######OpenITI# #META# comp: 1 #META# الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت #META# iso: روح المعاني احياء التراث العربي #META# authinf: محمود شكري الألوسي رحمه الله ( 1273 ه - 1342ه ) ¶ - هو أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي . ¶ - ولد رحمه الله في 19 / 9 / 1273 ه في بغداد من بلاد العراق . ¶ - نشأ رحمه الله في بيت علم ودين ، فقد كان كثير من أسرته علماء وأدباء ، فأبوه عبد الله ( ت 1291 ) كان عالما ، وكذلك جده أبو الثناء محمود صاحب «روح المعاني» ، وإن كان عنده شيء من البدع ، فالله يسامحه ، ومن هؤلاء عمه نعمان خير الدين (1) صاحب «جلاء العينين» ، فقد كان خيرا دينا عالما وقورا . ¶ - بدأ أبو المعالي رحمه الله في طلب العلم في سن مبكرة جدا ، فأخذ عن أبيه مبادئ العربية والخط ، ثم بعد وفاة أبيه كفله عمه خير الدين فأخذ عنه ، كما أخذ عن مشايخ بلده ، ومنهم الشيخ إسماعيل بن مصطفى . ¶ - ألف أبو المعالي رحمه الله مؤلفات كثيرة نافعة إن شاء الله ، ومن هذه المؤلفات : ¶ * فتح المنان ، وهو كتاب أتم به منهاج التأسيس في الرد على داود بن جرجيس للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن . ¶ * بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب . ¶ * شرح مسائل الجاهلية ¶ * شرح منظومة عمود النسب . ¶ - لقد كان الشيخ رحمه الله على عقيدة ومنهج السلف الصالح رضوان الله عليهم ، يظهر ذلك جليا في مؤلفاته ، وخاصة في «شرح مسائل الجاهلية» و «فتح المنان» . ¶ - توفي أبو المعالي رحمه الله في اليوم الرابع من شهر شوال عام 1342 ه على أثر مرض ألم به في أواخر شهر رمضان من العام نفسه ، نسأل الله تعالى له الرحمة والنجاة من النار ، وجزاه على ما قدم للمسلمين خير الجزاء . ¶ _________ ¶ (1) لا يجوز التسمية ب «خير الدين» ونحوها لما فيها من تزكية النفس المنهي عنها . (هذه الحاشية والترجمة كلها من مقدمة كتاب مسائل الجاهلية ) #META# ad: 1342 #META# archive: 19 #META# digitization_comments: [روح المعاني - الألوسي] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# bkord: 8240 #META# max: 6751 #META# higrid: 1342 #META# المؤلف: محمود الألوسي أبو الفضل #META# Shamela_short_metadata_record: #META# [روح المعاني - الألوسي] ¶ الكتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ¶ المؤلف: محمود الألوسي أبو الفضل ¶ الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت ¶ عدد الأجزاء: 30 ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# cat: التفاسير #META# auth: الألوسي، محمود شكري #META# authno: 166 #META# ndata: تفسير ا5B16A30A واقتفى #META# idx: 1 #META# Lng: أبو المعالي محمود شكري بن عبد الله بن محمد بن أبي الثناء الألوسي #META# الكتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني #META# عدد الأجزاء: 30 #META# bkid: 34055 #META# bk: روح المعاني (إحياء التراث العربي) #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### || CHECK [أول الكتاب] # تفسير الألوسي PageV01P001 ~~بسم الله الرحمن الرحيم خطبة المفسر حمدا لمن جعل روح معاني الأكوان ~~تفسيرا لآيات قدرته وصير نقوش أشباح الأعيان بيانا لبينات وحدته وأظهر من ~~غيب هويته قرآنا غدا فرقانه كشافا عن فرق الكتب الألهية الغياهب وأبرز من ~~سجف ألوهيته نروا أشرق على مرايا الكائنات بحسب مزايا الإستعدادات فأتضحت ~~من معالم العوالم المراتب وصلاة وسلاما على أول ذرة أضاءت من الكنز المخفي ~~في ظلمة عماء القدم فأبصرتها عين الوجود وعلة إيجاد كل ذرة برأتها يد ~~الحكيم إذ تردت في هوة العدم فعادت ترفل بأردية كرم وجود مهبط الوحي ~~الشفاهي الذي أرتفع رأس الروح الأمين بالهبوط إلى موطيء أقدامه ومعدن السر ~~الألهي الذي أنقطع فكر الملأ الأعلى دون ذكر الوصول إلى أدنى مقامه فهو ~~النبي الذي أبرزه مولاه من ظهور الكمون إلى حواشي متون الظهور ليكون شرحا ~~لكتاب صفاته وتقريرا ورفعه بتخصيصه من بين العموم بمظهرية سره المستور ~~وأنزل عليه قرآنا عربيا غير ذي عوج ليكون للعالمين نذيرا وشق له من أسمه ~~ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد وعلى آله وأصحابه مطالع أنوار التنزيل ~~ومغارب أسرار التأويل الذين دخلوا عكاظ الحقائق بالوساطة المحمدية فما ~~برحوا حتى ربحوا فباعوا نفوسا وشروا نفيسا وقطعوا أسباب العلائق بالهمم ~~الحقيقية فما عرجوا حتى عرجوا فلقوا عزيزا وألقوا خسيسا فهم النجوم المشرقة ~~بنور الهدى والرجوم المحرقة لشياطين الردى رضي الله عنهم وأرضاهم وإلى ~~متبعيهم وأولاهم ما سرحت روح المعاني في رياض القرآن وسبحت أشباح المباني ~~في حياض العرفان أما بعد فيقول عيبة العيوب وذنوب الذنوب أفقر العباد إليه ~~عز شأنه مدرس دار السلطنة العلية ومفتي بغداد المحمية أبو الثناء شهاب ~~الدين السيد محمود الألوسي البغدادي عفي عنه أن العلوم وإن تباينت أصولها ~~وغربت وشرقت فصولها وأختلفت أحوالها وأتهمت وأنجدت أقوالها وتنوعت أبوابها ~~وأشأمت وأعرقت أصحابها وتغايرت مسائلها وأيمنت وأيسرت وسائلها فهي بأسرها ~~مهمة ومعرفتها على العلات نعمة إلا أن أعلاها قدرا وأغلاها مهرا وأسناها ~~مبنى وأسماها معنى وأدقها فكرا وأرقها سرا وأعرقها ms00001 نسبا وأعرفها أبا ~~وأقومها قيلا وأقواها قبيلا وأحلاها لسانا وأجلاها بيانا وأوضحها سبيلا ~~وأصحها دليلا وأفصحها نطقا وأمنحها رفقا العلوم الدينية والفهوم اللدنية ~~فهي شمس ضحاها وبدر دجاها وخال وجنتها ولعس شفتها ودعج عيونها وغنج جفونها ~~وحبب رضابها وتنهد كعابها ورقة كلامها ولين قوامها على نفسه فليبك من ضاع ~~عمره وليس له منها نصيب ولا سهم فلا ينبغي لعاقل أن يستغرق النهار والليل ~~إلا في غوص بحارها أو يستنهض الرجل والخيل إلا في PageV01P002 ~~سبر أغوارها أو يصرف نفائس الأنفاس إلا في مهور أبكارها أو ينفق بدر ~~الأعمار إلا لتشوف بدر اسرارها إذا كان هذا الدمع يجري صبابة على غير سمي ~~فهو دمع مضيع وإن من ذلك علم التفسير الباحث عما أراده الله سبحانه بكلامه ~~المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ~~فهو الحبل المتين والعروة الوثقى والصراط المبين والوزر الأقوى والأوقى ~~وإني ولله تعالى المنة مذ ميطت عني التمائم ونيطت على رأسي العمائم لم أزل ~~متطلبا لإستكشاف سره المكتوم مترقبا لإرتشاف رحيقه المختوم طالما فرقت نومي ~~لجمع شوارده وفارقت قومي لو صال خرائده فلو رأيتني وأنا أصافح بالجبين ~~صفحات الكتاب من السهر وأطالع إن أعوز الشمع يوما على نور القمر في كثير من ~~ليالي الشهر وأمثالي إذ ذاك يرفلون في مطارف اللهو ويرقلون في ميادين الزهو ~~ويؤثرون مسرآت الأشباح على لذات الأرواح ويهبون نفائس الأوقات لنهب خسائس ~~الشهوات وأنا مع حذاثة سني وضيق عطني لا تغرني حالهم ولا تغيرني أفعالهم ~~كأن لبني لمبانتي ووصال سعدي سعادتي حتى وقفت على كثير من حقائقه ووفقت لحل ~~وفير من دقائقه وثقبت والثناء لله تعالى من دره بقلم فكري درأ مثمنا ولا ~~بدع فأنا من فضل الله الشهاب وأبو الثنا وقبل أن يكمل سني عشرين جعلت أصدح ~~به وأصدع وشرعت أدفع كثيرا من إشكالات الأشكال وأدفع وأتجاهر بما ألهمنيه ~~ربي مما لم أظفر به في كتاب من دقائق التفسير وأعلق على ما أغلق مما لم ~~تعلق ms00002 به ظفر كل ذي ذهن خطير ولست أنا أول من من الله تعالى عليه بذلك ولا ~~آخر من سلك في هاتيك المسالك فكم وكم للزمان ولد مثلي وكم تفضل الفرد عز ~~شأنه على كثير بأضعاف فضلي ألا إنما الأيام أبناء واحد وهذي الليالي كلها ~~أخوات إلا أن رياض هذه الأعصار عراها إعصار وحياض تيك الأمصار أعتراها ~~إعتصار فصار العلم بالعيوق والعلماء أعز من بيض الأنوق والفضل معلق بأجنحة ~~النسور وميت حي الأدب لا يرجي له نشور كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ~~أنيس ولم يسمر بمكة سامر ولكن الملك المنان أبقى من فضله الكثير قليلا من ~~ذوي العرفان في هذه الأزمان دينهم إقتناص الشوارد وديدنهم إفتضاض أبكار ~~الفوائد يروون فيروون ويقدحون فيورون لكل منهم مزية لا يستتر نورها ومرتبة ~~لا ينتثر نورها طالما أقتطفت من أزهارهم وأقتبست من أنوارهم وكم صدر منهم ~~أودعت علمه صدري وحبر فيهم أفنيت في فوائده حبري ولم أزل مدة على هذه الحال ~~لا أعبأ بما عبالي مما قيل أو يقال كتاب الله لي أفضل مؤانس وسميري إذا ~~أحلولكت ظلمة الحنادس نعم السمير كتاب الله إن له حلاوة هي أحلى من جنى ~~الضرب به فنون المعاني قد جمعن فما تفتر من عجب إلا إلى عجب أمر ونهي ~~وأمثال وموعظة وحكمة أودعت في أفصح الكتب لطائف يجتليها كل ذي بصر وروضة ~~يجتنيها كل ذي أدب وكانت كثيرا ما تحدثني في القديم نفسي إن أحبس في قفص ~~التحرير ما أصطاده الذهن بشبكة الفكر أو أختطفه بان الإلهام في جو حدسي ~~فأتعلل تارة بتشويش البال بضيق الحال وأخرى بفرط الملال لسعة المجال PageV01P003 ~~إلى أن رأيت في بعض ليالي الجمعة من رجب الأصم سنة الألف والمائتين ~~والأثنتين والخمسين بعد هجرة النبي رؤية لا أعدها أضغاث أحلام ولا أحسبها ~~خيالات أوهام إن الله جل شأنه وعظم سلطانه أمرني بطي السموات والأرض ورتق ~~فتقهما على الطول والعرض فرفعت يدا إلى السماء وخفضت الأخرى إلى مستقر ~~الماء ثم أنتبهت من نومتي وأنا ms00003 مستعظم رؤيتي فجعلت أفتفش لها عن تعبير ~~فرأيت في بعض الكتب أنها إشارة إلى تأليف تفسير فرددت حينئذ على النفس ~~تعللها القديم # وشرعت مستعينا بالله تعالى العظيم # وكأني إن شاء الله تعالى عن قريب عند إتمامه بعون عالم سري ونجواي أنادي ~~وأقول غير مبال بتشنيع جهول : هذا تأويل رؤياي وكان الشروع في الليلة ~~السادسة عشرة من شعبان المبارك من السنة المذكورة وهي السنة الرابعة ~~والثلاثون من سني عمري جعلها الله تعالى بسني لطفه معمورة وقد تشرف الذهن ~~المشتت بتأليفه وأحكمت غرف مغاني المعاني بمحكم ترصيفه زمن خلافة الله ~~الأعظم وظله المبسوط على خليقته في العالم مجدد نظام القواعد المحمدية ~~ومحدد جهات العدالة الإسلامية سورة الحمد الذي أظهره الرحمن في صورة الملك ~~لكسر سورة الكافرين وآية السيف الذي عوده الفاطر الفتح والنصر وأيده ~~بمرسلات الذاريات في كل عصر فويل للمنافقين من نازعات أرواحهم إذا عبس ~~صمصام عزمه المتين حضرة مولانا السلطان إبن السلطان سلطان الثقلين وخادم ~~الحرمين المجدد الغازي محمود خان العدلي بن السلطان عبدالحميد خان أيده ~~الرحمن وأبد ملكه ما دام الدوران آمين وبعد أن أبرمت حبل النية ونشرت مطوى ~~الأمنية وعرا المخاض قريحة الأذهان وقرب ظهور طفل التفسير للعيان جعلت أفكر ~~ما أسمه وبماذا أدعوه إذا وضعته أمه فلم يظهر لي أسم تهتشن له الضمائر ~~وتبتش من سماعه الخواطر فرعضت الحال لدى حضرة وزير الوزراء ونور حديقة ~~البهاء ونور حدقة الوزراء آية الله التي لا تنسخها آيةورب النهي الذي ليس ~~له نهاية وصاحب الأخلاق التي ملك بها القلوب ومعدن الأذواق التي يكاد أن ~~يعلم معها الغيوب مولانا علي رضا باشا لا زال له الرضا غطاء وفراشا فسماه ~~على الفور وبديهة ذهنه تغنى عن الغور روح المعاني في تفسير القرآن العظيم ~~والسبع المثاني فياله أسم ما أسماه نسأل الله تعالى أن يطابقه مسماه وأحمد ~~الله تعالى حمدا غضا وأصلي وأسلم على نبيه النبيه حتى يرضى وقد آن وقت ~~الشروع في المقصود مقدما عليه فوائد يليق أن تكتب بسواد العيون على ms00004 صفحات ~~الخدود فأقول الفائدة الأولى في معنى التفسير والتأويل وبيان الحاجة إلى ~~هذا العلم وشرفه # أما معناهما فالتفسير تفعيل من الفسر وهو لغة البيان والكشف والقول بأنه ~~مقلوب السفر مما لا يسفر له وجه ويطلق التفسير على التعرية للإنطلاق يقال ~~فسرت الفرس إذا عريته لينطلق ولعله يرجع لمعنى الكشف كما لا يخفى بل كل ~~تصاريف حروفه لا تخلو عن ذلك كما هو ظاهر لمن أمعن النظر # ورسموه بأنه علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها ~~وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب ~~وتتمات لذلك كمعرفة النسخ وسبب النزول وقصة توضح ما أبهم في القرآن ونحو ذلك # والتأويل من الأول وهو الرجوع والقول بأنه من الأيالة وهي السياسة كأن ~~المؤول للكلام ساس الكلام ووضع المعنى فيه موضعه ليس بشيء وأختلف في الفرق ~~بين التفسير والتأويل فقال أبو عبيدة هما بمعنى وقال الراغب : التفسير أعم ~~وأكثر إستعماله في الألفاظ ومفرداتها في الكتب الألهية وغيرها والتأويل في ~~المعاني والجمل في الكتب الألهية خاصة وقال الماتريدي : PageV01P004 # التفسير القطع بأن مراد الله تعالى كذا والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون ~~قطع وقيل التفسير ما يتعلق بالرواية والتأويل ما يتعلق بالدراية # وقيل غير ذلك وعندي أنه إن كان المراد الفرق بينهما بحسب العرف فكل ~~الأقوال فيه ما سمعتها وما لم تسمعها مخالفة للعرف اليوم إذ قد تعارف من ~~غير نكير أن التأويل إشارة قدسية ومعارف سبحانية تنكشف من سجف العبارات ~~للسالكين وتنهل من سحب الغيب على قلوب العارفين والتفسير غير ذلك وإن كان ~~المراد الفرق بينهما بحسب ما يدل عليه اللفظ مطابقة فلا أظنك في مرية من رد ~~هذه الأقوال أو بوجه ما فلا أراك ترضى إلا أن في كل كشف إرجاعا وفي كل ~~إرجاع كشفا فأفهم وإما بيان الحاجة إليه فلأن فهم القرآن العظيم المشتمل ~~على الأحكام الشرعية التي هي مدار السعادة الأبدية وهو العروة الوثقى ~~والصراط المستقيم أمر عسير لا يهتدي إليه إلا بتوفيق من اللطيف الخبير حتى ~~أن الصحابة رضي ms00005 الله تعالى عنهم على علو كعبهم في الفصاحة وإستنارة بواطنهم ~~بما أشرق عليها من مشكاة النبوة كانوا كثيرا ما يرجعون إليه بالسؤال عن ~~أشياء لم يعرجوا عليها ولم تصل أفهامهم إليها بل ربما ألتبس عليهم الحال ~~ففهموا غير ما أراده الملك المتعال كما وقع لعدي بن حاتم في الخيط الأبيض ~~والأسود ولا شك أنا محتاجون إلى ما كانوا محتاجين إليه وزيادة وأما بيان ~~شرفه فلان شرف العلم بشرف موضوعه وشرف معلومه وغايته وشدة الإحتياج إليه ~~وهو حائز لجميعها فإن موضوعه كلام الله تعالى وماذا عسى أن يقال فيه ~~ومعلومه مع أنه مراد الله تعالى الدال عليه كلامه جامع للعقائد الحقة ~~والأحكام الشرعية وغيرها وغايته الإعتصام بالعروة الوثقى التي لا إنفصام ~~لها والوصول إلى سعادة الدارين وشدة الإحتياج إليه ظاهرة مما تقدم بل هو ~~رئيس جميع العلوم الدينية لكونها مأخوذة من الكتاب وهي تحتاج من حيث الثبوت ~~أو من حيث الإعتداد إلى علم التفسير وهذا لا ينافي كون الكلام رئيسها أيضا ~~لأن علم التفسير لتوقفه على ثبوت كونه تعالى متكلما يحتاج إلى الكلام ~~والكلام لتوقف جميع مسائله من حيث الثبوت أو الإعتداد على الكتاب يتوقف على ~~التفسير فيكون كل منهما رئيسا للآخر من وجه على أن رياسة التفسير بناء على ~~ذلك الشرف مما لا ينتطح فيه كبشان وأما الآثار الدالة على شرفه فكثيرة أخرج ~~إبن أبي حاتم وغيره من طريق إبن أبي طلحة عن إبن عباس في قوله تعالى : يؤتى ~~الحكمة قال : المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخة ومحكمة ومتشابهة ومقدمة ومؤخره ~~وحلاله وحرامه وأمثاله وأخرج أبو عبيدة عن الحسن قال : ما أنزل الله آية ~~إلا وهو يحب أن تعلم فيما أنزلت وما أراد بها وأخرج إبن أبي حاتم عن عمرو ~~بن مرة قال : ما مررت بآية لا أعرفها إلا أحزنتني لأني سمعت الله يقول : ~~وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون إلى غير ذلك # الفائدة الثانية فيما يحتاجه التفسير ومعنى التفسير بالرأي وحكم كلام ~~السادة الصوفية في القرآن فأما ما يحتاجه ms00006 التفسير فأمور الأول علم اللغة ~~لأن به يعرف شرح مفردات الألفاظ ومعلولاتها بحسب الوضع ولا يكفي اليسير إذ ~~قد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين والمراد الآخر فمن لم يكن ~~عالما بلغات العرب لا يحل له التفسير كما قاله مجاهد وينكل كما قاله مالك ~~وهذا مما لا شبهة فيه نعم روى عن أحمد أنه سئل عن القرآن يمثل له الرجل ~~ببيت من الشعر فقال ما يعجبني وهو ليس بنص في المنع عن بيان المدلول اللغوي ~~للعارف كما لا يخفى الثاني معرفة الأحكام التي للكلم العربية من جهة ~~أفرادها وتركيبها ويؤخذ ذلك من علم النحو أخرج أبو عبيدة عن الحسن أنه سئل ~~عن الرجل يتعلم العربية يلتمس بها أحسن المنطق ويقيم بها قراءته فقال : حسن ~~فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية فيعيا بوجهها فيهلك فيها وفي قصة الأسود ما ~~يغني عن الإطالة الثالث علم المعاني والبيان والبديع ويعرف بالأول خواص ~~تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى وبالثاني خواصها من حيث إختلافها ~~وبالثالث وجوه تحسين كلام وهو الركن PageV01P005 ~~الأقوم واللازم الأعظم في هذا الشأن كما لايخفى ذلك على من ذاق طعم العلوم ~~ولو بطرف اللسان الرابع تعيين مبهم وتبيين مجمل وسبب نزول ونسخ ويؤخذ ذلك ~~من علم الحديث الخامس معرفة الإجمال والتبيين والعموم والخصوص والإطلاق ~~والتقييد ودلالة الأمر والنهي وما أشبه هذا وأخذوه من أصول الفقه السادس ~~الكلام فيما يجوز على الله وما يجب له وما يستحيل عليه والنظر في النبوة ~~ويؤخذ هذا من علم الكلام وللاه يقع المفسر في ورطات السابع علم القرا آت ~~لأنه به يعرف كيفية النطق بالقرآن وبالقراآت ترجح بعض الوجوه المحتملة على ~~بعض هذا وعد السيوطي مما يحتاج إليه المفسر علم التصريف وعلم الإشتقاق وأنا ~~أظن أن المهارة ببعض ما ذكرنا يترتب عليهما من الثمرة وعد أيضا علم الفقه ~~ولم يعده غيره ولكل وجهة وعد علم الموهبة أيضا من ذلك قال وهو علم يورثه ~~الله تعالى لمن عمل بما علم وإليه الإشارة بالحديث من عمل بما علم ms00007 أورثه ~~الله علم ما لم يعلم ثم قال ولعلك تستشكل علم الموهبة وتقول هذا شيء ليس في ~~قدرة الإنسان تحصيله وليس كما ظننت والطريق في تحصيله إرتكاب الأسباب ~~الموجبة له من العمل والزهد إلى آخر ما قاله وفيه أن علم الموهبة بعد تسليم ~~أنه كسبي إنما يحتاج إليه في الإطلاع على الأسرار لا في أصل فهم معاني ~~القرآن كما يفهمه كلام البرهان وكثير من المفسرين بصدد الثاني والواقفون ~~على الأسرار وقليل ما هم لا يستطيعون التعبير عن كثير مما أفيض عليهم فضلا ~~عن تحريره وإقامة البرهان عليه على أن ذلك تأويل لا تفسير فلعل السيوطي ~~أراد من عبارته معنى آخر يظهر لك بالتدبر فتدبر وأما التفسير بالرأي ~~فالشائع المنع عنه وأستدل عليه بما أخرجه أبو داؤد والترمذي والنسائي من ~~قوله : من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ وفي رواية عن أبي داؤد من ~~قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ولا دليل في ذلك أما أو لا ~~فلأن في صحة الحديث الأول مقالا قال في المدخل في صحته نظر وإن صح فإنما ~~أراد به والله تعالى أعلم فقد أخطأ الطريق إذ الطريق الرجوع في تفسير ~~ألفاظه إلى أهل اللغة وفي نحو الناسخ والمنسوخ إلى الأخبار وفي بيان المراد ~~منه إلى صاحب الشرع فإن لم يجد هناك وهنا فلا بأس بالفكرة ليستدل بما ورد ~~على ما لم يرد أو أراد من قال بالقرآن قولا يوافق هواه بأن يجعل المذهب ~~أصلا والتفسير تابعا له فيرد إليه بأي وجه فقد أخطأ فالباء على ذلك سببية ~~أو يقال ذلك في المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله أو في الجزم بأن مراد الله ~~تعالى كذا على القطع من غير دليل وأما الحديث الثاني فله معنيان الأول من ~~قال في مشكل القرآن بما لا يعلم فهو متعرض لسخط الله تعالى والثاني وصحح من ~~قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار وأما ثانيا ~~فلأن الأدلة على جواز الرأي والإجتهاد ms00008 في القرآن كثيرة وهي تعارض ما يشعر ~~بالمنع فقد قال تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه ~~الذين يستنبطونه منهم وقال تعالى : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها وقال تعالى : كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو ~~الألباب وأخرج أبو نعيم وغيره من حديث إبن عباس القرآن ذلول ذو وجوه ~~فأحملوه على أحسن وجوهه وقد دعا رسول الله لإبن عباس بقوله اللهم فقهه في ~~الدين وعلمه التأويل وقد روى عن علي كرم الله وجهه أنه سئل هل خصكم رسول ~~الله بشيء فقال ما عندنا غير ما في هذه الصحيفة أو فهم يؤتاه الرجل في ~~كتابه إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة والعجب كل العجب مما يزعم أن علم ~~التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني التراكيب ولم ينظر إلى إختلاف ~~التفاسير وتنوعها ولم يعلم أن ماورد عنه في ذلك كالكبريت الأحمر فالذي ~~ينبغي أن يعول عليه أن من كان PageV01P006 ~~متبحرا في علم اللسان مترقيا منه إلى ذوق العرفان وله في رياض العلوم ~~الدينية أو في مرتع وفي حياضها أصفى مكرع يدرك أعجاز القرآن بالوجدان لا ~~بالتقليد وقد غدا ذهنه لما أغلق من دقائق التحقيقات أحسن إقليد فذاك يجوز ~~له أن يرتقى من علم التفسير ذروته ويمتطي منه صهوته وأما من صرف عمره ~~بوساوس أرسطاطاليس وأختار شوك القنافذ على ريش الطواويس فهو بمعزل عن فهم ~~غوامض الكتاب وإدراك ما تضمنه من العجب العجاب وأما كلام السادة الصوفية في ~~القرآن فهو من باب الإشارات إلى دقائق تنكشف عى أرباب السلوك ويمكن التطبيق ~~بينها وبين الظواهر المرادة وذلك من كمال الإيمان ومحض العرفان لا أنهم ~~أعتقدوا أن الظاهر غير مراد أصلا وإنما المراد الباطن فقط إذ ذاك إعتقاد ~~الباطنية الملاحدة توصلوا به إلى نفي الشريعة بالكلية وحاشى سادتنا من ذلك ~~كيف وقد حضوا على حفظ التفسير الظاهر وقالوا لا بد منه أولا إذ لا يطمع في ~~الوصول إلى الباطن قبل أحكام الظاهر ومن إدعى فهم أسرار القرآن ms00009 قبل إحكام ~~التفسير الظاهر فهو كمن إدعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب ومما ~~يؤيد أن للقرآن ظاهرا وباطنا ما أخرجه إبن أبي حاتم من طريق الضحاك عن إبن ~~عباس قال : القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون لا تنقضي عجائبه ولا تبلغ ~~غايته فمن أوغل فيه برفق نجا ومن أوغل فيه بعنف هوى أخبار وأمثال وحلال ~~وحرام وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وظهر وبطن فظهره التلاوة وبطنه التأويل ~~فجالسوا به العلماء وجانبوا به السفهاء # وقال إبن مسعود : من أراد علم الأولين والآخرين فليتل القرآن ومن المعلوم ~~أن هذا لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر وقد قال بعض من يوثق به لكل آية ستون ~~ألف فهم وروى عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لكل ~~آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع قال إبن النقيب أن ظاهرها ما ظهر من ~~معانيها لأهل العلم بالظاهر وباطنها ما تضمنته من الأسرار اتي أطلع الله ~~تعالى عليها أرباب الحقائق ومعنى قوله ولكل حرف حد أن لكل حرف منتهي فيما ~~أراده الله تعالى من معناه ومعنى قوله : ولكل حد مطلع أن لكل غامض من ~~المعاني والأحكام مطلعا يتوصل به إلى معرفته ويوقف عن القدر يكفي بعد ذلك ~~في المقصود كما لايخفى على من لم يركب مطية الجحود المراد به وقيل في رواية ~~لكل آية ظهر وبطن وحد ومطلع والمذكور بوساطة الألفاظ وتأليفاتها وضعا ~~وإفادة وجعلها طرقا إلى إستنباط الأحكام الخمسة هو الظهر وروح الألفاظ أعنى ~~الكلام المعتلى عن المدارك الآلية بجواهر الروح القدسية هو البطن وإليه ~~الإشارة بقول الأمير السابق والحد إما بين الظهر والبطن يرتقى منه إليه وهو ~~المدرك بالجمعية من الجمعية وإما بين البطن والمطلع فالمطلع مكان الأطلاع ~~من الكلام النفسي إلى الأسم المتكلم المشار إليه بقول الصادق لقد تجلى الله ~~تعالى في كتابه لعباده ولكن لا يبصرون والحد بينهما يرتقي به من البطن إليه ~~عند إدراك الرابطة بين الصفة والأسم وإستهلاك صفة العبد تحت تجليات أنوار ms00010 ~~صفة المتكلم تعالى شأنه وقيل الظهر التفسير والبطن التأويل والحد ما تتناهى ~~إليه الفهوم من معنى الكلام والمطلع ما يصعد إليه منه فيطلع على شهود الملك ~~العلام إنتهى # فلا ينبغي لمن له أدنى مسكة من عقل بل أدنى ذرة من إيمان أن ينكر إشتمال ~~القرآن على بواطن يفيضها المبدأ الفياض على بواطن من شاء من عباده وياليت ~~شعري ماذا يصنع المنكر بقوله تعالى وتفصيلا لكل شيء وقوله تعالى ما فرطنا ~~في الكتاب من شيء ويا الله العجب كيف يقول بإحتمال ديوان المتنبي وأبياته ~~المعاني الكثيرة ولا يقول بإشتمال قرآن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وآياته وهو كلام رب العالمين المنزل على خاتم المرسلين على ما شاء الله ~~تعالى من المعاني المحتجبة وراء سرادقات تلك المباني سبحانك هذا بهتان عظيم ~~بل ما من حادثة ترسم بقلم القضاء في لوح الزمان إلا وفي القرآن العظيم ~~إشارة إليها فهو المشتمل على خفايا الملك والملكوت وخبايا قدس الجبروت # وقد ذكر إبن خلكان في تاريخه أن السلطان صلاح الدين لما فتح مدينة حلب ~~أنشد القاضي محيي الدين قصيدة بائية PageV01P007 ~~أجاد فيها كل الإجادة وكان من جملتها وفحك القلعة الشهباء في صفر مبشر ~~بفتوح القدس في رجب فكان كما قال فسئل القاضي من أين لك هذا فقال أخذته من ~~تفسير إبن برجان في قوله تعالى : ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد ~~غلبهم سيغلبون في بضع سنين قال المؤرخ : فلم أزل أتطلب التفسير المذكور حتى ~~وجدته على هذه الصورة وذكر له حسابا طويلا وطريقا في إستخراجه وله نظائر ~~كثيرة ومن المشهور إستنباط إبن الكمال فتح مصر على يد السلطان سليم من قوله ~~تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ~~فالأنصاف كل الإنصاف التسليم للسادة الصوفية الذين هم مركز للدائرة ~~المحمدية ما هم عليه وإتهام ذهنك السقيم فيما لم يصل لكثرة العوائق ~~والعلائق إليه وإذا لم تر الهلال فسلم لأناس رأوه بالأبصار وسيأتي تتمة ~~لهذا البحث إن شاء ms00011 الله تعالى والله الهادي إلى سواء السبيل الفائدة ~~الثالثة أعلم أن لكتاب الله تعالى أسماء أنهاها شيدلة في البرهان إلى خمسة ~~وخمسين أسما وذكر السيوطي بعد عدها في الإتقان وجوة تسميته بها ولم يذكر ~~غير ذلك وعندي أنها كلها ترجع بعد التأمل الصادق إلى القرآن والفرقان رجوع ~~أسماء الله تعالى إلى صفتي الجمال والجلال فهما الأصل فيها وقد أختلف الناس ~~في تحقيق لفظ القرآن فالمروي عن الشافعي وبه قال جماعة أنه اسم علم غير ~~مشتق خاص بهذا الكلام المنزل على النبي المرسل وهو معرفا غير مهموز عنده ~~كما حكاه عنه البيهقي والخطيب وغيرهما والمنقول عن الأشعري وأقوام أنه مشتق ~~من قرنت الشيء إذا ضممته إليه وسمى به عندهم لقرآن السور والآيات والحروف ~~فيه بعضها ببعض وقال الفراء هو مشتق من القرائن لأن الآيات فيه يصدق بعضها ~~بعضا ويشبه بعضها بعضا وهو على هذين القولين بلا همز أيضا ونونه أصلية وقال ~~الزجاج هذا القول غلط والصواب أن ترك الهمزة فيه من باب التخفيف ونقل ~~حركتها إلى ما قبلها فهو عنده وصف مهموز على فعلان مشتق من القرء بمعنى ~~الجمع ومنه قرأت الماء في الحوض إذا جمعته وسمى به لأنه جمع السور كما قال ~~أبو عبيدة أو ثمرات الكتب السالفة كما قال الراغب أو لأن القاريء يظهره من ~~فيه أخذا من قولهم ما قرأت الناقة سلى قط كما حكى عن قطرب وعند اللحياني ~~وجماعة هو مصدر كالغفران سمى به المقروء تسمية المفعول بالمصدر قال السيوطي ~~: قلت والمختار عندي في هذه المسألة ما نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~إنتهى وأنا متبري من حولي أقول قول الزجاج أرق من وجه إذ الشائع فيه الهمز ~~وبه قرأ السبعة ما عدا إبن كثير وقد وجه إسقاطها بما مر آنفا ولم يوجه ~~إثباتها وكأن قول السيوطي محض تقليد لإمام مذهبه حيث لم يذكر الدليل ولم ~~يوضح السبيل وعندي أنه في الأصل وصف أو مصدر كما قال الزجاج واللحياني لكنه ~~نقل وجعل علما شخصيا كما ذهب ms00012 إليه الشافعي ومحققو الأصوليين وعليه لا يعرف ~~القرآن لأن التعريف لا يكون إلا للحاق الكلية ولعل من عرفه بالكلام المنزل ~~للإعجاز بسورة منه أراد تصوير مفهوم لفظ القرآن وكذا من قال كالغزالي أنه ~~ما نقل بين دفتي المصحف تواترا أراد تخصيص الأسم بأحد الأقسام الثلاثة مما ~~نقل بين الدفتين ومما لم ينقل كالمنسوخ تلاوته نحو إنا أنزلنا المال لإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وما نقل ولم يتواتر نحو ثلاثة أيام متتابعات ليعلم أن ~~ذلك هو الدليل وعليه الأحكام من نحو منع التلاوة والمس محدثا وإلا فيرد على ~~الأول إن أريد التمييز أن كونه للإعجاز ليس لازما بينا إذ لا يعرفه إلا ~~الأفراد من العلماء فضلا PageV01P008 ~~عن أن يكون ذاتيا فكيف يصح لتعريف الحقيقة وتمييزها وهو إنما يكون ~~بالذاتيات أو باللوازم البينة وأيضا أن معرفة السورة منه متوقفة على معرفته ~~فيدور ويرد على الثاني مثل ثاني ما ورد على الأول إذ معرفة المصحف موقوفة ~~على معرفة القرآن إذ ليس هو إلا ما كتب فيه القرآن فأخذه في تعريفه دور ~~أيضا هذا وقد قال ساداتنا الصوفية أفاض الله تعالى علينا من فتوحاتهم ~~القدسية : أن القرآن إشارة إلى الذات التي يضمحل بها جميع الصفات فهي ~~المجلي المسمى بالأحدية أنزلها الحق تعالى شأنه على نبيه محمد ليكون مشهد ~~الأحدية من الأكوان ومعنى هذا الإنزال أن الحقيقة الأحدية المتعالية في ~~ذراها ظهرت فيه بكمالها وما أدخر عنه شيء بل أفيض عليه الكل كرما إليها ~~ذاتيا ووصف القرآن في بعض الآيات بالكريم لذلك إذ رأى كرما يضاهي هذا الكرم ~~وأنى تقاس هذه النعمة بسائر النعم وأما القرآن الحكيم فهوية الحقائق ~~الألهية يعرج العبد بالتحقيق بها في الذات شيئا فشيئا على ما أقتضته الحكمة ~~وإلى ذلك أشار الحق تعالى بقوله : ورتلناه ترتيلا وهذا الحكم لا ينقطع أبدا ~~إذ لا يزال العبد في ترق والحق في تجل فسبحان من لا تقيده الأكوان وهو كل ~~يوم في شأن وأما القرآن العظيم في قوله تعالى : ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني والقرآن ms00013 العظيم فهو إشارة إلى الجملة الذاتية لا بإعتبار النزول ~~ولا بإعتبار المكانة بل مطلق الأحدية الذاتية التي هي في مطلق الهوية ~~الجامعة لجميع المراتب والصفات والشئون والإعتبارات ولهذا قرن بالعظيم وأما ~~السبع المثاني فهو ما ظهر عليه في وجوده من التحقق بالصفات السبع وأما قوله ~~تعالى : الرحمن علم القرآن فهو إشارة إلى أن العبد إذا تجلى عليه الرحمن ~~وجد لذة رحمانية تكسبه معرفة قرآنية فلا يعلم الحق إلا من طريق أسمائه ~~وصفاته وأما الفرقان عندهم فإشارة إلى حقيقة الأسماء والصفات على إختلاف ~~تنوعاتها فباعتباراتها تتميز كل صفة وأسم من غيرها فحصل الفرق في نفس الحق ~~من حيث أسماؤه وصفاته فإن أسمه المنعم غير أسمه المنتقم وصفة الرضا غير صفة ~~الغضب وإليه الإشارة بقوله : سبقت رحمتي غضبي وهي متفاوتة المراتب في الفضل ~~نظرا إلى أعيانها لا بإعتبار أن في شيء منها نقصا أو مفضولية ولهذا حكمت ~~بعضها على بعض كما يشير إليه قوله : أعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ برضاك ~~من سخطك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك فكانت المعافاة أفضل من العقوبة ~~والرضا أفضل من السخط فأعاذه بالفاضل مما يليه وكذا أعاذه بذاته من ذاته ~~فكما أن الفرق حاصل في الأفعال كذلك في الصفات بل في نفس واحدية الذات التي ~~لا فرق فيها لكن من غريب شؤنها جمعها النقيضين قال أبو سعيد : عرفت الله ~~تعالى بجمعه بين الضدين ولكونه مظهرا للقرآن والفرقان كان خاتم النبيين ~~وإمام المرسلين لأنه ما ترك شيئا يحتاج إليه إلا وقد جاء به فلا يجد الذي ~~يأتي بعده من الكمال شيئا مما ينبغي أن ينبه عليه قال تعالى : ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء وقال تعالى : فصلناه تفصيلا إلى غير ذلك من الآيات # وقد يقال القرآن والفرقان إشارتان إلى مقام الجمع والفرق بأقسامها قالوا ~~ولا بد للعبد الكامل منهما فإن من لا تفرقة له لا عبودية له ومن لا جمع له ~~لا معرفة له والجمع عندهم شهود الأشياء بالله تعالى والتبري من الحول ~~والقوة إلا بالله ms00014 وجمع الجمع الإستهلاك بالكلية والفناء عما سوى الله تعالى ~~وهو المرتبة الأحدية والفرق أنواع فرق أول وهو الإحتجاب بالخلق عن الحق ~~وبقاء رسوم الخليقة بحالها وفرق ثان وهو شهود قيام الخلق بالحق ورؤية ~~الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة من غير إحتجاب إحداهما عن الأخرى وفرق ~~الوصف وهو ظهور الذات الأحدية بأوصافها في الحضرة الواحدة وفرق الجمع وهو ~~تكثر الواحد بظهوره في المراتب PageV01P009 ~~التي هي ظهور شئون الذات الأحدية وتلك الشئون في الحقيقة إعتبارات محضة لا ~~تحقق لها إلا عند بروز الواحد بصورها وكثيرا ما يطلقون القرآن على العلم ~~اللدني الإجمالي الجامع للحقائق كلها والفرقان على العلم التفصيلي الفارق ~~بين الحق والباطل وكتاب الله تعالى جامع لذلك كله كما لا يخفى على أهله ~~وذكر الشيخ الأكبر قدس سره أن القرآن يتضمن الفرقان والفرقان لايتضمن ~~القرآن لأن تفاصيل المراتب والأسماء المقتضية لها موجودة في الجمع والجمع ~~لا يوجد في التفاصيل ولهذا ما أختص بالقرآن إلا محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فليفهم ونسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا ويزيل بعلمه جهلنا إنه على ~~ما يشاء قدير الفائدة الرابعة في تحقيق معنى أن القرآن كلام الله تعالى غير ~~مخلوق أعلم أن هذه المسألة من أمهات المسائل الدينية والمباحث الكلامية كم ~~زلت فيها أقدام وضلت عن الحق بهاأقوام وهي وإن كانت مشروحة في كتب ~~المتقدمين مبسوطة في زبر المتأخرين لكني بحول من عز حوله وفضل من غمرنا ~~فضله أوردها في هذا الكتاب ليتذكر أولو الألباب بأسلوب عجيب وتحقيق غريب لا ~~أظنك شنفت سمعك بمثل لأليه ولا نورت بصرك بشبه بدر لياليه فماء ولا كصدى ~~ومرعى ولا كالسعدان وما كل زهر ينبت الروض طيب ولا كل كحل للنواظر أثمد ~~فأقول إن الإنسان له كلام بمعنى التكلم الذي هو مصدر وكلام بمعنى المتكلم ~~به الذي هو الحاصل بالمصدر ولفظ الكلام موضوع لغة لثاني قليلا كان أو كثيرا ~~حقيقة كان أو حكما وقد يستعمل إستعمال المصدر كما ذكره الرضي وكل من ~~المعنيين إما لفظي أو نفسي ms00015 فالأول من اللفظي فعل الإنسان باللسان وما ~~يساعده من المخارج والثاني منه كيفية في الصوت المحسوس والأول من النفسي ~~فعل قلب الإنسان ونفسه الذي لم يبرز إلى الجوارح والثاني كيفية في النفس إذ ~~لا صوت محسوسا عادة فيها وإنما هو صوت معنوي مخيل أما الكلام اللفظي ~~بمعنييه فمحل وفاق وأما النفسي فمعناه الأول تكلم الإسنان بكلمات ذهنية ~~وألفاظ مخيلة يرتبها في الذهن على وجه إذا تلفظ بها بصوت محسوس كانت عين ~~كلماته اللفظية ومعناه الثاني هو هذه الكلمات الذهنية والألفاظ المخيلة ~~المرتبة ترتيبا ذهنيا منطبقا عليه الترتيب الخارجي # والدليل على أن للنفس كلاما بالمعنيين الكتاب والسنة فمن الآيات قوله ~~تعالى : فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا فإن قال بدل ~~من أسر أو إستئناف بياني كأنه قيل فماذا قال في نفسه في ذلك الأسرار فقيل : ~~قال أنتم شر مكانا وعلى التقديرين فالآية دالة على أن للنفس كلاما بالمعنى ~~المصدري وقولا بالمعنى الحاصل بالمصدر وأثمد من أسر والجملة بعدها وقوله ~~تعالى : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى وفسر النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بما أسره إبن آدم في نفسه وقوله تعالى : وأذكر ربك في نفسك وقوله ~~تعالى : يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما ~~قتلنا ههنا أي يقولون في أنفسهم كما هو الأسرع إنسياقا إلى الذهن والآيات ~~في ذلك كثيرة ومن الأحاديث ما رواه الطبراني عن أم سلمة أنها سمعت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقد سأله رجل فقال : إني لأحدث نفسي بالشيء ~~لو تكلمت به لأحبطت أجرى فقال لا يلقى ذلك الكلام إلا مؤمن فسمى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ذلك الشيء المحدث به كلاما مع أنه كلمات ذهنية والأصل في ~~الإطلاق الحقيقة ولا صارف عنها وقوله تعالى في الحديث القدسي أنا عند ظن ~~عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي الحديث وفيه ~~دليل على أن للعبد ms00016 كلاما نفسيا بالمعنيين وللرب أيضا كلاما نفسيا كذلك ولكن ~~أين التراب من رب الأرباب PageV01P010 ~~فالمعنى الأول للحق تعالى شأنه صفة أزلية منافية للآفة الباطنية التي هي ~~بمنزلة الخرس في التكلم الإنساني اللفظي ليس من جنس الحروف والألفاظ أصلا ~~وهي واحدة بالذات تتعدد تعلقاتها بحسب تعدد المتكلم به وحاصل الحديث من ~~تعلق تكلمه بذكر اسمي تعلق تكملي بذكر أسمهوالتعلق من الأمور النسبية التي ~~لا يضر تجددها وحدوث المتعلق إنما يلزم في التعلق التنجيزي ولا ننكره وأما ~~التعلق المعنوي التقديري ومتعلقه فأزليان ومنه ينكشف وجه صحة نسبة السكوت ~~عن أشياء رحمة غير نسيان كما في الحديث إذ معناه أن تكلمه الأزلي لم يتعلق ~~ببيانها مع تحقق إتصافه أزلا بالتكلم النفسي وعدم هذا التعلق الخاص لا ~~يستدعي إنتفاء الكلام الأزلي كما لا يخفى # والمعنى الثاني له تعالى شأنه كلمات غيبية وهي ألفاظ حكمية مجردة عن ~~المواد مطلقا نسبية كانت أو خيالية أو روحانية وتلك الكلمات أزلية مترتبة ~~من غير تعاقب في الوضع الغيبي العلمي لا في الزمان إذ لا زمان والتعاقب بين ~~الأشياء من توابع كونها زمانية ويقربه من بعض الوجوه وقوع البصر على سطور ~~الصفحة المشتملة على كلمات مرتبة في الوضع الكتابي دفعة فهي مع كونها ~~مترتبة لا تعاقب في ظهورها فجميع معلومات الله الذي هو نور السموات والأرض ~~مكشوفة له أرلا كما هي مكشوفة له فيما لا يزال ثم تلك الكلمات الغيبية ~~المترتبة ترتبا وضعيا أزليا يقدر بينها التعاقب فيما لا يزال والقرآن كلام ~~الله تعالى المنزل بهذا المعنى فهو كلمات غيبية مجردة عن المواد مترتبة في ~~علمه أزلا غير متعاقبة تحقيقا بل تقديرا عند تلاوة الألسنة الكونية ~~الزمانية ومعنى تنزيلها إظهار صورها في المواد الروحانية والخيالية والحسية ~~من الألفاظ المسموعة والذهنية والمكتوبة ومن هنا قال السنيون : القرآن كلام ~~الله تعالى غير مخلوق وهو مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء بالألسن ~~مسموع بالأذان غير حال في شيء منها وهو في جميع هذه المراتب قرآن حقيقة ~~شرعية معلوم من الدين بالضرورة ms00017 فقولهم غير حال إشارة إلى مرتبته النفسية ~~الأزلية فإنه من الشئون الذاتية ولم تفارق الذات ولا تفارقها أبدا ولكن ~~الله تعالى أظهر صورها في الخيال والحس فصارت كلمات مخيلة وملفوظة مسموعة ~~ومكتوبة مرئية فظهر في تلك المظاهر من غير حلول إذ هو فرع الإنفصال وليس ~~فليس فالقرآن كلامه تعالى غير مخلوق وإن تنزل في هذه المراتب الحادثة ولم ~~يخرج عن كونه منسوبا إليه أما في مرتبة الخيال فلقوله : أغنى الناس حملة ~~القرآن من جعله الله تعالى في جوفه وأما في مرتبة اللفظ فلقوله تعالى : وإذ ~~صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن وأما في مرتبة الكتابة فلقوله ~~تعالى : بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وقول الإمام أحمد : لم يزل الله ~~متكلما كيف شاء وإذا يشاء بلا كيف إشارة إلى مرتبتين فالأول إلى كلامه في ~~مرتبة التجلي والتنزل إلى مظهر له كقوله : إذا قضى الله الأمر في السماء ~~ضربت الملائكة أجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان الحديث والثاني ~~إلى مرتبة الكلام النفسي إذ الكيف من توابع مراتب التنزلات والكلام النفسي ~~في مرتبة الذات مجرد عن المادة فأرتفع الكيف بإرتفاعها فالحاصل لم يزل الله ~~تعالى متكلما وموصوفا بالكلام من حيث تجلي ومن حيث لا فمن حيث تجليه في ~~مظهر لكلامه كيف وإذا شاء لم يتكلم بما أقتضاه مظهر تجليه فيكون متكلما بلا ~~كيف كما كان ولم يزل والأشعري إذا حققت الحال وجدته قائلا بأن الله تعالى ~~كلاما بمعنى التكلم وكلاما بمعنى المتكلم به وأنه بالمعنى الثاني لم يزل ~~متصفا بكونه أمرا ونهيا وخبرا فإنها أقسام المتكلم به وأن الكلام النفسي ~~بالمعنى الثاني حروفه غير عارضة للصوت في الحق والخلق غير أنها في الحق ~~كلمات غيبية مجردة عن المواد أصلا إذ كان الله تعالى ولم يكن شيء غيره وفي ~~الخلق كلمات مخيلة ذهنية فهي في مادة خيالية فكلمات الكلام النفسي في جنابه ~~تعالى كلمات حقيقية لكنها ألفاظ حكمية ولايشترط اللفظ الحقيقي في كون الكمة ~~حقيقية إذ قد أطلق الفاروق الكلمة على ms00018 أجزاء مقالته PageV01P011 ~~المخيلة في خبر يوم السقيفة والأصل في الإطلاق الحقيقة فالأجزاء كلمات ~~حقيقية لغوية مع أنها ليست ألفاظا كذلك إذ ليست حروفها عارضة لصوت واللفظ ~~الحقيقي ما كانت حروفه عارضة وهو لكونه صورة اللفظ النفسي الحكمي دال عليه ~~وهو دال في النفس على معناه بلا شبهة ولاإنفكاك فيصدق على اللفظ النفسي ~~بمعناه أنه مدلول اللفظ الحقيقي ومعناه فتفسير المعنى النفسي المشهور عن ~~الأشعري بمدلول اللفظ وحده كما نقله صاحب المواقف عن الجمهور لا ينافي ~~تفسيره بمجموع اللفظ والمعنى كما فسره هو أيضا وذلك بأن يحمل اللفظ في قوله ~~على النفسي وفي قول الجمهور على الحقيقي ولا شك حينئذ أن مجموع النفسي ~~ومعناه من حيث المجموع يصدق عليه أنه مدلول اللفظ الحقيقي وحده لأن اللفظ ~~الحقيقي لكونه صورة النفسي في مرتبة تنزله دال عليه ويدل على أن المراد ~~المجموع قول إمام الحرمين في الأرشاد : ذهب أهل الحق إلى إثبات الكلام ~~القائم بالنفس وهو القول أي المقول الذي يدور في الخلد وهو اللفظ النفسي ~~الدال على معناه بلا إنفكاك نعم عبارة صاحب المواقف غير واضحة في المقصود ~~وله مقاة مفردة في ذلك # ومحصولها كما قال السيد قدس سره أن لفظ المعنى يطلق تارة على مدلول اللفظ ~~وأخرى على الأمر القائم بالغير فالشيخ لما قال الكلام النفسي هو المعنى ~~النفسي فهم الأصحاب منه أن مراده مدلول اللفظ وحده وهو القديم عنده وأما ~~البعرات فإنما تسمى كلاما مجازا لدلالته على ما هو كلام حقيقي حتى صرحوا ~~بأن الألفاظ خاصة حادثة على مذهبه أيضا لكنها ليست كلامه حقيقة وهذا الذي ~~فهموه من كلام الشيخ له لوازم كثيرة فاسدة كعدم إكفار من أنكر كلامية ما ~~بين دفتي المصحف مع أنه علم من الدين ضرورة كونه كلام الله تعالى حقيقة ~~وكعدم المعارضة والتحدي بكلام الله الحقيقي وكعدم كون المقروء والمحفوظ ~~كلامه حقيقة إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتفطن في الأحكام الدينية فوجب ~~حمل كلام الشيخ على أنه أراد به المعنى الثاني فيكون الكلام النفسي ms00019 عنده ~~أمرا شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات الله تعالى وهو مكتوب في المصاحف ~~مقروء بالألسن محفوظ في الصدور وهو غير الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة ~~وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة فجوابه أنذلك الترتب إنما ~~هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة فالتلفظ حادث والأدلة الدالة على ~~الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا ين الأدلة وهذا الذي ~~ذكرناه وإن كان مخالفا لما عليه متأخر وأصحابنا إلا أنه بعد التأمل يعرف ~~حقيقته إنتهى وإعتراضه الدواني بوجوه قال أما أو لا فلان مذهب الشيخ أن ~~كلامه تعالى واحد وليس بأمر ولا نهي ولا خير وإنما يصير أحد هذه الأمور ~~بحسب التعلق وهذه الأوصاف لا تنطبق على الكلام اللفظي وإنما يصح تطبيقه على ~~المعنى المقابل للفظ بضرب من التكلف وأما ثانيا فلان كون الحروف والألفاظ ~~قائمة بذاته تعالى من غير ترتب يفضي إلى كون الأصوات مع كونها أعراضا سيالة ~~موجودة بوجود لا تكون فيه سيالة وهو سفسطة من قبيل أنيقال الحركة توجد في ~~بعض الموضوعات من غير ترتب وتعاقب بين أجزائها وأما ثالثا فلأنه يؤدي إلى ~~أن يكون الفرق بين ما يقوم بالقاريء من الألفاظ وبين ما يقوم بذاته تعالى ~~بإجتماع الأجزاء وعدم إجتماعها بسبب قصور الآلة فنقول هذا الفرق إن أوجب ~~إختلاف الحقيقة فلا يكون القائم بذاته من جنس الألفاظ وإن لم يوجب وكان ~~مايقوم بالقاريء وما يقوم بذاته تعالى حقيقة واحدة والتفاوت بينهما إنما ~~يكون بإجتماعه PageV01P012 ~~وعدمه اللذين هما من عوارض الحقيقة الواحدة كان بعض صفاته الحقيقية مجانسا ~~لصفات المخلوقات # وأما رابعا فلان لزوم ما ذكره من المفاسد وهم فإن تكفير من أنكر كون ما ~~بين الدفتين كلام الله تعالى إنما هو إذا أعتقد أنه من مخترعات البشر أما ~~إذا أعتقد أنه ليس كلام الله بمعنى أنه ليس بالحقيقة صفة قائمة بذاته بل هو ~~دال على الصفة القائمة بذاته لا يجوز تفكيره أصلا كيف وهو مذهب أكثر ~~الأشاعرة ما خلا المصنف وموافقيه وما علم من الدين ms00020 من كون ما بين الدفتين ~~كلام الله تعالى حقيقة إنما هو بمعنى كونه دالا على ما هو كلام الله تعالى ~~حقيقة لا على أنه صفة قائمة بذاته تعالى وكيف يدعي أنه من ضروريات الدين مع ~~أنه خلاف ما نقله عن الأصحاب وكيف يزعم أن هذا الجم الغفير من الأشاعرة ~~أنكروا ما هو من ضروريات الدين حتى يلزم تكفيرهم حاشاهم عن ذلك وأما خامسا ~~فلأن الأدلة الدالة على النسخ لا يمكن حملها على التلفظ بل ترجع إلى ~~الملفوظ كيف وبعضها مما لا يتعلق النسخ بالتلفظ به كما نسخ حكمه بقى تلاوته ~~إنتهى والجواب أما عن الأول فهو أن الحق عز أسمه له كلام بمعنى التكلم ~~وكلام بمعنى المتكلم به وما هو أمر واحد المعنى الأول وهو صفة واحدة تتعدد ~~تعلقاتها بحسب تعدد المتكلم به من الكتب والكلمات وأنها ليست من جنس الحروف ~~والألفاظ أصلا لا الحقيقية ولا الحكمية وماذكر في الإعتراض ينطبق عليه بلا ~~كلفة والدليل على أن المنعوت بهذه الأوصاف عند الشيخ هو المعنى الأول نقل ~~الإمام أن الكلام الأزلي لم يزل متصفا بكونه أمرا نهيا خبرا ولا شك أن هذه ~~أقسام المتكلم به وكل من كان قائلا بإنقسام الثاني كان المنعوت بالوحدة ~~ذاتا والتعدد تعلقا المعنى الأول عنده جمعا بين الكلامين وأما عن الثاني ~~فهو أن ذلك إنما يلزم إذا أريد من اللفظ الحقيقي وأما إذا أريد النفسي ~~الحكمي فلا ورود له لأن الألفاظ النفسية كلها مجتمعة الأجزاء في الوجود ~~العلمي مع كونها مترتبة كما ذكره هو نفسه وكلام صاحب المواقف محتمل للتأويل ~~كما تقدم فليحمل عليه سعيا بالإصلاح مهما أمكن وأما الثالث فهو أن الإيراد ~~مبني على ظن أن المراد باللفظ الحقيقي مع أنه محتمل لأن يراد النفسي كما ~~يقتضيه ظاهر تشبيهه بالقائم بنفس الحافظ وأما الرابع فهو أن الكلام النفسي ~~عند أهل الحق هو مجموع اللفظ النفسي والمعنى ولكن ظاهر كلام صاحب المواقف ~~يدل على أنه فهم من ظاهر كلام بعض الأصحاب أن مرادهم بالمعنى هو المقابل ms00021 ~~للفظ مجردا عن اللفظ مطلقا وقد سمعهم يقولون إن الكلام اللفظي ليس كلامه ~~تعالى حقيقة بل مجازا فإذا أنضم قولهم بنفي كونه كلاما حقيقة شرعية إلى ~~قولهم في ظنه أن النفسي هو المعنى المقابل للفظ لزم من هذا ما هو في معنى ~~القول بكون اللفظي من مخترعات البشر ولا يخفى إستلزامه للمفاسد ولكن لم ~~يريدوا بالمجاز الشرعي فإن إطلاق كلام الله تعالى المسموع متواتر فلا يتأتى ~~نفيه لأحد بل المراد أن الكلام إنما يتبادر منه ما هو وصف للمتكلم وقائم به ~~قياما يقتضيه حقيقة الكلام وذات المتكلم في الحق والخلق على الوجه اللائق ~~بكلوأما ما يتلى فهو حروف عارضة للصوت الحادث ولا شك أنه ليس قائما بذاته ~~سبحانه من حيث هو هو بل هو صورة من صور كلامه القديم القائم به تعالى ومظهر ~~تنزلاته فهو دال على الحقيقي القائم فسمى كلاما حقيقة شرعية لذلك وفيه ~~إطلاق لأسم الحقيقة على الصورة فيكون مجازا من هذا الوجه وإلى هذا يشير ~~كلام التفتازاني فلا يلزم شيء من المفاسد وإعتراض صاحب المواقف مبني على ~~ظنه وأما الخامس فهو أن كلام صاحب المواقف ليس نصافي أن الضمير راجع إلى ~~التلفظ بل يحتمل أن يكون راجعا إلى الملفوظ وذلك أنه قال المعنى الذي PageV01P013 ~~في النفس لا ترتب فيه كما هو قائم بنفس الحافظ ولا ترتب فيه وقد مر أن ~~المراد به مجموع اللفظ النفسي والمعنى كما يقتضيه ظاهر التشبيه بالقائم ~~بنفس الحافظ ولا شك أنه لا ترتب فيه أي لا تعاقب فيه في الوجود العلمي ~~وحينئذ فقولهم نعم الترتب إنما يحصل في التلفظ معناه أن الترتب في المعنى ~~النفسي الذي هو مجموع اللفظ النفسي والمعنى إنما يحصل في التلفظ الخارجي ~~لضرورة عدم مساعدة الآلة فقوله : وهو الذي هو حادث أي الملفوظ بالتلفظ ~~الخارجي الذي هو الصورة حادث لا اللفظ النفسي وتحمل الأدلة التي تدل على ~~الحدوث على حدوثه أي الملفوظ بالتلفظ الخارجي وعلى هذا لا ورود للإعتراض ~~أصلا ومنهم من أعترض أيضا بأنهم أشتركوا في المعجزة ms00022 أن تكون فعل الله تعالى ~~أو ما يقوم مقامه كالنزول فلا يكون القرآن اللفظي الذي هو معجزة قديما صفة ~~له تعالى ولا يخفى أن المعجزة هو القرآن في مرتبة تنزله إلى الألفاظ ~~الحقيقة العربية فكونه لفظا حقيقيا عربيا مجعول بالنص فيكون معجزة بلا شبهة ~~والقديم على ما حقق هو القرآن اللفظي النفسي الذي هو مجموع اللفظ النفسي ~~والمعنى وهذا واضح لمن ساعدته العناية وقد شنع على الشيخ الأشعري في هذا ~~المقام أقوام تشابهت قلوبهم واتحدت أغراضهم وإن أختلفت أساليبهم وها أنا ~~بحوله تعالى راد لإعتراضاتهم بعد نقلها غير هياب ولا وكل وإن أتسع علم ~~أهلها فالبعوضة قد تدمي مقلة الأسد وفضل الله تعالى ليس مقصورا على أحد # فأقول قال تلميذ مولانا الدواني عفيف الدين الإيجي ما حاصله أن هذا الذي ~~تدعيه : إلا شاعرة من أن للكلام معنى آخر يسمى النفسي باطل فإنا إذ قلنا ~~زيد قائم فهناك أربعة أشياء الأول العبارة الصادرة عنه والثاني مدلول هذه ~~العبارة وما وضع له هذه الألفاظ من المعاني المقصودة بها الثالث علمه بثبوت ~~تلك النسبة وإنتفائها # الرابع ثبوت تلك النسبة وإنتفاؤها في الواقع والأخير أن ليسا كلاما ~~إتفاقا والأول لا يمكن أن يكون كلام الله حقيقة على مذهبهم فبقى الثاني ~~وكذا نقول في الأمر والنهي ههنا ثلاثة أمور الأول الإرادة والكراهة ~~الحقيقية الثاني اللفظ الصادر عنه الثالث مفهوم لفظه ومعناه والأول ليس ~~كلاما إتفاقا والثاني كذلك على مذهبهم فبقى الثالث وبه صرح أكثر محققيهم ~~وكونه كلاما نفسيا ثابتا لله تعالى شأنه محكوما عليه بأحكام مختلفة باطل من ~~وجه الأول أنه مخالف للعرف واللغة فإن الكلام فيهما ليس إلا المركب من ~~الحروف الثاني أنه لا يوافق الشرع إذ قد ورد فيما لا يحصى كتابا وسنة أن ~~الله تعالى ينادي عباده ولا ريب أن النداء لا يكون إلا بصوت بل قد صرح به ~~في الأخبار الصحيحة وباب المجاز وإن لم يغلق بعد إلا أن حمل ما يزيد على ~~نحو مائة ألف من الصرائح على خلاف معناه ms00023 مما لا يقبله العقل السليم الثالث ~~أن ما قالوه من كون هذا المعنى النفسي واحدا يخالف العقل فإنه لا شك أن ~~مدلول اللفظ في الأمر يخالف مدلوله في النهي ومدلول الخبر يخالف مدلول ~~الإنشاء بل مدلول أمر مخصوص غير مدلول أمر آخر وكذا في الخبرولا يرتاب عاقل ~~أن مدلول اللفظ لا يمكن أن يكون غير القرآن وسائر الكتب السماوية فيلزم أن ~~يكون كل واحد مشتملا على ما أشتمل عليه الآخر وليس كذلك وكيف يكون معنى ~~واحد خبرا وإنشاء محتملا للتصديق والتكذيب وغير محتمل وهو جمع بين النفي ~~والإثبات إنتهى # ولا يخفى أن مبنى جميع إعتراضاته على فهمه أن مرادهم بالمعنى النفسي هو ~~مدلول اللفظ وحده أي المعنى المجرد عن مقارنة اللفظ مطلقا ولو حكميا وقد ~~عرفت أنه ليس كذلك بل المراد به مجموع اللفظ النفسي والمعنى وهو الذي يدور PageV01P014 ~~في الخلد وتدل عليه العبارات كما صرح به إمام الحرمين وعليه إذا قال ~~القائل زيد قائم فهناك أربعة أشياء كما ذكر المعترض وشيء خامس تركه وهو ~~المراد وهي هذه الجملة بشرط وجودها في الذهن بألفاظ مخيلة ذهنية دالة على ~~معانيها في النفس وهذا يعنونه بالكلام النفسي فلا محذور ونقول على سبيل ~~التفصيل أما الأول فجوابه أنه إنما تتم المخالفة إذا لم يكن عندهم مجموع ~~اللفظ النفسي والمعنى فحيث كان لا مخالفة لأن الكلام حينئذ مركب من الحروف ~~إلا أنها نفسية غيبية في الحق خيالية في الخلق وأما الثاني فجوابه أن هذا ~~الذي لا يحصى ليس فيه سوى أن الحق سبحانه وتعالى متكلم بكلام حروفه عارضة ~~للصوت لا أنه لا يتكلم إلا به فلا ينتهض ما ذكر حجة على الشيخ بل إذا أمعنت ~~النظر رأيت ذلك حجة له حيث بين أن الله تعالى لا يتكلم بالوحي لفظا حقيقيا ~~إلا على طبق ما في علمه وكلما كان كذلك كان الكلام اللفظي صورة من صور ~~الكلام النفسي ودليلا من أدلة ثبوتها والله يقول الحق وهو يهدي السبيل # وأما الثالث فجوابه أن المنعوت بأنه واحد ms00024 بالذات تتعدد تعلقاته هو الكلام ~~بمعنى صفة المتكلم ووحدته مما لا شك لعاقل فيها وأما الكلام النفسي بمعنى ~~المتكلم به فليس عنده واحدا بل نص في الإبانة على إنقسامه إلى الخبر والأمر ~~والنهي في الأزل فلا إعتراض وقال النجم سليمان الطوفي : إنما كان الكلام ~~حقيقة في العبارة مجازا في مدلولها لوجهين أحدهما أن المتبادر إلى فهم أهل ~~اللغة من إطلاق الكلام إنما هو العبارة والمبادرة دليل الحقيقة الثاني أن ~~الكلام مشتق من الكلم لتأثيره في نفس السامع والمؤثر فيها إنما هو العبارات ~~لا المعاني النفسية بالفعل نعم هي مؤثرة للفائدة بالقوة والعبارة مؤثرة ~~بالفعل فكانت أولى بأن تكون حقيقة والأخرى مجازا وقال المخالفون : أستعمل ~~لغة في النفسي والعبارة قلنا نعم لكن بالإشتراك أو بالحقيقة فيما ذكرناه ~~وبالمجاز فيما ذكرتموه والأول ممن قالوا الأصل في الأطلاق الحقيقة قلنا ~~والأصل عدم الإشتراكثم أن لفظ الكلام أكثر ما يستعمل في العبارات والكثرة ~~دليل الحقيقةوأما قوله تعالى : يقولون في أنفسهم فمجاز دل على المعنى ~~النفسي بقرينة في أنفسهم ولو أطلق لما فهم إلا العبارة وأما قوله تعالى : ~~وأسروا قولكم الآية فلا حجة فيه لأن الأسرار خلاف الجهر وكلاهما عبارة عن ~~أن يكون أرفع صوتا من الآخر وأما بيت الأخطل فالمشهور أن البيان وبتقدير أن ~~يكون الكلام فهو مجاز عن مادته وهو التصورات المصححة له إذ من لم يتصور ما ~~يقول لا يوجد كلاما ثم هو مبالغة من هذا الشاعر بترجيح الفؤاد على اللسان ~~إنتهى وفيه ما لا يخفى # أما أو لا فلأن ماأدعاه من التبادر إنما هو لكثرة إستعماله في اللفظي ~~لمسيس الحاجة إليه لا لكونه الموضوع له خاصة بدليل إستعماله لغة وعرفا في ~~النفسي والأصل في الإطلاق الحقيقةوقوله والأصل عدم الإشتراك قلنا : نعم إن ~~أردت به الإشتراك اللفظي ونحن لا ندعيه وإنما ندعي الإشتراك المعنوي وذلك ~~أن الكلام في اللغة بنقل النحويين ما يتكلم به قليلا كان أو كثيرا حقيقة أو ~~حكما وأما ثانيا فلأن ما أدعاه من أن المؤثر في نفس السامع ms00025 إنما هو ~~العبارات لا المعاني النفسية الأمر فيه بالعكس بدليل أن الإنسان إذا سمع ~~كلاما لا يفهم معناه لا تؤثر ألفاظه في نفسه شيئا وقد يتذكر الإنسان في ~~حالة سروه كلاما يحزنه وفي حالة حزنه كلاما يسره فيتأثر بهما ولا صوت ولا ~~حرف هناك وإنما هي حروف وكلمات مخيلة نفسية وهو الذي عناه الشيخ بالكلام ~~النفسي وعلى هذا فالسامع في قولهم لتأثيره في نفس السامع ليس بقيد والتأثير ~~في النفس مطلقا معتبر في وجه التسمية وأما ثالثا فلأن ما قاله في قوله ~~تعالى : يقولون في أنفسهم من أنه مجاز دل على المعنى النفسي فيه بقرينة في ~~أنفسهم ولو اطلق لما فهم إلا العبارة يرده قوله تعالى يقولون بأفواههم وفي ~~آية بألسنتهم ما ليس في قلوبهم إذ لو كان مجرد ذكر في أنفسهم قرينة على كون ~~القول مجازا في النفسي لكان ذكر بأفواههم وبألسنتهم قرينة على كونه مجازا ~~في العبارة واللازم باطل فكذا الملزومنعم التقييد دليل على PageV01P015 ~~أن القول مشترك معنى بين النفسي واللفظي وعين به المراد من فرديه فهو لنا ~~لا علينا وأما رابعا فلأن ما ذكره في قوله تعالى : وأسروا الآية تحكم بحت ~~لأن السر كما قال الزمخشري ما حدث به الرجل نفسه أو غيره في مكان خال ~~ويساعده الكتاب والأثر واللغة كما لا يخفى على المتتبع وأما خامسا فلأن ما ~~ذكره في بيت الأخطل خطل من وجوه أما أولا فعلى تقدير أن يكون المشهور ~~البيان بدل الكلام يكفينا في البيان لأنه إما أسم مصدر بمعنى ما يبين به أو ~~مصدر بمعنى التبيين وعلى الأول هو بمعنى الكلام ولا فرق بينهما إلا في ~~اللفظ وعلى الثاني هو مستلزم للكلام النفسي بمعنى المتكلم به إن كان المراد ~~به التبيين القلبي أعني ترتيب القلب للكلمات الذهنية على وجه إذا عبر عنها ~~باللسان فهم غيره ما قصده منها وأما ثانيا فلأن قوله وبتقدير أن يكون إلخ ~~إقرار بالكلام النفسي من غير شعور # وأما ثالثا فلأن دعوى المجاز تحكم مع كون الأصل في ms00026 الإطلاق الحقيقة وأما ~~رباعا فلأن دعوى أن ذلك مبالغة من هذا الشاعر خلاف الواقع بل هو تحقيق من ~~غير مبالغة كما يفهم مما سلف فما ذكره هذا الشاعر كلمة حكمة سواء نطق بها ~~على بينة من الأمر أو كانت منه رمية من غير رام فإن معناه موجود في حديث ~~أبي سعيد العينان دليلان والأذنان قمعان واللسان ترجمان إلى أن قالوالقلب ~~ملك فإذا صلح الحديث وفي حديث أبي هريرة القلب ملك وله جنود إلى أن قالوا ~~للسان ترجمان الحديث فما قيل إن هذا الشاعر نصراني عدو الله تعالى ورسوله ~~فيجب أطراح كلام الله تعالى ورسوله تصحيحا لكلامه أو حمله على المجاز صيانة ~~لكلمة هذا الشاعر عنه وأيضا يحتاجون إلى إثبات هذا الشعر والشهرة غير كافية ~~فقد فتش إبن الخشاب دواوين الأخطل العتيقة فلم يجد فيها البيت إنتهى كلام ~~أوهن وأوهى من بيت العنكبوت وأنه لأوهن البيوت أما أو لا فلأن كلام هذا ~~العدو موافق لكلام الحبيب حتى لكلام المنكرين للكلام النفسي حيث أعترفوا به ~~في عين إنكارهم وأما ثانيا فلأنا أغنانا الله تعالى ورسوله من فضله عن ~~إثبات هذا الشعر وأما ثالثا فلأن عدم وجدان إبن الخشاب لا يدل على إنتفائه ~~بالكلية كما لا يخفى والحاصل أن الناس أكثروا القال والقيل في حق هذا الشيخ ~~الجليل وكل ذلك من باب وكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم نعم ~~البحث دقيق لا يرشد إليه إلا توفيق كم أسهر أناسا وأكثر وسواسا وأثار فتنة ~~وأورث محنة وسجن أقواما وأم إماما مرام شط مرمى العقل فيه ودون مداه بيد لا ~~تبيد ولكن بفضل الله تعالى قد أتينا فيه بلب اللباب وخلاصة ما ذكره الأصحاب ~~وقد أندفع به كثير مما أشكل على الأقوام وخفى على إفهام ذوي الأفهام ولا ~~حاجة معه إلى ما قاله المولى المرحوم غنى زاده في التخلص عن هاتيك الشبه ~~مما نصه ثم أعلم أني بعدما حررت البحث بعثني فرط الإنصاف إلى أنه لاينبغي ~~لذي الفطرة السليمة أن يدعي قدم ms00027 اللفظ لإحتياجه إلى هذه التكلفات وكذا كون ~~الكلام عبارة عن المعنى القديم لركاكة توصيف الذات به كيف ومعنى قصة نوح ~~مثلا ليس بشيء يمكن إتصاف الذات به إلا بتمحل بعيد فالحق الذي لا محيد عنه ~~هو أن المعاني كلها موجودة في العلم الأزلي بوجود علمي قديم لكن لما كان في ~~ماهية بعضها داعية البروز في الخارج بوجود لفظي حادث حسبما يستدعيه حدوث ~~فيما لا يزال أقتضى أزليا إبراز ذلك البعض في الخارج بذلك الوجود الحادث ~~فيما لا يزال فهذا الإقتضاء صفة للذات هو بها في الأزل مسماة بالكلام PageV01P016 ~~النفسي وأثره الذي هو ظهور المعنى القديم باللفظ الحادث إنما يكون فيما لا ~~يزال والمغايرة بينه وبين صفة العلم ظاهرة وهذا هو غاية الغايات في هذا ~~الباب والحمد لله على ما خصني بفهمه من بين أرباب الألباب إنتهى # وفيه أنه غاية الغايات في الجسارة على رب الأرباب وإحداث صفة قديمة ما ~~أنزل الله تعالى بها من كتاب إذ لم يرد في كتاب الله تعالى ولا في سنة نبيه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ولا روى عن صحابي ولا تابعي تسمية ذلك الإقتضاء ~~كلاما بل لا يقتضيه عقل ولا نقل على أنه لا يحتاج إليه عند من أخذت العناية ~~بيديه هذا وإذا سمعت ما تلوناه ووعيت ما حققناه فأسمع الآن تحقيق الحق في ~~كيفية سماع موسى عليه السلام كلام الحق فأقول الذي إنتهى إليه كلام أئمة ~~الدين كالماتريدي والأشعري وغيرهما من المحققين أن موسى عليه السلام سمع ~~كلام الله تعالى بحرف وصوت كما تدل عليه النصوص التي بلغت في الكثرة مبلغا ~~لا ينبغي معه تأويل ولا يناسب في مقابلته قال وقيل فقد قال تعالى : ~~وناديناه من جانب الطور الأيمن # وإذ نادى ربك موسى نودي من شاطيء الوادي الأين إذ ناداه ربه بالوادي ~~المقدس طوى نودي أن بورك من في النار ومن حولها واللائق بمقتضى اللغة ~~والأحاديث أن يفسر النداء بالصوت بل قد ورد إثبات الصوت لله تعالى شأنه في ~~أحاديث لا تحصى وأخبار ms00028 لا تستقصي # روى البخاري في الصحيح يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعدكما ~~يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان ومن علم أن لله تعالى الحكيم أن يتجلى ~~بما شاء وكيف شاء وأنه منزه في تجليه قريب في تعاليه لا تقيده المظاهر عند ~~أرباب الأذواق إذ له الإطلاق الحقيقي حتى عن قيد الإطلاق زالت عنه إشكالات ~~وأتضحت لديه متشابهات # ومما يدل على ثبوت التجلي في المظهر لله تعالى قول إبن عباس ترجمان ~~القرآن في قوله تعالى : أن بورك من في النار كما في الدر المنثور يعني ~~تبارك وتعالى نفسه كان نور رب العالمين في الشجرة وفي رواية عنه كان الله ~~في النور ونودي من النور وفي صحيح مسلم حجابه النور وفي رواية له حجابه ~~النار ودفع الله سبحانه توهم التقييد بما ينافي التنزيه بقوله : وسبحان ~~الله أي عن التقييد بالصورة والمكان والجهة وإن ناداك منها لكونه موصوفا ~~بصفة رب العالمين فلا يكون ظهوره مقيدا له بل هو المنزه عن التقييد حين ~~الظهور ياموسى إنه أي المنادي المتجلي أنا الله العزيز فلا أتقيد لعزتي ~~ولكني الحكيم فأقتضت حكمتي الظهور والتجلي في صورة مطلوبك فالمسموع على هذا ~~صوت وحرف سمعهما موسى عليه السلام من الله تعالى المتجلي بنوره في مظهر ~~النار لما أقتضته الحكمة فهو عليه السلام كليم الله تعالى بلا واسطة لكن من ~~وراء حجاب مظهر النار وهو عين تجلي الحق تعالى له وأما ما شاع عن الأشعري ~~من القول بسماع الكلام النفسي القائم بذات الله تعالى فهو من باب التجويز ~~والإمكان لا أن موسى عليه السلام سمع ذلك بالفعل إذ هو خلاف البرهان ومما ~~يدل على جواز سماع الكلام النفسي بطريق خرق العادة قوله تعالى في الحديث ~~القدسي ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه ~~الذي يسمع به الحديث ومن الواضح أن الله تبارك وتعالى إذا كان بتجليه ~~النوري المتعلق بالحروف غيبية كانت أو خيالية PageV01P017 ~~أو حسية سمع العبد على الوجه اللائق المجامع ل ms00029 ليس كمثله شيء عند من يتحقق ~~معنى الإطلاق الحقيقي صح أن يتعلق سمع العبد بكلام ليس حروفه عارضة لصوت ~~لأنه بالله يسمع إذ ذاك والله سبحانه يسمع السر والنجوى # والإمام الماتريدي أيضا يجوز سماع ما ليس بصوت على وجه خرق العادة كما ~~يدل عليه كلام صاحب التبصرة في كتاب التوحيد فما نقله إبن الهمام عنه من ~~القول بالإستحالة فمراده الإستحالة العاديةفلا خلاف بين الشيخين عند ~~التحقيق ومعنى قول الأشعري أن كلام الله تعالى القائم بذاته يسمع عند تلاوة ~~كل تال وقراءة كل قاريء أن المسموع أو لا وبالذات عند التلاوة إنما هو ~~الكلام اللفظي الذي حروفه عارضة لصوت القاريء بلا شك لكن الكلمات اللفظية ~~صور الكلمات الغيبية القائمة بذات الحق فالكلام النفسي مسموع بعين سماع ~~الكلام اللفظي لأنه صورته لا من حيث الكلمات الغيبية فإنها لا تسمع إلا على ~~طريق خرق العادة وقول الباقلاني إنما تسمع التلاوة دون المتلو والقراءة دون ~~المقروء يمكن حمله على أنه أراد إنما يسمع أو لا وبالذات التلاوة أي المتلو ~~اللفظي الذي حروفه عارضة لصوت التالي لا النفسي الذي حروفه غيبية مجردة عن ~~المواد الحسية والخيالية فلا نزاع في التحقيق أيضا # والفرق بين سماع موسى عليه السلام كلام الله تعالى وسماعنا له على هذا أن ~~موسى عليه السلام سمع من الله عزوجل بلا واسطة لكن من وراء حجاب ونحن إنما ~~نسمعه من العبد التالي بعين سماع الكلام اللفظي المتلو بلسانه العارض حروفه ~~لصوته لا من الله تعالى من وراء حجاب العبد فلا يكون سماعا من الله تعالى ~~بلا واسطة وهذا واضح عند من له قدم راسخة في العرفان وظاهر عند من قال ~~بالمظاهر مع تنزيه الملك الديان وأنت إذا أمنعت النظر في قول أهل السنة ~~القرآن كلام الله عزوجل غير مخلوق وهو مقروء بألسنتنا مسموع بآذاننا محفوظ ~~في صدورنا مكتوب في مصاحفنا غير حال في شيء منها رأيته قولا بالمظاهر ودالا ~~على أن تنزل القرآن القديم القائم بذات الله تعالى فيها غير قادح في قدمه ms00030 ~~لكونه غير حال في شيء منها مع كون كل منها قرآنا حقيقة شرعية بلا شبهة وهذا ~~عين الدليل على أن تجلي القديم في مظهر حادث لا ينافي قدمه وتنزيهه وليس من ~~باب الحلول ولا التجسيم ولا قيام الحوادث بالقديم ولا ما يشأ كل ذاك من ~~شبهات تعرض لمن لا رسوخ له في هاتيك المسالك وعنه يظهر معنى ظهور القرآن في ~~صورة الرجل الشاحب يلقى صاحبه حين ينشق عنه القبر وظهوره خصما لمن حمله ~~فخالف أمره وخصما دون من حمله فحفظ الأمر بل من أحاط خبرا بأطراف ما ذكرناه ~~وطاف فكره المتجرد عن مخبط الهوى في كعبة حرم ما حققناه أندفع عنه كل إشكال ~~في هذا الباب ورأى أن تشنيع إبن تيمية وإبن القيم وإبن قدامة وإبن قاضي ~~الجبل والطوفي وأبي نصر وأمثالهم صرير باب أو طنين ذباب وهم وإن كانوا ~~فضلاء محققين وأجلاء مدققين PageV01P018 ~~لكنهم كثيرا ما أنحرفت أفكارهم وأختلطت أنظارهم فوقعوا في علماء الأمة ~~وأكابر الأئمة وبالغوا في التعنيف والتشنيع وتجاوزوا في التسخيف والتفظيع ~~ولولا الخروج عن الصدد لوفيتهم الكيل صاعا بصاع ولتقدمت إليهم بما قدموا ~~باعا بباع ولعلمتهم كيف يكون الهجاء بحروف الهجاء ولعرفتهم اإلام ينتهي ~~المراء بلا مراء # في فرس للحم بالحلم ملجم ولي فرس للجهل بالجهل مسرج فمن رام تقويمي فإني ~~مقوم ومن رام تعويجي فإني معوج على أن العفو أقرب للتقوى والأغضاء مبني ~~الفتوة وعليه الفتوى والسادة الذين تكلم فيهم هؤلاء إذا مروا باللغو مروا ~~كراما وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وحيث تحرر الكلام في الكلام على ~~مذهب أهل السنة وأندفع عنه بفضل الله تعالى كل محنة ومهة فلا بأس بأن نحكي ~~بعض الأقوال كما حكى الله تعالى كثيرا من أقوال ذوي الضلال وبعد أن رسخ ~~الحق في قلبك وتغلغل في سويدائه كلام ربك لا أخشى عليك من سماع باطل لا ~~يزيدك إلا حقا وكاذب لا يورثك إلا صدقا فنقول أما المعتزلة فأتفقوا كافة ~~على أن معنى كونه تعالى متكلما أنه خالق الكلام على وجه ms00031 لا يعود إليه منه ~~صفة حقيقية كما لا يعود إليه من خلق الأجسام وغيرها صفة حقيقية وأتفقوا ~~أيضا على أن كلام الرب تعالى مركب من الحروف والأصوات وأنه محدث مخلوق ثم ~~أختلفوا فذهب الجبائي وإبنه أبو هاشم إلى أنه حادث في محل ثم زعم الجبائي ~~أن الله تعالى يحدث عند قراءة كل قاريء كلاما لنفسه في محل القراءة وخالفه ~~الباقون وذهب أبو الهذيل بن العلاف وأصحابه إلى أن بعضه في محل وهو قوله كن ~~وبعضه لا في محل كالأمر والنهي والخبر والإستخبار وذهب الحسن بن محمد ~~النجار إلى أن كلام الباري إذا قريء فهو عرض وإذا كتب فهو جسم وذهبت ~~الإمامية والخوارج والحشوية إلى ان كلام الرب تعالى مركب من الحروف ~~والأصوات ثم اختلف هؤلاء فذهب الحشوية إلى أنه قديم أن لي قائم بذات الرب ~~تعالى لكن منهم من زعم أنه من جنس كلام البشر وبعضهم قال لا بل الحرف حرفان ~~والصوت صوتان قديم وحادث والقديم منهما ليس من جنس الحادث وأما الكرامية ~~فقالوا إن الكلام قد يطلق على القدرة على التكلم وقد يطلق على الأقوال ~~والعبارات وعلى كلا التقديرين فهو قائم بذات الله تعالى لكن إن كان ~~بالإعتبار الأول فهو قديم متحد لا كثرة فيه وإن كان بالإعتبار الثاني فهو ~~حادث متكثر وأما الواقفية فقد أجمعوا على أن كلام الرب تعالى كائن بعد أن ~~لم يكن لكن منهم من توقف في إطلاق أسم القديم والمخلوق عليه ومنهم من توقف ~~في إطلاق أسم المخلوق وأطلق أسم الحادث ومن القائلين بالحدوث من قال ليس ~~جوهرا ولا عرضا وذهب بعض المعترفين بالصانع إلى أنه لا يوصف بكونه متكلما ~~لا بكلام ولا بغير كلام والذي اوقع الناس في حيص بيص أنهم رأوا قياسين ~~متعارضي النتيجة وهما كلام الله تعالى صفة له وكل ما هو صفة له فهو قديم ~~فكلام الله تعالى قديم وكلام الله تعالى مركب من حروف مرتبة متعاقبة في ~~الوجود وكل ما هو كذلك فهو حادث فكلام الله تعالى حادث فقوم ms00032 ذهبوا إلى أن ~~كلامه تعالى حروف وأصوات وهي قديمة ومنعوا أن كل ما هو مؤلف من حروف وأصوات ~~فهو حادث ونسب إليهم أشياء هم برآء منها وآخرون قالوا بحدوث كلامه تعالى ~~وأنه مؤلف من أصوات وحروف وهو قائم بغيره ومعنى كونه متكلما عندهم أنه موجد ~~لتلك الحروف والأصوات في جسم كاللوح أو ملك كجبريل أو غير ذلك فهم منعوا أن ~~المؤلف من الحروف والأصوات صفة الله تعالى وأناس لما رأوا مخالفة الأولين ~~للضرورة الظاهرة PageV01P019 ~~التي هي أشنع من مخالفة الدليل ومخالفة الآخرين فيما ذهبوا إليه للعرف ~~واللغة ذهبوا إلى أن كلامه تعالى صفة له مؤلفة من الحروف والأصوات الحادثة ~~القائمة بذاته تعالى فهم منعوا أن كل ما هو صفة له تعالى فهو قديم وجمع ~~قالوا : كلامه تعالى معنى واحد بسيط قائم بذاته تعالى فهم منعوا أن كلامه ~~تعالى مؤلف من الحروف والأصوات وكثر في حقهم القال والقيل والنزاع الطويل ~~وبعضهم تحير فوقف وحبس ذهنه في مسجد الدهشة وأعتكف وعندى القياسان صحيحان ~~والنتيجتان صادقتان ولكل مقام مقال ولكل كلام أحوال ولا أظنك تحوجني إلى ~~اتفصيل بعد ما وعاه فكرك الجميل بل ولا تكلفني رد هذه الأقوال اشنيعة التي ~~هي لديك إذا أخذت العناية بيديك كسراب بقيعة فليطر شحرور القلم إلى روضة ~~أخرى وليغرد بها بفائدة لعلها أولى من الإطالة وأحرى والله سبحانه وتعالى ~~الموفق للصواب لا رب غيره # الفائدة الخامسة في بيان المراد بالأحرف السبعة التي نزل بها القرآن أقول ~~روى أحد وعشرون صحابيا حديث نزول القرآن على سبعة أحرف حتى نص أبو عبيدة ~~على تواتره وفي مسند أبي يعلى أن عثمان رضي الله عنه قال على المنبر أذكر ~~الله رجلا سمع النبي قال إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف لما ~~قام فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك فقال وأنا أشهد معهم وأختلف في معناه ~~على أقوال أحدها أنه من المشكل الذي لا يدري لإشتراك الحرف وفيه أن مجرد ~~الإشتراك لا يستدعي ذلك اللهم إلا أن يكون بالنظر ms00033 إلى هذا القائل ثانيها أن ~~المراد التكثير لا حقيقة العدد وقد جروا على تكثير الآحاد بالسبعة والعشرات ~~بالسبعين والمآت بسبعمائة وسر التسبيع لا يخفى وإليه جنح عياض وفيه مع عدم ~~ظهور معناه أن حديث أبي كما رواه النسائي أن جبريل وميكائيل أتياني فقعد ~~جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال جبريل أقرأ القرآن على حرف فقال ~~ميكائيل أستزده حتى بلغ سبعة أحرف ونحوه من الأحاديث لا سيما حديث أبي بكرة ~~الذي في آخره فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد إنتهت العدة أقوى دليل ~~على إرادة الإنحصار بل في جمع القلة نوع إشارة إلى عدم الكثرة كما لا يخفى ~~ثالثها إن المراد بها سبع قرآت وفيه أن ذلك لا يوجد في كلمة واحدة إلا نادر ~~والقول أن كلمة تقرأ بوجه أو وجهين إلى سبع يشكل عليه ما قريء على أكثر ~~اللهم إلا أن يقال ورد ذلك مورد الغالب وفيه مالا يخفى حتى قال السيوطي قد ~~ظن كثير من القوم أن المراد بها القرآت السبعة وهو جهل قبيح فتدبر رابعها ~~أن المراد بها سبعة أوجه من المعاني المتفقة على ألفاظ مختلفة نحو أقبل ~~وتعال وهلم وعجل وأسرع وإليه ذهب إبن عيينة وجمع وأيد برواية حتى بلغ سبعة ~~أحرف قال : كلها شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب وبما حكى ~~أن إبن مسعود أقرأ رجلا إن شجرة الزقوم طعام الأثيم فقال الرجل طعام الأثيم ~~فردها عليه فلم يستقم بها لسانه فقال أتستطيع أن تقول الفاجر قال نعم قال ~~فأفعل وفيه أن ذلك كان رخصة لعسر تلاوته بلفظ واحد على الأميين ثم نسخ والإ ~~لجازت روايته بالمعنى ولذهب التعبد بلفظه ولا تسع الخرق ولفات كثير من ~~الأسرار والأحكام وهذا يستدعي نسخ الحديث وفيه بعد بل لا قائل به خامسها أن ~~المراد بها كيفية النطق بالتلاوة من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإشباع ومد ~~وقصر وتشديد وتخفيف وتليين وتحقيق وفيه أن ذلك ليس من الإختلاف PageV01P020 ~~الذي يتنوع فيه اللفظ والمعنى واللفظ ms00034 الواحد بهذه الصفات باق على وحدته ~~فليس فيه حينئذ جليل فائدة # سادسها أن المراد سبعة أصناف وعليه كثيرون ثم أختلفوا في تعيينها فقيل : ~~محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ وخصوص وعموم وقصص وقيل : إظهار الربوبية وإثبات ~~الوحدانية وتعظيم الألوهية والتعبد لله ومجانبة الإشراك والترغيب في الثواب ~~والترهيب من العقاب وقيل أمر ونهي ووعد ووعيد وإباحة وإرشاد وإعتبار وقيل ~~غير ذلك والكل محتمل بل وأضعاف أمثاله إلا أنه لا مستند له ولا وجه للتخصيص # سابعها أن المراد سبع لغات وإليه ذهب ثعلب وأبو عبيد والأزهري وآخرون ~~وأختاره إبن عطية وصححه البيهقي وأعترض بأن لغات العرب أكثر وأجيب بأن ~~المراد أفصحها وهي لغة قريش وهذيل وتميم والأزد وربيعة وهوازن وسعد بن كبر ~~وأستنكره إبن قتيبة قائلا : لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش بدليل وما أرسلنا ~~من رسول إلا بلسان قومه وعليه يلتزم كون السبع في بطون قريش وبه جزم أبو ~~علي الأهوازي وليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات بل أنها مفرقة فيه ~~ولعل بعضها أسعد من بعض وأكثر نصيبا وقيل السبع في مضر خاصة لقول عمر رضي ~~الله عنه : نزل القرآن بلغة مضر وقال بعضهم : إنهم هذيل وكنانة وقيس وضبة ~~وتيم الرباب وأسيد بن خزيمة وقريش وقيل أنزل أولا بلسان قريش ومن جاورهم من ~~الفصحاء ثم أبيح للعرب أن تقرأه بلغاتها دفعا للمشقة ولما كان فيهم من ~~الحمية ولم يقع ذلك بالتشهي بل المرعى فيه السماع من النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وكيفية نزول القرآن على هذه السبع أن جبريل عليه السلام كان يأتي ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في كل عرضة بحرف إلى أن تمت قال ~~السيوطي بعد نقل هذا القول وذكر ماله وما عليه وبعد هذا كله هو مردود بأن ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهشام بن حكيم كلاهما قرشي من لغة واحدة وقبيلة ~~واحدة وقد أختلفت قراءتهما ومحال أن ينكر عليه عمر لغته فدل على أن المراد ~~بالأحرف السبعة غير اللغات إنتهى وياليت شعري ms00035 أدعى أحد من المسلمين أن معنى ~~إنزال القرآن على هذه السبع من لغات هؤلاء العرب أنه أنزل كيفما كان وأنهم ~~هم الذين هذبوه بلغاتهم ورشحوه بكلماتهم بعد الأذن لهم بذلك فإذا لا تختلف ~~أهل قبيلة واحدة في كلمة ولا يتنازع إثنان منهم فيها أبدا أم أن الله تعالى ~~شأنه ظهر كلامه في مرايا هذه اللغات على حسب ما فيها من المزايا والنكات ~~فنزل بها وحيه وأداها نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ووعاها أصحابه فكم ~~صحابي هو من قبيلة وعى كلمة نزلت بلغة قبيلة أخرى وكلاهما من السبع وليس له ~~أن يغير ما وعى بل كثيرا ما يختلف صحابيان من قبيلة في الرواية عن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكل من روايتيهما على غير لغتهما كل ذلك ~~إتباعا لما أنزل الله تعالى وتسليما لما جاء به رسول الله وقد ينفي صحابي ~~غير روايته وبنكر رواية غيره وكل ذلك يدل على أن مرجع السبع الرواية لا ~~الدراية فرد الإمام السيوطي لا أدري ماذا أرد منه وما الذي أسكت عنه فها ~~هوبين يديك فأعمل ما شئت فيه وسلام الله تعالى عليك ومما ذكرناه علمت أن ~~القلب يميل إلى هذا السابع فأفهم وقد حققنا بعض الكلام في هذا المقام في ~~كتابنا الإجوبة العراقية عن الأسئلة الإيرانية فأرجع إليه إن أردته والله ~~سبحانه وتعالى أعلم الفائدة السادسة في جمع القرآن وترتيبه أعلم أن القرآن ~~جمع أولا بحضرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقد أخرج الحاكم بسند على ~~شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال كنا عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~نؤلف القرآن في الرقاع وثانيا بحضرة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقد أخرج ~~البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت أيضا قال أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل ~~اليمامة فإذا عمر بن الخطاب PageV01P021 ~~عنده فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد أستحر بقراء القرآن وإني ~~أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من ms00036 القرآن وإني أرى أن ~~تأمر بجمع القرآن فقلت لعمر كيف نفعل شيئا يفعله رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال عمر : هذا والله خير فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ~~ورأيت الذي رأى عمر قال زيد قال أبو بكر إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت ~~تكتب الوحي لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنتبع القرآن فأجمعه ~~فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان اثقل علي مما أمرني به من جمع ~~القرآن قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له ~~صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ووجدت ~~آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره لقد جاءكم رسول حتى ~~خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله تعالى ثم عند عمر ~~حياته ثم عند حفصة بنت عمر وأخرج إبن أبي داؤد بسند رجاله ثقات مع إنقطاع ~~أن أبا بكر قال لعمر وزيد مع أنه كان حافظا أقعدا على باب المسجد فمن ~~جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فأكتباه ولعل الغرض من الشاهدين أن ~~يشهدا على أن ذلك كتب بين يدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو على ~~أنه مما عرض عليه صلى الله تعالى عليه وسلم عام وفاته وإنما أكتفوا في آية ~~التوبة بشهادة خزيمة لأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جعل شهادته ~~بشهادة رجلين والقول بأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتابة مما لا حجار له ~~وما شاع أن عليا كرم الله وجهه لما توفي رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم تخلف لجمعه فبعض طرقه ضعيف وبعضها موضوع وما صح فمحمول كما قيل على ~~الجمع في الصدر وقيل كان جمعا بصورة أخرى لغرض آخر ويؤيده أنه قد كتب فيه ~~الناسخ والمنسوخ فهو ككتاب علم وقد أخرج إبن أبي ms00037 داؤد بسند حسن عن عبد خير ~~قال : سمعت عليا يقول أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله أي على الوجه الذي تقدم ~~فلا ينافي ما في مختصر القرماني أن أول من جمعه عمر رضي الله تعالى عنه وما ~~روى عن أبي بريدة أنه قال أول من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة ~~أقسم لا يرتدي برداء حتى يجمعه فهو مع غرابته وإنقطاعه محمول على أنه أحد ~~الجامعين بأمر أبي بكر رضي الله تعالى عنه قاله الإمام السيوطي وهي عثرة ~~منه لا يقال لصاحبها لعا لأن سالما هذا قتل في وقعة اليمامة كما يدل عليه ~~كلام الحافظ إبن حجر في إصابته ونص عليه السيوطي نفسه في إتقانه بعد هذا ~~المبحث بأوراق ولا شك أن الأمر بالجمع وقع من الصديق بعد تلك الوقعة وهي ~~التي كانت سببا له كما يدل عليه حديث البخاري الذي قدمناه فسبحان من لا ~~ينسى وما أشتهر أن جامعه عثمان فهو على ظاهره باطل لأنه رضي الله تعالى عنه ~~إنما حمل الناس في سنة خمس وعشرين على القراءة PageV01P022 ~~بوجه واحد بإختيار وقع بينه وبين من شهده من المهاجرين والأنصار لما خشى ~~الفتنة من إختلاف أهل العراق والشام في حروف القرآت فقد روى البخاري عن أنس ~~أن حذيفة بن اليماني قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية ~~وآرذبيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة إختلافهم في القراءة فقال لعثمان أدرك ~~الأمة قبل أن يختلفوا إختلاف اليهود والنصارى فأرسل إلى حفصة أنأرسلي إلينا ~~بالصحف ننسخها ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت ~~وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحرث بن هشام فنسخوها في ~~المصاحفوقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا أختلفتم أنتم وزيد بن ثابت ~~في شيء من القرآن فأكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا ~~نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان ms00038 الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف ~~مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآت في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق قال زيد : ~~ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقرأ بها فألتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري ~~من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ألحقناها في سورتها في المصحف ~~وقد أرتضى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى أن المرتضى ~~كرم الله تعالى وجهه قال على ما أخرج إبن أبي داؤد بسند صحيح عن سويد بن ~~غفلة عنه : لا تقولوا في عثمان إلا خيرا فوالله ما فعل في المصاحف إلا عن ~~ملأ منا وفي رواية لو وليت لعملت بالمصحف الذي عمله عثمان وما نقل عن إبن ~~مسعود أنه قال لما أحرق مصحفه : لو ملكت كما ملكوا لصنعت بمصحفهم كما صنعوا ~~بمصحفي كذب كسوء معاملة عثمان معه التي يزعمها الشيعة حين أخذ المصحف منه ~~وهذا الذي ذكرناه من فعل عثمان هو ما ذكرناه غير واحد من المحققين حتى ~~صرحوا بأن عثمان لم يصنع شيئا فيما جمعه أبو بكر من زيادة أو نقص أو تغيير ~~ترتيب سوى أنه جمع الناس على القراءة بلغة قريش محتجا بأن القرآن نزل بلغتهم # ويشكل عليه ما مر آنفا من قول زيد ففقدت آية من الأحزاب إلخ فإنه بظاهره ~~يستدعي أن في المصاحف العثمانية زيادة لم تكن في هاتيك الصحف والأمر في ذلك ~~هين إذ مثل هذا الزيادة اليسيرة لا توجب مغايرة يعبأ بها ولعلها تشبه مسألة ~~التضاريس ولو كان هناك غيرها لذكر وليس فليس ولا تقدح أيضا في الجمع السابق ~~إذ يحتمل أن يكون سقوطها منه من باب الغفلة وكثيرا ما تعتري السارحين في ~~رياض حظائر قدس كلام رب العالمين فيذكرهم سبحانه بما غفلوا فيتداركون ما ~~أغفلوا وزيد هذا كان في الجمعين ولعله الفرد المعول عليه في البين لكن عراه ~~في أولهما ما عراه وفي ثانيها ذكره من تكفل ms00039 بحفظ الذكر فتدارك ما نساه # وبعد إنتشار هذه المصاحف بين هذه الأمة المحفوظة لا سيما الصدر الأول ~~الذي حوى من الأكابر ما حوى وتصدر فيه للخلافة الراشدة على المرتضى وهو باب ~~مدينة العلم لكل عالم والأسد الأشد الذي لا تأخذه في الله لومة لائم لا ~~يبقى في ذهن مؤمن إحتمال سقوط شيء بعد من القرآن وإلا لوقع الشك في كثير من ~~ضروريات هذا الدين الواضح البرهان وزعمت الشيعة أن عثمان بل أبا بكر وعمر ~~أيضا حرفوه وأسقطوا كثيرا من آياته وسوره فقد روى الكليني منهم عن هشام بن ~~سالم عن أبي عبدالله أن القرآن الذي جاء به جبريل إلى محمد PageV01P023 ~~سبعة عشر ألف آية وروى محمد بن نصر عنه أنه قال كان في لم يكن أسم سبعين ~~رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وروى عن سالم بن سليمة قال قرأ رجل ~~على أبي عبداللهوأنا أسمعه حروفا من القرآن ليس ما يقرأها الناس فقال أبو ~~عبدالله مه عن ذه القرآءات وأقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام ~~القائم فأقرأ كتاب الله على حده وروى عن محمد بن جهم الهلالي وغيره عن أبي ~~عبدالله أن أمة هي أربى من أمة ليس كلام الله بل محرف عن موضعه والمنزل ~~أئمة هي أزكى من أئمتكم وذكر إبن شهر أشب المازندراني في كتاب المثالب له ~~أن سورة الولاية أسقطت بتمامها وكذا أكثر سورة الأحزاب فإنها كانت مثل سورة ~~الأنعام فأسقطوا منها فضائل أهل البيت وكذا أسقطوا لفظ ويلك من قبل لا تحزن ~~أن الله معنا وعن ولاية على من بعد وقفوهم إنهم مسئولون وبعلي بن أبي طالب ~~من بعد وكفى الله المؤمنين القتال وآل محمد من بعد وسيعلم الذين ظلموا إلى ~~غير ذلك فالقرآن الذي بأيدي المسلمين اليوم شرقا وغربا وهو لكرة الإسلام ~~ودائرة الأحكام مركزا أو قطبا أشد تحريفا عند هؤلاء من التوراة والإنجيل ~~واضعف تأليفا منهما وأجمع للأباطيل وأنت تعلم أن هذا القول أو هي من بيت ~~العنكبوت وأنه لأوهن البيوت ms00040 ولا أراك في مرية من حماقة مدعيه وسفاهة مفتريه ~~ولما تفطن بعض علمائهم لما به جعله قولا لبعض أصحابه قال الطبرسي في مجمع ~~البيان أما الزيادة فيه أي القرآن فمجمع على بطلانها وأما النقصان فقد روى ~~عن قوم من أصحابنا وقوم من حشوية العامة والصحيح خلافه وهو الذي نصره ~~المرتضى وأستوفى الكلام فيه غاية الإستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات ~~وذكر في مواضع أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار ~~والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة فإن الغاية أشتدت ~~والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حد لم تبلغه فيما ذكرناه لأن ~~القرآن مفجر النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية وعلماء المسلمين ~~قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء أختلف فيه من إعرابه ~~وقراءته حروفه وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية ~~الصادقة والضبط الشديد وقال أيضا : أن العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحة ~~نقله كالعلم بجملته وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنفة ككتاب ~~سيبويه والمزني فإن أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه ~~من جملتها حتى لو أن مدخلا أدخل في كتاب سيبويه بابا من النحو ليس من ~~الكتاب لعرف وميزانه ملحوق وأنه ليس من أصل الكتاب وكذا القول في كتاب ~~المزني ومعلوم أن العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب ~~سيبويه ودواوين الشعراء وذكر أيضا أن القرآن كان على عهد رسول الله مجموعا ~~مؤلفا على ما هو عليه الآن وأستدل على ذلك بأن القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه ~~في ذلك الزمان وأنه كان يعرض على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويتلى ~~عليه وأن جماعة من الصحابة مثل عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا ~~القرآن على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى ~~تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير مثبور ولا مبثوث وذكر أن من خالف ذلك من ~~الإمامية والحشوية لا يعتد بخلافهم فإن الخلاف ms00041 في ذلك مضاف إلى قوم من ~~أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم ~~المقطوع بصحته إنتهى وهو كلام دعاه إليه ظهور فساد مذهب أصحابه حتى للأطفال ~~والحمد لله على أن ظهر الحق وكفى الله المؤمنين القتال إلا أن الرجل قد دس ~~في الشهد سما وأدخل الباطل في حمى الحق الأحمى أما أولا فلأن نسبة ذلك إلى ~~قوم من حشوية العامة الذين يعي بهم أهل السنة PageV01P024 ~~والجماعة فهو كذب أو سوء فهم لأنهم أجمعوا على قدم وقوع النقص فيما تواترا ~~قرآنا كما هو موجود بين الدفتين اليوم نعم أسقط زمن الصديق ما لم يتواتر ~~وما نسخت تلاوته وكان يقرأه من لم يبلغه النسخ وما لم يكن في العرضة ~~الأخيرة ولو يأل جهدا رضي الله تعالى عنه في تحقيق ذلك إلا أنه لم ينتشر ~~نوره في الآفاق إلا زمن ذي النورين فلهذا نسب إليه كما روى عن حميدة بنت ~~يونس أن في مصحف عائشة رضي الله عنها إن الله وملائكته يصلون على النبي يا ~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وعلى الذين يصلون الصفوف ~~الأولوأن ذلك قبل أن يغير عثمان المصاحف فما أخرج أحمد عن أبي قال قال لي ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الله أمرني أن أقرأ عليك فقرأ علي ~~لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول ~~من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من ~~بعد ما جاءتهم البينة إن الدين عند الله الحنيفية غير المشركة ولا اليهودية ~~ولا النصرانية ومن يفعل ذلك فلن يكفرهوفي رواية ومن يعمل صالحا فلن يكفره ~~وما أختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة إن الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله وفارقوا الكتاب لما جاءهم أولئك عند الله شر البرية ما ~~كان الناس إلا أمة واحدة ثم ارسل الله النبيين مبشرين ومنذرين يأمرون الناس ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويعبدون الله وحده ms00042 أولئك عند الله خير البرية ~~جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه وفي رواية الحاكم فقرأ فيها ولو أن إبن آدم ~~سأل واديا من مال فأعطيه يسأل ثانيا ولو سأل ثانيا فأعطيه يسأل ثالثا ولا ~~يملأ جوف إبن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وما روى عنه أيضا أنه ~~كتب في مصحفه سورتي الخلع والحفداللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا ~~نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ~~ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق فهو من ذلك القبيل ~~ومثله كثير وعليه يحمل ما رواه أبو عبيد عن إبن عمر قال لا يقولن أحدكم قد ~~أخذت القرآن كله وما يدريه ما كله قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت ~~منه ما ظهر والروايات في هذا الباب أكثر من أن تحصى إلا أنها محمولة على ما ~~ذكرناه وأين ذلك مما يقوله الشيعي الجسور ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور # وأما ثانيا فلأن قوله إن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن إلخ إن أراد به أنه مرتب الآي ~~والسور كما هو اليوم وأنه يقرأه من حفظه في الصدر من الأصحاب كذلك لكنه كان ~~مفرقا في العسب واللخاف فمسلم إلا أنه خلاف الظاهر من سياق كلامه وسباقه ~~وإن أراد أنه كان في العهد النبوي مقروءا كما هو الآن لا غير وكان مرتبا ~~ومجموعا في مصحف واحد غير متفرق في العسب واللخاف فممنوع والدليل الذي ~~أستدل به لا يدل عليه كما لا يخفى ويالله العجب كيف ذكر في هذا المعرض ~~ختمات إبن مسعود وأبي على النبي وجعل ذلك من أدلة مدعاه مع أن مروي كل ~~منهما يخالف مروي الآخر وكلاهما يخالفان ما في المصحف العثماني فالسور مثلا ~~في مصحفنا مائة وأربعة عشرة بإجماع ms00043 من يعتد به وقيل ثلاثة عشرة يجعب ~~الأنفال وبراءة سورة واحدة وفي مصحف إبن مسعود مائة وإثنتا عشرة سورة لأنه ~~لم يكتب المعوذتين بل صح عنه أنه كان يحكهما من المصاحف ويقول ليستأمن كتاب ~~الله تعالى وإنما أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يتعوذ بهما PageV01P025 ~~ولهذا عوذ بهما الحسن والحسين ولم يتابعه أحد من الصحابة على ذلك وقد صح ~~أنه قرأهما في الصلاة فالظاهر أنهما غير متواترتين قرآنا عنده والقول بأنه ~~إنما أنكر الكتابة وأراد بالكتاب المصحف ليتم التأويل مستبعد جدا بل لا يصح ~~كما لايخفى وفي مصحف أبي خمسة عشرة لأنه كتب في آخره بعد العصر سورتي الخلع ~~والحفد وجعل سورة الفيل وقريش فيه سورة واحدة وترتيب كل أيضا متغاير ومغاير ~~لترتيب مصحفنا لا سترة عليها فسورة ن في مصحف إبن مسعود بعد الذاريات ولا ~~أقسم بيوم القيامة بعد عم والنازعات بعد الطلاق والفجر بعد التحريم إلى غير ~~ذلك وسورة بني إسرائيل في مصحف أبي بعد الكهف والحجرات بعد ن وتبارك بعد ~~الحجرات والنازعات بعد الواقعة وألم نشرح بعد قل هو الله أحد مع إختلاف ~~كثير يظهر لمن رجع إلى الكتب المتقنة في هذا الباب وكأن ران البغض غطى على ~~قلب هذا البعض فقال ما قال ولم يتفكر في حقيقة الحال ولم يبال بوقع النبال ~~قاصدا أن يستر بمنخل مختل كذبه نور ذي النورين الساطع عليه من برح شمس ~~الكونين ومن بدر صحبه مع أن نسبة هذا الجمع إليهما من أوضح الأمور بل أشهر ~~من المشهور وهو شائع أيضا عند الشيعة وليس لهم إلى إنكاره ذريعة ولكن مركب ~~التعصب عثور ومذهب التعسف محذور وإذا حققت ما ذكرناه ووعيت ما عليك تلوناه ~~فأعلم أن ترتيب آية وسوره بتوقيف من النبي أما ترتيب الآي فكونه توقيفيا ~~مما لا شبهة فيه حتى نقل جمع منهم الزركشي وأبو جعفر الأجماع عليه من غير ~~خلاف بين المسلمين والنصوص متظافرة على ذلك # وما يدل بظاهره من الآثار على أنه إجتهادي معارض ساقط عن ms00044 درجة الإعتبار ~~كالخبر الذي أخرجه إبن ابي داؤد بسنده عن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال ~~أتى الحرث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة فقال أشهد أني ~~سمعتهما من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ووعيتهما فقال عمر وأنا ~~أشهد لقد سمعتهما ثم قال لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة فأنظروا ~~آخر سورة من القرآن فألحقوها في آخرها فإنه معارض بما لا يحصى مما يدل على ~~خلافه بل لإبن أبي داؤد مخرجه خبر يعارضه أيضا فقد أخرج أيضا عن أبي أنهم ~~جمعوا القرآن فلما إنتهوا إلى الآية التي في سورة براءة ثم أنصرفوا صرف ~~الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ظنوا أن هذا آخر ما نزل فقال أبي أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم أقرأني بعد هذا آيتين لقد جاءكم رسول إلى ~~آخر السورة # وأما ترتيب السور ففي كونه إجتهاديا أو توقيفيا خلاف والجمهور على الثاني ~~قال أبو بكر الأنباري أنزل الله تعالى القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرقه ~~في بضع وعشرين فكانت السورة تنزل لأمر يحدث والآية جوابا لمستخبر فيوقف ~~جبريل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على موضع الآية والسورة فمن أواخر ~~فقد أفسد نظم القرآن وقال الكرماني بترتيب السور هكذا هو عند الله تعالى في ~~اللوح المحفوظ وعليه كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعرض على ~~جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه وعرض عليه في السنة التي توفي فيها ~~مرتين وقال الطيبي مثله وهو المروي عن جمع غفير إلا أنه يشكل على هذا ما ~~أخرجه أحمد والترمذي وأبو داؤد والنسائي وإبن حبان والحاكم عن إبن عباس قال ~~قلت لعثمان ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة ~~وهي من المئين فقرنتم بها ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ~~ووضعتموها في السبع الطوال فقال عثمان كان PageV01P026 ~~رسول الله ينزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض ms00045 من ~~كان يكتب فيقول دعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت ~~الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت ~~قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر ~~بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال # فهذا يدل على أن الإجتهاد دخل في ترتيب السور ولهذا ذهب البيهقي إلى أن ~~جميع السور ترتيبها توقيفي إلا براءة والأنفال وله أنشرح صدر الإمام ~~السيوطي لما ضاق ذرعا عن الجواب والذي ينشرح له صدر هذا الفقير هو ما ~~أنشرحت له صدور الجمع الغفير من أن ما بين اللوحين الآن موافق لما في الوح ~~من القرآن وحاشا أن يهمل صلى الله تعالى عليه وسلم أمر القرآن وهو نور ~~نبوته وبرهان شريعته فلا بد إما من التصريح بمواضع الآي والسور وإما من ~~الرمز إليهم بذلك وإجماع الصحابة في المآل على هذا الترتيب وعدولهم عما كان ~~أولا من بعضهم على غيره من الأساليب وهم الذين لا تلين قناتهم لباطل ولا ~~يصدهم عن إتباع الحق لوم لائم ولا قول قائل أقوى دليل على أنهم وجدوا ما ~~أفادهم علما ولم يدع عندهم خيالا ولا وهما وعثمان رضي الله تعالى عنه وإن ~~لم يقف على ما يفيده القطع في براءة والأنفال وفعل ما فعل بناء على ظنه إلا ~~أن غيره وقف وقبل ما فعله ولم يتوقف وكم لعمر رضي الله تعالى عنه موافقات ~~لربه أدى إليها ظنه فليكن لعثمان هذه الموافقة التي ظفر غيره بتحقيقها من ~~النصوص أو الرموز فسكت على أن ذلك كان قبل ما فعل عثمان عند التحقيق ولكن ~~لما رفعت الأقلام وجفت الصحف وأجتمعت الكلمة في أيامه وأقتدت المسلمون في ~~سائر الآفاق بإمامه نسب ذلك إليه وقصر من دونهم عليه والسؤال منه وجوابه ~~ليسا قطعيين في الدلالة على الإستقلال لجواز أن يكون السؤال للإستخبار عن ~~سر عدم المخالفة ms00046 والجواب لإبدائه على ما خطر في البال وبالجملة بعد إجماع ~~الأمة على هذا المصحف لا ينبغي أن يصاخ إلى آحاد الأخبار ولا يشرأب إلى ~~تطلع غرائب الآثار فأفهم ذاك والله سبحانه وتعالى يتولى هداك الفائدة ~~السابعة في بيان وجه إعجاز القرآن # أعلم أن أعجاز القرآن مما لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه وأرى الإستدلال ~~هنا عليه مما لا يحتاج إليه والشبه صرير باب أو طنين ذباب وألاهم بالنسبة ~~إلينا بيان وجه الإعجاز والكلام فيه على سبيل الإيجاز فنقول قد اختلف الناس ~~في ذلك فذهب بعض المعتزلة إلى أن وجه إعجازه إشتماله على النظم الغريب ~~والوزن العجيب والأسلوب المخالف لما أستنبطه البلغاء من العرب في مطالعه ~~وفواصله ورد بوجهين ألأول أنا لا نسلم المخالفة فإن كثيرا من آياته على وزن ~~أبيات العرب نحو قوله تعالى ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وقوله تعالى ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومثله كثير الثاني أنا لو ~~سلمنا المخالفة لكن لا نسلم أنه لمجردها يكون معجزا وإلا لكانت حماقات ~~مسيلمة إذ هي على وزنه كذلك وذهب الجاحظ إلى أنه إشتماله على البلاغة التي ~~تتقاصر عنها سائر ضروب البلاغات ورد بوجوه الأول أنا إذا نظرنا إلى أبلغ ~~الخطب وأجزل الشعر وقطعنا النظر عن الوزن وقسناه بقصار القرآن كان الأمر في ~~التفاوت ملتبسا والمعجز لا بد أن ينتهي إلى حد لا يبقى معه لبس ولا ريبة ~~الثاني إن القرآن غير خارج عن كلام العرب وما من أحد من بلغائهم إلا وقد ~~كان مقدورا له الإتيان بقليل من مثل ذلك والقادر على البعض قادر على الكل ~~الثالث أن الصحابة أختلفوا في البعض ولو كان منتهيا إلى الإعجاز بلاغة ~~لعرفوه وما أختلفوا الرابع أنهم طلبوا البينة ممن أتى بشيء PageV01P027 ~~منه ولو كانت بلاغته منتهية إلى حد الأعجاز ما طلبوها الخامس أن في كل عصر ~~من تنتهي إليه البلاغة وذلك غير موجب للأعجاز ولا للدلالة على صدق مدعي ~~الرسالة لجواز أن يكون هو من إنتهت ms00047 إليه وقيل هو إشتماله على الأخبار ~~بالغيب ورد أما أولا فبأن الإصابة في المرة والمرتين ليست من الخوارق والحد ~~الذي يصير به الأخبار خارقا غير مضبوط فإذا لا يمتنع أن يقال ما أشتمل عليه ~~القرآن لم يصل إليه وأما ثانيا فبأنه يلزم أن يكون أخبار المنجمين والكهنة ~~عن الأموار المغيبة مع كثرة إصابتها معجزة وأما ثالثا فبأنه يلزم أن تكون ~~التوراة كذلك لإشتمالها كإشتماله وأما رابعا فبأنه يلزم أن يكون الخالي عن ~~الأخبار بالغيب من القرآن غير معجز وقيل هو كونه مع طوله وإمتداده غير ~~متناقض ولا مختلف وأبطل بوجهين الأول أنا لا نسلم عدم التناقض والإختلاف ~~فيه أما التناقض فقوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له والبحور كلها ~~فيه وقال تعالى : فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ثم قال وأقبل بعضهم ~~على بعض يتساءلون وقال تعالى وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ~~ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا فحصر ~~المانع في أحد السببين وقال وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن ~~قالوا أبعث الله بشرا رسولا فحصر المانع في غيرهما إلى غير ذلك وأما ~~الختلاف فكقوله تعالى كالصوف المنفوش بدل كالعهن المنفوش وقوله تعالى ضربت ~~عليهم المسكنة والذلة بدل قوله الذلة والمسكنة وقوله تعالى النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم وقوله تعالى في خلق آدم ~~مرة من تراب ومرة من حمأ ومرة من طين ومرة من صلصال على أن فيه تكرارا ~~لفظيا ومعنويا كما في الرحمن وقصة موسى مثلا وتعرضا لإيضاح الواضحات كما في ~~قوله تعالى فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة وقال ~~عثمان : إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بالسنتها الثاني أنا لو سلمنا ~~السلامة من جميع ذلك لكنه ليس بأعجاز إذ هو موجود في كثير من الخطب والشعر ~~ويظهر كليا فيما يكون على مقدار بعض السور القصار بتقدير التحدي بها وقيل ~~هو موافقته لقضية العقل ودقيق المعنى ms00048 ورد بأنه معتاد في أكثر كلام البلغاء ~~وينتقض أيضا بكلام الرسول الغير المعجز وبالتوراة والإنجيل وقيل إعجازه ~~قدمه وأعترض بأنه يستدعي أن يكون كل من صفاته تعالى كذلك وايضا الكلام ~~القديم مما لا يمكن الوقوف عليه فلا يتصور التحدي به وقال الأستاذ أبو ~~إسحاق الأسفرايني والنظام : إعجازه بصرف دواعي بلغاء العرب عن معارضته وقال ~~المرتضى بسلبهم العلوم التي لا بد منها في المعارضة وأعترض بأربعة أوجه ~~الأول أنه يستلزم أن يكون المعجز الصرفة لا القرآن وهو خلاف ما عليه إجماع ~~المسلمين من قبل الثاني أن التحدي وقع بالقرآن على كل العرب فلو كان ~~الإعجاز بالصرفة لكانت على خلاف المتعاد بالنسبة إلى كل واحد ضرورة تحقق ~~الصرفة بالنسبة إليه فيكون الإتيان بمثل كلام القرآن معتادا له والمعتاد ~~لكل ليس هو الكلام الفصيح بل خلافه فيلزم أن يكون القرآن كذلك وليس كذلك # الثالث أنه يستلزم أن يكون مثل القرآن معتادا من قبل لتحقق الصرفة من بعد ~~فتجوز المعارضة بما وجد من كلامهم مثل القرآن قبلها الرابع وهو خاص بمذهب ~~المرتضى أنه لو كان الإعجاز بفقدهم العلوم لتناطقوا به ولو تناطقوا لشاع إذ ~~العدة جارية بالتحدث بالخوارق فحيث لم يكن دل على فساد الصرفة بهذا ~~الإعتبار وأستدل بعضهم على فساد القول بها بقوله تعالى قل لئن أجتمعت الإنس ~~والجن الآية فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرهم ولو سلبوا القدرة لم تبق ~~فائدة لإجتماعهم لأنه بمنزلة إجتماع الموتى وليس عجز الموتى مما يحتفل ~~بذكره ولا بأس بإنضمامه إلى PageV01P028 ~~ما ذكرناه وأما الإكتفاء به في الإستدلال فلا أظنك ترضاه وقال الآمدي ~~وغيره الإعجاز بجملته وبالنظر إلى نظمه وبلاغته وإخباره عن الغيب وإرتضاه ~~الكثير وقولهم فيما قبل لا نسلم المخالفة إلخ يجاب عنه بأن ما ذكروه وإن ~~كان على وزن الشعر إلا أنه لا يعد شعرا ولا قائله شاعر لأن الشعر ما قصد ~~وزنه وحيث لا قصد لا شعر وقد يعرض للبلغاء في سرد خطبهم المنجسمة مثل ذلك ~~بل قد يتفق لمن لا يعرف الشعر ms00049 رأسا من العوام كلمات متزنة نحو قول السيد ~~لعبده مثلا أدخل السوق وأشتر اللحم وأطبخ ولهذا قال الوليد لما قرأ عليه ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم القرآن فكأنما رق له فأقترح عليه أبو جهل ~~أن يقول فيها ما يبلغ قومه أنه منكر له وكاره ماذا أقول فوالله ما فيكم رجل ~~أعلم بالشعر مني ولا برجزه ولا بقصيده ولا باشعار الجن والله ما يشبه الذي ~~يقول شيئا من هذا ووالله إن لقوله الذي يقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه ~~لمثمر أعلاه ومغدق اسفله وإنه ليعلو ولا يعلى وإنه ليحطم ما تحته وقولهم ~~إنا لو سلمنا إلخ مسلم لكن لا يلزم إن لا يكون مع البلاغة والأخبار بالغيب ~~معجزا ومن هنا يعلم الجواب عن الإعتراض على أن وجه إعجازه بلاغته على أن ~~الأوجه الخمسة التي ذكروها فيه باطلة # أما الأول فلأن التفاوت بين لمن تحدى به من البلغاء ولذا لم يعارض وغيرهم ~~عم عن ذلك لقصوره في الصناعة فلا إعتداد به ولا مضرة لثبوت الإعجاز بعجز ~~اؤلئك ثم قياس أقصر سورة على ما ذكروه عدول عن سواء السبيل وأما الثاني ~~فلأن القدرة على البعض لا تستلزم القدرة على الكل ولهذا نجد الكثير قادرا ~~على بليغ فقرة أو فقرتين أو بيت أو بيتين ولا يقدر على وضع خطبة ولا نظم قصيدة # وأما الثالث فلأن الصحابة لم يختلفوا فيما أختلفوا فيه أنه نازل على ~~النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من ربه أو أن بلاغته غير معجزة ولكنهم ~~أختلفوا في أنه قرآن وذلك لا يضر فيما نحن بصدده # وأما الرابع فلأن طلب البينة لما قدمناه في الفائدة السادسة أو للوضع ~~والترتيب كما قيل أو لمزيد الإحتياط في الأمر الخطير وأما الخامس فلأن ~~المعجز يظهر في كل زمان من جنس ما يغلب ويبلغ فيه الغاية القصوى ويوقف فيه ~~على الحد المعتاد حتى إذا شوهد ما هو خارج عن الحد علم أنه من عند الله ~~وإلا لم يتحقق عند القوم معجزة النبي ولظنوا أنهم ms00050 لو كانوا من أهل تلك ~~الصنعة أو متناهين فيها لأمكنهم أن يأتوا بمثلها والبلاغة قد بلغت في ذلك ~~العهد حدها وكان فيها فخارهم حتى علقت السبع بباب الكعبة تحديا بمعارضتها ~~فلما أتى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بما عجزوا عن مثله مع كثرة ~~المنازعة والتشاجر والإفتراق علم أن ذلك من عند الله تعالى بلا ريب ~~وإعتراضهم على كون الإخبار بالغيب معجزا مكابرة فإن الإخبار عن الغائبات مع ~~التكرر والإصابة غير معتاد ولا معنى لكونه معجزا غير هذا وما ذكروه من ~~الوجه باطل # أما الأول فلأنه لا يلزم من عدم كون الإصابة في المرة والمرتين من ~~الخوارق أن لا تكون الإصابة في الكرات الكثيرة منها والضابط العرف ولا يخفى ~~أن ما ورد من أخبار الغيب في القرآن مما يعد في نظر أهل العرف كثيرا لا ~~تعتاد الإصابة فيه بجملته وأما الثاني فلأن أخبار المنجمين ما كان كاذبا ~~منها لا إحتجاج وما كان صادقا وتكررت الإصابة فيه كالكسوف والخسوف غير وارد ~~لأنه من الحساب المعتاد لمن يتعاطى PageV01P029 ~~صناعة التنجيم وأخبار القرآن بالغيوب ليست كذلك وأما أخبار الكهنة فالقول ~~فيها كما في السحر # وأما الثالث فلأن ما في التوراة من الأخبار بالغيب إن كان كثيرا خارقا ~~للعادة ووقع التحدي به فهو أيضا معجز وآية صدق لمن أتى به ولا يضرنا إلتزام ~~ذلك وأما الرابع فلأنه لا يرد على من يقول وجه الإعجاز مجموع ما تقدم أصلا ~~ومن يقول وجهه مجرد الأخبار بالغيب يقول بأن الخالي من ذلك غير معجز وإنما ~~الأعجاز في القرآن بجملته ويكفي ذلك في غرضه والإعتراض على كون وجه الإعجاز ~~عدم التناقض والإختلاف مع الطول والإمتداد بوجهيه مدفوع أما الأول فلأن ~~آشتمال القرآن على الشعر قد سبق جوابه فلا يناقض وما علمناه الشعر وأما ~~الآيتان ألاوليتان فقد أجاب عنهما ابن عباس حين سأله رجل عن آيات من هذا ~~القبيل بأن نفي المسألة قبل النفخة الثانية وإثباتها فيما بعد والسدي بأن ~~نفي المسألة عند تشاغلهم بالصعق والمحاسبة والجواز على الصراط ms00051 وإثباتها ~~فيما عداها وابن مسعود بأن المسألة المنفية طلب بعضهم العفو من بعض ~~والمثبتة على ظاهر معناها فلا منافاة وأما الآيتان الأخريتان فمعنى الأولى ~~منهما وما منع الناس أن يؤمنوا إلا إرادة الله أن تأتيهم سنة الأولين من ~~نحو الخسف أو يأتيهم العذاب قبلا في الآخرة ولا شك أن إرادة الله تعالى ~~مانعة من وقوع ما ينافي المراد فهذا حصر في السبب الحقيقي ومعنى الثانية ~~وما منع الناس أن يؤمنوا إلا إستغراب بعثة البشر رسولا وهو مدلول القول ~~إلتزاما والدال لا يناسب المانعية والمدلول ليس مانعا حقيقيا بل عادى لجواز ~~وجود الإيمان معه فهو حصر في المانع العادي فلا تناقض وسيأتي لهذا إن شاء ~~الله تعالى زيادة تحقيق # وكذا لأمثاله مما يضيق عنه هذا المبحث وأما الإختلاف المذكور فليس هو ~~المنفي في قوله تعالى : ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا ~~لأن المراد به أحد أمرين الأول الإختلاف المناقض للبلاغة والثاني الإختلاف ~~فيما أخبر عنه من قصص الماضين وسير الأولين مع أمية من جاء به وعدم دراسته ~~للعلوم ومطالعته للكتب ولا شك أنه لم يوجد في القرآن شيء من هذه الإختلافات ~~على أن أمثال بعض ما ذكر من الإختلاف ليس بقرآن لأنه لم يتواتر وأمثال ~~البعض الآخر إختلاف مقال لإختلاف الأحوال والمرجع إلى جوهر واحد وهو التراب ~~في خلق آدم مثلا ومنه تدرجت تلك الأحوال وأي ضرر في ذلك وأما التكرار ~~اللفظي والمعنوي فلا يخلو عن فائدة لا تحصل من غير تكرار كبيان إتساع ~~العبارة وإظهار البلاغة وزيادة التأكيد والمبالغة إلى غير ذلك مما قد أمعن ~~المفسرون في تحقيقه وبيانه وستراه بحوله تعالى وأما ما يتوهم فيه أنه من ~~قبيل إيضاح الواضحات فليس يخلو عن درء إحتمال ورفع خيال فإنه لو لم يقل ~~فيما ذكر من الآية تلك عشرة كاملة لتوهم ولو على بعد أن المراد وتمام سبعة ~~إذا رجعتم بل في ذلك غير هذا أسرار ستأتيك بعون باريك وأما قول عثمان أن في ~~القرآن لحنا إلخ ms00052 فهو مشكل جدا إذ كيف يظن بالصحابة أولا اللحن في الكلام ~~فضلا عن القرآن وهم هم ثم كيف يظن بهم ثانيا إجتماعهم على الخطأ وكتابته ثم ~~كيف يظن بهم ثالثا عدم التنبه والرجوع ثم كيف يظن بعثمان عدم تغييره وكيف ~~لتقيمه العرب وإذا كان الذين تولوا جمعه لم يقيموه وهم الخيار فكيف يقيمه ~~غيرهم فلعمري إن هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة # فالحق إن ذلك لا يصح عن عثمان والخبر ضعيف مضطرب منقطع وقد أجابوا عنه ~~بأجوبة لا أراها تقابل مؤنة نقلها والذي أراه أن رواة هذا الخبر سمعوا شيئا ~~ولم يتقنوه فحرفوه فلزم الإشكال وحل الداء العضال وهو ما روى بالسند عن ~~عبدالله بن عبدالإعلى قال : لما فرغ من المصحف أتى بع عثمان فنظر فيه فقال ~~أحسنتم وأجملتم أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا وهذا لا إشكال فيه لأنه عرض عليه ~~عقيب الفراغ من كتابته فرأى فيه ما كتب PageV01P030 ~~على غير لسان قريش ثم وفى بذلك عند العرض والتقويم ولم يترك فيه شيئا ولا ~~أحسبك في مرية من ذلك نعم يبقى ما روى بسند صحيح على شرط الشيخين عن هشام ~~بن عروة عن أبيه قال سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن لحن القرآن عن قوله ~~تعالى إن هذان لساحران وعن قوله والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة وعن قوله ~~تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون فقالت يا ابن أخي هذا عمل ~~الكتاب أخطأوا في الكتاب وكذا ما روى عن سعيد بن جبير كان يقرأ والمقيمين ~~الصلاة ويقول هو لحن من الكاتب ويجاب عن الأول بأن معنى قولها أخطأوا أي في ~~إختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه لا أن الذي كتبوه من ذلك ~~خطأ لا يجوز فأن ما لا يجوز مردود وإن طالت مدة وقوعه وهذا الذي رأته عائشة ~~وكم لها من رأى رضي الله تعالى عنها وعن الثاني بأن معنى قوله لحن من ~~الكاتب لغة وقراءة له وفي الآية قراءة أخرى وللنحويين في توجيه هذه ~~القرآءات كلام طويل ستسمعه ms00053 فيما بعد إن شاء الله تعالى وأما الوجه الثاني ~~فلأن من ذهب إلى أن وجه الأعجاز عدم التناقض والإختلاف مع الطول والإمتداد ~~يقول القرآن بجملته معجز لذلك فسلامة كثير من الخطب والشعر من ذلك وظهور ~~ذلك كليا فيما يكون على مقدار بعض السور القصار لا يضره شيئا كما لا يخفى فتدبر # وقد أطال العلماء الكلام على وجه إعجاز القرآن وأتوا بوجوه شتى الكثير ~~منها خواصه وفضائله مثل الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأنه لا يمله تاليه ~~بل يزداد حبا له بالترديد مع أن الكلام يعادي إذا أعيد وكونه آية باقية لا ~~تعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله تعالى بحفظه والذي يخطر بقلب هذا الفقير ~~أن القرآن بجملته وأبعاضه حتى أقصر سورة منه معجز بالنظر إلى نظمه وبلاغته ~~وإخباره عن الغيب وموافقته لقضية العقل ودقيق المعنى وقد يظهر كلها في آية ~~وقد يستتر البعض كالأخبار عن الغيب ولا ضير ولا عيب فما يبقى كاف وفي الغرض واف # نجوم سماء كلما أنقض كوكب بدا كوكب تأوى إليه كواكب أما بيان كون النظم ~~معجزا فلأن مراتب تأليف الكلام على ما قيل خمس الأولى ضم الحروف المبسوطة ~~بعضها إلى بعض فتحصل الكلمات الثلاث الأسم والفعل والحرف والثانية تأليف ~~هذه الكلمات بعضها إلى بعض فتحصل الجمل المفيدة وهو النوع الذي يتداوله ~~الناس جميعا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم ويقال له المنثور والثالثة ضم ذلك ~~إلى بعض ضما له مباد ومقاطع ومداخل ومخارج ويقال له المنظوم والرابعة أن ~~يعتبر في أواخر الكلام مع ذلك تسجيع ويقال له المسجع والخامسة أن يحصل له ~~مع ذلك وزن ويقال له إن قصد الشعر والمنظوم إما محاورة ويقال له الخطابة ~~وإما مكاتبة ويقال له الرسالة فأنواع الكلام لا تخرج عن هذه الأقسام ولكل ~~من ذلك نظم مخصوص والقرآن جامع لمحاسن الجميع بنظم مكتس أبهى حلل ومتعر عن ~~كل خلل ومشتمل على خواص ما شامها سواه ومزايا ما سامها عند أهل النقد نظم ~~إلا إياه # من كل لفظ تكاد الأذن تجعله ms00054 ربا ويعبده القرطاس والقلم ويؤيد ذلك أنه لا ~~يصح أن يقال له رسالة أو خطابة أو سجع كما يصح أن يقال هو كلام والبليغ إذا ~~قرع سمعه فصل بينه وبين ما عداه من النظم بلا ترديد وهذا مما لا خفاء فيه ~~على الرجال حتى على الوليد وأما بيان ذلك في البلاغة فهو أن أجناس الكلام ~~مختلفة ومراتبها في البيان متفاوتة فمنها البليغ الرصين الجزل ومنها الفصيح ~~القريب السهل ومنها الجاري الطلق الرسل وهذه أقسام الكلام الفاضل المحمود ~~فالأول أعلاها والثاني أوسطها والثالث أدناها وأقربها وقد حازت بلاغة ~~القرآن من كل قسم من هذه الأقسام أو فرصة وأخذت من كل نوع أعظم شعبة فأنتظم لها PageV01P031 ~~بإنتظام هذه الأوصاف نمط من الكلام يجمع صفتي الفخامة والعذوبة وهما ~~كالمتضادين فكان إجتماع الأمرين فيه مع نبو كل منهما عن الآخر فضيلة ومنزلة ~~جليلة وقد خص بذلك القرآن كما لا يخفى على ذوي الفطر السليمة ومن كان له في ~~علم البلاغة إتقان وأما بيان إعجاز إشتماله على الأخبار بالغيب فلأنه تضمن ~~ما يحكم العرف بكثرته من أخبار القرون الماضية والأمم البادية والشرائع ~~الدائرة مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب ~~الذي قطع عمره في تعلم ذلك وتتبعه فيورده القرآن على وجهه ويأتي به على نصه ~~ومن المعلوم أن من أتى به أمي لا يقرأ ولا يكتب صلى الله تعالى عليه وسلم ~~مع الأعلام بما في ضمائر كثيرين من غير أن يظهر ذلك منهم بقول أو فعل كقوله ~~تعالى : إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا وقوله تعالى ويقولون في أنفسهم لولا ~~يعذبنا الله والأعلان بالحوادث المستقبلة في الأعصار الآتية كقوله تعالى : ~~ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين وأخبار ~~أقوام في قضايا أنهم لا يفعلونها فما فعلوا ولا قدروا كقوله تعالى خطابا ~~لليهود فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا فما تمناه أحد منهم ~~إلى أضعاف مضاعفة من مثل ذلك قد اشتمل ms00055 القرآن عليها وأختص من بين الكتب بها ~~حتى أن أقصر سورة فيه وهي الكوثر تشير إلى أربعة أخبار عن الغيب مع أنها ~~ثلاث آيات الأول في قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر إذا أريد به كما في بعض ~~الروايات كثرة الإتباع والثاني في قوله وأنحر حيث أريد به كما هو الظاهر ~~الأمر بالنحو فهو إشارة إلى اليسار حتى يمكنه الأقدام عليه والثالث والرابع ~~في قوله تعالى إن شانئك هو الأبتر حيث صرح ورمز بأن شانئك لا أنت أبتر لا ~~عقب له فكان كما أخبر ولا شك عند كل عاقل أن مجموع ما ذكرنا يعجز عنه البشر ~~وأما إعجاز موافقته لقضية العقل ودقيق المعنى فلأنه أشتمل على توحيد الله ~~تعالى وتنزيهه والدعاء إلى طاعته وبيان طرق عبادته من تحليل وتحريم ووعظ ~~وتعليم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وإشارة إلى محاسن الأخلاق وزجر عن مساويها ~~واضعا كل شيء منها موضعه الذي لا يرى أولى منه ولا أليق ولا يتصور أحرى من ~~ذاك ولا أخلق جامعا بين الحجة والمحتج له والدليل والمدلول عليه ليكون ذلك ~~أوكد للزوم ما دعا إليه وإمتثال ما أمر به وإجتناب ما نهى عنه مع إشارة ~~أنيقة ورموز دقيقة وأسرار جزيلة وحكم جليلة ستقف إن شاء الله تعالى على ~~الكثير منها بحيث لا تبقى في شك من رد من يقول بأن ذلك معتاد في أكثر كلام ~~البلغاء وأنه ينتقض بالتوراة والأنجيل وبكلام الرسول الغير المعجز فأين ~~الثريا من يد المتناول # وما كل مخضوب البنان بثينة ولا كل مصقول الحديد يماني فهذه الأوجه ~~الأربعة هي الظاهرة في إعجاز القرآن والمشهور عند الجمهور الأقتصار على ~~بلاغته وفصاحته حيث بلغت الرتبة العليا والغاية القصوى التي لم تكد تخفي ~~على أهل هذا الشأن حتى النساء كما يحكى أن الأصمعي وقف متعجبا من أمرأة ~~تنشد شعرا فقالت أتعجب من هذا أين أنت من قوله تعالى وأوحينا إلى أم موسى ~~أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه ~~إليك وجاعلوه ms00056 من المرسلين فقد جمع أمرين ونهيين وبشارتين أي مع ما فيه مما ~~يدرك بالذوق وبعضهم جعل المدار النظم المخصوص والباقي تابع له قائلا إن ~~الأعجاز المتعلق بالفصاحة والبلاغة لا يتعلق بعنصره الذي هو اللفظ والمعنى ~~فإن الألفاظ ألفاظهم كما قال تعالى قرآنا عربيا بلسان عربي ولا بمعانيه فإن ~~كثيرا منها موجود في الكتب المتقدمة كما قال تعالى : PageV01P032 # وإنه لفي زبر الأولين وما فيه من المعارف الألهية وبيان المبدأ والمعاد ~~والأخبار بالغيب فأعجازه ليس براجع إلى القرآن من حيث هو قرآن بل لكونه ~~حاصلا من غير سبق تعليم وتعلم ولكون الأخبار بالغيب إخبارا بما لا يعتاد ~~سواء كان بهذا النظم أو بغيره موردا بالعربية أو بلغة أخرى بعبارة أو إشارة ~~فإذا هو متعلق بالنظم المخصوص الذي هو صورة القرآن وبإختلاف الصور يختلف ~~حكم الشيء وأسمه لا بعنصره كالخاتم والقرط والسوار إذا كان الكل من ذهب ~~مثلا فإن الأسم مختلف والعنصر واحد وكالخاتم المتخذ من ذهب وفضة وحديد يسمى ~~خاتما والعنصر مختلف فظهر أن الأعجاز المختص بالقرآن متعلق بنظمه المخصوص ~~وإعجاز نظمه قد سلف بيانه وأنت تعلم ما فيه وإن كان قريبا إلى الحق وأبعد ~~الأقوال عندي كونه بالصرفة المحضة حتى أن قول المرتضى فيها غير مرتضى كما ~~لا يخفى على من أنصفه ذهنه وأتسع عطنه وأبعد من ذلك كونه بالقدم كما هو ~~قريب ممن هو حديث عهد بما تقدم وسيأتي إن شاء الله تعالى تتمة لهذا الكلام ~~من بيان إختلاف الناس أيضا في تفاوت مراتب الفصاحة والبلاغة في آياته ويتضح ~~لك ما هو الحق الحقيقي بالقبول والله تعالى المبتغي والمسئول ولنقتصر من ~~الفوائد على هذا المقدار وفي السبعة ما لا يحصى من الأسرار وهذا أوان تقبيل ~~شفاه الأقلام حروف سبحان كلام الله تعالى العلام # سورة الفاتحة # أختلف فيها فالأكثرون على أنها مكية بل من أوائل ما نزل الحمد لله من ~~القرآن على قول وهو المروى عن علي وإبن عباس وقتادة وأكثر الصحابة وعن ~~مجاهد أنها مدنية وقد تفرد بذلك حتى عد ms00057 هفوة منه وقيل نزلت بمكة حين فرضت ~~الصلاة وبالمدينة لما حولت القبلة ليعلم أنها في الصلاة كما كانت وقيل ~~بعضها مكي وبعضها مدني ولا يخفى ضعفه وقد لهج الناس بالإستدلال على مكيتها ~~بآية الحجر ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وهي مكية لنص ~~العلماء والرواية عن ابن عباس ولها حكم مرفوع لا لأن ما قبلها وما بعدها في ~~حق أهل مكة كما قيل لأنه مبني على أن المكي ما كان في حق أهل مكة والمشهور ~~خلافه والأقوى الإستدلال بالنقل عن الصحابة الذين شاهدوا الوحي التنزيل لأن ~~ذلك موقوف أولا على تفسير السبع المثاني بالفاتحة وهو وإن كان صحيحا ثابتا ~~في الأحاديث إلا أنه قد صح أيضا عن إبن عباس وغيره تفسيرها بالسبع الطوال ~~وثانيا على إمتناع الإمتنان بالشيء قبل إيتائه مع أن الله تعالى قد أمتن ~~عليه صلى الله تعالى عليه وسلم بأمور قبل إيتائه إياها كقوله تعالى إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا فهو قبل الفتح بسنين والتعبير بالماضي تحقيق للوقوع ~~وهذا وإن كان خلاف الظاهر لا سيما مع إيراد اللام وكلمة قد ووروده في معرض ~~المنة والغالب فيها سبق الوقوع وعطف ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به الآية ~~إلا أنه قد خدش الدليل لا يقال إن هذا وذلك لا يدلان إلا على أنها نزلت ~~بمكة وأما على نفي نزولها بالمدينة PageV01P033 ~~أيضا فلا لأنا نقول : النفي هو الأصل وعلى مدعى الإثبات الإثبات وأني به ~~وما قالوا في الجواب عن الإعتراض بأن النزول ظهور من عالم الغيب إلى ~~الشهادة والظهور بها لا يقبل التكرر فإن ظهور الظاهر ظاهر البطلان كتحصيل ~~الحاصل من دعوى أنه كان في كل لفائدة أو أنه على حرف مرة وآخر أخرى لورود ~~مالك وملك أو ببسلمة تارة وتارة بدونها وبه تجمع المذاهب والروايات مصحح ~~للوقوع لا موجب له كما لا يخفى والسورة مهموزة وغير مهموزة بإبدال إن كانت ~~من السور وهو البقية لأن بقية كل شيء بعضه وبدونه إن كانت من سور البناء ~~وهي المنزلة ms00058 أو سور المدينة لإحاطتها بآياتها أو من التسور وهو العلو ~~والإرتفاع لإرتفاعها بكونها كلام الله تعالى وتطلق على المنزلة الرفيعة كما ~~في قول النابغة : ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك حولها يتذبذب وحدها ~~قرآن يشتمل على ذي فاتحة وخاتمة وقيل طائفة مستقلة لتخرج آية الكرسي مترجمة ~~توقيفا وقد ثبتت أسماء الجميع بالأحاديث والآثار فمن قال بكراهة أن يقال ~~سورة كذا بل سورة يذكر فيها كذا بناء على ما روى عن أنس وابن عمر من النهي ~~عن ذلك لا يعتد به إذ حديث أنس ضعيف أو موضوع وحديث ابن عمر موقوف عليه وإن ~~روى عنه بسند صحيح والفاتحة في الأصل صفة جعلت إما لأول الشيء لكونه واسطة ~~في فتح الكل والتاء للنقل أو المبالغة ولا إختصاص لها بزنة علامة أو مصدر ~~أطلقت على الأول تسمية للمفعول بالمصدر إشعارا بإصالته كأنه نفس الفتح إذ ~~تعلقه به أولا ثم بواسطته يتعلق بالمجموع لكونه جزءا منه وكذا يقال في ~~الخاتمة فإن بلوغ الآخر يعرض الآخر أولا والكل بواسطته وليس هذا كالأول ~~لقلة فاعلة في المصادر إلا أنه أولى من كونه للآلة أو باعثا لأن هذه ملتبسة ~~بالفعل ومقارنة له والغالب أن لا تتصف الآلة ولا يقارن الباعث على أن الآلة ~~هنا غير مناسبة لإيهام أن يكون البعض غير مقصود وجوزوا أن يكون للنسبة أي ~~ذات فتح مع وجود آخر مرجوحة والكتاب هو المجموع الشخصي وفتح الفاتحة ~~بالقياس إليه لا إلى القدر المشترك بينه وبين أجزائه وهو متحقق في العلم أو ~~اللوح أو بيت العزة فلا ضير في إشتهار السورة بهذا الأسم في الأوائل ~~والإضافة الأولى من إضافة الأسم إلى المسمى وهي مشهورة والثانية بمعنى ~~اللام كما في جزء الشيء لا بمعنى من كما في خاتم فضة لأن المضاف جزئي قاله ~~شيخ الإسلام وهو مذهب بعض في كل وقال إبن كيسان والسيرافي وجمع إضافة الجزء ~~على معنى من التبعيضية بل في اللمع وشرحه إن من المقدرة في الإضافة مطلقا ~~كذلك من غير ms00059 فرق بين الجزء والجزئي وبعضهم جعل الإضافة في الجزئي بيانية ~~مطلقا وبعضهم خصها بالعموم والخصوص الوجهي كما في المثال وجعلها في المطلق ~~كمدينة بغداد لامية والشهرة لا تساعده # ولهذه السورة الكريمة أسماء أوصلها البعض إلى نيف وعشرين أحدها فاتحة ~~الكتاب لأنها مبدؤه على الترتيب المعهود لا لأنها يفتتح بها في التعليم وفي ~~القراءة في الصلاة كما زعمه الإمام السيوطي ولا لأنها أول سورة نزلت كما ~~قيل أما الأول والثالث فلأن المبدئية من حيث التعليم أو النزول تستدعي ~~مراعاة الترتيب في بقية أجزاء الكتاب من تينك الحيثيتين ولا ريب في أن ~~الترتيب التعليمي والنزولي ليسا كالترتيب المعهود وأما الثاني فلما عرفت PageV01P034 ### | CHECK [سورة الفاتحة] ### || CHECK [آية 1] # أن ليس المراد بالكتاب القدر المشترك الصادق على ما يقرأ في الصلاة حتى ~~يعتبر في التسمية مبدئيتها له وحكى المرسي أنها سميت بذلك لأنها أول سورة ~~كتبت في اللوح ويحتاج إلى نقل وإن صححنا أن ترتيب القرآن الذي في مصاحفنا ~~كما في اللوح فلربما كتب التالي ثم كتب المتلو وغلبة الظن أمر آخر وثانيهما ~~فاتحة القرآن لما قدمنا حذو القذة بالقذة وثالثها ورابعها أم الكتاب وأم ~~القرآن وحديث لا يقولن أحدكم أم الكتاب وليقل فاتحة الكتاب لا أصل له بل قد ~~ثبت في الصحاح تسميتها به كما لا يخفى على المتتبع وسميت بذلك لأن الإبتداء ~~كتابة أو تلاوة أو نزولا على قول أو صلاة بها وما بعدها تال لها فهي كالأم ~~التي يتكون الولد بعدها ويقال أيضا للراية أم لتقدمها وإتباع الجيش لها ~~ومنه أم القرى أو لإشتمالها كما قال العلامة على مقاصد المعاني التي في ~~القرآن من الثناء على الله تعالى بما هو أهله ومن التعبد بالأمر والنهي ومن ~~الوعيد أما الثناء فظاهر وأما التعبد فأما من الحمد لله لأنه للتعليم فيقدر ~~أمر يفيده والأمر الإيجابي يلزمه النهي عن الضد في الجملة ولا نرى فيه بأسا ~~أو من أهدنا الصراط المستقيم إن أريد به ملة الإسلام أو من تقدير قولوا بسم ~~الله ومن تأخير ms00060 متعلقه وإما من إياك نعبد فإنه إخبار عن تخصيصه بالعبادة ~~وهي التحقق بالعبودية بإرتسام ما أمر السيد أو نهى فيدل في الجملة على أنهم ~~متعبدون ولا يرد على المعتزلة عدم سبق أمر ونهي أصلا ويجاب عندنا بعد تسليم ~~العدم للأولية بأن راس العبادة التوحيد وفي الصدر ما يرشد إليه لا سيما وقد ~~سبق تكليفه صلى الله تعالى عليه وسلم بالتوحيد وتبليغ السورة وذلك يكفي ~~وأما الوعد والوعيد فمن قوله تعالى أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم أو من ~~يوم الدين أي الجزاء والمجزي أما ما يسر أو ما يضروهما الثواب والعقاب ~~وإنما كانت المقاصد هذه لأن بعثة الرسل وإنزال الكتب رحمة للعباد وإرشادا ~~إلى ما يصلحهم معاشا ومعادا وذلك بمعرفة من يقدر على إيصال النعم إيجادا ~~وإمدادا ثم التوصل إليه بما يربط العتيد ويجلب المزيد عملا وإعتقادا ~~والتنصل عما يفضي به إلى رجع المحصل ومنع المستحصل قلوبا وأجسادا والثناء ~~فرع معرفة المثنى عليه مع الإستحقاق وتدخل المعرفة بصفات الجلال والجمال ~~ومنها ما منه الإرسال والإنزال والتفاوت بين المطيع والمذنب فدخل الإيمان ~~بالله تعالى وصفاته والنبوات والمعاد على الإجمال والتعبد يتمكن به من ~~التوصل والتنصل ويدخل فيه من وجه الإيمان بالنبوات وما يتعلق بها من الكتاب ~~والملائكة إذ الأمر والنهي فرع ثبوت ذلك في الجملة والوعد والوعيد يتضمنان ~~الإيمان بالمعاد ويبعثان على التعبد والناس كابل مائة لا تجد فيها راحلة ~~والأكثرون بعثتهم الرغبة والرهبة وأوسطهم الرجاء والخوف والخواص وقليل ما ~~هم الأنس والهيبة فبالثلاثة تم الإرشاد إلى مصالح المعاش والمعاد ولا أحصر ~~لك وجه الحصر بهذا فلمسلك الذهن إتساع ولك أن ترد الثلاثة إلى إثنين فتدرج ~~الثناء في التعبد إذ لا حكم للعقل ولعله إنما جعله قسيما له تلميحا إلى أن ~~شكر المنعم واجب عقلا مراعاة لمذهب الإعتزال ولم يبال البيضاوي بذلك فعبر ~~بما عبر به من المقال أو لإشتمالها على جملة معانيه من الحكم النظرية ~~والأحكام العملية التي هي سلوك الصراط المستقيم والإطلاع على مراتب السعداء ~~ومنازل الأشقياء والأول PageV01P035 ### || CHECK [آية ms00061 3] # مستفاد من أول السورة إلى قوله يوم الدين والثاني من قوله إياك نعبد وما ~~بعده سلوك الصراط المستقيم مر قوله أهدنا الآية والإطلاع من قوله أنعمت ~~عليهم إلخ وفيه وعد ووعيد فدخلا فيه والأمثال والقصص المقصود بها الإتعاظ ~~وكذا الدعاء والثناء وهذه جملة المعاني القرآنية إجمالا مطابقة وإلتزاما ~~وأبسط من هذا أن يقال إنها مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط ~~الدين الأول علم الأصول ومعاقده معرفة الله تعالى وصفاته وإليها الإشارة ~~بقوله رب العالمين الرحمن الرحيم ومعرفة النبوات وهي المرادة بقوله تعالى ~~أنعمت عليهم والمعاد المومى إليه بقوله تعالى مالك يوم الدين # الثاني علم الفروع وأسه العبادات وهو المراد بقوله إياك نعبد وهي بدنية ~~ومالية وهما مفتقران إلى أمور المعاش من المعاملات والمناكحات ولا بد لها ~~من الحكومات فتمهدت الفروع على الأصول الثالث علم ما به يحصل الكمال وهو ~~علم الأخلاق وأجله الوصول إلى الحضرة الصمدانية والسلوك لطريقة الإستقامة ~~في منازل هاتيك الرتب العلية وإليه الإشارة بقوله إياك نستعين إهدنا الصراط ~~المستقيم الرابع علم القصص والأخبار عن الأمم السالفة السعداء والأشقياء ~~وما يتصل بها من الوعد والوعيد وهو المراد بقوله تعالى أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين وإذا إنبسط ذهنك أتيت بأبسط من ذلك وهذان ~~الوجهان يستدعيان حمل الكتاب على المعاني أو تقديرها في التركيب الإضافي ~~والوجه الأول لا يقتضيه ومن هذا رجحه البعض وإن كان أدق وأحلى لا لأنه يشكل ~~عليهما ما ورد من أن الفاتحة تعدل ثلثي القرآن إذ يري له إذا ثبت أن ~~الإجمال لا يساوي التفصيل فزيادة مبانيه منزلة منزلة ثلث آخر من الثواب ~~قاله الشهاب ثم قال : ومن العجب ما قيل هنا من أن ذلك لإشتمالها على دلالة ~~التضمن والإلتزام وهما ثلثا الدلالات إنتهى وأنا أقول الأعجب من هذا توجيهه ~~رحمه الله مع ما رواه الديلمي في الفردوس عن أبي الدرداء فاتحة الكتاب تجزي ~~ما لا يجزي شيء من القرآن ولو أن فاتحة الكتاب جعلت في كفة الميزان وجعل ~~القرآن في ms00062 الكفة الأخرى لفضلت فاتحة الكتاب على القرآن سبع مرات فأنه لا ~~يتبادر منه إلا الفضل في الثواب فيعارض ظاهره ذلك الخبر على توجيهه وعلى ~~توجيه صاحب القيل لا تعارض نعم أنه بعيد ويمكن التوفيق بين الخبرين وبه ~~يزول الإشكال بأن الأول كان أولا وتضاعف الثواب ثانيا ولا حجر على الرحمة ~~الواسعة أو بأن إختلاف المقال لإختلاف الحال أو بأن ما يعدل الشيء كله يعدل ~~ثلثيه أو بأن القرآن في أحد الخبرين أو فيهما بمعنى الصلاة مثله في قوله ~~تعالى وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا وذلك يختلف بإختلاف مراتب ~~الناس في قراءتهم وصلواتهم فليتدبر وعلى العلات لا يقاسان بما قيل في وجه ~~التسمية بذلك لأنها أفضل السور أو لأن حرمتها كحرمة القرآن كله أو لأن مفزع ~~أهل الإيمان إليها أو لأنها محكمة والمحكمات أم الكتاب ولا أعترض على البعض ~~بعدم الإطراد لأن وجه التسمية لا يجب إطراده ولكني أفوض الأمر إليك وسلام ~~الله تعالى عليك لا يقال إذا كانت الفاتحة جامعة لمعاني الكتاب فلم سقط ~~منها سبعة أحرف الثاء والجيم والخاء والزاي والشين والظاء والفاء لأنا نقول ~~لعل ذلك للإشارة إلى أن الكمال المعنوي لا يلزمه الكمال الصوري ولا ينقصه ~~نقصانه إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وكانت سبعة موافقة لعدد الآي ~~المشتمل على الكثير من الأسرار وكانت من الحروف الظلمانية التي لم توجد في ~~المتشابه من أوائل السور ويجمعها بعد إسقاط المكرر صراط على حق نمسكه وهي ~~النورانية المشتملة عليها بأسرها الفاتحة للإشارة إلى غلبة الجمال على ~~الجلال المشعر بها تكرر ما يدل على الرحمة في الفاتحة وإنما لم يسقط السبعة ~~الباقية من هذا النوع فتخلص النورانية ليعلم أن الأمر مشوب ولا يأمن مكر ~~الله إلا القوم الخاسرون وفي قوله تعالى نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم ~~وأن عذابي هو العذاب الأليم إشارة وأي إشارة إلى ذلك لمن تأمل حال الجملتين ~~على أن في كون النورانية وهي أربعة عشر حرفا مذكورة PageV01P036 ~~بتمامها والظلمانية مذكورة منها سبعة وإذا ms00063 طوبقت الآحاد يحصل نوراني معه ~~ظلماني ونوراني خالص إشارة إلى قسمي المؤمنين فمؤمن لم تشب نور إيمانه ظلمة ~~معاصيه ومؤمن قد شابه ذلك وفيه رمز إلى أنه لا منافاة بين الإيمان والمعصية ~~فلا تطفيء ظلمتها نوره ولا يزني الزاني وهو مؤمن محمول على الكمال وليس ~~البحث لهذا وإذا لوحظ الساقط وهو الظلماني المحض المشير إلى الظالم المحض ~~الساقط عن درجة الإعتبار والمذكور هو النوراني المحض المشير إلى المؤمن ~~المحض والنوراني المشوب المشير إلى المؤمن المشوب يظهر سر التثليث في فمنهم ~~ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك الفضل الكبير ~~وإنما كان الساقط هذه السبعة بخصوصها من تلك الأربعة عشر ولم يعكس فيسقط ~~المثبت ويثبت الساقط أو يسقط سبعة تؤخذ من هذا وهذا لسر علمه وجهله من جهله ~~نعم في كون الساقط معجما فقط إشارة إلى أن الغين في العين والرين في البين ~~فلهذا وقع الحجاب وحصل الأرتياب وهذا ما يلوح لأمثالنا من أسرار كتاب الله ~~تعالى وأين هو مما يظهر للعارفين الغارقين من بحاره المتضلعين من ماء زمزم اسراره # ولمولانا العلامة فخر الدين الرازي في هذا المقام كلام ليس له في التحقيق ~~أدنى إلمام حيث جعل سبب إسقاط هذه الحروف أنها مشعرة بالعذاب فالثاء تدل ~~على الثبور والجيم أول حرف من جهنم والخاء يشعر بالخزي والزاي والشين من ~~الزفير والشهيق وأيضا الزاي تدل على الزقوم والشين تدل على الشقاء والظاء ~~أول الظل في قوله تعالى أنطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب وأيضا تدل على لظى ~~والفاء على الفراق ثم قال فإن قالوا : لا حرف من الحروف إلا وهو مذكور في ~~أسم شيء يوجب نوعا من العذاب فلا يبقى لما ذكرتم فائدة فنقول الفائدة فيه ~~أنه قال في صفة جهنم لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ثم أنه تعالى ~~أسقط سبعة من الحروف من هذه السورة وهي أوائل ألفاظ دالة على العذاب تنبيها ~~على أن من قرأ هذه السورة وآمن بها وعرف حقائقها صار آمنا من ms00064 الدركات السبع ~~في جهنم إنتهى ولا يخفى ما فيه وجوابه لا ينفعه ولا يغنيه إذ لقائل أن يقول ~~فلتسقط الذال والواو والنون والحاء والعين والميم والغين إذ الواو من الويل ~~والذال من الذلة والنون من النار والحاء من الحميم والعين من العذاب والميم ~~من المهاد والغين من الغواشي والآيات ظاهرة والكل في أهل النار وتكون ~~الفائدة في إسقاطها كالفائدة في إسقاط تلك من غير فرق اصلا على أن في كلامه ~~رحمه الله تعالى غير ذلك بل ومع تسليم سلامته مما قيل أو يقال لا أرتضيه ~~للفخر وهو السيد الذي غدا سعد الملة وحجة الإسلام وناصر أهله وأما نسبته PageV01P037 ~~لأمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه حين سأل قيصر الروم معاوية عن ذلك ~~فلم يجب فسأل عليا فأجاب فلا أصل له وعلى تقدير التسليم فما مرام الأمير ~~بالإكتفاء على هذا المقدار إلا التنبيه للسائل على ما لا يخفى عليك من ~~الأسرار فافهم ذاك والله تعالى يتولى هداك وخامسها وسادسها وسابعها الكنز ~~والوافية والكافية لما مر من إشتمالها على الجواهر المكنوزة فتفي وتكفي أو ~~لأنها لا تنصف في الصلاة ولا يكفي فيها غيرها وثامنها الأساس لأنها أصل ~~القرآن وأول سورة فيه وتاسعها وعاشرها والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ~~سورة الحمد وسورة الشكر وسورة الدعاء وسورة تعليم المسألة وسورة السؤال ~~لاشتمالها على الحمد فظاهر وكذا على الشكر لدى من أنعم الله تعالى عليه ~~بالفهم ويمكن أن يكون الأسمان كأم القرآن وأم الكتاب # وأما الاشتمال على الثالث فكالإشكال على الأول بل أظهر وأما تعليم ~~المسألة فلأنها بدئت بالثناء قبله والخاس كالثالث وهما كذينك الثالث ~~والرابع كما لا يخفى والرابع عشر والخامس عشر سورة المناجاة وسورة التفويض ~~لأن العبد يناجي ربه بقوله إياك نعبد وإياك نستعين وبالتالي يحصل التفويض ~~والسادس عشر والسابع عشر والثامن عشر الرقية والشفاء والشافية والأحاديث ~~الصحيحة مشعرة بذلك والتاسع عشر سورة الصلاة لأنها واجبة أو فريضة فيها ~~والاستحباب مذهب بعض المجتهدين ورواية عن البعض في النقل قيل ومن أسمائها ~~الصلاة ms00065 لحديث قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين وأراد السورة والمجاز ~~اللغوي لعلاقة الكلية والجزئية أو اللزوم حقيقة أو حكما كالمجاز في الحذف ~~محتمل والعشرون النور لظهورها بكثرة إستعمالها أو لتنويرها القلوب لجلالة ~~قدرها أو لأنها لما أشتملت عليه من المعاني عبارة عن النور بمعنى القرآن ~~والحادي والعشرون القرآن العظيم وهو ظاهر مما قدمناه والثاني والعشرون ~~السبع المثاني لأنها سبع آيات باتفاق وما رأينا مشاركا لها سوى أرأيت ~~والقول بأنها ثمان كالقول بأنها تسع شاذ لا يعبأ به أو وهم من الراوي إلا ~~أن منهم من عد التسمية آية دون أنعمت عليهم ومنهم من عكس والمدار الرواية ~~فلا يوهن الثاني أن وزان الآية لا يناسب وزان فواصل السور على أن في سورة ~~النصر ما هو من هذا الباب وتثنى وتكرر في كل ركعة وصلاة ذات ركوع أو المراد ~~المتعارف الأغلب من الصلاة فلا ترد الركعة الواحدة ولا صلاة الجنازة على أن ~~في البتيراء اختلافا وصلاة الجنازة دعاء لا صلاة حقيقة وقيل وصفت بذلك ~~لأنها تثنى بسورة أخرى أو لأنها نزلت مرتين أو لأنها على قسمين دعاء وثناء ~~أو لأنها كلما قرأ العبد منها آية ثناه الله تعالى بالإخبار عن فعله كما في ~~الحديث المشهور وقيل غير ذلك وهذه الأقوال مبنية على أن تكون المثاني من ~~التثنية ويحتمل أن تكون من الثناء لما فيها من الثناء على الله تعالى أو ~~لما ورد من الثناء على من يتلوها وأن تكون من الثنيا لأن الله تعالى ~~إستثناها لهذه الأمة والحمد لله على هذه النعمة ثم الحكمة في تسوير القرآن ~~سورا كالكتب خلافا للزركشي أن يكون أنشط للقاريء وأبعث على التحصيل ~~كالمسافر إذا قطع ميلا أو فرسخا نفس ذلك منه ونشط للمسير وإذا أخذ الحافظ ~~السورة أعتقد أنه أخذ من كتاب الله تعالى طائفة مستقلة فيعظم عنده ما حفظ ~~وأيضا الجنس إذا أنطوى تحته أنواع وأصناف كان أحسن من أن يكون تحته باب ~~واحد مع أن في ذلك تحقيق كون السورة بمجردها معجزة وآية من ms00066 آيات الله تعالى ~~والحكمة في كونها طوالا وقصارا أظهر من أن تخفى PageV01P038 ~~بسم الله الرحمن الرحيم فيها أبحاث البحث الأول أختلف العلماء فيها هل هي ~~من خواص هذه الأمة أم لا فنقل العلامة أبو بكر التونسي إجماع علماء كل ملة ~~على أن الله تعالى أفتتح كل كتاب بها وروى السيوطي فيما نقله عنه السرميني ~~والعهدة عليه بسم الله الرحمن الرحيم فاتحة كل كتاب وذهب هذا الراوي إلى أن ~~البسلمة من الخصوصيات لما روى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يكتب باسمك ~~اللهم إلى أن نزل بسم الله مجراها فأمر بكتابة بسم الله حتى نزل قل ادعوا ~~الله أو ادعوا الرحمن فأمر بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم إلى أن نزلت آية ~~النمل فأمر بكتابة بسم الله الرحمن الرحيم ولما اشتهر أن معاني الكتب في ~~القرآن ومعانيه في الفاتحة ومعانيها في البسملة ومعاني البسملة في الباء ~~فلو كانت في الكتب القديمة لأمر أول الأمر بكتابتها ولكانت معاني القرآن في ~~كل كتاب واللازم منتف فكذا الملزوم وفيه أن الأمر بذلك التفصيل لا يستلزم ~~النفي لإحتمال نفي العلم إذ ذاك ولا ضير وأن المختص بالقرآن اللفظ العربي ~~بهذا الترتيب والكتب السماوية بأسرها خلافا للغيطي غير عربية وما في القرآن ~~منها مترجم فلربما لهذه الألفاظ مدخل في الاشتمال على جميع المعاني فلا ~~تكون في غير القرآن كما توهمه السرميني وإن كان هناك بسملة على أن في أول ~~الدليلين بظاهره دليلا على عدم الخصوصية البحث الثاني وهو من أمهات المسائل ~~حتى أفرده جمع بالتصنيف أختلف الناس في البسملة في غير النمل إذ هي فيها ~~بعض آية بالاتفاق على عشرة أقوال الأول إنها ليست آية من السور أصلا الثاني ~~أنها آية من جميعها غير براءة الثالث أنها آية من الفاتحة دون غيرها الرابع ~~أنها بعض آية منها فقط الخامس أنها آية فذة أنزلت لبيان رؤس السور تيمنا ~~وللفصل بينها السادس أنه يجوز جعلها آية منها وغير آية لتكرر نزولها ~~بالوصفين السابع أنها بعض آية من جميع ms00067 السور الثامن أنها آية من الفاتحة ~~وجزء آية من السور التاسع عكسه العاشر أنها آيات فذة وإن أنزلت مرارا فابن ~~عباس وابن المبارك وأهل مكة كابن كثير وأهل الكوفة كعاصم والكسائي وغيرهما ~~سوى حمزة وغالب أصحاب الشافعي والإمامية على الثاني وقال بعض الشافعية ~~وحمزة ونسب للإمام أحمد بالثالث وأهل المدينة ومنهم مالك والشام ومنهم ~~الأوزاعي والبصرة ومنهم أبو عمرو ويعقوب على الخامس وهو المشهور من مذهبنا ~~وعلى المرء نصرة مذهبه والذب عنه وذلك بإقامة الحجج على إثباته وتوهين أدلة ~~نفاته وكنت من قبل أعد السادة الشافعية لي غزية ولا أعد نفسي إلا منها وقد ~~ملكت فؤادي غرة أقوالهم كما ملكت فؤاد قيس ليلى العامرية فحيث لاحت لا ~~متقدم ولا متأخر لي عنها أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلبا خاليا ~~فتمكنا إلى أن كان ما كان فصرت مشغولا بأقوال السادة الحنفية وأقمت منها ~~برياض شقائق النعمان واستولى علي من حبها ما جعلني أترنم بقول القائل : محا ~~حبها حب الألى كن قبلها وحلت مكانا لم يكن حل من قبل وقد أطال الفخر في هذا ~~المقام المقال وأورد ست عشرة حجة لإثبات أنها آية من الفاتحة كما هو نص ~~كلامه ولا عبرة بالترجمة فها أنا بتوفيق الله تعالى راده ولا فخر وناصر ~~مذهبي بتأييد الله تعالى ومنه التأييد والنصر فأقول قال PageV01P039 ~~الحجة الأولى روى الشافعي عن ابن جريج عن أبي مليكة عن أم سلمة أنها قالت ~~قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فاتحة الكتاب فعد بسم الله الرحمن ~~الرحيم آية الحمد لله رب العالمين آية الرحمن الرحيم آية مالك يوم الدين ~~آية إياك نعبد وإياك نستعين آية أهدنا الصراط المستقيم آية صراط الذين ~~أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين آية وهذا نص صريح الحجة الثانية ~~روى سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال : فاتحة الكتاب سبع آيات أولاهن بسم الله الرحمن الرحيم # الحجة الثالثة روى الثعلبي بإسناده عن أبي ms00068 بردة عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله تعلى عليه وسلم ألا أخبرك بآية لم تنزل على أحد بعد سليمان ~~بن داود غيري فقلت بلى قال بأي شيء تستفتح القرآن إذا أفتتحت الصلاة فقلت ~~بسم الله الرحمن الرحيم قال هي هي الحجة الرابعة روى الثعلبي بإسناده عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال له كيف تقول إذا قمت إلى الصلاة قال أقول الحمد لله رب العالمين ~~قال قل بسم الله الرحمن الرحيم وروى ايضا بإسناده عن أم سلمة أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب ~~العالمين وروى أيضا بإسناده عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه كان إذا أفتتح ~~السورة في الصلاة يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وكان يقول من ترك قراءتها ~~فقد نقص وروى أيضا بإسناده عن سعيد بن جبير عن إبن عباس في قوله تعالى : ~~ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم قال فاتحة الكتاب فقيل لابن ~~عباس فأين السابعة فقال بسم الله الرحمن الرحيم وبإسناده عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال إذا قرأتم أم القرآن فلا تدعوا بسم ~~الله الرحمن الرحيم فإنها إحدى آياتها وبإسناده أيضا عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال يقول الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ~~نصفين فإذا قال بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال ~~الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال ~~أثنى علي عبدي فإذا قال مالك يوم الدين قال الله تعالى فوض إلي عبدي وإذا ~~قال إياك نعبد وإياك نستعين قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي وإذا قال ~~أهدنا الصراط المستقيم قال الله تعالى هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وبإسناده ~~أيضا عن أبي هريرة قال كنت مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في المسجد ~~والنبي يحدث ms00069 اصحابه إذ دخل رجل يصلي فأفتتح الصلاة وتعوذ ثم قال الحمد لله ~~رب العالمين فسمع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك فقال له يا رجل قطعت ~~على نفسك الصلاة أما علمت أن بسم الله الرحمن الرحيم من الحمد فمن تركها ~~فقد ترك آية منها ومن ترك آية منها فقد قطع عليه صلاته فإنه لا صلاة إلا ~~بها فمن ترك آية منها فقد بطلت صلاته وبإسناده عن طلحة بن عبيدالله قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك ~~آية من كتاب الله # الحجة الخامسة قراءة بسم الله الرحمن الرحيم واجبة في أول الفاتحة وإذا ~~كان كذلك وجب أن تكون آية منها بيان الأول أقرأ باسم ربك ولا يجوز أن يقال ~~الباء صلة لأن الأصل أن تكون لكل حرف من كلام الله تعالى فائدة وإذا كان ~~الحرف مفيدا كان التقدير أقرأ مفتتحا باسم ربك وظاهر الأمر الوجوب ولم يثبت ~~في غير القراءة للصلاة فوجب إثباته في القراءة فيها صونا للنص عن التعطيل # الحجة السادسة التسمية مكتوبة بخط القرآن وكل ما ليس من القرآن فإنه غير ~~مكتوب بخط القرآن ألا ترى أنهم منعوا كتابة أسامي السور في المصحف ومنعوا ~~من العلامات على الأعشار والأخماس PageV01P040 ~~والغرض من ذلك كله أن يمنعوا أن يختلط بالقرآن ما ليس قرآن فلو لم تكن ~~التسمية من القرآن لما كتبوها بخط القرآن # الحجة السابعة أجمع المسلمون على أن ما بين الدفتين كلام الله تعالى ~~والبسملة موجودة بينهما فوجب جعلها منه الحجة الثامنة أطبق الأكثرون على أن ~~الفاتحة سبع آيات إلا أن الشافعي قال بسم الله الرحمن الرحيم آية وأبو ~~حنيفة قال : إنها ليست آية لكن صراط الذين أنعمت عليهم آية وسنبين أن قوله ~~مرجوع ضعيف فحينئذ يبقى أن الآيات لا تكون سبعا إلا بجعل البسملة آية تامة ~~منها الحجة التاسعة أن نقول قراءة التسمية قبل الفاتحة واجبة فوجب كونها ~~آية منها بيان الأول أن أبا حنيفة يسلم أن قراءتها ms00070 أفضل وإذا كان كذلك ~~فالظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قرأها فوجب أن يجب علينا ~~قراءتها لقوله تعالى : واتبعوه وإذا ثبت الوجوب ثبت أنها من السورة لأنه لا ~~قائل بالفرق وقوله عليه الصلاة والسلام : كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه باسم ~~الله فهو أبتر وأعظم الأعمال بعد الإيمان الصلاة فقراءة الفاتحة بدون ~~قراءتها توجب كون الصلاة عملا أبتر ولفظه يدل على غاية النقصان والخلل ~~بدليل أنه ذكر ذما للكافر الشانيء فوجب أن يقال للصلاة الخالية عنها في ~~غاية النقصان والخلل وكل من أقر بذلك قال بالفساد وهو يدل على أنها من ~~الفاتحة الحجة العاشرة ما روى أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لأبي ~~بن كعب ما أعظم آية في القرآن بسم الله الرحمن الرحيم فصدقه النبي في قوله ~~وجه الاستدلال أن هذا يدل على أن هذا المقدار آية تامة ومعلوم أنها ليست ~~بتامة في النمل فلا بد أن تكون في غيرها وليس إلا الفاتحة الحجة الحادية ~~عشرة عن أنس أن معاوية قدم المدينة فصلى بالناس صلاة جهرية فقرأ أم القرآن ~~ولم يقرأ البسملة فلما قضى صلاته ناداه المهاجرون والأنصار من كل ناحية ~~أنسيت أين بسم الله الرحمن الرحيم حين أستفتحت القرآن فأعاد معاوية الصلاة ~~وجهر بها # الحجة الثانية عشرة أن سائر الأنبياء كانوا عند الشروع في أعمال الخير ~~يبتدؤن باسم الله فقد قال نوح : بسم الله مجراها وسليمان بسم الله الرحمن ~~الرحيم ألا تعلوا علي فوجب أن يجب على رسولنا ذلك لقوله تعالى فبهداهم ~~اقتده وإذا ثبت ذلك في حقه ثبت أيضا في حقنا لقوله تعالى فاتبعوه وإذا ثبت ~~في حقنا ثبت أنها آية من سورة الفاتحة # الحجة الثالثة عشرة أنه تعالى قديم والغير محدث فوجب بحكم المناسبة ~~العقلية أن يكون ذكره سابقا على ذكر غيره والسبق في الذكر لا يحصل إلا إذا ~~كانت قراءة البسملة سابقة وإذا ثبت أن القول بوجوب هذا التقديم فما رآه ~~المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وإذا ثبت وجوب ms00071 القراءة ثبت أنها آية من ~~الفاتحة لأنه لا قائل بالفرق الحجة الرابعة عشر أنه لا شك أنها من القرآن ~~في سورة النمل ثم إنا نراه مكررا بخط القرآن فوجب أن يكون من القرآن كما ~~أنا رأينا قوله تعالى ويل يومئذ للمكذبين فبأي آلاء ربكما تكذبان مكررا ~~كذلك قلنا إن الكل منه الحجة الخامسة عشر روى أنه عليه السلام كان يكتب ~~باسمك اللهم الحديث وهو يدل على أن أجزاء هذه الكلمة كلها من القرآن ~~مجموعها منه وهو مثبت فيه فوجب الجزم بأنه من القرآن إذ لو جاز إخراجه مع ~~هذه الموجبات والشهرة لكان جواز إخراج سائر الآيات أولى وذلك يوجب الطعن في ~~القرآن العظيم الحجة السادسة عشر قد بينا أنه ثبت بالتواتر أن الله تعالى ~~كان ينزل هذه الكلمة على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وكان عليه السلام ~~يأمر بكتابتها بخط المصحف فيه وبينا أن حاصل الخلاف في أنه هل تجب قراءته ~~وهل يجوز للمحدث مسه فنقول ثبوت هذه الأحكام أحوط فوجب المصير إليه لقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك إنتهى كلامه وليس ~~بشيء لأن البعض منه مجاب عنه والبعض لا يقوم حجة علينا لأن لصحيح من مذهبنا ~~أن بسم الله الرحمن الرحيم آية مستقلة وهي من القرآن وإن لم تكن من الفاتحة ~~نفسها وقد أوجب الكثير منا قراءتها في الصلاة وذكر الزيلعي في شرح الكنز أن ~~الأصح أنها واجبة وذكر الزاهدي عن المجتبي أن الصحيح أنها PageV01P041 ~~واجبة في ركعة تجب فيها القراءة وهي الرواية الصحيحة عن أبي حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه وقال إبن وهبان في منظومته ولو لم يبسمل ساهيا كل ركعة # فيسجد إذ إيجابها قال الأكثر وفي غنية المتملي وهو الأحوط وبه أقول خلافا ~~لقاضي خان وصاحب الخلاصة وغيرهم والحق أحق بالاتباع والقول عن بعض هذا أنه ~~من طغيان القلم غاية الطغيان ونهاية في التعصب من غير إتقان ولنتكلم على ما ~~ذكره هذا العلامة على التفصيل فنقول أما ما ذكره ms00072 في الحجة الأولى من حديث ~~أم سلمة بالوجه الذي رواه مخالف لما في البيضاوي المخالف لما في الكتب ~~الحديثية فيجاب عنه بأن أبا مليكة لم يثبت سماعه عن أم سلمة وبتقديره ~~للمعاصرة يقال إن هذا اللفظ لم يوجد في المشهور ولعله نقل بالمعنى لبعض ~~الروايات الآتية على حسب ما يلوح له فقد أخرج أبو عبيد وأحمد وأبو داود ~~وبلفظ كان رسول الله يقطع قراءته آية آية بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين # الرحمن الرحيم # مالك يوم الدين وابن الأنباري والبيهقي كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية ~~يقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقف ثم يقول الحمد لله رب العالمين ثم يقف ~~ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف مالك يوم الدين وابن خزيمة والحاكم بلفظ أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم ~~فعدها آية الحمد لله رب العالمين أثنين الرحمن الرحيم ثلاث آيات مالك يوم ~~الدين أربع آيات وقال هكذا إياك نعبد وإياك نستعين وجمع خمس اصابعه ~~والدارقطني بلفظ كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ~~آلى آخرها قطعها آية آية وعدها عد الأعراب وعد بسم الله الرحمن الرحيم ولم ~~يعد عليهم والرواية الأولى والثانية يمكن أن يقال عنت بهما بيان كيفية ~~قراءة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لسائر القرآن وذكرت بعضا منه على ~~سبيل التمثيل ولم تستوعب وليس فيهما سوى إثبات أنها آية وهو مسلم لكن من ~~القرآن وأما أنها من الفاتحة فلا وكذا في الرواية الثالثة إثبات أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كان يقرؤها في الصلاة ويعدها آية لوقوفه عليها وهو ~~مسلمنا أيضا وهي الآية الأولى من القرآن والآية الثانية منه الحمد لله رب ~~العالمين وهكذا إلى الخامسة وجمعت الأصابع وانقطع الكلام وأما الرواية ~~الرابعة فليست نصا أيضا في أن البسملة آية من الفاتحة إذ يحتمل أن يكون ~~المعنى كان صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في بعض الأوقات في الصلاة أو ms00073 ~~غيرها ولا دوام ولا وضعا ولا استعمالا من كتاب الله تعالى بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله رب العالمين إلى آخرها أي الآيات قطعها آية آية يوصل ~~بعضها ببعض وعدها عد الأعراب واحدة واحدة وعد بسم الله الرحمن الرحيم ولم ~~يسقطها لوجوبها في الصلاة وللإعتناء بها في غيرها لما فيها من عظائم ~~الأسرار ودقائق الأفكار ومن هذا أوجب الكثير من علمائنا سجود السهو على من ~~تركها وقد أزال صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك ظن أنها ليست من القرآن ~~لاستعمالها في أوائل الرسائل ومبادي الشئون ولم يعد صراط الذين أنعمت عليهم ~~ولم يقف عليها بل وصل صلى الله تعالى عليه وسلم تلك المرة لبيان الجواز ~~وعدم تخيل شيء ينافي كونها آية بل هناك ما يشعر به فإن تقارب الآي في الطول ~~والقصر كتقارب الفقرات شيء مرغوب فيه وعدم التشابه في المقاطع لا يضر فأين ~~أفواجا من الفتح فلزوم الرعاية غير لازم وكون الموصوف في آية والصفة في آية ~~أخرى مسبوق بالمثل وسايق على الأمثال ومن أنعم الله تعالى عليه وعرف الذين ~~أنعمت عليهم وجده تاما وعد توقفه على الشرط المفهوم من غير المغضوب كلاما ~~ناقصا وعلى هذا لم يثبت في هذه PageV01P042 ~~الرواية سوى أن البسملة آية من القرآن وهو مسلم عند الطرفين وأما إنها من ~~الفاتحة فدونه خرط القتاد # وأما ما ذكره في الحجة الثانية من حديث أبي هريرة فقد أخرجه الطبراني ~~وإبن مردويه والبيهقي بلفظ الحمد لله رب العالمين سبع آيات بسم الله الرحمن ~~الرحيم إحداهن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم وهي أم القرآن وهي فاتحة ~~الكتاب وأخرجه الدارقطني بلفظ إذا قرأتم الحمد فأقرؤا بسم الله الرحمن ~~الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم ~~إحدى آياتها ومعنى الرواية الأولى الحمد لله رب العالمين آلى آخر الآيات ~~سبع آيات وبه قال الحنفيون ولما لاحظ صلى الله تعالى عليه وسلم توهم ~~السامعين من عدم التعرض للبسملة مع تلك الشبهة السالفة كونها ليست بآية من ~~القرآن أزال ms00074 هذا التوهم بوجه بليغ فقال بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم ~~إحداهن أي مثل إحداهن في كونها آية من القرآن ومعنى الثانية إذا أردتم ~~قراءة الحمد إلى آخر ما يليه فأقراؤا قبله بسم الله الرحمن الرحيم إنها أي ~~الحمد إلى الآخر أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وهذا كالتعليل أو ~~الترغيب بقراءة الحمد لله رب العالمين إلى آخرها وقوله وبسم الله الرحمن ~~الرحيم إحدى آياتها على حد ما ذكر في معنى الرواية الأولى وهو كالتعليل أو ~~الترغيب أيضا في قراءة البسملة وما ذكرناه وإن كان فيه ارتكاب مجاز لكن ~~دعانا إليه إجراء صدر الكلام على حقيقته وأن أجرى هذا على ظاهر فلا بد من ~~إرتكاب المجاز في الصدر كما لا يخفى وهو إرتكاب خلاف الأصل قبل الحاجة إليه ~~وأما ما ذكره في الحجة الثالثة فليس سوى آثبات أن التسمية من القرآن كما ~~أقر هو به ولسنا ممن نخالفه فيه وأما ما ذكره في الرابعة فالحديث الأول ~~الثاني والثالث والسادس مع ضعفه والثامن لا تدل على المقصود ونحن نقول بما ~~تدل عليه والرابع موقوف على إبن عباس ولا نسلم أن حكمه الرفع لجواز ~~الاجتهاد وإن قلنا أن الصحيح أن الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع كعرفة ~~السورة مثلا ولذلك عدوا ألم آية حيث وقعت ولم يعدوا ألمر لأنا لم نقل إنها ~~جزء آية واجتهد فجعلها آية بل قلنا إنها آية مستقلة من القرآن واجتهد ~~وجعلها آية من الفاتحة أو نقول إنه قال ذلك أيضا عن توقيف لكن على ظنه ~~واجتهاده أنه توقيف والخامس لي شك في صحته بهذا اللفظ ولعله باللفظ الذي ~~خرجه به الدارقطني وقد سلف بتقريره وليس لي إعتمادا على الفخر في الأحاديث ~~وليس من حفاظها وأراه إذا نقل بالمعنى غير وليس عندي تفسير الثعلبي لأراه ~~فإن النقل منه والسابع لا تلوح عليه طلاوة كلام رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولا فصاحته وهو أفصح من نطق بالضاد بل من مارس الأحاديث جزم بوضع ~~هذا ولعمري لو كان صحيحا ms00075 لأكتفى به الشافعية أو لقدموه على سائر أدلتهم ~~وياليته ذكر إسناده لنراه وأما الحجة الخامسة ففيها أنا لا نسلم أن وجوبها ~~في أول الفاتحة مستلزم لكونها آية منها وإستدلاله في هذا المقام بقوله أقرأ ~~بإسم ربك واه جدا من وجوه أظهر من الشمس فلا نتعب البنان ببيانها وأما ~~الحجة السادسة فهو أقوى ما يستدل به على كون البسملة من القرآن وأما على ~~أنها من الفاتحة فلا وتعرض نفاة كونها قرآنا للتكلم في هذا الدليل مما لا ~~يرضاه الطبع السليم والذهن المستقيم والأنصاف نصف الدين والإنقياد للحق من ~~أخلاق المؤمنين وأما الحجة السابعة فلنا لا علينا كما لا يخفى وأما الحجة ~~الثامنة فدون إثبات مدارها وهو توهين كلام مولانا أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى جبال راسيات وأما الحجة التاسعة فهي كالحجة الخامسة حذو القذة بالقذة ~~وإستدلاله بقوله كل أمر ذي بال إلخ ليس بشيء لأن الفاتحة جزء من الصلاة ~~المفتتحة بالتكبير المقارن للنية الذي هو ركن منها فحيث لم تفتتح بالبسملة ~~عدت بتراء فبطلت وكذا الركوع والسجود الذي أقرب ما يكون العبد فيه إلى ربه ~~كل منهما أمر ذو بال فإذا لم يفتتح بالبسملة كان أبتر باطلا فحسن الظن ~~بديانة العلامة وعلمه أنه كان يبسمل أول PageV01P043 ~~صلاته وعند ركوعه وسجوده وسائر إنتقالاته رحمة الله تعالى عليه وأما الحجة ~~العاشرة فلا تقوم علينا لأنا أعلمناك بمذهبنا ؤأما الحجة الحادية عشرة ~~فقصارى ما تدل عليه ظاهر أبعد تسليمها أن معاوية لما لم يقرأ البسملة وترك ~~الواجب ولم يسجد للسهو أعاد الصلاة لتقع سليمة من الخلل ولهذا أمهلوه إلى ~~أن أفرغ ليروا أيجبر الخلل بسجود السهو أم لا وإعتراضهم عليه بترك واجب ~~يجبر بالسجود ليس أغرب من إعتراضهم عليه في تلك الصلاة أيضا بترك هيئة حيث ~~روى الشافعي نفسه كما نقله الفخر نفسه أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم ~~يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر عند الخفض إلى الركوع والسجود فلما ~~سلم ناداه المهاجرون والأنصار يا معاوية سرقت من الصلاة أين بسم ms00076 الله ~~الرحمن الرحيم وأين التكبير عند الركوع والسجود ثم أنه أعاد الصلاة مع ~~التسمية والتكبير وهذا لا يضرنا نعم يبقى الجهر والبحث عنه مخفى الآن وأما ~~الحجة الثانية عشرة ففيها كما تقدم أن الوجوب لا يستلزم الجزئية على أن ~~قوله أن سائر الأنبياء يبتدئون عند الشروع بأعمال الخير بذكر الله فوجب أن ~~يجب على رسولنا ذلك إلخ وأستدل على الوجوب عليه إذ وجب عليهم عليهم السلام ~~بقوله تعالى أولئك الذين هداهم الله فبهداهم أقتده لا أدري ما أقول فيه سوى ~~أنه جهل بالتفسير وعدم إطلاع على اخبار البشير النذير وأما الحجة الثالثة ~~عشر فلا تجديه نفعا في مقابلتنا أيضا وفيها ما في أخواتها وأما الحجج ~~الباقية فككثير من الماضية لا تنفع في البحث معنا إلا بتسويد القرطاس ~~وتضييع نفائس الأنفاس على أن بعض ما ذكره معارض بما أخرج مسلم وغيره من ~~حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ~~فإذا قال : العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا ~~قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال الله ~~تعالى مجدني عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال الله تعالى هذا بيني ~~وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وهذا يدل ~~على أن البسملة ليست من الفاتحة وأنها سبع بدونها حيث جعل الوسطى إياك نعبد ~~وإياك نستعين والثلاث قبلها لله تعالى والثلاث بعدها للعبد وليس فيه نفي ~~أنها من القرآن ولا شك أن هذه الرواية أصح من رواية الثعلبي ولا أقدم ~~ثعلبيا على مسلم وكذا من رواية السجستاني ومتى خالف الراوي الثقة من هو ~~أوثق منه بزيادة أو نقص فحديثه شاذ وليس هذا من باب النفي والإثبات كما ظنه ~~من ليس له في ms00077 هذا الفن رسوخ ولا ثبات وحمل النصف فيه على النصف في المعنى ~~أو الصنف من عدم الإنصاف إذ ذاك مجاز ولا حاجة إليه ولا قرينة عليه وجعله ~~حقيقة لكن بإعتبار الدعاء والثناء يكذبه العد والقول بأن مدار الرواية ~~العلاء وقد ضعفه إبن معين فهو على جلالة الرجل لا يسمن ولا يغني من جوع لأن ~~الموثق كثير وتقديم الجرح على التعديل ليس بالمطلق بل إن لم يكثر المعدلون ~~جدا وقد كثروا هنا وكون التقسيم لما يخص الفاتحة والبسملة مشتركة مع كونه ~~خلاف الظاهر لا تقتضيه الحكمة إذ هي عند الخصم أشرف الأجزاء وكون المراد ~~بعض قراءة الصلاة إذ الظاهر لا يمكن أن يراد لوجود الأعمال وضم السورة ~~ويتحقق البعض بهذا البعض ليس بشيء إذ اللائق أن يكون البعض مستقلا بمبدء ~~ومقطع والثاني موجود والأول على قولنا وأيضا الفاتحة سورة كالكوثر والملك ~~وقد نص صلى الله تعالى عليه وسلم فيما رواه ابو هريرة عنه بأن الأولى ثلاث آيات PageV01P044 ~~والثانية ثلاثون ووقفهم عليها ولم يعد البسملة ولو عدها مستقلة لزاد العدد ~~أو جزءا لورد وعلى المثبت البيان وأنى هو على أنه يرد على الثاني إستلزامه ~~للتحكم بدعوى الإستقلال في الفاتحة والبعضية في غيرها وقول الرازي هذا غير ~~بعيد فالحمد لله رب العالمين آية تارة وجزء آية أخرى كما في وآخر دعواهم ~~الآية بعيد بل قياس باطل لوجود المقتضى للجزئية هناك وإنتفائه هنا وأيضا ~~نزل الكثير من السور بلا بسملة ثم ضمت بعد وحديث الصحيح في بدء الوحي يبدي ~~صحة ما قلنا وهذا يبعد كونها آية من السورة أو جزء آية وكونها لم تنزل بعد ~~يبعد الثاني إن لم يبعد الأول وحديث أنها أول ما نزلت ليس بالقوي بل الثابت ~~ويشكل عليه ما روى أنه كان يكتب بأسمك اللهم إلخ على أن الأولية إن سلمت ~~وسلمت لا تضرنا وبالجملة يكاد أن يكون إعتقاد عدم كون البسملة جزءا من سورة ~~من الفطريات كما لا يخفى على من سلم له وجدانه فهي آية من القرآن مستقلة ms00078 ~~ولا ينبغي لمن وقف على الأحاديث أن يتوقف في قرآنيتها أو ينكر وجوب قراءتها ~~ويقول بسنيتها فوالله لو ملئت لي الأرض ذهبا لا أذهب إلى هذا القول وإن ~~أمكنني والفضل لله تعالى توجيهه كيف وكتب الأحاديث ملأى بما يدل على خلافه ~~وهو الذي صح عندي عن الإمام والقول بأنه لم ينص بشيء ليس بشيء وكيف لا ينص ~~إلى آخر عمره في مثل هذا الأمر الخطير الدائر عليه أمر الصلاة من صحتها أو ~~إستكمالها ويمكن أن يناط به بعض الأحكام الشرعية وأمور الديانات كالطلاق ~~والحلف والتعليق وهو الإمام الأعظم والمجتهد الأقدم رضي الله تعالى عنه ~~والأخفاء بها في الجهرية لا يدل على السنية فإن القول بوجوبها لا ينافي ~~إخفاءها إتباعا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فعن إبن عباس لم يجهر ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالبسملة حتى مات وروى مسلم عن أنس صليت ~~خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم اسمع منهم ~~أحدا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولم يرد نفي القراءآت بل سماعها للأخفاء ~~بدليل ما صرح به عنه فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد ~~والنسائي بإسناد على شرط الشيخين وروى الطبراني بإسناد عنه أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبا بكر وعمر ~~وعثمان وعليا رضي الله تعالى عنهم وروى عن عبدالله بن المغفل ولا نسلم ضعفه ~~أنه قال : سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بني إياك ~~والحدث في الإسلام فقد صليت خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وخلف ~~أبي بكر وعمر وعثمان فابتدءوا القراءة بالحمد لله رب العالمين فإذا صليت ~~فقل الحمد لله رب العالمين أي أجهر بها وأخف البسملة وهو مذهب الثوري وابن ~~المبارك وابن مسعود وابن الزبير وعمار بن ياسر والحسن إبن أبي الحسين ~~والشعبي والنخعي وقتادة وعمر بن عبدالعزيز والأعمش والزهري ومجاهد وأحمد ~~وغيرهم خلق كثير وأحاديث الجهر لم يصح منها ms00079 سوى حديث إبن عباس الذي أخرجه ~~الشافعي عنه كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV01P045 ~~يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهو معارض بما تقدم عنه أو محمول على أنه ~~كان يجهر بها أحيانا لبيان أنه تقرأ فيها كما جهر عمر رضي الله تعالى عنه ~~بالثناء للتعليم وكما شرع الجهر بالتكبير للإعلام وحتى مات هناك قيد للمنفى ~~لا للنفي فلا يتنافيان على أنه روى عن بعض الحفاظ ليس حديث صريح في الجهر ~~إلا وفي إسناده مقال وعن الدارقطني أنه صنف كتابا في الجهر فأقسم عليه بعض ~~المالكية ليعرفه الصحيح فقال : لم يصح في الجهر حديث والقول بأن الرواية عن ~~أنس ست متعارضة فتارة يروى عنه الجهر وأخرى الأخفاء للخوف من بني أمية ~~المخالفين لعلي كرم الله تعالى وجهه إذ مذهبه الجهر لا يضرنا إذ يقدم عند ~~التعارض الأقوى إسنادا وهو هنا ما يوافقنا إذ هو على شرط الشيخين وتهمة ~~الراوي المخالف بالكذب على أنس أهون عندي من تهمة أنس صاحب رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بالكذب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ومقدمي أصحابه # ومن عجائب الرازي كيف يبدي إحتمال التهمة ويروى إعتراض أهل المدينة على ~~سيد ملوك بني أمية بذلك اللفظ الشنيع والمحل الرفيع فهلا خافوا وسكتوا ~~وصافوا والأعجب من هذا أنه ذكر ست حجج لإثبات الجهر هي أخفى من العدم ~~الأولى أن البسملة من السورة فحكمها حكمها سرا وجهرا وكون البعض سريا ~~والبعض جهريا مفقود ويرده ما علمته في الردود وبفرض تسليم أنها من السورة ~~أي مانع من إسرار البعض والجهر بالبعض وقد فعله رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فأتبعوه ولعل السر فيه كالسر في الجهر والإخفاء في ركعات صلاة ~~واحدة أو يقال : إن حال المنزل عليه القرآن كان خلوة أولا وجلوة ثانيا ناسب ~~حاله حاله بل إذا تأملت قوله تعالى في الحديث القدسي الثابت عند أهل الله ~~كنت كنزا مخفيا إلخ ظهر لك سر اعظم فرضى الله تعالى عن المجتهد الأقدم ms00080 ~~الثانية أنها ثناء وتعظيم فوجب الإعلان بها لقوله تعالى فأذكروا الله ~~كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا ويرده أن غالب مشتملات الصلاة كذلك أفيجهر بها # الثالثة إن الجهر بذكر الله يدل عى ألإفتخار به وعدم المبالاة بمنكره وهو ~~مستحسن عقلا فيكون كذلك شرعا ولا يخفى إلا ما فيه عيب ثم قال وهذه الحجة ~~قوية في نفسي راسخة في عقلي لا تزول البتة بسبب كلمات المخالفين ويرده ما ~~رد سابقه وقد يخفى الشريف ليس الخمول بعار # على أمريء ذي جلال فليلة القدر تخفي # وتلك خير الليالي وياليت شعري أكان تسبيحه الله تعالى في ركوعه وسجوده ~~معيبا فيخفيه أو جيدا فيجهر به ويبديه ولا أظن بالرجل إلا خيرا فإن الحجة ~~قوية في نفسه راسخة في عقله الرابعة ما أخرجه الشافعي عن أنس أن معاوية صلى ~~بأهل المدينة ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فأعترض عليه المهاجرون ~~والأنصار فأعاد الحديث بمعناه ويرده معارضوه أو يقال لم يقرأ على ظاهره ~~وعلموا ذلك ببعض القرائن وماراه كمن سمعا الخامسة ما روى البيهقي عن أبي ~~هريرة كان رسول الله يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم وهو المروى عن ~~عمر وإبنه وإبن عباس وإبن الزبير وأما علي فقد تواتر عنه ومن أقتدى في دينه ~~بعلي فقد أهتدى ويرده المعارض وبتقدير نفيه يقال أن الجهر كان أحيانا لغرض ~~وفي الأخبار التي ذكرناها ما يعارض أيضا نسبته إلى عمر وعلي وإبن عباس وما ~~زعم من تواتر نسبته إلى علي ممنوع عند أهل السنة نعم أدعته الشيعة فذهبوا ~~إلى الجهر في السرية والجهرية ولو عمل أحد بجميع مايزعمون PageV01P046 ~~تواتره عن الأمير كفر فليس إلا الإيمان ببعض والكفر ببعض وما ذكره من أن ~~من إقتدى في دينه بعلي فقد أهتدى مسلم لكن إن سلم لنا خبر ما كان عليه علي ~~رضي الله تعالى عنه ودونه مهامه فيح على أن الشائع عند أهل السنة تقديم ما ~~عليه الشيخان وإذا أختلفا فما عليه الصديق حيث أن النبي ترقى في التخصيص ~~إليه فقال أولا ms00081 أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم أهتديتم وثانيا عليكم بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي وثالثا أقتدوا باللذين من بعدي أبي ~~بكر وعمر ورابعا إن لم تجديني فأتى أبا بكر السادسة أنها متعلقة بفعل مضمر ~~نحو بإعانة بسم الله أشرعوا ولا شك أن إستماع هذا الكلمة ينبه العقل على ~~أنه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولاقوة على طاعة الله إلا بتوفيق ~~الله وينبهه على أنه لا يتم شيء من الخيرات إلا إذا وقع الإبتداء فيه بذكر ~~الله تعالى وبإظهارها أمر بمعروف ويرده مع ركاكة هذا التقدير وعدم قائل به ~~أن إنفهام الأمر بالمعروف من هذه الجملة يحتاج إلى فكر لو صرف عشر معشاره ~~في قوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين لحصل ضعف أضعافه من دون غائلة كثيرة ~~فيغنى عنه ثم أنه رحمه الله تعالى ذكر كلاما لا ينفع إلا في تكثير السواد ~~وإرهاب ضعفاء الطلبة بجيوش المداد # البحث الثالث في معناها فالباء إما للإستعانة أو المصاحبة أو الألصاق أو ~~الأستعلاء أو زائدة أو قسمية والأربعة الأخيرة ليست بشيء وإن أستؤنس لبعض ~~ببعض الآيات وأختلف في الأرجح من الأولين فالذي يشعر به كلام البيضاوي ~~أرجحية الأول وأيد بأن جعله للإستعانة يشعر بأن له زيادة مدخل في الفعل حتى ~~كأنه لا يتأتى ولا يوجد بدون أسم الله تعالى ولايخلو عن لطف وما يدل عليه ~~كلام الزمخشري أرجحية الثاني وأيد بأن باء المصاحبة أكثر في الإستعمال من ~~باء الإستعانة لا سيما في المعاني وما يجري مجراها من الأفعال وبأن التبرك ~~بإسم الله تعالى تأدب معه وتعظيم له بخلاف جعله للآلة فإنها مبتذلة غير ~~مقصودة بذاتها وأن إبتداء المشركين بأسماء آلهتهم كان على وجه التبرك ~~فينبغي أن يرد عليهم في ذلك وأن الباء إذا حملت على المصاحبة كانت أدل على ~~ملابسة جميع أجزاء الفعل لإسم الله تعالى منها إذا جعلت داخلة على الآلة ~~ويناسبه ما روى في الحديث تسمية الله تعالى في قلب كل مسلم يسمى أو لم يسم ~~وأن التبرك بإسم الله ms00082 تعالى معنى ظاهر يفهمه كل أحد ممن يبتديء به والتأويل ~~المذكور في كونه آلة لا يهتدى إليه إلا بنظر دقيق وإن كون أسم الله تعالى ~~آلة للفعل ليس إلا بإعتبار أنه يوصل إليه ببركته فقد رجع بالآخرة إلى معنى ~~التبرك فليقل به أولا وأن جعل أسمه تعالى آلة لقراءة الفاتحة لا يتأتى على ~~مذهب من يقول أن البسملة من السورة وأن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم بسم ~~الله الذي لا يضر مع أسمه شيء مما يستأنس به له وإن في الأول جعل الموجود ~~حسا كالمعدوم وإن بسم الله موجود في القراءة فإذا جعلت الباء للإستعانة كان ~~سبيله سبيل القلم فلا يكون مقروءا وهو مقروء وإن فيه الإيجاز والتوصل ~~بتقليل اللفظ إلى تكثير المعنى لتقدير متبركا وهو لكونه حالا فيه بيان هيئة ~~الفاعل وقد ثبت أن لا بد لكل فعل متقرب به إلى الله تعالى من إعانته جل ~~شأنه فدل الحال على زائد وعندي أن الإستعانة أولى بل يكاد أن تكون متعينة ~~إذ فيها من الأدب والإستكانة وإظهار العبودية ما ليس في دعوى المصاحبة ولأن ~~فيها تلميحا من أول وهلة إلى إسقاط الحول والقوة ونفي إستقلال قدر العباد ~~وتأثيرها وهو إستفتاح لباب الرحمة وظفر بكنز لا حول ولا قوة إلا بالله ولأن ~~هذا المعنى أمس بقوله تعالى وإياك نستعين ولأنه كالمتعين في قوله أقرأ بأسم ~~ربك ليكون جوابا لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لست بقاريء على أتم وجه ~~وأكمله وماذكروه في تأييد المصاحبة كله مردود أما الأول فلأن دون إثبات ~~الأكثرية خرط القتاد وأما الثاني فلأنه توهم نشأ من تمثيلهم في الآلة ~~بالمحسوسات وليست كل إستعانة بآلة ممتهنة ولا شك في صحة أستعنت بالله وقد ~~ورد في الشرع قال تعالى أستعينوا بالله وأصبروا فهو إذن على أن وجهة ~~الإبتذال مما لا تمر PageV01P047 ~~ببال والقلب قد أحاط بجهاته جهة أخرى وأيضا في تخصيص الإستعانة بالآلة نظر ~~لأنها قد تكون بها وبالقدرة ولو سلم فأي مانع من الإشارة بها هنا إلى ms00083 أنه ~~كما هو المقصود بالذات فهو المقصود بالعرض إذ لا حول ولا قوة إلا به # وأما الثالث فلأن المشركين إلى الإستعانة بآلهتهم أقرب إذ هم وسائطهم في ~~التقرب إليه تعالى وهي اشبه بالآلة # وأما الرابع فلأن الآلة لا بد من وجودها في كل جزء إلى آخر الفعل وإلا لم ~~يتم ولا نسلم اللزوم بين مصاحبة شيء لشيء وملابسته لجميع أجزائه وما ذكره ~~من الحديث فهو بالإستعانة أنسب لأنها مشعرة بتبري العبد من حوله وقوته ~~وإثبات الحول والقوة لله تعالى وهذا من باب العقائد التي عقد عليها قلب كل ~~مسلم يسمى أو لم يسم # وأما الخامس فلأنه إن أراد أن معنى المصاحبة التبرك فظاهر البطلان وقد ~~رجع بخفي حنين وإن أراد أنه يفهم منها بالقرينة فندعيه نحن بها إذا قصد ~~الآلية لتوقف الإعتداد الشرعي عليها وأما كون التبرك معنى ظاهرا لكل أحد ~~فلا نسلم أنه من خصوص المصاحبة وأما السادس فلأن الإنحصار فيه ممنوع وأما ~~السابع فلأن ما يفتتح به الشيء لا مانع من كونه جزءا فالفاتحة مفتتح القرآن ~~وجزؤه ولو سلم فجملها مفتتحا بالنسبة إلى ما عداها قاله الشهاب ولا يضر ~~الحنفي ما فيه وأما الثامن فلأن معنى الحديث أفعل كذا مستعينا بإسم الله ~~الذي لا يضرني مع ذكر أسمه مستعينا به شيء إذ من أستعان بجنابه أعانه ومن ~~لاذ ببابه حفظه وصانه وإن أستبعدت هذا ورددت ما قيل في الرد من أن المراد ~~بالحديث الأخبار بأنه لا يضر مع ذكر أسمه شيء من مخلوق والمصاحبة تستدعي ~~أمرا حاصلا عندها نحو جاءكم الرسول بالحق والقراءة لم تحصل بعد فتعذرت ~~حقيقة المصاحبة بأن المصاحبة هنا ليست محسوسة وكونها إخبارا بنفي صحبة ~~الضرر يفهم منه صحبة النفع والبركة وهي دفع الوسوسة عن القاريء مع جزيل ~~الثواب فلا ضير أيضا لأنه مجرد إستئناس ولا يوحشنا إذ ما نستأنس به كثير ~~وأما التاسع فلأن جعل الموجود كالمعدوم للجري لا على المقتضي من المحسنات ~~والنكتة ههنا أن شبه أسم الله بناء على يقين المؤمن بما ms00084 ورد من السنة ~~والقطع بمقتضاها بالأمر المحسوس وهو حصول الكتب بالقلم وعدم بعدمه ثم أخرج ~~مخرج الإستعارة التبعية لوقوعها في الحرف # وأما العاشر فلأنه لا يخفى حال التشبيه بالقلم وأما الحادي عشر فلأنه لا ~~نسلم أن التبرك معنى المصاحبة أو لازم معناه بل هو معلوم من أمر خارج هو أن ~~مصاحبة أسمه سبحانه يوجد معها ذلك وهو جار في الإستعانة بأسمه عز شأنه على ~~أن في الإستعانة من اللطف مالا يخفى ويمكن على بعد أن يكون عدم إختيار ~~الزمخشري لها لنزعات الشيطان الإعتزالية من إستقلال العبد بفعله فقد ذهب ~~إليه هو وأصحابه وسيأتي إن شاء الله تعالى رده وقد أختلف في متعلق الجار ~~فذهب الإمام إبن جرير إلى تقديره أتلو لأن تاليه متلو وهكذا يضمر الخاص ~~الفعلي كل فاعل فعلا يجعل التسمية مبدأ له وهو من المعاني القرآنية كنظائره ~~للزومها في متعارف اللسان وبه يندفع كلام الصادقي وليس المقصود هنا متكلما ~~مخصوصا فهو على حد ولو ترى فينوي كل بالضمير نفسه فلا يضر تقدمها على قراءة ~~هذا القاريء بل على وجوده ويتأتى القول بجزئيتها من الكل أو الجزء بلا خفاء ~~ولما خفى ذلك على البعض جعل المقدر فعل أمر متوجه إلى العباد ليتحد قائل ~~الملفوظ والمقدر وأختاره الفراء عن إختيار وروى عن إبن عباس لأنه تعالى قدم PageV01P048 ~~التسمية حثا للعباد على فعل ذلك وهو المناسب للتعليم وذهب النحويون إلى ~~تقديره عاما نحو أبتديء وأيد بوجوه # منها أن فعل الإبتداء يصح تقديره في كل تسمية دون فعل القراءة وتقدير ~~العام أولى ألا تراهم يقدرون متعلق الجار الواقع خبرا أو صفة أو حالا أو ~~صلة بالكون والإستقرار حيثما وقع ويؤثرونه لعموم صحة تقديره # ومنها أنه مستقل بالغرض من التسمية وهو وقوعها مبتدأ فتقديره أوقع بالمحل ~~وأنت إذا قدرت أقرأ قدرت أبتديء بالقراءة لأن الواقع في أثنائها قراءة أيضا ~~والبسملة غير مشروعة فيه ومنها ظهور فعل الإبتداء في قوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله ms00085 فهو أقطع وأما ظهور القراءة ~~في قوله تعالى : أقرأ بإسم ربك فلأن الأهم ثم هو القراءة غير منظور فيه إلى ~~إبتدائها ولذا قدم الفعل ولا كذلك في التسمية # وما ذهب إليه الإمام أمس وأخص بالمقصود وأتم شمولا فإنه يقتضي أن القراءة ~~واقعة بكمالها مقرونة بالتسمية مستعانا بإسم الله تعالى عليها كلها بخلاف ~~تقدير أبتديء إذ لا تعرض له لذلك وماذكر أولا من الإستشهاد بتقدير النحاة ~~الكون والإستقرار فليس بجيد لأنهم فعلوه تمثيلا حيث لا يقصدون عاملا بعينه ~~بل يريدون الكلام على العامل من حيث هو فهو كتمثيلهم بزيد وعمر ولا ~~لخصوصيتهما بل ليقع الكلام على مثال فيكون أقرب إلى الفهم ولا يقال إذا ~~أبهم الفاعل يقدر بهما على أن الإبتداء هنا ليس أعم من القراءة لأن المراد ~~به إبتداء القراءة وهو أخص من القراءة لصدقها على قراءة الأول والوسط ~~والآخر وإختصاص إبتداء القراءة بالأول فليس هذا هو الكون والإستقرار الذي ~~قدرهما النحاة فيما تقدم ودعوى عموم أبتديء بإعتبار أنه منزل منزلة اللازم ~~لكنه يعلم بقرينة المقام أن المبتدأ به هو القراءة أو بإعتبار أصل العامل ~~في الجميع لا يخفى فسادها فإنه إذا دل المقام على إرادته فما معنى تنزيله ~~منزلة اللازم حينئذ وكونه بإعتبار اللفظ والأصل لا يدفع السؤال في حال ~~فأفهم وأما ما ذكر ثانيا من أن رد فعل البداءة مستقل بالغرض فغير مسلم وقد ~~قدمنا أن القراءة أمس وأشمل والوقوع في الإبتداء بالبداية فعلا لا بإضمار ~~الإبتداء فمتى أبتدأ بالبسملة حصل له المقصود غير مفتقر إلى شيء كمن صلى ~~فبدأ بتكبيرة الإحرام لا يحتاج في كونه بادئا إلى الإضمار لكنه مفتقر إلى ~~ركتها وشمولها لجميع ما فعله ومن هذا يظهر ما في باقي الكلام من الوهن وأما ~~ما ذكر ثالثا ففيه أن كون التسمية مبتدأ بها حاصل بالفعل لا بإضمار الفعل ~~ولم يرد الحديث بأن كل أمر ذي بال لم يقل أو لم يضمر فيه أبدا ببسم الله ~~فهو كذا على أن المحافظة على موافقة لفظ الحديث إنما ms00086 يليق أن يجعل نكتة في ~~كلام المصنفين ومن ينخرط في سلكهم لا في كلام الله جل شأنه كما لا يخفى على ~~من له طبع سليم وأيضا البحث إنما هو في ترجيح تقدير الفعل العام كأبدأ أو ~~أشرع وما شاء كلهما لا في ترجيح خصوص أقرأ أعني فعلا مصدره القراءة على ~~خصوص أبدأ أعني فعلا مصدره البداءة ففيما ذكر خروج عن قانون الأدب وموضع النزاع # وذهب البعض إلى تقدير إبتدائي مثلا وفيه زيادة إضمار لوجوب إضمار الخبر ~~حينئذ فيكون المضمر ثلاث كلمات ودلالة الأسمية على الثبوت معارضة بدلالة ~~المضارع على الإستمرار التجددي المناسب للمقام إلا أنه تبقى المخالفة بين ~~جملتي البسملة والحمد ولعل الأمر فيه سهل وجعل الشيخ الأكبر قدس سره هذا ~~الجار خبر مبتدأ مضمر هو إبتداء العالم وظهوره لأن سبب وجوده الأسماء ~~الآلهية وهي المسلطة عليه كجعله متعلقا بما بعده إذ لا يحمد الله تعالى إلا ~~بأسمائه من باب الإشارة فلا ينظر فيه إلى الظاهر ولا يتقيد بالقواعد ولا ~~أرى الإعتراض عليه من الإنصاف وقد ذهب الكثير إلى أن تقدير المتعلق هنا ~~مؤخرا أحرى لأن أسم الله تعالى مقدم على الفعل ذاتا فليقدم على الفعل PageV01P049 ~~ذكرا وفيه إشارة إلى البرهان اللمي وهو أشرف من البرهان الأني ولذا قال ~~بعض العارفين ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله وتحنيك طفل الذهن بحلاوة ~~هذا الأسم يعين على فطامه عن رضع ضرع السوي بدون وضع مرارة الحدوث على أن ~~بركة التبرك طافحة بالأهمية وإن قلنا بأن في التقديم قطع عرق الشوكة ردا ~~على من يدعيها ناسب مقام الرسالة وظهر سر تقديم الفعل في أول آية نزلت إذ ~~المقام إذ ذاك مقام نبوة ولا رد ولا تبليغ فيها ولكل مقام مقال والبلاغة ~~مطابقة الكلام لمقتضى الحال وقد أعتركت الأفهام هنا في توجيه القصر لظنه من ~~ذكر الإختصاص حتى أدعاه بعضهم بأنواعه الثلاثة وأفرد البعض البعض فمقتصر ~~على قصر الأفراد وقائل به وبالقلب وفي القلب من كل شيء وعندي هنا يقدر ~~مقدما وبه قال ms00087 الأكثرون وإن تقديره مؤخرا مؤخر عن ساحة التحقيق لأنه إما أن ~~يقدر بعد الباء أو بعد أسم أو بعد أسم الله أو بعد البعد أما تقديره بعد ~~الباء فلا يقوله من عرف الباء # وأما بعد الأسم فلإستلزامه الفصل ولو تعقلا حيث أوجبوا الحذف هنا بين ~~المتضايفين وأما بعد اسم الله فلإستلزامه الفصل كذلك بين الصفة والموصوف ~~وأما بين الصفتين فيتسع الخرق وأما بعد التمام فيظهر نقص دقيق لأن في ~~الجملة تعليق الحكم بما يشعر بالعلية فكان الرحمن الرحيم علة للقراءة ~~المقيدة بإسم الله فإذا تأخر العامل المقيد المعلول وتقدمت علته أشعر ~~بالإنحصار ولا يظهر وجهه وإذا قدرنا العامل مقدما كما هو الأصل أمنا من ~~المحذور ويحصل إختصاص أيضا إذ كأنه قيل مثلا أقرأ مستعينا أو متبركا بسم ~~الله الرحمن الرحيم لأنه الرحمن الرحيم وإنتفاء العلة يستلزم إنتفاء ~~المعلول في المقام الخطابي إذا لم تظهر علة أخرى فيفيد الإختصاص لا سيما ~~عند القائل بمفهوم الصفة فيشعر بأن من لم يتصف بذلك خارج عن الدائرة ~~والإقتصار هنا ليس كالإقتصار هناك والتخلص بتقدير التركيب مستعينا بإسم ~~الله لأنه الرحمن الرحيم أقرأ فيه ما لا يخفى على الطبع السليم وفي تقديم ~~الحادث تعقلا وحذفه ذكرا وعدم وجود شيء في الظاهر مستقلا سوى الأسم القديم ~~رمز خفي إلى تقديم الأعيان الثابتة في العلم وإن لم يكن على وجود الله ~~تعالى إذ له جل شأنه التقدم المطلق وعدم ظهور شيء سواه وكل شيء هالك إلا ~~وجهه وللإشارة إلى أنه لا ضرر في ذلك أرتكب والتبرك كالوجوب يقتضي التقدم ~~بالذكر مكسورا لا مضموما وها هو كما ترى ومن الأكابر من قال ما رأيت شيئا ~~إلا ورأيت الله تعالى فيه ولا حلول وقد عد أكمل من الأول والمراتب أربع ~~وتحنيك الرحمة يغنى عن كل در ويفطم طفل الذهن عن سدى جواري الفكر وكأن من ~~قدر العامل مؤخرا رأى بسم الله مجراها وبإسمك ربي وضعت جنبي وأمثالهما فجرى ~~مجراها والفرق ظاهر للناظر وهذا من نسائم الأسحار فتيقظ له ونم ms00088 عن غيره # والظرف مستقر عند بعض ولغو عند آخرين وقد أختلف في تفسيرهما فقيل اللغو ~~ما يكون عامله مذكورا والمستقر ما يكون عامله محذوفا مطلقا وقيل المستقر ما ~~يكون عامله عاما كالحصول والإستقرار وهو مقدر واللغو بخلافه وقيل اللغو ما ~~يكون عامله خارجا عن الإظرف غير مفهوم منه سواء ذكر أو لا والمستقر ما فهم ~~منه معنى عامله المقدر الذي هو من الأفعال العامة وكل ذلك أصطلاح وحيث لا ~~مشاحة فيه إختار الأول فيكون الظرف هنا مستقرا كيفما قدر العامل وإنما كسرت ~~الباء وحق الحروف المفردة أن تفتح لأنها مبنية والأصل في البناء لثقله ~~وكونه مقابلا للأعراب الوجودي السكون لخفته وكونه عدميا إلا أنها من حيث ~~كونها كلمات برأسها مظنة للإبتداء وهو بالساكن متعذر أو متعسر كان حقها ~~الفتح إذ هو أخو السكون في الخفة المطلوبة في كثير الدور على الألسنة ~~لإمتيازها من بين الحروف بلزوم الحرفية والجر وكل منهما يناسب الكسر أما ~~الحرفية فلأنها تقتضي عدم الحركة PageV01P050 ~~والكسر لقله إذ لا يوجد في الفعل ولا في غير المنصرف ولا في الحروف إلا ~~نادرا يناسب العدم وأما الجر فلموافقة حركة الباء أثرها ولا نقض بواو العطف ~~اللازمة للحرفية ولا بكاف التشبيه اللازمة للجر لأن المجموع سبب الإمتياز ~~ولم يوجد في كل لكن يبقى النقض واو القسم وتائه ويجاب بأن عملها بالنيابة ~~عن الباء التي هي الأصل في حروفه فكأن الجر ليس أثرا لهما وهذه علل نحوية ~~مستخرجة بعد الوقوع لإبداء مناسبة فلا تتحمل مناقشة لضعفها كما قيل : عهد ~~الذي أهوى وميثاقه أضعف من حجة نحوي فلا نسهر جفن الفكر فيما لها وعليها ~~وقال بعضهم من باب الإشارة : كسرت الباء في البسملة تعليما للتوصل إلى الله ~~تعالى والتعلق بأسمائه بكسر الجناب والخضوع وذل البعودية فلا يتوصل إلى نوع ~~من أنواع المعرفة إلا بنوع من أنواع الذل والكسر كما أشار إلى ذلك سيدي عمر ~~بن الفارض قدس الله تعالى سره الفائض بقوله : ولو كنت لي من نقطة الباء ~~خفضة رفعت إلى ما ms00089 لم تنله بحيلة بحيث ترى أن لا ترى ما عددته وأن الذي ~~أعددته غير عدة فإن الخفض يقابل الرفع فمن خفضه النظر إلى ذل العبودية رفعه ~~القدر إلى مشاهدة عز الربوبية ولا ينال هذا الرفع بحيلة بل هو بمحض الموهبة ~~الآلهية الجليلة ومن تنزل ليرتفع فتنزله معلول وسعيه غير مقبول إنتهى # وهو أمر مخصوص بباء البسملة لا يمكن أن يجري في باء الجر مطلقا كما لا ~~يخفى وعندي في سر ذلك أن الباء هي المرتبة الثانية بالنسبة إلى الألف ~~البسيطة المجردة المتقدمة على سائر المراتب فهي إشارة إلى الوجود الحق ~~والباء إما إشارة إلى صفاته التي أظهرتها نقطة الكون ولذلك لما قيل للعارف ~~الشبلي أنت الشبلي فقال أنا النقطة تحت الباء وقال سيدي الشيخ الأكبر قدس ~~سره : الباء للعارف الشبلي معتبر وفي نقيطتها للقلب مدكر سر العبودية ~~العلياء مازجها لذاك ناب مناب الحق فأعتبروا أليس يحذف من بسم حقيقته لأنه ~~بدل منه فذا وزر والصفات إما جمالية أو جلالية وللأولى السبق كما يشير إليه ~~حديث سبقت رحمتي غضبي وباء الجر إشارة إليها لأنها الواسطة في الإضافة ~~والإفاضة فناسبها الكسر وخفض الجناح ليتم الأمر ويظهر السر وفي الإبتداء ~~بها هنا تعجيل للبشارة ورمز إلى أن المدار هو الرحمة كما قال لن يدخل أحدكم ~~الجنة عمله قيل حتى أنت يا رسول الله قال حتى أنا إلا أن يتغمدني الله ~~برحمته وقد تدرج سبحانه وتعالى بإظهارها فرمز بالباء وأشار بالله وصرح أتم ~~تصريح بالرحمن الرحيم وأما إشارة إلى الحقيقة المحمدية والتعين الأول ~~المشار إليه بقوله أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر وبواسطته حصلت الإفاضة ~~كما يشير إليه لولاك ما خلقت الأفلاك ولكون الغالب عليه عليه الصلاة ~~والسلام صفة الرحمة لا سيما على مؤمني الأمة كما يشير إليه قوله تعالى وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين وقوله تعالى : بالمؤمنين رؤوف رحيم ناسب ظهور ~~الكسر فيما يشير إلى مرتبته وفي الإبتداء به هنا رمز إى صفة من أنزل عليه ~~الكتاب والداعي إلى الله وفي ms00090 ذلك مع بيان صفة المدعو إليه بأنه الرحمن ~~الرحيم تشويق تام وترغيب عظيم وقد تدرج أيضا جل شأنه في وصفه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بذلك في القرآن إلى أن قال سبحانه وإنك لعلى خلق عظيم ~~وأكتفى بالرمز ههنا لعدم ظهور الآثار بعد وأول الغيث قطر ثم ينهمل وما من ~~سورة إلا أفتتحها PageV01P051 ~~الرب بالرمز إلى حاله صلى الله تعالى عليه وسلم تعظيما له وبشارة لمن ألقى ~~السمع وهو شهيد ولما كان الجلال في سورة براءة ظاهرا ترك الإشارة بالبسملة ~~وأتى بباء مفتوحة لتغير الحال وإرخاء الستر على عرائس الجمال ولم يترك ~~سبحانه وتعالى الرمز بالكلية إلى الحقيقة المحمدية ولا يسعنا الإفصاح بأكثر ~~من هذا في هذا الباب خوفا من قال أرباب الحجاب وخلقه سر جليل والله تعالى ~~الهادي إلى سواء السبيل والأسم عند البصريين من الأسماء العشرة التي بنيت ~~أوائلها على السكون وهي إبن وإبنة وإبتم وأسم وأست وإثنان وأثنتان وأمرؤ ~~وأمرأة وأيمن الله وأيم الله منه وإلا فأحد عشر إن أعتد بإبنم فإذا نطقوا ~~بها زادوا همزة لبشاعة الإبتداء بالساكن غير المدات عندهم وفيها يمتنع ~~والأمر ذوقي وهو مما حذف عجزه كيد وما عدا الثلاثة الأخيرة مما تقدم # وأصله سمو حذفت الواو تخفيفا لكثرة الإستعمال ولتعاقب الحركات وسكن السين ~~وحرك الميم وأجتلبت ألف الوصل فوزنه أفع وتصريفه إلى اسماء وسمى وسميت دون ~~أوسام ووسيم ووسمت يشهد له والجرح بالقلب لا يقبل وإشتقاقه من السمو كالعلو ~~لأنه لدلالته على مسماه يعليه من حضيض الخفاء إلى ذروة الظهور والجلاء # وقال الكوفيون هو من السمة لأنه علامة على مسماه وأصله وسم فحذفت الواو ~~وعوضت عنها همزة الوصل وكفى الله المؤمنين القتال فوزنه أعلى ويرد عليهم أن ~~الهمزة لم تعهد داخلة على ما حذف صدره وزيادة الأعلال أقيس من عدم النظير ~~وأيضا كونها عوضا يقتضي كونها مقصودة لذاتها ووصلا كونها مقصودة تبعا ~~والعوض كجزء أصل دون الوصل فما هو إلا جمع بين الضب والنون فلذا قيل لا حذف ~~ولا تعويض وإنما قلبت ms00091 الواو همزة كاعاء وإشاح ثم كثر إستعماله فجعلت همزته ~~همزة وصل وقد تقطع للضرورة ورجح الأول لهاتيك الشهادة وفيه لغات أوصلها ~~البعض إلى ثماني عشرة ونظمها فقال : للأسم عشر لغات مع ثمانية بنقل جدي شيخ ~~الناس أكملها سم سمات سما وأسم وزد سمة كذا سماء بتثليث لأولها هذا وقد قال ~~التشاجر في أن الأسم هل هو عين المسمى أو غيره فالأشاعرة على الأول ~~والمعتزلة على الثاني وقد تحير نحارير الفضلاء في تحرير محل البحث على وجه ~~يكون حريا بهذا التشاجر حتى قال مولانا الفخر في التفسير الكبير : إن هذا ~~البحث يجري مجرى العبث وذكر وجها أدعى لطفه ودقته وقد كفانا الشهاب مؤنة ~~رده وقد أراد السيد النحرير في شرح المواقف فلم يتم له وللسهيلي في ذلك ~~كلام أدعى أنه الحق PageV01P052 ~~وصنف في رده إبن السيد رسالة مستقلة وأدعى الشهاب أنه إلى الآن لم يتحرر ~~وأنه لم ير مع سعة إطلاعه في هذه المسألة ما فيه ثلج الصدور ولا شفاء ~~الغليل ولم يأت رحمه الله تعالى في حواشيه على البيضاوي من قبل نفسه بشيء ~~يزيح الأشكال ويريح البال وها أنا من فضل الله تعالى ذاكرا شيئا إذا قبل ~~فهو غاية ما أتمناه وقد يوجد في الإسقاط ما لا يوجد في الإسقاط وإن رد فقد ~~رد قبلي كلام ألوف كل منهم فرد يقابل بصفوف وإبن اللبون إذا ما لز في قرن ~~لم يستطع صولة البزل القناعيس فأقول الأسم يطلق على نفس الذات والحقيقة ~~والوجود والعين وهي عندهم أسماء مترادفة كما نقله الإمام أبو بكر بن فورك ~~في كتابه الكبير في الأسماء والصفات والأستاذ أبو القاسم السهيلي في شرح ~~الأرشاد وهما ممن يعض عليه بالنواجذ ومنه قوله تعالى : سبح أسم ربك إذ ~~التسبيح في المعروف إنما يتوجه إلى الذات الأقدس وحمله على تنزيه اللفظ ~~كحمله على المجاز والكتابة مما لا يليق إذ بعد الثبوت لا يحتاج إليه ومن ~~حفظ حجة على من لم يحفظ ويؤيده قوله تعالى : ما تعبدون من دونه إلا أسماء ms00092 ~~سميتموها حيث اطلق الأسماء وأراد الذوات لأن الكفار إنما عبدوا حقيقة ذوات ~~الأصنام دون ألفاظها وإن إستقام على بعد وقال سيبويه وهو إمام الصناعة وشيخ ~~الجماعة : والفعل أمثلة أحداثت من لفظ أحدث الأسماء ومن العلوم أن الألفاظ ~~لا إحداث لها فليس المراد إلا الذوات وهو بهذا المعنى عين المسمى ولا ~~ينافيه أخذ الأسم من السمو لأن سمو المعلوم في الحقيقة إنما هو بوجوده إن ~~كان موجودا حيث أرتفع عن نقص العدم وبمعقوليته عن الإلتباس بمعلوم آخر إن ~~لم يكن ولو كنا نرى الموجودات كلها ونعلم المعلومات بأسرها لم نحتج إلى ~~مسمياتها لكن لما صحت غيبتها عنا لمانع في أبصارنا وبصائرنا أحتجنا إلى ما ~~يدلنا عليها في التخاطب والأخبار عنها فمن الله تعالى بهذه الأوضاع لطفا ~~بنا وحكمة من حكيم عليم فلما سمعت المعلومات بمعقوليتها عن الإلتباس وبوجود ~~ما كان موجودا منها عن العدم قيل لها أسماء ولما دلت الألفاظ عليها قيل لها ~~ذلك ايضا تسمية للشيء بإسم ما هو دليل عليه ويطلق الأسم ايضا على الدال وهو ~~قسمان قديم وهو ما سمى الله تعالى به نفسه في كلامه القديم والقول فيه ~~كالقول في كلامه الذي هو صفة له من أنه لا عين ولا غير وحادث وهو ما سمى به ~~تعالى شأنه في غير ذلك وهو غير فالمعتزلة لا يثبتون إلا القسم الثاني من ~~هذا الإطلاق لعدم ثبوت الأول عندهم ولنفيهم الكلام القديم وأهل السنة لما ~~رأوا أن نزاعهم لهم في القسم الأول من الإطلاق الثاني يعود إلى النزاع في ~~منشئه تركوه وأكتفوا بالنزاع في المنشأ عنه حتى برهنوا فيه على مدعاهم ~~ونوروا بالبينات القطعية دعواهم وقد تقدم ذلك لك في المقدمات ونازعوهم في ~~الإطلاق الأول وأثبتوه بظواهر الآيات ونقل الثقات وقالوا ضد قولهم أن الأسم ~~عين المسمى فكأنه ترقى صورة من نفي الغيرية وإثبات لا ولا إلى القول ~~بالعينية التي أنكروها ولعدم فهم المراد من ذلك أعترض بأنه لو كان الأسم هو ~~المسمى لتكثر المسمى عند تكثر الأسماء وأيضا الأسماء ms00093 تتبدل والمسمى لا ~~يتبدل والأسم يطرأ بعد وجود المسمى والشيء لا يتقدم على نفسه ولا يتأخر ~~فليس هو هو والكل غير وارد إلا على تقدير القول بالعينية بناء على القسم ~~الثاني من الإطلاق الثاني وليس فليس فأتضح من هذا أن قول المعتزلة بالغيرية ~~ناشيء عن ضلالة في الإعتقاد ومن يضلل الله فما له من هاد والأسم في البسملة ~~عند بعض بالمعنى الأول لأن الإستعانة بالألفاظ مجردها مما لا معنى لها وليس ~~من التسعة والتسعين ما لفظه أسم فلا يحسن إلا أن يراد به الذات وأمر ~~الإضافة هين وفيه أنه فرق بين الإستعانة المتعدية بنفسها والإستعانة ~~المعتدية بالباء المتعلقة بغير PageV01P053 ~~ذوي العلم نحو أستعينوا بالصبر والصلاة وقال غير واحد سلمنا أن الإستعانة ~~لا تكون إلا بالذات إلا أن التبرك لا يكون بها وقد قالوا به ولهذا أو للفرق ~~بين اليمين والتيمن أو لئلا يختص التبرك بإسم دون أسم أو ليكون أشد وفاقا ~~لحديث الإبتداء على ما قيل قال بسم الله ولم يقل بالله ولم تكتب همزة الوصل ~~مع أن الأصل في كل كلمة أن ترسم بإعتبار ما يتلفظ بها في الوقف وفي ~~الإبتداء بل حذفت تبعا لحذفها في التلفظ للكثرة وقيل لأنها دخلت للإبتداء ~~بالسين الساكنة فلما نابت الباء عنها سقطت في الخط بخلاف أقرأ بإسم ربك إذ ~~الباء لا تنوب منابها فيه إذ يمكن حذفها مع بقاء المعنى فيقالأقرأ أسم ~~ربكوظاهره أن الذي منع من الإسقاط في الآية إمكان حذف الباء فقط وهو مخالف ~~لما ذكره الدماميني من أنه لابد للحذف منأمرين عدم ذكر المتعلق وإضافة لفظ ~~أسم للجلالة وكلاهما منتف في الآية وهل يشترط تمام البسملة فيه فيه تردد ~~وظاهر كلام التسهيل إشتراطه وقيل لا حذف فيه والباء داخلة على أسم أحد ~~اللغات السابقة ثم سكنت السين هربا من توالي كسرتين أو إنتقاله من كسرة ~~لضمة وهو مع غرابته بعيد وعندي أن هذا رسم عثماني وهو مما لا يكاد يعرف ~~السر فيه أرباب الرسوم والكثير من عللهم غير مطردة ms00094 وبذلك أعتذر البعض عن ~~عدم حذف ألف الله مع كثرة إستعماله وأستغنى به عن الجواب بشدة الإمتزاج ~~وبأنها عوض وبأنه يلزم الإجحاف لو حذفت أو الإلتباس بقولنا لله مجرورا ~~فالرأي إبداء سر ذوقي لذلك وقد حرره الشيخ الأكبر قدس سره في الفتوحات بما ~~لا مزيد عليه ولست ممن يفهمه والقريب من الفهم أن الهمزة إنما حذفت في الخط ~~ليكون إتصال السين بالباء المشير إلى ما تقدم أتم وتلقى الفيض أقوى ومن يطع ~~الرسول فقد أطاع الله ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من ~~دابة وفيه إشارة من أول الأمر إلى عموم الرحمة وشمول البعثة لأن السين لما ~~كان ساكنا وتوصل إلى النطق به بالألف أشبه حال المعدوم الذي ظهر بالله وحيث ~~كان ذلك عاما إذ ما من معدوم يطلب الظهور إلا يكون ظهوره بالله سبحانه ~~وتعالى أعطى ذلك الحكم لما قام مقامه وأتصل إتصاله وأدى في اللفظ مؤداه فإن ~~كان عبارة عن صفات الجمال ظهر عموم الرحمة ورحمتي وسعت كل شيء وإن كان ~~عبارة عن الحقيقة المحمدية ظهر شمول البعثة ليكون للعالمين نذيرا بل ~~والرحمة أيضا وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وتناسبت أجزاء البسملة إشارة ~~وعبارة وإنما طولت الباء للإشارة إلى أن الظهور تام أو إلى أنها وإن إنخفضت ~~لكنها إذا أتصلت هذا الإتصال أرتفعت وأستعلت وفيه رمز إلى أن من تواضع لله ~~رفعه الله وأنا عند المنكسرة قلوبهم منأجلي وقال الرسميون طولت لتدل على ~~الألف المحذوفة ولتكون عوضا عنها وليكون إفتتاح كتاب الله تعالى بحرف مفخم ~~ولذا قال لمعاوية فيما روى ألق الدواة وحرف القلم وأنصب الباء وفرق السين ~~ولا تعور الميم وحس الله ومد الرحمن وجود الرحيم وضع قلمك على أذنك اليسرى ~~فإنه أذكر لك ولعل منه أخذ عمر بن عبدالعزيز قوله لكاتبه طول الباء وأظهر ~~السينات ودور الميم ولبعضهم في التعليل ما أدعى أنه ليس من عمل الأفهام بل ~~مبذولات الألهام وهو في التحقيق من مبتذلات الأوهام وليس له في التحقيق ~~أدنى إلمام ms00095 على أن في تعليلهم السابق خفاء بالنظر إلى مشربهم أيضا فأفهم ~~ذلك كله والله أصله الأعلالي إله كما في الصحاح أو الإله كما في الكشافولكل ~~وجهة فحذفت الهمزة إعتباطا على الأظهر وعوض عنها PageV01P054 ~~الألف واللام ولذلك قيل يالله بالقطع في الأكثر لتمحض الحرف للعوضية فيه ~~إحترازا عن إجتماع أداتي تعريف وأما في غيره فيجري الحرف على اصله وذكر ~~الرضى أن القطع لإجتماع شيئين لزوم الهمزة الكلمة إلا نادرا كما في لاهه ~~الكبار وكونها بدل همزة إله وقال السعد : قد يقال فيه إنه نوى الوقف على ~~حرف النداء تفخيما للأسم الشريف وأختلفوا في الفرق بين الأله والله فقال ~~السيد السند : هما علم لذاته إلا أنه قبل الحذف قد يطلق على غيره تعالى ~~وبعده لا يطلق على غيره سبحانه اصلا وقال العلامة السعد : إن الأله أسم ~~لمفهوم كلي هو المعبود بحق والله علم لذاته تعالى وقال الرضى : هما قبل ~~الأدغام وبعده مختصان بذاته تعالى لا يطلقان على غيره أصلا إلا أنه قبل ~~الأدغام من الأعلام الغالبة وبعده من الأعلام الخاصة وأدعى إبن مالك أن ~~الله من الأعلام التي قارن وضعها أل وليس أصله الأله ثم قال ولو لم يرد على ~~من قال ذلك إلا أنه أدعى مالا دليل عليه لكان ذلك كافيا لأن الله والأله ~~مختلفان لفظا ومعنى أما لفظا فلأن أحدهما معتل العين والثاني مهموز الفاء ~~صحيح العين واللام فهما من مادتين فردهما إلى اصل واحد تحكم من سوء التصريف ~~وأما معنى فلأن الله خاص به تعالى جاهلية وإسلاما والأله ليس كذلك لأنه أسم ~~لكل معبود ومن قال أصله الأله لا يخلو حاله من أمرين لأنه إما أن يقول إن ~~الهمزة حذفت إبتداء ثم أدغمت اللام أويقول إنها نقلت حركتها إلى اللام ~~قبلها وحذفت على القياس وهو باطل أما الأول فلأنه أدعى حذف الفاء بلا سبب ~~ولا مشابهة ذي سبب من ثلاثي فلا يقاس بيد لأن الآخر وكذا ما يتصل به محل ~~التغيير ولا بعدة مصدر يعد لحمله على الفعل فحذف ms00096 للتشاكل ولا برقة بمعنى ~~ورق لشبهه بعدة وزنا وإعلالا ولولا أنه بمعناه لتعين إلحاقه بالثنائي ~~المحذوف اللام كلثة وأما ناس وأناس فمن نوس وأنس على أن الحمل عليه على ~~تقدير تسليم الأخذ ريادة في الشذوذ وكثرة مخالفة الأصل بلا سبب يلجيء لذلك ~~وأما الثاني فلأنه يستلزم مخالفة الأصل من وجوه أحدها نقل حركة بين كلمتين ~~على سبيل اللزوم ولا نظير له والثاني نقل حركة همزة إلى مثل ما بعدها وهو ~~يوجب إجتماع مثلين متحركين وهو أثقل من تحقيق الهمزة بعد ساكن الثالث من ~~مخالفة الأصل تسكين المنقول إليه الحركة فيوجب كونه عملا كلا عمل وهو ~~بمنزلة من نقل في بئس ولايخفى ما فيه من القبح مع كونه في كلمة فما هو في ~~كلمتين أمكن في الإستقباح وأحق بالأطراح الرابع إدغام المنقول إليه فيما ~~بعد الهمزة وهو بمعزل عن القياس لأن الهمزة المنقولة الحركة في تقدير ~~الثبوت فإدغام ما قبلها فيما بعدها كإدغام أحد المنفصلين وقد أعتبر أبو ~~عمرو في الإدغام الكبير الفصل بواجب الحدف نحو يبتغ غير فلم يدغم فإعتبار ~~غير واجب الحذف أولى ومن زعم أن أصله إله يقول إن الألف واللام عوض من ~~الهمزة ولو كان كذلك لم يحذفا في لاه أبوك أي لله أبوك إذ لا يحذف عوض ~~ومعوض في حالة واحدة وقالوا لهي أبوك ايضا فحذفوا لام الجر والألف واللام ~~وقدموا الهاء وسكنوها فصارت الألف ياء وعلم بذلك أن الألف كانت منقلبة ~~لتحركها وإنفتاح ما قبلها فلما وليت ساكنا عادت إلى أصلها وفتحتها فتحة ~~بناء وسبب البناء تضمن معنى التعريف عند أبي على ومعنى حرف التعجب إذ لم ~~يقع في غيره وإن لم يوضع له حرف PageV01P055 ~~عندي وهو مع بنائه في موضع جر باللام المحذوفة واللام ومجرورها في موضع ~~رفع خبر أبوك ا ه ملخصا قال ناظر الجيش : إنه لا مزيد عليه في الحسن وأنا ~~أقول لا بأس به لولا قوله إن الإله أسم لكل معبود فقد بالغ البلقيني في رده ~~وأدعى أنه لا يقع إلا ms00097 على المعبود بالحق جل شأنه ومن أطلقه على غيره حكم ~~الله تعالى بكفره وأرسل الرسل لدعائه وكان نظير إطلاق النصارى الله على ~~عيسى على أن فيه ما يمكن الجواب عنه كما لا يخفى وإشتقاقه من أله كعبد ~~إلاهة كعبادة وألوهة كعبودة وألوهية كعبودية فاله صفة مشبهة بمعنى مألوه ~~ككتاب بمعنى مكتوب وكونه مصدرا كما ذهب إليه المرزوقي وصاحب المدارك خلاف ~~المشهور أو من أله كفرح إذا تحير لتحير العقول في كنه ذاته وصفاته وفيه أن ~~الأصل في الإشتقاق أن يكون لمعنى قائم بالمشتق والحبرة قائمة لخلق لا بالحق ~~أو من ألهت إلى فلان إذا سكنت إليه ألا بذكر الله تطمئن القلوب أو من له ~~إذا فزع والله مفزوع إليه وهو يجير ولا يجار عليه أو من أله الفصيل إذا ولع ~~بأمه والعباد مولعون بالتضرع إليه في الشدائد وقيل هو من وله الواوي بمعنى ~~تحير أيضا وأصله ولاه فقلبت الواو همزة لإستثقال الكسرة عليها فهو كاعاء ~~وإشاح في وعاء ووشاح ويرده الجمع على آلهة دون أولهة وقلب الواو ألفا إذا ~~لم تتحرك مخالف للقياس وتوهم أصالة الهمزة لعدم ولاه خلاف الظاهر ولعلك لا ~~تعبأ بذلك هنا فالشأن عجيب وزعم بعضهم أنأصله لاه مصدر لاه يليه أولاه يلوه ~~ليها ولاها إذا أرتفع وأحتجب وهو المحتجب بسرادقات الجلال والمرتفع عن ~~إدراك الخيال وقد قريء شاذا وهو الذي في السماء لاه وقول ميمون بن يس ~~الأعشى : كحلفه من أبى رباح يشهدها لاهه الكبار ووجه قطع الهمزة في حال ~~النداء حينئذ بعض ما تقدم من الوجوه وقيل أصله الكناية لأنها للغائب وهو ~~سبحانه الغائب عن أن تدركه الأبصار أو تحيط به الأفكار وأيضا الهاء يخرج مع ~~الأنفاس فهو المذكور وإن لم تشعر الحواس ومتى إنقطع خروجه إنقطعت الحياة ~~وحل بالحي الممات فبه وبإسمه قوام الأرواح والأبدان وإستقامة كل متنفس من ~~الحيوان فزيد عليها لام الملك ثم مد بها الصوت تعظيما ثم ألزم اللام ~~وأستأنس لهذا أن الأسم الكريم إذا حذفت منه الهمزة بقى لله ولله ms00098 جنود ~~السموات والأرض وإذا تركت اللام بقى على صورة له وله ما في السموات وما في ~~الأرض وإن تركت اللام الباقية بقى الهاء المضمونة من هو لا إله إلا هو ~~والواو زائدة بدليل سقوطها فيهما وهم فالأصل هو إذ لا يبقى سواه وأنت إذا ~~أمعنت النظر يظهر لك مناسبات أخر ولهذا مال كثير من الصوفية إلى هذا القول ~~وهو إلى المشرب قريب وزعم البلخي أنه ليس بعربي بل هو عبراني أو سرياني ~~معرب لاها ومعناه ذو القدرة ولا دليل عليه فلا يصار إليه وإستعمال اليهود ~~والنصارى لا يقوم دليلا إذ إحتمال توافق اللغات قائم مع أن قولهم تأله وأله ~~يأباه على أن التصرف فيه كما قيل بحذف PageV01P056 ~~المدة وإدخال أل عليه وجعله بهذه الصفة دليل على أنه لم يكن علما في غير ~~العربية إذ اشترطوا في منع الصرف للعجمة كون الأعجمي علما في اللغة ~~الأعجمية والتصرف مضعف لها فهذا الزعم ساقط عن درجة الإعتبار لا يساعده عقل ~~ولا نقل والذي عليه أكابر المعتبرين كالشافعي ومحمد بن الحسن والأشعري ~~وغالب أصحابه والخطابي وإمام الحرمين والغزالي والفخر الرازي وأكثر ~~الأصوليين والفقهاء ونقل عن إختيار الخليل وسيبويه والمازني وإبن كيسان أنه ~~عربي وعلم منأصله لذاته تعالى المخصوصة أما أنه عربي فلا يكاد يحتاج إلى ~~برهان وأما أنه علم كذلك فقد استدل عليه بوجوه الأول أنه يوصف ولايوصف به ~~وقراءة صراط العزيز الحميد الله بالجر محمولة على البيان وتجويز الزمخشري ~~في سورة فاطر كون الأسم الكريم صفة أسم الإشارة من باب قياس العلم على ~~الجوامد في وقوعها صفة لأسم الإشارة على خلاف القياس إذ المنظور فيها رفع ~~الإبهام فقط وقد تفرد به الثاني أنه لا بد له منأسم يجري عليه صفاته فإن كل ~~شيء تتوجه إليه الأذهان ويحتاج إلى التعبير عنه قد وضع له اسم توقيفي أو ~~أصطلاحي فكيف يهمل خالق الأشياء ومبدعها ولم يوضع له أسم يجري عليه ما يعزي ~~إليه ولا يصطلح له مما يطلق عليه سواه وكونه أسم جنس معرف مما ms00099 لا يليق لأنه ~~غير خاص وضعا وكونه علما منقولا من الوصفية يستدعي أن لا يكون في الأصل ما ~~تجري عليه الصفات وهو كما ترى الثالث أنه لو كان وصفا لم تكن الكلمة توحيدا ~~مثل لا إله إلا الرحمن إذ لا منع من الشركة وكذا لو كان أسم جنس والإجماع ~~منعقد على إفادتها له دون الثاني والسر أنه لو كان صفة كان مدلوله المعنى ~~لا الذات المعينة فلا يمنع من الشركة وإن أختص إستعمالا بذاته تعالى بخلاف ~~ما إذا كان علما فإن مدلوله حينئذ الذات المعينة وأن تعقل بوجه كلي إذ ~~كليته لا تستلزم كلية المعلوم وقد أعترفوا بعموم الوضع وخصوص الموضوع له ~~وقد أنحل بهذا عصام قربة من قال إنه لو كفى في التوحيد الإختصاص في الواقع ~~فلا إله إلا الرحمن أيضا توحيد وإن لم يكف وأقتضى ما يعين بحيث لا تجوز فيه ~~الشركة لم يكن لا إله إلا الله كذلك إذ لا تحضر ذاته تعالى لنا على وجه ~~التشخص ولا حاجة إلى ما ذكره من الجواب أخطأ فيه أم أصاب ولا يرد قل هو ~~الله أحد معارضا فإنه لو دل على التوحيد لم يكن للوصف فائدة لما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى من تفسيره لعدم قبول التعدد بوجه وهو ليس من لوازم العلمية ~~ولا يغير هذه الوجوه المسفرة ما قيل أنها لا تستلزم المدعي إذ الإختلاف ~~إنما وقع بعد تسليم الإختصاص في كونه صفة فيكون كالرحمن أو أسما فيكون علما ~~وهذا والإمام البيضاوي مع أن له اليد البيضاء في التحقيق لم يتبلج له صبح ~~هذا القول وهو لا يحتاج إلى النظر الدقيق فأختار أنه وصف في أصله لكنه لما ~~غلب عليه بحيث لا يستعمل في غيره وصار له كالعلم مثل الثريا والصعق أجرى ~~مجراه في إجراء الوصف عليه وإمتناع الوصف به وعدم تطرق إحتمال الشركة إليه ~~لأن ذاته من حيث هو بلا إعتبار أمر آخر حقيقي أو غيره غير معقول للبشر فلا ~~يمكن أن يدل عليه بلفظ ولأنه لو ms00100 دل على مجرد ذاته المخصوص لما أفاد ظاهر ~~قوله تعالى وهو الله في السموات معنى صحيحا ولأن معنى الإشتقاق كون أحد ~~اللفظين مشاركا للآخر في امعنى والتركيب وهو حاصل بينه وبين الأصول ~~المذكورة هذا كلامه وقد أبطل فيه الأدلة الثلاث وحيث لم يلزم من إبطال ~~الدليل إبطال PageV01P057 ~~المدلول أبطله بوجهين ونظم في سلكهما ثالثا يدل على الوصفية وفيه أن الوجه ~~الأول قد أعترضته هو نفسه حيث قال في تعليقاته وفيه نظر إذ يكفي في وضع ~~العلم تعقله بوجه يمتاز به عن غيره من غير أن يعتبر ما به الإمتياز في ~~المسمى فيمكن وضع العلم لمجرد الذات المعقولة في ضمن بعض الصفات وقد تقرر ~~في الكلام أنه يمكن أن يخلق الله تعالى العلم بكنه ذاته في البشر ولأنه ~~إنما يتمشى إذا لم يكن الواضع هو الله تعالى والتحقيق أن تصوير الموضوع له ~~بوجه ما كاف في وضع العلم وكذا في فهم السامع عند إستعماله إنتهى والمرء ~~مؤاخذ بإقراره وهذا إكتفاء بأقل اللازم وإلا فالمحققون قدأبطلوا هذا الدليل ~~بما لا مزيد عليه وأما الثاني ففيه إن لم نقل أن الآية من المتشابه أن ~~العلم قد يلاحظ معه معنى به يصلح لتعلق الطرف كقولك أنت عندي حاتم وقوله : ~~أسد علي وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر فليلاحظ هنا المعبود ~~بالحق لإشتهاره سبحانه بذلك في ضمن هذا الأسم المقدس على أنه يحتمل التعلق ~~بيعلم في قوله تعالى يعلم سركم الآية والجملة خبر ثان أو هي الخبر ولفظ ~~الله بدل والظاهر أن قوله ظاهر لهذا # والثالث ففيه أن المنكر لإشتقاقه لا يسلم التوافق في المعنى على أنه لا ~~يستلزم الوصفية أيضا وكون المدعي ظني فيكفي فيه الحدس من مثل ذلك لا يجدي ~~نفعا إذ لنا أن نقول مثله والمنشأ أتم والظن أقوى والوجوه التي ذكرت في ~~الإبطال ترهقها ذلة لأنها كلها متوجهة تلقاء الغلبة وهي وإن لم تكن تحقيقية ~~ضعيفة بل تقديرية قوية لكنها على كل حال دون العلمية الأصلية قوة وشرفا ~~فالعدول ms00101 عن الأشرف في هذا الأسم الأقدس مما لا أسوغ الأقدام عليه ودون ~~إثبات الداعي نفي الرقاد وخرط القتاد وقد رأيت بعض ذلك فالذي أرتضيه لا عن ~~تقليد أن هذا الأسم الأعظم موضوع للذات الجامعة لسائر الصفات وإلى ذلك يشير ~~كلام ساداتنا النقشبندية بلغنا الله تعالى ببركاتهم كل أمنية في الوقوف ~~القلبي وهو أن يلاحظ الذاكر في قلبه كلما كرر سكر هذا الأسم الأقدس ذاتا ~~بلا مثل وحققه الشيخ الأكبر قدس سره في مواضع عديدة من كتبه هذا وتفخيم ~~اللام من هذا الأسم الكريم إذا أنفتح ما قبله أو أنضم طريقة معروفة عند ~~القراء وقيل مطلقا وحذف ألفه لغة حكاها إبن الصلاح وفي التيسير إنها لغة ~~ثابتة في الوقف دون الوصل والأفصح الإثبات حتى قال بعضهم إن الحذف لحن تفسد ~~به الصلاة ولا ينعقد به صريح اليمين ولا يرتكب إلا في الضرورة كقوله : ألا ~~لا بارك الله في سهيل إذا ما بارك الله في الرجال وقد اطال الشيخ قدس سره ~~الكلام في الفتوحات عن أسرار حروفه وأتى بالعجب العجاب وفي ظهور الألف تارة ~~وخفائها أخرى وسكون اللام أولا وتحركها ثانيا والختم باطنا بما به البدء ~~ظاهرا وإشتمال الكلمة على متحرك وساكن وصالح لأن يظهر بأحد الأمرين إشارات ~~لا تخفى على العارفين فأرجع إلى كتبهم فهم أعرف بالله تعالى منا سبحان من ~~أحتجب بنور العظمة حتى تحيرت الأفهام في اللفظ الدال عليه إذ أنعكست له من ~~تلك الأنوار أشعة بهرت أعين المستبصرين فلم يستطيعوا أن يمعنوا النظر فيه ~~وإليه والقصور في القابل لا في الفاعل : توهمت قدما أن ليلى تبرقعت وأن ~~حجابا دونها يمنع اللثما فلاحت فلا والله ما ثم حاجب سوى أن طرفي كان عن ~~حسنها أعمى والرحمن الرحيم المشهور أنهما صفتان مشبهتان بنيتا لإفادة ~~المبالغة وأنهما من رحم مكسور العين نقل إلى رحم PageV01P058 ~~مضمومها بعد جعله لازما وهذا مطرد في باب المدح والذم وأن الرحمة في اللغة ~~رقة القلب ولكونها من الكيفيات التابعة للمزاج المستحيل عليه سبحانه تؤخذ ~~بإعتبار غايتها ms00102 إما على طريقة المجاز المرسل بذكر لفظ السبب وإرادة المسبب ~~وإما على طريقة التمثيل بأن شبه حاله تعالى بالقياس إلى المرحومين في إيصل ~~الخير إليهم بحال الملك إذ رق لهم فأصابهم بمعروفه وإنعامه فأستعمل الكلام ~~الموضوع للهيئة الثانية في الأولى من غير أن يتمحل في شيء من مفرداته وإما ~~على طريقة الإستعارة المصرحة بأن يشبه الإحسان على ما أختاره القاضي أبو ~~بكر أو إرادته على ما أختاره الأشعري بالرحمة بجامع ترتب الأنتفاع على كل ~~ويستعار له الرحمة ويشتق منها الرحمن الرحيم على حدالحال ناطقة بكذا وإما ~~على طريقة الإستعارة المكنية التخييلية بأن يشبه معنى الضمير فيهما العائد ~~إليه تعالى بملك رق قلبه على رعيته تشبيها مضمرا في النفس ويحذف المشبه به ~~ويثبت له شيء من لوازمه وهو الرحمة وقيل الرحمة في ذلك حقيقة شرعية وأن ~~الرحمن أبلغ من الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى فتؤخذ تارة ~~بإعتبار الكمية وأخرى بإعتبار الكيفية فعلى الأول قيل يارحمن الدنيا لأنه ~~يعم المؤمن والكافر ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن وعلى الثاني قيل يارحمن ~~الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا لأن النعم الأخروية كلها جسام وأما النعم ~~الدنيوية فجليلة وحقيرة وأنه إنما قدم الرحمن والقياس يقتضي الترقي لتقدم ~~رحمة الدنيا ولأنه صار كالعلم من حيث أنه لا يوصف به غيره لأن معناه المنعم ~~الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها وذلك لا يصدق على غيره وقول بني حنيفة في ~~مسيلمة رحمن اليمامة وقول شاعرهم فيه : سموت بالمجد ياإبن الأكرمين أبا ~~وأنت غيث الورى لازلت رحمانا غلو في الكفر أو التقديم لأن الرحمن لما دل ~~على جلائل النعم وأصولها ذكر الرحيم ليتناول ما خرج منها فيكون كالتنمة ~~والرديف له أو للمحافظة على رؤوس الآي هذا وجميعه لا يخلو عن مقال ولا يسلم ~~من رشق نبال أما أولا فلأن الصفة المشبهة لا تبنى إلا من لازم ولذا قال في ~~التسهيل : إن ربا وملكا ورحمانا ليست منها لتعدى أفعالها أو لم يقل أحد ~~بنقل ما تعدى منها لفعل المضموم العين ms00103 والمسطور في المتون المعول عليها أن ~~فعل المفتوح والمكسور إذا قصد به التعجب يحول إلى فعل المضموم كقضو الرجل ~~بمعنى ما أقضاه وحينئذ فيه إختلاف هل يعطى حكم نعم أو فعل التعجب كما فصلوه ~~ثمة وإلحاقهم له بنعم كالصريح في عدم تصرفه وأنه لا يؤخذ منه صفة أصلا وكون ~~رفيع الدرجات بمعنى رفيع درجاته لا رافع الدرجات لا يجدي نفعا وإنما فسروه ~~بما ذكر لأن المراد درجات عزه وجبروته ليناسب المراد من قوله ذو العرش يلقى ~~الروح من أمره على من يشاء من عباده وهي بسطة ملكه وسعة ملكوته وتلك ~~الدرجات ليست مرفوعة بفعل ونقل ذلك عن الزمخشري في الفائق بعد تسليم أنه ~~مذكور فيه معارض بما صرح به هو في غيره كالمفصل على أن قولهم رحمن الدنيا ~~ورحيم الآخرة بالإضافة إلى المفعول كما نص عليه دون الفاعل يقتضي عدم ~~اللزوم وأنهما ليسا بصفة مشبهة فالأصح أنهما من أبنية المبالغة الملحقة ~~بإسم الفاعل وأخذا من فعل متعد وذلك في الرحيم ظاهر وقد نص عليه سيبويه في ~~قولهم رحيم فلانا وكذا الزجاج والصيغة تساعده وللإشتباه PageV01P059 ~~في الرحمن وعدم ذكر النحاة له في أبنية المبالغة قال الأعلم وإبن مالك : ~~أنه علم في الأصل لا صفة ولا علم بالغلبة التقديرية التي أدعاها الجل من ~~العلماء وأما ثانيا فلأن نقل فعل المكسور إلى فعل المضموم لا يتوقف على ~~جعله لازما أولا لأنه بمجرد النقل يصير كذلك وتحصيل المناسبة بين المنقول ~~والمنقول إليه باللزوم لعدم الإكتفاء فيها بمطلق الفعلية مما لا يخفى ما ~~فيه وأما ثالثا فلأن كون الرحمة في اللغة رقة القلب إنما هو فينا وذا لا ~~يستلزم إرتكاب التجوز عند إثباتها لله تعالى لأنها حينئذ صفة لائقة بكمال ~~ذاته كسائر صفاته ومعاذ الله تعالى أن تقاس بصفات المخلوقين وأين التراب من ~~رب الأرباب ولو أوجب كون الرحمة فينا رقة القلب إرتكاب المجاز في الرحمة ~~الثابتة له تعالى لإستحالة إتصافه بما نتصف به فليوجب كون الحياة والعلم ~~والإرادة والقدرة والكلام والسمع والبصر ما نعلمه ms00104 منها فينا إرتكاب المجاز ~~أيضا فيها إذا أثبتت لله تعالى وما سمعنا أحدا قال بذلك وما ندري ما الفرق ~~بين هذه وتلك ولكها بمعانيها القائمة فينا يستحيل وصف الله تعالى بها فأما ~~أن يقال بإرتكاب المجاز فيها كلها إذا نسبت إليه عز شأنه أو بتركه كذلك ~~وإثباتها له حقيقة بالمعنى اللائق بشأنه تعالى شأنه والجهل بحقيقة تلك ~~الحقيقة كالجهل بحقيقة ذاته مما لا يعود منه نقص إليه سبحانه بل ذلك من عزة ~~كماله وكمال عزته والعجز عن درك الإدراك إدراك فالقول بالمجاز في بعض ~~والحقيقة في آخر لا أراه في الحقيقة إلا تحكما بحتا بل قد نطق الإمام ~~السكوتي في كتابه التمييز لما للزمخشري من الإعتزال في تفسير كتاب الله ~~العزيز بأن جعل الرحمة مجازا نزغة إعتزالية قد حفظ الله تعالى منها سلف ~~المسلمين وأئمة الدين فإنهم أقروا ما ورد على ما ورد وأثبتوا لله تعالى ~~ماأثبته له نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم من غير تصرف فيه بكناية أو مجاز ~~وقالوا لسنا أغير على الله من رسوله لكنهم نزهوا مولاهم عن مشابهة المحدثات ~~ثم فوضوا إليه سبحانه تعيين ما أراده هو أو نبيه من الصفات المتشابهات # لمسلمون وتلك اثنتا عشرة فقرأها ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وحفص بفتح ~~والأشعري إمام أهل السنة ذهب في النهاية إلى ما ذهبوا إليه وعول في الإبانة ~~على ما عولوا عليه فقد قال في أول كتاب الإبانة الذي هو آخر مصنفاته : أما ~~بعد فإن كثيرا من الزائغين عن الحق من المعتزلة وأهل القدر مالت بهم ~~أهواؤهم إلى التقليد لرؤسائهم ومن مضى من أسلافهم فتأولوا القرآن على ~~آرائهم تأويلا لم ينزل الله به سلطانا ولا أوضح به برهانا ولا نقلوه عن ~~رسول رب العالمين صلى الله تعالى عليه وسلم ولا عن السلف المتقدمين وساق ~~الكلام إلى أن قال : فإن قال لنا قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية ~~والجهمية والحرورية والرفاضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون ~~وديانتكم التي بها تدينون قيل له قولنا الذي نقول ms00105 به وديانتنا التي ندين ~~بها التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وما روى عن ~~الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه أحمد بن ~~حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولمن خالف قوله مجانبون ~~لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي ابان الله تعالى به الحق عند ظهور ~~الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين ~~فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير معظم مفخم وعلى جميع أئمة المسلمين ثم ~~سرد الكلام في بيان عقيدته مصرحا بإجراء ما ورد من الصفات على حالها بلا ~~كيف غير متعرض لتأويل ولا ملتفت إلى قال وقيل فما نقل عنه من تأويل صفة ~~الرحمة إما غير ثاتب أو مرجوع عنه والأعمال بالخواتيم وكذا يقال في حق غيره ~~من القائلين به من أهل السنة على أنه إذا سلم PageV01P060 ~~الرأس كفى ومن ادعى ورود ذلك عن سلف المسلمين فليأت ببرهان مبين فما كل من ~~قال يسمع ولا كل من ترأس يتبع # أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائهم والعجب من علماء ~~أعلام ومحققين فخام كيف غفلوا عما قلناه وناموا عما حققناه ولا أظنك في ~~مرية منه وإن قل ناقلوه وكثر منكروه وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن ~~الله وأما رابعا فلأن إجراء الإستعارة التمثيلية هنا مع أنه تكلف لا سيما ~~على مذهب السيد السند قدس سره فيه ظاهرا نوع من سوء الأدب إذ لا يقال أن ~~لله تعالى هيئة شبيهة بهيئة الملك ولم يرد إطلاق الحال عليه سبحانه وتعالى ~~فهل هذا إلا تصرف في حق الله تعالى بما لم يأذن به الله ومثل هذا ايضا مكنى ~~في المكنية وبلاغة القرآن غنية عن تكلف مثل ذلك وأما خامسا فلأن وجه تشبيه ~~الإحسان في إحتمال الإستعارة المصرحة بالرحمة التي هي رقة القلب غير صريح ~~لأنه لا ينتفع بها نفسها وإنما الإنتفاع بآثارها وكم من رق قلبه على شخص ~~حتى ارق له لم ms00106 ينفعه بشيء ولا أعانه بحي ولا لي # أهم بأمر الحزم لا أستطيعه وقد حيل بين العير والنزوان ولا كذلك الإنتفاع ~~بالإحسان وأما الإرداة فهي إن قلنا بصحة إرادتها هنا لا تصح في وجه المجاز ~~المرسل بالنظر إليه تعالى بل أنك إذا تأملت وأنصفت وجدت الرحمة إن تسببت ~~الإحسان أو أرادته فإنما تسببه إذا كانت هي وهو صفتين لنا ومجرد السببية ~~والمسببية في هذه الحالة لا يوجب كون الرحمة المنسوبة إليه عز شأنه مجازا ~~مرسلا عن أحد الأمرين وبفرض وجود الرحمة بذلك المعنى فيه تعالى كيفما كان ~~الفرض لا نجزم بالسببية والمسببية أيضا وقياس الغائب على الشاهد مما لا ~~ينبغي والفرق مثل الصبح ظاهر والذهن مقيد عن دعوى الإطلاق لما لا يخفى عليك ~~فتأمل في هذا المقام فقد غفل عنه أقوام بعد اقوام وأما سادسا فلأن كون ~~الرحمن أبلغ من الرحيم غير مسلم وإن قال الراغب أن فعيلا لمن كثر منه الفعل ~~وفعلان لمن كثر منه وتكرر حتى قيل الرحيم أبلغ لتأخره وقول إبن المبارك ~~الرحمن إذا سئل أعطى والرحيم إذا لم يسئل غضب وقيل هما سواء لظاهر الحديث ~~الذي أخرجه الحاكم في المستدرك مرفوعا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما وإليه ~~ذهب الجويني وقرره بأن فعلان لمن تكرر منه الفعل وكثر وفعيل لمن ثبت منه ~~الفعل ودام وفرق بعضهم بينهما بأن الرحمن دال على الصفة القائمة به تعالى ~~والرحيم دال على تعلقها بالمرحوم فكان الأول للوصف والثاني للصفة فالأول ~~دال على أن الرحمة صفته والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته وإذا أردت ~~فهم ذلك فتأمل قوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما إنه بهم رؤوف رحيم ولم يجيء ~~قط رحمن فإنه يستشعر منه إن رحمن هو الموصوف بالرحمة ورحيم هو الراحم ~~برحمته وما ذكر من قولهم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى قاعدة ~~أغلبية أسسها إبن جني فلعلها لا تثبت مع بسم الله الرحمن الرحيم وقد نقضت ~~بحذر فإنه أبلغ من حاذر مع زيادة حروفه فإن أجيب بأنها أكثرية فيأمر حبا ~~بالوفاق ms00107 وإن أجيب بأن ما ذكر لا ينافي أن يقع في البناء إلا نقص زيادة معنى ~~بسبب آخر كالإلحاق بالأمور الجبلية مثل شره ونهم فجاز أن حاذرا أبلغ من حذر ~~لدلالته على زيادة الحذر وإن لم يدل على ثبوته ولزومه فهو على ما فيه لا ~~يصفو على كدر لأنهم صرحوا بأنه قد كثر إستعمال فعيل في الغرائز كشريف وكريم ~~وفعلان في غيرها كغضبان وسكران فيقتضي أنه أبلغ ولو من وجه أولا فسواء وإن ~~أجيب بأن القاعدة فيما إذا كان اللفظان المتلاقيان في الإشتقاق متحدي النوع ~~في المعنى كغرث وغرثان وصد وصديان ورحيم ورحمن لا كحذر وحاذر للإختلاف فإن ~~أحدهما أسم فاعل والآخر صفة مشبهة فيقال قد صرح إبن الحاجب بأنه من أبنية ~~المبالغة المعدودة من أسم الفاعل فهما متحدان نوعا أيضا فيحصل الإنتقاض ~~البتة ثم أنهم أستشكلوا الأبلغية PageV01P061 ~~بأن أصل المبالغة مما لا يمكن هنا لأنها عبارة عن أن تثبت للشيء أكثر مما ~~له وذلك فيما يقبل الزيادة والنقص وصفاته تعالى منزهة عن ذلك لإستلزامه ~~التغير المستلزم للحدوث وأجيب بأن المراد الأكثرية في التعلقات والمتعلقات ~~لا في الصفة نفسها وهذا إذا كانت صفة ذات وإن كانت صفة فعل فلا إشكال على ~~ما ذهب إليه الأشاعرة من القول بحدوثها وأما على ما ذهب إليه ساداتنا ~~الماتريدية القائلون بقدوم صفة التكوين فيجاب بما أجيب به عن الأول # وأما سابعا فلأن قولهم فعلى الأول قيل يارحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن ~~والكافر ورحيم الآخرة لأنه يخص المؤمن إن أرادوا به أن أبلغية الرحمن ههنا ~~بإعتبار كثرة أفراد الرحمة في الدنيا لوجودها في المؤمن والكافر فلا يستقيم ~~عليه ورحيم الآخرة إذ النعم الأخروية غير متناهية وإن خصت المؤمن وإن ~~أرادوا أنها بإعتبار كثرة أفراد المرحومين فلا يخفى أن كثرة أفرادهم إنما ~~تؤثر في الأبلغية بإعتبار إقتضائها كثرة أفراد الرحمة في الدنيا أيضا ~~ومعلوم أن أفراد الرحمة في الآخرة أكثر منها بكثير بل لا نسبة للمتناهي إلى ~~غير المتناهي أصلا فهذا الوجه مخدوش على الحالين على أن ms00108 في إختصاص رحمة ~~الآخرة بالمؤمنين مقالا إذ قد ورد في الصحيح شفاعته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لعامة الناس من هول الموقف عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وروى تخفيف ~~العذاب عن بعض الأشقياء في الآخرة وكون الكفار في الأول تبعا غير مقصودين ~~كيف وهم بعد الموقف يلاقون ما هو أشد منه فليس ذلك رحمة في حقهم والتخفيف ~~في الثاني على تقدير تحققه نزول من مرتبة من مراتب الغضب إلى مرتبة دونها ~~فليس رحمة من كل الوجوه ليس بشيء أما أولا فلأن القصد تبعا وأصالة لا مدخل ~~له وحبذا الولد من أين جاء وأما ثانيا فلأن ملاقاتهم بعد لما هو أشد فلا ~~يكون ذاك رحمة في حقهم يستدعي أن لا رحمة من الله تعالى لكافر في الدنيا ~~كما قد قيل به لقوه تعالى ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ~~إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين وقوله تعالى ولا تعجبك أموالهم ~~ولا أولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها فيبطل حينئذ دعوى شمول الرحمة ~~المؤمن والكافر في الدنيا إذ لا فرق بين ما يكون للكافر في الدنيا مما ~~يتراءى أنه رحمة وما يكون له في الآخرة فوراء كل عذاب شديد وأما ثالثا فلأن ~~كون التخفيف ليس برحمة من كل الوجوه لا يضر وكل أهل النار يتمنى التخفيف ~~وقال الذين في انار لخزنة جهنم أدعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب وحنانيك ~~بعض الشر أهون من بعض وأما ثامنا فلأن قولهم وعلى الثاني قيل يارحمن الدنيا ~~والآخرة إلخ فيه بعض شيء وهو أنه يصح أن يكون بالإعتبار الأول لأن نعم ~~الدنيا والآخرة تزيد على نعم الآخرة نعم يجاب عنه بأنه يلزم حينئذ أن يكون ~~ذكر رحيم الدنيا لغوا ولا يلزم ذلك على إعتبار الكيفية إذ المراد ياموليا ~~لجسام النعم في الدارين ولما دونها في الدنيا وأيضا مقصود القائل التوسل ~~بكلا الأسمين المشتقين من الرحمة في مقام طلبها مشيرا إلى عموم الأول وخصوص ~~الثاني ويحصل في ضمنه الإهتمام ms00109 برحمته الدنيوية الواصلة إليه الباعثة لمريد ~~شكره إلا أنه يرد عليه كسابقه أن الأثر لا يعرف والمعروف المرفوع رحمن ~~الدنيا والآخرة ورحيمهما وكفاية كونه من كلام السلف ليس بشيء كما لا يخفى ~~وأما تاسعا فلأن السؤال عن تقديم الرحمن معترض بمقبول ومردود وذكر إبن هشام ~~أنه غير متجه لأن هذا خارج عن كلام العرب إذ لم يستعمل صفة ولا مجردا من أل ~~فهو بدل لا نعت والرحيم نعت له لا نعت لأسم الله سبحانه إذ لا يتقدم البدل ~~على النعت ومما يوضح لك أن الرحمن غير صفة مجيئة كثيرا غير تابع نحو الرحمن ~~على العرش أستوى الرحمن علم القرآن قل أدعوا الله أو أدعوا الرحمن وإذا قيل ~~لهم أسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن وقال إبن خروف هو صفة غالبة ولم يقع ~~تابعا إلا لله تعالى PageV01P062 ~~في البسملة والحمد له ولذا حكم عليه بغلبة الأسمية وقل إستعماله منكرا ~~ومضافا فوجب كونه بدلا لا صفة لكون لفظة الله أعرف المعارف وقال غير واحد : ~~أنهما ذكرا لإفادة الشمول والعموم كما تقول الكبير والصغير يعرفه ولو عكست ~~صح وكان المعنى بحاله ومثله لا يلزم فيه الترتيب كما فصل في المثل السائر ~~وللعلماء في هذا الترتيب كلام كثيرا وأدعى العلامة المدقق في الكشف أن ~~التحقيق يقتضي أن يرد النظم على هذا الوجه ولا يجوز غيره لأن الله أسم ~~للذات الألهية بإعتبار أن الكل منه وإليه وجودا ورتبة وماهية والرحمن أسم ~~له بإعتبار إفاضة الرحمة العامة أعنى الوجود على الممكنات والرحيم أسم له ~~بإعتبار تخصيص كل ممكن بحصة من الرحمة وهي الوجود الخاص وما يتبعه من وجود ~~كمالاته فلو لم يورد كذلك لم يكن على النهج الواقع ذوقا وشهودا عقلا ووجودا ~~وأيضا لما كان المقصود تعليم وجه التيمن بأسمائه الحسنى وتقديمها عند كل ~~ملم كان المناسب أن يبدأ من الأعلى فالأعلى إرشادا لمن يقتصر على واحد أن ~~يقتصر على الأولى فالأولى وتقريرا في ذهن السامع لوجه التنزل أولا فأولا ~~إنتهى ويؤيد بعضه بعض ما أسلفناه من ms00110 الآثار والبعض الآخر في القلب منه شيء ~~لأن تخصيص الرحمن بالوجود العام والرحيم بالكلمات تحكم غير مرضي وربما ~~ينافي المأثور على انه لا معنى لإفاضة الوجود على الكل ألا تخصيص كل ممكن ~~بحصة منه وهل يوجد في الخارج من النوع إلا الحصص الأفرادية فتخصيص الإفاضة ~~بالرحمن والتخصيص بالرحيم على ما يلوح بمعزل عن التحقيق والعجب ممن فاته ~~ذلك وأما عاشرا فلأن ما ذكروه في الجواب عن قول بني حنيفة بأنه غلو في ~~الكفر فيكون الإطلاق غير صحيح لغة وشرعا فيه أنه إذا كان إطلاقه عليه تعالى ~~شأنه مجازا كما زعموا وبالغلبة فكيف يقال أن إستعماله في حقيقته وأصل معناه ~~خطأ لغة وقد ذهب السبكي إلى أن المخصوص به تعالى هو المعرف دون المنكر ~~والمضاف لوروده لغيره ورد به على القول بأنه مجاز لا حقيقة له وأن صحة ~~المجاز إنما تقتضي الوضع للحقيقة لا الإستعمال نعم هو في لسان الشرع يمنع ~~إطلاقه على غيره مطلقا وإن جاز لغة كالصلاة على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وبذلك صرح العز بن عبدالسلام وقيل إن رحمانا في البيت مصدر لا صفة ~~مشبهة والمراد لا زلت ذا رحمة وفيه ما لا يخفى وأفهم كلامه أن الرحيم يوصف ~~به غيره تعالى وهو المعروف لكن أخرج إبن أبي حاتم عن الحسن البصري أنه قال ~~: الرحيم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه ولعل مراده المعرف دون المنكر والمضاف ~~فأفهم وأما الحادي عشر فلأن المحافظة على رؤوس الآي إنما تحسنكما قال ~~الزمخشريبعد إيقاع المعاني على النهج الذي يقتضيه حسن النظم وإلتئامه فأما ~~أن تهمل المعاني ويهتم للتحسين وحده فليس من قبيل البلاغة # وقال الشيخ عبدالقاهر : اصل الحسن في جميع المحسنات اللفظية أن تكون ~~الألفاظ تابعة للمعاني فمجرد المحافظة على الرؤوس لا يصير نكتة للتقديم إلا ~~بعد أن يثبت أن المعاني إذا أرسلت على سجيتها كانت تقتضي التقديم على أن ~~المحافظة لا تجري في كل سورة بل فيها ما يقتضي خلاف هذا كسورة الرحمن وأيضا ~~هو مبني على أن الفاتحة أول نازل ms00111 فروعي فيها ذلك ثم أطرد في غيرها وعلى أن ~~البسملة آية من السورة ودون ذلك سور من حديد وعندي من باب الإشارة أن تأخير ~~الرحيم لأنه صفة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم قال تعالى : بالمؤمنين رؤوف ~~رحيم وبه عليه السلام كمال الوجود وبالرحيم تمت البسملة وبتمامها تم العالم ~~خلفا وإبداعا وكان PageV01P063 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم مبتدأ وجود العالم عقلا ونفسا فبه بدء الوجود ~~باطنا وبه ختم المقام ظاهرا في عالم التخطيط فقال لا رسو بعدي فالرحيم هو ~~نبينا عليه الصلاة والسلام وبسم الله هو أبونا آدم عليه السلام وأعني في ~~مقام إبتداء الأمر ونهايته وذلك أن آدم عليه السلام حامل الأسماء قال تعالى ~~وعلم آدم الأسماء كلها ومحمد صلى الله تعالى عليه وسلم حامل معاني تلك ~~الأسماء التي حملها آدم عليه السلام لك ذات العلوم من عالم الغيب ومنها ~~لآدم الأسماء وهي الكلم قال صلى الله تعالى عليه وسلم أوتيت جوامع الكلم ~~ومن أثنى على نفسه أمكن وأتم ممن أثنى عليه كيحيى وعيسى عليهما السلام ومن ~~حصل له الذات فالأسماء تحت حكمه وليس كل من حصل إسما يكون المسمى محصلا ~~عنده ولهذا فضلت الصحابة علينا رضوان الله تعالى عليهم فإنهم حصلوا الذات ~~وحصلنا الأسماء ولما رأعينا الأسم مراعاتهم الذات ضوعف لنا الأجر فللعامل ~~منا أجر خمسين ممن يعمل بعمل الصحابة لا من أعيانهم بل من أمثالهم والحسرة ~~الغيبة التي لم تكن لهم فكان تضعيف على تضعيف فنحن الأخوان وهم الأصحاب وهو ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إلينا بالأشواق وما أفرحه بلقاء واحد منا وكيف لا ~~يفرح وقد ورد عليه من كان بالأشواق إليه وأيضا وجدنا بين الله والرحمن من ~~المناسبة ما ليس بينه وبين الرحيم فلهذا قدم الرحمن على الرحيم بيان ذلك ~~أما أولا فلإقتران الرحمن بالجلالة في قوله تعالى : قل أدعوا الله أو أدعوا ~~الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى وقد يشعر هذا الإقتران بجعلهما ~~للذات ولذلك أختار من أختار البدل على النعت وجعلوه إشارة إلى ms00112 مقام الجمع ~~المرموز إليه بما صح عند القوم من طريق الكشف أن الله تعالى خلق آدم على ~~صورته والرحيم ليس كذلك وأما ثانيا فلأن في الله وفي الرحمن ألفين ألف ~~الذات وألف العلم والأولى في كل خفية والثانية ظاهرة وإنما خفيت الأولى في ~~الأول لرفع الإلتباس في الخط بين الله والإله وفي الثاني على ما عليه أهل ~~الله في رسمه وهو أحد الرسمين عند أهل الرسوم لدلالة الصفات عليهما دلالة ~~ضرورية من حيث قيام الصفة بالموصوف فخفيت الذات وتجلت للعالم الصفات فلم ~~يعرفوا من الإله غيرها والجهل هنا كمال وذلك حقيقة العبودية # زدني بفرط الحب فيك تحيرا وأرحم حشا بلظى هواك تسعرا فالرحمن مشير إلى ~~الذات وسائر الصفات فالألف الظاهرة واللام والراء إشارة إلى العلم والإرادة ~~والقدرة والحاء والميم والنون إشارة إلى الكلام والسمع والبصر وشرط هذه ~~الصفات الحياة ولايتحقق المشروط بدون الشرط فظهرت الصفات السبع بأسرها ~~وخفيت الذات كما ترى وأدعى بعض العرفين أن الألف الخفية هنا ظهرت من حيث ~~الجزئية من هذا اللفظ في الشيطان بناء على أخذه من شطن وزيادة الألف فيه ~~للإشارة إلى عموم الرحمة الرحمن على العرش أستوى فللشيطان أيضا حصة منها ~~ومنها وجوده وبقى سر لا يمكن كشفه ولا كذلك الرحيم إذ ليس فيه إلا ألف ~~العلم ولما كان هذا الأسم مشيرا إلى سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بإعتبار رتبته ظهرت فيه لكونه المرسل إلى الناس كافة فطلب التأييد فأعطيها ~~فظهر بها وأما ثالثا فقد طال النزاع في تحقيق لفظ الرحمن كما طال في تحقيق ~~لفظ الله حتى توهم أنه ليس بعربي لنفور العرب منه فإنهم لما قيل لهم ~~أعبدواالله لم يقولوا وما الله ولما قيل لهم أسجدوا للرحمن قالوا وما ~~الرحمن ولعل سبب ذلك توهمهم التعدد وأنهم خافوا أن يكون المعبود الذي يدلهم ~~عليهم من جنسهم فأنكروه لذلك لا لأنه ليس بعربي وأختلف أيضا في الصرف وعدمه ~~قال إبن الحاجب : النون والألف إذا كانا في اسم PageV01P064 ~~فشرطه العلمية وفي صفة فإنتفاء ms00113 فعلانة وقيل وجود فعلى ومن ثمة أختلف في ~~رحمن دون سكران وندمان وبنو أسد يصرفون جميع فعلان لأنهم يقولون في كل مؤنث ~~له فعلانة أهو قال في التسهيل وأختلف فيما لزم تذكيره كلحيان بمعنى كبير ~~اللحية فمن منعه ألحقه بباب سكران لأنه أكثر ومن حذفه راى أنه ضعف داعى ~~منعه والأصل الصرف وأختار الزمشخري والشيخ الرضي وإبن مالك وأستظهره ~~البيضاوي عدم الصرف إلحاقا له بما هو أغلب في بابه لأن الغالب في فعلان صفة ~~فعلى حتى ذكر الإمام السيوطي أن ما مؤنثه فعلانة لم يجيء إلا أربعة عشر ~~لفظا بل إن فعلان صفة من فعل بالكسر لم يجيء منه ما مؤنثه فعلانة أصلا إلا ~~ما رواه المرزوقي من خشيان وخشيانة وإنما اقتضى الإلحاق أظهرية ذلك مع أن ~~كون الأصل في الأسم الصرف يقتضي خلافه لأن رعاية ما هو الغالب في النوع ~~أولى من رعاية الأصل والحشر مع الجماعة عيد ولما رأى السعد أن هذه المسألة ~~مما تعارض فيها الأصل والغالب ولم يترجح عنده أحدهما مال إلى جواز الصرف ~~وعدمه عملا بالأمرين والأعمال في الجملة أولى من الأهمال بالكلية وحيث لم ~~يسمع هذا الأسم إلا مضافا أو معرفا بأل أو منادى وما ورد شاذا كما في البيت ~~لا يصلح شاهدا لأحد الأمرين لإحتمال أن يكون ممنوعا وألفه للإطلاق عدلوا ~~إلى الإستدلال وأتسعت دائرة المقال والرحيم سليم من هذا فأفهم ذاك والله ~~يتولى هداك وإنما جعل الله البسملة مبدأ كلامه لوجهين أما الأول فلأنها ~~إجمال ما بعدها وهي آية عظيمة ونعمة للعارف جسيمة لا نهاية لفوائدها ولا ~~غاية لقيمة فوائدها والباحث عنها مع قصرها إذا أراد ذرة من علمها ودرة من ~~عيلمها أحتاج إلى باع طويل في العلوم وإطلاع عريض في المنطوق والمفهوم مثلا ~~إذا أراد أن يبحث عن الباء من حيث أنها حرف جر بل عن سائر كلماتها من حيث ~~الإعراب والبناء أحتاج إل ىعلم النحو وإذا أراد أن يبحث عنأصول كلماتها كيف ~~كانت وكيف آلت أحتاج إلى علمي الصرف والإشتقاق ms00114 وإن أراد أن يبحث عن نحو ~~القصر بأقسامه وهل يوجد فيها شيء منه أحتاج إلى علم المعاني وإن أراد أن ~~يبحث عما فيها من الحقيقة والمجاز أحتاج إلى علم البيان وإن أراد أن يبحث ~~عما بين كلماتها من المحسنات اللفظية أحتاج إل ىعلم البديع وإن أراد أن ~~يبحث عنها من حيث أنها شعر أو نثر موزون أو غير موزون مثلا أحتاج إلى علمي ~~العروض والقوافي وإن أراد أن يعرف مدلولات الألفاظ لغة أحتاج إلى مراجعة ~~اللغة وإن أراد أن يعرف من أي الأقسام وضع هاتيك الألفاظ أحتاج إل ىعلم ~~الوضع وإن أراد معرفة ما في رسمها أحتاج إلى علم الخط وإن أراد البحث عن ~~كونها قضية ومن أي قسم من أقسامها أو غير قضية أحتاج إلى علم المنطق وإن ~~أراد أن يعرف أن كنه ما فيها من الأسماء هل يعلم أولا أحتاج إلى علم الكلام ~~وإن أراد معرفة حكم الإبتداء بها وهل يختلف بإختلاف المبدوء به أحتاج إلى ~~علم الفقه وإن أراد معرفة أن ما فيها ظاهر أو نص مثلا أحتاج إل ىعلم الأصول ~~وإن أراد معرفة تواترها أحتاج إلى علم المصطلح وإن أراد معرفة أنها من أي ~~مقولة من الأعراض أحتاج إلى علم الحكمة وإن أراد معرفة طبائع حروفها أحتاج ~~إلى علم الحرف وإن أراد معرفة أنواع الرحمة المشار إليها بها أحتاج إلى علم ~~الأفلاك وعلم تشريح الأعضاء وخواص الأشياء وعلم المساحة وغير ذلك وإن أراد ~~معرفة ما يمكن التخلق به مما تدل عليه الأسماء أحتاج إلى علم الأخلاق وإن ~~أراد معرفة ما خفى على أرباب الرسوم من الإشارات فليضرع إلى ربه وإن أراد ~~أن يقف على جميع ما فيها من الأسرار فليعد غير المتناهي وكيف يطمع في ذلك ~~وهي عنوان كلام الله تعالى المجيد وخال وجنة القرآن الذي لا يأتيه الباطل PageV01P065 ~~من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وعلى تفن وأصفيه بوصفه يفنى ~~الزمان وفيه ما لم يوصف وإن أردت أن تمتحن ذهنك في بعض ms00115 أسرارها فتأمل سر ~~إفتتاحها وإختتامها بحرفين شفويين ومع كل ألف صورية متصلة بأول الأول وآخر ~~الآخر وتحت الأول دائرة غيبية ظهرت في صورة الثاني وسر ما وقع فيها من ~~أنواع التثليث أما أولا ففي مخارج الحروف فإنها ثلاثة الشفة واللسان والحلق ~~في الباء واللام والهام وأما ثانيا ففي المحذوف من حروفها فإنها ثلاثة أيضا ~~ألف الأسم وألف الله وألف الرحمن وأما ثالثا ففي المنطوق منها والمرسوم ~~فإنه ثلاثة أنواع أيضا منطوق به مرسوم كالباء ومنطوق به غير مرسوم كألف ~~الرحمن ومرسوم غير منطوق به كاللام منه مثلا وأما رابعا ففي المتحرك ~~والساكن فتحرك لا يسكن كالباء وساكن لا يتحرك كالألف وقابل لهما كميم ~~الرحيم وقفا ووصلا وأما خامسا ففي أنواع كلماتها الملفوظة والمقدرة فهي على ~~رأي أسم وفعل وحرف وأما سادسا ففي أنواع الجر الذي فيها فهو جر بحرف ~~وبإضافة وبتبعية على المشهور وأما سابعا ففي الأسماء الحسنى التي دبجتها ~~فهي الله والرحمن والرحيم وأما ثامنا ففي العاملية والمعولية فكلمة عاملة ~~غير معمولة ومعمولة غير عاملة وعاملة معمولة وأما تاسعا ففي الإتصال ~~والإنفصال فمتصل بما بعده فقط وبما قبله فقط وبما بعده وقبله وفي كل واحد ~~من هذه الثلاثيات أسرار تحير الأفكار وتبهر أولى الأبصار وأنظر لم أشتملت ~~حروفها على الطبائع الأربع وتقدم في الظهور الهواء ولم كانت تسعة عشر ولم ~~أعتنق اللام الألف وأتصلت الميم باللام والهاء بالراء والنون بها نطقا لا ~~خطا ولم فتح ما قبل الألف حتى لم يتغير في موضع أصلا وتفكر في سر تربيع ~~الألفاظ وسكون السين وتحرك الميم ونقطتي الياء ونقطة النون والباء والأمر ~~وراءها يظنه أرباب الرسوم ونهاية ما ذكروه البحث عن المدلولات وتوسيع دائرة ~~المقال بإبداء الإحتمالات وقد صرح السرميني بإبداء خمسة آلاف ألف وثلثمائة ~~ألف وأحد وتسعين ألفا وثلثمائة وستين إحتمالا وزدت عليه من فضل الله تعالى ~~حين سئلت عن ذلك بما يقرب أن يكون بمقدار ضرب هذا العدد بنفسه والدائرة ~~أوسع إلا أن الواقع البعض ولقد خلوت ليلة بليلى هذه ms00116 الكلمة وأوقدت مصباح ~~ذلي في مشكاة حضرتها المكرمة وفرشت لها سرى وضممتها سحرا إلى سحري ونحري ~~فكان ما كان مما لست أذكره فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر وأما الوجه الثاني ~~فلتعليم العباد إذا بدءوا بأمر كيف يبدءون به ولهذا قال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة وأخرجه الحافظ عبدالقادر الرهاوي كل أمر ~~ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر والبال الحال والشأن فمعنى ذي بال ~~شريف يحتفل به ويهتم كأنه شغل القلب وملكه حتى صار صاحبه وقيل شبه الأمر ~~العظيم بذي قلب على سبيل الإستعارة المكنية والتخييلية وفي هذا الوصف ~~فائدتان إحداهما رعاية تعظيم أسم الله تعالى لأن يبتديء به في الأمور ~~المعتد بها والأخرى التيسير على الناس في محقرات الأمور كذا قالوه وعندي أن ~~الأظهر جعل الوصف للتعميم كما في قوله تعالى : ولا طائر يطير بجناحيه أي كل ~~أمر يخطر بالبال جليلا كان أو حقيرا لا يبدأ به إلخ وفي هذا غاية لعظمة ~~الله تعالى وحث على التبري عن الحول والقوة إلا بالله وإشارة إلى أن قدر ~~العباد غير مستقلة في الأفعال فحمل تبنة كحمل جبل إن لم يعن الله الملك ~~المتعال وقد أمر سبحانه وتعالى بالإكثار من ذكره فقال تعالى : فأذكروا الله ~~كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا PageV01P066 ~~وحيث لم يجب ذلك كما هو معلوم يحصل للناس تيسير وقد سن صلى الله تعالى ~~عليه وآله وسلم بعض الأشياء ونفي الحرج نفي وجوبها في قوله عليه الصلاة ~~والسلام ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شثع نعله وما روى أن الله تعالى ~~أوحى إلى موسى عليه السلام ياموسى سلني حتى ملح قدرك وشراك نعلك ما يدفع ~~عنك توهم عدم رعاية التعظيم في ذكره تعالى عند محقرات الأمور وأي فرق عند ~~المنصف بين ذكره سبحانه عندها وطلبها منه على أن العارف الجليل لا يقع بصره ~~على شيء حقير ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فأرجع البصر هل ترى من فطور ثم ~~أرجع البصر كرتين ms00117 ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير نعم التسمية على الحرام ~~والمكروه مما لا ينبغي بل هي حرام في الحرام لا كفر على الصحيح مكروهة في ~~المكروه وقيل مكروهة فيهما إن لم يقصد إستخفافا وإن قصده والعياذ بالله ~~تعالى كفر مطلقا وهذا لا يضر فيما قلناه كما لا يخفى وقد أضطرب الحديث هنا ~~فوقع في بعض الروايات لا يبدأ فيه بالحمد لله وفي بعضها بحمد الله وفي ~~البعض أجذم وفي أخرى أقطع وفي خبر كل كلام وفي أثر يبدأ وفي آخر يفتتح وفي ~~موضع وضع الذكر بدل الحمد إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع حتى قيل إنه ~~مضطرب سندا ومتنا ولولا أنه في فضائل الأعمال ما أغتفر فيه ذلك على أنه ~~تقوى بالمتابعة معنى أيضا والشهرة في دفع التعارض بين الروايات تغنى عن ~~التعرض للإستيفاء وأستحسن فيه أن روايتي البسملة والحمد له تعارضتا فسقط ~~قيداهما كما في مسألة التسبيع في الغسلات عند الشافعي ورجع للمعنى الأعم ~~وهو إطلاق الذكر المراد منه إظهار صفة الكمال وقيل أن المراد في كل رواية ~~الإبتداء بأحدهما أو بما يقوم مقامه ولو ذكرا آخر بقرينة تعبيره تارة ~~بالبسملة وأخرى بالحمد له وطورا بغيرهما ولا يرد على كل أنا نرى كثيرا من ~~الأمور يبدأ فيه بما ورد في الحديث مع أنه لا يتم ونرى كثيرا منها بالعكس ~~لأنا نقول المراد من الحديث أن لا يكون معتبرا في الشرع فهو غير تام معنى ~~وإن كان تاما حسا فبإسم الله تتم معاني الأشياء ومن مشكاة بسم الله الرحمن ~~الرحيم تشرق على صفحات الأكوان أنوار البهاء ولو جليت سرا على أكمه غدا ~~بصيرا ومن راووقها تسمع الصم ولو أن ركبا يمموا ترب أرضها وفي الركب ملسوع ~~لما ضره السم ولو رسم الراقي حروف أسمها على جبين مصاب جن أبرأه الرسم وفوق ~~لواء الجيش لو رقم أسمها لا سكر من تحت اللوا ذلك الرقم ولما أفتتح سبحانه ~~وتعالى كتابه بالبسملة وهي نوع من الحمد ناسب أن يردفها بالحمد الكلي ms00118 ~~الجامع لجميع أفراده البالغ أقصى درجات الكمال فقال جل شأنه : الحمد لله رب ~~العالمين وهو أول الفاتحة وآخر الدعوات الخاتمة كما قال تعالى وآخر دعواهم ~~أن الحمد لله رب العالمين كان الحب دائرة بقلبي فأوله وآخره سواء وقد قيل ~~للجنيد قدس سره ما النهاية فقال الرجوع إلى البداية وفيه أسرار شتى والحمد ~~على المشهور هو الثناء باللسان على الجميل سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل ~~قالوا ولا بد لتحققه من خمسة أمور محمود به ومحمود عليه وحامد ومحمود وما ~~يدل على إتصاف المحمود بصفة فالأول صفة تظهر أتصاف الشيء بها على وجه مخصوص ~~ويجب كونه صفة كمال ولو إعاء إذ المناط التعظيم ولا فرق عند الإمام الرازي ~~قدس سره بين كونه ثبوتيا أو سلبيا متعديا أو غير متعد بل ولا بين كونه ~~صادرا عن المحمود بإختياره أولا كما قرره العلامة الدوراني وصدر الأفاضل في ~~حواشي التجريد PageV01P067 ~~والمطالع وجزم به المحقق الملا خسروا وأدعى أنه ألأشهر إلا أن العلامة في ~~شرح التهذيب نقل عن عن البعض وجوب كونه إختياريا وأختاره كما في المحمود ~~عليه فكما لم يسمع الحمد على رشاقة القد وصباحة الخد لم يسمع الحمد بهما ~~وعدم حمد اللؤلؤة كما يمكن كونه من جهة حال المحمود عليه يمكن كونه من جهة ~~المحمود فجعله دليلا على أحدهما فقط تحكم الثاني ما يقع الثناء بإزائه ~~ويقابله بمعنى أن المثنى عليه لما أتصف به أظهر كماله ولولاه لم يتحقق ذلك ~~فهو كالعلة الباعثة وقد يكون الشيء الواحد محمودا به وعليه معا كأن رأى ~~منينعم أو يصلي فأظهر إتصافه بذلك فهناك يتحقق الأمران لحيثيتين ويجب أن ~~يكون كمالا على نحو ما سبق وظاهر كلام الجمهور أنه أعم من كونه فعلا صادرا ~~من المحمود أو كيفية قائمة به ويفهم كلام الإمام إختيار الأول وأشترط أن ~~يكون حصوله من المحمود بإختياره وأستشكل الحمد على صفاته تعالى الذاتية ~~سواء جعلت عين ذاته أو زائدة عليها وأجيب بأن الحمد عليها بتنزيلها منزلة ~~الإختياري لكون ذاته كافية فيها أو بأن ms00119 المراد بالفعل الإختياري المنسوب ~~إلى الفاعل المختار سواء كان مختارا فيه أولا وقيل أنها صادرة بالإختيار ~~بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل لا بمعنى صحة الفعل والترك أو بمعناه ~~والصفات صادرة بالإختيار وسبقه عليها ذاتي فلا يلزم حدوثها وقيل أنه بالنظر ~~إلى حمد البشر فالمراد ما جنسه إختياري كما قيل في قيد اللسان وأورد على ~~الأول مع ما فيه أنه إنما يحسن إذا كان المعتاد في الأفعال الإختيارية كون ~~فاعلها مستقلا في إيجادها من غير إحتياج إلى شيء آخر من آلة وغيرها ليظهر ~~إستقامة التنزيل وليس كذلك فإن العمل الإختياري يحتاج إلى العلم والقدرة ~~والكثير إلى آلة وأسباب وعلى الثاني أنه خلاف المتبادر وعلى الثالث أن هذا ~~المعنى أدعاه الحكماء حين قالوا بقدم العالم للإيجاب فلزمهم أن لا يكون ~~لموجده إرادة وقالوا إن صدق الشرطية لا يقتضي وجود مقدمها ولا عدمه فمقدم ~~الأولى بالنسبة إلى وجود العالم دائم الوقوع ومقدم الثانية دائم اللا وقوع ~~ولهذا أطلق عليه الصانع وهو من له الإرادة وهو صرح ممرد من قوارير لأن ما ~~بالإرادة يصح وجوده بالنظر إلى ذات الفاعل فإن أريد بالدوام الدوام مع صحة ~~وقوع النقيض فهو مخالف لما صرحوا به من إيجاب العالم بحيث لا يصح عدم وقوعه ~~منه وإن أريد مع إمتناع الوقوع فليس هناك من الإرادة إلا لفظها ومتعلقها لا ~~محيص عن حدوثه والعالم عندهم قديم وإختيار الشق الأول ثم القول بأن الصادر ~~عن الموجب بالذات ليس واجبا كذلك بل ممكن بذاته والقدم زماني لا ذاتي وصحة ~~وقوع النقيض لا يقتضي الوقوع إذا أحجم القلم عنه إنما يظهر في العالم ويبقى ~~ما نحن فيه من الصفات ولا أقدم على إطلاق القول بإمكانها لإحتياجها للذات ~~وإستنادها إليها وعلى الرابع أن أتصاف الصفات بالصدور لو أنشرحت لتوجيهه ~~الصدور يبقى الإشكال في صفة القدرة ولا قدرة لدعوى صدورها بالإختيار وإلا ~~لزم تقدم الشيء على نفسه فلا حسم وعلى الخامس أن هاتيك الصفات مقدسة عن أن ~~تشرك مع صفة البشر ms00120 في جنس وأين الأزلي من الزائل ! على أنه على ما فيه خلاف ~~المنساق إلى الذهن ولكثرة المقال والقيل لم يشترط بعضهم في المحمود عليه أن ~~يكون إختياريا لأنه الباعث على الحمد وأي مانع من أن لا يكون كذلك ومن ذلك ~~عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وعند الصباح يحمى القوم السري وجاورته فما ~~حمدت جواره # والصبر يحمد في المواطن كلها إلا عليك فإنه مذموم والحق الحقيقي بالإتباع ~~أن الحمد اللغوي لا يكون إلا على الأفعال الإختيارية والحمد على الصفات ~~الذاتية إما لغوي راجع لما يترتب عليها من الآثار الإختيارية أو عرفي ولا ~~ضرر في تعلقه بها وما ذكر من الأمثلة ونحوها فالحمد فيها مجاز عن الرضا ~~ويقال في الآية زيادة عليه أن محمودا حال من الضمير المنصوب أو نعت لمقاما ~~والمعنى محمودا فيه PageV01P068 ~~النبي لشفاعته أو لله تعالى لتفضله عليه بالأذن وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~تحقيقه والثالث وهو من يتحقق منه الحمد وشرطه أن يكون معظما بثنائه للمحمود ~~ظاهرا وباطنا كما حققه الصدر نعم لا يلزم إعتقاد إتصاف المحمود بالجميل عند ~~المحققين بل الشرط عدم إقترانه ثبوت تحقير فيدخل الوصف بما قطع بإنتفائه ~~ولا يناقضه كما قال الدواني توجيه الشريف إشتراط التعظيمين بأنه إذا عرى عن ~~مطابقة الإعتقاد لم يكن حمدا بل سخرية لأنه أراد بالإعتقاد لازمه وهو إنشاء ~~التعظيم لا معناه الحقيقي فإن الحمد قد يكون إنشائيا ولا معنى لمطابقة ~~الإعتقاد فيه لأن ما لا يتعلق به الإعتقاد لا يوصف حقيقة بمطابقته إذ ~~المتبادر منها الإتحاد في الإيجاب والسلب أو ما يستلزمه أو يؤول إليه ولذا ~~لا يوجد إلا في القضايا ولذا لا تسمع أحدا يقول أن التصور يطابقه بل لو قال ~~قائل أن مفهوم أضرب يطابق الإعتقاد ضرب عنه صفحا وربما نسب لما يكره وحمل ~~المطابقة على هذا أقرب من إلتزام أتصاف التصورات بالمطابقة واللامطابقة إذ ~~ليس فيه سوى ذكر الملزوم وإرادة اللازم مع أن أهل العرف العام قد يطلقون ~~الإعتقاد بهذا المعنى فيقولون فلان له إعتقاد ms00121 في فلان ويريدون ما أردنا ولا ~~بعد فيه لأن الناس يعدون الوصف بالجميل المعلوم الإنتفاء إذا كان كذلك مدحا ~~وحمدا كما في كثير من القصائد وأما الجواب بأن الواصف يعتقد الإتصاف وبأن ~~المراد معان مجازية وإتصاف المنعوت بها معتقد فيرده أن الأول خلاف البديهة ~~والثاني خلاف الواقع والجواب عن الأول بأنه لو كان خلاف البديهة لم يقصد ~~العقلاء إفادته ولم يكن اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي وعن الثاني بأنه لو ~~كان خلاف الواقع لما كان مستعملا في معناه المجازي فيلزم أن لا يكون ذلك ~~الكلام حقيقة ولا مجازا كلام نشأ من ضيق الصدر إذ لا يلزم من عدم إعتقاد ~~المدلول أن لا يكون الكلام مستعملا فيه فالأخبار الغير المعتقدة كقول السني ~~الخفي حاله : العبد خالق لإفعاله مستعمل في حقيقته غير معتقد بل جميع ~~الأكاذيب التي يعتمدها أهلها كذلك ثم إن المجيب حمل أن الأول خلاف البديهة ~~على أن مضمون تلك الأخبار خلافها وفرع عليه أنه يلزم أن لا يقصد العقلاء ~~إفادته ويرد عليه المنع فإن الأكاذيب التي يعتمدها العاقل قد تخالف البديهة ~~مع قصد إفادتها لغرض ما كالتغليظ أو التنكيت أو الإمتحان أو للتخيل كما في ~~كثير من القضايا حتى قال بعض المحققين : لا يلزم أن يكون ذلك الكلام حقيقة ~~ولا مجازا وفيه تأمل الرابع المحمود وقد علمت ما يشترط فيه # الخامس وهو ذكر ما يدل على إتصاف المحمود بالمحمودية وقد اشتهر تقييده ~~باللسان وأريد به جارحة النطق ولما كان الواقع كون آلة التكلم في الغالب هي ~~تلك الجارحة خصوه بها فلو فقد إنسان لسانه فأثنى بحروفه الشفوية أو خلق ~~النطق في بعض جوارحه فأثنى بهكما شوهد في مقطوع جميع اللسان فهو حمد وقضية ~~التقييد أن لا يكون الصادر عمن لا جارحة له حمدا وقد قال تعالى : وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده وأما حمد الله تعالى نفسه نفسه مثلا فذهب الأكثر إلى ~~أنه إخبار بإستحقاق الحمد وأمر به أو مقول على ألسنة العباد أو مجاز عن ~~إظهار الصفات الكمالية ms00122 الذي هو الغاية القصوى من الحمد ومال السيد إلى ~~الأخير وقال الدواني كون الحمد في حقه سبحانه مجازا بعيد عن قاعدة أهل الحق ~~من إثبات الكلام له حقيقة والقول مساوق للكلام فالأظهر أن الحصر في اللسان ~~إضافي لمقابلة الجنان والأركان والمراد الأمر الذي مصدره اللسان غالبا أو ~~هو قيد غالبي يسوغ الإستعمال فيه واللفظ قد يكون موضوعا في أصل اللغة لعام ~~ويشتهر في بعض مخصوص بحيث يصير فيه حقيقة عرفية وسبب الإشتهار إما كثرة ~~تداول ذلك الفرد كما في الدابة وإما عدم الإطلاع على فرد آخر فيستعمله أهل ~~اللسان في ذلك الفرد حتى إذا استمر ولم يطلع على إطلاقة على فرد آخر ظن أنه ~~موضوع لخصومه كما في الميزان فإنه في الأصل موضوع لآلة الوزن ثم من لم يطلع ~~إلا على ماله لسان PageV01P069 ~~وعمود ربما يجزم بأنه موضوع له فقط ولا يدري أن وراء ذلك موازين ومثل هذا ~~يجري في كثير من الألفاظ والأمر في المشتقات لا يكاد يخفي على من له أدنى ~~فطنة لظهوره بالرجوع إلى قاعدة الإشتقاق وفي غيرها ربما يشتبه على الجماهير ~~وبذلك يفوت كثير من حقائق الكتاب والسنة فإن أكثرهما وارد على أصل اللغة ~~وعلى ذلك فقس الحمد فإن حقيقته عندهم إظهار صفات الكمال ولما كان الإظهار ~~القولي أظهر أفراده وأشهرها عند العامة شاع إستعمال لفظ الحمد فيه حتى صار ~~كأنه مجاز في غيره مع أنه بحسب الأصل أعم بل الإظهار الفعلي أقوى وأتم فهو ~~بهذا الأسم أليق وأولى كما هو شأن القول بالتشكيك وفرقوا بين الحمد والمدح بأموره # أحدها أن الحمد يختص بالثناء على الفعل الإختياري لذوي العلم والمدح يكون ~~في الإختياري وغيره ولذوي العلم وغيرهم كما يقال مدحت اللؤلؤة على صفتها ~~وثانيها وثالثها أن الحمد يشترط صدوره عن علم لأظن وأن تكون الصفات ~~المحمودة صفات كمال والمدح قد يكون عن ظن وبصفة مستحسنة وإن كان فيها نقص ما # ورابعها أن في الحمد من التعظيم والفخامة ما ليس في المدح وهو أخص ~~بالعقلاء والعظماء وأكثر ms00123 إطلاقا على الله تعالى وخامسها أن الحمد إخبار عن ~~محاسن الغير مع المحبة والإجلال والمدح إخبار عن المحاسن ولذا كان الحمد ~~إخبارا يتضمن إنشاء والمدح خبرا محضا وسادسها أن الحمد مأمور به مطلقا ففي ~~الأثر من لم يحمد الناس لم يحمد الله والمدح ليس كذلك أحثوا في وجوه ~~المداحين التراب ويشعر كلام الزمخشري في الكشاف والفائق بترادفهما ففي ~~الأول أنهما أخوان وجعل فيه نقيض المدح أعنى الذم نقيضا للحمد وفي الثاني ~~الحمد المدح والوصف بالجميل فالمدح عنده مخصوص بالإختياري وتأول المدح ~~بالجمال وصباحة الوجه وإحتمال أن يراد من الأخوين ما يكون بينهما إشتقاق ~~كبير بأن يشتركا في الحروف الأصول من غير ترتيب كجبذ وجذب وأن الأدباء ~~يجوزون التعريف بالأعم والنقيض هناك بالمعنى اللغوي ويجوز أن يكون شيء واحد ~~نقيضا لشيئين بينهما عموم وخصوص بهذا المعنى لا بنفي ما قلناه بل إذا أنصفت ~~تكاد تجزم بأن الزمخشري قائل بالترادف ولا تستفزك هذه الإحتمالات لأنها ~~كسراب بقيعة نعم هذا القول بعيد منه وهو شيخ العربية وفتاها فالحق الذي لا ~~ينبغي العدول عنه أن المدح يكون على غير الإختياري وكأنه لذلك لم يقل عز ~~شأنه المدح لله كما قالوا إظهارا لأن الله تعالى فاعل مختار وفي ذلك من ~~الترغيب والترهيب المناسبين لمقام البعثة والتبليغ مالا يخفى وأما الشكر ~~فهو ايضا مغاير للحمد إلا أن بعضهم خصه بالعمل والحمد بالقول وبعض جعله على ~~النعم الظاهرة والآخر على النعم الباطنة وأدعى آخرون إختصاصه بفعل اللسان ~~كالحمد في المشهور إلا أنه على النعمة وإليه يشير كلام الراغب والمعروف أنه ~~ما كان في مقابلتها قولا باللسان وعملا وخدمة بالأركان وإعتقادا ومحبة ~~بالجنان وقول الطيبي إن هذا عرف أهل الأصول فإنهم يقولون شكر المنعم واجب ~~ويريدون منه وجوب العبادة وهي لا تتم إلا بهذه الثلاثة وإلا فالشكر اللغوي ~~ليس إلا باللسان غير طيب فإن ظاهر الكتاب والسنة إطلاق الشكر على غير ~~اللسان قال تعالى أعملوا آل داؤد شكرا وروى الطبراني عن النواس بن سمعان أن ~~ناقة رسول الله ms00124 صلى الله تعالى عليه وسلم الجدعاء سرقت فقال لئن ردها الله ~~تعالى علي لأشكرن ربي فلما ردت قال الحمد للله فأنتظروا هل يحدث صوما أو ~~صلاة فظنوا أنه نسى فقالوا له : فقال ألم PageV01P070 ~~أقل الحمد لله ! فلو لم يفهموا رضي الله تعالى عنهم إطلاق الشكر على العمل ~~لم ينتظروه وزاد بعضهم في أقسام الشكر رابعا وهو شكر الله تعالى بالله فلا ~~يشكره حق شكره إلا هو ذكره صاحب التجريد وأنشد وشكري ذوي الإحسان بالقلب ~~تارة وبالقول أخرى ثم بالعمل الأثنى وشكري لربي لا بقلبي وطاعتي ولا بلساني ~~بل به شكرنا عنا والذي أطبق عليه التثليث وعلى كل حال بينه وبين الحمد عموم ~~وخصوص من وجه والحمد أقوى شعبة لأن حقيقته إشاعة النعمة والكشف عنها كما أن ~~كفر أنها إخفاؤها وسترها وتلك بالقول أتم لأن الإعتقاد أمر خفي في نفسه ~~وعمل الجوارح وإن كان ظاهرا إلا أنه يحتمل خلاف ما قصد به وكم فرق بين حمدت ~~الله وشكرته ومجدته وعظمته وبين أفعال العبادة وهي كلها موافقة للعادة ~~ولسان الحال أنطق من لسان المقال أمر أدعائي كما هو المعروف في أمثاله ~~ولهذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم فيما رواه إبن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما الحمد رأس الشكر ما شكر الله تعالى عبد لا يحمده وهو وإن كان فيه ~~إنقطاع إلا أن له شاهدا يتقوى به ؤإن كان مثله فحيث كان النطق يجلي كل ~~مشتبه وكان الحمد أظهر الأنواع واشهرها حتى إذا فقد كان ما عداه بمنزلة ~~العدم شبهه صلى الله تعالى عليه وسلم بالرأس الذي هو أظهر الأعضاء وأعلاها ~~والأصل لها والعمدة في بقائها وكأنه لهذا أتى به الرب سبحانه ليكون الرأس ~~للرئيس ويفتتح النفيس بالنفيس أو لأنه لو قال جل شأنه الشكر لله كان ثناء ~~عليه تعالى بسبب إنعام وصل إلى ذلك القائل والحمد لله ليس كذلك فهو أعلى ~~كعبا وأظهر عبودية ويمكن أن يقال إن الشكر على الإعطاء وهو متناه والحمد ~~يكون على المنع وهو غير متناه فالإبتداء ms00125 بشكر دفع البلاء الذي لا نهاية له ~~على جانب من الحسن لا نهاية له ودفع الضر أهم من جلب النفع فتقديمه أحرى ~~وأيضا مورد الحمد في المشهور خاص ومتعلقه عام والشكر بالعكس مورد أو متعلقا ~~ففي إيراده دونه إشارة قدسية ونكتة على دوي الكثرة خفية وإلى الله ترجع ~~الأمور وكأنه لمراعاة هذه الإشارة لم يأت بالتسبيح مع أنه مقدم على الحميد ~~إذ يقال سبحان الله والحمد لله على أن التسبيح داخل في التحميد دون العكس ~~فإن الأول يدل على كونه سبحانه وتعالى مبرأ في ذاته وصفاته عن النقائص ~~والثاني يشير إلى كونه محسنا إلى العباد ولا يكون محسنا إليهم إلا إذا كان ~~عالما قادرا غنيا ليعلم مواقع الحاجات فيقدر على تحصيل ما يحتاجون إليه ولا ~~يشغله حاحة نفسه عن حاجة غيره وإن أبيتولا أظن قلنا كل تسبيح حمد وليس كل ~~حمد تسبيحا لأن التسبيح يكون بالصفات السلبية فحسب والحمد بها والثبوتية ~~على ما سلف فهو أعلم منه بذلك الإعتبار فأفتتح به لأنه لجمعيته وشموله أوفق ~~بحال القرآن وتقديم التسبيح هناك لغرض آخر ولكل مقام مقال والتعريف هنا ~~للجنس ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من أن الحمد ما هو مثله في قول ~~لبيد يصف العير وأتنه : وأرسلها العراك ولم يذدها ولم يشفق على نفض الدخال PageV01P071 ~~وعليه جمع منهم الزمخشري حتى قال والإستغراق الذي يتوهمه كثير من الناس ~~وهم وقد صار هذا معترك الإفهام ومزدحم أفكار العلماء الأعلام فقيل : إنه ~~مبني على مسألة خلق الأعمال فإن أفعال العباد لما كانت مخلوقة لهم عند ~~المعتزلة كانت المحامد عليها راجعة إليهم فلا يصح تخصيص المحاد كلها به ~~تعالى ورد بأن إختصاص الجنس يستلزم إختصاص أفراده أيضا إذ لو وجد فرد منه ~~لغيره ثبت الجنس له في ضمنه وصح هذا عندهم لأن الأفعال الحسنة التي يستحق ~~بها الحمد إنما هي بأقدار الله تعالى وتمكينه فبهذا الإعتبار يرجع الأمر ~~إليه كله وأما حمد غيره فإعتداد بأن النعمة جرت على يده وقيل أنه جعل الجنس ms00126 ~~في المقام الخطابي منصرفا إلى الكامل كأنه كل الحقيقة ورد بأنه يجوز في ~~الإستغراق أيضا بأن يجعل ما عدا محاده كالعدم فلا فرق بين إختصاص الجنس ~~والإستغراق في منافاتهما ظاهرا لمذهبه ودفعهما بالعناية وقيل مبناه على أن ~~المصادر نائبة مناب الأفعال وهي لا تعدو دلالتها عن الحقيقة إلى الإستغراق ~~ورد بأن ذلك لا ينافي قصد الإستغراق بمعونة القرائن وقيل إنما أختاره بناء ~~على أنه المتبادر الشائع لا سيما في المصادر وعند خفاء القرائن ورد بأن ~~المحلى بلام الجنس في المقامات الخطابية يتبادر منه الإستغراق وهو الشائع ~~هناك مطلقا وأي مقام أولى بملاحظة الشمول والإستغراق من مقام تخصيص الحمد ~~به سبحانه تعظيما فقرينة الإستغراق كنار على علم فالحق أن سبب الإختيار هو ~~أن إختصاص الجنس مستفاد من جوهر الكلام ومستلزم لإختصاص جميع الأفراد فلا ~~حاجة في تأدية المقصود من إثبات الحمد له تعالى وإنتفائه عن غيره إلى أن ~~يلاحظ بمعونة الأمور الخارجية بل نقول على ما أختاره يكون إختصاص الأفراد ~~بطريق برهاني فيكون أقوى من إثباته إبتداء وفيه أن فهم إختصاص الجنس من ~~جوهر الكلام يدل على سرعته وهو معنى التبادر وقد رده وأيضا إذا كان ~~الإختصاص بطريق برهاني فلا شبهة في خفائه فأين النار وأين العلم ! وقيل غير ~~ذلك ولا يبعد أن يقال أن إختيار الزمخشري كون التعريف للجنس وكون القول ~~بالإستغراق وهم لا يبعد أن يكون رعاية لنزعة إعتزالية وأن يكون لنكتة عربية ~~لإنه جعل أصل المعنى نحمد الله حمدا وزعم أن إياك نعبد وإياك نستعين بيان ~~لحمدهم كأنه قيل كيف تحمدوني فقيل إياك نعبد ثم سئل وأجاب فقيل في توجيه ~~ذلك أنه لما كان معناه نحمد الله حمدا كان إخبارا عن ثبوت حمد غير معين من ~~المتكلم له تعالى على أن المصدر للعدد فاتجه أن يقال كيف تحمدونه أي بينوا ~~كيفية حمدكم فإنها غير معلومة فبين بقوله تعالى إياك نعبد إلخ أي نقول هذه ~~الكلمات ونحمده بهذا الحمد فورد السؤال عن التعريف لأن المناسب للإبهام ثم ~~البيان التنكير ms00127 وأجاب أنه لتعريف الجنس من حيث وجوده في فرد غير معين ولذا ~~بين وقيل لما كان المعنى نحمد حمدا كان المصدر للتأكيد فيكون دالا على ~~الحقيقة من غير دلالة على الفردية والسؤال المقدر عن كيفية صدور تلك ~~الحقيقة والجواب أنا نحمد حمدا مقارنا لفعل الجوارح وفعل القلب ولا نقتصر ~~على مجرد القول ثم أورد بانه لإفادة هذا المصدر المنكر فما فائدة التعريف ~~فأجاب بأنه تعريف للجنس للإشارة إلى الماهية المعلومة للمخاطب من حيث هي ~~وعلى هذين التوجيهين يكون إختياره الجنس ومنعه الإستغراق لرعاية مذهبه ~~والإختصاص على الأول إختصاص الفرد وعلى الثاني إختصاص الجنس بإعتبار الكمال ~~ولا يخفى سقوط إعتراض السعد حينئذ بأن الإختصاصين متلازمان وكل منهما مخالف ~~لمذهبه ظاهرا موافق له وتأويلا فلا يكون رعاية المذهب موجبا لإختيار الجنس ~~دون الإستغراق ولا يرد ما أورد السيد على الثاني من أنه كما يجوز الحمل على ~~الجنس بإعتبار الكمال على مذهبه يجوز الحمل على الإستغراق بإعتبار تنزيل ~~محاد غيره منزلة العدم لأن فيه تطويل المسافة والإلتجاء إلى معونة المقام ~~من غير حاجة وقيل حاصل الجواب عن كيفية صدور تلك PageV01P072 ~~الحقيقة بتخصيص العبادة المشتملة على الحمد وغيره لأن إنضمام غيره معه نوع ~~بيان لكيفيته أي حال حمدنا أنا نجمعه بسائر عبادات الجوارح والإستعانة في ~~المهمات ونخص مجموعها بك وتقدير السؤال والجواب بحاله وحينئذ لا يصح أن ~~يكون الإختيار للرعاية لأن الإختصاصين متلازمان بل لأن الحمد مصدر ساد مسد ~~الفعل وهو لا يدل إلا على الحقيقة فكذا ما ينوب منابه وإن كان معرفة ليصح ~~بيانه بإياك نعبد والحمل على الإستغراق يبطل النيابة إذ يصير الكلام مسوقا ~~لبيان العموم ولا يصح البيان وهذا الإختيار مستفاد من جعل إياك نعبد بيانا ~~لحمدهم ولعل الذي دعاه إليه ترك العاطف فظن أنه لذلك لا يكون إلا بيانا وهو ~~من التعكيس لأن جعل الصدر متبوعا للعجز أولى من العكس فالمحققون المحقون ~~على تعميم الحمد وأن الفصل لأن الكلام الأول جار على المدح للغائب بسبب ~~إستحقاقه كل الحمد والثاني جار ms00128 على الحكاية عن نفس الحامد وبيان أحواله بين ~~يدي الباطن الظاهر والأول الآخر فترك العطف للتفرقة بين الحالتين لا للبيان ~~ويدل على ذلك أن أحسن الإلتفات أن يكون النقل من أحدى الصيغتين إلى الأخرى ~~في سياق واحد لمعلوم واحد ولا بيان له على البيان على أن جعل إياك نعبد ~~بيانا ربما يناقض ما أدعاه من أن الشكر بالقلب والجوارح واللسان والحمد ~~بالأخير لأن العبادة تكون بها كلها فيلزم أن يكون الحمد كذلك وأيضا الإذهاب ~~إلى فسحة الإلتفات والقول بأن قوله الحمد إلخ وارد على الشكر اللساني وإياك ~~نعبد مشعر بالشكر بالجوارح وإياك نستعين مؤذن بالشكر القلبي أولى من الفرار ~~إلى مضيق القول بالبيان وايضا في تعقيب هذه الصفات للحمد إشعار بأن ~~إستحقاقه له لإتصافه بها وقد تقرر أن في إقتران الوصف المناسب بالحكم ~~إشعارا بالعلية وههنا الصفات بأسرها تضمنت العموم فينبغي أن يكون العموم في ~~الحمد أيضا لأن الشكر يقتضي المنعم والمنعم عليه والنعمة فالمنعم هو الله ~~تعالى والأسم الأعظم جامع لمعاني الأسماء الحسنى ما علم منها وما لم يعلم ~~والمنعم عليه العالمون وقد أشتمل على كل جنس مما سمى به وموجب النعم الرحمن ~~الرحيم وقد أستوعب ما أستوعب فأذن لا يستدعي تخصيص الحكم بالبعض سوى التحكم ~~أو التوهم هذا وأنا لو خليت وطبعي لا أمنع أن تكون أل للحقيقة من حيث هي ~~كما في قولهم الرجل خير من المرأة أو لها من حيث وجودها في فرد غير معين ~~كما في أدخل السوق أو لها في جميع الأفراد وهو الإستغراق كما في إن الإنسان ~~لفي خسر والقول بأن هذا المقام آب عن الإستغراق لأن إختصاص حقيقة الحمد به ~~تعالى أبلغ من إختصاص أفرادها جمعا وفرادى لإستلزام الأول الثاني وسلوك ~~طريقة البرهان أقضى لحق البلاغة وأيضا أصل الكلام نحمد الله تعالى حمدا ~~وحمدنا بعض لا كل وفي إختصاص الجنس إشعار بأن حمد كل حامد لكل محمود حمد ~~لله تعالى على الحقيقة لأنه إنما حمده على الصفات الكمالية المفاضة عليه من ~~الفياض ms00129 الحق جل وعلا فهو فعله على الحقيقة والحمد على الفعل الجميل ~~والمعتزلي وإن قال بالإستقلال لا يمنع أن الأقدار والتمكين منه تعالى ~~فيمكنه من هذا الوجه أن يعمم عند المقتضى له وقد صرح بهذا الزمخشري أول ~~التغابن فقال في قوله تعالى : له الملك وله الحمد قدم الظرفان ليدل ~~بتقديمهما على معنى إختصاص الملك والحمد بالله تعالى ثم قال وأما حمد غيره ~~فإعتداد بأن نعمة الله تعالى جرت على يده وقد يقال أيضا على أصله أن الحمد ~~المستغرق لا يجوز أن يختص بل الحمد الحقيقي الكامل الذي يقتضيه إجراء هذه ~~الصفات فاللام للحقيقة ويراد أكمل أنواعها فهو من باب ذلك الكتاب وحاتم ~~الجود لأنه الذي يحق أن يطلق عليه الحقيقة حتى كأنه كلها لا لأنها ~~للإستغراق في المقام الخطابي وتنزيل غير ذلك منزلة العدم فإنه تطويل ~~للمسافة مع قصرها كلام لا أقبله وإن جل قائله ويعرف الرجال بالحق لا ألحق PageV01P073 ~~بالرجال كيف ومن سنة الله تعالى التي لا تبديل لها إجراء الكلام على سبيل ~~الخطابة وإن كان برهانيا فهي أكثر تأثيرا في النفوس وأنفع لعوام الناس كما ~~سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى عند قوله تعالى : أدع إلى سبيل ربك بالحكمة ~~والموعظة الحسنة فالتحرز عن الإستغراق إحترازا عن المقام الخطابي ذهول عن ~~مقريء كلام الله تعالى ثم لما كان المقام مقتضيا لدقائق النعم وروافدها لم ~~يكن تنزيل الحمد الغير الكامل منزلة العدم من مقتضيات المقام وتصريح ~~الزمخشري في التغابن بالتعميم ممنوع للتفرقة بين إستغراق أفراد الحمد ~~الخارجية والذهنية الحقيقية والمجازية الكاملة وغير الكاملة وبين إختصاص ~~حقيقة الحمد كما يشعر به قوله وذلك لأن الملك على الحقيقة له وكذلك الحمد ~~فكما أنه لا ينفي الملك عن غيره مطلقا فكذلك لا ينفي الحمد عنه كذلك فإن من ~~أصل المعتزلة أن نعمة الله تعالى جارية على يد العبد لكنه موجد لإنعمامه ~~فله حمد يليق بإيجاده ولله تعالى حمد يليق بتمكينه وإفاضته وهو الحمد ~~الكامل المختص به وعز شأنه لا ذاك وفي الكشاف ما يؤيد ms00130 ما قلناه لمن أمعن ~~النظر وأما حديث إن إختصاص حقيقة الحمد أبلغ من إختصاص الأفراد لاستلزم ~~الأول الثاني فيجاب عنه بأن إختصاص الأفراد الخارجية والذهنية كما قررنا ~~مستلزم لإختصاص الحقيقة ايضا إذ لم يبق لها فرد غير مختص فأين توجد ~~فالإستلزام متعاكس على أن حقيقة الحمد يصدق عليها الحمد فهي فرد من أفراده ~~كما قال الدامغاني : فإذا خصص جميع أفراد الحمد به أختص حقيقته أيضا وكون ~~الأصل نحمد الله تعالى حمدا ليس بقاطع إحتمال الإستغراق الآن فقد تغير ~~الحال وأنت إذا تأملت بعد يرتفع عنك سجاف الأشكال ولست أقول أن الحمد أينما ~~وقع يفيد ذلك بل إذا دعا المقام إليه أجبناه ولهذا فرقوا بين هذا الحمد ~~وحمد الأنعام إذ عموم الربوبية وشمول الرحمة وإستمرار الملك هنا تقتضي ~~إستغراق الأفراد توفية لحق هذه السورة وحرصا على إلتئام نظمها بخلاف ما في ~~تلك السورة فإن المعلومات مفقودة فيها ومن الغريب أن بعضهم جعلها للعهد قال ~~الفاكهي : سمعت شيخنا أبا العباس المرسي يقول لإبن النحاس ما تقول في الألف ~~واللام في الحمد أجنسية هي أم عهدية فقال ياسيدي قالوا إنها جنسية فقلت له ~~الذي أقول إنها عهدية وذلك أن الله تعالى لما علم عجز خلقه عن كنه حمده حمد ~~نفسه بنفسه في أزله نيابة عن خلقه قبل أن يحمده فقال أشهدك أنها للعهد ~~وأستأنس له بما صح عنه صلى الله تعالى عليه وسلم من قوله اللهم لا نحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وأغرب من هذا ما ذهب إليه بعض ساداتنا ~~الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم وليس بالغريب عندهم أن الحمد لله على حد ~~الكبرياء لله وألا له الخلق والأمر فهو الحامد والمحمود والجميع شئونه ولهم ~~كلام غير هذا والكل يسقى بماء واحد وعن إمامنا الماتريدي روح الله تعالى ~~روحه أنه جعل هذا حمدا من الله تعالى لنفسه قال وإنما حمد نفسه ليعلم الخلق ~~ولا ضير في ذلك لأنه سبحانه هو المستحق لذاته والحقيق بما هنالك إذ لا عيب ~~يمسه ولا ms00131 آفة تحل به ثم أن الحمد فيما تواتر مرفوع وهو مبتدأ خبره لله وقرأ ~~الحسن البصري وزيد بن علي الحمد لله بإتباع الدال اللام وإبراهيم بن عبلة ~~وأهل البادية بالعكس وجاز ذلك إستعمالا لامع أن الإتباع إنما يكون في كلمة ~~واحدة لتنزيلهما لكثرة إستعمالهما مقترنين منزلة الكلمة الواحدة وأختلف في ~~الترجيح مع الأجماع على الشذوذ فقيل قراءة إبراهيم أسهل لأمرين أحدهما أن ~~إتباع الثاني للأول أيسر من العكس وإن ورد كما في مد وشد وأقبل وأدخل لأنه ~~جار مجرى السبب والمسبب وينبغي أن يكون السبب أسبق رتبة من المسبب وثانيهما ~~أن ضمة الدال إعراب وكسرة اللام بناء وحرمة الأعراب أقوى من حرمة البناء PageV01P074 ~~والمطرد غلبة الأقوى الأضعف وقيل أن قراءة الحسن أحسن لأن الأكثر جعل ~~الثاني متبوعا لأن ما مضى فات ولأن جعل غير اللازم تابعا للازم أولى ~~والإستقامة عين الكرامة وكأنه لتعارض الترجيح قال الزمخشري : وأشف ~~القراءتين قراءة إبراهيم فعبر بأشف وهو من الأضداد وقرأ هارون بن موسى ~~الحمد لله بالنصب وعامة بني تميم وكثير من العرب ينصبون المصادر بالألف ~~واللام وهو بفعل محذوف قدروه نحمد بنون الجماعة لأنه مقول على ألسنة العباد ~~ومناسب لنعبد ونستعين لا بنون العظمة لعدم مناسبته لمقام العبادة المقتضى ~~لغاية التذلل والخضوع ويجوز أن يكون من باب وإن حدثوا عنها فكلي مسامع وكلي ~~إذا حدثتهم ألسن تتلو وحمل الغزالي قدس سره حديث صلاة الجماعة تفضل صلاة ~~الفذ بسبع وعشرين درجة على ذلك وأرفع آت قراءة الرفع لدلالة الجملة الأسمية ~~على الثبوت والدوام بقرينة المقام بخلاف الفعلية فإنها تدل على التجدد ~~والحدوث وإن كان هناك ظرف فإن قدر متعلقه إسما فهو ظاهر وإلا فقد قيل الخبر ~~الفعلي إنما يفيد الحدوث إذا كان مصرحا به على أنه قيل لا تقدير وما ذكره ~~النحاة لأمر صناعي إقتضاه كقولهم الظرفية إختصار الفعلية وقيل أن الجملة ~~الأسمية بمجردها لا تدل على ذلك بل مع إنضمام العدول وإن أعجبك فألتزمه فقد ~~قيل بالعدول هنا ولكن ليس هذا في كلام الشيخ ms00132 عبدالقاهر بل من تدبر كلامه في ~~بحث الحال من الدلائل دفع بأقوى دليل الحال الذي عرض للناظرين وقولهم ~~المضارع يفيد الأستمرار أرادوا به الأستمرار التجددي في المستقبل لا في ~~جميع الأزمنة فلا ينافي ما قلنا وأختار الجملة الأسمية ههنا إجابة لداعي ~~المقام وقد قال غير واحد أن أصل هذا المصدر النصب لأن المصادر إحداث متعلقة ~~بمحالها فيقتضى أن تدل على نسبتها إليها والأصل في بيان النسبة في ~~المتعلقات الأفعال فينبغي أن تلاحظ معها ويؤيد ذلك كثرة النصب في بعضها ~~وإلتزامه في بعض آخر وقد تنزل منزلة أفعالها فتسد مسدها وتستوفي حقها لفظا ~~ومعنى فيكون ذكرها معها كالشريعة المنسوخة يستنكرها المتدين بعقائد اللغة # وبقى ههنا أمور الأول أختلف في جملة الحمد هل هي إخبارية أم إنشائية ~~فالذي عليه معظم العلماء أنها إخبارية كما يقتضيه الظاهر لما يلزم على ~~الإنشاء من إنتفاء الإتصاف بالجميل قبل حمد الحامد ضررة أن الإنشاء يقارن ~~معناه لفظه في الوجود واللازم باطل فالملزوم مثله ولا يرد أن القصد إحداث ~~الحمد لا الأخبار بثبوته لأن الأخبار بثبوت جميع المحامد لله تعالى هو عين ~~الحمد كما أن قولك الله واحد عين التوحيد وألف العلامة البخاري في الإنتصار ~~لذلك ورد من زعم أنها إنشائية وأطال فيه وأهتم برده إبن الهمام وذكر أن ما ~~ذكر باطل لأن اللازم من المقارنة إنتفاء وصف الواصف لا الإتصاف إذ الحمد ~~إظهار الصفات لا ثبوتها وأيضا المخبر بالحمد PageV01P075 ~~لا يقال له حامد إذ لا يصاغ لغة للمخبر عن غيره من متعلق إخبار وأسم قطعا ~~فلا يقال لقائل زيد له القيام قائم فلو كان الحمد إخبارا محضا لم يقل لقائل ~~الحمد لله حامد وهو باطل نعم يتراءى لزوم أن يكون كل مخبر منشئا حيث كان ~~واصفا للواقع ومظهرا له وهو توهم فإن الحمد مأخوذ فيه مع ذكر الواقع كونه ~~على وجه التعظيم وهذا ليس جزء ماهية الخبر فأختلف الحقيقتان فالجملة ~~إنشائية لا محالة وقال الملا خسرو هي وأمثالها إخبارية لغة ونقلها الشارع ~~للإنشاء لمصلحة الأحكام وأعترض ms00133 على إنشائيتها بأن الإستغراق ينافيه ويستلزم ~~كون الحامد منشئا لكل حمد ومن المحال إنشاء الحمد القائم بغيره وأجيب بأنه ~~لا منافاة ولا أستلزام ويكفي كونه منشئا للأخبار بأن كل حمد ثابت له ومحمود ~~به والذي أرتضيه أنها إخبارية كما عليه المعظم ويد الله تعالى مع الجماعة ~~والمراد الأخبار بأن الله تعالى مستحق الحمد كما قال سبحانه له الحمد في ~~الأولى والآخرة والمتكلم بها عن إعتقاد واصف ربه سبحانه بالجميل ومعظم له ~~جل شأنه فيقال له حامد لذلك لا المحض الأخبار بما فيه لفظ الحمد بل إذا غير ~~الصيغة إلى ما ليس فيها ذلك اللفظ مما هو مشتمل على الوصف بالجميل بقصد ~~التعظيم قيل له ايضا حامد فللحمد صيغ شتى وعبارات كثيرة حتى جعل منها ~~الإقرار بالعجز عن الحمد وقد نقل أن داؤد عليه السلام قال : يارب كيف أشكرك ~~والشكر من آلائك فقال : يا داؤد لما علمت عجزك عن شكري فقد شكرتني فما ذكره ~~إبن الهمام أولا من أن المخبر بالحمد لا يقال له حامد إن أراد أن المخبر من ~~حيث أنه مخبر لايقال له ذلك فمسلم والدليل تام لكنا بمعزل عن هذه الدعوى ~~وإن أراد أن المخبر مطلقا ولو قصد التعظيم لا يقال له ذلك فممنوع ولا تقريب ~~في الدليل كما لايخفى وما ذكره ثانيا من قوله نعم إلخ يعلم دفعه من خبايا ~~زوايا كلامنا وما ذكره الملاخسرو ويرد عليه أن النقل في أمثال ما نحن فيه ~~بلا ضرورة ممنوع ولاتظن من كلامي هذا أني أمنع أن يكون الحمد بحملة إنشائية ~~رأسا معاذ الله ولكني أقول أن الجملة هنا إخبارية وأن الحمد يصح بها بناء ~~على ما ذكرناه والبحث بعد محتاج إلى تحرير ولعل الله تعالى يوفقه لنا في ~~مظانه والظن بالله تعالى حسن # الثاني أنه شاع السؤال عن معنى كون حمد العباد لله تعالى مع أن حمدهم ~~حادث وهو سبحانه القدير ولا يجوز قيام الحادث به وأجيب بأن المراد تعلق ~~الحمد به تعالى ولا يلزم من التعلق القيام كتعلق ms00134 العلم بالمعلومات فلا ~~يتوجه الأشكال أصلا وقيل أن الحمد مصدر بناء المجهول فيكون الثابت له عز ~~شأنه هو المحمودية وصيغة المصدر تحتمل ذلك وغيره ولهذا جعل بعضهم في الحمد ~~لله أوائل الكتب أثنين وأربعين إحتمالا وقيل وهو من الغرابة بمكان أن اللام ~~للتعليل أي الحمد ثابت لأجل الله تعالى الثالث أنه أتى بإسم الذات في الحمد ~~له لئلا يتوهم لو أقتصر على الصفة إختصاص إستحقاقه الحمد بوصف دون وصف وذلك ~~لأن اللام على ما قيل للإستحقاق فإذا قيل الحمد لله يفيد إستحقاق الذات له ~~وإذا علق بصفة أفاد إستحقاق الذات الموصوفة بتلك الصفة له والإختصاص إفادة ~~التعريف ولكون الإختصاص كذلك حكما باطلا في نفسه جعل متوهما لا لأن تعليق ~~الحكم بالوصف يدل على العلية لا على الإختصاص لأنه PageV01P076 ~~مستفاد من تعريف المسند إليه ومعنى الإستحقاق الذاتي ما لا يلاحظ معه ~~خصوصية صفة حتى الجميع لا ما يكون الذات البحث مستحقا له فإن إستحقاق الحمد ~~ليس إلا على الجميل وسمى ذاتيا لملاحظة الذات فيه من غير إعتبار خصوصية صفة ~~أو لدلالة أسم الذات عليه أو لأنه لما لم يكن مستندا إلى صفة من الصفات ~~المخصوصة كان مسندا إلى الذات وقد قسم بعض ساداتنا قدس الله تعالى أسرارهم ~~الحمد بإعتبار صدوره إلى قسمين فمصدره بإعتبار الفرق من محلين ومنبعه من ~~عينين فإن وجد من الحق وصدر من الوجود المطلق فتارة يكون على الذات ~~بإنفرادها ووحدتها وغيبتها في عماء هويتها وتارة بكمال إطلاقها في وجودها ~~وتارة بتنزلاتها إلى حظيرات شهودها وتارة بكمال أوصافها ونعوتها وتارة ~~بكمال آثارها وأفعالها وتارة يثني على أوصافها من حيث الجملة وتارة من حيث ~~التفصيل فيثني على العلم من حيث إحاطته بكل معلوم من حق وخلق وغيب وشهادة ~~وملك وملكوت وبرزخ وجبروت وإستقلاله بالوجود من غير مدة ولا مادة ولا معلم ~~ولا مفيد وتقدسه عن النقص وتنزهه عما يخطر في الوهم وكذلك على سائر الصفات ~~بما يليق بها ويجب لها وإن وجد من الخلق والوجود المقيد فتارة يكون على ms00135 ذات ~~الحق وتارة على صفاته وتارة على أسمائه ومرة على أفعاله وطورا على أسراره ~~وكرة على لطيف صنعه وخفي حكمته في أفعاله وآثاره وذلك بحسب مبلغ الناس في ~~العلم ومنتهاهم في العقل والفهم وما قدروا الله حق قدره ولا يحيطون به علما ~~وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وإذا أعتبر الجمع كان الكل منه وإليه وإن ~~إلى ربك المنتهى فلا حامد ولا محمود سواه أورى بسعدي والرباب وزينب وأنت ~~الذي يعني وأنت المؤمل وهناك يرتفع كل إشكال وينقطع كل مقال وإنما قدم ~~الحمد على الأسم الكريم لإقتضاء المقام مزيد إهتمام به لكونه بصدد صدور ~~مدلوله فهو نصب العين وإن كان ذكر الله تعالى أهم في نفسه والأهمية تقتضي ~~التقديم إلا أن المقتضى العارض بحسب المقام أقوى عند المتكلم وتأخير ما قدم ~~هنا في نحو قوله تعالى وله الحمد في السموات لغرض آخر سيأتيك مع أمور أخر ~~في محله إن شاء الله تعالى والرب في الأصل مصدر بمعنى التربية وهي تبلغ ~~الشيء إلى كماله بحسب إستعداده الأزلي شيئا فشيئا وكأنها من ربا الصغير ~~كعلا إذا أنشأ فعدى بالتضعيف ووصف به للمبالغة الحقيقية والصورية فالتجوز ~~فيه إما عقلي من قبيل فإنما هي إقبال وإدبار أو لغوى كاسأل القرية وقيل هو ~~صفة مشبهة وفي شرح التسهيل أنه ممنوع والظاهر أنه من مبالغة اسم الفاعل أو ~~هو أسم فاعل وأصله راب فحذفت ألفه كما قالوا رجل بار وبر قاله أبو حيان ~~ويؤيده إضافته إلى المفعول وقد ذكروا أن الصفة المشبهة تضاف إلى الفاعل ~~ويطلق أيضا على الخالق والسيد والملك والمنعم والمصلح والمعبود والصاحب إلا ~~أن المشهور كونه بمعنى التربية فلهذا قال بعض المحققين إنه حقيقة فيه لأن ~~التبادر أمارتها وفي البواقي إما مجاز أو مشترك والأول أرجح لأن جميعها ~~يوجد معنى التربية ووجود العلاقة أمارة المجاز ولأن اللفظ إذا دار بين ~~المجاز والإشتراك يحمل على المجاز كما تقرر في مباديء اللغة وحمله الزمخشري ~~هنا على معنى المالك ولعل ما أخترناه خير منه لأنه بعد ms00136 تسليم أنه حقيقة في ~~ذلك يؤدي إلى أن يكون مالك يوم الدين تكرارا لدخوله في رب العالمين وإن ~~قلنا بالتخصيص بعد التعميم يحتاج إلى بيان نكتة إدراج الرحمن الرحيم بينهما ~~ولا تظهر لهذا العبد على أن مختارنا أنسب بالمقام لأن التربية أجل النعم ~~بالنسبة إلى ألمنعم عليه وأدل على كمال فعله تعالى وقدرته وحكمته تدلك على ~~ذلك الآثار وما فيها من الأسرار وأستطيب بعضهم ما أختاره الطيبي من وجوب ~~حمل الرب على كلا مفهوميه والقدر المشترك المتصرف ألزم وسبيل أعمال المشترك ~~في كلا مفهوميه إذا PageV01P077 ~~أتفقا في أمر سبيل الكناية من أنها لا تنافي إرادة التصريح مع إرادة ما ~~عبر عنه وإذا أختلف سبيل الحقيقة والمجاز وعلى كل حال لا يطلق لغة على غيره ~~تعالى إطلاقا مستفيضا إلا مقيدا بإضافة ونحوها مما يدل على ربوبية مخصوصة ~~وقول إبن حلزة في المنذر بن ماء السماء : وهو الرب والشهيد على يوم ~~الخيارين والبلاء بلاء نادر وأستظهر الإمام السيوطي أن المراد نفي إطلاقه ~~على غيره تعالى شرعا والشعر جاهلي وفي كلام الجوهري ما يؤيده وقال الشهاب : ~~لو كان بمعنى غير المالك جاز مع القرينة إطلاقه على غيره تعالى وجوز بعضهم ~~إطلاقه منكرا كما في قول النابغة : نحث إلى النعمان حتى نناله فدى لك من رب ~~طريفي وتالدي وكره بعضهم إطلاقه مقيدا بالإضافة إلى عاقل كرب العبد لإيهام ~~الإشتراك وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه لا يقل أحدكم أطعم ~~ربك وضيء ربك ولا يقل أحد ربي وليقل سيدي ومولاي وأجابوا عن قول يوسف عليه ~~السلام أرجع إلى ربك وإنه ربي ونحوه بأنه مثل وخروا له سجدا مخصوص جوازه ~~بزمانه والعالمين في المشهور جمع عالم وأعترض بأنه يعم العقلاء وغيرهم ~~وعالمون خاص بالعقلاء وأجيب بكونه جمعا له بعد تخصيصه بهم وهو في حكم ~~الصفات كما سيعلم بتوفيقه تعالى من تعريفه أو نقول بالتغليب وقيل نزل من ~~ليس له العلم لكونه دالا على معنى العلم منزلة من له العلم فجمع بالواو ~~والنون كما ms00137 في أتينا طائعين ورأيتهم لي ساجدين وقيل هو أسم جمع على وزن ~~السلامة ولا نظير له وفيه نظر لأن الأسم الدال على أكثر من إثنين إن كان ~~موضوعا للآحاد المجتمعة دالا عليها دلالة تكرار الواحد بالعطف فهو الجمع ~~وإن كان موضوعا للحقيقة ملغى فيه إعتبار الفردية فهو اسم الجنس الجمعي كتمر ~~وتمرة وإن كان موضوعا لمجموع الآحاد فهو أسم جمع سواء كان له واحد كركب ~~أولا كرهط فأنظر أي التعريفات صادقة عليه وفي الكشف لو قيل عالم وعالمون ~~كعرفة وعرفات لم يبعد وفيه أنه أبعد بعيد لأنه قياس فيما يعرف بالسماع على ~~أن للعالمين آحادا يسمى كل منها عالما فلا مرية في كونه جمعا له بخلاف ~~عرفات فإنه ليس آحاد كل منها عرفة والعالم كالخاتم أسم لما يعلم به وغلب ~~فيما يعلم به الخالق تعالى شأنه وهو كل ما سواه من الجواهر والأغراض ويطلق ~~على مجموع الأجناس وهو الشائع كما يطلق على واحد منها فصاعدا فكأنه أسم ~~للقدر المشترك وإلا يلزم الإشتراك أو الحقيقة والمجاز والأصل نفيهما ولا ~~يطلق على فرد منها فلا يقال عالم زيد كما يقال عالم الإنسان ولعله ليس إلا ~~بإعتبار الغلبة والإصطلاح وأما بإعتبار الأصل فلا ريب في صحة الإطلاق قطعا ~~لتحقق المصداق حتما فإنه كما يستدل على الله سبحانه وتعالى بمجموع ما سواه ~~وبكل جنس من أجناسه يستدل عليه تعالى بكب جزء من أجزاء ذلك المجموع وبكل ~~فرد من أفراد تلك الأجناس لتحقق الحاجة إلى المؤثر الواجب لذاته في الكل ~~فإن كل ما ظهر في المظاهر مما عز وهان وحضر في هذه المحاضر كائنا ما كان ~~لإمكانه وإفتقاره دليل لائح على الصانع المجيد وسبيل واضح إلى عالم التوحيد ~~فيا عجبا كيف يعصي الإله أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية تدل على ~~أنه واحد وإنما أتى الرب سبحانه بالمع المعرف لأنه لو أفرد وعرف بلام ~~الإستغراق لم يكن نصا فيه لإحتمال العهد بأن يكون إشارة إلى هذا العالم ~~المحسوس لأن العالم وإن كان ms00138 موضوعا للقدر المشترك إلا أنه شاع إستعماله بمعنى PageV01P078 ~~المجموع كالوجود في الوجود الخارجي وقد غلب إستعماله في العرف بهذا المعنى ~~في العالم المحسوس لألف النفس بالمحسوسات فجمع ليفيد الشمول قطعا لأنه ~~حينئذ لا يكون مستعملا في المجموع حتى يتبادر منه هذا العالم المحسوس فيكون ~~مستعملا في كل جنس إذ لا ثالث فيكون المعنى رب كل جنس سمى بالعالم والتربية ~~للأجناس إنما تتعلق بإعتبار أفرادها فيفيد شمول آحاد الأجناس المخلوقة كلها ~~نظرا إلى الحكم وحديث أن إستغراق المفرد أشمل على ما فيه أمر فرغ عنه ولا ~~ضرر لنا منه كما لا يخفى على المتأمل وبعضهم خص العالمين بذوي العلم من ~~الملائكة والثقلين ورب أشرف الموجودات رب غيرهم قال الإمام الأسيوطي : ~~وعليه هو مشتق من العلم وعلى القول بالعموم من العلامة وفيه أن الكل في كل ~~محتمل والتخصيص دعوى من غير دليل وقيل هم الجن والإنس لقوله تعالى : ليكون ~~للعالمين نذيرا وقيل هم الإنس لقوله تعالى أتأتون الذكران من العالمين وهو ~~المنقول عن جعفر الصادق والمأخوذ من بحر أهل البيت ورب البيت أدرى ولعل ~~الوجه فيه الإشارة إلى أن الإنسان هو المقصود بالذات من التكليف بالحلال ~~والحرام وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام ولأنه فذلكة جميع الموجودات ~~ونسخة جميع الكائنات المنقولة من اللوح الرباني بالقلم الرحماني ومن هذا ~~الباب ما نسب لباب مدينة العلم كرم الله وجهه دواؤك فيك وما تبصر وداؤك منك ~~وما تشعر وتزعم أنك جرم صغير وفيك أنطوى العالم الأكبر ومن تأمل في ذاته ~~وتفكر في صفاته ظهرت له عظمة باريه وآيات مبديه وفي الأرض آيات للموقنين ~~وفي أنفسكم أفلا تبصرون بل من عرف نفسه فقد عرف ربه والمناسب للمقام هنا ~~العموم والعوالم كثيرة لا تحصيها الأرقام ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ~~وروى في بعض الأخبار أن الله تعالى خلق مائة ألف قنديل وعلقها بالعرش ~~والسموات والأرض وما فيهن حتى الجنة والنار في قنديل واحد ولا يعلم ما في ~~باقي القناديل إلا الله تعالى وقال كعب الأحبار ms00139 لا يحصى عدد العالمين إلا ~~الله تعالى ويخلق ما لا تعلمون وما يعلم جنود ربك إلا هو وما من ذرة من ~~ذرات العوالم إلا وهي حيطة تربيته سبحانه بل ما من شيء مما أحاط به نطاق ~~الأمكان والوجود من العلويات والسفليات والمجردات والماديات والروحانيات ~~والجسمانيات إلا وهو في حد ذاته بحيث لو فرض إنقطاع آثار التربية عنه آنا ~~واحدا لما أستقر له القرار ولا أطمأنت به الدار إلا في مطمورة العدم ومهاوي ~~البوار لكن يفيض عليه من الجناب الأقدس تعالى شأنه وتقدس في كل زمان يمضي ~~وكل آن يمر وينقضي من فنون الفيوض المتعلقة بذاته ووجوده وصفاته وكمالاته ~~ما لا يحيط بذلك فلك التعبير ولا يعلمه إلا اللطيف الخبير ضرورة أنه كما لا ~~يستحق شيئ من الممكنات بذاته الوجود إبتداء لا يستحقه بقاء وإنما ذلك من ~~جناب المبدأ الأول عز وعلا فكما لا يتصور وجوده إبتداء ما لم ينسد عليه ~~جميع أنحاء عدمه الأصلي لا يتصور بقاؤه على الوجود بعد تحققه بعلته ما لم ~~ينسد عليه جميع أنحاء عدمه الطاريء لما أن الدوام من خصائص الوجود الواجبي ~~وظاهر أن ما يتوقف عليه وجوده من PageV01P079 ~~الأمور الوجودية التي هي علله وشرائطه وإن كانت متناهية لوجوب تناهي ما ~~دخل تحت الوجود لكن الأمور العدمية التي لها دخل في وجوده وهي المعبر عنها ~~بإرتفاع الموانع ليست كذلك إذ لا إستحالة في أن يكون لشيء واحد موانع غير ~~متناهية يتوقف وجوده أو بقاؤه على إرتفاعها أي بقائها على العدم مع إمكان ~~وجودها في أنفسها فإبقاء تلك الموانع التي لا تتناهى على العدم تربية لذلك ~~الشيء من وجوه غير متناهية وبالجملة آثار تربيته تعالى واضحة المنار ساطعة ~~الأنوار فسبحانه من رب لايضاهي ومنان لا يحصى كرمه ولا يتناهى ونحن في تيار ~~بحر جوده سابحون وعن إقامة مراسم شكره قاصرون وما أحسن قول بعض العارفين ~~أنه تعالى يملك عبادا غيرك وأنت ليس لك رب سواه ثم إنك تتساهل في خدمته ~~والقيام في وظائف طاعته كأن لك ms00140 ربا بل أربابا غيره وهو سبحانه يعتني ~~بتربيتك حتى كأنه لا عبد له سواك فسبحانه ما أتم تربيته وأعظم رحمته وإنما ~~كان الجمع الواو والنون مع أنه في المشهور جمع قلة والظاهر مستدع لجمع ~~الكثرة تنبيها على أن العوالم وإن كثرت قليلة بل أقل من القليل في جنب عظمة ~~الله تعالى وكبريائه وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسموات مطويات بيمينه على أن جمع القلة كثيرا ما يوصله المقام ~~إلى جمع الكثرة على أن بعض المحققين المحقين من أرباب العربية ذهب إلى أن ~~الجمع المذكر السالم صالح للقلة والكثرة فأختر لنفسك ما يحلو وقد اشار ~~سبحانه وتعالى بقوله رب العاليمن إلى حضرة الربوبية التي هي مقام العارفين ~~وهي اسم للمرتبة المقتضية للأسماء التي تطلب الموجودات فدخل تحتها العليم ~~والسميع والبصير والقيوم والمريد وما أشبه ذلك لأن كل واحد من هذه الأسماء ~~والصفات يطلب ما يقع عليه فالعليم يقتضي معلوما والقادر مقدورا والمريد ~~مرادا إلى غير ذلك والأسماء التي تحت أسم الرب هي الأسماء المشتركة بين ~~الحق والخلق والأسماء المختصة بالخلق إختصاصا تأثيريا فمن القسم الأول ~~العليم مثلا فإن له وجهين وجه يختص بالجناب الألهي ومنه يقال يعلم نفسه ~~ووجه ينظر إلى المخلوقات ومنه يقال يعلم غيره ومن القسم الثاني الخالق ~~ونحوه من الأسماء الفعلية فله وجه واحد ومنه يقال خالق للموجودات ولا يقال ~~خالق لنفسه تعالى عن ذلك وهذا القسم من الأسماء تحت إسمه الملك ومنه يظهر ~~الفرق بينه وبين الرب وأما الفرق بين الرب والرحمن فهو أن الرحمن عندهم أسم ~~لمرتبة أختصت بجميع الأوصاف العلية الألهية سواء إنفردت الذات به كالعظيم ~~والفرد أو حصل الإشتراك أو الإختصاص بالخلق كالقسمين المتقدمين فهو أكثر ~~شمولا من الرب ومن مرتبة الربوبية ينظر الرحمن إلى الموجودات وأما أسمه ~~تعالى الله فهو أسم لمرتبة ذاتية جامعة وفلك محيط بالحقائق وهو مشير إلى ~~الألوهية التي هي أعلى المراتب وهي التي تعطى كل ذي حق حقه وتحتها الأحدية ~~وتحتها الواحدية وتحتها الرحمانية ms00141 وتحتها الربوبية وتحتها الملكية ولهذا ~~كان أسمه الله أعلى الأسماء وأعلى من أسمه الأحد فالأحدية أخص مظاهر الذات ~~نفسها والألوهية أفضل مظاهر الذات لنفسها أو لغيرها ومن ثم منع أهل الله ~~تعالى تجلى الأحدية ولم يمنعوا تجلي الألوهية لأن الأحدية ذات محض لا ظهور ~~لصفة فيها فضلا عن أن يظهر فيها مخلوق فما هي إلا للقديم القائم بذاته # ومما قررنا يعلم سر كثرة إفتتاح العبد دعاءه يارب يارب مع أنه تعالى ما ~~عين هذا الأسم الكريم في الدعاء ونفي ما سواه بل قال سبحانه قل أدعوا الله ~~أو أدعوا الرحمن وقال ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها وقال أرباب الظاهر ~~الداعي لا يطلب إلا ما يظنه صلاحا لحاله وتربية لنفسه فناسب أن يدعوه بهذا ~~الأسم ونداء المربي في الشاهد بوصف التربية أقرب لدر ثدي الإجابة وأقوى ~~لتحريك عرق الرحمة وعند ساداتنا الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم يختلف ~~الكلام بإختلاف المقام فرقا وجمعا وعندي وهو قبس من أنوارهم أن الأرواح أول ~~ما شنفت آذانها وعطرت PageV01P080 ~~أردانها بسماع وصف الربوبية كما يشعر بذلك قوله تعالى وإذا أخذ ربك من بني ~~آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فهم ينادونه ~~سبحانه بأول أسم قررهم به فأقروا وأخذ به عليهم العهد فأستقاموا وأستقروا ~~فهو حبيبهم الأول ومفزعهم إذا أشكل الأمر وأعضل تركت هوى سعدى وليلى بمعزل ~~وعدت إلى مصحوب أول منزل ونادتني الأهواء مهلا فهذه منازل من تهوى رويدك ~~فأنزل وقريب من هذا ما ذكره الشيخ الأكبر قدس سره الأنور مما حاصله أن الله ~~تعالى لما أوجد الكلمة المعبر عنها بالروح الكلي إيجاد إبداع وأعماه عن ~~رؤية نفسه فبقى لا يعرف من أين صدر ولا كيف صدر فحرك همته لطلب ما عنده ولا ~~يدري أنه عنده قد يرحل المرء لمطلوبه والسبب المطلوب في الراحل ونحن أقرب ~~إليه من حبل الوريد فأخذ في الرحلة بهمته فأشهده الحق ذاته فعلم ما أودع ~~الله تعالى فيه من الأسرار والحكم وتحقق عنده حدوثه وعرف ذاته ms00142 معرفة إحاطية ~~فكانت تلك المعرفة غذاء معينا يتقوت به وتدوم حياته فقال له عند ذلك التجلي ~~الأقدس ما أسمى عندك فقال أنت ربي فلم يعرفه إلا في حضرة الربوبية وتفرد ~~القديم بالألوهية فإنه لا يعرفه إلا هو فقال له سبحانه أنت مربوبي وأنا ~~أعطيتك أسمائي وصفاتي ولا يحصل لك العلم إلا من حيث الوجود ولو أحطت علما ~~بي لكنت أنت أنا ولكنت محاطا لك وأمدك بالأسرار الألهية وأربيك بها فتجدها ~~مجعولة فيك فتعرفها وقد حجبتك عن معرفة كيفية إمدادي لك بها إذ لا طاقة لك ~~أن تحمل مشاهدتها إذ لو عرفتها لا تحدث الأنية وأين المركب من البسيط ولا ~~سبيل إلى قلب الحقائق إلى آخر ما قال ويعلم منه إشارة سر إفتتاح الأوصاف في ~~الفاتحة برب العالمين وفيه أيضا مناسبة لحال البعثة وإرساله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إلى من أرسل إليه لأن ذلك أعظم تربية للعباد ورمز خفي إلى طلب ~~الشفقة والرأفة بالخلق كيف كانوا لأن الله تعالى ربهم أجمعين داريت أهلك في ~~هواك وهم عدا ولأجل عين ألف عين تكرم وقد قرء رب العالمين بالنصب ونسب ذلك ~~إلى زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما وقد أختلف في توجيهه فقيل نصب على ~~القطع ويقدر العامل هنا أمدح للمقام أو أذكر لا أعني لأن ذلك إذا لم يكن ~~المنعوت متعينا كما في شرح العمدة وضعف بالإتباع بعد القطع في النعت وأجيب ~~بأن الرحمن بدل لا نعت وروى أنه قريء بنصب الرحمن الرحيم فلا ضعف حينئذ ~~وقيل بفعل مقدر دل عليه الحمد وليس على التوهم كما توهم أبو حيان فضعفه ~~بزعمه أنه من خصائص العطف وقيل بالحمد المذكور وأعترض بأن فيه إعمال المصدر ~~المحلي باللام وبأنه يلزم الفصل بين العامل والمعمول بالخبر الأجنبي وأجيب ~~عن الأول بأن سيبويه وهو هو جوز أعمال المحلي مطلقا والظرف تكفيه رائحة ~~الفعل نعم منعه الكوفيون مطلقا وجوزه على قبح الفارسي وبعض البصريين وفصل ~~البعض بين ما تعاقب أل فيه الضمير فيجوز وما لا فلا ms00143 وعن الثاني بأن هذا ~~الخبر كان معمولا لهذا المبتدأ في موضع المفعول كما تقول حمدا له فليس ~~بأجنبي صرف على أن المبتدأ والخبر لإتحادهما معنى كشيء واحد فلا أجنبي # وحكى عن بعض النحاة جواز الأعمال مطلقا وقيل بالنداء ولا يخفى ما فيه من ~~اللبس والفصل والإلتفات الذي لا يكاد لخلوه عما يأتي إن شاء الله تعالى ~~يلتفت إليه وقيل رب فعل ماض وفيه أن أمره مضارع في البعد لما تقدم وأن ~~الجملة لا تكون صفة والحالية غير حسنة الحال مع أنه قريء بنصب ما بعد ~~والمناسب المناسبة وأهون الأمور عندي أولها PageV01P081 ~~بل يكاد يقطع الظاهر بالقطع ثم أنه سبحانه وتعالى بعد ماذكر عموم تربيته ~~صرح بعظيم رحمته فقال عز شأنه الرحمن الرحيم وقد تقدم الكلام عليهما ~~والجمهور على خفضهما ونصبهما زيد وأبو العالية وإبن السميقع وعيسى بن عمرو ~~ورفعهما أبو رزين العقيلي والربيع بن خيثم وأبو عمران الجولي وأستدل بعض ~~ساداتنا بتكرارهما على أن البسملة ليست آية من الفاتحة وليس بالقوى لأن ~~التكرار لفائدة فذكرهما في البسملة تعليل للإبتداء بإسمه عز شأنه وذكرهما ~~هنا تعليل لإستحقاقه تعالى الحمد وقال الإمام الرازي قدس سره في بيان حكمة ~~التكرار التقدير كأنه قيل له أذكر أني إله ورب مرة واحدة وأذكر أني رحمن ~~رحيم مرتين لتعلم أن العناية بالرحمة أكثر منها بسائر الأمور ثم لما بين ~~الرحمة المضاعفة فكأنه قال لا تغتروا بذلك فإني مالك يوم الدين ونظيره قوله ~~تعالى غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب إنتهى وفي القلب منه شيء فإن ~~الألوهية مكررة أيضا كما ترى وعندي بمسلك صوفي أن ذكر الرحمن الرحيم تفصيل ~~من وجه لما في رب العالمين من الإجمال وذلك أن التربية تنقسم ببعض ~~الإعتبارات إلى قسمين أحدهما التربية بغير واسطة كالكلمة لأنه لا يتصور في ~~حقه واسطة البتة وثانيهما التربية بواسطة كما فيمن دون الكلمة وهذا الثاني ~~له قسمان أيضا قسم ممزوج بألم كما في تربية العبد بأمور مؤلمة له شاقة عليه ~~وقسم لا مزج فيه كما في ms00144 تربية كثير ممن شمله اللطف السبحاني غافل والسعادة ~~أحتضنته وهو عنها مستوحش نفار فالرحمن يشير إلى التربية بالوسائط وغيرها في ~~عالمه والرحيم يشير إلى التربية بلا واسطة في كلماته ورحمة الرحمن أيضا قد ~~تمزج بالألم كشرب الدواء الكره الطعم والرائحة فإنه وإن كان رحمة بالمريض ~~لكن فيه مالا يلائم طبعه ورحمة الرحيم لا يمازجها شوب فهي محض النعمة ولا ~~توجد إلا عند أهل السعادات الكاملة # اللهم أجعلنا سعداء الدارين بحرمة سيد الثقلين صلى الله تعالى عليه وسلم ~~مالك يوم الدين قرأ مالك كفاعل مخفوضا عاصم والكسائي وخلف في إختياره ~~ويعقوب وهي قراءة العشرة إلا طلحة والزبير وقراءة كثير من الصحابة منهم أبي ~~وإبن مسعود ومعاذ وإبن عباس والتابعين منهم قتادة والأعمش وقرأ ملك كفعل ~~بالخفض أيضا باقي السبعة وزيد وأبو الدرداء وإبن عمرو والمسور وكثير من ~~الصحابة والتابعين وقرأ ملك على وزن سهل أبو هريرة وعاصم الجحدري ورواها ~~الجعفي وعبدالوارث عن أبي عمرو وهي لغة بكر بن وائل وقرأ ملكي بإشباع كثرة ~~الكاف أحمد بن صالح عن ورش عن نافع وقرأ ملك على وزن عجل أبو عثمان والشعبي ~~وعطية وقرأ أنس بن مالك وأبو نوفل عمرو بن مسلم البصري ملك يوم الدين بنصب ~~الكاف من غير ألف وقرأ كذلك إلا أنه رفع الكاف سعد بن أبي وقاص وعائشة وقرأ ~~ملك فعلا ماضيا أبو حنيفة على ما قيل وأبو حيوة وجبير بن مطعم وأبو عاصم ~~عبيد بن عمير الليثي وينصبون اليوم وذكر إبن عطية أن هذه قراءة علي بن أبي ~~طالب كرم الله تعالى وجهه والحسن ويحيى بن يعمر وقرأ مالك بالنصب الأعمش ~~أيضا وإبن السميقع وعثمان بن أبي سليمان وعبدالملك قاضي الهند وذكر إبن ~~عطية أنها قراءة عمر بن عبدالعزيز وأبي صالح السمان وروى إبن عاصم عن ~~اليماني مالكا بالنصب والتنوين وقرأ مالك برفع الكاف والتنوين ورويت عن خلف ~~وإبن هشام وأبي عبيد وأبي حاتم فينصب اليوم وقرأ مالك يوم بالرفع والإضافة ~~أبو هريرة وأبو حيوة وعمر بن عبدالعزيز بخلاف ms00145 عنهم ونسبها صاحب اللوامع إلى ~~شداد العقيلي البصري وقرأ مليك كفعيل أبو هريرة PageV01P082 ~~في رواية وأبو رجاء العطاردي وقرأ مالك بالإمالة البليغة يحيى بن يعمر ~~وأيوب السختياني ويبين بين قتيبة بن مهران عن الكسائي ولم يطلع على ذلك أبو ~~علي الفارسي فقال لم يمل أحد وذكر أنه قرأ ملاك بالألف وتشديد اللام وكسر ~~الكاف فهذه عدة قراءات ذكرتها لغرابة وقوع مثلها في كلمة واحدة بعضها راجعة ~~إلى الملك وبعضها إلى المالك قال بعض اللغويين : وهما راجعان إلى الملك وهو ~~الشد والربط ومنه ملك العجين وأنشدوا قول قيس بن الحطيم : ملكت بها كفى ~~فأنهرت فتقها يرى قائما من دونها ما وراءها والمتواتر منها قراءة مالك وملك ~~فهما نيرا سواريها وقطبا فلك دراريها وأختلف في الأبلغ منهما قال الزمخشري ~~: وملك هو الإختيار لأنه قراءة أهل الحرمين ولقوله تعالى : لمن الملك ~~ولقوله تعالى ملك الناس ولأن الملك يعم والملك يخص ورجحه صاحب الكشف أيضا ~~بأنه يلزم على قراءة مالك نوع تكرار لأن الرب بمعناه أيضا وبأنه تعالى وصف ~~ذاته المتعالية بالملكية عند المبالغة في قوله مالك الملك بالضم دون ~~المالكية # وأعترض ذلك كله أما أولا فلأن قراءة أهل الحرمين لا تدل على الرجحان لأنه ~~لو سلم كون أوائلهم أعلم بالقرآن لا نسلم ذلك في عهد القراء المشهورين ألا ~~ترى أن صحيح البخاري مقدم على موطأ مالك وهو عالم المدينة على أن القراءات ~~المشهورة كلها متواترة وبعد التواتر المفيد للقطع لا يلتفت إلى أصول الرواة ~~وقول الشهاب : لا يخفى أن أهل الحرمين قديما وحديثا أعلم بالقرآن والأحكام ~~فمن رواء المنع أيضا ودون إثباته التعب الكثير كما لا يخفى على من لم ترعه ~~القعاقع وأما ثانيا فلأن الإستدلال بقوله تعالى : لمن الملك اليوم يخدشه ~~قوله : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا فإنه سبحانه أراد باليوم يوم القيامة وهو ~~يوم الدين ونفى المالكية عن غيره يقتضي إثباتها له إذ السياق لبيان عظمته ~~تعالى والأمر آخر الآية واحد الأمور لا الأوامر وإن كثر إستعماله فيه # وأما ثالثا ms00146 فلأن ما في الناس مغاير لما هنا لأن مالك الناس لو كان هناك ~~كما قريء به شذوذا يتكرر مع رب الناس وأما هنا فلا تكرار لإختلاف المقام ~~وأما رابعا فلأن ما أدعاه من أن الملك بضم الميم يعم والملك بالكسر يخص ~~خلاف الظاهر والظاهر أن بين المالك والملك عموما وخصوصا من وجه لغة عرفا ~~فيوسف الصديق عليه السلام بناء على أنه مالك لاقاب المصريين في القحط ~~بمقتضى شرعهم ملك ومالك والتاجر مالك غير ملك والسلطان على بلد لا ملك له ~~فيها غير مالك وأما خامسا فبأن التكرار الذي زعمه صاحب الكشف قد كشف أمره ~~على أنه مشترك الإلزام إذ الجوهري ذكر أن الرب كان يطلق على الملك # وأما سادسها فلأن الدليل الأخير الذي ساقه لك أن تقلبه بأنه تعالى وصف ~~ذاته بالمالكية دون الملكية وأيضا إضافة المالك إلى الملك تدل على أن ~~المالك أبلغ من الملك لأن الملك بالضم قد جعل تحت حيطة المالكية فكأنه أحد ~~مملوكاته كذا قالوه ولهم ما كسبوا وعليهم ما أكتسبوا وعندي لا ثمرة للخلاف ~~والقراءتان فرسا رهان ولا فرق بين المالك والملك صفتين لله تعالى كما قاله ~~السمين ولا إلتفات إلى من قال إنهما كحاذر وحذر ومتى أردت ترجيح أحد ~~الوصفين تعارضت لدى الأدلة وسدت على الباب الآثار وأنقلب إلي بصر البصيرة ~~خاسئا وهو حسير إلا أني أقرأ كالكسائي مالك لأحظى بزيادة عشر حسنات ولأن ~~فيه إشارة واضحة إلى الفضل الكبير والرحمة الواسعة والطمع بالمالك من حيث ~~أنه مالك فوق الطمع بالملك من حيث أنه ملك فأقضي ما يرجي من الملك أن ينجو ~~الإنسان منه رأسا برأس ومن المالك يرجى ما هو فوق ذلك فالقراءة به PageV01P083 ~~أرفق بالمذنبين مثلي وأنسب بما قبله وإضافته إلى يوم الدين بهذا المعنى ~~ليكسر حرارته فإن سماع يوم الدين يقلقل أفئدة السامعين ويشبه ذلك من وجه ~~قوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم والمدار على الرحمة لا سيما والأمر ~~جدير والترغيب فيه أرغب على أنه لا يخلو الحال عن ms00147 ترهيب وكأني بك تعارض هذه ~~النكت وما علي فهذا الذي دعاني إليه حسن الظن واليوم في العرف عبارة عما ~~بين طلوع الشمس وغروبها من الزمان وفي الشرع عند أهل السنة ما عدا الأعمش ~~عبارة عما بين طلوع الفجر الثاني وغروب الشمس ويطلق على مطلق الوقت ويوم ~~القيامة حقيقة شرعية في معناه المعروف وتركيبه غريب إذ فاء الكلمة فيه ياء ~~وعينها واو ولم يأت من ذلك كما في البحر المحيط إلا يوم وتصاريفه والدين ~~الجزاء ومنه الحديث المرسل عن أبي قلابة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم البر لا يبلى والإثم لا ينسى والديان لا ~~يموت فكن كما شئت كما تدين تدان وقيل فرق بينهما فإن الدين ما كان بقدر فعل ~~المجازي والجزاء أعم وقيل الدين أسم للجزاء المحبوب المقدر بقدر ما يقتضيه ~~الحساب إذا كان ممن معه وقع الأمر المجزي به فلا يقال لمن جازى عن غيره أو ~~أعطى كثيرا في مقابلة قليل دين ويقال جزاء والأرجح عندي أن الدين والجزاء ~~بمعنى فيوم الدين هو يوم الجزاء ويؤيده قوله تعالى اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت واليوم تجزون بما كنتم تعملون وإضافة مالك إلى يوم على التوسع وقد قال ~~النحاة الظرف إما متصرف وهو الذي لا يلزم الظرفية أو غير متصرف وهو مقابله ~~والأول كيوم وليلة فلك أن تتوسع فيهما بأن ترفع أو تجر أو تنصب من غير أن ~~تقدر فيه معنى في فيجري مجرى المفعول للتساوي في عدم التقدير فإذا قلت سرت ~~اليوم كان منصوبا إنتصاب زيد في ضربت زيدا ويجري سرت مجرى ضربت في التعدي ~~مجازا لأن السير لايؤثر في اليوم تأثير الضرب في زيد ولا يخرج بذلك عن معنى ~~الظرفية ولذا يتعدى إليه الفعل اللازم ولا يظهر في الأسم الظاهر وإنما يظهر ~~في الضمير كقوله : ويوما شهدناه سليما وعامرا قليل سوى طعن النهار نوافله ~~وإذا توسع في الظرف فإن كان فعله غير متعد تعدى وإن كان متعديا إلى واحد ~~تعدى ms00148 إلى إثنين وإن كان متعديا إلى إثنين تعدى إلى ثلاثة وهو قليل ومنعه ~~البعض وإن كان متعديا إلى ثلاثة لم يتعد إلى رابع في المشهور إذ لا نظير له # وحكى إبن السراج جوازه والتوسع هذا تجوز حكمي في النسبة الظرفية الواقعة ~~بعد نسبة المفعول به الحقيقي فالمتعدي قبله باق على حاله حتى إذا لم يذكر ~~مفعوله قدر أو نزل منزلة اللازم والجمع بين الحقيقة والمجاز في المجاز ~~الحكمي ليس محل الخلاف ولذا قال الرضي : أتفقوا على أن معنى الظرف متوسعا ~~فيه وغير متوسع فيه سواء والمعنى مالك الأمر كله في يوم الدين وهذا ثابت له ~~سبحانه أزلا وأبدا لأنه إما من الصفات الذاتية المتفق على ثبوتها له سبحانه ~~كذلك أو من الصفات الفعلية وهي عند الماتريدية مثلها بل قال الزركشي من ~~الأشاعرة في إطلاق الخالق والرزاق ونحوهما في حقه تعالى قبل وجود الخلق ~~والرزق حقيقة وإن قلنا بحدوث صفات الأفعال أو المعنى ملك الأمور يوم الدين ~~على حد ونادى أصحاب الجنة ففي الآية إستعارة تبعية كما يفهمه كلام العلامة ~~البيضاوي في تفسيره وعلى التقديرين يصح وقوعه للمعرفة لأن الإضافة حينئذ ~~حقيقية ولا ينافي ذلك التوسع في الظرف لأنه مفعول من حيث المعنى لا من حيث ~~الإعراب أي يتعلق المالك به تعلق المملوكية حتى لو كانت شرائط العمل حاصلة ~~عمل فيه كما قاله الشريف وفيه تأمل والأولى بإستمرار الإعتبار الإستمرار ~~والمستمر يصح أن تكون إضافته معنوية كما يصح أن لا تكون PageV01P084 ~~كذلك والتعيين مفوض للمقام وذلك لإشتماله على الأزمنة الثلاث ولا يرد أن ~~يوم الدين وما فيه ليس مستمرا في جميع الأزمنة فكيف يتصور كونه تعالى مالكا ~~على الإستمرار لأنا نقول ليس عند ربك صباح ولا مساء وهو سبحانه ليس بزماني ~~والأزل والأبد عنده نقطة واحدة والفرق بينهما بالإعتبار والتعبيرات ~~المختلفة في كلامه عز شأنه بالنظر إلى حال المخاطب فالإستمرار بالنظر إليه ~~تعالى متحقق بلا شبهة ومن هنا يستنبط جواب للسؤال المشهور بأن المالك لا ~~يكون مالكا للشيء إلأ إذا كان ms00149 موجودا ويوم الدين غير موجود الآن وأجاب غير ~~واحد بأن يوم الدين لما كان محققا جعل كالقائم في الحال وايضا من مات فقد ~~قامت قيامته فكأن القيامة حاصلة في الحال فزال السؤال ولا يخفى أن السؤال ~~باق على مذهب بعض المتكلمين القائلين بأن الزمان معدوم إذ يقال بعد أن تملك ~~المعدوم محال إلا أن يقال يجعل الكلام كناية عن كونه مالكا للأمر كله لأن ~~تملك الزمان كتملك المكان يستلزم تملك جميع ما فيه ولايلزم في الكناية ~~إمكان المعنى الحقيقي والإستلزام بمعنى الإنتقال في الجملة لا بمعنى عدم ~~الإنفكاك فلا يرد المنع وأنت إذا قرأت ملك تسلم من هذا القيل إن جعلته صفة ~~مشبهة أو ألحقته بأسماء الأجناس الجامدة كسلطان وأما إذا جعلته صيغة مبالغة ~~كحذر وهو ملحق بأسم الفاعل فيرد عليك ما ورد علينا وأنا من فضل الله تعالى ~~لا تحركني العواصف بل ذلك يريدني في المالك حبا وإنما قال مالك يوم الدين ~~ولم يقل يوم القيامة مراعاة للفاصلة وترجيحا للعموم فإن الدين بمعنى الجزاء ~~يشمل جميع أحوال القيامة من إبتداء النشور إلى السرمد الدائم بل يكاد ~~يتناول النشأة الأولى بأسرها على أن يوم القيامة لا يفهم منه الجزاء مثل ~~يوم الدين ولا يخلو إعتباره عن لطف وأيضا للدين معان شاع إستعماله فيها ~~كالطاعة والشريعة فتذهب نفس السامع إلى كل مذهب سائغ وقد قال بكل من هذين ~~المعنيين بعض والمعنى حينئذ على تقدير مضاف فعلى الأول يوم الجزاء الكائن ~~للدين وعلى الثاني يوم الجزاء الثابت في الدين وإذا أريد بالطاعة في الأول ~~الإنقياد المطلق لظهوره ذلك اليوم ظاهر أو باطنا وجعل إضفاة يوم للدين في ~~الثاني لما بينهما من الملابسة بإعتبار الجزاء لم يحتج إلى تقدير وتخصيص ~~اليوم بالإضافة مع أنه تعالى مالك وملك جميع الأشياء في كل الأوقات والأيام ~~إما للتعظيم وإما لأن الملك والملك الحاصلين في الدنيا لبعض الناس بحسب ~~الظاهر يزولان وينسلخ الخلق عنهما إنسلاخا ظاهرا في الآخرة وكلهم آتيه يوم ~~القيامة فردا وينفرد سبحانه في ذلك ms00150 اليوم بهما إنفرادا لإخفاء فيه ولدلك ~~قال سبحانه يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ولمن الملك اليوم ~~لله الواحد القهار وأيضا هنالك يجتمع الأولون والآخرون ويقوم الروح ~~والملائكة صفا وتجتمع العبيد في صعيد واحد وتظهر صفة الجمال والجلال أتم ~~ظهور فتعلم صفة المالكية والملكية للمجموع في آن واحد فوق ما علمت لكل فرد ~~فرد أو جمع جمع على توالي الأزمان وإنما ختم سبحانه هذه الأوصاف بهذا الوصف ~~إشارة إلى الإعادة كما أفتتح بما يشير إلى الإبداء وفي إجرائها عليه تعالى ~~تعليل لإثبات ما سبق وتمهيد لما لحق وفيه إيماء إلى أن الحمد ليس مجرد ~~الحمد لله بل مع العلم بصفات الكمال ونعوت الجلال وهذه أمهاتها ولم تك تصلح ~~الإله ولم يك يصلح الإلها وقد يقال في إجراء هذه الأوصاف بعد ذكر أسم الذات ~~الجامع لصفات الكمال إشارة إلى أن الذي يحمده الناس ويعظمونه إنما يكون ~~حمده وتعظيمه لأحد أمور أربعة إما لكونه كاملا في ذاته وصفاته وإن لم يكن ~~منه إحسان إليهم وإما لكونه محسنا إليهم ومتفضلا عليهم وإما لإنهم يرجون ~~لطفه وإحسانه في الإستقبال وإما لأنهم يخافون من كمال قدرته فهذه هي الجهات ~~الموجبة للحمد والتعظيم فكأنه سبحانه يقول ياعبادي إن كنتم تحمدون وتعظمون ~~للكمال الذاتي والصفاتي فأحمدوني فإني PageV01P085 ~~أنا الله وإن كان للإحسان والتربية والأنعام فإني أنا رب العالمين وإن كان ~~للرجاء والطمع في المستقبل فإني أنا الرحمن الرحيم وإن كان للخوف فإني أنا ~~مالك يوم الدين ومن الناس من أستدل كما قال الإمام على وجوب اشكر عقلا قبل ~~مجيء الشرع بأنه تعالى أثبت الحمد هنا لذاته ووصفه بكونه بالعالمين رحمانا ~~رحيما بهم مالكا لعاقبة أمورهم في القيامة وترتب الحكم على الوصف المناسب ~~يدل على كون الحكم معللا به فدل ذلك على ثبوت الحمد له قبل الشرع وبعده وهو ~~على ما فيه دليل عليه لاله لأنه بيان من الله تعالى لا يجابه فهو سمعي لا ~~عقلي فالمستدل به كناطح صخرة هذا وفي ذكر هذه الأسماء ms00151 الخمسة أيضا لطائف ~~فالإنسان بدن ونفس شيطانية ونفس سبعية ونفس بهيمية وجوهر ملكي عقلي فالتجلي ~~بأسمه تعالى الله للجوهر الملكي أتلا بذكر الله تطمئن القلوب وباسم الرب ~~للنفس الشيطانية رب أعوذ بك من همزات الشياطين وبأسم الرحمن للنفس السبعية ~~بناء على أنه مركب من لطف وقهر الملك يومئذ الحق للرحمن وبأسم الرحيم للنفس ~~البهيمية أحل لكم الطيبات وبمالك يوم الدين للبدن الكثيف سنفرغ لكم أيها ~~الثقلان # وآثار هذا التجلي طاعة الأبدان بالعبادة وطاعة النفس الشيطانية بطلب ~~الإستعانة والسبعية بطلب الهداية والبهيمية بطلب الإستقامة وتواضعت الروح ~~القدسية فعرضت لطلب إيصالها إلى الأرواح العالية المطهرة وأيضا دعائم ~~الإسلام خمس فالشهادة من أنوار تجلي الله والصلاة من أنوار تجلي الرب ~~وإيتاء الزكاة من أنوار تجلي الرحمن وصيام رمضان من أنوار تجلي الرحيم ~~والحج من أنوار تجلي مالك يوم الدين وكأنه لهذا طلبت الفاتحة في الصلاة ~~التي هي العماد ولما بلغ الثناء الغاية القصوى قال سبحانه إياك نعبد وإياك ~~نستعين إيا في المشهور ضمير نصب منفصل واللواحق حروف زيدت لبيان الحال وقيل ~~أسماء أضيف هو إليها وقيل الضمير هي تلك اللواحق وإيا دعامة وقيل الضمير هو ~~المجوع وقيل إيا مظهر مبهم مضاف إلى اللواحق وزعم أبو عبيدة إشتقاقه وهو ~~جهل عجيب والبحث مستوفي في علم النحو وقد جاء وياك بقلب الهمزة واو ولا ~~أدري أهو عن القراء أم عن العرب وقر أعمرو إبن فائدة عن أبي إياك بكسر ~~الهمزة وتخفيف الياء وعلى وأبو الفضل الرقاشي أياك بفتح الهمزة والتشديد ~~وأبو السوار الغنوي هياك بإبدال الهمزة مكسورة ومفتوحة هاء والجمهور إياك ~~بالكسر والتشديد والعبادة أعلى مراتب الخضوع ولا يجوز شرعا ولا عقلا فعلها ~~إلا لله تعالى لأنه المستحق لذلك لكونه موليا لأعظم النعم من الحياة ~~والوجود وتوابعهما ولذلك يحرم السجود لغيره سبحانه لأن وضع اشرف الأعضاء ~~على أهون الأشياء وهو التراب موطيء الأقدام والنعال غاية الخضوع وقيل لا ~~تستعمل إلا في الخضوع له سبحانه وما ورد من نحو قوله تعالى إنكم وما تعبدون ~~من دون ms00152 الله وارد على زعمهم تعريضا لهم ونداء على غباوتهم وتستعمل بمعنى ~~الطاعة ومنه أن لا تعبدوا الشيطان وبمعنى الدعاء ومنه إن الذين يستكبرون عن ~~عبادتي وبمعنى التوحيد ومنه وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وكلها ~~متقاربة المعنى وذكر بعض المحققين أن لها ثلاث درجات لأنه إما أن يعبد الله ~~تعالى رغبة في ثوابه أو رهبة من عقابه ويختص بأسم الزاهد حيث يعرض عن ~~متابعة الدنيا وطيباتها طعما فيما هو أدوم واشرف وهذه مرتبة نازلة عند أهل ~~الله تعالى وتسمى عبادة وإما أن يعبد الله تعالى تشرفا بعبادته أو لقبوله ~~لتكاليفه أو بالإنتساب إليه وهذه مرتبة متوسطة وتسمى بالعبودية وإما أن ~~يعبد الله تعالى لإستحقاقه الذاتي من غير نظر إلى نفسه بوجه من الوجوه ولا ~~يقتضيه إلا الخضوع والذلة وهذه أعلى الدرجات وتمسى بالعبودة وإليه الإشارة ~~بقول المصلي أصلي لله تعالى فإنه PageV01P086 ~~لو قال أصلي لثوابه تعالى مثلا أو للتشرف بعبادته فسدت صلاته والإستعانة ~~طلب المعونة وياء فعله منقلبة عن واو وتمسكت الجبرية والقدرية بهذه الآية ~~أما الجبرية فقالوا لو كان العبد مستقلا لما كان للإستعانة على الفعل فائدة ~~وأما القدرية فقالوا السؤال إنما يحسن لو كان العبد متمكنا في أصل الفعل ~~فيطلب الإعانة من الغير أما إذا لم يقدر عليه لم يكن للإستعانة فائدة وقد ~~اشار ناصر الملة والدين البيضاوي بيض الله تعالى وجه حجته ببيان المعونة ~~إلى أنه لا تمسك لواحد من الفريقين في ذلك حيث قال وهي إما ضرورية أو غيرها ~~والضرورية ما لا يتأتى الفعل دونه كإقتدار الفاعل وتصوره وحصول آلة ومادة ~~يفعل بها فيها وعند إستجماعها يصح أن يوصف الرجل بالإستطالة ويصح أن يكلف ~~بالفعل وغير الضرورية تحصيل ما يتيسر به الفعل ويسهل كالراحلة في السفر ~~للقادر على المشي أو يقرب الفاعل إلى الفعل ويحثه عليه وهذا القسم لا يتوقف ~~عليه صحة التكليف إنتهى # وحاصله أن الإستعانة طلب ما يتمكن به العبد من الفعل أو يوجب اليسر عليه ~~وشيء منهما لا يوجب الجبر ولا القدر وعندى ms00153 أن الآية إن إستدل بها على شيء ~~من بحث خلق الأفعال فليستدل بها على أن العباد قدرا مؤثرة بإذن الله تعالى ~~لا بالإستقلال كما عقدت عليه خنصر عقيدتي لا أنهم ليس لهم قدرة أصلا بل ~~جميع أفعالهم كحركة المرتعش كما يقوله الجبرية إذ الضرورة تكذبه ولا أن لهم ~~قدرة غير مؤثرة أبدا كاليد المشلولة كما هو الشائع من مذهب الإشاعرة إذ هو ~~في المآل كقول الجبرية وأي فرق بين قدرة لا أثر لها وبين عدم القدرة ~~بالكلية إلا بما هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده ~~شيئا ولا أن لهم قدرة مستقلة بالأفعال يفعلون بها ما شاؤا فالله تعالى يريد ~~ما لا يفعله العبد ويفعل العبد ما لا يريده تعالى كما يقوله المعتزلة إذ ~~يرد ذلك النصوص القواطع كما ستسمعه إن شاء الله تعالى ووجه الإستدلال أن ~~إياك نعبد مشير إلى صدور الفعل من العباد وذلك يستدعي قدرة يكون بها ~~الإيجاد ومن لا قدرة له أو له قدرة لا مدخل لها في الإيجاد لا يقال له أوجد ~~وصحة ذلك بإعتبار الكسب كيفما فسر لا يرتضيه المنصف العاقل وقوله وإياك ~~نستعين يدل على نفي الإستقلال فيه وأنه بإذن الله تعالى وإعانته كما يشير ~~إليه لا حول ولا قوة إلا بالله وهذا هو اللبن السائغ الذي يخرج من بين فرث ~~ودم فلا جبر ولا تفويض فأحفظه وأنتظر تتمته ولو كان هذا موضع القول لأشتفى ~~فؤادي ولكن للمقال مواضع وههنا أبحاث الأول في سر تقديم الضمير على الفعلين ~~ودكروا له وجوها الدلالة على الحصر والإختصاص كما يشعر به عدول البليغ عما ~~هو الأصل من غير ضرورة ولذلك قال إبن عباس رضي الله تعالى عنهما معناه لا ~~نعبد غيرك وهو حقيقي لا يستدعي رد خطأ المخاطب والمقصود منه التبرئة عن ~~الشرك وتعريض بالمشركين وتقديم ما هو مقدم في الوجود فإنه تعالى مقدم على ~~العابد والعبادة ذاتا فقدم وضعا ليوافق الوضع الطبع وتنبيه العابد من أول ~~الأمر على أن المعبود هو ms00154 الله تعالى الحق فلا يتكاسل في التعظيم ولا يلتفت ~~يمينا وشمالا والإهتمام فإن ذكره تعالى أهم للمؤمنين في كل حال لا سيما حال ~~العبادة لأنها محل وساوس الشيطان من الغفلة والكسل والبطالة والتصريح من ~~أول وهلة بأن العبادة له سبحانه فهو أبلغ في التوحيد وأبعد عن إحتمال الشرك ~~فإنه لو أخر فقيل أن يذكر المفعول يحتمل أن تكون العبادة لغيره تعالى ~~والإشارة إلى حال العارف وأنه ينبغي أن يكون نظره إلى المعبود أولا وبالذات ~~وإلى العبادة من حيث أنها وصلة إليه وراحلة تغد به عليه فيبقى مستغرقا في ~~مشاهدة أنوار جلاله مستقرا في فردوس أنوار جماله وكم من فرق بين قوله تعالى ~~للمحمديين أذكروني PageV01P087 ~~أذكركم وبين قوله للإسرائيليين : أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وبين ما ~~حكى عن الحبيب من قوله : لا تحزن إن الله معنا وبين ما حكاه عن الكليم من ~~قوله : إن معي ربي سيهدين الثاني في سر قوله نعبد دون أعبد فقد قيل هو ~~الإشارة إلى حال العبد كأنه يقول إلهي ما بلغت عبادتي إلى حيث أدكرها وحدها ~~لأنها ممزوجة بالتقصير ولكن أخلطها بعبادة جميع العابدين وأذكر الكل بعبارة ~~واحدة حتى لا يلزم تفريق الصفقة وقيل النكتة في العدول إلى الأفراد التحرز ~~عن الوقوع في الكذب فإنا لم نزل خاضعين لأهل الدنيا متذللين لهم مستعينين ~~في حوائجنا بمن لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا حياتا ولا موتا ولا نشورا ~~وياليت الفحل يهضم نفسه فكيف يقول أحدنا إياك أعبد وإياك أستعين بالأفراد ~~ويمكن في الجمع أن يقصد تغليب الأصفياء المتقين من الأولياء والمقربين وقيل ~~لو قال إياك أعبد لكان ذلك بمعنى أنا العابد ولما قال إياك نعبد كان المعنى ~~أني واحد من عبيدك وفرق بين الأمرين كما يرشدك إليه قوله تعالى حكاية عن ~~الذبيح عليه السلام : ستجدني إن شاء الله من الصابرين وقوله تعالى : حكاية ~~عن موسى ستجدني إن شاء الله صابرا فصبر الذبيح لتواضعه بعد نفسه واحدا من ~~جمع ولم يصبر الكليم لإفراده نفسه مع أن كلا ms00155 منهما عليهما السلام قال إن ~~شاء الله وقيل الضمير في الفعلين للقاري ومن معه من الحفظة وحاضري الجماعة ~~وقيل هو من باب صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ على ما ذكره الغزالي قدس سره ~~وقد تقدم الثالث في سر تقديم فعل العبادة على فعل الإستعانة وله وجوه الأول ~~أن العبادة أمانة كما قال تعالى : إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض ~~والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان فأهتم للأداء فقدم ~~الثاني أنه لما نسب المتكلم العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجحا وإعتدادا منه ~~بما صدر عنه فعقبه بقوله : وإياك نستعين ليدل على أن العبادة مما لا تتم ~~إلا بمعونة وتوفيق وإذن منه سبحانه الثالث أن العبادة مما يتقرب بها العبد ~~إلى الله تعالى والإستعانة ليست كذلك فالأول أهم الرابع أنها وسيلة فتقدم ~~على طلب الحاجة لأنه أدعى للإجابة # الخامس أنها مطلوبة لله تعالى من العبادة والإستعانة مطلوبهم منه سبحانه ~~فتقديم العبد ما يريده مولاه منه أدل على صدق العبودية من تقديم ما يريده ~~من مولاه السادس أن العبادة واجبة حتما لا مناص للعباد عن الإتيان بها حتى ~~جعلت كالعلة لخلق الإنس والجن فكانت أحق بالتقديم السابع أنها أشد مناسبة ~~بذكر الجزاء والإستعانة أقوى إلتئاما بطلب الهداية الثامن أن مبدأ الإسلام ~~التخصيص بالعبادة والخلوص من الشرك والتخصيص بالإستعانة بعد الرسوخ التاسع ~~أن في تأخير فعل الإستعانة توافق رؤوس الآي العاشر أن أحدهما إذا كان ~~مرتبطا بالآخر لم يختلف التقديم والتأخير كما يقال قضيت حقي فأحسنت إلى ~~وأحسنت إلى فقضيت حقي # الحادي عشر أن مقام السالكين ينتهي عند قوله إياك نعبد وبعده يطلب ~~التمكين وذلك أن الحمد مبادي حركة المريد فإن نفس السالك إذا تزكت ومرآة ~~قلبه إذا أنجلت فلاحت فيها أنوار العناية الموجبة للولاية تجردت النفس ~~الزكية للطلب فرأت آثار نعم الله تعالى عليها سابغة وألطافه غير متناهية ~~فحمدت على ذلك وأخذت في الذكر فكشف لها الحجاب من وراء أستار العزة عن معنى ~~رب العالمين فشاهدت ما سوى الله سبحانه على ms00156 شرف الفناء مفتقرا إلى المبقى ~~محتاجا إلى التربية فترقت لطلب الخلاص من وحشة الأدبار وظلمة السكون إلى ~~الأغيار فهبت لها من نفحات جناب القدس نسائم ألطاف الرحمن الرحيم فعرجت ~~للمعات بوارق الجلال من وراء سجاف الجمال إلى الملك الحقيقي فنادت بلسان ~~الإضطرار في مقام لمن الملك اليوم لله الواحد القهار أسلمت نفسي إليك ~~وأقبلت بكليتي عليك وهناك خاضت لجة الوصول وأنتهت إلى مقام العين فحققت ~~نسبة العبودية فقال إياك نعبد وهنا إنتهاء مقام السالك PageV01P088 ~~ألا يرى إلى سيد الخلق وحبيب الحق كيف عبر عن مقامه هذا بقوله : سبحان ~~الذي أسرى بعبده ليلا فطلب التمكين بقوله : وإياك نستعين إهدنا الصراط ~~المستقيم وأستعاذ عن التلوين بقوله غير المغضوب عليهم ولا الضالين فصعد ~~مستكملا ورجع مكملا وكأنه لهذا سميت الصلاة معراج المؤمنين البحث الرابع في ~~سر الإلتفات من الغيبة إلى الخطاب وقد أزدحمت فيه أذهان العلماء بعد بيان ~~نكتته العامة وهي التفنن في الكلام والعدول من أسلوب إلى آخر تطرية له ~~وتنشيطا للسامع فقيل لما ذكر الحقيق بالحمد ووصف بصفات عظام تميز بها عن ~~سائر الذوات وتعلق العلم بمعلوم معين خوطب بذلك ليكون أدل على الإختصاص ~~والترقي من البرهان إلى العيان والإنتقال من الغيبة إلى الشهود وكأن ~~المعلوم صار عيانا والمعقول مشاهدا والغيب حضورا وقيل لما شرح الله تعالى ~~صدر عبده وأفاض على قلبه وقالبه نور الإيمان والإسلام من عنده ترقى بذريعة ~~الحمد المستجاب لمزيد النعم إلى رتبة الإحسان وهو أن تعبد الله تعالى كأنك ~~تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك وايضا حقيقة العبادة إنقياد النفس الأمارة ~~لأحكام الله تعالى وصورته وقالبه الإسلام ومعناه وروحه الإيمان ونوره ونوره ~~الإحسان وفي نعبد والإلتفات تتم الأمور الثلاثة وأيضا لما تبين أنه ملك في ~~الأزل ما في أحايين الأبد علم أن الشاهد والغائب والماضي والمستقبل بالنسبة ~~إليه على حد سواء فلذلك عدل عن الغيبة إلى الخطاب ويحتمل أن يكون السر أن ~~الكلام من أول السورة إلى هنا ثناء والثناء في الغيبة أولى ومن هنا إلى ms00157 ~~الآخر دعاء وهو في الحضور أولى والله تعالى حي كريم وقيل أنه لما كان الحمد ~~لا يتفاوت غيبة وحضورا بل هو مع ملاحظة الغيبة أدخل وأتم وكانت العبادة ~~إنما يستحقها الحاضر الذي لا يغيب كما حكى سبحانه عن إبراهيم عليه السلام ~~فلما أفلت قال لا أحب الآفلين لا جرم عبر سبحانه وتعالى عن الحمد بطريق ~~الغيبة وعنها بطريق الخطاب إعطاء لكل منهما ما يليق من النسق المستطاب ~~وأيضا من تشبه بقوم فهو منهم فالعابد لما رام ذلك سلك مسلك القوم في الذكر ~~ومزج عبادته بعبادتهم وتكلم بلسانهم وساق كلامه على طبق مساقهم عسى أن يصير ~~محسوبا في عدادهم مندرجا في سياقهم إن لم تكونوا منهم فتشبهوا إن التشبه ~~بالكرام فلاح وأيضا فيه إشارة إلى أن من لزم جادة الأدب والإنكسار ورأى ~~نفسه بعيدا عن ساحة القرب لكمال الإحتقار فهو حقيق أن تدركه رحمة إلهية ~~وتلحقه عناية أزلية تجذبه إلى حظائر القدس وتطلعه على سرائر الأنس فيصير ~~واطئا على بساط الإقتراب فائزا بعز الحضور وسعادة الخطاب وأيضا أنه لما لم ~~يكن في الحمد مزيد كلفة بخلاف العبادة فإن خطبها عظيم ومنأدب المحب تحمل ~~المشاق العظيمة في حضور المحبوب قرن سبحانه العبادة بما يشعر بحضوره ليأتي ~~بها العابد خالية عن الكلال عارية عن الفتور والملال مقرونة بكمال النشاط ~~موجبة لتمام الإنبساط حمامة جرعى حومة الجندل أسجعي فأنت بمرأى من سعاد ~~ومسمع وأيضا إن الحمد ليس إلا إظهار صفات الكمال على الغير فما دام للأغيار ~~وجود في نظر السالك فهو يواجههم بإظهار مزايا المحبوب عليهم ويخاطبهم بذكر ~~مآثره الجميلة لديه وأما إذا آل أمره بملازمة الإذكار إلى إرتفاع الحجب ~~والأستار وإضمحلال جميع الأغيار لم يبق في نظره سوى المعبود الحق والجمال ~~المطلق وأنتهى إلى مقام الجمع وصار في مقعد أينما تولوا فثم وجه الله ~~فبالضرورة لا يصير توجيه الخطاب إلا إليه ولا يمكن إظهار السر إلا لديه ~~فينعطف عنان لسانه إلى جنابه ويصير كلامه منحصرا في خطابه وثم وراء الذوق ~~معنى يدق عن ms00158 مدارك أرباب العقول السليمة PageV01P089 ~~وعندي وهو من نسائم الأسحار أن الله سبحانه بعد أن ذكر يوم الدين وهو يوم ~~القيامة ألتفت إلى الخطاب للأشارة إلى أنه إذا قامت القيامة على ساق وكان ~~إلى ربك يومئذ المساق هنالك يفوز المؤمن بلذة الحضور ويتبلج جبينه بأنوار ~~الفرح والسرور ويخلو به الديان وليس بينه وبينه ترجمان ويكشف الحجاب وتدور ~~بين الأحباب كؤوس الخطاب فتأمل في عظيم الرحمة كيف قرن سبحانه هذا الترهيب ~~برحمتين فصرح قبل يوم الدين بما صح ورمز بعد ذكره بما رمز ولن يغلب عسر ~~يسرين ومن باب الإشارة أن يوم الدين تلويح إلى مقام الفناء لأنه موت النفس ~~عن شهواتها وخروجها عن جسد تعلقها بالأغيار وإلتفاتها ومن مات فقد قامت ~~قيامته فعند ذلك يحصل البقاء في جنة الشهود ويتحقق الجمع في مقام صدق عند ~~المليك المعبود وفوق هذا مقام آخر لا يفي بتقريره الكلام ولا تقدر على ~~تحريره الأقلام بل لا يزيده البيان إلا خفاء ولا يكسبه التقريب إلا بعدا ~~وإعتلاء ولو أن ثوبا حيك من نسج تسعة وعشرين حرفا في علاه قصير اللهم ~~أغرقنا في بحار مشاهدتك ومن علينا بخندريس وحدتك حتى لا نحدث إلا عنك ولا ~~نسمع إلا منك ولا نرى إلا إياك هذا وقد ذكر الإمام السيوطي نقلا عن الشيخ ~~بهاء الدين أنه قال أتفقوا على أن فيما نحن فيه إلتفاتا واحدا وفيه نظر لأن ~~الزمخشري ومن تابعه على أن الإلتفات خلاف الظاهر مطلقا فإن كان التقدير ~~قولوا الحمد لله ففي الكلام المأمور به إلتفاتان أحدهما في لفظ الجلالة ~~وأصله الحمد لك لأنه تعالى حاضر والثاني في إياك لمجيئه على خلاف أسلوب ما ~~قبله وإن لم يقدر كان في الحمد لله إلتفات من التكلم للغيبة لأنه تعالى حمد ~~نفسه ولا يكون في إياك إلتفات لتقدير قولوا معها قطعا فأحد الأمرين لازم ~~للزمخشري والسكاكي إما أن يكون في الآية إلتفاتان أو لا يكون إلتفات أصلا ~~هذا إن قلنا برأي السكاكي كما يشعر به كلام الزمخشري في الكشاف لأنه ms00159 جعل في ~~الشعر الذي ذكره ثلاث إلتفاتات وإن قلنا برأي الجمهور ولم نقدر قولوا إياك ~~نعبد فإن قدر قولوا قبل الحمد لله كان فيه إلتفات واحد وبطل قول الزمخشري ~~إن في البيت ثلاث إلتفاتات إنتهى وهو كلام يغني النظر فيه عن شرح حاله فليفهم # البحث الخامس في سر تكرار إياك فقيل للتنصيص على طلب العون منه تعالى ~~فإنه لو قال سبحانه إياك نعبد ونستعين لأحتمل أن يكون إخبارا بطلب المعونة ~~من غير أن يعين ممن يطلب وقيل أنه لو أقتصر على واحد ربما توهم أنه لايتقرب ~~إلى الله تعالى إلا بالجمع بينهما والواقع خلافه وقيل إنه جمع بينهما ~~للتأكيد كما يقال الدار بين زيد وبين عمرو وفيه أن التكرير إنما يكون ~~تأكيدا إذا لم يكن معمولا لفعل ثان وإياك الثاني في الآية معمول لنستعين ~~مفعول له فكيف يكون تأكيدا وقيل أنه تعليم لنا في تجديد ذكره تعالى عند كل ~~حاجة وعندي أن التكرار للأشعار أن حيثية تعلق العبادة به تعالى غير حيثية ~~تعلق طلب الإستعانة منه سبحانه ولو قال إياك نعبد ونستعين لتوهم أن الحيثية ~~واحدة والشأن ليس كذلك إذ لا بد في طلب الإعانة من توسط صفة ولا كذلك في ~~العبادة فلإختلاف التعلق أعاد المفعول ليشير بها إليه البحث السادس في سر ~~إطلاق الإستعانة فقيل ليتناول كل مستعان فيه فالحذف هنا مثله في قولهم فلان ~~يعطى في الدلالة على العموم ورجح بلزوم الترجيح بلا مرجح في الحمل على بعض ~~وأيضا قرينة التقييد خفية وبأنه المروي عن ترجمان القرآن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما وبأن عموم المفعول متضمن لنفي الحول والقوة عن نفسه والإنقطاع ~~بالكلية إليه تعالى عمن سواه فهو أولى بمقام العبادة وإلى ترجيحه يشير صنيع ~~العلامة البيضاوي وقال صاحب الكشاف : الأحسن أن يراد الإستعانة به وبتوفيقه ~~على أداء العبادة ويكون قوله تعالى : أهدنا بيانا للمطلوب من المعونة PageV01P090 ~~كأنه قيل كيف أعينكم فقالوا أهدنا الصراط المستقيم وإنما كان أحسن لتلاؤم ~~الكلام وأخذ بعضه بحجزة بعض إنتهى ووجه التخصيص ms00160 حينئذ كمال إحتياج العبادة ~~إلى طلب الإعانة لكونها على خلاف مقتضى النفس أن النفس لأمارة بالسوء إلا ~~ما رحم ربي والقرينة مقارنة العبادة ولا خفاء في وضحها وكون عموم المفعول ~~متضمنا لما ذكر معارض بنكتة التخصيص والرواية عن إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما لعلها لم تثبت كذا قيل والإنصاف عندي أن الحمل على العموم أولى ~~ليتوافق ألفاظ هذه السورة الكريمة في المعنى المطلوب منها ولأن التوسل ~~بالعبادة إلى تحصيل مرام يستوعب جميع ما يصح أن يستعان فيه ليدخل فيه ~~التوفيق دخولا أوليا أولى من مجرد التوفيق ويلائمه الصراط المستقيم فإنه ~~أعم من العبادات والإعتقادات والأخلاق والسياسات والمعاملات والمناكحات ~~وغير ذلك من الأمور الدينية والنجاة من شدائد القبر والبرزخ والحشر والصراط ~~والميزان ومن عذاب النار والوصول إلى دار القرار والفوز بالدرجات العلى ~~وكلها مفتقر إلى إعانة الله تعالى وفضله وأيضا طرق الضلالات اتي يستعاذ ~~منها بغير المغضوب عليهم ولا الضالين لا نهاية لها وبإستعانته يتخلص من ~~مهالكها وأيضا لا يخفى أن المراد بالعبادة في إياك نعبد هي وما يتعلق بها ~~وما تتوقف عليه فإذا توافق الإستعانة في العموم وأيضا قوله أنعمت عليهم ~~مطلق شامل كل إنعام وأيضا لو كان المراد الإستعانة به وبتوفيقه على أداء ~~العبادة يبقى حكم الإستعانة في غيرها غير معلوم في أم الكتاب ولا أظن أحدا ~~يقول إنه يعلم من هذا التخصيص فلا أختار أنا إلا العموم وقد ثبت في الصحيح ~~عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال لإبن عباس : إذا أستعنت فأستعن بالله ~~الحديث وهو ظاهر فيه ولعل إبن عباس من هنا قال به في الآية إذا قلنا بثبوت ~~ذلك عنه وهو الظن الغالب فمن أستعان بغيره في المهمات بل وفي غيرها فقد ~~أستسمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم أفلا يستعان به وهو الغني الكبير أم كيف ~~يطلب من غيره والكل إليه فقير وإني لأرى أن طلب المحتاج من المحتاج سفه من ~~رأيه وضلة من عقله فكم قد رأينا من أناس طلبوا العزة من ms00161 غيره فذلوا وراءوا ~~الثروة من سواه فأفتقروا وحاولوا الأرتفاع فأتضعوا فلا مستعان إلا به ولا ~~عون إلا منه إليك وإلا لا تشد الركائب ومنك وإلا فالمؤمل خائب وفيك وإلا ~~فالغرام مضيع وعنك وإلا فالمحدث كاذب وقد قرأ عبيد بن عمير الليثي وزيد بن ~~حبيش ويحيى بن وثاب والنخعي نعبد بكسر النون وهي لغة قيس وتميم وأسد وربيعة ~~وهذيل وكذلك حكم حروف المضارعة في هذا الفعل وما أشبهه كنستعين مما لم ينضم ~~ما بعدها فيه سوى الباء لإستثقال الكسرة عليها على أن بعضهم قال يجل بكسر ~~ياء المضارعة من وجل وقرأ بعضهم يعلمون وقرأ الحسن وإبن المتوكل وأبو محلف ~~يعبد بالياء مبنيا للمفعول وهو غريب وعن بعض أهل مكة أنه قرأ نعبد بإسكان ~~الدال وقرأ الجمهور نعبد بفتح النون وضم الدال وهي لغة أهل الحجاز وهي ~~الفصحى إهدنا الصراط المستقيم الهداية دلالة بلطف لدلالة إشتقاقه ومادته ~~عليه ولذا أطلق على المشي برفق تهاد وسميت الهداية لطفا وقوله تعالى : ~~فأهدوهم إلى صراط الجحيم وارد على الصحيح مورد التهكم على حد فبشرناهم ~~بعذاب أليم ويقال هداه لكذا وإلى كذا فتعديه باللام وإلى إذا لم يكن فيه ~~وهداه كذا بدونهما محتمل للحالين حتى لا يجوز في والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا لسبلنا أو إلى سبلنا إلا بإرادة الإرادة في جاهدوا أو إرادة ~~تحصيل المراتب العلية في سبلنا ومن ثم جمعها وقد ورد من عمل بما علم ورثه ~~الله تعالى علم ما لم يعلم وقد يقال المراد بيان الإستعمال الحقيقي وأما ~~باب التجوز فواسغ وهل يعتبر في الدلالة الإيصال أم لا PageV01P091 ~~فيه اختلاف المتأخرين منأهل اللسان ففريق خصها بالدلالة الموصلة وآخرون ~~بالدلالة على ما يوصل وقليل قال إن تعدت إلى المفعول الثاني بنفسها كانت ~~بمعنى الإيصال ولا تسند إلا إليه تعالى كما في الآية وإن تعدت باللام أو ~~إلى كانت بمعنى إرادة الطريق فكما تسند إليه سبحانه تسند إلى القرآن كقوله ~~تعالى إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وإلى النبي صلى الله تعالى عليه ms00162 ~~وسلم كقوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم والكل من هذه الآراء غير ~~خال عن خلل أما الأول فيرد عليه قوله تعالى وأما ثمود فهديناهم فأستحبوا ~~العمى على الهدى والجواب بجواز وقوعهم في الضلال بالإرتداد بعد الوصول إلى ~~الحق لا يساعده ما في التفاسير والتواريخ فإنها ناطقة بأن الجم الغفير من ~~قوم ثمود لم يتصفوا بالإيمان قطعا وما آمن من قومه إلا قليل وقد بقوا على ~~إيمانهم ولم يرتدوا على أن صاحب الذوق يدرك من نفس الآية خلاف الفرض كما لا ~~يخفى وأما الثاني فيرد عليه قوله تعالى لحبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إنك لا تهدي من أحببت وما يقال إنه على حد قوله تعالى وما رميت إذ رميت ~~ولكن الله رمى أو أن المعنى أنك لا تتمكن من إراءة الطريق لكل من أحببت بل ~~إنما يمكنك إراءته لمن أردنا لا يخلو عن تكلف وأما الثالث فإن كلام أهل ~~اللغة لايساعده بل ينادي بما ينافيه ومع ذلك فالقول بأن المتعدية لا تسند ~~إلا إلى الله تعالى منتقض بقوله تعالى حكاية عنإبراهيم عليه السلام ياأبت ~~إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فأتبعني أهدك صراطا سويا وعن مؤمن آل ~~فرعون ياقوم أتبعوني أهدكم سبيل الرشاد ولهذا الخلل قال طائفة بالإشتراك ~~والبحث لغوي ولا دخل للإعتزال فيه وسيأتي إن شاء الله تعالى تتمته والصراط ~~الطريق وأصله بالسين من السرط وهو اللقم ولذلك يسمى لقما كأن سالكه يبتلعه ~~أو يبتلع سالكه ففي الأزهري أكلته المفازة إذا نهكته لسيره فيها وأكل ~~المفازة إذا قطعها بسهولة قال أبو تمام : رعته الفيافي بعد ما كان حقبة ~~رعاها وماء المزن ينهل ساكبه وبالسين على الأصل قرأ إبن كثير برواية قنبل ~~ورويس اللؤلؤي عن يعقوب وقرأ الجمهور بالصاد وهي لغة قريش وقرأ حمزة بإشمام ~~الصاد زايا والزاي الخالصة لغة لعذرة وكعب والصاد عندي أفصح وأوسع وأهل ~~الحجاز يؤنثون الصراط كالطريق والسبيل والزقاق والسوق وبنو تميم يذكرون هذا ~~كله وتذكيره هو الأكثر ويجمع في الكثرة على صراط ms00163 ككتاب وكتب وفي القلة ~~قياسه أصرطة هذا إذا كان الصراط مذكرا وأما إذا أنث فقياسه أفعل نحو ذراع ~~وأذرع والمستقيم المستوي الذي لا إعوجاج فيه وأختلف في المراد منه فقيل ~~الطريق الحق وقيل ملة الإسلام وقيل القرآن وردهما الرازي قدس سره بأن قوله ~~تعالى صراط الذين أنعمت عليهم يدل على الصراط المستقيم وهم المتقدمون من ~~الأمم وما كان لهم القرآن والإسلام وفيه ما لا يخفى والعجب كل العجب من هذا ~~المولى أنه ذكر في أحد الوجوه المرضية عنده أن الصراط المستقيم هو الوسط ~~بين طرفي الأفراط والتفريط في كل الأخلاق وفي كل الأعمال وأكد ذلك بقوله ~~تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا فياليت شعري ماذا يقول لو قيل له لم يكن هذا ~~للمتقدمين من الأمم وتلونا عليه الآية التي ذكرها وسبحان من لا يرد عليه ~~وقيل المراد به معرفة ما في كل شيء من كيفية دلالته على الذات والصفات وقيل ~~المراد منه صراط الأولين في تحمل المشاق العظيمة لأجل مرضاة الله تعالى ~~وقيل العبادة لقوله تعالى وأن أعبدوني هذا صراط مستقيم والقرآن يفسر بعضه ~~بعضا وفيه نظر وقيل هو الإعراض عن السوي والإقبال بالكلية على المولى وقال ~~الشيخ الأكبر قدس سره وهو ثبوت التوحيد في الجمع والتفرقة ولهمأقوال غير ~~ذلك قريبة وبعيدة وعندي بعد الأطلاع على ما للعلماء وكل حزب بما لديهم ~~فرحون أن الصراط المستقيم بتنوع إلى عام للناس وخاص بخواصهم والكل منهما ~~صراط المنعم عليهم على إختلاف درجاتهم فالأول جسر بين العبد وبين الله PageV01P092 ~~سبحانه ممدود على متن جهنم الكفر والفسق والجهل والبدع والأهواء وهو ~~الإستقامة على ما ورد به الشرع الشريف القويم علما وعملا وخلقا وحالا وهو ~~الذي يظهر في الآخرة على متن جهنم الجزاء ممثلا مصورا بالتمثيل الرباني ~~والتصوير الألهي على حسب ما عليه العبد اليوم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن ~~وجد دون ذلك فلا يلومن إلا نفسه وللتذكير بذلك الصراط لم يقل السبيل ولا ~~الطريق وإن كان الكل واحدا والثاني طريق الوصول إلى الله تعالى ms00164 ومن شهد ~~الخلق لا فعل لهم فقد فاز ومن شهدهم لا حياة لهم فقد جاز ومن شهدهم عين ~~العدم فقد وصل وتم سفره إلى الله تعالى ثم يتجدد له السفر فيه سبحانه وهو ~~غير متناه لأن نعوت جماله وجلاله غير متناهية ولا يزال العبد يرقى من بعضها ~~إلى بعض كما يشير إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إنه ليغان على قلبي ~~فأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة وهناك يكون عز شأنه يده وسمعه ~~وبصره فبه يبطش وبه يسمع وبه يبصر ووراء ذلك ما يحرم كشفه فمتى قال العامي ~~أهدنا الصراط المستقيم أراد أرشدنا إلى الإستقامة على إمتثال أوامرك ~~وإجتناب نواهيك ومتى قال ذلك أحد الخواص أراد ثبتنا على ما منحتنا به وهو ~~المروي عن يعسوب المؤمنين كرم الله تعالى وجهه وأبي رضي الله تعالى عنه ~~وذلك لأن طالب هداية الطريق المستقيم ليسلكه له في سلوكه مقامات وأحوال ~~ولكل منها بداية ونهاية ولا يصل إلى النهاية ما لم يصحح البداية ولا ينتقل ~~إلى مقام أو حال إلا بعد الرسوخ فيما تحته والثبات عليه فما دام هو في ~~أثناء المقام أو الحال ولم يصل إلى نهاية يطلب الثبات على ما منح به ليرسخ ~~له ذلك المقام ويصير ملكه فيرقى منه إلى ما فوقه وذلك هو الفضل الكبير ~~والفوز العظيم وللمحققين في معنى أهدنا وجوه دفعوا بها ما يوشك أنيسأل عنه ~~منأن المؤمن مهتد فالدعاء طلب لتحصيل الحاصل أحدها أن معناه ثبتنا على ~~الدين كيلا تزلزلنا الشبه وفي القرآن ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وفي ~~الحديث اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وثانيها أعطنا زيادة ~~الهدى كما قال تعالى : والذين أهتدوا زادهم هدى وثالثها أن الهداية الثواب ~~كقوله تعالى يهديهم ربهم بإيمانهم فالمعنى أهدنا طريق الجنة ثوابا لنا وأيد ~~بقوله تعالى الحمد لله الذي هدانا لهذا ورابعها أن المراد دلنا على الحق في ~~مستقبل عمرنا كما دللتنا عليه في ماضيه ولهم بعد أيضا كلمات متقاربة غير ~~هذا ms00165 ولعله يغنيك عن الكل ما ذكره الفقير فتدبره ولا تغفل # بقى الكلام في ربط هذه الجملة بما قبلها وقد قيل أن عندنا إحتمالات أربعة ~~لأن طلب المعونة إما في المهمات كلها أو في أداء العبادة والصراط المستقيم ~~إما أنيؤخذ بمعنى خاص كملة الإسلام أو بمعنى عام كطريق ألحق خلاف الباطل ~~فعلى تقديري عموم الإستعانة والصراط وخصوصهما يكون أهدنا بيانا للمعونة ~~المطلوبة كأنه قال كيف أعينكم في المهمات أو في العبادة فقالوا أهدنا طريق ~~الحق في كل شيء أو ملة الإسلام فيكون الفصل لشبه كمال الإتصال وعلى تقدير ~~عموم الإستعانة وخصوص الصراط يكون أهدنا إفرادا للمقصود الأعظم ن جميع ~~المهمات فيكون الفصل حينئذ لكمال الإتصال وأما على تقدير خصوص الإستعانة ~~وعموم الصراط فلا إرتباط وما عندي غير خفي عليك إن أحطت خبرا بما قدمناه ~~لديك وقد قرأ الحسن والضحاك وزيد بن علي صراطا مستقيما دون تعريف وقرأ جعفر ~~الصادق صراط المستقيم بالإضافة والمتواتر ما تلوناه صراط الذين أنعمت عليهم ~~بدل من الصراط الأول بدل الكل من الكل وهو الذي يسميه إبن مالك البدل ~~الموافق أو المطابق تحاشيا من إطلاق الكل على الله تعالى في مثل صراط ~~العزيز الحميد الله وفائدة الإبدال تأكيد النسبة بناء على أن البدل في حكم ~~تكرير العامل والأشعار بأن الصراط المستقيم بيانه وتفسيره صراط المسلمين ~~فيكون ذلك شهادة لإستقامة صراطهم على أبلغ وجه وآكده وقيل صفة له ومن غريب ~~المنقول أن الصراط الثاني غير الأول وكأنه نوى فيه حرف PageV01P093 ~~العطف وفي تعيين ذلك إختلاف فمن جعفر بن محمد هو العلم بالله والفهم عنه ~~وقيل موافقة الباطن للظاهر في إسباغ النعمة وقيل إلتزام الفرائض والسنن ~~ولايخفى أن هذا القول خروج عن الصراط المستقيم فلا نتعب جواد القلم فيه ~~وقرأ إبن مسعود وزيد بن علي صراط من أنعمت عليهم وهو المروي عن عمر وأهل ~~البيت رضي الله تعالى عنهم قال الشهاب : وفيه دليل على جواز إطلاق الأسماء ~~المبهمة كمن على الله تعالى إنتهى وهو خبط ظاهر إذ الإضافة إلى ms00166 المفعول لا ~~الفاعل والأنعام إيصال الإحسان إلى الغير من العقلاء كما قاله الراغب فلا ~~يقال أنعم على فرسه ولذا قيل إن النعمة نفع الإنسان من دونه لغير عرض ~~وأختلف في هؤلاء المنعم عليهم فقيل المؤمنون مطلقا وقيل الأنبياء وقيل ~~أصحاب موسى وعيسى عليهما السلام قبل التحريف والنسخ وقيل أصحاب محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وقيل محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر وعمر ~~رضي الله تعالى عنهما وقيل الأولى ما أخرجه إبن جرير عن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن المراد بالذين أنعمت عليهم الأنبياء والملائكة والشهداء ~~والصديقون ومنأطاع الله تعالى وعبده وإليه يشير قوله تعالى : أولئك الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ~~فما في هاتيك الأقوال إقتصار على بعض الأفراد ولم يقيد الأنعام ليعم وإن ~~تعدوا نعمة الله لا تحصوها وقيل أنعم عليهم بخلقهم للسعادة وقيل بأن نجاهم ~~من الهلكة وقيل بالهداية وفي بناء أنعمت للفاعل إستعطاف فكأن الداعي يقول ~~أطلب منك الهداية إذ سبق إنعامك فأجعل من إنعامك إجابة دعائنا وإعطاء ~~سؤالنا وسبحانه ما أكرمه كيف يعلمنا الطلب ليجود على كل بما طلب لو لم ترد ~~نيل ما نرجو ونطلبه من فيض جودك ما علمتنا الطلبا وحكى اللغويون في عليهم ~~عشر لغات ضم الهاء وإسكان الميم وهي قراءة حمزة وكسرها وإسكان الميموهي ~~قراءة الجمهوروكسر الهاء والميم وياء بعدهاوهي قراءة الحسنقيل وعمر بن خالد ~~وكذلك بغير ياءوهي قراءة عمرو بن فائدوكسر الهاء وضم الميم بواو بعدهاوهي ~~قراءة إبن كثير وقال وبخلاف عنه وضم الهاء والميم وواو بعدهاوهي قراءة ~~الأعرج ومسلم بن جندب وجماعة وضمهما بغير واو ونسبت لإبن هرمز وكسر الهاء ~~وضم الميم بغير واو ونسبت للأعرج والخفاف عن أبي عمرو وضم الهاء وكسر الميم ~~بياء بعدها وكذلك بغير ياء وقريء بهما أيضا # وحاصلها ضم الهاء مع سكون الميم أو ضمها بإشباع أو دونه أو كسرها بإشباع ~~أو دونه وكسر الهاء مع سكون الميم أو كسرها بإشباع أو دونه أو ms00167 ضمها بإشباع ~~أو دونه وحجج كل في كتب العربية غير المغضوب عليهم ولا الضالين بدل من ~~الذين بدل كل من كل وقيل من ضمير عليهم ولا يخلو من الركاكة بحسب المعنى ~~وأما أنه يلزم عليه خلو الصلة عن الضمير فلا لأن المبدل منه ليس في نية ~~الطرح حقيقة والقول بأن غير في الأصل صفة بمعنى مغاير والبدل بالوصف ضعيف ~~ضعيف لأنها غلبت عليها الأسمية ولذا لم تجر على موصوف في الأكثر وعن سيبويه ~~أنها صفة الذين مبينة أو مقيدة ولا يرد أن غير من الأسماء المتوغلة في ~~الإبهام فلا تتعرف بالإضافة فلا توصف بها المعرفة بل ولا تبدل منها على ~~المشهور لأنا نقول الموصوف هنا معنى كالنكرة فيصح أن يوصف بها وذلك لأن ~~الموصول بعد إعتبار تعريفه بالصلة يكون كالمعرف باللام في إستعمالاته فإذا ~~أستعمل في بعض ما أتصف بالصلة كان كالمعرف باللام للعهد الذهني فكما أن ~~المعرف المذكور لكون التعريف فيه للجنس يكون معرفة بالنظر إلى مدلوله وفي ~~حكم النكرة بالنظر إلى قرينة البعضية المبهمة ولذا يعامل به معاملتهما PageV01P094 ~~كذلك الموصول المذكور بالنظر إلى التعيين الجنسي المستفاد من مفهوم الصلة ~~معرفة وبالنظر إلى البعضية المستفادة من خارج كالنكرة فيعامل به معاملتهما ~~أيضا فالذين أنعمت عليهم إذا لم يقصد به معهود كذلك إذ لا صحة لإرادة جنس ~~المنعم عليهم من حيث هو إذ لا صراط له ولا غرض يتعلق بطلب صراط من أنعم ~~عليهم على سبيل الإستغراق سواء أريد إستغراق الأفراد والجماعات أو المجموع ~~من حيث المجموع فالمطلوب صراط جماعة ممن أنعم عليهم بالنعم الأخروية أعني ~~طائفة من المؤمنين لا بأعيانها فإن نظر إلى البعضية المبهمة المستفادة من ~~إضافة الصراط إليهم كان كالنكرة وإن نظر إلى مفهومه الجنسي أعني المنعم ~~عليهم كان معرفة قاله العلامة الساليكوتي وغيره ولايخلو عن دغدغة أو يقال ~~وهو المعول عليه عند من يعول عليه أن غير هنا معرفة لأن المحققين من علماء ~~العربية قالوا إنها قد تتعرف بالإضافة وذلك إذا وقعت بين متضادين معرفتين ~~نحو ms00168 عليك بالحركة غير السكون وقال إبن السري وغيره : إذا أضيفت غير إلى ~~معرف له ضد واحد فقط تعرفت لإنحصار الغيرية وهنا المنعم عليهم ضد لما بعده ~~ولا يرد على هذا قوله تعالى ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ~~لجواز أن يكون صالحا حالا قدمت على صاحبها وهو غير الذي أو غير الذي بدلا ~~من صالحا ولو قيل ضد الصالح الطالح والذي كانوا يعملون فرد من أفراده فليس ~~بضد لم يبعد وقرأ عمر إبن الخطاب رضي الله تعالى عنه غير بالنصب وروى ذلك ~~شاذا عن إبن كثير وهو حال من ضمير عليهم والعامل فيه أنعمت ويضعف أن يكون ~~حالا من الذين لأنه مضاف إليه والصراط لايصح بنفسه أن يعمل في الحال وقيل ~~يجوز والعامل فيه معنى الإضافة وجوز الأخفش أن يكون النصب على الإستثنأء ~~المنقطع أو المتصل إن فسر الأنعام بما يعم ومنعه الفراء لأنه حينئذ بمعنى ~~سوى فلا يجوز أن يعطف عليه بلا لأنها نفي وجحد ولا يعطف الجحد إلا على مثله ~~وأجيب بزيادة لا مثلها في قوله تعالى : ما منعك أن لا تسجد وفي قول الأخوص ~~: ويلحينني في اللهو أن لا أحبه وللهو داع دائب غير غافل وأعترض بأنه لم ~~تسمع زيادتها بعدو أو العطف والكلام فيه وحكى بعضهم عن الأخفش أن الإستثناء ~~في معنى النفي فيجوز العطف عليه بلا حملا على المعنى فحينئذ لا يرد ما ورد ~~وعند الخليل النصب بفعل محذوف أعني أعني وبه أقول لأن الإستثناء كما ترى ~~والحالية تقتضي التنكير ولا يتحقق إلا بعدم تحقق التضاد أو بجعل غير بمعنى ~~مغاير لتكون إضافته لفظية وكلاهما غير مرضي لما علمت وقال بعضهم في الآية ~~حذف والتقدير غير صراط المغضوب عليهم وهو ممكن على هذه القراءة فيكون غير ~~حينئذ إما صفة لقوله الصراط وهو ضعيف لتقدم البدل على الوصف إذا قلنا به ~~والأصل العكس أو بدل أو صفة للبدل أو بدل منه أو حال من أحد الصراطين ~~والصراط السوي عدم التقدير # والغضب أصله الشدة ومنه ms00169 الغضبة الصخرة الصلبة الشديدة المركبة في الجبل ~~والغضوب الحية الخبيثة والناقة العبوس وفسر تارة بحركة للنفس مبدؤها إرادة ~~الإنتقام كما في شرح المفتاح للسعد وتارة بإرادة الإنتقام كما في شرح ~~الكشاف له وأخرى بكيفية تعرض للنفس فيتبعها حركة الروح إلى خارج طلبا ~~للإنتقام كما في شرح المقاصد ويقرب منه ما قيل تغير يحدث عند غليان دم ~~القلب وفي الحديث أتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد في قلب إبن آدم ألم تروا إلى ~~إنتفاخ أوداجه وحمرة عينيه وفي الكشاف معنى غضب الله تعالى إرادة الإنتقام ~~من العصاة وإنزال العقوبة بهم وأن يفعل بهم ما يفعله الملك إذا غضب على من ~~تحت يده وأنا أقول كما قال سلف الأمة هو صفة لله تعالى لائقة بجلال ذاته لا ~~أعلم حقيقتها ولا كيف هي والعجز عن درك الأدراك إدراك والكلام فيه كالكلام ~~في الرحمة حذو القذة بالقذة فهما صفتان قديمتان له سبحانه وتعالى PageV01P095 ~~وحديث سبقت رحمتي غضبي محمول على الزيادة في الآثار أوتقدم ظهورها # وأصل الضلال الهلاك ومنه قوله تعالى : أئذا ضللنا في الارض أي هلكنا ~~وقوله تعالى وأضل أعمالهم أي أهلكها والضلال في الدين الذهاب عن الحق وقرأ ~~أبو أيوب السختياني ولا الضالين بإبدال الألف همزة فرارا من إلتقاء ~~الساكنين مع أنه في مثله جائز وحكى أبو ريد دأبة وشأبة وعلى هذه اللغة ~~قراءة عمرو بن عبيد فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان وقوله : والأرض أما ~~سودها فتجللت بياضا وأما بيضها فأدهامت وهل يقاس عليه أم لا قولان وروى عن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعبدالله بن الزبير أنهما كانا يقرآن ~~وغير الضالين والمتواتر لا كما في الإمام وهو سيف خطيب أتى بها لتأكيد ما ~~في غير من معنى النفي والكوفيون يجعلونها هنا بمعناها والمراد بالمغضوب ~~عليهم اليهود وبالضالين النصارى وقد روى ذلك أحمد في مسنده وحسنه إبن حبان ~~في صحيحه مرفوعا إلى رسول الله وأخرجه إبن جرير عن إبن عباس وإبن مسعود رضي ~~الله تعالى عنهم وقال إبن أبي ms00170 حاتم : لا أعلم فيه خلافا للمفسرين فمن زعم ~~أن الحمل على ذلك ضعيف لأن منكري الصانع والمشركين أخبث دينا من اليهود ~~والنصارى فكان الإحتراز منهم أولى بل الأولى أن يحمل المغضوب عليهم على كل ~~من أخطأ في الأعمال الظاهرة وهم الفساق ويحمل الضالون على كل من أخطأ في ~~الإعتقاد لأن اللفظ عام والتقييد خلاف الأصل فقد ضل ضلالا بعيدا إن كان قد ~~بلغه ما صح عن رسول الله وإلا فقد تجاسر على تفسير كتاب الله تعالى مع ~~الجهل بأحاديث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وما قاله في منكري ~~الصانع لا يعتد به لأن من لا دين له لا يعتد بذكره والعجب من الإمام الرازي ~~أنه نقل هذا ولم يتعقبه بشيء سوى أنه زاد في الشطرنج بغلا فقال ويحتمل أن ~~يقال المغضوب عليهم هم الكفار والضالون هم المنافقون وعلله بما في أول ~~البقرة من ذكر المؤمنين ثم الكفار ثم المنافقين فقاس ما هنا على ما هناك ~~وهل بعد قول رسول الله الصادق الأمين قول لقائل أو قياس لقائس هيهات هيهات ~~دون ذلك أهوال وأستدل بعضهم على أن المغضوب عليهم هم اليهود بقوله تعالى : ~~من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعلى أن الضالين ~~النصارى بقوله تعالى ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا والأولى الإستدلال ~~بالحديث لأن الغضب والضلال وردا جميعا في القرآن لجميع الكفار على العموم ~~فقد قال تعالى ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله وقال تعالى إن ~~الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا وورد لليهود والنصارى ~~جميعا على الخصوص كما ذكره المستدل وإنما قدم سبحانه المغضوب عليهم على ~~الضالين مع أن الضلال في باديء النظر سبب للغضب إذ يقال ضل فغضب عليه لتقدم ~~زمان المغضوب عليهم وهم اليهود على زمان الضالين وهم النصارى أو لأن ~~الأنعام يقابل بالإنتقام ولا يقابل بالضلال فبينهما تقابل معنوي بناء على ~~أن الأول ئصال الخير إلى المنعم عليه والثاني إيصال الشر إلى المغضوب عليه ms00171 ~~أو لأن اليهود أشد في الكفر والعناد وأعظم في الخبث والفساد وأشد عداوة ~~للذين آمنوا ولذا ضربت عليهم الذلة والمسكنة وورد في الحديث من لم يكن عنده ~~صدقة فليلعن اليهود رواه السلفي والديلمي وإبن عدي والنصارى دون ذلك وأقرب ~~للإسلام منهم ولذا وصفوا بالضلال لأن الضال قد يهتدي ومما يدل على أن ~~اليهود أسوأ حالا من النصارى أنهم كفروا بنبيين محمد وعيسى عليه السلام ~~والنصارى كفروا بنبي واحد وهو نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وفضائحهم ~~وفظائعهم أكثر مما عند النصارى كما ستقرؤه وتراه إن شاء الله تعالى وقول ~~النصارى PageV01P096 ~~بالتثليث ليس أفظع من قول اليهود إن الله فقير ونحن أغنياء وقولهم يد الله ~~مغلولة وقولهم عزير إبن الله فمن زعم أن النصارى أسوأ حالا متوكئا على ما ~~في دلائل الأسرار لم يعرف أسرار الدلائل وهي بعد العيوق عنه وليست المسألة ~~من الفروع ليكتفي مثلنا فيها بالتقليد المحض لاسيما وفضل الله تعالى ليس ~~بمقصور على البعض وقال بعضهم : تأخير الضالين لموافقة رؤوس الآي ولابأس ~~بضمه إلى تلك الوجوه وإلا فالإقتصار عليه من ضيق العطن وإنما أسند النعمة ~~إليه تعالى تقربا والمقصود طلب الهداية إلى صراط من ثبت إنعام الله تعالى ~~عليه وتحقق ولذلك أتى بالفعل ماضيا وأنحرف عن ذلك عند ذكر الغضب إلى الغيبة ~~تأديا ولأن منطلب منه الهداية ونسب الأنعام إليه لا يناسب نسبة الغضب إليه ~~لأنه مقام تلطف وترفق وتذلل لطلب الإحسان فلا يناسب مواجهته بوصف الإنتقام # وقد عد إبن كثير في كنز البلاغة والتنوخي في الأقصى للقريب بناء الفعل ~~للمفعول بعد خطاب فاعله نوعا غريبا من الإلتفات فإن كان الإلتفات كما في ~~إستعمال الأدباء والمتقدمين بمعنى الإفتنان فلا غبار عليه وإن كان بالمعنى ~~المتعارف فلك أن تقول على رأي السكاكي الذي لا يشترط تعدد التعبير بل ~~مخالفة مقتضى الظأهر أن المخاطب إذا ترك خطابه وبنى ما أسند إليه للمفعول ~~والمحذوف كالغائب فلا مانع من أن يسمى إلتفاتا فكما يجري في الإنتقال من ~~مقدر إلى محقق يجري في ms00172 عكسه وهو معنى بديع كما قاله الشهاب ويسن بعد الختام ~~أن يقول القاريء آمين فقد روى إبن أبي شيبة في مصنفه والبيهقي في الدلائل ~~عن أبي ميسرة أن جبريل أقرأ النبي فاتحة الكتاب فلما قال ولا الضالين قال ~~له قل آمين فقال آمين ويقولها المأموم لقراءة إمامه فقد أخرج مسلم وأبو ~~داؤد والنسائي وإبن ماجه وإبن أبي شيبة عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قرأ يعني الإمام غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين فقولوا آمين يحبكم الله وإخفاؤها مذهب ساداتنا الحنفية وهو مذهب ~~أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه وعبدالله بن مسعود وعند الشافعية ~~يجهر بها وعن الحسن لا يقولها الإمام لأنه الداعي وعن أبي حنيفة في رواية ~~غير مشهورة أنه يخفيها وروى الإخفاء عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عبدالله بن مغفل وأنس رضي الله تعالى عنهما كما في الكشاف ورواية الجمهور ~~محمولة على التعليم والبحث فقهي وهذا القدر يكفي فيه وليست من القرآن ~~إجماعا ولذا سن الفصل بينها وبين السورة بسكتة لطيفة وما قيل إنها من ~~السورة عند مجاهد فمما لا ينبغي أن يلتفت إليه إذ هو في غاية البطلان إذ لم ~~يكتب في الإمام ولا في غيره من المصاحف أصلا حتى ذكر غير واحد أن من قال : ~~إن آمين من القرآن كفر وهي أسم فعل مبني على الفتح كأين لإلتقاء الساكنين ~~والبحث عنأسماء الأفعال مفروغ عنه في كتب النحو والصحيح أنها كلمة عربية ~~ومعناها أستجيب وقيل موضوعة لما هو أعم منه ومن مرادفه ومن الغريب ما قيل ~~أنه عجمي معرب همين لما أن فاعيل كقابيل ليس من أوزان العرب ورد بأنه يكون ~~وزنا لا نظير له وله نظائر ولذا قيل إنه في الأصل مقصور ووزنه فعيل فأشبع ~~ومن العجيب ما قيل إنه أسم الله تعالى والقول في توجيهه أنه لما كان مشتملا ~~على الضمير المستتر الرجع إليه تعالى قيل أنه من أسمائه أعجب منه وقد تمد ~~ألفه ms00173 وتقصر وإلى أصالة كل ذهب طائفة وأما تشديد ميمه فذكر الواحدي أنه لغة ~~فيه وقيل إنه جمع آم بمعنى قاصد منصوب با جعلنا ونحوه مقدرا وقيل إنه خطأ ~~ولحن وحيث أنه ليس من القرآن بل دعاء ومعناه صحيح قال بعضهم لاتفسد به ~~الصلاة وإن كان لحنا وفضل هذه السورة مما لا يخفى ويكفي في فضلها ما روى ~~بأسانيد صحيحة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله خرج على أبي ~~بن كعب فقال ياأبي وهو يصلي فألتفت أبي فلم يجبه فصلى أبي فخفف ثم أنصرف ~~إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : PageV01P097 # السلام عليك يارسول الله فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما منعك ~~أن تجيبني إذ دعوتك فقال يارسول الله إني كنت في الصلاة قال أفلم تجد فيما ~~أوحى الله إلي أن أستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم قال بلى ولا ~~أعود إن شاء الله تعالى قال تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في ~~الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها قال نعم يارسول الله فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف تقرأ في الصلاة فقرأ بأم القرآن فقال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والذي نفسي بيده ما نزل في التوراة ولا ~~في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها وأنها للسبع من المثانيأو ~~قال السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته والأحاديث في ذلك كثيرة ولا ~~بدع فهي أم الكتاب والحاوية من دقائق الأسرار العجب العجاب حتى أن بعض ~~الربانيين أستخرج منها الحوادث الكونية وأسماء الملوك الإسلامية وشرح ~~أحوالهم وبيان مآلهم وبالجملة هي كنز العرفان بل اللوح المحفوظ لما يلوح في ~~عالم الأمكان نسأل الله تعالى أن يمن علينا بإشراق أنوارها والأطلاع على ~~مخزونات أسرارها إنه ولي التوفيق والهادي إلى معالم التحقيق # سورة البقرة # هذا هو الأسم المشهور وفي الصحيح عن إبن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا ~~مقام الذي أنزلت عليه سورة ms00174 البقرة وهو معارض لما روى من منع ذلك وتعين ~~أنيقال السورة التي يذكر فيها البقرة وكذا في سور القرآن كله ومن ثمة أجاز ~~الجمهور ذلك من غير كراهة ويمكن أنيوفق بأنه كان مكروها في بدء الإسلام ~~لإستهزاء الكفار ثم بعد سطوع نوره نسخ النهي عنه فشاع من غير نكير وورد في ~~الحديث بيانا لجوازه وقد تقدم بعض الكلام على هذا وكان خالد بن معدان ~~يسميها فسطاط القرآن وورد في حديث مرفوع في مسند الفردوس وذلك لعظمها ولما ~~جمع فيها من الأحكام التي لم تذكر في غيرها حتى قال بعض الأشياخ : إن فيها ~~ألف أمر وألف نهى وألف خبر قيل وفيها خمسة عشر مثلا ولهذا أقام إبن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما ثماني سنين على تعلمها وورد في حديث المستدرك تسميتها ~~سنام القرآن وسنام كل شيء أعلاه وكأنه لذلك أيضا وروى أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال : اي القرآن أفضل فقالوا الله ورسوله أعلم قال ~~سورة البقرة ثم قال وأيها أفضل قالوا الله ورسوله أعلم قال آية الكرسي وهي ~~مدنية وآياتها مائتان وسبع وثمانون على المشهور وقيل ست وثمانون وفيها آخر ~~آية نزلت وهي قوله تعالى : وأتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وقد نزلت في ~~حجة الوداع يوم النحر ولا تخرج بذلك عن كونها مدنية كما لا يخفى ووجه ~~مناسبتها لسورة الفاتحة أن الفاتحة مشتملة على بيان الربوبية أولا ~~والعبودية ثانيا وطلب الهداية في المقاصد الدينية والمطالب اليقينية ثالثا ~~وكذا سورة البقرة مشتملة على بيان معرفة الرب أولا كما في يؤمنون بالغيب ~~وأمثاله وعلى العبادات وما يتعلق بها ثانيا وعلى طلب ما يحتاج إليه في ~~العاجل والآجل آخرا وأيضا في آخر الفاتحة طلب الهداية وفي أول البقرة إيماء ~~إلى ذلك بقوله هدى للمتقين ولما أفتتح سبحانه الفاتحة بالأمر الظاهر وكان ~~وراء كل ظاهر باطن أفتتح هذه السورة بما بطن سره وخفى إلا على من شاء الله ~~تعالى أمره فقال سبحانه وتعالى : بسم الله الرحمن الرحيم 1 هي وسائر ms00175 ~~الألفاظ التي يتهجى بها كبا تا ثا أسماء مسمياتها الحروف المبسوطة التي ~~ركبت منها الكلمة لصدق حد الأسم المتفق عليه وإعتوار خواصه المجمع عليها ~~على كل منها ويحكى عن الخليل أنه سأل أصحابه كيف تنطقون في الباء من ضرب ~~والكاف من لك فقالواباء كاف فقال إنما جئتم بالأسم لا الحرف PageV01P098 ~~وأنا أقول به كه وما روى عن إبن مسعود رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى فله به ~~حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ~~فالمراد به غير المصطلح إذ هو عرف جديد بل المعنى اللغوي وهو واحد حروف ~~المباني فمعنى ألف حرف إلخ مسمى ألف وهكذا ولعله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~سمى ذلك حرفا بأسم مدلوله فهو معنى حقيقي له وما قيل أنه سماه حرفا مجازا ~~لكونه أسم الحرف وإطلاق أحد المتلازمين على الآخر مجاز مشهور ليس بشيء فإن ~~أريد من ألم مفتتح سورة الفيل يكون المراد ايضا منه مسماه وتكون الحسنات ~~ثلاثين وفائدة النفي دفع توهم أن يكون المراد بالحرف فيمن قرأ حرفا الكلمة ~~وإن أريد نحو ما هنا فالمراد نفسه ويكون عدد الحسنات حينئذ تسعين وفائدة ~~الإستئناف دفع أن يراد بالحرف الجملة المستقلة كما في الإبانة لأبي نصر إبن ~~عباس قال : آخر حرف عارض به جبريل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ألم ~~ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين والمعنى لا أقول أن مجموع الأسماء ~~الثلاثة حرف بل مسمى كل منها حرف وإنما لم يذكر تلك الحروف من حيث أنها ~~أجزاء بأن يقابل ألف حرف ولام حرف تنبيها على أن المعتبر في عدد الحسنات ~~الحروف المقراة التي هي المسميات سواء كانت أجزاء لها أو لكلمات أخر لا من ~~حيث أنها أجزاء لتلك الأسماء فيكون عدد الحسنات في نحو ضرب ثلاثين # والحاصل أن الحروف المذكورة من حيث أنها مسميات تلك الأسماء أجزاء لجميع ms00176 ~~الكلم مفردة بقراءتها ومن حيث أنهاأجزاء تلك الأسماء لا تكون مفردة إلا عند ~~قراءة تلك الأسماء والمعتبر في عدد الحسنات الإعتبار الأول دون الثاني ذكر ~~ذلك بعض المحققين ثمانهم راعوا في هذه التسمية لطيفة حيث جعلوا المسمى صدر ~~كل أسم له كما قاله إبن جني وذلك ليكون تأديتها بالمسمى أول ما يقرع السمع ~~ألا ترى أنك إذا قلت جيم فأول حروفه جيم وإذا قلت ألف فأول حروفه ألف التي ~~نطقت بها همزة ولما لم يمكن للواضع أن يبتديء بالألف التي هي مدة ساكنة ~~دعمها باللام قبلها متحركة ليمكن الإبتداء بها فقالوا لا كمالاكما يقوله ~~المعلمون لام الإف فإنه خطأ وخص اللام بالدعامة لأنهم توصلوا إلى اللام ~~بأختها في التعريف فكأنهم قصدوا ضربا من المعارضة فالألف هي أول حرف المعجم ~~صورة الهمزة في الحقيقة ويضاهي هذا في إيداع اللفظ دلالة على المعنى ~~البسملة والحمد له والحوقلة وتسمية النحاة وحكم أسماء الحروف سكون الأعجاز ~~ما لم تكن معمولة وهل هي معربة أم مبنية أم لا ولا خلاف مبني على الإختلاف ~~في تفسير المعرب والمبني فالخلاف لفظي وللناس فيما يعشقون مذاهب والبحث ~~مستوفي في كتبنا النحوية وقد كثر الكلام في شأن أوائل السور والذي أطبق ~~عليه الأكثر وهو مذهب سيبويه وغيره من المتقدمين أنها أسماء لها وسميت بها ~~إشعارا بأنها كلمات معروفة التركيب فلو لم تكن وحيا من الله تعالى لم ~~تتساقط مقدرتهم دون معارضتها وذلك كما سموا بلام والد حارثة بن لام الطائي ~~وبصاد النحاس وبقاف الجبل وأستدل عليه بأنها لو لم تكن مفهمة كان الخطاب ~~بها كالخطاب بالمهمل والتكلم بالزنجي مع العربي ولم يكن القرآن بأسره بيانا ~~وهدى ولما أمكن التحدي به وإن كانت مفهمة فأما أن يراد بها السور التي هي ~~مستهلها على أنها ألقابها بناء على ذلك الأشعار أغير ذلك والثاني باطل لأنه ~~إما أن يكون المراد ما وضعت له في لغة العرب وظاهر أنه ليس كذلك أو غيره ~~وهو باطل لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين PageV01P099 ~~فلا يحمل ms00177 على ما ليس في لغتهم وعورض بوجوه الأول أنا نجد سورا كثيرة ~~أفتتحت بألم وحم والمقصود رفع الإشتباه الثاني لو كانت أسماء لو ردت ~~ولأشتهرت بها والشهرة بخلافها كسورة البقرة وآل عمران الثالث أن العرب لم ~~تتجاوز ما سموا به مجموع أسمين كبعلبك ولم يسم أحد منهم بمجموع ثلاثة أسماء ~~وأربعة وخمسة فالقول بأنها أسماء السور خروج عن لغتهم الرابع أنه يؤدي إلى ~~إتحاد الأسم والمسمى الخامس أن هذه الألفاظ داخلة في السور وجزء الشيء ~~متقدم على الشيء بالرتبة وأسم الشيء متأخر عنه فيلزم أن يكون متقدما متأخرا ~~معا وهو محال وأجيب عن الأول بما يجاب عن الأعلام المشتركة من أنها ليست ~~بوضع واحد وعن الثاني بأنه ورد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم يس قلب القرآن ~~ومن قرأ حم حفظ إلى أن يصبح وفي السنن أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~سجد في ص وإذا ثبت في البعض ثبت في الجميع إذ لا فارق مع أن شهرة أحد ~~العلمين لا يضر علمية الآخر فكم من مسمى لا يعرف أسمه إلا بعد التنقير ~~لإشتهاره بغيره كأبي هريرة وذي اليدين وعدم إشتهار بعضها لكونه مشتركا فترك ~~لإحتياجه إلى ضميمة كألم هنا وعن الثالث بأن التسمية بثلاثة أسماء مثلا ~~إنما تمتنع إذا ركبت وجعلت إسما واحدا فأما إذا نثرت نثر أسماء الأعداد فلا ~~لأنها من باب التسمية بما حقه أن يحكي # وقد وردت التسمية بثلاثة ألفاظ كشاب قرناها وسر من رأى ودار بجردوسى ~~سيبويه بين التسمية بالجملة والبيت من الشعر وطائفة من أسماء حروف المعجم ~~وعن الرابع بأن هذه التسمية من تسمية مؤلف بمفرد والمفرد غير المؤلف فلا ~~إتحاد ألا ترى أنهم جعلوا أسم الحرف مؤلفات منه من غيره كصاد فهما متغايران ~~ذاتا وصفة وعن الخامس بأن تأخر ما هو متقدم بإعتبار آخر غير مستحيل والجزء ~~مقدم من حيث ذاته مؤخر من حيث وصفه وهو الأسمية فلا محذور وقال بعضهم : ~~كونها أسماء الحروف المقطعة أقرب إلى التحقيق لظهوره وعدم التجوز فيه ms00178 ~~وسلامته مما يرد على غيره ولأنه الأمر المحقق وأوفق للطائف التنزيل لدلالته ~~على الإعجاز قصدا ووقوع الإشتراك في الأعلام من واضع واحد فإنه يعود بالنقض ~~على ما هو مقصود العلمية وكلام سيبويه وغيره ليس نصا فيها لإحتمال أنهم ~~أرادوا أنها جارية مجراها كما يقولون قرأت بانت سعاد وقل هو الله أحد أي ما ~~أوله ذلك فلما غلب جريانها على الألسنة صارت بمنزلة الأعلام الغالبة فذكرت ~~في باب العلم وأثبتت لها أحكامه على أن ماذكر في الإعتراض الثالث مما لا ~~محيص عنه إذ عدم وجود التسمية بثلاثة أسماء وأربعة وخمسة في كلام العرب مما ~~لا شك فيه وما نقل عن سيبويه مجرد قياس محتاج للإثبات كما ذكره السيد السند ~~هذا ووراء هذين القولين أقوال أخشى من نقلها الملال والذي يغلب على الظن أن ~~تحقيق ذلك علم مستور وسر محجوب عجزت العلماء كما قال إبن عباس عن إدراكه ~~وقصرت خيول الخيال عن لحاقه ولهذا قال الصديق رضي الله تعالى عنه : لكل ~~كتاب سر وسر القرآن أوائل السور وقال الشعبي : سر الله تعالى فلا تطلبوه ~~بين المحبين سر ليس يفشيه قول ولا قلم للخلق يحكيه فلا يعرفه بعد رسول الله ~~إلا الأولياء الورثة فهم يعرفونه من تلك الحضرة وقد تنطق لهم الحروف عما ~~فيها كما كانت تنطق لمن سبح بكفه الحصى وكلمه الضب والظبي كما صح ذلك من ~~رواية أجدادنا أهل البيت رضي الله تعالى عنهم بل متى جنى العبد ثمرة شجرة ~~قرب النوافل علمها وغيرها بعلم الله تعالى الذي لايعزب عن علمه مثقال ذرة ~~في الأرض ولا في السماء وما ذكره المستدل سابقا من أنه لو لم تكن مفهمة كان ~~الخطاب بها كالخطاب بالمهمل إلخ فمهمل من القول وإن جل قائله لأنه إن أراد ~~إفهام جميع الناس فلا نسلم أنه موجود في العلمية وإن أراد إفهام PageV01P100 ~~المخاطب بها وهو هنا الرسول فهو مما لا يشك فيه مؤمن وإن أراد جملة من ~~الناس فيا حيهلا إذ أرباب الذوق يعرفونها وهم كثيرون في المحمديين ms00179 والحمد ~~لله نجوم سماء كلما أنقض كوكب بدا كوكب تأوى إليه كواكبه وجهل أمثالنا ~~بالمراد منها لا يضر فإن من الأفعال التي كلفنا بها ما لا نعرف وجه الحكمة ~~فيه كرمي الجمرات والسعي بين الصفا والمروة والرمل والإضطباع والطاعة في ~~مثله أدل على كمال الإنقياد ونهاية التسليم فلم لا يجوز أن يأمرنا من لا ~~يسئل عما يفعل جل شأنه بما لم نقف على معناه من الأقوال ويكون المقصود ~~منذلك ظهور كمال الإنقياد من المأمور للآمر ونهاية التسليم والإمتثال ~~للحكيم القادر لو قال تيها قف على جمر الغضى لوقفت ممتثلا ولم أتوقف على أن ~~فيه فائدة أخرى هي أن الإنسان إذا وقف على المعنى وأحاط به سقط وقعه عن ~~القلب وإذا لم يقف على المقصود منه مع القطع بأن المتكلم به حكيم فإنه يبقى ~~قلبه إليه أبدا ومتلفتا نحوه سرمدا ومتفكرا فيه وطائرا إلى وكره بقدامي ~~ذهنه وخوافيه وباب التكليف إشتغال السر بذكر المحبوب والتفكر فيه وفي كلامه ~~فلا يبعد أن يعلم الله تعالى أن في بقاء العبد ملتفت الذهن مشتغل الخاطر ~~بذلك أبدأ مصلحة عظيمة ومنة منه عليه جسيمة ربما يرقى بواسطتها إلى حظائر ~~القدس ومعالم الأنس وأول العشق خيال وهذا لا ينافي كون القرآن عربيا مبينا ~~مثلا لأنه بالنسبة إلى من علمت # وأما التحدي فليس بجميع أجزائه وكون أول السورة مما ينبغي أن يكون مما ~~يتحدى به غير مسلم ومن عجائب هذه الفواتح أنها نصف حروف المعجم على قول وهي ~~موجودة في تسع وعشرين سورة عدد الحروف كلها على قول وأشتملت على أنصاف ~~أصنافها من المهموسة والمجهورة والشديدة والمطبقة والمستعلية والمنخفضة ~~وحروف القلقلة وقد تكلم الشيخ الأكبر قدس سره على سر عدد حروفها بالتكرار ~~وعدد حروفها بغير تكرار وعلى جملتها في السور وعلى أفرادها في ص وق ون ~~وتثنيتها في يس وطه وأخواتهما وجمعها من ثلاثة فصاعدا ولم بلغت خمس حروف ~~ولم وصل بعضها وقطع بعض فقال قدس سره في فتوحاته أعاد الله تعالى علينا من ~~طيب نفحاته ما ms00180 حصله : إعلم أن مبادي السور المجهولة لا يعلم حقيقتها إلا ~~أهل الصور المعقولة فجعلها تبارك وتعالى تسعا وعشرين سورة وهو كمال الصورة ~~والقمر قدرناه منازل والتاسع والعشرون القطب الذي به قوام الفلك وهو علة ~~وجوده وهو سورة آل عمران ألم الله ولولا ذلك ما ثبتت الثمانية والعشرون ~~وجملتها على تكرار الحروف ثمانية وسبعون حرفا فالثمانية حقيقة البضع قال ~~الإيمان بضع وسبعون وهذه الحروف ثمانية وسبعون فلا يكمل عبد أسرار الإيمان ~~حتى يعلم حقائق هذه الحروف في سورها كما أنه إذا علمها من غير تكرار علم ~~تنبيه الله فيها على حقيقة الإيجاد وتفرد القديم سبحانه وتعالى بصفاته ~~الأزلية فأرسلها في قرآنه أربعة عشر حرفا مفردة مبهمة فجعل الثمانية لمعرفة ~~الذات والسبع الصفات منا وجعل الأربعة للطبائع المؤلفة فجاءت إثنتا عشرة ~~موجودة وهذا الإنسان من هذا الفلك ومن فلك آخر متركب من أحد عشر ومن عشرة ~~ومن تسعة ومن ثمانية حتى يصل إلى فلك الأثنين ولا يتحلل إلى الأحدية أبدا ~~فإنها مما أنفرد بها الحق سبحانه ثم إنه تعالى جعل أولها الألف في الخط ~~والهمزة في اللفظ وآخرها النون فالألف لوجود الذات على كمالها لأنها غير ~~مفتقرة إلى حركة والنون لوجود الشطر من العالم وهو عالم التركيب وذلك نصف ~~الدائرة الظاهرة لنا من الفلك والنصف الآخر النون المعقولة عليها التي لو ~~ظهرت للحس وأنتقلت إلى عالم الروح لكانت دائرة محيطة ولكن أخفى هذه النون ~~الروحانية التي بها كمال الوجود وجعلت نقطة النون المحسوسة دالة عليها PageV01P101 ~~فالألف كاملة من جميع وجوهها والنون ناقصة فالشمس كاملة والقمر ناقص لأنه ~~محو فصفة ضوئه معارة وهي الأمانة التي حملها وعلى قدر محوه وسراره إثباته ~~وظهوره ثلاثة لثلاثة فثلاثة غروب القمر القلبي الألهى في الحضرة الأحدية ~~وثلاثة طلوع القمر القلبي الألهي في الحضرة الربانية وما بينهما في الخروج ~~والرجوع قدما بقدم لا يختل أبدا ثم جعل سبحانه وتعالى هذه الحروف على مراتب ~~منها موصول ومنها مقطوع ومنها مفرد ومثنى ومجموع ثم نبه أن في كل وصل قطعا ms00181 ~~وليس في كل قطع وصل فكل وصل يدل على فصل وليس كل فصل يدل على وصل والوصل ~~والفصل في الجمع وغير الجمع والفصل وحده في عين الفرق فما أفرده من هذا ~~فإشارة إلى فناء رسم العبد أن لا أو ما أثبته فإشارة إلى وجود رسم العبودية ~~حالا وما جمعه فإشارة إلى الأبد بالموارد التي لا تتناهى والأفراد للبحر ~~الأزلي والجمع للبحر الأبدي والمثنى للبرزخ المحمدي الإنساني والألف فيما ~~نحن فيه إشارة إلى التوحيد والميم إشارة إلى الملك الذي لا يبيد واللام ~~بينهما واسطة ليكون بينهما رابى فأنظر إلى السطر الذي يقع عليه الخط من ~~اللام فتجد الألف إليه بنتهي أصلها وتجد الميم منه يبتديء نشؤها ثم تنزل من ~~أحسن تقويم وهو موضع السطر إلى اسفل سافلين منتهى تعريف الميم ونزول الألف ~~إلى السطر مثل قوله ينزل ربنا إلى السماء الدنيا وهو أول عالم التركيب لأنه ~~سماء آدم عليه السلام ويليه فلك النار فلذلك نزل إلى أول السطر فإنه سبحانه ~~وتعالى نزل من مقام الأحدية إلى مقام إيجاد الخليفة نزول تقدس وتنزيه لا ~~نزول تمثيل وتشبيه وكانت اللام واسطة وهي نائبة مناب المكون والكون فهيء ~~القدرة التي عنها وجد العالم فأشبهت الألف في النزول إلى أول السطر ولما ~~كانت ممتزجة من المكون والكون فإنه سبحانه وتعالى لا يتصف بالقدرة على نفسه ~~وإنما هو قادر على خلقه فكان وجه القدرة مصروفا إلى الخلق فلا بد من تعلقها ~~بهم ولما كانت حقيقتها لا تتم بالوصول إلى السطر فتكون هي والألف على مرتبة ~~واحدة طلبت بحقيقتها النزول تحت السطر أو عليه كما نزل الميم فنزلت إلى ~~إيجاده ولم تتمكن أن تنزل على صورته فكان لا يوجد عنها إلا الميم فنزلت نصف ~~دائرة حتى بلغت إلى السطر من غير الجهة التي نزلت منها فصارت نصف فلك محسوس ~~تطلب نصف فلك معقول فكان منهما فلك دائر فكان العالم كله في ستة أيام ~~أجناسا منأول يوم الأحد إلى آخر يوم الجمعة وبقى يوم السبت للإنتقال من ~~مقام ms00182 إلى مقام ومن حال إلى حال فصار ألم فلكا محيطا منورائه علم الذات ~~والصفات والأفعال والمفعولات فمن قرأها بهذه الحقيقة حضر بالكل للكل مع ~~الكل إلى آخر ما قال وذكر في كتاب الإسرار إلى المقام الأسري ما يشير إلى ~~دقائق أفكار وخفابا أسرار مبنية على أعداد الحروف وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة ~~وأثنين وثلاثين وأول التفصيل من نوح إلى آشراق يوح ثم إلى آخر التركيب الذي ~~نزل فيه الكلمة والروح فبعد عدده تضربه وتجمعه وتحط منه طرحا وتضعه يبدو لك ~~تمام الشريعة حتى إلى إنخرام الطبيعة ومما يستأنس به لذلك ما رواه العز بن ~~عبدالسلام أن عليا رضي الله تعالى عنه أستخرج وقعة معاوية من حمسعق وأستخرج ~~أبو الحكم عبدالسلام بن برجان في تفسيره فتح بيت المقدس سنة ثلاث وثمانين ~~وخمسمائة من قوله تعالى : ألم غلبت الروم وذكر الشيخ قدس سره كيفية إستخراج ~~ذلك بغير الطريق الذي ذكره وهو أن تأخذ عدد ألم بالجزم الصغير فيكون ثمانية ~~وتجمعها إلى ثمانية البضع في الآية فتكون ستة عشر فتزيل الواحد الذي للألف ~~للأس فتبقى خمسة عشر فتمسكها عندك ثم ترجع إلى العمل في ذلك بالجمل الكبير ~~وهو الجزم فتضرب ثمانية البضع في أحد وسبعين وأجعل ذلك كله سنين يخرج لك في ~~الضرب خمسمائة وثمانية وستون سنة فتضيف إليها الخمسة عشر التي مسكتها عندك ~~فتصير ثلاثة وثمانين وخمسمائة PageV01P102 ~~سنة وهو زمان فتح بيت المقدس على قراءة غلبت بفتح الغين واللام وسيغلبون ~~بضم الياء وفتح اللام إنتهى وإذا علمت أن هذه الفواتح السر الأعظم والبحر ~~الخضم والنور الأتم صفاء ولا ماء ولطف ولا هوا ونور ولا نار وروح ولا جسم ~~فأعلم أن كل ما ذكر الناس فيها رشفة من بحار معانيها ومن أدعى قصرا فمن ~~قصوره أو زعم أنه أتى بكثير فمن قلة نوره والعارف يقول بإندماج جميع ما ~~ذكروه في صدف فوائدها وإمتزاج سائر ما سطروه في طمطام فوائدها فإن شئت فقل ~~كما أنها مشتملة على هاتيك الأسرار يشير كل حرف منها إلى اسم ms00183 من أسمائه ~~تعالى وإن شئت فقل أتى بها هكذا لتكون كالإيقاظ وقرع العصا لمن تحدى ~~بالقرآن وإن شئت فقل جاءت كذلك ليكون مطلع ما يتلى عليهم مستقلا بضرب من ~~الغرابة أنموذجا لما في الباقي من فنون الإعجاز فإن النطق بأنفس الحروف في ~~تضاعيف الكلام وإن كان على طرف الثمام يتناوله الخواص والعوام لكن التلفظ ~~بأسمائها إنما يتأتى ممن درس وخط وأما من لم يحم حول ذلك قط فأعز من بيض ~~الأنوق وأبعد من مناط العيوق ولا سيما إذا كان على نمط عجيب وأسلوب غريب ~~منبيء عن سر سري مبني على نهج عبقري بحيث يحار فيه أرباب العقول ويعجز عن ~~إدراكه ألباب الفحول وإن شئت فقل فيها جلب لأصغاء الأذهان وإلجام كل من ~~يلغو من الكفار عند نزول القرآن لأنهم إذا سمعوا ما لم يفهموه من هذا النمط ~~العجيب تركوا اللغط وتوفرت دواعيهم للنظر في الأمر المناسب بين حروف الهجاء ~~التي جاءت مقطعة وبين ما يجاورها من الكلم رجاء أنه ربما جاء كلام يفسر ذلك ~~المبهم ويوضح ذلك المشكل وفي ذلك رد شر كثير من عنادهم وعتوهم ولغوهم الذي ~~كان إذ ذاك يظهر منهم وفي ذلك رحمة منها تعالى للمؤمنين ومنة للمستبصرين ~~وإن شئت فقل إن بعض مركباتها بالمعنى الذي يفهمه أهل الله تعالى منها يصح ~~إطلاقه عليه سبحانه فيجري ما روى عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال يا ~~كهيعص ويا حمسعق على ظاهره وإن أبيت فقل المراد يامنزلهما وإن شئت فقل غير ~~ذلك حدث عن البحر ولا حرج # وعندي فيما نحن فيه لطائف وسبحان من لا تتناهى أسرار كلامه فقد أشار ~~سبحانه بمفتتح الفاتحة حيث أتى به واضحا إلى اسمه الظاهر وبمبدأ سورة ~~البقرة إلى أسمه الباطن فهو الأول والآخر والظاهر والباطن وأشار بتقديم ~~الأول إلى أن الظاهر مقدم وبه عموم البعثة نحن نحكم بالظاهر والله تعالى ~~يتولى السرائر وأيضا في الأول إشارة إلى مقام الجمع وفي الثاني رمز إلى ~~الفرق بعد الجمع وأيضا إفتتاح هذه السورة بالمبهم ms00184 ثم تعقيبه بالواضح فيه ~~أتم مناسبة لقصة البقرة التي سميت السورة بها وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ~~والله مخرج ما كنتم تكتمون وأيضا في الحروف رمز إلى ثلاثة اشياء فالألف إلى ~~الشريعة واللام إلى الطريقة والميم إلى الحقيقة فهناك يكون العبد كالدائرة ~~نهايتها عين بدايتها وهو مقام الفناء في الله تعالى بالكلية وأيضا الألف من ~~أقصى الحلق واللام من طرف اللسان وهو وسط المخارج والميم من الشفة وهو ~~آخرها فيشير بها إلى أن أول ذكر العبد ووسطه وآخره لا ينبغي إلا لله عزوجل ~~وأيضا في ذلك إشارة إلى سر التثليث فالألف مشير إلى الله تعالى واللام إلى ~~جبريل والميم إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وقد قال جعفر الصادق رضي ~~الله تعالى عنه : في الألف ست صفات من صفات الله تعالى الإبتداء والله ~~تعالى هو الأول والإستواء والله تعالى هو العدل الذي لا يجور والإنفراد ~~والله تعالى هو الفرد وعدم الإتصال بحرف وهو سبحانه بائن عن خلقه وحاجة ~~الحروف إليها مع عدم حاجتها وأنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني ومعناها ~~الألفة وبالله تعالى الإئتلاف وبقيت أسرار وأي أسرار يغار عليها العارف الغيور PageV01P103 ~~من الأغيار ومن الطرائف أن بعض الشيعة أستأنس بهذه الحروف لخلافة الأمير ~~علي كرم الله تعالى وجهه فإنه إذا حذف منها المكرر يبقى ما يمكن أن يخرج ~~منه صراط على حق نمسكه ولك أيها السني أن تستأنس بها لما أنت عليه فإنه بعد ~~الحذف يبقى ما يمكن أن يخرج منه ما يكون خطابا للشيعي وتذكيرا له بما ورد ~~في حق الأصحاب رضي الله تعالى عنهم أجمعين وهو طرق سمعك النصيحة وهذا مثل ~~ما ذكروه حرفا بحرف وإن شئت قلت صح طريقك مع السنة ولعله أولى وألطف ~~وبالجملة عجائب هذه الفواتح لا تنفد ولا يحصرها العد وكل يدعي وصلا لليلى ~~وليلى لا تقر لهم بذاكا وقد أختلف اناس في إعرابها حسبما أختلفت أقوالهم ~~فيها فإن جعلت أسماء للسور مثلا كان لها حظ من الإعراب رفعا ونصبا وجرا ms00185 ~~فالرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف والنصب بتقدير فعل ~~القسم أؤ فعل يناسب المقام وجاز النصب بتقدير فعل القسم فيما وقع بعده ~~مجرور مع الواو ونحو ق والقرآن مع أنه يلزم المخالفة بين المتعاطفين في ~~الإعراب إن جعلت الواو للعطف وإجتماع قسمين على شيء واحد إن جعلت للقسم وهو ~~مستكره كما قاله الخليل وسيبويه لأن المعطوف عليه في محل يقع فيه المجرور ~~فيكون العطف على المحل ويقدر الجواب من جنس ما بعد إن كانت للقسم أولا حاجة ~~للتقدير ويكتفى بجواب واحد إذ لا مانع من جعل أحد القسمين مؤكدا للآخر من ~~غير عطف أو يقال هما لما كانا مؤكدين لشيء واحد وهو الجواب جاز ذلك ولا وجه ~~وجيه للإستكراه وإن كان للضلالة أب فالتقليد أبوها والجر على إضمار حرف ~~القسم وقول إبن هشام أنه وهم لأن ذلك مختص عند البصريين بأسم الله سبحانه ~~وبأنه لا جواب للقسم في سورة البقرة ونحوها ولا يصح جعل ما بعد جوابا وحذفت ~~اللام كحذفها في قوله : ورب السموات العلى وبروجها والأرض وما فيها المقدر ~~كائن لأن ذلك على قلته مخصوص بإستطالة القسم وهم لا يخفى على الوليد إذ ~~مذهبنا كوفي وإتباع البصري ليس بفرض وكثيرا ما يستغنى عن الجواب بما يدل ~~عليه والمقسم عليه مضمون ما بعده وهو قرينة قريبة وبهذا صرح في التسهيل ~~وشروحه وحديث الإستطالة ليس بلازم بل هو الأغلب كما صرح به إبن مالك # ثم ما كان من هذه الفواتح مفردا كص أو موازنا له كحم بزنة قابيل يتأتى ~~فيه الإعراب لفظا أو محلا بأن يسكن حكاية لحاله قبل ويقدر إعرابه وهو غير ~~نصرف للعلمية والتأنيث وما خالفهما نحو كهيعص يحكى لا غير وجازت الحكاية في ~~هذه الأسماء مع أنها مختصة بالأعلام التي نقلت من الجمل كتأبط شرا لرعاية ~~صورها المنبئة عن نقلها إلى العلمية وفي الألفاظ التي وقعت أعلاما لأنفسها ~~كضرب فعل ماض لحفظ المجانسة مع المسمى في الأشعار بأنها لم تنقل عن أصلها ~~بالكلية لأنها ms00186 كثرة إستعمالها معدودة موقوفة صارت هذه الحالة كأنها أصل ~~فلما جعلت أعلاما جازت حكايتها على تلك الهيئة الراسخة تنبيها على أن فيها ~~سمة من ملاحظة الأصل وهو الحروف المبسوطة والمقصد الإيقاظ وقرع العصا ~~فتجويز الحكاية مخصوص بهذه الأسماء أعلاما للسور وإلا فلم تجز الحكاية كذا ~~في الحواشي الشريفة الشريفية وإطباق النحاة على أن المفردات تحكى بعد من ~~وأي الإستفهاميتين وبدونهما كقولهم دعنا من تمرتان مخالف لدعوى الإختصاص ~~التي حكاها كما لا يخفى وإن أبقيت على معانيها مسرودة على نمط التعديد لم ~~تعرب لعدم المقتضى والعامل وكذا إذا جعلت أبعاضا على الصحيح أو مزيدة PageV01P104 ~~للفصل مثلا نعم إن قدرت بالمؤلف من هذه الحروف كانت في حيز الرفع على ما ~~مر وإن جعلت مقسما بها يكون كل كلمة منها منصوبا أو مجرورا على اللغتين في ~~الله لأفعلن وهل ذلك المجموع نحو الم وحم أو للألف والحاء مثلا على طريق ~~الرمان حلو حامض خلاف والظاهر الأول وجوز بعضهم الرفع بالإبتداء والخبر ~~قسمي محذوفا وتصريح الرضى بإختصاص ذلك فيما إذا كان المبتدأ صريحا في ~~القسمية بجعله غير مرتضى وجعل بعضهم النصب في البعض مخصوصا بما إذا لم يمنع ~~مانع كما في ص والقرآن فيتعين الجر للزوم المخالفة بين المتعاطفين وإجتماع ~~القسمين حينئذ وفيه ما تقدم فلا تغفل وبقيت أقوال مبنية على أقوال لا أظنها ~~تخفى عليك إن أحطت خبرا بما قدمناه لديك فتدبر وفي كون هذه الفواتح آية ~~خلاف فقال الكوفيون : ا لم آية أينما وقعت وكذلك المص وطسم وأخواتهما وطه ~~ويس وحم وأخواتها وكهيعص آية وحم عسق آيتان وأما المر وأخواتها الخمس فليست ~~بآية وكذلك طس وص وق ون وقال البصريون : ليس شيء من ذلك آية وفي المرشد أن ~~الفواتح في السور كلها آيات عند الكوفيين من غير تفرقة وليس بشيء كقول بعض ~~أن الم في آل عمران ليست بآية ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين 2 جملة ~~مستأنفة وإبتداء كلام أو متعلقة بما قبلها وفيه إحتمالات أطالوا فيها وكتاب ~~الله تعالى ms00187 يحمل على أحسن المحامل وأبعدها من التكلف وأسوغها في لسان العرب ~~وذلك إشارة إلى الكتاب الموعود به صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله تعالى : ~~إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا كما قال الواحدي أو على لسان موسى وعيسى عليهما ~~السلام لقوله تعالى : وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا الآية ويؤيده ~~ما روى عن كعب عليكم بالقرآن فإنه فهم العقل ونور الحكمة وينابيع العلم ~~وأحدث الكتب بالله عهدا وقال في التوراة يامحمد إني منزل عليك توراة حديثة ~~تفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا كما قاله غير واحد أو إلى ما ~~بين أيدينا والإشارة بذلك للتعظيم وتنزيل البعد الرتبي منزلة البعد الحقيقي ~~كما في قوله تعالى : فذلكن الذي لمتنني فيه كما أختاره في المفتاح أو لأنه ~~لما نزل عن حضرة الربوبية وصار بحضرتنا بعد ومنأعطى غيره شيئا أو أوصله ~~إليه أو لاحظ وصوله عبر عنه بذلك لأنه بإنفصاله عنه بعيد أو في حكمه وقد ~~قيل : كل ما ليس في يديك بعيد # ولما لم يتأت هذا المعنى في قوله تعالى هذا كتاب أنزلناه لأنه إشارة إلى ~~ما عنده سبحانه لم يأت بذلك مع بعد الدرجة وهذا الذكر حروف التهجي في الأول ~~وهي تقطع بها الحروف وهو لا يكون إلا في حقنا وعدم ذكرها في الثاني فلذا ~~أختلف المقامان وأفترقت الإشارتان كما قاله السهيلي وهو عند قوم تحقيق ~~ويرشدك إلى ما فيه عندي نظر دقيق وأبعد بعضهم فوجه البعد بأن القرآن لفظ ~~وهو من قبيل الإعراض السيالة الغير القارة فكل ما وجد منه أضمحل وتلاشى ~~وصار منقضيا غائبا عن الحس وما هو كذلك في حكم البعيد وقيل لأن صيغة البعيد ~~والقريب قد يتعاقبان كقوله تعالى في قصة عيسى عليه السلام : ذلك نتلوه عليك ~~ثم قال تعالى : إن هذا لهو القصص الحق وله نظائر في الكتاب الكريم ونقله ~~الجرجاني عن طائفة وأنشدوا : أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ~~ذلكا وليس بنص لإحتمال أن يكون المراد إنني أنا ذلك الذي كنت ms00188 تحدث عنه ~~وتسمع به وقول الإمام الرازي إن ذلك للبعيد عرفا لا وضعا فحمله هنا على ~~مقتضى الوضع اللغوي لا العرفي مخالف لما نفهمه من كتب أرباب العربية وفوق ~~كل ذي علم عليم والقول بأن الإشارة إلى التوراة والإنجيل كما نقل عن عكرمة ~~إن كان قد ورد فيه حديث صحيح قبلناه وتكلفنا له وإلا ضربنا به الحائط وما ~~كل إحتمال يليق وأغرب ما رأيناه في توجيه الإشارة أنها إلى الصراط PageV01P105 ~~المستقيم في الفاتحة كأنهم لما سألوا الهداية لذلك قيل لهم ذلك الصراط ~~الذي سألتم الهداية إليه هو الكتاب وهذا إن قبلته يتبين به وجه أرتباط سورة ~~البقرة بسورة الحمد على أتم وجه وتكون الإشارة إلى ما سبق ذكره والذي تنفتح ~~له ألآذان أنه إشارة إلى القرآن ووجه البعد ما ذكره صاحب المفتاح ونور ~~القرب يلوح عليه والمعتبر في أسماء الإشارة هو الإشارة الحسية التي لا ~~يتصور تعلقها إلا بمحسوس مشاهد فإن أشير بها إلى ما يستحيل إحساسه نحو ذلكم ~~الله ربكم أو إلى محسوس غير مشاهد نحو تلك الجنة فلتصييره كالمشاهد وتنزيل ~~الإشارة العقلية منزلة الحسية كما في الرضى فالإشارة هنا لا تخلو عن لطف ~~وقول بعضهم أن أسم الإشارة إذا كان معه صفة له لم يلزم أن يكون محسوسا وهم ~~محسوس والكتاب كالكتب مصدر كتب ويطلق على المكتوب كاللباس بمعنى الملبوس ~~والكتب كما قال الراغب ضم أديم إلى أديم بالخياطة وفي المتعارف ضم الحروف ~~بعضها إلى بعض والأصل في الكتابة النظم بالخط وقد يقال ذلك للمضموم وبعضه ~~إلى بعض باللفظ ولذا يستعار كل واحد للآخر ولذا سمى كتاب الله وإن لم يكن ~~كتابا والكتاب هنا إما باق على المصدرية وسمى به المفعول للمبالغة أو هو ~~بمعنى المفعول وأطلق على المنظوم عبارة قبل أن تنظم حروفه التي يتألف منها ~~في الخط تسمية بما يؤل إليه مع المناسبة وقول الإمامإن إشتقاق الكتاب من ~~كتبت الشيء إذا جمعته وسميت الكتيبة لإجتماعها فسمى الكتاب كتابا لأنه ~~كالكتيبة على عساكر الشبهات أو لأنه أجتمع ms00189 فيه جميع العلوم أو لأن الله ~~تعالى ألزم فيه التكاليف على الخلقكلام ملفق لايخفى فيه ويطلق الكتاب ~~كالقرآن على المجموع المنزل على النبي المرسل وعلى القدر الشائع بين الكل ~~والجزء ولا يحتاج هنا إلى ما قيل في دفع المغالطة المعروفة بالجذر الأصم ~~ولاأرى فيه باسا إن أحتجته واللام في الكتاب للحقيقة مثلها في أنت الرجل ~~والمعنى ذلك هو الكتاب الكامل الحقيق بأن يخص به اسم الكتاب لغاية تفوقه ~~على بقية الأفراد في حيازة كمالات الجنس حتى كأن ما عداه من الكتب السماوية ~~خارج منه بالنسبة إليه وقال إبن عصفور : كل لام وقعت بعد أسم الإشارة وأي ~~في النداء وإذا الفجائية فهي للعهد الحضوري وقريء تنزيل الكتاب والريب الشك ~~وأصله مصدر رابني الشيء إذا حصل فيك الريبة وهي قلق النفس ومنه ريب الزمان ~~لنوائبه فهو مما نقل من القلق إلى ما هو شبيه به ويستعمل أيضا لما يختلج في ~~القلب من أسباب الغيظ وقول الإمام الرازي : إن هذين قد يرجعان إلى معنى ~~الشك لأن ما يخاف من الحوادث محتمل فهو كالمشكوك وكذلك ما أختلج في القلب ~~فإنه غير مستيقن مستيقن رده فالمنون من الريب أو يشك فيه ويختلج في القلب ~~من أسباب الغيظ على الكفار مثلا مما لا ريب فيه أو فيه ريب وفرق أبو زيد ~~بين رابني وأرابني فيقال رابني من فلان أمر إذا كنت مستيقنا منه بالريب ~~وإذا أسأت به الظن ولم تستيقن منه قلت أرابني وعليه قول بشار : أخوك الذي ~~إن ربته قال إنما أراب وإن عاتبته لان جانبه وبعض فرق بين الريب والشك بأن ~~الريب شك مع تهمة وقال الراغب : الشك وقوف النفس بين شيئين متقابلين بحيث ~~لا يترجح أحدهما على الآخر بأمارة والمرية التردد في المتقابلين وطلب ~~الإمارة من مري الضرع أي مسحه للدر والريب أن يتوهم في الشيء ثم ينكشف عما ~~توهم فيه وقال الجولي : يقال الشك لما أستوى فيه الإعتقاد أن أو لم يستويا ~~ولكن لم ينته أحدهما الدرجة الظهور الذي تنبني عليه الأمور ms00190 والريب لما لم ~~يبلغ درجة اليقين وإن ظهر نوع ظهور ولذا حسن هنا لا ريب فيه للإشارة إلى ~~أنه لا يحصل فيه ريب فضلا عن شك ونفي سبحانه الريب فيه مع كثرة المرتابينلا ~~كثرهم الله تعالىعلى معنى أنه في علو الشأن وسطوع البرهان بحيث لا يرتاب ~~العاقل بعد النظر PageV01P106 ~~في كونه وحيا من الله تعالى لا أن لا يرتاب فيه حتى لا يصح ويحتاج إلى ~~تنزيل وجود الريب عن البعض منزلة العدم لوجود ما يزيله وقيل إنه على الحذف ~~كأنه قال لا سبب ريب فيه لأن الأسباب التي توجبه في الكلام التلبيس ~~والتعقيد والتناقض والدعاوي العارية عن البرهان وكل ذلك منتف عن كتاب الله ~~تعالى وقيل معناه النهي وإن كان لفظه خبرا أي لا ترتابوا فيه على حد لا رفث ~~ولا فسوق وقيل معناه لا ريب فيه للمتقين فالظرف صفة وللمتقين خبر وهدى حال ~~من الضمير المجرور أي لا ريب كائنا فيه للمتقين حال كونه هاديا وهي حال ~~لازمة فيفيد إنتفاء الريب في جمع الأزمنة والأحوال ويكون التقييد كالدليل ~~على إنتفاء الريب ولا لنفي إتصاف الأسم بالخبر لا لنفي قيد الأسم فلا تتوجه ~~إليه ليختل المعنى نعم هو قول قليل الجدوى مع أن الغالب في الظرف الذي بعد ~~لا هذه كونه خبرا وإنما لم يقل سبحانه لا فيه ريب على حد لا فيها غول لأن ~~التقديم يشعر بما يبعد عن المراد وهو أن كتابا غيره فيه الريب كما قصد في ~~الآية تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها ~~فليس فيها ما في غيرها من العيب قاله الزمخشري وبعضهم لم يفرق بين ليس في ~~الدار رجل وليس رجل في الدار حتى أنكر أبو حيان إفادة تقديم الخبر هنا ~~الحصر وهو مما لا يلتفت إليه وقرأ سليم أبو الشعثاء لا ريب فيه بالرفع وهو ~~لكونه نقيضا لريب فيه وهو محتمل لأن يكون إثباتا لفرد ونفيه يفيد إنتفاءه ~~فلا يوجب الإستغراق كما في القراءة المشهورة ولهذا جاز لا ms00191 رجل في الدار بل ~~رجلان دون لا رجل فيها بل رجلان فلا لعموم النفي لا لنفي العموم والوقف على ~~فيه هو المشهور وعليه يكون الكتاب نفسه هدى وقد تكرر ذلك في التنزيل وعن ~~نافع وعاصم الوقف على لا ريب ولا ريب في حذف الخبر وذهب الزجاج إلى جعل لا ~~ريب بمعنى حقا فالوقف عليه تام إلا أنه أيضا دون الأول وقرأ إبن كثير فيهي ~~بوصل الهاء ياء في اللفظ وكذلك كل هاء كناية قبلها ياء ساكنة فإن كان قبلها ~~ساكن غير الياء وصلها بالواو ووافقه حفص في فيه مهانا وملاقيه وسأصليه ~~والباقون لا يشبعون وإذا تحرك ما قبل الهاء أشبعوه وقرأ الزهري وإبن جندب ~~بضم الهاء من الكنايات في جميع القرآن على الأصل والهدى في الأصل مصدر هدى ~~أو عوض عن المصدر وكل في كلام سيبويه ولم يجيء من المصادر بهذه الزنة إلا ~~قليل كالتقى والسرى والبكى بالقصر في لغة ولقى كما قال الشاطبي وأنشد : وقد ~~زعموا حلما لقاك فلم أزد بحمد الذي أعطاك حلما ولا عقلا والمراد منه هنا ~~أسم الفاعل بأحد الوجوه المعروفة في أمثاله وهو لفظ مؤنث عند إبن عطية ~~ومذكر عند اللحياني وبنو أسد يؤنثون كما قال الفراء فهو كالهداية وقد تقدم ~~معناها وفي الكشاف هي الدلالة الموصلة إلى البغية وأستدل عليه بثلاثة وجوه ~~الأول وقوع الضلال في مقابله كما في قوله تعالى : لعلي هدى أو في ضلال ~~والضلال عبارة عن الخيبة وعدم اوصول إلى البغية فلو لم يعتبر الوصول في ~~مفهوم الهدى لم يتقابلا لجواز الإجتماع بينهما والثاني أنه يقال مهدى في ~~موضع المدح كمهتد ومن حصل له الدلالة من غير الإهتداء لا يقال له ذلك فعلم ~~أن الإيصال معتبر في مفهومه والثالث أن أهتدى مطاوع هدى ولن يكون المطاوع ~~في خلاف معنى اصله ألا ترى إلى نحو كسره فأنكسر وفيه بحث أما أولا فلأن ~~المذكور في مقابلة الضلالة هو الهدى اللازم بمعنى الإهتداء مجازا أو ~~إشتراكا وكلامنا في المتعدي ومقابله الإضلال ولا أستدلال به ms00192 إذ ربما يفسر ~~بالدلالة على ما لا يوصل ولا يجعله ضالا على أنه لو فسرت الهداية بمطلق ~~الدلالة على ما من شأنه الإيصال أوصل أم لا وفسر الضلال المقابل لها تقابل ~~الإيجاب والسلب بعدم تلك الدلالة المطلقة لزم منه عدم الوصول لأن سلب ~~الدلالة المطلقة سلب للمقيدة إذ سلب الأعم يستلزم سلب الأخص فليس في هذا ~~التقابل ما يرجح المدعى وأما ثانيا فلأنا لا نسلم أن الضلالة عبارة عن الخيبة PageV01P107 ~~إلخ بل هو العدول عن الطريق الموصل إلى البغية فيكون الهدى عبارة عن ~~الدلالة على الطريق الموصل نعم إن عدم الوصول إلى البغية لازم للضلالة ~~ويجوز أن يكون اللازم أعم وأما ثالثا فلأنه لا يلزم من عدم إطلاق المهدي ~~إلا على المهتدي أن يكون الوصول معتبرا في مفهوم الهدى لجواز غلبة المشتق ~~في فرد مفهوم المشتق منه وأما رابعا فلأنا لا نسلم أن أهتدى مطاوع هدى بل ~~هو من قبيل أمره فأتمر من ترتب فعل يغاير الأول فإن معنى هداه فأهتدى دله ~~على الطريق الموصل فسلكه بدليل أنه يقال هداه فلم يهتد على أن جمعا يعتد ~~بهم قالوا : لا يلزم من وجود الفعل وجود مطاوعه مطلقا ففي المختار لا يجب ~~أن يوافق المطاوع أصله ويجب في غيره ويؤيده قوله تعالى وما نرسل بالآيات ~~إلا تخويفا مع قوله سبحانه ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا فقد وجد التخويف ~~بدون الخوف ولا يقال كسرته فما أنكسر والفرق بينهما مفصل في عروس الأفراح ~~وأما خامسا فلأن ما ذكره معارض بما فيه الهداية وليس فيه وصول إلى البغية ~~وقد مر بعضه ولهذا أختلفوا هل هي حقيقة في الدلالة المطلقة مجاز في غيرها ~~أو بالعكس أو هي مشتركة بينهما أو موضوعة لقدر مشترك وإلى كل مذهب طأئفة ~~قيل والمذكور في كلام الأشاعرة أن المختار عندهم ما ذكر في الكشاف وعند ~~المعتزلة ماذكرناه والمشهور هو العكس والتوفيق بأن كلام الأشاعرة في المعنى ~~الشرعي والمشهور مبني على المعنى اللغوي أو العرفي يخدشه إختيار صاحب ~~الكشاف مع تصلبه في ms00193 الإعتزال ما أختاره مع أن الظاهر في القرآن المعنى ~~الشرعي فالأظهر للموفق عكس هذا التوفيق والحق عند أهل الحق أن الهداية ~~مشتركة بين المعنيين المذكورين وعدم الإهلاك وبه يندفع كثير من القال ~~والقيل والمتقين جمع متق أسم فاعل من وقاه فأتقى فقاؤه واو لا تاء والوقاية ~~لغة الصيانة مطلقا وشرعا صيانة المرء نفسه عما يضر في الآخرة والمراتب ~~متعددة لتعدد مراتب الضرر فأولاها التوقي عن الشرك والثانية عن ~~الكبائرومنها الإصرار على الصغائر والثالثة ما أشير إليه بما رواه الترمذي ~~عنه لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به ~~بأس وفي هذه المرتبة يعتبر ترك الصغائر ولذا قيل : خل الذنوب كبيرها ~~وصغيرها فهو التقي وأصنع كما فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن من صغيرة ~~إن الجبال من الحصى وفي هذه المرتبة أختلفت عبارات الأكابر فقيل : التقوى ~~أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك وقيل : التبري عن الحول ~~والقوة وقيل : التنزه عن كل ما يشغل السر عن الحق وفي هذا الميدان تراكضت ~~أرواح العاشقين وتفانت أشباح السالكين حتى قال قائلهم : ولو خطرت لي في ~~سواك إرادة على خاطري سهوا حكمت بردتي وهداية الكتاب المبين شاملة لأرباب ~~هذه المراتب أجمعين فإن أريد بكونه هدى للمتقين إرشاده إياهم إلى تحصيل ~~المرتبة الأولى فالمراد بهم المشارفون مجازا لإستحالة تحصيل الحاصل وإيثاره ~~على العبارة المعربة عن ذلك للإيجاز وتصدير السورة الكريمة بذكر أوليائه ~~تعالى وتفخيم شأنهم وإعتبار المشارفة بالنظر إلى زمان نسبة الهدى فلا ينافى ~~حسن التعقيب ب الذين يؤمنون لأن ذلك كما قيل بالنظر إلى زمان إثبات تلك ~~النسبة كما يقال قتل قتيلا دفن في موضع كذا وربما جعل التقدير هم الذين في ~~جواب من المتقون وحمل الكل على PageV01P108 ~~المشارفة يأباه السوق وقد يقال المتقين مجاز بالمشارفة والصفة ترشيح بلا ~~مشارفة ولا تجوز كما هو المعهود في أمثاله أو نقول هو على حد نبينا محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الشفيع يوم ms00194 المحشر فلا إشكال وإن أريد به إرشاده ~~إلى تحصيل إحدى المرتبتين الأخيرتين فإن عني بالمتقين أصحاب المرتبة الأولى ~~تعينت الحقيقة وإن عني بهم أصحاب أحدى الطبقتين الأخيرتين تعين المجاز لأن ~~الوصول إليهما إنما يتحقق بهدايته المرقية وكذا الحال فيما بين المرتبة ~~الثانية والثالثة فإن أريد بالهدى الأرشاد إلى تحصيل المرتبة الثالثة فإن ~~عني بالمتقين أصحاب المرتبة الثانية تعينت الحقيقة وإن عني بهم أصحاب ~~المرتبة الثالثة تعين المجاز ولفظ الهداية حقيقة في جميع الصور وأما إن ~~أريد بكونه هدى لهم تثبيتهم على ما هم عليه وإرشادهم إلى الزيادة فيه على ~~أن يكون مفهومها داخلا في المعنى المستعمل فيه فهو مجاز لا محالة ولفظ ~~المتقين حقيقة على كل حالة كذا حققه مولانا مفتي الديار الرومية ومنه يعلم ~~إندفاع ما قيل أن الهداية إن فسرت بالدلالة الموصلة يقتضي أن يكون هدى ~~للمتقين دالا على تحصيل الحاصل كأنه قيل دلالة موصلة إلى المطلوب للواصلين ~~إليه وإن فسرت بالدلالة على ما يوصل كان هناك محذور آخر فإن المهتدي إلى ~~مقصوده يكون دلالته على ما يوصله إليه لغوا ووجه الإندفاع ظاهر لكن حقق بعض ~~المحققين أن الأظهر أنه لا حاجة إلى التجوز هنا لأنه إذا قيل السلاح عصمة ~~للمعتصم والمال غنى للغني على معنى سبب غناه وعصمته لم يلزم أن يكون السلاح ~~والمال سببي عصمة وغنى حادثين غير ما هما فيه فما نحن فيه غير محتاج ~~للتأويل وليس من المجاز في شيء إذ المتقي مهتد بهذا الهدى حقيقة وقد أختلف ~~أهل العربية والأصول في الوصف المشتق هل هو حقيقة في الحال أو الإستقبال ~~وهل المراد زمان النسبة أو التكلم من غير واسطة بينهما والذي عليه المحققون ~~أنه زمان النسبة وقد ذهب السبكي والكرماني إلى أن من قتل قتيلا فله سلبه ~~حقيقة وخطأ من قال أنه مجاز ولا يقال أنه لا مفاد لإثبات القتل لمقتول به ~~لأن قصد البليغ بمعونة القرينة العقلية أن القتل المتصف به صادر عن هذا ~~القاتل دون غيره فكأنه قيل لم يشاركه فيه ms00195 غيره فسلبه له دون غيره ومن هنا ~~جعل المعنى فيما نحن فيه لا هدى للمتقين إلا بكتاب الله تعالى المتلاليء ~~نور هدايته الساطع برهان دلالته وإذا علق حكم على أسم الإشارة الموصوف نحو ~~عصرت هذا الخل مثلا فهناك تعليقان في الحقيقة تعليق الحكم السابق بذات ~~المشار إليه وتعليق الإشارة والمعتبر زمان الإشارة لا زمان الحكم السابق ~~فإذا صح ظلاق الخل على المشار إليه وإتصافه بالخلية مثلا في زمان الإشارةمع ~~قطع النظر عن الحكم السابق كان حقيقة وإلا فمجاز فأفهم وتدبر # ثم لا يقدح في كونه هدى ما فيه من المجمل والمتشابه لأنه لا يستلزم كونه ~~هدى هدايته بإعتبار كل جزء منه فيجوز أن يذكر فيه ما فيه إبتلاء لذوي ~~الألباب من الفحول بما لا تصل إليه الأفهام والعقول أو لأن ذلك لا ينفك عن ~~بيان المراد منه كما ذهب إليه الشافعية فهو بعد التبيين هدى وتوقف هدايته ~~على شيء لا يضر فيها كما أنه على رأي متوقف على تقدم الإيمان بالله تعالى ~~ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فقد نص الإمام على أنه كل ما يتوقف صحة ~~كون القرآن حجة على صحته لا يكون القرآن هدى فيه كمعرفة ذات الله وصفاته ~~ومعرفة النبوات لئلا يلزم الدور إلا أن يكون هدى في تأكيد ما في العقول ~~والإعتداد به وبعض صحح أن القرآن في نفسه هدى في كل شيء حتى معرفة الله ~~تعالى لمن تأمل في أدلته العقلية وحججه اليقينية كما يشعر به ظاهر قوله ~~تعالى : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ويكون الإقتصار على ~~المتقين هنا بناء على تفسيرنا الهداية PageV01P109 ~~مدحا لهم ليبين سبحانه أنهم الذين أهتدوا وأنتفعوا به كما قال تعالى : ~~إنما أنت منذر من يخشاها مع عموم إنذاره صلى الله تعالى عليه وسلم وأما ~~غيرهم فلا وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا ولا يزيد الظالمين إلا خسارا وأما القول بأن التقدير هدى للمتقين ~~والكافرين فحذف لدلالة المتقين على حد سرابيل تقيكم ms00196 الحر فمما لا يلتفت ~~إليه هذا ولا يخفى ما في هذه الجمل والآيات من التناسق ف الم أشارت إلى ما ~~أشارت وذلك الكتاب قررت بعض إشارتها بأنه الكتاب الكامل الذي لا يحق غيره ~~أن يسمى كتابا في جنسه أي باب التحدي والهداية ولا ريب فيه كالتأكيد لأحد ~~الركنين وهدى للمتقين كالتأكيد للركن الآخر # وخلاصته هو الحقيق بأن يتحدى به لكمال نظمه في باب البلاغة وكماله في ~~نفسه وفيما هو المقصود منه وقيل : بالحمل على الإستئناف كأنه سئل ما باله ~~صار معجزا فأجيب بأنه كامل بلغ أقصى الكمال لفظا ومعنى وهو معنى ذلك الكتاب ~~ثم سئل عن مقتضى الإختصاص بكونه هو الكتاب الكامل فأجيب بأنه لا يحوم حوله ~~ريب ثم لما طولب بالدليل على ذلك أستدل بكونه هدى للمتقين لظهور إشتماله ~~على المنافع الدينية والدنيوية والمصالح المعاشية والمعادية بحيث لا ينكره ~~إلا من كابر نفسه وعائد عقله وحسه وقد يقال الإعجاز مستلزم غاية الكمال ~~وغاية كمال الكلام البليغ ببعده من الريب والشبه لظهور حقيته وذلك مقتض ~~لهدايته وإرشاده فإن نظر إلى إتحاد المعاني بحسب المال كان الثاني مقررا ~~للأول فلذا ترك العطف وإن نظر إلى أن الأول مقتض لما بعده للزومه بعد ~~التأمل الصادق فالأول لإستلزامه ما يليه وكونه في قوته بجعله منزلا منه ~~منزلة بدل الإشتمال لما بينهما من المناسبة والملازمة فوزانه وزان حسنها في ~~أعجبتني الجارية حسنها وترك العطف حينئذ لشدة الإتصال بين هذه الجمل وفيها ~~أيضا من النكت الرائقة والمزايا الفائقة ما لا يفخى جلالة قدره على من مر ~~ما ذكرناه على فكره # الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون 3 صفة للمتقين ~~قبل فإن أريد بالتقوى أولى مراتبها فمخصصة أو ثانيتها فكاشفة أو ثالثتها ~~فمادحة وفي شرح المفتاح الشريفي إن حمل المتقي على معناه الشرعي أعني الذي ~~يفعل الواجبات ويترك السيآت فإن كان المخاطب جاهلا بذلك المعنى كان الوصف ~~كاشفا وإن كان عالما كان مادحا وإن حمل على ما يقرب من معناه اللغوي كان ~~مخصصا وأستظهر ms00197 كون الموصول مفصولا قصد الأخبار عنه بما بعده إثباته لما ~~قبله وإن فهم ضمنا فهو وإن لم يجر عليه كالجاري وهذا كاف في الإرتباط ~~والإستئناف إما نحوي أو بياني كأنه قيل ما بال المتقين خصوا بذلك الهدى ~~والوقف على المتقين تام على هذا الوجه حسن على الوجه الأول والإيمان في ~~اللغة التصديق أي إذعان حكم المخبر وقبوله وجعله صادقا وهو إفعال من الأمن ~~كأن حقيقة آمن به آمنه التكذيب والمخالفة ويتعدى باللام كما في قوله تعالى ~~: أنؤمن لك وأتبعك الأرذلون وبالياء كما في قوله : الإيمان أن تؤمن بالله ~~الحديث قالوا : والأول بإعتبار تضمينه معنى الأذعان والثاني بإعتبار تضمينه ~~معنى الإعتراف إشارة إلى أن التصديق لا يتعبر ما لم يقترن به الإعتراف وقد ~~يطلق بمعنى الوثوق من حيث أن الواثق صار ذا أمن وهو فيه حقيقة عرفية ايضا ~~كما في الأساس ويفهم مجازيته ظاهر كلام الكشاف وأما في الشرع فهو التصديق ~~بما علم مجيء النبي به ضرورة تفصيلا فيما علم تفصيلا وإجمالا فيما علم ~~إجمالا وهذا مذهب جمهور المحققين لكنهم أختلفوا في أن مناط الأحكام ~~الأخروية مجرد هذا المعنى أم مع الإقرار فذهب الأشعري وأتباعه إلى أن مجرد ~~هذا المعنى كاف لأنه المقصود والإقرار إنما هو ليعلم وجوده فإنه أمر باطن ~~ويجري عليه الأحكام فمن صدق بقلبه وترك الإقرار مع تمكنه منه كان مؤمنا ~~شرعا فيما بينه وبين الله تعالى ويكون مقره PageV01P110 ~~الجنة لكن ذكر إبن الهمام أن أهل هذا القول أتفقوا على أنه يلزم أن يعتقد ~~أنه متى طلب منه الإقرار أتى به فإن طولب ولم يقر فهو كفر عناد وذهب إمامنا ~~أبو حنيفة رحمه الله وغالب من تبعه إلى أن الإقرار وما في حكمه كإشارة ~~الأخرس لا بد منه فالمصدق المذكور لا يكون مؤمنا إيمانا يترتب عليه الأحكام ~~الأخروية كالمصلي مع الرياء فإنه لا تنفعه صلاته ولعل هذا لأنه تعالى ذم ~~المعاندين أكثر مما ذم الجاهلين المقصرين وللمانع أن يجعل الذم للإنكار ~~اللساني ولا شك أنه علامة التكذيب أو ms00198 للإنكار القلبي الذي هو التكذيب وحاصل ~~ذلك منع حصول التصديق للمعاند فسنه ضد الإنكار وإنما الحاصل له المعرفة ~~التي هي ضد النكارة والجهالة وقد أتفقوا على أن تلك المعرفة خارجة عن ~~التصديق اللغوي وهو المعتبر في الإيمان نعم أختلفوا في أنها هل هي داخلة في ~~التصور أم في التصديق المنطقي فالعلامة الثاني على الأول وأنه يجوز أن تكون ~~الصورة الحاصلة من النسبة التامة الخبرية تصورا وأن التصديق المنطقي بعينه ~~التصديق اللغوي ولذا فسره رئيسهم في الكتب الفارسية بكر ويدن وفي العربية ~~بما يخالف التكذيب والإنكار وهذا بعينه المعنى اللغوي ويؤيده ما أورده ~~السيد السند في حاشية شرح التلخيص أن المنطقي إنما يبين ما هو في العرف ~~واللغة إلا أنه يرد أن المعنى المعبر عنه بكر ويدن أمر قطعي وقد نص عليه ~~العلامة في المقاصد ولذا يكفي في باب الإيمان التصديق البالغ حد الجزم ~~والإذعان مع أن التصديق المنطقي يعم الظني بالإتفاق فإنهم يقسمون العلم ~~بالمعنى الأعم تقسيما حاصرا إلى التصور والتصديق توسلا به إلى بيان الحاجة ~~إلى المنطق بجميع أجزائه التي منها القياس الجدلي المتألف من المشهورات ~~والمسلمات ومنها القياس الخطابي المتألف من المقبولات والمظنونات والشعري ~~المتألف من المخيلات فلو لم يكن التصديق المنطقي عاما لم يثبت الإحتياج إلى ~~هذه الأجزاء وهو ظاهر وصدر الشريعة على الأخير فإن الصورة الحاصلة من ~~النسبة التامة الخبرية تصديق قطعا فإن كان حاصلا بالقصد والإختيار بحيث ~~يستلزم الأذعان والقبول فهو تصديق لغوي وإن لم يكن كذلك كمن وقع بصره على ~~شيء فعلم أنه جدار مثلا فهو معرفة يقينية وليس بتصديق لغوي فالتصديق اللغوي ~~عنده أخص من المنطقي وذهب الكرامية إلى أن الإيمان شرعا إقرار اللسان ~~بالشهادتين لا غير والخوارج والعلاف وعبدالجبار من المعتزلة إلى أن كل طاعة ~~إيمان فرضا كانت أو نفلا والجبائي وإبنه وأكثر معتزلة البصرة إلى أنه ~~الطاعات المفترضة دون النوافل منها والقلانسي من أهل السنة والنجار من ~~المعتزلةوهو مذهب أكثر أهل الأثرإلى أنه المعرفة بالجنان والإقرار باللسان ~~والعمل بالأركان قيل : وسر ms00199 هذا الإختلاف الإختلاف في أن المكلف هو الروح ~~فقط أو البدن فقط أو مجموعهما والحق أن منشأ كل مذهب دليل دعا صاحبه إلى ~~السلوك فيه وأوضح المذاهب أنه التصديق ولذا قال يعسوب المؤمنين علي كرم ~~الله تعالى وجهه إن الإيمان معرفة والمعرفة تسليم والتسليم تصديق ويؤيد هذا ~~المذهب قوله تعالى : أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وقوله تعالى : ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم وقوله تعالى : وقلبه مطمئن بالإيمان وقوله : اللهم ثبت ~~قلبي على دينك حيث نسبه فيها وفي نظائرها الغير المحصورة إلى القلب فدل ذلك ~~على أنه فعل القلب وليس سوى التصديق إذ لم يبين في الشرع بمعنى آخر فلا نقل ~~وإلا لكان الخطاب بالإيمان خطابا بما لا يفهم ولأنه خلاف الأصل فلا يصار ~~إليه بلا دليل وإحتمال أن يراد بالنصوص الإيمان اللغوي فهو الذي محله القلب ~~لا الإيمان الشرعي فيجوز أن يكون الإقرار أو غيره جزءا من معناه يدفعه أن ~~الإيمان من المنقولات الشرعية بحسب خصوص المتعلق ولذا بين صلى الله تعالى ~~عليه وسلم متعلقه دون معناه فقال : أن تؤمن بالله وملائكته الحديث PageV01P111 ~~فهو في المعنى اللغوي مجاز في كلام الشارع والأصل في الإطلاق الحقيقة ~~وأيضا ورد عطف الأعمال على الإيمان كقوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات والجزء لا يعطف على كله وتنزل الملائكة والروح على أحد الوجهين ~~بتأويل الخروج لإعتبار خطابي وتخصيصها بالنوافل بناء على خروجها خلاف ~~الظاهر وكفى بالظاهر حجة وأيضا جعل الإيمان شرط صحة الأعمال كقوله تعالى : ~~ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن مع القطع بأن المشروط لا يدخل في الشرط ~~لإمتناع إشتراط الشيء لنفسه إذ جزء الشرط شرط وأيضا ورد إثبات الإيمان لمن ~~ترك بعض الأعمال كما في قوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا مع أنه ~~لا يتحقق للشيء بدون ركنه وأيضا ما ذكرناه أقرب إلى الأصل إذ لا فرق بينهما ~~إلا بإعتبار خصوص المتعلق كما لا يخفى وقد أورد الخصم وجوها في الإلزام ~~الأول أن الإيمان لو كان عبارة عن التصديق لما أختلف ms00200 مع أن أيمان الرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لا يشبهه إيمان العوام بل ولا الخواص الثاني أن ~~الفسوق يناقض الإيمان ولا يجامعه بنص ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في ~~قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق ولو كان بمعنى التصديق لما أمتنع مجامعته ~~الثالث أن فعل الكبيرة مما ينافيه لقوله تعالى وكان بالمؤمنين رحيما مع ~~قوله تعالى في المرتكب ولا تأخذكم بهما رأفة ولو كان بمعنى التصديق ما ~~نافاه الرابع أن المؤمن غير مخزي لقوله تعالى يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا معه وقال سبحانه في قطاع الطريق ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم ~~في الآخرة عذاب عظيم فهم ليسوا بمؤمنين مع أنهم مصدقون # الخامس مستطيع الحج إذا تركه من غير عذر كافر لقوله تعالى ولله على الناس ~~حج البيت من أستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين مع أنه ~~مصدق السادس من لم يحكم بما أنزل الله مصدق مع أنه كافر بنص ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون السابع أن الزاني كذلك بنص قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لا يزني الزاني وهو مؤمن وكذا تارك الصلاة عمدا من غير عذر ~~وأمثال ذلك الثامن أن المستخف بنبي مثلا مصدق مع أنه كافر بالإجماع التاسع ~~أن فعل الواجبات هو الدين لقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين ~~له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة والدين هو ~~الإسلام لقوله تعالى : إن الدين عند الله الإسلام والإسلام هو الإيمان لأنه ~~لو كان غيره لما قبل من مبتغيه لقوله سبحانه ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن ~~يقبل منه العاشر أنه لو كان هو التصديق لما صح وصف المكلف به حقيقة إلا وقت ~~صدوره منه كما في سائر الأفعال مع أن النائم والغافل يوصفان به إجماعا مع ~~أن التصديق غير باق فيهما الحادي عشر أنه يلزم أن يقال لمن صدق بآلهية غير ~~الله سبحانه مؤمن وهو خلاف الإجماع الثاني عشر أن الله تعالى ms00201 وصف بعض ~~المؤمنين به عزوجل بكونه مشركا فقال وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ~~ولو كان هو التصديقلأمتنع مجامعته للشرك سلمنا أنه هو ولكن ما المانع أن ~~يكون هو التصديق باللسان كما قاله الكرامية كيف وأهل اللغة لا يفهمون من ~~التصديق غير التصديق باللسان وأجيب عن الأول بأن التصديق الواحد وإن سلمنا ~~عدم الزيادة والنقصان فيه من النبي والواحد منا إلا أنه لا يمتنع التفاوت ~~بين الإيمانين بسبب تخلل الفعلة والقوة بين أعداد الإيمان المتجددة وقلة ~~تخللها أو بسبب عروض الشبه والتشكيكات وعدم عروضها وللنبي الأكمل الأكمل ~~صلى الله تعالى عليه وسلم # وللزنبور والبازي جميعا لدى الطيران أجنحة وخفق ولكن بين ما يصطاد باز ~~وما يصطاده الزنبور فرق وعن الثاني بأن الآية ليس فيها ما يدل على أن ~~الفسوق لا يجامع الإيمان فإنه لو قيل حبب إليكم العلم وكره إليكم PageV01P112 ~~الفسوق لم دل على المناقضة بين العلم والفسوق وكون الكفر مقابلا للإيمان ~~لم يستفد من الآية بل من خارج ولئن سلمنا دلالة الآية على ما ذكرتم إلا أن ~~ذلك معارض بما يدل على عدمه كقوله تعالى : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم فإنه يدل على مقارنة الظلم للإيمان في بعض وعن الثالث بأنا لا نسلم أن ~~فعل الكبيرة مناف للإيمان ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله على معنى لا ~~تحملنكم الشفقة على إسقاط حدود الله تعالى بعد وجوبها وعن الرابع بأن ما ~~ذكر من الآيتين ليس فيه دلالة لأن آية نفي الخزي إنما دلت على نفيه في ~~الآخرة عن المؤمنين مطلقا أو أصحابه صلى الله تعالى عليه وسلم وآية القاطع ~~دالة على الخزي في الدنيا ولا يلزم من منافاة الخزي يوم القيامة للإيمان ~~منافاته للإيمان في الدنيا وعن الخامس بأنا لا نسلم كفر من ترك الحج من غير ~~عذر ومن كفر إبتداء كلام أو المراد من لم يصدق بمناسك الحج وجحدها ولايتصور ~~مع ذلك التصديق وعن السادس بأن معنى من لم يحكم الآية من لم يصدق أو من ms00202 لم ~~يحكم بشيء مما نزل الله أو المراد بذلك التوراة بقرينة السابق وعن السابع ~~بأنه يمكن أن يقال معنى لا يزني الزاني وهو مؤمن اي آمن من عذاب الله أي إن ~~زنى والعياذ بالله فليخف عذابه سبحانه وتعالى ولا يأمن مكره أو المراد لا ~~يزني مستحلا لزناه وهو مؤمن أو لا يزني وهو على صفات المؤمن من إجتناب ~~المحظورات وهذا التأويل أولى من مخالفة الأوضاع اللغوية لكثرته دونها وكذا ~~يقال في نظائر هذا وعن الثامن بأنا لا ننكر مجامعة الكبائر للإيمان عقلا ~~غير أن الأمة مجمعة على إكفار المستخف فعلمنا إنتفاء التصديق عند وجود ~~الإستخفاف مثلا سمعا والجمع بين العمل بوضع اللغة وإجماع الأمة على الإكفار ~~أولى من إبطال أحدهما وعن التاسع بأن الآية قد فرقت بين الدين وفعل ~~الواجبات للعطف وهو ظاهرا دليل المغايرة سلمنا إن الدين فعل الواجبات وأن ~~الدين هو الإسلام لكن لا نسلم أن الإسلام هو الإيمان وليس المراد بغير ~~الإسلام في الآية ما هو مغاير له بحسب المفهوم وإلا يلزم أن لا تقبل الصلاة ~~والزكاة مثلا بل المغاير له بحسب الصدق فحينئذ يحتمل أن يكون الإسلام أعم ~~وهذا كما إذا قلت من يبتغ غير العلم الشرعي فقد سها فإنك لا تحكم بسهو من ~~إبتغى الكلام وظاهر أن ذم غير الأعم لا يستلزم ذم الأخص فإن قولك غير ~~الحيوان مذموم لا يستلزم أن يكون الإنسان مذموما وعن العاشر بأنه مشترك ~~الإلزام فما هو جوابكم فهو جوابنا على أنا نقول التصديق في حالة النوم ~~والغفلة باق في القلب والذهول إنما هو عن حصوله والنوم ضد لإدراك الأشياء ~~إبتداء لا أنه مناف لبقاء الإدراك الحاصل حالة اليقظة سلمنا إلا أن الشارع ~~جعل المحقق الذي لا يطرأ عليه ما يضاده في حكم الباقي حتى كان المؤمن أسما ~~لمن آمن في الحال أو في الماضي ولم يطرأ عليه ما هو علامة التكذيب وعن ~~الحادي عشر بأن عدم تسمية من صدق بآلهية غير الله مؤمنا إنما هو لخصوصية ~~متعلق الإيمان شرعا ms00203 فتسميته مؤمنا يصح نظرا إلى الوضع اللغوي ولا يصح نظرا ~~إلى الإستعمال الشرعي وعن الثاني عشر بأن الإيمان ضد الشرك بالإجماع وما ~~ذكروه لازم على كل مذهب ونحن نقول إن الإيمان هناك لغوي إذ في الشرعي يعتبر ~~التصديق بجميع ما علم مجيئه به كما تقدم فالمشرك المصدق ببعض لا يكون مؤمنا ~~إلا بحسب اللغة دون الشرع لإخلاله بالتوحيد والآية إشارة إليه وقولهم أهل ~~اللغة لا يفهمون إلخ مجرد دعوى لا يساعدها البرهان نعم لا شك أن المقر ~~باللسان وحده يسمى مؤمنا لغة لقيام دليل الإيمان الذي هو التصديق القلبي ~~فيه كما يطلق الغضبان والفرحان على سبيل الحقيقة لقيام الدلائل الدالة ~~عليها من الآثار اللازمة للغضب والفرح ويجري عليه أحكام الإيمان ظاهرا ولا ~~نزاع في ذلك وإنما النزاع في كونه مؤمنا عند الله تعالى والنبي ومن بعده ~~كما كانوا يحكمون بإيمان من تكلم بالشهادتين كانوا يحكمون بكفر المنافق فدل ~~على أنه لا يكفي في الإيمان فعل اللسان PageV01P113 ~~وهذا مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان وكأنه لهذا أشترط الرقاشي والقطان ~~مواطأة القلب مع المعرفة عند الأول والتصديق المكتسب بالإختيار عند الثاني ~~وقال الكرامية : من أضمر الإنكار وأظهر الأذعان وإن كان مؤمنا لغة وشرعا ~~لتحقق اللفظ الدال الذي وضع لفظ الإيمان بازائه إلا أنه يستحق ذلك الشخص ~~الخلود في النار لعدم تحقق مدلول ذلك اللفظ الذي هو مقصود من إعتبار دلالته ~~هذا وبعد سبر الأقوال في هذا المقام لم يظهر لي بأس فيما ذهب إليه السلف ~~الصالح وهو أن لفظ الإيمان موضوع للقدر المشترك بين التصديق وبين الأعمال ~~فيكون إطلاقه على التصديق فقط وعلى مجموع التصديق والأعمال حقيقة كما أن ~~المعتبر في الشجرة المعينةبحسب العرف القدر المشترك بين ساقها ومجموع ساقها ~~مع الشعب والأوراق فلا يطلق الإنعدام عليها ما بقى الساق فالتصديق بمنزلة ~~أصل الشجرة والأعمال بمنزلة فروعها وأغصانها فما دام الأصل باقيا يكون ~~الإيمان باقيا وقد ورد في الصحيح الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا ~~إله إلا الله وأدناها إماطة ms00204 الأذى عن الطريق وقريب من هذا قول من قال إن ~~الأعمال آثار خارجة عن الإيمان مسببة له ويطلق عليها لفظ الإيمان مجازا ولا ~~مخالفة بين القولين إلا بأن إطلاق اللفظ عليها حقيقة على الأول مجاز على ~~الثاني وهو بحث لفظي والمتبادر من الإيمان ههنا التصديق كما لا يخفى والغيب ~~مصدر أقيم مقام الوصف وهو غائب للمبالغة بجعله كأنه هو وجعله بمعنى المفعول ~~يرده كما في البحر أن الغيب مصدر غاب وهو لازم لا يبنى منه أسم مفعول وجعله ~~تفسيرا بالمعنى لأن الغائب يغيب بنفسه تكلف من غير داع أو فيعل خفف كقيل ~~وميت وفي البحرلا ينبغي أن يدعى ذلك إلا فيما سمع مخففا ومثقلا وفسره جمع ~~هنا بما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداهة العقل فمنه ما لم ينصب عليه ~~دليل وتفرد بعلمه اللطيف الخبير سبحانه وتعالى كعلم القدر مثلا ومنه ما نصب ~~عليه دليل كالحق تعالى وصفاته العلا فإنه غيب يعلمه من أعطاه الله تعالى ~~نورا على حسب ذلك النور فلهذا تجد الناس متفاوتين فيه وللأولياء نفعنا الله ~~تعالى بهم الحظ إلا وفر منه # ومن هنا قيل : الغيب مشاهدة الكل بعين الحق فقد يمنح العبد قرب النوافل ~~فيكون الحق سبحانه بصره الذي يبصر به وسمعه الذي يسمع به ويرقى من ذلك إلى ~~قرب الفرائض فيكون نورا فهناك يكون الغيب له شهودا والمفقود لدينا عنده ~~موجودا ومع هذا لا أسوغ لمن وصل إلى ذلك المقام أن يقال فيه أنه يعلم الغيب ~~قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وقل لقتيل الحب وفيت حقه ~~وللمدعي هيهات ما الكحل الكحل وأختلف الناس في المراد به هنا على أقوال شتى ~~حتى زعمت الشيعة أنه القائم وقعدوا عن إقامة الحجة على ذلك والذي يميل إليه ~~القلب أنهما أخبر بهالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في حديث جبريل عليه ~~السلام وهو الله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ~~لأن الإيمان المطلوب شرعا هو ذاك لا سيما وقد أنضم ms00205 إليه الوصفان بعده وكون ~~ذلك مستلزما لإطلاق الغيب عليه سبحانه ضمنا والغيب والغائب ما يجوز عليه ~~الحضور والغيبة مما لا يضر إذ ليس فيه إطلاقه عليه سبحانه بخصوصه فهذا ليس ~~من قبيل التسمية على أنه لا نسلم أن الغيب لا يستعمل إلا فيما يجوز عليه ~~الحضور وبعض أهل العلم فرق بين الغيب والغائب فيقولون الله تعالى غيب وليس ~~بغائب ويعنون بالغائب ما لا يراك ولا تراه وبالغيب ما لا تراه أنت ولا يبعد ~~أن يقال بالتغليب ليدخل إيمان الصحابة رضي الله تعالى عنهم به صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إذ ليس بغيب بالنسبة إليهم أو يقال الإيمان به عليه الصلاة ~~والسلام راجع إلى الإيمان برسالته مثلا إذ لا معنى للإيمان PageV01P114 ~~به نفسه معرى عن الحيثيات ورسالته غيب نصب عليها الدليل كما نصب لنا وإن ~~أفترقنا بالخبر والمعاينة أو أنه من إسناد ما للبعض إلى الكل مجازا كبنو ~~فلان قتلوا فلانا أو المراد أنهم يؤمنون بالغيب كما يؤمنون بالشهادة فأستوى ~~عندهم المشاهد وغيره وأختار أبو مسلم الأصفهاني أن المراد أن هؤلاء المتقين ~~يؤمنون بالغيب أي حال الغيبة عنكم كما يؤمنون حال الحضور لا كالمنافقين ~~الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا ~~معكم إنما نحن مستهزؤن فهو على حد قوله تعالى : ذلك ليعلم أني لم أخنه ~~بالغيب ويحتمل أن يقال حال غيبة المؤمن به ففي سنن الدارمي عن إبن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه أن الحرث بن قيس قال له عند الله نحتسب ما سبقتمونا ~~إليه من رؤية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال إبن مسعود عند الله ~~نحتسب إيمانكم بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولم تروه إن أمر محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كان بينا لمن رآه والذي لا إله إلا هو ما من أحد أفضل ~~منإيمان بغيب ثم قرأ الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين إلى قوله : ~~المفلحون ولا يلزم من تفضيل إيمان على آخر من حيثية تفضيله ms00206 عليه من سائر ~~الحيثيات ولا تفصيل المتصف بأحدهما على المتصف بالآخر فإن الأفضلية تختلف ~~بحسب الإضافات والإعتبارات وقد يوجد في المفضول ما ليس في الفاضل وبالبيت ~~إبن مسعود رضي الله تعالى عنه سكن لوعة الحرث بما ورد عنه مرفوعا نعم قوم ~~يكونون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني وما كان أغناه رضي الله تعالى عنه عما ~~أجاب به إذ يخرج الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن هذا العموم الذي في هذه ~~الآية كما يشعر به قراءته لها مستشهدا بها وبه قال بعض أهل العلم وأنا لا ~~أميل إلى ذلك وقيل المراد بالغيب القلب أي يؤمنون بقلوبهم لا كمن يقولون ~~بأفواههم ما ليس في قلوبهم والباء على الأول للتعدية وعلى الثاني والثالث ~~للمصاحبة وعلى الرابع للآلة وقرأ أبو جعفر وعاصم في رواية الأعشى عن أبي ~~بكر بترك الهمزة من يؤمنون وكذا كل همزة ساكنة بل قد يتركان كثيرا من ~~المتحركة مثل لا يؤاخذكم ويؤيد بنصره وتفصيل مذهب أبي جعفر طويل وأما أبو ~~عمرو فيترك كل همزة ساكنة إلا أن يكون سكونها علامة للجزم مثل يهيء لكم ~~ونبئهم وأقرأ كتابك فإنه لا يترك الهمزة فيها وروى عنه أيضا الهمزة في ~~الساكنة وأما نافع فيترك كل همزة ساكنة ومتحركة إذا كانت فاء الفعل نحو ~~يؤمنون ولا يؤاخذكم وأختلفت قراءة الكسائي وحمزة ولكل مذهب يطول ذكره ~~ويقيمون من الإقامة يقال أقمت الشيء إقامة إذا وفيت حقه قال تعالى لستم على ~~شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل أي توفوا حقهما بالعلم والعمل ومعنى ~~يقيمون الصلاة يعدلون أركانها بأن يوقعوها مستجمعة للفرائض والواجبات أو ~~لها مع الآداب والسنن من أقام العود إذا قومه أو يواظبون عليها ويداومون من ~~قامت السوق إذا نفقت وأقمتها إذا جعلتها نافقة أو يتشمرون لأدائها بلا فترة ~~عنها ولا توان من قولهم قام بالأمر وأقامه إذا جد فيه أو يؤدونها ويفعلونها ~~وعبر عن ذلك بالإقامة لأن القيام بعض أركانها فهذه أربعة أوجه وفي الكلام ~~على الأولين منها إستعارة تبعية وعلى الأخيرين مجاز مرسل وبيان ms00207 ذلك في ~~الأول أن يشبه تعديل الأركان بتقويم العود بإزالة إعوجاجه فهو قويم تشبيها ~~له بالقائم ثم أستعير الإقامة من تسوية الأجسام التي صارت حقيقة فيها ~~لتسوية المعاني كتعديل أركان الصلاة على ما هو حقها وقيل الإقامة بمعنى ~~التسوية حقيقة في الأعيان والمعاني بل التقويم في المعاني كالدين والمذهب أكثر PageV01P115 ~~فلا حاجة إلى الإستعارة ولايخفى ما فيه فإن المجازية ما لا شبهة فيها ~~دراية ورواية وذاك الإستعمال مجاز مشهور أو حقيقة عرفية وفي الثاني بأن ~~نفاق السوق كإنتصاب الشخص في حسن الحال والظهور التام فأستعمل القيام فيه ~~والإقامة في إنفاقها ثم أستعيرت منه للمداومة فإن كلا منهما يجعل متعلقه ~~مرغوبا متنافسا فيه متوجها إليه وهذا معنى لطيف لا يقف عليه إلا الخواص إلا ~~أن فيه تجوزا من المجاز وكأنه لهذا مال الطيبي إلى أن في هذا الوجه كناية ~~تلويحية حيث عبر عن الدوام بالإقامة فإن إقامة الصلاة بالمعنى الأول مشعرة ~~بكونها مرغوبا فيها وإضاعتها تدل على إبتذالها كالسوق إذا شوهدت قائمة دلت ~~على نفاق سلعتها ونفاقها على توجه الرغبات إليها وهو يستدعي الإستدامة ~~بخلافها إذا لم تكن قائمة وفي الثالث بأن القيام بالأمر يدل على الإعتناء ~~بشأنه ويلزمه التشعر فأطلق القيام على لازمه وقد يقال بأن قام بالأمر معناه ~~جد فيه وخرج عن عهدته بلا تأخير ولا تقصير فكأنه قام بنفسه لذلك وأقامه أي ~~رفعه على كاهله بجملته فحينئذ يصح أن يكون فيه إستعارة تمثيلية أو مكنية أو ~~تصريحية ويجوز أن يكون أيضا مجازا مرسلا لأن من قام لأمر على أقدام الإقدام ~~ورفعه على كاهل الجد فقد بذل فيه جهده وفي الرابع بأن الأداء المراد به فعل ~~الصلاة والقيد خارج عبر عنه بالإقامة بعلاقة اللزوم إذ يلزم من تأدية ~~الصلاة وإيجادها كلها فعل القيام وهو الإقامة لأن فعل الشيء فعل لأجزائه أو ~~العلاقة الجزئية لأن الإقامة جزء أو جزئي لمطلق الفعل ويجوز أن يكون هناك ~~إستعارة لمشابهة الأداء للإقامة في أن كلا منهما فعل متعلق بالصلاة # وإلى ترجيح أول الأوجه ms00208 مال جمع لأنه أظهر وأقرب إلى الحقيقة وأفيد وهو ~~المروي عن ترجمان القرآن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما كما أخرجه إبن جرير ~~وإبن أبي حاتم من طرق عنه ولعل ذلك منه عن توقيف من رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أو حمل لكلام الله سبحانه وتعالى على أحسن محامله حيث أنه ~~المناسب لترتيب الهدى الكامل والفلاح التام الشامل وفيه المدح العظيم ~~والثناء العميم ولا يبعد أن يقال بإستلزامه لما في الأوجه الأخيرة وتعين ~~الأخير كما قيل في حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك فقد ~~عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام لا يضر في أرجحية الأول في ~~الكلام القديم إذ يرد أنه لو أريد ذلك قيل يصلون والعدول عن الأخصر الأظهر ~~بلا فائدة لا يتجه في كلام بليغ فضلا عن أبلغ الكلام ولكل مقام مقال فأفهم ~~والصلاة في الأصل عند بعض بمعنى الدعاء ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب وإن كان صائما فليصل وهي عند أهل الشرع ~~مستعملة في ذات الأركان لأنها دعاء بالألسنة الثلاثة الحال والفعل والمقال ~~والمشهور في أصول الفقه أن المعتزلة على أن هذه وأمثالها حقائق مخترعة ~~شرعية لأنها منقولة عن معان لغوية والقاضي أبو بكر منا على أنها مجازات ~~لغوية مشهورة لم تصر حقائق وجماهير الأصحاب على أنها حقائق شرعية عن معان ~~لغوية وقال أبو علي ورجحه السهيلي الصلاة من الصلوين لعرقين في الظهر لأن ~~أول ما يشاهد من أحوالها تحريكهما للركوع وإستحسانه إبن جني وسمى الداعي ~~مصليا تشبيها له في تخشعة بالراكع الساجد وقيل أخذت الصلاة من ذاك لأنها ~~جاءت ثانية للإيمان فشبهت بالمصلى من الخيل للآتي مع صلوي السابق وأنكر ~~الإمام الإشتقاق من الصلوين مستندا إلى أن الصلاة منأشهر الألفاظ فإشتقاقها ~~من غير المشهور في غاية البعد وأكاد أوافقه وإن قيل إن عدم الإستشهار لا ~~يقدح في النقل ms00209 وقيل من صليت العصا إذا قومتها بالصلي فالمصلي كأنه يسعى في ~~تعديل ظاهره وباطنه مثل ما يحاول تعديل الخشبة بعرضها على النار وهي فعله PageV01P116 ~~بفتح العين على المشهور وجوز بعضهم سكونها فتكون حركة العين منقولة من ~~اللام وقد أتفقت المصاحف على رسم الواو مكان الألف في مشكوة ونجاة ومناة ~~وصلاة وزكاة وحياة حيث كن موحدات مفردات محلات باللام وعلى رسم المضاف منها ~~كصلاتي بالألف وحذفت من بعض المصاحف العثمانية وأتفقوا على رسم المجموع ~~منها بالواو على اللفظ قال الجعبري : ووجه كتابة الواو الدلالة على أن ~~أصلها المنقلبة عنه واو وهو إتباع للتفخيم وهذا معنى قول إبن قتيبة بعض ~~العرب يميلون الألف إلى الواو ولم أختر التعليل به لعدم وقوعه في القرآن ~~العظيم وكلام الفصحاء والمراد بالصلاة هنا الصلاة المفروضة وهي الصلوات ~~الخمس كما قاله مقاتل أو الفرائض والنوافل كما قاله الجمهور والأول هو ~~المروي عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وأدعى الإمام أنه هو المراد لأنه ~~الذي يقع عليه الفلاح لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما بين للأعرابي صفة ~~الصلاة المفروضة قال والله لا أريد عليها ولا أنقص منها فقال عليه الصلاة ~~والسلام أفلح الأعرابي إن صدق والرزق بالفتح لغة الإعطاء لما ينتفع الحيوان ~~به وقيل إنه يعم غيره كالنبات وبالكسر أسم منه ومصدر أيضا على قول وقيل أصل ~~الرزق الحظ ويستعمل بمعنى المرزوق المنتفع به وبمعنى الملك وبمعنى الشكر ~~عند أزد وأختلف المتكلمون في معناه شرعا فالمعول عليه عند الأشاعرة ما ساقه ~~الله تعالى إلى الحيوان فأنتفع به سواء كان حلالا أو حراما من المطعومات أو ~~المشروبات أو الملبوسات أو غير ذلك والمشهور أنه أسم لما يسوقه الله تعالى ~~إلى الحيوان ليتغذى به ويلزم على الأول أن تكون العواري رزقا لأنها مما ~~ساقه الله تعالى للحيوان فأنتفع به وفي جعلها رزقا بعد بحسب العرف كما ~~لايخفى ويلزم أيضا أن يأكل شخص رزق غيره لأنه يجوز أن ينتفع به الآخر ~~بالأكل إلا أن الآية توافقه إذ يجوز أن ms00210 يكون الإنتفاع من جهة الإنفاق على ~~الغير بخلاف التعريف الثاني إذ ما يتغذى به لا يمكن إنفاقه إلا أن يقال ~~إطلاق الرزق على المنفق مجاز لكونه بصدده والمعتزلة فسروه في المشهور تارة ~~بما أعطاه الله تعالى عبده ومكنه من التصرف فيه وتارة بما أعطاه الله تعالى ~~لقوامه وبقائه خاصة وحيث أن الإضافة إلى الله تعالى معتبرة في معناه وأنه ~~لا رازق إلا الله سبحانه وأن العبد يستحق الذم والعقاب على أكل الحرام وما ~~يستند إلى الله تعالى عزوجل عندهم لا يكون قبيحا ولا مرتكبه مستحقا ذما ~~وعقابا قالوا إن الرزق هو الحلال والحرام ليس برزق وإلى ذلك ذهب الجصاص منا ~~في كتاب أحكام القرآن وعندنا الكل منه وبه وإليه قل كل من عند الله ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله وإلى الله تصير الأمور والذم والعقاب لسوء مباشرة ~~الأسباب بالإختيار نعم الأدب من خير رأس مال المؤمن فلا ينبغي أن ينسب إليه ~~سبحانه إلا الأفضل فالأفضل كما قال إبراهيم عليه السلام : وإذا مرضت فهو ~~يشفين وقال تعالى : أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم فالحرام رزق في نفس ~~الأمر لكنا نتأدب في نسبته إليه سبحانه والدليل على شمول الرزق له ما أخرجه ~~إبن ماجه وأبو نعيم والديلمي من حديث صفوان بن امية قال جاء عمرو بن قرة ~~فقال يارسول الله إن الله قد كتب علي الشقوة فلا أراني أرزق إلا من دفي ~~بكفي فأذن لي في الغنى من غير فاحشة فقال لا إذن لك ولا كرامة ولا نعمة ~~كذبت أي عدو الله لقد رزقك الله تعالى رزقا حلالا طيبا فأخترت ما حرم الله ~~تعالى عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله وحمله على المشاكلة ~~كالقول بأنه يحتمل قوله عليه الصلاة والسلام فأخترت إلخ كونه رزقا لمن أحمل ~~له فيسقط الإستدلال لقيام الإحتمال خلاف الظاهر جدا ومثل هذا الإحتمال إن ~~قدح في الإستدلال لايبقى على وجه الأرض دليل والطعن في السند لا يقبل من ~~غير مستند وهو مناط الثريا كما ms00211 لا يخفى والإستدلال على هذا المطلب كما فعل ~~البيضاوي وغيره بأنه لو لم يكن الحرام رزقا لم يكن المتغذي PageV01P117 ~~به طول عمره مرزوقا وليس كذلك لقوله تعالى وما من دابة في الأرض إلا على ~~الله رزقها ليس بشيء لأن للمعتزلة أن لا يخصوا الرزق بالغذاء بل يكتفوا ~~بمطلق الإنتفاع دون الإنتفاع بالفعل بل التمكن فيه فلا يتم الدليل إلا إذا ~~فرض أن ذلك الشخص لم ينتفع من وقت وفاته إلى وقت موته بشيء إنتفاعا محلالا ~~لا رضعة من ثدي ولا شربة من ماء مباح ولا نظرة إلى محبوب ولا وصلة إلى ~~مطلوب بل ولا تمكن من ذلك أصلا والعادة تقضي بعدم وجوده ومادة النقض لا بد ~~من تحققها على أنه لو قدر وجوده لقالوا أن ذلك ليس محرما بالنسبة إليه ومن ~~أضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وأيضا لهم أن يعترضوا بمن عاش يوما مثلا ~~ثم مات قبل أن يتناول حلالا ولا حراما وما يكون جوابنا لهم يكون جوابهم لنا ~~على أن الآية لم تدل على أن الله تعالى يوصل جميع ما ينتفع به كل أحد إليه ~~فإن الواقع خلافه بل دلت على أنه سبحانه وتعالى يسوق الرزق ويمكن من ~~الإنتفاع به فإذا حصل الأعراض من الحلال إلى الحرام لم يقدح في تحقق ~~رازقيته جل وعلا وأيضا قد يقال : معنى الآية ما من دابة متصفة بالمرزوقية ~~فلا تدخل مادة النقض ليضر خروجها كما لا يدخل السمك في قولهم كل دابة تذبح ~~بالسكين أي كل دابة تتصف بالمذبوحة فالأتصاف أن هذا لا يصلح دليلا والأحسن ~~الإستدلال بالإجماع قبل ظهور المعتزلة على أن من أكل الحرام طول عمره مرزوق ~~طول عمره ذلك الحرام والظواهر تشهد بإنقسام الرزق إلى طيب وخبيث وهي تكفي ~~في مثل هذه المسألة والأصل الذي بنى عليه التخصيص قد تركه أهل السنة قاعا ~~صفصفا والإنفاق الإنفاد يقال أنفقت الشيء وأنفدته بمعنى والهمزة للتعدية ~~وأصل المادة تدل على الخروج والذهاب ومنه نافق والنافقاء ونفق وإنما قدم ~~سبحانه وتعالى ms00212 المعمول إعتناء بما خول الله تعالى العبد أو لأنه مقدم على ~~الإنفاق في الخارج ولتناسب الفواصل والمراد بالرزق هنا الحلال لأنه في معرض ~~وصف المتقي ولا مدح أيضا في إنفاق الحرام قيل ولا يرد قول الفقهاء إذا ~~أجتمع عند أحد مال لا يعرف صاحبه ينبغي أن يتصدق به فإذا وجد صاحبه دفع ~~قيمته أو مثله إليه فهذا الإنفاق مما يثاب عليه لأنه لما فعله بإذن الشارع ~~أستحق المدح لأنه لما لم يعرف صاحبه كان له التصرف فيه وأنتقل بالضمان إلى ~~ملكه وتبدلت الحرمة إلى ثمنه على أنه قد وقع الخلاف فيما لو عمل الخير بمال ~~مغصوب عرف صاحبه كما قال إبن القيم في بدائع الفوائد فذهب إبن عقيل إلى أنه ~~لا ثواب للغاصب فيه لأنه آثم ولا لرب المال لأنه لا نية له ولا ثواب بدونها ~~وإنما يأخذ من حسنات الغاصب بقدر ماله وقيل إنه نفع حصل بماله وتولد منه ~~ومثله يثاب عليه كالولد الصالح يؤجر به وإن لم يقصده ويفهم كلام البعض وهو ~~من الغرابة بمكان أن الغاصب أيضا يؤجر إذا صرفها بخير وإن تعد وأقتص من ~~حسناته بسبب أخذه لأنه لو فسق به عوقب مرتين مرة على الغصب ومرة على الفسق ~~فإذا عمل به خيرا ينبغي أن يثاب عليه ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره ولا يرد على ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يقبل ~~الله صدقة من غلول وقوله إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا لأن مآل ما ذكر أن ~~الثواب على نفس العدول من الصرف في المعصية إلى الصرف فيما هو طاعة في نفسه ~~لا على نفس الصدقة مثلا بالمال الحرام من حيث إنه حرام والفرق دقيق لا ~~يهتدي إليه إلا بتوفيق # وقد أختلف في الإنفاق ههنا فقيل وهو الأولى صرف المال في سبل الخيرات أو ~~البذل من النعم الظاهرة والباطنة وعلم لا يقال به ككنز لا ينفق منه وعن إبن ~~عباس الزكاة وعنه إبن مسعود نفقة ms00213 العيال وعن الضحاك التطوع قبل فرض الزكاة ~~أو النفقة في الجهاد ولعل هذه الأقوال بمثيل للمنفق لا خلاف فيه وبعضهم ~~جعلها خلافا ورجح كونها الزكاة المفروضة بإقترانها PageV01P118 ~~باختها الصلاة في عدة مواضع من القرآن ومن التبعضية حينئذ مما لا يسئل عن ~~سرها إذ الزكاة المفروضة لا تكون بجميع المال وأما إذا كان المراد بالإنفاق ~~مطلقه الأعم مثلا ففائدة إدخالها الإشارة إلى أن إنفاق بعض المال يكفي في ~~إتصاف المنفق بالهداية والفلاح ولا يتوقف على إنفاق جميع المال وقول مولانا ~~البيضاوي تبعا للزمخشري : أنه للكف عن الإسراف المنهي عنه مخصوص بمن لم ~~يصبر على الفاقة ويتجرع مرارة الإضافة وإلا فقد تصدق الصديق رضي الله تعالى ~~عنه بجميع ماله ولم ينكره عليه صلى الله تعالى عليه وسلم لعلمه بصبره ~~وإطلاعه على ما وقر في صدره ومن ههنا لما قيل للحسن بن سهل لا خير في ~~الإسراف قال لا إسراف في الخير وقيل النكتة في إدخال من التبعضية هي أن ~~الرزق أعم من الحلال والحرام فأدخلت إيذانا بأن الإنفاق المعتد به ما يكون ~~من الحلال وهو بعض من الرزق وما في الآية إما موصولة أو مصدرية أو موصوفة ~~والأول أولى فالعائد محذوف وأستشكل بأنه إن قدر متصلا يلزم إتصال ضميرين ~~متحدي الرتبة والإنفصال في مثله واجب وإن قدر منفصلا أمتنع حذفه إذ قد ~~أوجبوا ذكر المنفصل معللين بأنه لم ينفصل إلا لغرض وإذا حذف فاتت الدلالة ~~عليه وأجيب على إختيار كل أما الأول فبأنه لما أختلف الضميران جمعا وإفرادا ~~جاز إتصالهما وإن إتحدا رتبة كقوله : لوجهك في الإحسان بسط وبهجة # أنا لهماه قفو أكرم والد وأيضا لايلزم من منع ذلك ملفوظا به منعه مقدرا ~~لزوال القبح اللفظي وأما الثاني فبأن الذي يمنع حدفه ما كان منفصلا لغرض ~~معنوي كالحصر لا مطلقا كما قال إبن هشام في الجامع الصغير وأشار إليه غير ~~واحد وكتبت من متصلة بما محذوفة النون لأن الجار والمجرور كشيء واحد وقد ~~حدفت النون لفظا فناسب حذفها في الخط قاله في ms00214 البحر وجعل سبحانه صلات الذين ~~أفعالا مضارعة ولم يجعل الموصول أل فيصله بأسم الفاعل لأن المضارع فيما ~~ذكره البعض مشعر بالتجدد والحدوث مع ما فيه هنا من الإستمرار التجددي وهذه ~~الأوصاف متجددة في المتقين وأسم الفاعل عندهم ليس كذلك ورتبت هذا النحو من ~~الترتيب لأن الأعمال إما قلبية وأعظمها إعتقاد حقيقة التوحيد والنبوة ~~والمعاد إذ لولاه كانت الأعمال كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء أو قالبية ~~واصلها الصلاة لأنها الفارقة بين الكفر والإسلام وهي عمود الدين ومعراج ~~الموحدين والأم التي يتشعب منها سائر الخيرات والمبرات ولهذا قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وجعلت قرة عيني في الصلاة وقد أظلق الله تعالى عليها ~~الإيمان كما قاله جمع من المفسرين في قوله تعالى وما كان الله ليضيع ~~إيمانكم أو مالية وهي الإنفاق لوجه الله تعالى وهي التي إذا وجدت علم ~~الثبات على الإيمان وهذه الثلاثة متفاوتة الرتب فرتب سبحانه وتعالى ذلك ~~مقدما الأهم فالأهم والألزم فالألزم لأن الإيمان لازم للمكلف في كل آن ~~والصلاة في أكثر الأوقات والنفقة في بعض الحالات فأفهم ذاك والله يتولى هداك # والذين يؤمنون بما أنزل إليك وماأنزل من قبلك وبالأخرة هم يوقنون 4 عطف ~~على الموصول الأول مفصولا وموصولا والمروي عن إبن عباس وإبن مسعود رضي الله ~~تعالى عنهم أنهم مؤمنوا أهل الكتاب وحيث أن المتبادر من العطف أن الإيمان ~~بكل من المنزلين على طريق الإستقلال أختص ذلك بهم لأن إيمان غيرهم بما أنزل ~~من قبل إنما هو على طريق الإجمال والتبع للإيمان بالقرآن لا سيما في مقام ~~المدح وقد دلت الآيات والأحاديث على أن لأهل الكتاب أجرين بواسطة ذلك وبهذا ~~غايروا من قبلهم وقيل التغاير بإعتبار أن الإيمان الأول بالعقل وهذا بالنقل ~~أو بأن ذاك بالغيب وهذا بما عرفوه كما يعرفون أبناءهم فأولئك على هدى حينئذ ~~إشارة إلى الطائفة الأولى لأن إيمانهم بمحض الهداية الربانية وأولئك هم ~~المفلحون PageV01P119 ~~إشارة إلى الثنية لفوزهم بما كانوا ينتظرونه أو بأن أولئك من حيث المجموع ~~كان فيهم شرك وهؤلاء لم يشركوا ms00215 ولم ينكروا وقيل التغاير بالعموم والخصوص ~~مثله في قوله تعالى تنزل الملائكة والروح والتخصيص هنا بعد التعميم للإشارة ~~إلى الأفضلية من حيثية أنهم يعطون أجرهم مرتين وقد يوجد في المفضول ما ليس ~~في الفاضل وفي ذلك ترغيب أهل الكتاب في الدخول في الإلاسم وقال بعضهم إن ~~هؤلاء الأولون بأعيانهم وتوسيط العطف جار في الأسماء والصفات بإعتبار تغاير ~~المفهومات ويكون بالواو والفاء وثم بإعتبار تعاقب الإنتقال في الأحوال ~~والجمع المستفاد من الواو هنا واقع بين معاني الصفات المفهومة من ~~المتعاطفين والإيمان الذي مع أولهما إجمالي وعقلي ومع ثانيها تفصيلي ونقلي ~~وإعادة الموصول للتنبيه على تغاير القبيلتين وتباين السبيلين وقد يعطف على ~~المتقين والموصول غير مفصول لما يلزم على الوصل الفصل بأجنبي بين المبتدأ ~~وخبره والمعطوف والمعطوف عليه والتغاير بين المتعاطفين بإعتبار أن المراد ~~بالمعطوف عليه من آمن من العرب الذين ليسوا بأهل كتاب وبالمعطوف من آمن به ~~صلى الله تعالى عليه وسلم من أهل الكتاب وقد رجح بعض المحققين إحتمال أن ~~يكون هؤلاء هم الأولون وتوسط الواو بين الصفات بأن الإيمان بالمنزلين مشترك ~~بين المؤمنين قاطبة فلا وجه لتخصيصه بمؤمني أهل الكتاب والأفراد بالذكر لا ~~يدل على أن الإيمان بكل بطريق الإستقلال فقد أفرد الكتب المنزلة من قبل في ~~قوله تعالى : قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ولم ~~يقتض الإيمان بها على الإنفراد وبأن أهل الكتاب لم يكونوا مؤمنين بجميع ما ~~أنزل من قبل لأن اليهود لم يؤمنوا بالإنجيل ودينهم منسوخ به وبأن الصفات ~~السابقة ثابتة لمن آمن من أهل الكتاب فالتخصيص بمن عداهم تحكم وجعل الكلام ~~من قبيل عطف الخاص على العام لا يلائم المقام # وأجيب أما أولا فبأن المتبادر من السياق الإيمان بالإستقلال لا سيما في ~~مقام المدح وإليه يشير ما جاء أنهم يؤتون أجرهم مرتين والخطاب في الآية ~~للمسلمين بأن يقولوا دفعة ولم يعد فيها الإيمان والمؤمن فلا ترد نقضا وأما ~~ثانيا فلأن إيمان أهل الكتاب بكل وحي إنما هو بالنظر إلى جميعهم فاليهود ms00216 ~~أشتمل إيمانهم على القرآن والتوراة والنصارى أشتمل إيمانهم على الإنجيل ~~أيضا ويكفي هذا في توجيه المروي عمن شاهدوا نزول الوحي ولا يرغب عنه إذا ~~أمكن توجيهه وكون المفهوم المتبادر ثبوت الحكم لكل واحد إن سلم لا يرده ولا ~~يرد أن اليهود الذين آمنوا على عهد نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم لم ~~يؤمنوا قبل ذلك بالتوراة وإلا لتنصروا لأن فيها نبوة عيسى كما فيها نبوة ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذ قد ورد فيهاإن الله جاء من طورسيناء ~~وظهر بساعير وعلن بفاران وساعير بيت المقدس الذي ظهر فيه عيسى وفاران جبال ~~مكة التي كانت مظهر المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم لأنا نقول أنهم آمنوا ~~بالتوراة وتاولوا ما دل منها على نبوة المسيح عليه السلام فبعض أنكر نبوته ~~رأسا ورموه بما رموه وحاشاه وهم الكثيرون وبعض كالعنانية قالوا : إنه من ~~أولياء الله تعالى المخلصين العارفين بأحكام التوراة وليس بنبي وهؤلاء ~~قليلون مخالفون لسائر اليهود في السبت والأعياد ويقتصرون على أكل الطير ~~والظباء والسمك والجراد وهذا الإيمان وإن لم يكن نافعا في النجاة من النار ~~إلا أنه يقلل الشر بالنسبة إلى الكفر بالتوراة وإنكارها بالكلية مع الكفر ~~بعيسى عليه السلام وربما يمدحون بالنظر إلى أصل الإيمان بها وإن ذموا ~~بحيثية أخرى وكأنه لهذا يكتفي منهم بالجزية ولم يكونوا طعمة للسيوف مطلقا ~~والقول بأنهم مدحوا بعد إيمانهم بالقرآن بالإيمان بالتوراة نظرا إلى ~~أسلافهم الذين كانوا على عهد موسى عليه السلام فإنهم مؤمنون بها إيمانا ~~صحيحا على وجهها كما أنهم ذموا بما صنع آباؤهم على عهده على ما ينطق به ~~كثير من الآيات ليس بشيء إذ لا معنى لإيتائهم PageV01P120 ~~أجرين حينئذ والفرق بين البابين واضح ثم النسخ الذي أدعاه المرجح خلاف ~~ماذكره الشهر ستاني وغيره من أن الإنجيل لم يبين أحكاما ولا أستبطن حلالا ~~وحراما ولكنه رموز وأمثال ومواعظ والأحكام محالة إلى التوراة وقد قال ~~المسيح ما جئت لأبطل التوراة بل جئت لأكملها وهذا خلاف ما تقتضيه الظواهر ~~وسيأتي إن شاء ms00217 الله تعالى تحقيقه وأما ثالثا فلأن ثبوت الصفات لمن آمن من ~~أهل الكتاب لا يضرنا لأنها مذكورة في الأول صريحا وفي الثاني إلتزاما وأما ~~رابعا فلأنا لا نسلم أن ذلك العطف لا يلائم المقام فنكات عطف الخاص على ~~العام لا تخفى كثرتها على ذوي الأفهام فدع ما مر وخذ ما حلا وعندي بعد هذا ~~كله أن الإعتراض ذكر والجواب أنثى لكن الرواية دعت إلى ذلك ولعل أهل مكة ~~أدرى بشعابها وفوق كل ذي علم عليم على أن الدراية قد تساعده كما قيل بناء ~~على أن إعادة الموصول وتوصيفه بالإيمان بالمنزلين مع إشتراكه بين جميع ~~المؤمنين وإشتمال الإيمان بما أنزل إليك على الإيمان بما أنزل من قبلك ~~يستدعي أن يراد به من لهم نوع إختصاص بالصلة وهم مؤمنوا أهل الكتاب حيث ~~كانوا مطالبين بالإيمان بالقرآن خصوصا قال تعالى وآمنوا بما أنزلت مصدقا ~~لما معكم مؤمنين بالكتب إستقلالا في الجملة بخلاف سائر المؤمنين ثم ~~المتبادر من أهل الكتاب أهل التوراة والإنجيل وحمله على أهل الإنجيل خاصة ~~وقد آمن منهم أربعون وإثنان وثلاثون جاءوا مع جعفر من أرض الحبشة وثمانية ~~من الشام لا تساعده رواية ولا دراية كما لا يخفى والإنزال الإيصال والإبلاغ ~~ولا يشترط أن يكون من أعلى خلافا لمن إدعاه نحو فإذا نزل بساحتهم أي وصل ~~وحل وإنزال الكتب الآلهية قد مر في المقدمات ما يطلعك إلى معارجه وذكر أن ~~معنى إنزال القرآن أن جبريل سمع كلام الله تعالى كيف شاء الله تعالى فنزل ~~به أو أظهره في اللوح كتابة فحفظه الملك وذهب بعض السلف إلى أنه من ~~المتشابه الذي نجزم به من غير بحث عن كيفيته وقال الحكماء إن نفوس الأنبياء ~~عليهم السلام قدسية فتقوى على الإتصال بالملأ الأعلى فينتقش فيها من الصور ~~ما ينتقل إلى القوة المتخيلة والحس المشترك فيرى كالمشاهد وهو الوحي وربما ~~يعلو فيسمع كلاما منظوما ويشبه أن نزول الكتب من هذا وعندي أن هذا قد يكون ~~لأرباب النفوس القدسية والأرواح الأنسية إلا أن أمر النبوة وراء ms00218 وأين ~~الثريا من يد المتناول # وفعلا الإنزال مبنيان للمفعول وقرأهما النخعي وأبو حيوة ويزيد بن قطيب ~~مبنيين للفاعل وقريء شاذابما أنزل إليك بتشديد اللام ووجه ذلك أنه أسكن لام ~~أنزل ثم حذف همزة إلى ونقل كسرتها إلى اللام فالتقى المثلان فأدغم وضمير ~~الفاعل قيل الله وقيل جبريل عليه السلام وفي البحر أن فيه إلتفاتا لتقدم ~~مما رزقناهم فخرج من ضمير المتكلم إلى ضمير الغيبة ولو جرى على الأول ~~لجاءبما أنزلنا إليك وما أنزلنا من قبلكوأتى سبحانه بصلة ما الأولى فعلا ~~ماضيا مع أن المراد بالمنزل جميعه لإقتضاء السياق والسباق له من ترتب الهدى ~~والفلاح الكاملين عليه ولوقوعه في مقابلة ما أنزل قبل ولإقتضاء يؤمنون ~~المنبيء عن الإستمرار والجميع لم ينزل وقت تنزل الآية لأمرين : الأول إنه ~~تغليب لما وجد نزوله على ما لا يوجد فهو من قبيل إطلاق الجزء على الكل ~~والثاني تشبيه جميع المنزل بشيء نزل في تحقق الوقوع لأن بعضه نزل وبعضه ~~سينزل قطعا فيصير إنزال مجموعه مشبها بإنزال ذلك الشيء الذي نزل فتستعار ~~صيغة الماضي من إنزاله لإنزال المجموع هذا ما حققه من يعقد عند ذكرهم ~~الخناصر وفيه دغدغة كبرى وأهون منه أن التعبير بالماضي هنا للمشاكلة لوقوع ~~غير المتحقق في صحبة المتحقق وأهون من ذلك كله أن المراد به حقيقة الماضي ~~ويدل على الإيمان بالمستقبل بدلالة النص وما قيل من أن الإيمان بما سينزل ~~ليس بواجب إلا أن حمله على الجميع أكمل فلذا أقتصر عليه لا وجه له إذ لا ~~شبهة في أنه يلزم المؤمن أن يؤمن بما PageV01P121 ~~نزل وبأن كل ما سينزل حق وإن لم يجب تفصيله وتعيينه وقد ذكر العلماء أن ~~الإيمان إجمالا بالكتب المنزلة مطلقا فرض عين وتفصيلا بالقرآن المتعبد ~~بتفاصيله فرض كفاية إذ لو كان فرض عين أدى إلى الحرج والمشقة والدين يسر لا ~~عسر وهذا مما لا شبهة فيه حتى قال الدواني : يجب على الكفاية تفصيل الدلائل ~~الأصولية بحيث يتمكن معه من إزالة الشبه وإلزام المعاندين وإرشاد ~~المسترشدين وذكر الفقهاء أنه ms00219 لا بد أن يكون في كل حد من مسافة القصر شخص ~~متصف بهذه الصفة ويسمى المنصوب للذب ويحرم على الإمام إخلاؤها من ذلك كما ~~يحرم إخلاؤها عن العالم بالأحكام التي يحتاج إليها العامة وقيل لا بد من ~~شخص كذلك في كل إقليم وقيل يكفي وجوده في جميع البلاد المعمورة الإسلامية ~~ولعل هذا التنزل لنزول الأمر وقلة علماء الدين في الدنيا بهذا العصر أمست ~~يبابا وأمسى اهها أحتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبد وإلى الله تعالى ~~المشتكى وإليه الملتجى إلى الله أشكو إن في القلب حاجة تمر بها الايام وهي ~~كما هيا والآخرة تأنيث الآخر أسم فاعل من أخر الثلاثي بمعنى تأخر وإن لم ~~يستعمل كما أن الآخر بفتح الخاء اسم تفضيل منه وهي صفة في الأصل كما ~~فيالدار الآخرةوينشيء النشأة الآخرةثم غلبت كالدنيا والوصف الغالب قد يوصف ~~به دون الأسم الغالب فلا يقال قيد أدهم للزوم التكرار في المفهوم وهو وإن ~~كان من الدهمة إلا أنه يستعمله من لا تخطر بباله أصلا فأفهم وقد تضاف الدار ~~لها كقوله تعالى ولدار الآخرة أي دار الحياة الآخرة وقد يقابل بالأولى ~~كقوله سبحانه وتعالى : له الحمد في الأولى والآخرة والمعنى هنا الدار ~~الآخرة أو النشأة الآخرة والجمهور على تسكين لام التعريف وإقرار الهمزة ~~التي تكون بعدها للقطع وورش يحذف وينقل الحركة إلى اللام والإيقان التحقق ~~للشيء كسكونه ووضوحه يقال يقن الماء إذا سكن وظهر ما تحته وهو واليقين ~~بمعنى خلافا لمن وهم فيه قال الجوهري اليقين العلم وزوال الشك يقال منه ~~يقنت بالكسر يقينا وأيقنت وأستيقنت كلها بمعنى وذهب الواحدي وجماعة إلى أنه ~~ما يكون عن نظر وإستدلال فلا يوصف به البديهي ولا علم الله تعالى # وذهب الإمام النسفي وبعض الأئمة إلى أنه العلم الذي لا يحتمل النقيض وعدم ~~وصف الحق سبحانه وتعالى به لعدم التوقيف وذهب آخرون إلى أنه العلم بالشيء ~~بعد أن كان صاحبه شاكا فيه سواء كان ضروريا أو أستدلاليا وذكر الراغب أن ~~اليقين من صفة العلم فوق المعرفة ms00220 والدراية وأخواتها يقال علم يقين ولا يقال ~~معفة يقين وهو سكون النفس مع ثبات الحكم وفي الأحياءوالقلب إليه يميلأن ~~اليقين مشترك بين معنيين الأول عدم الشك فيطلق على كل ما لا شك فيه سواء ~~حصل بنظر أو حس أو غريزة عقل أو بتواتر أو دليل وهذا لا يتفاوت الثاني وهو ~~ما صرح به الفقهاء والصوفية وكثير من العلماء وهو ما لا ينظر فيه إلى ~~التجويز والشك ل إلى غلبته على القلب حتى يقال فلان ضعيف اليقين بالموت ~~وقوي اليقين بإثبات الرزق فكل ما غلب على القلب وأستولى عليه فهو يقين ~~وتفاوت هذا ظاهر وقرأ الجمهور يوقنون بواو ساكنة بعد الياء وهي مبدلة منها ~~لأنه من أيقن وقرأ النميري بهمزة ساكنة بدل الواو وشاع عندهم أن الواو إذا ~~ضمت ضمة غير عارضة كما فصل في العربية يجوز إبدالها همزة كما قيل في وجوه ~~جمع وجه أجوه فلعل الإبدال هنا لمجاورتها للمضموم فأعطيت حكمه وقد يؤخذ ~~الجار بظلم الجار وغاير سبحانه بين الإيمان بالمنزل والإيمان بالآخرة فلم ~~يقلوبالآخرة هم يؤمنون دفعا لكلفة التكرار أو لكثرة غرائب متعلقات الآخرة ~~وما أعد فيها من الثواب PageV01P122 ~~والعقاب وتفصيل أنواع التنعيم والتعذيب ونشأة أصحابهما على خلاف النشأة ~~الدنيوية مع إثبات المعاد الجسماني كيفما كان إلى غير ذلك مما هو أغرب من ~~الإيمان بالكتاب المنزل حتى أنكره كثير من الناس وخلا عن تفاصيله على ما ~~عندنا التوراة والإنجيل فليس في الأول على ما في شرح الطوالع ذكر المعاد ~~الجسماني وإنما ذكر في كتب حزقيل وشعياء والمذكور في الإنجيل إنما هو ~~المعاد الروحاني فناسب أن يقرن هذا الأمر المهم الغريب الذي حارت عقول ~~الكثيرين في إثباته وتهافتوا على إنكاره تهافت الفراش على النار باليقان ~~وهو هو إظهارا لكمال المدح وإبداء لغاية الثناء وتقديم المجرور للإشارة إلى ~~أن إيقانهم مقصور على حقيقة الآخرة لا يتعداها إلى خلاف حقيقتها مما يزعمه ~~اليهود مثلا حيث قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ولن تمسنا النار إلا ~~أياما معدودة وزعموا أنهم ms00221 يتلذذون بالنسيم والأرواح إذ ليس ذلك من الآخرة ~~في شيء وفي بناء يوقنون على هم إشارة إلى أن إعتقاد مقابليهم في الآخرة جهل ~~محض وتخييل فارغ وليسوا من اليقين في ظل ولا فيء أولئك على هدى من ربهم ~~الظاهر أنه جملة مرفوعة المحل على الخبرية فإن جعل الموصول الأول مفصولا ~~على أكثر التقادير في الثاني ويتبعه فصله بحسب الظاهر إذ لا يقطع المعطوف ~~عليه دون المعطوف فالخبرية له وإن جعل موصولا وأريد بالثاني طائفة مما ~~تقدمه وجعل هو مفصولا كان الإخبار عنه وذكر الخاص بعد العام كما يجوز أن ~~يكون بطريق التشريك بينهما في الحكم السابق أعني هدى للمتقين يجوز أن يكون ~~بطريق إفراده بالحكم عن العام وحينئذ تكون الجملة المركبة من الموصول ~~الثاني وجملة الخبر معطوفة على جملة هدى للمتقين الموصوفين بالذين يؤمنون ~~بالغيب والجملة الأولى وإن كانت مسوقة لمدح الكتاب والثانية لمدح الموصوفين ~~بالإيمان بجميع الكتب إلا أن مدحهم ليس إلا بإعتبار إيمانهم بذلك الكتاب ~~فهما متناسبتان بإعتبار إفادة مدحه وفائدة جعل المدح مقصودا بالذات ترغيب ~~أمثالهم والتعريض على ما قيل بمن ليس على صفتهم والتخصيص المستفاد من ~~المعطوف بالقياس إلى من لم يتصف بأوصافهم فلا ينافي ما أستفيد من المعطوف ~~عليه من ثبوت الهدى للمتقين مطلقا نعم ليس هذا الوجه في البلاغة بمرتبة فصل ~~الموصول الأول فهو أولى وعليه تكون الجملة مشيرة إلى جواب سؤال إما عن ~~الحكم أي إن المتقين هل يستحقون ما أثبت لهم من الإختصاص بالهدى أو عن ~~السبب كأنه قيل ما سبب إختصاصهم أو عن مجموع الأمرين أي هل هم أحقاء بذلك ~~وما السبب فيه حتى يكونوا كذلك فأجيب بأن هؤلاء لأجل إتصافهم بالصفات ~~المذكورة متمكنون على الهدى الكامل الذي منحهم إياه ربهم تعالى بكتابه ~~ومعلوم أن العلة مختصة بهم فيكونون مستحقين للإختصاص فالجواب مشتمل على ~~الحكم المطلوب مع تلخيص موجبة وضم نتيجة الهدى تقوية للمبالغة التي تضمنها ~~تنكير هدى أو تحقيقا للحكم بالبرهان الآتي أيضا ولذا أستغنى عن تأكيد ~~النسبة أو الجملة ms00222 الأسمية مؤكدة وقد يقال إنه بين الجواب مرتبا عليه مسببيه ~~أعنى الهدى والفلاح لأن ذلك أوصل إلى معرفة السبب ولا حاجة حينئذ إلى ~~التأكيد والأمر على التقدير الثالث ظاهر وجعل الجملة مشيرة إلى الجواب على ~~إحتمال وصل الأول وفصل الثاني مما لايخفى إنفصاله عن ساحة القبول وإذا وصل ~~الأول وعطف الثاني تكون هذه الجملة مستأنفة إستئنافا نحويا والفصل لكمال ~~الإتصال إذ هي كالنتيجة للصفات السابقة أو بيانيا والفصل لكونها كالمتصلة ~~فكأن سائلا يقول ما للموصوفين بهذه الصفات أختصوا بالهدى فأجيب بأن سبب ~~إختصاصهم أنه سبحانه قدر في الأزل سعادتهم وهدايتهم فجبلتهم مطبوعة على ~~الهداية والسعيد سعيد في بطن أمه لا سيما إذا أنضم إليه الفلاح الأخروي ~~الذي هو أعظم المطالب أو يقال إن الجواب بشرح PageV01P123 ~~ما أنطوى عليه أسمهم إجمالا من نعوت الكمال وبيان ما تستدعيه من النتيجة ~~أي الذين هذه شؤونهم أحقاء بما هو أعظم من ذلك وهذا المسلك يسلك تارة ~~بإعادة من أستؤنف عنه الحديث كأحسنت إلى زيد زيد حقيق بالإحسان وأخرى ~~بإعادة صفته كأحسنت إلى رد صديقك القديم أهل لذلك وهذا أبلغ لما فيه من ~~بيان الموجب للحكم وإيراد أسم الإشارة هنا بمنزلة إعادة الموصوف بصفاته ~~المذكورة مع ما فيه من الأشعار بكمال تميزه بها وإنتظامه لذاك في سلك ~~الأمور المشاهدة مع الإيماء إلى بعد منزلته وعلو درجته هذا وجعل أولئك وحده ~~خبرا وعلى هدى حال بعيد كجعله بدلا منالذينوالظرف خبرا وإنما كتبوا واوا في ~~أولئك للفرق بينه وبين إليك الجار والمجرور كما قيل وقيل إنه لما كان مشارا ~~به لجمع المذكر وكان مبنيا ومباينا للشائع من صيغ الجموع جبر في الجملة ~~بكتابة حرف يكون في الجمع في بعض الآيات ومن المشهور ردوا السائل ولو بظلف ~~محرق وفي قوله سبحانه على هدى إستعارة تمثيلية تبعية حيث شبهت حال أولئك ~~وهي تمكنهم من الهدى وإستقرارهم عليه وتمسكهم به بحال من أعتلى الشيء وركبه ~~ثم أستعير للحال التي هي المشبه المتروك كلمة الإستعلاء المستعملة في ~~المشبه به وإلى ذلك ms00223 ذهب السعد وأنكر السيد إجتماع التمثيلية والتبعية لأن ~~كونها تبعية يقتضي كون كل من الطرفين معنى مفردا لأن المعاني الحرفية مفردة ~~وكونها تمثيلية يستدعي إنتزاعهما من أمور متعددة وهو يستلزم تركبه # وأبدى قدس سره في الآية ثلاثة أوجه الأول أنها إستعارة تبعية مفردة بأن ~~شبه تمسك المتقين بالهدى بإستعلاء الراكب على مركوبه في التمكن والإستقرار ~~فأستعير له الحرف الموضوع للأستعلاء الثاني أن يشبه هيئة منتزعة من المتقي ~~والهدى وتمسكه به بالهيئة المنتزعة من الراكب والمركوب وإعتلائه عليه فيكون ~~هناك إستعارة تمثيلية تركب كل من طرفيها لكن لم يصرح من الألفاظ التي بأزاء ~~المشبه به إلا بكلمة على فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة وما عداه ~~تابع له ملاحظ في ضمن ألفاظ منوية وإن لم تقدر في نظم الكلام فليس في على ~~إستعارة أصلا بل هي على حالها قبل الإستعارة كما إذا صرح بتلك الألفاظ كلها ~~الثالث أن يشبه الهدى بالمركوب على طريق الإستعارة بالكناية وتجعل كلمة على ~~قرينة لها على عكس الوجه الأول وهذا الخلاف بين الشيخين في هذه المسألة مما ~~سارت به الركبان وعقدت له المجالس وصنفت فيه الرسائل وأول ما وقع بينهما في ~~مجلس تيموروكان الحكم نعمان الخوارزمي المعتزلي فحكم والظاهر أنه لأمر ما ~~للسيد السند والعلماء إلى اليوم فريقان في ذلك ولا يزالون مختلفين فيه إلا ~~أن الأكثر مع السعد وأجابوا عن شبهة السيد بأن إنتزاع شيء من أمور متعددة ~~يكون على وجوه شتى فقد يكون من مجموع تلك الأمور كالوحدة الإعتبارية وقد ~~يكون من أمر بالقياس إلى آخر كالإضافات وقد يكون بعضه من أمر وبعضه من آخر ~~وعلى الأولين لا يقتضي تركيبه بل تعدد مأخذه فيجوز حينئذ أن يكون المدلول ~~الحرفي لكونه أمرا إضافيا كالإستعلاء حالة منتزعة من أمور متعددة فلجريانها ~~في الحرف تكون تبعية ولكون كل من الطرفين حالة إضافية منتزعة من أمور ~~متعددة تمثيلية ولعل إختيار القوم في تعريف التمثيلية لفظ الإنتزاع دون ~~التركيب يرشد المنصف إلى عدم إشتراط التركيب في طرفيه وإلا ms00224 لكان الأظهر لفظ ~~التركيب وقد أشبعنا القول في ذلك وذكرنا ماله وما عليه في كتابنا الأجوبة ~~العراقية عن الأسئلة الإيرانيةوفي هذا القدر هنا كفاية وفي تنكير هدى إشارة ~~إلى عظمته فلا يعرف حقيقته ومقداره إلا اللطيف الخبير وإنما ذكر الرب مع أن ~~الهدى لا يكون إلا منه سبحانه تأكيدا لذلك بإسناده إليه جل شأنه وفيه ~~مناسبة واضحة إذ حيث كان ربهم ناسب أن يهيء لهم أسباب السعادتين ويمن عليهم ~~بمصلحة الدارين وقد تكون PageV01P124 ~~ثم صفة محذوفة أي على هدى أي هدى وحذف الصفة لفهم المعنى جائز وقيل يحتمل ~~أن يكون التنوين للأفراد أي على هدى واحد إذ لا هدى إلا هدى ما أنزل إليه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لنسخه ما قبله ومن لإبتداء الغاية أو للتبعيض على ~~حذف مضاف أي من هدى ربهم ومعنى كون ذلك منه سبحانه أنه هو الموفق لهم ~~والمفيض عليهم من بحار لطفه وكرمه وإن توسطت هناك أسباب عادية ووسائط صورية ~~على أن تلك الوسائط قد ترتفع من البين فيتبلج صبح العيان لذي عينين وقد قرأ ~~إبن هرمزمن ربهمبضم الهاء وكذلك سائر ها آت جمع المذكر والمؤنث على الأصل ~~من غير أن يراعى فيها سبق كسر أو ياء وأدغم النون في الراء بلا غنة الجمهور ~~وعليه العمل وذهب كثير من أهل الأداء إلى الإدغام مع الغنة ورووه عن نافع ~~وإبن كثير وأبي عمرو وإبن عامر وعاصم وأبي جعفر ويعقوب وأظهر النون أبو عون ~~عن قالون وأبو حاتم عن يعقوب وهذه الأوجه جارية أيضا في النون والتنوين إذا ~~لاقت لاما وأولئك هم المفلحون الفلاح الفوز والظفر بإدراك البغية وأصله ~~الشق والقطع ويشاركه في معنى الشق مشاركة في الفاء والعين نحو فلى وفلق ~~وفلذ وفي تكرار اسم الإشارة إشارة إلى أن هؤلاء المتصفين بتلك الصفات ~~يستحقون بذلك الإستقلال بالتمكن في الهدى والإستبداد بالفلاح والإختصاص بكل ~~منهما ولولاه لربما فهم إختصاصهم بالمجموع فيوهم تحقق كل واحد منهما ~~بالإنفراد فيمن عداهم وإنما دخل العاطف بين الجملتين لكونهما واقعتين بين ms00225 ~~كمال الإتصال والإنفصال لأنهما وإن تناسبا مختلفان مفهوما ووجودا فإن الهدى ~~في الدنيا والفلاح في الآخرة وإثبات كل منهما مقصود في نفسه وبهذا فارقا ~~قوله تعالى أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون فالثانية فيه مؤكدة ~~للأولى إذ لا معنى للتشبيه إلا بالأنعام المبالغة في الغفلة فلا مجال للعطف ~~بينهما وهم يحتمل أن يكون فصلا أو بدلا فيكون المفلحون خبرا عن أولئك أو ~~مبتدأ والمفلحون خبره والجملة خبر أولئك وهذه الجملة لا تخلو عن إفادة ~~الحصر كما لا يخفى وقد ذكر غير واحد أن اللام في المفلح ونحرف تعريف بناء ~~على أن المراد الثبات على الفلاح فهو حينئذ مما غلبت عليه الأسمية أو الحق ~~بالصفة المشبهة فهي إما للعهد الخارجي للدلالة على أن المتقين هم الذين ~~بلغك أنهم مفلحون في العقبى وضمير الفصل إما للقصرأو لمجرد تأكيد النسبة ~~ولا إستبعاد في جريان القصر قلبا أو تعيينا بل إفرادا أيضا أو للجنس فتشير ~~إلى ما يعرفه كل أحد من هذا المفهوم فإن أريد القصر كان الفصل لتأكيد ~~النسبة ولتأكيد الإختصاص أيضا وإن أريد الإتحاد كان لمجرد تأكيد النسبة ~~وتشبث المعتزلة والخوارج بهذه الآية لخلود تارك الواجب في العذاب لأن قصر ~~جنس الفلاح على الموصوفين يقتضي إنتفاء الفلاح عن تارك الصلاة والزكاة ~~فيكون مخلدا في العذاب وهذا أوهن من بيت العنكبوت فلا يصلح للإستدلال لأن ~~الفلاح عدم الدخول أو لأن إنتفاء كمال الفلاح كما يقتضيه السياق والسباق لا ~~يقتضي إنتفاءه مطلقا ولا حاجة إلى حمل المتقين على المجتنبين للشرك ليدخل ~~العاصي فيهم لأن الإشارة ليست إليهم فقط فلا يجدي نفعا ككون الصفة مادحة ~~كما لا يخفى وههنا سر دقيق وهو أنه سبحانه وتعالى حكى في مفتتح كتابه ~~الكريم مدح العبد لباريه بسبب إحسانه إليه وترقى فيه ثم مدح الباري هنا ~~عبده بسبب هدايته له وترقى فيه على أسلوب واحد فسبحانه من اله ماجدكم أسدى ~~جميلا وأعطى جزيلا وشكر قليلا فله الفضل بلا عد وله الحمد بلا حد # إن الذين كفروا سواء ms00226 عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون 6 كلام مستأنف ~~يتميز به حال الكفرة PageV01P125 ~~الغواة المردة العتاة سيق إثر بيان بديع أحوال أضدادهم المتصفين بنعوت ~~الكمال الفائزين بمطالبهم في الحال والمآل ولم يعطف على سابقيه عطف القصة ~~على القصة لأن المقصود من ذلك بيان أتصاف الكتاب بغاية الكمال في الهداية ~~تقريرا لكونه يقينا لا مجال للشك فيه ومن هذا بيان أتصاف الكفار بالأصرار ~~على الكفر والضلال بحيث لا يجدي فيهم الإنذار والقول إنمها مسوقان لبيان ~~حال الكتاب وأنه هدى لقوم وليس هدى لآخرين لايجدي نفعا لأن عدم كونه هدى ~~لهم مفهوم تبعا لا مقصود أصالة على أن الإنتفاع به صفة كمال له يؤيد ما سبق ~~من تفخيم شأنه وإعلاء مكانه بخلاف عدم الإنتفاع وقيل أن ترك العطف لكونه ~~إستئنافا آخر كأنه قيل ثانيا ما بال غيرهم لم يهتدوا به فأجيب بأنهم ~~لإعراضهم وزوال أستعدادهم لم ينجع فيهم دعوة الكتاب إلى الإيمان وليس بشيء ~~لأنه بعد ما تقرر أن تلك الأوصاف المختصة هي المقتضية لم يبق لهذا السؤال ~~وجه وأغرب من هذا تخيل أن الترك لغاية الإتصال زعما أن شرح تمرد الكفار ~~يؤكد كون الكتاب كاملا في الهداية نعم يمكن على بعد أن وجه السؤال بأن يقال ~~: لو كان الكتاب كاملا لكان هدى للكفار أيضا فيجاب بأن عدم هدايته إياهم ~~لتمردهم وتعنتهم لا لقصور في الكتاب والنجم تستصغر الأبصار رؤيته والذنب ~~للطرف لا للنجم في الصغر والعطف في قوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم وإن ~~الفجار لفي جحيم لإتحاد الجامع إذ الجملة الأولى مسوقة لبيان ثواب الأخيار ~~والثانية لذكر جزاء الأشرار مع ما فيهما من الترصيع والتقابل وقد عد التضاد ~~وشبهه جامعا يقتضي العطف لأن الوهم ينزل المتضادين منزلة المتضايفين فيجتهد ~~في الجمع بينهما في الذهن حتى قالوا إن الضد أقرب خطورا بالبال مع الضد من ~~الأمثال وصدرت الجملة بإن إعنناء بمضمونها وقد تصدر بها الأجوبة لأن السائل ~~لكونه مترددا يناسبه التأكيد وتعريف الموصول إما للعهد والمراد من شافههم ~~بالإنذار في ms00227 عهده وهم مصرون على كفرهم أو للجنس كما في قوله تعالى كمثل ~~الذي ينعق بما لا يسمع وكقول الشاعر : ويسعى إذا أبنى ليهدم صالحي وليس ~~الذي يبني كمن شأنه الهدم فهو حينئذ عام خصه العقل بغير المصرين والأخبار ~~بما ذكر قرينة عليه أو المخصص عود ضمير خاص عليه من الخبر لا الخبر نفسه ~~وقد ذكر الأصوليون ثلاثة أقوال فيما إذا عاد ضمير خاص على العام فقيل يخصصه ~~وقيل لا وقيل بالوقف ومثلوه بقوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء فإن الضمير في بعولتهن للرجعيات فقط وما ذكره بعض أجلة المفسرين أن ~~المخصص هنا الخبر أورد عليه إن تعين المخبر عنه بمفهوم الخبر ينافي ما تقرر ~~من أن المخبر عنه لا بد أن يكون متعينا عند المخاطب قبل ورود الخبر فلو ~~توقف تعين المخبر عنه على الخبر لزم الدور والكفر بالضم مقابل الإيمان ~~وأصله المأخوذ منه الكفر بالفتح مصدر بمعنى الستر يقال كفر يكفر من باب قتل ~~وما في الصحاح من أنه من باب ضرب فالظاهر أنه غير صحيح وإن لم ينبه عليه في ~~القاموس وشاع إستعماله في ستر النعمة خاصة وفي مقابل الإيمان لأن فيه ستر ~~الحق ونعم الفيض المطلق وقد صعب على المتكلمين تعريف الكفر الشرعي الغير ~~التبعي وأختلفوا في تعريفه على حسب إختلافهم في تعريف الإيمان إلا أن الذي ~~عول عليه الشافعية PageV01P126 ~~رحمهم الله تعالى أنه إنكار ما علم مجيء الرسول به مما أشتهر حتى عرفه ~~الخواص والعوام فلا يكفر جاحد المجمع عليه على الإطلاق بل من جحد مجمعا ~~عليه فيه نص وهو من الأمور الظاهرة التي يشترك في معرفتها سائر الناس ~~كالصلاة وتحريم الخمر ومن جحد مجمعا عليه لا يعرفه إلا الخواص كإستحقاق بنت ~~الإبن السدس مع بنت الصلب فليس بكافر ومن جحد مجمعا عليه ظاهرا لا نص فيه ~~ففي الحكم بتكفيره خلاف وأما ساداتنا الحنفية رضي الله تعالى عنهم فلم ~~يشترطوا في الأكفار سوى القطع بثبوت ذلك الأمر الذي تعلق به الإنكار لا ~~بلوغ العلم به ms00228 حد الضرورة وهذا أمر عظيم وكأنه لذلك قال إبن الهمام : يجب ~~حمله على ما إذا علم المنكر ثبوته قطعا لأن مناط التكفير التكذيب أو ~~الإستخفاف ولا يرد على أخذ الإنكار في التعريف أن أهل الشرع حكموا على بعض ~~الأفعال والأقوال بأنها كفر وليست إنكارا من فاعلها ظاهرا لأنهم صرحوا ~~بأنها ليست كفرا وإنما هي دالة عليه فأقيم الدال مقام مدلوله حماية لحريم ~~الدين وصيانة لشريعة سيد المرسلين وليست بعض المنهيات التي تقتضيها الشهوة ~~النفسانية كذلك فلا يبطل الطرد بغير الكفر من الفسق فليس شعار الكفار مثلا ~~ليس في الحقيقة كفرا كما قاله مولانا الإمام الرازي وغيره إلا أنهم كفروا ~~به لكونه علامة ظاهرة على أمر باطن وهو التكذيب لأن الطاهر أن من يصدق ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لا يأتي به فحيث أتى به دل على عدم ~~التصديق وهذا إذا لم تقم قرينة على ما ينافي تلك الدلالة ولهذا قال بعض ~~المحققين : إن ليس شعار الكفرة سخرية بهم وهزلا ليس بكفر وقال مولانا ~~الشهاب وليس ببعيد إذا قامت القرينة وأنا أقول إذا قامت القرينة على غرض ~~آخر غير السخرية والهزل لا كفر به ايضا كما يظنه بعض منأدعى العلم اليوم ~~وليس منه في قبيل ولادبير ولا في العير ولا النفير ثم الإنكار هنا بمعنى ~~الجحود ولا يرد أن من تشكك أو كان خاليا عن التصديق والتكذيب ليس بمصدق ولا ~~جاحد وأنه قول بالمنزلة بين المنزلتين وهو باطل عند أهل السنة لأنه يجوز أن ~~يكون كفر الشاك والخالي لأن تركهما الإقرار مع السعة والأعمال بالكلية دليل ~~كما قاله السالكوتي على التكذيب كما أن التلفظ بكلمة الشهادة دليل على ~~التصديق وقيل هو ههنا من أنكرت الشيء جهلته فلا ورود أيضا وفيه أن الإنكار ~~بمعنى الجهل يقابل المعرفة فيلزم أن يكون العارف الغير المصدق كأحبار ~~اليهود واسطة فالمحذور باق بحاله وعرف في المواقف الكفر بأنه عدم تصديق ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في بعض ما علم مجيئه به بالضرورة ولعله ~~أيضا ms00229 يقول بإقامة بعض الأفعال والأقوال مقام عدم التصديق وأعترض على أخذ ~~الضرورة بأن ما ثبت بالإجماع قد يخرج من الضروريات وكذا براءة عائشة رضي ~~الله تعالى عنها ثبتت بالقرآن وأدلته اللفظية غير موجبة للعلم فتخرج عن ~~الضروريات ايضا # وأجيب بأن خروج ما ثبت بالإجماع عن الضروريات ممنوع والدلالة اللفظية ~~تفيد العلم بإنضمام القرائن وهي موجودة في براءة عائشة رضي الله تعالى عنها ~~ولقد عد أصحابنا رضي الله تعالى عنهم في باب الإكفار أشياء كثيرة لا أراها ~~توجب إكفارا وإلاخراج عن الملة أمر لا يشبهه شيء فينبغي الإتئاد في هذا ~~الباب مهما أمكن وقول إبن الهمام : أرفق بالناس وفي أبكار الأفكار في هذا ~~البحثما يقضي منه العجب ولا أرغب في طول بلا طول وفضول بلا فضل وأستدل ~~المعتزلة بهذه الآية ونحوها على حدوث كلامه سبحانه وتعالى لإستدعاء صدق ~~الأخبار بمثل هذا الماضي سابقة المخبر عنه أعني النسبة بالزمان وكل مسبوق ~~بالزمان حادث وأجيب بأن سبق المخبر عنه يقتضي تعلق كلامه الأزلي بالمخبر ~~عنه فاللازم سبق المخبر عنه على التعلق وحدوثه وهو لا يستلزم حدوث الكلام ~~كما في علمه تعالى بوقوع الأشياء فإن له تعلقا حادثا مع عدم حدوثه أو يقال ~~إن ذاته تعالى وصفاته PageV01P127 ~~لما لم تكن زمانية يستوي إليها جميع الأزمنة إستواء جميع الأمكنة فالأنواع ~~كل منها حاضر عنده في مرتبته وإختلاف التعبيرات بالنظر إلى المخاطب الزماني ~~رعاية للحكمة في باب التفهيم وقيل غير ذلك مما يطول ذكره وقد ذكرنا في ~~الفائدة الرابعة ما يفيدك ذكره هنا فتذكر وسواء أسم مصدر بمعنى الإستواء ~~وهو لا يثني ولا يجمع وقد أستغنوا عن تثنيته بتثنية سي إلا شذوذا وكأنه في ~~الأصل مصدر كما قاله الرضي ورفع على أنه خبران وما بعده مرتفع به على ~~الفاعلية كأنه قيل إن الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه أو خبر مبتدأ ~~محذوف تقديره الأمر أن سواء ثم بين الأمرين بقوله سبحانه أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم أو خبر لما بعده أي إنذارك وعدمه سيان وهو المشهور على ms00230 ألسنة الطلبة ~~في مثله وأورد عليه أمور الأول أن الفعل لا يسند إليه الثاني أنه مبطل ~~لصدارة الإستفهام الثالث أن الهمزة وأم موضوعان لأحد الأمرين وكل ما يدل ~~على الإستواء لا يسند إلا إلى متعدد فلذا يقال أستوى وجوده وعدمه ولا يقال ~~أو عدمه الرابع أنه على تقدير كونه خبرا يلزم أن لا يصح تقديمه لإلتباس ~~المبتدأ بالفاعل ويجاب أما عن الأول فبأنه من جنس الكلام المهجور فيه جانب ~~اللفظ إلى جانب المعنى والعرب تميل في مواضع من كلامهم مع المعاني ميلا ~~بينا ومن ذلك لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا يمكن منك أكل السمك وشرب ~~اللبن ولو أجرى على ظاهره لزم عطف الأسم المنصوب على الفعل بل المفرد على ~~جملة لا محل لها ودعوى البيضاوي بيض الله تعالى غرة أحواله أنه أستعمل فيه ~~اللفظ في جزء معناه وهو الحدث تجوزا فلذا صح الإخبار عنه كما يجوز الإخبار ~~عما يراد به مجرد لفظه كضرب ماض مفتوح الباء على ما فيها لا تتأتى فيما إذا ~~كان المعادلان أو أحدهما بعد همزة التسويةجملة أسمية كما في قوله تعالى : ~~سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون ويدخل في الميل مع المعنى مع أنه لا ~~يلزم عليه الخروج عن الحقيقة وقد نقل إبن جني عن أبي علي أنه قال : الجملة ~~المركبة من المبتدأ والخبر تقع موقع الفعل المنصوب بأن إذا أنتصب وأنصرف ~~القول به والرأي فيه إلى مذهب المصدر كقوله تعالى : هل لكم مما ملكت ~~أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء وكقوله سبحانه وتعالى : ~~أعنده علم الغيب فهو يرى ألا ترى أن الفاء جواب الإستفهام وهي تصرف الفعل ~~بعدها إلى الإنتصاب بأن مضمرة والفعل المنصوب مصدر لا محالة حتى كأنه قال ~~أعنده علم الغيب فرؤيته وهل بينكم شركة فأستواء وأما عن الثاني والثالث ~~فبأن الهمزة وأم أنسلخا عن معنى الإستفهام عن أحد الأمرين ولما كانا ~~مستويين في علم المستفهم جعلا مستويين في تعلق الحكم بكليهما ولهذا قيل ~~تجوز بهما عن معنى الواو ms00231 العاطفة الدالة على إجتماع متعاطفيها في نسبة ما ~~من غير ملاحظة تقدم أو تأخر ثم إن مثل هذا المعنى وإن كان مرادا إلا أنه لا ~~يلاحظ في عنوان الموضوع بعد السبك كما لا يلاحظ معنى العاطف فلا يقال في ~~الترجمة هنا إلا الإنذار وعدمه سواء من غير نظر إلى التساوي حتى يقال إذا ~~كان تقدير المبتدأ المتساويان يلغو حمل سواء عليه فيدفع بما يدفع وقد قال ~~الإمام الآقسراي إن أنذرتهم إلخ إنتقل عن أن يكون المقصود أحدهما إلى أن ~~يكون المراد كليهما وهذا معنى الإستواء الموجود فيه وأما الحكم بالإستوأء ~~في عدم النفع فلم يحصل إلا من قوله سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم وذكر ~~أنه ظفر بمثله عن أبي على الفارسي وكلام المولى الفناري يحم حول هذا الحمى ~~وذهب بعض المحققين إلى أنهما في الأصل للإستفهام عن أحد الأمرين وهما ~~مستويان في علم المستفهم وقد ذهب ذلك الإستوأء هنا إذ سلخ عنهما الإستفهام ~~وبقى الإستواء في العلم وهو معنى قول من قال الهمزة وأم مجردتان لمعنى ~~الإستواء فيكون الحاصل فيما نحن فيه المتساويان في علمك مستويان في عدم PageV01P128 ~~الجدوى وهذا على ما فيه تكلف مستغنى عنه بما ذكرناه ومثله ما ذكر العاملي ~~من أن تمام معناهما الإستواء والإستفهام معا فجردا عن معنى الإستفهام وصار ~~المجرد الإستواء ولتكرر الحكم بالإستواء بمعنى واحد يحصل التأكيد كأنه قيل ~~سواء الإنذار وعدمه سواء وهو بعيد عن ساحة التحقيق كما لا يخفى ويوهم قولهم ~~بالتجريد أن هناك مجازا مرسلا أستعمل فيه الكل في جزئه والتحقيق إنه إما ~~إستعارة أو مستعمل في لازم معناه ثم المشهور أنه لا يجوز العطف بعد سواء ~~بأو إن كان هناك همزة التسوية حتى قال في المعنى : إنه من لحن الفقهاء وفي ~~شرح الكتاب للسيرافي سواء إذا دخلت بعدها ألف الإستفهام لزمت أم كسواء على ~~أقمت أم قعدت فإذا عطف بعدها أحد اسمين على آخر عطف بالواو لا غير نحو سواء ~~عندي زيد وعمرو فإذا كان بعدها فعلان بغير إستفهام ms00232 عطف أحدهما على الآخر ~~بأو كقولك سواء علي قمت أو قعدت فإن كان بعدها مصدران مثل سواء علي قيامك ~~وقعودك فلك العطف بالواو وبأو وإنما دخلت في الفعلين بغير إستفهام لما في ~~ذلك من معنى المجازاة فتقدير المثال إن قمت أو قعدت فهما على سواء والظاهر ~~من هذا بيان إستعمالات العرب لسواء ولم يحك في شيء من ذلك شذوذا فقراءة إبن ~~محيصن من طريق الزعفراني سواء عليهم أنذرتهم أو لم تنذرهم شاذة رواية فقط ~~لا إستعمالا كما يفهمه كلام إبن هشام فأفهم هذا المقام فقد غلط فيه أقوام ~~بعد اقوام وأما عن الرابع فبأن النحاة قد صرحوا بتخصيص ذلك بالخبر الفعلي ~~دون الصفة نحو زيد قام فلا يقدم لإلتباس المبتدأ بالفاعل حينئذ فإذا لم ~~يمتنع في صريح الصفة فعدم إمتناعه هنا أولى على ما قيل وإنما عدل سبحانه عن ~~المصدر فلم يأت به على الأصل لوجهين لفظي وهو حسن دخول الهمزة وأم لأنهما ~~في الأصل للإستفهام وهو بالفعل أولى ومعنوي وهو إيهام التجدد نظرا لظاهر ~~الصيغة وفيه إشارة إلى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أحدث ذلك وأوجده فأدى ~~الأمانة وبلغ الراسلة وإنما لم يؤمنوا لسبق الشقاء ودرك القضاء لا لتقصير ~~منه وحاشاه فهو وإن أفاد اليأس فيه تسلية له صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى ~~هنا بإعتبار أصل معناه لأن الإستواء يتعدى بعلى كقوله تعالى : أستوى على ~~العرش وقيل بمعنى عند ففي المغنى على تجرد للظرفية وعلى ذلك أكثر المفسرين ~~والقول بأنها هنا للمضرة كدعاء عليه ليس بشيء لأن سواء تستعمل مع علي مطلقا ~~في قال مودتي دائمة سواء على أزرت أم لم تزر والإنذار التخويف مطلقا أو ~~الإبلاغ وأكثر ما يستعمل في تخويف عذاب الله تعالى ويتعدى إلى إثنين كقوله ~~تعالى : إنا أنذرناكم عذابا قريبا فقل أنذرتكم صاعقة فالمفعول الثاني هنا ~~محذوف أي العذاب ظاهرا ومضمرا وأستحسن أن لا يقدر ليعم وفي البحر : الإنذار ~~الإعلام مع التخويف في مدة تسع التحفظ من المخوف فإن لم تسع فهو إشعار ms00233 ~~وإخبار لا إنذار ولم يذكر سبحانه البشارة لأنها تفهم بطريق دلالة النص لأن ~~الإنذار أوقع في القلب وأشد تأثيرا فإذا لم ينفع كانت البشارة بعدم النفع ~~أولى وقيل لا محل للبشارة هنا لأن الكافر ليس اهلا لها وقوله عز من قائل لا ~~يؤمنون يحتمل أن تكون مفسرة لإجمال ما قبلها مما فيه الإستواء والكفر وعدم ~~نفع الإنذار في الماضي بحسب الظاهر مسكوت فيه عن الإستمرار ولا يؤمنون دال ~~عليه ومبين له فلا حاجة إلى القول بأن هذا بالنظر إلى مفهوم اللفظ مع قطع ~~النظر عن أنه إخبار عن المصرين وهي حينئذ لا محل لها من الإعراب كما هو شأن ~~الجمل المفسرة وعند الشلوبين لها محل لأنها عطف بيان عنده ويحتمل أن تكون ~~حالا مؤكدة لما قبلها وصاحب الحال ضمير عليهم أو أنذرتهم وليس هذا كزيد ~~أبوك عطوفا لفقد ما يشترط في هذا النوع ههنا وأن PageV01P129 ~~تكون بدلا إما بدل إشتمال لإشتمال عدم نفع ما مر على عدم الإيمان أو بدل ~~كل لأنه عينه بحسب المآل أو خبرا بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أي هم لا ~~يؤمنون أو خبر إن والجملة قبلها إعتراض وفي التسهيل : الإعتراضية هي ~~المفيدة تقوية وهي هنا كالعلة للحكم لدلالتها على قسوة قلوبهم وعدم تأثرها ~~بالإنذار وهو مقتض لعدم الإيمان وحيث أن الموضوع دال على عدم الإيمان في ~~الماضي والمحمول على إستمراره في المستقبل أندفع توهم عدم الفائدة في ~~الإخبار وجعل الجملة دعائية بعيد وأبعد منه ما روى أن الوقف علىأم لم تنذر ~~والإبتداء بهم لا يؤمنونعلى أنه مبتدأ وخبر بل ينبغي أن لا يلتفت إليه وقرأ ~~الجحدري سواء بتخفيف الهمزة على لغة الحجاز فيجوز أنه أخلص الواو ويجوز أنه ~~جعل الهمزة بين بين أي بين الهمزة والواو وعن الخليل أنه قرأ سوء عليهم بضم ~~السين مع واو بعدها فهو عدول عن معنى المساواة إلى السب والقبح وعليه لا ~~تعلق إعرابيا له بما بعده كما في البحر وقرأ الكوفيون وإبن ذكوان وهي لغة ~~بني تميم أأنذرتهم ms00234 بتحقيق الهمزتين وهو الأصل وأهل الحجاز لا يرون الجمع ~~بينهما طلبا للتخفيف فقرأ الحرميان وأبو عمرو وهشام بتحقيق الأولى وتسهيل ~~الثانية إلا أن أبا عمرو وقالون وإسماعيل بن جعفر عن نافع وهشام يدخلون ~~بينهما ألفا وإبن كثير لا يدخل وروى تحقيقهما عن هشام مع إدخال ألف بينهما ~~وهي قراءة إبن عباس وإبن أبي إسحاق وروى عن ورش كإبن كثير وكقالون إبدال ~~الهمزة الثانية ألفا فيلتقي ساكنان على غير حدهما عند البصريين وزعم ~~الزمخشري أن ذلك لحن وخروج عن كلام العرب من وجهين أحدهما الجمع بين ساكنين ~~على غير حده الثاني أن طريق تخفيف الهمزة المتحركة المفتوح ما قبلها هو ~~بالتسهيل بين بين لا بالقلب ألفا لأنه طريق الهمزة الساكنة وما قالوه مذهب ~~البصريين والكوفيون أجازوا الجمع على غير الحد الذي أجازه البصريون وهذه ~~القراءة من قبيل الأداء ورواية المصريين عن ورش وأهل بغداد يروون التسهيل ~~بين بين كما هو القياس فلا يكون الطعن فيها طعنا فيما هو من السبع المتواتر ~~إلا أن المعتزلي أساء الأدب في التعبير وقد أحتج بهذه الآية وأمثالها من ~~قال بوقوع التكليف بالممتنع لذاته بناء على أن يراد بالموصول ناس بأعيانهم ~~وحاصل الإستدلال أنه سبحانه وتعالى أخبر بأنهم لا يؤمنون وأمرهم بالإيمان ~~وهو ممتنع إذ لو كان ممكنا لما لزم من فرض وقوعه محال لكنه لازم إذ لو ~~آمنوا إنقلب خبره كذبا وشمل إيمانهم الإيمان بأنهم لا يؤمنون لكونه مما جاء ~~به صلى الله تعالى عليه وسلم وإيمانهم بأنهم لا يؤمنون فرع إتصافهم بعدم ~~الإيمان فيلزم إتصافهم بالإيمان وعدم الإيمان فيجتمع الضدان وكلا الأمرين ~~من إنقلاب خبره تعالى كدبا وإجتماع الضدين محال وما يستلزم المحال محال ~~وأجيب بأن إيمانهم ليس من المتنازع فيه لأنه أمر ممكن في نفسه وبإخباره ~~سبحانه وتعالى بعدم الإيمان لا يخرج من الإمكان غايته أنه يصير ممتنعا ~~بالغير وإستلزام وقوعه الكذب أو إجتماع الضدين بالنظر إلى ذلك لأن إخباره ~~تعالى بوقوع الشيء أو عدم وقوعه لا ينفي القدرة عليه ولا يخرجه من ms00235 الإمكان ~~الذاتي لإمتناع الإنقلاب وإنما ينفي عدم وقوعه أو وقوعه فيصير ممتنعا ~~بالغير واللازم للمكن أن لا يلزم من فرض وقوعه نظرا إلى ذاته محال وأما ~~بالنظر إلى إمتناعه بالغير فقد يستلزم الممتنع بالذات كاستلزام عدم المعلول ~~الأول عدم الواجب وقيل في بيان إستحالة إيمانهم بأنهم لا يؤمنون أنه تكليف ~~بالنقيضين لأن التصديق في الأخبار لا يصدقونه في شيء يستلزم عدم تصديقهم في ~~ذلك والتكليف بالشيء تكليف بلوازمه وقوبل بالمنع لا سيما اللوازم العدمية # وقيل لأن تصديقهم في أن لا يصدقوه ويستلزم أن لا يصدقوه وما يستلزم وجوده ~~عدمه محال ورد بأنه يجوز أن يكون ذلك الإستلزام PageV01P130 ~~لإمتناعه بالغير كما فيما نحن فيه وقيل لأن إذعان الشخص بخلاف ما يجد في ~~نفسه محال وأعترض بأنه يجوز أن لا يخلق الله تعالى العلم بتصديقه فيصدقه في ~~أن لا يصدقه نعم إنه خلاف العادة لكنه ليس من الممتنع بالذات كذا قيل ولا ~~يخلو المقام بعد عن شيء وأي شيء والبحث طويل وإستيفاؤه هنا كالتكليف بما لا ~~يطاق وسيأتيك إن شاء الله تعالى على أتم وجه # ثم فائدة الإنذار بعد العلم بأنه لا يثمر إستخراج سر ما سبق به العلم ~~التابع للمعلوم من الطوع والإباء في المكلفين لئلا يكون للناس على الله حجة ~~بعد الرسل فإن الله تعالى لو أدخل إبتداء كلا داره التي سبق العلم بأنها ~~داره لكان شأن المعذب منهم ما وصف الله تعالى بقوله : ولو أنا أهلكناهم ~~بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن ~~نذل ونخزى فأرسل رسلا مبشرين ومنذرين ليستخرج ما في إستعدادهم من الطوع ~~والإباء فيهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين وتقوم به الحجة على الآخرين إذ بعد الذكرى وتبليغ الرسالة تتحرك ~~الدواعي للطوع والإباء بحسب الإستعداد الأزلي فيترتب عليه الفعل أو الترك ~~بالمشيئة السابقة التابعة للعلم للمعلوم الثابت الأزلي فيترتب عليه النفع ~~والضر من الثواب والعقاب وإنما قامت الحجة على الكافر لأن ms00236 ما أمتنع من ~~الإتيان به بعد بلوغ الدعوة وظهور المعجزة من الإيمان لو كان ممتنعا لذاته ~~مطلقا لما وقع من أحد لكنه قد وقع فعلم أن عدم وقوعه منه كان عن إباء ناشيء ~~من إستعداده الأزلي بإختياره السيء وإن كان إباؤه بخلق الله تعالى به فإن ~~فعل الله تعالى تابع لمشيئته التابعة لعلمه التابع للمعلوم والمعلوم من حيث ~~ثبوته الأزلي غير مجعول فتعلق العلم به على ما هو عليه في ثبوته الغير ~~المجعول مما يقتضيه إستعداده الأزلي ثم الإرادة تعلقت بتخصيص ما سبق العلم ~~به من مقتضى إستعداده الأزلي فأبرزته القدرة على طبق الإرادة قال تعالى : ~~أعطى كل شيء خلقه فلهذا قال : قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ~~لكنه لم يشأ إذ لم يسبق به العلم لكونه كاشفا للمعلوم وما في إستعداده ~~الأزلي فالمعلوم المستعد للهداية في نفسه كشفه عما هو عليه من قبوله لها ~~والمستعد للغواية تعلق به على ما هو عليه من عدم قبوله لها فلم يشأ إلا ما ~~سبق به العلم من مقتضيات الإستعداد فلم تبرز القدرة إلا ما شاء الله تعالى ~~فصح أن الله الحجة البالغة سبحانه إذا نوزع لأن الله تعالى قد اعطى كل شيء ~~خلقه وما يقتضيه إستعداده وما نقص منه شيئا ولهذا قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : فمن وجد خيرا فليحمد الله فإن الله متفضل بالإيجاد لا واجب عليه ومن ~~وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه لأنه ما أبرز قدرته بجوده ورحمته مما ~~أقتضته الحكمة من الأمر الذي لا خير فيه له إلا لكونه مقتضى إستعداده ~~فالحمد لله على كل حال ونعوذ به من أحوال أهل الزيغ والضلال وإنما قال ~~سبحانه سواء عليهم ولم يقل عليك لأن الإنذار وعدمه ليسا سواء لديه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لفضيلة الإنذار الواجب عليه على تركه وإذا أريد بالموصول ~~ناس معينون على أنه تعريف عهدي كما مر كان فيه معجزة لإخباره بالغيب وهو ~~موت أولئك على الكفر كما كان ختم الله على ms00237 قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ~~غشاوة ولهم عذاب عظيم إشارة إلى برهان لمي للحكم السابق كما أن سواء عليهم ~~إلخ على تقدير كونه إعتراضا برهان إني فالختم والتغشية مسببان عن نفس الكفر ~~وإقتراف المعاصي سببان للإستمرار على عدم الإيمان أو لإستواء الإنذار وعدمه ~~فالقطع لأنه سؤال عن سبب الحكموالختم الوسم بطابع ونحوه والأثر الحاصل ~~ويتجوز بذلك تارة في الإستيثاق من الشيء والمنع منه إعتبارا بما يحصل من ~~المنع بالختم على الكتب والأبواب وتارة في تحصيل أثر عن أثر إعتبارا بانقش ~~الحاصل وتارة يعتبر معه بلوغ الآخر ومنه ختمت القرآن والغشاوةعلى ما عليه ~~السبعةبكسر الغين PageV01P131 ~~المجمعة من غشاء إذا غطاه قال أبو علي : ولم يسمع منه فعل إلا يائي قالوا ~~ومبدلة من الياء عنده أو يقال لعل له مادتين وفعالة عند الزجاج لما أشتمل ~~على شيء كاللفافة ومنه أسماء الصناعات كالخياطة لإشتمالها على ما فيها ~~وكذلك ما أستولى على شيء كالخلافة وعند الراغب : هي لما يفعل به الفعل ~~كاللف في اللفافة فإن أستعملت في غيره فعلى التشبيه وبعضهم فرق بين ما فيه ~~هاء التأنيث وبين ما ليس فيه فلأول أسم لما يفعل به الشيء كالآلة نحو حزام ~~وإمام والثاني لما يشتمل على الشيء ويحيط به وحمل الظاهريون الختم والتغشية ~~على حقيتهما وفوضوا الكيفية إلى علم من لا كيفية له سبحانه وروى عن مجاهد ~~أنه قال : إذا أذنب العبد ضم من القلب هكذاوضم الخنصرثم إذا أذنب ضم ~~هكذاوضم البنصر وهكذا إلى الإبهام ثم قال : وهذا هو الختم والطبع والرين ~~وهو عندي غير معقول والذي ذهب إليه المحققون أن الختم أستعير من ضرب الخاتم ~~على نحو الأواني لأحداث هيئة في القلب والسمع مانعة من نفوذ الحق إليهما ~~كما يمنع نقش الخاتمتلك الظروفمن نفوذ ما هو بصدد الإنصباب فيها إستعارة ~~محسوس لمعقول بجامع عقلي وهو الإشتمال على منع القابل عما من شأنه أن يقبله ~~ثم أشتق من الختم ختم ففيه إستعارة تصريحية تبعية وأما الغشاوة فقد أستعيرت ~~من معناها الأصلي لحالة في أبصارهم مقتضية ms00238 لعدم إحتلائها الآيات والجامع ما ~~ذكر فهناك إستعارة تصريحية أصلية أو تبعية إذا أولت الغشاوة بمشتق أو جعلت ~~أسم آلة على ما قيل ويجوز أن يكون في الكلام إستعارة تمثيلية بأن يقال شبهت ~~حال قلوبهم وأسماعهم وابصارهم مع الهيئة الحادثة فيها المانعة من الإستنفاع ~~بها بحال أشياء معدة للإنتفاع بها في مصالح مهمة مع المنع من ذلك بالختم ~~والتغطية ثم يستعار للمشبه اللفظ الدال على المشبه به فيكون كل واحد من ~~طرفي التشبيه مركبا والجامع عدم الإنتفاع بما أعد له بسبب عروض مانع يمكن ~~فيه كالمانع الأصلي وهو أمر عقلي منتزع من تلك العدة ثم إن إسناد الختم ~~إليه عزوجل بإعتبار الخلق والذم والتشنيع الذي تشير إليه الآية بإعتبار كون ~~ذلك مسببا عما كسبه الكفار من المعاصي كما يدل عليه قوله تعالى : بل طبع ~~الله عليها بكفرهم وإلا أشكل التشنيع والذم على ما ليس فعلهم كذا قاله ~~مفسرو أهل السنة عن آخرهم فيما أعلم والمعتزلة لما رأوا أن الآية يلزم منها ~~أن يكون سبحانه مانعا عن قبول الحق وسماعه بالختم وهو قبيح يمتنع صدوره عنه ~~تعالى على قاعدتهم ألتزموا للآية تأويلات ذكر الزمخشري جملة منها حتى قال : ~~الشيطان هو الخاتم في الحقيقة أو الكافر إلا أن الله سبحانه وتعالى لما كان ~~هو الذي أقدره أو مكنه أسند الختم إليه كما يسند إلى السبب نحوبني الأمير ~~المدينة وناقة حلوب وأنا أقول : إن ماهيات الممكنات معلومة له سبحانه أزلا ~~فهي متميزة في أنفسها تميزا ذاتيا غير مجعول لتوقف العلم بها على ذلك ~~التميز وإن لها إستعدادات ذاتية غير مجعولة أيضا مختلفة 8الإقتضاءات والعلم ~~الألهي متعلق بها كاشف لها على ما هي عليه في أنفسها من إختلاف إستعداداتها ~~التي هي من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو وإختلاف مقتضيات تلك ~~الإستعدادات فإذا تعلق العلم PageV01P132 ~~الإلهي بها على ما هي عليه مما يقتضيه إستعدادها من إختيار أحد الطرفين ~~الخير والشر تعلقت الإرادة الإلهية بهذا الذي إختاره العبد بمقتضى إستعداده ~~فيصير مراده بعد تعلق ms00239 الإرادة الإلهية مرادا لله تعالى فإختياره الأزلي ~~بمقتضى إستعداده متبوع للعلم المتبوع للإرادة مراعاة للحكمة وأن إختياره ~~فيما لا يزال تابع للإرادة الأزلية المتعلقة بإختياره لما أختاره فالعباد ~~منساقون إلى أن يفعلوا ما يصدر عنهم بإختيارهم لا بالا كراه والجبر وليسوا ~~مجبورين في إختيارهم الأزلي لآنه سابق الرتبة على تعلق العلم السابق على ~~تعلق الإرادة والجبر تبع للإرادة التابعة للعلم التابع للمعلوم الذي هو هنا ~~إختيارهم الأزلي فيمتنع أن يكون تابعا لما هو متأخر عنه بمراتب فما من شيء ~~يبرزه الله تعالى بمقتضى الحكمة ويفيضه على الممكنات إلا وهو مطلوبها بلسان ~~إستعدادها وما حرمها سبحانه شيئا من ذلك كما يشير إليه قوله تعالى : أعطى ~~كل شيء خلقه أي الثابت له في الأزل مما يقتضيه إستعداده الغير المجعول وإن ~~كانت الصور الوجودية الحادثة مجعولة وقوله تعالى : فألهمها فجورها وتقواها ~~اي الثابتين لها في نفس الأمر والكل من حيث أنه خلقه حسن لكونه بارزا ~~بمقتضى الحكمة من صانع مطلق لا حاكم عليه ولهذا قال عز شأنه أحسن كل شيء ~~خلقه وترى في خلق الرحمن من تفاوت أي من حيث أنه مضاف إليه ومفاض منه وإن ~~تفاوت من جهة أخرى وأفترق عند إضافة بعضه إلى بعض فعلى هذا يكون الختم منه ~~سبحانه وتعالى دليلا على سواء إستعدادهم الثابت في علمه الأزلي الغير ~~المجعول بل هذا الختم الذي هو من مقتضيات الإستعداد لم يكن من الله تعالى ~~إلا إيجاده وإظهار يقينه طبق ما علمه فيهم أزلا حيث لا جعل وما ظلمهم الله ~~تعالى في إظهاره إذ من صفته سبحانه إفاضة الوجود على القوابل بحسب ~~القابليات على ما تقتضيه الحكمة ولكن كانوا أنفسهم يظلمون حيث كانت مستعدة ~~بذاتها لذلك فحينئذ يظهر أن إسناد الختم إليه تعالى بإعتبار الإيجاد حقيقة ~~ويحسن الذم لهم به من حيث دلالته على سوء الإستعداد وقبح ما أنطوت عليه ~~ذواتهم في ذلك الناد فالبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج ~~إلا نكدا وأما ما ذكره المفسرون من أن ms00240 إسناد الختم إليه تعالى الخلق فمسلم ~~لا كلام لنا فيه وأما إن الذم بإعتبار كون ذلك مسببا عما كسبه الكفار إلخ ~~فنقول فيه : إن أرادوا بالكسب ما شاع عند الإشاعرة من مقارنة الفعل لقدرة ~~العبد من غير تأثير لها فيه أصلا وإنما المؤثر هو الله تعالى فهو مع ~~مخالفته لمعنى الكسب وكونه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتى إذا جاءه لم ~~يجده شيئا لا يشفى عليلا ولا يروى غليلا إذ للخصم أن يقول اي معنى لذم ~~العبد بشيء لا مدخل لقدرته فيه إلا كمدخل اليد الشلاء فيما فعلته الأيدي ~~السليمة وحينئذ يتأتى ما قاله الصاحب بن عباد في هذا الباب : كيف يأمر الله ~~تعالى العبد بالإيمان وقد منعه منه وينهاه عن الكفر وقد حمله عليه وكيف ~~يصرفه عن الإيمان ثم يقول أنى يصرفون ويخلق فيهم الإفك ثم يقول أنى تؤفكون ~~وأنشأ فيهم الكفر ثم يقول لم تكفرون وخلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول لم ~~تلبسون الحق بالباطل وصدهم عن السبيل ثم يقول لم تصدون عن سبيل الله وحال ~~بينهم وبين الإيمان ثم قال وماذا عليهم لو آمنوا وذهب بهم عن الرشد ثم قال ~~وأين تذهبون وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال فما لهم عن التذكرة معرضين ~~! ! فإن أجابوا بأن لله أن يفعل ما يشاء ولا يتعرض للإعتراض عليه المعترضون ~~لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون قلنا لهم : هذه كلمة حق أريد بها باطل وروضة ~~صدق ولكن ليس لكم منها حاصل لأن كونه تعالى لا يسأل عما يفعل ليس إلا لأنه ~~حكيم لا يفعل ما عنه يسأل وإذا قلتم لا أثر للقدرة الحادثة في مقدورها ~~كمالا أثر للعلم في معلومه فوجه مطالبة PageV01P133 ~~العبد بأفعاله كوجه مطالبته بأن يثبت في نفسه ألوانا وإدراكات وهذا خروج ~~عن حد الإعتدال إلى إلتزام الباطل والمحال وفيه إبطال الشرائع العظام ورد ~~ما ورد عن النبيين عليهم الصلاة والسلام وإن أرادوا بالكسب فعل العبد ~~إستقلالا ما يريده هو وإن لم يرده الله تعالى فهذا مذهب ms00241 المعتزلة وفيه ~~الخروج عما درج عليه سلف الأمة وإقتحام ورطات الضلال وسلوك مهامه الوبال ~~مسا ولو قسمن على الغواني لما أمهرن إلا بالطلاق وإن أرادوا به تحصيل العبد ~~بقدرته الحادثة حسب إستعداده الأزلي المؤثرة لا مستقلا بل بإذن الله تعالى ~~ما تعلقت به من الأفعال الإختيارية مشيئته التابعة لمشيئة الله تعالى على ~~ما أشرنا إليه فنعمت الإرادة وحبذا السلوك في هذه الجادة وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى بسطها وإقامة الأدلة على صحتها وإماطة الأذى عن طريقها إلا أن ~~أشاعرتنا اليوم لا يشعرون وأنهم ليحسبون أنهم يحسنون صنعا ولبئس ما كانوا ~~يصنعون ما في الديار أخو وجد نطارحه حديث نجد ولا خل نجاريه # وأما ذكره المعتزلة لا سيما علامتهم الزمخشري فليس أول عشواء خبطوها وفي ~~مهواة من الاهواء أهبطوها ولكم نزلوا عن منصة الايمان بالنص إلى حضيض ~~تأويله ابتغاء الفتنة واستفياء لما كتب عليهم من المحنة وطالما استوخموا من ~~السنة المناهل العذاب ووردوا من حميم البدعة موارد العذاب والشبهة التي ~~تدندن هنا حول الحمى أن أفعال العباد لو كانت مخلوقة لله تعالى لما نعاها ~~على عباده ولا عاقبهم بها ولا قامت حجة الله تعالى عليهم وهي أوهى من بيوت ~~العنكبوت وإنه لأوهن البيوت وقد علمت جوابها مما قدمناه لك وليكن على ما ~~ذكر منك على أنا نرجع فنقول إن أسندوا الملازمة وكذلك يفعلون إلى قاعدة ~~التحسين والتقبيح وقالوا معاقبة الانسان مثل بفعل غيره قبيحة في الشاهد لا ~~سيما إذا كانت من الفاعل فيلزم طرد ذلك غائبا قيل ويقبح في الشاهد أيضا أن ~~يمكن الانسان عبده من القبائح والفواحش بمرأى ومسمع ثم يعاقبه على ذلك مع ~~القدرة على ردعه ورده من الاول عنها وأنتم تقولون إن القدرة التي بها يخلق ~~العبد الفواحش لنفسه مخلوقة لله تعالى على علم منه عز وجل أن العبد يخلق ~~بها لنفسه ذلك فهو بمثابة إعطاء سيف باتر لفاجر يعلم أنه يقطع به السبيل ~~ويسبي به الحريم وذلك في الشاهد قبيح جزما فإن قالوا ثم حكمة استأثر الله ms00242 ~~تعالى بعلمها فرقت بين الغائب والشاهد فحسن من الغائب ذلك التمكين ولم يحسن ~~في الشاهد قلنا على سبيل التنزيل والموافقة لبعض الناس ما المانع أن تكون ~~تلك الأفعال مخلوقة لله تعالى ويعاقب العبد عليها لمصلحة وحكمة استأثر بها ~~كما فرغتم منه الآن حذو القذة بالقذة على أن في كون الخاتم في الحقيقة هو ~~الشيطان مما لا يقدم عليه حتى الشيطان ألا تسمعه كيف قال فبعزتك لأغوينهم ~~أجمعين فلا حول ولا قوة إلا بالله وليكن هذا المقدار كافيا في هذا المقام ~~ولشحرور القلم بعد إن شاء الله تعالى على ككل بانه تغريد بأحسن مقام ~~والقلوب جمع قلب وهو في الأصل مصدر سمى به الجسم الصنوبري المودع في ~~التجويف الايسر من الصدر وهو مشرق اللطيفة الانسانية ويطلق على نفس اللطيفة ~~النورانية الربانية العالمة التي هي مهبط الأنوار الصمدانية وبها يكون ~~الانسان إنسانا وبها يستعد لاكتساب الاوامر واجتناب الزواجر وهي خلاصة ~~تولدت من الروح الروحاني ويعبر عنها الحكيم بالنفس الناطقة ولكونها هدف ~~سهام القهر واللطف ومظهر الجمال والجلال ومنشأ البسط والقبض ومبدأالمحو ~~والصحو ومنبع الأخلاق المرضية والأحوال الردية وقلما تستقر على حال وتستمر ~~على منوال سميت قلبا فهي متقلبة في أمره ومنقلبة PageV01P134 ~~بقضاء الله وقدره وفي الحديث إن القلب كريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح وقد ~~قال الشاعر ... قد سمي القلب قلبا من تقلبه ... فاحذر على القلب من قلب ~~وتحويل ... وتسمية الجسم المعروف قلبا إذا أمعنت النظر ليس إلا لتقلب هاتيك ~~اللطيفة المشرقة عليه لأنه العضو الرئيس الذي هو منشأ الحرارة الغريزية ~~الممدة للجسد كله ويكنى بصلاحه وفساده عن صلاح هاتيك اللطيفة وفسادها لما ~~بينهما من التعلق الذي لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى وكأنه لهذا قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا ~~فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب وكثير من الناس ذهب إلى أن تلك المضغة هي ~~محل العلم وقيل إنه في الدماغ وقيل إنه مشترك بينهما وبنى ذلك على إثبات ~~الحواس ms00243 الباطنة والكلام فيها مشهور ومن راجع وجد أنه أدرك أن بين الدماغ ~~والقلب رابطة معنوية ومراجعة سرية لا ينكرها من كان له قلب أو ألقى السمع ~~وهو شهيد لكن معرفة حقيقة ذلك متعززة كما هي متعذرة والإشارة إلى كنه ما ~~هنالك على أرباب الحقائق وأصحاب الدقائق متعسرة ومن عرف نفسه فقد عرف ربه ~~والعجز عن درك الادراك إدراك والسمع مصدر سمع سمعا سماعا ويطلق على قوة ~~مودعة في العصب المفروش أو المبطل في الأذن تدرك بها الأصوات ويعبر به تارة ~~عن نفس الأذن وأخرى عن الفعل نحو إنهم عن المسع لمعزولون والأبصار جمع بصر ~~وهو في الأصل بمعنى إدراك العين وإحساسها ثم تجوز به عن القوة المودعة في ~~ملتقى العصبتين المجوفتين الواصلتين من الدماغ إلى الحدقتين التي من شأنها ~~إراك الألوان والأشكال بتفصيل معروف في محله وعن العين التي هي محله وشاع ~~هذا حتى صار حقيقة في العرف لتبادره وهو المناسب للغشاوة لتعلقها بالأعيان ~~ويناسب الختم ما يناسب الغشاوة وإنما قدم سبحانه الختم على القلوب هنا لأن ~~الآية تقرير لعدم الايمان فناسب تقديم القلوب لانها محل الايمان والسمع ~~والابصار طرق وآلات له وهذا بخلاف قوله تعالى وختم على سمعه وقلبه فانه ~~مسوق لعدم المبالاة بالمواعظ ولذا جاءت الفاصلة أفلا تذكرون فكان المناسب ~~هناك تقديم السمع وأعاد جل شأنه الجار لتكون أدل على شدة الختم في الموضعين ~~فان ما يوضع في خزانة إذا ختمت خزانته وختمت داره كان أقوى من المنع عنه ~~وأظهر في الاستقلال أن إعادة الجار تقتضي ملاحظة معنى الفعل المعدي به حتى ~~كأنه ذكر مرتين ولذا قالوا في مررت بزيد وعمرو مرور واحد وفي مررت بزيد ~~وبعمرو مروران والعطف وإن كان في قوة الاعادة لكنه ليس ظاهرا مثلها في ~~الافادة لما فيه من الاحتمال ووحد السمع مع أنه متعدد في الواقع ومقتضى ~~الانتظام بالسباق واللحاق أن يجري على نمطهما للاختصار والتفنن مع الاشارة ~~إلى نكتة هي أن مدركاته نوع واحد ومدركاتهما مختلفة وكثيرا ما يعتبر ~~البلغاء مثل ذلك ms00244 وقيل إن وحدة اللفظ تدل على وحدة مسماة وهو الحاسة ووحدتها ~~تدل على قلة مدركاتها في بادئ النظر فهناك دلالة التزام ويكفي مث ما ذكر في ~~اللزوم عرفا ومنه يتنبه لوجه جمع القلوب كثرة الإبصار قلة وإن كان ذلك هو ~~المعروف في استعمال الفقهاء في جميعها على أن الاسماع قلما قرع السمع ومنه ~~قراءة ابن أبي عبلة في الشواذ وعلى أسماعهم واستشهد له بقوله PageV01P135 ~~قالت ولم تقصد لقيل الخنا ... مهلا لقد أبلغت أسماعي ... والقول بأنه وحدة ~~للأمن عن اللبس كما في قوله ... كلوا في بعض بطنكم تعفوا ... فان زمانكم ~~زمن خميص ... ولأنه في الأصل مصدر والمصادر لا تجمع فروعي ذلك ليس بشيء لأن ~~ما ذكر مصحح لا مرجح وأدنى من هذا عندي تقدير مضاف مثل وحواس سمعهم وقد ~~اتفق القراء على الوقف على سمعهم وظاهره دليل على أنه لا تعلق له بما بعده ~~فهو معطوف على على قلوبهم وهذا أولى من كونه هو وما عطف عليه خبرا مقدما ~~لغشاوة أو عاملان فيه على التنازع وإن احتملته الآية لتعين نظيره في قوله ~~تعالى وختم على سمعه وقلبه والقرآن يفسر بعضه بعضا ولأن السمع كالقلب يدرك ~~ما يدركه من جميع الجهات فناسب أن يقرن معه بالختم الذي يمنع من جميعها وإن ~~اختص وقوعه بجانب إلا أنه لا يتعين ولما كان إدراك البصر لا يكون عادة إلا ~~بالمحاذاة والمقابلة جعل المانع ما يمنع منها وهو الغشاوة أنها في الغالب ~~كذلك كغاشية السرج ومثل هذا يكفي في النكات ولا يضره ستره لجميع الجوانب ~~كالازار وما في الكشف من أن الوجه أن الغشاوة مشهورة في أمراض العين فهي ~~أنسب بالبصر من غير حاجة لما تكلفوه يكشف عن حاله النظر في المعنى اللغوي ~~ممن لا غشاوة على بصره ولعل سبب تقديم السمع على البصر مشاركته للقلب في ~~التصرف في الجهات الست مثله دون البصر ومن هنا قيل إنه أفضل منه والحق أن ~~كلا من الحوا ضروري في موضعه ومن فقد حسا فقد علما وتفضيل البعض على ms00245 البعض ~~تطويل من غير طائل وقد قرئ بامالة أبصارهم ووجه الإمالة مع أن الصاد حرف ~~مستعل وهو مناف لها لاقتضائها لتسفل الصوت مناسبة الكسرة واعتبرت على الراء ~~دون غيرها لمناسبة الامالة الترقيق والمشهور عند أهل العربية أن ذلك لقوة ~~الراء لئلا يقع التقرير فانه مضر في الأداء حتى سمعت من بعض الشافعية أن من ~~كرر الراء في تكبيرة الاحرام لم تنعقد صلاته والعهدة على الراوي والجمهور ~~على أن على أبصارهم خبر مقدم لغشاوة والتقديم مصحح لجواز الابتداء بالنكرة ~~مع أن فيه مطابقة الجملة قبله لأنه تقدم الجزء المحكوم به فيها وهذا كذلك ~~ففي الآية جملتان خبريتان فعلية دالة على التجدد واسمية دالة على الثبوت ~~حتى كأن الغشاوة جبلية فيهم وكون الجملتين دعائيتين ليس بشيء وفي تقديم ~~الفعلية إشارة إلىأن ذلك قد وقع وفرغ منه ونصب المفضل وأبو حيوة وإسماعيل ~~بن مسلم غشاوة وقيل إنه على حذف الجار وقال أبو حيان يحتمل أن يكون مصدرا ~~من معنى ختم لأن معناه غشى وستر كأنه قيل تغشية على سبيل التأكيد فيكون ~~حينئذ قلوبهم وسمعهم وأبصارهم مختوما عليها مغشاة وقيل يحتمل أن يكون مفعول ~~ختم والظروف أحوال أي ختم عشاوة كائنة على هذه الأمور لئلا يتصرف بها ~~بالرفع والازالة وفي كل ما لا يخفى فقراءة الرفع أولى وقرئ أيضا بضم الغين ~~ورفعه وبفتح الغين ونصبه وقرئ غشوة بكسر المعجمة مرفوعا وبفتحها مفوعا ~~ومنصوبا وغشية بالفتح والرفع وغشاوة بفتح المهملة والرفع وجوز فيه الكسر ~~والنصب من الغشا PageV01P136 ~~بالفتح والقصر وهو الرؤية نهارا لا ليلا والمعنى أنهم يبصرون إبصار غفلة ~~لا إبصار عبرة أو أنهم لا يرون آيات الله تعالى في ظلمات كفرهم ولو زالت ~~أبصروها وقال الراغب العشا ظلمة تعرض للعين وعشى عن كذا عمى قال تعالى ومن ~~يعش عن ذكر الرحمن فالمعنى حينئذ ظاهر والتنوين للاشارة إلى نوع من الأغطية ~~غير ما يتعارفه الناس ويحتمل أن يكون للتعظيم أي غشاوة أي غشاوة وصرح بعضهم ~~بحمله على النوعية والتعظيم معافى قوله تعالى فقد كذبت رسل ms00246 واللام في لهم ~~للاستحقاق كما في لهم في الدنيا خزي وفي المغني لام الاستحقاق هي الواقعة ~~بين معنى وذات وهنا كذلك إلا أنه قدم الخبر استحسانا لأن المبتدأ أنكره ~~موصوفه ولو أخر جاز ك أجل مسمى عنده ويجوز كما قيل أن يكون تقديمه للتخصيص ~~فلا يعذب عذابهم أحد ولا يوثق وثاقهم أحد وكون اللام للنفع واستعملت هنا ~~للتهكم مما لا وجه له لانها إنما تقع له في مقابلة على في الدعاء وما ~~يقاربه ولم يقل به أحد ممن يوثق به هنا ولا يقال عليهم العذاب والظاهر أن ~~الجملة مساقة لبيان إصرارهم بأن مشاعرهم ختمت وإن الشقوة عليهم ختمت وهي ~~معطوفة على ما قبلها وليست استئنافا ولا حالا وقال السالكوتي عطف على الذين ~~كفروا والجامع أن ما سبق بيان حالهم وهذا بيان ما يستحقونه أو على خبر أن ~~والجامع الشركة في المسند إليه مع تناسب مفهوم المسندين وجعل ذلك لدفع ما ~~يتوهم من عدم استحقاقهم العذاب على كفرهم لأنه بختم الله تعالى وتغشيته ليس ~~بوجيه كما لا يخفى والعذاب في الاصل الاستمرار ثم اتسع فيه مسمى به كل ~~استمرار ألم واشتقوا منه فقالوا عذبته أي داومت عليه الألم قاله أبو حيان ~~وعن الخليل وإليه مال كثير أن أصله المنع يقال عذب الفرس إذا امتنع عن ~~العلف ومنه العذب لمنعه من العطش ثم توسع فأطلق على كل مؤلم شاق مطلقا وإن ~~لم يكن مانعا ورادعا ولهذا كان أعم من النكال لانه ما كان رادعا كالعقاب ~~وقيل العقاب ما يجازى به كما في الآخرة وشمل البيان عذاب الاطفال والبهائم ~~وغيرهما وخص السجاوندي العذاب بايصال الالم إلى الحي مع الهوان فايلام ~~الاطفال والبهائم ليس بعذاب عنده وقيل إن العذاب مأخوذ في الأصل من التعذيب ~~ثم استعمل في الايلام مطلقا وأصل التعذيب على ما قيل إكثار الضرب بعذبة ~~السوط وقال الراغب أصله من العذب فعذبته أزلت عذب حياته على بناء مرضته ~~وقذيته والتنكير فيه للنوعية أي لهم في الآخرة نوع من العذاب غير متعارف في ms00247 ~~عذاب الدنيا وحمله على التعظيم يستدعي حمل ما يستفاد من الوصف على التأكيد ~~ولا حاجة إليه والعظيم الكبير وقيل فوق الكبير لان الكبير يقابله الصغير ~~والعظيم يقابله الحقير والحقير دون الصغير فالصغير والحقير خسيسان والحقير ~~أخسهما والعظيم والكبيرر شريفان والعظيم أشرفهما فتوصيف العذاب به أكثر في ~~التهويل من توصيفه بالكبير كما ذكره الكثير ممن شاع فضله إذ العادة جارية ~~بأن الاخس يقابل بالأشرف والخسيس بالشريف فما يتوهم من أن نقيض الاخص أعم ~~مما لا يلتفت إليه هنا نعم يشكل على دعوى أن العظيم فوق الكبير قوله عز ~~شأنه في الحديث القدسي الكبرياء ردائي والعظمة إزاري حيث جعل سبحانه ~~الكبرياء مقام الرداء والعظمة مقام الازار ومعلوم أن الرداء أرفع من الازار ~~فيجب أن يكون صفة الكبر أرفع من العظمة ويقال إن الكبير هو الكبير في ذاته ~~سواء استكبره غيره أم لا وأما العظمة فعبارة عن كونه بحيث يستعظمه غيره ~~فالصفة الأولى على هذا ذاتية وأشرف من الثانية ويمكن أن يجاب على بعد بأن ~~ما ذكروه خاص بما إذا استعمل الكبير والعظيم في غيره تعالى أو فيما إذا خلا ~~الكلام عن قرينة تقتضي العكس أو يقال إنه سبحانه جعل العظمة وهي أشرف من ~~الكبرياء إزارا لقلة العارفين به جل شأنه بهذا العنوان بالنظر إلى العارفين PageV01P137 ~~بعنوان الكبرياء فلقلة أولئك كانت إزارا ولكثرة هؤلاء كانت رداءا وسبحان ~~الكبير العظيم وذكر الراغب إن أصل عظم الرجل كبر عظمه ثم استعير لكل كبير ~~وأجرى مجراه محسوسا كان أو معقولا معنى كان أو عينا والعظيم إذا استعمل في ~~الأعيان فأصله أن يقال في الأجزاء المتصلة والكبير يقال في المنفصلة وقد ~~يقال فيها أيضا عظيم وهو بمعنى كبير كجيش عظيم وعظم العذاب بالنسبة إلى ~~عذاب دونه يتخلله فتور وبهذا التخلل يصح أن يتفاضل العذابان كسوادين أحدهما ~~أشبع من الآخر وقد تخلل الآخر ما ليس بسواد وقد ذهب المسلمون إلى أنه يحسن ~~من الله تعالى تعذيب الكفار وهذه الآية وأمثالها شواهد صدق على ذلك وقال ~~بعضهم لا يحسن ms00248 وذكروا دلائل عقلية مبنية على الحسن والقبح العقليين فقالوا ~~التعذيب ضرر خال عن المنفعة لأنه سبحانه منزه عن أن ينتفع بشيء والعبد ~~يتضرر به ولو سلم انتفاعه فالله تعالى قادر أن يوصل إليه النفع من غير عذاب ~~والضرر الخالي عن النفع قبيح بديهة وأيضا أن الكافر لا يظهر منه إلا ~~العصيان فتكليفه متى حصل ترتب عليه العذاب وما كان مستعقبا للضرر من غير ~~نفع قبيح فإما أن يقال لا تكليف أو تكليف ولا عذاب وأيضا هو الخالق لداعية ~~المعصية فيقبح أن يعاقب عليها وقالوا أيضا هب أنا سلمنا العقاب فمن أين ~~القول بالدوام وأقسى الناس قلبا إذا أخذ من بالغ في الإساءة إليه وعذبه ~~وبالغ فيه وواظب عليه لامه كل أحد وقيل له إما أن تقتله وتريحه وإما أن ~~تعفو عنه فإذا قبح هذا من إنسان يلتذ بالإنتقام فالغني عن الكل كيف يليق به ~~هذا الدوام وأيضا من تاب من الكفر ولو بعد حين تاب الله تعالى عليه أفترى ~~أن هذا الكرم العظيم يذهب في الآخرة أو تسلب عقول أولئك المعذبين فلا ~~يتوبون أو يحسن أن يقول في الدنيا أدعوني أستجب لكم وفي الآخرة لا يجيب ~~دعاءهم إلا اخسئوا فيها ولا تكلمون # بقي التمسك بالدلائل اللفظية وهي لا تفيد اليقين فلا تعارض الأدلة ~~العقلية المفيدة له على أنا ندعي أن أخبار الوعيد في الكفار مشروطة بعدم ~~العفو وإن لم يكن هذا الشرط مذكورا صريحا كما قال ذلك فيها من جوز العفو عن ~~الفساق على أنه يحتمل أن تكون تلك الجمل دعائية أو أنها إخبارية لكن ~~الإخبار عن استحقاق الوقوع لا عن الوقوع نفسه وهذا خلاصة ما ذكر في هذا ~~الباب وبسط الإمام الرازي الكلام فيه ولم يتعقبه بما يشرح الفؤاد ويبرد ~~الأكباد وتلك شنشنة أعرفها من أخزم ولعمري أنها شبه تمكنت في قلوب كثير من ~~الناس فكانت لهم الخناس الوسواس فخلعوا ربقة التكليف وانحرفوا عن الدين ~~الحنيف وهي عند المؤمنين المتمكنين كصرير باب أو كطنين ذباب فأقول وما ~~توفيقي إلا ms00249 بالله عليه توكلت وإليه أنيب نفى العذاب مطلقا مما لم يقله أحد ~~ممن يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر حتى أن المجوس لا يقولونه مع أنهم الذين ~~بلغوا من الهذيان أقصاه فإن عقلاءهم والعقل بمراحل عنهم زعموا أن إبليس ~~عليه اللعنة لم يزل في الظلمة بمعزل عن سلطان الله تعالى ثم لم يزل يزحف ~~حتى رأى النور فوثب فصار في سلطان الله تعالى وأدخل معه الآفات والشرور ~~فخلق الله تعالى هذا العالم شبكة له فوقع فيها فصار لا يمكنه الرجوع إلى ~~سلطانه فبقي محبوسا يرمى بالآفات فمن أحياه الله تعالى أماته ومن أصحه ~~أسقمه ومن أسره أحزمه وكل يوم ينقص سلطانه فإذا قامت القيامة وزالت قوته ~~طرحه الله تعالى في الجو وحاسب أهل الأديان وجازاهم على طاعتهم للشيطان ~~وعصيانهم له نعم المشهور عنهم أن الآلام الدنيوية قبيحة لذاتها ولا تحسن ~~بوجه من الوجوه فهي صادرة عن الظلمة دون النور وبطلان مذهب هؤلاء أظهر من ~~نار على علم ولئن سلمنا أن أحدا من الناس يقول ذلك فهو مردود وغالب الأدلة ~~التي تذكر في هذا الباب مبني على الحسن والقبح العقليين وقد نفاهما أهل ~~السنة والجماعة وأقاموا الأدلة على بطلانهما وشيوع ذلك PageV01P138 ~~في كتب الكلام يجعل نقله هنا من لغو الكلام على أنا نقول أن لله تعالى ~~صفتي لطف وقهر ومن الواجب في الحكمة أن يكون الملك لا سيما ملك الملوك كذلك ~~إذ كل منهما من أوصاف الكمال ولا يقوم أحدهما مقام الآخر ومن منع ذلك فقد ~~كابر وقد مدح في الشاهد ذلك كما قيل ... يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى ~~لأعدائها غائظة ... # فلما نظر الله سبحانه إلى ما علمه من الماهيات الأزلية والأعيان الثابتة ~~ورأى فيها من استعد للخير وطلبه بلسان استعداده ومن استعد للشر وطلبه كذلك ~~أفاض على كل بمقتضى حكمته ما استعد له وأعطاه ما طلبه منه ثم كلفه ورغبه ~~ورهبه إتماما للنعمة وإظهارا للحجة إذ لو عذبه وأظهر فيه صفة قهره قبل أن ~~ينذره لربما قال لولا أرسلت إلينا رسولا ms00250 فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى ~~فالتعذيب وإن لم يكن فيه نفع له سبحانه بالمعنى المألوف لكنه من آثار القهر ~~ووقوع فريق في طريق القهر ضروري في حكمته تعالى وكل ما تقتضيه حكمته تعالى ~~وكماله حسن وإن شئت فقل إن صفتي اللطف والقهر من مستتبعات ذاته التي هي في ~~غاية الكمال ولهما متعلقات في نفس الأمر مستعدة لهما في الأزل استعدادا غير ~~مجعول وقد علم سبحانه في الأزل التعلقات والمتعلقات فظهرت طبق ما علم ولو ~~لم تظهر كذلك لزم انقلاب الحقائق وهو محال فالإيمان والكفر في الحقيقة ليسا ~~سببا حقيقيا وعلة تامة للتنعيم والتعذيب وإنما هما علامتان لهما دعت إليهما ~~الحكمة والرحمة وهذا معنى ما ورد في الصحيح اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما ~~من كان أي في علم الله من أهل السعادة المستعدة لها ذاته فسييسر بمقتضى ~~الرحمة لعمل أهل السعادة لأن شأنه تعالى الإفاضة على القوابل بحسب ~~القابليات وأما من كان في الأزل والعلم القديم من أهل الشقاوة التي ثبتت ~~لماهيته الغير المجعولة أزلا فسييسر بمقتضى القهر لعمل أهل الشقاوة وفي ذلك ~~تظهر المنة وتتم الحجة ولا يرد قوله تعالى فلو شاء لهداكم أجمعين لأن نفي ~~الهداية لنفي المشيئة ولا شك أن المشيئة تابعة للعلم والعلم تابع لثبوت ~~المعلوم في نفس الأمر كما يشير إليه قوله تعالى في المستحيل الغير الثابت ~~في نفسه أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض وحيث لا ثبوت للهداية في نفسها لا ~~تعلق للعلم بها وحيث لا تعلق لا مشيئة فسبب نفي إيجاد الهداية نفي المشيئة ~~وسبب نفي المشيئة تقرر عدم الهداية في نفسها فيئول الأمر إلى أن سبب نفي ~~إيجاد الهداية انتفاؤها في نفس الأمر وعدم تقررها في العلم الأزلي ولو علم ~~الله فيهم خيرا لأسمعهم فإذا انتقش هذا على صحيفة خاطرك فنقول قولهم الضرر ~~الخالي عن النفع قبيح بديهة ليس بشيء لأن ذلك الضرر من آثار القهر التابع ~~للذات الأقدس ومتى خلا عن القهر كان عز شأنه عما يقوله ms00251 الظالمون كالأقطع ~~الذي ليس له إلا يد واحدة بل من أنصفه عقله يعلم أن الخلو عن صفة القهر يخل ~~بالربوبية ويسلب إزار العظمة ويحط شأن الملكية إذ لا يرهب منه حينئذ فيختل ~~النظام وينحل نبذ هذا الإنتظام على أن هذه الشبهة تستدعي عدم إيلام الحيوان ~~في هذه النشأة لا سيما البهائم والأطفال الذين لا ينالهم من هذه الآلام نفع ~~بالكلية لا عاجلا ولا آجلا مع أنا نشاهد وقوع ذلك أكثر من نجوم السماء فما ~~هو جوابهم عن هذه الآلام منه سبحانه في هذه النشأة مع أنه لا نفع له منها ~~بوجه فهو جوابنا عن التعذيب في تلك النشأة وقولهم إن الكافر لا يظهر منه ~~إلا العصيان فتكليفه متى حصل ترتب عليه العذاب الخ ففيه أن الكافر في علم ~~الله تعالى حسب استعداده متعشق للنار تعشق الحديد للمغناطيس وإن نفر عنها ~~نافر عن الجنة نفور الظلمة عن النور وإن تعشقها فهو إن كلف وإن لم يكلف لا ~~بد وأن يعذب فيها ولكن التكليف لاستخراج ما في استعداده من الاباء لإظهار ~~الحجة والكفر مجرد علامة وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم PageV01P139 ~~يظلمون وقولهم هو سبحانه الخالق لداعية المعصية مسلم لكنه خلقها وأظهرها ~~طبق ما دعا إليه الإستعداد الذاتي الذي لا دخل للقدرة إلا في إيجاده وأي ~~قبح في إعطاء الشيء ما طلبه بلسان استعداده وإن أضر به ولا يلزم الله تعالى ~~عقلا أن يترك مقتضى حكمته ويبطل شأن ربوبيته مع عدم تعلق علمه بخلاف ما ~~اقتضاه ذلك الإستعداد وقولهم هب أنا سلمنا العقاب فمن أين الدوام الخ قلنا ~~الدوام من خبث الذات وقبح الصفات الثابتين فيما لم يزل الظاهرين فيما لا ~~يزال بالإباء بعد التكليف مع مراعاة الحكمة وهذا الخبث دائم فيهم ما دامت ~~حكمة الله تعالى الذاتية وذواتهم كما يرشدك إلى ذلك قوله سبحانه ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه ويدوم المعلول ما دامت علته أو يقال العذاب وهو في ~~الحقيقة البعد من الله لازم للكفر والملزوم لا ينفك من اللازم ms00252 وأيضا الكفر ~~مع ظهور البرهان في الأنفس والآفاق بمن لا تتناهى كبرياؤه ولا تنحصر عظمته ~~أمر لا يحيط نطاق الفكر بقبحه وإن لم يتضرر به سبحانه لكن الغيرة الإلهية ~~لا ترتضيه وإن أفاضته القدرة الأزلية حسب الإستعداد بمقتضى الحكمة ومثل ذلك ~~يطلب عذابا أبديا وعقابا سرمديا وشبيه الشيء منجذب إليه ولا يقاس هذا بما ~~ضربه من المثال إذ أين ذلة التراب من عزة رب الأرباب وليس مورد المسألتين ~~منهلا واحدا وقولهم من تاب من الكفر ولو بعد حين تاب الله تعالى عليه أفترى ~~أن هذا الكرم العظيم يذهب في الآخرة أو تسلب عقول أولئك المعذبين فلا ~~يتوبون الخ ففيه أن من تاب من الكفر فقد أبدل القبيح بضده وأظهر سبحانه ~~مقتضى ذاته وماهيته المعلومة له حسب علمه فهناك حينئذ كفر قبيح زائل وإيمان ~~حسن ثابت وقد انضم إلى هذا الإيمان ندم على ذلك الكفر في دار ينفع فيها ~~تدارك ما فات والندم على الهفوات فيصير الكفر بهذا الإيمان كأن لم يكن شيئا ~~مذكورا إذ يقابل القبيح بالحسن ويبقى الندم وهو ركن التوبة مكسبا على أن ~~ظهور الإيمان بعد الكفر دليل على نجابة الذات في نفسها وطهارتها في ~~معلوميتها والأعمال بالخواتيم فلا بدع في مغفرة الله تعالى له جودا وكرما ~~ورحمة الله تعالى وإن وسعت كل شيء ببعض اعتباراتها إلا أنها خصت المتقين ~~باعتبار آخر كما يشير إليه قوله تعالى ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين ~~يتقون فهي كمعيته سبحانه الغير المكيفة ألا تسمع قوله تعالى مرة ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر ~~إلا هو معهم وتارة إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون وكرة إن الله ~~معنا وطورا إن معي ربي ولا ينافي كون الرحمة أوسع دائرة من الغضب كما يرمز ~~إليه الرحمن على العرش استوى أن الكفار المعذبين أكثر من المؤمنين المنعمين ~~كما يقتضيه قوله تعالى ولكن أكثر الناس لا يؤمنون وكذا حديث البعث لأن ms00253 هذه ~~الكثرة بالنسبة إلى بني آدم وهم قليلون بالنسبة إلى الملائكة والحور ~~والغلمان وما يعلم جنود ربك إلا هو ويخلق ما لا تعلمون فيكون أهل الرحمة ~~أكثر من أهل الغضب على أن أهل النار مرحومون في عذابهم وما عند الله تعالى ~~من كل شيء لا يتناهى وبعض الشر أهون من بعض وهم مختلفون في العذاب وبين ~~عذاب كل طبقة وطبقة ما بين السماء والأرض وإن ظن كل من أهلها أنه أشد الناس ~~عذابا لكن الكلام في الواقع بل منهم من هو ملتذ بعذابه من بعض الجهات ومنهم ~~غير ذلك نعم فيهم من عذابه محض لا لذة لهم فيه ومع هذا يمقتون أنفسهم ~~لعلمهم أنها هي التي استعدت لذلك ففاض عليها ما فاض من جانب المبدأ الفياض ~~كما يشير إليه قوله تعالى لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ومن غفل منهم عن ~~ذلك نبهه إبليس عليه اللعنة كما حكى الله عنه بقوله فلا تلوموني ولوموا ~~أنفسكم ولا تنفعهم التوبة هناك كما تنفعهم هنا إذ قد اختلفت الداران وامتاز ~~الفريقان وانتهى الأمد المضروب PageV01P140 ~~لها بمقتضى الحكمة الإلهية وقد رأينا في الشاهد أن لنفع الدواء وقتا ~~مخصوصا إذا تعداه ربما يؤثر ضررا ومن الكفار من يعرف أنه قد مضى الوقت ~~وانقضى ذلك الزمان وأن التوبة إنما كانت في الدار الدنيا ولهذا قال رب ~~ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ولما كان هذا طلب عارف من وجه جاهل من ~~وجه آخر قال الله تعالى في مقابلته كلا إنها كلمة هو قائلها ولم يغلظ عليه ~~كما أغلظ على من قال ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون حيث صدر عن جهل ~~محض فأجابهم بقوله اخسئوا فيها ولا تكلمون فلما اختلف الطلب اختلف الجواب ~~وليس كل دعاء يستجاب كما لا يخفى على أولي الألباب وقولهم بقي التمسك ~~بالدلائل اللفظية وهي لا تفيد اليقين فلا تعارض الأدلة العقلية المفيدة له ~~فيقال فيه إن أرادوا إن هذه الأدلة العقلية مفيدة لليقين فقد علمت حالها ~~وأنها كسراب بقيعة وليتها ms00254 أفادت ظنا وإن أرادوا مطلق الأدلة العقلية فهذه ~~ليست منها على أن كون الدلائل اللفظية لا تفيد اليقين إنما هو مذهب ~~المعتزلة وجمهور الأشاعرة والحق أنها قد تفيد اليقين بقرائن مشاهدة أو ~~متواترة تدل على انتفاء الإحتمالات ومن صدق القائل يعلم عدم المعارض العقلي ~~فإنه إذا تعين المعنى وكان مرادا له فلو كان هناك معارض عقلي لزم كذبه نعم ~~في إفادتها اليقين في العقليات نظر لأن كونها مفيدة لليقين مبني على أنه هل ~~يحصل بمجردها والنظر فيها وكون قائلها صادقا الجزم بعدم المعارض العقلي ~~وأنه هل للقرينة التي تشاهد أو تنقل تواترا مدخل في ذلك الجزم وحصول ذلك ~~الجزم بمجردها ومدخلية القرينة فيه مما لا يمكن الجزم بأحد طرفيه الإثبات ~~والنفي فلا جرم كانت إفادتها اليقين في العقليات محل نظر وتأمل فإن قلت إذا ~~كان صدق القائل مجزوما به لزم منه الجزم قلت بعدم المعارض في العقليات كما ~~لزم منه في الشرعيات وإلا احتمل كلامه الكذب فيهما فلا فرق بينهما # قلت أجاب بعض المحققين بأن المراد بالشرعيات أمور يجزم العقل بإمكانها ~~ثبوتا وانتفاء ولا طريق إليها وبالعقليات ما ليس كذلك وحينئذ جاز أن يكون ~~من الممتنعات فلأجل هذا الإحتمال ربما لم يحصل الجزم بعدم المعارض العقلي ~~للدليل النقلي في العقليات وإن حصل الجزم به في الشرعيات وذلك بخلاف الأدلة ~~العقلية في العقليات فإنها بمجردها تفيد الجزم بعدم المعارض لأنها مركبة من ~~مقدمات علم بالبديهة صحتها أو علم بالبديهة لزومها مما علم صحته بالبديهة ~~وحينئذ يستحيل أن يوجد ما يعارضها لأن أحكام البديهة لا تتعارض بحسب نفس ~~الأمر أصلا # هذا وقال الفاضل الرومي ههنا بحث مشهور وهو أن المعنى بعدم المعارض ~~العقلي في الشرعيات صدق القائل وهو قائم في العقليات أيضا وما لا يحكم ~~العقل بإمكانه ثبوتا أو انتفاء لا يلزم أن يكون من الممتنعات لجواز إمكانه ~~الخافي من العقل فينبغي أن يحمل كل ما علم أن الشرع نطق به على هذا القسم ~~لئلا يلزم كذبه وإبطال قطع العقل بصدقه فالحق ms00255 أن النقلي يفيد القطع في ~~العقليات أيضا ولا مخلص إلا بأن يقال المراد أن النظر في الأدلة نفسها ~~والقرائن في الشرعيات يفيد الجزم بعدم المعارض لأجل إفادة الإرادة من ~~القائل الصادق جزما وفي العقليات إفادته الجزم بعدمه محل نظر بناء على أن ~~إفادته الإرادة محتملة انتهى وقد ذهب الشيخ الأكبر قدس سره إلى تقديم ~~الدليل النقلي على العقلي فقال في الباب الثاني والسبعين والأربعمائة من ~~الفتوحات ... على السمع عولنا فكنا أولى النهي ... ولا علم فيما لا يكون عن ~~السمع ... # وقال قدس سره في الباب الثامن والخمسين والثلثمائة ... كيف للعقل دليل ~~والذي ... قد بناه العقل بالكشف انهدم ... فنجاة النفس في الشرع فلا ... تك ~~إنسانا رأى ثم حرم PageV01P141 ~~واعتصم بالشرع في الكشف فقد ... فاز بالخير عبيد قد عصم ... اهمل الفكر ~~فلا تحفل به ... واتركنه مثل لحم في وضم ... إن للفكر مقاما فاعتضد ... به ~~فيه تك شخصا قد رحم ... كل علم يشهد الشرع له ... هو علم فيه فلتعتصم ... ~~وإذا خالفه العقل فقل ... طورك الزم مالكم فيه قدم ... # ويؤيد هذا ما روى عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال إن للعقل حدا ~~ينتهي إليه كما أن للبصر حدا ينتهي إليه وقال الإمام الغزالي ولا تستبعد ~~أيها المعتكف في عالم العقل أن يكون وراء العقل طور آخر يظهر فيه ما لا ~~يظهر في العقل كما لا تستبعد أن يكون العقل طورا وراء التمييز والإحساس ~~ينكشف فيه عوالم وعجائب يقصر عنها الإحساس والتمييز إلى آخر ما قال ففيما ~~نحن فيه في القرآن والسنة المتواترة ما لا يحصى مما يدل على الخلود في ~~النار وفي العذاب دلالة واضحة لا خفاء فيها فتأويلها كلها بمجرد شبه أضعف ~~من حبال القمر والعدول عنها إلى القول بنفي العذاب أو الخلود فيه مما لا ~~ينبغي لا سيما في مثل هذه الأوقات التي فيها الناس كما ترى على أن هذه ~~التأويلات في غاية السخافة إذ كيف يتصور حقيقة الدعاء من رب الأرض والسماء ~~أم كيف يكون التعليق بعد النظر في قوله ms00256 تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء أم كيف يقبل أن يكون الإخبار عن الإستحقاق دون ~~الوقوع على ما فيه في مثل قوله تعالى كلما خبت زدناهم سعيرا وكلما نضجت ~~جلودهم بدلناهم جلودا غيرها سبحانك هذا بهتان عظيم وأما ما ينقل عن بعض ~~السلف الصالح وكذا عن حضرة مولانا الشيخ الأكبر ومن حذا حذوه من السادة ~~الصوفية رضي الله تعالى عنهم من القول بعدم الخلود فذلك مبني على مشرب آخر ~~وتجل لم ينكشف لنا والكثير منهم قد بنى كلامه على اصطلاحات ورموز وإشارات ~~قد حال بيننا وبين فهمها العوائق الدنيوية والعلائق النفسانية ولعل قول من ~~قال بعدم الخلود ممن لم يسلك مسلك أهل السلوك مبني على عدم خلود طائفة من ~~أهل النار وهم العصاة بما دون الكفر وإن وقع إطلاق الكفر عليهم حمل على ~~معنى آخر كما حمل على رأي في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم من ترك الصلاة ~~فقد كفر على أن الشيخ قدس سره كم وكم صرح في كتبه بالخلود فقال في عقيدته ~~الصغرى أول الفتوحات والتأبيد لأهل النار في النار حق وفي الباب الرابع ~~والستين في بحث ذبح الموت ونداء المنادي يا أهل النار خلود ولا خروج ما نصه ~~ويغتم أهل النار أشد الغم لذلك ثم تغلق أبواب النار غلقا لا فتح بعده ~~وتنطبق النار على أهلها ويدخل بعضهم في بعض ليعظم انضغاطهم فيها ويرجع ~~أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها ويرى الناس والجن فيها مثل قطع اللحم في ~~القدر التي تحتها النار العظيمة تغلي كغلي الحميم فتدور في الخلق علوا ~~وسفلا كلما خبت زدناهم سعيرا وذكر الشيخ عبدالكريم الجيلي في كتابه المسمى ~~بالإنسان الكبير وفي شرح لباب الأسرار من الفتوحات أن مراد القوم بأن أهل ~~النار يخرجون منها هم عصاة الموحدين لا الكفار وقال إياك أن تحمل كلام ~~الشيخ محي الدين أو غيره من الصوفية في قولهم بانتهاء مدة أهل النار من ~~العصاة على الكفار فإن ذلك كذب وخطأ وإذا ms00257 احتمل الكلام وجها صحيحا وجب ~~المصير إليه انتهى نعم قال قدس سره في تفسير الفاتحة من الفتوحات فإذا وقع ~~الجدار وانهدم الصور وامتزجت الأنهار والتقى البحران وعدم البرزخ صار ~~العذاب نعيما وجهنم جنة ولا عذاب ولا عقاب إلا نعيم وأمان بمشاهدة العيان ~~الخ وهذا وأمثاله محمول على معنى PageV01P142 ~~صحيح يعرفه أهل الذوق لا ينافي ما وردت به القواطع وقصارى ما يخطر ~~لأمثالنا فيه أنه محمول على مسكن عصاة هذه الأمة من النار وفيه يضع الجبار ~~قدمه ويتجلى بصفة القهر على النار فتقول قط قط ولا تطيق تجليه فتخمد ولا ~~بعد أن تلحق بعد بالجنة وإياك أن تقول بظاهره مع ما أنت عليه وكلما وجدت ~~مثل هذا لأحد من أهل الله تعالى فسلمه لهم بالمعنى الذي أرادوه مما لا ~~تعلمه أنت ولا أنا لا بالمعنى الذي ينقدح في عقلك المشوب بالأوهام فالأمر ~~والله وراء ذلك والأخذ بظواهر هذه العبارات النافية للخلود في العذاب ~~وتأويل النصوص الدالة على الخلود في النار بأن يقال الخلود فيها لا يستلزم ~~الخلود في العذاب لجواز التنعم فيها وانقلاب العذاب عذوبة مما يجر إلى نفي ~~الأحكام الشرعية وتعطيل النبوات وفتح باب لا يسد وإن سولت نفسك لك ذلك ~~قلبنا البحث معك ولنأتينك بجنود من الأدلة لا قبل لك بها وما النصر إلا من ~~عند الله وكان حقا علينا نصر المؤمنين ولا يوقعنك في الوهم أن الخلود ~~مستلزم لتناهي التجليات فالله تعالى هو الله وكل يوم هو في شأن فخذ ما ~~آتيتك وكن من الشاكرين ولا أظنك تجد هذا التحقيق من غيرنا والحمد لله رب ~~العالمين ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين 8 # هذه الآية وما بعدها إلى آخر القصة معطوفة على قصة إن الذين كفروا وكل من ~~المتعاطفين مسوق لغرض إلا أن فيهما من النعي على أهل الضلال ما لا يخفى وقد ~~سيقت هذه الآية إلى ثلاث عشرة آية لنعي المنافقين الذين ستروا الكفر ~~وأظهروا الإسلام فهم بحسب الظاهر أعظم جرما من ms00258 سائر الكفار كما يشير إليه ~~قوله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار والناس أصله عند سيبويه ~~والجمهور أناس وهو جمع أو اسم جمع لإنسان وقد حذفت فاؤه تخفيفا فوزنه فعال ~~ويشهد لأصله إنسان وإنس وأناسي ونقصه وإتمامه جائزان إذا نكر فإذا عرف بأل ~~فالأكثر نقصه ومن عرف خص بالبلاء ويجوز إتمامه على قلت كما في قوله ... إن ~~المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا ... # وهو مأخوذ من الأنس ضد الوحشة لأنسه بجنسه لأنه مدني بالطبع ومن هنا قيل ~~... وما سمى الإنسان إلا لأنسه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب ... # أو من آنس أي أبصر قال تعالى آنس من جانب الطور نارا وجاء بمعنى سمع وعلم ~~وسمى به لأنه ظاهر محسوس وذهب السكاكي إلى أنه اسم تام وعينه واو من نوس ~~إذا تحرك بدليل تصغيره على نويس فوزنه فعل وفي الكشاف أنه من المصغر الآتي ~~على خلاف مكبره كأنيسيان ورويجل وقيل من نسي بالقلب لقوله تعالى في آدم ~~عليه السلام فنسي ولم نجد له عزما وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما فوزنه حينئذ فلع ولا يستعمل في الغالب إلا في بني آدم وحكى ابن ~~خالويه عن ناس من العرب أناس من الجن قال أبو حيان وهو مجاز وإذا أخذ من ~~نوس يكون صدق المفهوم على الجن ظاهرا لا سيما إذا قلنا إن النوس تذبذب ~~الشيء في الهواء وعن سلمة بن عاصم أنه جزم بأن كلا من ناس وأناس مادة ~~مستقلة واللام فيه إما للجنس أو للعهد الخارجي فإن كان الأول فمن نكرة ~~موصوفة وإن كان الثاني فهي موصولة مرادا بها عبدالله بن أبي وأشياعه وجوز ~~ابن هشام وجماعة أن تكون موصولة على تقدير الجنس وموصوفة على تقدير العهد ~~لأن بعض الجنس قد يتعين بوجه ما وبعض المعينين قد يجهل باعتبار حال من ~~أحواله كأهل محلة محصورين فيهم قاتل لم يعرف بعينه كونه قاتلا وإن عرف شخصه ~~فلا وجه للتخصيص عند هؤلاء وقيل إن التخصيص هو الأنسب لأن المعرف بلام ms00259 ~~الجنس لعدم التوقيت فيه قريب من النكرة وبعض النكرة نكرة فناسب من الموصوفة ~~للطباق والأمر بخلافه في العهد وعلى هذا الأسلوب PageV01P143 ~~ورد قوله تعالى من المؤمنين رجال ومنهم الذين يؤذون النبي لأنه أريد في ~~الأول الجنس وفي مرجع الضمير في الثاني طائفة معينة من المنافقين ولما كان ~~في الآية تفصيل معنوي لأنه سبحانه ذكر المؤمنين ثم الكافرين ثم عقب ~~بالمنافقين فصار نظيرا للتفصيل اللفظي وفي قوة تفصيل الناس إلى مؤمن وكافر ~~ومنافق تضمن الأخبار عمن يقول بأنه من الناس فائدة ولك أن تحمله على معنى ~~من يختفي من المنافقين معلوم لنا ولولا أن الستر من الكرم فضحته فيكون ~~مفيدا أيضا وملوحا إلى تهديد ما وقيل المراد بكونهم من الناس أنهم لا صفة ~~لهم تميزهم سوى الصورة الإنسانية أو المراد التنبيه على أن الصفات المذكورة ~~تنافي الإنسانية فيتعجب منها أو مناط الفائدة الوجود أي إنهم موجودون فيما ~~بينهم أو إنهم من الناس لا من الجن إذ لا نفاق فيهم أو المراد بالناس ~~المسلمون والمعنى أنهم يعدون مسلمين أو يعاملون معاملتهم فيما لهم وعليهم ~~ولا يخفى ما في بعض هذه الوجوه من الكلف والتكلف ولكل ساقطة لاقطة واختار ~~أبو حيان هنا أن تكون من موصولة مدعيا أنها إنما تكون موصوفة إذا وقعت في ~~مكان يختص بالنكرة في الأكثر وفي غير ذلك قليل حتى أن السكاكي على علو كعبه ~~أنكره ولا يخفى ما فيه ولا يرد على إرادة العهد أنه كيف يدخل المنافقون ~~مطلقا في الكفرة المصرين المحكوم عليهم بالختم وإن ومن الناس الآية وقع ~~عديلا لأن الذين كفروا بيانا للقسم الثالث المذبذب فلا يدخل فيه لأن المراد ~~بالمنافقين المصممون منهم المختوم عليهم بالكفر كما يدل عليه صم بكم عمي ~~فهم فلا يرجعون لا مطلق المنافقين ولأن اختصاصهم بخلط الخداع والإستهزاء مع ~~الكفر لا ينافي دخولهم تحت الكفرة المصرين وبهذا الإعتبار صاروا قسما ثالثا ~~فالقسمة ثنائية بحسب الحقيقة ثلاثية بالإعتبار وفي قوله تعالى يقول وآمنا ~~مراعاة للفظ من ومعناها ولو راعى الأول فقط ms00260 لقال آمنت أو الثاني فقط لقال ~~يقولون ولما روعيا جميعا حسن مراعاة اللفظ أولا إذ هو في الخارج قبل المعنى ~~والواحد قبل الجمع ولو عكس جاز وزعم ابن عطية أنه لا يجوز الرجوع من جمع ~~إلى توحيد ويرده قول الشاعر ... لست ممن يكع أو يستكينون ... إذا كافحته ~~خيل الأعادي ... # واقتصر من متعلق الإيمان على الله واليوم الآخر مع أنهم كانوا يؤمنون ~~بأفواههم بجميع ما جاء به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأنهما المقصود ~~الأعظم من الإيمان إذ من آمن بالله تعالى على ما يليق بجلال ذاته آمن بكتبه ~~ورسله وشرائعه ومن علم أنه إليه المصير استعد لذلك بالأعمال الصالحة وفي ~~ذلك إشعار بدعوى حيازة الإيمان بطرفيه المبدأ والمعاد وما طريقه العقل ~~والسمع ويتضمن ذلك الإيمان بالنبوة أو أن تخصيص ذلك بالذكر للإيذان بأنهم ~~يبطنون الكفر فيما ليسوا فيه منافقين في الجملة لأن القوم في المشهور كانوا ~~يهودا وهم مخلصون في أصل الإيمان بالله واليوم الآخر على ظنهم ومع ذلك ~~كانوا ينافقون في كيفية الإيمان بهما ويرون المؤمنين أن إيمانهم بهما مثل ~~إيمانهم فكيف فيما يقصدون به النفاق المحض وليسوا مؤمنين به أصلا كنبوة ~~نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم والقرآن أو أنهم قصدوا بتخصيص الإيمان بهما ~~التعرض بعدم الإيمان بخاتم الرسل صلى الله تعالى عليه وسلم وما بلغه ففي ~~ذلك بيان لمزيد خبثهم وهذا لو قصد حقيقته حينئذ لم يكن إيمانا لأنه لا بد ~~من الإقرار بما جاء به صلى الله تعالى عليه وسلم فكيف وهو مخادعة وتلبيس ~~وقيل إنه لما كان غرضهم المبالغة في خلوص إسلامهم بأنهم تركوا عقائدهم التي ~~كانوا عليها في المبدأ والمعاد واعترفوا أنهم كانوا في ضلال خصوا إيمانهم ~~بذلك لأنهم كانوا قائلين بسائر الأصول وأما النبوة فليس في الإيمان بها ~~اعتراف بذلك وأيضا ترك PageV01P144 ~~الراسخ في القلب مما عليه الإباء بترك الإيمان به صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من المسلمات فكأنهم لم يتعرضوا له للإشارة إلى أنه مما لا شبهة في ~~أنهم معتقدون له ms00261 بعد اعتقادهم ما هو أشد منه عليهم وحمل بالله وباليوم ~~الآخر على القسم منهم على الإيمان سمج بالله وأسمج منه بمراتب حمله على ~~القسم منه تعالى على عدم إيمانهم بتقدير ما آمنوا وما هم بمؤمنين فيجب أن ~~يكون الباء صلة الإيمان وكررت مبالغة في الخديعة والتلبيس بإظهار أن ~~إيمانهم تفصيلي مؤكد قوي واليوم الآخر يحتمل أن يراد به الوقت الدائم من ~~الحشر بحيث لا يتناهى أو ما عينه الله تعالى منه إلى استقرار كل من ~~المؤمنين والكافرين فيما أعد له وسمى آخرا لأنه آخر الأوقات المحدودة ~~والأشبه هو الأول لأن إطلاق اليوم شائع عليه في القرآن سواء كان حقيقة أو ~~مجازا ولأن الإيمان به يتضمن الإيمان بالثاني لدخوله فيه من غير عكس نعم ~~المناسب للفظ اليوم لغة هو الثاني لمحدوديته وهو على كل تقدير مغاير لما ~~عند الناس لأن اليوم عرفا من طلوع الشمس إلى غروبها وشرعا على الصحيح من ~~طلوع الفجر الصادق إلى الغروب واصطلاحا من نصف النهار إلى نصف النهار ~~والأمر وراء ذلك وسيأتي لذلك تتمة وفي قوله سبحانه وما هم بمؤمنين حيث قدم ~~الفاعل وأولى حرف النفي رد لدعوى أولئك المنافقين على أبلغ وجه لأن ~~انخراطهم في سلك المؤمنين من لوازم ثبوت الإيمان الحقيقي لهم وانتفاء ~~اللازم أعدل شاهد على انتفاء الملزوم وقد بولغ في نفي اللازم بالدلالة على ~~دوامه المستلزم لانتفاء حدوث الملزوم مطلقا وأكد ذلك النفي بالباء أيضا ~~وهذا سبب العدول عن الرد بما آمنوا المطابق لصدر الكلام وبعضهم يجري الكلام ~~على التخصيص وأن الكفار لما رأوا أنفسهم أنهم مثل المؤمنين في الإيمان ~~الحقيقي وادعوا موافقتهم قيل في جوابهم وما هم بمؤمنين على قصر الإفراد ~~والذوق يبعده وإطلاق الوصف للإشارة إلى العموم وأنهم ليسوا من الإيمان في ~~شيء وقد يقيد بما قيد به سابقه لأنه واقع في جوابه إلا أن نفى المطلق ~~يستلزم نفي المقيد فهو أبلغ وأوكد # وفي هذه الآية دلالة على أن من لم يصدق بقلبه لا يكون مؤمنا وأما على أن ~~من ms00262 أقر بلسانه وليس في قلبه ما يوافقه أو ينافيه ليس بمؤمن فلا لوجود ~~المنافي في المنافق هنا لأنه من المختوم على قلبه أو لأن الله تعالى كذبه ~~وليس إلا لعدم مطابقة التصديق القلبي للساني كذا قيل ودقق بعضهم مدعيا أن ~~من يجعل الإيمان الإقرار اللساني سواء يشترط الخلو عن الإنكار والتكذيب أم ~~لا يشترط أن يكون الإقرار بالشهادتين ولا يكفي عنده نحو آمنت بالله وباليوم ~~الآخر لأن المدار على النطق بهما كما ورد في الصحيح حتى اشترط بعضهم لفظ ~~اشهد والإسم الخاص به تعالى واسم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فليس في ~~الآية حينئذ دليل على إبطال مذهب الكرامية بوجه فليتدبر # يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون 9 أصل الخدع ~~بفتح الخاء وكسرها الإخفاء والإيهام وقيل بالكسر اسم مصدر ومنه المخدع ~~للخزانة والاخدعان لعرقين خفيين في موضع المحجمة وخدع الضب إذا توارى ~~واختفى ويستعمل في إظهار ما يوهم السلامة وإبطال ما يقتضي الإضرار بالغير ~~أو التخلص منه كما قاله الإمام وقال السيد هو أن يوهم صاحبه خلاف ما يريد ~~به من المكروه وتصيبه به وفي الكشف التحقيق أن الخدع صفة فعلية قائمة ~~بالنفس عقيب استحضار مقدمات في الذهن متوصل بها توصلا PageV01P145 ~~يستهجن شرعا أو عقلا أو عادة إلى استجرار منفعة من نيل معروف لنفسه أو ~~إصابة مكروه لغيره مع خفائهما على الموجه نحوه القصد بحيث لا يتأتى ذلك ~~النيل أو الإصابة بدونه أو لو تأتي لزم فوت غرض آخر حسب تصوره وعليه يكون ~~الحرب خدعة مجازا ولا تخفى غرابته والمخادعة مفاعلة والمعروف فيها أن يفعل ~~كل أحد بالآخر مثل ما يفعله به فيقتضي هنا أن يصدر من كل واحد من الله ومن ~~المؤمنين ومن المنافقين فعل يتعلق بالآخر وظاهر هذا مشكل لأن الله سبحانه ~~لا يخدع ولا يخدع أما على التحقيق فلأنه غني عن كل نيل وإصابة واستجرار ~~منفعة لنفسه وهو أيضا متعال على التعمل واستحضار المقدمات ولأنه جل عن أن ~~يحوم حول سرادقات جلاله ms00263 نقص الإنفعال وخفاء معلوم ما عليه وأما على ما ذكره ~~السيد فلأنه جل شأنه أجل من أن تخفى عليه خافية أو يصيبه مكروه فكيف يمكن ~~للمنافقين أن يخدعوه ويوقعوا في علمه خلاف ما يريدون من المكروه ويصيبونه ~~به مع أنهم لكونهم من أهل الكتاب عالمون باستحالة ذلك والعاقل لا يقصد ما ~~تحقق لديه امتناعه وأما أنه لا يخدع فلأنه وإن جاز عندنا أن يوقع سبحانه في ~~أوهام المنافقين خلاف ما يريده من المكاره ليغتروا ثم يصيبهم به لكن يمتنع ~~أن ينسب إليه لما يوهمه من أنه إنما يكون عن عجز عن المكافحة وإظهار ~~المكتوم لأنه المعهود منه في الإطلاق كما في الإنتصاف ولذا زيد في تفسيره ~~مع استشعار خوف أو استحياء من المجاهرة وأما المؤمنون وإن جاز أن يخدعوا ~~إلا أنه يبعد أن يقصدوا خدع المنافقين لأنه غير مستحسن بل مذموم مستهجن وهي ~~أشبه شيء بالنفاق وهم في غنى عنه على أن الإنخداع المتمدح به هو التخادع ~~بمعنى إظهار التأثر دونه كرما كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم ~~المؤمن غر كريم لا الإنخداع الدال على البله ولذا قالت عائشة في عمر رضي ~~الله تعالى عنهما كان أعقل من أن يخدع وأفضل من أن يخدع ويجاب عن ذلك بأن ~~صورة صنيعهم مع الله تعالى حيث يتظاهرون بالإيمان وهم كافرون وصورة صنيع ~~الله تعالى معهم حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده أهل الدرك ~~الأسفل وصورة صنيع المؤمنين معهم حيث امتثلوا أمر الله تعالى فيهم فأجروا ~~ذلك عليهم تشبه صورة المخادعة ففي الكلام إما استعارة تبعية في يخادعون ~~وحده أو تمثيلية في الجملة وحيث أن ابتداء الفعل في باب المفاعلة من جانب ~~الفاعل صريحا وكون المفعول آتيا بمثل فعله مدلول عليه من عرض الكلام حسن ~~إيراد ذلك في معرض الذم لما أسند إليه الفعل صريحا وكون مقتضى المقام إيراد ~~حالهم خاصة كما قاله مولانا مفتي الديار الرومية مما لا يخدش هذا الوجه ~~الحسن أو يجاب كما قيل بأن المراد ms00264 مخادعة رسول الله صلى الله عليه وآله سلم ~~وأوقع الفعل على غير ما يوقع عليه للملابسة بينهما وهي الخلافة فهناك مجاز ~~عقلي في النسبة الإيقاعية وهذا ظاهر على رأي من يكتفي بالملابسة بين ما هو ~~له وغير ما هو له وأما على رأي من يعتبر ملابسة الفعل بغير ما هو له بأن ~~يكون من معمولاته فلا على أنه يبقى من الإشكال أن لا خدع من الرسول ~~والمؤمنين ولا مجال لأن يكون الخدع من أحد الجانبين حقيقة ومن الآخر مجازا ~~لاتحاد اللفظ وكأن المجيب إما قائل بجواز الجمع بين الحقيقة والمجاز أو غير ~~قائل بامتناع صدور الخدع من الرسول والمؤمنين حتى يتأتى لهم ما يريدون من ~~إعلاء الدين ومصالح المسلمين وقرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأبو حيوة ~~يخدعون والجواب عما يلزم هو الجواب فيما لزم وقد تأتى PageV01P146 ~~فاعل بمعنى فعل كعافاني الله تعالى وعاقبت اللص فلا بعد في حمل قراءة ~~الجمهور على ذلك ويكون إيثار صيغة المفاعلة لإفادة المبالغة في الكيفية فإن ~~الفعل متى غولب فيه بولغ به أو في الكمية كما في الممارسة والمزاولة فإنهم ~~كانوا مداومين على الخدع ويخادعون إما بيان ليقول لا على وجه العطف إذ لا ~~يجري عطف البيان في الجمل عند النحاة وإن أوهمه كلام أهل المعاني وإما ~~استئناف بياني كأنه قيل لم يدعون الإيمان كاذبين وماذا نفعهم فقيل يخادعون ~~الخ وهذا في المآل كالأول ولعل الأول أولى وجوز أبو حيان كون هذه الجملة ~~بدلا من صلة من بدل اشتمال أو حالا من الضمير المستكن في يقول أي مخادعين ~~وأبو البقاء أن يكون حالا من الضمير المستتر في مؤمنين ولعل النفي متوجه ~~للمقارنة لا لنفس الحال كما في ما جاءني زيد وقد طلع الفجر وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون على أنه قد تجعل الحال ~~ونحوها في مثل ذلك قيدا للنفي لا للمنفي كما قرروه في لم أبالغ في اختصاره ~~تقريبا وجعل الجملة صفة للمؤمنين ممنوع لمكان النفي ms00265 والقيد وليست حال الصفة ~~كصفة الحال فلا عجب في تجويز إحداهما ومنع الأخرى كما توهمه أبو حيان في ~~بحره نعم التعجب من كون الجملة بيانا للتعجب من كونهم من الناس كما لا يخفى ~~ثم إن الغرض من مخادعة هؤلاء لمن خادعوه كالغرض من نفاقهم طبق النعل بالنعل ~~فقد قصدوا تعظيمهم عند المؤمنين والتطلع على أسرارهم ليفشوها ورفع القتل ~~عنهم أو ضرب الجزية عليهم والفوز بسهم من الغنائم ونحو ذلك وثمرة مخادعة من ~~خادعوه إياهم إن كانت حكم إلهية ومصالح دينية ربما يؤدي تركها إلى مفساد لا ~~تحصى ومحاذير لا تستقصى وقرأ الحرميان وأبو عمرو وما يخادعون وقرأ باقي ~~السبعة وما يخدعون وقرأ الجارود وأبو طالوت وما يخدعون بضم الياء مبنيا ~~للمفعول وقرأ بعضهم وما يخادعون بفتح الدال مبنيا للمفعول أيضا وقرأ قتادة ~~والعجلي وما يخدعون من خدع مضاعفا مبنيا للفاعل وبعضهم بفتح الياء والخاء ~~وتشديد الدال المكسورة وما عدا القراءتين الأوليين شاذة وعليهما نصب أنفسهم ~~على المفعولية الصرفة أو مع الفاعلية معنى وأما على قراءة بناء الفعل ~~للمفعول فهو إما على إسقاط الجار أي في أنفسهم أو عن أنفسهم أو على التمييز ~~على رأي الكوفيين أو التشبيه بالمفعول على زعم بعضهم أو على أنه مفعول ~~بتضمين الفعل يتنقصون مثلا ولا يشكل على قراءة يخادعون أنه كيف يصح حصر ~~الخداع على أنفسهم وذلك يقتضي نفيه عن الله تعالى والمؤمنين وقد أثبت أولا ~~وإن المخادعة إنما تكون في الظاهر بين اثنين فكيف يخادع أحد نفسه لأنا نقول ~~المراد أن دائرة الخداع راجعة إليهم وضررها عائد عليهم فالخداع هنا هو ~~الخداع الأول والحصر باعتبار أن ضرره عائد إلى أنفسهم فتكون العبارة الدالة ~~عليه مجازا أو كناية عن انحصار ضررها فيهم أو نجعل لفظ الخداع مجازا مرسلا ~~عن ضرره في المرتبة الثانية وكونه مجازا باعتبار الأول كما قاله السعد غير ~~ظاهر وقد يقال إنهم خدعوا أنفسهم لما غروها بذلك وخدعتهم حيث حدثتهم ~~بالأماني الخالية فالمراد بالخداع غير الأول والمخادع والمخادع متغايران ~~بالإعتبار فالخداع على ms00266 هذا مجاز عن إيهام الباطل وتصويره بصورة الحق وحمله ~~على حقيقته بعيد وكون ذلك من التجريد كقوله ... لا خيل عندك تهديها ولا مال ~~... فليسعد النطق إن لم يسعد الحال ... # لا يترضيه الذوق السليم كالقول بأن الكلام من باب المبالغة في امتناع ~~خداعهم لله تعالى وللمؤمنين لأنه كما لا يخفى خداع المخادع لنفسه فيمتنع ~~خداعه لها يمتنع خداع الله تعالى لعلمه والمؤمنون لاطلاعهم بإعلامه تعالى ~~أو الكناية عن أن مخالفتهم ومعاداتهم لله تعالى وأحبابه معاملة مع أنفسهم ~~لأن الله تعالى والمؤمنين ينفعونهم كأنفسهم لا يرتضيه الذوق السليم كالقول ~~بأن الكلام من باب المبالغة في إمتناع خداعهم لله تعالى وللمؤمنين لأنه كما ~~لا يخفى خداع المخادع لنفسه فيمتنع خداعه لها يمتنع خداع الله تعالى لعلمه ~~والمؤمنون لإطلاعهم بإعلامه تعالى أو الكناية عن أن مخالفتهم ومعاداتهم لله ~~تعالى وأحبابه معاملة مع أنفسهم لأن الله تعالى والمؤمنين ينفعونهم كأنفسهم PageV01P147 ~~وبعضهم يجعل التعبير هنا بالمخادعة للمشاكلة مع كون كل من المشاكل ~~والمشاكل مجازا وكل يعمل على شاكلته والنفس حقيقة الشيء وعينه ولا إختصاص ~~لها بالأجسام لقوله تعالى : كتب على نفسه الرحمة ويحذركم الله نفسه وتطلق ~~على الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية ~~وسماها الحكيم الروح الحيوانية وأول عضو تحله القلب إذ هو أول ما يخلق على ~~المشهور ومنه تفيض إلى الدماغ والكبد وسائر الأعضاء ولا يلزم من ذلك أن ~~يكون منبت الأعصاب إذ من الجائز أن يكون العضو المستفيد منبتا لآلة ~~الإستفادة وقيل : الدماغ لأنه المنبت ولم تقم دلالة قطعية على ذلك كما في ~~شرح القانون للإمام الرازي وكثيرا ما تطلق على الجوهر المجرد المتعلق ~~بالبدن تعلق التدبير والتصرف وهي الروح الأمرية المرادة فيمن عرف نفسه فقد ~~عرف ربه وتسمى النفس الناطقة وبتنوع صفاتها تختلف أسماؤها وأحظى الأعضاء ~~بإشراق أنوارها المعنوية القلب أيضا ولذلك الشرف قد يسمى نفسا وبعضهم يسمى ~~الرأي بها والظاهر في الآية على ما قيل : المعنى الأول إذ المقصود بيان أن ~~ضرر مخادعتهم راجع إليهم ولا يتخطاهم إلى غيرهم ms00267 وليس بالمتعين كما لا يخفى ~~وتطلق على معان أخر ستسمعها مع تحقيق هذا المبحث إن شاء الله تعالى # وجملة وما يشعرون مستأنفة أو معطوفة على وما يخدعون إلا أنفسهم ومفعول ~~يشعرون محذوف أي وما يشعرون أنهم يخدعونها أو أن الله يعلم ما يسرون وما ~~يعلنون أو إطلاع الله تعالى نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم على خداعهم ~~وكذبهم كما روى ذلك عن إبن عباس أو هلاك أنفسهم وإيقاعها في الشقاء الأبدي ~~بكفرهم ونفاقهم كما روى عن زيد أو المراد لا يشعرون بشيء ويحتملكما في ~~البحرأن يكون وما يشعرون جملة حالية أي وما يخدعون إلا أنفسهم غير شاعرين ~~بذلك ولو شعروا لما خادعوا والشعور الإدراك بالحواس الخمس الظاهرة ويكون ~~بمعنى العلم قال الراغب : شعرت كذا يستعمل بوجهين بأن يؤخذ من مس الشعر ~~ويعبر عنه عن اللمس ومنه أستعمل المشاعر للحواس فإذا قيل : فلان لا يشعر ~~فذلك أبلغ في الذم من أنه لا يسمع ولا يبصر لأن حس اللمس أعم من حس السمع ~~والبصر وتارة يقال : شعرت كذا أي أدركت شيئا دقيقا من قولهم شعرته أي اصبت ~~شعره نحوأذنته ورأسته وكان ذلك إشارة إلى قولهم فلان يشق الشعر إذا دق ~~النظر ومنه أخذ الشاعر لإدراك دقائق المعاني إنتهى والآية تحتمل نفي الشعور ~~بمعنى العلم فمعنى لا يشعرون لا يعلمون وكثيرا ما ورد بهذا المعنى وفي ~~اللحاق نوع إشارة إليه ويحتمل نفيه بمعنى الإدراك بالحواس فيجعل متعلق ~~الفعل كالمحسوس الذي لا يخفى إلا على فاقد الحواس ونفي ذلك نهاية الذم لأن ~~من لا يشعر بالبديهي المحسوس مرتبته أدنى من مرتبة البهائم فهم كالأنعام بل ~~هم أضل ولعل هذا أولى لما فيه من التهكم بهم مع الدلالة على نفي العلم ~~بالطريق الأولى وهو أيضا أنسب بقوله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى ~~سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة كما لا يخفى # في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كانوا يكذبون 01 ~~المرض بفتح الراء كما قرأ الجمهور وبسكونها كما قرأ الأصمعي عن أبي ms00268 عمر ~~وعلى ما ذهب إليه أهل اللغةحالة خارجة عن الطبع ضارة بالفعل وعند الأطباء ~~يقابل الصحة وهي الحالة التي تصدر عنها الأفعال سليمة والمراد من الأفعال ~~ما هو متعارف وهي إما طبيعية كالنمو أو حيوانية كالنفس أو نفسانية كجودة ~~الفكر فالحول والحدب مثلا مرض عندهم دون أهل اللغة وقد يطلق المرض لغة على ~~أثره وهو الألم كما قاله جمع ممن يوثق بهم وعلى الظلمة كما في قوله : PageV01P148 # في ليلة مرضت من كل ناحية فما يحس بها نجم ولا قمر وعلى ضعف القلب وفتوره ~~كما قاله غير واحد ويطلق مجازا على ما يعرض المرء مما يخل بكمال نفسه ~~كالبغضاء والغفلة وسوء العقيدة والحسد وغير ذلك من موانع الكمالات المشابهة ~~لإختلال البدن المانع عن الملاذ والمؤدية إلى الهلاك الروحاني الذي هو أعظم ~~من الهلاك الجسماني والمنقول عن إبن مسعود وإبن عباس ومجاهد وقتادة وسائر ~~السلف الصالح حمل المرض في الآية على المعنى المجازي ولا شك أن قلوب ~~المنافقين كانت ملأى من تلك الخبائث التي منعتهم مما منعتهم وأوصلتهم إلى ~~الدرك الأسفل من النار ولا مانع عند بعضهم أن يحمل المرض أيضا على حقيقته ~~الذي هو الظلمة ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور والذين كفروا ~~أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات وكذا على الألم فإن في ~~قلوب أولئك ألما عظيما بواسطة شوكة الإسلام وإنتظام أمورهم غاية الإنتظام ~~فالآية على هذا محتملة للمعنيين ونصب القرينة المانعة في المجاز إنما يشترط ~~في تعيينه دون إحتماله فإذا تضمن نكتة ساوى الحقيقة فيمكن الحمل عليهما ~~نظرا إلى الأصالة والنكتة إلا أنه يرد هنا أن الألم مطلقا ليس حقيقة المرض ~~بل حقيقته الألم لسوء المزاج وهو مفقود في المنافقين والقول بأن حالهم التي ~~هم عليها تقضي إليه في غاية الركاكة على أن قلوب أولئك لو كانت مريضة لكانت ~~أجسامهم كذلك أو لكان الحمام عاجلهم ويشهد لذلك الحديث النبوي والقانون ~~الطبي أما الأول فلقوله : إن في الجسد مضغة الحديث وأما الثاني فلأن ~~الحكماء بعد ms00269 أن بينوا تشريح القلب قالوا إذا حصلت فيه مادة غليظة فإن تمكنت ~~منه ومن غلافه أو من أحدهما عاجلت المنية صاحبه وإن لم تتمكن تأخرت الحياة ~~مدة يسيرة ولا سبيل إلى بقائها مع مرض القلب فالأولى دراية ورواية حمله على ~~المعنى المجازي ومنه الجبن والخور وقد ادخل ذلك قلوب المنافقين حين شاهدوا ~~من رسول الله والمؤمنين ما شاهدوا والتنوين للدلالة على أنه نوع غير ما ~~يتعارفه الناس من الأمراض ولم يجمع كما جمع القلوب لأن تعداد المحال يدل ~~على تعداد الحال عقلا فأكتفى بجمعها عن جمعه والجملة الأولى إما مستأنفة ~~لبيان الموجب لخداعهم وما هم فيه من النفاق أو مقررة لما يفيده وما هم ~~بمؤمنين من إستمرار عدم إيمانهم أو تعليل له كأنه قيل : ما بالهم لا يؤمنون ~~فقال : في قلوبهم مرض يمنعه أو مقررة لعدم الشعور وإن كان سبيل قوله : وما ~~يشعرون سبيل الإعتراض على ما قيل وجملة فزادهم الله مرضا إما دعائية معترضة ~~بين المعطوف والمعطوف عليه والمعترضة قد تقترن بالفاء كما في قوله : وأعلم ~~فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتي كلما قدرا كما صرح في التلويح وغيره نقلا عن ~~النحاة أو إخبارية معطوفة على الأولى وعطف الماضي على الأسمية لنكتة إن ~~أريد في الأولى أن ذلك لم يزل غضا طريا إلى زمن الأخبار وفي الثانية أن ذلك ~~سبب لأزدياد مرضهم المحقق إذ لولا تدنس فطرتهم لأزدادوا بما من الله تعالى ~~به على المؤمنين شفاء ولا يتكرر هذا مع قوله تعالى : يمدهم في طغيانهم ~~للفرق بين زيادة المرض وزيادة الطغيان على أنه لا مانع من زيادة التوكيد مع ~~بعد المسافة وأيضا الدعاء إن لم يكن جاريا على لسان العباد أو مرادا به ~~مجرد السب والتنقيص يكون إيجابا منه سبحانه فيؤول إلى ما آل إليه الأخبار ~~وزيادة الله تعالى مرضهم إما بتضعيف حسدهم بزيادة نعم الله تعالى على رسوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين أو ظلمة قلوبهم بتجدد كفرهم بما ينزله ~~سبحانه شيئا فشيئا من الآيات والذكر الحكيم ms00270 فهم في ظلمات بعضها فوق بعض أو ~~بتكثير خوفهم ورعبهم المترتب عليه ترك مجاهرتهم بالكفر بسبب PageV01P149 ~~إمداد الله تعالى الإسلام ورفع أعلامه على أعلام الأعزاز والأحترام أو ~~بإعظام الألم بزيادة الغموم وإيقاد نيران الهموم والغم يخترم النفوس نحافة ~~ويشيب ناصية الصبي ويهرم ويكون ذلك بتكاليف الله تعالى لهم المتجددة وفعلهم ~~لها مع كفرهم بها وبتكليف النبي لهم ببعض الأمور وتخلفهم عنه الجالب لما ~~يكرهونه من لومهم وسوء الظن بهم فيغتمون إن فعلوا وإن تركوا ونسبة الزيادة ~~إلى الله تعالى حقيقة ولو فسرت بالطبع فإنه سبحانه الفاعل الحقيقي بالأسباب ~~وبغيرها ولا يقبح منه شيء وبعضهم جعل الأسناد مجازا في بعض الوجوه ولعله ~~نزعة إعتزالية وأغرب بعضهم فقال الأسناد مجازي كيفما كان المرض وحمل على أن ~~المراد أنه ليس هنا من يزيدهم مرضا حقيقة على رأي الشيخ عبدالقاهر في أنه ~~لا يلزم في الأسناد المجازي أن يكون للفعل فاعل يكون الأسناد إليه حقيقة ~~مثل يزيدك وجهه حسنا إذا مازدته نظرا فتدبر وإنما عدى سبحانه الزيادة إليهم ~~لا إلى القلوب فلم يقل فزادها إما إرتكابا لحذف المضافأي فزاد الله قلوبهم ~~مرضاأو إشارة إلى أن مرض القلب مرض لسائر الجسد أو رمزا إلى أن القلب هو ~~النفس الناطقة ولولاها ما كان الإنسان إنسانا وإعادة مرض منكرا لكونه ~~مغايرا للأول ضرورة أن المزيد يغاير المزيد عليه وتوهم من زعم أنه من وضع ~~المظهر موضع المضمر والتنكير للتفخيم والأليم فعيل من الألم بمعنى مفعل ~~كالسميع بمعنى مسمع وعلى ما ذهب إليه الزمخشري من ألم الثلاثي كوجيع ~~وإسناده إلى العذاب مجاز على حد جد جده ولم يثبت عنده فعيل بمعنى مفعل وجعل ~~بديع السموات من باب الصفة المشبهة أي بديعة سمواته وسميع في قوله : أمن ~~ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع بمعنى سامع أي أمن ريحانة داع من ~~قلبي سامع لدعا داعيها بدليل ما بعده فإن أكثر القلق والأرق إنما يكون من ~~دواعي النفس وأفكارها فعلى هذا يكون تفسيره بمؤلم أسم فاعل بيان لحاصل ~~المعنى وقد أخرج ms00271 إبن ابي حاتم عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما : كل شيء ~~في القرآن أليم فهو موجع وقد جمع للمنافقين نوعان من العذاب عظيم وأليم ~~وذلك للتخصيص بالذكر هنا والإندراج مع الكفار هناك قيل : وهذه الجملة ~~معترضة لبيان وعيد النفاق والخداع والباء إما للسببية أو للبدلية وما إما ~~مصدرية مؤولة بمصدر كان إن كان أو بمصدر متصيد من الخبر كالكذب وإما موصولة ~~وأستظهره أبو البقاء بأن الضمير المقدر عائد على ما أورده في البحر بأنه لا ~~يلزم أن يكون ثم مقدر بل من قرأ يكذبون بالتخفيف وهم الكوفيون فالفعل غير ~~متعد ومن قرأ بالتشديد كنافع وإبن كثير وأبي عمر فالمفعول محذوف لفهم ~~المعنى والتقدير بكونهم يكذبون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيما جاء به ~~ويحتمل أن يكون المشدد في معنى المخفف للمبالغة في الكيف كما قالوا فيبان ~~الشيء وبين وصدق وصدق وقد يكون التضعيف للزيادة في الكم كموتت الإبل ويحتمل ~~أن يكون من كذب الوحش إذا جرى ووقف لينظر ما وراءه وتلك حال المتحير وهي ~~حال المنافق ففي الكلام حينئذ إستعارة تبعية تمثيلية ويشهد لهذا المعنى ~~قوله : مثل المنافق كمثل الشاة العاثرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى ~~هذه مرة والجار والمجرور صفة لعذاب لا لأليم كما قاله أبو البقاء لأن الأصل ~~في الصفة أن لا توصف والكذب هو الأخبار عن الشيء النسبة أو الموضوع على خلاف PageV01P150 ~~ما هو عليه في نفس الأمر عندنا وفي الإعتقاد عند النظام وفيهما عند الجاحظ ~~وكل مقصود محمود يمكن التواصل إليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام ~~لعدم الحاجة إليه فإن لم يمكن إلا بالكذب فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك ~~المقصود مباحا وواجب إن كان واجبا وصرح في الحديث بجوازه في ثلاث مواطن في ~~الحرب وإصلاح ذات البين وكذب الرجل لإمرأته ليرضيها ولا حصر ولهذا جاز ~~تلقين الذين أقروا بالحدود الرجوع عن الإقرار فينبغي أن يقابل بين مفسدة ~~الكذب والمفسدة المترتبة على الصدق فإن كانت المفسدة في الصدق أشد ضررا ms00272 فله ~~الكذب وإن كان عكسه أو شك حرم عليه فما قاله الإمام البيضاوي عفا الله ~~تعالى عنه من أن الكذب حرام كله يوشك أن يكون مما سها فيه وفي الآية تحريض ~~للمؤمنين على ما هم عليه من الصدق والتصديق فإن المؤمن إذا سمع ترتب العذاب ~~على الكذب دون النفاق الذي هو هو تخيل في نفسه تغليظ اسم الكذب وتصور ~~سماجته فأنزجر عنه أعظم إنزجار وهذا ظاهر على قراءة التخفيف ويمكن في غيرها ~~أيضا لأن نسبة الصادق إلى الكذب كذب وكذا كثرته وإن تكلف في المعنى الأخير ~~وقيل : إنه مأخوذ من كذب المتعدي كأنه يكذب رأيه فيقف لينظر لكن لما كثر ~~إستعماله في هذا المعنى وكانت حالة المنافق شبيهة بهذا جاز أن يستعار منه ~~لها أمكنعلى بعد بعيدذلك التحريض ولا يرد على تحريم الكذبفي بعض وجوههما ~~روى في حديث الشفاعة عن إبراهيم عليه السلام أنه يقول : لست لها إني كذبت ~~ثلاث كذباتوعني كما في رواية أحمد إني سقيم وبل فعله كبيرهم وقوله الملك في ~~جواب سؤاله عن أمرأته سارة : هي أختي حين أراد غصبها وكان من طريق السياسة ~~التعرض لذات الأزواج دون غيرهن بدون رضاهن فإنها إن كانت من الكذب المحرم ~~فأين العصمة وهو أبو الأنبياء ! وإن لم تكن كذلك فقد أخبر يوم القيامة ~~بخلاف الواقع وحاشاه حيث أن المفهوم من ذلك الكلام أني أذنبت فأستحي أن ~~اشفع وهل يستحي مما لا إثم فيه ولقوة هذه الشبهة قطع الرازي بكذب الرواية ~~صيانة لساحة إبراهيم عليه السلام لأنا نقول إن ذلك من المعاريض وفيها ~~مندوحة عن الكذب وقد صدرت من سيد أولى العصمة كقوله مما في حديث الهجرة ~~وتسميته كذبا على سبيل الإستعارة للإشتراك في الصورة فهي من المعاريض ~~الصادقة كما ستراه بأحسن وجه إن شاء الله تعالى في موضعه لكنها لما كانت ~~مبينة على لين العريكة مع الأعداء ومثله ممن تكفل الله تعالى بحمايته ~~يناسبه المبارزة فلعدوله عن الأولى بمقامهعد ذلك في ذلك المقام ذنبا وسماه ~~كذبا لكونه على صور وما ms00273 وقع لنبينا عليه الصلاة والسلام من ذلك لم يقع في ~~مثل هذا المقام حتى يستحيي منه فلكل مقام مقال على أنا نقول إنها لو كانت ~~كذبا حقيقة لا ضرر فيها ولا إستحياء منها كيف وقد قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : ما منها كذبة إلا جادل بها عن دين الله تعالى فهي من الكذب المباح ~~لكن لما كان مقام الشفاعة هو المقام المحمود المخبوء للحبيب لا الخليل أظهر ~~الأستحياء للدفع عنه بما يظن أنه مما يوجب ذلك وهو لا يوجبه وفي ذلك من ~~التواضع وإظهار العجز والدفع بالتي هي أحسن مما لا يخفى فكأنه قال : أنا لا ~~آمن من العتاب على كذب مباح فكيف لي بالشفاعة لكم في هذا المقام فليحفظ ثم ~~إن الإتيان بالأفعال المضارعة في أخبار الأفعال الماضية الناقصة أمر مستفيض ~~كأصبح يقول كذا وكادت تزيغ قلوب فريق منهم ومعناه أنه في الماضي كان مستمرا ~~متجددا بتعاقب الأمثال والمضي والأستقبال بالنسبة لزمان الحكم وقد عد ~~الإستمرار من معاني كان فلا إشكال في بما كانوا يكذبون حيث دلت كان على ~~إنتساب الكذب إليهم في الماضي ويكذبون على إنتسابه في الحال والأستقبال PageV01P151 ~~والزمان فيهما مختلف ودفعه بأن كان دالة على الإستمرار في جميع الأزمنة ~~ويكذب وندل على الإستمرار التجددي الداخل في جميع الأزمنة على علاته يغني ~~الله تعالى عنه وأمال حمزة فزادهم في عشرة أفعال ووافقه إبن ذكوان في إمالة ~~جاء وشاء وزاد هذه وعنه خلاف في زاد غيرها والإمالة لتميم والتفخيم للحجاز ~~وقد نظم أبو حيان تلك العشرة فقال : وعشرة أفعال تمال لحمزة فجاء وشاء ضاق ~~ران وكم لا بزاد وخاب طاب خاف معا وحاق زاغ سوى الأحزاب مع صادها فلا وإذا ~~قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون 11 أختلف في هذه الجملة ~~فقيل معطوفة على يكذبون لأنه أقرب وليفيد تسببه للعذاب أيضا وليؤذن أن صفة ~~الفساد يحترز منها كما يحترز عن الكذب ووجه إفادته لتسبب الفساد للعذاب أنه ~~داخل في حيز صلة الموصول الواقع ms00274 سببا إذ المعنى في قولهم : إنما نحن مصلحون ~~إنكارا لإدعائهم أن ما نسب لهم منه صلاح وهو عناد وإصرار على الفساد ~~والإصرار على ذلك فساد وإثم وهذا الذي مال إليه الزمخشري وهو مبني على عدم ~~الإحتياج إلى ضمير في الجملةيعود إلى ما فإنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر ~~في المتبوع وإلا يكون التقدير ولهم عذاب أليم بالذي كانوا إذا قيل لهم إلخ ~~وهو غير منتظم وكأن من يجعل ما مصدرية يجعل الوصل بكان حيث لم يعهد وصلها ~~بالجملة الشرطية نعم يرد أن قوله تعالى : إنما نحن مصلحون كذب فيؤول المعنى ~~إلى إستحقاق العذاب بالكذب وعطف التفسير مما يأباه الذوق والإستعمال ومن ~~هنا قيل : بأن هذا العطف وجيه على قراءة يكذبون بالتشديد على أحد إحتمالاته ~~ليكون سببا للجمع بين ذمهم بالكذب والتكذيب وقول مولانا مفتي الديار ~~الرومية في الإعتراض : أن هذا النحو من التعليل حقه أن يكون بأوصاف ظاهرة ~~العلية مسلمة الثبوت للموصوف غنية عن البيان لشهرة الإتصاف بها عند السامع ~~أو لسبق الذكر صريحا أو إستلزاما ولا ريب في أن هذه الشرطية غير معلومة ~~الإنتساب بوجه حتى تستحق الإنتظام في سلك التعليل لا يخفى ما فيه على من ~~أمعن النظر وقيل : معطوفة على يقول لسلامته مما في ذلك العطف من الدغدغة ~~ولتكون الآيات حينئذ على نمط تعديد قبائحهم وإفادتها إتصافهم بكل من تلك ~~الأوصاف إستقلالا وقصدا ودلالتها على لحوق العذاب بسبب كذبهم الذي هو أدنى ~~أحوالهم فما ظنك بسائرها ولكون هذا الماضي لمكان إذا مستقبلا حسن العطف ~~وفيه أن مآل هذه الجملة الكذب كما اشير إليه فلا تغاير سابقها ولو سلم ~~التغاير بالإعتبار وضم القيود فهي جزء الصلة أو الصفة وكلاهما يقتضي عدم ~~الإستقلال وأيضا كون ذلك الكذب أدنى أحوالهم لا يقبل عند من له أدنى عقل ~~على أن تخلل البيان والإستئناف وإن لم يكن أجنبيا بين أجزاء الصلة أو الصفة ~~لا يخلو عن إستهجان فالذي أميل إليه وأعول دون هذين الأمرين عليه ما تاره ~~المدقق في الكشف وقريب ms00275 منه كلام أبي حيان في البحر أنها معطوفة على قوله : ~~ومن الناس من يقول لبيان حالهم في إدعاء الإيمان وكذبهم فيه أولا ثم بيان ~~حالهم في انهماكهم في باطلهم ورؤية القبيح حسنا والفساد صلاحا ثانيا ويجعل ~~المعتمد بالعطف مجموع الأحوال وإن لزم فيه عطف الفعلية على الأسمية فهو ~~أرجح بحسب السياق ونمط تعديد القبائح وما قيل عليه إنه ليس مما يعتد به وإن ~~توهم كونه أوفى بتأدية هذه المعاني وذلك لعدم دلالته على إندراج هذه الصفة ~~وما بعدها في قصة المنافقين وبيان أحوالهم إذ لا يحسن حينئذ عود الضمائر PageV01P152 ~~التي فيها إليهم كما يشهد به سلامة الفطرة لمن له أدنى دربة بأساليب ~~الكلامكلا خارج عن دائرة الأنصاف كما يشهد به سلامة الفطرة من داء التعصب ~~والإعتساف فإن عود الضمائر رابط للصفات بهم وسوق الكلام مناد عليه وقد يأتي ~~في القصة الواحدة جملة مستأنفة بغير عطف فإذا لم ينافه الإستئناف رأسا كيف ~~ينافيه العطف على أوله المستأنف والعطف إنما يقتضي مغايرة الأحوال لا ~~مغايرة القصص وأصحابها وما أخرجه إبن جرير عن سلمان رضي الله تعالى عنهمن ~~أن أهل هذه الآية لم يأتوا بعدليس المراد به أنها مخصوصة بقوم آخرين كما ~~يشعر به الظاهر بل إنها لا تختص بمن كان من المنافقين وإن نزلت فيهم إذ ~~خصوص السبب لا ينافي عموم النظم ثم القائل للمنافقين في عصر النزول هذا ~~القول إما النبي تبليغا عن الله سبحانه المخبر له بنفاقهم أو أنه عليه ~~الصلاة والسلام بلغه عنهم ذلك ولم يقطع به فنصحهم فأجابوه بما أجابوه أو ~~بعض المؤمنين الظانين بهم المتفرسين بنور الإيمان فيهم أو بعض من كانوا ~~يلقون إليه الفساد فلا يقبله منهم لأمر ما فينقلب واعظا لهم قائلا لا ~~تفسدوا والفساد التغير عن حالة الإعتدال والإستقامة ونقيضه الصلاح والمعنى ~~لا تفعلوا ما يؤدي إلى الفسادوهو هنا الكفر كما قاله إبن عباسأو المعاصيكما ~~قاله أبو العاليةأو النفاق الذي صافوا به الكفار فأطلعوهم على أسرار ~~المؤمنين فإن كل ذلك يؤديولو بالوسائطإلى خراب الأرض ms00276 وقلة الخير ونزع ~~البركة وتعطل المنافع وإذا كان القائل بعض من كانوا يلقون إليه الفساد فلا ~~يقبله ممن شاركهم في الكفر يحمل الفساد على هيج الحروب والفتن الموجب ~~لإنتفاء الإستقامة ومشغولية الناس بعضهم ببعض فيهلك الحرث والنسل ولعل ~~النهي عن ذلك لخور أو تأمل في العاقبة وإراحة النفس عما ضرره أكبر من نفعه ~~مما تميل إليه الحذاق على أن في أذهان كثير من الكفار إذ ذاك توقع ما يغني ~~عن القتال من وقوع مكروه بالمؤمنين ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولا يخفى ما ~~في هذا الوجه من التكلف والمراد منالأرضجنسها أو المدينة المنورة والحمل ~~على جميع الأرض ليس بشيء إذ تعريف المفرد يفيد إستيعاب الأفراد لا الأجزاء ~~اللهم إلا أن يعتبر كل بقعة أرضا لكن يبقى أنه لا معنى لحمل على الإستغراق ~~بإعتبار تحقق الحكم في فرد واحد وليس ذكر الأرض لمجرد التأكيد بل في ذلك ~~تنبيه على أن الفساد واقع في دار مملوكة لمنعم أسكنكم بها وخولكم بنعمها ~~وأقبح خلق الله من بات عاصيا لمن بات في نعمائه يتقلب وإنما للحصر كما جرى ~~عليه بعضا النحويين وأهل الأصول وأختار في البحر أن الحصر يفهم من السياق ~~ولم تدل عليه وضعا وجعل القول بكونها مركبة من ما النافية دخل عليها أن ~~التي للإثبات فأفادت الحصر قولا ركيكا صادر عن غير عارف بالنحو ومعنى إنما ~~نحن مصلحون مقصورون على الإصلاح المحض الذي لم يشبه شيء من وجوه الفساد وقد ~~بلغ في الوضوح بحيث لا ينبغي أن يرتاب فيه والقصر إما قصر إفراد أو قلب ~~وهذا إما ناشيء عن جهل مركب فأعتقدوا الفساد صلاحا فأصروا وأستكبروا ~~إستكبارا يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن وإما ~~جار على عادتهم في الكذب وقولهم بأفواههم ما ليس في قلوبهم وقرأ هشام ~~والكسائي قيل بإشمام الضم ليكون دالا على الواو المنقلبة وقول : بإخلاص ~~الضم وسكون الواو لغة لهذيل ولم يقرأ بها # ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون 21 رد ms00277 لدعواهم المحكية على أبلغ وجه ~~حيث سلك فيه مسلك الإستئناف المؤدي إلى زيادة تمكن الحكم في ذهن السامع مع ~~تأكيد الحكم وتحقيقه بأن وألا بناء PageV01P153 ~~على تركبها من همزة الإستفهام الأنكاري الذي هو نفي معنى ولا النافية فهو ~~نفي فيفيد الإثبات بطريق برهاني أبلغ من غيره ولإفادتها التحقيق كما قال ~~ناصر الدين : لا يكاد تقع الجملة بعدها إلا مصدرة بما يتلقى به القسم كان ~~واللام وحرف النهي والذي أرتضاه الكثير أنها بسيطة لا لأنها تدخل على أن ~~المشددة ولا النافية لا تدخل عليها إذ قد يقال أنفسخ بعد التركيب حكمها ~~الأصلي بل لأن الأصل البساطة ودعوى لا يكاد إلخ لا تكاد تسلم كيف وقد دخلت ~~على رب وحبذا ويا النداء فيألا رب يوم صالح لك منهماوألا حبذا هند وأرض بها ~~هندوألا ياقيس والضحاك سيراوضم إلى ذلك تعريف الخبر وتوسيط الفصل وأشار ب ~~لا يشعرون على وجه إلى أن كونهم من المفسدين قد ظهر ظهور المحسوس بالمشاعر ~~وإن لم يدركوه وأتى سبحانه بالإستدراك هنا ولم يأت به بعد المخادعة لأن ~~المخادعة هناك لم يتقدمها ما يتوهم منه الشعور توهما يقتضي تعقيبه بالرفع ~~بخلاف ما هنا فإنهم لما نهوا عما تعاطوه من الفساد الذي لا يخفى على ذوي ~~العقول فأجابوه بإدعاء أنهم على خلافه وأخبر سبحانه بفسادهم كانوا حقيقين ~~بالعلم به مع أنهم ليسوا كذلك فكان محلا للإستدراك وما يقال : من أنه لا ذم ~~على من أفسد ولم يعلم وإنما الذم على من أفسد عن علم يدفعه أن المقصر في ~~العلم مع التمكن منه مذموم بلا ريب بل ربما يقال إنه أسوأ حالا من غيره ~~وهذا كله على تقدير أن يكون مفعول لا يشعرون محذوفا مقدرا بأنهم مفسدون ~~ويحتمل أن يقدر أن وبال ذلك الفساد يرجع إليهم أو أنا نعلم أنهم مفسدون ~~ويكون ألا إنهم هم المفسدون لإفادة لازم فائدة الخبر بناء على أنهم عالمون ~~بالخبر جاحدون له كما هو عادتهم المستمرة ويبعد هذا إذا كان المنافقون أهل ~~كتاب ويحتمل أن لا ms00278 ينوي محذوف وهو أبلغ في الذم وفيه مزيد تسلية له إذ من ~~كان من أهل الجهل لا ينبغي للعالم أن يكترث بمخالفته وفي التأويلاتلعلم ~~الهدىإن هذه الآية حجة على المعتزلة في أن التكليف لا يتوجه بدون العلم ~~بالمكلف به وأن الحجة لا تلزم بدون المعرفة فإن الله تعالى أخبر أن ما ~~صنعوا من النفاق إفساد منهم مع عدم العلم فلو كان حقيقة العلم شرطا للتكليف ~~ولا علم لهم به لم يكن صنيعهم إفسادا لأن الإفساد إرتكاب المنهي عنه فإذا ~~لم يكن النهي قائما عليهم عن النفاق لم يكن فعلهم إفسادا فحيث كان إفسادا ~~دل على أن التكليف يعتمد قيام آلة العلم والتمكن من المعرفة لا حقيقة ~~المعرفة فيكون حجة عليهم وهذه المسألة متفرعة على مسألة مقارنة القدرة ~~للفعل وعدمها وأنت تعلم أنه مع قيام الإحتمال يقعد على العجز الإستدلال ~~وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس إشارة إلى التحلية بالحاء المهملةكما أن ~~لا تفسدوا إشارة إلى التخلية بالخاء المعجمةولذا قدم وليس هنا ما يدل على ~~أن الأعمال داخلة في كمال الإيمان أو في حقيقتهكما قيللأن إعتبار ترك ~~الفساد لدلالته على التكذيب المنافي للإيمان وحذف المؤمن به لظهوره أو أريد ~~أفعلوا الإيمان والكاف في موضع نصب وأكثر النحاة يجعلونها نعتا لمصدر محذوف ~~اي إيمانا كما آمن الناس وسيبويه لا يجوز حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ~~في هذا الموضع ويجعلها منصوبة على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل ~~وللم تجعل متعلقة بآمنوا والظرف لغو بناء على أن الكاف لا تكون كذلك وما ~~إما مصدرية أو كافة ولم تجعل موصولة لما فيه من التكلف والمعنى على ~~المصدرية آمنوا إيمانا مشابها لإيمان الناس وعلى الكف حققوا إيمانكم كما ~~تحقق إيمان الناس وذلك بأن يكون مقرونا بالأخلاص خالصا عن شوائب النفاق ~~والمراد من الناس الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه من المؤمنين ~~مطلقا كما أخرجه إبن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهماوهم نصب عين ~~أولى الغين وملتفت PageV01P154 ~~خواطرهم لتأملهم منهم ms00279 وقد مر ذكرهم أيضا لدخولهم دخولا أوليا في الذين ~~آمنوا فالعهد خارجي أو خارجي ذكرى أو من آمن من أبناء جنسهم كعبد الله بن ~~سلامكما قاله جماعة من وجوه الصحابة أو المراد الكاملون في الإنسانية الذين ~~يعد من عداهم في عداد البهائم في فقد التمييز بين الحق والباطل فاللام إما ~~للجنس أو للإستغراق # وأستدل بالآية على أن الإقرار باللسان إيمان وإلا لم يفد التقييد وكونه ~~للترغيب يأباه إيرادهم التشبيه في الجواب والجواب عنه بعد إمكان معارضته ~~بقوله تعالى وما هم بمؤمنين أنه لا خلاف في جواز إطلاق الإيمان على التصديق ~~اللساني لكن من حيث أنه ترجمة عما في القلب أقيم مقامه إنما النزاع في كونه ~~مسمى الإيمان في نفسه ووضع الشارع إياه له مع النظر عما في الضمير على ما ~~بين لك في محله ولما طلب من المنافق الإيمان دل ذلك على قبول توبة الزنديق ~~فإن لا يكنها أو تكنه فإنه أخوها غذته أمه بلبانها نعم إن كان معروفا ~~بالزندقة داعيا إليها ولم يتب قبل الأخذ قتل كالساحر ولم تقبل توبته كما ~~أفتى به جمع من المحققين قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء أرادوا لا يكون ذلك ~~اصلا فالهمزة للإنكار الإبطالي وعنوا بالسفهاء إما أولئك الناس المتقدمين ~~أو الجنس بأسره وأولئك الكرام والعقلاء الفخام داخلون فيه بزعمهم الفاسد ~~دخولا أوليا وأبعد من ذهب إلى أن اللام للصفة الغالبة كما في العيوق لأنه ~~لم يغلب هذا الوصف على أناس مخصوصين إلا أن يدعى غلبته فيما بينهم قاتلهم ~~الله أنى يؤفكون والسفه الخفة والتحرك والإضطراب وشاع في نقصان العقل ~~والرأي وإنما سفهوهم جهلا منهم حيث أشتغلوا بما لا يجدي في زعمهم ويحتمل أن ~~يكون ذلك من باب التجلد حذرا من الشماتة إن فسر الناس بمن آمن منهم واليهود ~~قوم بهت وقد أستشكل هذه الآية كثير من العلماء بأنه إذا كان القائل ~~المؤمنين كما هو الظاهر والمجيب المنافقين يلزم أن يكونوا مظهرين للكفر إذا ~~لقوا المؤمنين فأين النفاق وهو المفهوم من السباق والسياق وأجيب ms00280 بأن هذا ~~الجواب كان فيما بينهم وحكاه الله تعالى عنهم ورده عليهم وليس الجواب ما ~~يقال مواجهة فقط فقد استفاض من الخلف إطلاق لفظ الجواب على رد كلام السلف ~~مع بعد العهد من غير نكير وقيل : إذا هنا بمعنى لو تحقيقا لإبطانهم الكفر ~~وأنهم على حال تقتضي أنهم لو قيل لهم كذا قالوا كذاك ما قيل مثله في قوله ~~وإذا ما لمته لمته وحدي وقيل : إنه كان بحضرة المسلمين لكن مساررة بينهم ~~وأظهره عالم السر والنجوى وقيل : كان عند من لم يفش سرهم من المؤمنين ~~لقرابة أو لمصلحة ما وذكر مولانا مفتي الداير الرومية أن الحق الذي لا محيد ~~عنه أن قولهم هذا وإن صدر بمحضر من الناصحين لا يقتضي كونهم من المجاهرين ~~فإنه ضرب من الكفر أنيق وفن في النفاق عريق لأنه كلام محتمل للشرك ما ذكره ~~في تفسيره وللخير بأن يحمل على أدعاء الإيمان كأيمان الناس وإنكار ما ~~أتهموا به من النفاق على معنىأنؤمن كما آمن السفهاء والمجانين الذين لا ~~إعتداد بإيمانهم لو آمنواولا نؤمن كإيمان الناس حتى تأمرونا بذلك وقد ~~خاطبوا به الناصحين إستهزاء بهم مرائين لإرادة المعنى الأخير وهم معولون ~~على الأول والشرع ينظر للظاهر وعند الله تعالى علم السرائر ولهذا سكت ~~المؤمنون ورد الله سبحانه عليهم ما كانوا يسرون فالكلام كناية عن كمال ~~إيمانهم وليكن في قلب تلك الكناية نكاية فهو على مشاكلة قولهم أسمع غير ~~مسمع في إحتمال الشر والخير ولذلك نهى عنه وجعل رحمه الله تعالى قوله تعالى ~~في الحكاية عنهم إنما نحن مصلحون من هذا القبيل أيضا وإلى ذلك مال مولانا ~~الشهاب الخفاجي وأدعى أنه من بنات أفكاره وعندي أنه ليس بشيء لأن أنؤمن ~~لإنكار الفعل في الحال وقولهم كما آمن السفهاء بصيغة الماضي صريح PageV01P155 ~~في نسبتهم السفاهة إلى المؤمنين لإيمانهم فلا تورية ولا نفاق ولعله لما ~~رأى صيغة الماضي زاد في بيان المعنى لو آمنوا ولا أدري من أين أتى به # ولا يصلح العطار ما أفسد الدهر # فالأهون بعض هاتيك الوجوه ms00281 وقوله : إن إبراز ما صدر عن أحد المتحاورين في ~~الخلاء في معرض ما جرى بينهما في مقام المحاورة مما لا عهد به في الكلام ~~فضلا عما هو في منصب الأعجاز لا يخفى ما فيه على من أطلع على محاورات الناس ~~قديما وحديثا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا ~~يعلمون 31 رد وأشنع تجهيل حسبما أشير إليه فيما سلف وإنما قال سبحانه هنا : ~~لا يعلمون وهناك لا يشعرون لأن المثبت لهم هناك هو الإفساد وهو مما يدرك ~~بأدنى تأمل ولا يحتاج إلى كثير فكر فنفى عنهم ما يدرك بالمشاعر مبالغة في ~~تجهيلهم والمثبت هنا السفه والمصدر به الأمر بالإيمان وذلك مما يحتاج إلى ~~نظر تام يفضي إلى الإيمان والتصديق ولم يقع منهم المأمور به فناسب ذلك نفي ~~العلم عنهم ولأن السفه خفة العقل والجهل بالأمور على ما قيل فيناسبه أتم ~~مناسبة نفي العلم وهذا مبني على ما هو الظاهر في المفعول وعلى غير الظاهر ~~غير ظاهر فتدبر # ثم أعلم أنه إذا ألتقت الهمزتان والأولى مضمونة والثانية مفتوحة من ~~كلمتين نحو السفهاء ألا ففي ذلك أوجه تحقيق الهمزتين وبذلك قرأ الكوفيون ~~وإبن عامر وتحقيق الأولى وتخفيف الثانية بإبدالها واوا وبذلك قرأ الحرميان ~~وأبو عمرو وتسهيل الأولى بجعلها بين الهمزة والواو وتحقيق الثانية وتسهيل ~~الأولى وإبدال الثانية واوا وأجاز قوم جعل الهمزتين بين بين ومنعه آخرون # وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا بيان لدأب المنافقين وأنهم إذا ~~أستقبلوا المؤمنين دفعوهم عن أنفسهم بقولهم آمنا إستهزاء فلا يتوهم أنه ~~مكرر مع أول القصة لأنه إبداء لخبثهم ومكرهم وكشف عن إفراطهم في الدعارة ~~وإدعاء أنهم مثل المؤمنين في الإيمان الحقيقي وأنهم أحاطوه من جانبيه على ~~أنه لو لم يكن هذا لا ينبغي أن يتوهم تكرار أيضا لأن المعنى ومن الناس من ~~يتفوه بالإيمان نفاقا للخداع وذلك التفوه عند لقاء المؤمنين وليس هذا من ~~التكرار بشيء لما فيه من التقييد وزيادة البيان وأنهم ضموا إلى الخداع ~~الإستهزاء وأنهم لا يتفوهون ms00282 بذلك إلا عند الحاجة والقول بأن المراد ب آمنا ~~أولا الأخبار عن إحداث الإيمان وهنا عز إحداث إخلاص الإيمان مما أرتضاه ~~الإمام ولا أقتدي به وتأييده له بأن الإقرار اللساني كان معلوما منهم غير ~~محتاج للبيان وإنما المشكوك الإخلاص القلبيفيجب إرادتهيدفعه النظر من ذي ~~ذوق فيما حررناه واللقاء إستقبال الشخص قريبا منه وهو أحد أربعة عشر مصدرا ~~للقى وقرأ أبو حنيفة وإبن السميقع لاقوا وجعله في البحر بمعنى الفعل المجرد ~~وحذف المفعول في آمنا قيل إكتفاء بالتقييد قبل بالله وباليوم الآخر وقيل : ~~المراد آمنا بما آمنتم به وأبعد من قال أرادوا اليمان بموسى عليه السلام ~~دون غيره وحذفوا تورية منهم وإيهاما : هذا ولم يصح عندي في سبب نزول هذه ~~الآية شيء وأما ما ذكره الزمخشري والبيضاوي وملانا مفتي الديار الرومية ~~وغيرهم فهو من طريق السدي الصغير وهو كذاب وتلك السلسلة سلسلة الكذب لا ~~سلسلة الذهب وآثار الوجه لائحة على ما ذكروه فلا يعول عليه ولا يلتفت بوجه ~~إليه وإذا خلوا إلى شياطينهم من خلوت به وإليه إذا أنفردت معه أو من قولهم ~~في المثل : أطلب الأمر وخلاك ذم أي عداك ومضى عنك ومنه قد خلت من قبلكم سنن ~~وعلى الثاني المفعول الأول ههنا محذوف لعدم تعلق الغرض به اي إذا خلوهم ~~وتعديته إلى المفعول الثاني إلى لما في المضى عن الشيء معنى الوصول إلى ~~الآخر وإحتمال أن يكون من خلوت به اي سخرت منه فمعنى الآية إذا أنهوا ~~السخرية معهم PageV01P156 ~~وحدثوهم كما يقال أحمد إليك فلانا وأذمه إليك مما لا ينبغي أن يخرج عليه ~~كلام رب العزة وإن ذكره الزمخشري والبيضاوي وغيرهما إذ لم يقع صريحا خلا ~~بمعنى سخر في كلام من يوثق به وقولهم : خلا فلان بعرض فلان يعبث به ليس ~~بالصريح إذ يجوز أن يكون خلا على حقيقته أو بمعنى تمكن منه على ما قيل ~~والدال على السخرية يعبث به وزعم النضر بن شميل أن إلى هنا بمعنى مع ولا ~~دليل عليه كالقول بأنها بمعنى الباء على أن ms00283 سيبويه والخليل لا يقولان ~~بنيابة الحرف عن الحرف نعم إن الخلوة كما في التاج تستعمل إلى والباء ومع ~~بمعنى واحد ويفهم من كلام الراغب أن أصل معنى الخلو فراغ المكان والحيز عن ~~شاغل وكذا الزمان وليس بمعنى المضي وإذا أريد به ذلك كان مجازا وظاهر كلام ~~غيره أنه حقيقة # وضعيفان يغلبان قويا # والمراد ب شياطينهم من كانوا يأمرونهم بالتكذيب من اليهودكما قاله إبن ~~عباسأو كهنتهم كما قاله الضحاك وجماعة وسموا بذلك لتمردهم وتحسينهم القبيح ~~وتقبيحهم الحسن أو لأن قرناءهم الشياطين إن فسروا بالكهنة وكان على عهده ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كثير منهم ككعب بن الأشرف من بني قريظة وأبي بردة ~~من بني أسلم وعبدالدار في جهينة وعوف بن عامر في بني أسد وإبن السوداء في الشام # وحمله على شياطين الجن كما قاله الكلبي مما لا يختلج بقلبي والشياطين جمع ~~تكسير وإجراؤه مجرى الصحيح كما في بعض الشواذ تنزلت به الشياطون لغة غريبة ~~جدا والمفرد شيطان وهو فيعال عند البصريين فنونه أصلية من شطن أي بعد لبعده ~~عن إمتثال الأمر ويدل عليه تشيطن وإلا لسقطت وإحتمال أخذه من الشيطان لا من ~~أصله على أن المعنى فعل فعله خلاف الظاهر وعند الكوفيين وزنه فعلان فنونه ~~زائدة من شاط يشيط إذا هلك أو بطل أو أحترق غضبا والأنثى شيطانة وأنشد في ~~البحر هي البازل الكوماء لا شيء غيرها وشيطانة قد جن منها جفونها وروى عن ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الشيطان كل متمرد من الجن والإنس والدواب # قالوا إنا معكم أي معية معنوية وهي مسواتهم لهم في إعتقاد اليهودية وهو ~~أم الخبائث وأتى بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث مع ترك التأكيد فيما ~~ألقى على المؤمنين المنكرين لما هم عليه أو المتمردين وبالجملة الثبوتية مع ~~التأكيد فيما ألقى إلى شياطينهم الذين ليسوا كذلك لأنهم في الأول بصدد دعوى ~~إحداث الإيمان ولم ينظروا هنا لإنكار أحد وتردده إيهاما منهم أنهم بمرتبة ~~لا ينبغي أن يتردد في إيمانهم ليؤكدوا لعله أن يتم لهم ms00284 مرامهم بذلك في ~~زعمهم وفي الثاني بصدد إفادة الثبات دفعا لما يختلج بخواطر شياطينهم من ~~مخالطة المؤمنين ومخاطبتهم بالإيمان وقيل : إن التأكيد كما يكون لأزالة ~~الإنكار والشك يكون لصدق الرغبة وتركه كما يكون لعدم ذلك يكون لعدم إعتناء ~~المتكلم فللرغبة أكدوا ولعدمها تركوا أو لأنهم لو قالوا إنا مؤمنون كان ~~إدعاء لكمال الإيمان وثباته وهو لا يروج عند المؤمنين مع ما هم عليه من ~~الرزانة وحدة الذكاء ولا كذلك شياطينهم وعندي أن الوجه هو الأول إذ يرد على ~~الأخيرين قوله تعالى فيما حكى عنهم : نشهد أنك لرسول الله إلا أن يقال إنهم ~~أظهروا الرغبة هناك وتبالهوا عن عدم الرواج لغرض ما من الأغراض والأحوال ~~شتى والعوارض كثيرة ولهذا قيل : إنهم للتقية والخداع ودعوى أنهم مثل ~~المؤمنين في الإيمانليجروا عليهم أحكامهم ويعفوهم عن المحاربةأكدوا بالباء ~~فيما تقدم حيث قالوا بالله واليوم الآخر والقول بأن الفرق بين آية الشهادة ~~وآية الإيمان هنا ظاهر لأنهم لو قالوا إنا لمؤمنون لكانوا ملتزمين أمرين ~~رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم ووجوب إيمانهم به بخلاف آية الشهادة فإن ~~فيها إلتزام الأول ولا يلزم من عدم الرغبة في أمرين عدمها في أحدهما ظاهر ~~الركاكة للمنصفين كما لا يخفى وقرأ PageV01P157 ~~الجمهور معكم بتحريك العين وقريء شاذا بسكونها وهي لغة ربيعة وغنم إنما ~~نحن مستهزئون 41 الإستهزاء الإستخفاف والسخرية وأستفعل بمعنى فعل تقول هزأت ~~به وأستهزأت بمعنى كأستعجب وعجب وذكر حجة الإسلام الغزالي أن الإستهزاء ~~الإستحقار والإستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه وقد ~~يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول وبالإشارة والإيماء وأرادوا مستخفون ~~بالمؤمنين وأصل هذه المادة الخفة يقال : ناقته تهزأ به اي تسرع وتخف وقول ~~الرازي إنه عبارة عن إظهار موافقة مع إبطال ما يجري مجرى السوء على طريق ~~السخريةغير موافق للغة والعرف والجملة إما إتئناف فكأن الشياطين قالوا ~~لهملما قالوا إنا معكم إن صح ذلكفما بالكم توافقون المؤمنينفأجابوا بذلك أو ~~بدل من إنا معكم وهل هو بدل إشتمال أو كل أو بعض خلاف أما ms00285 الأول فلأن هذه ~~الجملة تفيد ما تفيده الأولى وهو الثبات على اليهودية لأن المستهزيء بالشيء ~~مصر على خلافه وزيادة وهو تعظيم الكفر المقيد لدفع شبهة المخالطة وتصلبهم ~~في الكفر فيكون بدل إشتمال # وأما الثاني وبه قال السعد : فللتساوى من حيث الصدق ولا يقتضي التساوي من ~~حيث المدلول وأما الثالث فلأن كونهم معهم عام في المعية الشاملة للإستهزاء ~~والسخرية وغير ذلك أو تأكيد لما قبله بأن يقال إن مدعاهم بأنا معكم الثبات ~~على الكفر وإنما نحن مستهزؤن لإستلزامه رد الإسلام ونفيه يكون مقررا للثبات ~~عليه إذ رفع نقيض الشيء تأكيد لثباته لئلا يلزم إرتفاع النقيضين أو يقال ~~يلزم إنا معكم إنا نوهم أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الإيمان فيكون ~~الإستخفاف بهم وبدينهم تأكيدا بإعتبار ذلك اللازم وأولى الأوجه عند ~~المحققين الإستئناف لولا ما ذكره الشيخ في دلائل الأعجاز من أن موضوع إنما ~~أن تجيء لخبر لا يجهله المخاطب ولا يدفع صحته فإنه يقتضي أن تقدير السؤال ~~هنا أمر مرجوح ولعل الأمر فيه سهل وقريء مستهزؤن بتخفيف الهمزة وبقلبها ياء ~~مضمونة ومنهم من يحذف الياء فتضم الزاي الله يستهزيء بهم حمل أهل الحديث ~~وطائفة من أهل التأويل الإستهزاء منه تعالى على حقيقته وإن لم يكن ~~المستهزيء من أسمائه سبحانه وقالوا : إنه التحقير على وجه من شأنه أن من ~~أطلع عليه يتعجب منه ويضحك ولا أستحالة في وقوع ذلك منه عز شأنه ومنعه من ~~قياس الغائب على الشاهد وذهب أكثر الناس إلى أنه لا يوصف به جل وعلاحقيقة ~~لما فيه من تقرير المستزأ به على الجهل الذي فيه ومقتضى الحكمة والرحمة أن ~~يريه الصواب فإن كان عنده أنه ليس متصفا بالمستهزأ به فهو لعب لا يليق ~~بكبريائه تعالى فالآية على هذا مؤولة إما بأن يراد بالإستهزاء جزاؤه لما ~~بين الفعل وجزائه من مشابهة في القدر وملابسة قوية ونوع سببية مع وجود ~~المشاكلة المحسنة ههنا ففي الكلام إستعارة تبعية أو مجاز مرسل وإما بأن ~~يراد به إنزال الحقارة والهوان فهو مجاز عما ms00286 هو بمنزلة الغاية له فيكون من ~~إطلاق المسبب على السبب نظرا إلى التصور وبالعكس نظرا إلى الوجود وإما بأن ~~يجعل الله تعالى وتقدس كالمستهزيء بهم على سبيل الإستعارة المكنية وإثبات ~~الإستهزاء له تخييلا ورب شيء يصح تبعا ولا يصح قصدا وله سبحانه أن يطلق على ~~ذاته المقدسة ما يشاء تفهيما للعباد وقد يقال إن الآية جارية على سبيل ~~التمثيل والمراد يعاملهم سبحانه معاملة المستهزيء : أما في الدنيا بإجراء ~~أحكام الإسلام وإستدراجهم من حيث لا يعلمون وأما في الآخرة بأن يفتح لأحدهم ~~باب إلى الجنة فيقال : هلم هلمفيجيء بكربه وغمه فإذا جاء أغلق دونه ثم يفتح ~~له باب آخر فيقال : هلم هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا أتاه أغلق دونه فما يزال ~~كذلك حتى أن الرجل ليفتح له باب فيقال : هلم هلم فما ياتيه وقد روى ذلك ~~بسند مرسل جيد الإسناد في PageV01P158 ~~المستهزئين بالناس وأسند سبحانه الإستهزاء إليه مصدرا الجملة بذكره ~~للتنبيه على أن الإستهزاء بالمنافقين هو الإستهزاء الأبلغ الذي لا إعتداد ~~معه بإستهزائهم لصدوره عمن يضمحل علمهم وقدرتهم في جانب علمه وقدرته وأنه ~~تعالى كفى عباده المؤمنين وأنتقم لهم وما أحوجهم إلى معارضة المنافقين ~~تعظيما لشأنهم لأنهم ما أستهزيء بهم إلا فيه ولا أحد أغير من الله سبحانه ~~وترك العطف لأنه الأصل وليس في الجملة السابقة ما يصح عطف هذا القول عليه ~~إلا بتكلف وبعد وقيل : ليكون إيراد الكلام على وجه يكون جوابا عن السؤال عن ~~معاملة الله تعالى معهم في مقابلة معاملتهم هذه مع المؤمنين وقولهم إنما ~~نحن مستهزؤن إشعارا بأن ما حكى من الشناعة بحيث يقتضي ظهور غيرة الله تعالى ~~ويسأل كل واحد عن كيفية إنتقامه منهم ويشعر كلام بعض المحققين أنه لورود ~~هذا القول بالعطف ولو على محذوف مناسب للمقامكهم مستهزؤن بالمؤمنين لأفاد ~~أن ذلك في مقابلة إستهزائهم فلا يفيد أن الله تعالى أغنى المؤمنين عن ~~معارضتهم مطلقا وأنه تولى مجازاتهم مطلقا بل يوهم تخصيص التولي بهذه ~~المجازة وأيضا لكون إستهزاء الله تعالى بمكان بعيد من إستهزائهم إلى ms00287 حيث لا ~~مناسبة بينهما يكون العطف كعطف أمرين غير متناسبين وبعضهم رتب الفائدتين ~~اللتين ذكرناهما في الإسناد إليه تعالى على الإستئناف مدعيا أنه لو عطف ولو ~~بحسب التوهم على مقدر بأن يقال المؤمنون مستهزؤن بهم والله يستهزيء به ~~لفاتت الفائدتان هذا ولعل ما ذكرناه أسلم من القيل والقال وأبعد عن مظان ~~الإستشكال فتدبر وعدل سبحانه عن الله مستهزيء بهم المطابق لقولهم إلى قوله ~~الله يستهزيء بهم لإفادته التجدد الإستمراري وهو أبلغ من الإستمرار الثبوتي ~~الذي تفيده الأسمية لأن البلاء إذا أستمر قد يهون وتألفه النفس كما قيل : ~~خلقت ألوفا لو رجعت إلى الصبا لفارقت شيبي موجع القلب باكيا وقد كانت ~~نكايات الله تعالى فيهم ونزول الآيات في شأنهم أمرا متجددا مستمرا أو لا ~~يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين يحذر المنافقون أن تنزل عليهم ~~سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل أستهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون وهذا نوع من ~~العذاب الأدنى ولعذاب الآخرة اشد لو كانوا يعلمون وصرح بالمستهزأ به هنا ~~ليكون الإستهزاء بهم نصا وإنما تركه المنافقون فيما حكى عنهم خوفا من وصوله ~~للمؤمنين فأبقوا اللفظ محتملا ليكون لهم مجال في الذب إذا حوققوا فجعل الله ~~تعالى كلمة الذين كفروا السفلى وكلمته هي العليا ويمدهم في طغيانهم يعمهون ~~51 معطوف على قوله سبحانه وتعالى : يستهزيء بهم كالبيان له على رأي والمد ~~من مد الجيش وأمده بمعنى أي الحق به ما يقويه ويكثره وقيل : مد زاد من ~~الجنس وأمد زاد من غير الجنس وقيل : مد في الشر وأمد في الخير عكس وعد ~~وأوعد وإذا استعمل أمد في الشر فلعله من باب فبشرهم بعذاب أليم وقد ورد ~~إستعمال هذه المادة بمعنيين أحدهما ما ذكرنا وثانيهما الإمهال ومنه مد ~~العمر والواقع هنا من الأول دون الثاني لوجهين الأول أنه روى عن إبن كثير ~~من غير السبعة يمدهم بالضم من المريد وهو لم يسمع في الثاني والثاني أنه ~~متعد بنفسه والآخر متعد باللام والحذف والإيصال خلاف الأصل فلا يرتكب بغير ms00288 ~~داع فمعنى يمدهم في طغيانهم يريدهم ويقويهم فيه وإلى ذلك ذهب البيضاوي ~~وغيره والحق أن الأمهال هنا محتمل وإليه ذهب الزجاج وإبن كيسان والوجهان ~~مخدوشان فقد وردعند من يعول عليه من أهل اللغةكل منهما ثلاثيا ومزيدا ومعدى ~~بنفسه وباللام وكلاهما من أصل واحد ومعناهما يرجع إلى الزيادة كما أو كيفا ~~وفي الصحاح مد الله في عمره ومده في غيه أمهله وطول له PageV01P159 ~~وروى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن مد الله تعالى في طغيانهم ~~التمكين من العصيان وعن إبن عباس الأملاء ونسبة المد إلى الله تعالىبأي ~~معنى كان عند أهل الحق حقيقة إذ هو سبحانه وتعالى الموجد للأشياء المنفرد ~~بإختراعها على حسب ما أقتضته الحكمة ورفعت له أكفها الإستعدادات ونسبته إلى ~~غيره سبحانه وتعالى في قوله عز شأنه : وإخوانهم يمدونهم في الغي نسبة ~~التوفي إلى الملك في قوله تعالى : يتوفاكم ملك الموت مع قوله جل وعلا الله ~~يتوفى الأنفس وذهبت المعتزلة أن الزيادة في الطغيان والتقوية فيه مما ~~يستحيل نسبته إليه تعالى حقيقة وحملوا الآية على محامل أخر وقد قدمنا ما ~~يوهن مذهبهم فلنطوه هنا على ما فيه والطغيان بضم الطاء على المشهور وقرأ ~~زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما بكسرها وهما لغتان فيه وقد سمعا في مصدر ~~اللقاء وقد أماله الكسائي وأصله تجاوز المكان الذي وقفت فيه ومن أخل بما ~~عين من المواقف الشرعية والمعارف العقلية فلم يرعها فقد طغى ومنه طغى الماء ~~أي تجاوز الحد المعروف فيه وإضافته إليهم لأنه فعلهم الصادر منهم بقدرهم ~~المؤثرة بإذن الله تعالى فالإختصاص المشعرة به الإضافة إنما هو بهذا ~~الإعتبار لا بإعتبار المحلية والإتصاف فإنه معلوم لا حاجة فيه إلى الإضافة ~~ولا بإعتبار الإيجاد إستقلالا من غير توقف على إذن الفعال لما يريد فإنه ~~إعتبار عليه غبار بل غبار ليس له إعتبار فلا تهولنك جعجعة الزمخشري وقعقعته ~~ويحتمل أن يكون الإختصاص للإشارة إلى أن طغيان غيرهم في جنبهم كلا شيء ~~لإدعاء إختصاصهم به وليس بالمنحرف عن سنن البلاغة والعمة ms00289 التردد والتحير ~~ويستعمل في الرأي خاصة والعمى فيه وفي البصر فبينهما عموم وخصوص مطلق في ~~الإستعمال وإن تغايرا في أصل الوضع وأختص العمى بالبصر على ما قيل وأصله ~~الأصيل عدم الإمارات في الطريق التي تنصب لتدل من حجارة وتراب ونحوهما وهي ~~المنار ويقال عمه يعمه كتعب يتعب عمها وعمهانا فهو عمه وعامه وعمهاء فمعنى ~~يعمهون على هذا يترددون ويتحيرون وإلى ذلك ذهب جمع من المفسرين وقيل : ~~العمة العمى عن الرشد وقال إبن قتيبة : هو أن يكب راسه فلا يبصر ما يأتي ~~فالمعنى يعمون عن رشدهم أو يكبون رؤوسهم فلا يبصرون وكأن هذا أقرب إلى ~~الصواب لأن المنافقين لم يكونوا مترددين في الكفر بل كانوا مصرين عليه ~~معتقدين أنه الحق وما سواه باطل إلا أن يقال التردد والتحير في أمر آخر لا ~~في الكفر وجملة يعمهون في موضع نصب على الحال إما من الضمير في يمدهمو إما ~~من الضمير في طغيانهم لأنه مصدر مضاف إلى الفاعل وفي طغيانهم يحتمل أن يكون ~~متعلقا بيمدهمو أن يكون متعلقا بيعمهون وجاز على خلاف كون في طغيانهم ~~ويعمهون حالين من الضمير في يمدهم أولئك الذين أشتروا الضلالة بالهدى إشارة ~~إلى المنافقين الذين تقدم ذكرهم الجامعين للأوصاف الذميمة من دعوى الصلاح ~~وهم المفسدون ونسبة السفه للمؤمنين وهم السفهاء والإستهزاء وهم المستزأ بهم ~~ولبعد منزلتهم في الشر وسوء الحال أشار إليهم بما يدل على البعد والكلام ~~هنا يمكن أن يكون واقعا موقع أولئك على هدى من ربهم فإن السامع بعد سماع ~~ذكرهم وإجراء تلك الأوصاف عليهم كأنه يسأل منأين دخل على هؤلاء هذه الهيئات ~~فيجاب بأن أولئك المستبعدين إنما جسروا عليها لأنهم أشتروا الضلالة بالهدى ~~حتى خسرت صفقتهم وفقدوا الإهتداء للطريق المستقيم ووقعوا في تيه الحيرة ~~والضلال وقيل : هو فذلكة وإجمال لجميع ما تقدم من حقيقة حالهم أو تعليل ~~لإستحقاقهم الإستهزاء الأبلغ والمد في الطغيان أو مقرر لقوله تعالى : ~~ويمدهم في طغيانهم يعمهون وفيه حصر المسند على المسند إليه لكون تعريف ~~الموصول للجنس بمنزلة تعيف اللام الجنسي ms00290 وهو إدعائي بإعتبار كمالهم في ذلك ~~الإشتراء PageV01P160 ~~وإن كان الكفار الآخرون مشاركين لهم في ذلك لجمعهم هاتيك المساوي الشنيعة ~~والخلال الفظيعة فبذلك الإعتبار صح تخصيصهم بذلك والضلالة الجور عن القصد ~~والهدى التوجه إليه ويطلقان على العدول عن الصواب في الدين والإستقامة عليه ~~والإشتراء كالشراء إستبدال السلعة بالثمن أي أخذها به وبعضهم يجعله من ~~الأضداد لأن المتبايعين تبايعا الثمن والمثمن فكل من العوضين مشترى من جانب ~~مبيع من جانب ويطلق مجازا على أخذ شيء بإعطاء ما في يده عينا كان كل منهما ~~أو معنى وهذا يستدعي بظاهره أن يكون ما يجري مجرى الثمن وهو الهدى حاصلا ~~لهؤلاء قبل ولا ريب أنهم بمعزل عنه فأما أن يقال إن الإشتراء مجاز عن ~~الأخيار لأن المشتري للشيء مختار له فكأنه تعالى قال : أختاروا الضلالة على ~~الهدى ولكون الإستبدال ملحوظا جيء بالباء على أنه قيل إن التوافق معنى لا ~~يقتضي التوافق متعلقا ولا يرد على هذا الحمل كونه مخلا بالترشيح الآتي كما ~~زعمه مولانا مفتي الديار الرومية لأن الترشيح المذكور يكفي له وجود لفظ ~~الإشتراء وإن كان المعنى المقصود غير مرشحكما هو العادة في أمثاله أو يقال ~~ليس المراد بما في حيز الثمن نفس الهدى بل هو التمكن التام منه بتعاضد ~~الأسباب وبأخذ المقدمات المستتبعة له بطريق الإستعارة كأنه نفس الهدى بجامع ~~المشاركة في إستتباع الجدوى ولا مرية في إن ذلك كان حاصلا لأولئك المنافقين ~~بما شاهدوه من الآيات الباهرة والمعجزات القاهرة والإرشار العظيم والنصح ~~والتعليم لكنهم نبذوا ذلك فوقعوا في مهاوي المهالك أو يقال : المراد بالهدى ~~الهدى الجبلي وقد كان حاصلا لهم حقيقةفإن كل مولود يولد على الفطرة وقول ~~مولانا مفتي الديار الرومية : إن حمل الهدى على الفطرة الأصلية الحاصلة لكل ~~أحد يأباه أن إضاعتها غير مختصة بهؤلاء ولئن حملت على الإضاعة التامة ~~الواصلة إلى حد الختم المختصة بهم فليس في إضاعتها فقط من الشناعة ما في ~~إضاعتها مع ما يؤيدها من المؤيدات النقلية والعقلية على أن ذلك يفضي إلى ~~كونما فصل من أول ms00291 السورة إلى هنا ضائعا كلام ناشيء عن الغفلة عن معنى ~~الإشارة فإنها تقتضي ملاحظتهم بجميع ما مر من الصفات والمعنى أن الموصوفين ~~بالنفاق المذكور هم الذين ضيعوا الفطرة أشد تضييع بتهويد الآباء ثم بعد ما ~~ظفروا بها أضاعوها بالنفاق مع تحريضهم على المحافظة والنصح شفاها ونحو ذلك ~~مما لا يوجد في غيرهم كما يشير إليه التعريف أو يقال : هذه ترجمة عن جناية ~~أخرى من جناياتهم والمراد بالهدى ما كانوا عليه من التصديق ببعثته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وحقية دنيه بما وجدوه عندهم في التوراة ولهذا كانوا ~~يستفتحون به ويدعون بحرمته ويهددون الكفار بخروجه فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به فلعنة الله على الكافرين وأما حمل الهدى على ما كان عندهم ظاهرا ~~من التلفظ بالشهادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والغزو فمما لا ~~يرتضيه من هدى إلى سواء السبيل وما ذكرناه من أن أولئك إشارة إلى المنافقين ~~هو الذي ذهب إليه أكثر المفسرين والمروي عن مجاهد وهو الذي يقتضيه النظم ~~الكريم وبه أقول وروى عن قتادة أنهم أهل الكتاب مطلقا وعن إبن عباس وإبن ~~مسعود رضي الله تعالى عنهم أنهم الكفار مطلقا والكل عندي بعيد ولعل مراد من ~~قال ذلك أن الآية بظاهر مفهومها تصدق على من أرادوا لا أن الآية نزلت فيهم ~~وقرأ يحيى بن يعمر وإبن إسحاق أشتروا الضلالة بالكسر لأنه الأصل في إلتقاء ~~الساكنين وأبو السماك أشتروا بالفتح إتباعا لما قبل وأمال حمزة والكسائي ~~الهدى وهي لغة بني تميم وعدم الإمالة لغة قريش # فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين 61 عطف على الصلة وأتى بالفاء للإشارة ~~إلى تعقب نفي الربح للشراء وأنه بنفس ما وقع الشراء تحقق عدم الربح وزعم ~~بعضهم أن الفاء دخلت لما في الكلام من معنى الجزاء لمكان PageV01P161 ~~الموصول فهو على حد الذي يدخل الدار فله درهم وليس بشيء لأن الموصول هنا ~~ليس بمبتدأ كما في المثال بل هو خبر عن أولئك وما بعد الفاء ليس بخبر بل هو ~~معطوف على الصلة فهو صلة ms00292 ولا يجوز أن يكون أولئك مبتدأ والذين مبتدأ وفما ~~ربحت تجارتهم خبر عن الثاني وهو وخبره خبر عن الأول لعدم الرابط في الجملة ~~الثانية ولتحقق معنى الصلة وإذا كانت الصلة ماضية معنى لم تدخل الفاء في ~~خبر موصولها ولا أن يكون أولئك مبتدأ والذين بدلا منه والجملة خبرا لأن ~~الفاء إنما تدخل الخبر لعموم الموصول والمبدل من المخصوص مخصوص فالحق ما ~~ذكرناه ومعنى الآية عليه ليس غير كما في البحر والتجارة التصرف في رأس ~~المال طلبا للربح ولا يكاد يوجد تاء أصلية بعدها جيم إلا نتج وتجر ورتج ~~وأرتج وأما تجاه ونحوه فأصلها الواو والربح تحصيل الزيادة على راس المال ~~وشاع في الفضل عليه والمهتدي إسم فاعل من أهتدى مطاوع هدى ولا يكون أفتعل ~~المطاوع إلا من المتعدي وأما قوله : حتى إذا أشتال سهيل في السحر كشعلة ~~القابس ترمي بالشرر فأفتعل فيه بمعنى فعل تقول : شال يشول وأشتال يشتال ~~بمعنى وفي الآية ترشيح لما سمعت من المجاز فيما قبلها والمقصد الأصلي تصوير ~~خسارهم بفوت الفوائد المترتبة على الهدى التي هي كالربح وإضاعة الهدى الذي ~~هو كرأس المال بصورة خسارة التاجر الفائت للربح المضيع لرأس المال حتى كأنه ~~هو على سبيل الإستعارة التمثيلية مبالغة في تخسيرهم ووقوعهم في أشنع الخسار ~~الذي يتحاشى عنه أولو الأبصار وإسناد الربح إلى التجارة وهو لأربابها ماجز ~~للملابسة وكنى في مقام الذم ينفي الربح عن الخسران لأن فوت الربح يستلزمه ~~في الجملة ولا أقل من قدر ما يصرف من القوة وفائدة الكناية التصريح بإنتفاء ~~مقصد التجارة مع حصول ضده بخلاف ما لو قيل خسرت تجارتهم فلا يتوهم إن نفي ~~أحد الضدين إنما يوجب إثبات الآخر إذا لم يكن بينهما واسطة وهي موجودة هنا ~~فإن التاجر قد لا يربح ولا يخسر وقيل : إن ذلك إنما يكون إذا كان المحل ~~قابلا للكل كما في التجارة الحقيقة أما إذا كان لا يقبل إلا إثنين منها ~~فنفى أحدهما يكون إثباتا للآخر والربح والخسران في الدين لا واسطة بينهما ~~على أنه ms00293 قد قامت القرينة هنا على الخسران لقوله تعالى وما كانوا مهتدين وقد ~~جعله غير واحد كناية عن إضاعة رأس المال فإن لم يهتد بطرق التجارة تكثر ~~الآفات على أمواله وأختير طريق الكناية نكاية لهم بتجهيلهم وتسفيههم ويحتمل ~~على بعد أن يكون النفي هنا من باب قوله : على لا حب لا يهتدي بمناره أي لا ~~منار فيهتدي به فكأنه قال لا تجارة ولا ربح والظاهر أن وما كانوا مهتدين ~~عطف على ما ربحت للقرب مع التناسب والتفرع بإعتبار المعنى الكنائي وبتقدير ~~المتعلق لطرق الهداية يندفع توهم أن عدم الإهتداء قد فهم مما قبل فيكون ~~تكرارا لما مضى وهو إما من باب التكميل والإحتراس كقوله : فسقى ديارك غير ~~مفسدها صوب الغمام وديمة تهمي أو من باب التنعيم كقوله : كأن عيون الوحش ~~حول خبائنا وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب وقال الشريف قدس سره : إن العطف على ~~أشتروا الضلالة بالهدى أولى لأن عطفه على ما ربحت يوجب ترتبه على ما قبله ~~بالفاء فيلزم تأخره عنه والأمر بالعكس إلا ان يقال ترتيبه بإعتبار الحكم ~~والأخبار وفيه أنه لو كان معطوفا على أشتروا كان الظاهر تقديمه لما في ~~التأخير من الإيهام وحينئذ يكون الأحسن ترك العطف أحتياطا كما ذكر في نحو قوله PageV01P162 ~~وتظن سملى أنني ابغي بها بدلا أراها في الضلال تهيم على أن بين معنى ~~أشتروا إلخ ومعنى وما كانوا إلخ تقاربا يمنع حسن العطف كما لا يخفى على من ~~لم يضع فطرته السليمة وجوز أن تكون الجملة حالا ولا يخفى سوء حاله على من ~~حسن تمييزه وقرأ إبن أبي عبلة تجاراتهم على الجمع ووجهه أن لكل واحد تجارة ~~ووجه الأفراد في قراءة الجمهور فهم المعنى مع الإشارة أن تجاراتهم وإن ~~تعددت فهي من سوق واحدة وهم شركاء فيها مثلهم كمثل الذي أستوقد نارا جملة ~~مقررة لجملة قصة المنافقين المسرودة إلى هنا فلذا لم تعطف على ما قبلها ~~ولما كان ذلك جاريا على ما فيه من إستعارات وتجوزات مجرى الصفات الكاشفة عن ~~حقيقة المنافقين وبيان ms00294 أحوالهم عقبه ببيان تصوير تلك الحقيقة وإبرازها في ~~صورة المشاهد بضرب المثل تتميما للبيان فلضرب المثل شأن لا يخفى ونور لا ~~يطفى يرفع الأستار عن وجوه الحقائق ويميط اللئام عن محيا الدقائق ويبرز ~~المتخيل في معرض اليقين ويجعل الغائب كأنه شاهد وربما تكون المعاني التي ~~يراد تفيهمها معقولة صرفة فالوهم ينازع العقل في إدراكها حتى يحجبها عن ~~اللحوق بما في العقل فبضرب الأمثال تبرز في معرض المحسوس فيساعد الوهم ~~العقل في إدراكها وهناك تنجلي غياهب الأوهام ويرتفع شغب الخصام وتلك ~~الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون وقيل : الأشبه أن تجعل موضحة لقوله ~~تعالى : أولئك الذين أشتروا إلخ ولا بعد فيه والحمل على الإستئناف بعيد لا ~~سيما والأمثال تضرب للكشف والبيان والمثل بفتح تينك المثل بكسر فسكونوا ~~لمثيل في الأصل النظير والشبيه والتفرقة لا أرتضيها وكأنه مأخوذ من المثول ~~وهو الإنتصاب ومنه الحديث من أحب أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من ~~النار ثم اطلق على الكلام البليغ الشائع الحسن المشتمل إما على تشبيه بلا ~~شبيه أو إستعارة رائقة تمثيلية وغيرها أو حكمة وموعظة نافعة أو كناية بديعة ~~أو نظم من جوامع الكلم الموجز ولا يشترط فيه أن يكون إستعارة مركبة خلافا ~~لمن وهم بل لا يشترط أن يكون مجازا وهذه أمثال العرب أفردت بالتآليف وكثرت ~~فيها التصانيف وفيها الكثير مستعملا في معناه الحقيقي ولكونه فريدا في بابه ~~وقد قصد حكايته لم يجوزوا تغييره لفوات المقصود وتفسيره بالقول السائر ~~الممثل مضربه بمورده يرد عليه أمثال القرآن لأن الله تعالى إبتدأها وليس ~~لها مورد من قبل اللهم إلا أن يقال إن هذا إصطلاح جديد أو أن الأغلب في ~~المثل ذلك ثم أستعير لكل حال أو قصة أو صفة لها شأن وفيها غرابة ومن ذلك ~~ولله المثل الأعلى ومثل الجنة التي وعد المتقون وهو المراد هنا في المثل ~~دون التمثيل المدلول عليه بالكاف والمعنى حالهم العجيبة الشأن كحال من ~~أستوقد نارا آلخ فيما سيكشف عن وجهه إن شاء الله تعالى فالكاف حرف تشبيه ms00295 ~~متعلقة بمحذوف خبر عن المبتدأ وزعم إبن عطية أنها اسم مثلها في قول الأعشى ~~: أينتهون ولن ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والقتل وهذا مذهب إبن ~~الحسن وليس بالحسن إلا في الضرورة والقول بالزيادة كما في قوله : فصيروا ~~مثل كعصف مأكول زيادة في الجهل والذي وضع موضع الذين إن كان ضمير بنورهم ~~راجعا إليه وإلا فهو باق على ظاهره إذ لا ضير في تشبيه حال الجماعة بحال ~~الواحد وجاز هنا وضع المفرد موضع الجمع وقد منعه الجمهور فلم يجوزوا إقامة ~~القائم مقام القائمين لأن هذا مخالف لغيره لخصوصية أقتضته فإنه إنما وضع ~~ليتوصل به إلى وصف المعارف بالجمل فلما لم يقصد لذاته توسعوا فيه ولأنه مع ~~صلته كشيء واحد وعلامة الجمع لا تقع حشوا فلذا لم PageV01P163 ~~يلحقوها به ووضعوه لما يعم كمن وما والذين ليس جمعا له بل هو أسم وضع ~~مزيدا فيه لزيادة المعنى وقصد التصريح بها ولذا لم يعرف بالحروف كغيره على ~~الأفصح ولأن إستطال بالصلة فأستحق التخفيف حتى بولغ فيه إلى أن أقتصر على ~~اللام في نحو أسم الفاعل قاله القاضي وغيره ولا يخلو عن كدر لا سيما الوجه ~~الأخير وما روى عن بعض النحاة من جواز حذف نون الذين ليس بالمرض عند ~~المحققين ولئن تنزل يلتزم عود ضمير الجمع إليه كما في قوله تعالى : وخضتم ~~كالذي خاضوا على وجه وقول الشاعر : يارب عيسى لا تبارك في أحد في قائم منهم ~~ولا فيمن قعد إلا الذي قاموا بأطراف المسد وإفراد الضمير لم نسمعه ممن يوثق ~~به ولعله لأن المحذوف كالملفوظ فالوجه أن يقال إنه نظر إلى ما في الذي من ~~معنى الجنسية العامة إذ لا شبهة في أنه لم يرد به مستوقد مخصوص ولا جميع ~~أفراد المستوقدين والموصول كالمعرف باللام يجري فيه ما يجري فيه وأسم الجنس ~~وإن كان لفظه مفردا قد يعامل معاملة الجمع كعاليهم ثياب سندس خضر وقولهم : ~~الدينار الصفر والدرهم البيض أو يقال : إنه مقدر له موصوف مفرد اللفظ مجموع ~~المعنى كالفوج والفريق ms00296 فيحسن النظام ويلاحظ في ضمير أستوقد لفظ الموصوف وفي ~~ضمير بنورهم معناه وأستوقدوا بمعنى أوقدوا فقد حكى أبو زيد أوقد وأستوقد ~~بمعنى كأجاب وأستجابوبه قال الأخفش وجعل الأستيقاد بمعنى طلب الوقود وهو ~~سطوع النار كما فعل البيضاوي محوج إلى حذف والمعنى حينئذ طلبوا نارا ~~وأستدعوها فأوقدوها فلما أضاءت لأن الإضاءة لا تتسبب عن الطلب وإنما تتسبب ~~عن الإيقاد والنار جوهر لطيف مضيء محرق وإشتقاقها من نار ينور نورا إذا نفر ~~لأن فيها على ما تشاهد حركة وإضطرابا لطلب المركز وكونه من غلط الحس كأنه ~~من غلط الحس نعم أورد على التعريف أن الإضاءة لا تعتبر في حقيقتها وليست ~~شاملة لما ثبت في الكتب الحكميةأن النار الأصلية حيث الأثير شفافة لا لون ~~لها وكذا يقال في الإحراق والجواب أن تخصيص الأسماء لأعيان ألاشياء حسبما ~~تدرك أو للمعاني الذهنية المأخوذة منها وأما إعتبار لوازمها وذاتياتها ~~فوظيفة من أراد الوقوف على حقائقها وذلك خارج عن وسع أكثر الناس والناس ~~يدركون من النار التي عندهم الإضاءة والإجراق ويجعلونهما أخص أوصافها ~~والتعريف للمتعارف وعدم الأحراق لمانع لا يضر على أن كون النار التي تحت ~~الفلك هادية غير محرقة وإن زعمه بعض الناس أبطله الشيخ وإحتراق الشهب على ~~من ينكر الإحراق وأغرب من هذا نفي النار التي عند الأثير وقريب منه القول ~~بأنها ليست غير الهواء الحار جدا وقرأ إبن السميقع كمثل الذين على الجمع ~~وهي قراءة مشكلة جدا وقصارى ما رأيناه في توجيهها أن إفراد الضمير على ما ~~عهد في لسان العرب من التوهم كأنه نطق بمن الذي لها لفظا ومعنى كما جزم ~~بالذي على توهم من الشرطية في قوله : كذاك الذي يبغي على الناس ظالما تصبه ~~على رغم عواقب ما صنع أو أنه أكتفى بالأفراد عن الجمع كما يكتفي بالمفرد ~~الظاهر عنه فهو كقوله : وبالبدو منا أسرة يحفظونها سراع إلى الداعي عظام ~~كراكره أي كراكرهم أو أن الفاعل في أستوقد عائد على أسم الفاعل المفهوم من ~~الفعل كما في قوله تعالى : ثم بدا لهم ms00297 من بعد ما رأوا الآيات على وجه ~~والعائد حينئذ محذوف على خلاف القياس أي لهم أو لا عائد في الجملة الأولى ~~إكتفاء بالضمير من الثانية المعطوفة بالفاء وفي القلب من كل شيء فلما أضاءت ~~ما حوله ذهب الله بنورهم لما حرف وجود لوجود أو وجوب لوجوب كما نص عليه ~~سيبويه أو ظرف بمعنى حين أو إذ والإضاءة جعل PageV01P164 ~~الشيء مضيئا نيرا أو الإشراق وفرط الإنارة وأضاء يكون متعديا ولازما فعلى ~~الأول ما موصولة أو موصوفة والظرف صلة أو صفة وهي المفعول والفاعل ضمير ~~النار وعلى الثاني فما كذلك وهي الفاعل وأنت فعله لتأويله بمؤنث كالأمكنة ~~والجهات أو الفاعل ضمير النار وما زائدة أو في محل نصب على الظرفية ولا يحب ~~التصريح بفي حينئذ كما توهم لأن الحق أن ما الموصولة أو الموصوفة إذا جعلت ~~ظرفا فالمراد بها الأمكنة التي تحيط بالمستوقد وهي الجهات الستوهي مما ينصب ~~على الظرفية قياسا مطردا فكذا ما عبر به عنها وأولى الوجوه أن تكون أضاءت ~~متعدية وما موصولة إذ لا حاجة حينئذ إلى الحمل على المعنى ولا إرتكاب ما قل ~~إستعماله لا سيما زيادة ما هنا حتى ذكروا أنها لم تسمع هنا ولم يحفظ من ~~كلام العرب جلستما مجلسا حسنا ولا قمتما يوم الجمعة ويا ليت شعري من أين ~~أخذ ذلك الزمخشري وكيف تبعه البيضاوي ! وذأ جعل الفاعل ضمير النار والفعل ~~لازم يكون الإسناد إلى السبب لأن النار لم توجد حول المستوقد ووجد ضؤوها ~~فجعل إشراق ضوئها حوله بمنزلة إشراقها نفسها على ما قيل وهو مبني على أن ~~الإظرف إذا تعلق بفعل قاصر له أثر متعد يشترط في تحقق النسبة الظرفية للأثر ~~والمؤثر فلا بد في إشراق كذا في كذا من كون الإشراق والمشرق فيه وهذا كما ~~إذا تعلق الظرف بفعل قاصر كقام زيد في الدار فإن ريدا والقيام فيها ذاتا ~~وتبعا وإلى ذلك مال الزمخشري ومن الناس من إكتفى بوجود الاثر فيه وإن لم ~~يوجد المؤثر فيه بذاته كما في الأفعال المتعدية فأضاءت الشمس ms00298 في الأرض ~~حقيقة على هذا مجاز على الأول وحول ظرف مكان ملازم للظرفية والإضافة ويثني ~~ويجمع فيقال حوليه وأحواله وحوال مثله فيثني على حوالي ولم نظفر بجمعه فيما ~~حولنا من الكتب اللغوية ولا تقل حواليه بكسر اللام كما في الصحاح ولعل ~~التثنية والجمع مع ما يفهم من بعض الكتب أن حول وكذا حوال بمعنى الجوانب ~~وهي مستغرقة ليسا حقيقين وقيل : بإعتبار تقسيم الدائرة كما أشار إليه ~~المولى عاصم أفندي في ترجمة القاموس بالرومية وفيه تأمل وأصل هذا التركيب ~~موضوع للطواف والإحاطة كالحول للسنة فإنه يدور من فصل أو يوم إلى مثله ولما ~~لزمه الإنتقال والتغير أستعمل فيه بإعتباره كالإستحالة والحوالة وإن خفى في ~~نحو الحول بمعنى القوة وقيل : أصله تغير الشيء وإنفصاله وذهب إلخ جواب لما ~~والسببي إدعائية فإنه لما ترتب إذهاب النور على الإضاءة بلا مهلة جعل كأنه ~~سبب له على أنه يكفي في الشرط مجرد التوقف نحو إن كان لي مال حججت والا ~~ذهاب متوقف على الإضاءة والضمير في بنورهم للذي أو لموصوفه وجمعه لما تقدم ~~وأختار النور على النار لأنه أعظم منافعها والمناسب للمقام سباقا ولحاقا ~~وقيل الجملة مستأنفة جوابا عما لهم شبهت حالهم بذلك أو بدل من جملة التمثيل ~~للبيان والضمير للمنافقين وجواب لما محذوف أي خمدت نارهم فبقوا متحيرين ~~ومثله فلما ذهبوا به وحذفه للإيجاز وأمن الألباس ولا يخفى ما فيه على من له ~~أدنى إنصاف وإن أرتضاه الجم الغفير ويجل عن مثل هذا الألغاز كلام الله ~~تعالى اللطيف الخبير وإسناد الفعل إليه تعالى حقيقة فهو سبحانه الفعال ~~المطلق الذي بيده التصرف في الأمور كلها بواسطة وبغير بواسطة ولا يعترض على ~~الحكيم بشيء وحمل النار على نار لا يرضى الله تعالى إيقادها إما مجازية ~~كنار الفتنة والعداوة للإسلام أو حقيقة أوقدها الغواة للفساد أو الإفساد ~~فحينئذ يليق بالحكيم إطفاؤها وإلا يرتكب المجاز لم يدع إليه إلا إعتزال ~~وإيقاد نار الغواية والإضلال وعدى بالباء دون الهمزة لما في المثل السائر ~~أن ذهب بالشيء يفهم منه أنه ms00299 أستصحبه وأمسكه عن الرجوع إلى الحالة الأولى ~~ولا كذلك أذهبه فالباء والهمزة وإن أشتركا في معنى التعدية فلا يبعد أن ~~ينظر صاحب المعاني إلى معنى الهمزة والباء الأصليين أعني الإزالة PageV01P165 ~~والمصاحبة والإلصاق ففي الآية لطف لا ينكر كيف والفاعل هو الله تعالى ~~القوي العزيز الذي لاراد لما أخذه ولا مرسل لما أمسكه وذكر أبو العباس أن ~~ذهبت بزيد يقتضي ذهاب المتكلم مع زيد دون أذهبته ولعله يقول : إن ما في ~~الآية مجاز عن شدة الأخذ بحيث لا يرد أو يجوز أن يكون الله تعالى وصف نفسه ~~بالذهاب على معنى يليق به كما وصف نفسه سبحانه بالمجيء في ظاهر قوله تعالى ~~: وجاء ربك والذي ذهب إليه سيبويه إلى أن الباء بمعنى الهمزة فكلاهما لمجرد ~~التعدية عنده بلا فرق فلذا لا يجمع بينهما والنور منشأ الضياء ومبدؤه كما ~~يشير إليه إستعمال العرب حيث أضافوا الضياء إليه كما قال ورقة بن نوفل : ~~ويظهر في البلاد ضياء نور # وقال العباس رضي الله تعالى عنه : وأنت لما ظهرت أشرقت الأرض وضاءت بنورك ~~الأفق ولهذا أطلق عليه سبحانه النور دون الضياء وأشار سبحانه إلى نفي ~~الضياء الذي هو مقتضى الظاهر بنفي النور وإذهابه لأنه أصله وبنفي الأصل ~~ينتفي الفرع وهذا الذي ذكرنا هو الذي أرتضاه المحققون من أهل اللغة ومنه ~~يعلم وجه وصف الشريعة المحمدية بالنور في قوله تعالى : قد جاءكم من الله ~~نور وكتاب مبين والشريعة الموسوية بالضياء في قوله تعالى : ولقد آتينا موسى ~~وهرون الفرقان وضياءا وذكرا للمتقين وفي ذلك إشارة إلى مقام نبينا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم الجامع الفارق ومزيته على أخيه موسى عليه السلام الذي لم ~~يأت إلا بالفرق ولفرق ما بين الحبيب والكليم وكل آي أتى الرسل الكرام بها ~~فإنما أتصلت من نوره بهم وكذا وجه وصف الصلاةالناهية عن الفحشاء والمنكر في ~~حديث مسلم بالنور والصبر بالضياء ويعلم من هذا أنه أقوى من الضياء كذا قيل ~~وأعترض بأنه قد جاء وصف ما أوتيه نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بالضياء ms00300 ~~كما جاء وصف ما أوتيه موسى عليه السلام بالنور وإليه يشير كلام الشيخ ~~الأكبر قدس سره في الفتوحات فتدبر وذهب بعض الناس إلى أن الضياء أقوى من ~~النور لقوله تعالى : جعل الشمس ضياء والقمر نورا وعلى هذا يكون التعبير ب ~~ذهب الله بنورهم دون ذهب الله بضوئهم دفعا لإحتمال إذهاب ما في الضوء من ~~الزيادة وبقاء ما يسمى نورا مع أن الغرض إزالة النور رأسا وذكر بعضهم أن ~~كلا من الضوء والنور يطلق على ما يطلق عليه الآخر فهما كالمترادفين والفرق ~~إنما نشأ من الإستعمال أو الإصطلاح لا من أصل الوضع واللغة ومن هنا قال ~~الحكماء : إن الضوء ما يكون للشيء من ذاته والنور ما يكون من غيره وأستعمل ~~الضوء لما فيه حرارة حقيقة كالذي في الشمس أو مجازا كالذي ذكر فيما أوتيه ~~موسى عليه السلام مما فيه شدة ومزيد كلفة ومنه الصبر ضياء ومعلوم أنه كاسمه ~~والنور لما ليس كذلك كالذي في القمر وفيما جاء به النبي من الشريعة السهلة ~~السمحة البيضاء ومنه الصلاة نور ولا شك أنها قرة العين وراحة القلب وإلى ~~ذلك يشير وجعلت قرة عيني في الصلاة وأرحنا يا بلال واستعمل النور لما يطرأ ~~في الظلم كما ورد كان الناس في ظلمة فرش الله تعالى عليهم من نوره وقول ~~الشاعر : بتنا وعمر الليل في غلوائه وله بنور البدر فرع أشمط والضوء ليس ~~كذلك إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع والذي يميل القلب إليه أن الضياء ~~يطلق على النور القوي PageV01P166 ~~وعلى شعاع النور المنبسط فهو بالمعنى الأول أقوى وبالمعنى الثاني أدنى ~~ولكل مقام مقال ولكل مرتبة عبارة ولا حجر على البليغ في إختيار أحد الأمرين ~~في بعض المقامات لنكتة أعتبرها ومناسبة لاحظها وآية الشمس لا تدل على أن ~~الضياء أقوى من النور أينما وقع فالله نور السموات والأرض ولله المثل ~~الأعلىوشاع إطلاق النور على الذوات المجردة دون الضوء ولعل ذلك لأن إنسياق ~~العرضية منه إلى الذهن أسرع من إنسياقها من النور إليه فقد أنتشر أنه ms00301 عرض ~~وكيفية مغايرة للون والقول بأنه عبارة عن ظهور اللون أو أنه أجسام صغار ~~تنفصل من المضيء فتتصل بالمستضيء مما بين بطلانه في الكتب الحكمية وإن قال ~~بكل بعض من الحكماء ثم التعبير بالنور هنا دون الضوء يحتمل أن يكون لسر غير ~~ما أنقدح في أذهان الناس وهو كونه أنسب بحال المنافقين الذين حرموا ~~الإنتفاع والإضاءة بما جاء من عند الله مما سماه سبحانه نورا في قوله تعالى ~~: قد جاءكم من الله نور وكتاب فكأن الله عز شأنه أمسك عنهم النور وحرمهم ~~الإنتفاع به ولم يسمه سبحانه ضوءا لتتأتي هذه الإشارة لو قال هنا ذهب الله ~~بضوئهم بل كساه من حلل أسمائه وأفاض عليه من أنوار آلائه فهو المظهر الآتم ~~والرداء المعلم هذا وإضافة النور إليهم لأدنى ملابسة لأنه للنار في الحقيقة ~~لكن لما كانوا ينتفعون به صح إضافته إليهم وقرأ إبن السم يقع وإبن أبي عبلة ~~فلما ضاءت ثلاثيا وتخريجها يعلم مما تقدم وقرأ اليماني أذهب الله نورهم ~~وفيها تأييد لمذهب سيبويه # وتركهم في ظلمات لا يبصرون 71 عطف على قوله تعالى ذهب الله بنورهم وهو ~~أوفى بتأدية المراد فيستفاد منه التقرير لإنتفاء النور بالكلية تبعا لما ~~فيه من ذكر الظلمة وجمعها وتنكيرها وإيراد لا يبصرون وجعل الواو للحال ~~بتقدير قد مع ما فيه يقتضي ثبوت الظلمة قبل ذهاب النور ومعه وليس المعنى ~~عليه والترك في المشهور طرح الشيء كترك العصا من يده أو تخليته محسوسا كان ~~أو غيره وإن لم يكن في يده كترك وطنه ودينه وقال الراغب ترك الشيء رفضه ~~قصدا وإختيارا أو قهرا وإضطرارا ويفهم من المصباح أنه حقيقة في مفارقة ~~المحسوسات ثم استعير في المعاني وفي كون الفعل من النواسخ الناصبة للجزأين ~~لتضمينه معنى صير أم لا خلاف والكل هنا محتمل فعلى الأول هم مفعوله الأول ~~وفي ظلمات مفعوله الثاني ولا يبصرون صفة لظلمات بتقدير فيها أو حال من ~~الضمير المستتر أو من هم ولا يجوز أن يكون في ظلمات حالا ولا يبصرون مفعولا ~~ثانيا ms00302 لأن الأصل في الخبر أن لا يكون مؤكدا وإن جوزه بعضهم وعلى الثاني هم ~~مفعوله وفي ظلمات لا يبصرون حالان مترادفان من المفعول أو متداخلان فالأول ~~من المفعول والثاني من الضمير فيه وفي ظلمات متعلق ب تركهم ولا يبصرون حال ~~والظلمة في المشهور عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مستضيئا فالتقابل بينها ~~وبين الضوء تقابل العدم والملكة وأعترض بأن الظلمة كيفية محسوسة ولا شيء من ~~العدم كذلك وبأنها مجعولة كما يقتضيه قوله تعالى : وجعل الظلمات والنور ~~والمجعول لا يكون إلا موجودا وأجيب عن الأول بمنع الصغرى فأنا إذا غمضنا ~~العين لا نشاهد شيئا ألبتة كذلك إذا فتحنا العين في الظلمة وعن الثاني ~~بالمنع أيضا فإن الجاعل كما يجعل الموجود يجعل العدم الخاص كالعمى والمنافي ~~للمجعولية هو العدم الصرف وقيل : كيفية مانعة من الأبصار فالتقابل تقابل ~~التضاد وأعترض بأنه لو كانت كيفية لما أختلف حال من في الغار المظلم ومن هو ~~في الخارج في الرؤية وعدمها إلا أن يقال المراد أنها كيفية مانعة من إبصار ~~ما فيها فيندفع الإعتراض عنه وربما يرجح عليه بأنه قد يصدق على الإظلمة ~~الأصلية السابقة على وجود العالم دونه كما قيل وقيل : التقابل بين النور ~~والظلمة تقابل الإيجاب والسلب وجمع الظلمات إما لتعددها في الواقع سواء رجع ~~ضمير الجمع إلى المستوقدين أو المنافقين أو لأنها في الحقيقة وإن PageV01P167 ~~كانت ظلمة واحدة لكنها لشدتها أستعير لها صيغة الجمع مبالغة كما قيل رب ~~واحد يعدل ألفا أو لأنه لما كان الكل واحد ظلمة تخصه جمعت بذلك الإعتبار ~~كذا قالوا ومن اللطائف أن الظلمة حيثما وقعت في القرآن وقعت مجموعة والنور ~~حيثما وقع وقع مفردا ولعل السبب هو أن الظلمة وإن قلت تستكثر والنور وإن ~~كثر يستقل ما لم يضر وأيضا كثيرا ما يشار بهما إلى نحو الكفر والإيمان ~~والقليل من الكفر كثير والكثير من الإيمان قليل فلا ينبغي الركون إلى قليل ~~من ذاك ولا الإكتفاء بكثير من هذا وأيضا معدن الظلمة بهذا المعنى قلوب ~~الكفار وتحسبهم جميعا ms00303 وقلوبهم شتى ومشرق النور بذلك المعنى قلوب المؤمنين ~~وهي كقلب رجل واحد وأيضا النور المفاض هو الوجود المضاف وهو واحد لا تعدد ~~فيه كما يرشدك إليه قوله تعالى : الله نور السموات والأرض وفي الظلمة لا ~~يرى مثل هذا وأيضا الظلمة يدور أصل معناها على المنع فلذا أخذت من قولهم ما ~~ظلمك أن تفعل كذا أي ما منعك وفي مثلثات إبن السيد الظلم بفتح الظاء شخص كل ~~شيء يسد بصر الناظر يقال لقيته أول ذي ظلم أي أول شخص يسد بصري وزرته ~~والليل ظلم أي مانع من الزيارة فكأنها سميت ظلمة لأنها تسد في المشهور ~~وتمنع الرؤية فبإعتبار تعدد الموانع جمعت ولم يعتبر مثل هذا في اصل معنى ~~النور فلم يجمع إلى غير ذلك وإنما نكرت ظلمات هنا ولم تضف إلى ضميرهم كما ~~أضيف النور إختصارا للفظ وإكتفاء بما دل عليه المعنى والظرفية مجازية كيفما ~~فسرت الظلمة على بعض الآراء : ولا يبصرون منزل اللازم لطرح المفعول نسيا ~~منسيا ولعدم القصد إلى مفعول دون مفعول فيفيد العموم وقرأ الجمهور في ظلمات ~~بضم اللام والحسن وأبو السماك بسكونها وقوم بفتحها والكل جمع ظلمة # وزعم قوم أن ظلمات بالفتح جمع ظلم جمع ظلمة فهي جمع الجمع والعدول إلى ~~الفتح تخفيفا مع سماعه في أمثاله أسهل من إدعاء جمع الجمع إذ ليس بقياسي ~~ولا دليل قطعي عليه وقرأ اليماني في ظلمة وفي الآية إشارة إلى تشبيه إجراء ~~كلمة الشهادة على ألسنة من ذكر والتحلي بحلية المؤمنين ونحو ذلكم ما يمنع ~~من قتلهم ويعود عليهم بالنفع الدنيوي من نحو الأمن والمغانم وعدم إخلاصهم ~~لما أظهروه بالنفاق الضار في الدين بإيقاد نار مضيئة للإنتفاع بها أطفأها ~~الله تعالى فهبت عليهم الرياح والأمطار وصيرت موقدها في ظلمة وحسرة ويحتمل ~~أنهم لما وصفوا بأنهم أشتروا الضلالة بالهدى عقب ذلك بهذا التمثيل لتشبيه ~~هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة ما حول المستوقد والضلالة التي أشتروها ~~وطبع الله تعالى بها على قلوبهم بذهاب الله تعالى بنورهم وتركه إياهم في ~~الظلمات والتفسير المأثور ms00304 عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما كما أخرجه إبن ~~جرير عنه أن ذلك مثل للإيمان الذي أظهروه لإجتناء ثمراته بنار ساطعة ~~الأنوار موقدة للإنتفاع والإستبصار ولذهاب أثره وإنطماس نوره بإهلاكهم ~~وإفشاء حالهم بإطفاء الله تعالى إياها وإذهاب نورها ويشتمل التشبيه وجوها ~~أخر ومن البطون القرآنية التي ذكرها ساداتنا الصوفية نفعنا الله تعالى بهم ~~أن الآية مثل من دخل طريقة الأولياء بالتقليد لا بالتحقيق فعمل عمل الظاهر ~~وما وجد حلاوة الباطن فترك الأعمال بعد فقدان الأحوال أو مثل من أستوقد ~~نيران الدعوى وليس عنده حقيقة فأضاءت ظواهره بالصيت والقبول فأفشى الله ~~تعالى نفاقه بين الخلق حتى نبذوه في الآخر ولا يجد مناصا من الفضيحة يوم ~~تبلى السرائر وقال أبو الحسن الوراق : هذا مثل ضربه الله تعالى لمن لم يصحح ~~أحوال الإرادة فأرتقى من تلك الأحوال بالدعاوى إلى أحوال الأكابر فكان يضيء ~~عليه أحوال إرادته لو صححها بملازمة آدابها فلما مزجها بالدعاوى أذهب الله ~~تعالى عنه تلك الآنوار وبقى في ظلمات دعاويه لا يبصر طريق الخروج منها نسأل ~~الله تعالى العفو والعافية ونعوذ به من الحور بعد الكور صم بكم عمي فهم لا ~~يرجعون 81 الأوصاف جموع كثرة على وزن PageV01P168 ~~فعل وهو قياس في جمع فعلاء وأفعل الوصفين سواء تقابلا كأحمر وحمراء أم ~~إنفرادا لمانع في الخلقة كغرل ورتق فإن كان الوصف مشتركا ولكن لم يستعملا ~~على نظام أحمر وحمراء كرجل ألي وأمرأة عجزاء فالوزن فيه سماعي والصمم داء ~~في الأذن يمنع السمع وقال الأطباء : هو أن يخلق الصماخ بدون تجويف يشتمل ~~على الهواء الراكد الذي يسمع الصوت بتموجه فيه أو بتجويف لكن العصب لا يؤدي ~~قوة الحس فإن أدى بكلفة سمى عندهم طرشا وأصله من الصلابة أو السد ومنه ~~قولهم قناة صماء وصممت القارورة والبكم الخرس وزنا ومعنى وهو داء في اللسان ~~يمنع من الكلام وقيل : الأبكم هو الذي يولد أخرس وقيل : الذي لا يفهم شيئا ~~ولا يهتدي إلى الصواب فيكون إذ ذاك داء في الفؤاد لا في اللسان والعمى ms00305 عدم ~~البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا وقيل : ظلمة في العين تمنع من إدراك ~~المبصرات ويطلق على عدم البصيرة مجازا عند بعض وحقيقة عند آخرين وهي أخبار ~~لمبتدأ محذوف هو ضمير المنافقين أو خبر واحد وتؤول إلى عدم قبولهم الحق وهم ~~وإن كانوا سمعاء الآذان فصحاء الألسن بصراء الأعين إلا أنهم لما لم يصيخوا ~~للحق وأبت أن تنطق بسائره ألسنتهم ولم يتلمحوا أدلة الهدى المنصوبة في ~~الآفاق والأنفس وصفوا بما وصفوا به من الصمم والبكم والعمى على حد قوله : ~~أعمى إذا ما جارتي برزت حتى يواري جارتي الخدر وأصم عما كان بينهما أذني ~~وما في سمعها وقر وهذا من التشبيه البليغ عند المحققين لذكر الطرفين حكما ~~وذكرهما قصدا حكما أو حقيقة مانع عن الإستعارة عندهم وذهب بعضهم إلى أنه ~~إستعارة وآخرون إلى جواز الأمرين وهذا أمر مفروغ عنه ليس لتقريره هنا كثير ~~جدوى غير أنهم ذكروا هنا بحثا وهو أنه لا نزاع أن التقدير هم صم إلخ لكن ~~ليس المستعار له حينئذ مذكورا لأن لبيان أحوال مشاعر المنافقين لأذواتهم ~~ففي هذه الصفات إستعارة تبعية مصرحة إلا أن يقال تشبيه ذوات المنافقين ~~بذوات الأشخاص الصم متفرع على تشبيه حالهم بالصمم فالقصد إلى إثبات هذا ~~الفرع أقوى وأبلغ وكأن المشابهة بين الحالين تعدت إلى الذاتين فحملت الآية ~~على هذا التشبيه برعاية المبالغة أو يقال ولعله أولى إنهم المقدر راجع ~~للمنافقين السابق حالهم وصفاتهم تشهيرهم بها حتى صاروا مثلا فكأنه قيل ~~هؤلاء المتصفون بما ترى صم على أن المستعار له ما تضمنه الضمير الذي جعل ~~عبارة عن المتصفين بما مر والمستعار ما تضمن الصم وأخويه من قوله صم إلخ ~~فقد أنكشف المغطى وليس هذا بالبعيد جدا والآية فذلكة ما تقدم ونتيجته إذ قد ~~علم من قوله سبحانه لا يشعرون ولا يبصرون أنهم صم عمي ومن كونهم يكذبون ~~أنهم لا ينطقون بالحق فهم كالبكم ومن كونهم غير مهتدين أنهم لا يرجعون وقدم ~~الصمم لأنه إذا كان خلقيا يستلزم البكم وأخر العمى لأنه كما ms00306 قيل : شامل ~~لعمى القلب الحاصل من طرق المبصرات والحواس الظاهرة وهو بهذا المعنى متأخر ~~لأنه معقول صرف ولو توسطحل بين العصا ولحائها ولو قدم لأوهم تعلقه ب لا ~~يبصرون أو الترتيب على وفق حال الممثل له لأنه يسمع أولا دعوة الحق ثم يجيب ~~ويعترف ثم يتأمل ويتبصر ومثل هذه الجملة وردت تارة بالفاء كما في قوله ~~تعالى : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ~~ليلة وأخرى بدونها كما في قوله تعالى : فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم تلك عشرة كاملة لأن إستلزام ما قبلها وتضمنه لها بالقوة منزل منزلة ~~المتحد معه فيترك العطف ومغايرتها له وترتبها عليه ترتب النتاج والفرع على ~~أصله يقتضي الإقتران بالفاء وهو الشائع المعروف وبعض الناس يجعل الآية من ~~تتمة التمثيل فلا يحتاج حينئذ إلى التجوز ويكفي فيه الفرض وأن PageV01P169 ~~امتنع عادة كما في قوله : أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد فيفرض هنا ~~حصول الصمم والبكم والعمى لمن وقع في هاتيك الظلمة الشديدة المطبقة وقيل لا ~~يبعد فقد الحواس ممن وقع في ظلمات مخوفة هائلة إذ ربما يؤدي ذلك إلى الموت ~~فضلا عن ذلك ويؤيد كونها تتمته قراءة إبن مسعود وحفصة أم المؤمنين رضي الله ~~تعالى عنهم صما وبكما وعميا بالنصب فإن الأوصاف حينئذ تحتمل أن تكون مفعولا ~~ثانيا لترك وفي ظلمات متعلقا به أو في موضع الحال ولا يبصرون حالا أو ~~منصوبة على الحال من مفعول تركهم متعديا لأثنين أو لواحد أو منصوبة بفعل ~~محذوف أعني أعني والقول بأنها منصوبة على الحال من ضمير لا يبصرون جهل ~~بالحال وقريب منه في الذم من نصب على الذم إذ ذاك إنما يحسن حيث يذكر الأسم ~~السابق وأما جعل هذه الجملة على القراءة المشهورة دعائية وفيها إشارة إلى ~~ما يقع في الآخرة من قوله تعالى : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا ~~وبكما وصما فنسأل الله تعالى العفو والعافية من إرتكاب مثله ونعوذ به من ~~عمى قائله وجهله ومثله بل أدهى وأمرالقول بأن ms00307 جملة لا يرجعون كذلك ومتعلق ~~لا يرجعون محذوف أي لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه أو عن الضلالة بعد أن ~~أشتروها وقد لا يقدر شيء ويترك على الأطلاق # والوجهان الأول ان مبنيان على أن وجه التشبيه في التمثيل مستنبط من أولئك ~~الذين أشتروا إلخ والأخير على تقدير أن يكون من ذهب الله بنورهم إلخ بأن ~~يراد به أنهم غب الإضاءة خبطوا في ظلمة وتورطوا في حيرة فالمراد هنا أنهم ~~بمنزلة المتحيرين الذين بقوا جامدين في مكاناتهم لا يبرحون ولا يدرون ~~أيتقدمون أم يتأخرون وكيف يرجعون إلى حيث إبتدؤا منه والأعمى لا ينظر طريقا ~~وأبكم لا يسأل عنها وأصم لا يسمع صوتا من صوب مرجعه فيهتدي به والفاء ~~للدلالة على أن إتصافهم بما تقدم سبب لتحيرهم وإحتباسهم كيف ما كانوا # ومن البطون صم آذان أسماع أرواحهم عن أصوات الوصلة وحقائق إلهام القربة ~~بكم عن تعريف علل بواطنهم عند أطباء القلوب عجبا عمى عن رؤية أنوار جمال ~~الحق في سيماء أوليائه : وقال سيدي الجنيد قدس سره : صموا عن فهم ما سمعوا ~~وأبكموا عن عبارة ما عرفوا وعموا عن ابصيرة فيما إليه دعوا # أو كصيب من السماء شروع في تمثيل لحالهم إثر تمثيل وبيان لكل دقيق منها ~~وجليل فهم أئمة الكفر الذين تفننوا فيه وتفؤا ظلال الضلال بعد أن طاروا ~~إليه بقدامى النفاق وخوافيه فحقيق أن تضرب في بيداء بيان أحوالهم الوخيمة ~~خيمة الأمثال وتمد أطناب الأطناب في شرح أفعالهم ليكون أفعى لهم ونكالا بعد ~~نكال وكل كلام له حظ من البلاغة وقسط من الجزالة والبراعة لا بد أن يوفى ~~فيه حق كل من مقام الأطناب والإيجاز فماذا عسى أن يقال فيما بلغ الذروة ~~العليا من البلاغة والبراعة والأعجاز ولقد نعى سبحانه عليهم في هذا التمثيل ~~تفاصيل جناياتهم العديمة المثيل وهو معطوف على الذي أستوقد نارا ويكون ~~النظم كمثل ذوي صيب فيظهر مرجع ضمير الجمع فيما بعد وتحصل الملائمة للمعطوف ~~عليه والمشبه وأو عند ذوي التحقيق لأحد الأمرين ويتولد منه في الخبر ms00308 الشك ~~والإبهام والتفصيل على حسب إعتبارات المتكلم وفي الأنشاء PageV01P170 ~~الإباحة والتخيير كذلك وحينئذ لا يلزم الإشتراك ولا الحقيقة والمجاز ~~وبعضهم يقول : إنها بإعتبار الأصل موضوعة للتساوي في الشك وحمل على أنه فرد ~~من أفراد المعنى الحقيقي ثم اتسع فيها فجاءت للتساوي من غير شك كما فيما ~~نحن فيه على رأي إذ المعنى مثل بأي القصتين شئت فهما سواء في التمثيل ولا ~~بأس لو مثلت بهما جميعا وإن كان التشبيه الثاني أبلغ لدلالته على فرط ~~الحيرة وشدة الأمر وفظاعته ولذا أخر ليتدرج من الأهون إلى الأهول وزعم ~~بعضهم أن أو هنا بمعنى الواو وما في الآيتين تمثيل واحد وقيل : بمعنى بل ~~وقيل : للإبهام والكل ليس بشيء نعم أختار أبو حيان أنها للتفصيل وكأن من ~~نظر إلى حالهم منهم من يشبهه بحال المستوقد ومنهم من يشبهه بحال ذوي صيب ~~مدعيا أن الإباحة وكذا التخييرلا يكونان إلا في الأمر أو ما في معناه إنتهى ~~ولا يخفى على من نظر في معناه وحقق ما معناه أن ما نحن فيه داخل في الشق ~~الثاني على أن دعوى الإختصاص مما لم يجمع عليه الخواص فقد ذكر إبن مالك أن ~~أكثر ورود أو للإباحة في التشبيه نحو فهي كالحجارة أو اشد قسوة والتقدير ~~نحو فكان قاب قوسين أو أدنى والصيب في المشهور المطر من صاب يصوب إذا نزل ~~وهو المروي هنا عن إبن عباس وإبن مسعود ومجاهد وقتادة وعطاء وغيرهم رضي ~~الله تعالى عنهم ويطلق على السحاب أيضا كما في قوله : حتى عفاها صيب ودقه ~~داني النواحي مسبل هاطل ووزنه فيعل بكسر العينعند البصريين وهو من الأوزان ~~المختصة بالمعتل العين إلا ما شذ من صيقل بكسر القاف علم لأمرأة ~~والبغداديون يفتحون العين وهو قول تسد الأذن عنه وقريب منه قول الكوفيين : ~~إن أصله فعيل كطويل فقلب وهل هو أسم جنس أو صفة بمعنى نازل أو منزل قولان ~~أشهرهما الأول وأكثر نظائره في الوزن من الثاني وقريء أو كصائب وصيب أبلغ ~~منه والتنكير فيه للتنويع والتعظيم والسماء كل ms00309 ما علاك من سقف ونحوه ~~والمعروفة عند خواص أهل الأرض والمرئية عند عوامهم وأصلها الواو من السمو ~~وهي مؤنثة وقد تذكر كما في قوله : فلو رفع السماء إليه قوما لحقنا بالسماء ~~مع السحاب وتلحقها هاء التأنيث فتصح الواو حينئذ كما قاله أبو حيان لأنها ~~بنيت عليها الكلمة فيقال سماوة وتجمع على سموات وأسمية وسمائي والكل كما في ~~البحر شاذ لأنها أسم جنس وقياسه أن لا يجمع وجمعه بالألف والتاء خال عن شرط ~~ما يجمع بهما قياسا وجمعه على أفعلة ليس مما ينقاس في المؤنث وعلى فعائل لا ~~ينقاس في فعال والمراد بالسماء هنا الأفق والتعريف للإستغراق لا للعهد ~~الذهني كما ينساق لبعض الأذهان فيفيد أن الغمام آخذ بالآفاق كلها فيشعر ~~بقوة المصيبة مع ما فيه من تمهيد الظلمة ولهذا القصد ذكرها وعندي أن الذكر ~~يحتمل أن يكون أيضا للتهويل والإشارة إلى أن ما يؤذيهم جاء من فوق رؤوسهم ~~وذلك أبلغ في الإيذاء كما يشير إليه قوله تعال : يصب من فوق رؤوسهم الحميم ~~وكثيرا ما نجد أن المرء يعتني بحفظ رأسه أكثر مما يعتني بحفظ سائر أطرافه ~~حتى أن المستطيع من الناس يتخذ طيلسانا لذلك والعيان والوجدان أقوى شاهد ~~على ما قلنا ومن لإبتداء الغاية وقيل : يحتمل أن تكون للتبعيض على حذف مضاف ~~أي من أمطار السماء وليس بشيء وزعم بعضهم أن الآية تبطل ما قيل : إن المطر ~~من أبخرة متصاعدة من السفلوهو من أبخرة الجهل إذ ليس في الآية سوى أن المطر ~~من هذه الجهة وهو غير مناف لما ذكر كيف والمشاهدة تقضي به فقد حدثني من بلغ ~~مبلغ التواتر أنهم شاهدوا وهم فوق الجبال الشامخة سحابا PageV01P171 ~~يمطر أسفلهم وشاهدوا تارات أبخرة تتصاعد من نحو الجبال فتنعقد سحابا فيمطر ~~فإياك أن تلتفت لبرق كلام خلب ولا تظن أن ذلك علم فالجهل منه أصوب ثم حملا ~~لصيب هنا على السحاب وإن كان محتملا غير أنه بعيد بعد الغمام وكذا حمل ~~السماء عليه فيه ظلمات ورعد وبرق أي معه ذلك كما في ms00310 قوله تعالى : أدخلوا في ~~أمم وإذا حملت في على الظرفية كما هو الشائع في كلام المفسرين أحتج إلى حمل ~~الملابسة التي تقتضيها الظرفية على مطلق الملابسة الشاملة للسببية ~~والمجاورة وغيرهما ففيه بذلك المعنى ظلمات ثلاث ظلمة تكاثفه بتتابعه وظلمة ~~غمامه مع ظلمة الليل التي يستشعرها الذوق من قوله تعالى : كلما أضاء لهم ~~مشوا فيه وكذا فيه رعد وبرق لأنهما في منشئه ومحل ينصب منه وقيل : فيه وهو ~~كما قال الشهاب وهم نشأ من عدم التدبر وإن كان المراد بالصيب السحاب فأمر ~~الظرفية أظهر والظلمات حينئذ ظلمة السحمة والتطبيق مع ظلمة الليل وجمع ~~الظلمات على التقديرين مضيء ولم يجمع الرعد والبرق وإن كانا قد جمعا في ~~لسان العرب وبه تزداد المبالغة وتحصل المطابقة مع الظلمات والصواعق لأنهما ~~مصدران في الأصل وإن أريد بهما العينان هنا كما هو الظاهر والأصل في المصدر ~~أن لا يجمع على أنه لو جمعا لدل ظاهرا على تعدد الأنواع كما في المعطوف ~~عليه وكل من الرعد والبرق نوع واحد وذكر الشهاب مدعيا أنه مما لمعت به ~~بوارق الهداية في ظلمات الخواطر نكتة سرية في إفرادهما هنا وهي أن الرعد ~~كما ورد في الحديث وجرت به العادةيسوق السحاب من مكان لآخر فلو تعدد لم يكن ~~السحاب مطبقا فتزول شدة ظلمته وكذا البرق لو كثر لمعانه لم تطبق الظلمة كما ~~يشير إليه قوله تعالى : كلما أضاء لهم مشوا فيه فأفرادهما متعين هنا وعندي ~~وهو من أنوار العناية المشرقة على آفاق الأسرار أن النور لما لم يجمع في ~~آية من القرآن لما تقدم لم يجمع البرق لأغراضهم # واعترض بعضهم على إرادة المنع من الفساد بأن فيه إبهام ما لا يكاد إذ ليس ~~هو بالبعيد عنه كما يرشدك إليه كلما أضاء لهم والرعد مصاحب له فأنعكست ~~اشعته عليه أو ما ترى الجلد الحقير مقبلا بالثغر لما صار جار المصحف ~~وإرتفاع ظلمات إما على الفاعلية للظرف المعتمد على الموصوف أو على ~~الإبتدائية والظرف خبره وجعل الظرف حالا من النكرة المخصصة وظلمات فاعله ms00311 لا ~~يخلو عن ظلمة البعد كما لا يخفى وللناس في الرعد والبرق أقوال : والذي عون ~~عليه أن الأول صوت زجر الملك الموكل بالسحاب والثاني لمعان مخاريقه التي هي ~~من نار والذي أشتهر عند الحكماء أن الشمس إذا أشرقت على الأرض اليابسة حللت ~~منها أجزاء نارية يخالطها أجزاء أرضية فيركب منهما دخان ويختلط بالبخار وهو ~~الحادث بسبب الحرارة السماوية إذا أثرت في البلة ويتصاعدان معا إلى الطبقة ~~الباردة وينعقد ثمة سحاب ويحتقن الدخان فيه ويطلب الصعود إن بقي على طبعه ~~الحار والنزول إن ثقل وبرد وكيف كان يمزق السحاب بعنفه فيحدث منه الرعد وقد ~~تشتعل منه لشدة حركته ومحاكته نار لامعة وهي البرق إن لطفت والصاعقة إن ~~غلظت وربما كان البرق سببا للرعد فإن الدخان المشتعل ينطفيء في السحاب ~~فيسمع لإنطفائه صوت كما إذا أطفأنا النار بين أيدينا والرعد والبرق يكونان ~~معا إلا أن البرق يرى في الحال لأن الأبصار لا يحتاج إلا إلى المحاذاة من ~~غير حجاب والرعد يسمع بعد لأن السماع إنما يحصل بوصول تموج الهواء إلى ~~القوة السامعة وذلك يستدعي زمانا كذا قالواه وربما يختلج في ذهنك قرب هذا ~~ولا تدري ماذا تصنع بما ورد عن حضرة من أسرى به ليلا بلا رعد ولا برق على ~~ظهر البراق وعرج إلى ذي المعارج حيث لا زمان ولا مكان فرجع وهو أعلم خلق ~~الله على الأطلاق صلى الله تعالى عليه وسلم فأنا بحول من عز حوله وتوفيق من ~~غمرني فضله أوفق لك بما يزيل الغين عن العين ويظهر سر جوامع الكلم التي ~~أوتيها سيد الكونين صلى الله تعالى عليه وسلم PageV01P172 ~~فأقول : قد صح عند أساطين الحكمة والنبوة مما شاهدوه في أرصادهم الروحانية ~~في خلواتهم ورياضاتهم وكذا عند سائر المتاهين الربانيين من حكماء الإسلام ~~والفرس وغيرهم أن لكل نوع جسماني من الأفلاك والكواكب والبسائط العنصرية ~~ومركباتها ربا هو نور مجرد عن المادة قائم بنفسه مدبر له حافظ إياه وهو ~~المنمي والغاذي والمولد في النبات والحيوان والإنسان لإمتناع صدور هذه ~~الأفعال المختلفة ms00312 في النبات والحيوان عن قوة بسيطة لاشعور لها وفينا عن ~~أنفسنا وإلا لكان لنا شعور بها فجميع هذه الأفعال من الأرباب وإلى تلك ~~الأرباب أشار صاحب الرسالة العظمى صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : وإن ~~لكل شيء ملكا حتى قال : إن كل قطرة من القطرات ينزل معها ملك وقال : أتاني ~~ملك الجبال وملك البحار وحكى أفلاطون عن نفسه أنه خلع الظلمات النفسانية ~~والتعلقات البدنية وشاهدها وذكر مولانا الشيخ صدر الدين القونوي قدس سره في ~~تفسيره الفاتحة أنه ما ثم صورة إلا ولها روح وأطال أهل الله تعالى الكلام ~~في ذلك فإذا علمت هذا فلا بعد في أن يقال : أراد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بالملك الموكل بالسحاب في بيان الرعد هو هذا الرب المدبر الحافظ وبزجره ~~تدبيره له حسب إستعداده وقابليته وأراد بصوت ذلك الزجر ما يحدث عند الشق ~~بالأبخرة الذي يقتضيه ذلك التدبير وأراد بالمخاريق في بيان البرق وهي جمع ~~مخراق وهو في الأصل ثوب يلف وتضرب به الصبيان بعضهم بعضا الآلة التي يحصل ~~بواسطتها الشق ولا شك أنها كما قررنا من نار أشعلتها شدة الحركة والمحاكة ~~فظهرت كما ترى وحيث فتحنا لك هذا الباب قدرت على تأويل كثير مما ورد من هذا ~~القبيل حتى قولهم : إن الرعد نطق الملك والبرق ضحكه وإن كان بحسب الظاهر ~~مما يضحك منه ولم أر أحدا وفق فوفق وتحق فحقق والله تعالى الموفق وهو حسبي ~~ونعم الوكيل يجعلون أصابعهم في إذانهم من الصواعق حذر الموت الضمائر عائدة ~~على المحذوف المعلوم فيما قبل وكثيرا ما يلتفت إليه كما في قوله تعالى : ~~وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون # والجملة إستئناف لا محل لها من الأعراب مبني على سؤال نشأ من الكلام كأنه ~~قيل عند بيان أحوالهم الهائلة فماذا يصنعون في تضاعيف تلك الشدة فقال : ~~يجعلون إلخ وجوزوا وجوها أخر ككونها في محل جر صفة للمقدر وجوز فيها وفي ~~يكاد كونها صفة صيب بتأويل نحولا يطيقونه أو في محل نصب على الحال ms00313 من ضمير ~~فيه والعائد محذوف أو اللام نائبة عنه أي صواعقه والجعل في الأصل الوضع ~~والأصابع جمع إصبع وفيه تسع لغات حاصلة من ضرب أحوال الهمزة الثلاث في ~~أحوال الباء كذلك وحكوا عاشرة وهي أصبوع بضمها مع واو وهي مؤنثة وكذا سائر ~~أسمائها إلا الأبهام فبعض بني أسد يذكرها والتأنيث أجود وفي الآية مبالغة ~~في فرط دهشتهم وكمال حيرتهم كما في الفرائد من وجوه أحدها نسبة الجعل إلى ~~كل الأصابع وهو منسوب إلى بعضها وهو الأنامل وثانيها من حيث الأبهام في ~~الأصابع والمعهود إدخال السبابة فكأنهم من فرط دهشتهم يدخلون أي اصبع كانت ~~ولا يسلكون المسلك المعهود وثالثها في ذكر الجعل موضع الإدخال فإن جعل شيء ~~في شيء أدل على إحاطة الثاني بالأول من إدخاله فيه وهل هذا من المجاز ~~اللغوي لتسمية الكل بأسم جزئه أو للتجوز في الجعل أو هو من المجاز العقلي ~~بأن ينسب الجعل للأصابع وهو للأنامل فيه خلاف والمشهور هو الأول وعليه ~~الجمهور وإبن مالك وجماعة على الأخير ظنا منهم أن المبالغة في الإحتراز عن ~~إستماع الصاعقة إنما يكون عليه ولم يكتفوا فيها بتبادر الذهن إلى أن الكل ~~أدخل في الأذن قبل النظر للقرينة وقيل : لا مجاز هنا أصلا لأن نسبة بعض ~~الأفعال إلى ذي أجزاء تنقسم يكفي فيه تلبسه ببعض أجزائه كما يقال : دخلت ~~البلد وجئت ليلة الخميس PageV01P173 ~~ومسحت بالمنديل فإن ذلك حقيقة مع أن الدخول والمجيء والمسح في بعض البلد ~~والليلة والمنديل ولا يخفى أن كون مثل ذلك حقيقة ليس على إطلاقه والفرق ~~بينه وبين ما نحن فيه ظاهر ومن تعليلية تغني غناء اللام في المفعول له ~~وتدخل على الباعث المتقدم والغرض المتأخر وهي متعلقة ب يجعلون وتعلقها ~~بالموت بعيد أي يجعلونمن أجل الصواعق وهي جمع صاعقة ولا شذوذ والظاهر أنها ~~في الأصل صفة من الصعق وهو الصراخ وتاؤها للتأنيث إن قدرت صفة لمؤنث أو ~~للمبالغة إن لم تقدر كراوية أو للنقل من الوصفية إلى الأسمية كحقيقة وقيل : ~~إنها مصدر كالعافية والعاقبة وهي اسم ms00314 لكل هائل مسموع أو مشاهد والمشهور ~~أنها الرعد الشديد معه قطعة من نار لا تمر بشيء إلا أتت عليه وقد يكون معه ~~جرم حجري أو حديدي وسد الآذان إنما ينفع على المعنى الأول وقد يراد المعنى ~~الثاني ويكون في الكلام إشارة إلى مبالغة أخرى في فرط دهشتهم حيث يظنون ما ~~لا ينفع نافعا وقرأ الحسن من الصواقع وهي لغة بني تميم كما في قوله : ألم ~~تر أن المجرمين أصابهم صواقع لا بل هن فوق الصواقع وليس من باب القلب على ~~الأصح إذ علامته كون أحد البناءين فائقا للآخر ببعض وجوه التصريف والبنا أن ~~هنا مستويان في التصريف وحذر الموت نصب على العلة ل يجعلون وإن كان من ~~الصواعق في المعنى مفعولا له كان هناك نوعان منصوب ومجرور ولزوم العطف في ~~مثله غير مسلم خلافا لمن زعمه ولا مانع من أن يكون علة له مع غلته كما أن ~~من الصواعق علة له نفسه وورد مجيء المفعول له معرفة وإن كان قليلا كما في ~~قوله : وأغفر عوراء الكريم إدخاره وأعرض عن شتم اللئيم تكرما وجعله مفعولا ~~مطلقا لمحذوف أي يحذر ونحذر الموت بعيد وقرأ قتادة والضحاك وإبن أبي ليلى ~~حذار وهو كحذر شدة الخوف والموت في المشهور زوال الحياة عما يتصف بها ~~بالفعل وإطلاقه على العدم السابق في قوله سبحانه : وكنتم أمواتا فأحياكم ~~مجاز ولا يرد قوله تعالى : خلق الموت إذ الخلق فيه بمعنى التقدير وتعيين ~~المقدار بوجه وهو مما يوصف به الموجود والمعدوم لأن العدم كالوجود له مدة ~~ومقدرا معين عنده تعالى وقيل : المراد بخلق الموت إحداث أسبابه وقيل : إنه ~~العدم مطلقا وإن لم يكن مخلوقا إلا أن إعدام الملكات مخلوقة لما فيها من ~~شائبة التحقق بمعنى أن إستعداد الموضوع معتبر في مفهومها وهو أمر وجودي ~~فيجوز أن يعتبر تعلق الخلق والإيجاد بإعتبار ذلك وصحح محققو أهل السنة أن ~~الموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة ولهذا يظهر كما في الحديث يوم تتجسد ~~المعاني كما قال أهل الله تعالى بصورة كبش أملح ms00315 ويصير عدما محضا إذ يذبح ~~بمدية الحياة التي لا ينتهي أمدها والله محيط بالكافرين 91 أي لا يفوتونه ~~كما لا يفوت المحاط المحيط فأحاطته تعالى بهم مجاز تشبيها لحال قدرته ~~الكاملة التي لا يفوتها المقدور أصلا بإحاطة المحيط بالمحاط بحيث لا يفوته ~~فيكون في الإحاطة إستعارة تبعية وإن شبه حاله تعالى وله المثل الأعلى معهم ~~بحال المحيط مع المحاط بأن تشبه هيئة منتزعة من عدة أمور بمثلها كان هناك ~~إستعارة تمثيلية لا تصرف في مفرداتها إلا أنه صرح بالعمدة منها وقدر الباقي فأفهم # وجوز أبو علي في محيط أن يكون بمعنى مهلك كما في قوله تعالى : وأحاطت به ~~خطيئته أو عالم علم مجازاة كما في قوله تعالى : وأحاط بما لديهم وكل هذا من ~~الظاهر ولأهل الشهود كلام من ورائه محيط والوا إعتراضية لا عاطفة ولا حالية ~~والجملة معترضة بين جملتين من قصة واحدة وفيها تتميم للمقصود من التمثيل PageV01P174 ~~بما تفيده من المبالغة لأن الكافرين وضع موضع الضمير وعبر به إشعارا ~~بإستحقاق ذوي الصيب ذلك العذاب لكفرهم فيكون الكلام على حد قوله تعالى : ~~مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا ~~أنفسهم فأهلكته فإن التشبيه بحرث قوم كذلك لا يخفى حسنه لأن الأهلاك عن سخط ~~أشد وأبلغ وفيه تنبيه على أن ما صنعوه من سد الآذان بالأصابع لا يغنى عنهم ~~شيئا وقد أحاط بهم الهلاك ولا يدافع الحذر القدر وماذا يصنع مع القضاء ~~تدبير البشر وجعل الإعتراض من جملة أحوال المشبه على أن المراد بالكافرين ~~المنافقون ولا محيص لهم عن عذاب الدارين ووسط بين أحوال المشبه به لإظهار ~~كمال العناية بشأن المشبه والتنبيه على شدة الإتصال مما يأباه الذوق السليم ~~يكاد البرق يخطف أبصارهم إستئناف آخر بياني كأنه قيل : فيكف حالهم مع ذلك ~~البرق فقال يكاد إلخ وفي البحر يحتمل أن يكون في موضع جر لذوي المحذوفة ~~فيما تقدم ويكاد مضارع كاد من أفعال المقاربة وتدل على قرب وقوع الخبر وأنه ~~لم يقع والأول ms00316 لوجود أسبابه والثاني لمانع أو فقد شرط على ما تقضي العادة ~~به والمشهور أنها إن نفيت أثبتت وإن أثبتت نفت وألغزوا بذلك ولم يرتض هذا ~~أبو حيان وصحح أنها كسائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات واللام ~~في البرق للعهد إشارة إلى ما تقدم نكرة وقيل : إشارة إلى البرق الذي مع ~~الصواعق أي برقها وهو كما ترى وإسناد الخطف وهو في الأصل الأخذ بسرعة أو ~~الإستلاب إليه من باب إسناد الأحراق إلى النار وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~تحقيقه قريبا والشائع في خبر كاد أن يكون فعلا مضارعا غير مقترن بأن ~~المصدرية الإستقبالية أما المضارع فلدلالته على الحال المناسب للقرب حتى ~~كأنه لشدة قربه وقع وأما أنه غير مقترن بأن فلمنافاتها لما قصدوا ونحو وأبت ~~إلى فهم وما كدت آبيا وكاد الفقر أن يكون كفرا وقد كادمن طول البلى أن ~~يمحصا قليل وقرأ مجاهد وعلي بن الحسين ويحيى بن وثاب يخطف بكسر الطاء ~~والفتح أفصح وعن إبن مسعود يختطف وعن الحسن يخطف بفتح الياء والخاء وأصله ~~يختطف فأدغم التاء في الطاء وعن عاصم وقتادة والحسن أيضا يخطف بفتح الياء ~~وكسر الخاء والطاء المشددة وعن الحسن ايضا والأعمش يخطف بكسر الثلاثة ~~والتشديد وعن زيد يخطف بضم الياء وفتح الخاء وكسر الطاء المشددة وهو تكثير ~~مبالغة لا تعدية وكسر الطاء في الماضي لغة قريش وهي اللغة الجيدة # كلماأضاءلهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا إستئناف ثالث كأنه لما قيل ~~أنهم مبتلون بإستمرار تجدد خطف الأبصار فهم منه أنهم مشغولون بفعل ما يحتاج ~~إلى الأبصار ساعة فساعة وإلا لغطوها كما سدوا الآذان فسئل وقيل : ما يفعلون ~~في حالتي وميض البرق وعدمه فأجيب بأنهم حراص على المشي كلما أضاء لهم أغتنم ~~وهو مشوا وإذا أظلم عليهم توقفوا مترصدين وكلما في هذه الآية وأمثالها ~~منصوبة على الظرفية وناصبها ما هو جواب معنى وما حرف مصدري أو أسم نكرة ~~بمعنى وقت فالجملة بعدها صلة أو صفة وجعلت شرطا لما فيها من معناه وهي ~~لتقدير ما ms00317 بعدها بنكرة تفيد عموما بدليا ولهذا أفادت كلما التكرار كما صرح ~~به الأصوليون وذهب إليه بعض النحاة واللغويين وإستفادة التكرار من إذا ~~وغيرها من أدوات الشرط من القرائن الخارجية على الصحيح ومن ذلك قوله : إذا ~~وجدت أوار الحب من كبدي أقبلت نحو سقاء القوم أبترد وزعم أبو حيان أن ~~التكرار الذي ذكره الأصوليون وغيرهم في كلما إنما جاء من عموم كل لا من ~~وضعها وهو مخالف للمنقول والمعقول وقد استعملت هنا في لازم معناها كناية أو ~~مجازا وهو الحرص والمحبة لما دخلت عليه PageV01P175 ~~ولذا قال مع الإضاءة كلما ومع الأظلام إذا وقول أبي حيان : إن التكرار متى ~~فهم من كلما هنا لزم منه التكرار في إذا إذ الأمر دائر بين إضاءة البرق ~~والأظلام ومتى وجد ذا فقد ذا فلزم من تكرار وجود ذا تكرار عدم ذا غفلة عما ~~أرادوه من هذا المعنى الكنائي والمجازي وأضاء إما متعد كما في قوله : أعد ~~نظرا يا عبد قيس لعلما أضاءت لك النار الحمار المقيدا والمفعول محذوف أي ~~كلما أضاء لهم ممشى مشوا فيه وسلكوه وإما لازم ويقدر حينئذ مضافا نأي كلما ~~لمع لهم مشوا في مطرح ضوئه ولا بد من التقدير إذ ليس المشي في البرق بل في ~~محله وموضع إشراق ضوئه وكون في للتعليل والمعنى مشوا لأجل الإضاءة فيه ~~يتوقف فيه من له ذوق في العربية ويؤيد اللزوم قراءة إبن أبي عبلة ضاء ~~ثلاثيا وفي مصحف إبن مسعود بدل مشوا فيه مضوا فيه وللإشارة إلى ضعف قواهم ~~لمزيد خوفهم ودهشتهم لم يأت سبحانه بما يدل على السرعة ولما حذف مفعول أضاء ~~وكانت النكرة أصلا أشار إلى أنهم لفرط الحيرة كانوا يخبطون خبط عشواء ~~ويمشون كل ممشى ومعنى أظلم عليهم أختفى عنهم والمشهور إستعمال أظلم لازما ~~وذكر الأزهري وناهيك به في التهذيب أن كل واحد من أوصاف الظلم يكون لازما ~~ومتعديا وعلى إحتمال التعدي هنا ويؤيده قراءة زيد بن قطيب والضحاك أظلم ~~بالبناء للمفعول مع إتفاق النحاة على أن المطرد بناء المجهول من ms00318 المتعدي ~~بنفسه يكون المفعول محذوفا أي إذا أظلم البرق بسبب خفائه معاينة الطريق ~~قاموا أي وقفوا عن المشي ويتجوز به عن الكساد ومنه قامت السوق وفي ضده يقال ~~: مشت الحال ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم عطف على مجموع الجمل ~~الإستئنافية ولم يجعلوها معطوفة على الأقرب ومن تتمته لخروجها عن التمثيل ~~وعدم صلاحيتها للجواب وعطف ما ليس بجواب على الجواب ليس بصواب وجوزه بعض ~~المحققين إذ لا بأس بأن يزاد في الجواب ما يناسبه وإن لم يكن له دخل فيه بل ~~قد يستحسن ذلك إذا أقتضاه المقام كما في وما تلك بيمينك ياموسى الآية ~~وكونها إعتراضية أو حالية من ضمير قاموا بتقدير المبتدأ أو معطوفة على ~~الجملة الأولى مع تخلل الفواصل اللفظية والمقدرة فضول عند ذوي الفضل والقول ~~بأنه أتى بها لتوبيخ المنافقين حيث لم ينتهوا لأن من قدر على إيجاد قصيف ~~الرعد وميضه وإعدامهما قادر على إذهاب سمعهم وأبصارهم أفلا يرجعون عن ~~ضلالهم محل للتوبيخ إذ لا يصح عطف الممثل به ومفعول شاء هنا محذوف وكثيرا ~~ما يحذف مفعولها إذا وقعت في حيز الشرط ولم يكن مستغربا والمعنى ولو أراد ~~الله إذهاب سمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق لذهب ولتقدم ما يدل على ~~التقييد من يجعلون ويكاد قوى دلالة السياق عليه وأخرجه من الغرابة ولك أن ~~لا تقيد ذلك المفعول وتقيد الجواب كما صنعه الزمخشري أو لا تقيد أصلا ويكون ~~المعنى لو أراد الله إذهاب هاتيك القوى أذهبها من غير سبب فلا يغنيهم ما ~~صنعوه والمشيئة عند المتكلمين كالإرادة سواء وقيل : أصل المشيئة إيجاد ~~الشيء وإصابته وإن أستعمل عرفا في موضع الإرادة وقرأ إبن أبي عبلة لأذهب ~~الله بأسمائهم وهي محمولة على زيادة الباء لتأكيد التعدية أو على أن أذهب ~~لازم بمعنى ذهب كما قيل بنحوه في تنبت بالدهن ولا تلقوا بأيديكم إذ الجمع ~~بين أداتي تعدية لا يجوز وبعضهم يقدر له مفعولا أي لأذهبهم فيهون الأمر ~~وكلمة لو لتعليق حصول أمر ماض هو الجزاء بحصول أمر مفروض هو ms00319 الشرط لما ~~بينهما من PageV01P176 ~~الدوران حقيقة أو إدعاء ومن قضية مفروضة الشرط دلالتها على إنتفائه قطعا ~~والمنازع فيه مكابر وأما دلالتها على إنتفاء الجزاء فقد قيل وقيل والحق أنه ~~إن كان ما بينهما من الدوران قد بنى الحكم على إعتباره فهي دلالة عليه ~~بواسطة مدلولها ضرورة إستلزام إنتفاء العلة لإنتفاء المعلول أما في الدوران ~~الكلي كالذي في قوله تعالى : شأنه ولو شاء لهداكم وقولك لوجئتني لأكرمتك ~~فظاهر ثم إنه قد يساق الكلام لتعليل إنتفاء الجزاء بإنتفاء الشرط كما في ~~المثالين وهو الإستعمال الشائع في لو ولذا قيل : إنها لإمتناع الثاني ~~لإمتناع الأول وقد يساق للإستدلال بإنتفاء الثاني لكونه ظاهرا أو مسلما على ~~إنتفاء الأول لكونه بعكسه كما في قوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا ولو كان خيرا ما سبقونا إليه واللزوم في الأول حقيقي وفي الثاني ~~إدعائي وكذا إنتفاء الملزومين وليس هذا بطريق السببية الخارجية بل بطريق ~~الدلالة العقلية الراجعة إلى سببية العلم بإنتفاء الثاني للعلم بإنتفاء ~~الأول ومن لم يتنبه زعم أنه لإنتفاء الأول لإنتفاء الثاني وأما في مادة ~~الدوران الجزئي كما في قولك : لو طلعت الشمس لوجد الضوء فلأن الجزاء المنوط ~~بالشرط ليس وجود أي ضوء بل وجود الضوء الخاص الناشيء من الطلوع ولا ريب في ~~إنتفائه بإنتفائه هذا إذا بنى الحكم على إعتبار الدوران وإن بنى على عدمه ~~فأما أن يعتبر تحقق مدار آخر له أو لا فإن أعتبر فالدلالة تابعة لحال ذلك ~~المدار فإن كان بينه وبين الإنتفاء الأول منافاة تعين الدلالة كما إذا قلت ~~: لو لم تطلع الشمس لوجد الضوء فإن وجود الضوء معلق في الحقيقة بسبب آخر هو ~~المدار ووضع عدم الطلوع موضعه لكونه كاشفا عنه فكأنه قيل : لو لم تطلع ~~الشمس لوجد الضوء بالقمر مثلا # ولا ريب في أن هذا الجزاء منتف عند إنتفاء الشرط لإستحالة الضوء القمري ~~عند طلوع الشمس وإن لم يكن بينهما منافاة تعين عدم الدلالة كحديث لو لم تكن ~~ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها ms00320 لإبنة أخي من الرضاعة فإن المدار المعتبر في ~~ضمن الشرط أعني كونها إبنة الأخ غير مناف لإنتفائه الذي هو كونها ربيبته بل ~~مجامع له ومن ضرورته مجامعة أثريهما أعني الحرمة الناشئة من هذا وهذا وإن ~~لم يعتبر تحقق مدار آخر بل بنى الحكم على إعتبار عدمه فلا دلالة لها على ~~ذلك أصلا ومساق الكلام حينئذ لبيان ثبوت الجزاء على كل حال بتعليقه بما ~~ينافيه ليعلم ثبوته عند وقوع مالا ينافيه بالأولى كما في قوله تعالى : قل ~~لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لا مسكتم فإن الجزاء قد نيط بما ينافيه ~~إيذانا بأنه في نفسه بحيث يجب ثبوته مع فرض إنتفاء سببه أو تحقق سبب ~~إنتفائه فكيف إذا لم يكن كذلك على طريقة لو الوصلية ونعم العبد صهيب لو لم ~~يخف الله لم يعصه إن حمل على تعليق عدم العصيان في ضمن عدم الخوف بمدار آخر ~~كالحياء مما يجامع الخوف كان من قبيل حديث الربيبة وإن حمل على بيان ~~إستحالة عصيانه مبالغة كان من هذا القبيل والآية الكريمة واردة على ~~الإستعمال الشائع مفيدة لفظاعة حالهم وهول ما دهمهم وأنه قد بلغ الأمر إلى ~~حيث لو تعلقت مشيئة الله تعالى بإزالة قواهم لزالت لتحقق ما يقتضيه إقتضاء ~~تاما وقيل : كلمة لو فيه الربط جزائها بشرطها مجردة عن الدلالة على إنتفاء ~~أحدهما لإنتفاء الآخر بمنزلة أن ذكر جميع ذلك مولانا مفتي الديار الرومية ~~وأظنه قد اصاب الغرض إلا أن كلام مولانا الساليكوتي يشعر بإختيار أن لو ~~موضوعة لمجرد تعليق حصول أمر في الماضي بحصول أمر آخر فيه من غير دلالة على ~~إنتفاء الأول أو الثاني أو على إستمرار الجزاء PageV01P177 ~~بل جميع هذه الأمور خارجة عن مفهومها مستفادة بمعونة القرائن كيلا يلزم ~~القول بالإشتراك أو الحقيقة والمجاز من غير ضرورة وبه قال بعضهم وما ذهب ~~إليه إبن الحاجب من أنها للدلالة على إنتفاء الأول لإنتفاء الثاني من لوازم ~~هذا المفهوم وكونه لازما لا يستلزم الإرادة في مي الموارد فإن الدلالة غير ~~الإرادة وذكر ms00321 أن ما قالوه من أنها لتعليق حصول أمر في الماضي بحصول أمر آخر ~~فرضا مع القطع بإنتفائه فيلزم لأجل إنتفائه إنتفاء ما علق به فيفيد أن ~~إنتفاء الثاني في الخارج إنما هو بسبب إنتفاء الأول فيه مع توقفه على كون ~~إنتفاء الأول مأخوذا في مدخولها وقد عرفت أنه يستلزم خلاف الأصل يرد عليه ~~أن المستفاد من التعليق على أمر مفروض الحصول إبداء المانع من حصول المعلق ~~في الماضي وأنه لم يخرج من العدم الأصلي إلى حد الوجود وبقى على حاله ~~لإرتباط وجوده بأمر معدوم وأما إن إنتفاءه سبب لإنتفائه في الخارج فكلا كيف ~~والشرط النحوي قد يكون مسببا مضافا للجزاء نعم أن هذا مقتضى الشرط ~~الأصطلاحي وما أستلى به العلامة التفتازاني على إفادتها السببية الخارجية ~~من قول الحماسي : ولو طار ذو حافر قبلها لطارت ولكنه لم يطر لأن إستثناء ~~المقدم لا ينتج ففيه أن اللازم مما ذكر أن لا تكون مستعملة للإستدلال ~~بإنتفاء الأول على إنتفاء الثاني ولا يلزم منه أن لا تكون مستعملة لمجرد ~~التعليق لإفادة إبداء المانع مع قيام المقتضي كيف ولو كان معناها إفادة ~~سببية الإنتفاء كان الإستثناء تأكيدا وإعادة بخلاف ما إذا كان معناها مجرد ~~التعليق فإنه يكون إفادة وتأسيسا وهذا محصل ما قالوه ردا وقبولا وزبدة ما ~~ذكروه إجمالا وتفصيلا ومعظم مفتي أهل العربية أفتوا بما قاله مفتي الديار ~~الرومية ولا أوجب عليك التقليد فالأقوال بين يديك فأختر منها ما تريد # إن الله على كل شيء قدير 02 كالتعليل للشرطية والتقرير لمضمونها الناطق ~~بقدرته تعالى على إذهاب ما ذكر لأن القادر على الكل قادر على البعض والشيء ~~لغة ما يصح أن يعلم ويخبر عنه كما نص عليه سيبويه وهو شامل للمعدوم ~~والموجود الواجب والممكن وتختلف إطلاقاته ويعلم المراد منه بالقرائن فيطلق ~~تارة ويراد به جميع أفراده كقوله تعالى : والله بكل شيء عليم بقرينة إحاطه ~~العلم الإلهي بالواجب والممكن المعدوم والموجود والمحال الملحوظ بعنوان ما ~~ويطلق ويراد به الممكن مطلقا كما في الآية الكريمة بقرينة القدرة ms00322 التي لا ~~تتعلق إلا بالممكن وقد يطلق ويراد به الممكن الخارجي الموجود في الذهن كما ~~في قوله تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله بقرينة ~~كونه متصورا مشيئا فعله غدا وقد يطلق ويراد به الممكن المعدوم الثابت في ~~نفس الأمر كما في قوله تعالى : إنما قولنا لشيئ إذا أردناه أن نقول له كن ~~فيكون بقرينة إرادة التكوين التي تختص بالمعدوم وقد يطلق ويراد به الموجود ~~الخارجي كما في قوله تعالى : وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا أي موجودا ~~خارجيا لإمتناع أن يراد نفي كونه شيئا بالمعنى اللغوي الأعم الشامل للمعدوم ~~الثابت في نفس الأمر لأن كل مخلوق فهو في الأزل شيء أي معدوم ثابت في نفس ~~الأمر وإطلاق الشيء عليه قد قرر والأصل في الإطلاق الحقيقة ولا يعدل عنه ~~إلا لصارف ولا صارف وشيوع إستعماله في الموجود لا ينتهض صارفا إذ ذاك إنما ~~هو لكون تعلق الغرض في المحاورات بأحوال الموجودات أكثر لا لإختصاصه به لغة ~~وما ذكره مولانا البيضاوي من إختصاصه بالموجود لأنه في الأصل مصدر شاء أطلق ~~بمعنى شاء تارة وحينئذ يتناول الباري تعالى وبمعنى مشيء أخرى أي مشيء وجوده ~~إلخ ففيه مع ما فيه أنه يلزمه في قوله تعالى : والله بكل شيء عليم إستعمال ~~المشترك في معنييه لأنه إذا كان بمعنى الشائي PageV01P178 ~~لا يشمل نحو الجمادات عنده وإذا كان بمعنى المشيء وجوده لا يشمل الواجب ~~تعالى شأنه وفي إستعمال المشترك في معنييه خلاف ولا خلاف في الإستدلال ~~بالآية على إحاطة علمه تعالى وأما ما ذكر في شرحي المواقف والمقاصد فجعجعة ~~ولا أرى طحنا وقعقعة ولا أرى سلاحا تقنا وقد كفانا مؤنة الإطالة في رده ~~مولانا الكوراني قدس سره والنزاع في هذا وإن كان لفظيا والبحث فيه من وظيفة ~~أصحاب اللغة إلا أنه يبتني على النزاع في أن المعدوم الممكن ثابت أولا وهذا ~~بحث طالما تحيرت فيه أقوام وزلت فيه أقدام # والحق الذي عليه العارفون الأول لأن المعدوم الممكن أي ما يصدق ms00323 عليه هذا ~~المفهوم يتصور ويراد بعضه دون بعض وكل ما هو كذلك فهو متميز في نفسه من غير ~~فرض الذهن وكل ما هو كذلك فهو ثابت ومتقرر في خارج أذهاننا منفكا عن الوجود ~~الخارجي فما هو إلا في نفس الأمر والمراد به علم الحق تعالى بإعتبار عدم ~~مغايرته للذات الأقدس فإن لعلم الحق تعالى إعتبارين أحدهما أنه ليس غيرا ~~الثاني أنه ليس عينا ولا يقال بالإعتبار الأول العلم تابع للمعلوم لأن ~~التبعية نسبة تقتضي متمايزين ولو إعتبارا ولا تمايز عند عدم المغايرة ويقال ~~ذلك بالإعتبار الثاني للتمايز النسبي المصحح للتبعية والمعلوم الذي يتبعه ~~العلم هو ذات الحق تعالى بجميع شئونه ونسبه وإعتباراته ومن هنا قالوا : ~~علمه تعالى بالأشياء أزلا عين علمه بنفسه لأن كل شيء من نسب علمه بالإعتبار ~~الأول فإذا علم الذات بجميع نسبها فقد علم كل شيء من عين علمه بنفسه وحيث ~~لم يكن الشريك من نسب العلم بالإعتبار الأول إذ لا ثبوت له في نفسه من غير ~~فرض إذ الثابت كذلك هو أنه تعالى لا شريك له فلا يتعلق به العلم بالإعتبار ~~الثاني إبتداء ومتى كان تعلق العلم بالأشياء أزليا لم تكن أعداما صرفة إذ ~~لا يصح حينئذ أن تكون طرفا إذ لا تمايز فإذا لها تحقق بوجه ما فهي أزلية ~~بأزلية العلم فلذا لم تكن الماهيات بذواتها مجعلوة لأن الجعل تابع للإرادة ~~التابعة للعلم التابع للمعلوم الثابت فالثبوت متقدم على الجعل بمراتب فلا ~~تكون من حيث الثبوت أثرا للجعل وإلا لدار وإنما هي مجعولة في وجودها لأن ~~العالم حادث وكل حادث مجعول وليس الوجود حالا حتى لا تتعلق به القدرة ويلزم ~~أن لا يكون الباري تعالى موجدا للممكنات ولا قادرا عليها لأنه قد حقق أن ~~الوجود بمعنى ما بإنضمامه إلى الماهيات الممكنة يترتب عليها آثارها المختصة ~~بها موجودا أما أولا فلأن كل مفهوم مغاير للوجود فإنه إنما يكون موجودا ~~بأمر ينضم إليه وهو الوجود فهو موجود بنفسه لا بأمر زائد وإلا لتسلسل ~~وإمتيازه عما عداه بأن ms00324 وجوده ليس زائدا على ذاته وأما ثانيا فلأنه لو لم ~~يكن موجودا لم يوجد شيء أصلا لأن الماهية الممكنة قبل إنضمام الوجود متصفة ~~بالعدم الخارجي فلو كان الوجود معدوما كان مثلها محتاجا لما تحتاجه فلا ~~يترتب على الماهية بضمه آثارها لأنه على تقدير كونه معدوما ليس فيه بعد ~~العدم إلا إفتقاره إلى الوجود وهذا بعينه متحقق في الماهية قبل الضم فلا ~~يحدث لها بالضم وصف لم تكن عليه فلو كان هذا الوجود المفتقر مفيد الترتب ~~الآثار لكانت الماهية مستغنية عن الوجود حال إفتقارها إليه واللازم باطل ~~لإستحالة إجتماع النقيضين فلا بد أن يكون الوجود موجودا بوجود هو نفسه وإلا ~~لتسلسل أو إنتهى إلى وجود موجود بنفسه والأول باطل والثاني قاض بالمطلوب ~~نعم الوجود بمعنى الموجودية حال لأنه صفة إعتبارية ليست بعرض ولا سلب ومع ~~هذا يتعلق به الجعل لكن لا إبتداء بل بضم حصة من الوجود الموجود إلى ~~الماهية فيترتب على ذلك إتصاف الماهية بالموجودية وظاهر أنه لا يلزم من عدم ~~تعلق القدرة بالوجود بمعنى الموجودية إبتداء أن لا تتعلق به بوجه PageV01P179 ~~أن الماهيات مجعولة في وجودها فلا بد أن يكون وجود كل شيء عين حقيقته ~~بمعنى أن ما صدق عليه حقيقة الشيء من الأمور الخارجية هو بعينه ما صدق عليه ~~وجوده وليس لهما هويتان متمايزتان في الخارج كالسواد والجسم إذ الوجود إن ~~قام بالماهية معدومة لزم التناقض وموجودة لزم وجودان مع الدور أو التسلسل ~~والقول بأن الوجود ينضم إلى الماهية من حيث هي لا تحقيق فيه إذ تحقق في ~~محله أن الماهية قبل عروض الوجود متصفة في نفس الأمر بالعدم قطعا لإستحالة ~~خلوها عن النقيضين فيه غاية الأمر أنا إذا لم نعتبر معها العدم لا يمكن أن ~~نحكم عليها بأنها معدومة وعدم إعتبارنا العدم معها حين عروض الوجود لا ~~يجعلها منفكة عنه في نفس الأمر وإنما يجعلها منفكة عنه بإعتبارنا وضم ~~الوجود أمر يحصل لها بإعتبار نفس الأمر لا من حيث إعتبارنا فخلوها عن العدم ~~بإعتبارنا لا يصحح إتصافها ms00325 بالوجود من حيث هي هي في نفس الأمر سالما عن ~~المحذور فإذا ليس هناك هويتان تقوم إحداهما بالأخرى بل عين الشخص في الخارج ~~عين تعين الماهية فيه وهو عين الماهية فيه أيضا إذ ليس التعين أمرا وجوديا ~~مغايرا بالذات للشخص منضما للماهية في الخارج ممتازا عنهما فيه مركبا منها ~~ومن الفرد بل لا وجود في الخارج إلا للأشخاص وهي عين تعيينات الماهية وعين ~~الماهية في الخارج لإتحادهما فيه وعلى هذا فلا شك في مقدورية الممكن إذ ~~جعله بجعل حصته من الوجود المطلق الموجود في الخارج مقترنة بأعراض وهيآت ~~يقتضيها إستعداد حصته من الماهية النوعية فيكون شخصا وإيجاد الشخص من ~~الماهية على الوجه المذكور عين إيجاد الماهية لأنهما متحدان في الخارج جعلا ~~ووجودا متمايزان في الذهن فقط وهذا تحقيق قولهم : المجعول هو الوجود الخاص ~~ولا يستعد معدوم لعروضه إلا إذا كان له ثبوت في نفس الأمر إذ ما لا ثبوت له ~~وهو المنفيلا إقتضاء فيه لعروض الوجود بوجه وإلا لكان المحال ممكنا واللازم ~~باطل فالثبوت الأزلي لماهية الممكن هو المصطلح لعروض الأمكان المصحح ~~للمقدورية لا أنه المانع كما توهموه هذا والبحث طويل والمطلب جليل وقد ~~أشبعنا الكلام عليه في الأجوبة العراقية عن الأسئلة الإيرانية على وجه ~~رددنا فيه كلام المعترضين المخالفين لما تبعنا فيه ساداتنا الصوفية قدس ~~الله تعالى أسرارهم وهذه نبذة يسيرة تنفعك في تفسير الآية الكريمة فأحفظها ~~فلا أظنك تجدها في تفسير وحيث كان الشيء عاما لغة وإصطلاحا عند أهل الله ~~تعالى وإن ذهب إليه المعتزلة أيضا فلا بد في مثل ما نحن فيه من تخصيصه ~~بدليل العقل بالممكن # والقدرة عند الأشاعرة صفة ذاتية ذات إضافة تقتضي التمكن من الإيجاد ~~والأعدام والأبقاء لا نفس التمكن لأنه أمر إعتباري ولا نفي العجز عنه تعالى ~~لأنه من الصفات السلبية ولعل من أختار ذلك إختاره تقليلا للصفات الذاتية أو ~~نفيا لها والقادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ولكون المشيئة ~~عندنا صفة مرجحة لأحد طرفي المقدور وعند الحكماء ms00326 العناية الأزلية ساغ لنا ~~أن نعرفه بما ذكر دونهم خلافا لمن وهم فيه والقدير هو الفعال لما يشاء على ~~قدر ما تقتضيه الحكمة وقلما يوصف به غيره تعالى والمقتدر إن إستعمل فيه ~~تعالى فمعناه القدير أو في البشر فمعناه المتكلف والمكتسب للقدرة وإشتقاق ~~القدرة من القدر بمعنى التحديد والتعيين وفي الآية دليل على أن الممكن ~~الحادث حال بقائه مقدور لأنه شيء وكل شيء مقدور له تعالى ومعنى كونه مقدورا ~~أن الفاعل إن شاء أعدمه وإن شاء لم يعدمه وإحتياج الممكن حال بقائه إلى ~~المؤثر مما أجمع عليه من قال إن علة الحاجة هي الأمكان ضرورة أن الأمكان ~~لازم له حال البقاء وأما من قال إن علة الحاجة الحدوث وحده أو مع الأمكان ~~قال بإستغنائه إذ لا حدوث حينئذ وتمسك في ذلك ببقاء البناء بعد فناء البناء ~~ولما رأى بعضهم شناعة ذلك قالوا : إن الجواهر لا تخلو عن الأعراض وهي لا ~~تبقى زمانين فلا يتصور الإستغناء عن القادر سبحانه بحال وهذا مما ذهب إليه ~~الأشعري PageV01P180 ~~ولما فيه من مكابرة الحس ظاهراأنكره أهل الظاهر نعم يسلمه العارفون من أهل ~~الشهود وناهيك بهم حتى إنهم زادوا على ذلك فقالوا : إن الجواهر لا تبقى ~~زمانين أيضا والناس في لبس من خلق جديد وأنا أسلم ما قالوا وأفوض أمري إلى ~~الله الذي لا يتقيد بشأن وقد كان ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان ثم ~~المراد من هذا التمثيل تشبيه حال المنافقين في الشدة ولباس إيمانهم المبطن ~~بالكفر المطرز بالخداع حذر القتل بحال ذوي مطر شديد فيه ما فيه يرقعون خروق ~~آذانهم بأصابعهم حذر الهلاك إلى آخر ما علم من أوصافهم ووجه الشبه وجدان ما ~~ينفع ظاهره وفي باطنه بلاء عظيم وقيل : شبه سبحانه المنافقين بأصحاب الصيب ~~وإيمانهم المشوب يصيب فيه ما تلى من حيث أنه وإن كان نافعا في نفسه لكنه ~~لما وجد كذا عاد نفعه ضرا ونفاقهم حذرا عن النكاية بجعل الأصابع في الآذان ~~ممادها حذر الموت من حيث أنه لايرد ms00327 من القدر شيئا وتحيرهم لشدة ما عني ~~وجهلهم بما يأتون ويذرون بأنهم كلما صادفوا من البرق خفقة إنتهزوها فرصة مع ~~خوف أن يخطف أبصارهم فخطوا يسيرا ثم إذا خفى بقوا متقيدين لا حراك لهم وقيل ~~: جعل الإسلام الذي هو سبب المنافع في الدارين كالصيب الذي هو سبب المنفعة ~~وما في الإسلام من الشدائد والحدود بمنزلة الظلمات والرعد وما فيه من ~~الغنيمة والمنافع بمنزلة البرق فهم قد جعلوا أصابعهم في آذانهم من سماع ~~شدائده وإذا لمع لهم برق غنيمة مشوا فيه وإذا أظلم عليهم بالشدائد قاموا ~~متحيرين وقيل : غير ذلك وما تقتضيه جزالة التنزيل وتستدعيه فخامة شأنه ~~الجليل غير خفي عليك إذا لمعت بوارق العناية لديك ومن البطون تشبيه من ذكر ~~في التشبيه الأول بذوي صيب فيكون قوله تعالى : كلما أضاء إلخ إشارة إلى ~~أنهم كلما وجدوا من طاعتهم حلاوة وعرضا عاجلا مشوا فيه وإذا حبس عليهم طريق ~~الكرامات تركوا الطاعات وقال الحسين : إذا أضاء لهم مرادهم من الدنيا في ~~الدين أكثروا من تحصيله وإذا أظلم عليهم قاموا متحيرين يا أيها الناس ~~أعبدوا ربكم لما بين سبحانه فرق المكلفين وقسمهم إلى مؤمنين وكفار ومذبذبين ~~وقال في الطائفة الأولى : الذين يؤمنون وفي الثانية سواء عليهم وفي الثالثة ~~يخادعون الله وشرح ما ترجع إليه أحوالهم دنيا وأخرى فقال سبحانه في الأولى ~~: أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون وفي الثانية ختم الله على ~~قلوبهم ولم عذاب عظيم وفي الثالثة في قلوبهم مرض ولم عذاب أليم بما كانوا ~~يكذبون أقبل عز شأنه عليهم بالخطاب على نهج الإلتفات هزا لهم إلى الأصغاء ~~وتوجيها لقلوبهم نحو التلقي وجبرا لما في العبادة من الكلفة بلذيذ المخاطبة ~~ويكفي للنكتة الوجود في البعض ويا حرف لا أسم فعل على الصحيح وضع لنداء ~~البعيد وقيل : لمطلق النداء أو مشتركة بين أقسامه وعلى الأول ينادي بها ~~القريب لتنزيله منزلة غيره إما لعلو مرتبة المنادي أو المنادي وقد ينزل ~~غفلة السامع وسوء فهمه منزلة بعده وقد يكون ذلك للإعتناء بأمر المدعو ms00328 له ~~والحث عليه لأن نداء البعيد وتكليفه الحضور لأمر يقتضي الإعتناء والحث ~~فأستعمل في لازم معناه على أنه مجاز مرسل أو إستعارة تبعية في الحرف أو ~~مكنية وتخييلية وهو مع المنادي المنصوب لفظا أو تقديرا به لنيابته عن نحو ~~ناديت الإنشائي أو بناديت اللازم الأضمار لظهور معناه مع قصد الإشناء كلام ~~يحسن السكوت عليه كما يحسن في نحو لا ونعم وأي لها معان شهيرة والواقعة في ~~النداء نكرة موضوعة لبعض من كل ثم تعرفت بالنداء وتوصل بها لنداء ما فيه ~~اللأن يا لا يدخل عليها في غير الله إلا شذوذا لتعذر الجمع بين حرفي ~~التعريف فأنهما كمثلين وهما لا يجتمعان إلا فيما شذ من نحو فلا والله لا ~~يلفي لما بي ولا للما بهم أبدا دواء PageV01P181 ~~وأعطيت حكم المنادي وجعل المقصود بالنداء وصفا لها وألتزم فيه هذه الحركة ~~الخاصة المسماة بالضمة خلافا للمازني فإنه أجاز نصبه وليس له في ذلك سلف ~~ولا خلف لمخالفته للمسموع وإنما ألتزم ذلك إشعارا بأنه المقصود بالنداء ولا ~~ينافي هذا كون الوصف تابعا غير مقصود بالنسبة لمتبوعه لأن ذلك بحسب الوضع ~~الأصلي حيث لم يطرا عليه ما يجعله مقصودا في حد ذاته ككونه مفسرا لمبهم ومن ~~هنا لم يشترطوا في هذا الوصف الإشتقاق مع أن النحويين إلا النذر كإبن ~~الحاجب أشترطوا ذلك في النعوت على ما بين في محله وها التنبيهية زائدة ~~لازمة للتأكيد والتعويض عما تستحق من المضاف إليه أو ما في حكمه من التنوين ~~كما في أيا ما تدعو وإن لم يستعمل هنا مضافا أصلا وكثر النداء في الكتاب ~~المجيد على هذه الطريقة لما فيها من التأكيد الذي كثيرا ما يقتضيه المقام ~~بتكرر الذكر والإيضاح بعد الإبهام والتأكيد بحرف التنبيه وإجتماع التعريفين ~~هذا ما ذهب إليه الجمهور وقطع الأخفش لضعف نظره بأن أيا الواقعة في النداء ~~موصولة حذف صدر صلتها وجوبا لمناسبة التخفيف للمنادي وأيد بكثرة وقوعها في ~~كلامهم موصولة وندوة وقوعها موصوفة وأعتذر عن عدم نصبها حينئذ مع أنها ~~مضارعة للمضاف بأنه ms00329 حذف صدر صلتها كان الأغلب فيها البناء على الضم فحرف ~~النداء على هذا يكون داخلا على مبني على الضم ولم يغيره وإن كان مضارعا ~~للمضاف ويؤيد الأول عدم الإحتياج إلى الحذف وصدق تعريف النعت والموافقة مع ~~هذا وأنها لو كانت موصولة لجاز أن توصل بجملة فعلية أو ظرفية إلى غير ذلك ~~مما يقطع المنصف معه بأرجحية مذهب الجمهور نعم أورد عليه إشكال أستصعبه بعض ~~من سلف من علماء العربية وقال : إنه لا جواب له وهو أن ما أدعوا كونه تابعا ~~معرب بالرفع وكل حركة إعرابية إنما تحدث بعامل ولا عامل يقتضي الرفع هناك ~~لأن متبوعه مبني لفظا ومنصوب محلا فلا وجه لرفعه وأقول : إن هذا من الأبحاث ~~الواقعة بين أبي نزار وإبن الشجري وذلك أنه وقع سؤال عن ضمة هذا التابع ~~فكتب أبو نزار أنها ضمة بناء وليست ضمة إعراب لأن ضمة الإعراب لا بد لها من ~~عامل يوجبها ولا عامل هنا يوجب هذه الضمة وكتب الشيخ منصور موهوب بن أحمد ~~أنها ضمة إعراب ولا يجوز أن تكون ضمة بناء ومن قال ذلك فقد غفل عن الصواب ~~وذلك لأن الواقع عليه النداء أي المبنى على الضم لوقوعه موقع الحرف والأسم ~~الواقع بعد وإن كان مقصودا بالنداء إلا أنه صفة أي فمحال أن يبني أيضا لأنه ~~مرفوع رفعا صحيحا ولهذا أجاز فيه المازني النصب على الموضع كما يجوز في يا ~~زيد الظزيف وعلة الرفع أنه لماأستمر الضم في كل منادي معرفة أشبه ما أسند ~~إليه الفعل فأجريت صفته على اللفظ فرفعت وأجاب إبن الشجري بما أجاب به ~~الشيخ وكتب أنها ضمة إعراب لأن ضمة المنادي المفرد لها بإطرادها منزلة بين ~~منزلتين فليست كضمة حيث لأنها غير مطردة لعدم إطراد العلة التي أوجبتها ولا ~~كضمة زيد في نحو خرج زيد لأنها حدثت بعامل لفظي ولما طردت الضمة في نحو يا ~~زيد يا عمرو وكذلك أطردت في نحو يا رجل ياغلام إلى ما لا يحصى نزل الإطراد ~~فيها منزلة العامل المعنوي الواقع للمبتدأ ms00330 من حيث أطردت الرفعة في كل أسم ~~إبتديء به مجردا عن عامل لفظي وجيء له بخبر كعمرو منطلق وزيد ذاهب إلى غير ~~ذلك فلما أستمرت ضمة المنادي في معظم الأسماء كما أستمرت في الأسماء ~~المعربة الضمةالحادثة عن الإبتداء شبهتها العرب بضمة المبتدأ فأتبعتها ضمة ~~الإعراب في صفة المنادي في نحو يازيد الطويل وجمع بينهما أيضا أن الإطراد ~~معنى كما أن الإبتداء كذلك ومن شأن العرب أن تحمل الشيء على الشيء مع حصول ~~أدنى مناسبة بينهما حتى أنهم قد حملوا أشياء على نقائضها ألا ترى أنهم ~~أتبعوا حركة الإعراب حركة البناء في قراءة من قرأ الحمد لله بضم اللام ~~وكذلك أتبعوا حركة البناء PageV01P182 ~~حركة الإعراب في نحو يا زيد بن عمرو في قول من فتح الدال من زيد إنتهى ~~ملخصا وقد ذكر ذلك إبن الشجري في أماليه وأكثر في الحط على إبن نزار وبين ~~ما وقع بينه وبينه مشافهة ولولا مزيد الإطالة لذكرته بعجره وبجره وأنت تعلم ~~ما في ذلك كله من الوهن ولهذا قال بعض المحققين : إن الحق أنها حركة إتباع ~~ومناسبة لضمة المنادي ككسر الميم من غلامي وحينئذ يندفع الأشكال كما لايخفى الكمال # بقى الكلام في اللام الداخلة على هذا النعت هل هي للتعريف أم لا والذي ~~عليه الجمهور وهو المشهور أنها للتعريف كما تقدمت الإشارة إليه ولما سئل عن ~~ذلك أبو نزار قال : إنها هناك ليست للتعريف لأن التعريف لا يكون إلا بين ~~إثنين في ثالث واللام فيما نحن فيه داخلة في اسم المخاطب ثم قال : والصحيح ~~إنها دخلت بدلا منيا وأي وإن كان منادي إلا أن نداءه لفظي والمنادي على ~~الحقيقة هو المقرون بأل ولما قصدوا تأكيد التنبيه وقدروا تكرير حرف النداء ~~كرهوا التكرير فعوضوا عن حرف النداء ثانياها وثالثا أل وتعقبه إبن الشجري ~~قائلا : إن هذا قول فاسد بل اللام هناك لتعريف الحضور كالتعريف في قولك جاء ~~هذا الرجل مثلا ولكنها لما دخلت على أسم المخاطب صار الحكم للخطاب من حيث ~~كان قولنا ياأيها الرجل معناه ms00331 يا رجل ولما كان الرجل هو المخاطب في المعنى ~~غلب حكم الخطاب فأكتفى بإثنين لأن أسماء الخطاب لا تفتقر في تعريفها إلى ~~حضور ثالث ألا ترى أن قولك خرجت يا هذا وأنطلقت وأكرمتك لا حاجة به إلى ~~ثالث وليس كل وجوه التعريف يقتضي أن يكون بين إثنين في ثالث فإن ضمير ~~المتكلم في أنا خرجت معرفة إجماعا ولا يتوقف تعريفه على حضور ثالث وأيضا ما ~~قص من حديث التعويض يستدعي بظاهره أن يكون أصل ياأيها الرجل مثلا يا أي يا ~~يا رجل وأنهم عوضوا منيا الثانية ها ومن الثالثة الألف واللام وأنت تعلم أن ~~هذا مع مخالفته لقول الجماعة خلف من القول يمجه السمع وينكره الطبع فليفهم # والناس أسم جمع على ما حققه جمع والجموع وأسماؤها المحلاة بالعموم حيث لا ~~عهد خارجي كما يدل عليه وقوع الإستثناء والأصل فيه الإتصال وهو يقتضي ~~الدخول يقينا ولا يتصور إلا بالعموم ونحو ضربت زيدا إلا رأسه وصمت رمضان ~~إلا عشرة الأخير عام تأويلا وكذا التأكيد بما يفيد العموم إذ لو لم يكن ~~هناك عموم كان التأكيد تأسيسا والإتفاق على خلافه وشيوع إستدلال الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم بالعموم كما في حديث السقيفة وهم أئمة الهدى ثم هذا ~~الخطاب في نحو ياأيها الناس يسمى بالخطاب الشفاهي عند الأصوليين قالوا : ~~وليس عاما لمن بعد الموجودين في زمن الوحي أو لمن بعد الحاضرين مهابط الوحي ~~والأول هو الوجه وإنما يثبت حكمه لهم بدليل آخر من نص أو قياس أو إجماع ~~وأما بمجرد الصيغة فلا وقالت الحنابلة : بل هو عام لمن بعدهم إلى يوم ~~القيامة وأستدل الأولون بأنا نعلم أنه لا يقال للمعدومين نحو ياأيها الناس ~~قال العضد : وإنكاره مكابرة وبأنه أمتنع خطاب الصبي والمجنون بنحوه وإذا لم ~~نوجهه نحوهم مع وجودهم لقصورهم عن الخطاب فالمعدوم أجدر أن يمنع لأن تناوله ~~أبعد وأستدل الآخرون بأنه لو لم يكن الرسول مخاطبا به لمن بعدهم لم يكن ~~مرسلا إليهم واللازم منتف وبأنه لم يزل العلماء يحتجون على أهل الأعصار ms00332 ممن ~~بعد الصحابة بمثل ذلك وهو إجماع على العموم لهم # وأجيب : أما عن الأول فبأن الرسالة إنما تستدعي التبليغ في الجملة وهو لا ~~يتوقف على المشافهة بل يكفي فيه حصوله للبعض شفاها وللبعض بنصب الدلائل ~~والأمارات على أن حكمهم حكم الذين شافههم وأما عن الثاني فبأنه لا يتعين أن ~~يكون ذلك لتناوله لهم بل قد يكون لأنهم علموا أن حكمه ثابت عليهم بدليل آخر ~~قاله غير واحد # وفي شرح العلامة الثاني للشرح العضدي أن القول بعموم الشفاهي وإن نسب إلى ~~الحنابلة ليس ببعيد وقال بعض PageV01P183 ~~أجلة المحققين : إنه المشهور حتى قالوا إن الحق أن العموم معلوم بالضرورة ~~من الدين المحمدي وهو الأقرب وقول العضد : إن إنكاره مكابرة حق لو كان ~~الخطاب للمعدومين خاصة أما إذا كان للموجودين والمعدومين على طريق التغليب ~~فلا ومثله فصيح شائع وكل ما أستدل به على خلافه ضعيف إنتهى وإلى العموم ذهب ~~كثير من الشافعية على أنه عندهم عام بحاق لفظه ومنطوقه من غير إحتياج إلى ~~دليل آخر وقد قيل : إنه من قبيل الخطاب العام الذي أجرى على غير ظاهره كما ~~في قوله : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا هذا وعلى ~~كل حال ما روى عن إبن مسعود وعلقمة من أن كل شيء نزل فيه يا أيها الناس مكي ~~وياأيها الذين آمنوا مدني إن صح ولم يؤول لا يوجب تخصيص هذا العام بوجه ~~بالكفار بل هم أيضا داخلون فيه ومأمورون بإداء العبادة كالإعتقاد والأمر ~~بالشيء أمر بما لا يتم إلا به وكون الإيمان أصل العبادات ولو وجب بوجوبها ~~إنقلب الأصل تبعا مردود بأن الإصالة بحسب الصحة لا تنافي التبعية في الوجوب ~~على أنه واجب إستقلالا أيضا والعجب كيف خفى على مشايخ سمرقند ! وهذا ماذهب ~~إليه العراقيون والشافعية ويؤيده ظواهر الآيات كقوله تعالى : وويل للمشركين ~~الذين لا يؤتون الزكاة وقوله سبحانه : ما سلككم في سقر قالوا لم نك من ~~المصلين ولم نك نطعم المسكين وذهب البخاريون إلى أنهم مكلفون في حق ~~الإعتقاد فقط ms00333 وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لم ينص ظاهرا على شيء في ~~المسألة لكن في كلام صاحبه الثاني ما يدل عليها ولعل ذلك من الإمام لأنه لا ~~ثمرة للخلاف في الدنيا للإتفاق على أنهم ما داموا كفارا يمتنع منهم الأقدام ~~عليها ولا يؤمرون بها وإذا أسلموا لم يجب قضاؤها عليهم وإنما ثمرته في ~~الآخرة وهو أنهم يعذبون على تركها كما يعذبون على ترك الإيمان عند من قال ~~بوجوبها عليهم وعلى ترك الإيمان فقط عند من لم يقل وهذا في غير العقوبات ~~والمعاملات أما هي فمتفق على خطابهم بها والأمر بالعبادة هنا للطوائف ~~الثلاث بإعتبار أن المراد بها الشامل لإيجاد أصلها والزيادة والثبات ~~فأعبدوا يدل على طلب في الحال لعبادة مستقلة وهي من الكفار إبتداء عبادة ~~ومن بعض المؤمنين زيادة ومن آخرين مواظبة وليس الإبتداء والزيادة والمواظبة ~~داخلا في المفهوم وضعا فلا محذور في شيء أصلا خلافا لمن توهمه فتكلف في ~~دفعه وذكر سبحانه الرب ليشير إلى أن الموجب القريب للعبادة هي نعمة التربية ~~وإن كانت عبادة الكاملين لذاته تعالى من غير واسطة أصلا سوى أنه هو هو ~~فسبحانه من إله ما أعظمه ومن رب ما أكرمه # الذي خلقكم والذين من قبلكم الموصول صفة مادحة للرب وفيها أيضا تعليل ~~العبادة أو الربوبية على ما قيل فإن كان الخطاب في ربكم شاملا للفرق الثلاث ~~فذاك وإن خص بالمشركين وأريد بالرب ما تعورف بينهم من إطلاقه على غيره ~~تعالى أحتمل أن تكون مقيدة إن حملت الإضافة على الجنس وموضحة إن حملت على ~~العهد ولا يبعد على هذا أن تكون مادحة لأن المطلق يتبادر منه رب الأرباب ~~إلا أن جعلها للتقييد والتوضيح أظهر بناء على ما كانوا فيه وتعريضا بما ~~كانوا عليه ولأنه الأصل فلا يترك إلا بدليل والخلق الإختراع بلا مثال ويكون ~~بمعنى التقدير وعلى الأول لا يتصف به سواه سبحانه وعلى الثاني قد يتصف به ~~غيره ومنه فتبارك الله أحسن الخالقين وإذا تخلق من الطين وقول زهير : ولأنت ~~تفرى ما خلقت وبعض ms00334 القوم يخلق ثم لا يفرى ومن العجب أن أبا عبدالله البصري ~~أستاذ القاضي عبدالجبار قال : إطلاق الخالق عليه تعالى محال لأن التقدير PageV01P184 ~~يستدعي الفكر والحسبان وهي مسألة خلافية بينه وبين الله تعالى القائل : هو ~~الخالق الباريء وبقول الله تعالى أقول والموصول الثاني عطف على المنصوب في ~~خلقكم وقبل ظرف زمان بكثرة ومكان بقلة ويتجوز بها عن التقدم بالشرف والرتبة ~~والخطاب إن شمل المؤمنين وغيرهم فالمراد بالذين قبلهم من تقدمهم في الوجود ~~ومن هو موجود وهو أعلى منزلة منهم وفي هذا تذكير لكمال جلال الله تعالى ~~وربوبيته وفيه من تأكيد أمر العبادة ما لا يخفى وقدم سبحانه التنبيه ~~علىخلقهم وإن كان متأخرا بالزمان لأن علم الإنسان بأحوال نفسه أظهر ولأنهم ~~المواجهون بالأمر بالعبادة فتنبيههم أولا على أنفسهم آكد وأهم وأتى بالخلق ~~صلة والصلات لابد من كونها معلومة الإنتساب عند المخاطب ولذا يعرف الموصول ~~عنده بما فيها من العهد وأشترطت خبريتها إشارة إلى أنه ليس في المخاطبين من ~~ينكر كون الخالق هو الله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم أو من خلق السموات ~~والأرض ليقولن الله وإن فهام ذلك من الوصف بناء على ما قالوا الأخبار بعد ~~العلم بها أوصاف والأوصاف قبل العلم بها أخبار مما قاله بعض المحققين وإن ~~كان هناك من لا يعلم أن الله تعالى خالقه وخالق من قبله أحتيج إلى إدعاء ~~التغليب أو تنزيل غير العالم منزلة العالم لوضوح البراهين فتخرج الجملة ~~مخرج المعلوم على خلاف مقتضى الظاهر وقرأ إبن السميقع وخلق من قبلكم وزيد ~~بن علي رضي الله تعالى عنهما والذين من قبلكم بفتح الميم وأستشكل لتوالي ~~موصولين والصلة واحدة وخرجت على جعلمنت أكيدا للذين فلا يحتاج إلى صلة نحو ~~قوله : من النفر اللائي الذين إذا هم تهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا وأعترض ~~بأن الحرف لا يؤكد بدون إعادة ما أتصل به فالموصول أولى بذلك إذ يكاد أن ~~يكون تأكيده كتأكيد بعض الأسم فمن حينئذ موصولة أو موصوفة وهي خبر مبتدأ ~~مقدر وما بعدها صلة أو صفة وهي ms00335 مع المقدر صلة الموصول الأول ويكون على أحد ~~الإحتمالين نظير # فقلت وأنكرت الوجوه هم هم # وتخريج البيت على نحو هذا وقيل : من زائدة وقد أجاز بعض النحاة زيادة ~~الأسماء والكسائي زيادة من الموصولة وجعلمن ذلك وكفى بنا فضلا على من غيرنا ~~حب النبي محمد إيانا وبعضهم أستشكل القراءة المشهورة أيضا بأن الذين أعيان ~~ومن قبلكم ناقص ليس في الأخبار به عنها فائدة فكذلك الوصل به إلا على تأويل ~~وتأويله أن ظرف الزمان إذا وصف لفظا أو تقديرا مع القرينة صح الأخبار ~~والوصل به تقول نحن : في يوم طيب وماهنا في تقدير والذين كانوا من زمان قبل ~~زمانكم وقدر أبو البقاء والذين خلقهم من قبل خلقكم فحذف الفعل الذي هو صلة ~~وأقيم متعلقه مقامه فتدبر لعلكم تتقون 12 لعلفي المشهور موضوعة للترجي وهو ~~الطمع في حصول أمر محبوب ممكن الوقوع والإشفاق وهو توقع مخوف ممكن والظاهر ~~التقابل فتكون مشتركة وذكر الرضى إنها للترجي وهو إرتقاب شيء لا وثوق ~~بحصوله فيدخل فيه الطمع والإشفاق والذي يميل إليه القلب ما ذكره بعض ~~المحققين إنها لا نشاء توقع أمر متردد بين الوقوع وعدمه مع رجحان الأول إما ~~محبوب فيسمى رجاء أو مكروه فيسمى إشفاقا وذلك قد يعتبر تحققه بالفعل إما من ~~جهة المتكلم وهو الشائع لأن معاني الإنشاآت قائمة به وإما من جهة المخاطب ~~تنزيلا له منزلة المتكلم في التلبس التام بالكلام الجاري بينهما ومنه لعله ~~يتذكر أو يخشى وقد يعتبر تحققه بالقوة بضرب من التجوز إيذانا بأن ذلك الأمر ~~في نفسه مئنة للتوقع متصف بحيثية مصححة له من غير أن يعتبر هناك توقع ~~بالفعل من متوقع أصلا ففي الآية الكريمة إن جعلت الجملة حالا PageV01P185 ~~من مفعول خلقكم وما عطف عليه بطريق تغليب المخاطبين على الغائبين لأنهم ~~المأمورون بالعبادة أمتنع حمل لعل على حقيقتها لا بالنظر إلى المتكلم ~~لإستحالة الترجي على عالم الغيب والشهادة الفاعل لما يشاء ولا بالنظر إلى ~~المخاطبين لأنهم حين الخلق لم يكونوا عالمين فكيف يتصور الرجاء منهم ! ولا ~~يجوز جعلها ms00336 حالا مقدرة لأن المقدر حال الخلق التقوى لا رجاؤها فلا بد أن ~~يحمل على المعنى المجازي بأن يشبه طلب التقوى منهم بعد إجتماع أسبابه ~~ودواعيه بالترجي في أن متعلق كل واحد منهما مخير بين أن يفعل وأن لا يفعل ~~مع رجحان ما بجانب الفعل فيستعمل كلمة لعل الموضوع له فيه فيكون إستعارة ~~تبعية أو تشبه صورة منتزعة من حال خالقهم بالقياس إليهم بعد أن مكنهم على ~~التقوى وتركها مع رجحانها منهم بحال المرتجى بالقياس إلى المرتجى منه ~~القادر على المرتجى وتركه مع رجحان وجوده فيكون إستعارة تمثيلية إلا أنه ~~ذكر من المشبه به ما هو العمدة فيه أعني كلمة لعل أو تشبه ذواتهم بمن يرجى ~~منه التقوى فيثبت له بعض لوازمه أعني الرجاء فيكون إستعارة بالكناية وجعل ~~المشبه إرادته تعالى في الإستعارة والتمثيل نزغة إعتزالية مؤسسة على ~~القاعدة القائلة بجواز تخلف المراد عن إرادته تعالى شأنه وبعضهم قال ~~بالترجي هنا إلا أنه ليس من المتكلم ولا من المخاطب بل من غيرهما كما في ~~قوله تعالى : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك لأنه لما ولد كل مولود على ~~الفطرة كان بحيث أن تأمله متأمل توقع منه رجاء أن يكون متقيا وليس بالبعيد ~~وإن جعلت حالا من فاعل خلقكم أمتنع الحقيقة أيضا وتعينت بعض الوجوه وإن ~~جعلت حالا من ضمير أعبدوا جاز إبقاء الترجي على حقيقته مصروفا إلى ~~المخاطبين أي راجين التقوى والمراد بها حينئذ منتهى درجات السالكين وهو طرح ~~الهوى ونبذ السوى والفوز بالمحبوب الأعلى وفي ذلك غاية المبتغى والعروج فوق ~~سدرة المنتهى وقد شاع ذلك عند الأقصى والأدنى وبذلك يصح الترغيب ويندفع ما ~~قيل إن اللائق بالبلاغة القرآنية أن يعتبر من أول الأمر غاية عبادتهم وما ~~هو لذة لهم أعني الثواب لا ما يشق عليهم وهو التقوى وإن كان مفضيا إليه ~~ووجه الدفع ظاهر وما قاله المولى التفتازاني من أن تقييد العبادة بترجي ~~التقوى ليس له كثير معنى إنما المناسب تقييدها بالتقوى أو إقترانها برجاء ~~ثوابها يدفعه أن في الترجي ms00337 تنبيها على أن العابد ينبغي أن لا يفترق في ~~عبادته ويكون ذا خوف ورجاء نعم قالوا : الحال قيد لعاملها وهو هنا الأمر ~~فإن قلنا : إنه أعم من الوجوب فلا إشكال وإن قلنا : إنه حقيقة في الوجوب ~~أقتضى وجوب الرجاء المقيد به العبادة المأمور بها ولعله ليس بواجب والقول ~~بأنه يقتضي وجوب المقيد دون القيد فيه كلام في الأصول لا يخفى على ذويه وما ~~أورد من أنه يلزم على هذا الوجه التوسط بين العصا ولحائها فإن الذي جعل لكم ~~الأرض موصول بربكم صفة لهيجاب عنه بأن القطع يهون الفصل وإن كان هناك إتصال ~~معنوي وإن جعل الذي جعل مبتدأ خبره لا تجعلوا كاد يزول الإشكال ويرتفع ~~المقال ومع هذا لا شك في مرجوحية هذا الوجه وإن أشعر كلام مولانا البيضاوي ~~بأرجحيته ثم لا يبعد أن يقال إن المعنى في الآية على التعليل إما ~~لأنلعلتجيء بمعنى كي كما ذهب إليه إبن الأنباري وغيره وأستشهدوا بقوله : ~~فقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا نكف ووثقتم لنا كل موثق أو لأنها للأطماع ~~فيكنى به بقرينة المقام عن تحقق ما بعدها على عادة الكبراء ثم يتجوز به عن ~~كل متحقق PageV01P186 ~~كتحقق العلة سواء كان معه أطماع أم لا على ما قيل ولا يرد أن تعليل الخلق ~~وهو فعله تعالى مما لم يجوزه أكثر الأشاعرة حيث منعوا تعليل أفعاله سبحانه ~~بالأغراض لئلا يلزم إستكماله عز شأنه بالغير وهو محال لأنا نقول الحق الذي ~~لا محيص عنه أن أفعاله تعالى معللة بمصالح العباد مع أنه سبحانه لا يجب ~~عليه الأصلح ومن أنكر تعليل بعض الأفعال لا سيما الأحكام الشرعية كالحدود ~~فقد كاد أن ينكر النبوة كما قاله مولانا صدر الشريعة والوقوف على ذلك في كل ~~محل مما لا يلزم على أن بعضهم يجعل الخلاف في المسألة لفظيا لأن العلة إن ~~فسرت بما يتوقف عليه ويستكمل به الفاعل أمتنع ذلك في حقه سبحانه وإن فسرت ~~بالحكمة المقتضية للفعل ظاهرا مع الغني الذاتي فلا شبهة في وقوعها ولا ينكر ~~ذلك إلا ms00338 جهول أو معاند وإنما لم يقل سبحانه في النظم تعبدون لأجل أعبدوا أو ~~أتقوا لأجل تتقون ليتجاوب طرفاه مع إشتماله على صنعة بديعة من رد العجز على ~~الصدر لأن التقوى قصارى أمر العابد فيكون الكلام أبعث على العبادة وأشد ~~إلزاما كذا قيل وفي القلب منه شيء وسبب حذف مفعول تتقون مما لا يخفى وإبن ~~عباس رضي الله تعالى عنه يقدره الشرك والضحاك النار لا تقدر شيئا ولما أمر ~~سبحانه المكلفين بعبادة الرب الواجد لهم ووصفه بما وصفه ومعلوم أن الصفة ~~آلة لتمييز الموصوف عما عداه وأن تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية أشعرت ~~الآية أن طريق معرفته تعالى والعلم بوحدانيته وإستحقاقه العبادة النظر في ~~صنعه ولما كان التربية والخلق اللذان نيط بهما العبادة سابقين على طلبها ~~فهم أن العبد لا يستحق ثوابا حيث أنعم عليه قبل العبادة بما لا يحصى مما لا ~~تفي الطاقة البشرية بشكره ولا تقاوم عبادته عشر عشره وأستدل بالآية من زعم ~~أن التكليف بالمحال واقع حيث أمر سبحانه بعبادته من آمن به ومن كفر بعد ~~إخباره عنهم أنهم لا يؤمنون وأنهم عن ضلالتهم لايرجعون وقد تقدم الكلام في ~~ذلك فأرجع إليه الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء الموصول إما منصوب ~~على أنه نعت ربكم أو بدل منه أو مقطوع بتقدير أخص أو أمدح وكونه مفعول ~~تتقون كما قاله أبو البقاء إعراب غث ينزه القرآن عنه وكونه نعت الأول يرد ~~عليه أن النعت لا ينعت عند الجمهور إلا في مثل يا أيها الفارس ذو الجمة ~~وفيه أيضا غير مجمع عليه وإما مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ ~~أخبره جملة فلا تجعلوا والفاء قد تدخل في خبر الموصول بالماضي كقوله تعالى ~~: إن الذين فتنوا المؤمنين إلى قوله تعالى : فلهم عذاب جهنم والأسم الظاهر ~~يقوم مقام الرابط عند الأخفش والإنشاء يقع خبرا بالتأويل المشهور ومع هذا ~~كله الأولى ترك ما أوجبه وأبرد من يخ قول من زعم أنه مبتدأ أخبره رزقا لكم ~~بتقدير يرزق وجعل بمعنى صير ms00339 والمنصوبان بعده مفعولاه وقيل : بمعنى أوجدو ~~إنتصاب الثاني على الحالية أي أوجد الأرض حالة كونها مفترشة لكم فلا ~~تحتاجون للسعي في جعلها كذلك ومعنى تصييرها فراشا أي كالفراش في صحة القعود ~~والنوم عليها أنه سبحانه جعل بعضها بارزا عن الماء مع أن مقتضى طبعها أن ~~يكون الماء بأعلاها لثقلها وجعلها متوسطة بين الصلابة واللين ليتيسر التمكن ~~عليها بلا مزيد كلفة فالتصير بإعتبار أنه لما كانت قابلة لما عدا ذلك فكأنه ~~نقلت منه وإن صح ما نقل عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الأرض خلقت ~~قبل خلق السماء غير مدحوة فدحيت بعد خلقها ومدت فأمر التصيير حينئذ ظاهر ~~إلا أن كل الناس غير عالمين به والصفة يجب أن تكون معلومة للمخاطب والذهاب ~~إلى الطوفان وإعتبار التصيير بالقياس إليه من إضطراب أمواج الجهل ولا ينافي ~~كرويتها كونها فراشا لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها كالسطح في ~~إفتراشه كما لا يخفى وعبر سبحانه هنا بجعل وفيما تقدم بخلق لإختلاف المقام ~~أو تفننا في التعبير كما في قوله تعالى : خلق السموات والأرض وجعل الظلمات ~~والنور وتقديم المفعول الغير الصريح PageV01P187 ~~لتعجيل المسرة ببيان كون ما يعقبه من منافع المخاطبين أو للتشويق إلى ما ~~يأتي بعده لا سيما بعد الأشعار بمنفعته فيتمكن عند وروده فضل تمكن أو لما ~~في المؤخر وما عطف عليه من نوع طول فلو قدم لفات تجاوب الأطراف وأختار ~~سبحانه لفظ السماء على السموات موافقة للفظ الأرض وليس في التصريح بتعددها ~~هنا كثير نفع ومع هذا يحتمل أن يراد بها مجموع السموات وكل طبقة وجهة منها ~~والبناء في الأصل مصدر اطلق على المبني بيتا كان أو قبة أو خباء أو طرفا ~~ومنه بنى أهله أو على أهله خلافا للحريري لأنهم كانوا إذا تزوجوا ضربوا ~~خباء جديدا ليدخلوا على العروس فيه والمراد بكون السماء بناء أنها كالقبة ~~المضروبة أو أنها كالسقف للأرض ويقال لسقف البيت بناء وروى هذا عن إبن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وقدم سبحانه حال الأرض لما ms00340 أن إحتياجهم إليها ~~وإنتفاعهم بها أكثر وأظهر أو لأنه تعالى لما ذكر خلقهم ناسب أن يعقبه بذكر ~~أول ما يحتاجونه بعده وهو المستقر أو ليحصل العروج من الأدنى إلى الأعلى أو ~~لأن خلق الأرض متقدم على خلق السماء كما يدل عليه ظواهر كثير من الآيات أو ~~لأن الأرض لكونها مسكن النبيين ومنها خلقوا أفضل من السماء وفي ذلك خلاف ~~مشهور وقرأ يريد الشامي بساطا وطلحة مهادا وهي نظائر وأدغم أبو عمرو لام ~~جعل في لام لكم وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم عطف على ~~جعل ومن الأولى للإبتداء متعلقة بأنزل أو بمحذوف وقع حالا من المفعول وقدم ~~عليه للتشويق على الأول مع ما فيه من مزيد الإنتظام مع ما بعد أو لأن ~~السماء أصله ومبدؤه ولتتأتي الحالية على الثاني إذ لو قدم المفعول وهو ~~نكرةصار الظرف صفة وذكر في البحر أن من على هذا للتبعيض أي من مياه السماء ~~وهو كما ترى والمراد من السماء جهة العلو أو السحاب وإرادة الفلك المخصوص ~~بناء على الظواهر غير بعيدة نظرا إلى قدرة الملك القادر جل جلاله وسمت عن ~~مدارك العقل أفعاله إلا أن الشائع أن الشمس إذا سامتت بعض البحار والبراري ~~أثارت من البحار بخارا رطبا ومن البراري يابسا فإذا صعد البخار إلى طبقة ~~الهواء الثالثة تكاثف فإن لم يكن البرد قويا أجتمع وتقاطر لثقله بالتكاثف ~~فالمجتمع سحاب والمتقاطر مطر وإن كان قويا كان ثلجا وبردا وقد لا ينعقد ~~ويسمى ضبابا وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد وعلى هذا يراد بالنزول من ~~السماء نشؤوه من أسباب سماوية وتأثيرات أثيرية فهي مبدأ مجازي له على أن من ~~إنجاب عن عين بصيرته سحاب الجهل رأى أن كل ما في هذا العالم السفلي نازل من ~~عرش الإرادة وسماء القدرة حسبما تقتضيه الحكمة بواسطة أو بغير واسطة كما ~~يشير إليه قوله تعالى : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر ~~معلوم بل من علم أن الله سبحانه ms00341 في السماءعلى المعنى الذي أراده وبالوصف ~~الذي يليق به مع التنزيه اللائق بجلال ذاته تعالى صح له أن يقول : إن ما في ~~العالمين من تلك السماء ونسبة نزوله إلى غيرها أحيانا لإعتبارات ظاهرة وهي ~~راجعة إليه في الآخرة والماء معروف وعرفه بعضهم بأنه جوهر سيال به قوام ~~الحيوان ووزنه فعل وألفه منقلبة عن واو وهمزته بدل من هاء كما يدل عليه ~~مويه ومياه وأمواه وتنوينه للبعضية وخصه سبحانه بالنزول من السماء في كثير ~~من الآيات تنويها بشأنه لكثرة منفعته ومزيد بركته ومن الثانية إما للتبعيض ~~إذ كم من ثمرة لم تخرج بعد فرزقا حينئذ بالمعنى المصدري مفعول له لأخرج ~~ولكم ظرف لغو مفعول به PageV01P188 ~~لرزق أي أخرج شيئا من الثمرات أي بعضها لأجل أنه رزقكم وجوز أن يكون بعض ~~الثمرات مفعول أخرج ورزقا بمعنى مرزوقا حالا من المفعول أو نصبا على المصدر ~~لأخرج وإما للتبيين فرزق بمعنى مرزوق مفعول لأخرج ولكم صفته وقد كان من ~~الثمرات صفته أيضا إلا أنه لما قدم صار حالا على القاعدة في أمثاله وفي ~~تقديم البيان على المبين خلاف فجوزه الزمخشري والكثيرون ومنعه صاحب الدر ~~المصون وغيره وإحتمال جعلها إبتدائية بتقدير من ذكر الثمرات أو تفسير ~~الثمرات بالبذر تعسف لا ثمرة فيه وأل في الثمرات إما للجنس أو للإستغراق ~~وجعلها له ومن زائدة ليس بشيء لأن زيادة من في الإيجاب وقبل معرفة مما لم ~~يقل به إلا الأخفش ويلزم من ذلك أيضا أن يكون جميع الثمرات التي أخرجت رزقا ~~لنا وكم شجرة أثمرت ما لا يمكن أن يكون رزقا وأتى بجمع القلة مع أن الموضع ~~موضع الكثرة فكان المناسب لذلك من الثمار للإيماء إلى أن ما برز في رياض ~~الوجود بفيض مياه الجود كالقليل بل اقل بقليل بالنسبة لثمار الجنة ولما ~~أدخر في ممالك الغيب أو للإشارة إلى أن أجناسها من حيث أن بعضها يؤكل كله ~~وبعضها ظاهره فقط وبعضها باطنه فقط المشير ذلك إلى ما يشير قليلة لم تبلغ ~~حد الكثرة وما ذكر الإمام ms00342 البيضاوي وغيره من أنه ساغ هذا الجمع هنا لأنه ~~أراد بالثمرات جمع ثمرة أريد بها الكثرة كالثمار مثلها في قولك : أدركت ~~ثمرة بستانك وليست التاء للوحدة الحقيقية بل للوحدة الإعتبارية ويؤيده ~~قراءة إبن السميقع من الثمرة أو لأن الجموع يتعاور بعضها موقع بعض كقوله ~~تعالى : كم تركوا من جنات وثلاثة قروء أو لأنها لما كانت محلاة باللام خرجت ~~عن حد القلة لا يخلو صفاؤه عن كدر كما يسفر عنه كلام الشهاب وإذا قيل : بأن ~~جمع السلامة المؤنث والمذكر موضوع للكثرة أو مشتركو المقام يخصصه بها أندفع ~~السؤال وأرتفع المقال إلا أن ذلك لم يذهب إليه من الناس إلا قليل والباء من ~~به للسببية والمشهور عند الأشاعرة أنها سببية عادية في أمثال هذا الموضع ~~فلا تأثير للماء عندهم أصلا في الإخراج بل ولا في غيره وإنما المؤثر هو ~~الله تعالى عند الأسباب لا بها لحديث الإستكمال بالغير قالوا : ومن أعتقد ~~أن الله تعالى أودع قوة الري في الماء مثلا فهو فاسق وفي كفره قولان وجمع ~~على كفره كمن قال : إنه مؤثر بنفسه فيجب عندهم أن يعتقد المكلف أن الري جاء ~~من جانب المبدأ الفياض بلا واسطة وصادف مجيئه شرب الماء من غير أن يكون ~~للماء دخل في ذلك بوجه من الوجوه سوى الموافقة الصورية والفقير لا أقول ~~بذلك ولكني أقول : إن الله سبحانه ربط الأسباب بمسبباتها شرعا وقدرا وجعل ~~الأسباب محل حكمته في أمره الديني الشرعي وأمره الكوني القدري ومحل ملكه ~~وتصرفه فإنكار الأسباب والقوى جحد للضروريات وقدح في العقول والفطر ومكابرة ~~للحس وجحد للشرع والجزاء فقد جعل الله تعالى شأنهم صالح العباد في معاشهم ~~ومعادهم والثواب والعقاب والحدود والكفارات والأوامر والنواهي والحل ~~والحرمة كل ذلك مرتبطا بالأسباب قائما بها بل العبد نفسه وصفاته وأفعاله ~~سبب لما يصدر عنه والقرآن مملوء من إثبات الأسباب ولو تتبعنا ما يفيد ذلك ~~من القرآن والسنة لزاد على عشرة آلاف موضع حقيقة لا مبالغة ويالله تعالى ~~العجب إذا كان الله خالق السبب والمسبب وهو الذي ms00343 جعل هذا سببا لهذا ~~والأسباب والمسببات طوع مشيئته وقدرته منقادة فأي قدح يوجب PageV01P189 ~~ذلك في التوحيد وأي شرك يترتب عليه ! نستغفر الله تعالى مما يقولون فالله ~~عزوجل يفعل بالأسباب التي أقتضتها الحكمة مع غناه عنها كما صح أن يفعل ~~عندها لا بها وحديث الإستكمال يرده أن الإستكمال إنما يلزم لو توقف الفعل ~~على ذلك السبب حقيقة واللازم باطل لقوله تعالى : إنما أمره إذا أراد شيئا ~~أن يقول له كن فيكون فالأسباب مؤثرة بقوى أودعها الله تعالى فيها ولكن ~~بإذنه وإذا لم يأذن وحال بينها وبين التأثير لم تؤثر كما يرشدك إلى ذلك ~~قوله تعالى : وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ولو لم يكن في هذه ~~الأسباب قوى أودعها العزيز الحكيم لما قال سبحانه : يا نار كوني بردا ~~وسلاما على إبراهيم إذ ما الفائدة في القول وهي ليس فيها قوة الإحراق وإنما ~~الإحراق منه تعالى بلا واسطة ولو كان الأمر كما ذكروا لكان للنار أن تقول : ~~إلهي ما أودعتني شيئا ولا منحتني قوة وما أنا إلا كيد شلاء صحبتها يد صحيحة ~~تعمل الأعمال وتصول وتجول في ميدان الأفعال أفيقال لليد الشلاء لا تفعلي ~~وفي ذلك الميدان لا تنزلي ولا يقال ذلك لليد الفعالة وهي الحرية بتلك ~~المقالة ولا أظن الأشاعرة يستطيعون لذلك جوابا ولا أراهم يبدون فيه خطابا ~~وهذا الذي ذكرناه هو ما ذهب إليه السلف الصالح وتلقاه أهل الله تعالى ~~بالقبول ولا يوقعنك في شك منه نسبته للمعتزلة فإنهم يقولون ايضا لا إله إلا ~~الله أفتشك فيها لأنهم قالوها معاذ الله تعالى من التعصب فالحكمة ضالة ~~المؤمن والحق أحق بالإتباع والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل # فلا تجعلوا لله أندادا نهى معطوف علىأعبدوا مترتب عليه فكأنه قيل : إذا ~~وجب عليكم عبادة ربكم فلا تجعلوا لله ندا وأفردوه بالعبادة إذ لا رب لكم ~~سواه وإيقاع الأسم الجليل موقع الضمير لتعيين المعبود بالذات بعد تعيينه ~~بالصفات وتعليل الحكم بوصف الألوهية التي عليها يدور أمر الواحدانية ~~وإستحالة الشركة والإيذان ms00344 بإستتباغها لسائر الصفات وقيل : لفظ الرب مستعمل ~~في المفهوم الكلي والله علم للجزئي الحقيقي الواجب الوجود تعالى شأنه فلا ~~يكون من وضع المظهر موضع المضمر وحينئذ يظهر الفرق بين هذه الآية الكريمة ~~حيث علق العبادة بصفة الربوبية فالمناسب الفاء وبين قوله تعالى : أعبدوا ~~الله ولا تشركوا به شيئا حيث علق العبادة وعدم الشرك بذاته تعالى فالمناسب ~~الواو فلا يرد أن المناسب على هذا الواو كما في الآية الثانية أو نفي منصوب ~~بإضمار أن جواب للأمر كما قاله مولانا البيضاوي : وأعترض بأنه يأباه إن ذلك ~~فيما يكون الأول سببا للثاني ولا ريب في أن العبادة لا تكون سببا للتوحيد ~~الذي هو أصلها ومنشؤها وأجيب بأن عبادته تعالى أساسها التوحيد وعدم الإشراك ~~به وأما عبادة الرب فليس اصلها عدم الإشراك بذاته تعالى بل من متفرعاته ~~والحق أن الآية تضمنت عبادة رب موصوف بما يجعله كالمشاهد من خلقه لهم ~~ولاصولهم وإبداع الكائنات العظيمة والتفضل بإفاضة النعم الجسيمة فدلت عليه ~~دلالة عرفتهم به فمحصلها أعبدوا الله تعالى الذي عرفتموه معرفة لا مرية ~~فيها ولا شك في أن العبادة والمعرفة سبب لعدم الإشراك إذ من عرف الله تعالى ~~لا يسوي به سواه فالذي سول للمعترض النظر للعبادة وقطع النظر عن المعرفة ~~ويحتمل أن يكون متعلقا بلعل فينصب الفعل نصب فأطلع على قراءة جعفر من لعلي ~~أبلغ الأسباب إلخ على رأي إلحاقا بالأشياء الستة لأنها غير موجبة لحصول ما ~~يتضمنها فتكون كالشرط في عدم التحقق والقول بالإلحاق لها بليت تنزيلا ~~للمرجو منزلة المتمني في عدم الوقوع يؤول إلى هذا إن أريد بعدم الوقوع عدمه ~~في حال الحكم لا إستحالته والمعنى خلقكم لتتقوا وتخافوا عقابه PageV01P190 ~~فلا تشبهوه بخلقه فأفهم ويحتمل أن تكون الفاء زائدة مشعرة بالسببية وجملة ~~النهيب تأويل القول خبر عن الذي على جعله مبتدأ وقيل : الجملة متعلقة بالذي ~~والفاء جزاء شرط محذوف والمعنى هو الذي جعل لكم ما ذكر من النعم المتكاثرة ~~وإذا كان كذلك فلا تجعلوا إلخ والجعل هنا بمعنى التصيير وهو كما يكون ms00345 ~~بالفعل نحو صيرت الحديد سيفا ومنه ما تقدم على وجه يكون بالقول والعقد ~~والأنداد ندك عدل وأعدال أو نديدك يتيم وأيتام والند مثل الشيء الذي يضاده ~~ويخالفه في أموره وينافره ويتباعد عنه وليس من الأضداد على الأصح وأصله من ~~ند ندودا إذا نفر وقيل : الند المشارك في الجوهرية فقط والشكل المشارك في ~~القدر والمساحة والشبه المشارك في الكيفية فقط والمساوي في الكمية فقط ~~والمثل عام في جميع ذلك وفي تسمية ما يعبده المشركون من دون الله أندادا ~~والحال أنهم ما زعموا أنها تماثله في ذاته تعالى وصفاته ولا تخالفه في ~~أفعاله وإنما عبدوها لتقربهم إليه سبحانه زلفى إشارة إلى إستعارة تهكمية ~~حيث أستعير النظير المصادر للمناسب المقرب كما أستعير التبشير للإنذار ~~والأسد للجبان وإن أريد بالند النظير مطلقا لم يكن هناك تضاد وإنما هو من ~~إستعارة أحد المتشابهين للآخر فإن المشركين جعلوا الأصنام بحسب أفعالهم ~~وأحوالهممماثلة له تعالى في العبادة وهي خطة شنعاء وصفة حمقاء في ذكرها ما ~~يستلزم تحميقهم والتهكم بهم ولعل الأول أولى وفي الأتيان بالجمع تشنيع ~~عليهم حيث جعلوا أندادا لمن يستحيل أن يكون له ند واحد ولله در موحد الفترة ~~زيد بن عمر بن نفيل رضي الله تعالى عنه حيث يقول في ذلك : أربا واحدا أم ~~ألف رب أدين إذا تقسمت الأمور تركت اللات والعزى جميعا كذلك يفعل الرجل ~~البصير وأنتم تعلمون 22 حال من ضمير لا تجعلوا والمفعول مطروحأي وحالكم ~~أنكم من أهل العلم والمعرفة والنظر وإصابة الرأي فإذا تأملتم أدنى تأمل ~~علمتم وجود صانع يجب توحيده في ذاته وصفاته لا يليق أن يعبد سواه أو مقدر ~~حسبما يقتضيه المقام ويسد مسد مفعولي العلم أي تعلمون أنه سبحانه لا يماثله ~~شيء أو أنها لا تماثله ولا تقدر على مثل ما يفعله والحال على الوجه الأول ~~للتوبيخ أو التقييد إذ العلم مناط التكليف ولا تكليف عند عدم الأهلية وعلى ~~الوجه الثاني للتوبيخ لا غير لأن قيد الحكم تعليق العلم بالمفعول ومناط ~~التكليف العلم فقط والتوبيخ بإعتبار ms00346 بعض أفراد المخاطبين بالنهي بناء على ~~عموم الخطاب حسبما مر في الأمر فلا يستدعي تخصيص الخطاب بالكفرة على أنه لا ~~بأس بالتخصيص بهم أمرا ونهيا بل قيل : إنه أولى للخلاص من التكلف وحسن ~~الإنتظام إذ لا محيص في ظاهر آية التحدي من تجريد الخطاب وتخصيصه بالكفرة ~~مع ما فيه من رباء محل المؤمنين ورفع شأنهم عن حين الإنتظام في سلك الكفرة ~~اللئام والإيذان بأنهم مستمرون على الطاعة والعبادة مستغنون في ذلك عن ~~الأمر والنهي فتأمل # وقد تضمنت هذه الآيات من بدائع الصنعة ودقائق الحكمة وظهور البراهين ما ~~أقتضى أنه تعالى المنفرد بالإيجاد المستحق للعبادة دون غيره من الأنداد ~~التي لا تخلق ولا ترزق وليس لها نفع ولا ضر ألا لله الخلق والأمر ومن باب ~~الإشارة أنه تعالى مثل البدن بالأرض والنفس بالسماء والعقل بالماء وما أفاض ~~على القوابل من الفضائل العلمية والعملية المحصلة بواسطة إستعمال العقل ~~والحس وإزدواج القوى النفسانية والبدنية بالثمرات المتولدة من إزدواج القوى ~~السماوية الفاعلة والأرضية المنفعلة بإذن الفاعل المختار وقد يقال : إنه ~~تعالى لما أمتن عليهم بأنه سبحانه خلقهم والذين من قبله مذكر ما يرشدهم إلى ~~معرفة كيفية خلقهم فجعل الأرض التي هي فراش مثل الأم التي يفترشها الرجل ~~وهي ايضا تسمى فراشا وشبه السماء التي علت على الأرض بالأب الذي يعلو على ~~الأم ويغشاها وضرب PageV01P191 ~~الماء النازل من السماء مثلا للنطفة التي تنزل من صلب الأب وضرب ما يخرج ~~من الأرض من الثمرات مثلا للولد الذي يخرج من الأم كل ذلك ليؤنس عقولهم ~~ويرشدها إلى معرفة كيفية التخليق ويعرفها أنه الخالق لهذا الولد والمخرج له ~~من بطن أمه كما أنه الخالق للثمرات ومخرجها من بطون أشجارها ومخرج أشجارها ~~من بطن الأرض فإذا وضح ذلك لهم أفردوه بالألوهية وخصوه بالعبادة وحصلت لهم ~~الهداية : تأمل في رياض الأرض وأنظر إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين ~~شاخصات على أهدابها ذهب سبيك على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك ~~وإن كنتم في ريب مما نزلنا ms00347 على عبدنا فأتوا بسورة من مثله لما قرر سبحانه ~~أمر توحيده بأحسن أسلوب عقبه بما يدل على تصديق رسوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والتوحيد والتصديق توأمان لا ينفك أحدهما عن الآخر فالآية وإن سيقت ~~لبيان الأعجاز إلا أن الغرض منه إثبات النبوة وفي التعقيب إشارة إلى الرد ~~على التعليمية الذين جعلوا معرفة الله تعالى مستفادة من معرفة الرسول ~~والحشوية القائلين بعدم حصول معرفته سبحانه إلا من القرآن والأخبار والعطف ~~إما على قوله تعالى : أعبدوا ربكم أو على لا تجعلوا وتوجيه الربط بأنه لما ~~أوجب سبحانه وتعالى العبادة ونفي الشرك بإزاء تلك الآيات والإنقياد لها لا ~~يمكن بدون التصديق بأنها من عنده سبحانه أرشدهم بما يوجب هذا العلم ولذا لم ~~يقل جل شأنه وإن كنتم في ريب من رسالة عبدنا غير وجيه إذ يصير عليه البرهان ~~العقلي سمعيا ولو أريد ذلك لك فى أعبدوا ولا تشركوا من دون تفصيل الأدلة ~~الأنفسية والآفاقية والظاهر أن الخطاب هنا للكفار وهو المروي عن الحسن وقيل ~~لليهود : لما أن سبب النزول كما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم ~~قالوا هذا الذي يأتينا به محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لا يشبه الوحي ~~وإنا لفي شك منه وقيل : هو على نحو الخطاب في أعبدوا وكلمة إن إما للتوبيخ ~~على الأرتياب وتصوير أنه مما لا ينبغي أن يثبت إلا على سبيل الفرض لإشتمال ~~المقام على ما يزيله أو لتغليب من لا قطع بإرتيابهم على من سواهم أولان ~~البعض لما كان مرتابا والبعض غير مرتاب جعل الجميع كأنه لا قطع بإرتيابهم ~~ولا بعدمه وجعلها بمعنى إذ كما أدعاه بعض المفسرين خلاف مذهب المحققين ~~وإيراد كلمة كان لإبقاء معنى المضي فإنها لتمحضها للزمان لا تقلبها أن إلى ~~معنى الإستقبال كما ذهب إليه المبرد وموافق وهوالجمهور على أنها كسائر ~~الأفعال الماضية وقدر بعضهم بينها وبين إن يكن أو تبين مثلا ولا يميل إليه ~~الفؤاد وتنكير الريب للإشعار بأن حقه إن كان أن يكون ضعيفا قليلا لسطوع ms00348 ما ~~يدفعه وقوة ما يزيله وجعله ظرفا بتنزيل المعاني منزلة الأجرام وأستقرارهم ~~فيه وإحاطته بهم لا ينافي إعتبار ضعفه وقلته لما أن ما يقتضيه ذلك هو دوام ~~ملابستهم به لا قوته وكثرته ومن إبتدائية صفة ريب ولا يجوز أن تكون للتبعيض ~~وحملها على السببية ربما يوهم كون المنزل محلا للريب وحاشاه وما موصولة ~~كانت أو موصوفة عبارة عن الكتاب وقيل : عن القدر المشترك بينه وبين ابعاضه ~~ومعنى كونهم فيريب منه إرتيابهم في كونه وحيا من الله تعالى شأنه والتضعيف ~~في نزلنا للنقل وهو المرداف للهمزة ويؤيد ذلك قراءة زيد بن قطيب أنزلنا ~~وليس التضعيف هنا دالا على نزوله منجما ليكون إيثاره على الإنزال لتذكير ~~منشأ إرتيابهم فقد قالوا : لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة وبناء التحدي ~~عليه إرخاء للعنان كما ذهب إليه الكثير ممن يعقد عند PageV01P192 ~~ذكرهم الخناصر لأن ذلك قول بدلالة التضعيف على التكثير وهو إنما يكون ~~غالبا في الأفعال التي تكون قبل التضعيف متعدية نحو فتحت وقطعت ونزلنا لم ~~يكن معتديا قبل وأيضا التضعيف الذي يراد به التكثير إنما يدل على كثرة وقوع ~~الفعل وأما على أنه يجعل اللازم متعديا فلا والفعل هنا كان لازما فكون ~~التعدي مستفادا من التضعيف دليل على أنه للنقل لا للتكثير وأيضا لو كان نزل ~~مفيدا للتنجيم لأحتاج قوله تعالى : لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة إلى ~~تأويل لمنافاة العجز الصدر وكذا مثل لولا نزل عليه آية ولنزلنا عليهم من ~~السماء ملكا رسولا وقد قريء بالوجهين في كثير مما لا يمكن فيه التنجيم ~~والتكثير وجعل هذا غير التكثير المذكور في النحو وهو التدريج بمعنى الإتيان ~~بالشيء قليلا قليلا كما ذكروه في تسللوا حيث فسروه بأنهم يتسللون قليلا ~~قليلا قالوا : ونظيره تدرج وتدخل ونحوه رتبه أي أتى به رتبة رتبة ولم يوجد ~~غير ذلك فحينئذ تكون صيغة فعل بعد كونها للنقل دالة على هذا المعنى إما ~~مجازا أو إشتراكا فلا يلزم إطراده بعيد لا سيما مع خفاء القرينة وفي تعد ~~ينزل بعلي إشارة إلى ms00349 إستعلاء المنزل على المنزل عليه وتمكنه منهو أنه صار ~~كاللابس له بخلاف إلى إذ لا دلالة لها على أكثر من الإنتهاء والوصول وفي ~~ذكره صلى الله تعالى عليه وسلم بعنوان العبودية مع الإضافة إلى ضمير ~~الجلالة تنبيه على عظم قدره وإختصاصه به وإنقياده لأوامره وفي ذلك غاية ~~التشريف والتنويه بقدره صلى الله تعالى عليه وسلم لا تدعني إلا بيا عبدها ~~فإنه أشرف أسمائي وقريء عبادنا فيحتمل أنه أريد بذلك رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأمته لأن جدوى المنزل والهداية الحاصلة به لا تختص بل ~~يشترك فيها المتبوع والتابع فجعل كأنه نزل عليهم ويحتمل أنه أريد النبيون ~~الذين أنزل عليهم الوحي والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أول مقصود وأسبق ~~داخل لأنه الذي طلب معاندوه بالتحدي في كتابه وفيه إيذان الأرتياب فيه ~~إرتياب فيما أنزل من قبله لكونه مصدقا له ومهيمنا عليه وبعضهم جعل الخطاب ~~على هذا لمنكري النبوات الذين حكى الله تعالى عنهم بقوله : وما قدروا الله ~~حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء وفي الآية إلتفات من الغائب ~~إلى ضمير المتكلم والإ لقال سبحانه مما نزل على عبده لكنه عدل سبحانه إلى ~~ذلك تفخيما للمنزل أو المنزل عليه لا سيما وقد أتى بنا المشعرة بالتعظيم ~~التام وتفخيم الأمر رعاية لرفعة شأنه عليه الصلاة والسلام والفاء من فأتوا ~~جوابية وأمر السببية ظاهر والأمر من باب التعجيز وإلقام الحجر كما في قوله ~~تعالى : فأت بها من المغرب وهو من الأتيان بمعنى المجيء بسهولة كيفما كان ~~ويقال في الخير والشر والأعيان والأعراض ثم صار بمعنى الفعل والتعاطي ك لا ~~يأتون الصلاة إلا وهم كسالى وأصل فأتوا فأتيوا فأعل الأعلال المشهور وأتى ~~شذوذا حذف الفاء فقيل ت وتوا والتنوين في سورة للتنكير أي أئتوا بسورة ما ~~وهي القطعة من القرآن التي أقلها ثلاث آيات وفيه من التبكيت والتخجيل لهم ~~في الأرتياب ما لا يخفى # ومن مثله إما أن يكون ظرفا مستقرا صفة لسورة والضمير راجع إما لما ms00350 التي ~~هي عبارة عن المنزل أو للعبد وعلى الأول يحتمل أن تكون من للتبعيض أو ~~للتبيين والأخفش يجوز زيادتها في مثله والمعنى بسورة مماثلة للقرآن في ~~البلاغة والأسلوب المعجز وهذا على الأخيرين ظاهر وإما على التبعيض فلأنه لم ~~يرد بالمثل مثل محقق معين للقرآن بل ما يماثله فرضا كما قيل : في مثلك لا ~~يجهل ولا شك أن بعضيتها للمماثل الفرضي لازمة PageV01P193 ~~لمماثلتها للقرآن فذكر اللازم وأريد الملزوم سلوكا لطريق الكناية مع ما في ~~لفظ من التبعيضية الدالة على القلة من المبالغة المناسبة لمقام التحدي ~~وبهذا رجح بعضهم التبعيض على التبيين مع ما في التبيين من التصريح بما علم ~~ضمنا حيث أن المماثلة للقرآن تفهم من التعبير بالسورة إلا أنه مؤيد بما ~~يأتي وعلى الثاني يتعين أن تكون من للإبتداء مثلها في إنه من سليمان ويمتنع ~~التبعيض والتبيين والزيادة إمتناع الإبتداء في الوجه الأول وإما أن تكون ~~صلة فأتوا # والشائع أنه يتعين حينئذ عود الضمير للعبد لأن من لا تكون بيانية إذ لا ~~مبهم ولكونه مستقرا أبدا لا تتعلق بالأمر لغوا ولا تبعيضية وإلا لكان الفعل ~~واقعا عليه حقيقة كما في أخذت من الدراهمولا معنى لإتيان البعض بل المقصد ~~الأتيان بالبعض ولا مجال لتقدير الباء مع وجود من ولأنه يلزم أن يكون بسورة ~~ضائعا فتعين أن تكون إبتدائية وحينئذ يجب كون الضمير للعبد لا للمنزل وجعل ~~المتكلم مبدأ عرف اللإتيان بالكلام منه معنى حسن مقبول بخلاف جعل الكل مبدأ ~~للإتيان ببعض منه فإنه لا يرتضيه ذو فطرة سليمة وأيضا المعتبر في مبدأ ~~الفعل هو المبدأ الفاعلي أو المادي أو الغائي أو جهة يتلبس بها وليس الكل ~~بالنسبة إلى الجزء شيئا من ذلك وعليه يكون إعتبار مماثلة المأتي به للقرآن ~~في البلاغة مستفادا من لفظ السورة ومساق الكلام بمعونة المقام # وأعترض بأن معنى من لا ينحصر فيما ذكر فقد تجيء للبدل نحو أرضيتم بالحياة ~~الدنيا من الآخرة وجعلنا منكم ملائكة وللمجاوزة كعذت منه فعلى هذأ لو علق ~~من مثله ب فأتوا وحمل ms00351 من على البدل أو المجاوزة ومثل على المقحم ورجع ~~الضمير إلى ما أنزلنا على معنى فأتوا بدل ذلك الكتاب العظيم شأنه الواضح ~~برهانه أو مجاوزين من هذا الكتاب مع فخامة أثره وجلالة قدره بسورة فذة لكان ~~أبلغ في التحدي وأظهر في الإعجاز على أن عدم صحة شيء مما أعتبر في المبدأ ~~ممنوع فإن الملابسة بين الكل والبعض أقوى منها بين المكان والمتمكن فكما ~~يجوز جعل المكان مبدأ الفعل المتمكن يجوز أن يجعل الكل مبدأ للإتيان بالبعض ~~ولعل من قال ذلك لم يطرق سمعه قول سيبويه : وبنزلة المكان ما ليس بمكان ولا ~~زمان نحو قرأت من أول السورة إلى آخرها وأعطيتك من درهم إلى دينار وأيضا ~~فالإتيان ببعض الشيء تفريقه منه ولا يستراب أن الكل مبدأ تفريق البعض منه ~~ويمكن أن يقال وهو الذي أختاره مولانا الشهاب أن المراد من الآية التحدي ~~وتعجيز بلغاء العرب المرتابين فيه عن الإتيان بما يضاهيه فمقتضى المقام أن ~~يقال لهم : معاشر الفصحاء المرتابين في أن القرآن من عند الله أئتوا بمقدار ~~أقصر سورة من كلام البشر محلاة بطراز الأعجاز ونظمه وما ذكر يدل على هذا ~~إذا كان من مثله صفة سورة سواء كان الضمير لما أو للعبد لأن معناه أئتوا ~~سورة تمثله في البلاغة كائنة من كلام أحد مثل هذا العبد في البشرية فهو ~~معجز للبشر عن الإتيان بمثله أو أئتوا بمقدار سورة من كلام هو مثل هذا ~~المنزل ومثل الشيء غيره فهو من كلام البشر أيضا فإذا تعلق ورجع الضمير ~~للعبد فمعناه أيضا أئتوا من مثل هذا العبد في البشرية بمقدار سورة تماثله ~~فيفيد ما ذكرنا ولو رجع على هذا لما كان معناه أئتوا من مثل هذا المنزل ~~بسورة ولا شك أن من ليست بيانية لأنها لا تكون لغوا ولا تبعيضية لأن المعنى ~~ليس عليه فهي إبتدائية والمبدأ ليس فاعليا بل ماديا فحينئذ المثل الذي ~~السورة بعض منه لم يؤمر بالإتيان به فلا يخلو من أن يدعى وجوده وهو خلاف ~~الواقع وإبتناؤه على الزعم ms00352 أو الفرض تعسف بلا مقتض أولا ولا يليق بالتنزيل ~~وكيف يأتون ببعض من شيء لا وجود له ! والحق عندي أن رجوع الضمير إلى كل من ~~العبد وما على تقديري اللغو والإستقرار PageV01P194 ~~أمر ممكن ودائرة التأويل واسعة والإستحسان مفوض إلى الذوق السليم والذي ~~يدركه ذوقيولا أزكي نفسي أنه على تقدير التعلق يكون رجوع الضمير إلى العبد ~~أحلى والبحث في هذه الآية مشهور وقد جرى فيه بين العضد والجاربردي ما أدى ~~إلى تأليف الرسائل في الإنتصار لكل وقد وفقت للوقوف على كثير منها والحمد ~~لله ونقلت نبذة منها في الأجوبة العراقية ثم أولى الوجوه هنا على الأطلاق ~~جعل الظرف صفة للسورة والضمير للمنزل ومن بيانية أما أولا فلأنه الموافق ~~لنظائره من آيات التحدي كقوله تعالى : فأتوا بسورة مثله لأن المماثلة فيها ~~صفة للمأتي به وأما ثانيا فلأن الكلام في المنزل لا المنزل عليه وذكره إنما ~~وقع تبعا ولو عاد الضمير إليه ترك التصريح بمماثلة السورة وهو عمدة التحدي ~~وإن فهم وأما ثالثا فلأن أمر الجم الغفير لأن يأتوا من مثل ما أتي به واحد ~~من جنسهم أبلغ من أمرهم بأن يجدوا أحدا يأتي بمثل ما أتي به رجل آخر وأما ~~رابعا فلأنه لو رجع الضمير للعبد لأوهم أن إعجازه لكونه ممن لم يدرس ولم ~~يكتب لا أنه في نفسه معجز مع أن الواقع هذا وبعضهم رجح رد الضمير إلى العبد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بإشتماله على معنى مستبدع مستجد وبأن الكلام مسوق ~~للمنزل عليه إذ التوحيد والتصديق بالنبوة توأمان فالمقصود إثبات النبوة ~~والحجة ذريعة فلا يلزم من الإفتتاح بذكر ما نزلنا أن يكون الكلام مسوقا له ~~وبأن التحدي على ذلك أبلغ لأن المعنى أجتمعوا كلكم وانظروا هل يتيسر لكم ~~الإتيان بسورة ممن لم يمارس الكتب ولم يدرس العلوم ! وضم بنات أفكار بعضهم ~~إلى بعض معارض بهذه الحجة بل هي أقوى في الإفحام إذ لا يبعد أن يعارضوه بما ~~يصدر عن بعض علمائهم مما أشتمل على قصص الأمم الخالية المنقولة من الكتب ms00353 ~~الماضية وإن كان بينهما بون إذ الغريق يتشبث بالحشيش وأما إذا تحدى بسورة ~~من أمي كذا وكذا لم يبق للعوارض مجال هذا ولا يخفى أنه صرح ممرد ونحاس مموه ~~وظاهر السباق يؤيد ما قلنا ويلائمه ظاهرا كما سنبينه بمنه تعالى وقوله ~~تعالى : وأدعوا شهدآءكم من دون الله إن كنتم صادقين 32 الدعاء النداء ~~والإستعانة ولعل الثاني مجاز أو كناية مبنية على النداء لأن الشخص إنما ~~ينادي ليستعان به ومنه أغير الله تدعون والشهداء جمع شهيدا وشاهد والشهيد ~~كما قال الراغب : كل من يعتد بحضوره ممن له الحل والعقد ولذا سموا غيره ~~مخلفا وجاء بمعنى الحاضر والقائم بالشهادة والناصر والإمام أيضا ودون ظرف ~~مكان لا يتصرف ويستعمل بمن كثيرا وبالباء وخصه في البحر بمن دونها ورفعه في ~~قوله : ألم تريا أني حميت حقيقتي وباشرت حد الموت والموت دونها نادر لا ~~يقاس عليه ومعناها أقرب مكان من الشيء فهو كعند إلا أنها تنبيء عن دنو كثير ~~وإنحطاط يسير ومنه دونك أسم فعل لا تدوين الكتب خلافا للبيضاوي كما قيل ~~لأنه من الديوان الدفتر ومحله وهي فارسي معرب من قول كسرى إذ رأى سرعة ~~الكتاب في كتابهم وحسابهم ديوانه وقد يقال لا بعد فيما ذكره البيضاوي ~~وديوان مما أشتركت فيه اللغتان وقد أستعمل في إنحطاط محسوس لا في ظرفك دون ~~زيد في القامة ثم أستعير للتفاوت في المراتب المعنوية تشبيها بالمراتب ~~الحسية كدون عمرو شرفا ولشيوع ذلك أتسع في هذا المستعار فأستعمل في كل ~~تجاوز حد إلى حد ولو من دون تفاوت وإنحطاط وهو بهذا المعنى قريب من غير ~~فكأنه أداة إستثناء ومن الشائع دون بمعنى خسيس فيخرج عن الظرفية ويعرف بأل ~~ويقطع عن الإضافة كما في قوله : إذا ما علا المرء رام العلا ويقنع بالدون ~~من كان دونا وما في القاموس من أنه يقال رجل من دون ولا يقال دون مخالف ~~للدراية والرواية وليس عندي PageV01P195 ~~وجه وجيه في توجيهه والمشهور أنه ليس لهذا فعل وقيل يقال : دان يدين منه ~~وإستعماله بمعنى فضلا ms00354 وعليه حمل قول أبي تمام : الود للقربى ولكن عرفه ~~للأبعد الأوطان دون الأقرب لم يسلمه أرباب التنقير نعم قالوا : يكون بمعنى ~~وراءك أمام وبمعنى فوق ونقيضا له ومن لإبتداء الغاية متعلقة بادعوا ودون ~~تستعمل بمعنى التجاوز في محل النصب على الحال والمعنى أدعوا إلى المعارضة ~~من يحضركم أو من ينصركم بزعمكم متجاوزين الله تعالى في الدعاء بأن لا تدعوه ~~والأمر للتعجيز والإرشاد أو أدعوا من دون الله من يقيم لكم الشهادة بأن ما ~~أتيتم به مماثله فإنهم لا يشهدون ولا تدعوا الله تعالى للشهادة بأن تقولوا ~~الله تعالى شاهد وعالم بأنه مثله فإن ذلك علامة العجز والإنقطاع عن إقامة ~~البينة والأمر حينئذ للتبكيت والشهيد الأول بمعنى الحاضر وعلى الثاني بمعنى ~~الناصر وعلى الثالث بمعنى القائم بالشهادة قيل : ولا يجوز أن يكون بمعنى ~~الإمام بأن يكون المراد بالشهداء الآلهة الباطلة لأن الأمر بدعاء الأصنام ~~لا يكون إلا تهكما ولو قيل : أدعوا الأصنام ولا تدعوا الله تعالى ولا ~~تستظهروا به لأنقلب الأمر من التهكم إلى الإمتحان إذ لا دخل لإخراج الله ~~تعالى عن الدعاء في التهكم وفيه أن أي تهكم وتحميق أقوى من أن يقال لهم ~~أستعينوا بالجماد ولا تلتفتوا نحو رب العباد ولا يجوز حينئذ أن تجعل دون ~~بمعنى القدام إذ لا معنى لأن يقال أدعوها بين يدي الله تعالى أي في القيامة ~~للإستظهار بها في المعارضة التي في الدنيا وجوزوا أن تتعلق من ب شهداءكم ~~وهي للإبتداء أيضا ودون بمعنى التجاوز في محل النصب على الحال والعامل فيه ~~معنى الفعل المستفاد من إضافةالشهداء أعني الإتخاذ والمعنى أدعوا الذين ~~أتخذتموهم أولياء من دون الله تعالى وزعمتم أنها تشهد لكم يوم القيامة ~~ويحتمل أن يكون دون بمعنى أمام حقيقة أو مستعارا من معناه الحقيقي الذي ~~يناسبه أعني به أدنى مكان من الشيء وهو ظرف لغو معمول لشهداء ويكفيه رائحة ~~الفعل فلا حاجة إلى الإعتماد ولا إلى تقدير ليشهدوا ومن للتبعيض كما قالوا ~~في من بين يديه ومن خلفه لأن الفعل يقع في ms00355 بعض الجهتين وظاهر كلام ~~الدماميني في شرح التسهيل أنها زائدة وهو مذهب إبن مالك والجمهور على أنها ~~إبتدائية والمعنى أدعوا الذين يشهدون لكم بين يدي الله عز وجل على زعمكم ~~والأمر للتهكم وفي التعبير عن الأصنام بالشهداء ترشيح له بتذكير ما أعتقدوه ~~من أنها من الله تعالى بمكان وأنها تنفعهم بشهادتهم كأنه قيل : هؤلاء عدتكم ~~وملاذكم فأدعوهم لهذه العظيمة النازلة بكمفلا عطر بعد عروس وما وراء عبادان ~~قرية ولم تجعل دون بمعنى التجاوز لأنهم لا يزعمون شركته تعالى مع الأصنام ~~في الشهادة فلا وجه للإخراج وقيل يجوز أن تكون من للإبتداء والظرف حال ~~ويحذف من الكلام مضاف والمعنى أدعوا شهداءكم من فصحاء العرب وهم أولياء ~~الأصنام متجاوزين في ذلك أولياء الله ليشهدوا لكم أنكم أتيتم بمثله ~~والمقصود بالأمر حينئذ إرخاء العنان والإستدراج إلى غاية التبكيت كأنه قي : ~~تركنا إلزامكم بشهداء الحق إلى شهدائكم المعروفين بالذب عنكم فإنهم أيضا لا ~~يشهدون لكم حذارا من اللائمة وأنفة من الشهادة البتة البطلان كيف لا وأمر ~~الأعجاز قد بلغ من الظهور إلى حيث لم يبق إلى إنكاره سبيل وإخراج الله ~~تعالى على بعض الوجوه لتأكيد تناول المستثنى منه بجميع ما عداه لا لبيان ~~إستبداده تعالى بالقدرة على ما كلفوه لإيهامه إنهم لو دعوه تعالى لأجابهم ~~إليه وعلى بعض للتصريح من أول الأمر ببراءتهم منه تعالى وكونهم في عروة ~~المحادة والمشاقة له قاصرين إستظهارهم على ما سواه والإلتفات إما لإدخال ~~الروع وتربية المهابة أو للإيذان بكمال سخافة عقولهم حيث آثروا على عبادة ~~من له الألوهية الجامعة عبادة من لا أحقر منه والصدق مطابقة الواقع ~~والمذاهب فيه مشهورة وجواب إن محذوف PageV01P196 ~~لدلالة الأول عليه وليس هو جوابا لهما وكذا متعلق الصدق أي إن كنتم صادقين ~~بزعمكم في أنه كلام البشر أو في أنكم تقدرون على معارضته فأتوا وأدعوا فقد ~~بلغ السيل الربى وهذا كالتكرير للتحدي والتأكيد له ولذا ترك العطف وجعل ~~المتعلق الأرتياب لتقدمه مما لا إرتياب في تأخره لأن الأرتياب من قبيل ~~التصور الذي لا ms00356 يجري فيه صدق ولا كذب والقول بأن المراد إن كنتم صادقين في ~~إحتمال أنه كذا مع ما فيه من لتكلف لا يجدي نفعا لأن الإحتمال شك أيضا ومن ~~التكلف بمكان قول الشهاب : إن المراد من النظم الكريم الترقي في إلزام ~~الحجة وتوضيح المحجة فالمعنى إن أرتبتم فأتوا بنظيره ليزول ريبكم ويظهر ~~أنكم أصبتم فيما خطر على بالكم وحينئذ فإن صدقت مقالتكم في أنه مفترى ~~فأظهروها ولا تخافوا هذا ووجه ملائمة الآية لما قلناه في الآية السابقة أنه ~~سبحانه وتعالى أمرهم بالإستعانة إما حقيقة أو تهمكا بكل ما يعنيهم بالأمداد ~~في الأتيان في المثل أو بالشهادة على أن المأتي به مثل ولا شك أن ذلك إنما ~~يلائم إذا كانوا مأمورين بالإتيان بالمثل بخلاف ما إذا كان المأمور واحدا ~~منهم فإنهم باعثون له على الأتيان فالملائم حينئذ نسبة الشهداء إليه لأنهم ~~شهداء له وإن صح نسبته إليهم بإعتبار مشاركتهم إياه في تلك الدعوى بالتحريك ~~والحث والقول بأنهم مشاركون للمأتي منه في دعوى المماثلة ليس بشيء لأن ~~شهادة على المماثلة ثم ترجيح رجوع الضمير للمنزل يقتضي ترجيح كون الظزف صفة ~~للسورة أيضا وقد أورد ههنا أمور طويلة لا طائل تحتها # فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فأتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة فذلكة ~~لما تقدم فلذا أتى بالفاء أي إذا بذلتم في السعي غاية المجهود وجاوزتم في ~~الحد كل حد معهود متشبثين بالذيول راكبين متن كل صعب وذلول وعجزتم عن ~~الأتيان بمثله وما دانيه في أسلوبه وفضله ظهر أنه معجز والتصديق به لازم ~~فآمنوا واتقوا النار وأتى بأن والمقام اذا العجز وهو سبحانه وتعالى اللطيف ~~الخبير تهكما بهم كما يقول الواثق بالغلبة لخصمه إن غلبتك لم أبق عليك ~~وتحميقا لهم لشكهم في المتيقن الشديد الوضوح ففي الآية إستعارة تهكمية ~~تبعية حرفية أو حقيقة وكناية كسائر ما جاء على خلاف مقتضى الظاهر وقد يقال ~~عبر بذلك نظرا لحال المخاطبين فإن العجز كان قبل التأمل كالمشكوك فيه لديهم ~~لإتكالهم على فصاحتهم وتفعلوا مجزوم بلم ولا تنازع ms00357 بينها وبين إن وإن تخيل ~~وقد صرح إبن هشام بأنه لا يكون بين الحروف لأنها لا دلالة لها على الحدث ~~حتى تطلب المعمولات إلا أن إبن العلج أجازه إستدلالا بهذه الآية ورد بأن إن ~~تطلب مثبتا ولم منفيا وشرط التنازع الإتحاد في المعنى فإن هنا داخلة على ~~المجموع عاملة في محله كأنه قال : فإن تركتم الفعل فيفيد الكلام إستمرار ~~عدم الإتيان المحقق في الماضي وبهذا ساغ إجتماعهما وإلا فبين مقتضاهما ~~الإستقبال والمضي تناف نعم قيل في ذلك إشكال لم يحرر دفعه بعد بما يشفي ~~العليل : وهو أن المحل إن كان للفعل وحده لزم توارد عاملين في نحو إن لم ~~يقمن وإن كان للجملة يرد أنهم لم يعدوها مما لها محل أو للمحل مع الفعل فلا ~~نظير له فلعلهم يتصيدون فعلا مما بعدها ويجزمونه بها وهو كما ترى وعبر ~~سبحانه عن الفعل الخاص حيث كان الظاهر فإن لم تأتوا بسورة من مثله بالفعل ~~المطلق العام ظاهرا لإيجاز القصر وفيه إيذان بأن المقصود بالتكليف إيقاع ~~نفس الفعل المأمور به لإظهار عجزهم عنه لا تحصيل المفعول ضرورة إستحالته ~~وإن مناط الجواب في الشرطية أعني الأمر بالإتقاء هو عجزهم عن إيقاعه لا فوت ~~حصول المقصود وقيل : أطلق الفعل وأريد به الإتيان مع ما يتعلق به على طريقة ~~ذكر اللازم وإرادة الملزوم لما بينهما من التلازم المصحح للإنتفال بمعونة ~~قرائن الحال أو على طريقة التعبير PageV01P197 ~~عن الأسماء الظاهرة بالضمائر الراجعة إليها حذرا من التكرير والظاهر أن ~~فيما عبر عنه إيجازا وكناية وإيهام نفي الإتيان بالمثل وما يدانيه بل وغيره ~~وإن لم يكن مرادا ولن كلا في نفي المستقبل وإن فارقتها بالأختصاص بالمضارع ~~وعمل النصب إلا فيما شذ من الجزم بها في قوله : لن يخب الآن من رجاك ومن ~~حرك من دون بابك الحلقة ولا تقتضي النفي على التأييد وإن أفادت التأكيد ~~والتشديد ولا طول مدة أو قلتها خلافا لبعضهم وليس أصله الا أنكما روى عن ~~الخليل : فحذفت الهمزة لكثرتها وسقطت الألف للساكنين وتغير الحكم وصار ms00358 لن ~~تضرب كلاما تاما دون أن ومصحوبها وقيل : به لقوله : يرجى المرء ما لا أن ~~يلاقيه ويعرض دون أقربه الخطوب وإحتمال زيادة أن يوهن الإحتجاج ولا لاكما ~~عند الفراء فأبدلت ألفه نونا إذ لا داعي إلى ذلك وهو خلاف الأصل والجملة ~~إعتراض بين جزئي الشرطية ظاهرا مقرر لمضمون مقدمها ومؤكد لإيجاب العمل ~~بتاليها وهذه معجزة باهرة حيث أخبر بالغيب الخاص علمه به سبحانه وقد وقع ~~الأمر كذلك كيف لا ولو عارضوه بشيء يدانيه لتناقله الرواة لتوفر الدواعي ~~وما أتي به نحو مسيلمة الكذاب مما تضحك منه الثكلى لم يقصد به المعارضة ~~وإنما أدعاه وحيا وقوله سبحانه : فأتقوا جواب للشرط على أن إلتقاء النار ~~كناية عن ظهور إعجازه المقتضي للتصديق والإيمان به أو عن الإيمان نفسه ~~وبهذا يندفع ما يتوهم من أن إتقاء النار لازم من غير توقف على هذا الشرط ~~فما معنى التعليق وأيضا الشرط سبب أو ملزوم للجزاء وليس عدم الفعل سببا ~~للإتقاء ولا ملزوما له فكيف وقع جزاء له وبعضهم قدر لذلك جوابا وإلتزامه ~~جملة خبرية لأن الإنشائية لا تقع جزاء كما لا تقع خبرا إلا بتأويل ~~والزمخشري لا يوجب ذلك فيها لعدم الحمل المقتضى له والوقود بالفتح كما قرأ ~~به الجمهور ما يوقد به النار وكذا كل ما كان على فعول أسم لما يفعل به في ~~المشهور وقد يكون مصدرا عند بعض وحكوا ولوعا وقبولا ووضوءا وطهورا ووزوعا ~~ولغوبا وقرأ عبيد بن عمير وقيدها وعيسى بن عمرو وغيره وقودها بالضم فإن كان ~~أسما لما يوقد به كالمفتوح فذاك وإن كان مصدراكما قيل في سائر ما كان على ~~فعول فحمله على النار للمبالغة وللتجوز فيه أو في التشبيه أو بتقدير مضاف ~~أولا كذو وقودها أو ثانيا كإحتراق وهو نفسه خارجا غيره مفهوما وذاك مصداق ~~الحمل وحكى إن من العرب من يجعل المفتوح مصدرا والمضموم إسما فينعكس الحال ~~فيما نحن فيه والحجارة كحجار جمع كثرة لحجر وجمع القلة أحجار وجمع فعل ~~بفتحتين على فعال شاذ وإبن مالك في التسهيل ms00359 يقول : إنه اسم جمع لغلبة وزنه ~~في المفردات وهو الظاهر والمراد بها على ما صح عن إبن عباس وإبن مسعود رضي ~~الله تعالى عنهم ولمثل ذلك حكم الرفع حجارة الكبريت وفيها من شدة الحر ~~وكثرة الإلتهاب وسرعة الإيقاد ومزيد الإلتصاق بالأبدان وإعداد أهل النار أن ~~يكونوا حطبا مع نتن ريح وكثرة دخان ووفور كثافة ما نعوذ بالله منه وفي ذلك ~~تهويل لشأن النار وتنفير عما يجر إليها بما هو معلوم في الشاهد وإن كان ~~الأمر وراء ذلك فالعالم وراء هذا العالم وعيلم قدرة الجبار سبحانه وتعالى ~~يضمحل فيه هذا العيلم وقيل : المراد بها الأصنام التي ينحتونها وقرنها بهم ~~في الآخرة زيادة لتحسرهم حيث بدا لهم نقيض ما كانوا يتوقعون وهناك يتم لهم ~~نوعان من العذاب روحاني وجسماني ويؤيد هذا قوله تعالى : إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم PageV01P198 ~~وحملها على الذهب والفضة لأنهما يسميان حجراكما في القاموس دون هذين ~~القولين الأصح أولهما عند المحدثين وثانيهما عند الزمخشري ويشير إليه كلام ~~الشيخ الأكبر قدس سره وأل فيها على كل ليست للعموم وذهب بعض أهل العلم إلى ~~أنها له ويكون المعنى أن النار التي وعدوا بها صالحة لأن تحرق ما ألقى فيها ~~من هذين الجنسين فعبر عن صلاحيتها وأستعدادها بالأمر المحقق وذكر الناس ~~والحجارة تعظيما لشأن جهنم وتنبيها على شدة وقودها ليقع ذلك من النفوس أعظم ~~موقع ويحصل به من التخويف ما لا يحصل بغيره وليس المراد الحقيقة وهو خلاف ~~الإظاهر والمتبادر من الآيات ويوشك أن يكون سوء ظن بالقدرة ولا يتوهم من ~~الإقتصار على هذين الجنسين أن لا يكون في النار غيرهما بدليل ماذكر في غير ~~موضع من كون الجن والشياطين فيها أيضا نعم قال سيدي الشيخ الأكبر قدس سره : ~~أنهم لهبها وأولئك جمرها وبدأ سبحانه بالناس لأنهم الذين يدركون الآلام أو ~~لكونهم أكثر إيقادا من الجماد لما فيهم من الجلود واللحوم والشحوم ولأن في ~~ذلك مزيد التخويف وإنما عرف النار وجعل الجملة صلة وأنها يجب أن تكون قصة ~~معلومة ms00360 لأن المنكر في سورة التحريم نزل أولا فسمعوه بصفته فلما نزل هذا بعد ~~جاء معهودا فعرف وجعلت صفته صلة وكون الصفة كذلك الخطب فيه هين لما أن ~~المخاطب هناك المؤمنون وظاهر أنهم سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إلا أن في كون سورة التحريم نزلت أولا مقالا فتأمل أعدت للكافرين ~~42 إبتداء كلام قطع عما قبله مع أن مقتضى الظاهر أن يعطف على الصلة السابقة ~~إعتناء بشأنه بجعله مقصودا بالذات بالإفادة مبالغة في الوعيد وجعله ~~إستئنافا بيانيا بأن يقدر لمن أعدت أو لم كان وقودها كذا وكذا فمع عدم ~~مساعدة عطف بشر الآتي على البناء للمفعول عليه لأنه لا يصلح للجواب إلا أن ~~يقال المعطوف على الإستئناف لا يجب أن يكون إستئنافا يأبى عنه الذوق أما ~~الأول فلأن السياق لا يقتضيه وأما الثاني فلأن المقصد من الصلة التهويل ~~فالسؤال بلم كان شأن النار كذا مما لا معنى له والجواب غير واف به وجعله ~~حالا من النار بإضمار قد والخبر من أجزاء الصلة لذي الحال لا من ضمير ~~وقودها للجمود أو لوقوع الفصل بالخبر الأجنبي حينئذ ليس بشيء إذ لا يحسن ~~التقييد بهذه الحال إلا أن يقال إنها لازمة بمنزلة الصفة فيفيد المعنى الذي ~~تفيده الصلة ولذا قيل : إنها صلة بعد صلة وتعدد الصلات كالصفات والأخبار ~~كثير بعاطف وبدونه كما نص عليه الإمام المرزوقي وإن لم يظفر به السعد أو ~~معطوف بحذف الحرف كما صرح به إبن مالك وجعله صلة ووقودها الناس إما معترضة ~~للتأكيد أو حال مما لا ينبغي أن يخرج عليه التنزيل ومعنى أعدت هيئت وقرأ ~~عبد الله أعتدت من العتاد بمعنى العدة وإبن أبي عبلة أعدها الله للكافرين ~~والمراد إما جنسهم والمخاطبون داخلون فيهم دخولا أوليا أو هم خاصة ووضع ~~الظاهر موضع ضميرهم حينئذ لذمهم وتعليل الحكم بكفرهم وكون الأعداد للكافرين ~~لا ينافي دخول غيرهم فيها على جهة التطفل فلا حاجة إلى القول بأن نار ~~العصاة غير نار الكفار ثم يتبادر من الآية الكريمة ms00361 أن النار مخلوقة الأن ~~والله تعالى أعلم بمكانها في واسع ملكه وجعل المستقبل لتحققه ماضيا كنفخ في ~~الصور والأعداد مثله في أعد الله لهم مغفرة وأجرا كما يقول المعتزلة خلاف ~~الظاهر والذي ذهب أهل الكشف إليه أنها مخلوقة غير أنها لم تتم وهي الآن ~~عندهم دار حرروها هواء محترق لا جمر لها البتة ومن فيها من الزبانية في ~~رحمة منعمون يسبحون الله تعالى لا يفترون وتحدث فيها الآلام بحدوث أعمال ~~الأنس والجن الذين يدخلونها ولذا يختلف عذاب داخلها وحدها بعد الفراغ من ~~الحساب ودخول PageV01P199 ~~أهل الجنة الجنة من مقعر فك الثوابت إلى أسفل السافلين فلهذا كله يزاد إلى ~~ما هو الآن ولذا كان يقول عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما : إذا رأى ~~البحر يا بحر متى تعود نارا وكان يكره الوضوء بمائه ويوقل : التيمم أحب إلي ~~منه وقال تعالى : وإذا البحار سجرت أي أججت وليس للكفار اليوم مكث فيها ~~وإنما يعرضون عليها كما قال تعالى : بكرة وعشيا وهي ناران حسية مسلطة على ~~ظاهر الجسم والأحساس والحيوانية : ومعنوية وهي التي تطلع على الأفئدة وبها ~~يعذب الروح المدبر للهيكل الذي أمر فعصى والمخالفة وهي عين الجهل بمن ~~أستكبر عليه أشد العذاب وقد أطالوا الكلام في ذلك وأتوا بالعجب العجاب ~~وحقيقة الأمر عندي لا يعلمها إلا الله تعالى ولا شيء أحسن من التسليم لما ~~جاء به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فكيفية ما في تلك النشأة الأخروية ~~مما لا يمكن أن تعلم كما ينبغي لمن غرق في بحار العلائق الدنيوية وماذا على ~~إذا آمنت بما جاء مما أخبر به الصادق من الأمور السمعية مما لا يستحيل على ~~ما جاء وفوضت الأمر إلى خالق الأرض والسماء أسأل الله تعالى أن يثبت قلوبنا ~~على دينه وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات لما ذكر سبحانه وتعالى فيما ~~تقدم الكفار وما يؤول إليه حالهم في الآخرة وكان في ذلك أبلغ التخويف ~~والإنذار عقب بالمؤمنين وما لهم جريا على السنة الألهية من شفع الترغيب ~~بالترهيب والوعد بالوعيد ms00362 لأن من الناس من لا يجديه التخويف ولا يجديه ~~وبنفعه اللطف ومنهم عكس ذلك فكأن هذا وما بعده معطوف على سابقه عطف القصة ~~على القصة واتناسب بينهما بإعتبار أنه بيان لحال الفريقين المتباينين وكشف ~~عن الوصفين المتقابلين وهل هو معطوف على وإن كنتم إلى أعدت أو على فإن لم ~~تفعلوا الآية قولان أختار السيد أولهما وأدعى بعضهم أنه أقضى لحق البلاغة ~~وأدعى لتلائم النظم لأن ياأيها الناس أعبدوا خطاب عام يشمل الفريقين وإن ~~كنتم إلخ مختص بالمخالف ومضمونه الإنذار وبشر إلخ مختص بالموافق ومضمونه ~~البشارة كأنه تعالى أوحى إلى نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم أن يدعو الناس ~~إلى عبادته ثم أمر أن ينذر من عاند ويبشر من صدق والسعد أختار ثانيهما لأن ~~السوق لبيان حال الكفار ووصف عقابهم وقيل عطف على فأتقوا وتغاير المخاطبين ~~لا يضر ك يوسف أعرض عن هذا وأستغفري وترتبه على الشرط بحكم العطف بإعتبار ~~أن أتقوا إنذار وتخويف للكفار وبشر تبشير للمؤمنين وكل منهما مترتب على عدم ~~المعارضة بعدم التحدي لأن عدم المعارضة يستلزم ظهور إعجازه وهو يستلزم ~~إستيجاب منكره العقاب ومصدقه الثواب لأن الحجة تمت والدعوة كملت ~~وإستيجابهما إياهما يقتضي الإنذار والتبشير فترتب الجملة الثانية على الشرط ~~ترتب الأولى عليه فلا فرق وقد يقال إن الجزاء فمنوا محذوفا والمذكور قائم ~~مقامه فالمعنى إن لم تأتوا بكذا فمنوا وبشر الذين آمنوا أي فليوجد إيمان ~~منهم وبشارة منك ووضع الظاهر موضع الضمير وفيه حث لهم على الإيمان ولعله ~~أقل مؤنة وأختار صاحب الإيضاح عطفه على أنذر مقدرا بعد جملة أعدت وقيل : ~~عطف على قلقبل وإن لم تفعلوا وتقديره قبل ياأيها الناس يحوج إلى إجراء مما ~~نزلنا على عبدنا على طريقة كلام العظماء أو تقدير قال الله بعد قل والبشارة ~~بالكسر والضم أسم من بشر بشرا وبشورا وتفتح الباء فتكون بمعنى الجمال وفي ~~الفعل لغتان التشديد وهي العليا والتخفيف وهي لغة أهل تهامة وقريء بهما في ~~المضارع في مواضع والتكثير في المشدد بالنسبة إلى المفعول فإن واحدا ms00363 كان ~~فعل فيه مغنيا عن فعل وفسروها في المشهور وصحح بالخبر السار الذي ليس عند ~~المخبر علم به وأشترط بعضهم أن يكون صدقا وعن سيبويه إنها خبر يؤثر في ~~البشرة حزنا أو سرورا وكثر إستعماله في الخير وصححه في البحر وبشرهم بعذاب ~~أليم ظاهر عليه ومن باب التهكم PageV01P200 ~~على الأول والمأمور بالتبشير البشير النذير صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل ~~: كل من يتأتى منه ذلك كما في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم بشر المشائين ~~إلى المساجد الحديث ففيه رمز إلى أن الأمر لعظمته حقيق بأن يتولى التبشير ~~به كل من يقدر عليه ويكون هناك مجاز إن كان الضمير موضوعا لجزئي بوضع كلي ~~وإلا ففي الحقيقة والمجاز كلام في محله ولم يخاطب المؤمنون كما خوطب الكفرة ~~تفخيما لشأنهم وإيذانا تاما بأنهم أحقاء بأن يبشروا ويهنئوا بما أعد لهم ~~وقيل : تغيير للإسلوب لتخييل كمال التباين بين حال الفريقين وعندي أنه ~~سبحانه لما كسى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم حلة عبوديته في قوله : مما ~~نزلنا على عبدنا ناسب أن يطرزها بطراز التكليف بما يزيد حب أحبابه له ~~فيزدادوا إيمانا إلى إيمانهم وفي ذلك من الطف به صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وبهم ما لا يخفى # وقرأ زيد بن علي وبشر مبنيا للمفعول وهو معطوف على أعدت كما أشتهر وقيل : ~~إنه خبر بمعنى الأمر فتوافق القراءتان معنى وعطفا وتعليق التبشير بالموصول ~~للأشعار بأنه معلل بما في حيز الصلة من الإيمان والعمل الصالح لكن لا ~~لذاتهما بل بجعل الشارع ومقتضى وعده وجعل صلته فعلا مفيدا للحدوث بعد إيراد ~~الكفار بصيغة الفاعل لحث المخاطبين بالأتقاء على إحداث الإيمان وتحذيرهم من ~~الإستمرار على الكفر ثم لا يخفى أن كون مناط البشارة مجموع الأمرين لا ~~يقتضي إنتفاء البشارة عند إنتفائه فلا يلزم من ذلك أن لا يدخل بالإيمان ~~المجرد الجنة كما هو رأي المعتزلة على أن مفهوم المخالفة ظني لا يعارض ~~النصوص الدالة على أن الجنة جزاء مجرد الإيمان ومتعلق آمنوا مما لا يخفى ~~وقدره بعضهم ms00364 هنا بأنه منزل من عند الله عزوجل والصالحات جمع صالحة وهي في ~~الأصل مؤنث الصالح أسم فاعل من صلح صلوحا وصلاحا خلاف فسدت ثم غلبت على ما ~~سوغه الشرع وحسنه وأجريت مجرى الأسماء الجامدة في عدم جريها على الموصوف ~~وغيره وتأنيثها على تقدير الخلة وللغلبة ترك ولم تجعل التاء للنقل لعدم ~~صيرورتها إسماوألفيها للجنس لكن لا من حيث تحققه في الأفراد إذ ليس ذلك في ~~وسع المكلف ولو اريد التوزيع يلزم كفاية عمل واحد بل في البعض الذي يبقى مع ~~إرادته معناه الأصلي الجنسية مع الجمعية وهو الثلاثة أو الإثنان والمخصص ~~حال المؤمن فما يستطيع من الأعمال الصالحة بعد حصول شرائطه هو المراد ~~فالمؤمن الذي لم يعمل أصلا أو عمل واحدا غير داخل في الآية ومعرفة كونه ~~مبشرا من مواقع أخر وبعضهم جعل فيها شائبة التوزيع بأن يعمل كل ما يجب من ~~الصالحات إن وجب قليلا كان أو كثيرا وأدخل من أسلم ومات قبل أن يجب عليه ~~شيء أو وجب شيء واحد وليس هذا توزيعا في المشهور كركب القوم دوابهم إذ قد ~~يطلق ايضا على مقابلة أشياء باشياء أخذ كل منها ما يخصه سواء الواحد الواحد ~~كالمثال أو الجمع الواحد كدخل الرجال مساجد محلاتهم أو العكس كلبس القوم ~~ثيابهم ومنه وأغسلوا وجوهكم وأيديكم والسيد يسمى هذا شائبة التوريع أن لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار أراد سبحانه بأن لهم إلخ لتعدي البشارة بالباء ~~فحذف لإطراد حذف الجار مع أن وأن بغير عوض لطولهما بالصلة ومع غيرهما فيه ~~خلاف مشهور وفي المحل بعد الحذف قولان النصب بنزع الخافض كما هو المعروف في ~~أمثاله والجر لأن الجار بعد الحذف قد يبقى أثره ولام الجر للإستحقاق ~~وكيفيته مستفداة من خارج ولا إستحقاق بالذات فهو بمقتضى وعد الشارع الذي لا ~~يخلفه فضلا وكرما لكن بشرط الموت على الإيمان والجنة في الأصل المرة من ~~الجنب الفتح مصدر جنه إذا ستره ومدار التركيب على الستر ثم سمى بها البستان ~~الذي سترت أشجاره أرضه أو كل أرض ms00365 فيها شجر ونخل PageV01P201 ~~فإن كرم ففردوس وأطلقت على الأشجار نفسها ووردت في شعر الأعشى بمعنى النخل ~~خاصة ثم نقلت وصارت حقيقة شرعية في دار الثواب إذ فيها من النعيم مالا ولا ~~مما هو مغيب الآن عنا وجمعت جمع قلة في المشهور لقلتها عددا كقلة أنواع ~~العبادات ولكن في كل واحدة منها مراتب شتى ودرجات متفاوتة على حسب تفاوت ~~الأعمال والعمال وما نقل عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها سبع لم يقف ~~على ثبوته الحفاظ وتنوينها إما للتنويع أو للتعظيم وتقديم الخبر لقرب مرجع ~~الضمير وهو اسر للسامع والشائع التقديم إذا كان الأسم نكرة ك إن لنا لأجرا ~~وتحتظرف مكان لا يتصرف فيه بغير من كما نص عليه أبو الحسن والضمير للجنات ~~فإن أريد الأشجار فذاك مع ما فيه قريب في الجملة وإن أريد الأرض قيلمن تحت ~~أشجارها أو عاد عليها بإعتبار الأشجار إستخداما ونحوه وقيل : إن تحت بمعنى ~~جانب كداري تحت دار فلان وضعف كالقول من تحت أوامر أهلها وقيل : مناز وإن ~~أريد مجموع الأرض والأشجار فإعتبار التحتية كما قيل بالنظر إلى الجزء ~~الظاهر المصحح لإظلاق الجنة على الكل والوارد في الأثر الصحيح عن مسروق إن ~~أنهار الجنة تجري في غير أخدود وذا في أرض حصباؤها الدر والياقوت أبلغ في ~~النزهة وأحلى في المنظر وأبهج للنفس وتحدث الماء الزلال مع الحصى فجرى ~~النسيم عليه يسمع ما جرى والأنهار جمع نهر بفتح الهاء وسكونها والفتح أفصح ~~وأصله الشق والتركيب للسعة ولو معنوية كنهر السائل بناء على أنه الزجر ~~البليغ فأطلق على ما دون البحر وفوق الجدول وهل هو نفس مجرى الماء أو الماء ~~في المجرى المتسع قولان : أشهرهما الأول وعليه فالمراد مياهها أو ماؤها ~~وتأنيث تجري رعاية للمضاف إليه أو للفظ الجمع وفي الكلام مجاز في النقص أو ~~في الظرف أولا ولا والإسناد مجازي وأل للعهد الذهني قيل : أو الخارجي لتقدم ~~ذكر الأنهار في قوله تعالى : فيها أنهار من ماء الآية فإنها مكية على الأصح ~~وذي مدنية نزلت بعدها ms00366 وأستبعده السيد والسعد وقيل : عوض عن المضاف إليه أي ~~أنهارها وهو مذهب كوفي وحملها على الإستغراق على معنى يجري تحت الأشجار ~~جميع أنهار الجنة فهو وصف لدار الثواب بأن أشجارها على شواطيء الأنهار ~~وأنهارها تحت ظلال الأشجار أبرد من الثلج ولا يخفى الكلام على جمع القلة # كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل صفة ثانية ~~لجنات أخرت عن الأولى لأن جريان الأنهار من تحتها وصف لها بإعتبار ذاتها ~~وهذا بإعتبار سكانها أو خبر مبتدأ محذوف أي هم والقرينة ذكره في السابقة ~~واللاحقة وكون الكلام مسوقا لبيان أحوال المؤمنين وفائدة حذف هذا المبتدأ ~~تحقق التناسب بين الجمل الثلاثة صورة لأسميتها ومعنى لكونها جواب سؤال كأنه ~~قيل : ما حالهم في تلك الجنات فأجيب بأن لهم فيها ثمارا لذيذة عجيبة ~~وأزواجا نظيفة وهم فيها خالدون وتقدير المبتدأ هو أو هي للشأن أو القصة ليس ~~بشيء بناء على أنه لا يجوز حذف هذا الضمير وإذا لم تدخله النواسخ لا بد أن ~~يكون مفسره جملة أسمية نعم جاز تقدير هي للجنات والجملة خبر إلا أن التناسب ~~أنسب أو جملة مستأنفة كأنه لما وصف الجنات بما ذكر وقع في الذهن أن ثمارها ~~كثمار جنات الدنيا أولا فبين حالها ولهم فيها أزواج زيادة في الجواب ولو ~~قدر السؤال نحو ألهم في الجنات لذات كما في هذه الدار أم أتم وأزيد كان أصح وأوضح PageV01P202 ~~وأجاز أبو البقاء كونها حالا من الذين أو من جنات لوصفها وهي حينئذ حال ~~مقدرة والاصل فيها المصاحبة والقول : بأنها صفة مقطوعة دعوى موصولة بالجهل ~~بشرط القطع وهو علم السامع بإتصاف المنعوت بذلك النعت وإلا لأحتاج إليه ولا ~~قطع مع الحاجة وكلما نصب على الظرفية ب قالوا ورزقا مفعول ثان لرزقوا كرزقه ~~مالا أي أعطاه وليس مفعولا مطلقا مؤكدا لعامله لأنه بمعنى المرزوق أعرف ~~والتأسيس خير من التأكيد مع إقتضاء ظاهر ما بعده له وتنكيره للتنويع أو ~~للتعظيم أي نوعا لذيذا غير ما تعرفونه ومن الأولى والثانية للإبتداء قصد ms00367 ~~بهما مجرد كون المجرور بهما موضعا أنفصل عنه الشيء ولذا لا يحسن في ~~مقابلتها نحو إلى وهما ظرفان مستقران واقعان حالا على التداخل وصاحب الأولى ~~رزقا والثانية ضميره المستكن في الحال والمعنى كل حين رزقوا مرزوقا مبتدأ ~~من الجنات مبتدأ من ثمرة والشائع كونهما لغوا والرزق قد إبتدأ من الجنات ~~والرزق من الجنات قد إبتدأ من ثمرة وجعل بمنزلة أن تقول أعطاني فلان فيقال ~~من أين فتقول : من بستانه فيقول : من اي ثمرة فتقول : من الرمان وتحريره أن ~~رزقوا جعل مطلقا مبتدأ من الجنات ثم جعل مقيدا بالإبتداء من ذلك مبتدأ ثمرة ~~وعلى القولين لا يرد أنهم منعوا تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل ~~واحد والآية تخالفه أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأن ذاك إذا ~~تعلقا به من جهة واحدة إبتداء من غير تبعية ومن نحن فيه ليس كذلك للإطلاق ~~والتقييد والمراد من الثمرة على هذا النوع كالتفاح والرمان لا الفرد لأن ~~إبتداء الرزق من البستان من فرد يقتضي أن يكون المرزوق قطعة منه أجمعيه وهو ~~ركيك جدا ويحتمل أن تكون الثانية مبينة للمرزوق والظرف الأول لغو والثاني ~~مستقر خلافا لمن وهم فيه وقع حالا من النكرة لتقدمه عليها ولتقدمها تقديرا ~~جاز تقديم المبين على المبهم والثمرة يجوز حملها على النوع وعلى الجنأة ~~الواحدة ولم يلتفت المحققون إلى جعل الثانية تبعيضية في موقع المفعول ورزقا ~~مصدر مؤكد أو في موقع الحال من رزقا لبعده مع أن الأصل التبيين والإبتداء ~~فلا يعدل عنهما إلا لداع على أن مدلول التبعيضية أن يكون ما قبلها أو ما ~~بعدها جزا لمجرورها لا جزئيا فتأتي الركاكة ههنا وجمع سبحانه بين منها ومن ~~ثمرة ولم يقلمن ثمرها بدل ذلك لأن تعلق منها يفيد أن سكانها لا تحتاج ~~لغيرها لأن فيها كل ما تشتهي الأنفس وتعلق من ثمرة يفيد أن المراد بيان ~~المأكول على وجه يشمل جميع الثمرات دون بقية اللذات المعلومة من السابق ~~واللاحق وهذا إشارة إلى نوع ما رزقوا ويكفي إحساس أفراده ms00368 وهذا كقولك مشيرا ~~إلى نهر جار هذا الماء لا ينقطع أو إلى شخصه والأخبار عنه ب الذي إلخ على ~~جعله عينه مبالغة أو تقدير مثل الذي رزقناه من قبل أي في الدنيا والحكمة في ~~التشابه أن النفس تميل إلى ما يستطاب وتطلب زيادته أعد ذكر نعمان لنا إن ~~ذكره هو المسك ما كررته يتضوع وهذا مختلف بحسب الأحوال والمقامات أو لتبيين ~~المرية وكنه النعمة فيما رزقوه هناك إذ لو كان جنسا لم يعهد ظن أنه لا يكون ~~إلا كذلك أو في الجنة والتشابه في الصورة إما مع الإختلاف في الطعم كما روى ~~عن الحسن إن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل ~~الأولى فيقول ذلك فيقول الملك : كل فاللون واحد والطعم مختلف أو مع التشابه ~~في الطعم أيضا كما يشير إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : والذي نفس ~~محمد بيده إن الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها فما هي واصلة إلى ~~فيه حتى يبدل الله تعالى مكانها مثلها فلعلهم إذا رأوها على الهيئة الأولى ~~قالوا ذلك والداعي لهم لهذا القول فرط إستغرابهم وتبجحهم بما وجدوا من ~~التفاوت العظيم PageV01P203 ~~والمشهور أن كون المراد بالقبلية في الدنيا أولى مما يقدم في الآخرة لأن ~~كلما تفيد العموم ولا يتصور قولهم ذلك في أول ما قدم إليهم وقيل : كون ~~المراد بها في الآخرة أولى لئلا يلزم إنحصار ثمار الجنة في الأنواع ~~الموجودة في الدنيا مع أن فيها ما علمت وما لم تعلم على أن فيه توفية بمعنى ~~حديث تشابه ثمار الجنة وموافقته لمتشابها بعد فإنه في رزق الجنة أظهر ~~وإعادة الضمير إلى المرزوق في الدارين تكلف وستسمعه بمنه تعالى وفي الآية ~~محمل آخر يميل إليه القلب بأن يكون ما رزقوه قبل هو الطاعات والمعارف التي ~~يستلذها أصحاب الفطرة والعقول السليمة وهذا جزاء مشابه لها فيما ذكر من ~~اللذة كالجزاء الذي في ضده في قوله تعالى : ذو قواما كنتم تعملون أي جزاءه ~~فالذي رزقناه مجاز مرسل عن جزائه بإطلاق أسم ms00369 المسبب على السبب ولا يضر في ~~ذلك أن الجنة وما فيها من فنون الكرامات من الجزاء كمالا في أو هو إستعارة ~~بتشبيه الثمار والفواكه بالطاعات والمعارف فيما ذكر وقيل : أرض الجنة قيعان ~~يظهر فيها أعمال الدنيا كما يشير إليه بعض الآثار فثمرة النعيم ما غرسوه في ~~الدنيا فتدبر وأتوا به متشابها تذييل للكلام السابق وتأكيد له بما يشتمل ~~على معناه لا محل له من الإعراب ويحتمل الإستئناف والحالية بتقدير قد وهو ~~شائع وحذف الفاعل للعلم به وهو ظاهرا الخدم والولدان كما يشير إليه قراءة ~~هرون والعتكي وأتوا على الفاعل وفيها إضمار لدلالة المعنى عليه وقد أظهر ~~ذلك في قوله تعالى : ويطوف عليهم ولدان مخلدون إلى قوله سبحانه وفاكهة مما ~~يتخيرون والضمير المجرور إما على تقدير أن يراد من قبل في الدنيا فراجع إلى ~~المفهوم الواحد الذي تضمنه اللفظان هذا والذي رزقنا من قبل وهو المرزوق في ~~الدارين أي أتوا بمرزوق الدارين متشابها بعضه بالبعض ويسمى هذا الطريق ~~بالكناية الإيمائية ولو رجع إلى الملفوظ لقيل بهما وعبر عما بعضه ماض وبعضه ~~مستقبل بالماضي لتحقق وقوعه وفي الكشف أن المراد من المرزوق في الدنيا ~~والآخرة الجنس الصالح التناول لكل منهما لا المقيد بهما وإما على تقدير أن ~~يراد في الجنة فراجع إلى الرزق أي أتوا بالمرزوق في الجنة متشابه الأفراد ~~قال أبو حيان : والظاهر هذا لأن مرزوقهم في الآخرة هو المحدث عنه والمشبه ~~بالذي رزقوه من قبل ولأن هذه الجملة إنما جاءت محدثا بها عن الجنة وأحوالها ~~وكونه يخبر عن المرزوق في الدنيا والآخرة أنه متشابه ليس من حديث الجنة إلا ~~بتكلف ولا يعكر على دعوى متشابه ما في الدارين ما أخرجه البيهقي وغيره عن ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ليس في الجنة من أطعمة الدنيا إلا ~~الأسماء لأنه لا يشترط فيه أن يكون من جميع الوجوه وهو حاصل في الصورة التي ~~هي مناط الأسم وإن لم يكن في المقدار والطعم وتحريره أن إطلاق الأسماء ~~عليها لكونها على الإستعارة ms00370 يقتضي الإشتراك فينا هو ناطها وهو الصورة وبذلك ~~يتحقق التشابه بينهما فالمستثنى في الأثر الأسماء وما هو مناطها بدلالة ~~العقل ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون 52 صفة ثالثة ورابعة للجنات ~~وأوردت الأوليتان بالجملة الفعلية لإفادة التجدد وهاتان بالأسمية لإفادة ~~الدوام وترك العاطف في البعضمع إيراده في البعض قيل : للتنبيه على جواز ~~الأمرين في الصفات وأختص كل بما أختص به لمناسبة لا تخفى وذهب أبو البقاء ~~إلى أن هاتين الجملتين مستأنفتان وجوز أن تكون الثانية حالا من ضمير الجمع ~~في لهم والعامل فيها معنى الإستقرار والأزواج جمع قلة وجمع الكثرة زوجة ~~كعود وعودة ولم يكثر إستعماله في الكلام قيل : ولهذا أستغنى عنه بجمع القلة ~~توسعا وقد ورد في الآثار ما يدل على كثرة الأزواج في الجنة من الحور وغيرهن ~~ويقال : الزوج للذكر والأنثى ويكون لا حد المزدوجين ولهما معا ويقال : ~~للأنثى زوجة في لغة تميم وكثير من قيس والمراد هنا بالأزواج النساء اللاتي ~~تختص بالرجل لا يشركه فيها غيره وليس في المفهوم إعتبار التوالد الذي هو ~~مدار بقاء PageV01P204 ~~النوع حتى لا يصح إطلاقه على أزواج الجنة لخلودهم فيها وإستغنائهم عن ~~الأولاد على أن بعضهم صحح التوالد فيها وروى آثارا في ذلك لكن على وجه يليق ~~بذلك المقام وذكر بعضهم أن الأولاد روحانيون والله قادر على ما يشاء ومعنى ~~كونها مطهرة أن الله سبحانه نزههن عن كل ما يشينهن فإن كن من الحوركما روى ~~عن عبدالله فمعنى التطهر خلقهن على الطهارة لم يعلق بهن دنس ذاتي ولا خارجي ~~وإن كن من بني آدمكما روى عن الحسنمن عجائزكم الرمص الغمص يصرن شواب ~~فالمراد إذهاب كل شين عنهن من العيوب الذاتية وغيرها والتطهير كما قال ~~الراغب يقال في الأجشام والأخلاق والأفعال جميعا فيكون عاما هنا بقرينة ~~مقام المدح لا مطلقا منصرفا إلى الكامل وكمال التطهير إنما يحصل بالقسمين ~~كما قيل فإن المعهود من إرادة الكمال إرادة أعلى أفراده لا الجميع وقرأ زيد ~~بن علي مطهرات بناء على طهرن لأطهرتكما في الأولى ولعلها ms00371 أولى إستعمالا وإن ~~كان الكل فصيحا لأنهم قالوا : جمع ما لا يعقل إما أن يكون جمع قلة أو كثرة ~~فإن كان جمع كثرة فمجيء الضمير على حد ضمير الواحدة أولى من مجيئه على حد ~~ضمير الغائبات وإن كان جمع قلة فالعكس وكذلك إذا كان ضميرا عائدا على جمع ~~العاقلات الأولى فيه النون دون التاء كبلغن أجلهن ويرضعن أولادهن ولم ~~يفرقوا في هذا بين جمع القلة والكثرة ومجيء هذه الصفة مبينة للمفعول ولم ~~تأت طاهرة وصف من طهر بالفتح على الأفصح أو طهر بالضم وعلى الأول قياس وعلى ~~الثاني شاء للتفخيم لأنه أفهم أن لها مطهرا وليس سوى الله تعالى وكيف يصف ~~الواصفون من طهره الرب سبحانه ! وقرأ عبيد بن عمير مطهرة واصله متطهرة ~~فأدغم ولما ذكر سبحانه وتعالى مسكن المؤمنين ومطعمهم ومنكحهم وكانت هذه ~~الملاذ لا تبلغ درجة الكمال مع خوف الزوال ولذلك قيل : أشد الغم عندي في ~~سرور تيقن عنه صاحبه إنتقالا أعقب ذلك بما يزيل ما ينغص إنعامه من ذكر ~~الخلود في دار الكرامة والخلود عند المعتزلة البقاء الدائم الذي لا ينقطع ~~وعندنا البقاء الطويل إنقطع أو لم ينقطع وإستعماله في المكث الدائم من حيث ~~أنه مكث طويل لا من حيث خصوصه حقيقة وهو المراد هنا وقد شهدت له الآيات ~~والسنن والجهمية يزعمون أن الجنة وأهلها يفنيان وكذا النار وأصحابها والذي ~~دعاهم إلى هذا أنه تعالى وصف نفسه بأنه الأول والآخر والأولية تقدمه على ~~جميع المخلوقات والآخرية تأخره ولا يكون إلا بفناء السوي ولو بقيت الجنة ~~وأهلها كان فيه تشبيه لمن لا شبيه له سبحانه وهو محال ولأنه إن لم يعلم ~~أنفاس أهل الجنة كان تعالى عن ذلك وإن علم لزم الإنتهاء وهو بعد الفناء ~~ولنا النصوص الدالة على التأييد والعقل معها لأنها دار سلام وقدس لا خوف ~~ولا حزن والمرء لا يهنأ بعيش يخاف زواله بل قيل : البؤس خير من نعيم زائل ~~والكفر جريمة خالصة فجزاؤها عقوبة خالصة لا يشوبها نقص ومعنى الأول والآخر ~~ليس كما في ms00372 الشاهد بل بمعنى لا إبتداء ولا إنتهاء له في ذاته من غير إستناد ~~لغيره فهو الواجب القدم المستحيل العدم والخلق ليسوا كذلك فأين الشبه ~~والعلم لا يتناهى فيتعلق بما لا يتناهى وما أنفاس أهل الجنة إلا كمراتب ~~الأعداد ! أفيقال : إن الله سبحانه لا يعلمها أو يقال إنها متناهية تبا ~~للجهمية ما أجهلهم وأجهل منهم من قال إن الأبدان مؤلفة من الأجزاء المتضادة ~~في الكيفية معرضة للإستحالات المؤدية إلى الإنحلال والإنفكاك فكيف يمكن ~~التأييد وذلك لأن مدار هذا على قياس هاتيك النشأة على هذه النشأة وهيهات ~~هيهات كيف يقاس ذلك العالم الكامل على عالم الكون والفساد ! على أنه إذا ~~ثبت كونه تعالى قادرا مختارا ولا فاعل في الوجود إلا هو فلم لا يجوز أن ~~يعيد الأبدان بحيث لا تتحلل أو إن تحللت فلم لا يجوز أن يخلق بدل PageV01P205 ~~ما تحلل دائما ابدا وسبحان القادر الحكيم الذي لا يعجزه شيء إن الله لا ~~يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة قال إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره : ~~نزلت في اليهود لما ضرب الله تعالى الأمثال في كتابه بالعنكبوت والذباب ~~وغير ذلك مما يستحقر قالوا : إن الله تعالى أعز وأعظم من أن يضرب الأمثال ~~بمثل هذه المحقرات فرد الله تعالى عليهم بهذه الآية ووجه ربطها بما تقدم ~~على هذاوكان المناسب عليه أن توضع في سورة العنكبوت مثلا أنها جواب عن شبهة ~~تورد على إقامة الحجة على حقية القرآن بأنه معجز فهي من الريب الذي هو في ~~غاية الإضمحلال فكان ذكرها هنا أنسب وقال مجاهد وغيره : نزلت في المنافقين ~~قالوالما ضرب الله سبحانه المثل بالمستوقد والصيب الله تعالى أعلى وأعظم من ~~أن يضرب الأمثال بمثل هذه الأشياء التي لا بال لها فرد الله تعالى عليهم ~~ووجه الربط عليه ظاهر فإنها للذب عن التمثيلات السابقة على أحسن وجه وأبلغه ~~وقيل : إنها متصلة بقوله تعالى : فلا تجعلوا لله أنداد أي لا يستحي أن يضرب ~~مثلا لهذه الأنداد وقيل : هذا مثل ضرب للدنيا وأهلها فإن البعوضة تحيا ms00373 ما ~~جاعت وإذا شبعت ماتت كذلك أهل الدنيا إذا أمتلؤا منها هلكوا أو مثل لأعمال ~~العباد وأنه لا يمتنع أن يذكر منها ما قل أو كثر ليجازي عليه ثوابا وعقابا ~~وعلى هذين للقولين لا سرتباط للآية بما قبلها بل هي إبتداء كلام : وهذا وإن ~~جاز لا أقول به إذ المناسب بكل آية أن ترتبط بما قبلها وفي الآية إشارة إلى ~~حسن التمثيل كيف والله سبحانه مع عظمته وبالغ حكمته لم يتركه ولم يستح منه # وما أنفكت الأمثال في الناس سائره # والحياء كما قال الراغب إنقباض النفس عن القبائح وهو مركب من جبن وعفة ~~وليس هو الخجل بل ذاك حيرة النفس لفرط الحياء فهما متغايران وإن تلازما ~~وقال بعضهم : الخجل لا يكون إلا بعد صدور أمر زائد لا يريده القائم به ~~بخلاف الحياء فإنه قد يكون مما لم يقع فيترك لأجله وما في القاموس خجل ~~أستحيي تسامح وهو مشتق من الحياة لأنه يؤثر في القوة المختصة بالحيوان وهي ~~قوة الحس والحركة والآية تشعر بصحة نسبة الحياء إليه تعالى لأنه في العرف ~~لا يسلب الحياء إلا عمن هو شأنه على أن النفي داخل على كلام فيه قيد فيرجع ~~إلى القيد فيفيد ثبوت أصل الفعل أو إمكانه لا أقل وأما في الأحاديث فقد صرح ~~بالنسب وللناس في ذلك مذهبان فبعض يقول بالتأويل إذ الإنقباض النفساني مما ~~لا يحوم حول حظائر قدسه سبحانه فالمراد بالحياء عنده الترك اللازم للإنقباض ~~وجوز جعل ما هنا بخصوصه من باب المقابلة لما وقع في كلام الكفرة بناء على ~~ما روى أنهم قالوا : ما يستحيي رب محمد أن يضرب الأمثال بالذباب والعنكبوت ~~وبعض وأنا والحمد لله منهم لا يقول بالتأويل بل يمر هذا وأمثاله مما جاء ~~عنه سبحانه في الآيات والأحاديث على ما جاءت ويكل علمها بعد التنزيه عما في ~~الشاهد إلى عالم الغيب والشهادة وقرأ الجمهور يستحيي بياءين والماضي إستحيا ~~وجاء أستفعل هنا للإغناء عن الثلاثي المجرد كاستأثر وقرأ إبن كثير في رواية ~~وقليلون بياء واحدة وهي لغة ms00374 بني تميم وهل المحذوف اللام فالوزن ستفع أو ~~العين فالوزن يستفل قولان : اشهرهما الثاني وهذا الفعل مما يكون متعديا ~~بنفسه وبالحرف فيقال : إستحييته وإستحيت منه والآية تحتملهما والضرب إيقاع ~~شيء على شيء وضرب المثل من ضرب الدراهم وهو ذكر شيء يظهر أثره في غيره ~~فمعنى يضرب هنا يذكر وقيل : يبين وقيل : يضع من ضربت عليهم الذلة وما أسم ~~بمعنى شيء يوصف به النكرة لمزيد الإبهام ويسد طرق التقييد وقد يفيد التحقير ~~أيضا كأعطه شيئا ما والتعظيم كالأمر ما جدع قصير أنفه والتنويع كأضربه ضربا ~~ما وقد تجعل سيف خطيب والقرآن أجل من أن يلغى فيه شيء وبعوضة إما صفة لما ~~أو بدل منها أو عطف بيان إن قيل بجوازه في النكرات أو بدل من مثلا أو عطف ~~بيان له إن قيل ما زائدة أو مفعول PageV01P206 ~~ومثلا حال وهي المقصودة أو منصوب على نزع الخافض أي ما من بعوضة فما فوقها ~~كما نقل عن الفراء والفاء بمعنى إلى أو مفعول ثان أو أول بناء على تضمن ~~الضرب معنى الجعل ولا يرد على إرادة العموم أن مثال المعنى على المشهور أن ~~الله لا يترك أي مثل كان فيقتضي أن جميع الأمثال مضروبة في كلامه فأين هي ~~لأن المنفي ليس مطلق الترك بل الترك لأجل الإستحياء فالمعنى لا يترك مثلا ~~ما إستحياء وإن تركه لأمر آخر أراده وقرأ إبن أبي عبلة وجماعة : بعوضة ~~بالرفع والشائع على أنه خبر وأختلفوا فيما يكون عنه خبرا فقيل مبتدأ محذوف ~~أي هي أو هو بعوضة والجملة صلة ما على جعلها موصولة وهو تخريج كوفي لحذف ~~صدر الصلة من غير طول وقيل : ما بناء على أنها إستفهامية مبتدأ وأختار في ~~البحر أن تكون ما صلة أو صفة وهي بعوضة جملة كالتفسير لما أنطوى عليه ~~الكلام وقيل : بعوضة مبتدأ وما نافية والخبر محذوف أي متروكة لدلالة لا ~~يستحيي عليه # والبعوضة واحد البعوض وهو طائر معروف وفيه من دقيق الصنع وعجيب الأبداع ~~ما يعجز الإنسان أن يحيط بوصفه ولا ينكر ms00375 ذلك إلا نمرود وهو في الأصل صفة ~~على فعول كالقطوع ولذا سمى في لغة هذيل خموشف غلبت وإشتقاقه من البعض بمعنى ~~القطع فما فوقها الفاء عاطفة ترتيبية وما عطف على بعوضة أو ما إن جعل أسما ~~والتفصيل وما فيه غير خفي والمراد بالفوقية إما الزيادة في حجم الممثل به ~~فهو ترق من الصغير للكبير وبه قال إبن عباس أو الزيادة في المعنى الذي وقع ~~التمثيل فيه وهو الصغر والحقارة فهو تنزل من الحقير للأحقر وهذان الوجهان ~~على القراءة المشهورة وأما على قراءة الرفع فقد قالوا : إن جعلت ما موصولة ~~ففيه الوجهان وإن جعلت إستفهامية تعين الأول لأن العظم مبتدأ من البعوضة إذ ~~ذاك وقيل : أراد ما فوقها وما دونها فأكتفى بأحد الشيئين عن الآخر على حد ~~سرابيل تقيكم الحر فأفهم # فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم تفصيل لما أشار إليه قوله ~~تعالى : إن الله لا يستحيي إلخ من أنه وقع فيه إرتياب بين التحقيق ~~والأرتياب أو لما يترتب على ضرب المثل من الحكم إثر تحقيق حقية صدوره عنه ~~سبحانه والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما يشير إليه ما قبلها وكأنه ~~قيل كما قيل فيضربه فأما الذين إلخ وتقديم بيان حال المؤمنين لشرفه وأما ~~على ما عليه المحققون حرف متضمنة لمعنى الشرط ولذا لزمتها الفاء غالبا ~~وتفيد مع هذا تأكيد ما دخلت عليه من الحكم وتكون لتفصيل مجمل تقدمها صريحا ~~أو دلالة أو لم يتقدم لكنه حاضر في الذهن ولو تقديرا ولما كان هذا خلاف ~~الظاهر في كثير من موارد إستعمالها جعله الرضى والمرتضى من المحققين أغلبيا ~~وفسر سيبويه أما زيد فذاهب مهما يكن من شيء فزيد ذاهب وليس المراد به أنها ~~مرادفة لذلك الأسم والفعل إذ لا نظير له بل المراد أنها لما أفادت التأكيد ~~وتحتم الوقوع في المستقبل كان مآل المعنى ذلك ولما أشعرت بالشرطية قدر شرط ~~يدل على تحتم الوقوع وهو وجود شيء ما في الدنيا إذ لا تخلو عنه فما علق ~~عليه محقق ms00376 وحيث كان المعنى ما ذكر سيبويه ومهما مبتدأ والأسمية لازمة له ~~ويكن فعل شرط والفاء لازمة تليه غالبا وقامت أما ذلك المقام لزمها الفاء ~~ولصوق الأسم إقامة لللازم مقام الملزوم وإبقاء لأثره في الجملة وكان الأصل ~~دخول الفاء على الجملة فيما ذكر لأنها الجزاء لكن كرهوا إيلاءها حرف الشرط ~~فأدخلوا الخبر وعوضوا المبتدأ عن الشرط لفظا وقد يقدم على الفاء كما في ~~الرضى من أجزاء الجزاء المفعول به والظرف والحال إلى غير ذلك مما عدوه على ~~ما فيه وفي تصدير الجملتين بها من الأحماد والذم ما لا يخفى والمراد ~~بالموصول فريق المؤمنين المعهودين كما أن المراد بالموصول الآتي فريق ~~الكفرة الطاغين لا من يؤمن بضرب المثل ومن يكفر به لإختلال المعنى والضمير ~~في أنه للمثل وهو أقرب PageV01P207 ~~أو لضربه المفهوم من أن يضرب وقيل : لترك الإستحياء المنقدح مما مر وقيل : ~~للقرآن والحق خلاف الباطل وهو في الأصل مصدر حق يحق من بابي ضرب وقتل إذا ~~وجب أو ثبت وقال الراغب : أصله المطابقة والموافقة ويكون بمعنى الموجد بحسب ~~الحكمة والموجد على وفقها والإعتقاد المطابق للواقع وقيل : إنه الحكم ~~المطابق ويطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب بإعتبار إشتماله على ~~ذلك ولم يفرق في المشهور بينه وبين الصدق إلا أنه شاع في العقد المطابق ~~والصدق في القول كذلك وقد يفرق بينهما بأن المطابقة تعتبر في الحق من جانب ~~الواقع وفي الصدق من جانب الحكم وتعريفه هنا إما للقصر الإدعائي كما ~~يقالهذا هو الحقأو لدعوى الإتحاد ويكون المحكوم عليه مسلم الإتصاف ومن ربهم ~~إما خبر بعد خبر أو حال من ضمير الحق ومن لإبتداء الغاية المجازية والتعرض ~~لعنوان الربوبية للإشارة إلى أنهم يعترفون بحقية القرآن وبما أنعم الله ~~تعالى به عليهم من النعم التي من أجلها نزول هذا الكتاب وهو المناسب لقوله ~~سبحانه نزلنا على عبدنا وأما الكفرة المنكرون لجلاله المتخذون غيره من ~~الأرباب فالله عز أسمه هو المناسب لحالهم ويحذركم الله نفسه وقيل : في ذلك ~~مع الإضافة إلى الضمير تشريف وإيذان بأن ضرب ms00377 المثل تربية لهم وإرشاد إلى ما ~~يوصلهم إلى كمالهم اللائق بهم والجملة سادة مسد مفعولي يعلمونعند الجمهور ~~ومسد الأول والثاني محذوف عند الأخفش أي فيعلمون حقيته ثابتة # وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا لم يقل سبحانه وأما ~~الذين كفروا فلا يعلمون ليقابل سابقه لما في هذا من المبالغة في ذمهم ~~واتنبيه بأحسن وجه على كمال جهلهم لأن الإستفهام إما لعدم العلم أو للإنكار ~~وكل منهما يدل على الجهل دلالة واضحة ومن قال للمسك أين الشذا يكذبه ريحه ~~الطيب قيل : ولم يقل سبحانه هناك وأما الذين آمنوا فيقولون إلخ إشارة إلى ~~أن المؤمنين أكتفوا بالخضوع والطاعة من غير حاجة إلى التكلم والكافرون ~~لخبثهم وعنادهم لا يطيقون الأسرار لأنه كأخفاء الجمر في الحلفاء وقيل : ~~إنيقولونلا يدل صريحا على العلم وهو المقصود والكافرون منهم الجاهل ~~والمعاند فيقولون إلخ أشمل وأجمع وماذا لها ستة أوجه في إستعمالهم الأول أن ~~تكون ما إستفهامية في موضع رفع بالإبتداء وذابمعنى الذي خبره وأخبر عن ~~المعرفة بالنكرة هنا بناء على مذهب سيبويه في جوازه في أسماء الإستفهام ~~وغيره يجعل النكرة خبرا عن الموصول الثاني أن تكون ماذا كلها إستفهاما ~~مفعولا لأراد وهذان الوجهان فصيحان أعتبرهما سائر المفسرين والمعربين في ~~الآية والإستفهام يحتمل الإستغراب والإستبعاد والإستهزاء ظلمات بعضها فوق ~~بعض الثالث أن يجعل ما إستفهامية وذا صلة لا إشارة ولا موصولة الرابع أن ~~يجعلا معا موصولا كقوله # دعى ماذا علمت سأتقيه # الخامس أن يجعلا نكرة موصوفة وقد جوز في المثال السادس أن تكون ما ~~إستفهامية وذا اسم إشارة خبر له # والإرادة كما قاله الراغب : منقولة من راد يرود إذا سعى في طلب شيء وهي ~~في الأصل قوة مركبة من شهوة وخاطر وأمل وجعل أسما لنزوغ النفس إلى الشيء مع ~~الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل ثم يستعمل مرة في المبدأ وهو نزوغ ~~النفس إلى الشيء وتارة في المنتهى وهو الحكم فيه بأنه ينبغي إلخ وإرادة ~~المعنى من اللفظ مجرد القصد وهو إستعمال آخر ms00378 ولسنا بصدده وبين الإرادة ~~والشهوة عموم من وجه لأنها قد تتعلق بنفسها بخلاف الشهوة فإنها إنما تتعلق ~~باللذات والإنسان قد يريد الدواء البشع ولا يشتهيه ويشتهي اللذيذ ولايريده ~~إذا علم فيه هلاكه وقد يشتهي ويريد وللمتكلمينأهل الحق وغيرهمفي تفسيرها ~~مذاهب فالكلبي والنجار وغيرهما على PageV01P208 ~~أن إرادته سبحانه لأفعاله أنه يفعلها عالما بها وبما فيها من المصلحة ~~ولأفعال غيره أنه أمر بها وطلبها فالمعاصي إذا ليست بإرادته جل شأنه ونحو ~~ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وارد عليهم والجاحظ وبعض المعتزلة ~~والحكماء على أن إرادته تعالى شأنه علمه بجميع الموجودات من الأزل إلى ~~الأبد وبأنه كيف ينبغي أن يكون نظام الوجود حتى يكون على الوجه الأكمل ~~ويكفيه صدوره عنه حتى يكون الموجود على وفق المعلوم على أحسن النظام من غير ~~قصد وطلب شوقي ويسمون هذا العلم عناية وذهب الكرامية وأبو علي وأبو هاشم ~~إلى أنها صفة زائدة على العلم إلا أنها حادثة قائمة بذاته عز شأنه عند ~~الكرامية وموجودة لا في محل عند الأبوين والمذهب الحق أنها ذاتية قديمة ~~وجودية زائدة على العلم ومغايرة له وللقدرة مخصصة لأحد طرفي المقدور ~~بالوقوع وكونها نفس الترجيح الذي هو من صفات الأفعال كما قال البيضاوي عفا ~~الله تعالى عنه لم يذهب إليه أحد وفي كلمة هذا استحقار للمشار إليها مثلها ~~في أهذا الذي بعث الله رسولا وقد تكون للتعظيم بحسب اقتضاء المقام ومثلا ~~نصب على التمييز عن نسبة الإستغراب ونحوه إلى المشار إليه وقد ذكر الرضى ~~والعهدة عليه أن الضمير واسم الإشارة إذا كانا مبهمين يجيء التمييز عنهما ~~والعامل هما لتماميهما بنفسهما حيث يمتنع إضافتهما وإذا كان معلومين ~~فالتمييز عن النسبة ويحتمل أن يكون حالا من اسم الله تعالى أو من هذا أي ~~ممثلا أو ممثلا به أو بضربه # يضل به كثيرا ويهدي بن كثيرا جملتان جاريتان مجرى البيان والتفسير ~~للجملتين المصدرتين بأما إذ يشتملان على أن كلا الفريقين موصوف بالكثرة ~~وعلى أن العلم بكونه حقا من الهدى الذي يزداد به ms00379 المؤمنون نورا إلى نورهم ~~والجهل بموقعه من الضلالة التي يزداد بها الجهال خبطا في ظلمتهم وهاتان ~~يزيدان ما تضمنتاه وضوحا أو أنهما جواب لدفع ما يزعمونه من عدم الفائدة في ~~ضرب الأمثال بالمحقرات ببيان أنه مشتمل على حكمة جليلة وغاية جميلة هي كونه ~~وسيلة إلى هداية المستعدين للهداية وإضلال المنهمكين في الغواية وصرح بعضهم ~~بأنهما جواب لماذا ووضع الفعلان موضع المصدر للإشعار بالإستمرار التجددي ~~والمضارع يستعمل له كثيرا ففي التعبير به هنا إشارة إلى أن الإضلال ~~والهداية لا يزالان يتجددان ما تجدد الزمان قيل ووضعهما موضع الفعل الواقع ~~في الإستفهام مبالغة في الدلالة على تحققهما فإن إرادتهما دون وقوعهما ~~بالفعل وتجافيا عن نظم الإضلال مع الهداية في سلك الإرادة لإيهامه تساويهما ~~في التعلق وليس كذلك فإن المراد بالذات من ضرب المثل هو التذكير والإهتداء ~~كما يشير إليه قوله تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون وأما ~~الإضلال فعارض مترتب على سوء الإختيار وقدم في النظم الإضلال على الهداية ~~مع سبق الرحمة على الغضب وتقدمها بالرتبة والشرف لأن قولهم ناشيء من الضلال ~~مع أن كون ما في القرآن سببا له أحوج للبيان لأن سببيته للهدى في غاية ~~الظهور فالإهتمام ببيانه أولى ووصف كل من القبيلتين بالكثرة بالنظر إلى ~~أنفسهم وإلا فالمهتدون قليلون بالنسبة إلى أهل الضلال وبعيد حمل كثرة ~~المهتدين على الكثرة المعنوية بجعل كثرة الخصائص اللطيفة بمنزلة كثرة ~~الذوات الشريفة كما قيل ... ولم أر أمثال الرجال تفاوتت ... لدى المجد حتى ~~عد ألف بواحد ... # لا سيما وقد ذكر معها الكثرة الحقيقية هذا وجوز بعضهم أن يكون قوله تعالى ~~يضل به كثيرا الخ في موضع الصفة لمثل فهو من كلام الكفار ولعله من باب ~~المماشاة مع المؤمنين إذ هم ليسوا بمعترفين بأن هذا المثل يضل الله به ~~كثيرا ويهدي به كثيرا وأغرب من هذا تجويز ابن عطية أن يكون يضل به كثيرا من كلام PageV01P209 ~~الكفار وما بعده من كلام الله تعالى وهو إلباس في التركيب وعدول عن الظاهر ~~من غير دليل وإسناد ms00380 الإضلال إليه تعالى حقيقي وقد تقدم وجهه فلا التفات إلى ~~ما في الكشاف لأنه نزغة اعتزالية والضمير في به للمثل أو لضربه في الموضعين ~~وقيل في الأول للتكذيب وفي الثاني للتصديق ودل على ذلك قوة الكلام ولا يخفى ~~ضعفه وقرأ زيد بن علي يضل هنا وفيما يأتي ويهدي بالبناء للمفعول وابن أبي ~~عبلة في الثلاثة بالبناء للفاعل ورفعا الفاسقين خفضهم الله تعالى وما يضل ~~به إلا الفاسقين 26 تذييل أو اعتراض في آخر الكلام بناء على قول من جوزه ~~وقيل حال ومنع الساليكوتي عطفه على ما قبله قائلا لأنه لا يصح كونه جوابا ~~وبيانا وأجازه بعضهم تكملة للجواب وزيادة تعيين لمن أريد إضلالهم ببيان ~~صفاتهم القبيحة المستتبعة له وإشارة إلى أن ذلك ليس إضلالا إبتدائيا بل هو ~~تثبيت على ما كانوا عليه من فنون الضلال وزيادة فيه والفاسقين جمع فاسق من ~~الفسق وهو شرعا خروج العقلاء عن الطاعة فيشمل الكفر ودونه من الكبيرة ~~والصغيرة واختص في العرف والإستعمال بارتكاب الكبيرة فلا يطلق على ارتكاب ~~الآخرين إلا نادرا بقرينة وهو من قولهم فسق الرطب إذا خرج من قشره قال ابن ~~الأعرابي ولم يسمع الفسق وصفا للإنسان في كلام العرب ولعله أراد في كلام ~~الجاهلية كما صرح به ابن الأنباري وإلا فقد قال رؤبة وهو شاعر إسلامي يستدل ~~بكلامه ... يذهبن في نجد وغور أغائرا ... فواسقا عن قصدها جوائرا ... # على أنه يمكن أن يقال لم يخرج الفسق في البيت عن الوضع لأنه وضعا خروج ~~الإجرام وبروز الأجسام من غير العقلاء وما فيه خروج الإبل وهي لا تعقل ~~والمراد بالفاسقين هنا الخارجون عن حدود الإيمان وتخصيص الإضلال بهم مرتبا ~~على صفة الفسق وما أجرى عليهم من القبائح للإيذان بأن ذلك هو الذي أعدهم ~~للإضلال وأدى بهم إلى الضلال فإن كفرهم وعدولهم عن الحق وإصرارهم على ~~الباطل صرفت وجوه أنظارهم عن التدبر والتأمل حتى رسخت جهالتهم وازدادت ~~ضلالتهم فأنكروا وقالوا ما قالوا ونصب الفاسقين على أنه مفعول يضل أو على ~~الإستثناء والمفعول محذوف أي أحدا ms00381 ولا تفريغ كما في قوله ... نجا سالم ~~والنفس منه بشدة ... ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا ... # ومنع ذلك أبو البقاء ولعله محجوج بالبيت الذين ينقضون عهد الله من بعد ~~ميثاقه يحتمل النصب والرفع والأول إما على الإتباع أو القطع أي أذم والثاني ~~إما على الثاني من احتمالي الأول أو على الإبتداء والخبر جملة أولئك هم ~~الخاسرون وعلى هذا تكون الجملة كأنها كلام مستأنف لا تعلق لها إلا على بعد ~~والنقص فسخ التركيب وأصله يكون في الحبل ونقيضه الإبرام وفي الحائط ونحوه ~~ونقيضه البناء وشاع استعمال النقض في إبطال العهد كما قال الزمخشري من حيث ~~تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الإستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين ~~المتعاهدين وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشيء ~~المستعار ثم يرمز بذكر شيء من روادفه فينبهوا بتلك الرمزة على مكانه نحو ~~قولك عالم يغترف منه الناس وشجاع يفترس أقرانه # والحاصل أن في الآية استعارة بالكناية والنقض استعارة تحقيقية تصريحية ~~حيث شبه إبطال العهد بإبطال PageV01P210 ~~تأليف الجسم وأطلق اسم المشبه به على المشبه لكنها إنما جازت وحسنت بعد ~~اعتبار تشبيه العهد بالحبل فبهذا الإعتبار صارت قرينة على استعارة الحبل ~~للعهد ومن هنا يظهر أن الإستعارة المكنية قد توجد بدون التخييلية وأن ~~قرينتها قد تكون تحقيقية وتحقيق البحث يطلب من محله والعهد الموثق وعهد ~~إليه في كذا إذا أوصاه ووثقه عليه واستعهد منه إذا اشترط عليه واستوثق منه ~~والمراد بالعهد ههنا إما العهد المأخوذ بالعقل وهو الحجة القائمة على عباده ~~تعالى الدالة على وجوده ووحدته وصدق رسله صلى الله تعالى عليهم وسلم وفي ~~نقضها لهم ما لا يخفى من الذم لأنهم نقضوا ما أبرمه الله تعالى من الأدلة ~~التي كررها عليهم في الأنفس والآفاق وبعث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~وأنزل الكتب مؤكدا لها والناقضون على هذا جميع الكفار وأما المأخوذ من جهة ~~الرسل على الأمم بأنهم إذا بعث إليهم رسول مصدق بالمعجزات صدقوه واتبعوه ~~ولم يكتموا أمره وذكره في الكتب المتقدمة ولم يخالفوا ms00382 حكمه والناقضون حينئذ ~~أهل الكتاب والمنافقون منهم حيث نبذوا كل ذلك وراء ظهورهم وبدلوا تبديلا ~~والنقض على هذا عند بعضهم أشنع منه على الأول وعكس بعض ولكل وجهة وقيل ~~الأمانة التي حملها الإنسان بعد إباء السموات والأرض عن أن يحملنها وقيل هو ~~ما أخذ على بني إسرائيل من أن لا يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ~~ديارهم إلى غير ذلك من الأقوال وهي مبنية على الإختلاف في سبب النزول ~~والظاهر العموم ومن للإبتداء وكون المجرور بها موضعا انفصل عنه الشيء وخرج ~~وتدل على أن النقض حصل عقيب توثق العهد من غير فصل وفيه إرشاد إلى عدم ~~اكتراثهم بالعهد فاثر ما استوثق الله تعالى منهم نقضوه وقيل صلة وهو بعيد ~~والميثاق مفعال وهو في الصفات كثير كمنحار ويكون مصدرا عند أبي البقاء ~~والزمخشري كميعاد بمعنى الوعد وأنكره جماعة وقالوا هو اسم في موضع المصدر ~~كما في قوله ... أكفرا بعد رد الموت عنى ... وبعد عطائك المائة الرتاعا ... # ويكون اسم آلة كمحراث ولم يشع هذا وليس بالبعيد والمراد به ما وثق الله ~~تعالى به عهده من الآيات والكتب أو ما وثقوه به من القبول والإلتزام ~~والضمير للعهد لأنه المحدث عنه ويجوز عوده إلى الله تعالى ولم يجوزه ~~الساليكوتي لأن المعنى لا يتم بدون اعتبار العهد فهو أهم من ذكر الفاعل ~~ولأن الرجوع إلى المضاف خلاف الأصل وأفهم كلام أبي البقاء أن الميثاق هنا ~~مصدر بمعنى التوثقة وفي الضمير الإحتمالان فإن عاد إلى اسم الله تعالى كان ~~المصدر مضافا إلى الفاعل وإن إلى العهد كان مضافا إلى المفعول وحديث الرجوع ~~إلى المضاف خصه بعض المحققين في غير الإضافة اللفظية وأما فيها فمطرد كثير ~~وما نحن فيه كذلك لأنه مصدر أو مؤل بمشتق فيكون كقولك أعجبني ضرب زيد وهو ~~قائم والوجه أنها في نية الإنفصال ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ما ~~المقطوعة موصولة أو نكرة موصوفة عند أبي البقاء وفي المراد بها أقوال الأول ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قطعوه بالتكذيب ms00383 والعصيان قاله الحسن ~~وفيه استعمال ما لمن يعقل بل سيد العقلاء بل العقل الثاني القول فإنه تعالى ~~أمر أن يوصل بالعمل فلم يصلوه ولم يعملوا وظاهر هذا أنها نزلت في المنافقين ~~الثالث التصديق بالأنبياء أمروا بوصله فقطعوه بتكذيب بعض وتصديق بعض الرابع ~~الرحم والقرابة قاله قتادة وظاهره أنه أراد كفار قريش وأشباههم الخامس ~~الأمر الشامل لما ذكر مما يوجب قطعه قطع الوصلة بين الله تعالى وبين العبد ~~المقصودة بالذات من كل وصل وفصل ولعل هذا هو الأوجه لأن فيه حمل اللفظ على مدلوله PageV01P211 ~~من العموم ولا دليل واضح على الخصوص ورجح بعضهم ما قبله بأن الظاهر أن هذا ~~توصيف للفاسقين بأنهم يضيعون حق الخلق بعد وصفهم بتضييع حق الحق سبحانه ~~وتضييع حقه بنقض عهده وحق خلقه بتقطيع أرحامهم وليس بالقوى والأمر القول ~~الطالب للفعل مع علو عند المعتزلة أو استعلاء عند أبي الحسين ويفسدهما ظاهر ~~قوله تعالى حكاية عن فرعون ماذا تأمرون ويطلق على التكلم بالصيغة وعلى ~~نفسها وفي موجبها خلاف وهذا هو الأمر الطلبي وقد نقل إلى الأمر الذي يصدر ~~عن الشخص لأنه يصدر عن داعية تشبه الأمر فكأنه مأمور به أو لأنه من شأنه أن ~~يؤمر به كما سمى الخطب والحال العظيمة شأنا وهو مصدر في الأصل بمعنى القصد ~~وسمى به ذلك لأن من شأنه أن يقصد وذهب الفقهاء إلى أن الأمر مشترك بين ~~القول والفعل لأنه يطلق عليه مثل وما أمر فرعون برشيد وأن يوصل يحتمل النصب ~~والخفض على أنه بدل من ما أو من ضميره والثاني أولى للقرب ولأن قطع ما أمر ~~الله تعالى بوصله أبلغ من قطع وصل ما أمر الله تعالى به نفسه واحتمال الرفع ~~بتقدير هو أو النصب بالبدلية من محل المجرور أو بنزع الخافض أو أنه مفعول ~~لأجله أي لأن أو كراهية أن ليس بشيء كما لا يخفى ويفسدون في الأرض أولئك هم ~~الخاسرون 27 إفسادهم باستدعائهم إلى الكفر والترغيب فيه وحمل الناس عليه أو ~~بإخافتهم السبل وقطعهم الطرق على من يريد ms00384 الهجرة إلى الله تعالى ورسوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أو بأنهم يرتكبون كل معصية يتعدى ضررها ويطير في ~~الآفاق شررها ولعل هذا أولى وذكر في الأرض إشارة إلى أن المراد فساد يتعدى ~~دون ما يقف عليهم وأولئك إشارة إلى الفاسقين باعتبار ما فصل من صفاتهم ~~القبيحة وفيه رمز إلى أنهم في المرتبة البعيدة من الذم وحصر الخاسرين عليهم ~~باعتبار كمالهم في الخسران حيث أهملوا العقل عن النظر ولم يقتنصوا المعرفة ~~المفيدة للحياة الأبدية والمسرة السرمدية واشتروا النقض بالوفاء والفساد ~~بالصلاح والقطيعة بالصلة والثواب بالعقاب فضاع منهم الطلبتان رأس المال ~~والربح وحصل لهم الضرر الجسيم وهذا هو الخسران العظيم وفي الآية ترشيح ~~للإستعارة المقدرة التي تتضمنها الآيات السابقة فافهم # كيف تكفرون بالله التفات إلى خطاب أولئك بعد أن عدد قبائحهم المستدعية ~~لمزيد سخطه تعالى عليهم والإنكار إذا وجه إلى المخاطب كان أبلغ من توجيهه ~~إلى الغائب وأردع له لجواز أن لا يصله وكيف اسم إما ظرف وعزى إلى سيبويه ~~فمحلها نصب دائما أو غير ظرف وعزى إلى الأخفش فمحلها رفع مع المبتدأ ونصب ~~مع غيره وادعى ابن مالك أن أحدا لم يقل بظرفيتها إذ ليست زمانا ولا مكانا ~~لكن لكونها تفسر بقولك على أي حال أطلق اسم الظرف عليها مجازا واستحسنه ابن ~~هشام ودخول الجر عليها شاذ وأكثر ما تستعمل استفهاما والشرط بها قليل ~~والجزم غير مسموع وأجازه قياسا الكوفيون وقطرب والبدل منها أو الجواب إذا ~~كانت مع فعل مستغن منصوب ومع ما لا يستغنى مرفوع إن كان مبتدأ ومنصوب إن ~~كان ناسخا وزعم ابن موهب أنها تأتي عاطفة وليس بشيء وهي هنا للإستخبار ~~منضما إليه الإنكار والتعجيب لكفرهم بإنكار الحال الذي له مزيدا اختصاص بها ~~وهي العلم بالصانع والجهل به ألا يرى أنه ينقسم باعتبارهما فيقال كافر ~~معاند وكافر جاهل فالمعنى أفي حال العلم تكفرون أم في حال الجهل وأنتم ~~عالمون بهذه القصة وهو يستلزم العلم PageV01P212 ~~بصانع موصوف بصفات الكمال منزه عن النقصان وهو صارف قوي عن الكفر وصدور ms00385 ~~الفعل عن القادر مع الصارف القوي مظنة تعجيب وتوبيخ وفيه إيذان بأن كفرهم ~~عن عناد وهو أبلغ في الذم وفيه من المبالغة أيضا ما ليس في أتكفرون لأن ~~الإنكار الذي هو نفى قد توجه للحال التي لا تنفك ويلزم من نفيها نفى صاحبها ~~بطريق البرهان وإن شئت عممت الحال وإنكار أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها مع ~~أن كل موجود يجب أن يكون وجوده على حال من الأحوال يستدعي إنكار وجود الكفر ~~بذلك الطريق ولا يرد أن الإستخبار محال على اللطيف الخبير عز شأنه لأنه إما ~~أن يكون بمعنى طلب الخبر فلا نسلم المحالية إذ قد يكون لتنبيه المخاطب ~~وتوبيخه ولا يقتضي جهل المستخبر ولا يلزم من ضم الإنكار والتعجيب إليه وهما ~~من المعاني المجازية للإستفهام الجمع بين الحقيقة والمجاز إن كان الإستخبار ~~حقيقة للصيغة وبين معنيين مجازيين إن كان مجازا لأن الإنفهام بطريق ~~الإستتباع واللزوم لا من حاق الوسط أو أنه تجوز على تجوز لشهرة الإستفهام ~~في معنى الإستخبار حتى كأنه حقيقة فيه وإما أن يكون بمعنى الإستفهام فنقول ~~لا قدح في صدوره ممن يعلم المستفهم عنه لأنه كما في الإتقان طلب الفهم أما ~~فهم المستفهم وهو محال عليه تعالى أو وقوع فهمه ممن لا يفهم كائنا من كان ~~ولا استحالة فيه منه تعالى وكذا لا استحالة في وقوع التعجيب منه تعالى بل ~~قالوا إذا ورد التعجب من الله جل وعلا لم يلزم محذور إذ يصرف إلى المخاطب ~~أو يراد غايته أو يرجع إلى مذهب السلف وأتى سبحانه بتكفرون ولم يأت بالماضي ~~وإن كان الكفر قد وقع منهم لأن الذي أنكر الدوام والمضارع هو المشعر به ~~ولئلا يكون في الكلام توبيخ لمن وقع منه الكفر ممن آمن كأكثر الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم # وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون 28 ما قبل ثم ~~حال من ضمير تكفرون بتقدير قد لا محالة خلافا لمن وهم فيه والمعنى كيف ~~تكفرون وقد خلقكم فعبر عن الخلق بذلك ولما ms00386 كان مركوزا في الطباع ومخلوقا في ~~العقول أن لا خالق إلا الله كانت حالا تقتضي أن لا تجامع الكفر والجمل بعد ~~مستأنفة لا تعلق لها بالحال ولذا غايرت ما قبلها بالحرف والصيغة ولك أن ~~تجعل جميع الجمل مندرجة في الحال وهو في الحقيقة العلم بالقصة كأنه قيل كيف ~~تكفرون وأنتم عالمون بهذه القصة وبأولها وآخرها فلا يضر اشتمالها على ماض ~~ومستقبل وكلاهما لا يصح أن يقع حالا ورجح هذا جمع محققون والحياة قوة تتبع ~~الإعتدال النوعي ويفيض منها سائر القوى وقيل القوة الحساسة والعضو المفلوج ~~حي وإلا لتسارع إليه الفساد وعدم الاحساس بالفعل لا يدل على عدم القوة ~~لجواز فقدان الأثر لمانع وكأنهم أرادوا من ذلك قوة اللمس لأن مغايرة الحياة ~~لما عداه من الحواس ظاهرة فإنها مختصة بعضو دون عضو وأنها مفقودة في بعض ~~أنواع الحيوانات وأنه يلزم تعدد الحياة بالنوع في شخص واحد إن قيل بكون ~~الحياة كل واحد منها وتركبها في الخارج إن أريد مجموعها وتطلق مجازا على ~~القوة النامية لأنها من طلائعها ومقدماتها وعلى ما يخص الإنسان من الفضائل ~~كالعقل والعلم والإيمان من حيث أنها كمالها وغايتها والموت مقابل لها في كل ~~مرتبة والكل في كتاب الله تعالى وحياته سبحانه وتعالى صحة اتصافه جل شأنه ~~بالعلم والقدرة أو معنى قائم بذاته تعالى يقتضي ذلك وأين التراب من رب ~~الأرباب ثم إن للناس في المراد بما في الآية الكريمة أقوالا شتى والمروي عن ~~ابن عباس وابن مسعود PageV01P213 ~~ومجاهد رضي الله تعالى عنهم أن المراد بالموت الأول العدم السابق والأحياء ~~الأول الخلق والموت الثاني المعهود في الدار الدنيا والحياة الثانية البعث ~~للقيامة واختاره بعض المحققين وادعى أن قوله تعالى وكنتم أمواتا وإسناده ~~آخر الإماتة إليه تعالى مما يقويه واختار آخرون أن كونهم أمواتا هو من وقت ~~استقرارهم نطفا في الأرحام إلى تمام الأطوار بعدها وأن الحياة الأولى نفخ ~~الروح بعد تلك الأطوار والإماتة هي المعهودة والأحياء بعدها هو البعث يوم ~~ينفخ في الصور ولعله أقر بمن الأول وإطلاق ms00387 الأموات على تلك الأجسام مجاز إن ~~فسر الموت بعدم الحياة عمن اتصف به وحقيقة إن فسر بعدم الحياة عما من شأنه ~~قاله الساليكوتي ويفهم كلام بعضهم أنه على معنى كالأموات على التفسير ~~الثاني وإن فسر بعدم الحياة مطلقا كان حقيقة وهو المشهور وأبعد الأقوال ~~عندي حمل الموت الأول على المعهود بعد انقضاء الأجل والأحياء الأول على ما ~~يكون للمسألة في القبر فيكون قد وضع الماضي موضع المستقبل لتحقق الوقوع ثم ~~لا دليل في الآية على المختار لنفي عذاب القبر إذ نهاية ما فيها عدم ذكر ~~الأحياء المصحح له ونحن لا نستدل لها بذلك الوجه عليه ولنا والحمد لله ~~تعالى في ذلك المطلب أدلة شتى وكذا لا دليل للمجسمة القائلين بأنه تعالى في ~~مكان في وإليه ترجعون لأن المراد بالرجوع إليه الجمع في المحشر حيث لا ~~يتولى الحكم سواه والأمر يومئذ لله ووراء هذا من المقال ما لا يخفى على ~~العارفين وفي قوله تعالى ترجعون على البناء للمفعول دون يرجعكم المناسب ~~للسياق مراعاة للتناسب رءوس الآي مع وجود التناسب المعنوي للسباق ولهذا قيل ~~إن قراءة الجمهور أفصح من قراءة يعقوب ومجاهد وجماعة ترجعون مبنيا للفاعل ~~ولا يرد أن الآية إذا كانت خطابا للكفار ومعنى العلم ملاحظ فيها امتنع ~~خطابهم مما بعد ثم وثم من الفعلين لأنهم لا يعلمون ذلك لأن تمكنهم من العلم ~~لوضوح الأدلة آفاقية وأنفسية وسطوع أنوارها عقلية ونقلية منزل منزل العلم ~~في إزاحة العذر وبهذا يندفع أيضا ما قيل هم شاكون في نسبة ما تقدم إليه ~~تعالى فكيف يتأتى ذلك الخطاب به ويحتمل كما قيل أن يكون الخطاب في الآية ~~للمؤمن والكافر فإنه سبحانه لما بين دلائل التوحيد أيضا من قوله سبحانه يا ~~أيها الناس إلى فلا تجعلوا ودلائل النبوة من وإن كنتم إلى إن كنتم وأوعد ب ~~فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا الآية ووعد ب وبشر الذين آمنوا الخ أكد ذلك بأن ~~عدد عليهم النعم العامة من قوله وكنتم أمواتا إلى هم فيها خالدون والخاصة ~~من يا ms00388 بني إسرائيل إلى ما ننسخ واستقبح صدور الكفر مع تلك النعم منهم ~~توبيخا للكافر وتقريرا للمؤمن وعد الإماتة نعمة لأنها وصلة إلى الحياة ~~الأبدية واجتماع المحب بالحبيب وقد يقال إن المعدود عليهم كذلك هو المعنى ~~المنتزع من القصة بأسرها # ومن الإشارة قول ابن عطاء وكنتم أمواتا بالظاهر فأحياكم بمكاشفة الأسرار ~~ثم يميتكم عن أوصاف العبودية ثم يحييكم بأوصاف الربوية وقال فارس وكنتم ~~أمواتا بشواهدكم فأحياكم بشواهده ثم يميتكم عن شاهدكم ثم يحييكم بقيام الحق ~~ثم إليه ترجعون عن جميع ما لكم فتكونون له # هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا معطوف على قوله تعالى وكنتم وترك ~~الحرف إما لكونه كالنتيجة له أو للتنبيه على الإستقلال في إفادة ما أفاده ~~وذكر أنه بيان نعمة أخرى مترتبة على الأولى وأريد بترتبها أن الإنتفاع بها ~~يتوقف عليها فإن النعمة إنما تسمى نعمة من حيث الإنتفاع بها وهو لغير ~~المتكلم والمخاطب PageV01P214 ~~وفيه لغات تخفيف الواو مفتوحة وحذفها في الشعر وتشديدها لهمدان وتسكينها ~~لأسد وقيس وهو عند أهل الله تعالى اسم من أسمائه تعالى ينبىء عن كنه حقيقته ~~المخصوصة المبرأة عن جميع جهات الكثرة وهو اسم مركب من حرفين الهاء والواو ~~والهاء أصل والواو زائدة بدليل سقوطها في التثنية والجمع فليس في الحقيقة ~~إلا حرف واحد دال على الواحد الفرد الذي لا موجود سواه وكل شيء هالك إلا ~~وجهه ولمزيد ما فيه من الأسرار اتخذه الأجلة مدارا لذكرهم وسراجا لسرهم وهو ~~جار مع الأنفاس ومسماه غائب عن الحدس والقياس وفي جعل الضمير مبتدأ ~~والموصول خبرا من الدلالة على الجلالة ما لا يخفى وتقديم الظرف على المفعول ~~الصريح لتعجيل المسرة واللام للتعليل والإنتفاع أي خلق لأجلكم جميع ما في ~~الأرض لتنتفعوا به في أمور دنياكم بالذات أو بالواسطة وفي أمور دينكم ~~بالإستدلال والإعتبار واستدل كثير من أهل السنة الحنفية والشافعية بالآية ~~على إباحة الأشياء النافعة قبل ورود الشرع وعليه أكثر المعتزلة واختاره ~~الإمام في المحصول والبيضاوي في المنهاج # واعترض بأن اللام تجيء لغير النفع ك ms00389 إن أسأتم فلها وأجيب بأنها مجاز ~~لاتفاق أئمة اللغة على أنها للملك ومعناه الإختصاص النافع وبأن المراد ~~النفع بالإستدلال وأجيب بأن التخصيص خلاف الظاهر مع أن ذلك حاصل لكل مكلف ~~من نفسه فيحمل على غيره وذهب قوم إلى أن الأصل في الأشياء قبل الحظر وقال ~~قوم بالوقف لتعارض الأدلة عندهم واستدلت الإباحية بالآية على مدعاهم قائلين ~~إنها تدل على أن ما في الأرض جميعا خلق للكل فلا يكون لأحد اختصاص بشيء ~~أصلا ويرده أنها تدل على أن الكل للكل ولا ينافي اختصاص البعض بالبعض لموجب ~~فهناك شبه التوزيع والتعيين يستفاد من دليل منفصل ولا يلزم اختصاص كل شخص ~~بشيء واحد كما ظنه الساليكوتي وما تعم جميع ما في الأرض لأنفسها إذ لا يكون ~~الشيء ظرفا لنفسه إلا أن يراد بها جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو ~~ويكفي في التحدر العرش المحيط أو تجعل الجهة اعتبارية نعم قيل تعم كل جزء ~~من أجزاء الأرض فإنه من جملة ضروراتها ما فيها ضرورة وجود الجزء في الكل ~~والمغايرة اعتبارية والقول بأن الكلام على تقدير معطوف أي خلق ما في الأرض ~~والأرض لا أرضى به وبعضهم لم يتكلف شيئا من ذلك واستغنى بتقدم الإمتنان ~~بالأرض في قوله تعالى وجعل لكم الأرض فراشا وجميعا حال مؤكدة من كلمة ما ~~ولا دلالة لهما كما ذكره البعض على الإجتماع الزماني وهذا بخلاف معا وجعله ~~حالا من ضمير لكم يضعفه السياق لأنه لتعداد النعم دون المنعم عليه مع أن ~~مقام الإمتنان يناسبه المبالغة في كثرة النعم ولاعتبار المبالغة لم يجعلوه ~~حالا من الأرض أيضا ثم استوى إلى السماء أي علا إليها وارتفع من غير تكييف ~~ولا تمثيل ولا تحديد قاله الربيع أو قصد إليها بإرادته قصدا سويا بلا صارف ~~يلويه ولا عاطف يثنيه من قولهم استوى إليه كالسهم المرسل إذا قصده قصدا ~~مستويا من غير أن يلوى على شيء قاله الفراء وقيل استولى وملك كما في قوله ~~... فلما علونا واستوينا عليهم ... تركناهم صرعى لنسر وكاسر ... # وهو خلاف ms00390 الظاهر لاقتضائه كون إلى بمعنى على وأيضا الإستيلاد مؤخر عن ~~وجود المستولى عليه فيحتاج إلى القول بأن المراد استولى على إيجاد السماء ~~فلا يقتضي تقدم الوجود ولا يخفى ما فيه والمراد بالسماء الإجرام العلوية أو ~~جهة العلو وثم قيل للتراخي في الوقت وقيل لتفاوت ما بين الخلقين وفضل خلق ~~السماء على خلق الأرض والناس مختلفون في خلق السماء وما فيها والأرض وما ~~فيها باعتبار التقدم والتأخر لتعارض الظواهر في ذلك فذهب بعض إلى تقدم خلق ~~السموات لقوله تعالى أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها PageV01P215 ~~والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها وذهب آخرون ~~إلى تقدم خلق الأرض لقوله تعالى أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ~~إلى قوله سبحانه : وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ~~في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ~~أئتيا طوعا أو كرها قالتا أئتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى ~~في كل سماء أمرها وجمع بعضهم فقال : إن أخرج منها ماءها بدل أو عطف بيان ~~لدحاها أي بسطها مبين للمراد منه فيكون تأخرها ليس بمعنى تأخر ذاتها بل ~~بمعنى تأخر خلق ما فيها وتكميله وترتيبه بل خلق التمتع والإنتفاع به فإن ~~البعدية كما تكون بإعتبار نفس الشيء تكون بإعتبار جزئه الأخير وقيده ~~المذكور كما لو قلت : بعثت إليك رسولا ثم كنت بعثت فلانا لينظر ما يبلغه ~~فبعث الثاني وإن تقدم لكن ما بعث لأجله متأخر فجعل نفسه متأخرا وما رواه ~~الحاكم والبيهقي بسند صحيح عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما في التوفيق ~~بين الآيتين يشير إلى هذا ولا يعارضه ما رواه إبن جرير وغيره وصححوه عنه ~~أيضا إن اليهود أتت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فسألته عن خلق السموات ~~والأرض فقال : خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد والأثنين وخلق الجبال وما ~~فيهن من المنافع يوم الثلاثاء وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن ~~والعمران والخراب فهذه ms00391 أربعة فقال تعالى : أئنكم لتكفرون إلى سواء للسائلين ~~وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة ~~لجواز أن يحمل على أنه خلق مادة ذلك وأصوله إذ لا يتصور المدائن والعمران ~~والخراب قبل فعطفه عليه قرينة لذلك وإستشكال الإمام الرازي تأخر التدحية عن ~~خلق السماء بأن الأرض جسم عظيم فأمتنع إنفكاك خلقها عن التدحية فإذا كانت ~~التدحية متأخرة كان خلقها أيضا متأخرا مبني كما قيل : على الغفلة لأن من ~~يقول بتأخر دحوها عن خلقها لا يقول بعظمها إبتداءا بل يقول إنها في أول ~~الخلق كانت كهيئة الفهر ثم دحيت فيتحقق الإنفكاك ويصبح تأخر دحوها عن خلقها ~~وقوله قدس سره : إن خلق الأشياء في الأرض لا يمكن إلا إذا كانت مدحوة لا ~~يخفى دفعه بناء على أن المراد بذلك خلق المواد والأصول لا خلق الأشياء فيها ~~كما هو اليوم وقال بعض المحققين : أختلف المفسرون في أن خلق السماء مقدم ~~على خلق الأرض أو مؤخر نقل الإمام الواحدي عن مقاتل الأول وأختاره المحققون ~~ولم يختلفوا في أن جميع ما في الأرض مما ترى مؤخر عن خلق السموات السبع بل ~~أتفقوا عليه فحينئذ يجعل الخلق في الآية الكريمة بمعنى التقدير لا الإيجاد ~~أو بمعناه ويقدر الإرادة ويكون المعنى أراد خلق ما في الأرض جميعا لكم على ~~حد إذا قمتم إلى الصلاة وإذا قرأت القرآن ولا يخالفه والأرض بعد ذلك دحاها ~~فإن المتقدم على خلق السماء إنما هو تقدير الأرض وجميع ما فيها أو إرادة ~~إيجادها والمتأخر عن خلق السماء إيجاد الأرض وجميع ما فيها فلا إشكال وأما ~~قوله سبحانه وتعالى : خلق الأرض في يومين فعلى تقدير الإرادة والمعنى أراد ~~خلق الأرض وكذا وجعل فيها رواسي ينبغي أن يكون بمعنى أراد أن يجعل ويؤيد ~~ذلك قوله تعالى : فقال لها وللأرض أئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ~~فإن الظاهر أن المراد أئتيا في الوجود ولو كانت الأرض موجودة سايقة لما صح ~~هذا فكأنه سبحانه قال : أئنكم لتكفرون بالذي أراد إيجاد الأرض وما ms00392 فيها من ~~الرواسي والأقوات في أربعة أيام ثم قصد إلى السماء فتعلقت إرادته بإجاد ~~السماء والأرض فأطاعا بأمر التكوين فأوجد سبع سموات في يومين وأوجد الأرض ~~وما فيها في أربعة أيام # بقى ههنا بيان النكتة في تغيير الأسلوب حيث قدم في الظاهر ههنا وفي حم ~~السجدة خلق الأرض وما فيها PageV01P216 ~~على خلق السموات وعكس في النازعات ولعل ذلك لأن المقام في الأولين مقام ~~الإمتنان فمقتضاه تقديم ما هو نعمة نظرا إلى المخاطبين فكأنه قال سبحانه ~~وتعالى : هو الذي دبر أمركم قبل خلق السماء ثم خلق السماء والمقام في ~~الثالثة مقام بيان كمال القدرة فمقتضاه تقديم ما هو أدل على كمالها هذا ~~والذي يفهم من بعض عبارات القوم قدس الله تعالى أسرارهم أن المحدد ويقال له ~~سماء أيضا مخلوق قبل الأرض وما فيها وأن الأرض نفسها خلقت بعد ثم بعد خلقها ~~خلقت السموات السبع ثم بعد السبع خلق ما في الأرض من معادن ونبات ثم ظهر ~~عالم الحيوان ثم عالم الإنسان فمعنى خلق لكم ما في الأرض حينئذ قدره أو ~~أراد إيجاده أو أوجد مواده ومعنى وجعل فيها رواسي إلخ في الآية الأخرى على ~~نحو هذا وخلق الأرض فيها على ظاهره ولا يأباه قوله سبحانه : فقال لها ~~وللأرض أئتيا إلخ لجواز حمله على معنى أئتيا بما خلقت فيكما من التأثير ~~والتأثر وإبراز ما أودعتكما من الأوضاع المختلفة والكائنات المتنوعة أو ~~إتيان السماء حدوثها وإتيان الأرض أن تصير مدحوة أو ليأت كل منكما الأخرى ~~في حدوث ما أريد توليده منكما وبعد هذا كله لا يخلو البحث من صعوبة ولا زال ~~الناس يستصعبونه من عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم الآن ولنا فيه إن شاء ~~الله تعالى عودة بعد عودة ونسأل الله تعالى التوفيق فسواهن سبع سموات ~~الضمير للسماء إن فسرت بالأجرام وجاز أنيرجع إليها بناء على أنها جمع أو ~~مؤلة به وإلا فمبهم يفسره ما بعده على حد نعم رجلا وفيه من التفخيم ~~والتشويق والتمكين في النفس ما لا يخفى وفي نصب ms00393 سبع خمسة أوجه : البدل من ~~المبهم أو العائد إلى السماء أو مفعول به اي سوى منهن أو حال مقدرة أو ~~تمييز أو مفعول ثان لسوى بناء على أنها بمعنى صيرولم يثبت والبدلية أرجع ~~لعدم الإشتقاق وبعدها الحالية كما في البحر وأريد بسواهن أتمهن وقومهن ~~وخلقهن إبتداء مصونات عن العوج والفطور لا أنه سبحانه وتعالى سواهن بعد إن ~~لم يكن كذلك فهو على حد قولهم : ضيق فم البئر ووسع الدار وفي مقارنة ~~التسوية والإستواء حسن لا يخفى لا يقال إن أرباب الأرصاد أثبتوا تسعة أفلاك ~~وهل هي إلا سموات لأنا نقول هم شاكون إلى الآن في النقصان والزيادة فإن ما ~~وجدوه من الحركات يمكن ضبطها بثمانية وسبعة بل بواحد وبعضهم أثبتوا بين فلك ~~الثوابت والأطلس كرة لضبط الميل الكلي وقال بعض محققيهم : لم يتبين لي إلى ~~الآن أن كرة الثوابت كرة واحدة أو كرات منطوية بعضها على بعض وأطال الإمام ~~الرازي الكلام في ذلك وأجاد على أنه إن صح ما شاع فليس في الآية ما يدل على ~~نفي الزوائد بناء على ما أختاره الإمام من أن مفهوم العدد ليس بحجة وكلام ~~البيضاوي في تفسيره يشير إليه خلافا لما في منهاجه الموافق لما عليه الإمام ~~الشافعي ونقله عنه الغزالي في المنخول وذكر الساليكوتي أن الحق أن تخصيص ~~العدد بالذكر لا يدل على نفي الزائد والخلاف في ذلك مشهور وإذا قلنا بكروية ~~العرش والكرسي لم يبق كلام # وهو بكل شيء عليم 92 تذييل مقرر لما قبله من خلق السموات والأرض وما فيها ~~على هذا النمط العجيب والأسلوب الغريب ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فأرجع ~~البصر هل ترى من فطور ثم أرجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ~~وفي عليم من المبالغة ما ليس في عالم وليس ذلك راجعا إلى نفس الصفة لأن ~~علمه تعالى واحد لا تكثر فيه لكن لما تعلق بالكلي والجزئي والموجود ~~والمعدوم والمتناهي وغير المتناهي وصف نفسه سبحانه بما دل على المبالغة ~~والشيء هنا عام باق ms00394 على عمومه لا تخصيص فيه بوجه خلافا لمن ضل عن سواء ~~السبيل والجار والمجرور متعلق ب عليم وإنما تعدى بالباء مع أنه من علم وهو ~~متعد بنفسه والتقوية تكون باللام لأن أمثلة المبالغة PageV01P217 ~~كما قالوا : خالفت أفعالها لأنها أشبهت أفعل التفضيل لما فيها من الدلالة ~~على الزيادة فأعطيت حكمه في التعدية وهو أنه إن كان فعله متعديا فإن أفهم ~~علما أو جهلا تعدى بالباء كأعلم به وأجهل به وعليم به وجهول بهوأعلم من يضل ~~على التأويل وإلا تعدى باللام كأضرب لزيد وفعال لما يريد وإلا تعدى بما ~~يتعدى به فعله : أصبر على النار وصبور على كذاولعل ذلك أغلبي إذ يقال رحيم ~~به فأفهم وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة لما أمتن سبحانه ~~على من تقدم بما تقدم أتبع ذلك بنعمة عامة وكرامة تامة والإحسان إلى الأصل ~~إحسان إلى الفرع والولد سر أبيه وإذ ظرف زمان للماضي مبني لشبهه بالحرف ~~وضعا وإفتقارا ويكون ما بعدها جملة فعلية أو أسمية ويستفاد الزمان منها بأن ~~يكون ثاني جزأيها فعلا أو يكون مضمونها مشهورا بالوقوع في الزمان المعين ~~وإذا دخلت على المضارع قلبته إلى الماضي وهي ملازمة للظرفية إلا أن يضاف ~~إليها زمان وفي وقوعها مفعولا به أو حرف تعليل أو مفاجأة أو ظرف مكان أو ~~زائدة خلاف وفي البحر إنها لا تقع وإذا أستفيد شيء من ذلك فمن المقام ~~وأختلف المعربون فيها هنا فقيل : زائدة وبمعنى قد وفي موضع رفع أي إبتداء ~~خلقكم إذ وفي موضع نصب بمقدر أي إبتدأ خلقكم أو أحياكم إذ ويعتبر وقتا ~~ممتدا لا حين القول ويقال : بعدها ومعمول لخق لكم المتقدم والواو زائدة ~~والفصل بما يكاد أن يكون سورةو متعلق بالذكر ويكفي في صحة الظرفية ظرفية ~~المفعول كر ميت الصيد في الحرم وهذه عدة أقوال بعضها غير صحيح والبعض فيه ~~تكلف فاللائق أن تجعل منصوبة بقالوا الآتي وبينهما تناسب ظاهر والجملة بما ~~فيها عطف على ما قبلها عطف القصة على القصة كذا قيل وأنت تعلم ms00395 أن المشهور ~~القول الأخير ولعله الأولى فتدبر ولا يخفى لطف الرب هنا مضافا إلى ضميره ~~بطريق الخطاب وكان في تنويعه والخروج من عامه إلى خاصه رمزا إلى أن المقبل ~~عليه بالخطاب له الحظ الأعظم والقسم الأوفر من الجملة المخبر بها فهو صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على الحقيقة الخليفة الأعظم في الخليقة والإمام ~~المقدم في الأرض والسموات العلى ولولاه ما خلق آدم بل ولا ولا ولله تعالى ~~در سيدي إبن الفارض حيث يقول عن لسان الحقيقة المحمدية : وإني وإن كنت إبن ~~آدم صورة فلي فيه معنى شاهد بأبوتي واللام الجارة للتبليغ والملائكة جمع ~~ملئك على وزن شمائل وشمأل وهو مقلوب مالك صفة مشبهة عند الكسائي وهو مختار ~~الجمهور من الألوكة وهي الرسالة فهم رسل إلى الناس وكالرسل إليهم وقيل : لا ~~قلب فإبن كيسان إلى أنه فعال من الملك بزيادة الهمزة لأنه مالك ما جعله ~~الله تعالى إليه أو لقوته فإن م ل ك يدور مع القوة والشدة يقال : ملكت ~~العجين شددت عجنه وهو إشتقاق بعيد وفعال قليل وأبو عبيدة إلى أنه مفعل من ~~لاك إذا أرسل مصدر ميمي بمعنى المفعول أو أسم مكان على المبالغة وهو إشتقاق ~~بعيد ايضا ولم يشتهر لاك وكثر في الإستعمال الكني إليه أي كن لي رسولا ولم ~~يجيء سوى هذه الصيغة فأعتبره مهموز العين وأن أصله ألا كنى وبعض جعله أجوف ~~من لاك يلوك والتاء لتأنيث الجمع وقيل : للمبالغة ولم يجعل لتأنيث اللفظ ~~كالظلمة لإعتبارهم التأنيث المعنوي في كل جمع حيث قالوا : كل جمع مؤنث ~~بتأويل الجماعة وقد ورد بغير تاء في قوله # ابا خالد صلت عليك الملائك # وأختلف الناس في حقيقتها بعد إتفاقهم على أنها موجودة سمعا أو عقلا فذهب ~~أكثر المسلمين إلى أنها أجسام نورانية وقيل : هوائية قادرة على اتشكل ~~والظهور بأشكال مختلفة بإذن الله تعالى وقالت النصارى : إنها الأنفس ~~الناطقة المفارقة لا بد أنها الصافية الخيرة والخبيثة عندهم شياطين وقال ~~عبدة الأوثان : إنها هذه الكواكب السعد منها ملائكة الرحمة والنحس ملائكة ~~العذاب ms00396 والفلاسفة يقولون : إنها جواهر مجردة مخالفة للنفوس PageV01P218 ~~الناطقة في الحقيقة وصرح بعضهم بأنها العقول العشرة والنفوس الفلكية التي ~~تحرك الأفلاك وهي عندنا منقسمة إلى قسمين قسم شأنهم الإستغراق في معرفة ~~الحق والتنزه عن الإشتغال بغيره يسبحون الليل والنهار لا يفترون وهم ~~العليون والملائكة المقربون وقسم يدبر الأمر من السماء إلى الأرض على ما ~~سبق به القضاء وجرى به القلم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وهم ~~المدبرات أمرا فمنهم سماوية ومنهم أرضية ولا يعلم عددهم إلا الله وفي الخبر ~~آطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو راكع وهم ~~مختلفون في الهيآت متفاوتون في العظم لا يراهم على ما هم عليه إلا أرباب ~~النفوس القدسية وقد يظهرون بأبدان يشترك في رؤيتها الخاص والعام وهم على ما ~~هم عليه حتى قيل : إن جبريل عليه السلام في وقت ظهوره في صورة دحية الكلبي ~~بين يدي المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم لم يفارق سدرة المنتهى ومثله يقع ~~للكمل من الأولياء وهذا ما وراء طور العقل وأنا به من المؤمنين وقد ذكر أهل ~~الله قدس الله تعالى أسرارهم أن أول مظهر للحق جل شأنه العما ولما أنصبغ ~~بالنور فتح فيه صور الملائكة الميهمين الذين هم فوق عالم الأجساد الطبيعية ~~ولا عرش ولا مخلوق تقدمهم فلما اؤجدهم تجلى لهم بأسمه الجميل فهاموا في ~~جلال جماله فهم لا يفيقون فلما شاء أن يخلق عالم التدوين والتسطير عين ~~واحدا من هؤلاء وهو أول ملك ظهر عن ملائكة ذلك النور سماه العقل والقلم ~~وتجلى له في مجلى التعليم الوهبي بما يريد إيجاده من خلقه لاإلى غاية فقبل ~~بذاته علم ما يكون وما للحق من الأسماء الألهية الطالبة صدور هذا العالم ~~الخلقي فأشتق من هذا العقل ما سماه اللوح وأمر القلم أن يتدلى إليه ويودع ~~فيه ما يكون إلى يوم القيامة لا غير فجعل لهذا العلم ثلثمائة وستين سنا من ~~كونه قلما ومن كونه عقلا ثلثمائة وستين تجليا أو ms00397 رقيقة كل سن أو رقيقة ~~تفترق من ثلثمائة وستين صنفا من العلوم الإجمالية في فصلها في اللوح وأول ~~علم حصل فيه علم الطبيعة فكانت دون النفس وهذا كله في عالم النور الخالص ثم ~~أوجد سبحانه الظلمة المحضة التي هي في مقابلة هذا النور بمنزلة العدم ~~المطلق المقابل للوجود المطلق فأفاض عليها النور إفاضة ذاتية بمساعدة ~~الطبيعة فلآم شعثها ذلك النور فظهر العرش فأستوى عليه أسم الرحمن بالأسم ~~الظاهر فهو أول ما ظهر من عالم الخلق وخلق من ذلك النور الممتزج الملائكة ~~الحافين وليس لهم شغل إلا كونهم حافين من حول العرش يسبحون بحمدهثم أوجد ~~الكرسي في جوف هذا العرش وجعل فيه ملائكة من جنس طبيعته فكل فلك أصل لما ~~خلق فيه من عماره كالعناصر فيما خلق فيها من عمارها وقسم في هذا الكرسي ~~الكلمة إلى خبر وحكم وهما القدمان اللتان تدلتا له من العرش كما ورد في ~~الخبر ثم خلق في جوف الكرسي الأفلاك فلكا في جوف فلك وخلق في كل فلك عالما ~~منه يعمرونه وزينها بالكواكب وأوحى في كل سماء أمرها إلى أن خلق صور ~~المولدات وتجلى لكل صنف منها بحسب ما هي عليه فتكون من ذلك أرواح الصور ~~وأمرها بتدبيرها وجعلها غير منقسمة بل ذاتا واحدة وميز بعضها عن بعض فتميزت ~~وكان تمييزها بحسب قبول الصور من ذلك التجلي وهذه الصور في الحقيقة ~~كالمظاهر لتلك الأرواح ثم أحدث سبحانه الصور الجسدية الخيالية بتجلي آخر ~~وجعل لكل من الأرواح والصور غذاء يناسبه ولا يزال الحق سبحانه يخلق منأنفاس ~~العالم ملائكة ماداموا متنفسين وسبحان من يقول للشيء كن فيكون # إذا علمت ذلك فأعلم أنهم أختلفوا في الملائكة المقول لهم فقيل : كلهم ~~لعموم اللفظ وعدم المخصص فشمل المهيمين وغيرهم وقيل : ملائكة الأرض بقرينة ~~أن الكلام في خلافة الأرض وقيل : إبليس ومن كان معه في محاربة الجن PageV01P219 ~~الذين أسكنوا الأرض دهرا طويلا ففسدوا فبعث الله تعالى عليهم جندا من ~~الملائكة يقال لهم الجن أيضا وهم خزائن الجنة أشتق لهم أسم منها فطردوهم ms00398 ~~إلى شعوب الجبال والجزائر والذي عليه السادة الصوفية قدس الله تعالى ~~أسرارهم أنهم ما عدا العالمين ممن كان مودعا شيئا من أسماء الله تعالى ~~وصفاته وأن العالمين غير داخلين في الخطاب ولا مأمورين بالسجود لإستغراقهم ~~وعدم شعورهم بسوى الذات وقوله تعالى : أستكبرت أم كنت من العالمين يشير إلى ~~ذلك عندهم وجعلوا من أولئك الملك المسمى بالروح وبالقلم الأعلى وبالعقل ~~الأول وهو المرآة لذاته تعالى فلا يظهر بذاته إلا في هذا الملك وظهوره في ~~جميع المخلوقات إنما هو بصفاته فهو قطب العالم الدنيوي والأخروي وقطب أهل ~~الجنة والنار وأهل الكثيب والأعراف وما من شيء إلا ولهذا الملك فيه وجه ~~يدور ذلك المخلوق على وجهه فهو قطبه وهو قد كان عالما بخلق آدم ورتبته فإنه ~~الذي سطر في اللوح ما كان وما يكون واللوح قد علم علم ذوق ما خطه القلم فيه ~~وقد ظهر هذا الملك بكماله في الحقيقة المحمدية كما يشير إليه قوله تعالى ~~وكذلك أوحينا إليك روحا منأمرنا ولهذا كان صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل ~~خلق الله تعالى على الأطلاق بل هو الخليفة على الحقيقة في السبع الطباق ~~وليس هذا بالبعيد فليفهم # وجاعل أسم فاعل من الجعل بمعنى التصيير فيتعدى لإثنين والأول هنا خليفة ~~والثاني في الأرض أو بمعنى الخلق فيتعدى لواحد ف في الأرض متعلق بخليفة ~~وقدم للتشويق وعمل الوصف لأنه بمعنى الإستقبال ومعتمد على مسند إليه ورجح ~~في البحر كونه بمعنى الخلق لما في المقابل ويلزم على كونه بمعنى التصير ذكر ~~خليفة أو تقديره فيه والمراد من الأرض إما كلها وهو الظاهر وبه قال الجمهور ~~أو أرض مكة وروى هذا مرفوعا والظاهر أنه لم يصح وإلا لم يعدل عنه وخص ~~سبحانه الأرض لأنها من عالم التغيير والإستحالات فيظهر بحكم الخلافة فيها ~~حكم جميع الأسماء الألهية التي طلب الحق ظهوره بها بخلاف العالم الأعلى ~~والخليفة من يخلف غيره وينوب عنه والهاء للمبالغة ولهذا يطلق على المذكر ~~والمشهور أن المراد به آدم عليه السلام وهو الموافق للرواية ولأفراد اللفظ ms00399 ~~ولما في السياق ونسبة سفك الدم والفساد إليه حينئذ بطريق التسبب أو المراد ~~بمن يفسد إلخ من فيه قوة ذلك ومعنى كونه خليفة أنه خليفة الله تعالى في ~~أرضه وكذا كل نبي أستخلفهم في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم ~~وتنفيذ أمره فيهم لا لحاجة به تعالى ولكن لقصور المستخلف عليه لما أنه في ~~غاية الكدورة والظلمة الجسمانية وذاته تعالى في غاية التقدس والمناسبة شرط ~~في قبول الفيض على ما جرت به العدة الألهية فلا بد من متوسط ذي جهتي تجرد ~~وتعلق ليستفيض من جهة ويفيض بأخرى وقيل : هو وذريته عليه السلام ويؤيده ~~ظاهر قول الملائكة فإلزامهم حينئذ بإظهار فضل آدم عليهم لكونه الأصل ~~المستتبع من عداه وهذا كما يستغنى بذكر أبي القبيلة عنهم إلا أن ذكر الأب ~~بالعلم وما هنا بالوصف ومعنى كونهم خلفاء أنهم يخلفون من قبلهم من الجن بني ~~الجان أو من إبليس ومن معه من الملائكة المبعوثين لحرب أولئك على ما نطقت ~~به الآثار أو أنه يخلف بعضهم بعضا وعند أهل الله تعالى المراد بالخليفة آدم ~~وهو عليه السلام خليفة الله تعالى وأبو الخلفاء والمجلي له سبحانه وتعالى ~~والجامع لصفتي جماله وجلاله ولهذا جمعت له اليدان وكلتاهما يمين وليس في ~~الموجودات من وسع الحق سواه ومن هنا قال الخليفة الأعظم صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : إن الله تعالى خلق آدم على صورته أو على صورة الرحمن وبه جمعت ~~الأضداد وكملت النشأة وظهر الحق ولم تزل تلك الخلافة في الإنسان الكامل إلى ~~قيام الساعة وساعة القيام بل متى فارق هذا PageV01P220 ~~الإنسان العالم مات العالم لأنه الروح الذي به قوامه فهو العماد المعنوي ~~للسماء والدار الدنيا جارحة من جوارح جسد العالم الذي الإنسان روحه ولما ~~كان هذا الأسم الجامع قابل الحضرتين بذاته صحت له الخلافة وتدبير العالم ~~والله سبحانه الفعال لما يريد ولا فاعل على الحقيقة سواه وفي القيام ضيق ~~والمنكرون كثيرون ولا مستعان إلا بالله عز وجل وفائدة قوله تعالى هذا ~~للملائكة تعليم المشاورة لأن هذه المعاملة ms00400 تشبهها أو تعظيم شأن المجعول ~~وإظهار فضله ويحتمل أنه سبحانه أراد بذلك تعريف آدم عليه السلام لهم ~~ليعرفوا قدره لأنه باطن عن الصورة الكونية بما عنده من الصورة الألهية وما ~~يعرفه لبطونه من الملأ الأعلى إلا اللوح والقلم وكان هذا القول على ماذكره ~~الشيخ الأكبر قدس سره في دولة السنبلة بعد مضي سبعة عشر ألف سنة من عمر ~~الدنيا ومن عمر الآخرة التي لا نهاية له في الدوام ثمانية آلاف سنة ومن عمر ~~العالم الطبيعي المفيد بالزمان المحصور بالمكان إحدى وسبعون ألف سنة من ~~السنين المعروفة الحاصلة أيامها من دورة الفلك الأول هو يوم وخمسا يوم من ~~أيام ذي المعارج ولله تعالى الأمر من قبل ومن بعد وقرأ زيد بن علي خليقة ~~بالقاف والمعنى واضح قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء إستكشاف ~~عن الحكمة الخفية وعما يزيل الشبهة وليس إستفهاما عن نفس الجعل والإستخلاف ~~لأنهم قد علموه قبل فالمسؤول عنه هو الجعل ولكن لا بإعتبار ذاته بل بإعتبار ~~حكمته ومزيل شبهته أو تعجب من أن يستخلف لعمارة الأرض وإصلاحها من يفسد ~~فيها أو يستخلف مكان أهل الفساد مثلهم أو مكان أهل الطاعة أهل المعصية وقيل ~~: إستفهام محض حذف فيه المعاد لأي أتجعل فيها من يفسد أم تجعل من لا يفسد ~~وجعله بعضهم منالجملة الحالية أي أتجعل فيها كذا ونحن نسبح بحمدك أم نتغير ~~وأختار ذلك شيخنا علاء الدين الموصلي روح الله تعالى روحه والأدب يسكتنى ~~عنه وعلى كل تقدير ليست الهمزة للإنكار كما زعمته الحشوية مستدلين بالآية ~~على عدم عصمة الملائكة لإعتراضهم على الله تعالى وطعنهم في بني آدم ومن ~~العجيب أن مولانا الشعراني وهو من أكابر أهل السنة بل من مشايخ أهل الله ~~تعالى نقل عن شيخه الخواص أنه خص العصمة بملائكة السماء معلالا له بأنهم ~~عقول مجردة بلا منازع ولا شهوة وقال : إن الملائكة الأرضية غير معصومين ~~ولذلك وقع إبليس فيما وقع إذ كان من ملائكة الأرض الساكنين بجبل الياقوت ~~بالمشرق عند خط الإستواء فعليه لا ms00401 يبعد الإعتراض ممن كان في الأرض والعياذ ~~بالله تعالى ويستأنس له بما ورد في بعض الأخبار أن القائلين كانوا عشرة ~~آلاف نزلت عليهم نار فأحرقتهم وعندي أن ذلك غير صحيح وقيل : إن القائل ~~إبليس وقد كان إذ ذاك معدودا في عداد الملائكة ويكون نسبة القول إليهم على ~~حد بنو فلان قتلوا فلانا والقاتل واحد منهم والوجه ما قررنا وتكرار الظرف ~~للدلالة على الأفراط في الفساد ولم يكرره بعد للإكتفاء مع ما في التكرار ~~مما لا يخفى والسفك الصب والإراقة ولا يستعمل إلا في الدم أو فيه وفي الدمع ~~والعطف من عطف الخاص على العام للإشارة إلى عظم هذه المعصية لأنه بها ~~تتلاشى الهياكل الجسمانية والدماء جمع دم لامه ياء أو واو وقصره وتضعيفه ~~مسموعان وأصله فعل أو فعل والمراد بها المحرمة بقرينة المقام وقيل : ~~الإستغراق فيتضمن جميع أنواعها من المحظور وغيره والمقصود عدم تمييزه بينها ~~وقرأ إبن أبي عبلةيسفكبضم الفاء ويسفك من أسفك وبالتضعيف من سفك وقرأ إبن ~~هرمز بنصب الكاف وخرج على النصب في جواب الإستفهام وقريء على البناء ~~للمجهول والراجع إلى من حينئذ سواء جعل موصولا أو موصوفا PageV01P221 ~~محذوف أي فيهم وحكم الملائكة بالأفساد والسفك على الإنسان بناء على بعض ~~هاتيك الوجوه ليس من إدعاء علم الغيب أو الحكم بالظن والتخمين ولكن بإخبار ~~من الله تعالى ولم يقص علينا فيما حكى عنهم إكتفاء بدلالة الجواب عليه ~~للإيجاز كما هو عادة القرآن ويؤيد ذلك ما روى في بعض الآثار أنه لما قال ~~الله تعالى ذلك قالوا : وما يكون من ذلك الخليفة قال : تكون له ذرية يفسدون ~~في الأرض ويقتل بعضهم بعضا فعند ذلك قالوا : ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك الدماء وقيل : عرفوا ذلك من اللوح ويبعده عدم علم الجواب ويحتاج ~~الجواب إلى تكلف وقيل : عرفوه إستنباطا عما ركز في عقولهم من عدم عصمة ~~غيرهم المفضي إلى العلم بصدور المعصية عمن عداهم المفضي إلى التنازع ~~والتشاجر إذ من لا يرحم نفسه لا يرحم غيره وذلك بفضي إلى الفساد ms00402 وسفك ~~الدماء وقيل : قياسا لأحد الثقلين على الآخر بجامع إشتراكهما في عدم العصمة ~~ولا يخفى ما في القولين ويحتمل أنهم علموا ذلك من تسميته خليفة لأن الخلافة ~~تقتضي الإصلاح وقهر المستخلف عليه وهو يستلزم أن يصدر منه فساد إما في ذاته ~~بمقتضى الشهوة أو في غيره من السفك أو لأنها مجلى الجلال كما أنها مجلى ~~الجمال ولكل آثار والإفساد والسفكمن آثار الجلال وسكتوا عنآثار الجمال إذ ~~لا غرابة فيها وهم على كل تقدير ما قدروا الله تعالى حق قدره ولا يخل ذلك ~~بهم ففوق كل ذي علم عليم ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك حال من ضمير الفاعل في ~~أتجعل وفيها تقرير لجهة الإشكال والمعنى تستخلف من ذكر ونحن المعصومون وليس ~~المقصود إلا الإستفسار عن المرجح لا العجب والتفاخر حتى يضر بعصمتهم كما ~~زعمت الحشوية ولزوم الضمير وترك الواو في الجملة الأسمية إذا وقعت حالا ~~مؤكدة غير مسلم كما في شرح التسهيل وصيغة المضارع للإستمرار وتقديم المسند ~~إليه على المسند الفعلي للإختصاص ومن الغريب جعل الجملة إستفهامية حذف منها ~~الأداة وكذا المعادل والتسبيح في الأصل مطلق التبعيد والمراد به تبعيد الله ~~تعالى عن السوء وهو متعد بنفسه ويعدى باللام إشعارا بأن إيقاع الفعل لأجل ~~الله تعالى وخالصا لوجهه سبحانه فالمفعول المقدر ههنا يمكن أن يكون باللام ~~على وفق قرينة وأن يكون بدونه كما هو أصله وبحمدك في موضع الحال والباء ~~لإستدامة الصحبة والمعية وإضافة الحمد إما إلى الفاعل والمراد لازمه مجازا ~~من التوفيق والهداية أو إلى المفعول أي متلبسين بحمدنا لك على ما وفقتنا ~~لتسبيحك وفي ذلك نفي ما يوهمه الإسناد من العجب وقيل : المراد به تسبيح خاص ~~وهو سبحان ذي الملك والملكوت سبحان ذي العظمة والجبروت سبحان الحي الذي لا ~~يموت ويعرف هذا بتسبيح الملائكة أو سبحان الله وبحمده وفي حديث عن عبادة بن ~~الصامت عن أبي ذر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سئل أي الكلام أفضل ~~قال ماأصطفى الله تعالى لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده أي ms00403 وبحمده ~~نسبح والتقديسفي المشهور كالتسبيح معنى وأحتاجوا لدفع التكرار إلى أن ~~أحدهما بإعتبار الطاعات والآخر الإعتقادات وقيل : التسبيح تنزيهه تعالى عما ~~لا يليق به والتقديس تنزيهه في ذاته عما لا يراه لائقا بنفسه فهو أبلغ ~~ويشهد له أنه حيث جمع بينهما آخر نحو سبوح قدوس ويحتمل أن يكون بمعنى ~~التطهير والمراد نسبحك ونطهر أنفسنا من الأدناس أو أفعالنا من المعاصي فلا ~~نفعل فعلهم من الإفساد والسفك أو نطهر قلوبنا عن الإلتفات إلى غيرك ولام لك ~~إما للعلة متعلق بنقدس والحمل على التنازع مما فيه تنازع أو معدية للفعل ~~كما فيسجدت لله تعالى أو للبيان كما فيسفها لكفمت علقها حينئذ خبر مبتدأ ~~محذوف أو زائدة والمفعول هو المجرور ثم الظاهر أن قائل هذه الجملة هو قائل ~~الجملة الأولى وأغرب الشيخ PageV01P222 ~~صفي الدين الخزرجي في كتابه فك الأزرار فجعل القائل مختلفا وبين ذلك بأن ~~الملائكة كانوا حين ورود الخطاب عليهم مجملين وكان إبليس مندرجا في جملتهم ~~فورد الجواب منهم مجملا فلما أنفصل إبليس عن جملتهم بابإئه أنفصل الجواب ~~إلى نوعين فنوع الأعتراض منه ونوع التسبيح والتقديس ممن عداه فأنقسم الجواب ~~إلى قسمين كإنقسام الجنس إلى جنسين وناسب كل جواب منظهر عنه فالكلام شبيه ~~بقوله تعالى : وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا وهو تأويل لا تفسير قال ~~إني أعلم ما لا تعلمون 03 أي اعلم من الحكم في ذلك ما أنتم بمعزل عنه وقيل ~~: أراد بذلك علمه بمعصية إبليس وطاعة آدم وقيل : بأنه سيكون من ذلك الخليفة ~~أنبياء وصالحون وقيل : الأحسن أن يفسر هذا المبهم بما أخبر به تعالى عنه ~~بقوله سبحانه : إني أعلم غيب السموات والأرض ويفهم من كلام القوم قدس الله ~~تعالى أسرارهم أن المراد من الآية بيان الحكمة في الخلافة على دق وجه ~~وأكمله فكأنه قال جل شأنه أريد الظهور بأسمائي وصفاتي ولم يكمل ذلك بخلقكم ~~فإني أعلم ما لا تعلمونه لقصور إستعدادكم ونقصان قابليتكم فلا تصلحون لظهور ~~جميع الأسماء والصفات فيكم فلا تتم بكم معرفتي ولا يظهر عليكم كنزي ms00404 فلا بد ~~من إظهار من تم إستعداده وكملت قابليته ليكون مجلى لي ومرآة لأسمائي وصفاتي ~~ومظهرا للمتقابلات في ومظهرا لما خفي عندي وبي يسمع وبي يبصر وبي وبي وبعد ~~ذاك يرق الزجاج والخمر وإلى الله عز شأنه يرجع الأمر وأعلم فعل مضارع ~~وإحتمال أنه أفعل تفضيل مما لا ينبغي أن يخرج عليه كتاب الله سبحانه كما لا ~~يخفى وعلم آدم الأسماء كلها عطف على قال وفيه تحقيق لمضمون ما تقدم وظاهر ~~الإبتداء بحكاية التعليم يدل على أن ما مر من المقاولة إنما جرت بعد خلقه ~~عليه السلام بمحضر منه بأن قيل أثر نفخ الروح فيه : إني جاعل إياه خليفة ~~فقبل ما قيل وقيل : إنه معطوف على محذوف اي فخلق وعلم أو فخلقه وسواه ونفخ ~~فيه الروح وعلم أو فجعل في الأرض خليفة وعلم وإبراز أسمه عليه السلام ~~للتنصيص عليه والتنويه بذكره وآدم صرح الجواليقي وكثيرون أنه عربي ووزنه ~~أفعل من الأدمة بضم فسكون السمرة وياما أحيلاها في بعض وفسرها أناس بالبياض ~~أو الأدمة بفتحتين الأسوة والقدوة أو من أديم الأرض ما ظهر منها وقد أخرج ~~أحمد والترمذي وصححه غير واحد أنه تعالى قبض قبضة من جميع الأرض سهلها ~~وحزنها فخلق منها آدم فلذلك تأتي بنوه أخيافا أو من الأدم أو الأدمة ~~الموافقة والألفة وأصله اادم بهمزتين فأبدلت الثانية ألفا لسكونها بعد فتحة ~~ومنع صرفه للعلمية ووزن الفعل وقيل : أعجمي ووزنه فاعل بفتح العين ويكثر ~~هذا في الأسماء كشالخ وآزر ويشهد له جمعه على أودام بالواو لا اآدم بالهمزة ~~وكذا تصغيره على أويدم لاأؤيدم واعت عنه الجوهري بأنه ليس للهمزة أصل في ~~البناء معروف فجعل الغالب عليها الواو ولم يسلموه له وحينئذ لا يجري ~~الإشتقاق فيه لأنه من تلك اللغة لا نعلمه ومن غيرها لا يصحوالتوافق بين ~~اللغات بعيد وإن ذكر فيه فذاك للإشارة إلى أنه بعد التعريب ملحق بكلامهم ~~وهو إشتقاق تقديري أعتبروه لمعرفة الوزن والزائد فيه من غيره ومن أجراه فيه ~~حقيقة كمن جمع بين الضب والنون ولعل هذا ms00405 أقرب إلى الصواب والأسماء جمع أسم ~~وهو بإعتبار الإشتقاق ما يكون علامة للشيء ودليلا يرفعه إلى الذهن من ~~الألفاظ الموضوعة بجميع اللغات والصفات والأفعال وأستعمل عرفا في الموضوع PageV01P223 ~~لمعنى مفردا كان أو مركبا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما وكلا ~~المعنيين محتمل والعلم بالألفاظ المفردة والمركبة تركيبا خبريا أو إنشائيا ~~يستلزم العلم بالمعاني التصويرية والتصديقية وإرادة المعنى المصطلح مما لا ~~يصلح لحدوثه بعد القرآن وقال الإمام : المراد بالأسماء صفات الأشياء ~~ونعوتها وخواصها لأنها علامات دالة على ماهياتها فجاز أن يعبر عنها ~~بالأسماء وفيه كما قال الشهاب نظر إذ لم يعهد إطلاق الأسم على مثله حتى ~~يفسر به النظم وقيل : المراد بها أسماء ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ~~وعزى إلى إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل : اللغات وقيل : أسماء ~~الملائكة وقيل : أسماء النجوم وقال الحكيم الترمذي : أسماؤه تعالى وقيل ~~وقيل وقيل والحق عندي ما عليه أهل الله تعالى وهو الذي يقتضيه منصب الخلافة ~~الذي علمت وهو أنهاأسماء الأشياء علوية وسفلية جوهرية أو عرضية ويقال لها ~~أسماء الله تعالى عندهم بإعتبار دلالتها عليه وظهوره فيها غير متقيد بها ~~ولهذا قالوا : إن اسماء الله تعالى غير متناهية إذ ما من شيء يبرز للوجود ~~من خبايا الجود إلا وهو أسم من اسمائه تعالى وشأن من شئونه عز شأنه وهو ~~الأول والآخر والظاهر والباطن ومن هنا قال قدس سره : إن الوجود وإن تعدد ~~ظاهرا وحياتكم ما فيه إلا أنتم لكن للفرق مقام وللجمع مقام ولكل مقام مقال ~~ولولا المراتب لتعطلت الأسماء والصفات وتعليمها له عليه السلام على هذا ~~ظهور الحق جل وعلا فيه منزها عن الحلول والإتحاد والتشبيه بجميع أسمائه ~~وصفاته المتقابلة حسب إستعداده الجامع بحيث علم وجه الحق في تلك الأشياء ~~وعلم ما أنطوت عليه وفهم ما أشارت إليه فلم يخف عليه منها خافية ولم يبق من ~~أسرارها باقية فيالله هذا الجرم الصغير كيف حوى هذا العلم الغزير وأختلف ~~الرسميون بينهم في كيفية التعليم بعد أن فسر بأنه فعل يترتب ms00406 عليه العلم ~~غالبا وبعد حصول ما يتوقف عليه من جهة المتعلم كأستعداده لقبول الفيض ~~وتلقيه من جهة المعلم لا تخلف فقيل : بأن خلق فيه عليه السلام بموجب ~~إستعداده علما ضروريا تفصيليا بتلك الأسماء وبمدلولاتها وبدلالتها ووجه ~~دلالتها وقيل : بأن خلقه من أجزاء مختلفة وقوى متباينة مستعدا لإدراك أنواع ~~المدركات وألهمه معرفة ذوات الأشياء وأسمائها وخواصها ومعارفها وأصول العلم ~~وقوانين الصناعات وتفاصيل آلاتها وكيفيات إستعمالاتها فيكون ما مر من ~~المقاولة قبل خلقه عليه السلام والقول : بأن التعليم على ظاهره وكان بواسطة ~~ملك غير داخل في عموم الخطاب ب أنبؤوني مما لا أرتضيه اللهم إلا إن صح خبر ~~في ذلك ومع هذا أقول : للخبر محمل غير ما يتبادر مما لا يخفى على من له ذوق ~~وقيل : غير ذلك ثم إن هذا التعليم لا يقتضي تقدم لغة إصطلاحية كما زعمه أبو ~~هاشم وأحتج عليه بوجوه ردت في التفسير الكبير إذ لو أفتقر لتسلسل الأمر ~~أودار والإمام الأشعري يستدل بهذه الآية على أن الواضع للغات كلها هو الله ~~تعالى إبتداء ويجوز حدوث بعض الأوضاع من البشر كما يضع الرجل علم إبنه ~~والمعتزلة يقولون : الواضع من البشر آدم أو غيره ويسمى مذهب الإصطلاح وقيل ~~: وضع الله تعالى بعضها ووضع الباقي البشر وهو مذهب التوزيع وبه قال ~~الأستاذ والمسألة مفصلة بأدلتها ومالها وما عليها في أصول الفقه وقرأ ~~اليماني وعلم مبنيا للمفعول وفي البحر أن التضعيف للتعدية وهي به سماعية ~~وقيل : قياسية والحريريفي شرح لمحته يزعم أنعلم المتعدي لإثنين يتعدى به ~~إلى ثلاثة وقد وهم في ذلك ثم عرضهم على الملائكة أي المسميات المفهومة من ~~الكلام وتذكير الضمير على بعض الوجوه لتغليب ما أشتملت عليه من العقلاء ~~وللتعظيم بتنزيلها منزلتهم في رأي على البعض الآخر وقيل : الضمير للأسماء ~~بإعتبار أنها المسميات مجازا على طريق الإستخدام ومن قال : الأسم عين ~~المسمى قال : الأسماء هي المسميات PageV01P224 ~~والضمير لها بلا تكلف وإليه ذهب مكي والمهدوي ويرد عليه أن أنبئوني بأسماء ~~هؤلاء يدل على أن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات ms00407 لا عن نفسها وإلا لقيل : ~~أنبئوني بهؤلاء فلا بد أن يكون المعروض غير المسئول عنه فلا يكون نفس ~~الأسماء ومعنى عرض المسميات تصويرها لقلوب الملائكة أو إظهارها لهم كالذر ~~أو إخبارهم بما سيوجده من العقلاء وغيرهم إجمالا وسؤالهم عما لا بد لهم منه ~~من العلوم والصنائع التي بها نظام معاشهم ومعادهم إجمالا أيضا وإلا ~~فالتفضيل لا يمكن علمه لغير اللطيف الخبير فكأنه سبحانه قال : سأوجد كذا ~~وكذا فأخبروني بما لهم وما عليهم وما أسماء تلك الأنواع من قولهم : عرضت ~~أمري على فلان فقال لي كذا فلا يرد أن المسميات عند بعض أعيان ومعان وكيف ~~تعرض المعاني كالسرور والحزن والجهل والعلم وعندي أن عرض المسميات عليهم ~~يحتمل أن يكون عبارة عن إطلاعهم على الصور العلمية والأعيان الثابتة التي ~~قد يطلع عليها في هذه النشأة بعض عباد الله تعالى المجردين أو إظهار ذلك ~~لهم في عالم تتجسد فيه المعاني وهذا غير ممتنع على الله تعالى بل إن ~~المعاني الآن متشكلة في عالم الملكوت بحيث يراها من يراها وما أحاط خبرا ~~بعالم المثال لم يستبعد ذلك وقيل : إنهم شهدوا تلك المسميات في آدم عليه ~~السلام وهو المراد بعرضها وتزعم أنك جرم صغير وفيك أنطوى العالم الأكبر ~~وقرأ أبي ثم عرضها وعبدالله عرضهن والمعنى عرض مسمياتها أو مسمياتهن وقيل : ~~لا تقدير # فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء تعجيز لهم وليس من التكليف بما لا يطاق على ما ~~وهم وفيه إشارة إلى أن أمر الخلافة والتصرف والتدبير وإقامة المعدلة بغير ~~وقوف على مراتب الإستعدادات ومقادير الحقوق مما لا يكاد يمكن فكيف يروم ~~الخلافة من لا يعرف ذلك أو من لا يعرف الألفاظ أنفسها ! هيهات ذلك أبعد من ~~العيوق وأعز من بيض الأنوق وعندي أن المراد إظهار عجزهم وقصور إستعدادهم عن ~~رتبة الخلافة الجامعة للظاهر والباطن بأمرهم بالأنباء بتلك الأسماء على ~~الوجه الذي أريد منها والعاجز عن نفس الأنباء أعجز عن التحلي المطلوب في ~~ذلك المنصب المحبوب كيف الوصول إلى سعاد ودونها قلل الجبال ودونهن حتوف ~~الرجل حافية ms00408 وما لي مركب والكف صفر والطريق مخوف والأنباء في الأصل مطلق ~~الأخبار وهو الظاهر هنا ويطلق على الأخبار بما فيه فائدة عظيمة ويحصل به ~~علم أو غلبة ظن وقال بعضهم : إنه إخبار فيه إعلام ولذلك يجري مجرى كل منهما ~~وأختاره هنا على ما قيل للإيذان برفعة شأن الأسماء وعظم خطرها وهذا مبني ~~على أن النبأ إنما يطلق على الخبر الخطير والأمر العظيم وفي إستعمال ثم ~~فيما تقدم والفاء هنا ما لا يخفى من الإعتناء بشأن آدم عليه السلام وعدمه ~~في شأنهم # وقرأ الأعمش أنبئوني بغير همز إن كنتم صادقين 13 أي فيما أختلج في ~~خواطركم من أني لا أخلق خلقا إلا أنتم أعلم منه وأفضل وهذا هو التفسير ~~المأثور فقد أخرج إبن جرير عن إبن عباس رضي الله عنهما أن الملائكة قالوا : ~~لن يخلق الله تعالى خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم وفي الكلام دلالة عليه فإن ~~ونحن نسبح إلخ يدل على أفضليتهم وتنزيه الله تعالى وتقديسه أو تقديسهم ~~أنفسهم يدل على كمال العلم أيضا وقيل : إن المعنى إن كنتم صادقين في زعمكم ~~أنكم أحق بالإستخلاف أو في إستخلافهم لا يليق فأثبتوه ببيان ما فيكم من ~~الشرائط السابقة وليس هذا من المعصية في شيء لأنه شبهة أختلجت وسألوا عما ~~يزيحها وليس بإختياري ولا يرد PageV01P225 ~~أن الصدق والكذب إنما يتعلق بالخبروهم إستخبروا ولم يخبروا لأنا نقول : ~~هما يتطرقان إلى الإنشاآت بالقصد الثاني ومن حيث ما يلزم مدلولها وإن لم ~~يتطرقا إليها بالقصد الأول ومن حيث منطوقها وجواب إن في مثل هذا الموضع ~~محذوف عند سيبويه وجهمور البصريين يدل عليه السابق وهو هنا أنبئوني وعند ~~الكوفيين وأبي زيد والمبرد أن الجواب هو المتقدم وهذا هو النقل الصحيح عمن ~~ذكر في المسألة ووهم البعض فعكس الأمر ومن زعم أن إن هنا بمعنى إذا الظرفية ~~فلا تحتاج إلى جواب فقد وهم وكأنه لما رأى عصمة الملائكة وظن من الآية ما ~~يخل بها ولم يجد لها محملا مع إبقاء إن على ظاهرها إفتقر إلى ذلك ms00409 والحمد ~~لله تعالى على ما أغنانا من فضله ولم يحوجنا إلى هذا ولاإلى القول بأن ~~الغرض من الشرطية التوكيد لما نبههم عليه من القصور والعجز فحاصل المعنى ~~حينئذ أخبروني ولا تقربوا إلا حقا كما قال الإمام # قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إستئناف واقع موقع الجواب كأنه ~~قيل : فماذا قالوا إذ ذاك : هل خرجوا عن عهدة ما كلفوه أو لا فقيل : قالوا ~~إلخ وذكر غير واحد أن الجمل المفتتحة بالقول إذا كانت مرتبا بعضها على بعض ~~في المعنى فالأصح أن لا يؤتي فيها بحرف إكتفاء بالترتيب المعنوي وقد جاء في ~~سورة الشعراء من ذلك كثير بل القرآن مملوء منه وسبحان قيل : إنه مصدر وفعله ~~سبح مخففا بمعنى نزه ولا يكاد يستعمل إلا مضافا إما للمفعول أو الفاعل ~~منصوبا بإضمار فعل وجوبا وقوله : سبحانه ثم سبحانا نعوذ به وقبلنا سبح ~~الجودي والجمد شاذ كقوله : # سبحانك اللهم ذا السبحان # ومجيئه منادي مما زعمه الكسائي ولا حجة له وذهب جماعة إلى أنه علم ~~للتسبيح بمعنى التنزيه لا مصدر سبحب معنى قال : سبحان الله لئلا يلزم الدور ~~ولأن مدلول ذلك لفظ ومدلول هذا معنى وأستدل على ذلك بقوله : قد قلت لما ~~جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر إذ لولا أنه علم لوجب صرفه لأن الألف ~~والنون في غير الصفات إنما تمنع مع العلمية وأجيب بأنسبحان فيه على حذف ~~المضاف إليه أيسبحان الله وهو مراد للعلم به وأبقى المضاف على حاله مراعاة ~~لأغلب أحواله وهو التجرد عن التنوين وقيل : من زائدة والإضافة لما بعدها ~~على التهكم والإستهزاء به ومن الغريب قول بعض : إن معنى سبحانك تنزيه لك ~~بعد تنزيه كما قالوا فيلبيك إجابة بعد إجابة ويلزم على هذا ظاهرا أن يكون ~~مثنى ومفرده سبحا وأن لا يكون منصوبا بل مرفوع وأنه لم تسقط النون للإضافة ~~وإنما ألتزم فتحها وياسبحان الله تعالى لمن يقول ذلك والغرض من هذا الحواب ~~الإعتراف بالعجز عن أمر الخلافة والقصور عن معرفة الأسماء على أبلغ وجه ~~كأنهم قالوا : لا ms00410 علم لنا إلا ما علمتنا ولم تعلمنا الأسماء فكيف نعلمها ~~وفيه آعار بأن سؤالهم لم يكن إلا إستفسارا إذ لا علم لهم إلا من طريق ~~التعليم ومن جملته علمهم بحكمة الإستخلاف مما تقدمفهو بطريق التعليم أيضا ~~فالسؤال المترتب هو عليه سؤال مستفسر لا معترض وثناء عليه تعالى بما أفاض ~~عليهم مع غاية التواضع ومراعاة الأدب وترك الدعوى ولهذا كله لم يقولوا لا ~~علم لنا بالأسماء مع أنه كان مقتضى الظاهر ذلك ومن زعم عدم العصمة جعل هذا ~~توبة والإنصاف أنه يشبهها ولكن PageV01P226 ~~لا عن ذنب مخل بالعصمة بل عن ترك أولى بالنسبة إلى علو شأنهم ورفعة مقامهم ~~إذ اللائق بحالهم على العلات أن يتركوا الإستفسار ويقفوا مترصدين لأن يظهر ~~حقيقة الحال وما عند الجمهور موصولة حذف عائدها وهي إما في موضع رفع على ~~البدل أو نصب على الإستثناء وحكى إبن عطية عن الزهراوي أنها في موضع نصب ب ~~علمتنا ويتكلف لتوجيهه بأن الإستثناء منقطع ف إلا بمعنى لكن وما شرطية ~~والجواب محذوف كأنهم نفوا أو لا سائر العلوم ثم أستدركوا أنه في المستقبل ~~أي شيء علمهم علموه ويكون ذلك أبلغ في ترك الدعوى كما لا يخفى إنك أنت ~~العليم الحكيم 23 تذييل يؤكد مضمون الجملة السابقة ولما نفوا العلم عن ~~أنفسهم أثبتوه لله تعالى على أكمل أوصافه وأردفوه بالوصف بالحكمة لما تبين ~~لهم ما تبين واصل الحكمة المنع ومنه حكمة الدابة لأنها تمنعها عن الإعوجاج ~~ويقال للعلم لأنه يمنع عن إرتكاب الباطل ولإتقان الفعل لمنعه عن طرق الفساد ~~والإعتراض وهو المراد ههنا لئلا يلزم التكرار فمعنى الحكيم ذو الحكمة وقيل ~~: المحكم لمبدعاته قال في البحر : وهو على الأول صفة ذات وعلى الثاني صفة ~~فعل والمشهور أنه إن أريد به العليم كان من صفات الذات أو الفاعل لما لا ~~إعتراض عليه كان من صفات الفعل فأفهم وقدم سبحانه الوصف بالعلم على الوصف ~~بالحكمة لمناسبة ما تقدم من أنبؤني ولا علم لنا ولأن الحكمة لا تبعد عن ~~العلم وليكون آخر مقالتهم مخالفا ms00411 لما يتوهم من أولها وأنت يحتمل أن يكون ~~فصلا لا محل له على المشهور يفيد تأكيد الحكم والقصر المستفاد من تعريف ~~المسند وقيل : هو تأكيد لتقرير المسند إليه ويسوغ في التابع ما لا يسوغ في ~~المتبوع وقيل : مبتدأ خبره ما بعده والحكيم إما خبر بعد خبر أو نعت له وحذف ~~متعلقهما لإفادة العموم وقد خصهما بعض فقال : العليم بما أمرت ونهيت الحكيم ~~فيما قضيت وقدرت والعموم أولى # قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم نادى سبحانه آدم بأسمه العلم كما هو عادته جل ~~شأنه مع أنبيائه ما عدا نبينا حيث ناداه ب يا أيها النبي ويا أيها الرسول ~~لعلو مقامه ورفعة شأنه إذ هو الخليفة الأعظم والسر في إيجاد آدم ولم يقل ~~سبحانه أنبئني كما وقع في أمر الملائكة مع حصول المراد معه أيضا وهو ظهور ~~فضل آدم إبانة لما بين الرتبتين من التفاوت وإنباء للملائكة بأن علمه عليه ~~السلام واضح لا يحتاج إلى ما يجري مجرى الإمتحان وأنه حقيق أن يعلم غيره أو ~~لتكون له عليه السلام منة التعليم كاملة حيث أقيم مقام المفيد وأقيموا مقام ~~المستفيدين منه أو لئلا تستولي عليه الهيبة فإن إنباء العالم ليس كإنباء ~~غيره والمراد بالإنباء هنا الإعلام لا مجرد الأخبار كما تقدم # وفيه دليل لمن قال إن علوم الملائكة وكمالاتهم تقبل الزيادة ومنع قوم ذلك ~~في الطبقة العليا منهم وحمل عليه وما منا إلا له مقام معلوم وأفهم كلام ~~البعض منع حصول العلم المرقي لهم فلعل ما يحصل علم قال : لا حال والفرق ~~ظاهر لمن له ذوق وقرأ إبن عباس أنبئهم بالهمز وكسر الهاء وأنبيهم بقلب ~~الهمزة ياء وقرأ الحسن أنبهم كأعطهم والمراد بالأسماء ما عجزوا عن علمها ~~وأعترفوا بالقصور عن بلوغ مرتبتها والضمير عائد على المعروضين على ما تقدم ~~فلما أنبأهم بأسمائهم عطف على جملة محذوفة والتقدير فانبأهم بها فلما ~~أنبأهم إلخ وحذفت لفهم المعنى وإظهار الأسماء في موقع الأضمار لأظهار كمال ~~العناية بشأنها مع الإشارة إلى أنه عليه السلام أنبأهم بها على وجه ms00412 التفصيل ~~دون الأجمال وعلمهم بصدقه من القرائن الموجبة له والأمر أظهر من أن يخفى ~~ولا يبعد إن عرفهم سبحانه الدليل على ذلك وإحتمال أن يكون لكل صنف منهم لغة ~~أو معرفة بشيء ثم حضر جميعهم PageV01P227 ~~فعرف كل صنف إصابته في تلك اللغة أو ذلك الشيء بعيد # قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم ~~تكتمون 33 جواب ل ما وتقرير لما مر من الجواب الأجمالي وإستحضار له على وجه ~~أبسط من ذلك وأشرح ولا يخفى ما في الآية من الإيجاز إذ كان الظاهر أعلم غيب ~~السموات والأرض وشهادتهما وأعلم ما كنتم تبدون وما كنتم تكتمون وما ستبدون ~~وتكتمون إلا أنه سبحانه أقتصر على غيب السموات والأرض لأنه يعلم منه ~~شهادتهما بالأولى وأقتصر من الماضي على المكتوم لأنه يعلم منه البادي كذلك ~~وعلى المبدأ من المستقبل لأنه قبل الوقوع خفي فلا فرق بينه وبين غيره من ~~خفياته وتغيير الأسلوب حيث لم يقل : وتكتمون لعله لإفادة إستمرار الكتمان ~~فالمعنى أعلم ما تبدون قبل أن تبدوه وأعلم ما تستمرون على كتمانه وذكر ~~الساليكوتي أن كلمة كانصلة غير مفيدة لشيء إلا محض التأكيد المناسب للكتمان ~~ثم الظاهر من الآية العموم ومع ذلك ما لا تعلمون أعم مفهوما لشموله غيب ~~الغيب الشامل لذات الله تعالى وصفاته وخصها قوم فمن قائل : غيب السموات أكل ~~آدم وحواء من الشجرة وغيب الأرض قتل قابيل هابيل ومن قائل : الأول ما قضاه ~~من أمور خلقه والثاني ما فعلوه فيها بعد القضاء ومن قائل : الأول ما غاب عن ~~المقربين مما أستأثر به تعالى من أسرار الملكوت الأعلى والثاني ما غاب عن ~~أصفيائه من أسرار الملك الأدنى وأمور الآخرة والأولى وما أبدوه قبل قولهم ~~أتجعل فيها وما كتموه قولهم : لن يخلق الله تعالى أكرم عليه منا وقيل : ما ~~أظهروه بعد من الإمتثال وقيل : ماأسره إبليس من الكبر وإسناد الكتم إلى ~~الجميع حينئذ من باب بنو فلان قتلوا فلانا والقاتل واحد منهم معنى الكتم ~~على كل حال ms00413 عدم إظهار ما في النفس لأحد ممن كان في الجمع وليس المراد أنهم ~~كتموا الله تعالى شيئا بزعمهم فإن ذلك لا يكون حتى من إبليس وأبدى سبحانه ~~العامل في ما تبدون إلخ إهتماما بالأخبار بذلك المرهب لهم والظاهر عطفه على ~~الأول فهو داخل معه تحت ذلك القول ويحتمل أن يكون عطفا على جملة ألم أقل ~~فلا يدخل حينئذ تحته # وإذ قلنا للملائكة أإجدوا لآدم الظرف متعلق بمقدر دل عليه الكلام ~~كإنقادوا وأطاعوا والعطف من عطف القصة على القصة وفي كل تعداد النعمة مع أن ~~الأول تحقيق للفضل وهذا إعتراف به ولا يصح عطف الظرف على الظرف بناءا على ~~اللائق الذي قدمناه لإختلاف الوقتين وجوز على أن نصب السابق بمقدر والسجود ~~في الأصل تذلل مع إنخفاض بإنحناء وغيره وفي الشرع وضع الجبهة على قصد ~~العبادة وفي المعنى المأمور به هنا خلاف فقيل : المعنى الشرعي والمسجود له ~~في الحقيقة هو الله تعالى وآدم إما قبله أو سبب وأعترض بأن لو كان كذلك ما ~~أمتنع إبليس وبأنه لا يدل على تفضيله عليه السلام عليهم وقوله تعالى : ~~أرأيتك هذا الذي كرمت علي يدل عليهألا ترى أن الكعبة ليست بأكرم ممن سجد ~~إليها وأجيب بإلتباس الأمر على إبليس وبأن التكريم يجعله جهة لهذه العبادة ~~دونهم ولا يخفى ما فيه من الدلالة على عظمة الشأن كما في جعل الكعبة قبلة ~~من بين سائر الأماكن ومن الناس من جوز كون المسجود له آدم عليه السلام ~~حقيقة مدعيا أن السجود للمخلوق إنما منع في شرعنا وفيه أن السجود الشرعي ~~عبادة وعبادة غيره سبحانه شرك محرم في جميع الأديان والأزمان ولا أراها حلت ~~في عصر من الأعصار وقيل : المعنى اللغوي ولم يكن فيه وضع PageV01P228 ~~الجباه بل كان مجرد تذلل وإنقياد فاللام إما باقية على ظاهرها وإما بمعنى ~~إلى مثلها في قول حسان رضي الله عنه : أليس أول من صلى لقبلتكم وأعرف الناس ~~بالقرآن والسنن أو للسببية مثلها في قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~وحكمة الأمر بالسجود إظهار الإعتراف ms00414 بفضله عليه السلام والإعتذار عما قالوا ~~فيه مع الإشارة إلى أن حق الأستاذ على من علمه حق عظيم وغير سبحانه الأسلوب ~~حيث قال أو لا : وإذ قال ربك وهنا وإذ قلنا بضمير العظمة لأن في الأول خلق ~~آدم وإستخلافه فناسب ذكر الربوبية مضافا إلى أحب خلفائه إليه وهنا المقام ~~مقام إيراد أمر يناسب العظمة وأيضا في السجود تعظيم فلما أمر بفعله لغيره ~~أشار إلى كبريائه الغنية عن التعظيم وقرأ أبو جعفر بضم تاء الملائكة إتباعا ~~لضم الجيم وهي لغة أزدشنوأة وهي لغة غريبة عربيةوليست بخطأ كما ظن الفارسي ~~فقد روى أن أمرأة رأت بناتها مع رجل فقالت أفي السوأت نتنه تريد أفي السوأة أنتنه # فسجدوا إلا إبليس الفاء لإفادة مسارعتهم في الإمتثال وعدم تثبطهم فيه ~~وإبليس أسم أعجمي ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ووزنه فعليل قاله الزجاج ~~وقال أبو عبيدة وغيره : إنه عربي مشتق من الإبلاس وهو الأبعاد من الخير أو ~~اليأس من رحمة الله تعالى ووزنه على هذا مفعيل ومنعه من الصرف حينئذ لكونه ~~لا نظير له في الاسماء وأعترض بأن ذلك لم يعد من موانع الصرف مع أن له ~~نظائر كأحليل وإكليل وفيه نظر وقيل : لأنه شبيه بالأسماء الأعجمية إذ لم ~~يسم به أحد من العرب وليس بشيء وأختلف الناس فيه هل هو من الملائكة أم من ~~الجن فذهب إلى الثاني جماعة مستدلين بقوله تعالى : إلا إبليس كان من الجن ~~وبأن الملائكة لا يستكبرون وهو قد أستكبر وبأن الملائكة كما روى مسلم عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها خلقوا من النور وخلق الجن من مارج من نار وهو قد ~~خلق مما خلق الجن كما يدل عليه قوله تعالى حكاية عنه : أنا خير منه خلقتني ~~من نار وخلقته من طين وعد تركه السجود إباءا وإستكبارا حينئذ إما لأنه كان ~~ناشئا بين الملائكة مغمورا بالألوف منهم فغلبوا عليه وتناوله الأمر ولم ~~يمتثل أو لأن الجن أيضا كانوا مأمورين مع الملائكة لكنه أستغنى بذكرهم ~~لمريد شرفهم عن ذكر الجن أو لأنه ms00415 عليه اللعنة كان مأمورا صريحا لا ضمنا كما ~~يشير إليه ظاهر قوله تعالى : إذ أمرتك وضمير فسجدوا راجع للمأمورين بالسجود ~~وذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين إلى الأول مستدلين بظاهر ~~الإستثناء وتصحيحه بما ذكر تكلف لأنه وإن كان واحدا منهم لكن كان رئيسهم ~~ورأسهمكما نطقت به الآثار فلم يكن مغمورا بينهم ولأن صرف الضمير إلى مطلق ~~المامورين مع أنه في غاية البعد لم يثبت إذ لم ينقل أن الجن سجدوا لآدم سوى ~~إبليس وكونه مأمورا صريحا الآية غير صريحة فيهودون إثباته خرط القتاد ~~وإقتضاء ما ذكر من الآية كونه من جنس الجن ممنوع لجواز أن يراد كونه منهم ~~فعلا وقوله تعالى ففسق كالبيان له ويجوز أيضا أن يكون كان بمعنى صار كما ~~روى أنه مسخ بسبب هذه المعصية فصار جنيا كما مسخ اليهود فصاروا قردة ~~وخنازير سلمنا لكن لا منافاة بين كونه جنا وكونه ملكا فإن الجنكما يطلق على ~~ما يقابل الملك يقال على نوع منه على ما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وكانوا خزنة الجنة أو صاغة حليهم وقيل : صنف من الملائكة لا تراهم ~~الملائكة مثلنا أو أنه يقال للملائكة جن أيضاكما قاله إبن إسحاق لإجتنابهم ~~وأستتارهم عن أعين الناس ولذلك PageV01P229 ~~فسر بعضهم قوله تعالى : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا وورد مثله في كلام ~~العرب فقد قال الأعشى في سيدنا سليمان عليه السلام : وسخر من جن الملائك ~~تسعة قياما لديه يعملون بلا أجر وكون الملائكة لا يستكبرون وهو قد أستكبر ~~لا يضر إما لأن من الملائكة من ليس بمعصوم وإن كان الغالب فيهم العصمة على ~~العكس منا وفي عقيدة أبي المعين النسفي ما يؤيد ذلك وإما لأن إبليس سلبه ~~الله تعالى الصفات الملكية وألبسه ثياب الصفات الشيطانية فعصى عند ذلك ~~والملك ما دام ملكا لا يعصي # ومن ذا الذي يامي لا يتغير # وكونه مخلوقا من نار وهم مخلوقون من نور غير ضار أيضا ولا قادح في ملكيته ~~لأن النار والنور متحدا المادة بالجنس وإختلافهما بالعوارض على ms00416 أن ما في ~~أثر عائشة رضي الله تعالى عنها من خلق الملائكة من النور جاز مجرى الغالب ~~وإلا خالفه كثير من ظواهر الآثار إذ فيها أن الله تعالى خلق ملائكة من نار ~~وملائكة من ثلج وملائكة من هذا وهذه وورد أن تحت العرش نهرا إذا أغتسل فيه ~~جبريل عليه السلام وأنتفض يخلق من كل قطرة منه ملك وأفهم كلام البعض أنه ~~يحتمل أن ضربا من الملائكة لا يخالف الشياطين بالذات وإنما يخالفهم ~~بالعوارض والصفات كالبررة والفسقة من الإنس والجن يشملهما وكان إبليس من ~~هذا الصنف فعده ما شئت منملك وجن وشيطان وبذلك يحصل الجمع بين الأقوال ~~والله تعالى أعلم بحقيقة الحال # ثم المشهور أن الإستثناء متصل إن كان من الملائكة ومنقطع إن لم يكن منهم ~~وقد علمت تكلفهم لإتصاله مع قولهم بالثاني وقد شاع عند النحاة والأصوليين ~~أن المنقطع هو المستثنى من غير جنسه والمتصل هو المستثنى من جنسه قال ~~الفرافي في العقد المنظوم : وهو غلط فيهما فإن قوله تعالى : لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ولا يذوقون فيها الموت إلا الموتة ~~الأولى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ الإستثناء فيه منقطع مع أن ~~المستثنى من جنس ما قبله فيبطل الحدان والحق أن المتصل ما حكم فيه على جنس ~~ما حكمت عليه أولا بنقيض ما حكمت بهولا بد من هذين القيدين فمتى أنخرم ~~أحدهما فهو منقطع بأن كان غير الجنس سواء حكم عليه بنقيضه أولا نحو رأيت ~~القوم إلا فرسا فالمنقطع نوعان والمتصل نوع واحد ويكون المنقطع كنقيض ~~المتصل فإن نقيض المركب بعدم أجزائه فقوله تعالى : لا يذوقون إلخ منقطع ~~بسبب الحكم بغير النقيض لأن نقيضه ذاقوه فيها وليس كذلك وكذلك إلا أن تكون ~~تجارة لأنها لا تؤكل بالباطل بل بحق وكذلك إلا خطأ لأنه ليس له القتل مطلقا ~~وإلا لكان مباحا فتنوع المنقطع حينئذ إلى ثلاثة الحكم على الجنس بغير ~~النقيض والحكم على غيره به أو بغيره والمتصل نوع واحد فهذا هو الضابط وقيل ms00417 ~~: العبرة بالإتصال والإنفصال الدخول في الحكم وعدمه لا في حقيقة اللفظ ~~وعدمه فتأمل ترشد # وأفهم كلام القوم نفعنا الله تعالى بهم أن جميع المخلوقات علويها وسفليها ~~سعيدها وشقيها مخلوق من الحقيقة المحمدية صلى الله تعالى عليه وسلم كما ~~يشير إليه قول النابلسي قدس سره دافعا ما يرد على الظاهر : طه النبي تكونت ~~من نوره كل الخليقة ثم لو ترك القطا وفي الآثار ما يؤيد ذلك إلا أن ~~الملائكة العلويين خلقوا منه عليه الصلاة والسلام من حيث الجمال وإبليس من ~~حيث الجلال ويؤل هذا بالآخرة إلى أن إبليس مظهر جلال الله سبحانه وتعالى ~~ولهذا كان منه ما كان ولم يجزع ولم يندم ولم يطلب المغفرة لعلمه أن الله ~~تعالى يفعل ما يريده وأن ما يريده سبحانه هو الذي PageV01P230 ~~نقتضيه الحقائق فلا سبيل إلى تغييرها وتبديلها وأستشعر ذلك من ندائه ~~بإبليسولم يكن أسمه من قبلبل كان أسمه عزازيل أو الحرث وكنيته أبا مرة ~~ووراء ذلك ما لم يمكن كشفه والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل وفي قوله ~~تعالى : أبى وأستكبر وكان من الكافرين 43 نوع إشارة إلى بعض ما ذكر والجملة ~~إستئناف جواب لمن قال ما فعل وقيل : إن الفعلين الأولين في موضع نصب على ~~الحال أي آبيا مستكبرا وكان من الكافرين مستأنف أو في موضع الحال وقيل : ~~الجمل الثلاث تذييل بعد تذييل والاباء الإمتناع مع الألفة والتمكن من الفعل ~~ولهذا كان قول كأبي زيد الظلم أبلغ من لم يظلم ولإفادة الفعل النفي صح بعده ~~الإستثناء المفرغ ك يأبى الله إلا أن يتم نوره وقوله : أبى الله إلا عدله ~~ووفاءه فلا النكر معروف ولا العرف ضائع والفعل منه أبى بالفتح وعليه لا ~~يكون يأبى قياسيا وقد سمع أبي كرضى فالمضارع حينئذ قياسي والمفعول هنا ~~محذوف أي السجود والإستكبارالتكبر وهو مما جاء فيه أستفعل بمعنى تفعل وقيل ~~: التكبر أن يرى الشخص نفسه أكبر من غيره وهو مذموم وإن كان أكبر في الواقع ~~والإستكبار طلب ذلك بالتشبع وقدم الأباء عليه وإن كان متأخرا ms00418 عنه في الرتبة ~~لأنه من الأحوال الظاهرة بخلاف الإستكبار فإنه نفساني أو لأن المقصود ~~الأخبار عنه بأنه خالف حاله حال الملائكة فناسب أن يبدأ أولا بتأكيد ما حكم ~~به عليه في الإستثناء أو بإنشاء الأخبار عنه بالمخالفة فبدأ بذلك على أبلغ ~~وجه وكان على بابها والمعنى كان في علم الله تعالى من الكافرين أو كان من ~~القوم الكافرين الذين كانوا في الأرض قبل خلق آدم وقيل : بمعنى صار وهو مما ~~أثبته بعض النحاة قال إبن فورك : وترده الاصول ولأنه كان الظاهر حينئذ فكان ~~بالفاء ثم أن كفره ليس لترك الواجب كما زعم الخوارج متمسكين بهذه الآية ~~لأنه لا يوجب ذلك في ملتنا على ما دلت عليه القواطع وإيجابه قبل ذلك غير ~~مقطوع به بل بإستقباحه أمر الله تعالى بالسجود لمن يعتقد أنه خير منه ~~وأفضلكما يدل عليه الأباء والإستكبار وقال أبو العالية : معنى من الكافرين ~~من العاصين ثم الظاهر أن كفره كان عن جهل بأن أسترد سبحانه منه ما أعاره من ~~العلم الذي كان مرتديا به حين كان طاوس الملائكة وأظافير القضاء إذا حكت ~~أدمت وقسى القدر إذا رمت أصمت وكان سراج الوصل أزهر بيننا فهبت به ريح من ~~البين فأنطفى وقيل : عن عناد حمله عليه حب الرياسة والأعجاب بما أوتي من ~~النفاسة ولم يدر المسكين إنه لو أمتثل أرتفع قدره وسما بين الملأ الأسمى ~~فخره ولكن إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه إجتهاده وكم ~~أدقت هذه القصة جفونا وأراقت من العيون عيونا فإن إبليس كان مدة في دلال ~~طاعته يختال في رداء مرافقته ثم صار إلى ما ترى وجرى ما به القلم جرى وكنا ~~وليلى في صعود من الهوى فلما توافينا ثبت وزلت ومن هنا قال الشافعية ~~والأشعرية وبقولهم أقولفي هذه المسألة : إن العبرة بالإيمان الذي يوافي ~~العبد عليه ويأتي متصفا به في آخر حياته وأول منازل آخرته ولذا يصح أنا ~~مؤمن إن شاء الله تعالى بالشك ولكن ليس في الإيمان الناجز بل في ms00419 الإيمان ~~الحقيقي المعتبر عند الموت وختم الأعمال وقد صح عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنهكما أورده الزرقاني إن من تمام إيمان العبد أن يستثنى إذ عواقب ~~المؤمنين مغيبة عندهم وهو القاهر فوق PageV01P231 ~~عباده وفي الصحيح عن جابر كان يكثر من قوله يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على ~~دينك وخبر من قال أنا مؤمن إن شاء الله تعالى فليس له من الإسلام نصيب ~~موضوع بإتافق المحدثين وأنا مؤمن بغيره إن شاء الله تعالى هذا وأعلم أن ~~الذي تقتضيه هذه الآية الكريمة وكذا التي في الأعراف وبني إسرائيل والكهف ~~وطه أن سجود الملائكة ترتب على الأمر التنجيزي الوارد بعد خلقه ونفخ الروح ~~فيه وهو الذي يشهد له النقل والعقل إلا أن ما في الحجرمن قوله تعالى : وإذ ~~قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حما مسنون فإذا سويته ونفخت ~~فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجدوا الملائكة كلهم أجمعون وكذا ما في ص ~~تستدعي ظاهرا ترتبه على ما فيها من الأمر التعليقي من غير أن يتوسط بينهما ~~شيء غير الخلق وتوابعه وبه قال بعضهم وحمل ما في تلك الآيات من الأمر على ~~حكاية الأمر التعليقي بعد تحقق المعلق به إجمالا فإنه حينئذ يكون في حكم ~~التنجيز وتم في آية الأعراف للتراخي الرتبي أو التراخي في الأخبار أو يقال ~~: إن الأمر التعليقي لما كان قبل تحقق المعلق به بمنزلة العدم في عدم إيجاب ~~المأمور به جعل كأنه إنما حدث بعد تحققه فحكى على صورة التنجيز ولما رأى ~~بعضهم أن هذا مؤد إلى أن ما جرى في شأن الخلافة وما قالوا وما سمعوا إنما ~~جرى بعد السجود المسبوق بمعرفة جلالة قدره عليه السلام وخروج إبليس من ~~البين باللعن وبعد مشاهدتهم لكل ذلك وهو خرق لقضية النقل بل خرق في العقل ~~أضطر إلى القول بأن السجود كان مرتين وهيهات لا يصلح العطار ما أفسد الدهر ~~فالحق الحقيق ما دلت عليه هاتيك الآيات وما أستدل به المخالف لا ينتهض ~~دليلا لأن الشرط إن ms00420 كان قيدا للجزاء كان معناه على تقدير صدق إذا سويته ~~أطلب بناء على أن الشرط قيد للطلب على ما صرح به العلامة التفتازاني من أن ~~معنى قولنا : إن جاءك زيد فأكرمه أي على تقدير صدق إن جاءك زيد أطلب منك ~~إكرامه وإن كان الحكم بين الشرط والجزاء فالجزاء الطلبي لا بد من تأويله ~~بالخبر أي يستحق أن يقال في حقه أكرمه وعلى التقديرين كان مدلول فقعوا له ~~ساجدين طلبا إستقباليا لا حاليا فلا يلزم تحقق الأمر بالسجود قبل التسوية ~~نعم لو كان الشرط قيدا للمطلوب لا للطلب يكون المعنى طلب في الحال للسجود ~~وقت التسوية فيفيد تقدم الأمر على التسوية وقول مولانا الرازي قدس سره : إن ~~الآية كما تدل على تقدم الأمر بالسجود على التسوية تفيد أن التعليم ~~والأنباء كان بعد السجود لأنها تدل على أن آدم عليه السلام كما صار حيا صار ~~مسجودا للملائكة لأن الفاء في فقعوا للتعقيب لا يخفى ما فيه لأن الفاء ~~للسببية لا للعطف وهو لا يقتضي التعقيب كما في قوله تعالى : إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فأسعوا وقوله سبحانه : فتلقى آدم من ربه كلمات ومن ~~الناس من حمل نفخ الروح في الآية على التعليم لما أشتهر أن العلم حياة ~~والجهل موت وأنت في غنى عنه والله الموفق # وقلنا ياآدم أسكن أنت وزوجك الجنة عطفإذ قلنا بتقدير إذ أو بدونه أو على ~~قلنا والزمان ممتد واسع للقولين وتصدير الكلام بالنداء لتنبيه المأمور لما ~~يلقى إليه من الأمر وتحريكه لما يخاطب به إذ هو من الأمور التي ينبغي أن ~~يتوجه إليها واسكن أمر من السكنى بمعنى إتخاذ المسكن لا من السكون ترك ~~الحركة إذ ينافيه ظاهرا حيث شئتما وذكر متعلقه بدون في وليس بمكان بمهم ~~وأنت توكيد للمستكن في أسكن والمقصد منه بالذات صحة العطف إذ لولاه لزم ~~العطف على الضمير المتصل بلا فصل وهو ممتنع في الفصيح على الصحيح وإفادة ~~تقرير المتبوع مقصودة تبعا وصح العطف مع أن المعطوف لا يباشره فعل الأمر ~~لأنه ms00421 وقع تابعا ويغتفر فيه ما لا يغتفر في المتبوع وقيل : هناك تغليبان ~~تغليب المخاطب على الغائب والمذكر على المؤنث ولكون PageV01P232 ~~التغليب مجازا ومعنى السكون والأمر موجودا فيهما حقيقة خفى الأمر فأما أن ~~يلتزم أن التغليب قد يكون مجازا غير لغوي بأن يكون التجوز في الإسناد أو ~~يقال إنه لغوي لأن صيغة الأمر هنا للمخاطب وقد أستعملت في الأعم وللتخلص عن ~~ذلك قيل : إنه معطوف بتقدير فليسكن وفيه أنه حينئذ يكون من عطف الجملة على ~~الجملة فلا وجه للتأكيد والأمر يحتمل أن يكون للإباحة كأصطادوا وأن يكون ~~للوجوب كما أن النهي فيما بعد للتحريم وإيثاره علىأسكنا للتنبيه على أنه ~~عليه السلام المقصد بالحكم في جميع الأوامر وهي تبع له كما أنها في الخلقة ~~كذلك ولهذا قال بعض المحققين : لا يصح إيراد زوجك بدون العطف بأن يكون ~~منصوبا على أنه مفعول معه والجنة في المشهور دار الثواب للمؤمنين يوم ~~القيامة لأنها المتبادرة عند الطلاق ولسبق ذكرها في السورة وفي ظواهر ~~الآثار ما يدل عليه ومنها ما في الصحيح من محاجة آدم وموسى عليهما السلام ~~فهي إذن في السماء حيث شاء الله تعالى منها وذهب المعتزلة وأبو مسلم ~~الأصفهاني وأناس إلى أنها جنة أخرى خلقها الله تعالى إمتحانا لآدم عليه ~~السلام وكانت بستانا في الأرض بين فارس وكرمان وقيل : بأرض عدن وقيل : ~~بفلسطين كورة بالشام ولم تكن الجنة المعروفة وحملوا الهبوط على الإنتقال من ~~بقعة إلى بقعة كما في أهبطوا مصرا أو على ظاهره ويجوز أن تكون في مكان ~~مرتفع قالوا : لأنه لا نزاع في أنه تعالى خلق آدم في الأرض ولم يذكر في ~~القصة أنه نقله إلى السماء ولو كان نقله إليها لكان أولى بالذكر ولأنه ~~سبحانه قال في شأن تلك الجنة وأهلها لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا ~~قيلا سلاما سلاما ولا لغو فيها ولا تأثيم وما هم منها بمخرجين وقد بلغا ~~إبليس فيها وكذب وأخرج منها آدم وحواء مع إدخالهما فيها على وجه السكنى لا ~~كإدخال النبي صلى الله ms00422 تعالى عليه وسلم ليلة المعراج ولأن جنة الخلد دار ~~للنعيم وراحة وليست بدار تكليف وقد كلف آدم أن لا يأكل من الشجرة ولأن ~~إبليس كان من الكافرين وقد دخلها للوسوسة ولو كانت دار الخلد ما دخلها ولا ~~كاد لأن الأكابر صرحوا بأنه لو جيء بالكافر إلى باب الجنة لتمزق ولم يدخلها ~~لأنه ظلمة وهي نور ودخوله مستترافي الجنة على ما فيه لا يفيد ولأنها محل ~~تطهير فكيف يحسن أن يقع فيها العصيان والمخالفة ويحل بها غير المطهرين ولأن ~~أول حمل حواء كان في الجنة على ما في بعض الآثار ولم يرد أن ذلك الطعام ~~اللطيف يتولد منه نطفة هدا الجسد الكثيف وإلتزام الجواب عن ذلك كله لا يخلو ~~عن تكلف وإلتزام ما لا يلزموما في حيز المحاجة يمكن حمله على هذه الجنة ~~وكون حملها على ما ذكر يجري مجرى الملاعبة بالدين والمراغمة لإجماع ~~المسلمين غير مسلم وقيل : كانت في السماء وليست دار الثواب بل هي جنة الخلد ~~وقيل : كانت غيرهما ويرد ذلك أنه لم يصح أن في السماء بساتين غير بساتين ~~الجنة المعروفة وإحتمال أنها خلقت إذ ذاك ثم أضمحلت مما لا يقدم عليه منصف ~~وقيل : الكل ممكن والله تعالى على ما يشاء قدير والأدلة متعارضة فالأحوط ~~والأسلم هو الكف عن تعيينها والقطع به وإليه مال صاحب التأويلات والذي ذهب ~~إليه بعض ساداتنا الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم أنها في الأرض عند جبل ~~الياقوت تحت خط الإستواء ويسمونها جنة البرزخ وهي الآن موجودة وإن العارفين ~~يدخلونها اليوم بأرواحهم لا بأجسامهم ولو قالوا : إنها جنة المأوى ظهرت حيث ~~شاء الله تعالى وكيف شاء كماظ هرت لنبينا على ما ورد في الصحيح في عرض حائط ~~المسجد لم يبعد على مشربهم ولو أن قائلا قال بهذا لقلت به لكن للتفرد في ~~مثل هذه المطالب آفات وكما أختلف في ذه الجنة أختلف في وقت خلق زوجه عليه ~~السلام فذكر السدي عن إبن سعود وإبن عباس وناس من الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم أن الله ms00423 تعالى لماأخرج إبليس من الجنة وأسكنها آدم بقى فيها وحده وما ~~كان معه من يستأنس به فألإقى الله تعالى عليه النوم ثم أخذ ضلعا من جانبه ~~الأيسر ووضع مكانه لحما وخلق حواء منه فلما أستيقظ وجدها PageV01P233 ~~عند رأسه قاعدة فسألها من أنت قالت إمرأة قال ولم خلقت قالت : لتسكن إلي ~~فقالت الملائكة تجربة لعلمه : من هذه قال : إمرأة قالوا : لم سميت أمرأة ~~قال : لأنها خلقت من المراء فقالوا : ما أسمها قال : حواء قالوا : لم سميت ~~حواء قال : لأنها خلقت من شيء حي وقال كثيرون ولعلي أقول بقولهم إنها خلقت ~~قبل الدخول ودخلا معا وظاهر الآية الكريمة يشير إليه وإلا توجه الأمر إلى ~~معدوم وإن كان في علمه تعالى موجودا وأيضا في تقديم زوجك على الجنة نوع ~~إشارة إليه وفي المثل الرفيق قبل الطريق وأيضا هي مسكن القلب والجنة مسكن ~~البدن ومن الحكمة تقديم الأول على الثاني وأثر السدي على ما فيه مما لا ~~يخفى عليكم عارض بما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : بعث الله ~~جندا من الملائكة فحملوا آدم وحواء على سرير من ذهب كما تحمل الملوك ~~ولباسهما النور حتى أدخلوهما الجنة فإنه كما ترى يدل على خلقها قبل دخول ~~الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما الضمير المجرور للجنة على حذف مضاف أي من ~~مطاعمها من ثمار وغيرها فلم يحظر عليهما شيئا إلا ما سيأتي وأصل كلا أأكلا ~~بهمزتين الأولى للوصل والثانية فاء الكلمة فحذفت الثانية لإجتماع المثلين ~~حذف شذوذ وأتبعت بالأولى لفوات الغرض وقيل : حذفا معا لكثرة الإستعمال ~~والرغد بفتح الغين وقرأ النخعي بسكونها الهنيء الذي لا عناء فيه أو الواسع ~~يقال : رغد عيش القوم ورغد بكسر الغين وضمها كانوا في رزق واسع كثير وأرغد ~~القوم أخصبوا وصاروا في رغد من العيش ونصبه على أنه نعت لمصدر محذوف أي ~~أكلا رغدا وقال إبن كيسان : إنه حال بتأويل راغدتين مرفهين وحيث ظرف مكان ~~مبهم لازم للظرفية وإعرابها لغة بني فقعس ولا تكون ظرف زمان خلافا للأخفش ms00424 ~~ولا يجزم بها دون ما خلافا للفراء ولا تضاف للمفرد خلافا للكسائي ولا يقال ~~: زيد حيث عمر وخلافا للكوفيين ويعتقب على آخرها الحركات الثلاث مع الياء ~~والواو والألف ويقال : حايث على قلة وهي هنا متعلقة بكلا والمراد بها ~~العموم لقرينة المقام وعدم المرجح أي اي مكان من الجنة شئتما وأباح لهما ~~الأكل كذلك إزاحة للعذر في التناول مما حظر ولم تجعل متعلقة ب أسكن لأن ~~عموم الأمكنة مستفاد من جعل الجنة مفعولا به له مع أن التكريم في الأكل من ~~كل ما يريد منها لا في عدم تعيين السكنى ولأن قوله تعالى في آية أخرى : ~~وكلا من حيث شئتما يستدعي ما ذكرنا وكذا قوله سبحانه : ولا تقربا هذه ~~الشجرة فتكونا من الظالمين 53 ظاهر هذا النهي التحريم والمنهي عنه الأكل من ~~الشجرة إلا أنه سبحانه نهى عن قربانها مبالغة ولهذا جعل جل شأنه العصيان ~~المرتب على الأكل مرتبا عليه وعدل عن فتأثما إلى التعبير بالظلم الذي يطلق ~~على الكبائر ولم يكتف بأن يقول : ظالمين بل قال : من الظالمين بناء على ~~ماذكروا أن قولك : زيد من العالمين أبلغ من زيد عالم لجعله غريقا في العلم ~~أبا عن جد وإن قلنا بأن تكونا دالة على الدوام إزدادت المبالغة ومن الناس ~~من قال : لا تقرب بفتح الراءنهى عن التلبس بالشيء وبضمها بمعنى لا تدن منه ~~وقال الجوهري : قرب بالضم يقرب قربانا وقربته بالكسر قربانا دنوت منه ~~والتاء في الشجرة للوحدة الشخصية وهو اللائق بمقام الإزاحة وجاز أن يراد ~~النوع وعلى التقديري نال لام للجنس كما في الكشف ووقع خلاف في هذه الشجرة ~~فقيل الحنطة وقيل : النخلة وقيل : شجرة الكافور ونسب إلى علي كرم الله ~~تعالى وجهه وقيل : التين وقيل : الحنظل وقيل : شجرة المحبة وقيل : شجرة ~~الطبيعة والهوى وقيل وقيل والأولى عدم القطع والتعيين كما أن الله تعالى لم يعينها PageV01P234 ~~باسمها في الآية ولا أرى ثمرة في تعيين هذه الشجرة ويقال : فيها شجرة بكسر ~~الشين وشيرة بإبدال الجيم ياء مفتوحة مع فتح الشين وكسرها ms00425 وبكل قرأ بعض وعن ~~أبي عمرو أنه كره شيرة قائلا : إن برابر مكة وسودانها يقرؤن بهاولا يخفى ما ~~فيه والشجر ماله ساق أو كل ما تفرع له أغصان وعيدان أو أعم من ذلك لقوله ~~تعالى : شجرة من يقطين وقوله تعالى : فتكونا إما مجزوم بحذف النون معطوفا ~~على تقربا فيكون منهيا عنه وكان على أصل معناها أو منصوب على أنه جواب ~~للنهي كقوله سبحانه : ولا تطغوا فيه فيحل والنصب بإضمار أن عند البصريين ~~وبالفاء نفسها عند الجرمي وبالخلاف عند الكوفيين وكان حينئذ بمعنى صار وأيا ~~ما كان من تفهم سببية ما تقدم لكونها من الظالمين أي الذين ظلموا أنفسهم ~~بإرتكاب المعصية أو نقصوا حظوظهم بمباشرة ما يخل بالكرامة والنعيم أو تعدوا ~~حدود الله تعالى ولعل القربان المنهي عنه الذي يكون سببا للظلم المخل ~~بالعصمة هو ما لا يكون مصحوبا بعذر كالنسيان هنا مثلا المشار إليه بقوله ~~تعالى : فنسى ولم نجد له عزما فلا يستدعي حمل النهي على التحريم والظلم ~~المقول بالتشكيك على إرتكاب المعصية عدم عصمة آدم عليه السلام بالأكل ~~المقرون بالنسيان وإن ترتب عليه ما ترتب نظرا إلى أن حسنات الأبرار سيآت ~~المقربين وللسيد أن يخاطب عبده بما شاء نعم لو كان ذلك غير مقرون بعذر كان ~~إرتكابه حينئذ مخلا ودون إثبات هذا خرط القتاد فإذا لا دليل في هذه القصة ~~على عدم العصمة ولا حاجة إلى القول إن ما وقع كان قبل النبوة لا بعدها كما ~~يدعيه المعتزلة القائل وبأن ظهوره مع علمه بالأسماء معجزة على نبوته إذ ذاك ~~وصدور الذنب قبلها جائز عند أكثر الأصحاب وهو قول أبي هذيل وأبي علي من ~~المعتزلة ولا إلى حمل النهي على التنزيه والظلم على نقص الحظ مثلا وألتزمه ~~غير واحد وقريء تقربا بكسر التاء وهي لغة الحجازيين وقرأ إبن محيصن هذي ~~بالياء فأزلهما الشيطان عنها أي حملهما على الزلة بسببها وتحقيقه أصدر ~~زلتهما عنها وعن هذه مثلها في قوله تعالى : وما كان إستغفار إبراهيم لأبيه ~~إلا عن موعدة والضمير على هذا ms00426 للشجرة وقيل : أزلهما أي أذهبهما ويعضده ~~قراءة حمزة فأزالهما وهما متقاربان في المعنى غير أن أزل يقتضي عثرة مع ~~الزوال والضمير حينئذ للجنة وعوده إلى الشجرة بتجوز أو تقدير مضاف أي محلها ~~أو إلى الطاعة المفهومة من الكلام بعيد وإزلاله عليه اللعنةإياهما عليهما ~~السلام كان بكذبه عليهما ومقاسمته على ما قص الله تعالى في كتابه وفي كيفية ~~توسله إلى ذلك أقوال فقيل : دخل الجنة إبتلاء لآدم وحواء وقيل : قام عند ~~الباب فناداهما وأفسد حالهما وقيل : تمثل بصورة دابة فدخل ولم يعرفه الخزنة ~~وقيل : أرسل بعض أتباعه إليهما وقيل : بينما هما يتفرجان في الجنة إذ ~~راعهما طاوس تجلى لهما على سور الجنة فدنت حواء منه وتبعها آدم فوسوس لهما ~~من وراء الجدار وقيل : توسل بحية تسورت الجنة ومشهور حكاية الحية وهذان ~~الأخيران يشير أولهما عند ساداتنا الصوفية إلى توسله من قبل الشهوة خارج ~~الجنة وثانيهما إلى توسله بالغضب وتسور جدار الجنة عندهم إشارة إلى أن ~~الغضب أقرب إلى الأفق الروحاني والحيز القلبي من الشهوة وقيل : توسله إلى ~~ما توسل إليه إذ ذاك مثل توسله اليوم إلى إذلال من شاء الله تعالى وإضلاله ~~ولا نعرف من ذلك إلا الهواجس والخواطر التي تفضي إلى ما تفضي ولا جزم عند ~~كتير في دخول الشيطان في القلب بل لا يعقلونه ولهذا قالوا : خبر إن الشيطان ~~يجري من بني آدم مجرى الدم محمول على الكناية عن مزيد سلطانه عليهم ~~وإنقيادهم له وكأني بك تختار هذا القول وقال أبو منصور : ليس لنا البحث عن ~~كيفية ذلك ولا نقطع القول بلا دليل وهذا من الإنصاف بمكان وقرأ إبن مسعود PageV01P235 ~~رضي الله تعالى عنه فوسوس لهما الشيطان عنها والضمير في هذه القراءة ~~للشجرةلا غير وعوده إلى الجنة بتضمين الأذهاب ونحوه بعيد فأخرجهما مما كانا ~~فيه أي من النعيم والكرامة أو من الجنة والأول جار على تقدير رجوع ضمير ~~عنها إلىالشجرة أو الجنة والثاني مخصوص بالتقدير الأول لئلا يسقط الكلام ~~وقيل : أخرجهما من لباسهما الذي كانا فيه لأنهما لما أكلا ms00427 تهافت عنهما وفي ~~الكلام من التفخيم ما لا يخفى وقلنا أهبطوا بعضكم لبعض عدو الهبوط وعين ~~المضارع تكسر وتضم وقال المفضل : هو الخروج من البلد والدخول فيها من ~~الأضداد ويقال في إنحطاط المنزلة والبعض في الأصل مصدر بمعنى القطع ويطلق ~~على الجزء وهو ككل ملازم للإضافة لفظا أو نية ولا تدخل عليه اللام ويعود ~~عليه الضمير مفردا ومجموعا إذا أريد به جمع والعد ومن العداوة مجا الحد أو ~~التباعد أو الظلم ويطلق على الواحد المذكر ومن عداه بلفظ واحد وقد يقال : ~~أعداء وعدوة والخطاب لآدم وحواء لقوله تعالى : قلنا أهبطا منها جميعا ~~والقصة واحدة وجمع الضمير لتزيلهما منل البشر كلهم ولما كان في الأمر ~~بالهبوط إنحطاط رتبة المأمور لم يفتتحه بالنداء كما أفتتح الأمر بالسكنى ~~وأختار الفراء أن المخاطبهما وذريتهما وفيه خطاب المعدوم والمأثور عن إبن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما ومجاهد وكثير من السلف أنه هما وإبليس وأعترض ~~بخروجه قبلهما وأجيب بأن الأخبار عما قال لهم مفرقا على أنه لا مانع من ~~المعية وقيل : هم والحية وأعترض بعدم تكليفها وأجيب بأن الأمر تكويني ~~والجملة الأسمية منصوبة المحل على الحال المقدرة والحكم بإعتبار الذرية ~~وإذا دخل إبليس والحية كان الأمر أظهر ولا يرد أنه كيف يقيد الأمر بالتعادي ~~وهو منهي عنه لأنا نقول بصرف توجه النظر عن القيد كون العداوة طبيعية ~~والأمور الطبيعية غير مكلف بها وإن كلف فبالنظر إلى أسبابها وإذا جعل الأمر ~~تكوينيا زال الأشكال إلا أن فيه بعدا وبعضهم يجعل الجملة مستأنفة على تقدير ~~السؤال فرارا عن هذا السؤال مع ما في الإكتفاء بالضمير دون الواو في الجملة ~~الأسمية الحالية من المقال حتى ذهب الفراء إلى شذوذه وإن كان التحقيق ما ~~ذكره بعض المحققين أن الجملة الحالية لا تخلو من أن تكون من سبب ذي الحال ~~أو أجنبية فإن كانت من سببه لزمها العائد والواو كجاء زيد وأبوه منطلق إلا ~~ما شذ من نحو كلمته فوه إلى في وإن أجنبية لزمتها الواو نائبة عن العائد ~~وقد يجمع ms00428 بينهما كقدم بشر وعمرو قادم إليه وقد جاءت بلا ولا كقوله : ثم ~~إنتصبنا جبال الصغد معرضة عن اليسار وعن أيماننا جدد وقد تكون صفة ذي الحال ~~ك توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون وهذه يجوز فيها الوجهان بإطراد وما ~~نحن فيه من هذا القبيل فتدبر # وإفراد العدو إما للنظر إلى لفظ البعض وإما لأن وزانه وزان المصدر ~~كالقبول وبه تعلق ما قبله واللامكما في البحر مقوية وقرأ أبو حيوة أهبطوا ~~بضم الباء وهو لغة فيه وبهذا الأمر نسخ الأمر والنهي السابقان ولكم في ~~الأرض مستقر ومتاع إلى حين 63 أراد بالأرض محل الإهباط وليس المراد شخصه ~~الذي هو لآدم عليه السلام موضع بجبل سرنديب ولحواء موضع بجدة ولإبليس موضع ~~بالإبلة ولصاحبته موضع بنصيبين أو أصبهان أو سجستان والمستقر أسم مكان أو ~~مصدر ميمي ويحتمل على بعد كونه أسم مفعول بمعنى ما أستقر ملككم عليه ~~وتصرفكم فيه وأبعد منه إحتمال كونه أسم زمان PageV01P236 ~~وهو مبتدأ خبره لكم وفيه متعلق بما تعلق به والمتاع البلغة مأخوذ من متع ~~النهار إذا أرتفع ويطلق على الإنتفاع الممتد وقته ولا يختص بالحقير والحين ~~مقدار من الزمان قصيرا أو طويلا والمراد هنا إلى وقت الموت وهو القيامة ~~الصغرى وقيل : إلى يوم القيامة الكبرى وعليه تجعل السكنى في القبر تمتعا في ~~الأرض أو يجعل الخطاب شاملا لإبليس ويراد الكل المجموعي والجار متعلق بمتاع ~~قيل : أو به وبمستقر على التنازع أو بمقدار صفة لمتاع وهذه الجملة كالتي ~~قبلها إستئنافا وحالية # فتلقى آدم من ربه كلمات المراد بتلقي الكلمات إستقبالها بالأخذ والقبول ~~والعمل بها فهو مستعار من إستقبال الناس بعض الأحبة إذا قدم بعد طول الغيبة ~~لأنهم لا يدعون شيئا من الأكرام إلا فعلوه وإكرام الكلمات الواردة من ~~الحضرة الأخذ والقبول والعمل بها وفي التعبير بالتلقي إيماء إلى أن آدم ~~عليه السلام كان في ذلك الوقت في مقام البعد ومن ربه حال من كلمات مقدم ~~عليها وقيل : متعلق ب يتلقي وهي من تلقاه منه بمعنى تلقنه ولولا خلوه عما ms00429 ~~في الأول من اللطافة لتلقيناه بالقبول وقرأ إبن كثير بنصب آدم ورفع كلمات ~~على معنىأستقبلته فكأنها مكرمة له لكونها سبب العفو عنه وقد يجعل الإستقبال ~~مجازا عن البلوغ بعلاقة السببية والمروى في المشهور عن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن هذه الكلمات هي ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا الآية ~~وعن إبن مسعود أنها سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك أسمك وتعالى جدك لا إله إلا ~~أنت ظلمت نفسي فأغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وقيل : رأى مكتوبا على ~~ساق العرش محمد رسول الله فتشفع به وإذا أطلقت الكلمة على عيسى عليه السلام ~~فلتطلق الكلمات على الروح الأعظم والحبيب الأكرم صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فما عيسى بل وما موسى بل وما وما إلا بعض من ظهور أنواره وزهرة من رياض ~~أنواره وروى غير ذلك فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم 73 التوبة أصلها ~~الرجوع وإذا اسندت إلى العبد كانتكما في الأحياء عبارة عن مجموع أمور ثلاثة ~~علم وهو معرفة ضرر الذنب وكونه حجابا عن كل محبوب وحال يثمره ذلك العلم وهو ~~تألم القلب بسبب فوات المحبوب ونسميه ندما وعمل يثمره الحال وهو الترك ~~والتدارك والعزم على عدم العود وكثيرا ما تطلق على الندم وحده لكونه لازما ~~للعلم مستلزما للعمل وفي الحديث الندم توبة وطريق تحصيلها تكميل الإيمان ~~بأحوال الآخرة وضرر المعاصي فيها وإذا أسندت إليه سبحانه كانت عبارة عن ~~قبول التوبة والعفو عن الذنب ونحوه أو التوفيق لها والتيسير لأسبابها بما ~~يظهر للتائبين من آياته ويطلعهم عليه من تخويفاته حتى يستشعروا الخوف ~~فيرجعوا إليه وترجع في الآخرة إلى معنى التفضل والعطف ولهذا عديت بعلي وأتى ~~سبحانه بالفاء لأن تلقي الكلمات عين التوبة أو مستلزم لها ولا شك أن القبول ~~مترتب عليه فهي إذا لمجرد السببية وقد يقال : إن التوبة لما دام عليها صح ~~التعقيب بإعتبار آخرها إذ لا فاصل حينئذ وعلى كل تقدير لا ينافي هذا ما روى ~~عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهما بكيا ms00430 مائتي سنة على ما فاتهما ولم ~~يقل جل شأنه فتاب عليهما لأن النساء تبع يغني عنهن ذكر المتبوع ولذا طوى ~~ذكرهن في كثير من الكتاب والسنة وفي الجملة الأسمية ما يقوي رجاء المذنبين ~~ويجبر كسر قلوب الخاطئين حيث أفتتحها ب أن وأتى بضمير الفصل وعرف المسند ~~وأتى به من صيغ المبالغة إشارة إلى قبوله التوبة كلما تاب العبد ويحتمل أن ~~ذلك لكثرة من يتوب عليهم وجمع بين وصفي كونه توابا وكونه رحيما PageV01P237 ~~إشارة إلى مزيد الفضل وقدم التواب لظهور مناسبته لما قبله وقيل في ذكر ~~الرحيم بعده إشارة إلى أن قبول التوبة ليس على سبيل الوجوب كما زعمت ~~المعتزلة بل على سبيل الترحم والتفضل وأنه الذي سبقت رحمته غضبه فيرحم عبده ~~في عين غضبهكما جعل هبوط آدم سبب إرتفاعه وبعده سبب قربه فسبحانه من تواب ~~ما أكرمه ومن رحيم ماأعظمه وإذا فسر التواب بالرجاع إلى المغفرةكان الكلام ~~تذييل القوله تعالى : فتاب عليه أو بالذي يكثر الإعانة على التوبة كان ~~تذييل القوله تعالى : فتلقى آدم إلخ وقرأ نوفل أنه بفتح الهمزة على ~~تقديرلأنه قلنا أهبطوا منها جميعا كرر للتأكيد فالفصل لكمال الإتصال والفاء ~~في فتلقى للإعتراض إذ لا يجوز تقدم المعطوف على التأكيد وفائدته الإشارة ~~إلى مزيد الإهتمام بشأن التوبة وأنه يجب المبادرة إليها ولا يمهل فإنه ذنب ~~آخر مع ما في ذلك من إظهار الرغبة بصلاح حاله عليه السلام وفراغ باله ~~وإزالة ما عسى يتشبث به الملائكة عليهم السلام وقد فضل عليهم وأمروا ~~بالسجود له أو كرر ليتعلق عليه معنى آخر غير الأول إذ ذكر إهباطهم أولا ~~للتعادي وعدم الخلود والأمر فيه تكويني وثانيا ليهتدي من يهتدي ويضل من يضل ~~والأمر فيه تكليفي ويسمى هذا الأسلوب في البديع الترديد فالفصل حينئذ ~~للإنقطاع لتباين الغرضين وقيل : إن إنزال القصص للإعتبار بأحوال السابقين ~~ففي تكرير الأمر تنبيه على أن الخوف الحاصل من تصور إهباط آدم عليه السلام ~~المقترن بأحد هذين الأمرين من التعادي والتكليف كاف لمن له حزم وخلا عن عذر ~~أن ms00431 تعوقه عن مخالفة حكمه تعالى فيكف المخالفة الحاصلة من تصور الإهباط ~~المقترن بهما فلو لم يعد الأمر لعطف فأما يأتينكم على الأول فلا يفهم إلا ~~إهباط مترتب عليه جميع هذه الأمور ويحتمل على بعد أن تكون فائدة التكرار ~~التنبيه على أنه تعالى هو الذي أراد ذلك ولولا إرادته لما ما كان ولذلك ~~أسند الإهباط إلى نفسه مجردا عن التعليق بالسبب بعد إسناد إخراجهما إلى ~~الشيطان فهو قريب من قوله عز شأنه : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال ~~الجبائي : إن الأول من الجنة إلى السماء والثاني منها إلى الأرض ويضعفه ذكر ~~ولكم في الأرض مستقر عقيب الأول وجميعا حال من فاعل أهبطوا أي مجتمعين سواء ~~كان في زمان واحد أو لا وقد يفهم الإتحاد في الزمان من سياق الكلام كما قيل ~~به في فسجد الملائكة كلهم أجمعون وأبعد إبن عطية فجعله تأكيدا لمصدر محذوف ~~أي هبوطا جميعا فأما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون 83 لا يدخل في الخطاب غير المكلف وأدرج الكثيرون إبليس لأنه مخاطب ~~بالإيمان والفاء لترتيب ما بعدها على الهبوط المفهوم من الامر وإما مركبة ~~من إن الشرطية وما الزائدة للتأكيد وكثر تأكيد الفعل بعدها بالنون ولم يجب ~~كما يدل عليه قول سيبويه : إن شئت لم تقحم النون كما أنك إن شئت لم تجيء ~~بما وقد ورد ذلك في قوله : يا صاح أما تجدني غير ذي جدة فما التخلي عن ~~الخلان من شيمي وقوله : إما أقمت وإما كنت مرتحلا فالله يحفظ ما تبقى وما ~~تذر وحمل ذلك من قال بالوجوب على الضرورة وهو مما لا ضرورة إليه والقول ~~بأنه يلزم حينئذ مزية التابع الذي هو حرف الشرط على المتبوع وهو الفعل ~~يدفعه أن التابع ومؤكده تابع فلا مزية أو أن ما لتأكيد الفعل PageV01P238 ~~في أوله كما أن النون إذا كانت تأكيدا له في آخره وجيء بحرف الشك إذ لا ~~قطع بالوقوع فإنه تعالى لا يجب عليه شيء بل إن شاء ms00432 هدى وإن شاء ترك وقيل ~~بالقطع وإستعمال إن في مقامه لا يخلو عن نكتة كتنزيل العالم منزلة غيره ~~بعدم جريه على موجب العلم ويحسنه سبق ما سيق وقوعه من آدم وقيل : إن زيادة ~~ما والتوكيد بالثقيلة لا يتقاعد في إفادة القطع عن إذا نعم لا ينظر فيه إلى ~~الزمان بل إلى أنه محقق الوقوع أبهم وقته وأنت تعلم أن ما أخترناه أسلم ~~وأبعد عن التكلف مما ذكر وإن جل قائله فتدبر ومنى متعلق بما قبله وفيه شبه ~~الإلتفاتكما في البحر وأتى بالضمير الخاص هنا للرمز إلى أن اللائق بمنهدى ~~التوحيد الصرف وعدم الإلتفات إلى الكثرة ونكر الهدى لأن المقصود هو المطلق ~~ولم يسبق فيه عهد فيعرف وفي المراد به هنا أقوال فقيل الكتب المنزلة وقيل : ~~الرسل وقيل : محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولعل المراد هديه الذي جاء به ~~نوابه عليهم الصلاة والسلام والفاء في فمن للربط وما بعد جملة شرطية وقعت ~~جوابا للشرط الأول على حد إن جئتني فإن قدرت أحسنت إليك وقال لما في ~~المقابل من الموصول ودخلت الفاء في خبرها لتضمنها معنى الشرط ووضع المظهر ~~موضع المضمر في هداي إشارة للعلية لأن الهدى بالنظر إلى ذاته واجب الإتباع ~~وبالنظر إلى أنه أضيف إليه تعالى إضافة تشريف أحرى وأحق أن يتبع وقيل : لم ~~يأت به ضميرا لأنه أعم من الأول لشموله لما يحصل بالإستدلال والعقل ولم يقل ~~الهدى لئلا تتبادر العينية أيضا لأن النكرة في الغالب إذا أعيدت معرفة كانت ~~عين الأول مع ما في الإضافة إلى نفسه تعالى من التعظيم ما لا يكون لو أتى ~~به معرفا باللام والخوف الفزع في المستقبل والحزن ضد السرور مأخوذ من الحزن ~~وهو ما غلظ من الأرض فكأنه ما غلظ من الهم ولا يكون إلا في الأمر الماضي ~~على المشهور ويؤل حينئذ نحو إني ليحزنني أن تذهبوا به بعلم ذلك الواقع وقيل ~~: إنه والخوف كلاهما في المستقبل لكن الخوف إستشعارهم لفقد مطلوب والحزن ~~إستشعار غم لفوت محبوب وجعل هنا نفي الخوف ms00433 كناية عن نفي العقاب ونفي الحزن ~~كناية عن نفي الثواب وهي أبلغ من الصريح وآكد لأنها كدعوى الشيء ببينة ~~والمعنى لا خوف عليه مفضلا عن أن يحل بهم مكروه ولا هم يفوت عنهم محبوب ~~فيحزنوا عليه فالمنفي عن الأولياء خوف حلول المكروه والحزن في الآخرة وفيه ~~إشارة إلى أنه يدخلهم الجنة التي هي دار السرور والأمن لا خوف فيها ولا حزن ~~وحينئذ يظهر التقابل بين الصنفين في الآيتين وقال بعض الكبراء : خوف ~~المكروه منفي عنهم مطلقا وأما خوف الجلال ففي غاية الكمال والمخلصون على ~~خطر عظيم وقيل : المعنى لا خوف عليهم من الضلالة في الدنيا ولا حزن من ~~الشقاوة في العقبى وقدم إنتفاء الخوف لأن إنتفاء الخوف فيما هو آت أكثر من ~~إنتفاء الحزن على ما فات ولهذا صدر بالنكرة التي هي أدخل في النفي وقدم ~~الضمير إشارة إلى إختصاصهم بإنتفاء الحزن وأن غيرهم يحزن والمراد بيان دوام ~~الإنتفاء لا بيان إنتفاء الدوام كما يتوهم من كون الخبر في الجملة الثانية ~~مضارعا لما تقرر في محله أن النفي وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدوام ~~والإستمرار بحسب المقام وذكر بعض الناس أن العدول عن لا خوف لهم أو عندهم ~~إلىلا خوف عليهم للإشارة إلى أنهم قد بلغت حالهم إلى حيث لا ينبغي أن يخاف ~~أحد عليهم وفي البحر أنه سبحانه كنى بعليهم عن الإستيلاء والإحاطة إشارة ~~إلى أن الخوف لا ينتفي بالكلية ألا ترى إنصراف النفي على كونية الخوف عليهم ~~ولا يلزم من نفي كونية إستيلاء الخوف إنتفاؤه في كل حال فلا دليل في الآية PageV01P239 ~~على نفي أهوال القيامة وخوفها عن المطيعين وأنت تعلم أن فيما اشرنا إليه ~~كناية غنية عن مثله وكذا عما قيل إن نفي الإستيلاء للتعريض بالكفار ~~والإشارة إلى أن الخوف مستول عليهم هذا وقرأ الأعرج هداي بسكون الياء وفيه ~~الجمع بين ساكنين وذلك من إجراء الوصل مجرى الوقف وقرأ الجحدري وغيره هدى ~~بقلب الألف ياء وإدغامها في الياء على لغة هذيل وقرأ الزهري وغيره فلا خوف ms00434 ~~بالفتح وإبن محيصن بإختلاف عنه بالرفع من غير تنوين وكأنه حذف لنية الإضافة ~~أو لكثرة الإستعمال أو لملاحظة اللام في الأسم على ما في البحر ليحصل ~~التعادل في كون لا دخلت على المعرفة في كلا الجملتين وهو على قراءة الجمهور ~~مبتدأ وعليهم خبره أو أن لا عاملة عمل ليس كما قال إبن عطية والأول أولى # والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 93 عطف ~~على فمن تبع قسيم له كأنه قال : ومن لم يتبعه وإنما أوثر عليه ما ذكر ~~تعظيما لحال الضلالة وإظهارا لكمال قبحها أو لأن من لم يتبع شامل لمن لم ~~تبلغه الدعوة ولم يكن من المكلفين فعدل عن ذلك لإخراجهم ولأنه شامل للفاسق ~~بناء على أن المراد بالمتابعة المتابعة الكاملة ليترتب عليه عدم الخوف ~~والحزن فلو قال سبحانه ذلك لزم منه خلوده في النار ولما قال ما قال لم يلزم ~~ذلك بل خرج الفاسق من الصنفين ويعلم بالفحوى إن عليه خوفا وحزنا على قدر ~~عدم المتابعة ولو جعل قوله تعالى : ولا خوف عليهم حينئذ لنفى إستمرار الخوف ~~والحزن وأريد بمتابعة الهدى الإيمان به تعالى كان داخلا في فمن تبع هداي ~~إلا أن أولياء كتاب الله تعالى لا يرضون ذلك ولا يقبلون وأولئك لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون ويراد الموصول بصيغة الجمع للإشارة إلى كثرة الكفرة ~~والمتبادر من الكفر الكفر بالله تعالى ويحتمل أن يكون كفروا وكذبوا متوجهين ~~إلى الجار والمجرور فيراد بالكفر بالآيات إنكارها بالقلب وبالتكذيب إنكارها ~~باللسان والآية في الأصل العلامة الظاهرة بالقياس إلى ذي العلامة ومنه آية ~~القرآن لأنها علامة لإنقطاع الكلام الذي بعدها والذي قبلها أو لأنها علامة ~~على معناها وأحكامها وقيل : سميت آية لأن الآية تطلق على الجماعة أيضا كما ~~قال أبو عمرو يقال : خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم وهي جماعة من القرآن ~~وطائفة من الحروف وذكر بعضهم إنها سميت بذلك لأنها عجب يتعجب من إعجازه كما ~~يقال : فلان آية من الآيات وفي أصلها ووزنها أقوال : فمذهب سيبويه والخليل ms00435 ~~أن اصلها آيبة بفتحات قلبت الياء ألفا لتحركها وإنفتاح ما قبلها على خلاف ~~القياس كغاية وراية إذ المطرد عند إجتماع حرفي علة إعلال الآخر لأنه محل ~~التغيير ومذهب الكسائي أن أصلها آيية كفاعلة وكان القياس أن تدغم كدابة إلا ~~أنه ترك ذلك تخفيفا فحذفوا عينها ومذهب الفراء أن وزنها فعلة بسكون العينمن ~~تأى القوم إذا أجتمعوا وقالوا في الجمع : آياء كأفعال فظهرت الياء والهمزة ~~الأخيرة بدل ياء والألف الثانية بدل من من همزة هي فاء الكلمة ولو كان ~~عينها واوا لقالوا في الجمع : آواء ثم إنهم قلبوا الياء الساكنة ألفا على ~~غير القياس لعدم تحركها وإنفتاح ما قبلها ومذهب الكوفيين أن وزنها آيية ~~كنبقة فأعلت وهو في الشذوذ كالأول وقيل : وزنها فعلة بضم العين وقيل : ~~أصلها أياة فقدمت اللام وأخرت العين وهو ضعيف وكل الأقوال فيها لا تخلو عن ~~شذوذ ولا بدع في آية والمراد بالآيات هنا الكتب المنزلة أو الأنبياء أو ~~القرآن أو الدوال عليه سبحانه من كتبه ومصنوعاته وينزل المعقول منزلة ~~الملفوظ ليتأتى التكذيب وأتى سبحانه بنون العظمة لتربية المهابة وإدخال ~~الروعة وأضاف تعالى الآيات إليها لإظهار كمال قبح التكذيب PageV01P240 ~~بها وأشار ب أولئك إلى الموصول بإعتبار إتصافه بما في حيز الصلة للأشعار ~~بتميز أولئك بذلك الوصف تميزا مصححا للأشارة الحسية مع الإيذان ببعد ~~منزلتهم فيه وهو مبتدأ خبره أصحاب وهو جمع صاحب وجمع فاعل على أفعال شاذ ~~كما في البحر ومعنى الصحبة الإقتران بالشيء والغالب في العرف أن تطلق على ~~الملازمة وذه الجملة خبر عن الذين ويحتمل أن يكون أسم الإشارة بدلا منه أو ~~عطف بيان والأصحاب خبره والجملة الأسمية بعد في حيز النصب على الحالية ~~لورود التصريح في قوله تعالى : أولئك اصحاب النار خالدين فيها وجوز كونها ~~حالا من النار لإشتمالها على ضميرها والعامل معنى الإضافة أو اللام المقدرة ~~أو في حيز الرفع على أنها خبر آخر لأولئك على رأي من يرى ذلك قال أبو حيان ~~: ويحتمل أن تكون مفسرة لما أبهم في أصحاب النار مبينة ms00436 أن هذه الصحبة ~~لايراد منها مطلق الإقتران بل الخلود فلا يكون لها إذ ذاك محل من الإعراب ~~والخلود هنا الدوام على ما أنعقد عليه الإجماع ومن البديع ماذكره بعضهم أن ~~في الآيتين نوعا منه يقال له الإحتباك ويا حبذاه لولا الكناية المغنية عما هناك # يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم خطاب لطائفة خاصة من ~~الكفرة المعاصرين للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد الخطاب العام وسقامة ~~دلائل التوحيد والنبوة والمعاد والتذكير بصنوف الأنعام وجعله سبحانه بعد ~~قصة آدم لأن هؤلاء بعد ما أتوا من البيان الواضح والدليل اللائح وأمروا ~~ونهوا وحرضوا على إتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عنده مظهر منهم ضد ~~ذلك فخرجوا عن جنة الإيمان الرفيعة وهبطوا إلى أرض الطبيعة وتعرضت لهم ~~الكلمات إلا أنهم لم يتلقوها بالقبول ففات منهم ما فات وأقبل عليهم بالنداء ~~ليحركهم لسماع ما يرد من الأوامر والنواهي وبني جمع إبن شيبة بجمع التكسير ~~لتغير مفرده ولذا أحلق في فعله تاء التأنيث ك قالت بنو عامر وهو مختص ~~بالأولاد الذكور وإذا أضيف عم في العرف الذكور والإناث فيكون بمعنى الأولاد ~~وهو المراد هنا وذكر الساليكوتي أنه حقيقة في الأبناء الصلبية كما بين في ~~الأصول وإستعماله في العام مجاز وهو محذوف اللام وفي كونها ياء أو واو ~~اخلاف فذهب إلى الأول إبن درستويه وجعله من البناء لأن الإبن فرع الأب ~~ومبنى عليه ولهذا ينسب المصنوع إلى صانعه فيقال للقصيدة مثلا : بنت الفكر ~~وقد اطلق في شريعة من قبلنا على بعض المخلوقين أبناء الله تعالى بهذا ~~المعنى لكن لما تصور من هذا الجهلة الأغبياء معنى الولادة حظر ذلك حتى صار ~~التفوه به كفرا وذهب إلى الثاني الأخفش وأيده بأنهم قالوا : البنوة وبأن ~~حذفا لواو أكثر وقد حذفت في أبو أخوبه قال الجوهري : ولعل الأول أصح لا ~~دلالة في البنوة لأنهم قالوا ايضا : الفتوة ولا خلاف في أنها من ذوات الياء ~~وأمر الأكثرية سهل وعلى التقديرين في وزن إبن هل هو فعل أو فعل خلاف ms00437 ~~وإسرائيل أسم أعجمي وقد ذكروا أنه مركب من إي لأسم من أسمائه تعالى وإسرا ~~وهو العبد أو الصفوة أو الإنسان أو المهاجر وهو لقب سيدنا يعقوب عليه ~~السلام وللعرب فيه تصرفات فقد قالوا : إسرائيل بهمزة بعد الألف وياء بعدها ~~وبه قرأ الجمهور وإسراييل بياءين بعد الألف وبه قرأ أبو جعفر وغيره وإسرائل ~~ولام وهو مروى عن ورش وإسرأل بهمزة مفتوحة ومكسورة بعد الراء ولام وإسرأل ~~بألف ممالةبعدها لام خفيفة وبها ولا إمالة وهي رواية عن نافع وقراءة الحسن ~~وغيره وإسرائين PageV01P241 ~~بنون بدل اللام كما في قوله : تقول أهل السوء لما جينا هذا ورب البيت ~~إسرائينا وأضاف سبحانه هؤلاء المخاطبين إلى هذا اللقب تأكيدا لتحريكهم إلى ~~طاعته فإن في إسرائيل ما ليس في أسمه الكريم يعقوب وقولك : يا إبن الصالح ~~أطع الله تعالى أحث للمأمور من قولك : يا إبن زيد مثلا أطع لأن الطبائع ~~تميل إلى إقتفاء أثر الآباء وإن لم يكن محمودا فكيف إذا كان ويستعمل مثل ~~هذا في مقام الترغيب والترهيب بناء على أن الحسنة في نفسها حسنة وهي من بيت ~~النبوة أحسن والسيئة في نفسها سيئة وهي من بيت النبوة أسوأ وأذكروا أمر من ~~الذكر بكسر الذال وضمها بمعنى واحد ويكونان باللسان والجنان وقال الكسائي : ~~هو بالكسر للسان وبالضم للقل الأول الصمت وضد الثاني النسيان وعلى العموم ~~فأما أن يكون مشتركا بينهما أو موضوعا لمعنى عام شامل لهما والظاهر هو ~~الأول والمقصود من الأمر بذلك الشكر على النعمة والقيام بحقوقه الا مجرد ~~الأخطار بالجنان أو التفوه باللسان وإضافة النعمة إلى ضميره تعالى لتشريفها ~~وإيجاب تخصيص شكرها به سبحانه وقد قال بعض المحققين : إنها تفيد الإستغراق ~~إذ لا عهد ولمناسبته بمقام الدعوة إلى الإيمان فهي شاملة للنعم العامة ~~والخاصة بالمخاطبين وفائدة التقييد بكونها عليهم أنها من هذه الحيثية أدعى ~~للشكر فإن الإنسان حسود غيور وقال قتادة : أريد بها ما أنعم به على آبائهم ~~مما قصه سبحانه في كتابه وعليهم من فنون النعمة التي أجلها إدراك زمن أشرف ~~الأنبياء وجعلهم ms00438 من جملة أمة الدعوة له ويحتاج تصحيح الخطاب حينئذ إلى ~~إعتبار التغليب أو جعل نعم الآباء نعمهم فلا جمع بين الحقيقة والمجاز كما ~~وهم ويجوز في الياء من نعمتي الإسكان والفتح والقراء السبعة متفقون على ~~الفتح وأنعمت صلة التي والعائد محذوف والتقدير أنعمتها والمهملة المشددة ~~على وزن أفتعلوا وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم يقال : أو في ووفيمخففا ومشددا ~~بمعنى وقال إبن قتيبة : يقال : أوفيت بالعهد ووفيت به وأوفيت الكيل لا غير ~~وجاء أو في بمعنى أرتفع كقوله : ربما أوفيت في علم ترفعن ثوبي شمالات ~~والعهد يضاف إلى كل ممن يتولى أحد طرفيه والظاهر هنا أن الأول مضاف إلى ~~الفاعل والثاني إلى المفعول فإنه تعالى أمرهم بالإيمان والعمل وعهد إليهم ~~بما نصب من الحجج العقلية والنقلية الآمرة بذلك ووعدهم بحسن الثواب على ~~حسناتهم والمعنى أوفوا بعهدي بالإيمان والطاعة أوف بعهدكم بحسن الإثابة ~~ولتوسط الأمر صح طلب الوفاء منهم وأندفع ما قال العلامة التفتازاني على ما ~~فيه أنه لا معنى لوفاء غير الفاعل بالعهد وقيل : وهو المفهوم من كلام قتادة ~~ومجاهد أن كليهما مضاف إلى المفعول والمعنى أوفوا بما عاهدتموني من الإيمان ~~وإلتزام الطاعة أوف بما عاهدتكم من حسن الإثابة وتفصيل العهدين قوله تعالى ~~: ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل إلى قوله سبحانه : ولأدخلنكم إلخ ويحوج هذا ~~إلى إعتبار أن عهد الآباء عهد الأبناء لتناسبهم في الدين وإلا فالمخاطبون ب ~~أوفوا ما عوهدوا بالعهد المذكور في الآية وقيل : إن فسر الإيفاء بإتمام ~~العهد تكون الإضافة إلى المفعول في الموضعين وإن فسر بمراعاته تكون الإضافة ~~الأولى للفاعل والثانية للمفعول PageV01P242 ~~وفيه تأمل ولا يخفى أن للوفاء عرضا عريضا فأول المراتب الظاهرة منا ~~الإتيان بكلمتي الشهادة ومنه تعالى حقن الدماء والمال وآخرها منا الفناء ~~حتى عن الفناء ومنه تعالى التحلية بأنوار الصفات والأسماء فما روى من ~~الآثار على إختلاف أسانيدها صحة وضعفا في بيان الوفاء بالعهدين فبالنظر إلى ~~المراتب المتوسطة وهي لعمري كثيرة ولك أن تقول : أول المراتب منا توحيد ~~الأفعال وأوسطها توحيد الصفات # وآخرها توحيد الذات ms00439 ومنه تعالى ما يفيضه على السالك في كل مرتبة مما ~~تقتضيه تلك المرتبة من المعارف والأخلاق وقرأ الزهري أوف بالتشديد فإن كان ~~موافقا للمجرد فذاك وإن أريد به التكثير والقلب إليه يميل فهو إشارة إلى ~~عظيم كرمه وإحسانه ومزيد إمتنانه حيث أخبر وهو الصادق أنه يعطى الكثير في ~~مقابلة القليل وهو صرح بذلك في قوله سبحانه : من جاء بالحسنة فله عشر ~~أمثالها وإنجزام الفعل لوقوعه في جواب الأمر والجزم إما به نفسه أو بشرط ~~مقدر وهو إختيار الفارسي ونص سيبويه # وإياي فأرهبون 04 الرهبة الخوف مطلقا وقيل : مع تحرز وبه فارق الأتقاء ~~لأنه مع حزم ولهذا كان الأول للعامة والثاني للأئمة والأشبه بمواقع ~~الإستعمال أن الأتقاء التحفظ عن المخوف وأن يجعل نفسه في وقاية منه والرهبة ~~نفس الخوف وفي الأمر بها وعيد بالغ وليس ذلك للتهديد والتهويل كما في ~~أعملوا ما شئتم كما وهم لأن هذا مطلوب وذاك غير مطلوب كما لا يخفى وإياي ~~ضمير منفصل منصوب المحل بمحذوف يفسره المذكور والفاء عند بعضهم جزائية ~~زحلقت من الجزاء المحذوف إلى مفسره ليكون دليلا على تقدير الشرط ويحتمل أن ~~تكون مفسرة للفاء الجزائية المحذوفة مع الجزاء ومن أطلق الجزائية عليها فقد ~~توسع ولا يجوز أن تكون عاطفة لئلا يجتمع عاطفان وأختار صاحب المفتاح أنها ~~للعطف على الفعل المحذوف فإن أريد التعقيب الزماني أفادت طلب إستمرار ~~الرهبة في جميع الأزمنة بلا تخلل فاصل وإن أريد الرتبى كان مفادها طلب ~~الترقي من رهبة إلى رهبة أعلى ولا يقدح في ذلك إجتماعها مع واو العطف مثلا ~~لأنها لعطف المحذوف على ما قبله وهذه الفاء لعطف المذكور على المحذوف وكون ~~فأرهبون مفسرا للمحذوف لا يقتضي إتحاده به من جميع الوجوه وأن لا يفيد معنى ~~سوى التفسير حتى لايصح جعلها عاطفة وأستحسن هذا بعض المتأخرين لإشتماله على ~~معنى بديع خلت عنه الجزائية وقال بعضهم كالمتوسط في المسألة : إنها عاطفة ~~بحسب الأصل وبعد الحذف زحلقت وجعلت جزائية وعلى كل تقدير فالآية الكريمة ~~آكد في إفادة التخصيص من ms00440 إياك نعبد وعد من وجوه التأكيد تقديم الضمير ~~المنفصل وتأخير المتصل والفاء الموجبة معطوفا عليه ومعطوفا أحدهما مظهر ~~والآخر مضمر تقديره إياي أرهبوا فأرهبون وما في ذلك من تكرير الرهبة وما ~~فيه من معنى الشرط بدلالة الفاء والمعنى إن كنتم متصفين بالرهبة فخصوني ~~بالرهبة وحذف متعلق الرهبة للعموم أي أرهبوني في جميع ما تأتون وتذرون وقيل ~~: أرهبون في نقض العهد ولعل التخصيص به مستفاد من ذكر الأمر بالرهبة معه ثم ~~الخوف خوفان خوف العقاب وهو نصيب أهل الظاهر وخوف إجلال وهو نصيب أهل ~~القلوب وما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المعنى أرهبون أن أنزل ~~بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم من المسخ ~~وغيرهظاهر في قسم أهل الظاهر وهوالمناسب بحال هؤلاء المخاطبين الذين يعلمون ~~ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون وحذفت ياء الضمير من ~~أرهبون لأنها فاصلة وقرأ إبن ابي إسحاق بالياء على الأصل وآمنوا بما أنزلت ~~مصدقا لما معكم عطف على ما قبله وظاهره أنه PageV01P243 ~~أمر لنبي إسرائيل وقيل : نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه علماء اليهود ~~ورؤسائهم فهو أمر لهم وأفرد سبحاه الإيمان بعد إندراجه في أوفوا بعهدي ~~بمجموع الأمر به والحث عليه المستفاد من قوله تعالى : مصدقا لما معكم ~~للإشارة إلى أنه المقصود والعمدة للوفاء بالعهود وما موصولة ونزلت صلته ~~والعائد محذوف أي أنزلته ومصدقا حال إما من الموصول أو من ضميره المحذوف ~~واللام في لما مقوية والمراد بما أنزلت القرآن وفي التعبير عنه بذلك تعظيم ~~لشأنه والمراد بما معكم التوراة والتعبير عنها بذلك للإيذان بعلمهم بتصديقه ~~لها فإن المعية مئنة لتكرار المراجعة إليها والوقوف على تضاعيفها المؤدي ~~إلى العلم بكونه مصدقا لها ومعنى تصديقه لها أنه نازل حسبما نعت فيها أو ~~مطابق لها في أصل الدين والملة أو لما لم ينسخ كالقصص والمواعظ وبعض ~~المحرمات كالكذب والزنا والربا أو لجميع ما فيها والمخالفة في بعض جزئيات ~~الأحكام التي هي للأمراض القلبية كالأدوية الطبية ms00441 للأمراض ابدنية المختلفة ~~بحسب الأزمان والأشخاص ليست بمخالفة في الحقيقة بل هي موافقة لها من حيث أن ~~كلا منها حق في عصره متضمن للحكمة التي يدور عليها فلك التشريع وليس في ~~التوراة ما يدل على أبدية أحكامها المنسوخة حتى يخالفها ما ينسخها بل إن ~~نطقها بصحة القرآن الناسخ لها نطق بنسخها وإنتهاء وقتها الذي شرعت للمصلحة ~~فيه وليس هذا من البداء في شيء كما يتوهمون فإذن المخالفة في تلك الأحكام ~~المنسوخة إنما هو إختلاف العصر حتى لو تأخر نزول المتقدم لنزل على وفق ~~المتقدم ولو تقدم نزول المتأخر لوافق المتقدم وإلى ذلك يشير ما أخرجه ~~الإمام أحمد وغيره عن جابر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال حين قرأ بين ~~يديه عمر رضي الله تعالى عنه شيئا من التوراة : لو كان موسى حيا لما وسعه ~~إلا إتباعي وفي رواية الدارمي والذي نفس محمد بيده لو بدا لكم موسى ~~فأتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل ولو كان حيا وأدرك نبوتي ~~لأتبعني وتقييد المنزل بكونه مصدقا لما معهم لتأكيد وجوب الإمتثال فإن ~~إيمانهم بما معهم يقتضي الإيمان بما يصدقه قطعا ومن الناس من فسر المنزل ~~بالكتاب والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وما معهم بالتوراة والإنجيل وليس ~~فيه كثير بعد إلا أن البعيد من وجه جعل مصدقا حالا من الضمير المرفوع ~~والأبعد جعل ما مصدرية ومصدقا حال منما الثانية وأبعد منه جعله حالا من ~~المصدر المقدر # ولا تكونوا أول كافر به أي لا تسارعوا إلى الكفر به فإن وظيفتكم أن ~~تكونوا أول من آمن به لما أنكم تعرفون حقيقة الأمر وحقيته وقد كنتم من قبل ~~تقولون إنا نكون أول من يتبعه فلا تضعوا موضع ما يتوقع فيكم ويجب منكم ما ~~يبعد صدوره عنكم ويحرم عليكم من كونكم أول كافر به وأول في المشهور أفعل ~~لقولهم : هذا أول منك ولا فعل له لأن فاءه وعينه واو وقد دل الإستقراء على ~~إنتفاء الفعل لما هو كذلك وإن وجد فنادر وما في الشافعية من أنه ms00442 من وول ~~بيان للفعل المقدر وقيل : أصله أو ألمن وأل وأولا إذا لجأتم خفف بإبدال ~~الهمزة واوا ثم الإدغام وهو تخفيف غير قياسي والمناسبة الإشتقاقية أن الأول ~~الحقيقي أعني ذاته تعالى ملجأ للكل وإن قلنا وأل بمعنى تبادر فالمناسبة أن ~~التبادر سبب الأولية وقيل أوأل من آل بمعنى رجع والمناسبة الإشتقاقية على ~~قياس ما ذكر سابقا وإنما لم يجمع على أو أول لإستثقالهم إجتماع الواوين ~~بينهما ألف الجمع وقال الدريدي : هو فوعل فقلبت الواو الأولى همزة وأدغمت ~~ولو فوعل في عين الفعل ويبطه ظاهرا منع الصرف وهو خبر عن ضمير الجمع ولا بد ~~هنا عند الجمهور من تأويل المفضل عليه بجعله مفردا للفظ جمع المعنى أي أول ~~فريق مثلا أو تأويل المفضل أي لا يمكن كل واحد منكم والمراد عموم السلب PageV01P244 ~~كما في لا تطع كل حلاف وبعض الناسلا يوجب في مثل هذالمطابقة بين النكرة ~~التي أضيف إليها أفعل التفضيل وما جرى هو عليه بل يجوز الوجهان عنده كما في ~~قوله : وإذا هم طعموا فالأم طاعم وإذا هم جاعوا فشر جياع ومن أوجب أول ~~البيت كالآية ونهيهم عن التقدم في الكفر به مع أن مشركي العرب أقدم منهم ~~لما أن المراد التعريض فأول الكافرين غيرهم أو ولا تكونوا أول كافر من أهل ~~الكتاب والخطاب للموجودين في زمانه صلى الله تعالى عليه وسلم بل للعلماء ~~منهم وقد يقال الضمير راجع إلى ما معكم والمراد منلا تكونوا أول كافر بما ~~مكملا تكونوا أول كافر ممن كفر بما معه ومشركو مكة وإن سبقوهم في الكفر بما ~~يصدق القرآن حيث سبقوا بالكفر به وهو مستلزم لذلك لكن ليسوا ممن كفر بما ~~معه والفرق بين لزوم الكفر وإلتزامه غير بين إلا أنه يخدش هذا الوجه إن هذا ~~واقع في مقابلة آمنوا بما أنزلت فيقتضي إتحاد متعلق الكفر والإيمان وقيل : ~~يقدر في الكلام مثل وقيل : يقدرولا تكونوا أول كافر وآخره وقيل : أول زائدة ~~والكل بعيد ويجعل التعريض على سبيل الكناية يظهر وجه التقييد بالأولية وقيل ~~: إنها ms00443 مشاكلة لقولهم إنا نكون أول من يتبعه وقد يقال : إنها بمعنى السبق ~~وعدم التخلف فأفهم ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا الإشتراء مجاز عن ~~الإستبدال لإختصاصه بالأعيان إما بإستعمال المقيد في المطلق كالمرسن في ~~الأنف أو تشبيه الإستبدال المذكور في كونه مرغوبا فيه بالإشتراء الحقيقي ~~والكلام على الحذف أي لا تستبدلوا بالإيمان بآياتي والإتباع لها حظوظ ~~الدنيا الفانية القليلة المسترذلة بالنسبة إلى حظوظ الآخرة وما أعد الله ~~تعالى للمؤمنين من النعيم العظيم الأبدي والتعبير عن ذلك بالثمنمع كونه ~~مشتري لا مشتري به للدلالة على كونه كالثمن في الإسترذال والإمتهان ففيه ~~تقريع وتجهيل قوي حيث أنهم قلبوا القضية وجعلوا المقصود آلة والآلة مقصودة ~~وإغراب لطيف حيث جعل المشتري ثمنا بإطلاق الثمن عليه ثم جعل الثمن مشتري ~~بإيقاعه بدلا لما جعله ثمنا بإدخال الباء عليه فإن قيل : الإشتراء بمعنى ~~الإستبدال بالإيمان بالآيات إنما يصح إذا كانوا مؤمنين بها ثم تركوا ذلك ~~للحظوظ الدنيوية وهم بمعزل عن الإيمان أجيب بأن مبنى ذلك على أن الإيمان ~~بالتوراة الذي يزعمونه إيمان بالآيات كما أن الكفر بالآيات كفر بالتوراة ~~فيتحقق الإستبدال ومن الناس من جعل الآيات كناية عن الأوامر والنواهي التي ~~وقفوا عليها في أمر النبي من التوراة والكتب الألهية أو ما علموه من نعته ~~الجليل وخلقه العظيم عليه الصلاة والسلام وقد كانوا يأخذون كل عام شيئا ~~معلوما من زروع أتباعهم وضروعهم ونقودهم فخافوا إن بينوا ذلك لهم وتابعوه ~~أن يفوتهم ذلك فضلوا وأضلوا وقيل : كان ملوكهم يدرون عليهم الأموال ليكتموا ~~ويحرفوا وقيل : غير ذلك وقد أستدل بعض أهل العلم بالآية على منع جواز أخذ ~~الأجرة على تعليم كتاب الله تعالى والعلم وروى في ذلك ايضا أحاديث لا تصح ~~وقد صح أنهم قالوا : يارسول الله أنأخذ على التعليم أجرا فقال : إن خير ما ~~أخذتم عليه أجرا كتاب الله تعالى وقد تظافرت أقوال العلماء على جواز ذلك ~~وإن نقل عن بعضهم الكراهة ولا دليل في الآية على ما أدعاه هذا الذاهب كما ~~لا يخفى والمسألة مبينة في الفروع ms00444 # وإيايي فأتقون 14 بالإيمان وإتباع الحق والإعراض عن الإشتراء بآيات الله ~~تعالى الثمن القليل والعرض الزائل وإنما ذكر في الآية الأولى فأرهبون وهنا ~~فأتقون لأن الرهبة دون التقوى فحيثما خاطب الكافة عالمهم ومقلدهم وحثهم على ~~ذكر النعمة التي يشتركون فيها PageV01P245 ~~ولذا قيل الخشية ملاك الأمر كله وحيثما أراد بالخطاب فيما بعدالعلماء منهم ~~وحثهم على الإيمان ومراعاة الآيات أمرهم بالتقوى التي أولها ترك المحظورات ~~وآخرها التبري مما سوى غاية الغايات وليس وراء عبادان قرية # ولا تلبسوا الحق بالباطل هذا النهي مع ما بعده معطوف على مجموع الآية ~~التي قبله وهي قوله تعالى : وآمنوا إلخ وهذا كما قالوا في قوله تعالى : هو ~~الأول والآخر والظاهر والباطن إن مجموع الوصفين الأخيرين بعد إعتبار ~~التعاطف معطوف على مجموع الأولين كذلك ويجوز العطف على جملة واحدة من الجمل ~~السابقة إلا أن المناسبة على الأول أشد والملاءمة أتم واللبس بفتح اللام ~~الخلط وفعله ليس من باب ضرب ويكون بمعنى الإشتباه إما بالإشتراك أو الحقيقة ~~والمجاز : والباء إما للتعدية أو للإستعانة واللام فيالحق والباطل للعهد أي ~~لا تخلطوا الحق المنزل في التوراة بالباطل الذي أخترعتموه وكتبتموه أو لا ~~تجعلوا ذلك ملتبسا مشتبها غير واضح لا يدركه الناس بسبب الباطل وذكره ولعل ~~الأول أرجح لأنه أظهر وأكثر لا لأن جعل وجود الباطل سببا لإلتباس الحق ليس ~~أولى من العكس لما أنه لما كان المذموم هو إلتباس الحق بالباطل وإن لزمه ~~العكس وكان هذا طارئا على ذلك استحق الأولوية التي نفيت وتكتموا الحق مجزوم ~~بالعطف على تلبسوا فالنهي عن كل واحد من الفعلين وجوزوا أن يكون منصوبا على ~~إضمار أن وهو عند البصريين عطف على مصدر متوهم وروى الجرمي إن النصب بنفس ~~الواو وهي عندهم بمعنى مع وتسمى واو الجمع وواو الصرف لأنها مصروف بها ~~الفعل عن العطف والمراد لا يكن منكم لبس الحق على من سمعه وكتمان الحق ~~وإخفاؤه عمن لم يسمعه والقصد أن ينعى عليهم سوء فعلهم الذي هو الجمع بين ~~أمرين كل منهما مستقل بالقبح ووجوب ms00445 الإنتهاء وطريق واسع إلى الإضلال ~~والأغواء وحيث كان التلبيس بالنسبة إلى من سمع والكتمان إلى من لم يسمع ~~أندفع السؤال بأن النهي عن الجمع بين شيئين إنما يتحقق إذا أمكن أفتراقهما ~~في الجملة وليسلبس الحق بالباطل مع كتمان الحق كذلك ضرورة أن لبس الحق ~~بالباطل كتمان له وكرر الحق إما لأن المراد بالأخير ليس عني الأول بل هو ~~نعت النبي خاصة وإما لزيادة تقبيح المنهي عنه إذ في التصريح بأسم الحق ما ~~ليس في ضميره وقرأ إبن مسعود رضي الله تعالى عنه وتكتمون وخرجت على أن ~~الجملة في موضع الحال أي وأنتم تكتمون أو كاتمين وفي جواز إقتران الحال ~~المصدرة بالمضارع بالواو قولان وليس للمانع دليل يعتمد عليه وهذه الحال عند ~~بعض المحققين لازمة والتقييد لإفادة التعليل كما فيلا تضرب زيدا وهو أخوك ~~وعليه يكون المراد بكتمان الحق ما يلزم من لبس الحق بالباطل لا إخفائه عمن ~~لا يسمع وجوز أن تكون معطوفة على جملة النهي على مذهب من يرى جواز ذلك وهو ~~سيبويه وجماعة ولا يشترط التناسب في عطف الجمل وأنتم تعلمون جملة حالية ~~ومفعول تعلمون محذوف إقتصارا أي وأنتم من ذوي العلم ولا يناسب من كان عالما ~~أن يتصف بالحال الذي أنتم عليه ولا يبعد أن يكون الحذف للإختصار أي وأنتم ~~تعلمون أنكم لابسون كاتمون أو تعلمون صفته أو البعث والجزاء والمقصود من ~~تقييد النهي بالعلم زيادة تقبيح حالهم لأن الإقدام على هاتيك الأشياء ~~القبيحة مع العلم بما ذكر أفحش من الأقدام عليها مع الجهل وليس من يعلم كمن ~~لا يعلم وجوز إبن عطية أن تكون هذه الجملة معطوفة وإن كانت ثبوتية على ما ~~قبلها من جملة النهي وإن لم تكن مناسبة في الأخبار وهي عنده شهادة عليهم ~~بعلم حق مخصوص في أمر النبي PageV01P246 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وليست شاهدة بالعلم على الأطلاق إذ هم بمراحل ~~عنه وأستدل بالآية على أن العالم بالحق يجب عليه إظهاره ويحرم عليه كتمانه ~~بالشروط المعروفة لدى العلماء وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ms00446 المراد بهما ~~سواء كانت اللام للعهد أو للجنس صلاة المسلمين وزكاتهم لأن غيرهما مما نسخه ~~القرآن ملتحق بالعدم والزكاة في الأصل النماء والطهارة ونقلت شرعا لإخراج ~~معروف فإن نقلت من الأول فلأنها تزيد بركة المال وتفيد النفس فضيلة الكرم ~~أو لأنها تكون في المال النامي وإن نقلت من الثاني فلأنها تطهر المال من ~~الخبث والنفس من البخل وأستدل بالآية حيث كانت خطابا لليهود من قال : إن ~~الكفار مخاطبون بالفروع وإحتمال أن يكون الأمر فيها بقبول الصلاة المعروفة ~~والزكاة والإيمان بهما أو أن يكون أمرا للمسلمين كما قاله الشيخ أبو منصور ~~خلاف الظاهر فلا ينافي الإستدلال بالظاهر وقدم الأمر بالصلاة لشمول وجوبها ~~ولما فيها من الإخلاص والتضرع للحضرة وهي أفضل العبادات البدنية وقرنها ~~بالزكاة لأنها أفضل العبادات المالية ثم من قال : لا يجوز تأخير بيان ~~المجمل عن وقت الخطاب قال : إنما جاء هذا بعد أن بين أركان ذلك وشرائطه ومن ~~قال بجوازه قال بجواز أن يكون الأمر لقصد أن يوطن السامع نفسه كما يقول ~~السيد لعبده إني أريد أن آمرك بشيء فلا بد أن تفعله وأركعوا مع الركعين 34 ~~أي صلوا مع المصلين وعبر بالركوع عن الصلاة إحترازا عن صلاة اليهود فإنها ~~لا ركوع فيها وإنما قيد ذلك بكونه مع الراكعين لأن اليهود كانوا يصلون ~~وحدانا فأمروا بالصلاة جماعة لما فيها من الفوائد ما فيها وأستدل به بعضهم ~~على وجوبها ومن لم يقل به حمل الأمر على الندب أو المعية على الموافقة وإن ~~لم يكونوا معهم وقيل : الركوع الخضوع والإنقياد لما يلزمهم من الشرع قال ~~الأضبط السعدي : لا تذل الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه ولعل الأمر ~~به حينئذ بعد الأمر بالزكاة لما أنها مظنة ترفع فأمروا بالخضوع لينتهوا عن ~~ذلك إلا أن الأصل في إطلاق الشرع المعاني الشرعية : وفي المراد بالراكعين ~~قولان : فقيل النبي وأصحابه وقيل : الجنس وهو الظاهر ومن باب الإشارة في ~~قوله تعالى : ولا تلبسوا الحق إلخ أي لا تقطعوا على أنفسكم طريق الوصول إلى ~~الحق ms00447 بالباطل الذي هو تعلق القلب بالسوي فإن أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ولا تكتموا الحق بالتفاتكم إلى غيره سبحانه ~~وأنتم تعلمون أنه ليس لغيره وجود حقيقي أولا تخلطوا صفاته تعالى الثابتة ~~الحقة بالباطل الذي هو صفات نفوسكم ولا تكتموها بحجاب صفات النفس وأنتم ~~تعلمون من علم توحيد الأفعال أن مصدر الفعل هو الصفة فكما لم تسندوا الفعل ~~إلى غيره لا تثبتوا صفته لغيره وأقيموا الصلاة بمراقبة القلوب وآتوا الزكاة ~~أي بالغوا في تزكية النفس عن الصفات الذميمة لتحصل لكم التحلية بعد التخلية ~~أو أدوا زكاة الهمم فإن لها زكاة كزكاة النعم بل إن لكل شيء زكاة كما قيل : ~~كل شيء له زكاة تؤدي وزكاةالجمال رحمة مثلى وأركعوا أي أخضعوا لما يفعل بكم ~~المحبوب فالخضوع علامة الرضا الذي هو ميراث تجلي الصفات العلى وحاصله أرضوا ~~بقضائي عند مطالعة صفاتي فإن لي أحبابا لسان حال كل منهم يقول : وتعذيبكم ~~عذب لدى وجوركم على بما يقضى الهوى لكم عدل ثم أنه تعالى لما أمرهم بفعل ~~الخير شكرا لما خصهم به من النعم حرضهم على ذلك من مأخذ آخر بقوله سبحانه : PageV01P247 # أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم والهمزة فيه للتقرير مع توبيخ وتعجيب ~~والبرسعة المعروف والخير ومنه البر والبرية للسعة ويتناول كل خير والنسيان ~~كما في البحر السهو الحادث بعد العلم والمراد به هنا الترك لأن أحدا لا ~~ينسى نفسه بل يحرمها ويتركها كما يترك الشيء المنسي مبالغة في عدم المبالاة ~~والغفلة فما ينبغي أن يفعله وقد نزلت هذه الآية على ما روى عن إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما في أحبار المدينة كانوا يأمرون سرا من نصحوه بإتباع محمد ~~ولا يتبعونه وقيل : إنهم كانوا يأمرون بالصدقة ولا يتصدقون فالمراد بالبر ~~هنا إما الإيمان أو الإحسان وتركه بعضهم على ظاهره متناولا كل خير على ما ~~قال السدي : إنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله تعالى وينهونهم عن معصيته ~~وهم كانوا يتركون الطاعة ويقدمون على المعصية والتوبيخ ليس على ms00448 أمر الناس ~~بالبر نفسه بل لمقارنته بالنسيان المذكور وأنتم تتلون الكتاب أي التوراة ~~والجملة حال من فاعل أتأمرون والمراد التبكيت وزيادة التقبيح أفلا تعقلون ~~44 أصل هذا الكلام ونحوه عند الجمهور كان بتقديم حرف العطف على الهمزة لكن ~~لما كان للهمزة صدر الكلام قدمت على حرف العطف وبعضهم ذهب إلى أنه لا تقديم ~~ولا تأخير ويقدر بين الهمزة وحرف العطف ما يصح العطف عليه والعقلفي الأصل ~~المنع والإمساك ومنه عقال البعير سمى به النور الروحاني الذي به تدرك ~~النفوس العلوم الضرورية والنظرية لأنه يحبس عن تعاطي ما يقبح ويعقل على ما ~~يحسن والفعل يحتمل أن يكون مطلقا أجرى مجرى اللازم ويحتمل أن يكون متعديا ~~مقدرا لمفعول والمعنى أفلا عقل لكم يمنعكم عما تعلمون سوء خاتمته ووخامة ~~عاقبته أو أفلا تعقلون قبح صنيعكم شرعا لمخالفة ما تتلونه في التوراة وعقلا ~~لكونه جمعا بين المتنافيين فإن المقصود من الأمر بالبر الإحسان والإمتثال ~~والزجر عن المعصية ونسيانهم أنفسهم ينافي كل هذه الأغراض ولا نزاع في كون ~~قبح الجمع بين ذلك عقلا بمعنى كونه باطلا فعلى هذا لا حجة للمعتزلة في ~~الآية على القبح العقلي الذي يزعمونه بل قد إدعى بعض المحققين أنها دليل ~~على خلاف ما ذهبوا إليه لأنه سبحانه رتب التوبيخ على ما صدر منهم بعد تلاوة ~~الكتاب وكذا لا حجة فيها لمن زعم أنه ليس للعاصي أن يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر لأن التوبيخ على جمع الأمرين بالنظر للثاني فقط لا منع الفاسق عن ~~الوعظ فإن النهي عن المنكر لازم ولو لمرتكبه فإن ترك النهي ذنب وإرتكابه ~~ذنب آخر وإخلاله بأحدهما لا يلزم منه الإخلال بالآخر ثم إن هذا التوبيخ ~~والتقريع وإن كان خطابا لبني إسرائيل إلا أنه عام من حيث المعنى لكل واعظ ~~يأمر ولا يأتمر ويزجر ولا ينزجر ينادي الناس البدار البدار ويرضى لنفسه ~~التخلف والبوار ويدعو الخلق إلى الحق وينفر عنه ويطالب العوام بالحقائق ولا ~~يشم ريحها منه وهذا هو الذي يبدأ بعذابه قبل عبدة الأوثان ويعظم ما ms00449 يلقى ~~لوفور تقصيره يوم لا حاكم إلا الملك الديان # وعن محمد بن واسع قال : بلغني أن أناسا من أهل الجنة أطلعوا على ناس من ~~أهل النار فقالوا لهم : قد كنتم تأمروننا بأشياء عملناها فدخلنا الجنة ~~قالوا : كنا نأمركم بها ونخالف إلى غيرها هذا ومن الناس من جعل هذا الخطاب ~~للمؤمنين وحمل الكتاب على القرآن فيكون ذلك من تلوين الخطاب كما في يوسف ~~أعرض عن هذا وأستغفري والظاهر يبعده وأستعينوا بالصبر والصلاة لما أمرهم ~~سبحانه بترك الضلال والإضلال وإلتزام الشرائع وكان ذلك شاقا عليهم لما فيه ~~من فوات محبوبهم وذهاب مطلوبه معالج مرضهم بهذا الخطاب والصبر حبس النفس ~~على ما تكره وقدمه على الصلاة لأنها لا تكمل إلا به أو لمناسبته لحال ~~المخاطبين PageV01P248 ~~أو لأن تأثيره كما قيلفي إزالة ما لا ينبغي وتأثير الصلاة في حصول ما ~~ينبغي ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح واللام فيه للجنس ويجوز أن يراد ~~بالصبر نوع منه وهو الصوم بقرينة ذكره مع الصلاة والإستعانة بالصبر على ~~المعنى الأول لما يلزمه من إنتظار الفرج والنجحت وكلا على من لا يخيب ~~المتوكلين عليه ولذا قيل : الصبر مفتاح الفرج وبه على المعنى الثاني لما ~~فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس الموجبين للإنقطاع إلى الله تعالىالموجب ~~لإجابة الدعاء وأما الإستعانة ب الصلاة فلما فيها من أنواع العبادة مما ~~يقرب إلى الله تعالى قربا يقتضي الفوز بالمطلوب والعروج إلى المحبوب وناهيك ~~من عبادة تكرر في اليوم والليلة خمس مرات يناجي فيها العبد علام الغيوب ~~ويغسل بها المعاصي درن العيوب وقد روى حذيفة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إذا حزنه أمر صلى وروى أحمد أنه إذا حزنه أمر فزع إلى الصلاة وحمل الصلاة ~~على الدعاء في الآية وكذا في الحديث لا يخلو عن بعد وأبعد منه كون المراد ~~بالصبر الصبر على الصلاة # وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين 54 الضمير للصلاة كما يقتضيه الظاهر ~~وتخصيصها برد الضمير إليه العظم شأنها وإستجماعها ضروبا من الصبر ومعنى ~~كبرها ثقلها وصعوبتها على من يفعلها ms00450 على حد قوله تعالى : كبر على المشركين ~~ما تدعوهم إليه والإستثناء مفرغ أي كبيرة على كل أحد إلا على الخاشعين وهم ~~المتواضعون المستكينون وأصلال خشوع الأخبات ومنه الخشعة بفتحات الرمل ~~المتطامن وإنما لم تثقل عليهم لأنهم عارفون بما يحصل لهم فيها متوقعون ما ~~أدخر من ثوابها فتهون عليهم ولذلك قيل : من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ~~ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية وجوز رجوع الضمير إلىالإستعانة على حد إعدلوا ~~هو أقرب للتقوى ورجح بالشمول وما يقال : إن الإستعانة ليست ب كبيرة لا طائل ~~تحته فإن الإستعانة ب الصلاة أخص من فعل الصلاة لأنها أداؤها على وجه ~~الإستعانة بها على الحوائج أو على سائر الطاعات لإستجرارها ذلك وقيل : يجوز ~~أن يكون من أسلوب والله ورسوله أحق أن يرضوه وقوله : إن شرخ الشباب والشعر ~~الأس ود ما لم يعاص كان جنونا والتأنيث مثله في قوله تعالى على رأي : ~~والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها أو المراد كل خصلة منها وقيل : ~~الضمير راجع إلى المذكورات المأمور بها والمنهي عنها ومشتقها عليهم ظاهرة ~~وهو أقرب مما قاله الأخفش من رجوعه إلى إجابة الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلموالبعيد بل الأبعد عوده إلى الكعبة المفهومة من ذكر الصلاة الذين يظنون ~~أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون 64 الظن في الأصل الحسبان واللقاء وصول ~~أحد الجسمين إلى الآخر بحيث يماسه والمراد من ملاقاة الرب سبحانه إما ~~ملاقاة ثوابه أو الرؤية عند من يجوزها وكل منهما مظنون متوقع لأنه وإن علم ~~الخاشع أنه لا بد من ثواب للعمل الصالح وتحقق أن المؤمن يرى ربه يوم المآب ~~لكن من أين يعلم ما يختم به عمله ففي وصف أولئك بالظن إشارة إلى خوفهم وعدم ~~أمنهم مكر ربهم ولا يأمن مكر الله إلا القوم الكافرون وفي تعقيب الخاشعين ~~به حينئذ لطف لا يخفى إلا أن عطف أنهم إليه راجعون على ما قبله يمنع حمل ~~الظن على ما ذكرلأن الرجوع إليه تعالى بالنشور أو المصير إلى الجزاء مطلقا ~~مما لا ms00451 يكفي فيه الظن والتوقعبل يجب القطع به اللهم إلا أن يقدر له عامل أي ~~ويعلمون أو يقال : إن الظن متعلق بالمجموع من حيث هو مجموع وهو كذلك PageV01P249 ~~غير مقطوع بهوإن كان أحد جزئيه مقطوعا أو يقال : إن الرجوع إلى الرب هنا ~~المصير إلى جزائه الخاص أعني الثواب بدار السلام والحلول بجواره جل شأنه ~~والكل خلاف الظاهر ولهذا أختير تفسير الظن باليقين مجازا ومعنى التوقع ~~والإنتظار في ضمنه ولقاء الله تعالى بمعنى الحشر إليه والرجوع بمعنى ~~المجازات ثوابا أو عقابا فكأنه عز شأنه قال : يعلمون أنهم يحشرون إليه ~~فيجازيهم متوقيعن لذلك وكأن النكتة في إستعمال الظن المبالغة في إيهام أن ~~من ظن ذلك لا يشق عليه ما تقدم فكيف من تيقنه والتعرض لعنوان الربوبية ~~للإشعار بعلية الربوبيةوالمالكية للحكم وجعل خبر أن في الموضعين أسما ~~للدلالة على تحقق اللقاء والرجوع وتقررهما عنده وقرأ إبن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه يعلمون وهي تؤيد هذا التفسير # ومن باب الإشارة أتأمرون الناس بالبر الذي هو الفعل الجميل الموجب لصفاء ~~القلب وزكاء النفس ولا تفعلون ما ترتقون به من مقام تجلي الأفعال إلى تجلي ~~الصفات وأنتم تتلون كتاب فطرتكم الذي يأمركم بالدين السالك بكم سبيل ~~التوحيد أفلا تعقلون فتقيدون مطلقات صفاتكم الذميمة بعقال ما أفيض عليكم من ~~الأنوار القديمة وأطلبوا المدد والعون ممن له القدرة الحقيقية بالصبر على ~~ما يفعل بكم لكي تصلوا إلى مقام الرضا والصلاة التي هي المراقبة وحضور ~~القلب لتلقي تجليات الرب وإن المراقبة لشاقة إلا علىالمنكسرة قلوبهم اللينة ~~أفئدتهم لقبول أنوار التجليات اللطيفة وإستيلاء سطواتها القهرية فهم الذين ~~يتيقنون أنهم بحضرة ربهم وأنهم إليه راجعون بفناء صفاتهم ومحوها في صفاته ~~فلا يجدون في الدار إلا شئون الملك اللطيف القهار يابني إسرائيل أذكروا ~~نعمتي التي أنعمت عليكم كرر التذكير للتأكيد والإيذان بكمال غفلتهم عن ~~القيام بحقوق النعمة وليربط ما بعده من الوعد الشديد به لتتم الدعوة ~~بالترغيب والترهيب فكأنه قال سبحانه : إن لم تطيعوني لأجل سوابق نعمتي ~~فأطيعوني للخوف من لواحق عقابي ولتذكير ms00452 التفضيل الذي هو أجل النعم فإنه ~~لذلك يستحق أن يتعلق به التذكير بخصوصه مع التنبيه على أجليته بتكرير ~~النعمة التي هو فرد من أفرادها وأني فضلتكم على العالمين 74 عطف على نعمتي ~~من عطف الخاص على العام وهو مما إنفردت بها لواو كما في البحر ويسمى هذا ~~النحو من العطف بالتجريد كأنه جرد المعطوف من الجملة وأفرد بالذكر إعتناءا ~~به والكلام على حذف مضاف أي فضلت آباءكم وهم الذين كانوا قبل التغيير أو ~~بإعتبار أن نعمة الآباء نعمة عليهم قال الزجاج : والدليل على ذلك قوله ~~تعالى : وإذ نجيناكم إلخ والمخاطبون لم يروا فرعون ولا آله ولكنه تعالى ~~أذكرهم أنه لم يزل منعما عليهم والمراد ب العالمين سائر الموجودين في وقت ~~التفضيل وتفضيلهم بما منحهم من النعم المشار إليها بقوله تعالى : وإذ قال ~~موسى لقومه يا قوم أذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ~~فلا يلزم من الآية تفضيلهم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا على ~~أمته الذين هم خير أمة أخرجت للناس وكذا لا يصح الإستدلال بها على أفضلية ~~البشر على الملائكة من جميع الوجوه ولو صح ذلك يلزم تفضيل عوامهم على خواص ~~الملائكة ولا قائل به # ومن اللطائف أن الله سبحانه وتعالى أشهد بني إسرائيل فضل أنفسهم فقال : ~~وأني فضلتكم إلخ وأشهد المسلمين فضل نفسه فقال : قل بفضل الله وبرحمته ~~فبذلك فليفرحوا فشتان من مشهوده فضل ربه ومن مشهوده فضل نفسه فالأول يقتضي ~~الفناء والثاني يقتضي الإعجاب والحمد لله الذي فصلنا على كثير PageV01P250 ~~ممن خلق تفضيلا وأتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا اليوم الوقت وإنتصابه ~~إما على الظرف والمتقي محذوف أي وأتقوا العذاب يوما وإما مفعول به وإتقاؤه ~~بمعنى إتقاء ما فيه إما مجازا بجعل الظرف عبارة عن المظروف أو كناية عنه ~~للزومه له فالإتقاء من نفسا ليوم مما لا يمكن لأنه آت لا محالة ولا بد أن ~~يراه أهل الجنة والنار جميعا والممكن المقدور إتقاءما فيه بالعمل الصالح ~~وتجزي من جزى ms00453 بمعنى قضى وهو متعد بنفسه لمفعوله الأول وبعن للثاني وقد ينزل ~~منزلة اللازم للمبالغة والمعنى لا تقضي يوم القيامة نفس عن نفس شيئا مما ~~وجب عليها ولا تنوب عنها ولا تحتمل مما أصابها أو لا تقضي عنها شيئا من ~~الجزاء فنصب شيئا إما على أنه مفعول بهأو على أنه مفعول مطلق قائم مقام ~~المصدر أي جزاء ما وقرأ أبو السماك ولا تجزيء من أجزاء عنه إذا أغنى فهو ~~لازم وشيئا مفعول مطلق لا غير والمعنى لا تغني نفس عن نفس شيئا من الإغناء ~~ولا تجديها نفعا وتنكير الأسماء للتعميم في الشفيع والمشفوع وما فيه ~~الشفاعة وفيه من التهويل والإيذان بإنقطاع المطامع ما لا يخفى كما يشير ~~إليه قوله تعالى : يوم يفر المرء منأخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل ~~أمريء منهم يومئذ شأن يغنيه والجملة في المشهور صفة يوم والرابط محذوف أي ~~لا تجزي فيه ولم يجوز الكسائي حذف المجرور إذا لم يتعين فلا تقول : رأيت ~~رجلا أرغب وأنت تريد أرغب فيه ومذهبه في هذا التدريج وهو أن يحذف حرف الجر ~~أولا حتى يتصل الضمير بالفعل فيصير منصوبا فيصح حذفه كما في قوله : فما ~~أدري أغيرهم تناء وطول العهد أو مال أصابوا يريد أصابوه وقد يجوز على رأي ~~الكوفيين أن لا تكون الجملة صفة بل مضاف إليها يوم محذوف لدلالة ما قبله ~~عليه فلا تحتاج إلى ضمير ويكون ذلك المحذوف بدلا من المذكورو من ذلك ما ~~حكاه الكسائي أطعمونا لحما سمينا شاة ذبحوها بجر شاة على تقدير لحم شاة ~~وحكى الفراء مثل ذلك ومنه قوله : رحم الله أعظما دفنوها بسجستان طلحة ~~الطلحات في رواية من خفض طلحة والبصريون لا يجوزون حذف المضاف وترك المضاف ~~إليه على خفضه ويقولون بشذوذ ما ورد من ذلك وقرأ أبو سرار لا تجزي نسمة عن ~~نسمة وهي بمعنى النفس # ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل الشفاعة كما في البحرضم غيره إلى ~~وسيلته وهي من الشفع ضد الوتر لأن الشفيع ينضم إلى الطالب في تحصيل ms00454 ما يطلب ~~فيصير شفعا بعد أن كان فرداو العدل الفدية قاله إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وروى عنه أيضا البدلأي رجل مكان رجل وأصل العدل بفتح العينما يساوي ~~الشيء قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه وبكسرها المساوي في الجنس والجرم ومن ~~العرب من يكسرالعين من معنى الفدية وذكر الواحدي أن عدل الشيء بالفتح ~~والكسر مثله وأنشد قول كعب بن مالك : صبرنا لا نرى لله عدلا على ما نابنا ~~متوكلينا وقال ثعلب : العدل الكفيل والرشوة ولم يؤثر في الآية والضميران ~~المجروران بمن إما راجعان إلى النفس PageV01P251 ~~الثانيةالثانية لأنها أقرب مذكور ولموافقيته لقوله تعالى : ولا هم ينصرون ~~ولأنه المتبادر من قوله : ولا يؤخذ منها عدل ومعنى عدم قبول الشفاعة حينئذ ~~أنها إن جاءت بشفاعة شفيع لم تقبل منها وإما الأولى لأنها المحدث عنها ~~والثانية فضلة ولأن المتبادر من نفي قبول الشفاعة أنها لو شفعت لم تقبل ~~شفاعتها وحينئذ معنى عدم أخذ العدل من الأولى أنه لو أعطى عدلا من الثانية ~~لم يؤخذ وكأن في الآية على هذا نوعا من الترقي أرتكب هنا وإن لم يرتكب في ~~مقام آخر كأنه قيل : إن النفس الأولى لا تقدر على إستخلاص صاحبتها من قضاء ~~الواجبات وتدارك التبعات لأنها مشغولة عنها بشأنها ثم إن قدرت على نفي ما ~~كان بشفاعة لا يقبل منها وإن زادت عليه بأن ضمت الفداء فلا يوخذ منها وإن ~~حاولت الخلاص بالقهر والغلبة وأنى لها ذلك فلا تتمكن منه وأختار الكواشي ~~جعل الضمير الأول للنفس الأولى والثانية للثانية على اللف والنشر لما فيه ~~من إجراء الجملتين على المعنى الظاهر منهما ويهون أمر التفكيك الإتضاح وقرأ ~~إبن كثير وأبو عمرو ولا تقبل بالتاء وسفيان يقبل بفتح الياء ونصب شفاعة على ~~البناء للفاعل وفيه إلتفات من ضمير المتكلم في نعمتي إلخ إلى ضمير الغائب ~~وبناؤه للمفعول أبلغ # ولا هم ينصرون 84 النصر في الأصل المعونة ومنه أرض منصورة ممدودة بالمطر ~~والمراد به هنا ما يكون بدفع الضررأي ولا هم يمنعون من عذاب الله ms00455 عز وجل ~~والضمير راجع إما إلى ما دلت عليه النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق ~~النفي من النفوس الكثيرة فيكون من قبيل ما تقدم ذكره معنى بدلالة لفظ آخر ~~وإما إلى النفس المنكرة من حيث كونها لعمومها بالنفي في معنى الكثرة كما ~~قيل في قوله تعالى : فما منكم من أحد عنه حاجزين وأتى به مذكر التأويل ~~النفوس بالعباد والأناسي وفيه تنبيه على أن تلك النفوس عبيد مقهورون مذللون ~~تحت سلطانه تعالى وأنهم ناس كسائر الناس في هذا الأمر وعوده إلى النفسين ~~بناء على أن التثنية جمع ليس بشيء وجعل النفي منسحبا على جملة أسمية للتقوى ~~ورفع هم على الإبتداء والجملة بعده خبره وجعله مفعولا لما لم يسم فاعله ~~والفعل بعده مفسر فتوافق الجمل لا أوافق على إختياره وإن ذهب إليه بعض ~~الإجلة وتمسك المعتزلة بعموم الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر وكون ~~الخطاب للكفار والآية نازلة فيهم لا يدفع العموم المستفاد من اللفظ وأجيب ~~بالتخصيص من وجهين الأول بحسب المكان والزمان فإن مواقف القيامة ومقدار ~~زمانها فيها سعة وطول ولعل هذه الحالة في إبتداء وقوعها وشدته ثم يأذن ~~بالشفاعة وقد قيل : مثل ذلك في الجمع بين قوله تعالى : فلا أنساب بينهم ~~يومئذ ولا يتساءلون وقوله تعالى : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وكون مقام ~~الوعيد يأبى عنه عير مسلم والثاني بحسب الأشخاص إذ لا بد لهم من التخصيص في ~~غير العصاة لمزيد الدرجات فليس العام باقيا على عمومه عندهم وإلا أقتضى نفي ~~زيادة المنافع وهم لا يقولون به ونحن نخصص في العصاة بالأحاديث الصحيحة ~~البالغة حد التواتر وحيث فتح باب التخصيص نقول أيضا ذلك النفي مخصص بما قبل ~~الأذن لقوله تعالى : لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن وهو تخصيص له دليل ~~وتخصيصهم لا يظهر له دليل على أن الشفاعة بزيادة المنافع يكاد أن لا تكون ~~شفاعة وإلا لكنا شفعاء الرسول عند الصلاة عليه مع أن الإجماع وقع منا ومنهم ~~على أنه هو الشفيع وأيضا في قوله تعالى : وأستغفر لذنبك وللمؤمنين ms00456 ما يشير ~~إلى الشفاعة التي ندعيها ويحث على التخصيص الذي نذهب إليه رزقنا الله تعالى ~~الشفاعة وحشرنا في زمرة أهل السنة والجماعة ولما قدم سبحانه ذكر نعمه ~~إجمالا أراد أن يفصل ليكون أبلغ في التذكير وأعظم في الحجة فقال : وإذ ~~نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب وهو على الشافع عطف على نعمتي ~~بتقدير أذكروا PageV01P252 ~~كيلا يلزم الفصل بين المعطوفين بأجنبي وهو أتقوا وقد تقدم قبل ما ينفعك ~~هنا وقريء أنجيناكم وأنجيتكم ونسبت الأولى للنخعي والآل قيل : بمعنى الأهل ~~وإن ألفه بدل عن هاء وإن تصغيره أهيل وبعضهم ذهب إلى أن ألفه بدل من همزة ~~ساكنة وتلك الهمزة بدل من هاء وقيل : ليس بمعنى الأهل لأن الأهل القرابة ~~والآل من يؤول إليك في قرابة أو رأى أو مذهب فألفه بدل من واو ولذلك قال ~~يونس في تصغيره : أويل ونقله الكسائي نصا عن العرب وروى عن أبي عمر غلام ~~ثعلب إن الأهل القرابة كان لها تابع أولا والآل القرابة بتابعها فهو أخص من ~~الأهل وقد خصوه أيضا بالإضافة إلى أولى الخطر فلا يضاف إلى غير العقلاء ~~ولاإلى من لا خطر له منهم فلا يقال آل الكوفة ولاآل الحجام وزاد بعضهم ~~إشتراط التذكير فلا يقال آل فاطمةولعل كل ذلك أكثري وإلا فقد ورد على خلاف ~~ذلك كآل أعوج أسم فرسي وآل المدينة وآل نعم وآل الصليب وآلك ويستعمل غير ~~مضافكهم خير آلو يجمع كأهل فيقال آلون : وفرعون لقب لمن ملك العمالقة ككسرى ~~لملك الفرس وقيصر لملك الروم وخاقان لملك الترك وتبع لملك اليمن والنجاشي ~~لملك الحبشةوقال السهيلي : هو أسم لكل من ملك القبط ومصر وهو غير منصرف ~~للعلمية والعجمة وقد اشتق منه بإعتبار ما يلزمه فقيل : تفر عن الرجل إذا ~~تجبر وعنا وأسم فرعون هذا الوليد بن مصعب قاله إبن إسحاق وأكثر المفسرين ~~وقيل أبوه مصعب بن ريان حكاه إبن جرير وقيل : قنطوس حكاه مقاتل وذكر وهب بن ~~منبه أن أهل الكتابين قالوا إن أسمه قابوس وكنيته أبو مرة وكان من القبط ms00457 ~~وقيل : من بني عمليق أو عملاق بن لاوز بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام ~~وهم أمم تفرقوا في البلاد وروى أنه منأهل أصطخر ورد إلى مصر فصار بها ملكا ~~وقيل : كان عطارا بأصفهان ركبته الديون فدخل مصر وآل أمره إلى ما آلوحكاية ~~البطيخ شهيرة وقد نقلها مولانا مفتي الديار الرومية في تفسيره والصحيح أنه ~~غير فرعون يوسف عليه السلام وكان أسمه على المشهورالريا بن الوليد وقد آمن ~~بيوسف مات في حياته وهو من أجداد فرعون المذكور على قول ويؤيد الغيرية أن ~~بين دخول يوسف ودخول موسى عليهما السلام أكثر من أربعمائة سنة والمراد ب آل ~~فرعون هنا أهل مصر أو أهل بيته خاصة أو أتباعه على دينه وب أنجيناكم أنجينا ~~آباءكم وكذا نظائره فلا حجة فيها لتناسخي وهذا في كلام العرب شائع كقول ~~حسان : ونحن قتلناكم ببدر فأصبحت عساكركم في الهالكين تجول ويسومونكم من ~~السوم وأصله الذهاب للطلب ويستعمل للذهاب وحده تارة ومنه السائمة وللطلب ~~أخرى ومنه السوم في البيع ويقال : سامه كلفه العمل الشاق والسوءمصدر ساء ~~يسوء ويراد به السيء ويستعمل في كل ما يقبح كأعوذ بالله تعالى من سوء الخلق ~~وسوء العذاب أفظعه وأشده بالنسبة إلى سائره وهو منصوب على المفعولية ل ~~يسومونكم بإسقاط حرف الجر أو بدونه والجملة يحتمل أن تكون مستأنفة وهي ~~حكاية حال ماضية ويحتمل أن تكون في موضع الحال من ضمير أنجيناكم أو من آل ~~فرعون وهو الأقرب والمعنى يولونكم أو يكلفونكم الأعمال الشاقة والأمور ~~الفظيعة أو يرسلونكم إليها ويصرفونكم فيها أو يبغونكم سوء العذاب المفسر ~~بما بعده وقد حكى أن فرعون جعل بني إسرائيل خدما وخولا وصنفهم في الأعمال ~~فصنف يبنون وصنف يحرثون وصنف يخدمون ومن لم يكن منهم في عمل وضع عليه ~~الجزية يؤديها كل يوم ومن غربت عليه الشمس قبل أن يؤديها غلت يده إلى عنقه ~~شهرا وجعل النساء يغزلن الكتان وينسجن يذبحون أبناءكم جملة حالية أو ~~إستئنافية كأنه قيل : ما الذي ساموهم إياه فقال : PageV01P253 # يذبحون إلخ ويجوز أن ms00458 تخرج على إبدال الفعل من الفعل كما في قوله تعالى : ~~يلق أثاما يضاعف له العذاب وقيل : بالعطف وحذف حرفه لآية إبراهيم والمحققون ~~على الفرق وحملوا سوء العذاب فيها على التكاليف الشاقة غير الذبح وعطف ~~للتغاير وأعتبر هناك لا هنا على رأيهم لسبق وذكرهم بأيام الله وهو يقتضي ~~التعداد وليس هنا ما يقتضيه والأبناء الأطفال الذكور وقيل إنهم الرجال هذا ~~وسموا أبناء بإعتبار ما كانوا قبل وفي بعض الأخبار أنه قتل أربعين ألف صبي ~~وحكى أنه كان يقتل الرجال الذين يخاف منهم الخروج والتجمع لإفساد أمره ~~والمشهور حمل الأبنأء على الأول وهو المناسب المتبادر وفي سبب ذلك أقوال ~~وحكايات مختلفة ومعظمها يدل على أن فرعون خاف من ذهاب ملكه على يد مولود من ~~بني إسرائيل ففعل ما فعل وكان أمر الله قدرا مقدورا وقرأ الزهري وإبن محيصن ~~يذبحون مخففا وعبدالله يقتلون مشددا ويستحيون نساءكم عطف على يذبحون أي ~~يستبقون بناتكم ويتركونهن حيات وقيل : يفتشون في حيائهن ينظرون هل بهن حمل ~~والحياء الفرج لأنه يستحي من كشفه والنساء جمع المرأة وفي البحر إنه جمع ~~تكسير لنسوة على وزن فعلة جمع قلة وزعم إبن السراج أنه أسم جمع وعلى ~~القولين لم يلفظ له بواحد من لفظه وهي في الأصل البالغات دون الصغائر فهي ~~على الوجه الأول مجاز بإعتبار الأول للإشارة إلى أن إستبقاءهم كان لأجل أن ~~يصرن نساءا لخدمتهم وعلى الثاني فيه تغليب البالغات على الصغائر وعلى ~~الثالث حقيقة وقدم الذبح لأنه أصعب الأمور وأشقها عند الناس وإن كان ذلك ~~الإستحياء أعظم من القتل لدى الغيور # وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم 94 إشارة إلى التذبيح والإستحياء أو إلى ~~الإنجاء وجمع الضمير للمخاطبين ويجوز أن يشار ب دلكم إلى الجملة وأصل ~~البلاء الإختبار وإذا نسب إليه تعالى يراد منه ما يجري مجراه مع العباد على ~~المشهور وهو تارة يكون بالمسار ليشكروا وتارة بالمضار ليصبروا وتارة بهما ~~ليرغبوا ويرهبوا فإن حملت الإشارة على المعنى الأول فالمراد باللاء المحنة ~~وإن على الثاني فالمراد به النعمة ms00459 وإن على الثالث فالمراد به القدر المشترك ~~كالإمتحان الشائع بينهما ويرجح الأول التبادر والثاني أنه في معرض الإمتنان ~~والثالث لطف جمع الترغيب والترهيب ومعنى من ربكم من جهته تعالى إما ~~بتسليطهم عليكم أو ببعث موسى عليه السلام وتوفيقه لتخليصكم أو بهما جميعا ~~وعظيم صفة بلاء وتنكريهما للتفخيم والعظم بالنسبة للمخاطب والسامع لا ~~بالنسبة إليه تعالى لأنه العظيم الذي لا يستعظم شيئا ومن باب الإشارة ~~والتأويل وإذ نجيناكم من قوى فرعون النفس الأمارة المحجوبة بأنانيتها ~~والنظر إلى نفسها المستعلية على إهلاك الوجود ومصر مدينة البدن المستعبدة ~~وهي وقواها من الوهم والخيال والغضب والشهوة القوى الروحانية التي هي أبناء ~~صفوة الله تعالى يعقوب الروح والقوى الطبيعية البدنية من الحواس الظاهرة ~~والقوى النباتية أولئك يكلفونكم المتاعب الصعبة والأعمال الشاقة من جمع ~~المال والحرص وترتيب الأقوات والملابس وغير ذلك ويستعبدونكم بالتفكر فيها ~~والإهتمام بها لتحصل لكم لذة هي في الحقيقة عذاب وذلة لأنها تمنعكم عن ~~مشاهدة الأنوار والتمتع بدار القرار يذبحون أبناءكم التي هي القوى ~~الروحانية من القوى النظرية التي هي العين اليمنى للقلب والعملية التي هي ~~العين اليسرى له والفهم الذي هو سمعه والسر الذي هو قلبه ويستحيون قواكم ~~الطبيعية ليستخدموها ويمنعوها عن أفعالها اللائقة بها وفي ذلك الإنجاء نعمة ~~عظيمة من ربكم المرقي لكم من مقام إلى مقام ومشهد إلى مشهد حتى تصلوا إليه ~~وتحطوا رحالكم بين يديه أو في مجموع ذلك إمتحان لكم وظهور آثار الأسماء PageV01P254 ~~المختلفة عليكم فآشكروا وأصبروا فالكل منه وكل ما فعل المحبوب محبوب # وإذ فرقنا بكم البحر عطف على ما قبل والفرق الفصل بين الشيئين وتعديته ~~إلى البحر بتضمين معنى الشق أي فلقناه وفصلنا بين بعضه وبعض لأجلكم وبسبب ~~إنجائكم والباء للسببية الباعثة بمنزلة اللامإذا قلنا بتعليل أفعاله تعالى ~~وللسببية الشبيهة بها في الترتيب على الفعل وكونه مقصودا منهإن لم نقل به ~~وإنما قال سبحانه : بكم دون لكم لأن العرب على ما نقله الدامغان يتقول : ~~غضبت لزيد إذا غضبت من أجله وهو حي وغضبت بزيد إذا غضبت ms00460 من أجله وهو ميت ~~ففيه تلويح إلى أن الفرق كان من أجل أسلاف المخاطبين ويحتمل أن تكون ~~للإستعانة على معنى بسلوك كم ويكون هناك إستعارة تبعية بأن يشبه سلوكهم ~~بالآلة في كونه واسطة في حصول الفرق من الله تعالى ويستعمل الباء وقول ~~الإمام الرازي قدس سره : إنهم كانوا يسلكون ويتفرق الماء عند سلوكهم فكأنه ~~فرق بهم يرد عليه أن تفرق الماء كان سابقا على سلوكهم على ما تدل عليه ~~القصة وقوله تعالى : أن أضرب بعصاك البحر فأنفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ~~وما قيل : إن الآلة هي العصا كما تفهمه الآيةغير مسلم والمفهوم كونها آلة ~~الضرب لا الفرق ولو سلم يجوز كون المجموع آلة على أن آلية السلوك على ~~التجوز وقد يقال : إن الباء للملابسة والجار والمجرور ظرف مستقر واقع موقع ~~الحال من الفاعل وملابسته تعالى معهم حين الفرق ملابسة عقلية وهو كونه ~~ناصرا وحافظا لهم وهي ما أشار إليه موسى عليه السلام بقوله تعالى : كلا إن ~~معي ربي سيهدين ومن الناس من جعله حالا من البحر مقدما وليس بشيء لأن الفرق ~~مقدم على ملابستهم البحر اللهم إلا على التوسع وأختلفوا في هذا البحر فقيل ~~: القلزم وكان بين طرفيه أربعة فراسخ وقيل : النيل والعرب تسمى الماء المل ~~والعذب بحرا إذا كثر ومنه مرج البحرين يلتقيان وأصله السعة وقيل : الشق ومن ~~الأول البحرة البلدة ومن الثاني البحيرة التي شقت أذنها وفي كيفية الإنفلاق ~~قولان فالمشهور كونه خطيا وفي بعض الآثار ما يقتضي كونه قوسيا إذ فيه أن ~~الخروج من الجانب الذي دخلوا منه وإحتمال الرجوع في طريق الدخول يكاد يكون ~~باطلا لأن الأعداء في اثرهم وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ما يتعلق بهذا المبحث # فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون في الكلام حذف يدل عليه المعنى والتقدير وإذ ~~فرقنا بكم البحر وتبعكم فرعون وجنوده في تقحمه فأنجيناكم أي من الغرق أو من ~~الغرق أو من إدراك فرعون وآله لكم أو مما تكرهون وكنى سبحانه بآل فرعون عن ~~فرعون وآله كما يقال : بني ms00461 هاشم وقوله تعالى : ولقد كرمنا بني آدم يعني هذا ~~الجنس الشامل لآدم أو اقتصر على ذكر الآل لأنهم إذا عذبوا بالإغراق كان ~~مبدأ العناد ورأس الضلال أولى بذلك وقد ذكر تعالى غرق فرعون في آيات أخر من ~~كتابه كقوله سبحانه فأغرقناه ومن معه جميعا فأخذناه وجنوده فنبذناه في اليم ~~وحمل الآلعلى الشخص حيث إنه ثبت لغة كما في الصحاح ركيك غير مناسب للمقام ~~وإنما المناسب له التعميم وناسب نجاتهم بإلقائهم في البحر وخروجهم منه ~~سالمين نجاة نبيهم موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام من الذبح ~~بإلقائه وهو طفل في البحر وخروجه منه سالما ولكل أمة نصيب من نبيها وناسب ~~هلاك فرعون وقومه بالغرق هلاك بني إسرائيل على أيديهم بالذبح لأن الذبح فيه ~~تعجيل الموت بأنهار الدم والغرق فيه فيه إبطاء الموت ولا دم خارج وكان ما ~~به الحياة وهو الماء كما يشير إليه قوله تعالى : وجعلنا من الماء كل PageV01P255 ~~شيء حي سببا لإعدامهم من الوجود وفيه إشارة إلى تقنيطهم وإنعكاس آمالهم ~~كما قيل : إلى الماء يسعى من يغص بلقمة إلى أين ويسعى من يغص بماء ولما كان ~~الغرق من أعسر الموتات وأعظمها شدة ولهذا كان الغريق المسلم شهيداجعله الله ~~تعالى نكالا لمن أدعى الربوبية وقال أنا ربكم الأعلى وعلى قدر الذنب يكون ~~العقاب ويناسب دعوى الربوبية والإعتلاء إنحطاط المدعي وتغييبه في قعر الماء ~~ولك أن تقول لما أفتخر فرعون بالماء كما يشير إليه قوله تعالى حكاية عنه : ~~أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي جعل الله تعالى هلاكه بالما ~~وللتابع حظ وافر من المتبوع وكان ذلك الغرق والإنجاء والإغراق يوم عاشوراء ~~والكلام فيه مشهور وأنتم تنظرون 05 جملة حالية وفيها تجوز أي وأباؤكم ~~ينظرون والمفعول محذوف أي جميع ما مر فإن أريد الأحكام فالنظر بمعنى العلم ~~وعليه إبن عباس رضي الله تعالى عنه وإن نفس الأفعال من الغرق والإنجاء ~~والإغراق فهو بمعنى المشاهدة وعليه الجمهوروالحال على هذا من الفاعل وهو ~~معمول بجميع الأفعال السابقة على التنازع وفائدته ms00462 تقرير النعمة عليهم كأنه ~~قيل : وأنتم لا تشكون فيها وجوز أن يقدر المفعول خاصا أي غرقهم وإطباق ~~البحر عليهم فالحال متعلق بالقريب وهو أغرقنا وفائدته تتميم النعمة فإن ~~هلاك العدو نعمة ومشاهدته نعمة أخرى وفي قصص الكسائي أن بني إسرائيل حين ~~عبروا البحر وقفوا ينظرون إلى البحر وجنود فرعون ويتأملون كيف يفعلون أو ~~إنفلاق البحر فيكون الحال متعلقا بالأصل في الذكر وهو فرقنا وفائدته إحضار ~~النعمة ليتعجبوا من عظم شأنها ويتعرفوا إعجازها أو ذلك الآل الغريق فالحال ~~من مفعول أغرقنا متعلق به والفائدة تحقيق الأغراق وتثبيته وقيل : المراد ~~ينظر بعضكم بعضا وأنتم سائرون في البحر وذلك أنه نقل أن بعض قوم موسى قالوا ~~له : أين أصحابنا فقال : سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم قالوا : لا نرضى ~~حتى نراهم فأوحى الله تعالى أن قل بعصاك هكذا فقال بها على الحيطان فصار ~~بها كوى فنزا أوا وسمعوا كلام بعضهم بعضا فالحال متعلق ب فرقنا وفائدته ~~تتميم النعمة فإن كونهم مستأنسين يرى بعضهم حال بعض آخر نعمة أخرى وبعض ~~الناس يجعل الفعل على هذا الوجه منزلا منزلة اللازم وليس بالبعيد نعم ~~البعيد جعل النظر هنا مجازا عن القرب أي وأنتم بالقرب منهم أي بحال لو ~~نظرتم إليهم لرأيتموهم كقولهم أنت مني بمرأى ومسمع أي قريب مني بحيث أراك ~~واسمعك وكذا جعله بمعنى الإعتبار أي وأنتم تعتبرون بمصرعهم وتتعظون بمواقع ~~النقمة التي أرسلت عليهم هذا وقد حكوا في كيفية خروج بني إسرائيل وتعنتهم ~~وهم في البحر وفي كيفية خروج فرعون بجنوده وفي مقدار الطائفتين حكايات ~~مطولة جدا لم يدل القرآن ولا الحديث الصحيح عليها والله تعالى أعلم بشأنها ~~والإشارة في الآية أن البحر هو الدنيا وماءه شهواتها ولذاتها وموسى هو ~~القلب وقومه صفات القلب وفرعون هو النفس الأمارة وقومه صفات النفس وهم ~~أعداء موسى وقومه يطلبونهم ليقتلوهم وهم سائرون إلى الله تعالى والعدو من ~~خلفهم وبحر الدنيا أمامهم ولا بد لهم في السير إلى الله تعالى من عبوره ولو ~~يخوضونه بلا ضرب عصا لا ms00463 إله إلا الله بيده موسىالقلب فإن له يدا بيضاء في ~~هذا الشأن لغرقوا كما غرق فرعون وقومه ولو كانت هذه العصا في يد فرعون ~~النفس لم ينفلق فكما أن يد موسى القلب شرط في الإنفلاق كذلك عصا الذكر شرط ~~فيه فإن أحصل الشرطان وضرب موسى بعصا الذكر مرة بعد أخرى ينفلق بإذن الله ~~بحر الدنيا بالنفي وينشبك ماء الشهوات يمينا وشمالا ويرسل الله تعالى ريح ~~العناية وشمس الهداية على قعر ذلك البحر فيصير يابسا من ماء الشهوات فيخرج ~~موسى وقومه بعناية التوحيد PageV01P256 ~~إلى ساحل النجاة وإن إلى ربك المنتهى ويقال لفرعون وقومه إذا غرقوا ~~وأدخلوا نارا : ألا بعدا للقوم الظالمين # وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة لما جاوز بنو إسرائيل البحر سألوا موسى عليه ~~السلام أن يأتيهم بكتاب من عند الله فوعده سبحانه أن يعطيه التوراة وقبل ~~موسى ذلك وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة أو ذا الحجة وعشر المحرم ~~فالمفاعلة على بابها وهي من طرف فعل ومن آخر قبوله مثل عالجت المريض وإنكار ~~جواز ذلك لا يسمع مع وروده في كلام العرب وتصريح الأئمة به وإرتضائهم له ~~ويجوز أن يكون واعدنا من باب الموافاة وليس من الوعد في شيء وإنما هو من ~~قولك موعدك يوم كذا وموضع كذا ويحتمل أن يكون بمعنى وعدنا وبه قرأ أبو عمرو ~~أو يقدر الملاقاة أو يقال بالتفكيك إلى فعلين فيقدر الوحي في أحدهما ~~والمجيء في الآخر ولا محذور في شيء كما حققه الدامغاني وقول أبي عبيدة : ~~المواعدة لا تكون إلا من البشر غير مسلم وقول أبي حاتم : أكثر ما تكون من ~~المخلوقين المتكافئين على تقدير تسليمه لا يضرنا وأربعين مفعول به محذوف ~~المضاف بأدنى ملابسة أي إعطاء أربعين أي عند إنقضائها أو في العشر الأخير ~~منها أو في كلها أو في أولها على إختلاف الروايات أو ظرف مستقر وقع صفة ~~لمفعول محذوف لو اعدنا أي واعدنا موسى أمرا كائنا في أربعين وقيل : مفعول ~~مطلق أي واعدنا موسى مواعدة أربعين ليلة # ومن الناس ms00464 من ذهب إلى أن الأولى أن لا يقدر مفعول لأن المقصود بيان من ~~وعد لا ما وعد وينصب الأربعين على الإجراء مجرى المفعول به توسعا وفيه ~~مبالغة بجعل ميقات الوعد موعودا وجعل الأربعين ظرفا لواعدنا على حد جاء ريد ~~يوم الخميس ليس بشيء كما لا يخفى وموسى أسم أعجمي لا ينصرف للعلمية والعجمة ~~ويقال : هو مركب من مو وهو الماء وشي وهو الشجر وغير إلى سي بالمهلمة وكأن ~~من سماه به أراد ماء البحر والتابوت الذي قذف فيه وخاض بعضهم في وزنه فعن ~~سيبويه إن وزنه مفعل وقيل : إنه فعلي وهو مشتق من ماس يميس فأبدلت الياء ~~واوا لضم ما قبلها كما قالوا طوبى وهي من ذوات الياء لأنها منطاب يطيب ~~ويبعده أن الإجماع على صرفه نكرة ولو كان فعلى لم ينصرف لأن ألف التانيث ~~وحدها تمنع الصرف في المعرفة والنكرة على أن زيادة الميم أولا أكثر من ~~زيادة الألف آخرا وعبر سبحانه وتعالى عن ذلك الوقت بالليالي دون الأيام لأن ~~إفتتاح الميقات كان من الليل والليالي غرر شهور العرب لأنها وضعت على سير ~~القمر والهلال إنما يهل بالليل أو لأن الظلمة أقدم من الضوء بدليل وآية لهم ~~الليل نسلخ منه النهار أو إشارة إلى مواصلة الصوم ليلا ونهارا ولو كان ~~التفسير باليوم أمكن أن يعتقد أنه كان يفطر بالليل فلما نص على الليالي فهم ~~من قوة الكلام أنه واصل أربعين ليلة بأيامها والقول بأن ذكر الليلة كان ~~للإشعار بأن وعد موسى عليه السلام كان بقيام الليل ليس بشيء لأن المروي أن ~~المأمور به كان الصيام لا القيام وقد يقال من طريق الإشارة : إن ذكر الليلة ~~للرمز إلى أن هذه المواعدة كانت بعد تمام السير إلى الله تعالى ومجاوزة بحر ~~العوائق والعلائق وهناك يكون السير في الله تعالى الذي لا تدرك حقيقته ولا ~~تعلم هويته ولا يرى في بيداء جبروته إلا الدهشة والحيرة وهذا السير متفاوت ~~بإعتبار الأشخاص والأزمان ولي مع الله تعالى وقت يشير إلى ذلك ثم أتخذتم ~~العجل ms00465 من بعده وأنتم ظالمون 15 الإتخاذ يجيء بمعنى إبتداء صنعة فيتعدى ~~لواحد نحو إتخذت سيفا أي صنعته وبمعنى إتخاذ وصف فيجري مجرى الجعل ويتعدى PageV01P257 ~~لإثنين نحو إتخذت زيدا صديقا والأمران محتملان في الآية والمفعول الثاني ~~على الإحتمال الثاني محذوف لشناعته أي إتخذتم العجل الذي صنعه السامري إلها ~~والذم فيه ظاهر لأنهم كلهم عبدوه إلا هرون مع إثني عشر ألفا أو إلا هرون ~~والسبعين الذين كانوا مع موسى عليه السلام وعلى الإحتمال الأول لا حاجة إلى ~~المفعول الثاني ويؤيده عدم التصريح به في موضع من آيات هذه القصة والذم ~~حينئذ لما ترتب على الإتخاذ من العبادة أو على نفس الإتخاذ لذلك والعرب تذم ~~أو تمدح القبيلة بما صدر عن بعضها والعجل ولد البقرة الصغير وجعله الصوفية ~~إشارة إلى عجل النفس الناقصة وشهواتها وكون ما أتخذوه عجلا ظاهر في أنه صار ~~لحما ودما فيكون عجلا حقيقة ويكون نسبة الخوار إليه فيما يأتي حقيقة ايضا ~~وهو الذي ذهب إليه الحسن وقيل : أراد سبحانه بالعجل ما يشبهه في الصورة ~~والشكل ونسبة الخوار إليه مجاز وهو الذي ذهب إليه الجمهور وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى الكلام على ذلك # ومن الغريب إن هذا إنما سمي عجلا لأنهم عجلوا به قبل قدوم موسى فأتخذوه ~~إلها أو لقصر مدته حيث أن موسى عليه السلام بعد الرجوع من الميقات حرقه ~~ونسفه في اليم نسفا والضمير في بعده راجع إلى موسى أي بعد ما رأيتم منه من ~~التوحيد والتنزيه والحمل عليه والكف عما ينافيه وذكر الظرف للإيذان بمريد ~~شناعة فعلهم ولا يقتضي أن يكون موسى متخذا إلهاكما وهمل أن مفهوم الكلام أن ~~يكون الإتخاذ بعد موسى ومن أين يفهم إتخاذ موسى سيما في هذا المقام ويجوز ~~أن يكون في الكلام حذف وأقرب ما يحذف مصدر يدل عليه واعدنا أي من بعد ~~مواعدته وقيل : المحذوف الذهاب المدلول عليه بالمواعدة لأنها تقتضيه ~~والجملة الأسمية في موضع الحال ومتعلق الظلم الإشراك ووضع العبادة في غير ~~موضعها وقيل : الكف عن الإعتراض على ما فعل ms00466 السامري وعدم الإنكار عليه ~~وفائدة التقييد بالحال الإشعار بكون الإتخاذ ظلما بزعمهم أيضا لو راجعوا ~~عقولهم بأدنى تأمل وقيل : الجملة غير حال بل مجرد إخبار أن سجيتهم الظلم ~~وإنما راج فعل السامري عندهم لغاية حمقهم وتسلط الشيطان عليهم كما يدل على ~~ذلك سائر أفعالهم وإتخاذ السامري لهم العجل دون سائر الحيوانات قيل : لأنهم ~~مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم على صور البقر فقالوا أجعل لنا إلها كما ~~لهم آلهة فهجس في نفس السامري أن فتنتهم من هذه الجهة فأتخذ لهم ذلك وقيل : ~~إنه كان هو من قوم يعبدون البقر وكان منافقا فأتخذ عجلا من جنس ما يعبده # ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون 25 ثم لتفاوت ما بين فعلهم القبيح ~~ولطفه تعالى في شأنهم فلا يكون من بعد ذلك تكرارا وعفا بمعنى درس يتعدى ولا ~~يتعدى كعفت الدار وعفاها الريحوالمراد بالعفو هنا محو الجريمة بالتوبة وذلك ~~موضوع موضع ذلكم والإشارة للإتخاذ كما هو الظاهر وإيثارها لكمال العناية ~~بتمييزه كأنه يجعل ظلمهم مشاهدا لهم وصيغة البعيد مع قربه لتعظيمه ليتوسل ~~بذلك إلى جلالة قدر العفو والمراد بالترجي ما علمت والمشهور هنا كونه مجازا ~~عن طلب الشكر على العفو ومن قدر الإرادة منأهل السنة أراد مطلق الطلب وليس ~~ذلك من الإعتزال إذ لا نزاع في أن الله تعالى قد يطلب من العباد ما لا يقع ~~والشكر عند الجنيد هو العجز عن الشكر وعند الشبلي التواضع تحت رؤية المنة ~~وقال ذو النون : الشكر لمن فوقك بالطاعة ولنظيرك بالمكافآت ولمن دونك ~~بالإحسان # ؤإذ أتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون 35 الكتاب التوراة بإجماع ~~المفسرين PageV01P258 ~~وفي الفرقان أقوال الأول إنه هو التوراة أيضا والعطف من قبيل عطف الصفات ~~للإشارة إلى إستقلال كل منها فإن التوراة لها صفتان يقالان بالتشكيك كونها ~~كتابا جامعا لما لم يجمعه منزل سوى القرآن وكونها فرقانا أي حجة تفرق بين ~~الحق والباطل قاله الزجاج ويؤيد هذا قوله تعالى : ولقد آتينا موسى وهرون ~~الفرقان وضياءا وذكرا الثاني أنه الشرع ms00467 الفارق بين الحلال والحرام فالعطف ~~مثله في تنزل الملائكة والروح قاله إبن بحر الثالث أنه المعجزات الفارقة ~~بين الحق والباطل من العصا واليد وغيرهما قاله مجاهد # الرابع أنه النصر الذي فرق بين العدو والولي وكان آية لموسى عليه السلام ~~ومنه قيل ليوم بدر : يوم الفرقان قاله إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل ~~: إنه القرآن ومعنى إتيانه لموسى عليه السلام نزول ذكره له حتى آمن به حكاه ~~إبن الأنباري وهو بعيد وأبعد منه ما حكى عن الفراء وقطر بأنه القرآن ~~والكلام على حذف مفعول أي ومحمدا الفرقان وناسب ذكر الإهتداء إثر ذكر إتيان ~~موسى الكتاب والفرقان لأنهما يترتب عليهما ذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد # وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم بإتخاذكم العجل نعمة أخروية ~~في حق المقتولين من بني إسرائيل حيث نالوا درجة الشهداء كما أن العفو نعمة ~~دنيوية في حق الباقين وإنما فصل بينهما بقوله : وإذ آتينا إلخ لأن المقصود ~~تعداد النعم فلو أتصلا لصارا نعمة واحدة وقيل : هذه الآية وما بعدها منقطعة ~~عما تقدم من التذكير بالنعم وليس بشيء واللام في لقومه للتبليغ وفائدة ذكره ~~التنبيه على أن خطاب موسى لقومه كان مشافهة لا بتوسط من يتلقى منه ~~كالخطابات المذكورة سابقا لبني إسرائيل والقوم أسم جمع لا واحد له من لفظه ~~وإنما واحده أمريء وقياسه أن لا يجمع وشذ جمعه علىأقاويم والمشهور إختصاصه ~~بالرجال لقوله تعالى : لا يسخر قوم من قوم مع قوله : ولا نساء من نساء وقال ~~زهير : فما أدري وسوف أخال أدري أقوم آل حصن أم نساء وقيل : لا إختصاص له ~~بهم بل يطلق على النساء أيضا لقوله تعالى : إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ~~والأول أصوب وإندراج النساء على سبيل الإستتباع والتغليب والمجاز خير من ~~الإشتراك وسمى الرجال قوما لأنهم يقومون بما لا يقوم به النساء وفي إقبال ~~موسى عليهم بالنداء ونداؤه لهم ب ياقوم إيذان بالتحنن عليهم وأنه منهم وهم ~~منه وهز لهم لقبولهم الأمر بالتوبة بعد تقريعهم بأنهم ظلموا أنفسهم والباء ms00468 ~~في بإتخاذكم سببية وفي الإتخاذهنا الإحتمالان السابقان هناك فتوبوا إلى ~~بارئكم الفاء للسببية لأن الظلم سبب للتوبة وقد عطفت ما بعدها على إنكم ~~ظلمتم والتوافق في الخبرية والإنشائية إنما يشترط في العطف بالواو وتشعر ~~عبارات بعض الناس أنها للسببية دون العطف والتحقيق أنها لهما معا والباريء ~~هو الذي خلق الخلق بريا من التفاوت وعدم تناسب الأعضاء وتلائم الأجزاء بأن ~~تكون إحدى اليدين في غاية الصغر والرقة والأخرى بخلافه ومتميزا بعضه عن بعض ~~بالخواص والأشكال والحسن والقبح فهو أخص من الخالق وأصل التركيب لخلوص ~~الشيء وإنفصاله عن غيره إما على سبيل التفصي كبرء المريض أو الإنشاء كبرأ ~~الله تعالى آدم أي خلقه إبتداءا متميزا عن لوث الطين وفي ذكره في هذا ~~المقام تقريع بما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم بلطيف ~~حكمته حتى عرضوا أنفسهم لسخط الله تعالى ونزول أمره بأن يفك ما ركبه من خلقهم PageV01P259 ~~وينثر ما نظم من صورهم وأشكالهم حين لم يشكروا النعمة في ذلك وغمطوها ~~بعبادة من لا يقدر على شيء منها وهو مثل في الغباوة والبلادة وقرأ أبو عمرو ~~بارئكم بالإختلاس وروى عنها لسكون أيضا وهو من إجراء المتصل من كلمتين مجرى ~~المنفصل من كلمة وللناس في تخريجه وجوه لا تخلو عن شذوذ # فأقتلوا أنفسكم الفاء للتعقيب والمتبادر من القتل القتل المعروف من إزهاق ~~الروحوعليه جمع من المفسرينوالفعل معطوف على سابقه فإن كانت توبتهم هو ~~القتل إما في حقهم خاصة أو توبة المرتد مطلقا في شريعة موسى عليه السلام ~~فالمراد بقوله تعالى : فتوبوا أعزموا على التوبة ليصح العطف وإن كانت هي ~~الندم والقتل من متمماتها كالخروج عن المظالم في شريعتنا فهو على معناه ولا ~~إشكال وقد يقال : إن التوبة جعلت لهؤلاء عين القتل ولا حاجة إلى تأويل ~~توبوا بأعزموا بل تجعل الفاء للتفس تجعل الواو له وقد قيل به في قوله تعالى ~~: فأنتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم وظاهر الأمر أنهم مأمورون بأن يباشر كل ~~قتل نفسه وفي بعض الآثار أنهم أمروا أن يقتل ms00469 بعضهم بعضا فمعنى أقتلوا ~~أنفسكم حينئذ ليقتل بعضكم بعضا كما في قوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم ولا ~~تلمزوا أنفسكم والمؤمنون كنفس واحدة وروى أنه أمر من لم يعبد العجل أن يقتل ~~من عبده والمعنى عليه أستسلموا أنفسكم للقتل وسمى الإستسلام للقتل قتلا على ~~سبيل المجاز والقاتل إما غير معين أو الذين أعتزلوا لواسع هرون عليه السلام ~~والذين كانوا مع موسى عليه السلام وفي كيفية القتل أخبار لا نطيل بذكرها ~~وجملة القتلى سبعون ألفا وبتمامها نزلت التوبة وسقطت الشفار من أيديهم ~~وأنكر القاضي عبدالجبار أن يكون الله تعالى أمر بني إسرائيل بقتل أنفسهم ~~وقال : لا يجوز ذلك عقلا إذ الأمر لمصلحة المكلف وليس بعد القتل حال تكليف ~~ليكون فيه مصلحة ولم يدر هذا القاضي بأن لنفوسنا خالقا بأمره نستبقيها ~~وبأمره نفنيها وأن لها بعد هذه الحياة التي هي لعب ولهو حياة سرمدية وبهجة ~~أبدية وأن الدار الآخرة لهي الحيوان وأن قتلها بأمره يوصلها إلى حياة خير ~~منها ومن علم أن الإنسان في هذه الدنيا كمجاهد أقيم في ثغر يحرسه ووال في ~~بلد يسوسه وأنه مهما أسترد فلا فرق بين أن يأمره الملك بخروجه بنفسه أو ~~يأمر غيره بإخراجه وهذا واضح لمن تصور حالتي الدنيا والآخرة وعرف قدر ~~الحياتين والميتتين فيهما ومن الناس من جوز ذلك إلا أنه إستبعد وقوعه فقال ~~: معنى أقتلوا أنفسكم ذللوا ومن ذلك قوله : إن التي عاطيتني فرددتها قتلت ~~قتلت فهاتها لم تقتل ولولا أن الروايات على خلاف ذلك لقلت به تفسيرا ونقل ~~عن قتادة أنه قرأ فأقيلوا أنفسكم والمعنى أن أنفسكم قد تورطت في عذاب الله ~~تعالى بهذا الفعل العظيم الذي تعاطيتموه وقد هلكت فأقيلوها بالتوبة وإلتزام ~~الطاعة وأزيلوا آثار تلك المعاصي بإظهار الطاعات # ذلكم خير لكم عند بارئكم جملة معترضة للتحريض على التوبة أو معللة ~~الإشارة إلى المصدر المفهوم مما تقدم وخير أفعل تفضيل حذفت همزته ونطقوا ~~بها في الشعر قال الراجز : بلال خير الناس وإبن الأخير # وقد تأتي ولا تفضيل والمعنى أن ذلكم خير لكم ms00470 من العصيان والإصرار على ~~الذنب أو خير من ثمرة العصيان وهو الهلاك الدائم والكلام على حد العسل أحلى ~~من الخل أو خير من الخيور كائن لكم PageV01P260 ~~والعندية هنا مجاز وكرر الباريء بلفظ الظاهر إعتناء بالحث على التسليم له ~~في كل حال وتلقي ما يرد من قبله بالقبول والإمتثال فإنه كما رأى الإنشاء ~~راجحا فأنشأ رأى الإعدام راجحا فأمر به وهو العليم الحكيم # فتاب عليكم جواب شرط محذوف بتقدير قد إن كان من كلام موسى عليه السلام ~~لهم تقديره إن فعلتم ما أمرتم به فقد تاب عليكم ومعطوف على محذوف إن كان ~~خطابا من الله تعالى لهم كأنه قال : ففعلتم ما أمرتم فتاب عليكم بارئكم ~~وفيه إلتفات لتقدم التعبير عنهم في كلام موسى عليه السلام بلفظ القوم وهو ~~من قبيل الغيبة أو من التكلم إلى الغيبة في فتاب حيث لم يقل : فتبنا ورجح ~~العطف لسلامته من حذف الأداة والشرط وإبقاء الجواب وفي ثبوت ذلك عن العرب ~~مقال وظاهر الآية كونها إخبارا عن المأمورين بالقتل الممتثلين ذلك وقال إبن ~~عطية : جعل الله تعالىالقتل لم نقتل شهادة وتاب عن لباقين وعفا عنهم فمعنى ~~عليكم عنده على باقيكم نه هو التواب الرحيم 45 تذييل لقوله تعالى : فتوبوا ~~فإن التوبة بالقتل لما كانت شاقة على النفس هونها سبحانه بأنه هو الذي يوفق ~~إليها ويسهلها ويبالغ في الإنعام على من أتى بها أو تذييل لقوله تعالى : ~~فتاب عليكم وتفسر التوبة منه تعالى حينئذ بالقبول لتوبة المذنبين والتأكيد ~~لسبق الملوح أو للإعتناء بمضمون الجملة والضمير المنصوب إن كان ضمير لشأن ~~فالضمير المرفوع مبتدأ وهو الأنسب لدلالته على كمال الإعتناء بمضمون الجملة ~~وإن كان راجعا إلى لباريء سبحانه فالضمير المرفوع إما فصل أو مبتدأ هذا وحظ ~~العارف من هذه القصة أن يعرف أن هواه بمنزلة عجل بني إسرائيل فلا يتخذه ~~إلها أفرأيت من إتخذ إلهه هواه وأن الله سبحانه قد خلق نفسه في أصل لفطرة ~~مستعدة لقبول فيض الله تعالى والدين القويم ومتهيئة لسلوك المنهج المستقيم ~~والترقي إلى ms00471 جناب القدس وحضرة الأنس وهذا هو الكتاب الذي أوتيه موسى القلب ~~والفرقان الذي يهتدي بنوره في ليالي السلوك إلى حضرة الرب فمتى أخلدت النفس ~~إلى الأرض وأتبعت هواها وآثرت شهواتها على مولاها أمرت بقتلها بكسر شهواتها ~~وقلع مشتهياتها ليصح لها البقاء بعد الفناء والصحو بعد المحو وليست التوبة ~~الحقيقية سوى محو البشرية بإثبات الألوهية وهذا هو الجهاد الأكبر والموت الأحمر # ليس من مات فأستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء وهذا صعب لا يتيسر إلا ~~لخواص الحق ورجال الصدق وإليه الإشارة ب موتوا قبل أن تموتوا وقيل : أول ~~قدم في العبودية إتلاف النفس وقتلها بترك الشهوات وقطعها عن الملاذ فكيف ~~الوصول إلى شيء من منازل الصديقين ومعارج المقربين هيهات هيهات ذاك بمعزل ~~عنا ومناط الثريا منا تعالوا نقم مأتما للهموم فإن الحزين يواسي الحزينا ~~وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك القائل هم السبعون الذي أختارهم موسى عليه ~~السلام لميقات التوراة قيل : قالوه بعد الرجوع وقتل عبدة العجل وتحريق ~~عجلهم ويفهم من بعض الآثار أن القائل أهل الميقات الثاني الذي ضربه الله ~~تعالى للإعتذار عن عبدة العجل وكانوا سبعين أيضا وقيل : القائل عشرة آلاف ~~من قومه وقيل : الضمير لسائر بني إسرائيل إلا من عصمه الله تعالى وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى في الأعراف ما ينفعك هنا واللام من لك إمالام الأجل أو ~~للتعدية بتضمين معنى الأقرار على أن موسى مقر له PageV01P261 ~~والمقر به محذوف وهو أن الله تعالى أعطاه التوراة أو أن الله تعالى كلمه ~~فأمره ونهاه وقد كان هؤلاء مؤمنين من قبل بموسى عليه السلام إلا أنهم نفوا ~~هذا الإيمان المعين والإقرار الخاص وقيل : أرادوا نفي الكمال أي لا يكمل ~~إيماننا لك كما قيل في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم حتى ~~يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه والقول إنهم لم يكونوا مؤمنين أصلا لم نره ~~لأحد من ائمة التفسير # حتى نرى الله جهرة حتى هنا حرف غاية والجهرة في الأصل جهرت بالقراءةإذا ~~رفعت صوتك بها واستعيرت ms00472 للمعاينة بجامع الظهور التام وقال الرغب : الجهري ~~قال لظهور الشيء بإفراط حاسة البصر أو حاسة السمع أما البصر فنحو رأيته ~~جهارا وأما السمع فنحو وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى وإنتصابها على ~~أنها مصدر مؤكد مزيل لإحتمال أن تكون الرؤية مناما أو علما بالقلب وقيل : ~~على أنها حال على تقدير ذو يجهرة أو مجاهرين فعلى الأول الجهرةمن صفات ~~الرؤية وعلى الثاني من صفات الرائين وثم قول ثالث وهو أن تكون راجعة لمعنى ~~القول أو القائلين فيكون المعنى وإذ قلتم كذا قولان جهرة أو جاهرين بذلك ~~القول غير مكترثين ولا مبالين وهو المروي عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وأبي عبيدة وقرأ سهل بن شعيب وغيره جهرة بفتح الهاء وهي إما مصدر كالغلبة ~~ومعناها معنى المسكنة وإعرابها إعرابها أو جمع جاهر كفاسق وفسقة وإنتصابها ~~على الحال # فأخذتكم الصاعقة أي أستولت عليكم وأحاطت بكم واصلال أخذ القبض باليد ~~والصاعقة هنا نار من السماء أحرقتهم أو جند سماوي سمعوا حسهم فماتوا أو ~~صيحة سماوية خروا لها صعقين ميتين يوما وليلة وأختلف في موسى هل أصابه ما ~~أصابهم والصحيح لا وأنه صعق ولم يمت لظاهر ثم أفاق في حقه وثم بعثناكم إلخ ~~في حقهم وقرأ عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما الصعقة وأنتم تنظرون 55 جملة ~~حالية ومتعلق النظر ما حل بهم من الصاعقة أو أثرها الباقي في أجسامهم بعد ~~البعث أو إحياء كل منهم كما وقع في قصة العزير قالوا : أحيا عضوا بعد عضو : ~~والمعنى وأنتم تعلمون أنها تأخذكم أو وأنتم يقابل بعضكم بعضا قال في البحر ~~: ولو ذهب ذاهب إلى أن المعنى وأنتم تنظرون إجابة السؤال في حصول الرؤية ~~لكم كان وجها من قولهم : نظرت الرجل أي إنتظرته كما قال : فإنكما إن ~~تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب لكن هذا الوجه غير منقول فلا ~~أجسر على القول به وإن كان اللفظ يحتمله ثم بعثناكم من بعد موتكم بسبب ~~الصاعقة وكان ذلك بدعاء موسى عليه السلام ومناشدته ربه بعد ms00473 أن أفاق ففي بعض ~~الآثار أنهم لما ماتوا لم يزل موسى يناشد ربه في إحيائهم ويقول : يا رب إن ~~بني إسرائيل يقولون قتلت خيارنا حتى أحياهم الله تعالى جميعا رجلا بعد رجل ~~ينظر بعضهم إلى بعض كيف يجييون والموت هنا ظاهر في مفارقة الروح الجسد وقيد ~~البعث به لأنه قد يكون عن نوم كما هو في شأن أصحاب الكهف وقد يكون بمعنى ~~إرسال الشخص وهو في القرآن كثير ومن الناس من قال : كان هذا الموت غشيانا ~~وهمودا لا موتا حقيقة كما في قوله تعالى : ويأتيه الموت من كل مكان وما هو ~~بميت ومنهم من حمل الموت على الجهل مجازا كما في قوله تعالى : أو من كان ~~ميتا فأحييناه وقد شاع ذلك نثرا أو نظما ومنه قوله : PageV01P262 # أخو العلم حي خالد بعد موته وأوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ~~ماش على الثرى يظن من الأحياء وهو عديم ومعنى البعث على هذا التعليم أي ثم ~~علمناكم بعد جهلكم لعلكم تشكرون 65 أي نعمة الله تعالى عليكم بالأحياء بعد ~~الموت أو نعمته سبحانه بعد ما كفرتموها إذ رأيتم بأس الله تعالى في رميكم ~~بالصاعقة وإذاقتكم الموت وتكليف من أعيد بعد الموت مما ذهب إليه جماعة لئلا ~~يخلو بالغ عاقل من تعبد في هذه الدار بعد بعثة المرسلين ومن جعل البعث بعد ~~الموت مجازا عن التعليم بعد الجهل جعل متعلق الشكر ذلك وفي بعض الآثار أنه ~~لما أحياهم الله تعالى سألوا أن يبعثهم أنبياء ففعل فمتعلق الشكر حينئذ على ~~ما قيل : هذا البعث وهو بعيد وأبعد منه جعل متعلقه إنزال التوراة التي فيها ~~ذكر توبته عليهم وتفصيل شرائعهم بعد إن لم يكن لهم شرائع # وقد أستدل المعتزلة وطوائف من المبتدعة بهذه الآية على إستحالة رؤية ~~الباري سبحانه وتعالى لأنها لو كانت ممكنة لما أخذتهم الصاعقة بطلبها ~~والجواب أن أخذ الصاعقة لهم ليس لمجرد الطلب ولكن لما أنضم إليه من التعنت ~~وفرط العناد كما يدل عليه مساق الكلام حيث علقوا الإيمان بها ويجوز ms00474 أيضا أن ~~يكون ذلك الأخذ لكفرهم بإعطاء الله تعالى التوراة لموسى عليه السلام وكلامه ~~إياه أو نبوته لا لطلبهم وقد يقال : إنهم لما لم يكونوا متأهلين لرؤية الحق ~~في هذه النشأة كان طلبهم لها ظلما فعوقبوا بما عوقبوا وليس في ذلك دليل على ~~إمتناعها مطلقا في الدنيا والآخرة وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق هذه ~~المسألة بوجه لا غبار عليه وظللنا عليكم الغمام عطف على بعثناكم وقيل : على ~~قلتم والأول أظهر للقرب والإشتراك في المسند إليه مع التناسب في المسندين ~~في كون كل منهما نعمة بخلاف قلتم فإنه تمهيد لها وإفادته تأخير التظليل ~~والإنزال عن واقعة طلبهم الرؤية وعلى التقديرين لا بد لترك كلمة إذ ههنا من ~~نكتة ولعلها الإكتفاء بالدلالة العقلية على كون كل منهما نعمة مستقلة مع ~~التحرز عن تكرارها في ظللنا وأنزلنا والغمام أسم جنس كحمامة وحمام وهو ~~السحاب وقيل : ما أبيض منه وقال مجاهد : هو أبرد من السحاب وأرق وسمى غماما ~~لأنه يغم وجه السماء ويستره ومنه الغم والغمم وهل كان غماما حقيقة أو شيئا ~~يشبهه وسمى به قولان والمشهور الأول وهو مفعول ظللنا على إسقاط حرف الجر ~~كما تقول : ظللت على فلان بالرداء أو بلا إسقاط والمعنى جعلنا الغمام عليكم ~~ظلة والظاهر أن الخطاب لجميعهم فقد روى أنهم لما أمروا بقتال الجبارين ~~وأمتنعوا وقالوا أذهب أنت وربك فقاتلا إبتلاهم الله تعالى بالتيه بين الشام ~~ومصر أربعين سنة وشكوا حر الشمس فلطف الله تعالى بهم بإظلال الغمام وإنزال ~~المن والسلوى وقيل : لما خرجوا من البحر وقعوا بأرض بيضاء عفراء ليس فيها ~~ماء ولا ظل فشكوا الحر فوقوا به وقيل : الذين ظللوا بالغمام بعض بني ~~إسرائيل وكان الله تعالى قد أجرى العادة فيهم أن من عبد ثلاثين سنة لا يحدث ~~فيها ذنبا أظلته الغمامة وكان فيهم جماعة يسمون أصحاب غمائم فأمتن الله ~~تعالى عليهم لكونهم فيهم من له هذه الكرامة الظاهرة والنعمة الباهرة ~~وأنزلنا عليكم المن والسلوى المن أسم جنس لا واحد له من لفظه والمشهور أنه ms00475 ~~الترنجبين وهو شيء يشبه الصمغ حلو مع شيء من الحوضة كان ينزل عليهم كالطل ~~من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس في كل يوم إلا يوم السبت وكان كل شخص مأمورا ~~بأن يأخذ قدر صاع كل يوم أو ما يكفيه يوما وليلة ولا يدخر إلا يوم الجمعة ~~فإن إدخار حصة السبت كان مباحا فيه وعن وهب إنه الخبز الرقاق وقيل : المراد ~~به جميع ما من الله تعالى PageV01P263 ~~به عليهم في التيه وجاءهم عفوا بلا تعب وإليه ذهب الزجاج ويؤيده قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : الكمأة من المن الذي من الله تعالى به على بني ~~إسرائيل والسلوى أسم جنس أيضا واحدها سلواة كما قاله الخليل وليست الألف ~~فيها للتأنيث وإلا لما أنثت بالهاء في قوله # كما أنتفض السلوات من بلل القطر # وقال : الكسائي السلوى واحدة وجمعها سلاوى وعند الأخفش الجمع والواحد ~~بلفظ واحد وقيل : جمع لا واحد له من لفظه وهو طائر يشبه السماني أو هو ~~السماني بعينها وكانت تأتيهم من جهة السماء بكرة وعشيا أو متى أحبوا ~~فيختارون منها السمين ويتركون منها الهزيل وقيل : إن ريح الجنوب تسوقها ~~إليهم فيختارون منها حاجتهم ويذهب الباقي وفي رواية كانت تنزل عليهم مطبوخة ~~ومشويةوسبحان من يقول للشيء كن فيكون وذكر السدوسي أن السلوى هو العسل لغة ~~كنانة ويؤيده قول الهذلي : وقاسمتها بالله جهرا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما ~~نشورها وقول إبن عطيةإنه غلط غلط وإشتقاقها من السلوة لأنها لطيبها تسلي عن ~~غيرها وعطفها على بعض وجوه المن من عطف الخاص على العام إعتناء بشأنه كلوا ~~من طيبات ما رزقناكم أمر إباحة على إرادة القول أي وقلنا أو قائلين ~~والطيبات المستلذات وذكرها للمنة عليهم أو الحلالات فهو للنهي عن الإدخار ~~ومن للتبعيض وأبعد من جعلها للجنس أو للبدل ومثله من زعم أن هذا على حذف ~~مضاف أي من عوض طيبات قائلا إن الله سبحانه عوضهم عن جميع مآكلهم المستلذة ~~من قبل بالمن والسلوى فكانا بدلا من الطيبات وما موصولة والعائد محذوف أي ~~ررقناكموه ms00476 أو مصدرية والمصدر بمعنى المفعول وأستنبط بعضهم من الآية أنه لا ~~يكفي وضع المالك الطعام بين يدي الإنسان في إباحة الأكل بل لا يجوز التصرف ~~فيه إلا بإذن المالك وهو أحد أقوال في المسألة وما ظلمونا عطف على محذوف ~~فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر أو فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا ~~بذلك ويجوزكما في البحر أن لايقدر محذوف لأنه قد صدر منهم إرتكاب قبائح من ~~إتخاذ العجل إلها وسؤال رؤيته تعالى ظلما وغير ذلك فجاء قوله تعالى : وما ~~ظلمونا بجملة منفية تدل على أن ما وقع منهم من تلك القبائح لم يصل إلينا ~~منها نقص ولا ضرر وفي هذا دليل على أنه ليس من شرط نفي الشيء عن الشيء ~~إمكان وقوعه لأن ظلم الإنسان لله تعالى لا يمكن وقوعه البتة ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون 75 بالكفران أو بما فعلوا إذ لا يتخطاهم ضرره وتقديم المفعول ~~للدلالة على القصر الذي يقتضيه النفي السابق وفيه ضرب تهكم بهم والجمع بين ~~صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على تماديهم في الظلم وإستمرارهم عليه وفي ~~ذكر أنفسهم بجمع القلة تحقير لهم وتقليل والنفس العاصية أقل من كل قليل وإذ ~~قلنا أدخلوا هده القرية منصوبة على الظرفية عند سيبويه والمفعولية عند ~~الأخفش والظاهر أن الأمر بالدخول على لسان موسى عليه السلام كالأوامر ~~السابقة واللاحقة والقرية بفتح القاف والكسر لغة أهل اليمن المدينة من قريت ~~إذا جمعت سميت بذلك لأنها تجمع الناس على طريقة المساكنة وقيل : إن قلوا ~~قيل لها : قرية وإن كثروا قيل لها مدينة وأنهى بعضهم حد القلة إلى ثلاثة ~~والجمع القرى على غير قياس وقياس أمثاله فعال كظبية وظباء وفي المراد بها ~~هنا خلاف جم PageV01P264 ~~والمشهور عن إبن عباس وإبن مسعود وقتادة والسدي والربيع وغيرهم وإليه ذهب ~~الجمهور أنها بيت المقدس وقد كان هذا الأمر بعد التيه والتحير وهو أمر ~~إباحة يدل عليه عطف فكلوا إلخ وهو غير الأمر المذكور بقوله تعالى : يا قوم ~~أدخلوا تلأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على ms00477 أدباركم فتنقلبوا ~~خاسرين لأنه كان قبل ذلك وهو أمر تكليف كما يدل عليه عطف النهي ومنهم من ~~زعم إتحادهما وجعل هذا الأمر أيضا للتكليف وحمل تبديل الأمر على عدم ~~إمتثاله بناء على أنهم لم يدخلوا القدس في حياة موسى عليه السلام ومنهم من ~~أدعى إختلافهما لكنه زعم أن ما هنا كان بعد التيه على لسان يوشع لا على ~~لسان موسى عليهما السلام لأنه وأخاه هرون ماتا في التيه وفتح يوشع مع بني ~~إسرائيل أرض الشام بعد موته عليه السلام بثلاثة أشهر ومنهم من قال الأمر في ~~التيه بالدخول بعد الخروج عنه ولا يخفى ما في كل فالأظهر ما ذكرنا وقد روى ~~أن موسى عليه السلام سار بعد الخروج من التيه بمن بقى من بني إسرائيل إلى ~~أريحاء وهي بأرض القدس وكان يوشع بن نون على مقدمته ففتحها وأقام بها ما ~~شاء الله تعالى ثم قبض وكأنهم أمروا بعد الفتح بالدخول على وجه الإقامة ~~والسكنى كما يشير إليه قوله تعالى : فكلوا إلخ وقوله تعالى في الأعراف : ~~أسكنوا هذه القرية ويؤيد كونه بعد الفتح الشارة بلفظ القريب والقول بأنها ~~نزلت منزلة القريب ترويجا للأمر بعيد ولا ينافي هذا ما مر من أنه مات في ~~التيه لأن المراد به المفازة لا التيه مصدرتاه يتيه تيها بالكسر والفتح ~~وتيهانا إذا ذهب متحيرا فليفهم فكلوا منها حيث شئتم رغدا أي واسعا هنيئا ~~ونصبه على المصدرية أو الحالية من ضمير المخاطبين وفي الكلام آشارة إلى حل ~~جميع مواضعها لهم أو الأذن بنقل حاصلها إلى أي موضع شاؤا مع دلالة رغدا على ~~أنهم مرخصون بالأكل منها واسعا وليس عليهم القناعة لسد الجوعة ويحتمل أن ~~يكون وعدا لهم بكثرة المحصولات وعدم الغلاء وأخر هذا المنصوب هنا مع تقديمه ~~في آية آدم عليه السلام قبل لمناسبة الفاصلة في قوله تعالى : وأدخلوا الباب ~~سجدا والخلاف في نصب الباب كالخلاف في نصب هذه القرية والمراد بها على ~~المشهور أحد أبواب بيت القدس وتدعى الآن باب حطة قاله إبن عباس وقيل : ~~الباب ms00478 الثامن من أبوابه ويدعى الآن باب التوبة وعليه مجاهد وزعم بعضهم أنها ~~باب القبة التي كانت لموسى وهرون عليهما السلام يتعبدان فيها وجعلت قبلة ~~لبني إسرائيل في التيهؤ في وصفها أمور غريبة في القصص لا يعلمها إلا الله ~~تعالى وسجدا حال من ضمير أدخلوا والمراد خضعا متواضعين لأن اللائق بحال ~~المذنب التائب والمطيع الموافق الخشوع والمسكنة ويجوز حمل السجود على ~~المعنى الشرعي والحال مقارنة أو مقدرة ويؤيد الثاني ما روى عن وهب في معنى ~~الآية إذا دخلتموه فأسجدوا شكرا لله أي على ما أنعم عليكم حيث أخرجكم من ~~التيه ونصركم على من كنتم منه تخافون وأعادكم إلى ما تحبون وقول الزمخشري ~~أمروا بالسجود عند الإنتهاء إلى الباب شكرا لله تعالى وتواضعالم نقف على ما ~~يدل عليه من كتاب وسنة وفسر إبن عباس السجود هنا بالركوع وبعضهم بالتطامن ~~والإنحناء قالوا : وأمروا بذلك لأن الباب كان صغيرا ضيقا يحتاج الداخل فيه ~~إلى إنحناء وفي الصحيح عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله قيل لبني ~~إسرائيل : أدخلوا الباب سجدا فدخلوا يزحفون على أستاههم وقولوا حطة أي ~~مسألتنا أو شأنك يا ربنا أن تحط عنا ذنوبنا وهي فعلة منا لحط كالجلسة وذكر ~~أبان إنها بمعنى التوبة وأنشد : فاز بالحطة التي جعل الله بها ذنب عبده مغفورا PageV01P265 ~~والحق أن تفسيرها بذلك تفسير باللازم ومن البعيد قول أبي مسلم : إن المعنى ~~أمرنا حطة أي أن نحط في هذه القرية ونقيم بها لعدم ظهور تعلق الغفران به ~~وترتب التبديل عليه إلا أن يقال كانوا مأمورين بهذا القول عند الحط في ~~القرية لمجرد التعبد وحين لم يعرفوا وجه الحكمة بدلوه وقرأ إبن أبي عبلة ~~بالنصب بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة أو نسألك ذلك ويجوز أن يكون النصب على ~~المفعولية لقولوا أي قولوا هذه الكلمة بعينها وهو المروي عن ابن عباس ~~ومفعول القول عند أهل اللغة يكون مفردا إذا أريد به لفظه ولا عبرة بما في ~~البحر من المنع إلا أنه يبعد هذا إن هذه اللفظة عربية وهم ms00479 ما كانوا يتكلمون ~~بها ولأن الظاهر أنهم أمروا أن يقولوا قولا دالا على التوبة والندم حتى لو ~~قالوا اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك لكان المقصود حاصلا ولا تتوقف التوبة ~~على ذكر لفظة بعينها ولهذا قيل : الأوجه في كونها مفعولا لقولوا أن يراد ~~قولوا أمرا حاطا لذنوبكم من الإستغفار وحينئذ يزول عن هذا الوجه الغبار ثم ~~هذه اللفظة على جميع التقادير عربية معلومة الإشتقاق والمعنى وهو الظاهر ~~المسموع وقال الأصم : هي من ألفاظ أهل الكتاب لا نعرف معناها في العربية ~~وذكر عكرمة إن معناها لا إله إلا الله وهو من الغرابة بمكان نغفر لكم ~~خطاياكم بدخولكم الباب سجدا وقولكم حطة والخطايا أصلها خطايء بياء بعد ألف ~~ثم همزة فأبدلت الياء عند سيبويه الزائدة همزة لوقوعها بعد الألف وأجتمعت ~~همزتان وأبدلت الثانية ياء ثم قلبت ألفا وكانت الهمزة بين ألفين فأبدلت ياء ~~وعند الخليل قدمت الهمزة على الياء ثم فعل بها ما ذكر وقرأ نافع يغفر ~~بالياء وإبن عامر بالتاء على البناء للمجهول والباقون بالنون والبناء ~~للمعلوم وهو الجاري على نظام ما قبله وما بعدهولم يقرأ أحد من السبعة إلا ~~بلفظ خطاياكم وأمالها الكسائي وقرأ الجحدري وقتادة تغفر بضم التاء وأفرد ~~الخطيئة وقرأ الجمهور بإظهار الراء من يغفر عند اللام وأدغمها قوم قالوا : ~~وهو ضعيف وسنزيد المحسنين 85 معطوف على جملة قولوا حطة وذكر أنه عطف على ~~الجواب ولم ينجزم لأن السين تمنع الجزاء عن قبول الجزم وفي إبرازه في تلك ~~الصورة دون تردد دليل على أن المحسن يفعل ذلك البتة وفي الكلام صفة الجمع ~~مع التفريق فإن قولوا حطة جمع ونغفر لكم وسنزيد تفريق والمفعول محذوف أي ~~ثوابا فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم أي بدل الذين ظلموا بالقول ~~الذي قيل لهم قولا غيره فبدل يتعدى لمفعولين أحدهما بنفسه والآخر بالياء ~~ويدخل على المتروك فالذم متوجه وجوز أبو البقاء أن يكون بدل محمولا على ~~المعنى أي فقال الذين ظلموا قولا إلخ والقول بأن غير منصوب بنزع الخافض ~~كأنه قيل ms00480 : فغيروا قولا بغيره غير مرضي من القول وصرح سبحانه بالمغايرة مع ~~إستحالة تحققا لتبدي لبدونها تحقيقا لمخالفتهم وتنصيصا علىالمغايرة من كل ~~وجه وظاهر الآية إنقسام من هناك إلى ظالمين وغير ظالمين وبدلوا وإن كان ~~المبدل الكل كان وضع ذلك من وضع الظاهر موضع الضميرل لإشعار بالعلة وأختلف ~~في القول الذي بدلوه ففي الصحيحين أنهم قالوا : حبة في شعيرة وروى الحاكم ~~حنطة بدل حطة وفي المعالم إنهم قالوا بلسانه محطا سمقاثا أي حنطة حمراء ~~قالوا ذلك إستهزاء منهم بما قيل لهم والروايات في ذلك كثيرة وإذا صحت يحمل ~~إختلاف الألفاظ على إختلاف القائلين والقول بأنه لم يكن منهم تبديل ومعنى ~~فبدلوا لم يفعلوا ما أمروا به لا أنهم أتوا ببدل لهغير مسلم وإن قاله أبو ~~مسلم وظاهر الآية والأحاديث تكذبه PageV01P266 ~~فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون 95 وضع المظهر ~~موضع الضمير مبالغة في تقبيح أمرهم وإشعارا بكون ظلمهم وإضرارهم أنفسهم ~~بترك ما يوجب نجاتها أو وضعهم غير المأمور به موضعه سببا لإنزال الرجز وهو ~~العذاب وتكسر راؤه وتضم والضم لغة بني الصعدا توبه قرأ إبن محيصن والمراد ~~به هنا كما روى عن إبن عباس ظلمة وموت يروى أنه مات منهم في ساعة أربعة ~~وعشرون ألفا وقال وهب : طاعون غدوا به اربعين ليلة ثم ماتوا بعد ذلك وقال ~~إبن جبير : ثلج هلك به منهم سبعون ألفا فإن فسر بالثلج كان كونه من السماء ~~ظاهرا وإن بغيره فهو إشارة إلى الجهة التي يكون منها القضاء أو مبالغة في ~~علوه بالقهر والإستيلاء وذكر بعض المحققين أن الجار والمجرور ظرف مستقر وقع ~~صفة ل رجزا وبما كانوا يفسقون متعلق به لنيابته عن العامل علة له وكلمة ما ~~مصدرية والمعنى أنزلنا على الذين ظلموا لظلمهم عذابا مقدرا بسبب كونهم ~~مستمرين علىالفسقفي الزمان الماضي وهذا أولى من جعل الجار والمجرور ظرفا ~~لغوا متعلقا ب أنزلنا لظهوره على سائر الأقوال ولئلا يحتاج في تعليل ~~الإنزال بالفسق بعد التعليل المستفاد من التعليق بالظلم إلى القول ms00481 بأن ~~الفسق عينا لظلم وكرر للتأكيد أو أن الظلم أعم والفسق لا بد أن يكون من ~~الكبائر فبعد وصفهم بالظلم وصفوا بالفس بكونه من الكبائر فإن الأول بضاعة ~~العاجز والثاني لا يدفع ركاكة التعليل وما قيل : إنه تعليل للظلم فيكون ~~إنزال العذاب مسببا عن الظلم المسبب عن الفسق ليس بشيء إذ ظلمهم المذكور ~~سابقا الذي هو سبب الإنزال لا يحتاج إلى العلة وقد أحتج بعض الناس بقوله ~~تعالى : فبدل إلخ وترتب العذاب عن التبديل على أن ما ورد به التوقيف من ~~الأقوال لا يجوز تغييره ولا تبديله بلفظ آخر وقال قوم : يجوز ذكر إذا كانت ~~الكلمة الثانية تسد الأولى وعلى هذا جرى الخلاف كما في البحر في قراءة ~~القرآن بالمعنى وروى الحديث به وجرى في تكبيرة الإحرام وفي تجويز النكاح ~~بلفظ الهبة والبيع والتمليك والبحث مفصل في محله هذا وقد ذكر مولانا الإمام ~~الرازي رحمه الله تعالى أن هذه الآية ذكرت في الأعراف مع مخالفة من وجوه ~~لنكات الأول قال هنا : وإذ قلنا لما قدم ذكر النعم فلا بد من ذكر المنعم ~~وهناك وإذا قيل إذ لا إبهام بعد تقديم التصريح به الثاني قال هنا : أدخلوا ~~وهناك أسكنوا لأن الدخول مقدم ولذا قدم وضعا المقدم طبعا الثالث قال هنا : ~~خطاياكم بجمع الكثرة لما أضاف ذلك القول إلى نفسه واللائق بجوده غفران ~~الذنوب الكثيرة وهناك خطيئاتكم بجمع القلة إذ لم يصرح بالفاعل الرابع قال ~~هنا : رغدا دون هناك لإسناد الفعل إلى نفسه هنا فناسب ذكر الأنعام الأعظم ~~وعدم الإسناد هناك # الخامس قال هنا : أدخلوا الباب سجدا وقولوا حطة وهناك بالعكس لأن الواو ~~لمطلق الجمع وايضا المخاطبون يحتمل أن يكون بعضهم مذنبين والبعض الآخر ما ~~كانوا كذلك فالمذنب لا بد وأن يكون إشتغاله بحط الذنب مقدما على إشتغاله ~~بالعبادة فلا جرم كات تكليف هؤلاء أن يقولوا : حطة ثميد خلوا وأما الذي لا ~~يكون مذنبا فالأولى به أن يشتغل أولا بالعبادة ثم يذكر التوبة ثانيا للهضم ~~وإزالة العجب فهؤلاء يجب أنيدخلوا ثم يقولوا ms00482 فلما أحتمل كون أولئك ~~المخاطبين منقسمين إلى ذين القسمين لا جرم PageV01P267 ~~ذكر حكم كل واحد منهما في سورة أخرى السادس قال هنا : وسنزيد بالواو وهناك ~~بدونه إذ جعل هنا المغفرة مع الزيادة جزاءا واحدا لمجموع الفعلين وأما هناك ~~فالمغفرة جزاء قول حطة والزيادة جزاء الدخول فترك الواو يفيد توزع كل من ~~الجزاءين على كل من الشرطين السابع قال هناك : الذين ظلموا منهم وهنا لم ~~يذكر منهم لأن أول القصة هناك مبني على انخصيص ب من حيث قال : ومن قوم موسى ~~أمة يهدون بالحق فخص في آخر الكلام ليطابق أوله ولما لم يذكر في الآيات ~~التي قبل فبدل هنا تمييزا وتخصيصا لم يذكر في آخر القصة ذلك الثامن قال هنا ~~: فأنزلنا وهناك فأرسلنا لأن الإنزال يفيد حدوثه في أول الأمر والإرسال ~~يفيد تسليطه عليهم وإستئصاله لهم وذلك يكون بالآخرة التاسع قال هنا : فكلوا ~~بالفاء وهنا كبال مر في فكلا منها رغدا وهو أن كل فعل عطف عليه شيء وكان ~~الفعل بمنزلة الشرط وذلك الشيء بمنزلة الجزاء عطف الثاني على الأول بالفاء ~~دونا لواو فل تعلق الأكل بالدخول قيل في سورة البقرة : فكلوا ولما لم يتعلق ~~الأكل بالسكون في الأعراف قيل : وكلوا العاشر قال هنا : يفسقون وهناك ~~يظلمون لأنه لما بين هنا كون الفسق ظلما إكتفى بلفظ الظلم هناك إنتهى ولا ~~يخفى ما في هذه الأجوبة من النظر أما في الأول والثاني والثامن والعاشر ~~فلأنها إنما تصح إذا كانت سورة البقرة متقدمة على سورة الأعراف نزولا كما ~~أنها متقدمة عليها ترتيبا وليس كذلك فإن سورة البقرة كلها مدنية وسورة ~~الأعراف كلها مكية إلا ثمان آيات من قوله تعالى وأسألهم عن القرية إلى قوله ~~تعالى : وإذ نتقنا الجبل وقوله تعالى : أسكنوا هذه القرية داخل في الآيات ~~المكية فحينئذ لا تصح الأجوبة المذكورة وأما ما ذكر في التاسع فيرد عليه ~~منع عدم تعلق الأكل بالسكون لأنهم إذا سكنوا القرية تتسبب سكناهم للأكلمنها ~~كما ذكر الزمخشري فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل منها فحينئذ ms00483 لا ~~فرق بين كلوا وفكلوا فلا يتم الجواب وأما الثالث فلأنه تعالى وإن قال في ~~الأعراف : وإذ قيل لكنه قال في السورتين : نغفر لكم وأضاف الغفران إلى نفسه ~~فبحكم تلك اللياقة ينبغي أن يذكر في السورتين جمع الكثرة بل لا شك أن رعاية ~~نغفر لكم أولى من رعاية وإذ قيل لهم لتعلق الغفران بالخطايا كما لا يخفى ~~على العارف بالمزايا وأما الرابع فلأنه تعالى وإن لم يسند الفعل إلى نفسه ~~تعالى لكنه مسند إليه في نفس الأمر فينبغي أن يذكر الأنعام الأعظم في ~~السورتين وأما الخامس فلأن القص واحدة وكون بعضهم مذنبين وبعضهم غير مذنبين ~~محقق فعلى مقتضى ما ذكر ينبغي أن يذكر وقولوا حطة مقدما في السورتين وأما ~~السادس فلأن القصة واحدة وأنالوا ولمطلق الجمع وقوله تعالى نغفر في مقابلة ~~قولوا سواء قدم أو أخر وقوله تعالى : وسنزيد في مقابلة وأدخلوا سواء ذكر ~~الواو أو ترك وأما السابع فلأنه تعالى قد ذكر هنا قبل فبدل ما يدل على ~~التخصيص والتمييز حيث قال سبحانه : وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن ~~والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم إلخ بكافات الخطاب وصيغته فاللائق حينئذ ~~أن يذكر لفظ منهم أيضا والجواب الصحيح عن جميع هذه السؤالات وما حاكاها ما ~~ذكره الزمخشري من أنه لا بأس بإختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض ولا ~~تناقض بين قوله تعالى : أسكنوا هذه القرية وقوله : وكلوا لأنهم إذا سكنوا ~~القرية فتسبب سكناهم للأكل منها فقد جمعوا في الوجود بين سكناها والأكل ~~منها وسواء قدموا الحطة على دخول الباب أو أخروها فهم جامعون في الإيجاد ~~بينهما وترك ذكر الرغد لا يناقض PageV01P268 ~~إثباته وقوله تعالى : نغفر لكم خطاياكم سنزيد المحسنين موعد بشيئين ~~بالغفران والزيادة وطرحا لو اولا يخل لأنه إستئناف مرتب عى تقدير قول ~~القائل : ماذا بعد الغفران فقيل له : سنزيد المحسنين وكذلك زيادة منهم ~~زيادة بيان وأرسلنا وأنزلنا ويظلمون ويفسقون من دار واحد إنتهى # وبالجملة التفنن في التعبير لم يزل دأب البلغاء وفيه من الدلالة على رفعة ~~شأن ms00484 المتكلم ما لا يخفى والقرآن الكريم مملوء من ذلك ومن رام بيان سر لكل ~~ما وقع فيه منه فقد رام ما لا سبيل إليه إلا بالكشف الصحيح والعلم اللدني ~~والله يؤتي فضله من يشاء وسبحان من لا يحيط بأسرار كتابه إلا هو # ومن باب الإشارة في الآيات وإذ قلتم لموسىالقلب لن نؤمن الإيمان الحقيقي ~~حتى نصل إلى مقام المشاهدة والعيان فأخذتكم صاعقة الموت الذي هو الفناء في ~~التجلي الذاتي وأنتم تراقبون أو تشاهدون ثم بعثناكم بالحياة الحقيقية ~~والبقاء بعد الفناء لكي تشكروا نعمة التوحيد والوصول بالسلوك في الله عز ~~وجل وظللنا عليكم غمام تجلي الصفات لكونها حجب شمس الذات المحرقة سبحات ~~وجهه ما إنتهى إليه بصره وأنزلنا عليكم من الأحوال والمقامات الذوقية ~~الجامعة بين الحلاوة وإذهاب رذائل أخلاق النفس كالتوكل والرضا وسلوى الحكم ~~والمعارف والعلوم الحقيقية التي يحشرها عليكم ريح الرحمةوالنفحات الآلهية ~~في تيه الصفات عند سلوككم فيها فتسلون بذلك السلوى وتنسون من لذائذ الدنيا ~~كل ما يشتهي كلوا أي تناولوا وتلقوا هذه الطيبات التي رزقتموها حسب ~~إستعدادكم وأعطيتموها على ما وعد لكم وما ظلمونا أي ما نقصوا حقوقنا ~~وصفاتنا بإحتجاجهم بصفات أنفسهم ولكن كانوا ناقصين حقوق أنفسهم بحرمانها ~~وخسرانها وهذا هو الخسران المبين وإذ قلنا أدخلوا هذه القرية أي المحل ~~المقدس الذي هو مقام المشاهدة وأدخلوا الباب الذي هو الرضا بالقضاء فهو باب ~~الله تعالى الأعظم سجدا منحنين خاضعين لما يرد عليكم من التجليات وأطلبوا ~~أن يحط الله تعالى عنكم ذنوب صفاتكم وأخلاقكم وأفعالكم فإن فعلتم ذلك نغفر ~~لكم خطاياكم فمن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت ~~إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة وسنزيد المحسنين أي المشاهدين ما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وهل ذلك إلا الكشف التام عن ~~الذات الأقدس فبدل الذين ظلموا أنفسهم وأضاعوها ووضعوها في غير موضعها ~~اللائق بها قولا غير الذي قيل لهم إبتغاءا للحظوظ الفانية والشهوات الدنية ~~فأنزلنا على الظالمين خاصة عذابا ms00485 وظلمة وضيقا في سجن الطبيعة وإسرا في ~~وثائق التمني وقيد الهوى وحرمانا وذلا بمحبة الماديات السفلية والإعراض عن ~~هاتيك التجليات العلية وذلك من جهة قهر سماء الروح ومنع اللطف والروح عنهم ~~بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة القلب الذي لا يأمر إلا بالهدى كما ورد في ~~الأثر أستفت قلبك وإن أفتاك المفتون إلى طاعة النفس الأمارة بالسوء # وهذا هو البلاء العظيم والخطب الجسيم # من كان يرغب في السلامة فليكن أبدا من الحدق المراض عياذه لا تخدعنك ~~بالفتور فإنه نظر يضر بقلبك إستلذاذه إياك من طمع المنى فعزيزه كذليله ~~وغنيه شحاذه وإذ استسقى موسى لقومه تذكير لنعمة عظيمة كفروا بها وكان ذلك ~~في التيه لما عطشوا ففي PageV01P269 ~~بعض الآثار أنهم قالوا فيه : من لنا بحر الشمس فظلل عليهم الغمام وقالوا : ~~من لنا بالطعام فأنزل الله تعالى عليهم المن والسلوى وقالوا : من لنا ~~بالماء فأمر موسى بضرب الحجر وتغيير الترتيب لقصد إبراز كل من الأمور ~~المعدود في معرض أمر مستقل واجب التذكير والتذكير ولو روعي الترتيب الوقوعي ~~لفهم أن الكل أمر واحدأمر بذكره والإستسقاء طلب السقيا عند عدم الماء أو ~~قلته قيل : ومفعول أستسقى محذوف أيربه أو ماء وقد تعدى هذا الفعل في الفصيح ~~إلى المستسقى منه تارة وإلىالمستسقى أخرى كما في قوله تعالى : وإذ أستسقاه ~~قومه وقوله : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل وتعديته ~~إليهما مثل أن تقول : أستسقى زيد ربه الماء لم نجدها في شيء من كلام العرب ~~واللام متعلقة بالفعل وهي سببية أي لأجل قومه فقلنا أضرب بعصاك الحجر أي ~~فأجبناه فقلنا إلخ والعصا مؤنث والألف منقلبة عن واو بدليل عصوان وعصوته أي ~~ضربته بالعصاو يجمع على أفعل شذوذا وعلى فعول قياسا فيقال : أعص وعصى وتتبع ~~حركةالعين حركةالصادو الحجر هو هذا الجسم المعروف وجمعه أحجار وحجار وقالوا ~~: حجارة وأشتقوا منه فقالوا : أستحجر الطين والإشتقاق من الأعيان قليل جدا ~~والمراد بهذه العصا المسئول عنها في قوله تعالى : وما تلك بيمينك يا موسى ~~والمشهور أنها من آس الجنة طولها عشرة ms00486 أذرع طول موسى عليه السلام لها ~~شعبتان تتقدان في الظلمة توارثها صاغر عن كابر حتى وصلت إلى شعيب ومنه إلى ~~موسى عليهما السلام وقيل : رفعها له ملك في طريق مدين وفي المراد من الحجر ~~خلاف فقال الحسن : لم يكن حجرا معينا بل أي حجر ضربه أنفجر منه الماء وهذا ~~أبلغ في الإعجاز وأبين في القدرة وقال وهب : كان يقرع لهم أقرب حجر فتنفجر ~~وعلى هذا اللام فيه للجنس وقيل : للعهد وهو حجر معين حمله معه من الطور ~~مكعب له أربعة أوجه ينبع من كل وجه ثلاثة أعين لكل سبط عين تسيل في جدول ~~إلى السبط الذي أمرت أن تسقيهم وكانوا ستمائة ألف ما عدا دوابهم وسعة ~~المعسكر إثنا عشر ميلا وقيل : حجر كان عند آدم وصل مع العصا إلى شعيب فدفع ~~إلى موسى وقيل : هو الحجر الذي فر بثوبه والقصة معروفة وقيل : حجر أخذ من ~~قعر البحر خفيف يشبه رأس الآدمي كان يضعه في مخلاته فإذا أحتاج للماء ضربه ~~والروايات في ذلك كثيرة وظاهر أكثرها التعارض ولا ينبني على تعيين هذا ~~الحجر أمر ديني والأسلم تفويض علمه إلى الله تعالى # فأنفجرت منه إثنتا عشرة عينا عطف على مقدر أي فضرب فأنفلق ويدل على هذا ~~المحذوف وجود الإنفجار ولو كان ينفجر دون ضرب لما كان للأمر فائدة وبعضهم ~~يسمى هذه الفاء الفصيحة ويقدر شرطا أي فإن ضربت فقد أنفجرت وفي المعنى أن ~~هذا التقدير يقتضي تقدم الإنفجار على الضرب إلا أن يقال : المراد فقد حكمنا ~~بترتب الإنفجار على ضربك وقال بعض المتأخرين : لا حذف بلا لفاء للعطف وإن ~~مقدرة بعدالفاء كما هو القياس بعد الأمر عند قصد السببية والتركيب من قبيل ~~زرني فأكرم كأي أضرب بعصاك الحجر فإن إنفجرت فليكن منك الضرب فالإنفجار ولا ~~يخفى ما في كل PageV01P270 ~~حتى قال مولانا مفتي الديار الرومية في الأول إنه غير لائق بجلالة شأن ~~النظم الكريم والثاني أدهى وأمر والإنفجار إنصداع شيء من شيء ومنه الفجر ~~والفجور وجاء هنا إنفجرت وفي الأعراف إنبجست فقيل ms00487 : هما سواء وقيل : بينهما ~~فرق وهو أن الإنبجاس أول خروج الماء والإنفجار إتساعه وكثرته أو الإنبجاس ~~خروجه من الصلب والآخر خروجه من اللين والظاهر إستعمالها بمعنى واحد وعلى ~~فرض المغايرة لا تعارض لإختلاف الأحوال ومن لإبتداء الغاية والضمير عائد ~~على الحجر المضروب وعوده إلى الضرب ومن سببية مما لا ينبغي الإقدام عليه ~~والتاء في إثنتا ويقال : ثنتا إلا أن التاء فيها على ما في البحر للألحاق ~~وهذا نظير أنبت ونبت ولامها محذوفة وهي ياء لأنها من ثنيت وقرأ مجاهد ~~وجماعة ورواه السعدي عن أبي عمر وعشرة بكسر الشين وهي لغة بني تميم وقرأ ~~الفضل الأنصاري بفتحها قال إبن عطية : وهي لغة ضعيفة ونص بعض النحاة على ~~الشذوذ ويفهم من بعض المتأخرين إن هذه اللغات في المركب لا في عشرة وحدها ~~وعبارات القوم لا تساعده والعين منبع الماء وجمع على أعين شذوذا وعيون ~~قياسا وقالوا في أشراف الناس : أعيان وجاء ذلك في الباصرة قليلا كما في قوله # أعيانا لها ومآقيا # وهو منصوب على التمييز وإفراده في مثل هذا الموضع لازم وأجاز الفراء أن ~~يكون جمعا وكان هذا العدد دون غيره لكونهم كانوا إثني عشر سبطا وكان بينهم ~~تضاغن وتنافس فأجرى الله تعالى لكل سبط عينا يردها لا يشركه فيها أحد من ~~السبط الآخر دفعا لإثارة الشحناء ويشير إلى حكمة الإنقسام قوله تعالى : قد ~~علم كل أناس مشربهم وهي جملة مستأنفة مفهمة على أن كل سبط منهم قد صار له ~~مشرب يعرفه فلا يتعدى لمشرب غيره واناس جمع لا واحد له من لفظه وما ذكر من ~~شذوذ إثبات همزته إنما هو مع الألف واللام وأما بدونها فشائع صحيح وعلم هنا ~~متعدية لواحد أجريت مجرى عرف ووجد ذلك لكثرة والمشرب إما أسم مكان أي محل ~~الشرب أو مصدر ميمي بمعنى الشرب وحمله بعضهم على المشروب وهو الماء وحمله ~~على المكان أولى عند أبي حيان وإضافة المشرب إليهم لأنه لما تخصص كل مشرب ~~بمن تخصص به صار كأنه ملك لهم وأعاد الضمير في مشربهم ms00488 على معنى كل ولا يجوز ~~أن يعود على لفظها لأنكل امتى اضيف إلى نكرة وجب مراعاة المعنى كما في قوله ~~تعالى : يوم ندعو كل أناس بإمامهم وقوله : وكل أناس سوف تدخل بينهم دويهية ~~تصفر منها الأنامل ونص على المشرب تنبيها على المنفعة العظيمة التي هي سبب ~~الحياة وإن كان سرد الكلام يقتضي قد علم كل أناس عينه موفي الكلام حذف أي ~~منها لأن قد علم صفةلإثنتا عشرة عينا فلا بد من رابط وإنما وصفها به لأنه ~~معجزة أخرى حيث يحدث مع حدوث الماء جداول يتميز بها مشرب كل من مشرب آخر ~~ويحتمل أن تكون الجملة حالية لا صفة لقوله تعالى : إثنتا عشرة لئلا يحتاج ~~إلى تقدير العائد وليفيد مقارنة العلم بالمشارب للإنفجار والمشرب حينئذ ~~العين كلوا وأشربوا من رزق الله على إرادة القول وبدأ بالأكل لأن قوام ~~الجسد به والإحتياج إلى الشرب حاصل عنه ومن لإبتداء الغاية ويحتمل أن تكون ~~للتبعيض وفي ذكر الرزق مضافا تعظيم للمنة وإشارة إلى حصول ذلك لهم من غير ~~تعب ولا تكلف وفي هذا إلتفات إذ تقدم فقلنا أضرب ولو جرى على نظم واحد لقال ~~من رزقنا ولو جعل الإضمار قبل كلوا مسندا إلى موسى أي وقال موسى كلوا ~~وأشربوا لا يكون فيه ذلك والرزق هنا بمعنى المرزوق وهو الظعام المتقدم من ~~المن والسلوى والمشروب من ماء PageV01P271 ~~العيون وقيل : المراد به الماء وحده لأنه يشرب ويؤكل مما ينبت منه ويضعفه ~~أنه لم يكن أكلهم في التيه من زروع ذلك الماء كما يشير إليه قوله تعالى : ~~يخرج مما تنبت الأرض ولن نصبر على طعام واحد ويلزم عليه أيضا الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز إذ يؤل إلى كلوا واشربوامن الماء ويكون نسبة الشرب إليه ~~بإرادة ذاته والأكل بإرادة ما هو سبب عنه أو القول بحذف متعلق أحد الفعلين ~~أي كلوا من رزق الله وأشربوا من رزق الله وقول بعض المتأخرين إن رزق الله ~~عبارة عن الماء وفي الآية إشارة إلى إعجاز آخر وهو أن هذا الماء كما يورى ms00489 ~~العطشان يشبع الجوعان فهو طعام وشراب بعيد غاية البعد وأقرب منه أن لا يكون ~~كلوا واشربوا بتقدير القول من تتمة ما يحكى عنهم بل يجعل أمرا مرتبا على ~~ذكرهم ما وقع وقت الإستقساء على وجه الشكر والتذكير بقدرة الله تعالى فهو ~~أمر المخاطبين بهذه الحكاية بأكلهم وشربهم مما يرزقهم الله تعالى وعدم ~~الإفساد بإضلال الخلق وجمع عرض الدنيا ويكون فصله عما سبق لأنه بيان للشكر ~~المأمور أو نتيجة للمذكور وأحتجت المعتزلة بهذه الآية على أن الرزق هو ~~الحلال لأن أقل درجات هذا الأمر أن يكون للإباحة فأقتضى أن يكون الرزق ~~مباحا فلو وجد رزق حرام لكان الرزق مباحا وحراما وأنه غير جائز والجواب أن ~~الرزق هنا ليس بعام إذا أريد المن والسولى والماء المنفجر من الحجر ولا ~~يلزم من حلية معني ما من أنواع الرزق حلية جميع الرزق وعلى تسليم العموم ~~يلتزم التبعيض ولا تعثوا في الأرض مفسدين 06 لما أمروا بالأكل والشرب من ~~رزق الله تعالى ولم يقيد ذلك عليهم بزمان ولا مكان لا مقدار كان ذلك إنعاما ~~وإحسانا جزيلا إليهم وأستدعى ذلك التبسط في المأكل والمشرب نهاهم عما يكن ~~أن ينشأ عن ذلك وهو الفساد حتى لا يقابلوا تلك النعم بالكفران والعثى عند ~~بعض المحققين مجاوزة الحد مطلقا فسادا كان أولا فهو كالإعتداء ثم غلب في ~~الفساد ومفسدين على هذا حال غير مؤكدة وهو الأصل فيها كما يدل عليه تعريفها ~~وذكر أبو البقاء أن العقي الفساد والحال مؤكدة وفيه أن مجيء الحال المؤكدة ~~بعد الفعلية خلاف مذهب الجمهور وذهب الزمخشري أن معناه أشد الفساد والمعنى ~~لا تتمادوا في الفساد حال إفسادكم والمقصد النهي عما كانوا عليه من التمادي ~~في الفساد وهو من أسلوب لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة وإلا فالفساد أيضا ~~منكر منهي عنه وفيه أنه تكلف مستغنى عنه بما ذكرنا والمراد من الأرض عند ~~الجمهور أرض التيه ويجوز أن يريدها وغيرها مما قدروا أن يصلوا إليها ~~فينالها فسادهم وجوز أن يريد الأرضين كلها وأل لإستغراق الجنس ويكون ms00490 فسادهم ~~فيها من جهة أن كثرة العصيان والإصرار على المخالفات والبطر يؤذن بإنقطاع ~~الغيث وقحط البلاد ونزع البركات وذلك إنتقام يعم الأرضين هذا ثم إن ظاهر ~~القرآن لا يدل على تكرر هذا الإستقساء ولا الضرب ولا الإنفجار فيحتمل أن ~~يكون ذلك متكررا ويحتمل أن يكون ذلك مرة واحدة والواحدة هي المتحققة ~~والحكايات في هذا الأمر كثيرة وأكثرها لا صحة له وقد أنكر بعض الطبيعيين ~~هذه الواقعة وقال كيف يعقل خروج الماء العظيم الكثير من الحجر الصغير وهذا ~~المنكر مع أنه يتصور قدرة الله تعالى في تغيير الطبائع والإستحالات فقد ترك ~~النظر على طريقتهم إذ قد تقرر عندهم أن حجر المغناطيس يجذب الحديد والحجر ~~الحلاق يحلق الشعر والحجر الباغض للخل ينفر منه وذلك كله من أسرار الطبيعة ~~وإذا لم يكن مثل ذلك منكرا عندهم فليس يمتنع أن يخلق في حجر آخر قوة جذب ~~الماء من تحت الأرض ويكون خلق تلك القوة عند ضرب العصا أو عند أمر موسى ~~عليه السلام على ما ورد أنه كان بعد ذلك يأمره فينفجر ولا ينافيه إنفصاله ~~عن الأرض كما وهم ويحتمل أيضا أن يقلب الله تعالى بواسطة قوة أودعها في ~~الحجرالهواء PageV01P272 ~~ماء بإزالة اليبوسة عن أجزائه وخلق الرطوبة فيها والله تعالى على كل شيء ~~قدير وحظ العارف من الآية أن يعرف الروح الإنسانية وصفاتها في عالم القلب ~~بمثابة موسى وقومه وهو مستسقي ربه لإروائها بماء الحكمة والمعرفة وهو مأمور ~~بضرب عصالا إله إلا الله ولها شعبتان من النفي والإثبات تتقدان نورا عند ~~إستيلاء ظلمات النفس وقد حملت من حضرة العزة على حجر القلب الذي هو ~~كالحجارة أو أشد قسوة فأنفجرت منه إثنتا عشرة عينا من مياه الحكمة لأن ~~كلمةلا إله إلا الله إثنتا عشرة حرفا فأنفجر من كل حرف عين قد علم كل سبط ~~من أسباط صفات الإنسان وهي إثنا عشر سبطا من الحواس الظاهرة والباطنة ~~وإثنان من القلب والنفس ولكل واحد منهم مشرب من عين جرت من حرف من حروف ~~الكلمة وقد علم مشربه ms00491 ومشرب كل واحد حيث ساقه رائده وقاده قائده فمن شرب ~~عذب فرات ومشرب ملح أجاج والنفوس ترد مناهل التقى والطاعات والأرواح تشرب ~~من زلال الكشوف والمشاهدات والأسرار تروى من عيون الحقائق بكأس تجلى الصفات ~~عن ساقي وسقاهم ربهم شرابا طهورا للإضمحلال في حقيقة الذات كلوا وأشربوا من ~~رزق الله بأمره ورضاه ولا تعثوا في هذا القالب مفسدين بترك الأمر وإختيار ~~الوزر وبيع الدين بالدنيا وإيثار الأولى على العقبى وتقديمهما على المولى ~~وإذ قلتم ياموسى لن نصبر على طعام واحد الظاهر أنه داخل في تعداد النعم ~~وتفصيلها وهو إجابة سؤالهم بقوله تعالى : أهبطوا إلخ مع إستحقاقهم كمال ~~السخط لأنهم كفروا نعمة إنزال الطعام اللذيذ عليهم وهم في التيه من غير كد ~~وتعب حيث سألوا ب لمن نصبر فإنه يدل على كراهيتم إياه إذ الصبر حبس النفس ~~في المضيق ولذا أنكر عليه بقوله تعالى : أتستبدلون إلخ فالآية في الأسلوب ~~مثل قوله تعالى : وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك إلخ حيث عاندوا بعد سماع ~~الكلام وأهلكوا ثم أفاض عليهم نعمة الحياة قال مولانا الساليكوتي ومن هذا ~~ظهر ضعف ما قال الإمام الرازي لو كان سؤالهم معصية لما أجابهم لأن الإجابة ~~إلى المعصية معصية وهي غير جائزة على الأنبياء وإن قوله تعالى : كلوا ~~واشربوا أمر إباحة لا إيجاب فلا يكون سؤالهم غير ذلك الطعام معصية ووصف ~~الطعام بواحد وإن كانا طعامين المن والسلوى اللذين رزقوهما في التيه إما ~~بإعتبار كونه على نهج واحد كما يقال : طعام مائدة الأمير واحد ولو كان ~~ألوانا شتىبمعنى أنه لا يتبدل ولا يختلف بحسب الأوقات أو بإعتبار كونه ضربا ~~واحدا لأن المن والسلوى من طعام أهل التلذذ والسرف وكأن القوم كانوا فلاحة ~~فما أرادوا إلا ما ألفوه وقيل : إنهم كانوا يطبخونهما معا فيصير طعاما ~~واحدا والقول بأن هذا القول كان قبل نزول السلوى نازل من القول وأهون منه ~~القول بأنهم أرادوا بالطعام الواحد السلوى لأن المن كان شرابا أو شيئا ~~يتحلون به فلم يعدوه طعاما آخر وإلا نزل القول ms00492 بأنه عبر بالواحد عن الإثنين ~~كما عبر بالإثنين عن الواحد في نحو يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج ~~من أحدهما وهو الملح دون العذب فأدع لنا ربك أي سله لأجلنا بدعائك إياه بأن ~~يخرج لنا كذا وكذا والفاء لسببية عدم الصبر للدعاء ولغة بني عامر فأدع بكسر ~~العين جعلوا دعا من ذوات الياء كرمي وإنما سألوا من موسى أن يدعو لهم لأن ~~دعاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أقرب للإجابة من دعاء غيرهم على أن ~~دعاء الغير للغير مطلقا أقرب إليها فما ظنك بدعاء الأنبياء لأممهم ولهذا قال PageV01P273 ~~لعمر رضي الله تعالى عنه : أشركنا في دعائك وفي الأثر أدعوني بألسنة لم ~~تعصوني فيها وحملت على ألسنة الغير والتعرض لعنوان الربوبية لتمهيد مبادي ~~الإجابة وقالوا : ربك ولم يقولوا : ربنا لأن في ذلك من الإختصاص به ما ليس ~~فيهم من مناجاته وتكليمه وإيتائه التوراة فكأنهم قالوا : أدع لنا المحسن ~~إليك بما لم يحسن به إلينا فكما أحسن إليك من قبل نرجو أن يحسن إليك في ~~إجابة دعائك # يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها المراد ~~بالإخراج المعنى المجازي اللازم للمعنى الحقيقي وهو الإظهار بطريق ~~الإيجادلا بطريق إزالة الخفاء والحمل على المعنى الحقيقي يقتضي مخرجا عنه ~~وما يصلح له ههنا هو الأرض وبتقديره يصير الكلام سخيفا ويخرج مجزوم لأنه ~~جواب الأمر وجزمه بلام الطلب محذوفة لا يجوز عند البصريين ومن الأولى ~~تبعيضية أي مأكولا بعض ما تنبت وأدعى الأخفش زيادتها وليس بشيء وما موصولة ~~والعائد محذوف أي تنبته وجعلها مصدرية لم يجوزه أبو البقاء لأن المقدر جوهر ~~ونسبةالإنبات إلى الأرض مجاز من باب النسبة إلى القاب وقد أودع الله تعالى ~~في الطبقة الطينية من الأرض أو فيها قوة قابلة لذلك وكون القوة القابلة ~~مودعة في الحب دون التراب ربما يفضي إلى القول بقدم الحب بالنوع ومن ~~الثانية بيانية فالظرف مستقر واقع موقع الحال اي كائنا من بقلها وقال أبو ~~حيان : تبعيضية واقعة موقع البدل من كلمة ما فالظرف لغو متعلق ms00493 ب يخرج وعلى ~~التقديرين كما قال الساليكوتي يفيد أن المطلوب إخراج بعض هؤلاء ولو جعل ~~بيانا لما أفاده من التبعيضية كما قاله المولى عصام الدينل خلا الكلام عن ~~الإفادة المذكورة وأوهم أن المطلوب إخراج جميع هؤلاء لعدم العهد والبقل جنس ~~يندرج فيه النبات الرطب مما يأكله الناس والأنعام والمراد به هنا أطابيب ~~البقول التي يأكلها الناس والقثاء هو هذا المعروف وقال الخليل : هو الخيار ~~وقرأ يحيى إبن وثاب وغيرهبضم القاف وهو لغة والفو ما لحن أكثر الناس حتى ~~قال الزجاج : لا خلاف عند أهل اللغة أنا لقوما لحنطة وسائر الحبوب التي ~~تختبز يلحقها أسم الفوم وقال الكسائي وجماعة : هو الثوم وقد أدل تثاؤه ~~فاءكما فيجدث وجد ف وهو بالبصل والعدس أو فقو به قرأ إبن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه ونفس شيخنا عليه الرحمة إليه تميل والقول بأنه الخبز يبعده ~~الإنبات من الأرض وذكره مع البقل وغيره وما في المعالم عن إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما منا لقوما لخبز يمكن توجيهه بأن معناه إنه يقال عليه ووجه ~~ترتيب النظم أنه ذكر أولا ما هو جامع للحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ~~وهو البقل إذ منه ما هو بارد رطب كالهندبا ومنه ما هو حار يابس كالكرفس ~~والسذاب ومنه ما هو حار وفيه رطوبة كالنعناع وثانيا ما هو بارد رطبوه ~~والقثاء وثالثا ما هو حار يابس وهو الثوم ورابعا ما هو بارد يابس وهو العدس ~~وخامسا ما هو حار رطبوه والبصل وإذا طبخ صار باردا رطبا عند بعضهم أو يقال ~~: إنه ذكر أولا ما يؤكل من غير علاج نار وذكر بعده ما يعالج به مع ما ينبغي ~~فيه ذلك ويقبله # قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير إستئناف وقع جوابا عن سؤال مقدر ~~كأنه قيل : فماذا قال لهم فقيل قال : أتستبدلون إلخ والقائل إما الله تعالى ~~على لسان موسى عليه السلام ويرجحه كون المقام مقام تعداد النعم أو موسى ~~نفسه وهو الأنسب بسياق النظم والإستفهام للإنكار والإستبدال الإعتياض PageV01P274 ~~فإن قلت كونهم ms00494 لا يصبرون على طعام واحد أفهم طلب ضم ذلك إليه لا إستبداله ~~به أجيب بأن قولهم : لن نصبر يدل على كراهتم ذلك الطعام وعدم الشكر على ~~النعمة دليل الزوال فكأنهم طلبوا زوالها ومجيء غيرها وقيل : إنهم طلبوا ذلك ~~وخطابهم بهذا إشارة إلى أنه تعالى إذا أعطاهم ما سألوا منع عنهم المن ~~والسلوى فلا يجتمعان وقيل : الإستبدال في المعدة وهو كما ترى وقرأ أبي ~~أتبدلون وهو مجاز لأن التبديل ليس لهم إنما ذلك إلى الله تعالى لكنهم لما ~~كانوا يحصل التبديل بسؤالهم جعلوا مبدلين وكان المعنى أتسألون تبديل الذي ~~إلخ والذي مفعول تستبدلون وهو الحاصل والذي دخلت عليه الباء هو الزائل وهو ~~أدنى صلة الذي وهو هنا واجب الإثبات عند البصريين إذ لا طول وأدنى إما من ~~الدنو أو مقلوب من الدون وهو على الثاني ظاهر وعلى الأول مجاز أستعير فيه ~~الدنو بمعنى القرب المكاني للخسة كما أستعير البعد للشرف فقيل : بعيد المحل ~~بعيد الهمة ويحتمل أن يكون مهموزا من الدناءة وأبدلت فيه الهمزة ألفا ~~ويؤيده قراءة زهير والكسائي أدنا بالهمزة وأريد بالذي هو خير المن والسلوى ~~ومعنى خيرية هذا المأكول بالنسبة إلى ذلك غلاء قيمته وطيب لذته والنفع ~~الجليل في تناوله وعدم الكلفة في تحصيله وخلوه عن الشبهة في حله أهبطوا ~~مصرا جملة محكية بالقول كالأولى وإنما لم يعطف إحداهما على الأخرى في ~~المحكى لأن الأولى خبر معنى وهذه ليست كذلك ولكونها كالمبينة لها فإن ~~الإهباط طريق الإستبدال هذا إذا جعل الجملتان من كلام الله تعالى أو كلام ~~موسى وإن جعل إحداهما من موسى والأخرى من الله تعالى فوجه الفصل ظاهر ~~والوقف على خبر كاف على الأول وتام على الثاني والهبوط يجوزان يكون مكانيا ~~بأن يكون التيه أرفع من المصر وأن يكون رتبيا وهو الأنسب بالمقام وقريء ~~أهبطوا بضم الهمزة والباء والمصرالبلد العظيم وأصله الحد والحاجز بين ~~الشيئين قال : وجاعل الشمس مصرا لإخفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا ~~وإطلاقه على البلد لأنه ممصور أي محدود وأخذه من مصرت ms00495 الشاة أمصرها إذا ~~حلبت كل شيء في ضرعها بعيد وحكى عن أشهب أنه قال : قال لي مالك : هي مصر ~~قريتك مسكن فرعون فهو إذا علم وأسماء المواضع قد تعتبر من حيث المكانية ~~فتذكر وقد تعتبر من حيث الأرضية فتؤنث فهو إن جعل علما فأما بإعتبار كونه ~~بلدة فالصرف مع العلمية والتأنيث لسكون الوسط وإما بإعتبار كونه بلدا ~~فالصرف على بابه إذ الفرعية الواحدة لا تكفي في منعه ويؤيد ما قاله الإمام ~~مالك رضي الله تعالى عنه أنه في مصحف إبن مسعود مصر بلا ألف بعد الراء ~~ويبعده أن الظاهر من التنوين التنكير وأن قوله تعالى : أدخلوا الأرض ~~المقدسة يعني الشام التي كتب الله تعالى لكم للوجوب كما يدل عليه عطف النهي ~~وذلك يقتضي المنع من دخول أرض أخرى وأن يكون الأمر بالهبوط مقصورا على بلاد ~~التيه وهو ما بين بيت المقدس إلى قنسرين ومن اناس من جعل مصر معرب مصرائيم ~~كإسرائيل أسم لأحد أولاد نوح عليه السلام وهو أول من أختطها فسميت بأسمه ~~وإنما جاز الصرف حينئذ لعدم الإعتداد بالعجمة لوجود التعريب والتصرف فيه ~~فأفهم وتدبر # فإن لكم ما سألتم تعليل للأمر بالهبوط وفي البحر أنها جواب للأمروكما ~~يجاب بالفعل يجاب بالجملة وفي ذلك محذوفان ما يربط الجملة بما قبلها ~~والضمير العائد على ما والتقدير فإن لكم فيها ما سألتموه PageV01P275 ~~والتعبير عن الأشياء المسئولة ب ما للإستهجان بذكرها وقرأ النخعي ويحيى ~~سألتم بكسر السين # وضربت عليهم الذلة والمسكنة أي جعل ذلك محيطا بهم إحاطة القبة بمن ضربت ~~عليه أو ألصق بهم من ضرب الطين على الحائط ففي الكلام إستعارة بالكناية حيث ~~شبه ذلك بالقبة أو بالطين وضربت إستعارة تبعية تحقيقية لمعنى الإحاطة ~~والشمول أو اللزوم واللصوق بهم وعلى الوجهين فالكلام كناية عن كونهم أذلاء ~~متصاغرين وذلك بما ضرب عليهم من الجزية التي يؤدونها عن يد وهم صاغرون وبما ~~ألزموه من إظهار الزي ليعلم أنهم يهود ولا يلتبسوا بالمسلمين وبما طبعوا ~~عليه من فقر النفس وشحها فلا ترى ملة من الملل ms00496 أحرص منهم وبما تعودوا عليه ~~من إظهار سوء الحال مخافة أن تضاعف عليهم الجزية إلى غير ذلك مما تراه في ~~اليهود اليوم وهذا الضرب مجازاة لهم على كفران تلك النعمة وبهذا أرتبطت ~~الآية بما قبلها وإنما أورد ضمير الغائب للإشارة إلى أن ذلك راجع إلى جميع ~~اليهود وشامل للمخاطبين بقوله تعالى : فإن لكم مسألتم ولمن يأتي بعدهم إلى ~~يوم القيامة فليس من قبيل الإلتفات على ما وهم وباؤا بغضب من الله أي نزلوا ~~وتمكنوا بما حل بهم من البلاء والنقم في الدنيا أو بما تحقق لهم من العذاب ~~في العقبى أو بما كتب عليهم من المكاره فيهما أو رجعوا بغض بأي صار عليهم ~~ولذا لم يحتج إلى إعتبار المرجوع إليه أو صاروا أحقاء به أو أستحقوا العذاب ~~بسببه وهو بعيد واصل البواء بالفتح والضم مساواة الأجزاء ثم أستعمل في كل ~~مساواة فيقال : هو باء فلان أي كفؤه ومنه بؤلشسع نعل كليب وحديث فليتبوأ ~~مقعده من النار وفي وصف الغضب بكونه من الله تعالى تعظيم لشأنه بعد تعظيم ~~وتفخيم بعد تفخيم # ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق أشار بذلك ~~إلى ما سبق من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب العظيم وإنما بعده لبعد ~~بعضه حتى لو كان إشارة إلى البوء لم يكن على لفظ البعيد أو للإشارة إلى ~~أنهم أدركتهم هذه الأمور مع بعدهم عنها لكونهم أهل الكتاب أو للإيماء إلى ~~بعدها في الفظاعة والباء للسببية وهي داخلة على المصدر المؤل ولم يعبر به ~~وعبر بما عبر تنبيها على تجدد الكفر والقتل منهم حينا بعد حين وإستمرارهم ~~عليهما فيما مضى أو لإستحضار قبيح صنعهم والآيات إما المعجزات مطلقا أو ~~التسع التي أتى بها موسى عليه السلام أو ما جاء به من التسع وغيرها أو آيات ~~الكتب المتلوة مطلقا أو التوراة أو آيات منها كالآيات التي فيها صفة رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو التي فيها الرجم أو القرآن وفي إضافة ~~الآيات إلى أسمه تعالى زيادة تشنيع ms00497 عليهم وبدا سبحانه بكفرهم بآياته لأنه ~~أعظم كل عظيم وأردفه بقتلهم النبيين لأنه كالمنشأ له وأتى بالنبيين الظاهر ~~في القلة دون الأنبياء الظاهر في الكثرة إذ فرق بين الجمعين إذا كانا ~~نكرتين وأما إذا دخلت عليهما أل فيتساوي انكما في البحر فلا يرد أنهم قتلوا ~~ثلثمائة نبي في أول النهار وأقاموا سوقهم في آخره وقيد القتل بغير الحق مع ~~أن قتل الأنبياء لا يكون إلا كذلك للإيذان بأن ذلك بغير الحق عندهم إذ لم ~~يكن أحد معتقدا حقية قتل أحد منهم عليهم السلام وإنما حملهم عليه حب الدنيا ~~وإتباع الهوى والغلو في العصيان والإعتداء فاللام في الحق على هذا للعهد ~~وقيل : الأظهر أنها للجنس والمراد بغير حق أصلا إذ لام الجنس المبهم ~~كالنكرة ويؤيده ما في آل عمران بغير الحق فيفيد أنه لم يكن حقا بإعتقادهم ~~أيضا ويمكن أن يكون فائدة التقييد إظهار معايب صنيعهم فإنه قتل النبي ثم ~~جماعة منهم ثم كونه بغير الحق وهذا أوفق بما هو الظاهر من كون المنهي القتل ~~بغير الحق في نفس الأمر PageV01P276 ~~سواء كان حقا عند القاتل أو لا إلا أن الإقتصار على القتل بغير الحق عندهم ~~أنسب للتعريض بما هم فيه على ما قيل والقول : بأنه يمكن أن يقال لو لم يقيد ~~بغير الحق لأفاد أن من خواص النبوة أنه لو قتل أحدا بغير الحق لا يقتص ~~ففائدة التقييد أن يكون النظم مفيدا لما هو الحكم الشرعي بعيد كما لا يخفى ~~قال بعض المتأخرين : هذا كله إذا كان الغير بمعنى النفي أي بلاحق أما إذا ~~كان معناه أي بسبب أمر مغاير للحق أي الباطل فالتقييد مفيد لأن قتتلهم ~~النبيين بسبب الباطل وحمايته وقريب من هذا ما قاله القفال : من إنهم كانوا ~~يقولون : إنهم كاذبون وأن معجزاتهم تمويهات ويقتلونهم بهذا السبب وبأنهم ~~يريدون إبطال ما هم عليه من الحق بزعمهم ولعل ذلك غالب أحوالهم وإلا فشعياء ~~ويحيى وزكريا عليهم السلام لم يقتلوا لذلك وإنما قتل شعياء لأن ملكا من بني ~~إسرائيل لما مات ms00498 مرج أمر بني إسرائيل وتنافسوا الملك وقتل بعضهم بعضا ~~فنهاهم عليه السلام فبغوا عليه وقتلوه ويحيى عليه السلام إنما قتل لقصة تلك ~~الأمرأة لعنها الله تعالى وكذلك زكريا لأنه لما قتل إبنه إنطلق هاربا فأرسل ~~الملك في طلبه غضبا لما حصل لأمرأته من قتل إبنه فوجد في جوف شجرة ففلقوا ~~الشجر معه فلقتين طولا بمنشار ثم الظاهر أن الجار والمجرور مما تنازع فيه ~~الكفر والقتل وفي البحر أنه متعلق بما عنده وزعم بعض الملحدين أن بين هذه ~~الآية وما أشبهها وقوله تعالى : إنا لننصر رسلنا تناقضا وأجيب بأن ~~المقتولين من الأنبياء والموعود بنصرهم الرسل ورد بأن قوله تعالى : أفكلما ~~جاءكم رسول إلى قوله سبحانه : فريقا كذبتم وفريقا تقتلون يدل على أن ~~المقتول رسل أيضا وأجاب بعضهم بأن المراد النصرة بغلبه الحجة أو الأخذ ~~بالثأر كما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الله تعالى قدر أن ~~يقتل بكل نبي سبعين ألفا وبكل خليفة خمسا وثلاثين ألفا ولا يخفى ما فيه ~~فالأحسن أن المراد بالرسل المأمورون بالقتال كما أجاب به بعض المحققين لأن ~~أمرهم بالقتال وعدم عصمتهم لا يليق بحكمة العزيز الحكيم وقرأ علي رضي الله ~~تعالى عنه : يقتلون بالتشديد والحسن في رواية عنه وتقتلون بالتاء فيكون ذلك ~~من الإلتفات وقرأ نافع بهمز النبيين وكذا النبي والنبوة وأستشكل بما روى أن ~~رجلا قال للنبي يانبي الله بالهمز فقال لست بنبيء الله يعني مهموزا ولكن ~~نبي الله بغير همزة فأنكر عليه ذلك ولهذا منع بعضهم من إطلاقه عليه عليه ~~الصلاة والسلام على أنه أستشكل أيضا جمع النبي على نبيين وهو فعيل بمعنى ~~مفعول وقد صرحوا بأنه لا يجمع جمع مذكر سالم وأجيب عن الأول بأن أبا زيد ~~حكى نبأت من الأرض إذا خرجت منها فمنع لوهم أن معناه ياطريد الله تعالى ~~فنهاه عن ذلك لإيهامه ولا يلزم من صحة إستعمال الله تعالى له في حق نبيه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الذي برأه من كل نقص جوازه من البشر وقيل ms00499 : إن ~~النهي كان خاصا في صدر الإسلام حيث دسائس اليهود كانت فاشية وهذا كما نهى ~~عن قول راعنا إلى قول أنظرنا وعن الثاني بأنه ليس بمتفق عليه إذ قيل : إنه ~~بمعنى فاعل ولو سلم فقد خرج عن معناه الأصلي ولم يلاحظ فيه هذا إذ يطلقه ~~عليه من لا يعرف ذلك فصح جمعه بإعتبار المعنى الغالب عليه فتدبر # ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون 16 إشارة إلى الكفر والقتل الواقعين سببا لما ~~تقدم وجازت الإشارة بالمفرد إلى متعدد للتأويل بالمذكور ونحوه مما هو مفرد ~~لفظا متعدد معنى وقد يجري مثل ذلك في الضمير حملا عليه والباء للسببية وما ~~بعدها سبب للسبب والمعنى إن الذي حملهم على الكفر بآيات الله تعالى وقتلهم ~~الأنبياء إنما هو تقدم عصيانهم وإعتدائهم ومجاوزتهم الحدود والذنب يجر ~~الذنب وأكد الأول لانه مظنة الإستبعاد بخلاف مطلق العصيان وقيل : الباء ~~بمعنى مع وقيل : الإشارة بذلك إلى ما أشير إليه بالأول وترك العاطف للدلالة PageV01P277 ~~على أن كل واحد منهما مستقل في إستحقاق الضرب فيكف إذا إجتمعا وضعف هذا ~~الوجه بأن التكرار خلاف الأصل مع فوات معنى لطيف حصل بالأول وسابقه بأنه لا ~~يظهر حينئذ لا يراد كلمة ذلك فائدة إذ الظاهر بما عصوا إلخ ويفوت أيضا ما ~~يفوت وحظ العارف من هذه الآيات الإعتبار بحال هؤلاء الذين لم يرضوا بالقضاء ~~ولم يشكروا على النعماء ولم يصبروا على البلواء كيف ضرب عليهم ذل الطغيان ~~قبل وجود الأكوان وقهرهم بلطمة المسكنة في بيداء الخذلان وألبس قلوبهم حب ~~الدنيا وأهبطهم من الدرجة العليا # ومن باب الإشارة الطعام الواحد هو الغذاء الروحاني من الحكمة والمعرفة ~~وما تنبته الأرض هو الشهوات الخبيثة واللذات الخسيسة والتفكهات الباردة ~~الناشئة من أرض النفوس المبتذلة في مصر البدن الموجبة للذلة لمن ذاقها ~~والمسكنة لمن لاكها والهلاك لمن إبتلعها وسبب طلب ذلك الإحتجاب عن آيات ~~الله تعالى وتجلياته وتسويد القلوب بدرن الذنوب وقطع وريدها واردها والذي ~~يجر إلى هذا الغفلة عن المحبوب والإعتياض بالأغيار عن ذلك المطلوب نسأل ~~الله تعالى لنا ms00500 ولكم العافية إن الذين آمنوا لما أنجر الكلام إلى ذكر وعيد ~~أهل الكتاب قرن به ما يتضمن الوعد جريا على عادته سبحانه من ذكر الترغيب ~~والترهيب وبهذا يتضح وجه توسيط هذه الآية وما قبلها بين تعداد النعم وفي ~~المراد ب الذين آمنوا هنا أقوال والمروى عن سفيان الثوري أنهم المؤمنون ~~بألسنتهم وهم المنافقون بدليل إنتظامهم في سلك الكفرة والتعبير عنهم بذلك ~~دون عنوان النفاق للتصريح بأن تلك المرتبة وإن عبر عنها بالإيمان لا تجديهم ~~نفا ولا تنقذهم من ورطة الكفر قطعا وعن السدي أنهم الحنيفيون ممن لم يلحق ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم كزيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وورقة ~~بن نوفل ومن لحقه كأبي ذر وبحيري ووفد النجاشي الذين كانوا ينتظرون البعثة ~~وعن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم المؤمنون بعيسى قبل أن يبعث الرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وروى السدي عن أشياخه أنهم المؤمنون بموسى إلى أن ~~جاء عيسى عليهما السلام فآمنوا به وقيل : إنهم أصحاب سلمان الذين قص حديثهم ~~على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له : هم في النار فأظلمت ~~الأرض عليه كما روى مجاهد عنه فنزلت عند ذلك الآية إلى يحزنون قال سلمان : ~~فكأنما كشف عني جبل وقيل : إنهم المتدينون بدين محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم مخلصين أو منافقين وأختاره القاضي وكان سبب الإختلاف قوله تعالى فيما ~~بعد : من آمن إلخ فإن ذلك يقتضي أن يكون المراد من أحدهما غير المراد من ~~الآخر وأقل الأقوال مؤنة أولها الذين هادوا أي تهودوا يقال هاد وتهود إذا ~~دخل في اليهودية ويهود إما عربي من هاد إذا تاب سموا بذلك لما تابوا من ~~عبادة البخل ووجه التخصيص كون توبتهم أشق الأعمال كما مر : وإما معرب يهوذا ~~بذال معجمة وألف مقصورة كأنهم سموا بأكبر أولاد يعقوب عليه السلام وقريء ~~هادوا بفتح الدال أي مال بعضهم إلى بعض والنصارى جمع نصران بمعنى نصراني ~~وورد ذلك في كلام العرب وإن أنكره البعض كقوله ms00501 : تراه إذا دار العشى محنفا ~~ويضحى لديه وهو نصران شامس ويقال في المؤنث نصران كندمان وندمانة قاله ~~سيبويه وأنشدكما سجدت نصرانة لم تحنف # والياء في نصراني عنده للمبالغة كما يقال للأحمر أحمري إشارة إلى أنه ~~عريق في وصفه وقيل : إنها للفرق بين الواحد والجمع كزنج وزنجي وروم ورومي ~~وقيل : النصارى جمع نصرى كمهرى ومهاري حذفت إحدى ياءيه وقلبت الكسر فتحة ~~للتخفيف فقلبت الياء ألفا وإلى ذلك ذهب الخليل وهو أسم لأصحاب عيسى عليه ~~السلام وسموا بذلك لأتهم PageV01P278 ~~نصروه أو لنصر بعضهم لبعض وقيل : إن عيسى عليه السلام ولد في بيت لحم ~~بالقدس ثم سارت به أمه إلى مصر ولما بلغ إثني عشر سنة عادت به إلى الشام ~~وأقامت بقرية ناصرة وقيل : نصرايا وقيل : نصرى وقيل : نصرانة وقيل : نصران ~~وعليه الجوهري فسمى من معه بأسمها أو أخذ لهم أسم منها والصابئين هم قوم ~~مدار مذاهبهم على التعصب للروحانيين وإتخاذهم وسائط ولما لم يتيسر لهم ~~التقرب إليها بأعيانها والتلقي منها بذواتها فزعت جماعة منهم إلى هياكلها ~~فصابئة الروم مفزعها السيارات وصابئة الهند مفزعها الثوابت وجماعة نزلوا عن ~~الهياكل إلى الأشخاص التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عن أحد شيئا فالفرقة ~~الأولى هم عبدة الكواكب والثانية هم عبدة الأصنام وكل من هاتين الفرقتين ~~أصناف شتى مختلفون في الإعتقادات والتعبدات والإمام أبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه يقول : إنهم ليسوا بعبدة أوثان وإنما يعظمون النجوم كما تعظم ~~الكعبة وقيل : هم قوم موحدون يعتقدون تأثير النجوم ويقرون ببعض الأنبياء ~~كيحيى عليه السلام وقيل : إنهم يقرون بالله تعالى ويقرؤن الزبور ويعبدون ~~الملائكة ويصلون إلى الكعبة وقيل : إلى مهب الجنوب وقد أخذوا من كل دين ~~شيئا وفي جواز مناكحتهم وأكل ذبائحهم كلام للفقهاء يطلب في محله وأختلف في ~~اللفظ فقيل غير عربي وقيل عربي من صبأ بالهمز إذا خرج أو من صبا معتلا ~~بمعنى مال لخروجهم عن الدين الحق وميلهم إلى الباطل وقرأ نافع وحده بالياء ~~وذلك إما على الأصل أو الإبدال للتخفيف # من آمن بالله ms00502 واليوم الآخر وعمل صالحا أي أحدث من هذه الطوائف إيمانا ~~بالله تعالى وصفاته وأفعاله والنبوات وبالنشأة الثانية على الوجه اللائق ~~وأتى بعمل صالح حسبما يقتضيه الإيمان بما ذكر وهذا مبني على أول الأقوال ~~والقائلون بآخرها منهم من فسر الآية بمن أتصف من أولئك بالإيمان الخالص ~~بالمبدأ والمعاد على الإطلاق سواء كان ذلك بطريق الثبات والدوام عليه ~~كإيمان المخلصين أو بطريق إحداثه وإنشائه كإيمان من عداهم من المنافقين ~~وسائر الطوائف وفائدة التعميم للمخلصين مزيد ترغيب الباقين في الإيمان ~~ببيان أن تأخرهم في الإتصاف به غير مخل بكونهم أسوة لأولئك الأقدمين ومنهم ~~من فسرها بمن كان منهم في دينه قبل أن ينسخ مصدقا بقلبه بالمبدأ والمعاد ~~عاملا بمقتضى شرعه فيعم الحكم المخلصين من أمة صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والمنافقين الذين تابوا واليهود والنصارى الذين ماتوا قبل التحريف والنسخ ~~والصابئين الذين ماتوا زمن إستقامة أمرهم إن قيل : إن لهم دينا وكذا يعم ~~اليهود والصابئين الذين آمنوا بعيسى عليه السلام وماتوا في زمنه وكذا من ~~آمن من هؤلاء الفرق بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وفائدة ذكر الذين آمنوا ~~على هذا مع أن الوعيد السابق كان في اليهود لتسكين حمية اليهود بتسوية ~~المؤمنين بهم في أن كون كل في دينه قبل النسخ يوجب الأجر وبعده يوجب ~~الحرمان كما أن ذكر الصابئين للتنبيه على أنهم مع كونهم أبين المذكورين ~~ضلالا يتاب عليهم إذا صح منهم الإيمان والعمل الصالح فغيرهم بالطريق الأولى ~~وإنفهام قبل النسخ من وعمل صالحا إذ لا صلاح في العمل بعده وهذا هو الموافق ~~لسبب النزول لا سيما على رواية أن سلمان رضي الله تعالى عنه ذكر للنبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم حسن حال الرهبان الذين صحبهم فقال : ماتوا وهم في ~~النار فأنزل الله تعالى هذه الآية فقال عليه الصلاة والسلام : من مات على ~~دين عيسى عليه السلام قبل أن يسمع بي فهو على خير ومن سمع ولم يؤمن بي فقد هلك # والمناسب لعموم اللفظ وعدم صرفه إلى تخصيص الذين آمنوا ms00503 والذين هادوا ~~والنصارى بالكفرة منهم PageV01P279 ~~وتخصيص من آمن إلخ بالدخول في ملة الإسلام إلا أنه يرد عليه أنه مستلزم أن ~~يكون للصابئين دين وقد ذكر غير واحد أنه ليس لهم دين تجوز رعايته في وقت من ~~الأوقات ففي الملل والنحل أن الصورة في مقابلة الحنيفية ولميل هؤلاء عن سنن ~~الحق وزيغهم عن نهج الأنبياء قيل لهم : الصابئة ولو سلم أنه كان لهم دين ~~سماوي ثم خرجوا عنه فمن مضى من أهل ذلك الدين قبل خروجهم منه ليسوا من ~~الصابئين فكيف يمكن إرجاع الضمير الرابط بين أسم إن وخبرها إليهم على القول ~~المشهور وإرتكاب إرجاعه إلى المجموع من حيث هو مجموع قصدا إلى إدراج الفريق ~~المذكور فيهم ضرورة أن من كان من أهل الكتاب عاملا بمقتضى شرعه قبل نسخه من ~~مجموع أولئك الطوائف بحكم إشتماله على اليهود والنصارى وإن لم يكن من ~~الصابئين مما يجب تنزيه ساحة التنزيل عنه ! على أن فيه بعد ما لا يخفى ~~فتدبر ومن مبتدأ وجوزوا فيها أن تكون موصولة والخبر جملة قوله تعالى : فلهم ~~أجرهم عند ربهم ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط كما في قوله تعالى : ~~إن الذين فتنوا الآية وأن تكون شرطية وفي خبرها خلافهل الشرط أو الجزاء أو ~~هما وجملة من آمن إلخ خبر إن فإن كانت من موصولة وهو الشائع هنا أحتيج إلى ~~تقدير منهم عائدا وإن كانت شرطية لم يحتج إلى تقديره إذ العموم يغني عنه ~~كأنه قيل : هؤلاء وغيرهم إذا آمنوا فلهم إلخ على ما قالوا في قوله تعالى : ~~إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا وجوز بعضهم ~~أن تكون من بدلا منأسم إن وخبرها فلهم أجرهم وأختار أبو حيان أنها بدل من ~~المعاطيف التي بعد أسم إن فيصح إذ ذاك المعنى وكأنه قيل : إن الذين آمنوا ~~من غير الأصناف الثلاثة ومن آمن من الأصناف الثلاثة فلهم إلخ وقد حملت ~~الضمائر الثلاثة بإعتبار معنى الموصول كما أن إفراد ما في الصلة بإعتبار ~~لفظه وفي البحر ms00504 إن هذين الحملين لا يتمان إلا بإعراب من مبتدأ وأما على ~~إعرابها بدلا فليس فيها إلا حمل على اللفظ فقط فأفهم # ثم المراد من الأجرالثواب الذي وعدوه على الإيمان والعمل الصالح فإضافته ~~إليهم وإختصاصه بهم بمجرد الوعد لا بالإستيجاب كما زعمه الزمخشري رعاية ~~للإعتزال لكن تسميته أجر العدم التخلف ويؤيد ذلك قوله تعالى : عند ربهم ~~المشير إلى أنه لا يضيع لأنه عند لطيف حفيظ وهو متعلق بما تعلق به لهم ~~ويحتمل أن يكون حالا من أجرهم # ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون 26 عطف على جملة فأفهم أجرهم وقد تقدم ~~الكلام على مثلها في آخر قصة آدم عليه السلام فأغنى عن الإعادة هنا وإذ ~~أخذنا ميثاقكم تذكير بنعمة أخرى لأنه سبحانه إنما فعل ذلك لمصلحتهم والظاهر ~~من الميثاق هنا العهد ولم يقل : مواثيقكم لآن ما أخذ على كل واحد منهم أخذ ~~على غيره فكان ميثاقا واحداولعله كان بالإنقياد لموسى عليه السلام وأختلف ~~في أنه متى كان فقيل : قبل رفع الطور ثم لما نقضوه رفع فوقهم لظاهر قوله ~~تعالى : ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم إلخ وقيل : كان معه ورفعنا فوقكم ~~الطورالواو للعطف وقيل : للحال والطور قيل : جبل من الجبال وهو سرياني معرب ~~وقيل : الجبل المعين وعن أبي حاتم عن إبن عباس أن موسى عليه السلام لما ~~جاءهم بالتوراة وما فيها من التكاليف الشاقة كبرت عليهم وأبوا قبولها فأمر ~~جبريل بقلع الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا وكان على قدر عسكرهم فرسخا في فرسخ ~~ورفع فوقهم قدر قامة الرجل وأستشكل بأن هذا يجري مجرى الألجاء PageV01P280 ~~إلى ألإيمان فينا في التكليف وأجاب الإمام بأنه لا إلجاء لأن الأكثر فيه ~~خوف السقوط عليهم فإذا أستمر في مكانه مدة وقد شاهدوا السموات مرفوعة بلا ~~عماد جاز أن يزول عنهم الخوف فيزول الألجاء ويبقى التكليف وقال العلامة : ~~كأنه حصل لهم بعد هذا الألجاء قبول إختياري أو كان يكفي في الأمم السالفة ~~مثل هذا الإيمان وفيه كما قال الساليكوتي إن الكلام في أنه كيف يصح التكليف ~~ب خذوا إلخ ms00505 مع القسر وقد تقرر أن مبناه على الإختيار فالحق أنه إكراه لأنه ~~حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختاره لو خلى ونفسه فيكون معدما ~~للرضا لا للإختيار إذ الفعل يصدر بإختياره كما فصل في الأصول وهذا ~~كالمحاربة مع الكفار وأما قوله : لا إكراه في الدين وقوله سبحانه : أفأنت ~~تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين فقد كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ به خذوا ما ~~آتيناكم بقوة هو على إضمار القول أي قلنا أو قائلين خذوا وقال بعض الكوفيين ~~: لا يحتاج إلى إضماره لأن أخذ الميثاق قول والمعنى وإذ أخذنا ميثاقكم بأن ~~تأخذوا ما آتيناكم وليس بشيء والمراد هنا بالقوة الجد والإجتهاد كما قاله ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ويؤل إلى عدم التكاسل والتغافل فحينئذ لا ~~تصلح الآية دليلا لمن إدعى أن الإستطاعة قبل الفعل إذ لا يقال : خذ هذا ~~بقوة إلا والقوة حاصلة فيه لأن القوة بهذا المعنى لا تنكر صحة تقدمها على ~~الفعل وأذكروا ما فيه أي أدرسوه وأحفظوه ولا تنسوه أو تدبروا معناه أو ~~أعملوا بما فيه من الأحكام فالذكر يحتمل أن يراد به الذكر اللساني والقلبي ~~والأعم منهما وما يكون كاللازم لهما والمقصود منهما أعني العمل لعلكم تتقون ~~36 قد تقدم الكلام على الترجي في كلامه تعالى وقد ذكر ههنا أن كلمة لعلم ~~تعلقة بخذوا وأذكروا إما مجاز يؤول معناه بعد الإستعارة إلى تعليل ذي ~~الغاية بغايته أو حقيقة لرجاء المخاطب والمعنى خذوا وأذكروا راجين أن ~~تكونوا متقين ويرجح المعنى المجازي أنه لا معنى لرجائهم فيما يشق عليهم ~~أعني التقوى اللهم إلا بإعتبار تكلف أنهم سمعوا مناقب المتقين ودرجاتهم ~~فلذا كانوا راجين للإنخراط في سلكهم وجوز المعتزلة كونها متعلقة بقلنا ~~المقدر وأولوا الترجي بالإرادة أي قلنا وأذكروا إرادة أن تتقوا وهو مبني ~~على أصلهم الفاسد من أن إرادة الله تعالى لأفعال العباد غير موجبة للصدور ~~لكونها عبارة عن العلم بالمصلحة وجوز العلامة تعلقها إذا أول الترجي ~~بالإرادة بخذوا أيضا على أن يكون قيدا للطلب ms00506 لا للمطلوب وجوز الشهاب أن ~~يتعلق بالقول على تأويله بالطلب والتخلف فيه جائز وفيه إن القول المذكور ~~وهو خذوا ما آتيناكم بعينه طلب التقوى فلا يصح أن يقالخذوا ما آتينا ~~كمطالبا منكم التقوى إلا بنوع تكلف فأفهم ثم توليتم من بعد ذلك أي أعرضتم ~~عن الوفاء بالميثاق بعد أخذه وخالفتم واصل التولي الإعراض المحسوس ثم ~~أستعمل في الإعراض المعنوي كعدم القبول ويفهم من الآية أنهم أمتثلوا الأمر ~~ثم تركوه # فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين 46 الفضل التوفيق للتوبة ~~والرحمة قبولها أو الفضل والرحمة بعثة رسول الله وإدراكهم لمدته فالخطاب ~~على الأول جار على سنن الخطابات السابقة مجازا بإعتبار السلاف وعلى الثاني ~~جار على الحقيقة والخسران ذهاب رأس المال أو نقصهوالمراد لكنتم مغبونين ~~هالكين بالإنهماك في المعاصي أو بالخبط في مهاوي الضلال عند الفترة وكلمة ~~لولا إما بسيطة أو مركبة من لو الإمتناعية PageV01P281 ~~وتقدم الكلام عليها وحرف النفي والأسم الواقع بعدها عند سيبويه مبتدأ خبره ~~محذوف وجوابا لدلالة الحال عليه وسد الجواب مسده والتقدير ولولا فضل الله ~~ورحمته حاصلان ولا يجوز أن يكون الجواب خبرا لكونه في الأغلب خاليا عن ~~العائد إلى المبتدأ وعند الكوفيين فاعل فعل محذوف أي لولا ثبت فضل الله ~~تعالى إلخ ولكنتم جواب لولا ويكثر دخول اللام على الجواب إذا كان موجبا ~~وقيل : إنه لازم إلا في الضرورة كقوله : لولا الحياء ولولا الدين عبتكما ~~ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى وجاء في كلامهم بعد اللام قد كقوله : لولا ~~الأمير ولولا خوف طاعته لقد شربت وما أحلى من العسل وقد جاء ايضا حذف اللام ~~وإبقاء قد نحولولا زيد قد أكرمتك ولم يجيء في القرآن مثبتا إلا باللام إلا ~~فيما زعم بعضهم أن قوله تعالى : وهم بها جواب لولا قدم عليها هذا ومن باب ~~الإشارة والتأويل في الآية وإذ أخذنا ميثاقكم المأخوذ بدلائل العقل بتوحيد ~~الأفعال والصفات ورفعنا فوقكم طورالدماغ للتمكن من فهم المعاني وقبولها أو ~~أشار سبحانه بل طور إلى موسى القلب وبرفعه إلى علوه ms00507 وإستيلائه في جو ~~الإرشاد وقلنا خذوا أي أقبلوا وما أتيناكم من كتاب العقل الفرقاني بجد وعوا ~~ما فيه من الحكم والمعارف والعلوم والشرائع لكي تتقوا الشرك والجهل والفسق ~~ثم أعرضتم بإقبالكم إلى الجهة السفلية بعد ذلك فلولا حكمة الله تعالى ~~بإمهاله وحكمه بإفضاله لعاجلتكم العقوبة ولحل بكم عظيم المصيبة إلى الله ~~يدعى بالبراهين من أبى فإن لم يجب بادته بيض الصوارم ولقد علمتم الذين ~~أعتدوا منكم في السبت اللام واقعة في جواب قسم مقدر وعلم هنا كعرف فلذلك ~~تعدت إلى واد وظاهر هذا أنهم علموا أعيان المعتدين وقدر بعضهم مضافا أي ~~إعتداء الذين وقيل : أحكامهم ومنكم في موضع الحال والسبت أسم لليوم المعروف ~~وهو مأخوذ من السبت الذي هو القطع لأنه سبت فيه خلق كل شيء وعمله وقيل من ~~السبوت وهو الراحة والدعة والمراد به هنا اليوم والكلام على حذف مضاف أي في ~~حكم السبت لأن الإعتداء والتجاوز لم يقع في اليوم بل وقع في حكمه بناء على ~~ما حكى أن موسى عليه السلام أراد أن يجعل يوما خالصا للطاعة وهو يوم الجمعة ~~فخالفوه وقالوا : نجعله يوم السبت لأن الله تعالى لم يخلق فيه شيئا فأوحى ~~الله تعالى إليه أن دعهم وما أختاروا ثم أمتحنهم فيه فأمرهم بترك العمل ~~وحرم عليهم فيه صيد الحيتان فلما كان زمن داؤد عليه السلام أعتدوا وذلك ~~أنهم كانوا يسكنون قرية على الساحل يقال لها أيلة وإذا كان يوم السبت لم ~~يبق حوت في البحر إلا حظر هناك وأخرج خرطومه وإذا مضى تفرقت فحفروا حياضا ~~وأشرعوا إليها الجداول وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت بالموج فلا تقدر على ~~الخروج لبعد العمق وقلة الماء فيصطادونها يوم الأحد وروى أنهم فعلوا ذلك ~~زمانا فلم ينزل عليهم عقوبة فأستبشروا وقالوا : قد أحل لنا العمل في السبت ~~فأصطادوا فيه علانية وباعوا في الأسواق وعلى هذا يصح جعل اليوم ظرفا ~~للإعتداء ولا يحتاج إلى تقدير مضاف وقيل : المراد بالسبت هنا مصدر سبتت ~~اليهود إذا عظمت يوم السبت وليس بمعنى اليوم فحينئذ ms00508 لا حاجة إلى تقدير مضاف ~~إذ يؤول المعنى إلى أنهم أعتدوا في التعظيم وهتكوا الحرمة الواجبة عليهم ~~وقد ذكر بعضهم أن تسمية العرب للأيام بهذه الأسماء المشهورة حدثت بعد عيسى ~~عليه السلام وأن أسماءها قبل غير ذلك وهي التي في قوله : PageV01P282 # أؤ مل أن أعيش وأن يومي بأول أو بأهون أو جبار أو التالي دبار فإن أفته ~~فمونس أو عروبة أو شبار وأستدل بهذه الآية على تحريم الحيل في الأمور التي ~~لم تشرع كالربا وإلى ذلك ذهب الإمام مالك فلا تجوز عنده بحال قال الكواشي : ~~وجوزها أكثرهم ما لم يكن فيها إبطال حق أو إحقاق باطل وأجابوا عن التمسك ~~بالآية فأنها ليست حيلة وإنما هي عين المنهي عنه لأنهم إنما نهوا عن أخذها ~~ولا يخفى ما في هذا الجواب وتحقيقه في كتب الفقه فقلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين 56 القردة جمع قرد وهو معروف ويجمع فعل الأسم قياسا على فعول وقليلا ~~على فعلة والخسورالصغار والذلة ويكون متعديا ولازما ومنه قولهم للكلب : ~~أخسأ وقيل : الخسوء والخساء مصدر خسأ الكلب بعد وبعضهم ذكر الطرد عند تفسير ~~الخسوء كالأبعاد فقيل : هو لإستيفاء معناه لا لبيان المراد وإلا لكان ~~الخاسيء بمعنى الطارد والتحقيق أنه معتبر في المفهوم إلا أنه بالمعنى ~~المبني للمفعول وكذلك الأبعاد فالخاسيء الصاغر المبعد المطرود وظاهر القرآن ~~أنهم مسخوا قردة على الحقيقة وعلى ذلك جمهور المفسرين وهو الصحيح وذكر غير ~~واحد منهم أنهم بعد أن مسخوا لم يأكلوا ولم يشربوا ولم يتناسلوا ولم يعيشوا ~~أكثر من ثلاثة أيام وزعم مقاتل أنهم عاشوا سبعة أيام وماتوا في اليوم ~~الثامن وأختار أبو بكر بن العربي أنهم عاشواوأن القردة الموجودين اليوم من ~~نسلهم ويرده ما رواه مسلم عن إبن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال لمن سأله عن القردة والخنازير أهي مما مسخ إن ~~الله تعالى لم يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وإن القردة والخنازير ~~كانوا قبل ذلك وروى إبن جرير عن مجاهد ms00509 أنه ما مسخت صورهم ولكن مسخت قلوبهم ~~فلا تقبل وعظا ولا تعي زجرا فيكون المقصود من الآية تشبيههم بالقردة كقوله ~~: إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا وكونوا ~~على الأول ليس بأمر حقيقة لأن صيرورتهم إلى ما ذكر ليس فيه تكسب لهم لأنهم ~~ليسوا قادرين على قلب أعيانهم بل المراد منه سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك ~~كما أراد من غير إمتناع ولا لبث # وعلى الثاني يكون الأمر مجازا عن التخلية والترك والخذلان كما في قوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : أصنع ما شئت وقد قرره العلامة في تفسير قوله ~~تعالى : ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا والمنصوبان خبران للفعل الناقص ~~ويجوز أن يكون خاسئين حالا من الأسم ويجوز أن يكون صفة ل قردة والمراد ~~وصفهم بالصغار عند الله تعالى دفعا لتوهم أن يجعل مسخهم وتعجيل عذابهم في ~~الدنيا لدفع ذنوبهم ورفع درجاتهم # وأعترض أنه لو كان صفة لها لوجب ان يقول : خاسئة لإمتناع الجمع بالواو ~~والنون في غير ذوي العلم وأجيب بأن ذلك على تشبيههم بالعقلاء كما في ساجدين ~~أو بإعتبار أنهم كانوا عقلاء او بأن المسخ إنما كان بتبدل الصورة فقط ~~وحقيقتهم سالمة على ما روى أن الواحد منهم كان يأتيه الشخص من أقاربه الذين ~~نهوهم فيقول له : ألم أنهك فيقول : بلى ثم تسيل دموعه على خدهولم يتعرض في ~~الآية بمسخ شيء منهم خنازير وروى عن قتادة أن الشباب صاروا قردة والشيوخ ~~صاروا خنازير وما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم وقريء قردة بفتح القاف ~~وكسر الراءو خاسئين بغير همز فجعلناها نكالا أي كينونتهم PageV01P283 ~~وصيرورتهم قردة أو المسخة أو العقوبة أو الآية المدلول عليها بقوله تعالى ~~: ولقد علمتم وقيل : الضمير للقرية وقيل : للحيتان والنكال واحدا لأن ~~القيود ونكل بهفعل به ما يعتبر به غيره فيمتنع عن مثله لما بين يديها وما ~~خلفها أي لمعاصريهم ومن خلفهم وهو المروي عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه ~~وغيره وروى عنه أيضا لما بحضرتها من القرى أي ms00510 أهلها وما تباعد عنها أو ~~للآتين والماضين وهو المختار عند جماعة فكل من ظرفي المكان مستعار للزمان ~~وما أقيمت مقام من إما تحقيرا لهم في مقام العظمة والكبرياء أو لإعتبار ~~الوصف فإن ما يعبر بها عن العقلاء تعظيما إذا أريد الوصف كقوله : سبحان ما ~~سخركن وصح كونها نكالا للماضين أنها ذكرت في زبر الأولين فأعتبروا بها وصحت ~~الفاء لأن جعل ذلك نكالا للفريقين إنما يتحقق بعد القول والمسخ أو لأن ~~الفاءإنما تدل على ترتب جعل العقوبة نكالا على القول وتسببه عنه سواء كان ~~على نفسه أو على الأخبار به فلا ينافي حصول الإعتبار قبل وقوع هذه الواقعة ~~بسبب سماع هذه القصة وقيل : اللام لام الأجل وما على حقيقتها والنكال بمعنى ~~العقوبة لا العبرة والمراد بما بين يديها ما تقدم من سائر الذنوب قبل أخذ ~~السمك وب ما خلفها ما بعدها والقول بأن المراد جعلنا المسخ عقوبة لأجل ~~ذنوبهم المتقدمة على المسخة والمتأخرة عنها يستدعي بقاءهم مكلفين بعد المسخ ~~ولا يظهر ذلك إلا على قول مجاهد وحمل الذنوب التي بعد المسخة على السيآت ~~الباقية آثارها ليس بشيء كما لا يخفى وقول أبي العالية إن المراد ب ما بين ~~يديها ما مضى من الذنوب وب ما خلفها من يأتي بعد والمعنى فجعلناها عقوبة ~~لما مضى من ذنوبهم وعبرة لمن بعدهم منحط من القول جدا لمزيد ما فيه من ~~تفكيك النظم والتكلف وموعظة للمتقين 66 الموعظة ما يذكر مما يلين القلب ~~ثوابا كان أو عقابا والمراد ب المتقين ما يعم كل متق من كل أمة وإليه ذهب ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل : من أمة محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقيل : منهم ويحتمل أنهم أتعظوا بذلك وخافوا إرتكاب خلاف ما أمروا به ~~ويحتمل أنهم وعظ بعضهم بعضا بهذه الواقعة وحظ العارف من هذه القصة أن يعرف ~~أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس لعبادته وجعلهم بحيث لو أهملوا وتركوا ~~وخلوا بينهم وبين طباعهم لتوغلوا وأنهمكوا في اللذات الجسمانية والغواشي ~~الظلمانية لضروراتهم لها ms00511 وإعتيادهم من الطفولية عليها والنفس كالطفل إن ~~تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم فوضع الله تعالى العبادات وفرض ~~عليهم تكرارها في الأوقات المعينة ليزول عنهم بها درن الطباع المتراكم في ~~أوقات الغفلات وظلمة الشواغل العارضة في أزمنة إرتكاب الشهوات وجعل يوما من ~~أيام الأسبوع مخصوصا للإجتماع على العبادة وإزالة وحشة التفرقة ودفع ظلمة ~~الإشتغال بالأمور الدنيوية فوضع السبت لليهود لأن عالم الحس الذي إليه دعوة ~~اليهود هو آخر العوالم والسبت آخر الأسبوع والأحد للنصارى لأن عالم العقل ~~الذي إليه دعوتهم أول العوالم ويوم الأحد أول الاسبوع والجمعة للمسلمين ~~لأنه يوم الجمعوالختمفه أوفق بهم وأليق بحاله مفمن لم يراع هذه الأوضاع ~~والمراقبات أصلازال نور إستعداده وطفيء مصباح فؤاده ومسخ كما مسخ أصحاب ~~السبت ومن غلب عليه وصف من أوصاف الحيوانات ورسخ فيه بحيث أزال إستعداده ~~وتمكن في طباعه وصار صورة ذاتية له كالماء الذي منبعه معدن الكبريت مثلا ~~أطلق عليه أسم PageV01P284 ~~ذلك الحيوان حتى كأن صار رطبا طباعه طباعه ونفسه نفسه فليجهد المرء على ~~حفظ إنسانيته وتدبير صحته بشراب الأدوية الشرعية والمعاجين الحكميةو ليحث ~~نفسه بالمواعظ الوعدية والوعيدية هي النفس إن تهمل تلازم خساسة وإن تنبعث ~~نحو الفضائل تلهج وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة بيان ~~نوع من مساويهم من غير تعديد النعم وصح العطف لأن ذكر النعم سابقا كان ~~مشتملا على ذكر المساوي أيضا من المخالفة للأنبياء والتكذيب لهم وغير ذلك ~~وقد يقال : هو على نمط ما تقدم لأن الذبح نعمة دنيوية لرفعة التشاجر بين ~~الفريقين وأخروية لكونه معجزة لموسى عليه السلام وكأن مولانا الإمام الرازي ~~خفى عليه ذلك فقال : إنه تعالى لما عدد وجوه إنعامه عليهم أولا ختم ذلك ~~بشرح بعض ما وجه إليهم من التشديدات وجعل النوع الثاني ما أشارت إليه هذه ~~الآية وليس بالبعيد وأول القصة قوله تعالى : وإذ قتلتم نفسا فأدارأتم فيها ~~إلخ وكان الظاهر أن يقال قال موسى إذ قتل قتيل تنوزع في قاتله إن الله يأمر ~~بذبح بقرة ms00512 هي كذا وكذا وأن يضرب ببعضها ذلك القتيل ويخبر بقاتله فيكون كيت ~~وكيت إلا أنه فك بعضها وقدم لإستقلاله بنوع من مساويهم التي قصد نعيها ~~عليهم وهو الإستهزاء بالأمر والإستقصاء في السؤال وترك المصارعة إلى ~~الإمتثال ولو أجرى على النظم لكانت قصة واحدة ولذهبت تثنية التقريع وقد وقع ~~في النظم من فك التركيب والترتيب ما يضاهيه في بعض القصص وهو من المقلوب ~~المقبول لتضمنه نكتا وفوائد وقيل : إنه يجوز أن يكون ترتيب نزولها على موسى ~~عليه السلام على حسب تلاوتها بأن يأمرهم الله تعالى بذبح البقرةثم يقع ~~القتل فيؤمروا بضرب بعضها لكن المشهور خلافه والقصة أنه عمد إخوان من بني ~~إسرائيل إلى إبن عم لهما أخي أبيهما فقتلاه ليرثا ماله وطرحاه على باب ~~محلهم ثم جاءا يطلبان بدمه فأمر الله تعالى بذبح بقرة وضربه ببعضها ليحيا ~~ويخبر بقاتله وقيل : كان القاتل أخا القتيل وقيل : إبن أخيه ولا وارث له ~~غيره فلما طال عليه عمره قتله ليرثه وقيل : إنه كانتحت رجل يقال له عامي ~~لبنت عم لا مثل لها في بني إسرائيل في الحسن والجمال فقتله ذو قرابة له ~~لينكحها فكان ما كان وقرأ الجمهوريأمركم بضم الراء وعن أبي عمرو السكون ~~والإختلاس وإبدال الهمزة ألفا وأن تذبحوا في موضع المفعول الثاني ليأمر وهو ~~على إسقاط حرف الجرأي بأن تذبحوا قالوا أتتخذنا هزوا إستئناف وقع جوابا عما ~~ينساق إليه الكلام كأنه قيل : فماذا صنعوا هل سارعوا إلى الإمتثال أم لا ~~فأجيب بذلك والإتخاذ كالتصير والجعل يتعدى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ ~~والخبر وهزوا مفعوله الثاني ولكونه مصدرا لا يصلح أن يكون مفعولا ثانيا ~~لأنه خبر المبتدأ في الحقيقة وهو أسم ذات هنا فيقدر مضافكم كان أو أهلأو ~~يجعل بمعنى المهزوء به كقوله تعالى : أحل لكم صيد البحر أي مصيده أو يجعل ~~الذات نفس المعنى مبالغة كرجل عدل وقد قالوا ذلك إما بعد أن أمرهم موسى ~~عليه السلام بذبح بقرة دون ذكر الأحياء بضربها إما بعد أن أمرهم وذكر لهم ~~إستبعادا لما قاله وإستخفافا ms00513 به كما يدل عليه الإستفهام إذ المعنى أتسخر ~~بنا فإن جوابك لا يطابق سؤالنا ولا يليق وأين ما نحن فيه مما أنت آمر به ~~ولا يأبى ذلك إنقيادهم له لأنه بعد العلم بأنه جد وعزيمة ومن هنا قال بعضهم ~~: إن إجابتهم نبيهم حين أخبرهم عن أمر الله تعالى بأن يذبحوا بقرة بذلك ~~دليل على سوء إعتقادهم بنبيهم وتكذيبهم له PageV01P285 ~~إذ لو علموا أن ذلك إخبار صحيح عن الله تعالى لما أستفهموا هذا الإستفهام ~~ولا كانوا أجابوا هذا الجواب فهم قد كفروا بموسى عليه السلام ومن الناس من ~~قال : كانوا مؤمنين مصدقين ولكن جرى هذا على نحو ما هم عليه من غلظ الطبع ~~والجفاء والمعصية والعذر لهم أنهم لما طلبوا من موسى عليه السلام تعيين ~~القاتل فقال ما قال ورأوا ما بين السؤال والجواب توهموا أنه عليه السلام ~~داعبهم أو ظنوا أن ذلك يجري مجرى الإستهزاء فأجابوا بما أجابوا وقيل : ~~أستفهموا على سبيل الإسترشاد لا على وجه الإنكار والعناد وقرأ عاصم وإبن ~~محيصن يتخذنا بالياء على أن الضمير لله تعالى وقرأ حمزة وإسماعيل عن نافع ~~هزأ بالإسكان وحفص عن عاصم بالضم وقلب الهمزة واوا والباقون بالضم والهمزة ~~والكل لغات فيه # قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين 76 أي من أن أعد في عدادهم والجهل ~~كما قال الراغبله معان عدم العلم وإعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه وفعل ~~الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء أعتقد فيه إعتقادا صحيحا أو فاسدا وهذا ~~الأخير هو المراد هنا وقد نفاه عليه السلام عن نفسه قصدا إلى نفي ملزومه ~~الذي رمى به وهو الإستهزاء على طريق الكناية وأخرج ذلك في صورة الإستعارة ~~إستفظاعا له إذالهزء في مقام الإرشاد كاد يكون كفرا وما يجري مجراه ووقوعه ~~في مقام الإحتقار والتهكم مثل فبشرهم بعذاب أليم سائغ شائع وفرق بين ~~المقامين وذكر بعضهم أن الإستعاذة بالله تعالى من ذلك من باب الأدب ~~والتواضع معه سبحانه كما في قوله تعالى : وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ~~لأن ms00514 الأنبياء معصومون عن مثل ذلك والأول أولى وهو المعروف من إيراد ~~الإستاذة في أثناء الكلام والفرق بين الهزء والمزج ظاهر فلا ينافي وقوعه من ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحيانا كما لا يخفى # قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي أي سل لأجلنا ربك الذي عودك ما عودك ~~يظهر لنا ما حالها وصفتها فالسؤال في الحقيقة عن الصفة لأن الماهية ومسمى ~~الأسم معلومان ولا ثالث لهما لتستعمل ما فيه أما إذا أريد بقرة معينة فظاهر ~~لأنه إستفسار لبيان المجمل وإلا فلمكان التعجب وتوهم أن مثل هذه البقرة لا ~~تكون إلا معينة والجواب على الأول بيان وعلى الثاني نسخ وتشديد وهكذا الحال ~~فيما سيأتي من السؤال والجواب وكان مقتضى الظاهر على الأول أي لأنها للسؤال ~~عن المميز وصفا كان أو ذاتيا # وعلى الثاني كيف لأنها موضوعة للسؤال عن الحال وما وإن سئل بها عن الوصف ~~لكنه على سبيل الندور وهو إما مجاز أو إشتراككما صرح به في المفتاح والغالب ~~السؤال بها عن الجنس فإن أجريت هنا على الإستعمال الغالب نزل مجهول الصفة ~~لكونه على صفة لم يوجد عليها جنسه وهو إحياء الميت بضرب بعضه منزلة مجهول ~~الحقيقة فيكون سؤالا عن الجنس تنزيلا وعن الصفة حقيقة وإن أجريت على النادر ~~لم يحتج إلى التنزيل المذكور والقول إنه يمكن أن يجعل ما هي على حذف مضاف ~~أي ما حالها فيكون سؤالا عن نوع حال تفرع عليه هذه الخاصية على بعده خال عن ~~اللطافة اللائقة بشأن الكتاب العزيز وما إستفهامية خبر مقدم ل هي والجملة ~~في موضع نصب ب يبين لأنه معلق عنها وجاز فيه ذلك لشبهه بأفعال القلوب ~~والمعنى يبين لنا جواب هذا السؤال قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر ~~الفارض أسم للمسنة التي أنقطعت ولادتها من الكبر والفعل فرضت بفتح الراء ~~وضمها ويقال لكل ما قدم PageV01P286 ~~وطال أمره فارض ومنه قوله : يارب ذي ضغن على فارض له قروء كقروء الحائض ~~وكأن المسنة سميت فارضا لأنها فرضت سنه أي قطعتها ms00515 وبلغت آخرها والبكرأسم ~~للصغيرة وزاد بعضهم التي لم تلد من الصغر وقال إبن قتيبة : هي التي ولدت ~~ولدا واحدا والبكر من النساء التي لم يمسها الرجال وقيل : هي التي لم تحمل ~~والبكر من الأولاد الأول ومن الحاجات الأولى والبكر بفتح الباء الفتى من ~~الإبل والأنثى بكرة وأصله من التقدم في الزمان ومنها لبكرة والباكورة ~~والأسمان صفة بقرة ولم يؤت بالتاءلأنهما أسمان لما ذكر وأعترضت لا بين ~~الصفة والموصوف وكررت لوجوب تكريرها مع الخبر والنعت والحال إلا في الضرورة ~~خلافا للمبرد وإبن كيسان كقوله : قهرت العدا لا مستعينا بعصبة ولكن بأنواع ~~الخدايع والمكر ومن جعل ذلك من الوصف بالجمل فقدر مبتدأ أي لاهي فارض ولا ~~بكر فقد أبعد إذ الأصل الوصف بالمفرد والأصل أيضا أن لا حذف وذكر يقول ~~للإشارة إلى أنه من عند الله تعالى لا من عند نفسه # عوان بين ذلك أي متوسطة السن وقيل : هي التي ولدت بطنا أو بطنين وقيل : ~~مرة بعد مرة ويجمع على فعل كقوله : طوال مثل أعناق الهوادي نواعم بين أبكار ~~وعون ويجوز ضم عين الكلمة في الشعر وفائدة هذا بعد لا فارض ولا بكر نفى أن ~~تكون عجلا أو جنينا وأراد من ذلك ما ذكر من الوصفين السابقين وبهذا صح ~~الأفراد وإضافة بين إليه فإنه لا يضاف إلا إلى متعدد وكون الكلام مما حذف ~~منه المعطوف لدلالة المعنى عليه والتقدير عوان بين ذلك وهذا أي الفارض ~~والبكر فيكون نظير قوله : فما كان بين الخير لو جاء سالما أبو حجر إلا ليال ~~قلائل حيث أراد بين الخير وباعثه تكلف مستغنى عنه بما ذكر وأختار السجاوندي ~~أن المراد في وسط زمان الصلاح للعوان وإعتداله تقول : سافرت إلى الروم وطفت ~~بين ذلك فالمشار إليه عوان وأرتضاه بعض المحققين مدعيا أنه أولى لئلا يفوت ~~معنى بين ذلك لأن أهل اللغة قالوا : بقرة عوان لا فارض ولا بكر وعلى الشائع ~~ربما يحتاج الأمر إلى تجريد كما لا يخفى ثم إن عود الضمائر المذكورة في ~~السؤال والجواب وإجراء تلك ms00516 الصفات على بقرة يدل على أن المراد بها معينة ~~لأن الأول يدل على أن الكلام في البقرة المأمور بذبحها والثاني يفيد أن ~~المقصد تعيينها وإزالة إبهامها بتلك الصفات كما هو شأن الصفة لا أنها ~~تكاليف متغايرة بخلاف ما إذا ذكر تلك الصفات بدون الإجراء وقيل : إنها لا ~~فارض ولا بكر فإنه يحتمل أن يكون المقصود منه تبديل الحكم السابق والقول : ~~بأنهم لما تعجبوا من بقرة ميتة يضرب ببعضها ميت فيحيا ظنوها معينة خارجة ~~عما عليه الجنس فسألوا عن حالها وصفتها فوقعت الضمائر لمعينة بإعتقادهم ~~فعينت تشديدا عليهم وإن لم يكن المراد منها أول الأمر معينةليس بشيء لأنه ~~حينئذ لم تكن الضمائر عائدة إلى ما أمروا بذبحها بل ما أعتقدوها والظاهر ~~خلافه واللازم على هذا تأخير البيان عن وقت الخطاب وليس بممتنع والممتنع ~~تأخيره عن وقت الحاجة إلا عند من يجوز PageV01P287 ~~التكليف بالمحال وليس بلازم إذ لا دليل على أن الأمر هنا للفور حتى يتوهم ~~ذلك ومن الناس من أنكروا ذلك وأدعوا أن المراد بها بقرة من نوع البقر بلا ~~تعيين وكان يحصل الإمتثال لو ذبحوا أي بقرة كانت إلا أنها إنقلبت مخصوصة ~~بسؤاله موإليه ذهب جماعة من أهل التفسير وتمسكوا بظاهر اللفظ فإنه مطلق ~~فيترك على إطلاقه مع ما أخرجه إبن جرير بسند صحيح عن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما موقوفا لو ذبحوا أي بقرة أرادوا لأجزأتهم ولكن شددوا على ~~أنفسهم فشدد الله تعالى عليهم وأخرجه سعيد بن منصور في سننه عن عكرمة ~~مرفوعا مرسلا وبأنه لو كانت معينة لما عنفهم على التمادي وزجرهم عن ~~المراجعة إلى السؤال واللازم حينئذ النسخ قبل الفعل بناءأ على مذهب من يقول ~~الزيادة على الكتاب نسخ كجماهير الحنفية القائلين بأن الأمر المطلق يتضمن ~~التخيير وهو حكم شرعي والتقييد يرفعه وهو جائز بل واقع كما في حديث فرض ~~الصلاة ليلة المعراج والممتنع النسخ قبل التمكن من الإعتقاد بالإتفاق لأنه ~~بداء وقبل التمكن من الفعل عند المعتزلة وليس بلازمعلى ما قيلعلى أنه قيل : ~~يمكن أن ms00517 يقال : ليس ذلك بنسخ لأن البقرة المطلقة متناولة للبقرة المخصوصة ~~وذبح البقرة المخصوصة ذبح للبقرة مطلقا فهو إمتثال للأمر الأولى فلا يكون ~~نسخا وأعترض على كون التخيير حكما شرعيا إلخ بالمنع مستندا بأن الأمر ~~المطلق إنما يدل على إيجاب ماهية من حيث هي بلا شرط لكن لما لم تتحقق إلا ~~في ضمن فرد معين جاء التخيير عقلا من غير دلالة النص عليه وإيجاب الشيء لا ~~يقتضي إيجاب مقدمته العقلية إذ المراد بالوجوب الوجوب الشرعي ومن الجائز أن ~~يعاقب المكلف على ترك ما يشمله مقدمة عقلية ولا يعاقب على ترك المقدمة ونسب ~~هذا الإعتراض لمولانا القاضي في منهياته وفيه تأملوذكر بعض المحققين أن ~~تحقيق هذا المقام أنه إن كان المراد بالبقرة المأمور بذبحها مطلق البقرة أي ~~بقرة كانت فالنسخ جائز لأن شرط النسخ التمكن من الإعتقاد وهو حاصل بلا ريب ~~وإن كان البقرة المعينة فلا يجوز النسخ لعدم التمكن من الإعتقاد حينئذ لأنه ~~إنما حصل بعد الإستفسار فإختلاف العلماء في جواز النسخ وعدمه في هذا المقام ~~من باب النزاع اللفظي فتدبر فأفعلوا ما تؤمرون أي من ذبح البقرة ولا تكرروا ~~السؤال ولا تتعنتوا وهذه الجملة يحتمل أن تكون من قول الله تعالى لهم ~~ويحتمل أن تكون من قول موسى عليه السلام حرضهم على إمتثال ما أمروا به شفقة ~~منه عليهم وما موصولة والعائد محذوف أي ما تؤمرونه بمعنى ما تؤمرون به وقد ~~شاع حذف الجار في هذا الفعل حتى لحق بالمتعدي إلى مفعولين فالمحذوف من أول ~~الأمر هو المنصوب وأجاز بعضهم أن تكون ما مصدرية أيفأفعلوا أمركمويكون ~~المصدر بمعنى المفعول كما في قوله تعالى : والله خلقكم وما تعملون على أحد ~~الوجهين وفيه بعد لأن ذلك في الحاصل بالسبك قليل وإنما كثر في صيغة المصدر # قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع ~~لونها تسر الناظرين 96 إسناد البيان في كل مرة إلى الله عزوجل لإظهار كمال ~~المساعدة في إجابة مسئولهم وصيغة الإستقبال لإستحضار الصورةوالفقوع ms00518 أشد ما ~~يكون من الصفرة وأبلغه والوصف به للتأكيدكأمس الدابروكذا في قولهم أبيض ~~ناصع وأسود حالك وأحمر قان وأخضر ناضر ولونها مرفوع ب فاقع ولم يكتف بقوله ~~صفراء فاقعة لأنه أراد تأكيد نسبة الصفرة فحكم عليها أنها صفراء ثم حكم على ~~اللون أنه شديد الصفرة فأبتدأ أولا بوصف البقرة بالصفرة ثم أكد ذلك بوصف ~~اللون بها فكأنه قال : هي صفراء ولونها شديد الصفرة وعن الحسن سوداء PageV01P288 ~~شديدة السواد ولا يخفى أنه خلاف الظاهر لأن الصفرة وإن أستعملها العرب ~~بهذا المعنى نادرا كماأطلقوا الأسود على الأخضر لكنه في الإبل خاصة على ما ~~قيل في قوله تعالى : جمالة صفر لأن سواد الإبل تشويه صفرة وتأكيده بالفقوع ~~ينافيه لأنه من وصف الصفرة في المشهور نعم ذكر في اللمع أنه يقال : أصفر ~~فاقع وأحمر فاقع ويقال : في الألوان كلها فاقع وناصع إذا أخلصت فعلية لا ~~يرد ما ذكر ومن الناس من قال : إن الصفرة أستعيرت هنا للسواد وكذا فاقع ~~لشديد السواد وهو ترشيح ويجعل سواده من جهة البريق واللمعان وليس بشيء وجوز ~~بعضهم أن يكون لونها مبتدأ وخبره إما فاقع أو الجملة بعده والتأنيث على أحد ~~معنيين أحدهما لكونه أضيف إلى مؤنث كما قالوا : ذهبت بعض أصابعه والثاني ~~أنه يراد به المؤنث إذ هو الصفرة فكأنه قال : صفرتها تسر الناظرين ولا يخفى ~~بعد ذلك والسرورأصله لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه أو رؤية أمر معجب ~~رايق وأما نفسه فإنشراح مستبطن فيهوبين السرور والحبور والفرحتقارب لكن ~~السرور هو الخالص المنكتم سمى بذلك إعتبارا بالإسرار والحبور ما يرى حبرهأي ~~أثرهفي ظاهر البشرة وهما يستعملان في المحمود وأما الفرح فما يحصل بطرا ~~وأشرا ولذلك كثيرا ما يذم كما قال تعالى : إن الله لا يحب الفرحين والمراد ~~به هنا عند بعض الإعجاب مجازا للزومه له غالبا والجملة صفة البقرة أي تعجب ~~الناظرين إليها وجمهور المفسرين يشيرون إلى أن الصفرة من الألوان السارة ~~ولهذا كان علي كرم الله تعالى وجهه يرغب في النعال الصفر ويقول من لبس ms00519 نعلا ~~أصفر قل همه ونهى إبن الزبير ويحيى بن أبي كثير عن لباس النعال السود لأنها ~~تغم وقريء يسر بالياء فيحتمل أن يكون لونها مبتدأ ويسر خبره ويكون فاقع صفة ~~تابعة لصفراء على حد قوله : وإني لأسقي الشرب صفراء فاقعا كأن ذكي المسك ~~فيها يفتق إلا أنه قليل حتى قيل : بابه الشعر ويحتمل أن يكون لونها فاعلا ب ~~فاقع ويسرإخبا مستأنف # قالوا أدع لنا ربك يبين لنا ما هي إعادة للسؤال عن الحال والصفة لالرد ~~الجواب الأول بأنه غير مطابق وأن السؤال باق على حاله بل لطلب الكشف الزائد ~~على ما حصل وإظهار أنه لم يحصل البيان التام # إن البقرة تشابه علينا تعليل لقوله تعالى : أدع كما في قوله تعالى : صل ~~عليهم إن صلاتك سكن لهم وهو إعتذار لتكرير السؤال أي إن البقر الموصوف بما ~~ذكر كثير فأشتبه علينا والتشابه مشهور في البقر وفي الحديث فتن كوجوه البقر ~~أي يشبه بعضها بعضا وقرأ يحيى وعكرمة والباقر ان الباقروهو أسم لجماعة ~~البقر والبقر أسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحده بالتاء ومثله يجوز تذكيره ~~وتأنيثه كنخل منقعر والنخل باسقات وجمعه أباقر ويقال فيه : بيقور وجمعه ~~باقر وفي البحر إنما سمى هذا الحيوان بذلك لأنه يبقر الأرض أي يشقها للحرث ~~وقرأ الحسن تشابه بضم الهاء جعله مضارعا محذوف التاء وماضيه تشابه وفيه ~~ضمير يعود على البقر على أنه مؤنث والأعرج كذلك إلا أنه شدد الشين والأصل ~~تتشابه فأدغم وقريء تشبه بتشديد الشين على صيغة المؤنث من المضارع المعلوم ~~ويشبه بالياء والتشديد على صيغة المضارع المعلوم أيضا وإبن مسعود يشابه ~~بالياء والتشديد جعله مضارعا من تفاعل لكنه أدغم التاء في الشين وقريء ~~مشتبه ومتشبه ويتشابه والأعمش متشابه ومتشابهة وقريء تشابه تبال وفي مصحف ~~أبي بالتشديد وأستشكل بأن التاء لا تدغم إلا في المضارع وليس في زنة ~~الأفعال فعل ماض على تفاعل بتشديد الفاء ووجه بأن أصله PageV01P289 ~~إن البقرة تشابهت فالتاء الأولى من البقرة والثانية من الفعل فلما أجتمع ~~مثلان أدغم نحوالشجرة تمايلت إلا ms00520 أن جعل التشابه في بقرة ركيك والأهون ~~القول بعدم ثبوت هذه القراءة فإن دون تصحيحها على وجه وجيه خرط القتاد ~~ويشكل أيضا تشابهمن غير تأنيث لأنه كان يجب ثبوت علامته إلا أن يقال : إنه ~~على حد قوله # ولا أرض أبقل إبقالها # وإبن كيسان يجوزه في السعة وإنا إن شاء الله لمهتدون 07 أي إلى عين ~~البقرة المأمور بذبحها أو لما خفى من أمر القاتل أؤ إلى الحكمة التي من ~~أجلها أمرنا وقد أخرج إبن جرير عن إبن عباسمرفوعا معضلاوسعيد عن ~~عكرمةمرفوعا مرسلاوإبن أبي حاتم عن أبي هريرةمرفوعا موصولاأنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال : لو لم يستثنوا لما تبينت لهم آخر الأبد وأحتج بالآية ~~على أن الحوادث بإرادة الله تعالى حيث علق فيما حكاه وجود الإهتداء الذي هو ~~من جملة الحوادث بتعلق المشيئة وهي نفس الإرادة وما قصه الله تعالى في ~~كتابه من غير نكير فهو حجة على ما عرف في محله وهذا مبني على القول بترادف ~~المشيئة والإرادة وفيه خلاف وأن كون ما ذكر بالإرادة مستلزم لكون جميع ~~الحوادث بهاوفيه نظروأحتج أيضا بها على أن الأمر قد ينفعك عن الإرادة وليس ~~هو الإرادة كما يقوله المعتزلة لأنه تعالى لما أمرهم بالذبح فقد أراد ~~إهتداءهم في هذه الواقعة فلا يكون لقوله : إن شاء الله الدال على الشك وعدم ~~تحقق الإهتداء فائدة بخلاف ما إذا قلنا : إنه تعالى قد يأمر بما لا يريد ~~والقول بأنه يجوز أن يكون أولئك معتقدين على خلاف الواقع للإنفكاك أو يكون ~~مبنيا على ترددهم في كون الأمر منه تعالى يدفعه التقرير إلا أنه يرد أن ~~الإحتجاج إنما يتم لو كان معنى لمهتدون الإهتداء إلى المراد بالأمر أما لو ~~كان المراد إن شاء الله إهتداءنا في أمر ما لكنا مهتدين فلا إلا أنه خلاف ~~الظاهر كالقول بأن اللازم أن يكون المأمور به وهو الذبح مرادا ولا يلزه ~~الإهتداء إ يجوز أن يكون لتلك الإرادة حكمة أخرى بل هدا أبعد بعيد ~~والمعتزلة والكرامية يحتجون بالآية على حدوث إرادته ms00521 تعالى بناء على أنها ~~والمشيئة سواء لأن كلمة إن دالة على حصول الشرط في الإستقبال وقد تعلق ~~الإهتداء الحادث بها ويجلب بأن التعليق بإعتبار التعلق فاللازم حدوث التعلق ~~ولا يلزمه حدوث نفس الصفة وتوسط الشرط بين أسم إن وخبرها لتتوافق رؤوس الآي ~~وجاء خبر إن أسما لأنه أدل على الثبوت وعلى أن الهداية حاصلة لهم وللأعتناء ~~بذلك أكد الكلام # قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول صفة بقرة وهو من الوصف بالمفرد ومن قال : ~~هو من الوصف بالجملة وأن التقدير لا هي ذلول فقد أبعد عن الصواب ولا بمعنى ~~غير وهو أسم على ما صرح به السخاوي وغيره لكن لكونها في صورة الحرف ظهر ~~إعرابها فيما بعدها ويحتمل أن تكون حرفا كالاالتي بمعنى غير في مثل قوله ~~تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا والذلولالريض الذي زالت صعوبته ~~يقال دابة ذلول بينة الذل بالكسر ورجل ذلول بين الذل بالضم تثير الارض ولا ~~تسقي الحرث لا صلة لازمة لوجوب التكرار في هذه الصورة وهي مفيدة للتصريح ~~بعموم النفي إذ بدونها يحتمل أن يكون لنفي الإجتماعولذا تسمى المذكرة ~~والإثارةقلب الأرض للزراعة من أثرته إذا هيجته والحرث الأرض المهيأة للزرع ~~أو هو شق الأرض ليبذر فيها ويطلق على ما حرث وزرع وعلى نفس الزرع أيضا ~~والفعلان صفتا ذلول والصفة يجوز وصفها على ماأرتضاه بعض النحاة وصرح به ~~السمين والفعل الأول داخل في حيز النفي والمقصود نفي إثارتها الأرض أي لا ~~تثير الأرض فتذل فهو من باب PageV01P290 ~~على لاحب لا يهتدي بمناره # ففيه نفي للأصل والفرع معا وإنتفاء الملزوم بإنتفاء اللازم قال الحسن : ~~كانت هذه البقرة وحشية ولهذا وصفت بأنها لا تثير الأرض إلخ وذهب قوم إلى أن ~~تثير مثبت لفظا ومعنى وأنه أثبت للبقرة أنها تثير الأرض وتحرثها ونفى عنها ~~سقي الحرث ورد بأن ما كان يحرث لا ينتفي عنه كونه ذلولا وقال بعض : المراد ~~إنها تثير الأرض بغير الحرث بطرا ومرحا ومن عادة البقر إذا بطرت تضرب ~~بقرونها وأظلافها فتثير تراب ms00522 الأرض فيكون هذا من تمام قوله لا ذلول لأن ~~وصفها بالمرح والبطر دليل على ذلك وليس عندي بالعبيد وذهب بعضهم كما في ~~المواشي إلى أن جملة تثير في محل نصب على الحال قال إبن عطية : ولا يجوز ~~ذلك لأنها من نكرة وأعترض بأنه إن أراد بالنكرة بقرة فقد وصفت والحال من ~~النكرة الموصوفة جائزة جوازا حسنا وإن أراد بها لا ذلول فمذهب سيبويه جواز ~~مجيء الحال من النكرة وإن لم توصف وقد صرح بذلك في مواضع من كتابه اللهم ~~إلا أن يقال : إنه تبع الجمهور في ذلك وهم على المنع وجعل الجملة حالا من ~~الضمير المستكن في ذلول أي لا ذلول في حال إثارتها ليس بشيء وقرأ أبو ~~عبدالرحمن السلمي : لا ذلول بالفتح ف لا للتبرئة والخبر محذوف أي هناك ~~والراد مكان وجدت هي فيهوالجملة صفة ذلول وهو نفي لأن توصف بالذل ويقال : ~~هي ذلول بطريق الكناية لأنه لو كان في مكان البقرة لكانت موصوفة به ضرورة ~~إقتضاء الصفة للموصوف فلما لم يكن في مكانها لم تكن موصوفة به فهذا كقولهم ~~محلف لان مظنة الجود والكرم وهذا أولى مما قيل : إن تثير خبر لا والجملة ~~معترضة بين الصفة والموصوف لأنه أبلغ كما لا يخفى وبعضهم خرج القراءة على ~~البناء نظرا إلى صورة لا كما في كنت بلا مال بالفتح وليس بشيء لأن ذلك ~~مقصور على مورد السماع وليس بقياسي على ما يشعر به كلام الرضى وقريء تسقى ~~بضم حرف المضارعة من أسقى بمعنى سقى وبعض فرق بينهما بأن سقى لنفسه وأسقى ~~لغيره كماشيته وأرضه # مسلمة لاشية فيها أي سلمها الله تعالى من العيوب قاله إبن عباس أو أعفاها ~~أهلها من سائر أنواع الإستعمال قاله الحسن أو مطهرة من الحرام لا غصب فيها ~~ولا سرقة قاله عطاء أو أخلص لونها من الشيات قاله مجاهد والأولى ما ذهب ~~إليه إبن عباس رضي الله تعالى عنهما لأن المطلق ينصرف إلى الكامل ولكونه ~~تأسيسا وعلى آخر الأقوال يكون لاشية فيهأ 9 أي لا لون ms00523 فيها يخالف لونها ~~تأكيدا والتضعيف هنا للنقل والتعدية ووهم غير واحد فزعم أنه للمبالغة ~~والشية مصدر وشيت الثوب أشيه وشيا إذا زينته بخطوط مختلفة الألوان فحذف ~~فاؤهكعدة وزر ومنه الواشي للنمام قيل : ولا يقال له : واش حتى يغير كلامه ~~ويزينه ويقال : ثور أشيه وفرس أبلق وكبش أخرج وتيس أبرق وغراب أبقع كل ذلك ~~بمعنى البلقة وفي البحر ليس الأشيه في قولهم : ثور أشيه للذي فيه بلق ~~مأخوذا من الشيه لإختلاف المادتين وشيةأسم لا وفيها خبره # قالوا الآن جئت بالحق أي أظهرت حقيقة ما أمرنا به فالحق هنا بمعنى ~~الحقيقة وقيل : بمعنى الأمر المقضى أو اللازم وقيل : بمعنى القول المطابق ~~للواقع ولم يريدوا أن ما سبق لم يكن حقا بل أرادوا أنه لم يظهر الحق به ~~كمال الظهور فلم يجيء بالحق بل أومأ إليه فعلى هذه الأقوال لم يكفروا بهذا ~~القول وأجراه قتادة على ظاهره وجعله متضمنا أن ما جئت به من قبلكان باطلا ~~فقال : إنهم كفروا بهذا القول والأولى عدم الإكفار والآن PageV01P291 ~~ظرفظرف زمان لازم البناء على الفتح ولا يجوز تجريده من ألو إستعماله على ~~خلافه لحن وهي تقتضي الحال وتخلص المضارع له غالبا وقد جاءت حيث لا يمكن أن ~~تكون له نحو فالآن باشروهن إذ الأمر نص في الإستقبال وأدعى بعضهم إعرابها لقوله # كأنهما ملآن لم يتغيرا # يريد من الآن فجره وهو يحتمل البناء على الكسر وأل فيها للحضور عند بعض ~~وزائدة عند آخرين وبنيت لتضمنها معنى الإشارة أو لتضمنها معنى ألا لتعريفية ~~كسحروق آلآن بالمد على الإستفهام التقريري إشارة إلى إستبطائه وإنتظارهم له # وقرأ نافع بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام وعنه روايتان حذف واو ~~قالوا وإثباتها فذبحوها أي فطلبوا هذه البقرة الجامعة للأوصاف السابقة ~~وحصلوها فذبحوها فالفاء فصيحة عاطفة على محذوف إذ لا يترتب الذبح على مجرد ~~الأمر بالذبح وبيان صفتها وحذف لدلالة الذبح عليه وتحصيلها كان بإشترائها ~~من الشاب البار بأبويه كما تظافرت عليه أقوال أكثر المفسرين والقصة مشهورة ~~وقيل : كانت وحشية فأخذوها وقيل : لم تكن ms00524 من بقر الدنيا بل أنزلها الله ~~تعالى من السماء وهو قول هابط إلى تخوم الأرض قيل : ووجه الحكمة في جعل ~~البقرة آلة دون غيرها من البهائم أنهم كانوا يعبدون البقر والعجاجيل وحبب ~~ذلك في قلوبهم لقوله تعالى : وأشربوا في قلوبهم العجل ثم بعد ما تابوا أراد ~~الله تعالى أن يمتحنهم بذبح ما حبب إليهم ليكون حقيقة لتوبتهم وقيل : لعله ~~ألطف وأولىإن الحكمة في هذا الأمر إظهار توبيخهم في عبادة العجل بأنكم كيف ~~عبدتم ما هو في صورة البقرة مع أن الطبع لا يقبل أن يخلق الله تعالى فيه ~~خاصية يحيا بها ميت بمعجزة نبي ! وكيف قبلتم قول السامري إنه إلهكم وها ~~أنتم لاتقبلون قول الله سبحانه : إنه يحيا بضرب لحمة منه الميت سبحان الله ~~تعالى ! هذا الخرق العظيم وما كادوا يفعلون 17 كنى على الذبح بالفعل أيوما ~~كادوا يذبحونوإحتمال أن يكون المراد وما كادوا يفعلون ما أمروا به بعد ~~الذبح من ضرب بعضها على الميت بعيد وكاد موضوعة لدنو الخبر حصولا ولا يكون ~~خبرها في المشهور إلا مضارعا دالا على الحال لتأكيد القرب وأختلف فيها فقيل ~~: هي في الإثبات نفي وفي النفي إثبات فمعنىكاد زيد يخرجقارب ولم يخرج وهو ~~فاسد لأن معناها مقاربة الخروج وأما عدمه فأمر عقلي خارج عن المدلول ولو صح ~~ما قاله لكان قارب ونحوه كذلك ولم يقل به أحد وقيل : هي في الإثبات إثبات ~~وفي النفي الماضي إثبات وفي المستقبل على قياس الأفعال وتمسك القائل بهذه ~~الآية لأنه لو كان معنى وما كادوا هنا نفيبا للفعل عنهم لناقض قوله تعالى : ~~فذبحوها حيث دل على ثبوت الفعل لهم والحق إنها في لإثبات والنفي كسائر ~~الأفعال فمثبتها لإثبات القرب ومنفيها لنفيه والنفي والإثبات في الآية ~~محمولان على إختلاف الوقتين أو العتبارين فلا تناقض إذ من شرطه إتحاد ~~الزمان والإعتبار والمعنى أنهم ما قاربوا ذبحها حتى أنقطعت تعللاتهم فذبحوا ~~كالملجأ أو فذبحوها إئتمارا وما كادوا من الذبح خوفا من الفضيحة أو ~~إستثقالا لغلو ثمنها حيث روى أنهم أشتروها بملء ms00525 جلدها ذهبا وكانت البقرة إذ ~~ذاك بثلاثة دنانير وأستشكل القول بإختلاف الوقتين بأن الجملة حال من فاعل ~~ذبحوها فيجب مقارنة مضمونها لمضمون العامل والجواب بأنهم صرحوا بأنه قد ~~يقيد بالماضي فإن كان مثبتا قرنب قد لتقربه من الحال وإن كان منفيا كما ~~هنالم يقرن بها لأن الأصل إستمرار النفي فيفيد المقاربة لا يجدي نفعا لأن ~~عدم مقاربة الفعل لايتصور مقارنتها له ولهذا عول بعض المتأخرين في الجواب ~~على أن وما كادوا يفعلون كناية عن تعسر الفعل وثقله عليهم وهو مستمر باق ~~وقد صرح في شرح التسهيل PageV01P292 ~~أنه قد يقول القائل لم يكد زيد يفعل ومراده أنه فعل بعسر لا بسهولة وهو ~~خلاف الظاهر الذي وضع له اللفظ فأفهم وإذ قتلتم نفسا أي شخصا أو إذا نفس ~~ونسبة القتل إلى المخاطبين لوجوده فيهم على طريقة العرب في نسبة الأشياء ~~إلى القبيلة إذا وجد من بعضها ما يذم به أو يمدح وقول بعضهم : إنه لا يسحن ~~إسناد فعل أو قول صدر عن البعض إلى الكل إذ إذا صدر عنه بمظاهرتهم أو رضا ~~منه مغير مسلم نعم لابد لإسناده إلى الكل من نكتة ما ولعلها هنا الإشارة ~~إلى أن الكل بحيث لا يبعد صدور القتل منهم لمزيد حرصهم وكثرة طمعهم وعظم ~~جرأتهم فهم كأصابع الكفين طبعا وكل منهم طمع جسور وقيل : إن القاتل جمع وهم ~~ورثة المقتول وقد روى أنهم أجتمعوا على قتله ولهذا نسب القتل إلى الجمع ~~فأدرأتم فيها أصله تدارأتم من الدرء وهو الدفع فأجتمعت التاء والدال مع ~~تقارب مخرجيهما وأريد الإدغام فقلبت التاء دالا وسكنت للإدغام فأجتلبت همزة ~~الوصل للتوصل إلى الإبتداء بها وهذا مطرد في كل فعل على تفاعل أو تفعل ~~فاؤهتاء أو طاء أو ظاء أؤ صاد أو ضاد والتدارؤ هنا إما مجاز عن الإختلاف ~~والإختصام أو كناية عنه إذ المتخاصمان يدفع كل منهما الآخر أو مستعمل في ~~حقيقته أعني التدافع بأن طرح قتلها كل عن نفسه إلى صاحبه فكل منهما من حيث ~~أنه مطروح عليه يدفع الآخر ms00526 من حيث إنه طارح وقيل : إن طرح القتل في نفسه ~~نفس دفع الصاحب وكل من الطارحين دافع فتطارحه ما تدافع وقيل : إن كلا منهما ~~يدفع الآخر عن البراءة إلى التهمة فإذا قال أحدهما : أنا بريء وأنت متهم ~~يقول الآخر : بل أنت المتهم وأنا البريء ولا يخفى أن ما ذكر على ما فيه ~~بالمجاز أليق ولهذا عد ذلك أبو حيان من المجاز والضمير في فيها عائد على ~~النفس وقيل : على القتلة المفهومة من الفعل وقيل : على التهمة الدال عليها ~~معنى الكلام وقرأ أبو حيوة فتدار أتم على الأصل وقيل : قرأ هو وأبو السوار ~~فادرأتم بغير ألف قبل الراء وإن طائفة أخرى قرؤا فتدار أتم والله مخرج ما ~~كنتم تكتمون 27 أي مظهر لا محالة ما كنتم تكتمونه من أمر القتيل والقاتل ~~كما يشير إليه بناء الجملة الأسمية وبناء أسم الفاعل على المبتدأ المفيد ~~لتأكيد الحكم وتقويه وذلك بطريق التفضل عندنا والوجوب عند المعتزلة وتقدير ~~المتعلق خاصا هو ما عليه الجمهور وقيل : يجوز ان يكون عاما في القتيل وغيره ~~ويكون القتيل من جملة أفرادهوفيه نظر إذ ليس كل ما كتموه عن الناس أظهره ~~الله تعالى وأعمل مخرج لأنه مستقبل بالنسبة للحكم الذي قبله وهو ~~التدارؤومضيه الآنلا يضر والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على ~~الإستمرار وفي البحرإن كان للدلالة على تقدم الكتمان # فقلنا أضربوه ببعضها عطف على قوله تعالى : فادرارأتم وما بينهما إعتراض ~~يفيد أن كتمان القاتل لا ينفعه وقيل : حال أي والحال أنكم تعلمون ذلك ~~والهاء في أضربوه عائد على النفس بناى على تذكيرها إذ فيها التأنيثوهو ~~الأشهروالتذكير أو على تأويل الشخص أو القتيل أو على أن الكلام على حذف ~~مضاف أي ذا نفس وبعد الحذف أقيم المضاف إليه مقامه وقيل : الأظهر أن ~~التذكير لتذكير المعنى وإذا كان اللفظ مذكرا والمعنى مؤنثا أو بالعكس ~~فوجهان وذكر هذا الضميرمع سبق التأنيث تفننا أو تمييزا بين هذا الضمير ~~والضمير الذي بعده توضيحا والظاهر أن المراد بالبعض أي بعض كان إذ لا فائدة ~~في ms00527 تعينه PageV01P293 ~~ولم يرد به نقل صحيح واختلف بم ضربوه فقيل : بلسانها أو بأصغريها أو ~~بفخذها اليمنى أو بذنبها أو بالغضروف أو بالعظم الذي يليه أو بالبضعة التي ~~بين الكتفين أو بالعجب أو بعظم من عظامها ونقل أن الضرب كان على جيد القتيل ~~وذلك قبل دفنه ومن قال : إنهم مكثوا في تطلبها أربعين سنة أو أنهم بطلبها ~~ولم تكن في صلب ولا رحم قال : إن الضرب على القبر بعد الدفن والأظهر أنه ~~المباشر بالضرب لا القبر وفي بعض الآثار أنه قام وأوداجه تشخب دما فقال : ~~قتلني إبن أخي وفي رواية فلان وفلان لا بني عمه ثم سقط ميتا فأخذا وقتلا ~~وما ورث قاتل بعد ذلك وفي بعض القصص أن القاتل حلف بالله تعالى ما قتلته ~~فكذب بالحق بعد معاينته قال الماوردي : وإنما كان الضرب بميت لا حياة فيه ~~لئلا يلتبس على ذي شبهة أن الحيالاة إنما إنقلبت إليه مما ضرب به فلإزالة ~~الشبهة وتأكد الحجة كان ذلك كذلك يحي الله الموتى جملة إعتراضية تفيد تحق ~~المشبه وتيقنه بتشبيه الموعود بالموجود والمماثلة في مطلق الأحياء وفي ~~الكلام حذف دلت عليه الجملة أي فضربوه فحيي والتكلم من الله تعالى مع من ~~حضر وقت الحياةوالكاف خطاب لكل من يصح أن يخاطب ويسمع هذا الكلام لأن أمر ~~الأحياء عظيم يقتضي الإعتناء بشأنه أن يخاطب به كل من يصح منه الإستماع ~~فيدخل فيه أولئك دخولا أوليا ويدل على ذلك قوله تعالى : ويريكم إلخ ولا بد ~~على هذا من تقدير القول أي قلنا أو وقلنا لهم كذلك ليرتبط الكلام بما قبله ~~وقيل : حرف الخطاب مصروف إليهم وكان الظاهر كذلكم على وفق ما بعده إلا أنه ~~أفرده بإرادة كل واحد أو بتأويل فريق ونحوه قصدا للتخفيف ويحتمل أن يكون ~~التكلم مع من حضر نزول الآية وعليه لا تقدير إذ ينتظم بدونه بل ربما يخرج ~~معه من الإنتظام وأبعد الماوردي فجعله خطابا من موسى نفسه عليه السلام ~~ويريكم آياته مستأنف أو معطوف على ما قبله والظاهر أن الآيات جمع ms00528 في اللفظ ~~والمعنى والمراد بها الدلائل الدالة على أن الله تعالى على كل شيء قدير ~~ويجوز أن يراد بها هذا الإحياء والتعبير عنه بالجمع لإشتماله على أمور ~~بديعة من ترتب الحياة على الضرب بعضو ميت وإخبار الميت بقاتله وما يلابسه ~~من الأمور الخارقة للعادات وفي المنتخب أن التعبير عن الآية الواحدة ~~بالآيات لأنها تدل على وجود الصانع القادر على كل المقدورات العالم بكل ~~المعلومات المختار في الإيجاد والإبداع وعلى صدق موسى عليه السلام وعلى ~~براءة ساحة من لم يكن قاتلا وعلى تعين تلك التهمة على من باشر القتل لعلكم ~~تعقلون 37 أي لكي تعقلوا الحياة بعد الموت والبعث والحشر فإن من قدر على ~~إحياء نفس واحدة قدر على إحياء الأنفس كلها لعدم الإختصاص ما خلقكم ولا ~~بعثكم إلا كنفس واحدة أو لكي يكمل عقلكم أو لعلكم تمتنعون من عصيانه ~~وتعملون على قضية عقولكم وقد ذكر المفسرون أحكاما فقهية إنتزعوها وأستدلوا ~~عليها من قصة هذا القتيل ولا يظهر ذلك من الآية ولا أرى لذكر ذلك طائلا سوى ~~الطول هذا # ومن باب الإشارة إن البقرة هي النفس الحيوانية حين زال عنها شره الصبا ~~ولم يلحقها ضعف الكبر وكانت معجبة رائقة النظر لا تثير أرض الإستعداد ~~بالأعمال الصالحة ولا تسقي حرث المعارف والحكم التي فيها بالقوة بمياه ~~التوجه إلى حضرة القدس والسير إلى رياض الأنس وقد سلمت لترعى أزهار الشهوات ~~ولم تقيد بقيود الآداب والطاعات فلم يرسخ فيها مذهب وإعتقاد ولم يظهر عليها ~~ما أودع فيها من أنوار الإستعداد وذبحها قمع هواها ومنعها عن PageV01P294 ~~أفعالها الخاصة بها بشفرة سكين الرياضة فمن أراد أن يحيا قلبه حياة طيبة ~~ويتحلى بالمعارف الألهية والعلوم الحقيقية وينكشف له حال الملك والملكوت ~~وتظهر له أسرار الأهوت والجبروت ويرتفع ما بين عقله ووهمه من التدارؤ ~~والنزاع الحاصل بسبب الألف للمحسوسات فليذبحها وليوصل أثره إلى قلبه الميت ~~فهناك يخرج المكتوم وتفيض بحار العلوم وهذا الذبح هو الجهاد الأكبر والموت ~~الأحمر وعقباه الحياة الحقيقية والسعادة الأبدية ومن لم يمت في حبه ms00529 لم يعش ~~به ودون إجتناء النحل ما جنت النحل وقد أشير بالشيخ والعجوز والطفل والشاب ~~المقتول على ما في بعض الآثار في هذه القصة إلى الروح والطبيعة الجسمانية ~~والعقل والقلب وتطبيق سائر ما في القصة بعد هذا إليك هذا وسلام الله تعالى عليك # ثم قست قلوبكم القسوة في الأصل اليبس والصلابة وقد شبهت هنا حال قلوبهم ~~وهي نبوها عن الإعتبار بحال قسوة الحجارة في أنها لايجري فيها لطف العمل ~~ففي قست إستعارة تبعية أو تمثيلية وثم لإستبعاد القسوة بعد مشاهدة ما ~~يزيلها وقيل : إنها للتراخي في الزمان لأنهم قست قلوبهم بعد مدة حين قالوا ~~إن الميت كذب عليهم أو أنه عبارة عن قسوة عقبهم والضمير في قلوبكم لورثة ~~القتيل عند إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وعند أبي العالية وغيره لبني ~~إسرائيل من بعد ذلك أي إحياء القتيل وقيل : كلامه وقيل : ما سبق من الآيات ~~التي علموها كمسخهم قردة وخنازير ورفع الجبل وإنبجاس الماء والأحياءوإلى ~~ذلك ذهب الزجاج وعليه تكون ثم قست إلخ عطفا على مضمون جميع القصص السابقة ~~والآيات المذكورة وعلى سابقه تكون عطفا على قصة وإذ قتلتم فهي كالحجارة أي ~~في القسوة وعدم التأثر والجمع لجمع القلوب وللأشارة إلى أنها متفاوتة في ~~القسوة كما أن الحجارة متفاوتة في الصلابة والكاف للتشبيه وهي حرف عند ~~سيبويه وجمهور النحويين والأخفش يدعى أسميتها وهي متعلقة هنا بمحذوف أي ~~كائنة كالحجارة خلافا لإبن عصفور إذ زعم أن كاف التشبيه لا تتعلق بشيء أتو ~~أشد قسوة أي من الحجارة فهي كالحديد مثلا أو كشيء لا يتأثر أصلا ولو وهما ~~وأو لتخيير المبالغ ويكون في التشبيه كما يكون بعد الأمر أو للتنويع أي بعض ~~كالحجارة وبعض أشد أو للترديد بمعنى تجويز الأمرين مع قطع النظر عن الغير ~~على ما قيل أو بمعنى بل ويحتاج إلى تقدير مبتدأ إذا قلنا بإختصاص ذلك ~~بالجمل أو بمعنى الواو أو للشك وهو لإستحالته عليه تعالى يصرف إلى الغير ~~والعلامة لا يرتضى ذلك لما أنه يؤدي إلى تجويز أن ms00530 يكون معاني الحروف ~~بالقياس إلى السامع وفيه إخراج للإلفاظ عن أوضاعها فإنها إنما وضعت ليعبر ~~بها المتكلم عما في ضميره والحق جواز إعتبار السامع في معاني الألفاظ عند ~~إمتناع جريها على الأصل بالنظر إلى المتكلم فلا بأس بأن يسلك ب أو في الشك ~~مسلك لعل في الترجي الواقع في كلامه تعالى فتلك جادة مسلوكة لأهل السنة وقد ~~مرت الإشارة إلى ذلك فتذكر وأشد عطف على كالحجارة من قبيل عطف المفرد على ~~المفرد كما تقول : زيد على سفر أو مقيم وقدر بعضهم أو هي أشد فيصير من عطف ~~الجمل ومن الناس من يقدر مضافا محذوفا أي مثل ما هو أشد ويجعله معطوفا على ~~الكاف إن كان إسما أو مجموع الجار والمجرور إذا كان حرفا ثم لما حذف المضاف ~~أقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه ولا يخفى أن إعتبار التشبيه في جانب ~~المعطوف بدون عطفه على المجرور بالكاف مستبعد جدا وقرأ الأعمش أو أشد ~~مجرورا بالفتحة لكونه غير منصرف PageV01P295 ~~للوصف ووزن الفعل وهو عطف على الحجارة وإعتبار التشبيه حينئذ ظاهر وإنما ~~لم يقل سبحانه وتعالىأقسىمع أن فعل القسوة مما يصاغ منه أفعل وهو أخصر ~~ووارد في الفصيح كقوله : كل خمصانة أرق من الخمر # بقلب أقسى # من الجلمود لما في أشد من المبالغة لأنه يدل على الزيادة بجوهره وهيئته ~~بخلاف أقسى فإن دلالته بالهيئة فقط وفيه دلالة على إشتداد القسوتين ولو كان ~~أقسى لكان دالا على إشتراك القلوب والحجارة في القسوة وإشتمال القلوب على ~~زيادة القسوة لا في شدة القسوة وليس هذا مثل قولك زيد أشد إكراما من عمرو ~~حيث ذكروا أن ليس معناه إلا أنهما مشتركان في الإكرام وإكرام زيد زيد على ~~إكرام عمرو لا أنهما مشتركان في شدة الإكرام وشدة إكرام زيد زائدة على شدة ~~إكرام عمرو للفرق بين ما بني للتوصل وما بني لغيره وما نحن فيه من الثاني ~~وإن كان الأول أكثر والإعتراضبأن أشد محمول على القلوب دون القسوةليس بشيء ~~لآنه محمول عليها بحسب المعنى لكونها تمييزا محولا عن ms00531 الفاعل أو منقولا عن ~~المبتدأ كما في البحر ويمكن أن يقال : إن الله تعالى أبرز القساوة في معرض ~~العيوب الظاهرة تنبيها على أنها من العيوب بل العيب كل العيب ما صد عن عالم ~~الغيب إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور # وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ~~وإن منها لما يهبط من خشية الله تذييل لبيان تفضيل قلوبهم على الحجارة أو ~~إعتراض بين قوله تعالى : ثم قست قلوبكم وبين الحال عنها وهو وما الله بغافل ~~لبيان سبب ذلك فإنه لغرابته يحتاج إلى بيان السبب كما في قوله : فلا هجرة ~~يبدو وفي اليأس راحة ولا وصفه يصفو لنا فنكارمه وجعله جملة حالية مشعرة ~~بالتعليل ياباه الذوق إذ لا معنى للتقييد وكونه بيانا وتقريرا من جهة ~~المعنى لما تقدممع كونه بحسب اللفظ معطوفا على جملةهي كالحجارة أو أشدكما ~~قاله العلامةمما لا يظهر وجهه لأنه إذا كان بيانا في المعنى كيف يصح عطفه ~~ويترك جعله بيانا والمعنى إن الحجارة تتأثر وتنفعل وقلوب هؤلاء لا تتأثر ~~ولا تنفعل عن أمر الله تعالى أصلا وقد ترقى سبحانه في بيان التفضيل كأنه ~~بين أو لا تفضيل قلوبهم في القساوة على الحجارة التي تتأثر تأثرا يترتب ~~عليه منفعة عظيمة من تفجر الأنهار ثم على الحجارة التي تتأثر تأثرا ضعيفا ~~يترتب عليه منفعة قليلة من خروج الماء ثم على الحجارة التي تتأثر من غير ~~منفعة فكأنه قال سبحانه : قلوب هؤلاء أشد قسوة من الحجارة لأنها لا ~~تتأثربحيث يترتب عليه المنفعة العظيمة بل الحقيرة بل لا تتأثر أصلا وبما ~~ذكر يظهر نكتة ذكر تفجر الأنهار وخروج الماء وترك فائدة الهبوط وذكر غير ~~واحد أن الآية واردة على نهج التتميم دون الترقيكالرحمن الرحيم إذ لو أريد ~~الترقي لقيلوإن منها لنا يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يتفجر منه ~~الأنهاروفائدته إستيعاب جميع الإنفعالات التي على خلاف طبيعة هذا الجوهر ~~وهو أبلغ من الترقي ويكون وإن منها الأخير تتميما للتتميم ms00532 ولا يخفى أنه يرد ~~عليه منع إفادته لإستيعاب جميع الإنفعالات وخلوه عن لطافة ما ذكرناه والفجر ~~التفتح بسعة وكثرة كما يدل عليه جوهر الكلمة وبناء التفعل والمراد من ~~الأنهار الماء الكثير الذي يجري في الأنهار والكلام إما على حذف المضاف أو ~~ذكر المحل وإرادة الحال أو الإسناد مجازي قال بعض المحققين : وحملها على ~~المعنى الحقيقي وهم إذ التفتح لا يمكن إسناده إلى الأنهار اللهم إلا بتضمين ~~معنى الحصول بأن يقال : يتفجر ويحصل منه الأنهار على أن تفجير الحجارة بحيث تصير PageV01P296 ~~نهرا غير معتاد فضلا عن كونها أنهارا والتشقق التصدع بطول أو بعرض والخشية ~~الخوف وأختلف في المراد منها فذهب قوموهو المروي عن مجاهد وغيرهأنها هنا ~~حقيقة وهي مضافة إلى الأسم الكريم من إضافة المصدر إلى مفعوله أي من خشية ~~الحجارة الله ويجوز أن يخلق الله تعالى العقل والحياة في الحجر وإعتدال ~~المزاج والبنية ليسا شرطا في ذلك خلافا للمعتزلة وظواهر الآيات ناطقة بذلك ~~وفي الصحيح إني لأعرف حجرا كان يسلم على قبل أن أبعث وأنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بعد مبعثه ما مر بحجر ولا مدر إلا سلم عليه وورد فيالحجر ~~الأسودأنه يشهد لمن أستلمه وحديث تسبيح الحصى بكفه الشريف مشهور وقيل : هي ~~حقيقة والإضافة هي الإضافة إلا أن الفاعل محذوف هو العباد والمعنى أن من ~~الحجارة ما ينزل بعضه عن بعض عند الزلزال من خشية عباد الله تعالى إياه : ~~وتحقيقه أنه لما كان المقصود منها خشية الله تعالى صارت تلك الخشية كالعلة ~~المؤثرة في ذلك الهبوط فيؤل المعنى أنه يهبط من أجل أن يحصل خشية العباد ~~الله تعالى # وذهب أبو مسلم إلى أن الخشية حقيقة وأن الضمير في منها لما يهبط عائد على ~~القلوب والمعنى أن من القلوب قلوبا تطمئن وتسكن وترجع إلى الله تعالى وهي ~~قلوب المخلصين فكنى عن ذلك بالهبوط وقيل : إنها حقيقة إلأ أن إضافتها من ~~إضافة المصدر إلى الفاعل والمراد بالحجر البرد وبخشيته تعالى إخافته عباده ~~بإنزاله وهذا القول أبرد من الثلج وما قبله ms00533 أكثف من الحجر وما قبلهما بين ~~بين وقال قوم إن الخشية مجاز عن الإنقياد لأمر الله تعالى إطلاقا لأسم ~~الملزوم على اللازم ولا ينبغي أن تحمل على حقيقتها أما على القول بأن ~~إعتدال المزاج والبنية شرط وما ورد مما يقتضي خلافه محمول على أن الله ~~تعالى قرن وملائكته بتلك الجمادات ومنها هاتيك الأفعال ونحو هذا جبل يحبنا ~~ونحبه على حذف مضاف أي يحبنا أهله ونحب أهله فظاهر # وأما على القول بعدم الإشتراط فلأن الهبوط والخشية على تقدير خلق العقل ~~والحياة لا يصح أن يكون بيانا لكون الحجارة في نفسها أقل قسوةوهو المناسب ~~للمقاموالإعتراض بأن قلوبهم إنما تمتنع عن الإنقياد لأمر التكليف بطريق ~~القصد وألختيار ولا تمتنع عما يراد بها على طريق القسر وإلا لجأ كما في ~~الحجارة وعلى هذا لا يتم ما ذكر فالأولى الحمل على الحقيقة أجيب عنه بأن ~~المراد أن قلوبهم أقسى من الحجارة لقبولها التأثر الذي يليق بها وخلقت ~~لأجله بخلاف قلوبهم فإنها تنبو عن التأثر الذي يليق بها وخلقت له والجواب ~~بأن ما رأوه من الآيات مما يقسر القلب ويلجؤه فلما لم تتأثر قلوبهم عن ~~القاسرات الكثيرة ويتأثر الحجر من قاسر واحد تكون قلوبهم أشد قسوة لا يخلو ~~عن نظر لأنه إن أريد بذلك المبالغة في الدلالة على الصدق فلا ينفع وإن أريد ~~به حقيقة إلإلجاء فممنوع وإلا لما تخلف عنها التأثر ولما أستحق من آمن بعد ~~رؤيتها الثواب لكونه إيمانا إضطرارياولم يقل به أحدثم الظاهر على هذا تعلق ~~خشية الله بالأفعال الثلاثة السابقة وقريء وإن على أنها المخففة من الثقيلة ~~ويلزمها اللام الفارقة بينها وبين النافية والفراء يقول : إنها ~~النافيةواللامبمعنى إلا وزعم الكسائي أن إن إن وليها أسم كانت المخففة وإن ~~فعل كانت النافية وقطرب إنها إن وليها فعل كانت بمعنىقدوقرأ مالك بن دينار ~~ينفجر مضارع أنفجر والأعمش يتشقق ويهبط بالضم # وما الله بغافل عما تعملون 47 وعيد على ما ذكر كأنه قيل : إن الله تعالى ~~لبالمرصاد لهؤلاء القاسية قلوبهم حافظ لأعمالهم محص لها فهو ms00534 مجازيهم بها في ~~الدنيا والآخرة وقرأ إبن كثير يعملون بالياء التحتانيةضما إلى PageV01P297 ~~ما بعده من قوله سبحانه أن يؤمنوا ويسمعون وفريق منهم وقرأ الباقون بالتاء ~~الفوقانية لمناسبة وإذ قتلتم وأدارأتم وتكتمون إلخ وقيل : ضما إلى قوله ~~تعالى : أفتطمعون بأن يكون الخطاب فيه للمؤمنين وعدلهم ويبعده أنه لا وجه ~~لذكر وعد المؤمنين تذييلا لبيان قبائح اليهود أفتطمعون الإستفهام للإستبعاد ~~أو للإنكار التوبيخي والجلمة قيل : معطوفة على قوله تعالى : ثم قست أو على ~~مقدر بين الهمزة والفاء عند غير سيبويه أي تحسبون أن قلوبكم صالحة للإيمان ~~فتطمعون والطمع تعلق النفس بإدراك مطلوب تعلقا قويا وهو أشد من الرجاء لا ~~يحدث إلا عن قوة رغبة وشدة إرادة والخطاب لرسول الله : والمؤمنين 6أو ~~للمؤمنين قاله أبو العالية وقتادة أو للأنصار قاله النقاش والمروى عن إبن ~~عباس ومقاتل أنه لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة والجمع للتعظيم ~~أن يؤمنوا لكم أي يصدقوا مستجيبين لكم فالإيمان بالمعنى اللغوي ~~والتعديةباللام للتضمين كما في قوله تعالى : فامن له لوط لأجل دعوتكم لهم ~~فالفعل منزل منزلة اللازم والمراد بالإيمان المعنى الشرعي واللام لام الأجل ~~وعلى التقديرين أن يؤمنوا معمول ل تطمعون على إسقاط حرف الجر وهو في موضع ~~نصب عند سيبويه وجر عند الخليل والكسائي وضمير الغيبة لليهود المعاصرين له ~~: لأنهم المطموع في إيمانهم وقيل : المراد جنس اليهود ليصح جعل طائفة منهم ~~مطموع الإيمان وطائفة محرفين وفيه ما لا يخفى # وقد كان فريق منهم أي طائفة من أسلافهم وهم الأحبار يسمعون كلام الله ثم ~~يحرفونه # اي يسمعون التوراة ويؤولونها تأويلا فاسدا حسب أغراضهم وإلى ذلك ذهب إبن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما والجمهور على أن تحريفها بتبديل كلام من تلقائهم ~~كما فعلوا ذلك في نعته صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه روى أن من صفاته فيها ~~أنه أبيض ربعة فغيروه بأسمر طويل وغيروا آية الرجم بالتسخيم وتسويد ~~الوجهكما في البخاري وقيل : المراد بكلام الله تعالى ما سمعوه على الطور ~~فيكون المراد من الفريق طائفة من أولئك السبعين ms00535 وقد روى الكلبي أنهم سألوا ~~موسى عليه السلام أن يسمعهم كلامه تعالى فقال لهم : أغتسلوا وألبسوا الثياب ~~النطيفة ففعلوا فأسمعهم الله تعالى كلامه ثم قالوا : سمعنا يقول في آخر : ~~إن أستطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فأفعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا والتحريف ~~على هذا الزيادة # ثم لا يخفى أن فيما أفتروا شاهدا على فساده حيث علقوا الأمر بالإستطاعة ~~والنهي بالمشيئة وهما لا يتقابلان وكأنهم أرادوا بالأمر غير الموجب على ~~معنى أفعلوا إن شئتم وإن شئتم فلا تفعلوا كذا أفاده العلامة ومقصوده بيان ~~منشأ تحريفهم الفاسد فلا ينافي كون عدم التقابل شاهدا على فساده ومقتضى هذه ~~الرواية أن هؤلاء سمعوا كلامه تعالى بلا واسطة كما سمعه موسى عليه السلام ~~والمصحح أنهم لم يسمعوا بغير واسطة وأن ذلك مخصوص به عليه السلام وقيل : ~~المراد به الوحي المنزل على نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم كان جماعة من ~~اليهود يسمعونه فيحرفونه قصدا أن يدخلوا في الدين ما ليس منه ويحصل التضاد ~~في أحكامه ويأبى الله إلا أن يتم نوره وقرأ الأعمش كلم الله # من بعد ما عقلوه أي ضبطوه وفهموه ولم يشتبه عليهم صحته وما مصدرية أي من ~~بعد عقلهم إياه والضمير في عقلوه عائد على كلام الله وقيل : ما موصولة ~~والضمير عائد عليها وهو بعيد # وهم يعلمون متعلق العلم محذوف أي إنهم مبطلون كاذبون أو ما في تحريفه من ~~العقاب وفي PageV01P298 ~~ذلك كمال مذمتهم وبهذا التقرير يندفع توهم تكرار ما ذكربعد ما عقلوهوحاصل ~~الآية إستبعاد الطمع في أن يقع من هؤلاء السفلة إيمان وقد كان أحبارهم ~~ومقدموهم على هذه الحالة الشنعاء ولا شك أن هؤلاء أسوأ خلقا وأقل تمييزا من ~~أسلافهم أو إستبعادا لطمع في إيمان هؤلاء الكفرة المحرفين وأسلافهم الذين ~~كانوا زمن نبيهم فعلوا ذلك فلهم فيه سابقة وبهذا يندفع ما عسى أن يختلج في ~~الصدر من أنه كيف يلزم من إقدام بعضهم على التحريف حصول اليأس من إيمان ~~باقيهم وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا جملة مستأنفة ليست إثر بيان ما ms00536 ~~صدر عن أسلافهم لبيان ما صدر عنهم بالذات من الشنائع المؤيسة عن إيمانهم من ~~نفاق بعض وعتاب آخرين عليهم ويحتمل أن تكون معطوفة على وقد كان فريق منهم ~~إلخ وقيل : معطوفة على يسمعون وقيل : على قوله تعالى : وإذ قتلتم نفسا عطف ~~القصة على القصة وضمير لقوا لليهود على طبق أن يؤمنوا لكم وضمير قالوا ~~للاقين لكن لا يتصدى الكل للقول حقيقة بل بمباشرة منافقيهم وسكوت الباقين ~~فهو من إسناد ما للبعض للكلومثله أكثر من أن يحصى وهذا أدخل كما قال مولانا ~~مفتي الديار الرومية في تقبيح حال الساكتين أولا العاتبين ثانيا لما فيه من ~~الدلالة على نفاقهم وإختلاف أحوالهم وتناقض آرائهم من إسناد القول إلى ~~المباشرين خاصة بتقدير المضاف أي قال منافقوهم كما فعله البعضوقيل : الضمير ~~الأول لمنافقي اليهود كالثاني ليتحد فاعل الشرط والجزاء مراعاة لحق النظم ~~ويؤيده ما روى عن إبن عباس والحسن وقتادة في تفسير وإذا لقوا يعني منافقي ~~اليهود المؤمنين الخلص قالوا : إلا أن السباق واللحاقكما رأيت وسترىيبعدان ~~ذلك وقرأ إبن السميقع لاقوا # وإذا خلا بعضهم إلى بعض أي إذا أنفرد بعض المذكورين وهم الساكتون منهم ~~بعد فراغهم عن الإشتغال بالمؤمنين متوجهين منضمين إلى بعض آخر منهم وهم من ~~نافق وهذا كالنص على إشتراك الساكتين في لقاء المؤمنين إذ الخ لو إنما يكون ~~بعد الإشتغال ولأن عتابهم معلق بمحض الخلو ولولا إنهم حاضرون عند المقاولة ~~لوجب أن يجعل سماعهم من تمام الشرط ولأن فيه زيادة تشنيع لهم على ما أوتوا ~~من السكوت ثم العتاب قالوا أي أولئك البعض الخالي موبخين لمنافقيهم على ما ~~صنعوا بحضرتهم # أتحدثونهم بما فتح الله عليكم أي تخبرون المؤمنين بما بينه الله تعالى ~~لكم خاصة من نعت نبيه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أو من أخذ العهود على ~~أنبيائكم بتصديقه صلى الله تعالى عليه وسلم ونصرته والتعبير عنه بالفتح ~~للإيذان بأنه سر مكتوم وباب مغلق وفي الآية إشارة إلى أنهم لم يكتفوا ~~بقولهم : آمنا بل عللوه بما ذكر وإنما لم يصرح به ms00537 تعويلا على شهادة التوبيخ ~~ومن الناس من جوز كون هذا التوبيخ من جهة المنافقين لأعقابهم وبقاياهم ~~الذين لم ينافقوا وحينئذ يكون البعض الذي هو فاعل خلا عبارة عن المنافقين ~~وفيه وضع المظهر موضع المضمر تكثيرا للمعنى والإستفهام إنكارونهى عن ~~التحديث في الزمان المستقبل وليس بشيء وإن جل قائله اللهم إلا أن يكون فيه ~~رواية صحيحة ودون ذلك خرط القتاد # ليحاجوكم به متعلق بالتحديث دون الفتح خلافا لمن تكلف له والمراد تأكيد ~~النكير وتشديد التوبيخ فإن التحديث وإن كان منكرا في نفسه لكنه لهذا الغرض ~~مما لا يكاد يصدر عن العاقل والمفاعلة هنا غير مرادة والمراد ليحتجوا به ~~عليكم إلا أنه إنما أتى بها للمبالغة وذكر إبن تمجيد أنه لو ذهب أحد PageV01P299 ~~إلى المشاركة بين المحتج والمحتج عليه بأن يكون من جانب إحتجاج ومن جانب ~~آخر سماع لكان له وجهكما في بايعت زيداوقد تقدم ما ينفعك هنا فتذكروا للام ~~هذه لام كيوالنصب بأن مضمرة بعدها أو بها وهي مفيدة للتعليل ولعله هنا مجاز ~~لأن المحدثين لم يحرموا حول ذلك الغرض لكن فعلهم ذلك لما كان مستتبعا له ~~البتة جعلوا كأنهم فاعلون له إظهارا لكمال سخافة عقولهم وركاكة أرائهم ~~ومضير به راجع إلى ما فتح الله على ما يقتضيه الظاهر عند ربكم أي في كتابه ~~وحكمه وهو عند عصابة بدل من به ومعنى كونه بدلا منه أن عامله الذي هو نائب ~~عنه بدل منه إما بدل الكل إن قدر صيغة أسم الفاعل أو بدل إشتمال إن قدر ~~مصدرا وفائدته بيان جهة الإحتجاج بما فتح الله تعالى فإن الإحتجاج به يتصور ~~على وجوه شتى كأنه قيل : ليحاجوكم به بكونه في كتابه أي يقولوا : إنه مذكور ~~في كتابه الذي آمنتم به وبما ذكر يظهر وجه الجمع بين قوله تعالى : به أي ~~بما فتح الله عليكم وقوله تعالى : عند ربكم وأندفع ما قيل لا يصح جعله بدلا ~~لوجوب إتحاد البدل والمبدل منه في الإعراب وههنا ليس كذلك لكون الثاني ظرفا ~~والأول مفعولا به بالواسطة وقيل ms00538 : المعنى بما عند ربكم فيكون الظرف حالا من ~~ضمير به وفائدته التصريح بكون الإحتجاج بأمر ثابت عنده تعالى وإن كان ~~مستفادا من كونه بما فتح الله تعالى وقيل : عند ذكر ربكم فالكلام على حذف ~~مضاف والمراد من الذكر الكتاب وجعل المحاجة بما فتح الله تعالى بإعتبار أنه ~~في الكتاب بحاجة عنده توسعا وهذه الأقوال مبنية على أن المراد بالمحاجة في ~~الدنيا وهو ظاهر لأنها دار المحاجة والتأويل في قوله تعالى : عند ربكم وقيل ~~: عند ربكم على ظاهره والمحاجة يوم القيامة وأعترض بأن الإخفاء لا يدفع هذه ~~المحاجة لأنه إما لأجل أن لا يطلع المؤمنون على ما يحتجون بهوهو حاصل لهم ~~بالوحي أو ليكون للمحتج عليهم طريق إلى الإنكار وإذا لا يمكن عنده تعالى ~~يوم القيامة ولا يظن بأهل الكتاب أنهم يعتقدون أن إخفاء ما في الكتاب في ~~الدنيا يدفع المحاجة بكونه فيه في العقبى لأنه إعتقاد منهم بأنه تعالى لا ~~يعلم ما أنزل في كتابه وهم برآء منه والقول بأن المراد ليحاجوكم يوم ~~القيامة وعند المسائل فيكون زائدا في ظهور فضيحتكم وتوبيخكم على رؤوس ~~الأشهاد في الموقف العظيم فكان القوم يعتقدون أن ظهور ذلك في الدنيا يزيد ~~ذلك في الآخرة للفرق بين من أعترف وكتم وبين من ثبت على الإنكار أو بأن ~~المحاجة بأنكم بلغتم وخالفتم تندفع بالإخفاء يرد عليه أن الإخفاء حينئذ ~~إنما يدفع الإحتجاج بإقرارهم لا بما فتح الله عليهم على أن المدفوع في ~~الوجه الأول زيادة التوبيخ والفضيحة لا المحاجة وقيل : عند ربكم بتقديرمن ~~عند ربكم وهو معمول لقوله تعالى : بما فتح الله عليكم وهو مما لا ينبغي أن ~~يرتكب في فصيح الكلام وجوز الدامغاني أن يكون عند للزلفي أي ليحاجوكم به ~~متقربين إلى الله تعالى وهو بعيد أيضا كقول بعض المتأخرين : إنه يمكن أن ~~تجعل المحاجة به عند الرب عبارة عن المباهلة في تحقق ما يحدثونه وعليه تكون ~~المحاجة على مقتضى المفاعلة وعندى أن رجوع ضمير به لما فتح الله من حيث إنه ~~محدث به وجعل ms00539 القيد هو المقصود أو للتحديث المفهوم من أتحدثونهم وحمل عند ~~ربكم على يوم القيامة وإلتزام أن الإخفاء يدفع هذا الإحتجاج ليس بالبعيد ~~إلا أن أحدا لم يصرح به ولعله أولى من بعض الوجوه فتدبر أفلا تعقلون عطف ~~إما على أتحدثونهم والفاءلإفاد ترتب عدم عقلهم على تحديثهم وإما على مقدر ~~أي ألا تتأملون فلا تعقلون والجملة مؤكدة لإنكار التحديث وهو من تمام PageV01P300 ~~كلام اللائمين ومفعوله إما ما ذكر أولا أو لا مفعول لهوهو أبلغوقيل : هو ~~خطاب من الله تعالى للمؤمنين متصل بقوله تعالى : أفتطمعون والمعنى أفلا ~~تعقلون حال هؤلاء اليهود وأن لا مطمع في إيمانهم وهم على هذه الصفات ~~الذميمة والأخلاق القبيحة ويبعده قوله تعالى : أو لا يعلمون فإنه تجهيل لهم ~~منه تعالى فيما حكى عنهم فيكون توسيط خطاب المؤمنين في أثنائه من قبيل ~~الفصل بين الشجرة ولحائها على أن في تخصيص الخطاب بالمؤمنين تعسفا ما وفي ~~تعميمه للنبي سوء أدبكما لا يخفى والإستفهام فيه للإنكار مع التقريع لأن ~~أهل الكتاب كانوا عالمين بإحاطة علمه تعالى والمقصود بيان شناعة فعلهم ~~بأنهم يفعلون ما ذكر مع علمهم # أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون 77 وفيه إشارة إلى أن الآتي بالمعصية ~~مع العلم بكونها معصية أعظم وزراوالواوللعطف على مقدر ينساق إليه ~~الذهنوالضمير للموبخينأي أيلؤونهم على التحديث المذكور مخافة المحاجة ولا ~~يعلمون ما ذكر وقيل : الضمير للمنافقين فقط أو لهم وللموبخين أو لآبائهم ~~المحرفين والظاهر حمل ما في الموضعين على العموم ويدخل فيه الكفر الذي ~~أسروه والإيمان الذي أعلنوه وأقتصر بعض المفسرين عليهما وقيل : العداوة ~~والصداقة وقيل : صفته صلى الله تعالى عليه وسلم التي في التوراة المنزلة ~~والصفة التي أظهروها إفتراء على الله تعالى وقدم سبحانه الأسرار على ~~الإعلان إما لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة العلن إذ من شيء يعلن إلا وهو ~~مباديه قبل ذلك مضمر في القلب يتعلق به الاسرار غالبا فتعلق علمه تعالى ~~بحالته الاولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية وإما للإيذان بإفتضاحهم ~~ووقوع ما يحذرونه من أول الأمر وإما ms00540 للمبالغة في بيان شمول علمه المحيط ~~بجميع الأشياء كان علمه بما يسرون أقدم منه بما يعلنونه مع كونهمافي ~~الحقيقةعلى السوية فإن علمه تعالى ليس بطريق حصول الصورة بل وجود كل شيء في ~~نفسه علم بالنسبة إليه تعالى وفي هذا المعنى لا يختلف الحال بين الأشياء ~~البارزة ولا الكامنة وعكس الأمر في قوله تعالى : أن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله لأن الأصل فيما تتعلق المحاسبة به هو الأمور البادية ~~دون الخافية وقرأ إبن محيصن أو لا تعلمون بالتاءفيحتمل أن يكون ذلك خطابا ~~للمؤمنين أو خطابا لهم ثم إنه تعالى أعرض عن خطابهم وأعاد الضمير إلى ~~الغيبة إهمالا لهم ويكون ذلك من باب الإلتفات # ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب مستأنفة مسوقة لبيان قبائح جهلة اليهود أثر ~~بيان شنائع الطوائف السالفة وقيل : عطف على قد كان فريق منهم وعليه الجمع ~~وقيل : على وإذا لقوا وأختار بعض المتأخرين أنه وهذا الذي عطف عليه إعتراض ~~وقع في البين لبيان أصناف اليهود إستطرادا لأؤلئك المحرفين والأميون ~~جمعأميوهوكما في المغربمن لا يكتب ولا يقرأ منسوب إلى أمة العرب الذين ~~كانوا لا يكتبون ولا يقرؤن أو إلى الأم بمعنى أنه كما ولدته أمه أو إلى أم ~~القرى لأن أهلها لا يكتبون غالبا والمراد أنهم جهلة والكتاب التوراة كما ~~يقتضيه سباق النظم وسياقه فاللام فيه إما للعهد أو أنه من الأعلام الغالبة ~~وجعله مصدر كتب كتابا واللام للجنس بعيد وقرأ إبن أبي عبلة أميون بالتخفيف ~~إلا أماني جمع أمنية وأصلها أمنونة أفعولة وهو في الأصل ما يقدره الإنسان ~~في نفسه منمنىإذا قدر ولذلك تطلق على الكذب وعلى ما يتمنى وما يقرأ والمروى ~~عن إبن عباس ومجاهد رضي الله عنهم أنا لأمانيهنا الأكاذيب إلا أكاذيب ~~أخذوها تقليدا من شياطينهم المحرفين وقيل : إلا ما هم عليه من أمانيهم أن ~~الله تعالى يعفو عنهم ويرحمهم ولا يؤاخذهم بخطاياهم PageV01P301 ~~وأن آبائهم الأنبياء يشفعون لهم وقيل إلا مواعيد مجردة سمعوها من أحبارهم ~~من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان ms00541 هودا وأن النار لا تمسهم إلا أياما ~~معدودة وأختاره أبو مسلم والإستثناء على ذلك منقطع لأن ما هم عليه من ~~الأباطيل أو سمعوه من الأكاذيب ليس من الكتاب وقيل : إلا ما يقرؤن قراءة ~~عادية عن معرفة المعنى وتدبره فالإستثناء حينئذ متصل بحسب الظاهر وقيل : ~~منقطع أيضا إذ ليس ما يتلى من جنس علم الكتاب وأعترض هذا الوجه بأنه لا ~~يناسب تفسير الآتي بما في المغرب وأجيب بأن معناه أنه لا يقرأ من الكتاب ~~ولا يعلم الخط وإما على سبيل الأخذ من الغير فكثيرا ما يقرؤن من غير علم ~~بالمعاني ولا بصور الحروف وفيه تكلف إذ لا يقال للحافظ الأعمى : إنه أمي ~~نعم إذا فسر الأمي بمن لا يحسن الكتابة والقراءة على ما ذهب إليه جمع لا ~~ينافي أن يكتب ويقرأ في الجملة وأستدل على ذلك بما روى البخاري ومسلم أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم صلح الحديبية أخذ الكتاب وليس يحسن ~~الكتب فكتب هذا ما قاضي عليه محمد بن عبدالله إلخ ومن فسر الأمي بما تقدم ~~أول الحديث بأن كتب فيه بمعنى أمر بالكتابة وأطال بعض شراح الحديث الكلام ~~في هذا المقام وليس هذا محله # وقرأ أبو جعفر والأعرج وإبن جماز عن نافع وهرون عن أبي عمرو أماني ~~بالتخفيف وإن هم إلا يظنون 78 الإستثناء مفرغ والمستثنى محذوف أقيمت صفته ~~مقامه أي ما هم إلا قوم قصارى أمرهم الظن من غير أن يصلوا إلى مرتبة العلم ~~فأنى يرجى منهم الإيمان المؤسس على قواعد اليقين وقد يطلق الظن على ما ~~يقابل العلم اليقيني عن دليل قاطع سواء قطع بغير دليل أو بدليل غير صحيح أو ~~لم يقطع فلا ينافي نسبة الظن إليهم إن كانوا جازمين # فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم الويل مصدر لا فعل له من لفظه وما ذكر ~~من قولهم : وال مصنوعكما في البحرومثله ويح وويب وويس وويه وعول ولا يثنى ~~ولا يجمع ويقال ويلة ويجمع على ويلات وإذا أضيف فالأحسن فيه النصب ولا يجوز ~~غيره عند ms00542 بعض وإذا أفردته أختيرالرفع ومعناه الفضيحة والحسرة وقال الخليل : ~~شدة الشر وإبن المفضل الحزن وغيرهما اله الأصمعي : هي كلمة تفجع وقد تكون ~~ترحما ومنه ويل أمه مسعر حرب وورد من طرق صححها الحفاظ عن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أنه قال : الويل واد في جهنم يهوى به الكافر أربعين ~~خريفا قبل أن يبلغ قعره وفي بعض الروايات إنه جبل فيها وإطلاقه على ذلك إما ~~حقيقة شرعية وإما مجاز لغوي من إطلاق لفظ الحال على المحل ولا يمكن أن يكون ~~حقيقة لغوية لأن العرب تكلمت به في نظمها ونثرها قبل أن يجيء القرآن ولم ~~تطلقه على ذلك وعلى كل حال هو هنا مبتدأ خبره للذين فإن كان علما لما في ~~الخبر فظاهر وإلا فالذي سوغ الإبتداء به كونه دعاء وقد حول عن المصدر ~~المنصوب للدلالة على الدوام والثبات ومثله يجوز فيه ذلك لأنه غير مخبر عنه ~~وقيل : لتخصص النكرة فيه بالداعي كما تخصص سلام في سلام عليك بالمسلم فإن ~~المعنى سلامي عليك وكذلك المعنى ههنا دعائي عليهم بالهلك ثابت لهم والكتابة ~~معروفة وذكر الأيدي تأكيدا لدفع توهم المجاز ويقال : أول من كتب بالقلم ~~إدريس وقيل : آدم عليهما السلام والمراد ب الكتاب المحرف وقد روى أنهم ~~كتبوا في التوراة ما يدل على خلاف صورة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وبثوها في سفهائهم وفي العرب وأخفوا تلك النسخ التي كانت عندهم بغير تبديل ~~وصاروا إذا سئلوا عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقولون : ما هذا هو ~~الموصوف عندنا في التوراة ويخرجون التوراة المبدلة ويقرؤنها ويقولون : هذه ~~التوراة التي أنزلت من عند الله ويحتمل أن يكون PageV01P302 ~~المراد به ما كتبوه من التأويلات الزائغة وروجوه على العامه وقد قال بعض ~~العلماء : ما أنفك كتاب منزل من السماء من تضمن ذكر النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولكن بإشارة لا يعرفها إلا العالمون ولو كان متجليا للعوام لما ~~عوتب علماؤهم في كتمانه ثم أزداد ذلك غموضا بنقله من لسان إلى لسان وقد ms00543 وجد ~~في التوراة ألفاظ إذا أعتبرتها وجدتها دالة على صحة نبوته عليه الصلاة ~~والسلام بتعريض هو عند الراسخين جلي وعند العامه خفي فعمد إلى ذلك أحبار من ~~اليهود فأولوه وكتبوا تأويلاتهم المحرفة بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ~~إعظاما لشأنه وتمكينا له في قلوب أتباعهم الأميين وثم للتراخي الرتبي فإن ~~نسبة المحرف والتأويل الزائغ إلى الله سبحانه صريحا أشد شناعة من نفس ~~التحريف والتأويل والإشارة إما إلى الجميع أو إلى الخصوص # ليشتروا به ثمنا قليلا أي ليحصلوا بما أشاروا إليه غرضا من أغراض الدنيا ~~الدنيئة وهو وإن جل أقل قليل بالنسبة إلى ما أستوجبوه من العذاب الدائم ~~وحرموه من الثواب المقيم وهو علة للقول كما في البحر ولا أرى في الآية ~~دليلا على المنع من أخذ الأجرة على كتابة المصاحف ولا على كراهية بيعها ~~والأعمش تأول الآية وأستدل بها على الكراهة وطرف المنصف أعمى عن ذلك نعم ~~ذهب إلى الكراهة جمع منهم إبن عمر رضي الله تعالى عنهما وبه قال بعض الأئمة ~~لكن لا أظنهم يستدلون بهذه الآية وتمام البحث في محله # فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون 97 الفاءلتفصيل ما أجمل في ~~قوله تعالى : فويل للذين يكتبون إلخ حيث يدل على ثبوت الويل للموصوفين بما ~~ذكر لأجل إتصافهم به بناء على التعليق بالوصف من غير دلالة على أن ثبوته ~~لأجل مجموع ما ذكر أولابل كل واحدفبين ذلك بقوله : ويل لهم إلخ مع ما فيه ~~من التنصيص بالعلة ولا يخفى ما في هذا ألإجمال والتفصيل من المبالغة في ~~الوعيد والزجر والتهويل # ومن تعليلية متعلقة ب ويل أو بالإستقرار في الخبر وما قيل : موصولة أسمية ~~والعائد محذوف أي كتبته وقيل : مصدرية الأول أدخل في الزجر عن تعاطي المحرف ~~والثاني في الزجر عن التحريف وما الثانية مثلها ورجح بعضهم المصدرية في ~~الموضعين لفظا ومعنى لعدم تقدير العائد ولأن مكسوب العبد حقيقة فعله الذي ~~يعاقب عليه ويثاب وذكر بعض المحققين أن التحقيق أن العبد كما يعاقب على نفس ~~فعله ms00544 يعاقب على أثر فعله لإفضائه إلى حرام آخر وهو هنا يفضي إلى إضلال ~~الغير وأكل الحرام وغاير بين الآيتين بأنه بين في الأولى إستحقاقهم العقاب ~~بنفس الفعل وفي الثانية إستحقاقهم له بأثره ولذا جاء بالفاء ولا يخفى أنه ~~كلام خال عن التحقيق كما لا يخفى على أرباب التدقيق ومما ذكرنا ظهر فائدة ~~ذكرالويل ثلاث مرات وقيل : فائدته أن اليهود جنوا ثلاث جنايات تغيير صفة ~~النبي صلى الله تعال عليه وسلم والإفتراء على الله تعالى وأخذ الرشوة ~~فهددوا بكل جناية بالويل وكأنه جعل الفائدة في قوله تعالى : فويل للذين إلى ~~آخر المعطوف كما في خبر لا يؤمن الرجل قوما فيخص نفسه بالدعاء وهو على بعده ~~لا يظهر عليه وجه إيرادالفاء في الثاني ثم الظاهر أن مفعول الكسب خاص وهو ~~ما دل عليه سياق الآية وقيل : المراد ب 0 ما يكسبون جميع الأعمال السيئة ~~ليشمل القول ولا يخفى بعده وعدم التعرض للقول لما أنه من مبادي ترويج ما ~~كتبت أيديهم والآية نزلت في أحبار اليهود الذين خافوا أن تذهب رياستهم ~~بإبقاء صفة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على حالها فغيروها وقيل : خاف ~~ملوكهم على ملكهم إذا آمن الناس فرشوهم فحرفوا PageV01P303 ~~والقول بأنها نزلت في الذين لم يؤمنوا بنبي ولم يتبعوا كتابا بل كتبوا ~~بأيديهم كتابا وحللوا فيه ما أختاروا وحرموا ما أختاروا وقالوا : هذا من ~~عندالله غير مرضي كالقول بأنها نزلت في عبدالله بن سرح كاتب النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان يغير القرآن فأرتد وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة جملة حالية معطوفة على قوله تعالى : وقد كان فريق منهم عند فريق ~~منهم وعند آخرين على وإذ قتلتم عطف قصة على قصة وأختار بعض المحققين أنها ~~إعتراض لرد ما قالوا حين أوعدواعلى ما تقدم بالويل بل جميع الجمل عنده من ~~قوله تعالى : أفتطمعون إلى قوله تعالى : وإذ أخذنا ميثاق إلخ ذكر إستطرادا ~~بين القصتين المعطوفتين فالضمير في قالوا عائد على الذين يكتبون الكتاب ~~والمس إتصال أحد الشيئين بآخرعلى ms00545 وجه الإحساس والإصابة وذكر الراغب أنه ~~كاللمس لكن اللمس قد يقال لطلب الشيء وإن لم يوجد كقوله : # وألمسه فلا أجده # والمراد من النار نار الآخرة ومن المعدودة المحصورة القليلة وكنى ~~بالمعدودة عن القليلة لما أن الأعراب لعدم علمهم بالحساب وقوانينه تصور ~~القليل متيسر العدد والكثير متعسره فقالوا : شيء معدود أي قليل وغير معدود ~~أي كثير والقول بأنا لقلة تستفاد من أن الزمان إذا كثر لا يعد بالأيام بل ~~بالشهور والسنة والقرن يشكل بقوله تعالى : كتب عليكم الصيام إلى أياما ~~معدودات وبقوله سبحانه : وواعدنا موسى أربعين ليلة وروى عنهم أنهم يعذبون ~~أربعين يوما عدد عبادتهم العجل ثم ينادي أخرجوا كل مختون من بني إسرائيل ~~وفي رواية أنهم يعذبون سبعة أيام لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوم وهي سبعة ~~الآف سنة وروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم زعموا أنهم وجدوا ~~مكتوبا في التوراة إن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة إلى أن ينتهوا إلى ~~شجرة الزقوم وأنهم يقطعون في كل يوم مسيرة سنة فيكملونها وقد قالوا ذلك حين ~~دخل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة وسمعه المسلمون فنزلت هذه الآية # قل أتخذتم عند الله عهدا تبكيت لهم وتوبيخ والعهد مجاز عن خبره تعالى أو ~~وعده بعدم مساس النار لهم سوى الأيام المعدودة وسمى ذلك عهدا لأنه أوكد من ~~العهود المؤكدة بالقسم والنذر وفسره قتادة هنا بالوعد مستشهدا بقوله تعالى ~~: ومنهم من عاهد الله إلى قوله سبحانه : بما أخلفوا الله ما وعدوه # وأعترض بأنه لا وجه للتخصيص فإن لن تمسنا إلخ فرع الوعد والوعيد لأن مساس ~~النار وعيد وأجيب بأنه إنما لم يتعرض للعويد لأن المقصود بالإستفهام ~~الوعدلا الوعيد فإنه ثابت في حقهم وروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أن معنى الآية هل قلتم لا إله إلا الله وآمنتم وأطعتم فتستدلون بذلك ~~وتعلمون خروجكم من النار ويؤول إلى هل أسلفتم عند الله أعمالا توجب ما ~~تدعون والمعنى الأول أظهر وقرأ إبن كثير وحفص بإظهار الذال ms00546 والباقون ~~بإدغامه وحذفت من إتخذ همزة الوصل لوقوعها في الدرج # فلن يخلف الله عهده جواب شرط مقدر أي إن إتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف ~~وقدره العلامة إن كنتم إتخذتم إذ ليس المعنى على الإستقبال وهو مبني على أن ~~حرف الشرط لا يغير معنى كان وفيه خلاف معروف فإن قلت لا يصح جعل فلن يخلف ~~الله جزاء لإمتناع السببية والترتب لكون لن لمحض الإستقبال قلت ذلك ليس ~~بلازم في الفاء الفصيحة كقوله : قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول ~~فقد جئنا خراسانا PageV01P304 ~~ولو سلم فقد ترتب على إتخاذ العهد الحكم بأنه لا يخلف العهد فيما يستقبل ~~من الزمان فقط كما في قوله تعالى : وما بكم من نعمة فمن الله كذا أفاده ~~العلامة والجواب الأول مبني على أن الفاء الفصيحة لا تنافي تقدير الشرط ~~وأنها تفيد كون مدخولها سببا عن المحذوف سواء ترتب عليه أو تأخر لتوقفه على ~~أمر آخر بدليل أن قوله : فقد جئنا خراسانا # علم عندهم في الفصيحة مع كونه بتقدير الشرط وعدم الترتب كما في شرح ~~المفتاح الشريف يوم بني الثاني على أن المراد حكمهم لا حكمه تعالى حين ~~النزول ولخفاء ذلك قال المولى عصام : الأظهر أنه دليل الجزاء وضع موضعه أي ~~إن كنتم إتخذتم عند الله عهدا فقد نجوتم لأنه لن يخلف الله عهده فأفهم # ومن الناس من لا يقدر محذوفا ويجعل الفاء سببية ليكون إتخاذ العهد مترتبا ~~عليه عدم إخلاف الله تعالى عهده ويكون المنكر حينئذ المجموع فتفطن # وهذه الجملة كما قال إبن عطيةإعتراضية بين إتخذتم والمعادل فلا موضع لها ~~من الإعراب وإظهار الأسم الجليل للأشعار بعلة الحكم فإن عدم الإختلاف من ~~قضية الألوهية والعهد مضاف إلى ضميره تعالى لذلك أيضا أو لأن المراد به ~~جميع عهوده لعمومه بالإضافة فيدخل العهد المعهود مع التجافي عن التصريح ~~بتحقق مضمون كلامهم وإن كان معلقا على إتخاذ المعلق بحبال العدم وأستدل ~~بالآية من ذهب إلى نفي الخلف في الوعد والوعيد بحمل العهد على الخبر الشامل ~~لهما وأدعى بعضهم ms00547 أن العهد ظاهر في الوعد بل حقيقة عرفية فيه فلا دليل فيها ~~على نفي الخلف في الوعيد # أم تقولون على الله ما لا تعلمون أم يحتمل أن تكون متصلة للمعادلة بين ~~شيئين بمعنى أي هذين واقع إتخاذكم العهد أم قولكم على الله ما لا تعلمون ~~وخرج ذلك مخرج المتردد في تعيينه على سبيل التقرير لأولئك المخاطبين لعلم ~~المستفهم وهو النبي صلى الله تعالى عليه وسلمب وقوع أحدهما وهو قولهم بما ~~لا يعلمون على التعيين فلا يكون الإستفهام على حقيقته ويعلم من هذا أن ~~الواقع بعد أم المتصلة قد يكون جملة لأن التسوية قد تكون بين الحكمين وبهذا ~~صرح إبن الحاحب في الإيضاح ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى والتقدير بل ~~أتقولون ومعنى بل فيها الإضراب والإنتقال من التوبيخ بالإنكار على الإتخاذ ~~إلى ما تفيد همزتها من التوبيخ على القول وظاهر كلام صاحب المفتاح تعين ~~الإنقطاع حيث جعل علامة المنقطعة كون ما بعدها جملة وإنما علق التوبيخ ~~بإسنادهم إليه سبحانه وتعالى ما لا يعلمون وقوعه مع أن ما أسندوه إليه ~~تعالى من قبيل ما يعلمون عدم وقوعه المبالغة في التوبيخ فإن التوبيخ على ~~الأدنى يستلزم التوبيخ على الأعلى بطريق الأولى وقولهم المحكي وإن لم يكن ~~صريحا بالإفتراء عليه جل شأنه لكنه مستلزم له لأن ذلك الجزم لا يكون إلا ~~بإسناد سببه إليه تعالى # بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 18 ~~جواب عن قولهم المحكي وإبطال له على وجه أعم شامل لهم ولسائر الكفرة كأنه ~~قال : بل تمسكم وغيركم دهرا طويلا وزمانا مديدا لا كما تزعمون ويكون ثبوت ~~الكلية كالبرهان على إبطال ذلك بجعله كبرى لصغرى سهلة الحصول فبلى داخلة ~~على ما ذكر بعدها وإيجاز الإختصار أبلغ من إيجاز الحذف وزعم بعضهم أنها ~~داخلة على محذوف وأن المعنى على تمسكم أياما معدودة وليس بشيء وهي حرف جواب ~~كجير ونعم إلا أنها لا تقع جوابا إلا لنفي متقدم سواء دخله إستفهام أم لا ~~فتكون إيجابا له وهي ms00548 بسيطة وقيل : أصلها بلفزيدت عليها الألف والكسب جلب ~~النفع والسيئةالفاحشة الموجبة للنار قاله السدي وعليه تفسير من فسرها ~~بالكبيرة PageV01P305 ~~لأنها التي توجب النار أي يستحق فاعلها النار إن لم يغفر لهو ذهب كثير من ~~السلف إلى أنها هنا الكفر وتعليق الكسب بالسيئة على طريقة التهكم وقيل : ~~إنهم بتحصيل السيئة أستجلبوا نفعا قليلا فنايا فبهذا الإعتبار أوقع عليه ~~الكسب والمراد بالإحاطةالإستيل والشمول وعموم الظاهر والباطن ~~والخطيئةالسيئة وغلبت فيما قصد بالعرض أي لا يكون مقصودا في نفسه بل يكون ~~القصد إلى شيء آخر لكن تولد منه ذلك الفعل كمن رمى صيدا فأصاب إنسانا وشرب ~~مسكرا فجنى جناية قال بعض المحققين : ولذلك أضاف الإحاطة إليها إشارة إلى ~~أن السيئات بإعتبار وصف الإحاطة داخلة تحت القصد بالعرض لأنها بسبب نسيان ~~التوبة ولكونها راسخة فيه متمكنة حال الإحاطة إضافتها إليه بخلاف حال الكسب ~~فإنها متعلق القصد بالذات وغير حاصلة فيه فضلا عن الرسوخ فلذا أضاف الكسب ~~إلى سيئة ونكرها وإضافة الأصحاب إلى النار على معنى الملازمة لأن الصحبة ~~وإن شملت القليل والكثير لكنها في العرف تخص بالكثرة والملازمة ولذا قالوا ~~: لو حلف من لاقى زيدا أنه لم يصحبه لم يحنث والمراد بالخلود الدوام ولا ~~حجة في الآية على خلود صاحب الكبيرة لأن الإحاطة إنما تصح في شأن الكافر ~~لأن غيره إن لم يكن له سوى تصديق قلبه وإقرار لسانه فلم تحط خطيئته به لكون ~~قلبه ولسانه منزها عن الخطيئة وهذا لا يتوقف على كون التصديق والإقرار ~~حسنتين بل على أن لا يكونا سيئتين فلا يرد البحث بأن الخصم يجعل العمل شرطا ~~لكونهما حسنتين كما يجعل الإعتقاد شرطا لكون الأعمال حسنات فلا يتم عنده أن ~~الإحاطة إنما تصح في شأن الكافر ولا يحتاج إلى الدفع بأن المقصود أنه لا ~~حجة له في الآية وهذا يتم بمجرد كون الإحاطة ممنوعة في غير الكافر فلو ثبت ~~أن العمل داخل في الإيمان صارت الآية حجة ودون إثباته خرط القتاد ثم أن نفي ~~الحجية بحمل الإحاطة على ما ذكر إنما ms00549 يحتاج إليه إذا كانت السيئة والخطيئة ~~بمعنى واحد وهو مطلق الفاحشة أما إذا فسرت السيئة بالكفر أوالخطيئة به ~~حسبما أخرجه إبن أبي حاتم عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وأبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه وإبن جرير عن أبي وائل ومجاهد وقتادة وعطاء والربيع فنفي ~~الحجية أظهر من نار على علم # ومن الناس من نفاها بحمل الخلود على أصل الوضع وهو اللبث الطويل وليس ~~بشيء لأن فيه تهوين الخطب في مقام التهويل مع عدم ملائمته حمل الخلود في ~~الجنة على الدوام وكذا لا حجة في قوله تعالى : وقالوا لن تمسنا النار إلخ ~~بناء على مازعمه الجبائي حيث قال : دلت الآية على أنه تعالى ما وعد موسى ~~ولا سائر الأنبياء بعده بإخراج أهل الكبائر والمعاصي من النار بعد التعذيب ~~وإلا لما أنكر على اليهود بقوله تعالى : قل أتخذتم إلخ وقد ثبت أنه تعالى ~~أوعد العصاة بالعذاب زجرا لهم عن المعاصي فقد ثبت أن يكون عذابهم دائما ~~وإذا ثبت في سائر الأمم وجب ثبوته في هذه الأمة إذ الوعيد لا يجوز أن يختلف ~~في الأمم إذا كان قدر المعصية واحدا لأن ما أنكر الله عليهم جزمهم بقلة ~~العذاب لإنقطاعه مطلقاعلى ان ذلك في حق الكفار لا العصاة كما لا يخفىو من ~~تحتمل أن تكون شرطية وتحتمل أن تكون موصولة والمسوغات لجواز دخولالفاءفي ~~الخبر إذا كان المبتدأ موصولا موجودة ويحسن الموصولية مجيء الموصول في ~~قسيمه وإيراد أسم الإشارة المنبيء عن إستحضار المشار إليه بماله من الأوصاف ~~للأشعار بعليتها لصاحبية النار وما فيه من معنى البعد للتنبيه على بعد ~~منزلتهم في الكفر والخطايا وإنما أشير إليهم بعنوان الجمعية مراعاة لجانب ~~المعنى في كلمة من بعد مراعاة جانب اللفظ في الضمائر الثلاثة لما أن ذلك هو ~~المناسب لما أسند إليهم في تينك الحالتين فإن كسب السيئة وإحاطة الخطيئة به ~~في حالة الأفرادوصاحبية النار في حالة الإجتماع PageV01P306 ~~قاله بعض المحققينولا يخلو عن حسنوقرأ نافع خطياته وبعض خطياه وخطيته ~~وخطياته بالقلب والإدغام وأستحسنوا قراءة الجمع بأن ms00550 الإحاطة لا تكون بشيء ~~واحد ووجهت قراءة الأفراد بأن الخطيئة وإن كانت مفردة لكنها لإضافتها ~~متعددة مع أن الشيء الواحد قد يحيط كالحلقة فلا تغفل # والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون 28 لما ~~ذكر سبحانه أهل النار وما أعد لهم من الهلاك أتبع ذلك بذكر أهل الإيمان وما ~~أعد لهم من الخلود في الجنان وقد جرت عادته جل شأنه على أن يشفع وعده ~~بوعيده مراعاة لما تقتضيه الحكمة في إرشاد العباد من الترغيب تارة والترهيب ~~أخرى وقيل : إن في الجمع تربية الوعيد بذكر ما فات أهله من الثواب وتربية ~~الوعد بذكر مانجا منه أهله من العقاب وعطف العمل على الإيمان يدل على خروجه ~~عن مسماه إذ لا يعطف الجزء على الكلولا يدل على عدم إشتراطه به حتى يدل على ~~أن صاحب الكبيرة غير خارج عن الإيمان وتكون الآية حجة على الوعيدية كما ~~قاله المولى عصام فإن قلت : للمخالف أن يقول : العطف للتشريف لكون العمل ~~أشق وأحمر من التصديق وأفضل الأعمال أحمزها أجيب بأن الإيمان أشرف من العمل ~~لكونه أساس جميع الحسنات إذ الأعمال ساقطة عن درجة الإعتبار عند عدمه ويخطر ~~في البال إنه يمكن أن يكون لذكر العمل الصالح هنا مع الإيمان نكتة وهو أن ~~يكون الإيمان في مقابلة السيئة المفسرة بالكفرعند بعضوالعمل الصالح في ~~مقابلة الخطيئة المفسرة بما عداه والمراد من الذين آمنوا أمة محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ومؤمنو الأمم قبلهم قاله إبن عباس وغيره وهو الظاهر وقال ~~إبن زيد : المراد بهم النبي وأمته خاصة وذكر الفاء فيما سبق وتركها هنا إما ~~لأن الوعيد من الكريم مظنة الخلف دون الوعد فكان الأول حربا بالتأكيد دون ~~الثاني وإما للإشارة إلى سبق الرحمة فإن النحاة قالوا : من دخل داري فأكرمه ~~يقتضي إكرام كل داخل لكن على خطر أن لا يكرم وبدون الفاء يقتضي إكرامه ~~البتة وإما للإشارة إلى أن خلودهم في النار بسبب أفعالهم السيئة وعصيانهم ~~وخلودهم في الجنة بمحض لطفه تعالى وكرمه وإلا فالإيمان ms00551 والعمل الصالح لا ~~يفي بشكر ما حصل للعبد من النعم العاجلة وإلى كل ذهب بعضوالقول بأن ترك ~~الفاءهنا لمزيد الرغبة في ذكر ما لهم ليس بشيء وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ~~شروع في تعداد بعض آخر من قبائح أسلاف اليهود مما ينادي بإستبعاد إيمان ~~أخلافهم وقيل : إنه نوع آخر من النعم التي خصهم الله تعالى بها وذلك لأن ~~التكليف بهذه الأشياء موصل إلى أعظم النعم وهو الجنة والموصل إلى النعمة ~~نعمة وهذأ الميثاق ما أخذ عليهم على لسان موسى وغيره من أنبيائهم عليهم ~~السلام أو ميثاق أخذ عليهم في التوراة وقول مكي : إنه ميثاق أخذه الله ~~تعالى عليهم وهم في أصلاب آبائهم كالذر لا يطهرهم وجهه هنا # لا تعبدون إلا الله على إرادة القول أي قلنا أو قائلين ليرتبط بما قبله ~~وهو إخبار في معنى النهي كقوله تعالى : لا يضار كاتب ولا شهيد وكما تقول : ~~تذهب إلى فلان وتقول له كيت وكيت وإلى ذلك ذهب الفراء ويرجحه أنه أبلغ من ~~صريح النهي لما فيه من إيهام أن المنهي كأنه سارع إلى ذلك فوقع منه حتى ~~أخبر عنه بالحال او الماضي أي ينبغي أن يكون كذلك فلا يرد أن حال المخبر ~~عنه على خلافه وأنه قرأ إبن مسعود لا تعبدوا على النهي وأن قولوا عطف عليه ~~فيحصل التناسب المعنوي بينهما في كونهما إنشاء وإن كان يجوز عطف الإنشاء ~~على الإخبار فيما له محل من الأعراب وقيل : تقديره أن لا تعبدوا فلما حذف ~~الناصب أرتفع الفعل ولا يجب الرفع بعد الحذف في مثل ذلك خلافا لبعضهم وإلى ~~هذا ذهب الأخفش ونظيره من نثر العرب PageV01P307 ~~مره يحفرها ومن نظمها # ألا أيها الزاجري أحضر الوغى وإن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ويؤيد هذا ~~قراءة أن لا تعبدوا ويضعفه أن أن لا تحذف قياسا في مواضع ليس هذا منها فلا ~~ينبغي تخريج الآية عليه وعلى تخريجها عليه فهو مصدر مؤول بدل من الميثاق أو ~~مفعول به بحذف حرف الجر أي بأن لا أو على أن ms00552 لا وقيل : إنه جواب قسم دل ~~عليه الكلام أي حلفناهم لا تعبدون أو جواب الميثاق نفسه لأن له حكم القسم ~~وعليه يخلو الكلام عما مر في وجه رجحان الأول وقرأ نافع وإبن عامر وأبو ~~عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء حكاية لما خوطبوا به والباقون بالياء لأنهم غيب ~~وفي الآية حينئذ التفاتان فيلفظ الجلالةو يعبدون # وبالوالدين إحسانا متعلق بمضمر تقديره وتحسنون أو أسحنوا والجملة معطوفة ~~على تعبدون وجوز تعلقه ب إحسانا وهو يتعدى بالباء وإلى كأحسن بي إذ أخرجني ~~من السجن وأحسن كما أحسن الله إليك ومنع تقدم معمول المصدر عليه مطلقا ~~ممنوع ومن المعربين من قدر أستوصوا ف بالوالدين متعلق به وإحسانا مفعوله ~~ومنهم من قدر ووصيناهم فإحسانا مفعول لأجله والوالدان تثنية والد لأنه يطلق ~~على الأب والأم أو تغليب بناء على أنه لا يقال إلا للأب كما ذهب إليه ~~الحلبي وقد دلت الآية على الحث ببر الوالدين وإكرامهما والآيات والأحاديث ~~في ذلك كثيرة وناهيك إحتفالا بهما أن الله عز أسمه قرن ذلك بعبادته وذي ~~القربى واليتامى والمساكين عطف على الوالدين والقربى مصدر كالرجعي والألف ~~فيه للتأنيث وهي قرابة الرحم والصلب واليتامى وزنه فعالى وألفه للتأنيث وهو ~~جمع يتيم كنديم وندامى ولا ينقاس ويجمع على أيتام واليتم أصل معناه ~~الإنفراد ومنه الدرة اليتيمة وقال ثعلب : الغفلة وسمى اليتيم يتيما لأنه ~~يتغافل عن بره وقال أبو عمرو : الإبطاء لإبطاء البر عنه وهو في الآدميين من ~~قبل الآباءولا يتم بعد بلوغ وفي البهائم من قبل الأمهات وفي الطيور من ~~جهتهما وحكى الماوردي أنه يقال في الآدميين لمن فقدت أمه أيضا والأول هو ~~المعروف والمساكين جمع مسكين على وزن مفعيل مشتق من السكون كأن الحاجة ~~أسكنته فالميم زائدة كمحضر من الحضور وروى تمسكن فلان والأصح تسكن أي صار ~~مسكينا والفرق بينه وبين الفقير معروف وسيأتي إن شاء الله تعالى وقد جاء ~~هذا الترتيب إعتناء بالأوكد فالأوكد فبدأ ب الوالدين إذ لا يخفى تقدمهما ~~على كل أحد في الإحسان إليهما ثم ب ذي القربى لأن ms00553 صلة الأرحام مؤكدة ~~ولمشاركة الوالدين في القرابة وكونهما منشأ لها وقد ورد في الأثر إن الله ~~تعالى خاطب الرحم فقال : أنت الرحم وأنا الرحمن أصل من وصلك واقطع من قطعك ~~ثم باليتامى لأنهم لا قدرة لهم تامة على الإكتساب وقد جاء أنا وكافل اليتيم ~~في الجنة كهاتين واشار إلى السبابة والوسطى وتأخرت درجة المساكين لأن ~~المسكين يمكنه أن يتعهد نفسه بالستخدام ويصلح معيشته مهما أمكن بخلاف ~~اليتيم فإنه لصغره لا ينتفع به ويحتاج إلى من ينفعه وأفرد ذي القربى كما في ~~البحر لأنه أريد به الجنس ولأن إضافته إلى المصدر يندرج فيه كل ذي قرابة ~~وكأن فيه إشارة إلى أن ذوي القربى وإن كثروا كشيء واحد لا ينبغي أن يضجر من ~~الإحسان إليهم وقولوا للناس حسنا أي قولا حسنا سماه به للمبالغة وقيل : هو ~~لغة في الحسن كالبخل والبخل والرشد والرشد والعرب والعرب والمراد قولوا لهم ~~القول الطيب وجاوبوهم بأحسن ما يحبون قاله أبو العالية وقال سفيان الثوري : ~~مروهم بالمعروف وأنهوهم PageV01P308 ~~عن المنكر وقال إبن عباس رضي الله تعالى عنهما : قولوا لهم لا إله إلا ~~الله مروهم بها وقال إبن جريج : أعلموهم مما في كتابكم من صفة رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وقول أبي العالية في المرتبة العالية والظاهر أن ~~هذا الأمر من جملة الميثاق المأخوذ على بني إسرائيل : ومن قال : إن المخاطب ~~به الأمة وهو محكم أو منسوخ بآية السيف أو إن لناس مخصوص بصالحي المؤمنين ~~إذ لا يكون القول الحسن مع الكفار والفساق لأنا أمرنا بلعنهم وذمهم ~~ومحاربتهم فقد أبعد وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب حسنا بفتحتين وعطاء ~~وعيسىبضمتين وهي لغة الحجاز وأبو طلحة بن مصرف حسنى على وزن فعلى وأختلف في ~~وجهه فقيل : هو مصدر كرجعي وأعترضه أبو حيان بأنه غير مقيس ولم يسمع فيه ~~وقيل : هو صفة كحبلى أي مقالة أو كلمة حسنى وفي الوصف بها وجهان أحدهما أن ~~تكون باقية على أنها للتفضيل وإستعمالها بغير الألف واللام والإضافة ~~للمعرفة نادر وقد جاء ذلك في ms00554 الشعر كقوله : وإن دعوت إلى جلي ومكرمة يوما ~~كرام سراة الناس فأدعينا وثانيهما أن تجرد عن التفضيل فتكون بمعنى حسنة كما ~~قالوا ذلك في يوسف أحسن إخوته وقرأ الجحدري إحسانا على أنه مصدر أحسن الذي ~~همزته للصيرورة كما تقول أعشبت الأرض إعشابا أي صارت ذا عشب وحينئذ نعت ~~لمصدر محذوف أي قولا ذا حسن وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة أراد سبحانه بهما ~~افرض عليهم في ملتهم لأنه حكاية لما وقع في زمان موسى عليه السلام وكانت ~~زكاة أموالهمكما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قربانا تهبط إليها ~~نار فتحملها وكان ذلك علامة القبولوما لا تفعل النار به كذلك كان غير متقبل ~~والقول بأن المراد بهما هذه الصلاة وهذه الزكاة المفروضتان علينا والخطاب ~~لمن بحضرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أبناء اليهود لا غير والأمر ~~بهما كناية عن الأمر بالإسلام أو للإيذان بأن الكفار مخاطبون بالفروع أيضا ~~ليس بشيء كما لا يخفى ثم توليتم أي أعرضتم عن الميثاق ورفضتموه وثم ~~للإستبعاد أو لحقيقة التراخي فيكون توبيخا لهم بالإرتداد بعد الإنقياد مدة ~~مديدة وهو أشنع من العصيان من الأول وقد ذكر بعض المحققين أنه إذا جعل ناصب ~~الظرف خطابا له صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين فهذا إلتفات إلى خطاب ~~بني إسرائيل جميعا بتغليب أخلافهم على أسلافهم لجريان ذكرهم كلهم حينئذ على ~~نهج الغيبة فإن الخطابات السابقة للأسلاف محكية بالقول المقدر قبل لا ~~تعبدون كأنهم أستحضروا عند ذكر جناياتهم فنعيت عليهموإن جعل خطابا لليهود ~~المعاصرينفهذا تعميم للخطاب بتنزيل الأسلاف منزلة الأخلاف كما أنه تعميم ~~للتولي بتنزيل الأخلاف منزلة الأسلاف للتشديد في التوبيخ وقيل : الإلتفات ~~إنما يجيء على قراءة لا يعبدون بالغيبة وأما على قراءة الخطاب فلا إلتفات ~~ومن الناس من جعل هذا الخطاب خاصا بالحاضرين في زمنه عليه الصلاة والسلام ~~وما تقدم خاصا بمن تقدم وجعل الإلتفات على القراءتين لكنه بالمعنى الغير ~~المصطلح عليه أن كون الإلتفات بين خطابين لإختلافهما لم يقل به أهل المعاني ~~لكنه وقع مثله في ms00555 كلام بعض الأدباءوما ذكرناه من التغليب أولى وأحرى خلافا ~~لمن ألتفت عنه # إلا قليلا منكم وهم من الأسلاف من أقام اليهودية على وجهها قبل النسخ ومن ~~الأخلاف من أسلم كعبدالله بن سلام وأضرابه فالقلة في عدد الأشخاص وقول إبن ~~عطية : إنه يحتمل أن تكون في الإيمان أي لم PageV01P309 ~~يبقى حين عصوا وكفر آخرهم بمحمد إلا إيمان قليل إذ لا ينفعهم لايقدم عليه ~~إلا القليل ممن لم يعط فهما في الألفاظ العربية وروى عن أبي عمرو وغيره رفع ~~قليل والكثير المشهور في أمثال ذلك النصب لأن ما قبله موجب وأختلفوا في ~~تخريج الرفع فقيل : إن المرفوع تأكيد للضمير أو بدل منه وجاز لأن توليتم في ~~معنى النفي أي لم يفوا وقد خرج غير واحد قوله : فيما صح على الصحيح : ~~العالمون هلكى إلا العالمون والعالمون هلكى إلا العالمون والعالمون هلكى ~~إلا المخلصون والمخلصون على خطر وقول الشاعر : وبالصريمة منهم منزل خلق عاف ~~تغير إلا النوء والوتد على ذلك وقول أبي حيان إنه ليس بشيء إذ ما من إثبات ~~إلا ويمكن تأويله بنفي فيلزم جواز قام القوم إلا زيد بالرفع على التأويل ~~والإبدالولم يجوزه النحويون ليس بشيء كما لايخفى وقيل : إن لا صفة بمعنى ~~غير ظهر إعرابها فيما بعدها وقد عقد سيبويه لذلك بابا في كتابه فقال : هذا ~~باب ما يكون فيه إلا وما بعدها وصفا بمنزلة غير ومثل وذكر من أمثلة هذا ~~الباب لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ~~وقوله : أينخت فألقت بلدة فوق بلدة قليل بها الأصوات إلا بغامها وخرج جمع ~~جميع ما سلف على هذا وفيه أن ذلك فيما نحن فيه لا يستقيم إلا على مذهب إبن ~~عصفور حيث ذهب إلى أن الوصف ب إلا يخالف الوصف بغيرها من حيث إنه يوصف بها ~~النكرة والمعرفة والظاهر والمضمر وأما على مذهب غيره وهو إبن شاهين بالنسبة ~~إليه من أنه لا يوصف بها إلا إذا كان الموصوف نكرة أو معرفة بلام الجنس فلا ~~والمبرد ms00556 يشترط في الوصف بها صلاحية البدل في موضعه وقيل : إنه مبتدأ خبره ~~محدوف أي لم يقولواولا يرد عليه شيء مما تقدم إلا أن فيه كلاما سنذكره إن ~~شاء الله تعالى عند قوله تعالى : إلا إبليس لم يكن من الساجدين وأنتم ~~معرضون 38 جملة معترضة أي وأنتم قوم عادتكم الأعراض والتولي عن المواثيق ~~ويؤخذ كونه عادتهم من الأسمية الدالة على الثبوت وقيل : حال مؤكدة والتولي ~~والأعراض شيء واحد ويجوز فصل الحال المؤكدة بالواو عند المحققين وفرق بعضهم ~~بين التولي والأعراض بأن الأول قد يكون لحاجة تدعو إلى الإنصراف مع ثبوت ~~العقد والأعراض هو الإنصراف عن الشيء بالقلب وقيل : إن التولي أن يرجع عوده ~~إلى بدئه والإعراض أن يترك المنهج ويأخذ في عرض الطريق والمتولي أقرب أمرا ~~من المعرض لأنه متى عزم سهل عليه العود إلى سلوك المنهج والمعرض حيث ترك ~~المنهج واحد في عرض الطريق يحتاج إلى طلب منهجه فيعسر عليه العود إليه # ومن الناس من جوز أن يكون معرضون على ظاهره والجملة حال مقيدة أي لم ~~يتولى إلى القليل وأنتم معرضون عنهم ساخطون لهم فيكون في ذلك مزيد توبيخ ~~لهم ومدحا للقليل فهو بعيد كالقول بأنها مقيدة ومتعلق التولي والأعراض ~~مختلف أي توليتم على المضي في الميثاق وأعرضتم عن إتباع هذا النبي وإذ ~~أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم على نحو ما ~~سبق في لا تعبدون والمراد أن لا يتعرض بعضكم بعضا بالقتل والإجلاء وجعل قتل ~~الرجل غيره قتل نفسه لإتصاله نسبا أو دينا أو لأنه يوجبه قصاصا ففي الآية ~~مجاز إما في ضميركم حيث عبر به عمن يتصل به أو في تسفكون حيث أريد به ما هو ~~سبب السفك وقيل : معناه لا ترتكبوا ما يبيح سفك دمائكم وإخراجكم من دياركم ~~أو لا تفعلون ما يرد بكم ويصرفكم عن لذات الحياة الأبدية فإنه القتل في ~~الحقيقة ولا تقترفوا ما تمنعون به PageV01P310 ~~عن الجنة التي هي داركم وليس النفي في الحقيقة جلاء الأوطان بل البعد من ~~رياض ms00557 الجنان ولعل ما يساعده سياق النظم الكريم هو الأول والدماء جمع دم ~~معروف وهو محذوفا للام وهي ياء عند بعض لقوله : جرى الدميان بالخبر اليقين ~~وواو عند آخرين لقولهم دموان ووزنه فعل أو فعل وقد سمع مقصورا وكذا مشددا ~~وقرأ طلحة وشعيب تسكفون بضم الفاءوأبو نهيكبضم التاء وفتح السين وكسر الفاء ~~مشددة وإبن ابي إسحاق كذلك إلا أنه سكن السين وخفف الفاء ثم أقررتم أي ~~بالميثاق وأعترفتم بلزومه خلفا بعد سلف فالإقرار ضد الجحد ويتعدى بالباء ~~قيل ويحتمل أنه بمعنى إبقاء الشيء على حاله من غير إعتراف به وليس بشيءإذ ~~لا يلائمه حينئذ وأنتم تشهدون 48 حال مؤكدة رافعة إحتمال أن يكون الإقرار ~~ذكر أمر آخر لكنه يقتضيه ولا يجوز العطف لكمال الإتصال ولا الإعتراض إذ ليس ~~المعنى وأنتم عادتكم الشهادة بل المعنى على التقييد وقيل : وأنتم لها أيها ~~الموجودون تشهدون على إقرار أسلافكم فيكون إسناد الإقرار إليهم مجازا وضعف ~~بأن يكون حينئذ إستبعاد القتل والإجلاء منهم مع أن أخذ الميثاق والإقرار ~~كان من أسلافهم لإتصالهم بهم نسبا ودينا بخلاف ما إذا أعتبر نسبة الإقرار ~~إليهم على الحقيقة فإنه يكون بسبب إقرارهم وشهادتهم وهو أبلغ في بيان قبيح ~~صنيع هم وأدعى بعضهم أن الأظهر أن المراد أقررتم حال كونكم شاهدين على ~~إقراركم بأن شهد كل أحد على إقرار غيره كما هو طريق الشهادة ولا يخفى ~~إنحطاط المبالغة حينئذ # ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم نزلتكما في البحرفي بني قينقاع وبني قريظة ~~وبني النضير من اليهود كان بنو قينقاع أعداء بني قريظة وكانت الأوس حلفاء ~~بني قينقاع والخزرج حلفاء بني قريظة والنضير والأوس والخزرج إخوان وبنو ~~قريظة والنضير إخوانثم أفترق وافصارت بنو النضير حلفاء الخزرج وبنو قريظة ~~حلفاء الأوس فكانوا يقتتلون ويقع منهم ما قص الله تعالى فعيرهم الله تعالى ~~بذلك وثم للإستبعاد في الوقوع لا للتراخي في الزمان لأنه الواقع في نفس ~~الأمركما قيل بهو أنتم مبتدأ وهؤلاء خبره على معنى أنتم بعد ذلك المذكور من ~~الميثاق والإقرار والشهادة هؤلاء الناقضون ms00558 كقولك : أنت ذلك الرجل الذي فعل ~~كذا وكان مقتضى الظاهر ثم أنتم بعد ذلك التوكيد في الميثاق نقضتم العهد ف ~~تقتلون أنفسكم إلخ أي صفتكم الآن غير الصفة التي كنتم عليها لكن أدخل هؤلاء ~~وأوقع خبرا ليفيد أن الذي تغير هو الذات نفسها نعيا عليهم لشدة وكادت ~~الميثاق ثم تساهلهم فيه وتغيير الذات فهم من وضع أسم الإشارة الموضوع للذات ~~موضع الصفة لا من جعل ذات واحد في خطاب واحد مخاطبا وغائبا وإلا لفهم ذلك ~~من نحو بل أنتم قوم تجهلون أيضا وصح الحمل مع إعتبار التغير لأنه إدعائي ~~وفي الحقيقة واحد وعدوا حضورا مشاهدين بإعتبار تعلق العلم بما أسند إليهم ~~من الأفعال المذكورة سابقا وغيبا بإعتبار عدم تعلق العلم بهم لما سيحكي ~~عنهم من الأفعال بعد لا لأن المعاصي توجب الغيبة عن غير الحضور إذ المناسب ~~حينئذ الغيبة في تقتلون وتخرجون قاله الساليكوتي وتقتلون إما حال والعامل ~~فيه معنى الإشارة أو بيان كأنه لما قيل ثم أنتم هؤلاء قالوا كيف نحن PageV01P311 ~~فجيء ب تقتلون تفسيرا له ويحتمل أن تجعل مفسرة لها من غير تقدير سؤال وذهب ~~إبن كيسان وغيره إلى أن أنتم مبتدأ وتقتلون الخبر وهؤلاء تخصيص للمخاطبين ~~لما نبهوا على الحال التي هم عليها مقيمون فيكون إذ ذاك منصوبا بأعنى وفيه ~~أن النحاة نصوا على أن التخصيص لا يكون بأسماء الإشارة ولا بالنكرة ~~والمستقر من لسان العرب أنه يكون بأيتها كاللهم أغفر لنا أيتها العصابة ~~وبالمعرف باللام كنحن العرب أقرى الناس للضيفأو الإضافة كنحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث وقد يكون بالعلم كبنا تميما نكشف الضبابا # وأكثر ما يأتي بعد ضمير متكلموقد يجيء بعد ضمير المخاطبكبك الله نرجو ~~الفضل وقيل : هؤلاء تأكيد لغوي لأنتم فهو إما بدل منه أو عطف بيان عليه ~~وجعله من التأكيد اللفظي بالمرادف توهم والكلام على هذا خال عن تلك النكتة ~~وقيل : هؤلاء بمعنى الذين والجملة صلته والمجموع هو الخبر وهذا مبني على ~~مذهب الكوفيين حيث جوزوا كون جميع أسماء الإشارة موصولة سواء كانت بعد ms00559 ما ~~أولا والبصريون يخصونه إذا وقعت بعد ما الإستفهاميةوهو المصححعلى أن الكلام ~~يصير حينئذ من قبيل # أنا الدي سمتني أمي حيدرة # وهو ضعيفكما قاله الشهابوقرأ الحسن تقتلون على التكثير وفي تفسير المهدوي ~~أنها قراءة أبي نهيك وتخرجون فريقا منكم من ديارهم عطف على ما قبله وضمير ~~ديارهم للفريق وإيثار الغيبة مع جواز دياركم كما في الأول للإحتراز عن توهم ~~كون المراد إخراجهم من ديار المخاطبين من حيث ديارهم لا ديار المخرجين ~~تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان حال من فاعل تخرجون أو من مفعوله قيل : أو ~~من كليهما لأنه لإشتماله على ضمير هما يبين هيئتهما والمعنى على الأول ~~تخرجون متظاهرين عليهم وعلى الثاني تخرجون فريقا متظاهرا عليهم وعلى الثالث ~~تخرجون واقعا التظاهر منهم عليهم والتظاهرالتعاون وأصله منالظهركأن ~~المتعاونين يسند كل واحد منهما ظهره إلى صاحبه والإثم الفعل الذي يستحق ~~عليه صاحبه الذم واللوم وقيل : ما تنفر منه النفس ولا يطمئن إليه القلب وفي ~~الحديث الإثم ما حاك في صدرك وهو متعلق بتظاهرون حال من فاعله أي متلبسين ~~بالإثم وكونه هنا مجازا عما يوجبه من إطلاق المسبب على سببه كما سميت الخمر ~~إثما في قوله : شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك الإثم تذهب بالعقول مما لايدعو ~~إليه داع والعدوان تجاوز الحد في الظلم وقرأ عاصم وحمزة والكسائي تظاهرون ~~بتخفيف الظاء وأصله بتاء ينحذفت ثانيتهما عند أبي حيان وأولاهما عند هاشم ~~وقرأ باقي السبعة بالتشديد على إدغام التاء في الظاء وأبو حيوة تظاهرون بضم ~~التاء وكسر الهاء ومجاهد وقتادة بإختلاف عنهما تظهرون بفتح التاء والظاء ~~والهاء مشددتين دون ألفورويت عن أبي عمرو أيضا وبعضهم تتظاهرون على الأصل # وإن يأتوكم أسارى تفادوهم أي تخرجوهم من الأسر بإعطاء الفداء وقرأ إبن ~~كثير وأبو عمرو وحمزة وإبن عامر تفدوهم وعليه حمل بعض قراءة الباقين إذ لا ~~مفاعلة وفرق جمع بين فادي وفدى بأن معنى الأول بأدل أسيرا بأسير والثاني ~~جمع الفداء ويعكر عليه قول العباس رضي الله تعالى عنه فاديت نفسي وفاديت ~~عقيلا إذ من المعلوم إنه ms00560 ما بادل أسيرا بأسير وقيل : تفادوهم بالعنف ~~وتفدوهم بالصلح وقيل : تفادوهم تطلبوا الفدية من الأسير الذي في أيديكم من ~~أعدائكم ومنه قوله : قفي فادي أسيرك إن قومي وقومك لا أرى لهم إحتفالا PageV01P312 ~~وقال أبو علي : معناه لغة تطلقونهم بعد أن تأخذوا منهم شيئا وأراه هنا ~~كسابقه في غاية البعد والقول بأن معنى الآية وإن يأتوكم اسارى في أيدي ~~الشياطين تتصدون لإنقاذهم بالإرشاد والوعظ مع تضييعكم أنفسكم إلى البطون ~~أقرب كما لا يخفى والأسارى قيل : جمع أسير بمعنى مأسور وكأنهم حملوا أسيرا ~~على كسلان فجمعوه جمعه كما جملوا كسلان عليه فقالوا كسلى كذا قال سيبويه ~~ووجه الشبه أن الأسر محبوس عن كثير من تصرفه للأسر والكسلان محبوس عن ذلك ~~لعادته وقيل : إنه مجموع كذا إبتداء من غير حمل كما قالوا في قديم قدامى ~~وسمع بفتح الهمزة وليست بالعالية خلافا لبعضهم حيث زعم أن الفتح هو الأصل ~~والضم ليزداد قوة وقيل : جمع أسرىوبه قرأ حمزةوهو جمع أسير كجريج وجرحى ~~فيكون أسارى جمع الجمع قاله المفضل وقال أبو عمروك الأسرى من في اليد ~~والأسارى من في الوثاقولا أرى فرقابل المأخذون على سبيل القهر والغلبة ~~مطلقا أسرى وأسارى # وهو محرم عليكم إخراجهم حال من فاعل تخرجون فريقا منكم أو مفعوله بعد ~~إعتبار التقييد بالحال السابقة وقوله تعالى : وإن يأتوكم إعتراض بينهما لا ~~معطوف على تظاهرون لأن الإتيان لم يكن مقارنا للإخراج وقيد الإخراج بهذه ~~الحال لإفادة أنه لم يكن عن إستحقاق ومعصية موجبة له وتخصيصه بالتقييد دون ~~القتل للإهتمام بشأنه لكونه أشد منه والفتنة أشد من القتل وقيل : لا بل ~~لكونه أقل خطرا بالنسبة إلى القتل فكان مظنة التساهل ولأن مساق الكلام ~~لذمهم وتوبيخهم على جناياتهم وتناقض أفعالهم وذلك مختص بصورة الإخراج إذ لم ~~ينقل عنهم تدارك القتلى بشيء من دية أو قصاص وهو السر في تخصيص التظاهر ~~فيما سبق وقيل : النكتة في إعادة تحريم الإخراج وقد أفاده لا تخرجون أنفسكم ~~بأبلغ وجه وفي تخصيص تحريم الإخراج بالإعادة دون القتل أنهم أمتثلوا حكما ~~في ms00561 باب المخرج وهو الفداء وخالفوا حكما وهو الإخراج فجمع مع الفداء حرمة ~~الإخراج ليتصل به أفتؤمنون إلخ اشد إتصال ويتضح كفرهم بالبعض وإيمانهم ~~بالبعض كمال إتضاح حيث وقع في حق شخص واحد والضمير للشأن والجملة بعده خبره ~~وقيل : خبره محرم وإخراجهم نائب فاعل وهو مذهب الكوفيين وتبعهم المهدوي ~~وإنما أرتكبوه لأن الخبر المتحمل ضميرا مرفوعا لا يجوز تقديمه على المبتدأ ~~فلا يجيزون قائم زيد على أن يكون قائم خبرا مقدما والبصريون يجوزون ذلك ~~ولايجيزون هذا الوجه لأن ضمير الشأن لا يخبر عنه عندهم إلا بحملة مصرح ~~بجزأيها وقيل : إنه ضمير مبهم مبتدأ أيضا ومحرم خبره وإخراجهم بدل منه مفسر ~~له وهذا بناء على جواز إبدال الظاهر من الضمير الذي لم يسبق ما يعود إليه ~~ومنهم من منعه وأجازه الكسائي وقيل : راجع إلى الإخراج المفهوم من تخرجون ~~وإخراجهم عطف بيان له أو بدل منه أو من ضمير محرم وضعف بأنه بعد عوده إلى ~~الإخراج لا وجه لإبداله منه ومن الغريب ما نقل عن الكوفيين أنه يحتمل أن ~~يكون هو ضمير فصل وقد تقدم مع الخبر والتقدير وإخراجهم هو محرم عليكمفلما ~~قدم خبر المبتدأ عليه قدم هو معه ولا يجوزه البصريون لأن وقوع الفصل بين ~~معرفة ونكرة لا تقارب المعرفةلا يجوز عندهم وتوسطه بين المبتدأ والخبر أو ~~بين ما هما أصله شرط عندهم أيضا ولإبن عطية في هذا الضمير كلام يجب إضماره ~~أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض عطف على تقتلون أو على محذوف أي أتفعلون ~~ما ذكر فتؤمنون إلخ والإستفهام للتهديد والتوبيخ على التفريق بين أحكام ~~الله تعالى إذ العهد كان بثلاثة أشياء ترك القتل وترك الإخراج ومفاداة ~~الأسارى فقتلوا وأخرجوا على خلاف العهد وفدوا بمقتضاه وقيل : المواثيق ~~أربعة فزيد ترك المظاهرة وقد أخرج إبن جرير عن أبي العالية أن عبدالله بن ~~سلام مر على رأس PageV01P313 ~~الجالوت بالكوفة وهو يفادي من النساء ما لم يقع عليه العرب ولا يفادي من ~~وقع عليه العرب فقال له عبدالله إبن سلام : أما إنه مكتوب عندك ms00562 في كتابك أن ~~فادوهن كلهن وروى محيي السنة عن السدي أن الله تعالى أخذ على بني إسرائيل ~~في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا ولايخرج بعضهم بعضا من ديارهم وأيما عبد ~~أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فأشتروه بما قام من ثمنه فأعتقوه ولعل كفرهم ~~بما أرتكبوا لإعتقادهم عدم الحرمة مع دلالة صريح التوراة عليها لكن ما في ~~الكشاف من أنه قيل لهمك كيف تقاتلونهم ثم تفدوهم ! فقالوا : أمرنا بالفداء ~~وحرم علينا القتال لكنا نستحي من حلفاتنا يدل على أنهم لا ينكرون حرمة ~~القتال فإطلاق الكفر حينئذ على فعل ما حرم إما لأنه كان في شرعهم كفرا أو ~~أنه للتغليظ كما أطلق على ترك الصلاة ونحوه ذلك في شرعنا والقول بأن المعنى ~~أتستعملون البعض وتتركون البعض فالكلام محمول على المجاز بهذا الإعتبار لا ~~إعتبار به كالقول بأن المراد بالبعض المؤمن به نبوة موسى عليه السلام ~~والبعض الآخر نبوة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم # فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا الإشارة إلى الكفر ~~ببعض الكتاب والإيمان ببعض أو إلى ما فعلوه من القتل والإجلاء مع مفاداة ~~الأسارى المقابلة ويطلق في الخير والشر والخزي الهوان والماضيخ وقال إبن ~~السكيت : معنى خز يوقع في بلية وخزي الرجل خزاية إذا أستحى وهو خزيان وقوم ~~خزايا وبه هنا الفضيحة والعقوبة أو ضرب الجزية غابر الدهر أو غلبة العدو أو ~~قتل قريظة وإجلاء النضير من منازلهم إلى أريحاء وأذرعات # وقد روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : كان عادت بني قريظة ~~القتل وعادة بني النضير الإخراج فلما غلب رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أجلى بني النضير وقتل رجال قريظة وأسر نساءهم وأطفالهم وتنكير الخزي ~~للأيذان بفظاعة شأنه وأنه بلغ مبلغا لا يكنه كنهه ومن هنا لم يخصه بعضهم ~~ببعض الوجوه وأدعى أن الأظهر ذلك وجعل الإشارة إلى الكفر ببعض الكتاب ~~والإيمان ببعض أي بعض كان ولذلك أفردها وحينئذ يتناول الكفرة بنبوة محمد ~~صلى الله تعالى ms00563 عليه وسلم ونظيره من يفعل جميع ذلك والدنيا مأخوذة من دنا ~~يدنو وياؤها منقلبة عن واو ولا يحذف منها الألف واللام إلا قليلا وخصه أبو ~~حيان في الشعر وما نافية ومن إن جعلت موصولة فلا محل ليفعل من الإعراب وإن ~~جعلت موصوفة فمحله الجر على أنه صفتها ومنكم حال من فاعل يفعل وإلا خزي ~~إستثناء مفرغ وقع خبرا للمبتدأ ولا يجوز النصب في مثل ذلك على المشهور ونقل ~~عن يونس إجازته في الخبر بعد إلا كائنا ما كان وقال بعضهم إن كان ما بعد ~~إلا هو الأول في المعنى أو منزل منزلته لم يجز فيه إلا الرفع عند الجمهور ~~وأجاز الكوفيون النصب فيما كان الثاني فيه منزلا منزلة الأول وإن كان وصفا ~~أجاز فيه الفراء النصب ومنعه البصريون وحكى عنهم أنهم لا يجوزون النصب في ~~غير المصادر إلا أن يعرف المعنى فيضمر ناصب حينئذ وتحقيقه في محله # ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب أي يصيرون إليه فلا يلزم كينونتهم قبل ~~ذلك في اشد العذاب وقد يراد بالرد الرجوع إلى ما كانوا فيه كما في قوله ~~تعالى فرددناه إلى أمه وكأنهم كانوا في الدنيا أو في القبور في أشد العذاب ~~أيضا فردوا إليه والمراد به الخلود في النار وأشديته من حيث إنه لا إنقضاء ~~له أو المراد أشد PageV01P314 ~~جميع أنواع العذاب ولكن بالنسبة إلى عذاب من لم يفعل هذا العصيان لأن ~~عصيانهم اشد من عصيان هؤلاء وجزاء سيئة سيئة مثلها ويدل على ما قررناه قوله ~~تعالى : من يفعل ذلك منكم فلا يرد ما أورده الإمام الرازي أنه كيف يكون ~~عذاب اليهود أشد من الدهرية المنكرين للصانع ولا يفيد ما قيل لأنهم كفروا ~~بعد معرفتهم إنه كتاب الله تعالى وإقرارهم وشهادتهم إذ الكافر الموحد كيف ~~يقال إنه أشد عذابا من المشرك ! أو النافي للصانع وإن كان كفره عن علم ~~ومعرفة وضمير يردون راجع إلى من وأوثر صيغة الجمع نظرا إلى معناها بعد ما ~~أوثر الأفراد نظرا إلى لفظها لما أن الرد إنما ms00564 يكون بالإجتماع وغير السبك ~~حيث لم يقل مثلاوأشد العذاب يوم القيامة للأيذان بكمال التنافي بين جزاءي ~~النشأتين وتقدي مالي ومعلى ذكر ما يقع فيه لتهويل الخطب وتفظيع الحال منأول ~~الأمر وقرأ الحسن وإبن هرمز بإختلاف عنهما وعاصم في رواية المفض لتردون على ~~الخطاب والجمهور على الغيبة ووجه ذلك أن يردون راجع إلى من يفعل فمن قرأ ~~بصيغة الغيبة نظر إلى صيغة من ومن قرأ بصيغة الخطاب نظر إلى دخوله في منكم ~~لا أن الضمير حينئذ راجع إلى كم كما وهم وما الله بغافل عما تعملون 58 ~~إعتراض وتذييل لتأكيد الوعيد المستفاد مما قبله أيإنه بالمرصاد لا يغفل عما ~~تعملون من القبائح التي من جملتها هذا المنكر والمخاطب به من كان مخاطبا ~~بالآية قبل وروى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال : إن بني إسرائيل قد ~~مضوا وأنتم تعنون بهذا يا أمة محمد وبما يجري مجراه وقرأ نافع وإبن كثير ~~وأبو بكر يعملون بالياء على أن الضمير لمن والباقون بالتاء من فوق أولئك ~~الذين أشتروا الحياة الدنيا بالآخرة أي آثروا الحياة الدنيا وأستبدلوها ~~بالآخرة وأعرضوا عنها مع تمكنهم من تحصيلها فلا يخفف عنهم العذاب الموعودون ~~به يوم القيامة أو مطلق العذاب دنيويا كان أو أخرويا # وهم ينصرون 68 بدفع الخزي إلى آخر الدنيا أو بدفع الجزية في الدنيا ~~والتعذيب في العقبى وعلى الإحتمال الأول في الأمرين يستفاد نفي دفع العذاب ~~من نفي تخفيفه بأبلغ وجه وآكده ورجحه بعضهم بأن المقام على الثاني يستدعي ~~تقديم نفي الدفع على نفي التخفيف وتقديم المسند إليه لرعاية الفاصلة ~~والتقوى لا للحصر إذ ليس المقام مقامه ولذا لم يقل فلا عنهم يخفف العذاب ~~والجملة معطوفة على الصلة ويجوز أن يوصل الموصول بصلتين مختلفتين زمانا ~~وجوز أن يكون أولئك مبتدأ والذين خبره وهذه الجملة خبر بعد خبر والفاء لما ~~أن الموصول إذا كانت صلته فعلا كان فيها معنى الشرط وفيه أن معنى الشرطية ~~لا يسري إلى المبتدأ الواقعة خبرا عنه وجوز ايضا أن يكون أولئك مبتدأ ms00565 ~~والذين مبتدأ ثان وهذه الجملة خبر الثاني والمجموع خبر الأول ولا يحتاج إلى ~~رابط لأن الذين هم أولئك ولا يخفى ما فيه هذا ومن باب الإشارة في هذه ~~الآيات وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم بميلكم إلى هوى النفس وطباعها ~~ومتاركتكم حياتكم الحقيقية لأجل تحصيل لذاتكم الدنية ومآربكم الدنيوية ولا ~~تخرجون ذواتكم من مقاركم الروحانية ورياضتكم القدسية ثم أقررتم بقبولكم ~~لذلك وأنتم تشهدون عليه بإستعداداتكم الأولية وعقولكم الفطرية ثم أنتم ~~هؤلاء الساقطون عن الفطرة المحتجبون عن نور الإستعداد تقتلون أنفسكم ~~وتهلكونها بغوايتكم ومتابعتكم الهوى وتخرجون فريقا منكم من أوطانهم القديمة ~~بأغوائهم وإضلالهم وتحريضهم على إرتكاب المعاصي تتعاونون عليهم بإرتكاب ~~الفواحش PageV01P315 ~~ليروكم فيتبعوكم فيها وبإلزامكم إياهم رذائل القوتين البهيمية والسبعية ~~وتحريضكم لهم عليها وإن يأتوكم أسارى في قيد ما أرتكبوه ووثاق شين ما فعلوه ~~قد أخذتهم الندامة وعيرتهم عقولهم وعقول أبناء جنسهم بما لحقهم من العار ~~والشنار تفادوهم بكلمات الحكمة والموعظة الدالة على أن اللذات المستعلية هي ~~العقلية والروحية وأن إتباع النفس مذموم رديء فيتعظوا بذلك ويتخلصوا من ~~هاتيك القيود سويعة أفتؤمنون ببعض كتاب العقل والشرع قولا وإقرارا وتكفرون ~~ببعض فعلا وعملا فلا تنتهون عما نهاكم عنه فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا ~~ذلة وإفتضاح في الحياة الدنيا ويوم مفارقة الروح البدن تردون إلى أشد ~~العذاب وهو تعذيبهم بالهيآت المظلمة الراسخة في نفوسهم وإحتراقهم بنيرانها ~~وما الله بغافل عن أفعالكم أحصاها وضبطها في أنفسكم وكتبها عليكم # ولقد آتينا موسى الكتاب شروع في بيان بعض آخر من جناياتهم وتصديره ~~بالجملة القسمية لإظهار كمال الإعتناء به والإيتاء الإعطاء والكتاب التوراة ~~في قول الجمهور وهو مفعول ثان لآتينا وعند السهيلي مفعول أول والمراد ~~بإتيانها له إنزالها عليه وقد روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~التوراة نزلت جملة واحدة فأمر الله تعالى موسى عليه السلام بحملها فلم يطق ~~فبعث بكل حرف منها ملكا فلم يطيقوا حملها فخففها الله تعالى لموسى عليه ~~السلام فحملها وقيل : يحتمل أن يكون آتينا إلخ أفهمناه ما ms00566 أنطوى عليه من ~~الحدود والأحكام والأنباء والقصص وغير ذلك مما فيه والكلام على حذف مضاف أي ~~علم الكتاب أو فهمه وليس بالظاهر وقفينا من بعده بالرسل يقال قفاه إذا ~~أتبعه وقفا هبه إذا أتبعه إياه من القفا وأصل هذه الياء واو لأنها متى وقعت ~~رابعة أبدلت كما تقول عريت من العرو أي أرسلناهم على أثره كقوله تعالى : ثم ~~أرسلنا رسلنا تترى وكانوا إلى زمن عيسى عليه السلام أربعة آلاف وقيل : ~~سبعين ألفا وكلهم على شريعته عليه السلام منهم يوشع وشمويل وشمعون وداؤد ~~وسليمان وشعيا وأرمياء وعزير وحزقيل والياس واليسع ويونس وزكريا ويحيى ~~وغيرهم عليهم الصلاة والسلام وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر بالرسل بتسكين السين ~~وهو لغة أهل الحجاز والتحريك لغة تميم وأتينا عيسى إبن مريم البينات أي ~~الحجج الواضحة الدالة على نبوته فتشمل كل معجزة أوتيها عليه السلام وهو ~~الظاهر وقيل : الإنجيل وعيسى أصله بالعبرانية أيشوع بهمزة ممالة بين بين أو ~~مكسورة ومعناه السيد وقيل : المبارك فعرب والتسبة إليه عيسى وعيسوى وجمعه ~~عيسون بفتح السين وقد تضم وأفرده عن الرسل عليه السلام لتميزه عنهم لكونه ~~من أولى العزم وصاحب كتاب وقيل : لأنه ليس متبعا لشريعة موسى عليه السلام ~~حيث نسخ كثيرا من شريعته وأضافه إلى أمه ردا على اليهود إذ زعموا أن له أبا ~~ومريم بالعبرية الخادم وسميت أم عيسى به لأن أمها نذرتها لخدمة بيت المقدس ~~وقيل : العابدة وبالعربية من النساء من تحب محادثة الرجال فهي كالزير من ~~الرجال وهو الذي يحب محادثة النساء وقيل : ولا يناسب مريم أن يكون عربيا ~~لأنها كانت برية عن محبة محادثة الرجال اللهم إلا أن يقال سميت بذلك تمليحا ~~كما يسمى الأسود كافورا وقال بعض المحققين : لأ مانع من تسميتها بذلك بناء ~~على أن شأن من تخدم من النساء ذلك وفي القاموس هي التي تحب محادثة الرجال ~~ولا تفجر وعليه لا بأس بالتسمية كما ذكره المولى عصام والأولى عندي أن ~~التسمية وقعت بالعبري لا بالعربي بل يكاد يتعين ذلك كما لا يخفى على ms00567 المنصف ~~وعن الأزهري المريم المرأة التي لا تحب مجالسة الرجال وكأنه قيل لها ذلك ~~تشبيها لها بمريم البتول ووزنه عربيا مفعل لا فعيلا PageV01P316 ~~لأنه لم يثبت في الأبنية على المشهور وأثبته الصاغاني في الذيل وقال : إنه ~~مما فات سيبويه ومنه عثير للغبار وضهيد بالمهملة والمعجمة للصلب وأسم موضع ~~ومدين على القول بأصالة ميمه وضهيا بالقصر وهي المرأة التي لا تحيض أو لا ~~ثدي لها من المضاهاة كأنها أطلق عليها ذلك لمشابهتها الرجل وإبن جني يقول : ~~إن ضهيد وعثير مصنوعان فلا دلالة فيهما على إثبات فعيل وذكر الساليكوتي أن ~~عثير بمعنى الغبار بكسر العين وإذا كان مفعلا فهو أيضا على خلاف القياس إذ ~~القياس إعلاله بنقل حركة الياء إلى الراء وقلبها ألفا نحو مباع لكنه شذ كما ~~شذ مدين ومزيد وإذا كان من رام يريم إذا فارق وبرح فالقياس كسريائه أيضا ~~وأيدناه بروح القدس أي قويناه بجبريل عليه السلام وإطلاق روح القدس عليه ~~شائع فقد قال سبحانه : قل نزله روح القدس وقال لحسان رضي الله تعالى عنه ~~أهجهم وروح القدس معك ومرة قال له : وجبريل معك وقال حسان : وجبريل وروح ~~القدس فينا وروح القدس ليس له كفاء والقدس الطهارة والبركة أو التقديس ~~ومعناه التطهير والإضافة من إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة في الإختصاص ~~وهي معنوية بمعنى اللام فإذا أضيف العلم كذلك يكون مؤلا بواحد من المسمينبه ~~وقال مجاهد والربيع : القدس من أسماء الله تعالى كالقدوس وزعم بعضهم أن ~~إطلاق الروح على جبريل مجاز لأنه الريح المتردد في مخارق الإنسان ومعلوم أن ~~جبريل ليس كذلك لكنه أطلق عليه على سبيل التشبيه من حيث إن الروح سبب ~~الحياة الجسمانية وجبريل سبب الحياة المعنوية بالعلوم وكأن هذا الزعم نشأ ~~من كثافة روح الزاعم وعدم تغذيها بشيء من العلوم وخص عيسى عليه السلام بذكر ~~التأييد ب روح القدس لأنه تعالى خصه به من وقت صباه إلى حال كبره كما قال ~~تعالى : وإذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا ولأنه حفظه حتى لم ~~يدن ms00568 منه الشيطان ولأنه بالغ إثنا عشر ألف يهودي لقتله فدخل عيسى بيتا فرفعه ~~عليه السلام مكانا عليا وقيل : الروحهنا أسم الله تعالى الأعظم الذي كان ~~يحيى به الموتى وروى ذلك كالأول عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال إبن ~~زيد : الإنجيل كما جاء في شأن القرآن قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا ~~من أمرنا وذلك لأنه سبب للحياة الأبدية والتحلي بالعلوم والمعارف التي هي ~~حياة القلوب وإنتظام المعاش الذي هو سبب الحياة الدنيوية وقيل : روح عيسى ~~عليه السلام نفسه ووصفها به لطهارتها عن مس الشيطان أو لكرامته عليه تعالى ~~ولذلك أضافها إلى نفسه أو لأنه لم يضمه الأصلاب ولا أرحام الطوامث بل حصل ~~من نفخ جبريل عليه السلام في ردع أمه فدخلت النفخة في جوفها وقرأ إبن كثير ~~القدس بسكون الدال حيث وقع وأبو حيوة القدوس بواو # أفكلما جاءك رسول بما لا تهوى أنفسكم أستكبرتم مسبب عن قوله تعالى : ولقد ~~آتينا بحيث لا يتم الكلام السابق بدونه كالشرط بدون الجزاء وقد أدخلت ~~الهمزة بين السبب والمسبب للتوبيخ على تعقيبهم ذلك بهذا والتعجيب من شأنهم ~~على معنى ولقد آتينا موسى الكتاب وأنعمنا عليكم بكذا وكذا لتشكروا بالتلقي ~~بالقبول فعكستم بأن كذبتم ويحتمل أن يكون إبتداء كلام والفاء للعطف على ~~مقدر كأنه قيل : أفعلتم ما فعلتم فكلما جاءكمثم المقدر يجوز أن يكون عبارة ~~عما وقع بعد الفاء فيكون العطف للتفسير وأن يكون غيره مثل أكفرتم النعمة ~~وأتبعتم الهوى فيكون لحقيقة التعقيب وضعف هذا الإحتمال بما ذكره الرضى PageV01P317 ~~أنه لو كان كذلك لجاز وقوع الهمزة في اللاكلام قبل أن يتقدمه ما كان ~~معطوفا عليه ولم تجيء إلا مبنية على كلام متقدم وفي كون الهمزة الداخلة على ~~جملة معطوفة بالواو أو الفاء أو ثمفي محلها الأصلي أو مقدمة من تأخير حيث ~~إن محلها بعد العاطف خلاف مشهور بين أهل العربية وبعض المحققين يحملها في ~~بعض المواضع على هذأ وفي البعض على ذلك بحسب مقتضى المقام ومساق الكلام ~~والقلب يميل إليه قيل : ولا يلزم ms00569 بطلان صدارةالهمزةإذ لم يتقدمها شيء من ~~الكلام الذي دخلت هي عليه وتعلق معناها بمضمونه غاية الأمر أنها توسطت بين ~~كلامين لإفادة إنكار جمع الثاني مع الأول أو لوقوعه بعده متراخيا أو غير ~~متراخ وهذا مراد من قال : إنها مقحمة مزيدة لتقرير معنى الإنكار أو التقرير ~~أي مقحمة على المعطوف مزيدة بعد إعتبار عطفه ولم يرد أنها صلة وتهوى منهوى ~~بالكسر إذا أحب ومصدره هوى بالقصر وأما هوى بالفتح فبمعنى سقط ومصدره هوى ~~بالضم وأصله فعول فاعل وقال المرزوقي : هوى إنقض إنقضاض النجم والطائر ~~والأصمعي يقول : هوت العقاب إذا أنقضت لغير الصيد وأهوت إذا أنقضت للصيد ~~وحكى بعضهم أنه يقال : هوى يهوى هويا بفتح الهاءإذا كان القصد من أعلى إلى ~~أسفل وهوى يهوى هويا بالضم إذا كان من أسفل إلى أعلى وما ذكرناه أولا هو ~~المشهوروالهوى يكون في الحق وغيره وإذا أضيف إلى النفس فالمراد به الثاني ~~في الأكثر ومنه هذه الآية وعبر عن المحبة بأن مدار الرد والقبول عندهم هو ~~المخالفة لأهواء أنفسهم والموافقة لها لا شيء آخر ومتعلق أستكبرتم محذوف أي ~~عن الإيمان بما جاء به مثلا وأستفعل هنا بمعنى تفعل # ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون 78 الظاهر أنه عطف على أستكبرتم والفاء ~~للسببية إن كان التكذيب والقتل مر تبين على الإستكبار وللتفصيل إن كانا ~~نوعين منه وجوز الراغب أن يكون عطفا على وأيدناه ويكون أفكلما مع ما بعده ~~فصلا بينهما على سبيل الإنكار وقدم فريقا في الموضعين للإهتمام وتشويق ~~السامع إلى ما فعلوا بهم لا للقصر وثم محدوف أي فريقا منهم وبدأ بالتكذيب ~~لأنه أول ما يفعلونه من الشر ولأنه المشترك بين المكذب والمقتول ونسب القتل ~~إليهم مع أن القاتل آباؤهم لرضاهم به ولحوق مذمته بهم وعبر بالمضارع حكاية ~~للحال الماضية وأستحضارا لصورتها لفظاعتها وأستعظامها أو مشاكلة للأفعال ~~المضارعة الواقعة في الفواصل فينا قبل أو للدلالة على أنكم الآن فيه فإنكم ~~حول قتل محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولولا أني أعصمه لقتلتموه ولذلك ~~سحرتموه وسممتم له الشاة فالمضارع ms00570 للحال ولا ينافيه قتل البعض والمراد من ~~القتل مباشرة الأسباب الموجبة لزوال الحياة سواء ترتب عليه أو لا وقيل : لا ~~حاجة إلى التعميم لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم قتل حقيقة بالسم الذي ~~ناولوه على ما وقع في الصحيح بلفظ وهذا أوان وجدت إنقطاع أبهري من ذلك السم ~~وفيه أنه لم يتحقق منهم القتل زمان نزول الآية بل مباشرة الأسباب فلا بد من ~~التعميم # وقالوا قلوبنا غلف عطف على أستكبرتم أو على كذبتم فتكون تفسيرا للإستكبار ~~وعلى التقديرين فيه إلتفات من الخطاب إلى الغيبة إعراضا عن مخاطبتهم ~~وإبعادا لهم عن عز الحضور والقائلون هم الموجودون في عصر النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والغلف جمع أغلف كأحمر وحمر وهو الذي لايفقه قيل : وأصله ~~ذو العلفة الذي لم يختن أو جمع غلاف ويجمع على غلف بضمتين أيضا وبه قرأ إبن ~~عباس وغيره وأرادوا على الأول قلوبنا مغشاة بأغشية خلقية مانعة عن نفوذ ما ~~جئت به فيها وهذا كقولهم : قلوبنا في أكنة مما PageV01P318 ~~تدعونا إليه قصدوا به إقناط النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن الإجابة ~~وقطع طعمه عنهم بالكلية وقيل : مغشاة بعلوم من التوراة نحفظها أن يصل إليها ~~ما تأتي به أو بسلامة من الفطرة كدلك وعلى الثاني أنها أوعية العلم فلو كان ~~ما تقوله حقا وصدقا لوعته قاله إبن عباس وقتادة والسدي أو مملوءة علما فلا ~~تسع بعد شيئا فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره روى ذلك عن إبن عباس أيضا ~~وقيل : أرادوا أنها أوعية العلم فكيف يحل لنا إتباع الأمي ولا يخفى بعده # بل لعنهم الله بكفرهم رد لما قالوه وتكذيب لهم فيما زعموه والمعنى انها ~~خلقت على فطرة التمكن من النظر الصحيح الموصل إلى الحق لكن الله تعالى ~~أبعدهم وأبطل إستعدادهم الخلقي للنظر الصحيح بسبب إعتقاداتهم الفاسدة ~~وجهالاتهم الباطلة الراسخة في قلوبهم أو أنها لم تأب قبول ما تقوله لعدم ~~كونه حقا وصدقا بل لأنه سبحانه طردهم وخذلهم بكفرهم فأصمهم وأعمى أبصارهم ~~أو أن الله تعالى أقصاهم عن ms00571 رحمته فأنى لهم أدعاء العلم الذي هو أجل ~~آثارهاويعلم من هذه الوجوه كيفية الرد على ما قيل قبل من الوجوه فقليلا ما ~~يؤمنون 88 الفاء لسببية اللعن لعدم الإيمان وقليلا نصب على أنه نعت لمصدر ~~محذوف أي إيمانا قليلا وهو إيمانهم ببعض الكتاب وما مزيدة لتأكيد معنى ~~القلة لا نافية لأن ما في حيزها لا يتقدمها ولأنه وإن كان بمعنى لا يؤمنون ~~قليلا فضلا عن الكثيرلكن ربما يتوهم لا سيما مع التقديم أنهم لا يؤمنون ~~قليلا بل كثيرا ولا مصدرية لإقتضائها رفع القليل بأن يكون خبرا والمصدر ~~المعرف بالإضافة مبتدأ والتقدير فإيمانهم قليل وجوز بعضهمكونها نافية بناء ~~على مذهب الكوفيين من جواز تقدم ما في حيزها عليها ولم يبال بالتوهم وآخرون ~~كونها مصدرية والمصدر فاعل قليلا وكانوا مقدرة في نظم الكلام فتكون على ~~طراز كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ولا يخفى ما فيه من التكلف وجوز ~~إنتصاب قليلا على الحال إما من ضمير الإيمان أو من فاعل يؤمنون والتقدير ~~فيؤمنونه أي الإيمان في حال قلته وهو المروى عن سيبويه أو فيؤمنون حال ~~كونهم جمعا قليلا أي المؤمن منهم قليل وهو المروى عن إبن عباس وطلحة وقتادة ~~ولذا جوز كونه نعتا للزمان أي زمانا قليلا وهو زمان الإستفتاح أو بلوغ ~~الروح التراقي أو ما قالوا آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ~~وأكفروا آخره وأولى الوجوه أولها والظاهر أن المراد بالإيمان المعنى اللغوي ~~والقلة مقابل الكثرة وقال الزمخشري : يجوز أن تكون بمعنى العدم وكأنه أخذه ~~من كلام الواقدي لا قليلا ولا كثيرا وأعترضه في البحر بأن القلة بمعنى ~~النفي وإن صحت لكن في غير هدا التركيب لأن قليلا أنتصب بالفعل المثبت فصار ~~نظير قمت قليلا أي قياما قليلا ولا يذهب ذاهب إلى أنك إذا أتيت بفعل مثبت ~~وجعلت قليلا صفة لمصدره يكون المعنى في المثبت الواقع على صفة أو هيئة ~~إنتفاء ذلك المثبت رأسا وعدم وقوعه بالكلية وإنما الذي نقل النحويون أنه قد ~~يراد بالقلة النفي المحض في قولهمأقل ms00572 رجل يقول ذلك وقلما يقوم زيدفحملها ~~هنا على ذلك ليس بصحيح وليت شعري أي معنى لقولنا يؤمنون إيمانا معدوما وما ~~نقل الكسائي عن العرب أنهم يقولون : مررنا بأرض قليلا ما تنبت ويريدون لا ~~تنبت شيئا فإنما ذلك لأن قليلا حال من الأرض وإن كان نكرة وما مصدرية ~~والتقدير قليلا إنباتها فلا مانع فيه من حمل القلة على العدموأين ما نحن ~~فيهمن ذاك اللهم إلا على بعض الوجوه المرجوحة لكن الزمشخري غير قائل به ~~ويمكن أن يقال : إن ذلك على طريق الكناية فإن قلة الشيء تستتبع عدمه في ~~أكثر الأوقات لا على أن لفظ القلة مستعمل بمعنى العدم فإنه هنا قول بارد ~~جدا ولو أوقد عليه الواقدي ألف سنة PageV01P319 ~~ولما جاءهم كتاب من عند الله وهوالقرآن وتنكيره للتعظيم ووصفه للتشريف ~~والإيذان بأنه جدير بأن يقبل ما فيه وتبع لأنه من خالقهم وإلههم الناظر في ~~مصالحهم والجملة عطف على قالوا قلوبنا غلف أي وكذبوا لما جاءهم إلخ مصدق ~~لما معهم من كتابهم أي نازل حسبما نعت أو مطابق له ومصدق صفة ثانية لكتاب ~~وقدمت الأولى عليها لان الوصف بكينونته من عنده تعالى آكد ووصفه بالتصديق ~~ناشيء عنها وجعله مصدقا ل كتابهم لا مصدقا به إشارة إلى أنه بمنزلة الواقع ~~ونفس الأمر لكتابهم لكونه مشتملا على الأخبار عنه محتاجا في صدقه إليه وإلى ~~أنه بإعجازه مستغن عن تصديق الغير وفي مصحف أبي مصدقا بالنصب وبه قرأ إبن ~~أبي عبلة وهو حينئذ حال من الضمير المستقر في الظرف أو من كتاب لتخصيصه ~~بالوصف المقرب له من المعرفة وإحتمال أن الظرف لغة متعلق ب جاء بعيدفلا ~~يضرعلى سيبويه جوز مجيء الحال من النكرة بلا شرط وكانوا من قبل يستفتحون ~~على الذين كفروا نزلت في بني قريظة والنضير كانوا يستفتحون على الأوس ~~والخزرج برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل مبعثهقاله إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وقتادةوالمعنى يطلبون من الله تعالى أن ينصرهم به على ~~المشركين كما روى السدي أنهم كانوا إذا أشتد الحرب ms00573 بينهم وبين المشركين ~~أخرجوا التوراة ووضعوا أيديهم على موضع ذكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وقالوا : اللهم إنا نسألك بحق نبيك الذي وعدتنا أن تبعثه في آخر الزمان أن ~~تنصرنا اليوم على عدونا فينصرون فالسين للطلب والفتح معنى النصر بواسطة على ~~أو يفتحون عليهم من قولهم : فتح عليه إذا علمه ووقفه كما في قوله تعالى : ~~أتحدثونهم بما فتح الله عليكم أي يعرفون المشركين أن نبيا يبعث منهم وقد ~~قرب زمانه فالسين زائدة للمبالغة كأنهم فتحوا بعد طلبه من أنفسهموالشيء بعد ~~الطلب أبلغوهو من باب التجريد جردوا من أنفسهم أشخاصا وسألوهم الفتح كفولهم ~~: أستعجل كأنه طلب العجلة من نفسه ويؤول المعنى إلى يانفس عرفي المشركين أن ~~نبيا يبعث مهنم وقيل : يستفتحون بمعنى يستخبرون عنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم هل ولد مولود صفته كذا وكذا نقله الراغب وغيره وما قيل : إنه لا يتعدى ~~ب علي لا يسمع بمجرد التشهي # فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به كنى عن الكتاب المتقدم ب ما عرفوا لأن ~~معرفة من أنزل عليه معرفة له والإستفتاح به إستفتاح به وإيراد الموصول دون ~~الإكتفاء بالإضمار لبيان كمال مكابرتهم ويحتمل أن يراد به النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وما قد يعبر بها عن صفات من يعقل وبعضهم فسره بالحق إشارة ~~إلى وجه التعبير عنه عليه الصلاة والسلام ب ما وهو أن المراد به الحقلا ~~خصوصية ذاته المطهرةوعرفانهم ذلك حصل بدلالة المعجزات والموافقة لما نعت في ~~كتابهم فإنه كالصريح عند الراسخين فلا يرد أن نعت الرسول في التوراة إن كان ~~مذكورا على التعيين فكيف ينكرونه فإنه مذكور بالتواتر وإلا فلا عرفان ~~للإشتباه على أن الإيراد في غاية السقوط لأن الآية مسافة على حد قوله تعالى ~~: وجحدوا بها وأستيقنتها أنفسهم أي جحدوه مع علمهم بهوهذا أبلغ في ذمهم ~~وكفروا جواب ل ما الأولى ول ما الثانية تكرير لها لطول العهد كما في قوله ~~تعالى لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا ~~تحسبنهم بمفازة ms00574 من العذاب وإلى ذلك ذهب المبرد وقال الفراء : ل ما الثانية ~~مع جوابها جواب الأولى كقوله تعالى : فأما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي ~~إلخ وعلى الوجهين يكون قوله سبحانه : وكانوا من قبل جملة حالية بتقدير قدم ~~قررة وأختار الزجاج والأخفش أن جواب الأولى PageV01P320 ~~محذوف أي كذبوا به مثلا وعليه يكون وكانوا من قبل إلخ مع ما عطف عليه من ~~قوله تعالى : فلما جاءهم من الشرط والجزاء جملة معطوفة على لما جاءهم بعد ~~تمامها تدل الأولى على معاملتهم مع الكتاب المصدق والثانية مع الرسول ~~المستفتح به وأرتضاه بعض المحققين لما في الأولى من لزوم التأكيد والتأسيس ~~أولى منه وإستعمال الفاء للتراخي الرتبي فإن مرتبة المؤكد بعد مرتبة المؤكد ~~ولمافي الثاني من دخول الفاء في جواب لما مع أنه ماض وهو قليل جدا حتى لم ~~يجوزه البصريون ولو جوز وقوعها زائدة فلما لا تجاب بمثلها لا يقال لما جاء ~~زيد لما قعد عمرو أكرم تكبل هو كما ترى تركيب معقود في لسانهم مع خلو ~~الوجهين عن فائدة عظيمة وهو بيان سوء معاملتهم مع الرسول وأستلزامهما جعل ~~وكانوا حالا وأختار أبو البقاء إن كفروا جواب لما الأولى والثانية ولا حذف ~~لأن مقتضاهما واحد وليس بشيء كجعل فلعنة الله على الكافرين 98 جوابا للأولى ~~وما بينهما إعتراض واللام في الكافرين للعهد أي عليهم ووضع المظهر موضع ~~المضمر للأشعار بأن حلول اللعنة عليهم بسبب كفرهم كما أن الفاء للإيذان ~~بترتبها عليه وجوز كونها للجنس ويدخلون فيه دخولا أوليا وأعترض بأن دلالة ~~العام متساوية فليس فيها شيء أول ولا أسبق من شيء والجواب أن المراد دخولا ~~قصديا لأن الكلام سيق بالأصالة فيهم ويكون ذلك من الكناية الإيمائية ويصار ~~إليها إذا كان الموصوف مبالغا في ذلك الوصف ومنهمكا فيه حتى إذا ذكر خطر ~~ذلك الوصف بالبال كقولهم لمن يقتني رذيلة ويصر عليهاأنا إذا نظرتك خطر ~~ببالي سبابك وسباب كل من هو من أبناء جنسكفاليهود لما بالغوا في الكفر ~~والعناد وكتمان أمر الرسول صلى الله تعالى عليه ms00575 وسلم ونعى الله تعالى عليهم ~~ذلك صار الكفر كأنه صفة غير مفارقة لذكرهم وكان هذا الكلام لازما لذكرهم ~~ورديفه وأنهم أولى الناس دخولا فيه لكونهم تسببوا أستجلاب هذا القول في ~~غيرهم وجعل السكاكي من هذا القبيل قوله : إذا الله لم يسق إلا الكراما ~~فيسقى وجوه عني حنبل فإنه في إفادة كرم بني حنبل كما ترى لإخفاء فيه بئسما ~~اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله أي باعوا فالأنفس بمنزلة المثمن ~~والكفر بمنزلة الثمن لأن أنفسهم الخبيثة لا تشترى بل تباع وهو على ~~الإستعارة أي إنهم أختاروا الكفر على الإيمان وبذلوا أنفسهم فيه وقيل : هو ~~بمعناه المشهور لأن المكلف إذا خاف على نفسه من العقاب أتى بأعمال يظن أنها ~~تخلصه فكأنه أشترى نفسه بها فهؤلاء اليهود لما أعتقدوا فيما أتوا به أنه ~~يخلصهم من العقاب ظنوا أنهم أشتروا أنفسهم وخلصوها فذمهم الله تعالى عليه ~~وأعترض بأنه كيف يدعى أنهم ظنوا ذلك مع قوله تعالى : فلما جاءهم ما عرفوا ~~كفروا به فإذا علموا مخالفة الحق كيف يظنون نجاتهم بما فعلوا وإرادة العقاب ~~الدنيوي كترك الرياسة غير صحيح لأنه لا يشتري به الأنفس ويمكن الجواب بأن ~~المراد أنهم ظنوا على ما هو ظاهر حالهم من التصلب في اليهودية والخوف فيما ~~يأتون ويذرون وأدعاء الحقية فيه فلا ينافي عدم ظنهم في الواقع على ما تدل ~~عليه الآية والمراد بما أنزل الله الكتاب المصدق وفي تبديل المجيء بالإنزال ~~المشعر بأنه من العالم العلوي مع الإسناد إليه تعالى إيذان بعلو شأنه وعظمه ~~الموجب للإيمان به وقيل : يحتمل أن يراد به التوراة والإنجيل وأن يراد ~~الجميع والكفر ببعضها كفر بكلها وأختلف في ما الواقعة بعد بئس ألها محل من ~~الإعراب أم لا فذهب الفراء إلى أنها لا محل لها وأنها مع بئس شيء واحد ~~كحبذا وذهب PageV01P321 ~~الجمهور إلى أن لها محلا وأختلف أهو نصب أم رفع فذهب الأخفش إلى الأول على ~~أنها تمييز والجملة بعدها في موضع نصب على الصفة وفاعل بئس مضمر مفسر بها ~~والتقدير ms00576 بئس هو شيئا أشتروا به وأن يكفروا هو المخصوص بالذم والتعبير ~~بصيغة المضارع لإفادة الإستمرار على الكفر فإنه الموجب للعذاب المهين ~~ويحتمل على هذا الوجه أن يكون المخصوص محذوفا وأشتروا صفة له والتقدير بئس ~~شيء أشتروا به وأن يكفروا بدل من المحذوف أو خبر مبتدأ محذوف وذهب الكسائي ~~إلى النصب على التمييز أيضا إلا أنه قدر بعدها ما أخرى موصولة هي المخصوص ~~بالذم وأشتروا صلتها والتقدير بئس شيئا الذي أشتروا وذهب سيبويه إلى الثاني ~~على أنها فاعل بئس وهي معرفة تامة والمخصوص محذوف أي شيء أشتروا وعزى هذا ~~إلى الكسائي ايضا وقيل : موصولة وهو أحد قولي الفارسي وعزاه إبن عطية إلى ~~سيبويه وهو وهم ونقل المهدوي عن الكسائي أن ما مصدرية والمتحصل فاعل بئس ~~واعترض بأن بئس لا تدخل على أسم معين يتعرف بالإضافة إلى الضمير ولك على ~~هذا التقدير أن لا تجعل ذلك فاعلا بل تجعله المخصوص والفاعل مضمر والتمييز ~~محذوف لفهم المعنى والتقديربئس إشتراء إشتراؤهم فلا يلزم الإعتراض نعم يرد ~~عود ضمير به على ما والمصدرية لا يعود عليها الضمير لأنها حرف عند غير ~~الأخفش فأفهم بغيا أن ينزل الله البغي في الأصل الإظلم والفساد من ~~قولهمبغىالجرح فسد قاله الأصمعي وقيل : أصله الطلب وتختلف أنواعه ففي طلب ~~زوال النعمة حسد والتجاوز على الغير ظلم والزنا فجور والمراد به هنا بمعونة ~~المقام طلب ما ليس لهم فيؤل إلى الحسد وإلى ذلك ذهب قتادة وأبو العالية ~~والسدي وقيل : الظلم وإنتصابه على أنه مفعول له ل يكفرون فيفيد أن كفرهم ~~كان لمجرد العناد الذي هو نتيجة الحسد لا للجهل وهو أبلغ في الذم لأن ~~الجاهل قد يعذر وذهب الزمخشري إلى أنه علة أشتروا ورد بأنه يستلزم الفصل ~~بالأجنبي وهو المخصوص بالذم وهو وإن لم يكن أجنبيا بالنسبة إلى فعل الذم ~~وفاعله لكن لإخفاء في أنه أجنبي بالنسبة إلى الفعل الذي وصف به تمييز ~~الفاعل والقول بأن المعنىعلى ذم ما باعوا به أنفسهم حسدا وهو الكفر لا على ~~ذم ما باعوا به ms00577 أنفسهم وهو الكفر حسداتحكم نعم قد يقال : إنما يلزم الفصل ~~بأجنبي إذا كان المخصوص مبتدأ خبره بئسما أما لو كان خبر مبتدأ محذوفوهو ~~المختارفلا لأن الجملة حينئذ جواب للسؤال عن فاعل بئس فيكون الفصل بين ~~المعلول وعلته بما هو بيان للمعلول ولا إمتناع فيه وجعله بعضهم علة ل ~~اشتروا محذوفا فرارا من الفصل ومنهم من أعربه حالا ومفعولا مطلقا لمقدر أي ~~بغوا بغيا وأن ينزل إما مفعول من أجله للبغي أي حسدا لأجل تنزيل الله وإما ~~على إسقاط الخافض المتعلق بالبغي أي حسدا على أن ينزل والقول بأنه في موضع ~~خفض على أنه بدل إشتمال من ما في قوله : بما أنزل الله بعيد جدا وربما يقرب ~~منه ما قيل : إنه في موضع المفعول الثاني والبغي بمعنى طلب الشخص ما ليس له ~~يتعدى إليه بنفسه تارة وباللام أخرى والمفعول الأول ههنا أعني محمدا عليه ~~الصلاة والسلام محذوف لتعينه وللدلالة على أن الحسد مذموم في نفسه كائنا ما ~~كان المحسودكما لا يخفى وقرأ إبن كثير وأبو عمرو ويعقوب ينزل بالتخفيف من ~~فضله أراد به الوحي ومن لإبتداء الغاية صفة لموصوف محذوف أي شيئا كائنا من ~~فضله وجوز أبو البقاء أن تكون زائدة على مذهب الأخفش على من يشاء من عباده ~~أي على من يختاره لرسالة وفي البحر أن المراد به محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لأنهم حسدوه لما لم يكن منهم وكان من العرب ومن ولد إسماعيلولم يكن من ~~ولده نبي سواه عليه الصلاة والسلام PageV01P322 ~~وإضافةالعباد إلى ضميره تعالى للتشريف ومن إما موصولة أو موصوفة # فباؤا بغضب على غضب تفريع على ما تقدم أي فرجعوا متلبسين بغضب كائن على ~~غضب مستحقين له حسبما أقترفوا من الكفر والحسد وروى عن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن الغضب الأول لعبادة العجل الثاني لكفرهم به صلى الله عليه ~~وسلم وقال قتادة : الأول كفرهم بالإنجيل الثاني كفرهم بالقرآن وقيل : هما ~~الكفر بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام أو قولهم : عزير إبن الله ويد ~~الله مغلولة ms00578 وغير دلك من أنواع كفرهم وكفرهم الأخير بالنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولايخفى أنفاء العطف يقتضي صيرورتهم أحقاء بترادف الغضب لأجل ما ~~تقدم وقولهم : عزير إبن الله مثلا غير مذكور فيما سبق ويحتمل ان يراد بقوله ~~سبحانه : بغضب على غضب الترادف والتكاثر لا غضبان فقط وفيه إيذان بتشديد ~~الحال عليهم جدا كما في قوله : ولو كان رمحا واحدا لا تقيته ولكنه رمح وثان ~~وثالث ومن الناس من زعم أنالفاء فصيحةوالمعنى فإذا كفروا وحسدوا على ما ذكر ~~باؤا إلخ وليس بشيء # وللكافرين عذاب مهين 09 اللامفي الكافرين للعهد والإظهار في موضع الإضمار ~~للإيذان بعلية كفرهم لما حلق بهم : ويحتمل أن تكون للعموم فيدخل المعهودون ~~فيه على طراز ما مر والمهين المذل وأصله مهون فأعل وإسناده إلى العذاب مجاز ~~من الإسناد إلى السبب والوصف به للتقييد والإختصاص الذي يفهمه تقديم الخبر ~~بالنسبة إليه فغير الكافرين إذا عذب فإنما يعذب للتطهيرلا للإهانة والإذلال ~~ولذا لم يوصف عداب غيرهم به في القرآن فلا تمسك للخوارج بأنه خص العذاب ب ~~الكافرين فيكون الفاسق كافرا لأنه معذب ولا للمرجئة أيضا وإذا قيل لهم ظرف ~~ل قالو والجملة عطف على قالوا قلوبنا غلف ولا غرض يتعلق بالقائل فلذا بنى ~~الفعل لما لم يسم فاعله والظاهر أنه من جانب المؤمنين # آمنوا بما أنزل الله الجمهور على أنه القرآن وقيل : سائر ما أنزل من ~~الكتب الألهية إجراء لما على العموم ومع هذا جل الغرض الأمر بالإيمان ~~بالقرآن لكن سلك مسلك التعميم منه إشعارا بتحتم الإمتثال من حيث مشاركته ~~لما آمنوا به فيما في حيز الصلة وموافقته له في المضمون وتنبيها على أن ~~الإيمان بما عداه من غير إيمان به ليس إيمانا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما ~~أنزل علينا أي نستمر على الإيمان بالتوراة وما في حكمها مما أنزل لتقرير ~~حكمها وحذف الفاعل للعلم به إذ من المعلوم أنه لا ينزل الكتب إلا هو سبحانه ~~ولجريان ذكره في الخطاب ومرادهم بضمير المتكلم إما أنبياء بني إسرائيل وهو ~~الظاهر ms00579 وفيه إيماء إلى أن عدم إيمانهم بالقرآن كان بغيا وحسدا على نزوله ~~على من ليس منهم وإما أنفسهم 1ومعنى الإنزال عليهم تكليفهم بما في المنزل ~~من الأحكام وذموا على هذه المقالة لما فيها من التعريض بشأن القرآن ودسائس ~~اليهود مشهورة أو لأنهم تأولوا الأمر المطلق العام ونزلوه على خاص هو ~~الإيمان بما أنزل عليهم كما هو ديدنهم في تأويل الكتاب الصغير المراد منه ~~ويكفرون بما ورآءه عطف على قالوا والتعبير بالمضارع لحكاية الحال إستغرابا ~~للكفر بالشيء بعد العلم بحقيته أو للتنبيه على أن كفرهم مستمر إلى زمن ~~الأخبار وقيل : إستئناف وعليه إبن الأنباري ويجوز أن يكون حالا إما على ~~مذهب من يجوز وقوع المضارع المثبت حالا مع الواو وإما على تقدير مبتدأ أي وهم PageV01P323 ~~يكفرون والتقييد بالحال حينئذ لإفادة بيان شناعة حالهم بأنهم متناقضوا في ~~إيمانهم لأن كفرهم بما وراءه حال الإيمان بالتوراة يستلزم عدم الإيمان ~~بهوهذا أدخل في رد مقالتهم ولهذا أختار هذا الوجه بعض الوجوه ووراء في ~~الأصل مصدر لإشتقاق المواراة والتواري منه والمزيد فرع المجرد إلاأنه لم ~~يستعمل فعله المجرد أصلا ثم جعل ظرف مكان ويضاف إلى الفاعل فيراد به ~~المفعول وإلى المفعول فيراد به الفاعل أعني السائر ولصدقه على الضدين الخلف ~~والإمام عد من الأضداد وليس موضوعا لهما وفي الموازنة للأموي تصريح بأنه ~~ليس منها وإنما هو من المواراة والإستتار فما أستتر عنك فهو وراء خلفا كان ~~أو قداماإذا لم تره فأما إذا رأيته فلا يكون وراءك والمراد هنا بما بعده ~~قاله قتادة أو بما سواه وبه فسر وأحل لكم ما وراء ذلكم وأريد به القرآن كما ~~عليه الجمهور وقال الواحدي هو والإنجيل وإحتمال أن يراد بما وراءه باطن ~~معاني ما أنزل عليهم التي هي وراء ألفاظها وفيه إشعار بأن إيمانهم بظاهر ~~اللفظ ليس بشيء إلا أن يراد بذلك الباطن القرآن ولا يخفى بعده # وهو الحق الضمير عائد لما وراءه حال منه وقيل : من فاعل يكفرون والجملة ~~الحالية المقترنة بالواو لا يلزم أن يعود منها ضمير ms00580 إلى ذي الحال كجاء زيد ~~والشمس طالعة وعلى فرض اللزوم ينزل وجود الضمير فيما هو من تتمتها منزلة ~~وجوده فيها والمعنى وهم مقارنون لحقيته أي عالمون بها وهو أبلغ في الذم من ~~كفرهم بما هو حق في نفسه والأول أولى لظهوره ولا تفوت تلك الأبلغية عليه ~~أيضا إذ تعريف الحق للإشارة إلى أن المحكوم عليه مسلم الإتصاف به معروفة من ~~قبيل والدك العبد في فيد أن كفرهم به كان لمجرد العناد وقيل : التعريف ~~لزيادة التوبيخ والتجهيل بمعنى أنه خاصة الحق الذي يقارن تصديق كتابهم ~~ولولا الحال أعني مصدقا لم يستقم الحصر لأنه في مقابلة كتابهم وهو حق أيضا ~~وفيه أنه لا يستقيم ولو لوحظ الحال بناء على تخصيص ذي الضمير بالقرآن لأن ~~الإنجيل حق مصدق للتوراة أيضا نعم لو أريد بالحق الثابت المقابل للمنسوخ ~~لأستقام الحصر مطلقا إلا أنه بعيد مصدقا لما معهم حال مؤكدة لأن كتب الله ~~تعالى يصدق بعضها بعضا فالتصديق لازم لا ينتقل وقد قررت مضمون الخبر لأنها ~~كالإستدلال عليه ولهذا تضمنت رد قولهم نؤمن بما أنزل علينا حيث أن من لم ~~يصدق بما وافق التوراة لم يصدق بها وإحتمال أن يراد مما معهم التوراة ~~والإنجيل كما في البحر لأنهما أنزلا على بني إسرائيل وكلاهما غير مخالف ~~للقرآن مخالف لما يقتضيه الذوق سباقا وسياقا # قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل أمر النبي أن يقول ذلك تبكيتا لهم حيث ~~قتلوا الأنبياء مع إدعاء الإيمان بالتوراة وهي لا تسوغه ويحتمل أن يكون ~~أمرا لمن يريد جدا لهم كائنا من كان والفاء جواب شرط مقدر أي إن كنتم ~~مؤمنين فلم إلخ وما إستفهامية حذفت ألفها لأجل لام الجر ويقف البزي في مثل ~~ذلك بالهاء وغيره بغيرها وإيراد صيغة المضارع مع الظرف الدال على المضي ~~للدلالة على إستمرارهم على القتل في الأزمنة الماضية وقيل : لحكاية تلك ~~الحال والمراد بالقتل معناه الحقيقي وإسناده إلى الأخلاف المعاصرين له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم مع أن صدوره من الأسلاف مجاز للملابسة بين الفاعل ms00581 ~~الحقيقي وما أسند إليه وهذا كما يقال لأهل قبيلة أنتم قتلتم زيداإذا كان ~~القاتل آباءهم وقيل : القتل مجاز عن الرضا أؤ العزم عليه ولا يخفى أن ~~الإعتراض على الوجه الأول أقوى تبكيتا منه على الآخرين فتدبر وفي إضافة ~~أنبياء إلى الأسم الكريم تشريف عظيم وإيذان بأنه كان ينبغي لمن جاء من عند ~~الله تعالى أن يعظم وينصر لا أن يقتل إن كنتم مؤمنين 19 PageV01P324 ~~تكرير للإعتراض لتأكيد الإلزام وتشديد التهويل أي إن كنتم مؤمنين فلم ~~تقتلونهم وقد حذف من كل واحدة من الشرطيتين ما حذف ثقة بما أثبت في الأخرى ~~على طريق الإحتباك وقيل : إن المذكور قبل جواب لهذا الشرط بناء على جواز ~~تقديمه وهو رأي الكوفيين وأبي زيد وأختاره في البحر وقال الإرجاج : إن هنا ~~نافية ولا يخفى بعده # ولقد جاءكم موسى بالبينات داخل تحت الأمر فهو من تمام التبكيت والتوبيخ ~~وكذا مايأتي بعد لا تكرير لما قص من قبل والمراد بالبينات الدلائل الدالة ~~على صدقه عليه السلام في دعوته والمعجزات المؤيدة لنبوته كالعصا واليد ~~وإنفلاق البحر مثلا وقيل : الأظهر أن يراد بها الدلائل على الوحدانية فإنه ~~أدخل في التقريع بما بعد وعندي الحمل على العموم بحيث يشمل ذلك ايضا أولى ~~وأظهر ثم أتخذتم العجل أي الذي صنعه لكم السامري من حليكم إلها من بعده أي ~~بعد مجيء موسى عليه السلام بها ومن عد التوراة وإنفجار الماء منها لم يرد ~~الجميع بل الجنس لأن ذلك كان بعد قصة العجل وكلمة ثم على هذا للإستبعاد ~~لئلا يلغو القيد وقد يقال : الضمير لمتقدم معنى وهو الذهاب إلى الطور فكلمة ~~ثم على حقيقتها وعد ما ذكرنا من البينات حينئذ ظاهرويشير هذا العطف على ~~أنهم فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر في الآيات وذلك اعظم ذنبا وأكثر شناعة ~~لحالهم وألتزم بعضهم رجوع الضمير إلى البينات بحذف المضاف أي من بعد تدبر ~~الآيات ليظهر ذلك وعود الضمير إلى العجل والمراد بعد وجوده أي عبدتم الحادث ~~الذي حدث بمحضركم ليكون فيه التوبيخ العظيم لا يخفى ms00582 ما فيه من البعد العظيم ~~المستغنى عنه بما أشرنا إليه وأنتم ظالمون 29 أي واضعون الشيء في غير محله ~~اللائق به أو مخلون بآيات الله تعالى والجملة حال مؤكدة للتوبيخ والتهديد ~~وهي جارية مجرى القرينة على إرادة العبادة من الإتخاذ وفيها تعريض بأنهم ~~صرفوا العبادة عن موضعها الأصلي إلى غير موضعها وإيهام المبالغة من حيث أن ~~إطلاق الظلم يشعر بأن عبادة العجل كل الظلم وأن من أرتكبها لم يترك شيئا من ~~الظلم وأختار بعضهم كونها إعتراضا لتأكيد الجملة بتمامها دون تعرض لبيان ~~الهيئة الذي تقتضيه الحالية أي وأنتم قوم عادتكم الظلم وأستمر منكم ومنه ~~عبادة العجل والذي دعاه إلى ذلك زعم أنه يلزم على الحالية أن يكون تكرارا ~~محضا فإن عبادة العجل لا تكون إلا ظلما بخلافه على هذا فإنه يكون بيانا ~~لرذيلة لهم تقتضي ذلك وفيه غفلة عما ذكرنا وإذا حمل الإتخاذ على الحقيقة ~~نحو إتخذت خاتما تكون الحالية أولى بلا شبهة لأن الإتخاذ لا يتعين كونه ~~ظلما إلا إذا قيد بعبادته كما لا يخفى وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم ~~الطور خذوا ما آتيناكم بقوة أي قلنا لهم خذوا ما أمرتكم به في التوراة بجد ~~وعدم فتور وأسمعوا أي سماع تقبل وطاعة إذ لا فائدة في الأمر بالمطلق بعد ~~الأمر بالأخذ بقوة بخلافه على تقدير التقييد فإنه يؤكده ويقرره لإقتضائه ~~كمال إبائهم عن قبول ما آتاهم إياه ولذا رفع الجبل عليهم وكثيرا ما يراد من ~~السماع القبول ومن ذلك سمع الله لمن حمده وقوله : دعوت الله حتى خفت أن لا ~~يكون الله يسمع ماأقول قالوا سمعنا وعصينا أي سمعنا قولك خذوا وأسمعوا ~~وعصينا أمرك فلا نأخذ ولا نسمع سماع الطاعة وليس هذا جوابا ل أسمعوا ~~بإعتبار تضمنه أمرين لأنه يبقى خذوا بلا جواب وذهب الجم إلى ذلك وأوردوا ~~هنا سؤالا وجوابا حاصل الأول أن السماع في الأمر إن كان على ظاهره فقولهم ~~سمعنا طاعة وعصينا مناقض PageV01P325 ~~وإن كان القبول فإن كان في الجواب كذلك كذب وتناقض وإلا لم يكن ms00583 له تعلق ~~بالسؤال وزبدة الجواب أن السماع هناك مقيد والأمر مشتمل على أمرين سماع ~~قوله وقبوله بالعمل فقالوا نمتثل أحدهما دون الآخر ومرجعه إلى القول ~~بالموجب ونظيره يقولون هو أذن قل أذن خير لكم وقيل : المعنى قالوابلسان ~~القال سمعنا وبلسان الحال عصينا أو سمعنا أحكاما قبل وعصينا فنخاف أن نعصي ~~بعد سماع قولك هذا وقيل : سمعنا جواب أسمعوا وعصينا جواب خذوا وقال أبو ~~منصور : إن قولهم عصينا ليس على إثر قولهم سمعنا بل بعد زمان كما في قوله ~~تعالى : ثم توليتم فلا حاجة إلى الدفع بما ذكر وأنت تعلم أنه لا حاجة إلى ~~جميع ذلك بعدما سمعت كما لا يخفى # وأشربوا في قلوبهم العجل عطف على قالوا أو مستأنف أو حال بتقدير قد أو ~~بدونه والعامل قالوا والأشرابمخالطة المائع الجامد وتوسع فيه حتى صار في ~~اللونين ومنه بياض مشرب بحمرة والكلام على حذف مضاف أي حب العجل وجوز أن ~~يكون العجل مجازا عن صورته فلا يحتاج إلى الحذف وذكرالقلوبلبيان مكان ~~الأشراب وذكر المحل المتعين يفيد مبالغة في الإثبات والمعنى داخلهم حب ~~العجل ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شغفهم به كما داخل الصبغ الثوب وأنشدوا ~~إذا ما القلب أشرب حب شيء فلا تأمل له عنه إنصرافا وقيل : أشربوامن أشربت ~~البعير إذا شددت في عنقه حبلا كأن العجل شد في قلوبهم لشغفهم به وقيل : من ~~الشراب ومن عادتهم أنهم إذا عبروا عن مخامرة حب أو بغض إستعاروا له أسم ~~الشراب إذ هو أبلغ منساغ في البدن ولذا قال الأطباء : الماء مطيةالأغذية ~~والأدوية ومركبها الذي تسافر به إلى أقطار البدن وقال الشاعر : تغلغل حيث ~~لم يبلغ شراب ولا حزن ولم يبلغ سرور وقيل : من الشرب حقيقة وذلك أن السدي ~~نقل أن موسى عليه السلام برد العجل بالمبرد ورماه في الماء وقال لهم أشربوا ~~فشربوا جميعهم فمن كان يحب العجل خرجت برادته على شفتيه ولا يخفى أن قوله ~~تعالى : في قلوبهم يبعد هذا القول جدا على أن ما قص الله تعالى لنا في ~~كتابه ms00584 عما فعل موسى عليه السلام بالعجل يبعد ظاهر هذه الرواية أيضا ~~وبناءأشربواللمفعول يدل على أن ذلك فعل بهم ولا فاعل سواه تعالى وقالت ~~المعتزلة : هو على حد قول القائل أنسيت كذاولم يرد أن غيره فعل ذلك به ~~وإنما المراد نسيت وأن الفاعل من زين ذلك عندهم ودعاهم إليه كالسامري ~~بكفرهم أي بسبب كفرهم لأنهم كانوا مجسمة يجوزون أن يكون جسم من الأجسام ~~إلها أو حلولية يجوزون حلوله فيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ولم يروا جسما ~~أعجب منه فتمكن في قلوبهم ماسول لهم وثعبان العصا كان لا يبقى زمانا ممتدا ~~ولا يبعد من أولئك أن يعتقدوا عجلا صنعوه على هيئة البهائم إلها وإن شاهدوا ~~ما شاهدوا من موسى عليه السلام لما ترى من عبدة الأصنام الذين كان أكثرهم ~~أعقل من كثير من بني إسرائيل وقيل : الباء بمعنى مع أي مصحوبا بكفرهم فيكون ~~ذلك كفرا على كفر # قل بئسما يأمركم به إيمانكم أي بما أنزل عليكم من التوراة حسبما تدعون ~~وإسناد الأمر إلى الإيمان وإضافته إلى ضميرهم للتهكم كما في قوله تعالى : ~~أصلاتك تأمرك والمخصوص بالذم محذوفأي قتل الأنبياءوكذا وكذا وجوز أن يكون ~~المخصوص مخصوصا بقولهم : عصينا أمرك وأراه على القرب بعيدا # إن كنتم مؤمنين 39 قدح في دعواهم الإيمان بالتوراة وإبطال لها وجواب ~~الشرط ما فهم من قوله تعالى : PageV01P326 # فلم تقتلون إلى آخر الآيات المذكورة في رد دعواهم الإيمان أؤ الجملة ~~الإنشائية السابقةإما بتأويل أو بلا تأويلوتقرير ذلك إن كنتم مؤمنين ما رخص ~~لكم إيمانكم بالقبائح التي فعلكم بل منع عنها فتناقضتم في دعواكم له فتكون ~~باطلا أو إن كنتم مؤمنين بها ف بئسما أمركم به إيمانكم بها أو فقد أمركم ~~إيمانكم بالباطل لكن الإيمان بها لا يأمر به فإذن لستم بمؤمنين والملازمة ~~بين الشرط والجزاء على الأول بالنظر إلى نفس الأمر وإبطال الدعوى بلزوم ~~التناقض وعلى الثاني تكون الملازمة بالنظر إلى حالهم من تعاطي القبائح مع ~~إدعائهم الإيمان والمؤمن من شأنه أن لا يتعاطى إلا ما يرخصه إيمانه وإبطال ms00585 ~~التالي بالنظر إلى نفس الأمر وأستظهر بعضهم في هذاونظائره كون الجزاء معرفة ~~السابق أي إن كنتم مؤمنين تعرفون أنه بئس المأمور به وقيل : إن نافية وقيل ~~: للتشكيكوإليه يشير كلام الكشافوفيه أن المقصد إبطال دعوتهم بإبراز ~~إيمانهم القطعي العدم منزلة ما لا قطع بعدمه للتبكيت والإلزام لا للتشكيك ~~على أنه لم يعهد إستعمال إن لتشكيك السامع كما نص عليه بعض المحققين وقرأ ~~الحسن ومسلم بن جندب بهو إيمانكم بضم الهاء ووصلها بواو قل إن كانت لكم ~~الدار الآخرة رد لدعوى أخرى لهم بعد رد دعوى الإيمان بما أنزل عليهم ~~ولإختلاف الغرض لم يعطف أحدهما على الآخر مع ظهور المناسبة المصححة للذكر ~~والآية نزلت فيما حكاه إبن الجوز يعندما قالت اليهود : إن الله تعالى لم ~~يخلق الجنة إلا لإسرائيل وبنيه وقال أبو العالية والربيع : سبب نزولها ~~قولهم : لن يدخل الجنة إلخ ونحن أبناء الله إلخ ولن تمسنا النار إلخ وروى ~~مثله عن قتادة والضمير في قل إما للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو لمن ~~يبغي إقامة الحجة عليهم والمراد من الدار الآخرة الجنة وهو الشائع وأستحسن ~~في البحر تقدير مضاف أي نعيم الدار الآخرة # عند الله أي في حكمه وقيل : المراد بالعندية والمرتبة والشرف وحملها على ~~عندية المكان كما قيل به إحتمالا بعيد خالصة من دون الناس أي مخصوصة بكم ~~كما تزعمون والخالص الذي لا يشوبه شيء أو مازال عنه شوبه ونصب خالصة على ~~الحال من الدار الذي هو أسم كان ولكم خبرها قدم للإهتمام أو لإفادة ~~الحصروما بعده للتأكيد وهذا إن جوز مجيء الحال من أسم كان وهوالأصح ومن لم ~~يجوز بناءا على أنه ليس بفاعل جعلها حالا من الضمير المستكن في الخبر وقيل ~~: خالصة هو الخبر ولكم ظرف لغو ل كان أو ل خالصة ولا يخفى بعده فإنه تقييد ~~للحكم قبل مجيئه ولا وجه لتقديم متعلق الخبر على الأسم مع لزوم توسط الظرف ~~بين الأسم والخبر وأبعد المهدوي وإبن عطية أيضا فجعلا خالصة حالا وعندالله ~~هو الخبر مع أن ms00586 الكلام لا يستقل به وحده ودون هنا للإختصاص وقطع الشركة ~~يقال : هذا لي دونك وأنت تريد لا حق لك فيه معي ولا نصيب وهو متعلق ب خالصة ~~والمراد ب الناس الجنس وهو الظاهر وقيل : المراد بهم النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والمسلمون وقيل : النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحده قاله إبن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قالوا : ويطلق الناس ويراد به الرجل الواحدولعله ~~لا يكون إلا مجازا بتنزيل الواحد منزلة الجماعة فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين 49 في أن الجنة خالصة لكم فإن من أيقن أنه من أهل الجنة إختار أن ~~ينتقل إلى دار القرار وأحب أن يخلص من المقام في دار الأكدار كما روى عن ~~علي كرم الله تعالى وجهه أنه كان يطوف بين الصفين في غلالة فقال له الحسن : PageV01P327 # ما هذا بزي المحاربين فقال : يا بني لا يبالي أبوك سقط على الموت أم سقط ~~عليه الموت وكان عبدالله إبن رواحة ينشد وهو يقاتل الروم : ياحبذا الجنة ~~وإقترابها طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها وقال عمار بصفين : ~~غدا نلقي الأحبة محمدا وصحبه وروى عن حذيفة أنه كان يتمنى الموت فلما أحتضر ~~قال : حبيب جاء على فاقة وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لما بلغه قتل ~~من قتل ببئر معونة قال : ياليتني غودرت معهم في لحف الجبل ويعلم من ذلك أن ~~تمني الموت لأجل الإشتياق إلى دار النعيم ولقاء الكريم غير منهي عنه إنما ~~النهي عنه تمنيه لأجل ضر أصابهفإنه أثر الجزع وعدم الرضا بالقاضءوفي الخبر ~~لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به وإن كان ولا بد فليقل : اللهم أحيني ما ~~كانت الحياة خيرا لي وأمتني ما كانت الوفاة خيرا لي والمراد بالتمني قول ~~الشخص : ليت كذا وليت من أعمال القلب أو الإشتهاء بالقلب ومحبة الحصول مع ~~القول فمعنى الآية سلوا الموت باللسان قاله إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أو أشتهوه بقلوبكم وسلوه بألسنتكم قاله قوموعلى التقديرين الأمر بالتمني ~~حقيقة وإحتمال أن يكون المراد ms00587 تعرضوا للموت ولا تحترزوا عنه كالمتمني ~~فحاربوا من يخالفكم ولا تكونوا من أهل الجزية والصغار أو كونوا على وجه ~~يكون المتمنون للموت المشتهون للجنة عليه من العمل الصالحمما لا تساعده ~~الآثار فقد أخرج إبن أبي حاتم بسند صحيح عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~موقوفا لو تمنوا الموت لشر ق أحدهم بريقه وأخرج البيهقي عنه مرفوعا لا ~~يقولها رجل منهم إلا غص بريقه والبخاري مرفوعا عنه أيضا لو أن اليهود تمنوا ~~الموت لماتوا وقرأ إبن أبي إسحاق فتمنوا الموت بكسر الواو وحكى الحسن بن ~~إبراهيم عن أبي عمر وفتحها وروى عنه أيضا إختلاس ضمتها ولن يتمنوه أبدا ~~الظاهر أنه جملة مستأنفة معترضة غير داخلة تحت الأمر سيقت من جهته تعالى ~~لبيان ما يكون مبهم من الأحجام الدال على كذبهم في دعواهم والمراد لن ~~يتمنوه ما عاشوا وهذا خاص بالمعاصرين له صلى الله تعالى عليه وسلم على ما ~~روى عن نافع رضي الله تعالى عنه قال : خاصمنا يهودي وقال : إن في كتابكم ~~فتمنوا الموت إلخ فأنا أتمنى الموت فمالي لا أموت فسمع إبن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما فغضب فدخل بيته وسل سيفه وخرج فلما رآه اليهودي فر منه وقال ~~إبن عمر : أما والله لو أدركته لضربت عنقه توهم هذا الكلب اللعين الجاهل أن ~~هذا لكل يهودي أو لليهود في كل وقت لا إنما هو لأولئك الذين كانوا يعاندون ~~ويجحدون نبوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد أن عرفوا وكانت المحاجة ~~معهم باللسان دون السيف ويؤيد هذا ما أخرج إبن جرير عن إبن عباس موقوفا لو ~~تمنوه يوم قال لهم ذلك ما بقى على وجه الأرض يهودي إلا مات وهذه الجملة ~~إخبار بالغيب ومعجزة له صلى الله تعالى عليه وسلم وفيها دليل على إعترافهم ~~بنبوته صلى الله تعالى عليه وسلم لأنهم لو لم يتيقنوا ذلك ما أمتنعوا من ~~التمني وقيل : لا دليل بل الإمتناع كان بصرف الصرفة كما قيل في عدم معارضة ~~القرآن والقول بأنه كيف يكون ذلك معجزة ms00588 مع أنه لا يمكن أن يعلم أنه لم يتمن ~~أحد والتمني أمر قلبي لا يطلع عليه مجاب عنه بأنا لا نسلم أن المراد ~~بالتمني هنا الأمر القلبي بل هو أن يقول : ليت كذا ونحوه كما مر آنفا ولو ~~سلم أنه أمر قلبي فهذا مذكور على طريق المحاجة وإظهار المعجزة فلا يدفع إلا ~~بالإظهار والتلفظ كما إذا قال رجل لأمرأته : أنت طالق إن شئت أو أحببت فإنه ~~يعلق بالأخبار لا بالإضمار فحيث ثبت عدم تلفظهم بالاخبار وبأنه لو وقع لنقل ~~وأشتهر لتوفر الدواعي إلى نقله لأنه أمر عظيم يدور عليه أمر PageV01P328 ~~عظيم يدور عليه أمر النبوة فإنه بتقدير عدمه يظهر صدقه وبتقدير حصوله يبطل ~~القول بنبوته ثبت كونه معجزة أيده بها ربه ومن حمل التمني على المجاز لايرد ~~عنده هذا السؤال ولا يحتاج إلى هذا الجواب وقد علمت ما فيه وذهب جمهور ~~المفسرين إلى عموم حكم الآية لجميع اليهود في جميع الأعصار ولست ممن يقول ~~بذلك وإن أرتضاه الجم الغفير وقالوا : إنه المشهور الموافق لظاهر النظم ~~الكريم اللهم إلا أن يكون ذلك بالنسبة إلى جميع اليهود المعتقدين نبوته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم الجاحدين لها في جميع الأعصارلا بالنسبة إلى اليهود ~~مطلقا في جميعها ومع هذا لي فيه نظر بعد بما قدمت أيديهم أي بسبب ما عملوا ~~من المعاصي الموجبة للنار كالكفر بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم والقرآن ~~وقتل الأنبياء وما موصولة والعائد محذوف أو مصدرية ولا حذف واليد كناية عن ~~نفس الشخصث ويكنى بها عن القدرة أيضا لما أنها من بين جوارح الإنسان مناط ~~عامة صنائعه ومدار أكثر منافعه ولا يجعل الإسناد مجازيا واليد على حقيقتها ~~فيكون المعنى بما قدموا بأيديهم كتحريف التوراة ليشمل ما قدموا بسائر ~~الأعضاء وهوأبلغ في الذم والله عليم بالظالمين 59 تذييل للتهديد والتنبيه ~~على أنهم ظالمون في إدعاء ما ليس لهم ونفيه عن غيرهم والمراد بالعلمإما ~~ظاهر معناه أو أنه كنى به عن المجازاة وألإما للعهد وإيثار الإظهار على ~~الإضمار للذم وإما للجنس فيدخل ms00589 المعهودون فيه على طراز ما تقدم # ولتجدنهم أحرص الناس على حياة الخطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وتجدمن وجد بعقله بمعنى علم المتعدية إلى مفعولين والضمير مفعول أول وأحرص ~~مفعول ثان وإحتمال أنها من وجد بمعنى لقي وأصاب فتتعدى إلى واحد وأحرص حال ~~لا يتأتى على مذهب من يقول إن إضافة أفعل محضة كما سيأتي والضمير عائد على ~~اليهود الذين أخبر عنهم بأنهم لا يتمنون الموت وقيل : على جميعهم وقيل : ~~على علماء بني إسرائيل وألفي الناس للجنس وهو الظاهر وقيل : للعهد والمراد ~~جماعة عرفوا بغلبة الحرص عليهم وتنكير حياة لأنه أريد بها فرد نوعي وهي ~~الحياة المتطاولة فالتنوين للتعظيم ويجوز أن يكون للتحقير فإن الحياة ~~الحقيقيةهي الأخروية وأن الدار الآخرة لهي الحيوان ويجوز أن يكون التنكير ~~للإبهام بل قيل : إنه الأوجه أي على حياة مبهمة غير معلومة المقدار ومنه ~~يعلم حرصهم على الحياة المتطاولة من باب الأولى وجوز أبو حيان أن يكون ~~الكلام على حذف مضاف أو صفة أي طول حياة أو حياة طويلة وأنت تعلم أنه لا ~~يحتاج إلى ذلك والجملة إما حال من فاعل قل وعليه الزجاجوإما معترضة لتأكيد ~~عدم تمنيهم الموت وقرأ أبيعلى الحياةبالألف واللام ومن الذين أشركوا هم ~~المجوس ووصفوا بالإشراك لأنهم يقولون بالنور والظلمة وكانت تحيتهم إذا عطس ~~العاطس عش ألف سنة وقيل : مشركو العرب الذين عبدوا الأصنام وهذا من الحمل ~~على المعنى كأنه قال : أحرص من الناس ومن الذين إلخ بناء على ما ذهب إليه ~~إبن السراج وعبدالقاهر والجزولي وأبو علي من أن إضافة أفعل المضاف إذا أريد ~~الزيادة على ما أضيف إليه لفظية لأن المعنى على إثبات من الإبتدائية والجار ~~والمجرور في محل نصب مفعوله وسيبويه يجعلها معنوية بتقدير اللام والمراد ~~بالناس على هذا التقدير ما عدا اليهود لما تقرر أن المجرور بمن مفضول عليه ~~بجميع أجزائه أو الأعم ولا يلزم تفضيل الشيء على نفسه لأن أفعل ذو جهتين ~~ثبوت أصل المعنى والزيادة فكونه من جملتهم بالجهة الأولى دون الثانية وجيء ~~بمنفي ms00590 الثانية لأن من شرط أفعل المراد به الزيادة على المضاف إليه أن يضاف ~~إلى ما هو بعضه لأنه موضوع لأن يكون جزءا من جملة معينة بعده مجتمعة منه ~~ومن أمثاله ولا شك أن اليهود غير داخلين في الذين أشركوا فإن الشائع في ~~القرآن ذكرهما PageV01P329 ~~متقابلين ويجوز أن يكون ذلك من باب الحذف أيوأحرص من الذينوهو قول مقاتل ~~ووجه الآية على مذهب سيبويه وعلى التقديرين ذكرالمشركين تخصيص بعد التعميم ~~على الوجه الظاهر في اللام لإفادة المبالغة في حرصهم والزيادة توبيخهم ~~وتقريعهم حيث كانوا مع كونهم أهل كتاب يرجون ثوابا ويخافون عقابا أحرص ممن ~~لا يرجو ذلك ولا يؤمن ببعث ولا يعرف إلا الحياة العاجلة وإنما كان حرصهم ~~أبلغ لعلمهم بأنهم صائرون إلى العذاب ومن توقع شرا كان أنفر الناس عنه ~~وأحرصهم على أسباب التباعد منه ومن الناس من جوز كون من الذين صفة لمحذوف ~~معطوف على الضمير المنصوب في لتجدنهم والكلام على التقديم والتأخير أي ~~لتجدنهم وطائفة منالذين أشركوا أحرص الناسولا أظن يقدم على مثل ذلك في كتاب ~~الله تعالى من له أدنى ذوق لأنه وإن كان معنى صحيحا في نفسهإلا أن التركيب ~~ينبو عنه والفصاحة تأباه ولا ضرورة تدعو إليه لا سيما على قول من يخص ~~التقديم والتأخير بالضرورة نعم يحتمل أن يكون هناك محذوفهو مبتدأوالمذكور ~~صفته أو المذكور خبر مبتدأ محذوف صفته # يود أحدهم وحذف موصوف الجملة فيما إذا كان بعضا من سابقه المجرور من ~~أوفيجائز في السعة وفي غيره مختص بالضرورة نحو # أنا إبن جلا وطلاع الثنايا # وحينئذ يراد ب الذين أشركوا اليهود لأنهم قالوا : عزير إبن الله ووضع ~~المظهر موضع المضمر نعيا عليهم بالشرك وجوز بعضهم أن يراد بذلك الجنس ويراد ~~بمن يود أحدهم اليهود والمراد كل واحد منهموهو بعيدوجملة يود إلخ على ~~الوجهين الأولين مستأنفة كأنه قيل : ما شدة حرصهم وقيل : حال من الذين أو ~~من ضمير أشركوا أو من الضمير المنصوب في لتجدنهم لو يعمر ألف سنة جواب لو ~~محذوفأي لسر بذلك وكذا مفعول يود ms00591 أي طول الحياة وحذف لدلالة لو يعمر عليه ~~كما حذف الجواب لدلالة يود عليه وهذا هو الجاري على قواعد البصريين في مثل ~~هذا المكان وذهب بعض الكوفيين في مثل ذلك إلى أن لو مصدرية بمعنى أنفلا ~~يكون لها جواب وينسبك منها مصدر هو مفعول يود كأنه قال : يود أحدهم تعمير ~~ألف سنةوقيل : لو بمعنى ليت ولا يحتاج إلى جواب والجملة محكية ب يود في ~~موضع المفعول وهو وإن لم يكن قولا ولا في معناه لكنه فعل قلبي يصدر عنه ~~الأقوال فعومل معاملتها وكان أصله لو أعمر إلا أنه أورد بلفظ الغيبة لأجل ~~مناسبة يود فإنه غائب كما يقال : حلف ليفعلن مقام لأفعلن وهذا بخلاف ما لو ~~أتى بصريح القول فإنه لا يجوز قال : ليفعلن وإذا قلنا : إن لو التي للتمني ~~مصدرية لا يحتاج إلى إعتبار الحكاية وإبن مالك رضي الله تعالى عنه يقول : ~~إن لو في أمثال ذلك مصدرية لا غير لكنها أشبهت ليت في الأشعار بالتمني ~~وليست حرفا موضوعا له كليت ونحو لو تأتيني فتحدثني بالنصب أصله وددت لو ~~تأتيني إلخ فحذف فعل التمني لدلالة لو عليه وقيل : هي لو الشرطية أشربت ~~معنى التمني ومعنى ألف سنة الكثرة ليشمل من يود أن لا يموت أبدا ويحتمل أن ~~يراد ألف سنة حقيقة والألف العدد المعلوم من الألفة إذ هو مؤلف من أنواع ~~الأعداد بناء على متعارف الناس وإن كان الصحيح أن العدد مركب من الوحدات ~~التي تحته لا الأعداد وأصل سنة سنوة لقولهم : سنوات وقيل : سنه كجبهة ~~لقولهم : سانهته وتسنهت النخلة إذا أتت عليها السنون وسمع أيضا في الجمع ~~سنهات وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ما حجازية أو تميمية وهو ضمير عائد ~~إلى أحدهم أسمها أو مبتد أو بمزحزحه خبرها أو خبره والباء زائدة وأن يعمر PageV01P330 ~~فاعل مزحزحه والمعنى ما أحدهم يزحزحه من العذاب تعميره وفيه إشارة إلى ~~ثبوت من يزحزحه التعمير وهو من آمن وعمل طالحا ولا يجوز عند المحققين أن ~~يكون الضمير المرفوع للشأن لأن مفسره ms00592 جملة ولا تدخل الباء في خبر ما وليس ~~إلا إذا كان مفردا عند غير الفراء وأجاز ذلك أبو علي وهو ميل منه إلى مذهب ~~الكوفيين من أن مفسر ضمير الشأن يجوز أن يكون غير جملة إذا أنتظم إسنادا ~~معنويا نحو ما هو بقائم زيد : نعم جوزوا أن يكون لما دل عليه يعمر وأن يعمر ~~بدل منه أي ما تعيمره بمزحزحه من العذاب وأعترض بأن فيه ضعفا للفصل بين ~~البدل والمبدل منه وللإبدال من غير حاجة إليه وأجاب بعض المحققين أنه لما ~~كان لفظا لتعمير غير مذكور بل ضميره حسن الإبدال ولو كان التعمير مذكورا ~~بلفظه لكان الثاني تأكيد الا بدلا ولكونه في الحقيقة تكريرا يفيد فائدته من ~~تقرير المحكوم عليه إعتناء بشأن الحكم بناء على شدة حرصه على التعمير ~~ووداده إياهجاز الفصل بينه وبين المبدل منه بالخبر كما في التاكيد في قوله ~~تعالى : وهم بالآخرة هم كافرون وقيل : هو ضمير مبهم يفسره البدل فهو راجع ~~إليه لا إلى شيء متقدم مفهوم من الفعل والتفسير بعد الإبهام ليكون أوقع في ~~نفس السامع ويستقر في ذهنه كونه محكوما عليه بذلك الحكم والفصل بالظرف بينه ~~وبين مفسره جائزكما يفهمه كلام الرضى في بحث أفعال المدح والذم وإحتمال أن ~~يكون هو ضمير فصل قدم مع الخبر بعيد والزحزحة التبعيد وهو مضاعف من زح يزح ~~زحا ككبكب من كبوفيه مبالغة لكنها متوجهة إلى النفي على حد ما قيل : وما ~~ربك بظلام للعبيد فيؤل إلى أنه لا يؤثر في إزالة العذاب أقل تأثيرالتعمير ~~وصح ذلك مع أن التعمير يفيد رفع العذاب مدة البقاء لأن الإمهال بحسب الزمان ~~وإن حصل لكنهم لإقترافهم المعاصي بالتعمير زاد عليهم من حيث الشدة فلم يؤثر ~~في إزالته أدنى تأثير بل راد فيه حيث أستوجبوا بمقابلة أيام معدودة عذاب ~~الأبد والله بصير بما يعملون 69 أي عالم بخفيات أعماله مفهو مجازيهم لا ~~محالة وحمل البصر على العل وإن كان بمعنى الرؤية صفة لله تعالى أيضا لأن ~~بعض الأعمال لا يصح أن يرى ms00593 على ما ذهب إليه بعض المحققين وفي هذه الجملة من ~~التهديد والوعيد ما هو ظاهر وما إما موصولة أو مصدرية وأتى بصيغة المضارع ~~لتواخي الفواصل وقرأ الحسن وقتادة والأعرج ويعقوب تعملون بالتاء على سبيل ~~الإلتفات قل من كان عدوا لجبريل أخرج إبن أبي شيبة في مسنده وإبن جرير وإبن ~~أبي حاتم عن الشعبي أنه دخل عمر رضي الله تعالى عنه مدارس اليهود يوما ~~فسألهم عن جبريل فقالوا : ذاك عدونا يطلع محمدا على أسرارنا وأنه صاحب كل ~~خسف وعذاب وميكائيل صاحب الخصب والسلام فقال : ما منزلتهما من الله تعالى ~~قالوا : جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره وبينهما عداوة فقال : لئن كانا ~~كما تقولون فليسا بعدوين ولأنتم أكفر من الحمير ومن كان عدوا لأحدهما فهو ~~عدو الله ثم رجع عمر فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فقال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : لقد وافقك ربك يا عمر قال عمر : لقد رأيتني بعد ذلك أصلب من الحجر ~~وقيل : نزلت في عبدالله بن صوريا كان يهوديا من أحبار فدكسأل رسول الله عمن ~~ينزل عليه فقال : جبريل فقال : ذاك عدونا عادانا مرارا وأشدها أنه أنزل على ~~نبينا أن بيت المقدس سيخربه بخت نصر فبعثنا من يقتله فرآه ببابل فدفع عنه ~~جبريل وقال : إن كان ربكم أمره بهلاككم فلا يسلطكم عليه وإلا فبم تقتلونه ~~وصدقه الرجل المبعوث ورجع إلينا وكبر بختنصر وقوى PageV01P331 ~~وغزانا وخرب بيت المقدس روى ذلك بعض الحفاظ وقال العراقي : لم أقف له على ~~سند فلعل الأول أقوى منه وإن أوهم صنيع بعضهم العكس وجبريل علم ملك كان ~~ينزل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالقرآن وهو أسم أعجمي ممنوع ~~من الصرف للعلمية والعجمة وأبعد من ذهب إلى أنه مشتق من جبروت الله وجعله ~~مركبا تركيب مزج من مضاف ومضاف إليه فمنعه من الصرف للعلمية والتركيب ليس ~~بشيء لأن ما يركب هذا التركيب يجوز فيه البناء والإضافة ومنع الصرف فكونه ~~لم يسمع فيه الإضافة أو البناء دليل على أنه ليس من تركيب المزج ms00594 وقد تصرفت ~~فيه العرب على عادتها في تغيير الأسماء الأعجمية حتى بلغت فيه إلى ثلاث ~~عشرة لغة أفصحها وأشهرها جبريل كقنديل وهي قراءة أبي عمرو ونافع وإبن عامر ~~وحفص عن عاصم وهي لغة الحجاز قال ورقة بن نوفل : وجبريل يأتيه وميكال معهما ~~من الله وحي يشرح الصدر منزل الثانية كذلك إلا أنها بفتح الجيم وهي قراءة ~~إبن كثير والحسن وإبن محيصن قال الفراء : لا أحبها لأنه ليس في الكلام ~~فعليل وليس بشيء لأن الأعجمي إذ عربوه قد يلحقونه بأوزانهم كلجا موقد لا ~~يلحقونه الكابر يسمو جبريل من هذا القبيل مع أنه سمع سموأ للطائر الثالث ~~جبرئيل كسل سبيل وبها قرأ حمزة الكسائي وحماد عن أبي بكر عن عاصم وهي لغة ~~قيس وتميم وكثير من أهل نجد وحكاها الفراء وأختارها زجاج وقال : هي أجود ~~اللغات وقال حسان : شهدنا فما يلقى لنا من كتيبة مدى الدهر إلا جبرئيل ~~أمامها الرابعة كذلك إلا أنها بدونياء بعد الهمزة وهي رواية يحيى بن آدم عن ~~أبي بكر عن عاصم وتروى عن يحيى بن يعمر الخامسة كذلك إلا أن اللام مشددة ~~وهي قراءة أبان عن عاصم ويحيى إبن يعمر أيضا السادسة جبرائل بألف وهمزة ~~بعدها مكسورة بدون ياء وبها قرأ إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وعكرمة ~~السابعة مثلها مع زيادة ياء بعد الهمزةالثامنة جبراييل بياءين بعد الألف ~~وبها قرأ الأعمش وإبن يعمر ورواها الكسائي عن عاصم التاسعة جبرال العاشرة ~~جبريل بالياء والقصر وهي قراءة طلحة بن مصرف الحادية عشرة جبرين بفتح الجيم ~~والنون الثانية عشرة كذلك إلا أهابكسر الجيم وهي لغة أسد الثالثة عشرة ~~جبراين قال أبو جعفر النحاس : جمع جبريل جمع تكسير على جبارين على اللغة ~~العالية وأشتهر أن معناه عبدالله على أنجبر هو الله تعالى وإي لهو العبد ~~قيل : عكسه ورده بعضهم بأن المعهود في الكلام العجمي تقديم المضاف إليه على ~~المضاف وفيه تأمل # فأنه نزله على قلبك جواب الشرط إما نيابة أو حقيقة والمنى من عاداه منهم ~~فقد خلع ربقة الأنصاف أو ms00595 كفر بما معه من الكتاب بمعاداته إياه لنزوله عليك ~~بالوحي لأنه نزل كتابا مصدقا للكتب المتقدمة أو فالسبب في عداوته أنه نزل ~~عليك وليس المبتدأ على هذا الأخير محذوفا وأنه خبره حتى يرد أن الموضع ~~للمفتوحة بل أن الفاء داخلة على السبب ووقع جزاءا بإعتبار الأعلام والأخبار ~~بسببيته لما قبله فيؤول المعنى إلى من عاداه فأعلمكم بأن سبب عداوته كذا ~~فهو كقولك : إن عاداك فلان فقد آذيته أي فأخبرك بأن سبب عداوتك أنك آذيته ~~وقيل : الجزاء محذوف بحيث لا يكون المذكور نائبا وعنه يقدر مؤخرا عنه ويكون ~~هو تعليلا وبيانا لسبب العداوة والمعنى من عاداه لأنه نزله على قلبك فليمت ~~غيظا أو فهو عدو لي وأنا عدوه PageV01P332 ~~والقرينة على حذف الثاني الجملة المعترضة المذكورة بعده في وعيدهم وإحتمال ~~أن يكون من كان عدوا إلخ إستفهاما للإستعباد أو التهديد ويكون فإنه تعليل ~~العداوة وتقييدا لها أو تعليل الأمر بالقول مما لا ينبغي أن يرتكب في ~~القرآن العظيم والضمير الأول البارز لجبريل والثاني للقرآن كما يشير إليه ~~الأحوال لأنها كلها من صفات القرآن ظاهراوقيل : الأول لله تعالى والثاني ~~لجبريل أيفإن الله نزل جبريل بالقرآن على قلبكوفي كل من الوجهين إضمار يعود ~~على ما يدل عليه السياق وفي ذلك من فخامة الشأن ما لا يخفى ولم يقل سبحانه ~~عليك كما في قوله تعالى : ماأنزلنا عليك القرآن لتشقى بل قال : على قلبك ~~لأنه القابل الأول للوحي إن أريد به الروح ومحل الفهم والحفظ إن أريد به ~~العضو بناء على نفي الحواس الباطنةوقيل : كنى بالقلب عن الجملة الإنسانية ~~كما يكنى ببعض الشيء عن كله وقيل : معنى نزله على قلبك جعل قلبك متصفا ~~بأخلاق القرآن ومتأدبا بآدابه كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها كان ~~خلقه القرآن يرضى لرضاه ويغضب لغضبه وكان الظاهر أن يقول على قلبي لأن ~~القائل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لكنه حكى ما قال الله تعالى له ~~وجعل القائل كأنه الله تعالى لأنه سفير محض بإذن الله أي بأمره ms00596 أو بعلمه ~~وتمكينه إياه من هذه المنزلة أو بإختياره أو بتيسيره وتسهيله وأصل ~~معنىالأذنفي الشيء الأعلام بإجازته والرخصة فيه فالمعاني المذكورة كلها ~~مجازية والعلاقة ظاهرة والمنتخبكما في المنتخب المعنى الأول والمعتزلةلما ~~لم يقولوا بالكلام النفسي وإسناد الأذن إليه تعالى بإعتبار الكلام اللفظي ~~يحتاج إلى تكلف أقتصر الزمخشري على الوجه الأخير والقول : إن الأذن بمعنى ~~الأمر إن أريد بالتنزيل معناه الظاهر وبمعنى التيسير إن أريد به التحفظ ~~والفهيم مما لا وجه له # مصدقا لما بين يديه من الكتب الآلهية التي معظمها التوراة وإنتصاب مصدقا ~~على الحال من الضمير المنصوب في نزله إن كان عائدا للقرآن وإن كان لجبريل ~~فيحتمل وجهين أحدهما أن يكون حالا من المحذوف لفهم المعنى كما أشرنا إليه ~~والثاني أن يكون حالا من جبريل والهاء إما للقرآن أو لجبريل فإنه مصدق أيضا ~~لما بين يديه من الرسل والكتب وهدى وبشرى للمؤمنين 79 معطوفان على مصدقا ~~فهما حالان مثله والتأويل غير خفي وخص المؤمنين بالذكر لأنه على غيرهم عمى ~~وقد دلت الآية على تعظيم جبريل والتنويه بقدره حيث جعله الواسطة بينه تعالى ~~وبين أشرف خلقه والمنزل بالكتاب الجامع للأوصاف المذكورة ودلت على ذم ~~اليهود حيث أبغضوا من كان بهذه المنزلة العظيمة الرفيعة عند الله تعالى قيل ~~: وتعلقت الباطنية بهذه الآية وقالوا : إن القرآن إلهام والحروف عبارة ~~الرسول ورد عليهم بأنه معجزة ظاهرة وباطنة وإن الله تعالى سماه قرآنا ~~وكتابا وعربيا وإن جبريل نزل به والملهم لا يحتاج إليه # من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل فإن الله عدو للكافرين 89 ~~العدوللشخص ضد الصديق يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع وقد يؤنث ~~ويثنى ويجمع وهو الذي يريد إنزال المضار به وهذا المعنى لايصح إلا فينا ~~دونه تعالى فعداوة الله هنا مجاز إما عن مخالفته تعالى وعدم القيام بطاعته ~~لما أن ذلك لازم للعداوة وإما عن عداوة أوليائه وأما عداوتهم لجبريل والرسل ~~عليهم السلام فصحيحة لأن الأضرار جار ليهم غاية ما في الباب أن عداوتهم ~~لاتؤثر لعجزهم عن الأمور المؤثرة فيهم ms00597 وصدر الكلام على الإحتمال الأخير ~~بذكره لتفخيم شأن أولئك الأولياء حيث جعل عداوتهم عداوته تعالى وأفرد ~~الملكان بالذكر تشريفا PageV01P333 ~~لهما وتفضيلا كأنهما من جنس آخر تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في ~~الذات كقوله : فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال وقيلك لان ~~اليهود ذكروهما ونزلت الآية بسببهما وقيل : للتنبيه على أن معاداة الواحد ~~والكل سواء في الكفر وإستجلاب العداوة من الله تعالى وإن من عادى أحدهم ~~فكأنما عادى الجميع لأن الموجب لمحبتهم وعداوتهم على الحقيقة واحد وإن ~~أختلف بحسب التوهم والإعتقاد ولهذا أحب اليهود ميكائيل وأبغضوا جبريل ~~وأستدل بعضهم بتقديم جبريل على ميكائيل على أنه أفضل منه وهو المشهور ~~وأستدلوا عليه أيضا بأنه ينزل بالوحي والعلم وهو مادة الأرواح وميكائيل ~~بالخصب والأمطار وهي مادة الأبدان وغذاء الأرواح أفضل من غذاء الأشباح ~~وأعترض بأن التقديم في الذكر لا يدل على التفضيل إذ يحتمل أن يكون ذلك ~~للترقي أو لنكتة أخرى كما قدمت الملائكة على الرسل وليسوا أفضل منهم عندنا ~~وكذا نزوله بالوحي ليس قطعيا بالأفضلية إذ قد يوجد في المفضول ما ليس في ~~الفاضل فلا بد في التفضيل من نص جلي واضح وأنا اقول بالأفضلية وليس عندي ~~أقوى دليلا عليها من مزيد صحبته لحبيب الحق بالإتفاق وسيد الخلق على ~~الأطلاق وكثرة نصرته وحبه له ولأمته ولا أرى شيئا يقابل ذلك وقد أثنى الله ~~تعالى عليه عليه السلام بما لم يثن به على ميكائيل بل ولا على إسرافيل ~~وعزرائيل وسائر الملائكة أجمعين وأخرج الطبرانيلكن بسند ضعيفعن إبن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبرائيل ~~وأخرج أبو الشيخ عن موسى بن عائشة قال : بلغني أن جبريل إمام أهل السماء ~~ومن شرطية والجواب قيل : محذوف وتقديره فهو كافر مجزي بأشد العذاب وقيل : ~~فإن الله إلخ على نمط ما علمت وأتى بأسم الله ظاهرا ولم يقل فإنه عد ودفعا ~~لإنفهام غير المقصود أو التعظيم والتفخيم والعرب إذا فخمت شيئا كررته ~~بالأسم الذي تقدم له ms00598 ومنه لينصرنه الله إن الله وقوله # لا أرى الموت يسبق الموت شيء # وأل في الكافرين للعهد وإيثار الأسمية للدلالة على التحقيق والثبات ووضع ~~المظهر موضع المضمر للإيذان بأن عداوة المذكورين كفر وأن ذلك بين لا يحتاج ~~سلى الأخبار به وأن مدار عداوته تعالى لهم وسخطه المستوجب لأشد العقوبة ~~والعذاب هو كفرهم المذكور وقيل : يحتمل أنه تعالى عدل عن الضمير لعلمه أن ~~بعضهم يؤمن فلا ينبغي أن يطلق عليه عداوة الله تعالى للمآلوهو إحتمال أبعد ~~من العيوقويحتمل أن تكونأل للجنس كما تقدم ومن الناس من روى أن عمر رضي ~~الله تعالى عنه نطق بهذه الآية مجاوبا بالبعض اليهود في قوله ذاك عدونا ~~يعني جبريل فنرلت على لسان عمر وهو خبر ضعيف كما نص عليه إبن عطية والكلام ~~في منع صرف ميكائيل كالكلام في جبريل واشتهر أن معناه عبيدالله وقيل : ~~عبدالله وفيه لغات الأولى ميكال كمفعال وبها قرأ أبو عمرو وحفص وهي لغة ~~الحجاز الثانية كذلك إلا أن بعد الألف همزة وقرأ بها نافع وإبن شنبوذ لقنبل ~~الثالثة كذلك إلا أنه بياء بعد الهمزة وبها قرأ حمزة والكسائي وإبن عامر ~~وأبو بكر وغير إبن شنبوذ لقنبل والبزي الرابعة ميكئيل كميكفيل وبها قرأ إبن ~~محيصن الخامسة كذلك إلا أنه لا ياء بعد الهمزةوقريء بها السادسة ميكائيل ~~بياءين بعد الألف أولهما مكسورة وبها قرأ الأعمش # ولساداتنا الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم في هذين الملكين بل وفي ~~أخويهما إسرافيل وعزرائيل عليهما السلام أيضاكلام مبسوط والمشهور أن ~~جبرائيل هو العقل الفعال وميكائيل هو روح الفلك السادس وعقله المفيض للنفس ~~النباتية الكلية الموكلة بأرزاق الخلائق وإسرافيل هو روح الفلك الرابع ~~وعقله المفيض للنفس الحيوانية الكلية الموكلة بالحيوانات وعزرائيل هو روح ~~الفلك السابع الموكل بالأرواح الإنسانية كلها بعضها بالوسائط التي هي PageV01P334 ~~أعوانه وبعضها بنفسه والله تعالى أعلم بحقيقة الحال # ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون 99 نزلت بسبب إبن ~~صوريا كما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما حين قال لرسول الله : ما ms00599 ~~جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آيات فنتبعك وجعلت عطفا على قوله تعالى ~~: قل من كان عدوا إلخ عطف القصة عى القصة وما يكفر عطف على جواب القسم فإنه ~~كما يصدر باللام بحرف النفي والآيات القرآن والمعجزات والأخبار عما خفى ~~وأخفى في الكتب السابقة أو الشرائع والفرائض أو مجموع ما تقدم كله والظاهر ~~الأطلاق والفاسقون المتمردون في الكفر الخارجون عن الحدود فإن من ليس على ~~تلك الصفات من الكفرة لا يجتريء على الكفر بمثل هاتيك البينات قال الحسن : ~~إذا أستعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على أعظم أفراد ذلك النوع من كفر ~~أو غيره فإذا قيل : هو فاسق في الشرب فمعناه هوأكثر إرتكابا له وإذا قيل : ~~هو فاسق في الزنا يكون معناه هو أشد إرتكابا له وأصله من فسقت الرطبة إذا ~~خرجت من قشرها واللام إما للعهد لأن سياق الآيات يدل على أن ذلك لليهود ~~وإما للجنس وهم داخلون كما مر غير مرة أو كلما عاهدوا عهدا نزلت في مالك بن ~~الصيف قال : والله ما أخذ علينا عهد في كتابنا أن نؤمن بمحمد ولا ميثاق ~~وقيل : في اليهود عاهدوا إن خرج لنؤمنن به ولنكونن معه على مشركي العرب ~~فلما بعث كفروا به وقال عطاء : في اليهود عاهدوا رسول الله بعهود فنقضوها ~~كفعل قريظة والنضير والهمزة للإنكار بمعنى ما كان ينبغي وفيه إعظام ما ~~يقدمون عليه من تكرر عهودهم ونقضها حتى صار سجية لهم وعادة وفي ذلك تسلية ~~له وإشارة إلى أنه ينبغي أن لا يكترث بأمرهم وأن لا يصعب عليه مخالفتهم ~~والواو للعطف على محذوف أي أكفروا بالآيات وكلما عاهدوا وهو من عطف الفعلية ~~على الفعلية لأن كلما ظرف نبذه والقرينة على ذلك المحذوف قوله تعالى : وما ~~يكفر بها إلخ وبعضهم يقدر المعطوف مأخوذا من الكلام السابق ويقول بتوسط ~~الهمزة بين المعطوف والمعطوف عليه لغرض يتعلق بالمعطوف خاصة والتقدير عنده ~~نقضوا هذا العهد وذلك العهد أو كلما عاهدوا وفيه مع إرتكاب ما لا ضرورة ~~تدعو إليه أن الجمل ms00600 المذكورة بقربه ليس فيها ذكر نقض العهد وقال الأخفش : ~~هي زائدة والكسائي هيأو الساكنة حركت واوها بالفتح وهي بمعنى بل ولا يخفى ~~ضعف القولين نعم قرأ إبن السماك العدوي وغيره أو بالإسكان وحينئذ لا بأس ~~بأن يقال : إنها إضرابية بناء على رأي الكوفيين وأنشدوا بدت مثل قرن الشمس ~~في رونق الضحى وصورتها أو أنت في العين أملح والعطفعلى هذاعلى صلة الوصول ~~الذي هواللامفي الفاسقون ميلا إلى جانب المعنى وإن كان فيه مسخ اللام ~~الموصولة كأنه قيل : إلا الذين فسقوا بل كلما عاهدوا والقرينة على ذلك بل ~~أكثرهم إلخ وفيه ترق إلى الأغلظ فالأغلظ ولك أن لا تميل مع المعنى بل تعطف ~~على الصلة وألتدخل على الفعل بالتبعية في السعة كثيرا كقوله تعالى : إن ~~المصدقين والمصدقات وأقرضوا لإغتفارهم في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل # ومن الناس من جوز هذا العطف بإحتماليه على القراءة الأولى أيضا ولم يحتج ~~إلى ذلك المحذوف وقرأ الحسن وأبو رجاء عوهدوا وإنتصاب عهدا على أنه مصدر ~~على غير الصدر أي معاهدة ويؤيده أنه قريء عهدوا أو على أنه مفعول به بتضمين ~~عاهدوا معنى أعطوا نبذة فريق منهم أي نقضه وترك العمل به وأصل النبذ PageV01P335 ~~طرح ما لا يعتد به كالنعل البالية لكنه غلب فيما من شأنه أن ينسى لعدم ~~الإعتداد به ونسبة النبذ إلىالعهد مج إنما هو في المتجسدات نحو فأخذناه ~~وجنوده فنبذناهم في اليم والفريق أسم جنس لا واحد له يقع على القليل ~~والكثير وإنما قال : فريق لأن منهم من لم ينبذه وقرأ عبدالله نقضه قال في ~~البحر : وهي قراءة تخالف سواد المصحف فالأولى حملها على التفسير وليس ~~بالقوي إذ لا يظهر للتفسير دون ذكر المفسر خلال القراءة وجه بل أكثرهم ~~لايؤمنون 001 يحتمل أن يراد بالأكثر النابذون وأن يراد من عداهم فعلى الأول ~~يكون ذلك ردا لما يتوهم أنا لفريقهم الأقلون بناء على أن المتبادر منه ~~القليل وعلى الثاني رد لما يتوهم أن من لم ينبذ جهارا يؤمنون به سرا والعطف ~~على التقديرين من ms00601 عطف الجمل ويحتمل أن يكون من عطف المفردات بأن يكون ~~أكثرهم معطوفا على فريق وجملة لا يؤمنون حال من أكثرهم والعامل فيها نبذه ~~ولما جاءهم رسول ظرف ل نبذ والجملة عطف على سابقتها داخلة تحت ~~الإنكاروالضمير لبني إسرائيل لا لعلمائهم فقط والرسول محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والتكثير للتفخيم وقيل : عيسى عليه السلام وجعله مصدرا بمعنى ~~الرسالة كما في قوله : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بليلى ولا أرسلتهم ~~برسول خلاف الظاهر من عند الله متعلق ب جاء أو بمحذوف وقع صفة للرسول ~~لإفادة مزيد تعظيمه إذ قدر الرسول على قدر المرسل مصدق لما معهم أي من ~~التوراة من حيث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم جاء على الوصف الذي ذكر فيها ~~أو أخبر بأنها كلام الله تعالى المنزل على نبيه موسى عليه السلام أو صدق ما ~~فيها من قواعد التوحيد وأصول الدين وإخبار الأمم والمواعظ والحكم أو أظهر ~~ما سألوه عنه من غوامضها وحمل بعضهم ما على العموم لتشمل جميع الكتب ~~الآلهية التي نزلت قبل وقرأ إبن أبي عبلة مصدقا بالنصب على الحال من النكرة ~~الموصوفة نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب أي التوراة وهم اليهود الذين ~~كانوا في عهده صلى الله تعالى عليه وسلم لا الذين كانوا في عهد سليمان عليه ~~السلام كما توهمه بعضهم من اللحاق لأن النبذ عند مجيء النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لا يتصور منهم وإفراد هذا النبذ بالذكر مع إندراجه في قوله تعالى ~~: أو كلما عاهدوا إلخ لأنه معظم جناياتهم ولأنه تمهيد لما يأتي بعد والمراد ~~بالإيتاء إما إيتاء علمها فالموصول عبارة عن علمائهم وإما مجرد إنزالها ~~عليهم فهو عبارة عن الكل ولم يقل : فريق منهم إيذانا بكمال التنافي بين ما ~~ثبت لهم في حيز الصلة وبين ما صدر عنهم من النبذ كتاب الله مفعول نبذ ~~والمراد به التوراة لما روى عن السدي أنه قال : لما جاءهم محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عارضوه بالتوراة فأتفقت التوراة والفرقان فنبذوا التوراة ~~وأخذوا ms00602 بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت فلم توافق القرآن فهذا قوله تعالى : ~~ولما جاءهم رسول إلخ ويؤيده أن النبذ يقتضي سابقة الأخذ في الجملةوهومتحقق ~~بالنسبة إليهاوأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كان الثاني عين الأولوأن مذمتهم ~~في أنهم نبذوا الكتاب الذي أوتوه وأعترفوا بحقيته أشد فإنه يفيد أنه كان ~~مجرد مكابرة وعناد ومعنى نبذهم لها إطراح أحكامها أو ما فيها من صفة النبي ~~وقيل : القرآن ؤايده أبو حيان بأن الكلام مع الرسول فيصير المعنى أنه يصدق ~~ما بأيديهم من التوراة وهم بالعكس PageV01P336 ~~يكذبون ما جاء به من القرآن ويتركونه ولايؤمنون به بعدما لزمهم تلقيه ~~بالقبول وقيل : الإنجيل وليس بشيء وأضاف الكتاب إلى الأسم الكريم تعظيما له ~~وتهويلا لما أجترؤا عليه من الكفر به # ورآ ظهورهم جمع ظهر معروف ويجمع أيضا على ظهران وقد شبه تركهم كتاب الله ~~تعالى وإعراضهم عنه بحالة شيء يرمي به وراء الظهر والجامع عدم الإلتفات ~~وقلة المبالاة ثم أستعمل ههنا ما كان مستعملا هناك وهو النبد وراء الظهر ~~والعرب كثيرا ما تستعمل ذلك في هذا المعنى ومنه قوله : تميم بن مر لا تكونن ~~حاجتي بظهر ولا يعيي عليك جوابها ويقولون أيضا : جعل هذا الأمر دبر أذنه ~~ويريدون ما تقدم كأنهم لا يعلمون 101 جملة حالية أي نبذوه مشبهين بمن لا ~~يعلم أنه كتاب الله تعالى أولا يعلمه أصلا أو لا يعلمونه على وجه الإتقان ~~ولا يعرفون ما فيه من دلائل نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا على تقدير ~~أن يراد الأحبار وفيه إيذان بأن علمهم به رصين لكنهم يتجاهلون وفي الوجهين ~~الأولين زيادة مبالغة في إعراضهم عما في التوراة من دلائل النبوة ومن فسر ~~كتاب الله تعالى بالقرآن جعل متعلق العلم أنه كتاب الله أي كأنهم لا يعلمون ~~أن القرآن كتاب الله تعالى مع ثبوت ذلك عندهم وتحقه لديهم وفيه إشارة إلى ~~أنهم نبذوه لا عن شبهة ولكن بغيا وحسدا وجعل المتعلق أنه نبي صادق بعيد وقد ~~دلت الآيتان قوله تعالى : أو كلما عاهدوا إلخ وقوله تعالى ms00603 : ولما جاءهم إلخ ~~بناء على إحتمال أن يكون الأكثر غير النابذين على أن جل اليهود أربع فرق ~~ففرقة آمنوا بالتوراة وقاموا بحقوقها كمؤمني أهل الكتاب وهم الأقلون المشار ~~إليهم ب بل أكثرهم لايؤمنون وفرقة جاهروا بنبذ العهود وتعدي الحدود وهم ~~المعنيون بقوله تعالى : نبذ فريق منهم وفرقة لم يجاهروا ولكن نبدوا لجهلهم ~~وهم الأكثر ونوفرقة تمسكوا بها ظاهرا ونبذوها سرا وهم المتجاهلون وأتبعوا ~~ما تتلوا الشياطين عطف على نبذ والضمير لفريق من الذين أوتوا الكتاب على ما ~~تقدم عن السدي وقيل : عطف على مجموع ما قبله عطف القصة على القصة والضمير ~~للذين تقدموا من اليهود أو الذين كانوا في زمن سليمان عليه السلام أو الذين ~~كانوا في زمن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أو ما يتناول الكل لأن ذاك ~~غير ظاهر إذ يقتضي الدخول في حيز ل ما وإتباعهم هذا ليس مترتبا على مجيء ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه ان ما علمت من قول السدي يفتح باب ~~الظهور اللهم إلا أن يكون المبني غيره وقيل : عطف على أشربوا وهو في غاية ~~البعد بل لا يقدم عليه من جرع جرعة من الإنصاف والمراد بالإتباع التوغل ~~والإقبال على الشيء بالكلية وقيل : الإقتداء وما موصولة وتتلوا صلتها ~~ومعناه تتبع أو تقرأ وهو حكاية حال ماضية والأصل تلت وقول الكوفيين إن ~~المعنى ما كانت تتلوا محمول على ذلك لا أن كان هناك مقدرة والمتبادر من ~~الشياطين مردة الجن وهو قول الأكثرين وقيل : المراد بهم شياطين الإنس وهو ~~قول المتكلمين من المعتزلة وقرأ الحسن والضحاك الشياطون على حد ما رواه ~~الأصمعي عن العرب بستان فلان حوله بساتون وهو من الشذوذ بمكان حتى قيل : ~~إنه لحن على ملك سليمان متعلق ب تتلوا وفي الكلام مضاف محذوف أي عهد ملكه ~~وزمانه أو الملك مجاز عن العهد وعلى التقديرين على بمعنى فيكما أنفيبمعنى ~~على في قوله تعالى : لأصلبكم في جذوع النخل وقد صرح في التسهيل بمجيئها ~~للظرفية ومثل له بهذه الآية لأن الملك PageV01P337 ~~وكذا العهد ms00604 لا يصلح كونه مقرؤا عليه ومن الأصحاب من أنكر مجيء على بمعنى ~~في وجعل هذا من تضمين تتلو معنى تتقول أو الملك عبارة عن الكرسي لأنه كان ~~من آلات ملكه فالكلام على حد قرأت على المنبر والمراد بما يتلونه السحر فقد ~~أخرج سفيان بن عيينة وإبن جرير والحاكم وصححه عن إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال : إن الشياطين كانوا يسترقون السمع من السماء فإذا سمع أحدهم ~~بكلمة كذب عليها ألف كذبة فأشربتها قلوب الناس وأتخذوها دواوين فأطلع الله ~~تعالى على ذلك سليمان بن داؤد فأخذها وقذفها تحت الكرسي فلما مات سليمان ~~قام شيطان بالطريق فقال : ألا أدلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل ~~كنزه الممنع قالوا نعم فأخرجوه فإذا هوسحر فتناسختها الأمم فأنزل الله ~~تعالى عذر سليمان فيما قالوا من السحر وقيل : روى أن سليمان كان قد دفن ~~كثيرا من العلوم التي خصه الله تعالى بها تحت سرير ملكه خوفا على أنه إذا ~~هلك الظاهر منها يبقى ذلك المدفون فلما مضت مدة على ذلك توصل قوم من ~~المنافقين إلى أن كتبوا في خلال ذلك أشياء من السحر تناسب تلك الأشياء من ~~بعض الوجوه ثم بعد موته وإطلاع الناس على تلك الكتب أوهموهم أنها من علم ~~سليمان ولا يخفى ضعف هذه الرواية وسليمان كما في البحرأسم أعجمي وأمتنع من ~~الصرف للعلمية والعجمة ونظيره من الأعجمية في أن آخره ألف ونونها مان وما ~~هان وشامان وليس إمتناعه من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون كعثمان لأن ~~زيادتهما موقوفة على الإشتقاق والتصريف وهما لايدخلان الأسماء الأعجمية ~~وكثير من الناس اليوم على خلافه وما كفر سليمان إعتراض لتبرئة سليمان عليه ~~السلام عما نسبوه إليه فقد أخرج إبن جرير عن شهر بن حوشب قال : قال اليهود ~~: أنظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان مع الأنبياء وإنما كان ~~ساحرا يركب الريح وعبر سبحانه عن السحر بالكفر بطريق الكناية رعاية لمناسبة ~~لكن الإستدراكية في قوله تعالى : ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ~~فإن كفروا ms00605 معها مستعمل في معناه الحقيقي وجملة يعلمون حال من الضمير وقيل : ~~من الشياطين ورد بأن لكن لا تعمل في الحال وأجيب بأن فيها رائحة الفعل وقيل ~~بدل من كفروا وقيل إستئناف والضميرللشياطين أو للذين أتبعوا والسحر في ~~الأصل مصدر سحر يسحر بفتح العين فيهما إذا أبدى ما يدق ويخفى وهو من ~~المصادر الشاذة ويستعمل بما لطف وخفى سببه والمراد به أمر غريب يشبه الخارق ~~وليس بهإذ يجري فيه التعلم ويستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان بإرتكاب ~~القبائح قولا كالرقى التي فيها ألفاظ الشرك ومدح الشيطان وتسخيره وعملا ~~كعبادة الكواكب وإلتزام الجناية وسائر الفسوق وإعتقادا كأستحسان ما يوجب ~~التقرب إليه ومحبته إياه وذلك لا يستتب إلا بمن يناسبه في الشرارة وخبث ~~النفس فإن التناسب شرط التضام والتعاون فكما أن الملائكة لا تعاون إلا ~~أخيار الناس المشبهين بهم في المواظبة على العبادة والتقرب إلى الله تعالى ~~بالقول والفعل كذلك الشياطين لا تعاون إلا الأشرار المشبهين بهم في الخيانة ~~والنجاسة قولا وفعلا وإعتقادا وبهذا يتميز الساحر عن النبي والولي فلا يرد ~~ما قال المعتزلة : من أنه لو أمكن للإنسان من جهة الشيطان ظهور الخوارق ~~والأخبار عن المغيبات لأشتبه طريق النبوة بطريق السحر وأما ما يتعجب منهكما ~~يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآةت المركبة على النسبة الهندسية تارة وعلى ~~صيرورة الخلاء ملاء أخرى وبمعونة الأدوية كالنارنجيات أؤ يريه صاحب خفة ~~اليدفتسميته سحرا على التجوز وهو مذموم أيضا PageV01P338 ~~عند البعض وصرح النووي في الروضة بحرمته فسره الجمهور بأنه خارق العادة ~~يظهر من نفس شريرة بمباشرة أعمال مخصوصة والجمهور على أن له حقيقة وأنه قد ~~يبلغ الساحر إلى حيث يطير في الهواء ويمشي على الماء ويقتل النفس ويقلب ~~الإنسان حمارا والفاعل الحقيقي في كل ذلك هو الله تعالى ولم تجر سنته ~~بتمكين الساحر من فلق البحر وإحياء الموتى وإنطاق العجماء وغير ذلك من آيات ~~الرسل عليهم السلام والمعتزلة وأبو جعفر الإستراباذي من أصحابنا على أنه لا ~~حقيقة له وإنما هو تخييل وأكفر المعتزلة من قال ببلوغ الساحر ms00606 إلى حيث ما ~~ذكرنا زعما منهم أن بذلك إنسداد طريق النبوة وليس كما زعموا على ما لا ~~يخفىومن المحققين من فرق بين السحر والمعجزة بإقتران المعجزة بالتحدي ~~بخلافه فإنه لا يمكن ظهوره على يد مدعي نبوة كاذبا كما جرت به عادة الله ~~تعالى المستمرة صونا لهذا المنصب الجليل عن أن يتسور حماه الكذابون وقد شاع ~~أن العمل به كفر حتى قال العلامة التفتازاني : لا يروى خلاف في ذلك وعده ~~نوعا من الكبائر مغاير الإشراك لا ينافي ذلك لأن الكفر أعم والإشراك نوع ~~منهوفيه بحث : أما أولا فلأن الشيخ أبا منصور ذهب إلى أن القول بأن السحر ~~كفر على الإطلاق خطأ بل يجب البحث عن حقيقته فإن كان في ذلك رد ما لزم من ~~شرط الإيمان فهو كفر وإلا فلا ولعل ما ذهب إليه العلامة مبني على التفسير ~~أولا فإنه عليه مما لايمتري في كفر فاعله وأما ثانيا فلأن المراد من ~~الإشراك فيما عدا الكبائر مطلق الكفر وإلا تخرج أنواع الكفر منها ثم السحر ~~الذي هو كفر يقتل عليه الذكور لا الإناث وما ليس بكفر وفيه إهلاك النفس ~~ففيه حكم قطاع الطريق ويستوي فيه الذكور والإناث وتقبل توبته إذا تاب ومن ~~قال لا تقبل فقد غلط فإن سحرة موسى قبلت توبتهم كذا في المدارك ولعله إلى ~~الأصول أقرب والمشهور عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أن الساحر يقتل ~~مطلقا إذا علم أنه ساحر ولا يقبل قوله أترك السحر وأتوب عنه فإن أقر بأني ~~كنت أسحر مدة وقد تركت منذ زمان قبل منه ولم يقتل : وأحتج بما روى أن جارية ~~لحفصة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها سحرتها فأخذوها فأعترفت بذلك فأمرت ~~عبدالرحمن بن زيد فقتلها وإنكار عثمان رضي الله تعالى عنه إنما كان لقتلها ~~بغير إذنه وبما روى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال : أقتلوا كل ساحر ~~وساحرة فقتلوا ثلاث سواحر والشافعية نظروا في هذا الإحتجاج وأعترضوا على ~~القول بالقتل مطلقا بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم ms00607 يقتل اليهودي الذي ~~سحره فالمؤمن مثله لقوله عليه السلام : لهم ما للمسلمين وعليهم ما على ~~المسلمين وتحقيقه في الفروع وأختلف في تعليمه وتعلمه فقيل : كفر لهذه الآية ~~إذ فيها ترتيب الحكم على الوصف المناسب وهو مشعر بالعلية وأجيب بأنا لا ~~نسلم أن فيها ذلك لأن المعنى أنهم كفروا وهم مع ذلك يعلمون السحر وقيل : ~~إنهما حراما نوبه قطع الجمهور وقيل : مكروهان وإليه ذهب البعض وقيل : ~~مباحان والتعليم المساق للذم هنا محمول على التعليم للإغواء والإضلال وإليه ~~مال الإمام الرازي قائلا : أتفق المحققون على أن العلم بالسحر ليس بقبيح ~~ولا محظور لأن العلم لذاته شريف لعموم قوله تعالى : هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون ولو لم يعلم السحر لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة ~~والعلم بكون المعجز معجزا واجب وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب فهذا يقتضي ~~أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبا وما يكون واجبا كيف يكون حراما وقبيحا ~~ونقل بعضهم وجوب تعلمه على المفتي حتى يعلم ما يقتل به وما لايقتل به فيفتي ~~به في وجوب القصاص إنتهى والحق عندي الحرمة تبعا للجمهور إلا لداع شرعي ~~وفيما قاله رحمه الله تعالى نظر أما أولا فلأنا لا ندعي أنه قبيح لذاته ~~وإنما قبحه بإعتبار ما يترتب عليه فتحريمه PageV01P339 ~~من باب سد الذرائعوكم من أمر حرم لذلكوفي الحديث من حام حول الحمى يوشك أن ~~يقع فيه وأما ثانيا فلأن توقف الفرق بينه وبين المعجزة على العلم به ممنوع ~~ألأ ترى أن أكثر العلماء أو كلهم إلا النادرعرفوا الفرق بينهما ولم يعرفوا ~~علم السحروكفى فارقا بينهما ما تقدم ولو كان تعلمه واجبا لذلك لرأيت أعلم ~~الناس به الصدر الأول مع أنهم لم ينقل عنهم شيء من ذلك أفتراهم أخلوا بهذا ~~الواجب وأتى به هذا القائل أو أنه أخل به كما أخلوا وأما ثالثا فلأن ما نقل ~~عن بعضهم غير صحيح لأن إفتاء المفتي بوجوب القود أو عدمه لا يستلزم معرفته ~~علم السحر لأن صورة إفتائه على ما ذكره العلامة إبن حجر ms00608 إن شهد عدلان عرفا ~~السحر وتابا منه أنه يقتل غالبا قتال الساحر وإلا فلا هذا وقد أطلق بعض ~~العلماء السحر على المشي بين الناس بالنميمة لأن فيها قلب الصديق عدوا ~~والعدو صديقا كما أطلق على حسن التوسل باللفظ الرائق العذب لما فيه من ~~الإستمالة ويسمى سحرا حلالا ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن من ~~البيان لسحرا والقول بأنه مخرج مخرج الذم للفصاحة والبلاغة بعيد وإن ذهب ~~إليه عامر الشعبي راوي الحديث وظاهر قوله تعالى : يعلمون إلخ أنهم يفهمونهم ~~إياه بالإقراء والتعليم وقيل : يدلونهم على تلك الكتب فأطلق على تلك ~~الدلالة تعليما إطلاقا للسبب على المسبب وقيل : المعنى يوقرون في قلوبهم ~~أنها حق تضر وتنفع وأن سليمان عليه السلام إنما تم له ما تم بذلك والإطلاق ~~عليه هو الإطلاق وقيل : يعلمون بمعنى يعلمون من الأعلام وهو الأخبار أي ~~يخبرونهم بما أو بمن يتعلمون به أو منه السحر وقرأ نافع وعاصم وإبن كثير ~~وأبو عمرو لكن بالتشديد وإبن عامر وحمزة والكسائي بالتخفيف وإرتفاع ما ~~بعدها بالإبتداء والخبر وهل يجوز إعماله إذا خففت فيه خلاف والجمع على ~~المنعوه والصحيح وعن يونس والأخفش الجواز والصحيح إنها بسيطة ومنهم من زعم ~~أنها مركبة من لا النافيةوكاف الخطاب وأن المؤكدة المحذوفة الهمزة ~~للإستثقال وهو إلى الفساد أقرب وما أنزل على الملكين المراد الجنس وهو عطف ~~على السحر وهما واحد إلا أنه نزل تغاير المفهوم منزلة تغاير الذات كما في قوله : # إلى الملك القرم وإبن الهمام # البيت وفائدة العطف التنصيص بأنهم يعلمونما هو جامع بين كونه سحرا وبين ~~كون نزلا على الملكين للإبلاى فيفيد ذمهم بإرتكابهم النهي بوجهين وقد يراد ~~بالموصول المعهود وهو نوع آخر أقوى فيكون من عطف الخاص على العام إشارة إلى ~~كماله وقال مجاهد : هو دون السحر وهوما يفرق به بين المرء وزوجه لا غير ~~والمشهور الأول وجوز العطف على ما تتلوا فكأنه قيل : أتبعوا السحر المدون ~~في الكتب وغيره وهذان الملكان أنزلا لتعليم السحر إبتلاء من الله تعالى ~~للناس فمن تعلم ms00609 وعمل به كفر ومن تعلم وتوقى عمله ثبت على الإيمان ولله ~~تعالى أن يمتحن عباده بما شاء كما أمتحن قوم طالوت بالنهر وتمييزا بينه ~~وبين المعجزة حيث أنه كثر في ذلك الزمان وأظهر السحرة أمورا غريبة وقع الشك ~~بها في النبوة فبعث الله تعالى الملكين لتعليم أبواب السحر حتى يزيلا الشبه ~~ويميطا الأذى عن الطريق قيل : كان ذلك في زمن إدريس عليه السلام وأما ما ~~روى أن الملائكة تعجبت من بني آدم في مخالفتهم ما أمر الله تعالى به وقالوا ~~له تعالى : لو كنا مكانهم ما عصيناك فقال : أختاروا ملكين منكم فأختاروهما ~~فهبطا إلى الأرض ومثلا بشرين وألقى الله تعالى عليهما الشبق وحكما بين ~~الناس فأفتتنا بأمرأة يقال لها زهرة فطلباها وأمتنع إلا أن يعبدا صنما أو ~~يشربا خمرا أو يقتلا PageV01P340 ~~نفسا ففهلا ثم تعلمت منهما ما صعدت به إلى السماء فصعدت ومسخت هذا النجم ~~وأرادا العروج فلم يمكنهما فخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة فأختاروا عذاب ~~الدنيا فهما الآن يعذبان فيها إلى غير ذلك من الآثار التي بلغت طرقها نيفا ~~وعشرين فقد أنكره جماعة منهم القاضي عياض وذكر أن ما ذكره أهل الأخبار ~~ونقله المفسرون في قصة هاروت وماروت لم يرد منه شيءلا سقيم ولا صحيح عن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وليس هو شيئا يؤخذ بالقياسوذكر في ~~البحر أن جميع ذلك لا يصح منه شيء ولم يصح أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كان يلعن الزهرة ولاإبن عمر رضي الله تعالى عنهما خلافا لمن رواه ~~وقال الإمام الرازي بعد أن ذكر الرواية في ذلك إن هذه الرواية فاسدة مردودة ~~غير مقبولة ونص الشهاب العراقي على أن من إعتقد في هاروت وماروت أنهما ~~ملكان يعذبان على خطيئتهما مع الزهرة فهو كافر بالله تعالى العظيم فإن ~~الملائكة معصومون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون # لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون # يسبحون الليل والنهار لا يفترون والزهرة كانت يوم خلق الله تعالى السموات ~~والأرض والقول بأنها ms00610 تمثلت لهما فكان ما كان وردت إلى مكانها غير معقول ولا ~~مقبول وأعترض الإمام السيوطي على من أنكر القصة بأن الإمام أحمد وإبن حبان ~~والبيهقي وغيرهم رووها مرفوعة وموقوفة على علي وإبن عباس وإبن عمر وإبن ~~مسعود رضي الله تعالى عنهم بأسانيد عديدة صحيحة يكاد الواقف عليها يقطع ~~بصحتها لكثرتها وقوة مخرجيها وذهب بعض المحققين أن ما روى مروى حكاية لما ~~قاله اليهود وهو باطل في نفسه وبطلانه في نفسه لا ينافي صحة الرواية ولا ~~يرد ما قاله الإمام السيوطي عليه إنما يرد على المنكرين بالكلية ولعل ذلك ~~من باب الرموز والإشارات فيراد من الملكين العقل النظري والعقل العملي ~~اللذان هما من عالم القدس ومن المرأة المسماة بالزهرةالنفس الناطقة ومن ~~تعرضهما لها تعليمهما لها ما يسعدها ومن حملها إياهما على المعاصي تحريضها ~~إياهما بحكم الطبيعة المزاحية إلى الميل إلى السفليات المدنسة لجوهريهما ~~ومن صعودها إلى السماء بما تعلمت منهما عروجها إلى الملأ الأعلى ومخالطتها ~~مع القدسيين بسبب إنتصاحها لنصحهما ومن بقائهما معذبين بقاؤهما مشغولين ~~بتدبير الجسد وحرمانهما عن العروج إلى سماء الحضرة لأن طائر العقل لا يحوم ~~حول حماها ومن الأكابر من قال في حل هذا الرمز : إن الروح والعقل الذين هما ~~من عالم المجردات قد نزلا من سماء التجرد إلى أرض التعلق فعشقا البدن الذي ~~هو كالزهرة في غاية الحسن والجمال لتوقف كمالهما عليه فأكتسبا بتوسطه ~~المعاصي والشرك وتحصيل اللذات الحسية الدنية ثم صعد إلى السماء بأن وصل ~~بحسن تدبيرهما إلى الكمال اللائق به ثم مسخ بأن أنقطع التعلق وتفرقت ~~العناصر وهما بقيا معذبين بعذاب الحرمان عن الإتصال بعالم القدس متألمين ~~بالآلام الروحانية منكوسي الحال حيث غلب التعلق على التجرد وأنعكس القرب ~~بالعبد وقيل : المقصود من ذلك الإشارة إلى أن من كان ملكا إن أتبع الشهوة ~~هبط عن درجة الملائكة إلى درجة البهيمة ومن كان أمرأة ذات شهوة إذا كسرت ~~شهوتها وغلبت عليها صعدت إلى درج الملك وأتصلت إلى سماء المنازل والمراتب ~~وكتب بعضهم لحله مل وأيم الله نفسي ms00611 نفسي وطال في مكث حياتي حبسي أصبح في ~~مضاجعي وأمسي أمسي كيومي وكيومي أمسي ياحبذا يوم نزولي رمسي مبدأ سعدي ~~وإنتهاء نحسي وكل جنس لاحق بالجنس من جوهر يرقى بدار الأنس PageV01P341 ~~وعرض يبقى بدار الحس هذا ومن قال : بصحة هذه القصة في نفس الأمر وحملها ~~على ظاهرها فقد ركب شططا وقال : غلطا وفتح بابا من السحر يضحك الموتى ويبكي ~~الأحياء وينكس راية الإسلام ويرفع رؤوس الكفرة الطغام كما لا يخفى ذلك على ~~المنصفين من العلماء المحققين وقرأ إبن عباس والحسن وأبو الأسود والضحاك ~~الملكين بكسر اللام حمل بعضهم قراءة الفتح على ذلك فقال هما رجلان إلا ~~أنهما سميا ملكين بإعتبار صلاحهما ويؤيده ما قيل : إنهما داؤد وسليمان ~~ويرده قول السحن إنهما علجان كانا ببابل العراق وبعضهم يقول إنهما من ~~الملائكة ظهرا في صورة الملوكوفيه حمل الكسر على الفتح على عكس ما تقدم ~~والإنزالإما على ظاهره أو بمعنى القذف في قلوبهما ببابل الباء بمنى في وهي ~~متعلقة بأنزل أو بمحذوف وقع حالا من الملكين أو من الضمير في أنزل وهي كما ~~قال إبن عباس وإبن مسعود رضي الله تعالى عنهما : بلد في سواد الكوفة وقيل : ~~بابل العراق وقال قتادة : هي من نصيبين إلى رأس العين وقيل : جبل دماوند ~~وقيل : بلد بالمغرب والمشهور اليوم الثاني وعند البعض هو الأول قيل وسميت ~~بابل لتبليل الألسنة فيها ند سقوط صرح نمرود وأخرج الدينوري في المجالسة ~~وإبن عساكر من طريق نعيم بن سالموهو متهم عن أنس بن مالك قال : لما حشر ~~الله تعالى الخلائق إلى بابل بعث إليهم ريحا شرقية وغربية وقبلية وبحرية ~~فجمعتهم إلى بابل فأجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له إذ نادى مناد من جعل ~~المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره وأقتصد إلى البيت الحرام بوجهه فله كلام ~~أهل السماء فقام يعرب إبن قحطان فقيل له : يايعرب بن قحطان بن هود أنت هو ~~فكان أول من تكلم بالعربية فلم يزل المنادي ينادي من فعل كذا وكذا فله كذا ~~وكذا حتى أفترقوا على أثنين ms00612 وسبعين لسانا وأنقطع الصوت وتبلبلت الألسن ~~فسميت بابل وكان اللسان يومئذ بابليا وعندى في القولين تردد بل عدم قبول ~~والذي أميل إليه أن بابل أسم أعجمي كما نص عليه أبو حيان لا عربي كما يشير ~~إليه كلام الأخفش وأنه في الأصل أسم للنهر الكبير في بعض اللغات الأعجمية ~~القديمة وقد أطلق على تلك الأرض لقرب الفرات منها ولعل دلك من قبيل تسمية ~~بغداد دار السلام بناء على أن السلام أسم لدجلة وقد رأيت لذلك تفصيلا ~~لاأدريه اليوم في اي كتاب وأظنه قريبا مما ذكرته فليحفظ ومنع بعضهم الصلاة ~~بأرض إحتجاجا بما أخرج أبو داؤد وإبن أبي حاتم والبيهقي في سننه ممن علي ~~كرم الله تعالى وجهه أن حبيبي نهاني أنأصلي بأرض بابل فإنها ملعونة وقال ~~الخطاب على إسناد على هذا الحديث مقال ولا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة ~~بها ويشبه إن ثبت الحديث أن يكون نهاه عن أن يتخذها وطنا ومقاما فإذا أقام ~~بها كانت صلاته فيها وهذا من باب التعليق في علم البيان أو لعل النهي له ~~خاصة ألا ترى قال : نهاني ومثله حديث آخر نهاني أقرأ ساجدا أو راكعا ~~ولاأقول نهاكم وكان ذلك إنذارا منه بما لقى من لمحنة في تلك الناحية هاروت ~~وما روت عطف بيان للملكين وهما أسمان أعجميان لهما منعا من لصرف للعلمية ~~والعجمة وقيل : عربيان من الهرت والمرت بمعنى الكسر وكان أسمهما قبل عزا ~~وعزايا فلما قارفا الذنب سميا بذلك ويشكل عليه منعهما من الصرف وليس إلأ ~~العلمية وتكلف له بعضهم بأنه يحتمل أن يقال : إنهما معدولان من الهارت ~~والمارت وإنحصار العدل في الأوزان المحفوظة غير مسلم وهو كما ترى وقرأ ~~الحسن والزهري برفعهما على أن التقدير هما هاروت وماروت ومما يقضي منه ~~العجب ما قاله الإمام القرطبي : إن هاروت وماروت PageV01P342 ~~بدل من الشياطين على قراءة التشديد وما في وما أنزل نافية والمراد من ~~الملكين جبرائيل وميكائيل لآن اليهود زعموا أن الله تعالى أنزلهما بالسحر ~~وفي الكلام تقديم وتأخير والتقدير وما كفر سليمان ms00613 وما أنزل على الملكين ~~ولكن الشياطين هاروت وماروت كفروا يعلمون الناس السحر ببابل وعليه فالبدل ~~إما بدل بعض من كل ونص عليهما بالذكر لتمردهما ولكونهما رأسا في التعليم أؤ ~~بدل كل من كل إما بناء على أن الجمع يطلق على الإثنين أو على أنهما عبارتان ~~عن قبيلتين من الشياطين لم يكن غيرهما بهذه الصفة وأعجب من قوله هذا قوله : ~~وهذا أولى ما حملت عليه الآية من التأويل وأصح ما قيل فيها ولا تلتفت إلى ~~ما سواه ولا يخفى لدى كل منصف أنه لا ينبغي لمؤن حمل كلام الله تعالىوهو في ~~أعلى مراتب البلاغة والفصاحة على ما هو أدنى من ذلك وما هو إلا مسخ لكتاب ~~الله تعالى عز شأنه وإهباط له عن شأواه ومفاسد قلة البضاعة لا تحصى وقيل ~~أنهما بدل من الناس أي يعلمون الناس خصوصا هاروت وماروت والنفي هو النفي # وما يعلمان منأحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر أي ما يعلم الملكان ~~أحدا حتى ينصحاه ويقولا له إنما نحن إبتلاء من الله عزوجل فمن تعلم منا ~~وعمل به كفر ومن تعلم وتوقى ثبت على الإيمان فلا تكفر بإعتقاده وجواز العمل ~~به وقيل : فلا تتعلم معتقدا إنه حق حتى تكفر وهو مبنيعلى رأي الإعتزالمن أن ~~السحر تمويه وتخييل ومنأعتقد حقيته يكفر ومن مزيدة في المفعول به لإفادة ~~تأكيد الإستغراق وإفرادالفتنةمع تعدد المخبر عنه لكونها مصدرا والحمل ~~مواطأة للمبالغة والقصر لبيان أنه ليس لهما فيما يتعاطيانه شأن سواها ~~لينصرف الناس عن تعلمه وحتى للغاية وقيل : بمعنى إلا والجملة في محل النصب ~~على الحالية من ضمير يعلمون والظاهر أن القول مرة واحدة والقول : بأنه ثلاث ~~أو سبع أو تسع لأثبت له وأختلف في كيفية تلقي ذلك العلم منهما فقال مجاهد ~~إنهما لا يصل إليهما أحد من الناس وإنما يختلف إليهما شيطانان في كل سنة ~~إختلافة واحدة فيتعلمان منهما وقيل وهو الظاهر : إنهما كان يباشران التعليم ~~بأنفسهما في وقت من الأوقات والأقرب أنهما ليسا إذ ذاك على الصورة الملكية ~~وأما ms00614 ماأخرجه إبن جرير وإبن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : قدمت علي أمرأة من أهل دومة الجندل ~~تبتغي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد موته تسأله عن شيء دخلت فيه ~~من أمر السحر ولم تعمل به قالت : كان لي زوج غاب عني فدخلت على عجوز فشكوت ~~إليها فقالت : إن فعلت ما آمرك أجعله يأتيك فلما كان الليل جاءتني بكلبين ~~أسودين فركبت أحدهما وركبت الآخر فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل فإذا أنا ~~برجلين معلقين بأرجلهما فقالا : ما جاء بك فقلت : أتعلم السحر فقالا : إنما ~~نحن فتنة فلا تكفري وأرجعي فأبيت وقلت : لا قالا : فأذهبي إلى ذلك التنور ~~فبولي به إلى أن قالت : فذهبت فبلت فيه فرأيت فارسا مقنعا بحديد خرج مني ~~حتى ذهب إلى السماء وغاب عني حتى ما أراه فجئتهما ودكرت لهما فقالا : ~~صدقتذلك إيمانك خرج منك أذهبي فلن تريدي شيئا إلا كان الخبر بطولهفهو ~~ونظائرهمما ذكره المفسرون من القصص في هذا البابمما لايعول عليه ذوو ~~الألباب والإقدام على تكذيب مثل هذه الأمرأة الدوجندية أولى من إتهام العقل ~~في قبول هذه الحكاية التي لم يصح فيها شيء عن رسول رب البرية صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وياليت كتب الإسلام لم تشتمل على هذه الخرافات التي لا ~~يصدقها العاقل ولو كانت أضغاث أحلام وأستدل بالآية من جوز تعلم السحر ووجهه ~~أن فيها دلالة على وقوع التعليم من الملائكة مع عصمتهم والتعلم مطاوع له بل ~~هما متحدان بالذات مختلفان بالإعتبار كالإيجاب PageV01P343 ~~والوجوب ولا يخفى أنه لا دليل فيها على الجواز مطلقا لأن ذلك التعليم كان ~~للإبتلاء والتمييز كما قدمنا وقد ذكر القائلون بالتحريم : إن تعلم السحر ~~إذا فرض فشوه في صقع وأريد تبيين فساده لهم ليرجعوا إلى الحق غير حرام كما ~~لا يحرم تعلم الفلسفة للمنصوب للذب عن الدين برد الشبهوإن كان أغلب أحواله ~~التحريموهذا لاينافي إطلاق القول به ومن قال : إن هاروت وماروت من الشياطين ~~قال : إن معنى الآية ms00615 ما يعلمان السحر أحدا حتى ينصحاه ويوقلا إنا مفتوتان ~~بإعتقاد جوازه والعمل به فلا تكن مثلنا في ذلك فتكفر وحينئذ لا إستدلال ~~أصلا وما ذكرنا أن القول على سبيل النصح في هذا الوجه هو الظاهر وحكى ~~المهدوي أنه على سبيل الإستهزاء لا النصيحة وهو الأنسب بحال الشياطين وقرأ ~~طلحة بن مصرفي علمان بالتخفيف من الأعلام وعليها حمل بعضهم قراءة التشديد ~~وقرأ أبي بظهار الفاعل فيتعلمون منهما عطف على الجملة المنفية لأنها في قوة ~~المثبتة كأنه قال : يعلمانهم بعد ذلك القول فيتعلمون وليس عطفا على المنفي ~~بدون هذا الإعتبار كما توهمه أبو علي من كلام الزجاج وعطفه بعضهم على ~~يعلمان محذوفا وبعضهم على يأتون كذلك والضمير المرفوع لما دل عليه أحد وهو ~~الناس أولاحدحملا له على المعنى كما في قوله تعالى فما منكم من أحد عنه ~~حاجزين وحكى المهدوي جواز العطف على يعلمون الناس فمرجع الضمير حينئذ ظاهر ~~وقيل : في الكلام مبتدأ محذوف أي فهم يتعلمون فتكون جملة إبتدائية معطوفة ~~على ما قبلها من عطف الأسمية على الفعليةونسب ذلك إلى سيبويه وليس بالجيد ~~وضمير منهما عائد على الملكين ومن الناس من جعله عائدا إلى السحر والكفر أو ~~الفتنة والسحر وعطف يتعلمون على يعلمون وحمل ما يعلمان على النفي وحتى ~~يقولا على التأكيد له أي لا يعلمان السحر لأحد بل ينهيانه حتى يقولا إلخ ~~فهو كقولك : ما أمرته بكذا حتى قلت له إن فعلت نالك كذا وكذا وجعلما ~~أنزلأيضا نفيا معطوفا علىما كفروهو كما ترىما يفرقون به بين المرء وزوجه أي ~~الذي أو شيئا يفرقون به وهو السحر المزيل بطريق السببية الألفة والمحبة بين ~~الزوجين الموقع للبغضاء والشحناء الموجبتين للتفرق بينهما وقيل : المراد ما ~~يفرق لكونه كفرا لأنه إذا تعلم كفر فبانت زوجته أو إذا تعلم عمل فتراه اناس ~~فيعتقدون أنه حق فيكفرون فتبين أزواجهم والمرءالرجل والأفصح فتح الميم ~~مطلقا وحكى الضم مطلقا وحكى الإتباع لحركة الإعراب ومؤنثه المرأة وقد جاء ~~جمعه بالواو والنون فقالوا : المرؤن والزوج أمرأة الرجل وقيل : المراد به ms00616 ~~هنا القريب والأخ الملائم ومنه من كل زوج بهيج وأحشروا الذين ظلموا ~~وأزواجهم وقرأ الحسن والزهري وقتادة المر بغير هوز مخففا وإبن أبي إسحاق ~~المرء بضم الميم مع الهمز والأشهب بالكسر والهمز ورويت عن الحسن وقرأ ~~الزهري أيضاالمربالفتح وإسقاط الهمزة وتشديد الراء وما هم بضارين به من أحد ~~الضمير للسحرة الذين عاد إليهم ضمير فيتعلمون وقيل : لليهود الذين عاد ~~إليهم ضمير وأتبعوا وقيل للشياطين وضمي به عائد لما ومن زائدة لإستغراق ~~النفي كأنه قيل : وما يضرون به أحدا وقرأ الأعمش بضاري محذوف النون وخرج ~~على أنها حذفت تخفيفا وإن كان أسم الفاعل ليس صلةلألفقد نص إبن مالك على ~~عدم الإشتراط لقوله : ولسنا إذا تأتون سلمى بمدعي لكم غير أنا أن نسالم ~~نسالم وقولهم : قطا قطا بيضك ثنتا وبيضي مائتا وقيل : إنها حذفت للإضافة ~~إلى محذوف مقدر لفظا على حد قوله : ياتيم تيم عدى في أحد الوجوه وقيل : ~~للإضافة إلى أحد على جعل الجار جزأ منه والفصل بالظرف PageV01P344 ~~مسموع كما في قوله : هما أخوا في الحرب من لا أخاله وإن خاف يوما كبوة ~~فدعا هما وأختار ذلك الزمخشري وفيه أن جعل الجار جزءا من المجرور ليس بشيء ~~لأنه مؤثر فيه وجزء الشيء لا يؤثر فيه وأيضا الفصل بين المتضايفين بالظرف ~~وإن سمع من ضرائر الشعر كما صرح به أبو حيان ولظن تعين هذا مخرجا قال إبن ~~جني : إن هذه القراءة أبعد الشواذ إلا بإذن الله إستثناء مفرغ من الأحوال ~~والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من ضميرضارينأؤ من مفعوله المعتمد على النفي ~~أو الضمير المحذوف في به أو المصدر المفهوم من الوصف والمراد من الأذن هنا ~~التخلية بين المسحور وضرر السحرقاله الحسنوفيه دليل على أن فيه ضررا مودعا ~~إذا شاء الله تعالى حال بينه وبينه وإذا شاء خلاه وما أودعه فيه وهذا مذهب ~~السلف في سائر الأسباب والمسببات وقيل : الأذن بمعنى الأمر ويتجوز به عن ~~التكوين بعلاقة ترتب الوجود على كل منهما في الجملة والقرينة عدم كون ~~القبائح مأمورا بها ففيه نفي ms00617 كون الأسباب مؤثرة بنفسها بل بجعله إياها ~~أسبابا إما عادية أو حقيقية وقيل : إنه هنا بمعنى العلم وليس فيه إشارة إلى ~~نفي التأثير بالذات كالوجهين الأولين # ويتعلمون ما يضرهم لأنهم يقصدون به العمل قصدا جازما وقصد المعصية كذلك ~~معصية أو لأن العلم يدعو إلى العمل ويجر إليه لاسيما عمل الشر الذي هو هوى ~~النفس فصيغة المضارع للحال على الأول وللإستقبال على الثاني ولا ينفعهم عطف ~~على ما قبله للإيذان بأنه شر بحت وضرر محض لا كبعض المضار المشوبة بنفع ~~وضرر لأنهم لايقصدون به التخلص عن الإغترار بأكاذيب السحرة ولا إماطة الأذى ~~عن الطريق حتى يكون فيه نفع في الجملة وفي الإتيان ب لا إشارة إلى أنه غير ~~نافع في الدارين لأنه لا تعلق له بإنتظام المعاش ولا المعاد وفي الحكم بأنه ~~ضار غير نافع تحذير بليغلمن ألقى السمع وهوشهيدعن تعاطيه وتحريض على التحرز ~~عنه وجوز بعضهم أن يكون لا ينفعهم على إضمار هو فيكون في موضع رفع وتكون ~~الواو للحال ولا يخفى ضعفه ولقد علموا متعلق بقوله تعالى : ولما جاءهم إلخ ~~وقصة السحر مستطردة في البين فالضمير لأولئك اليهود وقيل : الضمير لليهود ~~الذين كانوا على عهد سليمان عليه السلام وقيل : للملكين لأنهما كانا يقولان ~~فلا تكفر وأتى بمضير الجمع على قول من يرى ذلك لمن اشتراه أي أستبدل ما ~~تتلوا الشياطين بكتاب الله واللام للإبتداء وتدخل على المبتدأ وعلى المضارع ~~ودخولها على الماضي مع قد كثير وبدونه ممتنع وعلى خبر المبتدأ إذا تقدم ~~عليه وعلى معمول الخبر إذا وقع موقع المبتدأ والكوفيون يجعلونها في الجميع ~~جواب القسم المقدر وليس في الوجود عندهم لام إبتداء كما يشير إليه كلام ~~الرضى وقد علقت هنا علم عن العمل سواء كانت متعدية لمفعول أو مفعول ينفمن ~~موصولة مبتدأ وأشتراه صلتها وقوله تعالى : ماله في الآخرة من خلاق جملة ~~إبتدائية خبرها ومنمزيدة في المبتدأ وفي الآخرة متعلق بما تعلق به الخبر أو ~~حال من الضمير فيه أو من مرجعه والخلاق النصيب قاله مجاهدأو القوا مقاله ms00618 ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أو القدر قاله قتادة ومنه قوله : فما لك بيت ~~لدى الشامخات ومالك في غالب من خلاق PageV01P345 ~~قال الزجاج : وأكثر ما يستعمل في الخير ويكون للشر على قلة وذهب أبو ~~البقاء تبعا للفراء إلى أن اللام موطئة للقسم ومن شرطية مبتدأ وأشتراه ~~خبرها وماله إلخ جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل هو عليه لأنه إذا أجتمع ~~قسم وشرط يجاب سابقهما غالبا وفيه ما فيه لأنه نقل عن الزجاج رد من قال ~~بشرطية من هنا بأنه ليس موضع شرط ووجهه أبو حيان بأن الفعل ماض لفظا ومنى ~~لأن الإشتراء قد وقع فجعله شرطا لا يصح لأن فعل الشرط إذا كان ماضيا لفظا ~~فلابد أن يكون مستقبلا معنى وقد ذكر الرضى فيلزيد قائمأن الأولى كون اللام ~~فيه لام الإبتداء مفيدة للتأكيد ولا يقدر القسم كما فعله الكوفية لأن الأصل ~~عدم التقدير والتأكيد المطلوب من القسم حاصل من اللام والقول بأن اللام ~~تأكيد للأولى أو زائدة مما لا يكاد يصح أما الأول فلأن بناء الكلمة إذا كان ~~على حرف واحد لا يكرر وحده بل مع عماده إلا في ضرورة الشعر على ما أرتضاه ~~الرضى وأما الثاني فلأن المعهود زيادة اللام الجارة وهي مكسورة في الأسم الظاهر # ولبئس ما شروا به أنفسهم اللام فيه لام إبتداء أيضا والمشهور إنها جواب ~~القسم والجملة معطوفة على القسمية الأولى وما نكرة مميزة للضمير المبهم ~~فيبئسوالمخصوص بالذم محذوف وشروا يحتمل المعنيين والظاهر هو الظاهرأي والله ~~لبئس شيئا شروا به حظوظ أنفسهمأي باعوها أو شروها في زعمهم ذلك الشراء وفي ~~البحر بئسما باعوا أنفسهم السحر أو الكفر لو كانوا يعلمون 301 أي مذممومية ~~الشراء المذكور لأمتنعوا عنه ولا تنافى بين إثبات العلم لهم أولا ونفيه ~~عنهم ثانيا إما لأن المثبت لهم هو العقل الغريزي والمنفي عنهم هو الكسب ~~الذي هو من جملة التكليف أو لأن الأول هو العلم بالجملة والثاني هو العلم ~~بالتفصيل فقد يعلم الإنسان مثلا قبح الشيء ثم لا يعلم أن فعله ms00619 قبيح فكأنهم ~~علموا أن شراء النفس بالسحر مذموم لكن لم يتفكروا في أن ما يفعلونه هو من ~~جملة ذلك القبيح أو لأنهم علموا العقاب ولم يعلموا حقيقته وشدته وإما لأن ~~الكلام مخرج على تنزيل العالم بالشيء منزلة الجاهل ووجود الشيء منزلة عدمه ~~لعدم ثمرته حيث أنهم لم يعملوا بعلمهم أو على تنزيل العالم بفائدة الخبر ~~ولازمها منزلة الجاهل بناء على أن قوله تعالى لو كانوا يعلمون معناه لو كان ~~لهم علم بذلك الشراء لإمتنعوا منه أي ليس لهم علم فلا يمتنعون وهذا هو ~~الخبر الملقى إليهم وأعتراض العلامة بأن هذا الخبر لو فرض كونه ملقى إليهم ~~فلا معنى لكونهم عالمين بمضمونه كيف وقد تحق في ولقد علموا نقضيه وهو أن ~~لهم علما به وبعد اللتيا والتي لا معنى لتنزيلهم منزلة الجاهل بأن ليس لهم ~~علم بأن من أشتراه ماله في الآخرة من خلاقبل إن كان فلا بد أن ينزلوا منزلة ~~الجاهل بأن لهم علما بذلك يجاب عنه : أما أولا فبأن الخطاب صريحا للرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وتعريضا لهم ولذا أكد وأما ثانيا فبأن المستفاد ~~من ولقد علموا ثبوت العلم لهم حقيقة والمستفاد من الخبر الملقى لهم نفي ~~العلم عنهم تنزيلا ولا منافاة بينهما وأما ثالثا فبأن العالم إذا عمل بخلاف ~~علمه كان عالما بأنه بمنزلة الجاهل في عدم ترتب ثمرة علمه ومقتضى هذا العلم ~~أن يمتنع عن ذلك العمل ففيما نحن فيه كانوا عالمين فيه بأن ليس لهم علم ~~وأنهم بمنزلة الجاهل في ذلك الشراء ومقتضى هذا العلم أن يمتنعوا عنه وإذا ~~لم يمتنعوا كانوا بمنزلة الجاهل في عدم جريهم على مقتضى هذا العلم فألقى ~~الخبر إليهم بأن ليس لهم علم مع علمهم به كذا قيل ولا يخفى ما فيه من شدة ~~التكلف وأجاب بعضهم عما يتراءى من التنافي بأن مفعول يعلمون ما دل عليه ل ~~بئسما شروا إلخ أعني مذمومية الشراء ومفعول علموا أنه لا نصيب لهم PageV01P346 ~~في الآخرة والعلم بأنه لا نصيب لهم في الآخرة لا ms00620 ينافي نفي العلم بمذمومية ~~الشراء بأن يعتقدوا إباحتهفلا حاجة حينئذ إلى جميع ما سبقوفيه أن العلم ~~بكون الشراء المذكور موجبا للحرمان في الآخرة بدون العلم بكونه مذموما غاية ~~المذموميةمما لا يكاد يعقل عند أرباب العقول والقول بأن مفعول علموا محدوف ~~أي لقد علموا أنه يضرهم ولا ينفعهم ولمن أشتراه مرتبط بأول القصة وضمير ~~لبئسما شروا لمن أشتراه ركيك جدا وبئسما يشتري ودفع التنافي بأنه أثبت أولا ~~العلم بسوء ما شروه بالكتاب بحسب الآخرة ثم ذم بالسوء مطلقا في الدين ~~والدنيا لأن بئس للذم العام فالمنفي العلم بالسوء المطلقيعني لو كانوا ~~يعلمون ضرره في الدين والدنيا لأمتنعوا إنما غرهم توهم النفع العاجل أو بأن ~~المثبت أولا العلم بأن ما شروه ما لهم في الآخرة نصيب منه لا أنهم شروا ~~أنفسهم به وأخرجوها من أيديهم بالكلية بل كانوا يظنون أن آباءهم الأنبياء ~~يشفعونهم في الآخرة والعلم المنفي هو هذا العلم لا يخفى ما فيه أما أولا ~~فلأن عموم الذم في بئس وإن قيل به لكنه بالنسبة إلى إفراد الفاعل في نفسها ~~من دون تعرض للأزمنة والأمكنةوإلتزام ذلك لا يخلو عن كدروأما ثانيا فلأن ~~تخصيص النصيب بمنه مع كونه نكرة مقرونة ب من في سياق النفي المساق للتهويل ~~مما لا يدعو إليه إلا ضيق العطن والجواببإرجاع ضمير علموا للناس أؤ ~~الشياطين وأشتروا لليهود إرتكاب للتفكيك من غير ضرورة تدعو إليه ولا قرينة ~~واضحة تدل عليه وبعد كل حسابالأولى عندي في الجواب كون الكلام مخرجا على ~~التنزيل ولا ريب في كثرة وجود ذلك في الكتاب الجليل والأجوبة التي ذكرت من ~~قبلمع جريان الكلام فيها على مقتضى الظاهرلا تخلو في الباطن عن شيء فتدبر # ولو أنهم آمنوا أي بالرسول أو بما أنزل إليه من الآيات أو بالتوراة ~~وأتقوا أي المعاصي التي حكيت عنهم لمثوبة من عند الله خير جواب لو الشرطية ~~وأصلهلأثيبوا مثوبة من عند الله خيرا مما شروا به أنفسهم فحذف العل وغير ~~السبك إى ما ترى ليتوسل بذلك مع معونة المقام إلى الإشارة ms00621 إلى ثبات المثوبة ~~وثبات نسبة الخيرية إليها مع الجزم بخبريتها لأن الجملة إذا أفادت ثبات ~~المثوبة كان الحكم بمنزلة التعليق بالمشتق كأنه قيل : لمثوبة دائمة خير ~~لدوامها وثباتها وحذف المفضل عليه إجلالا للمفضل من أن ينسب إليه ولم يقل : ~~لمثوبة الله مع أنه أخصر ليشعر التنكير بالتقليل فيفيد أن شيئا قليلا من ~~ثواب الله تعالى في الآخرة الدائمة خير من ثواب كثير في الدنيا الفانية ~~فكيف وثواب الله تعالى كثير دائم وفيه من الترغيب والترهيب المناسبين ~~للمقام ما لا يخفى وببيان الأصل أنحل إشكالان لفظي وهو أن جواب لو إنما ~~يكون فعلية ماضوية ومعنوي وهو أن خيريةالمثوبةثابتة لا تعلق لها بإيمانهم ~~وعدمه ولهذين الإشكالين قال الأخفش وأختاره جمع : لسلامته من وقوع الجملة ~~الإبتدائية في الظاهر جوابا ل لو ولم يعهد ذلك في لسان العرب كما في ~~البحرأناللامجواب قسم محذوف والتقديرولو أنهم آمنوا وأتقوا لكان خيرا لهم ~~ولمثوبة عند الله خير وبعضهم ألتزم التمنيولكن من جهة العباد لا من جهته ~~تعالىخلافا لمن أعتزل دفعا لهما إذ لا جواب لها حينئذ ويكون الكلام مستأنفا ~~كأنه لما تمنى لهم ذلك قيل : ما هذا التحسر والتمني فأجيب بأن هؤلاء ~~المبتذلين حرموا ما شيء قليل منه خير من الدنيا وما فيها وفي ذلك تحريض وحث ~~على الإيمان وذهب أبو حيان إلى أن خير هنا للتفضيل لا للأفضلية على حد # فخيركما لشركما فداء # والمثوبة مفعلةبضم العينمن الثواب فنقلت PageV01P347 ~~الضمةإلى ما قبلها فهو مصدر ميمي وقيل : مفعولة وأصلها مثووية فنقلتضمة ~~الواوإلى ما قبلها وحذفت لإلتقاء الساكنين فهي من المصادر التي جاءت على ~~مفعولة كمصدوقةكما نقله الواحديويقال : مثوبة بسكون الثاء وفتح الواووكان ~~من حقها أن تعل فيقال : مثابةكمقامةإلا أنهم صححوها كما صححوا في الأعلام ~~مكوزة وبها قرأ قتادة وأبو السماك والمراد بها الجزاء والأجر وسمى بذلك لأن ~~المحسن يثوب إليه والقول بأن المراد بها الرجعة إليه تعالى بعيد لو كانوا ~~يعلمون المفعول محذوف بقرينة السابق أي إن ثواب الله تعالى خير وكلمة لو ~~إما للشرط والجزاء محذوفا أي ms00622 آمنوا وإما للتمني ولا حذف ونفي العلم على ~~التقديرين بنفي ثمرته الذي هو العمل أؤ لترك التدبر هذا ومن باب الإشارة في ~~الآيات وأتبعوا أي اليهود وهي القوى الروحانية ما تتلوا الشياطين وهم من ~~الإنس المتمردون الأشرار ومن الجن الأوهام والتخيلات المحجوبة عن نور الروح ~~المتمردة عن طاعة القلب العاصية لأمر العقل والشرع والنفوس الارضية المظلمة ~~القوية على عهد ملك سليمان الروح الذي هو خليفة الله تعالى في أرضه وما كفر ~~سليمان بملاحظة السوى وإتباع الهوى وإسناد التأثير إلى الأغيار ولكن ~~الشياطين كفروا وستروا مؤثرية الله تعالى وظهوره الذي محا ظلمة العدم # يعلمون الناس السحر والشبه الصادة عن السير والسلوك إلى ملك الملوك وما ~~أنرل على الملكين وهما العقل النظري والعقل العملي النازلان من سماء القدس ~~إلى أرض الطبيعة المنكوسان في بئرها لتوجههما إليها بإستجذاب النفس إياهما ~~ببابل الصدر المعذبان بضيق المكان بين أبخرة حب الجاه ومواد الغضب وأدخنة ~~نيران الشهوات المبتليان بأنواع المتخيلات والموهومات الباطلة من الحيل ~~والشعوذة والطلسمات والنيرنجات وما يعلمان من أحد حتى يقولا له إنما نحن ~~إمتحان وإبتلاء من الله تعالى فلا تكفر وذلك لقوة النورية وبقية الملكوتية ~~فيهما فإن العقل دائما ينبه صاحبهإذا صحا عن سكرته وهب من نومتهعن الكفر ~~والإحتجاب فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين القلب والنفس أو بين الروح ~~والنفس بتكدير القلب ويتعلمون ما يضرهم بزيادة الإحتجاب وغلبة هوى النفس ~~ولا ينفعهم كسائر العلوم في رفع الحجاب وتخلية النفس وتزكيتها ولقد علموا ~~لمن أشتراه ماله في مقام الفناء والرجوع إلى الحق سبحانه من نصيب لإقباله ~~على العالم السفلي وبعده عن العالم العلوي بتكدر جوهر قلبه وإنهماكه برؤية ~~الأغيار ولو أنهم آمنوا برؤية الأفعال من الله تعالى وأتقوا الشرك بإثبات ~~ما سواه لأثيبوا بمثوبة من عند الله تعالى دائمة ولرجعوا إليه وذلك خير لهم ~~لو كانوا من ذوي العلم والعرفان والبصيرة والإيقان # ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا الرعى حفظ الغير لمصلحته سواء كان ~~الغير عاقلا أو لا وسبب نزول الآيةكما أخرج أبو ms00623 نعيم في الدلائل عن إبن ~~عباس رضي الله تعالى عنهأن اليهود كانوا يقولون ذلك سرا لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وهو سب قبيح بلسانهم فلما سمعوا أصحابه عليه الصلاة ~~والسلام يقولون : أعلنوا بها فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فأنرل ~~الله تعالى هذه الآية وروى أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه سمعها منهم ~~فقال : يا أعداء الله عليكم لعنة الله والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل ~~منكم يقولها لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأضربن عنقه قالوا : أو ~~لستم تقولونها فنزلت الآية ونهى المؤمنون سدا للباب وقطعا للألسنة وإبعادا ~~عن المشابهة وأخرج عبيد وإبن جرير والنحاس عن عطاء قال : كانت راعنا لغة ~~الأنصار في الجاهلية فنهاهم الله تعالى عنها في الإسلام ولعل المراد أنهم ~~يكثرونها في كلامهم PageV01P348 ~~وأستعملها اليهود سبا فنهوا عنها وأما دعوى أنها لغة مختصة بهم فغير ظاهر ~~لأنها محفوظة في لغة جميع العرب منذ كانوا وقيل : ومنى هذه الكلمة عند ~~اليهود لعنهم الله تعالى أسمعلا سمعتوقيل : أرادوا نسبته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وحاشاه إلى الرعن فجعلوه مشتقا من الرعونة وهي الجهل والحمق ~~وكانوا إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا : راعنا أي يا أحمقفالالف حينئذ ~~لمد الصوتوحرف النداء محذوفوقد ذكر الفراء أن أصل ياريد يازيدابالألفليكون ~~المنادي بين صوتين ثم أكتفى بيا ونوى الألف ويحتمل أنهم أرادوا به المصدر ~~أيرعنت رعونة أو أرادوا صرت راعنا وإسقاطالتنوينعلى إعتبار الوقف وقد قرأ ~~الحسن وإبن أبي ليلى ؤابو حيوة وإبن محيصن بالتنوين وجعله الكثير صفة لمصدر ~~محذوف أي قولا : راعنا وصيغة فاعل حينئذ للنسبة كلا بن وتامر ووصف القول به ~~للمبلغة كما يقال : كلمة حمقاء وقرأ عبدالله وأبي راعونا على إسناد الفعل ~~لضمير الجمع للتوقيركما أثبته الفارسيوذكر أن في مصحف عبدالله أرعونا وذهب ~~بعض العلماء أن سبب النهي أن لفظ المفاعلة يقتضي الإشتراك في الغالب فيكون ~~المعنى عليه ليقع منك رعى لنا ومنا رعى لك وهو مخل بتعظيمه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولا يخفى ms00624 بعده عن سبب النزول بمراحل وقولوا أنظرنا أي أنتظرنا ~~وتأن علينا أو أنظر إلينا ليكون ذلك أقوى في الإفهام والتعريف وكان الأصل ~~أن يتعدى الفعل بالي لكنه توسع فيه فتعدى بنفسه على حد قوله : ظاهرات ~~الجمال والحسن ينظر ن كما ينظر الأراك الظباء وقيل : هو من نظر البصيرة ~~والمراد به التفكر والتدبر فيما يصلح حال المنظور في أمره والمعنى تفكر في ~~أمرنا وخير الأمور عندي أوسطها إلا أنه ينبغي أن يقيد نظر العين بالمقترن ~~بتدبير الحال لتقوم هذه الكلمة مقام الأولى خالية من التدليس وبدأ بالنهي ~~لأنه من باب التروك فهو أسهل ثم أتى بالأمر بعده الذي هو أشق لحصول ~~الإستئناس قبل بالنهي وقرأ أبي والأعمش أنظرنا بقطع الهمزة وكسر الظاء من ~~الظاء من الأنظار ومعناه أمهلنا حتى نتلقى عنك ونحفظ ما نسمعه منك وهذه ~~القراءة تشهد للمعنى الأول على قراءة الجمهور إلا أنها على شذوذها لا تأبى ~~ما أخترناه وأسمعوا أي ما أمرتكم به ونهيتكم عنه بجد حتى لا تعودوا إلى ما ~~نهيتكم عنه ولا تتركوا ما أمرتكم به أو هو أمر بحسن الإستماع بأن يكون ~~بإحضار القلب وتفريغه عن الشواغل حتى لا يحتاج إلى طلب صريح المراعاة ففيه ~~تنبيه على التقصير في السماع حتى أرتكبوا ما تسبب للمحذور والمراد سماع ~~القبول والطاعة فيكون تعريضا لليهود حيث قالوا : سمعنا وعصينا وإذا كان ~~المراد سماع هذا الأمر والنهي يكون تأكيدا لما تقدم # وللكافرين عذاب أليم 401 اللام للعهد فالمراد بالكافرين اليهود الذين ~~قالوا ما قالوا تهاونا بالرسول المعلوم مما سبق بقرينة السياق ووضع المظهر ~~موضع المضمر إيذانا بأن التهاون برسول الله كفر يوجب أليم العذاب وفيه من ~~تأكيد النهي ما فيه وجعلها للجنسفيدخل اليهود كما أختاره أبو حيانليس بظاهر ~~على ما قيل : لأن الكلام مع المؤمنين فلا يصلح هذا أن يكون تذييلا # ما يود الذين كفروا منأهل الكتاب ولا المشركين الود محبة الشيء وتمني ~~كونه ويذكر ويراد كل واحد منهما قصدا والآخر تبعا والفارق كون مفعوله جملة ~~إذا أستعمل في ms00625 التمني ومفردا إذا أستعمل في المحبة فتقول على الأول : وددت ~~لو تفعل كذا وعلى الثاني وددت الرجل ونفيه كناية عن الكراهة وأتى ب ما ~~للإشارة PageV01P349 ~~إلى أن أولئك متلبسون بها ومن للتبيين وقيل : للتبغيض وفي إيقاع الكفر صلة ~~للموصول وبيانه بما بين وإقامة المظهر موضع المضمر إشعار بأن كتابهم يدعوهم ~~إلى متابعة الحق إلا أن كفرهم يمنعهم وإن الكفر شر كله لأنه الذي يورث ~~الحسد ويحمل صاحبه على أن يبغض الخير ولا يحبه كما أن الإيمان خير كله لأنه ~~يحمل صاحبه على تفويض الأمور كلها إلى الله تعالى ولا صلة لتأكيد النفي ~~وزيدت له هنا دون قوله : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين لما ~~أن مبني النفي الحسد واليهود بهذا الداء أشهر لا سيما وقد تقدم ما يفيد ~~إبتلاءهم به فلم يلزم من نفي ودادتهم هذه نفي ودادة المشركين لها ولم يكن ~~ذلك في لم يكن وسبب نزول الآية أن المسلمين قالوا لحلفائهم من اليهود : ~~آمنوا بمحمد فقالوا : وددنا لو كان خيرا مما نحن عليه فنتبعه فأكذبهم الله ~~تعالى بذلك وقيل : نزلت تكذيبا لجمع من اليهود يظهرون مودة المومنين ~~ويزعمون أنهم يودون لهم الخير وفصلت عما قبل وإن أشتركا في بيان قبائح ~~اليهود مع الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين لإختلاف الغرضين فإن ~~الأول لتأديب المؤمنين وهذا لتكذيب أولئك الكافرين ولأجل هذا الإختلاف فصل ~~السابق عن سابقه ومما ذكرنا يعلم وجه تعلق الآية بما قبلها والقول : بأن ~~ذلك من حيث أن القول المنهي عنه كثيرا ما كان يقع عند تنزيل الوحي المعبر ~~عنه بالخير فيها فكأنه أشير إلى أن سبب تحريفهم لهإلى ما حكى عنهم لوقوعه ~~في أثناء حصول ما يكرهونه من تنزيل الخيرمساق على سبيل الترجي وأظنه إلى ~~التمني أقرب وقريء ولا المشركون بالرفع عطفا على الذين كفروا أن ينزل عليكم ~~في موضع النصب على أنه مفعول يود وبناء الفعل للمفعول للثقة بتعيين الفاعل ~~وللتصريح به فيما بعد وذكر التنزيل دون الإنزال رعاية للمناسبة بما هو ms00626 ~~الواقع من تنزيل الخيرات على التعاقب وتجددها لاسيما إذا أريد من خير في ~~قوله تعالى : من خير الوحي وهو قائم مقام الفاعل ومن صلة وزيادة خير والنفي ~~الأول منسحب عليها ولذا ساغت زيادتها عند الجمهور ولا حاجة إلى ما قيل : إن ~~التقدير يود أن لا ينزل خير وذهب قوم إلى أنها للتبعيض وعليه يكون عليكم ~~قائما ذلك المقام والمراد من الخير إما الوحي أو القرآن أو النصرة أو ما ~~أختص به رسول الله من المزايا أو عام في أنواع الخير كلها لأن المذكورين لا ~~يودون تنزيل جميع ذلك على المؤمنين عداوة وحسدا وخوفا من فوات الدراسة ~~وزوال الرياسة وأظهر الأقوال كما في البحر الأخير ولا يأباه ما سيأتي لما سيأتي # من ربكم في موضع الصفة للخير ومن إبتدائية والتعرض لعنوان الربوبية ~~للإشعار بعلية التنزيل والإضافة إلى ضمير المخاطبين لتشريفهم والله يختص ~~برحمته من يشاء جملة إبتدائية سيقت لتقرير ما سبق من تنزيل الخير والتنبيه ~~على حكمته وإرغام الكارهين له والمراد من الرحمة ذلك الخير إلا أنه عبر عنه ~~بها إعتناء به وتعظيما لشأنه ومعنى إختصاص ذلك على القول الأول ظاهر ولذا ~~أختاره من إختاره وعلى الأخير إنفراد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والمؤمنين بمجموعه وعدم شركة أولئك الكارهين فيه وعروهم عن ترتب آثاره وقيل ~~: المراد من الآية دفع الإعتراض الذي يشير إليه الحسد بأن من له أن يخص ~~لايعترض عليه إذا عم وفي إقامة لفظ الله مقام ضمير ربكم تنبيه على أن تخصيص ~~بعض الناس بالخير دون بعض يلائم الألوهية كما أن إنزال الخير على العموم ~~يناسب الربوبية والباء داخلة على المقصور أي يؤتي رحمته ومن مفعول وقيل : ~~الفعل لازم ومن فاعل وعلى التقديرين العائد محذوف والله ذو الفضل العظيم ~~501 تذييل لما سبق PageV01P350 ~~وفيه تذكير للكارهين الحاسدين بما ينبغي أن يكون مانعا لهم لأن المعنى على ~~أنه سبحانه المتفضل بأنواع التفضلات على سائر عباده فلا ينبغي لأحد أن يحسد ~~أحدا ويود عدم إصابة خير له والكل غريق ms00627 في بحار فضله الواسع الغزير كذا قيل ~~: وإذا جعل الفضل عاما وقيل : بإدخال النبوة فيه دخولا أوليا لأن الكلام ~~فيها على أحد الأقوال كان هناك إشعار بأن النبوة من الفضل لا كما يقوله ~~الحكماء من أنها بتصفية الباطن وأن حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله بل ~~لمشيئته وما عرف فيه من حكمته وتصدير هذه الجملة بالأسم الكريم لمناسبة العظيم # ما ننسخ من آية أو ننسها نزلت لما قال المشركون أو اليهود : ألأ ترون إلى ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم ~~بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ما هذا القرآن إلا كلام محمد عليه ~~الصلاة والسلام يقوله من تلقاء نفسه وهو كلام يناقض بعضه بعضاوالنسخفي ~~اللغة إزالة الصورة أو ما في حكمهاعن الشيء وإثبات مثل ذلك في غيره سواء ~~كان في الإعراض أو في الأعيان ومن إستعماله في المجموع التناسخ وقد أستعمل ~~لكل واحد منهما مجازا وهو أولى من الإشتراك ولذا رغب فيه الراغب فمن الأول ~~نسخت الريح الأثر أي أزالته ومن الثاني نسخت الكتاب إذا أثبت ما فيه في ~~موضع آخر ونسخ الآية على ما أرتضاه بعض الأصوليين بيان إنتهاء التعبد ~~بقراءتها كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فأرجموهما نكالا من الله والله عزيز ~~حكيم أو الحكم المستفاد منها كآية والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية ~~لأزواجهم متاعا إل الحول غير إخراج أو بهما جميعا كآية 0 عشر رضعات معلومات ~~يحرمن وفيه رفع التأييد المستفاد من إطلاقها ولذا عرفه بعضهم برفع الحكم ~~الشرعي فهو بيان بالنسبة إلى الشارع ورفع بالنسبة إلينا وخرج بقيد التعبد ~~الغاية فإنها بيان لإنتهاء مدة نفس الحكملا للتعبد بهوأختص التعريف ~~بالأحكام إذ لا تعبد في الأخبار أنفسها وإنساؤها إذهابها عن القلوب بأن لا ~~تبقى في الحفظوقد وقع هذافإن بعض الصحابة أراد قراءة بعض ما حفظه فلم يجده ~~في صدره فسأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : نسخ البارحة من الصدور ~~وروى مسلم عنن أبي موسى سنا كنا نقرأ ms00628 سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة ~~فأنسيتها غير أني حفظت منها لو كان لإبن آدم واديان من مال لأبتغى واديا ~~ثالثا وما يملأ جوف إبن آدم إلا التراب وكنا نقرأ بسورة نشبهها بإحدى ~~المسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها يا أيها الدين آمنوا لم تقولون ما لا ~~تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة وهل يكون ذلك ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما كان لغيره أو لا فيه خلاف ~~والذاهبون إلى الأول أستدلوا بقوله تعالى : سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء ~~الله وهو مذهب الحسن وأستدل الذاهبون إلى الثاني بقوله تعالى : ولو شئنا ~~لنذهبن بالذي أوحينا إليك فإنه يدل على أنه لا يشاء أن يذهب بما أوحى إليه ~~صلى الله تعالى عليه وسلموهذا قول الزجاج وليس بالقوي لجواز حمل الذي على ~~ما لا يجوز عليه ذلك من أنواع الوحي وقال أبو علي : المراد لم نذهب بالجميع ~~وعلى التقديرين لا ينافي الإستثناء وسبحان من لا ينسى وفسر بعضهم النسخ ~~بإزالة الحكم سواء ثبت اللفظ أو لاوالإنساءبإزالة اللفظ ثبت حمه أو لا وفسر ~~بعض آخر الأول بالإذهاب إلى بدل للحكم السابق والثاني بالإذهاب لا إلى بدل ~~وأورد على كلا الوجهين أن تخصيص النسخ بهذا المعنى مخالف للغة والإصطلاح ~~وأن النساء حقيقة في الإذهاب عن القلوب والحمل على المجاز بدون تعذر ~~الحقيقة تعسف ولعل ما يتمسك به لصحة هذين التفسيرين من الرواية عن بعض ~~الأكابر لم يثبت وما شرطية جازمة ل ننسخ منتصبة به على المفعولية ولا تنافي ~~بين كونها عاملة PageV01P351 ~~ومعمولة لإختلاف الجهة فبتضمنها الشرط عاملة وبكونها أسما معمولة ويقدر ~~لنفسها جازموإلا لزم توارد العاملين على معمول واحد وتدل على جواز وقوع ما ~~بعدها إذ الأصل فيها أن تدخل على الأمور المحتملة وأتفقت أهل الشرائع على ~~جواز النسخ ووقعه وخالفت اليهود غير العيسوية في جوازه وقالوا : يمتنع عقلا ~~وأبو مسلم الأصفهاني في وقوعه فقال : إنه وإن جاز عقلا لكنه لم يقعوتحقيق ~~ذلك في الأصول ومن آية في موضع ms00629 النصب على التمييز والمميز ما أي أي شيء ~~ننسخ من آية وإحتمال زيادة من وجعل آية حالا ليس بشيء كإحتمال كون ما ~~مصدرية شرطية وآية مفعولا به أي نسخ ننسخ آية بل هدا الإحتمال أدهى وأمركما ~~لا يخفىوالضمير المنصوب عائد إلى آية على حدعندي درهم ونصفهلأن المنسوخ غير ~~المنسي وتخصيص الآية بالذكر بإعتبار الغالب وإلا فالحكم غير مختص بها بل ~~جار فيما دونها أيضا على ما قيل وقرأ طائفة وإبن عامر من السبعة ننسخ من ~~باب الأفعالوالهمزةكما قال أبو علي : للوجدان على صفة نحو أحمدتهأي وجدته ~~محمودا فالمعنى ما نجده منسوخا وليس نجده كذلك إلا بأن ننسخه فتتفق ~~القراءتان في المعنى وإن أختلفا في اللفظ وجوز إبن عطية كون الهمزة للتعدية ~~فالفعل حينئذ متعد إلى مفعولين والتقدير ما ننسخك من آية أي ما نبيح لك ~~نسخه كانه لما نسخها الله تعالى أباح لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم تركها ~~بذلك النسخ فسمى تلك الإباحة إنساخا وجعل بعضهم الإنساخ عبارة عن الأمر ~~بالنسخ والمأمور هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو جبرائيل عليه السلام ~~وإحتمال أن يكون من نسخ الكتاب أي ما نكتب وننزل من اللوح المحفوظ أو ما ~~نؤخر فيه ونترك فلا ننزله والضميران الآتيان بعد عائدان على ما عاد إليه ~~ضمير ننسها ناشيء عن الذهول عن قاعدة أن أسم الشرط لا بد في جوابه من عائد ~~عليه وقرأ عمر وإبن عباس والنخعي وأبو عمرو وإبن كثير وكثير ننسأها بفتح ~~نون المضارعة والسين وسكون الهمزة وطائفة كذلك إلا أنه بالألف من غير همز ~~ولم يحذفها للجازم لأن أصلها الهمزة من نسأ بم عن أخر والمعنى في المشهور ~~نؤخرها في اللوح المحفوظ فلا ننزلها أو نبعدها عن الذهن بحيث لا يتذكر ~~معناها ولا لفظها وهو معنى ننسها فتتحد القراءتان وقيل : ولعله ألطف : إن ~~المعنى نؤخر إنزالها وهو في شأن الناسخة حيث أخر ذلك مدة بقاء المنسوخة ~~فالمأتية حينئذ عبارة عن المنسوخة كما أنه حين النسخ عبارة عن الناسخة ~~فمعنى الآية ms00630 عليه أن رفع المنسوخة بإنزال الناسخة وتأخير الناسخة بإنزال ~~المنسوخة كل منهما يتضمن المصلحة في وقته وقرأ الضحاك وأبو الرجاء ننسها ~~على صيغة المعلوم للمتكلم مع الغير من التنسية والمفعول الأول محذوف يقال : ~~أنسانيه الله تعالى ونسانيه تنسية بمعنى أي ننس أحدا إياها وقرأ الحسن وإبن ~~يعمرتنسهابفتح التاء من النسيان ونسيت إلى سعد بن أبي وقاص وفرقة كذلك إلا ~~أنهم همزوا وأبو حيوة كذلك إلا أنه ضم التاء على أنه من الإنساء وقرأ معبد ~~مثله ولم يهمز وقرأ أبين نسك بضم النون الأولى وكسر السين من غير همز وبكاف ~~الخطاب وفي مصحف سالم مولى أبي حذيفة ننسكها بإظهار المفعولين وقرأ الأعمش ~~ما ننسك من آية أو ننسخها تجيء بمثلها ومناسبة الآية لما قبلها أن فيه ما ~~هو من قبيل النسخ حيث أقر الصحابة رضي الله تعالى عنهم مدة على قول راعنا ~~وأقراره صلى الله تعالى عليه وسلم على الشيء منزل منزلة الامر به والأذن ~~فيه ثم أنهم نهوا عن ذلك فكان مظنة لما يحاكي ما حكى في سبب النزول أو لأنه ~~تعالى لما ذكر أنه ذو الفضل العظيم كاد ترفع الطغام رؤوسها وتقول : إن من ~~الفضل عدم النسخ PageV01P352 ~~لأن النفوس إذا داومت على شيء سهل عليها فأتى سبحانه بما ينكس رؤوسهم ~~ويكسر ناموسهم ويشير إلى أن النسخ من جملة فضله العظيم وجوده العميم أو ~~لأنه تعالى لما أشار إلى حقية الوحي ورد كلام الكارهين له رأسا عقبه بما ~~يبين سر النسخ الذي هو فرد من أفراد تنزيل الوحي وإبطال مقالة الطاعنين فيه ~~فليتدبر # نأت بخير منها أو مثلها أي بشيء هو خير للعباد منها أؤ مثلها حكما كان ~~ذلك أو عدمه وحيا متلوا أو غيره والخيرية أعم من أن تكون في النفع فقط أو ~~في الثواب فقط أو في كليهما والمثلية خاصة بالثواب على ما أشار إليه بعض ~~المحققين وفصله بأن الناسخ إذا كان ناسخا للحكم سواء كان ناسخا للتلاوة أو ~~لا لابد أن يكون مشتملا على مصلحة خلا عنها ms00631 الحكم السابق لما أن الأحكام ~~إنما تنوعت للمصالح وتبدلها منوط بتبدلها بحسب الأوقات فيكون الناسخ خيرا ~~منه في النفع سواء كان خيرا منه في الثواب أو مثلا له أو لا ثواب فيه أصلا ~~كما إذا كان الناسخ مشتملا على الإباحة أو عدم الحكم وإذا كان ناسخا ~~للتلاوة فقط لا يتصور الخيرية في النفع لعدم تبدل الحكم السابق والمصلحة ~~فهو إما خير منه في الثواب أو مثل له وكذا الحال في الإنساء فإن المنسي إذا ~~كان مشتملا على حكم يكون المأتي به خيرا في النفع سواء كان النفع لخلوه عن ~~الحكم مطلقا أو لخلوه عن ذلك الحكم وإشتماله على حكم يتضمن مصلحة خلا عنها ~~الحكم المنسي مع جواز خيريته في الثواب ومماثلته أيام خلوه عنه وإذا لم يكن ~~مشتملا على حكم فالمأتي به بعده إما خير في الثواب أو مثل له والحاصل أن ~~المماثلة في النفع لا تتصور لأنه على تقدير تبدل الحكم تتبدل المصلحة فيكون ~~خيرا منه وعلى تقدير تبدله المصلحة الأولى باقية على حالها إنتهى ثم لا ~~يخفى أن ما تقدم من التعميم مبني على جواز النسخ بلا بدل وجواز نسخ الكتاب ~~بالسنةوهو المذهب المنصورومن الناس من منع ذلك ومنع النسخ ببدل أثقل أيضا ~~وأحتج بظاهر الآية أما على الأول فلأنه لا يتصور كون المأتي به خيرا أو ~~مثلا إلا في بدل وأما على الثاني فلأن الناسخ هو المأتي به بدلا وهو خير أو ~~مثل ويكون الآتي به هو الله تعالى والسنة ليست خيرا ولا مثل القرآن ولا مما ~~أتى به سبحانه وتعالى وأما على الثالث فلأن الأثقل ليس بخير من الأخف ولا ~~مثلا له ورد ذلك أما الأول والثالث فلأنا لا نسلم أن كون المأتي به خيرا أو ~~مثلا لا يتصور إلا في بدل وأن الأثقل لا يكون خيرا من الأخف إذ الأحكام ~~إنما شرعت والآيات إنما نزلت لمصالح العباد وتكميل نفوسهم فضلا منه تعالى ~~ورحمة وذلك يختلف بإختلاف الأعصار والأشخاص كالدواء الذي تعالج به الأدواء ~~فإن النافع ms00632 في عصر قد يضر في غيره والمزيل علة شخص قد يزيل علة سواه فإذن ~~قد يكون عدم الحكم أو الأثقل أصلح في إنتظام المعاش وأنظم في إصلاح المعاد ~~والله تعالى لطيف حكيم ولا يرد أن المتبادر من نأت بخير منها بآية خير منها ~~وإن عدم الحكم ليس بمأتي به لما أن الخلاف في جواز النسخ بلا بدل ليس في ~~إتيان اللفظ بدل الآية الأولى بل في الحكم كما لا يخفى على من راجع ~~الأصولوأما الثاني فلأنا لا نسلم حصر الناسخ بما ذكر إذ يجوز أن يعرف النسخ ~~بغير المأتي به فإن مضمون الآية ليس إلا أن نسخ الآية يستلزم الإتيان بما ~~هو خير منها أو مثل لها ولا يلزم منه أن يكون ذلك هوالناسخ فيجوز أن يكون ~~أمرا مغايرا يحصل بعد حصول النسخ وإذا جاز ذلك فيجوز أن يكون الناسخ سنة ~~والمأتي به الذي هو خير أو مثل آية أخرى وأيضا السنة مماأتى به الله سبحانه ~~لقوله تعالى : وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وليس المراد بالخيرية ~~والمماثلة في الفظ حتى لا تكون السنة كذلك بل في النفع والثواب فيجوز أن ~~يكون ما أشتملت عليه السنة خيرا في ذلك وأحتجت المعتزلة بالآية على حدوث ~~القرآن فإن التغير المستفاد PageV01P353 ~~من النسخ والتفاوت المستفاد من الخيرية في وقت دون آخر من روادف الحدث ~~وتوابعه فلا يتحقق بدونه وأجيب بأن التغير والتفاوت من عوارض ما يتعلق به ~~الكلام النفسي القديم وهي الأفعال في الأمر والنهي والنسب الخبرية في الخبر ~~وذلك يستدعيهما في تعلقاته دون ذاته وأجاب الإمام الرازي بأن الموصوف بهما ~~الكلام اللفظي والقديم عندنا الكلام النفسي وأعترض بأنه مخالف لما أتفقت ~~عليه آراء الأشاعرة من أن الحكم قديم والنسخ لا يجري إلا في الأحكام وقرأ ~~أبو عمروناتبقلب الهمزة ألفا # ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير 601 الإستفهام قيل : للتقرير وقيل : ~~للإنكار والخطاب للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وأريد بطريق الكناية هو ~~وأمته المسلمون وإنما أفرده لأنه ms00633 صلى الله تعالى عليه وسلم أعلمهم ومبدأ ~~علمهم ولإفادة المبالغة مع الإختصار وقيل : لكل واقف عليه على حد بشر ~~المشائين وقيل لمنكري النسخ والمراد الإستشهاد بعلم المخاطب بما ذكر على ~~قدرته تعالى عل ىالنسخ وعلى الإتيان بما هو خير أو مماثل لأن ذلك من جملة ~~الأشياء المقهورة تحت قدرته سبحانه فمن علم شمول قدرته عزوجل على جميع ~~الأشياء علم قدرته على ذلك قطعا والإلتفات بوضع الأسم الجليل موضع الضمير ~~لتربية المهابة ولأنه الأسم العلم الجامع لسائر الصفات ففي ضمنه صفة القدرة ~~فهوأبلغ في نسبة القدرة إليه من ضمير المتكلم المعظم وكذا الحال في قوله عز ~~شأنه : ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض أي قد علمت أيها المخاطب أن ~~الله تعالى له السلطان القاهر والإستيلاء الباهر المستلزمان للقدرة التامة ~~على التصرف الكلي إيجادا وإعداما وأمرا ونهياحسبما تقتضيه مشيئته لا معارض ~~لأمره ولا معقب لحمه فمن هذا شأنه كيف يخرج عن قدرته شيء من الأشياء ! ~~فيكون الكلام على هذا كالدليل لما قبله في إفادة البيان فيكون منزلا عطف ~~البيان من متبوعه في إفادة الإيضاح فلذا ترك العطف وجوز أن يكون تكريرا ~~للأول وإعادة للإستشهاد على ما ذكر وإنما لم تعطف أن مع ما في حيزها على ما ~~سبق من مثلها روما لزيادة التأكيد وإشعارا بإستقلال العلم بكل منهما وكفاية ~~في الوقوف على ما هو المقصود وخص السموات والأرض بالملكلأنهما من أعظم ~~المخلوقات الظاهرةولأن كل مخلوق لايخلو عن أن يكون في إحدى هاتين الجهتين ~~فكان في الإستيلاء عليهما إشارة إلى الإستيلاء على ما أشتملا عليه وبدأ ~~سبحانه بالتقرير على وصف القدرة لأنه منشئا لوصف الإستيلاء والسلطان ولم ~~يقل جل شأنه : إن لله ملك إلخ قصدا إلى تقوى الحكم بتكرير الإسناد وما لكم ~~من دون الله من ولي ولا نصير 701 عطف على الجملة الواقعة خبرا ل أن داخل ~~معها حيث دخلت وفيه إشارة إلى تناول الخطاب فيما قبل للأمة أيضا ومن ~~الثانية صلة فلا تتعلق بشيء ومن الأولى لإبتداء الغاية وهي ms00634 متعلقة بمحذوف ~~وقع حالا من مدخول من الثانيةوهو في الأصل صفة لهفلما قدم أنتصب على ~~الحالية وفي البحر إنها متعلقة بما تعلق به لكم وهو في موضع الخبر ويجوز في ~~ما أن تكون تميمية وأن تكون حجازية على رأي من يجيز تقدم خبرها إذا كان ~~ظرفا أو مجرور او الولي المالك والنصيرالمعين والفرق بينهما أن المالك قد ~~لا يقدر على النصرة أو قد يقدر ولا يفعل والمعين قد يكون مالكا وقد لا ~~يكونبل يكون أجنبياوالمراد من الآية الإستشهاد على تعلق إرادته تعالى بما ~~ذكر من الإتيان بما هو خير من المنسوخ أو بمثله فإن مجرد قدرته تعالى على ~~ذلك لا يستدعي حصوله البتة إنما الذي يستدعيه كونه تعالى مع ذلك وليا نصيرا ~~لهم فمن علم أنه تعالى وليه ونصيره لا ولي ولا نصير له سواه يعلم قطعا أنه ~~لا يفعل به إلا ما هو خير له فيفوض أمره إليه تعالى ولا يخطر بباله ريبة في ~~أمر النسخ وغيره أصلا PageV01P354 ~~أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل وجوز في أم هذه أن تكون ~~متصلة وأن تكون منقطعة فإن قدر تعلمون قبل تريدون بناء على دلالة السباق ~~وهو ألم تعلم والسياق وهو الإقتراح فإن لا يكون إلا عند التعنت والعم ~~بخلافه كانت متصلة كأنه قيل : أي الأمرين من دم العلم بما تقدم أو العلم مع ~~الإقتراح واقع والإستفهام حينئذ للإنكار بمعنى لا ينبغي أن يكون شيء منهما ~~وإن لم يقدر كانت منقطعة للإضراب عن عدم علمهم بالسابق إلى الإستفهام عن ~~إقتراحهم كإقتراح اليهود إنكارا عليهم بأنه لا ينبغي أن يقع أيضا وقطع ~~بعضهم بالقطع بناء على دخول الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في الخطاب أو ~~لا وعدم دخوله فيه هنا لأنه مقترح عليه لا مقترحوذلك مخل بالإتصالوأجيب ~~بأنه غير مخل به لحصوله بالنسبة إلى المقصد وإرادة الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في الأل كانت لمجرد التصوير والإتقال لما قدما أنها بطريق ~~الكناية والمرادعلى التقديري نتوصيته المسلمين بالثقة ms00635 برسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وترك الإقتراح بعد رد طعن المشركين أو اليهود في النسخ ~~فكأنه قيل : لا تكونوا فيما أنزل إليكم من القرآن مثل اليهود في ترك الثقة ~~بالآيات البينة وإقتراح غيرها فتضلوا وتكفروا بعد الإيمان وفي هذه التوصية ~~كمال المبالغة والبلاغة حتى كأنهم بصدد الإرادة فنهوا عنها فضلا عن السؤال ~~يعني من شأن العاقل أن لا يتصدى لإرادة ذلك ولم يقل سبحانه : كما سأل أمة ~~موسى عليه السلام أو اليهود للإشارة إلى أن من سأل ذلك يستحق أن يصان ~~اللسان عن ذكره ولا يقتضي سابقيه وقوع الإقتراح منهم ولا يتوقف مضمون الآية ~~عليه إذ التوصية لا تقتضي سابقية الوقوع كيف وهو كفر كما يدل عليه ما ~~بعدولا يكاد يقع من المؤمن ومما ذكرنا يظهر وجه ذكر هذه الآية بعد قوله ~~تعالى : ما ننسخ فإن المقصد من كل منهما تثبيتهم على الآيات وتوصيتهم ~~بالثقة بها وأما بيانه بأنه لعلهم كانوا يطلبون منه عليه الصلاة والسلام ~~بيان تفاصيل الحكم الداعية إلى النسخ فلذا أردفت آية النسخ بذلك فأراه إلى ~~التمني أقرب وقد ذكر بعض المفسرين أنهم أقترحوا على الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في غزوة خيبر أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : سبحان الله ! هذا كما قال قوم موسى : أجعل ~~لنا إلها كما لهم آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سنن من قبلكم حذو النعل ~~بالنعل والقذة بالقذة إن كان فيهم من أتى أمه يكون فيكم فلا أدري أتعبدون ~~العجل أم لا وهو مع الحاجة إليه يستدعي أن المخاطب في الآيات هم المؤمنون ~~والسباق والسياق والتذييل تشهد له وعليه يترجح الإتصال لما نقل عن الرضى أن ~~الفعليتين إذا أشتركتا في الفاعل نحو أقمت أم قعدتفأممتصلة وزعم قوم أن ~~المخاطب بها اليهود وأن الآية نزلت فيهم حين سألوا أن ينزل عليهم كتاب من ~~السماء جملةكما نزلت التوراة على موسى عليه السلام وخاطبهم بذلك بعد رد ~~طعنهم تهديدا لهم وحينئذ ms00636 يكون المضارع الآتي بمنى الماضي إلا أنه عبر به ~~عنه إحضارا للصورة الشنيعة وأختار هذا الإمام الرازي وقال : إنه الأصح لأن ~~هذه سورة من أول قوله تعالى : يابني إسرائيل أذكروا نعمتي حكاية عن اليهود ~~ومحاجة معهم ولأنه جرى ذكرهم وما جرى ذكر غيرهم ولأن المؤمن بالرسول لايكاد ~~يسأل ما يكون متبدلا به الكفر بالإيمان ولا يخفى ما فيه وكأنه رحمه الله ~~تعالى نسي قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا أنظرنا ~~وقيل : إن المخاطب أهل مكة وهو قول إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقد روى ~~عنه أن الآية نزلت في عبدالله بن أمية ورهط من قريش قالوا ك يامحمد أجعل ~~لنا الصفا ذهبا ووسع لنا أرض مكة وفجر لنا الأنهار خلالها تفجيرا ونؤمن لك ~~وحكى في سبب النزول غير PageV01P355 ~~ذلك ولا مانعكما في البحر من جعل الكل أسبابا وعلى الخلاف في المخاطبين ~~يجيء الكلام في رسولكم فإن كانوا المؤمنين فالإضافة على ما في نفس الأمر ~~وما أقروا به من رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم وإن كانوا غيرهم فهي على ~~ما في نفس الأمر دون الإقرار وما مصدرية والمشهور أن المجرور نعت لمصدر ~~محذوف أي سؤالا كماورأى سيبويه أنه في موضع نصب على الحال والتقدير عنده أن ~~تسألوه أي السؤال كما وأجاز الحوفي أن تكون 0 ما موصولة في موضع المفعول به ~~ل تسألوا أي كالأشياء اتي سألها موسى عليه السلام قبل وهو الأنسب لأن ~~الإنكار عليهم إنما هو لفساد المقترحات وكونها في العاقبة وبالا عليهموفيه ~~نظرلأن المشبه أن تسألوا وهو مصدر فالظاهر أن المشبه به كذلك وقبح السؤال ~~إنما هو لقبح المسئول عنه بل قد يكون السؤال نفسه قبيحا في بعض الحالات مع ~~أن المصدرية لا تحتاج إلى تقدير رابطفهو أولىو من قبل متعلق ب سئل وجيء به ~~للتأكيد وقرأ الحسن وأبو السمال سيل بسين مكسورة وياء وأبو جعفر والزهري ~~بإشمام الشين الضم وياء وبعضهم بتسهيل الهمزة بي بين وضم السين # ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ms00637 ضل سواء السبيل 801 جملة مستقلة مشتملة على ~~حكم كلي أخرجت مخرج المثل جيء بها لتأكيد النهي عن الإقتراح المفهوم من ~~قوله : أم تريدون إلخ معطوفة عليه فهي تذييل له بإعتبار أن المقترحين ~~الشاكين من جملة الضالين الطريق المستقيم المتبدلين وسواء بمعنى وسط أو ~~مستوى والإضافة من باب إضافة الوصف إلى الموصوف لقصد المبالغة في بيان قوة ~~الإتصاف كأنه نفس السواء على منهاج حصول الصورة في الصورة الحاصلةوالفاء ~~رابطة وما بعدها لا يصح أن يكون جزاء الشرط لأن ضلال الطريق المستقيم متقدم ~~علىالإستبدالوالإرتداد لا يترتب عليه ولأن الجزاء إذا كان ماضيا مع قد كان ~~باقيا على مضيه لأن قد للتحقيق وما تأكد ورسخ لا ينقلب ولا يترتب الماضي ~~على المستقبل ولأن كون الشرط مضارعا والجزاء ماضيا صورة ضعيف لم يأت في ~~الكتاب العزيزعلى ما صرح به الرضى وغيرهفلا بد من التقدير بأن يقال : ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان فالسبب فيه أنه تركه ويؤل المعنى إلى أن ضلال الطريق ~~المستقيموهوالكفر الصريح في الآيات سبب للتبديل والإرتداد وفسر بعضهم ~~التبدل المذكور بترك الثقة بالآيات بإعتبار كونه لازما له فيكون كناية عنه ~~وحاصل الآية حينئذ ومن يترك الثقة بالآيات البينة المنزلة بحسب المصالح ~~التي من جملتها الآيات الناسخة التي هي خير محض وحق بحت وأقترح غيرها فقد ~~عدل وجار من حيث لا يدري عن الطريق المستقيم الموصل إلى معالم الحق والهدى ~~وتاه في تيه الهوى وتردى في مهاوي الردى وأختار ما في النظم الكريم إيذانا ~~من أول الأمر على أبلغ وجه بأن ذلك كفر وإرتدادولعل ما أشرنا إليه أولى كما ~~لايخفى على المتدبر وقريء ومن يتبدل منأبدلوإدغامالدال في الضاد والإظهار ~~قراءتان مشهورتان # ود كثير من أهل الكتاب وهم طائفة من أحبار اليهود قالوا للمسلمين بعد ~~وقعة أحد : ألم تروا إلى ماأصابكم ولو كنتم على الحق لما هزمتم فأرجعوا إلى ~~ديننا فهو خير لكم رواه الواحدي عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه وروى أن ~~فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا ms00638 ذلك لحذيفة رضي الله ~~تعالى عنه من حديث طويل ذكر الحافظ إبن حجر أنه لم يوجد في شيء من كتب ~~الحديث لو يردونكم حكاية لودادتهم وقد تقدم الكلام على لو هذه فأغنى عن ~~الإعادة من بعد إيمانكم كفارا أي مرتدين وهو حال من ضمير PageV01P356 ~~المخاطبين يفيد مقارنة الكفر بالرد فيؤذن بأن الكفر يحصل بمجرد الإرتداد ~~مع قطع النظر إلى ما يرد إليه ولذا لم يقللو يردونكمإلى الكفر وجوز أن يكون ~~حالا من فاعل ود وأختار بعضهم أنه مفعول ثانليردونكمعلى تضمين الرد معنى ~~التصيير إذ منهم من لم يكفر حتى يرد إليه فيحتاج إلى التغليب كما في لتعودن ~~في ملتنا على أن في ذلك يكون الكفر المفروض بطريق القسر وهو أدخل في ~~الشناعة وفي قوله تعالى : من بعد مع أن الظاهرعنلأن الرد يستعمل بها تنصيص ~~بحصول الإيمان لهم وقيل : أورد متوسطا لإظهار كمال فظاعة ما أرادوه وغاية ~~بعده عن الوقوع إما لزيادة قبحه الصاد للعاقل عن مباشرته وإما لممانعة ~~الإيمان له كأنه قيل : من بعد إيمانكم الراسخ وفيه من تثبيت المؤمنين ما لا ~~يخفى حسدا علةلودلاليردونكملأنه يودون أرتدادهم مطلقا لا إرتدادهم المعلل ~~بالحسد وجوزوا أن يكون مصدرا منصوبا على الحال أي حاسدين ولم يجمع لأنه ~~مصدر وفيه ضعف لأن جعل المصدرحالاكما قال أبو حيانلا ينقاس وقيل : يجوز أن ~~يكون منصوبا على المصدر والعامل فيه محذوف يدل عليه المعنى أي حسدوكم حسدا ~~وهو كما ترى من عند أنفسهم متعلق بمحذوف وقع صفة إما للحسد أي حسدا كائنا ~~من أصل نفوسهم فكأنه ذاتي لها وفيه إشارة إلى أنه بلغ مبلغا متناهيا وهذا ~~يؤكد أمر التنوين إذا جعل للتكثير أو التعظيم وإما للوداد المفهوم من ود أي ~~ودادا كائنا من عند أنفسهم وتشيهيهم لا من قبل التدبر والميل إلى الحق ~~وجعله ظرفا لغوا معمولالودأو حسدا كما نقل عن مكي يبعده أنهما لا يستعملان ~~بكلمة من كما قاله إبن الشجري من بعد ما تبين لهم الحق بالنعوت المذكورة في ~~التوراة والمعجزات وهذا كالدليل على تخصيص ms00639 الكثير بالأحبار لأن التبين بذلك ~~إنما كان لهم لا للجهال ولعل من قال : إن الودادة من عوامهم أيضا لئلا يبطل ~~دينهم الذي ورثوه وتبطل رياسة أحبارهم الذين أعتقدوهم وأتخذوهم رؤوساء ~~فالمراد من الكثير جميعهم من كفارهم ومنافقيهم ويكون ذكره لإخراج من آمن ~~منهم سرا وعلانية يدعى أن التبين حصل للجميع أيضا إلا أن أسبابه مختلفة ~~متفاوتة وهذا هو الذي يغلب على الظن فإن منشاهد هاتيك المعجزات الباهرة ~~والآيات الزاهرة يبعد منه كيفما كان عدم تبين الحق ومعرفة مطالع الصدق إلا ~~أن الحظوظ النفسانية والشهوات الدنية والتسويلات الشيطانية حجبت من حجبت عن ~~الإيمان وقيدت من قيدت في قيد الخذلان فأعفوا وأصفحوا العفو ترك عقوبة ~~المذنب والصفح ترك التثريب والتأنيب وهو أبلغ من العفو إذ قد يعفو الإنسان ~~ولا يصفح ولعله مأخوذ من تولية صفحة الوجه إعراضا أو من تصفحت الورقة إذا ~~تجاوزت عما فيها وآثر العفو على الصبر على أذاهم إيذانا بتمكين المؤمنين ~~ترهيبا للكافرين # حتى يأتي الله بأمره هو واحد الأوامر والمراد به الأمر بالقتال بقوله ~~سبحانه قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى وهم صاغرون أو ~~الأمر بقتل قريظة وإجلاء بني النضير وقيل : واحد الأمور والمراد به القيامة ~~أو المجازاة يومها أو قوة الرسالة وكثرة الأمة ومن الناس من فسر الصفح ~~بالإعراض عنهم وترك مخالطتهم وجعل غاية العفو إتيان آية القتال وغاية ~~الإعراض إتيان الله تعالى أمره وفسره بإسلام من أسلم منهم كما قاله الكلبي ~~وليس بشيء لأنه يستلزم أن يحمل الأمر على واحد الأوامر وواحد الأمور وهو ~~عند المحققين مع بين الحقيقة والمجاز وعن قتادةوالسدي وإبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهم إن الآية منسوخة بآية السيف وأستشكل PageV01P357 ~~ذلك بأن النسخ لكونه بيانا لمدة الإنتهاء بالنسبة إلى الشارع ودفعا ~~للتأييد الظاهري من الإطلاق بالنسبة إينا يقتضي أن يكون الحكم المنسوخ ~~خاليا عن التوقيت والتأييد فإنه لو كان مؤقتا كان الناسخ بيانا له بالنسبة ~~إلينا أيضا ولو كان مؤيدا كان بدءا لا بيانا بالنسبة إلى الشارع والأمر ~~ههنا ms00640 مؤقت بالغاية وكونها غير معلومة يقتضي أن تكون آية القتال بيانا ~~لإجماله وبذلك تبين ضعف ما أجاب به الإمام الرازي وتبعه فيه كثيرون من أن ~~الغاية التي يتعلق بها الأمر إذا كانت لا تعلم إلا شرعا لم يخرج الوارد من ~~أن يكون ناسخا ويحل محل فأعفوا وأصفحوا إلى أن أنسخه لكم فليس هذا مثل قوله ~~تعالى : ثم أتموا الصيام إلى الليل وأما تأييد الطيبي له بحكم التوراة ~~والإنجيل لأنه ذكر فيهما إنتهاء مدة الحكم بهما بإرسال النبي الأمي بنحو ~~قوله تعالى : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل وكان ظهوره صلى الله تعالى عليه وسلم نسخا فيرد عليه ما ~~في التلويح من أن الواقع فيهما البشارة بشرع النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وإيجاب الرجوع إليه وذلك لا يقتضي توقيت الأحكام لإحتمال أن يكون ~~الرجوع إليه بإعتبار كونه مفسرا أو مقررا أو مبدلا للبعض دون البعض فمن أين ~~يلزم التوقيت بل هي مطلقة يفهم منها التأييد فتبديلها يكون نسخا وأجيب عن ~~الإستشكال بأنه لا يبعد أن يقال : إن القائلين بالنسخ أرادوا به البيان ~~مجازا أو يقال : لعلمهم فسروا الغاية بإماتتهم أو بقيام الساعة والتأييد ~~إنما ينافي إطلاق الحكم إذا كان غاية للوجوب وأما إذا كان غاية المواجب فلا ~~ويجري فيه النسخ عند الجمهور قاله مولانا الساليكوتي : إلا أن الظاهر لا ~~يساعده فتدبر # إن الله على كل شيء قدير 901 تذييل مؤكد لما فهم من سابقه وفيه إشعار ~~بالإنتقام من الكفار ووعد المؤمنين بالنصرة والتمكين ويحتمل على بعد أن ~~يكون ذكرا لموجب قبول أمره بالعفو والصفح وتهديدا لمن يخالف أمره وأقيموا ~~الصلاة واتوا الزكاة عطف على فأعفوا كأنه سبحانه أمرهم بالمخالفة والإلتجاء ~~إليه تعالى بالعبادة البدنية والمالية لأنها تدفع عنهم ما يكرهون وقول ~~الطبري : إنهم أمرو هنا بالصلاة والزكاة ليحبط ما تقدم من ميلهم إلى قول ~~اليهود راعنا منحط عن درجة الإعتبار # وما تقدموا لأنفسكم من خير أي أي خير كان وفي ذلك توكيد للأمر بالفو ms00641 ~~والصفح والصلاة والزكاةوترغيب إليه واللام نفعية وتخصيص الخير بالصلاة ~~والصدقة خلاف الظاهر وقريء تقدموا من قدم من السفر وأقدمه غيره جعله قادما ~~وهي قريب من الأولى لا من الأقدام ضد الأحجام # تجدوه عند الله أي تجدوا ثوابه لديه سبحانه فالكلام على حذف مضاف وقيل : ~~الظاهر أن المراد تجدوه في علم الله تعالى والله تعالى عالم به إلا أنه ~~بالغ في كمال علمه فجعل ثبوته في علمه بمنزلة ثبوت نفسه عنده وقد أكد تلك ~~المبالغة بقوله سبحانه : إن الله بما تعملون بصير 011 حيث جعل جميع ما ~~يعملون مبصرا له تعالى فعبر عن علمه تعالى بالبصر مع أن قليلا مما يعملون ~~من المبصرات وكأنه لهذا فسر الزمخشري البصير بالعالم وأما قول العلامة إنه ~~إشارة إلى نفي الصفات وأنه ليس معنى السمع والبصر في حقه تعالى إلا تعلق ~~ذاته بالمعلومات ففيه أن التفسير لا يفيد إلا أن المراد من البصير ههنا ~~العالم ولا دلالة على كونه الذات أو زائدا عليه ولا على أن ليس معنى السمع ~~والبصر في حقه تعالى سوى التعلق المذكور وقريء يعملون بالياء والضمير PageV01P358 ~~حينئذ كناية عن كثير أو عن أهل الكتاب فيكون تذييلا لقوله تعالى فأعفوا ~~إلخ مؤكدا لمضمون الغاية والمناسب أن يكون وعيدا لأولئك ليكون تسلية ~~وتوطينا للمؤمنين بالعفو والصفح وإزالة لإستبطاء إتيان الأمر وجوز أن يكون ~~كناية عن المؤمنين المخاطبين بالخطابات المتقدمة والكلام وعيد للمؤمنين ~~ويستفاد من الإلتفات الواقع من صرف من الخطاب إلى الغيبة وهو النكتة الخاصة ~~بهذا الإلتفات ولايخفى أنه كلام لا ينبغي أن يلتفت إليه وقالوا لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى عطف على ود وما بينهما أنى فأعفوا وأصفحوا ~~إما إعتراض بالفاء أو عطف على ود أيضا وعطف الإنشاء على الأخبار فيما لا ~~محل له من الإعراب بما سوى الواو جائز والضميرلأهل الكتاب لا لكثيرمنهم كما ~~يتبادر من العطف والمراد بهم اليهود والنصارى جميعا وكأن أصل الكلام قالت ~~اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودا وقالت النصارى لن ms00642 يدخل الجنة إلا من ~~كان نصارىفلف بين هذين المقولين وجعلا مقولا واحدا إختصارا وثقة يفهم ~~السامع أن ليس المقصد أن كل واحد من الفريقين يقول هذا القول المردد وللعلم ~~بتضليل كل واحد منهما صاحبه بل المقصد تقسيم القول المذكور بالنسبة إليهم ~~فكلمة أو كما في معنى اللبيب للتفصيل والتقسيم لا للترديد فلا غباروهودجمع ~~هائد كعوذ جمع عائذ وقيل : مصدر يستوي فيه الواحد وغيره وقيل : إنه مخفف ~~يهود بحذف الياء وهو ضعيف وعلى القول بالجمعية يكون أسم كان مفردا عائدا ~~على من بإعتبار لفظها وجمع الخبر بإعتبار معناها وهو كثير في الكلام خلافا ~~لمن منعه ومنه قوله : وأيقظ من كان منكم نياما # وقرأ أبي يهوديا أو نصرانيافحمل الخبر والأسم معا على اللفظ # تلك أمانيهم الأماني جمع أمنية وهي ما يتمنى كالاضحوكة والأعجوبةوالجملة ~~معترضة بين قولهم ذلك وطلب الدليل على صحة دعواهم وتلك إشارة إلى لن يدخل ~~الجنة إلخ وجمع الخبر مع أن ما أشير إليه أمنية واحدة ليدل على تردد ~~الأمنية في نفوسهم وتكررها فيها وقيل : إشعارا بأنها بلغت كل مبلغ لأن ~~الجمع يفيد زيادة الآحاد فيستعمل لمطلق الزيادة وهذا من بديع المجاز ونفائس ~~البيان وقيل : لا حاجة إلى هذا كله بل الجمع لأن تلك محتوية على أمانأن لا ~~يدخل الجنة إلا اليهود وأن لا يدخل الجنة إلا النصارىوحرمان المسلمين منها ~~وأيضا فقائله متعدد وهو بإعتبار كل قائل أمنية وبإعتبار الجميع أمان كثيرة ~~ومن الناس من جعلها إشارة إلى أنلا ينزل على المؤمنين خير من ربهم وأن ~~يردوهم كفارا وأن لا يدخل الجنة غيرهموعليه يكون أمانيهم تغليبا لأن ~~الأولين من قبيل المتمنيات حقيقة والثالث دعوى باطلة وجوز أيضا أن تكون ~~إشارة إلى ما في الآية على حذف المضاف أي أمثال تلك الأمنية أمانيهم فإن ~~جعل الأماني بمعنى الأكاذيب فإطلاق الأمنية على دعواهم على سبيل الحقيقة ~~وإن جعل بمعنى المتمنيات فعلى الإستعارة تشبيها بالمتمني في الإستحالة ولا ~~يخفى ما في الوجهين من البعد لا سيما أولهما لأن كل جملة ذكر فيهاودهملشيء ~~قد ms00643 أنفصلت وكملت وأستقلت في النزول فيبعد جدا أن يشار إليها # قل هاتوا برهانكم أي على ما أدعيتموه من إختصاصكم بدخول الجنة فهو متصل ~~معنى بقوله تعالى : قالوا لن يدخل إلخ على أنه جواب له لا غير وهاتوا بمعنى ~~أحضروا والهاء أصلية لا بدل من همزةآتواولا للتنبيه وهي فعل أمر خلافا لمن ~~زعم أنها أسم فعل أو صوت بمنزلةهاوفي مجيء الماضي والمضارع والمصدر من هذه ~~المادة خلاف وأثبت أبو حيانهاتي يهاتي مهاتاةوالبرهان الدليل على صحة ~~الدعوى قيل : هو مأخوذ من البره PageV01P359 ~~وهو القطع فتكون النون زائدة وقيل : من البرهنة وهو البيان فتكون النون ~~أصلية لفقدان فعلن ووجود فعلل ويبني على هذا الإشتقاق الخلاف فيبرهان إذا ~~سمى به هل ينصرف أو لا إن كنتم صادقين 111 جواب الشرط محذوف يدل عليه ما ~~قبله ومتعلق الصدق دعواهم السابقة لاالإيمان ولا الأمانيكم قيل وأفهم ~~التعليق أنه لا بد من البرهان للصادق ليثبت دعواه وعلل بأن كل قول لا دليل ~~عليه غير ثابت عند الخصم فلا يعتد به ولذا قيل : من أدعى شيئا بلا شاهد لا ~~بد أن تبطل دعواه وليس في الآية دليل على منع التقليد فإن دليل المقلد ~~دليله كما لايخفىوتفسير الصادق هنا بلصلاح مما لا يدعو إليه سوى فساد الذهن ~~بلى رد لقولهم الذي زعموه وإثبات لما تضمنه من نفي دخول غيرهم الجنة والقول ~~بأنه رد لما أشار إليه قل هاتوا برهانكم من نفي أن يكون لهم برهان مما لا ~~وجه له ولا برهان عليه من أسلم وجهه لله أي إنقاد لما قضى الله تعالى وقدر ~~او أخلص له نفسه أو قصده فلم يشرك به تعالى غيره أو لم يقصد سواه فالوجه ~~إما مستعار للذات وتخصيصه بالذكر لأنه أشرف الأعضاء ومعدن الحواس وإما مجاز ~~عن القصد لأن القاصد للشيء مواجه له وهو محسن حال من ضمير أسلم أي والحال ~~إنه محسن في جميع أعماله وإذا أريد بما تقدم الشرك يؤول المعنى إلى آمن ~~وعمل الصالحات وقد فسر النبي الإحسان بقوله : أن تعبد ms00644 الله كأنك تراه فإن ~~لم تكن تراه فإنه يراك فله أجره أي الذي وعد له على ذلك لا الذي يستوجبه ~~كما قاله الزمخشري رعاية لمدهب الإعتزال والتعبير عما وعد بالأجر إيذانا ~~بقوة إرتباطه بالعمل عند ربه حال منأجره والعامل فيه معنى الإستقرار ~~والعندية للتشريف والمراد عدم الضياع والنقصان وأتىبالربمضافا إلى ضمير من ~~أسلم إظهارا لمزيد اللطف به وتقريرا لمضمون الجملة والجملة جواب من إن كانت ~~شرطية وخبرها إن كانت موصولة والفاء فيها لتضمنها معنى الشرط وعلى ~~التقديرين يكون الرد ب على وحده وما بعده كلام مستأنف كأنه قيل إذا بطل ما ~~زموه فما الحق في ذلك وجوز أن تكون من موصولة فاعل ليدخلها محذوفا وبلى مع ~~ما بعدها رد لقولهم ويكون فله أجره معطوفا على ذلك المحذوف عطف الأسمية على ~~الفعلية لأن المراد بالأولى التجدد وبالثانية الثبوت وقد نص السكاكي بأن ~~الجملتين إذا أختلفتا تجددا وثبوتا يراعى جانت المعنى فيتعاطفان ولا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون تقدم مثله والجمع في الضمائر الثلاثة بإعتبار معنى من ~~كما أن الإفراد في الضمائر الأول بإعتبار اللفظ ويجوز في مثل هذا العكس إلا ~~أن الأفصح أن يبدأ بالحمل على اللفظ ثم بالحمل على المنى لتقدم اللفظ عليه ~~في الإفهام # وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ~~المراد يهود المدينة ووفد نصارى نجران تماروا عند رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وتسابوا وأنكرت اليهود الإنجيل ونبوة عيسى عليه السلام وأنكر ~~النصارى التوراة ونبوة موسى عليه السلام قال في الموضعين للعهد وقيل : ~~المراد عامة اليهود وعامة النصارى وهو من الأخبار عن الأمم السالفة وفيه ~~تقريع لمن بحضرته صلى الله تعالى عليه وسلم وتسلية له عليه الصلاة والسلام ~~إذ كذبوا بالرسل والكتب قبله فأل في الموضعين للجنس والأول هو المروي في ~~أسباب النزول وعليه يحتمل أن يكون القائل كل واحد من آحاد الطائفتين وهو ~~الظاهر ويحتمل أن يكون PageV01P360 ~~المراد بذلك رجلين رجل من اليهود يقال له نافع بن حرملة ورجل من ms00645 نصارى ~~نجران ونسبة ذلك للجميع حيث وقع من بعضهم وهي طريقة معروفة عند العرب في ~~نظمها ونثرها وهذا بيان لتضليل كل فريق صاحبه بخصوصه إثر بيان تضليله كل من ~~عداه على وجه العموم وعلى شيء خبر ليس وهو عند بعض من باب حذف الصفة أي شيء ~~يعتد به في الدين لأنه من المعلوم أن كلا منهما على شيء والأول عدم إعتبار ~~الحذفوفي ذلك مبالغة عظيمة لأن الشيءكم يشير إليه كلام سيبويهما يصح أن ~~يعلم ويخبر عنه فإذا نفى مطلقا كان ذلك مبالغة في عدم الإعتداد بما هم عليه ~~وصار كقولهمأقل من لا شيءوهم يتلون الكتاب حال من الفريقين بجعلهما فاعل ~~فعل واحد لئلا يلزم إعمال عاملين في معمول واحد أي قالوا ذلك وهم عالمون ~~بما في كتبهم الناطقة بخلاف ما يقولون وفي ذلك توبيخ لهم وإرشاد للمؤمنين ~~إلى أن من كان عالما بالقرآن لا ينبغي أن يقول خلاف ما تضمنه والمراد من ~~الكتاب الجنس فيصدق على التوراة والإنجيل وقيل : المراد به التوراة لأن ~~النصارى تمتثلها أيضا # كذلك قال الذين لا يعلمون وهم مشركو العرب في قول الجمهوروقيل : مشركو ~~قريش وقيل : هم أمم كانوا قبل اليهود والنصارى وأما القول بأنهم اليهود ~~وأعيد قولهم مثل قول النصارى ونفي عنهم العلم حيث لم ينتفعوا به فالظاهر ~~أنه قول الذين لا يعلمون والكاف من كذلك في موضع نصب على أنه عت لمصدر ~~محذوف منصوب ب قال مقدم عليه أي قولا مثل قول اليهود والنصارى قال الذين لا ~~يعلمون ويكون مثل قولهم على هذا منصوبا ب يعلمون والقول بمعنى الإعتقاد أو ~~يقال على أنه مفعول به أو بدل من محل الكاف وقيل : كذلك مفعول به ومثل ~~مفعول مطلق والمقصود تشبيه المقول بالمقول في المؤدي والمحصول وتشبيه القول ~~بالقول في الصدور عن مجرد التشهي والهوى والعصبية وجوزوا أن تكون الكاف في ~~موضع رفع بالإبتداء والجملة بعده خبره والعائد محذوف أي قاله ومثل صفة مصدر ~~محذوف أو مفعول يعلمون ولا يجوز أن يكون مفعول قال لأنه قداستوفى ms00646 مفعوله ~~وأعترض هذا بأن حذف العائدعلى المبتدأ الذي لو قدر خلو الفعل عن الضمير ~~لنصبهمما خصه الكثير بالضرورة ومثلوا له بقوله : وخالد يحمد ساداتنا بالحق ~~لا تحمد بالباطل وقيل : عليه وعلى ما قبله أن إستعمال الكاف أسما وإن جوزه ~~الأخفش إلا أن جماعة خصوه بضرورة الشعر مع أنه قد يؤول ما ورد منه فيه على ~~أنه لا يخفى ما في توجيه التشبيهين دفعا لتوهم اللغوية من التكلف والخروج ~~عن الظاهر ولعل الأولى أن يجعل مثل قولهم إعادة لقوله تعالى : كذلك للتأكيد ~~والتقرير كما في قوله تعالى : جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه وبه قال بعض ~~المحققين وقد يقال إن كذلك ليست للتشبيه هنا بل لإفادة أن هذا الأمر عظيم ~~مقرر وقد نقل الوزير عاصم بن أيوب في شرح قول زهير : كذلك خيمهم ولكل قوم ~~إذا مستهم الضراء خيم عن الإمام الجرجاني إن كذلك تأتي للتثبيت إما لخبر ~~مقدم وإما لخبر متأخر وهي نقيض كلا لأن كلا تنفي وكذلك تثبت ومثله كذلك ~~نسلكه في قلوب المجرمين وفي شرح المفتاح الشريفي إنه ليس المقصود من ~~التشبيهات هي المعاني الوضعية فقط إذ تشبيهات البلغاء قلما تخلو من مجازات ~~وكنايات فنقول : إنا رأيناهم يستعملون كذا وكذا للإستمرار تارة نحو عدل زيد ~~في قضية فلان كذا وهكذا أي عدل مستمر وقال الحماسي : PageV01P361 # هكذا يذهب الزمان ويفنى ال # علم فيه ويدرس الأثر نص عليه التبريزي في شرح الحماسة وله شواهد كثيرة ~~وقال في شرح قول أبي تمام : كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر # إنه للتهويل والتعظيم وهو في مصدر القصيدة لم يسبق ما يشبه به وسيأتي ~~لذلك تتمة إن شاء الله تعالى وإنما جعل قول أولئك مشبها به لأنه أقبح إذ ~~الباطل من العالم أقبح منه من الجاهل وبعضهم يجعل التشبيه على حد إنما ~~البيع مثل الربا وفيه من المبالغة والتوبيخ على التشبه بالجهال ما لا يخفى ~~وإنما وبخوا وقد صدقوا إذ كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء لأنهم لم يقصدوا ~~ذلك وإنما قصد كل فريق ms00647 إبطال دين الآخر من أصله والكفر بنبيه وكتابه على ~~أنه لا يصح الحكم بأن كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء يعتد به لأن المتبادر ~~منه أن لا يكون كذلك في حد ذاته وما لا يسنخ منهما حق واجب القبول والعمل ~~فيكون شيئا معتدا به في حد ذاته وإن يكن شيئا بالنسبة إليهم لأنه لا إنتفاع ~~بما لم ينسخ مع الكفر بالناسخ # فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون 311 أي بين اليهود ~~والنصارى لا بين الطوائف الثلاثة لأن مساق النظم لبيان حال تينك الطائفتين ~~والتعرض لمقالة غيرهم لإظهار كمال بطلان مقالهم والحكم الفصل والقضاء وهو ~~يستدعي جارين فيقال : حكم القاضي في هذه الحادثة بكذا وقد حذف هنا أحدهما ~~إختصارا وتفخيما لشأنه بما يقسم لكل فريق ما يليق به من العذاب والمتبادر ~~من الحكم بين فريقين أن يحكم لأحدهما بحق دون الآخر فكأن إستعماله بما ذكر ~~مجاز وقال الحسن : المراد بالحكم بين هذين الفريقين تكذيبهم وإدخالهم النار ~~وفي ذلك تشريك في حكم واحد وهو بعيد عن حقيقة الحكم ويوم متعلق ب يحكم وكذا ~~ما بعده ولا ضير لإختلاف المعنى وفيه متعلق ب يختلفون لا ب كانوا وقدم عليه ~~للمحافظة على رؤوس الآي # ومن باب الإشارة في الآيات ما ننسخ من آية أي ما نزيل من صفاتك شيئا عن ~~ديوان قلبك أو نخفيه بإشراق أنوارنا عليه إلا ونركم فيه من صفاتنا التي لا ~~تظن قابليتك لما يشاركها في الأسم والتي تظن وجود ما لا يشاركها فيك ألم ~~تعلم أن الله له ملك عالم الأرواح وأرض الأجساد وهو المتصرف فيهما بيد ~~قدرته بل العوالم على إختلافها ظاهر شئون ذاته ومظهر أسمائه وصفاته فلم يبق ~~شيء غيره ينصركم ويليكم أتريدون أن تسألوا رسول العقل من اللذات الدنية ~~والشهوات الدنيوية كما سئل موسى القلب من قبل ومن يتبدل الظلمة بالنور فقد ~~ضل الطريق المستقيم وقالت اليهود لن يدخل الجنة المعهودة عندهم وهي جنة ~~الظاهر وعالم الملك التي هي جنة الأفعال وجنة النفس إلا ms00648 من كان هودا وقالت ~~النصارى لن يدخل الجنة المعهودة عندهم وهي جنة الباطن وعالم الملكوت التي ~~هي جنة الصفات وجنة القلب إلا من كان نصرانيا ولهدا قال عيسى عليه السلام : ~~لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين تلك أمانيهم أي غاية مطالبهم التي ~~وقفوا على حدها وأحتجبوا بها عما فوقها قل هاتوا دليلكم الدال على نفي دخول ~~غيركم إن كنتم صادقين في دعواكم بل الدليل دل على نقيض مدعاكم فإن من أسلم ~~وجهه وخلص ذاته من جميع لوازمها وعوارضها لله تعالى بالتوحيد الذاتي عند ~~المحو الكلي وهو مستقيم في أحواله بالبقاء بعد الفناء مشاهد ربه في أعماله ~~راجع من الشهود الذاتي إلى مقام الإحسان الصفاتي الذي هو المشاهدة للوجود ~~الحقاني فله أجره عند ربه أي ما ذكرتم من الجنة وأصفى لإختصاصه بمقام ~~العندية التي حجبتم عنها ولهم زيادة على ذلك هي عدم خوفهم من إحتجاب الذات ~~وعدم حزنهم على ما فاتهم من جنة الأفعال والصفات التي حجبتم بالوقوف عندها ~~وقالت اليهود ليست النصارى على شيء لإحتجابهم بالباطن عن الظاهر وقالت ~~النصارى ليست PageV01P362 ~~اليهود على شيء لإحتجابهم عن الباطن بالظاهر وهم يتلون الكتاب وفيه ما ~~يرشدهم إلى رفع الحجاب ورؤية حقية كل مذهب في مرتبته كذلك قال الذين لا ~~يعلمون المراتب مثل قولهم فخطأ كل فرقة منهم الفرقة الأخرى ولم يميزوا بين ~~الإرادة الكونية والإرادة الشرعية ولم يعرفوا وجه الحق في كل مرتبة من ~~مراتب الوجود فالله تعالى الجامع لجميع الصفات على إختلاف مراتبها وتفاوت ~~درجاتها يحكم بينهم بالحق في إختلافاتهم يوم قيام القيامة الكبرى وظهور ~~الوحدة الذاتية وتجلي الرب بصور المعتقدات حتى ينكرونه فلا يسجد له إلا من ~~لم يقيده سبحانه حتى بقيد الإطلاق ومن أظلم ممن منع مساجد الله نزلت في ~~طيطوس بن إسيانوس الرومي وأصحابه وذلك انهم غزوا بني إسرائيل فقتلوا ~~مقاتليهم وسبوا ذراريهم وحرقوا التوراة وخربوا بيت المقدس وقذفوا فيه الجيف ~~ودبحوا فيه الخنازير وبقى خرابا إلى أن بناه المسلمون في أيام عمر بن ~~الخطاب رضي ms00649 الله تعالى عنه وروى عطاء عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~إنها نزلت في مشركي العرب منعوا المسلمين من ذكر الله تعالى في المسجد ~~الحرام وعلى الأول تكون الآية معطوفة على قوله تعالى : وقالت النصارى عطف ~~قصة على قصة تقريرا لقبائحهم وعلى الثاني تكون إعتراضا بأكثر من جملة بين ~~المعطوف أعني قالوا أتخذ والمعطوف عليه أعني قالت اليهود لبيان حال ~~المشركين الذين جرى ذكرهم بيانا لكمال شناعة أهل الكتاب فإن المشركين الذين ~~يضاهونهم إذا كانوا أظلم الكفرةوظاهر الآية العموم في كل مانع وفي كل مسجد ~~وخصوص السبب لا يمنعه وأظلم أفعل تفضيل خبر عنمنولايراد بالإستفهام حقيقته ~~وإنما هو بمعنى النفي فيؤل إلى الخبر أي لا أحد أظلم من ذلك وأستشكل بأن ~~هذا التركيب قد تقرر في القرآن كمن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها ~~فمن أظلم ممن أفترى على الله كذبا فمن أظلم ممن كذب بآيات الله إلى غير ذلك ~~فإذا كان المعنى على هذا لزم التناقض وأجيب بالتخصيص إما بما يفهم من نفس ~~الصلات أو بالنسبة إلى من جاء بعد من ذلك النوع ويؤل معناه إلى السبق في ~~المانعية أو الإفترائية مثلا وأعترض بأن ذلك بعد عن مدلول الكلام ووضعه ~~العربي وعجمة في اللسان يتبعها إستعجام المعنى فالأولى أن يجاب بأن ذلك لا ~~يدل على نفي التسوية في الأظلمية وقصارى ما يفهم من الآيات أظلمية أولئك ~~المذكورين فيها ممن عداهم كما أنك إذا قلت لا أحد أفقه من زيد وعمرو وخالد ~~لا يدل على أكثر من نفي أن يكون أحد أفقه منهم وإما أنه يدل على أن أحدهم ~~أفقه من الآخر فلا ولا يرد أن من منع مساجد الله مثلا ولم يفتر على الله ~~كذبا أقل ظلما ممن جمع بينهما فلا يكون مساويا في الأظلمية لأن هذه الآيات ~~إنما هي في الكفار وهم متساوون فيها إذ الكفر شيء واحد لا يمكن فيه الزيادة ~~بالنسبة لإفراد من أتصف به وإنما تمكن بالنسبة لهم ولعصاة المؤمنين بجامع ~~ماأشتركوا ms00650 فيه من المخالفة قاله أبو حيان ولا يخفى ما فيه وقد قال غير واحد ~~إن قولك : من أظلم ممن فعل كذا إنكار لأن يكون أحد أظلم منه أو مساويا له ~~وإن لم يكن سبك التركيب متعرضا لإنكار المساواة ونفيها إلا أن العرف الفاشي ~~والإستعمال المطرد يشهد له فإنه إذا قيل منأكرم من فلان أو لا أفضل من فلان ~~فالمراد به حتما أنه أكرم من كل كريم وأفضل من كل فاضل فلعل الأولى الرجوع ~~إلى أحد الجوابين مع ملاحظة الحيثية وإن جعلت ذلك الكلام مخرجا مخرج ~~المبالغة في التهديد والزجر مع قطع النظر عن نفي المساواة أو الزيادة في ~~نفس الأمر كما قيل به محكما العرف أيضا زال الإشكال وأرتفع القيل والقال ~~فتدبر أن يذكر فيها أسمه مفعول ثان لمنع أو مفعول من أجله بمعنى PageV01P363 ~~منعها كراهية أن يذكر أو بدل إشتمال من مساجد والمفعول الثاني إذن مقدر أي ~~عمارتها أو العبادة فيها أو نحوه أو الناس مساجد الله تعالى أو لا تقدير ~~والفعل متعد لواحد وكنى بذكر أسم الله تعالى عما يوقع في المساجد من ~~الصلوات والتقربات إلى الله تعالى بالأفعال القلبية والقالبية المأذون ~~بفعلها فيها # وسعى في خرابها أي هدمها وتعطيلها وقل الودي : إن عطف تفسير لأن عمارتها ~~بالعبادة فيها أولئك الظالمون المانعون الساعون في خرابها # ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين اللامفي لهم إما للإختصاص على وجه ~~اللياقة كما في الحل للفرس والمراد من الخوف الخوف من الله تعالى وإما ~~للإستحقاق كما فيالجنة للمؤمنوالمراد من الخوفالخوف من المؤمنين وإما لمجرد ~~الإرتباط بالحصول أي ما كان لهم في علم الله تعالى وقضائه أن يدخلوها فيما ~~سيجيء إلا خائفين والجملة على الأول مستأنفة جواب لسؤال نشأ من قوله تعالى ~~: وسعى في خرابها كأنه قيل : فما اللائق بهم والمراد من الظلم حينئذ وضع ~~الشيء في غير موضعه # وعلى الثاني جواب سؤال ناشيء من قوله سبحانه : من أظلم ممن منع كأنه قيل ~~: فما كان حقهم والمراد من الظلم التصرف في حق ms00651 الغير وعلى الثالث إعتراض ~~بين كلامين متصلين معنى وفيه وعد المؤمنين بالنصرة وتخليص المساجد عن ~~الكفار وللإهتمام بذلك وسطه وقد أنجز الله تعالى وعده والحمد لله فقد روى ~~أنه لا يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكرا مسارقة وقال قتادة : لا ~~يوجد نصراني في بيت المقدس إلا إنتهك ضربا وأبلغ إليه في العقوبة ولا نقض ~~بإستيلاء الأقرع وبقاء بيت المقدس في أيدي النصارى أكثر من مائة سنة إلى أن ~~أستخلصه الملك صلاح الدين لأن الإنجاز يستدعي تحقيقه في وقت ما ولا دلالة ~~فيه على التكرار وقيل : النفي بمعنى النهي ومعناه على طريق الكنايةالنهي عن ~~التخلية والتمكين من دخولهم المساجد وذلك يستلزمأن لا يدخلوها إلا خائفينمن ~~المؤمنين فذكر اللازم وأريد الملزوم ولا يخفى أن النهي عن التخلية والتمكين ~~المذكور في وقت قوة الكفار ومنعهم المساجد لا فائدة فيه سوى الإشعار بوعد ~~المؤمنين بالنصرة والإستخلاص منهم فالحمل عليه منأول الأمر أولى وأختلف ~~الائمة في دخول الكفار المسجد فجوزه الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~مطلقا للآيةفإنها تفيد دخولهم بخشية وخشوعولأن وفد ثقيف قدموا عليه عليه ~~الصلاة والسلام فأنزلهم المسجد ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : من دخل ~~دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل الكعبة فهو آمن والنهي محمول على التنزيه أو ~~الدخول للحرم بقصد الحج ومنعه مالك رضي الله تعالى عنه مطلقا لقوله تعالى : ~~إنما المشركون نجس والمساجد يجب تطهيرها عن النجاسات ولذا يمنع الجنب عن ~~الدخول وجوزه لحاجةوفرق الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه بين المسجد ~~الحرام وغيره وقال : الحديث منسوخ بالآية وقرأ عبدالله إلا حنيفا وهو مثل ~~صيم لهم في الدنيا خزي أي عظيم بقتل أبطالهم وأقيالهم وكسر أصنامهم وتسفيه ~~أحلامهم وإخراجهم من جزيرة العرب التي هي دار قرارهم ومسقط رؤوسهم أو بضرب ~~الجزية على أهل الذمة منهم ولهم في الآخرة عذاب عظيم وهو عذاب النار لما أن ~~سببه أيضا وهو ما حكى من ظلمهم كذلك في العظم وتقديم الظرف في الموضعين ~~للتشويق لما يذكر بعده # ومن ms00652 باب الإشارة في الآية ومن أبخس حظا وأنقص حقا ممن منع مواضع السجود ~~لله تعالى وهي القلوب PageV01P364 ~~التي يعرف فيها فيسجد له بالفناء الذاتي أن يذكر فيها أسمه الخاص الذي هو ~~الأسم الأعظم إذ لا يتجلى بهذا الأسم إلا في القلب وهو التجلي بالذات مع ~~جميع الصفاتأو أسمه المخصوص بكل واحد منها أي الكمال اللائق بإستعداده ~~المقتضي له وسعى في خرابها بتكديرها بالتعصبات وغلبة الهوى ومنع أهلها ~~بتهييج الفتن اللازمة لتجاذب قوى النفس وداعي الشيطان والوهم أولئك ما كان ~~لهم أن يدخلوها ويصلوا إليها إلا خائفين منكسرين لظهور تجلي الحق فيها لهم ~~في الدنيا خزي وإفتضاح وذلة بظهور بطلان ما هم عليه ولهم في الآخرة عذاب ~~عظيم وهو إحتجابهم عن الحق سبحانه ولله المشرق والمغرب أي الناحيتان ~~المعلومتان المجاورتان لنقطة تطلع منها الشمس وتغرب وكنى بمالكيتهما عن ~~مالكية كل الأرض وقال بعضهم : إذا كانت الأرض كروية يكون كل مشرق بالنسبة ~~مغربا بالنسبة والأرض كلها كذلك فلا حاجة إلى إلتزام الكناية وفيه بعد ~~فأينما تولوا أي ففي أي مكان فعلتم التولية شطر القبلة وقرأ الحسن تولوا ~~على الغيبة فثم وجه الله أي فهناك جهته سبحانه التي أمرتم بها فإذا مكان ~~التولية لايختص بمسجد دون مسجد ولا مكان دون آخر فأينما ظرف لازم الظرفية ~~متضمن لمعنى الشرط وليس مفعولا ل تولوا والتوليةبمعنى الصرف منزل منزلة ~~اللازم وثم أسم إشارة للمكان البعيد خاصة مبني على الفتح ولا يتصرف فيه ~~بغير من وقد وهم من أعربه مفعولا به في قوله تعالى وإذا رأيت ثم رأيت نعيما ~~وهو خبر مقدم وما بعده مبتدأ مؤخر الجملة جواب الشرط والوجه الجهة كالوزن ~~والزنة وإختصاص الإضافة بإعتبار كونها مأمورا بها وفيها رضاه سبحانه وإلى ~~هذا ذهب الحسن ومقاتل ومجاهد وقتادة وقيل : الوجه بمعنى الذات مثله في قوله ~~تعالى : كل شيء هالك إلا وجهه إلا أنه جعل هنا كناية عن علمه وإطلاعه بما ~~يفعل هناك وقال أبو منصور : بمعنى الجاه ويؤل إلى الجلال والعظمة والجملة ~~على هذا إعتراض لتسلية ms00653 قلوب المؤمنين بحل الذكر والصلاة في جميع الأرض لا ~~في المساجد خاصة وفي الحديث الصحيح جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولعل غيره ~~عليه الصلاة والسلام لم تبح له الصلاة في غير البيع والكنائس وصلاة عيسى ~~عليه السلام في أسفاره في غيرها كانت عن ضرورةفلا حاجة إلى القول بإختصاص ~~المجموع وجوز أن تكون أينما مفعول تولوا بمعنى الجهة فقد شاع في الإستعمال ~~أينما توجهوا بمعنى أي جهة توجهوابناء على ما روى عن إبن عمر رضي الله ~~تعالى عنهماأن الآية نزلت في صلاة المسافر والتطوع على الراحلة وعلى ما روى ~~عن جابر أنها نزلت في قوم عميت عليهم القبلة في غزوة كنت فيها معهم فصلوا ~~إلى الجنوب والشمال فلما أصبحوا تبين خطؤهم ويحتملعلى هاتين الروايتين أن ~~تكون أينما كما في الوجه الأول أيضا ويكون المعنى في أي مكان فعلتم ~~أيتوليةلأن حذف المفعول به يفيد العموم وأقتصر عليه بعضهم مدعيا أن ما تقدم ~~لم يقل به أحد من أهل العربية ومن الناس من قال : الآية توطئة لنسخ القبلة ~~وتنزيه للمعبود أن يكون في حيز وجهة وإلا لكانت أحق بالإستقبال وهي محمولة ~~على العموم غير مختصة بحال السفر أو حال التحري والمراد ب أينما أي جهة ~~وبالوجه الذات ووجه الإرتباط حينئذ أنه لما جرى ذكرالمساجد سابقا أورد ~~بعدها تقريبا حكم القبلةعلى سبيل الإعتراض وأدعى بعضهم أن هذا أصح الأقوال ~~وفيه تأمل إن الله واسع أي محيط بالأشياء ملكا أو رحمة فلهذا وسع عليكم ~~القبلة ويضيق عليكم عليم بمصالح العباد وأعمالهم PageV01P365 ~~في الأماكن والجملة على الأول تذييل لمجموع ولله المشرق والمغرب إلخ وعلى ~~الثاني تذييل لقوله سبحانه : فأينما تولوا إلخ ومن الغريب جعل ذلك تهديدا ~~لمن منع مساجد الله وجعل الخطاب المتقدم لهم أيضا فيؤول المعنى إلى أنه لا ~~مهرب من الله تعالى لمن طغى ولا مفر لمن بغى لأن فلك سلطانه حدد الجهات ~~وسلطان علمه أحاط بالأفلاك الدائرات أين المفر ولا مفر لهارب وله البسيطان ~~الثرى والماء ومن باب الإشارة أن المشرق عبارة عن ms00654 عالم النور والظهور وهو ~~جنة النصارى وقبلتهم بالحقيقة باطنه والمغرب عالم الأسرار والخفاء وهو جنة ~~اليهود وقبلتهم بالحقيقة باطنه أو المشرق عبارة عن إشراقه سبحانه على ~~القلوب بظهور أنواره فيها والتجلي لها بصفة جماله حالة الشهود والمغرب ~~عبارة عن الغروب بتستره وإحتجابه وإختفائه بصفة جلاله حالة البقاء بعد ~~الفناء ولله تعالى كل ذلك فأي جهة يتوجه المرء من الظاهر والباطن فثم وجه ~~الله المتحلي بجميع الصفات المتجلي بما شاء منزها عن الجهات وقد قال قائل ~~القوم : وما الوجه إلا واحد غير أنه إذا أنت عددت المرايا تعدد إن الله ~~واسع لا يخرج شيء عن إحاطته عليم فلا يخفى عليه شيء منأحوال خليقته ومظاهر صفته # قالوا أتخذ الله ولدا نزلت في اليهود حيث قالوا عزيز إبن الله وفي نصارى ~~نجران حين قالوا المسيح إبن الله وفي مشركي العرب حيث قالوا الملائكة بنات ~~الله فالضمير لما سبق ذكره من النصارى واليهود والمشركين الذين لا يعلمون ~~وعطفه على قالت اليهود وقال أبو البقاء على وقالوا لن يدخل الجنة : وجوز أن ~~يكون عطفا على منع أو على مفهوم من أظلمدون لفظه للإختلاف إنشائية وخبرية ~~والتقدير ظلموا ظلما شديدا بالمنع وقالوا : وإن جعل من عطف القصة على القصة ~~لم يحتج إلى تأويل والإستئناف حينئذ بياني كأنه قيل بعدما عدد من قبائحهم ~~هل أنقطع خيط إسهابهم في الإفتراء على الله تعالى أم أمتد فقيل : بل أمتد ~~فإنهم قالوا ما هو أشنع وأفظع والإتخاذ إما بمعنى الصنع والعمل فلا يتعدى ~~إلا إلى واحد وإما بمعنى التصيير والمفعول الأول محذوف أي صير بعض مخلوقاته ~~ولدا وقرأ إبن عباس وإبن عامر وغيرهما قالوا بواو على الإستئناف أو ملحوظا ~~فيه معنى العطف وأكتفى بالضمير والربط به عن الواو كما في البحر سبحانه ~~تنزيه وتبرئة له تعالى عما قالوا : بأبلغ صيغة ومتعلق سبحان محذوف كما ترى ~~لدلالة الكلام عليه # بل له ما في السموات والأرض إبطال لما زعموه وإضراب عما تقتضيه مقالتهم ~~الباطلة من التشبيه بالمحدثات في التناسل والتوالد والحاجة إلى ms00655 الولد في ~~القيام بما يحتاج الوالد إليه وسرعة الفناء لأنه لازم للتركيب اللازم ~~للحاجة وكل محقق قريب سريع ولأن الحكمة في التوالد هو أن يبقى النوع محفوظا ~~بتوارد الأمثال فيما لا سبيل إلى بقاء الشخص بعينه مدة بقاء الدهر وكل ذلك ~~يمتنع على الله تعالى فإنه الإبدي الدائم والغني المطلق المنزه عن مشابهة ~~المخلوقات واللام في له قيل للملك وقيل : إنها كالتي في قولك لزيد ضربت فيد ~~نسبة الأثر إلى المؤثر وقيل : للإختصاص بأي وجه كان وهو الأظهر والمعنى ليس ~~الأمر كما أفتروا بل هو خالق جميع الموجودات التي من جملتها ما زعموه ولدا ~~والخالق لكل موجود لا حاجة له إلى الولد إذ هو يوجد ما يشاء منزها عن ~~الإحتياج إلى التوالد كل له قانتون 611 أي كل ما فيهما كائنا ما كان جميعا PageV01P366 ~~منقادون له لا يستعصي شيء منهم على مشيته وتكوينه إيجادا وإعداما وتغيرا ~~من حال إلى حال وهذا يستلزم الحدوث والإمكان المنافي للوجوب الذاتي فكل من ~~كان متصفا بهذه الصفة لا يكون والدا لأن من حق الولد أن يشارك والده في ~~الجنس لكونه بعضا منه وإن لم يماثله وكان الظاهر كلمة من مع قانتون كيلا ~~يلزم إعتبار التغليب فيه ويكون موافقا لسوق الكلام فإن الكلام في العزير ~~والمسيح والملائكة وهم عقلاء إلا أنه جاء بكلمة ما المختصة بغير أولى العلم ~~كما قاله بعضهم : محتجا بقصة الزبعري مخالفا لما عليه الرضى منأنها في ~~الغالب لما لا يعلم ولما عليه الأكثرون من عمومها كما في التلويح وأعتبر ~~التغليب في قانتون إشارة إلى أن هؤلاء الذين جعلوهم ولد الله تعالى سبحانه ~~وتعالى في جنب عظمته جمادات مستوية الأقدام معها في عدم الصلاحية لإتخاذ ~~الولد وقيل : أتى بما في الأول لأنه إشارة إلى مقام الألوهية والعقلاء فيه ~~بمنزلة الجمادات ويجمع العقلاء في الثاني لأنه إشارة إلى مقام العبودية ~~والجمادات فيه بمنزلة العقلاء # ويحتمل أن يقدر المضاف إليه كل ما جعلوه ولدا لدلالة المقول لا عاما ~~لدلالة مبطله ويراد بالقنوت الأنقياد لأمر ms00656 لتكليف كما أنه على العموم ~~الإنقياد لأمر التكوين وحينئذ لا تغليب في قانتون وتكون الجملة إلزاما بأن ~~ما زعموه ولدا مطيع لله تعالى مقر بعبوديته بعد إقامة الحجة عليهم بما سبق ~~وترك العطف للتنبيه على إستقلال كل منهما في الدلالة على الفساد وإختلافهما ~~في كون أحدهما حجة والآخر إلزاما وعلى الأول يكون الأخير مقررا لما قبله ~~وذكر الجصاص إن في هذه الآية دلالة على أن ملك الإنسان لا يبقى على ولده ~~لأنه نفى الولد بإثبات الملك بإعتبار أن اللام له فمتى ملك ولده عتق عليه ~~وقد حكم صلى الله تعالى عليه وسلم بمثل ذلك في الوالد إذا ملكه ولده ولا ~~يخفى أن هذا بعيد عما قصد بالآية لا سيما إذا كان الأظهر الإختصاص كما علمت ~~بديع السموات والأرض أي مبدعهما فهو فعيل من أفعل وكان الأصمعي ينكر فعيلا ~~بمعنى مفعل وقال إبن بري : قد جاء كثيرا نحو مسخن وسخين ومقعد وقعيد وموصي ~~ووصى ومحكم وحكيم ومبرم وبريم ومونق وأنيق في أخوات له ومن ذلك السميع في ~~بيت عمرو بن معدي كرب السابق والإستشهاد بناءا على الظاهر المتبادر على ما ~~هو الأليق بمباحث العربية فلا يرد ما قيل في البيت لأنه على خلافه كما لا ~~يخفى على المنصف وقيل : هو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها للتخفيف أي ~~بديع سمواته وأنت تعلم أنه قد تقرر أن الصفة إذا أضيفت إلى الفاعل يكون ~~فيها ضمير يعود إلى الموصوف فلا تصح الإضافة إلا إذا صح إتصاف الموصوف بها ~~نحوحسن الوجه حيث يصح إتصاف الرجل بالحسن لحسن وجهه بخلاف حسن الجارية ~~وإنما صح زيد كثير الأخوان لإتصافه بأنه متقو بهم وفيما نحن فيه وإن أمتنع ~~إتصافه بالصفة المذكورة لكن يصح إتصافه بما دلت عليه وهو كونه مبدعا لهما ~~وهذا يقتضي أن يكون الأولى بقاء المبدع على ظاهره وهو الذي عليه أساطين أهل ~~اللغة والإبداع إختراع الشيء لا عن مادة ولا في زمان ويستعمل ذلك في إيجاده ~~تعالى للمباديكما قاله الراغب وهو غير الصنع إذ ms00657 هو تركيب الصورة بالعنصر ~~ويستعمل في إيجاد الأجسام وغير التكوين فإنه ما يكون بتغير وفي زمان غالبا ~~وإذا أريد من السموات والأرض جميع ما سواه تعالى من المبدعات والمصنوعات ~~والمكونات لإحتوائها على عالم الملك والملكوت فبعد إعتبار التغليب يصح ~~إطلاق كل من الثلاثة إلا أن لفظ الإبداع أليق لأنه يدل على كمال قدرته ~~تعالى والقول بتعين حمل الإبداع على التكوين من مادة أو أجزاء لأن إيجاد ~~السموات من شيء كما يشير إليه قوله تعالى : ثم أستوى إلى السماء PageV01P367 ~~وهي دخان ناشيء من الغفلة عما ذكرنا والآية حجة أخرى لإبطال تلك المقالة ~~الشنعاء وتقريرها أنه تعالى مبدع لكل ما سواه فاعل على الإطلاق ولا شيء من ~~الوالد كذلك ضرورة إنفعاله بإنفصال مادة الولد عنه فالله تعالى ليس بوالد ~~وقرأ المنصور بديع بالنصب على المدح وقريء بالجر على أنه بدل من الضمير في ~~له على رأي من يجوز ذلك وإذا قضى أمرا أي أراد شيئا بقرينة قوله تعالى : ~~إنما أمرن إذا أراد شيئا وجاء القضاء على وجوه ترجع كلها إلى إتمام الشيء ~~قولا أو فعلا وإطلاقه على الإرادة مجاز من إستعمال اللفظ المسبب في السبب ~~فإن الإيجاد الذي هو إتمام الشيء مسبب عن تعلق الإرادة لأنه يوجبه وساوى ~~إبن السيد بينه وبين القدر والمشهور التفرقة بينهما بجعل القدر تقديرا ~~لأمور قبل أن تقع والقضاء إنفاذ ذلك القدر وخروجه من العدم إلى حد الفعل ~~وصحح ذلك الجمهور لأنه قد جاء في الحديث أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~مر بكهف مائل للسقوط فأسرع المشي حتى جاوزه فقيل : له أتفر من قضاء الله ~~تعالى فقال : أفر من قضائه تعالى إلى قدره ففرق صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بين القضاء والقدر # فإنما يقول له كن فيكون 711 الطاهر أن الفعلين من كان التامة لعدم ذكر ~~الخبر مع أنها الأصل أي أحدث فيحدث وهي تدل على معنى الناقصة لأن الوجود ~~المطلق أعم من وجوده في نفسه أو في غيره والأمر محمول على حقيقته كما ذهب ms00658 ~~إليه محققو ساداتنا الحنفية والله تعالى قد أجرى سنته في تكوين الأشياء أن ~~بكونها بهذه الكلمة وإن لم يمتنع تكوينها بغيرها والمراد الكلام الأزلي ~~لأنه يستحيل قيام اللفظ المرتب بذاته تعالى ولأنه حادث فيحتاج إلى خطاب آخر ~~فيتسلسل وتاخره عن الإرادة وتقدمه على وجود الكون بإعتبار التعلق ولما لم ~~يشتمل خطاب التكوين على الفهم وأشتمل على أعظم الفوائد جاز تعلقه بالمعدوم ~~وذهب المعتزلة وكثير من أهل السنة إلى أنه ليس المراد به حقيقة الأمر ~~والإمتثال وإنما هو تمثيل لحصول ما تعلق به الإرادة بلا مهلة بطاعة المأمور ~~المطيع بلا توقف فهناك إستعارة تمثيلية حيث شبهت هيأة حصول المراد بعد تعلق ~~الإرادة بلا مهلة وإمتناع بطاعة المأمور المطيع عقيب أمر المطاع بلا توقف ~~وإباء تصويرا لحال الغائب بصورة الشاهد ثم أستعمل الكلام الموضوع للمشبه في ~~المشبه به من غير إعتبار إستعارة في مفرداته وكان أصل الكلام إذا قضى أمرا ~~فيحصل عقبيه دفعة فكأنما يقول له كن فيكون ثم حذف المشبه وأستعمل المشبه به ~~مقامه وبعضهم يجعل في الكلام إستعارة تحقيقية تصريحية مبنية على تشبيه حال ~~بقال ولعل الذي دعى هؤلاء إلى العدول عن الظاهر زعم إمتناعه لوجوه ذكرها ~~بعض أئمتهم الأول أن قوله تعالى : كن إما أن يكون قديما أو محدثا لا جائز ~~أن يكون قديما لتأخر النون ولتقدم الكاف والمسبوق محدث لا محالة وكذا ~~المتقدم عليه بزمان مقدر أيضا ولأن إذا للإستقبال فالقضاء محدث وكن مرتب ~~عليه بفاء التعقيب والمتأخر عن المحدث محدث ولا جائز أن يكون محدثا وإلا ~~لدار أو تسلسل والثاني إما أن يخاطب المخلوق بكن قبل دخوله في الوجودوخطاب ~~المعدوم سفه وإما بعد دخوله ولا فائدة فيه # الثالث المخلوق قد يكون جمادا وتكليفه لا يليق بالحكمة الرابع إذا فرضنا ~~القادر المريد منفكا عن قوله كن فإن تمكن من الإيجاد فلا حاجة إليها وإن لم ~~يتمكن فلا يكون القادر قادرا على الفعل إلا عند تلكمه ب كن فيلزم عجزه ~~بالنظر إلى ذاته الخامس أنا نعلم بالضرورة إنه لا ms00659 تأثير لهذه الكلمة إذا ~~تكلمنا بها فكذا إذا تكلم بها غيرنا PageV01P368 ~~السادس المؤثر إما مجموع الكاف والنون ولا وجود لهما مجموعين أم أحدهما ~~وهو خلاف المفروض إنتهى وأنت إذا تأملت ماذكرنا ظهر لك إندفاع جميع هذه ~~الوجوه ويا عجبا لمن يقول بالكلام النفسي ويجعل هذا دالا عليه كيف تروعه ~~هذه القعاقع أم كيف تغره هذه الفقاقع ! نعم لو ذهب ذاهب إلى هذا القول لما ~~فيه من مزيد إثبات العظمة لله تعالى ما ليس في الأول لا لأن الأول باطل في ~~نفسه كان حريا بالقبولولعلى أقول بهوالآية مسوقة لبيان كيفية الإبداع ~~ومعطوفة على قوله تعالى : بديع السموات والأرض مشتملة على تقرير معنى ~~الإبداع وفيها تلويح بحجة أخرى لإبطال ذلك الهذيان بأن إتخاذ الولد من ~~الوالد إنما يكون بعد قصده بأطوار ومهلة لما أن ذلك لا يمكن إلا بعد إنفصال ~~مادته نه وصيرورته حيوانا وفعله تعالى بعد إرادته أو تعلق قوله مستغن عن ~~المهلة فلا يكون إتخاذ الولد فعله تعالى وكأن السب في هذه الضلالة أنه ورد ~~إطلاق الأب على الله تعالى في الشرائع المتقدمة بإعتبار أنه السبب ألأول ~~وكثر هذا الإطلاق في إنجيل يوحنا ثم ظنت الجهلة أن المراد به معنى الولادة ~~فأعتقدوا ذلك تقليدا وكفروا ولم يجوز العلماء اليوم إطلاق ذلك عليه تعالى ~~مجازا قطعا لمادة الفساد وقرأ إبن عامر فيكون بالنصب وقد أشكلت على النحاة ~~حتى تجرأ أحمد بن موسى فحكم بخطئها وهو سوء أدب بل من أقبح الخطأ ووجهها أن ~~تكون حينئذ جواب الأمر حملا على صورة اللفظ وإن كان معناه الخبر إذ ليس ~~معناه تعليق مدلول مدخول الفاء بمدلول صيغة الأمر الذي يقتضيه سببية ما قبل ~~الفاء لما بعدها اللازمة لجواب الأمر بالفاء إذ لا معنى لقولنا ليكن منك ~~كون فكون وقيل : الداعي إلى الحمل على اللفظ أن الأمر ليس حقيقيا فلا ينصب ~~جوابه وإن من شرط ذلك أن ينعقد منهما شرط وجزاء نحوإئتني فأكرمك إذ تقديره ~~إن تأتني أكرمك وهنا لايصح أنيكن يكنوإلا لزم كون الشيء ms00660 سببا لنفسه وأجيب ~~بأن المراد إن يكن في علم الله تعالى وإرادته يكن في الخارج فهو على حد من ~~كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله وبأن كون الأمر غير ~~الحقيقي لاينصب في جوابه ممنوع فإن كان بلفظ فظاهر ولكنه مجاز عن سرعة ~~التكوين وإن لم يعتبر فهو مجاز عن إرادة سرعته فيؤل إلى أن يراد سرعة وجود ~~شيء يوجد في الحال فلا محذور للتغاير الظاهر ولايخفى ما فيه ووجه الرفع ~~الإستئناف أي فهو يكون وهو مذهب سيبويه وذهب الزجاج إلى عطفه على يقول وعلى ~~التقديرين لا يكون يكون داخلا في المقول ومن تتمته ليوجه العدول عن الخطاب ~~بأنه من باب الإلتفات تحقيرا لشأن الأمر في سهولة تكونه ووجهه به غير واحد ~~على تقدير الدخول # وقال الذين لا يعلمون عطف على قوله تعالى : وقالوا إتخذ الله ووجه ~~الإرتباط أن الأول كان قدحا في التوحيد وهذا قدح في النبوة والمراد من ~~الموصول جهلة المشركين وقد روى ذلك عن قتادة والسدي والحسن وجماعة وعليه ~~أكثر المفسرين ويدل عليه قوله تعالى : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ~~ينبوعا وقالوا لولا تأتنا بآية كما أرسل الأولون وقالوا لولا أنزل علينا ~~الملائكة أونرى ربنا وقيل : المراد به اليهود الذين كانوا على عهد رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم بدليل ما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن رافع بن خزيمة من اليهود قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: إن كنت رسولا من عند الله تعالى فقل لله يكلمنا حتى نسمع كلامه فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية وقوله تعالى : يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا ~~من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك وقال مجاهد : المراد به النصارى ~~ورجحه الطبري بأنهم المذكورون في الآية وهو كما ترى ونفى العلم على الأول ~~عنهم على حقيقته لأنهم لم يكن لهم كتاب ولا هم أتباع نبوة PageV01P369 ~~وعلى الأخيرين لتجاهلهم أو لعدم علمهم بمقتضاه لولا يكلمنا الله أي هلا ~~يكلمنا ms00661 بأنك رسوله إما بالذات كما يكلم الملائكة أو بإنزال الوحي إلينا وهو ~~إستكبار منهم بعد أنفسهم الخبيثة كالملائكة والأنبياء المقدسين عليهم ~~الصلاة والسلام أو تأتينا أية أي حجة على صدقك وهو جحود منهم قاتلهم الله ~~تعالى لما آتاهم من الآيات البينات والحجج الباهرات التي تخر لها صم الجبال ~~وقيل : المراد إتيان آية مقترحة وفيه أن تخصيص النكرة خلاف الظاهر كذلك قال ~~الذين من قبلهم جواب لشبهتهم يعني أنهم يسألون عن تعنت وإستكبار مثل الأمم ~~السابقة والسائل المتعنت لا يستحق إجابة مسألته مثل قولهم هذا الباطل ~~الشنيع فقالوا أرنا الله جهرة هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة أجعل لنا ~~إلها وقد تقدم الكلام على هذين التشبيهين ولبعضهم هنا زيادة على ما مر ~~إحتمال تعلق كذلك ب تأتينا وحينئذ يكون الوقف عليه لا على آية أو جعل مثل ~~قولهم متعلقا ب تشابهت وحينئذ يكون الوقف على من قبلهم وأنت تعلم أنه ~~لاينبغي تخريج كلام الله تعالى الكريم على مثل هذه الإحتمالات الباردة ~~تشابهت قلوبهم أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد وقيل : في التعنت ~~والإقتراح والجملة مقررة لما قبلها وقرأ أبو حيوة وإبن أبي إسحاق تشديد ~~الشين قال أبو عمرو الداني : وذلك غير جائز لأنه ماض والتآن المزيدتان إنما ~~يجيئان في المضارع فيدغم أما الماضي فلا وفي غرائب التفسير أنهم أجمعوا على ~~خطئه ووجه ذلك الراغب بانه حمل الماضي على المضارع فزيد فيه ما يزاد فيه ~~ولا يخفى أنه بهذا القدر لا يندفع الإشكال وقال إبن سهمي في الشواذ : إن ~~العرب قد تزيد على أول تفعل في الماضي تاء فتقول تنفعل وأنشد تتقطعت بي ~~دونك الأسباب وهو قول غير مرضي ولا مقبول فالصواب عدم صحة نسبة هذه القراءة ~~إلى هذين الإمامين وقد أشرنا إلى نحو ذلك فيما تقدم قد بينا الآيات أي ~~نزلناها بينة بأن جعلناها كذلك في أنفسها فهو على حد سبحان من صغر البعوض ~~وكبر الفيل لقوم يوقنون 811 أي يعلمون الحقائق علما ذا وثاقه لا يعتريهم ~~شبهة ms00662 ولا عناد وهؤلاء ليسوا كذلك فلهذا تعنتوا وأستكبروا وقالوا ما قالوا ~~والجملة على هذا معللة لقوله تعالى : كذلك قال الذين من قبلهم كما صرح به ~~بعض المحققين ويحتمل أن يراد من الإتيان طلب الحق واليقين والآيةرد لطلبهم ~~الآية وفي تعريف الآيات وجمعها وإيراد التبيين مكان الإتيان الذي طلبوه ما ~~لايخفى من الجزالة والمعنى أنهم أقترحوا آية فذة ونحن قد بينا الآيات ~~العظام لقوم يطلبون الحق واليقين وإنما لم يتعرض سبحانه لرد قولهم لولا ~~يكلمنا الله إيذانا بأنه منهم أشبه شيء بكلام الأحمق وجواب الأحمق السكوت ~~إنا أرسلناك بالحق أي متلبسا مؤيدا به فالظرف مستقر وقيل : لغو متعلق ~~بأرسلنا أو بما بعده وفسر الحق بالقرآن أو بالإسلام وبقاؤه على عمومه أولى ~~بشيرا ونذيرا حالان من الكاف وقيل : من الحق والآية إعتراض لتسلية الرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لأنه كان يهتم ويضيق صدره لإصرارهم على الكفر ~~والمراد إنا أرسلناك لأن تبشر من أطاع وتنذر من عصى لا لتجبر على الإيمان ~~فما عليك إن أصروا أو كابروا والتأكيد لإقامة غير المنكر مقام المنكر بما ~~لاح عليه من أمارة الإنكار والقصر إفرادى # ولا تسئل عن أصحاب الجحيم 911 تذييل معطوف على ما قبله أو إعتراض أو حال ~~أي أرسلناك غير مسئول عن أصحاب الجحيمما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت ما ~~أرسلت به وألزمت الحجة عليهم ! PageV01P370 # وقرأ أبي وما بدل ولا وإبن مسعود ولن بدل ذلك وقرأ نافع ويعقوب لا تسألعلى ~~صيغة النهي إيذانا بكمال شدة عقوبة الكفار وتهويلا لها كما تقول كيف حال ~~فلان وقد وقع في مكروه فيقال لك لا تسأل عنه أي أنه لغاية فظاعة ما حل به ~~لايقدر المخبر على إجرائه على لسانه أو لا يستطيع السامع أن يسمعه والجملة ~~على هذا إعتراض أو عطف على مقدر أي فبلغ والنهي مجازي ومن الناس من جعله ~~حقيقة والمقصود منه بالذات نهيه عن السؤال عن حال أبويه على ما روى أنه ~~عليه الصلاة والسلام سأل جبريل عن فبريهما فدله عليهما فذهب ms00663 فدعا لهما ~~وتمنى أن يعرف حالهما في الآخرة وقال : ليت شعري ما فعل أبواي فنزلتولا ~~يخفى بعد هذه الرواية لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم كما في المنتخب عالم ~~بما آل إليه أمرهما وذكر الشيخ ولي الدين العراقي أنه لم يقف عليها وقال ~~الإمام السيوطي : لم يرد في هذا إلا أثر معضل ضعيف الإسناد فلا يعول عليه ~~والذي يقطع به أن الآية في كفار أهل الكتاب كالآيات السابقة عليها والثانية ~~لها لا في أبويه صلى الله تعالى عليه وسلم ولتعارض الأحاديث في هذا الباب ~~وضعفها قال السخاوي : الذي ندين الله تعالى به الكف عنهما وعن الخوض في ~~أحوالهما والذي أدين الله تعالى به أنا أنهما ماتا موحدين في زمن الكفر ~~وعليه يحمل كلام الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه إن صح بل أكاد أقول : ~~إنهما أفضل من على القاري وأضرابه والجحيمالنار بعينها إذا شب وقودها ويقال ~~: جحمت النار تجحم جحما إذا أضطربت # ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم بيان لكمال شدة شكيمتي ~~هاتين الطائفتين إثر بيان ما يعمهما والمشركين مما تقدم ولا بين المعطوفين ~~لتأكيد النفي وللأشعار بأن رضا كل منهما مباين لرضا الأخرى والخطاب للنبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه من المبالغة في إقناطه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من إسلامهم ما لا غاية وراءه فإنهم حيث لم يرضوا عنه عليه الصلاة ~~والسلام ولو خلاهم يفعلون ما يفعلون بل أملوا ما لا يكاد يدخل دائرة ~~الإمكان وهو الإتباع لملتهم التي جاء بنسخها فكيف يتصور إتباعهم لملته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأحتيج لهذه المبالغة لمزيد حرصه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على إيمانهم على ما روى أنه كان يلاطف كل فريق رجاء أن يسلموا فنزلت ~~والملة في الأصل أسم من أمللت الكتاب بمعنى أمليته كما قال الراغب ومنه ~~طريق ملولأي مسلوك معلومكما نقله الأزهري ثم نقلت إلى أصول الشرائع بإعتبار ~~أنها يمليها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يختلف الأنبياء عليهم ~~السلام فيها ms00664 وقد تطلق على الباطل كالفكر ملة واحدة ولا تضاف إليه سبحانه ~~فلا يقال ملة الله ولا إلى آحاد الأمة والدين يرادفها صدقا لكنه بإعتبار ~~قبول المأمورين لأنه في الأصل الطاعة والإنقياد ولإتحاد ما صدقهما قال ~~تعالى دينا قيما ملة إبراهيم وقد يطلق الدين على الفروع تجوزا ويضاف إلى ~~الله تعالى وإلى الآحاد وإلى طوائف مخصوصة نظرا إلى الأصل على أن تغاير ~~الإعتبار كاف في صحة الإضافة ويقع على الباطل أيضا وأما الشريعة فهي المورد ~~في الأصل وجعلت أسما للأحكام الجزئية المتعلقة بالمعاش والمعاد سواء كانت ~~منصوصة من الشارع أو لا لكنها راجعة إليه والنسخ والتبديل يقع فيها وتطلق ~~على الأصول الكلية تجوزا قاله بعض المحققين : ووحدت الملة وإن كان لهم ~~ملتان للإيجاز أو لأنهما يجمعهما الكفر وهو ملة واحدة ثم إن هذا ليس إبتداء ~~كلام منه تعالى بعدم رضاهم بل هو حكاية لمعنى كلام قالوه بطريق التكلم ~~ليطابقه قوله سبحانه # قل إن هدى الله هو الهدى فإنه على طريقة الجواب لمقالتهم ولعلهم ما قالوا ~~ذلك إلا لزعمهم أن دينهم PageV01P371 ~~حق وغيره باطل فأجيبوا بالقصر القلبي أي دين الله تعالى هو الحق ودينكم هو ~~الباطل وهدى الله تعالى الذي هو الإسلام هو الهدى وما يدعون إليه ليس بهدى ~~بل هوى على أبلغ وجه لإضافة الهدى إليه تعالى وتأكيده ان وإعادة الهدى في ~~الخبر على حد شعري شعري وجعله نفس الهدى المصدري وتوسيط ضمير الفصل وتعريف ~~لخبر ويحتمل أنهم قالوا ذلك فيما بينهم والأمر بهذا القول لهم لا يجب أن ~~يكون جوابا لعين تلك العبارة بل جواب ورد لما يستلزم مضمونها أو يلزمه من ~~الدعوة إلى اليهودية أو النصرانية وأن الإهتداء فيهما وقيل : يصح أن يكون ~~لإقناطهم عما يتمنونه ويطعمونه وليس بجواب ولئن أتبعت أهوآءهم أي آراءهم ~~الزائغة المنحرفة عن الحق الصادرة عنهم بتبعية شهوات أنفسهم وهي التي عبر ~~عنها فيما قبل بالملة وكان الظاهر ولئن أتبعتها إلا أنه غير النظم ووضع ~~الظاهر موضع المضمر من غير لفظه إيذانا بأنهم غيروا ما ms00665 شرعه الله سبحانه ~~تغييرا أخرجوه به عن موضوعه وفي صيغة الجمع إشارة إلى كثرة الإختلاف بينهم ~~وأن بعضهم يكفر بعضا # بعد الذي جاءك من العلم أي المعلوم وهو الوحي أو الدين لأنه الذي يتصف ~~بالمجيء دون العلم نفسه ولك أن تفسر المجيء بالحصول فيجري العلم على ظاهره ~~مالك من الله من ولي ولا نصير 021 جواب للقسم الدال عليه اللام الموطئة ولو ~~أجيب به الشرط هنا لوجبت الفاء وقيل : إنه جواب له ويحتاج إلى تقدير القسم ~~مؤخرا عن الشرط وتأويل الجملة الأسمية بالفعلية الإستقبالية أي ما يكون لك ~~وهو تعسف إذ لم يقل أحد من النحاة بتقدير القسم مؤخرا مع اللام الموطئة ~~وتأويل الأسمية بالفعلية لا دليل عليه وقيل : إنه جواب لكلا الأمرين القسم ~~الدال عليه اللام وإن الشرطية لأحدهما لفظا وللآخر معنى وهو كما ترى ~~والخطاب أيضا لرسول الله وتقييد الشرط بما قيد للدلالة على أن متابعة ~~أهوائهم محال لأنه خلاف ما علم صحته فلو فرض وقوعه كما يفرض المحال لم يكن ~~له ولي ولا نصير يدفع عنه العذاب وفيه أيضا من المبالغة في الإقناط ما لا ~~يخفى وقيل : الخطاب هناك وهنا وإن كان ظاهرا للنبي إلا أن المقصود منه أمته ~~وأنت تعلم مما ذكرنا أنه لا يحتاج إلى إلتزام ذلك الذين آتيناهم الكتاب ~~إعتراض لبيان حال مؤمني أهل الكتاب بعد ذكر أحوال كفرتهم ولم يعطف تنبيها ~~على كمال التباين بين الفريقين واية نازلة فيهم وهم المقصودون منها سواء ~~أريد بالموصول الجنس أو العهد على ما قيل إنهم الأربعون الذين قدموا من ~~الحبشة مع جعفر بن أبي طالب إثنان وثلاثون منهم من اليمن وثمانية من علماء ~~الشام يتلونه حق تلاوته أي يقرؤنه حق قراءته وهي قراءة تأخذ بمجامع القلب ~~فيراعى فيها ضبط اللفظ والتأمل في المعنى وحق الأمر والنهي والجملة حال ~~مقدرة أي آتيناهم الكتاب مقدرا تلاوتهم لأنهم لم يكونوا تالين وقت الإيتاء ~~وهذه احال مخصصة لأن ليس كل من أوتيه يتلو وحق مصوب على المصدرية لإضافته ~~إلى المصدر ms00666 وجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف وأن يكون حالا أي محقين والخبر ~~قوله تعالى : أولئك يؤمنون به ويحتمل أن يكون ي تلونه خبرا لا حالا أولئك ~~إلخ خبرا بعد خبر أو جملة مستأنفة وعلى أول الإحتمالين يكون الموصول للجنس ~~وعلى ثانيهما يكون للعهد أي مؤمنو أهل الكتاب وتقديم المسند إليه على ~~المسند الفعلي للحصر والتعريض والضمير للكتاب أيأولئك يؤمنون بكتابهم دون ~~المحرفين فإنهم غير مؤمنين به ومن هنا يظهر فائدة الإخبار على الوجه الأخير ~~ولك أن تقول محط الفائدة ما يلزم الإيمان به PageV01P372 ~~من الربح بقرينة ما يأتي ومن الناس من حمل الموصول على أصحاب رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وإليه ذهب عكرمة وقتادة فالمراد من الكتاب حينئذ ~~القرآن ومنهم من حمله على الأنبياء والمرسلين عليهم السلام وإليه ذهب إبن ~~كيسان فالمراد من الكتاب حينئذ الجنس ليشمل الكتب المتفرقة ومنهم من قال ~~بما قلنا إلا أنه جوز عود الضمير به إلى الهدى أو إلى النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أو إلى الله تعالى وعلى التقديرين يكون في الكلام إلتفات من ~~الخطاب إلى الغيبة أو من التكلم إليها ولا يخفى ما في بعض هذه الوجوه من ~~البعد البعيد # ومن يكفر به أي الكتاب بسبب التحريف والكفر بما يصدقه وإحتمالات نظير هذا ~~الضمير مقولة فيه ايضا # فأولئك هم الخاسرون 121 من جهة أنهم أشتروا الكفر بالإيمان وقيل : ~~بتجارتهم التي كانوا يعملونها بأخذ الرشا على التحريف # يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين 221 # وأتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ~~ولا هم ينصرون 321 تكرير لتذكير بني إسرائيل وإعادة لتحذيرهم للمبالغة في ~~النصح وللإيذان بأن ذلك فذلكه القصة والمقصود منهاوقد تفنن في التعبير ~~فجاءت الشفاعة اولا بلفظ القبول متقدمة علىالعدل وهنا بلفظ النفع متأخرة ~~عنه ولعله كما قيل إشارة إلى إنتفاء أصل الشيء وإنتفاء ما يترتب عليه وأعطى ~~المقدم وجودا تقدمه ذكرا والمتأخر وجودا تأخره ذكرا ms00667 وقيل : إن ما سبق كان ~~للأمر بالقيام بحقوق النعم السابقة وما هنا لتذكير نعمة بها فضلهم على ~~العالمين وهي نعمة الإيمان بنبي زمانهم وإنقيادهم لأحكامه ليغتنموها ~~ويؤمنوا ويكونوا من الفاضلين لا المفضولين وليتقوا بمتابعته عن أهوال ~~القيامة وخوفها كما أتقوا بمتابعة موسى عليه السلام وإذ أبتلى إبراهيم ربه ~~بكلمات في متعلق إذ إحتمالات تقدمت الإشارة إليها في نظير الآية وأختار أبو ~~حيان تعلقها ب قال اتي وبعضهم بمضمر مؤخر أي كان كيت وكيت والمشهور تعلقها ~~بمضمر مقدم تقديره أذكر أو أذكروا وقت كذا والجملة حينئذ معطوفة على ما ~~قبلها عطف القصة على القصة والجامع الإتحاد في المقصد فإن المقصد منتذكيرهم ~~وتخويفهم تحريضهم على قبول دينه وإتباع الحق وترك التعصب وحب الرياسة كذلك ~~المقصد من قصة إبراهيم عليه السلام وشرح أحواله الدعوة إلى ملة الإسلام ~~وترك التعصب في الدين وذلك لأنه إذا علم أنه نال الأمامة بالإنقياد لحكمه ~~تعالى وأنه لم يستجب دعاءه في الظالمين وأن الكعبة كانت مطافا ومعبدا في ~~وقته مأمورا هو بتطهيره وأنه كان يحج البيت داعيا مبتهلا كما هو في دين ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأن نبينا عليه الصلاة والسلام من دعوته ~~وأنه دعا في حق نفسه وذريته بملة الإسلام كان الواجب على من يعترف بفضله ~~وأنه من أولاده ويزعم إتباع ملته ويباهي بأنه من ساكن حرمه وحامي بيته أن ~~يكون حاله مثل ذلك وذهب عصام الملة والدين إلى جواز العطف على نعمتي أي ~~أذكروا وقت إبتلاء إبراهيم فإن فيه ما ينفعكم ويرد أعتقادكم الفاسد أن ~~آباءكم شفعاؤكم يوم القيامة لأنه لم يقبل دعاء إبراهيم في الظلمةويدفع عنكم ~~حب الرياسة المانع عن متابعة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فأنه يعلم ~~منه أنه لا ينال الرياسة الظالمين وأعترض بأنه خروج عن طريق البلاغة مع ~~لزوم تخصيص الخطاب بأهل الكتاب وتخلل أتقوا بين المعطوفين والإبتلاء في ~~الأصل الإختبار كما قدمنا PageV01P373 ~~والمراد به هنا التكليف أو المعاملة معاملة الإختبار مجازا إذ حقيقة ~~الختبار محالة عليه تعالى لكونه ms00668 عالم السر والخفيات وإبراهيم علم أعجمي قيل ~~: معناه قبل النقل أب رحيموهو مفعول مقدم لإضافة فاعله إلى ضميره والتعرض ~~لعنوان الربوبية تشريف له عليه السلام وإيذان بأن ذلك البتلاء تربية له ~~وترشيح لأمر خطير والكلمات جمع كلمةوأصل معناها اللفظ المفرد وتستعمل في ~~الجمل المفيدة وتطلق على معاني ذلك لما بين اللفظ والمعنى من شدة الإتصال ~~وأختلف فيها فقال طاوس عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما : إنها العشرة ~~التي من الفطرة المضمضة والإستنشاق وقص الشارب وإعفاء اللحية والفرق ونتف ~~الأبط وتقليم الأظفار وحلق العانة والإستطابة والختان وقال عكرمة رواية عنه ~~أيضا : لم يبتل أحد بهذا الدين فأقامه كله إلا إبراهيم إبتلاه الله تعالى ~~بثلاثين خصلة من خصال الإسلام عشر منها في سورة براءة التائبون إلخ وعشر في ~~الأحزاب إن المسلمين والمسلمات إلخ وعشر في المؤمنين وسأل سائل إلى والذين ~~هم على صلاتهم يحافظون وفي رواية الحاكم في مستدركه أنها ثلاثون وعد السور ~~الثلاثة الأول ولم يعد السورة الأخيرة فالذي في براءة التوبة والعبادة ~~والحمد والسياحة والركوع والسجود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحفظ ~~لحدود الله تعالى والإيمان المستفاد من وبشر المؤمنين أو من إن الله أشترى ~~من المؤمنين في الأحزاب الإسلام والإيمان والقنوت والصدق والصبر والخشوع ~~والتصدق والصيام والحفظ للفروج والذكر والذي في المؤمنين الإيمان والخشوع ~~والإعراض عن اللغو والزكاة والحفظ للفروج إلا على الأزواج أو الإماء ~~ثلاثةوالرعاية للعهد والأمانة أثنين والمحافظة على الصلاة وهذا مبني على أن ~~لزوم التكرار في بعض الخصال بعد جمع العشرات المذكورة كالإيمان والحفظ ~~للفروج لا ينافي كونها ثلاثين تعدادا إنما ينافي تغايرها ذاتا ومن هنا عدت ~~التسمية مائة وثلاث عشرة آية عند الشافعية بإعتبار تكررها في كل سورة وما ~~في رواية عكرمة مبني على إعتبار التغاير بالذات وإسقاط المكررات وعده ~~العاشرة البشارة للمؤمنين في براءة وجعل الدوام على الصلاة والمحافظة عليها ~~واحدا والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم غير الفاعلين للركاة ~~لشموله صدقة التطوع وصلة الأقارب وما روى أنها أربعون وبينت بما في ms00669 السور ~~الأربع مبني على الإعتبار الأول أيضافلا إشكال وقيل : إبتلاه الله تعالى ~~أشياء بالكواكب والقمرين والختان على الكبر والنار وذبح الولد والهجرة من ~~كوثي إلى الشام وروى ذلك عن الحسن وقيل : هي ما تضمنته الآيات بعد من ~~الأمامة وتطهير البيت ورفع قواعده والإسلام وقيل وقيل إلى ثلاثة عشر قولا ~~وقرأ إبن عامر وإبن الزبير وغيرهما إبراهام وأبو بكرة إبراهم بكسر الهاء ~~وحذف الياء وقرأ إبن عباس وأبو الشعثاء وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنهم ~~برفع إبراهيم ونصب ربه فالإبتلاء بمعنى الإختبار حقيقة لصحته من العبد ~~والمراد دعا ربه بكلمات مثل رب أرني كيف تحيي الموتى وأجعل هذا البلد آمنا ~~ليرى هل يجيبه ولا حاجة إلى الحمل على المجاز وأما ما قيل : إنه وإن صح من ~~العبد لا يصح أو لا يحسن تعليقه بالرب فوجهه غير ظاهر سوى ذكر لفظ الإبتلاء ~~ويجوز أن يكون ذلك في مقام الإنس ومقام الخلة غير خفي فأتهمن الضمير ~~المنصوب للكلمات لا غير والمرفوع المستكن يحتمل أن يعود لإبراهيم وأن يعود ~~لربه على كل من قرئتي الرفع والنصب فهناك أربعة إحتمالات الأول عدده على ~~إبراهيم منصوبا ومعنى أتمهن حينئذ أتى بهن على الوجه الأتم وأداهن PageV01P374 ~~كما يليق الثاني عوده على ربه مرفوعا والمعنى حينئذ يسر له العمل بهن ~~وقواه على إتمامهن أو أتم له أجورهن أو أدامهن سنة فيه وفي عقبه إلى يوم ~~الدين الثالث عوده على إبراهيم مرفوعا والمعنى عليه أتم إبراهيم الكلمات ~~المدعو بها بأن راعى شروط الإجابة فيها ولم يأت بعدها بما يضيعها الرابع ~~عوده إلى ربه منصوباوالمعنى عليه فأعطى سبحانه إبراهيم 9 جميع ما دعاه ~~وأظهر الإحتمالات الأول والرابع إذ التمدح غير ظاهر في الثاني مع ما فيه من ~~حذف المضاف على أحد محتملاته والإستعمال المألوف غير متبع في الثالث لأن ~~الفعل الواقع في مقابلة الإختبار يجب أن يكون فعل المختبر أسم مفعول # قال إني جاعلك للناس إماما إستئناف بياني إن أضمر ناصب إذ كأنه قيل : ~~فماذا كان بعد فأجيب بذلك أو ms00670 بيان لأبتلى بناء على رأي من جعل الكلمات ~~عبارة عما دكر أثره وبعضهم يجعل ذلك من بيان الكلي بجزئي من جزئيات هو إذا ~~نصبت إذ ب قال كما ذهب إليه أبو حيان : يكون المجموع جملة معطوفة على ما ~~قبلها على الوجه الذي مر تفصيله وقيل : مستطردة أو معترضة ليقع قوله تعالى ~~: أم كنتم شهداء إن جعل خطابا لليهود موقعه ويلائم قوله سبحانه : قالوا ~~كونوا هودا أو نصارى وجاعل منجعل بمعنى صير المتعدي إلى مفعولين والثاني ~~إما متعلق ب جاعل أي لأجلهم وإما في موضع الحال لأنه نعت نكرة تقدمت أي ~~إماما كائنا لهم والإمام أسم للقدوة الذي يؤتم به ومنه قيل لخيط البناء : ~~إمام وهو مفرد على قعال وجعله بعضهم أسم آلة لأن فعالا من صيغها كالإزار ~~وأعترض بأنال إمام ما يؤتم به والإزار ما يؤتزر به فهما مفعولان ومفعول ~~الفعل ليس بآلة لأنها الواسطة بين الفاعل والمفعول في وصول أثره إليه ولو ~~كان المفعول آلة لكان الفاعل كذلك وليس فليس ويكون جمع آم أسم فاعل من أم ~~يؤمك جائع وجياع وقائم وقيام وهو بحسب المفهوم وإن كان شاملا للنبي ~~والخليفة وإمام الصلاة بل كل من يقتدي به في شيء ولو باطلا كما يشير إليه ~~قوله تعالى : وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار إلا أن المراد به ههنا النبي ~~المقتدي به فإن من عداه لكونه مأموم النبي ليست إمامته كإمامته وهذه ~~الإمامة إما مؤبدة كما هو مقتضى تعريف الناس وصيغة أسم الفاعل الدال على ~~الإستمرار ولا يضر مجيء الأنبياء بعده لأنه لم يبعث نبي إلا وكان من ذريته ~~ومأمورا بإتباعه في الجملة لا في جميع الأحكام لعدم إتفاق الشرائع التي ~~بعده في الكل فتكون إمامته باقية بإمامة أولاده التي هي أبعاضه على التناوب ~~وإما مؤقتة بناء على أن ما نسخ ولو بعضهلا يقال له مؤبد وإلا لكانت إمامة ~~كل نبي مؤبدة ولم يشع ذلك فالمراد من الناس حينئذ أمته الذين أتبعوه ولك أن ~~تلتزم القول بتأييد إمامة كل نبي ولكن في ms00671 عقائد التوحيد وهي لم تنسخ بل لا ~~تنسخ أصلا كما يشير إليه قوله تعالى : أولئك الذين هدى الله فبهداهم أقتده ~~وعدم الشيوع غير مسلم ولئن سلم لا يضر والإمتنان على إبراهيم عليه السلام ~~بذلك دون غيره لخصوصية أقتضت ذلك لا تكاد تخفي فتدبر # ثم لا يخفى أن ظاهر الآية يشير إلى أن الإبتلاء كان قبل النبوة لأنه ~~تعالى جعل القيام بتلك الكلمات سببا لجعله إماما وقيل : إنه كان بعدها لأنه ~~يقتضي سابقة الوحي وأجيب بأن مطلق الوحي لا يستلزم البعثة إلى الخلق وأنت ~~تعلم أن ذبح الولد والهجرة والنار إن كانت من الكلمات يشكل الأمر لأن هذه ~~كانت بعد النبوة بلا شبهة وكذا الختان أيضا بناء على ما روى أنه عليه ~~الصلاة والسلام حين ختن نفسه كان عمره مائة وعشرين فحينئذ يحتاج إلى أن ~~يكون إتمام الكلمات سبب الإمامة بإعتبار عمومها للناس وإستجابة دعائه في حق ~~بعض ذريته ونقل الرازي عن القاضي أنه على هذا يكون المراد من قوله تعالى : ~~فأتمهن أنه سبحانه وتعالى علم من حاله أنه PageV01P375 ~~يتمهن ويقوم بهن بعد النبوة فلا جرم أعطاه خلعة الإمامة والنبوة ولا يخفى ~~أن الفاء يأبى عن الحمل على هذا المنى # قال إستئناف بياني والضمير لإبراهيم عليه السلام ومن ذريتي عطف على الكاف ~~يقال سأكرمك فتقول وزيدا وجعله على معنى ماذا يكون من ذريتي بعيد وذهب أبو ~~حيان إلى أنه متعلق بمحذوف أيجعل من ذريتي إماما لأنه عليه السلام فهم من ~~إني جاعلك الإختصاص به وأختاره بعضهم وأعترضوا على ما تقدم بأن الجار ~~والمجرور لا يصلح مضافا إليه فكيف يعطف عليه وبأن العطف على الضمير كيف يصح ~~بدون إعادة الجار وبأنه كيف يكون المعطوف مقول قائل آخر ودفع الأولان بأن ~~الإضافة اللفظية في تقدير الإنفصال ومن ذريتي في معنى بعض ذريتي فكأنه قال ~~: وجاعل بعض ذريتي وهو صحيح على أن العطف على الضمير المجرور بدون إعادة ~~الجار وإن أباه أكثر النحاة إلا أن المحققين من علماء العربية وأئمة الدين ~~على جوازه حتى ms00672 قال صاحب العباب : إنه وارد في القراءآت السبعة المتواترة ~~فمن رد ذلك فقد رد على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ودفع الثالث بأنه ~~قبيل عطف التلقين فهو خير في معنى الطلب وكأن أصله وأجعل بعض ذريتي كما ~~قدره المعترض لكنه عدل عنه إلى المنزل لما فيه من البلاغة من حيث جعله من ~~تتمة كلام المتكلم كأنه مستحق مثل المعطوف عليه وجعل نفسه كالنائب عن ~~المتكلم والعدول من صيغة الأمر للمبالغة في الثبوت ومراعات الأدب في ~~التفادي عن صورة الأمر وفيه من الإختصار الواقع موقعه ما يروق كل ناظر ~~ونظير هذا العطف ما روى الشيخان عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما عن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : اللهم أرحم المحلقين قالوا ~~والمقصرين يارسول الله قال : اللهم أرحم المحلقين قالوا : والمقصرين يارسول ~~الله قال : والمقصرين # وقد ذكر الأصوليون أن التلقين ورد بالواو وغيرها من الحروف وأنه وقع في ~~الإستثناء كما في الحديث إن الله تعالى حرم شجرة الحرم قالوا إلا الأذخر ~~يارسول الله وأعترض أيضا بأن العطف المذكر يستدعي أن تكون إمامة ذريته عامة ~~لجميع الناس عموم إمامته عليه السلام على ما قيل وليس كذلك وأجيب بأنه يكفي ~~في العطف الإشتراك في أصل المعنى وقيل : يكفي قبولها في حق نبينا عليه ~~الصلاة والسلام والذرية نسل الرجل وأصلها الأولاد الصغار ثم عمت الكابر ~~والصغار الواحد وغيره وقيل : إنها تشمل الآباء لقوله تعالى : إنا حملنا ~~ذريتهم في الفك المشحون يعني نوحا وأبناءه والصحيح خلافه وفيها ثلاث لغاتضم ~~الذال وفتحها وكسرها وبها قريء وهي إما فعولة من ذروت أو ذريت والأصل ذرووة ~~أو ذروية فأجتمع في الأول واوان زائدة وأصلية فقلبت الأصلية ياء فصارت ~~كالثانية فأجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء في الياء فصارت ذرية أو فعلية منهما والأصل في الأولى ذريوية فقلبت ~~الواو ياء لما سبق فصارت ذرييةكالثانية فأدغمت الياء في مثلها فصارت ذرية ~~أو فعلية من الذر بمعنى الخلق والأصل ذرئية فقلبت ms00673 الهمزة ياء وأدغمت أو ~~فعلية من الذر بمعنى التفريق والأصل ذريرة قلبت الراء الأخيرة ياء هربا من ~~ثقل التكرير كما قالوا في تظننت تظنيت وفي تقضضت تقضيت أو فعولة منه والأصل ~~ذرورة فقلبت الراء الآخيرة ياء فجاء الإدغام أو فعلية منه على صيغة النسبة ~~قالوا : وهو الأظهر لكثرة مجيئها كحرية ودرية وعدم إحتياجها إلى الإعلال ~~وإنما ضمت ذالة لأن الأبنية قد تغير في النسبة خاصة كما قالوا في النسبة ~~إلى الدهر : دهري # قال إستئناف بياني أيضا والضمير لله عز أسمه لاينال عهدي الظالمين 421 ~~إجابة لما PageV01P376 ~~راعى الأدب في طلبه من جعل بعض ذريته نبيا كما جعل مع تعيين جنس البعض ~~الذي أبهم في دعائه عليه السلام بأبلغ وجه وآكده حيث نفى الحكم عن أحد ~~الضدين مع الإشعار إلى دليل نفيه عنه ليكون دليلا على الثبوت للآخر ~~فالمتبادر من العهد الأمامة وليست هي هنا إلا النبوة وعبر عنها به للإشارة ~~إلى أنها أمانة الله تعالى وعهده الذي لا يقوم به إلا من شاء الله تعالى من ~~عباده وآثر النيل على الجعل إيماء إلى أن إمامة الأنبياء من ذريته عليهم ~~السلام ليست بجعل مستقل بل هي حاصلة في ضمن إمامته تنال كلا منهم في وقته ~~المقدر له ولا يعود من ذلك نقص في رتبة نبوة نبينا صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لأنه جار مجرى التغليب على أن مثل ذلك لو كان يحط من قدرها لما خوطب ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله تعالى : أن أتبع ملة إبراهيم والمتبادر من ~~الظلم الكفر لأنه الفرد الكامل من أفراده ويؤيده قوله تعالى : والكافرون هم ~~الظالمون فليس في الآية دلالة على عصمة الأنبياء عليهم السلام من الكبائر ~~قبل البعثة ولا على أن الفاسق لا يصلح للخلافة نعم فيها قطع إطماع الكفرة ~~الذين كانوا يتمنون النبوة وسد ابواب آمالهم الفارغة عن نيلها وأستدل بها ~~بعض الشيعة على نفي إمامة الصديق وصاحبيه رضي الله تعالى عنهم حيث أنهم ~~عاشوا مدة مديدة على الشرك وإن الشرك لظلم عظيم ms00674 والظالم بنص الآية لا تناله ~~الإمامة وأجيب بأن غاية ما يلزم أن الظالم في حال الظلم لا تناله والإمامة ~~إنما نالتهم رضي الله تعالى عنهم في وقت كمال إيمانهم وغاية عدالتهم وأعترض ~~بأن من تبعيضية فسؤال إبراهيم عليه السلام الإمامة إما للبعض العادل من ~~ذريته مدة عمره أو الظالم حال الإمامة سواى كان عادلا في باق العمر أم لا ~~أو العادل في البعض الظالم في البعض الآخر أو الأعم فعلى الأول يلزم عدم ~~مطابقة الجواب وعلى الثاني جهل الخليل وحاشاه وعلى الثالث المطلوب وحياه ~~وعلى الرابع إما المطلوب أو الفساد وأت خبير بأن مبني الإستدلال حمل العهد ~~على الأعم من النبوة والإمامة التي يدعونها ودون إثباته خرط الفتاد وتصريح ~~البعض كالجصاص لا يبني عليه إلزام الكل وعلى تقدير التنزل يجاب بأنا نختار ~~أن سؤال الأمامة بالمعنى الأعم للبعض المبهم من غير إحضار الإتصاف بالعدالة ~~والظلم حال السؤال والآية إجابة لدعائه مع زيادة على ما أشرنا إليه وكذا ~~إذا أختير الشق الأول بل الزيادة عليه زيادة ويمكن الجواب بإختيار الشق ~~الثالث أيضا بأن نقول : هو على قسمين أحدهما من يكون ظالما قبل الإمامة ~~ومتصفا بالعدالة وقتها إتصافا مطلقا بأن صار تائبا من المظالم السابقة ~~فيكون حال الأمامة متصفا بالعغدالة المطلقة والثاني من يكون ظالما قبل ~~الإمامة ومحترزا عن الظلم حالها لكن غير متصف بالعدالة المطلقة لعدم التوبة ~~ويجوز أن يكون السؤال شاملا لهذا القسم ولا بأس به إذ أن الرعية من الفساد ~~الذي هو المطلوب يحصل به فالجواب بنفي حصول الأمامة لهذا القسم والشيخان ~~وعثمان رضي الله تعالى عنهم ليسوا منه بل هم في أعلى مراتب القسم الأول ~~متصفون بالتوبة الصادقة والعدالة المطلقة والإيمان الراسخ والإمام لا بد أن ~~يكون وقت الأمامة كذلك ومن كفر أو ظلم ثم تاب وأصلح لا يصح أن يطلق عليه ~~أنه كافر أو ظالم في لغة وعرف وشرع إذ قد تقرر في الأصول أن المشتق فيما ~~قام به المبدأ في الحال حقيقة وفي غيره مجاز ولا ms00675 يكون المجاز أيضا مطردا بل ~~حيث يكون متعارفا وإلا لجاز صبي لشيخ ونائم لمستيقظ وغني لفقير وجائع ~~لشبعان وحي لميت وبالعكس وأيضا لو أطرد ذلك يلزم من حلف لا يسلم على كافر ~~فسلم على إنسان مؤمن في الحال إلا أنه كان كافرا قبل بسنين متطاولة أن يحنث ~~ولا قائل به هذا ومن أصحابنا من جعل الآية دليلا على عصمة الأنبياء عن ~~الكبائر قبل البعثة وأن الفاسق لا يصح للخلافة ومبني ذلك حمل العهد على ~~الأمامة وجعلها شاملة وجعلها شاملة للنبوة والخلافة وحمل الظالم على من ~~أرتكب معصية مسقطة للعدالة PageV01P377 ~~بناء على أن الظلم خلاف العدل ووجه الإستدلال حينئذ أن الآية دلت على أن ~~نيل الأمامة لا يجامع الظلم السابق فإذا تحقق النيل كما في الأنبياء علم ~~عدم إتصافهم حال النيل بالظلم السابق وذلك إما بأن لا يصدر منهم ما يوجب ~~ذلك أو بزواله بعد حصوله بالتوبة ولا قائل بالثاني إذا لخلاف إنما هو في أن ~~صدور الكبيرة هل يجوز قبل البعثة أم لا فيتعين الثاني وهو العصمة أو المراد ~~بها ههنا عدم صدور الذنب لا الملكة وكذا إذا تحقق الإتصاف بالظلم كما في ~~الفاسق علم عدم حصول الأمامة بعد ما دام إتصافه بذلك وإستفادة عدم صلاحية ~~الفاسق للأمامة على ما قررنا من منطوق الآية وجلها من دلالة النص أو القياس ~~المحوج إلى القول بالمساواة ولا أقل أو إلتزام جامع وهما مناط العيوق إنما ~~يدعو إليه حمل الأمامة على النبوة وقد علمت أن المبني الحمل على الأعم وكان ~~الظاهر أن الظلم الطاريء والفسق العارض يمنع عن الأمامة بقاءا كما منع عنها ~~إبتداءا لأن المنافاة بين الوصفين متحققة في كل آنوبه قال بعض السلفإلا أن ~~الجمهور على خلافه مدعين أن المنافاة في الإبتداء لا تقتضي المنافاة في ~~البقاء لأن الدفع أسهل من الرفع وأستشهدوا له بأنه لو قال لأمرأة مجهولة ~~النسب يولد مثلها لمثله : هذه بنتي لم يجز له نكاحها ولو قال لزوجته ~~الموصوفة بذلك لم يرتفع النكاح لكن إن أصر عليه ms00676 يفرق القاضي بينهما وهذا ~~الذي قالوه إنما يسلم فيما إذا لم يصل الظلم إلى حد الكفر أما إذا وصل إليه ~~فإنه ينافي الأمامة بقاءا أيضا بلا ريب وينعزل به الخليفة قطعا ومن الناس ~~من أستدل بالآية على أن الظالم إذا عوهد لم يلزم الوفاء بعهده وأيد ذلك بما ~~روى عن الحسن أنه قال : إن الله تعالى لم يجعل للظالم عهدا وهو كما ترى ~~وقرأ أبو الرجاء وقتادة والأعمش الظالمون بالرفع على أن عهدي مفعول مقدم ~~على الفاعل إهتماما ورعاية للفواصل وإذ جعلنا البيت عطف على وإذ إبتلى ~~والبيت من الأعلام الغالبة للكعبة كالنجم للثريا مثابة للناس أي مجمعا لهم ~~قاله الخليل وقتادةأو معاذا وملجأ قاله إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أو ~~مرجعا يثوب إليه أعيان الزوار أو أمثالهم قاله مجاهد وجبيرأو مرجعا يحق أن ~~يرجع ويلجأ إليه قاله بعض المحققين أو موضع ثواب يثابون بحجه وإعتماره قاله ~~عطاء وحكاه الماوردي عن بعض أهل اللغة والتاء فيه وتركه لغتان كما في مقام ~~ومقامة وهي لتأنيث البقعة وهو قول الفراء والزجاج وقال الأخفش : إن التاى ~~فيه للمبالغة كما في نسابة وعلامة وأصله مثوبة على وزن مفعلة مصدر ميمي أو ~~ظرف مكان واللام في الناس للجنس وهو الظاهر وجوز حمله على العهد أو ~~الإستغراق العرفي وقرأ الأعمش وطلحة مثابات على الجمع لأنه مثابة كل واحد ~~من الناس لا يختص به أحد منهم سواء العاكف فيه والباد فهو وإن كان واحدا ~~بالذات إلا أنه متعدد بإعتبار الإضافات وقيل : إن الجمع بتنزيل تعدد الرجوع ~~منزلة تعدد المحل أو بإعتبار أن كل جزء منه مثابة وأختار بعضهم ذلك زعما ~~منه أن الأول يقتضي أن يصح التعبير عن غلام جماعة بالمملوكين ولم يعرف وفيه ~~أنه قياس مع الفارق إذ له إضافة المملوكية إلى كلهم لا إلى كل واحد منهم ~~وأمنا عطف على مثابة وهو مصدر وصف به للمبالغة والمراد موضع أمن إما لسكانه ~~من الخطف أو لحجامه من العذاب حيث إن الحج يزيل ويمحو ما قبله ms00677 غير حقوق ~~العباد والحقوق المالية كالكفارة على الصحيح أو للجاني الملتجيء إليه من ~~القتل وهو مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه إذ عنده لا يستوفي ~~قصاص النفس في الحرم لكن يضيق على الجاني ولا يكلم ولا يطعم ولا يعامل حتى ~~يخرج فيقتل وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه من وجب عليه الحد وألتجأ إليه ~~يأمر الإمام بالتضييق عليه بما يؤدي إلى خروجه فإذا خرج أقيم عليه الحد في ~~الحل فإن لم يخرج جاز قتله فيه PageV01P378 ~~وعند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه لا يستوفي من الملتجيء قصاص مطلقا ~~ولو قصاص الأطراف حتى يخرج ومن الناس من جعل أمنا مفعولا ثانيا لمحذوف على ~~معنى الأمر أيوأ جعلوه أمنا كما جعلناه مثابة وهو بعيد عن ظاهر النظم ولم ~~يذكر للناس هنا كما ذكر من قبل إكتفاء به أو إشارة إلى العموم أي أنه أمن ~~لكل شيء كائنا ما كان حتى الطير والوحش إلا الخمس الفواسق فإنها خصت من ذلك ~~على لسان رسول الله ويدخل فيه أمن الناس دخولا أوليا واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى عطف على جعلنا أو حال من فاعله على إرادة القول أي وقلنا أو ~~قائلين لهم إتخذوا والمأمور به الناس كما هو الظاهر أو إبراهيم عليه السلام ~~وأولاده كما قيل أؤ عطف على أذكر المقدر عاملا ل إذ أو معطوف على مضمر ~~تقديره ثوبوا إليه وأتخذوا وهو معترض بإعتبار نيابته عن ذلك بين جعلنا ~~وعهدنا ولم يعتبر الإعتراض من دون عطف مع أنه لا يحتاج إليه ليكون الإرتباط ~~مع الجملة السابقة أظهر والخطاب على هذين الوجهين لأمة محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وهو صلى الله تعالى عليه وسلم رأس المخاطبين ومن إما للتبعيض أو ~~بمعنى في أو زائدةعلى مذهب الأخفشوالأظهر الأول وقال القفال : هي مثل أتخذت ~~من فلان صديقا وأعطاني الله تعالى من فلان أخا صالحا دخلت لبيان المتخذ ~~الموهوب وتمييزه والمقام مفعل من القيام يراد به المكان أي مكان قيامه وهو ~~الحجر الذي أرتفع عليه ms00678 إبراهيم عليه السلام حين ضعف من رفع الحجارة التي ~~كان ولده إسماعيل يناوله إياها في بناء البيت وفيه آثر قدميه قاله إبن عباس ~~وجابر وقتادة وغيرهم وأخرجه البخاري وهو قول جمهور المفسرين وروى عن الحسن ~~أنه الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل عليه السلام تحت إحدى رجليه وهو راكب ~~فغسلت أحد شقي رأسه ثم رفعته من تحتها وقد غاصت فيه ووضعته تحت رجله الأخرى ~~فغسلت شقه الآخر وغاصت رجله الأخرى فيه أيضا أو الموضع الذي كان فيه الحجر ~~حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج ورفع بناء البيت وهو موضعه اليوم فالمقام ~~في أحد المعنيين حقيقة لغوية وفي الآخر مجاز متعارف ويجوز حمل اللفظ على كل ~~منهما كذا قالوا إلا أنه أستشكل تعيين الموضع بما هو الموضع اليوم لما في ~~فتح الباري من أنه كان المقام أي الحجر من عهد إبراهيم عليه السلام لزيق ~~البيت إلى أن أخره عمر رضي الله تعالى عنه إلى المكان الذي هو فيه الآن ~~أخرجه عبدالرزاق بسند قوي وأخرج إبن مردويه بسند ضعيف عن مجاهد أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي حوله فإن هذا يدل على تغاير ~~الموضعين سواء كان المحول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو عمر رضي ~~الله تعالى عنه وأيضا كيف يمكن رفع البناء حين القيام عليه حال كونه في ~~موضعه اليوم ! وهو بعيد من الحجر الأسود بسبعة وعشرين ذراعا وأيضا المشهور ~~أن دعوة الناس إلى الحج كانت فوق أبي قبيس فأنه صعده بعد الفراغ من عمارة ~~البيت ونادى أيها الناس حجوا بيت ربكم فإن لم يكن الحجر معه حينئذ أشكل ~~القول بأنه قام عليه ودعا وإن كان معه وكان الوقوف عليه فوق الجبلكما يشير ~~إليه كلام روضة الأحباب وبه يحصل الجمع أشكل التعيين بما هو اليوم وغاية ~~التوجيه أن يقال لا شك أنه عليه السلام كان يحول الحجر حين البناء من موضع ~~إلى موضع ويقوم عليه فلم يكن له موضع معين وكذا حين الدعوة لم يكن ms00679 عند ~~البيت بل فوق أبي قبيس فلا بد من صرف عباراتهم عن ظاهرها بأن يقال الموضع ~~الذي كان ذلك الحجر في أثناء زمان قيامه عليه وإشتغاله بالدعوة أو رفع ~~البناء لإحالة القيام عليه ووقع في بعض الكتب أن هذا المقام الذي فيه الحجر ~~الآن كان بيت إبراهيم عليه السلام وكان ينقل هذا الحجر بعد الفراغ من العمل ~~إليه وأن الحجر PageV01P379 ~~بعد إبراهيم كان موضوعا في جوف الكعبة ولعل هذا هو الوجه في تخصيص هذا ~~الموضع بالتحويل وما وقع في الفتح من أنه كان المقام من عهد إبراهيم لزيق ~~البيت معناه بعد إتمام العمارة فلا ينافي أن يكون في أثنائها في الموضع ~~الذي فيه اليوم كذا ذكره بعض المحقيين فليفهم وسبب النزول ما أخرجه أبو ~~نعيم من حديث إبن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أخذ بيد عمر رضي ~~الله تعالى عنه فقال : يا عمر هذا مقام إبراهيم فقال عمر : أفلا نتخذه مصلى ~~فقال : لم أومر بذلك فلم تغب الشمس حتى نزلت هذه الآية والأمر فيها ~~للإستحباب إذ المتبادر من المصلى موضع الصلاة مطلقا وقيل : المراد به الأمر ~~بركعتي الطواف لما أخرجه مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ الآية ~~فالأمر للوجوب على بعض الأقوال ولا يخفى ضعفه لأن فيه التقييد بصلاة مخصوصة ~~من غير دليل وقراءته عليه الصلاة والسلام الآية حين أداء الركعتين لا يقتضي ~~تخصيصه بهما وذهب النخعي ومجاهد إلى أن المراد من مقام إبراهيم الحرم كله ~~وإبن عباس وعطاء إلى أنه مواقف الحج كلها والشعبي إلى أنه عرفة ومزدلفة ~~والجمار ومعنى إتخاذها مصلى أن يدعى فيها ويتقرب إلى الله تعالى عندها ~~والذي عليه الجمهور وهو ما قدمناه أولا وهو الموافق لظاهر اللفظ ولعرف ~~الناس اليوم وظواهر الأخبار تؤيده وقرأ نافع وإبن عامر وأتخذوا بفتح الخاء ~~على أنه فعل ماض وهو حينئذ معطوف على جعلنا أيواتخذ الناس من مكان إبراهيم ~~الذي ms00680 عرف به وأسكن ذريته عنده وهو الكعبة قبلة يصلون إليها فالمقام مجاز عن ~~ذلك المحل وكذا المصلى بمعنى القبلة مجاز عن المحل الذي يتوجه إليه في ~~الصلاة بعلاقة القرب والمجاورة وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أي وصينا أو ~~أمرنا أو أوحينا أو قلنا والذي عليه المحققون أن العهد إذا تعدى ب إلى يكون ~~بمعنى التوصية ويتجوز به عن الأمر وإسماعيل علم أعجمي قيل : معناه بالعربية ~~مطيع الله وحكى أن إبراهيم عليه السلام كان يدعو أن يرزقه الله تعالى ولدا ~~ويقول : أسمع إي لأي أستجب دعائي ياالله فلما رزقه الله تعالى ذلك سماه ~~بتلك الجملة وأراه في غاية البعد وللعرب فيه لغتان اللام والنون أن طهرا ~~بيتي أي بأن ظهرا على أن أن مصدرية وصلت بفعل الأمر بيانا للموصى المأمور ~~به وسيبويه وأبو علي جوزا كون صلة الحروف المصدرية أمرا أو نهيا والجمهور ~~منعوا ذلك مستدلين بأنه إذا سبك منه مصدر فات معنى الأمر وبأنه يجب في ~~الموصول الأسمى كون صلته خبرية والموصول الحرفي مثله وقدروا هنا قلنا ليكون ~~مدخول الحرف المصدري خبرا ويرد عليهم أولا أن كونه مع الفعل بتأويل المصدر ~~لا يستدعي إتحاد معناهما ضرورة عدم دلالة المصدر على الزمان مع دلالة الفعل ~~عليه وثانيا أن وجوب كون الصلة خبرية في الموصول الأسمي إنما هو للتوصل إلى ~~وصف المعارف بالجمل وهي لا توصف بها إلا إذا كانت خبرية وأما الموصول ~~الحرفي فليس كذلك وثالثا أن تقدير قلنا يفضي إلى أن يكون المأمور به القول ~~وليس كذلك وجوز أن تكون أن هذه مفسرة لتقدم ما يتضمن معنى القول دون حروفه ~~وهو العهد ويحتاج حينئذ إلى تقدير المفعول إذ يشترط مع تقدم ما ذكر كون ~~مدخولها مفسرا لمفعول مقدر أو ملفوظ أي قلنالهما شيئا هو أن طهرا والمراد ~~من التطهير التنظيف من كل ما لا يطيق فيدخل فيه الأوثان والأنجاس وجميع ~~الخبائث وما يمنع منه شرعا كالحائض وخص مجاهد وإبن عطاء ومقاتل وإبن جبير ~~التطهير بإزالة الأوثان وذكروا أن البيت كان عامرا ms00681 على عهد نوح عليه السلام ~~وأنه كان فيه أصنام على أشكال صالحيهموأنه طال PageV01P380 ~~العهد فعبدت من دون الله تعالى فأمر الله تعالى بتطهيره منها وقيل : ~~المراد بخراه ونظفاه وخلقاه وارفعا عنه الفرث والدم الذي كان يطرح فيه وقيل ~~: أخلصاه لمن ذكر بحيث لا يغشاه غيرهم فالتطهير عبارة عن لازمه ونقل عن ~~السدي أن المراد به البناء والتاسيس على الطهارة والتوحيد وهو بعيد وتوجيه ~~الأمر هنا إلى إبراهيم وإسماعيل لا ينافي ما في سورة الحج من تخصيصه ~~بإبراهيم عليه السلام فإن ذلك واقع قبل بناء البيت كما يفصح عنه قوله تعالى ~~: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت وكان إسماعيل حينئذ بمعزل من مثابة الخطاب ~~وظاهر أن هذا بعد بلوغه مبلغ الأمر والنهي وتمام البناء بمباشرته كما ينبيء ~~عنه إيراده إثر حكاية جعله مثابة وإضافة البيت إلى ضمير الجلالة للتشريف ك ~~ناقة الله لا إنه مكان له تعالى عن ذلك علوا كبيرا للطائفين أي لأجلهم ~~فاللام تعليلية وإن فسر التطهير بلازمه كانت ضلة له والطائفأسم فاعل من طاف ~~به إذا دار حوله والظاهر أن المراد كل من يطوف من حاضر أو باد وإليه ذهب ~~عطاء وغيره وقال إبن جبير : المراد الغرباء الوافدون مكة حجابا وزوارا # والعاكفين وهم أهل البلد الحرام المقيمون عند إبن جبير وقال عطاء : هم ~~الجالسون من غير طواف من بلدي وغريب وقال مجاهد : المجاورون له من الغرباء ~~وقيل : هم المعتكفون فيه والركع السجود 521 وهم المصلون جمع راكع وساجد وخص ~~الركوع والسجود بالذكر من جميع أحوال المصلى لأنهما أقرب أحواله إليه تعالى ~~وهما الركنان الأعظمان وكثيرا ما يكنى عن الصلاة بهما ولذا ترك العطف ~~بينهما ولم يعبر بالمصلين مع إختصاره إيذانا بأن المعتبر صلاة ذات ركوع ~~وسجود لا صلاة اليهود وقدم الركوع لتقدمه في الزمان وجمعا جمع تكسير لتغير ~~هيأة المفرد مع مقابلتهما ما قبلهما من جمعي السلامة وفي ذلك تنويع في ~~الفصاحة وخالف بين وزني تكسيرهما للتنويع مع المخالفة في الهيآت وكان ~~آخرهما على فعول لأجل كونه فاصلة والفواصل ms00682 قبل وبعد آخرها حرف قبله حرف ~~مدولين وإذ قال إبراهيم رب أجعل هذا بلدا آمنا الإشارة إلى الوادي المذكور ~~بقوله تعالى ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم أي ~~أجعل هدا المكان القفر بلدا إلخ فالمدعو به البلدية مع الأمن وهذا بخلاف ما ~~في سورة إبراهيم رب أجعل هذا البلد آمنا ولعل السؤال متكرر وما في تلك ~~السورة كان بعد والأمن المسئول فيها إما هو الأول وأعاد سؤاله دون البلدية ~~رغبة في إستمراره لأنه المقصد الأصلي أو لأن المعتاد في البلدية الإستمرار ~~بعد التحقق بخلافه وإما غيره بأن يكون المسئول أولا مجرد الأمن المصحح ~~للسكنى وثانيا الأمن المعهود ولك أن تجعل هذا البلد في تلك السورة إشارة ~~إلى أمر مقدر في الذهن كما يدل عليه رب إني أسكنت إلخ فتطابق الدعوتان ~~حينئذ وإن جعلت الإشارة هنا إلى البلد تكون الدعوة بعد صيرورته بلدا ~~والمطلوب كونه آمنا على طبق ما في السورة من غير تكلف إلا أنه يفيد ~~المبالغة أي بلدا كاملا في الأمن كأنه قيل أجعله بلدا معلوم الإتصاف بالأمن ~~مشهورا به كقولك كان هذا اليوم يوما حارا والوصف بآمن إما على معنى النسب ~~أي ذا أمن على حد ما قيل : في عيشة راضية وإما على الإتساع والإسناد ~~المجازي والأصل آمنا أهله فأسند ما للحال للمحل لأن الأمن والخوف من صفات ~~ذوي الإدراك وهل الدعاء بأن يجعله آمنا من الجبابرة والمتغلبين أو من أن ~~يعود حرمه حلالا أو من أن يخلو من أهله أو من الخسف والقذف أو من القحط ~~والجدب أو من دخول الدجال أو من دخول أصحاب الفيل أقوال والواقع يرد بعضها ~~فإن الجبابرة دخلته وقتلوا فيه كعمرو بن لحمي الحرهمي والحجاج القفي ~~والقرامطة وغيرهم وكون البعض لم يدخله للتخريب بل كان PageV01P381 ~~غرضه شيئا آخر لا يجدي نفعا كالقول بأنه ما آذى أهله جبار إلا قصمه الله ~~تعالى ففي المثل # إذا مت عطشانا فلا نزل القطر # وكان النداء بلفظ الرب مضافا لما في ms00683 ذلك من التلطف بالسؤال والنداء ~~بالوصف الدال على قبول السائل وإجابة ضراعته وقد أشرنا من قبل إلى ما ينفعك ~~هنا فتذكر # وأرزق أهله من الثمرات أي من أنواعها بأن تجعل قريبا منه قرى يحصل فيها ~~ذلك أو تجيء إليه من الأقطار الشاسعةوقد حصل كلاهما حتى أنه يجتمع فيه ~~الفواكه الربيعية والصيفية والخريفية في يوم واحد روى أن الله سبحانه لما ~~دعا إبراهيم أمر جبريل فأقتلع بقعة من فلسطين وقيل : من الأردن وطاف بها ~~حول البيت سبعا فوضعها حيث وضعها رزقا للحرم وهي الأرض المعروفة اليوم ~~بالطائف وسميت به لذلك الطواف وهذا على تقدير صحته غير بعيد عن قدرة الملك ~~القادر جل جلاله وإن أبيت إبقاءه على ظاهره فباب التأويل واسع وجمع القلة ~~إظهارا للقناعة وقد اشرنا إلى أنه كثيرا ما يقوم مقام جمع الكثرة ومن ~~للتبعيض وقيل : لبيان الجنس من آمن منهم بالله واليوم تلآخر بدل من أهله ~~بدل البعض وهو مخصص لما دل عليه المبدل منه وأقتصر في متعلق الإيمان بذكر ~~المبدأ والمعاد لتضمن الإيمان بهما الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به قال أي ~~الله تعالى ومن كفر عطف على من آمن ايوأرزق من كفر أيضا فالطلب بمعنى الخبر ~~على عكس ومن ذريتي وفائدة العدول تعليم تعميم دعاء الرزق وأن لا يحجر في ~~طلب اللطف وكان إبراهيم عليه السلام قاس الرزق على الأمامة فنبهه سبحانه ~~على أن الرزق رحمة دنيوية لا تخص المؤمن بخلاف الأمامة أو أنه عليه السلام ~~لما سمع لا ينال إلخ أحترز من الدعاء لمن ليس مرضيا عنده تعالى فأرشده إلى ~~كرمه الشامل وبما ذكرنا أندفع ما في البحر من أن هذا العطف لا يصح لأنه ~~يقتضي التشريك في العامل فيصير قال إبراهيم : وأرزق فينا فيه ما بعد ولك أن ~~تجعل العطف على محذوف أيأرزق من آمن ومن كفر بلفظ الخبر ومن لا يقول بالعطف ~~التلقيني يوجب ذلك ويجوز أن تكون من مبتدأ شرطية أو موصولة وقوله تعالى : ~~فأمتعه قليلا على الأول معطوف على كفر وعلى ms00684 الثاني خبر للمبتد أو الفاء ~~لتضمن المبتدأ معنى الشرط ولا حاجة إلى تقدير أنا لأن إبن الحاجب نص على أن ~~المضارع في لجزاء يصح إقترانه بالفاء إلا أن يكون إستحسانا وإلى عدم ~~التقدير ذهب المبرد ومذهب سيبويه وجوب التقدير وأيد بأن المضارع صالح ~~للجزاء بنفسه فلولا أنه خبر مبتدأ لم يدخل عليه الفاء ثم الكفر وإن لم يكن ~~سببا للتمتع المطلق لكنه يصلح سببا لتقليله وكونه موصولا بعذاب النار ~~وقليلا صفة لمحذوف أي متاعا أو زمانا قليلا وقرأ إبن عامر فأمتعه مخففا على ~~الخبر وكذا قرأ يحيى بن وثاب إلا أنه كسر الهمزة وقرأ أبي فنمتعه بالنون ~~وإبن عباس ومجاهد فأمتعه على صيغة الأمر وعلى هذه القراءة يتعين أن يكون ~~الضمير في قال عائدا إلى إبراهيم وحسن إعادة قال طول الكلام وأنه أنتقل من ~~الدعاء لقوم إلى الدعاء على آخرين فكأنه أخذ في كلام آخر وكونه عائدا إليه ~~تعالىأي قال الله : فأمتعه ياقادر يارزاق خطابا لنفسه على طريق التجريدبعيد ~~جدا لا ينبغي أن يلتفت إليه # ثم أضطره إلى عذاب النار الإضطراب ضد الإختيار وهو حقيقة في كون الفعل ~~صادرا من الشخص من غير تعلق إرادته به كمن ألقى من السطح مثلا مجاز في كون ~~الفعل بإختياره لكن بحيث لا يملك الإمتناع عنه بأن عرض له عارض يقسره على ~~إختياره كمن أكل الميتة حال المخمصة وبكلا المعنيين قال بعض ويؤيد الأول ~~قوله تعالى : PageV01P382 # يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ويسحبون في النار على وجوههم ويؤخذ بالنواصي ~~والأقدام ويؤيد الثاني قوله تعالى : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى ~~إذا جاؤها فتحت أبوابها وإن منكم إلا واردها الآية وإنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم أنتم لها واردون والتحقيق أن أحوال الكفار يوم القيامة عند ~~إدخالهم النار شتى وبذلك يحصل الجمع بين الآيات وإن الإضطرار مجاز عن كون ~~العذاب واقعا به وقوعا محقا حتى كأنه مربوط به قيل : إن هذا ألإضطرار في ~~الدنيا وهو مجاز أيضا كأنه شبه حال الكافر الذي ms00685 أدر الله تعالى عليه النعمة ~~التي أستدناه بها قليلا إلى ما يهلكه بحال من لا يملك الإمتناع مما أضطر ~~إليه فأستعمل في المشبه ماأستعمل في المشبه به وهو كلام حسن لولا أنه ~~يستدعي ظاهرا حمل ثم على التراخي الرتبي وهو خلاف الظاهر وقرأ إبن ~~عامرإضطرهبكسر الهمزة ويزيد بن أبي حبيب أضطره بضم الطاء وأبي نضطره بالنون ~~وإبن عباس ومجاهد على صيغة الأمر وإبن محيصن أطره بإدغام الضاد في الطاء ~~خبرا قال الزمخشري وهي لغة مرذولة لأن حروف ضم شفر يدغم فيها ما يجاورها ~~دون العكس وفيه أن هذه الحروف أذغمت في غيرها فأدغم أبو عمرو الراء في ~~اللام في نغفر لكم والضاد في الشين فيلبعض شأنهم والشين في السين في العرش ~~سبيلا والكسائي الفاء في الباء في نخسف بهم ونقل سيبويه عن العرب أنهم ~~قالوا مضطجع ومطجعإلا أن عدم الإدغام أكثر واصل أضطر على هذا على ما قيل : ~~أصتر فأبدلت التاء طاءا ثم وقع الإدغام وبئس المصير 621 المخصوص بالذم ~~محذوف لفهم المعنى أي وبئس المصير النار إن كان المصير أسم مكان وإن كان ~~مصدرا على من أجاز ذلك فالتقدير وبئست الصيرورة صيرورته إلى العذاب وإذ ~~يرفع إبراهيم عطف على وإذ قال إبراهيم وإذ للمضى وآثر صيغة المضارع مع أن ~~القصة ماضية إستحضارا لهذا الأمر ليقتدي الناس به في إتيان الطاعات الشاقة ~~مع الإبتهال في قبولها وليعلموا عظمة البيت المبني فيعظموه القواعد من ~~البيت القواعد جمع قاعدة وهي الأساس كما قاله أبو عبيدة صفة صارت بالغلبة ~~من قبيل الأسماء الجامدة بحيث لا يذكر لها موصوف ولا يقدر من القعود بمعنى ~~الثبات ولعله مجاز من المقابل للقيام ومنه قعدك الله تعالى في الدعاء بمعنى ~~أدامك الله تعالى وثبتك ورفع القواعد على هذا المعنى مجاز عن البناء عليها ~~إذ الظاهر من رفع الشيء جعله عاليا مرتفعا والأساس لا يرتفع بل يبقى بحاله ~~لكن ما كانت هيأته قبل البناء عليه الإنخفاض ولما بنى عليه إنتقل إلى هيأة ~~الأرتفاع بمعنى أنه حصل له مع ms00686 ما بنى عليه تلك الهيأة صار البناء عليه سببا ~~للحصول كالرفع فأستعمل الرفع في البناء عليه وأشتق من ذلك يرفع بمعنى يبني ~~عليها وقيل : القواعد ساقات البناء وكل ساق قاعدة لما فوقه فالمراد برفعها ~~على هذا بناؤها نفسها ووجه الجمع عليه ظاهر وعلى الأول لأنها مربعة ولكل ~~حائط أساس وضعف هذا القول بأن فيه صرف لفظ القواعد عن معناه المتبادر وليس ~~هو كصرف الرفع في الأول وقيل : الرفع بمعنى الرفعة والشرف والقواعد بمعناه ~~الحقيقي السابق فهو إستعارة تمثيلية وفيه بعدإذ لا يظهر حينئذ فائدة لذكر ~~القواعد ومن إبتدائية متعلقة ب يرفع أو حال من القواعد ولم يقل قواعد البيت ~~لما في الإبهام والتبيين من الإعتناء الدال على التفخيم ما لا يخفى # وإسماعيل عطف على إبراهيم وفي تأخيره عن المفعول المتأخر عنه رتبة إشارة ~~إلى أن مدخلتيه في رفع البناء والعمل دون مدخلية إبراهيم عليه السلام وقد ~~ورد أنه كان يناوله الحجارة وقيل : كانا يبنيان في طرفين أو على التناوب ~~وأبعد بعضهم فزعم أن إسمعيل مبتدأ وخبره محذوف أي يقول : ربنا وهذا ميل PageV01P383 ~~إلى القول بأن إبراهيم عليه السلام هو المتفرد بالبناء ولا مدخلية لإسمعيل ~~فيه أصلا بناء على ما روى عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه كان إذ ذاك طفلا ~~صغيرا والصحيح أن الأثر غير صحيح هذا وقد ذكر أهل الأخبار في ماهية هذا ~~البيت وقدمه وحدوثه ومن أي شيء كان باباه وكم مرة حجه آدم ومن أي شيء بناه ~~إبراهيم ومن ساعده على بنائه ومن أين أتى بالحجر الأسود أشياء لم يتضمنها ~~القرآن العظيم ولا الحديث الصحيح وبعضها يناقض بعضا وذلك على عادتهم في نقل ~~مأدب ودرج ومن مشهور ذلك أن الكعبة أنزلت من السماء في زمان آدم ولها بابان ~~إلى المشرق والمغرب فحج آدم من أرض الهند وأستقبلته الملائكة أربعين فرسخا ~~فطاف بالبيت ودخله ثم رفعت في زمن طوفان نوح عليه السلام إلى السماء ثم ~~أنزلت مرة أخرى في زمن إبراهيم فزارها ورفع قواعدها وجعل بابيها بابا ms00687 واحدا ~~ثم تمخض أبو قبيس فأنشق عن الحجر الأسود وكان ياقوتة بيضاء من يواقيت الجنة ~~نزل بها جبريل فخبئت في زمان الطوفان إلى زمن إبراهيم فوضعه إبراهيم مكانه ~~ثم أسود بملامسة النساء الحيض وهذا الخبر وأمثاله إن صحعند أهل الله ~~تعالىإشارات ورموز لمن ألقى السمع وهو شهيد فنزولها في زمن آدم عليه السلام ~~إشارة إلى ظهور عالم المبدأ والمعاد ومعرفة عالم النور وعالم الظلمة في ~~زمانه دون عالم التوحيد وقصده زيارتها من أرض الهند إشارة إلى توجهه ~~بالتكوين والإعتدال من عالم الطبيعة الجسمانية المظلمة إلى مقام القلب ~~وإستقبال الملائكة إشارة إلى تعلق القوى النباتية والحيوانية بالبدن وظهور ~~آثارها فيه قبل آثار القلب في الأربعين التي تكونت فيها إبنتيه وتخمرت ~~طينته أو توجهه بالسير والسلوك من عالم النفس الظلمائي إلى مقام القلب ~~وإستقبال الملائكة تلقى القوى النفسانية والبدنية إياه بقبول الآداب ~~والأخلاق الجميلة والملكات الفاضلة والتمرن والتنقل في المقامات قبل وصوله ~~إلى مقام القلب وطوافه بالبيت إشارة إلى وصوله إلى مقام القلب وسلوكه فيه ~~مع التلوين ودخوله إشارة إلى تمكينه وإستقامته فيه ورفعه في زمن الطوفان ~~إلى السماء إشارة إلى إحتجاب الناس بغلبة الهوى وطوفان الجهل في زمن نوح عن ~~مقام القلب وبقاؤه في السماء إلى البيت المعمور الذي هو قلب العالم ونزوله ~~مرة أخرى في زمان إبراهيم إشارة إلى إهتداء الناس في زمانه إلى مقام القلب ~~بهدايته ورفع إبراهيم قواعده وجعله ذا باب واحد إشارة إلى ترقي القلب إلى ~~مقام التوحيد إذ هو أول من أظهر التوحيد الذاتي المشار إليه بقوله تعالى ~~حكاية عنه : وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ~~والحجر الأسود إشارة إلى الروح التي هي أمر الله عز شأنه ويمينه وموضع سره ~~وتمخض أبي قبيس وإنشقاقه عنه إشارة إلى ظهوره بالرياضة وتحرك آلات البدن ~~بإستعمالها في التفكر والتعبد في طلب ظهوره ولهذا قيل : خبئت أي أحتجبت ~~بالبدن وأسوداده بملامسة الحيض إشارة إلى تكدره بغلبة القوى النفسانية على ~~القلب وإستيلائها عليه وتسويدها الوجه النوراني ms00688 الذي يلي الروح منه # ولو ترك القطا ليلا لناما # ربنا تقبل منآ أي يقولان ربنا وبه قرأ أبي والجملة حال من فاعل يرفع وقيل ~~: معطوفة على ما قبله بجعل القول متعلقا ل إذ والتقبل مجاز عن الإثابة ~~والرضا لأن كل عمل يقبله الله تعالى فهو يثيب صاحبه ويرضاه منه وفي سؤال ~~الثواب على العمل دليل على أن ترتبه عليه ليس واجبا وإلا لم يطلب وفي ~~إختيار صيغة التفعل إعتراف بالقصور لما فيه من الأشعار بالتكلف في القبول ~~وإن كان التقبل والقبول بالنسبة إليه تعالى على السواء إذ لا يمكن تعقل ~~التكلف في شأنه عز شأنه ويمكن أن يكون المراد من التقبل الرضا فقط دون ~~الإثابة لأن غاية ما يقصده المخلصون من الخدم PageV01P384 ~~لوقوع أفعالهم موضع القبول والرضا عند المخدوم وليس الثواب مما يخطر لهم ~~ببال ولعل هذا هو الأنسب بحال الخليل وإبنه إسمعيل عليهما السلام إنك أنت ~~السميع العليم 721 تعليل لإستدعاء التقبل والمراد السميع لدعائنا والعليم ~~بنياتنا وبذلك يصح الحصر المستفاد من تعريف المسندين ويفيد نفي السمعة ~~والرياء في الدعاء والعمل الذي هو شرط القبول وتأكيد الجملة لإظهار كمال ~~قوة يقينهما بمضمونها وتقديم صفة السمع وإن كان سؤال التقبل متأخرا عن ~~العمل للمجاورة ولأنها ليست مثل العلم شمولا # ربنا وأجعلنا مسلمين لك أي منقادين قائمين بشرائع الإسلام أو مخلصين ~~موحدين لك فمسلمين إما من أستسلم إذا إنقاد أو من أسلم وجهه إذا أخلص نفسه ~~أو قصده ولكل من المعنيين عرض عريض فالمراد طلب الزيادة فيهما أو الثبات ~~عليهما والأول أولى نظرا إلى منصبهما وإن كان الثاني أولى بالنظر إلى أنه ~~أتم في إظهار الإنقطاع إليه جل جلاله وقرأ إبن عباس رضي الله تعالى عنه ~~مسلمين بصيغة الجمع على أن المراد أنفسهما والموجود من أهلهما كهاجر وهذا ~~أولى من جعل لفظ الجمع مرادا به التثنية وقد قيل به هنا ومن ذريتنآ عطف على ~~الضمير المنصوب في أجعلنا وهو في محل المفعول الأول وأمة مسلمة لك في موضع ~~المفعول الثاني معطوف ms00689 على مسلمين لك ولو أعتبر حذف الجعل فلا بد أن يحمل ~~على معنى التصيير لا الإيجاد لأنه وإن صح من جهة المعنى إلا أن الأول لا ~~يدل عليه وإنما خصا الذرية بالدعاء لأنهم أحق بالشفقة كما قال الله تعالى : ~~قوا أنفسكم وأهليكم نارا ولأنهم أولاد الأنبياء وبصلاحهم صلاح كل الناس ~~فكان الإهتمام بصلاحهم أكثر وخصا البعض لما علما من قوله سبحانه : ومن ~~ذريتهما محسن وظالم لنفسه أو من قوله عز شأنه : لا ينال عهدي الظالمين ~~بإعتبار السياق إن في ذريتهما ظلمة وأن الحكمة الآلهية تستدعي الإنقسام إذ ~~لولاه ما دارت أفلاك الأسماء ولا كان ما كان من أملاك السماء والمراد من ~~الأمة الجماعة أو الجيل وخصها بعضهم بأمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وحمل التنكير على التنويع وأستدل على ذلك بقوله تعالى : وأبعث إلخ ولا يخفى ~~أنه صرف للفظ عن ظاهره وأستدلال بما لا يدل وجوز أبو البقاء أن يكون أمة ~~المفعول الأول ومن ذريتنا حال لأنه نعت نكرة تقدم عليها ومسلمة المفعول ~~الثاني وكان الأصل وأجعل أمة منذريتنا مسلمة لكف الواو داخلة في الأصل على ~~أمة وقد فصل بينهما بالجار والمجرور ومن عند بعضهم على هذا بيانية على حد ~~وعد الله الذين آمنوا منكم ونظر فيه أبو حيان بأن أبا علي وغيره منعوا أن ~~يفصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف والفصل بالحال أبعد من الفصل بالظرف ~~وجعلوا ما ورد من ذلك ضرورة وبأن كون من للتبيين مما يأباه الأصحاب ~~ويتأولون ما فهم ذلك من ظاهره ولا يخفى أن المسألة خلافية وما ذكره مذهب ~~البعض وهو لا يقوم حجة على البعض الآخر وأرنا مناسكنا قال قتادة : معالم ~~الحج وقال عظاء وجريج : مواضع الذبح وقيل : أعمالنا التي نعملها إذا حججنا ~~فالمنسك بفتح السين والكسر شاذ إما مصدر أو مكان وأصل النسك بضمتين غاية ~~العبادة وشاع في الحج لما فيه من الكلفة غالبا والبعد عن العادة وأرنا من ~~رأى البصرية ولهمزة الأفعال تعدت إلى مفعولين أو من رأى القلبية بمعنى عرف ms00690 ~~لا علم وإلا لتعدت إلى ثلاثة وأنكر إبن الحاجب وتبعه أبو حيان ثبوت رأي ~~بمعنى عرف وذكره الزمخشري في المفصل والراغب PageV01P385 ~~في مفرداته وهما من الثقات فلا عبرة بإنكارهما وقرأ إبن مسعود وأرهم ~~مناسكهم بإعادة الضمير إلى الذرية وقرأ إبن كثير ويعقوب وأرنا بسكون الراء ~~وقد شبه فيه المنفصل بالمتصل فعومل معاملة فخذ في إسكانه للتخفيف وقد ~~أستعملته العرب كذلك ومنه قوله : أرنا إداوة عبد الله نملؤها من ماء زمزم ~~إن القوم قد ظمئوا وقول الزمخشري : إن هذه القراءة قد أسترذلت لأن الكسرة ~~منقولة من الهمزة الساقطة دليل عليها فأسقاطها إجحاف مما لا ينبغي لأن ~~القراءة من المتواترات ومثلها أيضا موجود في كلام العرب العرباء وتب علينآ ~~أي وفقنا للتوبة أو أقبلها منا والتوبة تختلف بإختلاف التائبين فتوبة سائر ~~المسلمين الندم والعزم على عدم العود ورد المظالم إذا أمكن ونية الرد إذا ~~لم يمكن وتوبة الخواص الرجوع عن المكروهات من خواطر السوء والفتور في ~~الأعمال والإتيان بالعبادة على غير وجه الكمال وتوبة خواص الخواص لرفع ~~الدرجات والترقي في المقامات فإن كان إبراهيم وإسمعيل عليهما السلام طلبا ~~التوبة لأنفسهما خاصة فالمراد بها ما هو من توبة القسم الأخير وإن كان ~~الضمير شاملا لهما وللذرية كان الدعاء بها منصرفا لمن هو من أهلها ممن يصح ~~صدور الذنب المخل بمرتبةالنبوة منه وإن قيل : إن الطلب للذرية فقط وأرتكب ~~التجوز في النسبة إجراءا للولد مجرى النفس بعلاقة البعضية ليكون أقرب إلى ~~الإجابة أو في الطرف حيث عبر عن الفرع بأسم الأصل أو قيل : بحذف المضاف أي ~~على عصا تنازال الأشكال كما إذا قلنا : إن ذلك عما فرط منهما من الصغائر ~~سهوا والقول بأنهما لم يقصدا الطلب حقيقة وإنما ذكرا ذلك للتشريع وتعليم ~~الناس إن تلك المواضع مواضع التنصل وطلب التوبة من الذنوب بعيد جدا وجعل ~~الطلب للتثبيت لا أراه هنا يجدي نفعا كما لا يخفى وقرأ عبدالله وتب عليهم ~~بضمير جمع الغيبة أيضا إنك أنت التواب الرحيم 821 تعليل للدعاء ومزيد ~~إستدعاء للإجابة وتقديم ms00691 التوبة للمجاورة وتأخير الرحمة لعمومها ولكونها ~~أنسب بالفواصل # ربنا وأبعث فيهم أي أرسل في الأمة المسلمة وقيل : في الذرية وعود الضمير ~~إلى أهل مكة بعيد رسولا منهم أي من أنفسهم ووصفه بذلك ليكون أشفق عليهم ~~ويكونوا أعز به واشرف وأقرب للإجابة لأنهم يعرفون منشأه وصدقه وأمانته ولم ~~يبعث من ذرية كليهما سوى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وجميع أنبياء بني ~~إسرائيل منذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام لا من ذريتهما فهو المجاب به ~~دعوتهما كما روى الإمام أحمد وشارح السنة عن العرباض عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال : سأخبركم بأول أمري أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ~~ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني وأراد صلى الله تعالى عليه وسلم إثر دعوته ~~أو مدعوه أو عين دعوته على المبالغة ولما كان إسمعيل عليه السلام شريكا في ~~الدعوة كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دعوة إسمعيل أيضا إلا أنه ~~خص إبراهيم لشرافته وكونه أصلا في الدعاء ووهم من قال : إن الإقتصار في ~~الحديث على إبراهيم يدل على أن المجاب من الدعوتين كان دعوة إبراهيم دون ~~إسمعيل عليهما الصلاة والسلام وقرأ أبي وأبعث فيهم في آخرهم رسولا وهذا ~~يويد أن المراد به نبينا وفي الأثر أنه لما دعى إبراهيم قيل له : قد أستجيب ~~لك وهو يكون في آخر الزمان # يتلوا عليهم إياتك أي يقرأ عليهم ما توحي إليه من العلامات الدالة على ~~التوحيد والنبوة وغيرهما PageV01P386 ~~وقيل : خبر من مضى ومن يأتي إلى يوم القيامة والجملة صفة رسولا وقيل : في ~~موضع الحال منه # ويعلمهم الكتاب بأن يفهمهم ألفاظه ويبين لهم كيفية أدائه ويوقفهم على ~~حقائقه وأسراره # والظاهر أن مقصودهما من هذه الدعوة أن يكون الرسول صاحب كتاب يخرجهم من ~~ظلمة الجهل إلى نور العلم وقد أجاب سبحانه هذه الدعوة بالقرآن وكونه بخصوصه ~~كان مدعوا به غير بين ولا مبين # والحكمة أي وضع الأشياء مواضها أو ما يزيل من القلوب وهج حب الدنيا أو ~~الفقه في الدين أو السنة المبينة ms00692 للكتاب أوالكتاب وكرر للتأكيد إعتناء ~~بشأنه وقد يقال : المراد بها حقائق الكتاب ودقائقه وسائر ما أودع فيه ويكون ~~تعليم الكتاب عبارة عن تفهيم ألفاظه وبيان كيفية أدائه وتعليم الحكمة ~~الإيقاف على ما أودع فيه وفسرها بعضهم بما تكمل به النفوس من المعارف ~~والأحكام فتشمل الحكمة النظرية والعملية قالوا : وبينها وبين ما في الكتاب ~~عموم من وجه لإشتمال القرآن على القصص والمواعيد وكون بعض الأمور الذي يفيد ~~كمال النفس علما وعملا غير مذكور في الكتاب وأنت تعلم أن هذا القول بعد ~~سماع قوله تعالى : ما فرطنا في الكتاب من شيء وقوله تعالى : سبحانه وتبيانا ~~لكل شيء مما لا ينبغي الإقدام عليه اللهم إلا أن تكون هذه النسبة بين ما في ~~الكتاب الذي في الدعوة مع قطع النظر عما أجيبت به وبين الحكمة فتدبر ~~ويزكيهم أي يطهرهم من أرجاس الشرك وأنجاس الشك وقاذورات المعاصي وهو إشارة ~~إلى التخلية كما أن التعليم إشارة إلى التحلية ولعل تقديم الثاني على الأول ~~لشرافته والقول بأن المراد يأخذ منهم الزكاة التي هي سبب لطهرتهم أو يشهد ~~لهم بالتزكية والعدالة بعيد إنك أنت العزيز الحكيم 921 أي الغالب المحكم ~~لما يريد فلك أن تخصص واحدا منهم بالرسالة الجامعة لهذه الصفات بإرادته من ~~غير مخصص وحمل العزيز هنا على من لا مثل لهكما قاله إبن عباس أو المنتقم ~~كما قاله الكلبيو الحكيم على العالم كما قيللا يخلو عن بعد # ومن يرغب عن ملة إبراهيم إنكار وإستبعاد لأن يكون في العقلاء من يرغب عن ~~ملته وهي الحق الواضح غاية الوضوح أي لا يرغب عن ذلك أحد إلا من سفه نفسه ~~أي جعلها مهانة ذليلة وأصل السفه الخفة ومنه زمام سفيه أي خفيف وسفه بالكسر ~~كما قال المبرد وثعلب : متعد بنفسه ونفسه مفعول به وأما سفه بالضم فلازم ~~ويشهد له ما جاء في الحديث الكبر أن تسفه الحق وتغمط الناس وقيل : إنه لازم ~~أيضا وتعدى إلى المفعول لتضمنه معنى ما يتعدى إليه أي جهل نفسه لخفة عقله ~~وعدم تفكره وهو ms00693 قول الزجاج أو أهلكها وهو قول أبي عبيدة وقيل : إن النصب ~~بنزع الخافض أي في نفسه فلا ينافي اللزوم وهو قول لبعض البصريين وقيل : على ~~التمييز كما في قول نابغة الذبياني : ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس ~~له سنام وقيل : على التشبيه بالمفعول به وأعترض الجميع أبو حيان قائلا : إن ~~التضمين والنصب بنزع الخافض لا ينقاسان وإن التشبيه بالمفعول به مخصوص عند ~~الجمهور بالصفة كما قيل به في البيت وأن البصريين منعوا مجيء التمييز معرفة ~~فالحق الذي لا ينبغي أن يتعدى القول بالتعدي ومن إما موصولة أو موصوفة في ~~محل الرفع على المختار بدلا من الضمير في يرغب لأنه إستثناء من غير موجب ~~وسبب نزول الآية ما روى أن عبدالله PageV01P387 ~~إبن سلام دعا إبني أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فقال لهما : قد علمتما ~~أن الله تعالى قال في لتوراة : إني باعث من ولد إسمعيل نبيا أسمه أحمد فمن ~~آمن به فقد أهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون فأسلم سلمة وأبي مهاجر ~~فنزلت ولقد أصطفيناه في الدنيا أي أخترناه بالرسالة بتلك الملة وأجتبيناه ~~من بين سائر الخلق وأصله إتخاذ صفوة الشيء أي خالصه وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين 031 أي المشهود لهم بالثبات على الإستقامة واليخر والصلاح والجملة ~~معطوفة على ما قبلها وذلك من حيث المعنى دليل مبين لكون الراغب عن ملة ~~إبراهيم سفيها إذ الإصطفاء والعز في الدنيا غاية المطالب الدنيوية والصلاح ~~جامع للكمالات الأخروية ولا مقصد للإنسان الغيرالسفيه سوى خير الدارين وأما ~~من حيث اللفظ فيحتمل أن يكون حالا مقررة لجهة الإنكار واللام لام الإبتداء ~~أي أيرغب عن ملته ومعه ما يوجب عكس ذلك وهو الظاهر لفظا لعدم الإحتياج إلى ~~تقدير القسم وأرتضاه الرضى ويحتمل أن يكون عطفا على ما قبله أو إعتراضا بين ~~المعطوفين واللام جواب القسم المقدر وهو الظاهر معنى لأن الأصل في الجمل ~~الإستقلال ولافادة زيادة التأكيد المطلوب في المقام وألأشعار بأن المدعي لا ~~يحتاج إلى البيان والمقصود مدحه عليه السلام وإيراد الجملة ms00694 الأولى ماضوية ~~لمضيها من وقت الأخبار والثانية أسمية لعدم تقييدها بالزمان لأن إنتظامه في ~~زمرة صالحي أهل الآخرة أمر مستمر في الدارين لا أنه يحدث في الآخرة ~~والتأكيد بأن واللام لما أن الأمور الأخروية خفية عند المخاطبين فحاجتها ~~إلى التأكيد أشد من الأمور التي نشاهد آثارها وكلمة في متعلقة ب الصالحين ~~على أنألفيه للتعريف لا موصولة ليلزم تقديم بعض الصلة عليها على أنه قد ~~يغتفر في الظرف مالا يغتفر في غيره أو بمحذوف أي صالح أو اعني وجعله متعلقا ~~ب أصطفيناه وفي الآية تقديم وتأخير أو بمحذوف حالا من المستكن في الوصف بعيد # إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين 131 ظرفل أصطفيناه والمعطوف ~~ليس بأجنبي لأنه لتقدير المتعلق المعطوف تأكيده لأن أصطفاءه في الدنيا إنما ~~هو للرسالة وما يتعلق بصلاح الآخرة فلا حاجة إلى أن يجعل إعتراضا أو حالا ~~مقدرة كما قيل به أو تعليل له أو منصوب ب اذكر كأنه قيل : أذكر ذلك الوقت ~~لتقف على أنه المصطفى الصالح وأنه ما نال ما نال إلا بالمبادرة والإنقياد ~~إلى ما أمر به وإخلاص سره حين دعاه ربه وجوز جعله ظرفا ل قال وليس الأمر ~~وما في جوابه على حقيقتهما بل هو تمثيل والمعنى أخطر بباله الدلائل المؤيدة ~~إلى المعرفة وأستدل بها وأذعن بمدلولاتها إلا أنه سبحانه وتعالى عبر عن ذلك ~~بالقولين تصويرا لسرعة الإنتقال بسرعة الإجابة فهو إشارة إلى إستدلاله عليه ~~السلام بالكوكب والشمس والقمر وإطلاعه على أمارات الحدوث على ما يشير إليه ~~كلام الحسن وإبن عباس من أن ذلك قبل النبوة وقبل البلوغ ومن ذهب إلى أنه ~~بعد النبوة قال : المراد الأمر بالطاعة والإذعان لجزئيات الأحكام ~~والإستقامة والثبات على التوحيد على حد فأعلم أنه لا إله إلا الله ولا يمكن ~~الحمل على الحقيقة أعني إحداث الإسلام والإيمان لأن الأنبياء معصومون عن ~~الكفر قبل النبوة وبعدها ولأنه لا يتصور الوحي والإستنباء قبل الإسلام نعم ~~إذا حمل لإسلام على العمل بالجوارح لا على معنى الإيمان أمكن الحمل على ms00695 ~~الحقيقة كما قيل به وفي الإلتفات مع لتعرض لعنوان الربوبية والإضافة إليه ~~عليه السلام إظهار لمزيد اللطف به والإعتناء بتربيته وإضافة الرب في الجواب ~~إلى العاملين للإيذان بكمال قوة إسلامه حيث أتقن حين النظر شمول ربوبيته ~~تعالى للعالمين قاطبة لا لنفسه فقط كما هو المأمور به ظاهرا PageV01P388 ~~ووصى بها إبراهيم بنيه مدح له عليه السلام بتكميله غيره إثر مدحه بكماله ~~في نفسه وفيه توكيد لوجود الرغبة في ملته والتوصية التقدم إلى الغير بفعل ~~فيه صلاح وقربة سواء كان حالة الإحتضار أولا وسواء كان ذلك التقدم بالقول ~~أو الدلالة وإن كان الشائع في العرف إستعمالها في القول المخصوص حالة ~~الإحتضار وأصلها الوصل من قولهم أرض واصية أي متصلة النبات ويقال : وصاه ~~إذا وصله وفصاه إذا فصله كأن الموصي يصل فعله بفعل الوصي والضمير في بها ~~إما للملة أو لقوله أسلمت على تأويل الكلمة أو الجملة ويرجح الأول كون ~~المرجع مذكورا صريحا وكذا ترك المضمر إلى المظهر وعطف يعقوب عليه فإن ذلك ~~يدل على أنه شروع في كلام آخر لبيان تواصي الأنبياء بإستمساك الدين الحق ~~الجامع لجميع أحكام الأصول والفروع ليتوارثوا الملة القويمة والشرع ~~المستقيم نسلا بعد نسل وذكر يعقوب الدين في توصيته لبنيه وهو والملة أخوان ~~ولو كان الضمير للثاني لكان الإسلام بدله ويؤيد الثاني كون الموصي به ~~مطابقا في اللفظ ل أسلمت وقرب المعطوف عليه لأنه حينئذ يكون معطوفا على قال ~~أسلمت أي ما أكتفى بالإمتثال بل ضم توصية بنيه بالسلام بخلاف التقدير الأول ~~فإنه معطوف على من يرغب لأنه كما أشرنا إليه في معنى النفي رخص البنين لأنه ~~عليهم أشفق وهم بقبول وصيته أجدر ولأن النفع بهم أكثر وقرأ نافع وإبن ~~عامرأوصى ولا دلالة فيها على التكثير كالأولى الدالة عليه لصيغة التفعيل # ويعقوب عطف على إبراهيم ورفعه على الإبتداء وحذف الخبر أي يعقوب كذلك ~~والجملة معطوفة على الجملة الفعلية وجعله فاعل الوصي مضمرا بعيد وقريء ~~بالنصب فيكون عطفا على بنيه والمراد بهم أبناء الصلب وهو عليه الصلاة ~~والسلام كان ms00696 نافلة وإنما سمى يعقوب لأنه وعيصا كانا توأمين فتقدم عيص وخرج ~~يعقوب على أثره آخذا بعقبه كذا روى عن إبن عباس ولا أظن صحته يابني على ~~إضمار القول عند البصريين ويقدر بصيغة الأفراد على تقدير نصب يعقوب أي قال ~~أو قائلا وبصيغة التثنية على تقدير الرفع ووقوع الجملة بعد القول مشروط بأن ~~يكون المقصود مجرد الحكاية والكلام المحكي مشترك بين إبراهيم ويعقوب وإن ~~كان المخاطبون في الحالين متغايرين وذهب الكوفيون إلى عدم الإضمار لأن ~~التوصية لإشتمالها على معنى القول بل هي القول المخصوص كان حكمها حكمه ~~فيجوز وقوع الجملة في حيز مفعولها وقرأ إبن مسعود رضي الله تعالى عنه : أن ~~يا بني ولا حاجة حينئذ إلى تقدير القول عند البصريين بل لا يجوز ذلك عندهم ~~على ما يشير إليه كلام بعض المحققين وبنو إبراهيم على ما في الإتقان إثنا ~~عشر وهم إسمعيل وإسحق ومدين وزمزان وسرح ونقش ونقشان وأميم وكيسان وسورج ~~ولوطان ونافس وبنو يعقوب ايضا كذلك وهم يوسف وروبيل وشمعون ولاوي ويهوذا ~~وداني وتفتاني وكاد وأسبر وإيساجر ورايكون وبنيامين إن الله أصطفى لكم ~~الدين أي جعل لكم الدين الذي هو صفوة الأديان بأن شرعه لكم ووفقكم للأخذ به ~~والمراد به دين الإسلام الذي به الإخلاص لله تعالى والإنقياد له وليس ~~المراد ما يتراءى من أن الله تعالى جعله صفوة الأديان لكم لأن هذا الدين ~~صفوة في نفسه لا إختصاص له بأحد وليس عند الله تعالى غيره ومن هنا يعلم أن ~~الإسلام يطلق على غير ديننا لكن العرف خصصه به وزعم بعضهم عدم الإطلاق وألف ~~في ذلك رسالة تكلف بها غاية التكلف # فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون 231 نهى عن الإتصاف بخلاف حال الإسلام وقت ~~الموت والمفهوم PageV01P389 ~~من الآية فظاهرا النهي عن الموت على خلاف تلك الحال وليس بمقصود لأنه غير ~~مقدور وإنما المقدور قيده فيعود النهي إليه كما سمعت لما أن الإمتناع عن ~~الإتصاف بتلك الحال يستتبع الإمتناع عن الموت في تلك الحال فأما أن يقال ~~أستعمل اللفظ الموضوع ms00697 للأول في الثاني فيكون مجازا أو يقال استعمل اللفظ في ~~معناه لينتقل منه إلى ملزومه فيكون كناية وقال الفاضل اليمني : إن هذا ~~كناية بنفي الذات عن نفي الحال على عكس ما قيل في قوله تعالى : كيف تكفرون ~~بالله من أنه كناية بنفي الحال عن نفي الذات وفيه أن نفي الذات إنما يصير ~~كناية عن نفي جميع الصفات لا عن صفة معينة فأفهم والمراد من الأمر الذي ~~يشير إليه ذلك النهي الثبات على الإسلام لأنه اللازم له والمقصود من ~~التوصية ولأن أصل الإسلام كان حاصلا لهم وإنما أدخل حرف النفي على الفعل مع ~~أنه ليس منهيا عنه للدلالة على أن موتهم لا على الإسلام موت لا خير فيه وأن ~~حقه أن لا يحل بهم وأنه يجب أن يحذروه غايلا الحذر وذكر بعضهم أن الإسلام ~~المأمور به هنا ما يكون بالقلب دون العمل بالجوارح لأن ذلك مما لايكاد يمكن ~~عند الموت ولهذا ورد في الحديث اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن ~~توفيته منا فتوفه على الإيمان ولا يخفى ما فيه أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب ~~الموت الخطاب لجنس اليهود أو الموجودين في زمانه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على ما يشير إليه سبب النزول فقد ذكر الواحدي أن الآية نزلت في اليهودي حين ~~قالوا للنبي : ألست تعلم أن يعقوب لما مات أوصى بنيه باليهودة وأم إما ~~منقطعة بمعنى بل وهمزة الإنكار ومعنى بل الإضراب عن الكلام الأول وهو بيان ~~التوصية إلى توبيخ اليهود على إدعائهم اليهودية على يعقوب وأبنائه وفائدته ~~الإنتقال من جملة إلى أخرى أهم منها أي ما كنتم حاضرين حين إحتضاره عليه ~~الصلاة والسلام وسؤاله بنيه عن الدين فلم تدعون ما تدعون ! ولك أن تجعل ~~الإستفهام للتقرير أي كانت أوئلكم حاضرين حين وصى بنيه عليه الصلاة والسلام ~~بالإسلام والتوحيد وأنتم عالمون بذلك فما لكم تدعون عليه خلاف ما تعلمون ! ~~فيكون قد نزل علمهم بشهادة أوائلهم منزلة الشهادة فخوطبوا بما خوطبوا وإما ~~متصلة وفي الكلام حذفوالتقدير أكنتم غائبين ms00698 أم كنتم شاهدين وليس الإستفهام ~~على هذا على حقيقته للعلم بتحقق الأول وإنتفاء الثاني بل هو للألزام ~~والتبكيت أي أي الأمرين كان فمدعاكم باطل أما على الأول فلأنه رجم بالغيب ~~وأما على الثاني فلأنه خلاف المشهور وأعترض أبو حيان على هذا الوجه بأنا لا ~~نعلم أحدا أجاز حذف الجملة المعطوف عليها في أم المتصلة وإنما سمع حذف أم ~~مع المعطوف لأن الثواني تحتمل ما لا تحتمل الأوائل وقيل : الخطاب للمؤمنين ~~ومعنى بل الإضراب عن الكلام الأول والأخذ فيما هو الأهم وهو التحريض على ~~إتباعه بإثبات بعض معجزاته وهو الأخبار عن أحوال الأنبياء السابقين من غير ~~سماع من أحد ولاقراءة من كتاب كأنه تعالى بعد ذكر ما تقدم التفت إلى مؤمني ~~الأمة أما شهدتم ما جرى وأما علمتم ذلك بالوحي وإخبار الرسول فعليكم ~~بإتباعه إلا أنه أكتفى بذكر مقاولة يعقوب وبنيه ليعلم عدم حضورهم حين توصية ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام بطريق الأولى ولا يخفى أن هذا القائل لم يعتبر ~~سبب النزول ولعله لما فيه من الضعف حتى قال الإمام السيوطي : لم أقف عليه ~~والشهداءجمع شهيد أو شاهد بمعنى حاضر وحضر من باب قعد وقريء حضر بالكسر ~~ومضارعه أيضا يحضر بالضم وهي لغة شاذة وقيل : إنها على التداخل إذ قال ~~لبنيه بدل من إذ حضر بدل إشتمال وكلاهما مقصودان كما هو المقرر في إبدال ~~الجمل إلا أن في البدل زيادة بيان ليست في المبدل منه ولو تعلقت إذ هنا ب ~~قالوا لم ينتظم الكلام PageV01P390 ~~ما تعبدون من بعدي أي أي شيء تعبدونه بعد موتي ما في محل رفع والعائد ~~محذوف وكونه في محل نصب على المفعولية مفوت للتقوى المناسب لمقام : ويسأل ~~بها عن كل شيء فإذا عرف خص العقلاء ب من إذا سئل عن تعينه فيجاب بما يفيده ~~وإذا سأل عن وصفه قيل ما زيد أكاتب أم شاعر وفي السؤال عن حالهم بعد موته ~~دليل على أن الغرض حثهم على ما كانوا عليه حال حياته من التوحيد والإسلام ~~وأخذ الميثاق منهم عليه ms00699 فليس الإستفهام حقيقيا وكان هذا بعد أن دخل عليه ~~السلام مصر ورأى فيها من يعبد النار فخاف على ولده فحثهم على ما حثهم قالوا ~~نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إستئناف وقع جوابا لسؤال نشأ ~~عن حكاية السؤال وفي إضافة الإله إلى المتعدد إشارة إلى الإتفاق على وجوده ~~وألوهيته وقدم إسمعيل في الذكر على إسحاق لكونه أسن منه وعده من آباء يعقوب ~~مع أنه عمه تغليا للأكثر على الأقل أو لأنه شبه العم بالأب لإنخراطهما في ~~سلك واحد وهو الإخوة فأطلق عليه لفظه ويؤيده ماأخرجه الشيخان عم الرجل صنو ~~أبيه وحينئذ يكون المرادبآبائكما يطلق عليه اللفظ كيلا يلزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز والآية على حد ما أخرجه إبن أبي شيبة وغيره من قوله عليه ~~الصلاة والسلام أحفظوني في الباس فإنه بقية آبائي وقرأ الحسنأبيكوهو إما ~~مفرد وإسمعيل وإسحاق عطف نسق عليه وإبراهيم وحده عطف بيان أو جمع وسقطت ~~نونه للإضافة كما في قوله : فلما تبين أصواتنا بكين وفديننا بالأبينا إلها ~~واحدا بدل من إله آبائك والنكرة تبدل من المعرفة بشرط ان توصف كما في قوله ~~تعالى بالناصية ناصية كاذبة والبصريون لا يشترطون فيها ذلك وفائدة الإبدال ~~دفع توهم التعدد الناشيء من ذكر الإله مرتين أو نصب على المدح أو الحال ~~الموطئة كما في البحر ونحن له مسلمون 331 أي مذعنون مقرون بالعبودية وقيل : ~~خاضعون منقادون مستسلمون لنهيه وأمره قولا وعقدا وقيل : داخلون في الإسلام ~~ثابتون عليه والجملة حال من الفاعل أو المفعول أو منهما لوجود ضميريهما أو ~~إعتراضية محققة لمضمون ما سبق في آخر الكلام بلا كلام وقال أبو حيان : ~~الأبلغ أن تكون معطوفة على نعبد فيكونوا قد أجابوا بشيئين وهو من باب ~~الجواب المربي عن السؤال تلك أمة قد خلت الإشارة إلى إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام وأولاده والامة أتت بمعان والمراد بها هنا الجماعة من أم بمعنى قصد ~~وسميت كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد أو زمان واحد أو مكان بذلك ~~لأنهم يؤم بعضهم بعضا ويقصده ms00700 والخل والمضي وأصله الإنفراد # لها ما كسبت ولكم ما كسبتم إستئناف أو بدل من قوله تعالى : خلت لأنها ~~بمعنى لا تشاركونهم وهي كغير الوافية وهذه وافية بتمام المراد أو الأولى ~~صفة أخرى لأمة أو حال من ضمير خلت والثانية جملة مبتدأة إذ لا رابط فيها ~~ولا مقارنة في الزمان وفي الكلام مضاف محذوف بقرينة المقام أي لكل أجر عمله ~~وتقديم المسند لقصر المسند إليه على المسند والمعنى أن إنتسابكم إليهم لا ~~يوجب إنتفاعكم بأعمالهم وإنما تنتفعون بموافقتهم وإتباعهم كما قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : يامعشر قريش إن أولى اناس بالنبي المتقون فكونوا بسبيل ~~من ذلك فأنظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال وتلقوني بالدنيا فأصد ~~عنكم بوجهي ولك أن تحمل الجملة الأولى على معنىلها ما كسبته لا يتخطاها إلى ~~غيرها والثانية على معنى PageV01P391 ~~ولكم ما كسبتموه لا ما كسبه غيرهم فيختلف القصران لإقتضاء المقام ذلك # ولا تسئلون عما كانوا يعملون 431 إن أجري السؤ العلى ظاهره فالجملة مقررة ~~لمضمون ما قبلها وإن أريد به مسببه أعني الجزاء فهو تذييل لتتميم ما قبله ~~والجملة مستأنفة أو معترضة والمراد تخييب المخاطبين وقطع أطماعهم من ~~الإنتفاع بحسنات من مضى منهم وإنما أظل قال عمل إثبات الحكم بالطريق ~~البرهاني في ضمن قضية كلية وحمل الزمخشري الآية على معنىلا تؤاخذون ~~بسيئاتهم كما لا تثابون بحسناتهم وأعترض بأنه مما لا يليق بشأن التنزيل كيف ~~لا وهم منزهون عن كسب السيئات فمن أين يتصور تحميلها على غيرهم حتى يتصدى ~~لبيان إنتفائه وأنت تعلم أنه إذا كان المقصود سوق ذلك بطريق كلي برهاني لا ~~يتوهم ما ذكر # هذا ومن الغريب حمل الإشارة على كل من إبراهيم وإسمعيل وإسحق وأن المنى ~~كل واحد منهم أمة أي بمنزلتها في الشرف والبهاء قد خلت أي مضت ولستم ~~مأمورين بمتابعتهم لها ما كسبت وهو ما أمرها الله تعالى به ولكم ما كسبتم ~~مما يأمركم به سبحانه وتعالى ولا ينفعكم مكتسبهم لأنه ليس مقبولا منكم لأنه ~~ليس في حقكم إنما ينفعكم ما ms00701 يجب عليكم كسبه ولا تسألون عما كانوا يعملون هل ~~عملتم به وإنما تسألون عما كان يعمل نبيكم الذي أمرتم بمتابعته فإن أعماله ~~ما هو كسبكم المسئول عنه فدعوا أن هذا ما أمر به إبراهيم أو غيره وتمسكوا ~~بما أمر به نبيكم وأعتبروا إضافة العمل إليه دونهم ولا يخفى أنه لو كانت ~~هذه الآيات كلام هذا المفسر لأمكن حملها على هذا التفسير الذي لا فرع ولا ~~أصل له لكنها كلام رب العالمين الذي يجل عن الحمل على مثل ذلك # ومن باب الإشارة والتأويل في الآيات السابقة إلى هنا وإذ أبتلى إبراهيم ~~ربه بكلمات أي بمراتب الروحانيات كالقلب والسر والروح والخفاء والوحدة ~~والأحوال والمقامات التي يعبر بها على تلك المراتب كالتسليم والتوكل والرضا ~~وعلومها فأتمهن بالسلوك إلى الله تعالى وفي الله تعالى حتى الفناء فيه قال ~~إني جاعلك للناس إماما بالبقاء بعد الفناء والرجوع إلى الخلق من الحق تؤمهم ~~وتهديهم سلوك سبيلي ويقتدون بك فيهتدون قال ومن ذريتي قال لاينال عهدي ~~الظالمين فلا يكونون خلفايي مع ظلمهم وظلمتهم برؤية الأغيار ومجاوزة الحدود ~~وإذ جعلنا بيت القلب مرجعا للناس ومحل أمن وسلامة لهم إذا وصلوا إليه ~~وسكنوا فيه من شر غوائل صفات النفس وفتك قتال القوى الطبيعية وإفسادها ~~وتخييل شياطين الوهم والخيال وإغوائهم وأتخذوا من مقام إبراهيم الذي هو ~~مقام الروح والخلة موطنا للصلاة الحقيقية التي هي المشاهدة والخلة الذوقية ~~وعهدنا إلى إبراهيم وإسمعيل أمرناهما بتطهير بيت القلب من قاذورات أحاديث ~~النفس ونجاسات وساوس الشيطان وأرجاس دواعي الهوى وأدناس صفات القوى ~~للسالكين المشتاقين الذين يدورون حول القلب في سيرهم والواصلين إلى مقامه ~~بالتوكل الذي هو توحيد الأفعال والخاضعين الذين بلغوا إلى مقام تجلي الصفات ~~وكمال مرتبة الرضا الغائبين في الوحدة الفانين فيها وإذ قال إبراهيم رب ~~أجعل هذا الصدر الذي هو حريم القلب بلدا آمنا من إستيلاء صفات النفس ~~وإغتيال العدو اللعين وتخطف جن القوى البدنية وارزق أهله من ثمرات معارف ~~الروح من وحد الله تعالى منهم وعلم المعاد إليه قال : ومن أحتجب ms00702 أيضا من ~~الدين يسكنون الصدر ولا يجاوزون حده بالترقي إلى مقام PageV01P392 ~~العين لإحتجاجهم بالعلم الذي وعاؤه الصدر فأمتعه قليلا من المعاني العقلية ~~والمعلومات الكلية النازلة إليهم من عالم الروح على حسب إستعدادهم ثم أضطره ~~إلى عذاب نار الحرمان والحجاب وبئس المصير مصيرهم لتعذيبهم بنقصانهم وعدم ~~تكميل نشأتهم وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت على الكيفية التي ذكرناها ~~قبل وإسمعيل كذلك قائلين ربنا تقبل منا مجاهداتنا ومساعينا في السلوك إليك ~~بإمداد التوفيق إنك أنت السميع لهواجس خواطرنا فيك العليم بنياتنا وأسرارنا ~~ربنا وأجعلنا مسلمين لك لا تكلنا إلى أنفسنا ومن ذريتنا المنتمين إلينا أمة ~~مسلمة لك وأرنا طرق الوصول إلى نفي ما سواك وتب علينا لنفنى فيك عن أنفسنا ~~وفنائنا إنك أنت التواب الموفق للرجوع إليك الرحيم بمن عول دون السوى عليك ~~ربنا وأبعث فيهم رسولا منهم وهو الحقيقة المحمدية يتلو عليهم آياتك الدالة ~~عليك ويعلمهم كتاب العقل الجامع لصفاتك والحكمة لدالة على نفي غيرك ويزكيهم ~~ويطهرهم عن دنس الشرك إنك أنت العزيز الغالب فأنى يظهر سواك المحكم لما ~~ظهرت فيه فلا يرى إلا إياك ومن يرغب عن ملة إبراهيم وهي التوحيد الصرف إلا ~~من أحتجب عن نور العقل بالكلية وبقى في ظلمة نفسه ولقد أصطفيناه فكان من ~~المحبوبين المرادين بالسابقة الأزلية في عالم الملك وأنه في عالم الملكوت ~~من أهل الإستقامة الصالح لتدبير النظام وتكميل النوع إذ قال له ربه أسلم أي ~~وحد وأسلم لله تعالى ذاتك قال أسلمت لرب العالمين وفنيت فيه ووصى بكلمة ~~التوحيد إبراهيم بنيه السالكين على يده وكذلك يعقوب يابني إن الله أصطفى ~~لكم دينه الذي لا دين غيره عنده فلا تموتن بالموت الطبيعي وموت الجهل بل ~~كونوا ميتين بأنفسكم أحياء بالله أبدا فيدرككم موت البدن على هذه الحالة ~~تلك أمة قدخلت فلا تكونوا مقيدين بالتقليد البحت لهم فليس لأحد إلا ما كسب ~~من العلم والعمل وألإعتقاد والسيرة فكونوا على بصيرة في أمركم وأطلبوا ما ~~طلبوا لتنالوا ما نالوا والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ومن دق ms00703 باب ~~الكربم ولج ولج # قالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا الضمير الغائب لأهل الكتاب والجملة عطف ~~على ما قبلها عطف القصة على القصة والمراد منها رد دعوتهم إلى دينهم الباطل ~~إثر رد إدعائهم اليهودية على يعقوب عليه السلام وأو لتنويع المقال لا ~~للتخيير بدليل أن كل واحد من الفريقين يكفر الآخر أي قال اليهود للمؤمنين : ~~كونوا هودا وقالت النصارى لهم كونوا نصارى وتهتدوا جواب الأمر أي إن كنتم ~~كذلك تهتدوا روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت في رؤوس يهود ~~المدينة كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهوذا وأبي ياسر بن أحطب وفي ~~نصارى أهل نجران وذلك أنهم خاصموا المسلمين في الدين كل فرقة تزعم أنها أحق ~~بدين الله من غيرها فقالت اليهود : نبينا موسى أفضل الأنبياء : وكتابنا ~~التوراة أفضل الكتب وديننا أفضل الأديان وكفرت بعيسى والإنجيل ومحمد ~~والقرآن وقالت النصارى : نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل ~~الكتب وديننا أفضل الأديان وكفرت بمحمد والقرآن وقال كل واحد من الفريقين ~~للمؤمنين : كونوا على ديننا فلا دين إلا ذلك في رواية إبن إسحاق وإبن جرير ~~وغيرهما عنه أن عبدالله بن صوريا الأعور قال للنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : ما الهدى إلا ما نحن عليه فأتبعنا يامحمد تهتد وقالت النصارى : مثل ~~ذلك فأنزل الله تعالى فيهم الآية قل خطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أي قل لأولئك القائلين على سبيل الرد عليهم PageV01P393 ~~وتبيين ما هو الحق لديهم وإرشادهم إليه بل ملة إبراهيم أي لا نكون كما ~~تقولون بل نكون ملة إبراهيم أي أهل ملته أو بل نتبع ملة إبراهيم والأول ~~يقتضيه رعاية جانب لفظ ما تقدموأن أحتاج إلى حذف المضاف والثاني يقتضيه ~~الميل إلى جانب المعنى إذ يؤل الأول إلى أتبعوا ملة اليهود أو النصارى مع ~~عدم الإحتياج إلى التقدير وجوز أن يكون المعنى بل أتبعوا أنتم ملته أو ~~كونوا أهل ملته وقيل : الأظهر بل نؤتي ملة إبراهيم ولم يظهر لي وجهه وقريء ~~بل ملة ms00704 بالرفع أي بل ملتنا أو امرنا ملته أو نحن ملته أي أهلها وقيل : بل ~~الهداية أو تهدي ملة إبراهيم وهو كما ترى حنيفا أي مستقيما أو مائلا عن ~~الباطل إلى الحق ويوصف به المتدين والدين وهو حال إما من المضاف بتأويل ~~الدين او تشبيها له بفعيل بمعنى مفعول كما في قوله تعالى : إن رحمة الله ~~قريب من المحسنين وهذا على قراءة النصب وتقدير نتبع ظاهر وإما على تقدير ~~تكون عليها فلأن ملة فاعل الفعل المستفاد من الإضافة أي تكون ملة ثبتت ~~لإبراهيم وعلى قراءة الرفع تكون الحال مؤكدة لوقوعها بعد جمل أسمية جزآها ~~جامدان معرفتان مقررة لمضمونها لإشتهار ملته عليه الصلاة والسلام بذلك ~~فالنظم على حد أنا حاتم جوادا أو من المضاف إليه بناءا على ما أرتضوه منأنه ~~يجوز مجيء الحال منه في ثلاث صور : إذا كان المضاف مشتقا عاملا أو جزءا أو ~~بمنزلة الجزء في صحة حذفه كما هنا فإنه يصح أتبعوا إبراهيم بمعنى أتبعوا ~~ملته وقيل : إن الذي سوغ وقوع الحال من المضاف إليه كونه مفعولا لمعنى ~~الفعل المستفاد من الإضافة أو اللام وإليه يشير كلام أبي البقاء ولعله أولى ~~لإظراده في التقدير الاول وقيل : هو منصوب بتقدير أعني وما كان من المشركين ~~531 عطف على حنيفا على طبق حنفاء لله غير مشركين به فهو حال من المضاف إليه ~~لا من المضاف إلا أن يقدروما كان دين المشركين وهو تكلف والمقصود التعريض ~~بأهل الكتاب والعرب الذين يدعون إتباعه ويدينون بشرائع مخصوصة به من حج ~~البيت والختان وغيرهما فإن في كل طائفة منهم شركاء فاليهود قالواعزير إبن ~~الله والنصارى المسيح إبن الله والعرب عبدوا الأصنام وقالوا الملائكة بنات ~~الله قولوا آمنا بالله خطاب للمؤمنين لا للكافرين كما قيللما فيه من الكلف ~~والتكلف وبيان للإتباع المأمور به فهو بمنزلة بدل البعض من قوله سبحانه : ~~بل ملة إبراهيم لأن الإتباع يشمل الإعتقاد والعمل وهذا بيان الإعتقاد أو ~~بدل الإشتمال لما فيه من التفصيل الذي ليس في الأول وقيل : إستئناف كأنهم ~~سألوا ms00705 كيف الإتباع فأجيبوا بذلك وأمر أولا بصيغة الإفراد وثانيا بصيغة ~~الجمع إشارة إلى أنه يكفي في الجواب قول الرسول من جانب كل المؤمنين بخلاف ~~الإتباع فإنه لا بد فيه من قول كل واحد لأنه شرط الإيمان أو شطره قاله بعض ~~المحققين والقول بأنه بمنزلة البيان والتأكيد للقول الأول ولذا ترك العطفلا ~~يخلو عن شيء وقدم الإيمان بالله سبحانه لأنه أول الواجبات ولأنه بتقدم ~~معرفته تصح معرفة النبوات والشرعيات # وما أنزل إلينا اي القرآن وهو وإن كان في الترتيب النزولي مؤخرا عن غيره ~~لكنه في الترتيب الإيماني مقدم عليه لأنه سبب الإيمان بغيره لكونه مصدقا له ~~ولذا قدمه # وما أنزل إلى إبراهيم وإسمعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط يعني الصحف وهي وإن ~~نزلت على إبراهيم عليه الصلاة والسلام لكن لما كان ما عطف عليه متعبدين ~~بتفاصيلها داخلين تحت أحكامها صح نسبة PageV01P394 ~~نزولها إليهم أيضا كما صح تعبدنا بتفاصيل القرآن ودخولنا تحت أحكامه نسبة ~~نزوله إلينا والأسباط جمع سبط كأحمال وحمل وهم أولاد إسرائيل وقيل : هم في ~~أولاد إسحاق كالقبائل في أولاد إسماعيل مأخوذ من السبط وهو شجرة كثيرة ~~الأغصان فكأنهم سموا بذلك لكثرتهم وقيل : من السبوطة وهي الإسترسال وقيل : ~~إنه مقلوب البسط وقيل : للحسنين سبطا رسول الله لإنتشار ذريتهم ثم قيل لكل ~~إبن بنت : سبط وكذا قيل له : حفيد أيضا وأختلف الناس في الأسباط أولاد ~~يعقوب هل كانوا كلهم أنبياء أم لا والذي صح عندي الثاني وهو لمروى عن جعفر ~~الصادق رضي الله تعالى عنهوإليه ذهب الإمام السيوطيوألف فيه لأن ما وقع ~~منهم مع يوسف عليه الصلاة والسلام ينافي النبوة قطعا وكونه قبل البلوغ غير ~~مسلم لأن فيه أفعالا لا يقدر عليها إلا البالغون وعلى تقدير التسليم لايجدي ~~نفعا على ما هو القول الصحيح في شان الأنبياء وكم كبيرة تضمن ذلك الفعل ~~وليس في القرآن ما يدل على نبوتهم والآية قد علمت ما ذكرنا فيها فأحفظ ذلك هديت # وما أوتي موسى وعيسى أي التوراة والإنجيل ولكون أهل الكتاب زادوا ونقصوا ~~وحرفوا فيهما وأدعوا ms00706 أنهما أنزلا كذلك والمؤمنون ينكرونه أهتم بشأنهما ~~فأفردهما بالذكر وبين طريق الإيمان بهما ولم يدرجهما في الموصول السابق ~~ولأن أمرهما أيضا بالنسبة إلى موسى وعيسى أنهما منزلان عليهما حقيقة لا ~~بإعتبار التعبد فقط كما في المنزل على إسحاق ويعقوب والأسباط ولم يعد ~~الموصول لذلك في عيسى لعدم مخالفة شريعته لشريعة موسى إلا في النزر ولذلك ~~الإهتمام عبربالإيتاء دون الإنزال أبلغ لكونه المقصود منه ولما فيه من ~~الدلالة على الإعطاء الذي فيه شبه التمليك والتفويض ولهذا يقال : أنزلت ~~الدلو في البئر ولا تقول : آتيتها إياها ولك أن تقول : المراد بالموصول هنا ~~ما هو أعم من التوراة والإنجيل وسائر المعجزات الظاهرة بأيدي هذين النبيين ~~الجليلين حسبما فصل في التنزيل الجليل وإيثار الإيتاء له التعميم وتخصيص ~~النبيين بالذكر لما أن الكلام معاليهود والنصارى # وما أوتي النبيون وهي الكتب التي خصت من خصته منهم أو ما يشمل ذلك ~~والمعجزات وهو تعيميم بعد التخصيص كيلا يخرج من الإيمان أحد من الأنبياء من ~~ربهم متعق ب أوتي قبل والضمير للبيين خاصة وقيل : ل موسى وعيسى ايضا ويكون ~~ما أوتي تكريرا للأولى والجار متعلقا بها وهوعلى التقديرينظرف لغو وجوز أن ~~يكون في موضع الحال من العائد المحذوف وإحتمال أن يكون ما مبتدأ والجار ~~خبره بعيد لا نفرق بين أحد منهم أي كما فرق أهل الكتاب فآمنوا ببعض وكفروا ~~ببعضبل نؤمن بهم جميعاوإنما أعتبر عدم التفريق بينهم مع أن الكلام فيما ~~أوتوه لإستلزام ذلكعدم التفريقفيه بينما أتوهو أحد أصله وحد بمعنى واحد ~~وحيث وقع في سياق النفي عم وأستوى فيه الواحد والكثير وصح إرادة كل منهما ~~وقد أريد به هنا الجماعة ولهذا ساغ أن يضاف إليه بين ويفيد عموم الجماعات ~~كذا قاله بعض المحققين وهو مخالف لما هو المشهور عند أرباب العربية من أن ~~الموضوع في النفي العام أو المستعمل مع كل في ألإثبات همزته أصلية بخلاف ما ~~أستعمل في ألثبات بدون كل فإن همزته منقلبة عن واو ومن هنا قال العلامة ~~التفتازاني : إن أحد في معنى الجماعة ms00707 بحسب الوضع لأنه أسم لمن يصلح أن ~~يخاطب يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع ويشترط أن يكون ~~إستعماله مع PageV01P395 ~~كلمة كل أو مع النفي نص على ذلك أبو علي وغيره من أئمة العربية وهذا غير ~~الأحد الذي هو أول العدد في قوله تعالى : قل هو الله أحد وليس كونه في معنى ~~الجماعة من جهة كونه نكرة في سياق النفي على ما سبق إلى كثير من الأوهام ~~ألا ترى أنه لا يستقيم لا نفرق بين رسول من الرسل إلا بتقدير عطف أي رسول ~~ورسول ولستنك أحد من النساء ليس في معنىكأمرأة منهن إنتهى وأنتبعد التأمل ~~تعلم أن ما ذكره العلامة لا يرد على ذلك البعض وإنما ترد عليه المخالفة في ~~الإصالة وعدمها فقط ولعل الأمر فيها سهل على أن دعوى عدم تلك الإستقامة إلا ~~بذلك التقدير غير مجمع عليه فقد ذكر في الإنتصاف أن النكرة الواقعة في سياق ~~النفي تفيد العموم لفظا عموما شموليا حتى ينزل المفرد فيها منزلة الجمع في ~~تناوله الآحاد مطابقة لا كما ظنه بعض الأصوليين من أن مدلولها بطريق ~~المطابقة في النفي كمدلولها في الإثبات وجعل هذا التعدد والعموم وضعا هو ~~المسوغ لدخول بين عليها هنا ومن الناس من جوز كون أحد في الآية بمعنى واحد ~~وعمومه بدلي وصحة دخول بين عليه بإعتبار معطوف قد حذف لظهوره بين أحد منهم ~~وغيره وفيه من الدلالة على تحقق التفريق بين كل فرد فرد منهم وبين من عداه ~~كائنا من كان ما ليس في أن يقال : لا نفرق بينهم ولا يخفى ما فيه والجملة ~~حال من الضمير في آمنا ونحن له مسلمون 631 أي خاضعون لله تعالى بالطاعة ~~مذعنون بالعبودية وقيل : منقادون لأمره ونهيه ومن جعل الضمير المجرور لما ~~تقدم ذكره من الأنبياء فقد أبعد والجملة حال أخرى أو عطف على آمنا # فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد أهتدوا متعلق بقوله سبحانه : قولوا آمنا ~~إلخ أو بقوله عز شأنه : بل ملة إبراهيم إلخ وإن لمجرد الفرض والكلام من ms00708 باب ~~الإستدراج وإرخاء العنان مع الخصم حيث يراد تبكيته وهو مما تتراكض فيه خيول ~~المناظرين فلا باس بحمل كلام الله تعالى عليه يعني نحن لا نقول : إننا على ~~الحق وأنتم على الباطل ولكن إن حصلتم شيئا مساويا لما نحن عليه مما يجب ~~الإيمان أو التدين به فقد أهتديتم ومقصودنا هدايتكم كيفما كانت والخصم إذا ~~نظر بعين الإنصاف في هذا الكلام وتفكر فيه علم أن الحق ما عليه المسلمون لا ~~غير إذ لا مثل لما آمنوا به وهو ذاته تعالى وكتبه المنزلة على أنبيائه ولا ~~دين كدينهم ف آمنوا متعدية بالباء ومثل على ظاهرها وقل : آمنوا جار مجرى ~~اللازم والباء إما للإستعانة والآلة والمعنى إن دخلوا في الإيمان بواسطة ~~شهادة مثل شهادتكم قولا وإعتقادا فقد أهتدوا أو فإن تحرواالإيمان بطريق ~~يهدي إلى الحق مثل طريقكم فإن وحدة المقصد لا تأبى تعدد الطرق كما قيل : ~~الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق والمقام مقام تعيين الدين الحق لا ~~مقام تعيين شخص الطريق الموصل إليه ليأتي هذا التوجيه وإما زائدة للتأيد ~~وما مصدرية وضمير به لله أو لقوله سبحانه : آمنا بالله إلخ بتأويل المذكور ~~أو للقرآن أو لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم والمعنى فإن آمنوا بما ذكر ~~مثل إيمانكم به وإما للملابسة أي فآمنوا متلبسين بمثل ما آمنتم متلبسين به ~~أو فإن آمنوا إيمانا متلبسا بمثل ما آمنتم إيمانا متلبسا به من الإذعان ~~والإخلاص وعدم التفريق بين الأنبياء عليهم السلام وقيل : المثل مقحم كما في ~~قوله تعالى : وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله أي عليه ويشهد له قراءة ~~أبي بالذي آمنتم به وقراءة إبن عباس بما أمنتم به وكان رضي الله تعالى عنه ~~يقول : أقرءوا ذلك فليس لله تعالى مثل ولعل ذلك محمول على التفسير لا على ~~أنه أنكر القراءة PageV01P396 ~~المتواترةوخفي عليه معناها ومن الناس من قال : يمكن الإستغناء عن جميع ذلك ~~بأن يقال : فإن آمن اليهود بمثل ما آمنتم كمؤمنيهم قبل التحريف فإنهم آمنوا ~~بمثل ما آمن المؤمنون فإن فيما ms00709 أوتي به النبيون في زمن محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ما أنزل إليهولم يكن ذلك قبله إلا أن هذا التوجيه يقتضي إبقاء ~~صيغة الماضي على معناها كما في قولهم : إن أكرمتني فقد أكرمتك فتأمل إنتهى ~~وأنت تعلم أن المؤمن به لا يتصور فيه التعدد وإبقاى الكلام على ظاهره ~~والإستغناء عن جميع ما ذكر يستدعي وجود ذلك التعدد المحال فماذا عسى ينفع ~~هذا سوى تكثير القيل والقال وتوسيع دائرة النزاع والجدال فتدبر # وإن تولوا أي أعرضوا عن الإيمان المأمور به أو عن قولكم في جواب قولهم # فإنما هم في شقاق أي مخالفة لله تعالى قاله إبن عباسأو منازعة ~~ومحاربةقاله إبن زيدأو عداوةقاله الحسنوأختلف في إشتقاق الشقاق فقيل : من ~~الشق أي الجانب وقيل : من الشقة وقيل : مأخوذ من قولهم : شق العصا إذا أظهر ~~العداوة والتنوين للتفخيم والجملة جواب الشرط إما على أن المراد مشاقتهم ~~الحادثة بعد توليهم عن الإيمان واؤثرت الأسمية للدلالة على ثباتهم ~~وأستقرارهم على ذلك وإما بتأويل فأعلموا # فسيكفيكهم الله تسلية له صلى الله تعالى عليه وسلم وتفريح للمؤمنين بوعى ~~النصر والغلبة وضمان التأييد والإعزاز على أبلغ وجه للسين الدالة على تحقق ~~الوقوع البتة أو للتذييل الآتي حيث أن السين في المشهور لا تدل على أكثر من ~~التنفيس عقب ذكر ما يؤدي إلى الجدال والقتال والمراد سيكفيك كيدهم وشقاقهم ~~لأن الكفاية لا تتعلق بالأعيان بل بالأفعال وتلوين الخطاب بتجريده للنبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم مع أنه سبحانه أنجز وعده الكريم بما هو كفاية ~~للكل من قتل بني قريظة وسبيهم وإجلاء بني النضير لما أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم الأصل والعمدة في ذلك وهوسلك حبات أفئدة المؤمنين ومطمح نظر كيد ~~الكافرين وللإيذان بأن القيام بأمور الحروب وتحمل المشاق ومقاساة الشدائد ~~في مناهضة الأعداء من وظائف الرؤساء فنعمته تعالى في الكفاية والنصرة في ~~حقه أتم وأكمل وهو السميع العليم 731 تذييل لما سبق من الوعد وتأكيد له أي ~~هوالسميع لما تدعو به العليم بما في نيتك من إظهار دينه ms00710 فيستجيب لك ويوصلك ~~إلى مرادك أو وعيد للكفرة بمعنى يسمعما يبدون ويعلمما يخفون مما لا خير فيه ~~وهو معاقبهم عليه وفيه أيضا تأكيد الوعد السابق فإن وعيد الكفرة وعد ~~للمؤمنين صبغة الله الصبغة بالكسر فعلة منصبغ كالجلسة من جلس وهي الحالة ~~التي يقع عليها الصبغ عبر بها عن التطهير بالإيمان بما ذكر على الوجه الذي ~~فصل لأنه ظهر أثره عليهم ظهور الصبغ علىالمصبوغوت في قلوبهم تداخله فيه ~~وصار حلية لهم فهناك إستعارة تحقيقية تصريحية والقرينة الإضافة والجامع ما ~~ذكر وقيل : للمشاكلة التقديرية فإن النصارى كانوا يصبغون أولادهم بماء أصفر ~~يسمونه المعمودية يزعمون أنه الماء الذي ولد فيه عيسى عليه الصلاة والسلام ~~ويعتقدون أنه تطهير للمولود كالختان لغيرهم وقيل : هو ماء يقدس بما يتلى من ~~الإنجيل ثم تغسل به الحاملات ويرد على هذا الوجه أن الكلام عام لليهود غير ~~مختص بالنصارى اللهم إلا أن يعتبر أن ذلك الفعل كائن فيما بينهم في الجملة ~~ونصبها على أنها مصدر مؤكد لقوله تعالى : آمنا وهي من المصادر المؤكدة ~~لأنفسها فلا ينافي كونها للنوع والعامل فيها صبغنا كأنه قيل صبغنا الله ~~صبغته وقدر المصدر مضافا إلى الفاعل لتحقق PageV01P397 ~~شرط وجوب حذف عامله من كونه مؤكدا لمضمون الجملة إذ لو قدر منكرا لكان ~~مؤكدا لمضمون أحد جزئيه أعني الفعل فقط نحو ضربت ضربا وقيل : إنها منصوبة ~~بفعل الإغراء أي الزم واصبغة الله لا عليكم وإلا لوجب ذكره كما قيل وإليه ~~ذهب الواحدي ولا يجب حينئذ إضمار العامل لأنه مختص في الإغراء بصورتي ~~التكرار أو العطف كالعهد العهد وكالأهل والولد وذهب الأخفش والزجاج ~~والكسائي وغيرهم إلى أنها بدل من ملة إبراهيم ومن أحسن من الله صبغة مبتدأ ~~وخبر والإستفهام للإنكار وقوله تعالى : صبغة تمييز منقول من المبتدأ نحو ~~زيد أحسن من عمرو وجها والتقدير وصبغته أحسن من صبغة الله تعالى كما يقدر ~~وجه زيد أحسن من وجه عمرو والتفضيل جار بين الصبغتين لا بين فاعليهما أي لا ~~صبغة أحسن من صبغته تعالى على معنى أنه أحسن من ms00711 كل صبغة وحيث كان مدار ~~التفضيل على تعميم الحسن للحقيقي والفرضي المبني على زعم الكفرة لم يلزم أن ~~يكون في صبغة غيره تعالى حسن في الجملة والجملة معترضة مقررة لما في صبغة ~~الله تعالى من التبجح والإبتهاج أو جارية مجرى التعليل للإغراء ونحن له ~~عابدون 831 أي موحدون أو مطيعون متبعون ملة إبراهيم أو خاضعون مستكنون في ~~إتباع تلك الملة وتقديم الجار لإفادة إختصاص العبادة له تعالى وتقديم ~~المسند إليه لإفادة قصر ذلك الإختصاص عليهم وعدم تجاوزه إلى أهل الكتاب ~~فيكون تعريضا لهم بالشرك أو عدم الإنقياد له تعالى بإتباع ملة إبراهيم ~~والجملة عطف على آمنا وذلك يقتضي دخول صبغة الله في مفعول قولوا لئلا يلزم ~~الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالأجنبي وإيثار الجملة الأسمية للإشعار ~~بالدوام ولمن نصب صبغة على الأغراى أو البدل أن يضمر قولوا قبل هذه الجملة ~~معطوفا على ألزموا على تقدير الأغراء وإضمار القول سائغ شائع والقرينة ~~السياق لأن ما قبله مقول المؤمنين وأن يضمر أتبعوا في بل ملة إبراهيم لا ~~نتبع ويكون قولوا آمنا بدلا من أتبعوا بدل البعض لأن الإيمان داخل في إتباع ~~ملة إبراهيم فلا يلزم الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ولا بين البدل ~~والمبدل منه بالأجنبي وما قيل : إنه يلزم الفصل ببدل الفعل بين المفعول ~~والمبدل منه ففيه أن قولوا ليس بدلا من الفعل فقط بل الجملة بدل من الجملة ~~فلا محذور وأما القول بأنه يمكن أن تجعل هذه الجملة حالا من لفظة الله في ~~قوله سبحانه : ومن أحسن من الله صبغة أي صبغته بتطهير القلب أو الإرشاد أو ~~حفظ الفطرة أحسن الأصباغ حال إخلاص العبادة له فليس بشيء كما لا يخفى قل ~~أتحاجوننا تجريد الخطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما أن المأمور به ~~من الوظائف الخاصة به عليه الصلاة والسلام والهمزة للإنكار وقرأ زيد والحسن ~~وغيرهما بإدغام النون أي تجادلونا # في الله أي في دينه وتدعون أن دينه الحق اليهودية والنصرانية وتبنون دخول ~~الجنة والإهتداء عليهما وقيل : المراد في ms00712 شأن الله تعالى وإصطفائه نبيا من ~~العرب دونكم بناءا على أن الخطاب لأهل الكتاب وسوق النظم يقتضي أن تفسر ~~المحاجة بما يختص بهم والمحاجة في الدين ليست كذلك والقرينة على التقييد ~~قوله سبحانه قبل : وما أنزل إلينا وبعد ومن أظلم ممن كتم شهادة حيث أنه ~~تعريض بكتمان أهل الكتاب شهادة الله سبحانه بنبوة محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلموما روى في سبب النزول أن أهل الكتاب قالوا الأنبياء كلهم منا فلو كنت ~~نبيا لكنت منا فنزلت ولا يخفى عليك أن المحاجة في الدين على ما ذكرنا مختصة ~~بهم على أن ظاهر السوق يقتضي ذمهم بما صار ديدنا لهم وشنشنة فيهم حتى عرفوا ~~فيه ومشركو العرب وإن حاجوا في الدين PageV01P398 ~~أيضا لكنهم لم يصلوا فيه إلى رتبة أهل الكتاب لما أنهم أميون عارون عن ~~سائر العلوم جاهلون بوظائف البحث بالكلية نظرا إلى أولئك القائمين على ساق ~~الجدال وإن القرينتين السابقة واللاحقة على التقييد في غاية الخفاء وأن ما ~~روى في سبب النزول ليس مذكورا في شيء من كتب الحديث ولا التفاسير المعتبرة ~~كما نص على ذلك الإمام السيوطي وكفى به حجة في هذا الشأن # وهو ربنا وربكم جملة حالية أي أتجادلوننا والحال أنه لا وجه للمجادلة ~~أصلا لأنه تعالى مالك أمرنا وأمركم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم عطف على ما ~~قبله أي لنا جزاء أعمالنا الحسنة الموافقة لأمره ولكم جزاء أعمالكم السيئة ~~المخالفة لحكمه ونحن له مخلصون 931 في تلك الأعمال لا نبتغي بها إلا وجهه ~~فأتني لكم المحاجة ودعوى حقية ما أنتم عليه والقطع بدخول الجنة بسببه ودعوة ~~الناس إليه والجملة حالية كالتي قبلها وذهب بعض المحققين أن هذه الجملة ~~كجملتي ونحن له مسلمون ونحن له عابدون إعتراض وتذييل للكلام الذي عقب له ~~مقول على ألإسنة العباد بتعليم الله تعالى لا عطف وتحريره أن ونحن له ~~مسلمون مناسب لآمنا أي نؤمن بالله وبما أنزل على الأنبياء صلوات الله تعالى ~~وسلامه عليهم ونستسلم له وننقاد لأوامره ونواهيه وقوله تعالى : ونحن له ~~عابدون ms00713 ملائم لقوله تعالى : صبغة الله لأنها بمعنى دين الله فالمصدر كاف ~~ذلك لما سبق وهذه الآية موافقة لما قبلها ولعل الذوق السليم لاي أباه وأما ~~القول بأن معنى وهو ربنا إلخ أنه لا إختصاص له تعالى بقوم دون قوم فيصيب ~~برحمته من يشاء فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا كما أمركم بأعمالكم كأنه ~~ألزمهم على كل مذهب يفتحونه إفحاما وتبكيتا فإن كراة النبوة إما تفضل من ~~الله تعالى فالكل فيه سواء وإما إفاضة حق على المستحقين لها بالمواظبة على ~~الطاعة والتحلي بالإخلاص فكما أن لكم أعمالا ربما يعتبرها الله تعالى في ~~إعطائها فلنا أيضا أعمال ونحن له مخلصون بها لا أنتم فمع بنائه على ما علمت ~~ركاكته غير ملائم لسباق النظم الكريم وسياقه بل غير صحيح في نفسه كما أفتى ~~به مولانا مفتي الديار الرومية لما أن المراد بالأعمال من الطرفين ما أشير ~~إليه من الأعمال الصالحة والسيئة ولا ريب أن أمر الصلاح والسوء يدور على ~~موافقة الدين المبني على البعثة ومخالفته فكيف يتصور إعتبار تلك الأعمال في ~~إستحقاق النبوة وإستعدادها المتقدم على البعثة بمراتب هذا ! وقد أختلف ~~الناس في الإخلاص فروى عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أه قال : سألت ~~جبريل عن الإخلاص ما هو فقال : سألت رب العزة عنه فقال : سر من أسراري ~~أستودعته قلب من أحببته من عبادي وقال سعيد بن جبير : الإخلاص أن لا تشرك ~~في دينه ولا تراء أحدا في عمله وقال الفضيل : ترك العمل من أجل الناس رياءا ~~والعمل من أجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله تعالى منهما وقال حذيفة ~~المرعشي : أن تستوي أفعال العبد في الباطن والظاهر وقال أبو يعقوب : ~~المكفوف أن يكتم العبد حسناته كما يكتم سيآته وقال سهل : هو الإفلاس ومعناه ~~إحتقار العمل وهو معنى قول رويم إرتفاع عملك عن الرؤية قيل : ومقابل ~~الإخلاص الرياء وذكر سليمان الداراني ثلاث علامات له الكسل عند العبادة في ~~الوحدة والنشاط في الكثرة وحب الثناء على العمل # أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ms00714 والأسباط كانوا هودا أو ~~نصارى أم إما متصلة معادلة للهمزة في أتحاجوننا داخلة في حيز الأمر والمراد ~~بالإستفهام إنكارهما معا بمعنى كل من الأمرين منكر ينبغي أن لايكون إقامة ~~الحجة وتنوير البرهان على حقية ما أنتم عليه والحال ما ذكر والتشبث بذيل ~~التقليد والإفتراء PageV01P399 ~~على الأنبياء عليهم السلام وفائدة هذا الأسلوب مع أن العلم حاصل بثبوت ~~الأمرين الإشارة إلى أن أحدهما كاف في الذم فكيف إذا أجتمعا كما تقول لمن ~~أخظا تدبيرا ومقالا : أتدبيرك أم تقريرك وبهذا يندفع ما قاله أبو حيان من ~~أن الإتصال يستدعي وقوع إحدى الجملتين والسؤال عن تعيين إحداهما وليس الأمر ~~كذلك إد وقعتا معا وإما منقطعة مقدرة ببل والهمزة دالة على الإضراب ~~والإنتقال من التوبيخ على المحاجة إلى التوبيخ على الإفتراء على الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام وقرأ غير إبن عامر وحمزة والكسائي وحفص أم يقولون ~~بالياءويتعين كون أم حينئذ منقطعة لما فيها من الإضراب من الخطاب إلى ~~الغيبة ولا يحسن في المتصلة أن يختلف الخطاب من مخاطب إلى غيره كما يحسن في ~~المنقطعة ويكون الكلام إستئنافا غير داخل تحت الأمر بل وارد منه تعالى ~~توبيخا لهم وإنكارا عليهم وحكى أبو جعفر الطبري عن بعض النحاة جواز الإتصال ~~لأنك إذا قلت أتقوم يا زيد أم يقوم عمر وصح الإتصال وأعترض عليه إبن عطية ~~بان المثال غير جيد لأن القائل فيه واحد والمخاطب واحد والقول في الآية من ~~إثنين والمخاطب إثنان غير أن يتجه معادلة أم للهمزة على الحكم المعنوي كان ~~معنى قل أتحاجوننا أي يحاجون يا محمد أم يقولون ولا يخفى أن القول ~~بالإنقطاع إن لم يكن متعينا فلا أقل من أنه أولى # قل أنتم أعلم أم الله أي لستم أعلم بحال إبراهيم عليه السلام في بابا ~~الدين بل الله تعالى أعلم بذلك وقد أخبر سبحانه بنفي اليهودية والنصرانية ~~عنه وأحتج على إنتفائهما عنه بقوله : وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من ~~بعده وهؤلاء المعطوفون عليه أتباعه في الدين رفاقا فحالهم حاله فلم تدعون ~~له ولهم ما ms00715 نفى الله تعالى فما ذلك إلا جهل غال ولجاج محض ومنأظلم إنكار ~~لأن يكون أحد اظلم ممن كتم شهادة ثابتة # عنده واصلة من الله إليه وهي شهادته تعالى لإبراهيم عليه السلام ~~بالحنيفية والبراءة عن اليهودية والنصرانية حسبما تلى آنفا وجيء بالوصفين ~~لتعليل الإنكار وتأكيده فإن ثبوت الشهادة عندهوكونها من جانب جناب العلي ~~الأعلى عز شأنه من أقوى الدواعي إلى إقامتها وأشد الزواجر عن كتمانها ~~وتقديم الأول مع أنه متأخر في الوجود لمراعاة طريق الترقي والمعنى لا أحد ~~أظلم من أهل الكتاب حيث كتموا هذه الشهادة وأثبتوا نقيضها بما ذكر من ~~الإفتراء والجملة يقرر ما أنكر عليهم من إدعاء اليهودية والنصرانية وتعليق ~~الأظلمية بمطلق الكتمان للإيماء إلى أن مرتبة من يردها ويشهد بخلافها في ~~الظلم خارجة عن دائرة البيان أو لاأحد أظلم منا لو كتمنا هذه الشهادة ولم ~~نقمها في مقام المحاجة والجملة حينئذ تذييل مقرر ما أوقع في قوله تعالى : ~~أأنتم أعلم أم الله من أنهم شاهدون بما شهد الله تعالى به مصدقونه بما ~~أعلمهم وجعلها على هذا من تتمة قولوا آمنا لانه في معنى إظهار الشهادة وعلى ~~الأول من تتمة قل أتحاجوننا لأنه في معنى كتمانها ظاهر التعسف ولا يخفى أن ~~في الآية تعريضا بغاية أظلمية أهل الكتاب على نحو ما أشير إليه وفي إطلاق ~~الشهادة مع أن المراد بها ما تقدم من الشهادة المعينة تعريض بكتمانهم شهادة ~~الله تعالى لنبيه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في التوراة والإنجيل وفي ~~رى الظمآن أنمنصلة أظلم والكلام على التقديم والتأخير كأنه قيل : ومن أظلم ~~من الله ممن كتم شهادة حصلت عنده كقولك ومن أظلم من زيد من جملة الكاتمين ~~للشهادة والمعنى لو كان إبراهيم وبنوه يهودا أو نصارى ثم أن الله تعالى كتم ~~هذه الشهادة لم يكن أحد ممن يكتم الشهادة أظلم منه لكن لما استحال ذلك مع ~~عدله وتنزيهه عما لا يليق علمنا أن الأمر ليس كذلك وقيل : إن من صلة كتم PageV01P400 ~~والكلام على حذف مضاف أي كتم من ms00716 عباد الله شهادة عندهومعناه أنه تعالى ~~ذمهم على منع ان يوصلوا إلى عباد الله تعالى ويؤدوا إليهم شهادة الحق ولا ~~يخفى ما في هذين الوجهين من التكلف والتعسف وإنحطاط المعنى فيلنزه كتاب ~~الله تعالى العظيم عنه على أنك لو نظرت بعين الإنصاف رايت الوجه الثاني من ~~الأولين لا يخلو عن بعد لأن الآية إنما تقدمها الإنكار لما نسب إلى إبراهيم ~~عليه السلام ومن ذكر معه فالذي يليق أن يكون الكلام مع أهل الكتاب لا مع ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وأتباعه لأنهم مقرون بما أخبر الله تعالى ~~به وعالمون بدلك فلا يفرض في حقهم كتمانه والتذييل الذي أدعى فيه خلاف ~~الظاهر أيضا # وما الله بغافل عما تعملون 041 وعيد وتهديد لاهل الكتاب أي إن الله تعالى ~~لايترك أمركم سدى بل هو محصل لإعمالكم محيط بجميع ما تأتون وتذرون فيعاقبكم ~~بذلك أشد عقاب ويدخل في ذلك كتمانهم لشهادته تعالى وإفتراؤهم على أنبيائه ~~عليهم السلام وقريء عما يعملون بصيغة الغيبة فالضمير إما لمن كتم بإعتبار ~~المعنى أو لأهل الكتاب # تلك أمة قدخلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ~~141 تكرير لما تقدم للمبالغة في التحذير عما أستحكم في الطباع من الإفتخار ~~بالآباء والإتكال عليهم كما يقال : أتق الله أتق الله أو تأكيد وتقرير ~~للوعيد يعني أن الله تعالى يجازيكم على أعمالكم ولا تنفعكم آباؤكم ولا ~~تسألون يوم القيامة عن أعمالهم بل عن أعمال أنفسكم وقيل : الخطاب فيما سبق ~~لأهل الكتاب وفي هذه الآية لنا تحذيرا عن الإقتداء بهم وقيل : المراد ~~بالأمة في الأول الأنبياء وفي الثاني اسلاف اليهود لأن القوم لما قالوا في ~~إبراهيم وبنيه إنهم كانوا ما كانوا فكأنهم قالوا إنهم على مثل طريقة ~~أسلافنا فصار سلفهم في حكم المذكورين فجاز أن يعنوا بالآية ولا يخفى ما في ~~ذلك من التعسف الظاهر 2 PageV01P401 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # سيقول السفهاء # أي الخفاف الأحلام أو المستمهنوها بالتقليد المحض والإعراض عن التدبر ~~والمتبادر منهم ما يشمل سائر المنكرين ms00717 لتغير القبلة من المنافقين واليهود ~~والمشركين وروى عن السدي الإقتصار على الأول وعن إبن عباس الإقتصار على ~~الثاني وعن الحسن الإقتصار على الثالث ولعل المراد بيان طائفة نزلت هذه ~~الآية في حقهم لا حمل الآية عليها لأن الجمع فيها محلى باللام وهو يفيد ~~العموم فيدخل فيه الكل والتخصيص بالبعض لايدعو إليه داع وتقديم الأخبار ~~بالقول على الوقوع لتوطين النفس به فإن مفاجأة المكروه أشد إيلاما والعلم ~~به قبل الوقوع أبعد من الإضطراب ولما أن فيه إعداد الجواب والجواب المعد ~~قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وفي المثل قبل الرمي يراش السهم وليكون الوقوع ~~بعد الأخبار معجزة له صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : إن الوجه في التقديم ~~هو التعليم والتنبيه على أن هذا القول أثر السفاهة فلا يبالي به ولا يتألم ~~منه ويرد عليه أن التعليم والتنبيه المذكورين يحصلان بمجرد ذكر هذا السؤال ~~والجواب ولو بعد الوقوع وقال القفال : إن الآية نزلت بعد تحويل القبلة وأن ~~لفظ سيقول مراد منه الماضي وهذا كما يقول الرجل إذا عمل عملا فطعن فيه بعض ~~أعدائه : أنا أعلم أنهم سيطعنون فيكأنه يريد أنه إذا ذكر مرة فيذكرونه مرات ~~أخرى ويؤيد ذلك ما رواه البخاري عن البراء رضي الله تعالى عنه قال : لما ~~قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة ~~عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يحب أن ~~يتوجه نحو الكعبة فأنزل الله تعالى : قد نرى تقلب وجهك في السماء إلى آخر ~~الآية فقال : السفهاء وهم اليهود ماولاهم عن قبلتهم إلى آخر الآية وفي ~~رواية أبي إسحاق وعبيد بن حميد وأبي حاتم عنه زيادة فأنزل الله تعالى سيقول ~~السفهاء إلخ ومناسبة الآية لما قبلها أن الأولى قدح في الأصول وهذا في أمر ~~متعلق بالفروع وإنما لم يعطف تنبيها على إستقلال كل منهما في الشناعة # من الناس # في موضع نصب على الحال والمراد منهم الجنس وفائدة ذكره التنبيه على كمال ~~سفاهتهم بالقياس ms00718 إلى الجنس وقيل : الكفرة وفائدته بيان أن ذلك القول المحكي ~~لم يصدر عن كل فرد فرد من تلك الطوائف بل عن أشقيائهم المعتادين للخوض في ~~آسن الفساد والأول أولى كما لا يخفى # ماولهم # أي أي شيء صرفهم وأصله من الولي وهو حصول الثاني بعد الأول من غير فصل ~~والإستفهام للإنكار # عن قبلتهم # يعني بيت المقدس وهي فعلة من المقابلة كالوجهة من الواجهة وأصلها الحالة ~~التي كان عليها المقابل إلا أنها في العرف العام أسم للمكان PageV02P002 ~~المقابل المتوجه إليه للصلاة # التي كانوا عليها # أي على إستقبالها والموصول صفة القبلة وفي وصفها بذلك بعد إضافتها إلى ~~ضمير المسلمين تأكيد للإنكار ومدار هذا الإنكار بالنسبة إلى اليهود زعمهم ~~إستحالة النسخ وكراهتم مخالفته صلى الله تعالى عليه وسلم لهم في القبلة حتى ~~أنهم قالوا له : أرجع إلى قبلتنا نتبعك ونؤمن بك ولعلهم ما أرادوا بذلك إلا ~~فتنته عليه الصلاة والسلام وبالنسبة إلى مشركي العرب القصد إلى الطعن في ~~الدين وإظهار أن كلا من التوجه إليها والإنصراف عنها بغير داع إليه حتى ~~أنهم كانوا يقولون : إنه رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها وليرجعن إلى دينهم ~~أيضا وبالنسبة إلى المنافقين مختلف بإختلاف أصولهم فإن فيهم اليهود وغيرهم ~~وأختلف الناس في مدة بقائه مستقبلا بيت المقدس ففي رواية البخاري ما علمت ~~وفي رواية مالك بن أنس تسعة أشهر أو عشرة أشهر وعن معاذ ثلاثة عشر شهرا وعن ~~الصادق سبعة أشهر وهل أستقبل غيره قبل بمكة أم لا قولان أشهرهما الثاني وهو ~~المروي أيضا عن الصادق رضي الله تعالى عنه # قل لله المشرق والمغرب # أي جميع الأمكنة والجهات مملوكة له تعالى مستوية بالنسبة إليه عز شأنه لا ~~إختصاص لشيء منها به جل وعلا إنما العبرة لإمتثال أمره فله أن يكلف عباده ~~بإستقبال أي مكان وأي جهة شاء # يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم 241 # أي طريق مستو وهو ما تقتضيه الحكمة من التوجه إلى بيت المقدس تارة وإلى ~~الكعبة أخرى والجملة بدل إشتمال مما تقدم وهو إشارة ms00719 إلى مصحح التولية وهذا ~~إلى مرجحها كأنه قيل : إن للتولية المذكورة هداية يخص الله تعالى بها من ~~يشاء ويختار من عباده وقد خصنا بها فله الحمد # وكذلك جعلناكم مة وسطا # إعتراض بين كلامين متصلين وقعا خطابا له صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إستطرادا لمدح المؤمنين بوجه آخر أو تأكيدا لرد الإنكار بأن هذه الأمة وأهل ~~هذه الملة شهداء عليكم يوم الجزاء وشهاداتهم مقبولة عندكم فأنتم إذا أحق ~~بإتباعهم والإقتداء بهم فلا وجه لإنكاركم عليهم وذلك إشارة إلى الجعل ~~المدلول عليه بجعلنا كموجيء بما يدل على البعد تفخيما والكاف مقحم للمبالغة ~~وهو إقحام مطرد ومحلها في الأصل النصب على أنه نعت لمصدر محذوف وأصل ~~التقدير جعلناكم أمة وسطا جعلا كائنا مثل ذلك الجعل فقدم على الفعل لإفادة ~~القصر وأقحمت الكاف فصار نفس المصدر المؤكد لا نعتا له أي ذلك الجعل البديع ~~جعلناكم لا جعلا آخر أدنى منه كذا قالوا وقد ذكرنا قبل أن كذلك كثيرا ما ~~يقصد بها تثبيت ما بعدها وذلك لأن وجه الشبه يكون كثيرا في النوعية ~~والجنسية كقولك هذا الثوب كهذا الثوبفي كونه خزا أو بزا وهذا التشبيه ~~يستلزم وجود مثله وثبوته في ضمن النوع فأريد به على طريق الكناية مجرد ~~الثبوت لما بعده ولما كانت الجملة تدل على الثبوت كان معناها موجودا بدونها ~~وهي مؤكدة له فكانت كالكلمة الزائدة وهذا معنى قولهم إن الكاف مقحمة لا ~~أنها زائدة كما يوهمه كلامهم وأما إستفادة كون ما بعدها عجيبا فليس إلا لأن ~~ما ليس كذلك لا يحتاج لبيان فلما أهتم بإثباته في الكلام البليغ علم أنه ~~أمر غريب أو الحمل البعد المفهوم من ذلك على البعد الرتبي ومن الناس من جعل ~~كذلك للتشبيه بجعل مفهوم من الكلام السابق أي مثل ما جعلناكم مهديين أو ~~جعلنا قبلتكم أفضل القبل جعلناكم امة وسطا ويرد على ذلك أن المحل المشبه به ~~غير مختص بهذه الأمة لأن مؤمني الأمم السابقة كانوا أيضا مهتدين إلى صراط ~~مستقيم وكانت قبلة بعضهم أفضل القبل أيضا والجعل ms00720 المشبه مختص بهم فلا يحسن ~~التشبيه على أنه لا يفهم من السابق سوى أن التوجه إلى كل PageV02P003 ~~واحد القبلتين في وقته صراط مستقيم والأمر به في ذلك الوقت هداية ولا يفهم ~~منه أن قبلتهم أفضل القبل والناسخ لا يلزم أن يكون خيرا من المنسوخ اللهم ~~إلا أن يكون مراد القائلكما جعلنا قبلتكم الكعبة التي هي أفضل القبل في ~~الواقع جعلناإلا أنه على ما فيه لا يسحم لايراد كما لايخفى ومعنى وسطا ~~خيارا أو عدولا وهو في الأصل أسم لما يستوي نسبة الجوانب إليهكالمركزثم ~~أستعير للخصال المحمودة البشرية لكونها أوساطا للخصال الذميمة المكتنفة بها ~~من طرفي الأفراط والتفريط كالجود بين الإسراف والبخل والشجاعة بين الجبن ~~والتهور والحكمة بين الجربزة والبلادة ثم اطلق على المتصف بها إطلاق الحال ~~على المحل وأستوى فيه الواحد وغيره لأنه بحسب الأصل جامد لا تعتبر مطابقته ~~وقد يراعى فيه ذلك وليس هذا الإطلاق مطردا كما يظن من قولهم : خير الأمور ~~الوسط إذ يعارضه قولهمعلى الذم أثقل من مغن وسطلأنه كما قال الجاحظ يختم ~~على القلب ويأخذ بالأنفاس وليس بجيد فيطرب ولا برديء فيضحك وقولهم : أخو ~~الدون الوسط بل هو وصف مدح في مقامين في النسب لأن أوسط القبيلة أعرقها ~~وصميمها وفي الشهادة كما هنا لأنه العدالة التي هي كمال القوة العقلية ~~والشهوية والغضبية أعني إستعمالها قفيما ينبغي على ما ينبغي ولما كان علم ~~العباد لم يعط إلا بالظاهر أقام الفقهاء الإجتناب عن الكبائر وعدم الإصرار ~~على الصغائر مقام ذلكوسموه عدالةفي إحياء الحقوق فيلحفظ وشاع عن أبي منصور ~~الإستدلال بالآيةعلى أن الإجماع حجة إذ لو كان ما أتفقت عليه الأمة باطلا ~~لأنثلمت به عدالتهم وهو مع بنائه على تفسير الوسط بالعدول وللخصم أن يفسره ~~بالخيار فلا يتم إذ كونهم خيارا لايقتضي خيريتهم في جميع الأمور فلاينافي ~~إتفاقهم على الخطألا يخلو عن شيء أما أولا فلأن العدالة لا تنافي الخطأ في ~~الإجتهاد إذ لا فسق فيه كيف والمجتهد المخطيء مأجور وأما ثانيا فلأن المراد ~~كونهم وسطا بالنسبة إلى سائر ms00721 الأمم وأما ثالثا فلأنه لا معنى لعدالة ~~المجموع بعد القطع بعدم عدالة كل واحد وأما رابعا فلأنه لا يلزم أن يكونوا ~~عدولا في جميع الأوقات بل وقت أداء الشهادة وهو يوم القيامة وأما خامسا ~~فلأن قصارى ما تدل عليه بعد اللتيا والتي حجية إجماع كل الأمة أو كل أهل ~~الحل والعقد منهم وذا متعذر ولا تدلعلى حجية إجماع مجتهدي كل عصر والمستدل ~~بصدد ذلك وأجيب عن الأول والثاني بأن العدالة بالمعنى المراد تقتضي العصمة ~~في الإعتقاد والقول والفعل وإلا لما حصل التوسط بين الإفراط والتفريط وبأنه ~~عبارة عن حالة متشابهة حاصلة عن إمتزاج الأوساط من القوى التي ذكرناها فلا ~~يكون أمرا نسبيا وعن الثالث بأن المراد أن فيهم من يوجد على هذه الصفة فإذا ~~كنا لا نعرفهم بأعيانهم أفتقرنا إلى إجتماعهم كيلا يخرج من يوجد على هذه ~~الصفةلكن يدخل المعتبرون في إجتماعهمومتى دخلوا وحصل الخطأ أنثلمت عدالة ~~المجموع # وعن الرابع بأن جعلناكم يقتضي تحقق العدالة بالفعل وإستعمال الماضي بمعنى ~~المضارع خلاف الظاهر # وعن الخامس بأن الخطاب للحاضرينأعني الصحابة كما هو أصلهفيدل على حجية ~~الإجماع في الجملة وأنت تعلم أن هذا الجواب الأخير لا يشفي عليلا ولا يروي ~~غليلا لأنه بعيد بمراحل عن مقصود المستدل على أن من نظر بعين الإنصاف لم ير ~~في الآية أكثر من دلالتها على أفضلية هذه الأمة على سائر الأمم وذلك لا يدل ~~على حجية إجماع ولا عدمها نعم ذهب بعض الشيعة إلى أن الآية خاصة بالأئمة ~~الأثني عشر ورووا عن الباقر أنه قال : نحن الأمة الوسط ونحن شهداء الله على ~~خلقه وحجته في أرضه وعن علي كرم الله تعالى وجهه : نحن الذين قال الله ~~تعالى فيهم : وكذلك جعلناكم أمة وسطا وقالوا : قول كل واحد من أولئك حجة PageV02P004 ~~أفضلا عن إجماعهم وأن الأرض لا تخلو عن واحد منهم حتى يرث الله تعالى ~~الأرض ومن عليها ولا يخفى أن دون إثبات ما قالوه خرط القتاد لتكونوا شهدآء ~~على الناس أي سائر الأمم يوم القيامة بأن الله تعالى ms00722 قد أوضح السبل وأرسل ~~الرسل فبلغوا ونصحوا وهو غاية للجعل المذكور مترتبة عليه أخرج الإمام أحمد ~~وغيره عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يجيء ~~النبي يوم القيامة ومه الرجل والنبي ومعه الرجلان وأكثر من ذلك فيدعى قومه ~~فيقال لهم : هل بلغكم هذا فيقولون : لا فيقال له : هل بلغت قومك فيقول : ~~نعم فيقال له : من يشهد لك فيقول : محمد وأمته فيدعى وأمته فيقال لهم : هل ~~بلغ هذا قومه فيقولون : نعم فيقال : وما علمكم فيقولون : جاءنا نبينا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فأخبرنا أن الرسل قد بلغوا فذلك قوله تعالى : وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا وفي رواية فيؤتى بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم فيسأل عن ~~حال أمته فيزكيهم ويشهد بعدالتهم وذلك قوله عزوجل : ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا وكلمة الإستعلاء لما في الشهيد من معنى الرقيب أو لمشاكلة ما قبله ~~وأخرت صلة الشهادة أولا وقدمت آخرا لأن المراد في الأول إثبات شهادتهم على ~~الأمم وفي الثاني إختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم وقيل : لتكون واشهداء ~~على الناس في الدنيا فيما لا يصلح إلا بشهادة العدول الأخيار يوكون الرسول ~~عليكم شهيدا ويزكيكم ويعلم بعدالتكم والآثار لا تساعد ذلك على ما فيه وما ~~جعلنا القبلة التي كنت عليها وهي صخرة بيت المقدس بناءا على ما روى عن إبن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن قبلته صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة كانت ~~بيت المقدس لكنه لا يستدبر الكعبة بل يجعلها بينه وبينه والتي مفعول ~~ثانلجعللاصفة القبلة والمفعول الثاني محذوف أي قبلة كما قيل وقال أبو حيان ~~: إنا لجعل تحويل الشيء من حالةإلى أخرى فالمتلبس بالحالة الثانية هو ~~المفعول الثاني كما فيجعلت الطين خزفا فينبغي أن يكون المفعول الأول هو ~~الموصول والثاني هو القبلة وهو المنساق إلى الذهن بالنظر الجليل ولكن ~~التأمل الدقيق يهدي إلى ماذكرنا لأن القبلة عبارة عن الجهة التي تستقبل ~~للصلاةوهو كليوالجهة التي كنت عليها جزئى من جزئياتها فالجعل المدكور من ~~باب تصيير الكلي جزئيا ولا شك أن ms00723 الكلي يصير جزئيا كالحيوان يصير إنسانا ~~دون العكس والمعنى أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة كما هو الآن وما جعلنا ~~قبلتك بيت المقدس لشيء من الأشياء إلا لنعلم أي في ذلك الزمان من يتبع ~~الرسول أي يتبعك في الصلاة إليها والإلتفات إلى الغيبة مع إيراده صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بعنوان الرسالة للإشارة إلى علة الإتباع # ممن ينقلب على عقبيه أي يرتد عن دين الإسلام فلا يتبعك فيها ألفا لقبلة ~~آبائه ومن هذه للفصل كالتي في قوله تعالى : والله يعلم المفسد من المصلح ~~والكلام من باب الإستعارة التمثيلية بجامع أن المنقلب يترك ما في يده ويدبر ~~عنه على أسوأ أحوال الرجوع وكذلك المرتد يرجع عن الإسلام ويترك ما في يده ~~من الدلائل على أسوأ حال ونعلم حكاية حال ماضية ويتبع وينقلب بمعنى الحدوث ~~والجعلمجاز بإعتبار أنه كان الأصل إستقبال الكعبة أو المعنى ما جعلنا قبلتك ~~بيت المقدس إلا لنعلم الآن بعد التحويل إلى الكعبة من يتبعك حينئذ ممن لا ~~يتبعك كبعض أهل الكتاب أرتدوا لما تحولت القبلة فنعلم على حقيقة الحال ~~والحاصل أن ما فعلناه كان لأمر عارضوهو إمتحان الناس PageV02P005 ~~إما في وقت الجعل أو في وقت التحويل وما كان لعارض يزول بزواله وقيل : ~~المراد ب القبلة الكعبة بناءا على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يصلي ~~إليها بمكة والمعنى ما رددناك إلا لنعلم الثابت الذي لا يزيغه شبهة ولا ~~يعتريه إضطرابا ممن يرتد بقلقلة وإضطاراب بسبب التحويل بأنه إن كان الأول ~~حقا فلا وجه للتحويل عنه وإن كان الثاني فلا معنى للأمر بالأولوالجعلعلى ~~هذا حقيقة ويتبع للإستمرار بقرينة مقابله ويضعف هذا القول أنه يستلزم دعوى ~~نسخ القبلة مرتين وأستشكلت الآية بأنها تشعر بحدوث العلمفي المستقبل وهو ~~تعالى لم يزل عالما وأجيب بوجوه الأول أن ذلك على سبيل التمثيل أي فعلنا ~~ذلك فعل من يريد أن يعلم الثاني أن المرادالعلم الحالي الذي يدور عليه فلك ~~الجزاء أي ليتعلق علمنا به موجودا بالفعل فالعلم مقيد بالحادث والحدوث راجع ~~إلى القيد ms00724 الثالث أن المراد ليعلم الرسول والمؤمنون ويجوز في إسناد فعل بعض ~~خواص الملك إليه تنبيها على كرامة القرب والإختصاص فهو كقول الملك : فتحنا ~~البلد وإنما فتحها جنده الرابع أنه ضمن العلم معنى التمييز أو أريد به ~~التمييز في الخارج وتجوز بإطلاق أسم السبب على المسبب ويؤيده تعديه ب من ~~كالتمييز وبه فسره إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ويشهد له قراءة ليعلم على ~~البناء للمفعول حيث إن المراد ليعلم كل من يأتي منه العلم وظاهر أنه فرع ~~تمييز الله وتفريقه بينهما في الخارج بحيث لا يخفى على أحد الخامس أن ~~المراد به الجزاء أي لنجازي الطائع والعاصي وكثيرا ما يقع التهديد في ~~القرآن بالعلم السادس أن نعلم للمتكلم مع الغير فالمراد ليشترك العلمبيني ~~وبين الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين ويرد على هذا أن مخالفته ~~مع جعلنا آب عنه مع أن تشريك الله تعالى مع غيره في ضمير واحد غير مناسب ثم ~~العلم إن كان مجازا عن التمييز فمن وممن مفعولاه بواسطة وبلا واسطة وإن كان ~~حقيقة فأما أن يكون من الإدراك المعدي إلى مفعول واحد فمن موصولة في موضع ~~نصب به وممن حال أي متميزا ممن أو من العلم المعدي إلى مفعولين ف من ~~إستفهامية في موضع المبتدأ ويتبع في موضع الخبر والجملة في موضع المفعولين ~~ممن ينقلب حال من فاعل يتبع وبهذا يندفع قول أبي البقاء : إنه لا يجوز أن ~~تكون من إستفهامية لأنه لا يبقى لقوله تعالى : ممن ينقلب متعلق لأن ما قبل ~~الإستفهام لا يعمل فيما بعده ولا معنى لتعلقه ب يتبع والكلام دال على هذا ~~التقدير فلا يراد أنه لا قرينة عليهثم إن جملة وما جعلنا إلخ معطوفة ~~كالجملتين التاليتين لها على مجموع السؤال والجواب بيان لحكمة التحويل وقيل ~~: معطوفة على لله المشرق والمغرب ويحتاج إلى أن يقال حينئذ : إنه مأمور ~~بأداء مضمون هذا الكلام بألفاظه إذ لايصح ضمير المتكلم في كلامه عليه ~~الصلاة والسلام وفيه بعد ما كما لا يخفى وإن كانت لكبيرة ms00725 أي شاقة ثقيلة ~~والضمير لما دل عليه قوله تعالى : وما جعلنا إلخ من الجعلة أو التولية أو ~~الردة أو التحويلة أو الصيرورة أو المتابعة أو القبلة وفائدة إعتبار ~~التأنيث على بعض الوجوه الدلالة على أن هذا الرد والتحويل بوقوعه مرة واحدة ~~وإختصاصه بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم كانت ثقيلة عليهم حيث لم يعهدوه ~~سابقا والقول بأن تأنيث كبيرة يجعله صفة حادثة وتأنيث الضمير لتأنيث الخبر ~~فيرجع إلىالجعلأو الرد أو التحويل بدون تكلف تكلف عري عن الفائدة وإن هي ~~المخففة من الثقيلة المفيدة لتأكيد الحكم ألغيت عن العمل فيما بعدها بتوسط كان PageV02P006 ~~واللام هي ألفاصلة بين المخففة والنافية وزعم الكوفيون أن إن هي النافية ~~واللام بمعنى إلا وقال البصريون : لو كان كذلك لجاز أن يقال : جاء القوم ~~لزيدا على معنى إلا زيدا على معنى إلا زيدا وليس فليس وقريء لكبيرة بالرفع ~~ففي كان ضمير القصة وكبيرة خبر مبتدأ محذوف أي لهي كبيرة والجملة خبر كان ~~وقيل : إن كانت زائدة كما في قوله : وإخوان لنا كانوا كرام # وأعترض بأنه إن أريد أن كان مع أسمها زائدة كانت كبيرة بلا مبتدأ وإن ~~المخففة بلا جملة ومثله خارج عن القياس وإن أريد إن كان وحدها كذلك والضمير ~~باق على الرفع بالإبتداء فلا وجه لإتصاله وإستتاره وأجيب بأنه لما وقع بعد ~~كان وكان من جهة المعنى في موقع أسم كان جعل مستترا تشبيها بالأسم وإن كان ~~مبتدأ تحقيقا ولا يخفى أنه من التكلف غايته ومن التعسف نهايته إلا على ~~الذين هدى الله أي إلى سر الأحكام الشرعية المبنية على الحكم والمصالح ~~إجمالا أو تفصيلا والمراد بهم من يتبع الرسول من الثابتين على الإيمان ~~الغير المتزلزلين المنقلبين على أعقابهم # وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى القبلة المنسوخة ففي الصحيح ~~أنه لما وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى القبلة قالوا : يا ~~رسول الله فكيف بالذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس فنزلت فالإيمان مجاز ~~من إطلاق اللازم على ملزومه والمقام قرينة ms00726 وهو التفسير المروي عن إبن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وغيره من أئمة الدين فلا معنى لتضعيفه كما يحكيه صنيع ~~بعضهم وقيل : المراد ثباتكم على الإيمان أو إيمانكم بالقبلة المنسوخة ~~واللام في ليضيع متعلقة بخبر كان المحذوف كما هو رأي البصريين وإنتصاب ~~الفعل بعدها بأن مضمرة أي ما كان مريد الأن يضيع وفي توجيه النفي إلى إرادة ~~الفعل مبالغة ليست في توجيهه إليه نفسه وقال الكوفيون : اللام زائدة وهي ~~الناصبة للفعل ويضيع هو الخبر ولا يقدح في عملها زيادتها كما لا تقدح زيادة ~~حروف الجر في العمل وبهذا يندفع إستبعاد أبي البقاء خبرية يضيع بأن اللام ~~لام الجر وإن بعدها مرادة فيصير التقدير ما كان الله إضاعة إيمانكم فيحوج ~~للتأويل لكن أنت تعلم أن هذا الذي ذهب إليه الكوفيون بعيد من جهة أخرى لا تخفى # إن الله بالناس لرؤوف رحيم 341 تذييل لجميع ما تقدم فإن إتصافه تعالى ~~بهذين الوصفين يقتضي لا محالة أن الله لا يضيع أجورهم ولا يدع ما فيه ~~صلاحهم والباء متعلقة ب رؤوف وقدم على رحيم لأن الرأفة مبالغة في رحمة خاصة ~~وهي رفع المكروه وإزالة الضرر كما يشير إليه قوله تعالى : ولا تأخذكم بهما ~~رأفة في دين الله أي لا ترأفو بهما فترفعوا الجلد عنهماأعم منه ومن الأفضال ~~ودفع الضرر أهم من جلب النفع وقول القاضي بيض الله تعالى غرة أحواله : لعل ~~تقديم الرؤوف مع أنه أبلغ محافظة على الفواصل ليس بشيء لأن فواصل القرآن لا ~~يلاحظ فيها الحرف الأخير كالسجع فالمراعاة حاصلة على كل حال ولأن الرحمة ~~حيث وردت في القرآن قدمت ولو في غير الفواصل كما في قوله تعالى : رأفة ~~ورحمة ورهبانية إبتدعوها في وسط الآية وكلام الجوهري في هذا الموضع خزف لا ~~يعول عليه وقول عصام : إنه لا يبعد أن يقال : الرؤوف إشارة إلى المبالغة في ~~رحمته لخواص عباده والرحيم إشارة إلى الرحمة لمن دونهم فرتبا على حسب ~~ترتيبهم فقدم الرؤوف لتقدم متعلقه شرفا وقدرا لا شرف ولا قدر بل ولا عصام ms00727 ~~له ولأنه تخصيص لا يدل عليه كتاب ولا سنة ولا إستعمال وقرأ نافع وإبن كثير ~~وإبن عامر وحفص لرؤوف بالمد والباقون بغير مد كندس PageV02P007 ~~قد نرى تقلب وجهك في السماء أي كثيرا ما نرى تردد وجهك وتصرف نظرك في جهة ~~السماء متشوفا للوحي وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقع في قلبه ~~ويتوقع من ربه أن يحوله إلى الكعبة لما أن اليهود كانوا يقولون : يخالفنا ~~محمد ويتبع قبلتنا ولما أنها قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام وأقدم القبلتين ~~وأدعى للعرب إلى الإيمان والظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يسأل ذلك ~~من ربه بل كان ينتظر فقط إذ لو وقع السؤال لكان الظاهر ذكره ففي ذلك دلالة ~~على كمال أدبه صلى الله تعالى عليه وسلم وقال قتادة والسدي وغيرهما : كان ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقلب وجهه في الدعاء إلى الله تعالى أن ~~يحوله إلى الكعبة فعلى هذا يكون السؤال واقعا منه عليه الصلاة والسلام ولم ~~يذكر لأن تقلب الوجه نحو السماء التي هي قبلة الدعاء يشير إليه في الجملة ~~ولعل ذلك بعد حصول الأذن له بالدعاء لما أن الأنبياء لا يسألون الله تعالى ~~شيئا من غير أن يؤذن لهم فيه لأنه يجوز أن لا يكون فيه مصلحة فلا يجابون ~~إليه فيكون فتنة لقومهم ويؤيد ذلك ما في بعض الآثار أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أستأذن جبريل أن يدعوا الله تعالى فأخبره بأن الله تعالى قد أذن ~~له بالدعاء كذا يفهم من كلامهم والذي أراه أنه لا مانع من دعائه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وسؤاله التحويل لمصلحة ألهمها ومنفعة دينية فهمها ولا ~~يتوقف ذلك على الإستئذان ولا الأذن الصريحين لأن من نال قرب النوافل مستغن ~~عن ذلك فكيف من حصل له مقام قرب الفرائض حتى غدا سيد أهله ومن علم مرتبة ~~الحبيب عد جميع ما يصدر منه في غاية الكمال مع مراعاة نهاية الأذب وأما ~~معاتبته صلى الله تعالى عليه وسلم في بعض ما ms00728 صدر فليس لنقص فيه ولا لإخلال ~~بالأدب عند فعله حاشاه ولكن لإسرار خفية وحكم ربانية علمها من علمها وجهلها ~~من جهلها بقى هل دعا صلى الله تعالى عليه وسلم في هذه الحادثة صريحا أم لا ~~الظاهر الثاني بناءأ على ما صح عندنا من ظواهر الأخبار حيث لم يكن فيها سوى ~~حب التحويل فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن البراء قال : صلينا مع ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرا نحو ~~بيت المقدس ثم علم الله تعالى هوى نبيه عليه الصلاة والسلام فنزلت قد نرى ~~الآية وليس في الآية ما يدل صريحا على أحد الأمرين وأما الإشارة فقد تصلح ~~لهذا وهذا كما لا يخفى هذا ومن الناس من جعل قد هنا للتقليل زعما منه أن ~~وقوع التقلب قليلا أدل على كمال أدبه صلى الله تعالى عليه وسلم وأعترض بأن ~~من رفع بصره إلى السماء مرة واحدة لا يقال له : قلب بصره إلى السماء وإنما ~~يقال : قلب إذا داوم فالكثرة تفهم من الآية لا محالةلأن التقلبالذي هو ~~مطاوع التقليب يدل عليها وهل التكثير معنى لقدأو حقيقي قولان نسب ثانيهما ~~إلى سيبويه وهذه الكثرة أو القلة هنا منصرفة إلى التقلب وذكر بعض النحاة أن ~~قد تقلب المضارع ماضيا ومنه ما هنا وقوله تعالى : قد يعلم ما أنتم عليه ~~ولقد نعلم أنك يضيق صدرك إلى غير ذلك فلنولينك قبلة أي لنمكننك من ~~إستقبالها من قولك : وليته كذا إذا جعلته واليا له أو فلنجعلنك تلي جهتها ~~دون جهة بيت المقدس من وليه دنا منه ووليته أدنيته منه والفاء لسببية ما ~~قبلها لما بعدها وهي في الحقيقة داخلة على قسم محذوف تدل عليه اللام وجاء ~~هذا الوعد على إضمار القسم مبالغة في وقوعه لأنه يؤكد مضمون الجملة المقسم ~~عليها وجاء قبل الأمر لفرح انفس بالإجابة ثم بإنجاز الوعد فيتوالى السرور ~~مرتين ونولي يتعدى لإثنين الكاف الأول وقبلة الثاني وقوله تعالى : ترضاها ~~أي تحبها وتميل إليها للأغراض الصحيحة PageV02P008 ~~التي أضمرتها ms00729 ووافقت مشيئة الله تعالى وحكمته في موضع نصب صفةلقبلة ونكرها ~~لأنه لم يجر قبلها ما يقتضي أن تكون معهودة فتعرف باللام وليس في اللفظ ما ~~يدل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يطلب قبلة معينة # فول وجهك # الفاء لتفريع الأمر على الوعد وتخصيص التولية بالوجه لما أنه مدار التوجه ~~ومعياره وقيل : المراد به جميع البدن وكنى بذلك عنه لأنه أشرف الأعضاء وبه ~~يتميز بعض الناس عن بعض أو مراعاة لما قبل والتولية إذا كانت متعدية بنفسها ~~إلى تمام المفعولين كانت مستعملة بأحد المعنيين المتقدمين وإذا كانت متعدية ~~إلى واحد فمعناها الصرف إما عن الشيء أو إلى الشيء على إختلاف صلتها ~~الداخلة على المفعول الثاني وهي هنا بهذا المعنى فوجهك مفعول أول وقوله ~~تعالى : شطر المسجد الحرام أي نحوه كما روى عن إبن عباس أو قبله كما روى عن ~~علي كرم الله تعالى وجهه أو تلقاءه كما روى عن قتادة ظرف مكان مبهم كمفسره ~~منصوب على الظرفية أغنى غناء إلى فان مؤديول وجهكنحو أو قبل أو تلقاء ~~المسجدوول وجهك إلى المسجد وإنما لم يجعل الأمر من المتعدية إلى مفعولين ~~بأن يكون شطر مفعوله الثاني كما قيل به لأن ترتبه بالفاء وكونه إنجازا ~~للوعد بأن الله تعالى يجعل مستقبل القبلة أو قريبا من جهتها بأن يؤمر ~~بالصلاة إليها يناسبه أن يكون مأمورا بصرف الوجه إليها لا بأن يجعل نفسه ~~مستقبلا لها أو قريبا من جهتها فإن المناسب لهذا فلنأمرنك بأن تولي ولأنه ~~يلزم حينئذ أن يكون الواجب رعاية سمت الجهة لأن المسجد الحرام جهة القبلة ~~فإذا كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مأمورا بجعل نفسه مستقبل جهة ~~المسجد أو قريبا منها كان مأمورا بإستقبال جهة الجهة أو بقرب جهة الجهة ~~بخلاف ما إذا جعل من التولية بمعنى الصرف وشطرظرفا فإنه يصير المعنى أصرف ~~وجهك نحو المسجد الحرام وتلقاءه الذي هو جهة القبلة فيكون مأمورا بمسامتة ~~الجهة وإصابته قاله بعض المحققين وقيل : الشطر في الأصل لما أنفصل عن الشيء ~~ثم ms00730 أستعمل لجانبه وإن لم ينفصل فيكون بمعنى بعض الشيء ويتعين حينئذ جعله ~~مفعولا ثانيا وفيه أنهوإن لم يلزم حينئذ وجوب رعاية جهة الجهة لكن عدم ~~مناسبته بإنجاز الوعد باق والقول بأن الشطر هنا بمعنى النصف مما لا يكاد ~~يصح والحرامالمحرم أي محرم فيه القتال أو ممنوع من الظلمة أن يتعرضوا وفي ~~ذكر المسجد الحرام الذي هو محيط بالكعبة دون الكعبة مع أنها القبلة التي ~~دلت عليها الأحاديث الصحاح إشارة إلى أنه يكفي للبعيد محاذاة جهة القبلة ~~وإن لم يصب عينها وهذه الفائدة لا تحصل من لفظ الشطركما قاله جمعلأنه لو ~~قيل : فول وجهك شطر الكعبة لكان المعنى أجعل صرف الوجه في مكان يكون مسامتا ~~ومحاذيا للكعبة وهذا هو مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأحمد وقول أكثر ~~الخراسانيين من الشافعية ورجحه حجة الإسلام في الإحياء إلا إنهم قالوا : ~~يجب أن يكون قصد المتوجه إلى الجهة العين التي في تلك الجهة لتكون القبلة ~~عين الكعبة وقال العراقيون والقفال منهم : يجب إصابة العين وقال الإمام ~~مالك : إن الكعبة قبلة أهل المسجد والمسجد قبلة مكة وهي قبلة الحرم وهو ~~قبلة الدنيا وفي حديث إبن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ما يدل عليه ~~وهذا الخلاف في غير من يكون شاهدا أما هو فيجب عليه إصابة العين بالإجماع ~~ولم يقيد سبحانه وتعالى التولية في الصلاة لأن المطلوب لم يكن سوى ذلك ~~فأغنى عن الذكر وقيل : لأن الآية نزلت وهو صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~الصلاة فأغنى التلبس بها عن ذكرها وأستدل هذا القائل بماذكره القاضي تبعا ~~لغيره أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة ~~عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة في رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين وقد صلى ~~بأصحابه في مسجد بني سلمة ركعتين من الظهر فتحول في الصلاة وأستقبل الميزاب ~~وتبادل الرجال والنساء صفوفهم فسمى المسجد مسجد القبلتين PageV02P009 ~~وهذاكما قال الإمام السيوطيتحريف للحديث فإن قصة بني سلمة لم يكن فيها ~~النبي صلى الله ms00731 تعالى عليه وسلم إماما ولا هو الذي تحول في الصلاة فقد أخرج ~~النسائي عن أبي سعيد بن المعلى قال : كنا نغدو إلى المسجد فمررنا يوما ~~ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قاعد على المنبر فقلت : حدث أمر فجلست ~~فقرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية ~~فقلت لصاحبي : تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فنكون أول من صلى فصليناهما ثم نزل رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فصلى للناس الظهر يومئذ وروى أبو داؤد عن أنس رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس فلما ~~نزلت هذه الآية مر برجل ببني سلمة فناداهم وهم كروع في صلاة الفجر نحو بيت ~~المقدس ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة فمالوا كما هم ركوعا إلى الكعبة ~~فما ذكر مخالف للروايات الصحيحة الثابتة عند أهل هذا الشأن فلا يعول عليه ~~وقرأ أبي تلقاء المسجد الحرام وهي تؤيد القول الأول في شطر كما لا يخفى ~~وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره عطف على فول وجهك ومن تتمة إنجاز الوعد ~~والفاء جواب الشرط لأن حيث إذا لحقه ما الكافة عن الإضافة يكون من كلم ~~المجازاة والفراء لا يشترط ذلك فيها وكان تامة أي في أي موضع وجدتم وأصل ~~ولوا وليوا فأستثقلت الضمة على الياء فحذفت فألتقى ساكنان فحذف أولهما وضم ~~ما قبل الياء للمناسبةفوزنه فعواوهذا تصريح بعموم الحكم المستفاد من السابق ~~إعتناءأ به إذ الخطاب الوارد في شأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عام ~~حكمه ما لم يظهر إختصاصه به عليه الصلاة والسلام وفائدة تعميم الأمكنةعلى ~~ما ذهب إليه البعضدفع توهم أن هذه القبلة مختصة بأهل المدينة وقيل : لما ~~كان الصرف عن الكعبة لإستجلاب قلوب اليهود وكان مظنة أن لا يتوجه إليها في ~~حضورهم أشار إلى تعميم التولية جميع الأمكنة أو يقال : صرح بأن التولية جهة ~~الكعبة فرض مع ms00732 حضور بيت المقدس ولأهله أيضا لئلا يظن أن حضور بيت المقدس ~~يمنع التوجه إلى جهة الكعبة مع غيبتها فليفهم وقرأ عبدالله فولوا وجوهكم قبله # وإن الذين أوتوا الكتاب أي من اليهود والنصارى ليعلمون أنه أي التحويل أو ~~التوجه المفهوم من التولية الحق من ربهم لا غيره لعلمهم بأن محمدا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لا يأمر بالباطل إذ هو النبي المبشر به في كتبهم وتحققهم ~~أنه لا يتجاوز كل شريعة عن قبلتها إلى قبلة شريعة أخرى وأما إشتراك النبي ~~وإبراهيم عليه السلام في هذه القبلة فلإشتراكهما في الشريعة على ما ينبيء ~~عنه قوله تعالى : بل ملة إبراهيم حنيفا ووقوفهم على ما تضمنته كتبهم من أنه ~~يصلى إلى القبلتين والجملة عطف على قد نرى بجامع أن السابقة مسوقة لبيان ~~أصل التحويل وهذه لبيان حقيته قيل : أو إعتراضية لتأكيد أمر القبلة وما ~~الله بغافل عما يعملون 441 إعتراض بين الكلامين جيء به للوعد والوعيد ~~للفريقين من أهل الكتاب الداخلين تحت العموم السابق المشار إليهما فيما ~~سيجيء قريبا إن شاء الله تعالى وهما من كتم ومن لم يكتم وقرأ إبن عامر ~~وحمزة والكسائي تعملون بالتاء فهو وعد للمؤمنين وقيل : على قراءة الخطاب ~~وعدلهم وعلى قراءة الغيبة وعيد لأهل الكتاب مطلقا وقيل : الضمير على ~~القراءتين لجميع الناس فيكون وعدا ووعيدا لفريقين من المؤمنين والكافرين PageV02P010 ~~ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب عطف على وإن الذين بجامع أن كلا منهما مؤكد ~~لآمر القبلة ومبين لحقيته والمراد من الموصول الكفار من أولئك بدليل الجواب ~~ولذا وضع المظهر موضع المضمر ومن خص ما تقدم بالكفار جعل هذا الوضع للإيذان ~~بكمال سوء حالهم من العناد مع تحقق ما ينافيه من الكتاب الصادح بحقية ما ~~كابروا في قبوله بكل آية وحجة قطعية دالة على أن توجهك إلى الكعبة هو الحق ~~واللام موطئة لقسم محذوف ما تبعوا قبلتك جواب القسم ساد مسد جواب الشرط لا ~~جواب الشرط لما تقرر أن الجواب إذا كان القسم مقدما للقسم لا للشرط إن لم ~~يكن مانع ms00733 فكيف إذا كان كترك الفاء ههنا فإنها لازمة في الماضي المنفي إذا ~~وقع جزاءا وهذا تسلية للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن قبولهم الحق ~~والمعنى أنهم ما تركوا قبلتك لشبهة تدفعها بحجة وإنما خالفوك لمحض الناد ~~وبحت المكابرة وليس المراد من التعليق بالشرط الأخبار عن عدم متابعتهم على ~~أبلغ وجه وآكده بأن يكون المعنى أنهم لا يتبعونك أصلا وإن أتيت بكلحجة ~~فأندفع ما قيل : كيف حكم بأنهم لا يتبعون وقد آمن منهم فريق وأستغنى عن ~~القول بأن ذلك في قوم مخصوصين أو حكم على الكل دون الأبعاض فإنه تكلف ~~مستغنى عنه وإضافة القبلة إلى ضميره لأن الله تعالى تعبده بإستقبالها وما ~~أنت بتابع قبلتهم أي لا يكون ذلك منك ومحال أن يكون فالجملة خبرية لفظا ~~ومعنى سيقت لتأكيد حقية أمر القبلة كل التأكيد وقطع تمني أهل الكتاب فإنهم ~~قالوا : يا محمد عد إلى قبلتنا ونؤمن بك ونتبعك مخادعة منهم لعنهم الله ~~تعالى وفيها إشارة إلى أن هذه القبلة لا تصير منسوخة أبدا وقيل : إنها ~~خبرية لفظا إنشائية معنى ومعناها النهي أي لا تتبع قبلتهم أي داوم على عدم ~~إتباعها وأفرد القبلة وإن كانت مثناة إذ لليهود قبلة وللنصارى قبلة لأنهما ~~أشتركتا في كونهما باطلتين فصار الإثنان واحدا من حيث البطلان وحسن ذلك ~~المقابلة لأن قبله ما تبعوا قبلتك وقد يقال : إن الأفراد بناء على أن قبلة ~~الطائفتين الحقة في الأصل بيت المقدس وعيسى عليه السلام لم يصل جهة الشرق ~~حتى رفع وإنما كانت قبلته قبلة بني إسرائيل اليوم ثم بعد رفعه شرع أشياخ ~~النصارى لهم الإستقبال إلى الشرق وأعتذروا بأن المسيح عليه السلام فوض ~~إليهم التحليل والتحريم وشرع الأحكام وأن ما حللوه وحرموه فقد حلله هو ~~وحرمه في السماء وذكروا لهم أن في الشرق أسرارا ليست في غيره ولهذا كان ~~مولد المسيح شرقا كما يشير إليه قوله تعالى : إذ إنتبذت من أهلها مكانا ~~شرقيا وأستقبل المسيح حين صلب بزعمهم الشرق وقيل : إن بعض رهبانهم قال لهم ~~: إني لقيت عيسى ms00734 عليه الصلاة والسلام فقال لي : إن للشمس كوكب أحبه يبلغ ~~سلامي في كل يوم فمر قومي ليتوجهوا إليها في صلاتهم فصدقوا وفعلوا ويؤيد ~~ذلك أنه ليس في الإنجيل إستقبال الشرق وذهب إبن القيم إلى أن قبلة ~~الطائفتين الآن لم تكن قبلة بوحي وتوقيف من الله تعالى بل بمشورة وإجتهاد ~~منهم أما النصارى فأجتهدوا وجعلوا الشرق قبلة وكان عيسى قبل الرفع يصلي إلى ~~الصخرة وأما اليهود فكانوا يصلون إلى التابوت الذي معهم إذا خرجوا وإذا ~~قدموا بيت المقدس نصبوه إلى الصخرة وصلوا إليه فلما رفع أجتهدوا فأدى ~~إجتهادهم إلى الصلاة إلى موضعه وهو الصخرة وليس في التوراة الأمر بذلك ~~والسامرة منهم يصلون إلى طورهم بالشام قرب بلدة نابلس وهذا القولان إن صحا ~~يشكل عليهما القول بأن عادته تعالى تخصيص كل شريعة بقبلة فتدبر # ثم إن هذه الجملة أبلغ في النفي من الجملة الأولى من وجوه : كونها أسمية ~~وتكرر فيها الأسم مرتين وتأكيد نفيها PageV02P011 ~~بالباء وفعل ذلك إعتناء بما تقدم وما بعضهم بتابع قبلة بعض أي أن اليهود ~~لا تتبع قبلة النصارى ولا النصارى تتبع قبلة اليهود ما داموا باقين على ~~اليهودية والنصرانية وفي ذلك بيان لتصلبهم في الهوى وعنادهم بأن هذه ~~المخالفة والعناد لا يختص بك بل حالهم فيما بينهم أيضا كذلك والجملة عطف ~~على ما تقدم مؤكدة لأمر القبلة ببيان أن إنكارهم ذلك ناشيء عن فرط العناد ~~وتسلية للرسول ولئن أتبعت أهوآءهم أي على سبيل الفرض وإلا فلا معنى ~~لإستعمال أن الموضوعة للمعاني المحتملة بعد تحقق الإنتفاء فيما سبق ~~والمقصود بهذا الفرض ذكر مثال لإتباع الهوى وذكر قبحه من غير نظر إلى ~~خصوصية المتبع والمتبع # من بعد ما جاءك من العلم أي المعلوم الذي أوحى إليك بقرينة إسناد المجيء ~~إليه والمراد بعد ما بان لك الحق أنك إذا لمن الظالمين 541 أي المرتكبين ~~الظلم الفاحش وهذه الجملة أيضا تقرير لأمر القبلة وفيها وجوه من التأكيد ~~والمبالغة وهي القسم واللام الموطئة له وإن الفرضية وأن التحقيقية واللام ~~في حيزها وتعريف الظالمين ms00735 والجملة الأسمية وإذا الجزائية وإيثار من ~~الظالمين علىظالم أو الظالملإفادته أنه مقرر محقق وانه معدود في زمرتهم ~~عريق فيهم وإيقاععلى ما سماه هوى أي لا يعضده برهان ولا نزل في شأنه بيان ~~والإجمال والتفصيل وجعل الجائي نفس العلم وعد أيضا من ذلك عده واحدا من ~~الظالمين مغمورا فيهم غير متعين كتعينهم فيما بين المسلمين فإن فيه مبالغة ~~عظيمة للأشعار بالإنتقال من مرتبة العدل إلى الظلم ومن مرتبة التعين ~~والسيادة المطلقة إلى السفالة والمجهولية ولو جعل كنت في كنت عليها بمعنى ~~صرت لكان أعلى كعبا في الإفادة وأنت تعلم أن التركيب يقتضي المبالغة في ~~الإستعمال لا المجهولية ولو أقتضاها فيه لكان العد معدودا في عداد المقبول ~~وفي هذه المبالغات تعظيم لأمر الحق وتحريض على إقتفائه وتحذير عن متابعة ~~الهوى وإستعظام لصدور الذنب عن الأنبياء وذو المرتبة الرفيعة إلى تجديد ~~الإنذار عليه أحوج حفظا لمرتبته وصيانة لمكانته فلا حاجة إلى القول بأن ~~الخطاب للنبي والمعنى به غيره # ألذين آتيناهم الكتاب يعرفونه مبتدأ وخبر والمراد بهم العلماء لأن ~~العرفان لهم حقيقة ولذا وضع المظهر موضع المضمر ولأن أوتوا يستعمل فيمن لم ~~يكن له قبول وآتينا أكثر ما جاء فيمن له ذلك وجوز أن يكون الموصول بدلا من ~~الموصول الأول أو من الظالمين فتكون الجملة حالا من الكتاب أو من الموصول ~~ويجوز أن يكون نصبا بأعنى أو رفعا على تقديرهم وضمير يعرفونه لرسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وإن لم يسبق ذكره لدلالة قوله تعالى : كما ~~يعرفونه أبناءهم عليه فإن تشبيه معرفته بمعرفةالأبناء دليل على أنه المراد ~~وقيل : المرجع مذكور فيما سبق صريحا بطريق الخطاب فلا حاجة إلى إعتبار ~~التقديم المعنوي غاية الأمر أن يكون ههنا إلتفات إلى الغيبة للإيذان بأن ~~المراد ليس معرفتهم له عليه الصلاة والسلام من حيث ذاته ونسبه الزاهر بل من ~~حيث كونه مسطورا في الكتاب منعوتا فيه بالنعوت التي تستلزم إفحامهم ومن ~~جملتها أنه يصلي إلى القبلتين كأنه قال : الذين آتيناهم الكتاب يعرفون من ~~وصفناه فيه وأجيب بأنه ms00736 صلى الله تعالى عليه وسلم وإن خوطب في الكلام الذي ~~في شأن القبلة مرارا لكنه لا يحسن إرجاع الضمير إليه لأه هذه الجملة ~~إعتراضية مستطردة بعد ذكر أمر القبلة وظهورها عند أهل الكتاب بجامع المعرفة ~~الجلية مع الطعن ولذا لم تعطف فلو رجع الضمير إلى المذكور لأوهم نوع إتصال ~~ولم يحسن ذلك PageV02P012 ### | CHECK [سورة البقرة] ### || CHECK [آية 147] # الحسن ودليل الإستطراد ولكل وجهة نعم إن قيل : بمجرد الجواز فلا بأس به ~~إذ هو محتمل ولعله الظاهر بالنظر الجليل وقيل : الضمير للعلم المذكور بقوله ~~تعالى : من بعد ما جاءك من العلم أو القرآن بإدعاء حضوره في الأذهان أو ~~للتحويل لدلالة مضمون الكلام السابق عليه وفيه أن التشبيه يأبى ذلك لأن ~~المناسب تشبيه الشيء بما هو من جنسه فكان الواجب في نظر البلاغة حينئذ كما ~~يعرفون التوراة أو الصخرة وأن التخصيص ب أهل الكتاب يقتضي أن تكون هذه ~~المعرفة مستفادة من الكتاب وقد أخبر سبحانه عن ذكر نعته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في التوراة والإنجيل بخلاف المذكورات فإنها غير مذكور فيه ذكرها ~~فيهما والكاف في محل نصب على أنها صفة لمصدر محدوف أي يعرفونه بالأوصاف ~~المذكورة في الكتاب بأنه النبي الموعود بحيث لا يلتبس عليهم عرفانا مثل ~~عرفانهم أبناءهم بحيث لا تلتبس عليهم أشخاصهم بغيرهم وهو تشبيه للمعرفة ~~العقلية الحاصلة من مطالعة الكتب السماوية بالمعرفة الحسية في أن كلا منهما ~~يتعذر الإشتباه فيه والمراد بالأبناء الذكور لأنهم أكثر مباشرة ومعاشرة ~~للآباء وألصق وأعلق بقلوبهم من البنات فكان ظن إشتباه أشخاصهم أبعد وكان ~~التشبيه بمعرفة الأبناء آكد من التشبيه بالأنفس لأن الإنسان قد يمر عليه ~~قطعة من الزمان لايعرف فيها نفسه كزمن الطفولية بخلاف الأبناء فإنه لا يمر ~~عليه زمان إلا وهو يعرف إبنه وما حكى عن عبدالله بن سلام أنه قال في شأنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : أنا أعلم به مني بإبني فقال له عمر رضي الله ~~تعالى عنه : لم قال : لإني لست أشك بمحمد أنه نبي فأما ولدي فلعل والدته ms00737 ~~خانت فقبل عمر رضي الله تعالى عنه رأسه فمعناه أني لست أشك في نبوته عليه ~~الصلاة والسلام بوجه وأما ولدي فأشك في نبوته وإن لم أشك بشخصه وهو المشبه ~~به في الآية فلا يتوهم منه أنمعرفة الأبناءلا تستحق أن يشبه بها لأنها دون ~~المشبه للإحتمال ولا يحتاج إلى القول بأنه يكفي في وجه الشبه كونه أشهر في ~~المشبه بهوإن لم يكن أقوىومعرفة الأبناءأشهر من غيرها ولا إلى تكلف أن ~~المشبه به في الآية إضافةالأبناءإليهم مطلقا سواء كانت حقة أو لا وما ذكره ~~إبن سلام كونه إبنا له في الواقع وإن فريقا منهم وهم الذين لم يسلموا # ليكتمون الحق الذي يعرفونه وهم يعلمون 641 جملة حالية ويعلمون إما منزلة ~~منزلة اللازم ففيه تنبيه على كمال شناعة كتمان الحق وأنه لا يليق بأهل ~~العلم أو المفعول محذوف أي يعلمونه فيكون حالا مؤكدة لأن لفظ يكتمون الحق ~~يدل على علمه إذا لكتم إخفاء ما يعلم أو يعلمون عقاب الكتمان أو أنهم ~~يكتمون فتكون مبينة وهذه الجملة عطف على ما تقدم من عطف الخاص على العام ~~وفائدته تخصيص من عاند وكتم بالذم وإستثناء من آمن وأظهر علمه عن حكم ~~الكتمان الحق من ربك إستئناف كلام قصد به رد الكاتمين وتحقيق أمر رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ولذا فصل والحق إما مبتدأ خبره الجار واللام إما ~~للعهد إشارة إلى ما جاء به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولذا ذكر بلفظ ~~المظهر أو الحق الذي كتمه هؤلاء ووضع فيه المظهر موضع المضمر تقريرا لحقيته ~~وتثبيتا لها أو للجنس وهو يفيد قصر جنس الحق على ما ثبت من الله أي أن الحق ~~ذلك كالذي أنت عليه لا غيره كالذي عليه أهل الكتاب وإما خبر مبتدأ محذوف أي ~~هو الحق أو هذا الحق ومن ربك خبر بعد خبر أو حال مؤكدة واللام حينئذ للجنس ~~كما في ذلك الكتاب ومعناه أن ما يكتمونه هو الحقلا ما يدعونه ويزعمونه ولا ~~معنى حينئذ للعهد لأدائه إلى التكرار فيحتاج ms00738 PageV02P013 ~~إلى تكلف وقرأ الإمام علي كرم الله تعالى وجهه الحق بالنصب على أنه مفعول ~~يعلمون أو بدل ومن ربك حال منه وبه يحصل مغايرته للأول وإن إتحد لفظهما ~~وجوز النصب بفعل مقدر كالزم وفي التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة من إظهار ~~اللطف به صلى الله تعالى عليه وسلم ما لا يخفى فلا تكونن من الممترين 741 ~~أي الشاكين أو المترددين في كتمانهم الحق عالمين به أو في أنه من ربك وليس ~~المراد نهي الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك لأن النهي عن شيء يقتضي ~~وقوعه أو ترقبه من المنهي عنه وذلك غير متوقع من ساحة حضرة الرسالة صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فلا فائدة في نهيه ولأن المكلف به يجب أن يكون ~~إختياريا وليس الشك والتردد مما يحصل بقصد وإختيار بل المراد إما تحقيق ~~الأمر وأنه بحيث لا يشك فيه أحد كائنا من كان أو الأمر للأمة بتحصيل ~~المعارف المزيلة لما نهى عنه فيجعل النهي مجازا عن ذلك الأمر وفي جعل ~~إمتراء الأمة إمتراءه مبالغة لا تخفى ولك أن تقول : إن الشك ونحوه وإن لم ~~يكن مقدور التحصيل لكنه مقدور لإزالة البقاء ولعل النهي عنه بهذا الإعتبار ~~ولهذا قال الله تعالى : فلا تكونن من الممترين دون فلا تمتر ومن ظن أن منشأ ~~الإشكال إفخام الكون لأنه هو الذي ليس مقدورا فلا ينهى عنه دون الشك ~~والتردد لم يأت بشيء ولكل وجهة أي لكل أهل ملة أو جماعة من المسلمين ~~واليهود والنصارى أو لكل قوم من المسلمين جهة وجانب من الكعبة يصلي إليها ~~جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية وتنوين كل عوض عن المضاف إليه وجهة جاء ~~على الأصل والقياس جهة مثل عدة وزنة وهي مصدر بمعنى المتوجه إليه كالخلق ~~بمعنى المخلوق وهو محذوف الزوائد لأن الفعل توجه أو إتجه والمصدر التوجه أو ~~الإتجاه ولم يستعمل منه وجه كوعد وقيل : إنها أسم للمكان المتوجه إليه ~~فثبوت الواو ليس بشاذ وقرأ أبي ولكل قبلة هو موليها الضمير المرفوع عائد ms00739 ~~إلى كلب إعتبار لفظه والمفعول الثاني للوصف محذوف أي وجهه أو نفسه أي ~~مستقبلها ويحتمل أن يكون الضمير لله تعالى أيالله موليهاإياه وأخرج إبن أبي ~~حاتم عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قرأ ولكل وجهة بالإضافة وقد صعب ~~تخريجها حتى تجرأ بعضهم على ردها وهو خطأ عظيم وخرجها البعض أنكلكان في ~~الأصل منصوبا على أنه مفعول به لعامل محذوف يفسره موليها وضمير هو عائد إلى ~~الله تعالى قطعا ثم زيدت اللام في المفعول به صريحا لضعف العامل المقدر من ~~جهتين كونه أسم فاعل وتقديم المعمول عليه والمفعول الآخر محذوف أي لكل وجهة ~~الله مولى موليهاورد بأن لام التقوية لا تزاد في أحد مفعولي المتعدي لإثنين ~~لأنه إما أن تزاد في الآخر ولا نظير له أو لا فيلزم الترجيح بلا مرجح وإن ~~أجيب بأطلاق النحاة يقتضي جوازه والترجيح بلا مرجح مدفوع هنا بأنه ترجح ~~بتقديمه وقيل : إن المجرور معمول للوصف المذكور على أنه مفعول به وله ~~واللام مزيدة أو أن الكلام من باب الإشتغال بالضمير ولا يخفى أن هذين ~~التخريجين يحوج أولهما إلى إرجاع الضمير المجرور بالوصف إلى التولية وجعله ~~مفعولا مطلقا كقوله : # هذا سراقة للقرآن يدرسه # لئلا يقال : كيف يعمل الوصف مع إشتغاله بالضمير وثانيهما إلى القول : ~~بأنه قد يجيء المجرور من باب الإشتغال على قراءة من قرأ والظالمين أعد لهم ~~والقول : بأن اللام أصلية والجار متعلق بصلوا محذوفا أو بأستبقوا والفاء ~~زائدة بعيد بل لا أكاد أجيزه وقرأ إبن عامر وروى عن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما مولاها على صيغة أسم المفعول أي هو قد ولى تلك الجهة فالضمير ~~المرفوع حينئذ عائد PageV02P014 ~~إلى كل البتة ولا يجوز رجوعه إلى الله تعالى لفساد المعنى وأخرج إبن جرير ~~وإبن أبي داؤد في المصاحف عن منصور قال : نحن نقرأ ولكل جعلنا قبلة يرضونها ~~فأستبقوا الخيرات جمع خيرة بالتخفيف وهي الفاضلة من كل شيء والتأنيث ~~بإعتبار الخصلة واللام للإستغراق فيعم المحلى أمر القبلة وغيره والخطاب ~~للمؤمنين والإستباق متعد كما في ms00740 التاج وقيل : لازم وإلى بعده مقدرة أي إذا ~~كان كذلك فبادروا أيها المؤمنون ما به يحصل السعادة في الدارين من إستقبال ~~القبلة وغيره ولا تنازعوا من خالفكم إذ لا سبيل إلى الإجتماع على قبلة ~~واحدة لجري العادة على تولية كل قوم قبلة يستقبلها وفي أمر المؤمنين بطلب ~~التسابق فيما بينهم كما قال السعد : دلالة على طلب سبق غيرهم بطريق الأولى ~~وقيل : الإقتصار على سبق بعضهم إشارة إلى أن غيرهم ليس في طريق الخير حتى ~~يتصور أمر أحد بالسبق إلى الخير عليه ويجوز أن تكون اللام للعهد فالمراد ~~بالخيرات الفاضلات من الجهات التي تسامت الكعبة وفيه إشارة إلى أن الصلاة ~~إلى عين الكعبة أكثر ثوابا من الصلاة التي جهتها وقيل : يحتمل أن يراد بها ~~الصلوات الفاضلات والمراد بالإستباق السرعة فيها والقيام بها في أول ~~أوقاتها وفيه بعد وأبعد منه ما قيل : إن المعنى فأستبقوا قبلتكم وعبر عنها ~~بالخيرات إشارة إلى إشتمالها على كل خير # وأستدل الشافعية بالآية على أن الصلاة في أول الوقت بعد تحققه أفضل وهي ~~مسألة فرغ منها في الفروع ولبعض العارفين في الآية وجه آخر وهو أنه تعالى ~~جعل الناس في أمور دنياهم وأخراهم على أحوال متفاوتة فجعل بعضهم أعوان بعض ~~فواحد يزرع وآخر يخبز وكذلك في أمر الدين واحد يجمع الحديث وآخر يحصل الفقه ~~وآخر يطلب الأصول وهم في الظاهر مختارون وفي اباطن مسخرون وإليه الإشارة ~~بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : كل ميسر لما خلق له ولهذا قال بعض ~~الصالحين لما سئل عن تفاوت الناس في أفعالهم : كل ذلك طرق إلى الله تعالى ~~أراد أن يعمرها بعباده ومن تحرى وجه الله تعالى في كل طريق يسلكه وصل إليه ~~لكن ينبغي تحري الأحسن من تلك الطرق إذ المراتب متفاوتة والشئون مختلفة ~~ومظاهر الأسماء شتى وقيل : المراد بها أن لكل أحد قبلة فقبلة المقربين ~~العرش والروحانيين الكرسي والكروبين البيت المعمور والأنبياء قبلك بيت ~~المقدس وقبلتك الكعبة وهي قبلة جسدك وأما قبلة روحك فأنا وقبلتي أنت كما ~~يشير إليه ms00741 أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي أين ما تكونوا يأت بكم الله ~~جميعا أين ظرف مكان تضمن معنى الشرط وما مزيدة ويأت جوابها والمعنى في أي ~~موضع تكونوا من المواضع الموافقة لطبعكم كالأرض أو المخالفة كالسماء أو ~~المجتمعة الأجزاء كالصخرة أو المتفرقة التي يختلط بها ما فيها كالرمل ~~يحشركم الله تعالى إليه لجزاء أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر والجملة ~~معلة لما قبلها وفيها حث على الإستباق بالترغيب والترهيب وهي على حد قوله ~~تعالى : يابني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو ~~في الأرض يأت بها الله أو في أي موضع تكونوا من أعماق الأرض وقلل الجبال ~~يقبض الله تعالى أرواحكم إليه فهي على حد قوله تعالى : أينما تكونوا يدرككم ~~الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ففيها حث على الإستباق بإغتنام الفرصة فإن ~~الموت لا يختص بمكان دون مكان أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلات يمنة ~~ويسرة وشرقا وغربا يجعل الله تعالى صلاتكم مع إختلاف جهاتها في حكم صلاة ~~متحدة الجهة كأنها إلى عين الكعبة أو في المسجد الحرام فيأت بكم مجاز عن ~~جعل الصلاة متحدة الجهة وفائدة الجملة المعللة حينئذ بيان حكم الأمر ~~بالإستباق ومنهم من قال : الخطاب PageV02P015 ### || CHECK [آية 149] # في أستبقوا إما عام للمؤمنين والكافرين وإما خاص بالمؤمنين فعلى الأول ~~يراد هنا العموم أي في أي موضع تكونوا من المواضع الموافقة للحق أو ~~المخالفة له وعلى الثاني الخصوصأي أينما تكونوا في الصلاة أيها المؤمنون من ~~الجهات المتقابلة شمالا وجنوبا وشرقا وغربا بعد أن تولوا جهة الكعبة يجعل ~~الله تعالى صلاتكم كأنها إلى جهة واحدة لإتحادكم في الجهة التي أمرتم ~~بالإتجاه إليهاوليس بشيء كما لا يخفى إن الله على كل شيء قدير 841 ومن ذلك ~~إماتتكم وإحياؤكم وجمعكم والجملة تذييل وتأكيد لما تقدم # ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام عطف على فأستبقوا وحيث ظرف لازم ~~الإضافة إلى الجمل غالبا والعامل فيها ما هو في محل الجزاء لا الشرط فهي ms00742 ~~هنا متعلقةبولوالفاء صلة للتنبيه على أن ما بعدها لازم لما قبلها لزوم ~~الجزاء للشرط لأنحيثوإن لم تكن شرطية لكنها لدلالتها على العموم أشبهت ~~كلمات الشرط ففيها رائحة الشرط ولا يجوز تعلقها بخرج تلفظا وإن كانت ظرفا ~~له معنى لئلا يلزم عدم الإضافة والمعنى من أي موضع خرجت فول وجهك من ذلك ~~الموضع شطر إلخ ومن إبتدائية لأن الخروج أصل لفعل ممتد وهو المشي وكذا ~~التولية أصل للإستقبال وقت الصلاة الذي هو ممتد وقيل : إن حيث متعلقة بول ~~والفاء ليست زائدة وما بعدها يعمل فيما قبلها كما بين في محله إلا أنه لا ~~وجه لإجتماع الفاء والواو فالوجه أن يكون التقدير أفعل ما أمرت به من حيث ~~خرجت فول فيكون فول عطفا على المقدر ويجوز أن يجعل من حيث خرجت بمعنى أينما ~~كنت وتوجهت فيكون فول جزاءا له على أنها شرطية العامل فيها الشرط ولا يخفى ~~ما فيه من التكلف والتخريج على قول ضعيف لم يذهب إليه إلا الفراء وهو شرطية ~~حيث بدون ما حتى قالوا : إنه لم يسمع في كلام العرب ثم الأمر بالتولية مقيد ~~بالقيام إلى الصلاة للإجماع على عدم وجوب إستقبال القبلة في غير ذلك # وإنه أي الإستقبال أو الصرف أو التولية والتذكير بإعتبار أنها أمر من ~~الأمور أو لتذكير الخبر أو لعدم الإعتداد بتأنيث المصدر أو بذي التاء الذي ~~لا معنى للمجرد عنه سواء كان مصدرا أو غيره وإرجاع الضمير للأمر السابق ~~واحد الأوامر على قربه بعيد للحق من ربك أي الثابت الموافق للحكمة # وما الله بغافل عما تعملون 941 فيجازيكم بذلك أحسن الجزاء فهو وعيد ~~للمؤمنين وقريء يعملون على صيغة الغيبة فهو وعيد للكافرين والجملة عطف على ~~ما قبلها وهما إعتراض للتأكيد # ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ~~معطوف على مجموع قوله تعالى : ولكل وجهة إلخ أو على قوله تعالى : قد نرى ~~تقلب وجهك إلخ عطف القصة على القصة وليس معطوفا على قوله تعالى : ومن حيث ~~خرجت الداخل ms00743 تحت فاء السببية الدالة على ترتبه على قوله تعالى : ولكل وجهة ~~لأنه معلل بقوله تعالى : لئلا يكون للناس عليكم حجة وهو وإن كان علةلولوالا ~~لمحذوف أي عرفناكم وجه الصواب في قبلتكم والحجة في ذلك كما قيل به : إلا ~~أنه يفهم منه كونه علة لول لأن إنقطاع الحجة بالتولية إذا حصل للأمة كان ~~حصوله بها للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بطريق الأولى ولو جعل الخطاب ~~عاما للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والأمة ولم يلتزم تخصيصه بالأمة على ~~حد خطابات الآية كان علة لهما وإنما كرر هذا الحكم لتعدد علله والحصر ~~المستفاد من إلا لنعلم إلخ إضافي PageV02P016 ~~أو إدعائي فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل تعظيم الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بإبتغاء مرضاته أولا وجرى العادة الآلهية على أن يؤتى كل أهل ملة ~~وجهة ثانيا ودفع حجج المخالفين ثالثا فإن التولية إلى الكعبة تدفع إحتجاج ~~اليهود بأن المنعوت في التوراة قبلته الكعبة لا الصخرة وهذا النبي يصلي إلى ~~الصخرة فلا يكون النبي الموعود وبأنه صلى الله تعالى عليه وسلم يدعى أنه ~~صاحب شريعة ويتبع قبلتنا وبينهما تدافع لأن عادته سبحانه وتعالى جارية ~~بتخصيص كل صاحب شريعة بقبلة وتدفع إحتجاج المشركين بأنه عليه الصلاة ~~والسلام يدعى ملة إبراهيم ويخالف قبلته وترك سبحانه التعميم بعد التخصيص في ~~المرتبة إكتفاء بالعموم المستفاد من العلة وزاد من حيث خرجت دفعا لتوهم ~~مخالفة حال السفر لحال الحضر بأن يكون حال السفر باقيا على ما كان كما في ~~الصلاة حيث زيد في الحضر ركعتان أو يكون مخيرا بين التوجهين كما في الصوم # وقد يقال فائدة هذا التكرار الإعتناء بشأن الحكم لأنه من مظان الطعن ~~وكثرة المخالفين فيه لعدم الفرق بين النسخ والبداء وقيل : لا تكرار فإن ~~الأحوال ثلاثة كونه في المسجد وكونه في البلد خارج المسجد وكونه خارج البلد ~~فالأول محمول على الأول والثاني على الثاني والثالث على الثالث ولا يخفى ~~أنه مجرد تشبه لا يقوم عليه دليل # إلا الذين ظلموا منهم إخراج من الناس ms00744 وهو بدل على المختار والمعنى عند ~~القائلين : بأن الإستثناء من النفي إثبات لئلا يكون لأحد من الناس عليكم ~~حجة إلا الذين ظلموا بالعناد فإن لهم عليكم حجة فإن اليهود منهم يقولون ما ~~تحول إلى الكعبة إلا ميلا لدين قومه وحبا لبلده والمشركين منهم يقولون بدا ~~له فرجع إلى قبلة آبائه ويوشك أن يرجع إلى دينهم وتسمية هذه الشبهة الباطلة ~~حجة مع أنها عبارة عن البرهان المثبت للمقصود لكونها شبيهة بها بإعتبار ~~أنهم يسوقونها مساقها وأعترض بأن صدر الكلام لو تناول هذا لزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز وإلا لم يصح الإستثناء لأن الحجة مختصة بالحقيقة ولا محيص ~~سوى أن يراد بالحجة المتمسك حقا كان أو باطلا وأجيب بأنه لم يستثن شبهتهم ~~عن الحجة بل ذواتهم عن الناس إلا أنه لزم تسمية شبهتهم حجة بإعتبار مفهوم ~~المخالفة فلا حاجة إلى تناول الصدر إياها وأنت تعلم أن مراد المعترض إن ~~الإستثناء وإن كان من الناس إلا أنه يثبت به ما نفى عن المستثنى منه ~~للمستثنى بناء على أن الإستثناء من النفي إثبات فإن كان الصدر مشتملا على ~~ما أثبت للمستثنى لزم الجمع وإلا لم يتحقق الإستثناء بمقتضاه إذ الثابت ~~للمستثنى منه شيء وللمستثنى شيء آخر ولا محيص للتقصي عن ذلك إلا أن يراد ~~بالحجة المتمسك أو ما يطلق عليه الحجة في الجملة فيتحقق حينئذ الإستثناء ~~بمقتضاه لأن الشبهة حجة بهذا المعنى كالبرهان ولا يلزم الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز ولك أن تحمل الحجة على الإحتجاج والمنازعة كما في قوله تعالى : لا ~~حجة بيننا وبينكم فأمر الإستثناء حينئذ واضح إلا أن صوغ الكلام بعيد عن ~~الإستعمال عند إرادة هذا المعنى وقيل : الإستثناء منقطع وهو من تأكيد الشيء ~~بضده وإثباته بنفيه والمعنى إن يكن لهم حجة فهي الظلم والظلم لا يمكن أن ~~يكون حجة فحجتهم غير ممكنة أصلا فهو إثبات بطريق البرهان على حد قوله : ولا ~~عيب فيهم غير أن نزيلهم يلام بنسيان الأحبة والوطن وقرأ زيد بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما ألا بالفتح والتخفيف ms00745 وهي حرف يستفتح به الكلام لينبه ~~السامع إلى الأصغاء والذين مبتدأ خبره قوله تعالى : فلا تخشوهم والفاء ~~زائدة فيه للتأكيد وقيل : لتضمن المبتدأ PageV02P017 ### || CHECK [آية 151] # معنى الشرط وجوز أن يكون الموصول نصبا على شريطة التفسير والمشهور ~~أنالخشيةمرادفة للخوف أي فلا تخافون الظالمين لأنهم لا يقدرون على نفع ولا ~~ضر وجوز عود الضمير إلى الناس وفيه بعد # وأخشوني أي وخافوني فلا تخالفوا أمري فإني القادر على كل شيء وأستدل بعض ~~أهل السنة بالآية على حرمة التقية التي يقول بها الإمامية وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى تحقيق ذلك في محله # ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون 051 الظاهر من حيث اللفظ أنه عطف على ~~قوله تعالى : لئلا يكون كأنه قيل : فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس حجة ~~ولأتم إلخ فهو علة لمذكور أي أمرتكم بذلك لأجمع لكم خير الدارين أما دنيا ~~فلظهور سلطانكم على المخالفين وأما عقبى فلإثابتكم الثواب الأوفى ولا يرد ~~الفصل بالإستثناء وما بعده لأنهكلا فصلإذ هو فمن متعلق العلة الأولى نعم ~~أعترض ببعد المناسبة وبأن إرادة الإهتداء المشعر بها الترجي إنما تصلح علة ~~للأمر بالتولية لا لفعل المأمور به كما هو الظاهر في المعطوف عليه فالظاهر ~~معنى جعله علة لمحذوف أي وأمرتكم بالتوليةوالخشيةلإتمام نعمتي عليكم ~~وإرادتي إهتداءكموالجملة المعللة معطوفة على الجملة المعللة السابقة أو عطف ~~على علة مقدرة مثقل وأخشوني لأحفظكم ولأتم إلخ ورجح بعضهم هذا الوجه بما ~~أخرجه البخاري في الأدب المفرد والترمذي من حديث معاذ بن جبل تمام النعمة ~~دخول الجنة ولا يخفى أنه على الوجه الأول قد يؤل الكلام إلى معنىفأعبدوا ~~وصلوا متجهين شطر المسجد الحرام لأدخلكم الجنة والحديث لا يأبى هذا بل ~~يطابقه حذو القذة بالقذة فكونه مرجحا لذلك بمعزل عن التحقيق فإن قيل إنه ~~تعالى أنزل عند قرب وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي فبين أن تمام النعمة إنما حصل ذلك اليوم فكيف قال قبل ~~ذلك بسنين في هذه الآية : ولأتم نعمتي عليكم أجيب بأن تمام النعمة في ms00746 كل ~~وقت بما يليق به فتدبر # كما أرسلنا فيكم رسولا منكم متصل بما قبله فالكاف للتشبيه وهي في موضع ~~نصب على أنه نعت لمصدر محذوف والتقديرلأتم نعمتي عليكم في أمر القبلة أو في ~~الآخرة إتماما مثل إرسال الرسول وذكر الإرسال وإرادة الإتمام من إقامة ~~السبب مقام المسبب وفيكم متعلق بأرسلنا وقدم على المفعول الصريح تعجيلا ~~بإدخال السرور ولما في صفاته من الطول وقيل : متصل بما بعده أي أذكروني ~~ذكرا مثل ذكرى لكم بالأرسال أو أذكروني بدل إرسالنا فيكم رسولا فالكاف ~~للمقابلة متعلق بأذكروني ومنها يستفاد التشبيه لأن المتقابلين متشابهان ~~ومتبادلان وإيثار صيغة المتكلم مع الغير بعد التوحيد إفتنان وجريان على سنن ~~الكبرياء وإشارة إلى عظمة نعمة هذا الإرسال وهذا الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يتلوا عليكم آياتنا صفة رسولا وفيه إشارة إلى طريق إثبات نبوته ~~عليه الصلاة والسلام لأن تلاوة الأمي الآيات الخارجة عن طوق البشر بإعتبار ~~بلاغتها وإشتمالها على الأخبار بالمغيبات والمصالح ينتظم بها أمر المعاد ~~والمعاش أقوى دليل على نبوته ويزكيكم أي يطهركم من الشرك وهي صفة أخرى ~~للرسول وأتى بها عقب التلاوة لأن التطهير عن ذلك ناشيء عن إظهار المعجزة ~~لمن أراد الله تعالى توفيقه ويعلمكم الكتاب والحكمة صفة إثر صفة وأخرت لأن ~~تعليم الكتاب 9 وتفهيم ما أنطوى عليه من الحكمة الآلهية والأسرار الربانية ~~إنما يكون بعد التخلي عن دنس الشرك ونجس الشك بالإتباع وأما قبل ذلك فالكفر ~~حجاب وقدم التزكية على التعليم في هذه الآية وأخرها عنه في دعوة إبراهيم PageV02P018 ### || CHECK [آية 152] # لإختلاف المراد بها في الموضعين ولكل مقام مقال وقيل : التزكية عبارة عن ~~تكميل النفس بحسب القوة العملية وتهذيبها المتفرع على تكميلها بحسب القوة ~~النظرية الحاصل بالتعليم المترتب على التلاوة إلا أنها وسطت بين التلاوة ~~والتعليم المترتب عليها للإيذان بأن كلا من الأمور المترتبة نعمة جليلة على ~~حيالها مستوجبة للشكر ولو روعي ترتيب الوجود كما في دعوة إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام لتبادر إلى الفهم كون الكل نعمة واحدة وقيل : قدمت التزكية ~~تارة وأخرت ms00747 أخرى لأنها علة غائية لتعليم الكتاب والحكمة وهي مقدمة في القصد ~~والتصور مؤخرة في الوجود والعمل فقدمت وأخرت رعاية لكل منهما وأعترض بأن ~~غاية التعليم صيرورتهم أزكياء عن الجهل لا تزكية الرسول عليه الصلاة ~~والسلام إياها المفسرة بالحمل على ما يصيرون به أزكياء لأن ذلك إما بتعليمه ~~إياهم أو بأمرهم بالعمل به فهي إما نفس التعليم أو أمر لا تعلق له به وغاية ~~ما يمكن أن يقال : إن التعليم بإعتبار أنه يترتب عليه زوال الشك وسائر ~~الرذائل تزكيته إياهم فهو بإعتبار غاية وبإعتبار مغياك الرمي والقتل في ~~قولهم : رماه فقتله فأفهم ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون 151 مما لا طريق إلى ~~معرفته سوى الوحي وكان الظاهر وما لم تكونوا ليكون من عطف المفرد على ~~المفرد إلا أنه تعالى كرر الفعل للدلالة على أنه جنس آخر غير مشارك لما ~~قبله أصلا فهو تخصيص بعد التعميم مبين لكون إرساله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم نعمة عظيمة ولولاه لكان الخلق متحيرين في أمر دينهم لا يدرون ماذا ~~يصنعون فأذكروني بالطاعة قلبا وقالبا فيعم الذكر باللسان والقلب والجوارح ~~فالأول كما في المنتخب الحمد والتسبيح والتحميد وقراءة كتاب الله تعالى ~~والثاني الفكر في الدلائل الدالة على التكاليف والوعد والوعيد وفي الصفات ~~الآلهية والأسرار الربانية # والثالث إستغراق الجوارح في الأعمال المأمور بها خالية عن الأعمال المنهى ~~عنها ولكون الصلاة مشتملة على هذه الثلاثة سماها الله تعالى ذكرا في قوله : ~~فأسعوا إلى ذكر الله وقال أهل الحقيقة : حقيقة ذكر الله تعالى أن ينسى كل ~~شيء سواه أذكركم أي أجازكم بالثواب وعبر عن ذلك بالذكر للمشاكلة ولأنه ~~نتيجته ومنشؤه وفي الصحيحين من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ~~ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه وأشكروا لي ما أنعمت به عليكم وهو ~~أشكرونيبمعنى ولي أفصح مع الشكر وإنما قدم الذكر على الشكر لأن في الذكر ~~إشتغالا بذاته وفي الشكر إشتغالا بنعمته والإشتغال بذاته تعالى أولى من ~~الإشتغال بنعمته # ولا تكفرون 251 بجحد نعمتي وعصيان أمري ms00748 وأردف الأمر بهذا النهي ليفيد ~~عموم الأزمان وحذف ياء المتكلم تخفيفا لتناسب الفواصل وحذفت نون الرفع للجازم # ياأيها الذين آمنوا أستعينوا بالصبر على الذكر والشكر وسائر الطاعات من ~~الصوم والجهاد وترك المبالاة بطعن المعاندين في أمر القبلة والصلاة التي هي ~~الأصل والموجب لكمال التقرب إليه تعالى # إن الله مع الصابرين 351 معية خاصة بالعون والنصر ولم يقل مع المصلين ~~لأنه إذا كان مع الصابرين كان مع المصلين من باب أولى لإشتمال الصلاة على ~~الصبر ولا تقولوا عطف على وأستعينوا إلخ مسوق لبيان PageV02P019 ~~إنه لا غائلة للمأمور به وإن الشهادة التي ربما يؤدي إليها الصبر حياة ~~أبدية لمن يقتل في سبيل الله أي في طاعته وإعلاء كلمته وهم الشهداء واللام ~~للتعليل لا للتبليغ لأنهم لم يبلغوا الشهداء قولهم : أموات أي هم أموات # بل أحياء # أي بل هم أحياء والجملة معطوفة على لا تقولوا إضراب عنه وليس من عطف ~~المفرد على المفرد ليكون في حيز القول ويصير المعنى بلقولوا أحياء لأن ~~المقصود إثبات الحياة لهم لا أمرهم بأن يقولوا في شأنهم أنهم أحياء وإن كان ~~ذلك أيضا صحيحا ولكن لا تشعرون 451 # أي لا تحسون ولا تدركون ما حالهم بالمشاعر لأنها من أحوال البرزخ التي لا ~~يطلع عليها ولا طريق للعلم بها إلا بالوحي وأختلف في هذه الحياة فذهب كثير ~~من السلف إلى أنها حقيقية بالروح والجسد ولكنا لا ندركها في هذه النشأة ~~وأستدلوا بسياق قوله تعالى : عند ربهم يرزقون وبأن الحياة الروحانية التي ~~ليست بالجسد ليست من خواصهم فلا يكون لهم إمتياز بذلك على من عداهم وذهب ~~البعض إلى أنها روحانية وكونهم يرزقون لا ينافي ذلكفقد روى عن الحسن أن ~~الشهداء أحياء عند الله تعالى تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح ~~والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوا وعشيا فيصل إليهم الوجع ~~فوصول هذا الروح إلى الروح هو الرزق والإمتياز ليس بمجرد الحياة بل مع ما ~~ينضم إليها من إختصاصهم بمزيد القرب من الله عز شأنه ومزيد البهجة ms00749 والكرامة ~~وذهب البلخي إلى نفي الحياة بالفعل عنهم مطلقا وأخرج الجملة الأسمية الدالة ~~على الإستمرار المستوعب للأزمنة من وقت القتل إلى ما لا آخر له عن ظاهرها ~~وقال : معنى بل أحياء إنهم يحيون يوم القيامة فيجزون أحسن الجزاء فالآية ~~على حد إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم وفائدة الأخبار بذلك الرد ~~على المشركين حيث قالوا : إن أصحاب محمد يقتلون أنفسهم ويخرجون من الدنيا ~~بلا فائدة ويضيعون أعمارهم فكأنه قيل : ليس الأمر كما زعمتم بل يحيون ~~ويخرجون وذهب بعضهم إلى إثبات الحياة الحكمية لهم بما نالوا من الذكر ~~الجميل والثناء الجليل كما روى عن علي كرم الله تعالى وجهه هلك خزان ~~الأموال والعلماء باقون ما بقى الدهر أعيانهم مفقودة وآثارهم في القلوب ~~موجودة وحكى عن الأصم أن المراد بالموت والحياة الضلال والهدى أي لا تقولوا ~~هم أموات في الدين ضالون عن الصراط المستقيم بل هم أحياء بالطاعة قائمون ~~بأعبائها ولا يخفى أن هذه الأقوالما عدا الأولينفي غاية الضعف بل نهاية ~~البطلان والمشهور ترجيح القول الأول ونسب إلى إبن عباس وقتادة ومجاهد ~~والحسن وعمرو بن عبيد وواصل بن عطاء والجبائي والرماني وجماعة من المفسرين ~~لكنهم أختلفوا في المراد بالجسد فقيل : هو هذا الجسد الذي هدمت بنيته ~~بالقتل ولا يعجز الله تعالى أن يحل به حياة تكون سبب الحس والإدراك وإن كنا ~~نراه رمة مطروحة على الأرض لا يتصرف ولا يرى فيه شيء من علامات الأحياء فقد ~~جاء في الحديث إن المؤمن يفسح له مد بصره ويقال له نم نومة العروس مع أنا ~~لا نشاهد ذلك إذ البرزخ برزخ آخر بمعزل عن أذهاننا وإدراك قوانا وقيل : جسد ~~آخر على صورة الطير تتعلق الروح فيه وأستدل بما أخرجه عبدالرزاق عن عبدالله ~~بن كعب بن مالك قال قال رسول الله : إن أرواح الشهداء في صور طير خضر معلقة ~~في قناديل الجنة حتى يرجعها الله تعالى يوم القيامة ولا يعارض هذا ما أخرجه ~~مالك وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وإبن ماجه عن كعب بن مالك ms00750 : إن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إن PageV02P020 ~~أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق من ثمر الجنةأوشجر الجنة ولا ما ~~أخرجه مسلم في صحيحه عن إبن مسعود مرفوعا إن أرواح الشهداء عند الله في ~~حواصل طيور خضر تسرح في أنهار الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش ~~لأن كونها في الأجواف أو في الحواصل يجامع كونها في تلك الصور إذ الرائي لا ~~يرى سواها وقيل : جسد آخر على صور أبدانهم في الدنيا بحيث لو رأى الرائي ~~أحدهم لقال : رأيت فلاناوإلى ذلك ذهب بعض الإماميةوأستدلوا بما أخرجه أبو ~~جعفر مسندا إلى يونس إبن ظبيان قال : كنت عند أبي عبدالله جالسا فقال : ما ~~تقول الناس في أرواح المؤمنين قلت : يقولون : في حواصل طير خضر في قناديل ~~تحت العرش فقال أبو عبدالله : سبحان الله ! المؤمن أكرم على الله تعالى من ~~أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر يؤنس المؤمن إذا قبضه الله تعالى صير روحه ~~في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه ~~بتلك الصورة التي كانت في الدنيا ووجه الإستدلال إذا كان المراد بالمؤمنين ~~الشهداء ظاهر وأما إذا كان المراد بهم سائر من آمن فيعلم منه حال الشهداء ~~وأن أرواحهم ليست في الحواصل بطريق الأولى وعندي أن الحياة في البرزخ ثابتة ~~لكل من يموت من شهيد وغيره وأن الأرواح وإن كانت جواهر قائمة بأنفسها ~~مغايرة لما يحس به من البدن لكن لا مانع من تعلقها ببدن برزخي مغاير لهذا ~~البدن الكثيف وليس ذلك من التناسخ الذي ذهب إليه أهل الضلال وإنما يكون منه ~~لو لم تعد إلى جسم نفسها الذي كانت فيه والعود حاصل في النشأة الجنانية بل ~~لو قلنا بعدم عودها إليه وألتزمنا العود إلى جسم مشابه لما كان في الدنيا ~~مشتمل على الأجزاء النطقية الأصلية أو غير مشتمل لا يلزم ذلك التناسخ أيضا ~~لأنهم قالوه على وجه نفوا به الحشر والمعاد وأثبتوا فيه سرمدية عالم الكون ~~والفساد وأن أرواح الشهداء يثبت ms00751 لها هذا التعلق على وجه يمتازون به عمن ~~عداهم إما في أصل التعلق أو في نفس الحياة بناءا على أنها من المشكك لا ~~المتواطيء أو في نفس المتعلق به مع ما ينضم إلى ذلك من البهجة والسرور ~~والنعيم اللائق بهم والذي يميل القلب إليه أن لهاتيك الأبدان شبها تاما ~~صوريا بهذه الأبدان وأن المواد مختلفة والأجزاء متفاوتة إذ فرق بين ~~العالمين وشتان ما بين البرزخين ويمكن حمل أحاديث الطير على تشبيه هذه ~~الأبدان الغضة الطرية بسرعة حركتها وذهابها حيث شاءت بالطير الخضر وتحمل ~~الصورة على الصفة كما حملت على ذلك في حديث خلق آدم على صورة الرحمن ~~وإستبعاد أبي عبدالله رضي الله تعالى عنه ما تقدم محمول على ما يفهمه ~~العامة من ظاهر اللفظ ولمزيد الإيضاح اللائق بعوام وقته عدل عنه إلى عبارة ~~لا يتراءى منها شائبة إستبعاد كما يتراءى من ظاهر الحديث حتى أن بعض ~~العلماء لذلك حملوا في فيه علىعلىوهو إما تجاهل أو جهل بأن صغر المتعلق أو ~~ضيقه لو كان موجودا فيما نحن فيه لا يضر الروح شيئا ولا ينافي نعيمها أو ظن ~~بأن لتلك الصورة روحا غير روحالشهيدفلا يمكن أن تتعلق بها روحان والأمر على ~~خلاف ما يظنون وإن شئت قلت بتمثل الروح نفسها صورة لأن الأرواح في غاية ~~اللطافة وفيها قوة التجسد كما يشعر به ظهور الروح الأمين عليه السلام بصورة ~~دحية الكلبي رضي الله تعالى عنه وأما القول بحياة هذا الجسد الرميم مع هدم ~~بنيته وتفرق أجزائه وذهاب هيئتهوإن لم يكن ذلك بعيدا عن قدرة من يبدأ الخلق ~~ثم يعيده لكن ليس إليه كثير حاجة ولا فيه مزيد فضل ولا عظيم منة بل ليس فيه ~~سوى إيقاع ضعفة المؤمنين بالشكوك والأوهام وتكليفهم من غير حاجة بالإيمان ~~بما يعدون قائله من سفهة الأحلام وما يحكي من PageV02P021 ### || CHECK [آية 155] # مشاهدة بعض الشهداء الذين قتلوا منذ مآت سنين وأنهم إلى اليوم تشخب ~~جروحهم دما إذا رفعت العصابةعنها فلذلك مما رواههيان بن بيان وما هو إلا ~~حديث خرافة ms00752 وكلام يشهد على مصدقيه تقديم السخافة # هذا ثم إن نهي المؤمنين عن أن يقولوا في شأن الشهداء أموات إما أن يكون ~~دفعا لإيهام مساواتهم لغيرهم في ذلك البرزخ وتلك خصوصية لهم وإن شاركهم في ~~النعيم بل وزاد عليهم بعض عباد الله تعالى المقربين ممن يقال في حقهم ذلك ~~وإما أن يكون صيانة لهم عن النطق بكلمة قالها أعداء الدين والمنافقون في ~~شأن أولئك الكرام قاصدين بها أنهم حرموا من النعيم ولم يروه أبدا وليس في ~~الآية نهي عن نسبة الموت إليهم بالكلية بحيث إنهم ما ذاقوا أصلا ولا طرفة ~~عين وإلا لقال تعالى : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله ماتوا فحيث عدل ~~عنه إلى ما ترى علم أنهم أمتازوا بعد أن قتلوا بحياة لائقة بهم مانعة عن أن ~~يقال في شأنهم : أموات وعدل سبحانه عنقتلواالمعبر عنه في آل عمران إلى يقتل ~~روما للمبالغة في النهي وتأكيد الفعل في تلك السورة يقوم مقام هذا العدول ~~هنا كما قرره بعض أحبابنا من الفضلاء المعاصرين والآية نزلتكما أخرجه إبن ~~منده عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهفي شهداء بدر وكانوا عدة لياليه ثمانية ~~من الأنصار وستة من المهاجرين رضي الله تعالى عنهم أجمعين ولنبلونكم عطف ~~على قوله تعالى : وأستعينوا إلخ عطف المضمون على المضمون والجامع أن مضمون ~~الأولى طلب الصبر ومضمون الثانية بيان مواطنه والمراد لنعاملنكم معاملة ~~المبتلى والمختبر ففي الكلام إستعارة تمثيلية لأن الإبتلاء حقيقة لتحصيل ~~العلم وهو محال من اللطيف الخبير والخطاب عام لسائر المؤمنين وقيل : ~~للصحابة فقط وقيل : لأهل مكة فقط # بشيء من الخوف والجوع أي بقليل من ذلك والقلة بالنسبة لما حفظهم عنه مما ~~لم يقع بهم وأخبرهم سبحانه به قبل وقوه ليوطنوا عليه نفوسهم فإن مفاجأة ~~المكروه أشد ويزداد يقينهم عند مشاهدتهم له حسبما أخبر به وليعلموا أنه شيء ~~يسير له عاقبة محمودة # ونقص من الأموال والأنفس والثمرات عطف إما على شيء ويؤيده التوافق في ~~التنكير ومجيء البيان بعد كل وإما على الخوف ويؤيده قرب المعطوف عليه ms00753 ~~ودخوله تحت شيء والمراد من الخوف خوف العدو ومن الجوع القحط إقامة للمسبب ~~مقام السببقاله إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ومن نقص الأموال هلاك ~~المواشي ومن نقص الأنفس ذهاب الأحبة بالقتل والموت ومن نقص الثمرات تلفها ~~بالجوائح ونص عليها مع أنها من الأموال لأنها قد لا تكون مملوكة وقال ~~الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه : الخوف خوف الله تعالى والجوع صوم ~~رمضان والنقص من الأموال الزكوات والصدقات ومن الأنفس الأمراض ومن الثمرات ~~موت الأولاد وإطلاق الثمرة على الولد مجاز مشهور لأن الثمرة كل ما يستفاد ~~ويحصل كما يقال : ثمرة العلم العمل وأخرج الترمذي من حديث أبي موسى وحسنه ~~عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا مات ولد العبد قال الله تعالى ~~للملائكة : أقبضتم ولد عبدي فيقولون : نعم فيقول : أقبضتم ثمرة قلبه ~~فيقولون : نعم فيقول الله تعالى : ماذا قال عبدي فيقولون : حمدك وأسترجع ~~فيقول الله تعالى : أبنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد وأعترض ما ~~قاله الإمام بعد تسلم أن الآية نزلت قبل فرضية الصوم والزكاة بأن خوف الله ~~تعالى لم تزل قلوب المؤمنين مشحونة به قبل PageV02P022 ### || CHECK [آية 156] # نزول الآية وكذا الأمراض وموت الأولاد موجودان قبل فلا معنى للوعد ~~بالإبتلاء بذلك وكذا لا معنى للتعبير عن الزكاةوهي النمو والزيادةبالنقص ~~وأجيب بأن كون قلوب المؤمنين مشحونة بالخوف قبل لا ينافي إبتلاءهم في ~~الإستقبال بخوف آخر فإن الخوف يتضاعف بنزول الآيات وكذا الأمراض وموت ~~الأولاد أمور متجددة يصح الإبتلاء بها في الآتي من الأزمان والتعبير عن ~~الزكاةبالنقصلكونها نقصا صورةوإن كانت زيادة معنىفعند الإبتلاء سماها نقصا ~~وعند الأمر بالأداء سماها زكاة يسهل أداؤها وبشر الصابرين 551 خطاب للنبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أو لكل من تتأتى منه البشارة والجملة عطف على ما ~~قبلها عطف المضمون على المضمون من غير نظر إلى الخبرية والإنشائيةوالجامع ~~ظاهركأنه قيل : الإبتلاء حاصل لكموكذا البشارةولكن لمن صبر منكم وقيل : على ~~محذوف أي أنذر الجازعين وبشر وفي توصيف الصابرين بقوله تعالى : الذين إذا ~~أصابتهم مصيبة قالوا ms00754 إنا لله وإنا إليه راجعون 651 إشارة إلى أن الأجر لمن ~~صبر وقت إصابتها كما في الخبر إنما الصبر عند أول صدمة والمصيبة تعم ما ~~يصيب الإنسان من مكروه في نفس أو مال أو أهلقليلا كان المكروه أو كثيراحتى ~~لدغ الشوكة ولسع البعوضة وإنقطاع الشسع وإنطفاء المصباح وقد أسترجع النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم من ذلك وقال : كل ما يؤذي المؤمن فهو مصيبة له ~~وأجر وليس الصبر بالإسترجاع باللسان بل الصبر باللسان وبالقلب بأن يخطر ~~بباله ما خلق لأجله من معرفة الله تعالى وتكميل نفسه وأنه راجع إلى ربه ~~وعائد إليه بالبقاء السرمدي ومرتحل عن هذه الدنيا الفانية وتارك لها على ~~علاتها ويتذكر نعم الله تعالى عليه ليرى ما أعطاه أضعاف ما أخذ منه فيهون ~~على نفسه ويستسلم له والصبر من خواص الإنسان لأنه يتعارض فيه العقل والشهوة ~~والإسترجاع من خواص هذه الأمة فقد أخرج الطبراني وإبن مردويه عن إبن عباس ~~رضي الله تعالى عنه قالك قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أعطيت أمتي ~~شيئا لم يعطه أحد من الأمم أن تقول عند المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون ~~وفي رواية أعطيت هذه الأمة عند المصيبة شيئا لم تعطه الأنبياء قبلهم إنا ~~لله وإنا إليه راجعون ولو أعطيها الأنبياء قبلهم لأعطيها يعقوب إذ يقول : ~~يا أسفا على يوسف ويسن أن يقول بعد الإسترجاع : اللهم آجرني في مصيبتي ~~وأخلف لي خيرا منها فقد أخرج مسلم عن أم سلمة قالت : سمت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول : ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا ~~إليه راجعون اللهم آجرني إلخ إلا آجره الله تعالى في مصيبته وأخلف له خيرا ~~منها قالت فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فأخلف الله تعالى لي خيرا منه رسول الله ومفعول بشر محذوف أي برحمة ~~عظيمة وإحسان جزيل بدليل قوله تعالى : أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~الصلاة في الأصل على ما عليه أكثر ms00755 أهل اللغة الدعاء ومن الله تعالى الرحمة ~~وقيل : الثناء وقيل : التعظيم وقيل : المغفرة وقال : الإمام الغزالي : ~~الإعتناء بالشأن ومعناها الذي يناسب أن يراد هنا سواء كان حقيقيا أو مجازيا ~~الثناء والمغفرة لأن إرادة الرحمة يستلزم التكرار ويخالف ما روى نعم ~~العدلان للصابرين الصلاة والرحمة وحملها على التعظيم والإعتناء بالشأن ~~يأباهما صيغة الجمع ثم إن جوزنا إرادة المعنيين بتجويز عموم المشترك أو ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز أو بين المعنيين المجازيين يمكن إرادة المعنيين ~~المذكورين كليهما وإلا فالمراد أحدهما PageV02P023 ### || CHECK [آية 158] # والرحمة تقدم معناها وأتى بعلي إشارة إلى أنهم منغمسون في ذلك وقد غشيهم ~~وبحللهم فهو أبلغ من اللام وجمع صلوات للإشارة إلى أنها مشتملة على أنواع ~~كثيرة على حسب إختلاف الصفات التي بها الثناء والمعاصي التي تتعلق بها ~~المغفرة وقيل : للإيذان بأن المراد صلاة بعد صلاة على حد التثنية في لبيك ~~وسعديك وفيه أن مجيء الجمع لمجرد التكرار لم يوجد له نظير والتنوين فيها ~~وكذا فيما عطف عليها للتفخيم والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ~~ضميرهم لإظهار مزيد العناية بهم ومنإبتدائية وقيل : تبعيضية وثم مضاف محذوف ~~أي من صلوات ربهم وأتى بالجملة أسمية للإشارة إلى أن نزول ذلك عليهم في ~~الدنيا والآخرة فقد أخرج إبن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان ~~عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه مرفوعا من أسترجع عند المصيبة جبر الله ~~تعالى مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحا يرضاه وأولئك إشارة كسابقه ~~إلى الصابرين المنعوتين بما ذكر من النعوت والتكرير لإظهار كمال العناية ~~بهم ويجوز أن يكون إشارة إليهم بإعتبار حيازتهم ما ذكر من الصلوات ~~والرحمةالمترت على ما تقدم فعلى الأول المراد بالإهتداء في قوله عز شأنه # هم المهتدون 751 # هو الإهتداء للحق والصواب مطلقا والجملة مقررة لما قبل كأنه قيل : وأولئك ~~هم المختصون بالإهتداء لكل حق وصواب ولذلك أسترجعوا وأستسلموا لقضاء الله ~~تعالى وعلى الثاني هو الإهتداء والفوز بالمطالب والمعنى أولئك هم الفائزون ~~بمطالبهم الدينية والدنيوية فإن من نال تزكية الله تعالى ورحمته لم ms00756 يفته مطلب # ومن باب الإشارة والتأويل ياأيها الذين آمنوا الإيمان العياني أستعينوا ~~بالصبر معي عند سطوات تجليات عظمتي وكبريائي والصلاة أي الشهود الحقيقي إن ~~الله مع الصابرين المطيقين لتجليات أنواري ولا تقولوا لمن يجعل فانيا ~~مقتولا في سلوك سبيل التوحيد أموات أي عجزة مساكين بل هم أحياء عند ربهم ~~بالحياة الحقيقية الدائمة السرمدية شهداء لله تعالى قادرون به ولكن لا ~~تشعرون لعمى بصيرتكم وحرمانكم من النور الذي تبصر به القلوب أعيان عالم ~~القدس وحقائق الأرواح ولنبلونكم بشيء من الخوف أي خوفي الموجب لإنكسار ~~النفس وإنهزامها والجوع الموجب لهتك البدن وضعف القوى ورفع حجاب الهوى ~~وتضييق مجاري الشيطان إلى القلب ونقص من الأموال التي هي مواد الشهوات ~~المقوية للنفس الزائدة في طغيانها والأنفس المستولية على القلب بصفاتها أو ~~أنفس الأحباب الذين تأوون إليهم لتنقطعوا إلى والثمرات أي الملاذ النفسانية ~~لتلتذوا بالمكاشفات والمعارف القلبية والمشاهدات الروحية عند صفاء بواطنكم ~~وخلوص نضار قلوبكم بنار الرياضة وبشر الصابرين معي بي أو عن مألوفاتهم بلذة ~~محبتي الذين إذا أصابتهم مصيبة من تصرفاتي فيهم شاهدوا آثار قدرتي بل أنوار ~~تجليات صفتي وأستسلموا وأيقنوا أنهم ملكي أتصرف فيه بتجلياتي وتفانوا في ~~وشاهدوا هلكهم بيفقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ~~ربهم بالوجود الموهوب لهم بعد الفناء المنهلة عليه صفاتي الساطعة عليه ~~أنواري ورحمة أي هداية يهدون بها خلقي ومن أراد التوجه نحوي وألئك هم ~~المهتدون بي الواصلون إلى بعد تخلصهم من وجودهم الذي هو الذنب الأعظم عندي # إن الصفا والمروة من شعآئر الله لما أشار سبحانه فيما تقدم إلى الجهاد ~~عقب ذلك ببيان معالم الحج فكأنه جمع بين الحج والغزو وفيهما شق الأنفس وتلف ~~الأموال وقيل : لما ذكر الصبر عقبه ببحث الحج PageV02P024 ~~لما فيه من الأمور المحتاجة إليه والصفا في الأصل الحجر الأملس مأخوذ من ~~صفا يصفو إذا خلص واحده صفاةكحصى وحصاة ونوى ونواةوقيل : إن الصفا واحد قال ~~المبرد وهو كل حجر لايخالطه غيره من طين أو تربا وأصله من الواو لأنك تقول ~~في ms00757 تثنيته صفوان ولا يجوز إمالته والمروة في الأصل الحجر الأبيض اللين ~~والمرو لغة فيه وقيل : هو جمع مثل تمرة وتمر ثم صارا في العرف علمين ~~لموضعين معروفين بمكة للغلبة واللام لازمة فيهما وقيل : سمى الصفا لأنه جلس ~~عليه آدم صفى الله تعالى وسمى المروة لأنه جلست عليه أمرأته حواء والشعائر ~~جمع شعيرة أو شعارة وهي العلامة والمراد بهما أعلام المتعبدات أو العبادات ~~الحجية وقيل : المعنى إن الطواف بين هذين الجبلين من علامات دين الله تعالى ~~أو أنهما من المواضع التي يقام فيها دينه أو من علاماته التي تعبد بالسعي ~~بينهما لا من علامات الجاهلية فمن حج البيت أو أعتمر الحج لغة القصد مطلقا ~~أو إلى معظم وقيده بعضهم بكونه على وجه التكرار والعمرةالزيارة أخذا من ~~العمارة كأن الزائر يعمر المكان بزيارته فغلبا شرعا على المقصد المتعلق ~~بالبيت وزيارته على الوجهين المخصوصين والبيت خارج من المفهوم والنسبة ~~مأخوذة فيه فلا بد من ذكره فلا يرد أن البيت مأخوذ في مفهومهما فيكفي من حج ~~أو أعتمر ولا حاجة إلى أن يتكلف بأنه مأخوذ في مفهوم الأسمين خارج عن مفهوم ~~الفعلين وعلى تقدير أخذه في مفهومهما يعتبر التجريد ليظهر شرف البيت فلا ~~جناح عليه أن يطوف بهما أي لا إثم عليه في أن يطوف وأصل الجناح الميل ومنه ~~فإن جنحوا للسلم وسمى الأشم به لأنه ميل من الحق إلى الباطل وأصل يطوف ~~يتطوف فأدغمت التاء في الطاء وسبب النزول ما صح عن إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنه أنه كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له أساف وعلى المروة صنم على ~~صورة أمرأة تدعى نائلة زعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخهما الله ~~تعالى حجرين فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما فلما طالت المدة عبدا من ~~دون الله تعالى فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسحوا الوثنين فلما جاء ~~الإسلام وكسرت الأصنام كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية ومنه يعلم دفع ما يتراءى إنه لا ms00758 يتصور فائدة في نفي الجناح ~~بعد إثبات أنهما من الشعائر بل ربما لا يتلازمان إذ أدنى مراتب الأول الندب ~~وغاية الثاني الإباحة وقد وقع الإجماع على مشروعية الطواف بينهما في الحج ~~والعمرة لدلالة نفي الجناح عليه قطعا لكنهم أختلفوا في الوجوب فروى عن أحمد ~~أنه سنةوبه قال أنس وإبن عباس وإبن الزبيرلأن نفي الجناح يدل على الجواز ~~والمتبادر منه عدم اللزوم كما في قوله تعالى : فلا جناح عليهما أن يتراجعا ~~وليس مباحا بالإتفاق ولقوله تعالى : من شعائر الله فيكون مندوبا وضعف بأن ~~نفي الجناح وإن دل على الجواز المتبادر منهعدم اللزوم إلا أنه يجامع الوجوب ~~فلا يدفعه ولا ينفيهوالمقصود ذلكفلعل ههنا دليلا يدل على الوجوب كما في ~~قوله تعالى : لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ولعل هذا كقولك لمن عليه ~~صلاة الظهر مثلا وظن أنه لا يجوز فعلها عند الغروب فسأل عن ذلك : لا جناح ~~عليك إن صليتها في هذا الوقت فإنه جواب صحيح ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر ~~وعن الشافعي ومالك إنه ركن وهو رواية عن الإمام أحمد وأحتجوا بما أخرج ~~البطراني عن إبن عباس قال : سئل رسول الله فقال : إن الله تعالى كتب عليكم ~~السعي فأسعوا ومذهب إمامنا أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه واجب يجبر ~~بالدم لأن الآية لاتدل إلا على نفي الإثم المستلزم للجواز والركنية لا تثبت ~~إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد والحديث إنما يفيد PageV02P025 ~~حصول الحكم معللا ومقررا في الذهن ولا يدل على بلوغه غاية الوجوب بحيث ~~يفوت الجواز بفوته لتتحقق الركنية وهو ظي السند وإن فرض قطعي الدلالة فلا ~~يدل على الفرضية وما روى مسلم عن عائشة أنها قالت لعمري ما أتم الله تعالى ~~حج من لم يسع بين الصفا والمروة ولا عمرته ليس فيه دليل على الفرضية أيضا ~~سلمنا لكنه مذهب لها والمسألة إجتهادية فلا تلزم به على أنه معارض بما ~~أخرجه الشعبي عن عروة بن مضرس الطائي أنه قال : أتيت النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بالمزدلفة فقلت ms00759 يارسول الله جئت من جبل طي ما تركت جبلا إلا وقفت ~~عليه فهل لي من حج فقال : من صلى معنا هذه الصلاة ووقف معنا هذا الموقف وقد ~~أدرك عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه فأخبر صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بتمام حجه وليس فيه السعي بينهما ولو كان من فروضه لبينه ~~للسائل لعلمه بجهله وقرأ إبن مسعود وأبي أن لا يطوف ولا تصلح أن تكون ناصرة ~~للقول الأول لأنها شاذة لا عمل بها مع ما يعارضها ولإحتمال أن لا زائدة كما ~~يقتضيه السياق # ومن تطوع خيرا أي من إنقاد إنقيادا خيرا أو بخير أو آتيا بخير فرضا كان ~~أو نفلا وهو عطف على فمن حج إلخ مؤكد أمر الحج والعمرة والطواف تأكيد الحكم ~~الكلي للجزئي أو من تبرع تبرعا خيرا أو بخير أو آتيا بخير من حج أو عمرة أو ~~طواف لقرينة المساق وعليه تكون الجملة مسوقة لإفادة شرعية التنفل بالأمور ~~الثلاثة وفائدة خيرا على الوجهين مع أن التطوع لا يكون إلا كذلك التنصيص ~~بعموم الحكم بأن من فعل خيرا أي خير كان يثاب عليه أو من تبرع تبرعا خيرا ~~أو بخير أو آتيا بخير من السعي فقط بناءا على أنه سنة والجملة حينئذ تكميل ~~لدفع ما يتوهم من نفي الجناح من الإباحة وفائدة القيد التنصيص بخيرية ~~الطواف دفعا لحرج المسلمين وقرأ إبن مسعود ومن تطوع بخير وحمزة والكسائي ~~ويعقوب يطوع على صيغة المضارع المجزوم لتضمن من معنى الشرط وأصله يتطوع ~~فأدغم فإن الله شاكر أي مجاز على الطاعة بالثواب وفي التعبير به مبالغة في ~~الإحسان إلى العباد # عليم 851 # مبالغ في العلم بالأشياء فيعلم مقادير أعمالهم وكيفياتها فلا ينقص من ~~أجورهم شيئا وبهذا ظهر وجه تأخير هذه الصفة عما قبلها ومن قال : أتى ~~بالصفتين ههنا لأن التطوع بالخير يتضمن الفعل والقصد فناسب ذكر الشكر ~~بإعتبار الفعل وذكر العلم بإعتبار القصد وأخر صفة العلم وإن كانت متقدمة ~~على الشكر كما أن النية متقدمة على الفعل ms00760 لتواخي رؤوس الآيلم يأت بشيء # وهذه الجملة علة لجواب الشرط المحذوف قائم مقامه كأنه قيل : ومن تطوع ~~خيرا جازاه الله تعالى أو أثابه فإن الله شاكر عليم إن الذين يكتمون # إخرج جماعة عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه قال : سأل معاذ بن جبل وسعد ~~بن معاذ وخارجة بن زيد نفرا من أحبار يهود عن بعض ما في التوراة فكتموهم ~~إياه وأبوا أن يخبروهم فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية وعن قتادة أنها ~~نزلت في الكاتمين من اليهود والنصارى وقيل : نزلت في كل من كتم شيئا من ~~أحكام الدين لعموم الحكم للكل فقد روى البخاري وإبن ماجه وغيرهما عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال : لولا آية في كتاب الله تعالى ما حدثت ~~أحدا بشيء أبدا ثم تلا هذه الآية وأخرج أبو يعلى والطبراني بسند صحيح عن ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : من سئل عن علم فكتمه ~~جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار والأقرب أنها نزلت في اليهود والحكم ~~عام كما تدل عليه الأخبار وكونها نزلت في اليهود لا يقتضي الخصوص فإن ~~العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب فالموصول PageV02P026 ### || CHECK [آية 159] # للإستغراق ويدخل فيه من ذكر دخولا أوليا والكتم والكتمان ترك إظهار الشيء ~~قصدا مع مساس الحاجة إليه وتحقق الداعي إلى إظهاره وذلك قد يكون بمجرد ستره ~~وإخفائه وقد يكون بإزالته ووضع شيء آخر موضعه واليهود قاتلهم الله تعالى ~~أرتكبوا كلا الأمرين ما أنزلنا على الأنبياء من البينات أي الآيات الواضحة ~~الدالة على الحق ومن ذلك ما أنزلناه على موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ~~في أمر محمد # والهدى عطف على البينات والمراد بهما يهدي إلى الرشد مطلقا ومنهما يهدي ~~إلى وجوب إتباعه صلى الله تعالى عليه وسلم والإيمان به وهي الآيات الشاهدة ~~على صدقه عليه الصلاة والسلام والعطف بإعتبار التغاير في المفهوم كجاءني ~~الآكل فالشارب وقيل إنه عطف على ما أنزلنا إلخ والمراد بالأول الأدلة ~~النقلية وبالثاني ما يدخل فيه الأدلة العقلية ms00761 أو المراد بالأول التنزيل ~~وبالثاني ما يقتضيه من الفوائد ولا يخفى أنه تكلف يأبى عنه قرب المعطوف ~~عليه والتبيين الدال على كمال الوضوح في قوله سبحانه : من بعد ما بيناه ~~للناس أي شرحناه وأظهرناه لهم والظرف متع لقب يكتمون واللام في الناس صلة ~~بينا أو لام الأجل والمراد بهم الجنس أو الإستعراق وفي تقييد الكتمان ~~بالظرف إشارة إلى شناعة حالهم بأنهم يكتمون ما وضح للناس وإلى عظم الأثم ~~بأنهم يكتمون ما فيه النفع العام في الكتاب متعلق بيناه وتعلق جارين بفعل ~~واحد عند إختلاف المعنى مما لا ريب في جوازه أو متعلق بمحذوف وقع حالا من ~~مفعوله والمراد به الجنس وقيل : التوراة وقيل : هي والإنجيل وقيل : القرآن ~~والمراد من الناس أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ومن الناس من حمل ~~البينات على ما في القرآن وعلق من بعد ب أنزلنا وفسر الكتاب بالتوراة ~~والكتمان بعدم الإعتراف بالحقية ولعل ما ذهبنا إليه أولى من جميع ذلك أولئك ~~يلعنهم الله أي يبعدهم عن رحمته ويذيقهم أليم نقمته والإلتفات إلى الغيبة ~~بإظهار أسم الذات لتربية المهابة والإشعار بأن مبدأ صدور اللعن صفة الجلال ~~المغايرة لما هو مبدأ الإنزال والتبيين من صفة الجمال ولم يؤت بالفاء في ~~هذه الجملة التي هي خبر الموصول كما أتي به فيما بعد من قوله سبحانه : ~~فأولئك أتوب عليهم مع أن الموصول متضمن لمعنى الشرط وقصد السبيية في ~~الموضعين ولذا أورد أسم الإشارة الذي تعليق الحكم به كتعليقه بالمشتق قيل : ~~لئلا يتوهم أن لعنهم إنما هو بهذا السبب بناءا على أنفاءالسببية في الأصل ~~لكونه فاء التعقيب يفيد أن حصول المسبب بعد السبب بلا تراخ وقد يقصد منه ~~ذلك بمعونة المقام كما في الآية بعد وليس كذلك بل له أسباب جمة وبهذا علم ~~أن أسم الإشارة لا يغني عن الفاء لأنه يشعر بالسببية ولا يشعر بالتعقيب ~~الموهم للإنحصار بناءا على إمتناع التوارد # ويلعنهم اللاعنون 951 أي من يتأتى منه اللعن عليهم من الملائكة والثقلين ~~فالمراد باللاعنون معناه الحقيقي وليس ms00762 على حد منقتل قتيلا في المشهور ~~والإستغراق عرفي أي كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف وليس ~~بحقيقي حتى يرد أنه لا يلعنهم كل لاعن في الدنيا ويحتاج إلى التخصيص وإنما ~~أعاد الفعل لأن لعنة اللاعنين بمعنى الدعاء عليهم بالأبعاد عن رحمة الله ~~تعالى وروى البيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد تفسير اللاعنين بدواب الأرض ~~حتى العقارب والخنافس ولعل الجمع حينئذ على حد قوله تعالى والشمس والقمر ~~رأيتهم لي ساجدين وأستدل بهذه الآية على وجوب إظهار علم الشريعة وحرمة ~~كتمانه لكن أشترطوا لذلك أن لا يخشى العالم على نفسه وأن يكون متعينا وإلا ~~لم يحرم عليه الكتم إلا أن سئل فيتعين عليه الجواب ما لم يكن إثمه أكبر PageV02P027 ### || CHECK [آية 161] # من نفعه قالوا : وفيها دليل أيضا على وجوب قبول خبر الواحد لأنه لا يجب ~~عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله وقد يستدل بها على عدم وجوب ذلك على ~~النساء بناءا على أنهن لا يدخلن في خطاب الرجال إلا الذين تابوا أي رجعوا ~~عن الكتمان أو عنه وعن سائر ما يجب أن يتاب عنه بناءا على أن حذف المعمول ~~يفيد العموم وفيه إشارة إلى أن التوبة عن الكتمان فقط لا يوجب صرف اللعن ~~عنهم ما لم يتوبوا عن الجميع فإن للعنهم أسبابا جمة وأصلحوا ما أفسدوا ~~بالتدارك فيما يتعلق بحقوق الحق والخلق ومن ذلك أن يصلحوا قومهم بالإرشاد ~~إلى الإسلام بعد الإضلال وأن يزيلوا الكلام المحرف ويكتبوا مكانه ما كانوا ~~أزالوه عند التحريف وبينوا أي أظهروا ما بينه الله تعالى للناس معاينة ~~وبهذين الأمرين تتم التوبة وقيل : أظهروا ما أحدثوه من التوبة ليمحوا سمة ~~الكفر عن أنفسهم ويقتدي بهم أضرابهم فإن إظهار التوبة ممن يقتدي به شرط ~~فيها على ما يشير إليه بعض الآثار وفيه إن الصحيح أن إظهار التوبة إنما هو ~~لدفع معصية المتابعة وليس شرطا في التوبة عن أصل المعصية فهو داخل في قوله ~~تعالى : وأصلحوا فأولئك أتوب عليهم بالقبول وإفاضة المغفرة والرحمة وأنا ~~التواب الرحيم 061 ms00763 عطف على ما قبله تذييل له والإلتفات إلى التكلم للإفتنان ~~مع ما فيه من الرمز إلى إختلاف مبدأ فعليه السابق واللاحق إن الذين كفروا ~~وماتوا وهم كفار # الموصول للعهد كما هو الأصل والمراد به الذين كتموا وعبر عن الكتمان ~~بالكفر نعيا عليهم به والجملة عديلة لما فيها إلا ولم تعطف عليها إشارة إلى ~~كمال التباين بين الفريقين والآية مشتملة على الجمع والتفريق جمع الكاتمين ~~في حكم واحد وهو أنهم ملعونون ثم فرق فقال : أما الذين تابوا فقد تاب الله ~~تعالى عليهم وأزال عنهم عقوبة اللعنة وأما الذين ماتوا على الكتمان ولم ~~يتوبوا عنه فقد أستقرت عليهم اللعنة ولم تزل عنهم وأورد كلمة الإستثناء في ~~الجملة الأولى مع أنه ليس للإخراج عن الحكم السابق بل هو بمعنى لكن للدلالة ~~على أن التوبة صارت مكفرة للعن عنهم فكأنهم لم يباشروا ولم يدخلوا تحتهقاله ~~بعض المحققين وفيه إرتكاب خلاف الظاهر في الإستثناء ولهذا قال البعض إن ~~المراد بالجملة المستثنى منها بيان دوام اللعن وإستمراره وعليه يدور ~~الإستثناء المتصل وجملة إن الذين كفروا إلخ مستأنفة سيقت لتحقيق بقاء اللعن ~~فيما وراى الإستثناء وتأكيد دوامه وأستمراره على غير التائبين والإقتصار ~~على ذكر الكفر في الصلة من غير تعرض لعدم التوبة والإصلاح والتبيين مبنى ~~على أن وجود الكفر مستلزم لعدمها جميعها كما أن وجودها مستلزم للإيمان ~~الموجب لعدم الكفر ولذا لم يصرح بالإيمان في صفات التائبين والفرق بين ~~الدوامين أن الأول تجددي والثاني ثبوتيولا يخفى أن هذا أوفق بظاهر اللفظ ~~وما ذكره بعض المحققين أجزل معنى وأعلى كعبا وأدق نظرا وقيل : الموصول عام ~~الذين كتموا وغيرهم كما يقتضيه ظاهر الصلة والآية من باب التذييل فيدخل ~~الكاتمون الذين ماتوا على الكتمان دخولا أوليا وأعترض بأن تقييد الوعيد ~~بعدم التخفيف أعدل شاهد على أن الآية في شأن الكاتمين الذين ماتوا على ذلك ~~لأنهم أشد الكفرة وأخبثهم فإن الوعيد في حق الكفرة مطلق الخلود في النار ~~وأنت تعلم أن هذا في حيز المنع بل ما من كافر جهنمي إلا ms00764 وحاله يوم القيامة ~~طبق ما ذكر في الآية ولا أظنك في مرية من ذلك بعد سماع قوله تعالى : إن ~~المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون فلا يبعد القول ~~بحسن هذا القيل وإليه ذهب الإمام وكلام الطيبي يشير إلى حسنه وطيبه فتدبر PageV02P028 ### || CHECK [آية 162] # أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين 161 المراد إستمرار ذلك ~~ودوامه فهذا الحكم غير ما سبق إذ المراد منه حدوث اللعنة ووقوعها عليهم ~~وليس المقصود من ذكرالملائكة والناس التخصيص لينافي العموم السابق ولا ~~العموم ليرد خروج المهيمين الذين لا شعور لهم بذواتهم وكثير من الأتقياء ~~الذين لا يلعنون أحدا بل المقصود أنه يلعنهم هؤلاء المعتدون من خلفه ~~وأجمعين تأكيد بالنسبة إلى الكل لا للناس فقط والمراد بهم المؤمنون لأنهم ~~المعتدون منهم والكفار كالأنعام لأنه لا يحسم مادة الأشكال وقيل : إنه باق ~~على عمومه والكفار يلعن بعضهم بعضا يوم القيامة أو الجملة مساقة للأخبار ~~بإستحقاق أولئك اللعن من العموم لا بوقوعه بالفعل ولم يكرر اللعنة هنا كما ~~كرر الفعل قبل إكتفاءا به وإفتنانا في النظم الكريم ومناسبة لما يشعر به ~~التأكيد وقرأ الحسن والملائكة والناس أجمعون بالرفع وخرج على وجوه فقيل : ~~عطف على لعنة بتقدير لعنة الله ولعنة الملائكة فحذف المضاف من الثاني وأقيم ~~المضاف إليه مقامه وقيل : مبتدأ محذوف الخبر أي والملائكة والناس يلعنونهم ~~أو فاعل لفعل محدوف أي يلعنهم وقيل إن لعنة مصدر مضاف إلى فاعله والمرفوع ~~معطوف على محله وقد أتبعت العرب فاعل المصدر على محله رفعا كقوله : # مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل # برفع الفضل وهو صفة للهلوك على الموضع وإذا ثبت في النعت جاز في العطف إذ ~~لا فارق بينهما وأدعى أبو حيان عدم الجواز لأن شرط العطف على الموضع أن ~~يكون ثمت طالب ومحرز للموضع لا يتغير وأيضا لعنة وإن سلم مصدريته فهو إنما ~~يعمل إذا إنحل لأن والفعل وهنا المقصود الثبوت فلا يصح إنحلاله لهما وسلمه ~~له غيره وقالوا : إنه مذهب سيبويه خالدين فيها أي في ms00765 اللعنة وهو يؤكد ما ~~تفيده أسمية الجملة من الثبات وجوز رجوع الضمير إلى النار والإضمار قبل ~~الذكر يدل على حضورها في الذهن المشعر بالإعتناء المفضي إلى التفخيم ~~والتهويل وقيل : إن اللعن يدل عليها إذ إستقرار الطرد عن الرحمة يستلزم ~~الخلود في النار خارجا وذهنا والموت على الكفر وإن أستلزم ذلك خارجا لكنه ~~لا يستلزمه ذهنا فلا يدل عليه وخالدين على كلا التقديرين في المرجع حال ~~مقارن لإستقرار اللعنة لا كما قيل : إنه على الثاني حال مقدرة # لا يخفف عنهم العذاب # إما مستأنف لبيان كثرة عذابهم من حيث الكيف إثر بيان كثرته من حيث الكم ~~وإما حال من ضمير عليهم أيضا أو من ضمير خالدين # ولا هم ينظرون 261 # عطف على ما قبله جار فيه ما جرى فيه وإيثار الجملة ألاسمية لإفادة دوام ~~النفي وإستمراره والفعل إما من الإنظار بمعنى التأخير أي لا يمهلون عن ~~العذاب ولا يؤخرون عنه ساعة وإما من النظر بمعنى الإنتظار أي لا ينتظرون ~~ليعتذروا وإما من النظر بمعنى الرؤية أيلا ينظر الله تعالى إليهم نظر رحمة ~~والنظر بهذا المعنى يتعدى بنفسه أيضا كما في الأساس فيصاغ منه المجهول # وإلهكم إله واحد # نزلت كما روى عن إبن عباس لما قال كفار قريش للنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : صف لنا ربك والخطاب عام لكل من يصح أن يخاطب كما هو الظاهر غير مختص ~~بشأن النزول والجملة معطوفة على إن الذين يكتمون عطف القصة على القصة ~~والجامع أن الأولى مسوقة لإثبات نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم وهذه ~~لإثبات وحدانيته تعالى وقيل : الخطاب للكاتمين وفيه إنتقال عن زجرهم عما ~~يعاملون رسولهم إلى زجرهم عن معاملتهم ربهم حيث يكتمون وحدانيته ويقولون : ~~عزير وعيسىإبنا لله عز وجل وفيه أنه وإن حسن الإنتظام إلا أنه فيه خروج شأن ~~النزول عن الآية وهو باطل وإضافة إله إلى ضمير المخاطبين بإعتبار الإستحقاق ~~لا بإعتبار الوقوع فإن الآلهة الغير المستحقة كثيرة وإعادة PageV02P029 ### || CHECK [آية 164] # لفظ إله وتوصيفه بالوحدة لإفادة أن المعتبر الوحدة في الآلوهية ms00766 وإستحقاق ~~العبادة ولولا ذلك لكفى وإلهكم واحدفهو بمنزلة وصفهم الرجل بأنه سيد واحد ~~وعالم واحدوقال أبو البقاء : إلهخبر المبتدأ وواحد صفة له والغرض هنا هو ~~الصفة إذ لو قال : وإلهكم واحد لكان هو المقصود إلا أن في ذكره زيادة تأكيد ~~وهذا يشبه الحال الموطئة كقولك : مررت رجلا صالحا وكقولك في الخبر : زيد ~~شخص صالح ولعل الأول ألطف وأكثر الناس على أن الواحد هنا بمعنى لا نظير له ~~ولا شبيه في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وقيل : إن المراد به ما ليس ~~بذي أبعاض ولا يجوز عليه الإنقسام ولا يحتمل التجزئة أصلا وليس المعنى به ~~هنا مبدأ العدد وأصح الأقوال عند ذوي العقول السليمة أنه الذي لا نظير له ~~ولا شبيه له في إستحقاق العبادة وهو مستلزم لكل كمال آب عما فيه أدنى وصمة ~~وإخلال لا إله إلا هو # خبر ثان للمبتدأ أو صفة أخرى للخبر أو جملة معترضة لا محل لها من الإعراب ~~وعلى أي تقدير هو مقرر للوحدانية ومزيح على ما قيل لما عسى أن يتوهم أن في ~~الوجود إلها لكن لا يستحق العبادة والضمير المرفوع على الصحيح بدل من ~~الضمير المستكن في الخبر المحذوف فهو بدل مرفوع من ضمير مرفوع وقد أختلف في ~~المنفى هل المعبود بحق أو المعبود بباطل فقال محمد الشيشيني : النفي إنما ~~تسلط على الآلهة المعبودة بباطل تنزيلا لها منزلة العدم وقال عبدالله ~~الهبطي : إنما تسلط على الآلهة المعبودة بحق ولكل أنتصر بعض وذكر الملوي أن ~~الحق مع الثاني لأن المعبود بباطل له وجود في الخارج ووجود في ذهن المؤمن ~~بوصف كونه باطلا ووجود في ذهن الكافر بوصف كونه حقا فهو من حيث وجوده في ~~الخارج في نفسه لا تنفي لأن الذات لا تنفي وكذا من حيث كونه معبودا بباطل ~~لا ينفي أيضا إذ كونه معبودا بباطل أمر حق لا يصح نفيه وإلا كان كذبا وإنما ~~ينفي من حيث وجوده في ذهن الكافر من حيث وجوده في ذهنه بوصف كونه معبودا ~~بحق فالمعبودات ms00767 الباطلة لم تنف إلا من حيث كونها معبودة بحق فلم ينف في هذه ~~الكلمة إلا المعبود بحق غيره تعالى فأفهم وسيأتي تحقيق ما في هذه الكلمة ~~الطيبة في محله إن شاء الله تعالى : الرحمن الرحيم 361 # خبران آخران بعد خبر أو خبرين لقوله تعالى إلهكم أو لمبتدأ محذوف والجملة ~~معترضة أو بدلان على رأي وجيء بهما لتمييز الذات الموصوفة بالوحدة عما سواه ~~وليكون الجواب موافقا لما سألوه وفي ذلك إشارة إلى حجة الوحدانية لأنه لما ~~كان مولى النعم كلها أصولا وفروعا دنيا وأخرى وما سواه إما خير محض أو خير ~~غالب وهو إما نعمة أو منعم عليه لم يستحق العبادة أحد غيره لإستواء الكل في ~~الإحتياج إليه تعالى في الوجود وما يتبعه من الكمالات # إن في خلق السموات واللأرض أخرج البيهقي عن أبي الضحى معضلاأنه كان ~~للمشركين حول الكعبة ثلثمائة وستون صنما فلما سمعوا هذه الآية تعجبوا ~~وقالوا : إن كنت صادقا فأت بآية نعرف بها صدقك فنزلت ولفرط جهلهم لم يكفهم ~~الحجة الإجمالية المشير إليها الوصفان وإنما جمع السموات وأفرد الأرض ~~للإنتفاع بجميع أجزاء الأولى بإعتبار ما فيها من نور كواكبها وغيره دون ~~الثانية فإنه إنما ينتفع بواحدة من آحادها وهي ما نشاهده منها وقال أبو ~~حيان : لم تجمع الأرض لأن جمعها ثقيل وهو مخالف للقياس ورب مفرد لم يقع في ~~القرآن جمعه لثقله وخفة المفرد وجمع لم يقع مفرده كالألباب وفي المثل ~~السائر نحوه وقال بعض المحققين : جمع السموات لأنها طبقات ممتازة كل واحدة ~~من الأخرى بذاتها الشخصية كما يدل عليه قوله تعالى : فسواهن سبع سموات سواء ~~كانت متماسة كما هو رأي الحكيم أو لا كما جاء PageV02P030 ~~في الآثار أن بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام مختلفة الحقيقة لما أن ~~الإختلاف في الآثار المشار إليه بقوله تعالى : فأوحى في كل سماء أمرها يدل ~~عليه ولم يجمع الأرض لأن طبقاتها ليست متصفة بجميع ذلك فإنها سواء كانت ~~متفاصلة بذواتها كما ورد في الأحاديث من أن بين كل أرضين كما بين ms00768 كل ~~سماءينأو لا تكون متفاصلةكما هو رأي الحكيمغير مختلفة في الحقيقة إتفاقا # وإختلاف الليل والنهار أي تعاقبهما وكون كل منهما خلفا للآخر أو إختلاف ~~كل منهما في أنفسهما إزديادا وإنتقاصا أو ظلمة ونورا وقدم الليل لسبقه في ~~الخلق أو لشرفه # والفلك التي تجري في البحر عطف على خلق السموات لا على السموات أو عطف ~~على الليل والنهار والفلك من الألفاظ التي أستعملت مفردا وجمعا وقدر بينهما ~~تغاير إعتباري فإن أعتبر أن ضمته أصلية كضمة قفل فمفرد وإن أعتبر أنها ~~عارضة كضمةأسد فجمع ومن الأول قوله تعالى : في الفلك المشحون ومن الثاني ~~قوله تعالى : إذا كنتم في الفلك وجرين بهم وقيل : إنه جمع فلك بفتح الفاء ~~وسكون اللام وقيل : إنه أسم جمع وزعم بعضهم أنه قريء فلك بضمتين وهو عند ~~بعض مفرد لا غير وقال الكواشي : الفلك والفلك بضمتين لغتان الواحد والجمع ~~سواء في اللفظ ويعرف ذلك بجمع ضمير فعلهما وإفراده # بما ينفع الناس ما إما مصدرية أي بنفعهما وموصولة أي بالذي ينفعهم وعلى ~~الأول ضمير الفاعل اما للفلك لأنه مذكر اللفظ مؤنث المعنى كما قيل أو للجري ~~أو للبحر وإحتمال كونها موصوفة لا يلائمه مقام الإستدلال وما أنزل الله من ~~السماء من مآء عطف على الفلك قيل : وتأخيره عن ذكرها مع كونه أعم منها نفعا ~~لما فيه من مزيد تفضيل وقيل : المقصود من الأول الإستدلال ب البحر وأحواله ~~لا ب الفلك الجاري فيه لأن الإستدلال بذلك إما بصنعته على وجه يجري في ~~الماء أو العلم بكيفية إجرائه أو بتخسير الريح والبحر لذلك أو توسله إلى ما ~~ينفع الناس وشيء منها ليس من حاله في نفسه ولأن الإستدلال بالف الجاري في ~~البحر إستدلال بحال من أحوال البحر بخلاف ما لو أستدل ب البحر وجميع أحواله ~~فإنه أعم وأليق بالمقام إلا أنه خص الفلك بالذكر مع أن مقتضى المقام حينئذ ~~أن يقال : والعجائب التي في البحرلأنه سبب الإطلاع على أحواله وعجائبه فكان ~~ذكره ذكرا لجميع أحواله وطريقا إلى العلم بوجوده دلالته ولذلك ms00769 قدم على ~~ذكرالمطر والسحاب لأن منشأهما البحر في غالب الأمر وإلا فالمناسب بعد ذكر ~~إختلاف الليل والنهار الذي هو من الآيات العلوية ذكر المطر والسحاب اللذين ~~هما من كائنات الجو وعدم نظم الفلك في البين لكونها من الآيات السفلية ~~وعندي أن هذا خلاف الظاهر جدا وإن جل قائله إذ يؤول المعنى إلىوالبحر الذي ~~تجري فيه الفلك بما ينفع الناسوهو قلب للنظم الكريم بغير داع إليه ولا دليل ~~يعول عليه وأي مانع من كون الإستدلال بإختلاف الفلك وذهابها مرة كذا ومرة ~~كذا على حسب ما تحركها المقادير الآلهية أو بالفلك الجارية في البحر من حيث ~~إنها جارية فيه موقرة مقبلة ومدبرة متعلقة بحبال الهواء على لطفه وكثافتها ~~لا ترسب إلى قاع البحر مع تلاطم أمواجه وإضطراب لججه وكون شيء من ذلك ليس ~~حالا لها في نفسها غير مسلم ووجه الترتيب على ما أرى أنه سبحانه ذكر أولا ~~خلق أمرين علوي وسفلي وإختلاف شيئين بمدخلية أمرين سماوي وأرضي ثانيا إذ ~~تعاقب الليل والنهار أو إختلافهما PageV02P031 ~~إزديادا وإنتقاصا أو ظلمة ونورا إنما هو بمدخلية سير الفلك وحيلولة جرم ~~الأرض على كيفيتين مخصوصتين ثم عقب ذلك بما يشبه آيتي الليل والنهار السابح ~~كل منهما في لجة بحر فلكه الدوار المسخر بالجريان فيه ذهابا وإيايا بما ~~ينفع الناس في أمر معاشهم وإنتظام أحوالهم وهو الفلك التي تجري على كبد ~~البحر بذلك ويختلف جريانها شرقا وغربا على حسب تسليك المقادير الآلهية في ~~هاتيك المسالك فالآية حينئذ على حد قوله تعالى : وآية لهم الليل نسلخ منه ~~النهار فإذا هم مظلمون # والشمس تجري المستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم # والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم # لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون # وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون إلا أن الفرق بين الآيتين أن ~~الآيتين في الثانية ذكرتا متوسطتين صريحا بين حديث الفلك وشأن الليل ~~والنهار وفي الأولى تقدم ما يشعر بهما ويشير إليهما ثم عقب ذلك ms00770 بما يشترك ~~فيه العالم العلوي والعالم السفلي وله مناسبة لذكر البحر بل ولذكر الفلك ~~التي تجري فيه بما ينفع الناس وهو إنزال الماء من السماء ونشر ما كان دفينا ~~في الأرض بالأحياء وفي ذلك النفع التام والفضل العام ومن الأولى إبتدائية ~~والثانية بيانية وجوز أن تكون تبعيضية وأن تكون بدلا من الأولى والمراد من ~~السماء جهة العلو وقد تقدم تحقيق ذلك فأحيا به الأرض بتهييج قواها النامية ~~وإظهار ما أودع فيها من أنواع النبات والأزهار والأشجار بعد موتها وعدم ~~ظهور ذلك فيها لإستيلاء اليبوسة عليها حسبما تقتضيه طبيعتها وبث فيها من كل ~~دابة عطف إما على أنزل والجامع كون كل منهما آية مستقلة لوحدانيته تعالى ~~وهو الغرض المسوق له الكلام مع الإشتراك في الفاعل وأحيا من تتمة الأول كان ~~الإستدلال بالإنزال المسبب عنه الأحياء فلا يكون الفصل به مانعا للعطف إما ~~على أحياء فيدخل تحت فاء السببية وسببية إنزال الماء للبث بإعتبار أن الماء ~~سبب حياة المواشي والدوابوالبثفرع الحياة ولا يحتاج إلى تقدير الضمير للربط ~~لإغناء فاء السببية عنه في المشهور وقيل : يحتاج إلى تقدير بهأي ~~بالماءليشعر بإرتباطه ب إنزال إستقلالا ك أحيا وفاء السببية لا تكفي في دلك ~~إذ يجوز أن يكون السبب مجموعهما وحديث أن المجرور إنما يحذف إن جر الموصول ~~بمثله أكثرى لا كلي ومن بيانية على التقدير الأول على الصحيح والمراد من كل ~~دابة كل نوع من الدواب ومعنى بثها تكثيرها بالتوالد والتولد فالإستدلال ~~بتكثير كل نوع مما يدب على الأرض وعدم إنحصاره في البعض وقيل : تبعيضية لأن ~~الله تعالى لم يثب إلا بعض الأفراد بالنسبة إلى ما في قدرته على أنه أثبت ~~الزمخشري دواب في السماء أيضا في سورة حمعسق وفيه أن بث كل نوع مما يدب على ~~الأرض لا ينافي كون بعض أفراده مقدرا ولا وجوده في السماء على أن مدلول ~~التبعيضيةكون شيء جزءا من مدخولها لافردا منه وزائدة على التقدير الثاني ~~لعدم تقدم المبين وعدم صحة التبعيض وهي زيادة في الإثبات لم يجوزها ms00771 سوى ~~الأخفش وتصريف الرياح # أي تقليب الله تعالى لها جنوبا وشمالا وقبولا ودبورا حارة وباردة وعاصفة ~~ولينة وعقيما ولواقح وتارة بالرحمة ومرة بالعذاب وقرأ حمزة والكسائي الريح ~~على الأفراد وأريد به الجنس وعن إبن عباس رضي الله تعالى عنهماالرياحللرحمة ~~والريح للعذاب وروى أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا هبت ريح قال ~~: اللهم أجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا ولعله قصد بالأول والثاني قوله تعالى ~~: ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وقوله تعالى : وفي عاد إذ أرسلنا عليهم ~~الريح العقيم PageV02P032 ### || CHECK [آية 165] # وعقب إحياء الأرض بالمطر وبث كل دابة فيها بتصريف الرياح لأن في ذلك ~~تربية النبات وبقاء حياة الحيوانات التي تدب على وجه الأرض ولو أمسك الله ~~تعالى الريح ساعة لأنتن ما بين السماء والأرض كما نطق به بعض الآثار # والسحاب # عطف على ما قبله وهو أسم جنس واحده سحابة سمي بذلك لإنسحابه في الجو أو ~~لجر الرياح له المسخر بين السماء والأزض صفةللسحاببإعتبار لفظه وقد يعتبر ~~معناه فيوصف بالجمع ك سحابا ثقالا وبين ظرف لغو متعلق بالمسخر ومعنى تسخيره ~~أنه لا ينزل ولا يزول مع أن الطبع يقتضي صعوده إن كان لطيفا وهبوطه إن كان ~~كثيفا وقيل : الظرف مستقر وقع حالا من ضمير المسخر ومتعلقه محدوف أي المسخر ~~للرياح حيث تقلبه في الجو بمشيئة الله تعالى وتعقيت تصريف الرياح بالسحاب ~~لأنه كالمعلول للرياح كما يشير إليه قوله تعالى : وهو الذي يرسل الرياح ~~فتثير سحابا ولأن في جعله ختم المتعاطفات مراعاة في الجملة لما بدى به منها ~~لأنه أرضى سماوي فينتظم بدء الكلام وختمه وبما ذكرنا علم جه الترتيب في ~~الآية وقال بعض الفضلاء : لعل تأخير تصريف الرياح وتسخير السحاب في الذكر ~~عن جريان الفلك وإنزال الماء مع إنكعاس الترتيب الخارجي للإشعار بإستقلال ~~كل من الأمور المعدودة في كونها آية ولو روعي الترتيب الخارجي لربما توهم ~~كون المجموع المرتب بعضه على بعض آية واحدة ولا يخفى أنه يبعد هذا التوهم ~~ظاهر قوله تعالى : لآيات أسم إن دخلته اللام ms00772 لتأخره عن خبرها والتنكير ~~للتفخيم كما وكيفا أي آيات عظيمة كثيرة دالة على القدرة القاهرة والحكمة ~~الباهرة والرحمة الواسعة المقتضية لإختصاص الآلهية به سبحانه لقوم يعقلون ~~461 أي يتفكرون فالعقل مجاز عن التفكر الذي هو ثمرته أخرج إبن أبي الدنيا ~~وإبن مردويه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لما قرأ هذه الآية قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها وفيها تعريض ~~بجعل المشركين الذين أقترحوا على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم آية تصدقه ~~وتسجيل عليهم بسخافة العقول وإلا فمن تأمل في تلك الآيات وجد كلا منها ~~مشتملا على وجوه كثيرة من الدلالة على وجوده تعالى ووحدانيته وسائر صفاته ~~الكمالية الموجبة لتخصيص العبادة به تعالى وأستغنى عن سائرها ومجمل القول ~~في ذلك أن كل واحد من هذه الأمور المعدودة قد وجد على وجه خاص من الوجوه ~~الممكنة دون ما عداه مستتبعا لآثار معينة وأحكام مخصوصة من غير أن تقتضي ~~ذاته وجوده فضلا عن وجوده على النمط الكذائي فإذا لابد له من موجد لإمتناع ~~وجود الممكن بلا موجد قادر إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل حكيم عالم بحقائق ~~الأشياء وما فيها من المفاسد والمصالح يوجده حسبما يستدعيه علمه بما فيه من ~~المصلحة وتقتضيه مشيئته متعال عن مقابلة غيره إذ لو كان معه واجب يقدر على ~~ما يقدر الحق تعالى عليه فإن وافقت إرادة كل منهما إيجاده على وجه مخصوص ~~أراده الآخر فالتأثير إن كان لكل منهما لزم إجتماع فاعلين على أثر واحد وهو ~~يستلزم إجتماع العلتين التامتين وإن كان الفعل لأحدهما لزم ترجيح الفاعل من ~~غير مرجح لإستوائهما في إرادة إيجاده عى الإستقلال وعجز الآخر لما أن ~~الفاعل سد عليه إيقاع ما أراده وإن أختلفت الإرادتان بأن أراد أحدهما وجوده ~~على نحو وأراد الآخر وجوده على نحو آخر لزم التمانع والتطارد لعدم المرجح ~~فيلزم عجزهما والعجز مناف للألوهية بديهة وفي الآية إثبات الإستدلال بالحجج ~~العقلية وتنبيه على شرف علم الكلام وفضل أهله ms00773 وربما أشارت إلى شرف علم الهيئة # ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا بيان لحال المشركين بعد بيان ~~الدلائل الدالة على توحيده PageV02P033 ~~تعالى ومن دون الله حال من ضمير يتخذ والأنداد الأمثال والمراد بها ~~الأصنام كما هو الشائع في القرآن والمروي عن قتادة ومجاهد وأكثر المفسرين ~~وقيل : الرؤساء الذين يطيعونهم طاعة الأرباب من الرجال وروى عن السدي ونسب ~~إلى الصادق رضي الله تعالى عنهوقيل : المراد أعم منهما وهو ما يشغل عن الله ~~تعالى والمعنى ومن الناس من يتخذ متجاوزين الإله الواحد الذي ذكرت شئونه ~~الجليلة أمثالا فلا يقصرون الطاعة عليه سبحانه بل يشاركونهم إياه وإيثار ~~الأسم الجليل لتعيينه تعالى بالذات غب تعيينه بالصفات يحبونهم كحب الله إما ~~جملة مستأنفة أو صفة الأنداد أو صفةلمنإذا جعلتها نكرة موصوفة مسوقة لبيان ~~وجه الإتخاذ والمحبةميل القلب من الحب واحد الحبوب أستعير لحبة القلب ~~وسويدائه ثم اشتق منه الحب لأنه يؤثر في صميم القلب ويرسخ فيه ومحبة العباد ~~لله تعالى عند جمهور المتكلمين نوع من الإرادة سواء قلنا إنها نفس الميل ~~التابع لإعتقاد النفع كما هو رأي المعتزلة أو صفة مرجحة مغايرة له كما هو ~~مذهب أهل السنة فلا تتعلق إلا بالجائزات ولا يمكن تعلقها بذاته تعالى فمحبة ~~العبد له سبحانه إرادة طاعته وتحصيل مراضيه وهذا مبني على إنحصار المطلوب ~~بالذات في اللذة ورفع الألم والعارفون بالله سبحانه قالوا : إن الكمال أيضا ~~محبوب لذاته فالعبد يحب الله تعالى لذاته لأنه الكامل المطلق الذي لا يداني ~~كماله كمال وأما محبة خدمته وثوابه فمرتبة نازلة ومحبة الله تعالى للعباد ~~صفة له عز شأنه لا تتكيف ولا يحوم طائر الفكر حول حماها وقيل : إرادة ~~إكرامه وإستعماله في الطاعة وصونه عن المعاصي والمراد بالمحبة هنا التعظيم ~~والطاعة أي أنهم يسوون بين الله تعالى وبين الأنداد المتخذة فيعظمونهم ~~ويطعيعونهم كما يعظمون الله تعالى ويميلون إلى طاعته وضمير الجمع المنصوب ~~راجع إلى الأنداد فإن أريد بها الرؤساء فواضح وإلا فالتعبير عنها بمضير ~~العقلاء بإعتبار ذلك الزعم الباطل أنهم أنداد ms00774 الله تعالى والمصدر المضاف من ~~المبني للفاعل وفاعله ضميرهم بقرينة سبق الذكر وإن المشركين يعترفون به ~~تعالى ويلجأون إليه في الشدائد ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن ~~الله فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين وقيل وهو الخلاف ~~الظاهر وعدول عما يقتضيه كون جملةيحبونهم بيانا لوجه الإتخاذ إنه مصدر ~~المبني للمفعول وأستغنى عن ذكر من يحب لأنه غير ملبس والمعنى على تشبيه ~~محبوبية الأنداد من جهة المشركين بمحبوبيته تعالى من جهة المؤمنين ولا ~~ينافي ذلك قوله تعالى والذين آمنوا أشد حبا لله لأن التشبيه إنما وقع بين ~~المحبوبتين وذلك يقتصر أن يكون محبوبية الأصنام مماثلا لمحبوبيته تعالى ~~والترجيح بين المحبتين لكن بإعتبار رسوخ إحداهما دون الأخرى فإن المراد ~~بشدة محبة المؤمنين شدتها في المحل وهو رسوخها فيهم وعدم زوالها عنهم بحال ~~لا كمحبة المشركين لآلهتهم حيث يعدلون عنها إلى الله تعالى عند الشدائد ~~ويتبرؤن منها عند معاينة الأهوال ويعبدون الصنم زمانا ثم يرفضونه إلى غيره ~~وربما أكلوهكما يحكي : أن باهلة كانت لهم أصنام من حيس فجاعوا في قحط ~~أصابهم فأكلوها ولله أبوهم فإنه لم ينتفع مشرك بآلهته كإنتفاع هؤلاء بها ~~فإنهم ذاقوا حلاوة الكفر وليس المراد من شدة المحبة شدتها وقوتها في نفسها ~~ليرد أنا نرى الكفار يأتون بطاعات شاقة لا يأتي بشيء منها أكثر المؤمنين ~~فكيف يقال : إن محبتهم أشد من محبتهم ومن هذا ظهر وجه إختيار أشد حبا على ~~أحب إذ ليس المراد الزيادة في أصل الفعل بل الرسوخ والثبات وهو ملاك الأمر ~~ولهذا نزل فأستقم كما أمرت وكان أحب الأعمال إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أدومها وقال العلامة : عدل عن أحب إلى اشدلأنه شاع في الأشد محبوبيةفعدل PageV02P034 ### || CHECK [آية 166] # عنه إحترازا عن اللبس وقيل : إن أحب أكثر من حب فلو صيغ منه أفعل لتوهم ~~أنه من المزيد # ولو يرى الذين ظلموا أي لو يعلم هؤلاء الذين ظلموا بالإتخاذ المذكور ووضع ~~الظاهر موضع المضمر للدلالة على أن ذلكالإتخاذظلم عظيم وأن أتصاف المتخذين ~~به أمر ms00775 معلوم مشهور حيث عبر عنه بمطلق الظلم والموصول والصلة للأشعار ~~بسببرؤيتهم العذاب المفهومة من قوله سبحانه : إذ يرون العذاب أي عاينوا ~~العذاب المعد لهم وابصروه يوم القيامة وأورد صيغة المستقبل بعد لو وإذ ~~المختصين بالماضي لتحقق مدلوله فيكون ماضيا تأويلا مستقبلا تحقيقا فروعي ~~الجهتان # أن القوة لله جميعا ساد مسد مفعولي يرى وجواب لو محذوف للإيذان بخروجه عن ~~دائرة البيان أي لوقعوا من الحسرة والندامة فيما لا يكاد يوصف وقيل : هو ~~متعلق الجواب والمفع ولا محذوفانوالتقدير ولو يرى الذين ظلموا أندادهم لا ~~تنفع لعلموا أن القوة لله جميعا لا ينفع ولا يضر غيره وقرأ إبن عامر ونافع ~~ويعقوب ترى على أن الخطاب له صلى الله تعالى عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح ~~للخطاب فالجواب حينئذ لرأيت أمرا لا يوصف من الهول والفظاعة وإبن عامر إذ ~~يرون بالبناء للمفعول ويعقوب إن بالكسر وكذا وأن الله شديد العذاب على ~~الإستئناف أو إضمار القولأي قائلين ذلك وفائدة هذه الجملة المبالغة في ~~تهويل الخطب وتفظيع الأمر فإن إختصاص القوة به تعالى لا يوجب شدة العذاب ~~لجواز تركه عفوا مع القدرة عليه إذ تبرأ الذين أتبعوا بدل من إذ يرون مطلقا ~~وجاز الفصل بين البدل والمبدل منه بالجواب ومتعلقه لطول البدل وجوز أن يكون ~~ظرفا ل شديد العذاب أو مفعولالا ذكرواوزعم بعضهم أنه بدل من مفعول ترى على ~~قراءة الخطاب كما أن إذ يرون بدل منه أيضا وأن القوة في موضع بدل الإشتمال ~~من العذاب ولا يخفى أن هذا يقتضي جواز تعدد البدل ولم يعثر عليه في شيء من ~~كتب النحو وأيضا يرد عليه أن المبدل منه في بدل الإشتمال يجب أن يكون ~~متقاضيا للبدل دالا عليه إجمالا وأن يكون البدل مشتملا على ضمير المبدل ~~منهوكلاهما مفقودانوالمعنى إذ تبرأ الرؤساء المتبعون من الذين أتبعوا أي ~~المرؤوسين بقولهم : تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون وقرأ مجاهد الأول ~~على البناء للفاعل والثاني على البناء للمفعول أي تبرأ الإتباع وانفصلوا عن ~~متبوعيهم وندموا على عبادتهم وزاوا العذاب ms00776 حال من الأتباع والمتبوعين كما ~~في لقيته راكبين أي رائين له فالواو للحال وقد مضمرة وقيل : عطف على تبرأ ~~وفيه أنه يؤدي إلى إبدال إذ رأوا العذاب من إذ يرون العذاب وليس فيه كثير ~~فائدة لأن فاعل الفعلين وإن كانا متغايرين إلا أن تهويل الوقت بإعتبار ما ~~وقع فيه وهو رؤية العذاب ولأن الحقيق بالإستفظاع هو تبرؤهم حال رؤية العذاب ~~لا هو نفسه وأجيب أن البدل الوقت المضاف إلى الأمرين والمبدل منه الوقت ~~المضاف إلى واحدوهو الرؤية فقطوفيه أن هذا أيضا لا يخرج ذلك عن الركاكة إذ ~~بعد تهويل الوقت بإضافته إلى رؤية العذابلا حاجة إلى جمعها مع التبري بخلاف ~~ما إذا جعل حالا فإن البدل هو التبرؤ الواقع في حال رؤية العذاب # وتقطعت بهم الأسباب 661 إما عطف على تبرأ أو رأوا أو حال ورجح الأول لأن PageV02P035 ### || CHECK [آية 167] # الأصل فيالوا العطف وفي الجملة الإستقلال ولإفادته تكثير أسباب التهويل ~~والإستقطاع مع عدم الإحتياج إلى تقدير قد والباء من بهم للسببية أي تقطعت ~~بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون منها النجاة وقيل : للملابسة أيتقطعت ~~الأسباب موصولة بهم كقولك : خرج زيد بثيابه وقيل : بمعنى عن وقيل : للتعدية ~~أيقطعتهم الأسباب كما تقول : تفرقت بهم الطريق ومنه قوله تعالى : فتفرق بكم ~~عن سبيله وأصل السبب الحبل مطلقا أو الحبل الذي يتوصل به إلى الماء أو ~~الحبل الذي أحد طرفيه متعلق بالسقف أو الحبل الذي يرتقي به النخل والمراد ب ~~الأسباب هنا الوصل التي كانت بين الأتباع والمتبوعين في الدنيا من الأنساب ~~والمحاب والإتفاق على الدين والإتباع والإستتباع وقريء تقطعت بالبناء ~~للمفعول وتقطعجاء لازما ومتعديا وقال الذين أتبعوا لو أن لنا كرة أي لو ثبت ~~لنا عودة ورجوع إلى الدنيا # فنتبرأ منهم أي من المتبوعين كما تبرؤا منا تمنوا الرجوع إلى الدنيا حتى ~~يطيعوا الله تعالى فيتبرؤا من متبوعيهم في الآخرة إذا حشروا جميعا مثل ~~تبريء المتبوعين منهم مجازاة لهم بمثل صنيعهم أي كما جعلوا بالتبري غائظين ~~متحيرين على متابعتهم نجعلهم أيضا بالتبري غائظين ms00777 متحيرين على ما حصل لنا ~~بترك متابعتهم ولذا لم يتبرؤا منهم قبل تمني الرجوع لأنه لايغيظ المتبوعين ~~حيث تبرؤا من الأتباع أو لا ومن هنا يظهر وجه القراءة على البناء للفاعل ~~لأن تبرؤا الأتباع من المتبوعين بالآخرة بالإنفصال عنهم بعد ما تبين لهم ~~عدم نفعهم وذلك لا يغيظ المتبوعين لإشتغال كل منهم بما يقاسيه فلذا تمنوا ~~الرجوع إلى الدنيا ليتبرؤا منهم تبرؤا يغيظهم وأما قوله سبحانه : كما تبرؤا ~~فلا يقتضي إلا وقوع التبرؤ من المتبوعينوهو منصوص في آية أخرىولايقتضي أن ~~يكون مذكورا فيما سبق وقيل : إن الأتباع بعد أنتبرؤامن المتبوعين يوم ~~القيامة تمنوا الكرة إلى الدنيا مع متبوعيهم ليتبرؤا منهم فيها ويخذلوهم ~~فيجتمع لهم ذل الدنيا والآخرة ويحتاج هذا التوجيه إلى إعتبار التغليب في ~~لنا أي لنا ولهم إذ التبرؤ في الدنيا إنما يتصور إذا رجع كلتا الطائفتين # كذلك في موضع المفعول المطلق لما بعده والمشار إليه الأراء المفهوم من إذ ~~يرون أي كأراء العذاب المتلبس بظهور أن القوة لله والتبري وتقطع الأسباب ~~وتمني الرجعة # يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وجوز أن يكون المشار إليه المصدر المفهوم ~~مما بعد والكاف مقحمة لتأكيد ما أفاده أسم الإشارة من الفخامة ومحله النصب ~~على المصدرية أيضا أي ذلك الأراء الفظيع يريهم على حد ما قيل في قوله تعالى ~~: وكذلك جعلناكم أمة وسطا والجملة تذييل لتأكيد الوعيد وبيان حال المشركين ~~في الآخرة وخلود عذابهم ويجوز أن تكون إستئنافا كأنه لما بولغ في وعيدهم ~~وتفظيع عذابهم كان محل أن يتردد السامع ويسأل هل لهم سوى ذلك من العذاب أم ~~تم فأجيب بما ترى وحسرات أي ندمات وهو مفعول ثالث ليرى إن كانت الرؤية ~~قلبية وحال من أعمالهم إن كانت بصرية ومعنى رؤية هؤلاء المشركين أعمالهم ~~السيئة يوم القيامة حسرات رؤيتها مسطورة في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها وتيقن الجزاء عليها فعند ذلك يندمون على ما فرطوا في جنب الله ~~تعالى وعلهم صفة حسرات وجوز تعلقه بها على حذف المضاف أي تفريطهم لأنحسر ms00778 ~~يتعدى بعليوأستدل بالآية من ذهب إلى أن الكفار مخاطبون بالفروع وما هم ~~بخارجين من النار 761 المتبادر في أمثاله حصر النفي في المسند إليه نحو وما أنا PageV02P036 ~~بطارد الذين آمنوا وما أنت عليهم بعزيز ففيه إشارة إلى عدم خلود عصاة ~~المؤمنين الداخلين في قوله تعالى : والذين آمنوا أشد حبا لله في النار وإذا ~~أريد من الذين ظلموا الكفار مطلقا دون المشركين فقط كان الحصر حقيقيا ويكون ~~المقصود منه المبالغة في الوعيد بأنه لا يشاركهم في الخلود غيرهم فإن ~~الشركة تهون العقوبات وقيل : إن المقصود نفي أصل الفعل لأنه اللائق بمقام ~~الوعيدلا حصر النفيإذ ليس المقام مقام تردد ونزاع في أن الخارج هم أو غيرهم ~~على الشركة أو الإنفراد وإن كان صحيحا بالنظر إلى العصاة إلا أنه غير إلى ~~ما ترى إفادة للمبالغة في الخلود والإقناط عن الخلاص والرجوع إلى الدنيا ~~وزيادةالباءوإخراج ذواتهم من عداد الخارجين لتأكيد النفي وأنت تعلم أنه إذا ~~لم يعتبر في الحصر حال المخاطب لم يبق فيه ما يقال سوى أن ظواهر بعض الآيات ~~تقتضي عدم إرادة الحصر ومن ذلك قوله تعالى : يريدون أن يخرجوا من النار وما ~~هم بخارجين منها فليس القول بعدم الحصر نصا في الإعتزال كما وهم # ومن باب الإشارة في الآيات إن الصفا أي الروح الصافية عن درن المخالفات ~~والمروة أي النفس القائمة بخدمة مولاها من إعلام دين الله ومناسكه القلبية ~~والقالبية فمن بلغ مقام الوحدة الذاتية ودخل بيت الحضرة الآلهية بالفناء عن ~~السوي أو زار الحضرة بتوحيد الصفات وأتزر بأنوار الجلال والجمال فلا حرج ~~عليه حينئذ أن يطوف بهما ويرجع إلى مقامهما بالوجود الموهوب بعد التمكين ~~المطلوب ومن تبرع خيرا بالتعليم والنصيحة وإرشاد المسترشدين فإن الله يشكر ~~عمله ويعلم جزاءه إن الذين يكتمون ما أفضنا عليهم من أنوار المعارف وهدى ~~الأحوال من بعد ما بيناه للناس في كتاب عقولهم المنورة بنور المتابعة أولئك ~~يبعدهم الله تعالى ويحجبهم عنه ويلعنهم اللاعنون من الملأ الأعلى فلا ~~يمدونهم ومن المستعدين فلا يصحبونهم إلا الذين رجعوا ms00779 إلى الله تعالى وعلموا ~~أن ما هم فيه إبتلاء منه عز وجل وأصلحوا أحوالهم بالرياضة وأظهروا ما أحتجب ~~عنهم بصدق المعاملة فأولئك أقبل توبتهم وأنا الثواب الرحيم # إن الذين كفروا وأحتجبوا عن الحق وبقوا على إحتجابهم حتى زال إستعدادهم ~~وأنطفأ نور فطرتهم أولئك أستحقوا الطرد والبعد عن الحق وعالم الملكوت ~~خالدين في ذلك لا يخفف عنهم العذاب لرسوخ الأمور الموجبة له فيهم ولا هم ~~ينظرون للزوم تلك الهيآت المظلمة إياهم وإلهكم إله واحد بالذات لا شيء في ~~الوجود غيره فأنى يعبد سواه وهو العدم البحت إن في إيجاد سموات الأرواح ~~وأرض النفوس وإختلاف النور والظلمة بينهما وفلك البدن التي تجري في بحر ~~الإستعداد بما ينفع الناس في كسب كمالاتهم وتكميل نشأتهم وما أنزل الله من ~~سماء الأرواح من ماء العلم فأحيا به أرض النفوس بعد موتها بالجهل وبث فيها ~~القوى الحيوانية وفرق في أفلاكها سيارات عالم الملكوت وتصريف رياح النفحات ~~المحركة لأغصان أشجار الشوق في رياض القلوب وسحاب التجليات المسخر بين سماء ~~الروح وأرض النفس ليمطر قطرات الخطاب على نيران الألباب لتسكن ساعة من ~~الإحتراق بإلتهاب نار الوجد لآيات ودلائل لقوم يعقلون بالعقل المنور ~~بالأنوار القدسية المجرد عن شوائب الوهم ومن الناس من يعبد من دون الله ~~أشياء منعته عن خدمة سيده والتوجه إليه يحبونهم ويميلون إليهم كحبهم لله ~~ويسوون بينهم وبينه سبحانه لأنهم لم يذوقوا لذة محبته ولم يروا نور مشاهدته ~~وحقائق وصله وقربه والذين آمنوا الإيمان الكامل أشد حبا لله لأنهم مستغرقون ~~بمشاهدته هائمون بلذيذ خطابه من عهد ألست بربكم لا يلتفتون إلى سواه طرفة ~~عين فهيهات أن PageV02P037 ### || CHECK [آية 168] # يزول حبهم أو يميل إلى الأغيار لبهم وهم أحبوه بحبه وصارت قلوبهم عرش ~~تجلياته وقربه ولو يرى الذين ظلموا وأشركوا من هو في الحقيقة لا شيى ولا حي ~~ولا لي في وقت رؤيتهم عذاب الإحتجاب عن رب الأرباب وإن القدرة لله جميعا ~~وليس لآلهتهم التي ألهتهم عنه منها شيء لندموا وتحسروا حيث لم يقصدوا وجه ~~الله تعالى ولم ms00780 يطلبوه وعند ذلك يتبرؤ الإتباع من المتبوعين وقد رأوا عذاب ~~الحرمان وتقطعت بهم الوصل للتي كانت بينهم في الدنيا وتمنوا ما لا يمكن ~~بحال وبقوا بحسرة وعذاب وكذا يكون حال القوى الروحانية الصافية للقوى ~~النفسانية التابعة لها في تحصيل لذاتها وطوبى للمتحابين في الله تعالى عز شأنه # يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا نزلت في المشركين الذين حرموا على ~~أنفسهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامكما ذكره إبن جرير وإبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهماوقيل : في عبدالله بن سلام وأضرابه حيث حرموا على أنفسهم ~~لحم الإبل لما كان حراما في دين اليهود وقيل : في قوم من ثقيف وبني عامر بن ~~صعصعة وخزاعة وبني مدلج حيث حرموا التمر والأقط على أنفسهم وحلالا إما ~~مفعول كلوا أو حال من الموصول أي كلوه حال كونه حلالاأو صفة لمصدر مؤكد أي ~~أكلا حلالا ومن على التقديرين الأخيرين للتبعيض ليكون مفعولا بهلكلواوعلى ~~التقدير الأول يجوز أن تكون إبتدائية متعلقة بكلوا أو حالا من حلالا وقدم ~~عليه لتنكيره وأن تكون إبتدائية بل هي متعينة كما في الكشف على مدهب من جعل ~~الأصل في الأشياء الإباحة وأن تكون تبعيضية بناءا على ما أرتضاه الرضى من ~~أن التبعيضية في الأصل إبتدائية إلا أنه يكون هناك شيء ظاهر أو مقدر هو بعض ~~المجرور بمن ولا يلزم صحة إقامة لفظ البعض مقامها والعلامة التفتازاني منع ~~كونها تبعيضية على هذا التقدير لأنها في موقع المفعول به حينئذ والفعل لا ~~ينصب مفعولين وهو مبني على ما التسهيل وغيره أن التبعيض معنى حقيقي لمن ~~وعلامته صحة إقامة لفظ البعض مقامها والأمر للوجوب فيما إذا كان الأكل ~~لقوام البنية وللندب كما إذا كان لمؤانسة الضيف وللإباحة فيما عدا ذلك ~~ومناسبة الآية لما قبلها أنه سبحانه لما بين التوحيد ودلائله وما للتائبين ~~والعاصين أتبع ذلك بذكر إنعامه وشمول رحمته ليدل على أن الكفر لا يؤثر في ~~قطع الأنعام وقوله تعالى طيبا صفة حلالا ومعناه كما قال الإمام مالك ما ~~يجده فم الشرع لذيذا لا يعافه ms00781 ولا يكرهه أو تراه عينه طاهرا عن دنس الشبهة ~~وفائدة وصف الحلال به تعميم الحكم كما في قوله تعالى : وما من دابة في ~~الأرض ليحصل الرد على من حرم بعض الحلالات فإن النكرة الموصوفة بصفة عامة ~~تعم بخلاف غير الموصوفة وقال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه : المراد ~~به ما تستطيبه الشهوة المستقيمة الناشئة من المزاج الصحيح ورد بأن ما لا ~~تستطيبه إما حلال لا شبهة فيه فلا منع وإلا خرج بقيد الحلال وأجيب بأن ~~المراد بالحلال ما نص الشارع على حله وبهذا ما لم يرد فيه نص ولكنه مما ~~يستلذ ويشتهيه الطبع المستقيم ولم يكن في الشرع ما يدل على حرمته كأسكار ~~وضرر والأولى نظرا للمقام أن يقال إن التقييد ليس للإحتراز عما تستطيبه ~~الشهوة الفاسدة بل لكونه معتبرا في مفهومه إذ لا يقال الطيب واللذيذ إلا ~~على ما تستلذه الشهوة المستقيمة وتكون فائدة التوصيف حينئذ التنصيص على ~~إباحة ما حرموه والقول بأن في الآية على هذا التفسير إشارة إلى النهي عن ~~الأكل على إمتلاء المعدة والشهوة الكاذبة لأن ذلك لا يستطيب لأن الطعام ~~اللذيذ المأكول كذلك مما تستطيبه الشهوة إلا أنه ليس مأكولا بالشهوة ~~المستقيمة وبيبن المعنيين بعد بعيد كما قاله بعض المحققينوأستدل بعضهم بالآية PageV02P038 ### || CHECK [آية 169] # على أن من حرم طعاما مثلا فهو لاغ ولا يحرم عليه وفيه خفاء لا يخفى ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان اي آثارهكما حكى عن الخليلأو أعمالهكما روى عن إبن ~~عباس رضي الله تعالى عنهأو خطاياهكما نقل عن مجاهدوحاصل المعنى لا تعتقدوا ~~به وتستنوا بسنته فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام وعن الصادق من خطوات ~~الشيطان الحلف بالطلاق والنذور في المعاصي وكل يمين بغير الله تعالى وقرأ ~~نافع وأبو عمرو وحمزة بتسكين الطاء وهمالغتان في جمع خطوة وهي ما بين قدمي ~~الماشي وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه بضمتين وهمزة وفي توجيهها وجهان الأول ~~ما قيل : إن الهمزة أصلية من الخطأ بمعنى الخطيئة والثاني إن الواو قلبت ~~همزة لأن الواو المضمومة تقلب لها نحوأجوهوهذه لما ms00782 جاورت الضمة جعلت كأنها ~~عليها قال الزجاج : وهذا جائز في العربية وعن أبي السمال أنه قرأ بفتحتين ~~على أنه جمع خطوة وهي المرة من الخطو # إنه لكم عدو مبين 861 تعليل للنهي ومبين من أبان بمعنى بان وظهر أي ~~ظاهرالعداوةعند ذوي البصيرة وإن كان يظهر الولاية لمن يغويه ولذلك سمى وليا ~~في قوله تعالى : أولياؤهم الطاغوت ويحتمل أن يكون ذلك من باب تحيتهم السيف ~~وقيل : أبانبمعنى أظهر أي مظهرالعداوةوالأول أليق بمقام التعليل إنما ~~يأمركم بالسوء والفحشاء إستئناف لبيان كيفية عداوته وتفصيل لفنون شره ~~وإفساده وإنحصار معاملته معهم في ذلك أو علة للعلة بضم وكل من هذا شأنه فهو ~~عدو مبين أو علة للأصل بضم وكل من هذا شأنه لا يتبع فيكون الحكم معلالا ~~بعلتين العداوةوالأمر بما ذكر وليس الأمر على حقيقته لا لأن قوله تعالى : ~~إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ينافي ذلك لكونه مبنيا على أن المعتبر في ~~الأمر العلو كما هو مذهب المعتزلة وإلا فمجرد الإستعلاء لا ينافي أن يكون ~~له سلطان وعلى أن يكون عبادي لعموم الكل بدليل الإستثناء وعلى أن الخطاب في ~~يأمركم لجميع الناس لا للمتبعين فقط ولا منافاة أيضا بل لأنا نجد من أنفسنا ~~أنه لا طلب منه للفعل منا وليس إلا التزيين والبعث فهو إستعارة تبعية لذلك ~~ويتبعها الرمز إلى أن المخاطبين بمنزلة المأمورين المنقادين له وفيه تسفيه ~~رأيهم وتحقير شأنهم ولا يرد أنه إذا كان الأمر بمعنى التزيين فلا بد أن ~~يقال : يأمر لكم وإن كان بمعنى البعث فلا بد أن يقال : يأمركم على السوء أو ~~للسوء إذ المذكور لفظ الأمر فلا بد من رعاية طريق إستعماله والسوء في الأصل ~~مصدر ساءه يسؤوه سوءا أو مساءة إذا أحزنه ثم أطلق على جميع المعاصي سواء ~~كانت قولا أو فعلا أو عقدا لإشتراك كلها في أنها تسوء صاحبها والفحشاء أقبح ~~أنواعها وأعظمها مساءة وروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن السوء ما ~~لا حد فيه والفحشاء ما فيه حد وقيل : هما بمعنى ms00783 وهو ما أنكره العقل وحكم ~~بأنه ليس فيه مصلحة وعاقبة حميدة وأستقبحه الشرع والعطف حينئذ لتنزيل تغاير ~~الوصفين منزلة تغاير الحقيقتين فإن ذلك سوء لإغتمام العاقل وفحشاء ~~بإستقباله إياه ولعل الداعي إلى هذا القول أنه سبحانه سمى جميع المعاصي ~~والفواحش سيئة في قوله جل شأنه : من كسب سيئة وإن الحسنات يذهبن السيئات ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها وسمى جميع المعاصي بالفواحش فقال تعالى : قل إنما ~~حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ويمكن أن يقال : سلمنا ولكن السيئة ~~والفاحشة إذا أجتمعا أفترقا وإذا أفترقا أجتمعا فلا يتم الإستدلال وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون 961 عطف على سابقه أيويأمركم الشيطان بأن ~~تفتروا على الله الكذب بأنه حرم هذاوأحل هذا أو بذلك وبأنه أمر بإتخاذ ~~الأنداد ورضى بما أنتم عليه من الأفساد PageV02P039 ### || CHECK [آية 170] # والتنصيص على الأمر بالتقول مع دخوله فيما سبق للإهتمام بشأنه ومفعول ~~العلم محذوف أيما لا تعلمونالأذن فيه منه تعالى والتحذير عن ذلك مستلزم ~~للتحذير عن التقول عليه سبحانه بما يعلمون عدم الأذن فيه كما هو حال كثير ~~من المشركين إستلزاما ظاهرا وظاهر الآية المنع من إتباع الظن راسا لأن الظن ~~مقابل للعلم لغة وعرفا ويشكل عليه أن المجتهد يعمل بمقتضى ظنه الحاصل عنده ~~من النصوص فكيف يسوغ إتباعه للمقلد ! وأجيب بأن الحكم المظنون للمجتهد يجب ~~العمل به الدليل القاطع وهو الإجماع وكل حكم يجب العمل به قطعا علم قطعا ~~بأنه حكم الله تعالى : وإلا لم يجب العمل به قطعا وكل ما علم قطعا أنه حكم ~~الله تعالى فهو معلوم قطعا فالحكم المظنون للمجتهد معلوم قطعا وخلاصته أن ~~الظن كاف في طريق تحصيله ثم بواسطة الإجماع على وجوب العمل صار المظنون ~~معلوما وأنقلب الظن علما فتقليد المجتهد ليس من إتباع الظن في شيء وزعم ذلك ~~من إتباع الظن وتحقيقه في الأصول وإذا قيل لهم أتبعوا ما أنزل الله الضمير ~~للناس والعدول عن الخطاب إلى الغيبة للتنبيه على أنهم لفرط جهلهم وحقهم ~~ليسوا أهلا للخطاب بل ينبغي أن ms00784 يصرف عنهم إلى من يعقله وفيه من النداء لكل ~~أحد من العقلاء على صلالتهم ما ليس إذا خوطبوا بذلك وقيل : الضمير لليهود ~~وإن لم يذكروا بناءا على ما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه أن الآية ~~نزلت فيهم لما دعاهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الإسلام وقيل ~~: إنه راجع إلى من يتخذ أو إلى المفهوم من أن الذين يكتمون والجملة مستأنفة ~~بناءا على ما روى أنها نزلت في المشركين وأنت تعلم أن النزول في حق اليهود ~~أو المشركين لا يقتضي تخصيص الضمير بهم وقد شاع أن عموم المرجع لا يقتضي ~~عموم الضمير كما في قوله تعالى : والمطلقات يتربصن وقوله تعالى : وبعولتهن ~~أحق بردهن على أن نظم القرآن الكريم يأبى هذا القيل والموصول إما عام لسائر ~~الأحكام الحقة المنزلة من الله تعالى وإما خاص بما يقتضيه المقام قالوا بل ~~نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أي وجدناهم عليه والظرف إما حال منآبائنا ~~وألفينامتعد إلى واحد وإما مفعول ثان له مقدم على الأول # أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون 071 جواب الشرط محذوف أيلو ~~كان آباؤهم جهلة لا يتفكرون في أمر الدين ولا يهتدون إلى الحق لأتبعوهم ~~والواو للحال أو للعطف والجملة الشرطية إما حال عن ضمير قالوا أو معطوفة ~~عليه والهمزة لإنكار مضمون تلك الجملة وهو إلتزامهم الإتباع على تقدير ~~ينافيه وهو كونهم غير عاقلين ولا مهتدين المستلزم لإلتزامهم الإتباع على أي ~~حال كانوا من غير تمييز وعلم بكونهم محقين أو مبطلين وهو التقليد المذموم ~~ويتولد من ذلك الإنكار التعجيب وجوز أن تكون الجملة حالا عن ضمير جملة ~~محذوفة أي أيتبعونهم في حال فرضهم غير عاقلين ولا مهتدين وأن تكون معطوفة ~~على شرط مقدر أييتبعونهم لو لم يكونوا غير عاقلين ولو كانوا غير عاقلين ~~وإلى الأول ذهب الزمخشري وإلى الثاني الجرمي ولا يخفى أنه على تقدير حذف ~~الجملة المتقدمة لا يحتاج إلى القول بحذف الجزاء ولعل ماذكر أولا أولى لما ~~فيه من التحرز عن ms00785 كثرة الحذف وإبقاء لو على معناها المشهور والهمزة ~~الإستفهامية على أصلهاوهو إيلاء المسئول عنه وكون المعنى يدور على العطف ~~على المحذوف في أمثال ذلك في سائر اللغات غير مسلم وأختار الرضى أن الواو ~~الداخلة على كلمة الشرط في مثل هذا إعتراضية وعني بالجملة الإعتراضية ما ~~يتوسط بين أجزاء الكلام أو يجيء آخره متعلقا به معنى مستأنفا لفظا قيل : ~~وفي الآية دليل PageV02P040 ### || CHECK [آية 171] # على المنع من التقليد لمن قدر على النظر وأما إتباع الغير في الدين بعد ~~العلم بدليل ما إنه محق فإتباع في الحقيقة لما أنزل الله تعالى وليس من ~~التقليد المذموم في شيء وقد قال سبحانه : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون # ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء وندآء جملة ~~إبتدائية واردة لتقرير ما قبلها أو معطوفة عليه والجامع أن الأولى لبيان ~~حال الكفار وهذه تمثيل لها وفيها مضاف محذوف إما من جانب المشبه أو المشبه ~~به أي مثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق أو مثل الذين كفروا كمثل بهائم ~~الذي ينعق ووضع المظهر وهو الموصول موضع المضمر وهو البهائم ليتمكن من ~~إجراء الصفة التي هي وجه الشبه عليه وحاصل المعنى على التقديرين أن الكفرة ~~لأنماكهم في التقليد وإخلادهم إلى ما هم عليه من الضلالة لا يلقون أذهانهم ~~إلى مايتلى عليهم ولا يتأملون فيما يقرر معهم فهم في ذلك كالبهائم التي ~~ينعق عليها وهي لا تسمع إلا جرس النغمة ودوي الصوت وقيل : المراد تمثيلهم ~~في إتباع آبائهم على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها بالبهائم التي تسمع الصوت ~~ولا تفهم ما تحته أو تمثيلهم في دعائهم الأصنام بالناعق في نعقه وهذا يغني ~~عن الإضمار لكن لا يساعده قوله تعالى : إلا دعاء ونداء لأن الأصنام بمعزل ~~عن ذلك فلا دخل للإستثناء في التشبيه إلا أن يجعل من التشبيه المركب ويلتزم ~~كون مجموع لا يسمع إلا دعاء ونداء كناية عن عدم الفهم والإستجابة والنعيق ~~التتابع في التصويت على البهائم للزجر ويقال : نعق الغراب نعاقا ونعيقا ms00786 إذا ~~صوت من غير أن يمد عنقه ويحركها ونغق بالغين بمعناه فإذا مد عنقه وحركها ثم ~~صاح قيل : نعب بالياء والدعاء والنداء بمعنى وقيل : إن الدعاء ما يسمع ~~والنداء قد يسمع وقد لا يسمع وقيل : إن الدعاء للقريب والنداء للبعيد صم ~~بكم عمي رفع على الذم إذ فيه معنى الوصف مع مانع لفظي من الوصف به فهم لا ~~يعقلون 171 أي لا يدركون شيئا لفقدان الحواس الثلاثة وقد قيل : من فقد حسا ~~فقد فقد علما وليس المراد نفي العقل الغريزي بإعتبار إنتفاء ثمرتهكما قيل ~~بهلعدم صحة ترتبه بالفاء على ما قبله ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم أي مستلذاته أو من حلاله والآية إما أمر للمؤمنين بما يليق بشأنهم ~~من طلب الطيبات وعدم التوسع في تناول ما رزقوا من الحلال وذا لم يستفد من ~~الأمر السابق وإما أمر لهم على طبق ما تقدم إلا أن فائدة تخصيصهم بعد ~~التعميم تشريفهم بالخطاب وتمهيد لطلب الشكر وكلوا لعموم جميع وجوه الإنتفاع ~~دلالة وعبارة وأشكروا لله على ما أنعم به عليكم والإلتفات لتربية المهابة ~~إن كنتم إياه تعبدون 271 بمنزلة التعليل لطلب الشكر كأنه قيل : وأشكروا له ~~لأنكم تخصونه بالعبادة وتخصيصكم إياه بالعبادة يدل على أنكم تريدون عبادة ~~كاملة تليق بكبريائه وهي لا تتم إلا بالشكر لأنه من أجل العباداتولذا جعل ~~نصف الإيمانوورد من حديث أبي الدرداء مرفوعا يقول الله تعالى إني والإنس ~~والجن في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري والقول بأن المراد إن ~~كنتم تعرفونه أو إن أردتم عبادته منحط من القول إنما حرم عليكم الميتة أي ~~أكلها والإنتفاع بها وأضاف الحرمة إلى العينمع أن الحرمة من الأحكام ~~الشرعية التي هي من صفات فعل المكلف وليست مما تتعلق بالأعيانآشارة إلى ~~حرمة التصرف في الميتة وهي التي ماتت من غير ذكاة شرعية من جميع الوجوه ~~بأخصر طريق وأوكده حيث جعل العين غير قابلة لتعلق فعل المكلف بها إلا ما ~~خصه الدليل كالتصرف بالمدبوغ وألحق ب الميتة ما أبين ms00787 من حي للحديث الذي أخرجه PageV02P041 ~~أبو داؤد والترمذي وحسنه عن أبي واقد الليثي قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة وخرج عنها السمك ~~والجراد للحديث الذي أخرجه إبن ماجه والحاكم من حديث إبن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما مرفوعا أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال ~~وللعرف أيضا فإنه إذا قال القائل : أكل فلان الميتة لم يسبق الوهم إليهما ~~نعم حرم بعضهم ميتة السمك الطافي وما مات من الجراد بغير سبب وعليه أكثر ~~المالكية وأستدل بعموم الآية على تحريم الأجنة وتحريم ما لانفس له سائلة ~~خلافا لمن أباحه من المالكية وقرأ أبو جعفر : الميتة مشددة والدم قيد في ~~سورة الأنعام بالمسفوح وسيأتي وأستدل بعمومه على تحريم نجاسة دم الحوت وما ~~لا نفس له تسيل ولحم الخنزير خص اللحم بالذكر مع أن بقية أجزائه أيضا حرام ~~خلافا للظاهرية لأنه معظم ما يؤكل من الحيوان وسائر أجزائه كالتابع له وقيل ~~: خص اللحم ليدل على تحريم عينه ذكى أو لم يذك وفيه ما لا يخفى ولعل السر ~~في إقحام لفظ اللحم هنا إظهار حرمة ما أستطيبوه وفضلوه على سائر اللحوم ~~وأستعظموه وقوع تحريمه وأستدل أصحابنا بعموم الخنزير على حرمة خنزير البحر ~~وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : لا بأس به وروى عن الإمام مالك أنه قال ~~له شخص : ما تقول في خنزير البحر فقال : حرام ثم جاء آخر فقال له : ما تقول ~~في حيوان في البحر على صورة الخنزير فقال حلالفقيل لهفي ذلك فقال : إن الله ~~تعالى حرم الخنزير ولم يحرم ما هو على صورته والسؤال مختلف في الصورتين وما ~~أهل به لغير الله أي ما وقع متلبسا به أي بذبحه الصوت لغير الله تعالى واصل ~~الأهلال عند كثير من أهل اللغة رؤية الهلال لكن لما جرت العادة أن يرفع ~~الصوت بالتكبير إذا رؤى سمى بذلك إهلالا ثم قيل لرفع الصوت وإن كان بغيره ~~والمرادبغير اللهتعالى الصنم وغيره كما هو الظاهر وذهب ms00788 عطاء ومكحول والشعبي ~~والحسن وسعيد بن المسيب إلى تخصيص الغير بالأول وأباحوا ذبيحة النصراني إذا ~~سمى عليها بأسم المسيح وهذا خلاف ما أتفق عليه الأئمة من التحريم وإنما قدم ~~به هنا لأنه أمس بالفعل وأخر في مواضع أخر نظرا للمقصود فيها من ذكر ~~المستنكر وهو الذبح لغير الله عز شأنه فمن أضطرغير باغ بالإستتار على مضطر ~~آخر بأن ينفرد بتناوله فيهلك الآخر ولا عاد أي متجاوز ما يسد الرمق والجوع ~~وهو ظاهر في تحريم الشبع وهو مذهب الأكثرين فعن الإمام أبي حنيفة والشافعي ~~رضي الله تعالى عنهما لا يأكل المضطر من الميتة إلا قدر ما يمسك رمقه لأن ~~الإباحة للإضطرار وقد أندفع به وقال عبدالله بن الحسن العبري : يأكل منها ~~قدر ما يسد جوعته وخالف في ذلك الإمام مالك فقال : يأكل منها حتى يشبع ~~ويتزود فإن وجد غنى عنها طرحها ونقل عن الشافعي أن المراد غير باغ على ~~الوالي ولا عاد بقطع الطريق وجعل من ذلك السفر في معصية فالعاصي في سفره لا ~~يباح له الأكل من هذه المحرمات وهو المروي عن الإمام أحمد أيضا وهو خلاف ~~مذهبنا ويحتاج حكم الرخصة على هذا إلى التقييد بأن لايكون زائدا على قدر ~~الضرورة من خارج وأستدل بعموم الآية على جواز أكل المضطر ميتة الخنزير ~~والآدمي خلافا لمن منع ذلك وقرأ أهل الحجاز والشام والكسائي فمن أضطر بضم ~~النون وأبو جعفر منهم بكسر الطاء من أضطر فلا إثم عليه أي في تناوله بل ~~ربما يأثم بترك التناول إن الله غفور رحيم 371 فلذا أسقط الحرمة في تناوله ~~ورخص وقيل : الحرمة باقية إلا أنه سقط الإثم عن المضطر وغفر له لإضطراره ~~كما هو الظاهر من تقييد الإثم بعليه وأستدل للأول بقوله تعالى : إلا ~~ماأضطررتم إليه حيث أستثنى من الحرمة PageV02P042 ### || CHECK [آية 174] # ثم أعلم أنه ليس المراد من الآية قصر الحرمة على ماذكر مطلقا كما هو ~~الظاهر حتى يرد منع الحصر بحرمة أشياء لم تذكر بل مقيد بما أعتقدوه حلالا ~~بقرينة أنهم كانوا يستحلون ماذكر ms00789 فكأنه قيل : إنما حرم عليكم ماذكر من جهة ~~ما أستحللتموه لأشياء أخر والمقصود من قصر الحرمة على ماذكروه إعتقادهم ~~حليته بأبلغ وجه وآكده فيكون قصر قلب إلا أن الجزء الثاني ليس لرد إعتقاد ~~الحرمة إذ لم يعتقدوا حرمة شيء مما أستحلوه بل تأكيد الجزء الأول والخطاب ~~للناس بإعتبار دخول المشركين فيهم فيكون مفاد الآية الزجر عن تحليل ~~المحرمات كما أن ياايها الناس كلوا زجر عن تحريم الحلالات أو المراد قصر ~~حرمة ما ذكر على حال الإختيار كأنه قيل : إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما لم ~~تضطروا إليها والأنسب حينئذ أن يكون الخطاب للمؤمنين ليكون محط الفائدة هو ~~القيد حيث كانوا معتقدين لحرمة هذه الأمور وفائدة الحكم الترخيص بعد ~~التضييق عليهم بطلب الحلال الطيب أو تشريفهم بالإمتنان بهذا الترخيص بعد ~~الإمتنان عليهم بإباحة المستلذات وأختار بعضهم أن المراد من الحصر رد ~~المشركين في تحريمهم ما أحله الله تعالىمن البحيرة والوصيلة والحاموأمثالها ~~لأكلهم من هذه المحرمات المذكورة في الآية فكأنهم قالوا : تلك حرمت علينا ~~ولكن هذه أحلت لنا فقيل : ما حرمت إلا هذهفهو إذا إضافيوذهب آخرون إلى أنه ~~قصر إفراد بالنسبة إلى ما حرمه المؤمنون مع المذكورات من المستلذات وفيه أن ~~المؤمنين لم يعتقدوا حرمة المستلذات بل حرموها على أنفسهم لما سمعوا من ~~شدائد المحاسبة والسؤال عن النعم قاله بعض المحققين فليتدبر # إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب المشتمل على فنون الأحكام التي ~~من جملتها أحكام المحلالات والمحرمات والآية نزلتكما روى عن إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهفي علماء اليهود كانوا يصيبون من سفلتهم هدايا وكانوا يرجون ~~أن يكون النبي المبعوث منهم فلما بعث من غيرهم كتموا وغيروا صفته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم حتى لا يتبع فتزول رياستهم وتنقطع هداياهم ويشترون به أي ~~يأخذون بدله في نفس الأمر والضميرللكتابأو لما أنزل أو للكتمان ثمنا قليلا ~~أي عوضا حقيرا # أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار إما في الحالكما هو أصل ~~المضارعلأنهم أكلوا ما يتلبس ب النار وهوالرشال كونها عقوبة ms00790 لها فيكون في ~~الآية إستعارة تمثيلية بأن شبه الهيئة الحاصلة من أكلهم ما يتلبس بالنار ~~بالهيئة المنتزعة منأكلهم النارمن حيث إنه يترتب علىأكلكل منهما من تقطع ~~الأمعاء والألم ما يترتب على الآخر فأستعمل لفظ المشبه به في المشبه وإما ~~في المآل أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار فالنار في الإحتمالين مستعمل ~~في معناه الحقيقي وقيل : إنها مجاز عنالرشاإذا أريد الحال والعلاقة السببية ~~والمسببية وحقيقة إذا أريد المآل ولا يخفى أن الأول هو الأليق بمقام الوعيد ~~والجار والمجرور حال مقدرة أي ما يأكلون شيئا حاصلا في بطونهم إلا النار إذ ~~الحصول فيالبطنليس مقارنا للأكل وبهذا التقدير يندفع ضعف تقديم الحال على ~~الإستثناء ولا يحتاج إلى القول بأنه متعلق ب يأكلون والمراد في طريق بطونهم ~~كما أختاره أبو البقاء والتقييد بالبطون لإفادة للتأكيد كما قيل بهوالظرفية ~~بلفظة في وإن لم تقتض إستيعاب المظروف الظرف لكنه شاع إستعمال ظرفيةالبطن ~~في الإستيعاب كما شاع ظرفية بعضه في عدمه كقوله : PageV02P043 ### || CHECK [آية 175] # كلوا في بعض بطنكم تعفوا فإن زمانكم زمن خميص ولا يكلمهم الله يوم ~~القيامة أي كلام رحمةكما قال الحسن فلا ينافي سؤاله سبحانه إياهم وقيل : لا ~~يكلمهم أصلا لمزيد غضبه جل جلاله عليهم والسؤال بواسطة الملائكة # ولا يزكيهم أي لا يطهرهم من دنس الذنوب أو لايثنى عليهم # ولهم عذاب أليم 471 أي مؤلم وقد جاءت هذه الأخبار مرتبة بحسب المعنى لأنه ~~لما ذكر سبحانه إشتراءهم بذلك الثمن القليل وكان كناية عن مطاعمهم الخبيثة ~~الفانية بدأ أولا في الخبر بقوله تعالى : ما يأكلون في بطونهم إلا النار ثم ~~قابلكتم انهم الحقوعدم التكلم به بقوله تعالى : ولا يكلمهم الله تعالى ~~وإبتنى على كتمانهم وأشترائهم بما أنزل الله تعالى ثمنا قليلا أنهم شهود ~~زور وأحبار سوء آذوا بهذه الشهادة الباطلة رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وآلموه فقوبلوا بقوله سبحانه : ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وبدأ أولا ~~بما يقابل فردا فردا وثانيا بما يقابل المجموع أولئك الذين أشتروا بسبب ~~كتمانهم الحق للمطامع الدنية والأغراض ms00791 الدنيوية الضلالة بالهدى في الدنيا ~~والعذاب بالمغفرة في الآخرة والجملة إما مستأنفة فإنه لما عظم وعيد ~~الكاتمين كان مظنة أن يسأل عن سبب عظم وعيدهم فقيل : إنهم بسبب الكتمان ~~خسروا الدنيا والآخرة وإما خبر بعد خبر لأن والجملة الأولى لبيان شدة ~~وعيدهم وهذه لبيان شناعة كتمانهم # فما أصبرهم على النار أي ما أشد صبرهم وهو تعجب للمؤمنين من إرتكابهم ~~موجباتها من غير مبالاة وإلا فأي صبر لهم وما في مثل هذا التركيب قيل : ~~نكرة تامة وعليه الجمهور وقيل : إستفهامية ضمنت معنى التعجب وإليه ذهب ~~الفراء وقيل : موصولة وإليه ذهب الأخفش وحكى عنه أيضا أنها نكرة موصوفة وهي ~~على هذه الأق والفي محل رفع على الإبتداء والجملة خبرها أو خبرها محذوف إن ~~كانت صفة أو صلة وتمام الكلام في كتب النحو ذلك # أي مجموع ما ذكر من أكل النار وعدم التكليم والتزكية والعذاب المرتب على ~~الكتمان بأن الله نزل الكتاب بالحق # أي بسبب أن الله تعالى نزل القرآن أو التوراة متلبسا بالحق ليس فيه شائبة ~~البطلان أصلا فرفضوه بالتكذيب أو الكتمان # وإن الذين أختلفوا في الكتاب # أي في جنسه بأن آمنوا ببعض كتب الله تعالى وكفروا ببعض أو في التوراة ~~ومعنى أختلفوا نخلفوا عن سلوك طريق الحق فيها أو جعلوا ما بدلوه خلفا عما ~~فيها أو في القرآن وإختلافهم فيه قول بعضهم : إنه سحر وبعضهم إنه شعر ~~وبعضهم إنه أساطير الأولين # لفي شقاق # أي خلاف بعيد # عن الحق موجب لأشد العذاب وهذه الجملة تذييل لما تقدم معطوفة عليه ومن ~~الناس من جعل الواو للحال والسببية المتقدمة راجعة إليها والتذييل أدخل في ~~الذم كما لا يخفى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب # البر أسم جامع لأنواع الخير والطاعات المقربة إلى الله تعالى والخطاب ~~لأهل الكتابين والمراد من قبل المشرق والمغرب السمتان المعينان فإن اليهود ~~تصلي قبل المغرب إلى بيت المقدس من أفق مكة والنصارى قبل المشرقوالآية PageV02P044 ~~نزلت ردا عليهم حيث أكثروا الخوض في أمر القبلة وأدعى كل طائفة حصرالبر ~~على ms00792 قبلته ردا على الآخر فرد الله تعالى عليهم جميعا بنفي جنس البر عن ~~قبلتهم لأنها منسوخة فتعريفه للجنس لإفادة عموم النفيلا للقصر إذ ليس ~~المقصود نفي القصر أو قصر النفي ويحتمل أن يكون الخطاب عاما لهم وللمسلمين ~~فيكون عودا على بدء فإن الكلام في أمر القبلة وطعنهم في النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بذلك كان أساس الكلام إلى هذا القطع فجعل خاتمة كلية أجمل ~~فيها ما فصل والمراد من ذكر المشرق والمغرب التعميم لا تعيين السمتين ~~وتعريف البر حينئذ إما للجنس فيفيد القصر والمقصود نفي إختصاص البر بشأن ~~القبلة مطلقا على ما يقتضيه الحال من كثرة الإشتغال والإهتمام بذلك والذهول ~~عما سواه وإما للعهد أي ليس البر العظيم الذي أكثرتم الخوض فيه وذهلتم عما ~~سواه ذلك وقدم المشرق على المغرب مع تأخر زمان الملة النصرانية رعاية لما ~~بينهما من الترتيب المتفرع على ترتيب الشروق والغروب وقرأ حمزة وحفص البر ~~بالنصب والباقون بالرفع ووجه الأولى أن يكون خبرا مقدما كما في قوله : سلي ~~أن جهلت الناس عنا وعنهم فليس سواءا عالم وجهول وحسن ذلك أن المصدر المؤل ~~أعرف من المحلي باللام لأنه يشبه الضمير من حيث أنه لا يوصف ولا يوصف به ~~والأعرف أحق بالأسمية ولأن في الأسم طولا فلو روعي الترتيب المعهود لفات ~~تجاوب أطراف النظم الكريم ووجه الثانية أن في كل فريق يدعى أن البر هذا ~~فيجب أن يكون الرد موافقا لدعواهم وما ذلك إلا بكون البر أسما كما يفصح عنه ~~جعله مخبرا عنه في الإستدراك وقرأ إبن مسعود رضي الله تعالى عنه ليس البر ~~بالنصب بأن تولوا بالباء ولكن البر من آمن بالله تحقيق للحق بعد بيان بطلان ~~الباطل وإلفي البر إما للجنس فيكون القصر إدعائيا لكمال ذلك الجنس في هذا ~~الفرد وإما للعهد أي ما ينبغي أن يهتم به ويعتني بشأنه ويجد في تحصيله ~~والكلام على حذف مضاف أيبر من آمنإذ لا يخبر بالجنة عن المعنى ويجوز أن لا ~~يرتكب الحذف ويجعل المصدر بمعنى أسم الفاعل ms00793 أو يقال بإطلاق البر على البار ~~مبالغة والأول أوفق لقوله : ليس البر وأحسن في نفسه لأنه كنزع الخف عند ~~الوصول إلى الماء ولأن المقصود من كون ذي البر من آمن إفادة أن البر إيمانه ~~فيؤل إلى الأول والمراد بهذا الإيمان إيمان فحال عن شائبة الإشراك لا ~~كأيمان اليهود والنصارى القائلين عزير إبن اللهوقرأ نافع وإبن عامر ولكن ~~بالتخفيف وقرأ بعضهم البار بصيغة أسم الفاعل اليوم الآخر أي المعاد الذي ~~يقول به المسلمون وما يتبعه عندهم والملائكة أي وآمن بهم وصدق بأنهم عباد ~~مكرمون لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة ومنهم المتوسطون بينه تعالى وبين ~~أنبيائه عليهم الصلاة والسلام بإلقاء الوحي وإنزال الكتب والكتاب أي جنسه ~~فيشمل جميع الكتب الآلهية لأن البر الإيمان بجميعها وهو الظاهر الموافق ~~لقرينه ولما ورد في الحديث أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله أو القرآن ~~لأنه المقصود بالدعوة والكامل الذي يستأهل أن يسمى كتابا والإيمان به ~~الإيمان بجميع الكتب لكونه مصدقا لما بين يديه وقيل : التوراة ويبعده عدم ~~ظهور القرينة المخصصة لها وأن الإيمان بها لا يستلزم الإيمان بالجميع إلا ~~بإعتبار إستلزامه الإيمان بالقرآن والإيمان بالكتب أن يؤمن بأنها كلام الرب ~~جل شأنه منزهة عن الحدوث منزلة على ذويها ظاهرة لديهم حسبما أقتضته الحكمة ~~من اللغات والنبيين أي جميعهم من غير تفرقة بين أحد منهم كما فعل أهل ~~الكتابين والإيمان بهم أن يصدق بأنهم معصومون مطهرون وأنهم أشرف الناس PageV02P045 ~~حسبا ونسبا وأن ليس فيهم وصمة ولا عيب منفر ويعتقد أن سيدهم وخاتمهم محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع والتمسك بها لازم ~~لجميع المكلفين إلى يوم القيامة # وأتى المال على حبه حال من ضمير أتى والضمير المجرور للمالأي أعطى المال ~~كائنا على حب المالوالتقييد لبيان أفضل أنواع الصدقة فقد أخرج البخاري ~~ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح تأمل البقاء وتخشى ~~الفقر وة تمهل حتى إذا ms00794 بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا لفلان كذا إلا وقد كان ~~لفلان وفي هذا إيذان بأن درجات الثواب تتفاوت حسب تفاوت المراتب في الحب ~~حتى إن صدقة الفقير والبخيل أفضل من صدقة الغني والكريم إلا أن يكونا أحب ~~للمال منهما ويؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : افضل الأعمال أحمزها ~~وجوز رجوع الضمير لله تعالى أو للمصدر المفهوم من الفعل والتقييد حينئذ ~~للتكميل وبيان إعتبار الإخلاص أو طيب النفس في الصدقة ودفع كون إيتاء المال ~~مطلقا برا والأول هو المأثور عن السلف الصالح ولعله المروي عن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ذوي القربى مفعول أول ل آتى قدم عليه مفعوله ~~الثاني للإهتمام أو لأن فيه مع ما عطف عليه طولا لو روعي الترتيب لفات ~~تجاوب الأطراف وهو الذي أقتضى تقديم الحال أيضا وقيل : هو المفعول الثاني ~~والمراد ب ذوي القربى ذو قرابة المعطى لكن المحاويج منهم لا مطلقا لدلالة ~~سوق الكلام وعد مصارف الزكاة على أن المراد الخير والصدقةوإيتاءالأغنياء ~~هبة لا صدقة وقدم هذا الصنف لأن إيتاءهم أهم فقد صح عن أم كلثوم بنت عقبة ~~قالت : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : أفضل الصدقة على ذي ~~الرحم الكاشح وأخرج أحمد والترمذي وغيرهما عن سلمان إبن عامر قال : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي ~~الرحم إثنتان صدقة وصلة واليتامى # عطف على ذوي القربى وقيل على القربى إذ لا يصح إيصال المال إلى من لا ~~يعقل فالمعطي حينئذ كافلهم لأجلهم وفيه ما لا يخفى # والمسكين # جمع مسكين وهو الدائم السكون لما أن الحاجة أسكنته بحيث لا حراك به أو ~~دائم السكون والإلتجاء إلى الناس وتخصيصه بمن لا شيء له أو بمن لا يملك ما ~~يقع موقعا من حاجته خارج عن مفهومه # وإبن السبيل # أي المسافر كما قاله مجاهد وسمى بذلك لملازمته الطريق في السفر أو لأن ~~الطريق تبرزه فكأنها ولدته وكأن إفرداه لإنفراده عن أحبابه ووطنه وأصحابه ~~فهو أبدا يتوق إلى ms00795 الجمع ويشتاق إلى الربع والكريم يحن إلى وطنه حنين ~~الشارف إلى عطنه أو لأنه لما لم يكن بين أبناء السبيل والمعطى تعارف غالبا ~~يهون أمر الإعطاء ويرغب فيه أفردهم ليهون أمر إعطائهم وليشير إلى أنهم وإن ~~كانوا جمعا ينبغي أن يعتبروا كنفس واحدة فلا يضجر من إعطائهم لعدم معرفتهم ~~وبعد منفعتهم فليفهم وروى عن إبن عباس وقتادة وإبن جبير أنه الضيف الذي ~~ينزل بالمسلمين والسائلين # أي الطالبين للطعام سواء كانوا أغنياء إلا أن ما عندهم لا يكفي لحاجتهم ~~أو فقراى كما يدل عليه ظاهر ما أخرجه الإمام أحمد وأبو داؤد وإبن أبي حاتم ~~عن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : للسائل حق وإن جاء على فرس فإن الجائي على فرس يكون في الغالب ~~غنيا وقيل : أراد المساكين PageV02P046 ~~الذين يسألون فتعرف حالهم بسؤالهم والمساكين السابق ذكرهم الذين لا يسألون ~~وتعرف حاجتهم بحالهم وإن كان ظاهرهم الغنى وعليه يكون التقييد في الحديث ~~لتأكيد رعاية حق السائل وتحقيق أن السؤال سبب للإستحقاق وإن فرض وجوده من ~~الغنى كالقرابة واليتم # وفي الرقاب متعلق ب آتي أي آتي المال في تخليص الرقاب وفكاكها بمعاونة ~~المكاتبين أو فك الأسارى أو إبتياع الرقاب لعتقها الرقبة مجاز عن الشخص ~~وإيراد كلمة في للإيذان بأن ما يعطى لهؤلاء مصروف في تخليصهم لا يملكونه ~~كما في المصارف الأخر وأقام الصلاة عطف على صلة من والمراد بالصلاة ~~المفروضة كالزكاة في وآتى الزكاة بناءا على أن المراد بما مر من إيتاء ~~المال نوافل الصدقات وقدمت على الفريضة مبالغة في الحث عليها أو حقوق كانت ~~في المال غير مقدرة سوى الزكاة أخرج الترمذي والدارقطني وجماعة عن فاطمة ~~بنت قيس قالت : قال رسول الله : في المال حق سوى الزكاة ثم قرأ الآية وأخرج ~~البخاري في تاريخه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نحو ذلك وأختلف هل بقى ~~هذا الحق أم لا فذهب قوم إلى الثاني وأستدلوا بما روى عن علي كرم الله ~~تعالى ms00796 وجهه مرفوعا نسخ الأضحى كل ذبح ورمضان كل صوم وغسل الجنباة كل غسل ~~والزكاة كل صدقة وقال جماعة بالأول لقوله تعالى : وفي أموالهم حق للسائل ~~والمحروم ولقوله عليه الصلاة والسلام : لا يؤمن بالله واليوم الآخر من بات ~~شبعا وجاره طاو إلى جنبه وللإجماع على أنه إذا إنتهت الحاجة إلى الضرورة ~~وجب على الناس أن يعطوا مقدار دفع الضرورة وإن لم تكن الزكاة واجبة عليهم ~~ولو أمتنعوا عن الأداء جاز الأخذ منهم وأجابوا عن الحديث بأنه غريب معارض ~~وفي إسناده المسيب بن شريك وهو ليس بالقوى عندهم وبأن المراد أن الزكاة ~~نسخت كل صدقة مقدرة وجوز أن يكون المراد بما مر الزكاة المفروضة أيضا ولا ~~تكرار لأن الغرض مما تقدم بيان مصارفها ومن هذا بيان أدائها والحث عليها ~~وترك ذكر بعض المصارف لأن المقصود ههنا بيان أبواب الخير دون الحصر وقدم ~~بيان المصرف إهتماما بشأنه فإن الصدقة إنما تعتبر إذا كانت في مصرفها ~~ومحلها كما يدل عليه قوله تعالى : قل ما أنفقتم من خير فللو الدين ~~والأقربين وعلى هذا يتعين أن يراد بالسائلين الفقراء والموفون بعهدهم إذا ~~عاهدوا عطف على من آمن ولم يقل وأوفي كما قبله إشارة إلى وجوب إستقرار ~~الوفاء وقيل : رمزا إلى أنه أمر مقصود بالذات وقيل : إيذانا بمغايرته لما ~~سبق فإنه من حقوق الله تعالى والسابق من حقوق الناس وعلى هذا فالمراد ~~بالعهد ما لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا من العهود الجارية فيما بين الناس ~~والظاهر حمل العهد على ما يشمل حقوق الحق وحقوق الخلق وحذف المعمول يؤذن ~~بذلك والتقييد بالظرف للإشارة إلى أنه لا يتأخر إيفاؤهم بالعهد عن وقت ~~المعاهدة وقيل : للإشارة إلى عدم كون العهد من ضروريات الدين وليس للتأكيد ~~كما قيل : به والصابرين في البأسآء والضرآء نصب على المدح بتقدير أخص أو ~~أمدح وغير سبكه عما قبله تنبيها على فضيلة الصبر ومزيته على سائر الأعمال ~~حتى كأنه ليس من جنس الأول ومجيء القطع في العطف مما أثبته الأئمة الأعلام ~~ووقع في الكتاب أيضا ms00797 وأستحسنه الآجلة وجعلوه أبلغ من الإتباع وقد جاء في ~~النكرة أيضا كقول الهذلي : ويأوي إلى نسوة عطل وشعثا مراضيع مثل السعالي PageV02P047 ~~والبأساء البؤس والفقر والضراء السقم والوجع وهما مصدران بنيا على فعلاء ~~وليس لهما أفعل لأن أفعل وفعلاء في الصفات والنعوت ولم يأتيا في الأسماء ~~التي ليست بنعوت وقريء والصابرون كما قريء والموفين # وحين البأس # أي وقت القتال وجهاد العدو وهذا من باب الترقي في الصبر من الشديد إلى ~~الأشد لأن الصبر على المرض فوق الصبر على الفقر والصبر على القتال فوق ~~الصبر على المرض وعدى الصبر على الأولين بقى لأنه لايعد الإنسان من ~~الممدوحين إذا صبر على شيء من ذلك إلا إذا صار الفقر والمرض كالظرف له # وأما إذا أصاباه وقتا ما وصبر فليس فيه مدح كثير إذ أكثر الناس كذلك وأتى ~~بحينفي الأخير لأن القتال حالة لا تكاد تدوم في أغلب الأوقات أولئك الذين صدقوا # في إيمانهم أو طلب البر # وأولئك هم المتقون 771 # عذاب الله تعالى بتجنب معاصيه وإمتثال أوامره وأتى بخبر أولئك الأولى ~~موصولا بفعل ماض إيذانا بتحقق إتصافهم به وإن ذلك قد وقع منهم وأستقر وغاير ~~في خبر الثانية ليدل على أن ذلك ليس بمتجدد بل صار كالسجية لهم وأيضا لو ~~أتى به على طبق سابقه لما حسن وقوعه فاصلة هذا والآية كما ترى مشتملة على ~~خمس عشرة خصلة وترجع إلى ثلاثة أقسام فالخمسة الأولى منها تتعلق بالكمالات ~~الإنسانية التي هي من قبيل صحة الإعتقاد وآخرها قوله : والنبيين وأفتتحها ~~بالإيمان بالله واليوم الآخر لأنهما إشارة إلى المبدأ والمعاد اللذين هما ~~المشرق والمغرب في الحقيقة فيلتئم مع ما نفاه أولا غاية الإلتئام والستة ~~التي بعدها تتعلق بالكمالات النفسية التي هي من قبيل حسن معاشرة العباد ~~وأولها وآتى المال وآخرها وفي الرقاب والأربعة الأخيرة تتعلق بالكمالات ~~الإنسانية التي هي من قبيل تهذيب النفس وأولها وأقام الصلاة وآخرها وحين ~~البأس ولعمري من عمل بهذه الآية فقد أستكمل الإيمان ونال أقصى مراتب ~~الإيقان ومن باب التأويل ليس البر أن ms00798 تولوا وجوهكم قبل مشرق عالم الأرواح ~~ومغرب عالم الأجساد فإن ذلك تقيد وإحتجاب ولكن البر بر الموحد الذي آمن ~~بالله والمعاد في مقام الجمع وشاهد الجمع في تفاصيل الكثرة ولم يحتجب ~~بالجمع عن التفصيل الذي هو باطن عالم الملائكة وظاهر عالم النبيين والكتاب ~~الجامع بين الظاهر والباطن وآتى العلم الذي هو مال القلب مع كونه محبوبا ~~ذوي قربى القوى الروحانية القريبة منه ويتامى القوى النفسانية المنقطعة عن ~~الأب الحقيقي وهو نور الروح ومساكين القوى الطبيعية التي لم تزل دائمة ~~السكون إلى تراب البدن وأبناء السبيل السالكين إلى منازل الحق والسائلين ~~الطالبين بلسان إستعدادهم ما يكون غذاء لأرواحهم وفي فك رقاب عبدة الدنيا ~~وأسراء الشهوات بالوعظ والإرشاد وأقام صلاة الحضور وآتى ما يزكي نفسه بنفي ~~الخواطر ومحو الصفات والموفون بعهد الأزل بترك المعارضة في العبودية ~~والإعراض عما سوى الحق في مقام المعرفة والصابرين في بأساء الإفتقار إلى ~~الله تعالى دائما وضراء كسر النفس وحين بأس محاربة العدو الأعظم أولئك ~~الذين صدقوا الله تعالى في السير إليه وبذل الوجود وأولئك هم المتقون عن ~~الشرك المنزهون عن سائر الرذائل يأأيها الذين آمنوا شروع في بيان بعض ~~الأحكام الشرعية على وجه التلاقي لما فرط من المخلين بما تقدم من قواعد ~~الدين التي يبنى عليها أمر المعاش والمعاد كتب عليكم أي فرض وألزم عند ~~مطالبة صاحب الحق فلا يضر فيه قدرة الولي على العفو فإن الوجوب إنما أعتبر ~~بالنسبة إلى الحكام أو القاتلين وأصل الكتابة الخط ثم كنى به عن الإلزام PageV02P048 ### || CHECK [آية 178] # وكلمة على صريحة في ذلك القصاص في القتلى أي بسببهم على حد إن أمرأة دخلت ~~النار في هرة ربطتها وقيل : عدى القصاص بفي لتضمنه معنى المساواة إذ معناه ~~أن يفعل بالإنسان مثل ما فعل ومنه سمى المقص مقصا لتعادل جانبيه والقصة قصة ~~لأن الحكاية تساوي المحكي والقصاص قصاصا لأنه يذكر مثل أخبار الناس والقتلى ~~جميع قتيل كجريح وجرحى وقريء كتب على البناء للفاعل والقصاص بالنصب وليس في ~~إضمار المتعين المتقرر قبل ذكره ms00799 إضمار قبل الذكر الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى جملة مبينة لما قبلها أي الحر يقتص بالحر وقيل : مأخوذ به ~~روى أنه كان في الجاهلية بين حيين من أحياء العرب دماء وكان لأحدهما طول ~~على الآخر فأقسموا لنقتلن الحر منهم بالعبد والذكر بالأنثى فلما جاء ~~الإسلام تحاكموا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت فأمرهم أن ~~يتباوؤا فالآية كما تدل على أن لا يقتل العبد بالحر والأنثى بالذكر لأن ~~مفهوم المخالفة إنما يعتبر إذا لم يعلم نفيه بمفهوم الموافقة وقد علم من ~~قتل العبد بالعبد وقتل الأنثى بالأنثى أنه يقتل العبد بالحر والأنثى بالذكر ~~بطريق الأولى كذلك لا تدل على أن لا يقتل الحر بالعبد والذكر بالأنثى لأن ~~مفهوم المخالفة كما هو مشروط بذلك الشرط مشروط بأن لا يكون للتخصيص فائدة ~~أخرى والحديث بين الفائدة وهو المنع من التعدي وإثبات المساواة بين حر وحر ~~وعبد وعبد فمنع الشافعي ومالك قتل الحر بالعبد سواء كان عبده أو عبد غيره ~~ليس للآية بل للسنة والإجماع والقياس أما الأول فقد أخرج إبن أبي شيبة عن ~~علي رضي الله تعالى عنه أن رجلا قتل عبده فجلده الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ونفاه سنة ولم يقده به وأخرج أيضا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد ولا حر بعبد وأما الثاني فقد روى أن أبا ~~بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما كانا لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر ~~الصحابة ولم ينكر عليهما أحد منهم وهم الذين لم تأخذهم في الله تعالى لومة ~~لائم وأما الثالث فلأنه لا قصاص في الأطراف بين الحر والعبد بالإتفاق فيقاس ~~القتل عليه وعند إمامنا الأعظم رضي الله تعالى عنه يقتل الحر بالعبد لقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : المسلمون تتكافأ دماؤهم ولأن القصاص يعتمد ~~المساواة في العصمة وهي بالدين أو بالدار وهما سيان فيهما والتفاضل في ~~الأنفس غير معتبر بدليل أن الجماعة لو قتلوا واحدا قتلوا به ولقوله تعالى ms00800 : ~~أن النفس بالنفس وشريعة من قبلنا إذا قصت علينا من غير دلالة على نسخها ~~فالعمل بها واجب على أنها شريعة لنا ومن الناس من قال : إن الآية دالة على ~~ما ذهب إليه المخالف لأن الحر بالحر بيان وتفسير لقوله تعالى : كتب عليكم ~~القصاص في القتلى فدل على أن رعاية التسوية في الحرية والعبدية معتبرة ~~وإيجاب القصاص علىالحر بقتل العبد إهمال لرعاية التسوية في ذلك المعنى ~~ومقتضى هذا أن لا يقتل العبد إلا بالعبد ولا تقتل الأنثى إلا بالأنثى إلا ~~أن المخالف لم يذهب إليه وخالف الظاهر للقياس والإجماع ومن سلم هذا منا ~~إدعى نسخ الآية بقوله تعالى : أن النفس بالنفس لأنه لعمومه نسخ إشتراط ~~المساواة في الحرية والذكورة المستفادة منها وهو المروي عن إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وسعيد بن المسيب والشعبي والنخعي والثوري PageV02P049 ~~وأورد عليه أن الآية حكاية ما في التوراة وحجية حكاية شرع من قبلنا مشروطة ~~بأن لا يظهر ناسخه كما صرحوا به وهو يتوقف على أن لا يوجد في القرآن ما ~~يخالف المحكي إذ لو وجد ذلك كان ناسخا له لتأخره عنه فتكون الحكاية حكاية ~~المنسوخ ولا تكون حجة فضلا عن أن تكون ناسخا وبعد تسليم الدلالة يوجد ~~الناسخ كما لا يخفى هذا وذهب ساداتنا الحنفية والمالكية وجماعة إلى أنه ليس ~~للولي إلا القصاص ولا يأخذ الدية إلا برضا القاتل لأن الله تعالى ذكر في ~~الخطأ الدية فتعين أن يكون القصاص فيما هو ضد وهو العمد ولما تعين بالعمد ~~لايعدل عنه لئلا يلزم الزيادة على النص بالرأي وأعترض بأن منطوق النص وجوب ~~رعاية المساواة في القود وهو لا يقتضي وجوب أصل القود وأجيب بأن القصاص وهو ~~القود بطريق المساواة يقتضي وجوبهما فمن عفي له من أخيه شيء أي ما يسمى ~~شيئا من العفو والتجاوز ولو أقل قليل فالمصدر المبهم في حكم الموصوف فيجوز ~~نيابته عن الفاعل وله مفعول به ومن أخيه يجوز أن يتعلق بالفعل ويجوز أن ~~يكون حالا من شيء وفي إقامة شيء مقام الفاعل ms00801 على إشعار بأن بعض العفو كأن ~~يعفى عن بعض الدم أو يعفو عنه بعض الورثة كالعفو التام في إسقاط القصاص ~~لأنه لا يتجزأ والمراد بالأخ ولي الدم سماه أخا إستعطافا بتذكير إخوة ~~البشرية والدين وقيل : المراد به المقتول والكلام على حذف مضاف أي من دم ~~أخيه وسماه أخا القاتل للإشارة إلى أن أخوة الإسلام بينهما لا تنقطع بالقتل ~~وعفي تعدي إلى الجاني وإلى الجناية بعن يقال : عفوت عن زيد وعن ذنبه وإذا ~~عديت إلى الذنب مرادا سواء كان مذكورا أو لا كما في الآية عدى إلى الجاني ~~باللام لأن التجاوز عن الأول والنفع للثاني فالقصد هنا إلى التجاوز عن ~~الجناية إلا أنه ترك ذكرها لأن الإهتمام بشأن الجاني وقدر بعضهم عن هذه ~~داخلة على شيء لكن لما حذفت أرتفع لوقوعه موقع الفاعل وهو من باب الحذف ~~والإيصال المقصور على السماع ومن الناس من فسر عفي بترك فهو حينئذ متعد ~~أقيم مفعوله مقام فاعله وأعترض بأنه لم يثبتعفا الشيء بمعنى تركه وإنما ~~الثابت أعفاه ورد بأنه ورد ونقله أئمة اللغة المعول عليهم في هذا الشأن وهو ~~وإن لم يشتهر إلا أن إسناد المبني للمجهول إلى المفعول الذي هو الأصل يرجح ~~إعتباره ويجعله أولى من المشهور لما أن فيه إسناد المجهول للمصدر وهو خلاف ~~الأصل والقول بأن شيء مرفوع بترك محذوفا يدل عليه عفي ليس بشيء لأنه بعد ~~إعتبار معنى العفو لا حاجة إلى معنى الترك بل هو ركيك كما لا يخفى فإتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان أي فليكن إتباعأو فالأمر إتباع والمراد وصية ~~العافي بأن لا يشدد في طلب الدية على المعفو له وينظره إن كان معسرا ولا ~~يطالبه بالزيادة عليها والمعفو بأن لا يمطل العافي فيها ولا يبخس منها ~~ويدفعها عند الإمكان وإلى هذا ذهب إبن عباس رضي الله تعالى عنه والحسن ~~وقتادة ومجاهد وقيل : المراد فعلى المعفو له الإتباع والأداء والجملة خبر ~~من على تقدير موصوليتها وجواب الشرط على تقدير شرطيتها وربما يستدل بالآية ~~على أن مقتضى العمد القصاص ms00802 وحده حيث رتب الأمر بأداء الدية على العفو ~~المرتب على وجوب القصاص وأستدل بها بعضهم على أن الدية أحد مقتضى العمد ~~وإلا لما رتب الأمر بأداء الدية على مطلق العفو الشامل للعفو عن كل الدم ~~وبعضه بل يشترط رضا القاتل وتقييده بالبعض وأعترض بأنه إنما يتم لو كان ~~التنوين في شيء للإبهام أي شيء من العفو أي شيء كان ككله أو بعضه أما لو ~~كان للتقليل فلا إذ يكون الأمر بالأداء مرتبا على بعض العفو ولا شك أنه إذا ~~تحقق عن الدم يصير PageV02P050 ### || CHECK [آية 179] # الباقي مالا وإن لم يرض القاتل وأيضا الآية نزلت في الصلح وهو الموافق ~~للأم فإن عفا إذا أستعملت بها كان معناها البدل أي فمن أعطى له من جهة أخيه ~~المقتول شيء من المال بطريق الصلح فلمن أعطى وهو الولي مطالبة البدل عن ~~مجاملة وحسن معاملة إلا أن يقال : إنها نزلت في العفو كما هو ظاهر اللفظ ~~وبه قال أكثر المفسرين # ذلك أي الحكم المذكور في ضمن بيان العفو والدية تخفيف من ربكم ورحمة لما ~~في شرعية العفو تسهيل على القاتل وفي شرعية الدية نفع لأولياء المقتول وعن ~~مقاتل أنه كتب على اليهود القصاص وحده وعلى النصارى العفو مطلقا وخير هذه ~~الأمة بين الثلاث تيسيرا عليهم وتنزيلا للحكم على حسب المنازل وعلى هذا ~~يكون فمن تصدق بيانا لحكم هذه الشريعة بعد حكاية حكم كان في التوراة وليس ~~داخلا تحت الحكاية فمن أعتدى بعد ذلك أي تجاوز ما شرع بأن قتل غير القاتل ~~بعد ورود هدا الحكم أو قتل القاتل بعد العفوو أخذ الدية فله عذاب أليم 871 ~~أي نوع من العذاب مؤلم والمتبادر أنه في الآخرة والمروي عن الحسن وإبن جبير ~~أنه في الدنيا بأن يقتل لا محالة ولا يقبل منه دية لما أخرجه أبو داؤد من ~~حديث سمرة مرفوعا لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية # ولكم في القصاص حياة عطف على قوله تعالى : كتب عليكم والمقصود منه توطين ~~النفس على الإنقياد لحكم القصاص لكونه ms00803 شاقا للنفس وهو كلام في غاية البلاغة ~~وكان أوجز كلام عندهم في هذا المعنى القتل أنفي القتل وفضل هذا الكلام عليه ~~من وجوه الأول قلة الحروف فإن الملفوظ هنا عشرة أحرف إذا لم يعتبر التنوين ~~حرفا على حدة وهناك أربعة عشر حرفا الثاني الإطراد إذ في كل قصاص حياة وليس ~~كل قتل أنفي للقتل فإن للقتل ظلما أدعى للقتل الثالث ما في تنوين حياة من ~~النوعية أو التعظيم # الرابع صنعة الطباق بين القصاص والحياة فإن القصاص تفويت الحياة فهو ~~مقابلها # الخامس النص على ما هو المطلوب بالذات أعني الحياة فإن نفي القتل إنما ~~يطلب لها لا لذاته # السادس الغرابة من حيث جعل الشيء فيه حاصلا في ضده ومن جهة أن المظروف ~~إذا حواه الظرف صانه عن التفرق فكان القصاص فيما نحن فيه يحمي الحياة من ~~الآفات السابع الخلو عن التكرار مع التقارب فإنه لا يخلو عن إستبشاع ولا ~~يعد رد العجز على الصدر حتى يكون محسنا الثامن عذوبة اللفظ وسلاسته حيث لم ~~يكن فيه ما في قولهم من توالي الأسباب الخفيفة إذ ليس في قولهم : حرفان ~~متحركان على التوالي إلا في موضع واحد ولا شك أنه ينقص من سلاسة اللفظ ~~وجريانه على اللسان وأيضا الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من ~~اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء ~~أعدل من الخروج من الألف إلى اللام التاسع عدم الإحتياج إلى الحيثية وقولهم ~~: يحتاج إليها # العاشر تعريف القصاص بلام الجنس الدالة على حقيقة هذا الحكم المشتملة ~~علىالضرب والجرح والقتل وغير ذلك وقولهم : لا يشمله الحادي عشر خلوه من ~~أفعل الموهم أن في الترك نفيا للقتل أيضا # الثاني عشر إشتماله على ما يصلح للقتال وهو الحياة بخلاف قولهم فإنه ~~يشتمل على نفي أكتنفه قتلان وإنه لمما يليق بهم الثالث عشر خلوه عما يوهمه ~~ظاهر قولهم من كون الشيء سببا لإنتفاء نفسهوهو محال إلى غير ذلك فسبحان من ~~علت كلمته وبهرت آيته ثم المراد ب الحياة ms00804 إما الدنيوية وهو الظاهرلأن في PageV02P051 ### || CHECK [آية 180] # شرع القصاص والعلم به يروع القاتل عن القتل فيكون سبب حياة نفسين في هذه ~~النشأة ولأنهم كانوا يقتلون غير القاتل والجماعة بالواحد فتثور الفتنة ~~بينهم وتقوم حرب البسوس على ساق فإذا أقتص من القاتل سلم الباقون ويصير ذلك ~~سببا لحياتهم ويلزم على الأول الإضمار وعلى الثاني التخصيص وأما الحياة ~~الأخروية بناءا على أن القاتل إذا أقتص منه في الدنيا لم يؤاخذ بحق المقتول ~~في الآخرة وعلى هذا يكون الخطاب خاصا بالقاتلين والظاهر أنه عام والظرفان ~~إما خبران ل حياة أو أحدهما خبر والآخر صلة له أو حال من المستكن فيه وقرأ ~~أبو الجوزاء في القصص وهو مصدر بمعنى المفعول والمراد من المقصوص هذا الحكم ~~بخصوصه أو القرآن مطلقا وحينئذ يراد بالحياة حياة القلوب لا حياة الأجساد ~~وجوز كون القصص مصدرا بمعنى القصاص فتبقى الحياة على حالها ياؤلي الألباب ~~ياذوي العقول الخالصة عن شوب الهوى وإنما خصهم بالنداء مع أن الخطاب السابق ~~عام لأنهم أهل التأمل في حكمة القصاص من إستبقاء الأرواح وحفظ النفوس وقيل ~~: للإشارة إلى أن الحكم مخصوص بالبالغين دون الصبيان لعلكم تتقون 971 ربكم ~~بإجتناب معاصيه المفضية إلى العذاب أو القتل بالخوف من القصاص وهو المروي ~~عن إبن عباس والحسن وزيد رضي الله تعالى عنهم والجملة متعلقة بأول الكلام # كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت بيان حكم آخر من الأحكام المذكورة وفصله ~~عما سبق للدلالة على كونه حكما مستقلا كما فصل اللاحق لذلك ولم يصدره ب ~~ياأيها الذين آمنوا لقرب العهد بالتنبيه مع ملابسته بالسابق في كون كل ~~منهما متعلقا بالأموات أو لأنه لما لم يكن شاقا لم يصدره كما صدر الشاق ~~تنشيطا لفعله والمراد منحضور الموتحضور أسبابه وظهور أماراته من العلل ~~والأمراض المخوفة أو حضوره نفسه ودنوه وتقديم المفعول لإفادة كمال تمكن ~~الفاعل عند النفس وقت وروده عليها # إن ترك خيرا اي مالا كما قاله إبن عباس رضي الله تعالى عنه ومجاهد وقيده ~~بعضهم بكونه كثيرا إذ لا يقال في ms00805 العرف للمال : خيرا إلا إذا كان كثيرا كما ~~لا يقال : فلان ذو مال إلا إذا كان له مال كثير ويؤيده ما أخرجه البيهقي ~~وجماعة عن عروة أن عليا كرم الله تعالى وجهه دخل على مولى له في الموت وله ~~سبعمائة درهم أو ستمائة درهم فقال : ألا أوصى قال : لا إنما قال الله تعالى ~~: إن ترك خيرا وليس لك كثير مال فدع مالك لورثتك وما أخرجه إبن أبي شيبة عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلا قال لها : أريد أن أوصي قالت : كم مالك ~~قال : ثلاثة آلاف قالت : كم عيالك قال : أربعة قالت : قال الله تعالى : إن ~~ترك خيرا وهذا شيء يسير فأتركه لعيالك فهو افضل والظاهر من هذا أن الكثرة ~~غير مقدرة بمقدار بل تختلف بإختلاف حال الرجل فإنه بمقدار من المال يوصف ~~رجل بالغنى ولا يوصف به غيره لكثرة العيال وعن إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما تقديرها فقد أخرجح عبد بن حميد عنه من لم يترك ستين دينارا لم يترك ~~خيرا ومذهب الزهري أن الوصية مشروعة مما قل أو كثر فالخيرعنده المال مطلقا ~~وهو أحد إطلاق اتهولعل إختياره إيذانا بأنه ينبغي أن يكون الموصي به حلالا ~~طيبا لا خبيثا لأن الخبيث يجب رده إلى أربابه ويأثم ب الوصية فيه # الوصية للوالدين والأقربين # مرفوع ب كتب وفي الرضى إذا كان الظاهر غير حقيقي التأنيث منفصلا فترك PageV02P052 ~~العلامة أحسن إظهار الفضل الحقيقي على غير هو لهذا أختير هنا تذكير الفعلو ~~الوصية أسم من أوصى يوصي وفي القاموس أوصاه ووصاه توصية عهد إليه والأسم ~~الوصاية والوصية وهي الموصى به أيضا والجار متعلق بها فلا بد من تأويلها ~~بأن مع الفعل عند الجمهور أو بالمصدر بناءا على تحقيق الرضى من أن عمل ~~المصدر لا يتوقف على تأويله وهو الراجح ولذلك ذكر الراجح في بدله وجوز أن ~~يكون النائب عليكم والوصية خبر مبتدأ كأنه قيل : ما المكتوب فقيل هو الوصية ~~وجواب الشرط محذوف دل عليه كتب عليكم وقيل : مبتدأ خبره للوالدين والجملة ms00806 ~~جواب الشرط بإضمار الفاء لأن الأسمية إذا كانت جزاء لا بد فيها منها ~~والجملة الشرطية مرفوعة ب كتب أو عليكم وحده والجملة إستئنافية ورد بأن ~~إضمار الفاء غير صحيح لا يجتريء عليه إلا في ضرورة الشعر كما قال الخليل ~~والعامل في إذا معنى كتب والظرف قيد للإيجاب من حيث الحدوث والوقوع والمعنى ~~توجه خطاب الله تعالى عليكم ومقتضى كتابته إذا حضر وغير إلى ما ترى لينظم ~~إلى هذا المعنى أنه مكتوب في الأزل وجوز أن يكون العامل الوصية وهي وإن ~~كانت أسما إلا أنها مؤلة بالمصدر أو بأن والفعل والظرف مما يكفيه رائحة ~~الفعل لأن له شأنا ليس لغيره لتنزيله من الشيء منزلة نفسه لوقوعه فيه وعدم ~~إنفكاكه عنه ولهدا توسع في الظروف ما لم يتوسع في غيرها وليس كل مؤل بشيء ~~حكمه حكم ما أول به وقد كثر تقديم معمول المصدر عليه في الكلام والتقدير ~~تكلف ولا يرد على التقديرين أن الوصية واجبة علىمن حضره الموت لا على جميع ~~المؤمنين عند حضور أحدهم الموت لأن أحدكم يفيد العموم على سبيل البدل فمعنى ~~إذا حضر أحدكم إذا حضر واحدا بعد واحد وإنما زيد لفظ أحد للتنصيص على كونها ~~فرض عين لا كفاية كما في كتب عليكم القصاص في القتلى والقول بأن الوصية ~~تفرض على من حضره الموت فقط بل عليه بأن يوصى وعلى الغير بأن يحفظ ولا يبدل ~~ولهذا قال : عليكم وقال أحدكم لأن الموت يحضر أحد المخاطبين بالإفتراض ~~عليهم ليس بشيء لأن حفظ الوصية إنما يفرض على البعض بعد الوصية لا وقت ~~الإحتضار فكيف يصح أن يقال فرض عليكم حفظ الوصية إذا حضر أحدكم الموت ولأن ~~إرادة الإيصاء وحفظه من الوصية تعسف لا يخفى وأختار بعض المحققين أن إذا ~~شرطية وجواب كل من الشرطين محذوف والتقدير إذا حضر أحدكم الموت فليوص إن ~~ترك خير افليوص فحذف جواب الشرط الأول لدلالة السياق عليه وحذف جواب الشرط ~~الثاني لدلالة الشرط الأول وجوابه عليه والشرط الثاني عند صاحب التسهيل ~~مقيد للأول كأنه ms00807 قيل : إذا حضر أحدكم الموت تاركا للخير فليوص ومجموع ~~الشرطين معترض بين كتب وفاعله لبيان كيفية الإيصاء قبل ولا يخفى أن هذا ~~الوجه مع غنائه عن تكلف تصحيح الظرفية وزيادة لفظ أحد أنسب بالبلاغة ~~القرآنية حيث ورد الحكم أولا مجملا ثم مفصلا ووقع الإعتراض بين الفعل ~~وفاعله للإهتمام ببيان كيفية الوصية الواجبة إنتهى وأنت تعلم ما في ذلك من ~~كثرة الحذف المهونة لما تقدم ثم إن هذا الحكم كان في بدء الإسلام ثم نسخ ~~بآية المواريث كما قاله إبن عباس وإبن عمر وقتادة وشريح ومجاهد وغيرهم وقد ~~أخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وإبن ماجه عن عمرو بن ~~خارجة رضي الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خطبهم على ~~راحلته فقال : إن الله قد قسم لكل إنسان نصيبه من الميراث فلا تجوز لوارث ~~وصية وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن أبي أمامة الباهلي سمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في حجة الوداع في خطبته يقول : إن الله قد أعطى كل ذي ~~حق حقه فلا وصية لوارث وأخرج عبد بن حميد عن الحسن نحو ذلك وهذه الأحاديث ~~لتلقي الأمة لها بالقبول أنتظمت في سلك المتواتر PageV02P053 ~~في صحة النسخ بها عند أئمتنا قدس الله أسرارهم بل قال البعض : إنها من ~~المتواتر وأن التواتر قد يكون بنقل من لا يتصور تواطؤهم على الكذب وقد يكون ~~بفعلهم بأن يكونوا عملوا به من غير نكير منهم على أن النسخ في الحقيقة بآية ~~المواريث والأحاديث مبينة لجهة نسخها وبين فخر الإسلام ذلك بوجهين # الأول # أنها نزلت بعد آية الوصية بالأتفاق وقد قال تعالى : من بعد وصية يوصى بها ~~أو دين فرتب الميراث على وصية منكرة والوصيةال كانت معهودة فلو كانت تلك ~~الوصية باقية لوجب ترتيبه على المعهود فلما لم يترتب عليه ورتب على المطلق ~~دل على نسخ الوصية المقيدة لأن الإطلاق بعد التقييد نسخ كما أن التقييد بعد ~~الإطلاق كذلك لتغاير المعنيين # والثاني # أن النسخ نوعان أحدهما إبتداء بعد ms00808 إنتهاء محض والثاني بطريق الحوالة من ~~محل إلى آخر كما في نسخ القبلة وهذا من قبيل الثاني لأن الله تعالى فرض ~~الإيصاء في الأقربين إلى العباد بشرط أن يراعوا الحدود ويبينوا حق كل قريب ~~بحسب قرابته وإليه الإشارة بقوله تعالى : بالمعروف أي بالعدل ثم لما كان ~~الموصى قد لا يحسن التدبير في مقدار ما يوصى لكل واحد منهم وربما كان يقصد ~~المضارة تولي بنفسه بيان ذلك الحق على وجه تيقن به أنه الصواب وأن فيه ~~الحكمة البالغة وقصره على حدود لازمة من السدس والثلث والنصف والثمن لا ~~يمكن تغيرها فتحول من جهة الإيصاء إلى الميراث فقال : يوصيكم الله في ~~أولادكم أي الذي فوض إليكم تولى شأنه بنفسه إذ عجزتم عن مقاديره لجهلكم ~~ولما بين بنفسه ذلك الحق بعينه إنتهى حكم تلك الوصية لحصول المقصود بأقوى ~~الطرق كمن أمره غيره بإعتاق عبده ثم أعتقه بنفسه فإنه بذلك إنتهى حكم ~~الوكالة وإلى ذلك تشير الأحاديث لما أن الفاء تدل على سببية ما قبلها لما ~~بعدها فما قيل : إن من أن آية المواريث لا تعارض هذا الحكم بل تحققه من حيث ~~تدل على تقديم الوصية مطلقا والأحاديث من الآحاد وتلقي الأمة لها بالقبول ~~لا تلحقها بالمتواتر ولعله أحترز عن النسخ من فسر الوصية بما أوصى به الله ~~عز وجل من توريث الوالدين والأقربين بقوله سبحانه يوصيكم الله أو بإيصاء ~~المحتضر لهم بتوفير ما أوصى به الله تعالى عليهم على ما فيه بمعزل عن ~~التحقيق وكذا ما قيل : من أن الوصية للوارث كانت واجبة بهذه الآية من غير ~~تعيين لأنصبائهم فلما نزلت آية المواريث بيانا للأنصباء بلفظ الإيصاء فهم ~~منها بتنبيه النبي أن المراد منه هذه الوصية التي كانت واجبة كأنه قيل : إن ~~الله تعالى أوصى بنفسه تلك الوصية ولم يفوضها إليكم فقام الميراث مقام ~~الوصية فكان هذا معنى النسخ لا أن فيها دلالة على رفع ذلك الحكم لأن كون ~~آية المواريث رافعة لذلك الحكم مبينة لإنتهائه مما لا ينبغي أن يشتبه على ~~أحد ms00809 ثم إن القائلين بالنسخ أختلفوا فمنهم من قال : إن وجوبها صار منسوخا في ~~حق الأقارب الذين يرثون وبقى في حق الذين لا يرثون من الوالدين والأقربين ~~كأن يكونوا كافرين وإليه ذهب إبن عباس رضي الله تعالى عنه وروى عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله ~~بمعصية ومنهم من قال : إن الوجوب صار منسوخا في حق الكافة وهي مستحبة في حق ~~الذين لا يرثون وإليه ذهب الأكثرون وأستدل محمد بن الحسن بالآية على أن ~~مطلق الأقربين لا يتناول الوالدين لعطفه عليه حقا على المتقين 081 مصدر ~~مؤكد للحدث الذي دل عليه كتب وعامله إما كتب أو حق محذوفا أي حق ذلك حقا ~~فهو على طرز قعدت جلوسا ويحتمل أن يكون مؤكدا لمضمون جملة كتب عليكم وإن ~~أعتبر إنشاء فيكون على طرزله على ألفعرفا وجعله صفة PageV02P054 ### || CHECK [آية 181] # لمصدر محذوف أي إيصاءا حقا ليس بشيء وعلى التقديرين على المتقين صفة له ~~أو متعلق بالفعل المحذوف على المختار ويجوز أن يتعلق بالمصدر لأن المفعول ~~المطلق يعمل نيابة عن الفعل والمراد بالمتقين المؤمنو ووضع المظهر موضع ~~المضمر للدلالة على أن المحافظة على الوصية والقيام بها من شعائر المتقين ~~الخائفين من الله تعالى فمن بدله أي غير الإيصاء من شاهد ووصى وتغيير كل ~~منهما إما بإنكار الوصية من أصلها أو بالنقص فيها أو بتبدل صفتها أو غير ~~ذلك وجعل الشافعية من التبديل عموم وصيته من أوصى إليه بشيء خاص فالموصي ~~شيء خاص لا يكون وصيا في غيره عندهم ويكون عندنا وليس ذلك من التبديل في ~~شيء بعد ما سمعه أي علمه وتحقق لديه وكنى بالسماع عن العلم لأنه طريق حصوله ~~فإنما إثمه على الذين يبدلونه # أي فما إثم الإيصاء المبدل أو التبديل والأول رعاية لجانب اللفظ والثاني ~~رعاية لجانب المعنى إلا على مبدليه لا على الموصي لأنهم الذين خالفوا الشرع ~~وخانوا ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على علية التبديل للإثم وإيثار ~~صيغة الجمع ms00810 مراعاة لمعنى من وفيه إشعار بشمول الإثم لجميع الأفراد إن الله ~~سميع عليم 181 # فيسمع أقوال المبدلين والموصين ويعلم بنياتهم فيجازيهم على وفقها وفي هذا ~~وعيد للمبدلين ووعد للموصين وأستدل بالآية على أن الفرض يسقط عن الموصي ~~بنفس الوصية ولا يلحقه ضرر إن لم يعمل بها وعلى أن من كان عليه دين فأوصى ~~بقضائه يسلم من تبعته في الآخرة وإن ترك الوصي والوارث قضاء هو إلى ذلك ذهب ~~الكيا والذي يميل القلب إليه أن المديون لا تبعة عليه بعد الموت مطلقا ولا ~~يحبس في قبره كما يقوله الناس أما إذا لم يترك شيئا ومات معسرا فظاهر لأنه ~~لو بقى حيا لا شيء عليه بعد تحقق إعساره سوى نظرة إلى ميسرة فمؤاخذته وحبسه ~~في قبره بعد ذهابه إلى اللطيف الخبير مما لا يكاد يعقل وأما إذا ترك شيئا ~~وعلم الوارث بالدين أو برهن عليه به كان هو المطالب بأدائه والملزم بوفاته ~~فإذا لم يؤد ولم في أوخذ هو لا من مات وترك ما يوفى منه دينه كلا أو بعضا ~~فإن مؤاخذة من يقول يارب تركت ما يفي ولم يف عني من أوجبت عليه الوفاء بعدي ~~ولو أمهلتني لوفيت مما ينافي الحكمة ولا تقتضيه الرحمة نعم المؤاخذة معقولة ~~فيمن أستدان لحرام وصرف المال في غير رضا الملك العلام وما ورد في الأحاديث ~~محمول على هذا أو نحوه وأخذ ذلك مطلقا مما لا يقبله العقل السليم والذهن ~~المستقيم # فمن خاف من موص جنفا أو إثما الجنف مصدر جنف كفرح مطلق الميل والجور ~~والمراد به الميل في الوصية من غير قصد بقرينة مقابلته بالإثم فإنه إنما ~~يكون بالقصد ومعنى خاف توقع وعلم ومنه قوله : إذا مت فأدفني إلى جنب كرمة ~~تروي عظامي بعد موتي عروقها ولا تدفنني بالفلاة فإنني أخاف إذا ما مت أن لا ~~أذوقها وتحقيق ذلك أن الخوف حالة تعتري عند إنقباض من شر متوقع فلتلك ~~الملابسة أستعمل في التوقع وهو قد يكون مظنون الوقوع وقد يكون معلومه ~~فأستعمل فيهما بمرتبة ثانية ms00811 ولأن الأول أكثر كان إستعماله فيه أظهر ثم أصله ~~أن يستعمل في الظن والعلم بالمحذور وقد يتسع في إطلاقه على المطلق وإنما ~~حمل على المجاز هنا لأنه لا معنى للخوف من الميل والإثم بعد وقوع الإيصاء ~~وقرأ أهل الكوفة غير حفص ويعقوب من موصب التشديد والباقون بالتخفيف فأصلح ~~بينهم أي بين الموصي لهم من الوالدين والأقربين بإجرائهم على نهج الشرع ~~وقيل المراد فعل ما فيه الصلاح بين الموصي والموصي له بأن يأمر بالعدل ~~والرجوع عن الزيادة وكونها للأغنياء PageV02P055 ### || CHECK [آية 183] # وعليه لا يراد الصلح المرتب على الشقاق فإن الموصي والموصي له لم يقع ~~بينهما شقاق فلآ إثم عليه في ذلك التبديل لأنه تبديل باطل إلى حق بخلاف ~~السابق وأستدل بالآية على أنه إذا أوصى بأكثر من الثلث لا تبطل الوصية كلها ~~خلافا لزاعمه وإنما يبطل منها ما زاد عليه لأن الله تعالى لم يبطل الوصية ~~جملة بالجور فيها بل جعل فيها الوجه الأصلح إن الله غفور رحيم 281 تذييل ~~أتى به للوعد بالثواب للمصلح على إصلاحه وذكر المغفرة مع أن الإصلاح من ~~الطاعات وهي إنما تليق من فعل ما لا يجوز لتقدم ذكر الإثم الذي تتعلق به ~~المغفرة ولذلك حسن ذكرها وفائدتها التنبيه على الأعلى بما دونه يعني أنه ~~تعالى غفور للآثام فلأن يكون رحيما من أطاعه من باب الأولى ويحتمل أن يكون ~~ذكرها وعدا للمصلح بمغفرة ما يفرط منه في الإصلاح إذ ربما يحتاج فيه إلى ~~أقوال كاذبة وأفعال تركها أولى وقيل : المراد غفور للجنف والإثم الذي وقع ~~من الموصي بواسطة إصلاح الوصي وصيته أو غفور للموصي بما حدث به نفسه من ~~الخطأ والعمل إذ رجع إلى الحق أو غفور للمصلح بواسطة إصلاحه بأن يكون ~~الإصلاح مكفرا لسيآته والكل بعيد يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ~~بيان لحكم آخر من الأحكام الشرعية وتكرير النداء لإظهار الإعتناء مع بعد ~~العهد والصيام كالصوم مصدر صام وهو لغة الإمساك ومنه يقال للصمت صوم لأنه ~~إمساك عن الكلام قال إبن دريد : كل ms00812 شيء تمكث حركته فقد صام ومنه قول ~~النابغة : خيل صيام وخيل غيرصائمة تحت العجاجوأخرى تعلك اللجما فصامت الريح ~~ركدت وصامت الشمس إذا أستوت في منتصف النهار وشرعا إمساك عن أشياء مخصوصة ~~على وجه مخصوص في زمان مخصوص ممن هو على صفات مخصوصة كما كتب على الذين من ~~قبلكم أي الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه الصلاة والسلام إلى يومنا كما هو ~~ظاهر عموم الموصول وعن إبن عباس ومجاهد رضي الله تعالى عنهما أتهم أهل ~~الكتاب وعن الحسن والسدي والشعبي أنهم النصارى وفيه تأكيد للحكم وترغيب فيه ~~وتطييب لأنفس المخاطبين فيه فإن الأمور الشاقة إذا عمت طابت والمراد ~~بالمماثلة إما المماثلة في أصل الوجوبوعليه أبو مسلم والجبائي وإما في ~~الوقت والمقدار بناء على أن أهل الكتاب فرض عليهم صوم رمضان فتركه اليهود ~~إلى صوم يوم من السنة زعموا أنه اليوم الذي أغرق فيه فرعون وزاد فيه ~~النصارى يوما قبل ويوما بعد إحتياطا حتى بلغوا فيه خمسين يوما فصعب عليهم ~~في الحر فنقلوه إلى زمن نزول الشمس برج الحمل وأخرج إبن حنظلة والنحاس ~~والطبراني عن مغفل بن حنظلة مرفوعا كان على النصارى صوم شهر رمضان فمرض ~~ملكهم فقالوا : لئن شفاه الله تعالى لتزيدن عشرا ثم كان آخر فأكل لحما ~~فأوجع فوه فقالوا : لئن شفاه الله لنزيدن سبعة ثم كان عليهم ملك آخر فقال : ~~ما ندع من هذه الثلاثة أيام شيئا أن نتمها ونجعل صومنا في الربيع ففعل ~~فصارت خمسين يوما وفي كما خمسة أوجه أحدها أن محله النصب على أنه نعت لمصدر ~~محذوف أيكتب كتبا مثل ما كتب الثاني أنه في محل نصب حال من المصدر المعرفة ~~أيكتب عليكم الصيام الكتب مشبها بما كتب وما على الوجهين مصدرية الثالث أن ~~يكون نعتا لمصدر من لفظ الصيام أي صوما مماثلا للصوم المكتوب على من قبلكم ~~الرابع أن يكون حالا من الصيام أي حال كونه مماثلا لما كتب وما على الوجهين ~~موصولة الخامس أن يكون في محل رفع على أنه صفة للصيام بناء على ms00813 أن ~~المعرفبألالجنسية PageV02P056 ### || CHECK [آية 184] # قريب من النكرة لعلكم تتقون 381 أي كي تحذروا المعاصي فأن الصوم يعقم ~~الشهوة التي هي أمها أو يكسرها فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ~~عبدالله رضي الله تعالى عنه قال : قال لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : يامعشر الشباب من أستطاع منكم الباءة فليتزوج فأنه أغض للبصر وأحصن ~~للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاء ويحتمل أن يقدر المفعول ~~الإخلال بأدائه وعلى الأول يكون الكلام متعلقا بقوله كتب من غير نظر إلى ~~التشبيه وعلى الثاني بالنظر إليه أي كتب عليكم مثل ما كتب على الأولين لكي ~~تتقوا الإخلال بأدائه بعد العلم بأصالته وقدمه ولا حاجة إلى تقدير محذوف أي ~~أعلمتكم الحكم المذكور لذلك كما قيل بهوجوز أن يكون الفعل منزلا منزلة ~~اللازم أي لكي تصلوا بذلك إلى رتبة التقوى # أياما معدودات أي معينات بالعد أو قليلات لأن القليل يسهل عده فيعد ~~والكثير يؤخذ جزافا قال مقاتل : كل معدودات في القرآن أو معدودة دون ~~الأربعين ولا يقال ذلك لما زاد والمراد بهذه الأيام إما رمضان وأختار ذلك ~~إبن عباس والحسن وأبو مسلم رضي الله تعالى عنه وأكثر المحققين وهو أحد قولي ~~الشافعي فيكون الله سبحانه وتعالى قد أخبر أولا أنه كتب علينا الصيام ثم ~~بينه بقوله عزوجل : آياما معدودات فزال بعض الإبهام ثم بينه بقوله عز من ~~قائل : شهر رمضان توطينا للنفس عليه وأعترض بأنه لو كان المراد ذلك لكان ~~ذكر المريض والمسافر تكرارا وأجيب بأنه كان في الإبتداء صوم رمضان واجبا ~~على التخيير بينه وبين الفدية فحين نسخ التخيير وصار واجبا على التعيين كان ~~مظنة أن يتوهم أن هذا الحكم يعم الكل حتى يكون المريض والمسافر فيه كالمقيم ~~والصحيح فأعيد حكمهما تنبيها على أن رخصتهما باقية بحالها لم تتغير كما ~~تغير حكم المقيم والصحيح وأما ما وجب صومه قبل وجوبه وهو ثلاثة أيام من كل ~~شهر وهي أيام البيض على ما روى عن عطاء ونسب إلى إبن عباس رضي الله ms00814 تعالى ~~عنه أو ثلاثة من كل شهر ويوم عاشوراء على ما روى عن قتادة وأتفق أهل هذا ~~القول على أن هذا الواجب قد نسخ بصوم رمضان وأستشكل بأن فرضيته إنما ثبتت ~~بما في هذه الآية فإن كان قد عمل بذلك الحكم مدة مديدة كما قيل به فكيف ~~يكون الناسخ متصلا وإن لم يكن عمل به لا يصح النسخ إذ لا نسخ قبل العمل ~~وأجيب أما على إختيار الأول فبأن الإتصال في التلاوة لا يدل على الإتصال في ~~النزول وأما على إختيار الثاني فبأن الأصح جواز النسخ قبل العمل فتدبر # وإنتصاب أياما ليس بالصيام كما قيل لوقوع الفصل بينهما بأجنبي بل بمضصمر ~~دل هو عليه أعني صوموا إما على الظرفية أو المفعولية إتساعا وقيل : منصوب ~~بفعل يستفاد من كاف التشبيه وفيه بيان لوجه المماثلة كأنه قيل : كتب عليكم ~~الصيام مماثلا لصيام الذين من قبلكم في كونه أياما معدودات أي المماثلة ~~واقعة بين الصيامين من هذا الوجه وهو تعلق كل منهما بمدة غير متطاولة ~~فالكلام من قبيل زيد كعمرو فقها وقيل : نصب على أنه مفعول ثان لكتب على ~~الإتساع ورده في البحر بأن الإتساع مبني على جواز وقوعه ظرف الكتب وإذا لا ~~يصح لأن الظرف محل الفعل والكتابة ليست واقعة في الأيام وإنما الواقع فيها ~~متعلقها وهو الصيام وأجيب بأنه يكفي للظرفية ظرفية المتعلق كما في يعلم ما ~~في السموات والأرض وبأن معنى كتب فرض وفرضيه الصيام واقعة في الأيام فمن ~~كان منكم مريضا مرضا يعسر عليه الصوم معه كما يؤذن به قوله تعالى فيما بعد ~~: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر وعليه أكثر الفقهاء وذهب إبن ~~سيرين وعطاء والبخاري إلى أن المرخص مطلق PageV02P057 ~~المرض عملا بإطلاق اللفظ وحكى أنهم دخلوا على إبن سيرين في رمضان وهو يأكل ~~فأعتل بوجع إصبعه وهو قول للشافعية أو على سفر # أو راكب سفر مستعل عليه متمكن منه بأن أشتغل به قبل الفجر ففيه إيماء إلى ~~أن من سافر في أثناء اليوم لم يفطر ms00815 ولهذا المعنى أوثر على مسافرا وأستدل ~~بإطلاق السفر على أن القصير وسفر المعصية مرخص للإفطار وأكثر العلماء على ~~تقييده بالمباح وما يلزمه العسر غالبا وهو السفر إلى المسافة المقدرة في ~~الشرع فعدة من أيام أخر # أي فعليه صوم عدة أيام المرض والسفر من أيام أخر إن أفطر وحذف الشرط ~~والمضافان للعلم بهما أما الشرط فلأن المريض والمسافر داخلان في الخطاب ~~العام فدل على وجوب الصوم عليهما فلو لم يتقيد الحكم هنا به لزم أن يصير ~~المرض والسفر اللذان هما من موجبات اليسر شرعا وعقلا موجبين للعسر وأما ~~المضاف الأول فلأن الكلام في الصوم ووجوبه وأما الثاني فلأنه لما قيلمن كان ~~مريضا أو مسافرا فعليه عدةأي أيام معدودة موصوفة بأنها من أيام أخر علم أن ~~المراد معدودة بعدد أيام المرض والسفر وأستغنى عن الإضافة وهذا الإفطار ~~مشروع على سبيل الرخصة فالمريض والمسافر إن شآء صاما وإن شآء أفطرا كما ~~عليه أكثر الفقهاء إلا أن الإمام أبا حنيفة ومالكا قالا : الصوم أحب ~~والشافعي وأحمد والأوزاعي قالوا : الفطر أحب ومذهب الظاهرية وجوب الإفطار ~~وأنهما إذا صاما لا يصح صومهما لأنه قبل الوقت الذي يقتضيه ظاهر الآية ونسب ~~ذلك إلى إبن عباس وإبن عمر وأبي هريرة وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهموبه قال الإمامية وأطالوا بالإستدلال على ذلك بما رووه عن أهل البيت ~~وأستدل بالآية على جواز القضاء متتابعا ومتفرقا وأنه ليس على الفور خلافا ~~لداؤد وعلى أن من أفطر رمضان كله قضيأ ياما معدودة فلو كان تاما لم يجزه ~~شهر ناقص أو ناقص لم يلزمه شهر كامل خلافا لمن خالف في الصورتين وأحتج بها ~~أيضا من قال : لا فدية مع القضاء وكذا من قال : إن المسافر إذا أقام ~~والمريض إذا شفى أثناء النهار لم يلزمهما الإمساك بقيته لأن الله تعالى ~~إنما أوجب عدة من أيام أخر وهما قد أفطرا فحكم الإفطار باق لهما ومن حكمه ~~أن لا يجب أكثر من يوم ولو أمرناه بالإمساك ثم القضاء لأوجبنا بدل اليوم ~~أكثر منه ولا ms00816 يخفى ما فيه وقريء فعدة بالنصب على أنه مفعول لمحذوف أي فليصم ~~عدة ومن قدر الشرط هناك قدره هنا وعلى الذين يطيقونه أي وعلى المطيقين ~~للصيام إن أفطروا فدية أي إعطاؤها # طعام مسكين # هي قدر ما يأكله كل يوم وهي نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند أهل العراق ~~ومد عند أهل الحجاز لكل يوم وكان ذلك في بدء الإسلام لما أنه قد فرض عليهم ~~الصوم وما كانوا متعودين له فأشتد عليهم فرخص لهم في الإفطار والفدية أخرج ~~البخاري ومسلم وأبو داؤد والترمذي والنسائي والطبراني وآخرون عن سلمة بن ~~الأكوع رضي الله تعالى عنه قال : لما نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه ~~كان من شاء منا صام ومن شاء أفطر ويفتدى فعل ذلك حتى نزلت الآية التي بعدها ~~فنسختها فمن شهد منكم الشهر فليصمه وقرأ سعيد بن المسيب : يطيقونه بضم ~~الياء الأولى وتشديد الياء الثانية ومجاهد وعكرمة يطيقونه بتشديد الطاء ~~والياء الثانية وكلتا القراءتين على صيغة المبني للفاعل على أن أصلهما ~~يطيوقونه ويتطيوقونه من فيعل وتفيعل لا من فعل وتفعل وإلا لكان بالواو دون ~~الياء لأنه من طوق وهو واوي وقد جعلت الواو ياءا فيهما ثم أدغمت الياء في ~~الياء ومعناهما يتكلفونه وعائشة رضي الله تعالى عنها يطوقونه بصيغة المبني ~~للمفعول من التفعيل أي يكلفونه أو يقلدونه من الطوق بمعنى الطاقة أو ~~القلادة ورويت الثلاث PageV02P058 ~~عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه أيضا وعنه يتطوقونه بمعنى يتكلفونه أو ~~يتقلدونه ويطوقونهبإدغام التاء في الطاءوذهب إلى عدم النسخكما رواه البخاري ~~وأبو داؤد وغيرهماوقال : إن الآية نزلت في النسخ الكبير الهرم والعجوز ~~الكبيرة الهرمة ومن الناس من لم يقل بالنسخ أيضا على القراءة المتواترة ~~وفسرها بيصومونه جهدهم وطاقتهم وهو مبني على أنالوسعأسم للقدرة على الشيء ~~على وجه السهولةوالطاقةأسم للقدرة مع الشدة والمشقة فيصير المعنى وعلى ~~الذين يصومونه مع الشدة والمشقة فيشمل نحو الحبلى والمرضع أيضا وعلى أنه من ~~أطاق الفعل بلغ غاية طوقه أو فرغ طوقه فيه وجاز أن تكونالهمزةللسلب كأنه ms00817 ~~سلب طاقته بأن كلف نفسه المجهود فسلب طاقته عند تمامه ويكون مبالغة في بذل ~~المجهود لأنه مشارف لزوال ذلككما في الكشفوالحق أن كلا من القرآءات يمكن ~~حملها على ما يحتمل النسخ وعلى ما لا يحتمله ولكل ذهب بعضوروى عن حفصة أنها ~~قرأت وعلى الذين لا يطيقونه وقرأ نافع وإبن عامر بإضافة فدية إلىالطعام ~~وجمع المسكينوالإضافة حينئذ من إضافة الشيء إلى جنسهكخاتم فضةلأن طعام ~~المسكين يكون فدية وغيرها وجمع المسكين لأنه جمع في وعلى الذين يطيقونه ~~فقابل الجمع بالجمع ولم يجمع فدية لأنها مصدروالتاء فيها للتأنيث لا ~~للمرةولأنه لما أضافها إلى مضاف إلى الجمع فهم منها الجمع # فمن تطوع خيرا بأن زاد على القدر المذكور فيالفديةقال مجاهد : أو زاد على ~~عدد من يلزمه إطعامه فيطعم مسكينين فصاعداقاله إبن عباسأؤ جمع بين الإطعام ~~والصومقاله إبن شهاب فهو خير له أي التطوع أو الخير الذي تطوعه وجعل بعضهم ~~الخير الأول مصدرخرت يارجل وأنت خائرأي حسن والخير الثاني أسم تفضيلفيفيد ~~الحمل أيضا بلا مريةوإرجاع الضمير إلى من أي فالمتطوع خير من غيره لأجل ~~التطوع لا يخفى بعده وأن تصوموا أي أيها المطيقون المقيمون الأصحاء أو ~~المطوقون من الشيوخ والعجائز أو المرخصون في الإفطار من الطائفتين والمرضى ~~والمسافرين وفيه إلتفات من الغيبة إلى الخطاب جبرا لكلفة الصوم بلذة ~~المخاطبة وقرأ أبي والصيام خير لكم من الفدية أو تطوع الخير على الأولين أو ~~منهما ومن التأخير للقضاء على الأخير إن كنتم تعلمون 481 ما في الصوم من ~~الفضيلة وجواب إن محذوف ثقة بظهورهأي أخترتموهوقيل : معناه إن كنتم من أهل ~~العلم علمتم أن الصوم خير لكم من ذلك وعليه تكون الجملة تأكيدا لخيرية ~~الصوم وعلى الأول تأسيسا # شهر رمضان مبتدأ خبره الموصول بعده ويكون ذكر الجملة مقدمة لفرضية صومه ~~بذكر فضله أو فمن شهد والفاء لتضمنه معنى الشرط لكونه موصوفا بالموصول أو ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلكم الوقت الذي كتب عليكم الصيام فيه أو المكتوب ~~شهر رمضان أو بدل من الصيام بدل كل بتقدير مضاف أي كتب ms00818 عليكم الصيام صيام ~~شهر رمضان وما تخلل بينهما من الفصل متعلق ب كتب لفظا أو معنى فليس بأجنبي ~~مطلقا وإن أعتبرته بدل إشتمال أستغنيت عن التقدير إلا أن كون الحكم ~~السابقوهو فرضية الصوممقصودا بالذات وعدم كون ذكر المبدل منه مشوقا إلى ذكر ~~البدل يبعد ذلك وقريء شهر بالنصب على أنه مفعول ل صوموا محذوفا وقيل : إنه ~~مفعول وأن تصوموا وفيه لزوم الفصل بين أجزاء المصدرية PageV02P059 ~~بالخبر وجوز أن يكون مفعول تعلمون بتقدير مضافأي شرف شهر رمضان ونحوهوقيل ~~: لاحاجة إلى التقدير والمراد إن كنتم تعلمون نفس الشهر ولا تشكون فيه وفيه ~~إيذان بأن الصوم لا ينبغي مع الشك وليس بشيء كما لا يخفىوالشهر المدة ~~المعينة التي أبتداؤها رؤية الهلال ويجمع في القلة على أشهر وفي الكثرة على ~~شهور وأصله من شهر الشيء أظهره وهولكونه ميقاتا للعبادات والمعامةتصار ~~مشهورا بين الناس ورمضان مصدر رمضبكسر العينإذا أحترق وفي شمس العلوم من ~~المصادر التي يشترك فيها الأفعال فعلانبفتح الفاءوأكثر ما يجيء بمعنى ~~المجيء والذهاب والإضطرابكالخفقان والعسلان واللمعانوقد جاء لغير المجيء ~~والذهاب كما فيشنأته شنآنا إذا بغضتهفما في البحر من أن كونه مصدرا يحتاج ~~إلى نقلفإن فعلانا ليس مصدر فعل اللازمفإن جاء شيء منه كان شاذا فالأولى أن ~~يكون مرتجلا لا منقولا ناشيء عن قلة الإطلاع والخليل يقول : إنه من ~~الرمضمسكن الميموهو مطر يأتي قبل الخريف يطهر وجه الأرض عن الغبار وقد جعل ~~مجموع المضاف والمضاف إليه علما للشهر المعلوم ولولا ذلك لم يحسن إضافة شهر ~~إليه كما لا يحسنإنسان زيدوإنما تصح إضافة العام إلى الخاص إذا أشتهر كون ~~الخاص من أفراده ولهذا لم يسمع شهر رجب وشهر شعبان وبالجملة فقد أطبقوا على ~~أن العلم في ثلاثة أشهر مجموع المضاف والمضاف إليه شهر رمضان وشهر ربيع ~~الأول وشهر ربيع الثاني وفي البواق لا يضاف شهر إليه وقد نظم ذلك بعضهم ~~فقال : ولا تضف شهرا إلى اسم شهر إلا لما أولهالرافادر وأستثن منها رجبا ~~فيمتنع لأنه فيما رووه ما سمع ثم في الإضافة يعتبر في أسباب ms00819 منع الصرف ~~وإمتناعاللامووجوبها حال المضاف إليه فيمتنع في مثل شهر رمضان وإبن داية من ~~الصرف ودخولاللاموينصر في مثل شهر ربيع الأولوإبن عباسويجباللامفي مثلأمريء ~~القيسلأنه وقع جزءا حال تحليته باللام ويجوز في مثل إبن عباس أما دخوله ~~فللمح الأصل وأما عدمه فلتجرده في الأصل وعلى هذا فنحو من صام رمضان من حذف ~~جزء العلم لعدم الإلباسكذا قيلوفيه بحثأما أولا فلأن إضافة العام إلى الخاص ~~مرجعها إلى الذوق ولهذا تحسن تارة كشجر الأراك وتقبح أخرىكإنسان زيدوقبحها ~~في شهر رمضان لايعرفه إلا من تغير ذوقه من أثر الصوم وأما ثانيا فإن قولهم ~~: لم يسمع شهر رجب إلخ مما سمع بين المتأخرينولا أصل لهففي شرح التسهيل ~~جواز إضافة شهر إلى جميع أسماء الشهور وهو قول أكثر النحويينفإدعاء الإطباق ~~غير مطبق عليه ومنشأ غلط المتأخرين ما فيأدب الكاتبمن أنه أصطلاح الكتاب ~~قال : لأنهم لما وضعوا التاريخ في زمن عمر رضي الله تعالى عنه وجعلوا أول ~~السنة المحرم فكانوا لا يكتبون في تواريخهم شهرا إلا مع رمضان والربيعين ~~فهو أمر إصطلاحيلا وضعي لغويووجهه في رمضان موافقة القرآن وفي ربيع الفصل ~~عن الفصل ولذا صحح سيبويه جواز إضافة الشهر إلى جميع أسماء الشهور وفرق بين ~~ذكره وعدمه بأنه حيث ذكر لم يفد العموموحيث حذف أفادهوعليه يظهر الفرق ~~بينإنسان زيدو شهر رمضان ولا يغم هلال ذلك وأما ثالثا فلأن قوله : ثم في ~~الإضافة إلخ مما صرح النحاة بخلافه فإنإبن دايةسمع منعه وصرفه كقوله : PageV02P060 # ولما رأيت النسر عزإبن داية وعشش في وكريه جاش له صدري قالوا : ولكل وجه ~~أما عدم الصرف فلصيرورة الكلمتين بالتركيب كلمة بالتسمية فكانكطلحةمفردا ~~وهو غير منصرف وأما الصرف فلأن المضاف إليه في أصله أسم جنسوالمضاف كذلكوكل ~~منهما بإنفراده ليس بعلم وإنما العلم مجموعهما فلا يؤثر التعريف فيه : ولا ~~يكون لمنع الصرف مدخل فليحفظ وبالجملة المعول عليه أن رمضان وحده علم وهو ~~علم جنس لما علمت ومنع بعضهم أن يقال : رمضان بدون شهر لما أخرجه إبن أبي ~~حاتم وأبو الشيخ وإبن عدي والبيهقي والديلمي عن أبي ms00820 هريرة مرفوعا وموقوفا ~~لا تقولوا : رمضان فإن رمضان أسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا : شهر ~~رمضان وإلى ذلك ذهب مجاهدوالصحيح الجوازفقد روى ذلك في الصحيحوالإحتياط لا ~~يخفىوإنما سمى الشهر به لأن الذنوب ترمض فيهقاله إبن عمروروى ذلك أنس ~~وعائشة مرفوعا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : لوقوعه أيام رمض ~~الحر حيث نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة وكان أسمه قبل ناتقا ولعل ما ~~روى عنه صلى الله تعالى عليه وسلم مبين لما ينبغي أن يكون وجه التسمية عند ~~المسلمين وإلا فهذا الأسم قبل فرضية الصيام بكثير على ما هو الظاهر الذي ~~أنزل فيه القرآن أي إبتديء فيه إنزالهوكان ذلك ليلة القدرقاله إبن إسحاق ~~وروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وإبن جبير والحسن أنه نزل فيه جملة ~~إلى السماء الدنيا ثم نزل منجما إلى الأرض في ثلاث وعشرين سنة وقيل : أنزل ~~في شأنه القرآن وهو قوله تعالى : كتب عليكم الصيام وأخرج ألإمام أحمد ~~والطبراني من حديث وائلة بن الأسقع عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال : نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين ~~والإنجيل لثلاث عشرة والقرآن لأربع وعشرين ولما كان بين الصوم ونزول الكتب ~~الآلهية مناسبة عظيمة كان هذا الشهر المختص بنزولها مختصا بالصوم الذي هو ~~نوع عظيم من آيات العبودية وسبب قوي في إزالة العلائق البشرية المانعة عن ~~إشراق الأنوار الصمدية # هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان حالان لازمان من القرآن والعامل ~~فيهما أنزل أي أنزل وهو هداية للناس بإعجازه المختص به كما يشعر بذلك ~~التنكير وآيات واضحات من جملة الكتب الآلهية الهادية إلى الحق والفارقة بين ~~الحق والباطل بإشتمالها على المعارف الآلهية والأحكام العملية كما يشعر ~~بذلك جعله بينات منه فهو هاد بواسطة أمرين مختص وغير مختص فالهدى ليس مكررا ~~وقيل : مكرر تنويها وتعظيما لأمره وتأكيدا لمعنى الهداية فيه كما تقول عالم ~~تحرير فمن شهد منكم الشهر فليصمه من شرطية أو موصولة والفاء إما جواب الشرط ~~أو ms00821 زائدة في الخبر ومنكم في محل نصب على الحال من المستكن في شهد والتقييد ~~به لإخراج الصبي والمجنون وشهد من الشهود والتركيب يدل على الحضور إما ذاتا ~~أو علما وقد قيل : بكل منهما هنا والشهر على الأول مفعول فيه والمفعول به ~~متروك لعدم تعلق الغرض به فتقدير البلد أو المصر ليس بشيء وعلى الثاني ~~مفعول به بحذف المضاف أي هلال الشهروألفيه على التقديرين للعهد ووضع المظهر ~~موضع المضمر للتعظيم ونصب الضمير المتصل فييصمهعلى الإتساع لأن صام لازم ~~والمعنى فمن حضر في الشهر ولم يكن مسافرا فليصم فيه أو من علم هلال الشهر ~~وتيقن به فليصم ومفاد الآية على هذا عدم وجوب PageV02P061 ~~الصوم على من شك في الهلال وإنما قدر المضاف لأن شهود الشهر بتمامه إنما ~~يكون بعد إنقضائه ولا معنى لترتب وجوب الصوم فيه بعد إنقضائه وعليه يكون ~~قوله تعالى : ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر مخصصا بالنظر إلى ~~المريض والمسافر كليهما وعلى الأول مخصص بالنظر إلى الأول دون الثاني ~~وتكريره حينئذ لذلك التخصيص أو لئلا يتوهم نسخه كما نسخ قرينه والأول كما ~~قيل على رأي من شرط في المخصص أن يكون متراخيا موصولا والثاني على رأي من ~~جوز كونه متقدما وهذا بجعل المخصص هو الآية السابقة وما هنا لمجرد دفع ~~التوهم ورجح المعنى الأول من المعنيين بعدم الإحتياج إلى التقدير وبأن ~~الفاء في فمن شهد عليه وقعت في مخرها مفصلة لما أجمل في قوله تعالى : شهر ~~رمضان من وجوب التعظيم المستفاد مما في أثره على كل من أدركه ومدركه إما ~~حاضر أو مسافر فمن كان حاضرا فحكمه كذا إلخ ولا يحسن أن يقال من علم الهلال ~~فليصم ومن كان مريضا أو على سفر فليقض لدخول القسم الثاني في الأول والعاطف ~~التفصيلي يقتضي المغايرة بينهما كذا قيل لكن ذكر المريض يقوى كونه مخصصا ~~لدخوله فيمن شهد على الوجهين ولذا ذهب أكثر النحويين إلى أن الشهر مفعول ~~بهفالفاءللسبب أو للتعقيب لا للتفصيل # يريد الله بهذا التخصيص بكم ms00822 اليسر ولا يريد بكم العسر لغاية رأفته وسعة ~~رحمته وأستدل المعتزلة بالآية على أنه قد يقع من العبد ما لا يريده الله ~~تعالى وذلك لأن المريض والمسافر إذا صاما حتى أجهدهما الصوم فقد فعلا خلاف ~~ما أراد الله تعالى لأنه أراد التيسير ولم يقع مراده ورد بأن الله تعالى ~~أراد التيسير وعدم التعسير في حقهما بإباحة الفطر وقد حصل بمجرد الأمر ~~بقوله عز شأنه : فعدة من أيام أخر من غير تخلف وفي البحر تفسير الإرادة هنا ~~بالطلب وفيه إلتزام لمذهب الإعتزال من أن إرادته تعالى لإفعال العباد عبارة ~~عن الأمر وأنه تعالى ما طلب منا اليسر بل شرعه لنا وتفسير اليسر بما يسر ~~بعيد وقرأ أبو جعفر اليسر والعسر بضمتين ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ~~ما هداكم ولعلكم تشكرون 581 علل لفعل محذوف دل عليه فمن شهد منكم الشهر إلخ ~~أي وشرع لكم جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر المستفاد من قوله تعالى ~~: فمن شهد منكم الشهر فليصمه وأمر المرخص له بالقضاء كيفما كان متواترا أو ~~متفرقا وبمراعاة عدة ما أفطره من غير نقصان فيه المستفادين من قوله سبحانه ~~وتعالى : فعدة من أيام أخر ومن الترخيص المستفاد من قوله عزوجل : يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر أو من قوله تعالى فعدة إلخلتكملواإلخ والأول ~~علة الأمر بمراعاة عدة الشهر بالأداء في حال شهود الشهر وبالقضاء في حال ~~الإفطار بالعذر فيكون علة لمعللين أي أمرناكم بهذين الأمرين لتكملوا عدة ~~الشهر بالأداء والقضاء فتحصلوا خيراته ولا يفوتكم شيء من بركاته نقصت أيامه ~~أو كملت ولتكبروا الله علة الأمر بالقضاء وبيان كيفيته ولعلكم تشكرون علة ~~الترخيص والتيسير وتغيير الأسلوب للإشارة إلى هذا المطلوب بمنزلة المرجو ~~لقوة ألأسباب المتآخذة في حصوله وهو ظهور كون الترخيص نعمة والمخاطب موقن ~~بكمال رأفته وكرمه مع عدم فوات بركات الشهر وهذا نوع من اللف لطيف المسلك ~~قلما يهتدي إليه لأن مقتضى الظاهر ترك الواو لكونها عللا لما سبق ولذا قال ~~: من لم يبلغ درجة الكمال ms00823 أنها زائدة أو عاطفة على علة مقدرة ووجه إختياره ~~أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلما فيه من مزيد الإعتناء بالأحكام ~~السابقة مع عدم التكلف لأن الفعل المقدر لكونه مشتملا على ما سبق إجمالا ~~يكون ما سبق قرينة عليه مع بقاء التعليل PageV02P062 ### || CHECK [آية 186] # بحاله ولكونه مغايرا له بالإجمال والتفصيل يصح عطفه عليه وفي ذكر الأحكام ~~تفصيلا أولا وإجمالا ثانيا وتعليلها من غير تعيين ثقة على فهم السامع بأن ~~يلاحظها مرة بعد أخرى ويرد كل علة إلى ما يليق به ما لا يخفى من الإعتناء ~~وجوز أن تكون عللا لأفعال مقدرة كل فعل مع علة والتقدير ولتكملوا العدةأوجب ~~عليكم عدة أيام أخر ولتكبروا الله على ما هداكم علمكم كيفية القضاء ولعلكم ~~تشكرون رخصكم في الإفطار وإن شئت جعلتها معطوفة على علة مقدرة أي ليسهل ~~عليكم أو لتعلموا ما تعملون ولتكملوا إلخ وجعلت المجموع علة للأحكام ~~السابقة إما بإعتبار أنفسها أو بإعتبار الإعلام بها فقوله : ليسهل أو ~~لتعلموا علة لما سبق بإعتبار الإعلام وما بعده علة للأحكام المذكورة كما مر ~~ولك أن لا تقدر شيئا أصلا وتجعل العطف على اليسر أيويريد بكم لتكملواإلخ ~~واللام زائدة مقدرة بعدها أن وزيدت كما قيل : بعد فعل الإرادة تأكيدا له ~~لما فيها من معنى الإرادة في قولك جئتك لإكرامك وقيل : إنها بمعنى أن كما ~~في الرضى إلا أنه يلزم على هذا الوجه أن يكون ولعلكم تشكرون عطفا على يريد ~~إذ لا معنى لقولنا يريد لعلكم تشكرون وحينئذ يحصل التفكيك بين المتعاطفات ~~وهو بعيد ولإستلزام هذا الوجه ذلك وكثرة الحذف في بعض الوجوه السابقة وخفاء ~~بعضها عدل بعضهم عن الجميع وجعل الكلام من الميل مع المعنى لأن ما قبله علة ~~للترخيص فكأنه قيل : رخص لكم في ذلك لإرادته بكم اليسر دون ولتكملوا إلخ ~~ولا يخفى عليك ما هو الأليق بشأن الكتاب العظيم والمراد من التكبير الحمد ~~والثناء مجازا لكونه فردا منه ولذلك عدى بعلي وإعتبار التضمين أي لتكبروا ~~حامدين ليس بمعتبر لأن الحمد نفس التكبير ms00824 ولكونه على هذا عبادة قولية ناسب ~~أن يعلل به الأمر بالقضاء الذي هو نعمة قولية أيضا وأخرج إبن المنذر وغيره ~~عن زيد بن أسلم أن المراد به التكبير يوم العيد وروى عن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنه التكبير عند الإهلال وأخرج إبن جرير عنه أنه قال : حق على ~~المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله تعالى حتى يفرعوا من ~~عيدهم لأن الله تعالى يقول : ولتكملوا العدة ولتكبروا الله وعلى هذين ~~القولين لا يلائم تعليل الأحكام السابقة وما يحتمل أن تكون مصدرية وأن تكون ~~موصولة أي الذي هداكموه أو هداكم إليه والمراد من الشكر ما هو أعم من ~~الثناء ولذا ناسب أن يجعل طلبه تعليلا للترخيص الذي هو نعمة فعلية وقرأ أبو ~~بكر عن عاصم ولتكملوا بالتشديد وإذا سألك عبادي في تلوين الخطاب مع توجيهه ~~لسيد ذوي الألباب عليه الصلاة والسلام ما لا يخفى من التشريف ورفع المحل ~~عني أي عن قربي وبعدي إذ ليس السؤال عن ذاته تعالى فإني قريب أي فقل لهم ~~ذلك بأن تخبر عن القرب بأي طريق كان ولا بد من التقدير إذ بدونه لا يترتب ~~على الشرط ولم يصرح بالمقدر كما في أمثاله للإشارة إلى أنه تعالى تكفل ~~جوابهم ولم يكلهم إلى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم تنبيها على كمال لطفه ~~والقرب حقيقة في القرب المكاني المنزه عنه تعالى فهو إستعارة لعلمه تعالى ~~بأفعال العباد وأقوالهم وإطلاعه على سائر أحوالهم وأخرج سفيان بن عيينة ~~وعبدالله بن أحمد عن أبي قال : قال المسلمون يارسول الله أقريب ربنا ~~فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل الله الآية أجيب دعوة الداع إذا دعان دليل ~~للقرب وتقرير له فالقطع لكمال الإتصال وفيه وعد الداعي بالإجابة في الجملة ~~على ما تشير إليه كلمة إذا لا كليا فلا حاجة إلى التقييد بالمشيئة المؤذن ~~به قوله تعالى في آية أخرى : فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ولا إلى أن القول ~~بأن إجابة الدعوة غير قضاء الحاجة لأنها قوله سبحانه وتعالى ms00825 : لبيك ياعبدي ~~وهو موعود موجود لكل مؤمن يدعو ولا PageV02P063 ### || CHECK [آية 187] # إلى تخصيص الدعوة بما ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم أو الداعي بالمطيع ~~المخبت نعم كونه كذلك ازجي للإجابة لا سيما في الأزمنة المخصوصة والأمكنة ~~المعلومة والكيفية المشهورة ومع هذا قد تتخلف الإجابة مطلقا وقد تتخلف إلى ~~بدل ففي الصحيح عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله تبارك ~~وتعالى إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخر له وإما أن يكف عنه من ~~السوء مثلها وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى فليستجيبوا لي أي فليطلبوا ~~إجابتي لهم إذا دعوني أو فليجيبوا لي إذا دعوتهم للإيمان والطاعة كما أني ~~أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم وأستجاب وأجاب واحد ومعناه قطع مسألته بتبليغه ~~مراده من الجوب بمعنى القطع وهذا ما عليه أكثر المفسرين ولا يغني عنه ~~وليؤمنوا بي لأنه أمر بالثبات والمداومة على الإيمان لعلهم يرشدون 681 أي ~~يهتدون لمصالح دينهم ودنياهم وأصل الباب إصابة الخير وقريء بفتح الشين ~~وكسرها ولما أمرهم سبحانه وتعالى بصوم الشهر ومراعاة العدة وحثهم على ~~القيام بوظائف التكبير والشكر عقبه بهذه الآية الدالة على أنه تعالى خبير ~~بأفعالهم سميع لأقوالهم مجازيهم على أعمالهم تأكيدا له وحثا عليه أو أنه ~~لما نسخ الأحكام في الصوم ذكر هذه الآية الدالة على كمال علمه بحال العباد ~~وكمال قدرته عليهم ونهاية لطفه بهم في أثناء نسخ الأحكام تمكينا لهم في ~~الإيمان وتقريرا لهم على الإستجابة لأن مقام النسخ من مظان الوسوسة ~~والتزلزل فالجملة على التقديرين إعتراضية بين كلامبن متصلين معنى أحدهما ما ~~تقدم والثاني قوله سبحانه وتعالى : أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ~~أخرج أحمد وجماعة عن كعب بن مالك قال : كان الناس في رمضان إذا صام الرجل ~~فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه من عند النبي ms00826 ذات ليلة وقد سمر عنده فوجد أمرأته قد ~~نامت فأيقظها وأرادها فقالت : إني قد نمت فقال : ما نمت ثم وقع بها وصنع ~~كعب بن مالك مثل ذلك فغدا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فأخبره فنزلت وفي رواية إبن جرير عن إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى أهله ثم أتى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يارسول الله إني إعتذر إلى الله تعالى ~~وإليك من نفسي هذه الخاطئة فإنها زينت لي فواقعت أهلي هل تجد لي من رخصة ~~قال : لم تكن حقيقا بذلك ياعمر فلما بلغ بيته أرسل إليه فأنبأه بعذره في ~~آية من القرآن وأمر الله تعالى رسوله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة ~~البقرة فقال : أحل لكم إلخوليلة الصيامالليلة التي يصبح منها صائما ~~فالإضافة لأدنى ملابسة والمراد بها الجنس وناصبهاالرفثالم أو المحذوف الدال ~~هو عليه بناءا على أن المصدر لا يعمل متقدما وجوز أن يكون ظرفالأحللأن ~~إحلال الرفث في ليلة الصيام وإحلال الرفث الذي فيها متلازمان والرفث من رفث ~~في كلامه وأرفث وترفث أفحش وأفصح بما يكنى عنه والمراد به هنا الجماع لأنه ~~لا يكاد يخلو من الإفصاح وما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ~~أنشد وهو محرم : وهن يمشين بنا هميسا إن صدق الطير ننك لميسا فقيل له : ~~أرفثت فقال : إنما الرفث ما كان عند النساء فالرفث فيه يحتمل أن يكون قولا ~~وأن يكون فعلا والأصل فيه أن يتعدىبالباءوعدى بالي لتضمنه معنى الإفضاء ولم ~~يجعل من أول الأمر كناية عنه لأن المقصود هو PageV02P064 ~~الجماع فقصرت المسافة وإيثاره ههنا على ما كنى به عنه في جميع القرآن من ~~التغشية والمباشرة واللمس والدخول ونحوها إستقباحا لما وجد منهم قبل ~~الإباحة ولذا سماه إختيانا فيما بعد والنساء جمع نسوة فهو جمع الجمع أو جمع ~~أمرأة على غير اللفظ وإضافتها إلى ضمير المخاطبين للإختصاص إذ لا يحل ~~الإفضاء إلا ms00827 لمن أختص بالمفضي إما بتزويج أو ملك وقرأ عبداللهالرفوث هن ~~لباس لكم وأنتم لباس لهن أي هن سكن لكم وأنتم سكن لهن قاله إبن عباس حين ~~سأله نافع بن الأزرق وأنشد رضي الله تعالى عنهما لما قال له هل تعرف العرب ~~ذلك قول الذبياني : إذا ما الضجيع ثنى عطفه تثنت عليه فكانت لباسا ولما كان ~~الرجل والمرأة يتعانقان ويشتمل كل منهما على صاحبه شبه كل واحد بالنظر إلى ~~صاحبه باللباس أو لأن كل واحد منهما يستر صاحبه ويمنعه عن الفجور وقد جاء ~~في الخبر من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه والجملتان مستأنفتان إستئنافا نحويا ~~والبياني يأباه الذوق ومضمونهما بيان لسبب الحكم السابق وهو قلة الصبر عنهن ~~كما يستفاد من الأولى وصعوبة إجتنابهن كما تفيده الثانيةولظهور إحتياج ~~الرجل إليهن وقلة صبره قدم الأولى وفي الخبر لا خير في النساء ولا صبر عنهن ~~يغلبن كريما ويغلبهن لئيم وأحب أن أكون كريما مغلوبا ولا أحب أن أكون لئيما ~~غالبا علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم جملة معترضة بين قوله تعالى : أحل ~~إلخ وبين ما يتعلق به أعنى فالآن إلخ لبيان حالهم بالنسبة إلى ما فرط منهم ~~قبل الإحلال ومعنى علم تعلق علمه والإختيانتحرك شهوة الإنسان لتحري الخيانة ~~أو الخيانة البليغة فيكون تنقصون أنفسكم تنقيصا تاما بتعريضها للعقاب ~~وتنقيص حظها من الثواب ويؤول إلى معنى تظلمونها بذلك والمراد الإستمرار ~~عليه فيما مضى قبل إخبارهم بالحال كما ينبيء عنه صيغتا الماضي والمضارع وهو ~~متعلق العلم وما تفهمه الصيغة الأولى من تقدم كونهم على الخيانة على العلم ~~يأبى حمله على الأزلي الذاهب إليه البعض فتاب عليكم عطف على علم والفاء ~~لمجرد التعقيب والمراد قبل توبتكم حين تبتم عن المحظور الذي أرتكبتموه وعفا ~~عنكم أي محا أثره عنكم وأزال تحريمه وقيل : الأول لإزالة التحريم وهذا ~~لغفران الخطيئة فالآن مرتب على قوله سبحانه وتعالى أحل لكم نظرا إلى ما هو ~~المقصود من الإحلال وهو إزالة التحريم أي حين نسخ عنكم تحريم القربان وهو ~~ليلة الصيام كما يدل عليه ms00828 الغاية الآتية فإنها غاية للأوامر الأربعة التي ~~هذا ظرفها والحضور المفهوم منه بالنظر إلى فعل نسخ التحريم وليس حاضرا ~~بالنظر إلى الخطاب بقوله تعالى : باشروهن وقيل : إنه وإن كان حقيقة في ~~الوقت الحاضر إلا أنه قد يطلق على المستقبل القريب تنزيلا له منزلة الحاضر ~~وهو المراد هنا أو إنه مستعمل في حقيقته والتقدير قد أبحنا لكم مباشرتهن ~~وأصل المباشرة إلزاق البشرة بالبشرة واطلقت على الجماع للزومها لها # وأبتغوا ما كتب الله لكم أي طلبوا ما قدره الله تعالى لكم في اللوح من ~~الولد وهو المروي عن إبن عباس والضحاك ومجاهد رضي الله تعالى عنهم وغيرهم ~~والمراد الدعاء بطلب ذلك بأن يقولوا : اللهم أرزقنا ما كتبت لنا وهذا لا ~~يتوقف على أن يعلم كل واحد أنه قدر له ولد وقيل : المراد ما قدره لجنسكم ~~والتعبير ب ما نظرا إلى الوصف كما في قوله تعالى : والسماء وما بناها وفي ~~الآية دلالة على أن المباشر ينبغي أن يتحرى بالنكاح حفظ النسللا قضاء ~~الشهوة فقطلأنه سبحانه وتعالى جعل لنا شهوة الجماع لبقاء نوعنا إلى PageV02P065 ~~غاية كما جعل لنا شهوة الطعام لبقاء أشخاصنا إلى غاية ومجرد قضاء الشهوة ~~لا ينبغي أن يكون إلا للبهائم وجعل بعضهم هذا الطلب كناية عن النهي عن ~~العزل أو عن إتيان المحاش وبعض فسر من أول مرة ما كتب بما سن وشرع منصب ~~الماء في محله أي طلب ذلك دون العزل والإتيان المذكورينوالمشهور حرمتهماأما ~~الأول فالمذكور في الكتب فيه أنه لا يعزل الرجل عن الحرة بغير رضاها وعن ~~الأمة المنكوحة بغير رضاها أو رضا سيدها على إختلاف بين الإمام وصاحبيه ولا ~~بأس بالعزل عن أمته بغير رضاها إذ لا حق لها وأما الثاني فسيأتي بسط الكلام ~~فيه على أتم وجه إن شاء الله تعالى وروى عن أنس رضي الله تعالى عنه تفسير ~~ذلك بليلة القدر وحكى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه أيضا وعن قتادة أن ~~المراد إبتغوا الرخصة التي كتب الله تعالى لكم فإن الله تعالى يحب أن ms00829 تؤتي ~~رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه وعليه تكون الجملة كالتأكيد لما قبلها وعن ~~عطاء أنه سئل إبن عباس رضي الله تعالى عنهما كيف تقرأ هذه الآية إبتغوا أو ~~أتبعوا فقال : أيهما شئت وعليك بالقراءة الأولى وكلوا وأشربوا الليل كله ~~حتى يتبين أي يظهر لكم الخيط الأبيض وهو أول ما يبدو من الفجر الصادق ~~المعترض في الأفق قبل إنتشاره وحمله على الفجر الكاذب المستطيل الممتد كذنب ~~السرحان وهم من الخيط الأسود وهو ما يمتد مع بياض الفجر من ظلمة آخر الليل ~~من الفجر بيان لأول الخيطينومنه يتبين الثانيوخصه بالبيان لأنه المقصود ~~وقيل : بيان لهما بناءا على أن الفجر عبارة عن مجموعهما لقول الطائي : # وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه # فهو على وزان قولك : حتى يتبين العالم من الجاهل من القوم وبهذا البيان ~~خرج الخيطان عن الإستعارة إلى التشبيه لأن شرطها عندهم تناسيه بالكلية ~~وإدعاء أن المشبه هو المشبه به لولا القرينة والبيان ينادي على أن ~~المرادمثل هذا الخيط وهذا الخيط إذ هما لا يحتاجان إليه وجوز أن تكون من ~~تبعيضية لأن ما يبدو جزء من الفجر كما أنه فجر بناء على أنه أسم للقدر ~~المشترك بين الكل والجزء ومن الأولى قيل : لإبتداء للغاية وفيه أن الفعل ~~المتعدي بها يكون ممتدا أو أصلا للشيء الممتد وعلامتها أن يحسن في مقابلتها ~~إلى أو ما يفيد مفادهاوما هنا ليس كذلكفالظاهر أنها متعلقة ب يتبين بتضمين ~~معنى التميز والمعنى حتى يتضح لكم الفجر متميزا عن غبش الليل فالغاية إباحة ~~ما تقدم حتى يتبين أحدهما من الآخر ويميز بينهما ومن هذا وجه عدم الإكتفاء ~~ب حتى يتبين لكم الفجر أو يتبين لكم الخيط الأبيض من الفجر لأن تبين الفجر ~~له مراتب كثيرة فيصير الحكم مجملا محتاجا إلى البيان وما أخرج البخاري ~~ومسلم وغيرهما عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما قال : أنزلت وكلوا ~~وأشربوا إلخ ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في ~~رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ms00830 ويشرب حتى يتبين له ~~رؤيتهما فأنزل الله تعالى بعد من الفجر فعلموا إنما يعني الليل والنهار ~~فليس فيه نص على أن الآية قبل محتاجة إلى البيان بحيث لا يفهم منها المقصود ~~إلا به وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة جائز لجواز أن يكون الخيطان مشتهرين ~~في المراد منهما إلا أنه صرح بالبيان لما ألتبس على بعضهم ويؤيد ذلك أنه ~~وصف من لم يفهم المقصود من الآية قبل التصريح بالبلادة ولو كان الأمر ~~موقوفا على البيان لأستوى فيه الذكي والبليد فقد أخرج سفيان بن عيينة وأحمد ~~والبخاري ومسلم وأبو داؤد والترمذي وجماعة عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى ~~عنه قال : لما أنزلت هذه الآية PageV02P066 ~~وكلوا وأشربوا إلخ عمدت إلى عقالين أحدهما أسود والآخر أبيض فجعلتهما تحت ~~وسادتي فجعلت أنظر إليهما فلا يتبين لي الأبيض من الأسود فلما أصبحت غدوت ~~على رسول الله فأخبرته بالذي صنتعت فقال : إن وسادك إذا لعريض إنما ذاك ~~بياض النهار من سواد الليل وفي رواية إنك لعريض القفا وقيل : إن نزول الآية ~~كان قبل دخول رمضانوهي مبهمةوالبيان ضروري إلا أنه تأخر عن وقت الخطاب لا ~~عن وقت الحاجة وهو لا يضرولا يخفى ما فيهوقال ابو حيان : إن هذا من باب ~~النسخ ألا ترى أن الصحابة عملوا بظاهر ما دل عليه اللفظ ثم صار مجازا ~~بالبيان ويرده على ما فيه أن النسخ يكون بكلام مستقل ولم يعهد نسخ هكذا وفي ~~هده الأوامر دليل على جواز نسخ السنة بالكتاب بل على وقوعه بناءا على القول ~~بأن الحكم المنسوخ من حرمة الوقاع والأكل والشرب كانت ثابتة بالسنةوليس في ~~القرآن ما يدل عليها وأحل أيضا يدل على ذلك إلا أنه نسخ بلا بدل وهو مختلف ~~فيه وأستدل بالآية على صحة صوم الجنب لأنه يلزم من إباحة المباشرة إلى تبين ~~الفجر إباحتها في آخر جزء من أجزاء الليل متصل بالصبح فإذا وقعت كذلك أصبح ~~الشخص جنبا فإن لم يصح صومه لما جازت المباشرة لأن الجنابة لازمة لها ~~ومنافي اللازم مناف للملزوم ms00831 ولا يرد خروج المني بعد الصبح بالجماع الحاصل ~~قبله لأنه إنما يفسد الصوم لكونه مكمل الجماع فهو جماع واقع في الصبح وليس ~~بلازم للجماع كالجنابة وخالف في ذلك بعضهم ومنع الصحة زاعما أن الغاية ~~متعلقة بما عندها وأحتج بآثار صح لدى المحدثين خلافها # وأستذل بها أيضا على جواز الأكل مثلا لمن شك في طلوع الفجر لأنه تعالى ~~أباح ما أباح مغيا بتبينه ولا تبين مع الشك خلافا لمالك ومجاهد بها على عدم ~~القضاء والحال هذه إذا بان أنه أكل بعد الفجر لأنه أكل في وقت إذن له فيه ~~وعن سعيد بن منصور مثلهوليس بالمنصوروالأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم ~~على أن أول النهار الشرعي طلوع الفجر فلا يجوز فعل شيء من المحظورات بعده ~~وخالف في ذلك الأعمش ولا يتبعه إلا الأعمى فزعم أن أوله طلوع الشمس كالنهار ~~العرفي وجوز فعل المحظورات بعد طلوع الفجر وكذا الإمامية وحمل من الفجر على ~~التبعيض وإرادة الجزء الأخير منه والذي دعاه لذلك خبر صلاة النهار عجماء ~~وصلاة الفجر ليست بها فهي في الليل وأيده بعضهم بأن شوب الظلمة بالضياء كما ~~أنه لم يمنع من الليلية بعد غروب الشمس ينبغي أن لايمنع منها قبل طلوعها ~~وتساوي طرفي الشيء مما يستحسن في الحكمة وإلى البدء يكون العود وفيه أن ~~النهار في الخبر بعد تسليم صحته يحتمل أن يكون بالمعنى العرفي ولو أراده ~~سبحانه وتعالى في هذا الحكم لقال : كلوا وأشربوا إلى النهار ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل مع أنه أخصر وأوفق مما عدل إليه فحيث لم يفعل فهم أن ~~الأمر مربوط بالفجر لا بطلوع الشمس سواء عد ذلك نهارا أم لا وما ذكر من ~~إستحسان تساوي طرفي الشيء مع كونهمما لا يسمن ولا يغني من جوعفي هذا الباب ~~يمكن معارضته بأن جعل أول النهار كأول الليل وهما متقابلان ممايدل على عظم ~~قدرة الصانع الحكيم وإلى الإنتهاء غاية الإتمام ويجوز أن يكون حالا من ~~الصيام فيتعلق بمحذوف ولا يجوز جعله غاية للإيجاب لعدم إمتداده وعلى ~~التقديرين تدل ms00832 الآية على نفي كون الليل محل الصوم وأن يكون صوم اليومين ~~صومة واحدة وقد أستنبط النبي صلى الله تعالى عليه وسلم منها حرمة الوصال ~~كما قيل فقد روى أحمد منطريق ليلى أمرأة بشير بن الخصاصية قالت : أردت أن ~~أصوم يومين مواصلة فمنعني بشير وقال : إن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم نهى عنه وقال : يفعل ذلك النصارى ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى ~~وأتموا الصيام إلى الليل فإذا كان الليل فأفطروا ولا تدل الآية على أنه لا ~~يجوز الصوم حتى يتخل الإفطار خلافا لزاعمه PageV02P067 ~~نعم أستدل بها على صحة نية رمضان في النهار وتقرير ذلك أن قوله تعالى : ثم ~~أتموا إلخ معطوف على قوله : باشروهن إلى قوله سبحانه : حتى يتبين وكلمة ثم ~~التراخي والتعقيب بمهلةواللامفي الصيام للعهد على ما هو الأصل فيكون مفاد ~~ثم أتموا إلخ الأمربإتمام الصيامالمعهود أي الإمساك المدلول عليه بالغاية ~~سواء فسر بإتيانه تاما أو بتصييره كذلك متراخيا عن الأمور المذكورة ~~المنقضية بطلوع الفجر تحقيقا لمعنى ثم فصارت نية الصوم بعد مضي جزء من ~~الفجر لأن قصد الفعل إنما يلزمنا حين توجه الخطاب وتوجهه بالإتمامبعد الفجر ~~لأنه بعد الجزء الذي هو غاية لإنقضاء الليل لمعنى التراخي والليل لا ينقضي ~~إلا متصلا بجزء من الفجر فتكون النية بعد مضي جزء الفجر الذي به إنقطع ~~الليل وحصل فيه الإمساك المدلول عليه بالغاية فإن قبل : لو كان كذلك وجب ~~وجوب النية بعد المضي أجيب بأن ترك ذلك بالإجماع وبأن إعمال الدليلين ولو ~~بوجهأولى من إهمال أحدهما فلو قلنا بوجوب النية كذلك عملا بالآية بطل العمل ~~بخبر لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل ولو قلنا بإشتراط النية قبله عملا ~~بالخبر بطل العمل بالآية فقلنا بالجواز عملا بهما فإن قيل : مقتضى الآيةعلى ~~ما ذكرالوجوب وخبر الواحد لا يعارضها أجيب بأنها متروكة الظاهر بالإجماع ~~فلم تبق قاطعةفيجوز أن يكون الخبر بيانا لهاولبعض الأصحاب تقرير الإستدلال ~~بوجه آخر ولعل ما ذكرناه أقل مؤنة فتدبر # وزعم بعض الشافعية أن الآية تدل على ms00833 وجوب التبييت لأن معنى ثم أتموا ~~صيروه تاما بعد الإنفجار وهو يقتضي الشروع فيه قبلهوما ذاك إلا بالنيةإذ لا ~~وجوب للإمساك قبل ولا يخفى ما فيه ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد أي ~~معكتفون فيهاوالإعتكاففي اللغة الإحتباس واللزوم مطلقا ومنه قوله : فباتت ~~بنات الليل حوليعكفا عكوفبواكي حولهن صريع وفي الشرع لبث مخصوص والنهي عطف ~~على أول الأوامروالمباشرة فيه كالمباشرة فيهوقد تقدم أن المراد بها الجماع ~~إلا أنه لزم من إباحة الجماع إباحة اللمس والقبلة وغيرهما بخلاف النهي ~~فإنهلا يستلزم النهي عن الجماعالنهي عنهما فهما إما مباحان إتفاقا بأن ~~يكونا بغير شهوة وإما حرامان بأن يكونا بها يبطل الإعتكاف ما لم ينزل وصحح ~~معظم أصحاب الشافعي البطلانوقيل : المراد منالمباشرة ملاقاة البشرتين ففي ~~الآية منع عن مطلق المباشرةوليس بشيءفقد كانت عائشة رضي الله تعالى عنها ~~ترجل رأس النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو معتكف وفي تقييدالإعتكاف ~~بالمساجددليل على أنه لا يصح إلا في المسجد إذ لو جاز شرعا في غيره لجاز في ~~البيتوهو باطل بالإجماعويختص بالمسجد الجامع عند الزهري وروى عن الإمام أبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه مختص بمسجد له إمام ومؤذن رابت وقال حذيفة ~~رضي الله تعالى عنه : يختص بالمساجد الثلاث وعن علي كرم الله تعالى وجهه لا ~~يجوز إلا في المسجد الحرام وعن إبن المسيب لا يجوز إلا فيه أو في المسجد ~~النبوي ومذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه يصح في جميع المساجد مطلقا ~~بناءا على عموم اللفظ وعدم إعتبار أن المطلق ينصرف إلى الكامل وأستدل ~~بالآية على صحة إعتكاف المرأة في غير المسجد بناءا على أنها لا تدخل في ~~خطاب الرجال وعلى إشتراط الصوم في الإعتكاف لأنه قصر الخطاب على الصائمين ~~فلو لم يكن الصوم من شرطه لم يكن لذلك معنى وهو المروى عن نافع مولى إبن ~~عمر وعائشة رضي الله تعالى عنهم وعلى أنه لا يكفي فيه أقل من يومكما أن ~~الصوم لا يكون كذلكوالشافعي رضي الله PageV02P068 ### || CHECK [آية 188] # تعالى عنه لا يشترط يوما ms00834 ولا صوما لما أخرج الدارقطني والحاكم وصححه عن ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ليس ~~على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه ومثله عن إبن مسعود وعن على كرم ~~الله تعالى وجهه روايتان أخرجهما إبن أبي شيبة منطريقين إحداهما الإشتراط ~~وثانيتهما عدمه وعلى أن المعتكف إذا خرج من المسجد فباشر خارجا جاز لأنه ~~حصر المنع من المباشرة حال كونه فيه وأجيب بأن المعنى لا تباشروهن حال ما ~~يقال لكم : إنكم عاكفون في المساجد ومن خرج من المسجد لقضاء الحاجة ~~فإعتكافه باق ويؤيده ما روى عن قتادة كان الرجل يعتكف فيخرج إلى أمرأته ~~فيباشرها ثم يرجعفنهوا عن ذلكوأستدل بها أيضا على أن الوطء يفسد الإعتكاف ~~لأن النهي للتحريم وهو في العبادات يوجب الفساد وفيه أن المنهي عنه ~~هناالمباشرة حال الإعتكافوهو ليس من العبادات لا يقال : إذا وقع أمر منهي ~~عنه في العبادةكالجماع في الإعتكافكانت تلك العبادة منهية بإعتبار إشتمالها ~~على المنهي ومقارنتها إياه إذ يقال : فرق بين كون الشيء منهيا عنه بإعتبار ~~ما يقارنه وبين كون المقارن منهيا في ذلك الشيء والكلام في الاول وما نحن ~~فيه من قبيل الثاني تلك أي الأحكام الستة المذكورة المشتملة على إيجاب ~~وتحريم وإباحة حدود الله أي حاجزة بين الحق والباطل فلا تقربوها كيلا يداني ~~الباطل والنهي عن القرب منتلك الحدودالتي هي الأحكام كناية عن النهي عن قرب ~~الباطل لكون الأول لازما للثاني وهو أبلغ من لا تعتدوها لأنه نهى عن قرب ~~الباطل بطريق الكناية التي هي ابلغ من الصريح وذلك نهى عن الوقوع في الباطل ~~بطريق الصريح وعلى هذا لا يشكل لا تقربوها في تلك الأحكام مع إشتمالها على ~~ما سمعت ولا وقوع فلا تعتدوها وفي آية أخرى إذ قد حصل الجمع وصح لا تقربوها ~~في الكل وقيل : يجوز أن يراد ب حدود الله تعالى محارمه ومناهيه إما لأن ~~الأوامر السابقة تستلزم النواهي لكونها مغياة بالغاية وإما لأن المشار إليه ~~قوله سبحانه : ولا تباشروهن وأمثاله ms00835 وقال أبو مسلم : معنى لا تقربوها لا ~~تتعرضوا لها بالتغيير كقوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم فيشمل جميع ~~الأحكامولا يخفى ما في الوجهين من التكليفوالقولبأن تلك إشارة إلى ~~الأحكاموالحدإما بمعنى المنع أو بمعنى الحاجز بين الشيئين فعلى الأول يكون ~~المعنى تلك الأحكام ممنوعات الله تعالى عن الغير ليس لغيره أن يحكم بشيء ~~فلا تقربوها أي لا تحكموا على أنفسكم أو على عباده من عند أنفسكم بشيءفإن ~~الحكم لله تعالى عز شأنهوعلى الثاني يريد أن تلك الأحكام حدود حاجزة بين ~~الألوهية والعبودية فالإله يحكم والعباد تنقاد فلا تقربوا الأحكام لئلا ~~تكونوا مشركين بالله تعالىلا يكاد يعرض على ذي لب فيرتضيه وهو بعيد بمراحل ~~عن المقصود كما لا يخفي # كذلك أي مثل ذلك التبيين الواقع في أحكام الصوم يبين الله آياته إما ~~مطلقا أو الآيات الدالة على سائر الأحكام التي شرعها للناس لعلهم يتقون 781 ~~مخالفة أوامره ونواهيه والجملة إعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه لتقرير ~~الأحكام السابقة والترغيب إلى إمتثالها بأنها شرعت لأجل تقواكم ولما ذكر ~~سبحانه الصيام وما فيه عقبه بالنهي عن الأكل الحرام المفضي إلى عدم قبول ~~عبادته من صيامه وإعتكافه فقال : ولا تأكلو أموالكم بينكم بالباطل والمراد ~~منالأكلما يعم الأخذ والإستيلاء وعبر به PageV02P069 ~~لأنه أهم الحوائج وبه يحصل إتلاف المال غالبا والمعنى لا يأكل بعضكم مال ~~بعض فهو على حد ولا تلمزوا أنفسكم وليس من تقسيم الجمع على الجمع كما ~~فيركبوا دوابهمحتى يكون معناه لا يأكل كل واحد منكم مال نفسه بدليل قوله ~~سبحانه : بينكم فإنه بمعنى الواسطة يقتضي أن يكون ما يضاف إليه منقسما إلى ~~طرفين يكون الأكل والمال حال الأكل متوسطا بينهما وذلك ظاهر على المعنى ~~المذكور والظرف متعلق ب تأكلوا كالجار والمجرور بعده أو بمحذوف حال من ~~الأموال والباء للسببية والمراد من الباطل الحرام كالسرقة والنصب وكل ما لم ~~يأذن بأخذه الشرع # وتدلوا بها إلى الحكام عطف على تأكلوا فهو منهي عنه مثله مجزوم بما جزم ~~به وجوز نصبه بأن مضمرة ومثل هذا التركيب وإن كان ms00836 للنهي عن الجمع إلا أنه ~~لا ينافي أن يكون كل من الأمرين منهيا عنه وإلادلاء في الأصل إرسال الحبل ~~في البئر ثم أستعير للتوصل إلى الشيء أو الإلقاء والباء صلة الإدلاء وجوز ~~أن تكون سببية والضمير المجرور للأموال أي لا تتوصلوا أو لا تلقوا بحكومتها ~~والخصومة فيها إلى الحكام وقيل : لا تلقوا بعضها إلى حكام السوء على وجه ~~الرشوة وقرأ أبي ولا تدلوا لتأكلوا بالتحاكم والرفع إليهم فريقا قطعة وجملة PageV02P070 ~~من أموال الناس بالإثم # أي بسبب ما يوجب إثما كشهادة الزور واليمين الفاجرة ويحتمل أن تكون الباء ~~للمصاحبة أي متلبسينبالإثموالجار والمجرور على الأول متعلق بتأكلوا وعلى ~~الثاني حال من فاعله وكذلك من أموال الناس بالإثم ¶ أي بسبب ما يوجب ~~إثما كشهادة الزور واليمين الفاجرة ويحتمل أن تكون الباء للمصاحبة أي ~~متلبسينبالإثموالجار والمجرور على الأول متعلق بتأكلوا وعلى الثاني حال من ~~فاعله وكذلك ----NO PAGE NO------ وأنتم تعلمون 881 # ومفعول العلم محذوف أيتعلمونأنكم مبطلون وفيه دلالة على أن من لا يعلم ~~أنه مبطل وحكم له الحاكم بأخذ مال فإنه يجوز له أخذه أخرج إبن أبي حاتم عن ~~سعيد بن جبير مرسلا أن عبدان بن أشوع الحضرمي وأمرؤ القيس بن عابس أختصما ~~في أرض ولم تكن بينة فحكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يحلف ~~أمرؤ القيس فهم به فقرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا فأرتدع عن اليمين وسلم الأرض فنزلت # وأستدل بها على أن حكم القاضي لا ينفذ باطنا فلا يحل به الأخذ في الواقع ~~وإلى ذلك ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وأبو يوسف ومحمد ويويده ما أخرجه ~~البخاري ومسلم عن أم سلمة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم ~~أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء ~~من حق أخيه فلا يأخذنه ms00837 فإنما أقطع له قطعة من النار # وذهب الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إلى أن الحاكم إذا حكم ببينة ~~بعقد أو فسخ عقد مما يصح أن يبتدأ فهو نافذ ظاهرا وباطنا ويكون كعقد عقداه ~~بينهما وإن كان الشهود زورا كما روى أن رجلا خطب أمرأة هو دونها فأبت فأدعى ~~عند علي كرم الله تعالى وجهه أنه تزوجها وأقام شاهدين فقالت المرأة لم ~~أتزوجه وطلبت عقد النكاح فقال علي كرم الله تعالى وجهه : قد زوجك الشاهدان ~~وذهب فيمن أدعى حقا في يدي رجل وأقام بينة تقتضي أنه له وحكم بذلك الحاكم ~~أنه لا يباح له أخذه وإن حكم الحاكم لا يبيح له ما كان قبل محظورا عليه ~~وحمل الحديث على ذلك والآية ليست نصا في مدعي مخالفيه لأنهم إن أرادوا أنها ~~دليل على عدم النفوذ مطلقا فممنوع وإن أرادوا أنها دليل على عدم النفوذ في ~~الجملة فمسلم ولا نزاع فيه لأن الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه يقول بذلك ~~ولكن فيما سمعت والمسألة معروفة في الفروع والأصول : ولها تفصيل في أدب ~~القاضي فأرجع إليه وأنتم تعلمون 881 ¶ ومفعول العلم محذوف أيتعلمونأنكم ~~مبطلون وفيه دلالة على أن من لا يعلم أنه مبطل وحكم له الحاكم بأخذ مال ~~فإنه يجوز له أخذه أخرج إبن أبي حاتم عن سعيد بن جبير مرسلا أن عبدان بن ~~أشوع الحضرمي وأمرؤ القيس بن عابس أختصما في أرض ولم تكن بينة فحكم رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يحلف أمرؤ القيس فهم به فقرأ رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~فأرتدع عن اليمين وسلم الأرض فنزلت ¶ وأستدل بها على أن حكم القاضي لا ~~ينفذ باطنا فلا يحل به الأخذ في الواقع وإلى ذلك ذهب الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه وأبو يوسف ومحمد ويويده ما أخرجه البخاري ومسلم عن أم سلمة زوج ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ms00838 ~~: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ~~فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه ~~فإنما أقطع له قطعة من النار ¶ وذهب الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~إلى أن الحاكم إذا حكم ببينة بعقد أو فسخ عقد مما يصح أن يبتدأ فهو نافذ ~~ظاهرا وباطنا ويكون كعقد عقداه بينهما وإن كان الشهود زورا كما روى أن رجلا ~~خطب أمرأة هو دونها فأبت فأدعى عند علي كرم الله تعالى وجهه أنه تزوجها ~~وأقام شاهدين فقالت المرأة لم أتزوجه وطلبت عقد النكاح فقال علي كرم الله ~~تعالى وجهه : قد زوجك الشاهدان وذهب فيمن أدعى حقا في يدي رجل وأقام بينة ~~تقتضي أنه له وحكم بذلك الحاكم أنه لا يباح له أخذه وإن حكم الحاكم لا يبيح ~~له ما كان قبل محظورا عليه وحمل الحديث على ذلك والآية ليست نصا في مدعي ~~مخالفيه لأنهم إن أرادوا أنها دليل على عدم النفوذ مطلقا فممنوع وإن أرادوا ~~أنها دليل على عدم النفوذ في الجملة فمسلم ولا نزاع فيه لأن الإمام الأعظم ~~رضي الله تعالى عنه يقول بذلك ولكن فيما سمعت والمسألة معروفة في الفروع ~~والأصول : ولها تفصيل في أدب القاضي فأرجع إليه ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 189] # يسئلونك عن الأهلة أخرج إبن عساكر بسند ضعيفأن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم ~~قالا : يارسول الله ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى ~~يعظم ويستوي ويستدير ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على ~~حال واحد فنزلت وفي رواية أن معاذا قال : يارسول الله إن اليهود يكثرون ~~مسألتنا عن الأهلة فأنزل الله تعالى هذه الآية فيراد بالجمع على الرواية ~~الأولى ما فوق الواحد أو ينزل الحاضرون المترقبون للجواب منزلة السائل ~~وظاهره المتبادر على الرواية الثانية بناءا على أن سؤال اليهود من بعض ~~أصحابه بمنزلة السؤال منه إذ هو طريق علمهم ومستمد فيضهم والأهلة ms00839 جمع هلال ~~وإشتقاقه من أستهل الصبي إذا بكى وصاح حين يولد ومنه أهل القوم بالحج إذا ~~رفعوا أصواتهم بالتلبية وسمى به القمر في ليلتين من أول الشهر أو في ثلاث ~~أو حتى يحجر وتحجيره أن يستدير بخط دقيقوإليه ذهب الأصمعيأو حتى يبهر ضوءه ~~سواد الليل وغيا ذلك بعضهم بسبع ليالوسمى بذلك لأنه حين يرى يهل الناس ~~بذكرهأو بالتكبير ولهذا يقال أهل الهلاك وأستهل ولا يقال هل والسؤال يحتمل ~~أن يكون عن الغاية والحكمة وأن يكون عن السبب والعلة ولا نص في الآية ~~والخبر على أحدهما أما الملفوظ من الآية فظاهر وأما المحذوف فيحتمل أن يقدر ~~ما سبب إختلافها وأن يقدر ما حكمته وهي وإن كانت في الظاهر سؤالا عن التعدد ~~إلا أنها في الحقيقة متضمنة للسؤال عن إختلاف التشكلات النورية لأن التعدد ~~يتبع إختلافها إذ لو كان الهلال على شكل واحد لا يحصل التعدد كما لا يخفى ~~وأما الخبر فلأن ما فيه يسأل بها عن الجنس وحقيقته فالمسئول حينئذ حقيقة ~~أمر الهلاك وشأنه حال إختلاف تشكلاته النورية ثم عوده إلى ما كان عليه وذلك ~~الأمر المسئول عن حقيقته يحتمل ذينك الأمرين بلا ريب فعلى الأول يكون ~~الجواب بقوله تعالى : قل هي مواقيت للناس والحج مطابقا مبينا للحكمة ~~الظاهرة اللائقة بشأن التبليغ العام المذكرة لنعمة الله تعالى ومزيد رأفته ~~سبحانهوهي أن يكون معالم للناس يوقتون بها أمورهم الدنيوية ويعلمون أوقات ~~زروعهم ومتاجرهم ومعالم للعبادات الموقتة يعرف بها أوقاتها كالصيام ~~والإفطار وخصوصا الحج فإن الوقت مراعي فيه أداءا وقضاءا ولو كان الهلال ~~مدورا كالشمس أو ملازما حالة واحدة لم يكد يتيسر التوقيت به ولم يذكر صلى ~~الله تعالى عليه وسلم الحكمة الباطنة لذلك مثل كون إختلاف تشكلاته سببا ~~عاديا أو جعليا لإختلاف أحوال المواليد العنصرية كما بين في محله لأنه مما ~~لم يطلع عليه كل أحد وعلى الثاني يكون من الأسلوب الحكيم ويسمى القول ~~بالموجب وهو تلقي السائل بغير ما يتطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره تنبيها على ~~أنه الأولى بحاله واختاره السكاكي ms00840 وجماعةفيكون في هذا الجواب إشارة إلى أن ~~الأولى على تقدير وقوع السؤال أن يسألوا عن الحكمة لا عن السبب لأنه لا ~~يتعلق به صلاح معاشهم ومعادهم والنبي إنما بعث لبيان ذلك لا لأن الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم ليسوا ممن يطلع على دقائق علم الهيئة الموقوفة على ~~الأرصاد والأدلة الفلسفية كما وهم لأن ذلك على فرض تسليمه في حق أولئك ~~المشائين في ركاب النبوة والمرتاضين في رواق الفتوة والفائزين بإشراق ~~الأنوار والمطلعين بأرصاد قلوبهم على دقائق الأسرار وإن لم يكن نقصا من ~~قدرهم إلا أنه يدل على أن سبب الإختلاف ما بين في علم الهيئة من بعد القمر ~~عن الشمس وقربه إليها وهو باطل عند أهل الشريعة فسنه مبني على أمور لم يثبت ~~جزما شيء منها غاية الأمر أن الفلاسفة الأول تخيلوها موافقة لما أبدعه ~~الحكيم المطلق كما يشير إليه كلام مولانا الشيخ الأكبر قدس سره في فتوحاته ~~ومما ينادي على أن ماذهبوا إليه مجرد تخيل PageV02P071 ~~لا تأباه الحكمة وليس مطابقا لما في نفس الأمر أن المتأخرين مما أنتظم في ~~سلك الفلاسفة كهرشل الحكيم وأتباعه أصحاب الرصد والزيج الجديد تخيلوا خلاف ~~ما ذهب إليه الأولون في أمر الهيئة وقالوا : بأن الشمس مركز والأرض وكذا ~~النجوم دائرة حولها وبنوا حكم الكسوف والخسوف ونحوه على ذلك وبرهنوا عليه ~~وردوا مخالفيه ولم يتخلف شيء من أحكامهم في هذا الباب بل يقع حسبما يقع ما ~~يقوله الأولون مبنيا على زعمهم فحيث أتفقت الأحكام مع إختلاف المبنيين ~~وتضاد المشائين ورد أحد الزعمين بالآخر أرتفع الوثوق بكلا المذهبين ووجب ~~الرجوع إلى العلم المقتبس من مشكاة الرسالة والمنقدح من أنوار شمس السيادة ~~والبسالة والإعتماد على ما قاله الشارع الأعظم بعد إمعان النظر فيه وحمله ~~على أحسن معانيه وإذا أمكن الجمع بين ما يقوله الفلاسفة كيف كانوا مما ~~يقبله العقل وبين ما يقوله سيد الحكماء ونور أهل الأرض والسماء فلا بأس به ~~بل هو الأليق الأحرى في دفع الشكوك التي كثيرا ما تعرض لضعفاء المؤمنين ~~وإذا لم يمكن ms00841 ذلك فعليك بما دارت عليه أفلاك الشرع وتنزلت به أملاك الحق # إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام وسيأتي تتمة لهذا المبحث ~~إن شاء الله تعالى والمواقيت جمع ميقات صيغة آلة أي ما يعرف به الوقت ~~والفرق بينه وبين المدة والزمانعلى ما يفهم من كلام الراغبأن المدة المطلقة ~~إمتداد حركة الفلك في الظاهر من مبدئها إلى منتهاها والزمان مدة مقسومة إلى ~~السنين والشهور والأيام والساعات والوقت الزمان المقدر والمعين وقريء ~~بإدغام نون عن في الأهلة بعد النقل والحذف وأستدل بالآية على جواز الإحرام ~~بالحج في كل السنة وفيه بعد بل ربما يستدل بها على خلاف ذلك لأنه لو صح لم ~~يحتج إلى الهلال في الحج وإنما أحتيج إليه لكونه خاصا بأشهر معلومة محتاجة ~~في تمييزها عن غيرها إليه وإلى هذا ذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه ومناسبة ~~الآية لما قبلها ظاهرة لأنه في بيان حكم الصيام وذكر شهر رمضان وبحث الأهلة ~~يلائم ذلك لأن الصوم مقرون برؤية الهلالوكذا الإفطار ولهذا قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته هذا ومن باب الإشارة في ~~الآيات أنه سبحانه ذكر قوانين جليلة من قوانين العدالة فمنها القصاص الذي ~~لإزالة عدوان القوة السبعية وهو ظل من ظلال عدله فإذا تصرف في عبده بإفنائه ~~وقتله بسيف حبه عوضه عن حر روحه روحا وعن عبد قلبه قلبا وعن أنثى نفسه نفسا ~~فإنه كما كتب القصاص في قتلاكمكتب على نفسه الرحمة في قتلاهففي بعض الآثار ~~من طرق القوم أنه سبحانه يقول : من أحبني قتلته ومن قتلته فأنا ديته ولكم ~~في مقاصة الله تعالى إياكم بماذكر حياة عظيمة لا موت بعدها ياأولي العقول ~~الخالصة عن قشر الأوهام وغواشي التعينات والإجرام لكي تتقوا تركه أو شرك ~~وجودكم ومنها الوصية التي هي قانون آخر فرض لإزالة نقصان القوة الملكية ~~وقصورها عما تقتضي الحكمة من التصرفات ووصية أهل الله تعالى قدس الله تعالى ~~أسرارهم المحافظة على عهد الأزل بترك ما سوى الحق ومنها الصيام وهو قانون ~~فرض ms00842 لإزالة تسلط القوى البهيمية وهو عند أهل الحقيقة الإمساك عن كل قول ~~وفعل وحركة ليس بالحق للحق والأيام المعدودة هي ايام الدنيا التي ستنقرض عن ~~قريب فأجعلها كلها أيام صومك وأجعل فطرك في عيد لقاء الله تعالى وشهر رمضان ~~هو وقت إحتراق النفس وإضمحلالها بأنوار تجليات القرب الذي أنزل فيه القرآن ~~وهو العلم الإجمالي الجامع هداية للناس إلى الوحدة بإعتبار الجمع ودلائل ~~مفصلة من الجمع والفرقفمن حضر منكم ذلك الوقت PageV02P072 ~~وبلغ مقام الشهود فليمسك عن كل شيء إلا له وبه وفيه ومنه وإليه ومن كان ~~مبتلى بأمراض القلب والحجب النفسانية المانعة عن الشهود أو على سفر وتوجه ~~إلى ذلك المقام فعليه مراتب أخر يقطعها حتى يصل إليه يريد الله بكم اليسر ~~والوصول إلى مقام التوحيد والإقتدار بقدرته ولا يريد بكم العسر وتكلف ~~الأفعال بالنفس الضعيفة ولتكملوا عدة المراتب ولتعظموا الله تعالى على ~~هداتيه لكم إلى مقام الجمع ولعلكم تشكرون بالإستقامة وإذا سألك عبادي ~~المختصون بي المنقطعون إلى عن معرفتي فإني قريب منهم بلا أين ولا بين ولا ~~إجماع ولا إفتراق أجيب من يدعوني بلسان الحال والإستعداد بإعطائه ما أقتضى ~~حاله وإستعداده فليستجيبوا لي بتصفية إستعدادهم وليشاهدوني عند التصفية حين ~~أتجلى في مرايا قلوبهم لكي يستقيموا في مقام الطمأنينة وحقائق التمكين # ولما كان للإنسان تلونات بحسب إختلاف الأسماء فتارة يكون بحكم غلبات ~~الصفات الروحانية في نهار الواردات الربانية وحينئذ يصوم عن الحظوظ ~~الإنسانية وتارة يكون بحكم الدواعي والحاجات البشرية مردودا بمقتضى الحكمة ~~إلى ظلمات الصفات الحيوانية وهذا وقت الغفلة الذي يتخلل ذلك الإمساك أباح ~~له التنزل بعض الأحايين إلى مقارنة النفوس وهو الرفث إلى النساء وعلله ~~بقوله سبحانه : هن لباس لكم وأنتم لباس لهن أي لا صبر لكم عنها بمقتضى ~~الطبيعة لكونها تلابسكم وكونكم تلابسونهن بالتعلق الضروري علم الله أنكم ~~كنتم تختانون أنفسكم وتنقضونها حظوظها الباقية بإستراق تلك الحظوظ الفانية ~~في أزمنة السلوك والرياضة فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن اي وقت الإستقامة ~~والتمكين حال البقاء بعد الفناء باشروهن بقدر الحاجة الضرورية ms00843 وأبتغوا بقوة ~~هذه المباشرة ما كتب الله لكم من التقوى والتمكن على توفير حقوق الإستقامة ~~والوصول إلى المقامات العقلية وكلوا وأشربوا في ليالي الصحو حتى يظهر لكم ~~بوادر الحضور ولوامعه وتغلب آثاره وأنواره على سواد الغفلة وظلمتها ثم ~~كونوا على الإمساك الحقيقي بالحضور مع الحق حتى يأتي زمان الغفلة الأخرى ~~فإن لكل حاضر سهما منها ولولا ذلك لتعطلت مصالح المعاش وإليه الإشارة بخبر ~~لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولي وقت مع حفصة وزينب ~~ولا تقاربوهن حال إعتكافكم وحضوركم في مقامات القربة والأنس ومساجد القلوب ~~ولا تأكلوا أموال معارفكم بينكم بباطل شهوات النفس وترسلوا بها إلى حكام ~~النفوس الأمارة بالسوء لتأكلوا الطائفة من أموال القوى الروحانية بالظلم ~~لصرفكم إياها في ملاذ القوى النفسانية وأنتم تعلمون أن ذلك إثم ووضع للشيء ~~في غير موضعه يسألونك عن الأهلة وهي الطوالع القلبية عند إشراق نور الروح ~~عليها قل هي مواقيت للسالكين يعرف بها أوقات وجوب المعاملة في سبيل الله ~~وعزيمة السلوك وطواف بيت القلب والوقوف في عرفة العرفان والسعي من صفوة ~~الصفا ومروة المروة وقيل : الأهلة للزاهدين مواقيت أورادهم وللصديقين ~~مواقيت مراقباتهم والغالب على الأولين القيام بظواهر الشريعة وعلى الآخرين ~~القيام بأحكام الحقيقة فإن تجلى عليهم بوصف الجلال طاشوا وإن تجلى عليهم ~~بوصف الجمال عاشوا فهم بين جلال وجمال وخضوع ودلال نفعنا الله تعالى بهم ~~وأفاض علينا من بركاتهم وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها أخرج إبن ~~جرير والبخاري عن البراء قال : كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ~~ظهره فأنزل الله وليس البر الآية وكأنهم كانوا يتحرجون من الدخول من الباب ~~من أجل سقف الباب أن يحول بينهم وبين السماء كما صرح به الزهري في رواية ~~إبن جرير PageV02P073 ### || CHECK [آية 190] # عنهويعدون فعلهم ذلك برافبين لهم أنه ليس ببر ولكن البر من أتقى أيبر من ~~أتقىالمحارم والشهوات أو لكن ذا البر أو البار من أتقى والظاهر أن جملة ~~النفي معطوفة على مقولقلفلا بد من الجامع ms00844 بينهما فاما أن يقال : إنهم سألوا ~~عن الأمرين كيف ما أتفق فجمع بينهما في الجواب بناءا على الإجتماع الإتفاقي ~~في السؤال والأمر الثاني مقدر إلا أنه ترك ذكره إيجازا وإكتفاءا بدلالة ~~الجواب عليه وإيذانا بأن هذا الأمر مما لا ينبغي أن يقع فيحتاج إلى السؤال ~~عنه أو يقال : إن السؤال واقع عن الأهلة فقط وهذا مستعمل إما على الحقيقة ~~مذكور للإستطراد حيث ذكرمواقيت الحجوالمذكور ايضا من أفعالهم فيه إلا الخمس ~~أو للتنبيه على أن اللائق بحالهم أن يسألوا عن أمثال هذا الأمر ولا يتعرضوا ~~بما لا يهمهم عن أمر الأهلة وإما على سبيل الإستعارة التمثيلية بأن يكون قد ~~شبه حالهم في سؤالهم عما لا يهم وترك المهم بحال من ترك الباب وأتى من غير ~~الطريق للتنبيه على تعكيسهم الأمر في هذا السؤال فالمعنى وليس البر بأن ~~تعكسوا مسائلكم ولكن البر من أتقى ذلك ولم يجبر على مثله وجوز أن يكون ~~العطف على قوله سبحانه : يسألونك والجامع بينهما أن الأول قول لا ينبغي ~~والثاني فعل لا ينبغي وقعا من الأنصار على ما تحكيه بعض الروايات # وأتوا البيوت من أبوابها إذ ليس في العدول برا وباشروا الأمور عن وجوهها ~~والجملة عطف على وليس البر إما لأنه في تأويلولا تأتوا البيوت من ظهورهاأو ~~لكونه مقول القول وعطف الإنشاء على الإخبار جائز فيما له محل من الإعراب ~~سيما بعد القول وقرأ إبن كثير وكثير بكسر باء البيوت حيثما وقع وأتقوا الله ~~في تغيير أحكامهكإتيان البيوت من أبوابهاوالسؤال عما لا يعني ومن الحكم ~~والمصالح المودعة في مصنوعاته تعالى بعد العلم بأنه أتقن كل شيء أو في جميع أموركم # لعلكم تفلحون 981 أي لكي تفوزوا بالمطلوب من الهدى والبر فإن من أتقى ~~الله تعالى تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه وأنكشفت له دقائق الأسرار حسب ~~تقواه وقاتلوا في سبيل الله أي جاهدوا لإعزاز دين الله تعالى وإعلاء ~~كلمتهفالسبيلبمعنى مستعار لدين الله تعالى وكلمته لأنه يتوصل المؤمن به إلى ~~مرضاته تعالى والظرفية التي هي مدلولة في ترشيح للإستعارة ms00845 الذين يقاتلونكم ~~أي يناجزونكم القتال من الكفار وكان هذاعلى ما روى عن أبي العاليةقبل أن ~~أمروا بقتال المشركين كافةالمناجزين والمحاجزينفيكون ذلك حينئذ تعميما بعد ~~التخصيص المستفاد من هذا الأمر مقررا لمنطوقه ناسخا لمفهومه أي لا تقاتلوا ~~المحاجزينوكذا المنطوق في النهي الآتي فإنه على هذا الوجه مشتمل على النهي ~~عن قتاهم أيضا وقيل : معناه الذين يناصبونكم القتال ويتوقع منهم ذلك دون ~~غيرهم من المشايخ والصبيان والنساء والرهبان فتكون الآية مخصصة لعموم ذلك ~~الأمر مخرجة لمن لم يتوقع منهم وقيل : المراد ما يعم سائر الكفار فإنهم ~~بصدد قتال المسلمين وقصده فهم في حكم المقاتلة قاتلوا أو لم يقاتلوا ويؤيد ~~الأول ما أخرجه أبو صالح عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المشركين ~~صدوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن البيت عام الحديبية وصالحوه ~~على أن يرجع عامه القابل ويخلوا له مكة ثلاثة أيام فيطوف بالبيت ويفعل ما ~~شاء فلما كان العام المقبل تجهز رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي PageV02P074 ### || CHECK [آية 191] # لهم قريش بذلك وأن يصدرهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم وكره أصحابه قتالهم ~~في الشهر الحرام في الحرم فأنزل الله تعالى الآية وجعل ما يفهم من ~~الأثروجها رابعا في المراد بالموصول بأن يقال المراد به من يتصدى من ~~المشركين للقتال في الحرم وفي الشهر الحرام كما فعل البعضبعيد لأنه تخصيص ~~من غير دليل وخصوص السبب لا يقتضي خصوص الحكم ولا تعتدوا أي لا تقتلوا ~~النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى إليكم السلم وكف يده فإن فعلتم ~~فقد أعتديتم رواه إبن أبي حاتم عن إبن عباسأو لا تعتدوابوجه من الوجوه ~~كإبتداء القتال أو قتال المعاهد أو المفاجأة به من غير دعوة أو قتل من ~~نهيتم عن قتله قاله بعضهم وأيد بأن الفعل المنفي يفيد العموم إن الله لا ~~يحب المعتدين 091 اي المتجاوزين ما حد لهم وهو كالتعليل لما قبله ومحبته ~~تعالى لعباده في المشهور عبارة عن إرادة الخير والثواب لهم ms00846 ولا واسطة بين ~~المحبة والبغض بالنسبة إليه عز شأنه وذلك بخلاف محبة الإنسان وبغضه فإن ~~بينهما واسطة وهي عدمهما # وأقتلوهم حيث ثقفتموهم # أي وجدتموهم كما قال إبن عباس رضي الله تعالى عنهما حين سأله نافع إبن ~~الأزرق وأنشد عليه قول حسان رضي الله تعالى عنه : فأما يثقفن بني لوي جذيمة ~~أن قتلهم دواء وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء عملا كان أو علما ويستعمل ~~كثيرا في مطلق الإدراك والفعل منه ثقف ككرم وفرح وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ~~اي مكة وقد فعل بهم ذلك عام الفتح وهذا الأمر معطوف على سابقه والمراد ~~أفعلوا كل ما يتيسر لكم من هذين الأمرين في حق المشركين فأندفع ما قيل : إن ~~الأمر بالإخراج لا يجامع الأمر بالقتل فإن القتل والإخراج لا يجتمعان ولا ~~حاجة إلى ما تكلف من أن المراد إخراج من دخل في الأمان أو وجدوه بالأمان ~~كما لا يخفى والفتنة أشد من القتل أي شركهم في الحرم أشد قبحا فلا تبالوا ~~بقتالهم فيه لأنه إرتكاب القبيح لدفع الأقبح فهو مرخص لكم ويكفر عنكم أو ~~المحنة التي يفتتن بها الإنسان كالإخراج من الوطن المحبب للطباع السليمة ~~أصعب من القتل لدوام تعبها وتألم النفس بها ومن هنا قيل : لقتل بحد سيف ~~أهون موقعا على النفس من قتل بحد فراق والجملة على الأول من باب التكمل ~~والإحتراس لقوله تعالى : وأقتلوهم إلخ عن توهم أن القتال في الحرم قبيح ~~فكيف يؤمر به وعلى الثاني تذييل لقوله سبحانه : وأخرجوهم إلخ لبيان حال ~~الإخراج والترغيب فيه وأصل الفتنةعرض الذهب على النار لإستخلاصه من الغش ثم ~~أستعمل في الإبتلاء والعذاب والصد عن دين الله والشرك به وبالأخير فسرها ~~أبو العالية في الآية ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه نهى ~~للمؤمنين أن يبدؤا القتال في ذلك الموطن الشريف حتى يكون هم الذين يبدؤن ~~فالنهي عن المقاتلة التي هي فعل إثنين بإعتبار نهيهم عن الإبتداء بها الذي ~~يكون سببا لحصولها وكذا كونها غاية بإعتبار المفاتحة لئلا يلزم كون للشيء ~~غاية ms00847 لنفسه # فإن قاتلوكم فأقتلوهم نفي للحرج عن القتال في الحرم الذي خاف منه ~~المسلمون وكرهوه أي إن قاتلوكم هناك فلا تبالوا بقتالهم لأنهم الذي هتكوا ~~الحرمة وأنتم في قتالهم دافعون القتل عن أنفسكم وكان الظاهر الإتيان بأمر ~~المفاعلة إلا أنه عدل عنه إلى أمر فعل بشارة للمؤمنين بالغلبة عليهم أي هم ~~من الخذلان وعدم النصر بحيث PageV02P075 ~~أمرتم بقتلهم وقرأ حمزة والكسائيولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم ~~فأقتلوهم وأعترض الأعمش على حمزة في هذه القراءة فقال له : أرأيت قراءتك ~~إذا صار الرجل مقتولا فبعد ذلك كيف يصير قاتلا لغيره فقال حمزة إن العرب ~~إذا قتل منهم رجل قالوا : قتلنا وإذا ضرب منهم الرجل قالوا : ضربنا وحاصله ~~أن الكلام على حذف المضاف إلى المفعول وهو لفظ بعض فلا يلزم كون المقتول ~~قاتلا وأما إسناد الفعل إلى الضمير فمبني على أن الفعل الواقع من البعض ~~برضا البعض الآخر بسند إلى الكل على التجوز في الإسناد فلا حاجة فيه إلى ~~التقدير ولذا أكتفى الأعمش في السؤال بجانب المفعول وكذا قوله سبحانه : ولا ~~تقتلوهم جاز على حقيقة من غير تأويل لأن المعنى على السلب الكلي أي لا يقتل ~~واحد منكم واحدا منهم حتى يقع منهم قتل بعضهم # ثم إن هذا التأويل مختص بهذه القراءة ولا حاجة إليه فيلا تقاتلوهملأن ~~المعنى لا تفاتحوهم والمفاتحة لا تكون إلا بشروع البعض بقتال البعض قاله ~~بعض المحققين وقد خفى على بعض الناظرين فتدبر كذلك جزآء الكافرين 191 تذييل ~~لما قبله أي يفعل بهم مثل ما فعلوا والكافرين إما من وضع المظهر موضع ~~المضمر نعيا عليهم بالكفر أو المراد منه الجنس ويدخل المذكورون فيه دخولا ~~أوليا والجار في المشهور خبر مقدم وما بعده مبتدأ مؤخر وأختار أبو البقاء ~~أن الكاف بمعنى مثل مبتدأ وجزاء خبره إذ لا وجه للتقديم فإن إنتهوا عن ~~الكفر بالتوبة منه كما روى عن مجاهد وغيره أو عنه وعن القتال كما قيل : ~~لقرينة ذكر الأمرين فإن الله غفور رحيم 291 فيغفر لهم ما قد سلف وأستدل ms00848 به ~~في البحر على قبول توبة قاتل العمد إذ كان الكفر أعظم مأثما من القتل وقد ~~أخبر سبحانه أنه يقبل التوبة منه وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة عطف على قاتلوا ~~الذين يقاتلونكم والأول مسوق لوجوب أصل القتال وهذا لبيان غايته والمراد من ~~الفتنة الشرك على ما هو المأثور عن قتادة والسدي وغيرهما ويؤيده أن مشركي ~~العرب ليس في حقهم إلا الإسلام أو السيف لقوله سبحانه تقاتلونهم أو يسلمون ~~ويكون الدين لله أي خالصا له كما يشعر به اللام ولم يجيء هنا كلمةكلهكما في ~~آية الأنفال لأن ما هنا في مشركي العرب وما هناك في الكفار عموما فناسب ~~العموم هناك وتركه هنا فإن إنتهوا تصريح بمفهوم الغاية فالمتعلق ~~الشركوالفاءللتعقيب فلا عدوان إلا على الظالمين 391 علة للجزاء المحذوف ~~أقيمت مقامه والتقدير فإن إنتهوا وأسلموافلا تعتدواعليهم لأن العدوان على ~~الظالمين والمنتهون ليسوا بظالمين والمراد نفي الحسن والجواز لا نفي الوقوع ~~لأن العدوان واقع على غير الظالمين والمراد من العدوان العقوبة بالقتل ومسى ~~القتل عدوانا من حيث كان عقوبةللعدوانوهو الظلم كما في قوله تعالى : فمن ~~أعتدى عليكم فأعتدوا عليه وجزاء سيئة سيئة مثلها وحسن ذلك لأزدواج الكلام ~~والمزاوجة هنا معنوية ويمكن أن يقال سمى جزاء الظلم ظلما لأنه وإن كان عدلا ~~من المجازي لكنه ظلم في حق الظالم من عند نفسه لأنه ظلم بالسبب لإلحاق هذا ~~الجزاء به وقيل : لا حذف والمذكور هو الجزاء على معنى فلا تعتدوا على ~~المنتهين إما بجعل فلا عدوان إلا على الظالمين بمعنىفلا عدوان على غير ~~الظالمينالمكنى به عن المنتهين أو جعل إختصاص العدوان بالظالمين كناية عن ~~عدم جواز العدوان على غيرهم وهم المنتهون وأعترض بأنه على التقدير الأول ~~يصير الحكم الثبوتي المستفاد من القصر زائدا وعلى التقدير الثاني يصير ~~المكنى عنه من المكنى به وجوز أن يكون المذكور هو الجزاء PageV02P076 ~~ومعنى الظالمين المتجاوزين عن حد حكم القتال كأنه قيل : فإن إنتهوا عن ~~الشرك فلا عدوان إلا على المتجاوزين عما حده الله تعالى للقتال وهم ~~المتعرضون للمنتهين ويؤل ms00849 المعنى إلى أنكم إن تعرضتم للمتقين صرتم ظالمين ~~وتنعكس الحال عليكموفيه من المبالغة في النهي عن قتال المنتهين ما لا ~~يخفىوذهب بعضهم إلى أن هذا المعنى يستدعي حذف الجزاء وجعل المذكور علة له ~~على معنى فإن إنتهوا فلا تتعرضوهم لئلا تكونوا ظالمين فيسلط الله عليكم من ~~يعدوا عليكم لأنالعدوانلا يكون إلا على الظالمين أو فإن إنتهوا يسلط عليكم ~~من يعدوا عليكم على تقدير تعرضكم لهم لصيرورتكم ظالمين بذلك وفيه من البعد ~~ما لا يخفى فتدبر # الشهر الحرام بالشهر الحرام قاتلهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة ~~قتالا خفيفا بالرمي بالسهام والحجارة فأتفق خروجهم لعمرة القضاء فيه فكرهوا ~~أن يقاتلوهم لحرمته فقيل : هذا الشهر الحرام بذلك وهتكه بهتكه فلا تبالوا ~~به والحرمات قصاص أي الأمور التي يجب أن يحافظ عليها ذوات قصاص أو مقاصة ~~وهو متضمن لإقامة الحجة على الحكم السابق كأنه قيل : لا تبالوا بدخولكم ~~عليه عنوة وهتك حرمة هذا الشهر إبتداءا بالغلبة فإن الحرمات يجري ~~فيهاالقصاصفالصد قصاصه العنوة فإن قاتلوكم فأقتلوهم فمن أعتدى عليكم ~~فأعتدوا عليه بمثل ما أعتدى عليكم فذلكة لما تقدمه وهو أخص مفادا منه لأن ~~الأول يشمل ما إذا هتك حرمة الإحرام والصيد والحشيش مثلا بخلاف هذا وفيه ~~تأكيد لقوله تعالى : الشهر الحرام بالشهر الحرام ولا ينافي ذلك فذلكيته ~~معطوفابالفاءوالأمر للإباحةإذ العفو جائزو من تحتمل الشرطية والموصولية ~~وعلى الثاني تكونالفاءصلة في الخبروالباءتحتم الزيادة وعدمها وأستدل ~~الشافعي بالآية على أن القاتل يقتل بمثل ما قتل به من محدد أو خنق أو حرق ~~أو تجويع أو تغريق حتى لو ألقاه في ماء عذب لم يلق في ماء ملح : وأستدل بها ~~أيضا على أن من غصب شيئا وأتلفه يلزمه رد مثله ثم إن المثل قد يكون من طريق ~~الصورة كما في ذوات الأمثالوقد يكون من طريق المعنى كالقيم فيما لا مثل له ~~وأتقوا الله في الإنتصار لأنفسكم وترك الإعتداء بما لم يرخص لكم فيه ~~وأعلموا أن الله مع المتقين 491 بالنصر والعون وأنفقوا في سبيل الله عطف ~~على قاتلوا ms00850 أي وليكن منكم إنفاق ما في سبيله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ~~بترك الغزو والإنفاق فيه فهو متعلق بمجموع المعطوف والمعطوف عليه نهيا عن ~~ضدهما تأكيدا لهما ويؤيد ذلك ما أخرجه غير واحدعن أبي عمرانقال : كنا ~~بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم فحمل رجل من المسلمين حتى دخل فيهم ~~فقال الناس : ألقى بيديه إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري فقال : أيها ~~الناس إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل وإنما نزلت فينا معاشر الأنصار ~~إنا لما أعز الله تعالى دينه وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : إن أموالنا قد ضاعت وإن الله تعالى قد أعز ~~الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله ~~تعالى على نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ما يرد علينا ما قلنا وأنفقوا إلخ ~~فكانت التهلكة إلاقامة في الأموال وإصلاحها وترك الغزو وقال الجبائي : ~~التهلكة الإسراف في الإنفاق فالمراد بالآية النهي عنه بعد الأمر بالإنفاق ~~تحريا للطريق الوسط PageV02P077 ~~بين الإفراط والتفريط فيه وروى البيهقي في الشعبعن الحسنأنها البخل لأنه ~~يؤدي إلى الهلاك المؤبد فيكون النهي مؤكدا للأمر السابق وأختار البلخي أنها ~~إقتحام الحرب من غير مبالاة وإيقاع النفس في الخطر والهلاك فيكون الكلام ~~متعلقا ب قاتلوا نهيا عن الإفراط والتفريط في الشجاعة وأخرج سفيان بن عيينة ~~وجماعة عن البراء بن عازب أنه قيل له : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة هو ~~الرجل يلقى العدو فيقاتل حتى يقتل قال : لا ولكن هو الرجل يذنب الذنب فيلقى ~~بيديه فيقول : لا يغفر الله تعالى لي أبداوروى مثله عن عبيدة السلمانيوعليه ~~يكون متعلقا بقوله سبحانه : فإن الله غفور رحيم وهو في غاية البعد ولم أر ~~من صحح الخبر عن البراء رضي الله تعالى عنه سوى الحاكموتصحيحه لايوثق ~~بهوظاهر اللفظ العموموإلا لقاءتصير الشيء إلى جهة السفل وألقى عليه مسألة ~~مجاز ويقال لكل من أخذ في عمل ألقى يديه إليه وفيه ومنه قول لبيد في الشمس ~~: حتى إذا ألقت يدا في ms00851 كافر وأجن عورات الثغور ظلامها وعدىبإليلتضمنه معنى ~~الإفضاء أو الإنهاءوالباءمزيدة في المفعول لتأكيد معنى النهي لأن ألقييتعدى ~~بنفسه كما في فألقي موسى عصاه وزيادتها في المفعول لا تنقاس ~~والمرادبالايديالأنفس مجازا وعبر بها عنها لأن أكثر ظهور أفعالها بها وقيل ~~: تحتمل أن تكون زائدةوالأيديبمعناها والمعنى لا تجعلوا التهلكة آخذة ~~بأيديكم قابضة إياها وأن تكون غير مزيدةوالأيديأيضا على حقيقتها ويكون ~~المفعول محذوفا أي لا تلقوا بأيديكم أنفسكم إلى التهلكة وفائدة ~~ذكرالأيديحينئذ التصريح بالنهي عن الإلقاء إليها بالقصد والإختيار والتهلكة ~~مصدر كالهك والهلاك وليس في كلام العرب مصدر على تفعلةبضم العينإلا هذا في ~~المشهور وحكى سيبويه عن العربتضرة وتسرةأيضا بمعنى الضرر والسرور وجوز أن ~~يكون أصلهاتهلكة بكسر اللاممصدر هلك مشددا كالتجربة والتبصرة فأبدلت الكسرة ~~ضمةوفيه أن مجيء تفعلةبالكسرمن فعل المشدد الصحيح الغير المهموز شاذ ~~والقياس تفعيل وإبدال الكسرة بالضم من غير علةفي غاية الشذوذ وتمثيله ~~بالجوارمضموم الجيمفي جوار مكسورها ليس بشيءإذ ليس ذلك نصا في الإبدال ~~لجواز أن يكون بناء المصدر فيه على فعالمضموم الفاء شذوذايويده ما في ~~الصحاح جاورته مجاورة وجوارا وجواراوالكسر أفصح وفرق بعضهم بين التهلكة ~~والهلاك بأن الأول ما يمكن التحرز عنه والثاني ما لا يمكن وقيل : الهلاك ~~مصدر والتهلكة نفس الشيء المهلك وكلا القولين خلاف المشهور وأستدل بالآية ~~على تحريم الإقدام على ما يخاف منه تلف النفس وجواز الصلح مع الكفار ~~والبغاة إذا خاف الإمام على نفسه أو على المسلمين وأحسنوا أي بالعود على ~~المحتاجقاله عكرمةوقيل : أحسنوا الظن بالله تعالى وأحسنوا في أعمالكم ~~بإمتثال الطاعات ولعله أولى # إن الله يحب المحسنين 591 ويثيبهم وأتموا الحج والعمرة لله أي أجعلوهما ~~تامين إذا تصديتم لأدائهما لوجه الله تعالى فلا دلالة في الآية على أكثر من ~~وجوب الإتمام بعد الشروع فيهما وهو متفق عليه بين الحنفية والشافعية لاضي ~~الله تعالى عنهم فإن إفساد الحج والعمرة مطلقا يوجب المضي في بقية الأفعال ~~والقضاء ولا تدل على وجوب الأصل والقول بالدلالة بناءا على أن ~~الأمربالإتماممطلقا يستلزم الأمر PageV02P078 ~~بالأداء لما تقرر من أن ما لا ms00852 يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجبليس ~~بشيءلأن الأمر بالإتمام يقتضي سابقية الشروع فيكون الأمر بالإتمام مقيدا ~~بالشروع وإدعاء أن المعنى أئتوا بهما حال كونهما تامين مستجمعي الشرائط ~~والأركان وهذا يدل على وجوبهما لأن الأمر ظاهر فيه ويؤيده قراءة وأقيموا ~~الحج والعمرة ليس بسديد أما أولا فلأنه خلاف الظاهر وبتقدير قبوله في مقام ~~الستدلال يمكن أن يجعل الوجوب المستفاد من الأمر فيه متوجها إلى القيدأعني ~~تامينلا إلى أصل الإتيان كما في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : بيعوا ~~سواء بسواء وأما ثانيا فلأن الأمر في القراءة محمول على المعنى المجازي ~~المشترك بين الواجب والمندوبأعنى طلب الفعلوالقرينة على ذلك الأحاديث ~~الدالة على إستحباب العمرة فقد أخرج الشافعي في الأم وعبدالرزاق وإبن أبي ~~شيبة وعبد بن حميد وإبن ماجه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : الحج جهاد ~~والعمرة تطوع وأخرج الترمذي وصححهعن جابرأن رجلا سأل رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي قال : لا وأن تعتمروا خير لكم ويويد ~~ذلك أن إبن مسعود صاحب هذه القراءة قال فيما أخرجه عنه إبن أبي شيبة وعبد ~~بن حميد : الحج فريضة والعمرة تطوع وأخرج إبن أبي داؤد في المصاحفعنه ~~أيضاأنه كان يقرأ ذلك ثم يقول : والله لولا التحرج أني لم أسمع فيها من ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شيئا لقلت : إن العمرة واجبة مثل الحج ~~وهذا يدل على أنه رضي الله تعالى عنه لم يجعل الأمر بالنسبة إليها للوجوب ~~لأنه لم يسمع شيئا فيهولعله سمع ما يخالفهولهذا جزم في الرواية الأولى عنه ~~بفرضية الحج وإستحباب العمرة وكأنه لذلك حمل الأمر في قراءته على القدر ~~المشترك الذي قلناه لا غير بناءا على إمتناع إستعمال المشترك في معنييه ~~وعدم جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز والميل إلى عدم تقدير فعل موافق ~~للمذكور يراد به الندب نعم لا يعد ما ذكر صارفا إلا إذا ثبت كونه قبل الآية ~~أما إذا ثبت كونه بعدها فلا لأنه يلزم نسخ الكتاب بخبر الواحد لما أن ms00853 الأمر ~~ظاهر في الوجوب وليس مجملا في معانيه على الصحيح حتى يحمل الخبر على تأخير ~~البيان على ما وهموالقولبأن أحاديث الندب سابقة ولا تصرف الأمر عن ظاهره بل ~~يكون ذلك ناسخا لهاسهو ظاهر لأن الأحاديث نص في الإستحباب والقرآن ظاهر في ~~الوجوب فكيف يكون الظاهر ناسخا للنص والحال أن النص مقدم على الظاهر عند ~~التعارض # ثم إن هذا الذي ذكرناهوإن لم يكن مبطلا لأصل التأييد إلا أنه يضعفه جدا ~~وأدعى بعضهم أن الأحاديث الدالة على إستحباب العمرة معارضة بما يدل على ~~وجوبها منها فقد أخرج الحاكم عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : إن الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت وأخرج أبو ~~داؤد والنسائي أن رجلا قال لعمر : إني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي أهللت ~~بهما جميعا فقال : هديت لسنة نبيك فإن هذا يدل على أن الإهلال بهما طريقة ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأن الإستدلال بما حكاه الصحابي من سننه ~~عليه الصلاة والسلام يكون إستدلالا بالحديث الفعلي الذي رواه الصحابي ~~والقول بأنأهللت بهماجملة مفسرة لقوله وجدت فيجوز أن يكون الوجوب بسبب ~~الإهلال بهما فلا يدل الحديث على الوجوب إبتداءا ليس بشيء لأن الجملة ~~مستأنفة كأنه قيل : فما فعلت فقال : أهللت فيدل على ان الوجدان سبب الإهلال ~~دون العكس لأن مقصود السائل السؤال عن صحة إهلاله بهما فكيف يقول وجدتهما ~~مكتوبين لإني أهللت بهما فإنه إنما يصح على تقدير علمه بصحة إهلاله بهما ~~وجواب عمر رضي الله تعالى عنه بمعزل عن وجوب الإتمام لأن كون الشروع PageV02P079 ~~في الشيء موجبا لإتمامه لا يقال فيه أنه طريقة النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بل يقال في أداء المناسك والعبادات ويؤيد ذلك ما وقع في بعض الروايات ~~فأهللتبالفاء الدالة على الترتب وما ذكر عن إبن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~معارض بما روى عنه من القول بالوجوب وبذلك قال علي كرم الله تعالى وجهه ~~وكان يقرأ : وأقيموا أيضا كما رواه عنه إبن جرير وغيره وكذا ms00854 إبن عباس وإبن ~~عمر رضي الله تعالى عنهم إنتهى والإنصاف تسليم تعارض الأخابر وقد أخذ كل من ~~الأئمة بما صح عنده والمسألة من الفروع والإختلاف في أمثالها رحمة وإن الحق ~~أن الآية لا تصلح دليلا للشافعية ومن وافقهم كالإمامية علينا وليس فيها عند ~~التحقيق أكثر من بيان وجوب إتمام أفعالهما عند التصدي لأدائهما وإرشاد ~~الناس إلى تدارك ما عسى يعتريهم من العوارض المخلة بذلك من الإحصار ونحوه ~~من غير تعرض لحالهما من الوجوب وعدمه ووجوب الحج مستفاد من قوله تعالى : ~~ولله على الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا ومن أدعى من المخالفين أنه ~~دليل له فقد ركب شططا وقال غلطا كما لا يخفى على من ألقي السمع وهو شهيد ~~وأخرج إبن جرير وإبن المنذر والبيهقي وجماعة عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~إتمام الحج والعسرة لله أن تحرم بهما من دويرة أهلك ومثله عن أبي هريرة ~~مرفوعا إلى رسول الله وأخرج عبدالرزاق وإبن أبي حاتم عن إبن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما من إتمامهما أن يفرد كل واحد منهما عن الآخر وأن يعتمر في غير ~~أشهر الحج وقيل : إتمامهما أن تكون النفقة حلالا وقيل : أن تحدث لكل منهما ~~سفرا وقيل : أن تخرج قاصدا لهما لا لتجارة ونحوها وقريء إلى البيت وللبيت ~~والأول مروى عن إبن مسعود والثاني عن علي كرم الله تعالى وجهه فإن أحصرتم ~~مقابل لمحذوف أي هذا إن قدرتم على إتمامهما والإحصار والحصر كلاهما في أصل ~~اللغة بمعنى المنع مطلقا وليس الحصر مختصا بما يكون من العدو والإحصار بما ~~يكون من المرض والخوفكما توهم الزجاجمن كثرة إستعمالهما كذلك فإنه قد يشيع ~~إستعمال اللفظ الموضوع للمعنى العام في بعض أفراده والدليل على ذلك أنه ~~يقال : حصره العدو وأحصره كصده وأصده فلو كانت النسبة إلى العدو معتبرة في ~~مفهوم الحصر لكان التصريح بالإسناد إليه تكرارا ولو كانت النسبة إلى المرض ~~ونحوه معتبرة في مفهوم الإحصار لكان إسناده إلى العدو مجازا وكلاهما خلاف ~~الأصل والمراد من الإحصار هنا حصر العدو ms00855 عند مالك والشافعي رحمهما الله ~~تعالى لقوله تعالى : فإذا أمنتم فإن الأمن لغة في مقابلة الخوف ولنزوله عام ~~الحديبية ولقول إبن عباس رضي الله تعالى عنهما لا حصر إلا حصر العدو فقيد ~~إطلاق الآية وهو أعلم بمواقع التنزيل وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن المراد ~~به ما يعم كل منع من عدو ومرض وغيرهما فقد أخرج أبو داؤد والترمذي وحسنه ~~والنسائي وإبن ماجه والحاكم من حديث الحجاج بن عمرو من كسر أو عرج فعليه ~~الحج من قابل وروى الطحاوي من حديث عبدالرحمن بن زيد قال : أهل رجل بعمرة ~~يقال له عمر بن سعيد فلسع فبينا هو صريع في الطريق إذ طلع عليه ركب فيهم ~~إبن مسعود فسألوه فقال : أبعثوا بالهدى وأجعلوا بينكم وبينه يوم أمارة فإذا ~~كان ذلك فليحل وأخرج إبن أبي شيبة عن عطاء لا إحصار إلا من مرض أو عدو أو ~~أمر حابس وروى البخاري مثله عنه وقال عروة : كل شيء حبس المحرم فهو إحصار ~~وما أستدل به الخصم مجاب عنه أما الأول فستعلم ما فيه وأما الثاني فإنه لا ~~عبرة بخصوص السبب والحمل على أنه للتأييد يأبى عنه ذكره باللام إستقلالا ~~والقول بأن أحصرتمليس عاما إذ الفعل المثبت لا عموم له فلا يراد إلا ما ورد ~~فيه وهو حبس العدو بالإتفاق ليس بشيء لأنه وإن لم يكن عاما لكنه مطلق فيجري ~~على إطلاقه وأما الثالث فلأنه بعد تسليم حجية قول إبن عباس PageV02P080 ~~رضي الله تعالى عنه في أمثال ذلك معارض بما أخرجه إبن جرير وإبن المنذر ~~عنه في تفسير الآية أنه كان يقول من أحرم بحج أو عمرة ثم حبس عن البيت بمرض ~~يجهده أو عدو يحبسه فعليه ذبح ماأستيسر من الهدي فكما خصص في الرواية ~~الأولى عمم في هذه وهو أعلم بمواقع التنزيل والقولبأن حديث الحجاج ضعيفضعيف ~~إذ له طرق مختلفة في السنن وقد روى أبو داؤد أن عكرمة سأل العباس وأبا ~~هريرة رضي الله تعالى عنهما عن ذلك فقالا : صدق وحمله على ما إذا أشترط ms00856 ~~المحرم الإحلال عند عروض المانع من المرض له وقت النية لقوله لضباعة : حجي ~~وأشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني لا يتمشى على ما تقرر في أصول الحنفية ~~من أن المطلق يجري على إطلاقه إلأ إذا أتحد الحادثة والحكم وكان الإطلاق ~~والتقييد في الحكم إذ ما نحن فيه ليس كذلك كما لا يخفى # فما أستيسر من الهدي أي فعليكم أو فالواجب أو فأهدوا ما أستيسر أي تيسر ~~فهو كصعب وأستصعب وليست السين للطلب والهدي مصدر بمعنى المفعول أي المهدي ~~ولذلك يطلق على الفرد والجمع أو جمع هدية كجدي وجديةوقريء هدي بالتشديد جمع ~~هديةكمطي ومطيةوهو في موضع الحال من الضمير المستكن والمعنى أن المحرم إذا ~~أحصر وأراد أن يتحلل تحلل بذبح هدي تيسر عليه من بدنة أو بقرة أو شاة قال ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنه : وما عظم فهو أفضل وعن إبن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أنه خص الهدى ببقرة أو جزور فقيل له : أو ما يكفيه شاة فقال : ~~لا ويذبحه حيث أحصر عند الأكثر لأنه ذبح عام الحديبية بها وهي من الحل ~~وعندنا يبعث من أحصر به ويجعل للمبعوث بيده يوم أمارة فإذا جاء اليوم وغلب ~~على ظنه أنه ذبح تحلل لقوله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ~~فإن حلق الرأس كناية عن الحل الذي يحصل بالتقصير بالنسبة للنساء والخطاب ~~للمحصرين لأنه أقرب مذكور والهدي الثاني عين الأول كما هو الظاهر أي لا ~~تحلوا حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ مكانه الذي يجب أن ينحر ~~فيه وهو الحرم لقوله تعالى : ثم محلها إلى البيت العتيق هديا بالغ الكعبة ~~وما روى من ذبحه صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديبية مسلم لكن كونه ذبح ~~في الحل غير مسلم والحنفية يقولون : إن محصر رسول الله كان في طريق ~~الحديبية أسفل مكة والحديبية متصلة بالحرم والذبح وقع في الطرف المتصل الذي ~~نزله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبه يجمع بين ما قاله مالك وبين ~~ما روى ms00857 الزهري أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نحر في الحرم وكون ~~الرواية عنه ليس بثبت في حيز المنع وحمل الأولون بلوغ الهدي محله على ذبحه ~~حيث يحل ذبحه فيه حلا كان أو حرما وهو خلاف الظاهر إلا أنه لا يحتاج إلى ~~تقدير العلم كما في السابق وأستدل بإقتصاره على الهدي في مقام البيان على ~~عدم وجوب القضاء وعندنا يجب القضاء لقضاء رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وأصحابه عمرة الحديبية التي أحصروا فيها وكانت تسمى عمرة القضاء ~~والمقام مقام بيان طريق خروج المحصر عن الإحرام لا مقام بيان كل ما يجب ~~عليه ولم يعلم من الآية حكم غير المحصر عبارة كما علم حكم المحصر من عدم ~~جواز الحل له قبل بلوغ الهدي ويستفاد ذلك بدلالة النص وجعل الخطاب عاما ~~للمحصر وغيره بناءا على عطف ولا تحلقوا على قوله سبحانه : وأتموا لا على ~~فما أستيسر يقتضي بتر النظم لأن فإذا أمنتم عطف على فإن أحصرتم كما لا يخفى ~~والمحلبالكسر من حد ضرب يطلق للمكان كما هو الظاهر في الآية وللزمانكما ~~يقالمحل الدين لوقت حلوله وسنقضاء أجله # فمن كان منكم مريضا يحتاج للحلق وهو مخصص لقوله سبحانه ولا تحلقوا متفرع عليه PageV02P081 ~~أو به أذى من رأسه من جراحة وقمل وصداع PageV02P082 ~~ففدية # أي فعليه فدية إن حلق # من صيام أو صدقة أو نسك # بيان لجنس الفدية وأما قدرها فقد أخرج في المصابيح عن كعب إبن عجرة أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو ~~محرم وهو يوقد تحت قدر والقمل يتهافت على وجهه فقال : أيوذيك هوامك قال : ~~نعم قال : فأحلق رأسك وأطعم فرقا بين ستة مساكين والفرق ثلاثة آصعأو صم ~~ثلاثة أيام أو أنسك نسيكة وفي رواية البخاري ومسلم والنسائي وإبن ماجه ~~والترمذي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال له : ما كنت أرى أن ~~الجهد بلغ بك هذا أما تجد شاة فقال : لا قال : صم ثلاثة أيام أو أطعم ms00858 ستة ~~مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام وأحلق رأسك وقد بين في هذه الرواية ما ~~يطعم لكل مسكين ولم يبين محل الفدية والظاهر العموم في المواضع كلها كما ~~قاله إبن الفرس وهو مذهب الإمام مالك # فإذا أمنتم # من الأمن ضد الخوف أو الأمنة زواله فعلى الأول معناه فإذا كنتم في أمن ~~وسعة ولم تكونوا خائفين وعلى الثاني فإذا زال عنكم خوف الإحصار ويفهم منه ~~حكم من كان آمنا إبتداءا بطريق الدلالةوالفاءللعطف على أحصرتم مفيدة ~~للتعقيب سواء أريد حصر العدو أو كل منع في الوجود ويقال للمريض إذا زال ~~مرضه وبريء : آمن كما روى ذلك عن إبن مسعود وإبن عباس رضي الله تعالى عنهم ~~من طريق إبراهيم فيضعف إستدلال الشافعي ومالك بالآية على ما ذهبا إليه # فمن تمتع بالعمرة إلى الحج الفاء واقعة في جوابإذا والباء وإلىصلة التمتع ~~والمعنى فمن أستمتع وأنتفع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة إلى وقت الحج أي ~~قبل الإنتفاع بالحج في أشهره وقيل : الباء سببية ومتعلق التمتع محذوف أي ~~بشيء من محظورات الإحرام ولم يعينه لعدم تعلق الغرض بتعيينه والمعنى ومن ~~أستمتع بسبب أوان العمرة والتحلل منها بإستباحة محظورات الإحرام إلى أن ~~يحرم بالحج وفيه صرف التمتع عن المعنى الشرعي إلى المعنى اللغوي والثاني هو ~~الإنتفاع مطلقا والأول هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويأتي بمناسكها ثم ~~يحرم بالحج من جوف مكة ويأتي بأعماله ويقابله القرآن وهو أن يحرم بهما معا ~~ويأتي بمناسك الحج فيدخل فيها مناسك العمرة والإفراد وهو أن يحرم بالحج ~~وبعد الفراغ منه بالعمرة فما أستيسر من الهدي الفاء واقعة في جواب من أي ~~فعليه دم أستيسر عليه بسبب التمتع فهو دم جبران لأن الواجب عليه أن يحرم ~~للحج من الميقات فلما أحرم لا من الميقات أورث ذلك خلالا فيه فجبر بهذا ~~الدم ومن ثم لا يجب على المكي ومن في حكمه ويذبحه إذا أحرم بالحج ولا يجوز ~~قبل الإحرام ولا يتعين له يوم النحر بل يستحب ولا يأكل منه وهذا مذهب ms00859 ~~الشافعي وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه دم نسك كدم القارن لأنه وجب عليه ~~شكرا للجمع بين النسكين فهو كالأضحية ويذبح يوم النحر فمن لم يجد أي الهدي ~~وهو عطف على فإذا أمنتم # فصيام ثلاثة أيام في الحج أي فعليه صيام وقريء فصيام بالنصب أي فليصم ~~وظرف الصوم محذوف إذ يمتنع أن يكون شيء من أعمال الحج ظرفا له فقال أبو ~~حنيفة : المراد في وقت الحج مطلقا لكن بين الإحرامين إحرام الحج وإحرام ~~العمرة وهو كناية عن عدم التحلل عنهما فيشمل ما إذا وقع قبل إحرام الحج ~~سواء تحلل من العمرة أولا وما وقع بعده بدليل أنه إذا قدر على الهدي بعد ~~صوم الثلاثة قبل التحلل وجب عليه الذبح ولو قدر ففدية ¶ أي فعليه فدية ~~إن حلق ¶ من صيام أو صدقة أو نسك ¶ بيان لجنس الفدية وأما قدرها فقد ~~أخرج في المصابيح عن كعب إبن عجرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مر به ~~وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر والقمل يتهافت ~~على وجهه فقال : أيوذيك هوامك قال : نعم قال : فأحلق رأسك وأطعم فرقا بين ~~ستة مساكين والفرق ثلاثة آصعأو صم ثلاثة أيام أو أنسك نسيكة وفي رواية ~~البخاري ومسلم والنسائي وإبن ماجه والترمذي أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال له : ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا أما تجد شاة فقال : لا ~~قال : صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام وأحلق ~~رأسك وقد بين في هذه الرواية ما يطعم لكل مسكين ولم يبين محل الفدية ~~والظاهر العموم في المواضع كلها كما قاله إبن الفرس وهو مذهب الإمام مالك ~~¶ فإذا أمنتم ¶ من الأمن ضد الخوف أو الأمنة زواله فعلى الأول معناه ~~فإذا كنتم في أمن وسعة ولم تكونوا خائفين وعلى الثاني فإذا زال عنكم خوف ~~الإحصار ويفهم منه حكم من كان آمنا إبتداءا بطريق الدلالةوالفاءللعطف على ~~أحصرتم مفيدة للتعقيب سواء أريد حصر العدو ms00860 أو كل منع في الوجود ويقال ~~للمريض إذا زال مرضه وبريء : آمن كما روى ذلك عن إبن مسعود وإبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهم من طريق إبراهيم فيضعف إستدلال الشافعي ومالك بالآية على ~~ما ذهبا إليه ¶ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج الفاء واقعة في جوابإذا والباء ~~وإلىصلة التمتع والمعنى فمن أستمتع وأنتفع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة ~~إلى وقت الحج أي قبل الإنتفاع بالحج في أشهره وقيل : الباء سببية ومتعلق ~~التمتع محذوف أي بشيء من محظورات الإحرام ولم يعينه لعدم تعلق الغرض ~~بتعيينه والمعنى ومن أستمتع بسبب أوان العمرة والتحلل منها بإستباحة ~~محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج وفيه صرف التمتع عن المعنى الشرعي إلى ~~المعنى اللغوي والثاني هو الإنتفاع مطلقا والأول هو أن يحرم بالعمرة في ~~أشهر الحج ويأتي بمناسكها ثم يحرم بالحج من جوف مكة ويأتي بأعماله ويقابله ~~القرآن وهو أن يحرم بهما معا ويأتي بمناسك الحج فيدخل فيها مناسك العمرة ~~والإفراد وهو أن يحرم بالحج وبعد الفراغ منه بالعمرة فما أستيسر من الهدي ~~الفاء واقعة في جواب من أي فعليه دم أستيسر عليه بسبب التمتع فهو دم جبران ~~لأن الواجب عليه أن يحرم للحج من الميقات فلما أحرم لا من الميقات أورث ذلك ~~خلالا فيه فجبر بهذا الدم ومن ثم لا يجب على المكي ومن في حكمه ويذبحه إذا ~~أحرم بالحج ولا يجوز قبل الإحرام ولا يتعين له يوم النحر بل يستحب ولا يأكل ~~منه وهذا مذهب الشافعي وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه دم نسك كدم القارن ~~لأنه وجب عليه شكرا للجمع بين النسكين فهو كالأضحية ويذبح يوم النحر فمن لم ~~يجد أي الهدي وهو عطف على فإذا أمنتم ¶ فصيام ثلاثة أيام في الحج أي ~~فعليه صيام وقريء فصيام بالنصب أي فليصم وظرف الصوم محذوف إذ يمتنع أن يكون ~~شيء من أعمال الحج ظرفا له فقال أبو حنيفة : المراد في وقت الحج مطلقا لكن ~~بين الإحرامين إحرام الحج وإحرام العمرة وهو كناية عن عدم التحلل عنهما ms00861 ~~فيشمل ما إذا وقع قبل إحرام الحج سواء تحلل من العمرة أولا وما وقع بعده ~~بدليل أنه إذا قدر على الهدي بعد صوم الثلاثة قبل التحلل وجب عليه الذبح ~~ولو قدر ----NO PAGE NO------ عليه بعد التحلل لا يجب عليه لحصول المقصد بالصوم وهو التحلل وقال الشافعي ~~: المراد وقت أداء الحج وهو أيام الإشتغال به بعد الإحرام وقبل التحلل ولا ~~يجوز الصوم عنده قبل إحرام الحج والأحب أن يصوم سابع ذي الحجة وثامنه ~~وتاسعه لأنه غاية ما يمكن في التأخير لإحتمال القدرة على الأصل وهو الهدي ~~ولا يجوز يوم النحر وأيام التشريق لكون الصوم منهيا فيها وجوز بعضهم صوم ~~الثلاثة الأخيرة إحتجاجا بما أخرجه إبن جرير والدارقطني والبيهقي عن إبن ~~عمر قال : رخص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم للتمتع إذا لم يجد الهدي ولم ~~يصم حتى وفاته أيام العشر أن يصوم أيام التشريق مكانها وأخرج مالك عن ~~الزهري قال : بعث رسول الله عبدالله بن حذافة فنادى في أيام التشريق فقال : ~~إن هذه أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى إلا من كان عليه صوم من هدي وأخرج ~~الدارقطني مثله من طريق سعيد بن المسيب وأخرج البخاري وجماعة عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت : لم يرخص صلى الله تعالى عليه وسلم في أيام التشريق ~~أن يضمن إلا لمتمتع لم يجد هديا وبذلك أخذ الإمام مالك ولعل ساداتنا ~~الحنفية عولوا على أحاديث النهي وقالوا : إذا فاته الصوم حتى أتى يوم النحر ~~لم يجزه إلا الدم ولا يقضيه بعد أيام التشريق كما ذهب إليه الشافعية لأنه ~~بدل والإبدال لا تنصب إلا شرعا والنص خصه بوقت الحج وجواز الدم على الأصل ~~وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أمر في مثله بذبح الشاة # وسبعة إذا رجعتم أي فرغتم ونفرتم من أعماله فذكر الرجوع وأريد سببه أو ~~المعنى إذا رجعتم من منى وقال الشافعي رضي الله تعالى عنهعلى ما هو الأصح ~~عند معظم أصحابه : إذا رجعتم إلى أهليكم ويؤيده ما أخرجه البخاري عن إبن ~~عباس ms00862 رضي الله تعالى عنه إذا رجعتم إلى أمصاركم وأن لفظ الرجوع أظهر في هذا ~~المعنى وحكم ناوي الإقامة بمكة توطنا حكم الراجع إلى وطنه لأن الشرع أقام ~~موضع الإقامة مقام الوطن وفي البحر المراد بالرجوع إلى الأهل الشروع فيهعند ~~بعضوالفراغ بالوصول إليهمعند آخرينوفي الكلام إلتفات وحمل على معنى بعد ~~الحمل على لفظه في إفراده وغيبته وقريء سبعة بالنصب عطفا على محل ثلاثة ~~أيام لأنه مفعول إتساعا ومن لم يجوزه قدروصومواوعل أبو حيان # تلك عشرة كاملة الإشارة إلىالثلاثة والسبعةومميز العدد محذوف أي أيام ~~وإثباتالتاءفي العدد مع حذف المميز أحسن الإستعمالين وفائدة الفذلكة أن لا ~~يتوهم أنالواوبمعنى أو التخييرية وقد نص السيرافي في شرح الكتاب على مجيئها ~~لذلك وليس تقدم الأمر الصريح شرطا فيه بل الخبر الذي هو بمعنى الأمر كذلك ~~وإن يندفع التوهم البعيد الذي أشرنا إليه في مقدمة إعجاز القرآن وأن يعلم ~~العدد جملةكما علم تفصيلافيحاط به من وجهين فيتأكد العلم ومن أمثالهمعلمان ~~خير من علملا سيما وأكثر العرب لا يحسن الحساب فاللائق بالخطاب العامي الذي ~~يفهم به الخاص والعام الذين هم من أهل الطبع لا أهل الأرتياض بالعلم أن ~~يكون بتكرار الكلام وزيادة الإفهام والإيذان بأن المرادبالسبعةالعدد دون ~~الكثرة فإنها تستعمل بهذين المعنيين فإن قلت : ما الحكمة في كونها كذلك حتى ~~يحتاج إلى تفريقها المستدعي لما ذكر أجيب بأنها لما كانت بدلا عن الهدى ~~والبدل يكون في محل المبدل منه غالبا جعل الثلاثة بدلا عنه في زمن الحج ~~وزيد عليها السبعة علاوة لتعادله من غير نقص في الثواب لأن الفدية مبنية ~~على التيسير PageV02P083 ~~ولم يجعلالسبعةفيه لمشقة الصوم في الحج وللإشارة إلى هذا التعادل ~~وصفتالعشرةبأنها كاملة فكأنه قيل : تلك عشرة كاملة في وقوعها بدلا من الهدي ~~وقيل : إنها صفة مؤكدة تفيد زيادة التوصية بصيامها وأن لا يتهاون بها ولا ~~ينقص من عددها كأنه قيل تلك عشرة كاملة فراعوا كمالها ولا تنقصوها وقيل : ~~إنها صفة مبينة كمال العشرة فإنها عدد كمل فيه خواص الأعداد فإن الواحد ~~مبتدأ العدد والأثنين أول العدد ms00863 والثلاثة أول عدد فرد والأربعة أول عدد ~~مجذور والخمسة أول عدد دائر والستة أول عدد تام والسبعة عدد أول والثمانية ~~أول عدد زوج الزوج والتسعة أول عدد مثلث والعشرة نفسها ينتهي إليها العدد ~~فإن كل عدد بعدها مركب منها ومما قبلها قاله بعض المحققين # وذكر الإمام لهذه الفذلكة مع الوصف عشرة أوجهلكنها عشرة غير كاملةولولا ~~مزيد التطويل لذكرتها بما لها وعليها ذلك إشارة إلى التمتع المفهوم من قوله ~~سبحانه : فمن تمتع عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه إذ لا متعة ولا قرآن ~~لحاضري المسجد لأن شرعهما للترفه بإسقاط أحد السفرتين وهذا في حق الآفاق لا ~~في حق أهل مكة ومن لم في حكمهم وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : إنها ~~إشارة إلى الأقرب وهو الحكم المذكور أعني لزوم الهدي أو بدله على المتمتع ~~وإنما يلزم ذلك إذا كان المتمتع آفاقيا لأن الواجب أن يحرم عن الحج من ~~الميقات فلما أحرم من الميقات عن العمرة ثم أحرم عن الحج لا من الميقات فقد ~~حصل هناك الخلل فجعل مجبورا بالدم ولكي يجب إحرامه من الميقات فإقدمه على ~~التمت لا يوقع خللا في حجه فلا يجب عليه الهدي ولا بدله ويرده أنه لو كانت ~~الإشارة للهدي والصوم لأتيبعليدون اللام في قوله سبحانه : لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام لأن الهدي وبدله واجب على المتمتع والواجب ~~يستعملبعليلا باللام وكون اللام واقعة موقع على كما قيل به في أشترطي لهم ~~الولاء خلاف الظاهر والمراد بالموصول من كان من الحرم على مسافة القصر عند ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه ومن كان مسكنه وراء الميقات عند أبي حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه وأهل الحل عند طاوس وغير أهل مكة عند مالك رضي الله تعالى ~~عنه والحاضر على الوجه الأول ضد المسافر وعلى الوجوه الأخر بمعنى الشاهد ~~الغير الغائب والمراد من حضور الأهل حضور المحرم وعبر به لأن الغالب على ~~الرجل كما قيل : أن يسكن حيث أهله ساكنون وللمسجد الحرامإطلاقان أحدهما نفس ~~المسجد والثاني الحرم كله ms00864 ومنه قوله سبحانه : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ~~من المسجد الحرام بناءا على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إنما أسري به من ~~الحرم لا من المسجد وعلى إرادة المعنى الأخير في الآية هنا أكثر أئمة الدين ~~وأتقوا الله في كل ما يأمركم به وينهاكم عنه كما يستفاد من ترك المفعول ~~ويدخل فيه الحج دخولا أوليا وبه يتم الإنتظام وأعلموا أن الله شديد العقاب ~~691 لمن لم يتقه أي أستحضروا ذلك لتمتنعوا عن العصيان وإظهار الأسم الجليل ~~في موضع الإضمار لتربية المهابة وإدخال الروعة وإضافة شديد من إضافة الصفة ~~المشبهة إلى مرفوعها الحج أشهر اي وقته ذلك وبه يصح الحمل وقيل : ذو أشهر ~~أو حج أشهر وقيل : لا تقدير ويجعل الحج الذي هو فعل من الأفعال عين الزمان ~~مبالغة ولا يخفى أن المقصد بيان وقت الحج كما يدل عليه ما بعد فالتنصيص ~~عليه أولى ومعنى قوله سبحانه وتعالى : معلومات معروفات عند الناس وهي شوال ~~وذو القعدة وعشر من ذي الحجة عندنا وهو المروي عن إبن عباس وإبن مسعود وإبن ~~الزبير وإبن عمر والحسن PageV02P084 ~~رضي الله تعالى عنهم وأيد بأن يوم النحر وقت لركن من أركان الحجوهو طواف ~~الزيارةوبأنه فسر يوم الحج الأكبر بيوم النحر وعند مالك الشهران الأولان ~~وذو الحجة كله عملا بظاهر لفظ الأشهر ولأن أيام النحر يفعل فيها بعض أعمال ~~الحج من طواف الزيارة والحلق ورمي الجمار والمرأة إذا حاضت تؤخر الطواف ~~الذي لا بد منه إلى إنقضاء أيامه بعد العشرة ولأنه يجوزكما قيلتأخير طواف ~~الزيارة إلى آخر الشهرعلى ما روى عن عروة بن الزبيرولأن ظواهر الأخبار ~~ناطقة بذلك فقد أخرج الطبراني والخطيب وغيرهما بطرق مختلفة أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عد الثلاثة أشهر الحج وأخرج سعيد بن منصور وإبن ~~المنذر عن عمر رضي الله تعالى عنه مثل ذلك وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~الشهران الأولان وتسع ذي الحجة بليلة النحر لأن الحج يفوت بطلوع الفجر من ~~يوم النحر والعبادة لا تكون فائتة مع ms00865 بقاء وقتها قاله الرازي وفيه أن فوته ~~بفوت ركنه الأعظموهو الوقوفلا بفوت وقته مطلقا ومدار الخلاف أن المراد ~~بوقته وقت مناسكه وأعماله من غير كراهة وما لا يحسن فيه غيره من المناسك ~~مطلقاأو وقت إحرامه والشافعي رضي الله تعالى عنهعلى الأخيروالإحرام لا يصح ~~بعد طلوع فجر يوم النحر لعدم إمكان الأداء وإن جاز أداء بعض أعمال الحج في ~~أيام النحر ومالك على الثاني فإنهعلى ما قيلكره الإعتمار في بقية ذي الحجة ~~لما روى أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يخوف الناس بالدرة وينهاهم عن ذلك ~~فيهن وإن إبنه رضي الله تعالى عنه قال لرجل : إن أطعمتني أنتظرت حتى إذا هل ~~المحرم خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة # والإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه على الأول لكون العاشر وقتا لأداء ~~الرمي والحلق وغيرهما وغيرها من بقية أيام النحروإن كان وقتا لذلك أيضاإلا ~~أنه خصص بالعشر إقتضاءا لما روى في الآثار من ذكر العشر ولعل وجهه أن ~~المراد الوقت الذي يتمكن فيه المكلف من الفراغ عن مناسكه بحيث يحل له كل ~~شيء وهو اليوم العاشر وما سواه من بقية أيام النحر فللتيسير في أداء الطواف ~~ولتكميل الرمي والأشهر مستعمل في حقيقته إلا أنه تجوز في بعض أفراده فإن ~~أقل الجمع ثلاثة أفراد عند الجمهور فجعل بعض من فرد فردا ثم جمع وقيل : إنه ~~مجاز فيما فوق الواحد بعلاقة الإجتماع وليس من الجمع حقيقة بناءا على ~~المذهب المرجوع فيه لأنه إنما يصح إطلاقه على إثنين فقط أو ثلاثةلا على ~~إثنينوبعض ثالث والقول بأن المراد به إثنان والثالث في حكم العدمفي حكم ~~العدم وقيل : المراد ثلاثة ولا تجوز في بعض الأفراد لأن أسماء الظروف تطلق ~~على بعضها حقيقة لأنها على معنىفيفيقال : رأيته في سنة كذا أو شهر كذا أو ~~يوم كذا وأنت قد رأيته في ساعة من ذلكولعله قريب إلى الحقوصيغة جمع المذكر ~~في غير العقلاء تجيءبالألف والتاء فمن فرض أي ألزم نفسه فيهن الحج بالإحرام ~~ويصير محرمابمجرد النيةعند الشافعي لكون ms00866 الإحرام إلتزام الكف عن المحظورات ~~فيصير شارعا فيه بمجردها كالصوم وعندنالا بل لا بد من مقارنة التلبية لأنه ~~عقد على الأداء فلا بد من ذكر كما في تحريمة الصلاة ولما كان باب الحج أوسع ~~من باب الصلاة كفى ذكر يقصد به التعظيم سوى التلبيةفارسيا كان أو عربياوفعل ~~كذلك من سوق الهدى أو تقليده وأستدل بالآية على أنه لا يجوز الإحرام بالحج ~~إلا في تلك الأشهر كما قاله إبن عباس رضي الله تعالى عنه وعطاء وغيرهما إذ ~~لو جاز في غيرهاكما ذهب إليه الحنفيةلما كان لقوله سبحانه : فيهن فائدة ~~وأجيب بأن فائدة ذكر فيهن كونها وقتا لأعماله من غير كراهية فلا يستفاد منه ~~عدم جواز PageV02P085 ~~الإحرام قبله فلو قدم الإحرام أنعقد حجا مع الكراهة وعند الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه يصير محرما بالعمرة ومدار الخلاف أنه ركن عندهوشرط عندنافأشبه ~~الطهارة في جواز التقديم على الوقت والكراهة جاءت للشبهة فعن جابر عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج ~~فلا رفث أي لا جماع أو لا فحش من الكلام ولا فسوق ولا خروج عن حدود الشرع ~~بإرتكاب المحظورات وقيل : بالسباب والتنابز بالألقاب ولا جدال ولا خصام مع ~~الخدم والرفقة # في الحج أي في أيامه والإظهار في مقام الإضمار لإظهار كمال الإعتناء ~~بشأنه والإشعار بعلة الحكم فإن زيارة البيت المعظم والتقرب بها إلى الله ~~تعالى من موجبات ترك الأمور المذكورة المدنسة لمن قصد السير والسلوك إلى ~~ملك الملوك وإيثار النفي للمبالغة في النهي والدلالة على أنها حقيقة بأن لا ~~تكون فإن ما كان منكرا مستقبحا في نفسه منهيا عنه مطلقا فهو للمحرم بأشرف ~~العبادات وأشقها أنكر وأقبح كلبس الحرير في الصلاة وتحسين الصوت بحيث تخرج ~~الحروف عن هيآتها في القرآن وقرأ إبن كثير وأبو عمرو الأولين بالرفع حملا ~~لهما على معنى انهي أي لا يكونن رفث ولا فسوق والثالثبالفتح على معنى ~~الإخبار بإنتفاء الخلاف في الحج وذلك أن قريشا كانت تقف بالمشعر الحرام ~~وسائر ms00867 العرب يقفون بعرفة وبعد ما أمر الكل بالوقوف في عرفة أرتفع الخلاف ~~فأخبر به وقريء بالرفع فيهن ووجهه لا يخفى # وما تفعلوا من خير يعلمه الله بتأويل الأمر معطوف على فلا رفث أي لا ~~ترفثوا وأفعلوا الخيراتوفيه إلتفاتوحث علىالخيرعقيب النهي عن الشر ليستبدل ~~به ولهدا خص متعلق العلم مع أنه تعالى عالم بجميع ما يفعلونه من خير أو شر ~~والمراد منالعلمإما ظاهره فيقدر بعد الفعل فيثيب عليه وإما المجازاة مجازا ~~وتزودوا فإن خير الزاد التقوى أخرج البخاري وأبو داؤد والنسائي وإبن المنذر ~~وإبن حبان والبيهقي عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان أهل اليمن ~~يحجون ولا يتزودون ويقولون : نحن متوكلون ثم يقدمون فيسألون الناس ~~فنزلتفلتزودبمعناه الحقيقيوهو إتخاذ الطعام للسفرو القتوى بالمعنى ~~اللغويوهو الإتقاء من السؤالوقيل : معنى الآية إتخذوا التقوى زادكم لمعادكم ~~فإنها خير زاد فمفعول تزودوا محذوف بقرينة خبر إنوهو التقوى بالمعنى ~~الشرعيوكان مقتضى الظاهر أن يحمل خير الزاد على التقوى فإن المسند إليه ~~والمسند إذا كانا معرفتين يجعل ما هو مطلوب الإثبات مسندا والمطلوب هنا ~~إثبات خير الزاد للتقوى لكونه دليلا على تزودها إلا أنه أخرج الكلام على ~~خلاف مقتضى الظاهر للمبالغة لأنه حينئذ يكون المعنى إن الشيء الذي بلغكم ~~أنه خير الزاد وأنتم تطلبون نعته هو التقوى فيفيد إتحاد خير الزاد بها ~~وأتقون يأولي الألباب 791 أي أخلصوا لي التقوى فإن مقتضى العقل الخالص عن ~~الشوائب ذلك وليس فيهعلى هذاشائبة تكرار مع سابقه لأنه حث على الإخلاص بعد ~~الحث على التقوى # ليس عليكم جناح أي حرج في أن تبتغوا أي تطلبوا فضلا من ربكم أي رزقا منه ~~تعالى بالربح بالتجارة في مواسم الحج أخرج البخاري وغيرهعن إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهقال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية ~~فتأثموا أن يتجروا في الموسم فسألوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV02P086 ~~عن ذلك فنزلت وأستدل بها على إباحة التجارة والإجارة وسائر أنواع المكاسب ~~في الحج وإن ذلك لا يحيط أجرا ولا ينقص ثوابا ووجه ms00868 الإرتباط أنه تعالى لما ~~نهى عن الجدال في الحج كان مظنة للنهي عن التجارة فيه أيضا لكونها مفضية في ~~الأغلب إلى النزاع في قلة القيمة وكثرتها فعقب ذلك بذكر حكمها وذهب أبو ~~مسلم إلى المنع عنها في الحج وحمل الآية على ما بعد الحج وقال المراد : ~~وأتقون في كل أفعال الحج ثم بعد ذلك ليس عليكم جناح إلخ كقوله تعالى : فإذا ~~قضيت الصلاة فأنتشروا في الأرض وأبتغوا من فضل الله وزيف بأن حمل الآية على ~~محل الشبهة أولى من حملها على ما لا شبهة فيه ومحل الإشتباه هو التجارة في ~~زمان الحج وأما بعد الفراغ فنفي الجناح معلوم وقياس الحج على الصلاة فاسد ~~فإن الصلاة أعمالها متصلة فلا يحل في أثنائها التشاغل بغيرها وأعمال الحج ~~متفرقة تحتمل التجارة في أثنائها وأيضا الآثار لا تساعد ما قاله فقد سمعت ~~ما أخرجه البخاري وقد أخرج أحمد وغيره عن أبي أمامة التيمي قال سألت إبن ~~عمر فقلت : إنا قوم نكري في هذا الوجه وإن قوما يزعمون أنه لا حج لنا قال : ~~ألستم تلبون ألستم تطوفون بين الصفا والمروة ألستم ألستم قلت بلى قال : إن ~~رجلا سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عما سألت عنه فلم يدر ما يرد عليه ~~حتى نزلت ليس عليكم جناح الآية فدعاه فتلا عليه حين نزلت وقال : أنتم ~~الحجاج وكان إبن عباس رضي الله تعالى عنهما يقرأ فيما أخرجه البخاريوعبد ~~إبن حميد وإبن جرير وغيرهم عنه ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في ~~مواسم الحج وكذلك روى عن إبن مسعود وأيضاالفاءفي قوله تعالى : فإذا أفضتم ~~من عرفات ظاهرة في أن هذه الإفاضة حصلت عقيب إبتغاء الفضل وذلك مؤذن بأن ~~المراد وقوع التجارة في زمان الحج نعم قال بعضهم : إذا كان الداعي للخروج ~~إلى الحج هو التجارة أو كانت جزء العلة أضر ذلك بالحج لأنه ينافي الإخلاص ~~لله تعالى بهوليس بالعيدو أفضتم من الإفاضة من فاض الماء إذا سال منصبا ~~وأفضته أسلته والهمزة فيه للتعدية ومفعوله مما ms00869 ألتزم حذفه للعلم به وأصله ~~أفيضتم فنقلت حركةالياءإلىالفاءقبله فتحركتالياءفي الأصل وأنفتح ما قبلها ~~الآن فقلبت الفا ثم حذفت والمعنى هنا فإذا دفعتم أنفسكم بكثرة من عرفات ومن ~~لإبتداء الغاية وعرفات موضع بمنى وهي أسم في لفظ الجمع فلا تجمع قال الفراء ~~: ولا واحد له بصحة وقول الناس : نزلتا عرفة شيبه بمولدوليس بعربي ~~محضوأعترض عليه بخبر الحج عرفة وأجيب بأن عرفة فيه أسم لليوم التاسع من ذي ~~الحجة كما صرح به الراغب والبغوي والكرماني والذي أنكره إستعماله في المكان ~~فالإعتراض ناشيء من عدم فهم المراد ومن هنا قيل : إنه جمع عرفة وعليه صاحب ~~شمس العلوم والتعدد حينئذ بإعتبار تسمية كل جزء منذلك المكان عرفة كقولهم : ~~جب مذاكيره فلا يرد ما قاله العلامة : من أنه لو سلم كون عرفة عربيا محضا ~~فعرفة وعرفات مدلولهما واحد وليس ثمة أماكن متعددة كل منها عرفة لتجمع على ~~عرفات وإنما نون وكسر مع أن فيه العلمية والتأنيث لأن تنوين جمع المؤنث في ~~مقابلةنون جمع المذكر فإن النون في جمع المذكر قائم مقام التنوين الذي في ~~الواحد في المعنى الجامع لأقسام التنوين وهو كونه علامة تمام الأسم فقطوليس ~~في النون شيء من معاني الأقسام للتنوين فكذا التنوين في جمع المؤنث علامة ~~لتمام الأسم فقط وليس فيها أيضا شيء من تلك المعاني سوى المقالة وليس ~~الممنوع من غير المنصرف هذا التنوين بل تنوين التمكين لأنه الدال على عدم ~~مشابهة الأسم بالفعل وأن ذهاب الكسرة على المذهب المرضي تبع لذهاب التنوين ~~من غير عوض لعدم الصرف وهنا ليس كذلكقاله الجمهوروقال الزمخشري : إنما نون ~~وكسر لأنه منصرف لعدم الفرعيتين المعتبرتين إذ التأنيث PageV02P087 ~~المعتبر مع العلمية في منع الصرف إما أن يكون بالتاء المذكورة وهي ليست ~~تاء تأنيث بل علامة الجمع وإما أن يكون بتاء مقدرة كما في زينب وإختصاص هذه ~~التاء بجمع المؤنث يأبى تقدير تاء لكونه بمنزلة الجمع بين علامتي تأنيث ~~فهذه التاء كتاء بنت ليست للتأنيث بل عوض عن الواو المحذوفة وأختصت بالمؤنث ~~فمنعت تقدير التاء فعلى هذا ms00870 لو سمى بمسلمات وبنت مؤنث كان منصرفا وقول إبن ~~الحاجب : إن هذا يقتضي أنه إذا سمي بذلك منع صرفه ليس بشيء إذ الإقتضاء غير ~~مسلم وكذا ما قاله عصام الدين من أن التأنيث لمنع الصرف لا يستدعي قوة ألا ~~يرى أن طلحة يعتبر تأنيثه لمنع الصرف ولا يعتبر لتأنيث ضمير يرجع إليه لأن ~~بناء الإستدلال ليس على إعتبار القوة والضعف بل على عدم تحقق التأنيث نعم ~~يرد ما أورده الرضى من أنه لو لم يكن فيه تأنيث لماألتزم تأنيث الضمير ~~الراجع إليه ويجاب بأن إختصاص هذا الوزن بالمؤنث يكفي لإرجاع الضمير ولا ~~يلزم فيه وجود التاء لفظا أو تقديرا وإنما سمى هذا المكان المخصوص بلفظ ~~ينبيء عن المعرفة لأنه نعت لإبراهيم عليه الصلاة والسلام فعرفه وروى ذلك عن ~~علي كرم الله تعالى وجهه وإبن عباس رضي الله تعالى عنهما أو لأن جبريل كان ~~يدور به في المشاعر فلما رآه قال : قد عرفت وروى عن عطاء أو لأن آدم وحواء ~~أجتمعا فيه فتعارفا وروى عن الضحاك والسدي أو لأن جبريل عليه السلام قال ~~لآدم فيه : إعترف بذنبك وأعرف مناسكك قاله بعضهم وقيل : سمى بذلك لعلوه ~~وإرتفاعه ومنه عرف الديك وأختير الجمع للتسمية مبالغة فيما ذكر من وجوهها ~~كأنه عرفات متعددة وهي من الأسماء المرتجلة قطعا عند المحققين وعرفة يحتمل ~~أن تكون منها وأن تكون منقولة من جمع عارف ولا جزم بالنقل إذ لا دليل على ~~جعلها جمع عارف والأصل عدم النقل فأذكروا الله بالتلبية والتهليل والدعاء ~~وقيل : بصلاة العشاءين لأن ظاهر الأمر للوجوب ولا ذكر واجب عند المشعر ~~الحرام إلا الصلاة والمشهور أن المشعر مزدلفة كلها فقد أخرج وكيع وسفيان ~~وإبن جرير والبيهقي وجماعة عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن ~~المشعر الحرام فسكت حتى إذا هبطت أيدي الرواحل بالمزدلفة قال : هذا المشعر ~~الحرام وأيد بأن الفاء تدل على أن الذكر عند المشعر يحصل عقيب الإفاضة من ~~عرفات وما ذاك إلا بالبيتونة بالمزدلفة وذهب كثير إلى أنه جبل ms00871 يقف عليه ~~الإمام في المزدلفة ويسمى فزح وخص الله تعالى الذكر عنده مع أنه مأموريه في ~~جميع المزدلفة لأنها كلها موقف إلا وادي محسركما دلت عليه الآثار الصحيحة ~~لمزيد فضلهوشرفه وعن سعيد بن جبيرما بين جبلي مزدلفة فهو المشعر الحرام ~~ومثله عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وإنما سمى مشعرالأنه معلم العبادة ~~ووصفبالحرام لحرمته والظرف متعلق بأذكروا أو بمحذوف حال من فاعله وأذكروا ~~كما هداكم اي كما علمكم المناسك والتشبيه لبيان الحال وإفادة التقييد أي ~~أذكروه على ذلك النحو ولا تعدلوا عنه ويحتمل أن يراد مطلق الهداية ومفاد ~~التشبيه التسوية في الحسن والكمال أي أذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية ~~حسنة إلى المناسك وغيرها # وما على المعنيين تحتمل أن تكون مصدرية فمحل كما هداكم النصب على ~~المصدرية بحذف الموصوف أي ذكرا مماثلا لهدايتكم وتحتمل أن تكون كافة فلا ~~محل لها من الإعراب والمقصود من الكاف مجرد تشبيه مضمون الجملة بالجملة ~~ولذا لا تطلب عاملا تفضي بمعناه إلى مدخولها وذهب بعضهم إلى أنالكافللتعليل ~~وأنها متعلقة بما عندها ومامصدرية لا غير أي أذكروه وعظموه لأجل هدايته ~~السابقة منه تعالى لكم PageV02P088 ~~وإن كنتم # أي وإنكم كنتم فخففت إن وحذف الأسم وأهملت عن العمل ولزم اللام فيما ~~بعدها وقيل : إن إن وإن كنتم ¶ أي وإنكم كنتم فخففت إن وحذف الأسم ~~وأهملت عن العمل ولزم اللام فيما بعدها وقيل : إن إن ----NO PAGE NO------ نافية واللام بمعنى إلا من قبله # أيالهديوالجار متعلق بمحذوف يدل عليه لمن الضالين 891 ولم يعلقوه به لأن ~~ما بعدالالموصولة لا يعمل فيما قبلها وفيه تأمل والمراد من الضلال الجهل ~~بالإيمان ومراسم الطاعات والجملة تذييل لما قبلها كأنه قيل : أذكروه الآن ~~إذ لا يعتبر ذكركم السابق المخالف لما هداكم لأنه من الضلالة وحمله على ~~الحال توهم بعيد عن المرام # ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس # أي من عرفة لا منالمردلفةوالخطاب عام والمقصود إبطال ما كان عليه الحمس ~~من الوقوف بجمع فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ms00872 ~~: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وكانت سائر ~~العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإسلام أمر الله تعالى نبيه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله سبحانه : ثم ~~أفيضوا الآية ومعناها ثم أفيضوا أيها الحجاج من مكان أفاض جنس الناس منه ~~قديما وحديثا وهو عرفة لا من مزدلفة وجعل الضمير عبارة عن الحمس يلزم منه ~~بتر النظم إذ الضمائر السابقة واللاحقة كلها عامة : والجملة معطوفة على ~~قوله تعالى : فإذا أفضتم ولما كان المقصود من هذه التعريض كانت في قوة ثم ~~لا تفيضوا من المزدلفة وأتىبثمإيذان بالتفاوت بين الإفاضتين في الرتبة بأن ~~إحداهما صواب والأخرى خطأ ولا يقدح في ذلك أن التفاوت إنما يعتبر بين ~~المتعاطفين لا بين المعطوف عليه وما دخله حرف النفي من المعطوف لأن الحصر ~~ممنوع وكذا لا يضر إنفهام التفاوت من كون أحدهما مأمورا به والآخر منهيا ~~عنه كيفما كان العطف لأن المراد أن كلمة ثم تؤذن بذلك مع قطع النظر عن تعلق ~~الأمر والنهي وجوز أن يكون العطف علىفأذكرواويعتبر التفاوت بين الإفاضتين ~~أيضا كما في السابق بلا تفاوت وبعضهم جعله معطوفا على محذوف أي أفيضوا إلى ~~منى ثم أفيضوا إلخ وليس بشيء كالقول بأن في الآية تقديما وتأخيرا والتقدير ~~ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكمثم أفيضوا من حيث أفاض الناس فإذا ~~أفضتم من عرفات فأذكروا الله عند المشعر الحرام وأستغفروا وإذ أريد بالمفاض ~~منه المزدلفة وبالمفاض إليه منىكما قال الجبائيبقيت كلمة ثم على ظاهرها لأن ~~الإفاضة إلى منى بعيدة عن الإفاضة من عرفاتلأن الحاج إذا أفاضوا منها عند ~~غروب الشمس يوم عرفة يجيئون إلى المزدلفة ليلة النحر ويبيتون بها فإذا طلع ~~الفجر وصلوا بغلس ذهبوا إلى قزح فيرقون فوقه أو يقفون بالقرب منه ثم يذهبون ~~إلى وادي محسر ثم منه إلى منى والخطاب على هذا عام بلا شبهة والمراد من ~~الناس الجنس كما هو الظاهرأي من حيث أفاض الناس كلهم قديما وحديثا ms00873 وقيل : ~~المراد بهم إبراهيم عليه السلام وسمى ناسا لأنه كان إماما للناس وقيل : ~~المراد هو وبنوه وقريء الناسبالكسر أي الناسي والمراد به آدم عليه السلام ~~لقوله تعالى في حقه : فنسي وكلمة ثمعلى هذه القراءة للإشارة إلى بعد ما بين ~~الإفاضة من عرفات والمخالفة عنها بناءا على أن معنى ثم أفيضوا عليها ثم لا ~~تخالفوا عنها لكونها شرعا قديما كذا قيل فليتدبر وأستغفروا الله من ~~جاهليتكم في تغيير المناسك ونحوه إن الله غفور للمستغفرين رحيم 991 بهم ~~منعم عليهم فإذا قضيتم مناسككم أي أديتم عباداتكم الحجية وفرغتم منها ~~فأذكروا الله كذكركم آباءكم أي كما كنتم تذكرونهم عند فراغ حجكم بالمفاخر ~~روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان أهل الجاهلية يجلسون بعد ~~الحج فيذكرون أيام آبائهم ومايعدون من أنسابهم يومهم أجمع فأنزل الله تعالى ~~ذلك أو أشد ذكرا إما مجرور معطوف PageV02P089 ~~على الذكر بجعل الذكر ذاكرا على المجاز والمعنىوأذكروا الله ذكرا كذكركم ~~آباءكم أو كذكر أشد منه وأبلغأو على ما أضيف إليه بناءا على مذهب الكوفيين ~~المجوزين للعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الخافض في السعة بمعنىأو ~~كذكر قوم أشد منكم ذكراوإما منصوب بالعطف على آباءكم وذكرا من فعل المبني ~~للمفعول بمعنى أو كذكركم أشد مذكورية من آبائكم أو بمضمر دل عليه المعنى أي ~~ليكن ذكركم الله تعالى أشد من ذكركم آباءكم أو كونوا أشد ذكرا لله تعالى ~~منكم لآبائكم كذا قيل وأختار في البحر أن يكون أشد نصب على الحال من ذكرا ~~المنصوببأذكرواإذ لو تأخر عنه لكان صفة له وحسن تأخر ذكرا لأنه كالفاصلة ~~ولزوال قلق التكرار إذ لو قدم لكان التركيب فأذكروا الله كذكركم آباءكم أو ~~أذكروا ذكرا أشد وفيه أن الظاهر على هذا الوجه أن يقال أو اشد بدون ذكرا ~~بأن يكون معطوفا على كذكركم صفة للذكر المقدر وأن المطلوب الذكر الموصوف ~~بالأشدية لاطلبه حال الأشدية PageV02P090 ~~فمن الناس من يقول # جملة معترضة بين الأمرين المتعاطفين للحث والإكثار من ذكر الله تعالى ~~وطلب ما عنده وفيها تفصيل ms00874 للذاكرين مطلقا حجاجا أو غيرهم كما هو الظاهر إلى ~~مقل لا يطلب بذكر الله تعالى إلا الدنيا ومكثر يطلب خير الدارين وما نقل عن ~~بعض المتصوفة من قولهم إن عبادتنا لذاته تعالى فارغة من الأغراض والإعراض ~~جهل عظيم ربما يجر إلى الكفر كما قاله حجة الإسلام قدس سره لأن عدم التعليل ~~في الأفعال مختص بذاته تعالى على أن البعض قائل بأن أفعاله سبحانه أيضا ~~معللة بما تقتضيه الحكمة نعم إن عبادته تعالى قد تكون لطلب الرضا لا لخوف ~~مكروه أو لنيل محبوب لكن ذا من أجل حسنات الأخرى يطلبه خلص عباده قال تعالى ~~: ورضوان من الله أكبر وقرن سبحانه الذكر بالدعاء للإشارة إلى أن المعتبر ~~من الذكر ما يكون عن قلب حاضر وتوجه باطن كما هو حال الداعي حين طلب حاجة ~~لا مجرد التفوه والنطق به وذهب الإمام وأبو حيان إلى أن التفصيل للداعين ~~المأمورين بالذكر بعد الفراغ من المناسك وبدأ سبحانه وتعالى بالذكر لكونه ~~مفتاحا للإجابة ثم بين جل شأنه أنهم ينقسمون في سؤال الله تعالى إلى من ~~يغلب عليه حب الدنيا فلا يدعو إلا بها ومن يدعو بصلاح حاله في الدنيا ~~والآخرة وفي الآية إلتفات من الخطاب إلى الغيبة حطا لطالب الدنيا عن ساحة ~~عن الحضور ولا يخفى أن الأول هو المناسب لإبقاء الناس على عمومه والمطابق ~~لما سيأتي من قوله سبحانه : ومن الناس من يعجبك إلخ ومن الناس من يشري نعم ~~سبب النزولكما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهماطائفة من الأعراب ~~يجيئون إلى الموقف فيطلبون الدنيا وطائفة من المؤمنين يجيئونه فيطلبون ~~الدنيا والآخرة وهذا لا يقتضي التخصيص ربنا آتنا في الدنيا أي أجعل كل ~~آياتنا ومنحتنا فيها فالمفعول الثاني متروك ونزل الفعل بالقياس منزلة ~~اللازم ذهبا إلى عموم الفعل للإشارة إلى أن همته مقصورة على مطالب الدنيا ~~وماله في الآخرة من خلاق 002 إخبار منه تعالى ببيان حال هذا الصنف في ~~الآخرة يعني أنه لا نصيب له فيها ولا حظ والخلاقمن خلق به إذا لاق ms00875 أو من ~~الخلق كأنه الأمر الذي خلق له وقدر وقيل : الجملة بيان لحال ذلك قفي الدنيا ~~فهي تصريح بما علم ضمنا من سابقه تقريرا له وتأكيدا أي ليس له في الدنيا ~~طلب خلاق في الآخرة وليس المراد أنه ليس له طلب في الآخرة للخلاق ليقال : ~~إن هذا حكم كل أحد إذ لا طلب في الآخرة وإنما فيها الحظ والحرمان ويجاب ~~بمنع عدم الطلب إذ المؤمنون يطلبون زيادة الدرجات والكافرون الخلاص من شدة ~~العذاب ومن صلة ولهخبر مقدم والجار والمجرور بعده متعلق فمن الناس من يقول ~~¶ جملة معترضة بين الأمرين المتعاطفين للحث والإكثار من ذكر الله تعالى ~~وطلب ما عنده وفيها تفصيل للذاكرين مطلقا حجاجا أو غيرهم كما هو الظاهر إلى ~~مقل لا يطلب بذكر الله تعالى إلا الدنيا ومكثر يطلب خير الدارين وما نقل عن ~~بعض المتصوفة من قولهم إن عبادتنا لذاته تعالى فارغة من الأغراض والإعراض ~~جهل عظيم ربما يجر إلى الكفر كما قاله حجة الإسلام قدس سره لأن عدم التعليل ~~في الأفعال مختص بذاته تعالى على أن البعض قائل بأن أفعاله سبحانه أيضا ~~معللة بما تقتضيه الحكمة نعم إن عبادته تعالى قد تكون لطلب الرضا لا لخوف ~~مكروه أو لنيل محبوب لكن ذا من أجل حسنات الأخرى يطلبه خلص عباده قال تعالى ~~: ورضوان من الله أكبر وقرن سبحانه الذكر بالدعاء للإشارة إلى أن المعتبر ~~من الذكر ما يكون عن قلب حاضر وتوجه باطن كما هو حال الداعي حين طلب حاجة ~~لا مجرد التفوه والنطق به وذهب الإمام وأبو حيان إلى أن التفصيل للداعين ~~المأمورين بالذكر بعد الفراغ من المناسك وبدأ سبحانه وتعالى بالذكر لكونه ~~مفتاحا للإجابة ثم بين جل شأنه أنهم ينقسمون في سؤال الله تعالى إلى من ~~يغلب عليه حب الدنيا فلا يدعو إلا بها ومن يدعو بصلاح حاله في الدنيا ~~والآخرة وفي الآية إلتفات من الخطاب إلى الغيبة حطا لطالب الدنيا عن ساحة ~~عن الحضور ولا يخفى أن الأول هو المناسب لإبقاء الناس على عمومه والمطابق ms00876 ~~لما سيأتي من قوله سبحانه : ومن الناس من يعجبك إلخ ومن الناس من يشري نعم ~~سبب النزولكما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهماطائفة من الأعراب ~~يجيئون إلى الموقف فيطلبون الدنيا وطائفة من المؤمنين يجيئونه فيطلبون ~~الدنيا والآخرة وهذا لا يقتضي التخصيص ربنا آتنا في الدنيا أي أجعل كل ~~آياتنا ومنحتنا فيها فالمفعول الثاني متروك ونزل الفعل بالقياس منزلة ~~اللازم ذهبا إلى عموم الفعل للإشارة إلى أن همته مقصورة على مطالب الدنيا ~~وماله في الآخرة من خلاق 002 إخبار منه تعالى ببيان حال هذا الصنف في ~~الآخرة يعني أنه لا نصيب له فيها ولا حظ والخلاقمن خلق به إذا لاق أو من ~~الخلق كأنه الأمر الذي خلق له وقدر وقيل : الجملة بيان لحال ذلك قفي الدنيا ~~فهي تصريح بما علم ضمنا من سابقه تقريرا له وتأكيدا أي ليس له في الدنيا ~~طلب خلاق في الآخرة وليس المراد أنه ليس له طلب في الآخرة للخلاق ليقال : ~~إن هذا حكم كل أحد إذ لا طلب في الآخرة وإنما فيها الحظ والحرمان ويجاب ~~بمنع عدم الطلب إذ المؤمنون يطلبون زيادة الدرجات والكافرون الخلاص من شدة ~~العذاب و من صلة ولهخبر مقدم والجار والمجرور بعده متعلق ----NO PAGE NO------ بما تعلق به أو حال مما بعده ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة يعني ~~العافيةوالكفاف قاله قتادة أو المرأة الصالحة قاله علي كرم الله تعالى وجهه ~~أو العلم والعبادة قاله الحسن أو المال الصالح قاله السدي أو الأولاد ~~الأبرار أو أثناء الخلق قاله إبن عمر أو الصحة والكفاية والنصرة على ~~الأعداء والفهم في كتاب الله تعالى أو صحبة الصالحين قاله جعفر والظاهر أن ~~الحسنة وإن كانت نكرة في الإثبات وهي لا تعم إلا أنها مطلقة فتنصرف إلى ~~الكامل والحسنة الكاملة في الدنيا ما يشمل جميع حسناتها وهو توفيق الخير ~~وبيانها بشيء مخصوص ليس من باب تعيين المراد إذ لا دلالة للمطلق على المقيد ~~أصلا وإنما هو من باب التمثيل وكدا الكلام في قوله ms00877 تعالى : وفي الآخرة حسنة ~~فقد قيل هي الجنة وقيل : السلامة من هول الموقف وسوء الحساب وقيل : الحور ~~العين وهو مروى عن علي كرم الله وجهه وقيل : لذة الرؤية وقيل وقيل والظاهر ~~الإطلاق وإرادة الكامل وهو الرحمة والإحسان وقنا عذاب النار 102 أي أحفظنا ~~منه بالعفو والمغفرة وأجعلنا ممن يدخل الجنة من غير عذاب وقال الحسن : ~~أحفظنا من الشهوات والذنوب المؤية إلى عذاب النار وقال علي كرم الله تعالى ~~وجهه : عذاب النار الأمرأة السوء أعاذنا الله تعالى منها وهو على نحو ما ~~تقدم وقد كان أكثر دعوة يدعو بها هذه الدعوة كما رواه البخاري ومسلم عن أنس ~~رضي الله تعالى عنه وأخرجا عنه أيضا أنه قال : إن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم دعا رجلا من المسلمين قد صار مثل الفرخ المنتوف فقال له : هل كنت ~~تدعو الله تعالى بشيء قال : نعم كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة ~~فعجله لي في الدنيا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : سبحان الله ~~إذا لا تطيق ذلك ولا تستطيعه فهلا قلت ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار ودعا له فشفاه الله تعالى أولئك إشارة إلى الفريق ~~الثاني والجملة في مقابلة وما لهم في الآخرة من خلاق والتعبير بأسم الإشارة ~~للدلالة على أن إتصافهم بما سبق علة للحكم المذكور ولذا ترك العطف ههنا ~~لكونه كالنتيجة لما قبله قيل : وما فيه من معنى البعد للإشارة إلى علو ~~درجتهم وبعد منزلتهم في الفضل وجوز أن تكون الإشارة إلى كلا الفريقين ~~المتقدمين فالتنوين في قوله تعالى : لهم نصيب مما كسبوا على الأول للتفخيم ~~وعلى الثاني للتنويع أي لكل منهم نصيب من جنس ما كسبوا أو من أجله أو مما ~~دعوا به نعطيهم منه ما قرناه ومنإما للتبعيض أو للأبتداء والمبدئية على ~~تقدير الأجلية على وجه التعليل وفي الآية على الإحتمال الثالث وضع الظاهر ~~المضمر بغير لفظ السابق لأن المفهوم من ربنا آتنا الدعاء لا الكسب إلا أنه ms00878 ~~يسمى كسبا لأنه من الأعمال وقريءمما أكتسبوا PageV02P091 ~~والله سريع الحساب 202 # يحاسب العباد على كثرتهم في قدر نصف نهار من أيام الدنيا وروى بمقدار ~~فواق ناقة وروى بمقدار لمحة البصر أو يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب الناس ~~فبادروا إلى الطاعات وإكتساب الحسنات والجملة تذييل لقوله تعالى فأذكروا ~~الله كذكركم آباءكم إلخ والمحاسبة إما على حقيقتها كما هو قول أهل الحق من ~~أن النصوص على ظاهرها ما لم يصرف عنها صارف أو مجاز عن خلق علم ضروري فيهم ~~بأعمالهم وجزائها كما وكيفا أو مجازاتهم عليها هذا ومن باب الإشارة في الآيات # وليس البر بأن تأتوا بيوت قلوبكم من طرف حواسكم واوماثكم البدنية ~~المأخوذة من المشاعر فإنها ظهور القلوب التي تلي البدن ولكن البر من إتقى ~~شواغل والله سريع الحساب 202 ¶ يحاسب العباد على كثرتهم في قدر نصف نهار ~~من أيام الدنيا وروى بمقدار فواق ناقة وروى بمقدار لمحة البصر أو يوشك أن ~~يقيم القيامة ويحاسب الناس فبادروا إلى الطاعات وإكتساب الحسنات والجملة ~~تذييل لقوله تعالى فأذكروا الله كذكركم آباءكم إلخ والمحاسبة إما على ~~حقيقتها كما هو قول أهل الحق من أن النصوص على ظاهرها ما لم يصرف عنها صارف ~~أو مجاز عن خلق علم ضروري فيهم بأعمالهم وجزائها كما وكيفا أو مجازاتهم ~~عليها هذا ومن باب الإشارة في الآيات ¶ و ليس البر بأن تأتوا بيوت قلوبكم ~~من طرف حواسكم واوماثكم البدنية المأخوذة من المشاعر فإنها ظهور القلوب ~~التي تلي البدن ولكن البر من إتقى شواغل ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 192] # الحواس وهواجس الخيال ووساوس النفس الأمارة وأتوا هاتيك البيوت من ~~أبوابها التي تلي الروح ويدخل منها الحق وأتقوا الله عن رؤية تقواكم لعلكم ~~تفوزون به وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم من قوى نفوسكم ودواعي ~~بشريتكم فإن ذلك هو الجهاد الأكبر ولا تعتدوا بإهمالها والوقوف مع حظوظها ~~أو لاتتجاوزوا في القتال إلى أن تضعفوا البدن عن القيام بمراسم الطاعة ~~ووظائف العبودية # فرب مخمصة شر من التخم # إن الله لا يحب المعتدين الواقفين ms00879 مع نفوسهم أو المتجاوزين ظل الوحدة وهو ~~العدالة وأقتلوهم حيث وجدتموهم أي أمنعوا هاتيك القوى عنشم لذائذ الشهوات ~~والهوى حيث كانوا وأخرجوهم عن مكة الصدر كما أخرجوكم عنها وأستنزلوكم إلى ~~بقعة النفس وحالوا بينكم وبين مقر القلب وفتنتهم التي هي عبادة الهوى ~~والسجود لأصنام اللذات أشد من الإماتة بالكلية أو بلاؤكم عند إستيلاء النفس ~~أشد عليكم من القتل الذي هو محو الإستعداد وطمس الغرائز لما يترتب على ذلك ~~من ألم الفراق عن حضرة القدس الذي لا يتناهى ولا تقاتلوهم عند المسجد ~~الحرام وهو مقام القلب إذا وافقوكم في توجهكم حتى ينازعوكم في مطالبكم ~~ويجروكم عن دين الحق ويدعوكم إلى عبادة عجل النظر إلى الأغيار فإن نازعوكم ~~فأقتلوهم بسيف الصدق وأقطعوا مادة تلك لدواعي كذلك جزاء الكافرين الساترين ~~للحق فإن إنتهوا عن نزاعهم فإن الله غفور رحيم وقاتلوهم على دوام الرعاية ~~وصدق العبودية حتى لا تكون فتنة ولا يحصل إلتفات إلى السوي ويكون الدين كله ~~لله بتوجه الجمع إلى الجناب الأقدس والذات المقدس فإن إنتهوا فلا عدوان إلا ~~على المجاوزين للحدود الشهر الحرام الذي قامت به النفس لحقوقها بالشهر ~~الحرام الذي هو وقت حضوركم ومراقبتكم والحرمات قصاص فلا تبالوا بهتك حرمتها ~~وأنفقوا في سبيل الله ما معكم من العلوم بالعمل به والإرشاد ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى تهلكة التفريط وأحسنوابأن تكونوا مشاهدين ربكم في سائر أعمالكم ~~إن الله يحب المشاهدين له وأتموا حجتوحيد الذات وعمرة توحيد الصفات لله ~~بإتمام جميع المقامات والأحوال فإن أحصرتم بمنع أعداء النفوس أو مرض الفتور ~~فجاهدوا في الله بسوق هدى النفس وذبحها بفناء كعبة القلب ولإختلاف النفوس ~~في الإستعداد قال : ماأستيسر ولا تحلقوا رؤوسكم ولا تزيلوا آثار الطبيعة ~~وتختاروا فراغ الخاطر حتى يبلغ هدى النفس محله فحينئذ تأمنون من التشويش ~~وتكدر الصفاء فمن كان منكم مريضا ضعيف الإستعداد أو به أذى من رأسه أي ~~مبتلى بالتعلقات ولم يتيسر له السلوك على ما ينبغي فعليه فدية من إمساك عن ~~بعض لذاته وشواغله أو فعل بر أو رياضة تقمع ms00880 بعض القوى فإذا أمنتم من المانع ~~المحصر فمن تمتع بذوق تجلي الصفات متوسلا به إلى حج تجلي الذات فيجب عليه ~~ما أمكن من الهدى بحسب حاله فمن لم يجد لضعف نفسه وإنقهارها فصيام ثلاثة ~~أيام في الحج أي فعليه الإمساك عن أفعال القوى التي هي الأصول القوية في ~~وقت التجلي والإستغراق في الجمع والفناء وهي العقل والوهم والمتخيلة وسبعة ~~إذا رجعتم إلى مقام التفصيل والكثرة وهي الحواس الخمسة الظاهرة والغضب ~~والشهوة لتكون عند الإستقامة في الأشياء بالله عزوجل تلك عشرة كاملة موجبة ~~لأفاعيل عجيبة مشتملة على أسرار غريبة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ~~الحرام من الكاملين الحاضرين مقام الوحدة لأن أولئك لا يخاطبون ولا يعاتبون ~~ومن وصل فقد أستراح الحج أشهر معلومات وهي مدة الحياة الفانية أو من وقت ~~بلوغ الحلم إلى الأربعين كما قال في البقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك # ومن هنا قيل : الصوفي بعد الأربعين بارد نعم العمش خير من العمى والقليل ~~خير من الحرمان فمن فرض فيهن الحج على نفسه بالعزيمة فلا رفث أي فلا يمل ~~إلى الدنيا وزينتها ولا فسوق ولا يخرج القوة الغضبية عن طاعة القلب بل PageV02P092 ### || CHECK [آية 198] # لا يخرج عن الوقت ولايدخل فيما يورث المقت ولا جدال في الحج أي ولا ينازع ~~أحدا في مقام التوجه إليه تعالى إذ الكل منه وإليه ومن نازعه في شيء ينبغي ~~أن يسلمه إليه ويسلم عليه وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وما تفعلوا من ~~فضيلة في ترك شيء من هذه الأمور يعلمه الله ويثيبكم عليه وتزودوا من ~~الفضائل التي يلزمها الإجتناب عن الرذائل فإن خير الزاد التقوى وتمامها ~~بنفي السوي وأتقون ياأولي الألباب فإن قضية العقل الخالص عن شوب الوهم وقشر ~~المادةإتقاء الله تعالى ليس عليكم حرج عند الرجوع إلى الكثرة أن تطلبوا ~~رفقا لأنفسكم على مقتضى ما حده المظهر الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فإذا دفعتم أنفسكم من عرفات المعرفة فأذكروا الله عند المشعر الحرام أي ~~شاهدوا جماله سبحانه عند ms00881 السر الروحي المسمى بالخفي وسمى مشعرا لأنه محل ~~الشعور بالجمال وووصف بالحرام لأنه محرم أن يصل إليه الغير وأذكروه كما ~~هداكم إلى ذكره في المراتب وإن كنتم من قبل الوصول إلى عرفات المعرفة ~~والوقوف بها لمن الضالين عن هذه الإذكار في طلب الدنيا ثم أفيضوا إلى ظواهر ~~العبادات من حيث أفاض سائر الناس إليها وكونوا كأحدهم فإن النهاية الرجوع ~~إلى البداية أو أفيضوا من حيث أفاض الأنبياء عليهم السلام لأجل أداء الحقوق ~~والشفقة على عباد الله تعالى بالإرشاد والتعليم وأستغفروا الله فقد كان ~~الشارع الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم يغان على قلبه ويستغفر الله تعالى ~~في اليوم سبعين مرة ومن أنت يامسكين بعده إن الله غفور رحيم فإذا قضيتم ~~مناسككم وفرغتم من الحج فأذكروا الله كذكركم آباءكم قبل السلوك أو أشد ذكرا ~~لأن المبدأ الحقيقي فكونوا مشغولين به حسبما تقتضيه ذاته سبحانه فمن الناس ~~من لا يطلب إلا الدنيا ولا يعبد إلا لأجلها وماله في مقام الفناء من نصيب ~~لقصور همته وإكتسابه الظلمة المنافية للنور ومنهم من يطلب خير الدارين ~~ويحترز عن الإحتجاب بالظمة والتعذيب بنيران الطبيعة أولئك لهم نصيب مما ~~كسبوا من حظوظ الآخرة والأنوار الباهرة واللذات الباقية والمراتب العالية ~~والله سريع الحساب وأذكروا الله أي كبروه إدبار الصلوات وعند ذبح ~~القرابينورمي الجمار وغيرها # في أيام معدودات وهي ثلاثة أيام التشريق وهو المروي في المشهور عن عمر ~~وعلي وإبن عباس رضي الله تعالى عنهم وأخرج إبن أبي حاتم عن إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنها أربعة آيام بضم يوم النحر إليها وأستدل بعضهم ~~للتخصيص بأن هذه الجملة معطوفة على قوله سبحانه فأذكروا الله إلخ فكأنه قيل ~~فإذا قضيتم مناسككم فأذكروا الله في أيام معدودات والفاء للتعقيب فأقتضي ~~ذلك إخراج يوم النحر من الأيام ومن أعتبر العطف والتعقيب وجعل بعض يوم يوما ~~أستدل بالآية على إبتداء التكبير خلف الصلاة من ظهر يوم النحر وأستدل ~~بعمومها من قال : يكبر خلف النوافل وأستشكل وصف أيام بمعدودات لأن أياما ~~جمع يوم ms00882 وهو مذكر ومعدودات واحدها معدودة وهو مؤنث فكيف تقع صفة له فالظاهر ~~معدودة ووصف جمع مالا يعقل بالمفرد المؤنث جائز وأجيب بأن معدودات جمع ~~معدود لا معدودة وكثيرا ما يجمع المذكر جمع المؤنث كحمامات وسجلات وقيل : ~~إنه قدر اليوم مؤنثا بإعتبار ساعاته وقيل : إن المعنى أنها في كل سنة ~~معدودة وفي السنين معدودات فهي جمع معدودة حقيقة ولا يخفى ما فيه فمن تعجل ~~أي عجل في النفر أو أستعجل النفر من متنى وقد ذكر غير واحد أن عجل وأستعجل ~~يجيئان مطاوعين بمعنى عجل يقال : تعجل في الأمر وأستعجل ومتعديين يقال : ~~تعجل الذهاب والمطاوعة عند الزمخشري أوفق لقوله تعالى : ومن تأخر كما هي ~~كذلك في قوله : PageV02P093 ### || CHECK [آية 204] # قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون من المستعجل الزلل لأجل المتأني وذهب ~~بعض أرباب التحقيق إلى ترجيح التعدي لأن المراد بيان أمورالعجللا التعجيل ~~مطلقا وقيل : لأن اللازم يستدعي تقدير في فيلزم تعلق حر في جر أحدهما ~~المقدر والثاني في يومين بالفعل وذا لايجوزواليومانيوم القر ويوم الرؤوس ~~واليوم الذي بعده والمراد فمن في ثاني أيام التشريق قبل الغروبوبعد رمي ~~الجمار عند الشافعيةوقبل طلوع الفجر من اليوم الثالث إذا فرغ من رمي الجمار ~~عندناوالنفر في أول يوم منها لا يجوزفظرفية اليومين له على التوسع بإعتبار ~~أن الإستعداد له في اليوم الأول والقول بأن التقدير في أحد يومين إلا أنه ~~مجمل فسر باليوم الثاني أو في آخر يومين خروج عن مذاق النظر فلا إثم عليه ~~بإستعجاله ومن تأخر في النفر حتى رمي في اليوم الثالث قبل الزوال أو بعده ~~عندنا وعند الشافعي بعده فقط فلا إثم عليه بما صنع من التأخر والمراد ~~التخيير بين التعجيل والتأخرولايقدح فيه أفضلية الثاني خلافا ~~لصاحبالإنصافوإنما وردبنفي الإثمتصريحا بالرد على أهل الجاهلية حيث كانوا ~~مختلفين فيه فمن مؤثم للمعجل ومؤثم للمتأخر لمن أتقى خبر لمحذوف واللامإما ~~للتعليل أو للإختصاص أي ذلك لتخيير المذكور بقرينة القرب لأجلالمتقيلئلا ~~يتضرر بترك ما يقصده من التعجيل والتأخرلأنه حذر متحرز عما يريبه أو ذلك ~~المذكور ms00883 من أحكام الحج مطلقا نظرا إلى عدم المخصص القطعي وإن كانت عامة ~~لجميع المؤمنين مختصةبالمتقيلأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع بها والمراد ~~منالتقوىعلى التقديرين التجنب عما يؤثم منفعل أو تركولا يجوز حملها على ~~التجنب عن الشرك لأن الخطاب في جميع ما سبق للمؤمنين وأستدل بعضهم بالآية ~~على أن الحاج إذا أتقى في أداء حدود الحج وفرائضه غفرت له ذنوبه كلها وروى ~~ذلك عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وأخرج إبن جرير عنه أنه فسر الآية ~~بذلك ثم قال : إن الناس يتأولونها على غير تأويلها وهو من الغرابة بمكان # وأتقوا الله في جميع أموركم التي يتعلق بها العزم لتنتظموا في سلك ~~المغتنمين بالأحكام المذكورة أو أحذروا الإخلال بما ذكر من أمور الحج ~~وأعلموا أنكم إليه تحشرون 302 للجزاء على أعمالكم بعد الإحياء والبعث ~~وأصلالحشرالجمع وضم المفرق وهو تأكيد للأمر بالتقوى وموجب للإمتثال به فإن ~~من علم بالحشر والمحاسبة والجزاء كان ذلك من أقوى الدواعي له إلى ملازمة ~~التقوى وقدم إليه للإعتناء بمن يكون الحشر إليه ولتواخي الفواصل ومن الناس ~~من يعجبك قوله عطف على قوله تعالى : ومن الناس من يقول والجامع أنه سبحانه ~~لما ساق بيان أحكام الحج إلى بيان إنقسام الناس في الذكر والدعاء في تلك ~~المناسك إلى الكافر والمؤمن تممه سبحانه ببيان قسمين آخرينالمنافق ~~والمخلصوأصلالتعجب حيرة تعرض للإنسان لجهله بسبب المتعجب منه وهو هنا مجاز ~~عما يلزمه من الروق والعظمة فإن الأمر الغريب المجهول يستطيبه الطبع ويعظم ~~وقعه في القلوب وليس على حقيقته لعدم الجهل بالسبب أعني الفصاحة والحلاوة ~~فالمعنى ومنهم من يروقك ويعظم في نفسك ما يقوله : في الحياة الدنيا أي في ~~أمور الدنيا وأسباب المعاشسواء كانت عائدة إليه أم لافالمراد من الحياة ما ~~به الحياة والتعيش PageV02P094 ### || CHECK [آية 205] # أو في معنى الدنيا فإنها مرادة من إدعاء المحبة وإظهار الإيمانفالحياة ~~الدنياعلى معناها وجعله ظرفا للقول من قبيل قولهم في عنوان المباحث الفصل ~~الأول في كذا والكلام في كذا أي المقصود منه ذلك ولا حذف في شيء من ~~التقديرين ms00884 على ما وهم وتكون الظرفية حينئذ تقديرية كما في قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : في النفس المؤمنة مائة من الإبل أي في قتلها فالسبب الذي ~~هو القتل متضمن الدية تضمن الظرف للمظروف وهذه هي التي يقال لها إنها سببية ~~كذا في الرضى قاله بعض المحققين وجوز تعلق المجروربالفعل قبله أي يعجبك في ~~الدنيا قوله لفصاحته وطراوة ألفاظه ولا يعجبك في الآخرة لما يعتريه من ~~الدهشة واللكنة أو لأنه لايؤذن له في الكلام فلا يتكلم حتى يعجبك والآية ~~كما قال السدي : نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بن زهرة أقبل إلى ~~النبي في المدينة فأظهر له الإسلام وأعجب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ذلك منه وقال : إنما جئت أريد الإسلام والله تعالى يعلم إني لصادق ثم خرج ~~من عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فمر بزرع من المسلمين وحمر ~~فأحرق الزرع وعقر الحمر وقيل : في المنافقين كافة ويشهد الله على ما في ~~قلبه أي بحسب إدعائه حيث يقول الله يعلم أن ما قلبي موافق لما في لساني وهو ~~معطوف على يعجبك وفي مصحف أبي ويستشهد الله وقريء ويشهد الله بالرفع ~~فالمراد بما في قلبه ما فيه حقيقة ويؤيده قراءة إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما والله يشهد على ما في قلبه على أن كلمة على لكون المشهود به مضرا له ~~والجملة حينئذ إعتراضية # وهو ألد الخصام 402 أي شديد المخاصمة في الباطل كما قال إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وأستشهد عليه بقول مهلهل : إن تحت الحجار حزما وجورا ~~وخصيما فألد صفة كأحمر بدليل جمعه على لد ومجيء مؤنثه لداء لا أفعل تفضيل ~~والإضافة من إضافة الصفة إلى فاعلها كحسن الوجه على الإسناد المجازي وجعلها ~~بعضهم بمعنى في علي الظرفية للتقديرية أي شديد في المخاصمة ونقل أبو حيان ~~عن الخليل أن ألد أفعل تفضيل فلا بد من تقدير وخصامه ألد الخصام أو ألد ذوي ~~الخصام أو يجعل وهو راجع إلى الخصام المفهوم من الكلام على بعد ms00885 أو يقال ~~الخصام جمع خصم كبحر وبحار وصعب وصعاب فالمعنى أشد الخصوم خصومة والإضافة ~~فيه للإختصاص كما في أحسن الناس وجها وفي الآية إشارة إلى أن شدة المخاصمة ~~مذمومة وقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أبغض الرجال إلى الله تعالى الألد الخصم وأخرج أحمد ~~عن أبي الدرداء كفى بربك إثما أن لا تزال مماريا وكفى بك ظالما أن لا تزال ~~مخاصما وكفى بك كاذبا أن لا تزال محدثا إلا حديث في ذات الله عزوجل وشدة ~~الخصومة من صفات المنافقين لأنهم يحبون الدنيا فيكثرون الخصام عليها وإذا ~~تولى أي أدبر وأعرض قاله الحسن أو إذا غلب وصار والياقاله الضحاك PageV02P095 ~~سعى # أي أسرع في المشي أو عمل سعى ¶ أي أسرع في المشي أو عمل ----NO PAGE NO------ في الأرض ليفسد فيها # ما أمكنه # ويهلك الحرث والنسل # كما فعله الأخنس أو كما يفعله ولاة السوء بالقتل والإتلاف أو بالظلم الذي ~~يمنع الله تعالى بشؤمه القطر والحرث الزرع والنسل كل ذات روح يقال ينسل ~~نسولا إذا خرج فسقط ومنه نسل وبر البعير أو ريش الطائروسمى العقب من الولد ~~نسلا لخروجه من ظهر أبيه وبطن أمه وذكر الأزهري في الأرض ليفسد فيها ¶ ~~ما أمكنه ¶ ويهلك الحرث والنسل ¶ كما فعله الأخنس أو كما يفعله ولاة ~~السوء بالقتل والإتلاف أو بالظلم الذي يمنع الله تعالى بشؤمه القطر و الحرث ~~الزرع والنسل كل ذات روح يقال ينسل نسولا إذا خرج فسقط ومنه نسل وبر البعير ~~أو ريش الطائروسمى العقب من الولد نسلا لخروجه من ظهر أبيه وبطن أمه وذكر ~~الأزهري ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 206] # أن الحرث هنا النساء والنسل الأولاد وعن الصادق أن الحرث في هذا الموضع ~~الدين والنسل الناس وقريء ويهلك الحرث والنسل على أن الفعل للحرث والنسل ~~والرفع للعطف على سعى وقرأ الحسن بفتح اللام وهي لغةأبى يأبى وروى عنه ~~ويهلك على البناء للمفعول # والله لا يحب الفساد 502 # لايرضى به فأحذروا غضبه عليه والجملة إعتراض ms00886 للوعيد وأكتفى فيها على ~~الفساد لإنطوائه على الثاني لكونه من عطف العام على الخاص ولا يرد أن الله ~~تعالى مفسد للأشياء قبل الإفساد فكيف حكم سبحانه بأنه لا يحب الفساد لأنه ~~يقال : الإفسادكما قيل في الحقيقةإخراج الشيء عن حالة محمودةلا لغرض ~~صحيحوذلك غير موجود في فعله تعالى ولا هو آمر به وما نراه من فعله جل وعلا ~~إفسادا فهو بالإضافة إلينا وإما بالنظر إليه تعالى فكله صلاح وأما أمره ~~بإهلاك الحيوان مثلا لأكله فلإصلاح الإنسان الذي هو زبدة هذا العالم وأما ~~إماتته فأحد أسباب حياته الأبدية ورجوعه إلى وطنه الأصلي وقد تقدم ما عسى ~~أن تحتاجه هنا # وإذا قيل له أتق الله في فعلك أخذته العزة أي أحتوت عليه وأحاطت به وصار ~~كالمأخوذ بها والعزة في الأصل خلاف الذل وأريد بها الأنفة والحمية مجازا PageV02P096 ~~بالإثم # أي مصحوبا أو مصحوبة به أو بسبب إثمه السابق ويجوز أن يكون أخذمن الأخذ ~~بمعنى الأسر ومنه الأخيذ للأسير أي جعلته العزة وحمية الجاهلية أسيرا بقيد ~~الإثم لا يتخلص منه فحسبه جهنم مبتدأ أو خبر أي كافيه جهنم وقيل : جهنم ~~فاعل ل حسبه ساد مسدخبره وهو مصدر بمعنى الفاعل وقوى لإعتماده ~~علىالفاءالرابطة للجملة بما قبلها وقيل : حسب أسم فعل ماض بمعنى كفىوفيه ~~نظر وجهنم علم لدار العقاب أو لطبقة من طبقاتها ممنوعة من الصرف للعلمية ~~والتأنيث وهي من الملحق بالخماسي بزيادة الحرف الثاثل ووزنه فعلل وفي البحر ~~إنها مشتقة من قولهم : ركية جهنامإذا كانت بعيدة القعروكلاهما من الجهم وهي ~~الكراهية والغلظ ووزنها فعنلل ولا يلتفت لمن قال : وزنها فعنلل كعرندس وأن ~~فعنلا مفقود لوجود فعنل نحو دونك وخفنك وغيرهما وقيل : إنها فارسي وأصلها ~~كهنام فعربتبإبدال الكاف جيما وإسقاط الألفوالمنع من الصرف حينئذ للعلمية ~~والعجمة ولبئس المهاد 602 جواب قسم مقدر والمخصوص بالذم محذوف لظهوره ~~وتعينه والمهاد الفراش وقيل : ما يوطيء للجنبوالتعبير به للتهكموفي الآية ~~ذم لمن يغضب إذا قيل له : أتق الله ولهذا قال العلماء : إذا قال الخصم ~~للقاضي : أعدل ونحوه له أن يعزره وإذا ms00887 قال له : أتق الله لا يعزره وأخرج ~~إبن المنذر عن إبن مسعود رضي الله تعالى عنه إن من أكبر الذنب أن يقول ~~الرجل لأخيه : أتق الله تعالى فيقول : عليك بنفسك عليك بنفسك بالإثم ¶ ~~أي مصحوبا أو مصحوبة به أو بسبب إثمه السابق ويجوز أن يكون أخذمن الأخذ ~~بمعنى الأسر ومنه الأخيذ للأسير أي جعلته العزة وحمية الجاهلية أسيرا بقيد ~~الإثم لا يتخلص منه فحسبه جهنم مبتدأ أو خبر أي كافيه جهنم وقيل : جهنم ~~فاعل ل حسبه ساد مسدخبره وهو مصدر بمعنى الفاعل وقوى لإعتماده ~~علىالفاءالرابطة للجملة بما قبلها وقيل : حسب أسم فعل ماض بمعنى كفىوفيه ~~نظر و جهنم علم لدار العقاب أو لطبقة من طبقاتها ممنوعة من الصرف للعلمية ~~والتأنيث وهي من الملحق بالخماسي بزيادة الحرف الثاثل ووزنه فعلل وفي البحر ~~إنها مشتقة من قولهم : ركية جهنامإذا كانت بعيدة القعروكلاهما من الجهم وهي ~~الكراهية والغلظ ووزنها فعنلل ولا يلتفت لمن قال : وزنها فعنلل كعرندس وأن ~~فعنلا مفقود لوجود فعنل نحو دونك وخفنك وغيرهما وقيل : إنها فارسي وأصلها ~~كهنام فعربتبإبدال الكاف جيما وإسقاط الألفوالمنع من الصرف حينئذ للعلمية ~~والعجمة ولبئس المهاد 602 جواب قسم مقدر والمخصوص بالذم محذوف لظهوره ~~وتعينه و المهاد الفراش وقيل : ما يوطيء للجنبوالتعبير به للتهكموفي الآية ~~ذم لمن يغضب إذا قيل له : أتق الله ولهذا قال العلماء : إذا قال الخصم ~~للقاضي : أعدل ونحوه له أن يعزره وإذا قال له : أتق الله لا يعزره وأخرج ~~إبن المنذر عن إبن مسعود رضي الله تعالى عنه إن من أكبر الذنب أن يقول ~~الرجل لأخيه : أتق الله تعالى فيقول : عليك بنفسك عليك بنفسك ----NO PAGE NO------ ومن الناس من يشري نفسه # أي يبيعها ببذلها في الجهاد على ما روى عن إبن عباس والضحاك رضي الله ~~تعالى عنهما أن الآية نزلت في سرية الرجيع أو في الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر على ما أخرج إبن جرير عن أبي الخليل قال : سمع عمر رضي الله تعالى ~~عنه إنسانا يقرأ هذه الآية فأسترجع وقال : قام ms00888 رجل يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر فقتل ومن الناس من يشري نفسه ¶ أي يبيعها ببذلها في الجهاد على ~~ما روى عن إبن عباس والضحاك رضي الله تعالى عنهما أن الآية نزلت في سرية ~~الرجيع أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما أخرج إبن جرير عن أبي ~~الخليل قال : سمع عمر رضي الله تعالى عنه إنسانا يقرأ هذه الآية فأسترجع ~~وقال : قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل ----NO PAGE NO------ إبتغاء مرضات الله # أي طلبا لرضاه ف إبتغاء مفعول له ومرضات مصدر بنيكما في البحرعلى التاى ~~كمدعاة والقياس تجريده منها وكتب في المصحف بالتاءووقف عليهبالتاء ~~والهاءوأكثر الروايات أن الآية نزلت في صهيب الرومي رضي الله تعالى عنه ~~إبتغاء مرضات الله ¶ أي طلبا لرضاه ف إبتغاء مفعول له و مرضات مصدر ~~بنيكما في البحرعلى التاى كمدعاة والقياس تجريده منها وكتب في المصحف ~~بالتاءووقف عليهبالتاء والهاءوأكثر الروايات أن الآية نزلت في صهيب الرومي ~~رضي الله تعالى عنه ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 207] # فقد أخرج جماعة أن صهيبا أقبل مهاجرا نحو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فأتبعه نفر من المشركين فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال ~~: يامعشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وأيم الله لا تصلون إلي حتى ~~أرمي بما في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقى في يدي منه شيء ثم أفعلوا ما شئتم ~~فقالوا دلنا علي بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك وعاهدوه إن دلهم أن يدعوه ففعل ~~فلما قدم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : أبا يحيى ربح البيع ربح ~~البيع وتلا له الآية وعلى هذا يكون الشراء على ظاهره بمعنى الإشتراء # وفي الكواشي أنها نزلت في الزبير بن العوام وصاحبه المقداد بن الأسود لما ~~قال عليه الصلاة والسلام : من ينزل خبيبا عن خشبته فله الجنة فقال : أنا ~~وصاحبي المقدادوكان خبيب قد صلبه أهل مكةوقال الإمامية وبعض منا : إنها ~~نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه حين أستخلفه النبي صلى ms00889 الله تعالى عليه ~~وسلم على فراشه بمكة لما خرج إلى الغار وعلى هذا يكون يرتكب في الشراى مثل ~~ما أرتكب أولا والله رؤوف بالعباد 702 اي المومنين حيث أرشدهم لما فيه رضاه ~~وجعل النعيم الدائم جزاء العمل المنقطع وأثاب على شراء ملكه بملكه # ياأيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كآفة أخرج غير واحد عن إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنها نزلت في عبدالله بن سلام وأصحابه وذلك أنهم حين ~~آمنوا بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وآمنوا بشرائعه وشرائع موسى عليه ~~السلام فعظموا السبت وكرهوا لحمان الإبل وألبانها بعد ما أسلموا فأنكر ذلك ~~عليهم المسلمون فقالوا : إنا نقوي على هذا وهذا وقالوا للنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : إن التوراة كتاب الله تعالى فدعنا فلنعمل بها فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية فالخطاب لمؤمني أهل الكتاب والسلم بمعنى الإسلام وكافة في ~~الأصل صفة من كف بمعنى منع أستعمل بمعنى الجملة بعلاقة أنها مانعة للأجزاء ~~عن التفرقوالتاءفيه للتأنيث أو للنقل من الوصفية إلى الإسمية كعامة وخاصة ~~وقاطبة أو للمبالغة وأختار الطيبي الأول مدعيا أن القول بالأخيرين خروج عن ~~الأصل من غير ضرورة والشمول المستفاد منه شمول الكل للأجزاء لا الكلي ~~لجزئياته ولا الأعم منهما ولا يختص بمن يعقل ولا بكونه حالا ولا نكرة خلافا ~~لإبن هشاموليس له في ذلك ثبتوهو هنا حال من الضمير في أدخلوا والمعنى ~~أدخلوا في الإسلام بكليتكم ولا تدعوا شيئا من ظاهركم وباطنكم إلا والإسلام ~~يستوعبه بحيث لا يبقى مكان لغيره من شريعة موسى عليه السلام وقيل : الخطاب ~~للمنافقين والسلم بمعنى الإستسلام والطاعة على ما هو الأصل فيه وكافة حال ~~من الضمير أيضا أي أستسلموا لله تعالى وأطيعوه جملة وأتركوا النفاق وآمنوا ~~ظاهرا وباطنا وقيل : الخطاب لكفار أهل الكتاب الذين زعموا الإيمان بشريعتهم ~~والمراد من السلم جميع الشرائع بذكر الخاص وإرادة العام بناءا على القول ~~بأن الإسلام شريعة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وحملاللامعلى الإستغراق ~~وكافة حال من السلم والمعنى أدخلوا أيها المؤمنون بشريعة واحدة في ms00890 الشرائع ~~كلها ولا تفرقوا بينها وقيل : الخطاب للمسلمين الخلص والمراد من السلم شعب ~~الإسلام وكافة حال منه والمعنى أدخلوا أيها المسلمون المؤمنون بمحمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في شعب الإيمان كلها ولا تخلوا بشيء من أحكامه وقال ~~الزجاج في هذا الوجه : المراد من السلم الإسلام والمقصود أمر المؤمنين ~~بالثبات عليه وفيه أن التعبير عن الثبات على الإسلام بالدخول فيه بيعد غاية ~~البعد وهذا ما أختاره بعض المحققين من ستة عشر إحتمالا في الآية حاصلة من ضرب PageV02P097 ### || CHECK [آية 209] # إحتمالي السلم في إحتمالي كافة وضرب المجموع في إحتمالات الخطاب ومبني ~~ذلك على أمرين أحدهما أن كافة لإحاطة الأجزاء والثاني أن محط الفائدة في ~~الكلام القيد كما هو المقرر عند البلغاء ونص عليه الشيخ في دلائل الإعجاز ~~وإذا أعتبرت إحتمال الحالية من الضمير والظاهر معا كما في قوله : خرجت بها ~~نمشي تجر وراءنا على أثرينا مرط مرحل بلغت الإحتمالات أربعة وعشرين ولا ~~يخفى ما هو الأوفق منها بسبب النزول وقرأ إبن كثير ونافع والكسائي السلم ~~بفتح السين والباقونبكسرهاوهما لغتان مشهورتان فيه وقرأ الأعمش بفتح السين ~~واللام ولا تتبعوا خطوات الشيطان بمخالفة ما أمرتم به أو بالتفرق في جملتكم ~~أو بالتفريق بالشرائع أو الشعب إنه لكم عدو مبين 802 ظاهر العداوة أو مظهر ~~لها وهو تعليل للنهي والإنتهاء # فإن زللتم أي ملتم عن الدخول في السلم وتنحيتم وأصله السقوط وأريد به ما ~~ذكر مجازا # من بعد ما جاءتكم البينات أي الحجج الظاهرة على أنه الحق أو آيات الكتاب ~~الناطقةبذلك الموجبة للدخول فأعلموا أن الله عزيز غالب على أمره لا يعجزه ~~شيء من الإنتقام منكم PageV02P098 ~~حكيم 902 # لا يترك ما تقتضيه الحكمة من مؤاخذة المجرمين # هل ينظرون # إستفهام في معنى النفي والضمير للموصول السابق إن أريد به المنافقون أو ~~أهل الكتاب أو إلى من يعجبك إن أريد به مؤمنوا أهل الكتاب أو المسلمون ~~حكيم 902 ¶ لا يترك ما تقتضيه الحكمة من مؤاخذة المجرمين ¶ هل ينظرون ~~¶ إستفهام في معنى النفي والضمير للموصول السابق إن ms00891 أريد به المنافقون أو ~~أهل الكتاب أو إلى من يعجبك إن أريد به مؤمنوا أهل الكتاب أو المسلمون ----NO PAGE NO------ إلآ أن يأتيهم الله # بالمعنى اللائق به جل شأنه منزها عن مشابهة المحدثات والتقيد بصفات ~~الممكنات إلآ أن يأتيهم الله ¶ بالمعنى اللائق به جل شأنه منزها عن ~~مشابهة المحدثات والتقيد بصفات الممكنات ----NO PAGE NO------ في ظلل # جمع ظلة كقلة وكقلل وهي ما أظلك وقريء ظلال كقلال في ظلل ¶ جمع ظلة ~~كقلة وكقلل وهي ما أظلك وقريء ظلال كقلال ----NO PAGE NO------ من الغمام # اي السحاب أو الأبيض منه # والملائكة # يأتون وقريء والملائكة بالجر عطف على ظلل أو الغمام والمراد مع الملائكة ~~أخرج إبن مردويه عن إبن مسعود عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ~~يجمع الله تعالى الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما شاخصة أبصارهم ~~إلى السماء ينظرون فصل القضاء وينزل الله تعالى في ظلل من الغمام من العرش ~~إلى الكرسي وأخرج إبن جرير وغيره عن عبدالله بن عمر في هذه الآية قال : ~~يهبط حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب منها النور والظلمة والماء ~~فيصوت الماء في تلك العظمة صوتا تنخلع له القلوب وعن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن من الغمام ظللا يأتي الله تعالى فيها محفوفات بالملائكة ~~وقرأ أبي إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل ومن الناس من قدر في أمثال ~~هذه المتشابهات محذوفا فقال : في الآية الإسناد مجازي والمراد يأتيهم أمر ~~الله تعالى وبأسه أو حقيقي والمفعول محذوف أي يأتيهم الله تعالى ببأسه وحذف ~~المأتي به للدلالة عليه بقوله سبحانه : إن الله عزيز حكيم فإن العزة ~~والحكمة تدل على الإنتقام بحق وهو البأس والعذاب وذكر الملائكة لأنهم ~~الواسطة في إتيان أمره أو الآتون على الحقيقة ويكون ذكر الله تعالى حينئذ ~~تمهيدا لذكرهم كما في قوله سبحانه : يخادعون الله والذين آمنوا على وجه وخص ~~الغمام بمحلية العذاب لأنه مظنة الرحمة فإذا جاء منه العذاب كان أفظع لأن ~~الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب ms00892 كان أصعب فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخير ~~ولا يخفى أن من علم أن الله تعالى أن يظهر بما شاء وكيف شاء ومتى شاء وأنه ~~في حال ظهوره باق على إطلاقه حتى عن قيد الإطلاق منزه عن التقيد مبرأ عن ~~التعدد كما ذهب إليه سلف الأمة وأرباب القلوب من الغمام ¶ اي السحاب أو ~~الأبيض منه ¶ والملائكة ¶ يأتون وقريء والملائكة بالجر عطف على ظلل أو ~~الغمام والمراد مع الملائكة أخرج إبن مردويه عن إبن مسعود عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال : يجمع الله تعالى الأولين والآخرين لميقات يوم ~~معلوم قياما شاخصة أبصارهم إلى السماء ينظرون فصل القضاء وينزل الله تعالى ~~في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي وأخرج إبن جرير وغيره عن عبدالله بن ~~عمر في هذه الآية قال : يهبط حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب منها ~~النور والظلمة والماء فيصوت الماء في تلك العظمة صوتا تنخلع له القلوب وعن ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن من الغمام ظللا يأتي الله تعالى فيها ~~محفوفات بالملائكة وقرأ أبي إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل ومن الناس ~~من قدر في أمثال هذه المتشابهات محذوفا فقال : في الآية الإسناد مجازي ~~والمراد يأتيهم أمر الله تعالى وبأسه أو حقيقي والمفعول محذوف أي يأتيهم ~~الله تعالى ببأسه وحذف المأتي به للدلالة عليه بقوله سبحانه : إن الله عزيز ~~حكيم فإن العزة والحكمة تدل على الإنتقام بحق وهو البأس والعذاب وذكر ~~الملائكة لأنهم الواسطة في إتيان أمره أو الآتون على الحقيقة ويكون ذكر ~~الله تعالى حينئذ تمهيدا لذكرهم كما في قوله سبحانه : يخادعون الله والذين ~~آمنوا على وجه وخص الغمام بمحلية العذاب لأنه مظنة الرحمة فإذا جاء منه ~~العذاب كان أفظع لأن الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أصعب فكيف إذا جاء ~~من حيث يحتسب الخير ولا يخفى أن من علم أن الله تعالى أن يظهر بما شاء وكيف ~~شاء ومتى شاء وأنه في حال ظهوره باق على ms00893 إطلاقه حتى عن قيد الإطلاق منزه عن ~~التقيد مبرأ عن التعدد كما ذهب إليه سلف الأمة وأرباب القلوب ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 210] # من ساداتنا الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم لم يحتج إلى هذه الكلفات ولم ~~يحم حول هذه التأويلات وقضي الأمر أي أتم أمر العباد وحسابهم فأثيب الطائع ~~وعوقب العاصي وأتم أمر إهلاكهم وفرغ منه وهو عطف على هل ينظرون لأنه خبر ~~معنى ووضع الماضي موضع المستقبل لدنو وتيقن وقوعه وقرأ معاذ بن جبل وقضاء ~~الأمر عطفا على الملائكة وإلى الله ترجع الأمور 012 تذييل للتأكيد كأنه قيل ~~: وإلى الله ترجع الأمور التي من جملتها الحساب أو الإهلاك وعلى قراءة معاذ ~~عطف على هل ينظرون أي لا ينظرون إلا الإتيان وأمر ذلك إلى الله تعالى وقرأ ~~نافع وإبن كثير وأبو عمرو وعاصمترجععلى البناء للمفعول على أنه من الرجع ~~وقرأ الباقون على البناء للفاعل بالتأنيث غير يعقوب على أنه من الرجوع ~~وقريء أيضا بالتذكير وبنأء المفعول سل بني إسرائيل أمر للرسول كما هو الأصل ~~في الخطاب أو لكل واحد ممن يصح منه السؤال والمراد بهذا السؤال تقريعهم ~~وتوبيخهم على طغيانهم وجحودهم الحق بعد وضوح الآيات لا أن يجيبوا فيعلم من ~~جوابهم كما إذا أراد واحد منا توبيخ أحد يقول لمن حضر سله كم أنعمت عليه ~~وربط الآية بما قبلها على ما قيل : إن الضمير في هل ينظرون إن كان لأهل ~~الكتاب فهي كالدليل عليه وإن كان لمن يعجبك فهي بيان لحال المعاندين من أهل ~~الكتاب بعد بيان حال المنافقين من أهل الشرك كم آتيناهم من آية بينة أي ~~علامة ظاهرة وهي المعجزات الدالة على صدق رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كما قال الحسن ومجاهد وتخصيص إيتاء المعجزات بأهل الكتاب مع عمومه ~~للكل لأنهم أعلم من غيرهم بالمعجزات وكيفية دلالتها على الصدق لعلمهم ~~بمعجزات الأنبياء السابقة وقد يراد بالآية معناها المتعارف وهو طائفة من ~~القرآن وغيره وبينة من بان المتعدي فالسؤال على إيتاء الآيات المتضمنةلنعت ~~الرسول صلى الله تعالى عليه ms00894 وسلم وتحقيق نبوته والتصديق بما جاء به وكم إما ~~خبرية والمسؤل عنه محذوف والجملة إبتدائية لا محل لها من الإعراب مبنية ~~لإستحقاقهم التقريع كأنه قيل : سل بني إسرائيل عن طغيانهم وجحودهم للحق بعد ~~وضوحه فقدآتيناهم آيات كثيرة بينة وزعم لزوم إنقطاع الجملة على هذا ~~التقديركما تزى وإما إستفهامية والجملة في موضع المفعول الثاني ل سل وقيل : ~~في موضع المصدر أي سلهم هذا السؤال وقيل : في موضع الحال أي سلهم قائلاكم ~~آتيناهموالإستفهام للتقرير بمعنى حمل المخاطب على الإقرار وقيل : بمعنى ~~التحقيق والتثبيت وأعترض بأن معنى التقريع الإستنكار والإستبعاد وهو لا ~~يجامع التحقيق وأجيب بأن التقريع إنما هو على جحودهم الحق وإنكاره المجامع ~~لإيتاء الآيات لا على الإيتاء حتى يفارقه ومحلها النصب على أنها مفعول ~~ثانلآتيناوليس من الإشتغال كما وهم أو الرفع بالإبتداء على حذف العائد ~~والتقديرآتينا هموماأو آتيناهم إياها وهوضعيف عند سيبويه وآية تمييز ومن ~~صلة أتى بها للفصل بين كون آية مفعولالآتيناوكونها مميزة ل كم ويجب الإتيان ~~بها في مثل هذا الموضع فقد قال الرضى : وإذا كان الفصل بينكمالخبري ومميزها ~~بفعل متعد وجب الإتيان بمن لئلا يلتبس المميز بمفعول ذلك المتعدي نحو كم ~~تركوا من جنات وكم أهلكنا من قرية وحالكمالإستفهامية المجرور مميزها مع ~~الفصل كحالكمالخبرية في جميع ما ذكرنا إنتهى وحكى عنه أنه أنكر زيادة من في ~~مميز الإستفهامية وهو محمول على الزيادة فلا فصل لا مطلقا فلا تنافي بين ~~كلاميه ومن يبدل نعمة الله أي آياته فإنها سبب الهدى الذي هو أجل النعم ~~وفيه وضع المظهر موضع المضمر بغير لفظه السابق لتعظيم الآيات وتبديلها ~~تحريفها وتأويلها الزائغ أو جعلها سببا للضلالة وإزدياد PageV02P099 ### || CHECK [آية 212] # الرجس وعلى التقديرين لا حذف في الآيةوقال أبو حيان حذف حرف الجر من نعمة ~~والمفعول الثاني ل يبدل والتقدير ومنيبدل بنعمة الله كفرا ودل على ذلك ~~ترتيب جواب الشرط عليه وفيه ما لا يخفى وقريء ومن يبدل بالتخفيف من بعد ما ~~جآءته أي وصلته وتمكن من معرفتها وفائدة هذه الزيادةوإن كان تبديل الآيات ~~مطلقا ms00895 مذموماالتعريض بأنهم بدلوها بعد ما عقلوها وفيه تقبيح عظيم لهم ونعي ~~على شناعة حالهم وأستدلال على إستحقاقهم العذاب الشديد حيث بدلوا بعد ~~المعرفة وبهذا يندفع ما يتراءى من أن التبديل لا يكون إلا بعد المجيء فما ~~الفائدة في ذكره فإن الله شديد العقاب 112 تعليل للجواب أقيم مقامه ~~والتقدير ومن يبدل نعمة الله عاقبه أشد عقوبة لأنه شديد العقاب ويحتمل أن ~~يكون هو الجواب بتقدير الضمير أي شديد العقاب له وإظهار الأسم الجليل ~~لتربية المهابة وإدخال الروعة # زين للذين كفروا الحياة الدنيا # أي أوجدت حسنة وجعلت محبوبة في قلوبهم فتهافتوا عليها تهافت الفراش على ~~النار وأعرضوا عما سواها ولذا أعرض أهل الكتاب عن الآيات وبدلوها : وفاعل ~~التزيين بهذا المعنى حقيقة هو الله تعالى وإن فسر بالتحسين بالقول ونحوه من ~~الوسوسة كما في قوله تعالى : لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم كان فاعل ذلك ~~هو الشيطان والآية محتملة لمعنيين والتزيين حقيقة فيهما على ما يقتضيه ظاهر ~~كلام الراغب PageV02P100 ~~ويسخرون من الذين آمنوا # الموصول للعهد والمراد به فقراء المؤمنين كصهيب وبلال وعمار أي يستهزؤن ~~بهم على رفضهم الدنيا وإقبالهم على العقبى ومن للتعدية وتفيد معنى الإبتداء ~~كأنهم جعلوا لفقرهم ورثاثة حالهم منشأ للسخرية وقد يعدى السخر بالباء إلا ~~أن لغة رديئة والعطف على زين وإيثار صيغة الإستقبال للدلالة على الإستمرار ~~وجوز أن تكون الواو للحال ويسخرون خبر لمحذوف أي وهم يسخرون والآية نزلت في ~~أبي جهل وأضرابه من رؤوساء قريش بسطت لهم الدنيا وكانوا يسخرون من فقراء ~~المؤمنين ويقولون لو كان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم نبيا لأتبعه ~~أشرافنا وروى ذلك عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه وقيل : نزلت في إبن أبي ~~بن سلول وقيل : في رؤوساء اليهود ومن بني قريظة والنضير وقينقاع سخروا من ~~فقراء المهاجرين وعن عطاء لا مانع من نزولها في جميعهم والذين أتقوا هم ~~الذين آمنوا بعينهم وآثر التعبير به مدحا لهم بالتقوى وإشعار بعلة الحكم ~~ويجوز أن يراد العموم ويدخل هؤلاء فيهم دخولا أوليا # فوقهم يوم ms00896 القيامة # مكانا لأنهم في عليين وأولئك في أسفل السافلين أو مكانة لأنهم في أوج ~~الكرامة وهم في حضيض الذل والمهانة أو لأنهم يتطاولون عليهم في الآخرة ~~فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا والجملة معطوفة على ما قبلها وإيثار ~~الأسمية للدلالة على دوام مضمونها وفي ذلك من تسلية المؤمنين ما لا يخفى ~~ويسخرون من الذين آمنوا ¶ الموصول للعهد والمراد به فقراء المؤمنين كصهيب ~~وبلال وعمار أي يستهزؤن بهم على رفضهم الدنيا وإقبالهم على العقبى و من ~~للتعدية وتفيد معنى الإبتداء كأنهم جعلوا لفقرهم ورثاثة حالهم منشأ للسخرية ~~وقد يعدى السخر بالباء إلا أن لغة رديئة والعطف على زين وإيثار صيغة ~~الإستقبال للدلالة على الإستمرار وجوز أن تكون الواو للحال ويسخرون خبر ~~لمحذوف أي وهم يسخرون والآية نزلت في أبي جهل وأضرابه من رؤوساء قريش بسطت ~~لهم الدنيا وكانوا يسخرون من فقراء المؤمنين ويقولون لو كان محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم نبيا لأتبعه أشرافنا وروى ذلك عن إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنه وقيل : نزلت في إبن أبي بن سلول وقيل : في رؤوساء اليهود ومن بني قريظة ~~والنضير وقينقاع سخروا من فقراء المهاجرين وعن عطاء لا مانع من نزولها في ~~جميعهم والذين أتقوا هم الذين آمنوا بعينهم وآثر التعبير به مدحا لهم ~~بالتقوى وإشعار بعلة الحكم ويجوز أن يراد العموم ويدخل هؤلاء فيهم دخولا ~~أوليا ¶ فوقهم يوم القيامة ¶ مكانا لأنهم في عليين وأولئك في أسفل ~~السافلين أو مكانة لأنهم في أوج الكرامة وهم في حضيض الذل والمهانة أو ~~لأنهم يتطاولون عليهم في الآخرة فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا ~~والجملة معطوفة على ما قبلها وإيثار الأسمية للدلالة على دوام مضمونها وفي ~~ذلك من تسلية المؤمنين ما لا يخفى ----NO PAGE NO------ والله يرزق # في الآخرة # من يشآء بغير حساب 212 # أي بلا نهاية لما يعطيه وقال إبن عباس رضي الله تعالى عنه : هذا الرزق في ~~الدنيا وفيه إشارة إلى تملك المؤمنين المستهزيء بهم أموال بني قريظة ~~والنضير ويجوز أن يراد ms00897 في الدارين فيكون تذييلا لكلا الحكمين # كان الناس أمة واحدة # متفقين على التوحيد مقرين بالعبودية حين أخذ الله تعالى عليهم العهد وهو ~~المروي عن أبي بن كعب أو بين آدم وإدريس عليهما السلام بناءا على ما في ~~روضة الأحباب أن الناس في زمان آدم كانوا موحدين متمسكين بدينه بحيث ~~يصافحون الملائكة إلا قليل من قابيل ومتابعيه إلى زمن رفع إدريس أو بين آدم ~~ونوح عليهما السلام على ما روى البزار وغيره عن إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما والله يرزق ¶ في الآخرة ¶ من يشآء بغير حساب 212 ¶ أي بلا ~~نهاية لما يعطيه وقال إبن عباس رضي الله تعالى عنه : هذا الرزق في الدنيا ~~وفيه إشارة إلى تملك المؤمنين المستهزيء بهم أموال بني قريظة والنضير ويجوز ~~أن يراد في الدارين فيكون تذييلا لكلا الحكمين ¶ كان الناس أمة واحدة ¶ ~~متفقين على التوحيد مقرين بالعبودية حين أخذ الله تعالى عليهم العهد وهو ~~المروي عن أبي بن كعب أو بين آدم وإدريس عليهما السلام بناءا على ما في ~~روضة الأحباب أن الناس في زمان آدم كانوا موحدين متمسكين بدينه بحيث ~~يصافحون الملائكة إلا قليل من قابيل ومتابعيه إلى زمن رفع إدريس أو بين آدم ~~ونوح عليهما السلام على ما روى البزار وغيره عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 213] # أنه كان بينهما عشرة قرون على شريعة من الحق أو بعد الطوفان إذ لم يبق ~~بعده سوى ثمانين رجلا وأمرأة ثم ماتوا إلا نوحا وبنيه حام وسام ويافث ~~وأزواجهم وكانوا كلهم على دين نوح عليه الصلاة والسلام فالإستغراق على ~~الأول والأخير حقيقي وعلى الثاني والثالث إدعائي بجعل القليل في حكم العدم ~~وقيل : متفقين على الجهالة والكفر بناءا على ما أخرجه إبن أبي حاتم من طريق ~~العوفي عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم كانوا كفارا وذلك بعد رفع ~~إدريس عليه الصلاة والسلام إلى أن بعث نوح أو بعد موت نوح عليه الصلاة ~~والسلام إلى أن بعث هود عليه الصلاة والسلام ms00898 PageV02P101 ~~فبعث الله النبيين # أي فأختلفوا فبعث إلخ وهي قراءة إبن مسعود رضي الله تعالى عنه وإنما حذف ~~تعويلا على ما يذكر عقبه # مبشرين # من آمن بالثواب # ومنذرين # من كفر بالعذاب وهم كثيرون فقد أخرج أحمد وإبن حبان عن أبي ذر أنه سئل ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كم الأنبياء قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ~~ألفا قلت : يارسول الله كم الرسل قال : ثلثمائة وثلاثة عشر جم غفير ولا ~~يعارض هذا قوله تعالى : ورسلا قد قصصناهم عليك الآية لما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى والجمعان منصوبان على الحال من النبيين والظاهر أنها حال مقدرة ~~والقول بأنها حال مقارنة خلاف الظاهر # وأنزل معهم الكتاب # اللام للجنس ومعهم حال مقدرة من الكتاب فيتعلق بمحذوف وليس منصوبا بأنزل ~~والمعنى أنزل جنس لكتاب مقدرا مقارنته ومصاحبته للنبيين حيث كان كل واحد ~~منهم يأخذ الأحكام إما من كتاب يخصه أو من كتاب من قبله والكتب المنزلة ~~مائة وأربعة في المشهور أنزل على آدم عشر صحائف وعلى شيت ثلاثون وعلى إدريس ~~خمسون وعلى موسى قبل التوراة عشرة والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان وجوز ~~كون اللام للعهد وضمير معهم للنبيين بإعتبار البعض أي أنزل مع كل واحد من ~~بعض النبيين كتابه ولا يخفى ما فيه من الركة بالحق متعلق ب أنزل أو حال من ~~الكتاب أي متلبسا شاهدا به ليحكم بين الناس علة للإنزال المذكور أوله ~~وللبعث وهذا البعث المعلل هو المتأخر عن الإختلاف فلا يضر تقدم بعثة آدم ~~وشيت وإدريس عليهم الصلاة والسلام بناءا على بعض الوجوه السابقة والحكم ~~بمعنى الفصل بقرينة تعلق بين به ولو كان بمعنى القضاء لتعدي بعلي والضمير ~~المستتر راجع إلى الله سبحانه ويؤيده قراءة الجحدري فيما رواه عنه مكي ~~لنحكم بنون العظمة أو إلى النبي وأفرد الفعل لأن الحاكم كل واحد من النبيين ~~وجوز رجوعه إلى الكتاب والإسناد حينئذ مجازي بإعتبار تضمنه ما به الفصل ~~وزعم بعضهم أنه الأظهر إذ لابد في عوده إلى الله تعالى من تكلف في المعنى ~~أي يظهر حكمه ms00899 وإلى النبي من تكلف في اللفظ حيث لم يقل ليحكموا ومما ذكرنا ~~يعلم ما فيه من الضعف والمراد من الناس المذكورون والإظهار في موضع الإضمار ~~لزيادة التعيين # فيما أختلفوا فيه أي في الحق الذي أختلفوا فيه بناءا على أن وحدة الأمة ~~بالإتفاق على الحق وإذا فسرت الوحدة بالإتفاق على الجهالة والكفر يكون ~~الإختلاف مجازا عن الإلتباس والإشتباه اللازم له والمعنى فيما ألتبس عليهم ~~وما أختلف فيه أي في الحق بأن أنكروه وعاندوه أو في الكتاب المنزل متلبسا ~~به بأن حرفوه وأولوه بتأويلات زائغة والواو حالية فبعث الله النبيين ¶ ~~أي فأختلفوا فبعث إلخ وهي قراءة إبن مسعود رضي الله تعالى عنه وإنما حذف ~~تعويلا على ما يذكر عقبه ¶ مبشرين ¶ من آمن بالثواب ¶ ومنذرين ¶ من ~~كفر بالعذاب وهم كثيرون فقد أخرج أحمد وإبن حبان عن أبي ذر أنه سئل النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كم الأنبياء قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ~~قلت : يارسول الله كم الرسل قال : ثلثمائة وثلاثة عشر جم غفير ولا يعارض ~~هذا قوله تعالى : ورسلا قد قصصناهم عليك الآية لما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~والجمعان منصوبان على الحال من النبيين والظاهر أنها حال مقدرة والقول ~~بأنها حال مقارنة خلاف الظاهر ¶ وأنزل معهم الكتاب ¶ اللام للجنس ومعهم ~~حال مقدرة من الكتاب فيتعلق بمحذوف وليس منصوبا بأنزل والمعنى أنزل جنس ~~لكتاب مقدرا مقارنته ومصاحبته للنبيين حيث كان كل واحد منهم يأخذ الأحكام ~~إما من كتاب يخصه أو من كتاب من قبله والكتب المنزلة مائة وأربعة في ~~المشهور أنزل على آدم عشر صحائف وعلى شيت ثلاثون وعلى إدريس خمسون وعلى ~~موسى قبل التوراة عشرة والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان وجوز كون اللام ~~للعهد وضمير معهم للنبيين بإعتبار البعض أي أنزل مع كل واحد من بعض النبيين ~~كتابه ولا يخفى ما فيه من الركة بالحق متعلق ب أنزل أو حال من الكتاب أي ~~متلبسا شاهدا به ليحكم بين الناس علة للإنزال المذكور أوله وللبعث وهذا ~~البعث المعلل هو المتأخر عن الإختلاف ms00900 فلا يضر تقدم بعثة آدم وشيت وإدريس ~~عليهم الصلاة والسلام بناءا على بعض الوجوه السابقة والحكم بمعنى الفصل ~~بقرينة تعلق بين به ولو كان بمعنى القضاء لتعدي بعلي والضمير المستتر راجع ~~إلى الله سبحانه ويؤيده قراءة الجحدري فيما رواه عنه مكي لنحكم بنون العظمة ~~أو إلى النبي وأفرد الفعل لأن الحاكم كل واحد من النبيين وجوز رجوعه إلى ~~الكتاب والإسناد حينئذ مجازي بإعتبار تضمنه ما به الفصل وزعم بعضهم أنه ~~الأظهر إذ لابد في عوده إلى الله تعالى من تكلف في المعنى أي يظهر حكمه ~~وإلى النبي من تكلف في اللفظ حيث لم يقل ليحكموا ومما ذكرنا يعلم ما فيه من ~~الضعف والمراد من الناس المذكورون والإظهار في موضع الإضمار لزيادة التعيين ~~¶ فيما أختلفوا فيه أي في الحق الذي أختلفوا فيه بناءا على أن وحدة الأمة ~~بالإتفاق على الحق وإذا فسرت الوحدة بالإتفاق على الجهالة والكفر يكون ~~الإختلاف مجازا عن الإلتباس والإشتباه اللازم له والمعنى فيما ألتبس عليهم ~~وما أختلف فيه أي في الحق بأن أنكروه وعاندوه أو في الكتاب المنزل متلبسا ~~به بأن حرفوه وأولوه بتأويلات زائغة والواو حالية ----NO PAGE NO------ إلا الذين أوتوه # أي الكتاب المنزل لأزالة الإختلاف وإزاحة الشقاق أي عكسوا الأمر حيث ~~جعلوا ما أنزل مريحا للإختلاف سببا لرسوخه وإستحكامه وبهذا يندفع السؤال ~~بأنه إلا الذين أوتوه ¶ أي الكتاب المنزل لأزالة الإختلاف وإزاحة الشقاق ~~أي عكسوا الأمر حيث جعلوا ما أنزل مريحا للإختلاف سببا لرسوخه وإستحكامه ~~وبهذا يندفع السؤال بأنه ----NO PAGE NO------ لما لم يكن الإختلاف إلا من الذين أوتوهفالإختلاف لا يكون سابقا على ~~البعثةوحاصله أن المراد ههنا إستحكام الإختلاف وإشتداده وعبر عنالإنزال ~~بالإيتاءللتنبيه من أول الأمر على كمال تمكنهم من الوقوف على ما فيه من ~~الحق فإنالإنزاللا يفيد ذلك وقيل : عبر به ليختص الموصول بأرباب العلم ~~والدراسة من أولئك المختلفين وخصهم بالذكر لمزيد شناعة فعلهم ولأن غيرهم ~~تبع لهم من بعد ما جآءتهم البينات أي رسخت في عقولهم الحجج الظاهرة الدالة ~~على الحق ومن متعلقة ms00901 ب أختلفوا محذوفا والحصر على تسليم أن يكون مقصودا ~~مستفاد من المقام أو من حذف الفعل ووقوع الظرف بعد حرف الإستثناء لفظا أو ~~من تقدير المحذوف مؤخراوفي الدر المصون تجويز تعلقه بما أختلف قبلهولا يمنع ~~منه إلا كما قاله أبو البقاء وللنحاة في هذا المقام كلام محصله أن إستثناء ~~شيئين بأداة واحدة بلا عطف غير جائز مطلقا عند الأكثرين لا على وجه البدل ~~ولا غيرهوجيوز عند جماعة مطلقاوفصل بعضهم إن كان المستثنى منه مذكورا مع كل ~~من المستثنيين وهما بدلان جازوإلا فلاوأستدل من أجاز مطلقا بقوله تعالى : ~~وما نراك أتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي فإنه لم يذكر فيه المستثنى ~~أصلا والتقدير ما نراك أتبعك أحد في حال إلا أراذلنا في بادي الرأي وأجاب ~~من لم يجوز بأن النصب بفعل مقدر أي أتبعوا وبأن الظرف يكفيه رائحة الفعل ~~فيجوز فيه ما لا يجوز في غيرهقاله الرضيوهو مبني الإختلاف في الآية وقوله ~~تعالى : بغيا بينهم متعلق بما تعلق به من والبغيالظلم أو الحسد وبينهم ~~متعلق بمحذوف صفة بغيا وفيه إشارة على ما أرىإلى أن هذاالبغيقد باض وفرخ ~~عندهم فهو يحوم عليهم ويدور بينهم لا طمع له في غيرهم ولا ملجأ له سواهم ~~وفيه إيذان بتمكنهم في ذلك وبلوغهم الغاية القصوى فيهوهو فائدة التوصيف ~~بالظرفوقيل : أشار بذلك إلى أن البغي أمر مشترك بينهم وأن كلهم سفل ومنشأ ~~ذلك مزيد حرصهم في الدنيا وتكالبهم عليها فهدى الله الذين آمنوا لما ~~أختلفوا فيه من الحق بإذنه أي بأمره أو بتوفيقه وتيسيره ومن بيان لما ~~والمراد للحق الذي أختلف الناس فيهفالضمير عام شامل للمختلفين السابقين ~~واللاحقينوليس راجعا إلى الذين أوتوه كالضمائر السابقة والقرينة على ذلك ~~عموم الهداية للمؤمنين السابقين على إختلاف أهل الكتاب واللاحقين بعد ~~إختلافهم وقيل : المراد من الذين آمنوا أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والضمير في أختلفوا للذين أوتوه أي الكتاب ويؤيده ما أخرجه إبن أبي حاتم عن ~~زيد بن أسلم قال : أختلفوا في يوم الجمعة فأخذ اليهود يوم السبت ms00902 والنصارى ~~يوم الأحد فهدى الله تعالى أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ليوم الجمعة ~~وأختلفوا في القبلة فأستقبلت النصارى المشرق واليهود بيت المقدس وهدى الله ~~تعالى أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم للقبلة وأختلفوا في الصلاة فمنهم ~~من يركع ولا يسجد ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلي وهو يتكلم ومنهم من ~~يصلي وهو يمشي فهدى الله تعالى أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم للحق من ~~ذلك وأختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم النهار والليل ومنهم من يصوم عن بعض ~~الطعام فهدى الله أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم للحق من ذلك وأختلفوا ~~في إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقالت اليهود : كان يهوديا وقالت النصارى : ~~كان نصرانيا وجعله الله تعالى حنيفا مسلما فهدى الله تعالى أمة محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم للحق من ذلك وأختلفوا في عيسى عليه الصلاة PageV02P102 ### || CHECK [آية 214] # والسلام فكذبت به اليهود وقالوا لأمه : بهتانا عظيما وجعلته النصارى إلها ~~وولدا وجعله الله تعالى روحه وكلمته فهدى الله تعالى أمة محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم للحق من ذلك وقراءة أبي بن كعب فهدى الله الذين آمنوا لما ~~اختلفوا فيه من الحق بإذنه ليكونوا شهداء على الناس # والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم 312 وهو طريق الحق الذي لا يضل سالكه ~~والجملة مقررة لمضمون ما قبلها أم حسبتم أن تدخلوا الجنة نزلت في غزوة ~~الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة والخوف والبرد وسوء ~~العيش وأنواع الأذى حتى بلغت القلوب الحناجر وقيل : في غزوة أحد وقال عطاء ~~: لما دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه المدينة أشتد الضر ~~عليهم لأنهم خرجوا بغير مال وتركوا ديارهم وأموالهم بيد المشركين وآثروا ~~رضا الله تعالى ورسوله وأظهرت اليهود العداوة لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأسر قوم من الأنبياء النفاق فأنزل الله تطييبا لقلوبهم هذه ~~الآية والخطاب إما للمؤمنين خاصة أو للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولهم ~~ونسبة الحسبان ms00903 إليه عليه الصلاة والسلام إما لأنه لما كان يضيق صدره الشريف ~~من شدائد المشركين نزل منزلة من يحسب أن يدخل الجنة بدون تحمل المكاره وإما ~~على سبيل التغليب كما في قوله سبحانه : أو لتعودن في ملتنا وأم ~~منقطعةوالهمزة المقدرةلإنكار ذلك الحسبان وأنه لا ينبغي أن يكون وقيل : ~~متصلة بتقدير معادل وقيل : منقطعة بدون تقدير وفي الكلام إلتفات إلا أنه ~~غير صريح من الغيبة إلى الخطاب لأن قوله سبحانه : كان الناس أمة واحدة كلام ~~مشتمل على ذكر الأمم السابقة والقرون الخالية وعلى ذكر من بعث إليهم من ~~الأنبياء وما لقوا منهم من الشدائد وإظهار المعجزات تشجيعا للرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والمؤمنين على الثبات والصبر على أدى المشركين أو للمؤمنين ~~خاصةفكانوا من هذا الوجه مرادين غائبينويؤيده فهدى الله الذين آمنوا إلخ ~~فإذا قيل : بعد أم حسبتم كان نقلا من الغيبة إلى الخطاب أو لأن الكلام ~~الأول تعريض للمؤمنين بعدم التثبت والصبر على أذى المشركين فكأنه وضع موضع ~~كان من حق المؤمنين التشجيع والصبر تأسيا بمن قبلهم كما يدل عليه ما أخرجه ~~البخاري وأبو داؤد والنسائي والإمام أحمد عن خباب إبن الأرت قال : شكونا ~~إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما لقينا من المشركين فقلنا : ألا ~~تستنصر لنا ألا تدعو الله تعالى لنا فقال : إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع ~~المنشار على مفرق رأسه فتخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط ~~الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ثم قال : والله ليتمن هذا ~~الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله تعالى والذئب ~~على غنمه ولكنكم تستعجلون وهذا هو المضرب عنهببلالتي تضمنتها أم أي دع ~~ذلكأحسبوا أن يدخلوا الجنةفترك هذا إلى الخطاب وحصل الإلتفات معنى ومما ذكر ~~يعلم وجه ربط الآية بما قبلها وقيل : وجه ذلك أنه سبحانه لما قال : يهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم وكان المراد ب الصراط الحق الذي يفضي إتباعه إلى دخول ~~الجنة بين ms00904 أن ذلك لا يتم إلا بإحتمال الشدائد والتكليف ولما يأتكم الواو ~~للحال والجملة بعدها نصب على الحال أي غير آتيكم ولما جازمةكلموفرق بينهما ~~في كتب النحو والمشهور أنها بسيطة وقيل : مركبة منلم وما النافيةوهي نظيرة ~~قد في أن الفعل المدكور بعدها منتظر الوقوع PageV02P103 ~~مثل الذين خلوا من قبلكم أي مثل مثلهم وحالهم العجيبة فالكلام على حذف ~~مضاف والذين صفة لمحذوف أي المؤمنين ومن قبلكم متعلق ب خلوا وهو كالتأكيد ~~لما يفهم منه # مستهم الباساء والضراء بيانللمثلعلى الإستئناف سواء قدر كيف ذلك المثل أو ~~لا وجوز أبو البقاء كونها حالية بتقدير قد زلزلوا أي أزعجوا إزعاجا شديدا ~~بأنواع البلاء # حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه أي إنتهى أمرهم من البلاء إلى حيث ~~أضطروا إلى أن يقول الرسول وهو أعلم الناس بما يليق به تعالى وما تقتضيه ~~حكمته والمؤمنون المقتدون بآثاره المهتدون بأنواره متى يأتي نصر الله طلبا ~~وتمنيا له وأستطالة لمدة الشدةلا شكا وإرتياباوالمراد من الرسول الجنس لا ~~واحد بعينه وقيل : هو اليسع وقيل : شعياء وقيل : أشعياء وعلى التعيين يكون ~~المراد من الذين خلوا قوما بأعيانهموهم أتباع هؤلاء الرسلوقرأ نافع يقول ~~بالرفع على أنها حكاية حال ماضية ومعه يجوز أن يكون منصوبا ب يقول أي أنهم ~~صاحبوه في هذا القول وأن يكون منصوبا ب آمنوا أي وافقوه في الإيمان إلاأن ~~نصر الله قريب 412 إستئناف نحوي على تقدير القول أي فقيل لهم حينئذ ذلك ~~تطييبا لأنفسهم بإسعافهم بمرامهم وإيثار الجملة الأسمية على الفعلية ~~المناسبة لما قبلها وتصديرها بحرف التنبيه والتأكيد من الدلالة على تحقق ~~مضمونها وتقريره ما لا يخفى وإختيار حكاية الوعد بالنصر لما أنها في حكم ~~إنشاء الوعد للرسول والإقتصار على حكايتها دون حكاية النصر مع تحققه ~~للإيذان بعدم الحاجة إلى ذلك لإستحالة الخلف وقيل : لما كان السؤالبمتىيشير ~~إلى إستعلام القرب تضمن الجواب القرب وأكتفى به ليكون الجواب طبق السؤال ~~وجوز أن يكون هذا واردا من جهته تعالى عند الحكاية على نهج الإعتراض لا ~~واردا عند وقوع المحكي والقول بأن ms00905 هذه الجملة : مقول الرسول ومتى نصر الله ~~تعالى مقول من معه على طريق اللف والنشر الغير المرتب ليس بشيء أما لفظا ~~فلأنه لا يحسن تعاطف القائلين دون المقولين وأما معنى فلأنه لا يحسن ذكر ~~قول الرسول ألا إن نصر الله قريب في الغاية التي قصد بها بيان تناهي الأمر ~~في الشدة والقولبأن ترك العطف للتنبيه على أن كلا مقول لواحد منهما وإحتراز ~~عن توهم كون المجموع مقول واحد وتنبيه على أن الرسول قال لهم في جوابهم ~~وبأن منصب الرسالة يستدعي تنزيه الرسول عن التزلزللا ينبغي أن يلتفت إليه ~~لأنه إذا ترك العطف لا يكون معطوفا على القول الأول فكيف التنبيه على كون ~~كل مقولا لواحد منهما ولا نأمن وراء منع كون منصب الرسالة يستدعي ذلك ~~التنزيه وليس التزلزل والإنزعاج أعظم من الخوف وقد عرى الرسل صلوات الله ~~تعالى وسلامه عليهم كما يصرح به كثير من الآيات وفي الآية رمز إلى أن ~~الوصول إلى الجناب الأقدس لايتيسر إلا برفض اللذات ومكابدة المشاق كما ~~ينبيء عنه خبر حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وأخرج الحاكم وصححه ~~عن أبي مالك قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن الله تعالى ~~ليجرب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج ~~كالذهب الإبريز فذلك الذي نجاه الله تعالى من السيآت ومنهم من يخرج كالذهب ~~الأسود فذلك الذي قد أفتتن ومن باب الإشارة في الآيات ومن الناس من يعجبك ~~قوله في الحياة الدنيا يدعى المحبة ويتكلم في دقائق الأسرار ويظهر خصائص ~~الأحوال وهو في مقام النفس الأمارة PageV02P104 ~~ويشهد الله على ما في قلبه من المعارف والإخلاص بزعمه وهو ألد الخصام شديد ~~الخصومة لأهل الله تعالى في نفس الأمر وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ~~بإلقاء الشبه على ضعفاء المريدين ويهلك الحرث ويحصد بمنجل تمويهاته زرع ~~الإيمان النابت في رياض قلوب السالكين ويقطع نسل المرشدين والله لا يحب ~~الفساد فكيف يدعى هذا الكاذب محبة الله تعالى ويرتكب ما لا ms00906 يحبه وإذا قيل ~~له أتق الله حملته الحمية النفسانية حمية الجاهلية على الإثم لجاجا وحبا ~~لظهور نفسه وزعما منه أنه أعلم بالله سبحانه من ناصحه فحسبه جهنم أي يكفيه ~~حبسه في سبجين الطبيعة وظلماتها وهذه صفة أكثر أرباب الرسوم الذين حجبوا عن ~~إدراك الحقائق بما معهم من العلوم ومن الناس من يبذل نفسه في سلوك سبيل ~~الله طلبا لرضاه ولا يلتفت إلى القال والقيل ولا يغلو لديه في طلب مولاه ~~جليل ياأيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم وتسليم الوجود لله تعالى والخمود ~~تحت مجاري القدرة لكم وعليكم كافة فإن زللتم عن مقام التسليم والرضا ~~بالقضاء من بعد ما جاءتكم دلائل تجليات الأفعال والصفات فأعلموا أن الله ~~تعالى عزيز غالب يقهركم حكيم لايقهر إلا على مقتضى الحكمة هل ينظرون إلا ~~أنيتجلى الله سبحانه في ظلل صفات قهرية من جملة تجليات الصفات وصور ملائكة ~~القوى السماوية وقضي الأمر بوصول كل إلى ما سبق له في الأزل وإلى الله ترجع ~~الأمور بالفناى كان الناس أمة واحدة على الفطرة ودين الحق في عالم الإجمال ~~ثم أختلفوا في النشأة بحسب إختلاف طبائعهم وغلبة صفات نفوسهم وإحتجاب كل ~~بمادة بدنه فبعث الله النبيين ليدعوهم من الخلاف إلى الوفاق ومن الكثرة إلى ~~الوحدة ومن العداوة إلى المحبة فتفرقوا وتحزبوا عليهم وتميزوا فالسفليون ~~أزدادوا خلافا وعنادا والعلويون هداهم الله تعالى إلى الحق وسلكوا الصراط ~~المستقيم أم حسبتم أن تدخلوا جنة المشاهدة ومجالس الأنس بنور المكاشفة ولما ~~يأتكم حال السالكين قبلكم مستهم بأساء الفقر وضراء المجاهدة وكسر النفس ~~بالعبادة حتى تضجروا من طول مدة الحجاب وعيل صبرهم عن مشاهدة الجمال وطلبوا ~~نصر الله تعالى بالتجلي فأجيبوا : إذا بلغ السيل الربى وقيل : لهم ألا إن ~~نصر الله برفع الحجاب وظهور آثار الجمال قريب ممن بذل نفسه وصرف عن غير ~~مولاه حسنه وتحمل المشاق وذبح الشهوات بسيف الأشواق : ومن لم يمت في حبه لم ~~يعش به ودون إجتناء النحل ما جنت النحل PageV02P105 ~~يسئلونك ماذا ينفقون # قال إبن عباس رضي الله تعالى ms00907 عنهما في رواية أبي صالح : كان عمرو بن ~~الجموح شيخا كبيرا ذا مال كثير فقال : يارسول الله بماذا نتصدق وعلى من ~~ننفق فنزلت وفي رواية عطاء عنه لا أنها نزلت في رجل أتى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال إن لي دينارا فقال : أنفقه على نفسك فقال : إن لي ~~دينارين فقال : أنفقهما على أهلك فقال : إن لي ثلاثة فقال : أنفقها على ~~خادمك فقال : إن لي أربعة فقال : أنفقها على والديك فقال : إن لي خمسة فقال ~~: أنفقها على قرابتك فقال : إن لي ستة فقال : أنفقها في سبيل الله تعالى ~~وعن إبن جريج قال : سأل المؤمنون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أين ~~يضعون أموالهم فنزلت # قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وإبن السبيل ~~ظاهر الآية أنه سئل عن المنفق فأجاب ببيان المصرف صريحا لأنه أهم فإن ~~إعتداد النفقة بإعتباره وأشار إجمالا إلى بيان المنفق فإن من يسئلونك ماذا ~~ينفقون ¶ قال إبن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية أبي صالح : كان ~~عمرو بن الجموح شيخا كبيرا ذا مال كثير فقال : يارسول الله بماذا نتصدق ~~وعلى من ننفق فنزلت وفي رواية عطاء عنه لا أنها نزلت في رجل أتى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال إن لي دينارا فقال : أنفقه على نفسك فقال : إن ~~لي دينارين فقال : أنفقهما على أهلك فقال : إن لي ثلاثة فقال : أنفقها على ~~خادمك فقال : إن لي أربعة فقال : أنفقها على والديك فقال : إن لي خمسة فقال ~~: أنفقها على قرابتك فقال : إن لي ستة فقال : أنفقها في سبيل الله تعالى ~~وعن إبن جريج قال : سأل المؤمنون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أين ~~يضعون أموالهم فنزلت ¶ قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى ~~والمساكين وإبن السبيل ظاهر الآية أنه سئل عن المنفق فأجاب ببيان المصرف ~~صريحا لأنه أهم فإن إعتداد النفقة بإعتباره وأشار إجمالا إلى بيان المنفق فإن من ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 216] # خير يتضمن كونه حلالا إذ لا يسمى ms00908 ما عداه خيرا وإنما تعرض لذلك وليس في ~~السؤال مايقتضيه لأن السؤال للتعلم لا للجدل وحق المعلم فيه أن يكون كطبيب ~~رفيق يتحرى ما فيه الشفاء طلبه المريض أم لم يطلبه ولما كانت حاجتهم إلى من ~~بنفق عليه كحاجتهم إلى ما ينفق بين الأمرين وهذا كمن به صفراى فأستأذن ~~طبيبا في أكل العسل فقال : كله مع الخل فالكلام إذا من أسلوب الحكيم ويحتمل ~~أن يكون في الكلام ذكر المصرف أيضا كما تدل عليه الرواية الأولى في سبب ~~النزول إلا أنه لم يذكره في الآية للإيجاز في النظم تعويلا على الجواب ~~فتكون الآية جوابا لأمرين مسئول عنهما والإقتصار في بيان المنفق على ~~الإجمال من غير تعرض للتفصيل كما في بيان المصرف للإشارة إلى كون الثاني ~~أهم وهل تخرج الآية بذلك عن كونها من أسلوب الحكيم أم لا قولان أشهرهما ~~الثاني حيث أجيب عن المتروك صريحا أو عن المذكور تبعا والأكثرون على أن ~~الآية في التطوع وقيل : في الزكاة وأستدل بها من أباح صرفها للوالدين وفيه ~~أن عموم خير مما ينافي في كونها في الزكاة لأن الفرض فيها قدر معين ~~بالإجماع ولم يتعرض سبحانه للسائلين والرقاب إما إكتفاءا بما ذكر في ~~المواضع الأخر وإما بناءا على دخولهم تحت عموم قوله تعالى : وما تفعلوا من ~~خير فإنه شامل لكل خير واقع في أي مصرف كان وما شرطية مفعول ~~بهلتفعلواوالفعل أعم من الإنفاق وأتى بما يعم تأكيدا للخاص الواقع في الجواب # فإن الله به عليم 512 يعمل كنهه كما يشير به صيغة فعيل مع الجملة الإسمية ~~المؤكدة والجملة جواب الشرط بإعتبار معناها الكنائي إذ المراد منها توفية ~~الثواب وقيل : إنها دليل الجواب وليست به ومناسبة هذه الآية لما قبلها هو ~~أن الصبر على النفقة وبذل المال من أعظم ما تحلى به المؤمن وهو من أقوى ~~الأسباب الموصلة إلى الجنةحتى ورد الصدقة تطفيء غضب الرد كتب عليكم القتال ~~أي قتال الكفار وهو فرض عين إن دخلوا بلادنا وفرض كفاية إن كانوا ببلادهم ~~وقريء بالبناء للفاعل ms00909 وهو الله عزوجل ونصب القتال وقريء أيضا كتب عليكم ~~القتل أي قتل الكفرة وهو كره لكم عطف على كتب وعطف الأسمية على الفعلية ~~جائز كما نص عليه وقيل : الواو للحال والجملة حال ورد بأن الحال المؤكدة لا ~~تجيءبالواووالمنتقلة لا فائدةفيها والكره بالضمكالكره بالفتحوبهما قريء ~~الكراهة وقيل : المفتوح المشقة التي تنال الإنسان من خارج والمضموم ما ~~يناله من ذاته وقيل : المفتوح أسم بمعنى الإكراه والمضموم بمعنى الكراهة ~~وعلى كل حال فإن كان مصدرا فمؤل أو محمول على المبالغة أو هو صفة كخبز ~~مخبوز وإن كان بمعنى الإكراه وحمل على الكره عليه فهو على التشبيه البليغ ~~كأنهم أكرهوا عليه لشدته وعظم مشقته ثم كون القتل مكروها لا ينافي الإيمان ~~لأن تلك الكراهية طبيعية لما فيه من القتل والأسر وإفناء البدن وتلف المال ~~وهي لا تنافي الرضا بما كلف به كالمريض الشارب للدواء البشع يكرهه لما فيه ~~من البشاعة ويرضى به من جهة أخرى PageV02P106 ~~وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم # وهو جميع ما كلفوا به فإن الطبع يكرهه وهو مناط صلاحهم ومنه القتال فإن ~~فيه الظفر والغنيمة والشهادة التي هي السبب الأعظم للفوز بغاية الكرامة ~~وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ¶ وهو جميع ما كلفوا به فإن الطبع يكرهه ~~وهو مناط صلاحهم ومنه القتال فإن فيه الظفر والغنيمة والشهادة التي هي ~~السبب الأعظم للفوز بغاية الكرامة ----NO PAGE NO------ وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم # وهو جميع ما نهوا عنه فإن النفس تحبه وتهواه وهو يفضي بها إلى وعسى أن ~~تحبوا شيئا وهو شر لكم ¶ وهو جميع ما نهوا عنه فإن النفس تحبه وتهواه وهو ~~يفضي بها إلى ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 217] # الرديء ومن ذلك ترك قتال الأعداء فإن فيه الذل وضعف الأمر وسبي الذراري ~~ونهب الأموال وملك البلاد وحرمان الحظ الأوفر من النعيم الدائم والجملتان ~~الأسميتان حالان من النكرة وهو قليل ونص سيبويه على جوازه كما في البحر ~~وجوز أبو البقاء أن يكونا صفة لها وساغ دخول الواو لماأن صورة ms00910 الجملة هنا ~~كصورتها إذا كانت حالا وعسى الأولى للإشفاق والثانية للترجي على ما ذهب ~~إليه البعض وإنما ذكر عسى الدالة على عدم القطع لأن النفس إذا أرتاضت وصفت ~~أنعكس عليها الأمر الحاصل لها قبل ذلك فيكون محبوبها مكروها ومكروهها ~~محبوبا فلما كانت قابلة بالإرتياض لمثل هذا الإنعكاس لم يقطع بأنها تكره ما ~~هو خير لها وتحب ما هو شر لها فلا حاجة إلى أن يقال إنها هنا مستعملة في ~~التحقيق كما في سائر القرآن ما عدا قوله تعالى : عسى ربه إن طلقكن والله ~~يعلم ما هو خير لكم وما هو شر لكم وحدف المفعول للإيجاز وأنتم لا تعلمون ~~612 ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به لأنه لا يأمركم إلا بما علم فيه خيرا لكم ~~وأنتهوا عما نهاكم عنه لأنه لا ينهاكم إلا عما هو شر لكم ومناسبة هذه الآية ~~لما قبلها ظاهرة لأن فيها الجهاد وهو بذل النفس الذي هو فوق بذل المال # يسئلونك عن الشهر الحرام أخرج إبن إسحاق وإبن جرير وإبن أبي حاتم ~~والبيهقي من طريق زيد بن رومان عن عروة قال : بعث رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عبدالله بن جحش وهو إبن عمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ~~نخلة فقال : كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال وذلك في ~~الشهر الحرام وكتب له كتابا قبل أن يعلمه أين يسير فقال : أخرج أنت وأصحابك ~~حتى إذا سرت يومين فأفتح كتابك وأنظر فيه فما أمرتك به فأمض له ولا تستكره ~~أحدا من أصحابك على الذهاب معك فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه أن أمض ~~حتى تنزل نخلة فأتنا من أخبار قريش بما أتصل إليك منهم فقال لأصحابه : ~~وكانوا ثمانية حين قرأ الكتاب سمعا وطاعة من كان منكم له رغبة في الشهادة ~~فلينطلق معي فإني ماض لأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن كره ذلك ~~منكم فليرجع فإن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد نهاني أن أستكره ms00911 ~~منكم أحدا فمضى معه القوم حتى إذا كانوا ببخران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة ~~بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا عليه يطلبانه ومضى القوم حتى ~~نزلوا نخلة فمر بهم عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبدالله بن ~~المغيرة ونوفل بن عبدالله معهم تجارة قد مروا بها من الطائف أدم وزبيب فلما ~~رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبدالله وكان قد حلق رأسه فلما رأوه حليقا ~~قالوا : عمار ليس عليكم منهم بأس وأتمر القوم بهم أصحاب رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وكان آخر يوم من جمادى فقالوا : لئن قتلتموهم إنكم ~~لتقتلونهم في الشهر الحرام ولئن تركتموهم ليدخلن في هذه الليلةمكة الحرام ~~فليتمنعن منكم فأجمع القوم على قتلهم فرمى واقد بن عبدالله السهمي عمرو بن ~~الحضرمي بسهم فقتله وأستأسر عثمان بن عبدالله والحكم إبن كيسان وأفلت نوفل ~~وأعجزهم وأستاقوا العير فقدموا بها على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال لهم والله ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام فأوقف رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم الأسيرين والعير فلم يأخذ منها شيئا فلما قال لهم رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما قال : سقط في أيديهم وظنوا أن قد هلكوا ~~وعنفهم إخوانهم من المسلمينوقالت قريش : حين بلغهم أمر هؤلاء قد سفك محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الدم الحرام وأخذ المال وأسر الرجال وأستحل الشهر ~~الحرام فنزلت فأخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV02P107 ~~العير وفدى الأسيرين وفي سيرة إبن سيد الناس إن ذلك في رجب وأنهم لقوا ~~أولئك في آخر يوم منه وفي رواية الزهري عن عروة أنه لما بلغ كفار قريش تلك ~~الفعلة ركب وفد منهم حتى قدموا على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا ~~: أيحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى الآية ومن هنا قيل : ~~السائلون هم المشركون وأيد بأن ما سيأتي من ذكر الصد والكفر والإخراج أكبر ~~شاهد صدق على ذلك ليكون تعريضا بهم موافقا لتعريضهم بالمؤمنين ms00912 وأختار أكثر ~~المفسرين أن السائلين هم المسلمون قالوا : وأكثر الروايات تقتضيهوليس ~~الشاهد مفصحا بالمقصود والمراد من الشهر الحرام رجب أو جمادى فأل فيه للعهد ~~والكثير والأظهر أنها للجنس فيراد به الأشهر الحرم وهي ذو القعدة وذو الحجة ~~والمحرم ورجب وسميت حرما لتحريم القتال فيها والمعنى يسئلونك أي المسلمون ~~أو الكفار عن القتال في الشهر الحرام على أن قتال فيه بدل إشتمال من الشهر ~~لما أن الأول غير واف بالمقصود مشوق إلى الثاني ملابس له بغير الكلية ~~والجزئيةولما كان النكرة موصوفة أو عاملة صح إبدالها من المعرفة على أن ~~وجوب التوصيف إنما هو في بدل الكل كما نص عليه الرضى وقرأ عبدالله عن قتال ~~وهو أيضا بدل إشتمال إلا أنه بتكرير العامل وقرأ عكرمة قتل فيه وكذا في قل ~~قتال فيه كبير أي عظيم وزرا وفيه تقرير لحرمة القتال في الشهر الحرام وأن ~~ما أعتقد من إستحلاله القتال فيه باطل وما وقع من أصحابه عليه الصلاة ~~والسلام كان من باب الخطأ في الإجتهاد وهو معفو عنهبل من إجتهد وأخطأ فله ~~أجر واحدكما في الحديث والأكثرون على أن هذا الحكم منسوخ بقوله سبحانه : ~~فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فأقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فإن المراد بالأشهر ~~الحرم أشهر معينة أبيح للمشركين السياحة فيها بقوله تعالى : فسيحوا في ~~الأرض أربعة أشهر وليس المراد بها الأشهر الحرم من كل سنة فالتقييد بها ~~يفيد أن قتلهم بعد إنسلاخها مأمور به في جميع الأمكنة والأزمنة وهو نسخ ~~الخاص بالعام وساداتنا الحنفية يقولون به وأما الشافعية فيقولون : إن الخاص ~~سواء كان متقدما على العام أو متأخرا عنه مخصص له لكون العام عندهم ظنيا ~~والظني لا يعارض القطعي وقال الإمام : الذي عندي أن الآية لا تدل على حرمة ~~القتال مطلقا في الشهر الحرام لأن القتال فيها نكرة في حيز مثبت فلا تعم ~~فلا حاجة حينئذ إلى القول بالنسخ وأعترض بأنها عامة لكونها موصوفة بوصف عام ~~أو بقرينة المقام ولو سلم فقتال المشركين مراد قطعا لأن قتال المسلمين حرام ~~مطلقا من ms00913 غير تقييد بالأشهر الحرم وفيه أنا لا نسلم أنها موصوفة لجواز أن ~~يكون الجار ظرفا لغوا ولو سلم عموم الوصف بل هو مخصص لها بالقتال الواقع في ~~الشهر الحرام المعين والوصف المفيد للعموم هو الوصف المساوي عمومه عموم ~~الحنس كما في قوله تعالى : وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ~~وقول الشاعر # ولاترى الضب بها ينحجر # وكون الأصل مطابقة الجواب للسؤال قرينة على الخصوص وكون المراد قتال ~~المشركين على عمومه غير مسلم لأن الكلام في القتال المخصوص ولو سلم عمومها ~~في السؤال فلا نسلم عمومها في الجواب بناءا على ما ذكره الراغب أن النكرة ~~المذكورة إذا أعيد ذكرها يعاد معرفا نحو سألتني عن رجل والرجل كذا وكذا ففي ~~تنكيرها هنا تنبيه على أنه ليس المراد كل قتال حكمه هذا فإن قتال النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لأهل مكة لم يكن هذا حكمه فقد قال عليه الصلاة ~~والسلام : أحلت لي ساعة من نهار وحرمة قتال المسلمين مطلقا لا يخفى ما فيه ~~لأن قتال أهل البغي يحل وهم مسلمون فالإنصاف أن القول بالنسخ ليس بضروري ~~نعم هو ممكن وبه قال ترجمان القرآن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما كما رواه ~~عنه الضحاك وأخرج PageV02P108 ~~إبن أبي حاتم عن سفيان الثوري أنه سئل عن هذه الآية فقال : هذا شيء منسوخ ~~ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام وخالف عطاء في ذلك فقد روى عنه أنه سئل عن ~~القتال في الشهرالحرام فحلف بالله تعالى ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم ~~ولا في الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه وجعل ذلك حكما مستمرا إلى يوم ~~القيامة والأمة اليوم على خلافة في سائر الأمصار وصد أي منع وصرف عن سبيل ~~الله وهو الإسلام قاله مقاتل أو الحج قاله إبن عباس والسدي أو الهجرة كما ~~قيل أو سائر ما يوصل العبد إلى الله تعالى من الطاعات فالإضافة إما للعهد ~~أو للجنس وكفر به أي بالله أو بسبيله والمسجد الحرام أختار أبو حيان عطفه ~~على الضمير ms00914 المجرور وإن لم يعد الجار وأجاز ذلك الكوفيون ويونس والأخفش ~~وأبو علي وهو شائع في لسان العرب نظما ونثرا وأعترض بأنه لا معنى للكفر ~~بالمسجد الحرام وهو لازم من العطف وفيه بحث إذ الكفر قد ينسب إلى الأعيان ~~بإعتبار الحكم المتعلق بها كقوله تعالى : ومن يكفر بالطاغوت وأختار القاضي ~~تقدير مضاف معطوف على صد أي وصد المسجد الحرام عن الطائفين والعاكفين ~~والركع السجود وأعترض بأن حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه بحاله مقصور على ~~السماعورد بمنع الإطلاق ففي التسهيل إذا كان المضاف إليه إثر عاطف متصل به ~~أو مفصول بلا سبق بمضاف مثل المحذوف لفظا ومعنى جاز حذف المضاف وإبقاء ~~المضاف إليه على إنجراره قياسا نحو ما مثل زيد وأبيه يقولان ذلكأي مثل ~~أبيهونحو ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة وإذا أنتفى واحد من الشروط كان ~~مقصورا على السماع وفيما نحن فيه سبق إضافة مثل ما حذف منه وأختار الزمخشري ~~عطفه على سبيل الله تعالى وأعترض بأن عطف وكفر به على وصد مانع من ذلك إذ ~~لا يقدم العطف على الموصول على العطف على الصلة وذكر لصحة ذلك وجهان أحدهما ~~أن وكفر به في معنى الصد عن سبيل الله فالعطف على سبيل التفسير كأنه قيلوصد ~~عن سبيل الله أعني كفرا به والمسجد الحراموالفاصل ليس بأجنبي ثانيهما أن ~~موضع وكفر به عقيب والمسجد الحرام إلا أنه قدم لفرط العناية كما في قوله ~~تعالى : ولم يكن له كفوا أحد حيث كان من حق الكلام ولم يكن أحد كفوا له ولا ~~يخفى أن الوجه الأول أولى لأن التقديم لا يزيل محذور الفصل ويزيد محدورا ~~آخر وأختار السجاوندي الطف علىالشهر الحراموضعف بأن القوم لم يسألوا عن ~~المسجد الحرام وأختار أبو البقاء كونه متعلقا بفعل محذوف دل عليه الصدأي ~~ويصدون عن المسجد الحرامكما قال سبحانه : هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد ~~الحرام وضعف بأن حذف حرف الجر وبقاء عمله مما لا يكاد يوجد إلا في الشعر ~~وقيل : إن الواو للقسم وقعت في أثناء الكلام وهو ms00915 كما ترى وإخراج أهله منه ~~وهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنون وإنما كانوا أهله لأنهم ~~القائمون بحقوقه وقيل : إن ذلك بإعتبار أنهم يصيرون أهله في المستقبل بعد ~~فتح مكة أكبر عند الله خبر للأشياء المعدودة من كبائر قريش وأفعل من يستوي ~~فيه الواحد والجمع المذكور والمؤنث والمفضل عليه محذوف أي مما فعلته السرية ~~خطأ في الإجتهاد ووجود أصل الفعل في ذلك الفعل مبني على الزعم والفتنة أكبر ~~من القتل تذييل لما تقدم للتأكيد عطف عليه عطف الحكم الكلي على الجزئي أي ~~ما يفتن به المسلمون ويعذبون به ليكفروا أكبر عند الله من القتل وما ذكر ~~سابقا داخل فيه دخولا أوليا وقيل : المراد بالفتنة الكفر والكلام كبرى لصغرى PageV02P109 ~~محذوفة وقد سبق تعليلا للحكم السابق ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن ~~دينكم عطف على يسئلونك بجامع الإتحاد في المسند إليه إن كان السائلون هم ~~المشركون أو معترضة إن كان السائلون غيرهم والمقصود الإخبار بدوام عداوة ~~الكفار بطريق الكتابة تحذيرا للمؤمنين عنهم وإيقاظا لهم إلى عدم المبالاة ~~بموافقتهم في بعض الأمور وحتى للتعليل والمعنى لا يزالون يعادونكم لكي ~~يردوكم عن دينكموقوله تعالى : إن أستطعموا متعلق بما عنده والتعبير بأن ~~لإستبعاد إستطاعتهم وأنها لا تجوز إلا على سبيل الفرض كما يفرض المحال ~~وفائدة التقييد بالشرط التنبيه على سخافة عقولهم وكون دوام عداوتهم فعلا ~~عبثا لا يترتب عليه الفرض وليس متعلقا بلا يزالون يقاتلونكم إذ لا معنى ~~لدوامهم على العداوة إن إستطاعوها لكنها مستبعدة وذهب إبن عطية إلى أن حتى ~~للغاية والتقييد بالشرط حينئذ لإفادة أن الغاية مستبعدة الوقوع والتقييد ~~بالغاية الممتنع وقوعها شائع كما في قوله تعالى : حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط وفيه أن إستبعاد وقوع الغاية مما يترتب عليه عدم إنقطاع العداوة وقد ~~أفاده صدر الكلام والقول بالتأكيد غير أكيد نعم يمكن الحمل على الغاية لو ~~أريد من المقاتلةمعناها الحقيقي ويكون الشرط متعلقابلا يزالونفيفيد التقييد ~~أن تركهم المقاتلة في بعض الأوقات لعدم إستطاعتهم إلا أن المعنى حينئذ يكون ~~مبتذلا كما ms00916 لايخفى ومن يرتدد منكم عن دينه الحق بإضلالهم وإغوائهم أو الخوف ~~من عداوتهم فيمت وهو كافر بأن لم يرجع إلى الإسلام فأولئك إشارة إلى ~~الموصول بإعتبار إتصافه بما في حيز الصلة من الإرتداد والموت على الكفر وما ~~فيه من البعد للأشعار ببعد منزلة من يفعل ذلك في الشر والفساد والجمع ~~والإفراد نظرا للفظ والمعنى حبطت أعمالهم أي صارت أعمالهم الحسنة التي ~~عملوها في حالة الإسلام فاسدة بمنزلة ما لم تكن قيل : وأصل الحبط فساد يلحق ~~الماشية لأكل الحباط وهو ضرب من الكلأ مضر وفي النهاية أحبط الله تعالى ~~عمله أبطله يقال : حبط عمله وأحبط وأحبطه غيره وهو من قولهم : حبطت الدابة ~~حبطا بالتحريك إذا أصابت مرعى طيبا فأفرطت في الأكل حتى تنتفخ فتموت وقريء ~~حبطت بالفتح وهو لغة فيه PageV02P110 ~~في الدنيا والآخرة # لبطلان ما تخيلوه وفوات ما للإسلام من الفوائد في الأولى وسقوط الثواب في الأخرى # وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 712 # كسائر الكفرة ولا يغني عنهم إيمانهم السابق على الردة شيئاوأستدل الشافعي ~~بالآية على أن الردة لا تحبط الأعمال حتى يموت عليها وذلك بناءا على أنها ~~لو أحبطت مطلقا لما كان للتقييد بقوله سبحانه : فيمت وهو كافر فائدة والقول ~~بأن فائدته أن إحباط جميع الأعمال حتى لا يكون له عمل أصلا موقوف على الموت ~~على الكفر حتى لو مات مؤمنا لا يحبط إيمانه ولا عمل يقارنه وذلك لا ينافي ~~إحباط الأعمال السابقة على الإرتداد بمجرد الإرتداد مما لا يعني له لأن ~~المراد من الأعمال في الآية الأعمال السابقة على الإرتداد إذ لا معنى لحبوط ~~ما لم يفعل فحينئذ لا يتأتى هذا القول كما لايخفى وقيل : بناءا على أنه جعل ~~الموت عليها شرطا في الإحباط وعند إنتفاء الشرط ينتفي المشروط وأعترض بأن ~~الشرط النحوي والتعليقي ليس بهذا المعنى بل غايته السببية والملزومية ~~وإنتفاء السبب أو الملزوم لا يوجب إنتفاء المسبب أو اللازم لجواز تعدد ~~الأسباب ولو كان شرطا بهذا المعنى لم يتصور إختلاف القول بمفهوم الشرط وذهب ~~إمامنا أبو ms00917 حنيفة رضي الله تعالى عنه إلى أن مجرد الإرتداد يوجب الإحباط ~~لقوله تعالى : ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وما أستدل به الشافعي ليس ~~صريحا في المقصود لأنه إنما يتم إذا في الدنيا والآخرة ¶ لبطلان ما ~~تخيلوه وفوات ما للإسلام من الفوائد في الأولى وسقوط الثواب في الأخرى ¶ ~~وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 712 ¶ كسائر الكفرة ولا يغني عنهم ~~إيمانهم السابق على الردة شيئاوأستدل الشافعي بالآية على أن الردة لا تحبط ~~الأعمال حتى يموت عليها وذلك بناءا على أنها لو أحبطت مطلقا لما كان ~~للتقييد بقوله سبحانه : فيمت وهو كافر فائدة والقول بأن فائدته أن إحباط ~~جميع الأعمال حتى لا يكون له عمل أصلا موقوف على الموت على الكفر حتى لو ~~مات مؤمنا لا يحبط إيمانه ولا عمل يقارنه وذلك لا ينافي إحباط الأعمال ~~السابقة على الإرتداد بمجرد الإرتداد مما لا يعني له لأن المراد من الأعمال ~~في الآية الأعمال السابقة على الإرتداد إذ لا معنى لحبوط ما لم يفعل فحينئذ ~~لا يتأتى هذا القول كما لايخفى وقيل : بناءا على أنه جعل الموت عليها شرطا ~~في الإحباط وعند إنتفاء الشرط ينتفي المشروط وأعترض بأن الشرط النحوي ~~والتعليقي ليس بهذا المعنى بل غايته السببية والملزومية وإنتفاء السبب أو ~~الملزوم لا يوجب إنتفاء المسبب أو اللازم لجواز تعدد الأسباب ولو كان شرطا ~~بهذا المعنى لم يتصور إختلاف القول بمفهوم الشرط وذهب إمامنا أبو حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه إلى أن مجرد الإرتداد يوجب الإحباط لقوله تعالى : ومن يكفر ~~بالإيمان فقد حبط عمله وما أستدل به الشافعي ليس صريحا في المقصود لأنه ~~إنما يتم إذا ----NO PAGE NO------ كانت جملة وأولئك إلخ تذييلا معطوفة على الجملة الشرطية وأما لو كانت ~~معطوفة على الجزاء وكان مجموع الإحباط والخلود في النار مرتبا على الموت ~~على الردة فلا نسلم تماميته ومن زعم ذلك أعترض على الإمام أبي حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه بأن اللازم عليه حمل المطلق على المقيد عملا بالدليلين ~~وأجيب بأن حمل المطلق على ms00918 المقيد مشروط عنده بكون الإطلاق والتقييد في ~~الحكم وإتحاد الحادثة وما هنا في السبب فلا يجوز الحمل لجواز أن يكون ~~المطلق سببا كالمقيد وثمرة الخلاف على ما قيل : تظهر فيمن صلى ثم أرتد ثم ~~أسلم والوقت باق فإنه يلزمه عند الإمام قضاء الصلاة خلافا للشافعي وكذا ~~الحج وأختلف الشافعيون فيمن رجع إلى الإسلام بعد الردة هل يرجع له عمله ~~بثوابه أم لا فذهب بعض إلى الأول فيما عدا الصحبة فإنها ترجع مجردة عن ~~الثواب ودهب الجل إلى الثاني وأن أعماله تعود بلا ثواب ولا فرق بين الصحبة ~~وغيرهاولعل ذلك هو المعتمد في المذهب فأفهم # إن الذين آمنوا أخرج إبن أبي حاتم والطبراني في الكبير من حديث جندب بن ~~عبدالله أنها نزلت في السرية لما ظن بهم أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر PageV02P111 ~~والذين هاجروا # أي فارقوا أوطانهم وأصله من الهجر ضد الوصل والذين هاجروا ¶ أي فارقوا ~~أوطانهم وأصله من الهجر ضد الوصل ----NO PAGE NO------ وجاهدوا في سبيل الله # لإعلاء دينه وإنما كرر الموصول مع أن المراد بهما واحد لتفخيم شأن الهجرة ~~والجهاد فكأنهما وإن كانا مشروطين بالإيمان في الواقع مستقلان في تحقق ~~الرجاء وقدم الهجرة على الجهاد لتقدمها عليه في الوقوع تقدم الإيمان عليهما ~~وجاهدوا في سبيل الله ¶ لإعلاء دينه وإنما كرر الموصول مع أن المراد بهما ~~واحد لتفخيم شأن الهجرة والجهاد فكأنهما وإن كانا مشروطين بالإيمان في ~~الواقع مستقلان في تحقق الرجاء وقدم الهجرة على الجهاد لتقدمها عليه في ~~الوقوع تقدم الإيمان عليهما ----NO PAGE NO------ أولئك # المنعوتون بالنعوت الجليلة # يرجون رحمت الله # أي يؤملون تعلق رحمته سبحانه بهم أو ثوابه على أعمالهم ومنها تلك الغزاة ~~في الشهر الحرام وأقتصر البعض عليها بناءا على ما رواه الزهري أنه لما فرج ~~الله تعالى عن أهل تلك السرية ما كانوا فيه من غم طمعوا فيما عند الله ~~تعالى من ثوابه فقالوا : يانبي الله أنطمع أن تكون غزوة نعطي فيها أجر ~~المهاجرين في سبيل الله تعالى فأنزل الله تعالى هذه الآية ms00919 ولا يخفى أن ~~العموم أعم نفعا وأثبت لهم الرجاء دون الفوز بالمرجو للإشارة إلى أن العمل ~~غير موجب إذ لا إستحقاق به ولا يدل دلالة قطعية على تحقق الثواب إذ لا ~~علاقة عقلية بينهما وإنما هو تفضل منه تعالى سيما والعبرة بالخواتيم فلعله ~~يحدث بعد ذلك ما يوجب الحبوط ولقد وقع ذلك والعياذ بالله تعالى كثيرا فلا ~~ينبغي الإتكال على العمل أولئك ¶ المنعوتون بالنعوت الجليلة ¶ يرجون ~~رحمت الله ¶ أي يؤملون تعلق رحمته سبحانه بهم أو ثوابه على أعمالهم ومنها ~~تلك الغزاة في الشهر الحرام وأقتصر البعض عليها بناءا على ما رواه الزهري ~~أنه لما فرج الله تعالى عن أهل تلك السرية ما كانوا فيه من غم طمعوا فيما ~~عند الله تعالى من ثوابه فقالوا : يانبي الله أنطمع أن تكون غزوة نعطي فيها ~~أجر المهاجرين في سبيل الله تعالى فأنزل الله تعالى هذه الآية ولا يخفى أن ~~العموم أعم نفعا وأثبت لهم الرجاء دون الفوز بالمرجو للإشارة إلى أن العمل ~~غير موجب إذ لا إستحقاق به ولا يدل دلالة قطعية على تحقق الثواب إذ لا ~~علاقة عقلية بينهما وإنما هو تفضل منه تعالى سيما والعبرة بالخواتيم فلعله ~~يحدث بعد ذلك ما يوجب الحبوط ولقد وقع ذلك والعياذ بالله تعالى كثيرا فلا ~~ينبغي الإتكال على العمل ----NO PAGE NO------ والله غفور رحيم 812 # تذييل لما تقدم وتأكيد له ولم يذكر المغفرة فيما تقدم لأن رجاء الرحمة ~~يدل عليها وقدم وصف المغفرة لأن درا المفاسد مقدم على جلب المصالح يسئلونك ~~عن الخمر والميسر قال الواحدي : نزلت في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفر ~~من الأنصار أتوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : أفتنا في ~~الخمر والميسر فإنمها مذهبة للعقل ومسلبة للمال فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قدم المدينة وهم ~~يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوه عن ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~فقال قوم : ما حرما علينا فكانوا يشربون الخمر إلى ms00920 أن صنع عبدالرحمن بن عوف ~~طعاما فدعا أناسا من الصحابة وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا وحضرت صلاة المغرب ~~فقدموا عليا كرم الله تعالى وجهه فقرأ قل ياأيها الكافرين إلخ بحذف لا ~~فأنزل الله تعالى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فقل من يشربها ثم إتخذ ~~عتبان بن مالك صنيعا ودعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد ~~شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه وشربوا الخمر حتى أخذت منهم ثم أنهم أفتخروا ~~عند ذلك والله غفور رحيم 812 ¶ تذييل لما تقدم وتأكيد له ولم يذكر ~~المغفرة فيما تقدم لأن رجاء الرحمة يدل عليها وقدم وصف المغفرة لأن درا ~~المفاسد مقدم على جلب المصالح يسئلونك عن الخمر والميسر قال الواحدي : نزلت ~~في عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفر من الأنصار أتوا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقالوا : أفتنا في الخمر والميسر فإنمها مذهبة للعقل ~~ومسلبة للمال فأنزل الله تعالى هذه الآية وفي بعض الروايات أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قدم المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر ~~فسألوه عن ذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية فقال قوم : ما حرما علينا فكانوا ~~يشربون الخمر إلى أن صنع عبدالرحمن بن عوف طعاما فدعا أناسا من الصحابة ~~وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا وحضرت صلاة المغرب فقدموا عليا كرم الله تعالى ~~وجهه فقرأ قل ياأيها الكافرين إلخ بحذف لا فأنزل الله تعالى : لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى فقل من يشربها ثم إتخذ عتبان بن مالك صنيعا ودعا رجالا ~~من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه ~~وشربوا الخمر حتى أخذت منهم ثم أنهم أفتخروا عند ذلك ----NO PAGE NO------ وتناشدوا الأشعار فأنشد سعد ما فيه هجاء الأنصار وفخر لقومه فأخذ رجل من ~~الأنصار لحى البعير فضرب به رأس سعد فشجه موضحة فأنطلق سعد إلى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وشكا إليه الأنصار فقال : اللهم بين لنا رأيك في ~~الخمر بيانا شافيا فأنزل الله ms00921 تعالى إنما الخمر والميسر إلى قوله تعالى : ~~فهل أنتم منتهون وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيام فقال عمر رضي الله تعالى عنه ~~: إنتهينا يارب وعن علي كرم الله تعالى وجهه لو وقعت قطرة منها في بئر ~~فبنيت في مكانها منارة لم أؤذن عليها ولو وقعت في بحر ثم جف فنبت فيه الكلأ ~~لم أرعه دابتي وعن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما لو أدخلت أصبعي فيها لم ~~تتبعنيوهذا هو الإيمان والتقى حقا # والخمر عند الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه التي من ماء العنب إذا ~~غلى وأشتد وقذف بالزبد وسميت بذلك لأنها تخمر العقل أي تستره ومنه خمار ~~المرأة لستره وجهها والخامر وهو من يكتم الشهادة وقيل : لأنها تغطي حتى ~~تشتد : ومنه خمر آنيتكم أي غطوها وقيل : لأنها تخالط العقل وخامره داء ~~خالطه وقيل : لأنها تترك حتى تدرك ومنه أختمر العجين أي بلغ إدراكه وهي ~~أقوال متقاربة وعليها فالخمر مصدر يراد به أسم الفاعل أو المفعول ويجوز أن ~~يبقى على مصدريته للمبالغة وذهب الإمامان إلى عدم إشتراط القذف ويكفي ~~الإشتداد لأن المعنى المحرم يحصل به وللإمام أن الغليان بداية الشدة ~~وكمالها بقذف الزبد وسكونه إذ به يتميز الصافي من الكدر وأحكام الشرع قطعية ~~فتناط بالنهاية كالحد وإكفار المستحل وحرمة البيع وأخذ بعضهم بقولهما في ~~حرمة الشرب إحتياطا ثم إطلاق الخمر على غير ما ذكر مجاز عندنا وهو المعروف ~~عند أهل اللغة ومن الناس من قال هو حقيقة في كل مسكر لما أخرج الشيخان وأبو ~~داؤد والترمذي والنسائي كل مسكرخمر # وأخرج أبو داؤد نزل تحريم الخمر يوم نزل وهو من خمسة من العنب والتمر ~~والحنطة والشعير والذرة والخمر ما خامر العقل وأخرج مسلم عن أبي هريرة ~~الخمر من هاتين الشجرتين وأشار إلى الكرم والنخلةوأخرج البخاري عن أنس حرمت ~~الخمر حين حرمت وما يتخذ من خمر الأعناب إلا قليل وعامة خمرنا البسر والتمر ~~ويمكن أن يجاب أن المقصود من ذلك كله بيان الحكم وتعليم أن ما أسكر ~~حرامكالخمروهو الذي يقتضيه منصب الإرشادلا ms00922 تعليم اللغات العربيةسيما ~~والمخاطبون في الغاية القصوى من معرفتها وما يقال : إنه مشتق من مخامرة ~~العقل وهي موجودة في كل مسكر لا يقتضي العموم ولا ينافي كون الإسم خاصا ~~فيما تقدم فإن النجم مشتق من الظهور ثم هو أسم خاص للنجم المعروف لا لكل ما ~~ظهروهذا كثير النظير وتوسط بعضهم فقال : إن الخمر حقيقة في لغة العرب في ~~التي من ماء العنب إذا صار مسكرا وإذا أستعمل في غيره كان مجازا إلا أن ~~الشارع جعله حقيقة في كل مسكر شابه موضوعه اللغوي فهو في ذلك حقيقة شرعية ~~كالصلاة والصوم والزكاة في معانيها المعروفة شرعا والخلاف قوى ولقوته ووقوع ~~الإجماع على تسمية المتخذ من العنب خمرا دون المسكر من غيره أكفروا مستحل ~~الأول ولم يكفروا مستحل الثاني بل قالوا : إن عين الأول حرام غير معلول ~~بالسكر ولا موقوف عليه ومن أنكر حرمة العين وقال إن السكر منه حرام لأنه به ~~يحصل الفساد فقد كفر لجحوده الكتاب إذ سماه رجسا فيه والرجس محرم العين ~~فيحرم كثيره وإن لم يسكروكذا قليله ولو قطرةويحد شاربه مطلقا وفي الخبر ~~حرمت الخمر لعينها وفي رواية بعينها قليلها وكثيرها سواء والسكر من كل شراب ~~وقالوا : إن الطبخ لا يؤثر لأنه للمنع من ثبوت الحرمةلا لرفعها بعد ~~ثبوتهاإلا أنه لا يحد فيه ما لم يسكر منه بناءا على أن الحد PageV02P112 ~~بالقليل النيء خاصةوهذا قد طبخوأما غير ذلك فالعصير إذا طبخ حتى يذهب أقل ~~من ثلثيه وهو المطبوخ أدنى طبخةويسمى الباذقوالمنصف وهو ما ذهب نصفه بالطبخ ~~فحرام عندنا إذا غلى وأشتد وقذف بالزبد أو إذا أشتد على الإختلاف وقال ~~الأوزاعي وأكثر المعتزلة : إنه مباح لأنه مشروب طيبوليس بخمرولنا أنه رقيق ~~ملد مطرب ولذا يجتمع عليه الفساق فيحرم شربه رفعا للفساد المتعلق به وأما ~~نقيع التمر وهو السكروهو النيء من ماء التمرفحرام مكروه وقال شريك : إنه ~~مباح للإمتنان ولا يكون بالمحرم ويرده إجماع الصحابة والآية محمولة على ~~الإبتداء كما أجمع عليه المفسرون وقيل : أراد بها التوبيخ أي أتتخذون منه ~~سكرا ms00923 وتدعون رزقا حسنا وأما نقيع الزبيبوهو النيء من ماء الزبيبفحرام إذا ~~أشتد وغلى وفيه خلاف الأوزاعي ونبيذ الزبيب والتمر إذا طبخ كل واحد منهما ~~أدنى طبخة حلال وإن أشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه لا يسكر من غير ~~لهو ولا طرب عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد والشافعي حرام ونبيذ العسل ~~والتين والحنطة والذرة والشعير وعصير العنب إذا طبخ وذهب ثلثاه حلال عند ~~الإمام الأول والثاني وعند محمد والشافعي حرام أيضا وأفتى المتأخرون بقول ~~محمد في سائر الأشربة وذكر إبن وهبان أنه مروى عن الكل ونظم ذلك فقال : وفي ~~عصرنا فأختير حد وأوقعوا طلاقا لمن من مسكر الحب يسكر وعن كلهم يروى وأفتى ~~محمد بتحريم ما قدقلوهو المحرر وعندي أن الحق الذي لا ينبغي العدول عنه أن ~~الشراب المتخد مما عدا العنب كيف كان وبأي أسم سمى متى كان بحيث يسكر من لم ~~يتعوده حراموقليله ككثيرهويحد شاربه ويقع طلاقه ونجاسته غليظة # وفي الصحيحين أنه صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عن النقيعوهو نبيذ ~~العسلفقال : كل شراب أسكر فهو حرام وروى أبو داؤد نهى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر وصح ما أسكر كثيره فقليله حرام وفي حديث ~~آخر ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام والأحاديث متظافرة على ذلك ~~ولعمري إن إجتماع الفساق في زماننا على شرب المسكرات مما عدا الخمر ورغبتهم ~~فيها فوق إجتماعهم على شرب الخمر ورغبتهم فيه بكثير وقد وضعوا لها ~~أسماءكالعنبرية والإكسيرونحوهما ظنا منهم أن هذه الأسماء تخرجها من الحرمة ~~وتبيح شربها للأمةوهيهات هيهاتالأمر وراء ما يظنون فإنا لله وإنا إليه ~~راجعون نعم حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها كما قدمنا ~~لأنها إجتهادية ولو ذهب ذاهب إلى القول بالتكفير لم يبق في يده من الناس ~~اليوم إلا قليل والميسر مصدر ميمي منيسركالموعد والمرجع يقال : يسرته إذا ~~قمرته وإشتقاقه إما مناليسرلأنه أخذ المال بيسر وسهولة أو مناليسارلأنه سلب ~~له وقيل : من يسروا الشيء ms00924 إذا أقتسموه وسمى المقامرياسرالأنه بسبب ذلك ~~الفعل يجزيء لحم الجزور وقال الواحدي : من يسر الشيء إذا وجب والياسر ~~الواجب بسبب القدح وصفته أنه كانت لهم عشرة أقداح هي الأزلام الفذ والتوأم ~~والرقيب والحلس والنافس والمسبل والمعلي والمنيح والسفيح والوغد لكل واحد ~~منها نصيب معلوم من جزور ينحرونها ويجزؤنها ثمانية وعشرين إلا الثلاثة وهو ~~المنيح والسفيح والوغد للفذ سهم وللتوأم سهمان وللرقيب ثلاثة وللحلس أربعة ~~وللنافس خمسة وللمسبل ستة وللمعلى سبعة يجعلونها في الربابةوهي ~~خريطةويضعونها على يدي عدل ثم PageV02P113 ~~يجلجلها ويدخل يده فيخرج بأسم رجل رجل قدحا منها فمن خرج له قدح من ذوات ~~الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح ومن خرج له قدح مما لا نصيب له ~~لم يأخذ شيئا وغرم ثمن الجزور كله مع حرمانه وكانوا يدفعون تلك الأنصباء ~~إلى الفقراء ولا يأكلون منها ويفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه ويسمونه ~~البرم ونقل الأزهري كيفية أخرى لذلك ولم يذكر الوغدفي الأسماء بل ذكر غيره ~~والذي أعتمده الزمخشري وكثيرون ما ذكرناه وقد نظم بعضهم هذه الأسماء فقال : ~~كل سهام الياسرين عشره فأودعوها صحفا منشره لها فروض ولها نصيب الفذ ~~والتوأم والرقيب والحلس يتلوهن ثم النافس وبعده مسبلهن السادس ثم المعلى ~~كأسمه المعلى صاحبه في الياسرين الأعلى والوغد والسفيح والمنيح غفل فما ~~فيما يرى ربيح وفي حكم ذلك جميع أنواع القمار من النرد والشطرنج وغيرهما ~~حتى أدخلوا فيه لعب الصبيان بالجوز والكعاب والقرعة في غير القسمة وجميع ~~أنواع المخاطرة والرهان وعن إبن سيرينكل شيء فيه خطر فهو من الميسرومعنى ~~الآية يسألونك عما في تعاطي هذين الأمرين ودل على التقدير بقوله تعالى : قل ~~فيهما إذ المراد في تعاطيهما بلا ريب إثم كبير من حيث إن تناولهما مؤد إلى ~~ما يوجب الإثموهو ترك المأمور وفعل المحظور ومنافع للناس من اللذة والفرح ~~وهضم الطعام وتصفية اللون وتقوية الباه وتشجيع الجبان وتسخية البخيل وإعانة ~~الضعيف وهي باقية قبل التحريم وبعده وسلبها بعد التحريم مما لا يعقل ولا ~~يدل عليه دليل وخبر ما جعل ms00925 الله تعالى شفاء أمتي فيما حرم عليها لا دليل ~~فيه عند التحقيق كما لا يخفى وإثمهما أكبر من نفعهما أي المفاسد التي تنشأ ~~منها أعظم من المنافع المتوقعة فيهما فمن مفاسد الخمر إزالة العقل الذي هو ~~أشرف صفات الإنسان وإذا كانت عدوة للإشراف لزم أن تكون أخس الأمور لأن ~~العقل إنما سمى عقلا لأنه يعقلأي يمنع صاحبه عن القبائح التي يميل إليها ~~بطبعهفإذا شرب زال ذلك العقل المانع عن القبائح وتمكن إلفهاوهو ~~الطبعفأرتكبها وأكثر منها وربما كان ضحكة للصبيان حتى يرتد إليه عقله ذكر ~~إبن أبي الدنيا أنه أمر بسكران وهو يبول بيده ويغسل به وجهه كهيأة المتوضيء ~~ويقول : الحمد لله الذي جعل الإسلام نورا والماء طهورا وعن العباس بن مرداس ~~أنه قيل له في الجاهلية : ألا تشرب الخمر فإنها تزيد في حرارتك فقال : ما ~~أنا بآخذ جهلي بيدي فأدخله جوفي ولا أرضى أن أصبح سيد قوم وأمسي سفيههم ~~ومنها صدها عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة وإيقاعها العداوة والبغضاء غالبا ~~وربما يقع القتل بين الشاربين في مجلس الشرب ومنها أن الإنسان إذا ألفها ~~أشتد ميله إليها وكاد يستحيل مفارقته لها وتركه إياها وربما أورثت فيه ~~أمراضا كانت سببا لهلاكه وقد ذكر الأطباء لها مضار بدنية كثيرة كما لا يخفى ~~على من راجع كتب الطب وبالجملة لو لم يكن فيها سوى إزالة العقل والخروج عن ~~حد الإستقامة لكفى فإنه إذا أختل العقل حصلت الخبائث بأسرها ولذلك قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : أجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ولم يثبت أن ~~الأنبياء عليهم السلام شربوها في وقت أصلا ومن مفاسد الميسر أن فيه أكل ~~الأموال بالباطل وأنه يدعو كثيرا PageV02P114 ~~من المقامرين إلى السرقة وتلف النفس وإضاعة العيال وإرتكاب الأمور القبيحة ~~والرذائل الشنيعة والعداوة الكامنة والظاهرة وهذا أمر مشاهد لا ينكره إلا ~~من أعماه الله تعالى وأصمه ولدلالة الآية على أعظمية المفاسد ذهب بعض ~~العلماء إلى أنها هي المحرمة للخمر فإن المفسدة إذا ترجحت على المصلحة ~~أقتضت تحريم الفعل وزاد بعضهم على ms00926 ذلك بأن فيها الأخبار بأن فيها الإثم ~~الكبير والإثم إما العقاب أو سببه وكل منهما لا يوصف به إلا المحرم والحق ~~أن الآية ليست نصا في التحريم كما قال قتادة : إذ للقائل أن يقول : الإثم ~~بمعنى المفسدة وليس رجحان المفسدة مقتضيا لتحريم الفعل بل لرجحانه ومن هنا ~~شربها كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعد نزولها وقالوا : إنما نشرب ما ~~ينفعنا ولم يمتنعوا حتى نزلت آية المائدة فهي المحرمة من وجوه كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى وقريء إثم كثير بالمثلثة وفي تقديم الإثم ووصفه بالكبر أو ~~الكثرة وتأخير ذكر المنافع مع تخصيصها بالناس من الدلالة على غلبة الأول ما ~~لا يخفى وقرأ أبيوإثمهما أقرب من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون أخرج إبن ~~إسحاق عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه أن نفرا من الصحابة أمروا بالنفقة في ~~سبيل الله تعالى أتوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : إنا لا ندري ~~ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا فما ننفق منها فنزلت وكان قبل ذلك ~~ينفق الرجل ماله حتى ما يجد ما يتصدق ولا ما يأكل حتى يتصدق عليه وأخرج إبن ~~أبي حاتم من طريق أبان عن يحيى أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول ~~الله فقالا : يارسول الله إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية وهي معطوفة على يسئلونك قبلها عطف القصة على القصة ~~وقيل : نزلت في عمرو بن الجموح كنظيرتها وكأنه سئل أولا عن المنفق والمصرف ~~ثم سئل عن كيفيبة الإنفاق بقرينة الجواب فالمعنى يسئلونك عن صفة ما ينفقونه ~~قل العفو أي صفته أن يكون عفوا فكلمة ما للسؤال عن الوصف كما يقال ما زيد ~~فيقال كريم إلا أنه قليل في الإستعمال وأصل العفو نقيض الجهد ولذا ~~يقالللأرض الممهدة السهلة الوطءعفو والمراد به ما لا يتبين في الأموال وفي ~~رواية عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما الفضل من العيال وعن الحسن ما لا ~~يجهد أخرج الشيخان وأبو داؤد ms00927 والنسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وأبدأ بمن تعول وأخرج إبن ~~خزيمة عنه أيضا أنه قال : قال رسول الله : خير الصدقة ما أبقت غنى واليد ~~العليا خير من اليد السفلى وأبدأ بمن تعول تقول المرأة أنفق علي أو طلقني ~~ويقول مملوكك أنفق علي أو بعني ويقول ولدك إلى من تكلني وأخرج إبن سعد عن ~~جابر قال : قدم أبو حصين السلمي بمثل بيضة الحمامة من ذهب فقال : يارسول ~~الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها فأعرض عنه رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن فقال له مثل ذلك ~~فأعرض عنه ثم أتاه من ركنه الأيسر فأعرض عنه ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول ~~الله فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته فقال : يأتي أحدكم بما يملك ~~فيقول : هذه صدقة ثم يقعد يتكفف الناس خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وأبدأ ~~بمن تعول # وقرأ ابو عمر وبالرفع بتقدير المبتدأ على أن ماذا ينفقون مبتدأ وخبر ~~والباقون بالنصب بتقدير الفعل وماذا مفعول ينفقون ليطابق الجواب السؤال ~~كذلك يبين الله لكم الآيات أي مثل ما بين أن العفو أصلح من الجهد لأنه أبقى ~~للبان وأكثر نفعا في الآخرة فالمشار إليه ما يفهم من قوله سبحانه : قل ~~العفو وإيراد صيغة البعيد مع قربه لكونه PageV02P115 ~~معنى متقدم الذكر ويجوز أن يكون المشار إليه جميع ما ذكر من قوله سبحانه : ~~يسئلونك ماذا ينفقون إذ لا مخصص مع كون التعميم أفيد والقرب إنما يرجح ~~القريب على ما سواه فقط وجعل المشار إليه قوله عز شأنه : وإثمهما اكبر من ~~نفعهما على ما فيه لا يخفى بعده والكاف في موضع النصب صفة لمحذوف واللام في ~~الآيات للجنس أي يبين لكم الآيات المشتملة على الأحكام تبيينا مثل هذا ~~التبيين إما بإنزالها واضحة الدلالة أو بإزالة إجمالها بآية أخرى أو ببيان ~~من قبل الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ms00928 وكان مقتضى الظاهر أن يقالكذلكمعلى ~~طبق لكم لكنه وحد بتأويل نحو القبيلة أو الجمع مما هو مفرد اللفظ جمع ~~المعنى روما للتخفيف لكثرة لحوق علامة الخطاب بأسم الإشارة وقيل : إن ~~الإفراد للأيذان بأن المراد به كل من يتلقى الكلام كما في قوله تعالى : ثم ~~عفونا عنكم من بعد ذلك وفيه أنه يلزم تعدد الخطاب في كلام واحد من غير عطف ~~وذا لا يجوز كما نص عليه الرضى لعلكم تتفكرون 912 أي في الآيات فتسنتنبطوا ~~الأحكام منها وتفهموا المصالح والمنافع المنوطة بها وبهذا التقدير حسن كون ~~ترجي التفكر غاية لتبيين الآيات في الدنيا والآخرة أي في أمورهما فتأخذون ~~بالأصلح منهما وتجتنبون عما يضركم ولا ينفعكم أو يضركم أكثر مما ينفعكم ~~والجار بعد تقدير المضاف متعلق ب تتفكرون بعد تقييده بالإول وقيل : يجوز أن ~~يتعلق ب يبين أي يبين لكم الآيات فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة لعلكم ~~تتفكرون وقدم التفكر للإهتمام وفيه أنه خلاف ظاهر النظم مع أن ترجي أصل ~~التفكر ليس غاية لعموم التبيين فلا بد من عموم التفكر فيكون المرادلعلكم ~~تتفكرون في أمور الدنيا والآخرةوفي التكرار ركاكة وقيل : متعلق بمحذوف وقع ~~حالا من الآيات أي يبينها لكم كائنة فيهما أي مبينة لأحوالكم المتعلقة بهما ~~ولا يخفى ما فيه ومن الناس من لم يقدرليتفكرونمتعلقا وجعل المذكور متعلقا ~~بها أي بين الله لكم الآيات لتتفكروا في الدنيا وزوالها والآخرة وبقائها ~~فتعلموا فضل الآخرة على الدنيا وهو المروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه ~~وقتادة والحسن PageV02P116 ~~ويسئلونك عن اليتامى عطف على ما قبله من نظيره أخرج أبو داؤد والنسائي ~~وإبن جرير وجماعة عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال لما أنزل الله ~~تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وإن الذين يأكلون أموال ~~اليتامى اةية أنطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ~~فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فيرمي به فأشتد ~~ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله فنزلت ms00929 والمعنى يسئلونك عن القيام بأمر ~~اليتامى أو التصرف في أموالهم أو عن أمرهم وكيف يكونون معهمقل إصلاح لهم ~~خير أي مداخلتهم مداخلة يترتب عليها إصلاحهم أو إصلاح أموالهم بالتنمية ~~والحفظ خير من مجانبتهم وفي الإحتمال الأول إقامة غاية الشيء مقامه وإن ~~تخالطوهم فإخوانكم عطف على سابقه والمقصود الحث على المخالطة المشروطة ~~بالإصلاح مطلقا أي إن تخالطوهم في الطعام والشراب والمسكن والمصاهرة تؤدوا ~~اللائق بكم لأنهم إخوانكم أي في الدين وبذلك قرأ إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنه وأخرج عبد بن حميد عنه المخالطة أن يشرب من لبنك وتشرب من لبنه ويأكل ~~في قصعتك وتأكل في قصعته ويأكل من تمرتك وتأكل من تمرته وأختار أبو مسلم ~~الأصفهاني أن المراد بالمخالطة المصاهرة وأيد بما نقله الزجاج أنهم كانوا ~~يظلمون اليتامى فيتزوجون منهم العشرة ويأكلون أموالهم فشدد عليهم في أمر ~~اليتامى تشديدا خافوا معه التزوج بهم ويسئلونك عن اليتامى عطف على ما قبله ~~من نظيره أخرج أبو داؤد والنسائي وإبن جرير وجماعة عن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال لما أنزل الله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن وإن الذين يأكلون أموال اليتامى اةية أنطلق من كان عنده يتيم فعزل ~~طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيحبس له حتى ~~يأكله أو يفسد فيرمي به فأشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله فنزلت ~~والمعنى يسئلونك عن القيام بأمر اليتامى أو التصرف في أموالهم أو عن أمرهم ~~وكيف يكونون معهمقل إصلاح لهم خير أي مداخلتهم مداخلة يترتب عليها إصلاحهم ~~أو إصلاح أموالهم بالتنمية والحفظ خير من مجانبتهم وفي الإحتمال الأول ~~إقامة غاية الشيء مقامه وإن تخالطوهم فإخوانكم عطف على سابقه والمقصود الحث ~~على المخالطة المشروطة بالإصلاح مطلقا أي إن تخالطوهم في الطعام والشراب ~~والمسكن والمصاهرة تؤدوا اللائق بكم لأنهم إخوانكم أي في الدين وبذلك قرأ ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنه وأخرج عبد بن حميد عنه المخالطة أن يشرب من ~~لبنك وتشرب من لبنه ويأكل ms00930 في قصعتك وتأكل في قصعته ويأكل من تمرتك وتأكل من ~~تمرته وأختار أبو مسلم الأصفهاني أن المراد بالمخالطة المصاهرة وأيد بما ~~نقله الزجاج أنهم كانوا يظلمون اليتامى فيتزوجون منهم العشرة ويأكلون ~~أموالهم فشدد عليهم في أمر اليتامى تشديدا خافوا معه التزوج بهم ----NO PAGE NO------ فنزلت هذه الآية فأعلمهم سبحانه أن الإصلاح لهم خير الأشياء وأن مخالطتهم ~~في التزويج مع تحري الإصلاح جائزة وبأن فيه على هذا الوجه تأسيسا إذ ~~المخالطة بالشركة فهمت مما قبل وبأن المصاهرة مخالطة مع اليتيم نفسه بخلاف ~~ما عداها وبأن المناسبة حينئذ لقوله تعالى : فإخوانكم ظاهرة لأنها المشروطة ~~بالإسلام فإن اليتيم إذا كان مشركا يجب تحري الإصلاح في مخالطته فيما عدا ~~المصاهرة وبأنه ينتظم على ذلك النهي الآتي بما قبله كأنه قيل : المخالطة ~~المندوبة إنما هي في اليتامى الذين هم إخوانكم فإن كان اليتيم من المشركات ~~فلا تفعلوا ذلك ولا يخفى أن ما نقله الزجاج أضعف من الزجاج إذ لم يثبت ذلك ~~في أسباب النزول في كتاب يعول عليه والزجاج وأمثاله ليسوا من فرسان هذا ~~الشأن وبأن التأسيس لا ينافي الحث على المخالطة لما أن القوم تجنبوا عنها ~~كل التجنب وأن إطلاق المخالطة أظهر من تخصيصها بخلط نفسه وأن المناسبة ~~والإنتظام حاصلان بدخول المصاهرة في مطلق المخالطة والله يعلم المفسد في ~~أمورهم بالمخالطة من المصلح لها بها فيجازي كلا حسب فعله أو نيته ففي الآية ~~وعيد ووعدهم وقدم المفسد إهتماما بإدخال الروع عليه وأل في الموضعين للعهد ~~وقيل : للإستغراق ويدخل المعهود دخولا أوليا وكلمة من للفضل وضمن يعلم معنى ~~يميز فلذا عداه بها ولو شاء الله لأعنتكم أي لضيق عليكم ولم يجوز لكم ~~مخالطتهم أو لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقاقاله إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهوأصل الأعنات الحمل على مشقة لا تطلق ثقلا ويقال : عنت العظم عنتا ~~إذا أصابه وهن أو كسر بعد جبر وحذف مفعول المشيئة لدلالة الجواب عليه وفي ~~ذلك إشعار بكمال لطفه سبحانه ورحمته حيث لم يعلق مشيئته بما يشق علينا ms00931 في ~~اللفظ أيضا وفي الجملة تذكير بإحسانه تعالى على أوصياء اليتامى إن الله ~~عزيز غالب على أمره لا يعجزه أمر من الأمور التي من جملتها إعناتكم حكيم ~~022 فاعل لأفعاله حسبما تقتضيه الحكمة وتتسع له الطاقة التي هي أساس ~~التكليف وهذه الجملة تذييل وتأكيد لما تقدم من حكم النفي والإثبات أي ولو ~~شاء لأعنتكم لكونه غالبالكنه لم يشأ لكونه حكيما وفي الآيةكما قال ~~الكيادليل لمن جوز خلط مال الولي بمال اليتيم والتصرف فيه بالبيع والشراء ~~ودفعه مضاربة إذا وافق الإصلاح وفيها دلالة على جواز الإجتهاد في أحكام ~~الحوادث لأن الإصلاح الذي تضمنته الآية إنما يعلم من الإجتهاد وغلبة الظن ~~وفيها دلالة على أنه لا بأس بتأديب اليتيم وضربه بالرفق لإصلاحه ووجه ~~مناسبتها لما قبلها أنه سبحانه لما ذكر السؤال عن الخمر والميسر وكان في ~~تركها مراعاة لتنمية المال ناسب ذلك النظر في حال اليتيم فالجامع بين ~~الآيتين أن في ترك الخمر والميسر إصلاح أحوالهم أنفسهم وفي النظر في أحوال ~~اليتامى إصلاحا لغيرهم ممن هو عاجز أن يصلح نفسه فمن ترك ذلك وفعل هذا فقد ~~جمع بين النفع لنفسه ولغيره ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن روى الواحدي ~~وغيره عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بعث رجلا من غنى يقال له مرثد بن أبي مرثد حليفا لبني هاشم إلى مكة ~~ليخرج أناسا من المسلمين بها أسرى فلما قدمها سمعت به أمرأة يقال لها عناق ~~وكانت خليلة له في الجاهلية فلما أسلم أعرض عنها فأتته فقالت : ويحك يامرثد ~~ألا تخلو فقال لها : إن الإسلام قد حال بيني وبينك وحرمه علينا ولكن إن شئت ~~تزوجتك فقالت : نعم فقال إذا رجعت إلى رسول الله أستأذنته في ذلك ثم تزوجتك ~~فقالت له : أبي تتبرم ثم أستعانت عليه فضربوه ضربا وجيعا ثم خلوا سبيله ~~فلما قضى PageV02P117 ~~حاجته بمكة أنصرف إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم راجعا وأعلمه ~~الذي كان من أمره وأمر عناق وما لقى بسببها ms00932 فقال : يارسول الله أيحل أن ~~أتزوجهوفي روايةأنها تعجبني فنزلت وتعقب ذلك السيوطي بأن هذا ليس سببا ~~لنزول هذه الآية وإنما هو سبب في نزول آية النور الزاني لا ينكح إلا زانية ~~أو مشركة وروى السدي عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن هذه نزلت في ~~عبدالله بن رواحة وكانت له أمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ثم أنه فزع ~~فأتى البي صلى الله تعاللى ليه سلم فأخبره خبرها فقال له النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : ما هي يا عبدالله فقال : هي يارسول الله تصوم وتصلي ~~وتحسن الوضوء وتشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسوله فقال ياعبدالله هي مؤمنة ~~قال عبدالله فوالذي بعثك بالحق نبيا لأعتقتها ولأتزوجنها ففعل فطعن عليه ~~ناس من المسلمين فقالوا : أنكح أمة وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين ~~وينكحوهم رغبة في أنسابهم فأنزل الله تعالى ولا تنكحوا الآية وقريء ~~بفتحالتاءوبضمنها وهو المروي عن الأعمش أي لا تتزوجوهن أولا تزوجوهن من ~~المسلمين وحمل كثير من أهل العلم المشركات على ما عدا الكتابيات فيجوز نكاح ~~الكتابيات عنده لقوله تعالى : لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ~~وما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين والعطف يقتضي المغايرة ~~وأخرج إبن حميد عن قتادة المراد بالمشركات مشركات العرب التي ليس لهن كتاب ~~وعن حماد قال : سألت إبراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية فقال : لا بأس ~~به فقلت : أليس الله تعالى يقول : ولا تنكحوا المشركات فقال : إنما ذلك ~~المجوسيات وأهل الأوثان وذهب البعض إلى أنها تعم الكتابيات قيل : لأن من ~~جخد نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام فقد أنكر معجزته وأضافها إلى غيره ~~تعالى وهذا هو الشرك بعينه ولأن الشرك وقع في مقابلة الإيمان فيما بعد ~~ولأنه تعالى أطلق الشرك على أهل الكتاب لقوله : وقالت اليهود عزير إبن الله ~~وقالت النصارى المسيح إبن الله إلى قوله سبحانه : عما يشركون وأخرج البخاري ~~والنحاس في ناسخه عن نافع عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما كان إذا سئل عن ~~نكاح الرجل ms00933 النصرانية أو اليهودية قال حرم الله تعالى المشركات على ~~المسلمين ولا أعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى أو ~~عبد من عباد الله تعالى وإلى هذا ذهب الإمامية وبعض الزيدية وجعلوا آية ~~المائدة والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب منسوخة بهذه الآية نسخ الخاص ~~بالعام وتلك وإن تأخرت تلاوة مقدمة نزولا والإطباق على أن سورة المائدة لم ~~ينسخ منها شيء ممنوع ففي الإتقان ومن المائدة قوله تعالى : ولا الشهر ~~الحرام منسوخ بإباحة القتال فيه وقوله تعالى : فإن جاؤك فأحكم بينهم أو ~~أعرض عنهم منسوخ بقوله سبحانه : وأن أحكم بينهم بما أنزل الله وقوله تعالى ~~: وآخران من غيركم منسوخ بقوله عز شأنه : وأشهدوا ذوي عدل منكم والمشهور ~~الذي عليه العمل أن هذه الآية قد نسخت بما في المائدة على ما يقتضيه الظاهر ~~فقد أخرج أبو داؤد في ناسخه عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في ~~ولا تنكحوا المشركات نسخ من ذلك نكاح نساء أهل الكتاب أحلهن للمسلمين وحرم ~~المسلمات على رجالهم وعن الحسن ومجاهد مثل ذلك وهو الذي ذهب إليه الحنفية ~~والشافعية يقولون بالتخصيص دون النسخ ومبني الخلاف أن قصر العام بكلام ~~مستقل تخصيص عند الشافعي رضي الله تعالى عنه ونسخ عندنا ولأمة مؤمنة خير من ~~مشركة تعليل للنهي وترغيب في مواصلة المؤمنات صدر بلام الإبتداء الشبيهة ~~بلام القسم في إفادة التأكيد مبالغة في الحمل على الإنزجار وأصل أمة أمو ~~حذفت لامها على غير قياس وعوض عنها هاء التأنيث ويدل على أن لامها واو ~~رجوعها في الجمع كقوله : PageV02P118 # أما الإماء فلا يدعونني ولدا إذا تداعى بنو الأموان بالعار وظهورها في ~~المصدر يقال : هي أمة بينة الأموة وأقرت له بالأموة وهل وزنها فعلةبسكون ~~العينأو فعلةبفتحا قولان أختار الأكثرون ثانيهما وتجمع على آم وهو في ~~الإستعمال دون إماء وأصله أأمو بهمزتينالأولى مفتوحة زائدة والثانية ساكنة ~~هي فاء الكلمة فوقعتالواوطرفا مضموما ما قبلها في أسم معرب ولا نظير له ~~فقلبت ياءا والضمة قبلها كسرة لتصح الياءفصار الإسم من ms00934 قبيلغاز وقاضثم ~~ثبتالهمزة الثانية ألفا لسكونها بعد همزة أخرى مفتوحة فصارأ آم وإعرابه ~~كقاض والظاهر أن المراد بالأمةما تقابل الحرة وسبب النزول يؤيد ذلك لأنه ~~العيب على من تزوج الأمة والترغيب في نكاح حرة مشركة ففي الآية تفضيل الأمة ~~المؤمنة عل المشركة مطلقاولو حرةويعلم منه تفضيل الحرة عليها بالطريق ~~الأولىثم إن التفضيل يقتضي أن في الشركة خيرا فإما أن يراد بالخير الإنتفاع ~~الدنيوي وهو مشترك بينهما أؤ يكون على حد أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وقيل : المرادبالأمةالمر حرة كانت أو مملوكة فإن الناس كلهم عبيداله تعالى ~~وإماؤه ولا تحمل على الرقيقة لأنه لا بد من تقدير الموصوف في مشركة فإن قدر ~~أمة بقرينة السياق لم يفد خيرية الأمة المؤمنة على الحرة المشركة وإن قدر ~~حرة أو أمرأة كان خلاف الظاهر والمذكور في سبب النزول التزوجبالأمةبعد ~~عتقها والأمة بعد العتق حرة ولا يطلق عليها أمة بإعتبار مجاز الكون والحق ~~أن الأمة بمعنىالرقيقةكما هو المتبادر وأن الموصوف المقدر ل مشركة عاموكونه ~~خلاف الظاهرخلاف الظاهر # وعلى تقدير التسليم هو مشترك الإلزام ولعل إرتكاب ذلك آخرا أهون من ~~إرتكابه أول وهلة إذ هو من قبيل نزع الخف قبل الوصول إلى الماءوما في سبب ~~النزول مؤيد لا دليل عليهوقد قيل فيه : إن عبدالله نكح أمةإن حقا وإن ~~كذبافالمعنى ولأمة مؤمنة مع ما فيها من خساسة الرق وقلة الخطر خير مما ~~أتصفت بالشرك مع مالها من شرف الحرية ورفعة الشأن ولو أعجبتكم لجمالها ~~ومالها وسائر ما يوجب الرغبة فيها أخرج سعيد بن منصور وإبن ماجه عن إبن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا تنكحوا ~~النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن ~~أن تطغيهن وأنكحوهن على الدين فلأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل وأخرج ~~الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال : تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فأظفر بذات ~~الدين تربت يداك والواو للحالولو ms00935 لمجرد الفرضمجردة عن معنى الشرط ولذا لا ~~تحتاج إلى الجزاء والتقدير مفرضوا إعجابها لكن بالحسن ونحوه وقال الجرمي : ~~الواو للعطف على مقدر أي لم تعجبكم ولو أعجبتكم وجواب الشرط محذوف دل عليه ~~الجملة السابقة وقال الرضي : إنها إعتراضية تقع في وسط الكلام وآخره وعلى ~~التقادير إثبات الحكم في نقيض الشرط بطريق الأولى ليثبت في جميع التقادير ~~وأستدل بعضهم بالآية على جواز نكاح الأمة المؤمنة مع وجود طول الحرة ~~وإعتراضه الكيا بأنه ليس في الآية نكاح الإماء وإنما ذلك للتنفير عن نكاح ~~الحرة المشركة لأن العرب كانوا بطباعهم نافرين عن نكاح الأمة فقيل لهم : ~~إذا نفرتم عن الأمة فالمشركة أولىوفيه تأملوفي البحر أن مفهوم الصفة يقتضي ~~أن لا يجوز نكاح الأمة الكافرة PageV02P119 ~~كتابية أو غيرها وأما وطؤها بملك اليمين فيجوز مطلقا ولا تنكحوا المشركين ~~حتى يؤمنوا أي لا تزوجوا الكفار من المؤمنات سواء كان الكافر كتابيا أو ~~غيره وسواء كانتالمؤمنة أمةأو حرة ف تنكحوا بضم التاء لا غير ولا يمكن ~~الفتحوإلا لوجبولا ينكحن المشركين وأستدل بها على إعتبار الولي في النكاح ~~مطلقا وهو خلاف مذهبنا وفي دلالة الآية على ذلك خفاء لأن المراد النهي عن ~~إيقاع هذا الفعل والتمكين منه وكل المسلمين أولياء في ذلك ولعبد مؤمن مع ما ~~فيه من ذل المملوكية # خير من مشرك مع ما ينسب إليه من عز المالكية ولو أعجبتكم بما فيه من ~~دواعي الرغبة أولئك أي المذكورون من المشركين والمشركات يدعون إلى النار أي ~~الكفر المؤدي إليها إما بالقول أو بالمحبة والمخالطة فلا تليق مناكحتهم فإن ~~قيل : كما أن الكفار يدعون المؤمنين إلى النار كذلك المؤمنون يدعونهم إلى ~~الجنة بأحد الأمرين أجيب بان المقصود من الآية أن المؤمن يجب أن يكون حذرا ~~عما يضره في الآخرة وأن لا يحوم حول حمى ذلك ويتجنب عما فيه الإحتمال مع أن ~~النفس والشيطان يعاونان على ما يؤدي إلى النار وقد ألفت الطباع في الجاهلية ~~ذلكقاله بعض المحققينوالجملة إلخ معللة لخيرية المؤمنين والمؤمنات من ~~المشركين والمشركات والله يدعو بواسطة ms00936 المؤمنين من يقاربهم إلى الجنة ~~والمغفرة أي إلى الإعتقاد الحق والعمل الصالح الموصلين إليهما وتقديم الجنة ~~على المغفرة مع قولهم : التخلية أولى بالتقديم على التحلية لرعاية مقابلة ~~النار إبتداءا بإذنه متعلق ب يدعو أي يدعو إلى ذلك متلبسا بتوفيقه الذي من ~~جملته إرشاد المؤمنين لمقاربيهم إلى الخير فهم أحقاء بالمواصلة ويبين آياته ~~للناس لعلهم يتذكرون 122 لكي يتعظوا أو يستحضروا معلوماتهم بناءا على أن ~~معرفة الله تعالى مركوزة في العقول والجملة تذييل للنصح والإرشاد والواو ~~إعتراضية أو عاطفة وفصلت الآية السابقة ب يتفكرون لأنها كانت لبيان الاحكام ~~والمصالح والمنافع والرغبة فيها التي هي محل تصرف العقل والتبيين للمؤمنين ~~فناسب التفكر وهذه الآية ب يتذكرون لأنها تذييل للإخبار بالدعوة إلى الجنة ~~والنار التي لا سبيل إلى معرفتها إلا النقل والتبيين لجميع الناس فناسب التذكر # ومن الناس من قدر في الآية مضافا أي فريق الله أو أولياؤه وهم المؤمنون ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه تشريفا لهم وأعترض بأن الضمير في ~~المعطوف على الخبر لله تعالى فيلزم التفكيك مع عدم الداعي لذلك وأجيب بأن ~~الداعي كون هذه الجملة معللة للخيرية السابقة ولا يظهر التعليل بدون ~~التقدير وكذا لا تظهر الملاءمة لقوله سبحانه : بإذنه بدون ذلك فإن تقييد ~~دعوته تعالى بإذنه ليس فيه حينئذ كثير فائدة بأي تفسير فسر الإذن وأمر ~~التكفيك سهل لأنه بعد إقامة المضاف إليه مقام المضاف للتشريف بجعل فعل ~~الأول فعلا للثاني صورة فتتناسب الضمائركما في الكشف ولا يخفى ما فيهوعلى ~~العلات هو أولى مما قيل : إن المراد والله يدعو على لسان رسوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إلى ذلك فتجب إجابته بتزويج أوليائه لأنه وإن كان مستدعيا ~~لإتحاد المرجع في الجملتين المتعاطفتين الواقعتين خبرا لكن يفوت التعليل ~~وحسن المقابلة بينه وبين أولئك يدعون إلى النار وكذا لطافة التقييد كما لا ~~يخفى ويسئلونك عن المحيض أخرج الإمام أحمد ومسلم وأبو داؤد والترمذي ~~والنسائي وإبن ماجه وغيرهم عن أنس رضي الله تعالى عنهم أن اليهود كانوا إذا PageV02P120 ~~حاضت المرأة منهم ms00937 أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم ~~يجامعوها في البيوت فسئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك فأنزل ~~الله هذه الآية فقال : جامعوهن في البيوت وأصنعوا كل شيء إلا النكاح وعن ~~السديإن الذي سأل عن ذلك ثابت بن الدحداح رضي الله تعالى عنهوالجملة معطوفة ~~على ما تقدم من مثلها ووجه مناسبتها له أنه لما نهى عن مناكحة الكفار ورغب ~~في مناكحة أهل الإيمان بين حكما عظيما من أحكام النكاح وهو حكم النكاح في ~~الحيض ولعل حكاية هذه الأسئلة الثلاثة بالعطف لوقوع الكل في وقت واحد عرفي ~~وهو وقت السؤال عن الخمر والميسر فكأنه قيل : يجمعون لك بين السؤال عنهما ~~والسؤال عن كذا وكذا : وحكاية ما عداها بغير عطف لكونها كانت في أوقات ~~متفرقة فكان كل واحد سؤالا مبتدأ ولم يقصد الجمع بينهما بل الأخبار عن كل ~~واحد على حدة فلهذا لم يورد الواو بينها وقال صاحب الإنتصاف في بيان العطف ~~والترك : إن أول المعطوفات عين الأول من المجردة ولكن وقع جوابه أولا ~~بالمصرف لأنه الأهم وإن كان المسئول عنه إنما هو المنفق لا جهة مصرفة ثم ~~لما لم يكن في الجواب الأول تصريح بالمسئول عنه أعيد السؤال ليجابوا عن ~~المسئول عنه صريحا وهو العفو الفاضل فتعين إذا عطفه ليرتبط بالأول وأما ~~السؤال الثاني من المقرونة فقد وقع عن أحوال اليتامى وهل يجوز مخالطتهم في ~~النفقة والسكنى فكان له مناسبة مع النفقة بإعتبار أنهم إذا خالطوهم أنفقوا ~~عليهم فلذا عطف على سؤال الإنفاق وأما السؤال الثالث فلما كان مشتملا على ~~إعتزال الحيض ناسب عطفه على ما قبله لما فيه من بيان ما كانوا يفعلونه من ~~إعتزال اليتامى وإذا أعتبرت الأسئلة المجردة من الواو لم تجد بينها مداناة ~~ولا مناسبة البتة إذ الأول منها عن النفقة والثاني عن القتال في الشهر ~~الحرام والثالث عن الخمر والميسر وبينها من التباين والتقاطع ما لا يخفى ~~فذكرت كذلك مرسلة متقاطعة غير مربوطة بعضها ببعض وهذا من بدائع البيان الذي ~~لا تجده ms00938 إلا في الكتاب العزيز # ولا أرى القلب يطمئن به كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما ذكرناه فتدبر ~~والمحيض كما قال الزجاج : وعليه الكثير مصدر حاضت المرأة تحيض حيضا ومحاضا ~~فهو كالمجيء والمبيت وأصله السيلان يقال : حاض السيل وفاض قال الأزهري : ~~ومنه قيل : للحوض حوض لأن الماء يحيض إليه أي يسيل والعرب تدخل الواو على ~~الياء لأنهما من جنس واحد وقيل : إنه هنا أسم مكان ونسب إلى إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وحكى الواحدي عن إبن السكيت أنه إذا كان الفعل من ذوات ~~الثلاثة نحو كال يكيل وحاض يحيض فأسم المكان منه مكسور والمصدر منه مفتوح ~~وحكى غيره عن غيره التخيير في مثله بل قيل إن الكسر والفتح جائزان في أسم ~~الزمان والمكان والمصدر وعلى ما نسب للترجمان وأختاره الإمام يحتاج إلى ~~الحذف في قوله تعالى : قل هو أذى أي موضع أذى وكذا يحتاج إلى إعتبار الزمان ~~في قوله سبحانه : PageV02P121 # فأعتزلوا النسآء في المحيض # لركاكة قولنا فأعتزلوا في موضع الحيض وإن أختاره الإمام وقال : إن ~~المعنىأعتزلوا مواضع الحيض والأذىمصدر من أذاه يؤذيه إذا وإذءا ولا يقال في ~~المشهور إيذاء وحمله على المحيض للمبالغة والمعنى المقصود منه المستقذر وبه ~~فسره قتادة وأستعمل فيه بطريق الكناية والمراد من إعتزال النساء إجتناب ~~مجامعتهن كما يفهمه آخر الآية وإنما أسند الفعل إلى الذات للمبالغة كما في ~~قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم ووضع الظاهر موضع المضمر لكمال العناية ~~بشأنه بحيث لا يتوهم غيره أصلا وقد يقال لا وضع وحديث الإعادة أغلبي بل ~~يعتبر ما أشرنا إلى إعتباره فيما أشرنا فأعتزلوا النسآء في المحيض ¶ ~~لركاكة قولنا فأعتزلوا في موضع الحيض وإن أختاره الإمام وقال : إن ~~المعنىأعتزلوا مواضع الحيض والأذىمصدر من أذاه يؤذيه إذا وإذءا ولا يقال في ~~المشهور إيذاء وحمله على المحيض للمبالغة والمعنى المقصود منه المستقذر وبه ~~فسره قتادة وأستعمل فيه بطريق الكناية والمراد من إعتزال النساء إجتناب ~~مجامعتهن كما يفهمه آخر الآية وإنما أسند الفعل إلى الذات للمبالغة كما في ~~قوله تعالى ms00939 : حرمت عليكم أمهاتكم ووضع الظاهر موضع المضمر لكمال العناية ~~بشأنه بحيث لا يتوهم غيره أصلا وقد يقال لا وضع وحديث الإعادة أغلبي بل ~~يعتبر ما أشرنا إلى إعتباره فيما أشرنا ----NO PAGE NO------ إلى عدم إعتباره لضعف النسبة وقوة الداعي إلى التقدير وعدمه أولى وإنما ~~وصف بأنه أذى ورتب الحكم عليه بالفاء ولم يكتف في الجواب بالأمر للأشعار ~~بأنه العلة والحكم المعلل أوقع في النفس # ولا تقربوهن حتى يطهرن تقرير للحكم السابق لأن الأمر بالإعتزال يلزمه ~~النهي عن القربان وبالعكس فيكون كل منهما مقررا وإن تغايرا بالمفهوم فلذا ~~عطف أحدهما على الآخر وفيه بيان لغايته فإن تقييد الإعتزال بقوله سبحانه ~~وتعالى : في المحيض وترتبه على كونه أذى يفيد تخصيص الحرمة بذلك الوقت ~~ويفهم منه عقلا إنقطاعها بعده ولا يدل عليه اللفظ صريحا بخلاف حتى يطهرن ~~والغاية إنقطاع الدم عند الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فإن كان ~~الإنقطاع لأكثر مدة الحيض حل القربان بمجرد الإنقطاع وإن كان لأقل منها لم ~~يحل إلا بالإغتسال أو ما هو في حكمه من مضي وقت صلاة وعند الشافعية هي ~~الإغتسال بعد الإنقطاع قالوا : ويدل عليه صريحا قراءة حمزة والكسائي وعاصم ~~في رواية إبن عياش يطهرن بالتشديد أي يتطهرن والمراد به يغتسلن لا لأن ~~الإغتسال معنى حقيقي للتطهير كما يوهمه بعض عباراتهم لأن إستعماله فيما عدا ~~الإغتسال شائع في الكلام المجيد والأحاديث على ما لا يخفى على المتتبعبل ~~لأن صيغة المبالغة يستفاد منها الطهارة الكاملة والطهارة الكاملة للنساء عن ~~المحيض هو الإغتسال فلما دلت قراءة التشديد على أن غاية حرمة القربان هو ~~الإغتسال والأصل في القرءات التوافق حملت قراءة التخفيف عليها بل قد يدعى ~~أن الطهر يدل على الإغتسال أيضا بحسب اللغة ففي القاموس طهرت المرأة أنقطع ~~دمها وأغتسلت من الحيض كتطهرت وأيضا قوله تعالى : فإذا تطهرن فأتوهن يدل ~~إلتزاما على أن الغاية هي الإغتسال لأنه يقتضي تأخر جواز الإتيان عن الغسل ~~فهو يقوى كون المراد بقراءة التخفيف الغسل لا الإنقطاع وربما يكون قرينة ~~على ms00940 التجوز في الطهر بحمله على الإغتسال إن لم يسلم ما تقدم وعلى فرض عدم ~~تسليم هذا وذاك والرجوع إلى القول بأن قراءة التخفيف من الطهر وهو حقيقة في ~~إنقطاع الدم لا غير ولا تجوز ولا قرينة وقراءة التشديد من التطهر ويستفاد ~~منه الإغتسال يقال أيضا في وجه الجمع كما في الكشف : إن القراءة بالتشديد ~~لبيان الغاية الكاملة وبالتخفيف لبيان الناقصة وحتى في الأفعال نظير إلى في ~~أنه لا يقتضي دخول ما بعدها فتكون الكاملة البتة وبيانه أن الغاية الكاملة ~~ما يكون غاية بجميع أجزائه وهي الخارجة عن المغيا والناقصة ما تكون غاية ~~بإعتبار آخرها وحتى الداخلة على الأسماء تقتضي دخول ما بعدها لولا الغاية ~~والداخلة على الأفعال مثل إلى لا تقتضي كون ما بعدها جزءا لما قبلها ~~فإنقطاع الدم غاية للحرمة بإعتبار آخره فيكون وقت الإنقطاع داخلا فيها ~~والإغتسال غاية لها بإعتبار أوله فلا تعارض بين القراءتين ولعل فائدة بيان ~~الغايتين بيان مراتب حرمة القربان فإنها أشد قبل الإنقطاع مما بعده ولما ~~رأى ساداتنا الحنفية أن ههنا قراءتين التخفيف والتشديد وأن مؤدي الأولى ~~إنتهاء الحرمة العارضة على الحل بإنقطاع الدم مطلقا فإذا أنتهت الحرمة ~~العارضة حلت بالضرورة وإن مؤدي الثانية عدم إنتهائها عنده بل بعد الإغتسال ~~ورأوا أن الطهر إذا نسب إلى المرأة لا يدل على الإغتسال لغة بل معناه فيها ~~إنقطاع الدم وهو المروي عن إبن عباس ومجاهد وفي تاج البيهقي طهرت خلاف طمثت ~~وفي شمس العلو أم أمرأة طاهر بغيرهاءإنقطع دمها وفي الأساس أمرأة طاهر ~~ونساء طواهر طهرن من الحيض ولا يعارض ذلك ما في القاموس لجواز أن يكون ~~بيانا للإستعمال ولو مجازا على ما هو طريقته في كثير من الألفاظ وأن الحمل ~~على الإغتسال مجازا من غير قرينة معينة له مما لا يصح وإعتبار فإذا تطهرن ~~فأتوهن قرينة بناءا على ماذكروا ليس بشيء وما ذكروه في وجه PageV02P122 ~~الدلالة من الإقتضاء فيه بحث لأنالفاءالداخلة على الجملة التي لا تصلح أن ~~تكون شرطا كالجملة الإنشائية لمجرد الربط كما نص ms00941 عليه إبن هشام في المعنى ~~ومثل له بقوله تعالى : قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني ولو سلم فاللازم ~~تأخر جواز الإتيان عن الغسل في الجملة لا مطلقا حتى يكون قرينة على أن ~~المراد بقراءة التخفيف أيضا الغسل وأن القول بأن إحدى الغايتين داخلة في ~~الحكم والأخرى خارجة خلاف المتبادر أحتاجوا للجمع بجعل كل منهما آية مستقلة ~~فحملوا الأولى على الإنقطاع بأكثر المدة والثانية لتمام العادة التي ليست ~~أكثر مدة الحيض كما حمل إبراهيم النخعي قراءة النصب والجر في أرجلكم على ~~حالة التخفيف وعدمه وهو المناسب لأن في توقف قربانها في الإنقطاع للأكثر ~~على الغسل إنزالها حائضا حكما وهو مناف لحكم الشرع لوجوب الصلاة عليها ~~المستلزم لإنزاله إياها طاهرا حكما بخلاف تمام العدة فإن الشرع لم يقطع ~~عليها بالطهر بل يجوز الحيض بعده ولذا لو زادت ولم يجاوز العشرة كان الكل ~~حيضا بالإتفاق بقى أن مقتضى الثانية ثبوت الحرمة قبل الغسل فرفع الحرمة ~~قبله بمضى أول وقت الصلاة أعني أدناه الواقع آخرا وإعتبار الغسل حكما على ~~ما قالوا معارضة النص بالمعنى والجواب أن القراءة الثانية خص منها صورة ~~الإنقطاع للعشرة بقراءة التخفيف فجاز أن يخص ثانيا بالمعنى كما قاله بعض ~~المحققين ولا يخفى ما في مذهب الإمام من التيسير والإحتياط لا يخفى وحكى عن ~~الأوزاعي أن حل الإتيان موقوف على التطهر وفسره بغسل موضع الحيض وقد يقال ~~لتنقية المحل تطهير فقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن أمرأة سألت رسول الله عن غسلها من المحيض فأمرها قبل أن ~~تغتسل قال : خذي فرصة من مسك فتطهري بها قالت : كيف أتطهر بها قال : تطهري ~~بها قالت : كيف قال : سبحان الله تطهري بها فأجتذبتها فقلت : تتبعي بها أثر ~~الدم وذهب طاوس ومجاهد في رواية عنه أن غسل الموضع مع الوضوء كاف في حل ~~الإتيانوإليه ذهب الإماميةولا يخفى أنه ليس شيء من ذلك طهارة كاملة للنساء ~~وإنما هي طهارة كاملة لأعضائهن وهو خلاف المتبادر في الآية وإنما المتبادر ~~هو الأول ms00942 وما في الحديث وإن كان أمرا بالتطهر لتلك المرأة لكن المراد بذلك ~~المبالغة في تطهير الموضع إلا أنه لأمر ما لم يصرح به صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وإطلاق التطهير على تنقية المحل مما لا ننكره وإنما ننكر إطلاق يطهرن ~~على من طهرن مواضع حيضهن ودون إثباته حيض الرجال وأستدل بالآية على أنه لا ~~يحرم الإستمتاع بالحائض بما بين السرة والركبة وإنما يحرم الوطء وسئلت ~~عائشة رضي الله تعالى عنها فيما أخرجه إبن جرير ما يحل للرجل من أمرأته إذا ~~كانت حائضا قالت : كل شيء إلا الجماع وذهب جماعة إلى حرمة الإستمتاع بما ~~بين السرة والركبة إستدلالا بما أخرجه مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا سأل ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ماذا يحل لي من أمرأتي وهي حائض ~~فقال له صلى الله تعالى عليه وسلم : لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها ~~وكأنه من باب سد الذرائع في الجملة ولهذا ورد فيما أخرجه الإمام أحمد ~~والتعفف عن ذلك أفضل والأمر في الآية للإباحة على حد إذا حللتم فأصطادوا ~~ففيها إباحة الإتيان لكنه مقيد بقوله سبحانه : من حيث أمركم الله أي من ~~المكان الذي أمركم الله تعالى بتجنبه لعارض الأذى وهو الفرج ولا تعدوا غيره ~~قاله إبن عباس ومجاهد وقتادة والربيع وقال الزجاج : معناه من الجهات التي ~~يحل فيها أن تقرب المرأة ولا تقربوهن من حيث لا يحل كما إذا كن صائمات أو ~~محرمات أو معتكفات وأيد بأنه لو أراد الفرج لكانت PageV02P123 ~~فيأظهر فيه منمنلأن الإتيان بمعنى الجماع يتعدى بها غالبا لا بمن ولعله في ~~حيز المنع عند أهل القول الأول إن الله يحب التوابين مما عسى يندر منهم من ~~إرتكاب بعض الذنوب كالإتيان في الحيض المورث للجذام في الولد كما ورد في ~~الخبر والمستدعي عقاب الله تعالى فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي قال : من أتى حائضا فقد كفر كفر ~~بما أنزل على محمد صلى الله تعالى عليه ms00943 وسلم وهو جار مجرى الترهيب فلا ~~يعارض ما أخرجه الطبراني عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : جاء رجل ~~إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يارسول الله أصبت أمرأتي وهي ~~حائض فأمره رسول الله أن يعتق نسمة وقيمة النسمة حينئذ دينار وهذا إذا كان ~~الإتيان في أول الحيض والدم أحمر أما إذا كان في آخره والدم أصفر فينبغي أن ~~يتصدق بنصف دينار كما دلت عليه الآثار ويحب المتطهرين 222 أي المتنزهين عن ~~الفواحش والأقذار كمجامعة الحائض والإتيان لا من حيث أمر الله تعالى وحمل ~~التطهر على التنزه هو الذي تقتضيه البلاغة وهو مجاز على ما في الأساس وشمس ~~العلوم وعن عطاء حمله على التطهر بالماء والجملتان تذييل مستقل لما تقدم ~~نساؤكم حرث لكم أخرج البخاري وجماعة عن جابر قال : كانت اليهود تقول إذا ~~أتى الرجل أمرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول فنزلت والحرث ~~إلقاء البذر في الأرض وهو غير الزرع لأنه إنباته يرشدك إلى ذلك قوله تعالى ~~: أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون وقال الجوهري : الحرث ~~الزرع والحارث الزارع وعلى كل تقدير هو خبر عما قبله إما بحذف المضاف أي ~~مواضع حرث أو التجوز والتشبيه البليغ أي كمواضع ذلك وتشبيههن بتلك المواضع ~~متفرع على تشبيه النطف بالبذور من حيث إن كلا منهما مادة لما يحصل منه ولا ~~يحسن بدونه فهو تشبيه يكنى به عن تشبيه آخر فأتوا حرثكم أي ما هو كالحرث ~~ففيه إستعارة تصريحية ويحتمل أن يبقى الحرث على حقيقته والكلام تمثيل شبه ~~حال إتيانهم النساء في المأتي بحال إتيانهم المحارث في عدم الإختصاص بجهة ~~دون جهة ثم أطلق لفظ المشبه به على المشبه والأول أظهر وأوفق لتفريع حكم ~~الإتيان على تشبيههن بالحرث تشبيها بليغا وهذه الجملة مبينة لقوله تعالى ~~فأتوهن من حيث أمركم الله لما فيه من الإجمال من حيث المتعلق والفاء جزائية ~~وما قبلها علة لما بعدها وقدم عليه إهتماما بشأن العلة وليحصل الحكم معلالا ~~فيكون أوقع ويحتمل ms00944 أن يكون المجموع كالبيان لما تقدم والفاء للعطف وعطف ~~الإنشاء على الإخبار جائز بعاطف سوى الواو أنى شئتم قال قتادة والربيع من ~~أين شئتم وقال مجاهد : كيف شئتم وقال الضحاك : متى شئتم ومجيء أنى بمعنىأين ~~وكيف ومتى مما أثبته الجم الغفير وتلزمها على الأولمن ظاهرة أو مقدرة وهي ~~شرطية حذف جوابها لدلالة الجملة السابقة عليه وأختار بعض المحققين كونها ~~هنا بمعزل بمعنى من أين أي من أي جهة ليدخل فيه بيان النزول والقول بأن ~~الآية حينئذ تكون دليلا على جواز الإتيان من الإدبار ناشيء من عدم التدبر ~~في أنمنلازمة إذ ذاك فيصير المعنى من أي مكان لا في أي مكان فيجوز أن يكون ~~المستفاد حينئذ تعميم الجهات من القدام والخلف والفوق والتحت واليمين ~~والشمال لا تعميم مواضع الإتيان فلا دليل في الآية لمن جوز إتيان المرأة في ~~دبرها كإبن عمر والأخبار عنه في ذلك صحيحة مشهورة والروايات عنه بخلافها ~~على خلافها وكإبن أبي مليكة وعبدالله بن القاسم حتى قال فيما أخرجه الطحاوي ~~عنه : ما أدركت أحدا أفتدى به في ديني يشك في أنه حلال وكمالك بن أنس حتى ~~أخرج الخطيب عن أبي سليمان الجوزجاني أنه سأله عن ذلك فقال له : PageV02P124 # الساعة غسلت رأس ذكري منه وكبعض الأمامية لا كلهم كما يظنه بعض الناس ممن ~~لا خبرة له بمذهبهم وكسحنون من المالكية والباقي من أصحاب مالك ينكرون ~~رواية الحل عنه ولا يقولون به وياليت شعري كيف يستدل بالآية على الجواز مع ~~ما ذكرناه فيها ومع قيام الإحتمال كيف ينتهض الإستدلال لا سيما وقد تقدم ~~قبل وجوب الإعتزال في المحيض وعلل بأنه أذى مستقذر تنفر الطباع السليمة عنه ~~وهو يقتضي وجوب الإعتزال عن الإتيان في الإدبار لإشتراك العلة ولا يقاس ما ~~في المحاش من الفضلة بدم الإستحاضة ومن قاس فقد أخطأت أسته الحفرة لظهور ~~الإتسقذار والنفرة مما في المحاش دون دم الإستحاضة وهو دم إنفجار العرق كدم ~~الجرح وعلى فرض تسليم أن أنى تدل على تعميم مواضع الإتيان كما هو الشائع ~~يجاب ms00945 بأن التقييد بمواضع الحرث يدفع ذلك فقد أخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم ~~عن سعيد بن جبير قال : بينا أنا ومجاهد جالسان عند إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما إذ أتاه رجل فقال : ألا تشفيني من آية المحيض قال : بلى فقرأ ~~ويسئلونك عن المحيض إلى فأتوهن من حيث أمركم الله فقال إبن عباس : من حيث ~~جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال : كيف بالآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم ~~أنى شئتم فقال : ويحك وفي الدبر من حرث لو كان ما تقول حقا لكان المحيض ~~منسوخا إذا شغل من ههنا جئت من ههنا ولكن أنى شئتم من الليل والنهار وما ~~قيل من أنه لو كان في الآية تعين الفرج لكونه موضع الحرث للزم تحريم الوطء ~~بين الساقين وفي الإعكان لأنه ليست موضع حرث كالمحاش مدفوع بأن الأمناء ~~فيما عدا الضمامين لا يعد في العرف جماعا ووطئا والله تعالى قد حرم الوطء ~~والجماع في غير موضع الحرث لا الإستمناء فحرمة الإستمناء بين الساقين وفي ~~الإعكان لم تعلم من الآية إلا أن يعد ذلك إيتاءا وجماعا وأنى به ولا أظنك ~~في مرية من هذا وبه يعلم ما في مناظرة الإمام الشافعي والإمام محمد بن ~~الحسن فقد أخرج الحاكم عن عبدالحكم أن الشافعي ناظر محمدا في هذه المسألة ~~فأحتج عليه إبن الحسن بأن الحرث إنما يكون في الفرج فقال له أفيكون ما سوى ~~الفرج محرما فألتزمه فقال : ازايت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أو في ~~ذلك حرث قال : لا قال : أفيحرم قال : لا قال : فكيف تحتج مما لا تقول به ~~وكأنه من هنا قال الشافعي فيما حكاه عنه الطحاوي والحاكم والخطيب لما سئل ~~عن ذلك : ما صح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه ~~شيء والقياس أنه حلال وهذا خلاف ما نعرف من مذهب الشافعي فإن رواية التحريم ~~عنه مشهورة فلعله كان يقول ذلك في القديم ورجع عنه في الجديد لما صح عنده ~~من الإخبار أو ظهر ms00946 له من الآية وقدموا لأنفسكم ما يصلح للتقديم من العمل ~~الصالح ومنه التسمية عند الجماع وطلب الولد المؤمن فقد أخرج الشيخان ~~وغيرهما عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا ~~الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا وصح ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال : إذا مات الإنسان إنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به ~~وولد صالح يدعو له وعن عطاء تخصيص المفعول بالتسمية وعن مجاهد بالدعاء عند ~~الجماع وعن بعضهم بطلب الولد وعن آخرين بتزوج العفائف والتعميم أولى وأتقوا ~~الله فيما أمركم به ونهاكم عنه # وأعلموا أنكم ملاقوه بالبعث فيجازيكم بأعمالكم فتزودوا ما ينفعكم والضمير ~~المجرور راجع إلى الله تعالى بحذف مضاف أو بدونه ورجوعه إلى ما قدمتم أو ~~إلى الجزاء المفهوم منه بعيد والأوامر معطوفة على قوله تعالى : فأتوا حرثكم ~~وفائدتها الإرشاد العام بعد الإرشاد الخاص وكون الجملة السابقة مبينة لا ~~يقتضي أن يكون PageV02P125 ~~المعطوف عليها كذلك وبشر المؤمنين 322 الذين تلقوا ما خوطبوا به بالقبول ~~والإمتثال بما لا تحيط به عبارة من الكرامة والنعيم وحمل بعضهم المؤمنين ~~على الكاملين في الإيمان بناءا على أن الخطابات السابقة كانت للمؤمنين ~~مطلقا فلو كانت هذه البشارة لهم كان مقتضى الظاهر وبشرهم فلما وضع المظهر ~~موضع المضمر علم أن المراد غير السابقين وهم المؤمنون الكاملون ولا يخفى ~~أنه يجوز أن يكون العدول إلى الظاهر للدلالة على العلية ولكونه فاصلة فلا ~~يتم ما ذكره والواو للعطف وبشر عطف على قل المذكور سابقا أو على قل مقدرة ~~قبل قدموا وهي معطوفة على المذكورة ومن باب الإشارة يسألونك عن خمر الهوى ~~وحب الدنيا وميسر إحتيال النفس بواسطة قداحها التي هي حواسها العشرة ~~المودعة في ربابة البدن لنيل شيء من جزور اللذات والشهوات قل فيهما إثم ~~الحجاب والبعد عن ms00947 الحضرة ومنافع للناس في باب المعاش وتحصيل اللذة ~~النفسانية والفرح بالذهول عن المعايب والخطرات المشوشة والهموم المكدرة ~~وإثمهما أكبر من نفعهما لأن فوات الوصال في حضائر الجمال لا يقابله شيء ولا ~~يقوم مقامهوصال سعدي ولا ميولفرق عند الأبرار بين السكر من المدير والسكر ~~من المدار : وأسكر القوم ورود كأس وكان سكرى من المدير وهذا هو السكر ~~الحلال لكنه فوق عالم التكليف ووراء هذا العالم الكثيف وهو سكر أرواح لا ~~أشباح وسكر رضوان لا حميا دنان : وما مل ساقيها ولا مل شارب عقار لحاظ ~~كأسها يسكر اللبا ويسألونك ماذا بنفقون قل العفو وهو ما سوى الحق من ~~الكونين كذلك يبين الله لكم الآيات المنزلة من سماء الأرواح لعلكم تتفكرون ~~في الدنيا والآخرة وتقطعون بواديهما بأجنحة السير والسلوك إلى ملك الملوك ~~ويسألونك عن المحيض وهو غلبة دواعي الصفات البشرية والحاجات الإنسانية قل ~~هو أذى تنفر القلوب الصافية عنه فأعتزلوا بقلوبكم نساء النفوس في محيض ~~غلبات الهوى حتى يطهرن ويفرغن من قضاء الحوائج الضرورية فإذا تطهرن بماء ~~الإنابة ورجعن إلى الحضرة في طلب القربة فأتوهن من حيث أمركم الله أي عند ~~ظهور شواهد الحق لزهوق باطل النفس وإضمحلال هواها إن الله يحب التوابين عن ~~أوصاف الوجود ويحب المتطهرين بنور المعرفة عن غبار الكائنات أو يحب ~~التوابين من سؤالاتهم ويحب المتطهرين من إرادتهم نساؤكم وهي النفوس التي ~~غدت لباسا لكم وغدوتم لباسا لهن موضع حرثكم للآخرة فأتوا حرثكم متى شئتم ~~الحراثة لمعادكم وقدموا لأنفسكم ما ينفعها ويكمل نشأتها وأتقوا الله من ~~النظر إلى ما سواه وأعلموا أنكم ملاقوه بالفناء فيه إذا أتقيتم وبشر ~~المؤمنين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم أخرج إبن جرير عن إبن جريج أنها نزلت في الصديق رضي الله ~~تعالى عنه لما حلف أن لا ينفق على مسطح بن خالته وكان من الفقراء المهاجرين ~~لما وقع في إفك عائشة رضي الله تعالى عنها وقال الكلبي : نزلت في عبدالله ~~بمن رواحة ms00948 حين حلف على ختنه بشير بن النعمان أن لا يدخل عليه أبدا ولا ~~يكلمه ولا يصلح بينه وبين أمرأته بعد ان كان قد طلقها وأراد الرجوع إليها ~~والصلح معها والعرضة فعلة بمعنى المفعول كالقبضة والغرفة وهي هنا من عرض ~~الشيء من باب نصر أو ضرب جعله معترضا أو من عرضه للبيع عرضا من باب ضرب إذا ~~قدمه لذلك ونصبه PageV02P126 ~~له والمعنى على الأول لا تجعلوا الله حاجزا لما حلفتم عليه وتركتوه من ~~أنوا الخير فيكون المراد بالإيمان الأمور المحلوف عليها وعبر عنها بالإيمان ~~لتعلقها بها أو لأن اليمين بمعنى الحلف تقول حلفت يمينا كما تقول حلفت حلفا ~~فسمى المفعول بالمصدر كما في قوله فيما أخرجه مسلم وغيره : من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير وقيل : على في ~~الحديث زائدة لتضمن معنى الإستعلاء وقوله تعالى أن تبروا وتتقوا وتصلحوا ~~بين الناس عطف بيان لإيمانكم وهو في غير الأعلام كثير وفيها أكثر وقيل : ~~بدل وضعف بأن المبدل منه لا يكون مقصودا بالنسبة بل تمهيد وتوطئة للبدل ~~وههنا ليس كذلك واللام صلة عرضة وفيها معنى الإعتراض أو بتجعلوا والأول ~~أولى وإن كان المآل واحدا وجوز أن تكون الإيمان على حقيقتها واللام للتعليل ~~وأن تبروا في تقدير لأن ويكون صلة للفعل أو لعرضة والمعنى لا تجعلوا الله ~~تعالى : حاجزا لأجل حلفكم به عن البر والتقوى والإصلاح وعلى الثاني ولا ~~تجعلوا الله نصبا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به في كل حق وباطل لأن في ~~ذلك نوع جرأة على الله تعالى وهو التفسير المأثور عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها وبه قال الجبائي وأبو مسلم وروته الإمامية عن الأئمة الطاهرين ويكون ~~أن تبروا علة للنهي على معنى أنهيكم عنه طلب بركم وتقواكم وإصلاحكم إذ ~~الحلاف مجتريء على الله تعالى والمجتريء عليه بمعزل عن الإتصاف بتلك الصفات ~~ويؤل إلى لا تكثروا الحلف بالله تعالى لتكونوا بارين متقين ويعتمد عليكم ~~الناس فتصلحوا بينهم وتقدير الطلب ونحوه لازم إن كان أن ms00949 تبروا في موضع ~~النصب ليتحقق شرط حذف اللام وهو المقارنة لأن المقارنة للنهي ليس هو البر ~~والتقوى والإصلاح بل طلبها وإن كان في موضع الجر بناءا على أن حذف حرف الجر ~~من أن وإن قياسي فليس بلازم وإنما قدروه لتوضيح المعنى والمراد به طلب الله ~~تعالى لا طلب العبد وإن أريد ذلك كان علة للكف المستفاد من النهي كأنه قيل ~~: كفوا أنفسكم من جعله سبحانه عرضة وطلب العبد صالح للكف والله سميع ~~لأقوالكم وأيمانكم عليم 422 بأحوالكم ونياتكم فحافظوا على ما كلفتموه ~~ومناسبة الآية لما قبلها أنه تعالى لما أمرهم بالتقوى نهاهم عن إبتذال أسمه ~~المنافي لها أو نهاهم عن أن يكون أسمه العظيم حاجزا لها ومانعا منها لا ~~يؤخذاكم الله باللغو في أيمانكم اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام ~~وغيره ولغو اليمين عند الشافعي رضي الله تعالى عنه ما سيق له اللسان وما في ~~حكمه مما لم يقصد منه اليمين كقول العرب لا والله لا بالله لمجرد التأكيد ~~وهو المروى عن عائشة وإبن عمر وغيرهما في أكثر الروايات والمعنى لا يؤاخذكم ~~أصلا بما لا قصد لكم فيه من الأيمان # ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم أي بما قصدتم من الإيمان وواطأت فيها ~~قلوبكم ألسنتكم ولا يعارض هذه الآية ما في المائدة من قوله تعالى : لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يواخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين إلخ بناءا على أن مقتضى هذه المؤاخذة بالغموض لأنها من ~~كسب القلب وتلك تقتضي عدمها لأن اللغو فيها خلاف المعقودة وهي ما يحلف فيها ~~على أمر في المستقبل أن يفعل ولا يفعل لوقوعه في مقابلة قوله سبحانه : بما ~~عقدتم الإيمان فيتناول الغموس وهو الحلف على أمر ماض متعمد الكذب فيه ~~ولغويته لعدم تحقق البر فيه الذي هو فائدة اليمين الشرعية لأن الشافعي حمل ~~بما عقدتم على كسب القلب من عقدت على كذا عزمت عليه ولم يعكس لأن العقد ~~مجمل يحتمل عقد القلب ويحتمل ربط الشيء بالشيء والكسب مفسر ومن ms00950 القواعد حمل ~~المجمل على المفسر وإذا حمل عليه شمل الغموس وكان اللغو PageV02P127 ~~ما لا قصد فيه لا خلاف المعقودة إذ لا معقودة فتتحد الآيتان في المؤاخذة ~~على الغموس وعدم المؤاخذة على اللغو إلا أنه إن كان للفعل المنفي عموم كان ~~في الآيتين نفي المؤاخذة فيما لا قصد فيه بالعقوبة والكفارة وإثبات ~~المؤاخذة في الجملة بهما أو بإحداهما فيما فيه قصد وإن لم يكن له عموم حمل ~~المؤاخذة المطلقة في هذه الآية على المؤاخذة المقيدة بالكفار في آية ~~المائدة بناءا على إتحاد الحادثة والحكم وسوق الآية لبيان الكفارة فلا ~~تكرار وأيد العموم بما أخرجه إبن جرير عن الحسن أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم مر بقوم ينتصلون ومعه بعض أصحابه فرمى رجل من القوم فقال : أصبت والله ~~أخطأت والله فقال الذي معه : حنث الرجل يارسول الله فقال كلا أيمان الرماة ~~لغو لا كفارة فيها ولا عقوبة وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن اللغو هنا ما لا ~~قصد فيه إلى الكذب بأن لا يكون فيه قصد أو يكون بظن الصدق وحمل المؤاخذة ~~على الأخروية بناءا على أن دار المؤاخذة هي الآخرة وأن المطلق ينصرف إلى ~~الكامل وقرنت هذه المؤاخذة بالكسب إذ لا عبرة للقصد وعدمه في وجوب الكفارات ~~التي هي مؤاخذات دنيوية لا شك أنه بمجرد اليمين بدون الحنث لا تتحقق ~~المؤاخذة الأخروية في المعقودة فلا يمكن إجراء ما كسبت على عمومه فلا بد من ~~تخصيصه بالغموس فيتحصل من هذه الآية المؤاخذة الأخروية في الغموس دون ~~الدنيوية التي هي الكفارة وفيه خلاف الشافعي وعدم المؤاخذة الأخروية فيما ~~عداها مما فيه قصد بظن الصدق ومما لا قصد فيه أصلاوفيه وفاق الشافعيوحمل ~~المؤاخذة في آية المائدة على الدنيوية بقرينة قوله سبحانه فيها : فكفارته ~~إلخ وقوله تعالى : بما عقدتم على المعقودة لأن المتبادر منالعقدربط الشيء ~~بالشيء وهو ظاهر في المعقودة فالمراد باللغو في تلك الآية ما عداها من ~~الغموس وغيره فيتحصل منها عدم المؤاخذة الدنيويةبالكفارةعلى غير المعقودة ~~وهي الغموس والمؤاخذة عليه في الآخرةكما علم من ms00951 آية البقرةوالحلف بلا قصد ~~أو به مع ظن الصدق لغير المؤاخذة عليهما في الآخرة كما علم منها أيضا ~~والمؤاخذة الدنيوية على المعقودة التي لم يعلم حكمها في الآخرة من الآيتين ~~لظهوره من ترتب المؤاخذة الدنيوية عليهفلا تدافع بين الآيتين عنده أيضالأن ~~مقتضى الأولى تحقق المؤاخدة الأخروية في الغموس ومقتضى الثانية عدم ~~المؤاخذة الدنيوية فيه ومن هذا يعلم أن ما فيالهدايةوشاع في كتب الأصحاب عن ~~الإمام حيث قال : إن الأيمان على ثلاثة أضرب يمين الغموس ويمين منعقدة ~~ويمين لغو وبين حكم كل وفسر الأخير بأن يحلف على ماض وهو يظنكما قالوالأمر ~~بخلافه وثبت في بعض الروايات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وغيرهليس ~~بشيءلو كان المقصود بما في التفسير الحصر لا التمثيل للغو لأن اللائق ~~بالنظم أن يكون ما كسبت مقابلا للغو من غير واسطة بينهما وبقصد الحصر يبقى ~~اليمين الذي لا قصد معه واسطة بينهما غير معلوم الإسم ولا الرسم وهو مما لا ~~يكاد يكون كما لا يخفى على المنصف فليتدبر فإنه مما فات كثيرا من الناس PageV02P128 ~~وذهب مسروق إلى أن اللغو هو الحلف على المعاصي وبره ترك ذلك الفعل ولا ~~كفارة وروى عن إبن عباس وطاوس أنه اليمين في حال الغضب فلا كفارة فيها # وأخرج إبن أبي حاتم عن إبن عباس قال : لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله ~~تعالى عليك بأن تقول : مالي على حرام إن فعلت كذا مثلاوبهذا أخذ مالك إلا ~~في الزوجة وأخرج إبن جرير عن زيد بن أسلم قال : هو كقول الرجل : أعمى الله ~~بصري إن لم أفعل كذا وكقوله : هو مشرك هو كافر إن لم يفعل كذا فلا يؤاخذ به ~~حتى يكون من قلبه وقيل : لغو اليمين يمين المكرهحكاه إبن الفرس ولم ير ~~مسنداهذا ولم يعطف قوله تعالى : وذهب مسروق إلى أن اللغو هو الحلف على ~~المعاصي وبره ترك ذلك الفعل ولا كفارة وروى عن إبن عباس وطاوس أنه اليمين ~~في حال الغضب فلا كفارة فيها ¶ وأخرج إبن أبي حاتم عن إبن عباس ms00952 قال : لغو ~~اليمين أن تحرم ما أحل الله تعالى عليك بأن تقول : مالي على حرام إن فعلت ~~كذا مثلاوبهذا أخذ مالك إلا في الزوجة وأخرج إبن جرير عن زيد بن أسلم قال : ~~هو كقول الرجل : أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكقوله : هو مشرك هو كافر ~~إن لم يفعل كذا فلا يؤاخذ به حتى يكون من قلبه وقيل : لغو اليمين يمين ~~المكرهحكاه إبن الفرس ولم ير مسنداهذا ولم يعطف قوله تعالى : ----NO PAGE NO------ لا يؤاخذكم الآية على ما قبله لإختلافها خبرا وإنشاءا وإن كانا متشاركين ~~في كون كل منهما بيانا لحكم الإيمان والله غفور حث لم يؤاخذكم باللغو حليم ~~522 حيث لم يجعل بالمؤاخذة على يمين الجد والجملة تذييل للجملتين السابقتين ~~وفائدته الإمتنان على المؤمنين وشمول الإحسان لهم والحليم من حلم بالضم ~~يحلم إذا أمهل بتأخير العقاب وأصل الحلم الإناة وأما حلم الأديمفبالكسر ~~يحلم بالفتحإذا فسد وأما حلم أي رأى في نومهفبالفتحومصدر الأولالحلمبالكسر ~~ومصدر الثانيالحلم بفتح اللارم ومصدر الثالث الحلم بضم الحاء مع ضم اللام ~~وسكونها للذين يؤلون من نسائهم الإيلاءكما قال الراغبالحلف الذي يقتضي ~~النقيصة في الأمر الذي يحلف فيه من قوله تعالى : لا يألونكم خبالا أي باطلا ~~ولا يأتل أولوا الفضل منكم وصار في الشرع عبارة عن الحلف المانع عن جماع ~~المرأة ف يؤلون أي يحلفون ومن نسائهم على حذف المضاف أو من إقامة العين ~~مقام الفعل المقصود منه للمبالغة وعدى القسم على المجامعة ب من لتضمنه معنى ~~البعد فكأنه قيل : يبعدون من نسائهم مولين وقيل : إن هذا الفعل يتعدى م من ~~وعلى ونقل أبو البقاء عن بعضهم من أهل اللغة تعديته ب من وقيل : بها بمعنى ~~على وقيل : بمعنى في وقيل : زائدة وجوز جعل الجار ظرفا مستقرا أي أستقر لهم ~~من نسائهم تربص أربعة أشهر وقرأ ألوا من نسائهم وفي مصحف أبي للذين يقسمون ~~وهو المروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهماوالتربص الإنتظار والتوقف ~~وأضيف إلى الظرف على الإتساعوإجراء المفعول فيه مجرى المفعول به والمعنى ms00953 ~~على الظرفية وهو مبتدأ ما قبله خبره أو فاعل للظرفعلى ما ذهب إليه الأخفش ~~من جواز عمله وإن لم يعتمد والجملةعلى التقديرينبمنزلة الإستثناء من قوله ~~سبحانه ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم فإنالإيلاءلكون أحد الأمرين لازما له ~~الكفارة على تقدير الحنث من غير إثم والطلاق على تقدير البر مخالف لسائر ~~الأيمان المكتوبة حيث يتعين فيهاالمؤاخذةبهما أو بأحذهما عند ~~الشافعيوالمؤاخذةالأخروي عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فكأنه قيل : إلا ~~الإيلاء فإن حكمه غير ما ذكر ولذلك لم تعطف هذه الجملة على ما قبلها وبعد ~~أن ذكر سبحانه وتعالىإن للمولين من نسائهم تربص أربعة أشهربين حكمه بقوله ~~تعالى جل شأنه : فإن فاؤا أي رجعوا في المدة فإن الله غفور رحيم 622 لما ~~حدث منهم من اليمين على الظلم وعقد القلب على ذلك الحنث أو بسبب الفيئة ~~والكفارة ويؤيده قراىة إبن مسعود فإن فاؤا فيهن وإن عزموا الطلاق أي صمموا ~~قصده بأن لم يفيئوا وأستمروا على الإيلاء فإن الله سميع لإيلائهم الذي صار ~~منهم طلاقا بائنا بمضى العدة عليم 722 بغرضهم من هذا الإيلاء فيجازيهم على ~~وفق نياتهم وهذا ما حمل علي الحنفية هذه الآية فإنهم قالوا : الإيلاء من ~~المرأة أن يقول : والله لا أقربك أربعة أشهر فصاعدا عل ىالتقييد بالأشهر أو ~~لا أقربك على الإطلاق ولا يكون فيما دون ذلك عند الأئمة الأربعة وأكثر ~~العلماء خلافا للظاهرية والنخعية وقتادة وحماد وإبن أبي حماد وإسحاق حيث ~~يصير عندهم موليا في قليل المدة وكثيرها وحكمه إن فاء إليها في المدة ~~بالوطء إن أمكن أو بالقول إن عجز عنه صح الفيء وحنث القادر ولزمته كفارة ~~اليمين ولا كفارة على العاجز وإن مضت الأربعة بانت بتطليقة من غير مطالبة ~~المرأة إيقاع الزوج PageV02P129 ~~أو الحكم وقالت الشافعية : لا إيلاء إلا في أكثر من أربعة أشهر فلو قال : ~~والله لا أقربك أربعة أشهر لا يكون إيلاء شرعا عندهم ولا يترتب حكمه عليه ~~بل هو يمين كسائر الأيمان إن حنث كفر وإن بر فلا شيء عليه وللمولى التلبث ~~في ms00954 هذه المدة فلا يطالب بفيء ولا طلاق فإن فاء في اليمين بالحنث فإن الله ~~غفور رحيم للمولى إثم حنثه إذا كفر كما في الجديد أو ما توخى بالإيلاء من ~~ضرار المرأة ونحوه بالفيئة التي هي كالتوبة وإن عزم الطلاق فإن الله سميع ~~لطلاقه عليم بنيته وإذا مضت المدة ولم يفيء ولم يطلق طولب بأحد الأمرين فإن ~~أبى عنهما طلق عليه الحاكم وأيد كون مدته أكثر من أربعة أشهر بأنالفاءفي ~~الآية للتعقيب فتدل على أن حكم الإيلاء من الفيئة والطلاق يترتب عليه بعد ~~مضي أربعة أشهر فلا يكون الإيلاء في هذه المدة إيلاءا شرعا لإنتفاء ~~حكمهوبذلك أعترضوا على الحنفيةوأعترضوا عليهم أيضا بأنه لو لم يحتج إلى ~~الطلاق بعد مضي المدة لزم وقوع الطلاق من غير موقع وإن النص يشير إلى أنه ~~مسموع فلو بانت من غير طلاق لا يكون ههنا شيء مسموع وأجيب عن الأول ~~بأنالفاءللتعقيب في الذكر وعن الثاني بأن المسموع ما يقارن ذلك الترك من ~~المقاولة والمجادلة وحديث النفس به كما يسمع وسوسة الشيطان عليهم بما ~~أستمروا عليه من الظلم أو الإيلاء الدي صار طلاقا بائنا بالمضي وهذا أنسب ~~بقوله سبحانه وتعالى : فإن عزموا الطلاق حيث أكتفى بمجرد العزم بخلاف ا ~~قالته الشافعية من أنه يحتاج إلى الطلاق بعد مضي المدة فإنه يحتاج إلى ~~التقدير وبعده لا يحتاج إلى عزموا او يحتاج إلى جعل عزم الطلاق كناية عنه ~~فما قيل : من أن الآية بصريحها مع الشافعي ليس في محله وقد ذهب إلى ما ذهب ~~إليه أبو حنيفة وكثير من الإمامية وأخرج عبد بن حميد عن علي كرم الله تعالى ~~وجهه قال : الإيلاء آن إيلاء في الغضب وإيلاء في الرضا فأما الإيلاء في ~~الغضب فإذا مضت أربعة أشهر فقد بانت منه وأما ما كان في الرضا فلا يؤاخذ به ~~وأخرج عبدالرزاق عن سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنهما قال : أتى رجل عليا ~~كرم الله تعالى وجهه فقال : إني حلفت أن لا آتي أمرأتي سنتين فقال : ما ~~أراك إلا قد ms00955 آليت قال إنما حلفت من أجل أنها ترضع ولدي قال فلا إذا وروى عن ~~إبراهيم ما أعلم الإيلاء إلا في الغضب لقوله سبحانه وتعالى فإن فاؤا وإنما ~~الفيء من الغضب وروى ذلك عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وأستدل بعموم ~~الآية على صحة الإيلاء من الكافر وبأي يمين كان ومن غير الدخول بها ~~والصغيرة والخصى وأن العبد تضرب له الأربعة أشهر كالحر وأستدل بتخصيص هذا ~~الحكم بالمولى على أن من ترك الوطء ضرارا بلا يمين لا يلزمه شيء وما روى عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت وهي تعظ خالد بن سعيد المخزومي وقد ~~بلغها أنه هجر أمرأته : إياك ياخالد وطول الهجر فإنك قد سمعت ما جعل الله ~~تعالى للمولى من الأجل محمول على إرادة العطف وللتحذير من التشبه بالإيلاء # والمطلقات أي ذوات الأقراء من الحرائر المدخول بهن لما قد بين في الآيات ~~والأخبار أن لا عدة على غير المدخول بها وأن عدة من لا تحيض لصغر أو كبر أو ~~حمل بالأشهر ووضع الحمل وأن عدة الأمة قرآن أو شهرانفألليست للإستغراق لأنه ~~ههنا متعذر لما بين فتحمل على الجنس كما فيلا أتزوج النساءويراد منه ما ذكر ~~بقرينة الحكم وهذا مذهب ساداتنا الحنفية لأن الكلام المستقل الغير الموصول ~~عندهم ناسخ للعام والنسخ إنما يصح إذا ثبت عموم الحكم السابقولا عموم ~~ههناوقال الشافعية : إن المطلقات عام وقد خص البعض بكلام مستقل غير موصول ~~وأعترضه الإمام بأن التخصيص إنما يحسن إذا كان الباقي PageV02P130 ~~تحت العام أكثر وههنا ليس كذلك وليس بشيء لآنه مما لا شاهد له فإن المذكور ~~في كتب الأصول أن العام يجوز تخصيصه إلى أن يبقى تحته ما يستحق معنى الجمع ~~لئلا يلزم إبطال الصيغة فليفهم # يتربصن أي ينتظرن وهو خبر قصد منه الأمر على سبيل الكناية فلا يحتاج في ~~وقوعه خبرا لمبتدأ إلى التأويل على رأي من لم يجوز وقوع الإنشاء خبرا من ~~غير تأويل وقيل : إن الجملة الأسمية خبرية بمعنى الأمر أي ليتربص المطلقات ~~ولا يخفى أنه ms00956 لا يحتاج إليه وتغيير العبارة للتأكيد بدلالته على التحقيق ~~لأن الأصل في الخبر الصدق والكذب إحتمال عقلي والإشعار بأنه مما يجب أن ~~يسارع إلى إمتثاله حيث أقيم اللفظ الدال على الوقوع مقام الدال على الطلب ~~وفي ذكره متأخرا عن المبتدأ فضل تأكيد لما فيه من إفادة التقوى على أحد ~~الطريقين المنقولين عن الشيخ عبدالقاهر والسكاكي وقيدالتربص هنا بقوله ~~سبحانه وتعالى : بأنفسهن وتركه في قوله تعالى : تربص أربعة أشهر لتحريض ~~النساء علىالتربصلأن الباءللتعدية فيكون المأمور به أن يقمعن أنفسهن ~~ويحملنها على الإنتظار وفيه إشعار بكونهن ماثلات إلى الرجال وذلك مما ~~يستنكفن منه فإذا سمعن هذا تربصن وهذا بخلاف الآية السابقة فإن المأمور ~~فيها بالتربصالأزواج وهم وإن كانوا طامحين إلى النساء لكن ليس لهم إستنكاف ~~منه فذكرالأنفسفيها لا يفيد تحريضهم على التربص ثلاثة قروء نصب على الظرف ~~لكونه عبارة عن المدة والمفعول به محذوف لأنالتربصمتعد قال تعالى : ونحن ~~نتربص بكم أن يصيبكم الله أي يتربصن التزوج وفي حذفه إشعار بأنهن يتركن ~~التزوج في هذه المدة بحيث لا يتلفظن بهوجوز أن يكون على المفعولية بتقدير ~~مضاف أي يتربصن مضيهاوالقرؤجمع قرءبالفتح والضموالأول أفصح وهو يطلق للحيض ~~لما أخرج النسائي وأبو داؤد والدار قطني أن فاطمة إبنة أبي حبيش قالت : يا ~~رسول الله إني إمرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : لا دعي الصلاة أيام أقرائك ويطلق للطهر الفاصل بين الحيضتين ~~كما في ظاهر قول الأعشى : أفي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم ~~عزائكا مورثة مالا وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قرؤ نسائكا أي أطهارهن ~~لأنها وقت الإستمتاع ولا جماع في الحيض في الجاهلية أيضا وأصله الإنتقال من ~~الطهر إلى الحيض لإستلزامه كل واحد منهما والدليل على ذلك كما قال الراغب : ~~إن الطاهر التي لم تر الدم لا يقال لها ذات قرء والحائض التي أستمر لها ~~الدم لا يقال لها ذلك أضا والمراد بالقرء في الآية عند الشافعي الإنتقال من ~~الطهر إلى الحيض في قول قوي ms00957 له أو الطهر المنتقل منه كما في المشهور وهو ~~المروي عن عائشة وإبن عمر وريد بن ثابت وخلق كثير لا الحيض وأستدلوا على ~~ذلك بمعقول ومنقول أما الأول فهو أن المقصود من العدة براءة الرحم من ماء ~~الزوج السابق والمعروف لبراءة الرحم هو الإنتقال إلى الحيض لأنه يدل على ~~إنفتاح فم الرحم فلا يكون فيه العلوق لأنه يوجب إنسداد فم الرحم عادة دون ~~الحيض فإن الإنتقال من الحيض إلى الطهر يدل على إنسداد فم الرحم وهو مظنة ~~العلوق فإذا جاء بعده الحيض علم عدم إنسداده وأما الثاني فقوله تعالى : ~~فطلقوهن لعدتهن واللام للتأقيت والتخصيص بالوقت فيفيد أن مدخوله وقت لما ~~قبله كما في قوله تعالى : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة # وأقم الصلاة لدلوك الشمس فيفيد أن العدة وقت الطلاق والطلاق PageV02P131 ~~في الحيض غير مشروع لما أخرج الشيخان إن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما طلق ~~زوجته وهي حائض فذكر عمر لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتغيظ ثم قال ~~: مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ~~وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء ~~وهو أحد الأدلة أيضا على أن العدة بالإطهار وذهب ساداتنا الحنفية إلى أن ~~المراد بالقرء الحيض وهو المروى عن إبن عباس ومجاهد وقتادة والحسن وعكرمة ~~وعمرو بن دينار وجمع غفير وكون الإنتقال من الطهر إلى الحيض هو المعرف ~~للبراءة إذا سلم معارض بأن سيلان الدم هو السبب للبراءة إذا سلم معارض بأن ~~سيلان الدم هو السبب للبراءة المقصودة ولا نسلم أن إعتبار المعرف أولى من ~~إعتبار السبب وليس هذا من المكابرة في شيء على أن المهم في مثل هذه المباحث ~~الأدلة النقلية وفيما ذكروه منها بحث لأن لام التوقيت لا تقتضي أن يكون ~~مدخولها ظرفا لما قبلها ففي الرضى إن اللام في نحو جئتك لغرة كذا هي ~~المفيدة للإختصاص الذي هو أصلها والإختصاص ههنا على ثلاثة أضرب : إما أن ms00958 ~~يختص الفعل بالزمان بوقوعه فيه نحو كتبته لغرة كذا أو يختص به لوقوعه بعده ~~نحو لليلة خلت أو أختص به لوقوعه قبله نحو لليلة بقيت فمع الإطلاق يكون ~~الإختصاص لوقوعه فيه ومع قرينة نحو خلت يكون لوقوعه بعده ومع قرينة نحو ~~بقيت لوقوعه قبله إنتهى وفيما نحن فيه بقرينة تدل على كونه قبله لأن ~~التطليق يكون قبل العدة لا مقارنا لها ويؤيده قراءة النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في قبل عدتهن ففي الصحاح القبل والقبل نقيض الدبر والدبر ووقع ~~السهم بقبل الهدف وبدبرهوقد قميصه من قبل ودبرأي من مقدمه ومؤخره ويقال : ~~أنزل بقبل هذا الجبلأي بسفحهفمعنى في قبل عدتهن في مقدم عدتهن وأمامهاكما ~~يقتضيه ظاهر الأمثلةوما ذكره من أن قبل الشيء أوله يرجع إلى هذا أيضا وعلى ~~تسليم عدم الرجوع يرجع المقدم على الأول بالتبادر وكثرة الإستعمال والتأييد ~~يحصل بذلك المقدار والحديث الذي أخرجه الشيخان مسلم لكن جعله دليلا على ~~أنالعدةهي الأطهار غير مسلم لأنه موقوف على جعل الإشارة للحالة التي هي ~~الطهر ولا يقوم عليه دليل فإن اللامفي يطلق لها النساء كاللام في لعدتهن ~~يجوز أن تكون بمعنىفيوأن تكون بمعنى قبلفيجوز أن يكون المشار إليه الحيض ~~وأنث أسم الإشارة مراعاة للخبر كالضمير إذا وقع بين مرجع مذكر وخبر مؤنث ~~فإن الأولى على ما عليه الأكثر مراعاة الخبر إذ ما مضى فات والمعنى فتلك ~~الحيض العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق قبلها النساءلا أن يطلق فيها ~~النساءكما يفهمه إبن عمر وأوقع الطلاق فيه وقول الخطابي : الأقراء التي ~~تعتد بها المطلقة الأطهار لأنه ذكر فتلك العدة بعد الطهر مجاب عنه بأن ذكره ~~بعد الطهر لا يقتضي أن يكون مشارا إليه لجواز أن يكون ذكر الطهر للإشارة ~~إلى أن الحيض المحفوف بالطهر يكون عدة وحينئذ لا يحتاج ذكر الطهر الثاني ~~إلى نكتة وهي أنه إذا راجعها في الطهر الأول بالجماع لم يكن طلاقها فيه ~~للسنة فيحتاج للطهر الثاني ليصح فيه إيقاع الطلاق السني وأن لا يكون الرجعة ~~لغرض الطلاق فقط ms00959 وأن يكون كالتوبة عن المعصية بإستبدال حاله وأن يطول مقامه ~~معها فلعله يجامعها فيدهب ما في نفسها من سبب الطلاق فيمسكها هذا ما يرجع ~~إلى الدفع وأما الإستدلال على أن القرء الحيض فهو ما أخرجه أبو داؤد ~~والترمذي وإبن ماجه والدارقطني عن عائشة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتانفصرح بأن عدة الأمة حيضتان ومعلوم أن ~~الفرق بين الحرة والأمة بإعتبار مقدار العدة لا في جنسها فيلتحق قوله تعالى ~~: ثلاثة قرؤ للإجمال الكائن بالإشتراك بيانا وكونه لا يقاوم ما أخرجه PageV02P132 ~~الشيخان في قصة إبن عمر رضي تعالى عنهما لضعفه لأن فيه مظاهرا ولم يعرف له ~~سواه لا يخلو عن بحث أما أولا فلما علمت أن ذلك الحديث ليس بنص في المدعي ~~وأما ثانيا فلأن تعليل تضعيف مظاهر غير ظاهر فإن إبن عدي أخرج له حديثا آخر ~~ووثقه إبن حبان وقال الحاكم : ومظاهر شيخ من أهل البصرة ولم يذكره أحد من ~~متقدمي مشايخنا بجرح فإذا إن لم يكن الحديث صحيحا كان حسنا ومما يصحح ~~الحديث عمل العلماء على وفقه قال الترمذي عقيب روايته : حديث غريب والعمل ~~عليه عند أهل العلم من أصحاب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وغيرهم وفي ~~الدارقطني قال القاسم وسالم : وعمل به المسلمون وقال مالك : شهرة الحديث ~~تغني عن سنده كذا في الفتح ومن أصحابنا من أستدل بأنه لو كان المراد من ~~القرء الطهر لزم إبطال موجب الخاص أعني لفظ ثلاثة فإنه حينئذ تكون العدة ~~طهرين وبعض الثالث في الطلاق المشهور ولا يخفى أنه كأمثاله في هذا المقام ~~ناشيء من قلة التدبر فيما قاله الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه فلهذا ~~أعترضوا به عليه لأنه إنما جعل القرء الإنتقال من الطهر إلى الحيض أو الطهر ~~المنتقل منه لا الطهر الفاصل بين الدمين والإنتقال المذكور أو الطهر ~~المنتقل منه تام على أن كون الثلاثة أسما لعدد كامل غير مسلم والتحقيق فيه ~~أنه إذا شرع في الثالث ساغ الإطلاق ألا تراهم يقولون هو إبن ms00960 ثلاث سنين وإن ~~لم تكمل الثالثة وذلك لأن الزائد جعل فردا مجازا ثم أطلق على المجموع أسم ~~العدد الكامل ومن الشافعية من جعل القرء أسما للحيض الذي يحتوشه دمان وجعل ~~إطلاقه على بعض الطهر وكله كإطلاق الماء والعسل قالوا : والإشتقاق مرشد إلى ~~معنى الضم والإجتماع وهذا الطهر يحصل فيه إجتماع الدم في الرحم وبعضه وكله ~~في الدلالة على ذلك على السواء وأطالوا الكلام في ذلكوالإمامية وافقوهم فيه ~~وأستدلوا عليه برواياتهم عن الأئمة والرواية عن علي كرم الله تعالى وجهه في ~~هذا الباب مختلفة وبالجملة كلام الشافعية في هذا المقام قوي كما لا يخفى ~~على من أحاط بأطراف كلامهم وأستقرأ ما قالوه وتأمل ما دفعوا به أدلة ~~مخالفيهم وفي الكشف بعض الكشف وما في الكشاف غير شاف لبغيتنا وهذا المقدار ~~يكفي أنموذجا # هذا وكان القياس ذكر القرء بصيغة القلة التي هي الإقراء ولكنهم يتوسعون ~~في ذلك فيستعملون كل واحد من البناءين مكان الآخر ولعل النكتة المرجحة ~~لإختياره ههنا أن المراد بالمطلقات ههنا جميع المطلقات ذوات الإقراء ~~الحرائر وجميعها متجاوز فوق الشعرة فهي مستعملة مقام جمع الكثرة ولكل واحدة ~~منها ثلاثة أقراء فيحصل في الإقراء الكثرة فحسن أن يستعمل جمع الكثرة في ~~تمييز الثلاثة تنبيها على ذلك وهذا كما أستعمل أنفسهن مكان نفوسهن للإشارة ~~إلى أن الطلاق ينبغي أن يقع على القلة ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن قال إبن عمر : الحمل والحيض أي لا يحل لها إن كانت حاملا أن تكتم ~~حملها ولا إن كانت حائضا أن تكتم حيضها فتقول وهي حائض : قد طهرت وكن يفعلن ~~الأول لئلا ينتظر لأجل طلاقها أن تضع ولئلا يشفق الرجل على الولد فيترك ~~تسريحها والثاني إستعجالا لمضي العدة وإبطالا لحق الرجعة وهذا القول هو ~~المروي عن الصادق والحسن ومجاهد وغيرهم والقولبأن الحيض غير مخلوق في الرحم ~~بل هو خارج عنهفلا يصح حمل ما على عمومها بل يتعين حملها على الولد وهو ~~المروي عن إبن عباس وقتادة مدفوع بأن ذات الدم وإن ms00961 كان غير مخلوق في الرحم ~~لكن الإتصاف بكونه حيضا إنما يحصل له فيه وما قيل : إن الكلام في المطلقات ~~ذوات الإقراء فلا يحتمل خلق الولد في أرحامهن فيجب حمل ما على الحيض كما ~~حكى عن عكرمة فمدفوع أيضا بأن تخصيص العام PageV02P133 ~~وتقييده بدليل خارجي لا يقتضي إعتبار ذلك التخصيص أو التقييد في الراجع ~~وأستدل بالآية على أن قولهما يقبل فيما خلق الله تعالى في أرحامهن إذ لولا ~~قبول ذلك لما كان فائدة في تحريم كتمانهن قال إبن الفرس : وعندي أن الآية ~~عامة في جميع ما يتعلق بالفرج من بكارة وثيوبة وعيب لأن كل ذلك مما خلق ~~الله تعالى في أرحامهن فيجب أن يصدقن فيه وفيه تأمل إن كن يؤمن بالله ~~واليوم الآخر شرط لقوله تعالى : لا يحل لكن ليس الغرض منه التقييد حتى لو ~~لم يؤمن كالكتابيات حل لهن الكتمانبل بيان منافاة الكتمان للإيمان وتهويل ~~شأنه في قلوبهن وهذه طريقة متعارفة يقال : إن كنت مؤمنا فلا تؤذ أباك وقيل ~~: إنه شرط جزاؤه محذوفأي فلا يكتمنوقوله سبحانه : لا يحل علة له أقيم مقامه ~~وتقدير الكلام إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر لا يكتمن ما خلق الله في ~~أرحامهن لأنه لا يحل لهن وفيه أن لا يكتمن المقدر إن كان نهيا يلزم تعليل ~~الشيء بنفسه وإن كان نفيا يكون مفاد الكلام تعليق عدم وقوع الكتمان في ~~المستقبل بأيمانهم في الزمان الماضي وهو كما ترى وبعولتهن أي أزواج ~~المطلقات جمعبعلكعم وعمومة وفحل وفحولةوالهاءزائدة مؤكدة لتأنيث الجماعة ~~والأمثلة سماعية لا قياسية ولا يقال : كعب وكعوبة قاله الزجاح وفي القاموس ~~البعلالزوج والأنثىبعل وبعلةوالرب والسيد والمالك والنخلة التي لا تسقي ~~بماء المطر وقال الراغب البعل النخل الشارب بعروقه عبر به عن الزوج لإقامته ~~على الزوجة للمعنى المخصوص وقيل : باعلها جامعها وبعل الرجل إذا دهش فأقام ~~كأنه النخل الذي لا يبرح ففي إختيار لفظالبعولةإشارة إلى أن أصل الرجعة ~~بالمجامعة وجوز أن يكونالبعولةمصدرا نعت به من قولك : بعل حسن البعولةأي ~~العشرة مع الزوجةأو أقيم مقام المضاف المحذوف أي ms00962 وأهل بعولتهن أحق بردهن ~~إلى النكاح والرجعة إليهن وهذا إذا كان الطلاق رجعيا للآية بعدها ~~فالضميربعد إعتبار القيدأخص من المرجوع إليه ولا إمتناع فيه كما إذا كرر ~~الظاهر وقيل : بعولة المطلقات أحق بردهن وخصص بالرجعي وأحق ههنا ~~بمعنىحقيقعبر عنه بصيغة التفضيل للمبالغة كأنه قيل : للبعولة حق الرجعة أي ~~حق محبوب عندالله تعالى بخلاف الطلاق فإنه مبغوض ولذا ورد للتنفير عنه أبغض ~~الحلال إلى الله تعالى الطلاق وإنما لم يبق على معناه من المشاركة والزيادة ~~إذ لا حق للزوجة في الرجعة كما لا يخفى وقرأ أبي بردتهن في ذلك أي ~~زمانالتربصوهو متعلق ب أحق 9 أو بردهن إن أرادوا إصلاحا أي إن أراد البعولة ~~بالرجعة إصلاحا لما بينهم وبينهن ولم يريدوا الإضرار بتطويل العدة عليهن ~~مثلا وليس المراد من التعليق إشتراط جواز الرجعة بإرادة الإصلاح حتى لو لم ~~يكن قصده ذلك لا تجوز للإجماع على جوازها مطلقا بل المراد تحريضهم على قصد ~~الإصلاح حيث جعل كأنه منوط به ينتفى بإنتفائه ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ~~فيه صنعة الإحتباك ولا يخفى لطفه فيما بين الزوج والزوجة حيث حذف في الأول ~~بقرينة الثاني وفي الثاني بقرينة الأول كأنه قيل : ولهن عليهم مثل الذي لهم ~~عليهن والمرادبالمماثلةالمماث في الوجوب لأ في جنس الفعلفلا يجب عليه إذا ~~غسلت ثيابه أو خبزت له أن يفعل لها مثل ذلك ولكن يقابله بما يليق بالرجال ~~أخرج الترمذي وصححه والنسائي وإبن ماجه PageV02P134 ~~عن عمرو بن الأحوص أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ألا إن ~~لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن ~~فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا ~~إليهن في كسوتنه وطعامهن وأخرج وكيع وجماعة عن أنس عن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال : إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين المرأة لي ~~لأن الله تعالى يقول : ولهن الآية وجعلوا مما يجب لهن عدم العجلة إذا جامع ~~حتى تقضي حاجتها ms00963 والمجرور الأخير متعلق بما تعلق به الخبر وقيل : صفة ل مثل ~~وهي لا تتعرف بالإضافة وللرجال عليهن درجة زيادة في الحق لأن حقوقهم في ~~أنفسهن فقد ورد أن النكاح كالرق أو شرف فضيلة لأنهم قوام عليهن وحراس لهن ~~يشاركوهن في غرض الزواج من التلذذ وإنتظام مصالح المعاش ويخصون بشرف يحصل ~~لهم لأجل الرعاية والإنفاق عليهن والدرجةفي الأصلالمرقاةويقال فيها : درجة ~~كهمزة وقال الراغب الدرجةنحو المنزلة لكن تقال إذا أعتبرت بالصعود دون ~~الإمتداد على البسيطكدرجة السطح والسلمويعبر بها عن المنزلة الرفيعة ومنه ~~الآية فهي على التوجيهن مجاز وفي الكشف إن أصل التركيب لمعنى الأناة ~~والتقارب على مهل من درج الصبي إذا حباوكذلك الشيخ والمفيد لتقارب ~~خطوهماوالدرجةالتي يرتقى عليها لأن الصعود ليس في السهولة كالإنحدار والمشي ~~على مستو فلا بد من تدرج والدرجالمواضع التي يمر عليها السيل شيئا فشيئا ~~ومنه التدرج في الأمور والإستدراج من الله والدركة هي الدرجة بعينها لكن في ~~الإنحدار والرجال جمع رجل وأصل الباب القوة والغلبة وأتى بالمظهر بدل ~~المضمر للتنويه بذكرالرجوليةالتي بها ظهرت المزية للرجال على النساء والله ~~عزيز غالب لا يعجزه الإنتقام ممن خالف الأحكام حكيم 822 عالم بعواقب الأمور ~~والمصالح التي شرع ما شرع لها والجملة تذييل للترهيب والترغيب # الطلاق مرتان إشارة إلى الطلاق المفهوم من قوله تعالى : وبعولتهن أحق ~~بردهن وهو الرجعي وهو بمعنى التطليق الذي هو فعل الرجلكالسلام بمعنى ~~التسليملأنه الموصوف بالوحدة والتعدد دون ما هو وصف المرأة ويؤيد ذلك ذكر ~~ما هو من فعل الرجل أيضا بقوله تعالى : فإمساك بمعروف أي بالرجعة وحسن ~~المعاشرة أو تسريح بإحسان أي إطلاق مصاحب له من جبر الخاطر وأداء الحقوق ~~وذلك إما بأن لا يراجعها حتى تبين أو يطلقها الثالثةوهو المأثورفقد أخرج ~~أبو داؤد وجماعة عن أبي رزين الأسدي أن رجلا قال : يارسول اللهصلى الله ~~تعالى عليه وسلمإني أسمع الله تعالى يقول الطلاق مرتان فأين الثالثة فقال : ~~التسريح بإحسان هو الثالثة وهذا يدل على أن معنى مرتان إثنتان ويؤيد ~~العهدكالفاءفي الشق الأول فإن ظاهرها التعقيب بلا مهلة ms00964 وحكم الشيء يعقبه ~~بلا فصل وهذا هو الذي حمل عليه الشافعية الآية ولعله أليق بالنظم حيث قد ~~أنجز ذكر اليمين إلى ذكر الإيلاء الذي هو طلاق ثم أنجز ذلك إلى ذكر حكم ~~المطلقات من العدة والرجعة ثم أنجر ذلك إلى ذكر أحكام الطلاق المعقب للرجعة ~~ثم أنجر ذلك إلى بيان الخلع والطلاق الثلاثةوأوفق بسبب النزولفقد أخرج مالك ~~والشافعي والترمذي رضي الله تعالى عنهما وغيرهم عن عروة قال : كان الرجل ~~إذا طلق أمرأته ثم أرتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن طلقها PageV02P135 ~~ألف مرة فعمد رجل إلى أمرأته فطلقها حتى إذا ما شارفت إنقضاء عدتها ~~أرتجعها ثم طلقها ثم قال : والله لا آويك إلي ولا تخلين أبدا فأنزل الله ~~تعالى الآية والذي دعاهم إلى ذلك قولهم إن جمع الطلقات الثلاث غير محرم ~~وأنه لا سنة في التفريق كما في تحفتهم وأستدلوا عليه بأنعويمرا العجلانيلما ~~لاعن أمرأته طلقها ثلاثا قبل أن يخبره صلى الله تعالى عليه وسلم بحرمتها ~~عليهرواه الشيخانفلو حرم لنهاه عنه لأنه أوقعه معتقدا بقاء الزوجية ومع ~~إعتقادها يحرم الجمع عند المخالف ومع الحرمة يجب الإنكار على العالم وتعليم ~~الجاهل ولم يوجدا فدل على أنه لا حرمة وبأنه قد فعله جمع من الصحابة وأفتى ~~به آخرون وقال ساداتنا الحنفية : إن الجمع بين التطليقتين والثلاث بدعة ~~وإنما السنة التفريق لما روى في حديث إبن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال له : إنما السنة أن تستقبل الطهر ~~إستقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة فإنه لم يرد صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~السنة أنه يستعقب الثواب لكونه أمرا مباحا في نفسه لا مندوبا بل كونه من ~~الطريقة المسلوكة في الدينأعني ما لا يستوجب عقاباوقد حصره عليه الصلاة ~~والسلام على التفريق فعلم أن ما عداه من الجمع والطلاق في الحيض بدعةأي ~~موجب لإستحقاق العقابوبهذا يندفع ما قيل : إن الحديث إنما يدل على أن جمع ~~الطلقتين أو الطلقات في طهر واحد ليس سنة وأما إنه ms00965 بدعة فلا لثبوت الواسطة ~~عند المخالف ووجه الدفع ظاهر كما لا يخفى وفي الهداية وقال الشافعي : كل ~~الطلاق مباح لأنه تصرف مشروع حتى يستفاد به الحكمالمشروعية لا تجامع الحظر ~~بخلاف الطلاق في الحيض لأن المحرم تطويل العدة عليها لا الطلاقولنا أن ~~الأصل في الطلاق هو الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح ~~الدينية والدنيوية والإباحة للحاجة إلى الخلاص ولا حاجة إلى الجمع بين ~~الثلاث وهي في المفرق علىالإطهارثابتة نظرا إلى دليلها والحاجة في نفسها ~~باقية فأمكن تصوير الدليل عليها والمشروعية في ذاته من حيث إنه إزالة الرق ~~لا ينافي الحظر لمعنى في غيرهوهو ما ذكرناهإنتهى ومنه يعلم أن المخالف ~~معمملا مقسموإذا قلنا إنه مقسم بناءا على ما في كتب بعض مذهبه فغاية ما ~~أثبت أن الجمع خلاف الأولى من التفريق على الإقراء أو الأشهر وقد علمت أن ~~تقسيم أبي القاسم صلى الله تعالى عليه وسلم غير تقسيمه وأجيب عما في خبر ~~عويمر بأنها واقعة حالفلعلها من المستثنياتلما أن مقام اللعان ضيق فيغتفر ~~فيه مثل ذلك ويعذر فيه الغيور وأعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما وحملوا ~~الآية على أن المراد التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق لما أن ~~وظيفة الشارع بيان الأمور الشرعية واللام ليست نصا في العهد بل الظاهر منها ~~الجنس وأيضا تقييد الطلاق بالرجعي يدع ذكر الرجعة بقوله سبحانه : فإمساك ~~بمعروف تكرارا إلا أن يقال المطلوب ههنا الحكم المردد بين الإمساك والتسريح ~~وأيضا لا يعلم على ذلك الوجه حكم الطلاق الواحد إلا بدلالة النص وهذا الوجه ~~مع كونه أبعد عن توهم التكرار ودلالته على حكم الطلاق الواحد بالعبارة يفيد ~~حكما زائدا وهو التفريق ودلالة الآية حينئذ على ما ذهبوا إليه ظاهرة إذا ~~كان معنى مرتين مجرد التنكر يردون التثنية على حد ثم أرجع البصر كرتين أي ~~كرة بعد كرة لا كرتين ثنتين إلا أنه يلزم عليه إخراج التثنية عن معناها ~~الظاهر وكذا إخراجالفاء أيضا وجعل ما بعدها حكما مبتدأ وتخييرا مطلقا عقيب ~~تعليمهم كيفية التطليق ms00966 وليس مرتبا على الأول ضرورة أن التفريق المطلق لا ~~يترتب عليه أحد الأمرين لأنه إذا كان بالثلاث لا يجوز بعده الإمساك ولا ~~التسريح وتحمل الفاءحينئذ على الترتيب الذكريأي إذا علمتم كيفية الطلاق ~~فأعلموا أن حكمه الإمساك أو التسريح PageV02P136 ~~فالإمساك في الرجعي والتسريح في غيره وإذا كان معنىمرتينالتفريق مع ~~التثنية كما قال به المحققون بناءا على أنه حقيقة في الثاني ظاهر في الأول ~~إذ لا يقال لمن دفع إلى آخر درهمين مرة واحدة أنه أعطاه مرتين حتى يفرق ~~بينهما وكذا لمن طلق زوجته ثنتين دفعة أنه طلق مرتينإندفع حديث إرتكاب خلاف ~~الظاهر في التثنية كما هو ظاهر وفيما بعدها أيضا لصحة الترتب ويكون عدم ~~جواز الجمع بين التطليقتين مستفادا من مرتان الدالة على التفريق والتثنية ~~وعدم الجمع بين الثالثة مستفادا من قوله سبحانه : أو تسريح حيث رتب على ما ~~قبله بالفاء قيل : إنه المستفاد من دلالة النص هذا ثم من أوجب التفريق ذهب ~~إلى أنه لو طلق غير مفرق وقع طلاقه وكان عاصيا وخالف في ذلك الإمامية وبعض ~~من أهل السنةكالشيخ أحمد بن تيمية ومن أتبعهقالوا : لو طلق ثلاثا بلفظ واحد ~~لا يقع إلا واحدة إحتجاجا بهذه الآية وقياسا على شهادات اللعان ورمي ~~الجمرات فإنه لو أتى بالأربع بلفظ واحد لا تعد له أربعا بالإجماع وكذا لو ~~رمى بسبع حصيات دفعة واحدة لم يجزه إجماعا ومثل ذلك ما لو حلف ليصلين على ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ألف مرة فقال صلى الله تعالى على النبي ألف ~~مرة فإنه لا يكون بارا ما لم يأت بآحاد الألف وتمسكا بما أخرجه مسلم وأبو ~~داؤد والنسائي والحاكم والبيهقي عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : ~~كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر واحدة ~~فقال عمر : إن الناس قد أستعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه ~~عليهم فأمضاه # وذهب بعضهم إلى أن مثل ذلك ما لو طلق في مجلس واحد ثلاث مرات فإنه لا يقع ms00967 ~~إلا واحدة أيضا لما أخرج البيهقي عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : ~~طلق ركانة أمرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف طلقتها طلقتها ثلاثا قال : في مجلس واحد ~~قال : نعم قال : فإنما تلك واحدة فأرجعها إن شئت فراجعها والذي عليه أهل ~~الحق اليوم خلاف ذلك كله # والجواب عن الإحتجاج بالآية أنها كما علمت ليست نصا في المقصود وأما ~~الحديث فقد أجاب عنه جماعة قال السبكي : وأحسن الأجوبة إنه فيمن يعرف اللفظ ~~فكانوا أولا يصدقون في إرادة التأكيد لديانتهم فلما كثرت الأخلاط فيهم ~~أقتضت المصلحة عدم تصديقهم وإيقاع الثلاث وأعترضته العلامة إبن حجر قائلا : ~~إنه عجيب فإن صريح مذهبنا تصديق مريد التأكيد بشرطه وإن بلغ في الفسق ما ~~بلغ ثم نقل عن بعض المحققين أن أحسنها أنهم كانوا يعتادونه طلقة ثم في زمن ~~عمر رضي الله تعالى عنه أستعجلوا وصاروا يوقعونه ثلاثا فعاملهم بقضيته ~~وأوقع الثلاث عليهم فهو إخبار عن إختلاف عادة الناس لا عن تغيير حكم في ~~مسألة وأعترض عليه بعدم مطابقته للظاهر المتبادر من كلام عمر لا سيما مع ~~قول إبن عباس رضي الله تعالى عنهما : الثلاث إلخ فهو تأويل بعيد لا جواب ~~حسن فضلا عن كونه أحسن ثم قال : والأحسن عندي أن يجاب بأن عمر رضي الله ~~تعالى عنه لما أستشار الناس علم فيه ناسخا لما وقع قبل فعمل بقضيته وذلك ~~الناسخ إما خبر بلغه أو إجماع وهو لا يكون إلا عن نص ومن ثم أطبق علماء ~~الأمة عليه وأخبار إبن عباس لبيان أن الناسخ إنما عرف بعد مضي مدة من وفاته ~~إنتهى وأنا أقول الطلاق الثلاث في كلام إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~يحتمل أن يكون بلفظ واحد وحينئذ يكون الإستدلال به على المدعي ظاهرا ويؤيد ~~هذا الإحتمال ظاهرا ما أخرجه أبو داؤد عنه إذا قال الرجل لأمرأته أنت طالق ~~ثلاثا بفم واحدة فهي واحدة وحينئذ يجاب بالنسخ ويحتمل أن يكون بألفاظ ثلاثة ms00968 ~~في مجلس واحد مثل أنت طالق أنت طالق أنت طالق ويحمل ما أخرجه أبو داؤد على ~~هذا بأن PageV02P137 ~~يكون ثلاثا متعلقا بقاللا صفة لمصدر محذوف أي طلاقا ثلاثا ولا تمييز ~~للإبهام الذي في الجملة قبله وبفم واحدة معناه متتابعا وحينئذ يوافق الخبر ~~بظاهره أهل القول الأخير ويجاب عنه بأن هذا في الطلاق قبل الدخول فإنه كذلك ~~لا يقع إلا واحدة كما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لأن ~~البينونة وقعت بالتطليقة الأولى فصادفتها الثانية وهي مبانة ويدل على ذلك ~~ما أخرجه أبو داؤد والبيهقي عن طاوس أن رجلا يقال له أبو الصهباء كان كثير ~~السؤال لإبن عباس قال : أما علمت أن الرجل كان إذا طلق أمرأته ثلاثا قبل أن ~~يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي ~~بكر وصدرا من إمارة عمر قال إبن عباس : بلى كان الرجل إذا طلق أمرأته ثلاثا ~~قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال : أجيزوهن ~~عليهم وهذه مسألة إجتهادية كانت على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ولم يرو في الصحيح أنها رفعت إليه فقال فيها شيئا ولعلها كانت تقع في ~~المواضع النائية في آخر أمره فيجتهد فيها من أوتي علما فيجعلها واحدة وليس ~~في كلام إبن عباس رضي الله تعالى عنهما تصريح بأن الجاعل رسول الله بل في ~~قوله جعلوها واحدة إشارة إلى ما قلنا وعمر رضي الله تعالى عنه بعد مضي أيام ~~من خلافته ظهر له بالإجتهاد أن الأولى القول بوقوع الثلاث لكنه خلاف مذهبنا ~~وهو مذهب كثير من الصحابة حتى إبن عباس رضي الله تعالى عنهما فقد أخرج مالك ~~والشافعي وأبو داؤد والبيهقي عن معاوية بن أبي عياش أنه كان جالسا مع ~~عبدالله بن الزبير وعاصم بن عمر فجاءهما محمد بن أبي إياس إبن البكير فقال ~~إن رجلا من أهل ms00969 البادية طلق أمرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان فقال ~~إبن الزبير : إن هذا الأمر ما لنا فيه قول أذهب إلى إبن عباس وأبي هريرة ~~فإني تركتهما عند عائشة فأسألهما فذهب فسألهما فقال إبن عباس لأبي هريرة : ~~أفته ياأبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : ~~الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وقال إبن عباس مثل ذلك ~~وإن حملت الثلاث في هذا الخبر على ما كان بلفظ واحد لئلا يخالف مذهب الإمام ~~فإن عنده إذا طلق الرجل أمرأته الغير المدخول بها ثلاثا بلفظ واحد وقعن ~~عليها لأن الواقع مصدر محذوف لأن معناه طلاقا بائنا فلم يكن أنت طالق ~~إيقاعا على حدة فيقعن جملة كان هذا الخبر معارضا لما رواه مسلم مؤيدا للنسخ ~~كالخبر الذي أخرجه الطبراني والبيهقي عن سويد بن غفلة قال : كانت عائشة ~~الخثعمية عند الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما فقال لها : قتل علي كرم ~~الله وجهه قالت : لتهنك الخلافة قال : يقتل علي وتظهرين الشماتة أذهبي فأنت ~~طالق ثلاثا قال : فتلفعت بثيابها وقعدت حتى قضت عدتها فبعث إليها ببقية ~~بقيت لها من صداقها وعشرة آلاف صدقة فلما جاءها الرسول قالت : متاع قليل من ~~حبيب مفارق فلما بلغه قولها بكى ثم قال : لولا أني سمعت جديأو حدثنيأبي أنه ~~سمع جدي يقول أيما رجل طلق أمرأته ثلاثا عند الإقراء أو ثلاثا مبهمة لم تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره لراجعتها وما أخرجه إبن ماجه عن الشعبي قال : قلت ~~لفاطمة بنت قيس حدثيني عن طلاقك قالت : طلقني زوجي ثلاثا وهو خارج إلى ~~اليمن فأجاز ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأما حديث ركانة فقد ~~روى على أنحاء والذي صح ما أخرجه الشافعي وأبو داؤد والترمذي وإبن ماجه ~~والحاكم والبيهقي أن ركانة طلق أمرأته البتة فأخبر النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بذلك وقال : والله ما أردت PageV02P138 ### || CHECK [آية 218] # إلا واحدة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : والله ما أردت إلا واحدة ms00970 فقال ~~ركانة : والله ما أردت إلا واحدة قال : هو ما أردت فردها عليه وهذا لا يصلح ~~دليلا لتلك الدعوى لأن الطلاق فيه كناية ونية العدد فيها معتبرة وقد يستدل ~~به على صحة وتنوع الثلاث بلفظ واحد لأنه دل على أنه لو أراد ما زاد على ~~الواحدة وقع وإلا لم يكن للإستحلاف فائدة والقياس على شهادات اللعان ورمى ~~الجمرات قياس في غير محله ألا ترى أنه لا يمكن الإكتفاء ببعض ذلك بوجه ~~ويمكن الإكتفاء ببعض وحدات الثلاث في الطلاق وتحصل به البينونة بإنقضاء ~~العدة ويتم الغرض إجماعا ولعظم أمر اللعان لم يكتف فيه إلا بالإتيان ~~بالشهادات واحدة مؤكدات بالإيمان مقرونة خامستها باللعن في جانب الرجل لو ~~كان كاذبا وفي جانبها بالغضب لو كان صادقا فلعل الرجوع أو الإقرار يقع في ~~البين فيحصل الستر أو يقام الحد ويكفر الذنب وأيضا الشهادات الأربع من ~~الرجل منزلة منزلة الشهود الأربعة المطلوبة في رمي المحصنات مع زيادة كما ~~يشير إليه قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ~~فأجلدوهم مع قوله سبحانه بعده : والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات إلخ فكما أنشهادة الشهودمتعددة لا ~~يكفي فيها اللفظ الواحد كذلك المنزل منزلتها ورمى الجمرات وتسبيعها أمر ~~تعبدي وسره خفي فيحتاط له ويتبع المأثور فيه حذو القذة بالقذة وباب الطلاق ~~ليس كهذين البابين على أن من الإحتياط فيه أن نوقعه ثلاثا بلفظ واحد ومجلس ~~واحد ولا نلغي فيه لفظ الثلاث التي لم يقصد بها إلا إيقاعه على أتم وجه ~~وأكمله وما ذكر في مسألة الحلف على أن لا يصلين ألف مرة من أنه لا يبر ما ~~لم يأت بآحاد الألف فأمر إقتضاه القصد والعرف وذلك وراء ما نحن فيه كما لا ~~يخفى ولهذا ورد عن أهل البيت ما يؤيد مذهب أهل السنة فقد أخرج البيهقي عن ~~بسام الصيرفي قال : سمعت جعفر بن محمد يقول من طلق أمرأته ثلاثا بجهالة أو ~~علم فقد برئت وعن مسلمة بن جعفر الأحمس ms00971 قال : قلت لجعفر بن محمد رضي الله ~~تعالى عنهما يزعمون أن من طلق ثلاثا بجهالة رد إلى السنة يجعلونه واحدة ~~يروونها عنكم قال : معاذ الله ما هذا من قولنا من طلق ثلاثا فهو كما قال ~~وقد سمعت ما رويناه عن الحسن وما أخذ به الإمامية يروونه عن علي كرم الله ~~تعالى وجهه مما لا ثبت له والأمر على خلافه وقد أفتراه على علي كرم الله ~~تعالى وجهه شيخ بالكوفة وقد أقر بالإفتراء لدى الأعمش رحمه الله تعالى ~~فيلحفظ ما تلوناه فإني لا أظنك تجده مسطورا في كتاب # ويحل لكم أن تأخذوا في مقابلة الطلاق مما آتيتموهن أي من الصدقات فإن ذلك ~~مناف للإحسان ومثلها في الحكم سائر أموالهن إلا أن التخصيص إما لرعاية ~~العادة أو للتنبيه عل أن عدم حل الأخذ مما عدا ذلك من باب الأولى والجار ~~والمجرور يحتمل أن يكون متعلقا بما عنده أو حالا من شيئا لأنه لو أخر عنه ~~كان صفة له والتنوين للتحقير والخطاب مع الحكام وإسناد الأخذ والإيتاء ~~إليهم لأنهم الآمرون بهما عند الترافع وقيل : إنه خطاب للأزواج ويرد عليه ~~أن فيه تشويشا للنظم الكريم لأن قوله تعالى : إلآ أن يخافا أي الزوجان ~~كلاهما أو أحدهما ألأ يقيما حدود الله بترك إقامة مواجب الزوجية غير منتظم ~~معه لأن المعبر عنه في الخطاب الأزواج فقط وفي الغيبة الأزواج والزوجات ولا ~~يمكن حمله على الإلتفات إذ من شرطه أن يكون المعبر عنه في الطريقين واحدا ~~وأين هذا الشرط نعم لهذا القيل وجه صحة لكنها لا تسمن ولا تغني وهو أن ~~الإستثناء لما كان بعد مضي جملة الخطاب من أعم الأحوال أو الأوقات PageV02P139 ~~أو المفعول له على أن يكون المعنى بسبب من الأسباب الخوف جاز تغيير الكلام ~~من الخطاب إلى الغيبة لنكتة وهي أن لا يخاطب مؤمن بالخوف من عدم إقامة حدود ~~الله وقريء تخافا وتقيما بتاء الخطاب وعليها يهون الأمر فإن في ذلك حينئذ ~~تغليب المخاطبين على الزوجات الغائبات والتعبير بالتثنية بإعتبار الفريقين ~~وقرأ حمزة ويعقوب ms00972 يخافا على البناء للمفعول وإبدال أن بصلته منألف الضمير ~~بدل إشتمال كقولك : خيف زيد تركه حدود الله ويعضده قراءة عبدالله إلا أن ~~يخافوا وقال إبن عطية : عدى خاف إلى مفعولين أحدهما أسند إليه الفعل والآخر ~~بتقدير حرف جر محذوف فموضع أن جر بالجار المقدر أو نصب على إختلاف الرأيين ~~ورده في البحر بأنه لم يذكره النحويون حين عدوا ما يتعدى إلى إثنين وأصل ~~أحدهما بحرف الجر وفي قراءة أبي إلا أن يظنا وهو يؤيد تفسيرالظن بالخوف فإن ~~خفتم خطاب للحكام لا غير لئلا يلزم تغيير الأسلوب قبل مضي الجملة ألا يقيما ~~حدود الله التي حدها لهم # فلا جناح عليهما أي الزوجين وهذا قائم مقام الجواب أي فمروهما فإنه لا ~~جناح فيما أفتدت به نفسها وأختلعت لا على الزوج في أخذه ولا عليها في ~~إعطائه إياه أخرج إبن جرير عن عكرمة أنه سئل هل كان للخلع أصل قال : كان ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول : إن أول خلع كان في الإسلام في أخت ~~عبدالله بن أبي أمرأة ثابت بن قيس أنها أتت رسول الله فقالت : يارسول الله ~~لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدا إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل في عدة فإذا ~~هو أشدهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها قال زوجها : يا رسول الله إني ~~أعطيتها أفضل مالي حديقة لي فإن ردت علي حديقتي قال : ما تقولين قالت : نعم ~~وإن شاء زدته قال : ففرق بينهما وفي رواية البخاريأن المرأة أسمها جميلة ~~وأنها بنت عبدالله المنافقوهو الذي رجحه الحفاظ وكون أسمها زينب جاء من ~~طريق الدارقطني قال الحافظ إبن حجر : فلعل لها أسمين أو أحدهما لقب وإلا ~~فجميلة أصح وقد وقع في حديث آخر أخرجه مالك والشافعي ؤابو داؤد أن أسم ~~أمرأة ثابت حبيبة بنت سهل قال الحافظ : والذي يظهر أنهما قضيتان وقعتا له ~~في أمرأتين لشهرة الحديثين وصحة الطريقين وإختلاف السياقين تلك حدود الله ~~إشارة إلى ما حد من الأحكام من قوله سبحانه : الطلاق مرتان إلى هنا فالجملة ~~فذلكة لذلك ms00973 أوردت لترتيب النهي عليها فلا تعتدوها بالمخالفة والرفض ومن ~~يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون 922 تذييل للمبالغة في التهديد والواو ~~للإعتراض وفي إيقاع الظاهر موقع المضمر ما لا يخفى من إدخال الروعة وتربية ~~المهابة وظاهر الآية يدل على أن الخلع لا يجوز من غير كراهة وشقاق لأن نفي ~~الحل الذي هو حكم العقد في جميع الأحوال إلا حال الشقاق يدل على فساد العقد ~~وعدم جوازه ظاهرا إلا أن يدل الدليل على خلاف الظاهر وعلى أنه لا يجوز أن ~~يكون بجميع ما ساق الزوج إليها فضلا عن الزائد لأنمنفي مما آتيتموهن ~~تبعيضية فيكون مفاد الإستثناء حل أخذ شيء مما آتيتموهن حين الخوف وأما كلمة ~~ما في قوله سبحانه : فيما أفتدت فليست ظاهرة في العموم حتى ينافي ظهور ~~الآية في الحكم المذكور بل فاء التفسير في فإن خفتم يدل ظاهرا على أنه بيان ~~للحكم المفهوم بطريق المخالفة عن الإستثناء وفائدته التنصيص على الحكم ونفي ~~الجناح في هذا العقد فإن ثبوت الحل المستفاد من الإستثناء قد يجامع الجناح ~~بأن يكون مع الكراهة نعم تحتمل العموم فلا تكون نصا في عدم جواز PageV02P140 ~~الخلع بجميع ما يساق ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه : أخلعها ولو ~~بقرطها ويؤيد الأول ما أخرجه أحمد وأبو داؤد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه ~~عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أيما أمرأة سألت ~~زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة وقال : المختلعات هي ~~المنافقات ويويد الثاني ما روى من بعض الطرق أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال لجميلة أتردين عليه حديقته فقالت : أردها وأزيد عليها فقال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : أما الزائد فلا وهذا وإن دل على نفي الزيادة دون جميع ~~المهر إلا أنه يستفاد منه أن فيما أفتدت به ليس على عمومه فيكون المراد به ~~ما يستفاد من الإستثناء وهو البعض وأكثر الفقهاء على أن الخلع بلا شقاق ~~وبجميع ما ساق مكروه ولكنه نافذ لأن أركان العقد من الإيجاب ms00974 والقبول وأهلية ~~العاقدين مع التراضي متحقق والنهي لأمر مقارن كالبيع وقت النداء وهو لا ~~ينافي الجواز وعلى أنه يصح بلفظ المفادات لأنه تعالى سمى الإختلاع إفتداءا ~~وأختلف في أنه إذا جرى لفظ الطلاق فسخ أو طلاق ومن جعله فسخا أحتج بقوله ~~تعالى : فإن طلقها فإن تعقيبه للخلع بعد ذكر الطلقتين يقتضي أن يكون طلقة ~~رابعة لو كان الخلع طلاقا والأظهر أنه طلاق وإليه ذهب أصحابنا وهو قول ~~للشافعية لأنه فرقة بإختيار الزوج فهو كالطلاق بالعوض فحينئذ يكون فإن ~~طلقها متعلقا بقوله سبحانه الطلاق مرتان تفسيرا لقوله تعالى : أو تسريح ~~بإحسان لا متعلقا بآية الخلع ليلزم المحذور ويكون ذكر الخلع إعتراضا لبيان ~~أن الطلاق يقع مجانا تارة وبعوض أخرى والمعنى فإن طلقها بعد الثنتين أو بعد ~~الطلاق الموصوف بما تقدم # فلا تحل له من بعد أي من بعد ذلك التطليق حتى تنكح زوجا غيره أي تتزوج ~~زوجا غيره ويجامعها فلا يكفي مجرد العقد كما ذهب إليه إبن المسيب وخطؤه لأن ~~العقد فهم من زوجا والجماع من تنكح وبتقدير عدم الفهم وحمل النكاح على ~~العقد تكون الآية مطلقة إلا أن السنة قيدتها فقد أخرج الشافعي وأحمد ~~والبخاري ومسلم وجماعة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : جاءت أمرأة ~~رفاعة القرظي إلى رسول الله فقالت : إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي ~~فتزوجني عبدالرحمن بن الزبير وما معه الأمثل هدبة الثوب فتبسم النبي فقال : ~~أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وعن عكرمة إن ~~هذه الآية نزلت في هذه المرأة وأسمها عائشة بنت عبدالرحمن بن عيتك وكان نزل ~~فيها فإن طلقها فلا تحل له من حتى تنكح زوجا غيره فيجامعها فإن طلقها بعد ~~ما جامعها فلا جناح عليهما أن يتراجعا وفي ذلك دلالة على أن الناكح الثاني ~~لا بد أن يكون زوجا فلو كانت أمة وطلقت البتة ثم وطئها سيدها لا تحل للأول ~~وعلى أنه لو أشتراها الزوج من سيدها أو وهبها سيدها له بعد أن بت طلاقها لم ms00975 ~~يحل له وطؤها في الصورتين بملك اليمين حتى تنكح زوجا غيره وعلى أن الولي ~~ليس شرطا في النكاح لأنه أضاف العقد عليها والحكمة في هذا الحكم ردع الزوج ~~عن التسرع إلى الطلاق لأنه إذا علم أنه إذا بت الطلاق لا تحل له حتى ~~يجامعها رجل آخر # ولعله عدوه أرتدع عن أن يطلقها البتة لأنه وإن كان جائزا شرعا لكن تنفر ~~عنه الطباع وتأباه غيرة الرجال والنكاح بشرط التحليل فاسد عند مالك وأحمد ~~والثوري والظاهرية وكثيرين وأستدلوا على ذلك بما أخرجه إبن ماجه والحاكم ~~وصححه والبيهقي عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا : بلى يارسول الله قال : هو ~~المحلل والمحلل له وأخرج عبدالرزاق عن عمر رضي الله تعالى عنه قال : لا ~~أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما والبيهقي عن سليمان بن يسار أن عثمان PageV02P141 ~~رضي الله تعالى عنه رفع إليه رجل تزوج أمرأة ليحللها لزوجها ففرق بينهما ~~وقال : لا ترجع إليه إلا بنكاح رغبة غير دلسة وعندنا هو مكروه والحديث لا ~~يدل على عدم صحة النكاح لما أن المنع عن العقد لا يدل على فساده وفي تسمية ~~ذلك محللا ما يقتضي الصحة لأنه سبب الحل وحمل بعضهم الحديث على من إتخذه ~~تكسيا أو على ما إذا شرط التحليل في صلب العقد لا على من أضمر ذلك في نفسه ~~فإنه ليس بتلك المرتبة بل قيل : إن فاعل ذلك مأجور فإن طلقها الزوج الثاني ~~فلا جناح عليهما أي على الزوج الأول والمرأة أن يتراجعا أن يرجع كل منهما ~~إلى صاحبه بالزواج بعد مضي العدة إن ظنا أن يقيما حدود الله إن كان في ~~ظنهما أنهما يقيمان حقوق الزوجية التي حدها الله تعالى وشرعها وتفسير الظن ~~بالعلم ههنا قيل : غير صحيح لفظا أما معنى فلأنه لا يعلم ما في المستقبل ~~يقينا في الأكثر وأما لفظا فلأن أن المصدرية للتوقع وهو ينافي العلم ورد ~~بأن المستقبل قد يعلم ويتيقن في بعض الأمور وهو ms00976 يكفي للصحة وبأن سيبويه ~~أجازوهو شيخ العربيةما علمت إلا أن يقوم زيد والمخالف له فيه أبو علي ~~الفارسي ولا يخفى أن الإعتراض الأول فيما نحن فيه مما لا يجدي نفعا لأن ~~المستقبل وإن كان قد يعلم في بعض الأمور إلا أن ما هنا ليس كذلك وليس ~~المراجعة مربوطة بالعلم بل الظن يكفي فيها وتلك إشارة إلى الأحكام المذكورة ~~إلى هنا حدود الله أي أحكامه المعينة المحمية من التعرض لها بالتغيير ~~والمخالفة يبينها بهذا البيان اللائق أو س يبينها بناءا على أن بعضها يلحقه ~~زيادة كشف في الكتاب والسنة والجملة خبر على رأي من يجوزه في مثل ذلك أو ~~حال من حدود الله والعامل معنى الإشارة وقريء نبينها بالنون على الإلتفات ~~لقوم يعلمون 032 أي يفهمون ويعملون بمقتضى العلم فهو للتحريض على العملكما ~~قيلأو لأنهم المنتفعون بالبيان أو لأن ما سيلحق بعض الحدود منه لا يعقله ~~إلا الراسخون أو ليخرج غير المكلفين وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن أي آخر ~~عدتهن فهو مجاز من قبيل إستعمال الكل في الجزء إن قلنا : إن الأجل حقيقة في ~~جميع المدةكما يفهمه كلام الصحاحوهو الدائر في كلام الفقهاء ونقل الأزهري ~~عن الليث يدل على أنه حقيقة في الجزء الأخير وكلا الإستعمالين ثابت في ~~الكتاب الكريم فإن كان من باب الإشتراك فذاك وإلا فالتجوز من الكل إلى ~~الجزء الأخير أقوى من العكسوالبلوغفي الأصل الوصول وقد يقال للدنو منهوهو ~~المراد في الآيةوهو إما من مجاز المشارفة أو الإستعارة تشبيها للمتقارب ~~الوقوع بالواقع ليصح أن يرتب عليه # فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف إذ لا إمساك بعد إنقضاء الأجل لأنها ~~حينئذ غير زوجة له ولا في عدته فلا سبيل له عليهاوالإمساك مجاز عن المراجعة ~~لأنها سببهوالتسريحبمعنى الإطلاق وهو مجاز عن الترك والمعنى فراجعوهن من ~~غير ضرار أو خلوهن حتى تنقضي عدتهن من غير تطويل وهذا إعادة للحكم في صورة ~~بلوغهن أجلهن إعناءا لشأنه ومبالغة في إيجاب المخالفة عليه ومن الناس من ~~حمل الإمساك بالمعروفعلى عقد النكاح وتجديده مع حسن المعاشرةوالتس ms00977 ~~بالمعروفعلى ترك العضل عن التزوج بآخر وحينئذ لا حاجة إلى القول بالمجاز في ~~بلغن ولا يخفى بعده عن سبب النزول فقد أخرج إبن جرير وإبن المنذر عن السدي ~~أن رجلا من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق زوجته حتى إذا أنقضت PageV02P142 ~~عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها ففعل ذلك بها حتى مضت لها تسعة ~~أشهر يضارها فأنزل الله تعالى هذه الآية ولا تمسكوهن ضرارا تأكيد ~~للأمربالإمساك بالمعروفوتوضيح لمعناه وهو أدل منه على الدوام والثبات وأصرح ~~في الزجر عما كانوا يتعاطونه وضرارا نصب على العلية أو الحالية أي لا ~~ترجعوهن للمضارة أو مضارين ومتعلق النهي القيدواللامفي قوله تعالى : ~~لتعتدوا متعلق ب ضرارا أي لتظلموهن بالإلجاء إلى الإفتداء وأعترض ~~بأنالضرارظلموالإعتداء فيؤل إلى ولا تمسكوهن ظلما لتظلموا وهو كما ترى ~~وأجيب بأن المرادبالضرارتطويل المدةوبالإعتداءالإلجاء فكأنه قيل : لا ~~تمسكوهن بالتطويل لتلجئوهن إلى الإختلاع والظلم قد يقصد ليؤدي إلى ظلم آخر ~~والمشهور أن هذا الوجه متعين على الوجه الأول في ضرارا ولا يجوز عليه أن ~~يكون هذا علة لما كان هو له إذ المفعول له لا يتعدد إلا بالعطف أو على ~~البدلوهو غير ممكن لإختلاف الإعرابويجوز أن يكون كذلك على الوجه الثاني ~~وجوز تعلقه بالفعل مطلقا إذا جعلت اللامللعاقبة ولا ضرر في تعدي الفعل إلى ~~علة وعاقبة لإختلافهما وإن كانت اللامحقيقة فيهما على رأي ومن يفعل ذلك ~~المذكور وما فيه من البعد للإيذان ببعد منزلته في الشر والفساد فقد ظلم ~~نفسه بتعريضها للعذاب أو بأن فوت على نفسه منافع الدين من الثواب الحاصل ~~على حسن المعاشرة ومنافع الدنيا من عدم رغبة النساء به بعد لإشتهاره بهذا ~~الفعل القبيح ولا تتخذوا آيات الله المنطوية على الأحكام المذكورة في أمر ~~النساء أو جميع آياته وهذه داخلة فيها هزوا مهزوءا بها بأن تعرضوا عنها ~~وتتهاونوا في المحافظة عليها لقلة أكتراثكم بالنساء وعدم مبالاتكم بهن وهذا ~~نهي أريد به الأمر بضده أي جدوا في الأخذ بها والعمل بما فيها وأرعوها حق ~~رعايتها وأخرج إبن أبي عمرة وإبن ms00978 مردويه عن أبي الدرداء قال : كان الرجل ~~يطلق ثم يقول : لعبت ويعتق ثم يقول : لعبت فنزلت وأخرج أبو داؤد والترمذي ~~وحسنه وإبن ماجه والحاكم وصحهه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ثلاث هزلهن جد النكاح والطلاق ~~والرجعة وعن أبي الدرداء ثلاث اللاعب فيها كالجاد النكاح والطلاق والعتاق ~~وعن عمر رضي الله تعالى عنه أربع مقفلات النذر والطلاق والعتق والنكاح ~~وأذكروا نعمت الله عليكم أي قابلوها بالشكر والقيام بحقوقهاوالنعمةإما عامة فعطف # وما أنزل عليكم عليها من عطف الخاص على العام وإما أن تخص بالإسلام ونبوة ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وخصا بالذكر ليناسب ما سبقه وليدل على أن ما ~~كانوا عليه من الإمساك إضرارا من سنن الجاهلية المخالفة كأنه لما قيل : ~~جدوا في العمل بالآيات على طريق الكناية أكد ذلك بأنه شكر النعمة فقوموا ~~بحقه ويكون العطف تأكيدا على تأكيد لأن الإسلام ونبوة محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يشملان إنزال الكتاب والسنة وهو قريب من عطف التفسيرولا بأس أن ~~يسمى عطف التقرير قيل : ولو عمم النعمة لم يحسن موقعه هذا الحسن ولا يخفى ~~أنه في حيز المنع والظرف الأول متعلق بمحذوف وقع حالا من نعمة أو صفة لها ~~على رأي من يجوز حذف الموصول مع بعض الصلة ويجوز أن يتعلق بنفسها إن أريد ~~بها الإنعام لأنها أسم مصدر كنبات من أنبت ولا يقدح في عملهتاء التأنيثلأنه ~~مبني عليها كما في قوله : PageV02P143 # فلولا رجاء النصر منك وهيبة عقابك قد كانوا لنا كالموارد والظرف الثاني ~~متعلق بما عنده وأتى به تنبيها للمأمورين وتشريفا لهم وما موصولة حذف ~~عائدها من الصلة ومن في قوله تعالى : من الكتاب والحكمة بيانية والمراد ~~بهما القرآن الجامع للعنوانين أو القرآن والسنة والإفراد بالذكر بعد ~~الإندراج في المذكور إظهارا للفضل وإيماءا إلى أن الشرف وصل إلى غاية لا ~~يمكن معها الإندراج وذاك من قبيل فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض ~~دم الغزال يعظكم به أي ms00979 بما أنزل حال من فاعل أنزل أو من مفعوله أو منهما ~~معا وجوز أن يكون ما مبتدأ وهذه الجملة خبره ومن الكتاب حال من العائد ~~المحذوف وقيل : الجملة معترضة للترغيب والتعليل # وأتقوا الله في أوامره والقيام بحقوقه وأعلموا أن الله بكل شيء عليم 132 ~~فلا يخفى عليه شيء مما تأتون وما تذرون فليحذر من جزائه وعقابه أو أنه عليم ~~بكل شيء فلا يأمر إلا بما فيه الحكمة والمصلحة فلا تخالفوه وفي هذا العطف ~~ما يؤكد الأوامر والأحكام السابقة وليس هذا من التأكيد المقتضى للفصل لأنه ~~ليس إعادة لمفهوم المؤكد ولا متحدا معه # وإذا طلقتم النسآء فبلغن أجلهن أي أنقضت عدتهن كما يدل عليه السياق # فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن أي لا تمنعوهن ذلك وأصل العضل الحبس ~~والتضييق ومنه عضلت الدجاجة بالتشديد إذا نشبت بيضتها ولم تخرج والفعل مثلث ~~العين وأختلف في الخطاب فقيلوأختاره الإمام أنه للأزواج المطلقين حيث كانوا ~~يعضلون مطلقاتهم بعد مضي العدة ولا يدعونهن يتزوجن ظلما وقسرا لحمية ~~الجاهلية وقد يكون ذلك بأن يدس إلى من يخطبهن ما يخيفه أو ينسب إليهن ما ~~ينفر الرجل من الرغبة فيهن وعليه يحمل الأزواج على من يردن أن يتزوجنه ~~والعرب كثيرا ما تسمي الشيء بأسم ما يؤول إليه وقيل وأختاره القاضيإنه ~~للأولياء فقد أخرج البخاري والترمذي والنسائي وإبن ماجه وأبو داؤد وخلق ~~كثير من طرق شتى عن معقل بن يسار قال : كانت لي أخت فأتاني إبن عم لي ~~فأنكحتها إياه فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة ولم يراجعها حتى أنقضت ~~العدة فهويها وهوته ثم خطبها مع الخطاب فقلت له : يالكع أكرمتك بها ~~وزوجتكها فطلقتها ثم جئت تخطبها والله لا ترجع إليك أبدا وكان رجلا لا بأس ~~به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فعلم الله تعالى حاجته إليها وحاجتها ~~إلى بعلها فأنزل الله تعالى هذه الآية قال : ففي نزلت فكفرت عن يميني ~~وأنكحتها إياه وفي لفظ فلما سمعها معقل قال : سمعا لربي وطاعة ثم دعاه فقال ~~: أزوجك وأكرمك وعليه يحمل ms00980 الأزواج على الذين كانوا أزواجا وخطاب التطليق ~~حينئذ إما أن يتوجه لما توجه له هذا الخطاب ويكون نسبة التطليق للأولياء ~~بإعتبار التسبب كما ينبيء عنه التصدي للعضل وإما أن يبقى على ظاهره للأزواج ~~المطلقين ويتحمل تشتيت الضمائر إتكالا على ظهور المعنى وقيلوأختاره ~~الزمخشريإنه لجميع الناس فيتناول عضل الأزواج والأولياء جميعا ويسلم من ~~إنتشار ضميري الخطاب والتفريق بين الإسنادين مع المطابقة لسبب النزول وفيه ~~تهويل أمر العضل بأن من حق الأولياء أن لا يحوموا حوله وحق الناس كافة أن ~~ينصروا المظلوم وجعل بعضهم الخطابات السابقة PageV02P144 ~~كذلك وذكر أن المباشرة لتوقفها على الشروط العقلية والشرعية توزعت بحسبها ~~كما إذا قيل لجماعة معدودة أو غير محصورة أدوا الزكاة وزوجوا الإكفاء ~~وأمنعوا الظلمة كان الكل مخاطبين والتوزع على ما مر هذا وليس في الآية على ~~أي وجه حملت دليل على أنه ليس للمرأة أن تزوج نفسها كما وهم ونهى الأولياء ~~عن العضل ليس لتوقف صحة النكاح على رضاهم بل لدفع الضرر عنهن لأنهن وإن ~~قدرن على تزويج أنفسهن شرعا لكنهن يحترزن عن ذلك مخافة اللوم والقطيعة أو ~~مخافة البطش بهن وفي إسناد النكاح إليهن إيماء إلى عدم التوقف والإلزام ~~المجاز وهو خلاف الظاهر وجوز في أن ينكحن وجهان : الأول أنه بدل إشتمال من ~~الضمير المنصوب قبله والثاني أن يكون على إسقاط الخافض والمحل إما نصب أو ~~جر على إختلاف الرأيين إذا تراضوا ظرفللاتعضلواوالتذكير بإعتبار التغليب ~~والتقييد به لأنه المعتاد لا لتجويز المنع قبل تمام التراضي وقيل ظرف لأن ~~ينكحن وقوله تعالى بينهم ظرف للتراضي مفيد لرسوخه وإستحكامه بالمعروف أي ~~بما لا يكون مستنكرا شرعا ومروءة والباء إما متعلقة بمحذوف وقع حالا من ~~فاعل تراضوا أو نعتا لمصدر محذوف أي تراضيا كائنا بالمعروف وإما بتراضوا أو ~~بينكحن وفي التقييد بذلك إشعار بأن المنع من التزوج بغير كفء أو بما دون ~~مهر المثل ليس من باب العضل ذلك إشارة إلى ما فصل والخطاب للجمع على تأويل ~~القبيل أو لكل واحد واحد أو أن الكاف تدل على ms00981 خطاب قطع فيه النظر عن ~~المخاطب وحدة وتذكيرا وغيرهما # والمقصود الدلالة على حضور المشار إليه عند من خوطب للفرق بي الحاضر ~~والمنقضي الغائب أو للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ليطابق ما في سورة ~~الطلاق وفيه إيذان بأن المشار إليه أمر لا يكاد يتصوره كل أحد بل لا بد ~~لتصور ذلك من مؤيد من عندالله تعالى يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم ~~الآخر خصه بالذكر لأنه المسارع إلى الإمتثال إجلالا لله تعالى وخوفا من ~~عقابه ومنكم إما متعلق بكانعلى رأي من يرى ذلك وإما بمحذوف وقع حالا من ~~فاعل يؤمن ذلكم أي الأتعاظ به والعمل بمقتضاه أزكى لكم أي أعظم بركة ونفعا ~~وأطهر أي أكثر تطهيرا من دنس الآثام وحذف لكم إكتفاء بما في سابقه وقيل : ~~إن المراد أطهر لكم ولهم لما يخشى على الزوجين من الريبة بسبب العلاقة ~~بينهما والله يعلم ما فيه من المصلحة وأنتم لا تعلمون 232 ذلك فلا رأى إلا ~~الإتباع ويحتمل تعميم المفعول في الموضعين ويدخل فيه المذكور دخولا أوليا ~~وفائدة الجملة الحث على الإمتثال # والوالدات يرضعن أولادهن أمر أخرج مخرج الخبر مبالغة ومعناه الندب أو ~~الوجوب إن خص بما إذا لم يرتضع الصبي إلا من أمه أو لم يوجد له ظئر أو عجز ~~الوالد عن الإستئجار والتعبير عنهن بالعنوان المذكور لإستعطافهن نحو ~~أولادهن والحكم عام للمطلقات وغيرهن كما يقتضيه الظاهر وخصه بعضهم ~~بالوالدات المطلقات وهو المروى عن مجاهد وإبن جبير وزيد بن أسلم وأحتج عليه ~~بأمرين : الأول أن الله تعالى ذكر هذه الآية عقيب آيات الطلاق فكانت من ~~تتمتها وإنما أتمها بذلك لأنه إذا حصلت الفرقة ربما يحصل التعادي والتباغض ~~وهو يحمل المرأة غالبا على إيذاء الولد نكاية بالمطلق وإيذاءا له وربما ~~رغبت في التزوج بآخر وهو كثيرا ما يستدعي إهمال أمر الطفل وعدم مراعاته فلا ~~جرم أمرهن على أبلغ وجه برعاية جانبه والإهتمام بشأنه والثاني أن إيجاب PageV02P145 ~~الرزق والكسوة فيما بعد للمرضعات يقتضي التخصيص إذ لو كانت الزوجية باقية ~~لوجب على ms00982 الزوج ذلك بسبب الزوجية لا الرضاع وقال الواحدي : الأولى أن يخص ~~بالوالدات حال بقاء النكاح لأن المطلقة لا تستحق الكسوة وإنما تستحق الأجرة ~~ولا يخفى أن الحمل على العموم أولى ولا يفوت الغرض من التعقيب وإيجاب الرزق ~~والكسوة للمرضعات لا يقتضي التخصيص لأنه بإعتبار البعض على أنه على ما قيل ~~: ليس في الآية ما يدل على أنه للرضاع ومن قال : إنه له جعل ذلك أجرة لهن ~~إلا أنه لم يعبر بها وعبر بمصرفها الغالب حثا على إعطائها نفسها لذلك أو ~~إعطاء ما تصرف لأجله فتدبر حولين أي عامين والتركيب يدور على الإنقلاب وهو ~~منصوب على الظرفية وكاملين صفته ووصف بذلك تأكيدا لبيان أن التقدير تحقيقي ~~لا تقريبي مبني على المسامحة المعتادة لمن أراد أن يتم الرضاعة بيان ~~للمتوجه عليه الحكم والجار في مثله خبر لمحذوف أي ذلك لمن أراد إتمام ~~الرضاعة وجوز أن يكون متعلقابيرضعنفإن الأب يجب عليه الإرضاع كالنفقة للأم ~~والأم ترضع له وكون الرضاع واجبا على الأب لا ينافي أمرهن لأنه للندب أو ~~لأنه يجب عليهن أيضا في الصور السابقة وأستدل بالآية على أن أقصى مدة ~~الإرضاع حولان ولا يعتد به بعدهما فلا يعطى حكمه وأنه يجوز أن ينقص عنهما ~~وقريء أن يتم بالرفع وأختلف في توجيهه فقيل : حملت أن المصدرية على ما ~~أختها في الإهمال كما حملت أختها عليها في الأعمال في قوله : كما تكونوا ~~يولي عليكم على رأي وقيل : أن يتموا بضمير الجمع بإعتبار معنى من وسقطت ~~الواو في اللفظ لإلتقاء الساكنين فتبعها الرسم وعلى المولود له أي الوالد ~~فإن الولد يولد له وينسب إليه ولم يعبر به مع أنه أخصر وأظهر للدلالة على ~~علة الوجوب بما فيه من معنى الإنتساب المشيرة إليه اللام وتسمى هذه الإشارة ~~إدماجا عند أهل البديع وإشارة النص عندنا وقيل : عبر بذلك لأن الوالد لا ~~تلزمه النفقة وإنما تلزم المولود له كما إذا كانت تحته أمة فأتت بولد فإن ~~نفقته على مالك الأم لأنه المولود له دون الوالد وفيه بعد لأن ms00983 المولود له ~~لا يتناول الوالد والسيد تناولا واحدا وحكم العبيد دخيل في البين رزقهن ~~وكسوتهن أي إيصال ذلك إليهن أي الوالدات أجرة لهن وإستئجار الأم جائز عند ~~الشافعي وعندنا لا يجوز ما دامت في النكاح أو العدة بالمعروف أي بلا إسراف ~~ولا تقتير أو حسب ما يراه الحاكم ويفي به وسعه # لا تكلف نفس إلا وسعها تعليل لإيجاب المؤمن بالمعروف أو تفسير للمعروف ~~ولهذا فصل وهو نص على أنه تعالى لا يكلف العبد بما لا يطيقه ولا ينفي ~~الجواز والإمكان الذاتي فلا ينتهض حجة للمعتزلة ونصب وسعها على أنه مفعول ~~ثانلتكلفوقريء ولا تكلف بفتحالتاء ولا نكلفبالنون لا تضار ولدة بولدها ولا ~~مولود له بولده تفصيل لما يفهم من سابقه وتقريب له إلى الفهم وهو الداعي ~~للفصل والمضارة مفاعلة من الضرر والمفاعلة إما مقصودة والمفعول محذوف أي ~~تضار والدة زوجها بسبب ولدها وهو أن تعنف به وتطلب ما ليس بعدل من الرزق ~~والكسوة وأن تشغل قلبه بالتفريط في شأن الولد وأن تقول بعد أن ألفها الصبي ~~أطلب له ظئرا مثلا ولا يضار مولود له أمرأته بسبب ولده بأن يمنعها شيئا مما ~~وجب عليه من رزقها وكسوتها أو يأخذ الصبي منها وهي تريد إرضاعه أو يكرهها ~~على الإرضاع وإما غير مقصودة والمعنى PageV02P146 ~~لا يضر واحد منهما الآخر بسبب الولد وقرأ إبن كثير وأبو عمرو ويعقوب لا ~~تضار بالرفع فتكون الجملة بمنزلة بدل الإشتمال مما قبلها وقرأ الحسن تضار ~~بالكسر وأصله تضار مكسور الراء مبنيا للفاعل وجوز فتحها مبنيا للمفعول ~~ويبين ذلك أنه قريءولا تضار بالجزم وفتح الراء الأولى وكسرها وعلى تقدير ~~البناء للمفعول يكون المراد النهي عن أن يلحق بها الضرار من قبل الزوج وأن ~~يلحق الضرار بالزوج من قبلها بسبب الولد والباء على كل تقدير سببية ولك أن ~~تجعل فاعل بمعنى فعل والباء سيف خطيب ويكون المعنى لا تضر والدة ولدها بأن ~~تسيء غذاءه وتعهده وتفرط فيما ينبغي له وتدفعه إلى الأب بعدما ألفها ولا ~~يضر الوالد ولده بأن ينزعه من ms00984 يدها أو يقصر في حقها فتقصر هي في حقه وقرأ ~~أبو جعفرلا تضاربالسكون مع التشديد على نية الوقف وعن الأعرجلا تضاربالسكون ~~والتخفيف وهو من ضار يضير ونوى الوقف كما نواه الأول وإلا لكان القياس حذف ~~الألف وعن كاتب عمر رضي الله تعالى عنهلا تضرروالتعبير بالولد في الموضعين ~~وإضافته إليها تارة وإليه أخرى للإستعطاف والإشارة إلى ما هو كالعلة في ~~النهي ولذا أقام المظهر مقام المضمر ومن غريب التفسير ما رواه الإمامية عن ~~السيدين الصادق والباقر رضي الله تعالى عنهما أن المعنىلا تضار والدة بترك ~~جماعها خوف الحمل لأجل ولدها الرضيعولا يضار مولود بمنعه عن الجماع كذلك ~~لأجل ولده وحينئذ تتعين الباء للسببية ويجب أن يكون الفعلان مبنيين للمفعول ~~ولا يظهر وجه لطيف للتعبير بالولد في الموضعين وتخرج الآية عما يقتضيه ~~السياق وبعيد عن الباقر والصادق الإقدام على ما زعمه هذا الراوي الكاذب ~~وعلى الوارث مثل ذلك عطف على قوله تعالى : وعلى المولود له إلخ وما بينهما ~~تعليل أو تفسير معترض والمراد بالوارث وارث الولد فإنه يجب عليه مثل ما وجب ~~على الأب من الرزق والكسوة بالمعروف إن لم يكن للولد مال وهو التفسير ~~المأثور عن عمر وإبن عباس وقتادة ومجاهد وعطاء وإبراهيم والشعبي وعبدالله ~~بن عتبة وخلق كثير ويؤيده أن أل كالعوض عن المضاف إليه الضمير ورجوع الضمير ~~لأقرب مذكور وهو الأكثر في الإستعمال وخص الإمام أبو حنيفة هذا الوارث بمن ~~كان ذا رحم محرم من الصبي وبه قال حماد ويؤيده قراءة إبن مسعود وعلى الوارث ~~ذي الرحم المحرم مثل ذلك وقيل : عصباته وبه قال أبو زيد ويورى عن عمر رضي ~~الله تعالى عنه ما يؤيده وقال الشافعي : المراد وارث الأب وهو الصبي أي مؤن ~~الصبي من ماله إذا مات الأب وأعترض أن هذا الحمل يأباه أنه لا يخص كون ~~المؤنة في ماله إذا مات الأب بل إذا كان له مال لم يجب على الأب أجرة ~~الإرضاع بل يجب عليه النفقة على الصبي وأجرة الإرضاع من مال الصبي بحكم ~~الولاية ms00985 وفيه نظر وقيل : المراد الباقي من الأبوين وقد جاء الوارث بمعنى ~~الباقي كما في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : اللهم متعني بسمعي وبصري ~~وأجعلهما الوارث مني قيل : وهذا يوافق مذهب الشافعي إذ لا نفقة عنده فيما ~~عدا الولاد ولا يخفى ما في ذلك من البحث لأنمنإن كانت للبيان لزم التكرار ~~أو الركاكة أو إرتكاب خلاف الظاهر وإن كانت للإبتداء كان المعنى الباقي غير ~~الأبوين وهو يجوز أن يكون من العصبات أو ذوي الأرحام الذين ليست قرابتهم ~~قرابة الولاد وكون ذلك موافقا لمذهب الشافعي إنما يتأتى إذا تعين كون ~~الباقي ذوي قرابة الولاد وليس في اللفظ ما يفيده كما لا يخفى فإن أرادا أي ~~الوالدان فصالا أي فطاما للولد قبل الحولين وهو المروى عن مجاهد وقتادة ~~وأهل البيت وقيل : قبلهما أو بعدهما وهو مروى عن إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وعلى الأول يكون هذا تفصيلا لفائدة لمن أراد أن يتم وبيانا لحكم ~~إرادة عدم الإتمام والتنكير للإيذان بأنهفصالغير معتاد وعلى الثاني توسعة ~~في الزيادة والتقليل في مدة PageV02P147 ~~الرضاعة بعد التحديد والتنكير للتعميم ويجوز على القولين أن يكون للإشارة ~~إلى عظمه نظرا للصبي لما فيه من مفارقة المألوف عن تراض متعلق بمحذوف ينساق ~~إليه الذهن وإن كان كونا خاصا أي صادرا عن تراض وجوز أن يتعلق بأراد منهما ~~أي الوالدين لا من أحدهما فقط لإحتمال إقدامه على ما يضر الولد بأن تمل ~~الأم أو يبخل الأب وتشاور في شأن الولد وتفحص أحواله وهو مأخوذ من الشور ~~وهو إجتناء العسل وكذاالمشاورة والمشورة والمشورةوالمراد من ذلك إستخراج ~~الرأي وتنكيره للتفخيم # فلا جناح عليهما في ذلك وإنما أعتبر رضا المرأة مع أن ولي الولد هو الأب ~~وصلاحه منوط بنظره مراعاة لصلاح الطفل لأن الوالدة لكمابل شفقتها على الصبي ~~ربما ترى ما فيه المصلحة له وإن أردتم خطاب للآباء هزا لهم للإمتثال على ~~تقدير عدم الإتفاق على عدم الفطام أن تسترضعوا أولادكم بحذف المفعول الأول ~~إستغناءا عنه أيتسترضعوا المراضع أولادكممن أرضعت المرأة طفلا وأسترضعتها ms00986 ~~إياه كقولك أنجح الله تعالى حاجتي وأستنجحتها إياه وقد صرح الإمام الكرماني ~~بأن الإستفعال قد جاء لطلب المزيد كالإستنجاء لطلب الإنجاء والإستعتاب لطلب ~~الإعتاب وصرح به غيره أيضا فلا حاجة إلى القول بأنه من رضع بمعنى أرضع ولم ~~يجعل من الأول أول الأمر لعدم وجوده في كلامهم فإنه بمعزل عن التحقيق وقيل ~~: إن أسترضع إنما يتعدى إلى الثاني بحرف الجر يقال : أسترضعت المرأة للصبي ~~والمراد أن تسترضعوا المراضع لأولادكم فحذف الجار كما في قوله تعالى : وإذا ~~كالوهم أي كالوهم فلا جناح عليكم أي في ذلك وأستدل بالإطلاق على أن للزوج ~~أنيسترضع للولد ويمنع الزوجة من الأرضاعوهو مذهب الشافعية وعندنا أن الأم ~~أحق برضاع ولدها وأنه ليس للأب أن يسترضع غيرها إذا رضيت أن ترضعه لقوله ~~تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن وبه يخصص هذا الأطلاق وإلى ذلك يشير كلام ~~إبن شهاب إذا سلمتم إلى المراضع ما آتيتم أي ضمنتم وألتزمتم أو أردتم ~~إتيانه لئلا يلزم تحصيل الحاصل وقرأ إبن كثير أتيتم من أتى إليه إحسانا إذا ~~فعله وشيبان عن عاصم أوتيتم أي ما آتاكم الله تعالى وأقدركم عليه من الأجرة ~~بالمعروف متعلق بسلمتم أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعا وجوز أن يتعلق ~~بآتيتم وأن يكون حالا من فاعله أو فاعل الفعل الذي قبله وجواب الشرط محذوف ~~دل عليه ما قبله وليس التسليم شرطا لرفع الإثم بل هو أولى والأصلح للطفل ~~فشبه ما هو من شرائط الأولية بما هو من شرائط الصحة للإعتناء به فأستعير له ~~عبارته وقيل : لا حاجة إلى هدا لأن نفي الإثم بتسليم الأجرة مطلقا غير مقيد ~~بتقديمها عليه يعني لا جناح عليكم في الإسترضاع لو لم تأثموا بالتعدي في ~~الأجرة وتظلموا الأجير وفيه تأمل لأن الأثم إذا لم يسلم بعد إنما هو ~~بالتعدي والإسترضاع كان قبل خاليا عما يوجب الإثم وأتقوا الله في شأن ~~مراعاة الأحكام وأعلموا أن الله بما تعملون بصير 332 لا تخفى عليه أعمالكم ~~فيجازيكم عليها وفي إظهار الأسم الجليل تربية للمهابة وفي الآية من التهديد ~~ما ms00987 لا يخفى والذين مبتدأ # يتوفون أي تقبض أرواحهم فإن التوفي هو القبض يقال : مالي من فلان ~~وأستوفيته منه أي قبضته وأخذته وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه فيما رواه أبو ~~عبدالرحمن السلمي عنه والمفضل عن عاصم يتوفون PageV02P148 ~~بفتحالياء أي يستوفون آجالهم فعلى هذا يقال للميت متوفي بمعنى مستوف ~~لحياته وأستشكل بما حكى أن أبا الأسود كان خلف جنازة فقال له رجل من ~~الموتفي بكسر الفاء فقال : الله تعالى وكأن هذا أحد الأسباب لعلى كرم الله ~~تعالى وجهه على أن أمره بوضع كتاب النحو وأجاب السكاكي بأن سبب التخطئة أن ~~السائل كان ممن لم يعرف وجه صحته فلم يصلح للخطاب به منكم في محل نصب على ~~الحال من مرفوع يتوفون ومن تحتمل التبعيض وبيان الجنس والخطاب لكافة الناس ~~بتلوين الخطاب ويذرون أي يتركون ويستعمل منه الأمر ولا يستعمل أسم الفاعل ~~ولا أسم المفعول وجاء الماضي على شذوذ أزواجا أي نساءا لهم # يتربصن خبر عن الذين والرابط محذوف أي لهم أو بعدهم ورجح الأول بقلة ~~الإضمار وبما في اللام من الإيماء إلى أن العدة حق المتوفي وقيل : خبر ~~لمحذوف أي أزواجهم يتربصن والجملة خبر الذين وبعض البصريين قدر مضافا في ~~صدر الكلام أي أزواج الذين وهن نساؤهم وفيه أنه لا يبقىليذرون أزواجافائدة ~~جديدة يعتد بها ويورى عن سيبويهإن الذينمبتدأ والخبر محذوف أي فيما يتلى ~~عليكم حكم الذين إلخ وحينئذ يكون جملةيتربصنبيانا لذلك الحكم وفيه كثرة ~~الحذف وذهب بعض المحققين إلى أن الذين مبتدأ ويتربصن خبره والرابط حاصل ~~بمجرد عود الضمير إلى الأزواج لأن المعنى يتربص الأزواج اللاتي تركوهن وقد ~~أجاز الأخفش والكسائي مثل ذلك ولولا أن الجمهور على منعه لكان من الحسن ~~بمكان أربعة أشهر وعشرا لعل ذلك العدد لسر تفرد الله تعالى بعلمه أو علمه ~~من شاء من عباده والقولبأنه لعل المقتضى لذلك أن الجنين في غالب الأمر ~~يتحرك لثلاثة أشهر إن كان ذكرا ولأربعة إن كان أنثى فأعتبر أقصى الأجلين ~~وزيد عليه العشرة إستظهارا إذ ربما تضعف حركته في المبادي ms00988 فلا يحس بها مع ~~ما فيه من المنافاة للحديث الصحيح إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين ~~يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك يم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله تعالى ~~ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله وأجله وورزقه وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح ~~لأن ظاهره أن نفخ الروح بعد هذه المدة مطلقالا يورى الغليل ولا يشفي العليل ~~وتأنيث العشر قيل : لأن التمييز المحذوف هو الليالي وإلى ذلك ذهب ربيعة ~~ويحيى بن سعيد وقيل : بل هو بإعتبار الليالي لأنها غرر الشهور ولذلك لا ~~يستعملون التذكير في مثله ذهابا إلى الأيام حتى إنهم يقولونكما حكى ~~الفراءصمنا عشرا من شهر رمضان مع أن الصوم إنما يكون في الأيام ويشهد له ~~قوله تعالى : إن لبثم إلا عشرا ثم إن لبثتم إلا يوما وذكر أبو حيان أن ~~قاعدة تذكير العدد وتأنيثه إنما هي إذا ذكر المعدود وأما عند حذفه فيجوز ~~لأمران مطلقا ولعله أولى مما قيل وأستدل بالآية على وجوب العدة على المتوفي ~~عنها سواء كان مدخولا بها أو لا وذهب إبن عباس رضي الله تعالى عنهما إلى ~~أنه لا عدة للثانية وهو محجوج بعموم اللفظ كما ترى وشملت الآية المسلمة ~~والكتابية وذات الإقراء والمستحاضة والآيسة والصغيرة والحرة والأمةكما قاله ~~الأصموالحامل وغيرها لكن القياس أقتضى تنصيف المدة للأمة والإجماع خص ~~الحامل عنه لقوله تعالى : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وعن علي كرم ~~الله تعالى وجهه وإبن عباس أنها تعتد بأقصى الأجلين إحتياطا وهو لا ينافي ~~الإجماع بل فيه عمل بمقتضى الآيتين وأستدل بعضهم بها على أن العدة من الموت ~~حيث علقت عليه فلو لم يبلغها موت الزوج إلا بعد مضي العدة حكم بإنقضائها وهو PageV02P149 ~~الذي ذهب إليه الأكثرون والشافعي في أحد قوليه ويؤيده أن الصغيرة التي لا ~~علم لها يكفي في إنقضاء عدتها هذه المدة وقيل : إنها ما لم تعلم بوفاة ~~زوجها لا تنقضي عدتها بهذه الأيام لما روى أمرأة المفقود أمرأة حتى يأتيها ~~تبين موته أو طلاقه فإذا ms00989 بلغن أجلهن أي أنقضت عدتهن فلا جناح عليكم أيها ~~القادرون عليهن وقيل : الخطاب للأولياء وقيل : لجميع المسلمين فيما فعلن في ~~أنفسهن مما حرم عليهن في العدة وفي التقييد إشارة إلى علة النهي بالمعروف ~~أي بالوجه الذي يعرفه الشرع ولا ينكره وقيد به للإيذان بأنه لو فعلن خلاف ~~ذلك فعليهم أن يكفوهن فإن قصروا أثموا والله بما تعملون خبير 432 فلا ~~تعملوا خلاف ما أمرتم به والظاهر أن المخاطب به هو المخاطب في سابقه وجوز ~~أن يكون خطابا للقادرين من الأولياء والأزواج فيكون فيه تغليبانالخطاب على ~~الغيبةوالذكور على الإناثوفيه تهديد للطائفتين ويحتمل أن يكون وعدا ووعيا ~~لهما ولا جناح عليكم أيها الرجال المبتغون للزواج # فيما عرضتم به من خطبة النسآء بأن يقول أحدكمكما روى البخاري وغيره عن ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهماإني أريد التزوج وإني لأحب أمرأة من أمرها ~~وأمرها وإن من شأني النساء ولوددت أن الله تعالى كتب لي أمرأة صالحة أو ~~يذكر للمرأة فضله وشرفه فقد روى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دخل ~~على أم سلمة وقد كانت عند إبن عمها أبي سلمة فتوفى عنها فلم يزل يذكر لها ~~منزلته من الله تعالى وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده من شدة ~~تحامله عليها وكان ذلك تعريضا لها والتعريض في الأصل إمالة الكلام عن نهجه ~~إلى عرض منه وجانب وأستعمل في أن تذكر شيئا مقصودا في الجملة بلفظه الحقيقي ~~أو المجازي أو الكنائي ليدل بذلك الشيء على شيء آخر لم يذكر في الكلام مثل ~~أن تذكر المجيء للتسليم بلفظه ليدل على التقاضي وطلب العطاء وهو غير ~~الكناية لأنها أن تذكر معنى مقصودا بلفظ آخر يوضع له لكن أستعمل في الموضوع ~~لا على وجه القصدبل لينتقل منه إلى الشيء المقصود فطويل النجاد مستعمل في ~~معناه لكن لا يكون المقصود بالإثبات بل لينتقل منه إلى طول القامة وقرر بعض ~~المحققين أن بينهما عموما من وجه فمثل قول المحتاج : جئتك لأسلك عليك كناية ~~وتعريض ومثلزيد طول ms00990 النحادكناية لا تعريض ومثل قولك : في عرض من يؤذيك وليس ~~المخاطبآديتني فستعرفتعريض بتهديد المؤذي لا كناية والمشهور تسمية التعريض ~~تلويحا لأنه يلوح منه ما تريده وعدوا جعل السكاكي له أسما للكناية البعيدة ~~لكثرة الوسائط مثلكثير الرمادللمضياف إ صطلاحا جديدا وفي الكشف وقد يتفق ~~عارض يجعل الكناية في حكم المصرح به كما في الإستواء على العرش وبسط اليد ~~ويجعل الإلتفات في التعريض نحو المعرض به كما في قوله تعالى : ولا تكونوا ~~أول كافر به فلا ينتهض نقضا على الأصل والخطبة بكسر الخاءقيل : الذكر الذي ~~يستدعي به إلى عقد النكاح أخذا من الخطاب وهو توجيه الكلام للإفهاموبضمها ~~الوعظ المتسق على ضرب من التأليف وقيل : إنهما أسم الحالة غير ~~أنالمضمومةخصت بالموعظةوالمكسورةبطلب المرأة وإلتماس نكاحهاوأل في النساء ~~للعهد والمعهودات هي الأزواج المذكورة في قوله تعالى : ويذرون أزواجا ولا ~~يمكن حملها على الإستغراق لأن من النساء من يحرم التعريض بخطبتهن في العدة ~~كالرجعيات والبائناتفي قول والأظهر عند PageV02P150 ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه جوازه في عدتهن قياسا على معتدات الوفاة لا ~~يقال : كان ينبغي ان تقدم هذه الآية على قوله تعالى : فإذا بلغن أجلهن لأن ~~ما فيها من أحكام النساء قبل البلوغ إلى الأجل لأنا نقول : لا نسلم ذلك بل ~~هي من أحكام الرجال بالنسبة إليهن فكان المناسب أن يذكر بعد الفراغ من ~~أحكامهن قبل البلوغ من الأجل وبعده وأستدل الكيا بالآية على نفي الحد ~~بالتعريض في القذف لأنه تعالى جعل حكمه مخالفا لحكم التصريح وأيد بما روى ~~من عرض عرضنا ومن مشى على الكلا ألقيناه في النهر وأستدل بها على جواز نكاح ~~الحامل من الزنا إذ لا عدة لها ولا يخفى ما فيه أو أكننتم في أنفسكم أي ~~أسررتم في قلوبكم من نكاحهن بعد مضي عدتهن ولم تصرحوا بذلك لهن علم الله ~~أنكم ستذكرونهن ولا تصبرون على السكوت عنهن وعن إظهار الرغبة فيهن فلهذا ~~رخص لكم ما رخص وفيه نوع ما من التوبيخ # ولكن لا تواعدوهن سرا أستدراك عن محذوف دل عليه ستذكرونهن أي فأذكروهن ms00991 ~~ولكن لا تواعدوهن نكاحا بل أكتفوا بما رخص لكم وجواز ان يكون إستدراكا عن ~~لا جناح فإنه في معنى عرضوا بخطبتهنأو أكنوا في أنفسكم ولكن إلخ وحمله على ~~الإستدراك على ما عنده ليس بشيءوإرادة النكاح منالسربواسطة إرادة الوطء منه ~~إذ قد تعارف إطلاقه عليه لأنه يسر ومنه قول أمريء القيس : ألا زعمت بسياسة ~~اليوم أنني كبرت وأن لا يحسنالسرأمثالي وإرادة العقد من ذلك لما بينهما من ~~السببية والمسببية ولم يجعل من أول الأمر عبارة عن العقد لأنه لا مناسبة ~~بينهما في الظاهر والمروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنالسرهنا ~~الجماع وتوهم الرخصة حينئذ في المحظور الذي هو التصريحبالنكاح مما لا يكاد ~~يخطر ببال وعن سعيد بن جبير ومجاهد وروى عن الحبر أيضا أنه العهد على ~~الإمتناع عن التزوج بالغيروهو على هذه الأوجه نصب على المفعولية وجوز ~~إنتصابه على الظرفية أي لا تواعدوهن في السر على أن المراد بذلك المواعدة ~~بما يستهجن # إلا أن تقولوا قولا معروفا وهو التعريض الذي عرف تجويزه والمستثنى منه ما ~~يدل عليه النهي أي لا تواعدوهن نكاحا مواعدة ما إلا مواعدة معروفة أو إلا ~~مواعدة بقول معروف أو لا تقولوا في وعد الجماع أو طلب الإمتناع عن الغير ~~إلا قولكم قولا معروفا والإستثناء في جميع ذلك متصل وفي الكلام على الوجه ~~الأول تصريح بما فهم من ولا جناح على وجه يؤكد ذلك الرفع وهو نوع من ~~الطردوالعكس حسنوعلى الأخيرين تأسيس لمعنى ربما يعلم بطريق المقايسة إذ ~~حملوا التعريض فيهما علىالتعريضبالوعد لها أو الطلب منها وهو ~~غيرالتعريضالسابق لأنه بنفس الخطبة وإذا أريد الوجه الرابع وهو الأخير من ~~الأوجه السابقة أحتمل الإستثناء الإتصال والإنقطاع والإنقطاع في المعنى ~~أظهر على معنى لا تواعدوهن بالمستهجن ولكن واعدوهن بقول معروف لا يستحيا ~~منه في المجاهرة من حسن المعاشرة والثبات إن وقع النكاح وبعض قال بذلك إلا ~~أنه جعل الإستثناء من سرا وضعف بأنه يؤدي إلى كون التعريض موعودا وجعله من ~~قبيل إلا من ظلم يأبى أن يكون إستثناءا منه ms00992 بل من أصل الحكم # ولا تعزموا عقدة النكاح أي لا تقصدوا قصدا جازما عقد عقدة النكاح وفي ~~النهي عن مقدمة الشيء نهي PageV02P151 ~~عن الشيء على وجه أبلغ وصح تعلق النهي به لأنه من الأفعال الباطنة الداخلة ~~تحت الإختيار ولذا يثاب على النية والمراد به العزم المقارن لأن من قال : ~~لا تعزم على السفر في صفر مثلا لم يفهم منه النهي عن عزم فيه متأخر الفعل ~~إلى ربيع ودلك لأن القصد الجازم حقه المقارنة وتقدير المضاف لصحة التعلق ~~لأنه لا يكون إلا على الفعل والعقدةليست به لأنها موضع العقد وهو ما يعقد ~~عليه ولم يقدره بعضهم وجعل الإضافة بيانية فالعقدة حينئذ نفس النكاح وهو ~~فعل ويحتمل أن يكون الكلام من باب حرمت عليكم أمهاتكم وعلى كل تقدير هي ~~مفعول به وجوز أن تكون مفعولا مطلقا على أن معنىلا تعزموالا تعقدوا فهو على ~~حدقعدت جلوساوأن الإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله وقيل : المعنى لا ~~تقطعوا ولا تبرموا عقدة النكاح فيكون النهي عن نفس الفعل لا عن قصده كما في ~~الأول وبهذا ينحط عنه ومن الناس من حمل العزم على القطع ضد الوصل وجعل ~~المعنى لا تقطعوا عقدة نكاح الزوج المتوفي بعقد نكاح آخر ولا حاجة حينئذ ~~إلى تقدير مضاف أصلا وفيه بحث أما أولا فلأن مجيء العزم بمعنى القطع ضد ~~الوصل في اللغة محل تردد وقول الزمخشري : حقيقة العزم القطع بدليل قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل وروى لم يبيت ~~ليس بنص في ذلك بل لا يكاد يصح حمله إذ الدليل لا يساعده إذ لا خفاء في أن ~~المراد بعزم الصوم ليس قطعه بمعنى الفك بل الجزم وقطع التردد وأما ثانيا ~~فلأنه لا معنى للنهي عن قطع عقدة نكاح الزوج الأول حتى ينهى عنه إذ لا ~~تنقطع عقدة نكاح المتوفي بعقد نكاح آخر لأن الثاني لغو ومن هنا قيل : إن ~~المراد لا تفكوا عقدة نكاحكم ولا تقطعوها ونفى القطع عبارة عن نفي التحصيل ~~فإن ms00993 تحصيل الثمرة من الشجرة بالقطع : وهذا كما ترى مما لا ينبغي أن يحمل ~~عليه كلام الله تعالى العزيز حتى يبلغ الكتاب أجله أي ينتهي ما كتب وفرض من ~~العدة وأعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم من العزم على ما لايجوز أو من ~~ذوات الصدور التي من جملتها ذلك فأحذروه ولا تعزموا عليه أوأحذروهبالإجتناب ~~عن العزم إبتداءا أو إقلاعا عنه بعد تحققه وأعلموا أن الله غفور يغفر لمن ~~يقلع عن عزمه أو ذنبه خشية منه حليم 532 لا يعاجل بالعقوبة فلا يتوهم من ~~تأخيرها أن ما نهى عنه لا يستتبع المؤاخذة وإعادة العامل إعتناءا بشأن ~~الحكم ولا يخفى ما في الجملة مما يدل على سعة رحمته تبارك أسمه لا جناح ~~عليكم لا تبعة من مهر وهو الظاهر وقيل : من وزر لأنه لا بدعة في الطلاق قبل ~~المسيس ولو كان في الحيض وقيل : كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كثيرا ~~ما ينهى عن الطلاق فظن أن فيه جناحا فنفى ذلك إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ~~اي غير ماسين لهن أو مدة عدم المس وهو كناية عن الجماع وقرأ حمزة ~~والكسائيتماسوهنوالأعمش من قبل أن تمسوهنوعبدالله من قبلأن تجامعوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة أي حتى تفرضوا أو إلا أن تفرضوا على ما في شروح الكتاب ~~وفريضة فعيلة بمعنى مفعول نصب على المفعول به والتاء لنقل اللفظ من الوصفية ~~إلى الأسمية فصار بمعنى المهر فلا تجوز وجوز أن يكون نصبا على المصدرية ~~وليس بالجيد والمعنى إنه لا تبعة عل ىالمطلق بمطالبة المهر أصلا إذا كان ~~الطلاق قبل المسيس على كل حال إلا في حال الفرض فإن عليه حينئذ نصف المسمى ~~كما سيصرح به وفي حال عدم تسميته عليه المتعة لا نصف مهر المثل وأما إذا كان PageV02P152 ~~بعد المساس فعليه في صورة التسمية تمام المسمى وفي صورة عدمها تمام مهر ~~المثل هذه أربع صور للمطلقة نفت الآية بمنطوقها الوجوب في بعضها وأقتضى ~~مفهومها الوجوب في الجملة في البعض الآخر قيل : وههنا إشكال قوي ms00994 وهو أن ما ~~بعد أو التي بمعنى حتى التي بمعنى إلى نهاية للمعطوف عليه فقولك لالزمنك أو ~~تقضيني حقي معناه أن اللزوم ينتهي إلى الإعطاء فعلى قياسه يكون فرض الفريضة ~~نهاية عدم المساس لا عدم الجناح وليس المعنى عليه وأجيب بأن ما بعدها عطف ~~على الفعل وهو مرتبط بما قبله فهو معنى مقيد به فكأنه قيل : أنتم ما لم ~~تمسوهن بغير جناح وتبعة إلا إذافرضت الفريضةفيكون الجناح لأن المقيد في ~~المعنى ينتهي برفع قيده فتأمل ومن الناس من جعل كلمة أوعاطفة لمدخولها على ~~ما قبلها من الفعل المجزوم ولم حينئذ لنفي أحد الأمرين لا بعينه وهو نكرة ~~في سياق النفي فيفيد العموم أي ما لم يكن منكم مسيس ولا فرض على حد ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا وأعترضه القطب بأنه يوهم تقدير حرف النفي فيصير ما لم ~~تمسوهن وما لم تفرضوا فيكون الشرط حينئذ أحد النفييم لا نفي أحد الأمرين ~~فيلزم أن لا يجب المهر إذا عدم المسيس ووجد الفرض أو عدم الفرض ووجد المسيس ~~ولا يخفى أنه غير وارد ولا حاجة إلى القول بأن أو بمعنى الواو كما في قوله ~~تعالى : أو يزيدون على رأي ومتعوهن أي ملكوهن ما يتمتعن به وذلك الشيء يسمى ~~متعة وهو عطف على ما هو جزاء في المعنى كأنه قيل : إن طلقتم النساء فلا ~~جناح ومتعوهن وعطف الطلبي على الخبري على ما في الكشف لأن الجزاء جامع ~~جعلهما كالمفردين أي الحكم هذا وذاك أو لأن المعنى فلا جناح وواجب هذا أو ~~فلا تعزموا ذلك ومتعوهن وجوز أن يكون عطفا على الجملة الخبرية عطف القصة ~~على القصة وأن يكون إعتراضا بالواو واردا لبيان ما يجب للمطلقات المذكورات ~~على أزواجهن بعد التطليق والعطف على محذوف ينسحب عليه الكلام أي فطلقوهن ~~ومتعوهن ياباه الذوق السليم إذ لا معنى لقولنا إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~إلا أن يكون المقصود المعطوف والحكمة في إعطاء المتعة جبر إيحاش الطلاق ~~والظاهر فيها عدم التقدير لقوله تعالى : على الموسع قدره وعلى المقتر ms00995 قدره ~~أي على كل منهما مقدار ما يطيقه ويليق به كائنا ما كان وأخرج إبن جرير عن ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما متعة الطلاق أعلاها الخادم ودون ذلك الورق ~~ودون ذلك الكسوة وعن إبن عمر أدنى ما يكون من المتعة ثلاثون درهما وقال ~~الإمام أبو حنيفة : هي درع وخمار وملحفة على حسب الحال إلا أن يقل مهر ~~مثلها من ذلك فلها الأقل من نصف مهر المثل ومن المتعة ولا ينتقص من خمسة ~~دراهم والموسع من يكون ذا سعة وغنى من أوسع الرجل إذا كثر ماله وأتسعت حاله ~~والمقتر من يكون ضيق الحال منأقترإذا أفتقر وقل ما في يده وأصل الباب ~~الإقلال والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مبينة لمقدار حال المتعة ~~بالنظر إلى حال المطلقإيسارا وإقتاراوالجمهور على أنها في موضع الحال من ~~فاعل متعوهن والرابط محذوف أي منكم ومن جعل الألف واللام عوضا عن المضاف ~~إليه أي على موسعكم إلخ أستغنى عن القول بالحذف # وقرأ أبو جعفر وأهل الكوفة إلا أبا بكر وإبن ذكوان قدره بفتح الدال ~~والباقون بإسكانها وهما لغتان فيه وقيل : القدربالتسكين الطاقة وبالتحريك ~~المقدار وقريء قدره بالنصب ووجه بأنه مفعول على المعنى لأن معنى متعوهن إلخ ~~ليؤد كل منكم قدر وسعه قال أبو البقاء : وأجود من هذا أن يكون التقدير ~~فأوجبوا على الموسع قدره متاعا أسم مصدر أجرى مجراه أي تمتيعا بالمعروف أي ~~متلبسا بالوجه الذي يستحسن وهو في محل الصفة PageV02P153 ### || CHECK [آية 219] # لمتاعا وحقا أي ثابتا صفة ثانية له ويجوز أن يكون مصدرا مؤكدا أي حق ذلك ~~حقا على المحسنين 632 متعلق بالناصب للمصدر أو به أو بمحذوف وقع صفة ~~والمراد بالمحسنين من شأنهم الإحسان أو الذين يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة ~~إلى الإمتثال أو إلى المطلقات بالتمتيع وإنما سموا بذلك إعتبارا للمشارفة ~~ترغيبا وتحريضا # وقال الإمام مالك : المحسنون المتطوعون وبدلك أستدل على إستحباب المتعة ~~وجعله قرينة صارفة للأمر إلى الندب وعندنا هي واجبة للمطلقات في الآية ~~مستحبة لسائر المطلقات وعند الشافعي رضي الله تعالى ms00996 عنه في أحد قوليه هي ~~واجبة لكل زوجة مطلقة إذا كان الفراق من قبل الزوج إلا التي سمى لها وطلقت ~~قبل الدخول ولما لم يساعده مفهوم الآية ولم يعتبر العموم في قوله تعالى : ~~وللمطلقات متاع بالمعروف لأنه يحمل المطلق على المقيد قال بالقياس وجعله ~~مقدما عل ىالمفهوم لأنه من الحجج القطعية دونه وأجيب عما قاله مالك بمنع ~~قصر المحسن على المتطوع بل هو أعم منه ومن القائم بالواجبات فلا ينافي ~~الوجوب فلا يكون صارفا للأمر عنه مع مأ أنضم من لفظ حقا وإن طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة بيان لحكم التي سمى لها مهر وطلقت قبل ~~المسيس وجملة وقد إلخ إما حال من فاعل طلقتموهن أو من مفعوله ونفس الفرض من ~~المبني للفاعل أو للمفعول وإن لم يقارن حالة التطليق لكن إتصاف المطلق ~~بالفارضية فيما سبق مما لا ريب في مقارنته لها وكذا الحال في إتصاف المطلقة ~~بكونها مفروضا فيما سبق فنصف ما فرضتم أي فلهن نصف ما قدرتم وسميتم لهن من ~~المهر أو فالواجب عليكم ذلك وهذا صريح في أن المنفي في الصورة السابقة إنما ~~هو تبعة المهر وقريءفنصفبالنصب على معنى فأدوا نصف ولعل تأخير حكم التسمية ~~مع أنها الأصل في العقد والأكثر في الوقوع من باب التدرج في الأحكام وذكر ~~الأشق فالأشق والقول بأن ذلك لما أن الآية الكريمة نزلت في أنصاري تزوج ~~أمرأة من بني حنيفة وكانت مفوضة فطلقها قبل الدخول بها فتخاصما إلى رسول ~~الله فقال له عليه الصلاة والسلام : أمتعتها قال : لم يكن عندي شيء قال : ~~متعها بقلنسوتك مما لا أراه شيئا على أن في هذا الخبر مقالا حتى قال الحافظ ~~ولي الدين العراقي : لم أقف عليه إلآ أن يعفون إستثناء مفرغ من أعم الأحوال ~~أي فلهن نصف المفروض معينا في كل حال إلا حال عفوهن أي المطلقات المذكورات ~~فإنه يسقط ذلك حينئذ بعد وجوبه والصيغة في حد ذاتها تحتمل التذكير والتأنيث ~~والفرق بالإعتبار فإن الواو في الأولى ضمير والنون علامة ms00997 الرفع وفي الثانية ~~لام الفعل والنون ضمير والفعل مبني ولذلك لم تؤثر فيه أن هنا مع أنها ناصبة ~~لا مخففة بدليل عطف المنصوب عليه من قوله تعالى : أو يعفوا وقرأ الحسن ~~بسكون الواو فهو على حد # أبى الله أن أسمو بأم ولا أب # الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج المالك لعقد النكاح وحله وهو التفسير ~~المأثور عن رسول الله كما أخرجه إبن جرير وإبن أبي حاتم والطبراني في ~~الأوسط والبيهقي بسند حسن عن إبن عمر مرفوعاوبه قال جمع من الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهمومعنى عفوه تركه تكرما ما يعود إليه من نصف المهر الذي ساقه ~~كملا على ما هو المعتاد أو إعطاؤه تمام المهر المفروض قبل بعد الطلاق كما ~~فسره بذلك إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وتسمية ذلك عفوا من باب المشاكلة ~~وقد يفسر بالزيادة والفضل كما في قوله تعالى : يسئلونك ماذا ينفقون قل ~~العفو وقول زهير : PageV02P154 ### || CHECK [آية 228] # حزما وبرا للاله وشيمة تعفو على خلق المسيء المفسد فمرجع الإستثناء حينئذ ~~إلى منع الزيادة في المستثنى منه كما أنه في الصورة الأولى إل ىمنع النقصان ~~فيه أي فلهن هذا المقدار بلا زيادة ولا نقصان في جميع الأحوال إلا في حال ~~عفوهن فإنه لا يكون إذ ذاك لهن القدر المذكور بل ينتفى أو ينحط أو في حال ~~عفو الزوج فإنه وقتئذ تكون لهن الزيادة هذا على تقدير الأول في فنصف غير ~~ملاحظ فيه الوجوب وأما على التقدير الثاني فلا بد من القطع بكون الإستثناء ~~منقطعا لأن في صورة عفو الزوج لا يتصور الوجوب عليه كذا قيل فليتدبر وذهب ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما في إحدى الروايات عنه وعائشة وطاوس ومجاهد ~~وعطاء والحسن وعلقمة والزهري والشافعي رضي الله تعالى عنه في قوله القديم ~~إلىأن الذي بيده عقدة النكاحهو الولي الذي لا تنكح المرأة إلا بإذنه فإن له ~~العفو عن المهر إذا كانت المنكوحة صغيرة في رأي البعض ومطلقا في رأي ~~الآخرين وإن أبت والمعول عليه هو المأثور وهو الأنسب بقوله ms00998 تعالى : وأن ~~تعفوا أقرب للتقوى فإن إسقاط حق الغير ليس في شيء من التقوى وهذا خطاب ~~للرجال والنساء جميعا وغلب المذكر لشرفه وكذا فيما بعدواللامللتعدية ومن ~~قواعدهم التي قل من يضبطها أن أفعل التفضيل وكذا فعل التعجب يتعدى بالحرف ~~الذي يتعدى به فعله كأزهد فيه من كذا وإن كان من متعد في الأصل فإن كان ~~الفعل يفهم علما أو جهلا تعدىبالباءكأعلم بالفقه وأجهل بالنحو وإن كان لا ~~يفهم ذلك تعدى باللام كأنت أضرب لعمرو إلا في باب الحب والبغض فإنه يتعدى ~~إلى المفعولبفيكهو أحب في بكر وأبعض في عمرو وإلى الفاعل المعنوي بإلى كزيد ~~أحب إلى خالد من بشرا وأبغض إليه منه وقريء وأن يعفوا بالياء ولا تنسوا ~~الفضل بينكم عطف على الجملة الأسمية المقصود منها الأمر على أبلغ وجه اي لا ~~تتركوا أن يتفضل بعضكم عل ىبعض كالشيء المنسي والظرف إما متعلق بتنسوا أو ~~بمحذوف وقع حالا من الفضل وحمل الفضل على الزيادة إشارة إلى ما سبق من قوله ~~تعالى : وللرجال عليهن درجة في الدرك الأسفل من الضعف وقيل : إن الظرف ~~متعلق بمحذوف وقع صفة للفضل على رأي من يرى حذف الموصول مع بعض صلته والفضل ~~بمعنى الإحسان أيلا تنسوا الإحسانالكائن بينكم من قبل وليكن منكم على ذكر ~~حتى يرغب كل في العفو مقابلة لإحسان صاحبه عليه وليس بشيء لأنه على ما فيه ~~يرد عليه أن لا إحسان في الغالب بين المرأة وزوجها قبل الدخول وقرأ علي كرم ~~الله تعالى وجههولا تناسواوبعضهمول تنسوابسكون الواو # إن الله بما تعملون بصير 732 فلا يكاد يضيع ما عملتم حافظوا على الصلوات ~~أي داوموا على أدائها لأوقاتها من غير إخلال كما ينبيء عنه صيغة المفاعلة ~~المفيدة للمبالغة ولعل الأمر بها عقيب الحض على العفو والنهي عن ترك الفضل ~~لأنها تهييء النفس لفواضل الملكات لكونها الناهية عن الفحشاء والمنكر أو ~~ليجمع بين التعظيم لأمر الله تعالى والشفقة عل ىخلقه وقيل : أمر بها في ~~خلال بيان ما تعلق بالأزواج والأولاد من الأحكام الشرعية المتشابكة إيذانا ms00999 ~~بأنها حقيقة بكمال الإعتناء بشأنها والمثابرة عليها من غير إشتغال عنها ~~بشأن أولئك فكأنه قيل : لا يشغلنكم التعلق بالنساء وأحوالهن وتوجهوا إلى ~~مولاكم بالمحافظة على ما هو عماد الدين ومعراج المؤمنين والصلاة الوسطى أي ~~المتوسطة بينها أو الفضلى منها وعلى الأول أستدل بالآية على أن الصلوات خمس PageV02P155 ~~بلا زيادة دون الثاني وفي تعيينها أقوال : أحدها أنها الظهر لأنها تفعل في ~~وسط النهار الثاني أنها العصر لأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل وهو ~~المروى عن علي والحسن وإبن عباس وإبن مسعود وخلق كثير وعليه الشافعية ~~والثالث أنها المغرب وعليه قبيصة بن ذؤيب لأنها وسط في الطول والقصر ~~والرابع أنها صلاة العشاء لأنها بين صلاتي لا يقصران والخامس أنها الفجر ~~لأنها بين صلاتي الليل والنهار ولأنها صلاة لا تجمع مع غيرها فهي منفردة ~~بين مجتمعين وهو المروى عن معاذ وجابر وعطاء وعكرمة ومجاهد وأختاره الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه نفسه وقيل : المراد بها صلاة الوتر وقيل : الضحى وقيل : ~~عيد الفطر وقيل : عيدالأضحى وقيل : صلاة الليل وقيل : صلاة الجمعة وقيل : ~~الجماعة وقيل : صلاة الخوف وقيل وقيل # والأكثرون صححوا أنها صلاة العصر لما أخرج مسلم من حديث علي كرم الله ~~تعالى وجهه أنه قال يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ ~~الله تعالى بيوتهم نارا وخصت بالذكر لأنها تقع في وقت إشتغال الناس لا سيما ~~العرب قال بعض المحققين : والذي يقتضيه الدليل من بين هذه الأقوال أنها ~~الظهر ونسب ذلك إلى الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وبيان ذلك أن سائر ~~الأقوال ليس لها مستند يقف له العجلان سوى القول بأنها صلاة العصر ~~والأحاديث الواردة بأنها هي قسمان : مرفوعة وموقوفة والموقوفة لا يحتج بها ~~لأنها أقوال صحابة عارضها صحابة آخرين أنها غيرها وقول الصحابي لا يحتج به ~~إذا عارضه قول صحابي آخر قطعا وإنما جرى الخلاف في الإحتجاج به عند عدم ~~المعارضة وأما المرفوعة فغالبها لا يخلو إسناده عن مقال والسالم من المقال ~~قسمان : مختصر بلفظ الصلاة الوسطى صلاة العصر ومطول ms01000 فيه قصة وقع في ضمنها ~~هذه الجملة والمختصر مأخوذ من المطول أختصره بعض الرواة فوهم في إختصاره ~~على ما ستسمع والأحاديث المطولة كلها لا تخلو من إحتمال فلا يصح الإستدلال ~~بها فقوله من حديث مسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر فيه إحتمالان ~~أحدهما أن يكون لفظ صلاة العصر ليس مرفوعا بل مدرج في الحديث أدرجه بعض ~~الرواة تفسيرا منه كما وقع ذلك كثيرا في أحاديث ويؤيده ما أخرجه مسلم من ~~وجه آخر عن علي كرم الله تعالى وجهه بلفظ حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت ~~الشمس يعني العصر الثاني على تقدير أنه ليس بمدرج يحتمل أن يكون عطف نسق ~~على حذف العاطف لا بيانا ولا بدلا والتقدير شغلونا عن الصلاة الوسطى وصلاة ~~العصر ويؤيد ذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يشغل يوم الأحزاب عن صلاة ~~العصر فقط بل شغل عن الظهر والعصر معا كما ورد من طريق أخرى فكأنه أراد ~~بالصلاة الوسطى الظهر وعطف عليها العصر ومع هذين الإحتمالين لا يتأتى ~~الإستدلال بالحديث والإحتمال الأول أقوى للرواية المشار إليها ويؤيده من ~~خارج أنه لو ثبت عن النبي تفسيرا أنها العصر لوقف الصحابة عنده ولم يختلفوا ~~وقد أخرج إبن جرير عن سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب رسول الله مختلفين في ~~الصلاة الوسطى هكدا وشبك بين أصابعه ثم على تقدير عدم الإحتمالين فالحديث ~~معارض بالحديث المرفوع أنها الظهر وإذا تعارض الحديثان ولم يمكن الجمع طلب ~~الترجيح وقد ذكر الأصوليون أن من المرجحات أن يذكر السبب والحديث الوارد في ~~أنها الظهر مبيبن فيه سب النزول ومساق لذكرها بطريق القصد بخلاف حديث ~~شغلونا إلخ فوجب الرجوع إليه وهو ما أخرجه أحمد وأبو داؤد بسند جيد عن زيد ~~بن ثابت قال : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ~~ولم تكن صلاة أشد على الصحابة منها فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة ~~الوسطى وأخرج أحمد من وجه آخر عن زيد أيضا أن رسول الله PageV02P156 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ms01001 كان يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف ~~والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهم فأنزل الله تعالى حافظوا على الصلوات ~~إلخ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لينتهين رجال أو لأحرقن بيو ~~تهم ويؤكد كونها غير العصر ما أخرجه مسلم وغيره من طرق عن أبي يونس مولى ~~عائشة قال : أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا فأملت عليحافظوا عل ىالصلوات ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصروقالت : سمعتها من رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والعطف يقتضي المغايرة وأخرج مالك وغيره من طرق أيضا عن عمرو بن ~~رافع قال : كنت أكتب مصحفا لحفصة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأملت ~~عليحافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصروأخرج إبن أبي داؤد في ~~المصاحف عن عبدالله إبن رافع أنه كتب لأم سلمة مصحفا فأملت عليه مثل ما ~~أملت ائشة وحفصة وأخرج إبن أبي داؤد عن إبن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ ~~كذلك وأخرج أيضا عن أبي رافع مولى حفصة قال : كتبت مصحفا لحفصة فقالت ~~أكتبحافظوا عل ىالصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصرفلقيت أبي بن كعب فقال : ~~هو كما قالت أو ليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في عملنا ونواضحنا وهذا ~~يدل على أن الصحابة فهموا من هذه القراءة أنها الظهر هذا وعن الربيع بن ~~خيثم وأبي بكر الوراق أنها إحدى الصلوات الخمس ولم يعينها الله تعالى ~~وأخفاها في جملة الصلوات المكتوبة ليحافظوا على جميعها كما أخفى ليلة القدر ~~في ليالي شهر رمضان وأسمه الأعظم في جميع الأسماء وساعة الإجابة في ساعات ~~الجمعة وقرأ عبدالله وعلي الصلاة الوسطى وروى عن عائشة والصلاة بالنصب على ~~المدح والإختصاص وقرأ نافعالوسطىبالصاد وقوموا لله أي في الصلاة قانتين 832 ~~أي مطيعين كما هو أصل معنى القنوت عند بعض وهو المروى عن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أو ذاكرين له تعالى في القيام بناءا على أن القنوت هو الذكر ~~فيه وقيل : خاشعين وقيل : مكملين الطاعة ومتميها على أحسن وجه من غير إخلال ~~بشيء مما ينبغي فيها ms01002 ويؤيده ما أخرجه إبن جرير عن مجاهد قال : من القنوت ~~طول الركوع وغض البصر والخشوع وأن لا يلتفت وأن لا يقلب الحصى ولا يعبث ~~بشيء ولا يحدث نفسه بأمر من أمور الدنيا وفسره البخاري في صحيحه بساكتين ~~لما أخرج هو ومسلم وأبو داؤد وجماعة عن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم على عهد ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه وهو ~~إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن ~~الكلام ولا يخفى أنه ليس بنص في المقصود ولعل الأوضح منه ما أخرجه إبن جرير ~~عن إبن مسعود رضي الله تعالى عنهما قال : أتيت النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد علي فلما قضى الصلاة قال : إنه لم يمنعني ~~أن أرد عليك السلام إلا أنا أمرنا أن نقوم قانتين لا نتكلم في الصلاة وقال ~~إبن المسيب : المراد به القنوت في الصبح وهو رواية عن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما والجار والمجرور متعلق بما قبله أو بما بعده فإن خفتم من عدو ~~أو غيره فرجالا أو ركبانا حالان من الضمير في جواب الشرط أي فصلوا راجلين ~~أو راكبين والأول جمع راجل وهو الماشي على رجليهورجل بفتح فضم أو بفتح فكسر ~~بمعناه وقيل : الراجل الكائن على رجليه واقفا أو ماشيا وأستدل الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه بظاهر الآية على وجوب الصلاة حال المسايفة PageV02P157 ~~وإن لم يكن الوقوف وذهب إمامنا إلى أن المشي وكذا القتال يبطلها وإذا أدى ~~الأمر إلى ذلك أخرها ثم صلاها آمنا فقد أخرج الشافعي بإسناد صحيح ع أبي ~~سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هوى من ~~الليل حتى كفينا القتال وذلك قوله تعالى : وكفى الله المؤمنين القتال فدعا ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بلالا فأمر فأقام الظهر فصلاها كما كان ~~يصلي ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء ~~فصلاها ms01003 كذلك وفي لفظ فصلى كل صلاة ما كان يصليها في وقتها وقد كانت صلاة ~~الخوف مشروعة قبل ذلك لأنها نزلت في ذات الرقاعوهي قبل الخندقكما قاله إبن ~~إسحاق وغيره من أهل السير وأجيب بمنع أن صلاة الخوف مطلقا ولو شديدا شرعت ~~قبل الخندق ليستدل بما وقع فيه من التأخير ويجعل ناسخا لما في الآيةكما ~~قيلوالمشروع في ذات الرقاع قبل صلاة الخوف الغير الشديد وهي التي نزلت فيها ~~وإذأ كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة لا صلاة شدة الخوف المبينة بهذه الآية ~~والنزاع إنما هو فيهاوهي لم تشرع قبل الخندق بل بعدهوفيه كان الخوف شديدا ~~فلا يضر التأخير وقد أجاب بعض الحنفية بأنا سلمنا جميع ذلك إلا أن هذه ~~الآية ليست نصا في جواز الصلاة مع المشي أو المسايفة إذ يحتمل أن يكون ~~الراجل فيها بمعنى الواقف على رجليه وقد قوبل بالراكب وقد علم من خارج وجوب ~~عدم الإخلال في الصلاة وهذا إخلال كلي لا يحتمل فيها لإخراجه لها عن ~~ماهيتها بالكلية وأنت تعلمإذا أنصفتأن ظاهر الآية صريحة مع الشافعية لسبق ~~وقوموا والدين يسر لا عسر والمقامات مختلفة والميسور لا سقط بالمعسور وما ~~لا يدرك لا يترك فيلفهم وقريء رجالا بضم الراء مع التخفيف وبضمها مع ~~التشديد وقريء فرجلا أيضا فإذا أمنتم وزال خوفكم وعن مجاهدإذا خرجتم من دار ~~السفر إلى دار الإقامةولعله على سبيل التمثيل فأذكروا الله أي فصلوا صلاة ~~الأمنكما قال إبن زيدوعبر عنها بالذكر لأنه معظم أركانها وقيل : ~~المرادأشكروه على الأمنوبعضهم أوجب الإعادة وفسر هذأبأعيدوا الصلاةوهو من ~~البعد بمكان كما علمكم أي ذكرا مثل ما علمكم من الشرائع وكيفية الصلاة ~~حالتيالأمن والخوف أو شكرا يوازي ذلك وما مصدرية وجوز أن تكون موصولهوفيه ~~بعد ما لم تكونوا تعلمون 932 مفعول علمكم وزاد تكونوا ليفيد النظم ووقع في ~~موضع آخر بدونها كقوله تعالى : علم الإنسان ما لم يعلم فقيل : الفائدة في ~~ذكر المفعول فيه وإن كان الإنسان لا يعلم إلا ما لم يعلم التصريح بذكر حالة ~~الجهل التي أنتقل عنها فإنه ms01004 أوضح في الإمتنان وفي إيراد الشرطية الأولى بأن ~~المفيد لمشكوكية وقوع الخوف وندرته وتصدير الثانية ب إذا المنبئة عن تحقق ~~وقوع الأمن وكثرته مع الإيجاز في جواب الأولى والإطناب في جواب الثانية ~~المبنين على تنزيل مقام وقوع المأمور به فيهما منزلة مقام وقوع الأمر ~~تنزيلا مستدعيا لإجراء مقتضى المقام الأول في كل منهما مجرى مقتضى المقام ~~الثاني من الجزالة والإعتبار كما قيلما فيه عبرة لذوي الأبصار والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا عود إلى بيان بقية الأحكام المفصلة فيما سبق وفي ~~يتوفون مجاز المشارقة وصية لأزواجهم قرأ أبو عمرو وإبن عامر وحمزة عن عاصم ~~بنصب وصية على المصدرية أو على أنها مفعول به والتقدير ليوصوا أو يوصون ~~وصية أو كتب الله تعالى عليهم أو PageV02P158 ~~ألزموا وصية ويؤيد ذلك قراءة عبدالله كتب عليكم الوصية لأزواجكم متاعا إلى ~~الحول مكان والذين إلخ وقرأ الباقونبالرفععلى أنه خبر بتقدير ليصح الحمل أي ~~ووصية الذين يتوفون أو حكمهم وصية أو والذين يتوفون أهل وصية وجوز أن يكون ~~نائب فاعل فعل محذوف أو مبتدأ لخبر محذوف مقدم عليه أي كتب عليهم أو عليهم ~~وصية وقرأ أبي متاع لأزواجهم وروى عنه فمتاع بالفاء # متاعا إلى الحول نصب ب 0 يوصون إن أضمرته ويكون من باب الحذف والإيصال ~~وإلا ف بالوصية لأنها بمعنى التوصية وب متاع على قراءة أبي لأنه بمعنى ~~التمتع غير إخراج بدل منه إشتمال إن أعتبر اللزوم بين التمتع إلى الحول ~~وبينغير الإخراجوبدل الكل بحسب الذات فإنهما متحدان بالذات ومتغايران ~~بالوصف وذكر بعضهم أنه على تقدير البدل لا بد من تقدير مضاف إلى غير تقديره ~~متاعا إلى الحول متاع غير إخراج وإلا لم يصح لان متاعا مفسر بالإنفاق وغير ~~إخراج عبارة عن الإسكان وليس مدلوله مدلول الأول ولا جزأه ولا ملابسا له ~~فيكون بدل غلط وهو لا يصح في الكلام المجيدفيتعين التقدير وحينئذ يكون ~~إبدال الخاص من العام وهو من قبيل إبدال الكل من الجزء نحورأيت القمر ~~فلكهوهو بدل الإشتمال كما صرح به صاحب المفتاحوأجيب بأنا ms01005 لا نسلم أن متاعا ~~مفسر بالإنفاق فقط بلالمتاععام شامل للإنفاق والإسكان جميعا فيكون غير ~~إخراج عبارة عن الإسكان الذي هو بعض من متاعا فيكون بدل البعض من الكل وجوز ~~أن يكون مصدرا مؤكدا لأنالوصية بأن يمتعن حولايدل على أنهن لا يخرجن فكأنه ~~قيل : لا يخرجن غير إخراج ويكون تأكيدا لنفيالإخراجالدال عليه لا يخرجن ~~فيؤول إلى قولك : لا يخرجن لا يخرجن وأن يكون حالا من أزواجهم والأكثرون ~~على أنها حال مؤكدة إذ لا معنى لتقييدالإيصاءبمفهوم هذه الحالة وأنها مقدرة ~~لأن معنى نفيالإخراج إلى الحول ليس مقارناللإيصاءوفيه تأمل وأن يكون صفة ~~متاع أو منصوبا بنزع الخافض والمعنى يجب على الذين يتوفون أن يوصوا قبل أن ~~يحتضروا لازواجهم بأن يمتعن بعدهم حولابالنفقة والسكنى وكان ذلك على الصحيح ~~في أول الإسلام ثم نسخت المدة بقوله تعالى : أزبعة أشهر وعشرا وهو وإن كان ~~متقدما في التلاوة فهو متأخر في النزول وكذا النفقة بتوريثهن الربع أو ~~الثمن وأختلف في سقوط السكنى وعدمه والذي عليه ساداتنا الحنفية الأول ~~وحجتهم أن مال الزوج صار ميراثا للوارث وأنقطع ملكه بالموت وذهب الشافعية ~~إلى الثاني لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أمكثي في بيتك حتى يبلغ ~~الكتاب أجله وأعترض بأنه ليس فيه دلالة على أن لها السكنى في مال الزوج ~~والكلام فيه فإن خرجن بعد الحول ومضى العدة وقيل : في الأثناء بإختيارهن ~~فلا جناح عليكم ياأولياء الميت أو أيها الأئمة # في ما فعلن في أنفسهن من معروف لا ينكره الشرع كالتطيب والتزين وترك ~~الحداد والتعرض للخطاب أو في ترك منعهن من الخروج أو قطع النفقة عنهن فلا ~~نص في الآية على أنه لم يكن يجب عليهن ملازمة مسكن الزوج والحداد عليه ~~وإنما كن مخيرات بين الملازمة وأخذ النفقة وبين الخروج وتركها والله عزيز ~~غالب على أمره ينتقم ممن خالف أمره فيالإيصاء وإنفاذ الوصية وغير ذلك حكيم ~~042 يراعى PageV02P159 ~~في أحكامه مصالح عباده فينبغي أن يمتثل أمره ونهيه # وللمطلقات سواء كن مدخولا بهن أو لا متاع أي مطلق المتعة الشاملة للواجبة ms01006 ~~والمستحبة وأوجبها سعيد بن جبير وأبو العالية والزهري للكل وقيل : المراد ~~بالمتاع نفقة العدة ويجوز أن يكون اللام للعهد أي المطلقات المذكورات في ~~الآية السابقة وهن غير الممسوحات وغير المفروض لهن والتكرير للتأكيد ~~والتصريح بما هو أظهر في الوجوب وهذا هو الأوفق بمذهبنا ويؤيده ما أخرجه ~~إبن جرير عن إبن زيد قال : لما نزل قوله تعالى : متاعا بالمعروف حقا على ~~المحسنين قال رجل : إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية فلا حاجة حينئذ إلى القول بأن تلك الآية مخصصة بمفهومها منطوق ~~هذه الآية المعممة على مذهب من يرى ذلك ولا إلى القول بنسخ هذه كما ذهب ~~إليه إبن المسيب وهو أحد قولي الإمامية بالمعروف حقا على المتقين 142 أي من ~~الكفر والمعاصي كذلك أي مثل ذلك البيان الواضح للأحكام السابقة يبين الله ~~لكم إياته الدالة على ما تحتاجون إليه معاشا ومعادا لعلكم تعقلون 242 أي ~~لكي تكمل عقولكم أو لكي تصرفوا عقولكم إليها أو لكي تفهموا ما أريد منها ~~ألإم تر هذه الكلمة قد تذكر لمن تقدم علمه فتكون للتعجب والتقرير والتذكير ~~لمن علم بما يأتي كالأحبار وأهل التواريخ وقد تذكر لمن لا يكون كذلك فتكون ~~لتعريفه وتعجيبه وقد أشتهرت في ذلك حتى أجريت مجرى المثل في هذا الباب بأن ~~شبه حال من لم ير الشيء بحال من رآه في أنه لا ينبغي أن يخفى عليه وأنه ~~ينبغي أن يتعجب منه ثم أجرى الكلام معه كما يجري مع من رأ قصدا إلى ~~المبالغة في شهرته وعراقته في التعجب والرؤية إما بمعنى الإبصار مجازا عن ~~النظر وفائدة التجوز الحث على الإعتبار لأن النظر إختياري دون الإدراك الذي ~~بعده وإما بمعنى الإدراك القلبي متضمنا معنى الوصول والإنتهاء ولهذا تعدت ~~بإلى في قوله تعالى : إلى الذين كما قاله غير واحد وقال الرغب : إن الفعل ~~مما يتعدى بنفسه لكن لما أستعير لمعنىألم تنظرعدى تعديته بإلى وفائدة ~~إستفادته أن النظر قد يتعدى عن الرؤية فإذا أريد الحث على ms01007 نظر ناتج لا ~~محالة لها أستعيرت له وقلما أستعمل ذلك في غير التقرير فلا يقال رأيت إلى ~~كذا إنتهى وقد يتعدى اللفظ على هذا المعنى بنفسه وقل من نبه عليه كقول ~~أمريء القيس : ألمياني كلما جئت طارقا وجدت بها طيبا ولم تتطيب والمراد ~~بالموصول أهل قرية يقال لها داوردان قرب واسط خرجوا من ديارهم فارين من ~~الطاعون أو من الجهاد حيث دعوا إليه وهم ألوف حذر الموت وكانوا فوق عشرة ~~آلاف على ما أستظهره الأكثر بناءا على أنه لا يقالعشرة ألوف ولا تسعة ~~ألوفوهكذا وإنما يقال آلاف فقول عطاء الخراساني : إنهم كانوا ثلاثة آلاف ~~وإبن عباس في إحدى الروايات عنه أنهم أربعة آلاف ومقاتل والكلبي إنهم ~~ثمانية آلاف وأبي صالح إنهم تسعة آلاف وأبي رؤفت إنهم عشرة آلاف لا يساعده ~~هذا الإستعمال والقائلون بالفوقية أختلفوا فقيل : كانوا بضعة وثلاثين ألفا ~~وحكى ذلك عن السدي وروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم أربعون ألفا ~~وقال عطاء بن أبي رباح إنهم سبعون ألفا ولا أرى لهذا الخلاف ثمرة بعد القول ~~بالكثرة وإلى ذلك يميل كلام الضحاك وحكى عن إبن زيد أن المراد خرجوا مؤتلفي ~~القلوب ولم يخرجوا عن تباغض فجعله جمع PageV02P160 ~~آلف مثل قاعد وقعود وشاهد وشهود وهو خلاف الظاهر وليس فيه كثير إعتبار إذ ~~ورود الموت دفعة كما ينبيء عنه قوله تعالى : فقال لهم الله موتوا على جمع ~~عظيم أبلغ في الإعتبار وأما وقوعه على قوم بينهم ألفة فهو كوقوعه على غيرهم ~~ومثل هذا القول بأن المراد ألفهم وحبهم لديارهم أو لحياتهم الدنيا والمراد ~~بقوله تعالى إما ظاهره وإما مجاز عن تعلق إرادته تعالى بموتهم دفعة وقيل : ~~هو تمثيل لإماتته تعالى إياهم ميتة نفس واحدة في أقرب وقت وأدناه وأسرع ~~زمان وأوحاه بأمر مطاع لمأمور مطيع وقيل : ناداهم ملك بذلك وعن السدي أن ~~المنادي ملكان وإنما أسند إليه تعالى تخويفا وتهويلا ثم أحياهم عطف على ~~مقدر يستدعيه المقام أي فماتوا ثم أحياهم قيل : وإنما حذف للدلالة على ~~الإستغناء عن ms01008 ذكره لإستحالة تخلف مراده تعالى عن إرادته الكونية وجوز أن ~~يكون عطفا علىقاللما أنه عبارة عن الأماتة والمشهور أنهم بقوا موتى مدة حتى ~~تفرقت عظامهم فمر بهم حزقيل الشهير بإبن العجوز خليفة كالب بن يوفنا خليفة ~~يوشع بن نون وقيل شمعون وروى ذلك عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال ~~وهب : إنه شموئيل وهو ذو الكفل وقيل : يوشع نفسه فوقف متعجبا لكثرة ما يرى ~~منهم فأوحى الله تعالى إليه أن ناد أيتها العظام أن الله تعالى سأمركم أن ~~تجتمعي فأجتمعت حتى ألتزق بعضها ببعض فصارت أجسادا من عظام لا لحم ولا دم ~~ثم أوحى الله تعالى إليه أن ناد أيتها الأجسام أن الله تعالى يأمرك أن ~~تكتسي لحما فأكتست لحما ثم أوحى الله تعالى إليه أن ناد أن الله تعالى ~~يأمرك تقومي فبعثوا أحياء يقولون سبحانك اللهم ربنا وبحمدك لا آله إلا أنت ~~والروايات في هذا الباب كثيرة # والظاهر أنهم لم يروا في هذا الموت من الأهوال والأحوال ما يصير بها ~~معارفهم ضرورية ويمنع من صحة التكليف بعد الإحياء كما في الآخرة ويمكن أن ~~يقال أنهم رأوا ما يراه الموتى إلا أنهم أنسوه بعد العودة والقادر على ~~الإماتة والإحياء قادر على الإنساء وسبحان من لا يعجزه شيء وعلى كلا ~~التقديرين لا يشكل موت هؤلاء في الدنيا مرتين مع قوله تعالى : لا يذوقون ~~فيها الموت الآية لأن ذلك لم يكن عن إستيفاء آجالكما قال مجاهدوإنما هو موت ~~عقوبة فكأنه ليس بموت وأيضا هو من خوارق العادات فلا يرد نقضا ومن الناس من ~~قال : إن هذا لم يكن موتا كالموت الذي يكون وراءه الحياة للنشور وإنما هو ~~نوع إنقطاع تعلق الروح عن الجسد بحيث يلحقه التغير والفساد وهو فوق داء ~~السكتة والإغماء الشديد حتى لا يشك الرائي الحاذق لو رآه بإنقطاع التعلق ~~أصلا ولم يعلم أنه قد بقى تعلق ما لكنه لم يصل إلى حد الحياة المعلومة ~~لدينا ولعل هذا القول يعود بالآخرة إلى إنقسام الموت أو إلى أن إطلاق الموت ms01009 ~~على ما ذكر مجاز وكلا الأمرين في القلب منهما شيء بل أشياء # وقد ذهب إلى مثله إبن الراوندي في جميع الأموات فقال : إن الأرواح لا ~~تفارق الأبدان أصلا وإنما يحدث في الأبدان عوارض وعلل يحدث تفرق الأجزاء ~~منها كما يحدث للمجذومين والروح كامنة في الأجزاء المتفرقة أينما كانت ~~لكونها عرية عن الإحساس والإدراك وهو مذهب تحكم الضرورة برده عافانا الله ~~تعالى والمسلمين عن إعتقاد مثله إن الله لذو فضل على الناس جميعا أما أولئك ~~فقد أحياهم ليعتبروا فيفوزوا بالسعادة وأما الذين سمعوا فقد هداهم إلى ~~الإعتبار وهذا كالتعليل لما تقدم ولكن أكثر الناس لا يشكرون 342 إستدراك ~~مما تضمنه ما قبله والتقدير فيجب عليهم أن يشكروا فضله ولكن إلخ وجوز أن ~~يراد بالشكر الإستبصار والإعتبار ولا يخفى بعده والإظهار في مقام الإضمار ~~لمزيد التشنيع ومناسبة هذه لما قبلها أنه سبحانه لما ذكر جملا من الأحكام PageV02P161 ~~التكليفية مشتملة على ذكر شيء من أحكام الموتى عقب ذلك بهذه القصة العجيبة ~~تنبيها على عظيم قدرته وأنه القادر على الإحياء والبعث للمجازاة وإستنهاضا ~~للعزائم على العمل للمعاد والوفاء بالحقوق والصبر على المشاق # وقيل : وجه المناسبة أنه لما ذكر سبحانه كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم ~~تعقلون ذكر هذه القصة لأنها من عظيم آياته وبدائع قدرته وقيل : جعل الله ~~تعالى هذه القصة لما فيها من تشجيع المسلمين على الجهاد والتعرض للشهادة ~~والحث على التوكل والإستسلام للقضاء تمهيدا لقوله تعالى : وقاتلوا في سبيل ~~الله وهو عطف في المعنى على ألم تر لأنه بمعنى أنظروا وتفكروا والسورة ~~الكريمة لكونها سنام القرآن ذكر فيها كليات الأحكام الدينية من الصيام ~~والحج والصلاة والجهاد على نمط عجيب مستطردا تارة للإهتمام بشأنها يكر ~~عليها كلما وجد مجال ومقصودا أخرى دلالة على أن المؤمن المخلص لا ينبغي أن ~~يشغله حال عن حال وإن المصالح الدنيوية ذرائع إلى الفراغة للمشاغل الأخروية ~~والجهاد لما كان ذروة سنام الدين وكان من أشق التكاليف حرضهم عليه من طرق ~~شتى مبتدأ من قوله سبحانه : ولا تقولوا لمن ms01010 يقتل في سبيل الله منتهيا إلى ~~هذا المقال الكريم مختتما بذكر الإنفاق في سبيله للتتميمقاله في الكشفوجوز ~~في العطف وجوه أخر الأول أنه عطف على مقدر يعينه ما قبله كأنه قيل فأشكروا ~~فضله بالإعتبار بما قص عليكموقاتلوا في سبيلهلما علمتم أن الفرار لا ينجي ~~من الحمام وأن المقدر لا يمحي فإن كان قد حان الأجل فموت في سبيل الله ~~تعالى خير سبيل وإلا فنصر وثواب الثاني أنه عطف على ما يفهم من القصة أي ~~أثبتوا ولا تهربوا كما هرب هؤلاء وقاتلوا الثالث أنه عطف على حافظوا على ~~الصلوات إلى فإن خفتم الآية لأن فيه إشعارا بلقاء العدو وما جاء جاى ~~كالإعتراض الرابع أنه عطف على قال لهم الله والخطاب لمن أحياهم الله تعالى ~~وهو كما ترى وأعلموا أن الله سميع لما يقوله المتخلف عن الجهاد من تنفير ~~الغير عنه وما يقوله السابق إليه من ترغيب فيه عليم 442 بما يضمره هذا وذلك ~~من الأغراض والبواعث فيجازي كلا حسب عمله ونيته من ذا الذي يقرض الله من ~~إستفهامية مرفوعة المحل بالإبتداء وذا خبره والذي صفة له أو بدل منه ولا ~~يجوز ان يكون من ذا بمنزلة أسم واحد مثل ما تكون ماذا كدلك كما نص عليه أبو ~~البقاء لأن ما أشد إبهاما منمنوإقراض الله تعالى مثل لتقديم العمل العاجل ~~طلبا للثواب الآجل والمراد ههنا إما الجهاد المشتمل على بذل النفس والمال ~~وإما مطلق العمل الصالح ويدخل فيه ذلك دخولا أوليا وعلى كلا التقديرين لا ~~يخفى إنتظام الجملة بما قبلها قرضا إما مصدر بمعنىإقراضافيكون نصبا على ~~المصدرية وإما بمعنى المفعول فيكون نصبا على المفعولية وقوله سبحانه : حسنا ~~صفة له على الوجهين وجهة الحسن على الأول الخلوص مثلا وعل ىالثاني الحل ~~والطيب وأخرج إبن أبي حاتم عن عمر إبن الخطاب رضي الله تعالى عنهالقرض ~~الحسنالمجاهدة والإنفاق في سبيل الله تعالى وعليه يلتئم النظم أتم إلتئام ~~فيضعفه أيالقرض له وجعلهمضاعفامجاز لأنه سبب المضاعفةوجوز تقدير مضاف ~~أيفيضاعفجزاءه وصيغة المفاعلة ليست على بابها إذ لا مشاركة ms01011 وإنما أختيرت ~~للمبالغة المشيرة إليها المغالبة # وقرأ عاصم بالنصب وفيه وجهان : أحدهما أن يكونمعطوفاعلى مصدريقرضفي ~~المعنى أيمن ذا الذييكون منه قرض فمضاعفة من الله تعالى وثانيهما أن يكون ~~جوابا لإستفهام معنى أيضا لأن المستفهم PageV02P162 ~~عنه وإن كان المقرض في اللفظ إلا أنه في المعنى الإقراض فكأنه قيل : أيقرض ~~الله تعالى أحد فيضاعفه وهذا ما أختاره أبو البقاء ولم يجوز أن يكون جواب ~~الإستفهام في اللفظ لأن المستفهم عنه فيه المقرض لا القرض ولا عطفه على ~~المصدر الذي هو قرضا كما يعطف الفعل على المصدر بإضمار إن لأمرينعلى ما ~~قيلالأول أن قرضا هنا مصدر مؤكد وهو لا يقدر بأن والفعل والثاني إن عطفه ~~عليه يوجب أن يكون معمولا ليقرض ولا يصح هذا لأن المضاعفة ليست مقروضة ~~وإنما هي فعل من الله تعالى وفيه تأمل وقرأ إبن كثير : يضعفه بالرفع ~~والتشديد ويعقوب وإبن عامر يضعفه بالنصب أضعافا جمع ضعف وهو مثل الشيء في ~~المقدار إذا زيد عليه فليس بمصدر والمصدر الإضعاف أو المضاعفة فعلى هذا ~~يجوز أن يكون حالا من الهاء في يضاعفه وأن يكون مفعولا ثانيا عل ىالمعنى ~~بأن تضمن المضاعفة معنى التصيير وجوز أن يعتبر واقعا موقع المصدر فينتصب ~~على المصدرية حينئذ وإنما جمع والمصادر لا تثنى ولا تجمع لأنها موضوعة ~~للحقيقة من حيث هي لقصد الأنواع المختلفة والمراد به أيضا إذ ذاك الحقيقة ~~لكنها تقصد من حيث وجودها في ضمن انواعها الداخلة تحتها كثيرة لا يعلم ~~قدرها إلا الله تعالى وأخرج الإمام أحمد وإبن المنذر وإبن أبي حاتم عن أبي ~~عثمان النهدي قال : بلغني عن أبي هريرة أنه قال : إن الله تعالى ليكتب ~~لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك العام ولم أكن أريد ~~أن أحج إلا للقائه في هذا الحديث فلقيت أبا هريرة فقلت له : فقال : ليس هذا ~~قلت ولم يحفظ الذي حدثك إنما قلت إن الله تعالى ليعطي العبد المؤمن بالحسنة ~~الواحدة ألفي ألف حسنة ثم قال أبو هريرة أو ليس تجدون هذا في كتاب ms01012 الله ~~تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة فالكثير ~~عنده تعالى أكثر من ألفي ألف وألفي ألف والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : إن الله تعالى يضاعف الحسنة ألفي ألفي ~~حسنة والله يقبض ويبسط أي يقتر على بعض ويوسع على بعض أو يقتر تارة ويوسع ~~أخرى حسبما تقتضيه الحكمة التي قد دق سرها وجل قدرها وإذا علمتم أنه هو ~~القابض والباسط وأن ما عندكم إنما هو من بسطه وعطائه فلا تبخلوا عليه ~~فأقرضوه وأنفقوا مما وسع عليكم بدل توسعته وإعطائه ولا تعكسوا بأن تبخلوا ~~بدل ذلك فيعاملكم مثل معاملتكم في التعكيس بأن يقبض ويقتر عليكم من بعد ما ~~وسع عليكم وأقدركم على الإنفاق وعن قتادة والأصم والزجاج أن المعنى يقبض ~~الصدقات ويبسط الجزاء عليها فالكلام كالتأكيد والتقرير لما قبله ووجه تأخير ~~البسط عليه ظاهر ووجه تأخيره على الأول الإيماء إلى أنه يعقب القبض في ~~الوجود تسلية للفقراء وقريء يبصط # وإليه ترجعون 542 فيجازيكم على حسب ما قدمتم ومن باب الإشارة إن الصلوات ~~خمس صلاة السر بشهوده مقام الغيب وصلاة النفس بخمودها عن دواعي الريب وصلاة ~~القلب بمراقبته أنوار الكشف وصلاة الروح بمشاهدة الوصل وصلاة البدن بحفظ ~~الحواس وإقامة الحدود فالمعنى حافظوا على هذه الصلوات الخمس والصلاة الوسطى ~~التي هي صلاة القلب التي شرطها الطهارة عن الميل إلى السوي وحقيقتها التوجه ~~إلى المولى ولهذا تبطل بالخطرات والإنحراف عن كعبة الذات وقوموا لله ~~بالتوجه إليه قانتين أي مطيعين له ظاهرا وباطنا بدفع الخواطر فإن خفتم ~~صدمات الجلال حال سفركم إلى الله تعالى فصلوا راجلين في بيداء PageV02P163 ~~المسير سائرين على أقدام الصدق أو راكبين على مطايا العزم ولا يصدنكم ~~الخوف عن ذلك فإذا أمنتم بعد الرجوع عن ذلك السفر إلى الوطن الأصلي بكشف ~~الحجاب فأذكروا الله أي فصلوا له بكليتكم حتى تفنوا فيه أو فإذا أمنتم ~~بالرجوع إلى البقاء بعد الفناء فأذكروا الله تعالى لحصول الفرق بعد الجمع ~~حينئذ وأما قبل ms01013 ذلك فلا ذكر إذ لا إمتياز ولا تفصيل وقد قيل : للمجنون أتحب ~~ليلى فقال : ومن ليلى ! أنا ليلى وقال بعضهم : أنا من أهوى ومن أهوى أنا ~~نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرتني أبصرته وإذا أبصرته أبصرتنا ألم تر إلى ~~الذين خرجوا من ديارهم أي أوطانهم المألوفة ومقار نفوسهم المعهودة ~~ومقاماتهم ومراتبهم من الدنيا وما ركنوا إليها بدواعي الهوى وهم قوم ألوف ~~كثيرة أو متحابون متألفون في الله تعالى حذر موت الجهل والإنقطاع عن الحياة ~~الحقيقية والوقوع في المهاوي الطبيعية فقال لهم الله موتوا أي أمرهم بالموت ~~الإختياري أو أماتهم عن ذواتهم بالتجلي الذاتي حتى فنوا فيه ثم أحياهم ~~بالحياة الحقيقية العلمية أو به بالوجود الحقانيوالبقاء بعد الفناءإن الله ~~لذو فضل على سائر الناس بتهيئة أسباب إرشادهم ولكن أكثر الناس لا يشكرون ~~لمزيد غفلتهم عما يراد بهم وقاتلوا في سبيل الله النفس والشيطان وأعلموا أن ~~الله سميع هواجس نفوس المقاتلين في سبيله عليم بما في قلوبهم من ذا الذي ~~يقرض الله ويبذل نفسه له بذلا خالصا عن الشركة فيضاعفه له أضعافا كثيرة ~~بظهور نعوت جماله وجلاله فيهوالله يقبض أرواح الموحدينبقبضته الجبروتية في ~~نور الأزلية ويبسط أسرار العارفين من قبضة الكبرياء وينشرها في مشاهدة ثناء ~~الأبدية ويقال : القبض سره والبسط كشفه وقيل : القبض للمريدين والبسط ~~للمرادين أو الأول للمشتاقين والثاني للعارفين والمشهور أن القبض والبسط ~~حالتان بعد ترقي العبد عن حالة الخوف والرجاء فالقبض للعارف كالخوف ~~للمستأمن والفرق بينهما أن الخوف والرجاء يتعلقان بأمر مستقبل مكروه أو ~~محبوب والقبض والبسط بأمر حاضر في الوقت يغلب على قلب العارف من وارد غيبي ~~وكان الأول من آثار الجلال والثاني من آثار الجمال # ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل الملأ من القوم وجوههم وأشرافهم وهو أسم ~~للجماعة لا واحدا من لفظه وأصل الباب الإجتماع فيما لا يحتمل المزيد وإنما ~~سمى الأشراف بذلك لأن هيبتهم تملأ الصدور أو لأنهم يتمالؤن أي يتعاونون بما ~~لا مزيد عليه ومن للتبعيض والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من ms01014 الملا ~~من بعد موسى أي من بعد وفاته عليه السلام ومن للإبتداء وهي متعلقة بما تعلق ~~به ما قبله ولا يضر إتحاد الحرفين لفظا لإختلافهما معنى إذ قالوا لنبي لهم ~~قال أبو عبيدة : هو أشمويل بن حنة بن العاقروعليه الأكثر وعن السدي أنه ~~شمعون وقال قتادة : هو يوشع بن نون لمكان من بعد من قبل وهي ظاهرة في ~~الإتصال ورد بأن يوشع هذا فتى موسى عليهما السلام وكان بينه وبين داؤد قرون ~~كثيرة والإتصال غير لازم وإذ متعلقة بمضمر يستدعيه المقام أي ألم تر قصة ~~الملأ أو حديثهم حين قالوا أبعث لنا ملكا أي أقم لنا أميرا وأصل البعث ~~إرسال المبعوث من المكان الذي هو فيه لكن يختلف بإختلاف متعلقه يقال : بعث ~~البعير من مبركه إذا أثاره وبعثته في السير إذا هيجته وبعث الله تعالى ~~الميت إذا أحياه وضرب البعث على الجند إذا أمروا بالإرتحال PageV02P164 ~~نقاتل في سبيل الله مجذوم بالأمر وقريء بالرفع على أنه حال مقدرة أي أبعثه ~~لنا مقدرين القتال أو مستأنف إستئنافا بيانيا كأنه قيل : فماذا تفعلون مع ~~الملك فأجيب نقاتل وقريء يقاتلبالياءمجزوما ومرفوعا على الجواب للأمر ~~والوصف لملكاوسبب طلبهم ذلك على ما في بعض الآثار أنه لما مات موسى خلفه ~~يوشع ليقيم فيهم أمر الله تعالى ويحكم بالتوراة ثم خلفه كالب كذلك ثم حزقيل ~~كذلك ثم إلياس كذلك ثم اليسع كذلك ثم ظهر لهم عدو وهم العمالقة قوم ~~جالوتوكانوا سكان بحر الرومبين مصر وفلسطين وظهروا عليهم وغلبوا على كثير ~~من بلادهم وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين وضربوا عليهم الجزية ~~وأخذوا توراتهم ولم يكن لهم نبي إذ ذاك يدبر أمرهم وكان سبط النبوة قد ~~هلكوا إلا أمرأة حبلى فولدت غلاما فسمته أشمويل ومعناه إسمعيل وقيل : شمعون ~~فلما كبر سلمته التوراة وتعلمها في بيت المقدس وكفله شيخ من علمائهم فلما ~~كبر نبأه الله تعالى وأرسله إليهم فقالوا : إن كنت صادقافأبعث لنا ~~ملكاالآية وكان قوام أمر بني إسرائيل بالإجتماع عل ىالملوك وطاعة أنبيائهم ~~وكان الملك هو الذي يسير ms01015 بالجموع والنبي هو الذي يقيم أمره ويرشده ويشير ~~عليه قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا عسى من النواسخ وخبرها ~~أن لا تقاتلوا وفصل بالشرط إعتناءا به والمعنى هل قاربتم أن لا تقاتلوا كما ~~أتوقعه منكم والمراد تقرير أن المتوقع كائن وتثبيته على ما قيل وأعترض بأن ~~عسيتم أن لا تقاتلوا معناه توقع عدم القتال وهل لا يستفهم بها إلا عما ~~دخلته فيكون الإستفهام عن التوقع لا المتوقع ولا يلزم من تقرير الإستفهام ~~أن المتوقع ثابت بل إن التوقع كائن وأين هذا من ذاك ! وأجيب بأن الإستفهام ~~دخل على جملة مشتملة على توقع ومتوقع ولا سبيل إلى الأول لأن الرجل لا ~~يستفهم عن توقعه فتعين أن يكون عن المتوقع ولما كان الإستفهام على سبيل ~~التقرير كان المراد أن المتوقع كائن وقيل : لما كانت عسى لإنشاء التوقع ولا ~~تخرج عنه جعل الإستفهام التقريري متوجها إلى المتوقع وهو الخبر الذي هو محل ~~الفائدة فقرره وثبته وكون المستفهم عنه يلي الهمزة ليس أمرا كليا وقيل : إن ~~عسى ليست من النواسخ وقد تضمنت معنى قارب وأن وما بعدها مفعول لها وهذا ~~معنى قول بعضهم : إنها خبر لا إنشاء وأستدل على ذلك بدخول الإستفهام عليها ~~ووقوعها خبرا في قوله : # لا تكسرن إني عسيت صائما # ولا يخفى ما فيه وإنما ذكر في معرض الشرط كتابة القتال دون ما ألتمسوه مع ~~أنه أظهر تعلقا بكلامهم مبالغة في بيان تخلفهم عنه فإنهم إذا لم يقاتلوا ~~عند فرضية القتال عليهم بإيجاب الله تعالى فلأن لا يقاتلوا عند عدم فرضيته ~~أولى ولأن ما ذكروه ربما يوهم أن سبب تخلفهم هو المبعوث لا نفس القتال ~~ويحتمل أنه أقام هذا مقام ذلك إيماءا إلى أن ذلك البعث المترتب عليه القتال ~~إذا وقع فإنما يقع على وجه يترتب عليه للفرضية وقريءعسيتمبكسر السين وهي ~~لغة قليلة قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله أي ما الداعي لنا إلى أن ~~لا نقاتل أي إلى ترك القتال والجار والمجرور متعلق بما تعلق به ms01016 لنا أو به ~~نفسه وهو خبر عن ما ودخلت الواو لتدل على ربط هذا الكلام بما قبله ولو حذفت ~~لجاز أن يكون منقطعا عنهقاله أبو البقاءوجوز أن تكون عاطفة على محذوف كأنهم ~~قالوا عدم القتال غير متوقع مناوما لنا أن لا نقاتلوإنما لم يصرحوا به ~~تحاشيا عن مشافهة نبيهم بما هو ظاهر في رد كلامه والشائع في مثل هذا ~~التركيب ما لنا نفعل أو لا نفعل على أن الجملة حال ولما منع من ذلك هنا أن ~~المصدرية إذ لا توافقه ألتزم فيه ما ألتزم والأخفش أدعى PageV02P165 ~~زيادة إن وأن العمل لا ينافيها والجملة نصب على الحال كما في الشائع وقيل ~~: إنه على حذف الواو ويؤول إلى مالنا ولأن لا نقاتل كقولك : إياك وأن تتلكم ~~وقد يقال : إياك أن تتكلم والمعنى علىالواو وقيل : إن ما هنا نافية أي ليس ~~لنا ترك القتال وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا في موضع الحال والعامل نقاتل ~~والغرض الأخبار بأنهم يقاتلون لا محالة إذ قد عرض لهم ما يوجب المقاتلة ~~إيجابا قويا وهو الإخراج عن الأوطان والإغتراب من الأهل والأولاد وإفراد ~~الأبناء بالذكر لمزيد تقوية أسباب القتال وهو معطوف على الديار وفيه حذف ~~مضاف عند أبي البقاء أي ومن بين أبنائنا وقيل : لا حذف والعطف على حد # علقتها تبنا وماءا باردا # وفي الكلام إسناد ما للبعض للكل إذ المخرج بعضهم لا كلهم # فلما كتب عليهم القتال بعد سؤال النبي وبعث الملك تولوا أعرضوا وضيعوا ~~أمر الله تعالى ولكن لا في إبتداء الأمر بل بعد مشاهدة كثرة العدو وشوكته ~~كما سيجيء وإنما ذكر ههنا مآل أمرهم إجمالا إظهار لما بين قولهم وفعلهم من ~~التنافي والتباين إلا قليلا منهم وهم الذين جاوزوا النهر وكانوا ثلثمائة ~~وثلاثة عشرة عدة أهل بدر على ما أخرجه البخاري عن البراء رضي الله تعالى ~~عنه والقلة إضافية فلا يرد وصف هذا العدد أحيانا بأنه جم غفير والله عليم ~~بالظالمين 642 ومنهم الذين ظلموا بالتولي عن القتال وترك الجهاد وتنافت ~~أقوالهم وأفعالهم والجملة تذييل ms01017 أريد منها الوعيد على ذلك وقال لهم نبيهم ~~شروع في التفصيل بعد الإجمال أي قال بعد أن أوحي لهم ما أوحي إن الله قد ~~بعث لكم طالوت ملكا يدبر أمركم وتصدرون عن رأيه في القتال وطالوت فيه قولان ~~أظهرهما أنه علم أعجمي عبريكداؤدولذلك لم ينصرف وقيل : إنه عربي من الطول ~~وأصله طولوتكرهبوت ورحموتفقلبتالواو ألفالتحركها وإنفتاح ما قبلها ومنع ~~صرفه حينئذ للعلمية وشبه العجمة لكونه ليس من أبنية العرب وأما إدعاء العدل ~~عن طويل والقول بأنه عبراني وافق العربي فتكلف وملكا حال من طالوت أخرج إبن ~~أبي حاتم عن السدي أننبيهملما دعا ربه أن يملكهم أتى بعصا يقاس بها من يملك ~~عليهم فلم يساوها إلا طاولت وأخرج إبن إسحاق وإبن جرير عن وهب بن منبه أنه ~~لما دعا الله تعالى قال له : أنظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك فإذا دخل ~~عليك رجل فنش الدهن الذي فيه فهو ملك بني إسرائيل فأدهن رأسه منه وملكه ~~عليهم فأقام ينتظر متى يدخل ذلك الرجل عليه وكان طالوت رجلا دباغا يعمل ~~الأدم وقيل : كان سقاءا وكان من سبط بنيامين بن يعقوب عليه السلام ولم يكن ~~فيهم نبوة ولا ملك فخرج طالوت في إبتغاء دابة له ضلت ومعه غلام فمرا ببيت ~~النبي فقال غلام طالوت له : لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن أمر ~~دابتنا فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير فقال طالوت : ما بما قلت من بأس فدخلا ~~عليه فبينما هو عنده يذكر له شأن دابته ويسأله أن يدعو له إذ نش الدهن الذي ~~في القرن فقام إليه النبي فأخذه ثم قال لطالوت : قرب رأسك فقربه فدهنه منه ~~ثم قال : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله تعالى أن أملكك عليهم فجلس ~~عنده وقال الناس : ملك طالوت فأتت عظماء بني إسرائيل نبيهم مستغربين ذلك ~~حيث لم يكن من بيت النبوة ولا الملك # قالواا أنى يكون له الملك علينا أي من أين يكون أو كيف يكون له ذلك ~~وألإستفهام حقيقي أو للتعجب PageV02P166 ~~لا لتكذيب نبيهم ms01018 والإنكار عليه في رأي وموضعه نصب على الحال من الملك ~~ويكونيجوز أن تكون الناقصة فيكون الخبر له وعليناحال من الملك أو الخبر ~~علينا وله حال ويجوز أن تكون التامة فيكون له متعلقا بها وعلينا حال ونحن ~~أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال الواو الأولى حالية والثانية عاطفة ~~جامعة للجملتين أي كيف يتملك علينا والحال أنه لا يستحق التملك لوجود من هو ~~أحق منه ولعدم ما يتوقف عليه الملك من المال أو لعدم ما يجبر نقصه لو كان ~~ويلحقه بالأشراف عرفا من ذلك وأصلسعةوسعة بالواو وحذفت لحذفها من يسع وكان ~~حق الفعل كسر السين فيه ليتأتى الحذف كما فييعدوإنما أرتكب الفتح لحرف ~~الحلق فهو عارض ولذا أجرى عليه حكم الكسرة ولذلك الفتح فتحت السين في ~~المصدر ولم تكسر كما كسرت عين عدة # قال إن الله أصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من ~~يشاء والله واسع عليم 742 رد عليهم بأبلغ وجه وأكمله كأنه قيل : لا ~~تستبعدوا تملكه عليكم لفقره وإنحطاط نسبه عنكم أما أولا فلأن ملاك الأمر هو ~~إصطفاء الله تعالى وقد أصطفاه وأختاره وهو سبحانه أعلم بالمصالح لكم وأما ~~ثانيا فلأن العمدة وفور العلم ليتمكن به من معرفة الأمور السياسية وجسامة ~~البدن ليكون أعظم خطرا في القلوب وأقوى على كفاح الأعداء ومكابدة الحروب لا ~~ما ذكرتم وقد خصه الله تعالى بحظ وافر منهما وأما ثالثا فلأنه تعالى مالك ~~الملك على الإطلاق وللمالك أن يمكن من شاء من التصرف في ملكه بأذنه وأما ~~رابعا فلأنه سبحانه واسع الفضل يوسع على الفقير فيغنيه عليم بما يليق ~~بالملك من النسيب وغيره وفي تقديم البسطة في العلم على البسطة في الجسم ~~إيماء إلى أن الفضائل النفسانية أعلى وأشرف من الفضائل الجسمانية بل يكاد ~~لا يكون بينهما نسبة لا سيما ضخامة الجسم ولهذا حمل بعضهم البسطة فيه هنا ~~على الجمال أو القوة لا على المقدار كطول القامة كما قيل : إن الرجل القائم ~~كان يمد يده حتى ينال رأسه فإن ms01019 ذلك لو كان كمالا لكان أحق الخلق به رسول ~~الله مع أنه عليه الصلاة والسلام كان ربعة من الرجال ولعل ذكر ذلك على ذلك ~~التقدير لأنه صفة تزيد الملك المطلوب لقتال العمالقة حسنا لأنهم كانوا ~~ضخاما ذوي بسطة في الأجسام وكان ظل ملكهم جالوت ميلا على ما في بعض الأخبار ~~لا أنها من الأمور التي هي عمدة في الملوك من حيث هم كما لا يخفى على من ~~تحققأن المرء بأصغريه لا بكبر جسمه وطول برديه # وفي إختيار واسع وعليم في الأخبار عنه تعالى هنا من حسن المناسبة لبسطة ~~الجسم وكثرة العلم ما تهتش له الخواطر لا سيما على ما يتبادر من بسطة الجسم ~~وقدم الوصف الأول مع أن ما يناسبه ظاهرا مؤخر لأن له مناسبة معنى لأول ~~الأخبار إذ الإصطفاء من سعة الفضل أيضا ولأن عليم أوفق بالفواصل وإظهار ~~الأسم الجليل لتربية المهابة # وقال لهم نبيهم عطف على مثله مما تقدم وكان توسيط ما تقدم بينهما للأشعار ~~بعدم إتصال أحدهما بالآخر وتخلل كلام من جهة المخاطبين متفرع على السابق ~~مستتبع للأحق وروايات القصاص متظافرة على أنهم قالوا لنبيهم : ما آية ملكه ~~وإصطفائه علينا فقال : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ولما لم يكن قولهم ~~ذلك مذكورا ليقع هذا جوابا له صراحة أعاد الفاعل ليغاير ما علم صراحة كونه ~~جوابا وإنما لم يجر ذلك المجرى بأن يذكر مقولهم ويكون هذا جوابا له ويكتفي ~~بالإضمار كما أكتفى به أولا للإيماء إلى أن ذلك السؤال للنبي بعد تصديقهم ~~له وبيانه لهم ما أستفهموا عنه مما لا ينبغي أن يكون حتى يجاب لأن له شبها ~~تاما بالتعنت حينئذ وإن عد من باب PageV02P167 ~~السؤال لتقوية العلم وهذا بناءا على أن القوم كانوا مؤمنين وفي بعض ~~الروايات ما يقتضي أنهم لم يكونوا آمنوا به حينئذ فعن السدي أن هذا النبي ~~كان قد كفله شيخ من علماء بني إسرائيل فلما أراد الله تعالى أن يبعثه نبيا ~~أتاه جبريل وهو غلام نائم إلى جنب الشيخ وكان لا يأمن ms01020 عليه غيره فدعاه بلحن ~~الشيخ فقام فزعا إلى الشيخ فقال : ياأبتاه دعوتني فكره الشيخ أن يقول لا ~~فيفزع فقال : يا بني أرجع فنم فرجع فنام فدعاه الثانية فأتاه الغلام أيضا ~~فقال : دعوتني فقال : أرجع فنم فإن دعوتك الثلثة فلا تجبني فلما كانت ~~الثالثة ظهر له جبريل فقال له : أذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فإن الله ~~تعالى قد بعثك فيهم نبيا فلما أتاهم كذبوه وقالوا : أستعجلت بالنبوة ولم ~~يأن لك وقالوا : إن كنت صادقا فأبعث لنا ملكا ثم جرى ما جرى فقال : إن الله ~~قد بعث لكم طالوت ملكا فقالوا : ما كنت قط أكذب منك الساعة وأعترضوا ~~وأجيبوا ثمقالوا إن كنت صادقا فأتنا بآيةأن هذا ملك فقال : ما قص الله ~~تعالى وحينئذ لا يبعد أن يكون الإستفهام المصرح به في الآية وكذا الطلب ~~المرموز إليه فيها صادرا عن إنكار وعدم إيقان ووجه ترك ذكر سؤالهم حينئذ إن ~~كان الإشارة إلى أن من شأن الأنبياء الإتيان بالآيات وإن لم تطلب منهم جليا ~~للشارد وتقييدا للوارد وليزدادوا الذين آمنوا هدى والتابوت الصندوق وهو ~~فعلوت من التوب وهو الرجوع لما أنه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه وصاحبه ~~يرجع إليه فيما يحتاجه من مودعاته فتاؤه مزيدة كتاء ملكوت وأصله توبوت ~~فقلبت الواو ألفا وليس بفاعول من التبت لقلة ما كان فاؤه ولامه من جنس واحد ~~كسلس وقلق وقريء تابوه بالهاء وهي لغة الأنصار والأولى لغة قريش وهي التي ~~أمر عثمان رضي الله تعالى عنه بكتابتها في الإمام حين ترافع لديه في ذلك ~~زيد وأبان رضي الله تعالى عنهما ووزنه حينئذعلى ما أختاره الزمخشريفاعلو ~~لأن شبهة الإشتقاق لا تعارض زيادة الهاء وعدم النظير وأما جعل الهاء بدلا ~~من التاء لإجتماعهما في الهمسوأنهما من حروف الزيادةفضعيف لأن الإبدال في ~~غير تاء التأنيث ليس بثبيت وذهب الجوهري إلى أن التاء فيه للتأنيث وأصله ~~عنده تابوة مثل ترقوة فلما سكنت الواو إنقلبت هاء التأنيث تاءا والمراد به ~~صندوق كان يتبرك به بنو إسرائيل فذهب منهم وأختلف ms01021 في تحقيق ذلك فقال : ~~أرباب الأخبار هو صندوق أنزله الله تعالى على آدم عليه السلام فيه تماثيل ~~الأنبياء جميعهم وكان من عود الشمشاذ نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين ولم يزل ~~ينتقل من كريم إلى كريم حتى وصل إلى يعقوب ثم إلى بنيهثم وثمإلى أن فسد بنو ~~إسرائيل وعصوا بعد موسى عليه السلام فسلط الله تعالى عليهم العمالقة فأخذوه ~~منهم فجعلوه في موضع البول والغائط فلما أراد الله تعالى أن يملك طالوت سلط ~~عليهم البلاء حتى أن كل من أحدث عنده أبتلى بالبواسير وهلكت من بلادهم خمس ~~مدائن فعلموا أن ذلك بسبب إستهانتهم به فأخرجوه وجعلوه على ثورين فأقبلا ~~يسيران وقد وكل الله تعالى بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما حتى أتوا منزل طاولت # وروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه صندوق التوراة وكان قد رفعه ~~الله تعالى إلى السماء سخطا على بني إسرائيل لما عصوا بعد وفاة موسى عليه ~~السلام فلما طلبت الآية أتى من السماء والملائكة يحفظونه وبنو إسرائيل ~~يشاهدون ذلك حتى أنزلوه في بيت طالوت وعن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه أنه ~~التابوت الذي أنزل على أم موسى فوضعته فيه وألقته في البحر وكان عند بني ~~إسرائيل يتبركون به إلى أن فسدوا فجعلوا يستخفون به فرفعه الله تعالى إلى ~~أن كان ما كان وروى غير ذلك مما يطول وأقرب الأقوال التي رأيتها أنه صندوق ~~التوراة تغلبت عليه العمالقة حتى رده الله تعالى وأبعدها أنه صندوق نزل من ~~السماء على آدم عليه السلام وكان PageV02P168 ~~يتحاكم الناس إليه بعد موسى عليه السلام إذا أختلفوا فيحكم بينهم ويتكلم ~~معهم إلى أن فسدوا فأخذه العمالقة ولم أر حديثا صحيحا مرفوعا يعول عليه ~~يفتح قفل هذا الصندوق ولا فكرا كذلك فيه سكينة من ربكم أي في إتيانه سكون ~~لكم وطمأنينة فالسكينة مصدر حينئذ أو فيه نفسه ما تسكنون إليه وهو التوراة ~~وقيل : وليس بالصحيحكما قاله الراغبصورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها ~~رأس وذنب كرأس الهرة وذنبها وجناحان فتئن ms01022 فيزف التابوت نحو العدو وهم يمضون ~~معه فإذا أستقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر والجملة في موضع الحال ومن لإبتداء ~~الغاية أو للتبعيض أي من سكينات ربكم # وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون هي رضاض الألواح وثياب موسى وعمامة هرون ~~وطست من ذهب كانت تغسل به قلوب الأنبياء وكلمة الفرج لا إله إلا الله ~~الحليم الكريم وسبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم والحمد لله ~~رب العالمين وآلهما أتباعهما أو أنفسهما أو أنبياء بني إسرائيل لأنهم أبناء ~~عمهما تحمله الملائكة حال من التابوت والحمل إما حقيقة أو مجاز على حد # حمل زيد متاعي إلى مكة # إن في ذلك إشارة إلى ما ذكر من إتيان التابوت فهو من كلام النبي لقومه أو ~~إلى نقل القصة وحكايتها فهو إبتداء خطاب منه تعالى للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ومن معه من المؤمنين وجيء به قبل تمام القصة إظهارا لكمال ~~العناية وإفراد حرف الخطاب مع تعدد المخاطبين على النقديرين بتأويل الفريق ~~ونحوه لأية عظيمة كائنة لكم دالة على جعل طالوت ملكا عليكم أو على نبوة ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حيث أخبر بما أخبر من غير سماع من البشر ولا ~~أخذ من كتاب إن كنتم مؤمنين أي مصدقين بتمليكه عليكم أو بشيء من الآيات وإن ~~شرطية والجواب محذوف إعتمادا على ما قبله وليس المقصود حقيقة الشرطية إذا ~~كان المخاطب من تحقق إيمانه وقيل : هي بمعنى إذ فلما فصل طالوت بالجنود أي ~~أنفصل عن بيت المقدس مصاحبا لهم لقتال العمالقة وأصله فصل نفسه عنه ولما ~~أتحد فاعله ومفعوله شاع إستعماله محذوف المفعول حتى نزل منزلة ~~القاصركأنفصلوقيل : فصل فصولا وجوز كونه أصلا برأسه ممتازا من المتعدي ~~بمصدره كوقف وقوفا ووقفه وقفا وصد عنه صدودا أو صده صدا وهو باب مشهور ~~والجنود الأعوان والأنصار جمع جند وفيه معنى الجمع وروى أنه قال لقومه : لا ~~يخرج معي رجل بنى بناءا لم يفرغ منه ولا تاجر مشتغل بالتجارة ولا متزوج ~~بأمرأة لم يبن عليها ولا أبتغى ms01023 إلا الشاب النشيط الفارغ فأجتمع إليه ممن ~~أختاره ثمانون ألفا وقيل : سبعون ألفا وكان الوقت قيظا فسلكوا مفازة فسألوا ~~نهرا قال إن الله مبتليكم أي معاملكم معاملة من يريد أن يختبركم ليظهر ~~للعيان الصادق منكم والكاذب بنهر بفتح الهاء وقريء بسكونها وهي لغة فيه ~~وكان ذلك نهر فلسطين كما روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وعن قتادة ~~والربيع أنه نهر بين فلسطين وازدن فمن شرب منه أي إبتدأ شربه لمزيد عطشه من ~~نفس النهر بأن كرع لأنه الشرب منه حقيقة وهذا كثيرا ما يفعله العطشان ~~المشرف على الهلاك وقيل : الكلام على حذف مضاف أي فمن شرب من مائة مطلقا ~~فليبس مني أي من أشياعي أو ليس بمتصل بي ومتحد معي فمن إتصالية وهي غير ~~التبعيضية عند بعض وكأنها بيانية هنده وعينها عند آخرين PageV02P169 ~~ومن لم يطعمه فإنه مني أي من لم يذقه من طعم الشيء إذا ذاقه مأكولا كان أو ~~مشروبا حكاه الأزهري عن الليث وذكر الجوهري أن الطعم ما يؤديه الذوق وليس ~~هو نفس الذوق فمن فسره به على هذا فقد توسع وعلى التقديرين إستعمال طعم ~~الماء بمعنى ذاق طعمه مستفيض لا يعاب إستعماله لدى العرب العرباء ويشهد له ~~قوله : وإن شئت حرمت النساء سواكم وإن شئت لمأطعمنقاخا ولا بردا وأما ~~إستعماله بمعنى شربه وأتخذه طعاما فقبيح إلا أن يقتضيه المقام كما في حديث ~~زمزم طعام طعم وشفاء سقم فإنه تنبيه على أنها تغذى بخلاف سائر المياه ولا ~~يخدش هذا ما حكى أن خالد بن عبدالله القسري قال على منبر الكوفة وقد خرج ~~عليه المغيرة بن سعيد : أطعموني ماءا فعابت عليه العرب ذلك وهجوه به وحملوه ~~على شدة جزعه وقيل فيه : بل المنابر من خوف ومن وهل وأستطعمالماءلما جد في ~~الهرب وألحن الناس كل الناس قاطبة وكان يولع بالتشديق بالخطب لأن ذلك إنما ~~عيب عليه لأنه صدر عن جزع فكان مظنة الوهم وعدم قصد المعنى الصحيح وإلا ~~فوقوع مثله في كلامهم مما لا ينبغي أن يشك فيه ms01024 وإنما علم طالوت أن من شرب ~~عصاه ومن لم يطعم أطاعه بواسطة الوحي إلى نبي بني إسرائيل وإنما لم يخبرهم ~~النبي نفسه بتلك بل ألقاه إلى طالوت فأخبر به كأنه من تلقاء نفسه ليكون له ~~وقع في قلوبهم وجوز أن يكون ذلك بواسطة وحي إليه بناءا على أنه نبيء بعد أن ~~ملك وهو قول لا ثبت له والقول بأنه يحتمل أن يكون بالفراسة والإلهام بعيد ~~إلا من أغترف غرفة بيده إستثناء من الموصول الأول أو ضميره في الخبر فإن ~~فسر الشرب بالكروع كان الإستثناء منقطعا وإلا كان متصلا وفائدة تقديم ~~الجملة الثانية الإيذان بأنهما من تتمة الأولى وأن الغرض منها تأكيدها ~~وتتميمها نهيا عن الكروع من كل وجه وإفادة أن المغترف ليس بذائق حكما فيؤكد ~~ترخيص الإغتراف ولو أخرت لم تفد هذه الفوائد ولأختل النظم لدلالة الإستثناء ~~إذ ذاك على أن المغترف متحد معه ودلالة الجملة الثانية بمفهومها على أنه ~~غير متحد معه ولا يصح في الإستثناء أن يكون من أحد الضميرين الراجعين إلى ~~الموصولين في الصلة للفصل بين أجزاء الصلة حينئذ بالخبر وأداء المعنى في ~~الأول إلى أن المجتريء في الشرب بغرفة واحدة ليس متصلا به متحدا معه لأن ~~التقديروالذين شربوا كلهم إلا المغترف ليس منيولا يصح أيضا أن يكون من ~~الموصول الثاني أو الضمير الراجع إليه في الخبر خلافا للبعض إذ لا فرق ~~لأدائه إلى أن المجتريء المذكور مخرج من حكم الإتحاد معه لأن التقديروالذين ~~لم يذوقوه فإنهم كلهم إلا المغترف منهم متصلون بي متحدون معيوليس بالمراد ~~أصلا والغرفة ما يغرف وقرأ إبن كثير وأبو عمرو وأهل المدينةغرفةبفتح الغين ~~على أنها مصدر وقيل : الغرفة والغرفة مصدران والضم والفتح لغتان والباء ~~متعلقة بإغتراف أو بغرفة في قول أو بمحذوف وقع صفة لها فشربوا منه عطف على ~~مقدر يقتضيه المقام أي فأبتلوا به فشربوا والمراد إما كرعواوهو المتبادر ~~وروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أو أفرطوا في الشرب إلا قليلا منهم ~~لم يكرعوا أو لم يفرطوا في الشرب ms01025 بل أقتصروا عل ىالغرفة باليد وكانت تكفيهم ~~لشربهم وإدواتهم كما أخرجه إبن أبي حاتم عن إبن عباس رضي الله عنهما وأخرج ~~عنه أيضا أن من شرب PageV02P170 ~~لم يزدد إلا عطشا وفي رواية إن الذين شربوا أسودت شفاههم وغلبهم العطش ~~وكان ذلك من قبيل المعجزة لذلك النبي وقرأ أبي والأعمشإلا قليلبالرفع ~~وجعلوه من الميل إلى جانب المعنى فإن قوله تعالى : فشربوا منه في قوة أن ~~يقال : فلم يطيعوه فحق أن يرد المستثنى مرفوعا كما في قول الفرزدق : وعض ~~زمان ياإبن مروانلم يدع من المال إلا مسحت أو مجلف فإن قوله : لم يدع في ~~حكم لم يبق وذهب أبو حيان إلى أنه لا حاجة إلى التأويل وجوز في الموجب ~~وجهين النصب وهو الأفصح والإتباع لما قبله على أنه نعت أو عطف بيان وأورد ~~له قوله : وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان ولا يخفى ما فيه فلما ~~جاوزه أي النهر وتخطاه هو أي طالوت والذين آمنوا عطف على الضمير المتصل ~~المؤكد بالمنفصل والمراد بهم القليلون والتعبير عنهم بذلك تنويها بشأنهم ~~وإيماءا إلى أن من عداهم بمعزل عن الإيمان معه متعلقيجاوزلابآمنواوجو أن ~~يكون مخبرا عن الذين بناءا على أن الواو للحال كأنه قيل : فلما جاوزه ~~والحال إن الذين آمنوا كائنون معه # قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده أي لا قدرة لنا بمحاربتهم ~~ومقاومتهم فضلا عن الغلبة عليهم وجالوت كطالوت والقائل بعض المؤمنين لبعض ~~وهو إظهار ضعف لا نكوص لما شاهدوا من الأعداء ما شاهدوا من الكثرة والشدة ~~قيل : كانوا مائة ألف مقاتل شاكي السلاح وقيل : ثلثمائة ألف قال على سبيل ~~التشجيع لذلك البعض وهو إستئناف بياني الذين يظنون أي يتيقنون أنهم ملاقوا ~~الله بالبعث والرجوع إلى ما عنده وهم الخلص من أولئك والأعلون إيمانا فلا ~~ينافي وصفهم بذلك إيمان الباقين فإن درجات المؤمنين في ذلك متفاوتة ويحتمل ~~إبقاء الظن على معناه والمراد يظنون أنهم يستشهدون عما قريب ويلقون الله ~~تعالى وقيل : الموصول عبارة عن المؤمنين كافة وضمير قالوا للمنخزلين عنهم ~~كأنهم ms01026 قالوا ذلك إعتذارا عن التخلف والنهر بينهما ولا يخفى بعده لأن الظاهر ~~أنهم قالوا هذه المقالة عند لقاء العدو ولم يكن المنخزلون إذ ذاك معهم ~~وأيضا أي حاجة إلى إبداء العذر عن التخلف مع ما سبق من طالوت أن المارعين ~~ليسوا منه في شيء فلو لم ينخزلوا لمنعوا من الذهاب معه كم من فئة أي قطعة ~~من الناس وجماعةمن فأوت رأسهإذا شققته أو من فاء سليه إذا رجع وأصلها على ~~الأول فيوة فحذفت لامها فوزنها فعة وأصلها على الثاني فيئة فحذفت عينها ~~فوزنها فله وكم هنا خبرية ومعناها كثير ومن زائدة وفئة تمييز وجوز أبو ~~البقاء أن يكون من فئة في موضع رفع صفة لكمكما تقول عندي مائة من درهم ~~ودينار وجوز بعضهم أن تكون كم إستفهامية ولعله ليس على حقيقته ونقل عن ~~الرضى أن من لا تدخل بعد كم الإستفهامية فالقول بالخبرية أولى قليلة ~~نعتلفئةعلى لفظها غلبت أي قهرت عند المحاربة فئة كثيرة بالنسبة إليها # بإذن الله أي بحكمه وتيسيره ولم يقولوا أطاقت حسبما وقع في كلام أصحابهم ~~مبالغة في تشجيعهم وتسكين قلوبهم وإذا حمل التنوين في فئة الأولى للتحقير ~~وفيفئةالثانية للتعظيم كان أبلغ في التشجيع وأكمل في التسكين وقد ورد مثل ~~ذلك في قوله : PageV02P171 # له حاجب عن كل أمر يشينه وليس له عن طالب العرف حاجب وهذا كما ترى ناشيء ~~من كمالإيمانهم بالله واليوم الآخروتصديقهم بأنه سبحانه لا يعجزه إحياء ~~الموتى كما لا يعجزه إماتة الأحياء فضلا عن نصرة الضعفاء فلا ريب في أن ما ~~في حيز الصلة مما له كمال ملاءمة للحكم الوارد على الموصول لا سيما وقد أخذ ~~فيه إذن الله تعالى وحكمه ومن لا يؤمن بلقاء الله تعالى لا يكاد يقرب من ~~هذا القيد قيد شبر فأندفع بهذا ما قالهمولانا مفتي الديار الروميةمن أن هذا ~~الجواب كما ترى ناشيء من كمال ثقتهم بنصر الله تعالى وتوفيقه ولا دخل في ~~ذلك لظن لقاء الله تعالى بالبعث ولا لتوقع ثوابه عز شأنه ولا ريب في أن ما ms01027 ~~ذكر في حيز الصلة ينبغي أن يكون مدارا للحكم الوارد على الموصول ولا أقل من ~~أن يكون وصفا ملائما له فإن الملاءمة على ما جاد به هذا الذهن الكليل حصلت ~~على أتم وجه وأكمله فلا حاجة في تحصيلها إلى ما ذكره رحمه الله تعالى بعد ~~من إخراج اللفظ عن ظاهره الشائع إستعماله فيه إلى يوم ملاقاته تعالى وحمل ~~ملاقاته سبحانه على ملاقاة نصره تعالى وتأييده وجعل التعبير بذلك عنه ~~مبالغة فإنه بمعزل عن إستعمال ذلك في جميع الكتاب المجيد وليس هو من قبيل ~~قوله تعالى : والله مع الصابرين المراد منه المعية بالنصر والإحسان لأنه في ~~سائر القرآن مألوف إستعماله في مثل ذلك كما لا يخفى وهو يحتمل أن يكون من ~~كلام الأعلين أتى به تكميلا للتشجيع وترغيبا بالصبر بالإشارة إلى ما فيه ~~ويحتمل أن يكون إبتداء كلام من جهته تعالى جيء به تقريرا لكلامهم ودعاءا ~~للسامعين إلى مثل حال هؤلاء المشير إليها مقالهم ولما برزوا أي ظهر طالوت ~~ومن معه وصاروا في براز من الأرض وهو ما أنكشف منها وأستوى لجالوت وجنوده ~~أي لمحاربتهم وقتالهم قالوا جميعا بعد أن قويت قلوب الضعفاء متضرعين إلى ~~الله تعالى متبرئين من الحول والقوة # ربنا أفرغ علينا صبرا أي صب ذلك علينا ووفقنا له والمراد به حبس النفس ~~للقتال وثبت أقدامنا أي هب لنا كمال القوة والرسوخ عند المقارعة بحيث لا ~~تتزلزل وليس المراد بتثبيت الأقدام مجرد تقررها في حيز واحد إذ ليس في ذلك ~~كثير جدوى وأنصرنا على القوم الكافرين 052 أي أعنا عليهم بقهرهم وهزمهم ~~ووضع الكافرين موضع الضمير العائد إلىجالوت وجنوده للإشعار بعلة النصر ~~عليهم وفي هذا الدعاء من اللطافة وحسن الأسلوب والنكات ما لا يخفى أما أولا ~~فلأن فيه التوسل بوصف الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى الكمال وأما ثانيا ~~فلأن فيه الإفراغ وهو يؤذن بالكثرة وفيه جعل الصبر بمنزلة الماء المنصب ~~عليهم لثلج صدورهم وإغنائهم عن الماء الذي منعوا عنه وأما ثالثا فلأن فيه ~~التعبيربعليالمشعر بجعل ذلك كالظرف وجعلهم كالمظروفين ms01028 وأما رابعا فلأن فيه ~~تنكير صبرا المفصح عن التفخيم وأما خامسا فلأن في الطلب الثاني وهو تثبيت ~~الإقدام ما يرشح جعل الصبر بمنزلة الماء في الطلب الأول إذ مصاب الماء ~~مزالق فيحتاج فيها إلى التثبيت وأما سادسا فلأن فيه حسن الترتيب حيث طلبوا ~~أولا إفراغ الصبر على قلوبهم عند اللقاء وثانيا ثبات القدم والقوة على ~~مقاومة العدو حيث أن الصبر قد يحصل لمن لا مقاومة له وثالثا العمدة ~~والمقصود من المحاربة وهو النصرة على الخصم حيث أن الشجاعة بدون النصرة ~~طريق عتبته عن النفع خارجة وقيل : إنما طلبوا أولا إفراغ الصبر لأنه ملاك ~~الأمر وثانيا التثبيت لأنه متفرع عليه وثالثا النصر لأنه الغاية القصوى وأعترض PageV02P172 ~~هذا بأنه يقتضي حينئذ التعبير بالفاء لأنها التي تفيد الترتيب وأجيب بأن ~~الواو أبلغ لأنه عول في الترتيب على الذهن الذي هو أعدل شاهد كما ذكر ~~السكاكي فهزموهم أي كسروهم وغلبوهم والفاء فيه فصيحة أي أستحباب الله تعالى ~~دعاءهم فصبروا وثبتوا ونصروا فهزموهم بإذن الله أي بإرادته إنهزامهم ويؤل ~~إلى نصره وتأييده والباء إما للإستعانة والسببية وإما للمصاحبة وقتل داؤد ~~هو إبن إيشا جالوت أخرج عبدالرزاق وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم عن ~~وهب بن منبه قال : لما برز طالوت لجالوت قال جالوت : أبرزوا إلي من يقاتلني ~~فإن قتلني فلكم ملكي وإن قتلته فلي ملككم فأتى بداؤد إلى طالوت فقاضاه إن ~~قتله أن ينكحه إبنته وأن يحكمه في ماله فألبسه طالوت سلاحا فكره داؤد أن ~~يقاتله بسلاح وقال : إن الله تعالى إن لم ينصرني عليه لم يغن السلاح شيئا ~~فخرج إليه بالمقلاع وخلاة فيها أحجار ثم برز له فقال له جالوت : أنت ~~تقاتلني قال داؤد : نعم قال : ويلك ما خرجت إلا كما تخرج إلى الكلب ~~بالمقلاع والحجارة لأبددن لحمك ولأطعمنه اليوم للطير والسباع فقال له داؤد ~~: بل أنت عدو الله تعالى شر من الملب فأخذ داؤد حجرا فرماه بالمقلاع فأصابت ~~بين عينيه حتى قعدت في دماغه فصرخ جالوت وأنهزم من معه وأحتز رأسه وآتاه ms01029 ~~الله الملك في بني إسرائيل بعد ما قتل جالوت وهلك طالوت وذلك أن طالوتكما ~~روى في بعض الأخبارلما رجع وفي بالشرط فأنكح داؤد إبنته وأجرى خاتمه في ~~ملكه فمال الناس إلى داؤد وأحبوه فلما رأى ذلك طالوت وجد في نفسه وحسده ~~فأراد قتله فعلم به داؤد فسجى له زق خمر في مضجعه فدخل طالوت إلى منام داؤد ~~وقد هرب داؤد فضرب الزق ضربة فخرقه فسال الخمر منخ فقال : يرحم الله تعالى ~~داؤد ما كان أكثر شربه للخمر ثم إن داؤد أتاه من القابلة في بيته وهو نائم ~~فوضع سهمين عند رأسه وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله سهمين فلما أستيقظ ~~طالوت بصر بالسهام فعرفها فقال : يرحم الله تعالى داؤد هو خير مني ظفرت به ~~فقتلته وظفر بي فكف عني ثم أنه ركب يوما فوجده يمشي في البرية وطالوت على ~~فرس فقال : اليوم أقتل داؤد وكان داؤد إذا فزغ لا يدرك فركض على أثره طالوت ~~ففزع داؤد فأشتد فدخل غارا وأوحى الله تعالى إلى العنكبوت فضربت عليه بيتا ~~فلما إنتهى طالوت إل الغار ونظر إلى بناء العنكبوت قال : لو كان دخل ههنا ~~لخرق بيت العنكبوت فرجع وجعل العلماء والعباد يطعنون عليه بما فعل مع داؤد ~~وجعل هو يقتل العلماء وسائر من ينهاه عن قتل داؤد حتى قتل كثيرا من الناس ~~ثم أنه ندم بعد ذلك وخلى الملك وكان له عشرة بنين فأخذهم وخرج يقاتل في ~~سبيل الله تعالى كفارة لما فعل حتى قتل هو وبنوه في سبيل الله تعالى ~~فأجتمعت بنو إسرائيل على داؤد وملكوه أمرهم فهذا إيتاء الملك والحكمة ~~المراد بها النبوة ولم يجتمع الملك والنبوة لأحد قبله بل كانت النبوة في ~~سبط والملك في سبط وهذا بعد موت ذلك النبي وكان موته قبل طالوت وذكر الحكمة ~~بعد الملك لأنها كانت بعده وقوعا أو للترقي من ذكر الأدنى إلى ذكر الأعلى ~~وعلمه مما يشاء كصنعة اللبوس ومنطق الطير وكلام الدواب والضمير المستتر ~~راجع إلى الله تعالى وعوده إلى داؤد كما ms01030 قالالسمين ضعيفلأن معظم ما علمه ~~تعالى له مما لا يكاد يخطر ببال ولا يقع في أمنية بشر ليتمكن من طلبه ~~ومشيئته ولولا دفع الله الناس بعضهم وهم أهل الشرور في الدنيا أو في الدين ~~أو في مجموعهما ببعض آخر منهم يردهم عما هم عليه بما قدره الله تعالى من ~~القتل كما في القصة المحكية أو غيره PageV02P173 ~~وقرأ نافع هنا وفي الحجدفاععلى أن صيغة المغالبة للمبالغة لفسدت الأرض ~~وبطلت منافعها وتعطلت مصالحها من الحرث والنسل وسائر ما يصلح الأرض ويعمرها ~~وقيل : هو كناية عن فساد أهلها وعموم الشر فيهم وفي هذا تنبيه على فضيلة ~~الملك وأنه لولاه ما أستتب أمر العالم ولهذا قيل : الدين والملك توأمان ففي ~~إرتفاع أحدهما إرتفاع الآخر لأن الدين أس والملك حارس وما لا أس له فمهدوم ~~وما لا حارس له فضائع # ولكن الله ذو فضل لا يقدر قدره على العالمين 152 كافة وهذا إشارة إلى ~~قياس إستثنائي مؤلف من وضع نقيض المقدم منتجلنقيضالتالي خلا أنه قد وضع ~~موضعه ما يستتبعه ويستوجبه أعني كونه تعالى ذا فضل على العالمين إيذانا ~~بأنه تعالى يتفضل في ذلك الدفع من غير أن يجب عليه ذلك وأن فضله تعالى غير ~~منحصر فيه بل هو فرد من أفراد فضله العظيم كأنه قيل : ولكنه تعالى يدفع ~~فساد بعضهم ببعض فلا تفسد الأرض وينتظم به مصالح العالم وينصلح أحوال الأمم ~~قاله مولانا مفتي الديار الرومية قدس سره # وأعترض بأنه مخالف لقول المنطقيين إن المتصلة ينتج إستثناء عين مقدمها ~~عين تاليها لإستلزام وجود الملزوم وجود اللازم وإستثناء نقيض تاليها نقيض ~~المقدم لإستلزام عدم اللازم وعدم الملزوم ولا ينعكس فلا ينتج إستثناء عين ~~التالي عين المقدم ولا نقيض المقدم نقيض التالي لجواز أن يكون التالي أعم ~~من المقدم فلا يلزم من وجود اللازم وجود الملزوم ولا من عدم الملزوم عدم ~~اللازم وأجيب بأن ذلك إنما هو بإعتبار الهيئة وقد يستلزمه بواسطة خصوصية ~~مادة المساواة وقد صرح إبن سينا في الفصول بأن الملازمة إذا كانت من ~~الطرفين ms01031 كما بين العلة والمعلول ينتج إستثناء كل من المقدم والتالي عين ~~الآخر ونقيضه نقيض الآخر وفي تعليل القوم أيضا إشارة إليه حيث قالوا : ~~لجواز أن يكون اللازم أعم وكأن في عبارة المولى إشارة إلى أن الملازمة في ~~الشرطية من الطرفين حيث قال : منتج ولم يقل ينتج # وأجاب بعضهم بأن قولهم ذلك ليس على سبيل الإطراد بل إذا كان نقيض المقدم ~~أعم من نقيض التالي وأما إذا كان نقيضه بعكس هذا كما في هذه الآية الكريمة ~~وأمثالها فإنه ينتج التالي وذلك أن الدفع المذكور لما كان ملزوما لعدم فساد ~~الأرض كانت الملازمة ثابتة بينهما لأن وجود الملزوم يستلزم وجود اللازم كما ~~بين في موضعه وإدعاء أن الملازمة من الطرفين هنا كما زعمه المجيب الأول ليس ~~بشيء بل اللازم ههنا أعم من الملزوم كما لا يخفى على ذي روية وكون عبارة ~~المولى مشيرة إلى أن الملازمة من الطرفين في حيز المنع وما ذكره لا يدل ~~عليه كما لا يخفى فأفهم وتدبر فإن نظر المولى دقيق تلك أيات الله إشارة إلى ~~ما سلف من حديث الألوف وموتهم وإحيائهم وتمليك طالوت وإظهاره بالآية وإهلاك ~~الجبابرة على يد صبي وما فيه من البعد للإيذان بعلو شأن المشار إليه وقيل : ~~إشارة إلى ما مر من أول السورة إلى هنا وفيه بعد والجملة على التقديرين ~~مستأنفة وقوله تعالى : نتلوها عليك أي بواسطة جبريل عليه السلام إما حال من ~~الآيات والعامل معنى الإشارة وإما جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب ~~بالحق في موضع النصب على أنه حال من مفعول نتلوها أي متلبسة باليقين الذي ~~لا يرتاب فيه أحد من أهل الكتاب وأرباب التواريخ لما يجدونها موافقة لما ~~عندهم أو لا ينبغي أن يرتاب فيه أو من فاعله أي نتلوها عليك متلبسين بالحق ~~والصواب وهو معنا أو من الضمير المجرور اي متلبسا بالحق وهو معك PageV02P174 ~~وإنك لمن المرسلين حيث تخبر بتلك الآيات وقصص القرون الماضية وأخبارها على ~~ما هي عليه من غير مطالعة كتاب ولا إجتماع بأحد يخبر ms01032 بذلك ووجه مناسبة هذه ~~القصة لما قبلها ظاهرة وذلك لأنه تعالى لما أمر المؤمنين بالقتال في سبيله ~~وكان قد قدم قبل ذلك قصة الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت إما بالطاعون أو ~~القتال على سبيل التشجيع والتثبيت للمؤمنين والإعلام أنه لا ينجي حذر من ~~قدر أردف ذلك بأن القتال كان مطلوبا مشروعا في الأمم السابقة فليس من ~~الأحكام التي خصصتم بها لأن ما وقع فيه الإشتراك كانت النفس أميل لقبوله من ~~التكليف الذي يقع به الإنفراد هذا ومن باب الإشارة في هذه الآيات ألم تر ~~إلى ملأ القوى من بني إسرائيل البدن من بعد موسى القلب إذ قالوا لنبي ~~عقولهم أبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله وطريق الوصول إليه بواسطة أمره ~~وإرشاده قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا اي إني أتوقع منكم ~~عدم المقاتلة لإنغماسكم في أو حال الطبيعة قالوا وما لنا ألا نقاتل في طريق ~~السير إلى الله تعالى وقد أخرجنا من ديار إستعداداتنا الأصلية التي لم نزل ~~بالحنين إليها وأغتربنا عن أبناء كمالاتنا اللاتي لم نبرح عن مزيد البكاء ~~عليها فلما كتب عليهم القتال لعدوهم الذي تسبب لهم الإغتراب وأحل بهم العجب ~~العجاب تولوا وأعرضوا عن مقاتلته وأنتظموا في سلك شيعته إلا قليلا منهم وهم ~~القوى المستعدة والله عليم بالظالمين الذين نقصوا حظوظهم وقال لهم نبيهم إن ~~الله قد بعث لكم طالوت الروح الإنساني ملكا متوجا بتاج الأنوار الألهية ~~جالسا على كسرى التدبيرات الصمدانية قالوا لإحتجاجهم بحجاب الإنانية ~~وغفلتهم عن العلوم الحقانية كيف يكون له الملك علينا مع إنحطاط مرتبته ~~بتنزله إلى عالم الكثافة من عالمه الأصلي وليس فيه مشابهة لنا ونحن أحق ~~بالملك منه لإشتراكنا في عالمنا ومشابهة بعضنا بعضا وشبيه الشيء ميال إليه ~~قريب أتباعه له # ولكل شيء آفة من جنسسه # ولم يؤت سعة من مال التصرف إذ لا يتصرف إلا بالواسطة قال : إن الله تعالى ~~أختاره عليكم لبساطته وتركبكم وزاده سعة في العلم الألهي وقوة في الذات ~~النوراني والله يؤتي ملكه ms01033 من يشاء فيدبره بإذنه والله واسع لسعة الإطلاق ~~عليم بالحكم التي تقتضي الظهور والتجلي بمظاهر الأسماء وقال لهم نبيهم إن ~~آية ملكه عليكم وخلافته من قبل الرب فيكم أن يأتيكم تابوت الصدر فيه سكينة ~~أي طمأنينة من ربكم وهي الطمأنينة بالإيمان والأنس بالله تعالى وبقية مما ~~ترك آل موسى القلب وآل هرون السر وهي من التوحيد وعصا لا إله إلا الله التي ~~تلقف عظيم سحر صفات النفس وطست تجلي الأنوار الذي يغسل به قلوب الأنبياء ~~وشيء من توراة الإلهامات تحمله ملائكة الإستعدادات لدى طالوت الروح فعند ~~ذلك تسلم له الخلافة وينقاد له جميع أسباط صفات الإنسان فلما فصل طالوت ~~وجنوده من وزير العقل ومشير القلب ومدبر الإفهام ونظام الحواس قال إن الله ~~مبتليكم بنهر الطبيعة الجسمانية المترع بمياه الشهوات فمن شرب منه وكرع ~~مفرطا في الري فليس من أشياعي الذين هم من عالم الروحانيات وأهل مكاشفات ~~الصفات ومن لم يطعمه ويذقه فإنه من سكان حظائر القدس وحضار جلوة عرائس منصة ~~الإنس إلا من أغترف غرفة بيده وقنع من ذلك بقدر الضرورة ولإحتياج من غير ~~حرص وإنهماك فشربوا منه وكرعوا وأنهمكوا فيه إلا قليلا منهم وهم المتنزهون ~~عن الأقذار الطبيعية المتقدسون عن ملابسها المتجردون عن غواشيها وقليل ما ~~هم فلما جاوز طالوت الروح نهر الطبيعة وعبره هو والذين آمنوا من القلب ~~والعقل والملك وغيرهم من أتباع الروح معه قال بعضهم وهم الضعفاء الذين PageV02P175 ~~لم يصلوا إلى مقام التمكين لا طاقة لنا اليوم بمحاربة جالوت النفس وأعوانه ~~لعراقتهم بالخدع والدسائس قال الذين يتيقنون أنهم ملاقوا الله بالرجوع إليه ~~: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة وقهرتها حتى أذهبت كثرتها بإذن الله ~~وتيسيره والله مع الصابرين بالتجلي الخاص لهم فلما برزوا لحرب جالوت وجنوده ~~تبرؤا من الحول والقوة وقالوا : ربنا أفرغ علينا صبرا وإستقامة وثبت ~~أقدامنا في ميادين الجهاد حتى لا نرجع القهقري من بعد وأنصرنا على أعدائنا ~~الذين ستروا الحق وهم النفس الأمارة وصفاتها فهزموهم وكسروهم بإذن الله ~~وقتل داؤد القلب جالوت ms01034 النفس ووصلوا كلهم إلى مقام التمكين فلا يخشون ~~الرجعة والردة وكان قد رماه بحجر التسليم في مقلاع الرضا بيد ترك الإلتفات ~~إلى السوي فأصاب ذلك دماغ هواه فخر صريعا فأتى الله تعالى داؤد ملك الخلافة ~~وحكمة الإلهامات وعلمه مما يشاء من صنعة لبوس الحروب ومنطق طيور الواردات ~~وتسبيح جبال الأبدان ولولا دفع الله الناس بعضهم كأرباب الطلب ببعض ~~كالمشايخ الواصلين لفسدت أرض إستعداداتهم المخلوقة في أحسن تقويم عند ~~إستيلاء جالوت النفس ولكن الله ذو فضل على العالمين ومن فضله تحريك سلسلة ~~طلب الطالبين وإلهام أسرارهم إرادة المشايخ الكاملين وتوفيقهم للتمسك بذيل ~~تربيتهم والتشبث بأهداب سيرتهم فسبحانه من جواد لا يبخل ومتفضل على من سأل ~~ومن لم يسأل 3 PageV02P176 ~~بسم الله الرحمن الرحيم تلك الرسل استئناف مشعر بالترقى كأنه قيل : إنك ~~لمن المرسلين وأفضلهم فضلا والإشارة لجماعة الرسل الذين منهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما فيه من معنى البعد كما قيل للايذان بعلو طبقتهم وبعد ~~منزلتهم واللام للاستغراق ويجوز أن تكون للجماعة المعلومة له صلى الله عليه ~~وسلم أو المذكورة قصصها في السورة واللام للعهد واختيار جمع التكسير لقرب ~~جمع التصحيح فضلنا بعضهم على بعض بأن خصصنا بعضهم بمنقبة ليست تلك المنقبة ~~للبعض الآخر وقيل : المراد التفضيل بالشرائع فمنهم من شرع ومنهم من لم يشرع ~~وقيل : هو تفضيل بالدرجات الاخروية ولا يخفى ما في كل ويؤيد الأول قوله ~~تعالى : منهم من كلم الله فإنه تفصيل للتفضيل المذكور إجمالا والجملة لامحل ~~لها من الإعراب وقيل : بدل من فضلنا والمراد بالموصول إمل موسى عليه السلام ~~فالتعريف عهدى أو كل من كلنة الله تعالى عن رضا بلا واسطة وهم آدم كما ثبت ~~في الأحاديث الصحيحة وموسى وهو الشهير بذلك ونبينا صلى الله عليه وسلم وهو ~~المخصوص بمقام قاب والفائز بعرائس خطاب ما تعرض بالتعريض لها الخطاب وقرئ ~~كلم الله بالنصب وقرأ اليماني كالم الله من المكالمة قيل : وفي إيراد الاسم ~~الجليل بطريق الالتفات تربية للمهابة ورمز إلى ما بين التكلم والرفع وبين ms01035 ~~ما سبق من مطلق التفضيل وما لحق من إيتاء البينات والتأييد بروح القدس من ~~التفاوت ورفع بعضهم درجت أي ومنهم من رفعه الله تعالى على غيره من المرسلين ~~بمراتب متباعدة ومن وجوه متعددة وتغيير الاسلوب لتربية ما بينهم من اختلاف ~~الحال في درجات الشرف والمراد ببعضهم هنا النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~ينبئ عنه الاخبار بكونه صلى الله عليه وسلم منهم فإنه قد خص بمزايا تقف ~~دونها الامانى حسرى وامتاز بخواص علمية وعملية لايستطيع لسان الدهر لها ~~حصرا ورقى أعلام فضل رفعت له على كواهله الاعلام وطأطأت له رءوس شرفات ~~الشرف فقبلت منه الاقدام فهو المبعوث رحمه للعالمين والمنعوت بالخلق العظيم ~~بين المرسلين والمنزل عليه قرآن مجيد لايأيته الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه تنزيل من حكيم حميد والمؤيد دينه المؤبد بالمعجزات المستمرة الباهرة ~~والفائز بالمقام المحمود والشفاعة العظمى في الآخرة والابهام لتفخيم شأنه ~~وللاشعار بأنه العلم الفرد الغنى عن التعيين وقيل : المراد يه إبراهيم حيث ~~خصه الله تعالى بمقام الخلة التي هي أعلا المراتب ولا يخفى ما فيه وقيل : ~~إدريس لقوله تعالى : ورفعناه مكانا عليا وقيل : أولو العزم من الرسل وفيه ~~كما في الكشف أنه لا يلائم ذوق المقام الذي فيه الكلام ألبتة وكذا الكلام ~~عندى في سابقه إذ الرفعة عليه حقيقة والمقام يقتضى المجاز كما لا يخفى PageV03P002 ~~ودرجات قيل : حال من بعضهم على معنى ذا درجات وقيل : انتصابه على المصدر ~~لأن الدرجة بمعنى الرفعة فكأنه قيل : ورفعنا بعضهم رفعات وقيل : التقدير ~~على أو في درجات فلما حذف حرف الجر وصل الفعل بنفسه وقيل : إنه مفعول به ~~ثان لرفع على أنه ضمن معنى بلغ وقيل : إبه بدل اشتمال وليس بشئ وآتينا عيسى ~~ابن مريم البينت أي الآيات الباهرات والمعجزات الواضحات كإبراء الأكمه ~~والأبرص وإحياء الموتى والأخبار بما يأكلون ويدخرون أو الأنجيل أو كلما يدل ~~على نبوته وفي ذكر ذلك في مقام التفضيل إشارة إلى أنه السبب فيه وهذا يقتضى ~~أفضلية نبينا صلى الله عليه وسلم على سائر ms01036 الأنبياء إذ له من قداح ذلك ~~المعلى والرقيب # وأيدنه بروح القدس قد تقدم تفسيره وإفراده عليه السلام بما ذكر لرد ما ~~بين أهل الكتابين في شأنه من التفريط والافراط والآية ناطقة بأن الأنبياء ~~عليهم السلام متفاوتة الأقدار فيجوز تفضيل بعضهم على بعض ولكن بقاطع لان ~~الظن في الاعتقاديات لا يغنى من الحق شيئا ولو شاء الله ما اقتتل الذين من ~~بعدهم أي جاءوا من بعد كل رسول كما يقتضيه المعنى لا جميع الرسل كما هو ~~ظاهر اللفظ من الأمم المختلفة أي ما شاء الله تعالى عدم اقتتالهم ما ~~اقتتلوا بأن جعلهم متفقين على الحق واتباع الرسل جاءوا به فمفعول المشيئة ~~محذوف لكونه مضمون الجزاء على القاعدة المعروفة ومن قدر ولو شاء الله هدى ~~الناس جميعا ما اقتتل الخ وعدل عما تقتضيه القاعدة ظنا بأن هذا العدم لا ~~يحتاج إلى مشيئة وإرادة بل يكتفى فيه عدم تعلق الارادة بالوجود لم يأت شىء ~~من بعد ما جاءتهم من جهة أولئك الرسل وقيل : الضمير عائد إلى الذين من ~~قبلهم وهم الرسل المجرور متعلق باقتتل وقيل : بدل من نظيره مما قبله البينت ~~أي المعجزات الباهرة والآيات الظاهرة الدالة على حقية الحق الموجبة للاتباع ~~الزاجرة عن الاعراض المؤدى إلى الاقتتال ولكن اختلفوا استدراك إن الشرطية ~~أشير به إلى قياس استثنائي مؤلف من وضع نقيض مقدمها منتج لنقض تاليها إلا ~~أنه قد وضع فيه لاختلاف موضع نقيض المقدم المترتب عليه للايذان الاقتتال ~~ناشئ من قبلهم وسوء اختيارهم لا من جهته تعالى ابتداءا كأنه قيل : ولكن لم ~~يشأ عدم اقتتالهم لأنهم اختلفوا اختلافا فاحشا فمنهم من ءمن أي بما جاءت به ~~أولئك الرسل وثبت على إيمانه وعمل بموجبه وهذا بيان للاختلاف فلا محل ~~للجملة من الاعراب ومنهم من كفر بذلك كفرا لا اعواءله عنه فاقتضت الحكمة ~~عدم مشيئته لعدم اقتتالهم فاقتتلوا بموجب ما اقتضته أحوالهم ولو شاء الله ~~عدم اقتتالهم بعد هذه المرتبة أيضا من الاختلاف المستتبع للقتال عادة ما ~~اقتتلوا وما رفعوا رأس التطاول والتعادى لما ms01037 أن الكل بيد قهره فالتكرير ليس ~~اتأكيد كما ظن بل للتنبيه على أن اختلافهم ذلك ليس كوجبا لعدم مشيئته تعالى ~~لعدم اقتتالهم كما يفهم ذلك من وضعه في الاستدراك موضعه بل هو سبحانه مختار ~~في ذلك حتى لو شاء بعد ذلك عدم اقتتالهم ما اقتتلوا كما يفصح عنه الاستدراك ~~بقوله عز وجل : ولكن الله يفعل ما يريد # 252 # - حسبما يريد من غير أن يوجبه عليه موجب أو يمنعه عنه مانع كذا قرره ~~المولى أبو السعود قدس سره وهو من الحسن بمكان إلا أنه قد اعترضه العلامة ~~عبدالباقي البغدادي في تفسيره بنحو ما تقدم آنفا في نظير هذا القياس وذكر ~~أنه خلاف استعمال لو عند أرباب العربية وأرباب الاستدلاك PageV03P003 ~~ولعل الجواب عن هذا الجواب عن ذلك مع أدنى تغيير فلا تغفل وما ذكره من ~~توجيه التكرير مما تفرد به فيما أعلم والأكثرون على أنه للتأكيد إلا أن ~~وراءه سرا خص منه كما ذكره صاحب الانتصاف وهو أن العرب متى بنت أول كلامها ~~على مقصد ثم اعترضها مقصد آخر وأرادت الرجوع إلى الأول طرت ذكره إما بتلك ~~العبارة أو بقريب منها وذلك عندهم مهيع من الفصاحة مسلوك وطريق معبد وفي ~~كتاب الله تعالى مواضع من ذلك منها قوله تعالى : من كفر بالله من بعد ~~إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا وهذه ~~الآية من هذا النمط فإنه لما صدر الكلام بأن اقتتالهم كان على وفق المشيئة ~~ثم لما طال الكلام وأريد بيان أن مشيئة الله تعالى كما نفذت في هذا الامر ~~الخاص وهو اقتتال هؤلاء فهى نافذة في كل فعل ةاقع وهو المعبر عنه في قوله ~~تعالى : ولكن الله يفعل ما يريد طرأ ذكر تعلق المشيئة بالاقتتال ليتلوه ~~عموم تعليق المشيئة ليتناسب الكلام ويقرن كل بشكله وهذا سر ينشرح لبيانه ~~الصدر ويرتاح به السر ولعله أحسن من القول بأن الاول واسطة والثاني بواسطة ~~المؤمنين أو بالعكس هذا وفي الآية دليل على أن الحوادث تابعة لمشيئة الله ~~تعالى ms01038 خيرا كانت أو شرا إيمانا أو كفرا # يا ايها الذين ءامنوا انفقوا مما رزقنكم قيل : أراد به الفرض كالزكاة دون ~~النفل لان الأمر حقيقة في الوجوب ولاقتران الوعيد به وهو المروى عن الحسن ~~وقيل : يدخل فيه الفرض والنقل وهو المروى عن ابن جريج واختاره البلخى وجعل ~~الامر لمطلق الطلب وليس فيما بعد سوى الاخبار بأهوال يوم القيامة وشدائدها ~~ترغيبا في الانفاق وليس فيه وعيد على تركه ليتعين الوجوب وقال الاصم : ~~المراد به الانفاق في الجهاد والىليل عليه أنه مذكور بعد الأمر بالجهاد ~~معنى وبذلك ترتبط الآية بما قبلها ولا يخفى أن هذا الدليل مما لا ينبغى أن ~~يسمع لأن الارتباط على تقدير العموم حاصل أيضا بدخول الانفاق المذكور فيه ~~دخولا أوليا وكذا على تقدير إرادة الفرض لأن الانفاق في الجهاد قد يكون ~~فرضا إذا توقف الفرض عليه وم موصولة حذف عائدها والتعرض لوصوله منه تعالى ~~للحث على الانفاق والترغيب فيه # من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة أي لا مودة ولا صداقة ولا شفعة أي ~~لأحد إلا من بعد أن يأذن الرحمن لمن يشاء ويرضى وأراد بذلك يوم القيامة ~~والمراد من وصفه بما ذكر الاشارة إلى أنه لا قدرة لأحد فيه على تحصيل ما ~~ينتفع به بوجه من الوجوه لأن من في ذمته حق مثلا إما أن يأخذ بالبيع ما ~~يؤديه به وإما أن يعينه أصدقاؤه وإما أن يلتجئ إلى من يشفع له في حطه والكل ~~منتف ولا مستعان إلا بالله عز وجل ومن متعلقة بما تعلقت به أختها ولا ضير ~~لاختلاف معنييهما إذ الأولى تبعيضية وهذه لابتداء الغاية وإنما رفعت هذه ~~المنفيات الثلاثة مع أن المقام يقتضى التعميم والمناسب له الفتح لأن الكلام ~~على تقدير هل بيع فيه أو خلة أو شفاعة والبيع وأخواه فيه مرفوعة فناسب ~~رفعها في الجواب مع حصول العموم في الجملة وإن لم يكن بمثابة العموم الحاصل ~~على تقدير الفتح وقد فنحها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب على الأصل في ذكر ما ms01039 ~~هو نص في العموم كذا قالوا ولعل الأوجه القول بأن الرفع لضعف العموم في ~~غالبها وهو الخلة والشفاعة للاستثناء الواقع في بعض الآيات والمغلوب منقاد ~~لحكم الغالب وأما ما قالوه فيرد عليه أن ما بعد يوم جملة وقعت بعد نكرة فهى ~~صفة غير مقطوعة ولا يقدر بين الصفة والموصوف إذا لم يكن قطع سؤال قطعا ~~واعتبار كون PageV03P004 ~~النكرة موصوفة بما يفهمه التنوين من التعظيم فتقدر الجملة صفة مقطوعة ~~تحقيقا لذلك وتقديرا له فيصبح تقدير السؤال حينئذ مما لا يكاد يقبله الذهن ~~السليم والكفرون هم الظلمون # 254 # - أي المستحقون لاطلاق هذا الوصف عليهم لتناهي ظلمهم والجملة معطوفة على ~~محذوف أي فالمؤمنون المتقون موفون والكافرون الخ والمراد بهم تاركو الانفاق ~~رأسا وعبر عن التارك بالكافر تغليظا شبه فعله وهو ترك الانفاق بالكفر أو ~~جعل مشارفة عليه أو عبر بالملزوم عن اللازم فهو إما استعارة تبعية أو مجاز ~~مشارفة أو مجاز مرسل أو كناية ومثل ذلك وضع من كفر موضع من لم يحج آخر آية ~~الحج وبعضهم لم يتجوز بالكفر وقال : إنه عبارة عن الكفر بالله تعالى حقيقة ~~وفائدة الإخبار حينئذ الإشارة إلى أن نفى تلك الأشياء بالنسبة إليهم وأن ~~ذلك لا يعد منا ظلما لهم لأنهم هم الظالمون لأنفسهم المتسببون لذلك الله لا ~~إله إلا هو مبتدأ وخبر والمراد هو المستحق للعبودية لا غير قيل : وللناس في ~~رفع الضمير والمنفصل وكذا في الاسم الكريم إذا حل محله أقوال خمسة : قولان ~~معتبران وثلاثة لا معول عليها فالقولان المعتبران : أحدهما أن يكون رفعه ~~على البدلية وثانيهما أن يكون على الخبرية والاول هو الجارى على ألسنة ~~المعربين وهو رأى ابن مالك وعليه إما أن يقدر للأخير أو لا والقائلون ~~بالتقدير اختلفوا فمن مقدر أمرا عاما كالوجود والامكان ومن مقدر أمرا خاصا ~~كلنا وللخلق واعترض تقدير للعام بأنه يلزم منه أحد المجذورين إما عدم إثبات ~~الوجود بالفعل لله تعالى شأنه وإما عدم تنزهه سبحانه عن إمكان الشركة وكذا ~~تقدير الخاص يرد عليه أنه لا دليل عليه ms01040 أو فيه خفاء ويمكن الجواب باختيار ~~تقديره عاما ولا محذور أما على تقدير الوجود فلأن نفى الوجود يستلزم نفى ~~الإمكان إذ لو اتصف فرد آخر بوجوب الوجود لوجود لوجد ضرورة فحيث لم يوجد ~~علم عدم اتصافه به وما لم يتصف بوجود الوجود لم يمكن أن يتصف به لاستحالة ~~الانقلاب وأما على تقدير الامكان فلأنا نقول قد ظهر أن إمكان اتصاف شيء ~~بوجوب الوجود يستلزم اتصافه بالفعل بالضرورة فإذا استفيد إمكانه يستفاد ~~وجوده أيضا إذ كل ما لم يوجد يستحيل أن يكون واجب الوجود على أنه قد ذكر ~~غير واحد أن نفى وجود إله غيره تعالى يجوز أن يكون مرتبة من التوحيد يناط ~~بها الاسلام ويكتفى بها من أكثر العوام وإن لم يعملوا نفى إمكانه سيما مع ~~الغفلة وعدم الشعور به فلا يضر عدم دلالة الكلمة عليه بل قال بعضهم : إن ~~إيجاب النفى جاء والآلهة غير الله تعالى موجودة وقد قامت عبادتها على ساق ~~وعكف عليها المشركون في سائر الآفاق فأمر الناس بنفى وجودها من حيث أنها ~~آلهة حقه ولو كان إذ ذاك قوم يقولون بإمكان وجود إله حق غيره تعالى لكنه ~~غير موجود أصلا لأمروا بنفى ذلك الإمكان ولا يخفى أن هذا ليس من المتانة ~~بمكان ويمكن الجواب باختيار تقديره خاصا بأن يكون ذلك الخاص مستحقا للعبادة ~~والمقام قرينة واضحة عليه وعترض بأنه لا يدل على نفى التعدد لا بالإمكان ~~ولا بالفعل لجواز وجود إله غيره سبحانه لا يستحق العبادة وبأنه يمكن أن ~~يقال : إن المراد إما نفى المستحق غيره تعالى بالفعل أو الامكان والأول لا ~~ينفى الامكان والثاني لا يدل على استحقاقه تعالى بالفعل وأجيب بأن من ~~المعلوم بأن وجوب الوجود مبدأ جميع الكمالات فلا ريب أنه يوجب استحقاق ~~التعظيم والتسجيل ولا معنى لاستحقاق العبادة سواه فإذا لم يستحق غيره تعالى ~~للعبادة لم يوجد غيره تعالى وإلا لاستحق العبادة قطعا وإذا لم يوجد لم يكن ~~ممكنا أيضا على ما أشير إليه فثبت أن نفى الاستحقاق يستلزم نفى التعدد ~~مطلقا ms01041 والقائلون بعدم PageV03P005 ~~تقدير الخبر ذهب الأكثر منهم إلى أن لا هذه لا خبر لها واعترض بأنه يلزم ~~حينئذ إنتقاء الحكم والعقد وهو باطل قطعا ضرورة إقتضاء التوحيد ذلك وأجيب ~~بأن القول بعدم الإحتياج لا يخرج المركب من لا وإسمها عن العقد لأن معناه ~~إنتقى هذا الجنس من غير هذا الفرد والا عند هولاء بمعنى غير تابعة لمحل إسم ~~لا وظهر إعرابها فيما بعدها ولا مجال لجعلها للإستثناء إذ لو كانت له لما ~~أفاد الكلام التوحيد لأن حاصله حينئذ أن هذا الجنس على تقدير عدم دخول هذا ~~الفرد فيه منتف فيفهم منه عدم إنتقاء أفراد غير خارج عنها ذلك وهو بمعزل عن ~~التوحيد كما لا يخفى واستشكل الإبدال من جهتين الأول أنه بدل بعض ولا ضمير ~~للمبدل منه وهو شرط فيه الثاني أن بينهما مخالفة فإن البدل موجب والمبدل ~~منه منفي وأحيب عن الأول بأن إلا تغني عن الضمير لإفهامها البعضية وعن ~~الثاني بأنه بدل عن الأول في عمل العامل وتخالفهما في الإيجاب والنفي لا ~~يمنع البدلية على أنه لو قيل إن البدل في الإستثناء على حدة لم يبعد # والثاني من القولين الأولين وهو القول بخبرية ما بعد إلا ذهب إليه جماعة ~~وضعف يأنه يلزم عمل لا في المعارف وهي لا تعمل فيها وبأن إسمها عام وما بعد ~~إلا خاص فكيف يكون خبرا وقد قالوا : بإمتناع الحيوان إنسان وأجيب عن الأول ~~بأن لا لاعمل لها في الخبر على رأي سيبويه وأنه حين دخولها مرفوع بما كان ~~مرفوعا به قبل فلم يلزم عملها في المعرفة وهو كما ترى وعن الثاني بأنا لا ~~نسلم أن في التركيب قد أخبر بالخاص عن العام إذ العموم منفي والكلام مسوق ~~العموم والتخصيص بواحد من أفراد مادل عليه العام وفيه ما فيه # وأما الأقوال الثلاثة التي لا يعول عليها فأولها أن إلا ليست أداة ~~إستثناء وإنما هي بمعنى غير وهي مع إسمه تعالى شأنه صفة لا إسم لا بإعتبار ~~المحل والتقدير لا إله غير الله تعالى في ms01042 الوجود وثانيها وقد نسب للزمخشري ~~أن لا إله في موضع الخبر وإلا وما بعدها في موضع المبتدأ والأصل هو أو الله ~~إله فلما أريد قصر الصفة على الموصوف قدم الخبر وقرن المبتدأ بإلا إذ ~~المقصور عليه هو الذي يلي إلا والمقصور هو الواقع في سياق النفي والمبتدأ ~~إذا إقترن بإلا وجب تقديم الخبر عليه كما قرر في موضعه وثالثها أن ما بعد ~~إلا مرفوع بإله كما هو حال المبتدأ إذا كان وصفا لأن إلها بمعنى مألوه ~~فيكون قائما مقام الفاعل وسادا مسد الخبر كما في ما مضروب العمران ويرد على ~~الأول أن فيه خللا من جهة المعنى لأن المقصود من الكلمة أمران نفي الألهية ~~عن غيره تعالى وإثباتها له سبحانه وهذا إنما يتم إذا كان إلا فيها ~~للإستثناء إذ يستفاد النفي والإثبات حينئذ بالمنطوق وأما إذا كانت بمعنى ~~غير فلا يفيد الكلام بمنطوقه إلا نفي الألهية عن غيره تعالى وأما إثباتها ~~له عز إسمه فلا يستفاد من التركيب واستفادته من المفهوم لا تكاد تقبل لأنه ~~إن كان مفهوم لقب فلا عبره ولو عند القائلين بالمفهوم إذا لم يقل به إلا ~~الدقاق وبعض الحنابلة وإن كان مفهوم صفة فمن البين أنه غير مجمع عليه ويرد ~~على الثاني أنه مع ما فيه من التمحل يلزم منه أن يكون الخبر مبينا مع لا ~~وهى لا يبنى معها إلا المبتدأ وأيضا لو كان الأمر كما ذكر لم يكن لنصب ~~الإسم الواقع بعد إلا في مثل هذا التركيب وجه وقد جوزه فيه جماعة وعلى ~~الثالث أنا لا نسلم أن ألها وصف وإلا لوجب إعرابه وتنوينه ولا قائل به # هذا ولي إن شاء الله تعالى عودة بعد عودة إلى ما في هذه الكلمة الطيبة من ~~الكلام وفي قوله تعالى الحي سبعة أوجه من وجوه الإعراب : الأول أن يكون ~~خبرا ثانيا للفظ الجلالة الثاني أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي هو الحي ~~الثالث أن يكون بدلا من قوله سبحانه : لا إله إلا هو الرابع أن يكون PageV03P006 ### || CHECK ms01043 [آية 229] # بدلا من هو وحده الخامس أن يكون مبتدأ خبره لا تأخذه السادس أنه بدل من ~~الله السابع أنه صفة له ويعضده القراءة بالنصب على المدح لإختصاصه بالنعت ~~وفى أصله قولان : الأول أن أصله حي بياءين من حي يحى والثاني أنه حيو فقلبت ~~الواو المتطرفة المنكسر ما قبلها ياءا ولذلك كتبوا الحياة بواو في رسم ~~المصحف تنبيها على هذا الأصل ويؤيده الحيوان لظهور هذا الأصل فيه ووزنه قيل ~~: فعل وقيل : فيعل فخفف كميت في ميت والحياة عند الطبيعي القوة التابعة ~~للإعتدال النوعي التي تفيض عنها سائر القوى الحيوانية أو قوة التغذية أو ~~قوة الحس أو قوة تقتضي الحس والحركة والكل مما يمتنع إتصاف الله تعالى به ~~لأنه من صفات الجسمانيات فهي فيه سبحانه صفة موجودة حقيقية قائمة بذاته لا ~~يكتنه كنهها ولا تعلم حقيقتها كسائر صفاته جل شأنه زائدة على مجموع العلم ~~والقدرة وليست نفس الذات حقيقة ولا ثابتة لا موجودة ولا معدومة كما قيل بكل ~~فالحي ذات قامت به تلك الصفة وفسره بعض المتكلمين بأنه الذي يصح أن يعلم ~~ويقدر واعترضه الإمام بأن هذا القدر حاصل لجميع الحيوانات فكيف يحسن أن ~~يمدح الله تعالى نفسه بصفة يشاركه بها أخس الحيوانات ثم قال والذي عندي في ~~هذا الباب أن الحى في أصل اللغة ليس عبارة عن نفس هذه الصحة بل كل شيء كان ~~كاملا في جنسه يسمى حيا ألا يرى أن عمارة الأرض الخربة تسمى إحياء الموات ~~والصفة المسماة في عرف المتكلمين حياة إنما سميت بها لأنها كمال الجسم أن ~~يكون موصوفا بتلك الصفة فلا جرم سميت تلك الصفة حياة وكمال حال الأشجار أن ~~تكون مورقة خضرة فلا جرم سميت هذه الحال حياة فالمفهوم الأصلي من الحي كونه ~~واقعا على أكمل أحواله وصفاته وإذا كان كذلك زال الإشكال لأن المفهوم من ~~الحي هو الكامل ولما لم يكن ذلك مقيدا دل على أنه كامل على الإطلاق والكامل ~~كذلك من لايكون قابلا للعدم لا في ذاته ولا في صفاته الحقيقية ولا في ms01044 صفاته ~~السلبية والإضافية إنتهى ولا يخفى أنه صرح ممرد من قوارير أما أولا فلأن ~~قوله : إن الحي بمعنى الذي يصح أن يعلم ويقدر مما يشترك به سائر الحيوانات ~~فلا يحسن أن يمدح الله تعالى به نفسه في غاية السقوط لأنه إن أراد الإشتراك ~~في إطلاق اللفظ فليس الحي وحده كذلك بل السميع والبصيرا أيضا مثله في ~~الإطلاق على أخس الحيوانات وقد مدح الله تعالى بهما نفسه ولم يستشكل ذلك ~~أهل السنة وإن أراد الإشتراك في الحقيقة فمعاذ الله تعالى من ذلك إذ ~~الإشتراك فيها مستحيل بين التراب ورب الأرباب وبين الأزلي والزائل ومتى قلت ~~إن الإشتراك في إطلاق اللفظ يوجب ذلك الإشتراك حقيقة ولا مناص عنه إلا ~~بالحمل على المجاز لزمك مثل ذلك في سائر الصفات ولا قائل به من أهل السنة ~~وأما ثانيا فلأن كون الحياة في اللغة بمعنى الكمال مما لم يثبت في شيء من ~~كتب اللغة أصلا وإنما الثابت فيها غير ذلك ووصف الجمادات بها إنما هو على ~~سبيل المجاز دون الحقيقة كما وهم فإن قال : إنها مجاز في الله تعالى أيضا ~~بذلك المعنى عاد الإشكال بحصول الإشتراك في الكمال مع الجمادات فضلا عن ~~الحيوان فإن قال : كمال كل شيء بالنسبة إلى ما يليق به قلنا : فحياة كل حي ~~حقيقة بالنسبة إلى ما يليق به وليس كمثل الله تعالى شيء وكأنى بك تفهم من ~~كلامي الميل إلى مذهب السلف في مثل هذه المواطن فليكن ذلك فهم القوم كل القوم # ويا حبذا هند وأرض بها هند # والزمخشري فسر الحي بالباقي الذي لا سبيل عليه للموت والفناء وجعلوا ذلك ~~منه تفسيرا بما هو المتعارف من كلام العرب وأرى أن في القلب منه شيء ولعلى ~~من وراء المنع لذلك نعم روي عن قتادة أنه الذي لا يموت وهو ليس بنص في ~~المدعي القيوم صيغة مبالغة للقيام وأصله قيووم على فيعول فإجتمعت الواو ~~والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياءا PageV03P007 ~~وأدغمت ولا يجوز أن يكون فعولا وإلا لكان قووما لأنه واوي ms01045 ويجوز فيه قيام ~~وقيم وبهما قرئ وروي أولهما عن عمر رضي الله تعالى عنه وقرئ القائم والقيوم ~~بالنصب ومعناه كما قال الضحاك وابن جبير : الدائم الوجود وقيل : القائم ~~بذاته وقيل : القائم بتدبير خلقه من إنشائهم إبتداءا وإيصال أرزاقهم إليهم ~~وهو المروي عن قتادة : وقيل : هو العالم بالأمور من قولهم فلان يقوم ~~بالكتاب أي يعلم ما فيه وقال بعضهم : هو الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه ~~وذكر الراغب أنه يقال : قام كذا أي دام وقام بكذا أي حفظه والقيوم القائم ~~الحافظ لكل شيء والمعطي له ما به قوامه والظاهر منه أن القيام بمعنى الدوام ~~ثم يصير بالتعدية بمعنى الإدامة وهو الحفظ فأورد عليه أن المبالغة ليست من ~~أسباب التعدية فإذا عرى القيوم عن أداتها كان بمعنى اللازم فلا يصح تفسيره ~~بالحافظ ثم إن المبالغة في الحفظ كيف تفيد إعطاء ما به القوام ولعله من حيث ~~أن الإستقلال بالحفظ إنما يتحقق بذلك كما لا يخفى وأورد على تفسيره بنحو ~~القائم بذاته أن يكون معنى قيوم السموات والأرض الوارد في الأدعية المأثورة ~~واجب السموات والأرض وهو كما ترى فالظاهر أنه فيه بمعنى آخر مما يليق إذ لا ~~يصح ذلك إلا بنوع تمحل وذهب جمع إلى أن القيوم هو إسم الله تعالى الأعظم ~~وفسره هؤلاء بأنه القائم بذاته والمقوم لغيره وفسروا القيام بالذات بوجوب ~~الوجود المستلزم لجميع الكمالات والتنزه عن سائر وجوه النقص وجعلوا التقويم ~~للغير متضمنا جميع الصفات الفعلية فصح لهم القول بذلك وأغرب الأقوال أنه ~~لفظ سرياني ومعناه بالسريانية الذي لا ينام ولا يخفى بعده لأنه يتكرر حينئذ ~~في قوله تعالى : لا تأخذه سنة ولا نوم السنة بكسر أوله فتور يتقدم النوم ~~وليس بنوم لقول عدي بن الرقاع : وسنان أقصده العناس فرنقت في عينه سنة وليس ~~بنائم والنوم بديهي التصور يعرض للحيوان من إسترخاء أعصاب الدماغ من رطوبات ~~الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا وزعم السيوطي ~~في بعض رسائله أن سببه شم هواء يهب من تحت العرش ولعله أراد تصاعد ms01046 الأبخرة ~~من المعدة تحت القلب الذي هو عرش الروح وإلا فلا أعقله وتقديم السنة عليه ~~وقياس المبالغة يقتضي التأخير مراعاة للترتيب الوجودي فلتقدمها على النوم ~~في الخارج قدمت عليه في اللفظ وقيل : إنه على طريق التتميم وهو أبلغ لما ~~فيه من التأكيد إذ نفى السنة يقتضى نفى النوم ضمنا فإذا نفى ثانيا كان أبلغ ~~ورد بأنه إنما هو على أسلوب الإحاطة والإحصاء وهو متعين فيه مراعاة الترتيب ~~الوجودي والإبتداء من الأخف فالأخف كما في قوله تعالى : لا يغادر صغيرة ولا ~~كبيرة ولهذا توسطت كلمة لا تنصيصا على الإحاطة وشمول النفي لكل منهما وقيل ~~: إن تأخير النوم رعاية للفواصل ولا يخفى أنه من ضيق العطن وقال بعض ~~المحققين : هذا كله إنما يحتاج إليه إذا أخذ الأخذ بمعنى العروض والإعتراء ~~وأما لو أخذ بمعنى القهر والغلبة كما ذكره الراغب وغيره من أئمة اللغة ومنه ~~قوله تعالى : أخذ عزيز مقتدر فالترتيب على مقتضى الظاهر إذ يكون المعنى لا ~~تغلبه : السنة ولا النوم الذي هو أكثر غلبة منها والجملة نفي للتشبيه ~~وتنزيه له تعالى أن يكون له مثل من الأحياء لأنها لا تخلو من ذلك فكيف ~~تشابهه وفيها تأكيد لكونه تعالى حيا قيوما لأن النوم آفة تنافي دوام الحياة ~~وبقاءها وصفاته تعالى قديمة لا زوال لها ولأن من يعتريه النوم والغلبة لا ~~يكون واجب الوجود دائمه ولا عالما مستمر العلم ولا حافظا قوي الحفظ وأخرج ~~ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس PageV03P008 ~~رضي الله تعالى عنهما أن بني إسرائيل قالوا : يا موسى هل ينام ربك قال : ~~إتقوا الله تعالى فناداه ربه ياموسى سألوك هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك ~~فقم الليل ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش ~~فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فإنكسرتا فقال : يا ~~موسى لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك ~~ولما فيها من التأكيد كالذي بعدها ترك العاطف فيها وهى إما إستئنافية لا ~~محل لها ms01047 من الإعراب وإما حال مؤكدة من الضمير المستكن في القيوم وجوز أن ~~تكون خبرا عن الحي أو عن الإسم الجليل له ما في السموات وما في الأرض ~~تقريرا لقيوميته تعالى وإحتجاج على تفرده في الألهية والمراد بما فيها ما ~~هو أعم من أجزائهما الداخلة فيهما ومن الأمور الخارجة عنهما المتمكنة فيهما ~~من العقلاء وغيرهم فيعلم من الآية نفي كون الشمس والقمر وسائر النجوم ~~والملائكة والأصنام والطواغيت آلهة مستحقة للعبادة من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه إستفهام إنكارى ولذا دخلت إلا والمقصود منه بيان كبرياء شأنه ~~تعالى وأنه لا أحد يساويه أو يدانيه بحيث يستقل أن يدفع ما يريده دفعا على ~~وجه الشفاعة والإستكانة والخضوع فضلا عن أن يستقل بدفعة عنادا أو مناصبة ~~وعداوة وفي ذلك تأييس للكفار حيث زعموا أن آلهتهم شفعاء لهم عند الله تعالى ~~يعلم ما بين أيديهم أي أمر الدنيا وما خلفهم أي أمر الآخرة قاله مجاهد وابن ~~جريج وغيرهما وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقتادة كذلك وقيل : ما ~~يدركونه وما لا يدركونه أو ما يحسونه ويعقلونه والكل محتمل ووجه الإطلاق ~~فيه ظاهر وضمير الجمع يعود على ما في ما في السموات الخ إلا أنه غلب من ~~يعقل على غيره وقيل : للعقلاء في ضمنه فلا تغليب وجوز أن يعود على مادل ~~عليه من ذا من الملائكة والأنبياء وقيل : الأنبياء خاصة والعلم : بما بين ~~أيديهم وما خلفهم كناية عن إحاطة علمه سبحانه والجملة إما إستئناف أو خبر ~~عما قبل أو حال من ضمير يشفع أو من المجرور في بإذنه ولا يحيطون بشء من ~~علمه أي معلومة كقولهم : اللهم اغفر لنا علمك فينا والإحاطة بالشئ علما ~~علمه كما هو على الحقيقة والمعنى لا يعلم أحد من هؤلاء كنه شيء ما من ~~معلوماته تعالى إلا بما شاء أن يعلم وجوز أن يراد من علمه معلومه الخاص وهو ~~كل ما في الغيب فلا يظهر على غيبة أحدا إلا من إرتضى من رسول وعطفت هذه ~~الجملة على ما ms01048 قبلها لمغايرتها له لأن ذلك يشعر بأنه سبحانه يعلم كل شيء ~~وهذه تفيد أنه لا يعلمه غيره ومجموعهما دال على تفرده تعالى بالعلم الذاتي ~~الذي هو من أصول صفات الكمال التي يجب أن يتصف الإله تعالى شأنه بها بالفعل ~~وسع كرسيه السموات والأرض الكرسي جسم بين يدي العرش محيط بالسموات السبع ~~وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لو ~~أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعته ~~أي الكرسى إلا بمنزلة الحلقة في المفازة وهو غير العرش كما يدل عليه ما ~~أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الكرسي فقال : يا أبا ذر مالسموات السبع والأرضون السبع عند ~~الكرسى إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة ~~على تلك الحلقة وفي رواية الدار قطني الخطيب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما PageV03P009 ~~قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : وسع كرسيه الخ قال : ~~كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره وقيل : هو العرش نفسه ونسب ذلك إلى ~~الحسن وقيل : قدره الله تعالى وقيل : تدبيره وقيل : ملك من ملائكته وقيل : ~~مجاز عن العلم من تسمية الشئ بمكانه لأن الكرسي مكان العالم الذي فيه العلم ~~فيكون مكانا للعلم بتبعيته لأن العرض يتبع المحل في التحيز حتى ذهبوا إلى ~~أنه معنى قيام العرض بالمحل وحكى ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وقيل : عن الملك أخذا من كرسي الملك وقيل : أصل الكرسي ما يجلس عليه ولا ~~يفضل عن مقعد القاعد والكلام مساق على سبيل التمثيل لعظمته تعالى شأنه وسعة ~~سلطانه وإحاطة علمه بالأشياء قاطبة ففى الكلام إستعارة تمثيلية وليس ثمة ~~كرسي ولا قاعد ولا قعود وهذا الذي إختاره الجم الغفير من الخلف فرارا من ~~توهم التجسيم وحملوا الأحاديث التي ظاهرها حمل الكرسي على الجسم المحيط على ~~مثل ذلك لا سيما ms01049 الأحاديث التي فيها ذكر القدم كما قدمنا وكالحديث الذي ~~أخرجه البيهقي وغيره عن أبي موسى الأشعرى الكرسي موضع القدمين وله أطيط ~~كأطيط الرحل وفي رواية عن عمر مرفوعا له أطيط كأطيط الرحل الجديد إذا ركب ~~عليه من يثقله ما يفضل منه أربع أصابع وأنت تعلم أن ذلك وأمثاله ليس ~~بالداعي القوي لنفي الكرسي بالكلية فالحق أنه ثابت كما نطقت به الأخبار ~~الصحيحة وتوهم التجسيم لا يعبأ به وإلا للزم نفي الكثير من الصفات وهو ~~بمعزل عن إتباع الشارع التسليم له # وأكثر السلف الصالح جعلوا ذلك من المتشابه الذي لايحيطون به علما وفوضوا ~~علمه إلى الله تعالى مع القول بغاية التنزيه والتقديس له تعالى شأنه ~~والقائلون بالمظاهر من ساداتنا الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم لم يشكل ~~عليهم شيء من أمثال ذلك وقد ذكر بعض العارفين منهم أن الكرسي عبارة عن تجلي ~~جملة الصفات الفعلية فهو مظهر إلهي ومحل نفوذ الأمر والنهي والإيجاد ~~والإعدام المعبر عنهما بالقدمين وقد وسع السموات والأرض وسع وجود عيني ووسع ~~حكمي لأن وجودهما المقيد من آثار الصفات الفعلية التي هو مظهر لها وليست ~~القدمان في الأحاديث عبارة عن قدمي الرجلين ومحل النعلين تعالى الله سبحانه ~~عن ذلك علوا كبيرا ولا الأطيط عبارة عما تسمعه وتفهمه في الشاهد بل هو إن ~~لم تفوض علمه إلى العليم الخبير إشارة إلى بروز الأشياء المتضادة أو ~~إجتماعها في ذلك المظهر الذي هو منشأ التفصيل والإبهام ومحل الإيجاد ~~والإعدام ومركز الضر والنفع والتفريق والجمع ومعنى ما يفضل منه إلا أربع ~~أصابع إن كان الضمير راجعا إلى الرحل ظاهر وإن كان راجعا إلى الكرسي فهو ~~إشارة إلى وجود حضرات هي مظاهر لبعض الأسماء لم تبرز إلى عالم الحس ولا ~~يمكن أن يراها إلا من ولد مرتين وليس المراد من الأصابع الأربع ما تعرفه من ~~نفسك وللعارفين في هذا المقام كلام غير هذا ولعلنا نشير إلى بعض منه إن شاء ~~الله تعالى ثم المشهور أن الياء في الكرسي لغير النسب وإشتاقه من الكرسي ~~وهو ms01050 الجمع ومنه الكراسة للصحائف الجامعة للعلم وقيل : كأنه منسوب إلى ~~الكرسي : بالكسر وهو الملبد وجمعه كراسي كبختى وبخاتي وفيه لغتان ضم كافه ~~وهى المشهورة وكسرها للأتباع والجمهور على فتح الواو والعين وكسر السين في ~~وسع على أنه فعل والكرسي فاعله وقرئ بسكون السين مع كسر الواو كعلم في علم ~~وبفتح الواو وسكون السين ورفع العين مع جر كرسيه ورفع السموات فهو حينئذ ~~مبتدأ مضاف إلى ما بعده والسموات والأرض خبره ولا يؤده أي لايثقله كما قال ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو مأخوذ من الأود بمعنى الإعوجاج لأن ~~الثقيل يميل له ما تحته وماضيه آد والضمير لله تعالى وقيل : الكرسي حفظهما PageV03P010 ~~أي السموات والأرض وإنما لم يتعرض لذكر ما فيها لما أن حفظهما مستتبع ~~لحفظه وخصهما بالذكر دون الكرسي لأن حفظهما هو المشاهد المحسوس والقول ~~بالإستخدام ليدخل هو والعرش وغيرهما مما لا يعلمه إلا الله تعالى بعيد وهو ~~العلى أي المتعلى عن الأشباه والأنداد والأمثال والأضداد وعن أمارات النقص ~~ودلالات الحدوث وقيل : هو من العلو الذي هو بمعنى القدرة والسلطان والمهلك ~~وعلو الشأن والقهر والإعتلاء والجلال والكبرياء العظيم # 255 # - ذو العظمة وكل شيء بالإضافة إليه حقير ولما جليت على منصة هذه الآية ~~الكريمة عرائس المسائل الآلهية وأشرقت على صفحاتها أنوار الصفات العلية حيث ~~جمعت أصول الصفات من الألوهية والوحدانية والحياة والعلم والملك والقدرة ~~والإرادة واشتملت على سبعة عشر موضعا فيها أسم الله تعالى ظاهرا في بعضها ~~ومستترا في البعض ونطقت بأنه سبحانه موجود منفرد في ألوهيته حى واجب ~~والوجود لذاته موحد لغيره منزه عن التحيز والحلول مبرأ عن التغير والفتور ~~لا مناسبة بينه وبين الأشباح ولا يحل بساحة جلاله ما يعرض النفوس والأرواح ~~مالك الملك والملكوت ومبدع الأصول والفروع ذو البطش الشديد العالم وحده ~~بجلي الأشياء وخفيها وكليها وجزئيها واسع الملك والقدرة لكل ما من شأنه أن ~~يملك ويقدر عليه لا يشق عليه شاق ولا يثقل شيئ لديه متعال عن كل ما لا يليق ~~بجنابه عظيم لا يستطيع طير ms01051 الفكر أن يحوم في بيداء صفات قامت به تفردت ~~بقلائد فضل خلت عنها أجياد أخواتها الجياد وجواهر خواص تتهادى بها بين ~~أترابها ولا كما تتهادى لبنى وسعاد # أخرج مسلم وأحمد وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن ~~أعظم آية في القرآن آية الكرسى وأخرج البيهقى من حديث أنس مرفوعا من قرأ ~~آية الكرسى في دبر كل صلاة مكتوبة حفظ إلى الصلاة لأخرى ولا يحافظ عليها ~~إلا نبى أو صديق أو شهيد وأخرج الديلمى عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال ~~لو تعلمون ما فيها لما تركتموها على حال أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال : أعطيت آية الكرسى من كنز تحت العرش لم يؤتها نبي قبلي والأخبار ~~في فضلها كثيرة شهيرة إلا أن بعضها مما لا أصل له كخبر من قرأها بعث لله ~~تعالى ملكا يكتب من حسناته ويمحو من سيئآته إلى الغد من تلك الساعة وبعضها ~~منكر جدا كخبر إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام أن اقرأ آية الكرسى ~~في دبر كل صلاة مكتوبة فإنه من يقرؤها في دبر كل صلاة مكتوبة أجعل له قلب ~~الشاكرين ولسان الذاكرين وثواب المنيبين وأعمال الصديقين # ولا يخفى أن أكثر الأحاديث في هذا الباب حجة لمن قال : إن بعض القرآن قد ~~يفضل على غيره وفيه خلاف فمنعه بعضهم كالأشعرى والباقلاني وغيرهما لاقتضائه ~~نقص المفضول وكلام الله تعالى لانفقص فيه وأولوا أعظم بعظيم وأفضل بفاضل ~~وأجازه إسحق بن راهويه وكثير من العلماء والمتكلمين وهو المختار ويرجع إلى ~~عظم أجر قارئه ولله تعالى إن يخص ما شاء لما شاء ومناسبة هذه الآية الكريمة ~~لما قبلها أنه سبحانه لما ذكر أن الكافرين هم الظالمون ناسب أن ينبههم جل ~~شأنه على العقيدة الصحيحة التي هي محض التوحيد الذي درج عليه المرسلون على ~~اختلاف درجاتهم وتفاوت مراتبهم بما أينعت من ذلك رياضة وتدفقت حياضة وصدح ~~عند ليبه وصدع على منابر البيان خطيبه فلله الحمد على ما أوضح الحجة وأزال ms01052 ~~الغبار عن وجه المحجة # هذا ومن باب الإشارة في الآيات تلك آيات الله أي أسراره وأنواره ورموزه ~~وإشاراته نتلوها بلسان الوحى عليك ملابسه للحق الثابت الذي لايعتريه تغيير ~~وإنك لمن المرسلين الذين عبرو هذه المقامات PageV03P011 ~~وصح لهم صفاء الأوقات تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض بمقتضى استعلاء أنوار ~~إستعداداتهم منهم من كلم الله عند تجليه على طور قلبه وفي وادى سره ورفع ~~بعضهم درجات بفنائه عن ظلمة الوجود بالكلية وبقائه في حضرة الأنوار الآلهية ~~وبلوغه مقام قاب قوسين وظفره بكنز فأوحى إلى عبده ما أوحى من أسرارهم ~~النشأتين حتى عاد وهو نور الأنوار والمظهر الأعظم عند ذوى الابصار وآتينا ~~عيسى ابن مريم البينات والآيات الباهرات من إحياء أموات القلوب والأخبار ~~عما يدخر في خزائن الأسرار من الغيوب وأيدناه بروح القدس الذي هو روح ~~الأرواح المنزه عن النقائص الكونية والمقدس عن الصفات الطبيعية ولو شاء ~~الله ما أقتتل الذين جاءوا من بعدهم بسيوف الهوى ونبال الضلال من بعد ما ~~جاءتهم من أنوار الفطرة وإرشاد الرسل الآيات الواضحات ولكن اختلفوا حسبما ~~اقتضاه إستعدادهم الأزلى فمنهم من آمن بما جاء به الوحى ومنهم من كفر ولو ~~شاء الله ما اقتلوا عن اختلاف بأن يتحد إستعدادهم ولكن الله يفعل ما يريد ~~ولا يريد إلا ما في العلم وما كان فيه سوى هذا الاختلاف يا أيها الذين ~~آمنوا أنفقوا مما رزقناكم ببذل الأرواح وإرشاد العباد من قبل أن يأتي يوم ~~القيامة الكبرى لا بيع فيه ولا تبدل صفة بصفة فلا يحصل تكميل النشأة ولا ~~خلة لظهور الحقائق ولا شفاعة للتجلى الجلالي ولكافرون هم الذين ظلموا ~~أنفسهم بنقص حظوظها وما ظلمناهم إذ لم نقض عليهم سوى ما اقتضاه استعدادهم ~~الغير المجعول الله لا إله في الوجود العلمى إلا هو الحى الذي حياته عين ~~ذاته وكل ما هو حي لم يحي إلا بحياته القيوم الذي يقوم بنفسه ويقوم كل ما ~~يقوم به وقيل : الحي الذي ألبس حياته أسرار الموحدين فوحدوا به والقيوم ~~الذي ربى بتجلى الصفات وكشف ms01053 الذات أرواح العارفين ففنوا في ذاته واحترقوا ~~بنور كبريائه # لا تأخذه سنة ولا نوم بيان لقيوميته وإشارة إلى أن حياته عين ذاته له ما ~~في سموات الأرواح وأرض الأشباح فلا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن ولا يخطر ~~خاطر في بر أو بحر وسر أو جهر إلا بقدرته وإرادته وعلمه ومشيئته من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه إذ كلهم له ومنه واليه وبه يعلم ما بين أيديهم من ~~الخطرات وما خلفهم من العثرات أو ما بين أيديهم من المقامات وما خلفهم من ~~الحالات أو يعلم منهم ما قبل إيجادهم من كمية إستعدادهم وما بعد إنشائهم من ~~العمل بمقتضى ذلك ولا يحيطون بشئ من معلوماته التى هى مظاهر أسمائه إلا بما ~~شاء كما يحصل لأهل القلوب من معاينات أسرار الغيوب وإذا تقاصرت الفهوم عن ~~الإحاطة بشئ من معلوماته فأي طمع لها في الإحاطة بذاته هيهات هيهات أنى ~~لخفاش الفهم أن يفتح عينه في شمس هاتيك الذات ! وسع كرسيه الذي هى قلب ~~العارف السموات والأرض لأنه معدن العلوم الآلهية والعلم اللدنى الذي لا ~~نهاية له ولا حد ومن هنا قال أبو يزيد البسطامي : لو وقع العالم ومقدار ما ~~فيه ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس به وقيل : كرسيه عالم ~~الملكوت وهو مطاف أرواح العارفين لجلال الجبروت ولا يؤده ولا يثقله حفظهما ~~في ذلك الكرسي لأنهما غير موجودين بدونه وهو العلى الشأن الذي لا تقيده ~~الأكوان العظم الذي لا منتهى لعظمته ولا يتصور كنه ذاته لإ طلاقه حتى عن ~~قيد الإطلاق لا إكراه في الدين قيل : إن هذه إلى قوله سبحانه : خالدون من ~~بقية آية الكرسي والحق أنها ليست منها بل هي كملة مستأنفة جيء بها إثر بيان ~~دلائل التوحيد للإيذان بأنه لا يتصور الإكراه في الدين لأنه في الحقيقة ~~إلزام الغير فعلا لا يرى فيه خيرا يحمله عليه والدين خير كله والجملة على ~~هذا خبر بإعتبار PageV03P012 ~~الحقيقة ونفس الأمر وأما ما يظهر بخلافه فليس إكراها حقيقيا وجوز ms01054 أن تكون ~~إخبارا في معنى النهي أي لا تكرهوا في الدين وتجبروا عيه حينئذ إما عام ~~منسوخ بقوله تعالد جاهد الكفار والمنافقين وهو المحكى عن ابن مسعود وابن ~~زيد وسليمان بن موسى أو مخصوص بأهل الكتاب الذين قبلوا الجزية وهو المحكى ~~عن الحسن وقتادة والضحام وفى سبب النزول ما يؤيده فقد أخرج ابن جرير عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلا من الأنصار من بنى سالم بن عوف يقال له ~~الحصين كان له إبنان نصرانيان وكان هو رجلا مسلما فقال للنبي صلى الله ~~تعالى عليه مسلم : ألا أستكرههما فانهما قد أبيا إلا النصرانية فأنزل الله ~~تعالى فيه ذلك # وأل في الدين للعهد وقيل : بدل من الإضافة أي دين الله وهو ملة الإسلام ~~وفاعل الإكراه على كل تقدير غيره تعالى ومن الناس من قال : إن المراد ليس ~~في الدين إكراه من الله تعالى وقسر بل مبنى الأمر على التمكين والإختيار ~~ولولا ذلك لما حصل الإبتلاء ولبطل الإمتحان فالآية نظير قوله تعالى : فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وإلى ذلك ذهب القفال قد تبين الرشد من الغي ~~تعليل صدر بكلمة التحقيق لزيادة تقرير مضمونه أي قد تميز بما ذكر من نعوته ~~تعالى التى يمتنع توهم اشتراك الغير في شيء منها الإيمان من الكفر والصواب ~~من الخطأ والرشد بضم الراء وسكون الشين على المشهور مصدر رشد بفتح الشين ~~يرشد بضمها : ويقرأ بفتح الراء والشين وفعله رشد يرشد مثل علم يعلم وهو ~~نقيض الغي وأصله سلوك طريق الهلاك وقال الراغب هو كالجهل إلا أن الجهل يقال ~~اعتبارا بالإعتقاد والغى اعتبارا بالأفعال ولهذا قيل : زوال الجهل بالعلم ~~وزوال الغي بالرشد ويقال لمن أصاب : رشد ولمن أخطأ غوى ويقال لمن خاب : غوى ~~أيضا ومنه قوله ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لم يعدم على الغى ~~لائما فمن يكفر بالطغوت أي الشيطان وهو المروي عن عمر بن الخطاب والحسين بن ~~علي رضي الله تعالى عنهم وبه قال مجاهد وقتادة وعن سعيد بن جبير ms01055 وعكرمة أنه ~~الكاهن وعن أبى العالية أنه الساحر وعن مالك بن أنس كل ما عبد من دون الله ~~تعالى وعن بعضهم الأصنام والاولى أن يقال بعمومه سائر ما يطغى ويجعل ~~الإقتصار على بعض في تلك الأقوال من باب التمثيل وهو بناء مبالغة كالجبروت ~~والملكوت واختلف فيه فقيل : هو مصدر في الأصل ولذلك يوحد ويذكر كسائر ~~المصادر الواقعة على الأعيان وإلى ذلك ذهب الفارسي وقيل : هو اسم جنس مفرد ~~فلذلك لزم الإفراد والتذكير واليه ذهب سيبويه وقيل : هو جمع وهو مذهب ~~المبرد وقد يؤنث ضميره كما في قوله تعالى : والذين اجتنبوا الطاغوت أن ~~يعبدوها وهو تأنيث اعتباري واشتقاقه من طغى يطغى أو طغى يطغو ومصدر الأول ~~الطغيان والثاني الطغوان وأصله على الأول طغيوت وعلى الثاني طغووت فقدمت ~~اللام وأخرت العين فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفا فوزنه من قبل ~~فعلوت والآن فلعوت وقدم ذكر الكفر بالطاغوت على ذكر الإيمان بالله تعالى ~~اهتماما بوجوب التخلية أو مراعاة للترتيب الواقعى أو للإتصال بلفظ الغى ~~ويؤمن بالله أي يصدق به طبق ما جاءت به رسله عليهم الصلاة والسلام فقد ~~استمسك أي بالغ في التمسك حتى كأنه وهو متلبس به يطلب من نفسه الزيادة فيه ~~والثبات عليه بالعروة الوثقى وهي الإيمان قاله مجاهد أو القرآن قال أنس بن ~~مالك أو كلمة PageV03P013 ~~الإخلاص قاله ابن عباس أو الإعتقاد الحق أو السبب الموصل إلى رضا الله ~~تعالى أو العهد وعلى كل تقدير يجوز أن يكون في العروة استعارة تصريحية ~~واستمسك ترشيح لها أو استعارة أخرى تبعية ويجوز أن يجعل الكلام تمثيلا ~~مبينا على تشبيه الهيئة العقلية المنتزعة من ملازمة الحق الذي لايحتمل ~~النقيض بوجه أصلا لثبوته بالبراهين النيرة القطعية بالهيئة الحسية المنتزعة ~~من التمسك بالحبل المحكم المأمون انقطاعه من غير تعرض للمفردات واختار ذلك ~~بعض المحققين ولا يخلو عن حسن وجعل العروة مستعارة للنظر الصحيح المؤدي ~~للإعتقاد الحق كما قيل ليس بالحسن لأن ذلك غير مذكور في حين الشرط أصلا لا ~~انفصام لها أي لا ms01056 إنقطاع لها والإنفصام والإنقصام لغتان وبالفاء أفصح كما ~~قال الفراء وفرق بعضهم بينهما بأن الأول إنكسار بغير بينونة والثاني إنكسار ~~بها وحينئذ يكون إنتفاء الثاني معلوما من نفى الأول بالأولوية والجملة إما ~~مستأنفة لتقرير ما قبلها من وثاقة العروة وإما حال من العروة والعامل ~~إستمسك أو من الضمير المستكن في الوثقى لانها للتفضيل تأنيث الأوثق ولها في ~~موضع الخبر والله سميه بالأقوال عليم # 256 # - بالعزائم والعقائد والجملة تذييل حامل على اليمان رادع عن الكفر ~~والنفاق لما فيها من الوعد والوعيد قيل : وفيها أيضا إشارة إلى أنه لا بد ~~في الإيمان من الإعتقاد والإقرار # الله ولى الذين إمنوا أي معينهم أو محبهم أو متولى أمورهم والمراد من ~~أراد الإيمان أو ثبت في علمه تعالى إيمانه أو آمن بالفعل يخرجهم بهدايته ~~وتوفيقه وهو تفسير للولاية أو خبر ثان عند من يجوز كونه جملة أو حال من ~~الضمير في ولى من الظلمت التابعة للكفر أو ظلمات المعاصى أو الشبه كيف كانت # إلى النور أي نور الإيمان أو نور الطاعات أو نور الإيقاف بمراتبه وعن ~~الحسن أنه فسر الإخراج هنا بالمنع فالمعنى يمنعهم عن أن يدخلوا في شيء من ~~الظلمات واقتصر الواقدى في تفسير الظلمات والنور على ذكر الكفر والإيمان ~~وحمل كل ما في القرآن على ذلك سوى ما في الأنعام من قوله تعالى : وجعل ~~الظلمات والنور فان المراد بهما هناك الليل والنهار والأول أن يحمل الظلمات ~~على المعنى الذي بعم سائر أنواعها ويحمل النور أيضا على ما يعم سائر أنواعه ~~ويجعل في مقابلة كل ظلمة مخرج منها نور مخرج إليه أنه سبحانه ليخرج من شاء ~~من ظلمة الدليل إلى نور العيان ومن ظلمة الوحشة إلى نور الوصلة ومن ظلمة ~~عالم الأشباح إلى نور عالم الأرواح إلى غير ذلك مما لا ولا وأفرد النور ~~لوحدة الحق كما أن جمع الظلمات لتعدد فنون الضلال أو أن الأول إيماء إلى ~~القلة والثانى إلى الكثرة والذين كفروا أي أرادوا الكفر أو ثبت كفرهم في ~~علمه سبحانه أو ms01057 كفروا بالفعل أولياؤهم حقيقة أو فيما عندهم الطغوت أي ~~الشيطان أو الأصنام أو سائر المضلين عن طرق الحق والموصول مبتدأ أول ~~وأولياؤهم مبتدأ ثان والطاغوت خبره والجملة خبر الإول والجملة الحاصلة ~~معطوفة على ما قبلها قيل : ولعل تغيير السبك للإحتراز عن وضع الطاغوت في ~~مقابلة الإسم الجليل ولقصد المبالغة بتكرير الإسناد مع الإيماء إلى التباين ~~بين الفريقين من كل وجه حتى من جهة التعبير أيضا وقرئ الطواغيت على جمع وصح ~~جمعه على القول بأنه مصدر لأنه صار إسما لما يعبد من دون الله تعالى ~~يخرجونهم بالوساوس وإلقاه الشبه أو بكونهم بحالة جرت اعتقادهم فيهم النفع ~~والضر وأنهم يقربونهم إلى الله تعالى زلفى والتعبير PageV03P014 ~~عنهم بضمير العقلاء إما لأنهم منهم حقيقة أو إدعاء ونسبة الإخراج إليهم ~~مجاز من باب النسبة إلى السبب فلا يأبى تعلق قدرته وإرادته تعالى بذلك من ~~النور أي الفطرى الذي جبل عليه الناس كافة أو نور البينات المتتابعة التي ~~يشاهدونها بتنزيل تمكنهم من الإستضاءة بها منزلة نفسها فلا يردأنهم متى ~~كانوا في نور ليخرجوا منه وقيل : التعبير بذلك للمقابلة وقيل : إن الإخراج ~~قد يكون بمعنى المنع وهو لا يقتضي سابقية الدخول وعن مجاهد إن الآية نزلت ~~في قوم إرتدوا فلا شك في أنهم حينئذ أخرجوا من النور الذي كانوا فيه وهو ~~نور الإيمان إلى الظلمت وهي ظلمات الكفر والإنهماك في الغي وعدم الإرعواء ~~والإهتداء بما يترى من الآيات ويتلى والجملة تفسير لولاية الطاغوت ~~فالإنفصال لكمال الإتصال ويجوز أن تكون خبرا ثانيا كما مر أولئك إشارة إلى ~~الموصول بإعتبار إتصافه بما في حيز الصلة وما يتبع ذلك من القبائح وجوز أن ~~تكون إشارة إلى الكفار وأوليائهم وفيه بعد أصحب النار أي ملابسوها ~~وملازموها لعظم ما هم عليه هم فيها خلدون # 257 # - ما كثون أبدا وفي هذا وعد وتحذير للكافرين ولعل عدم مقابلته بوعد ~~المؤمنين كما قيل : للإشعار بتعظيمهم وأن أمرهم غير محتاج إلى البيان وأن ~~شأنهم أعلى من مقابلة هؤلاء أو أن ما أعد لهم لاتفي ببيانه العبارة ms01058 وقيل : ~~إن قوله سبحانه ولي المؤمنين دل على الوعد وكفى به # ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه بيان لتسديد المؤمنين إذ كان وليهم ~~وخذلان غيرهم ولذا لم يعطف وإهتم ببيانه لأن منكري ولايته تعالى للمؤمنين ~~كثيرون وقيل : إستشهاد على ما ذكر من أن الكفرة أولياؤهم الطاغوت وتقرير ~~لهم كما أن ما بعده إستشهاد على ولايته تعالى للمؤمنين وتقرير لها وبدأ به ~~لرعاية الإقتران بينه وبين مدلوله ولإستقلاله بأمر عجيب حقيق بأن يصدر به ~~المقال وهو إجتراؤه على المحاجة في الله عز وجل وما أتى به في أثنائها من ~~العظمة المنادية بكمال حماقته ولأن فيما بعده تعدادا وتفصيلا يورث تقديمه ~~إنتشار النظم على أنه قد أشير في تضاعيفه إلى هدايته تعالى أيضا بواسطة ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام فإن ما يحكى عنه من الدعوة إلى الحق وإدحاض ~~حجة الكافرين من آثار ولايته تعالى ولا يخفى ما فيه وهمزة الإستفهام لإنكار ~~النفي وتقرير المنفي والجمهور على أن في الكلام معنى التعجب أي ألم تنظر أو ~~ألم ينته علمك إلى قصة هذا الكافر الذي لست بولي له كيف تصدى لمحاجة من ~~تكفلت بنصرته وأخبرت بأني ولي له ولمن كان من شيعته أي قد تحققت رؤية هذه ~~القصة العجيبة وتقررت بناءا على أن الأمر من الظهور بحيث لا يكاد يخفى على ~~أحد ممن له حظ من الخطاب فلتكن في الغاية القصوى من تحقق ما ذكرته لك من ~~ولايتي للمؤمنين وعدمها للكافرين ولتطب نفسك أيها الحبيب وأبشر بالنصر فقد ~~نصرت الخليل وأين مقام الخليل من الحبيب وخذلت رأس الطاغين فكيف بالأذناب ~~الأرذلين والمراد بالموصول نمروذ بن كنعان بن سنجاريب وهو أول من تجبر ~~وإدعى الربوبية كما قاله وغيره وإنما أطلق على ما وقع لفظ المحاجة وإن كانت ~~مجادلة بالباطل لإيرادها موردها وأختلف في وقتها فقيل : عند كسر الأصنام ~~وقبل إلقائه في النار وهو المروي عن مقاتل وقيل : بعد إلقائه في النار ~~وجعلها علية بردا وسلاما وهو المروي عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ms01059 وفي ~~التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام تشريف له وإيذان PageV03P015 ~~من أول الأمر بتأييد وليه له في المحاجة فان التربية نوع من الولاية أن ~~ءاته الله الملك أي لأن آتاه الله تعالى ذلك فالكلام على حذف اللام وهو ~~مطرد في أن وإن وليس هناك مفعول لأجله منصوب لعدم إتحاد الفاعل والتعليل ~~فيه على وجهين : إما أن إيتاء الملك حملة على ذلك لأنه أورثه الكبر والبطر ~~فنشأت المحاجة عنهما وإما أنه من باب العكس في الكلام بمعنى أنه وضع ~~المحاجة وضع الشكر إذ كان من حقه أن يشكر على ذلك فعلى الأول العلة تحقيقية ~~وعلى الثاني تهكمية كما تقول عاداني فلان لأني أحسنت اليه وجوز أن يكون ~~آتاه الخ واقعا موقع الظرف بدون تقدير أو بتقدير مضاف أي حاج وقت أن آتاه ~~الله وأورد عليه أن المحاجة لم تقع وقت إيتاء الملك بل الإيتاء سابق عليها ~~وبأن النحاة نصوا على أنه لا يقوم مقام الظرف الزماني إلا المصدر الصريح ~~بلفظة كجئت خفوف النجم وصياح الديك ولا يجوز إن خفف وإن صاح # وأجيب باعتبار الوقت ممتدا وبأن النص معارض بأنهم نصوا على أن ما ~~المصدرية تنوب عن الزمان وليست بمصدر صريح والذى جوز ذلك ابن جني والصفار ~~في شرح الكتاب والحق أن التعليل لما أمكن وهو متفق عليه خال عما يقال لا ~~ينبغي أن يعدل عنه لا سيما وتقدير المضاف مع القول بالإمتداد وإلتزام قول ~~ابن جني والصفار مع مخالفته لكلام الجمهور في غاية من التعسف والآية حجة ~~على من منع إيتاء الله الملك لكافر وحملها على إيتاء الله تعالى ما غلب به ~~وتسلط من المال والخدام والأتباع أو على أن الله تعالى ملكه إمتحانا لعباده ~~كما فعل المانع القائل بوجوب رعاية الأصلح ليس بشئ إذ من له مسكة من ~~الإنصاف يعلم أنه لا معنى لإيتاء الملك والتسليط إلا إيتاء الأسباب ولو سلم ~~ففي إيتاء الأسباب يتوجه السؤال ولو سلم فما من قبيح إلا ويمكن أن يعتبر ~~فيه ms01060 غرض صحيح كالإمتحان ولقوة هذا الإعتراض إلتزم بعضهم جعل ضمير آتاه ~~لإبراهيم عليه السلام لأنه تعالى قال : لا ينال عهدي الظالمين وقال سبحانه ~~: فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما وهو المحكي عن ~~أبي قاسم البلخي ولا يخفى أنه خلاف المنساق إلى الذهن وخلاف التفسير ~~المأثور عن السلف الصالح والواقع مع هذا يكذبه إذ ليس لإبراهيم عليه السلام ~~إذ ذاك ملك ولا تصرف ولا نفوذ أمر # وذهب بعض الإمامية إلى أن الملك الذي لا يؤتيه الله للكافر هو ما كان ~~بتمليك الأمر والنهي وإيجاب الطاعة على الخلق وأما ما كان بالغلبة وسعة ~~المال ونفوذ الكلمة قهرا كملك نمروذ فهو مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان ~~أو تكون فيه كلمتان والقول : بأن هذا المارد أعطى الملك بالإعتبار الأول ~~خارج عن الإنصاف بل الذي أوتي ذلك في الحقيقة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~إلا أنه قد عورض في ملكه وغولب على ما من الله تعالى به عليه إلى أن قضى ~~الله تعالى ما قضى ومضى من مضى وللباطل جولة ثم يزول وهو كلام أقرب ما يكون ~~إلى الصواب لكنى أشم منه ريح الضلال ويلوح لي أنه تعريض بالأصحاب والله ~~تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وفي العدول عن الإضمار إلى ~~الإظهار في هذا المقام ما لا يخفى إذ قال إبراهيم ظرف لحاج وجؤز أن يكون ~~بدلا من آتاه بناءا على القول الذي علمت وإعترضه أبو حيان بأن الظرفين ~~مختلفان إذ وقت إيتائه الملك ليس وقت إبراهيم عليه السلام ربي الذي يحي ~~ويميت فانه على ما روى قاله أن سجن لكسره الأصنام وإثر قول نمروذ له وقد ~~كان أوتي قبل الملك : من ربك الذي تدعو إليه وأجاب السفاقسي بالتجوز في ~~آتاه وعدم إرادة إبتداء الإتيان منه بل زمان الملك وهو ممتد يسع قولين بل ~~أقوالا واعترض أبو البقاء أيضا بأن المصدر غير الظرف فلو كان PageV03P016 ### || CHECK [آية 231] # بدلا لكان غلطا إلا أن يجعل إذ بمعنى أن المصدرية وقد جاء ذلك ms01061 وقال ~~الحلبي : وهذا بناءا منه على أن إن مفعول من أجله وليست واقعة موقع الظرف ~~أما إذا كانت واقعة موقعه فلا يكون بدل غلط بل بدل كل من كل وفيه ما تقدم ~~من الكلام وقيل : يجوز أن يكون بدلا من آتاه بدل إشتمال واستشكل بعضهم على ~~جميع ذلك موقع قوله تعالى : قال أنا أحي وأميت إلا أن يجعل إستئنافا جواب ~~سؤال وجعله بمنزلة المرئي يأبى ذلك ومن هنا قيل : إن الظرف متعلق بقوله ~~سبحانه : قال أنا الخ ويقدر السؤال قبل إذ قال كأنه قيل : كيف حاج إبراهيم ~~فأجيب بما أجيب ولا يخفى أن الإباء هو الإباء فالأولى القول من أول الأمر ~~بأن هذا القول بيان لقوله سبحانه : حاج وربي بفتح الياء وقرئ بحذفها وأراد ~~عليه السلام يحي ويميت يخلق الحياة والموت في الأجساد وأراد اللعين غير ذلك ~~فقد روي عنه أنه أتى برجلين فقتل أحدهما وترك الآخر وقال ما قال : ولما كان ~~هذا بمعزل عن المقصود وكان بطلانه من الجلاء والظهور بحيث لا يخفى على أحد ~~والتعرض لإبطال مثل ذلك من قبيل السعي في تحصيل الحاصل أعرض الخليل عليه ~~الصلاة والسلام عن إبطاله وأتى بدليل آخر أظهر من الشمس # قال إبرهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب وفيه دليل ~~على جواز إنتقال المجادل من حجة إلى أخرى أوضح منها وهي مسألة متنازع فيها ~~وحمل ذلك على هذا أحد طريقين مشهورين في الآية وثانيهما أن الإنتقال إنما ~~هو في المثال كأنه قال : ربي الذي يوجد الممكنات ويعدمها وأتى بالأحياء ~~والإماتة مثالا فلما إعترض جاء بمثال أجلي دفعا للمشاغبة قال الإمام : ~~والإشكال عليهما من وجوه # الأول أن صاحب الشبهة إذا ذكر الشبهة ووقعت تلك الشبهة في الأسماع وجب ~~على المحق القادر على ذكر الجواب وذكر الجواب في الحال إزالة للتلبيس ~~والجهل عن العقول فلما طعن المارد في الدليل أو في المثال الأول بتلك ~~الشبهة كان الإشتغال بإزالتها واجبا مضيقا فكيف يليق بالمعصوم تركه ~~والإنتقال إلى شيء آخر والثان ms01062 أنه لما أورد المبطل ذلك السؤال كان ترك ~~المحق الكلام عليه والتنبيه على ضعفه مما يوجب سقوط وقع الرسول وحقارة شأنه ~~وأنه غير جائز والثالث أنه وإن كان الإنتقال من دليل إلى آخر أو من مثال ~~إلى غيره لكنه يجب أن يكون المنتقل إليه أوضح وأقرب وههنا ليس كذلك لأن جنس ~~الحياة لاقدرة للخلق عليه وأما جنس تحريك الأجسام فللخلق قدرة عليه فلا ~~يبعد وجود ملك عظيم الجثة يكون محركا للسموات فعلى هذا الإستدلال بالإماتة ~~والإحياء أظهر وأقوى من الإستدلال بطلوع الشمس فكيف يليق بالنبي المعصوم أن ~~ينتقل من الدليل الأوضح إلى الدليل الخفي والرابع أن المارد لما لم يستح من ~~معارضة الإحياء والإمات 4 ة الصادرين من الله تعالى بالقتل والتخلية فكيف ~~يؤمن منه عند الإنتقال إلى طلوع الشمس أن يقول بل طلوع الشمس من المشرق مني ~~فإن كان لك إله فقل له حتى يطلعها من المغرب وعند ذلك إلتزم المحققون أنه ~~لو أورد هذا السؤال لكان الواجب أن يطلعها من المغرب ومن المعلوم أن ~~الإشتغال بإظهار فساد سؤاله في الإحياء والإماتة أسهل بكثير من إلتزام هذا ~~الإطلاع وأيضا فبتقدير أن يحصل طلوع الشمس من المغرب يكون الدليل على وجود ~~الصانع هو هذا الطلوع لا الطلوع الأول وحينئذ يصير ذلك ضائعا كما صار الأول ~~كذلك وأيضا فما الذي حمل الخليل عليه السلام على ترك الجواب عن ذلك السؤال ~~الركيك وتمسك بدليل لا يمكن تمشيته إلا بإلتزام إطلاع الشمس من المغرب ~~وبتقدير ذلك يضيع الدليل الثانى كما ضاع PageV03P017 ~~الأول ومن المعلوم أن التزام هذه المحذورات لا تليق بأقل الناس علما فضلا ~~عن افضل العلماء وأعلم الفضلاء # فالحق أن هذا ليس دليلا آخر ولا مثالا بل هو من تتمة الدليل الأول وذلك ~~أنه لما احتج إبراهيم عليه السلام بالاماتة والاحياء أورد الخصم عليه سؤالا ~~وهو أنك إن ادعيت الاحياء والاماتة بلا واسطة فذلك لا تجد إلى إثباته سبيلا ~~وإن ادعيت حصولهما بواسطة حركات الأفلاك فنظيره أو ما يقرب منه حاصل للبشر ms01063 ~~فأجاب الخليل عليه السلام بأن الاحياء والاماتة وإن حصلا بواسطة حركات ~~الافلاك لكن تلك الحركات حصلت من الله تعالى وذلك لا يقدح في كون الاحياء ~~والاماتة منه بخلاف الخلق فانهم لا قدرة لهم على تحريك الافلاك فلا جرم لا ~~يكون الاحياء والاماتة صادرين منهم ومتى حملت الآية على هذا الوجه لم يلزم ~~شيء من المحذورات عليه انتهى # ولا يخفى ما فيه أما أولا فلأن الشبهة إذا كانت في غاية السقوط ونهاية ~~البطلان بحيث لا يكاد يخفى حالها ولا يغر أحدا من الناس الها لم يمتنع ~~الاعراض عنها إلى ما هو بعيد عن التمويه دفعا للشعب وتحصيلا لما هو المقصود ~~من غير كثير تعب ولا يوجب ذلك سقوط وقع ولا حقارة شأن وأى تلبيس يحصل من ~~هذه الشبهة للعقول حتى يكون الاشتغال بإزالتها واجبا مضيقا فيخل تركه ~~بالمعصوم على أنه روى أنه ما انتقل حتى بين للمارد فساد قوله حيث قال له : ~~إنك أحييت الحى ولم تحى الميت وعن الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قال له : ~~أحى من قتله إن كنت صادقا لكن لم يقص الله تعالى ذلك الإلزام علينا في ~~الكتاب اكتفاءا بظهور الفساد جدا وأما ثانيا فلأنه من الواضح أن المتنقل ~~اليه أوضح في المقصود من المتنقل عنه ويكاد القول بعكسه يكون مكابرة وما ~~ذكره في معرض الاستدلال لا يخفى ما فيه وأما ثالثا فلأن ما ذكره رابعا يرد ~~أيضا على الوجه الذي اختاره إذ لا يؤمن المارد من أن يقول لو كانت حركات ~~الافلاك من ربك فقل له حتى يطلعها من المغرب فما هو الجواب هنا هو الجواب ~~وقد أجابوا عن عدم قول اللعين ذلك بأن المحاجة كانت بعد خلاصه من النار ~~فعلم أن من قدر على ذلك قدر على الاتيان بالشمس من مغربها فسكت أو بأن الله ~~تعالى أنساه ذلك نصرة لنبيه عليه السلام وهو ضعيف بل الجواب أنه عليه ~~السلام أستدل بأنه لابد للحركة المخصوصة والمتحرك بها من محرك لان حاجة ~~المتحرك في الحركة إلى ms01064 المحرك بديهية وبديهى أنه ليس بنمروذ فقال : هو ذا ~~ربى فان ادعيت أنك الذي تفعل فأت بها من المغرب وهذا لا يتوجه عليه السؤال ~~بوجه إذ لو ادعى أن الحركة بنفسها مع أها مسبوقة بالغير ولو بآ حاد الحركات ~~كان منع البديهى ولو ادعى أنه الفاعل مع ظهور استحالته ألزم بالتغيير عن ~~تلك الحالة فلا بد من الاعتراف بفاعل يأتى بها من المشرق والمدعى أن ذلك ~~الفاعل هو الرب وأما رابعا فلأن ما اختاره لا تدل عليه الآية الكريمة بوجه ~~وليس في كلام الكافر سوى دعواه الإحياء والإماتة ولم يستشعر منها بحث يوسط ~~حركات الافلاك ولم يوقف له على أثر ليجات بأن تلك الحركات أيضا من الله ~~تعالى فلا يقدح توسطها في كون الاحياء والاماتة منه تعالى شأنه ولا أظنك في ~~مرية من هذا ولعل الاظهر مما ذهب اليه الامام ما ذكره بعض المحققين من أن ~~المارد لما كان مجوزا لتعدد الآلهة لم يكن مدعيا أنه إله العالم ولو ادعاه ~~لجنن على نحو من مذهب الصائبة أن الله تعالى فوض إلى الكواكب التدبير ~~والافعال من الايجاد وغيره منسوب اليهن فجوز أن يكون في الارض أيضا من يفوض ~~اليه إما قولا بالحلول أولا كتساء خواص فلكية أو غير ذلك أراد إبراهيم عليه ~~السلام أن ينبه على قصوره عن هذه الرتبة وفساد رأيه من جهة علمه الضرورى ~~بأنه مولود أحدث بعد أن لم يكن PageV03P018 ~~وأن من لا وجود له في نفسه لا يمكنه الايجاد الذي هو إفاضة الوجود ألبتة ~~ضرورة احتياجه إلى الموجد ابتداءا ودواما وهذا كاف في إبطال دعوى اللعين ~~فلم يعمم الدعوى في تفردة تعالى بالالهية على أنه لوح اليه من حيث أنه لا ~~فرق بين الايجاد والاعدام نوعين هما الاحياء والاماتة والقادر على إيجاد كل ~~ممكن وإعدامه يلزمه أن يكون خارجا عن الممكنات واحدا من كل الوجوه لأن ~~التعدد يوجب الامكان والافتقار كما برهن عليه في محله فعارضه اللعين بما ~~أوهم أنه يجوز أن يكون الممكن لا ستغنائه عن ms01065 الفاعل فيالبقاء كما عند بعض ~~القاصرين من المتكلمين مفوضا إليه بعد إيجاده ما يستقل بإيجاد الغير وتدبير ~~الغير وهذا قد خفى على الأذكياء فضلا عن الاغبياء وقال : أنا أحي وأميت ~~وأبدى فعليه مشيرا إلى أن للدوام حكم الابتداء في طرف الاحياء وهو في ذلك ~~مناقض نفسه من حيث لا يشعر إذ لو كان كذلك لم يكن التدبير مفوضا إلى غير ~~البارى ولم يكن مستغنيا عن الموجد طرفة عين وإلا فليس العفو إحياءا إن سلم ~~أن القتل إماتة فألزمه الخليل عليه السلام بأن القادر لا يفترق بالنسبة ~~اليه الدوام والابتداء فان الله تعالى يأتى بالشمس من المشرق فأت بها أنت ~~من المغرب منبها على المناقضة المذكورة مصرحا بأنه غالط في إسناد الفعل ~~دواما إلى غير ما أسند اليه ابتداءا مظهرا لدى السامعين ما كان عسى أن يغبى ~~على البعض فهذا كلام وارد على الخطابة والبرهان يتلقاه المواجه به طوعا أو ~~كرها بالاذعان ليس فيه مجال للاعتراض سليم عن العراض وعليه يكون المجموع ~~دليلا واحدا وليس من الانتقال إلى دليل آخر لما فيه من القيل والقال ولا من ~~العدول إلى مثال أوضح حتى يقال كأنه قيل : ربى الذي يوجد الممكنات وأتى ~~بالإحياء والإماتة مثالا فلما اعترض جاء بآخر أجلى دفعا للمشاغبة لانه مع ~~أن فيه ما في الاول يرد عليه أن الكلام لم يسق هذا المساق كما لا يخفى هذا ~~والله تعالى أعلم بحقائق كتابه المجيد فتدير # وإنما أتى في الجملة الثانية بالاسم الكريم ولم يؤت بعنوان الربوبية كما ~~أتى بها في الجملة الاولى بأن يقال : إن ربى ليكون في مقابلة أنا في ذلك ~~القول مع ما فيه من الدلالة على ربوبيته تعالى له عليه السلام ولذلك المارد ~~عليه اللعنة ففيه ترق عما في تلك الجملة مالترقى من الأرض إلى السماء وهو ~~في هذا المقام حسن التأكيد بأن والامر للتعجيز والفاء الاولى للايذان بتعلق ~~ما بعدها بما قبلها والمعنى إذا ادعيت الإحياء والإماتة لله تعالى وأخطأت ~~أنت في الفهم أو غالطت فمريح ms01066 البال ومزيح الالتباس والاشكال إن الله يأتى ~~بالشمس الخ والباء للتعدية ومن في الموضعين لابتداء الغاية متعلقة بما ~~تقدمها من الفعل وقيل : متعلقة بمحذوف وقع حالا أي مسخرة أو منقادة فبهت ~~الذي كفر أي غلب وصار مبهوتا منقطعا عن الكلام متحيرا لاستيلاء الحجة عليه ~~وقرئ بهت بفتح الباء وضم الهاء وبهت بفتح الأولى وكسر الثانية وهما لغتان ~~والفعل فيهما لازم وبهت بفتحهما فيجوز أن يكون لازما أيضا والذي فاعله وأن ~~يكون متعديا وفاعله ضمير إبراهيم والذي مفعوله أي فغلب إبراهيم عليه السلام ~~الكافر وأسكته وإيراد الكفر في حيز الصلة للاشعار بعلة الحكم قال الكيا : ~~وفى الأية دليل على جواز المحاجة في الدين وإن كانت محاجة هذا الكافر كفرا ~~والله لا يهدى القوم الظلمين # 258 # - أي إلى مناهج الحق كما هدى أولياءه وقيل : لا يهديهم إلى طريق الجنة ~~يوم القيامة أو كالذى مر على قرية عطف على سابقه والكاف إما اسمية بمعنى ~~مثل معمولة لأ رأيت محذوفا أي أو أرأيت مثل الذي مر وإلى ذلك ذهب الكسائى ~~والفراء وأبو على وأكثر PageV03P019 ~~النحويين وحذف لدلالة ألم تر عليه على أنه قد قيل : إن مثال هذا النظم ~~كثيرا ما يحذف منه فعل الرؤية كقوله : قال لها كلابها أسرعى كاليوم مطلوبا ~~ولا طالبا جئ بهذه الكاف للتنبيه على تعدد الشواهد وعدم انحصارها فيما ذكر ~~كما في قولك الفعل الماضى مثل : نصر وتخصيص هذا بذلك على ما قيل : لأن منكر ~~الاحياء كثير والجاهل بكفيته أكثر من أن يحصى بخلاف مدعى الربوبية وقيل : ~~إنها زائدة وإلى ذلك ذهب الأخفش أي ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم أو الذي مر ~~الخ وقيل : إنه عطف محمول على المعنى كأنه قيل : ألم تر كالذى حاج أو كالذى ~~مر وقيل : إنه من كلام إبراهيم عليه السلام ذكره جوابا لمعارضة ذلك الكافر ~~وتقديره وإن كنت تحى فأحى كإحياء الذي مر ولا يخفى ضعفه للفصل وكثرة ~~التقدير وإنما لم تجعل الكاف أصلية والعطف على الذي نفسه في الآية السابقة ~~لاستلزامه دخول إلى ms01067 على الكاف وفيه إشكال لأنها إلى كانت حرفية فظاهر وإن ~~كانت اسمية فلأنها مشبهة بالحرف في عدم التصرف لا يدخل عليها من الحروف إلا ~~ما ثبت في كلامهم وهو عن وذلك على قلة أيضا وقال بعضهم : إن كلا من لفظ ألم ~~تر أرأيت مستعمل لقصد التعجب إلا أن الأول تعلق بالمتعجب منه فيقال : ألم ~~تر إلى الذي صنع كذا بمعنى انظر اليه فتعجب من حاله والثاني بمثل المتعجب ~~منه فيقال أرأيت مثل الذي صنع كذا بمعنى إنه من الغرابة بحيث لا يرى له مثل ~~ولا يصح ألم تر إلى مثله إذ يكون المعنى أنظر إلى المثل وتعجب من الذي صنع ~~ولذا لم يستقم عطفك الذي مر على الذي حاج ويحتاج إلى التأويل في المعطوف ~~يجعله متعلقا بمحذوف أي أرأيت كالذى مر فيكون من عطف الجملة أو في المعطوف ~~عليه نظرا إلى أنه في المعنى أرأيت كالذى حاج فيصح العطف عليه ومن هذا يعلم ~~أن عدم الاستقامة ليس لمجرد امتناع دخول إلى على الكاف بل لو قلت ألم تر ~~إلى الذي حاج أو مثل الذي مر فعدم الاستقامة بحاله عند من له معرفة بأساليب ~~الكلام وإن هذا ليس من زيادة الكاف في شيء بل لابد في التعجب بكلمة أرأيت ~~من إثبات كاف أو ما في معناه ولا يخفى أن هذا من الغرابة بمكان فان ألم تر ~~يستعمل للتعجب مع التشبيه في كلام العرب كما يشير اليه كلام سيبويه وأرأيت ~~كثيرا ما يستعمل بدون الكاف أو ما في معناه وهو في القرآن كثير وكيف يفرق ~~بينهما بأن الأول تعلق بالمتعجب منه وفي الثاني بمثله والمثلية إنما جاءت ~~من ذكر الكاف ولو ذكرت في الأول لكان مثله بلا فرق فهذا مصادرة على المطلوب ~~فليس إلا ما ذكر أو لا سوى أن تقدير أرأيت مع الكاف أولى لأن استعماله معها ~~أكثر فتدبر # وأو للتخيير أو للتفصيل والمار هو عزير بن شرخيا كما أخرجه الحاكم عن على ~~كرم الله وجهه وإسحق بن بشر عن ابن ms01068 عباس وعبدالله بن سلام واليه ذهب قتادة ~~وعكرمة والربيع والضحاك والسدى وخلق كثير وقيل : هو أرميا بن خلقيا من بسط ~~هرون عليه السلام وهو المروى عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه واليه ذهب وهب ~~وقيل : هو الخضر عليه السلام وحكى ذلك عن ابن اسحق وزعم بعضهم إن هذين ~~القولين واحد وإن أرميا هو الخضر بعينه وقيل : شعيا وقيل : غلام لوط عليه ~~السلام وقال مجاهد : كان المار رجلا كافرا بالبعث وايد بنظمه مع نمروذ في ~~سلك واحد حيث سيق الكلام للتعجيب من حالهما وبأن كلمة الاستبعاد في هذا ~~المقام تشعر بالانكار ظاهرا وليست هى فيه مثلها في أنى يكون لى غلام وأنى ~~يكون لى ولد وعورض بما بين قصته وقصة إبراهيم الآتية بعد من التناسب ~~المعنوى فان كليهما طلبا PageV03P020 ~~معاينة الإحياء مع أن ما جرى له في القصة مما يبعد أن يجرى مع كافر وإذا ~~انظم إلى ذلك تحرية الظاهر في الاحتراز عن الكذب في القول الصادر قبل ~~التبيين لموجب لإيمانه على زعم من يدعى كفره قوى المعارض جدا وإن قلنا : ~~بأن دلالة الانتظام في سلك نمروذ على الايمان أحق لينطبق على التفصيل ~~المقدم في الله ولى الذين آمنوا الخ حسب ما أشرنا اليه في القيل قبل لم يكد ~~يتوهم القول بالكفر كما لا يخفى والقرية قال ابن زيد : هى التى خرج منها ~~الألوف وقال الكلبى : دير ساير أباد وقال السدى : دير سلما باذ وقيل : دير ~~هرقل وقيل : المؤتفكة وقيل : قرية العنب على فرسخين من بيت المقدس وقال ~~عكرمة والربيع ووهب : هى بيت المقدس وكان قد خربها بخنتصر وهذا هو الاشهر ~~واشتقاقها من القرى وهو الجمع وهى خاوية على عرشها أي ساقطة على سقوفها بأن ~~سقط السقف أولا ثم تهدمت الجدران عليه وقيل : المعنى خالية عن أهلها ثابتة ~~على عروشها أي إن بيوتها قائمة والجار والمجرور على الأول متعلق بخاوية ~~وعلى الثانى بمحذوف وقع خبرا بعد خبر لهى والجملة قيل في موضع الحال من ~~الضمير المستتر في مر وقيل : من ms01069 قرية ويجئ الحال من النكرة على القلة وقيل ~~: في موضع الصفة لها ويبعده توسط الواو ومن الناس من جوز كون على عروشها ~~بدلا من قرية بإعادة الجار وكونه صفة لها وجملة وهى خاوية إما حال من ~~العروش أو من القرية أو من ها والعامل معنى الاضافة والكل مما لا ينبغى حمل ~~التنزيل عليه قال في نفسه أو بلسانه أنى يحى هذه الله بعد موتها المشار ~~اليه إما نفس القرية بدون تقدير كما هو الظاهر فالإحياء والاماتة مجازان عن ~~العمارة والخراب أو بتقدير مضاف أي أصحاب هذه القرية فالإحياء والإماتة على ~~حقيقتها وإما عظام القرية البالية وجثثهم المتفرقة والسياق دال على ذلك ~~والاحياء والاماتة على حالها أيضا فعلى القول بالمجاز يكون هذا القول على ~~سبيل التلهف والتشوق إلى عمارة تلك القرية لكن مع استشعار اليأس عنها على ~~أبلغ وجه وأوكده ولذا أراه الله تعالى أبعد الامرين في نفسه ثم في غيره ثم ~~أراه ما استبعده صريحا مبالغة في إزاحة ما عسى يختلج في خلده وعلى القول ~~الثانى يكون اعترافا بالعجز عن معرفة طريق الاحياء واستعظامه لقدرة المحى ~~إذا قلنا : إن القائل كان مؤمنا وإنكارا للقدرة على ذلك إن كان كافرا ورجح ~~أول الاحتمالات الثلاثة في المشار اليه بأن إرادة إحياء لأهل أو عظامهم ~~يأباه التعرض لحال القرية دون حال من ذكر والاقتصار على ذكر موتهم دون ~~كونهم ترابا أو عظاما نخرة مع كونه أدخل في الاستبعاد لشدة مباينته للحياة ~~وغاية بعده عن قبولها على أنه لم تتعلق إرادته تعالى بإحيائهم كما تعلقت ~~إرادته تعالى بعمارتها ومعانيه المار لها كما ستسمعه وتقديم المفعول على ~~الفاعل للاعتناء به من حيث إن الاستبعاد ناشئ من جهته لا من جهة الفاعل ~~وأتى نصب على الظرفية إن كانت بمعنى متى وعلى الحالية من هذه إن كانت بمعنى ~~كيف والعامل فيه على أي حال يحي فأماته الله مائة عام أي فألبثه ميتا مائة ~~عام ولا بد من اعتبار هذا التضمين لأن الاماتة بمعنى إخراج الروح وسلب ~~الحياة ms01070 مما لا تمتد والعام السنة من العوم وهو السباحة وسميت بذلك لأن ~~الشمس تعوم في جميع بروحها ثم بعثه أي أحياه من بعثت الناقة إذا أقمتها من ~~مكانها ولعل إيثاره على أحياه للدلالة على سرعته وسهولة PageV03P021 ~~تأتيه على البارى عز اسمه وللإيذان بأنه قام كهيئة يوم مات عاقلا فاهما ~~مستعدا للنظر والاسدلال وكان ذلك بعد عمارة القرية ففى البحر أنه لما مر له ~~سبعون سنة من موته وقد منعه الله تعالى من السباع والطير ومنع العيون أن ~~تراه أرسل ملكا إلى ملك عظيم من ملوك فارس يقال له : كوسك فقال : إن الله ~~تعالى يأمرك أن تنفر بقومك فتعمر بيت المقدس وإيليا وأرضها حتى تعود أحسن ~~مما كانت فانتدب الملك في ثلاثة آلاف قهرمان مع كل قهرمان ألف عامل وجعلوا ~~يعمرونها وأهلك الله تعالى بختنصر ببعوضة دخلت دماغه ونجى الله تعالى من ~~بقى من بنى إسرائيل وردهم إلى بيت المقدس فعمروها ثلاثين سنة وكثروا حتى ~~كانوا كأحسن ما كانوا عليه فعند ذلك أحياه الله تعالى قال استئناف مبنى على ~~السؤال كأنه قيل : فماذا قال له فقيل قال : كم لبثت ليظهر له العجز عن ~~الإحاطة بشئون الله تعالى على أتم وجه وتنحسم مادة استبعاده بالمرة وكم نصب ~~على الظرفية ومميزها محذوف تقديره كم وقتا والناصب له لبث والظاهر أن ~~القائل هو الله تعالى وقيل : هاتف من السماء وقيل : جبريل وقيل : نبى وقيل ~~: رجل مؤمن شاهده يوم مات وعمر إلى حين إحيائه فيكون الاسناد إليه تعالى ~~مجازا قال لبثت يوما أو بعض يوم قاله بناءا على التقريب والتخمين أو ~~استقصارا لمدة لبثه وقيل : إنه مات ضحى وبعث بعد المائة قبل الغروب فقال ~~قبل النظر إلى الشمس : يوما ثم التفت فرأى بقية منها فقال : أو بعض يوم على ~~الاضراب واعتراض بأنه لا وجه للجزم بتمام اليوم ولو بناءا على حسبان الغروب ~~لتحقق النقصان من أوله قال بل لبثت مائة عام عطف على مقدر أي ما لبثت ذلك ~~القدر بل هذا المقدار فانظر إلى طعامك ms01071 وشرابك قيل : كان طعامه عنبا أو تينا ~~وشرابه عصيرا أو لبنا لم يتسنه أي لم يتغير في هذه المدة المتطاولة ~~واشتقاقه من السنة وفى لا مها اختلاف فقيل : هاء بدليل سانهت فلانا فهو ~~مجزوم بسكون الهاء وقيل : واو بدليل الجمع على سنوات فهو مجزوم بحذف الآخر ~~والهاء هاء سكت ثبتت في الوقف وفى الوصل لا جرائه مجراه ويجوز أن يكون ~~التسنه عبارة عن مضى السنين كما هو الأصل ويكون عدم التسنة كناية عن بقائه ~~على حاله غضا طريا غير متكرج وقيل : أصله لم يتسنن ومنه الحمأ المسنون أي ~~الطين المتغير ومتى اجتمع ثلاث حروف متجانسة يقلب أحدها حرف علة كما قالوا ~~في تظنيب : تظنيب وفى تقضضت : تقضيت وقد أبدلت هنا النون الأخيرة في رأى ~~ياء ثم أبدلت الياء ألفا ثم جذفت للجازم والجملة المنفية حال وقد جاء مثلها ~~بغير واو خلافا لمن تردد فيه كقوله تعالى : لم يمسسهم سوء وأوحى إلى ولم ~~يوح إليه شيء وصاحبها إما الطعام والشراب وإفراد الضمير لا جرائهما مجرى ~~الواحد كالغذاء وإما الأخير واكتفى بدلالة حاله على حال الأول ويؤيده قراءة ~~عبدالله وهذا شربك لم شربك لم يتسنه وقرأ أبى لم يسنه بإدغام التاءفى السين ~~واستشكل تفرع فانظر على لبث المائة بالفاء وهو يقتضى التغير وأجيب بأن ~~المفرع عليه ليس لبث المائة بل لبث المائة من غير تغير في جسمه حتى ظنه ~~زمانا قليلا ففرع عليه ما هو أظهر منه وهو عدم تغير الطعام والشراب وبقاء ~~الحيوان حيا من غير غذاء وقيل : إن التقدير إن حصل لك عدم طمأنينة في أمر ~~البعث فانظر إلى طعامك وشرابك السريع التغير حتى تعرف أن من لم يغيره يقدر ~~على البعث وفيه نظر لأنه مع كونه خلاف الظاهر بعكر علبه قوله تعالى : وانظر ~~إلى حمارك كيف نخرت عظامه وتفرقت أوصاله وهذا PageV03P022 ~~هو الظاهر لأنه أدل على الحال وأوفق بما بعده وكون المراد انظر إليه سالما ~~في مكانه كما رطته حفظناه بلا ماء وعلف كما حفظنا الطعام والشراب ليس بشئ ms01072 ~~ولا يسلعده المأثور ولنجعلك متعلق بمقدار أي وفعلنا ذلك لنجعلك ومنهم من ~~قدره متأخرا وقيل : إنه متعلق بما قبله والواو زائدة وعلى تقديره فهو معطوف ~~على لبث أو على مقدر بطريق الاستئناف أي فعلنا ذلك لتعاين ما استبعدت أو ~~لتهدى ولنجعلك وقيل : إنه عطف على قال ففيه التفات ءآية أي عبرة أو مرشدا ~~للناس اي جنسهم أو من بقى من قومه أو للموجودين فيى هذا القرن بأن يشلهدوك ~~وأنت من أهل القرون الخالية ويأخذوا عنك ما انطوى عنهم منذ أحقاب من علم ~~التوراة وفيه دليل على ما ذكر من اللبث المديد ولذلك قرن بينه وبين الامر ~~بالنظر إلى حماره وانظر إلى العظام أي عظام الحمار كما قاله السدى وكرر ~~الامر لما أن المأمور به أولا هو النظر اليها من حيث الدلالة على المكث ~~المديد وثانيا هو النظر اليها من حيث تعتريها الحياة ومباديها وقيل : عظام ~~أموات أهل القرية وعن قتادة والضحاك والربيع عظام نفسه قالوا : أول ما أحيا ~~الله تعالى منه عيناه وسائر جسده ميت وعظامه نخرة فأمر بالنظر إليها وقيل : ~~عظامه وعظام حماره والكل لا يعول عليه # كيف ننشزها بالزاى المعجمة من الانشاز وهو الرفع أي كيف نرفعها من الأرض ~~فنردها إلى أماكنها من الجسد وقال الكسائى : نلينها ونعظمها وقرأ أبى ~~ننشيها وابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب ننشرها من أنشر الله تعالى الموتى ~~أحياها ولعل المراد بالاحياء ما تقدم لا معناه الحقيقى لقوله تعالى ثم ~~نكسوها لحما أي نسترها به كما نستر الجسد باللباس وقرأ أبان عن عاصم ننشرها ~~بفتح النون وضم الشين والراء وهو حينئذ من النشر ضد الطى كما قال الفراء ~~فالمعنى كيف نبسطها والجملة قيل : إما حال من العظام أي وأنظر اليها مركبة ~~مكسورة لحما أو بدل اشتمال أي وانظر إلى العظام كيفية إنشازها وبسط اللحم ~~عليها واعترضت الحالية بأن الجملة استفهامية وهى لا تقع حالا وأجيب بأن ~~الاستفهام ليس على حقيقته فما المانع من الحالية ولعل عدم التعرض لكيفية ~~نفخ الروح كما قيل لما ms01073 أنها مما لا تقتضى الحكمة بيانها وفى بعض الآثار إن ~~ملكا نادى العظام فأجابت وأقبلت من كل ناحية ثم البسها العروق والعصب ثم ~~كساها اللحم ثم أنبت عليها الجلد والشعر ثم نفخ فيه الروح فقام الحمار ~~رافعا رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقا فلما تبين له أي اتضح اتضاحا تاما له ~~مادل عليه الامر من كيفية الاحياء بمباديه والفاء للعطف على مقدر يستدعيه ~~الامر المذكور وإنما حذف للايذان بظهور تحققه واستغنائه عن الذكر وللاشعار ~~بسرعة وقوعه كأنه قيل : فأنشرها الله تعالى وكساها لحما فنظر اليها فتبين ~~له كيفيته فلما تبين ذلك قال أعلم أن الله على كل شيء ومن جملته ما شوهد قدير # 259 # - وقيل : فاعل تبين مضمر يفسره مفعول أعلم فاكلام من باب التنازع على ~~مذهب البصريين وأورد عليه أن شرط التنازع كما نص عليه النحاة اشتراك ~~العاملين بعطف ونحوه بحيث يرتبطان فلا يجوز ضربنى أهنت زيدا قيل : وليس بشئ ~~لأنه لم يشترطه إلا ابن عصفور وقد صرح بازات الفن بخلافه كأبى على وغيره مع ~~أنه لم يخص بالعطف إذ هو جار في قوله تعالى : هاؤم اقرؤا كتابيه ولما رابطة ~~للجملتين فيكفى مثله في PageV03P023 ~~الربط وإن لم يصرحوا به ومن الناس من استحسن أن يجعل من باب ما يكون ~~المراد بالفعل نفس وقوعه لا التلبس بالفاغل فكان معنا فلما حصل له التبين ~~قال أعلم الخ ويساعده قراءة ابن عباس رضي الله عنهما فلما تبين له على ~~البناء للمفعول وإيثار صبغة المضارع للدلالة على أن علمه بذلك مستمر نظرا ~~إلى أن أصله لم يتغير بل إنما تبدل بالعيان وصفة وفيه إشعار بأنه إنما قال ~~ما قال بناءا على الاستبعاد العادى واستعظاما للأمر وقرأ ابن مسعود قيل ~~أعلم على وجه الامر وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس أنه كان ~~يقرأ قال اعلم ويقول : لم يكن بأفضل من إبراهيم عليه السلام قال الله تعالى ~~له : إعلم أن الله وبذلك قرأ حمزة والكسائى والآمر هو الله تعالى أو النبي ~~أو الملك ms01074 ويحتمل أن يكون المخاطب هو نفسه على سبيل التجريد مبكتا لها موبخا ~~على ما اعتراها من ذلك الاستبعاد ويروى أنه بعد هذا القول قام فركب حماره ~~حتى أتى محلته فأنكره الناس وأنكرهم وأنكر منازلهم فانطلق على وهم منهم حتى ~~أتى منزله فإذا هو بعجوز عمياء مقعدة قد أتى عليها مائة وعشرون سنة كانت ~~أمة له وكان قد خرج عزيز وهى بنت عشرين سنة فقال لها : يا هذه أهذا منزل ~~عزيز قالت : نعم وبكت وقالت : ما رأيت أحدا منذ كذا وكذا سنة يذكر عزيزا ~~وقد نسيه الناس قال : فإنى أنا عزير قالت : سبحان الله فان عزيرا قد فقدناه ~~منذ مائة سنة فلم يسمع له بذكر قال : فإنى عزير كان الله تعالى أماتنى مائة ~~سنة ثم بعثنى قالت : فان عزير كان رجلا مستجاب الدعوة يدعو للمريض ولصاحب ~~البلاء بالعافية والشفاء فادع الله تعالى أن يرد على بصرى حتى أراك فان كنت ~~عزيرا عرفتك فدعا ربه ومسح يده على عينيها فصحتا وأخذ بيدها فقال : قومى ~~بإذن الله تعالى فأنطلق الله تعالى رجليها فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال ~~فنظرت فقالت : أشهد أنك عزير فانطلقت إلى محله بنى إسرائيل وأنديتهم ~~ومجالسهم وابن العزير شيخ ابن مائة وثمان عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ في ~~المجلس فنادتهم فقالت : هذا عزير قد جاءكم فكذبوها فقالت : أنا فلانة ~~مولاتكم دعا إلى ربه فرد هلى بصرى وأطلق رجلى وزعم أن الله تعالى كان أماته ~~مائة سنة ثم بعثه فنهض الناس فأقبلوا عليه فنظروا اليه فقال ابنة : كانت ~~لأبى شامة سوداء بين كتفيه عن كتفيه فاذا هو عزير فقالت بنو إسرائيل : فانه ~~لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدثنا غير عزير وقد حرق بختنصر التوراة ~~ولم يبق منها شيء إلا ما حفظت الرجال فا كتبها لنا وكان أبوه قد دفن ~~التوراة أيام بختنصر في موضع لم يعرفه غير عزير فانطلق بهم إلى ذلك الموضع ~~فحفره فاستخرج التوراة وكان قد عفن الورق ودرس الكتاب فجلس في ظل شجرة وبنو ~~إسرائيل ms01075 حوله فنزل من السماء شهابان حتى دخلا جوفه فتذكر التوراة فجددها ~~لبنى إسرائيل وفى رواية أنه قرأها عليهم حين طلبوا منه ذلك عن ظهر قلب من ~~غير أن يخرم منها حرفا فقال رجل من أولاد المسبيين مما ورد بيت المقدس بعد ~~مهلك بختنصر : حدثنى أبى عن جدى أنه دفن التوراة يوم سبينا في خابية في كرم ~~فان أريتمونى كرم جدى أخرجتها لكم فذهبوا إلى كرم جده ففتشوها فوجدوها ~~فعارضوها بما أملى عليهم عزير عن ظهر قلب فما اختلفا في حرف واحد فعند ذلك ~~قالوا : عزير ابن الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا # ومن باب الاشارة والتأويل في الآيات لا إكراه في الدين لأنه في الحقيقة ~~هو الهدى المستفاد من النور القلبي اللازم للفطرة وهو لا مدخل للاكراه فيه ~~قد تبين ووضح الرشد الذي هو طريق الوحدة وتميز من الغى الذي هو النظر إلى ~~الاغيار فمن يكفر بالطاغوت وهو ما سرى الله تعالى ويؤمن باله إيمانا حقيقيا ~~شهوديا فقد استمسك بالعروة الوثقى التى هي الوحدة الذاتية لا انفصام لها في نفسها PageV03P024 ~~لأنها الموافقة لما في نفس الأمر والممكنات والشئون الداخلة في دائرتها ~~غير منقطعة عنها والله سميع يسمع قول كل ذى دين عليم نبيته الله ولى الذين ~~آمنوا وليس ولى سواه ولا ناصر ولا معين لهم غيره يخرجهم من ظلمات النفس ~~وشبه الخيال والوهم إلى نور اليقين والهداية وفضاء عالم الارواح والذين ~~كفروا بالميل إلى الاغيار أولياؤهم الطاغوت الذي حال بينهم وبين الله تعالى ~~فلم يلتفتوا اليه يخرجونهم من نور الاستعداد والهداية الفطرية إلى ظلمات ~~صفات النفس والشكوك والشبهات أولئك المبعدون عن الحضرة أصحاب النار ~~الطبيعية هم فيها خالدون ألم تر الذي حاج إبراهيم في ربه وهو نمروذ النفس ~~الأمارة الجادلة لإبراهيم الروح القدسية التى ألقيت في نار الطبيعة فعادت ~~عليها بردا وسلاما أو نمروذ الجبار وإبراهيم الخليل عليه السلام أن آتله ~~الله الملك الذي هو عالم القوى البدنية وملك هذه الدنيا الدنية إذ قال ~~إبراهيم الروح أو إبراهيم الخليل ربى ms01076 أنى من غذيت ببيان أنواره أو ايجاده ~~وهدايته الذي يحيى من توجه اليه ويميت من اعرض عنه أو يحيى ويميت الإحياء ~~والإماتة المعهودتين قال نمروذ النفس الامارة أو الجبار أنا أحي بعض القوى ~~بصرفها في ميادين اللذات واستنشاق ريح الشهوات وأميت لعضها بتعطيلة عن ذلك ~~برهة أو أحى بالعفو وأميت بالقتل قال إبراهيم الروح أو الخليل إن الله يأتى ~~بشمس العرفان من مشرقها وهو جانب المبدأ الفياض فأت بها من المغرب آى ~~أظهرها بعد غروبها وحيلولة أرض الوجود بينك وبينها أو أن الله يأتى بشمس ~~الروح من مشرقها وهو مبدأها الاصلى فتشرق أنوارها على صفحات البدن فأت بها ~~بعد ما غربت أي فأرجعها إلى من قتلته وأمته وعلى هذا يكون من تتمة الأول ~~فبهت وغلب الذي كفر وهو النفس الامارة المدعية للربوبية على عرش البدن أو ~~نمروذ اللعين أو كالذى مر وهو العقل الانسانى على قرية القلب الذي هو البيت ~~المقدس أو هو عزير النبي وكان قدم على بيت المقدس قبل التجلى باسمه تعالى ~~المحي وهى خاوية خالية من التجليات النافعة ثابتة على عروشها صورها أو ~~ساقطة منهدمة لضعف أس الاستعداد على عروش العزائم قال لذهوله عن النظر إلى ~~الحقائق أنى متى أو كيف يحيى هذه القرية الله الجامع لصفات الجمال والجلال ~~بعد موتها بداء الجهل والالتفات إلى السوى فأماته الله أبقاه جاهلا مئة عام ~~أي مدة طويلة وقيل : هى عبارة في الأصل عن ثمانية أعوام وأربعة أشهر أو ~~خمسة وعشرين سنة ثم بعثه بالحياة الحقيقية وطلب منه الوقوف على مدة اللبث ~~فما ظنها : إلا يوما أو بعض يوم استصغارا لمدة اللبث في موت الجهل المنقضية ~~بالنسبة إلى الحياة الأبدية أو أماته بالموت الإرادى في إحدى المدد المذكور ~~فتكون المدة زمان رياضته وسلوكه مجاهدته في سبيل الله تعالى أو أماته حتنف ~~أنفه بالموت الطبيعى ثم بعثه بالاحياء قال : بل لبثت في الحقيقة مائة عام ~~فانظر إلى طعامك وكان التين أو العنب والأول إشارة إلى المدركات الكلية ~~لكونه لبا كله وكون ms01077 الجزئيات فيه بالقوة كالحبات التى في التين والثانى ~~شارة إلى الجزئيات لبقاء اللواحق المادية معها في الإدراك كالقشر والعجم ~~وشرابك وكان عصير العنب واللبن والأول إشارة إلى العشق والإرادة وعلوم ~~المعارف والحقائق والثانى إشارة إلى العلم النافع كالشرائع لم يتسنة أي لم ~~يتغير عما كان في الأول بحسب الفطر مودعا فيك فإن العلوم مخزونة في كل نفس ~~بحسب استعداده الناس معادن كمعادن الذهب والفضة وإن حجبت بالمواد وخفيت مدة ~~بالتقلب في البرازخ وظلماتها لم تبطل لم تتغير عن حالها حتى إذا رفع الحجاب ~~ظهرت كما كانت وانظر إلى حمارك وهو القالب الحامل للقلب أو PageV03P025 ~~المعنى الظاهر ولنجعلك آية أي دليلا للناس بعثناك وانظر إلى العظام من ~~القوى كيف ننشزها ونرفعها عن أرض الطبيعة ثم نكسوها لحما وهو العرفان الذي ~~يكون لباسا لها وعبر عنه باللحم لنموه وريادته كلما تغذت الروح بأطعمة ~~الشهود وأشربة الوصال والمعنى الظاهر ظاهر فلما تبين ووضح له ذلك قال أعلم ~~علما مستمرا إن الله على كل شيء ومن جملته ما كان قدير لا يستعصى عليه ولا ~~يعجزه وإذ قال إبراهيم بيان لتسديد المؤمنين إثر بيان ولمغايرته لما تقدم ~~كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى غير الأسلوب والظرف منتصب إما بمضمر صرح ~~بمثله في قوله تعالى : واذكروا إذ جعلكم خلفاء وإيجاب ذكر الوقت إيجاب لذكر ~~ما فيه بطريق برهانى وإما بقال الآتى وقد تقدم تحقيق ذلك رب كلمة استعطاف ~~شرع ذكرها قبل الدعاء مبالغة في استعداد الإجابة أرنى من الرؤية البصرية ~~المتعدية بهمزة النقل إلى مفعولين فالباء مفعوله الأول وقوله تعالى : كيف ~~تحي الموتى في محل مفعوله الثانى المعلق عنه وإلى ذلك ذهب أكثر المعربين ~~واعترض بأن البصرية لا تعلق وأجيب بأن ذلك إنما ذكره بعض النحاة ورده ابن ~~هشام بأنه سمع تعليقها وفى شرح التوضيح يجوز كونها علمية ومن الناس من لم ~~يجعل ما هنا من التعليق في شيء وجعل كلمة كيف الخ في تأويل مصدر هو المفعول ~~كما قاله ابن مالك في قوله تعالى ms01078 : وتبين لكم كيف فعلنا بهم ثم الاستفهام ~~بكيف إنما هو سؤال عن شيء متقرر الوجود عند السائل والمسؤل فالاستفهام هنا ~~عن هيئة الإحياء المتقرر عند السائل أي بصرنى كيفية إحيائك للموتى وإنما ~~سأله عليه السلام لينتقل من مرتبة علم اليقين إلى عين اليقين وفى الخبر ليس ~~الخبر كالمعانية وكان ذلك حين رأى جيفة تمزقها سباع البر والبحر والهواء ~~قاله الحسن والضحاك وقتادة وهو المروى عن أهل البيت وروى عن ابن عباس ~~والسدى وسعيد بن جبير أن الملك بشره عليه السلام بأن الله تعالى قد اتخذه ~~خليلا وأنه يجيب دعوته ويحي الموتى بدعائه فسأله لذلك وروى عن محمد بن إسحق ~~بن يسار أن سبب السؤال منازعة النمروذ إياه في الاحياء حيث رد عليه لما زعم ~~أن العفو إحياء وتوعده بالقتل إن لم يحى الله تعالى الميت بحيث يشلهده فدعا ~~حينئذ قال استئناف مبنى على السؤال والضمير للرب أو لم تؤمن عطف على مقدر ~~أي ألم تعلم ولم تؤمن بأنى قادر على الاحياء كيف أشاء حتى تسألنى عنه أو ~~بأنى قد اتخذتك خليلا أو بأن الجبار لا يقتلك قال أي إبراهيم بلى آمنت بذلك ~~ولكن سألت ليطمئن أي يسكن قلبي بمضامة الأعيان إلى الإيمان والإبقان بأنك ~~قادر على ذلك أو ليطمئن قلبى بالخلة أو بأن الجبار لا يقتلنى وعلى كل تقدير ~~لا يعود نقص على إبراهيم من هذا السؤال ولا ينافى منصب النبوة أصلا وللناس ~~ولوع بالسؤال عن هذه الآية : وما ذكر هو المشهور فيها ويعجبنى ما حرره بعض ~~المحققين في هذا المقام وبسطه في الذب عن الخليل عليه السلام من الكلام وهو ~~أن السؤال لم يكن عن شك في أمر دينى والعياذ بالله ولكنه سؤال عن كيفية ~~الاحياء ليحيط علما بها وكيفية الإحياء لا يشترط في الإيمان الاحاطة ~~بصورتها فالخليل عليه السلام طلب علم ما لا يتوقف الايمان على علمه ويدل ~~على ذلك ورود السؤال بصيغة كيف وموضوعها السؤال عن الحال ونظير هذا أن يقول ~~القائل : كيف يحكم زيد في الناس ms01079 فهو لا يشك أنه يحكم فيهم ولكنه سأل عن ~~كيفية حكمه المعلوم ثبوته ولو كان سائلا عن PageV03P026 ~~ثبوت ذلك لقام أيحكم زيد في الناس ولما كان الوهم قد يتلاعب ببعض الخواطر ~~فتنسب إلى إبراهيم وحاشاه شكا من هذه الآية قطع النبى صلى الله تعالى عليه ~~وسلم دابر هذا الوهم بقوله على سبيل التواضع : نحن أحق بالشك من إبراهي أي ~~نحن لم نشك فلأن لايشك إبراهيم أحرى وقيل : إن الكلام مع أفعل جاء هنا لنفى ~~المعنى عن الحبيب والخليل عليهما الصلاة والسلام أي لا شك عندنا جميعا ومن ~~هذا الباب أهم خير أم قوم تبع أي لا خير في الفريقين وإنما جاء التقرير بعد ~~لأن تلك الصيغة وإن كانت تستعمل ظاهرا في السؤال عن الكيفية كما علمت إلا ~~أنها قد تستعمل أيضا في الاستعجاز كما إذا ادعى مدع أنه يحمل ثقلا من ~~الاثقال وأنت جازم بعجزه عن حمله فتقول له : أرنى كيف تحمل هذا وتريد أنك ~~عاجز عن حمله فأراد سبحانه لما علم براءة الخليل عن الحوم حول حمى هذا ~~المعنى أن ينطقه في الجواب بما يدفع عنه ذلك الاحتمال اللفظى في العبارة ~~الاولى ليكون إيمانه مخلصا بعبارة تنص عليه يفهمها كل من يسمعها فهما لا ~~يتخالجه فيه شك ومعنى الطمأنينة حينئذ سكون القلب عن الجولان في كيفيات ~~الاحياء المحتملة بظهور التصوير المشاهد وعدم حصول هذا الطمأنينة قبل لا ~~ينافى حصول الايمان بالقدرة على الاحياء على أكمل الوجوه ولا أرى رؤية ~~الكيفية زادت في إيمانه المطلوب منه عليه السلام شيئاوإنما أفادت أمر ألا ~~يجب الايمان به ومن هنا تعلم أن عليا كرم الله تعالى وجهه لم يثبت لنفسه ~~مرتبة في الايمان أعلى من مرتبة الخليل فيه بقوله : لو كشفت لى الغطاء ما ~~ازددت يقينا كماظنه جهلة الشيعة وكثير من أصحابنا لما لم يقف على ما حررنا ~~تجشم لدفع ما عسى أن يتوهم من كلامى الخليل والامير من أفضلية الثانى على ~~الأول فبعض دفعه بأن اليقين يتصور أن يطرأ عليه الجحود لقوله ms01080 تعالى ك ~~وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم والطمأنينة لا يتصور طرو ذلك عليها ونسب هذا ~~لحجة الاسلام الغزالى وفي القلب منه شيء وبعض قرر في دفعة أن مقام النبوة ~~مغاير لمقام الصديقية فلمقام النبوة طمأنينة وعدم طمأنينة بحسبه ولمقام ~~الصديقية طمأنينة وعدم طمأنينة بحسبه ايضا وطمأنينة مقام النبوة كانت لخاتم ~~النبيين صلى الله تعالى عليه وسلم كما كشف عنها بقوله تعالى : ألم تر إلى ~~ربك كيف مد الظل على ما يعرفه أهل الذوق من الآية وكان الاستعداد من ~~إبراهيم وكذا من موسى عليهما السلام متوجها إلى ابتغاء تلك الطمأنينة كما ~~أبانا عن أنفسهما برب أرنى كيف تحي الموتى ورب أرنى أنظر اليك وطمأنينة ~~مقام الصديقية كانت للصديقين من أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كما ~~أبدى عن نفسه إمام الصديقين كرم الله تعالى وجهه بقوله : لو كشف الخ وكان ~~الاستعداد في صديقى سائر الانبياء متوجها إلى ابتغاء تلك الطمأنينة فثبتت ~~الفضيلة لمحمد صلى الله عليه وسلم على سائر إخوانه من الانبياء والصديقية ~~على سائر الصديقين من أممهم ولم يثبت لصديقيه لوجدانهم طمانينتهم الفضيلة ~~على الانبياء عند فقدانهم طمأنينتهم لأن ما فقدوه من الطمأنينة غير ما وجىه ~~الصديقون منها لأنهم إنما يفقدون الطمأنينة اللائقة بمقام النبوة والصديقون ~~لم يجدوا مثل تلك الطمأنينة وإنما وجدوا طمأنينة لائقة بمقام الصديقين ولو ~~رضي النبيون بمثله لكان حاصلا لهم وأجل من ذلك بعدة مراتب ولقد اعترف ~~الصديق الأكبر دضى الله تعالى عنه بهذا التخلف حين بلغه عن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أنه قال : إنى لأسهو فقال : ياليتني كنت سهو محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إذ علم أن ما بعده رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~نفسه الكريمة سهوا فوق أعلى يقظان الصديق إذ حسنات الابرار سيآت المقربين ~~وحسنات المقربين سيآت النبيين وهذا أولى مما سبق وبعض من المتصوفة كجهلة ~~الشيعة التزموا ظاهر كل من الكلامين وزعموا أن أولياء هذه الامة وصديقيهم ~~أعلى كعبا من الانبياء ولو نالوا مقام الصديقية PageV03P027 ~~محتجين ms01081 بما روي عن الإمام الرباني سيدي وسندي عبدالقادر الكيلانى قدس سره ~~أنه قال : يامعاشر الأنبياء الفرق بيننا وبينكم بالألقاب وأوتينا ما لم ~~تؤتوه وببعض عبارات للشيخ الأكبر قدس سره ينطق بذلك وأنت تعلم أن إلتزام ~~ذلك والقول به خرق لإجماع المسلمين ومصادم للأدلة القطعية على أفضلية ~~الأنبياء على سائر الخلق أجمعين ويوشك أن يكون القول به كفرا بل قد قيل به ~~وما روي عن الشيخ عبدالقادر قدس سره فمما لم يثبت نقله عنه في كتاب يعول ~~عليه وما يعزى إلى الشيخ الأكبر قدس شره فتعارضه عبارات له أخر مثل قوله ~~قدس سره وهو الذي تعلم ترجمته لنفسه وعده إياها من أكبر الصديقين بل خاتم ~~الولاية الخاصة والمقام المحمدي فتح لي قدر خرم إبرة من مقام النبوة تجليا ~~لا دخولا فكدت أحترق وبتقدير تسليم ما نقل عمن نقل والقول بعدم قوة المعارض ~~لنا أن نقول : إن ذلك القول صدر عن القائل عند فنائه في الحقيقة المحمدية ~~والذات الأحمدية فاللسان حينئذ لسانها والقول قولها ولم يصدر ذلك منه حين ~~رؤية نفسه والوقوف عند رتبته وهذا غير ما ذهب إليه الشيعة وبعيد عنه بمراحل ~~ولعل النوبة تفضي إلى تحقيقه بأتم من هذا إن شاء الله تعالى فخزائن الفكر ~~ولله الحمد مملوءة ولكل مقام مقال هذا وذكر الزمخشري أن المراد بالطمأنينة ~~هنا العلم الذي لا مجال للتشكيك فيه وهو علم الضرورة المخالف لعلم ~~الإستدلال حيث يجوز معه ذلك وإعترض بأن العلم الموقوف على سبب لا يتصور فيه ~~تشكيك ما دام سببه مذكورا في نفس العالم وإنما الذي قيل التشكيك قبولا ~~مطلقا هو الإعتقاد وإن كان صحيحا وسببه باق في الذكر وبهذا ينحط الإعتقاد ~~الصحيح عن العلم وأجيب بأن هذا مبني على تفسير العلم بأنه صفة توجب تمييزا ~~لا يحتمل النقيض بوجه على ما ذكره ابن الحاجب في مختصره وقد قيل عليه ما ~~قيل فتدبر واللام في ليطمئن لام كي والفعل منصوب بعدها بإضمار أن وليس ~~بمبني كما زلق السمين ومتعلق اللام محذوف كما أشرنا ms01082 حذف ما منه الإستدراك ~~وقيل المتعلق أرني ولا أراه شيئا والماضى للفعل إطمأن على وزن إقشعر وإختلف ~~هل هو مقلوب أم لا فمذهب سيبويه أنه مقلوب من إطأمن فالطاء فاء الكلمة ~~والهمزة عينها والميم لامها فقدمت اللام التي هي الميم على العين وهي ~~الهمزة فوزنه إفلعل ومذهب الجرمي أنه غير مقلوب وكأنه يقول : إطأمن وإطمأن ~~مادتان مستقلتان ومصدره الطمأنينة بسكون الميم وفتح الهمزة وقيل : طمأنينه ~~بتخفيف الهمزة وهو قياس مطرد عند الكوفيين وهو على غير قياس المصادر عند ~~الجميع إذ قياس إطمأن أن يكون مصدره على الإطمئنان وقرئ أرنى بسكون الراء ~~قال أي الرب فخذ الفاء لجواب شرط محذوف أي إن أردت ذلك فخذ # أربعة من الطير المشهور أنه إسم جمع كركب وسفر وقيل : بل هو جمع طائر ~~كتاجر وتجر وإليه ذهب أبو الحسن وقيل : بل هو مخفف من طير بالتشديد وقال ~~أبو البقاء : هو في الأصل مصدر طار يطير ثم سمي به هذا الجنس وألحقت التاء ~~في عدده لإعتباره مذكرا وأسم الجنس لما لا يعقل يذكر ويؤنث والجار متعق ~~بمحذوف وقع صفة لما قبله أو متعلق بخذ والمروي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنها الغرنوق والطاوس والديك والحمامة وعن مجاهد بدل الغرنوق الغراب ~~وفي رواية بدل الحمامة بطة وفي رواية نسر وتخصيص الطير بذلك لأنه أقرب إلى ~~الإنسان بإعتبار طلبه المعاش والمسكن ولذلك وقع في الحديث لو توكلتم على ~~الله تعالى حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ولأنه ~~أجمع لخواص الحيوان ولسهولة تأتي ما يفعل به من التجزئة والتفرقة ولما فيه ~~من مزيد أجزاء من الريش ففي إحيائها مزيد ظهور القدرة PageV03P028 ~~ولأن من صفته الطيران في السماء وكان من همة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~الميل إلى جهة العلو والوصول إلى الملكوت فكانت معجزته مشاكلة لهمته فصرهن ~~قرأ حمزة ويعقوب بكسرالصاد والباقون بضمنها مع التخفيف من صاره يصوره ~~ويصيره لغتان بمعنى قطعه أو أماله لأنه مشترك بينهما كما ذكره أبو علي وقال ~~الفراء : الضم ms01083 مشترك بين المعنيين والكسر بمعنى القطع فقط وقيل الكسر بمعنى ~~القطع والضم بمعنى الإمالة وعن الفراء إن صاره مقلوب صراه عن كذا قطعه ~~والصحيح أنه عربي وعن عكرمة أنه نبطي وعن قتادة أنه حبشي وعن وهب أنه رومي ~~فإن كان المراد أملهن فقوله تعالى : إليك متعلق به وإن كان المراد فقطعهن ~~فهو متعلق بخذ بإعتبار تضمينه معنى الضم وإختار أبو البقاء أن يكون حالا من ~~المفعول المضمر أي فقطعهن مقربة ممالة إليك وزعم ابن هشام تبعا لغيره : أنه ~~لا يصح تعليق الجار بصرهن مطلقا إن لم يقدر مضاف أي إلى نفسك محتجا بأنه لا ~~يتعدى فعل غير علمي عامل في ضمير متصل إلى المنفصل ورد بأنه إنما يمنع إذا ~~كان متعديا بنفسه أما المتعدى بحرف فهو جائز كما صرح به علماء العربية وقرأ ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فصرهن بتشديد الراء مع ضم الصاد وكسرها من ~~صره إذا جمعه والراء إما مضمومة للإتباع أو مفتوحة للتخفيف أو مكسورة ~~لإلتقاء الساكنين وعنه أيضا فصرهن من التصرية بفتح الصاد وكسر الراء ~~المشددة وأصلها تصررة فأبدل أحد أحرف التضعيف ياءا وهي في الأصل من صريت ~~الشاة إذا لم تحلبها أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها ثم استعمل في مجرد ~~معنى الجمع أي إجمعهن وضمهن إليك لتتأملها وتعرف شأنها مفصلة حتى تعلم بعد ~~الإحياء أن جزءا من أجزائها لم ينتقل من موضعه الأول أصلا ثم إجعل أي ألق ~~أو صير بعد ذبحهن وخلط لحومهن وريشهن ودمائهن كما قاله قتادة # على كل جبل يمكنك الوضع عليه ولم يعين له ذلك كما روي عن مجاهد والضحاك ~~وروي عن ابن عباس والحسن وقتادة أن الجبال كانت أربعة وعن ابن جريج والسدي ~~أنها كانت سبعة وعن أبي عبدالله رضي الله تعالى عنه أنها كانت عشرة منهن أي ~~من تلك الطير جزءا أي قطعة وبعضا ربعا أو سبعا أو عشرا أو غير ذلك وقرئ ~~جزءا بضمتين وجزا بطرح همزته تخفيفا ثم تشديده عند الوقف ثم إجراء الوصل ~~مجرى ms01084 الوقف وهو مفعول لا جعل والجار أن قبله متعلقان بالفعل ويجوز أن يكون ~~على كل مفعولا ثانيا له إن كان بمعنى صير ومنهن حال من جزءا لأنه في الأصل ~~صفة للنكرة قدمت عليها ثم أدعهن أي نادهن أخرج ابن المنذر عن الحسن قال : ~~إنه عليه الصلاة السلام نادى أيتها العظام المتمزقة واللحوم المتفرقة ~~والعروق المتقطعة إجتمعي يرد الله تعالى فيكن أرواحكن فوثب العظم إلى العظم ~~وطارت الريشة إلى الريشة وجرى الدم إلى الدم حتى رجع إلى كل طائر دمه ولحمه ~~وريشه ثم أوحى الله تعالى إلى إبراهيم إنك سألتني كيف أحي الموتى وأني خلقت ~~الأرض وجعلت فيها أربعة أرواح الشمال والصبا والجنوب والدبور حتى إذا كان ~~يوم القيامة نفخ نافخ في الصور فيجتمع من في الأرض من القتلى والموتى كما ~~إجتمعت أربعة أطيار من أربعة جبال ثم قرأ ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس ~~واحدة وعن مجاهد أنه دعاهن بإسم إله إبراهيم تعالين وإستشكل بأن دعاء ~~الجماد غير معقول وأجيب بأنه من قبيل دعاء التكوين وقيل : في الآية حذف ~~كأنه قيل : فقطعهن ثم إجعل على كل جبل من كل واحد منهن جزءا فإن الله تعالى ~~يحييهن فإذا أحياهن فأدعهن PageV03P029 ~~يأتينك سعيا فالدعاء إنما وقع بعد الإحياء ولا يخفى أن الآثار مع ما فيه ~~من التكلف لا تساعده وأعظم منه فسادا ما قيل : إنه عليه الصلاة والسلام جعل ~~على كل جبل منهن طيرا حيا ثم دعاها فجاءت فإن ذلك مما يبطل فائدة الطلب ~~ويعارض الأخبار الصحيحة فإن أكثرها ناطق بأنه دعاها ميتة متفرقة الأجزاء ~~وفي بعضها أن رءوسهن كانت بيده فلما دعاهن جعل كل جزء منهن يأتي إلى صاحبه ~~حتى صارت جثثا ثم أقبلن إلى رءوسهن فإنضمت كل جثة إلى رأسها فعادت كل واحدة ~~منهن إلى ما كانت عليه من الهيئة وسعيا حال من فاعل يأتينك أي ساعيات ~~مسرعات أو ذوات سعي طيرانا أو مشيا وقيل : إطلاق السعي على الطيران مجاز ~~وجوز أن يكون منصوبا على المصدرية كقعدت جلوسا ومن الغريب ms01085 ما نقل عن النضر ~~بن شميل قال : سألت الخليل بن أحمد عن قوله تعالى : يأتينك سعيا هل يقال ~~الطائر إذا طار سعى فقال : لا قلت : فما معناه قال : معناه يأتينك وأنت ~~تسعى سعيا وهو من التكلف الغير المحتاج اليه بمكان وإنما إقتصر سبحانه على ~~حكاية أوامره جل شأنه من غير تعرض لإمتثال خليله عليه الصلاة والسلام ولا ~~لما ترتب عليه من آثار قدرته التى علمت النزر منها للإيذان بأن ترتب تلك ~~الأمور على الأوامر الجليلة وإستحالة تخلفها عنها من الجلاء والظهور بحيث ~~لا حاجة له إلى الذكر أصلا وزعم بعضهم أن الخليل عليه الصلاة والسلام لم ~~يفعل شيئا مما إقتضاه ظاهر الكلام وأن الأوامر فيه مثلها في قولك لمن لا ~~يعرف تركيب الحبر مثلا : خذ كذا وكذا وأمكنهما سحقا وألق عليهما كذا وكذا ~~وضع ذلك في الشمس مدة أيام ثم إستعمله تجده حبرا جيدا فأنا لا يقتضي ~~الإمتثال إذا كان الغرض مجرد تعليم والرؤية هنا علمية كما نقل عن شرح ~~التوضيح وإبراهيم حصل له العلم التام بمجرد وصف الكيفية وإطمأن قلبه وسكن ~~لبه ولهذا لم يذكر الله تعالى ما ترتب على هذه الأوامر من هاتيك الأمور ولم ~~يتعرض للإمتثال ولم يعبأ بالإيماء إليه بقال أو حال ومال إلى هذا القول أبو ~~مسلم فأنكر القصة أيضا وقال : إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما طلب ~~إحياء الموتى من ربه سبحانه وأراه مثالا محسوسا قرب الأمر عليه والمراد ~~بصرهن أملهن ومرنهن على الإجابة أي عود الطيور الأربعة بحيث إذا دعوتها ~~أجابتك حال الحياة والغرض منه ذكر مثال محسوس لعود الأرواح إلى الأجساد على ~~سبيل السهولة ولا يخفى أن هذا خلاف إجماع المسلمين وضرب من الهذيان لا يركن ~~اليه أرباب الدين وعدول عما يقتضيه ظاهر الآية المؤيد بالأخبار الصحيحة ~~والآثار الرجيحة إلى ما تمجه الأسماع ولا يدعو اليه داع فالحق إتباع ~~الجماعة ويد الله تعالى معهم وفي الآية دليل لمن ذهب إلى أن إحياء الموتى ~~يوم القيامة بجمع الأجزاء المتفرقة وإرسال الروح إليها بعد ms01086 تركيبها وليس هو ~~من باب إعادة المعدوم الصرف لأنه سبحانه بين الكيفية بالتفريق ثم الجمع ~~وإعادة الروح ولم يعدم هناك سوى الجزء الصوري والهيئة التركيبية دون ~~الأجزاء المادية وإحتج بها بعضهم أيضا على أن البنية ليست شرطا في الحياة ~~لأنه تعالى جعل كل واحد من تلك الأجزاء والأبعاض حيا قادرا على السعي ~~والعدو وقال القاضي : دلت الآية على أنه لابد من البنية حيث أوجب التقطيع ~~بطلان الحياة وأجيب بأن حصول المقارنة لا يدل على وجوب المقارنة والإنفكاك ~~في بعض الأحوال يدل على أن المقارنة حيث حصلت ما كانت واجبة ولما دلت الآية ~~على حصول فهم النداء لتلك الأجزاء كانت دليلا قاطعا على أن البنية ليست ~~شرطا للحياة وفيه تأمل والمشهور أنها حجة على من ذهب إلى أن الايمان لا يزيد PageV03P030 ~~ولا ينقص وهي ظاهرة في أنه يزيد في الكيف وإن كان لا يزيد في الكم لكن ~~المكلف به هو الجزم الحاصل بالنظر والإستدلال ويسميه البعض علم اليقين لا ~~الجزم الكائن بالمشاهدة المسمى بعين اليقين فإن في التكليف به حرجا في ~~الدين وأنت تعلم أن في دلالة الآية على زيادة الإيمان ونقصه بناءا على ~~الوجه الذي أشرنا إلى اختياره ترددا كما لا يخفى وفيها أيضا دليل على فضل ~~الخليل عليه الصلاة والسلام ويمن الضراعة في الدعاء وحسن الأدب في السؤال ~~حيث أراه سبحانه ما سأله في الحال على أيسر ما يكون من الوجوه وأرى عزيرا ~~عليه الصلاة والسلام ما أراه بعد ما أماته مائة عام # واعلم أن الله عزيز غالب على أمره حكيم # 260 # - ذو حكمة بالغة في أفعاله فليس بناء أفعاله على الأسباب العادية لعجزه ~~عن خرق العادات بل لكونه متضمنا للحكم والمصالح حكي أن الله سبحانه لما وفى ~~لإبراهيم عليه الصلاة والسلام بما سأل قال له : يا إبراهيم نحن أريناك كيف ~~نحي الموتى فأرنا أنت كيف تميت الأحياء مشيرا إلى ما سيأمره به من ذبح ولده ~~عليه الصلاة والسلام وهو من باب الإنبساط مع الخليل ودائرة الخلة واسعة إلا ms01087 ~~أن حفاظ المحدثين لم يذكروا هذا الخبر وليس له رواية في كتب الأحاديث أصلا # ومن باب الإشارة في هذه القصة وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى أي ~~موتى القلوب بداء الجهل قال أو لم تؤمن أي ألم تعلم ذلك علما يقينيا قال ~~بلى أعلم ذلك # ولكن للعيان لطيف معنى له سأل المشاهدة الخليل وهو المشار إليه بقوله ~~سبحانه : ليطمئن قلبي الذي هو عرشك قال فخذ أربعة من الطير إشارة إلى طيور ~~الباطن التي في قفص الجسم وهي أربعة من أطيار الغيب العقل والقلب والنفس ~~والروح فصرهن إليك أي ضمهن وإذبحهن فإذبح طير العقل بسكين المحبة على باب ~~الملكوت وإذبح طير القلب بسكين الشوق على باب الجبروت وإذبح طير النفس ~~بسكين العشق في ميادين الفردانية وإذبح طير الروح بسكين العجز في تية عزة ~~أسرار الربانية ثم إجعل على كل جبل منهن جزءا فإجعل العقل على جبل العظمة ~~حتى يتراكم عليه أنوار سلطنة البوبية فيصير موصوفا بها ليدركني بي بعد ~~فنائه في وإجعل القلب على جبل الكبرياء حتى ألبسه سناء قدسي فيتيه في بيداء ~~التفكر منعوتا بصرف نور المحبة وإجعل النفس على جبل العزة حتى ألبسها نور ~~العظمة لتصير مطمئنة عند جريان ربوبيتي عليها فلا تنازعني في العبودية ولا ~~تطلب أوصاف الربوبية وإجعل الروح على جبل جمال الأزل حتى ألبسها نور النور ~~وعز العز وقدس القدس لتكون منبسطة في السكر مطمئنة في الصحو عاشقة في ~~الإنبساط راسخة في التجليات ثم أدعهن ونادهن بصوت سر العشق يأتينك سعيا إلى ~~محض العبودية بجمال الأحدية واعلم أن الله عزيز يعزك بعرفانك هذه المعاني ~~وإطلاعك على صفاته القديمة حكيم في ظهوره بغرائب التجلي لأسرار باطنك وقد ~~يقال : أشار سبحانه بالأربعة من الطير إلى القوى الأربعة التى تمنع العبد ~~عن مقام العيان وشهود الحياة الحقيقية ووقع في أثر أنها كانت طاوسا وديكا ~~وغرابا وحمامة ولعل الطاوس إشارة إلى العجب والديك إلى الشهوة والغراب إلى ~~الحرص والحمامة إلى حب الدنيا لإلفها الوكر والبرج وفي أثر بدل ms01088 الحمامة بطة ~~وفي آخر نسر وكأن الأول إشارة إلى الشره الغالب والثاني إلى طول الأمل ~~ومعنى فصرهن إليك حينئذ ضمهن وأملهن إليك بضبطها ومنعها عن الخروج إلى طلب ~~لذاتها والنزوع إلى مألوفاتها وفي الأثر أنه عليه الصلاة والسلام أمر بأن ~~يذبحها وينتف ريشها ويخلط لحومها ودماءها بالدق ويحفظ رءوسها عنده أي ~~يمنعها عن أفعالها ويزيل هيآتها عن النفس ويقمع دواعيها وطبائعها وعادتها ~~بالرياضة PageV03P031 ### || CHECK [آية 243] # ويبقى أصولها فيه ثم أمر أن يجعل على كل جبل من الجبال التي بحضرته وهي ~~العناصر الأربعة التي هي أركان بدنه جزءا منهن وكأنه عليه الصلاة السلام ~~أمر بقمعها وإماتتها حتى لا يبقى إلا أصولها المركوزة في الوجود والمواد ~~المعدة في طبائع العناصر التي هي فيه وفي رواية أن الجبال كانت سبعة فعلى ~~هذا يشير بها إلى الأعضاء السبعة التي هي أجزاء البدن وفي أخرى أنها كانت ~~عشرة وعليها ربما تكون إشارة إلى الحواس الظاهرة والباطنة وأشار سبحانه ~~بالأمر بالدعاء إلى أنه إذا كانت هاتيك الصفات حية بحياتها كانت غير منقادة ~~وحشية ممتنعة عن قبول الأمر فإذا قتلت كانت حية بالحياة الحقيقية الموهومة ~~بعد الفناء والمحو وهي حياة العبد وعند ذلك تكون مطيعة منقادة متى دعيت أتت ~~سعيا وإمتثلت طوعا وذلك هو الفوز العظيم مثل الذين ينفقون أمولهم في سبيل ~~الله أي في وجوه الخيرات الشاملة للجهاد وغيره وقيل : المراد الإنفاق في ~~الجهاد لأنه الذي يضاعف هذه الأضعاف وأما الإنفاق في غيره فلا يضاعف كذلك ~~وإنما تجزى الحسنة بعشر أمثالها كمثل حبة خبر عن المبتدأ قبله ولابد من ~~تقدير مضاف في أحد الطرفين أي مثل نفقة الذين كمثل حبة أو مثلهم كمثل باذر ~~حبة ولولا ذلك لم يصح التمثيل والحبة واحدة الحب وهو ما يزرع للإقتيات ~~وأكثر إطلاقه على البر وبذر ما لا يقتات به من البقل حبة بالكسر أنبتت سبع ~~سنابل أي أخرجت تلك الحبة ساقا تشعب منه سبع شعب لكل واحد منها سنبلة # في كل سنبلة مائة حبة كما نرى ذلك في كثير ms01089 من الحب في الأراضي المغلة بل ~~أكثر من ذلك والسنبلة على وزن فنعلة فالنون زائدة لقولهم أسبل الزرع بمعنى ~~سنبل إذا صار فيه السنبل وقيل : وزنه فعلله فالنون أصلية والأول هو المشهور ~~وإسناد الإنبات إلى الحبة مجاز لأنها سبب للإنبات والمنبت في الحقيقة هو ~~الله تعالى وهذا التمثيل تصوير للإضعاف كأنها حاضرة بين يدي الناظر فهو من ~~تشبيه المعقول بالمحسوس # والله يضعف هذه المضاعفة أو فوقها إلى ما شاء الله تعالى وإقتصر بعض على ~~الأول وبعض على الثاني والتعميم أتم نفعا لمن يشاء من عباده المنفقين على ~~حسب حالهم من الإخلاص والتعب وإيقاع الإنفاق في أحسن مواقعه أخرج ابن ماجه ~~وابن أبي حاتم عن علي كرم الله تعالى وجهه وأبي الدرداء وأبي هريرة وعمران ~~بن حصين وأبي أمامة وعبدالله بن عمر وجابر بن عبدالله رضي الله عنهم كلهم ~~يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أرسل بنفقة في سبيل الله ~~وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله تعالى ~~وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم ثم تلا هذه ~~الآية وعن معاذ بن جبل إن غزاة المنفقين قد خبأ الله تعالى لهم من خزائن ~~رحمته ما ينقطع عنه علم العباد والله وسع لا يضيق عليه ما يتفضل به من ~~الزيادة عليم # 261 # - بينه المنفق وسائر أحواله ومناسبه هذه الآية لما قبلها هو أنه تعالى ~~لما ذكر قصة المار على القرية وقصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكانا من ~~أدل دليل على البعث ذكر ما ينفع به يوم البعث وما يجد جزاءه هناك وهو ~~الإنفاق في سبيل الله تعالى كما أعقب قصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ~~حذر الموت بقوله تعالى عز شأنه : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا وكما عقب ~~قتل داود جالوت وقوله تعالى : ولو شاء الله ما اقتتلوا بقوله سبحانه : يا ~~أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم الخ PageV03P032 ~~وفي ذكره الحبة في التمثيل ms01090 هنا إشارة أيضا إلى البعث وعظيم القدرة إذ من ~~كان قادرا على أن يخرج من حبة واحدة في الأرض سبعمائة حبة فهو قادر على أن ~~يخرج الموتى من قبورهم بجامع إشتركا فيه من التغذية والنمو الذين ينفقون ~~أمولهم في سبيل الله إستئناف جيء به لبيان كيفية الإنفاق الذي بين فضله # ثم لا يتبعون ما أنفقوا أي إنفاقهم أوما أنفقوه منا على المنفق عليه ولا ~~أذى أي له والمن عبد الإحسان وهو في الأصل القطع ومنه قوله : حبل منين أي ~~ضعيف وقد يطلق على النعمة لأن المنعم يقطع من ماله قطعة للمنعم عليه والأذى ~~التطاول والتفاخر على المنفق عليه بسبب إنفاقه وإنما قدم المن لكثرة وقوعه ~~وتوسيط كلمة لا لشمول النفي لإتباع كل واحد منهما وثم للتفاوت بين الإنفاق ~~وترك المن والأذى في الرتبة والبعد بينهما في الدرجة وقد استعيرت من معناها ~~الأصلي وهو تباعد الأزمنة لذلك وهذا هو المشهور في أمثال هذه المقامات وذكر ~~في الإنتصاف وجها آخر في ذلك وهو الدلالة على دوام الفعل المعطوف بها ~~وإرخاء الطول في إستصحابه وعلى هذا لايخرج عن الإشعار ببعد الزمن ولكن ~~معناها الأصلي تراخي زمن وقوع الفعل وحدوثه ومعناها المستعارة له دوام وجود ~~الفعل وتراخي زمن بقائه وعليه يحمل قوله تعالى : ثم استقاموا أي داوموا على ~~الإستقامة دواما متراخيا ممتد الأمد وتلك الإستقامة هي المعتبرة لا ما هو ~~منقطع إلى ضده من الحيد إلى الهوى والشهوات وكذلك ثم لا يتبعون الخ أي ~~يدومون على تناسي الإحسان وعلى ترك الإعتداد به والإمتنان ليسوا بتاركيه في ~~أزمنة ثم يثوبون إلى الإيذاء وتقليد المن وبسببه مثله يقع في السين نحو إني ~~ذاهب إلى ربي سيهدين إذ ليس لتأخر الهداية معنى فيحمل على دوام الهداية ~~الحاصلة له وتراخي بقائها وتمادي أمدها وهو كلام حسن ولعله أولى مما ذكروه ~~لأنه أبقى للحقيقة وأقرب للوضع على أحسن طريقة # والآية كما أخرج الواحدي عن كلبي والعهدة عليه نزلت في عثمان بن عفان ~~وعبدالرحمن بن عوف أما عبدالرحمن فإنه جاء ms01091 إلى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بأربعة الآف درهم صدقة فقال : كان عندي ثمانية آلاف درهم فأمسكت ~~منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف درهم وأربعة آلاف أقرضها ربي فقال له رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت وأما ~~عثمان رضي الله تعالى عنه فقال : علي جهاز من لا جهاز له في غزوة تبوك فجهز ~~المسلمين بألف بعير بأقتابها وأحلاسها وتصدق برومة ركية كانت له على ~~المسلمين وقال أبو سعيد الخدري : رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~رافعا يديه يدعو لعثمان ويقول : يارب عثمان بن عفان رضيت عنه فإرض عنه فما ~~زال رافعا يديه حتى طلع الفجر فأنزل الله تعالى فيه الذين ينفقون الخ لهم ~~أجرهم حسبما وعدهم في ضمير التمثيل وهو جملة من مبتدأ وخبر وقعت خبرا عن ~~الموصول وفي تكرير الإسناد وتقييد الأجر بقوله تعالى لهم عند ربهم من ~~التأكيد والتشريف ما لا يخفى وكان مقتضى الظاهر أن يدخل الفاء في حيز ~~الموصول لتضمنه معنى الشرط كما في قولك : الذي يأتيني فله درهم لكنه عدل عن ~~ذلك إيهاما بأن هؤلاء المنفقين مستحقون للأجر لذواتهم وما ركز في نفوسهم من ~~نية الخير لا لوصف الإنفاق فإن الإستحقاق به إستحقاق وصفي وفيه ترغيب دقيق ~~لايهتدى إليه إلا بتوفيق وجوز أن يكون تخلية الخبر عن الفاء المفيدة لسببية ~~ما قبلها لما بعدها للإيذان بأن PageV03P033 ~~ترتيب الأجر على ما ذكر من الإنفاق وترك إتباع المن والأذى أمر بين ~~لايحتاج إلى التصريح بالسببية ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون # 262 # - المراد بيان دوام إنتفائهما لا بيان إنتفاء دوامهما وقد تقدم الكلام ~~على نظيرها قول معروف أي كلام جميل يرد به السائل مثل يرحمك الله يرزقك ~~الله إن شاء الله تعالى أعطيك بعد هذا ومغفرة أي ستر لما وقع من السائل من ~~الإلحاف في المسألة وغيره مما يثقل على المسئول وصفح عنه خير للسائل من ~~صدقة عليه يتبعها من المتصدق أذى له لكونها مشوبة بضرر ms01092 ما يتبعها وخلوص ~~الأوليين من الضرر وقيل : يحتمل أن يراد بالمغفرة مغفرة الله تعالى للمسئول ~~بسبب تحمله ما يكره من السائل أو مغفرة السائل ما يشق عليه من رد المسئول ~~خير للمسئول من تلك الصدقة وفيه أن الأنسب أن يكون المفضل والمفضل عليه في ~~هذا المقام كلاهما صفتي شخص واحد وعلى هذين الوجهين ليس كذلك على أن إعتبار ~~الخيرية فيهما يؤدى إلى أن يكون في القصة الموصوفة بالنسبة إليه خير في ~~الجملة مع بطلانها بالمرة وجعل الكلام من باب هو خير من لا شيء ليس بشئ ~~والجملة مستأنفة مقررة لإعتبار ترك إتباع المن والأذى وإنما لم يذكر المن ~~لأن الأذى يشمله وغيره وصح الإبتداء بالنكرة في الأول لإ ختصاصها بالوصف ~~وفي الثاني بالعطف أو بالصفة المقدرة وقد يقال : إن المعطوف تابع لا يفتقر ~~إلى مسوغ # والله غني عن صدقات العباد وإنما أمرهم بها لمصلحة تعود إليهم أو عن ~~الصدقة بالمن والأذى فلا يقبلها أو غني لا يحوج الفقراء إلى تحمل مئونة ~~المن والأذى ويرزقهم من جهة أخرى حليم # 263 # - فلا يعجل بالعقوبة على المن والإيذاء لاأنهم لا يستحقونها بسببهما ~~والجملة تذييل لما قبلها مشتملة على الوعد والوعيد مقررة لإعتبار الخيرية ~~بالنسبة إلى السائل قطعا يأيها الذين آمنوا أقبل عليهم بالخطاب إثر بيان ما ~~بين بطريق الغيبة البالغة في إيجاب العمل بموجب النهي ولذلك ناداهم بوصف ~~الإيمان لا تبطلوا صدقتكم بالمن والأذى أي بكل واحد منها لأن النفي أحق ~~بالعموم وأدل عليه والمراد بالمن المن على الفقير كما تقدم وهو المشهور وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المراد به المن على الله تعالى وبالأذى ~~الأذى للفقير وإستشكل ابن عطية هذه الآية بأن ظاهرها يستدعي أن أجر الصدقة ~~يبطل بأحد هذين الأمرين ولا يمكن توجه الإبطال بذلك إلى نفس الصدقة لأنها ~~قد ثبتت في الواقع فلا يعقل إبطالها ومن العقيدة أن السيآت لا تبطل الحسنات ~~خلافا للمعتزلة والآية أحد متمسكاتهم وأجيب بأن الصدقة التي يعلم الله ~~تعالى من صاحبها أنه يمن ms01093 ويؤذي لا تقبل حتى قيل : إنه سبحانه يجعل للملك ~~علامة فلا يكتبها والإبطال المتنازع فيه إنما هو في عمل صحيح وقع عند الله ~~تعالى في حيز القبول وما هنا ليس كذلك فمعنى لا تبطلوا حينئذ لا تأتوا بهذا ~~العمل باطلا كذا قالوا ولا يخفى أنه خلاف الظاهر إلا أن قوله تعالى : كالذي ~~ينفق ماله رئاء الناس فيه نوع تأييد له بناءا على أن كالذي في محل نصب إما ~~على أنه نعت لمصدر محذوف أي لا تبطلوها إبطالا كإبطال الذي الخ وإما على ~~أنه حال من فاعل لا تبطلوا أي لا تبطلوها مشابهين الذي ينفق أي الذي يبطل ~~إنفاقه بالرياء ووجه التأييد أن المرائى بالإجماع PageV03P034 ~~لم يأت بالعمل مقبولا صحيحا وإنما آتى به باطلا مردودا وقد وقع التشبيه في ~~البين فتدبر وإنتصاب رياء إما على أنه علة لينفق أي لأجل ريائهم أو على أنه ~~حال من فاعله أي ينفق ماله مرائيا وجعله نعتا لمصدر محذوف أي إنفاقا رياء ~~الناس ليس بشئ وقريب منه جعل الجار حالا من ضمير المصدر المقدر لأنه لا ~~يتمشى إلا على رأي سيبويه وأصل رياء رئاء فالهمزة الأولى عين الكلمة ~~والثانية بدل من ياء هي لام لأنها وقعت طرفا بعد ألف زائدة ويجوز تخفيف ~~الهمزة الأولى بأن تقلب ياءا فرارا من ثقل الهمزة بعد الكسرة وقد قرأ به ~~الخزاعي والشموني وغيرهما والمفاعلة في فعله عند السمين على بابها لأن ~~المرائي يري الناس أعماله والناس يرونه الثناء عليه والتعظيم له والمراد من ~~الموصول ما يشمل المؤمن والكافر كما قيل وغالب المفسرين على أن المراد به ~~المنافق لقوله تعالى : ولا يؤمن بالله واليوم الأخر حتى يرجوا ثوابا أو ~~يخشى عقابا فمثله أي المرائي في الإنفاق والفاء لربط ما بعدها بما قبلها ~~كمثل صفوان أي حجر كبير أملس وهو جمع صفوانة أو صفاء أو إسم جنس ورجح بعود ~~الضمير إليه مفردا في قوله تعالى : عليه تراب أي شيء يسير منه فأصابه وابل ~~أي مطرد شديدالوقع والضمير للصفوان وقيل : للتراب # فتركه ms01094 صلدا أي أملس ليس عليه شيء من الغبار أصلا وهذا التشبيه يجوز أن ~~يكون مفرقا فالنافق المنافق كالحجر في عدم الإنتفاع ونفقته كالتراب لرجاء ~~النفع منهما بالأجر والإنبات ورياؤه كالوابل المذهب له سريعا الضار من حيث ~~يظن النفع ولو جعل مركبا لصح وقيل : إنه هو الوجه والأول ليس بشئ # لا يقدرون على شيء مما كسبوا أي لا يجدون ثواب شيء مما أنفقوا رياءا ولا ~~ينتفعون به قطعا والجملة مبينة لوجه الشبه أو إستئناف مبني على السؤال كأنه ~~قيل : فماذا يكون حالهم حينئذ فقيل : لايقدرون وجعلها حال من الذي كما قال ~~: السمين مهزول من القول كما لا يخفى والضمير راجع إلى الموصول بإعتبار ~~المعنى بعدما روعي لفظه إذ هو صفة لمفرد لفظا مجموع معنى كالجمع والفريق أو ~~هو مستعمل للجمع كما قوله تعالى : وخضتم كالذي خاضوا على رأي وقوله : إن ~~الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد وقيل : إن من والذي ~~يتعاقبان فعومل هنا معاملته ولا يخفى بعده ورجوع الضمير إلى الذين آمنوا من ~~قبل بالإلتفات مما لا يلتفت إليه والله لا يهدي القوم الكفرين # 264 # - إلى ما ينفعهم والجملة تذليل مقرر لمضمون ما قبله وفيه تعريض بأن كلا ~~من الرياء والمن والأذى على الإنفاق من صفات الكفار ولا بد للمؤمنين أن ~~يجتنبوها ومثل الذين ينفقون أمولهم إبتغاء مرضاة الله أي لطلب رضاه أو ~~طالبين له # وتثبيتا من أنفسهم أي ولتثبيت أو مثبتين بعض أنفسهم على الإيمان فمن ~~تبعيضية كما في قولهم : هز من PageV03P035 ~~عطفية وحرك من نشاطه فإن للنفس قوى بعضها مبدأ بذل المال وبعضها مبدأ بذل ~~الروح فمن سخر قوة بذل المال لوجه الله تعالى فقد ثبت بعض نفسه ومن سخر قوة ~~بذل المال وقوة بذل الروح فقد ثبت كل نفس وقد يجعل مفعول تثبيتا محذوفا أي ~~تثبيتا للإسلام وتحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم وقلوبهم فمن إبتدائية كما في ~~قوله تعالى حسدا من عند أنفسهم ويحتمل أن يكون المعنى وتثبيتا من أنفسهم ~~عند المؤمنين أنها ms01095 صادقة الإيمان مخلصة فيه ويعضده قراءة مجاهد وتبيينا من ~~أنفسهم وجوز أن تكون من بمعنى اللام والمعنى توطينا لأنفسهم على طاعة الله ~~تعالى وإلى ذلك ذهب أبو علي الجبائي وليس بالبعيد وفيه تنبيه على أن حكمة ~~الإنفاق للمنفق تزكية للنفس عن البخل وحب المال الذي هو الداء العضال ~~والرأس لكل خطيئة # كمثل جنة بربوة أي بستان بنشز من الأرض والمراد تشبيه هؤلاء في الزكاة ~~بهذه الجنة وأعتبر كونها في ربوة لأن أشجار الربى تكون أحسن منظرا وأزكى ~~ثمرا للطافة هوائها وعدم كثافته بركوده # وقرأ ابن عامر وعاصم بربوة بالفتح والباقون بالضم وابن عباس بالكسر وقرئ ~~رباوة وكلها لغات وقرئ كمثل حبة بالحاء والباء أصابها وابل مطر شديد فأتت ~~أي أعطت صاحبها أو الناس ونسبة الإيتاء إليها مجاز أكلها بالضم الشئ ~~المأكول والمراد ثمرها وأضيف إليها لأنها محله أو سببه وقرأ أبو عمرو وابن ~~كثير ونافع بسكون الكاف تخفيفا ضعفين أي ضعفا بعد ضعف فالتثنية للتكثير أو ~~مثلي ما كانت تثمر في سائر الأوقات بسبب ما أصابها من الوابل أو أربعة ~~أمثاله بناءا على الخلاف في أن الضعف هل هو المثل أو المثلان وقيل : المراد ~~تأتي أكلها مرتين في سنة واحدة كما قيل في قوله تعالى : تأتي أكلها كل حين ~~ونصبه على الحال من أكلها أي مضاعفا فإن لم يصبها وابل فطل اي فيصيبها أو ~~فالذي يصيبها طل أو فطل يكفيها والمراد أن خيرها لا يخلف على حال لجودنها ~~وكرم منبتها ولطافة هوائها والطل الرذاذ من المطر وهو اللين منه # وحاصل هذا التشبيه أن نفقات هؤلاء زاكية عند الله تعالى لا تضيع بحال وإن ~~كانت تتفاوت بحسب تفاوت ما يقارنها من الإخلاص والتعب وحب المال والإيصال ~~إلى الأحوج التقي وغير ذلك فهناك تشبيه حال النفقة النامية لإبتغاء مرضاة ~~الله تعالى الزاكية عن الأدناس لأنها للتثبيت الناشئ عن ينبوع الصدق ~~والإخلاص بحال جنة نامية زاكية بسبب الربوة وأحد الأمرين والوابل والطل ~~والجامع النمو المقرون بالزكاء على الوجه الأتم وهذا من التشبيه المركب ms01096 ~~العقلي ولك أن تعتبر تشبيه حال أولئك عند الله تعالى بالجنة على الربوة ~~ونفقتهم القليلة والكثيرة بالوابل والطل فكما أن كل واحد من المطرين يضعف ~~أكل تلك الجنة فكذلك نفقتهم جلت أو قلت بعد أن يطلب بها وجه الله تعالى ~~زاكية زائدة في زلفاهم وحسن حالهم عند ربهم جل شأنه كذا قيل : وهو محتمل ~~لأن يكون التشبيه حينئذ من المفرق ويحتمل أن يكون من المركب والكلام مساق ~~للإرشاد إلى إنتزاع وجه الشبه وطريق التركيب والفرق إذ ذاك بأن الحال ~~للنفقة في الأول وللمنفق في الثاني # والحاصل أن حالهم في إنتاج القل والكثير منهم الأضعاف لأجورهم كحال الجنة ~~في إنتاج الوابل والطل الواصلين إليها الإضعاف لأثمارها واختار بعضهم الأول ~~وأبى آخرون الثاني فأفهم والله بما تعملون بصير 265 فيجازي كلا من المخلص ~~والمرائي بما هو أعلم به ففي الجملة ترغيب للأول وترهيب للثاني مع ما فيها ~~من الإشارة PageV03P036 ~~إلى الحط على الأخير حيث قصد بعمله رؤية من لا تغني رؤيته من لا تغني ~~رؤيته شيئا وترك وجه البصير الحقيقي الذي تغني وتفقر رؤيته عز شأنه # أيود أحدكم أي أيحب أحدكم وكذلك قرأ عمر رضي الله تعالى عنه في رواية عنه ~~والهمزة فيه للإنكار أن تكون له جنة وقرئ جنات من نخيل وأعناب أي كائنة من ~~هذين الجنسين النفيسين على معنى أنهما الركن والأصل فيها لا على أن لا يكون ~~فيها غيرهما والنخيل قيل : إسم جمع وقيل : جمع نخل وهو إسم جنس جمعي وأعناب ~~جمع عنبة ويقال عنباء فلا ينصرف لألف التأنيث الممدودة وحيث جاء في القرآن ~~ذكر هذين الأمرين فإنما ينص على النخل دون ثمرتها وعلى ثمرة الكرم دون ~~شجرتها ولعل ذلك لأن النخلة كلها منافع ونعمت العمات هي أصلها ثابت وفرعها ~~في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها وأعظم منافع الكرم ثمرته دون سائره ~~وفي بعض الآثار ولم أجده في كتاب يعول عليه إن الله تعالى يقول : أتكفرون ~~بي وأنا خالق العنب والجنة تطلق على الأشجار الملتفة المتكاثفة وعلى ms01097 الأرض ~~المشتملة عليها والأول أنسب بقوله تعالى : تجرى من تحتها الأنهر إذ على ~~الثاني يحتاج إلى تقدير مضاف أي من تحت أشجارها وكذا يحتاج إلى جعل إسناد ~~الإحتراق إليها فيما سيأتي مجازيا والجملة في موضع رفع صفة جنة أو في موضع ~~نصب حال منها لوصفها بالجار والمجرور قبل له فيها من كل الثمرت الظرف الأول ~~في محل رفع جبر مقدم والثاني حال من الضمير المستتر في الخبر والثالث نعت ~~لمبتدأ محذوف أي رزق أو ثمر كائن من كل الثمرات وجوز زيادة من على مذهب ~~الأخفش وحينئذ لا يحتاج إلى القول بحذف المبتدأ وعلى التقديرين ليس المراد ~~بالثمرات العموم بل إنما هو الكثير ومن الناس من جوز كون المراد من الثمرات ~~المنافع وهذا يجعل ذكر ذينك الجنسين لعدم إحتواء الجنة على ما سواهما ومنهم ~~من قال : إن هذا من ذكر العام بعد الخاص للتتميم وليس بشئ وأصابه الكبر أي ~~أثر فيه علو السن والشيخوخة وهو أبلغ من كبر والواو للحال والجملة بتقدير ~~قد في موضع نصب علىالحال من فاعل يود أي أيود أحدكم ذلك في هذه الحال التي ~~هي مظنة شدة الحاجة إلى منافع تلك الجنة ومئنة العجز عن تدارك أسباب المعاش ~~وقيل : الواو للعطف ووضع الماضي موضع المضارع كما قاله الفراء أو أول ~~المضارع بالماضي أي لو كانت له جنة وأصابه الكبر وإعترضه أبو حيان بأن ذلك ~~يقتضي دخول الإصابة في حيز التمني وأصابه الكبر لا يتمناها أحد والجواب بأن ~~ذلك غير وارد لما أن الإستفهام للإنكار فهو ينكر الجمع بينهما لا يخفي ما ~~فيه وله ذرية ضعفآء في موضع الحال من الضمير في أصابه أي اصابة الكبر ~~والحال أن له صبية ضعفاء لا يقدرون على الكسب وترتيب معاشه ومعاشهم ~~والضعفاء جمع ضعيف كشركاء جمع شريك وترك التعبير بصغار مع مقابلة الكبر ~~لأنه أنسب كما لا يخفى وقرئ ضعاف فأصابها إعصار أي ريح تستدير على نفسها ~~وتكون مثل المنارة وتسمى الزوبعة وهي قد تكون هابطة وقد تكون صاعدة خلافا ~~لما ms01098 يفهمه ظاهر كلام البعض من تخصيصها بالثانية وسبب الأولى أنه إذا إنفصل ~~ريح من سحابة وقصدت النزول فعارضهافي طريق نزولها قطعة من السحاب وصدمتها ~~من تحتها ودفعها من فوقها سائر الرياح بقيت ما بين دافعين دافع من العلو ~~ودافع من السفل فيعرض من الدفعين المتمانعين أن تستدير وربما PageV03P037 ~~زادها تعوج المنافذ تلويا كما يعرض للشعر أن لا يتجعد بسبب إلتواء مسامه ~~وسبب الثانية أن المادة الريحية إذا وصلت إلى الأرض وقرعتها قرعا عنيفا ثم ~~أثبتت فقلبتها ريح أخرى من جهتها التوت وإستدارت وقد تحدث أيضا من تلاقي ~~ريحين شديدتين وربما بلغت قوتها إلى حيث تقلع الأشجار وتخطف المراكب من ~~البحر وعلامة النازلة أن تكون لفائفا تصعد وتنزل معا كالراقص وعلامة ~~الصاعدة أن لا يرى للفائفها إلا الصعود وقد يكون كل منهما بمحض قدرة الله ~~تعالى من غير توسط سبب ظاهر وربما إشتمل دور الزوبعة على بخار مشتعل قوي ~~فيكون نارا تدور أيضا ولتعيين هذا النوع وصف الإعصار بقوله سبحانه : فيه ~~نار وتذكير الضمير لإعتبار التذكير فيه وإنما سمى ذلك الهواء إعصارا لأنه ~~يلتف كما يلتف الثوب المعصور وقيل : لأنه يعصر السحاب أو يعصر الأجسام ~~المار بها والتنوين في النار للتعظيم وروي عن ابن عباس أن الإعصار الريح ~~الشديدة مطلقا وأن المراد من النار السموم وذكر سبحانه الإعصار ووصفه بما ~~ذكر ولم يقتصر على ذكر النار كأن يقال فأصابها نار فاحترقت لما في تلك ~~الجملة من البلاغة ما فيها لمن دقق النظر والفعل المقرون بالفاء عطف على ~~أصابها وقيل : على محذوف معطوف عليه أي فأحرقها فإحترقت وهذا كما روي عن ~~السدي تمثيل حال من ينفق ويضم إلى إنفاقه ما يحبطه في الحسرة والأسف إذا ~~كان يوم القيامة وإشتدت حاجته إلى ذلك ووجده هباءا منثورا بحال من هذا شأنه # وأخرج عبد بن حميد عن عطاء أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : ~~آية من كتاب الله تعالى ما وجدت أحدا يشفيني عنها قوله تعالى : أيحب أحدكم ~~أن تكون له الخ ms01099 فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين إني أجد في نفسي منها ~~فقال له عمر : فلم تحقر نفسك ! فقال : يا أمير المؤمنين هذا مثل ضربه الله ~~تعالى فقال أيحب أحدكم أن يكون عمره يعمل بعمل أهل الخير وأهل السعادة حتى ~~إذا كبر سنه وقرب أجله ورق عظمه وكان أحوج ما يكون إلى أن يختم عمله بخير ~~عمل بعمل أهل الشفاء فأفسد عمله فأحرقه قال : فوقعت على قلب عمر وأعجبته # وفي رواية البخاري والحاكم وابن جرير وجماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال : قال عمر يوما لأصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : فيم ~~ترون هذه الآية نزلت أيود أحدكم الخ قالوا الله تعالى أعلم فغضب عمر فقال : ~~قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين ~~فقال عمر : يا ابن أخى قل ولا تحقر نفسك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~: ضربت لرجل غني عمل بطاعة الله تعالى ثم بعث الله له الشيطان فعمل ~~بالمعاصي حتى أحرق أعماله قيل : وهذا أحسن من أن يكون تمثيلا لمن يبطل ~~صدقته بالمن والأذى والرياء وفصل عنه لإ تصاله بما ذكر بعده أيضا لأن ذلك ~~لا عمل له وأجيب بأن له عملا يجازى عليه بحسب ظاهر حاله وظنه وهو يكفي ~~للتمثيل المذكور وأنت تعلم أن هذا لا يدفع أحسنية ذلك لا سيما وقد قاله ~~ترجمان القرآن وإرتضاه الأمير المحدث رضي الله تعالى عنه كذلك أي مثل ذلك ~~البيان الواضح الجاري في الظهور مجرى الأمور المحسوسة يبين الله لكم الأيت ~~لعلكم تتفكرون # 266 # - أي كي تتفكروا فيها وتعتبروا بما تضمنته من العبر وتعملوا بموجبها أو ~~لعلكم تعملون أفكاركم فيما يفنى ويضمحل من الدنيا وفيما هو باق لكم في ~~الأخرى فتزهدون في الدنيا وتنفقون مما أتاكم الله تعالى منها وترغبون في ~~الآخرة ولا تفعلون ما يحزنكم فيها يأيها الذين إمنوا أنفقوا من طيبت أي ~~جياد أو حلال PageV03P038 ~~ما كسبتم أي الذي كسبتموه أو كسبكم أي مكسوبكم من النقد ms01100 وعروض التجارة ~~والمواشي # وأخرج ابن جرير عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال في طيبات ما كسبتم : ~~من الذهب والفضة وفي قوله تعالى ومما أخرجنا لكم من الأرض يعني من الحب ~~والتمر وكل شيء عليه زكاة والجملة لبيان حال ما ينفق منه إثر بيان أصل ~~الإنفاق وكيفيته واعاد من في المعطوف لأن كلا من المتعاطفين نوع مستقل أو ~~للتأكيد ولعله أولى وترك ذكر الطيبات لعلمه مما قبله وقيل : لعلمه مما بعد ~~وبعض جعل ما عبارة عن ذلك ولا تيمموا أي تقصدوا وأصله تتيمموا بتاءين فحذفت ~~إحداهما تخفيفا إما الأولى وإما الثانية على الخلاف وقرأ عبدالله ولا ~~تأمموا وابن عباس تيمموا بضم التاء والكل بمعنى الخبيث أي الردئ وهو كالطيب ~~من الصفات الغالبة التى لا تذكر موصوفاتها منه تنفقون الضمير المجرور ~~للخبيث وهو متعلق بتنفقون والتقديم للتخصيص والجملة حال مقدرة من فاعل ~~تيمموا أي لا تقصدوا الخبيث قاصرين الإنفاق عليه أو من الخبيث أي مختصا به ~~الإنفاق وأيا ما كان لا يرد أنه يقتضي أن يكون النهي عن الخبيث الصرف فقط ~~مع أن المخلوط أيضا كذلك لأن التخصيص لتوبيخهم بما كانوا يتعاطون من إنفاق ~~الخبيث خاصة # فعن عبيدة السلمانى قال : سألت عليا كرم الله تعالى وجهه عن هذه الآية ~~فقال : نزلت في الزكاة المفروضة كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه فيعزل ~~الجيد ناحية فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الردئ فقال الله تعالى : ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون وقيل : متعلق بمحذوف وقع حالا من الخبيث والضمير ~~راجع إلى المال الذي في ضمن القسمين أو لما أخرجنا وتخصيصه بذلك لأن ~~الرداءة فيه أكثر وكذا الحرمة لتفاوت أصنافه ومجالبه وتنفقون حال من الفاعل ~~المذكور أي ولا تقصدوا الخبيث كائنا من المال أو مما أخرجنا لكم منفقين ~~إياه وقوله تعالى : ولستم بآخذيه حال على كل حال من ضمير تنفقون أي والحال ~~أنكم لستم بآخذيه في وقت من الأوقات أو بوجه من الوجوه إلا أن تغمضوا فيه ~~إلا وقت إغماضكم أو إلا بإغماضكم فيه ms01101 والإغماض كالغمض إطباق الجفن لما يعرض ~~من النوم وقد إستعير هنا كما قال الراغب للتغافل والتساهل وقيل : إنه كناية ~~عن ذلك ولا يخلو عن تساهل وتغافل وذكر أبو البقاء أنه يستعمل متعديا وهو ~~الأكثر ولازما مثل أغضى عن كذا والآية محتملة للأمرين وعلى الأول يكون ~~المفعول محذوفا أي أبصاركم والجمهور على ضم التاء وإسكان العين وكسر الميم ~~وقرأ الزهرى تغمضوا بتشديد الميم وعنه أيضا : تغمضوا بضم الميم وكسرها مع ~~فتح التاء وقرأ قتادة تغمضوا على البناء للمفعول أي تحملوا على الإغماض أي ~~توجدوا مغمضين وكلا المعنيين مما أثبته الحفاظ ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ~~والمنسبك من أن والفعل على كل تقدير في موضع الجر كما أشرنا اليه وجوز أبو ~~البقاء أن يكون في موضع النصب على الحالية وسيبويه لا يجوز أن تقع أن وما ~~في حيزها حالا وزعم الفراء أن هنا شرطية لأن معناه إن أغمضتم أخذتم وينبغى ~~أن تغمض طرف القبول عنه ومن البعيد في الآية ما قيل : إن الكلام تم عند ~~قوله تعالى : ولا تيمموا الخبيث ثم إستؤنف فقيل على طريقة التوبيخ والتفريع ~~: منه تنفقون والحال أنكم لا تأخذونه إلا إن أغمضتم فيه ومآله الإستفهام ~~الإنكارى فكأنه قيل : أمنه تنفقون الخ وهو على بعده خلاف التفاسير المأثورة ~~عن السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم PageV03P039 ~~واعلموا أن الله غني عن نفقاتكم وإنما أمركم بها لإنتفاعكم وفي الأمر بأن ~~يعلموا ذلك مع ظهور علمهم به توبيخ لهم على ما يصنعون من إعطاء الخبيث ~~وإيذان بأن ذلك من آثار الجهل بشأنه عن شأنه حميد # 267 # - أي مستحق للحمد على نعمه ومن جملة الحمد اللائق بجلاله تحري إنفاق ~~الطيب مما أنعم به وقيل : حامد بقبول الجيد والإثابة عليه وإحتج بالآية على ~~وجوب زكاة قليل ما تخرجه الأرض وكثيره حتى البقل وإستدل بها على أن من زرع ~~في أرض إكتراها فالزكاة عليه لا على رب الأرض لأن أخرجنا لكم يقتضي كونه ~~على الزارع وعلى أن صاحب الحق لا يجير على أخذ ms01102 المعيب بل له الرد وأخذ سليم ~~بدله الشيطن يعدكم الفقر إستئناف لبيان سبب تيمم الخبيث في الإنفاق وتوهين ~~شأنه والوعد في أصل وضعه لغة شائع في الخير والشر وأما في الإستعمال الشائع ~~فالوعد في الخير والإ يعاد في الشر حتى يحملوا خلافه على المجاز والتهكم ~~وقد إستعمل هنا في الشر نظرا إلى أصل الوضع لأن الفقر مما يراه الإنسان شرا ~~ولهذا يخوف الشيطان به المتصدقين فيقول لهم : لا تنفقوا الجيد من أموالكم ~~وأن عاقبة إنفاقكم أن تفتقروا وتسمية ذلك وعدا مع أنه إعتبر فيه الإخبار ~~بما سيكون من جهة المخبر والشيطان لم يضف مجئ الفقد إلى جهته للإيذان ~~بمبالغة اللعين في الإخبار بتحقيق مجيئه كأنه نزله في تقرر الوقوع منزلة ~~أفعال الواقعة حسب إرادته أو لوقوعه في مقابلة وعده تعالى على طريق ~~الكشاكلة ومن الناس من زعم أن إستعمال الوعد هنا في الخير حسب الإستعمال ~~الشائع والمراد أن مايخوفكم به هو وعد الخير لأن الفقر للإنفاق أجل خير ولا ~~يخفى أنه بمراحل عن مذاق التنزيل وقرئ الفقر بالضم والسكون وبفتحتين وضمتين ~~وكلها لغات في الفقر وأصله كسر فقار الظهر ويأمركم بالفحشاء أي الخصلة ~~الفحشاء وهي البخل وترك الصدقات والعرب تسمي البخيل فاحشا قال كعب : أخي يا ~~أخي لا فاحشا عند بيته ولا برم عند اللقاء هيوب والمراد بالأمر بذلك ~~الإغراء والحث عليه ففى الكلام إستعارة مصرحة تبعية وقيل : المراد بالفحشاء ~~سائر المعاصي وحملها على الزنا نعوذ بالله منه وجوز أن تكون بمعنى الكلمة ~~السيئة فتكون هذه الجملة كالتأكيد للأولى وقدم وعد الشيطان على أمره لأنه ~~بالوعد يحصل الإطمئنان إليه فإذا إطمأن إليه وخاف الفقر تسلط عليه بالأمر ~~إذ فيه إستعلاء على المأمور والله يعدكم في الإنفاق على لسان نبيكم صلى ~~الله تعالى عليه وسلم مغفرة لذنوبكم وعن قتادة لفحشائكم والتنوين فيها ~~للتفخيم وكذا وصفها بقوله تعالى منه فهو مؤكد لفخامتها وفيه تصريح بما علم ~~ضمنا من الوعد كما علمت مبالغة في توهين أمر الشيطان وفضلا أي رزقا وخلفا ~~وهو المروي ms01103 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فتكون المغفرة إشارة إلى ~~منافع الآخرة وهذا إشارة إلى منافع الدنيا # وفي الحديث ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان يقول أحدهما ~~اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا وقدم منافع ~~الآخرة لأنها أهم عند المصدق بها وقيل : المغفرة والفضل كلاهما في الآخرة ~~وتقديم الأول حينئذ لتقدم التخلية على التحلية ولكون رفع المفاسد أولى من ~~جلب المصالح وفي الآية فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وحذف صفة ~~الثانى لدلالة المذكور عليها والله وسع بالرحمة والفضل عليم # 268 # - بما تنفقون فيجازيكم عليه والجملة تذليل مقرر لمضمون ما قبله ومثلها في ~~قوله تعالى : PageV03P040 # يؤتي الحكمة أخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس أنها المعرفة بالقرآن ناسخه ~~ومنسوخه ومتشابهه ومحكمه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله وفي رواية ~~عنه الفقه في القرآن ومثله عن قتادة والضحاك وخلق كثير وما روى ابن المنذر ~~عن ابن عباس أنها النبوة يمكن أن يحمل على هذا لما أخرج البيهقي عن أبي ~~أمامة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من قرأ ثلث القرآن ~~أعطي ثلث النبوة ومن قرأ نصف القرآن أعطي نصف النبوة ومن قرأ ثلثيه أعطي ~~ثلثي النبوة ومن قرأ القرآن كله أعطي كل النبوة ويقال له يوم القيامة اقرأ ~~وارق بكل آية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن فيقال له إقبض فيقبض فيقال له ~~هل تدري ما في يديك فإذا بيده اليمنى الخلد وفي الأخرى النعيم وليس المراد ~~من القراءة في هذا الخبر مجردها إذ ذلك مما يشترك فيه البر والفاجر ولكن ~~المراد قراءة بفقه ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء الحكمة ~~قراءة القرآن والفكرة فيه وعن مجاهد أنها الإصابة في القول والعمل وفي ~~رواية عنه أنها القرآن والعلم والفقه وفيالأخرى العلم الذ تعظم منفعته وتجل ~~فائدته وعن عطاء أنها المعرفة بالله تعالى وقال أبو عثمان : هي نور يفرق به ~~بين الوسواس والإلهام وقيل : غير ms01104 ذلك وفي البحر أن فيها تسعة وعشرين قولا ~~لأهل العلم قريب بعضها من بعض وعد بعضهم الأكثر منها إصطلاحا وإقتصارا على ~~مارآه القائل فردا مهما من الحكمة وإلا فهى في الأصل مصدر من الاحكام وهو ~~الإتقان في علم أو عمل أو قول أو فيها كلها وعن مقاتل أنها فسرت في القرآن ~~بأربعة أوجه فتارة بمواعظ القرآن وأخرى بما فيه من عجائب الأسرار ومرة ~~بالعلم والفهم وأخرى بالنبوة # قيل : ولعل الأنسب بالمقام ما ينظم الأحكام المبينة في تضاعيف الآية ~~الكريمة من أحد الوجهين الأولين ومعنى إيتائها تبيينها والتوفيق للعمل بها ~~أي تبيينها ويوفق للعلم والعمل بها من يشاء من عباده أن يؤتيها إياه بموجب ~~سعة فضله وإحاطة علمه كما آتاكم ما بيينه في ضمن الآي من الحكم البالغة ~~التي يدور عليها فلك منافعكم فإغتنموها وسارعوا إلى العمل بها ومن يؤت ~~الحكمة بناه للمفعول إما لأن المقصود بيان فضيلة من نال الحكمة بقطع النظر ~~عن الفاعل وإما لتعين الفاعل والإظهار في مقام الإضمار للإعتناء بشأن هذا ~~المظهر ولهذا قدم من قبل على المفعول الأول وللإشعار بعلة الحكم وقرأ يعقوب ~~يؤتى على البناء للفاعل وجعل من الشرطية مفعول مقدما أو مبتدأ والعائد ~~محذوف ويؤيد الثاني قراءة الأعمش ومن يؤته الحكمة فقد أوتى خيرا عظيما ~~كثيرا إذ قد جمع له خير الدارين # أخرج الطبراني عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : إن لقمان قال لإبنه : يا بني عليك بمجالسة العلماء وإسمع كلام ~~الحكماء فإن الله تعالى يحي القلب الميت بنور الحكمة كما يحي الأرض الميتة ~~بوابل المطر وأخرج البخارى ومسلم عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا حسد إلا في أثنتين رجل آتاه الله ~~تعالى مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله تعالى الحكمة فهو يقضي ~~بها ويعلمها وأخرج الطبراني عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : يبعث الله تعالى العباد يوم القيامة ms01105 ثم يميز العلماء ~~فيقول : يامعشر العلماء إني لم أضع فيكم علمي لأعذبكم إذهبوا فقد غفرت لكم ~~وفي رواية عن ثعلبة بن الحكم أنه سبحانه يقول : إني لم أجعل علمي وحكمي ~~فيكم إلا وأنا أريد أن PageV03P041 ~~أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي وهذا بالنسبة إلى حملة العلم الشرعي ~~الذي جاء به حكيم الأنبياء ونبي الحكماء حضرة خاتم الرسالة ومحدد جهات ~~العدالة والبسالة صلى الله تعالى عليه وسلم لا ما ذهب إليه جالينوس ~~وديمقراطيس وأفلاطون وإرسطاليس ومن مشى على آثارهم وإعتكف في رواق أفكارهم ~~فإن الجهل أولى بكثير مما ذهبوا إليه وأسلم بمراتب مما عولوا عليه حتى أن ~~كثيرا من العلماء نهوا عن النظر في كتبهم وإستدلوا على ذلك بما أخرجه ~~الإمام أحمد وأبو يعلى من حديث جابر أن عمر رضي الله تعالى عنه إستأذن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم في جوامع كتبها من التوراة ليقرأها ويزداد ~~بها علما إلى علمه فغضب ولم يأذن له وقال : لو كان موسى حيا لما وسعه إلا ~~إتباعي وفي رواية يكفيكم كتاب الله تعالى ووجه الإستدلال أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يبح إستعمال الكتاب الذي جاء به موسى هدى ونورا في وقت كانت فيه ~~أنوار النبوة ساطعة وسحائب الشبه والشكوك بالرجوع إليه منقشعة فكيف يباح ~~الإشتغال بما وضعه المتخبطون من فلاسفة اليونان إفكا وزورا في وقت كثرت فيه ~~الظنون وعظمت فيه الأوهام وعاد الإسلام فيه غريبا وفي كتاب الله تعالى غنى ~~عما سواه كما لا يخفى على من ميز القشر من اللباب والخطأ من الصواب وما ~~يذكر إلا أولوا الألبب # 269 # - أي ما يتعظ أو ما يتفكر في الآيات إلا ذوو العقول الخالصة عن شوائب ~~الوهم وظلم إتباع الهوى وهؤلاء هم الذين أوتوا الحكمة ولإ ظهار الإعتناء ~~بمدحهم بهذه الصفة أقيم الظاهر مقام المضمر والجملة إما حال أو إعتراض تذييلي # ومن باب الإشارة في الآيات أنها إشتملت على ثلاثة إنفاقات متفاضلة الأول ~~الإنفاق في سبيل الله تعالى وهو إنفاق في عالم ms01106 الملك عن مقام تجلي الأفعال ~~وإلى هذا أشار بقوله سبحانه : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ~~الخ والثاني الإنفاق عن مقام مشاهدة الصفات وهو الإنفاق لطلب رضا الله ~~تعالى وإليه أشار بقوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله ~~ومن تمثيله بجنة يعلم مقدار فضله على الأول الممثل بحبة ولعل فضل أحدهما ~~على الآخر كفضل الجنة على الحبة ومما يزيد في الفرق أن الجنة مع إيتاء ~~أكلها تبقى بحالها بخلاف الحبة ولتأكيد الإشارة إلى إرتفاع رتبة هذا ~~الإنفاق على الأول أتى بالربوة وهي المرتفع من الأرض والثالث الإنفاق بالله ~~تعالى وهو عن مقام شهود الذات وهو إنفاق النفس بعد تزكيها وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم والنفس مكتسبة ~~بهذا الإعتبار وجزاء الإنفاق الأول الأضعاف إلى سبعمائة وتزيد لأن يد الطول ~~طويلة وجزاء الثاني الجنة الصفاتية المثمرة للأضعاف وجزاء الثالث الحكمة ~~اللازمة للوجود الموهوب بعد البذل وهي الخير العظيم الكثير لأنها أخص صفاته ~~تعالى وصاحب هذا الإنفاق لا يزال ينفق من الحكم الآلهية والعلوم اللدنية ~~لإرتفاع البين وشهود العين وقد نبه سبحانه في أثناء ذلك على أن الإنفاق ~~يبطله المن والأذى لأنه إنما يكون محمودا لثلاثة أوجه كونه موافقا للأمر ~~وهو حال له بالنسبة إليه تعالى وكونه مزيلا لرذائل البخل وهو حال له ~~بالنسبة إلى المنفق نفسه وكونه نافعا مريحا وهو حال له بالنسبة إلى المستحق ~~فإذا من صاحبه وآذى فقد خالف أمر الله تعالى وأتى بما ينافي راحة المستحق ~~ونفعه وظهرت نفسه بالإستطالة والإعتداء والعجب والإحتجاب بفعلها ورؤية ~~النعمة منها لا من الله تعالى وكلها رذائل أردأ من البخل ولهذا كان القول ~~الجميل خيرا من الصدقة المتبوعة بالأذى بل لأنسبه وما أنفقتم من نفقة قليلة ~~أو كثيرة سرا أو علانية في حق أو باطل فالآية بيان لحكم كلي شامل PageV03P042 ~~لجميع أفراد النفقات أو ما في حكمها إثر بيان حكم ما كان منها في سبيل ~~الله تعالى أو نذرتم من نذر متعلق ms01107 بالمال أو بالأفعال بشرط أو بغير شرط في ~~طاعة أو معصية والنذر عقد القلب على شيء وإلتزامه على وجه مخصوص قيل : ~~وأصله الخوف لأن الشخص يعقد ذلك على نفسه خوف التقصير أو خوف وقوع أمر خطير ~~ومنه نذر الدم وهو العقد على سفكه للخوف من مضرة صاحبه قال عمرو بن معدي ~~كرب : هم ينذرون دمي وأن ذر إن لقيت بأن أشدا وفعله كضرب ونصر وعن يونس ~~فيما حكاه الأخفش تقول العرب : نذر على نفسه نذرا ونذرت مالي فأنا أنذره ~~نذرا فإن الله يعلمه كناية عن مجازاته سبحانه عليه وإلا فهو معلوم والفاء ~~داخلة في الجواب إن كانت ما شرطية وصلة في الخبر إن كانت موصولة وتوحيد ~~الضمير مع أن متعلق العلم متعدد لإتحاد المرجع بناءا على كون العطف بكلمة ~~أو وهي لأحد الشيئين وقال ابن عطية : إن التوحيد بإعتبار المذكور وكأنه لم ~~يعتبر المذكور لإعتبار المرجع النفقة والنذر المذكورين دون المصدرين ~~المفهومين من فعليهما وهما المتعاطفان بأو دونهما وعلى تسليم أن عطف ~~الفعلين مستلزم لعطفهما لا ينبغي إعتبارهما أيضا لأن الضمير مذكر قطعا وهما ~~مذكر ومؤنث وإعتبار أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ولا يخفى ما فيه فإن ~~مثل هذا الضمير قد يعتبر فيه حال المقدم مراعاة للأولية كما في قوله تعالى ~~: وإذا رأوا تجارة أو لهوا إنفضوا إليها وقد يعتبر فيه حال المؤخر مراعاة ~~للقرب كما في قوله تعالى : ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا وكل ~~منهما سائغ شائع في الفصيح وما نحن فيه من الثاني إن إعتبر المذكور صريحا ~~وإلتزام التأويل في جميع ما ورد تعسف مستغنى عنه كما لا يخفى نعم جوز إرجاع ~~الضمير إلى ما لكن على تقدير كونها موصولة كما قال غير واحد # وما للظلمين أي الواضعين للأشياء في غير مواضعها التي يحق أن توضع فيها ~~فيشمل المنفقين بالرياء والمن والأذى والمتحرين للخبيث في الإنفاق ~~والمنفقين في باطل والناذرين في معصية والممتنعين عن أداء ما نذروا في حق ~~والباخلين بالصدقة مما آتاهم ms01108 الله تعالى من فضله وخصهم أبو سليمان الدمشقي ~~بالمنفقين بالمن والأذى والرياء والمبذرين في المعصية ومقاتل بالمشركين ~~ولعل التعميم أولى من أنصار # 270 # - أي أعوان ينصرونه من بأس الله تعالى لا شفاعة ولا مدافعة وهو جمع نصير ~~كحبيب وأحباب أو ناصر كشاهد وأشهاد والإتيان به جمعا على طريق المقابلة فلا ~~يرد أن نفى الأنصار لا يفيد نفي الناصر وهو المراد # والقول بأن هذا إنما يحتاج إليه إذا جعلت من زائدة ولك أن تجعلها تبعيضية ~~أي شيء من الأنصار ليس بشئ كما يخفى والجملة إستئناف مقرر للوعيد المشتمل ~~عليه مضمون ما قبله ونفى أن يكون للظالم على رأي مقاتل ناصر مطلقا ظاهر ~~وأما على تقدير أخذ المظالم عاما أو خاصا بما قاله أبو سليمان فيحتاج إلى ~~القول بأن الآية خارجة مخرج الترهيب لما أن العاصى غير المشرك كيف ما كانت ~~معصيته يجوز أن يكون له ناصر يشفع له عند ربه وإستدل بالآية على مشروعية ~~النذر والوفاء به ما لم يكن معصية وإلا فلا وفاء فقد أخرج النسائي عن عمران ~~بن الحصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النذر نذران فما كان ~~من نذر في طاعة الله تعالى فذلك لله تعالى وفيه الوفاء وما كان من نذر في ~~معصية الله تعالى فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكره ما يكفر اليمين وتفصيل ~~الكلام في النذر يأتي بعد إن شاء الله تعالى # إن تبدو الصدقت أي تظهروا إعطاءها قال الكلبي : لما نزلت وما أنفقتم من ~~نفقة الآية قالوا : يارسول الله PageV03P043 ~~أصدقة السر أفضل أم صدقة العلانية فنزلت فالجملة نوع تفصيل لبعض ما أجمل ~~في الشرطية وبيان له ولذلك ترك العطف بينهما والمراد من الصدقات على ما ذهب ~~إليه جمهور المفسرين صدقات التطوع وقيل : الصدقات المفروضة وقيل : العموم ~~فنعما هي الفاء جواب للشرط ونعم فعل ماضي وما كما قال ابن جني : نكرة تامة ~~منصوبة على أنها تمييز وهي مبتدأ عائد للصدقات على حذف مضاف أي إبداؤها أو ~~لا حذف والجملة خبر عن هي ms01109 والرابط العموم وقرأ ابن كثير وورش وحفص بكسر ~~النون والعين للإتباع وهي لغة هذيل قيل : ويحتمل أنه سكن ثم كسر لإلتقاء ~~الساكنين وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين على الأصل ~~كعلم وقرأ ابو عمرو وقالون : وأبو بكر بكسر النون وإخفاء حركة العين وروي ~~عنهم الإسكان أيضا وإختاره أبو عبيدة وحكاه لغة والجمهور على إختيار ~~الإختلاس على الإسكان حتى جعله بعضهم من وهم الرواة وممن أنكره المبرد ~~والزجاج والفارسي لأن فيه جمعا بين ساكنين على غير حده وإن تخفوها أي ~~تسروها والضمير المنصوب إما للصدقات مطلقا وإما إليها لفظا لا معنى بناءا ~~على أن المراد بالصدقات المبداة المفروضة وبالمخفاة المتطوع بها فيكون من ~~باب عندي درهم ونصفه أي نصف درهم آخر وفي جمع الإبداء والإخفاء من أنواع ~~البديع الطباق اللفظي كما أن في قولى تعالى : وتوتوها الفقراء الطباق ~~المعنوي لأنه لا يؤتي الصدقات إلا الأغنياء قيل : ولعل التصريح بإيتائها ~~الفقراء مع أنه لابد منه في الإبداء أيضا لما أن الإخفاء مظنة الإلتباس ~~والإشتباه فإن الغني ربما يدعي الفقر ويقدم على قبول الصدقة سرا ولا يفعل ~~ذلك عند الناس وتخصيص الفقراء بالذكر إهتماما بشأنهم وقيل : إن المبداة لما ~~كانت الزكاة لم يذكر فيها الفقراء لأن مصرفها غير مخصوص بهم والمخفاة لما ~~كانت التطوع بين أن مصارفها الفقراء فقط وليس بشئ لأنه بعد تسليم أن ~~المبدأة زكاة والمخفاة تطوع لا نسلم أن مصارف الثانية الفقراء فقط ودون ~~إثبات ذلك الموت الأحمر وكأنه لهذا فسر بعضهم الفقراء بالمصارف فهو خير لكم ~~أي فالإخفاء خير لكم من الإبداء وخير لكم من جملة الخيور والأول هو الذي ~~دلت عليه الآثار والأحاديث في أفضلية الإخفاء أكثر من أن تحصى # أخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة أن أبا ذر قال : يا رسول الله أي الصدقة ~~أفضل قال : صدقة سر إلى فقير أو جهد من مقل ثم قرأ الآية وأخرج الطبراني ~~مرفوعا إن صدقة السر تطفىء غضب الرب # وأخرج البخاري سبعة يظلهم الله تعالى في ظله ms01110 يوم لا ظل إلا ظله إلى أن ~~قال : ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه والأكثرون ~~على أن هذه الأفضلية فيما إذا كان كل من صدقتي السر والعلانية تطوعا ممن لم ~~يعرف بمال وإلا فإبداء الفرض لغيره أفضل لنفي التهمة وكذا الإظهار أفضل لمن ~~يقتدي به وأمن نفسه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صدقة السر في التطوع ~~تفضل على علانيتها سبعين ضعفا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمس ~~وعشرين ضعفا وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها ويكفر عنكم من ~~سيئاتكم أي والله يكفر أو الإخفاء والإسناد مجازي ومن تبعيضية لأن الصدقات ~~لا يكفر بها جميع السيئات وقيل : مزيدة على رأي الأخفش وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو وعاصم في رواية ابن عياش ويعقوب نكفر والنون مرفوعا على أنه جملة ~~مبتدأة أو أسمية معطوفة على ما بعد الفاء PageV03P044 ~~أي ونحن نكفر وقيل : لا حاجة إلى تقدير المبتدأ والفعل نفسه معطوف على محل ~~ما بعد الفاء لأنه وحده مرفوع لأن الفاء الرابطة مانعة من جزمه لئلا يتعدد ~~الرابط وقرأ حمزة والكسائي نكفر بالنون مجزوما بالعطف على محل الفاء مع ما ~~بعدها لأنه جواب الشرط قاله غير واحد وإستشكله البدر الدماميني بأنه صريح ~~في أن الفاء وما دخلت عليه في محل جزم وقد تقرر أن الجملة لا تكون ذات محل ~~من الإعراب إلا إذا كانت واقعة موقع المفرد وليس هذا من محال المفرد حتى ~~تكون الجملة واقعة موقع ذات محل من الإعراب وذلك لأن جواب الشرط إنما يكون ~~جملة ولا يصح أن يكون مفردا فالموضع للجملة بالأصالة وإدعى أن جرم الفعل ~~ليس بالعطف على محل الجملة وإنما هو لكونه مضارعا وقع صدر جملة معطوفة على ~~جملة جواب الشرط الجازم وهي لو صدرت بمضارع كان مجزوما فأعطيت الجملة ~~المعطوفة حكم الجملة المعطوفة عليها وهو جزم صدرها إذا كان فعلا مضارعا ~~ويمكن دفعه بالعناية فتدير وقرئ وتكفر بالتاء مرفوعا ومجزوما على حسب ما ~~علمت والفعل للصدقات والله بما ms01111 تعملون في صدقاتكم من الإبداء والإخفاء خبير # 271 # - عالم لا يخفى عليه شيء فيجازيكم على ذلك كله ففي الجملة ترغيب في ~~الإعلان والإسرار وإن إختلفا في الأفضلية ويجوز أن يكون الكلام مساقا ~~للترغيب في الثانى لقربه ولكون الخبرة بالإبداء ليس فيها كثير مدح # ليس عليك هدهم أي لا يجب عليك أيها الرسول أن تجعل هؤلاء المأمورين بتلك ~~المحاسن المنهيين عن هاتيك الرذائل مهديين إلى الإئتمار والإنتهاء إن أنت ~~إلا بشير ونذير وما عليه إلا البلاغ المبين ولكن الله يهدي بهدايته الخاصة ~~المواصلة إلى المطلوب قطعا من يشاء هدايته منهم والجملة معترضة جيء بها على ~~طريق تلوين الخطاب وتوجيهه إلى سيد المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم مع ~~الإلتفات إلى الغيبة فيما بين الخطابات المتعلقة بألئك المكلفين مبالغة في ~~حملهم علىالإمتثال وإلى هذا المعنى ذهب الحسن وأبو على الجبائي وهو مبني ~~على رجوع ضمير هداهم إلى المخاطبين في تلك الآيات السابقة والذي يستدعيه ~~سبب النزول رجوعه إلى الكفار فقد أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يأمرنا أن لا ~~نتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية وأخرج ابن جرير عنه قال : ~~كان أناس من الأنصار لهم أنسباء وقرابة وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم ~~ويريدونهم أن يسلموا فنزلت # وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : لا تصدقوا إلا على أهل دينكم فأنزل الله تعالى ليس عليك هداهم ~~أي ليس عليك هدى من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لأجل دخولهم في الإسلام وحينئذ ~~لا التفات وإنما هناك تلوين الخطاب فقط والآية حث على الصدقة أيضا ولكن ~~بوجه آخر والإرتباط على التقديرين ظاهر وجعلها مرتبطة بقوله سبحانه : يؤتي ~~الحكمة من يشاء إشارة إلى قسم آخر من الناس لم يؤتها ليس بشئ وما تنفقوا في ~~وجوه البر من خير أي مال فلأنفسكم أي فهو لأنفسكم لا ينتفع به في الآخرة ~~غيركم ms01112 فلا تيمموا الخبيث ولا تبطلوه بالمن والأذى ورئاء الناس أو فلا ~~تمنعوه عن الفقراء كيف كانوا فان نفعكم به ديني ونفع الكافر منهم دنيوي وما ~~شرطية جازمة لتنفقوا منتصبة به على المفعول ومن تبعيضية متعلقة بمحذوف وقع ~~صفة لإسم الشرط ومخصصة له وما تنفقون إلا إبتغاء وجه الله PageV03P045 ~~استثناء من أعم العلل وأعم الاحوال أي ما تنفقون بسبب من الاسباب إلا لهذا ~~السبب أو في حال من الاحوال إلا في هذه الحال والجملة إما حال او معطوفة ~~على ما قبلها على معنى وما تنفقوا من خير فانما يكون لكم لا عليكم إذا كان ~~حالكم أن لا تنفقوا إلا لأجل طلب وجه الله تعالى أو إلا طالبين وجهه سبحانه ~~لا مؤذين ولا مانين ولا مرائين ولا متيممين الخبيث أو على معنى ليست نفقتكم ~~إلا لكذا أو حال كذا فما بالكم تمنون بها وتنفقون الخبيث أو تمنعونها فقراء ~~المشركين من أهل الكتاب وغيرهم وقيل : إنه نفى بمعنى النهى أي لا تنفقوا ~~إلا كذا وإقحام الوجه للتعظيم ودفع الشركة لانك إذ قلت فعلته لوجه زيد كان ~~أجل من قولك : فعلته له لان وجه الشئ أشرف ما فيه ثم كثر حتى عبر به عن ~~الشرف مطلا وأيضا قول القائل : فعلت هذا الفعل لفلان يحتمل الشركة وأنه قد ~~فعله له ولغيره ومتى قال : فعلته لوجهه انقطع عرق الشركة عرفا وجعله كثير ~~من الخلق بمعنى الذات وبعضهم حملة هنا على الرضا وجعل الآية على حد إلا ~~ابتغاء رضاة الله تعالى والسلف بعد أن نزهو افوضوا كعادتهم في المتشابه وما ~~تنفقوا من خير يوف إليكم أي تعطون جزاءه وافرا وافيا كما تشعر به صيغة ~~التفعيل في الآخرة حسبما تضمنته الآيات من قبل وهو المروى عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما والمراد نفى أن يكون لهم عذر في المخالفة الامر المشار ~~إليه في الإنفاق فالجملة تأكيد للشرطية السابقة وليس بتأكيد صرف وإلا لفصلت ~~ولكنها تضمنت ذلك من كون سياقها للاستدلال على قبح ترك ذلك الامر فكأنه قيل ms01113 ~~: كيف يمن او يقصر فيما يرجع اليه نفعه أو كيف يفعل ذلك فيما له عوض وزيادة ~~وهى بهذا الاعتبار أمر مستقل وقيل : إن المعنى يوفر عليكم خلفه في الدنيا ~~ولا ينقص به من مالكم شيء استجابة لقول صلى الله تعالى عليه وسلم : اللهم ~~اجعل لمنفق خلفا ولممسك تلفا والتوفية إكمال الشى وإنما حسن معها اليكم ~~لتضمنها معنى التأدية وإسنادها إلى ما مجازى وحقيقته ما سمعت والآية بناءا ~~على سبب النزول دليل على جواز دفع الصدقة للكافر وهو في غير الواجبة أمر ~~مقرر وأما الواجبة التى للإمام أخذها كالزكاة فلا يجوز وأما غيرها كصدقة ~~الفطر والنذر والكفارة ففيه اختلاف والامام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~يجوزه وظاهر قوله تعالى : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ~~يؤيده إذ الأسير في دار الاسلام لا يكون إلا مشركا # وأنتم لا تظلمون # 272 # - أي لا تنقصون شيئا مما وعدتم والجملة حال من ضمير اليكم والعامل يوف ~~للفقراء متعلق بمحذوف ينساق اليه الكلام ولهذا أي اعمدوا للفقراء أو اجعلوا ~~ما تنفقونه للفقراء أو صدقاتكم للفقراء والجملة استئناف مبنى على السؤال ~~وجوز أن يكون الجار متعلقا بقوله تعالى : وما تنفقوا وقوله سبحانه : وانتم ~~لا تظلمون اعتراض أي وما تنفقون للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله أي ~~حبسهم الجهاد او العمل في مرضاة الله تعالى يوف اليكم ولا يخفى بعده لا ~~يستطيعون لا شتغالهم بذلك ضربا في الأرض أي مشيا فيها وذهابا للتكسب ~~والتجارة وهم أهل الصفة رضي الله تعالى عنهم قاله ابن عباس ومحمد بن كعب ~~القرطى وكانوا نحوا من ثلثمائة ويزيدون وينقصون من فقراء المهاجرين يسكنون ~~سقيفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والجهاد وكانوا يخرجون في كل سرية ~~يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن سعيد بن جبير هم أصابتهم الجراحات ~~في سبيل الله تعالى فصاروا زمنى فجعل لهم في أموال المسلمين PageV03P046 ~~حقا ولعل المقصود في الروايتين بيان بعض أفرادها هذا المفهوم ودخوله فيه ~~إد ذاك دخولا اوليا لا الحصر إذ هذا الحكم باق ms01114 إلى يوم الدين يحسبهم أي ~~يظنهم الجاهل الذي لا خبرة له بحالهم # أغنياء من التعفف أي من أجل تعففهم على المسألة فمن للتعليل وأتى بها ~~لفقد شرط من شروط النصب وهو اتحاد الفاعل وقيل : لابتداء الغية والمعنى إن ~~حسبان الجاهل غناهم نشأ من تعففهم والتعفف ترك الشئ والاعراض عنه مع القدرة ~~على تعاطيه ومفعوله محذوف اختصارا كما أشرنا اليه وحال هذه الجملة كحال ~~سابقتها تعرفهم بسيمهم أي تعرف فقرهم واضطرارهم بالعلامة الظاهرة عليهم ~~كالتخشع والجهد ورثاثة الحال # أخرج ابو نعيم عن فضالة بن عبيد قال : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذا صلى بالناس تخر رجال من قيامهم في صلاتهم لما بهم من الخصاصة وهم ~~أهل الصفة حتى يقول الاعراب إن هؤلاء مجانين # وأخرج هو أيضا عن أبى هريرة رضي الله تعالى عنه قال : كان من أهل الصفة ~~سبعون رجلا ليس لواحد منهم رداء والخطاب للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أو لكل من له حظ من الخطاب مبالغة في بيان وضوح فقرهم ووزن سيما عفلا لأنها ~~من الوسم بمعنى السمة نقلت الفاء إلى موضع العين وقلبت ياءا لوقوعها بعد ~~كسرة لا يسئلون الناس إلحاقا أي إالحاحا وهو أن يلازم المسئول حتى يعطيه من ~~قولهم لحفنى من فضل لحافه أي أعطانى من فضل ما عنده وقيل : سمى الالحاح ~~بذلك لأنه يغطى القلب كما يغطى اللحاف من تحته نصبه على المصدر فانه كنوع ~~من السؤال أو على الحال أي ملحفين والمعنى أنهم لا يسألون أصلا وهو المروي ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه واليه ذهب الفراء والزجاج وأكثر ارباب ~~المعانى وعليه يكون النفى متوجها لامرين على حد قول الاعشى : لايغمز الساق ~~من أين ومن وصب ولا يغص على شرسوفة الصغر واعترض بأن هذا إنما يحسن إذا كان ~~ألقيد لازما للمقيد أو كاللازم حتى يلزم من نفيه نفيه بطريق برهانى وما هنا ~~ليس كذلك إذا لالحاف ليس لازما للسؤال ولا كلازمه وأجيب بان هذا مسلم إن لم ~~يكن في ms01115 الكلام ما يقتضيه وهو كذلك هنا لأن التعفف حتى يظنوا أغنياء يقتضى ~~عدم السؤال راسا وأيضا تعرفهم بسيماهم مؤيد لذلك إذ لو سألوا لعرفوا ~~بالسؤال واستغنى عن العرفان بالسيما وقيل : المراد إنهم لا يسألون وإن ~~سألوا عن ضرورة لم يلحوا ومن الناس من جعل المنصوب مفعولا مطلقا للنفى أي ~~يتركون السؤال إلحاحا أي ملحين في الترك وهو كما ترى وما تنفقوا من خير فإن ~~الله به عليم # 273 # - فيجازيكم به وهو ترغيب في الإنفاق لا سيما على هؤلاء أخرج البخارى ~~ومسلم عن ابى هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان ~~إنما المسكين الذي يتعفف واقرءوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافا وتقدم ~~الظرف مراعاة للفواصل أو إيماءا للمبالغة # الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية أي يعممون الاوقات ~~والأحوال بالخيروالصدقة فالمراد بالليل والنهار جميع الأوقات كما أن المراد ~~بما بعده جميع الأحوال وقدم الليل على النهار والسر على العلانية للإيذان ~~بمزية الإخفاء على الاظهار وانتصاب سرا وعلانية على أنهما مصدران في موضع ~~الحال أي مسرين PageV03P047 ~~ومعلنين أو على أنهما حالان من ضمير ألإنفاق على مذهب سيبويه أو نعتان ~~لمصدر محذوف أي إنفاقا سرا والباء بمعنى في واختلف فيمن نزلت فأخرج ~~عبدالرزاق وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت في على ~~كرم الله تعالى وجهه كانت له اربعة دراهم فانفق الليل درهما وبالنهار درهما ~~وسرا درهما وعلانية درهما وفى رواية الكلبى فقال له رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : ما حملك على هذا قال حملنى أن استوجب على الله تعالى ~~الذي وعدنى فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ألا إن ذلك لك # وأخرج ابن المنذر عن ابن المسيب أن الآية كلها في عثمان بن عفان ~~وعبدالرحمن بن عوف غى نفقتهم في جيش العسرة وأخرج عبد بن حميد وابن أبى ~~حاتم والواحدى من طريق حسن بن عبدلله الصنعانى أنه ms01116 سمع ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما يقول في هذه الآية : الذين ينفقون الخ هم الذين يعلفون الخيل ~~في سبيل الله تعالى وهو قول أبى أمامة وأبى الدرداء ومكحول وألأوزاعى ورباح ~~بن يزيد ولا يأبى ذلك ذكر السر والعلانية كما لا يخفى وقال بعضهم : إنها ~~نزلت في ابى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه تصديق باربعين الف دينار عشرة ~~بالليل وعشرة بالنهار وعشرة بالسر وعشرة بالعلانية وتعقبه ألأمام السيوطى ~~بأن حديث تصدقه بأربعين ألف دينار رواه ابن عساكر في تاريخه عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها وخبر إن الآية نزلت فيه لم أقف عليه وكأن من إدعى ذلك فهمه ~~مما أخرجه ابن المنذر عن ابن إسحق قال : لما قبض أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه واستحلف عمر خطب الناس فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال ~~: أيها الناس إن بعض الطمع فقر وإن بعض اليأس غنى وإنكم تجمعون ما لا ~~تأكلون وتؤملون ما لا تدركون واعلموا أن بعضا من الشح شعبة من النفاق ~~فانفقوا خيرا لأنفسكم فأين أصحاب هذه الآية وقرأ الآية الكريمة وأنت تعلم ~~أنها دلالة فيها على المدعى فلهم أجرهم المخبوء لهم في خزائن الفضل عند ~~ربهم والفاء راخلة في حين الموصول للدلالة على سببية ما قبلها وقيل : للعطف ~~والخبر محذوف أي ومنهم الذين الخ ولذلك جوز الوقف على علانية ولا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون # 274 - تقدم تفسيره والإشارة في الآيات ظاهرة # الذين يأكلون الربوا أي يأخذونه فيعم سائر أنواع الانتفاع والتعبير عنه ~~بالأكل لأنه معظم ما قصد به والربا في الأصل الزيادة من قولهم : ربا الشئ ~~يربو إذا زاد وفى الشرع عبارة عن فضل مال لا يقابله عوض في معارضة مال بمال ~~وإنما بكتب بالواو كالصلاة للتفخيم على لغة من يفخم وزيدت الألف بعدها ~~تشبيها بواو الجمع فصار اللفظ به على طبق المعنى في كون كل منهما مشتملا ~~على زيادة غير مستحقة فأخذ لفظ الربا الحرف الزائد وهو الألف بسبب اللفظ ~~الذي يشابهه ms01117 وهو واو الجمع حيث زيدت فيه الألف كما يأخذ معنى لفظ الربا ~~بشابهته معنى لفظ البيع لإشتمال المعنيين على معارضة المال بالمال بالرضا ~~وإن كان أحد العوضين أزيد وقيل : الكتابة بالواو والألف لأن للفظ نصيبا ~~منهما وإنما لم تكتب الصلاة والزكاة بهما لئلا يكون في مظنة الإلتباس ~~بالجمع وقال الفراء : إنهم تعلموا الخط من أهل الحيرة وهم نبط لغتهم ربوا ~~بواو ساكنة فكتب كذلك وهذا مذهب البصريين وأجاز الكوفيون كتابته وكذا ~~نثنيته بالياء لأجل الكسرة التى في أوله قال أبو البقاء : وهو خطأ عندنا ~~لايقومون أي يوم القيامة وبه قرئ كما في الدر المنثور PageV03P048 ~~إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطن أي إلا قياما كقيام المتخبط المصروع في ~~الدنيا والتخبط تفعل بمعنى فعل وأصله ضرب متوال على أنحاء مختلفة ثم تجوز ~~به عن كل ضرب غير محمود وقيام المرابي يوم القيامة كذلك مما نطقت به ألآثار ~~فقد أخرج الطبرانى عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: إياك الذنوب التى لا تغفر الغلول فمن غل شيئا أتى به يوم القيامة وأكل ~~الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ الآية وهو مما لا ~~يحيله العقل ولا يمنعه ولعل الله تعالى جعل ذلك علامة له يعرف بها يوم ~~الجمع الأعظم عقوبة له كما جعل لبعض المطيعين أمارة تليق به يعرف بها كرامة ~~له ويشهد لذلك أن هذه الامة يبعثون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ~~وإلى هذا ذهب ابن عباس وابن مسعود وقتادة واختاره الزجاج وقال ابن عطية : ~~المراد تشبيه المرابى في حرصه وتحركه في اكتسابه في الدنيا بالمتخبط ~~المصروع كما يقال لمن يسرع بحركات مختلفة : قد جن ولا يخفى أنه مصادمة لما ~~عليه سلف الأمة وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير وداع سوى ~~الإستبعاد الذي لا يعتبر في مثل هذه المقامات من المس أي ا 4 لجنون يقال : ~~مس الرجل فهو ممسوس إذا جن وأصله اللمس باليد وسمى به ms01118 لأن الشيطان قد يمس ~~الرجل وأخلاطه مستعدة للفساد فتفسد ويحدث الجنون وهذا لا ينافى ما ذكره ~~الأطباء من أن ذلك من غلبة مرة السوداء لأن ما ذكروه سبب قريب وما تشير ~~اليه الآية سبب بعيد وليس بمطرد أيضا بل ولا منعكس فقد يحصل مس ولا يحصل ~~جنون كما إذا كان المزاج قويا وقد يحصل جنون ولم يحصل مس كما إذا فسد ~~المزاج من دون عروض أجنبى والجنون الحاصل بالمس قد يقع أحيانا وله عند أهله ~~الحاذقين أمارات يعرفونه بها وقد يدخل في بعض الاجساد على بعض الكيفيات ريح ~~متعفن تعلقت به روح خبيثة تناسبه فيحدث الجنون أيضا على أتم وجه وربما ~~استولى ذلك البخار على الحواس وعطلها واستقلت تلك الروح الخبيثة بالتصرف ~~فتتكلم وتبطش وتسعى بآلات ذلك الشخص الذي قامت به من غير شعور للشخص بشئ من ~~ذلك أصلا وهذا كالمشاهد المحسوس الذي يكاد يعد منكره مكابرا منكرا ~~للمشاهدات # وقال المعتزلة والقفال من الشافعية : إن كون الصرع والجنون من الشيطان ~~باطل لأنه لايقدر على ذلك كما قال تعالى حكاية عنه : وما كان لى عليكم من ~~سلطان الآية وما هنا وارد على ما يزعمه العرب ويعتقدونه من أن الشيطان يخبط ~~الإنسان فيصرع وأن الجنى يمسه فينخلط عقله وليس لذلك حقيقة وليس بشء بل هو ~~من تخبط الشيطان بقائله ومن زعماته المردود بقواطع الشرع فقد ورد ما من ~~مولود يولد إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخا وفى بعض الطرق إلا طعن الشيطان ~~في خاصرته ومن ذلك يستهل صارخا إلا مريم وإبنها لقول أمها وإني أعيذها بك ~~وذريتها من الشيطان الرجيم وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : كفوا صبيانكم ~~أول العشاء فإنه وقت إنتشار الشياطين وقد ورد في حديث المفقود الذي اختطفه ~~الشياطين وردته في زمنه عليه الصلاة والسلام أنه حدث من شأنه معهم قال : ~~فجاءنى طائر كأنه جمل قبعثري فإحتملني على خافية من خوافيه إلى غير ذلك من ~~الآثار وفي لقط المرجان في أحكام الجان كثير منها وإعتقاد السلف وأهل السنة ~~أن ما ms01119 دلت عليه أمور حقيقية واقعة كما أخبر الشرع عنه وإلتزام تأويلها كلها ~~يستلزم خبطا طويلا لا يميل إليه إلا المعتزلة ومن حذا حذوهم وبذلك نحوه ~~خرجوا عن قواعد الشرع القويم فأحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون والآية التي ~~ذكروها في معرض الإستدلال على مدعاهم لا تدل عليه إذ السلطان المنفي فيها إنما PageV03P049 ~~هو القهر والإلجاء إلى متابعته لا التعرض للإيذاء والتصدي لما يحصل بسببه ~~الهلاك ومن تتبع الأخبار النبوية وجد الكثير منها قاطعا بجواز وقوع ذلك من ~~الشيطان بل وقوعه بالفعل وخبر الطاعون من وخز أعدائكم الجن صريح في ذلك وقد ~~حمله بعض مشايخنا المتأخرين على نحو ما حملنا عليه مسألة التخبط والمس حيث ~~قال : إن الهواء إذا تعفن تعفنا مخصوصا مستعدا للخلط والتكوين تنفرز منه ~~وتنحاز أجزاء سمية باقية على هوائيتها أو منقلبة بأجزاء نارية محرقة فيتعلق ~~بها روح خبيثة تناسبها في الشرارة وذلك نوع من الجن فإنها على ما عرف في ~~الكلام أجسام حية لا ترى إما الغالب عليها الهوائية أو النارية ولها أنواع ~~عقلاء وغير عقلاء تتوالد وتتكون فإذا نزل واحد منها طبعا أو إرادة على شخص ~~أو نفذ في منافذه أو ضرب وطعن نفسه به يحصل فيه بحسب ما في ذلك الشر من ~~القوة السمية وما في الشخص من الإستعداد للتأثر منه كما هو مقتضى الأسباب ~~العادية في المسببات ألم شديد مهلك غالبا مظهر للدماميل والبثرات في الأكثر ~~بسبب إفساده للمزاج المستعد وبهذا يحصل الجمع بين الأقوال في هذا الباب وهو ~~تحقيق حسن لم نجده لغيره كما لم نجد ما حققناه في شأن المس لأحد سوانا فليحفظ # والجار والمجرور متعلق بما قبله من الفعل المنفي بناءا على أن ما قبل إلا ~~يعمل فيما بعدها إذا كان ظرفا كما في الدر المصون أي لا يقومون من جهة المس ~~الذي بهم بسبب أكلهم الربا أو بيقوم أو بيتخبطه ذلك إشارة إلى الأكل أو إلى ~~ما نزل بهم من العذاب بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربوا أرادوا نظمهما في ~~سلك ms01120 واحد لإفضائهما إلى الربح فحيث حل بيع ما قيمته درهم بدرهمين حل بيع ~~درهم بدرهمين إلا أنهم جعلوا الربا أصلا في الحل وشبهوا البيع به روما ~~للمبالغة كما في قوله : ومهمه مغبرة أرجاؤه كأن لون أرضه سماؤه وقيل : يجوز ~~أن يكون التشبيه غير مقلوب بناءا على ما فهموه أن البيع إنما حل لأجل الكسب ~~والفائدة وذلك في الربا متحقق وفي غيره موهوم وأحل الله البيع وحرم الربوا ~~جملة مستأنفة من الله تعالى ردا عليهم وإنكارا لتسويتهم وحاصله أن ما ذكرتم ~~قياس فاسد الوضع لأنه معارض للنص فهو عمل الشيطان على أن بين البابين فرقا ~~وهو أن من باع ثوبا يساوى درهما بدرهمين فقد جعل الثوب مقابلا لدرهمين فلا ~~شيء منهما إلا وهو في مقابلة شيء من الثوب وأما إذا باع درهما بدرهمين فقد ~~آخذ الدرهم الزائد بغير عوض ولا يمكن جعل الإمهال عوضا إذ الإمهال ليس بمال ~~حتى يكون في مقابلة المال وقيل : الفرق بينهما أن أحد الدرهمين في الثاني ~~ضائع حتما وفي الأول منجبر بمساس الحاجة إلى السلعة أو بتوقع رواجها وجوز ~~أن تكون الجملة من تتمة كلام الكفار إنكارا للشريعة وردا لها أي مثل هذا من ~~الفرق بين المتماثلات لا يكون عند الله تعالى فهي حينئذ حالية وفيها قد ~~مقدرة ولا يخفى أنه من البعد بمكان والظاهر عموم البيع والربا في كل بيع ~~وفي كل ربا إلا ما خصه الدليل من تحريم بعض البيوع وإحلال بعض الربا وقيل ~~هما مجملان فلا يقدم على تحليل بيع ولا تحريم ربا إلا ببيان ويؤيده ما ~~أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه وابن جرير عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال : من آخر ما أنزل آية الربا وأن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قبض قبل أن يفسرها لنا فدعو الربا والريبة فمن جاءه موعظة أي فمن بلغه ~~وعظ وزجر كالنهي عن الربا وإستحلاله ومن PageV03P050 ~~شرطية أو موصولة وموعظة فاعل جاء وسقطت التاء للفصل وكون التأنيث مجازيا ~~مع ما ms01121 في الموعظة معنى من التذكير وقرأ أبي والحسن جاءته بإلحاق التاء من ~~ربه متعلق بجاءه أو بمحذوف وقع صفة لموعظة وعلى التقديرين فيه تعظيم لشأنها ~~وفى ذكر الرب تأنيس لقبول الموعظة إذ فيه إشعار بإصلاح عبده ومن لابتداء ~~الغاية أو للتبعيض وحذف المضاف فانتهى عطف على جاءه أي فاتعظ بلا تراخ وتبع ~~النهى فله ما سلف أي ما تقدم أخذه قبل التحريم لا يسترد منه وهذا هو المروى ~~عن الباقر وسعيد بن جبير وقيل : المراد لا مؤاخذة عليه في الدنيا ولا في ~~الآخرة فيما تقدم له أخذه من الربا قبل والفاء إما للجواب أو صلة في الخبر ~~وما في موضع الرفع بالظرف إن جعلت من موصولة وبالإبتداء إن جعلت شرطية على ~~رأى من يشترط الإعتماد وكون المرفوع إسم حدث ومن لا يشترطهما يجوز كونه ~~فاعل الظرف وأمره أي المنتهى بعد التحريم إلى الله إن شاء عصمه من الربا ~~فلم يفعل وإن شاء لم يفعل وقيل : المراد إنه يجازيه على إنتهائه إن كان عن ~~قبول الموعظة وصدق النية أو يحكم في شأنه يوم القيامة بما شاء إعتراض لكم عليه # ومن الناس من جعل الضمير المجرور لما سلف أو للربا وكلاهما خلاف الظاهر ~~ومن عاد أي رجع إلى ما سلف ذكره من فعل الربا وإعتقاد جوازه والإحتجاج عليه ~~بقياسه على البيع فأولئك إشارة إلى من عاد والجمع بإعتبار المعنى أصحب ~~النار أي ملازموها هم فيها خلدون # 275 # - أي ما كثون أبدأ لكفرهم والجملة مقررة لما قبلها وجعل الزمخشري متعلق ~~عاد الربا فإستدل بالآية على تخليد مرتكب الكبيرة وعلى ما ذكرنا وهو ~~التفسير المأثور لا يبقى للإستدلال بها مساغ وإعترض بأن الخلود لو جعل ~~جزاءا للإستحلال بقي جزاء مرتكب الفعل من غير إستحلال غير مذكور في الكلام ~~أصلا لا عبارة ولا إشارة مع أنه المقصود ألأهم بخلاف ما لو جعل ذلك جزاء ~~أصل الفعل فإن المقصود يكون مذكورا صريحا مع إفادته جزاء الإستحلال وأنه ~~أمر فوق الخلود وأجيب بأن ما يكفر مستحلة لا ms01122 يكون إلا من كبائر المحرمات ~~وجزاؤها معلوم ولذا لم ينبه عليه لظهوره وقال بعض المحققين في الجواب : إن ~~جعل إشارة إلى الأكل كان الجزاء القيام المذكور من القبور إلى الموقف وكفى ~~به نكالا ثم أخبر أن حاملهم على الأكل كان هذا القول فأشعر الوصف أولا أن ~~الوعيد به ثم ذكر موجب إجترائهم فدل على أنه وعيد كل آكل سواء كان حامله ~~عليه ذلك القول أولا # وأما قوله سبحانه : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى وقوله تعالى : فمن عاد ~~فهو في القائل المعتقد وإن جعل إشارة إلى القيام المذكور فالجزاء ما يفهم ~~من ضم الفعل إلى القول فإنه لو لم يكن له مدخل في التعذيب لم يحسن في معرض ~~الوعيد والقول بأن المتعلق والربا والآية محمولة على التغليظ خلاف الظاهر فتدبر # يمحق الله الربوا أي يذهب بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه أخرج أحمد ~~وابن ماجه وابن جريج والحاكم وصححه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال : إن الربا وإن كثر فعاقبته تصير إلى قل # وأخرج عبدالرزاق عن معمر قال : سمعنا أنه لا يأتى على صاحب الربا أربعون ~~سنة حتى يمحق ولعل هذا مخرج مخرج الغالب وعن الضحاك أن هذا المحق في الآخرة ~~بأن يبطل ما يكون منه مما يتوقع نفعه فلا يبقى PageV03P051 ### || CHECK [آية 246] # لاهله منه شيء ويربى الصدقت يزيدها ويضاعف ثوابها ويكثر المال الذي أخرجت ~~منه الصدقة أخرج البخارى ومسلم عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله تعالى إلا ~~طيبا فإن الله تعالى يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه ~~حتى تكون مثل الجبل وأخرج الشافعى وأحمد مثل ذلك والنكتة في الآية أن ~~المربي إنما يطلب في الربا زيادة في المال ومانع الصدقة إنما يمنعها لطلب ~~زيادة المال فبين سبحانه أن الربا سبب النقصان دون النماء وأن الصدقة سبب ~~النماء دون النقصان كذا قيل وجعلوه وجها لتعقيب آيات ms01123 الإنفاق بآية الربا # والله لا يحب لا يرضى كل كفار متمسك بالكفر مقيم عليه معتاد لة آثيم # 276 # - منهمك في إرتكابه والآية لعموم السلب لا لسلب العموم إذ لا فرق بين ~~واحد وواحد وإختيار صيغة المبالغة للتنبيه على فظاعة آكل الربا ومستحله وقد ~~ورد في شأن الربا وحده ما ورد فكيف حاله مع الإستحلال ! أعاذنا الله تعالى من ذلك # فقد أخرج الطبرانى والبيهقى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبى ~~صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : درهم ربا أشد على الله تعالى من ست ~~وثلاثين زنية وقال : من نبت لحمه من سحت فالنار اولى به وأخرج ابن ماجه ~~وغيره عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن الربا ~~سبعون بابا أدناها مثل أن يقع الرجل على أمة وإن أربى الربا استطالة المرء ~~في عرض أخيه # وأخرج جميل بن دراج عن الإمامية عن أبى عبدالله الحسين رضي الله تعالى ~~عنه قال : : درهم ربا أعظم عند الله تعالى من سبعين زنية كلها بذات محرم في ~~بيت الله الحرام وأخرج عبدالرزاق وغيره عن على كرم الله تعالى وجهه أنه قال ~~: لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الربا خمسة آكله وموكله ~~وشاهديه وكاتبه إن الذين ءآمنوا بما وجب الإيمان به وعملوا الأعمال الصلحت ~~على الوجه الذي أمروا به وأقاموا الصلوة وأتوا الزكوة تخصيصها بالذكر مع ~~إندراجهما في الأعمال للتنبيه على عظم فضلها فإن الأولى أعظم الأعمال ~~البدنية والثانية أفضل الأعمال المالية لهم أجرهم الموعود له 444 م حال ~~كونه عند ربهم وفى التعبير بذلك مزيد لطف ةتشريف ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون # 277 # - لو فور حظهم يايها الذين ءآمنوا في الظاهر اتقوا الله أي قوا أنفسكم ~~عقابه وذروا أي إتركوا ما بقى من الربوا لكم عند الناس إن كنتم مؤمنين # 278 # - عن صميم القلب فإن دليله امتثال ما أمرتم به وهو شرط حذف جوابه ئقة بما ~~قبله ومن تبعيضية متعلقة بمحذوف وقع ms01124 حالا من فاعل بقى وقيل : متعلقة يبقى ~~وقرأ الحسن بقى بقلب الياء ألفا على لغة طئ والآية كما قال السدى : نزلت في ~~العباس رضي الله تعالى عنه ابن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا شريكين ~~في الجاهلية يسلفان في الربا إلى ناس من ثقيف من بني عمرة وهم بنو عمرو بن ~~عمير فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة من الربا فتركوها حين نزلت # وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : نزلت هذه الآية في بني عمرو بن عمير ~~بن عوف الثقفى ومسعود ابن عمرو بن عبد ياليل بن عمرو وربيعه بن عمرو وحبيب ~~بن عمير وكلهم أخوة وهم الطالبون والمطلوبون PageV03P052 ~~بنو المغيرة من بنى مخزوم وكانوا يداينون بنى المغيرة في الجاهلية بالربا ~~وكان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم صالح ثقفيا فطلبوا رباهم إلى بني ~~المغيرة وكان مالا عظيما فقال بنو المغيرة : والله لا نعطي الربا في ~~الإسلام وقد وضعه الله تعالى ورسوله عن المسلمين فعرفوا شأنهم معاذ بن جبل ~~ويقال عتاب بن أسيد فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بنى عمرو بن ~~عمير يطلبون رباهم عند بنى المغيرة فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~الخ فكتب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى معاذ بن جبل أن أعرض ~~عليهم هذه الآية فإن فعلوا فلهم رءوس أموالهم وإن أبوا فآذنهم بحرب من الله ~~تعالى ورسوله وذلك قوله تعالى : فإن لم تفعلوا أي ما أمرتم به من الإتقاء ~~وترك البقايا إما مع إنكار حرمته وإما مع الإعتراف فأذنوا أي فأيقنوا وبذلك ~~قرأ الحسن وهو التفسير المأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما بحرب من الله ورسوله وهو كحرب المرتدين على ~~الأول وكحرب البغاة على الثانى قبل : لا حرب حقيقة وإنما هو تهديد وتخويف ~~وجمهور المفسرين على الإول وقرأ حمزة وعاصم في رواية بن عياش فآذنوا بالمد ~~أي فأعلموا بها أنفسكم أو بعضكم بعضا أو غيركم وهذا مستلزم لعلمهم ms01125 بالحرب ~~على أتم وجه وتنكير حرب للتعظيم ولذا لم يفل بحرب الله تعالى بالإضافة أخرج ~~أبو يعلى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها لما نزلت قال : ثقيف لا ~~يدى لنا بحرب الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم # وإن تبتم عما يوجب الحرب فلكم رءوس أمولكم تأخذونها لا غير لا تظلمون ~~غرماءكم بأخذ الزيادة ولا تظلمون # 279 # - أنتم من قبلهم بالنقص من رأس المال أو به وبنحو المطل وقرأ المفضل عن ~~عاصم لا تظلمون الأول بالبناء للمفعول والثاني بالبناء للفاعل على عكس ~~القراءة الأولى والجملة إما مستأنفة وهو الظاهر وإما في محل نصب على الحال ~~من الضمير في لكم والعامل ما تضمنه الجار من الإستقرار لوقوعه خبرا وهو رأى ~~الإخفش ومن ضرورة تعليق هذا الحكم بتوبتهم عدم ثبوته عند عدمها لأن عدمها ~~إن كان مع إنكار الحرمة فهم المرتدون وما لهم المسكسوب في حال الردة فئ ~~للمسلمين عند الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وكذا سائر أموالهم عند ~~الشافعى رضي الله تعالى عنه وعندنا هو لورثتهم ولا شيء على كل حال وإن كان ~~مع الإعتراف فإن كان لهم شوكة فهم على شرف القتل لم يكد تسلم لهم رءوسهم ~~فكيف برءوس أموالهم وإلا فكذلك عند ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقد أخرج ~~ابن جرير عنه أنه قال : من كان مقيما على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام ~~المسلمين أن يستتيبه فان نزع وإلا ضرب عنقه ومثله عن الصادق رضي الله تعالى ~~عنه وأما عند غيرهما محبوسون لى أن تظهر توبتهم ولا يمكنون من التصرفات ~~رأسا فما لم يتوبوا لم يسلم لهم شيء من أموالهم بل إنما يسلم بموتهم ~~لورثتهم قال المولى أبو المسعود وغيره : وإستدل بالآية على أن الممتنع عن ~~أداء الدين مع القدرة ظالم يعاقب بالحبس وغيره وقد فصل ذلك الفقهاء أتم ~~تفصيل وإن كان ذو عسرة أي إن وقع المطلوب ذا إعسار لضيق حال من جهة عدم ~~المال على إن كان تامة وجوز ms01126 بعض الكوفيين إن تكون ناقصة وذو اسمها والخبر ~~محذوف أي وإن كان ذو عسرة لكم عليه حق أو غريما أو من غرمائكم وقرأ عثمان ~~رضي الله تعالى عنه ذا عسرة وقرئ ومن كان ذا عسرة وعلى القراءتين كان ناقصة ~~واسمها ضمير مستكن فيها يعود للغريم وإن لم يذكر والآية نزلت كما قال ~~الكلبى : حين قالت بنو المغيرة لبنى عمرو PageV03P053 ### || CHECK [آية 248] # ابن عمير : نحن اليوم أهل عسرة فأخرونا إلى أن تدرك الثمرة فأبوا أن ~~يؤخروهم فنظرة الفاء جواب الشرط ونظرة مبتدأ خبره محذوف أي فعليكم نظرة أو ~~فاعل بفعل مضمر أي فتجب نظرة وقيل : خبر مبتدأ محذوف أي فالأمر أو فالواجب ~~نظرة والنظرة كالنظرة بسكون الظاء الإنتظار والمراد به الإمهال والتأخير ~~وقرأ عطاء فناظره بإضافة ناظر إلى ضمير ذو عسرة أي فالمستحق ناظره أي ~~منتظره وممهله وصاحب نظرته على طريق لإبن وتامر وعنه أيضا فناظره أمرا من ~~المفاعلة أي فسامحه بالنظرة إلى ميسرة أي إلى وقت أو وجود يسار وقرأ حمزة ~~ونافع ميسرة بضم السين وهما لغتان كمشرقه ومشرقه وقرئ بهما مضافين بحذف ~~التاء وإقامة الإضافة مقامها فاندفع ما أورد على هذه القراءة بأن مفعلا ~~بالضم معدوم أو شاذ وحاصله أنها مفعلة لا مفعل وأجيب أيضا بأنه معدوم في ~~الآحاد وهذا جمع ميسرة كما قيل في مكرم جمع مكرمة وقيل : أصله ميسور فخففت ~~بحذف الواو بدلالة الضمة عليها وأن تصدقوا بحذف إحدى التاءين وقرئ بتشديد ~~الصاد على أن أصله تتصدقوا فقلبت التاء الثانية صادا وأدغمت أي وتصدقكم على ~~معسرى غرمائكم برءوس أموالكم كلا أو بعضا خير لكم أي أكثر ثوابا من الإنظار ~~أو خير مما تأخذونه لنفاذ ذلك وبقاء هذا # أخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : النظرة واجبة وخير الله تعالى الصدقة ~~على النظرة وقيل : المراد بالتصديق الإنظار لما أخرج أحمد عن عمران بن ~~الحصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان له على رجل حق ~~فأخره كان له بكل يوم صدقة وضعفه الإمام مع مخالفته للمأثور ms01127 بأن وجوب ~~الإنظار ثبت بالآية الأولى فلا بد من حمل هذه الآية على فائدة زائدة وبأن ~~قوله سبحانه : خير لكم لا يليق بالواجب بل بالمندوب واستدل بإطلاق الآية من ~~قال بوجوب إنظار المعسر مطلقا سواء كان الدين دين ربا ام لا وهو الذي ذهب ~~اليه ابن عباس دضى الله تعالى عنه والحسن والضحاك وأئمة اهل البيت وذهب ~~شريح وإبراهيم النخعي وابن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية عنه إلى أنه ~~لا يحب إلا في دين الربا خاصة وتأولوا الآية على ذلك إن كنتم تعلمون # 280 # - جواب إن محذوف أي إن كنتم تعلمون أنه خير لكم عملتموه وفيه تحريض على ~~الفعل واتقوا يوما وهو يوم القيامة أو يوم الموت وتنكيره للتفخيم كما أن ~~تعليق الإتقاء به للمبالغة في التحذير عما فيه من الشدائد التى تجعل ~~الولدان شيبا ترجعون فيه على البناء للمفعول من الرجع وقرئ على البناء ~~للفاعل من الرجوع والأول أدخل كما قيل : في التهويل وقرئ يرجعون على طريق ~~الإلتفات وقرأ أبى تصبرون وعبدالله تردون إلى الله أي حكمه وفصله ثم توفى ~~أي تعطى كملا كل نفس كسبت خيرا أو شرا ما كسبت أي جزاء ذلك إن خيرا فخير ~~وإن شرا فشر والكسب العمل كيف كان كما نطقت به اللغة ودلت عليه الآثار وكسب ~~الأشعرى لا يشعر به سوى الأشاعرة وهم لا يظلمون # 281 # - جملة حالية من كل نفس وجمع بإعتبار المعنى وأعاد الضمير أولا مفردا ~~اعتبارا باللفظ وقدم اعتبار اللفظ لأنه الأصل ولأن إعتبار المعنى وقع رأس ~~فاصلة فكان تأخيره أحسن ولك أن تقول : إن الجمع أنسب بما يكون في يومه كما ~~أن الإفراد أولى فيما إذا كان قبله # أخرج غير واحد من غير طريق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن آية ~~واتقوا يوما الخ آخر PageV03P054 ~~ما نزل من القرآن واختلف في مدة بقائه بعدها عليه الصلاة والسلام فقيل : ~~تسع ليال وقيل : سبعة أيام وقيل : ثلاث ساعات وقيل : أحدا وعشرين يوما وقيل ~~: أحدا وثمانين يوما ثم ms01128 مات بنفسي هو حيا وميتا صلى الله عليه وسلم # روي أنه قال : اجعلوها بين آية الربا وآية الدين وفى رواية أخرى أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال : جاءني جبرائيل فقال : اجعلواها على رأس مائتين ~~وثمانين آية من البقرة ولا يعارض الرواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ~~في أن هذه آخر آية نزلت ما أخرجه البخارى وأبو عبيد وابن جرير والبيهقى من ~~طريق الشعبى عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال : آخر آية أنزلها الله تعالى ~~على رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم آية الربا ومثله ما أخرجه البيهقى من ~~طريق ابن المسيب عن عمر بن الخطاب كما قاله محمد بن سلمة فيما نقله عنه علي ~~بن أحمد الكرباسي أن المراد من هذا أن آخر ما نزل من الآيات في البيوع آية ~~الربا أو أن المراد إن ذلك من آخر ما نزل كما يصرح به ما أخرجه الإمام أحمد ~~ولما أمر سبحانه بإنظار المعسر وتأجيله عقبه ببيان أحكتم الحقوق المؤجلة ~~وعقود المداينة فقال عز من قائل : يأيها الذين ءامنوا بالله تعالى وبما جاء ~~منه إذا تداينتم أي تعاملتم وداين بعضكم بعضا بدين فائدة ذكره تخليص ~~المشترك ودفع الإيهام نصا لأن تداينهم يجئ بمعنى ما تعاملتم بدين وبمعنى ~~تجازيتم ولا يرد عليه أن السياق يرفعه لأن الكلام في النصوصية على أن ~~السياق قد لايتنبه له إلا الفطن وقيل : ذكر ليرجع اليه الضمير إذ لولاه ~~لقيل : فاكتبوا الدين فلم يكن النظم بذلك الحسن عند ذى الذوق العارف ~~بأساليب الكلام واعترض بأن التداين يدل عليه فيكون من باب اعدلوا هو أقرب ~~وأجيب بأن الدين لا يراد به المصدر بل هو أحد العوضين ولا دلالة للتداين ~~عليه إلا من حيث السياق ولا يكتفى به في معرض البيان لا سيما وهو ملبس وقيل ~~: ذكر لأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل وحال لما في التنكير من الشيوع ~~والتبعيض لما خص بالغاية ولو لم يذكر لإحتمل أن الدين لا يكون إلا كذلك إلى ~~أجل أي ms01129 وقت وهو متعلق بتداينتم ويجوز أن يكون صفة للدين أي مؤخر أو مؤجل ~~إلى أجل مسمى بالأيام أو الأشهر أو نظائرهما مما يفيد العلم ويرفع الجهالة ~~لا بنحو الحصاد لئلا يعود على موضوعه بالنقض فاكتبوه أي الدين بأجله لانه ~~أرفق وأوثق والجمهور على استجابة لقوله سبحانه : فان أمن بعضكم بعضا والآية ~~عند بعض ظاهرة في أن كل دين حكمه ذلك وابن عباس يخص الدين بالسلم فقد أخرج ~~البخارى عنه أنه قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله تعالى ~~أجله وأذن فيه ثم قرأ الآية واستدل الإمام مالك بها على جواز تأجيل القرض ~~وليكتب بينكم كاتب بالعدل بيان لكيفية الكتابة المأمور بها وتعيين من ~~يتولاها إثر الأمر بها إجمالا ومفعول يكتب محذوف ثقة بإنفهامه أو للقصد إلى ~~إيقاع نفس الفعل والتقييد بالظرف للإيذان بأنه ينبغى للكاتب أن لا ينفرد به ~~أحد المتعاملين دفعا للتهمة والجار متعلق بمحذوف وقع صفة للكاتب أي ليكن ~~الكاتب من شأنه التسوية وعدم الميل إلى أحد الجانبين بزيادة أو نقص ويجوز ~~أن يكون ظرفا لغوا متعلقا بكاتب أو بفعله والمراد أمر المتداينين على طريق ~~الكناية بكتابة عدل فقيه دين حتى يكون ما يكتبه موثوقا به متفقا عليه بين ~~أهل العلم فالكلام : كما قال الطيبي مسوق لمعنى ومدمج فيه آخر بإشارة النص ~~وهو اشتراط الفقاهة في الكاتب لأنه لا يقدر على التسوية في الأمور PageV03P055 ### || CHECK [آية 249] # الخطرة إلا من كان فقيها ولهذا إستدل بعضهم بالآية على أنه لا يكتب ~~الوثائق إلا عارف بها عدل مأمون ومن لم يكن كذلك يجب على الإمام أو نائبه ~~منعه لئلا يقع الفساد ويكثر النزاع والله لا يحب المفسدين # ولا يأب كاتب أي لا يمتنع أحد من الكتاب الموصوفين بما ذكر أن يكتب بين ~~المتداينين كتاب الدين كما علمه الله أي لأجل ما علمه الله تعالى من كتابه ~~الوثائق وتفضل به عليه وهو متعلق بيكتب والكلام على حد وأحسن كما أحسن الله ~~تعالى إليك أي لا يأب أن يتفضل على ms01130 الناس بكتابته لإجل أن الله تعالى تفضل ~~عليه وميزه ويجوز أن يتعلق الكاف بأن يكتب على أنه نعت لمصدر محذوف أو حال ~~من ضمير المصدر على رأي سيبويه والقدير أن يكتب كتابة مثل ما علمه الله ~~تعالى أو أن يكتبه أي الكتب مثل ما علمه الله تعالى وبينه له بقوله سبحانه ~~: بالعدل وجوز أن يتعلق بقوله تعالى : فليكتب والفاء غير مانعة كما في وربك ~~فكبر لأنها صلة في المعنى والأمر بالكتابة بعد النهى عن الأداء منها على ~~الأول للتأكيد وإحتيج إليه لأن النهي عن الشئ ليس أمرا بضده صريحا على ~~الأصح فأكده بذكره صريحا إعتناءا بشأن الكتابة ومن هذا ذهب بعضهم إلى أن ~~الأمر للوجوب ومن فروض الكفاية ولكن الأمر لما كان لنا لا علينا صرف عن ذلك ~~لئلا يعود ما تقدم في مسألة جهالة الأجل وأما على الوجه الثانى فلا تأكيد ~~وإنما هو أمر بالكتابة المقيدة بعد النهي عن الإمتناع من المطلقة وهذا لا ~~يفيد التأكيد لأن النهي عن الإمتناع عن المطلق لا يدل على الأمر بالمقيد ~~ليكون ذكره بعده تأكيدا وإدعاه بعضهم لأنه إذا كان الإمتناع عن مطلق ~~الكتابة منهيا فلأن يكون الإمتناع عن الكتابة الشرعية منهيا بطريق الأولى ~~والنهي عن الإمتناع عن المتابة الشرعية أمر بها فيكون الأمر بالكتابة ~~الشرعية صريحا للتوكيد وأيضا إذا ورد مطلق ومقيد والحادثة واحدة يحمل ~~المطلق على المقيد سواء تقدم المطلق أو تأخر فكما حمل الأمر بمطلق الكتابة ~~في الوجه الأول على الكتابة المقيدة ليقيد التأكيد فلم لم يحمل النهي عن ~~الإمتناع عن مطلق الكتابة على الكتابة المقيدة للتأكيد وهل التفرقة بين ~~الأمرين إلا تحكم بحت كما لا يخفى ! # وما قيل : إما مصدرية أو كافة وجوز أن تكون موصولة أو موصوفة عليها ~~فالضمير لها وعلى الأولين للكاتب وقدر بعضهم على كل تقدير المفعول الثانى ~~لعلم كتابة الوثائق فإفهم وليملل من الإملال بمعنى الإلقاء على الكاتب ما ~~يكتبه وفعله أمللت وقد يبدل أحد المضاعفين ياءأ ويتبعه المصدر فيه وتبدل ~~همزة لتطرفها بعد ألف ms01131 زائدة فيقال : إملاءا فهو والإملال بمعنى أي وليكن ~~الملقى على الكاتب ما يكتبه من الدين الذي عليه الحق وهو المطلوب لأنه ~~المشهود عليه فلا بد أن يكون هو المقر لا غيره وإنفهام الحصر من تعليق ~~الحكم بالوصف فإن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية والأصل عدم علة أخرى ~~وليتق أي الذي عليه الحق الله ربه جمع بين الإسم الجليل والوصف الجميل ~~مبالغة في الحث على التقوى بذكر ما يشعر بالجلال والجمال ولا يبخس أي لا ~~ينقص منه أي من الحق الذي يمليه على الكاتب شيئا وإن كان حقيرا وقرئ شيا ~~بطرح الهمزة وشيا بالتشديد وهذا هو التفسير المأثور عن سعيد بن جبير وقيل : ~~يجوز أن يرجع ضمير يتق للكاتب وليس بشئ لأن ضمير يبخس لمن عليه الحق إذ هو ~~الذي يتوقع منه البخس خاصة وإما الكاتب فيتوقع منه الزيادة كما يتوقع منه ~~النقص فلو أريد نهيه لنهي PageV03P056 ~~عن كليهما وقد فعل ذلك حيث أمر بالعدل إرجاع كل منهما لكل منهما تفكيك لا ~~يدل عليه دليل وإنما شدد في تكليف المملى حيث جمع فيه بين الأمر بالإتقاء ~~والنهي عن البخس لما فيه من الدواعى إلى المنهي عنه فإن الإنسان مجبول على ~~دفع الضرر عنه ما أمكن وفي منه وجهان : أحدهما أن يكون متعلقا بيبخس ومن ~~لإبتداء الغاية وثانيهما أن يكون متعلقا بمحذوف لأنه في الأصل صفة للنكرة ~~فلما قدمت عليه نصبت حالا وشيئا إما مفعول به وإما مصدر فإن كان الذي عليه ~~الحق صرح بذلك في موضع الإضمار لزيادة الكشف لا لأن الامر والنهى لغيره ~~وعليه متعلق بمحذف أي وجب والحق فاعل وجوز أن يكون عليه خبرا مقدما الحق ~~مبتدوءا مؤخرا فتكون الجملة إسمية وعلى التقديرين لا محل لها من الإعراب ~~لأنها صلة الموصول سفيها أي عاجزا أحمق قاله ابن زيد أو جاهلا بالإملال ~~قاله مجاهد أو مبذرا لماله ومفسدا لدينه قاله الشافعى أو ضعيفا أي صبيا أو ~~شيخا خرفا أو لا يستطيع أن يمل هو جملة معطوفة على مفرد هو ms01132 خبر كان ~~لتأويلها بالمفرد أي أو غير مستطيع للإملاء بنفسه لخرس كما روي عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أو لما هو أعم منه ومن الجهل باللغة وسائر العوارض ~~المانعة والضمير البارز توكيد للضمير المستتر في أن يمل وفائدة التوكيد به ~~رفع المجاز الذي كان يحتمله إسناد الفعل إلى الضمير والتخصيص على أنه غير ~~مستطيع بنفسه وقيل : إن الضمير فاعل ليمل وتغيير الأسلوب إعتناءا بشأن ~~النفي ولا يخفى حسن الإدغام هنا والفك فيما تقدم ومثله الفك في قوله تعالى ~~: فليملل وليه أي متولي أمره وإن لم يكن خصوص الولي الشرعي فيشمل القيم ~~والوكيل والمترجم والإقرار عن الغير في مثل هذه الصورة مقبول وفرق بينه ~~وبين الإقرار على الغير فأعرفه بالعدل بين صاحب الحق والمولى عليه فلا يزيد ~~ولا ينقص ولم يكلف بعيم ما كلف به من غير الحق لأنه يتوقع منه الزيادة كما ~~يتوقع منه البخس وإستدل بعضهم بالآية على أنه لا يجوز أن يكون الوصي ذميما ~~ولا فاسقا وأنه يجوز أن يكون عبداأو مرأة لأنه لم يشترط في الأولياء إلا ~~العدالة ذكره ابن الفرس وليس بشيء كما لا يخفى # ومن الناس من إستدل بقوله سبحانه : فليكتب ولا يأب على وجوب الكتابة وإلى ~~ذلك ذهب الشعبي والجبائي والرماني إلا أنهم قالوا : إنها واجبة على الكفاية ~~وإليه يميل كلام الحسن وقال مجاهد والضحاك : واجب عليه أن يكتب إذا أمر ~~وقيل : هي مندوبة وروي عن الضحاك أنها كانت واجبة ثم نسخ ذلك # واستشهدوا شهيدين أي إطلبوهما ليتحملا الشهادة على ما جرى بينكما وجوز أن ~~تكون السين والتاء زائدتين أي إشهدوا وفي إختيار صيغة المبالغة إيماء إلى ~~طلب من تكررت منه الشهادة فهو عالم بموقعها مقتدر على أدائها وكأن فيه رمزا ~~إلى العدالة لأنه لا يتكرر ذلك من الشخص عند الحكام إلا وهو مقبول عندهم ~~ولعله لم يقل رجلين لذلك والأمر للندب أو للوجوب على الخلاف في ذلك من ~~رجالكم متعلق بإستشهدوا ومن لإبتداء الغاية أو بمحذوف على أنه صفة لشهيدين ~~ومن ms01133 تبعيضية والخطاب للمؤمنين المصدر بهم الآية وفي ذكر الرجال مضافا إلى ~~ضمير المخاطبين دلالة على إشتراط الإسلام والبلوغ والذكورة في الشاهدين ~~والحرية لأن المتبادر من الرجال الكاملون والأرقاء بمنزلة البهائم وأيضا ~~خطابات الشرع لا تنتظم العبيد بطريق العبارة كما بين في محله وذهب الإمامية ~~إلى عدم إشتراط الحرية في قبول الشهادة وإنما PageV03P057 ~~الشرط فيه عندهم الإسلام والعدالة وإلى ذلك ذهب شريح وابن سيرين وأبو ثور ~~وعثمان البتي وهو خلاف المروي عن على كرم الله وحهه فإنه لم يجوز شهادة ~~العبد في شيء ولم تتعرض الآية لشهادة الكفار بعضهم على بعض وأجاز ذلك قياسا ~~الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وإن إختلفت مللهم # فإن لم يكونا أي الشهيدان رجلين أي لم يقصد إشهادهما ولو كانا موجودين ~~والحكم من قبيل نفي العموم لا عموم النفي وإلا لم يصح قوله تعالى : فرجل ~~وامرأتان أي فإن لم يكونا رجلين مجتمعين فليشهد رجل وإمرأتان أو فرجل ~~وإمرأتان يشهدون أو يكفون أو فالشاهد رجل وإمرأتان أو فليستشد رجل وإمرأتان ~~أو فليكن رجل وإمرأتان شهودا وإن جعلت يكن تامة إستغنى عن تقدير شهود ~~وكفاية الرجل والمرأتين في الشهادة فيما عدا الحدود والقصاص عندنا وعند ~~الشافعى في الأموال خاصة لا في غيرها كعقد النكاح وقال مالك : لا تجوز ~~شهادة أولئك فدى الحدود ولا القصاص ولا الولاء ولا الإحصان وتجوز في ~~الوكالة والوصية إذا لم يكن فيها عتق وأما قبول شهادة النساء مفردات فقد ~~قالوا به في الولادة والبكارة والإستهلال وما يجري مجرى ذلك مما بين في ~~الكتب الفقهية وقرئ وإمرأتان بهمزة ساكنة ولعل ذلك لإجتماع المتحركات ممن ~~ترضون متعلق بمحذوف وقع صفة لرجل وإمرأتان أي كائنون ممن ترضونهم والتصريح ~~بذلك هنا مع تحقق إعتباره في كل شهيد لقلة إتصاف النساء به فلا يرد ما في ~~البحر من أن جعله صفة للمذكور يشعر بإنتفاء هذا الوصف عن شهيدين وقيل : هو ~~صفة لشهيدين وضعف بالفصل الواقع بينهما وقيل : بدل من رجالكم بتكرير العامل ~~وضعف بالفصل أيضا وإختار أو حيان ms01134 تعلقه بإستشهدوا ليكون قيدا في الجميع ~~ويلزمه الفصل بين إشتراط المرأتين وتعليلة وهو كما ترى والخطاب للمؤمنين ~~وقيل للحكام ولم يقل من المرضيين لإفهامه إشتراط كونهم كذلك في نفس الأمر ~~ولا طريق لنا إلى معرفته فإن لنا الظاهر والله تعالى يتولى السرائر من ~~الشهداء متعلق بمحذوف على أنه حال من العائد المحذوف أي ممن ترضونهم حال ~~كونهم كائنين بعض الشهداء لعلمكم بعد التهم وإدراج النساء في الجمع بطريق ~~التغليب # أن تضل إحدهما فتذكر إحدهما الأخرى بيان لحكمه مشروعية الحكم وإشتراط ~~العدد في النساء أي شرع ذلك إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت إحداهما ~~لما أن النسيان غالب على طبع النساء لكثرة الرطوبة في أمزجتهن وقدرت ~~الإرادة لما أن قيد الطلب يجب أن يكون فعلا للآمر وباعثا عليه وليس هو هنا ~~إلا إرادة الله تعالى للقطع بأن الضلال والتذكير بعده ليس هو الباعث على ~~الأمر بل إرادة ذلك وإعترض بأن النسيان وعدم الإهتداء للشهادة لا ينبغى أن ~~يكون مراد الله تعالى بالإرادة الشرعية سيما وقد أمر بالإستشهاد وأجيب بأن ~~الإرادة لم تتعلق بالضلال نفسه أعنى عدم الإهتداء للشهادة بل بالضلال ~~المرتب عليه الإذكار ومن قواعدهم أن القيد هو مصب الغرض فصار كأنه علق ~~الإرادة بالإذكار المسبب عن الضلال والمرتب عليه فيؤول التعليل إلى ما ~~ذكرنا وهذا أولى مما ذهب إليه البعض في الجواب من أن المراد من الضلال ~~الإذكار لأن الضلال سبب للإذكار فأطلق السبب وأريد المسبب لظهور أنه لا ~~يبقى على ظاهره معنى لقوله تعالى : فتذكر قيل : والنكتة في إيثار أن تضل ~~الخ على أن تذكر إن ضلت الإيماء إلى شدة الإهتمام بشأن الإذكار بحيث صار PageV03P058 ~~ما هو مكروه كأنه مطلوب لأجله من حيث كونه مفضيا إليه وإحداهما الثانية ~~يجوز أن تكون فاعل تذكر وليس من وضع المظهر موضع المضمر إذ ليست المذكرة هي ~~الناسية ويجوز أن تكون مفعولا لتذكر والأخرى فاعل وليس من قبيل ضرب موسى ~~عيسى : كما وهم حتى يتعين الأول بل من قبيل أرضعت الصغرى الكبرى ms01135 لأن سبق ~~إحداهما نسبة الضلال رافع للضلال والسبب في تقديم المفعول على الفاعل ~~التنبيه على الإهتمام بتذكير الضال ةلهذا كما قيل عدل عن الضمير إلى الظاهر ~~لأن التقديم حينئذ لا ينبه على الإهتمام كما ينبه عليه المفعول الظاهر الذي ~~لو آخر لم يلزم شيء سوى وضعه موضعه الأصلي وذكر غير واحدا أن العدول عن ~~فتذكرها الأخرى وهي قراءة ابن مسعود كما رواه الأعمشى إلى ما في النظم ~~الكريم لتأكيد الإبهام والمبالغة في الإحتزاز عن توهم إختصاص الضلال ~~بإحدهما بعينها والتذكير بالأخرى وأبعد الحسين بن علي المغربى في هذا ~~المقام فجعل ضمير إحدهما الأولى راجعا إلى الشهادتين وضمير إحداهما الأخرى ~~إلى المرأتين فالمعنى أن تضل إحدى الشهادتين أي تضيع بالنسيان فتذكر إحدى ~~المرأتين الاخرى منهما وأيده الطبرسى بأنه لا يسمى ناسي الشهادة ضالا وإنما ~~يقال : ضلت الشهادة إذا ضاعت كما قال سبحانه : ضلوا عنا أي ضاعوا منا وعليه ~~يكون الكلام عاريا عن شائبة توهم الإضمار في مقام الإظهار رأسا وليس بشئ إذ ~~لا يكون لإحداهما أخرى في الكلام مع حصول التفكيك وعدم الإنتظام وما ذكر في ~~التأييد ينبيء عن قلة الإطلاع على اللغة # ففي نهاية ابن الأثير وغيرها إطلاق الضال على الناسي وقد روي ذلك في ~~الآية عن سعيد بن جبير والضحاك والربيع والسدي وغيرهم ويقرب هذا في الغرابة ~~مما قيل : إنه من بدع التفسير وهو ما حكي عن ابن عيينة أن معنى فتذكر الخ ~~فتجعل إحداهما الأخرى ذكرا يعنى أنهما إذا إجتمعتا مانتا بمنزلة الذكر فإن ~~فيه قصورا من جهة المعنى ةاللفظ لأن التذكير في مقابلة النسيان معنى مكشوف ~~وغرض بين ورعاية العدد لأن النسوة محل النسيان كذلك ولأن جعلها ذكرا مجاز ~~عن إقامتها مقام الذكر ثم تجوز ثانيا لأنهما القائمتان مقامه فلم تجعل ~~إحداهما الأخرى قائمة مقامة وبعد التجوز ليس على ظاهره لأن الإحتياج إلى ~~إقتران ذكر البتة معهما وقوله سبحانه : فإن لم يكونا رجلين ينبئان عن ~~قصورهما عن ذلك أيضا وإلتزام توجيه مثل ذلك وعرضه في سوق القبول ms01136 لا يعد ~~فضلا بل هو عند أرباب الذوق عين الفضول ولقد رأيت في طراز المجالس أن ~~الخفاجي سأل قاضي القضاة شهاب الدين الغزنوي عن سر تكرار إحدى معرضا بما ~~ذكره المغربي فقال : يا رأس أهل العلوم السادة البرره ومن نداه على كل ~~الورى نشره ماسر تكرار إحدى دون تذكرها في آية لذوى الإشهاد في البقرة ~~وظاهر الحال إيجاز الضمير على تكرار إحداهما لو أنه ذكره وحمل الإحدى على ~~نفس الشهادة في أولاهما ليس مرضيا لدى المهره فغض بفكوك لإستخراج جوهره من ~~بحر علمك ثم ابعث لنا درره فأجاب القاضي يا من فوائده بالعلم منتشره ومن ~~فضائله في الكون مشتهره يا من تفرد في كشف العلوم لقد وافى سؤلك والإسرار مستترة PageV03P059 ~~تضل إحداهما فالقول محتمل كليهما فهي للاظهار مفتقره ولو أتى بضمير كان ~~مقتضيا تعيين واحدة للحكم معتبره ومن رددتم عليه الحل فهو كما أشرتم ليس ~~مرضيا لمن سبره هذا الذي سمح الذهن الكليل به والله أعلم في الفحوى بما ~~ذكره وقرئ أن تضل بالبناء للمفعول والتأنيث وقرئ فتذاكر وقرأ ابن كثير ~~ويعقوب وأبو عمرو والحسن فتذكر بسكون الذال وكسر الكاف وحمزة أن تضل على ~~الشرط فتذكر بالرفع وعلى ذلك فالفعل مجزوم والفتح لإلتقاء الساكنين والفاء ~~في الجزاء قيل : لتقدير المبتدأ وهو ضمير القصة أو الشهادة وقيل : لا تقدير ~~لان الجزاء إذا كان مضارعا مثبتا يجوز فيه الفاء وتركه وقيل : الأوجه أن ~~يقدر المبتدأ ضمير الذاكرة وإحداهما بدل عنه أو عن الضمير في تذكر وقال بعض ~~المحققين : الأوجه من هذا كله تقدير ضمير التثنية أي فهما تذكر إحداهما ~~الأخرى وعليه كلام كثير من المعربين والقائلون عن ذلك تفرقوا أيدي سبا لما ~~رأوا تنظير الزمخشري قراءة الرفع بقوله تعالى : ومن عاد فينتقم الله منه ~~ولم يتفطنوا بأن ذلك إنما هو من جهة تقدير ضمير بعد الفاء بحسب ما يقتضيه ~~المقام لا من جهة خصوص الضمير إفرادا وتثنية والله تعالى الملهم للرشاد ~~فتدبر ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا لإداء الشهادة أو لتحملها ms01137 وهو المروي عن ~~ابن عباس والحسن رضي الله تعالى عنهم وخص ذلك مجاهد وابن جبير بالأول وهو ~~الظاهر لعدم إحتياجه إلىإرتكاب المجاز إلا أن المروي عن الربيع أن الآية ~~نزلت حين كان الرجل يطوف في القوم الكثير فيدعوهم إلى الشهادة فلا يتبعه ~~أحد منهم فان ظاهره يستدعي القول بمجاز المشارفة وما صلة وهى قاعدة مطردة ~~بعد إذا ولا تسئموا أي تملوا أو تضجروا ومنه قول زهير : سئمت تكاليف الحياة ~~ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم أن تكتبوه أي الدين أو الحق أو الكتاب ~~المشعر به الفعل والمنسبك مفعول به لتسأموا ويتعدى بنفسه وقيل يتعدى بحرف ~~الجر وحذف للعلم به وقيل : المراد من السأم الكسل إلا أنه كني به عنه لأنه ~~وقع في القرآن صفة للمنافقين كقوله تعالى : وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا ~~كسالى ولذا وقع في الحديث لا يقول المؤمن كسلت وإنما يقول ثقلت وقرئ ولا ~~يسأموا أن يكتبوه بالياء فيهما صغيرا أو كبيرا حالان من الضمير أي على كل ~~حال قليلا أو كثيرا مجملا أو مفصلا وقيل : منصوبان على أنهما خبرا كان ~~المضمرة وقدم الصغير على الكبير إهتماما به وانتقالا من الأذى إلى الأعلى ~~إلى أجله حال من الهاء في تكتبوه أي مستقرا في ذمة المدين إلى وقت حلوله ~~الذي أقربه وليس متعلقا بتكتبوه لعدم إستمرار الكتابة إلى الأجل إذ هى مما ~~ينقضى في زمن يسير ذلكم أي الكتب وهو ألأقرب أو ألأشهاد وهو إلابعد أو جميع ~~ما ذكر وهو الأحسن والخطاب للمؤمنين أقسط أي أعدل عند الله أي في حكمه ~~سبحانه وأقوم للشهدة أثبت لها وأعون على إقامتها وأدائها وهما مبينان من ~~أقسط وأقام على رأى سيبويه فإنه يجيز بناء أفعل من الأفعال من غير شذوذ ~~وقيل من قاسط بمعنى ذى قسط وقويم وقال أبو حيان : قسط يكون PageV03P060 ~~بمعنى عدل لا غير حكاه ابن القطاع وعليه لا حاجة إلى رأى سيبويه فى أقسط ~~وقيل : هو من قسط بوزن كرم بمعنى صارذا قسط أى عدل وإنما صحت ms01138 الواو فى أقوم ~~ولم يقل أقام لأنها لم تقلب فى فعل التعجب نحو ما أقومه لجموده إذ هو لا ~~يتصرف وأفعل التفضيل يناسبه معنى فحمل عليه وأدنى الا ترتابوا أى أقرب إلى ~~انتقاء ريبكم وشككم فى جنس الدين وقدره وأجله ونحو ذلك قيل : وهذا حكمه خلق ~~اللوح المحفوظ والكرام الكابتين مع أنه الغنى الكامل عن كل شئ تعليما ~~للعباد وإرشادا للحكام وحرف الجر مقدر هنا وهو إلى كما سمعت وقيل : اللام ~~وقيل : من وقيل فى ولكل وجهه إلا أن تكون تجره حاضرة حاضرة تديرونها بينكم ~~استثناء منقطع من الأمر بالكتابة فقوله تعالى فليكتب بينكم كاتب بالعدل إلى ~~هنا جملة معترضة بين المستثنى والمستثنى منه أى لكن وقت كون تداينكم أو ~~تجارتكم تجارة حاضرة بحضور البدلين تديرونها بينكم بتعاطيها يدا بيد كذا قيل # وفى الدر المصون يجوز أن يكون استثناءا متصلا من الاستشهاد فيكون قد أمر ~~بالاستشهاد فى كل حال إلا فى حال حضور التجارة وقيل : إنه استثناء من هذا ~~وذاك وهو منقطع أيضا أى لكن التجارة الحاضرة يجوز فيها عدم الاستشهاد ~~والكتابة وقيل : غير ذلك ولعل الأول أولى ونصب عاصم تجارة على أنها خبر ~~تكون واسمها مستتر فيها يعود إلى التجارة كما قال الفراء وعود الضمير فى ~~مثل ذلك على متأخر لفظا ورتبة جار فى فصيح الكلام وقال بعضهم : يعود إلى ~~المداينة والمعاملة المفهومة من الكلام وعليه فالتجارة مصدر لئلا يلزم ~~الأخبار عن المعنى بالعين ورفعها الباقون على أنها اسم تكون ولخبر جملة ~~تديرونها ويجوز أن تكون تكون تامة فجملة تديرونها صفة فليس عليكم جناح ألا ~~تكتبوها أى فلا مضرة عليكم أو لا إثم فى عدم كتابتكم لها لبعد ذلك عن ~~التنازع والنسيان أو لأن فى تكليفكم الكتابة حينئذ مشقة جدا وإدخال الفاء ~~للإيذان بتعلق ما بعدها بما قبلها وأشهدوا إذا تبايعتم أى هذا التبايع ~~المذكور أو مطلقا ولا يضار كاتب ولا شهيد نهى عن المضارة والفعل يحتمل ~~البناء للفاعل والبناء للمفعول والدليل عليه قراءة عمر رضى الله تعالى عنه ms01139 ~~ولا يضار بالفك والكسر وقراءة ابن عباس رضى الله تعالى عنهما بالفك والفتح ~~والمعنى على الأول نهى الكاتب والشاهد عن ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما ~~وعن التحريف والزيادة والنقصان وعلى الثانى عن الضرار بهما بأن يعجلا عن ~~مهم أولا يعطى الكاتب حقه من الجعل أو يحمل الشاهد مئونة المجئ من بلد ~~ويؤثد هذا المعنى ما اخرجه ابن جريح عن الربيع قال : لما نزلت هذه الآية ~~ولا يأب كاتب الخ كان أحدهم يجي إلى الكاتب فيقول : اكتب لى فيقول : إنى ~~مشغول أولى حاجة فانطلق إلى غيرى فليزمه ويقول : إنك قد أمرت أن تكتب لط ~~فلا يدعه ويضاره بذلك وهو يجد غيره فأنزل الله تعالى ولا يضار كاتب ولا ~~شهيد وحمل بعضهم الصيغة على المعنيين وليس بشئ كما لا يخفى وقرأ الحسن ولا ~~يضار بالكسر وقرئ بالرفع على أنه نفى بمعنى النهى وان تفعلوا ما نهيتم عنه ~~من الضرار أو منه ومن غيره وبعيد وقوعه منكم فإنه أى ذلك الفعل فسوق بكم أى ~~خروج عن طاعة متلبس بكم وجوز كون الباء للظرفية قيل : وهو أبلغ إذ جعلوا ~~محلا للفسق واتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه ويعلمكم الله أحكامه ~~المتضمنة لمصالحكم والله بكل شئ عليم # 282 # - فلا يخفى عليه حاكم وهو مجازيكم بذلك فأن قيل كيف كرر سبحانه الاسم ~~الجليل فى الجمل الثلاث وقد استكرهوا مثل قوله PageV03P061 ~~فما للنوى جذ النود قطع النود حتى قيل : سلط الله تعالى شاة تأكل نواة ~~أجيب بأن التكرير منه المستحسن ومنه المستقبح فالمستحسن كل تكرير يقع على ~~طريق التعظيم أو التحقير فى جمل متواليات كل جملة منها مستقلة بنفسها ~~والمستقبح هو أن يكون التكرير فى جملة واحدة أو فى جمل بمعنى ولم يكن فيه ~~التعظيم والتحقير وما في البيت من القسم الثانى لان جذ النوى قطع النوى فيه ~~بمعنى واحد وما فى الآية درة تاج القسم الأول لأن اتقوا الله حث على تقوى ~~الله تعالى ويعلمكم الله وعد بإنعامه سبحانه والله بكل شئ عليم تعظيم ms01140 لشأنه ~~عز شأنه ومن هنا علمت وجه العطف فيها من اختلافها فى الظاهر خبرا وإنشاءا ~~ومن الناس من جوز كون الجملة الوسطى حالا من فاعل اتقوا أى اتقوا الله ~~مضمونا لكم التعليم ويجوز أن تكون حالا مقدرة والأولى ما قدمنا لقلة اقتران ~~الفعل المضارع المثبت الواقع حالا بالواو # وإن كنتم على سفر أى مسافرين ففيه استعارة تبعية حيث شبه تمكنهم فى السفر ~~بتمكن الراكب من مركوبه ولم تجدوا كاتبا يكتب لكم حسبما بين قيل والجملة ~~عطف على فعل الشرط أو حال # وقرأ أبو العالية كتبا والحسن وابن عباس كتابا جمع كاتب فرهن مقبوضة أى ~~فالذى يستوثق به أو فعليكم أو فليؤخذ أو فالمشروع رهان وهو جمع رهم وهو فى ~~الأصل مصدر ثم أطلق على المرهون من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول وليس ~~هذا التعليق لاشتراط السفر وعدم الكاتب فى شرعية الارتهان لأن النبى صلى ~~الله تعالى عليه وسلم رهن درعه فى المدينة من يهودى على ثلاثين صاعا من ~~شعير كما فى البخارى بل لإقامة التوثق بالارتهان مقام التوثق بالكتبة فى ~~السفر الذى هو مظنة إعوازها وأخذ مجاهد بظاهر الآية فذهب إلى أن الرهن لا ~~يجوز إلا فى السفر وكذا الضحاك فذهب إلى أنه لا يجوز فى السفر إلا عند فقد ~~الكاتب وإنما لم يتعرض لحال الشاهد لما أنه فى حكم الكاتب توثقا وإعوازا ~~والجمهور على وجوب القبض فى تمام الرهن وذهب مالك إلى أنه يتم بالإيجاب ~~والقبول ويلزم الرهن بالعقد تسليمه يشترط عنده بقاؤه فى يد المرتهن حتى لو ~~عاد إلى يد الراهن بأن أودعه المرتهن إياه أو أعاده له إعادة مطلقة فقد خرج ~~من الرهن فلو قام الغرماء وهو بيد الراهن على أحد هذين الوجهين مثلا كان ~~أسوة للغرماء فيه وكأنه إنما ذهب إلى لما فى الرهن من اقتضاء الدوام أنشد ~~أبو على : فالخبز وللحم لهن راهن # وقهوة راووقها ساكب وفى التعبير بمقبوضة دون تقبضونها إياءا إلى الاكتفاء ~~بقبض الوكيل ولا يتوقف على قبض المرتهن نفسه وقرئ فرهن ms01141 كسقف وهو جمع رهن ~~أيضا وقرئ بسكون الهاء تخفيفا فإن أمن بعضكم بعضا أى بعض الدائنين بعض ~~المديونين بحسن ظنه سفرا أو حضرا فلم يتوثق بالكتابة والشهود والرهن وقرأ ~~أبى فان أو من أى أمنه الناس ووصفوا المديون بالامانة والوفاء والاستغناء ~~عن التوثق من مثله وبعضا على على هذا منصوب بنزع الخافض كما قيل فليؤد الذى ~~اؤتمن وهو المديون وعبر عنه بذلك العنوان لتعينه طريقا للاعلام ولحمله على ~~الاداء أمنته أى دينه والضمير لرب الدين أو للمديون باعتبار أنه عليه ~~والأمانة مصدر أطلق على الدين الذى فى الذمة وإنما سمى أمانة وهو مضمون ~~لائمانه عليه بترك الإرتهان به PageV03P062 ~~وقرئ الذيتمن بقلب الهمزة ياءا وعن عاصم انه قرأ الذتمن بإدغام الياء فى ~~التاء وقيل هو خطأ لأن المنقلبة عن الهمزة فى حكمها فلا يدغم ورد نأنه ~~مسموع فى كلام العرب وقد نقل ابن مالك جوازه لأنه قال : إنه مقصور على ~~السماع ومنه قرءة بن محيصن اتمن ونقل لصاغانى أن القول بجوازه مذهب ~~الكوفيين وورد مثله فى كلام أم المؤمنين عائشة رضى الله تعالى عنها وهى من ~~الفصحاء المشهود لهم ففى البخارى عنها كان صلى الله تعالى عليه وسلم يأمرنى ~~فأتزر فالمخطئ مخطئ وليتق الله ربه فى الخيانة وإنكار الحق وفى الجمع بين ~~عنوان الألوهية وصفة البوبية من التأكيد والتحذير ما لا يخفى وقد أمر ~~سبحانه بالتقوى عند الوفاء حسبما أمر بها عند الاقرار تعظيما لحقوق العباد ~~وتحذيرا عما يوجب وقوع الفساد # ولا تكسبوا السهدة أى لا تخفوها بالامتناع عن أدائها إذا دعيتم إليها وهو ~~خطاب للشهود المؤمنين كما روى عن سعيد بن جبير وغيره وجعله خطابا للمديونين ~~على معنى لا تكتوا شهادتكم بأن تقروا بالحق عند المعاملة أو لا تحتالوا ~~بإبطال الشهود عليكم بالجرح ونحوه عند المرافعة خلاف الظاهر المأثور عن ~~السلف الصالح وقرئ يكتموا على الغيبة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه الضمير فى ~~أنه راجع إلى من وهو الظاهر وقيل : إنه ضمير الشأن والجملة بعده مفسرة له ~~وآثم خبر إن ms01142 وقلبه فاعل له لاعتماده ولا يحئ هذا على القول بأن الضمير ~~للشأن لأنه ل يفسر إلا بالجملة والوصف مع مرفوعه ليس بجملة عند البصرى ~~والكوفى بجيز ذلك وقيل : إنه خبر مقدم وقلبه مبتدأ مؤخر والجملة خبر إن ~~وعليه يجوز أن يكون الضمير للشأن وأن يكون لمن وقيل : آثم خبر إن وفيه ضمير ~~عائد إلى ما عاد اليه ضمير إنه وقلبه بدل من ذلك الضمير بدل بعض من كل وقيل ~~: آثم مبتدأ وقلبه فاعل سد مسد الخبر والجملة خبر إن وهذا جائز عند الفراء ~~من الكوفيين والاخفش من البصريين وجمهور النحاة لا يجوز ونه وأضاف الآثم ~~إلى القلب مع أنه لة قيل : فانه آثم لئم المعنى مع الاختصار لأن الآثم ~~بالكتمان وهو مما يقع بالقلب وإستاد الفعل بالجارحة التى يعمل بها أبلغ ألا ~~تراك تقول إذا أردت التوكيد هذا مما أبصرته عينى ومما سمعته أذنى ومما عرفه ~~قلبى ولأن الإثم وإن كان منسوبا إلى جملة الشخص لكنه اعتبر الاسناد إلى هذا ~~الجزء المخصوص متجوزا به عن الكل لأنه أشرف الاجزاء ورئيسها وفعله أعظم من ~~أفعال سائر الجوارح فيكون فى الكلام تنبيه على أن الكتمان من أعظم الذنوب ~~وقيل : أسند الإثم إلى القلب لئلا يظن أن كتمان الشهادة من الآثام المتعلقة ~~باللسان فقط وليعلم أن القلب أصل متعلقه ومعدن اقترافه وقيل : للاشارة الى ~~أن أثر الكتمان يظهر فى قلبه كما جاء فى الخبر إذا أذنب العبد يحدث فى قلبه ~~نكتة سوداء وكلما أذنب زاد ذلك حتى يسود ذلك بتمامه أو للاشارة إلى أنه ~~يفسد قلبه فيفسد بدنه كله فقد ورد إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ~~وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب والكل ليس بشئ كما لا يخفى وقرئ ~~قلبه بالنصب على التشبيه بالمفعول # وآثم صفة مشبهة وجوز أبو حيان كونه بدلا من اسم إن بدل بعض من كل وبعضهم ~~كونه تمييزا واستبعده أبو البقاء وقرأ ابن أبى عبلة آثم قلبه أى جعله آثما ~~والله بما تعملون ms01143 من كتمان الشهادة وأدائها على وجهها وغير ذلك عليم # 382 # - فيجازيكم بذلك إن خيرا فخير وإن شرا فشر PageV03P063 ### || CHECK [آية 255] # لله ما فى السموات وما فى الأرض من الامور الداخلة فى حقيقتهما والخاجة ~~عنهما كيف كانت أى كلها ملك له تعالى ومختصة به فله أن يلزم من شأنه من ~~مملوكاته بما شاء من تكليفاته وليس لاحد أن يقول المال مالى أتصرف به كيف ~~شئت ومن الناس من جعل هذه الجملة كالدليل لما قبلها وإن تبدوا أى تظهروا ~~للناس ما فى أنفسكم أى ما حصل فيها حصولا أصليا بحيث يوجب اتصافها به ~~كالملكات الرديئة والاخلاق الذميمة كالحسد والكبر والعجب والكفران وكتمان ~~السهادة أو تخفوه بأن لا تظهروه # يحاسبكم به الله أى يجازيكم به يوم القيامة وأما تصور المعاصى والاخلاق ~~الذميمة فهو لعدم إيجابه اتصاف النفس به لا يعاقب عليه مالم يوجد فى ~~الأعيان وإلى هذا الإشارة بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الله تجاوز ~~عن أمتى ما حدثت به أنفسها مالم تعمل أو تتكلم أى إن الله تعالى لا يعاقب ~~أمتى على تصور المعصية وإنما يعاقب على عملها فلا منافاة بين الحديث والآية ~~خلافا لمن توهم ذلك ووقع فى حيص بيص لدفعه ولا يشكل على هذا أنهم قالوا : ~~إذا وصل التصور إلى حد التصميم والعزم يؤاخذ به القول تعالى : ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم لأنا نقول : المؤاخذة بالحقيقة على تصميم العزم على إيقاع ~~المعصية فى الاعيان وهو أيضا من الكيفيات النفسانية التى تلحق بالملكات ولا ~~كذلك سائر ما يحدث فى النفس ونظمه بعضهم بقوله : مراتب القصد هاجس ذكروا ~~فخاطر فحديث النفس فاستمعا يليه هم فعزم كلها رفعت سوى الاخير ففيه الأخذ ~~قد وقعا فالآية على ما قررنا محكمة وادعى بعضهم أنها منسوخة محتجا بما ~~أخرجه أحمد ومسلم عن أبى هريرة قال : لما نزلت على رسول الله وإن تبدوا ما ~~فى أنفسكم الآية اشتد ذلك على أصحاب رسول الله فاتوا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ثم جثوا على الركب ms01144 فقالوا : يارسول الله كلفنا من الأعمال ~~ما نطيق الصلاة والصوم والجهاد والصدقة وقد أنزل الله تعالى عليك هذه الآية ~~ولا نطيقها فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أتريدون أن تقولوا كما ~~قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ~~ربنا واليك المصير فلما اقتررأها القوم وزلت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى ~~فى إثرها آمن الرسول الآية فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل سبحانه ~~لا يكلف الله نفسا إلا وسعها الخ وصح مثل ذلك عن على كرم الله وجهه وابن ~~عباس وابن مسعود وعائشة رضى اللعه تعالى عنهم وأخرج البخارى عن مروان ~~الاصغر عن رجل من أصحاب رسول الله أحسبه ابن عمر إن تبدوا مافى أنفسكم أو ~~تخفوه قال نسختها الآية التى بعدها وعلى هذا لا يحتاج إلى التوفيق بين ~~الآية وذلك الحديث الصحيح بوجه ويكون الحديث اخبارا عما كان بعد النسخ ~~واستشكل ذلك بأن النسخ مختص بالانشاء ولا يجرى فى الخبر والآية الكريمة من ~~القسم الثانى # ومن هنا قال الطبرشى : وأخطأ أن الروايات فى النسخ كلها ضعيفة وأجيب بأن ~~النسخ لم يتوجه إلى مدلول الخبر نفسه سواء قلنا إنه مما يتغير كإيمان زيد ~~وكفر عمرو أم لا كوجود الصانع وحدوث العالم بل إن النهى المفهوم منه كما ~~يدل عليه قول الصحابة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : كلفنا من ~~الأعمال ما نطيق وقد أنزل الله تعالى عليك هذه الآية ولا نطيقها فان ذلك ~~صريح فى أنهم فهموا من الآية تمليفا والحكم الشرعى المفهوم من PageV03P064 ### || CHECK [آية 260] # الخبر يجوز نسخه بالاتفاق كما يدل عليه كلام العضد وغيره وبعض من ادعى أن ~~الآية محكمة وتوقف فى قبول هذا الجواب ذهب إلى أن المراد من النسخ البيان ~~وإيضاح المراد مجازا كما مرت الإشارة اليه عند قوله تعالى : فاعفوا واصفحوا ~~كأنه قيل : كيف يحمل ما فى أنفسكم على ما يعم الوساوس الضرورية وهو يستلزم ~~التكليف بما ليس فى الوسع والله لا يكلف نفسا إلا وسعها واعترض ms01145 هذا بانه ~~على بعده يستلزم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أقر الصحابة على ما فهموه ~~وهو بمعزل عن مراد الله تعالى ولم يبينه لهم مع ما هم فيه من الاضطراب ~~والوجل الذى جثوا بسببه على الركب حتى نزلت الآية الأخرى ويمكن أن يجاب على ~~بعد بأنه لا محذور فى هذا اللازم ويلتزم بأنه من قبيل إقراره صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه حين فسر الرؤيا بين ~~يديه عليه الصلاة والسلام وقال : أخطأت أم أصبت ي ارسول الله فقال له : ~~أصبت بعضها وأخطأت بعضها ولم يبين له فيما أصاب وفيما أخطأ لأمر ما ولعله ~~هنا ابتلاؤهم وأن يمحص ما فى صدورهم وهذا على العلات أولى من حمل النسخ على ~~التخصيص لا ستلزامه مع ما فيه وقوع التكليف بما لا يطاق كما لا يخفى وقيل : ~~معنى الآية إن تعلنوا ما فى أنفسكم من السوء أو لم تعلنوه بأن تأتوا به ~~خفية يعاقبكم الله تعالى عليه ويؤول إلى قولنا أن تدخلوا الاعمال السيئة فى ~~الوجود ظاهرا أو خفية يحاسبكم بها الله تعالى أو إن تظهروا ما فى أنفسكم من ~~كتمان الشهادة بأن تقولوا لرب الشهادة عندنا شهادة ولكن نكتمها ولا نؤديها ~~لك عند الحكام أو تخفوه بأن تقولوا له ليس فى علمنا خبر ما تريد أن نشهد به ~~وأنتم كاذبون فى ذلك يحاسبهم به الله وأيد هذا بما أخرجه سعيد بن منصور ~~وابن جرير وابن أبى حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه فى ~~الآية الكريمة قال : نزلت فى الشهادة وقيل : الآية على ظاهرها وما فى ~~أنفسكم على عمومه الشامل لجميع الخواطر إلا أن معنى يحاسبكم يخبركم به الله ~~تعالى يوم القيامة وقد عدوا من جملة معنى الحسيب العليم وجميع هذه الاقوال ~~لا تخلو عن نظر فتدبر وارجع إلى ذهنك فلا إخالك تجد فوق ما ذكرناه او مثله ~~فى كتاب # وتقديم الجار والمجرور على الفاعل للاعتناء به وأما تقديم الابداء على ~~الاخفاء ms01146 على عكس ما فى قوله تعالى قل إن تخفوا ما فى أنفسكم أو تبدوه يهلمه ~~الله فلما قيل : إن المعلق بما فى أنفسكم هنا المحاسبة والأصل فيها الأعمال ~~البادية وإما العلم فتعلقه بها كتعلقه بالأعمال الخافية ولا يختلف الحال ~~عليه تعالى بين الأشياء البارزة والكامنة بل لا كامن بالنسبة إليه سبحانه ~~خلا أن مرتبة الإخفاء متقدمة على مرتبة الإبداء ما من شئ يبدو إلا وهو أو ~~مباديه قبل ذلك مضمر فى النفس فتعلق علمه تعالى بحالته الأولى متقدم على ~~تعلق علمه بحالته الثانية فيغفر بالرفع على الاستثناء أى فهو يغفر بفضله ~~لمن يشاء أن يغفر له من عباده ويعذب بعدله # من يشاء أن يعذبه من عباده وتقديم المغفرة على التعذيب لتقدم رحمته على ~~غضبه وقرأ غير ابن عامر وعاصم ويعقوب بجزم الفعلين عطفا على جواب الشرط ~~وقرأ ابن عباس رضى الله تعالى عنهما بنصبهما بإضمار أن وتكون هى وما فى ~~حيزها بتأويل مصدر معطوف على المصدر المتوهم من الفعل السابق والتقدير تكن ~~محاسبة فغفران وعذاب ومن القواعد المطردة أنه إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل ~~بعد واو أو فاء جاء فيه الأوجه الثلاثة وقد أشار لها ابن مالك # والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفاء أو الواو بتثليب قمن PageV03P065 ~~وقرأ ابن مسعود يغفر ويعذب بالجزم بغير فاء ووجهه عند القائل بجواز تعدد ~~الجزاء كالخبر ظاهر وأما عند غيره فالجزم على أنهما بدل من يحاسبكم بدل ~~البعض من الكل أو الاشتمال فإن كلا من المغفرة والتعذيب بعض من الحساب ~~المدلول عليه بيحاسبكم ومطلق الحساب جامع لهما فان اعتبر جمعه لهما على ~~طريق اشتمال الكل على الأجزاء يكون بدل البعض من الكل وإن اعتبر على طريق ~~الشمول كشمول الكلى لافراده يكون بدل اشتمال كذا وقيل : إن اريد بيحاسبكم ~~معناه الحقيقي فالبدل بدل اشتمال كأحب زيدا علمه وإن أريد به المجازاة ~~فالبدل بدل بعض كضربت زيدا رأسه وقيل : غير ذلك وذهب أبو حيان إلى تعين ~~الاشتمال قال : ووقوعه فى الأفعال صحيح لأن الفعل ms01147 يدل على جنس تحته أنواع ~~يشتمل عليها ولذلك إذا وقع عليه النفى انتفت جميع أناع ذلك الجنس وأما بدل ~~البعض من الكل فلا يمكن فى الفعل إذ الفعل لا يقبل التجزى فلا يقال فيه له ~~كل وبعض إلا بمجاز بعيد واعترضه الحلبى بأنه ليس بظاهر لأن الكلية ~~ةوالبعضية صادقتان على الجنس ونوعه فإن الجنس كل والنوع بعض فالصحيح وقوع ~~النوعين فى الفعل وقد قيل بهما فى قوله : متى تأتنا تلم بنا فى ديارنا تجد ~~خير نار عندها خير موقد فانهم جعلوا الإلمام بدلا من الإتيان إما بدل بعض ~~لأنه إتيان لا توقف فيه فهو بعضه أو لشتمال لأنه نزول خفيف وروى عن أبى ~~عمرو إدغام الراء فى اللام وطعن الزمخشرى على عادته فى الطعن فى القرآت ~~السبع إذا لم تكن على قواعد العربية ومن قواعدهم أن الراء لا تدغم إلا فى ~~الراء لما فيها من التكرار الفائت بالادغام فى اللام وقد يجاب بأن القراآت ~~السبع متواترة والنقل بالمتواتر إثبات علمى وقول النحاة نفى ظنى ولو سلم ~~عدم التواتر فأقل الأمر أن تثبت لغة بنقل العدول وترجح بكونه إثباتا ونقل ~~إدغام الراء فى اللام عن أبى عمرو من الشهرة والوضوح بحيث لا مدفع له وممن ~~روى ذلك عنه أبو محمد اليزيدي وهو إمام فى النحو إمام فى القرسآت إمام فى ~~اللغات ووجهه من حيث التعليل ما بينهما من شدة التقارب حتى كأنهما مثلان ~~بدليل لزوم إدغام اللام فى الراء فى اللغة الفصيحة إلا أنه لمح تكرار الراء ~~فلم يجعل إدغامه فى اللام لازما على أن منع إدغام الراء فى اللام مذهب ~~البصريين وقد اجازه الكوفيون وحكوه سماعا منهم الكسائى والفراء وأبو جعفر ~~الرواسى ولسان العرب ليس محصورا فيما نقله البصريون فقط والقراء من ~~الكوفيين ليسوا بمنحطين عن قراء البصرة وقد أجازوه عن العرب فوجب قبوله ~~والرجوع فيه إلى علمهم ونقلهم إذ من علم حجة على من لم يعلم # والله على كل شئ قدير # 482 # - تذييل مقرر لمضمون ما قبله فإن كمال ms01148 قدرته تعالى على جميع الأشياء موجب ~~لقدرته على ما ذكر من المحاسبة وما فرع عليه من المغفرة والتعذيب وفى الآية ~~دليل لأهل السنة فى نفى وجوب التعذيب حيث علق بالمشيئة واحتمال أن تلك ~~المشيئة واجبة كمن يشاء صلاة الفرض فأنه لا يقتضى عدم الوجوب خلاف الظاهر ~~ءامن الرسول قال الزجاج : لما ذكر الله تعالى عز وجل فى هذه السورة الجليلة ~~الشأن الواضحة البرهان فرض الصلاة الزكاة والطلاق والحيض والايلاء والجهاد ~~وقصص الأنبياء عليهم الصلاة السلام والدين والربا ختمها بهذا تعظيما لنبيه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وأتباعه وتأكيدا وفذلكة لجميع ذلك المذكور من قبل ~~وقد شهد سبحانه وتعالى هنا لمن تقدم فى صدر السورة بكمال الايمان وحسن ~~الطاعة واتصافهم بذلك بالفعل وذكره صلى الله تعالى عليه وسلم بطريق الغيبة ~~مع ذكره هناك PageV03P066 ~~بطريق الخطاب لما أن حق الشهادة الباقية على مر الدهور أن يخاطب بها ~~المشهود له ولم يتعرض سبحانه ههنا لبيان فوزهم بمطالبهم التى من جملتها ما ~~حكى عنهم من الدعوات الآتية إيذانا بأنه أمر محقق غنى عن التصريح لا سيما ~~بعد ما نص عليه فيما سلف وإيراده صلى الله تعالى عليه وسلم بعنوان الرسالة ~~دون تعرض لاسمه الشريف تعظيم له وتمهيد لما يذكر بعده # أخرج الحاكم والبيهقى عن أنس قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم آمن الرسول قال عليه الصلاة والسلام : وحق له أن يؤمن ~~وفى رواية عبد بن حميد عن قتادة وهى شاهد لحديث أنس فينجبر انقطاعه ويحق له ~~أن يؤمن بما أنزل إليه من ربه من الأحكام المذكورة فى هذه السورة وغيرها ~~والمراد إيمانه بذلك إيمانا تفصيليا وأجمله إجلالا لمحله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وإشعارا بأن تعلق إيمانه عليه الصلاة السلام بتفاصيل نا أنزل ~~إليه وإحاطته نجميع ما انطوى عليه مما لا يكتنه كنهه ولا تصل الأفكار وإن ~~حلقت اليه قد بلغ من الظهور إلى حيث استغنى عن ذكره واكتفى عن بيانه وفى ~~تقديم الانتهاء على الابتداء مع ms01149 التعرض لعنوان الربوبية والإضافة إلى ضميره ~~مالا يخفى من التعظيم لقدره الشريف والتنويه برفعه محله المنيف والمؤمنون ~~يجوز أن يكون معطوفا على الرسول مرفوعا بالفاعلية فيوقف عليه ويدل عليه ما ~~أخرجه ابو داود فى المصاحف عن على كرم الله تعالى وجهه أنه قرأ وآمن ~~المؤمنون وعليه يكون قوله تعالى : كل إمن جملة مستأنفة من مبتدأ وخبر وسوغ ~~الابتداء بالنكرة كونها فى تقدير الاضافة ويجوز أن يكون مبتدءأ وكل مبتدأ ~~ثان وآمن خبره والجملة الاول وارابط مقدرولا يجوز كون كل تأكيدا لانهم ~~صرحوا بأنه لا يكون تأكيدا للمعرفة إلا إذا أضيف لفظا إلى ضميرها ورجع ~~الوجه الأول بأنه أقضى لحق البلاغة وأولى فى التلقى بالقبول لأن الرسول ~~حينئذ يكون أصلا فى حكم الايمان مما أنزل الله والمؤمنون تابعون له ~~ويافخرهم بذلك ويلزم على الوجه فى الثانى أن حكم المؤمنين أقوى من حكم ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لكون جملتهم إسمية ومؤكدة وعورض بأن فى ~~الثانى إيذانا بتعظيم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وتأكيدا للاشعار بما ~~بين إيمانه صلى الله تعالى عليه وسلم المبنى على المشاهدة والعيان وبين ~~إيمان سائر المؤمنين النلشئ عن الحجة والبرهان من التفاوت البين ~~والفرقوالواضح كأنهما مختلفان من كل وجه حتى فى هيئة التركيب ويلزم على ~~الأول أنه إن حمل كل من الإيمانين على ما يليق بشأنه من حيث الذات ومن حيث ~~التعلق استحال إسنادهما إلى غيره عليه الصلاة والسلام وضاع التكرير وإن حمل ~~على ما يليق بشأن آحاد الامة كان ذلك حطا لرتبته العلية وإذا حملا على ما ~~يليق بكل واحد مما نسبا اليه ذاتا وتعلقا بأن يحملا بالنسبة اليه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على الإيمان العيانى المتعلق بجميع التفاصيل وبالنسبة إلى ~~آحاد الامة على الإيمان المكتسبة من مشكاته صلى الله تعالى عليه وسلم ~~اللائق بحالهم من الاجمال والتفصيل كان اعتسافا بينا ينزه عنه التنزيل ~~والشبهة التى ظنت معارضة مدفوعة بأن الاتيان بالجملة الاسمية مع تكرار ~~الاسناد المقوى للحكم لما فى الحكم بإيمان كل ms01150 واحد منهم على الوجه الآتى من ~~نوع خفاء محوج لذلك وتوحيد الضمير فى آمن مع رجوعه إلى كل المؤمنين لما أن ~~المراد بيان إيمان كل فرد فرد منهم من غير اعتبار الاجتماع كما اعتبر فى ~~قوله تعالى : وكل أتوه داخرين وهو أبعد عن التقليد الذى هو إن لم يجرح خدش ~~أى كل واحد PageV03P067 ~~منهم على حياله آمن بالله أى صدق به وبصفاته ونفى التشبيه عنه وتنزيهه عما ~~لا يليق بمبريائه من نحو الشريك فى الألوهية والربوبية وغير ذلك وملئكته من ~~حيث أنهم معصومون مطهرون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون من ~~شأنهم التوسط بينه تعالى وبين الرسل بإنزال الكتب وإلقاء الوحى ولهذا ذكروا ~~فى النظم قبل قوله تعالى : وكتبه ورسله أى من حيث مجيئهما منه تعالى على ~~وجه يليق بشأن كل منهما ويلزم الايمان التفصيلي فيما علم تفصيلا من كل من ~~ذلك والاجمالى فيما علم إجمالا وإنما يذكر ههنا الايمان باليوم الآخر كما ~~ذكر فى قوله تعالى : ولكن البر من آمن الخ لاندراجه فى الإيمان بكتبه ~~والثوانى كثيرا ما يختصر فيها وقرأ ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وكتابه ~~بالافراد فيحتمل أن يراد به القرآن بحمل الاضافة على العهد أو يراد الجنس ~~فلا يختص به والفرق بينه وبين الجمع على ما ذهب اليه إمام الحرمين ~~والزمخشري وروى عن الامام ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن استغراق المفرد ~~أشمل من استغراق الجمع لأن المفرد يتناول جميع الآحاد ابتداءا فلا يخرج عنه ~~شئ منه قليلا أو كثيرا بخلاف الجمع فانه بستغرق الجموع أولا وبالذات ثم ~~يسرى إلى الآحاد وهذا المبحث من معضلات علم المعانى وقد فرغ من تحقيقه هناك # لا نفرق بين أحد من رسله فى حيز النصب بقول مقدر مسند إلى ضمير كل مراعى ~~فيه اللفظ فيفرد أو المعنى فيجمع ولعله أولى والجملة منصوبة المحل على أنها ~~حال من ضمير آمن أو مرفوعة على أنها خبر آخر لكل أى يقولون أو يقول : لا ~~نفرق بين رسل الله تعالى ms01151 بأن نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعل أهل الكتابين بل ~~نؤمن بهم جميعا ونصدق بصحة رسالة كل واحد منهم وقيدوا إيمانهم بذلك تحقيقا ~~للحق وتنصيصا على مخالفة اولئك المفرقين من الفريقين بإظهار الايمان بما ~~كفروا به فلعنة الله على الكافرين # ومن هنا يعلم أن القائلين هم آحاد المؤمنين خاصة إذ يبعد أن يسند اليه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أن يقول لا أفرق بين أحد من رسله وهو يريد إظهار ~~إيمانه برسالة نفسه وتصديقه فى دعواها ومن اعتبر إدراج الرسول فى كل ~~واستبعد هذا قال : بالتغليب ههنا ومن لم يستبعد إذ كان صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يأتى بكلمة الشهادة كما يأتى بها سائر الناس أو يبدل العلم فيها بضمير ~~المتكلم لم يحتج إلى القول بالتغليب وعدم التعرض لنفى التفريق بين الكتب ~~لاستلزام المذكور إياه وإنما لم يعكس مع تحقيق التلازم لما أن الاصل فى ~~تفريق المفرقين هو الرسل وكفرهم بالكتب متفرع على كفرهم بهم وإيثار إظهار ~~الرسل على الاضمار الواقع مثله فى قوله تعالى : وما أوتى التبيون من ربهم ~~لا نفرق بين أحد منهم إما للاحتراز عن توهم اندراج الملائكة ولو على بعد فى ~~الحكم وهو وإن لم يكن فيه بأس إلا أنه ليس فى التعرض له كثير جدوى إذ لا ~~مزاحم فى الظاهر وإن كان فقليل أو للاشعار بعلة عدم التفريق أو للايماء إلى ~~عنوانه لان المعتبر عدم التفريق من حيث الرسالة دون سائر الحيثيات وقرأ ~~يعقوب وأبو عمرو فى رواية عنه لايفرق بالياء على لفظ كل وقرئ لا يفرقون ~~حملا على معناه والجملة نفسها حينئذ حال او خبر على نحو ما تقدم فى القول ~~المقدر ولا حاجة اليه هنا والكلام على أحد وإدخال بين عليه قد سبق فى تفسير ~~قوله تعالى : لا نفرق بين أحد منهم وقالوا عطف على آمن والجمع باعتبار ~~المعنى وهو حكاية لا متثالهم الاوامر والنواهى إثر حكاية إيمانهم سمعنا أى ~~أجبنا وهو المعنى PageV03P068 ~~العرفى للسمع واطعنا وقبلنا عن طوع ما دعوتنا اليه فى ms01152 الآوامر والنواهى ~~وقيل : سمعنا ما جاءنا من الحق وتيقنا بصحته وأطعنا ما فيه من الأمر والنهى ~~غفرانك ربنا أى اغفر غفرانك ما ينقص حظوظنا لديك أو نسالك غفرانك ذلك ~~فغفران مصدر إما مفعول مطلق أو مفعول به ولعل الاول أولى لما فى الثانى من ~~تقدير الفعل الخاص المحوج إلى اعتبار القرينة وتقديم ذكر السمع على الطاقة ~~لتقدم العام على الخاص أو لان التكليف طريقة السمع والطاعة بعده وتقديم ~~ذكرهما على طلب الغفران لما أن تقدم الوسيلة على المسئول أقرب إلى الاجابة ~~والقبول والتعرض لعنوان الربوبية قد تقدم سره غير مرة وإليك المصير # 582 # - أى الرجوع بالموت والبعث وهو مصدر ميمى والجملة قيل : معطوفة على مقدر ~~أى فمنك المبدأ واليك المصير وهى تذييل لما قبله مقرر للحاجة إلى المغفرة ~~وفيها إقرار بالمعاد الذى لم يصرح به قبل # لا يكلف الله نفسا إلا وسعها جملة مستأنفة سيقت أخبارا منه تعالى بعد ~~تلقيهم لتكاليفه سبحانه بالطاعة والقبول بماله عليهم فى ضمن التكليف من ~~محاسن آثار الفضل والرحمة ابتداءا لا بعد السؤال كما سيجئ والتكليف إلزام ~~ما فيه كلفة ومشقة والوسع ما تسعه قدرة الانسان أو ما يسهل عليه من المقدرة ~~وهو ما دون مدى طاقته أى سنته تعالى أنه لا يكلف نفسا من النفوس إلا ما ~~تطيق وإلا ما دون ذلك كما فى سائدر مل كلفنا به من الصلاة والصيام مثلا ~~فانه كلفنا خمس صلوات والطاقة تسع ستا وزيادة وكلفنا صوم رمضان والطاقة تسع ~~شعبان معه وفعل ذلك فضلا منه ورحمة بالعباد أو كرامة ومنه على هذه الأمة خاصة # وقرأ ابن أبى عبلة وسعها بفتح السين والآية على التفسيرين تدل على عدم ~~وقوع التكليف بالمجال لا على امتناعه أما على الاول فظاهر وأما على الثانى ~~فبطريق الأول وقيل : إنها على التفسير الثانى لا تدل على ذلك لان الخطاب ~~حينئذ مخصوص بهذه الامة وعلى كل تقدير لا دليل فيها على امتناع التكليف ~~بالمجال كما وهم قد تقدم لك بعض ما يتعلق بهذا المبحث وربما ms01153 يأتيك ما ينفعك ~~فيه إن شاء الله تعالى # لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت جملة أخرى مستأنفة سيقت للترغيب والمحافظة ~~على مواجب التكليف والتحذير عن الاخلال بها ببيان أن تكليف كل نفس مع ~~مقارنته لنعمه التخفيف والتيسير يتضمن مراعاة منفعة زائدة وأنها تعود إليها ~~لا إلى غيرها ويستتبع الاخلال بها مضرة تحيق بها لابغيرها فإن اختصاص منفعة ~~الفعل بفاعله من أقوى الدواعى إلى تحصيله واقتصار مضرته عليه من أشد ~~الزواجر عن مباشرته قاله المولى مفتى الديار الرومية قدس سره وهو الذى ذهب ~~إليه الكثير وقيل : يجوز أن تجعل الجملتان فى حيز القول ويكون ذلك حكاية ~~للأقول المتفرقة الغير المعطوفة بعضها على بعض للمؤمنين ويكون مدحا لهم ~~بأنهم شكروا الله فى تكليفه حيث يرونه بأنه لم يخرج عن وسعهم وبأنهم يرون ~~أن الله تعالى لا ينتفع بعملهم الخير بل هو لهم ولا يتضرر بعملهم الشر بل ~~هو عليهم ولا يخفى أنه بعيد من جهة قريب من أخرى والضمير فى لها للنفس ~~العامة والكلام على حذف مضاف هو ثواب فى الأول وعقاب فى الآخر ومبين ما ~~الأولى الخير لدلالة اللام الدالة على النفع عليه ومبين ما الثانية الشر ~~لدلالة على الدالة على الضر عليه وإيراد الإكتساب فى جانب الأخير لما فيه ~~من زيادة المعنى وهو الاعتمال والشر تشتهيه النفس وتنجذب إليهفكانت أجد فى تحصيله PageV03P069 ### || CHECK [آية 268] # ففيه إشارة إلى ماجبلت عليه النفوس ولما لم يكن مثل ذلك فى الخير استعمل ~~الصيغة المجردة عن الاعتمال # ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا شروع فى حكاية بقية دعواتهم إثر بيان ~~سر التكليف وقيل : استيفاء لحكاية الأقوال وفى البحر وهو المروى عن الحسن ~~أن ذلك على تقدير الأمر أى قولوا فى دعائكم ذلك فهو تعليم منه تعالى لعباده ~~كيفية الدعاء والطلب منه وهذا من غاية الكرم ونهاية الاحسان يعلمهم الطلب ~~ليعطيهم ويرشدهم للسؤال ليثيبهم ولذلك قيل وقد تقدم : لو لم ترد نيل ما ~~أرجو وأطلبه من فيض جودك ما علمتنى الطلبا والمؤاخذة المعاقبة وفاعل هنا ms01154 ~~بمعنى فعل وقيل : المفاعلة على بابها لأن الله تعالى يؤاخذ المذنب بالعقوبة ~~والمذنب كأنه يؤاخذ ربه بالمطالبة بالعفو إذ لا يجد من يخلصه من عذابه سواه ~~فلذلك يتمسك العبد عند الخوف منه به فعبر عن كل واحد بلفظ المؤاخذة ولا ~~يخفى فساد هذا إلا بتكليف واختلفوا فى المراد من النسيان والخطأ على وجوه ~~الأول أن المراد من الأول الترك ومنه قوله : ولم أك عند الجود للجود قاليا ~~ولا كنت يوم الروع للطعن ناسيا والمراد من الثانى العصيان لأن المعاصى توصف ~~بالخطأ الذى هو ضد الصواب وإن كان فاعلها متعمدا كأنه قيل : ربنا لا ~~تعاقبنا على ترك الواجبات وفعل المنهيات الثانى أن المراد منهما ما هما ~~مسببان عنه من التفريط والاغفال إذ قلما يتفقان إلا عن تقصير سابق فالمعنى ~~لا تؤاخذنا بذلك التقصير الثالث أن المراد بهما أنفسهما من حيث ترتبهما على ~~ما ذكر أو مطلقا إذ لا امتناع فى المؤاخذة بهما عقلا فإن المعاصى كالسموم ~~فكما أن تناولها ولو سهوا أو خطأ مؤد إلى الهلاك فتعاطى المعاصى أيضا لا ~~يبعد أن يفضى إلى العقاب وإن لم يكن عن عزيمة ولكنه تعالى وعد التجاوز عنه ~~رحمة منه وفضلا فيجوز أن يدعو الانسان به استدامة واعتدادا بالنعمة فيه # ويؤيد ذلك مفهوم قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما أخرجه الطبرانى وقال ~~النووى حديث حسن : رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وأورد على ~~هذا بأنه لا يتم على مذهب المحققين من أهل السنة والمعتزلة من أن التكليف ~~بغير المقدور غير جائز عقلا منه تعالى إذ لا يكون ترك المؤاخذة على الخطأ ~~والنسيان حينئذ فضلا يستدام ونعمه يعتد بها ربنا ولا تحمل علينا إصرا أى ~~عبثا ثقيلا يأسر صاحبه أى يحبسه مكانه # والمراد به التكاليف الشاقة وقيل : الاصر الذنب الذى لا توبة له فالمعنى ~~اعصمنا من اقترافه وقرئ آصارا على الجمع وقرأ أنى ولا تحمل بالتشديد ~~للمبالغة كما حملته على الذين من قبلنا فى حيز النصب على أنه صفة لمصدر ~~محذوف أى ms01155 حملا مثل حملك إياه على من قبلنا أو على أنه صفة لإصرا أى إصرا ~~مثل الإصر الذى حملته على من قبلنا وهو ما كلفه بنو إسرائيل من قتل النفس ~~فى التوبة أو فى القصاص لانه كان لا يجوز غيره فى شريعتهم وقطع موضع ~~النجاسة من الثياب ونحوها وقيل : من البدن وصرف ربع المال فى الزكاة # ربنا ولا تحملنا وا لا طاقة لنا به استعفاء عن العقوبات التى لا تطاق بعد ~~الاستعفاء عما يؤدى إليها والتعبير عن إنزال ذلك بالتحميل مجازيا باعتبار ~~ما يؤدي إليه وجوز أن يكون طلبا لما هو أعم من الأول لتخصيصه بالتشبيه إلا ~~أنه صور فيه الإصر بصورة ما لا يستطاع مبالغة وقيل : هو استغناء عن التكليف ~~بما لا تفى به القدر البشرية حقيقة فتكون الآية دليلا على جواز التكليف بما ~~لا يطاق وإلا لما سئل التخلص عنه وليس بالقوئ والتشديد ههنا PageV03P070 ### || CHECK [آية 284] # لمجرد تعدية الفعل لمفعول ثان دون التكثير وأعف عنا أى امح آثار ذنوبنا ~~بترك العقوبة # واغفر لنا بستر القبيح وإظهار الجميل وارحمنا وتعطف علينا بما يوجب ~~المزيد وقيل : اعف عنا منالأفعال واغفر لتا من الأقوال وارحمنا بثقل ~~الميزان وقيل : واعف عنا فى سكرات الموت واغفر لنا فى ظلمة القبور وارحمنا ~~فى أهوال يوم النشور قال أبو حيان : ولم يأت فى هذه الجمل الثلاث بلفظ ربنا ~~لأنها نتائج ما تقدم من الجمل التى افتتحت بذلك فجاء فاعف عنا مقابلا لقوله ~~تعالى : لا تؤاخذنا واغفر لنا لقوله سبحانه : ولا تحمل علينا إصرا وارحمنا ~~لقوله عز شأنه : ولاتحملنا ما لا طاقة لنا به لأن من آثار عدم المؤاخذة ~~بالنسيان والخطأ العفو ومن آثار عدم حمل الإصر عليهم المغفرة ومن آثار عدم ~~تحميل ما لا يطاق الرحمة ولا يخفى حسن الترتيب أنت مولنا أى مالكنا وسيدنا ~~وجوز أن يكون بمعنى متولى الأمر وأصله مصدر أريد به الفاعل وإذا ذكر المولى ~~والسيد وجب فى الاستعمال تقديم المولى فيقال : مولانا وسيدنا كما فى قول ~~الخنساء : وإن صخرا لمولانا وسيدنا ms01156 وإن صخرا إذا اشتوا لمنحار وخطئوا من ~~قال : سيدنا ومولانا بتقديم السيد على المولى كما قاله ابن أبيك ولى فيه ~~تردد قيل : والجملة على معنى القول أى قولوا أنت مولانا فانصرنا على القوم ~~الكفرين # 682 # - أى الاعداء فى لبدين المحاربين لنا أو مطلق الكفرة وأتى بالفء إيذانا ~~بالسببية لأن الله تعالى لما كان مولاهم ومالكهم ومدبر أمورهم تسبب عنه ~~دعوة بأن ينصرهم على أعدائهم فهو كقولك انت الجواد فتكرم على وأنت البطل ~~فاحم الجار # ومن باب الاشارة فى هذه الآيات لله مافى السموات أى العوالم الروحانية ~~كلها وا استتر فى أستار غيوبه وخزائن علمه وما فى الارض أى العالم الجسمانى ~~والظواهر لمشاهدة التى هى مظاهر الاسماء والافعال وإن تبدوا ما فى أنفسكم ~~يشهده بأسمائه وظواهره فيحاسبكم به وإن تخفوه يشهده بصفاته وبواطنه ~~ويحاسبكم به فيغفر لكم لمن يشاء لتوحيده وقوة يقينه وعروض سيآته وعدم ~~رسوخها فى ذاته ويعذب من يشاء لفساد اعتقاده ووجود شكه أو رسوخ سيآته فى ~~نفسه والله على كل شئ قدير لأن به ظهور كل ظاهر وبطون كل باطن فيقدر على ~~المغفرة والتعذيب آمن الرسول الكامل الأكمل بما أنزل اليه من ربه أى صدقه ~~بقبول والتخلق به فقد كان خلقه صلى الله تعالى عليه وسلم القرآن والترقى ~~بمعانيه والتحقق به والمؤمننون كل آمن بالله وحده مشاهدة حين لم يروا فى ~~الوجود سواه وملائكته وكتبه ورسله حين رجوعهم إلى مشاهدتهم تلك الكثرة ~~مظاهر للوحدة يقولون لا نفرق بين أحد من رسله برد بعض وقبول بعض لمشاهدة ~~الحق فيهم بالحق وقالوا4 سمعنا أجبنا ربنا فى كتبه ورسله ونزول ملائكته ~~واستقمنا فى سيرنا غفرانك ربنا أى اغفر وجوداتنا وصفاتنا واستر ذلك بوجودك ~~وصفاتك فمنك المبدأ واليك المصير بالفناء فيك لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~إلا ما يسعها ولا يضيق به طوقها واستعدادها من التجليات لها ما كسبت من ~~الخير والكمالات والكشوف سواء كان ذلك باعتمال أو بغير اعتمال وعليها ما ~~اكتسبت وتوجهت إليه بالقصد من السوء ربنا لا تؤاخذنا ms01157 إن نسينا عهدك بميلنا ~~إلى ظلمة الطبيعة أو أخطأنا بالعمل على غير الوجه اللائق لحضرتك ربنا ولا ~~تحمل علينا إصرا وهو عبء الصفات والافعال الحابسة للقلوب من PageV03P071 ~~معاينة القلوب منا حملته على الذين من قبلنا من المحتجين بظواهر الافعال ~~أو بواطن الصفات ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به من ثقل الهجران ~~والحرمان عن وصالك ومشاهدة جمالك بحجب جلالك واعف عنا سيآت أفعالنا وصفاتنا ~~فانها سيآت حجبتنا عنك وحرمتنا برد وصلك ولذة رضوانك واغفر لنا ذنوب وجودنا ~~فانه أكبر الكبائر وارحمنا بالوجود الموهوب بعد الفناء أنت مولانا أى سيدنا ~~ومتولى أمورنا لأنا مظاهرك وآثار قدرتك فانصرنا على القوم الكافرين من قوى ~~نفوسنا الامارة وصفاتها وجنود شياطين أوهامنا المحجوبين عنك الحاجبين إيانا ~~لكفرهم وظلمتهم هذا وقد أخرج مسلم والترمذى من حدث ابن عباس لما نزلت هذه ~~الآية فقرأها صلى الله تعالى عليه وسلم قيل له عقيب كل كلمة قد فعلت وأخرج ~~ابو سعيد ولبيهقى عن الضحاك أن جبريل لما جاء بهذه الآية ومعه ما شاء الله ~~تعالى من الملائكة وقرأها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال له بعد ~~كل كلمة لك ذلك حتى فرع منها وأخرج ابو عبيد عن أبى ميسرة أن جبريل لقن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند خاتمة البقرة آمين وأخرج الائمة ~~الستة فى كتبهم عن ابن مسعود عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من ~~قرأ الأيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه وأخرج الطبرانى بسند جيد عن ~~شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الله تعالى ~~كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بالفى عام فأنزل منه آيتين ختم بهما ~~سورة البقرة ولا يقران فى دار ثلاث ليال فيقربها شيطان وأخرج ابن عدى عن ~~ابن مسعود الانصارى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : أنزل الله ~~تعالى آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفى عام ~~من ms01158 قرأهما بعد العشاء الاخرة اجزأتاه عن قيام الليل وأخرج الحاكم وصححه ~~والبيهقى فى الشعب عن أبى ذرأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ~~إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذى تحت العرش ~~فتعلموهما وعلموهما نساءكم وأبناءكم فانهما صلاة وقرآن ودعاء وفى رواية أبى ~~عبيد عن محمد بن المنكدر أنهن قرآن وأنهن دعاء وأنهن يدخلن الجنة وأنهن ~~يرضين الرحمن وأخرج مسدد عن عمر رضى الله تعالى عنه والدارمى عن على كرم ~~الله تعالى وجهه كلاهما قال : ما كنت أرى أحدا يعقل ينام حتى يقرأ هؤلاء ~~الآيات من آخر سورة البقرة # والآثار فى فضلها كثيرة وفيما ذكرنا كفاية لمن وقفه الله تعالى # اللهم اجعل لنا من إجابة هذه الدعوات أوفر نصيب ووفقنا للعمل الصالح ~~ولقول المصيب واجعل القرآن ربيع قلوبنا وجلاء اسماعنا ونزهة أرواحنا ويسر ~~لنا إتمام ما قصدناه ولا تجعل لنا مانعا عما بتوفيقك أردناه وصل وسلم على ~~خليفتك الاعظم وكنزك المطلسم وعلى آله الواقفين على أسارا كتابك وأصحابه ~~الفائزين بحكم خطابك ما ارتاحت روح وحصل لقارع باب جودك فتوح PageV03P072 ### || CHECK [آية 1] ### | AUTO سورة آل عمران # وهى مائتا آية أخرج ابن الضريس والنحاس والبيهقى من طرق عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما أنها نزلت بالمدينة واسمها فى التوراة كما روى سعيد بن ~~منصور طيبة وفى صحيح مسلم تسميتها والبقرة الزهراوين وتسمى الامان والكنز ~~والمعنية والمجادلة وسورة الاستغفار ووجه مناسبتها لتلك السورة أن كثيرا من ~~مجملاتها تشرح بما فى هذه السورة وأن سورة البقرة بمنزلة إقامة الحجة وهذه ~~بمنزلة الشبهة ولهذا تكرر فيها ما يتعلق بالمقصود الذى هو بيان حقية الكتاب ~~من إنزال الكتاب وتصديقه للكتب قبله والهدى إلى الصراط المستقيم وتكررت آية ~~قولوا آمنا بالله وما أنزل بكمالها ولذلك ذكر فى هذه ما هو تال لما ذكر فى ~~تلك أو لازم له فذكر هناك خلق الناس وذكر هنا تصويرهم فى الأرحام وذكر هناك ~~مبدأ خلق آدم وذكر هنا مبدأ أولاده وألطف من ذلك أنه افتتح ms01159 البقرة بقصة آدم ~~وخلقه من تراب ولا أم وذكر فى هذه نظيره فى الخلق من غير أب وهو عيسى ولذلك ~~ضرب له المثل بآدم واختصت البقرة بآدم لأنها أول السور وهو أول فى الوجود ~~وسابق ولأنها الاصل وهذه كالفرع والتتمة لها فاختصت بالأغرب ولأنها خطاب ~~لليهود الذين قالوا فى مريم ما قالوا وأنكروا وجود ولد بلا أب ففوتحوا بقصة ~~آدم لتثبت فى أذهانهم فلا تأتى قصة عيسى إلا وقد ذكر عندهم ما يشهد لها من ~~جنسها ولأن قصة عيسى قيست على قصة آدم والمقيس عليه لا بد وأن يكون معلوما ~~لتتم الحجة بالقياس فكانت قصة آدم والسورة التى هى فيها جديرة بالتقديم # وقد ذكر بعض المحققين من وجوه التلازم بين الصورتين أنه قال فى البقرة فى ~~صفة النار : أعدت للكافرين مع افتتاحها بذكر المتقين والكافرين معا وقال فى ~~آخر هذه : وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين فكأن السورتين بمنزلة ~~سورة واحدة ومما يقوى المناسبة والتلازم بينهما أن خاتمة هذه مناسبة لفاتحة ~~تلك لان الأولى افتتحت بذكر المتقين وأنهم المفلحون وختمت هذه بقوله تعالى ~~: واتقوا الله لعلكم تفلحون وافتتحت الأولى بقوله سبحانه : الذين يؤمنون ~~بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وختمت آل عمران بقوله تعالى : وإن من أهل ~~الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل اليكم وما أنزل اليهم وقد ورد أن اليهود ~~قالوا لما نزل من ذا الذى يقرض الله الآية : يا محمد افتقر ربك بسأل عباده ~~القرض فنزل لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن اغنياء وهذا ~~مما يقوى التلازم أيضا ومثله أنه وقع فى البقرة حكاية قول إبراهيم : ربنا ~~وابعث فيهم رسولا منهم الآية وهنا لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم ~~رسولا من أنفسهم الآية إلى غير ذلك # بسم الله الرحمن الرحيم # الم الله لا إله إلا هو الحى القيوم # 2 # - قرأ ابو جعفر والاعمشى والبرجمى عن أبى بكر عن عاصم بسكون الميم وقطع ~~الهمزة ولا إشكال فيها لأن طريق التلفظ فيما لا ms01160 تكون من هذه الفواتح مفردة ~~كص ولاموازنة المفرد كحم حسبما ذكر فى الكتاب الحكاية فقط ساكنة الاعجاز ~~على الوقف سواء جعلت أسماء أو مسرودة على نمط التعديد وإن لزمها التقاء ~~الساكنين لما أنه مغتفر فى باب الوقف قطعا ولذا ضعفت قراءة عمرو بن عبيد ~~بكسر الميم والجمهور يفتحون الميم ويطرحون الهمزة من الاسم الكريم قيل : PageV03P073 # وإنما فتحت لإلقاء حركة الهمزة عليها ليدل على أنها فى حكم الثابت لأنها ~~أسقطت للتخفيف لا للدرج فإن الميم فى حكم الوقف كقوله : واحد اثنان لا ~~لالتقاء الساكنين كما قال سيبويه فإنه غير محذوف فى باب الوقف ولذلك لم ~~تحرك فى لام وإلى ذلك ذهب الفراء وفى البحر إنه ضعيف لا جماعهم على أن ~~الألف الموصولة فى التعريف تسقط فى الوصل وما يسقط لا تلقى حركته كما قاله ~~أبو على وقولهم : إن الميم فى حكم الوقف وحركتها حركة الالقاء مخالف لاجماع ~~العرب والنحاة أنه لا يوقف على متحرك ألبتة سواء فى ذلك حركة الإعراب ~~والبناء والنقل والتقاء الساكنين والحكاية والاتباع فلا يجوز فى قد أفلح ~~إذا حذفت الهمزة ونقلت حركتها إلى الدال أن تقف على دال قد بالفتحة بل ~~تسكنها قولا واحدا وأما تنظيرهم بواحد اثنان يالقاء حركة الهمزة على الدال ~~فإن سيبويه ذكر أنهم يشمون آخر واحد لتكمنه ولم يحك الكسر لغة فان صح فليس ~~واحد موقوفا عليه كما زعموا ولا حركته حركة نقل من همزة الوصل ولكنه موصول ~~بقولهم : اثنان فالتقى ساكنان دال واحد وثان اثنين فكسرت الدال لا لتقائهما ~~وحذفت الهمزة لأنها لاتثبت فى الوصل وأما قولهم : إنه غير محذور فى باب ~~الوقف ولذلك لم يحرك فى لام فجوابه إن الذى قال : إن الحركة لالتقاء ~~الساكنين لم يرد بهما التقاء الياء والميم من ألم فى الوقف بل أرادة الميم ~~الاخير من ألم ولام التعريف فهو كالتقاء نون من ولام الرجل إذا قلت من ~~الرجل على أن فى قولهم تدافعا فان سكون آخر الميم إنما هو على نية الوقف ~~عليها وإلقاء حركة الهمزة ms01161 عليها إنما هو علىنية الوصل ونية الوصل توجب حذف ~~الهمزة ونية الوقف على ما قبلها توجب ثباتها وقطعها وهذا متناقض ولذا قال ~~الجاربردى : الوجه ما قاله سيبويه ولكثير من النحاة أن تحريك الميم لالتقاء ~~الساكنين واختيار الفتح وللمحافظة على تفخيم الاسم الجليل واختار ذلك ابن ~~الحاجب وادعى أن فى مذهب الفراء حملا على الضعيف لأن إجراء الوصل مجرى ~~الوقف ليس بقوى فى اللغة # وقال غير واحد : لابد من القول بإجراء الوصل مجرى الوقف والقول : بأنه ~~ضعيف غير مسلم ولئن سلم فغير ناهض لأنه قوى فيما المطلوب منه الخفة كثلاثة ~~أربعة وههنا الاحتياج إلى التخفيف أمس ولهذا جعلوه من موجبات الفتح وإنما ~~قيل ذلك لأن هذه الأسماء من قبيل المعربات وسكونها سكون وقف لابناء وحقها ~~أن يوقف عليها وألم رأس آية ثم إن جعلت اسم السورة فالوقف عليها لأنها كلام ~~تام وإن جعلت على نمط التعديد لاسماء الحروف إما قرعا للعصا أو مقدمة ~~لدلائل الاعجاز فالواجب أيضا القطع والابتداء بما بعدها تفرقة بينها وبين ~~الكلام المستقل المفيد بنفسه فإذن القول بنقل الحركة هو المقبول لأن فيه ~~إشعار بإبقاء أثر الهمزة المحذوفة للتخفيف المؤذن بالابتداء والوقف ولا ~~كذلك القول بأن الحركة لا لتقاء الساكنين وحيث كانت حركة الميم لغيرها كانت ~~فى حكم الوقف على السكون دون الحركة كما توهم لئلا يلزم المحذر وكلام ~~الزمخشري فى هذا المقام مضطرب ففى الكشاف اختار مذهب الفراء وفى المفصل ~~اختار مذهب سيبويه ولعل الاول مبنى على الاجتهاد والثانى على التقليد ~~والنقل لما فى الكتاب لان المفصل مختصره فتدبر # وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بالفواتح من حيث الاعراب وغيره وفيه كفاية ~~لمن أخذت العناية بيده والاسم الجليل مبتدأ وما بعده خبره والجملة مستأنفة ~~أى هو المستحق للعبودية لا غير والحى القيوم خبر بعد خبر له أو خبر لمبتدأ ~~محذوف أى هو الحى القيوم لا غير وقيل : هو صفة للمبتدأ أو بدل منه أو من ~~الخبر الاول أو هو الخبر وما قبله اعتراض بين المبتدأ والخبر مقرر ms01162 لما ~~يفيده الإسم الكريم أو حال منه على رأى من يرى صحة ذلك وأيا ما كان فهو ~~كالدليل PageV03P074 ### || CHECK [آية 3] # على اختصاص استحقاق المعبودية به سبحانه وقد أخرج الطبرانى وابن مردوية ~~من حديث أبى أمامة مرفوعا إن اسم الله الأعظم فى ثلاث سور سورة البقرة وآل ~~عمران وطه وقال ابو أمامة : فالتمستها فوجدت فى البقرة الله لا إله إلا هو ~~الحى القيوم وفى آل عمران الله لا إله إلا هو الحى القيوم وفى طه وعنت ~~الوجوه للحى القيوم # وقرأ عمر وابن مسعود وأبى وعلقمة الحي القيوم وهذا رد على النصارى ~~الزاعمين أن عيسى عليه السلام كان ربا فقد أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن ~~المنذر عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : قدم على النبى صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وفد نجران وكانوا ستين راكبا فهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم فكلم رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم منهم أبو حارثة بن علقمة والعاقب وعبد ~~المسيح والايهم السيد وهو من النصرانية على دين الملك مع اختلاف أمرهم ~~يقولون : هو الله تعالى هو ولد الله تعالى ويقولون : هو ثالث ثلاثة كذلك ~~قول النصرانية وهم يحتجون لقولهم يقولون : هو الله تعالى فانه كلن يحيى ~~الموتى ويبرى الاسقام ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه ~~فيكون طيرا ويحتجون فى قولهم إنه ولد الله تعالى : بأنه لم يكن له أب يعلم ~~وقد تكلم فى المهد وصنع ما لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله ويحتجون فى قولهم ~~إنه ثالث ثلاثة : إن الله تعالى يقول فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا فلو كان ~~واحدا ما قال إلا فعلت وأمرت وخلقت وقضيت ولكنه هو وعيسى ومريم ففى كل ذلك ~~من قولهم نزل القرآن وذكر الله تعالى لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم فيه ~~قولهم فلما كلمه الحبران وهما العاقب والسيد كما فى رواية الكلبى والربيع ~~عن أنس قال لهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : اسلما قالا : قد ~~أسلمنا قبلك قال : كذبتما منكما من ms01163 الإسلام دعاؤكما لله تعالى ولدا ~~وعبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير قالا : فمن أبوه يا محمد وصمت فلم يجب ~~شيئا فأنزل الله تعالى فى ذلك من قولهم واختلاف أمرهم كله صدر سورة آل ~~عمران إلى بضع وثمانين آية منها فافتتح السورة بتنزيه نفسه مما قالوا ~~وتوحيده إياها بالخلق والأمر لا شريك له فيه ورد عليهم ما ابتدعوا من الكفر ~~وجعلوا معه من الأنداد واحتج عليهم بقولهم فى صاحبهم ليعرفهم بذلك ضلالتهم ~~فقال : ألم الله لا إله إلا هو الحى القيوم أى ليس معك غيره شريك فى أمره ~~الحى الذى لا يموت وقد مات عيسى عليه السلام فى قولهم : القيوم القائم على ~~سلطانه لا يزول وقد زال عيسى وفى رواية ابن جرير عن الربيع قال : إن ~~النصارى أتوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فخاصموه فى عيسى ابن مريم ~~وقالوا له : من أبوه وقالوا على الله تعالى الكذب والبهتان فقال لهم النبى ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه ~~أباه قالوا بلى قال : ألستم تعلمون أن ربنا حى لا يموت وأن عيسى يأتى عليه ~~الفناء قالوا : بلى قال : ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شئ يكلؤه ويحفظه ~~ويرزقه قالوا : بلى قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا قالوا : لا قال : ~~الستم تعلمون أن الله تعالى لا يخفى عليه شئ فى الارض ولا فى السماء قالوا ~~: بلى قال : فهل يعلم عيسى من ذلك شيئا إلا ما علم قالوا : لا قال : ألستم ~~تعلمون أن ربنا صور عيسى فى الرحم كيف شاء وأن ربنا لا يأكل الطعام ولا ~~يشرب الشراب ولا يحدث الحدث قالوا : بلى قال ألستم تعلمون أن عيسى حملته ~~أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذى كما يغذى الصبى ~~ثم كان يأكل الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث قالوا : بلى قال : فكيف يكون ~~هذا كما زعمتم فعرفوا ثم أبو إلا جحودا فأنزل ألم الله لا إله إلا هو الحى ~~القيوم نزل ms01164 عليك الكتب أى القرآن الجامع للاصول والفروع ولما كان وما يكون ~~إلى يوم القيامة وفى التعبير عنه باسم الجنس إيذان بتفوقه على بقية الافراد ~~فى الانطواء على كمالات PageV03P075 ~~الجنس كأنه هو الحقيق بأن يطلق عليه أسم الكتاب دون ما عداه كما يلوح اليه ~~التصريح باسم التوراة والانجيل وفى الاتيان بالظرف وتقديمه على المفعول ~~الصريح واختيار ضمير الخطاب وإيثار على على إلى ما لا يخفى من تعظيمه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم والتنويه برفعة شأنه عليه الصلاة والسلام والجملة إما ~~مستأنفة أو خبر آخر للاسم الجليل أو هى الخبر وما قبل كله اعتراض أو حال ~~الحى القيوم صفة أو بدل وقرأ الاعمش نزل بالتخفيف ورفع الكتاب والجملة ~~حينئذ منقطعة عما قبلها وقيل : متعلقة به بتقدير من عنده بالحق أى بالصدق ~~فى أخباره أو بالعدل كما نص الرافب أو بما يحقق من عند الله تعالى من الحجج ~~القطعية وهو فى موضع الحال أى متلبسا بالحق أو محقا وفى البحر يحتمل أن ~~يمون الباء للسببية أى بسبب إثبات الحق مصدقا حال من الكتاب إثر حال أو بدل ~~من موضع الحال الاول أو حال من الضمير فى المجرور وعلى كل حال فهى حال ~~مؤكدة لما بين يديه أى الكتب السالفة والظرف مفعول مصدقا واللام لتقوية ~~العمل وكيفية تصديقه لما تقدم تقدمت وأنزل التوراة والإنجيل # 3 # - ذكرهما تعيينا لما بين يديه وتبيينا لرفعة محله بذلك تأكيد لما قبل ~~وتمهيد لما بعد ولم يذكر المنزل عليه فيهما لان الكلام فى الكتابين لا فيمن ~~نزلا عليه والتعبير بأنزل فيهما للإشارة إلى أنه لم يكن لهما إلا نزول واحد ~~وهذا بخلاف القرآن فإن له نزولين نزول من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من ~~سماء الدنيا جملة واحدة ونزول من ذلك اليه صلى الله تعالى عليه وسلم منجما ~~فى ثلاث وعشرين سنة على المشهور ولهذا يقال فيه : نزل وأنزل وهذا أولى مما ~~قيل : إن نزل يقتضى التدريج وأنزل يقتضى الإنزال الدفعى إذ يشكل عليه لولا ~~نزل عليه القرآن جملة ms01165 واحدة حيث قرن نزل بكونه جملة وقوله تعالى : وقد نزل ~~عليكم فى الكتاب وذكر بعض المحققين لهذا المقام أن التدريج ليس هو التكثير ~~بل الفعل شيئا فشيئا كما فى تسلسل والالفاظ لابد فيها من ذلك فصيغة نزل تدل ~~عليه والانزال مطلق لكنه إذا قامت القرينة يراد بالتدريج التنجيم وبالانزال ~~الذى قد قوبل به خلافه أو المطلق بحسب ما يقتضيه المقام # واختلف فى اشتقاق التوراة والانجيل فقيل : اشتقاق الاول من ورى الزناد ~~إذا قدح فظهر منه النار لانها ضياء ونور بالنسبة لما عدا القرآن تجلو ظلمة ~~الضلال وقيل : من ورى فى كلام إذا عرض لأن فيها رموزا كثيرة وتلويحات جليلة ~~ووزنها عند الخليل وسيبويه فوعلة كصومعة وأصله وورية بواوين فأبدلت الأولى ~~تاءا وتحركت الياء وانفتح ما قبلها ألفا فصارت توراة وكتبت بالياء تنبيها ~~على الأصل ولذلك أميلت وقال الفراء : ومنها تفعلة بكسر العين فأبدلت الكسرة ~~فتحة وقلبت الياء ألفا وفعل ذلك تخفيفا كما قالوا فى توصية توصاة واعترضه ~~البصريون بأن هذا البناء قليل وبأنه يلزم منه زيادة التاء أولا وهى لاتزاد ~~كذلك إلا فى مواضع ليس هذا منها وذهب بعض الكوفيين إلى أن وزنها تفعلة بفتح ~~العين فقلبت الياء ألفا وقيل : اشتقاق الثانى من النجل بفتح فسكون وهو ~~الماء الذى ينز من الأرض ومنه النجيل لما ينبت فيه ويطلق على الوالد والولد ~~وهو أعرف فهو ضد كما قاله الزجاج وهو من نجل بمعنى ظهر سمى به لانه مستخرج ~~من اللوح المحفوظ وظاهر منه أو من التوراة وقيل : من النجل وهو التوسعة ~~ومنه عين نجلاء لسعتها لان فيه توسعة ما لم تكن فى التوراة إذ حلل فيه بعض ~~ما حرم فيها وقيل : مشتق من التناجل وهو التنازع يقال تناجل الناس إذا ~~تنازعوا وسمى PageV03P076 ### || CHECK [آية 4] # به لكثرة التنازع فيه كذا قيل ولا يخفى أن أمر الاشتقاق والوزن على تقدير ~~عربية اللفظين ظاهر وأما على تقدير انهما أعجميان أولهما عبرانى والآخر ~~سريانى وهو الظاهر فلا معنى له على الحقيقة لان الاشتقاق من ألفاظ ms01166 أخر ~~أعجمية مما لا مجال لا ثباته ومن ألفاظ عربية كما سمعت استنتاج للضب من ~~الحوت فلم يبق إلا أنه بعد التعريب أجروه مجرى أبنيتهم فى الزيادة والاصالة ~~وفرضوا له أصلا ليتعرف ذلك كما أشرنا اليه فيما قبل والاستدلال على ~~عربيتهما بدخول اللام لان دخولها فى الاعلام العجمية محل نظر لانهم ألزموا ~~بعض الاعلام الاعجمية الألف واللام علامة للتعريف كما فى الاسكندرية فإن ~~ابا زكريا التبريزى قال إنه لا يستعمل بدونها مع الاتفاق على أعجميته ومما ~~يؤيد أعجمية الانجيل ما روى عن الحسن أنه بفتح الهمزة وأفعيل ليس من أبنية ~~العرب من قبل متعلق بأنزل أى أنزلهما من قبل تنزيل الكتاب ويل : من قبلك ~~والتصريح به مع ظهور الأمر للمبالغة فى البيان كذا قالوا برمتهم وأنا أقول ~~التصريح به للرمز إلى أن إنزالها نتضمن للإرهاص لبعثه حيث قيد الانزال ~~المقيد بمن قبل بقوله سبحانه : هدى للناس أى أنزلهما كذلك لاجل هداية الناس ~~الذين أنزلا عليهم إلى الحق الذى من جملته الايمان به واتباعه حين يبعث لما ~~اشتملتا عليه من البشارة به والحث على طاعته عليه الصلاة والسلام والهداية ~~بهما بعد نسخ أحكامها بالقرآن إنما هى من هذا الوجه لا غير والقول بأنه ~~يهتدى بهما أيضا فيما عدا الشرائع المنسوخة من الامور التى يصدقها القرآن ~~ليس بشئ لان الهداية إذ ذاك بالقرآن المصدق لا بهما كما لا يخفى على المنصف ~~ويجوز أن ينتصب هدى على أنه حال منهما والافراد لما أنه مصدر جعلا نفس ~~الهدى مبالغة أو حذف منه المضاف اى ذوى هدى وجعله حالا من الكتاب مما لا ~~ينبغى أن يرتكب فيه وأنزل الفرقان أخرج عبد بن حميد عن قتادة أنه القرآن ~~فرق به بين الحق والباطل فأحل فيه حلاله وحرم حرامه وشرع شرائعه وحد حدوده ~~وفرائضه وبين بيانه وأمر بطاعته ونهى عن معصيته وذكر بهذا العنوان بعد ذكره ~~باسم الجنس تعظيما لشأنه ورفعا لمكانه وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن ~~الزبير أنه الفاصل بين الحق والباطل فيما ms01167 اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى ~~عليه السلام وغيره وأيد هذا بأن صدر السورة كما قدمنا نزلت فى محاجة ~~النصارى للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى أمر أخيه عيسى عليه السلام ~~وعليه يكون المراد بالفرقان بعض القرآن ولم يكتف باندراجه فى ضمن الكل ~~اعتناءا به ومثل هذا القول ما روى عن أبى عبدالله رضى الله تعالى عنه أن ~~المراد به كل آية محكمة وقيل : المراد به جنس الكتب الالهية عبر عنها بوصف ~~شامل لما ذكر منها وما لم يذكر على طريق التتميم بالتعميم إثر تخصيص بعض ~~مشاهيرها بالذكر وقيل : نفس الكتب المذكورة أعيد ذكرها بوصف خاص لم يذكر ~~فيما سبق على طريق العطف بتكرير لفظ الانزال تنزيلا للتغاير الوصفى منزلة ~~التغاير الذاتى وقيل : المراد به الزبور وتقديم الانجيل عليه مع تأخره عنه ~~نزولا لقوة مناسبته للتوراة فى الاشتمال على الاحكام وشيوع اقترانهما فى ~~الذكر واعترض بأن الزبور مواعظ فليس فيه ما يفرق بين الحق والباطل من ~~الاحكام وأجيب بأن المواعظ لما فيها من الزجر والترغيب فارقه أيضا ولخفاء ~~الفرق فيها خصت بالتوصيف به واورد عليه بأن ذكر الوصف دون الموصوف يقتضى ~~شهرته به حتى يغنى عن ذكر موصوفه والخفاء إنما يقتضى إثبات الوصف دون ~~التعبير به وقيل : المراد به المعجزات المقرونة بإنزال الكتب المذكورة ~~الفارقة بين المحق PageV03P077 ### || CHECK [آية 6] # والمبطل وعلى أى تقدير كان فهو مصدر فى الاصل كالغفران اطلق على الفاعل ~~مبالغة إن الذين كفروا بأيت الله يحتمل أن تكون الاضافة للعهد إشارة إلى ما ~~تقدم من آيات الكتب المنزلية ويحتمل أن تكون للجنس فتصدق الآيات على ما ~~يتحقق فى ضمن ما تقدم وعلى غيره كالمعجزات وأضافها إلى الاسم الجليل تعيينا ~~لحيثية كفرهم وتهويلا لا مرهم وتأكيدا لا ستحقاقهم العذاب والمراد بالموصول ~~إما من تقدم فى سبب النزول أو أهل الكتابين أو جنس الكفرة وعلى التقديرين ~~يدخل أولئك فيه دخولا أوليا لهم عذاب شديد ابتداء وخبر فى موضع خبر إن ~~ويجوز أن يرتفع العذاب بالظرف والتنكير للتفخيم ففيه ms01168 إشارة إلى أنه لا يقدر ~~قدره وهو مناط الحصر المستفاد من تقديم الظرف والتعليق بالموصول الذى هو ~~حكم المشتق يشعر بالعلية وهو معنى تضمنه الشرط وترك فيه الفاء لظهوره فهو ~~أبلغ إذا اقتضاه المقام والله عزيز أى غالب على أمره يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد ذو انتقام # 4 # - افتعال من النقمة وهى السطوة والتسلط يقال : انتقم منه إذا عاقبه ~~بجنايته ومجرده نقم بالفتح والكسر وجعله بعضهم بمعنى كره لا غير والتنوين ~~للتفخيم واختار هذا التركيب على منتقم مع اختصاره لأنه أبلغ منه إذ لا يقال ~~صاحب سيف إلا لمن يكثر القتل لا لمن منه السيف مطلقا والجملة اعتراض تذييلى ~~مقرر للوعيد مؤكد له # إن الله لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء استئناف لبيان سعة علمه ~~سبحانه وإحاطته بجميع ما فى العالم الذى من جملته إيمان من آمن وكفر إثر ~~بيان كمال قدرته وعظيم عزته وفى بيان ذلك تربية للوعيد وإشارة إلى دليل ~~كونه حيا وتنبيه على أن الوقوف على بعض المغيبات كما وقع لعيسى عليه السلام ~~بمعزل من بلوغ رتبة الصفات الآلهية والمراد من الأرض والسماء العالم بأسره ~~وجعله الكثير مجازا من إطلاق الجزء وإرادة الكل ومن قال : إنه لا يصح فى كل ~~كل وجزء بناءا على اشتراط التركيب الحقيقى وزوال ذلك الكل بزوال ذلك الجزء ~~جعل المذكور كناية لا مجازا وتقديم الأرض على السماء إظهارا للاعتناء بشأن ~~أحوال أهلها واهتماما بما يشير إلى وعيد ذوى الضلالة منهم وليكون ذكر ~~السماء بعد من باب العروج قيل : ولذا وسط حرف النفى بينهما والجملة المنفية ~~خبر لان وتكرير الاسناد لتقوية الحكم وكلمة فى متعلقة بمحذوف وقع صفة لشئ ~~مؤكدة لعمومه المستفاد من وقوعه فى سياق النقى أى لا يخفى عليه شئ ما كائن ~~فى العالم بأسره كيفما كانت الظرفية والتعبير بعدم الخفاء أبلغ من التعبير ~~بالعالم وجوز أبو البقاء الظرف بيخفى # وقوله تعالى : هو الذى يصوركم فى الأرحام كيف يشاء جملة مستأنفة على ~~الصحيح ناطقة ببعض أحكام قيوميته ms01169 تعالى مشيرة إلى تقرير علمه مع زيادة بيان ~~لتعلقه بالاشياء قبل وجودها والتصوير جعل الشئ على صورة لم يكن عليها ~~والصورة هيئة يكون عليها الشئ بالتأليف والأرحام جمع رحم وهى معلومة وكأنها ~~أخذت من الرحمة لأنها مما يتراحم بها ويتعاطف وكلمة فى متعلقة بيصور وجوز ~~أن يكون حالا من المفعول أى يصوركم وأنتم فى الارحام مضغ وكيف فى موضع نصب ~~بيشاء وهو حال والمفعول محذوف تقديره يشاء تصويركم وقيل : كيف ظرف ليشاء ~~والجملة فى موضع الحال أى يصوركم على مشيئته أى مريدا إن كان الحال من ~~الفاعل أو يصوركم متقلبين على مشيئته تابعين لها فى قبول الاحوال المتغايرة ~~من كونكم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم وثم وفى الاتصاف بالصفات المختلفة من ~~الذكورة والانوثة والحسن PageV03P078 ### || CHECK [آية 7] # والقبح وغير ذلك وفيه من الدلالة على بطلان زعم من زعم ربوبية عيسى عليه ~~السلام مع تقلبه فى الاطوار ودوره فى فلك هذه الادوار حسبما شاءه الملك ~~القهار وركاكة عقولهم ما لا يخفى وقرأ طاوس تصوركم على صيغة الماضى من ~~التفعل أى اتخذ صوركم لنفسه وعبادته فهو من باب توسد التراب أى اتخذه وسادة ~~فما قيل : كانه من تصورت الشئ بمعنى توهمت صورته فالتصديق أنه توهم محض لا ~~إله إلا هو العزيز الحكيم # 6 # - كرر الجملة الدالة على نفى الالهية عن غيره تعالى وانحصارها فيه توكيدا ~~لما قبلها ومبالغة فى الرد على من ادعى إلهية عيسى عليه السلام وناسب ~~مجيئها بعد الوصفين السابقين من العالم والقدرة إذ من هذان الوصفان له هو ~~المتصف بالالوهية لا غيره ثم أتى بوصف العزة الدالة على عدم النظير أو ~~التناهى فى القدرة والحكمة لأن خلقهم على ما ذكر من النمط البديع أثر من ~~آثار ذلك وهو الذى أنزل عليك الكتب استئناف لابطال شسبه الوفد وإخوانهم ~~الناشئة عما نطق به القرآن فى نعت المسيح عليه السلام إثر بيان اختصاص ~~الربوبية ومناطها به سبحانه # قيل : إن الوفد قالوا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ألست أن ~~عيسى كلمة ms01170 الله تعالى وروح منه قال : بلى قالوا : فحسبنا ذلك فنفى سبحانه ~~عليهم زيفهم وفتنتهم وبين أن الكتاب مؤسس على أصول رصينة وفروع مبنية عليها ~~ناطقة بالحق قاضية ببطلان ما هم عليه كذا قيل ومنه يعلم وجه مناسبة الآية ~~لما قبلها واعترض بأن هذا الاثر لم يوجد له أثر فى الحاح ولا سند يعول عليه ~~فى غيرها وقصارى ما وجد عن الربيع أن المراد بالموصول الآتى الوفد وفيه ان ~~الاثر بعينه أخرجه فى الدر النثور عن أبى حاتم وابن جرير عن الربيع وعن ~~بعضهم أن الآية نزلت فى اليهود وذلك حين مر أبو ياسر بن أخطب فى رجال من ~~يهود برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة ألم ~~ذلك الكتاب فاتى أخاه حى بن أخطب فى رجال من يهود فقال : أتعلمون والله لقد ~~سمعت محمدا يتلو فيما أنزل عليه ألم ذلك الكتاب فقال : أنت سمعته قال : نعم ~~فمشى حى فى أولئك النفر إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ألم ~~يذكر أنك تتلو فيما أنزل عليك ألم ذلك الكتاب فقال : بلى فقال : لقد بعث ~~الله تعالى قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبى منهم ما مده ملكه وما أجل أمته ~~غيرك الألف واحدة وللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة هل من ~~هذا غيره قال : نعم المص قال : هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون ~~والميم اربعون والصاد تسعون فهذه مائة وإحدى وستون سنة هل مع هذا عيره قال ~~: نعم الر قال : هذه أثقل وأطول هل مع هذا غيره قال : بلى المر قال : هذه ~~أثقل وأطول ثم قال : لقد لبس علينا أمرك حتى ما ندرى أقليلا أعطيت أم كثيرا ~~ثم قال : قوموا ثم قال أبو ياسر لأخيه ومن معه : وما يدريكم لعله لقد جمع ~~هذا كله لمحمد فقالوا : لقد تشابه علينا أمره # وقد أخرج ذلك البخارى فى التاريخ وابن جرير وغيرهما عن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما إلا أن فيه فيزعمون أن هذه ms01171 الآيات نزلت فيهم وهو مؤذن بعدم ~~الجزم بذلك ومع هذا يبعده ما تقدم من رواية إن الله تعالى أنزل فىشأن أولئك ~~الوفد من مصدر آل عمران إلى بضع وثمانين آية وعلى تقدير الاغماض عن هذا ~~يحتمل أن يكون وجه اتصال الآية بما قبلها أن فى المتشابه خفاءا كما أن ~~تصوير ما فى الأرحام كذلك أو أن فى هذه تصوير الروح بالعلم وتكميلة به ~~وفيما قبلها تصوير الجسد وتسويته فلما أن فى كل منهما تصويرا وتكميلا فى ~~الجملة ناسب PageV03P079 ~~ذكره معه ولما أن بين التصوير الحقيقى الحسمانى والذى ليس هو كذلك ~~منالروحانى من التفاوت والتباين ترك العطف وقوله سبحانه : منه آيات الظرف ~~فيه خبر مقدم وآيات مبتدأ مؤخر أو بالعكس ورجح الأول بأنه الأوفق بقواعد ~~الصناعة والثانى بأنه ادخل فى جزالة المعنى إذ المقصود الأصلى انقسام ~~الكتاب إلى القسمين المعهودين لا كونهما من الكتاب والجملة إما مستأنفة أو ~~فى حيز النصب على الحالية من الكتاب أى هو الذى أنزل عليك الكتاب كائنا على ~~هذه الحالة أى منقسما إلى محكم وغيره أو الظرف وحده حال وآيات ملاتفع به ~~على الفاعلية محكمات صفة آيات أى واضحة المعنى ظاهرة الدلالة محكمة العبارة ~~محفوظة من الاحتمال والاشتباه هن أم الكتب أى أصله والعمدة فيه يرد إليها ~~غيرها والعرب تسمى كل جامع يكون مرجعا أما والجملة إما صفة لما قبلها أو ~~مستأنفة وإنما أفرد الأم مع أن الآيات متعددة لما أن المراد بيان أصلية كل ~~واحدة منها أو بيان أن الكل بمنزلة آية واحدة واخر نعت لمحذوف معطوف على ~~آيلا أى وآيات أخر وهى كما قال الرضى : جمع أخرى التى هى مؤنث آخر ومعناه ~~فى الأصل أشد تأخرا فمعنى جاءنى زيد ورجل آخر جاءنى زيد ورجل أشد تأخرا منه ~~فى المعنى من المعانى ثم نقل إلى معنى عيره فمعنى رجل آخر رجل غير زيدولا ~~يستعمل إلا فيما هو من جنس المذكور أو لا فلا يقال : جاءنى زيد وحمار آخر ~~ولا امرأة أخرى ولما خرج عن معنى ms01172 التفضيل استعمل من دون لوازم أفعل التفضيل ~~أعنى من والاضافة واللام وطريق بالمجرد عن اللام والاضافة ما هو له نحو ~~رجلان آخران ورجال آخرون وامرأة أخرى وامرأتان أخريان ونسوة أخر وذهب أكثر ~~النحويين إلى أنه غير منصرف لأنه وصف معدول عن الآخر قالوا : لأن الأصل فى ~~أفعل التفضيل أن لا يجمع إلا مقرونا بالألف واللام كالكبر والصغر فعدل عن ~~أصله وأعطى من الجمعية مجردا مالا يعطي غيره إلا مقرونا وقيل : الدليل عى ~~عدل أخر أنه لو كان مع من المقدرة كما فى الله أكبر للزم أن يقال بنسوة آخر ~~على وزن أفعل لان افعل التفضيل ما دام بمن ظاهرة أو مقدرة لا يجوز مطابقته ~~لمن هو له بل يجب إفراده ولا يجوز ان يكون بتقدير الاضافة لان المضاف اليه ~~لا يحذف إلا مع بناء المضاف أو مع ساد مسد المضاف اليه او مع دلالة ما أضيف ~~اليه تابع المضاف أخذا من استقراء كلامهم فلم يبق إلا ان يكون أصله اللام ~~واعترض عليه ابو على بأنه لو كان كذلك وجب أن يكون معرفة كسحر وأجيب بأنه ~~لا يلزم فى المعدل عن شئ أن يكون بمعناه من كل وجه وإنما يلزم أن يكون قد ~~أخرج عما يستحقه وما هو القياس فيه إلى صيغة أخرى نعم قد تقصد إرادة تعريفه ~~بعد النقل إما بالف ولام يضمن معناها فيبنى أو إما بعلمية كما فى سحر فيمنع ~~من الصرف ولما لم يقصد فى أخر إرادة الالف واللام أعرب ولا يصح إرادة ~~العلمية لانها تضاد الوصفية المقصودة منه # وقال ابن جنى : إنه معدول عن آخر من وزعم ابن مالك أنه التحقيق وظاهر ~~كلام أبى حيان اختياره واستدلوا عليه بما لا يخلو عن نظر ووصف آخر بقوله ~~سبحانه متشبهت وهى فى الحقيقة صفة لمحذوف اى محتملات لمعان نتشابهات لا ~~يمتاز بعضها عن بعض فى استحقاق الارادة ولا يتضح الامر إلا بالنظر الدقيق ~~وعدم الاتضاح قد يكون للاشتراك أو للاجمال أو لان ظاهره التشبيه فالمتشابه ~~فى الحقيقة وصف ms01173 لتلك المعانى وصف به الآيات على طريقه وصف الدال بما هو وصف ~~للندلول فسقط ما قيل : إن واحد متشابهات متشابهة PageV03P080 ~~وواحد أخر أخرى والواحد هنا لا يصح أن يوصف بهذا الواحد فلا يقال : أخرى ~~متشابهة إلا أن يكون بعض الواحد يشبه بعضا وليس المعنى على ذلك وإنما ~~المعنى أن كل آية تشبه آية أخرى فكيف صح وصف الجمع بهذا الجمع ولم يصح وصف ~~مفرده بمفرده ولا حاجة إلى ما تكلف فى الجواب عنه بأنه ليس من شرط صحة وصف ~~المثنى والمجموع صحة بسط مفردات الاوصاف على أفراد الموصوفات كما أنه لا ~~يلزم من الاسناد اليهما صحة إسناده إلى كل واحد كما فى فوجد فيها رجلين ~~يقتتلان إذ الرجل لا يقتتل وقيل : إنه لما كان من شأن الامور المتشابهة أن ~~يعجز العقل عن التمييز بها سمى كل ما لا يهتدى العقل اليه متشابها وإن لك ~~يكن ذلك بسبب التشابه كما أن المشكل فى الاصل ما دخل فى إشكاله وأمثاله ولم ~~يعلم بعينه ثم اطلق على كل غامض وإن لم يكن غموضه من تلك الجهة وعليه يكون ~~المتشابه مجازا أو كناية عما لا يتضح معناه مثلا فيكون السؤال مغالطة غير ~~واردة رأسا وهذا الذى ذكره فى تفسير المحكم والمتشابه هو مذهب كثير من ~~الناس وعليه الشافعية # وتقسيم الكتاب اليهما من تقسيم الكل إلى أجزاء بناءا على أن المراد من ~~الكتاب ما بين الدفتين ولامه لتعريف العهد وحينئذ إما أن يراد بالكتاب ~~الثانى المضاف اليه أم الاول الواقع مقسما كما يشعر به حديث إعادة الشئ ~~معرفة ويكون وضع المظهر موضع المضمر اعتناءا بشأن المظهر وتفخيما له ~~والاضافة على معنى فى كما فى واحد العشرة فلا يلزم كون الئ أصلا لنفسه لان ~~المعنى على أن الآيات المحكمات التى هى جزء مما بين الدفتين أصل فيما بين ~~الدفتين يرجع اليه المتشابه منه واعتبار ظرفية الكل للجزء يدفع توهم لزوم ~~ظرفية الشئ لنفسه وهذا أولى من القول بتقدير مضاف بين المتضايفين بأن يقال ~~التقدير أم بعض ms01174 الكتاب فإنه وإن بقى فيه الكتاب على حال إلا أنه لا يخلو عن ~~تكلف وإما أن يراد به الجنس فإنه كالقرآن يطلق على القدر المشترك بين ~~المجموع وبين كل بعض منه له به نوع اختصاص كما بين فى الاصول ويراد من هذا ~~الجنس ما هو فى ضمن الآيات المتشابهات فاللام حينئذ للجنس والاضافة على ~~معنى اللام ولا يعارضه حديث الاعادة إذ هو أصل كثيرا ما يعدل عنه ولا يتوهم ~~منه كون الشئ أما لنفسه أصلا ولا أن المقام مقام الاضمار ليحتاج إلى الجواب ~~عن ذلك وبعض فضلاء العصر العاصرين حميا العلم من كرم أذهانهم الكريمة أحسن ~~عصر جوز كون الاضافية لامية والكتاب المضاف اليه هو الكتاب الاول بعينه ~~وليس فى الكلام مضاف محذوف وما يلزم على ذلك من كون الشئ أما لنفسه وأصلا ~~لها لا يضر لاختلاف الاعتبار فان أمومته لغيره من المتشابه باعتبار رده ~~اليه وإرجاعه له وأمومته لنفسه باعتبار عدم احتياجه لظهور معناه إلى شئ سوى ~~نفسه ولا يخفى عليك أن الأم إن كانت فى كلا الاعتبارين حقيقة لزم استعمال ~~المشترك فى معنييه وإن كانت فى كليهما مجازا لزم الجمع بين معنيين مجازيين ~~وإن كانت حقيقة فى الاصل باعتبار ما يرجع اليه غيره كما يفهم من بعض ~~عباراتهم مجازا فى الاصل بمعنى المستغنى عن غيره لزم الجمع بين الجقيقة ~~والمجاز ولا مخلص عن ذلك إلا بارتكاب عموم المجاز وهذا وجوز أن يكون ~~التقسيم إلى القسمين المحكم والمتشابه من تقسيم الكلى إلى جزيئاته فأل فى ~~الكتاب للجنس أولا وآخرا إلا أن المراد من الكتاب فى الاول الماهية من حيث ~~هى كما هو الامر المعروف فى مثل هذا التقسيم وفى الثانى الماهية باعتبار ~~تحقيقها فى ضمن بعض الافراد وهو المتشابه ويجوز أن يراد من الثانى أيضا ~~محموع ما بين الدفتين والكلام فيه حينئذ على نحو ما سبق قيل : وقصارى ما ~~يلزم من هذا التقسيم بعد تحمل القول بأنه خلاف الظاهر صدق الكتاب على ~~الابعاض وهو PageV03P081 ~~مما لا يتحاشى منه بل ms01175 هو غرض من فسر بالقدر المشترك وأنت تعلم أن فيه غير ~~ذلك إلا أنه يمكن دفعه بالعناية فتدبر # وذهب ساداتنا الحنفية إلى أن المحكم الواضح الدلالة الظاهرة الذى لا ~~يحتمل النسخ والمتشابه الخفى الذى لا يدرك معناه عقلا ولا نقلا وهو ما ~~استأثر الله تعالى بعلمه كقيام الساعة والحروف المفطعة فى أوائل السور وقيل ~~: المحكم الفرائض والوعد والوعيد والمتشابه القصص والامثال أخرج ابن ابى ~~حاتم من طريق على ابن أبى طلحة عن ابن عباس قال المحكمات ناسخة وحلاله ~~وحرامه وحدوده وفرائضه والمتشابهات ما يؤمن به ولا يعمل به وأخرج الفريابى ~~عن مجاهد قال المحكمات ما فيه الحلال والحرام وما سوى ذلك متشابه وأخرج ~~عبيد بن عمير عن الضحاك قال م المحكمات مالم ينسخ المتشابهات ما قد نسخ ~~وقال الماوردى : المحكم ما كان معقول المعنى والمتشابه بخلافه كأعداد ~~الصلوات واختصاص الصيام برمضان دون شعبان وقيل : المحكم ما لم يتكرر ألفاظه ~~والمتشابه نا يقابله وقيل : غير ذلك وهذا الخلاف فى المحكم والمتشابه هنا ~~وإلا فقد يطلق المحكم بمعنى المتقن النظم والمتشابه على ما يشبه بعضه بعضا ~~فى البلاغة وهما بهذا المعنى يطلقان على جميع القرآن وعلى ذلك خرج قوله ~~تعالى : ألر كتاب أحكمت آياته وقوله سبحانه : كتابا متشابها مثانى فأما ~~الذين فى قلوبهم زيغ أى عدول عن الحق وميل عنه إلى الاهواء # وقال الراغب : الزيغ الميل عن الاستقامة إلى أحد الجانبين وزاغ وزال ومال ~~متقاربة لكن زاغ لا يقال : إلا فيما كان عن حق إلى باطل ومصدره زيغا ~~وزيغوغة وزيغانا وزيوغا والمراد بالموصول نصارى نجران أو اليهود واليه ذهب ~~ابن عباس وقيل : منكرو البعث وقيل : المنافقون وأخرج الامام أحمد وغيره عن ~~أبى أمامة عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أنهم لخوارج وظاهر اللفظ ~~العموم لسائر من زاغ عن الحق فليحمل ما ذكر على بيان بعض ما صدق عليه العام ~~دون التخصيص وفى جعل قلوبهم مقرا للزيغ مبالغة فى عدولهم عن سنن الرشاد ~~وإصرارهم على الشر والفساد وزيغ مبتدأ أو فاعل فيتبعون ms01176 ما تشبه منه أى ~~يتعلقون بذلك وحده بأن لا ينظروا إلى ما يطابقه من المحكم ويردوه إليه وهو ~~إما بأخذ ظاهره الغير المراد له تعالى أو أخذ أحد بطونه الباطلة وحينئذ ~~يضربون القرآن بعضه ببعض ويظهرون التناقض بين معانيه إحادا منهم وكفرا ~~ويحملون لفظه على أحد محتملاته التى توافق أغراضهم الفاسدة فى ذلك وهذا هو ~~المراد بقوله سبحانه : ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله أى طلب أن يفتنوا ~~المؤمنين والمؤمنات عن دينهم بالتشكيك والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه ~~كما نقل عن الواقدى وطلب أن يؤولوه حسبما يشتهون فالاضافة فى تأويله للعهد ~~أى بتأويل مخصوص وهو ما لم يوافق المحكم بل ما كان موافقا للتشهى والتأويل ~~التفسير كما قاله غير واحد وقال الرغب : إنه من الاول وهو الرجوع إلى الاصل ~~ومنه الموئل للموضع الذى يرجع اليه وذلك هو رد الشئ إلى المرادة منه علما ~~كان أو فعلا ومن الاول ما ذكر هنا ومن الثانى قوله : وللنوى قبل يوم البين ~~تأويل وقوله تعالى : يوم يأتى تأويله أى بيانه الذى هو غايته المقصودة منه ~~وقوله سبحانه : ذلك خير وأحسن تأويلا قيل : أحسن ترجمة ومعنى وقيل : أحسن ~~ثوابا فى الآخرة انتهى # وجوز فى هاتين الطلبتين أن تكونا على سبيل التوزيع بأن يكون ابتغاء ~~الفتنة طلبه بعض وابتغاء التأويل PageV03P082 ~~حسب التشهى طلبه آخرين ويجوز أن يكون الاتباع لمجموع الطلبين وهوالخليق ~~بالمعاند لانه لقوة عناده ومزيد فساده يتشبث بهما معا وأن يكون ذلك لكل ~~واحدة منهما على التعاقب وهو مناسب بحال الجاهل لانه متحير تارة ظاهرة ~~وتارة يؤوله بما يشتهيه لكونه فى قبضة هواه يتبعه كلما دعاه ومن الناس من ~~حمل الفتنة على المال فان الله سبحانه قد سماه فتنة فى مواضع من كلامه ولا ~~يخفى أنه ليس بشئ مدعى : دليلا وفى تعليل الاتباع بابتغاء تأويله دون نفس ~~تأويله وتجريد التأويل عن الوصف بالصحة والحقية إيذان بأنهم ليسوا من ~~التأويل فى عير ولا نفر ولا قبيل ولا دبير وأن ما يتبعونه ليس بتأويل أصلا ~~لا أنه تأويل غير صحيح ms01177 قد يعذر صاحبه وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون ~~فى العلم فى موضع الحال من ضمير يتبعون باعتبار العلة الاخيرة أى يتبعون ~~المتشابه لا بتغاء تأويله والحال أن التأويل المطابق للواقع كما يشعر به ~~التعبير بالعلم والاضافة إلى الله تعالى مخصوص به سبحانه وبمن وفقه عز شأنه ~~من عباده الراسخين فى العلم أى الذين ثبتوا وتمكنوا فيه ولم يتزلزلوا فى ~~مزال الاقدام ومداحض الافهام دونهم حيث أنهم بمعزل عن تلك الرتبة هذا ما ~~يقتضيه الظاهر فى تفسير الراسخين وأخرج ابن عساكر من طريق عبدالله بن يزيد ~~الازدى قل : سمعت أنس بن مالك يقول : سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عن الراسخين فى العلم فقال : من طدق حديثه وبر فى يمينه وعف بطنه ~~وفرجه فذلك الراسخون فى العلم ولعل ذلك بيان علامتهم وما ينبغى أن يكونوا ~~عليه والمراد بالعلم العلم الشرعى المتقبس من مشكاة النبوة فان أهله هم ~~الممدوحون # يقولون ءآمنا به استئناف موضح لحال الراسخين ولهذا فصل والنحاة يقدرون له ~~مبتدأ دائما أى هم يقولون وقد قيل : إنه لا حاجة اليه ولم يعرف وجه ~~التزامهم لذلك فلينظر وجوز أن يكون حالا من الراسخين والضمير المجرور راجع ~~إلى المتشابه وعدم التعرض لإيمانهم بالمحكم لظهوره وإن رجع إلى الكتاب فله ~~وجه أيضا لان مآله كل من أجزاء الكتاب أو جزيئاته وذلك لا يخلو عن الأمرين ~~ثم هذا القول وإن لم يخص الراسخين لكن فيه تعريض بأن مقتضى الايمان به أن ~~لا يسلك فيه طريق لا يليق مت تأويله على ما مر فكأن غيرهم ليس بمؤمن كل من ~~عند ربنا من تمام مقولهم مؤكد لما قبله ومقرر له أى كل واحد منه ومن المحكم ~~أو كل واحد متشابهه ومحكمه منزل من عنده تعالى لا مخالفة بينهما وفى ~~التعبير بالرب إشارة إلى سر إنزال المتشابه والمحكمة فيه لما أنه متضمن ~~معنى التربية والنظر فى المصلحة والايصال إلى معارج الكمال أو لا فأولا وقد ~~قالوا إنما أنزل المتشابه لذلك ليظهر فضل العلماء ويزداد ms01178 حرصهم على ~~الاجتهاد فى تدبره وتحصيل العلوم التى نيط بها استنباط ما أريد به من ~~الاحكام الحقيقية فينالوا بذلك وبإتعاب القرائح واستخرج المقاصد الرائقة ~~والمعانى اللايقة المدارج العالية ويعرجوا بالتوفيق بينه وبين المحكم إلى ~~رفرف الإيقان وعرش الاطمئنان ويفوزوا بالمشاهد السامية وحينئذ ينكشف لهم ~~الحجابويطيب لهم المقام فى رياض الصواب وذلك من التربية والإرشاد أقصى غاية ~~ونهاية فى رعاية المصلحة ليس وراءها نهاية # وما يذكر إلا أولوا الألبب # 7 # - عطف على جملة يقولون سيق من جهته تعالى مدحا للراسخين بجودة الذهن وحسن ~~النظر لما أنهم قد تجردت عقولهم عما يغشاها من الركون إلى الاهواء الزائغة ~~المكدرة لها واستعدوا إلى الاهتداء إلى معالم الحق والعروج إلى معارج الصدق ~~وللارشارة إلى ذلك وضع الظاهر موضع PageV03P083 ~~الضمير هذا على تقدير أن يكون الوقف على الراسخون وهو الذى ذهب اليه ~~الشافعية وسائر من فسر المتشابه بما لم يتضح معناه وأما على تقدير أن يكون ~~الوقف على إلا الله وهو الدى ذهب اليه الحنفية القائلون بأن المتشابه ما ~~استأثر الله تعالى بعلمه فالراسخون مبتدأ يقولون خبر عنه ورجح الأول بوجوه ~~: أما أولا فلأنه لو أريد بيان حظ الراسخين مقابلا لبيان حظ الزائغين لكان ~~المناسب أن يقال وأما الراسخون فيقولون وأما ثانيا فلأنه لا فائدة حينئذ فى ~~قيد الرسوخ بل هذا حكم العالمين كلهم وأما ثالثا فلأنه لا ينحصر حينئذ ~~الكتاب فى المحكم والمتشابه على ما هو مقتضى ظاهر العبارة حيث لم يقل ومنه ~~متشابهات لأن ما لا يكون متضح المعنى ويهتدى العلماء ألى تأويله ورده إلى ~~المحكم لا يكون محكما ولا متشابها بالمعنى الذكور وهو كثير جدا وأما رابعا ~~فلأن المحكم حينئذ لا يكون أم الكتاب بمعنى رجوع المتشابه إليه إذ لا رجوع ~~إليه فيما استأثر الله تعالى بعلمه كعدد الزبانية مثلا وأما خامسا فلأنه قد ~~ثبت فى الصحيح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم دعا لابن عباس فقال : اللهم ~~فقهه فى الدين وعلمه التأويل ولو كان التأويل مما لا يعلمه إلا الله تعالى ~~لما ms01179 كان للدعاء معنى وأما سادسا فلأن ابن عباس رضى الله تعالى عنه كان يقول ~~: أنا ممن يعلم تأويله وأما سابعا فلأنه سبحانه وتعالى مدح الراسخين ~~بالتذكير فى هذا المقام وهو يشعر بأن لهم الحظ الأوفر من معرفة ذلك وأما ~~ثامنا فلأنه يبعد أن يخاطب الله تعالى عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى ~~معرفته والقول : بأن م أما للتفصيل فلا بد فى مقابلة الحكم على الزائغين من ~~حكم على الراسخين ليتحقق التفصيل غاية الأمر أنه حذفت أما والفاء وبأن ~~الآية من قبيل الجمع والتقسيم والتفريق فالجمع فى قوله سبحانه : أنزل عليك ~~الكتاب والتقسيم فى قوله تعالى : منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر ~~متشابهات والتفريق فى قوله عز شأنه : فأما الذين فى قلوبهم زيغ الخ فلا بد ~~فى مقابلة ذلك من حكم يتعلق بالمحكم وهو أن الراسخين يتبعونه ويرجعون ~~المتشابه إليه على ما هو مضمون قوله سبحانه : والراسخون فى العلم الخ مجاب ~~عنه بأن كون أما للتفصيل أكثرى لا كلى ولو سلم فليس ذكرا المقابل فى اللفظ بلازم # ثم لو سلم بأن الآية من قبيل الجمع والتقسيم والتفريق فذكر المقابل على ~~سبيل الاستئناف أو الحال أعنى يقولون الخ كاف فى ذلك ورجح الثانى بأنه مذهب ~~الأكثرين من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والتابعين وأتباعهم ~~خصوصا أهل السنة وهو أصح الروايات عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه ولم يذهب ~~إلى القول الأول إلا شرذمة قليلة بالنسبة إلى الأكثرين كما نص عليه ابن ~~السمعانى وغيره ويد الله تعالى مع الجماعة ويدل على صحة مذهبهم أخبار كثيرة ~~الأول ما أخرجه عبدالرزاق فى تفسيره والحاكم فى مستدركه عن ابن عباس أنه ~~كان يقرأ وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون فى العلم آمنا به فهذا ~~يدل على أن الواو للاستئناف لأن هذه الرواية وإن لم تثبت بها القراءة فاقل ~~درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن فيقدم كلامه على من ~~دونه وحكى الفراء أن فى قراءة أبى ms01180 بن كعب أيضا ويقول الراسخون فى العلم # وأخرج ابن أبى داود فى المصاحف من طريق الأعمش قال فى قراءة ابن مسعود ~~وإن تأويله إلا عندالله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به الثانى ما أخرج ~~الطبرانى فى الكبير عن ابى مالك الأشعرى أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول : لا أخاف على أمتى إلا ثلاث خلال أن يكثر لهم المال ~~فيتحاسدوا فيقتتلوا وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغى تأويله وما ~~ينبغى تأويله إلا الله تعالى # الحديث الثالث ما أخرج ابن مردويه من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ~~عن رسول الله PageV03P084 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا ~~فما عرفتم منه فاعلموا به وما تشابه فآمنوا به # الرابع ما أخرج الحاكم عن ابن مسعود عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال : الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة ~~ابواب على سبعة زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال فأحلوا حلاله ~~وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله ~~واعملوا بمحكمة وآمنوا بمتشابهه وقالوا : آمنا به كل من عند ربنا # وأخرج البيهقى فى الشعب نحوه عن أبى هريرة الخامس ما أخرجه ابن جرير عن ~~ابن عباس مرفوعا أنزل القرآن على أربعة أحرف حلال وحرام لا يعذر أحد ~~بجهالته وتفسير تفسيره العلماء متشابه لا يعلمه إلا الله تعالى ومن ادعى ~~علمه سوى الله تعالى فهو كاذب إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على ان ~~المتشابه مما لا يعلم تاويله إلا الله تعالى وذهب بعض المحققين إلى أن كلا ~~من الوقف والوصل جائز ولكل منهما وجه وجيه وبين ذلك الراغب بأن القرآن عند ~~اعتبار بعضه ببعض ثلاثة أضرب محكم على الاطلاق ومتشابه على الاطلاق ومحكم ~~من وجه متشابه من وجه فالمتشابه فى الجملة ثلاثة أضرب متشابه من جهة اللفظ ~~فقط ومن جهة المعنى ومن جهتها معا فالاول ضربان أحدهما يرجع ms01181 إلى الالفاظ ~~المفردة أما من جهة الغرابة نحو الاب ويزفون أو الاشتراك كاليد والعين ~~وثانيهما يرجع إلى جملة الكلام المركب وذلك ثلاثة أضرب صرب لاختصار الكلام ~~نحو وإن خفتم أن لا تقسطوا فى اليتامد فانكحوا ما طاب لكم وضرب لبسطه نحو ~~ليس كمثله شئ لانه لو قيل : ليس مثله شئ كان أظهر للسامع وضرب لنظم الكلام ~~نحو أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما إذ تقديره أنزل على عبده ~~الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى ~~وأوصاف يوم القيامة فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ لا يحصل فى نفوسنا صورة ~~ما لم نحسه او ليس من جنسه والمتشابه من جهتهما خمسة أضرب الاول من جهة ~~الكمية كالعموم والخصوص نحو اقتلوا المشركين والثانى من جهة الكيفية ~~كالوجوب والندب فى نحو فانكحوا ما طاب لكم من النساء والثالث من جهة الزمان ~~كالناسخ والمنسوخ نحو اتقوا الله حق تقاته والرابع من جهة المكان والامور ~~التى نزلت فيها الآية نحو وليس البر بأن تاتوا البيوت من ظهورها وإنما ~~النسئ زيادة فى الكفر فإن من لا يعرف عادتهم فى الجاهلية يتعذر عليه تفسير ~~هذه والخامس من جهة الشروط التى يصبح بها الفعل ويفسد كشرط الصلاة والنكاح ~~ثم قال : وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون فى تفسير ~~المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب ضرب لا ~~سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة وخروج الدابة وغير ذلك وقسم للانسان سبيل إلى ~~معرفته كالألفاظ الغريبة والاحكام الغلفة وضرب متردد بين الامرين يختص ~~بمعرفته بعض الراسخين فى العلم ويخفى على من دونهم وهو المشار اليه بقوله ~~لابن عباس رضى الله تعالى عنه : اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل # وإذا عرفت هذا ظهر لك جواز الأمرين الوقف على إلا الله والوقف على ~~الراسخون وقال بعض أئمة التحقيق : الحق أنه إن اريد بالمتشابه ما لا سبيل ~~اليه للمخلوق فالحق الوقف على إلا الله وإن ms01182 اريد ما لا يتضح بحيث يتناول ~~المجمل ونحوه فالحق العطف ويجوز الوقف ايضا لانه لا يعلم جميعه أو لا يعلمه ~~بالكنه إلا الله تعالى وأما إذا فسر بما دل القاطع أى النص النقلى أو ~~الدليل الجازم العقلى على أن ظاهره غير مراد ولم يقم PageV03P085 ~~دليل على ما هو المراد ففيه مذهبان فمنهم من يجوز الخوض فيه وتأويله بما ~~يرجع إلى الجادة فى مثله فيجوز عنده الوقف وعدمه ومنهم من يمنع الخوض فيه ~~فيمتنع تأويله ويجب الوقف عنده والذاهبون إلى الوقف من السادة الحنفية ~~أجابوا عما ذكره غيرهم فى ترجيح اليه من الوجوه فعن الاول بأنه أريد بيان ~~حظ الراسخين مقابلا لبيان حظ الزائفين إلا أنه لم يقل وأما الراسخون م ~~مبالغة فى الاعتناء بشأن الراسخين حيث لم يسلك بهم سبيل المعادلة اللفظية ~~لهؤلاء الزائغين وصينوا عن أن يذكروا معهم كما يذكر المتقابلان فى الأغلب ~~فى مثل هذه المقامات وقريب من هذا قوله تعالى : الله ولى الذين آمنوا ~~يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت حيث لم يقل ~~والطاغوت اولياء الذين كفروا ولا الذين آمنوا وليهم الله تعظيما لشانه ~~تعالى ورعاية للاعتناء بشأن المؤمنين وعن الثانى بأن فائدة قيد الرسوخ ~~المبالغة فى قصر علم تأويل المتشابه عليه تعالى لأنه إذا لم يعلموه هم كما ~~يشعر به الحكم عليهم بأنهم يقولون آمنا به فغيرهم أولى بعدم العلم فلم يبق ~~عالم به إلا الله تعالى # وعن الثالث بأنه يلتزم القول بعدم الحصر وفى الاتقان أن بعضا قال : إن ~~الآية لا تدل على الحصر فى الشيئين إذ ليس فيها شئ من طرقه ولولا ذلك لأشكل ~~قوله تعالى : لتبين للناس ما نزل اليهم لان المحكم لا تتوقف معرفته على ~~البيان والمتشابه لا يرجى بيانه فما هذا الذى يبينه النبى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وعن الرابع بالتزام أن إضافة أم إلى الكتاب على معنى فى والمحكم ~~أم فى الكتاب ولكن لا للمتشابه الذى استأثر الله تعالى بعلمه بل هو أم واصل ~~فى فهم ms01183 العبادات الشرعية كوجوب معرفته وتصديق رسله وامتثال أوامره واجتناب ~~نواهيه وعلى تقدير القول بأن الاضافة لا مية يلتزم الامومة للكتاب باعتبار ~~بعضه وهو الواسطة بين القسمين لأن متضح الدلالة كثيرا ما يرجع اليه فى ~~خفيها مما لم يصل إلى حد الاستئثار وعن الخامس بأن التأويل الذى دعا به ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لابن عباس لا يتعين حمله على تاويل ما ~~اختص علمه به تعالى بل يجوز جمله على تفسير ما يخفى تفسيره من القسم ~~المتردد بين الأمرين اللذين ذكرهما الراغب كما ذكره # وعن السادس بأن الرواية عن ابن عباس انه قال : أنا ممن يعلم تأويله ~~معارضة بما هو اصح منها بدرجات فتسقط عن درجة الاعتبار وعلى تقدير تسليم ~~اعتبارها يمكن أن يقال : مراده رضى الله تعالى عنه أنا ممن يعلم تأويله أى ~~المتشابه فى الجملة حسبما دعا لى به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وهذا وإن قيل : إنه متشابه لكنه فى الحقيقة واسطة بين المحكم والمتشابه ~~بالمعنى المراد وعن السابع بان مدح الراسخين بالتذكر ليس لأن لهم حظا فى ~~معرفته بل لأنهم اتعظوا فخالفوا هواهم ووقفوا عند ما حد لهم مولاهم ولم ~~يسلكوا مسلك الزائغين ولم يخوضوا مع الخائضين ويمكن على بعد أن يراد ~~بالتذكير تةنتفاع مجازا أى إن الراسخين هم الدين ينتفعون به حيث يؤمنون به ~~لخلوص عقولهم عن غشاوة الهوى كما انهم آمنوا بالغيب وهذا بخلاف الزائغين ~~حيث صار المتشابه ضررا عليهم ووبالا لهم إذ ضلوا فيه كثيرا وأضلوا عن سواء ~~السبيل وقد قال سبحانه من قبل فيما ضربه من المثل : يضل به كثيرا ويهدى به ~~كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين وعن الثامن بأنه لا بعد فى أن يخاطب الله ~~تعالى عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته ويكون ذلك من باب ~~الابتلاء كما ابتلى سبحانه عباده بتكاليف كثيرة وعبادات وفيرة لم يعرف أحد ~~حقيقة السر فيها والسر فى هذا الابتلاء قص جناح العقل وكسر سورة الفكر ~~وإذهاب عجب طاوس ms01184 النفس ليتوجه القلب بشراشره تجاه كعبة العبودية ويخضع تحت ~~سرادقات الربوبية ويعترف بالقصور ويقر بالعجز عن الوصول إلى ما فى هاتيك ~~القصور وفى PageV03P086 ~~ذلك غاية التربية ونهاية المصلحة هذا إذا اريد بما لا سبيل لأحد من الخلق ~~إلىمعرفته ما لا سبيل لأحد منهم إلى معرفته من طريق الفكر وأما إذا اريد ما ~~لا سبيل إلى معرفته مطلقا سواء كانت على الاجمال أو التفصيل بالوحى ~~أبالالهام لنبى أولولى فوجود مثل هذا المخاطب به فى القرآن فى حيز المنع ~~ولعل القائل بكون المتشابه مما استأثر الله تعالى بعلمه لا يمنع تعليمه ~~للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم بواسطة الوحى مثلا ولا إلقاءه فى روع الولى ~~الكامل مفصلا لكن لا يصل إلى درجة الاحاطة كعلم الله تعالى وإن لم يكن ~~مفصلا فلا أقل من أن يكون مجملا ومنع هذا وذاك مما لا يكاد يقول به من يعرف ~~رتبة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ورتبة اولياء أمته الكاملتين وإنما ~~المنع من الاحاطة ومن نعرفته على سبيل النظر والفكر وهو الطريق المعتاد ~~والسبيل المسلوك فى معرفة المشكلات واستحصال النظريات ولتبادر هذا المعنى ~~من يعلم إذا اسند إلى الراسخين منع إسناده اليهم ومتى أريد منه العلم لا من ~~طريق الفكر صح الاسناد وجاز العطف ولكن دون توهم هذه الارادة من ظاهر ~~الكلام خرط القتاد فلهذا شاعالقول بعدم العطف وكان القول به أسلم # ويؤيد ما قلنا ما ذكره الامام الشعرانى قال : أخبرنى شيخنا على الخواص ~~قدس سره إن الله تعالى اطلعه على معانى سورة الفاتحة فخرج منها مائتى الف ~~علم وأربعين ألف علم وتسعمائة وتسعين علما وكان يقول : لا يسمى عالما اى ~~عند أهل الله تعالى إلا من عرف كل لفظ جاءت به الشريعة وقال فى الكشف فى ~~نحو ق حم طس : لعل إدراك ما تحته عند أهله كإدرا كنا للأوليات ولا يستبعد ~~ففيض البارى عم نواله غير محصور واستعداد الانسان الكامل عن القبول غير ~~محسور ومن لم يصدق إجمالا بأن وراء مدركات الفكرة ومباديها طورا ms01185 او أطوارا ~~حظ العقل منها حظ الحس من المعقولات فهو غير متخلص عن مضيق التعطيل أو ~~التشبيه وإن لم يتدارك حاله بقى بعد كشف الغطا فى هذا التيه ولتتحقق من هذا ~~أن المراتب مختلفة وأن الاحاطة على الحقائق الالهية كما هى مستحيلة إلا ~~للبارى جل ذكره وأنه لا بد للعارف وإن وصل إلى أعلى المراتب أن يبقى له ما ~~يجب الايمان بع غيبا وهو من لمتشابه الدى يقول الراسخون فيه : آمنا به كل ~~من عند ربنا فهذا ما يجب أن يعتقد كى لا يلحد # ثم اعلم أن كثيرا من الناس جعل الصفات النقلية من الاستواء واليد والقدم ~~والنزول إلى السماء الدنيا والضحك والتعجب وأمثالها من المتشابه ومذهب ~~السلف والاشعرى رحمه الله تعالى من اعيانهم كما أبانت عن حاله الإبانة أنها ~~صفات ثابتة وراء العقل ما كلفنا إلا اعتقاد ثبوتها مع اعتقاد عدم التجسيم ~~والتشبيه لئلا يضاد النقل العقل وذهب الخلف إلى تأويلها وتعيين مراد الله ~~تعالى منها فيقولون : الاستواء مثلا يمعنى الاستيلاء والغلبة وذلك أثر من ~~آثار بعض الصفات الثمانية التى ليس لله تعالى عندهم وراءها صفة حتى ادعى ~~السكوتى وليته سكت أن ما وراء ذلك ممتنع إذ لا يلزم من نفيه محال وكل ما لا ~~يلزم من نفيه محال لا يكون واجبا والله تعالى لا يتصف إلا بواجب وذكر ~~الشعرانى فى الدرر المنثورة أن مذهب السلف أسلم وأحكم إذ المؤل انتقل عن ~~شرح الاستواء الجسمانى على العرش المكانى بالتنزيه عنه إلى التشبيه ~~السلطانى الحادث وهو الاستيلاء على المكان فهو انتقال عن التشبيه بمحدث ما ~~إلى التشبيه بمحدث آخر فما بلغ عقله فى التنزيه مبلغ الشرع فيه فى قوله ~~تعالى : ليس كمثله شئ ألا ترى أنه استشهد فى التنزيه العقلى فى الاستواء ~~بقول شاعر : PageV03P087 # قد استوى بشر على العراق من غير حرب ودم مهراق وأين استواء بشر على العراق ~~من استواء الرحمن على العرش ونهاية الامر يحتاج إلى القول بأن المراد ~~استيلاء يليق بشأن الرحمن جل شأنه فليقل من اول ms01186 الامر قبل تحمل مؤنة هذا ~~التأويل استواء يليق بشأن من عز شأنه وتعالى عن إدراك العقول سلطانه وهذا ~~أليق بالأدب وأوفق بكمال العبودية وعليه درج صدر الامة وساداتها وإياها ~~اختار أئمة الفقهاء وقاداتها واليها دعا أئمة الحديث فى القديم والحديث حتى ~~قال محمد ابن الحسن كما أخرجه عنه اللالكائى : اتفق الفقهاء كلهم من المشرق ~~إلى المغرب على الايمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه وورد عن سليمان بن ~~يسار أن رجلا يقال له ضبيع : قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فارسل ~~اليه عمرو بن الخطاب رضىالله تعالى عنه وقد أعدله عراجين النخل فقال : من ~~أنت فقال : أنا عبدالله ضبيع فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين فضربه حتى ~~ادمى راسه وفى رواية فضربه بالجريد حتى ترك ظهره دبرة ثم تركه حتى برئ ثم ~~عاد اليه ثم تركه حتى برئ فدعا به ليعود فقال : إن كنت تريد قتلى فاقتلنى ~~قتلا جميلا فأذن له إلى ارضه وكتب إلى ابى موسى الاشعرى أن لا يجالسه أحد ~~من المسلمين لا يقال إن تركت أمثال هذه المتشابهات على ظواهرها دلت على ~~التجسيم وإن لم ترد ظواهرها فقد أولت لأن التاويل على ما قالوا : إخراج ~~الكلام عن ظاهره لأنا نقول : نختار الشق الثانى ولا نسلم ان التاويل إخراج ~~الكلام عن ظاهره مطلقا بل إخراجه إلى معنى معين معلوم كما يقال الاستواء ~~مثلا بمعنى الاستيلاء على أن التاويل معنيين مشهورين لا يصدق شئ منهما على ~~نفى الظاهر من غر تعيين للمراد احدهما ترجمة الشئ وتفسيره الموضح له ~~وثانيهما بيان حقيقته وإبرازها إما بالعلم أو العقل فإن من قال : بعد ~~التنزيه لا ادرى من هذه المتشابهات سوى أن الله تعالى وصف بها نفسه وأراد ~~منها معنى لائقا بجلاله جل جلاله ولا أعرف ذلك المعنى لم يقل فى حقه أنه ~~ترجم وأوضح ولا بين الحقيقة وأبرز المراد حتى يقال إنه أول ومن أمعن النظر ~~فى مأخذ التاويل لم يشك فى صحة ما قلنا نعم ذهبت شرذمة قليلة من السلف ms01187 إلى ~~إبقاء نحو المذمورات على ظواهرها إلا أنهم ينفون لوازنها المنقدحة للذهن ~~الموجبة لنسبة النقص إليه عز شأنه ويقولون : إنما هى لوازم لا يصح انفكاكها ~~عن ملزوماتها فى صفاتنا الحادثة وأما فى صفات من ليس كمثله شي فليست بلوازم ~~فى الحقيقة ليكون القول بانفكاكها سفسطة واين التراب من رب الأرباب وكأنهم ~~إنما قالوا ذلك ظنا منهم أن قول الآخرين من السلف تاويل والراسخون فى العلم ~~لا يذهبون إليه او أنهم وجدوا بعض الآثار يشعر بذلك مثل ما حكى مقاتل ~~والكلبى عن ابن عباس فى استوى أنه بمعنى استقر وما أخرجه ابو القاسم من ~~طريق قرة بن خالد عن الحسن عن أمه عن ام سلمة فى قوله تعالى : الرحمن العرش ~~استوى إنها قالت : الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به من ~~الإيمان والجحود به كفر # وقريب من هذا القول ما يصرح به كلام كثير من ساداتنا الصوفية قالوا : إن ~~هذه التشابهات تجرى على ظواهرها مع القول بالتنزيه الدال عليه قوله تعالى : ~~ليس كمثله شئ حيث ان وجود الحق تعالى شأنه لا تقيده الأكوان وإن تجلى فيما ~~شاء منها إذله كمال الاطلاق حتى عن قيد الاطلاق ولا يخفى أن إجراء ~~المتشابهات على ظاهرها مع التنزيه اللائق بجلال ذاته سبحانه طور ما وراء ~~طور العقل وبحر لا يسبح فيه إلا من فاز بقرب النوافل # وذكر بعض أإمة التدقيق إن العقل سبيله فى العلم بالصفات الثمانية ~~المشهورة كعلمه بتلك الصفات التى يدعى الخلف رجوعها إليها إذا أحد النظر ~~فقد قام البرهان وشاهد العيان على عدم المماثلة ذاتا وصفات ايضا PageV03P088 ### || CHECK [آية 8] # لكن صفاته المتعالية وأسماؤه الحسنى قسمان قسم يناسب ما عندنا من صفات ~~نوع مناسبو وإن كانت بعيدة ولا يقال : فلا بد فيه فى أفهامنا معاشر ~~الناقصين من أن يسمى بتلك الأسماء المشتهرة عندنا فيسمى علما مثلا لا دواة ~~ولا قلما وقسم ليس كذلك وهو المشار إليه بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم أو ~~استأثرت به فى علم الغيب عندك فقد يذكر له ms01188 أسماء مشوقة لأن منه ما للانسان ~~الكامل منه نصيب بطريق التخلف والتحقيق فيذكر تارة اليد والنزول والقدم ~~ونحو ذلك من المخيلات مع العلم البرهانى والشهود الوجدانى بتنزيه تعالى عن ~~كل كمال يتصوره الإنسان ويحيط به فضلا عن النقصان فيعلم أنه أشار إلى ذلك ~~القسم الذى علم بالاجمال ويتوجه إذ ذاك بكليته شطر كعبة الجلال والجمال ~~فيفاض عليه من ينبوع الكمال ما يستأنس عنده وينكشف له جلية الحال وإذ ليس ~~له مناسبة بما عندنا لا توجد عبارة يترجم عنها إلا على سبيل الخيال وإليه ~~الإشارة بقوله عليه الصلاة السلام : من عرف الله تعالى كل لسانه وأخرى بين ~~مقصد الكل ومن أحبه سبحانه ما يصان عن تهمة إدراك الاغيار من نحو تلك ~~الفواتح ولعل إدراكها عند أهلها كإدراك الأوليات إلا أنه لا إحاطة بل لابد ~~من بقاء شئ كما أشير اليه وعلى هذا أيضا الأليق أن يوقف لأنه شعار من لنا ~~فيهم الأسوة الحسنة مع ظهور وجهه لكن لا تجعل الآية حجة على من تأول نحو ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة مثلا إذ لا يسلم أنه داخل فى ذلك المتشابه ~~والحمل على المجاز الشائع فى كلام العرب والكتابة البالغة فى الشهرة مبلغ ~~الحقيقة أظهر من الحمل على معنى كجهول نعم لو قيل : إن تصوير العظمة على ~~هذا الوجه دال على أن العقل غير مستقل بإدراكها وأنها أجل من أن تحيط بها ~~العقول فالكنه من المتشابه الذى دلت الآية عليه ويجب الايمان به كان حسنا ~~وجميعا بين ما عليه السلف ومشى عليه الخلف وهو الذى يجب أن يعتقد كيلا يلزم ~~ازدراء بأحد الفريقين كما فعل ابن القيم حتى قال : لام الاشعرية كنون ~~اليهودية اعاذنا الله تعالى من ذلك وعلى هذا يجب أن يفسر المتشابه فى الآية ~~بما يعم القسمين والحكم أم يرجع اليه فى تمييز القسمين أحدهما فرعه ~~الايمانى والثانى فرعه الايقانى وابن دقيق العيد توسط فى مسألة التأويل ~~ويحتمل أنه لم يخرج ما قاله هذا المدقق اخيرا من المتشابه فقال : إذا كان ms01189 ~~التاويل قريبا من لسان العرب لم ينكر أو بعيدا توقفنا عنه وآمنا بمعناه على ~~الوجه الذى اريد به مع التنزيه وما كان معناه من هذه الالفاظ ظاهرا معهودا ~~من تخاطب العرب قلنا به من غير توقف كما فى قوله تعالى يا حسرتا على ما ~~فرطت فى جنب الله فنحمله على حق الله تعالى وما يجب له فليفهم هذا المقام ~~فكم زلت فيه اقوام بعد أقوام ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا يحتمل أن ~~يكون من تمام مقالة الراسخين ويحتمل أن يكون على معنى التعليم أى قولوا ~~ربنا لا تزغ قلوبنا عن نهج الحق إلى اتباع المتشابه بتاويل لا ترضيه بعد إذ ~~هديتنا إلى معالم الحق من التفويض فى المتشابه او الايمان بالقسمين أو ~~التأويل الصحيح ويؤل المعنى إلى لا تضلنا بعد الهداية لأن زيغ القلوب فى ~~مقابلة الهداية ومقابلة الهداية الاضلال وصحة نسبه ذلك إلى الله تعالى على ~~مذهب أهل السنة فى افعال العباد ظاهرة والمعتزلة يؤولون ذلك بنحو لا تبلنا ~~ببلايا تزيغ بسببها قلوبنا ولا تمنعنا الطافك بعد أن لطفت بنا وإنما دعوا ~~بذلك او أمروا بالدعاء به لأن القلوب لا تتقلب ففى الصحيح عن عائشة رضى ~~الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كثيرا ما ~~يدعوا يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك قلت : يارسول الله ما أكثر ما تدعو ~~بهذا الدعاء فقال : ليس من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء ~~أن يقيمه أقامة وإن شاء أن يزيغه أزاغة PageV03P089 ~~وأخرج الحكيم الترمذى من طريق عتبة بن عبد الله بن خالد بن معدان عن أبيه ~~عن جده قال : قال رسول الله : إنما الإيمان بمنزلة القميص مرة تقمصه ومرة ~~تنزعه والروايات بمعنى ذلك كثيرة وهى تدل على حواز عروض الكفر بعد الايمان ~~بطرق الشك مثلا والعياذ بالله تعالى وفى كلام الصحابة رضى الله تعالى عنهم ~~أيضا ما يدل على ذلك فقد أخرج ابن سعد عن ابى عطاف أن أبا هريرة ms01190 كان يقول ~~أى رب لا أزنين أى رب لا أسرقن أى رب لا أكفرن قيل له : أو تخاف قال : آمنت ~~بمحرف القلوب ثلاثا واخرج الحكيم الترمذى عن ابى الدرداء قال : كان عبد ~~الله بن رواحة إذا لقينى قال : أجلس يا عويمر فلنؤمن ساعة فنجلس فنذكر الله ~~تعالى على ما يشاء ثم قال : يا عويمر هذه مجالس الإيمان إن مثل الإيمان ~~ومثلك كمثل قميصك بينا أنت قد نزعته إذ لبسته وبينا أنت قد لبسته إذ نزعته ~~يا عويمر للقلب اسرع تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا وعن أبى أيوب ~~الأنصارى ليأتين على الرجل أحايين وما فى جلده موضع إبرة من النفاق وليأتين ~~عليه أحايين وما فى جلده موضع إبرة من إيمان # وادعى بعضهم أن هذا بالنسبة إلى الإيمان الغير الكامل وما رجع من رجع إلا ~~من الطريق وأما بعى حصول الايمان الكامل والتصديق الجازم والعلم الثابت ~~المطابق فلا يتصور رجعة وكفرا أصلا لئلا يلزم انقلاب العلم جهلا وهو محال ~~والتزم تأويل جميع ما يدل على ذلك ولا يخفى أن هذا القول مما يكاد يجر إلى ~~الأمن من مكر الله تعالى والتزام تأويل النصوص لشبهة اختلجت فى الصدر هى أو ~~هن من بيت العنكبوت فى التحقيق مما لا يقدم عليه من له أدنى مسكة كما لا ~~يخفى فتدبر وبعد منصوب على الظرفية والعامل فيه تزغ وإذ مضاف اليه وهى ~~متصرفة كما ذكره أجلة النحويين وأما القول بانها بمعنى أن المصدرية ~~المفتوحة الهمزة والمعنى بعد هدايتنا فمما ذكره الحوفى فى إعراب القرآن ولم ~~ير لغيره والمذكور فى النحو أنها تكون حرف تعليل فتؤل مع ما بعدها بالمصدر ~~نحو ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أى لظلمكم فان كان أخذ من هذا فهو كما ترى ~~وقرئ لا تزغ بالياء والتاء ورفع القلوب وهب لنا من لدنك كلا الجارين متعلق ~~بهب وتقديم الاول اعتناءا به وتشويقا إلى الثانى ويجوز تعلق الثانى بمحذوف ~~هو حال من المفعول أى كائنة من لدنك ومن لابتداء الغاية المجازية ولدن ظرف ms01191 ~~وهى لاول غتية زمان او مكان أو غير هما من الذوات نحو من لدن زيد وليست ~~مرادفة لعند بل قد تكون بمعناها وبعضهم يقيدنا بظرف المكان وهى ملازمة ~~للاضافة فلا تنفك عنها بحال فتارة تضاف إلى المفرد وتارة إلى الجملة ~~الاسمية أو الفعلية وقلما تخلو عن من وفيها لغتان الاعراب وهى لغة قيس ~~والبناء وهى اللغة المشهورة وسببه شبهها بالحرف فى لزوم استعمال واحد ~~وامتناع الإخبار بها بخلاف عند والدى فانهما لا يلزمان استعمالا واحدا إذ ~~يكونان فضله وعمدة وغاية وغير غاية قيل : ولقوة هذا الشبه لا تعرف إذا ~~أضيفت فى المشهور واللغتان المذكورتان من الاعراب والبناء مختصان بلدن ~~المفتوحة اللام المضمومة الدال الواقع آخرها نون وأما بقية لغاتها فانها ~~فيها مبنية عند جميع العرب وفيها لغات المشهورة منها ما تقدم ولدن ولدن ~~بفتح الدال وكسرها ولدن ولدن بفتح اللام وضمها مع سكون الدال ولدن بفتح ~~اللام وضم الدال وبإبدال الدال تاءا سلمنة ومتى أضيفت المحذوفة النون إلى ~~ضمير وجب رد النون رحمة مفعول لهب وتنوينه للتفخيم والمراد بالرحمة الاحسان ~~والانعام مطلقا وقيل الانعام المخصوص وهو التوفيق للثبات على الحق وفى سؤال ~~ذلك بلفظ لانه إشارة إلى أن ذلك منه تعالى تفضل محض من غير شائبة وجوب عليه ~~عز شأنه وتأخير المفعول PageV03P090 ### || CHECK [آية 9] # الصريح للتشويق إنك أنت الوهاب # 8 # - تعليل للسؤال أو لاعطاء وأنت إما مبتدأ أو فصل أو تأكيد لاسم إن وحذف ~~المعمول لافادة العموم كما فى قولهم : فلان يعطي واختيار صيغة المبالغة على ~~فعال قيل : لمناسبة رءوس الآى ربنا إنك جمامع الناس المكلفين وغيرهم ليوم ~~أى الحساب يوم أو لجزء يوم فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه تهويلا لما ~~يقع فيه وقيل : اللام بمعنى إلى أى جامعهم فى القبور إلى يوم لا ريب فيه أى ~~لا ينبغى أن يرتاب فى وقوعه ووقوع ما فيه من الحشر والحساب والجزء وقيل : ~~الضمير المجرور للحكم أى لا ريب فى هذا الحكم فالجملة على الاول صفة ليوم ~~وعلى الثانى لتأكيد الحكم ms01192 ومقصودهم من هذا كما قال غير واحد عرض كمال ~~افتقارهم إلى الرحمة وأنها الرغبة فى استنزال طائر الاجابة وقرئ جامع الناس ~~بالتنوين إن الله لا يخلف الميعاد # 9 # - تعليل لمضمون الجملة المؤكدة أو لانتقاء الريب وقيل : تأكيد بعد للحكم ~~السابق وإظهار الاسم الجليل مع الالتفات للاشارة إلى تعظيم الموعود الاجلال ~~الناشئ من ذكر اليوم المهيب الهائل وللاشعار بعلة الحكم فان الألوهية ~~منافية الإخلاف وهذا بخلاف ما غى آخر السورة حيث أتى بلفظ الخطاب فيه لما ~~أن مقامه مقام طلب الانعام وقال الكرخى : الفرق بينهما أن ما هنا متصل بما ~~قبله اتصالا افظيا فقط وما فى الآخر متصل اتصالا معنويا ولفظيا لتقدم لفظ ~~الوعد وجوز أت تكون هذه الجملة من كلامه تعالى لتقرير قول الراسخين لا من ~~كلام الراسخين فلا التفات حينئذ قال السفاقسى : وهو الظاهر والميعاد مصدر ~~ميمى بمعنى الحدث لا بكعنى الزمان والمكان وهو اللائق بمفعوليه يخلف وياؤه ~~منقلبة عن واو الانكسار ما قبلها واستدل بها الوعيدية على وجوب العقاب ~~للعاصى عليه تعالى والإ يلزم الخلف وأجيب عنه بأن وعيد الفساق مشروط بعدم ~~العفو بدلائل منفصلة كما هو مشروط بعدم التوبة وفاقا وقيل : هو إنشاء فلا ~~يلزم محذوف فى تخلفه وقيل : ما فى الآية ليس محلا للنزاع لأن الميعاد فيه ~~مصدر بمعنى الوعد ولا يلزم من عدم خلف الوعد عدم خلف الوعيد لان الأول ~~مقتضى الكرم كما قال : وإنى إذا أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادى ومنجز موعدى ~~واعترض بأن الوعيد الذى هو محل النزاع داخل تحت الوعد بدليل قوله تعالى : ~~قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا وأجيب بأنا لا نسلم ~~الدخول والآية من باب التهكم فهى على حد فبشرهم بعذاب أليم واعترض أيضا بأن ~~كون الخلف فى الايعاد مقتضى الكرم لا يجوز الخلف على الله تعالى لانه يلزم ~~حينئذ صحة أن يسمى الله تعالى مكذب نفسه وهو مما لا يقدم عليه أحد من ~~المسلمين وأجيب عنه بما تركه أصوب من ذكره فالحق الرجوع ms01193 إلى الجواب الأول ~~هذا ومن باب الاشارة فى الآيات ألم تقدم الكلام عليه وذكر بعض ساداتنا فيه ~~أنه أشير به إلى كل الوجود من حيث هو كل لأن أإشارة إلى الذات الذى هو أول ~~الوجود وهو مرتبة الاطلاق ول إلى العقل المسمى بجبريل الذى هو وسط الوجود ~~الذى يستفيض من المبدأ ويفيض إلى المنتهى وم إلى محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم الذى هو آخر الوجود وبه تتم دائرته ولهذا كان الختم وقال بعضهم : إن ل ~~ركبت من ألفين أى وضعت بإذاء الذات مع صفة العلم اللذين هما عالمان من ~~العوالم الثلاثة الالهية التى أشرنا PageV03P091 ~~اليها فهو اسم من أسمائه تعالى وأما م فهى إشارة إلى الذات مع جميع الصفات ~~والافعال التىاحتجبت بها فى الصورة المحمدية التى هى اسم الله تعالى الاعظم ~~بحيث لا يعرفها إلا من يعرفها ألا ترى أن أالتى هى لصورة الذات كيف احتجبت ~~فيها فإن الميم فيها الياء وفى الياء ألف ولتضمن ألم الاشارة إلى مراتب ~~الوجود والحقيقة المحمدية ناسب أن تفتتح بها هذه الآيات المتضمنة للرد على ~~النصارى الذين أخطأوا فى التوحيد ولم يعرفوه على وجهه ولهذا أردفه سبحانه ~~بقوله : الله لا إله إلا هو إذ لا موجود فى سائر العوالم حقيقة إلا هو إذ ~~لا أحد اغير من الله تعالى جل جلاله الحى أى المتصف بالحياة الكاملة على ~~وجه يليق بذاته القيوم القائم بتدبير الاعيان الثابتة بظهوره فيها حسب ~~استعدادها الازلى الغير المجعول نزل عليك الكتاب وهو العلم المفيد لمقام ~~الجمع وهو التوحيد الذى تفنى فيه الكثرة ولا يشاهد فيه التعدد نتلبسا بالحق ~~وهو الثابت الذى لا يعتريه تغير فى ذاته مصدقا لما بين يديه من التوحيد ~~الاول الازلى السابق العلوم فى العهد الاول المخزون فى غيب الاستعداد وأنزل ~~التوراة والانجيل من قبل هدى للناس إلى معالم التوحيد وأنزل الفرقان وهو ~~التوحيد التفصيلى الذى هو الحق باعتبار الفرق وهو منشأ الاستقامة ومبدأ ~~لبدعوة إن الذين كفروا أى احتجبوا عن هذين التوحيدين بالمظاهر والاكوان ~~ورؤية ms01194 الاغيار ولم يؤمنوا بآيات الله تعالى الدالة على أن له سبحانه رتبة ~~الاطلاق وله الظهور والتجلى بما شاء لهم عذاب شديد فى البعد والحرمان عن ~~حظائر العرفان والله عزيز قاهر ذو انتقام شديد بمقتضى صفاته الجلالية وهو ~~الذى يصوركم فى ارحام الوجود كيف يشاء لأنكم المظاهر لاسمائه والمجلى لذاته ~~لا إله فى الوجود إلا هو العريز القاهر للاعيان الثابتة فلا تشم رائحة ~~الوجود بنفسها ابدا الحكيم الذى يظهرها بوجوده الحق ويتجلى بها حسبما ~~تقتضيه الحكمة هو الذى أنزل عليك الكتاب متنوعا فى الظهور منه آيات محكمات ~~أحكمت من أن يتطرق اليها الاحتمال والاشتباه فلا تحتمل إلا معنى واحدا هن ~~أم الكتاب والاصل وأخر متشابهات تحتمل معنيين فأن كثر ويقع فيها الاشتباه ~~وذلك أن الحق تعالى له وجه واحد وهو المطلق الباقى بعد فناء خلقه لا يحتمل ~~التكثر من ذلك الوجه وله وجوه متكثرة بحسب المرايا والمظاهر بها يقع ~~الاشتباه فورد التنزيل كذلك فأما الذين فى قلوبهم زيغ أى ميل عن الحق ~~فيتبعون ما تشابه لا حتجابهم بالكثرة عن الوحدة وما يعلم تأويله الذى يرجع ~~اليه إلا الله ويعلمه الراسخون فى العلم الذين لم يحتجبوا بأحد الأمرين عن ~~الآخر بعلمه الذى منحوه بواسطة قرب النوافل لا بالعلم الفكرى الحاصل بواسطة ~~الأقيسة المنطقية وبهذا يحصل الجمع بين الوقف على إلا الله والوقف على ~~الراسخون وما يذكر بذلك العلم الواحد المفصل فى التفاصيل المتشابهة التكثرة ~~إلا أولو الالباب الذين صفت عقولهم بنور الهداية وتجردت عن قشر الهوى ~~والعادة ربنا لا تزغ قلوبنا بالنظر إلى الاكوان والاحتجاب بها عن مكونها ~~بعد إذ هديتنا بنورك إلى صراطك المستقيم ومشاهدتك فى مراتب الوجود والمرايا ~~النتعددة وهب لنا من لدنك رحمة خاصة تمحو صفاتنا بصفاتك وظلماتنا بأنوارك ~~إتك أنت الوهاب المعطى للقوابل حسب القابليات ربنا إنك جامع الناس على ~~اختلاف مراتبهم ليوم لا ريب فيه وهو يوم الجمع الذى هو الوصول إلى مقام ~~الوحدة عند كشف الفطا وطلوع شمس العيان إن الله لا يخلف الميعاد لتظهر ~~صفاته ms01195 الجمالية والجلالية ولذلك خلق الخلق وتجلى للاعيان فأظهرها كيف شاء ~~هذا ثم لما بين سبحانه الدين الحق والتوحيد وذكر أحوال الكتب الناطقة به PageV03P092 ### || CHECK [آية 10] # وشرح حال القرآن العظيم وكيفية إيمان الراسخين به أردف ذلك ببيان حال من ~~كفر به بقوله جل شأنه : إن الذين كفروا الظاهر أن المراد بهم جنس الكفرة ~~الشامل لجميع الاصناف وقيل : وفد نجران او اليهود من قريظة والنضير وحكى عن ~~ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أو مشركوا العرب لن تغنى عنهم أي لن تنفعهم ~~وقرئ بالتذكير وسكون الياء وهو من الجد فى استثقال الحركة على حروف اللين ~~أمولهم التى أعدوها لدفع المضار وجلب المصالح ولا أولدهم الذين يتناصرون ~~بهم فى الأمور المهمة ويعولون عليهم فى الملمات المدهلة وتأخيرهم عن ~~الاموال مع توسيط حرف النفى كما قال شيخ الاسلام إما لعراقتهم فى كشف ~~الكروب أو لان الاموال أول عدة يفزع اليها عند نزول الخطوب من الله أى من ~~عذابه تعالى فمن لابتداء الغاية كما قال المبرد وقوله تعالى شيئا نصب على ~~المصدرية أى شيئا من الاغنام وجوز أن يكون مفعولا به لما فى أغنى من عمنى ~~الدفع ومن للتبعيض وهى متعلقة بمحذوف وقع صفة له إلا أنها قدمت عليه فصارت ~~حالا وأن يكون مفعولا ثانيا بناءا على أن المعنى أغنى عنه كفاه ولا يخفى ما ~~فيه وقال أبو عبيدة من هنا بمعنى عند وهو ضعيف وقال غير واحد : هى بدلية ~~مثلها فى قوله فليت لنا من ماء زمزم شربه مبردة باتت على طهيان ومن ذلك ~~قوله صلى الله تعالى عايه وسلم : ولا ينفع ذا الجد منك الجد وقوله تعالى : ~~ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة فى الأرض والمعنى لن تغنى عنهم بدل رحمة الله ~~تعالى أو بدل طاعته سبحانه أموالهم ولا أولادهم ونفى ذلك سبحانه مع أن ~~احتمال سد أموالهم وأولادهم مسد رحمة الله تعالى وطاعته عز شأنه مما يبعد ~~بل لا يكاد يخطر ببال حتى يتصدى لنفيه إشارة إلىأن هؤلاء الكفار قد ألهتهم ~~أموالهم واولادهم ms01196 عن الله تعالى والنظر فيما ينبغى له إلى حيث يخيل للرائى ~~انهم ممن يعتقد انها تسد مسد رحمة الله تعالى وطاعته # وقريب من ذلك قوله تعالى : وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا ~~زلفى واعترض بأن أكثر النحاة كما فى البحر ينكرون إثبات البدلية لمن مع ان ~~الأول هو الأليق فى الظاهر بتهويل أمر الكفرة والأنسب بقوله تعالى : وأولئك ~~هم وقود النار # 1 # - وكذا بما بعد والوقود بفتح الواو وهى قراءة الجمهور الحطب أى أولئك ~~المتصفون بالكفر المعبدون عن عز الحضور حطب النار التى تسعر به لكفرهم وقيل ~~: الوقود بالفتح لغة فى الوقود بالضم وبه قرا الحسن م مصدر بمعنى الإيقاد ~~فيقدر حينئذ مضاف أى أهل وقودها والاول هو الصحيح وإص \ يثار الجملة ~~الاسمية للدلالة على تحقيق الامر وتقرره أو للايذان بأن حقيقة حالهم ذلك ~~وأنهم فى حال كونهم فى الدنيا وقود النار باعيانهم وهى إما مستأنفة مقررة ~~لعدم الإغناء أو معطوفة على الجملة الاولى الواقعة خبرا لأن وهم يحتمل أن ~~يكون مبتدأ ويحتمل أن يكون فصلا كدأب آل فرعون الدأب العادة والشأن وأصله ~~من دأب فى الشئ دابا ودءوبا إذا اجتهد فيا وبالغ أى حال هؤلاء فى الكفر ~~واستحقاق العذاب حكال آل فرعون فالجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف والجملة ~~منفصلة عما قبلها مستأنفة استئنافا بيانيا بتقدير ما سبب هذا هلى ما قاله ~~بعض المحققين # ومن الناس من جوز أن يكون الجار متعلقا بمحذوف وقع صفة لمصدر تغنى أى ~~إغناءا كائنا كعدم إغناء PageV03P093 ### || CHECK [آية 12] # أو بوقود أى توقد بهم بأولئك ولا يخفى ما فى الوجهين أما الأول فقد قال ~~فيه أبو حيان : إنه ضعيف للفصل بين العامل والمعمول بالجملة التى هى وأولئك ~~الخ إذا قدرت معطوفة فان قدرت استئنافية وهو بعيد جاز # وأما الثانى فقد اعترضه الحلبى بأن الوقود على المشهور الاظهر فى اسم لما ~~يوقد به وإذا كان اسما فلا عمل له فان قيل إنه مصدر كما فى قراءة الحسن صح ~~لكنه لم يصح وأورد عليهما معا أنهما ms01197 خلاف الظاهر لأن المذكور فى تفسير ~~الدأب إنما هو التكذيب والاخذ من غير تعرض لعدم الإغناء لا سيما على تقدير ~~كون من بدلية ولا لإيقاد النار فليفهم والذين من قبلهم وهم كفارا الامم ~~الماضية فالضمير لآل فرعون وقيل : للذين كفروا والمراد بالموصول معاصر ~~ورسول الله كذبوا بئايتنا تفسير لدأبهم الدى فعلوا على سبيل الاستئناف ~~البيانى والمراد بالآيات إما المتلوة فى كتب الله تعالى أو العلامات الدالة ~~على توحيد الله تعالى وصدق أنبيائه عليهم الصلاة والسلام فأخذهم الله تفسير ~~لدأبهم الدى فعل بهم أى فعاقبهم الله تعالى ولم يجدوا من بأس الله تعالى ~~محيصا وقيل : إن جملة كذبوا الخ فى حيز النصب على الحال من آل فرعون والذين ~~من قبلهم بإضمار قد ويجوز على بعد أن تكون فى حيز الرفع على أنها خبر عن ~~الذين والالتفات للتكلم أولا فى آياتنا للجرى على سنن الكبرياء وإلى الغيبة ~~ثانيا بإظهار الجلالة لتربية المهابة وإدخال الروعن # بذنوبهم أى بسببها أو متلبسين بها غير تائبين والمراد من الذنوب على ~~الأول التكذيب بالآيات المتعددة وجئ بالسببية تأكيدا لما تفيده الفاء وعلى ~~الثانى سائر الذنوب وفى ذلك إشارة إلى أن لهم ذنوبا أخر وأصل الذنب التلو ~~والتابع ثم اطلق على الجريمة لأنها يتلو أى يتبع عقابها فاعلها والله شديد ~~العقاب امن كفر بآياته والجملة تذييل مقررة لمضمون ما قبلها من الأخذ قل ~~للذين كفروا ستغلبون روى ابو صالح عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن ~~يهود أهل المدينة قالوا لما هزم الله تعالى المشركين يوم بدر : هذا والله ~~النبى الامى بشرنا به موسى عليه الصلاة والسلام ونجده فى كتابنا بنعته ~~وصفته وأنه لا يرد له راية وأرادوا تصديقه واتباعه ثم قال بعضهم لبعض : لا ~~تعجلوا حتى تنظروا إلى وقعة له أخرى فلما كان يوم احد ونكب أصحاب رسول الله ~~شكوا وقالوا : لا والله ما هو به وغلب عليهم الشقاء فلم يسلموا وكان بينهم ~~وبين رسول الله عهد إلى مدة فنقضوا ذلك العهد وانطلق كعب بن الاشرف ms01198 فى ستين ~~راكبا إلى أهل مكة أبى سفيان وأصحابه فوافقوهم وأجمعوا أمره وقالوا : ~~لتكونن كامتنا واحدة ثم رجعوا إلى المدينة فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية # وأخرج ابن جرير وابن اسحاق والبيهقى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ~~أيضا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما أصاب من بدر ورجع إلى ~~المدينة جمع اليهود فى سوق نبى قينقاع وقال يا معشر يهود أسلموا قبل أن ~~يصيبكم الله تعالى بما اصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت ~~نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال إنك والله لو قاتلتنا لعرفت ~~أنا نحن الناس وأنك لم تكن مثلن فأنزل الله تعالى قل للذين كفروا إلى قوله ~~سبحانه : لأولى الابصار فالمراد من الموصول اليهود والسين لقرب الوقوع أى ~~تغلبون عن قريب وأريد منه فى الدنيا وقد صدق الله تعالى وعده رسوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم PageV03P094 ### || CHECK [آية 13] # فقتل كما قيل من بنى قريظة فى يوم واحد ستمائة جمعهم فى سوق بنى قيننقاع ~~وأمر السياق بضرب أعناقهم وأمر بحفر حفيرة ورميهم فيها وأجلى بنى النضير ~~وفتح خيبر وضرب الجزية عليهم وهذا من أوضح سةاهد النبوة وتحشرون عطف على ~~ستغلبون والمراد فى الآخر إلى جهنم وهى غاية حشرهم ومنتهاه فإلى على معناه ~~المتبادر وقيل : بمعنى فى والمعنى أنهم يجمعون فيها والآية كالتوكيد لما ~~قبلها فإن الغلبة تحصل بعدم الانتفاع بالاموال والأولاد الحشر إلى جهنم ~~مبدأ كونهم وقودا لها وقرأ أهل الكوفة غير عاصم سيغلبون ويحشرون بالياء ~~والباقون بالتاء وفرق بين القراءتين بأن المعنى على تقدير تاء الخطاب أمر ~~النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ان يخبرهم من عند نفسه بمضمون الكلام حتى ~~لو كذبوا كان التكذيب راجعا اليه وعلى تقدير ياء الغيبة أمره بأن يؤدى ما ~~أخبره الله تعالى به من الحكم بأنهم سيغلبون بحيث لو كذبوا كان التكذيب ~~راجعا إلى الله تعالى وقوله سبحانه : وبئس المهاد # 21 # - إما كمن تمام ما يقال لهم أو استئناف لتهويل ms01199 جهنم وتفظيع حال أهلها ~~ومهاد كفراش لفظا ومعنى والمخصوص بالذم مقدر وهو جهنم أو ما مهدوه لأنفسهم ~~قد كان لكم من تتمة القول المأمور به جئ به لتقرير مضمون ما قبله وتحقيقه ~~والخطاب لليهود أيضا واختاره شيخ الاسلام وذهب اليه البلخى أى قد كان لكم ~~أيها اليهود المغترون بعددهم وعددهم آية أى علامة عظيمة دالة على صدق ما ~~أقول لكم أنكم ستغلبون فى فئتين أى فرقتين أو جماعتين من الناس كانت ~~المغلوبة منهما مدلة بكثرتها معجبة بعزتها فأصابها ما اصابها التقتا يوم ~~بدر فئة تقاتل في سبيل الله فهو فى أعلى درجات الإيمان ولم يقل مؤمنة مدحا ~~لهم بما يليق بالمقام ورمزا إلى الاعتداد بقتالهم وقرئ يقاتل على تأويل ~~الفئة بالقوم أو الفريق وأخرى كافرة بالله تعالى فهى أبعد من أن تقاتل فى ~~سبيله وإنما لم توصف بما يقابل صفة الفئة الاولى إسقاطا لقتالهم عن درجة ~~الاعتبار وإيذانا بأنه لم يتصدوا له لما عراهم من الهيبة والوجل وكان ناقصة ~~وعليه جمهور المعربين وآية اسمها وترك التأنيث فى الفعل لأن المرفوع غير ~~حقيقى التأنيث ولأنه مفصول ولان الآية والدليل بمعنى وفى الخبر وجهان : ~~أحدهما لكم وفى فئتين نعت لآية والثانى أن الخبر هو هذا النعت ولكم متعلق ب ~~كان على رأى من يرى ذلك وجوز أن يكون لكم فى موضع نصب على الحال وقد تقدم ~~مرارا أن وصف النكرة إذا قدم عليها كان حالا والتقتا فى حيز الجر نعت ~~لفئتين وفئة خبر لمحذوف أى إحداهما فئة وأخرى نعت لمقدر أى وفئة أخرى ~~والجملة مستأنفة لتقرير ما فى الفئتين من الآية وقيل فئة وما عطف عليها بدل ~~من الضمير فى التقتا وما بعدهما صفة فلابد من ضمير محذوف عائد إلى المبدل ~~منه مسوغ لوصف البدل بالجملة العارية عن ضمير أى فئة منهما تقاتل الخ وجوز ~~أن يكون كل من المتعاطفين مبتدأ وما بعدهما خبر أى فئة منهما تقاتل الخ ~~وفئة أخرى كافرة وقيل : كل منهما مبتدأ محذوف الخبر أى منهما فئة الخ ms01200 وقرئ ~~فئة وأخرى كافرة بالنصب فيهما وهو على المدح فد الأول والذم فى الثانية ~~وقيل : على الاختصاص واعترضه أبو حيان بأن المنصوب عليه لا يكون نكرة وأجيب ~~بأن القائل لم يعن الاختصاص المبوب له فى النحو كما فى نحن معاشر ~~الانبياءلا نورث وإنما عنى النصب بئضمار فعل لائق وأهل البيان يسمون هذا ~~النحو اختصاصا كما قاله الحابى PageV03P095 ~~وجوز أن يكون حالين كأنه قيل : التقتا مؤمنة وكافرة وفئة وأخرى على هذا ~~نوطئه للحال وقرئ بالجر فيهما على البدلية من فئتين بدل بعض من كل والضمير ~~العائد إلى المبدل منه مقدر على نحو ما مر ويسمى بدلا تفصيليا كما فى قوله ~~: وكنت كذى رجلين رجل صحيحة ورجل رماها صائب الحدثان وقوله سبحانه : يرونهم ~~مثليهم فى حيز الرفع صفة للفئة الاخيرة أو مستأنفة مبينة لكيفية الآية # والمراد كما قال السدى : ترى الفئة الاخيرة الكافرة الفئة الاولى المؤمنة ~~مثلى عدد الرائين وقد كانوا تسعمائة وخمسين مقاتلا كلهم شاكو السلاح وعن ~~على كرم الله تعالى وجهه وابن مسعود كانوا ألفا وسقف بيت حلهم وربطهم عتبة ~~بن ربيعة بن عبد شمس وفيهم من صناديد قريش ورؤساء الضلال أو جهل وأبو سفيان ~~وغيرهم ومن الابل والخيل سبعمائة بعير ومائة فرس روى محمد بن الفرات عن ~~سعيد بن أوس أنه قال : أسر المشركون رجلا من المسلمين فسألوه كم كنتم قال : ~~ثلثمائة وبضعة عشر قالوا : ما كنا نراكم إلا تضعفون علينا وأرادوا ألفا ~~واسعمائة وهو المراد من يرونهم مثلهم وزعم الفراء أنه يحتمل إرادة ثلاثة ~~أمثالهم لانك إذا قلت : عندى ألف وأحتاج إلى مثليها فإنما تريد إلى ألفين ~~مضافين اليها لا بدلا منها فهم كانوا يرونهم ثلاثة امثالهم وأنكر هذا الوجه ~~الزجاج لمخالفته لظاهر الكلام أو مثلى عدد المرئيين أى ستمائة ونيفا وعشرين ~~حيث كانوا عدة المرسلين سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ومائتان وستة ~~وثلاثون من الانصار وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والمهاجرين على الكرار كرم الله تعالى وجهه وصاحب راية الانصار سعد بن ms01201 ~~عبادة وكان معهم من الابل سبعون بعيرا ومن الخيل فرسان فرس للمقداد بن عمرو ~~وفرس لمرثد بن أبى مرثد ومن السلاح ست أدرع وثمانية سيوف وكان أكثرهم رجاله ~~واستشهد منهم يومئذ أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وثمانية من الانصار ~~وقد مرت إليه الاشارة وإنما أراهم الله تعالى كذلك مع أنهم ليسوا كذلك ~~ليهابوهم ويجبنوا عن قتالهم وهو نوع من التأييد والمدد المعنوى وكان ذلك ~~عند تدانى الفئتين بعد أن قللهم الله تعالى فى أعينهم عند الترائى ليجترءوا ~~عليهم ولا يرهبوا فيهربوا حيث ينفع الهرب وذهب جماعة من العلماء إلى المراد ~~ترى الفئة المؤمنة الفئة الكافرة مثلى أنفسهم مع كونهم ثلاثة أمثالهم ~~ليثبتوا ويطمئنوا بالنصر الموعود فى قوله تعالى : فإن يكن منكم مائة صابرة ~~يغلبوا مائتين قال شيخ الاسلام مولانا مفتى الديار الرومية : والاول هو ~~أولى لان رؤية المثلين غير متعينة من جانب المؤمنين بل وقد وقعت رؤية المثل ~~بل أقل منه أيضا فانه روى أن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال : نظرنا إلى ~~المشركين فرأيناهم يضعفون علينا ثم نظرنا اليهم فما رأيناهم يزيدون علينا ~~رجلا واحدا ثم قللهم الله تعالى ايضا فى أعينهم حتى رأوهم عددا يسيرا أقل ~~من أنفسهم قال ابن مسعود رضى الله تعالى عنه : لقد قللوا فى أعيننا يوم بدر ~~حتى قلت لرجل إلى جنبى : تراهم سبعين قال : أراهم مائة فأسرنا منهم رجلا ~~فقلنا كم كنتم قال : ألفا فلو اريد رؤية المؤمنين المشركين اقل من عددهم فى ~~نفس الأمر كما فى الأنفال لكانت رؤيتهم إياهم أقل من أنفسهم أحق بالذكر فى ~~كونها آية من رؤيتهم مثليهم على أن إبانة آثار قدرة الله تعالى وحكمته ~~للكفرة بإراءتهم القليل كثيرا والضعيف قويا وإلقاء الرعب فى قلوبهم بسبب ~~ذلك أدخل فى كونها آية لهم وحجة عليهم وأقرب إلى اعتراف المخاطبين بذلك ~~لكثرة مخالطتهم للكفرة المشاهدين للحال وكذا تعليق الفعل بالفاعل أشد من ~~تعلقه بالمفعول فجعل أقرب المذكورين السابقين فاعلا وأبعدهما مفعولا سواء ~~جعل الجملة صفة أو مستأنفة أولى ms01202 من العكس انتهى PageV03P096 ~~ويمكن أن يقال من طرف الجمهور الذاهبين إلى أن المراد رؤية المومنين ~~المشركين مثلى أنفسهم بأنه بالتفسير المأثور عن ابن مسعود رضى الله تعالى ~~عنه ولا نسلم أن رؤيتهم إياهم أقل من أنفسهم أحق بالذكر فى كونها آية من ~~رؤيتهم مثليهم لجواز أن تكون الآية والعلامة لليهود على أنهم سيغلبون قتال ~~المؤمنين لهؤلاء المشركين وغلبتهم عليهم مع وجود السبب العادى للجبن وهو ~~رؤية المؤمنين إياهم أكثر من أنفسهم من عددهم فكأنه قيل : يا معشر اليهود ~~تحققوا قتال المسلمين لكم وغلبتهم عليكم ولا تغتروا بعلمهم بقلتهم وكثرتهم ~~فانهم يقدمون على قتال من يرونه أكثر منهم عددا ولا يجبنون ولا يهابون ~~ينتصرون فما ذاك إلا لأن الله تعالى قد ملأ قلوبهم إيمانا وشدة على من ~~خالفهم وأحاطهم بتأييده ونصره ووعدهم الوعد الجميل # لا يقال : إن الأوفق لهذا الغرض أن يرى المؤمنون المشركين على ما هم عليه ~~من كون المشركين ثلاثة أمثالهم او يرونهم أكثر من ذلك لأن إقدامهم حينئذ ~~على قتالهم أدل على سبب الغلبة على اليهود لأنا نقول : نعم الامر كما ذكر ~~إلا أن هذه الرؤية لوفائها بالمقصود مع تضمنها مدح المؤمنين بالثبات الناشئ ~~من قوة الإيمان بالنصر الموعود آخرا بقوله تعالى : فان يكن منكن مائة صابرة ~~يغلبوا مائتين اختيرت على ما ليس فيها إلا أمر واحد غير متضمن لذلك المدح ~~المخصوص وعلى هذا لا يحتاج إلى التزام كون التثنية مجازا عن التكثير كما فى ~~قوله تعالى : ثم ارجع البصر كرتين ولا إلى القول بأن ضمير مثلهم راجع إلى ~~الفئة الأخيرة أى ترى الفئة المؤمنة الفئة الكافرة مثلى عدد الفئة الكافرة ~~أعنى قريبا من ألفين وإن ذهب إلى ذلك البعض ويرد ايضا على قوله : على أن ~~إبانة الخ بعد تسليم أن الإرادة نفسها كانت هى الآية أن إرادة القليل كثيرا ~~لم تقع لليهود المخاطبين بصدر الآية لتكون إبانة آثار قدرته تعالى بذلك ~~أدخل فى كونها آية لهم وحجة عليهم وكون ذلك اقرب لا عترافهم لكثرة مخالطتهم ~~الكفرة الرائين ms01203 يتوقف على أن الرائين قد أخبروهم بذلك وأنهم صدقوا به ولم ~~يحملوه على أنه خيل لهم لخوفهم بسبب عدم علمهم بالحرب والخائف يخيل إليه أن ~~اشجار البيداء شجعان شاكية وأسد ضارية وإثبات كل من هذه الأمور صعب على ان ~~فيما روى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما من أن ~~اليهود قالوا له صلى الله تعالى عليه وسلم بعد تلك الواقعة : لا يغرنك أنك ~~لقيت قوما أغمارا لا علم بالحرب فأصبت منهم فرصة ولئن قاتلتنا لعلمت أنا ~~نحن الناس ما يشعر فى الجملة بأنهم لو أخبروهم بذلك وصدقوا لحملوه على نحو ~~ما ذكرنا وما ذكر من أن تعلق الفعل بالفاعل اشد الخ فمسلم إلا أنا لا نسلم ~~أنه يستدعى أولوية جعل أول المذكورين السابقين فاعلا وأبعدهما مفعولا من ~~العكس مطلقا بل ذلك إذا لم يكن فى العكس معنى لطيف تحسن مراعاته نظرا ~~للمقام وهنا قد كان ذلك ولا سيما وقد سبق مدح الفئة الأولى بالمقاتلة فى ~~سبيل الله تعالى وعدل عن مدحهم بالإيمان الذى هو الأساس إليه ولا شك ان ~~مقاتلتهم للمشركين مع رؤيتهم إياهم أكثر من أنفسهم ومثليهم أمدح وأمدح كما ~~لا يخفى وقرأ نافع ويعقوب ترونهم بالتاء واستشكلت على تقدير كون الخطاب ~~لليهود بأنهم لم يروا المؤمنين مثلى أنفسهم ولا مثلى الكافرين ولم يروا ~~الكافرين ايضا مثلى أنفسهم ولا مثلى المؤمنين واجيب بأنه يصح أن يقال : ~~إنهم رأوا المؤمنين مثلى أنفسهم أو مثلى الكافرين على سبيل المجاز حيث نزلت ~~رؤية المشركين منزلة رؤيتهم لما بينهم من الاتحاد فى الكفر والاتفاق فى ~~الكلمة لا سيما بعد ما وقع بينهم بواسطة كعب بن الاشرف من العهد والميثاق ~~فأسندت الرؤية اليهم مبالغة فى البيان وتحقيقا لعروض مثل تلك الحالة لهم ~~ةكذا يصح أن يقال : إنهم رأوا حقيقة الكافرين مثلى المؤمنين PageV03P097 ### || CHECK [آية 14] # وتحمل الروية على العلم والاعتقاد الناشئ عن الشهرة والتواتر ويلتزم كون ~~الآية لهم قتال المؤمنين الكافرين وغلبة الاولين الآخرين مع كونهم أكثر ~~منهم إلا أنه ms01204 اقتصر على اقل اللازم ويعلم منه كون قتال المؤمنين وغلبتهم ~~على الفئة الكافرة مع كونها ثلاثة أمثالهم فى نفس الأمر المعلوم لهم أيضا ~~آية من باب أولى # ولما فى هذين الجوابين : كيفما كان التزم بعضهم كون الخطاب من أول الامر ~~للمشركين ليتضح أمر هذه القراءة وأوجب عليه أن يكون قوله سبحانه : قد كان ~~لكم خطابا لهم بعد ذلك ولا يكون داخلا تحت الامر بناءا على أن الوعيد كان ~~بوقعه بدر ولا معنى للاستدلال بها قبل وقوعها وجعل ذلك داخلا فى مفعول ~~الأمر إلا انه عبر عن المستقبل بلفظ الماضى لتحقق وقوعه لا يخلو عن شئ وجعل ~~بعضهم الخطاب فى قراءة نافع للمؤمنين والتزام كون الخطاب السابق لهم ايضا ~~على أنه ابتداء خطاب فى معرض الامتنان عليهم بما سبق الوعد به وقيل : إنه ~~لجميع الكفرة وقال بعض أئمة التحقيق : القول بأن الخطاب عام للمؤمنين ~~واليهود ومشركى مكة هو الذى يقتضيه المقام لئلا يقتطع الكلام ويقع التذييل ~~بقوله سبحانه : والله يؤيد الخ موقع المسك فى الختام ثم إن من عد التعبير ~~عن جماعة بطريق من الطرق الثلاثة مع التعبير بعد عن البعض بطريق آخر يخالفه ~~منها من الالتفات قال بوجوده فى الآية على بعض احتمالاتها ومن لم يعد ذلك ~~منه كما هو الظاهر أنكر الالتفات فيها وبهذا يجمع بين أقوال الناظرين فى ~~الآية من هذه الحيثية واختلافهم فى وجود الالتفات وعدمه فيها فأمعن النظر ~~فإنه لمثل هذا المبحث كله يدخر # وقرأ ابن مصرف يرونهم على البناء للمفعول بالياء والتاء أى يريهم الله ~~تعالى ذلك بقدرته رأى العين مصدر مؤكد ليرونهم على تقدير جعلها بصرية ~~فمثليهم حينئذ حال ويجوز أن يكون مصدرا تشبيهيا على تقدير جعلها علمية ~~اعتقادية أى رأيا مثل رأى العين فمثليهم حينئذ مفعول ثان وقيل : إن رأى ~~منصوب على الظرفية أى فى رأى العين والله المتصف بصفات الجمال والجلال يؤيد ~~أى يقوى بنصره أى بعونه وقيل : بحجته وليس بالقوى من يشاء أن يؤيده من غير ~~توسط الاسباب المعتادة كما أيد ms01205 الفئة المقاتلة فى سبيله وهو من تمام القول ~~المأثور به إن فى ذلك المذكور من النصر وقيل : من تلك الرؤية لعبرة أى ~~اتعلظا ودلالة وهى فعلة من العبور كالركبة والجلسة وهو التجاوز ومنه عبرت ~~النهر وسمى الاتعاظ عبرة لان المتعظ يعبر من الجهل إلى العلم ومن الهلاك ~~إلى النجاة والتنوين للتعظيم أى عبرة عظيمة كائنه لاولى الأبصر # 31 # - جمع بصر بمعنى بصيرة مجازا أو بمعناه المعروف لذةى العقول والبصائر أو ~~لمن أبصرهم ورآهم بعينى رأسه وهذه الجملة إما من تمام الكلام الداخل تحت ~~القول مقررة لما قبلها بطريق التذليل وإما واردة من جهته تعالى تصديقا ~~لمقالة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم زين للناس كلام مستأنف سيق ~~للتنفير عن الحظوظ النفسانية التى كثيرا ما يقع القتال بسببها إثر بيان حال ~~الكفرة والتنصيص على عدم نفع أمولاهم وأولادهم لهم وقد كانوا يتعززون بذلك ~~والمراد من الناس الجنس حب الشهوات أى المشهيات وجعلها نفس الشهوات إشارة ~~إلى ما ركز فى الطباع من محبتها والحرص عليها حتى كأنهم يشتهون اشتهاءها ~~كما قيل لمريض : ما تشتهى فقال : أشتهى أن أشتهى أو تنبيها على خستها لان ~~الشهوات خسيسة عند الحكماء PageV03P098 ~~والعقلاء ففى ذلك تنفير عنها وترغيب فيما عند الله تعالى والمزين هو الله ~~تعالى كما أخرجه ابن أبى حاتم عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وروى عن ~~الحسن الشيطان والله زينها لهم لانا لا نعلم أحدا اذم لها من خالقها وفى ~~الانتصاف التزيين للشهوات يطلق ويراد به خلق حبها فى القلوب وهو بهذا ~~المعنى مضاف اليه تعالى حقيقة لانه لا خالق إلا هو ويطلق ويراد به الحض على ~~تعاطى الشهوات المحضورة فتزيينها بالمعنى الثانى مضاف إلى الشيطان تنزيلا ~~لوسوسته وتحسينه منزلة الأمر بهل والحض على تعاطيها وكلام الحسن رحمة الله ~~تعالى محمولا على التزين بالمعنى الثانى لا بالمعنى الاول فانه يتحاشى أن ~~ينسب خلق الله تعالى إلى غيره والاسناد فى كل حقيقة كما أشرنا اليه فيما ~~تقدم ومن قال : الظاهر أنه من ms01206 قبيل أقدمنى بلدك حق لى عليك إذ لا إقدام هنا ~~بل قدوم محض أثبت له مقدم للمبالغة والمراد أن الشهوات زينت فى أعينهم ~~لنقصانهم ولا زينة لها فى الحقيقة من غير أن يكون هناك مرين إلا أنه أثبت ~~مزين مبالغة فى الزينة وتنزيلا لسبب الزينة منزلة الفاعل فقد تعسف وتصلف ~~ومن قال : المزين فى الحقيقة هو الشيطان لان التزيين صفة تقوم به # والقائل : بأنه هو الله تعالى لانه الخالق للافعال والدواعى مخطئ فى ~~الدعوى وغير مصيب فى الدليل فالمخطئ ابن أخت خالته وقرأ مجاهد زين بالبناء ~~للفاعل ونصب حب من النساء والبنين فى محل النصب على الحال من الشهوات وهى ~~مفسرة لها فى المعنى وقيل : من لبيان الجنس وقدم النسء لعراقتهن فى معنى ~~الشهوة وهن حبائل الشيطان وقد روى عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : ~~ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء ويقال : فيهن فتنتان قطع الرحم ~~وجمع المال من الحلال والحرام وثنى بالبنين لأنهم من ثمرات النساء فى الفتن ~~وقد روى عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : الولد مبخلة مجبنة ويقال ~~فيهم فتنة واحدة وهى جمع المال ولم يتعرض لذكر البنات لعدم الاطراد فى حبهن ~~وقيل : إن البنين تشملهن على سبيل التغليب والقناطير المقنطرة جمع قنطار ~~وهو المال الكثير كما أخرجه ابن جرير عن الضحاك # وأخرج أحمد عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~القنطار إثنا عشر ألف أوقية وأخرج الحاكم عن أنس قال : سئل رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم عن ذلك فقال : القنطار ألف أوقية وفى رواية ابن أبى ~~حاتم عنه القنطار ألف دينار وأخرج ابن جرير عن أبى بن كعب قال : قال رسول ~~الله : القنطار ألف أوقية ومائتا دينار وعن معاذ ألف ومائتا أوقية وعن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما اثنا عشر ألف درهم وألف دينار وفى رواية أخرى ~~عنه ألف ومائتا دينار ومن الفضة ومائتل مثقال وعن أبى سعيد الخدرى ملء جلد ms01207 ~~الثور ذهبا وعن مجاهد سبعون الف دينار وعن ابن المسيب ثمانون الفا وعن أبى ~~صالح مائة رطل وعن قتادة قال : كنا نحدث أن القنطار مائة رطل من الذهب او ~~ثمانون الفا من الورق وعن أبى جعفر خمسة عشر الف مثقال والمثقال اربعة ~~وعشرون قيراطا وقيل : القنطار عند العرب وزن لا يحد وقيل : ما بين السماء ~~والأرض من مال وغير ذلك ولعل الأولى كما قيل : ما روى عن الضحاك ويحمل ~~التنصيص على المقدار المعين فى هذه الاقوال على التمثيل لا التخصيص والكثرة ~~تختلف بحسب الاعتبارات والاضافات واختلف فى وزنه فقيل م فعلان وقيل : ~~فعنلان فالنون على الاول أصلية وعلى الثانى زائدة ولفظ المقنطرة مأخوذ منه ~~ومن عادة العرب أن يصفوا الشئ بما يشتق منه للمبالغة كظل ظليل وهو كثير PageV03P099 ### || CHECK [آية 15] # فى وزن فاعل ويرد فى المفعول ك حجرا محجورا ونسيا منسيا وقيل : المقنطرة ~~المضعفة وخصها بعضهم بتسعة قناطير وقيل : المقنطرة المحكمة المحصنة من ~~قنطرت الشئ إذا عقدته وأحكمته وقيل : المضروبة دنانير أو دراهم وقيل : ~~المنضدة التى بعضها فوق بعض وقيل : المدفونة المكنوزة من الذهب والفضة بيان ~~للقناطير وهو فى موضع الحال منها والذهب مؤنث يقال : هى الذهب الحمراء ~~ولذلك يصغر على ذهبية وقال الفراء : وربما ذكر ويقال فى جمعه : أذهاب وذهوب ~~وذهبان وقيل : إنه جمع فى المعنى لذهبة واشتقاقه من الذهاب والفضة تجمع على ~~فضض واشتقاقه من انفض الشئ إذا تفرق والخيل عطف على النساء أو القناطير لا ~~على الذهب والفضة لأنها لا تسمى قنطارا وواحده خائل وهو مشتق من الخيلاء ~~مثل طائر وطير وقال قوم : لا واحد له من لفظة بل هو اسم جمع واحده فرس ~~ولفظه لفظ المصدر وجوز أن يكون مخففا من خيل المسمومة أى الرعية قاله ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما فى إحدى الروايات عنه فهى من سوم ماشيته إذا ~~ارسلها فى المرعى أو المطهمة الحسان قاله مجاهد فهى من السما بمعنى الحسن ~~أو المعلمة ذات الغرة والتحجيل قاله عكرمة فهى من السمة أو السومة ms01208 بمعنى ~~العلامة والانعم أى الابل والبقرة والغنم وسميت بذلك لنعومة مشيها ولنيه ~~والنعم مختصة بالابل والحرث مصدر بمعنى المفعول أى المزروع سواء كان حبوبا ~~أم بقلا أم ثمرا ذلك أى مازين لهم من المذكور ولهذا ذكر وأفرد اسم الاشارة ~~ويصح أن يكون ذلك لتذكير الخبر وإفراده وهو متع الحيوة الدنيا أى ما يتمتع ~~به أياما قلائل ثم يزول هن صاحبه والله عنده حسن المئاب # 41 # - أى المرجع الحسن فالمآب مفعل من آب يؤب أى رجع وأصله مأوب فنقلت حركة ~~الواو إلى الهمزة الساكنة قبلها ثم قلبت ألفا وهو اسم مصدر ويقع اسم مكان ~~وزمان والمصدر اوب وإياب # أخرج ابن جرير عن السدى أنه قال : حسن المآب حسن المنقلب وهى الجنة وفى ~~تكرير الإسناد إلى الإسم الجليل زيادة تأكيد وتفخيم ومزيد اعتناء بالترغيب ~~فيما عند الله تعالى من النعم المقيم والتزهيد فى ملاذ الدنيا السريعة ~~الزوال ومن غريب ما استنبط من الآية كما قال أبو حيان وجوب الزكاة فى الخيل ~~السائمة لذكرها مع ما تجب فيه الصدقة أو النفقة والثانى النساء والبنون ولا ~~يخفى ما فيه # قل اؤنبئكم بخير من ذلكم تقرير وتثبيت لما فهم مما قبل من أن ثواب الله ~~تعالى خير من مستلذات الدنيا والمراد من الإنباء الإخبار وذلكم إشارة إلى ~~المذكور من النساء وما معه والقراء فيما إذا اجتمع همزتان أولاهما مفتوحة ~~والثانية مضمومة كما هنا وكما فى سورة أأنزل وسورة القمر أألقى على خمس ~~مراتب : إحداها مرتبة قالون وهى تسهيل الثانية بين بين وإدخال ألف بين ~~الهمزتين الثانية مرتبة ورش وابن كثير وهى تسهيل الثانية أيضا بين بين من ~~غير إدخال ألف بينهما الثالثة مرتبة الكوفيين وابن ذكوان عن ابن عامر وهى ~~تحقيق الثانية من غير إدخال الف الرابعة مرتبة هشام وهى أنه روى عنه ثلاثة ~~أوجه : الاول التحقيق وعدم إدخال ألف بين الهمزتين الوجه الثانى التحقيق ~~وإدخال الف بينهما فى السور الثلاث الوجه الثالث PageV03P100 ### || CHECK [آية 16] # التفرقة بين السور فيحقق ويقصر هنا ويمد فى الأخيرتين الخامسة ms01209 مرتبة أبى ~~عمرو وهى تسهيل الثانية إدخال الألف وعدمه واظرف الاول متعلق بالفعل قبله ~~والثانى متعلق بأفعل التفضيل ولا يجوز أن يكون صفة كما قال أبو البقاء لانه ~~يوجب أن تكون الجنة وما فيها مما رغبوا فيه بعضا لما زهدوا عنه من الأموال ~~ونحوها وقوله تعالى : للذين اتقوا عند ربهم جنت استئناف مبين لذلك الخير ~~المبهم على أن للذين خبر مقدم وجنات مبتدأ مؤخر وعند ربهم وجهين كونه ظرفا ~~للاستقرار وكونه صفة للجنات فى الاصل قدم فانتصب حالا منها وفى ذكر ذلك ~~إشارة إلى علو رتبة الجنات ورفعة شانها وفى التعرض لعنوان الربوبية مع ~~الاضافة إلى ضمير المتقين إيذان بمزيد اللطف بهم والمراد منهم المتبتلون ~~اليه تعالى المعرضون عمن سواه كما ينبئ عن ذلك الأوصاف الآتية وتعليق حصول ~~الجنات وما يأتى بعد بهذا العنوان للترغيب فى تحصيله والثبات عليه وجوز أن ~~تكون اللام متعلقة بخير أيضا أو بمحذوف صفة له وم جنت حينئذ خبر لمحذوف أى ~~هى جنات والجملة مبينة م لخير وعند ربهم م حينئذ إما أن يتعلق بالفعل على ~~معنى ثبت تقواهم عنده شهادة اهم بالاخلاص وجاز أن يجعل خبرا مقدما فلا ~~يحتاج إلى حذف المبتدأ واعترض بأنه يقال : عند الله تعالى الثواب ولا يقال ~~عند الله تعالى الجنة وبذلك يصرح كلام السعد وغيره وفى النفس منه شئ وقرئ ~~جنات بكسر التاء وفيه وجهان : أحدهما أنه مجرور على البدلية من لفظ م خير ~~وثانيهما أنه منصوب على إضمار أعنى مثلا أو البدلية من محل م بخير تجرى فى ~~محل الرفع أو النصب أو الجر صفة لجنات على القراءتين من تحتها الانهر تقدم ~~ما فيه خلدين فيها حال مقدرة من المستكن فى للذين والعامل ما فيه من معنى ~~الاستقرار وجوز ابو البقاء كونه حالا من الهاء فى تحتها أو من الضمير فى ~~اتقوا ولا يخفى ما فيه وازوج مطهرة أى منزهة مما يستقذر من النساء خلقا ~~وخلقا والعطف على جنات على قراءة الرفع وأما على قراءة النصب فلا بد ms01210 نت ~~تقدير اهم فى الكلام ورضون أى رضا عظيم على ما يشعر به التنوين وقرأه عاصم ~~بضم الراء وهما لغتان وقراءتان سبعيتان فى جميع القرآن إلا فى قوله تعالى : ~~من اتبع رضوانه سبل السلام فإنه بالكسر بالاتفاق وقيل : المكسور اسم ~~والمضموم مصدر وهو قول لاثبت له من الله صفة لرضوان مؤكدة لما أفاده ~~التنوين من الفخامة والله بصير بالعباد # 51 # - أى خبير بهم وبأحوالهم وأفعالهم فيثيب المحسن فضلا ويعاقب المسئ عدلا ~~أو خبير بأحوال الذين اتقوا فلذلك أعد لهم ما أعد فالعباد على الأول عام ~~وعلى الثانى خاص وقد بدأ سبحانه فى هذه الآية أولا بذكر المقر وهو الجنات ~~ثم ثنى بذكر ما يحصل به الأنس التام وهو الأزواج المطهرة ثم ثلث بذكر ما هو ~~الإكسير الأعظم والروح لفؤاد الواله المغرم وهو رضا الله عز وجل # وفى الحديث أنه سبحانه يسال أهل الجنة هل رضيتم فيقولون ما لنا لا نرضى ~~يارب وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من خلقك فيقول جل شأنه الا اعطيكم افضل من ~~ذلك فيقولون يارب وأى شئ أفضل من ذلك قال : أحل عليكم رضوانى فلا أسخط ~~عليكم أبدا # الذين يقولون ربنا إتنا امنا يجوز أن يكون فى محل الرفع على أنه خبر ~~لمحذوف كأنه قيل : من PageV03P101 ### || CHECK [آية 17] # أولئك المتقون فقيل : هم الذين الخ وأن يكون فى موضع نصب على المدح وأن ~~يكون فى حيز الجر على أنه تابع للذين اتقوا نعتا أو بدلا أو العباد واعترض ~~كونه نعتا للعباد بأن فيه تخصيص الإبصار ببعض العباد وفيه أن ذلك التخصيص ~~لا يوهم الاختصاص لظهور الأمر بل يفيد الاهتمام بشأنهم ورفعة مكانهم واعترض ~~ايضا كونه تابعا للمتقين بأنه بعيد جدا لا سيما إذا جعل اللام متعلقا م ~~بخير لكثرة الفواصل بين التابع والمتبوع وأجيب بأنه لا بأس بهذا الفصل كما ~~لا بأس بالفصل بين الممدوح والمدح إذ الصفة المادحة المقطوعة تابعة فى ~~المعنى ولهذا يلزم حذف الناصب أو المبتدأ لئلا يخرج الكلام عن صورة التبعية ~~فالفرق بين هذه ms01211 وسائر التوابع فى قبح الفصل وعدمه خفى لابد له من دليل نبيل ~~وفيه أن قياس التبعية لفظا ومعنى على التبعية معنى فقط مما لا ينبغى من ~~جاهل فضلا عن عالم فاضل والتزام حذف الناصب أو المبتدأ فى صورة القطع للمدح ~~أو للذم قد يقال : إنه لدفع توهم الاخبار والمقصود الانشاء لا لئلا يخرج ~~الكلام عن صورة التبعية وتأكيد الجملة لإظهار أن إيمانهم ناشئ من وفور ~~الرغبة وكمال النشاط وفى ترتيب طلب المغفرة فى قوله تعالى : فاغفر لنا ~~ذنوبنا وقنا عذاب النار # 61 # - على مجرد الايمان دليل على كفايته فى استحقاق المغفرة والوقاية من ~~النار من غير توقف على الطاعات والمراد من الذنوب الكبائر والصغار الصبرين ~~يجوز أن يكون مجرورا وأن يكون منصوبا صفة للذين إن جعلته فى موضع جر أو نصب ~~وإذا جعلته فى محل رفع كان هذا منصوبا على المدح # والمراد بالصبر الصبر على طاعة الله تعالى والصبر عن محامه قاله قتادة ~~وحذف المتعلق يشعر بالعموم فيشمل الصبر على البأساء والضراء وحين البأس ~~والصدقين فى نياتهم وأقوالهم سرا وعلانية وهو المروى عن قتادة أيضا ~~والقنتين أى المطيعين قاله ابن جبير أو المداومين على الطاعة والعبادة قاله ~~الزجاج أو القائمين بالواجبات قاله القاضى والمنفقين من أموالهم فى حق الله ~~تعالى قاله ابن جبير أيضا والمستغفرين بالاسحار # 71 # - قال مجاهد والكلبى وغيرهما : أى المصلحين بالاسحار # وأخرج ابن أبى شيبة عن زيد بن أسلم قال : هم الذين يشهدون صلاة الصبح ~~وأخرج ابن جرير عن ابن عمر أنه كان يحيى الليل صلاة ثم يقول : يانافع ~~اسحرنا فيقول : لا فيعاود الصلاة فإذا قال : نهم قعد يستغفر الله تعالى ~~ويدعو حتى يصبح وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : أمرنا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أن نستغفر بالاسحار سبعين استغفار وروى الرضا عن أبيه ~~عن أبى عبدالله أن من استغفر الله تعالى فى وقت السحر سبعين مرة فهو من أهل ~~هذه الآية والباء فى بالاسحار بمعنى فى وهى جمع سحر بفتح الحاء ms01212 المهملة ~~وسكونها سميت أو اخر الليالي بذلك لما فيها من الخفاء كالسحر للشئ الخفى ~~وقال بعضهم : السحر من ثلث الليل الأخير إلى طلوع الفجر # تخصيص الاسحار بالاستغفار لان الدعاء فيها أقرب إلى الاجابة إذ العبادة ~~حينئذ اشق والنفس أصفى والروع أجمع وفى الصحيح أنه تعالى وتنزه عن سماة ~~الحدوث ينزل إلى سماء الدنيا فى ثلث الليل الاخير فيقول : من يدعونى ~~فأستجيب له من يسألنى فأعطيه من يستغفر فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر # وأخرج ابن جرير وأحمد عن سعيد الجريرى قال : بلغنا أن دود عليه الصلاة ~~والسلام سأل جبريل PageV03P102 ~~عليه السلام فقال : ياجبريل أى الليل افضل قال : يا داود ما ادرى سوى ان ~~العرش يهتز فى السحر وتوسيط الواو بين هذه الصفات المذكورة إما لأن الموصوف ~~بها متعدد وإما للدلالة على استقلال كل منها وكما لهم فيها وقول أبى حيان : ~~لا نعلم أن العطف فى الصفة بالواو يدل على الكمال رده الحلبى بأن علماء ~~البيان علموه وهم هم هذا ومن باب الاشارة فى الآيات قد كان لكم يا معشر ~~السالكين إلى مقصد الكل آية دالة على كمالكم وبلوغكم إلى ذروة التوحيد فى ~~فئتين التقتا للحرب فئة منهما وهى فئة القوى الروحانية التى هى جند الله ~~تعالى تقاتل فى سبيل الله وطريق الوصول اليه وأخرى منهما وهى جنود النفس ~~وأعوان الشيطان كافرة ساترة للحق محجوبة عن حظائر الصدق ترى الفئة الاخيرة ~~الفئة الاولى لحول عين بصيرتها مثليهم عند الالتقاء فى معركة البدن رؤية ~~مكشوفة ظاهرة لاخفاء فيها مثل رؤية العين وذلك لتأييد الفئة المؤمنة ~~بألانوار الالهية والإشراقات الجبروتية وخذلان الفئة الكافرة بما استولى ~~عليها من تراكم ظلمات الطبيعة وذل البعد عن الحضرة والله تعالى يؤيد بنصره ~~من يشاء تأييده لقبول استعداده لذلك إن فى ذلك التأييد لعبرة أى اعتبارا أو ~~أمرا يعتبر به قى الوصول إلى حيث المأمول للمستبصرين الفاتحين أعين بصائرهم ~~لمشاهدة الانوار الازلية فى آفاق المظاهر الالهية زين للناس حب الشهوات ~~بسبب ما فيهم من العالم السفلى ms01213 والغشاوة الطبيعية والغواشى البدنية من ~~النساء وهى النفوس والبنين وهى الخيالات المتولدة منها الناشئة عنها ~~والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة وهى العلوم المتداولة وغير المتداولة ~~أو الأصول والفروع والخيل المسومة وهى مراكب الهوى وأفراس اللهو والانعام ~~وهى رواحل جمع الحطام وأسباب جلب المنافع الدنيوية والحرث وهو زرع الحرص ~~وطول الامل ذلك متاع الحياة الدنيا الزائل عما قليل بالرجوع إلى المبدأ ~~الأصلى والموطن القديم # ولك أن تبقى هذه المذكورات على ظواهرها فان النفوس المنغمسة فى أوحال ~~الطبيعة لها ميل كاى إلى ذلك أيضا قل أؤنبئكم بخير من ذلكم المذكور للذين ~~اتقوا النظر إلى الاغيار جنات جنة يقين وجنة مكاشفة وجنة مشاهدة وجنة رضا ~~وجنة لاأقوالها وهى التى فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر وليس فى تلك الجنة عند العارفين إلا الله عز وجل تجرى من تحتها أنهار ~~التجليات المترعة بماء الغيةب خالدين فيها ببقائهم بعد فنائهم وأزواج مطهرة ~~وهى الأرواح المقدسة عن أدناس الطبيعة المقصورة فى خيام الصفات الالهية ~~ورضوان من الله لا يقدر قدره والله بصير بالعباد فى تقلب أرواحهم فى عالم ~~الملكوت محترقات من سطوات أنوار الجبروت حبا لجواره وشوقا إلى لقائه ~~يجازيها بقدر همومها فى طلب وجهه الازلى وجماله الأبدى الذين يقولون ربنا ~~آمنا بأنوار وصفاتك فاغفر لنا ذنوب وجوداتنا بذاتك وقنا عذاب نار الحرمان ~~ووجود البقية الصابرين على مضض المجاهدة والرياضة والصادقين فى المحبة ~~والارادة والقانتين فى السلوك اليه والمنفقين ما عداه فيه والمستغفرين من ~~ذنوب تلونهم وتعيناتهم فى أسحار التجليات ويقال : الصابرين الذين صبروا على ~~طلب ولم يحتشموا من التعب وهجروا كل راحة وطرب فصبروا على البلوى ورفضوا ~~الشكوى حتى وصلوا إلى المولى ولم يقطعهم شئ منالدنيا والعقبى والصادقين ~~الذين صدقوا فى الطلب فوردوا ثم صدقوا فشهدوا ثم صدقوا فوجدوا ثم صدقوا ~~ففقدوا فحالهم قصد ثم ورود ثم شهود ثم وجود ثم خمود والقانتين الذين لا ~~زموا الباب PageV03P103 ### || CHECK [آية 18] # وداوموا على تجرع الاكتئاب وترك المحاب إلى أن تحققوا ms01214 بالاقتراب ~~والمنفقين الذين جادوا بنفوسهم من حيث الاعمال ثم جادوا بميسورهم من ~~الأموال ثم جادوا بقلوبهم الاحوال ثم جادوا بكل حظ لهم فى العاجل والآجل ~~استهلاكا فى أنوار الوصال والمستغفرين هم الذين يستغفرون عن جميع ذلك إذا ~~رجعوا إلى الصحو وقت نزول الرب إلى السماء الدنيا وإشراق أنوار جماله على ~~آفاق النفس وندائه هل من سائل هل من مستغفر هل من كذا هل من كذا ثم لما مدح ~~سبحانه أحبابه أرباب الدين وذم أعداءه الكافرين عقب ذلك ببيان الدين الحق ~~والعروة الوثقى على أتم وجه وآكده فقال سبحانه : شهد الله أنه لا إله إلا ~~هو قال الكلبى : لما ظهر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة قدم ~~عليه حبران من أحبار أهل الشام فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه : ما ~~أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم الذى يخرج فى ~~آخر الزمان فلما دخلا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عرفاه بالصفة ~~والنعت فقالا له : أنت محمى قال : نعم قالا : أنت أحمد قال : نعم قالا : ~~إنا نسألك عن شهادة فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك فقال لهما رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : سلانى فقالا له : أخبرنا عن أعظم شهادة فى ~~كتاب الله تعالى فأنزل الله تعالى الآية وأسلما وقيل : نزلت فى نصارى نجران ~~لما حاجوا فى امر عيسى عليه السلام وهو الذى يشعر به ما أشرنا اليه قبل من ~~الآثار ويميل اليه كلام محمد ابن جعفر بن الزبير وقيل : نزلت فى اليهود ~~والنصارى لما تراكوا اسم الاسلام وتسموا باليهودية والنصرانية وقيل : إنهم ~~قالوا ديننا أفضل من دينك فنزلت # والجمهور على قراءة شهد بلفظ الماضى وفتح همزة أنه على معنى بأنه أو على ~~أنه وقرئ إنه بكسر الهمزة إما بإجراء شهد مجرى قال وإما يجعل الجملة ~~اعتراضا وإيقاع الفعل على إن الدين الخ على قراءة من يفتح الهمزة كما ستراه ~~والضمير راجع اليه تعالى ويحتمل أن يكون ضميرا الشأن وقرئ شهداء ms01215 لله بالنصب ~~والرفع على أنه جمع شهيد كظرفاء فى جمع ظريف أو جمع شاهد كشعراء فى جمع ~~شاعر والنصب إما على الحالية من المذكورين وإما على المدح والرفع على أنه ~~خبر لمبتدأ محذوف ومآله المدح أى هم شهداء والاسم الجليل فى الوجهين مجرور ~~باللام متعلق بما عنده وقرئ شهداء الله بالرفع والاضافة وفى شهد مسندا إلى ~~الله تعالى استعارة تصريحية تبعية لان المراد أنه سبحانه دل على وحدانيته ~~بل وسائر كمالاته بأفعاله الخاصة التى لا يقدر عليها غيره وما بصبه من ~~الدلائل التكوينية فى الآفاق والانفس وبما أوحى من آياته الناطقة بذلك ~~كسورة الاخلاص وآية الكرسى وغيرهما فشبه سبحانه تلك الدلالة الواضحة بشهادة ~~الشاهد فى البيان والكشف ثم استعير لفظ المشبه به للمشبه ثم سرت الاستعارة ~~من المصدر إلى الفعل وجوز أن يكون هناك مجاز مرسل تبعى لما أن البيان لازم ~~للشهادة وقد ذكر اللفظ الدال عن الملزوم وأريد به اللازم وهذا الحمل ضرورى ~~على قراءة الجمهور دون القراءة الشاذة والملئكة وأولوا العلم عطف على الاسم ~~الجليل ولا بد حينئذ من حمل الشهادة على معنى مجازى شامل لما يسند إلى هذين ~~الجمعين بطريق عموم المجاز أى أقر الملايكة بذلك وآمن العلماء به واحتجوا ~~عليه وبعضهم قدر فى كل من المعطوفين لفظ شهد مرادا منه ما يصح نسبته إلى ما ~~أسند إليه ولعل القول بعموم المجاز أولى منه قيل : والمراد بأولوا العلم : ~~الانبياء عليهم السلام وقيل : المهاجرون والأنصار PageV03P104 ~~وقيل : علماء مؤمنى الكتاب وقيل : جميع علماء المؤمنين الذين عرفوا ~~وحدانيته تعالى بالدلائل القاطعة والحجج الباهرة وقدم الملائكة لان فيهم من ~~هو واسطة لافادة العلم لذويه وقيل : لأن علمهم كله ضرورى بخلاف البشر فإن ~~علمهم ضرورى واكتسابى ثم إن ارتفاع هذين المرفوعين على ماشذ من القراءة على ~~الابتدائية والخبر محذوف لدلالة الكلام عليه أى والملائكة وأولوا العلم ~~شهداء بذلك وقيل : بالعطف على الضضمير فى شهداء وصح ذلك للفصل واعترض بأن ~~ذلك على قراة النصب على الحالية يؤدي إلى تقييد حال المذكورين بشهادة ~~الملائكة ms01216 واولوا العلم وليس فيه كثير فائدة كما لا يخفى # وقوله تعالى : قتئما بالقسط بيان لكماله تعالى فى أفعاله إثر بيان كماله ~~فى ذاته والقسط العدل والباء للتعدية أى مقيما بالعدل وفى انتصاب قائما ~~وجوه : الأول أن يكون حالا لازمة من فاعل شهد ويجوز إفراد المعطوف عليه ~~بالحال دون المعطوف إذا قامت قرينة تعينه معنوية أو لفظية ومنه ووهبنا له ~~إسحق ويعقوب نافلة وأخرت الحال عن المعطوفين للدلالة على علو مرتبتها وقرب ~~منزلتهما والمسارعة إلى إقامة شهود التوحيد اعتناءا بشأنه ولعله السر فى ~~تقديمه على المعطوفين مع الايذان بأصالته تعالى فى الشهادة به والثانى أن ~~يكون منصوبا على المدح وهو وإن كان معروفا فى المعرفة لكنه ثابت فى غيرها ~~أيضا والثالث أن يكون وصفا لاسم لا المبنى واستبعد بأنهم إنما يتسعون ~~بالفصل بين الموصوف والصفة بفاصل ليس أجنبيا من كل وجه والمعطوف على فاعل ~~شهد أجنبى مما هو فى صلة أن لفظا ومعنى وبأنه متلبس بالحال فينبغى على هذا ~~أن يرفع حملا على محل اسم لا رفعا للالتباس # والرابع أن يكون مفعول العلم أى وأولوا المعرفة قائما بالقسط ولا يخفى ~~بعده الخامس ولعله الأوجه أن يكون حالا من الضمير والعامل فيها معنى الجملة ~~أى تفرد أو أحقه لأنها حال مؤكدة ولا يضر تخلل المعطوفين هنا بخلافه فى ~~الصفة لأن الحال المؤكدة فى هذا القسم جارية مجرى جملة مفسرة نوع تفسير ~~فناسب أن يقدم المعطوفان لأن المشهود به واحد فهو نوع من تأكيدة تمم بالحال ~~المفسرة وعلى تقدير الحالية من الفاعل والمفعولية للعلم لا يندرج فى ~~المشهود به وعلى تقدير النصب على المدح يحتمل الاندراج وعدمه وعلى ~~التقدريرين الأخيرين يندرج لا محالة # وقرأ عبدالله القائم بالقسط على أنه خبر لمبتدأ محذوف وكونه بدلا من هو ~~لا يخلو عن شئ وقرأ ابو حنيفة : قيما بالقسط لا إله إلا هو تكرير للمشهود ~~به للتأكيد وفيه إشارة إلى مزيد الاعتناء بمعرفة أدلته لأن تثبيت المدعى ~~إنما يكون بالدليل والاعتناء به يقتضى الاعتناء بأدلته ولينبنى عليه ms01217 قوله ~~تعالى : العزيز الحكيم # 81 # - فيعلم أنه المنعوت بهما وقيل : لا تكرار لأن الأول شهادة الله تعالى ~~وحده والثانى شهادة الملائكة وأولى العلم وهو ظاهر عند من يرفع الملائكة ~~بفعل مضمر ووجه الترتيب تقدم العلم بقدرته التى يفهمها العزيز على العلم ~~بحكمته تعالى التى يؤذن بها الحكيم وجعل بعضهم العزير ناظرا إلى قوله ~~سبحانه : لا إله إلا هو والحكيم ناظرا إلى قوله تعالى : قائما بالقسط ~~ورفعها على الخبرية لمبتدأ محذوف أو البدلية من هو أو الوصفية له بناءا على ~~ما ذهب إليه السكاكى من جواز وصف الغائب وجعلها نعتا لفاعب شهد بعيد وقد ~~روى فى فضل الآية أخبار # أخرج الديلمى عن أبى أيوب الأنصارى مرفوعا لما نزلت الحمد لله رب ~~العالمين وآية الكرسى وشهد الله PageV03P105 ~~وقل اللهم مالك الملك إلى بغير حساب تعلقن بالعرش وقلن : أتنزلنا على قوم ~~يعملون بمعاصيك فقال : وعزتى وجلالى وارتفاع مكانى لا يتلوكن عبد عند دبر ~~صلاة مكتوبة إلا غفرت له ما كان فيه وأسكنته جنة الفردوس ونظرت له كل يوم ~~سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة # وأخرج ابن عدى والطبرانى والبيهقى وضعفه والخطيب وابن النجار عن غالب ~~القطان قال أتيت الكوفة فنزلت قريبا من الأعمش فلما كان ليلة أردت أن أنحدر ~~قام فتهجد من الليل فمر بهذه الآية شهد الله الخ فقال : وأنا أشهد الله بم ~~شهد الله تعالى به واستودع الله تعالى هذه الشهادة وهى لى وديعة عند الله ~~تعالى قالها مرارا فقلت : لقد سمع فيها شيئا فسالته فقال : حدثنى ابو وائل ~~بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجاء بصاحبها ~~يوم القيامة فيقول الله تعالى عبدى عهد إلى عهدا وأنا أحق من وفى بالعهد ~~أدخلوا عبدى الجنة وروى عن سعيد بن جبير أنه كان حول المدينة ثلثمائة وستون ~~صنما فلما نزلت هذه الآية الكريمة خررن سجدا للكعبة # إن الدين عند الله الإسلم جملة مبتدأة وقعت تأكيدا للاولى وتعريف الجزئين ~~للحصر أى لا ديم مرضى عند الله ms01218 تعالى سوى الاسلام وهو على ما أخرج ابن جرير ~~عن قتادة شهادة أن لا إله إلا الله تعالى والإقرار بما جاء من عند الله ~~تعالى وهو دين الله تعالى الذى شرع لنفسه وبعث به رسله ودل عليه أولياءه لا ~~يقبل غيره ولا يجزى إلا به وروى على بن إبراهيم عن أمير المؤمنين كرم الله ~~تعالى وجهه أنه قال فى خطبة له لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلى ~~الاسلام هو التسليم والتسليم هو اليقين واليقين هو التصديق والتصديق هو ~~الاقرار والاقرار هو الاداء والاداء هو العمل ثم قال : إن المؤمن أخذ دينه ~~عن ربه ولم يأخذه عن رأيه إن المؤمن من يعرف إيمانه فى عمله وإن الكافر ~~يعرف كفره بإنكاره ايها الناس دينكم دينكم فان السيئة فيه خير من الحسنة فى ~~غيره إن السيئة فيه تغفر وإن الحسنة فى غيره لا تقبل وقرأ أبى إن الدين عند ~~الله للاسلام م والكسائي أن الدين بفتح الهمزة على أنه بدل الشئ من الشئ إن ~~فسر الاسلام بالايمان وأريد به الاقرار بةحدانية الله تعالى والتصديق بها ~~الذى هو الجزء الاعظم وكذا إن فسر بالتصديق بما جاء به النبى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة لان ذلك عين الشهادة بما ذكر ~~باعتبار ما يازما فهى عينة مآ لا وأما إذا فسر بالشريعة فالبدل بدل اشتمال ~~لان الشريعة شاملة للايمان والإقرار بالوحدانية وفسرها بعضهم بعلم الاحكام ~~وادعى أولوية هذا الشق نظرا لسياق الكلام مستدلا بأنه لم يقيد علم الاصول ~~بالعندية لأنها أمور بحسب نفس الامر لا تدور على الاعتبار ولهذا تتحد فيها ~~الاديان الحقة كلها وقيد كون الدين الاسلام بالعندية لان الشرائع دائرة على ~~اعتبار الشارع ةلهذا تغير وتبدل بحسب المصالح والاوقات ولا يخفى ما فيه أو ~~على أن شهد واقع عليه على تقدير قراءة إنه بالكسر كما أشير اليه وعند على ~~كل تقدير ظرف العامل فيه الثبوت الذى يشير اليه الجملة وقيل : متعلق بكون ~~خاص ينساق اليه الذهن يقدر معرفة ms01219 وقع صفة للدين أى إن الدين المرضى عند ~~الله الاسلام وقيل : متعلق بمحذوف وقع حالا من الدين وقيل : متعلق به وقيل ~~: متعلق بمحذوف وقع خبرا عن مبتدأ محذوف والجملة معترضة أى هذا الحكم ثابت ~~عندالله وأرى الكل ليس بشئ أما الاول فلأنه خلاف القاعدة المعرفة فى الظروف ~~إذا وقعت بعد النكرات وأما الثانى PageV03P106 ### || CHECK [آية 20] # فلأن المشهور أن إن لا تعمل فى الحال وأما الثالث فلأنه لا وجه للتعليق ~~بلفظ الدين إلا أن يكتفى بأنه فى الاصل بمعنى الجزاء وأما الرابع فلأن ~~التكلف فيه المستغنى عنه أظهر من أن يخفى هذا وقد أختلف فى إطلاق الاسلام ~~على غير ما جاء به نبينا والاكثرون على الاطلاق وأظن أنه بعد تحرير النزاع ~~لا ينبغى أن يقع اختلاف وما اختلف الذينأوتوا الكتب قيل : المراد بهم ~~اليهود واختلفوا فيما عهد اليهم موسى عليه الصلاة والسلام وأخرج ابن جرير ~~عن الربيع قال : إن موسى عليه الصلاة والسلام لما حضره الموت دعا سبعين ~~حبرا من أحبار بنى إسرائيل فايستودعهم التوراة وجعلهم امناء عليها واستخلف ~~يوشع بن نون فلما مضى القرن الاول والثانى والثالث وقعت الفرقة بينهم وهم ~~الذين أوتوا العلم من أبناء السبعين حتى أهرقوا بينهم الدماء ووقع الشر ~~طلبا لسلطان الدنيا وملكها وخزائنها وزخرفها فسلطالله تعالى عليهم جبابرتهم ~~وقيل : النصارى واختلفوا فى التوحيد وقيل : المراد بالموصول اليهود ~~والنصارى وبالكتاب م الجنس واختلفوا فى التوحيد وقيل : فى نبوته وقيل : فى ~~الايمان بالانبياء والظاهر أن المراد من الموصول ما يعم الفريقين والذى ~~اختلفوا فيه الاسلام كما يشعر به السياق والتعبير عنهم بهذا العنوان زيادة ~~تقبيح لهم فإن الاختلاف بعد إتيان الكتاب أقبح وقوله تعالى : إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم زيادة أخرى فان الاختلاف بعد مجئ العلم أزيد فى القباحة ~~والاستثناء مفرغ من أعم الاحوال أو أعم الاوقات والمراد من مجئ العلم ~~التمكن منه لسطوح براهينه أو المراد منه حصول العلم بحقيقة الأمر لهم ~~بالفعل ولم يقل علموا مع أنه أخصر إشارة إلى أنه علم بسبب الوحى ms01220 وقوله ~~سبحانه : بغيا بينهم زيادة تشنيع والاسم المنصوب مفعول له لما دل عليه ما ~~وإلا من ثبوت الاختلاف بعد مجئ العلم كما تقول ما ضربت إلا ابنى تأديبا فلا ~~دلالة للكلام على حصر الباعث وادعاه بعضهم أى الباعث الاختلاف هو البغى ~~والحسد لا الشبهة وخفاء الأمر ولعل انفهام ذلك من المقام أو من الكلام ~~بناءا على جواز تعدد الاستثناء المفرغ أى ما اختلفوا فى وقت لغرض إلا بعد ~~العلم لغرض البغى كما تقول : ما ضرب إلا زيد عنرا أى ما ضرب أحدا إلا زيد ~~عمرا ومن يكفر بئايت الله قيل : المراد بها حججه وقيل : التوراة وقيل : هى ~~والانجيل وقيل : القرآن وقيل : آياته الناطقة بأن الدين عند الله الاسلام ~~والظاهر العموم أى أية آية كانت والمراد بمن أيضا أعم من المختلفين ~~المذكورين وغيرهم ولك أن تخصه بهم فإن الله سريع الحساب قائم مقام جواب ~~الشرط علة له أى ومن يكفر يعاقبه الله تعالى ويجازه عن قريب فإنه سريع ~~الحساب أى يأتى حسابه عن قريب أو يتم ذلك بسرعة وقيل : إن سرعة الحساب ~~تقتضى إحاطة العلم والقدرة فتقيد الجملة الوعيد وباعتباره ينتظم الشرط ~~والجزاء من غير حاجة إلى تقدير ولعله أولى وأدق نظرا # وفى إظهار الاسم الجليل تربية للمهابة وإدخال الروعة وفى ترتيب العقاب ~~على مطلق الكفر إثر بيان حال أولئك المذكورين إيذان بشدة عقابهم فإن حاجوك ~~أى جادلوك فى الدين بعد أن أقمت الحجج والضمير للذين أوتوا الكتاب من ~~اليهود والنصارى قاله الحسن م وقال أبو مسلم : لجميع الناس وقيل : وفد ~~نصارى نجران وإلى هذا يشير كلام محمد بن جعفر بن الزبير فقل أسلمت وجهى لله ~~أى أخلصت PageV03P107 ~~وخضعت بقلبى وقالبى لله لا أشرك به غيره وفيه إشارة إلى أن الجدال معهم ~~ليس فى موقعه لأنه إنما يكون فى أمر خفى والذى جادلوا به أمر مكشوف وحكم ~~حاله معروف وهو الدين القويم فلا تكون المحاجة والمجادلة إلا مكابرة وحينئذ ~~يكون هذا القول إعراضا عن مجادلتهم وقيل : إنه محاجة وبيانه أن القوم ms01221 كانوا ~~مقرين بوجود الصانع وكونه مستحقا للعبادة فكأنه قال : هذا القول متفق عليه ~~بين الكل فأنا مستمسك بهذا القدر المتفق عليه وداعى الخلق اليه وإنما ~~الخلاف فى امور وراء ذلك فاليهود يدعون التشبيه والجسمية والنصارى يدعون ~~إلهية عيسى عليه السلام والمشركون يدعون وجوب عبادة الاوثان فهؤلاء هم ~~الدعون فعليهم الاثبات ونظير ذلك قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ~~بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا وعن ابى مسلم أن الآية ~~فى هذا الموضع كقول إبراهيم عليه السلام : إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات ~~والأرض فكأنه قيل : فإن نازعوك يا محمد فى هذه التفاصيل فقل : أنا متمسك ~~بطريق إبراهيم عليه السلام وأنتم معترفون بأنه كان محقا فى قوله صادقا فى ~~دينه فيكون من باب التمسك بالإلزامات وداخلا تحت قوله تعالى : وجادلهم ~~بالتى هى أحسن ولعل القول بالإعراض أولى لما فيه من الاشارة إلى سوء حالهم ~~وحط مقدارهم وعبر عن الجملة بالوجه لأنه اشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى ~~والمشاعر ومجمع معظم ما يقع به العبادة وبه يحصل التوجه إلى كل شئ وفتح ~~الياء نافع وابن عامر وحفص وسكنها الباقون ومن اتبعن عطف على الضمير المتصل ~~فى أسلمت وحسن للفصل أو مفعول معه وأورد عليهما أنهما يقتضيان اشتراكهم معه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فى إسلام وجهه وليس المعنى أسلمت وجهى وهم اسلموا ~~وجوههم إذ لا يصح أكلت رغيفا وزيدا وقد أكل كل منهما رغيفا فالواجب أن يكون ~~من مبتدأ والخبر محذوف أى ومن اتبعن كذلك أو يكون معطوفا على الجلالة ~~وإسلامه لمن اتبعه بالحفظ والنصيحة وأجيب بأن فهم المعنى وعدم الالباس يسوغ ~~كلا الامرين ويستغنى بذلك عن مئونة الحذف وتكلف خلاف الظاهر جدا وأثبت ~~الياء فى اتبعنى على الأصل أبو عمرو ونافع وحذفها الباقون وحذفها أحسن ~~لموافقة خط المصحف وقد جاء الحذف فى مثل ذلك كثيرا كقول الاعشى : فهل ~~يمنعنى ارتيادي البلا دمن حذر الموت أن يأتين وقل للذين أوتوا الكتب ~~والأمين عطف على الجملة الشرطية ms01222 والمعنى فإن حاجك أهل الكتاب فقابلهم فإن ~~أجدى فعمم الدعوة وقل للأسود والأحمر ءأسلمتم متبعين لى كما فعل المؤمنين ~~فإنه قد جاءكم من الآيات ما يوجبه ويقتضيه أم أنتم على كفركم بآيات الله ~~تعالى وإصراركم على العناد وهذا كما تقول إذا لخصت لسائل مسالة ولم تدع من ~~طرق البيان مسلكا إلا سلكته فهل فهمتها على طرز فهل أنتم منتهون إثر تفصيل ~~الصوارف عن تعاطى ما حرم تعاطيه وفى ذلك تعيير بالمعاندة وقلة الانصاف ~~وتوبيخ بالبلادة وجمود القريحة والكثيرون على أن الاستفهام للتقرير وفى ~~ضمنه الامر ووضع الموصول موضع الضمير لرعاية التقابل بين المتعاطفين ~~والمراد من الأميين الذين لا يكتبون من مشركى العرب قاله ابن عباس وغيره # فإن أسلموا أى اتصفوا بالاسلام والدين الحق فقد اهتدوا على تضمين معنى ~~الخروج أى اهتدوا خارجين من الضلال كذا قيل وبعض يفسر الاهتداء باللازم وهو ~~النفع أى فقد نفعوا انفسهم قالوا : وسبب PageV03P108 ### || CHECK [آية 21] # إخراجه غن ظاهرة أن الاسلام عين الاهتداء فإن فسر على الاصل اتحد الشرط ~~والجزاء وفيه منع ظاهر # وإن تولوا أى أعرضوا عن الاسلام ولم يقبلوا فإنما عليك البلغ قائم مقام ~~الجواب أى لا يضرك شيئا إذ ما عليك إلا البلاغ وقد أديته على أكمل وجه ~~وأبلغه وهذا قبل الامر بالقتال فهو منسوخ بآية السيف والله بصير بالعباد # 2 # - تذييل فيه وعد على الاسلام ووعيد على التوالى عنه # إن الذين يكفرون بئايت الله أية آية كانت ويدخل فيهم الكافرون بالآيات ~~الناطقة بحقية الاسلام دخولا اوليا ويقتلون النبين بغير حق هم أهل الكتاب ~~الذينكانوا فى عصره صلى الله تعالى عليه وسلم إذ لا معنى لانذار الماضين ~~قال القطب : وإسناد القتل اليهم ولم يصدر منهم قتل لوجهين : أحدهما أن هذه ~~الطريقة لما كانت طريقة اسلافهم صحت إضافتهااليهم إذ صنع الأب قد يضاف إلى ~~الإبن لا سيما إذا كان راضيا به الثانى أن المراد من شأنهم القتل إن لم ~~يوجد مانع والتقييد بغير حق لما تقدم وتركت أل هنا دون ما سبق اتفاوت مخرج ms01223 ~~الجملتين وقد مر ما ينفعك فى هذه الآية فتذكر # وقرأ الحسن يقتلون النبيين ويقتلون الذين يامرون بالقسط من الناس أى ~~بالعدل ولعل تكرير الفعل للاشعار بما بين القتلين من التفاوت أو باختلافهما ~~فى الوقت أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن أبى عبيدة بن الجراح قال : قلت : ~~يا رسول الله : أى الناس أشد عذابا يوم القيامة قال : رجل قتل نبيا أو رجلا ~~أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ثم قرأ الآية ثم قال : يا أبا عبيدة قتلت بنو ~~إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا أول النهار فى ساعة واحدة فقام مائة رجل وسبعون ~~رجلا من عباد بنى إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر ~~فقتلوا جميعا من آخر النهار من ذلك اليوم فهم الذين ذكر الله تعالى وقرأ ~~حمزة ويقاتلون الذين وقرأ عبدالله وقاتلوا وقرأ أبى ويقتلون النبيين والذين ~~يأمرون فبشرهم بعذاب أليم # 12 # - خبر إن ودخلت الفاء فيه لتضمن الاسم معنى الشرط ولا يمنع الناسخ الذى ~~لم يغير معنى الابتداء من الدخول ومتى غير كليت ولعل امتنع ذلم إجماعا ~~وسيبويه والاخفش يمنعانه عند النسخ مطلقا فالخبر عندهما قوله تعالى : أولئك ~~الذين حبطت اعمالهم فى الدنيا والآخرة وجملة فبشرهم معترضة بالفاء كما فى ~~قولك زيد فافهم رجل صالح وقد صرح به النحاة فى قوله : فاعلم فعلم المرء ~~ينفعه أن سوف ياتى كل ما قدرا ومن لم يفهم هذا قال : ان الفاء جزائية ~~وجوابها مقدم من تأخير والتقدير زيد رجل صالح وإذا قلنا لك ذلك فافهم وعلى ~~الاول هو استئناف واولئك مبتدأ وما فيه من العبد على المشهور للايذان ببعد ~~منزلتهم فى فظاعة الحال والموصول خبره أى أولئك المتصفون بتلك الصفات الذين ~~بطلت اعمالهم وسقطت عن حيز الاعتبار وخلت عن الثمرة فى الدنيا حيث لم يتحقق ~~دماؤهم وأموالهم ولم يستحقوا بها مدحا وثناءا وفى الآخرة حيث لم تدفع عنهم ~~العذاب ولم ينالوا بسببها الثواب وهذا شامل للاعمال المتوقفة على النية ~~ولغيرها # ومن الناس من ذهب إلى أن العمل الغير المتوقف على النية كالصدقة ms01224 وصلة ~~الرحم ينتفع به الكافر فى الآخرة ولا يحبط بالكفر فالمراد بالاعمال هنا ما ~~كان من القسم الاول وإن اريد ما يشمل القسمين التزم كون هذا PageV03P109 ### || CHECK [آية 23] # الحكم مخصوصا بطائفة من الكفار وهم الموصوفون بما تقدم من الصفات وفيه ~~تأمل وما لهم من نصرين ينصرونهم من بأس الله تعالى وعذابه فى أحد الدارين ~~وجمع الناصر لرعاية ما وقع فى مقابلته لا لنفى تعدد الأنصار لكل واحد منهم ~~وقد يدعى أن مجئ الجمع هنا أحسن من مجئ المفرد لأنه رأس آية والمراد من ~~انتقاء الناصرين انتقاء ما يترتب علىالنصر من المنافع ولفوائد وإذا انتفت ~~من جمع فانتفاؤها من واحد أولى ثم إن هذا الحكم وإن كان عاما لسائر الكفار ~~كما يوذن به قوله تعالى : وما للظالمين من انصار إلا أن له هنا موقعا حيث ~~أن هؤلاء الكفرة وصفوا بأنهم يقتلون الذين يأمرون بالقسط وهم ناصرو الحق ~~على ما أشار اليه الحديث ولا يوجد فيهم ناصر يحول بينهم وبين قتل اولئك ~~الكرام فقوبلوا لذلك بعذاب لا ناصر لهم منه ولا معين لهم فيه # ومن الناس من زعم أن فى الآية مقابلة ثلاثة أشياء بثلاثة أشياء الكفر ~~بالعذاب وقتل الانبياء بحبط الاعمال وقتل الآمرين بانتقاء الناصر وهو كما ~~ترى الم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب تعجيب للنبى ولكل من يتأتى منه ~~الرؤية من حال أهل الكتاب وأنهم إذا عضتهم الحجة فروا إلى الضجة وأعرضوا عن ~~المحجة وفيه تقرير لما سبق من أن الاختلاف إنما كان بعد مجئ العلم وقيل : ~~إنه تنوير لنفى الناصر لهم حيث يصيرون مغلوبين عند تحكيم كتابهم والمراد ~~بالموصول اليهود وبالنصيب الحظ ومن إما للتبعيض وإما للبيان على معنى نصيبا ~~هو الكتاب أو نصيبا منه لأن الوصول إلى كنه كلامه تعالى متعذر فان جعل ~~بيانا كان المراد إنزال الكتاب عليهم وإن جعل تبعيضا كان المراد هدايتهم ~~إلى فهم ما فيه وعلى التقديراللام فى الكتاب للعهد والمراد به التوراة وهو ~~المروى عن كثير من السلف والتنوين للتكثير وجوز ms01225 أن يكون اللام فى الكتاب ~~للعهد والمراد به اللوح وأن يكون للجنس وعليه النصيب التوراة ومن للابتداء ~~فى الاول ويحتملها والتبعيض فى الثانى والتنوين للتعظيم ولك أن تجعله على ~~الوجهالسابق أيضا كذلك وجوز على تقدير أن يراد بالنصيب ما حصل لهم من العلم ~~أن يكون التنوين للتحقير واعترض بأنه لا يساعده مقام المبالغة فى تقبيح ~~حالهم وأجيب بأنه يحتمل أن يكون المقصود تعيرهم بتمردهم واستكبارهم بالنصيب ~~الحقير عن متابعة من له علم لا يوازنه علوم المرسلين كلهم والتعبير عما ~~أوتوه بالنصيب للاشعار بكمال اختصاصه بهم وكونه حقا من حقوقهم التى يجب ~~مراعاتها والعمل بموجبها وقوله تعالى : يدعون إلى كتب الله إما جملة ~~مستأنفة مبينة لمحل التعجب وإما حال من الموصول والمراد بكتاب الله التوراة ~~والاظهار فى مقام الاضمار لإيجاب الاجابة والاضافة للتشريف وتأكيد وجوب ~~المراجعة وإلى ذلك ذهب ابن عباس رضى الله تعالى عنه وغيره # وقد أخرج ابن إسحاق وجماعته عنه قال : دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بيت المدارس على جماعة من يهود فدعاهم إلى الله تعالى فقال النعمان بن ~~عمرو والحرث بن زيد : على اى دين أنت يا محمد قال : على ملة إبراهيم ودينه ~~قالا : فان إبراهيم كان يهوديا فقال لهما رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : فهلما إلى التوراة فهى بيننا وبينكم فأييا عليه فأنزل الله تعالى ~~الآية وفى البحر زنى رجل من اليهود بامرأة ولم يكن بعد فى ديننا الرجم فتحا ~~كموا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تخفيفا على الزانيين لشرفهما ~~فقال رسول الله : إنما PageV03P110 ### || CHECK [آية 24] # أحكم بكتابكم فأنكروا الرجم فجئ بالتوراة فوضع حبرهم ابن صوريا يده على ~~آية الرجم فقال عبدالله بن سلام جاوزها يا رسول الله فأظهرها فرجما فغضبت ~~اليهود فنزلت وهو المروى عن ابن جريج وحكى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه ~~أيضا وذهب الحسن وقتادة إلى أن المراد بكتاب الله تعالى القرآن دعوا اليه ~~لأن ما فيه موافق لما فى التوراة من أصول الديانة ms01226 وأركانه الشريعة والصفة ~~التى تقدمت البشارة بها أو لأنهم لا يشكون فى أنه كتاب الله تعالى المنزل ~~على خاتم رسله ليحكم بينهم قيل : أى ليفصل الحق من الباطلل بين الذين أوتوا ~~وهم اليهود وبين الداعى لهم وهو النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى أمر ~~إبراهيم عليه السلام أو فى حكم الرجم أو فى شأن الإسلام أو بين من أسلم ~~منهم ومن لم يسلم حيث وقع بينهم اختلاف فى الدين الحق وعلى هذا وهو المرضى ~~عند البعض وإن لم يوافق سبب النزول وربما أحوج إلى ارتكاب مجاز فى مرجع ~~الضمير لا يتعين أن يكون الداعى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقرئ ~~ليحكم على البناء للمفعول ونسب ذلك إلى أبى حنيفة ثم يتولى فريق منهم عطف ~~على يدعون وثم للتراخى الرتبى وفيه استبعاد توليهم بعد علمهم بوجوب الرجوع ~~إليه ومنهم صفة لفريق ولعل المراد بهذا الفريق أكثرهم علما ليعلم تولى ~~سائرهم من باب الأولى قيل : وهذا سبب العدول عن ثم يتولون وقيل : الذين لم ~~يسلموا ووجه العدول عليه ظاهر فتدبر وهم معرضون # 22 # - جوز أن يكون صفة معطوفة على الصفة قبلها قالواو للعطف وأن تكون فى محل ~~نصب على الحال من الضمير المستكن فى منهم أو من فريق لتخصيصة بالصفة فالواو ~~حينئذ للحال وهى إما مؤكدة لأن التولى والاعراض بمعنى وإما مبينة لاختلاف ~~متعلقيهما بناءا على ما قيل : إن التولى عن الداعى والاعراض عن المدعو إليه ~~أو التولى بالبدن والاعراض بالقلب أو الأول كان من العلماء # والثانى من أتباعهم وجوز أن لا يكون لها محل من الاعراب بأن تكون تذييلا ~~أو معترضة والمراد وهم قوم ديىنهم الاعراض وبعضهم فسر الجملة بهذا مع ~~اعتبار الحالية ولعله رأى أنه لا يمنع عنها ذلك أى المذكور من التولى ~~والاعراض وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا ~~اياما معدودت أى حاصل لهم بسبب هذا القول الذى رسخ اعتقادهم له وهونوا به ~~الخطوب ولم يبالوا معه بارتكاب المعاصى والذنوب والمراد ms01227 بالأيام المعدودات ~~أيام عبادتهم العجل وجاء هنا معدودات بصيغة الجمع دون ما فى البقرة فإنه ~~معدودة بصيغة المفرد تفننا فى التعبير وذلك لأن جمع التكسير لغيرالعاقل ~~يجوز أن يعامل معاملة الواحدة المؤنثة تارة ومعاملة جمع الإناث أخرى فيقال ~~: هذه جبال راسية وإن شئت قلت راسيات وجمال ماشية وإن شئت ما شيات وخص ~~الجمع هنا لما فيه من الدلالة على القلة كموصوفه وذلك اليق بمقام التعجيب ~~والتشنيع وغرهم فى دينهم أى أطمعهم فى غير مطمع وخدعهم ما كانوا يفترون # 42 # - أى افتراؤهم وكذبهم أو الذى كانوا يفترونه من قولهم : لن تمسنا النار ~~الخ قاله مجاهد أو من قولهم : نحن أبناء الله وأحباؤه قاله قتادة أو مما ~~يشمل ذلك ونحوه من قولهم : إن آباءنا الأنبياء يشفعون لنا وإن الله تعالى ~~وعد يعقوب أن لا يعذب ابناءه إلا تحلة القسم والظرف متعلق بما عنده أو ~~بيفترون واعترضه الخطيب بأن ما بعد الموصول لا يعمل فيما قبله وأجيب ~~بالتوسع فكيف استعظام وتهويل وهدم لما استندوا إليه وكلمة الاستفهام PageV03P111 ### || CHECK [آية 25] # فى موضع نصب على الحال والعامل فيه محذوف أى كيف تكون حالهم أو كيف ~~يصنعون أو كيف يكونون وجوز أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف أى كيف حالهم وقوله ~~تعالى : إذا جمعناهم ظرف محض من غير تضمين شرط والعامل فيه العامل فى كيف ~~إن قدر أنها منصوبة بفعل مقدر وإن قلنا : إنها خبر لمبتدأ مضمر كان العامل ~~فى إذا ذلك المقدر اى كيف حالهم فى وقت جمعهم ليوم أى فى يوم أو لجزاء يوم # لا ريب فيه أى فى وقوعه ووقوع ما فيه روى أنه أول راية ترفع لأهل الموقف ~~من رايات الكفار راية اليهود فيفضحهم الله تعالى على رءوس الاشهاد ثم يأمر ~~بهم إلى النار ووفيت كل نفس ما كسبت أى ما عملت من خير أو شر والمراد جزاء ~~ذلك إلا أنه أقيم المكسوب مقام جزائه إيذانا بكمال الاتصال والتلازم بينهما ~~حتى كأنهما شئ واحد وهم لا يظلمون # 52 # - شيئا فلا ينقصون من ثوابهم ms01228 ولا يزادون فى عذابهم بل يعطى كل منهم مقدار ~~ما كسبه والضمير راجع إلى كل إنسان المشعر به كل نفس وكل يجوز مراعاة معناه ~~فيجمع ضميره ووجه التذكير ظاهر قل اللهم ملك الملك تأكيد لما تشعر به الآية ~~السابقة من مزيد عظمته تعالى وعظيم قدرته وفيه أيضا إفحام لمن كذب النبى ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ورد عليه لا سيما المنافقين الذين هم أسوأ حالا ~~من اليهود والنصارى وبشارة له صلى الله تعالى عليه وسلم بالعلبة الحسية على ~~من خالفه كغلبته بالحجة على من جادله وبهذا تنتظم هذه الآية الكريمة بما قبلها # روى الواحدى عن ابن عباس وأنس بن مالك أنه افتتح رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مكة وعد أمته ملك فارس والروم قالت المنافقون واليهود : ~~هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم هم أعز وأمنع من ذلك ألم يكف ~~محمدا مكة والمدينة حتى يطمع فى ملك فارس والروم ! ! فأنزل الله تعالى هذه الآية # وروى أبو الحسن الثعالبى عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف قال : حدثنى ~~أبى عن أبيه قال : خط رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الخندق عام ~~الاحزاب ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعا قال عمرو بن عوف : كنت أنا وسليمان ~~الفارسى وحذيفة والنعمان بن مقرن المزنى وستة من الانصار فى أربعين ذراعا ~~فخفرنا فأخرج الله تعالى من بطن الخندق صخرة مدورة كسرت حديدنا وشقت علينا ~~فقلنا : يا سلمان إرق إلى رسول الله صاى الله تعالى عليه وسلم وأخبره خبر ~~هذه الصخرة فإما أن نعدل عنها أو يأمرنا فيها بأمره فإنا لا نحب أن نجاوز ~~خطه قال : فرقى سلمان إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو ضارب ~~عليه قبة تركية فقال : يارسول الله خرجت صخرة بيضاء مدورة من بطن الخندق ~~وكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحتك فيها قليل ولا كثير فمرنا بأمر فإنا ~~لا نحب أن نجاوز خطك فهبط رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مع سلمان ms01229 ~~الخندق والتسعة على شفير الخندق فأخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~المعول من سلمان فضربها ضربة صدعها وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتى ~~لكأن مصباحا فى جوف بيت مظلم وكبر رسول الله تكبير فتح فكبر المسلمون ثم ~~ضربها الثانية فبرق منها برق اضاء ما بين لابتيها حتى لكأن مصباحا فى جوف ~~بيت مظلم وكبر تكبير فتح وكبر المسلمون ثم ضربها عليه الصلاة السلام لثالثة ~~فكسرها وبرق منها برق كذلك فكبر تكبير فتح وكبر المسلمون وأخذ بيد سلمان ~~ورقى فقال : سلمان بأبى أنت وامى يا رسول الله لقد رأيت شيئا PageV03P112 ~~مارأيت مثله قط فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم فقال : ~~رأيتم ما يقول سلمان قالوا : نعم يا رسول الله قال : ضربت ضربتى الاولى ~~فبرق لى الذى رأيتم أضاءت لى منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب ~~الكلاب فأخبرنى جبريل أن أمتى ظاهرة عليها ثم ضربت الثانية فبرق لى الذى ~~رأيتم أضاءت لى منها القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرنى ~~جبريل أن أمتى ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتى الثالثة فبرق لى الذى رأيتم أضاءت ~~لى منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرنى جبريل أن أمتى ظاهرة عليها ~~فأبشروا فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله وعد صدق وعدنا النصر بعد ~~الحفر المنافقون : ألا تعجبون ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور ~~الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا ~~تستطيعون أن تبرزوا للقتال فأنزل الله تعالى القرآن وإذ يقول المنافقون ~~والذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غزورا وأنزل هذه الآية قل ~~اللهم الخ وأصل اللهم يا ألله فحذفت يا وعوض عنها الميم وأوثرت لقربها من ~~الواو التى هى حرف علة وشددت لكونها عوضا عن حرفين وجمعها مع يا كما فى ~~قوله : إنى إذا ما حدث ألما أقول يا اللهم يا اللهما شاذ وهذا من خصائص ~~الاسم الجليل كعدم حذف حرف النداء منه من غير ميم ms01230 ودخوله عليه مع حرف ~~التعريف وقطع همزته ودخول تاء القسم عليه واللام فى القسم التعجبى نحو لله ~~لا يؤخر الاجل ودخول أيمن ويمين عليه فى القسم أيضا وميم فى م الله ووقوع ~~همزة الاستفهام خلفا عن حرف القسم نحو الله وحرف التنبيه فى نحو لاها الله ~~ذا وغير ذلك فسبحانه من إله كل شأنه غريب وزعم الكوفيون أن أصله يا الله ~~آمنا بخير أى اقصدنا به فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته ويجوز ~~الجمع عندهم بين يا والميم بلا بأس ولا يخفى ما فيه ويقتضى أن لا يلى هذه ~~الكلمة أمر دعائى آخر إلا بتكلف الابدال من ذلك الفعل أو العطف عليه بإسقاط ~~حرف العطف وأل فى الملك للجنس أو الاستغراق والملك بالضم على ما ذكره بعض ~~أئمة التحقيق نسبة بين من قام به ومن تعلق وإن شئت قلت : صفة قائمة بذاته ~~متعلقة بالغير تعلق التصرف التام المقتضى استغناء المتصرف وافتقار المتصرف ~~فيه ولهذا لم يصح على الاطلاق إلا لله تعالى جده وهو أخص من الملك بالكسر ~~لانه تعلق باستيلاء مع ضبط وتمكن من التصرف فى الموضوع اللغوى وبزيادة كونه ~~حقا فى الشرع من غير نظر إلى استغناء وافتقار فمالك الملك هو الملك الحقيقى ~~المتصرف بما شاء كيف شاء إيجادا وإعداما إحياءا وإماتة وتعذيبا وإثابة من ~~غير مشارك ولا ممانع ولهذا لايقا ملك الملك إلا على ضرب من التجوز وحمل ~~الملك على هذا المعنى أوفق بمقام المدح وقيل : المراد منه النبوة واليه ذهب ~~مجاهد وقيل : المال والعبيد وقيل : الدنيا والآخرة وانتصاب مالك على ~~الوصفية عند المبرد والزجاج وسيبويه ويوجب كونه نداءا ثانيا ولا يجوز أن ~~يكون صفة لأللهم لانه لا تصال الميم به اشبه أسماء الأصوات وهى لا توصف ~~ونقض دليل سيبويه بسيبويه فانه مع كونه فيه اسم صوت يوصف وأجيب بأن اسم ~~الصوت تركب معه وصار كبعض حروف الكلمة بخلاف ما نحن فيه ومن هنا قال أبو ~~على : قول سيبويه عندى اصح لأنه ليس فى الاسماء الموصوفة شئ ms01231 على حد اللهم ~~ولذلك خالف سائر الاسماء ودخل فى حيز ما لا يوصف نحو فانهما صارا بمنزلة ~~صوت مضموم إلى اسم فلم يوصف والعلامة التفتازانى PageV03P113 ~~على هذا وأيد أيضا بأن وقوع خلف حرف النداء بين الموصوف والصفة كوقوع حرف ~~النداء بينهما فلو جاز الوصف لكاتن مكان الخلف بعده تؤتى الملك من تشاء ~~جملة مستأنفة مبينة لبعض وجوه التصرف الذى يستدعيه مالكية الملك وجوز جعلها ~~حالا من المنادى وفى انتصاب الحال عنه خلاف وصحح الجواز لانه مفعول به ~~والال تاتى منه كما تأتى من الفاعل وجعل الجملة خبرا لمبتدأ محذوف أى أنت ~~تؤتى وإن اختاره أبو البقاء ليس فيه كثير نفع وتنزع الملك ممن تشاء عطف على ~~تؤتى وحكمه حكمه ومفعول تشاء فى الوضعين محذوف أى من تشاء نزعه منه والملك ~~الثالث هو الثانى والام فيهما للجنس أو العهد وليسا هما عين الأول عند ~~المحققين حقيقى عام ومملوكيته حقيقى عام ومملوكيته حقيقية والآخران مجازيان ~~خاصان ونسبتهما إلى صاحبهما مجازية واعتبر بعضهم فى التفرقة كون المراد من ~~الاول الجميع ومن الآخرين البعض ضرورة أن المؤتى لا يمكن أن يكون الجميع ~~والمنزوع هو ذاك لأنه معرفة معادة ويراد بها إن لم يمنع مانع عين الاول ~~ولأنه إذا لم يمكن إيتاء الكل لم يمكن نزع الكل لان الثانى مسبوق بالاول # ومن الناس من حمل الملك هنا على النبوة ومعنى نزعها هنا نقلها من قوم إلى ~~قوم أى تؤتى النبوة بنى إسرائيل وتنقلها منهم إلى العرب وقيل : المعنى تعطى ~~اسباب الدنيا محمدا وأمته وتسلبها من الروم وفارس فلا تقوم الساعة حتى تفتح ~~بلادهم ويملك ما فى أيديهم المسلمون وروى ذلك عن الكلبى وقيل تنزعه من ~~صناديد قريش وتعز من تشاء أن تعزه فى الدنيا والآخرة أو فيها بالنصر ~~والتوفيق وتذل من تشاء أن تذله فى إحداهما أو فيها من غير ممانعة الغير ~~وقيل : المراد تعز محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه بأن تدخلهم مكة ~~ظاهرين وتذل أبا جهل واضغاث الشرك بالقتل والالقاء فى القليب ms01232 وقال عطاء : ~~تعز المهاجرين والانصار وتذل فارس والروم وقيل : تعز المؤمنين بالظفر ~~والغنيمة وتذل اليهود بالقتل والجزية وقيل : تعز بالاخلاص وتذل بالرياء ~~وقيل : تعز الاحباب بالجنة والرؤية وتذل الاعداء بالنار والحجاب وقيل : تعز ~~بالقناعة والرضا وتذل بالحرص والطمه وقيل : وقيل : وينبغى حمل سائر الاقوال ~~على التمثيل لانه لا مخصص فى الآية وتعز مضارع أعز ضد أذل والمجرد من ~~الهمزة منه عز ومضارعه يعز بكسر العين ومنه ما فى دعاء قنوت الشافعية وله ~~استعمالان آخران الضم والفتح وقد نظم ذلك الامام السيوطي بقوله : يا قارئا ~~كتب الآداب كن يقظا وحرر الفرق فى الافعال تحريرا عز المضاعف يأتى فى ~~مضارعه تثليث عين بفرق جاء مشهورا فما كقل وضد الذل مع عظم كذا كرمن علينا ~~جاء مكسورا وما كعز علينا الحال أى صبعن فافتح مضارعه إن كنت نحريرا وهذه ~~الخمسة الافعال لازمة واضم مضارع فعل ليس مقصورا عززت زيدا بمعنى قد غلبت ~~كذا أعنته فكلا ذا جاء مأثورا وقيل : إذ كنت فى ذكر القنوت ولا يعز يارب من ~~عاديت مكسورا واشكر لأهل علوم الشرع إذ شرحوا لك الصواب وأبدوا فيه تذكيرا ~~بيدك الخير جملة مستأنفة وأجراها بعضهم على طرز ما قبلها وتعريف الخير ~~للتعميم وتقديم الخبر PageV03P114 ### || CHECK [آية 27] # للتخصيص أى بيدك التى لا يكتنه كنهها وبقدرتك التى لا يقدر قدرها الخير ~~كله تتصرف به أنت وحدك حسب مشيئتك لا يتصرف به أحد غيرك ولا يملكه أحد سواك ~~وإنما خص الخير بالذكر تعليما لمراعاة الادب وإلافذكر الإعزاز والإذلال يدل ~~على أن الخير والشر كلاهما بيده سبحانه وكذا قوله تعالى المسوق لتعليل ما ~~سبق وتحقيقه إنك على كل شئ قدير # 62 # - فلا يبعد أن تكون الآية من باب الاكتفاء وقيل : إنما اقتصر عليه لما أن ~~سبب نزول الآية ما آتى الله تعالى نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~البشارة بالفتوح وترادف الخيرات وقيل لما أن الأشياء باعتبار الشر وعدمه ~~تنقسم إلى خمسة أقسام الأول ما لا شر فيه أصلا والثانى ما يغلب خيره على ms01233 ~~شره والثالث ما يكون محضا والرابع ما يكون غالبا على خيره والخامس ما ~~يتساوى الخير والشر فيه والموجود من هذه الاقسام فى العالم القسم الاول ~~والثانى والشر الذى فيه غير مقصود بالذات بل إنما قضاه الله تعالى لحكمه ~~بالغة وهو وسيلة إلى خير أعظم وأعم نفعا والشر اليسير متى كان وسيلة إلى ~~الخير الكثير كان ارتكابه مصلحة تقتضيها الحكمة ولا ياباها الكرم المطلق ~~ألا ترى أن الفصد ةالحجامة وشرب الدواء الكريه وقطع السلعة ونحوها من ~~الامور المؤلمة لكونه وسيلة حصول الصحة يحسن ارتكابه فى مقتضى الحكمة ويعد ~~خيرا لا شرا وصحة لا مرضا وكل قضاء الله تعالى بما نراه شرا من هذا القبيل ~~ولهذا ورد فى الحديث لا تتهم الله تعالى على نفسك وورد لا تكرهوا الفتن فإن ~~فيها حصاد المنافقين # وجاء لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب ومن هنا قيل ~~: يا من إفسلده صلاح فما قدر من المفاسد لتضمنه المصالح العظيمة اغتفر ذلك ~~القدر اليسير فى جنبها لكونه وسيلة وما أدى إلى الخير فهو خير فكل شر قدره ~~الله تعالى لكونه لم يقصد بالذات لأن أحكام القضاء والقدر كما قالوا : ~~جارية على سنن ما اتفقت عليه الشرائع كلها من النظر إلى جلب المصالح وذب ~~المفاسد بل بالعرض لما يستلزمه من الخير الأعظم والنفع الأتم يصدق عليه ~~بهذا الاعتبار أنه خير فدخل فى قوله سبحانه : بيدك الخير فلذا اقتصر على ~~الخير على وجه أنه شامل لما قصد أصلا ولما استلزاما وهذا من باب ليس فى ~~الإمكان أبدع مما كان وقد درج حكماء الإسلام عليه ولا يعبأ بمن وجه سهام ~~الطعن إليه وفى شرح الهياكل أن الشر مقضى بالعرض وصادر بالتبع لما أن بعض ~~ما يتضمن الخيرات الكثيرة قد يستلزم الشر القليل فكان ترك الخيرات الكثيرة ~~لأجل ذلك الشر القليل شرا كثيرا فصدر عنك ذلك الخير فلزمه حصول ذلك الشر ~~وهو من حيث صدوره عنك خير إذ عدم صدوره شر لتضمنه فوات ذلك الخير فأنت ms01234 ~~المنزه عن الفحشاء مع أنه لا يجرى فى ملكك إلا ما تشاء وليس هذا من القول ~~بوجوب الاصلح ولا ينافيه لا يسئل عما يفعل إذ لا يفعل ما يسئل عنه كرما ~~وحكمة وجودا ومنه ولو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع تولج الليل فى ~~النهار وتولج النهار فى الليل الولوج فى الأصل الدخول والإيلاج الإدخال ~~واستعير لزيادة زمان النهار فى الليل وعكسه بحسب المطالع والمغارب فى أكثر ~~البلدان وروى ذلك عن ابن عباس والحسن ومجاهد ولا يضر تساوى الليل والنهار ~~دائما عند خط الاستواء لأنه يكفى الزيادة والنقصان فيهما فى الأغلب وقال ~~الجبائى : المراد بإيلاج أحدهما فى الآخر إيجاد كل واحد منهما عقيب الآخر ~~والأول أقرب إلى اللفظ وعلى التقديرين الظاهر من الليل والنهار ليل التكوير ~~ونهاره وهما المشهور ان عند العامة الذين يفهمون ظاهر القول : ووراء ذلك ~~ايام السلخ التى يعرفها العارفون وأيام الإيلاج الشانية التى يعقلها ~~العلماء الحكماء PageV03P115 ~~وبيان ذلك على وجه الاختصار أن اليوم على ما ذكره القوم الالهيون عبارة عن ~~دورة واحدة من دورات فلك الكواكب وهو من النطح إلى النطح ومن الشرطين إلى ~~الشرطين ومن البطين وهكذا إلى آخر المنازل ومن درجة المنزلة ودقيقتها إلى ~~درجة المنزلة ودقيقتها وأخفى من ذلك إلى اقصى ما يمكن الوقوف عنده وما من ~~يوم من الأيام المعروفة عند العامة وهى من طلوع الشمس إلى طلوع الشمس أو من ~~غروبها أو من استوائها إلى استوائها أو ما بين ذلك إلى ما بين ذلك إلا وفيه ~~نهاية ثلثمائة وستيم يوما فاليوم طوله ثلاثمائة وستون درجة لأنه يظهر فيه ~~الفلك كله وتعمه الحركة وهذا هو اليوم الجسمانى وفيه اليوم الروحانى فيه ~~تأخذ العقول معارفها والبصائر مشاهدها والأرواح أسرارها كما تأخذ الأجسام ~~فى هذا اليوم الجسمانى أغذيتها وزيادتها ونموها وصحتها وسقمها وحياتها ~~وموتها فالأيام من جهة أحكامها الظاهرة فى العالم المنبعثة من القوة ~~الفعالة للنفس الكلية سبعة من يوم الأحد إلى آخره ولهذه الأيام روحانية لها ~~أحكام فى الأرواح والعقول تنبعث من القوة العلامة ms01235 للحق الذى قامت به ~~السموات والأرض وهو الكلمة الالهية وعلى هذه السبعة الدوارة يدور فلك البحث ~~فنقول قال الله تعالى فى المشهود من الأيام المحسوسة : يكور الليل على ~~النهار ويكور النهار على الليل وأبان عن حقيقتين من طريق الحكم بعد هذا ~~فقال فى آية : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فهذا أنبأت أن الليل أصل ~~والنهار كان غيبا فيه ثم سلخ وليس معنى السلخ معنى التكوير فلا بد ان يعرف ~~ليل كل نهار من غيره حتى ينسب كل ثوب إلى لابسه ويرد كل فرع إلى أصله ويلحق ~~كل ابن بابيه وقال فى الآية الكريمة كاشفا عن حقيقة أخرى : يولج الليل فى ~~النهار ويولج النهار فى الليل فجعل بين الليل والنهار نكاحا معنويا لما ~~كانت الاشياء تتولد منهما معا وأكد هذا المعنى بقوله عن قائلا : يغشى الليل ~~النهار ولهذا كان كل منهما مولجا ومولجا فيه فكل واحد منهما لصاحبه أصل ~~وبعل فكلما تولد فى النهار فأمه النهار وابوه الليل وكلما تولد فى الليل ~~فأمه الليل وأبوه النهار فليس إذ حكم الايلاج حكم السلخ فان السلخ إنما هو ~~فى وقت أن يرجع النهار من كونه مولجا ومولجا فيه والليل كذلك إلا أنه ذكر ~~السلخ الواحد ولم يذكر السلخ الآخر من أجل الظاهر والباطن والغيب والشهادة ~~والروح والجسم والحرف والمعنى وشبه ذلك فالايلاج روح كله والتكوير جسم هذا ~~الروح الإيلاجى ولهذا كرر الليل والنهار فى الإيلاج كما كررهما فى التكوير ~~هذا فى عالم الجسم فى عالم الروح فتكوير النهار لايلاج الليل وتكوير الليل ~~لايلاج النهار وجاء السلخ واحدا للظاهر لأ ربابه وقد اختلف العجم والعرب فى ~~أصالة أى المكورين على الآخر فالعجم يقدمون النهار على الليل وزمانهم شمسى ~~فليلة السبت عندهم مثلا الليلة التى تكون صبيحتها يوم الأحد وهكذا والعرب ~~يقدمون الليل على النهار وزمانهم قمرى أولئك كتب فى قلوبهم الايمان فليلة ~~الجمعة عندهم مثلا هى الليلة التى يكون صبيحتها يوم الجمعة وهم أقرب من ~~العجم إلى العلم فإنه يعضدهم السلخ فى هذا ms01236 النظر غير أنهم يعرفوا الحكم ~~فنسبوا الليلة إلى غير يومها كما فعل أصحاب الشمس وذلك لان عوامهم لا ~~يعرفون إلا أيام التكوير والعارفون من أهل هذه الدولة ورثة الانبياء يعملون ~~ما وراء ذلك من ايام السلخ وايام الايلاج الشانى ولما كانت الايام شيئا وكل ~~شئ عندهم ظاهر وباطن وغيب وشهادة وروح وجسم وملك وملكوت ولطيف وكثيف قالوا ~~: إن اليوم نهار وليل فى مقابلة باطن وظاهر والايام سبعة ولكل يوم نهار ~~وليل من جنسه والنهار ظل ذلك الليل وعلى صورته لانه أصله المدرج هو فيه ~~المنسلخ هو منه بالنفخة الآلهية وقد أطلق سبحانه فى آية السلخ ولم يبين أى ~~نهار سلخ من أية ليلة ولم يقل ليلة كذا سلخ منها نهار كذا ليعقلها من ألهمه ~~الله تعالى رشده فينال PageV03P116 ~~فصل الخطاب فعلى المفهوم مناللسان بالحساب القمرى أن ليلة الاحد سلخ الله ~~تعالى منها نهار الاربعاء وسلخ من ليلة الاثنين نهار الخميس ومن ليلة ~~الثلاثاء نهار الجمعة ومن ليلة الاربعاء نهار السبت ومن ليلة الخميس نهار ~~الاحد ومن ليلة الجمعة نهار الاثنين ومن ليلة السبت نهار الثلاثاء فجعل ~~سبحانه بين كل ليلة ونهارها المسلوخ منها ثلاث ليال وثلاث نهارات فكانت ستة ~~وهى نشأتك ذات الجهات فالليالى منها للتحت والشمال والخلف والنهارات منها ~~للفوق واليمين والامام فلا يكون الانسان نهارا ونورا تشرق شمسه وتشرق به ~~ارضه حتى ينسلخ من ليل شهوته ولا يقبل على من لا يقبل الجهات حتى يبعد عن ~~جهات هيكله وإنما نسبوا هذه النسبة من جهة الاشتراك فى الشأن الظاهر لستر ~~الحكمة الالهية على يد الموكلين بالساعات وفى اليوم الايلاجى الشانى ~~يعتبرون ليلا ونهارا أيضا وهو عندهم أربع وعشرون ساعة قد اتحد فيها الشأن ~~فلم ينبعث فيها إلا معنى واحد ويتنوع فى الموجودات بحسب استعداداتها ولهذا ~~قال سبحانه : كل يوم هو فى شأن ولم يقل فى شؤون وتنوينه للتعظيم الظاهر ~~باختلاف القوابل وتكثير الأشخاص فإذا ساعات ذلك اليوم تحت حكم واحد ونظر ~~وآل واحد قد ولاء من لا يكون فى ms01237 ماكه إلا ما يشاء وتولاه وخصه بتلك الحركة ~~وجعله اميرا فى ذلك والمتصرف الحقيقى هو الله تعالى لا هو من حيث هو فاليوم ~~الشأنى ما كانت ساعاته كلها سواء ومتى اختلت فليس بيوم واحد ولا يوجد هذا ~~فى أيام التكوير وكذا فى ايام السلخ إلا قليلا فطلبنا ذلك فى الأيام ~~الإيلاجية فوجدناه مستوفى فيه وقد أرسل سبحانه آية الايلاج ولم يقل : يولج ~~الليل الذى صبيحته الأحد فى الأحد ولا النهار الذى مساؤه ليلة الاثنين فى ~~الاثنين فإذا لا يلتزم أن ليلة الأحد هى ليلة الكور ولا ليلة السلخ وإنما ~~يطلب وحدانية اليوم من أجل احدية الشأن فلا ينظر إلا إلى اتحاد الساعات ~~والحاكم المولى من قبل المولى الأحد الايلاجى مركبة من الساعة الأولى من ~~ليلة الخميس والثانية منها والثالثة من يوم الخميس والعاشرة منها والخامسة ~~من ليلة الجمعة والثانية عشرة منها والسابعة من يوم الجمعة والثامنة من ~~ليلة السبت والتاسعة منها والرابعة من يون السبت والحادية عشرة منه ~~والسادسة من ليلة الأحد فهذه ساعات ليله # وأما ساعات نهاره من ايام التكوير فالأولى من يوم الأحد والثامنة ~~والثالثة من يوم الاثنين والعاشرة منه والخامسة من يوم الاثنين والثانية ~~عشرة منه والسابعة من ليلة الثلاثاء والثانية من يوم الثلاثاء والتسعة منه ~~والرابعة من ليلة الأربعاء والحادية عشرة منها والسادسة من يوم الأربعاء ~~فهذه اربعة وعشرون ساعة ظاهرة كالشمس ليوم الأحد الايلاجى الشانى كلها كنفس ~~واحدة لأنها من معدن واحد وهكذا تقول فى سائر الأيام حتى تكمل سبعة ايام ~~متميزة بعضها من بعض مولجه بعضها فى بعض نهارها في ليلها وليلها فى نهاره ~~لحكمة التوالد والتناسل وذلك كسريان الحكم الواحد فى الأيام ويظهر ذلك من ~~ايام التكوير # وقد ذكر مولانا الشيخ الأكبر قدس سره الشأن فى كل يوم فى رسالته المسماة ~~بالشأن الالهى ولعلى إن شاء الله تعالى أذكر ذلك عند قوله تعالى : كل يوم ~~هو فى شأن وهذه الأيام ايضا غير يوم المثل وهو عمر الدنيا ويوم الرب ويوم ~~المعارج ويوم القمر ms01238 ويوم الشمس ويوم زحل ويوم الحمل ولكل كوكب من السيارات ~~والبروج يوم وقد ذكر كل ذلك فى الفتوحات وإنما تعرضنا لهذا المقدار وإن كان ~~الاستقصاء فى بيان مشرب القوم ليس بدعا فى هذا الكتاب تعليما لبعض طلبة ~~العلم ما الليل والنهار إذ قد ظنوا لحهلهم بسبب بحث جرى بنا الظنون وفى هذا ~~كفاية لمن القى السمع وهو شهيد فحمدا لك اللهم على ما علمت ولك الشكر على ~~ما أنعمت PageV03P117 ~~وتخرج الحى من الميت أى تكون الحيوانات من موادها أو من النطفة وعليه ابن ~~عباس وابن مسعود وقتادة ومجاهد والسدى وحلق كثير وتخرج الميت من الحى أى ~~النطفة من الحيوانات كما قال عامة السلف # وأخرج ابن مردويه من طريق ابى عثمان النهدى عن سلمان الفارسى قال : قال ~~رسول الله : لما خلق اللهة تعالى آدم عليه السلام أخرج ذريته فقبض قبضة ~~بيمينه فقال : هؤلاء اهل الجنة ولا ابالى وقبض بالاخرى قبضة فجاء فيها كل ~~ردئ فقال هؤلاء اهل النار ولا ابالى فخلط بعضهم ببعض فيخرج الكافر من ~~المومن والمؤمن من الكافر فذلك قوله تعالى : وتخرج الحى من الميت الآية ~~وإلى هذا ذهب الحسن وروى عن اإمة اهل البيت فالحى والميت مجازيان ولطف هذه ~~الجملة بعد الاولى لا يخفى والقائلون بعموم المجاز قالوا : المراد تخرج ~~الحيوانات من النطف والنطف من الحيوانات والنخلة من النواة والنواة من ~~النخلة والطيب من الخبيث والخبيث من الطيب والعالم من الجاهل والجاهل من ~~العالم والذكى من البليد والبليد من الذكى إلى غير ذلك ولا يلزم من الآية ~~ان يكون إخراج كل حى من ميت وكل ميت من حى ليلزم التسلسل فى جانب المبدئ إذ ~~غاية ما تفهمه الآية أن الله تعالى هذه الصفة وأما أنه لا يخلف شيئا إلا من ~~شئ فلا كما لا يخفى وقرأ الميت بالتخفيف فى الموضعين وترزق من تشاء بغير حساب # 72 # - الظرف فى محل الحال من المفعول أى ترزق من تشاء غير محاسب له أو من ~~الفاعل اى ترزقه غير محاسب له أو ms01239 غير مضيق عليه وجوز ان يكون نعتا لمصدر ~~محذوف أو مفعول محذوف اى رزقا غير قليل وفى ذكر هذه الافعال العظيمة التى ~~تحير العقول ونسبتها اليه تعالى دلالة عى أن من يقدر على ذلك لا يعجزه أن ~~ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم بل هو أهون عليه من كل هين # هذا وقد تقدم ما يشير إلى فضل هذه الآية وقد اخرج ابن ابى الدنيا عن معاذ ~~بن جبل قال : شكوت إلى انبى صلى الله تعالى عليه وسلم دينا كان على فقال : ~~يا معاذ اتحب ان يقضى دينك قلت : نعم قال : قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك ~~من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك ~~على كل شئ قدير رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطى منهما من تشاء وتمنع ~~منهما من تشاء اقض عنى دينى فلو كان عليك ملء الارض ذهبا ادى عنك وفى رواية ~~للطبرانى الآية بتمامها # ومن باب الاشارة فى الآيات شهد الله أنه لا إله إلا هو أى ابان بدلائل ~~الآفاق والانفس أنه لا إله فى الوجود سواه أو شهد بذاته فى مقام الجمع على ~~وحدانيته حيث لا شاهد ولا مشهود غيره وشهد الملائكة وأولو العلم م بذلك وهى ~~شهادة مظاهره سبحانه فى مقام التفصيل ومن القوم من فرق بين الشهادتين بأن ~~شهادة الملائكة من حيث اليقين وشهادة اولى العلم من حيث المشاهدة وايضا ~~قالوا : شهادة الملائكة من رؤية الافعال وشهادة أولى العلم من رؤية الصفات ~~وقيل : شهادة الملائكة من رؤية العظمة ولذا يغلب عليهم الخوف وشهادة ~~العلماء من رؤية الجمال ولذا يغلب عليهم الرجاء وشهادة العلماء متفاوتة ~~نشادة بعض من الحالات وشهادة آخرين من المقامات وشهادة طائفة من المكاشفات ~~وشهادة فرقة من المشاهدات وخواص أهل العلم يشهدون به له بنعت إدراك القدم ~~وبروز نور التوحيد من جمال الوحدانية فشادتهم مستغرقة فى شهادة الحق لانهم ~~فى محل المحو قائما بالقسط أى مقيما للعدل بإعطاء كل من الظهور ما هو له ms01240 ~~بحسب الاستعداد PageV03P118 ### || CHECK [آية 28] # فيتجلى عليه على قدر دعائه لا إله إلا هو العزيز فلا يصل احد إلى معرفة ~~كنهه وكنه معرفته الحكيم الذى يدبر كل شئ فيعطيه من مراتب التوحيد ما يطيق ~~ان الدين المرضى عند الله الاسلام وهو المقام الابراهيمى المشار إليه بقوله ~~: اسلمت وجهى اى نفسى وجملتى وانخلعت عن آنيتى لله تعالى ففنيت فيه إن ~~الذين يكفرون بآيات الله وهم المحجوبون عن الدين والسائرون للحق بالميل مع ~~الشهوات ويقتلون النبيين الداعين إلى التوحيد وهم العباد الواصلون الكاملون ~~ويقتلون الذين يأمرون بالقسط وهو نفى الأغيار وقصر الوجود الحق على الله ~~تعالى من الناس ويحتمل ان يشار الذين كفروا م إلى قوى النفس الامارة م ~~بالنبيين م إلى انبياء القلوب المشرفة بوحى إلهام الغيوب وبالآمرين بالقسط ~~القوى الروحانية التى هى من جنود أولئك الانبياء واتباعهم فبشر أولئك ~~الكافرين بعذاب اليم وهو عذاب الحجاب والبعد عن حضرة رب الارباب أولئك ~~الذين حبطت أى بطلت وانحطت عن حيز الاعتبار أعمالهم لعدم شرطها وهو التوحيد ~~فى الدنيا وهى عالم الشهادة والآخرة وهى عالم الغيب وما لهم من ناصرين لسوء ~~حظهم وقلة استعدادهم الم تر إلى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب كعلماء السوء ~~واحبار الضلال يدعون إلى كتاب الله الناطق بمقام الجمع والفرق 0 ليحكم ~~بينهم وبين الموحدين ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون عن قبول الحق لفرط ~~حجابهم واغترارهم بما أوتوا ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار نار البعد إلا ~~أياما معدودات أى قليلة يسيرة وغرهم فى دينهم الذى هم عليه 0 ما كانوا ~~يفترون من القضايا والأقيسة التى جاءت بها عقولهم المشوبة بظلمات الوهم ~~والخيال فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم بعد تفرقهم فى صحراء الشكوك وتمزيق ~~سباع الأوهام لهم ليوم لا ريب فيه وهو يوم القيامة الكبرى الذى يظهر فيه ~~الحق لمنكره ووفيت كل نفس صالحة وطالحة ما كسبت بواسطة استعدادها وهم لا ~~يظلمون جزاء ذلك قل اللهم مالك الملك اى الملك المتصرف فى مظاهرك من غير ~~معارض ولا مدافع حسبما ms01241 تقتضيه الحكمة تؤتى الملك من تشاء وهو من اخترته ~~للرياسة الباطنة وجعلته متصرفا بارادتك وقدرتك وتنرع الملك ممن تشاء بأن ~~تنقله إلى غيره باستيفاء مدة إقامته فى عالم الاجسام وتكميل النشأة أو تحرم ~~من تشاء عن إيتاء ذلك الملك لظلمه المانع له من ان ينال عهدك أو يمنح رفدك ~~وتعز من تشاء إلقاء نور من أنوار عزتك عليه فإن العزة لله جميعا وتذل من ~~تشاء بسلب لباس عزتك عنه فيبقى ذليلا بيدك الخير كله وأنت القادر مطلقا ~~تعطى على حسب مشيئتك وتتجلى طبق إرادتك وتمنح بقدر قابلية مظاهرك تولج ~~الليل فى النهار تدخل ظلمة النفس فى نور القلب فيظلم وتولج النهار فى الليل ~~وتدخل نور القلب فى ظلمة النفس فتستنير وتخلطهما معا مع بعد المناسبة ~~بينهما وتخرج حى القلب من ميت النفس وميت النفس من حى القلب أو تخرج حى ~~العلم من ميت الجهل وميت الجهل من حى العلم وترزق من تشاء من النعم الظاهرة ~~والباطنة او من إحداهما فقط بغير حساب إذ لا حجر عليك # هذا ولما بين سبحانه أن إعطاء الملك والاعزاز من الله تعالى وانه على كل ~~شئ قدير نبه المؤمنين على أنه لا ينبغى أن يوالوا اعداء الله تعالى لقرابة ~~أو صداقة جاهلية او نحوهما أو أن لا يستظهروا بهم لأنه تعالى هو المعز ~~والقادر المطلق بقوله عز قائلا : لا يتخذ المؤمنون الكفرين أولياء قال ابن ~~عباس : كان الحجاج بن عمرو وكهمس بن أبى الحقيق وقيس بن زيد والكل من ~~اليهود يباطنون نفرا من الانصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر ~~وعبدالله بن جبير وسعد بن خيثمة لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء اليهود ~~واحذروا PageV03P119 ~~لزومهم ومباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم فأبى اولئك النفر إلا مباطنتهم ~~وملازمتهم فأنزل الله هذه الآية وقال الكلبى : نزلت فى المنافقين عبدالله ~~بن ابى واصحابه كانوا يتولون اليهود والمشركين ويأتونهم بالاخبار ويرجون أن ~~يكون لهم الظفر على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأنزل الله تعالى ~~الآية ونهى المؤمنين عن فعلهم ms01242 # وروى الضحاك عن ابن عباس انها نرلت فى عبادة بن الصامت الانصارى وكان ~~بدريا نقيبا وكان له حلفاء من اليهود فلما خرج رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يوم الاحزاب قال عبادة : يا نبى الله إن معى خمسمائة من اليهود ~~وقد رايت ان يخرجوا معى فاستظهر بهم على العدو فأنزل الله تعالى لا يتخذ ~~الخ والفعل مجزوم بلا الناهية وأجاز الكسائى فيه الرفع على الخبر والمعنى ~~على النهى ايضا وهو متعد لمفعولين وجوز أن يكون متعديا لواحد فأولياء مفعول ~~ثان أو حال وهو جمع ولى بمعنى الموالى من الولى وهو القرب والمراد لا ~~يراعوا أمورا كانت بينهم فى الجاهلية بل ينبغى أن يراعوا ما هم عليه الآن ~~مما يقتضيه الاسلام من بغض وحب شرعيين يصح التكليف بهما وإنما قيدنا بذلك ~~لما قالوا : إن المحبة لقرابة أو صداقة قديمة او جديدة خاجة عن الاختبار ~~معفوة ساقطة عن درجة الاعتبار وحمل الموالاة على ما يعم الاستعانة بهم فى ~~الغرو مما ذهب اليه البعض وذهبنا وعليه الجمهور أنه يجوز ويرضخ لهم لكن ~~إنما يستعان بهم على قتال المشركين لا البغاة على ما صرحوا به وما روى عن ~~عائشة رضى الله تعالى عنها انها قالت : خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لبدر فتبعه رجل مشرك كان ذا جراءة ونجدة ففرح اصحاب النبى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم حين رأوه فقال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ارجع ~~فلن استعين بمشرك فمنسوخ بأن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم استعان بيهود ~~بنى قينقاع ورضخ لهم واستعان بصفوان بن امية فى هوازن وذكر بعضهم جواز ~~الاستعانة بشرط الحاجة والوثوق اما بدونهما فلا تجوز وعلى ذلك يحمل خبر ~~عائشة وكذا ما رواه الضحاك عن ابن عباس فى سبب النزول وبه يحصل الجمع بين ~~ادلة المنع وأدلة الجواز على ان بعض المحققين دكر أن الاستعانة المنهى عنها ~~إنما هى استعانة الذليل بالعزيز وأما إذا كانت من باب استعانة العزيز ~~بالذليل فقد أذن لنا بها ms01243 ومن ذلك اتخاذ الكفار عبيدا وخدما ونكاح الكتابيات ~~منهم وهو كلام حسن كما لا يخفى # ومن الناس من استدل بالآية على أنه لا يجوز حعلهم عمالا ولا استخدامهم فى ~~أمور الديوان وغيره وكذا أدخلوا فى الموالاة المنهى عنها السلام والتعظيم ~~والدعاء بالكنية والتوفير بالمجالس وفى فتاوى العلامة ابن حجر جواز القيام ~~فى المجلس لأهل الذمة وعد ذلك من باب البر والاحسان المأذون به فى قوله ~~تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم ~~أن تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين ولعل الصحيح أن كل ما عده ~~العرف تعظيما وحسبه المسلمون موالاة فهو منهى عنه ولو مع أهل الذمة لا سيما ~~إذا أوقع شيئا فى قلوب ضعفاء المومنين ولا ارى القيام لأهل الذمة فى المجلس ~~إلا من الامور المحظورة لان دلالته على التعظيم قوية وجعله من الاحسان ~~لااراه من الاحسان كما لا يخفى من دون المؤمنين حال من الفاعل أى متجاوزين ~~المؤمنين إلى الكافرين استقلالا أو اشتراكا ولا مفهوم لهذا الظرف إما لأنه ~~ورد فى قوم باعيانهم والوا الكفار دون المومنين فهو لبيان الواقع او لأن ~~ذكره للاشارة إلى ان الحقيق بالموالاة هم المؤمنون وفى موالاتهم مندوحة عن ~~موالاة الكفار وكون هذه النكتة تقتضى ان يقال مع وجود المؤمنين دون من دون ~~المؤمنين فى حيز المنع وكونه إشارة إلى أن ولا يتهم لا تجامع ولاية ~~المؤمنين فى غاية الخفاء PageV03P120 ~~وقيل : الظرف فى حيز الصفة لأولياء وقيل : متعلق بفعل الاتخاذ ومن لابتداء ~~الغاية اى لاتجعلوا ابتداء الولاية من مكان دون مكان المؤمنين ومن يفعل ذلك ~~أد الاتخاذ والتعبير عنه بالفعل كما قال شيخ الاسلام للاختصار أو لا يهام ~~الاستهجان بذكره ومن شرطية ويفعل فعل الشرط وجوابه # فليس من الله فى شئ والكلام على حذف مضاف اى من ولايته او من دينه والظرف ~~الاول حال من شئ والثانى خبر ليس وتنوين شئ للتحقير أى ليس فى شئ يصح ان ~~يطلق عليه اسم الولاية او الدين لان ms01244 موالاة المتضادين مما لا تكاد تدخل ~~خيمة الوقوع ولهذا قيل : تود عدوى ثم تزعم أننى صديقك ايس النوك عنك بعازب ~~وقيل أيضا : إذا والى صديقك من تعادى فقد عاداك وانقطع الكلام والجملة ~~معترضة وقوله تعالى : إلا أن تتقوا هلى صيغة الخطاب بطريق الغيبة استثناء ~~مفرغ من اعم الاحوال والعامل فيه فعل النهى معتبرا فيه الخطاب اى لا ~~تتخذوهم اولياء فى حال من الاحوال إلا حال اتقائكم وقيل : استثناء مفرغ من ~~المفعول لأجله أى لا يتخذ المؤمن الكافر وليا لشئ من الأشياء إلا للتقية ~~منهم أى من جهتهم ومن للابتداء متعلق بمحذوف وقع حال من قوله تعالى : تقاة ~~لأنه نعت النكرة وقد تقدم عليها والمراد بالتقاة م ما يتقى منه وتكون بمعنى ~~اتقاه وهو الشائع فعلى الاول يكون مفعولا به لتتقوا وعلى الثانى مفعولا ~~مطلقا له ومنهم متعلق به وتعدى بمن لأنه بمعنى خاف وخاف يتعدى بها نحو وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا ومن خاف من موص جنفا والمجرور فى موضع أحد ~~المفعولين وترك المفعول الآخر للعلم به اى شررا ونحوه وأصل تقاة وقية بواو ~~مضمونة وياء متحركة بعد القاف المفتوحة فأبدلت الواو المضمومة تاءا كتجاه ~~وابدلت الياء المتحركة الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ووزنه فعله : كتخمة ~~وتؤدة م وهو فى المصادر غير مقيس وإنما المقيس اتقاء ماقتداء وقرأ أبو ~~الرجاء وقتادة تقية بالياء المشددة ووزنها فعيل والتاء بدل من الواو ايضا ~~وفى الآية دليل # على مشروعية التقية وعرفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شر ~~الاعداء والعدو قسمان : الاول من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين ~~كالكافر والمسلم والثانى من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال ~~والمتاع والملك والامارة ومن هنا صارت التقية قسمين : أما القسم الاول ~~فالحكم الشرعى فيه أن كل مؤمن وقع فى محل لا يمكن له أن يظهر دينه لتعرض ~~المخالفين وجب عليه الهجرة إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه ولا يجوز له ~~اصلا ان يبقى هناك ويخفى دينه ويتشبث بعذر الاستضعاف فإن ms01245 ارض الله تعالى ~~واسعة نعم إن كان ممن لهم عذر شرعى فى ترك الهجرة كالصبيان والنساء ~~والعميان والمحبوسين والذين يخوفهم المخالفون بالقتل أو قتل الاولاد أو ~~الآباء أو الأمهات تخويفا يضن معه إيقاع ما خوفوا به غالبا سواء كان هذا ~~القتل بضرب العنق أو بحبس القوت أو بنحو ذلك فانه يجوز له المكث مع المخالف ~~والموافقة بقدر الضرورة ويجب عليه أن يسعى فى الحيلة للخروج والفرار بدينه ~~ولو كان التخويف بفوات المنفعة أو بلحوق المشقة التى يمكنه تحملها كالحبس ~~مع القوت والضرب القليل الغير المهلك لا يجوز له موافقتهم وفى صورة الجواز ~~ايضا موافقتهم رخصة وإظهار مذهبه عزيمة فلو تلفت نفسه لذلك فانه شهيد قطعا ~~ومما يدل على أنها رخصة ماروى عن الحسن PageV03P121 ~~أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال لأحدهما : أتشهد أن محمدا رسول الله قال : نعم فقال : أتشهد أنى رسول ~~الله قال نعم ثم دعا بالآخرة فقال له : أتشهد ان محمدا رسول الله قال : نعم ~~فقال : أتشهد أنى رسول الله قال : إنى اصم قالها ثلاثا وفى كل يجيبه بانى ~~اصم فضرب عنقه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : اما هذا ~~المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه وأخذ بفضله فهنيئا له وأما الآخر فقد رخصه ~~الله تعالى فلا تبعه عليه وأما القسم الثانى فقى اختاف العلماء فى وجوب ~~الهجرة وعدمه فيه فقال بعضهم : يجب لقوله تعالى : ولا تلقوا بايديكم إلى ~~التهلكة وبدليل النهى عن إضاعة المال وقال قوم : لا تجب إذا الهجرة عن ذلك ~~المقام مصلحة من المصالح الدنيوية ولا يعود من تركها نقصان فى الدين لاتحاد ~~الملة وعدوه القوى المؤمن لا يتعرض له بالسوء من حيث هو مؤمن وقال بعضهم : ~~الحق إن الهجرة هنا قد تجب ايضا إذا خاف هلاك نفسه او اقاربه او هتك حرمته ~~بالافراط ولكن ليست عبادة وقربة حتى يترتب عليها الثواب فان وجوبها لمحض ~~مصلحة دنيوية لذلك المهاجر لا لاصلاح الدين ليترتب ms01246 عليها الثواب وليس كل ~~واجب يثاب عليه لأن التحقيق أن كل واجب لا يكون عبادة بل الكثير من ~~الواجبات ما لا يترتب عليه ثواب كالأكل عند شدة المجاعة والاحتراز عن ~~المضرات المعلومة او المظنونة فى المرض وعن تناول السموم فى حال الصحة وغير ~~ذلك وهذه الهجرة ايضا من هذا القبيل ةليست هى كالهجرة إلى الله تعالى ~~ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم لتكون مستوجبة بفضل الله تعالى لثواب ~~الآخرة وعدم قوم من باب التقية مداراة الكفار والفلسفة والظلمة وإلانة ~~الكلام لهم والتبسم فى وجوههم والانبساط معهم وإعطائهم لكف اذاهم وقطع ~~لسانهم وصيانة العرض منهم ولا يعد ذلك من باب الموالاة المنهى عنها بل هى ~~سنة وامر مشروع # فقد روى الديلمى عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : إن الله ~~تعالى أمرنى بمداراة الناس كما أمرنى باقامة الفرائض وفى رواية بعثت ~~بالمداراة وفى الجامع سيأتيكم ركب مبغضون فاذا جاءوكم فرحبوابهم وروى ابن ~~أبى الدنيا رأس العقل بعد الايمان بالله تعالى مداداة الناس وفى رواية ~~البيهقى رأس العقل المداداة وأخرج الطبرانى مداراة الناس صدقة وفى رواية له ~~ما وقى به المؤمن عرضه فهو صدقة # وأخرج ابن عدى وابن عساكر من عاش مداريا مات شهيدا قوا بأموالكم أعراضكم ~~وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه وعن بردة عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت ~~: استأذن رجل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنا عنده فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : بئس ابن الشعيرة أو أخ العشيرة ثم أذن له ~~فألان له القول فلما خرج قلت : يارسول الله قلت ما قلت ثم ألنت له القول ~~فقال : ياعائشة إن من أشر الناس من يتركه الناس أو يدعه الناس اتقاء فحشه ~~وفى البخارى عن أبى الدرداء إنا لنكشر فى وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم ~~وفى رواية الكشميهنى وإن قلوبنا لتقليهم وفى رواية ابن أبى الدنيا وإبراهيم ~~الحرمى بزيادة ونضحك اليهم إلى غير ذلك من الاحاديث لكن لا تنبغى المداراة ~~إلى حيث يخدش ms01247 الدين ويرتكب المنكر وتسئ الظنون # ووراء هذا التحقيق قولان لفئتين متباينتين من الناس وهم الخوارج والشيعة ~~: أما الخوارج فذهبوا إلى أنه لا تجوز التقية بحال ولا يراعى المال وحفظ ~~النفس والعرض فى مقابلة الدين أصلا ولهم تشديدات فى هذا الباب عجيبة منها ~~أن أحدا لو كان يصلى وجاء سارق أو غاضب ليسرق أو يغضب ماله الخطير لا يقطع ~~الصلاة بل يحرم عليه قطعها وطعنوا على بريدة الأسلمى صحانى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بسبب أنه كان يحافظ فرسه PageV03P122 ~~فى صلاته كى لا يهرب ولا يخفى أن هذا المذهب من التفريط بمكان وأما الشيعة ~~فكلامهم مضطرب فى هذا المقام فقال بعضهم : إنها جائزة فى الأقوال كلها عند ~~الضرورة وربما وجبت فيها الضرب من اللطف والاستصلاح ولا تجوز فى الافعال ~~كقتل المؤمن ولا فيما يعلم أو يغلب على الظن أنه إفساد فى الدين وقال ~~المفيد : إنها قد تجب أحيانا وقد يكون فى وقت أفضل من تركها وقد يكون تركها ~~أفضل من فعلها وقال أبو جعفر الطوسى : إن ظاهر الروايات يدل على أنها واجبة ~~عند الخوف على النفس وقال غيره : إنها واجبة عند الخوف على المال أيضا ~~ومستحبة لصيانة العرض حتى يسن لمن اجتمع مع أهل السنة أن يوافقهم فى صلاتهم ~~وصيامهم وسائر ما يدينون به ورووا عن بعض أئمة أهل البيت من صلى وراء سنى ~~نقية فكأنما صلى وراء نبى وفى وجوب قضاء تلك الصلاة عندهم خلاف وكذا فى ~~وجوب قضاء الصوم على من أفطر تقية حيث لا يحل الافطار قولان أيضا وفى ~~أفضلية التقية من سنى واحد صيانة لمذهب الشيعة عن الطعن خلاف أيضا وأقى ~~كثير منهم بالأفضلية ومنهم من ذهب إلى جواز بل وجوب إظهار الكفر لأدنى ~~مخافة أو طمع ولا يخفى أنه من الإفراط بمكان وحملوا أكثر أفعال الائمة مما ~~يوافق مذهب أهل السنة ويقوم به الدليل على رد مذهب الشيعة على التقية ~~وجعلوا هذا أصلا عندهم وأسسوا عليه دينهم وهو الشائع الآن فيما بينهم حتى ~~نسبوا ms01248 ذلك للأنبياء عليهم السلام وجل غرضهم من ذلك إبطال خلافة الخلفاء ~~الراشدين رضى الله تعالى عنهم ويأبى الله تعالى ذلك # ففى كتبهم ما يبطل كون امير المؤمنين على كرم الله وحهه وبنيه رضى الله ~~تعالى عنهم ذوى تقية بل ويبطل أيضا فضلها الذى زعموه ففى كتاب نهج البلاغة ~~الذى هو أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى فى زعمهم أن الامير كرم الله تعالى ~~وجهه قال : علامة الايمان إيثارك الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك وأين ~~هذا من تفسيرهم قوله تعالى : إن اكرمكم عند الله أتقاكم بأكثركم تقية ! ~~وفيه أيضا أنه كرم الله تعالى وجهه قال : إنى والله لو لقيتهم واحدا وهم ~~طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت وإنى من ضلالتهم التى هم فيها والهدى ~~الذى أنا عليه لعلى بصيرة من نفسى ويقين من ربى وإلى لقاء الله تعالى وحسن ~~ثوابه لمنظر راج # وفى هذا دلالة على أن الامير لم يخف وهو منفرد من حرب الأعداء وهم جموع ~~ومثله لا يتصور أن يتأتى فيما فيه هدم الدين وروى العياشى عن زرارة بن أعين ~~عن أبى بكر بن حزم أنه قال : توضأ رجل ومسح على خفيه فدخل المسجد فجاء على ~~كرم الله تعالى وجهه فوجأ على رقبته فقال ويلك تصلى وأنت على غير وضوء فقال ~~: أمرنى عمر فأخذ بيده فانتهى اليه ثم قال : انظر ما يقول هذا عنك ورفع ~~صوته على عمر رضى الله تعالى عنه فقال عمر : أنا أمرته بذلك فانظر كيف رفع ~~الصوت وأنكر ولم يتأق # وروى الراوندى شارج نهج البلاغة ومعتقد الشيعة عن سلمان الفارسى أن عليا ~~بلغه عن عمر أنه ذكر شيعته فاستقبله فى بعض طرقات بساتين المدينة وفى يد ~~على قوس فقال : يا عمر بلغنى عنك ذكرك لشيعتى فقال : أربع على صلعتك فقال : ~~على إنك ههنا ثم رمى بالقوس على الأرض فإذا هى ثعبان كالبعير فاغرا فاه وقد ~~أقبل نحو عمر ليبتلعه فقال عمر : الله الله تعالى يا أبا الحسن لاعدت بعدها ~~فى شئ فجعل ms01249 يتضرع فضرب بيده على الثعبان فعادت القوس كما مانت فمضى عمر إلى ~~بيته قال سلمان : فلما كان الليل دعانى على فقال : سر عمر فإنه حمل إليه ~~مال من ناحية المشرق وقد عزم أن يخبئه فقل له يقول لك على : أخرج ما حمل ~~إليك من المشرق ففرقه على من هولهم ولا تخبه فأنصحك قال سلمان : فمضيت إليه ~~وأديت الرسالة فقال : أخبرنى عن أمر صاحبك من أين PageV03P123 ~~علم به فقلت وهل يخفى عليه مثل هذا فقال : يا سلمان أقبل عنى ما أقول لك ~~ما على إلا ساحر وإنى لمستيقن بك والصواب أن تفارقه وتصير من جملتنا قلت : ~~ليس كما قلت لكنه ورث من أسرار النبوة ما قد رأيت منه وعنده أكثر من هذا ~~قال : ارجع إليه فقل : السمع والطاعة لأمرك فرجعت إلى على فقال : أحدثك عما ~~جرى بينكما فقلت : أنت أعلم منى فتكلم بما جرى بيننا ثم قتا : إن رعب ~~الثعبان فى قلبه إلى أن يموت وفى هذه الرواية ضرب عنف التقية أيضا إذ صاحب ~~هذه القوس تغنيه قوسه عنها ولا تحوجه أن يزوج ابنته أم كلثوم من عمر خوفا ~~منه وتقية # وروى الكلينى عن معاذ بن كثير عن أبى عبدالله أنه قال : إن الله عز وجل ~~أنزل على نبيه صلى اللهة تعالى عليه وسلم كتابا فقال جبلايل : يا محمد هذا ~~وصيتك إلى النجباء فقال : ومن النجباء يا جبريل فقال : على بن أبى طالب ~~وولده وكان على الكتاب خواتم من ذهب فدفعه رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إلى على وأمره أن يفك خاتما منه فيعمل بما فيه ثم دفعه إلى الحسن ففك ~~منه خاتما فعمل بما فيه ثم دفعه إلى الحسين ففك خاتما فوجد فيه اخرج بقومك ~~إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك واشتر نفسك لله تعالى ففعل ثم دفعه إلى ~~على ابن الحسين ففك خاتما فوجد فيه أن اطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك ~~حتى يأتيك اليقين ففعل ثم دفعه إلى ابنه محمد بن على ففك خاتما فوجد ms01250 فيه ~~حدث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آباءك الصالحين ولا تخافن أحدا ~~إلا الله تعالى فانه لا سبيل لأحد عليك ثم دفعه إلى جعفر الصادق ففك ختما ~~فوجد فيه حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله تعالى وانشر علوم أهل بيتك ~~وصدق آباءك الصالحين فانك فى حرز وأمان ففعل ثم دفعه إلى موسى وهكذا إلى المهدى # ورواه من طريق آخر عن معاذ أيضا عن أبى عبدالله وفى الخاتم الخامس وقل ~~الحق فى الأمن والخوف ولا تخش إلا الله تعالى وهذه الرواية أيضا صريحة بأن ~~أولئك الكرام ليس دينهم لبتقية كما تزعمه الشيعة وروى سليم بن قيس الهلالى ~~الشيعى من خبر طويل أن أمير المؤمنين قال : لما قبض رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ومال الناس إلى أبى بكر رضى اللهة تعالى عنه فبايعوه حملت ~~فاطمة وأخذت بيد الحسن والحسين ولم تدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من ~~المهاجرين والانصار إلا ناشدتهم الله تعالى حفى ودعوتهم إلى نصرتى فلم ~~يستجب لى من جميع الناس إلى أربعة الزبير وسلمان وأبو ذر والمقداد وهذه تدل ~~على أن التقية لم تكن واجبة على الإمام لان هذا الفعل عند من بايع أبا بكر ~~رضى الله تعالى عنه فيه ما فيه # وفى كتاب أبان بن عياش أن أبا بكر رضى الله تعالى عنه بعث إلى على قنفذا ~~حين بايعه الناس ولم يبايعه على وقال : انطلق إلى على وقل له أجب خليفة ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فانطلق فبلغه فقال له : ما أسرع ما ~~كذبتم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وارتددتم والله ما استخلف ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غيري وفيه أيضا أنه لما يجب على غضب ~~عمر وأضرم النار بباب على وأحرقه ودخل فاستقبلته فاطمة وصاحت يا أبتاه ويا ~~رسول الله فرقع عمر السيف وهو فى غمده فوجأ به جنبها المبارك ورفع السوط ~~فضرب به ضرعها فصاحت يا أبتاه فأخذ على بتلابيب عمر وهزه ووجأ ms01251 أنفه ورقبته ~~وفيه أيضا أن عمر قال العلى : بايع أبا بكر رضى الله تعالى عنه قال : إن لم ~~افعل ذلك قال : إذا والله تعالى لا ضربن عنقك قال : كذبت والله يا ابن صهاك ~~لا تقدر على ذلك أنت ألأم وأضعف من ذلك فهذه الروايات تدل صريحا أن التقية ~~بمراحل عن ذلك الامام إذ لا معنى لهذه المناقشة والمسابة مع وجوب التقية ~~وروى محمد بن سنان أن أمير المؤمنين قال لعمر : يا مغرور إنى أراك فى ~~الدنيا قتيلا بجراحه من عند أم معمر تحكم عليه جوزا فيقتلك ويدخل بذلك ~~الجنان على رغم منك PageV03P124 ~~وروى أيضا أنه قال اعمر مرة : إن لك ولصاحبك الذى قمت مقامه هتكا وصلبا ~~تخرجان من جوار رسول الله فتصلبان على شجرة يابسة فتورق فيفتتن بذلك من ~~والا كما ثم يؤتى بالنار التى أضرمت لإبراهيم ويأتى حر جيس ودانيال وكل نبى ~~وصديق فتصلبان فيها افتحرقان وتصيران رمادا ثم تاتى ريح فتنسفكما فى اليم ~~نسفا فانظر بالله تعالى عليك من يروى هذه الاكاذيب عن الامام كرم الله ~~تعالى وجهه هل ينبغى له أن يقول بنسبة التقية إليه سبحان الله تعالى هذا ~~العجب العجاب والداء العضال ومما يرد قولهم ايضا : إن التقية لا تكون إلا ~~لخوف والخوف قسمان : الأول الخوف على النفس وهو منتف فى حق حضرات الائمة ~~يوجهين : أحدهما ان موتهم الطبيعي باختيارهم كما أثبت هذه المسالة الكلينى ~~فى الكافى وعقد لها بابا وأجمع عليها سائر الامامية وثانيهما أن الائمة ~~يكون لهم علم بما كان وما يكون فهم يعلمون آجالهم وكيفيات موتهم وأوقاته ~~بالتفصيل والتخصيص فقبل وقته لا يخافون على أنفسهم ويتأقون فى دينهم ويغرون ~~عوام المؤمنين القسم الثانى خوف المشقة والايذاء البدنى والسب والشتم وهتك ~~الحرمة ولا شك ان تحمل هذه الأمور والصبر عليها وظيفة الصلحاء فقد كانوا ~~يتحملون البلاء دائما فى امتثال أوامر الله تعالى وربما قابلوا السلاطين ~~الجبابرة وأهل البيت النبوى أولى بتحمل الشدائد فى نصرة دين جدهم صلى الله ~~تعالى عليه وسلم # وأيضا لو كانت ms01252 التقية واجبة لم يتوقف إمام الائمة عن بيعة خليفة رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ستة أشهر وماذا منعه من اداء الواجب أول ~~وهلة ومما يرد قولهم فى نسبة التقية إلى الانبياء عليهم السلام بالمعنى ~~الذى أراده قوله تعالى فى حقهم : الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا ~~يخشونه أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا وقوله سبحانه لنبيه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : يا ايها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ~~رسالته والله يعصمك من الناس إلى غير ذلك من الآيات نعم لو أرادوا بالتقية ~~المداراة التى اشرنا إليها لكان لنسبتها إلى الأنبياء والأئمة وجه وهذا احد ~~محملين لما أخرجه عبد بن حميد عن الحسن انه قال التقية جائزة إلى يوم ~~القيامة والثانى حمل التقية ظاهرها وكونها جائزة إنما هو على التفصيل الذى ذكرناه # ومن الناس من اوجب نوعا من التقية خاصا بخواص المؤمنين وهو حفظ الأسرار ~~األإلهية عن الافشاء للأغيار الموجب لمفاسد كلية فتراهم متى سئلوا عن سر ~~أبهموه وتكلموا بكلام لو عرض على العامة بل ةعلى علمائهم ما فهموه وأفرغوه ~~بقوالب لا يفهم المراد منها إلا من حسى من كأسهم أو تعطرت أرجاء فؤاده من ~~عبير عنبر انفاسهم وهذا وإن ترتب عليه ضلال كثير من الناس وانجر إلى الطعن ~~بأولئك السادة الأكياس حتى رمى الكثير منهم بالزندقة وأفتى بقتلهم من سمع ~~كلامهم وما حققه إلا انهم رأوا هذا دون ما يترتب على الإفشاء من المفاسد ~~التى تعم الارض وحنانيك بعض الشر أهون من بهض وكتم الاسرار عن أهلها فيه ~~فوات خير عظيم وموجب لعذاب اليم وقد يقال ليس هذا من باب التقية فى شئ إلا ~~أن القوم تكلموا بما طفح على السنتهم وظهر على علانيتهم وكانت المعانى لهم ~~بحيث تضيق عنها العبارة ولا يحوم حول حماها سوى الإشارة ومن حذا حذوهم ~~واقتفى فى التجرد إثرهم فهم ما قالوا وتحقيق ما إليه مالوا ويؤخذ هذا ما ~~ذكره الشعرانى قدس سره فى الدرر المنثورة ms01253 فى بيان زبدة العلوم المشهورة مما ~~نصه وأما زبدة علم التصوف الذى وضع القوم فيه رسائلهم فهو نتيجة العمل ~~بالكتاب والسنة فمن عمل بما علم تكلم كما تكلموا وصار جميع ما قالوه بعض ما ~~عنده لأنه كلما ترقى العبد فى باب الادب مع الله تعالى دق كلامه على ~~الافهام حتى قال بعضهم لشيخه : إن كلام أخى فلان يدق على فهمه فقال : لأن ~~لك قميصين وله قميص واحد فهو أعلى مرتبة منك وهذا هو الذى دعا PageV03P125 ### || CHECK [آية 29] # الفقهاء ونحوهم من أهل الحجاب إلى تسمية علم الصوفية بعلم الباطن وليس ~~ذلك بباطن إذ الباطن إنما هو علم الله تعالى وأما جميع ما علمه الخلق على ~~اختلاف طبقاتهم فهو من علم الظاهر لأنه ظهر للخلق فاعلم ذلك انتهى # فعلى هذا الانكار على القوم ليس فى محله ويحذركم الله نفسه أى عقاب نفسه ~~قاله ابن عباس رضى الله تعالى عنه وفيه تهديد عظيم مشعر بتناهى المنهى عنه ~~فى القبح حيث علق التحذير بنفسه وإطلاق النفس عليه تعالى بالمعنى الذى ~~أراده جائز من غير مشاكلة على الصحيح وقيل : النفس بمعنى الذات وجواز ~~إطلاقه حينئذ بلا كشاكلة مما لا كلام فيه عند المتقدمين وقد صرح بعض ~~المتأخرين بعدم الجواز وإن أريد به الذات الا مشاكلة وإلى الله المصير # 82 # - أى المرجع والاظهار فى مقام الضمار لتربية المهابة وإدخال الروعة قيل : ~~والكلام على حذف مضاف أى إلى حكمه أو جزائه وليس باللازم والجملة تذييل ~~مقرر لمضمون ما قبله ومحقق لوقوعه حتما قل إن تخفوا ما فى صدوركم أى تسروا ~~ما فى قلوبكم من الضمائر التى من جملتها ولاية الكفار وإنما ذكر الصدر لأنه ~~محل القلب أر تبدوه أى تظهروه فيما بينكم # يعلمه الله فيؤاخذكم به عند مصيركم إليه ولا ينفعكم إخفاؤه وتقديم ~~الاخفاء الابداء قد مرت الإشارة إلى سره ويعلم ما فى السموات وما فى الأرض ~~من إيراد العام بعد الخاص تأكيدا له وتقريرا والجملة مستانفة غير معطوفة عل ~~جواب الشرط # والله على كل شئ قدير ms01254 # 92 # - إثبات لصفة القدرة بعد إثبات صفة العلم وبذلك يكمل وجه التحذير فكأنه ~~سبحانه قال : يحذركم الله نفسه لانه متصف بعلم ذاتى محيط بالمعلومات كلها ~~وقدرة ذاتية شاملة للمقدورات بأسرها فلا تجسروا على عصيانه وموالاة أعدائه ~~إذ ما من معصية خفية كانت او ظاهرة إلا وهو مطلع عليها وقادر على العقاب ~~بها والاظهار فى مقام الاضمار لما علمت يوم تجد كل نفس من النفوس المكلفة # ما علمت فى الدنيا من خير وإن كل مثقال ذرة محضرا لديها مشاهدا فى الصحف ~~وقيل : ظاهرا فى صور وقيل : تجد جزاء اعمالها محضرا بأمر الله تعالى وفيه ~~التهويل فى حاضرا وهو مفعول ثان لتجد وما علمت من سوء عطف على ما علمت ~~ومحضرا محضر فيه معنى إلا انه خص بالذكر فى الخير للإشعار بكون الخير مرادا ~~بالذات وكون إحضار الشر من مقتضيات الحكمة التشريعية كما قال شيخ الاسلام ~~وتقدير محضرا فى النظم وحذفه للاقتصار بقرينة ذكره فد الاول مما قاله ~~الاكثرون ويكون من العطف على المفعولين وهو جائز كما فى الدر المصون ولم ~~يجعلوه من قبيل علمت زيدا فاضلا وعمرا وهو ليس من باب الاقتصار على المفعول ~~الاول بل من قبيل زيد قائم وعمرو وهو مما حذف فيه الخبر كما صر حوا به ~~فيلزم الاقتصار صرورة والفرق بين المبتدأ أو المفعول فى هذا الباب وهم ولك ~~أن تجعل تجد بمعنى تصيب فيتعدى لواحد ومحضرا حال تود أى تتمنى وهو عامل فى ~~الظرف اى تتمنى يوم ذلك # لو ان بينها وبينه أى بين ذلك اليوم أمدا بعيدا وقيل : الضمير لما عملت ~~لقربه ولان اليوم احضر فيه الخير والشر والمتمنى بعد الشر لا ما فيه مطلقا ~~فلا يحسن إرجاع الضمير اليوم وإلى ذلك ذهب فى البحر PageV03P126 ~~ورد بأنه ابلغ لانه يود البعد بينه وبين اليوم مع ما فيه من الخير لئلا ~~يرى من السوء والأمد غاية الشئ ومنتهاه والفرق بينه وبين الأبد أن الأبد ~~مدة من الزمان غير محدودة والأمد مدة لها حد مجهول والمراد هنا ms01255 الغاية ~~الطويلة وقيل : مقدار العمر وقيل : قدر ما يذهب به من المشرق إلى المغرب ~~وذهب بعضهم إلى أن المراد بالأمد البعيد المسافة البعيدة ولعله الأظهر ~~فالتمنى هنا من قبيل التمنى فى قوله تعالى : ياليت بينى وبينك بعد المشرقين ~~وهذا الذى ذكر فى نظم الآية هو ما ذهب إليه كثير من أئمة التفسير وقال أبو ~~حيان : إنه الظاهر فى بادئ الرأى مبنى على أمر اختلف النحاة فى جوازه وهو ~~كون الفاعل ضميرا عائدا على ما اتصل به مفعول الفعل المتقدم نحو غلام هند ~~ضربت هى والآية من هذا القبيل على ذلك التخريج لأن الفاعل بيود عائد على شئ ~~اتصل بمفعول يود وهو يوم لأنه مضاف إلى تجد كل نفس والتقدير تود كل نفس يوم ~~وجدانها ما علمت من خير وشر محضرا لو أن بينها الخ وجمهور البصريين على ~~جواز ذلك وهو الصحيح ومنه قوله : أجل المرء يستحث م ولا يد رى إذ يبتغى ~~حصول الأمانى أى المرء فى وقت ابتغائه حصول الأمانى يستحث أجله ولا يدرى ~~والفراء والأخفش وغيره من البصريين على عدم الجواز لأن هذا المعمول فضله ~~فيجوز الاستغناء عنه وعود الضمير على ما اتصل به يخرجه عن ذلك لأنه يلزم ~~ذكر المعمول ليعود الضمير الفاعل على ما اتصل به ولا يخفى وهنه وفى الآية ~~اوجه أخر منها أن ناصب الظرف قدير ولا يرد عليه تقييد قدرته سبحاه بذلك ~~اليوم لأنه إذ قدر فى مثله علم قدرته فى غيره بالطريق الأولى ومنها انه ~~منصوب بالمصير أو بالذكر أو بيحذركم مقدرا فيكون مفعولا به أو بالعقاب ~~المضاف الذى أشعر به كلام ابن عباس رضى الله تعالى عنه وصرحوا بأنه على ~~تقدير نعلقه بنحو اذكروا يجوز فى ما عملت أن يكون مبتدأ خبره جملة تود وأن ~~يكون معطوفا على ما الأولى وجملة تود إما مستانفة جوابا لسؤال مقدر كان ~~سائلا قال حين أمروا بذكر ذلك اليوم : فماذا يكون إذ ذاك فقيل : تود لو ان ~~بينها الخ أو حال من فاعل تجد اى ms01256 اذكروا يوم تجد كل نفس ما عملت من خير وشر ~~محضرا وادت تباعد ما بينها وبينه وجوز ان يكون حالا من ضمير عملت لقربه ~~واعترض بأن الوداد إنما هو وقت وجد ان العمل حاضرا فى الآخرة لا وقت العمل ~~فى الدنيا والحالية من ضمير عملت تقتضيه فلا وجه لها وأجيب بأنها حال مقدرة ~~على معنى يوم تجد كل نفس كذا مقدرا وداده أى حال كونه ثابتا فى قدرنا وداده ~~فالوداد وإن لم يكن مقارنا للعمل إلا أن كون الوداد ثابتا فى قدر الله ~~تعالى وقضائه مقارن له وهذا مثل ما قيل فى قوله تعالى وبشرناه بإسحق نبيا ~~من الصالحين واعترض ايضا بأنه على تقدير الحالية من ضمير عمات يلزم تخصيص ~~العمل والمقام لا يناسب وأجيب بأنه ليس القصد التخصيص بل بيان سوء حالهم ~~وحسرتهم ولا بأس به وجوز ايضا أبو البقاء أن تكون ما فى 0 ما عملت من سوء 9 ~~شرطية وإلى ذلك مال السفاقسى ورفع تود ليس بمانع لأنه إذا كان الشرط ماضيا ~~والجزاء مضارعا جاز فى الجزاء الرفع والجزم من غير تفرقة بين إن الشرطية ~~واسماء الشرط واعترض بأن رفع المضارع فى الجزاء شاذ كرفعه فى الشرط كما نص ~~عليه المبرد وشهد به الاستعمال حيث لم يوجد إلا فى قول زهير : وإن اتاه ~~خليل يوم مسبغة يقول لا غائب مالى ولا حرام PageV03P127 ~~فلا يستسهل تخريج القراءة المتفق عليها عليه نعم لا بأس بتخريج الشواذ ~~كقراءة أينما تكونوا يدرككم الموت يرفع يدرك عليه واجيب بأنا لا نسلم ~~الشذوذ وقد ذكر أبو حيان أن الرفع مسموع كثيرا فى لسان العرب حتى ادعى بعض ~~المغاربة انه احسن من الجزم وبيت زهير مثله قول أبى صخر : ولا بالذى إن بان ~~منه حبيبه يقول ويخفى الصبر إنى لجازع وقوله الآخر : إن يسالونك الخير ~~يعطوه وإن خبروا فى الجهد ادرك منهم طيب إخبار برفع أدرك وهو مضارع وقع ~~جواب الشرط وقوله : وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه تشوف أهل الغائب المتنظر ~~إلى غير ذلك ms01257 وفى البحر : إن ضعف تخريج الرفع على ذلك ليس بذلك لما علمت ~~ولكن يمتنع أن يكون ما فى الآية جزاءا لما ذكر سيبويه أن النية فى المرفوع ~~التقديم ويكون إذ ذاك دليلا على الجواب لا نفس الجواب وحينئذ يؤدى إلى ~~تقديم المضمر على ظاهره فى غير الابواب المستثناة لان ضمير وبينه م عائد ~~على اسم الشرط وهو ما فيصير التقدير تود كل نفس لو أن بينها وبينه أمدا ~~بعيدا ما عملت من سوء وذلك لا يجوز ورده السفاقسي بانا لو تنزلنا على مذهب ~~سيبويه لا يلزم محذور ايضا لان الجملة لاشتمال لها على ضمير الشرط يلزم ~~تأخيرها وإن كانت متقدمة فى النية ألا ترى ان الفاعل إذا اشتمل على ضمير ~~يعود على المفعول يمتنع تقديمه عليه عند الاكثر وإن كان متقدما عليه فى ~~النية وقرأ عبدالله ودت م وعليها يرتفع الارتفاع بالاجماع وتصح الشرطية إلا ~~أن العلامة الثانى قال : إن فى الصحة كلاما لان الجملة على تقدير الموصولية ~~حال او عطف على تجد والشرطية لا تقع حالا ولا مضافا اليها الظرف فلم يبق ~~إلا عطفها على اذكر وهو بتقدير صحته يخل بالمعنى وهو كون هذه الحالة ~~والودادة فى ذلك اليوم ولا محيص سوى جعلها حالا بتقدير مبتدأ أى وهى ما ~~عملت من سوء ودت ولا يخفى ما فيه فانهم اعربوا ان الوصلية مع جملتها ~~الحالية ولم ينص النحاة على منع الاضافة اليها وقال غير واحد من الأئمة : ~~إن الموصولية أوفق بقراءة العامة وأجرى على سنن الاستقامة لانه كلام كحكاية ~~الحال الكائنة فى ذلك اليوم فيجب أن يحمل على ما يفيد الوقوع ولا كذلك ~~الشرطية على انها تفيد الاستقبال ولا عمل سوء فى استقبال ذلك اليوم وهذا لا ~~ينفى الصحة لأنها وإن لم تدل على الوقوع لا تنافيه وحديث الاستقبال تقدير ~~وما كان عملت كما فى نظائر له فتدبر وافهم فعلك لا يقطعك عن اختيار ~~الموصولية شئ ويحذركم الله نفسه قيل : ذكره أولا للمنع عن موالاة الكفار ~~وهنا حثا على عمل ms01258 الخير والمنع من عمل السوء مطلقا وجوز أن يكون كعطوفا على ~~تود أى تهاب من ذلك اليوم ومن العمل السئ ويحذركم الله نفسه بإظهار قهاريته ~~وهو مما لا يكاد ينبغى ان يخرج الكتاب العزيز عليه وأهون منه عطفه على تجد ~~والظرف معمول لا ذكروا أى اذكروا ذلك اليوم واذكروا يوم يحذركم الله نفسه ~~بإظهار كبريائه وقهاريته وقد يقال : إنه تكرار لما سبق وإعادة له لكن لا ~~للتأكيد فقط بل لا فادة ما يفيده وقوله تعالى : والله رؤف بالعبار من أن ~~تحذيره تعالى نفسه من رحمته الواسعة للعباد إذا عرفوه وحذروه جرهم ذلك إلى ~~طلب رضاه واجتناب سخطه وذلك هو الفوز العظيم أو من أن تحذيره سبحانه ليس ~~مبنيا على تناسى صفة الرحمة بل هو متحقق مع تحققها أيضا PageV03P128 ### || CHECK [آية 31] # فالجملة على الأول تذليل وعلى الثانى حال وإلى الاول يشير كلام الحسن رضى ~~الله تعالى عنه وأل فى العباد للاستغراق وتكرير الاسم الجليل لتربية ~~المهابة وإذهاب الغفلة بتوجيه الذهن إلى هذا الحكم اتم توجه # قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى ذهب عامة المتكلمين إلى أن المحبة نوع من ~~الادارة وهى لا تتعلق حقيقة إلا بالمعانى والمنافع فيستحسل تعلقها بذاته ~~تعالى وصفاته فهى هنا بمعنى إرادة العبد اختصاصه تعالى بالعباد وذلك إما من ~~باب إطلاق الملزوم اللازم أو من باب الاستعارة التبعية بأن شبه إرادة العبد ~~ذلك ورغبته فيه بميل قلب المحب إلى المحبوب ميلا لا يلتفت معه إلا اليه أو ~~من باب مجاز النقص أى إن كنتم تحبون طاعة الله تعالى أو ثوابه فاتبعونى ~~فيما آمركم به وأنهاكم عنه كذا قيل وهو خلاف مذهب العارفين من اهل السنة ~~والجماعة فانهم قالوا المحبة تتعلق حقيقة بذات الله تعالى وينبغى للكامل ان ~~يحب الله سبحانه لذاته وأما محبة ثوابه فدرجة نازلة قال الغزالى عليه ~~الرحمة فى الاحياء : الحب عبارة عن ميل الطبع إلى الشئ الملذ فان تأكد ذلك ~~الميل وقوى يسمى عشقا والبغض عبارة عن نفرة الطبع عن المؤلم المتعب فاذا ~~قوى ms01259 سمى مقتا ولا يظن ان الحب مقصور على مدركات الحواس الخمس حتى يقال : ~~إنه سبحانه لا يدرك بالحواس ولا يتمثل بالخيال فلا يحب لانه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم سمى الصلاة قرة عين وجعلها أبلغ المحبوبات ومعلوم أنه ليس للحواس ~~الخمس فيها حظ با حس سادس مظنته القلب والبصيرة الباطنة أقوى من البصر ~~الظاهر والقلب أشد إدراكا من العين وجمال المعانى المدركة بالعقل اعظم من ~~جمال الصور الظاهرة للابصار فتكون لا محالة لذة القلوب بما تدركه من الامور ~~الشريفة الالهية التى تجل أن تدركها الحواس أتم وأبلغ فيكون ميل الطبع ~~السليم والعقل الصحيح اليه أقوى ولا معنى للحب إلا الميل إلى ما فى إدراكه ~~لذة فلا ينكر إذا حب الله تعالى إلا من قعد به القصور فى درجة البهائم فلم ~~يجز إدراكه الحواس اصلا نعم هذا الحب يستلزم الطاعة كما قال الوراق : تعصى ~~الاله وأنت تظهر حبه هذا لعمرى فى القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعمه إن ~~الحب لمن يحب مطيع والقول : بان المحبة تقتضى الجنسية بين المحب والمحبوب ~~فلا يمكن ان تتعلق بالله تعالى ساقط من القول لأنها قد تتعلق بالاعراض بلا ~~شبهة ولا جنسية بين العرض والجوهر يحببكم الله جواب الامر وهو رأى الخليل ~~وأكثر المتأخرين على أن مثل ذلك جواب شرط مقدر أى إن تتبعونى يحببكم اى ~~يقربكم رواه ابن أبى حاتم عن سفيان بن عيينة وقيل : يرض عنكم وعبر عن ذلك ~~بالمحبة على طريق المجاز المرسل او الاستعارة أو المشاكلة وجعل بعضهم نسبة ~~المحبة لله تعالى من المتشابه الذى لا يعلم تاويله إلا الله تعالى # ويغفر لكم ذنوبكم أى يتجاوز لكم عنها والله غفور رحيم # 13 # - اى لمن تحب اليه بطاعته وتقرب اليه باتباع نبيه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والجملة تذييل وقرر لما سبق مع زيادة وعد الرحمن ووضع الاسم الجليل مع ~~الاضمار لما مر وللاشعار باستتباع وصف الألوهية للمغفرة والرحمة وقرئ ~~تحبونى ويحبكم ويحببكم من حبه يحبه ومنه قوله : أحب أبا ثروان من ms01260 حب تمره ~~وأعلم أن الرفق بالجار أرفق والله لولا تمره ما حببته ولا كان أدنى من عبيد ومشرق PageV03P129 ### || CHECK [آية 32] # ومناسبة الآية لما قبلها كما قال الطيبى : أنه سبحانه لما عظم ذاته وبين ~~جلالة سلطانه بقوله جل وعلا : قل اللهم مالك الملك الخ تعلق قلب العبد ~~المومن بمولى عظيم الشأن ذى الملك والملكون والجلال والجبروت ثم لما ثنى ~~نبهى المومنين عن موالاة أعدائه وحذر عن ذلك غاية التحذير بقوله عن قائلا : ~~لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء الخ ونبه على استئصال تلك الموالاة بقوله ~~عز شأنه : إن تخفوا ما فى صدوركم او تبدوه الآية واكد ذلك بالوعيد الشديد ~~زاد ذلك التعلق اقصى غايته فاستأنف قوله جل جلاله : قل إن كنتم تحبون الله ~~ليشير إلى طريق الوصول إلى هذا المولى جل وعلا فكأن قائلا يقول : بأى شئ ~~ينال كمال المحبة وموالاة الرب فقيل : بعد قطع موالاة اعدائنا تنال تلك ~~الدرجة بالتوجه إلى متابعة حبيبنا إذ كل طريق سوى طريقه سدود وكل عمل سوى ~~ما أذن به مردود واختلف فى سبب نزولها فقال الحسن وابن جريج : زعم اقوام ~~على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنهم يحبون الله تعالى فقالوا ~~يا محمى : إنا نحب ربنا فانزل الله تعالى هذه الآية وروى الضحاك عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنه قال : وقف النبى على قريش فى المسجد الحرام وقد ~~نصبوا اصنامهم وعلقوا عليها بيض النعام وجعلوا فى آذانها الشنوف وهم يسجدون ~~لها فقال : يا معشر قريش لقد خالفتم ملة ابيكم إبراهيم وإسمعبل ولقد كانا ~~على الاسلام فقالت قريش : يا محمد إنما نعبد هذه حبا لله تعالى لتقربنا إلى ~~الله سبحانه زلفى فأنرل الله تعالى قل إن كنتم تحبون الخ وفى رواية ابى ~~صالح إن اليهود قالوا : نحن ابناء الله وأحباؤه انزل هذه الآية فلما نزلت ~~عرضها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على اليهود فأبوا أن يقبلوها ~~وروى محمد بن إسحق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : نزلت فى نصارى ms01261 نجران ~~وذلك انهم قالوا : إنما نعظم المسيح ونعبده حبا لله تعالى وتعظيما له فأنزل ~~الله هذه الآية ردا عليهم يروى أنها لما نزلت قال : عبدالله بن ابى إن ~~محمدا يجعل طاعته كطاعة الله تعالى ويامرنا أن نحبه كما أحب النصارى عيسى ~~فنزل قوله تعالى : قل اطيعوا الله والرسول أى فى جميع الاوامر والنواهى ~~ويدخل فى ذلك الامر السابق دخولا وإيثار الاظهار على الاضمار بطريق ~~الالتفات لتعيين حيثية الاطاعة والاشعار بعلتها وفيه إشارة إلى رد شبهة ~~المنافق كأنه يقول : إنما اوجب الله تعالى عليكم متابعتى لا لما يبقول ~~النصارى فى عيسى بل لكونى رسول الله فإن تولوا أى اعرضوا او تعرضوا على أن ~~تكونإحدى التائين محذوفة فيكون حينئذ داخلا فى حيز المقول وفى ترك ذكر ~~احتمال الاطاعة تلويح إلى أنها غير محتملة منهم فإن الله لا يحب الكفرين # 23 # - أى لا يقربهم او لا يرضى عنهم بل يبعدهم عن جوار قدسه وحظائر عزه ويسخط ~~عليهم يوم رضاه عن المومنين # والمراد من الكافرين من تولى ولم يعبر بضميرهم للايذان بأن التولى عن ~~الطاعة كفر وبان محبته عز وجل مخصوص بالمومنين لأن نفيها عن هؤلاء الكفار ~~المستلزم لنفيها عن سائرهم لاشتراك العلة يقتضى الحصر فى ضدهم # إن الله اصطفى ءادم ونوحا وءال إبراهيم وال عمران على العلمين # 33 # - روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن اليهود قالوا : نحن ابناء ~~إبراهيم وإسحق ويعقوب عليهم الصلاة والسلام ونحن على دينهم فنزلت وقيل : إن ~~نصارى نجران لما غلوا فى عيسى عليه الصلاة والسلام وجعلوه ابن الله سبحانه ~~واتخذوه إاها نرلت ردا عليهم وإعلاما لهم بأنه من ذرية البشر المنتقلين فى ~~الاطوار المستحيلة على الالة وهذا وجه مناسبة الآية لما قبلها PageV03P130 ~~وقال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى فى وجه المناسبة : إنه سبحانه لما بين ~~إن الدين عند الله الاسلام وإن اختلاف أهل الكتابين فيه إنما هو للبغى ~~والحسد وأن الفوز برضوانه ومغفرته ورحمته منوط باتباع الرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم شرع فى تحقيق رسالته ms01262 وأنه من اهل بيت النبوة القديمة فبدأ ~~ببيان جلاله اقدار الرسل عليهم الصلاة والسلام واتبعه ذكر مبدأ عيسى وأمه ~~وكيفية دعوته الناس إلى الإيمان تحقيقا للحق وإبطال لما عليه اهل الكتابين ~~من الإفراط والتفريط فى شأنهما ثم بين محاجتهم فى إبراهيم وادعائهم ~~الانتماء إلى ملته ونزه ساحته العلية عما هم عليه من اليهودية والنصرانية ~~ثم نص على ان جميع الرسل دعاة عبادة الله تعالى وتوحيده وأن اممهم قاطبة ~~مامورون بالايمان بمن جاءهم من رسول مصدق لما معهم تحقيقا لوجوب الايمان ~~بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وتحتم الطاعة له حسبما يأتى تفصيله انتهى ~~وهو وجه وجيه # وبدأ بآدم عليه الصلاة والسلام لانه اول النوع وثنى بنوح عليه الصلاة ~~والسلام لانه آدم الاصغر والاب الثانى وليس أحد على وجه البسيطة إلا من ~~نسله لقوله سبحانه : وجعلنا ذريته هم الباقين وذكر آل إبراهيم لترغيب ~~المعترفين باصطفائهم فى الايمان بنبوة واسطة قلادتهم واستمالتهم نحو ~~الاعتراف باصطفائه بواسطة كونه من زمرتهم وذمر آل عمران مع اندراجهم فى ~~الآل الأول لاظهار مزيد الاعتناء بأمر عيسى عليه الصلاة والسلام لكمال رسوخ ~~الاختلا فى شأنه وهذا عو الداعى إلى إضافة الآل فى الأخيرين دون الأولين # وقيل : المراد بالآل فى الموضعين بمعنى النفس أى اطفى آدم ونوحا وإبراهيم ~~وعمران وذمر الأل فيهما اعتناىا بشأنهما وليس بشئ والمراد بآل إبراهيم كما ~~قال مقاتل : إسمعبل وإسحق ويعقوب والاسباط وروى عن ابن عباس والحسن رضى ~~الله تعالى عنهم أنهم من كان على دينه كآل محمد فى أحد الاطلاقات والمراد ~~بآل عمران عيسى عليه الصلاة والسلام وأمه مريم بنت عمران بن ماثان من ولد ~~سليمان بن داود عليهما السلام قاله الحيسن ووهب وقبل : المراد بهم موسى ~~وهرون عليهما السلام فعمران حينئذ هو عمران ابن يصهر ابو موسى قاله مقاتل ~~وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة والظاهر هو القول الأول لان السورة تسمى ~~آل عمران ولم تشرح قصة عيسى ومريم فى سورة ابسط من شرحها فى هذه السورة ~~وأما موسى وهرون فلم يذكر من ms01263 قصتهما فيها طرف فدل ذلك على ان عمران المذكور ~~هو ابو مريم وايضا يرجح كون المراد به ابا مريم ان الله تعالى ذكر اصطفاءها ~~بعد ونص عليه وأنه قال سبحانه : آذ قالت امرأة عمران 9 الخ والظاهر أنه شرح ~~لكيفية الاصطفاء المشار إليه بقوله تعالى : وآل عمران فيكون من قبيل تكرار ~~الاسم فى جملتين فيسبق الذهن إلى ان الثانى هو الأول نحو اكرم زيدا إن زيدا ~~رجل فاضل وإذا كان المراد بالثانى غير الاول كان فى ذلك إلباس على السامع ~~وترجيح القول الاخير بان موسى يقرن بإبراهيم فى الذكر ليس فى القوة كمرجح ~~الأول كما لا يخفى والاصطفاء الاختيار واصله أخذ صفوة الشئ كالاستصفاء ~~ولتضمينه معنى التفصيل عدى بعلى والمراد بالعالمين أهل زمان كل واحد منهم ~~اى اصطفى كل واحد منهم على عالمى زمانه ويدخل الملك فى ذلك والتاويل خلاف الاصل # ومن هنا استدل بعضهم بالآية على افضلية الأنبياء على الملائكة ووجه ~~الاصطفاء فى جميع الرسل انه سبحانه خصهم بالنفوس القدسية وما يليق بها من ~~الملكات الروحانية والكمالات الجسمانية حتى أنهم امتازوا كما قيل : على ~~سائر الخلق خلقا وجعلوا خزائن اسرار الله تعالى ومظهر اسمائه وصفاته ومحل ~~تجليه الخاص PageV03P131 ### || CHECK [آية 34] # من عباده ومهبط وحيه ومبلغ أمره ونهيه وهذا ظاهر فى المصطفين المذكورين ~~فى الآية من الرسل وأما مريم فلها الحظ الأوفر من بعض ذلك وقيل : اصطفى آدم ~~بان خلقه بيديه وعلمه الأسماء واسجد له الملائكة واسكنه جواره واصطفى نوحا ~~بأنه اول رسول بعث بتحريم البنات والاخوات والعمات والخالات وسائر ذوى ~~المحارم وأنه أب الناس بعد آدم وباستجابة دعوته فى حق الكفرة والمؤمنين ~~واصطفى آل إبراهيم بان جعل فيهم النبوة والكتاب ويكفيهم فخرا أن سيد ~~الاصفياء منهم واصطفى عيسى وأمه بان جعلهما آية للعالمين وإن اريد بآل ~~عمران موسى وهرون فوجه اصطفاء موسى عليه الصلاة والسلام تكليم الله تعالى ~~إياه وكتابه التوراة له بيده ووجه اصطفاء هرون جعله وزيرا لاخيه واما ~~اصطفاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام فمفهوم بطريق الاولى وعدم ms01264 التصريح به ~~للايذان بالغنى عنه لكمال شهرة امره بالخلة وكونه شيخ الانبياء وقدرة ~~المرسلين واما اصطفاء نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فيفهم من دخوله فى آل ~~إبراهيم كما اشرنا اليه وينضم اليه ان سياق هذا المبحث لاجله كما يدل بيان ~~وجه المناسبة فى كلام شيخ الاسلام وروى عن أإمة اهل البيت انهم يقرءون م ~~وآل محمد على العالمين وعلى ذلك لا سؤال ومن الناس من قال : المراد بآل ~~إبراهيم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم جعل كأنه الأل مبالغة فى مدحه وفيه ~~ان نبينا وإن كان فى نفس الأمر بمنرلة الانبياء كلهم فضلا هم آل إبراهيم ~~فقط إلا ان هذه الارادة هنا بعيدة ويشبه ذلك فى البعد بل يزيد عليه ما ذكره ~~بعضهم فى الآية انه لما امرهم بمتابعة صلى الله تعالى عليه وسلم وإطاعته ~~وجعل إطاعته ونتابعته سببا لمحبة الله تعالى إياهم وعدم إطاعته سببا لسخط ~~الله تعالى عليهم وسلب محبته عنهم اكد ذلك بتعقيبه بما هو عادة الله تعالى ~~من اصطفاء أنبيائه على مخالفتهم وقمعهم وتذليلهم وإعدامهم لهم تخويفا ~~لهؤلاء المتمردين عن متابعة صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر اصطفاء آدم على ~~العالم الأعلى فإنه رجحه على سائر الملائكة وجعلهم ساجدين له وجعل الشيطان ~~فى لعنة اتمرده واصطفاء نوح على العالم مع نهاية كثرتهم فأهلكهم بالطوفان ~~وحفظ نوحا واتباعه واصطفاء آل إبراهيم على العالم مع أن العالم كانوا ~~كافرين فجعل دينهم شائعا وذلل مخالفتهم واصطفاء موسى وهرون على العالم فجعل ~~السحرة مع كثدتهم مغلوبين لهما وفرعون مع عظمته وغلبة جنوده مغلوبا واهلكهم ~~ولذا خص آدم بالذكر ونوحا والآلين ولم يذكر إبراهيم ونبينا صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إذ إبراهيم لم يغلب وهذا الكلام لبيان ان نبينا صلى الله تعالى ~~عليه وسلم سيغلب وليس المراد الاصطفاء بالنبوة حتى يخفى وجه التخصيص وبهذا ~~ظهر ضعف الاستدلال به على فضلهم على الملائكة انتهى # وفيه ان المتبادر من الاصطفاء الاجتباء والاختبار لا النصر على الاعداء ~~على ان المقام بمراحل عن هذا ms01265 الحمل وقد اخرج ابن عساكر وغيره عن ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنها انه فسر الاصطفاء هنا بالاختيار للرسالة ومثله فيما ~~اخرجه ابن جرير عن الحسن م وأيضا حمل آل عمران على موسى وهرون مما لا ينساق ~~اليه الذهن كما علمت وكأن القائل لما لم يتيسر له إجراء الاصطفاء بالمعنى ~~الذى اراده فى عيسى عليه الصلاة والسلام اضطر إلى الحمل على خلاف الظاهر ~~وانت تعلم ان الآية غنية عن الولوج فى مثل هذا المضايق # ذرية بعضها من بعض نصب علىالبدلية من الآلين أو الحالية منهما وقيل : بدل ~~من نوح وما بعده وجوز ان يكون بدلا من آدم وما عطف عليه ورده ابو البقاء ~~بأن آدم ليس بذرية وأجيب بأنه مبنى على ما صرح به الرغب وغيره من أن الذرية ~~تطلق على الآبار والأبناء لأنه من الذرء بمعنى الخلق والادب PageV03P132 ### || CHECK [آية 35] # ذرئ منه الولد ذرئ من الأب إلا أن المتبادر من الذرية النسل وقد تقدم ~~الكلام عليه # والمعنى أنهم ذرية واحدة متشعبة البعض من البعض فى النسب كما ينبئ عنه ~~التعرض لكونهم ذرية وروى عن أبى عبدالله رضى الله تعالى عنه واختاره ~~الجبائى وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : بعضها من بعض فى النية والعمل ~~والاخلاص والتوحيد ومن على الأول ابتدائية والاستمالة تقريبية وعلى الثانى ~~اتصاليه والاستمالة برهانية وقيل : هى اتصالية فيهما والله سميع لأقول ~~العباد عليم # 43 # - بأفعالهم وما تكنه صدورهم فيصطفى من يشاء منهم والجملة تذييل مقرر ~~لمضمون ما قبلها إذ قالت امرأت عمرن تقرير للاصطفاء وبيان لكيفية والظرف فى ~~حيز النصب على المفعولية بفعل محذوف أى اذكر لهم وقت قولها وقيل : هو منصوب ~~على الظرفية لما قبله وهو سميع عليم على سبيل التنازع أو السميع ولا يضر ~~الفصل بينهما بالاجنبى لتوسعهم فى الظروف وقيل : هو ظرف لمعنى الاصطفاء ~~المدلول عليه باصطفى المذكور كأنه قيل : واصطفى آل عمران إذ قالت الخ فكان ~~من عطف الجمل على الجمل لا المفردات على المفردات ليلزم كون اصطفاء الكل فى ~~ذلك ms01266 الوقت وامرأة عمران هى حنة بنت فاقوذا كما رواه إسحق ابن بشر عن ابن ~~عاس رضى الله تعالى عنه والحاكم عن أبى هريرة م وهى جدة عيسى عليه الصلاة ~~والسلام وكان لها أخت اسمها إيشاع تزوجها زكريا عليه الصلاة والسلام هى أم ~~يحيى فعيسى ابن بنت خالة يحيى كما ذكر ذلك غير واحد من الاخباريين ويشكل ~~عليه ما أخرجه الشيخان فى حديث المعراج من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~فإذا أنا بانبى الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا وأجاب صاحب التقريب ~~بأن الحديث مخرج على المجاز فإنه كثيرا ما يطلق الرجل اسم الخالة على بنت ~~خالته لكرامتها عليه والغرض أن بينهما عليهما الصلاة والسلام هذه الجهة من ~~القرابة وهى جهة الخوؤلة وقيل : كانت إيشاع أخت حنة من الام وأخت مريم من ~~الاب على أن عمران نكح أولا ام حنة فولدت له إيشاع ثم نكح حنة بناءا على حل ~~نكاح الربائب فى شريعتهم فولدت مريم فكانت إيشاع أخت مريم من الأب وخالتها ~~من الأم لأنها أخت حنة من الأم وفيه أنه مخالف لما ذكره يحيى السنة من أن ~~إيشاع وحنة بنتا فاقوذا على أنه بعيد لعدم الرواية فى الامرين # أخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن حنة امرأة عمران ~~كانت حبست عن الولد والمحيض فبينا هى ذات يوم فى ظل شجرة إذ نظرت إلى طير ~~يزق فرخا له فتحركت نفسها للولد فدعت الله تعالى أن يهب لها ذكرا فحاضت من ~~ساعتها فلما طهرت أتاها زوجها فلما أيقنت بالولد قالت : لئن نجانى الله ~~تعالى ووضعت ما فى بطنى لأجعله محررا ولم يكن يحرر فى ذلك الزمان إلا ~~الغلمان فقال لها زوجها : أرأيت إن كان ما فى بطنك أنثى والانثى عورة فكيف ~~تصنعين فاغتمت لذلك فقالت عند ذلك : رب إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا فتقبل ~~منى وهذا فى الحقيقة استدعاء للولد الذكر لعدم قبول الانثى فيكون المعنى رب ~~إنى نذرت لك ما في بطنى فاجعله ms01267 ذكرا على حد اعتق عبدك عنى وجعله بعض الائمة ~~تأكيدا لنذرها وإخراجا له عن صورة التعليق إلى هيئة التنجيز واللام من لك ~~للتعليل ولمراد لخدمة بيتك والمحرر من يعمل للدنيا ولا يتزوج ويتفرغ لعمل ~~الآخرة ويعبد الله تعالى ويكون فى خدمة الكنيسة قاله ابن عباس PageV03P133 ### || CHECK [آية 36] # رضى الله تعالى عنهما وقال مجاهد : المحرر الخادم للبيعة وفى رواية عنه ~~الخالص الذى لا يخالطه شئ من أمر الدنيا وقال محمد بن جعفر بن الزبير : ~~أرادت عتيقا خالصا لطاعتك لا أصرفه فى حوائجى وعلى كل هو من الحرية وهى ~~ضربان أن لا يجرى عليه حكم السبى وأن لا تتملكه الاخلاق الرديئة والرذائل ~~الدنيوية # وانتصابه على الحالية من ما والعامل فيه نذرت وقيل : من الضمير الذى فى ~~الجار والمجرور والعامل فيه حينئذ الاستقرار ولا يخفى رجحان الوجه الاول ~~والحال إما مقدرة أو مصاحبة وجوز أبو حيان أن ينصب على المصدر أى تحريرا ~~لانه بمعنى النذر وتأكيد الجملة للايذان بوفور الرغبة فى مضمونها وتقديم ~~الجار والمجرور لكمال الاعتناء به والتعبير عن الولد بما لإبهام أمره ~~وفصوره عن درجة العقلاء والتقبل أخذ الشئ على وجه الرضا وأصله المقابلة ~~بالجزاء وتقبل هنا بمعنى أقبل إنك أنت السميع لسائر المسموعات فتسمع دعائى العليم # 53 # - بما كان ويكون فتعلم نيتى وهو تعليل لاستدعاء القبول من حيث ان علمه ~~تعالى بصحة نيتها وإخلاصها مستدع لذلك تفضلا وإحسانا وتأكيد الجملة اغرض ~~قوة يقينها بمضمونها وقصر صفتى السمع والعلم عليه تعالى لغرض اختصاص دعائها ~~وانقطاع حبل رجائها عما عداه سبحانه بالكلية مبالغة فى الضراعة والابتهال ~~قاله شيخ الاسلام وتقديم صفة السمع لان متعلقاتها وإن كانت غر متناهية إلا ~~أنها ليست كمتعلقات صفة العلم فى الكثرة فلما وضعتها الضمير لما ولما علم ~~المتكلم أن مدلولها مؤنث جاز له تأنيث الضمير العائد اليه وإن كان اللفظ ~~مذكرا وأما التأنيث فى قوله تعالى : قالت رب إنى وضعتها أنثى فليس باعتبار ~~العلم بل باعتبار أن كل ضمير وقع بين مذكر ومؤنث هما عبارتان عن مدلول ms01268 واحد ~~جاز فيه التذكير والتأنيث نحو الكلام يسمى جملة وأنثى حال بمنزلة الخبر ~~فأنث العائد إلى ما نظرا إلى الحال من غير أن يعتبر فيه معنى الانوثة ليلزم ~~اللغو أو باعتبار التأويل بمؤنث لفظى يصلح للمذكر والمؤنث كالنفس والحبلة ~~والنسمة فلا يشكل التأنيث ولا يلغو أنثى بل هى حال مبينة كذا قيل ولا يخلو ~~عن نظر فالحق أن الضمير لما فى بطن والتأنيث فى الاول لما أن المقام يستدعى ~~ظهور أنوثته واعتباره فى حيز الشرط إذ عليه يترتب جواب لما لا على وضع ولد ~~ما والتأنيث فى الثانى للمسارة إلى عرض مادهمها من خيبة الرجاء وانقطاع حبل ~~الامل وأنثى حال مؤكدة من الضمير أو بدل منه وليس الغرض من هذا الكلام ~~الإخبار لانه إما للفائدة أو للازمها وعلم الله تعالى محيط بهمابل لمجرد ~~التحسر والتحزن وقد قال الامام المرزوقى : إنه قد يرد الخبر صورة لأغراض ~~سوى الاخبار كما فى قوله : قومى هم قتلوا أميم أخى فإذا رميت يصيبنى سهمى ~~فان هذا الكلام تحزن وتفجع وليس بإخبار وحاصل المعنى هنا على ما قرر فلما ~~وضعت بنتا تحسرت إلى مولاها وتفجعت إذ خاب منها رجاها وعلى هذا لا إشكال ~~أصلا فى التأنيث ولا فى الجزاء نفسه ولا فى ترتبه على الشرط وما قيل : إنه ~~يحتمل أن يكون فائدة هذا الكلام التحقير للمحرر استجلابا للقبول لانه من ~~تواضع لله تعالى رفعه الله سبحانه فمستحقر من القول بالنسبة إلى ما ذكرنا ~~والتاكيد هنا قيل : للرد على اعتقادها الباطل وربما أنه يعود إلى الاعتناء ~~والمبالغة فى التحسر الذى قصدته والرمز إلى أنه صادر عن قلب كسير وفؤاد PageV03P134 ~~بقيود الحرمان أسير والله اعلم بما وضعت ليس المراد الرد عليها فى إخبارها ~~بما هو سبحانه أعلم به كما يتراءى من السياق بل الجملة اعتراضية سيقت ~~لتعظيم المولود الذى وضعته وتفخيم شأنه والتجهيل لها بقدره أى والله أعلم ~~بالشئ الذى وضعته وما علق به من عظائم ودقائق الاسرار وواضح الآيات وهى ~~غافلة عن ذلك كله وما على هذا ms01269 عبارة عن الموضوعية قيل : والاتيان بها دون ~~من يلائم التجهيل فانها كثيرا ما يؤتى بها يجهل به وجعلها عبارة عن الواضعة ~~أى والله تعالى أعلم بشأن أم مريم حين تحسرها وتحزنها من توهم خيبة رجاها ~~وأنها ليست من الولى إلى الله تعالى فى شئ إذ لها مرتبة عظمى وتحريرها ~~تحرير لا يوجد منه مما لا وجه له وجزالة النظم تأباه وقرأ ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما بما وضعت على خطاب الله تعالى لها والمراد تعظيم شأن ~~الموضوع أيضا أى إنك لا تعلمين قدر ما وضعته وما أودع الله تعالى فيه # وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب بما وضعت على أنه من كلامها قالته ~~اعتذارا إلى الله تعالى حيث وضعت مولودا لا يصلح للغرض أو تسلية لنفسها أى ~~ولعل الله تعالى فى ذلك سرا وحكمة ولعل هذا الانثى خير من الذكر فالجملة ~~حينئذ لنفى العلم لا التجهيل لأن العبد ينظر إى ظاهر الحال ولا يقف على ما ~~فى خلاله من الاسرار وحمل قراءة ابن عباس رضى الله تعالى عنهما على هذا ~~المعنى يجعل الخطاب منها لنفسها فى غاية البعد ووضع الظاهر موضع ضمير ~~المخاطب إظهارا لغاية الاجلال وليس الذكر كالأنثى اعتراض آخر مبين لما ~~اشتمل عليه الاول من التعظيم وليس بيانا لمنطوقه حتى يلحق بعطف البيان ~~الممتنع فيه العطف # واللام فى الذكر والأنثى للعهد أما التى فى الأنثى فلسبق ذكرها صريحا فى ~~قوله سبحانه حكاية : إنى وضعتها أنثى وأما التى فى الذكر فلقولها : إنى ~~نذرت الخ إذ هو الذى طلبته والتحرير لا يكون إلا للذكر وسمى هذا العهد ~~التقديري وهو غير الذهنى لأن قولها : ما فى بطنى صالح للصنفين وقولها : ~~محررا تمن لأن يكون ذكرا فأشير إلى ما فى البطن حسب رجائها وجوز أن تكون ~~الجملة من قولها فيكون مرادها نفى مماثلة الذكر للانثى فاللام للجنس كما هو ~~الظاهر لأنه لم يقصد خصوص ذكر وأنثى بل إن المراد أن هذا الجنس ليس كهذا ~~الجنس وأورد عليه أن قياس ms01270 كون ذلك من قولها أن يكون وليست الانثى كالذكر ~~فان مقصودها تنقيص الانثى بالنسبة إلى الذكر والعادة فى مثله أن ينفى عن ~~الناقص شبهه بالكامل لا العكس وأجيب بأنه جار على ما هو العادة فى مثله ~~أيضا لان مراد أم مريم ليس تفضيل الذكر على الانثى بل العكس تعظيما لعطية ~~الله تعالى على مطلوبها أى وليس الذكر الذى هو مطلوبى كالأنثى التى وهبها ~~الله تعالى لى علما منها بأن ما يفعله خير مما يريده العبد وفيه نظر أما ~~أولا فلأن اللام فى الذكر والأنثى على هذا يكون للعهد وهو خلاف الظاهر الذى ~~ذهب إليه أكثر المفسرين وأما ثانيا فلأنه ينافى فلأنه ينافى التحسر والتحزن ~~المستفاد من قولها : رب إنى وضعتها أنثى فإن تحزنها ذلك إنما هو لتر جيحها ~~الذكر على الأنثى والمفهوم من هذا الجواب ترجيحها الانثى على الذكر اللهم ~~إلا أن يحمل قولها ذلك على تسلية نفسها بعد ما تحزنت على هبة الانثى بدل ~~الذكر الذى كانت طلبته إلا أنه تبقى مخالفة الظاهر على ما هى فالاولى فى ~~الجواب عدم الخروج عما هو الظاهر والبحث فيما اقتضته العادة فقد قال فى ~~الانتصاف بعد نقل الايراد وذكر القاعدة : وقد وجدت الأمر فى ذلك مختلفا فلم ~~يثبت لى تعين نا قالوه ألا ترى إلى قوله تعالى : لستن كأحد من النساء فنفى ~~عن الكامل شبه الناقص لأن الكمال لازواج النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ثابت بالنسبة إلى عموم النساء وعلى ذلك جاءت عبارة امرأة عمران ومنه أيضا ~~أفمن يخلق كمن لا يخلق انتهى PageV03P135 ~~وتمام الكلام فى هذا المقام ما ذكره بعض المحققين أنه إذا دخل نفى بلا أو ~~غيرها أو ما فى معناه على تشبيه مصرح بأركانه أو ببعضها أحتمل معنيين تفضيل ~~المشبه بأن يكون المعنى أنه لا يشبه بكذا لان وجه الشبه فيه أولى وأقوى ~~كقولك ليس زيد كحاتم فى الجود ويحتمل بأن يكون المعنى أنه لا يشبه به لعبد ~~المسافة بينهما كقول العرب ماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان ms01271 وفتى ولا كما ~~لك وقوله : طرف الخيال ولا كليلة مدلج ووقع فى شروح المقامات وغيرها أن ~~العرب لم تستعمل النفى بلا على هذا الوجه إلا للمعنى الثانى وأن استعماله ~~لتفضيل المشبه من كلام المولدين حتى اعترضوا على قول الحريرى فى قوله : ~~غدوت ولا اغتداء الغراب وعيب قول صاحب التلويح فى خطبته : نال حظا من ~~الاشتهار ولا اشتهار الشمس نصف النهار ومبنى الاعتراض على هذا ولعله ليس ~~بلازم كما أشار إليه صاحب الانتصاف بما أورد من الآيات ومما أورده التعالبى ~~من خلافه أيضا فى كتابه المنتخب فلان حسن ولا القمر وجواد ولا المطر على ~~أنه لو سم ما ذكروه فالمعانى لا حجر فيها على أن ماورد فى النفى بلا ~~المعترضة بين الطرفين لا فى كل نفى انتهى وهو كما قال : من نفائس المعانى ~~التى ينبغى حفظها وقوله تعالى : وإنى سميتها مريم عطف على إنى وضعتها أنصثى ~~المنصوبة المحل على المفعولية للقول : وما بينهما كما علمت اعتراض بجملتين ~~غير محكيتين الثانية من تتمة الأولى معنى على ما بين أجره البعض مجرى ~~الاعتراض فى الاعتراض فجعله نظير قوله تعالى : إنه لقسم لو تعلمون عظم # واعترض بأنه كيف الاعتراض بين كلامى أم مريم وكلام متكام لا يجوز أن يكون ~~معترضا بين كرمى متكلم آخر وأجيب بأن كلام أمو مريم من كلام الله تعالى ~~نقلا عن أم مريم ولا بعد فى أن يكون كلامه تعالى اعتراضا بين كلاميها ~~اللذين هما من كلام الله تعالى نقلا عنها هزا على تقدير أن لا تكون تانك ~~الجملتان من كلام أم مريم أما إذا كانتا من كلامها بناذا على ما سبق من ~~القراء والاحتمال فلا اعتراض # قيل : والغرض من عرض التسمية على علام الغيوب التقرب اليه تعالى واستدعاء ~~العصمة لها فان مريم فى لغتهم بمعنى العابدة ولا يخفى بعده إذ مجرد ذكر ~~تسميتها مريم يكون مقربا لها اليه تعالى لأن التقرب اليه تعالى إنما يكون ~~بسبب العبادة ومجرد عرض التسمية ليس بعبادة فكيف يكون مقربا اللهم إلا أن ~~يقال ms01272 : إن التقرب إلى الله تعالى بحبها للعباد الذى أشعر به تسميتها بنتها ~~عابدة تو اعتقاد الله تعالى مستعاذ يجير من يستعيذ به عما يخافه # واعترض بأن هذا لا يدفع الشبهة بل هى باقية ايضا لأن المقرب حينئذ ما فى ~~القلب من الحب والاعتقاد لا عرض ذلك على من لايخفى عليه خافية والأولى أن ~~يقال : إن الغرض من ذلك إظهار غير راجعة عن نيتها وإن كان ما وضعته أنثى ~~وأنها وإن لم تكن خليفة بسدانة بيت المقدس فلتكن من العابدات فيه ~~واستقلالها بالتسمية لكون أبيها قد مات وأمها حامل بها فتقديم اليه للتخصيص ~~يعنى التسمية من لا يشاركنى فيها أبوها قيل : وفى ذلك تعريض بيتمها ~~استعطافا له تعالى وجعلا ليتمها شفيعا لها والقول : بأن فائدة عرض تسميتها ~~التحسر ةالتحزن أيضا أى إنى سميتها لا أبوها لعدم احتفاله بها والتفاته ~~اليها لكراهة الرجال فى الغالب البنات فمع أنه خلاف مادل عليه الآثار ونطق ~~به غالب الاخبار من موت أبيها وهى حمل يجر إلى ما ينبغى أن تنزه عنه ساحة ~~الرجل الصالح عمران كما لا يخفى وقد تقدم الكلام فى مريم وزناومعنى وقد ~~اختار بعض المتأخرين انها معربة مارية بمعنى جارية ويقرب أن يكون القول ~~المعول عليه واستدل بالآية على جواز تسمية الاطفال يوم الولادة لا يوم ~~السابع لان الظاهر أنها إنما قالت ذلك بإثر الوضع واستدل بتغاير المفعولين على PageV03P136 ~~تغاير الاسم والمسى وقد تقدم البحث فيه وإني أعيذعا بك عطف على إني سميتها ~~وأتى هنا بخير إن فعلا مضارعا دلالة على طلبها استمرار الاستعاذة دون ~~انقطاعها وهذا بخلاف وضعتها وسميتها حيث أتى بالخبرين ماضيين لانقطاعهما ~~وقدم المعاذبة على المعطوف الآتى \ ي اهتماما به ومعنى أعيذها بك أمنعها ~~وأجبرها بحفظك وأصل العوذ كما قال الرغب : الالتجاء إلى الغير والتعلق به ~~يقال : عاذ فلان بفلان إذا استجار به ومنه أخذت العوذة وهى التميمة والرقية ~~وقرأ جعفر ونافع إني بفتح ياء المتكلم وكذا فى سائر المواضع التي بعد الياء ~~ألف مضمومة إلا في موضعين بعهدي ms01273 أوف وآتوني أفرغ وذريتها عطف على الضمير ~~المنصوب وفي التنصيص على إعاذتها وإعاذة ذريتها رمز إلى طلب بقائها حية ~~تكبر وطلب للتناسل منها هذا إذا أريد بالاعاذة من الشيطن الرجيم أى المطرود ~~وأصل الرجم الرمي بالحجارة الحفظ من إعوائه الموقع فى الخطايا لانه إنما ~~يكون بعد البلوغ إذ لا تكليف قبله وأما إذا أريد منها الحفظ منه مطلقا ~~فيفهم طلب الامرين من الامر الاخير ويؤيد هذا ما أخرجه الشيخان من حديث أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل من مسه صارخا إلا مريم ~~وابنها وفد بعض طرقه أنه ضرب بينه وبينها حجاب وأن الشيطان أراد أن يطعن ~~بإصبعه فوقعت الطعنة في الحجاب وفي رواية إسحق بن بشر عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال : : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ويلم : كل ولد آدم ~~ينال منه الشيطان يطعنه حين يقع بالأرض بإصبعه ولهذا يستهل إلا ما كان من ~~مريم وابنها فإنه لم يصل إبليس اليهما وطعن القاضي عبدالجبار بإصبع فكره في ~~هذه الاخبار بأنها خبر واحد على خلاف الدليل وذلك أن الشيطان إنما يدعو إلى ~~الشر من له تمييز ولانه لو تمكن من هذا الفعل لجاز أن يهلك الصالحين وأيضا ~~لم خص عيسى وأمه سائر الانبياء وأنه لو وجد المس أو النخس لدام اثره وليس ~~فليس والزمخشري زعم أن المعنى على تقدير الصحة أن كل مولود يطمع الشيطان فى ~~إغوائه إلا مريم وابنها فانها كانا معصومين وكذلك كل من كان فى صفتهما ~~كقوله تعالى : لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين واستهلاله صارخا من ~~مسه تخييل وتصوير لطمعه فيه كأنه يمسه ويضرب بيده عليه ونحوه من التخييل ~~قول ابن الرومى : لما تؤذن الدنيا به من صروفها يكون بكاء الطفل ساعة يولد ~~وأما حقيقة النخس والمس كما يتوهم أهل الحشو فكلا ولو سلط إبليس على الناس ~~ينخسهم لامتلأت الدنيا صراخا وعياطا مما ms01274 يبلون به من نخسه انتهى # ولا يخفى أن الأخبار فى هذا الباب كثيرة وأكثرها مدون في الصحاح والامر ~~لاامتناع فيه وقد أخبر به الصادق عليه الصلاة والسلام فليتلق بالقبول ~~والتخيل الذى ركن اليه الزمخشري ليس بشئ لأن المس باليد ربما يصلح لذلك أما ~~الاستهلاك صارخا فلا على أن أكثر الروايات لا يجري فيها مثل ذلك وقوله : ~~لامتلأت الدنيا عياطا قلنا : هي مليئة فما من مولود إلا يصرخ ولا يلزم من ~~تمكنه من تلك النخسة تمكنه منها في جميع الاوقات كيف وقى الصحيح لولا أن ~~الملائكة يحفظونكم لاحتوشتكم الشياطين كما يحتوش الذباب العسل وفي رواية ~~لاختطفتكم الجن وفسر قوله تعالى له معقبات من بين يديه فى أحد الوجوه به ~~وبهذا يندفع ايضا قول القاضى : PageV03P137 ### || CHECK [آية 37] # من أنه لو تمكن من هذا الفعل لجاز أن يهلك الصالحين وبقاء الأثر بل ~~وحصوله أيضا ليس امرا ضروريا للمس ولا للنخس والحصر باعتبار الأغلب ~~والاقتصار على عيسى عليه السلام وأمه إيذانا باستجابة دعاء امرأة عمران على ~~أتم وجه لتيوجه ارباب الحاج إلى الله تعالى بشراشرهم أو يقدر له ما يخصصه ~~وعلى الثقديرين يخرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من العموم فلا يلزم ~~تفضيل عيسى عليه الصلاة والسلام في هذا المعنى ويؤيده خروج المتكلم من عموم ~~كلامه وقد قال به جمع ويشهد له ماروى الجلال في البهجة السنية عن عكرمة قال ~~: لما ولد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أشرقت الارض نورا فقال إبليس : ~~لقد ولد الليلة ولد يفسد علينا أمرنا فقالت له جنوده : لو ذهبت اليه فجاءه ~~فركضه جبريل عليه والسلام فوقع بعدن وهذا أولى من إبقاء العام على عمومه ~~والقول بأنه لا يبعد اختصاص عيسى وأمه بهذه الفضيلة دون الانبياء عليهم ~~السلام ولا يلزم منه تفضيلة عليهم عليهم السلام إذ قد يوجد في الفاضل ما لا ~~يوجد في الأفضل وعلى كلا الأمرين الفاضل والمفضول لا إشكال في الاخبار من ~~تلك الحيثية نعم قد يشكل على ظاهرها أن إعاذة أم مريم كانت بعد ms01275 الوضع فلا ~~يصح حملها على الاعاذة من المس الذى يكون حين الولادة وأجيب بأن المس ليس ~~إلا بالانفصال وهو الوضع ومعه الاعاذة غايته أنه عبر عنه بالمضارع كما ~~أشرنا إليه لقصد الاستمرار فليتأمل والعجب من بعض أهل السنة كيف يتبع ~~المعتزلة في تأويل مثل هذه الاحاديث الصحيحة لمجرد الميل إلى ترهات ~~الفلاسفة مع أن إبقاءها على ظاهرها مما لا يرنق لهم شربا ولا يضيق عليهم ~~سربا ونسأل الله تعالى أن يوفقنا لمراضيه ويجعل مستقبل حالنا خيرا من ماضيه ~~فتقبلها أى رضى بمريم فى النذر مكان الذكر ففيه تشبيه النذر بالهدية ورضوان ~~الله تعالى بالقبول ربها أى رب مريم المبلغ لها إلى كما لها اللائق بها ~~وقيل : الضمير لامرأة عمران بدليل أنها التى خاطبت ونادت بقولها رب إني ~~وضعتها الخ والأول أولى بقبول حسن الباء مثلها فى كتبت بالقلم والقبول ما ~~يقبل به الشئ كالسعوط واللدود ما يسعط به ويلد أي تقبلها بوجه حسن تقبل به ~~النذائر وهو اختصاصه سبحانه إياها بإقامتها مقام الذكر في النذر ولم يقبل ~~قبلها أنثى أو تسلمها من أمها عقب الولادة قبل أن تنشأ وتصلح للسدانة ~~والخدمة # فقد روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : لما وضعتها خشيت حنة ~~أن لا تقبل الأنثى محرر فلفتها في الخرقة ووضعتها في بيت المقدس عند القراء ~~عليها لأنها كانت بنت إمامهم أيهم يأخذها فقال زكريا وهو رأس الاحبار : أنا ~~آخذها وأنا أحقهم بها لأن خالتها عندي فقالت القراءة ولكنا نتساهم عليها ~~فمن خرج سهمه فهو أحق بها فدعوا بأقلامهم التي يكتبون بها الوحي وجمعوها في ~~موضع ثم غطوها وقل زكريا لبعض من الغلمان الذين لم يبلغوا الحلم ممن في بيت ~~المقدس : أدخل يدك فأخرج فأدخل يده فأخرج قلم زكريا فقالوا : لا نرضي ولكن ~~نلقي الاقلام في الماء فمن خرج قلمه في جرية الماء ثم ارتفع فهو يكفلها ~~فألقوا أقلامهم في نهر الاردن فارتفع قلم زكريا في جري الماء فقالوا : ~~نقترع الثالثة فمن جرى قلمه مع الماء ms01276 فهو يكفلها فألقوا أقلامهم فجرى قلم ~~زكريا مع الماء وارتفعت أقلامهم في جرية الماء وقبضها عند ذلك زكريا ويجوز ~~أن تكون الباء للملابسة والقبول مصدر وهو من المصادر الشاذة وهناك مضاف ~~محذوف والمعنى رضى بها متلبسة بأمر ذي قبول ووجه ذي رضا وهو ما يقيمها مقام ~~الذكور لما اختصت به من الاكرام ويجوز أن يكون تفعل بمعنى استفعل كتعجل ~~بمعنى استعجل والمعنى فاستقبلها ربها وتلقاها من أول وهلة من ولادتها بقبول PageV03P138 ~~حسن وأظهر الكرامة فيها حينئذ وفي المثل خذ الامر بقوابله وجوز أن تكون ~~الباء زائدة والقبول مصدر مؤكد للفعل السابق بحذف الزوائد أى قبلها قبولا ~~حسنا وعدل عن الظاهر للايذان بمقارنة التقبل لكمال لرضا وموافقته للعناية ~~الذاتية فان صيغة التفعل مشعرة بحسب أصل الوضع بالتكلف وكون الفعل على خلاف ~~طبع الفاعل وإن كان المراد بها في حقه تعالى ما يترتب عليه من كمال قوة ~~الفعل وكثرته ويحتمل على بعد بعيد أن تكون الباء للمصاحبة بمعنى مع أى تقبل ~~نذرها مع قبول حسن لدعاء أمها فى حقها وحق ذريتها حيث اعاذهما من الشيطان ~~الرجيم من أول الولادة إلى خاتمة الحياة وأنبتها نباتا حسنا أي رباها الرب ~~تربية حسنة في عبادة وطاعة لربها قاله ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وفي ~~رواية عنه أنه سوى خلقها فكانت تشب في يوم ما يشب غيرها في عام وقيل : ~~تعهدها بما يصلحها في سائر أحوالها فقي الكلام استعارة تمثيلية أو مجاز ~~مرسل بعلاقة اللزوم فإن الوارع يتعهد زرعه بسقيه عند الاحتياج وحمايته عن ~~الآفات وقلع ما يخنقه من النبات ونباتا هنا مصدر على غير لفظ الفعل المذكور ~~وهو نائب عن إنبات وقيل : التقدير فنبتت نباتا والنبات والنبت بمعنى وقد ~~يعبر عن النابت وكفلها زكريا وهو من ولد سليمان بن داود عليهما الصلاة ~~والسلام أى ضمها الله تعالى إليه وجعله كافلا لها وضامنا لمصالحها على ما ~~ذكر فى حديث ابن عباس وكل ذلك من آثار قدرته تعالى ولم يكن هناك وحي إليه ~~بذلك وقرأ بتشديد ms01277 الفاء حمزة والكسائي وعاصم وقصروا زكريا غير عاصم في ~~رواية ابن عياش وهو مفعول به لكفلها وقرأ الباقون بتخفيف الفاء ومدوا زكريا ~~ورفعوه على الفاعلية وفيه لغتان أخريان إحداهما زكريا م بياء مشددة من غير ~~ألف وثانيتهما زكريا بغير ياء ومنعه من التصرف للعلمية والعجمة وقيل : لألف ~~التأنيث وقرأ أبي وأكفلها وقرأ مجاهد فتقبلها ربها وأنبتها وكفلها على صيغة ~~الدعاء في الافعال الثلاثة ونصب ربها على النداء أى فاقبلها يا ربها وربها ~~واجعل زكريا كافلا لها وقد استجاب الله تعالى دعاءها في جميع ذلك والذي ~~عليه الاكثرون وشهدت له الاخبار أن كفالة زكريا كانت من أول أمرها وزعم ~~بعضهم أنه كفلها بعد أن فطمت ونبتت النبات الحسن وليس بالقوى كلما دخل ~~عليها زكريا المحراب بيان لقبولها ولهذا لم يعطف والمحراب على ما روى عن ~~ابن عباس رضي اللهع تعالى عنهما غرفة بنيت لها في بيت المقدس وجعلت بابها ~~في وسط الحائط وكانت لا يصعد عليها إلا بسلم مثل باب الكعبة وقيل : المراد ~~به المسجد إذ قد كانت مساجدهم تسمى المحاريب وقيل : أشرف مواضعه ومقدمها ~~وهو مقام الامام من المسجد في رأى وأصله مفعال صيغة مبالغة كمطعان م فسمى ~~به المكان لان المحاربين نفوسهم كثيرون فيه وقيل : إنه يكون اسم مكان وسمى ~~به لان محل محاربة الشيطان فيه او لتنافس الناس عليه ولبعض المغاربة في ~~المدح : جمع الشجاعة والخشوع لربه ما أحسن المحراب في المحراب وتقديم الظرف ~~على الفاعل لاظهار كمال العناية بأمرها ونصب المحراب على التوسع إذ حق ~~الفعل أن يتعدى بفئ أو بالى وإظهار الفاعل قيل : لفصل الجملة وكلما ظرف على ~~أن ما مصدرية والزمان محذوف أو نكرة موصوفة معناها الوقت والعائد محذوف ~~والعامل فيها جوابها بالاتفاق لان ما في حين المضاف إليه لا يعمل فى المضاف ~~ولا يجري فيها الخلاف المذكور في أسماء الشرط ومن الناس من وهم فقال : إن ~~ناصبه فعل PageV03P139 ~~الشرط وادعى أنه الانسب معنى فزاد في الشطرنج جملا والمعنى كل زمان دخل ~~عليها أو كل ms01278 وقت دخل عليها فيه وجد عندها رزقا أي أصاب ولقى بحضرتها ذلك أو ~~ذلك كائنا بحضرتها أخرج ابن جرير عن الزبير قال : إنه كان لا يدخل عليها ~~غيره وإدا خرج عليها سبعة أبواب فكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء ~~وفاكهة الشتاء في الصيف والتنوين للتعظيم فعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن ذلك من أثمار الجنة والذي عليه الجل أن ذلك عوض لها عن الرضاعة ~~فقد روى أنها لم ترضع ثديا قط وقيل : إن هذا كان بعد أن ترعرعت ففي رواية ~~ابن بشر عن ابن عباس رضي الله تعالى عايهما أن زكريا عليه الصلاة والسلام ~~استأجر لها ظئرا فلما تم لها حولان فطمت وتركت في المحراب وحدها وأغلقت ~~عليها الباب ولم يتعهد أمرها سواه قال يمريم استئناف بياني أنى لك هذا أي ~~من أين لك هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنياوالأبلااب مغلقة دونك ومجئ ~~أنى بمعنى من أين أو كيف تقدم الكلام عليه واستشهد للاول بقوله : تمنى ~~بوادي الرمث زينب ضلة فكيف ومن أنى بذي الرمث تطرق وللثاني بقوله : أنى ومن ~~أين : أبك الطرب من حيث لا صبوة ولا ريب وحذف حرف الجر من أنى نحو حذف في ~~من الظروف اللازمة للظرفية من نحو مع وسحر لان الشئ إذا علم في موضع جاز ~~حذفه والتحقيق أن الظروف محل التوسع لكثرة استعمالهم إياها وكل ظرف يستعمل ~~مع حرف صلته التي يكثر معها استعمالها لان اتصالها بمظروفها بتلك الحروف ~~فجاز حذفها كما جاز حذف في إلا أنها لما كانت الاصل لوضعها للظرفية اطرد ~~حذفها من المتصرفة وغير المتصرفة وغيرها من صلات الظروف لا يحذف إلا مع ما ~~يمثر من غير المتصرفة لرتبتها عن رتبة في كما في الكشف واستدل بالآية على ~~جواز الكرامة للأولياء لأن مريم لا نبوة لها على المشهور وهذا هو الذي ذهب ~~اليه أهل السنة والشيعة وخالف في ذلك المعتزلة وأجاب البلخي منهم عن الآية ~~بأن ذلك كان إرهاصا وتأسيسا لنبوة عيسى عليه الصلاة والسلام وأجاب ms01279 الجبائىي ~~بأنه كان معجزة لزكريا عليه الصلاة والسلام ورد الأخير بأن اشتباه الامر ~~عليه يأبى ذلك ولعله مبني على الظاهر وإلا ففي اقتضاء هذه العبارة في نفس ~~الامر الاشتباه نظر لأنه يجوز أن يكون لاظهار ما فيها من العجب بتكلمها ~~ونحوه والقول بأن اشتباه زكريا في أنها معجزة لا ينافي كونها معجزة لاشتباه ~~أنه من الجنة أو من بساتين الدنيا ليس بشئ كما لا يخفى قالت استئناف كالذى ~~قبله هو من عند الله قيل : أرادت من الجنة وقيل : مما رزقنيه هو لا بواسطة ~~البشر فلا تعجب ولا تستبعد وقيل : تكلمت بذلك صغيرة كعيسى عليه الصلاة ~~والسلام وقد جمع من تكلم كذلك فلاغوا أحد عشر نفسا وقد نظمهم الجلال ~~السيوطي فقال : تكلم في المهد النبي ويحيى وعيسى والخليل ومريم ومبرى جريح ~~ثم شاهد يوسف وطفل لذى الاخدود يرويه مسلم وطفل عليه مر بالأمة التي يقال ~~لها تزني ولا تتكلم وماشطة في عهد فرعون طفلها وفي زمن الهادي المبارك يختم PageV03P140 ~~أو بمن اتصف بمقام العبودية وانقطع اليه بالكلية قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني لاني سيد المحبين يحببكم الله وحقيقة المحبة عند العارفين احتراق ~~القلب بنيران الشوق وروح الروح بلذة العشق واستغراق الحواس في بحر الأنس ~~وطهارة النفس بمياه القدس ورؤية الحبيب بعين الكل وغمض عين الكل عن الكونين ~~وطيران في غيب الغيب وتخلق المحب المحبوب وهذا أصل المحبة وأما فرعها فهو ~~موافقة المحبوب في جميع ما يرضاه وتقبل بلائه بنعت الرضا والتسليم في قضائه ~~وقدره بشرط الوفا ومتابعة سنة المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم وأما ~~آدابها فالانقطاع عن الشهوات واللذات المباحة والسكون في الخلوات ~~والمراقبات واستنشاق نفحات الصفات والتواضع والذل في الحركات والسكنات ~~مساكين أهل العشق حتى قبورهم عليها تراب الذل بين المقابر وهذا لا يكون إلا ~~بعد أن ترى الروح بعين السر مشاهدة الحق بنعت الجمال وحسن القدم لا ينبعث ~~الآلاء والنعم لان المحبة متى كانت من تولد رؤية النعماء كانت معلولة ~~وحقيقة المحبة ما لا علة فيها بين ms01280 المحب والحبيب سوى ذات الحبيب ولذا قالوا ~~: لا تصبح المحبة ممن يميز بين النار والجنة وبين السرور والمحنة وبين ~~الفرض والسنة وبين الاعتواض والاعتراض ولا تصح إلا ممن نسى الكل واستغرق فى ~~مشاهدة المحبوب وفنى فيه خليلي لو أحببتما لعلمتما محل الهوى من مغرم القلب ~~صبه تذكر والذمرى تشوق وذو الهوى يتوق ومن يعلق به الحب يصبه غرام على يأس ~~الهوى ورجائه وشوق على بعد المراد وقربه وقد يقال : المحبة ثلاثة أقسام : ~~القسم الاول محبة العوام وهى مطالعة المنة من روية إحسان المحسن جبلت ~~القلوب على محبة من أحسن اليها وهو حب يتغير وهو لمتابعي الاعمال الذين ~~يطلبون أجرا على ما يعملون وفيه يقول أبو الطيب : وما أنا بالباغي على الحب ~~رشوة ضعيف هوى يرجى عليه ثواب القسم الثاني محبة الخواص المتبعين للاخلاق ~~الذين يحبونه إجلالا وإعظاما ولانه أهل لذلك وإلى هذا القسم أشار بقوله : ~~نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه وقالت رابعة رحمها الله تعالى : ~~أحبك حبين حب الهوى وحب لانك أهل لذاكا وهذا الحب لا يتغير إلى الأبد لبقاء ~~الجمال والجلال إلى السرمد والقسم الثالث محبة خواص المتبعين للاحوال وهي ~~الناشئة من الجذبة الآلهية في مكامن كنت كنزا مخفيا وأهل هذه المحبة هم ~~الميتعدون لكمال المعرفة وحقيقتها أن يفني المحب بسطوتها فيبقى بلا هو ~~وربما بقي صاحبها حيران سكرن لا هو حي فيرجى ولا ميت فيبكي وفي مثل ذلك قيل ~~: يقولون إن الحب كالنار في الحشا ألا كذبوا فالنار تذكو وتخمد وما هو إلا ~~جذوة مس عودها ندى فهي لا تذكو ولا تتوقد ويكفي في شرح الحب لفظة فانه : ~~حاء وباء والحاء من حروف الحلق والباء شفوية ففيه إشارة إلى أن الهوى مالم ~~يستول على قلبه ولسانه وباطنه وظاهره وسره وعلنه لا يقال له : حب وشرح ذاك ~~يطول وهذه محبة العبد لربه وأما محبة ربه سبحانه له فمختلفة أيضا وإن صدرت ~~من محل واحد فتعلقت بالعوام من حيث PageV03P141 ~~إن الله يرزق من يشاء من عباده ms01281 أن يرزقه بغير حساب # 73 # - تقدم معناه والجملة تعليل لكونه من عند الله والظاهر أنها من كلام مريم ~~فحينئذ تكون في محل داخله تحت القول وقال الطبري : إنها ليست من كلامها بل ~~هي من كلامه تعالى إخبارا لنبيه صلى الله تعالى عليهه وسلم والاول أولى وقد ~~أخرج أبو يعلي عن جابر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أقام أياما ~~لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة ~~منهن فاطمة فقال : يابنية هل عندك شئ آكله فاني جائه فقالت : لا والله فلما ~~خرج من عندها بعثت اليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم فأخذته منها فوضعته في ~~جفنة لها وقالت : لأوثرن بهذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على نفسي ~~ومن عندي وكانوا جميعا محتاجين إلى شعبة طعام فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرجع اليها فقالت له : بي أنت وأمي قد أتى ~~الله بشئ قد خبأته لك قال : هلمي يابنية بالجفنة فكشفت عن الجفنة فاذا هي ~~مملوءة خبزا ولحكا فلما نظرت اليها بهتت وعرفت أنها بركة من الله تعالى ~~فحمدت الله تعالى وقدمته إلى النبي فلما رآه حمد الله تعالى وقال : من اين ~~لك هذا يا بنية قالت : يا أبتي هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير ~~حساب فحمد الله سبحانه ثم قال : الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة مساء بني ~~إسرائيل فانها كانت إذا رزقها الله تعالى رزقا فسئلت عنه قالت : هو من عند ~~الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ثم جمع عليا والحسن والحسين وجمع أهل ~~بيته حتى شبعوا وبقي الطعام كما هو فاوسعت فاطمة رضي الله تعالى عنها على ~~جيرانها هذا ومن باب الاشارة في الآيات ة يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من ~~دون المؤمنين نهى عن موالاة المؤمنين الكافرين لعدم المناسبة في الحقيقة ~~ولفرق بين الظلمة والنور والظل والحرور والولاية تقتضي المناسبة ومتى لم ~~تحصل كانت الولاية ms01282 عن محض رياء أو نفاق والله تعالى لا يحب الرائين ولا ~~المنافقين ومن هنا نهى أهل الله تعالى المريدين عن موالاة المنكرين لأن ~~ظلمة الانكار والعياذ بالله تعالى تحاكى ظلمة الكفر وربما تراكمت فسدت طريق ~~الايمان ومن يفعل ذلك فليس من ولاية الله تعالى في شئ معتد به إذ ليس فيه ~~نورية صافية يناسب لها الحضرة الالهية إلا أن تتقوا منهم تقاة فحينئذ تجوز ~~الموالاة ظاهرا وهذا بالنسبة للضعفاء وأما من قوى يقينه فلا يخشى إلا الله ~~تعالى ويحذركم الله نفسه اى يدعوكم إلى التوحيد العياني لئلا يكون خوفكم من ~~غيره وإلى الله المصير فلا تحذروا إلا إياه والاكثرون على أن هذا خطاب ~~للخواص العارفين إذ لا يحذر نفسه من لا يعرفه وقد حذر من رونهم بقوله ~~سبحانه : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله قال إبراهيم الخواص : وعلامة ~~الخوف في القلب دوام المراقبة وعلامة المراقبة التفقد للاحوال النازلة قل ~~إن تخفوا ما في صدوركم من الموالاة أو تبدوه يعلمه الله لأنه مع كل نفس ~~وخطرة ويعلم ما في سموات الارواح وأرض الأجسام والله على كل شئ قدير فلا ~~يشغله شأن عن شأن ولا يقيده عن مظهر يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ~~وما عملت من سوء لأن كل ما يعمله الانسان او يقوله ينتقش منه أثر في نفسه ~~ويسطر في مصحائف النفوس السماوية إلا أنه لا شتغاله بالشواغل الحسية ~~والادراكات الوهمية والخيالية لا يرى تلك النقوش ولا يبصر هاتيك السطور ~~فاذا تجرد عن عالم الكثافة بصر ورأى وشاهد ما به قلم الاستعداد جرى فاذا ~~وجد سوءا تود نفسه وتتمنى لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا لتعذبها به ويحذركم ~~الله نفسه كرره تاكيدا لئلا يعملوا ما يستحقون به عقابه والله رءوف بالعباد ~~اى بسائر فلهذا حذرهم PageV03P142 ~~الرحمة فكأنه قيل لهم : اتبعوني بالأعمال الصالحة يخصكم الله تعالى برحمته ~~وتعلقت بالخواص من حيث الفضل فكأنه قيل لهم : اتبعوني بمكارم الاخلاق يخصكم ~~بتجلي صفات الجمال وتعلقت بخواص من حيث الجذبة فكأنه ms01283 قيل لهم : اتبعوني ~~ببدل الوجود يخصكم بجذبه لكم إلى نفسه وهناك يرتفع البون من البين ويظهر ~~الصبح لذي عينين والقطرة من هذه المحبة تغني عن الغدير وفي سكرة منها ولو ~~عمر ساعة ترى الدهر عبدا طائعا وله الحكم ويغفر لكم ذنوبكم أي معاصيكم التي ~~سلفا منكم على خلاف المتابعة ولا يعاقبكم عليها او يغفر لكم ذنوبكم بستر ~~ظلمة صفاتكم بأنوار صفاته او يغفر لكم ذنوب وجودكم وثيبكم مكانه وجودا لا ~~يفنى كما قال : فإذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ~~الحديث والله غفور يكفر خطاياكم ويمحو ذنوب صفاتكم ووجودكم رحيم يهب لكم ~~عوض ذاك حسنات وصفات ووجودا حقانية خيرا من دلك قل اطيعوا الله والرسول فإن ~~المريد يلزمه متابعة المراد فان تولوا اى فان اعرضوا فهم كفار منكرون ~~محجوبون والله لا يحب الكافرين لقصور استعدادهم عن ظهور جماله فيهم إن الله ~~اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين الاصطفاء أعم من ~~المحبة والخلة فيشمل الأنبياء كلهم وتتفاضل فيه مراتبهم كما يشير إليه قوله ~~تعالى : تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض فأخص المراتب هو المحبة وإليه يشير ~~قوله تعالى : ورفع بعضهم درجات ثم الخلة وفي لفظها إشارة إلى ذلك من طريق ~~مخارج الحروف وأعمها الاصطفاء فاصطفى آدم بتعليم الصفات وجمع اليدين وإسجاد ~~الأكوان له ونوحا الذي هو الأب الثاني بتلك الأبوة وبما كان له مع قومه ~~واصطفى آل إبراهيم وهم الأنبياء من ذريته بظهور انوار تجليه الخاص على آفاق ~~وجودهم وآل عمران يجعلهم آسة للعالمين ذرية بعضها من بعض في الدين والحقيقة ~~إذ الولادة قسمان : صورية معنوية وكل نبي تبع نبيا في التوحيد والمعرفة وما ~~يتعلق بالباطن من اصول الدين فهو ولده كأولاد المشايخ والولد سرأبيه ويمكن ~~أن يقال : آدم هو الروح في أول مقامات ظهورها ونوح هو هي في مقامها الثاني ~~من مقامات التنزل وإبراهيم هو القلب الذي القاه نمرود النفس في نيران الفتن ~~ورماه فيها بمنجنيق الشهوات وآله القوى الروحانية وعمران هو العقل ms01284 المام في ~~بيت مقدس البدن وآلة التابعون في ذلك البيت المقتدون به وكل ذلك ذرية بعضها ~~لوحدة المورد واتفاق المشرب إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني ~~محررا عن رق النفس مخلصا في عبادتك عن الميل إلى السوى فتقبلها ربها بقبول ~~حسن قال الواسطي : محفوظ عن إدراك الخلق وأنبتها نباتا حسانا حيث سقاها من ~~مياه القدرة وأثمرها شجرة النبوة وكفلها زكريا لطهارة سره وشبيه السئ منجذب ~~إليه كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا هو ما علمت ويجوز ان ~~يراد الرزق الروحاني من المعارف والحقائق والعلوم والحكم الفائضة عليها من ~~عند الله تعالى إذا لاختصاص بالعندية يدل على كونه اشرف من الأرزاق البدنية # وأخرج ابن أبي حاتم من بعض الطرق عن مجاهد أنه قال رزقا أي علما وقى يقال ~~على نحو الأول ليتم تطبيق ما في الآفاق على ما في الأنفس إذ قالت امرأة ~~عمران وهي النفس في أول مراتب طاعتها لعمران العقل إني نذرت لك ما في بطني ~~وهو غلام القلب محررا ليس في رق شئ من المخلوقات فلما وضعتها قالت رب إني ~~وضعتها أنثى وهي نفس ايضا إلا أنها أكمل منها في المرتبة والجنس يلد الجنس ~~والله أعلم بما وضعت لعلمه أنه سيظهر من هذه الأنثى العجب العجاب وغيره ~~سبحانه تخفي عليه الأسرار وإني سميتها مريم وهي العابدة PageV03P143 ### || CHECK [آية 38] # وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم وهو الشهوات النفسانية الحاجبة ~~للنفس القدسية عن رياض الملكوت فتقبلها ربها بقبول حسن وهو اختصاصه إياها ~~بإفاضة أنواره عليها وأنبتها نباتا حسنا ورقاها فيما تكمل به نشأتها ترقيا ~~حسنا غير مشوب بالعوائق والعلائق وكفلها زكريا الاستعداد كلما دخل عليها ~~زكريا وتوجه نحوها في محراب تعبدها المبني لها في بيت مقدس القلب وجد عندها ~~رزقا تتغذى به الأرواح في عالم الملكوت قال أنى لك هذا الرزق العظيم قالت : ~~هو مفاض من عند الله منزه عن الحمل بيد الافكار إن الله الجامع لصفات ~~الجمال والجلال يرزق من يشاء ms01285 ويفيض عليهم من علمه حسب قابليتهم بغير حساب ~~فسبحانه من إله جواد كريم وهاب # هنا لك دعا زكريا ربه قصة مستقلة سيقت في أثناء قصة مريم لكمال الارتباط ~~مع ما في إيرادها من تقرير ما سيقت له وهنا ظرف مكان واللام للعبد والكاف ~~للخطاب أي في ذلك المكان حيث هو قاعد عند مريم في المحراب وهي ظرف ملازم ~~للظرفية وقد تجر بمن وإلى وجوز أن يراد بها الزمان مجازا فان هنا وثم وحيث ~~كثيرا ما تستعار له وهي متعلقة بدعا وتقديم الظرف للايذان بأنه أقبل على ~~الدعاء من غير تأخير وقال الزجاج : إن هنا مستعارة للجهة والحال أي من تلك ~~الحال دعا زكريا كما تقول : من ههنا كذا ومن هنالك قلت كذا أي من ذلك الوجه ~~وتلك الجهة # أخرج ابن بشر وابن عساكر عن الحسن قال : لما وجد زكريا عند مريم ثمر ~~الشتاء في الصيف وثمر الصيف في الشتاء يأتيها به جبريل قال لها : أنى لك ~~هذا في غير حينه قالت : هو رزق من عند الله يأتيني به الله إن الله يرزق من ~~يشاء بغير حساب فطمع زكريا في الولد فقال : إن الذي أتى مريم بهذه الفاكهة ~~في غير حينها لقادر على أن يصلح لي زوجتي ويهب لي منها ولدا فعند ذلك دعا ~~ربه وذلك لثلاث ليال بقين من المحرم قام زكريا فاغتسل ثم ابتهل في الدعاء ~~إلى الله تعالى وقيل : أطمعه في الولد فدعا مع أنه كان شيخا فانيا وكانت ~~امرأته عاقرا لما أن الحال نبهته على جواز ولادة العاقر من الشيخ من وجوه ~~الأول ما أشار اليه الاثر من حيث أن الولد بمنزلة الثمر والعقر بمنزلة غير ~~أوانه والثاني أنه لما رأى تقبل أنثى مكان الذكر تنبه لأنه يجوز أن يقوم ~~الشيخ مقام الشاب والعاقر مقام الناتج والثالث أنه لما رأى تقبل الطفل مقام ~~الكبير للتحرير تنبه لذلك # والرابع أنه لما رأى تكلم مريم في غير أوانه تنبه لجواز أن تلد امرأته في ~~غير أوانه والخامس أنه لما ms01286 سمع من مريم والله يرزق من يشاء بغير حساب تنبه ~~لجواز أن تلد من غير استعداد ولا يخفى ما في بعض هذه الوجوه من الخدش وعلى ~~العلات ليس ما رأى فقط علة موجبة للاقبال على الدعاء بل كان جزءا من العلة ~~التامة التي من جملتها كبر سنة عليه السلام وضعف قواه وخوف مواليه حسبما ~~فصل في سورة مريم قال شرح للدعاء وبيان لكيفيته رب هب لي من لدنك الجاران ~~متعلقان بما قبلهما وجاز لاختلاف المعنى ومن لابتداء الغاية مجازا أي أعطني ~~من عندك ذرية طيبة أي مباركة كما قال السدي وقيل : صالحة تقية نقية العمل ~~ويجوز أن يتعلق الجار الاخير بمحذوف وقع حالا من ذرية وجاء الطلب بلفظ ~~الهبة لأن الهبة إحسان محض ليس في مقابلة شئ وهو يناسب ما لا دخل فيه ~~للوالد لكبر سنة ولا للوالدة لكونها عاقرة لا تلد فكأنه قال : أعطني ذرية ~~من غير وسط معتاد والذرية في المشهور النسل تقع على الواحد والجمع والذكر ~~والانثى والمراد ههنا ولد واحد قال الفراء : وأنث الطيبة لتأنيث لفظ الذرية ~~والتأنيث والتذكير تارة بجيئان على اللفظ PageV03P144 ~~وأخرى على المعنى وهذا في أسماء الاجناس كما في قوله : أبوك خليفة ولدته ~~أخرى وأنت خليفة ذاك الكمال بخلاف الأعلام فانه لا يجوز أن يقال : جاءت ~~طلحة لأن اسم العلم لا يفيد سلا ذلك الشخص فإذا كان مدكرا لم يجز فيه إلا ~~التذكير إنك سميع الدعاء # 83 # - أراد كثير الاجابة لمن يدعوك من خلقك وهو تعليل لما قبله وتحريك لسلسلة ~~الاجابة وفي ذلك اقتداء بجده الأعلى إبراهيم عليه السلام إذ قال : الحمد ~~لله الذي وهب لي على الكبر إسمعيل وإسحق ربي لسميع الدعاء قيل : قد ذكر ~~الله تعالى في كيفية دعائه ثلاث صيغ إحداها هذه والثانية إني وهن العظم مني ~~الخ والثالثة رب لا تذرني فردا الخ فدل على أن الدعاء تكرر منه ثلاث مرات ~~كل مرة بصيغة ويدل على أن بين الدعاء والاجابة زمانا ويصرح به ما نقل في ~~بعض الآثار أن ms01287 بينهما اربعين سنة وفيه منع ظاهر لجواز أن تكون الصيغ الثلاث ~~حكاية لدعاء واحد مرة على سبيل الايجاز وتارة على سبيل الإسهاب وأخرى على ~~سبيل التوسط وهذه الحكاية في هذه الصيغ إنما هي بالمعنى إد لم يكن لسانهم ~~عربيا ولهذا ورد عن الحسن أنه عليه السلام حين دعا قال : با رازق مريم ثمار ~~الصيف في الشتاء وثمار الشتاء في الصيف هب لي من لدنك ذرية ولم يذكر في ~~الدعاء يارب قيل : ويدل على أنه دعاء واحد متعقب بالتبشير العطف بالفاء في ~~قوله تعالى : فنادته الملكة وفي قوله سبحانه : فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ~~وظاهر قوله جل شأنه في مريم : إنا نبشرك اعتقاب التبشير الدعاء لا تأخره ~~عنه واثر أن بين الدعاء والاجابة اربعين سنة لم نجد له أثرا في الصحاح نعم ~~ربما يشعر بعض الاخبار الوقوفة أن بين الولادة ولتبشير مدة كما سنشير إلى ~~ذلك قريبا إن شاء الله تعالى والمراد من الملائكة جبريل عليه السلام فإنه ~~المنادي وحده كما أخرجه ابن جرير عن ابن مسعود وذكر عبدالرحمن بن ابي حماد ~~أنه كان يقرأ فناداه جبريل فالجمع هنا مجاز عن الواحد للتعظيم أو يكون هذا ~~من إسناد فعل البعض للكل وقيل : الجمع فيه مثله في قولك : فلان يركب الخيل ~~ويلبس الديباج واعترض بأن هذا إنما يصح إذا أريد واحد لا بعينه وههنا أريد ~~المعين فلعل ما تقدم اولى بالارادة وقيل : الجمع على حاله والمنادى كان ~~جملة من الملائكة وقرأ حمزة والكسائي فناديه بالإمالة والتذكير # وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قال : ذكروا الملائكة ثم ~~تلا إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الانثى وكان يقرأها ~~فناداه الملائكة ويذكر في جميع القرآن وأخرج الخطيب عنه أن النبي كان يقرأ ~~كذلك وهو قائم جملة حالية من مفعول النداء مقررة لما اشارت اليه الفاء على ~~ما أشرنا اليه وقوله تعالى : يصلي حال من المستكن في قائم أو حال أخرى من ~~المفعول على القول بجواز تعددها من غير عطف ولا ms01288 بدلية أو خبر ثان للمبتدأ ~~على رأى من يرى مثل ذلك وقيل : الجملة صفة لقائم والمراد بالصلاة ذات ~~الأقوال والأفعال كما هو الظاهر وعليه أكثر المفسرين # وأخرج ابن المنذر عن ثابت قال : الصلاة خدمة الله تعالى في الأرض ولو علم ~~الله تعالى شيئا افضل من الصلاة ما قال : فنادته الملائكة وهو قائم يصلي ~~وقيل : المراد بها الدعاء والاول يدل على مشروعية الصلاة في شريعتهم في ~~المحراب أي في المسجد PageV03P145 ~~بيصلي أو على تقدير كون يصلي حالا من ضمير قائم لان العامل فيه وفي الحال ~~شئ واحد فلا يلزم الفصل بالأجنبي كما يلزم على التقادير الباقية كذا قوله ~~والذي يظهر أن المسألة من باب التنازع فان كلا من قائم ويصلي يصح أن يتسلط ~~على في المحراب على أي وجه تقدم من وجوه الاعراب فتدبر # ثم أعلم أن الصلاة في المحاريب المشهورة الموجودة الآن في مساجد المسلمين ~~قد كرهها جماعة من الأئمة وإلى ذلك ذهب على كرم الله وجهه وإبراهيم رحمه ~~الله فيما أخرجه عنهما ابن أبي شيبة وهي من البدع التي لم تكن في العصر ~~الأول فعن أبي موسى الجهني قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~لا يزال أمتي بخير مالم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى وعن ~~عبدالله بن أبي الجعد قال : كان أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقولون : إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد وعن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : اتقوا هذه ~~المذابح يعني المحاريب والروايات في ذلك كثيرة وللإمام السيوطي رسالة ~~مستقلة فيها أن الله يبشرك بيحيى أي بان الله وبعد إسقاط حرف الجر المطرد ~~في أن وإن يجوز في المنسبك اعتبار النصب واعتبار الجر والأول مذهب سيبويه ~~والثاني مذهب الخليل وقرأ نافع وابن عامر بكسر همزة إن وخرج على إضمار ~~القول وهو مذهب البصريين أو على إجراء النداء مجرى القول لأنه نوع منه وهو ~~مذهب الكوفيين وقرأ حمزة والكسائي يبشرك ms01289 من الإبشار وقرأ يبشرك من الثلاثي # أخرج ابن جرير عن معاذ الكوفي قال : من قرأ يبشر مثقلة فإنه من البشارة ~~ومن قرأ يبشر مخففة بنصب الياء فانه من السرور ويحيى اسم أعجمي على الصحيح ~~وقيل : عربي منقول من الفعل والمانع من الصرف على الاول العلمية والعجمية ~~وعلى الثاني العلمية ووزن الفعل والقول بأنه لا قاطع لمنع صرفه لاحتمال أن ~~يكون مبنيا بجعل العلم جملة بأن يكون فيه ضمير كما في قوله : نبئت أخوالي ~~بني يزيد ليس بشئ لما في ذلك الاحتمال من التكلف المستغنى عنه ما يكاد يكون ~~دليلا قطعيا للقطع والقائلون بعربيته منهم من وجه تسميته بذلك بأن الله ~~تعالى أحيا به عقر أمه وروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومنهم من وجه ~~ذلك بأن الله تعالى أحيا قلبه بالإيمان وروى عن قتادة وقيل : سمى بيحي لانه ~~علم الله سبحانه أن يستشهد والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وقيل : لانه ~~يحيا بالعلم والحكمة اللتين يؤتاهما وقيل : لان الله يحي به الناس بالهدى ~~قال القرطبي : كان اسمه في الكتاب الأول حيا ورأيت في إنجيل متى أنه عليه ~~السلام كان يدعى يوحنا المعمداني لما أنه كان يعمد الناس في زمانه على ما ~~يحكيه كتب النصارى وجمع م يحي م يحبون رفعا ويحيين جرا ونصبا وتثنيته كذلك ~~يحييان ويحيين ويقال في النسب إليه : يحيى بحذف الالف ويحتوي بقلبها واوا ~~ويحياوى بزيادة ألف قبل الواو المنقلبة عن الألف الاصلية وفي تصغيره يحيى ~~بوزن فعيعل قال مولانا شيخ الاسلام : وينبغي أن يكون هذا الكلام إلى آخره ~~محليا بعبارة من الله عز وجل على منهاج قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله الآية كما يلوح به مراجعته عليه السلام في ~~الجواب اليه تعالى بالذات لا بواسطة الملك والعدول عن إسناد التبشير بنون ~~العظمة حسبما وقع في سورة مريم للجري على سنن الكبرياء كما في قول الخلفاء ~~: امير المؤمنين يرسم لك كذا وللايذان بأن ما حكى هناك من النداء والتبشير ms01290 ~~وما يترتب عليه من المحاورة كان كل ذلك بواسطة الملك بطريق الحكاية منه ~~سبحانه لا بالذات كما هو المتبادر وبهذا يتضح اتحاد المعنى في السورتين ~~الكريمتين فتأمل انتهى وكان الداعي إلى PageV03P146 ~~اعتبار ما هنا محكيا بعبارة من الله تعالى ظهور عدم صحة كون ما في سورة ~~مريم من عبارة الملك غير محكى من الله تعالى وأن الظاهر اتحاد الدعاءين ~~وإلا فما هنا مما لا يجب حمله على ما ذكر لولا ذلك والملوح غير موجب كما لا ~~يخفى ولابد في الموضعين من تقدير مضاف كالولادة إذ التبشير لا يتعلق ~~بالاعيان ويؤل في المعنى إلى ما هناك أي إن الله يبشرك بولادة غلام اسمه ~~يحيى مصدقا بكلمة من الله نصب على الحال المقدرة من يحيى : والمراد بالكلمة ~~عيسى عليه السلام وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعليه أجلة ~~المفسرين وإنما سمى عيسى عليه السلام بذلك لانه وجد بكلمة كن من دون توسط ~~سبب عادي فشابه البديعيات التي هي عالم الأمر ومن لابتداء الغاية مجازا ~~متعلقة بمحذوف وقع صفة لكلمة أي بكلمة كائنة منه تعالى وأريد بهذا التصديق ~~الايمان وهو أول من آمن بعيسى عليه السلام وصدق أنه كلمة الله تعالى وروح ~~منه في المشهور # أخرج أحمد عن مجاهد قال : قالت امرأة زكريا لمريم : إني أجد الذي في بطني ~~يتحرك للذي في بطنك # وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس قال : كان يحيى وعيسى ابني ~~خالة وكانت أم يحيى تقول لمريم إني أجد الذي في بطني يسجد للذي في بطنك ~~فذلك تصديقه له وكان أكبر من عيسى بستة أشهر كما قال الضحاك وغيره وقيل : ~~بثلاث سنين قيل : وعلى كل تقدير يكون بين ولادة يحيى وبين البشارة بها زمان ~~مديد لأن مريم ولدت وهي بنت ثلاث عشرة سنة أو بنت عشر سنين واعترض بأن هذا ~~إنما يتم لو كان دعاء زكريا عليه السلام زمن صفولية مريم قبل العشر أو ~~الثلاث عشرة وليس في الآية سوى ما يشعر بأن زكريا عليه ms01291 السلام لما تكرر منه ~~الدخول على مريم ومشاهدته الرزق لديها وسؤاله لها وسماعه منها ذلك الجواب ~~اشتاق إلى الولد فدعا بما دعا وهذا الدعاء كما يمكن أن يكون في مبادي الامر ~~يمكن أن يكون في أواخره قبيل حمل مريم وكونه في الأواخر غير بعيد لما أن ~~الرغبة حينئذ أوفر حيث شاهد عليه السلام دوام الامر وثباته زمن الصفولية ~~وبعدها وهذا قلما يوجد في الاطفال إذ الكثير منهم قد يلقي الله تعالى على ~~لسانه في صغره ما قد يكون عنه بمراحل في كبره فليس عندنا ما يدل صريحا على ~~أن بين الولادة ولتبشير مدة مديدة ولا بين الدعاء والتبشير أيضا نعم عندنا ~~ما يدل على أن يحيى أكبر من عيسى عليهما السلام وهو مما أتفق عليه المسلمون ~~وغيرهم ففي إنجيل متى ما يصرح بأنه ولد قبله وقتله هيردوس قبل رفعه وأنه ~~عمد المسيح والله تعالى أعلم بحقيقة الحال # وحكى عن أبي عبيدة أن معنى بكلمة من الله بكتاب منه والمراد به الأنجيل ~~وإطلاق الكلمة عليه كإطلاقها على القصيدة في قولهم كلمة الحويدرة للعينية ~~المعروفة بالبلاغة وسيدا عطف على مصدقا وفسره ابن عباس بالكريم وقتادة ~~بالحليم والضحاك بالحسن الخلق وسالم بالتقي وابن زيد بالشريف وابن المسيب ~~بالفقيه العالم وأحمد بن عاصم بالراضي بقضاء الله تعالى والخليل بالمطاع ~~الفائق أقرانه وأبو بكر الوراق بالمتوكل والترمذي بالعظيم الهمة والثوري ~~بمن لا يحسد وأبو إسحق بمن يفوق بالخير قومه وبعض أهل اللغة بالمالك الذي ~~تجب طاعته إلى غير ذلك من الاقوال وكل ما فيها من الاوصاف مما يصلح ليحيى ~~عليه السلام لأنها صفات كمال وأحق الناس بصفات الكمال النبيون إلا أن ~~التحقيق أن أصل معنى السيد من يسود قومه ويكون له أتباع ثم أطلق على فائق ~~في دين أو دنيا ويجوز أن يراد به هنا الفائق في الدين حيث أنه عليه السلام ~~لم يهم بمعصية أصلا كما ورد من طرق عديدة PageV03P147 ### || CHECK [آية 40] # وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن أبي هريرة أن النبي صلى ms01292 الله تعالى ~~عليه وسلم قال : كل ابن آدم يلقي الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو ~~يرحمه إلا يحيى بن زكريا وجوز أن يراد ما هو أصل معناه فانه عليه السلام ~~كان سيد قومه وله أتباع منهم غاية الأمر أن تلك رياسة شرعية والاتيان به ~~إثر قوله تعالى : مصدقا للاشارة إلى أنه نبي كعيسى عليه السلام وليس من ~~أمته كما يفهمه ظاهرا قوله سبحانه : مصدقا بكلمة منه # وحصورا عطف على ما قبله ومعناه الذي لا يأتي النساء مع القدرة على ذلك ~~قاله ابن عباس في إحدى الروايات عنه وفي بعضها إنه العنين الذي لا ذكر له ~~يتأتى به النكاح ولا ينزل وروى الحفاظ عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أن ما معه عليه السلام كان كالأنملة وفي بعض الروايات كالقذاة وفي ~~أخرى كالنواة وفي بعض كهدبة الثوب قيل : والاصح الاول إذ العنة عيب لا يجوز ~~على الأنبياء وبتسليم أنها ليست بعيب فلا أقل أنها ليست بصفة مدح والكلام ~~مخرج مخرج المدح وما أخرجه الحفاظ على تقدير صحته يمكن أن يقال : إنه من ~~باب التمثيل والإشارة إلى عدم انتقاعه عليه السلام بما عنده لعدم ميله ~~للنكاح لما أنه في شغل شاغل عن تلك # ومن هنا قيل : إن التبتل لنوافل العبادات أفضل من الاشتغال بالنكاح ~~استدلالا نحال يحيى عليه السلام ومن ذهب إلى خلافه احتج بما أخرجه الطبراني ~~عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أربعة لعنوا ~~في الدنيا والآخرة وأمنت الملائكة رجل جعله الله تعالى ذكرا فأنث نفسه ~~وتشبه بالنساء وامرأة جعلها الله تعالى أنثى فتذكرت وتشبهت بالرجال والذي ~~يضل الاعمى ورجل حصور ولم يجعل الله تعالى حصورا إلا يحيى بن زكريا وفي ~~رواية لعن الله تعالى والملائكة رجلا تحصر بعد يحيى بن زكريا ويجوز أن يراد ~~بالحصور المبالغ في حصر النفس وحبسها عن الشهوات مع القدرة وقد كان حاله ~~عليه السلام أيضا كذلك أخرج عبدالرزاق عن قتادة موقوفا وابن عساكر عن ms01293 معاذ ~~بن جبل مرفوعا أنه عليه السلام من في صباه بصبيان يلعبون فدعوه إلى اللعب ~~فقال : ما للعب خلقت ونبيا عطف هلى ما قبله مترتب على ما عدد من الخصال ~~الحميدة من الصالحين 93 أي ناشئا منهم أو معدودا في عدادهم فمن على الأول ~~للابتداء وعلى الثاني للتبعيض قيل : ومعناه على الأول ذو نسب وعلى الثاني ~~معصوم وعلى التقديرين لا يلغو ذكره بعد نبيا وقد يقال : المراد من الصلاح ~~ما فوق الصلاح الذي لا بد في منصب النبوة ألبته من أقاصي مراتبه وعليه مبني ~~دعاء سيلمن عليه السلام وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ولعله أولى مما ~~قبل : قال رب أنى يكون لي غلم استئناف مبني على السؤال كأنه قيل : فماذا ~~قال زكريا عليه السلام حينئذ فقيل : قال رب الخ وخاطب عليه السلام ربه ~~سبحانه ولم يخاطب الملك المنادى طرحا للوسائط مبالغة في التضرع وجدا في ~~التبتل وأنى بمعنى كيف أو من أين وكان يجوز أن تكون تامة وفاعلها غلام وأنى ~~واللام متعلقان بها ويجوز أن تكون ناقصة ولي متعلق بمحذوف وقع حالا لأنه لو ~~تأخر لكان صفة وفي الخبر حينئذ وجهان : أحدهما أنى لأنها بمعنى كيف أو من ~~أين والثاني أن الخبر الجار وأنى منصوب على الظرفية وفي التنصيص على ذكر ~~الغلام دلالة على أنه قد أخبر به عند التبشير كما في قوله تعالى : إنا ~~نبشرك بغلام ايمه يحيى وقد بلغني الكبر حال من ياء المتكلم أي أدركني الكبر وأثر PageV03P148 ~~في وأسند البلوغ إلى الكبر توسعا في الكلام كأن الكبر طالب له وهو المطلوب # روى عن ابن عباس أنه كان عليه السلام حين بشر بالولد مائة وعشرون سنة ~~وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة وقيل : كان له من العمر تسع وتسعون سنة ~~وقيل : اثنتان وتسعون وقيل وثمانون وقيل خمس وسبعوه وقيل سبعون وقيل : ستون ~~وامرأتي عاقر جملة حالية أيضا إما من ياء لي أو ياء بلغني والعاقر العقيم ~~التي لا تلد من العقر وهو القطع لأنها ذات عقر من الاولاد ms01294 وصيغة فاعل فيه ~~للنسب وهو في المعنى مفعول أي معقورة ولذلك لم تلحق تاء التأنيث قاله أبو ~~البقاء وكانت الجملة الأولى فعلية لأن الكبر يتجدد شيئا فشيئا ولم يكن وصفا ~~لازما وكانت الثانية اسمية لأن كونها عاقرا وصف لازم لها وليس أمرا طارئا ~~عليها وإنما قال ذلك عليه السلام مع سبق دعائه بذلك وقوة يقينه بقدرة الله ~~تعالى عليه السلام بعد مشاهدته عليه السلام الشواهد السالفة استفسارا عن ~~كيفية حصول الولد أيعطاه على ما هو عليه من الشيب ونكاح امرأة عاقر أم ~~يتغير الحال قال الحسن وقيل : اشتبه عليه الامر أيعطي الولد من امرأته ~~العجوز أن من امرأة أخرى شابة فقال ما قال وقيل : قال ذلك على سبيل ~~الاستعظام لقدرة الله تعالى والتعجب الذي يحصل للانسان عند ظهور آية عظيمة ~~كمن يقول لغيره : كيف سمحت نفسك بإخراج ذلك الملك النفيس من يدك ! تعجبا من ~~جوده وقيل : إن الملائكة لما بشرته بيحيى لم يعلم أنه يرزق الولد من جهة ~~التبني أو من صلبه فذكر ذلك الكلام ليزول هذا الاحتمال وقيل : إن العبد إذا ~~كان في غاية الاشتياق إلى شئ وطلبه من السيد ووعده السيد باعطائه ربما تكلم ~~بما يستدعي إعادة الجواب ليلتذ بالاعادة وتسكن نفسه بسماع تلك الاجابة مرة ~~أخرى فيحتمل أن يكون كلام زكريا عليه السلام هذا من هذا الباب وقيل : قال ~~ذلك استبعادا من حيث العادة لأنه لما دعا كان شابا ولما أجيب كان شيخا ~~بناءا على ما قيل : إن بين الدعاء والاجابة أربعين سنة أو ستين سنة كما حكى ~~عن سفيان بن عيينة وكان قد نسى دعاءه ولا يخفى ما في أكثر هذه الاقوال من ~~العبد وأبعد منها ما نقل عن السدى أن زكريا عليه السلام جاءه الشيطان عند ~~سماع البشارة فقال : إن هذا الصوت من الشيطان وقد سخر منك فاشتبه الامر ~~عليه فقال : رب أنى يكون لي ولد وكان مقصوده من ذلك أن يريه الله تعالى آية ~~تدل على أن ذلك الكلام من الوحي لا من الشيطان ms01295 ومثله ما روى ابن جرير عن ~~عكرمة أنه قال : أتاه الشيطان فأراد أن يكدر عليه نعمه ربه فقال : هل تدري ~~من ناداك قال : نعم ناداني ملائكة ربي قال : بل ذلك الشيطان ولو كان هذا من ~~ربك لأخفاه اليك كما أخفيت نداءك فقال : رب أنى يكون لي الخ واعترضه القاضي ~~وغيره بأنه لا يجوز أن يشتبه كلام الملائكة بكلام الشيطان عند الوحي على ~~الانبياء عليهم السلام إذ لو جوزنا ذلك لارتفع الوثوق عن كل الشرائع وأجيب ~~بأنه يمكن أن يقال : إنه لما قامت المعجزات على صدق الوحي في كل ما يتعلق ~~بالدين فلا جرم يحصل الوثوق هناك بأن الوحي من الله تعالى بواسطة الملك ولا ~~يدخل الشيطان فيه وأما فيما يتعلق بمصالح الدنيا والولد أشبه شئ بها فربما ~~لم يتأكد ذلك بالمعجز فلا جرم بقي احتمال كون ذلك الكلام من الشيطان ولهذا ~~رجع إلى الله تعالى في أن يزيل عن خاطره ذلك الاحتمال وأنت تعالم أن ~~الاعتراض ذكر والجواب انثى ولعل هذا المبحث يأتيك إن شاء الله تعالى مستوفي ~~عند تفسير قوله تعالى : ما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ~~ألقي الشيطان في أمنيته الآية # وبالجملة القول باشتباه الامر على زكريا عليه السلام في غاية البعد لا ~~سيما وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر PageV03P149 ### || CHECK [آية 41] # عن قتادة أنه قال : إن الملائكة شافهته عليه السلام بذلك مشافهة فبشرته ~~بيحيى قال أبي الرب والجملة استئناف على طرز ما مر كذلك الله يفعل ما يشاء # 4 # - أي يفعل الله ما يشلء أن يفعله من الافعال العجيبة الخارقة للعلدة فعلا ~~مثلا ذلك الفعل العجيب والصنع البديع الذي هو خلق الولد مع الحالة التي ~~يستبعد معها الخلق بحسب العادة فالكاف في محل نصب على أنها صفة لمصدر محذوف ~~والاشارة لذلك المصدر وقدم الجار لا فادة القصر بالنسبة إلى ما هو أدنى من ~~المشار اليع واعتبرت الكاف مقحمة لتأكيد الفخامة المشعر بها اسم الاشارة ~~على ما أشير اليه من قبل في نظيره ms01296 ويحتمل الكلام أوجها أخر : الأول أن يكون ~~الكاف في موضع الحال من ضمير المصدر المقدر معرفة أي يفعل الفعل كائنا مثل ~~ذلك الثاني أن يكون في موضع الرفع على أنه خبر مقدم والله مبتدأ مؤخر أي ~~كهذا الشأن لعجيب شأن الله تعالى وتكون جملة يفعل ما يشاء بيانا لذلك الشأن ~~المبهم الثالث أن يكون كذلك في موضع الخبر لمبتدأ محذوف أى الامر كذلك ~~وتكون جملة الله يفعل ما يشاء بيانا أيضا الرابع أن يكون ذلك إشارة إلى ~~المذكور من حال زكريا عليه السلام كأنه قال : رب على أي حال يكون لي الغلام ~~فقيل له : كما أنت يكون الغلام لك وتكون الجملة جينئذ تعليلا لما قبلها كذا ~~قالوا ولا يخفى ما في بعض الأوجه من البعد وعلى كل تقدير التعبير بالاسم ~~الجليل روما للتعظيم # قال رب اجعل لي ءاية أي علامة تدلني على العلوق وإنما سألها استعجالا ~~للسرور قاله الحسن وقيل : ليتلقى تلك النعمة بالشكر حين حصولها ولا يؤخر ~~حتى تظهر ظهورا معتادا ولعل هذا هو الأنسب بحال أمثاله عليه السلام وقول ~~السدى : إنه سأل الآية ليتحقق أن تلك البشارة منه تعالى لا من الشيطان ليس ~~كما أشرنا إليه آنفا والجعل إما بمعنى التصيير فيتعدى إلى مفعولين أولهما ~~آية وثانيهما لي والتقدم لانه المسوغ لكون آية مبتدأ عند الانحلال وإما ~~بمعنى الخلق والإيجاد فيتعدى إلى مفعول واحد وهو آية ولي حينئذ في محل نصب ~~على الحال من آية لانه لو تأخر عنها كان صفة لها وصفة النكرة إذا تقدمت ~~عليها أعربت حالا منها كما تقدمت الإشارة إليه غير مرة ويجوز أن يكون ~~متعلقا بما عنده وتقديمه للاعتناء به والتشويق لما بعده قال ءايتك الا تكلم ~~الناس أي أن لا تقدر على تكليمهم من غير آفة وهو الانسب بكونه آية والأوفق ~~لما في سورة مريم وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن جبير بن معتمر قال : ربا ~~لسانه في فيه حتى ملأه فمنعه الكلام والآية فيه عدم منعه من الذكر والتسبيح ~~وعلى ms01297 كلا التقديرين عدم التكلم اضطراري وقال أبو مسلم : إنه اختياري ~~والمعنى آيتك أن تصير مأمورا بعدم التكلم إلا بالذكر والتسبيح ولا يخفى ~~بعده هنا وعليه وعلى القولين قبلة يحتمل أن يراد من عدم التكليم ظاهره فقط ~~وهو الظاهر ويحتمل أن يكون كناية عن الصيام لأنهم كانوا إذ ذاك إذا صاموا ~~لم يكلموا أحدا وإلى ذلك ذهب عطاء وهو خلاف الظاهر ومع هذا يتوقف قبوله على ~~توقيف وإنما خص تكليم الناس للاشارة إلى أنه غير ممنوع من التكلم بذكر الله ~~تعالى تلثة أيام أي متوالية وقال بعضهم : المراد ثلاثة أيام ولياليها وقيل ~~: الكلام على حذف مضاف أي ليالي ثلاثة أيام لقوله سبحانه في سورة مريم : ~~ثلاث ليال والحق أن الآية كانت عدم التكليم ستة أفراد إلا أنه اقتصر تارة ~~على ذكر ثلاثة أيام منها وأخرى على ثلاث ليال وجعل ما لم يذكر في كل تبعا ~~لما ذكر قيل : وإنم قدم التبي بالأيام لأن يوم كل ليلة PageV03P150 ~~قبلها في حساب الناس يومئذ وكونه بعدها إنما هو عند العرب خاصة كما تقدمت ~~الاشارة إليه واعترض بأن آية الليالي متقدمة نزولا لأن السورة التي هي فيها ~~مكية والسورة التي فيها آية الايام مدنية وعليه يكون أول ظهور هذه الآية ~~ليلا ويكون اليوم تبعا لليلة التي قبلها على ما يقتضيه حساب العرب فتدبر # فالبحث محتاج إلى تحرير بعد وإنما جعل عقل اللسان آية العلوق لتخلص المدة ~~لذكر الله تعالى وشكره قضاءا لحق النعمة كأنه قيل له : آية حصول النعمة أن ~~تمنع عن الكلام إلا بشكرها وأحسن الجواب على ما قبل ما اخذ من السؤال كما ~~قيل لابي تمام : لم تقول ما لا نفهم فقال : لم لا نفهم ما يقال وهذا مبني ~~على أن سؤال الآية منه عليه السلام إنما كان لتلقي النعمة بالشكر ولعل ~~دلالة كلامه على ذلك بواسطة المقام وإلا ففي ذلك خفاء كما لا يخفى # وأخرج عبد الرزاق وغيره عن قتادة أن حبس لسانه عليه السلام كان من باب ~~العقوبة حيث طلب الآية ms01298 بعد مشافهة الملائكة له بالبشارة ولعل الجناية حينئذ ~~من باب حسنات الأبرار سيآت المقربين ومع هذا حسن الظن يميل إلى الأول ومذهب ~~قتادة لا آمن على الأقدام الضعيفة قتادة إلا رمزا أي إماءا وأصله التحرك ~~يقال : ارتمز أي تحرك ومنه قيل للبحر : الراموز وأخرج الطيبي عن ابن عباس ~~أن نافع بن الأزرق سأله عن الرمز فقال : الاشارة باليد والوحي بالرأس فقال ~~: وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول الشاعر : ما في السماء من ~~الرحمن مرتمز إلا إليه وما في الأرض من وزر وعن مجاهد أن الرمز هنا كان ~~تحريك الشفتين وقيل : الكتابة على الأرض وقيل : الاشارة بالمسبحة وقيل : ~~الصوت الخفي وقيل : كل ما أوجب اضطرابا في الفهم كان رمزا وهو استثناء ~~منقطع بناءا على أن الرمز الاشارة والافهام من دون كلام وهو حينئذ ليس من ~~قبيل المستثنى منه وجوز أن يكون متصلا بناءا على أن المراد بالكلام ما فهم ~~منه المرام ولا ريب في كون الرمز من ذاك القبيل ولا يخفى أن هذا التأويل ~~خلاف الظاهر ويلزم منه أن لا يكون استثناء منقطع في الدنيا أصلا إذ ما من ~~استثناء إلا ويمكن تأويله بمثل ذلك مما يجعله متصلا ولا قائل به وتعقب ابن ~~الشجري النصب على الاستثناء هنا مطبقا وادعى أن رمزا مفعول به منتصب بتقدير ~~حذف الخافض والاصل أن لا تكلم الناس إلا برمز فالعامل الذي قبل إلا مفرغ في ~~هذا النحو للعمل فيما بعدها بدليل أنك لو حذفت إلا وحرف النفي استقام ~~الكلام تقول في نحو ما لقيت إلا زيدا لقيت زيذا وفي ما خرج إلا زيد خرج زيد ~~وكذا لو قلت آيتك أن تكلم الناس رمزا استقام وليس كذلك الاستثناء فلو قلت : ~~ليس القوم في الدار إلا زيدا أو إلا زيد ثم حذفت النفي وإلا فقلت : القوم ~~في الدار زيدا أو زيد لم يستقم فكذا المنقطع نحو ما خرج القوم إلا حمارا لو ~~قلت : خرج القوم حمارا لم يستقم قاله السفاقسي وقرأ يحيى بن وثاب ms01299 إلا رمزا ~~بضمتين جمع رموز كرسول ورسل وقرئ ورمزا بفتحتين جمع رامز كخادم وخدم وهو من ~~نادر الجمع وعلى القراءتين يكون حالا من الفاعل والمفعول معا أي مترامزين ~~ومثله قول عنترة : متى ما تلقي فردين ترجف رواجف إليتيك وتستطارا وجوز أبو ~~البقاء أن يكون رمزا على قراءة الضم مصدرا وجعله مسكن الميم في الاصل والضم ~~عارض للاتباع كاليسر واليسر وعليه لا يختلف إعرابه فافهم واذكر ربك أي في ~~أيام الحبسة شكرا لتلك النعمة PageV03P151 ~~كما يشعر به التعرض لعنوان الربوبية وقيل : يحتمل أن يكون الامر بالذكر ~~شكرا للنعمة مطلقا لا في خصوص تلك الايام وأن يكون في جمع أيام الحمل لتعود ~~بركاته اليه والمنساق إلى الذهن هو الاول والجملة مؤكدة لما قبلها مبينة ~~للغرض منها واستشكل العطف من وجهين : الاول عطف الإنشاء على الإخبار ~~والثاني عطف المؤكد على المؤكد وأجيب بأنه معطوف على محذوف أي اشكر واذكر ~~وقيل : لا يبعد أن يجعل الامر بمعنى الخبر عطفا على لا تكلم فيكون في تقدير ~~أن الكلام وتذكر ربك ولا يخفى ما فيه كثيرا صفة لمصدر محذوف أو زمان كذلك ~~أي ذكرا كثيرا وزمانا كثيرا وسبح بالعشي وهو من الزوال إلى لبغروب قاله ~~مجاهد وقيل : من العصر إلى ذهاب صدر الليل والإبكر # 14 # - أي وقته وهو من الفجر إلى الضحى وإنما قدر المضاف لأن الإبكار بكسر ~~الهمزة لا وقت فلا تحسن المقابلة كذا قيل : وهو مبني على أن العشي جمع عشية ~~الوقت المخصوص واليه ذهب أبو البقاء والذي ذهب اليه المعظم أنه مصدر أيضا ~~على فعيل لا جمع واليه يشير كلام الجوهري فافهم وقرئ والأبكار بفتح الهمزة ~~فهو حينئذ جمع بكر كسحر لفظا ومعنى وهو نادر الاستعمال قيل : والمراد ~~بالتسبيح الصلاة بدليل تقييده بالوقت كما في قوله تعالى : فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون وقبل : الذكر اللساني كما أن المراد بالذكر الذكر القلبي ~~وعلى كلا التقديرين لا تكرار في ذكر التسبيح مع الذكر وأل في الوقتين ~~للعموم وأبعد من جعلها للعهد أي عشي تلك ms01300 الايام الثلاثة وأبكارها والجار ~~والمجرور متعلق بما عنده وليس من باب التنازع في المشهور وجوزه بعضهم فيكون ~~الامر بالذكر مقيدا بهذين الوقتين أيضا وزعم بعضهم أن تقييده بالكثرة يدل ~~على أنه لا يفيد التكرار وفيه بعد تسليم أنه مقيد به فقط أن الكثرة أخص من ~~التكرار # وهذا ومن باب البطون في الآيات أن زكريا عليه السلام كان شيخا هما وكان ~~مرشدا للناس فلما رأى ما رأى تحركت غيرة النبوة فطلب من ربه ولدا حقيقيا ~~يقوم مقامه في تربية الناس وهدايتهم فقال : رب هب لي من لدنك ذرية طيبة أي ~~مطهرة من لوث الاشتغال بالسوى منفردة عن إراداتها مقدسة من شهواتها فنادته ~~الملائكة وهو قائم على ساق الخدمة يصلي في المحراب وهو محل المراقبة ~~ومحاربة النفس إن الله يبشرك بيحي وسمي به لأن من شاهد الحق في جمال نبوته ~~يحيا قلبه من موت الفترة أو لأنه هو يحيا بالنبوة والشهادة مصدقا بكلمة من ~~الله وهو ما ينزل به الملك على القلوب المقدسة وسيدا وهو الذي غلب عليه نور ~~هيبة عزة الحق وقال الصادق : هو المباين للخلق وصفا وحالا وخلقا وقال ~~الجنيد : هو الذي جاد بالكونين طلبا لربه وقال ابن عطاء : هو المتحقق ~~بحقيقة الحق وقال ابن منصور : هو من خلا عن أوصاف البشرية وحلى بنعوت ~~الربوبية وقال محمد بن علي : هو من استوت أحواله عند المنع والاعطاء وارد ~~والقبول وحصورا وهو الذي حصر ومنع عن جميع الشهوات وعصم بالعصمة الازلية ~~وقال الاسكندراني : هو المنزه عن الأكوان وما فيها ونبيا أي مرتفع القدر ~~بهبوط الوحي عليه ومعددا من الصالحين وهم أهل الصف الأول من صفوف الأرواح ~~المجندة المشاهدة للحق في مرايا الخلق قال استعظاما للنعمة : أنى يكون لي ~~غلام والحال قد بلغني الكبر وهو أحد الموانع العادية وامرأتي عاقر وهو مابع ~~آخر قال كذلك الله يفعل ما يشاء حسبما تقتضيه الحكمة قال رب اجعل لي آية ~~على العلوق لأشكرك على هذه النعمة إذ شكر المنعم واجب وبه تدوم المواهب ~~الالهية قال آيتك ms01301 PageV03P152 ~~ألا تكلم الناس بأن يحصر لسانك عن محادثتهم ليتجر دسرك لربك ويكون ظاهرك ~~وباطنك مشغولا به إلا رمزا تدفع به ضيق القلب عند الحاجة وحقيقة الرمز عند ~~العارفين تعريض السر وإعلام الخاطر للخاطر بنعت تحريك سلسلة المواصلة بين ~~المخاطب والمخاطب واذكر ربك كثيرا بتخليص النية عن الخطرات وجمع الهموم ~~بنعت تصفية السر في المناجاة وتحير الروح في المشاهدات وسبح أي نزه ربك عن ~~الشركة في الوجود بالعشي والابكار بالفناء والبقاء # وإن أردت تطبيق ما في الآفاق على ما في الانفس فتقول هنالك رعا زكريا ~~الاستعداد ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة وهي النفس الطاهرة المقدسة ~~عن النقائص إنك سميع الدعاء ممن صدق في الطلب فنادته ملائكة القوى ~~الروحانية وهو قائم منتهض لتكميل النشأة يصلي ويدعو في محراب التضرع إلى ~~الله تعالى المفيض على القوابل بحسب القابليات أن الله يبشرك بيحيى وهو ~~الروح الحي بروح الحق والصفات الالهية مصدقا بكلمة من الله وهي ما تلقيها ~~ملائكة الالهام من قبل الفياض المطلق وسيدا لم تملكه الشهوات النفسانية ~~وحصورا أي مبالغا في الامتناع عن اللذائذ الدنيوية ونبيا بما يتلقاه من ~~عالم الملكوت ومعدودا من الصالحين لهاتيك الحضرة القائمين بحقوق الحق ~~والخلق لا تصافه بالبقاء بعد الفناء قال رب أنى أي كيف يكون لي غلام وقد ~~بلغني الكبر وضعف القوى الطبيعية وامرأتي وهي النفس الحيوانية عاقر عقيم عن ~~ولادة مثل هذا الغلام إذ لا تلد الحية إلا حيية قال كذلك الله في غرابة ~~الشأن يفعل ما يشاء من العجائب التي يستبعدها من قيده النظر إلى المألوفات ~~وبقي أسيرا في سجب العادات قال رب أجعل لي آإية على ذلك لأشكرك مستمطرا ~~زيادة نعمك التي لا منتهى لها قال آيتك ألا تكلم الناس وهم ما يأنس به من ~~اللذائذ المباحة ثلاثة أيام وهي يوم الفناء بالافعال ويوم الفناء بالصفات ~~ويوم الفناء بالذات إلا رمزا أي قدرا يسيرا تدعو الضرورة اليه واذكر ربك ~~الذي رباك حتى أوصلك إلى هذه الغاية كثيرا حيث من عليك ms01302 بخير كثير وسبح أي ~~نزه ربك عن نقائض التقيد بالمظاهر بالعشي والإبكار أي وقتى الصحو والمحو # وبعض الملتزمين لذكر البطون ذكر في تطبيق ما في الآفاق على ما في الانفس ~~أن القوى البدنية امرأة عمران الروح نذرت ما في قوتها من النفس المطمئنة ~~فوضعت أنثى النفس فكفلها زكريا الفكر فدخل عليها زكريا محراب الدماغ فوجد ~~عندها رزقا من المعاني الحدسية التي أنكشفت لها بصفائها فهنالك دعا زكريا ~~الفكر بتركيب تلك المعاني واستوهب ولدا مقدسا من لوث الطبيعة فسمع الله ~~تعالى دعاءه فنادته ملائكة القوى الروحانية وهو قائم في أمره بتركيب ~~المعلومات يناجي ربه باستنزال الأنوار في محراب الدماغ أن الله يبشرك بيحيى ~~العقل مصدقا بعيسى القلب الذي هو كلمة من الله لتقدسه عن عالم الاجرام ~~وسيدا لجميع أصناف القوى وحصورا عن مباشرة الطبيعة ونبيا بالاخبار عن ~~المعارف والحقائق وتعليم الاخلاق ومنتظما في سلك الصالحين وهم المجردات ~~ومقربو الحضرة قال أنى يكون ذلك وقد بلغني كبر منتهى الطور وامرأتي وهي ~~طبيعة الروح النفسانية عاقر بالنور المجرد فطلب لذلك علامة فقيل له : علامة ~~ذلك الامساك عن مكالمة القوى البدنية في تحصيل مآربهم من اللذائذ ثلاثة ~~أيام كل يوم عقد تام من أطوار العمر وهو عشر سنين إلا بالاشارة الخفية وأمر ~~بالذكر في هذه الايام التي هي مع العشر الاول هي سن التمييز أربعون سنة PageV03P153 ### || CHECK [آية 42] # انتهى وهو قريب مما ذكرته ولعل ما ذكرته على ضعفي أولى منه وباب التأويل ~~واسع وبطون كلام الله تعالى لا تحصى وإذ قالت الملكة تتمة لشرح أحكام ~~اصطفاء آل عمران ووقعت قصة زكريا ويحيى عليهما السلام في البين لما فيها ~~مما يؤكد ذلك الاصطفاء وإذ في المشهور منصوب باذكر والجملة معطوفة على ~~الجملة السابقة عطف القصة على القصة وبينهما كمال المناسبة لان تلك مسوقة ~~أولا وبالذات لشرح حال الأم وهذه لشرح حال البنت والمراد من الملائكة ~~رئيسهم جبريل عليه السلام والكلام هنا كالكلام فيما تقدم وجوز أبو البقاء ~~كون الظرف معطوفا على الظرف السابق وناصبه والاول ms01303 أولى والمراد اذكر أيضا ~~من شواهد اصطفاء أولئك الكرام وقت قول الملائكة عليهم السلام يمريم إن الله ~~اصطفك أي اختارك من أول الامر ولطف بك وميزك على كل محرر وخصك بالكرامات ~~السنية والتأكيد اعتناء بشأن الخبر وقوى الملائكة لها ذلك كان شفاها على ما ~~دلت عليه الاخبار ونطقت به الظواهر وفي بعض ما يقتضي تكرار هذا القول من ~~الملائكة لها فقد أخرج ابن جرير عن ابن إسحق أنه قال : كانت مريم حبيسا في ~~الكنيسة ومعها فيها غلام اسمه يوسف وقد كان أمه وأبوه جعلاه نذيرا حبيسا ~~فكانا في الكنيسة جميعا وكانت مريم إذا نفد ماؤها وماء يوسف أخذا قلتيهما ~~فانطلقا إلى المغارة التي فيها الماء فيملآن ثم يرجعان والملائكة في ذلك ~~مقبلة على مريم بالبشارة يا مريم إن الله اصطفاك الآية فإذا سمع ذلك زكريا ~~عليه السلام قال : إن لابنة عمران لشأنا وقيل : إن الملائكة عليهم السلام ~~ألهموها ذلك ولا يخفى أن تفسير القول بالالهام وإسناده للملائكة خلاف ~~الظاهر وإن كان لا منع من أن يكون بواسطتهم أيضا على أنه قول لا يعضده خبر ~~أصلا وعلى القول الأول يكون التكليم من باب الكرامة التي يمن بها الله ~~سبحانه على خواص عباده ومن أنكرها زعم أن ذلك إرهاص وتأسيس لنبوة عيسى عليه ~~السلام أو معجزة لزكريا عليه السلام وأورد على الأول أن الارهاص في المشهور ~~أن يتقدم على دعوى النبوة ما يشبه المعجزة كاظلال الغمام لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وتكلم الحجر معه وهذا بظاهره يقتضي وقوع الخارق على ~~يد النبي لكن قبل أن ينبأ لا على يد غيره كما فيما نحن فيه ويمكن أن يدفع ~~بالعناية وأورد على الثاني بأنه بعيد جدا إذ لم يقع الكلام مع زكريا عليه ~~السلام ولم يقترن ذلك بالتحدي أيضا فكيف يكون معجزة له واستدل بهذه الآية ~~من ذهب إلى نبوة مريم لأن تكليم الملائكة يقتضيها ومنعه اللقاني بأن ~~الملائكة قد كلموا من ليس بنبي إجماعا فقد روى أنهم كلموا رجلا خرج لزيارة ms01304 ~~أخ له في الله تعالى وأخبروه أن الله سبحانه يحبه كحبه لاخيه فيه ولم يقل ~~أحد بنبوته وادعى أن من توهم أن النبوة مجرد الوحي ومكالمة الملك فقد حاد ~~عن الصواب # ومن الناس من استدل على عدم استنباء النساء بالاجماع وبقوله تعالى : وما ~~أرسلنا قبلك إلا رجالا ولا يخفى ما فيه أما أولا فلأن حكاية الاجماع في ~~غاية الغرابة فان الخلاف في نبوة نسوة كحواء وآسية وأم موسى وسارة وهاجر ~~ومريم موجود خصوصا مريم فان القول بنبوتها شهير بل مال الشيخ تقي الدين ~~السبكي في الحلبيات وابن السيد إلى ترجيحه وذكر أن ذكرها مع الانبياء في ~~سورتهم قرينة قوية لذلك # وأما الثانية فلأن الاستدلال بالآية لا يصح لأن المذكور فيها الأرسال وهو ~~أخص من الاستنباء على الصحيح المشهور ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم ~~فافهم وطهرك أي من الأدناس والأقذار التي تعرض للنساء PageV03P154 ~~مثل الحيض والنفاس حتى صرت صالحة لخدمة المسجد قاله الزجاج وروى عن الحسن ~~وابن جبير أن المراد طهرك بالايمان عن الكفر وبالطاعة عن المعصية وقيل : ~~نزهك عن الاخلاق الذميمة والطباع الرديئة والأولى الحمل على العموم أي طهرك ~~من الاقذار الحسية والمعنوية والقلبية والقالبية # واصطفاك على نساء العالمين # 24 # - يحتمل أن يراد بهذا الاصطفاء غير الاصطفاء الأول وهو ما كان آخرا من ~~هبة عيسى عليه السلام لها من غير أب ولم يكن ذلك لاحد من النساء وجعلها ~~وإياه آية للعالمين ويحتمل أن يراد به الأول وكرر للتأكيد وتبين من اصطفاها ~~عليهن وعلى الاول يكون تقديم حكاية هذه المقاولة على حكاية بشارتها بعيسى ~~عليه السلام للتنبيه على أن كلا منهما مستحق للاستقلال بالتذكير وله نظائر ~~قد مر بعضها وعلى الثاني لا إشكال في الترتيب وتكون حكمة تقدم هذه المقاولة ~~على البشارة الإشارة إلى كونها عليها السلام قبل ذلك مستعدة لفيضان الروح ~~عليها بما هي عليه من التبتل والانقياد حسب الامر ولعل الأول أولى كما قال ~~الإمام لما أن التأسيس خير من التأكيد والمراد من نساء العالمين قيل : جميع ms01305 ~~النساء في سائر الأعصار واستدل به على أفضليتها على فاطمة وخديجة وعائشة ~~رضي الله تعالى عنهن وأيد ذلك بما أخرجه ابن عساكر في أحد الطرق عن ابن ~~عباس أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : سيدة نساء أهل ~~الجنة مريم بنت عمران : ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون وبما أخرجه ~~ابن أبي شيبة عن مكحول وقريب منه ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله : خير نساء ركبن الابل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه ~~على بعل في ذات يده ولو علمت أن مريم ابنة عمران ركبت بعيرا ما فضلت عليها ~~أحدا وبما أخرجه ابن جرير عن فاطمة صلى الله تعالى على أبيها وعليها وسلم ~~أنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أنت سيدة نساء ~~أهل الجنة إلا مريم البتول # وقيل : المراد نساء عالمها فلا يلزم منه أفضليتها على فاطمة رضي الله ~~تعالى عنها ويؤيده ما أخرجه ابن عساكر من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس ~~عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : أربع نسوة سادات عالمهن ومريم ~~بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وأفضلهن عالما ~~فاطمة وما رواه الحرث بن أسامة في مسنده بسند صحيح لكنه مرسل مريم خير نساء ~~عالمها وإلى هذا ذهب أبو جعفر رضي الله تعالى عنه وهو المشهور عن أئمة أهل ~~البيت والذي أميل اليه أن فاطمة البتول أفضل النساء المتقدمات والمتأخرات ~~من حيث أنها بضعة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بل ومن حيثيات أخر ~~أيضا ولا يعكر على ذلك الاحبار السابقة لجواز أن يراد بها أفضلية غيرها ~~عليها من بعض الجهات وبحيثية من الحيثيات وبه يجمع بين الآثار وهذا سائغ ~~على القول بنبوة مريم أيضا إذ البضعية من روح الوجود وسيد كل موجود لا ~~أراها تقابل بشئ وأين الثريا من يد المتناول ومن هنا يعلم أفضليتها على ~~عائشة رضي الله تعالى ms01306 عنها الذاهب إلى خلافها الكثير محتجين بقوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : خذوا ثلثي دينكم عن الحميراء وقوله عليه الصلاة السلام : ~~فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام وبأن عائشة يوم القيامة في ~~الجنة مع زوجها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفاطمة يومئذ مع زوجها ~~علي كرم الله وجهه وفرق عظيم بين مقام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ومقام على كرم الله تعالى وجهه # وأنت تعلم ما في هذا الاستدلال وأنه ليس بنص على أفضلية الحميراء على ~~الزهراء وأما أولا فلان PageV03P155 ### || CHECK [آية 43] # قصارى ما في الحديث الأول على تقدير ثبوته إثبات انها عالمه إلى حيث يؤخذ ~~منها ثلثا الدين وهذا لا يدل على نفي العلم المماثل لعلمها عن بضعته عليه ~~الصلاة السلام ولعلمه صلى الله تعالى عليه وسلم أنها لا تبقى بعده زمنا ~~معتدا به يمكن أخذ الدين منها فيه لم يقل فيها ذلك ولو علم لربما قال : ~~خذوا كل دينكم عن الزهراء وعدم هذا القول في حق من دل العقل والنقل على ~~علمه لا يدل على مفضوليته وإلا لكانت عائشة افضل من ابيها رضي الله تعالى ~~عنه لأنه لم يرو عنه في الدين إلا قليل لقلة لبثه وكثرة غائلته بعد رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أن قوله عليه الصلاة والسلام : إني تركت ~~فيكم الثقلين كتاب الله تعالى وعترتي لا يفترقان حتى يردا على الحوض يقوم ~~مقام ذلك الخبر وزيادة كما لا يخفى كيف لا وفاطمة رضي الله تعالى عنها سيدة ~~تلك العترة ! # وأما الثانيا فلأن الحديث الثاني معارض بما يدل على أفضلية غيرها رضي ~~الله تعالى عنها عليها فقد أخرج ابن جرير عن عمار بن سعد أنه قال : قال لي ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت ~~مريم على نساء العالمين بل هذا الحديث أظهر في الأفضلية وأكمل في المدح عند ~~من انجاب عن عين بصيرته عين التعصب والتعسف لان ذلك الخبر وإن كان ms01307 ظاهرا في ~~الافضلية لكنه قيل ولو على بعد : إن أل في النساء فيه للعهد والمراد بها ~~الازواج الطاهرات الموجودات حين الاخبار ولم يقل مثل ذلك في هذا الحديث # وأما ثالثا فلأن الدليل الثالث يستدعي أن يكون سائر زوجات النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أفضل من سائر الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام لأن ~~مقامهم بلا ريب ليس كمقام صاحب المقام المحمود صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فلو كانت الشركة في المنزل مستدعية للأفضلية لزم ذلك قطعا ولا قائل به # وبعد هذا كله الذي يدور في خلدي أن أفضل النساء فاطمة ثم عائشة بل لو قال ~~قائل إن سائر بنات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم افضل من عائشة لا أرى ~~عليه بأسا وعندي بين مريم وفاطمة توقف نظرا للافضلية المطلقة وأما بالنظر ~~إلى الحيثية فقد علمت ما أميل إليه وقد سئل الإمام السبكي عن هذه المسألة ~~فقال : الذي نختاره وندين الله تعالى به أن فاطمة بنت محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم افضل ثم أمها ثم عائشة ووافقه في ذلك البلقيني وقد صحح ابن ~~العماد أن خديجة ايضا افضل من عائشة لما ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~لعائشة حين قالت : قد رزقك الله تعالى خيرا منها فقال لها : لا والله ما ~~رزقني الله تعالى خيرا منها آمنت بي حين كذبني الناس واعطتني ما لها حين ~~حرمني الناس وأريد هذا بأن عائشة أقرأها السلام النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من جبريل وخديجة أقرأها السلام جبريل من ربها وبعضهم لما رأى تعارض ~~الادلة في هذه المسألة توقف فيها وإلى الوتقف مال القاضي ابو جعفر ~~الاستروشني منا وذهب ابن جماعة إلى أنه المذهب الاسلم # وأشكل ما في هذا الباب حديث الثريد ولعل كثرة الأخبار التاطقة بخلافه ~~تهون تأويله وتأويل واحد لكثرة أهون من تأويل كثير لواحد والله تعالى هو ~~الهادي إلى سواء السبيل يمريم اقنتي لربك الظاهر انه من مقول الملائكة ايضا ~~وصوها بالمحافظة على الصلاة بعد أن أخبروها بعلو درجتها ms01308 وكمال قربها إلى ~~الله تعالى لئلا تفتر ولا تغفل عن العبادة وتكرير النداء للإشارة إلى ~~الاعتناء بما يرد بعد كأنه هو المقصود بالذات وما قبله تمهيد له # والقنوت إطالة القيام في الصلاة قاله مجاهد أو إدامة الطاعة قاله قتادة ~~وإليه ذهب الراغب أو الاخلاص في العبادة قاله سعيد بن جبير أو أصل القيام ~~في الصلاة قاله بعضهم والتعرض لعنوان الربوبية للاشعار بعلة PageV03P156 ~~وجوب امتثال الأوامر واسجدي واركعي مع الراكعين # 34 # - يحتمل أن يكون المراد من ذلك كله الأمر بالصلاة إلا أنه أمر سبحانه لها ~~بذكر أركانها مبالغة في إيجاب المحافظة عليها لما أن في ذكر الشئ تفصيلا ~~تقريرا ليس في الاجمال ولعل تقديم السجود على الركوع لانه كذلك في صلاتهم ~~وقيل : لأنه أفضل أركان الصلاة وأقصى مراتب الخضوع وفي الخبر أقرب ما يكون ~~العبد من ربه وهو ساجد أو ااتنبيه على أن الواو لا توجب الترتيب أو ليقترن ~~اركعي بالراكعين للايذان بأن من ليس في صلاتهم ركوع ليسوا مصلين وكل من هذه ~~الأوجه لا يخلو عن دغدغة أما أولا فلأنه إنما يتم على القول بأن القيام ليس ~~أفضل من السجود كما نقل عن الامام الشافعي وأما الثاني فلأن خطاب القرآن مع ~~من يعلم لغة العرب لا مع من يتعلم منه اللغة وأما الثالث فلأن تماميته ~~تتوقف على بيان وجه أنه لم لم يعبر بالساجدين تنبيها على أن من لا سجدة في ~~صلاته ليس من المصلين وكأنه وجه ذلك ما يستفاد من كلام الزمخشري حيث قال : ~~ويحتمل أن يكون في زمانها من كان يقوم ويسجد في صلاته ولا يركع وفيه من ~~يركع فأمرت بأن تركع مع الراكعين ولا تكون مع من لا يركع فالنكتة في ~~التعبير ما جعلت نكتة في ذكر واركعي مع الراكعين واعتدضه أيضا بعضهم بأنه ~~إذا قدم الركوع وقيل : واركعي مع الراكعين واسجدي يحصل ذلك المقصود ولا ~~مدخل للتقديم والتأخير في إفادة ذلك وقيل : المراد بالسجود وحده الصلاة كما ~~في قوله تعالى : وأدبار السجود والتعبير عن الصلاة بذلك ms01309 من التعبير بالجزء ~~عن الكل ويراد بالركوع الخشوع والتواضع وكأن أمرها بذلك حفظا لها من الوقوع ~~في مهاوي التكبر والاستعلاء بما لها من علو الدرجة والاحتمال الاول هو ~~الظاهر ويؤيده ما أخرجه ابن جرير عن الاوزاعي قال : كانت تقوم حتى يسيل ~~القيح من قدميها وما أخرجه ابن عساكر في الآية عن أبي سعيد قال : كانت مريم ~~تصلي حتى تورم قدماها والاكثرون على أن فائدة قوله سبحانه : مع الركعين ~~الإرشاد إلى صلاة الجماعة واليه ذهب الجبائي وذكر بعض المحققين أن نكتة ~~التعبير بذلك في هذا المقام دون واسجدي مع الساجدين الإشارة إلى أن من أدرك ~~الركوع مع الامام فقد أدرك ركعة من الصلاة وعورض بأنه لو قيل : واسجدي مع ~~الساجدين لربما كان فيه إشارة إلى أن من أدرك السجود مع الامام فقد أدرك ~~الجماعة ولعل هذه الإشارة أولى من الأولى في هذا المقام واستلزام ذلك أن من ~~ادرك ما بعد السجود معه لا يدرك الجماعة في حيز المنع ولا يخفى أن المعارض ~~والمعارض ليسا بشئ عند المنصفين وأحسن منهما ما أشار اليه صاحب الكشاف وزعم ~~بعضهم أن مع مجاز عن الموافقة في الفعل فقط دون اجتماع أي افعلي كفعل ~~الركعين وإن لم توقعي الصلاة معهم قال : لأنها كانت تصلي في محرابها وأيضا ~~إنها كانت شابة وصلاة الشواب في الجماعة مكروهة واعترض بأنه ارتكاب للتجوز ~~الذي هو خلاف الاصل من غير داع وكونها كانت تصلي في محرابها أحيانا مسلم ~~لكن لا يدل على المدعي ودائما مما لا دليل عليه وبفرضه لا يدل على المدعي ~~أيضا لجواز اقتدائها وهي في المحراب وكراهة صلاة الشابة في الجماعة لم ~~يتحقق عندنا ثبوتها في شرع من قبلنا على أن الماتريدي نفي كراهة صلاة مريم ~~في الجماعة وإن كانت شابة وقلنا : بكراهة صلاة الشواب في شرعهم أيضا وعلله ~~بكون القوم الذين كانت تصلي معهم كانوا ذوي قرابة منها ورحم ولذلك اختصموا ~~في ضمنها وإمساكها وربما يعلل بعدم خشية الفتنة وإن كانوا أجانب وتستأنس ~~لهذا بذهابها مع يوسف ms01310 لملء القلة في المغارة ولعل أولئك الذين تركع معهم من ~~هذا القبيل وإن قلنا : إنها تقتدي وهي في محرابها إما وحدها أو مع نسوة زال ~~الاشكال وجاء مع الراكعين دون الراكعات PageV03P157 ### || CHECK [آية 44] # لان هذا الجمع أعم إذ يشمل الرجال والنساء على سبيل التغلب ولمناسبة رءوس ~~الآي ولان الاقتداء بالرجال أفضل إن قلنا : إنها مأمورة بصلاة الجماعة # وادعى بعضهم أن في التعبير بذلك مدحا ضمنيا لمريم عليها السلام ولم يقيد ~~الامرين الاخيرين بما قيد به الامر الاول اكتفاءا بالتقييد من أول وهلة ~~وقال شيخ الاسلام : إن تجريد الامر بالركنين الاخيرين عما قيد به الاول لما ~~أن المراد تقييد الأمر بالصلاة بذلك وقد فعل حيث قيد به الركن الاول منها ~~ولعل ما ذكرناه أولى لانه مطرد على سائر الأقوال في القنوت وأخرج ابن أبي ~~داود في المصاحف عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يقرأ واركعي ~~واسجدي في الساجيدين ذلك إشارة إلى ما تقدم ذكره من تلك الاخبار البديعة ~~الشأن المرتقية من الغرابة إلى أعلى مكان وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : من ~~أنبآء الغيب أي من أخبار ما غاب عنك وعن قومك مما لا يعرف إلا بالوحي على ~~ما يشير اليه المقام والجملة مستأنفة لا محل لها من الاعراب وقوله تعالى : ~~نوحيه إليك جملة مستقلة مبينة للاولى والايحاء إلقاء المعنى إلى الغير على ~~وجه خفي ويكون بمعنى إرسال الملك إلى الانبياء وبمعنى الالهام والضمير في ~~نوحيه عائد إلى ذلك في المشهور واستحسن عوده إلى الغيب لانه حينئذ يشمل ما ~~تقدم من القصص وما لم يتقدم منها بخلاف ما إذا عاد إلى ذلك فانه حينئذ يوهم ~~الاختصاص بما مضى وجوز أن تكون هذه الجملة خبرا عن المبتدأ قبلها ومن أنباء ~~الغيب إما متعلق بنوحيه أو حال من مفعول أي نوحيه حال كونه بعض أنباء الغيب ~~وجعله حالا من المبتدأ رأى البعض وجوز ابو البقاء أن يكون التقدير الامر ~~ذلك فيكون ذلك خبرا لمبتدأ محذوف والجار والمجرور حال منه وهو وجه ms01311 مرذول لا ~~ينبغي أن يخرج عليه كلام الملك الجليل # وصيغة الاستقبال عند قوم للايذان بأن الوحي لم ينقطع بعد وما كنت لديهم ~~أي عند المتنازعين فالضمير عائد إلى غير مذكور دل عليه المعنى والمقصود من ~~هذه الجملة تحقيق كون الاخبار بما ذكر عن وحي على سبيل التهكم بمنكريه كأنه ~~قيل : إن رسولنا أخبركم بما لا سبيل إلى معرفته بالعقل مع اعترافكم بأنه لم ~~يسمعه ولم يقرأه في كتاب وتنكرون أنه وحي فلم يبق مع هذا ما يحتاج إلى ~~النفي سوى المشاهدة التي هي أظهر الامور انتقاءا لا ستحالتها المعلومة عند ~~جميع العقلاء ونبه على ثبوت قصة مريم مع أن ما علم بالوحي قصة زكريا عليه ~~السلام أيضا لما أن تلك هي المقصودة بالاخبار أولا وإنما جاءت القصة الأخرى ~~على سبيل الاستطراد ولاندراج بعض قصة زكريا في ذكر من تكفل فما خلت الجملة ~~عن تنبيه على قصته في الجملة وروى عن قتادة أن المقصود من هذه الجملة تعجيب ~~الله سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام من شدة حرص القوم على كفالة مريم ~~والقيام بأمرها وسيق ذلك تأكيدا لاصطفائها عليها السلام ويبعد هذا الفصل ~~بين المؤكد والمؤكد ومع هذا هو أولى مما قيل : إن المقصود منها التعجيب من ~~تدافعهم لكفالتها لشدة الحال ومزيد الحاجة التي لحقتهم حتى وفق لها خير ~~الكفلاء زكريا عليه السلام بل يكاد يكون هذا غير صحيح دراية رواية وعلى كل ~~تقدير لا يشكل نفي المشاهدة مع ظهور انتقائها عند كل أحد إذ يلقون اقلمهم ~~أي يرمونها ويطرحونها للاقتراع والاقلام جمع قلم وهي التي كانوا يكتبون PageV03P158 ~~بها التوراة واختاروها تبركا بها وقيل : هي السهام من النشاب وهي القداح ~~وحكى الكازروني أنها كانت من نحاس وهي مأخوذة من القلم بمعنى القطع ومنه ~~قلامة الظفر وقد تقدم بيان كيفية الرمي م وفي عدة الأقلام خلاف وعن الباقر ~~أنها كانت ستة والظرف معمول للاستقرار العامل في لديهم وجعله ظرفا لكان كما ~~قال أبو البقاء ليس يشئ أيهم يكفل مريم من تتمة الكلام الأول ms01312 وجعله ابتداء ~~استفهام مفسد للمعنى ولما لم يصلح يلقون للتعلق بالاستفهام لزم أن يقدر ما ~~يرتبط به النظام فذكر الجل له ثلاثة أوجه : أحدها أن يقدر ينظرون أيهم يكفل ~~وحيث كان النظر مما يؤدي إلى الادراك جاز ان يتعلق باسم الاستفهام كالافعال ~~القلبية كما صرح به ابن الحاجب وابن مالك في التسهيل وثانيها أن يقدر ~~ليعلموا أيهم يكفل وعلى الاول الجملة حال مما قبلها وعلى الثاني في موضع ~~المفعول له ولا يخفى أن الالقاء سبب لنفس العلم لكنه سبب بعيد والقريب هو ~~النظر إلى ما ارتفع من الاقلام وثلالثها أن يقدر يقولون أو ليقولوا أيهم ~~واعترض بأنه لا فائدة يعتد بها في التقدير يقولون ولا ينساق المعنى اليه بل ~~هو مجرد إصلاح لفظي لموقع أيهم وأجيب بأنه مفيد وينساق المعنى اليه بناءا ~~على أن المراد بالقول القول للبيان والتعيين واعترض ايضا تقدير القول ~~مقرونا بلام التعليل بأن هذا التعليل هنا مما لا معنى له وأجيب بتأويله كما ~~أول في سابقه وقيل : يؤل بالحكم أي ليقولوا وليحكموا أيهم الخ والسكاكي ~~يقدر ههنا ينظرون ليعلموا ولعل ذلك لمراعاة المعنى واللفظ وإلا فتقدير ~~النظر او العلم يغنى عن الآخر وبعض المحققين لم يقدر شيئا أصلا وجعل أيهم ~~بدلا عن ضمير الجمع أي يلقي كل من يقصد الكفالة وتتأتى منه ولا يخفى أنه من ~~التكلف بمكان وما كنت لديهم إذ يختصمون # 44 # - في شأنها تنافسا على كفالتها وكان هذا الاختصام بعد الاقتراع في رأي ~~وقبله في آخر وتكرير ما كنت لديهم مع تحقق المقصود بعطف إذ يختصمون على إذ ~~يلقون للايذان بأن كل واحد من عدم الحضور عند الإلقاء وعدم الحضور عند ~~الاختصام مستقل بالشهادة على نبوته لا سيما على الرأي الثاني في وقت ~~الاختصام لأن تغيير الترتيب في الذكر مؤكد لذلك قاله شيخ الاسلام # واختلف في وقت هذا اقتراع والتشاح على قولين : أحدهما وهو المشهور المعول ~~عليه أنه كان حين ولادتها وحمل أمها لها إلى الكنيسة على ما أشرنا اليه من ~~قبل وثانيهما ms01313 أنه كان وقت كبرها وعجز زكريا عليه السلام عن تربيتها وهو قول ~~مرجوح واوهن منه قول من زعم أن الاقتراع وقع مرتين مرة في الصغر وأخرى في ~~الكبر وفي هذه الآية دلالة على أن القرعة لها دخل في تمييز الحقوق وروى عن ~~الصادق رضى الله تعالى عنه أنه قال : ما تقارع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله ~~عز وجل إلا خرج سهم المحق وقال أي قضية أعدل من القضية إذا فوض الامر إلى ~~الله سبحانه أليس الله تعالى يقول : فساهم فكان من الدحضين وقال الباقر رضي ~~الله تعالى عنه : أول من سوهم عليه مريم بنت عمران ثم تلا وما كنت لديهم إذ ~~يلقون أقلامهم إذ قالت الملكة شروع في قصة عيسى عليه السلام والمراد ~~بالملائكة جبريل عليه السلام على المشهور والقول شفاهي كما رواه ابن أبي ~~حاتم عن قتادة وإذ المضافة إلى ما بعدها بدل من نظيرتها السابقة بدل كل من ~~كل وقيل : بدل اشتمال ولا يضر إذ الجملة الفاصلة بين البدل والمبدل منه ~~اعتراض جيء به تقريرا PageV03P159 ### || CHECK [آية 45] # لما سبق وتنبيها على استقلاله وكونه حقيقيا بأن يعد على حياله من شواهد ~~النبوة قالوا : وترك العطف بناءا على اتحاد المخاطب والمخاطب وإيذانا ~~بتقارن الخىابين أو تقاربهما في الزمان وجوز ابو البقاء كون الظرف منصوبا ~~باذكر مقدرا وأن يكون ظرفا ليختصمون وقيل : إنه بدل من إذ المضافة اليه ~~واعترض بأن زمن الاختصام قبل زمن البشارة بمدة فلا تصح هذه البدلية والتزام ~~أنه بدل غلط غلط إذ لا يقع في فصيح الكلام وأجيب بأنه يعتبر زمان ممتد يقع ~~الاختصام في بعضه والبشارة في بعض آخر وبهذا الاعتبار يصح أن يقال : إنهما ~~في زمان واحد كما يقال وقع القتال والصلح في سنة واحدة مع ان القتال واقع ~~في أولها مثلا والصلح في آخرها قيل : ولا يحتاج إلى هذا على الاحتمال ~~الثاني مما ذكره أبو البقاء بناءا على ما روى عن الحسن أنها عليها السلام ~~كانت عاقلة في حال الصغر فيحتمل أنها وردت عليها ms01314 البشرى إذ ذاك وفيه بعد بل ~~الآثار ناطقة بخلافه # يمريم إن الله يبشرك بكلمة منه كلمة من لا بتداء الغاية مجازا وهي متعلقة ~~بمحذوف وقع صفة لكلمة وإطلاق الكلمة على من أطلقت عليه باعتبار أنه خلق من ~~غير واسطة أب بل بواسطة كن فقط على خلاف افراد بني آدم فكان تأثير الكلمة ~~في حقه اظهر وأكمل فهو كقولك لمن غلب عليه الجود مثلا : محض الجود وعلى ذلك ~~أكثر المفسرين وأيدوا ذلك بقوله تعالى : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ~~خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وقيل : أطلق عليه ذلك لأن الله تعالى بشر ~~به في الكتب السالفة ففي التوراة في الفصل العشرين من السفر الخامس اقبل ~~الله تعالى من شينا وتجلى من ساعير وظهر من جبال فاران وسينا جبل التجلي ~~لموسى وساعير جبل بيت المقدس وكان عيسى يتعبد فيه وفاران جبل مكة وكان ~~متحنث سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا كقول من يخبر بالأمر إذا ~~خرج موافقا لما أخبر به : قد جاء كلامي وقيل لأن الله تعالى يهدي به كما ~~يهدي بكلمته # ومن الناس من زعم أن الكلمة بمعنى البشارة كأنه قيل ببشارة منه ويبعده ~~ظاهر قوله تعالى : إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها إلى ~~مريم ولعله يرجح أول الأقوال كما يرجحه عدم اطراد الاقوال الأخر وإن لم يكن ~~لازما في مثل ذلك وفي يبشرك هنا من القراآت مثل ما فيها فيما تقدم اسمه ~~الضمير راجع إلى الكلمة وذكره رعاية للمعنى لكونها عبارة عن ما ذكر واسم ~~مبتدأ خبره المسيح وقوله تعالى : عيسى يحتمل أن يكون بدلا أو عطف بيان أو ~~توكيدا بالمرادف كما أشار اليه الدنوشري أو خبرا آخر أو خبر مبتدأ محذوف أو ~~منصوبا باضمار أعني مدحا وحذف المبتدأ والفعل قيل : على سبيل الجواز ومقتضى ~~ماذكروه في النعت المقطوع أن يكون على سبيل الوجوب وقوله تعالى : ابن مريم ~~صفة لعيسى وعلى تقدير كونه منصوبا يلتزم القول بالقطع على أنه خبر ms01315 لمبتدأ ~~محذوف ومن جعل هذه الثلاثة أخبارا عن المبتدأ أورد عليه بأن الاسم في ~~الحقيقة عيسى والمسيح لقب وابن صفة فكيف جعلت الثلاثة خبرا عنه ! وأجيب بأن ~~المراد بالاسم معناه المصطلح وهو العلم نطلقا وليس هو بمعنى مقابل اللقب بل ~~ما يعمه وغيره وأن إضافته تفيد العموم لأن إضافة اسم الجنس قد يقصد بها ~~الاستغراق وأن إطلاقه على ابن مريم على طريق التغليب وقيل : المراد بالاسم ~~معناه اللغوي وهو السمة والعلامة المميزة لا العلم PageV03P160 ~~ولا مانع حينئذ من جعل مجموع الثلاثة إذ التمييز بذلك اشد من التمييز بكل ~~واحد فيؤول المعنى إلى قولك الذي يعرف به ويميز به عما سواه مجموع الثلاثة ~~وبهذا كما في الانتصاف خلاص من إشكال يوردونه فيقولون : المسيح في الآية إن ~~أريد به التسمية وهو الظاهر فما موقع عيسى ابن مريم والتسمية لا توصف ~~بالنبوة ! وإن أريد بهذه التسمية لم يلتئم مع قوله سبحانه : اسمه ووجه ~~الخلاص ظاهر ولعدم ظهور هذا التوجيه لبعضهم التزم الخلاص من ذلك بأن المسيح ~~خبر عن قوله تعالى : اسمه والمراد التسمية وأما عيسى ابن مريم فخبر مبتدأ ~~محذوف تقديره هو ويكون الضمير عائدا إلى المسمى بالتسمية المذكورة منقطعا ~~عن المسيح والمشهور أن المسيح لقبه عليه السلام وهو له من الألقاب امشرفة ~~مالفاروق وأصله بالعبرية مشيحا ومعناه المبارك وعن إبراهيم النخعي الصديق ~~وعن أبي عمرو بن العلاء الملك وعيسى معرب أيشوع ومعناه السيد وعن كثير من ~~السلف أن المسيح مشتق من المسح واختلفوا في وجه إطلاقه على عيسى عليه ~~السلام فقيل : لانه مسح بالبركة واليمن وروى ذلك عن الحسن وابن جبير وقيل : ~~لانه كان يمسح عين الأكمه فيبصر وروى ذلك عن الكلبى وقيل : لأنه كان لا ~~يمسح ذا عاهة بيده إلا برئ ورواه عطاء والضحاك عن ابن عباس وقال الجبائي : ~~لأنه كان يمسح بدهن زيت بورك فيه وكانت الانبياء تتمسح به وقيل : لأن جبريل ~~مسحه بحناحيه وقت الولادة ليكون عوذة من الشيطان الرجيم وقيل : لانه حين ~~مسح الله تعالى ظهر آدم عليه ms01316 السلام فاستخرج منه ذرات ذريته لم يرده إلى ~~مقامه كما فعل بباقي الذرات بل حفظه عنده حتى ألقاه إلى مريم فكان قد بقي ~~عليه اسم المسيح أي الممسوح وقيل : وقيل : وهذه الاقوال تشعر بأن اللفظ ~~عربي لا عبري وكثير من المحققين على الثاني واختاره أبو عبيدة وعليه لا ~~اشتقاق لانه لا يجري على الحقيقة في الاسماء الاعجمية وفي الكشف أن الظاهر ~~فيه الاشتقاق لانه عربي دخل عليه خواص كلامهم جعل لقب تشريف له عليه السلام ~~كالخليل لا إبراهيم وجعله معربا ثم إجراؤه مجرى الصفات في إدخال اللام لأنه ~~في كلامهم بمعنى الوصف خلاف الظاهر # ومن الناس من ادعى أن دخول اللام لا ينافي العجمة فان التوراة والانجيل ~~والاسكندر لم تسمع إلا مقرونة بها مع أنها أعجمية ولعل ذلك لا ينافي أظهرية ~~كون محل النزاع عربيا نعم قيل في عيسى : إنه مشتق من العيس وأنه إنما سمى ~~به عليه السلام لانه كان في لونه عيس أي بياض تعلوه حمرة كما يشير اليه خبر ~~كائنا خرج من ديماس إلا أن المعول عليه فيه أنه لا اشتقاق له وأن القائل به ~~كالراقم على الماء # وهذا الخلاف إنما هو في هذا المسيح وأما المسيح الدجال فعربي إجماعا وسمى ~~به لانه مسحت إحدى عينيه أو لأنه يمسح الارض أي يقطعها في المدة القليلة ~~وفرق النخعي بين لقب روح الله وعدوه بأن الاول بفتح الميم والتخفيف والثاني ~~بكسر الميم وتشديد السين كشرير وأنكره غيره وهو المعروف ثم القائلون ~~باللقبية في الآية وكون عيسى بدلا مثلا خص الكثير منهم منع تقديم اللقب على ~~الاسم بما إذا لم يكن أشهر منه حقيقة أو ادعاءا أما إذا كان أشهر كما هنا ~~فانه يجوز التقديم كما نص عليه ابن الانباري ولا يختص بعير الفصيح كما فيما ~~إدا لم يكن كذلك # والمشهور فيما إذا كان الاسم واللقب مفردين إضافة الاول للثاني وفي ~~المفصل تعينها وصنيع سيبويه يشير إلى ذلك ومن جوز التبعية استدل بقولهم : ~~هذا يحيى عينان إذ لو أضيف لقيل ms01317 عينين وحمله على لغة من يلزم المثنى الألف ~~يرده أن الرواية بضم النون ولو كانت الرواية بالكسر لأمكن ذلك الحمل فلا ~~يتم الاستدلال وكذا PageV03P161 ~~لو كانت بالفتح لانه يمكن حينئذ أن يكون اللقب مجرورا يالاضافة إلا أن ~~الفتحة فيه نائبة عن الكسرة بناءا على القول بأن المسمى به يجوز أن يعرب ~~كمالا ينصرف لكن أنت تعلم أن قصارى ما يثبته هذا الاستدلال الورود في هذا ~~الجزئي وأما أنه يثبت الاطراد فلا ولعل المانع إنما يمنع ذلك ويدعى أن ~~المطرد هو الاضافة لكن بشرط أن لا يمنع منها مانع فلا تجوز فيما إذا قارنت ~~أل الوضع لمنعها عن ذلك فلا يقال : الحرث كرز بالاضافة وكذا إذ كان اللقب ~~وصفافي الاصل نحو إبراهيم الخليل على ما نص ابن الحاجب في شرح المفصل لان ~~الموصوف لا يضاف إلى صفته في المشهور # ومن الناس من جعل ما نحن فيه من هذا القبيل وهو مبني على مذهب من يقول : ~~إن المسيح صفة في العربية ومع هذا في المسألة خلاف ابن هشام فإنه يجوز ~~الإضافة في هذا القسم أيضا وتمام البحث في كتبنا النحوية فليفهم وإنما قيل ~~: ابن مريم مع كون الخطاب لها تنبيها على أنه يولد من غير أب ولو كان له أب ~~لنسب إليه وفي ذلك رمز إلى تفضيل الأم أيضا وقيل : إن فى ذلك ردا للنصارى ~~وأبعد من ادعى أن هذه الاضافة لمدح عيسى عليه السلام لان الكلام حينئذ في ~~قوة ابن عابدة هذا واعلم أن لفظ ابن في الآية يكتب بغير همزة بناءا على ~~وقوعه صفة بين علمين إذ القاعدة أنه متى وقع كذلك لم تكتب همزته بل تحذف في ~~الخط تبعا لحذفها في اللفظ لكثرة استعماله كذلك ومتى تقدمه علم لكن أضيف ~~إلى غير علم كزيد ابن السلطان أو تقدمه غير علم وأضيف إلى علم كالسلطان ابن ~~زيد أو وقع بين ماليسا علمين كزيد العاقل ابن الأمير عمرو كتبت الألف ولم ~~تحذف في الخط في جميع تلك الصور والكتاب كثيرا ما ms01318 يخطئون في ذلك فيحذفون ~~الهمزة منه في الكتابة أينما وقع وقد نص على خطئهم في ذلك ابن قتيبة وغيره # ومن هنا قيل إن الرسم يرجح التبعية نعم في كون ذلك مطردا فيما إذا كان ~~المضاف اليه علم الأم خلاف والذي أختاره الحذف أيضا إذا كان ذلك مشهورا ~~وجيها في الدنيا والآخرة الوجيه ذو الجاه والشرف والقدر وقيل : الكريم على ~~من يسأله فلا يرد لكرم وجهه عنده خلاف من يبذل وجهه للمسألة فيرد ووجاهته ~~في الدنيا بالنبوة والتقدم على الناس وفي الآخرة بقبول شفاعته وعلو درجته ~~وقيل وجاهته في الدنيا بقبول دعائه باحياء الموتى وإبراء الاكمة والابرص ~~وقيل بسبب أنه كان مبرءا من العيوب التي افتراها اليهود عليه وفي الآخرة ما ~~تقدم وليست الوجاهة بمعنى الهيئة والبزة ليقال : كيف كان وجيها في النيا مع ~~أن اليهود قاتلهم الله عاملوه بما عاملوه على أنه لو كان المعنى على ذلك لا ~~تقدح تلك المعاملة فيه لا تقدح على التقادير الاول كما لا يخفى على المتأمل ~~ونصب وجيها على أنه حال مقدرة من كلمة وسوغ مجئ الحال منها مع أنها نكرة ~~وصفها بما بعدها والتذكير باعتبار المعنى كما أشير اليه وجعلت الحال مقدرة ~~لأن الوجاهة كانت بعد البشارة # ومن الناس من جعل الحال من عيسى وقال أبو البقاء : لايجوز ذلك وكذا لا ~~يجوز جعله حالا من المسيح أو من ابن مريم لأنها أخبار والعامل فيها ~~الابتداء أو المبتدأ أو هما وليس شئ من ذلك يعمل في الحال وكذا لا يجوز ~~أيضا أن يكون حالا من الهاء في اسمه للفصل الواقع بينهما ولعدم العامل في ~~الحال والظرف متعلق بما عنده لما فيه من معنى الفعل ومن المقربين # 54 # - أي عند الله يوم القيامة قاله قتادة وقيل : هو إشارة إلى رفعه إلى ~~السماء وصحبته الملائكة وقيل : من المقربين من الناس بالقبول والاجابة وهو معطوف PageV03P162 ### || CHECK [آية 46] # على وجيها أي ومقربا من جملة المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا عطف ~~على الحال الأولى أيضا وعطف الفعل على ms01319 الاسم لتأويله به سائغ شائع وهو في ~~القرآن كثير والظرف حال من الضمير المستكن في الفعل ولم يجعل ظرفا لغوا ~~متعلقا به مع صحته اعطف وكهلا عليه والمراد يكلمهم حال كونه طفلا وكهلا ~~والمقصود التسوية بين الكلام في حال الطفولية وحال الكهولة وإلا فالكلام في ~~الثاني ليس مما يختص به عليه السلام وليس فيه غرابة وعلى هذا فالمجموع حال ~~لا كل على الاستقلال وقيل : إن كلا منهما حال والثاني تبشير ببلوغ سن ~~الكهولة وتحديد لعمره والمهد مقر الصبي في رضاعه وأصله مصدر سمي به وكان ~~كلامه في المهد ساعة واحدة بما قص الله تعالى لنا ثم لم يتكلم حتى بلغ أو ~~أن الكلام قاله ابن عباس وقيل : كان يتكلم دائما وكان كلامه فيه تأسيسا ~~لنبوته وإرهاصا لها على ما ذهب اليه ابن الاخشيدو عليه يكون قوله : وجعلني ~~نبيا إخبارا عما يؤول اليه وقال الجبائي : أنه سبحانه أكمل عقله عليه ~~السلام إذ ذاك وأوحى اليه بما تكلم به مقرونا بالنبوة وجوز أيضا أن يكون ~~ذلك كرامة لمريم دالة على طهارتها وبراءة ساحتها مما نسبه أهل الافك إليها ~~والقول : بأنه معجزة لها بعيد وإن قلنا بنبوتها وزعمت النصارى أنه عليه ~~السلام لم يتكلم في المهد ولم ينطق ببراءة أمه صغيرا بل أقام ثلاثين سنة ~~واليهود تقذف أمه بيوسف النجار وهذا من أكبر فضائحهم الصادحة برد ما هم ~~عليه من دعوى الألوهيم له عليه السلام وكذا تنقله في الأطوار المختلفة ~~المتنافية لأن من هذا شأنه بمعزل عن الألوهية واعترضوا بأن كلامه في المهد ~~من أعجب الأمور فلو كان لنقل ولو نقل لكان النصارى أولى الناس بمعرفته ~~وأجيب بأن الحاضرين إذ ذاك لم يبلغوا مبلغ التواتر ولما نقلوا كذبوا فسكتوا ~~وبقي الأمر مكتوما إلى أن نطق القرآن به وهذا قريب على قول ابن عباس : أنه ~~لم يتكلم إلا ساعة من نهار وعلى القول الآخر وهو أنه بقي يتكلم يقال : إن ~~الناس اشتغلوا بعد بنقل ما هو أعجب من ذلك من أحواله كإحياء الموتى وإبراء ms01320 ~~الأكمة والأبرص والإخبار عن الغيوب والخلق من الطين كهيئة الطير حتى لم ~~يذكر التكلم منهم إلا النزر ولا زال الامر بقلة حتى لم يبق مخبر عن ذلك ~~وبقي مكتوما إلى أن ظهره القرآن # وبعد هذا كله لك أن تقول لا نسلم إجماع النصارى على عدم تكلمه في المهد ~~وظاهر الأخبار وقد تقدم بعضها يشير إلى أن بعضهم قائل بذلك وبفرض إجماعهم ~~نهاية ما يلزم الاستبعاد وهو بعد إخبار الصادق لا يسمن ولا يغنى من جوع عند ~~من رسخ إيمانه وقوي إيقانه وكم أجمع أهل الكتابين على أشياء نطق القرآن ~~الحق بخلافها والحق أحق بالاتباع ولعل مرامهم من ذلك أن يطفئوا نور الله ~~بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون والكهل ما بين الشاب ~~والشيخ ومنه اكتمل النبت إذ طال وقوى وقد ذكر غير واحد أن ابن آم ما دام في ~~الرحم فهو جنين فاذا ولد فهو وليد ثم ما دام يرضع فهو رضيع ثم إذا قطع ~~اللبن فهو فطيم ثم إدا دب فهو دارج فاذا بلغ خمسة أشبار فهو خماسي فاذا ~~سقطت رواضعه فهو مثغور فاذا نبتت أسنانه فهو م مثغر بالتاء والثاء كما قال ~~أبو عمرو فاذا قارب عشر سنين أو جاوزها فهو مترعرع وناشئ فاذا كان يبلغ ~~الحلم أو بلغه فهو يافع ومراهق فاذا احتلم واجتمعت قوته فهو حزور واسمه في ~~جميع هذه الاحوال غلام فإذا اخضر شاربه وأخذ عذاره يسيل قيل : قد بقل وجهه ~~فاذا صار ذا فتاء فهو فتى وشارخ فاذا اجتمعت لحيته وبلغ غاية شبابه فهو ~~مجتمع ثم ما دام بين الثلاثين والاربعين فهو شاب ثم كهل إلى أن يستوفي الستين # ويقال لمن لاحت فيه أمارات الكبر وخطه الشيب ثم يقال شاب ثم شمط ثم شاخ ~~ثم كبر ثم هرم PageV03P163 ### || CHECK [آية 47] # ثم دلف ثم خرف ثم اهتر ومحا ظله إذا مات وهذا الترتيب إنما هو في الذكور ~~وأما في الإناث فيقال للأنثى مادامت صغيرة : طفلة ثم وليدة إذا تحركت ثم ~~كاعب ms01321 إذا كعب ثديها ثم ناهد ثم معصر إذا أدركت ثم عانس إذا ارتفعت عن حد ~~الاعصار ثم خود إذا توسطت الشباب ثم مسلف إذا جاوزت الأربعين ثم نصف إذا ~~كانت بين الشباب والتعجيز ثم شهلة كهلة إذا وجدت من الكبر وفيها بقية وجلد ~~ثم شهربة إذا عجزت وفيها تماسك ثم حيزبون إذا صارت عالية السن ناقصة العقل ~~ثم قلعم ولطلط إذا انحنى قدها وسقطت أسنانها # وعلى ما ذكر في سن الكهولة يراد بتكليمه عليه السلام كهلا تكليمه لهم ~~كذلك بعد نزول من السماء وبلوغه ذلك السن بناءا على ماذهب اليه سعيد بن ~~المسيب وزيد بن أسلم وغيرهما أنه عليه السلام رفع إلى السماء وهو ابن ثلاث ~~وثلاثين سنة وأنه سينزل إلى الارض ويبقى حيا فيها أربعا وعشرين سنة كما ~~رواه ابن جرير بسند صحيح عن كعب الاحبار ويؤيد هذا ما أخرجه ابن جرير عن ~~ابن زيد في الآية قال : قد كلمهم عيسى في المهد وسيكلمهم إذا قتل الدجال ~~وهو يومئذ كهل ومن الصالحين # 64 # - أي ومعدودا في عدادهم وهو معطوف على الاحوال السابقة قالت استئناف مبني ~~على السؤال كأنه قيل : فماذا كان منها حين قالت لها الملائكة ذلك فقيل : ~~قالت رب أنى يكون لي ولد يحتمل أن يكون الاستفهام مجازيا والمراد التعجب من ~~ذلك والاستبعاد العادي ويحتمل أن يكون حقيقيا على معنى أنه يكون بنزوج أو ~~غيره وقيل : يحتمل أن يكون استفهاما عن أنه من أي شخص يكون وإعراب هذه ~~الجملة على نحو إعراب الجملة السابقة في قصة زكريا عليه السلام ولم يمسسني ~~بشر جملة حالية محققة لما مر ومقوية له والمسيس هنا كناية عن الوطء هذا نفي ~~عام للتزوج وغيره والبشر يطلق على الواحد والجمع والتنكير للعموم والمراد ~~عموم النفي لا نفي العموم وسمي بشرا لظهور بشرته أو لأن الله تعالى باشر ~~أباه وخلقه بيديه قال استئناف كسابقه والفاعل ضمير الرب والملك حكى لها ~~المقول وهو قوله سبحانه : كذلك الله يخلق ما يشاء إما بلا تغيير فيكون فيه ~~التفات ms01322 وإما بتغيير وقيل : إن الله تعالى قال لها ذلك بلا واسطة ملك والاول ~~مبني على أنه تعالى لم يكلم غير الانبياء بل غير خاصتهم عليهم الصلاة ~~والسلام وقيل : القائل جبريل عليه السلام وليس على سبيل الحكاية والقرينة ~~عليه ذكر الكلائكة عليهم السلام قبله وحمل رب فيما تقدم على ذلك أبعد بعيد ~~وقد مر عليك الكلام في مثل هذه الجملة خلا أن التعبير هنا بيخلق وهناك ~~بيفعل لاختلاف القصتين في الغرابة فان الثانية أغرب فالخلق المبني عن ~~الاختراع أنسب بها ولهذا عقبه ببيان كيفيته فقال سبحانه : إذا قضي أمرا أي ~~أراد شيئا فالامر واحد الأمور والقضاء في الاصل الاحكام واطلق على الإرادة ~~الآلهية القطعية المتعلقة بإيجاد المعدوم وإعدام الموجود وسميت بذلك ~~لايجابها نا تعلقت به البتة ويطلق على الامر ومنه وقضى ربك فانما يقول له ~~كن فيكون # 74 # - أي فهو يكون أي يحدث وهذا عند الاكثرين تمثيل لتأثير قدرته في مراده ~~بأمر المطاع للمطيع في حصول المامور من غير امتناع وتوقف وافتقار إلى ~~مزاولة عمل واستعمال آلة فالممثل الشئ المكون بسرعة من غير عمل وآلة ~~والممثل به أمر الآمر PageV03P164 ~~المطاع لمأمور به مطيع على الفور وهذا اللفظ مستعار لذلك منه # وأنت تعلم أنه يجوز فيه أن يكون حقيقة بأن يراد الكلام النفسي بالشئ ~~الحادث على أن كيفية الخلق على هذا الوجه وعلى كلا التقديرين المراد من هذا ~~الجواب بيان أن الله تعالى لا يعجزه أن يخلق ولدا بلا أب لانه أمر ممكن في ~~نفسه فيصح أن يكون متعلق الارادة والقدرو كيف لا وكثيرا ما نشاهد حدوث كثير ~~من الحيوانات على سبيل التولد كحدوث الفأر عن المدر والحيات عن الشعر ~~المتعفن والعقارب عن البادورج والذباب عن الباقلاء إلى غير ذلك غايته ~~الاستبعاد وهو لا يوجب ظنا فضلا عن علم وبعد إخبار الصادق عن وجود ذلك ~~الممكن يجب القطع بصحته والقول : بأن المادة فيما عد ونحوه موجودة وبعد ~~وجودها لا ريب في الامكان دون ما نحن فيه لان مادة الآدمى منيان وليس هناك ms01323 ~~إلا منى واحد أو لا منى أصلا فكيف يمكن الخلق ليس بشئ أما على مذهبنا فلان ~~الايجاد لا يتوقف على سبق المادة وإلا لتسلسل الأمر وأما على مذهب المنكرين ~~فيجوز أن يكون منى الانثى بنفسه أو بما ينضم اليه مما لا يعلمه إلا الله ~~تعالى بحالة يصلح أن يكون مادة وقصارى ما يلزم من ذلك الاستبعاد وهو لا ~~يجدي نفعا في أمثال هذه المقامات ويجوز أيضا أن يقيم الله تعالى غير المنى ~~مقام المنى وأي محال يلزم من ذلك ألا ترى كيف أقيم التراب مقام المنى في ~~أصل النوع ودعوى أن الاقامة مشروطة بكون ذلك الغير خارج الرحم وأما الاقامة ~~في الرحم فما لا إمكان لها غير بينة ولا مبينة بل العقل لا يفرق بين ~~الامرين في الامكان وإنما يفرق بينهما في موافقة العادة وعدمها وهو أمر ~~وراء ما نحن فيه # ومن الناس من بين هذا المطلب بأن التخيلات الذهنية كثيرا ما تكون أسبابا ~~لحدوث الحوادث كتصور حضور المنافي للغضب وكتصور السقوط بحصول السقوط للماشي ~~على جذع ممدوح فوق فضاء بخلافه لو كان على قرار من الأرض وقد جعلت الفلاسفة ~~هذا كالأصل في بيان جواز المعجزات والكرامات فما المانع ان يقال : إنها لما ~~تخيلت صورة جبريل كفى ذلك في علوق الولد في رحمها لأن منى الرجل ليس إلا ~~لأجل العقد فاذا حصل الانعقاد لمى المرأة بوجه آخر أمكن علوق الولد انتهى ~~وليس بشئ لأنه يعود بالنقص لحضرة البتول وأنها لتنزه ساحتها عن مثل هذا ~~التخيل كما لا يخفى وفي جواب هذه الطاهرة ليوسف النجار ما يؤيد ما قلناه ~~فقد أخرج إسحق بن بشر وابن عساكر عن وهب أنه قال : لما استقر حمل مريم ~~وبشرها جبريل وثقت بكرامة الله تعالى واطمأنت وطابت نفسا وأول من اطلع على ~~حملها ابن خال لها يقال له يوسف واهتم لذلك وأحزنه وخشي البلية منه لأنه ~~كان يخدمها فلما رأى تغير لونها وكبر بطنها عظم عليه ذلك فقال معرضا لها : ~~هل يكون زرع من غير بذر ms01324 ! قالت : نعم قال : وكيف يكون ذلك قالت : إن الله ~~تعالى خلق البذر الأول من غير نبات وأنبت الزرع الأول من غير بذر ولعلك ~~تقول : لم يقدر أن يخلق الزرع الاول إلا بالبذر ولعلك تقول : لولا أن ~~استعان الله تعالى عليه بالبذر لغلبه حتى لا يقدر على أن يخلقه ولا ينبته ~~قال يوسف أعوذ بالله ان أقول ذلك قد صدقت وقلت بالنور والحكم وكما قدر أن ~~يخلق الزرع الأول وينبته من غير بذر يقدر أن يجعل زرعا من غير يذر فأخبريني ~~هل ينبت الشجر من غير ماء ولا مطر قالت : ألم تعلم أن للبذر والماء والمطر ~~والشجر خالقا واحدا فلعلك تقول بولا الماء والمطر لم يقدر على أن ينبت ~~الشجر قال أعوذ بالله تعالى أن أقول ذلك قد صدقت فأخبريني خبرك قالت : ~~بشرني الله تعالى بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم إلى قوله تعالى : ~~ومن الصالحين فعلم يوسف أن ذلك أمر من الله تعالى لسبب خبر أراده بمريم ~~فسكت عنها فلم تزل على ذلك حتى ضربها الطلق فنوديت ان اخرجي من PageV03P165 ### || CHECK [آية 49] # المحراب فخرجت ويعلمه الكتب عطف على يبشرك أي إن الله يبشرك بكلمة ويعلم ~~ذلك المولود المعبر عنه بالكلمة الكتاب ولا يرد عليه طول الفصل لانه اعتراض ~~لا يضر مثله أو على يخلق أي كذلك الله يخلق ما يشاء ويعلمه أو على يكلم ~~فتكون في محل نصب على الحال والتقدير يبشرك بكلمة مكلما للناس ومعلما ~~الكتاب أو على وجيها وجوز أن تكون جملة مستانفة ليست داخلة في حين قول ~~الملائكة عليهم السلام والواو تكون للاستئناف وتقع في ابتداء الكلام كما ~~صرح به النحاة فلا حاجة كما قال الشهاب إلى التأويل بأنها معطوفة على جملة ~~مستانفة سابقة وهي وإذ قالت الخ ولا إلى مقدرة ولا إشكال في العطف كما قال ~~النحرير وكذا لا يدعى أن الواو زائدة كما قال أبو حيان فهذه أوجه من ~~الاعراب مختلفة بالاولوية وأغرب ما رأيته ما نقله الطبرسي عن بعضهم أن ~~العطف على جملة ms01325 نوحيه إليك بل لا يكاد يستطيبه من سلم له ذوقه والكتاب مصدر ~~بمعنى الكتابة أي يعلمه الخط باليد قاله ابن عباس وإليه ذهب ابن جريج وروى ~~عنه أنه قال : أعطى الله تعالى عيسى عليه السلام تسعة أجزاء من الخط واعطى ~~سائر الناس جزءا واحدا وذهب ابو علي الجبائي إلى ان المراد بعض الكتب التي ~~أنزلها الله تعالى على أنبيائه عليهم السلام سوى التوراة والانجيل مثل ~~الزبور وغيره وذهب كثيرون إلى أن ال فيه للجنس والمراد جنس الكتب الالهية ~~إلا أن المأثور هو الاول والقول بأن المراد بالكتاب الجنس لكن في ضمن فردين ~~هما التوراة والانجيل وتجعل الواو فيما بعذ زائدة مقحمة وما بعدها دلا أو ~~عطف بيان من الهذيان بمكان # وقرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب وسهل ويعلمه بالياء والباقون بالنون قيل : ~~وعلى ذلك لا يحسن بعض تلك الوجوه إلا بتقدير القول اي إن الله يبشرك بعيسى ~~ويقول : نعلمه أو وجيها ومقولا فيه نعلمه الكتاب والحكمة أي الفقه وعلم ~~الحلال والحرام قاله ابن عباس وقيل : جميع ما علمه من أمور الدين وقيل : ~~سنن الأنبياء عليهم السلام وقيل : الصواب في القول والعمل وقيل : إتقان ~~العلوم العقلية وقد تقدم الكلام على ذلك والتوراة والانجيا # 84 # - أفردا بالذكر على تقدير ان يراد بالكتاب ما يشملهما لوفور فضلهما وسمو ~~شأوهما على غيرهما وتعليمه ذلك قيل : بالالهام وقيل : بالوحي وقيل : ~~بالتوفيق والهداية للتعلم وقد صح أنه عليه السلام لما ترعرع وفي رواية ~~الضحاك عن ابن عباس لما بلغ سبع سنين أسلمته أمه إلى التعلم لكن الروايات ~~متضافرة أنه جعل يسأل المعلم كلما ذكر له شيئا عما هو بمعزل عن أن ينبض فيه ~~ببنت شفة وذلك يويد ان علمه محض موهبة إلهية وعطية ربانية وذكر الانجيل ~~لكونه كان معلوما عند الانبياء والعلماء متحققا لديهم أنه سينزل ورسولا إلى ~~بني إسرائيل منصوب بمضمر يجر اليه المعنى معطوفا على نعلمه أي ونجعله رسولا ~~وهو الذي اختاره أبو حيان وقيل : إنه منصوب بمضمر معمول لقول مضمر معطوف ~~على يعلمه أي ms01326 ويقول عيسى أرسلت رسولا ولا يخفى أن عطف هذا القول على يعلمه ~~إذا كان مستانفا مما ليس فيه كثير بأس وأما على تقدير عطفه على يبشرك أو ~~يخلق فقد طعن فيه العلامة التفتازاني بأنه يكون التقدير إن الله يبشرك أو ~~إن الله يخلق ما يشاء ويقول عيسى كذا وفيه العطف على الخبر ولا رابط بينهما ~~إلا بتكلف عظم وفي البحر : إن هذا الوجه مطلقا ضعيف إذ فيه إضمار شيئين ~~القول ومعموله والاستغناء عنهما باسم منصوب على الحال الموكدة واختار بعضهم ~~عطفه على الاحوال المتقدمة مضمنا معنى PageV03P166 ~~النطق فلا يضر كونها في حكم الغيبة مع كون هدا في حكم التكلم إذ يكون ~~المعنى حال كونه وجيها ورسولا ناطقا بكذا والرسول على سائر التقادير صفة ~~كشكور وصبور وفعول هنا بمعنى مفعل واحتمال ان يكون مصدرا كما قال أبو ~~البقاء مثله في قوله الشاعر : أبلغ أبا سلمى رسولا تروعه ويجعل معطوفا على ~~الكتاب أي ويعلمه سالة بعيد لفظا ومعنى أما الاول فلأن المتبادر الوصفية لا ~~المصدرية واما ثانيا فلأن تعليم الرسالة مما لا يكاد يوجد في كلامهم والظرف ~~إما متعلق برسولا أو بمحذوف وقع صفة له أي رسولا كائنا إلى بني إسرائيل أي ~~كلهم قيل : وتخصيصهم بالذكر للايذان بخصوص بعثته أو للرد على من زعم من ~~اليهود أنه مبعوث إلى غيرهم # ولي في نسبة هذا الزعم لبعض اليهود تردد وليس ذلك في الكتب المشهورة ~~والذي رأيناه فيها أنهم في عيسى الذي قص الله تعالى علينا من امره ما قص ~~فرقتان : فرقة ترميه وحاشاه بأفظع ما رمت به أمه نبيها وهم أكثر اليهود ~~وفرقة يقال لهم العنانية أصحاب عنان بن داود رأس الجالوت يصدقونه في مواعظه ~~وإشاراته ويقولون : إنه لم يخالف التوراة ألبتة بل قررها ودعا الناس اليها ~~وإنه من المستجيبين لموسى عليه السلام ومن بني إسرائيل المتعبدين وليس ~~برسول ولا نبي ويقولون : إن سائر اليهود ظلموه حيث كذبوه أولا ولم يعرفوا ~~مدعاه وقتلوه آهرا ولم يعرفوا مرامه مغزاه نعم من اليهود فرقة يقال ms01327 لهم ~~العيسوية أصحاب ابي عيسى إسحق بن يعقوب الاصفهاني الذي يسميه بعضهم بعرقيد ~~الوهيم يزعمون : إن الله تعالى رسولا بعد موسى عليه السلام يسمى المسيح إلا ~~أنه لم يأت بعد ويدعون أن له خمسة من الرسل ياتون قبله واحدا بعد واحد وأن ~~صاحبهم هذا أحد رسله وكل الأقوال بعيد عما ادعاه صاحب القيل بمراحل ولعله ~~وجد ما يوافق دعواه ومن حفظ حجة على من لم يحفظ # هذا واختلف في زمن رسالته عليه السلام فقيل : في الصبا وهو ابن ثلاث سنين ~~وفي البحر : أن الوحي أتناه بعد البلوغ وهو ابن ثلاثين سنة فكانت نبوته ~~ثلاث سنين قيل : ثلاثة اشهر وثلاثة أيام ثم رفع إلى السماء وهو القول ~~المشهور وفيه أن أول أنبياء بني إسرائيل يوسف وقيل : موسى وآخرهم عيسى على ~~سائرهم أفضل الصلاة واكمل السلام وقرأ اليزيدي ورسولا بالجر على أنه معطوف ~~على كلمة أي يبشرك بكلمة وبرسول أني قد جئتكم معمول لرسولا لما فيه معنى ~~النطق ووز أبو البقاء كونه معمولا لمحذوف وقع صفة لرسول أي رسولا ناطقا أو ~~مخبرا بأني وكونه بدلا من رسولا إذا جعلته مصدرا أي ونعلمه انى قد جئتكم أو ~~خبرا محذوف على تقدير المصدرية أيضا اي هو أنى فالمنسبك إما في محل جر او ~~نصب أو رفع وقوله تعالى : بإاية في موضع الحال أي محتجا أو متلبسا بآية او ~~متعلق بجئتكم والباء للملابسة أو للتعدية والتنوين للتفخيم دون الوحدة ~~لظهور ما ينافيها وقرئ بآيات من ربكم متعلق بمحذوف وقع صفة لآية وجوز ~~تعليقه بجئت ومن في التقديرين لابتداء الغاية مجازا والتعرض لعنوان ~~الربوبية مع الاضافة إلى ضمير المخاطبين لتأكيد إيجاب الامتثال لما سيأتي ~~من الاوامر أو لأن وصف الربوبية يناسب حال الإرسال اليهم وقوله تعالى : أني ~~أخلق لكم من الطين كهيئة الطير بدل من قوله سبحانه : أني قى جئتكم أو من ~~آية أو منصوب على المفعولية لمحذوف أي أعني أو مرفوع على PageV03P167 ~~أنه خبر لمقدر أي هي أنى الخ وقرأ نافع إني بكسر الهمزة على ms01328 الاستئناف ~~والمراد بالخلق التصويلا والإبراز على مقدار معين لا اليجاد من العدم كما ~~يشير اليه ذكر المادة والهيئة مصدر بمعنى المهيأ كالخلق بمعنى المخلوق وقيل ~~: إنها اسم الحال الشئ وليست مصدرا وإنما المصدر الهئ والتهيؤ فهي على ~~الأول جوخر وعلى الثاني عرض وفسروها بالكيفية الحاصلة : من إحاطة الحد ~~الواحد او الحدود بالجسم والمعنى أني أقدر لاجل تحصيل إيمانكم ودفع تكذيبكم ~~إياي من الطين شيئا مثل الطير المهيأ أو هيئة كائنة كهيئة والكاف إنا اسم ~~كما ذهب اليه أبو الحسن في موضع نصب على المفعولية لأخلق أو نعت لمفعول ~~محذوف له وإما حرف كما ذهب اليه الجمهور فتتعلق بمحذوف وقع نعتا ايضا لما ~~وقع هو نعتا له على تقدير الاسمية وقرأ يزيد وحمزة كهيئة بتشديد الياء وكان ~~ابن القاسم يقول : بلغني أن خلفا يقول : إن حمزة يترك الهمزة ويحرك الياء ~~بحركتها وقرأ أهل المدينة ويعقوب الطائر ومثله في المائدة فأنفخ فيه الضمير ~~للهيئة المقدرة في نظم الكلام لكن بمعنى الشئ المهيأ لا بمعنى العرض القائم ~~به إذ لا يصح أن يكون ذلك محلا للنفخ وذكر الضمير هنا مراعاة للمعنى كما ~~أنث في المائدة مراعاة للفظ قيل : وصح هذا لعدم الإلباس ووقع في كلام غير ~~واحد كون الضمير للكاف بناءا على أنها اسم ويعود ذلك في الحقيقة إلى عود ~~الضمير إلى الموصوف بها واعترضه ابن هشام بأنه لو كان كما زعموا لسمع في ~~الكلام مررت بكالاسد وبعضهم بأن عود الضمير إليها غير معهود وقرئ فيها ~~فيكون طيرا حيا طيارا كسائر الطيور # وقرأ المفضل فتكون بتاء التانيث ويعقوب وأبو جعفر ونافع طائرا بإذن الله ~~متعلق بيكون أو بطيرا والمراد بأمر الله واشار بذلك إلى أن إحياءه من الله ~~تعالى ولكن بسبب النفخ وليس ذلك لخصوصية في عيسى عليه السلام وهي تكونه من ~~نفخ جبريل عليه السلام وهو روح محض كما قيل : بل لو شاء الله تعالى الإحياء ~~بنفخ أي شخص كان لكان من غير تخلف ولا استعصاء قيل : وفي هذه المعجزة ~~مناسبة لخلقه ms01329 من غير أب واختلف هل كان ذلك بطلب واقتراح أم لا فذهب المعظم ~~إلى الاول قالوا : إن يني إسرائيل طلبوا منه على سبيل التعنت جريا على ~~عادتهم مع أنبيائهم أن يخلق لهم خفاشا فلما فعل قالوا : ساحر وإنما طلبوا ~~هذا النوع دون غيره لانه أكمل الطير خلقا وأبلغ دلالة على القدرة لأن له ~~نابا واسنانا ويحيض ويلد ويطير بغير ريش وله آذان وثدي وضرع ويخرج منه ~~اللبن ويرى ضاحكا كما يضحك الانسان ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة ~~الليل وإنما يرى في ساعنين بعد غروب الشمس ساعة وبعدطلوع الفجر ساعة قبل أن ~~يسفر جدا والمشهور أنه لم يخلق غير الخفاش وأخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس ~~قال وهب : كان يطير ما دام الناس ينظرون اليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ~~ليتميز عن خلق الله تعالى بلا واسطة وقيل : خلق أنواعا من الطير # وذهب بعضهم إلى الثاني فقد أخرج ابن جرير عن ابن إسحق ان عيسى عليع ~~السلام جلس يوما مع غلمان من الكتاب فأخذ طينا ثم قال : أجعل لكم من هذا ~~الطين طائرا قالوا : أو تستطيع ذلك قال : نعم بإذن ربي ثم هيأة حتى ذا جعله ~~في هيئة الطائر نفخ فيه ثم قال : كم طائرا باذن الله تعالى فخرج يطير من ~~بين كفيه وخرج الغلمان يذلك من أمره فذكروه لمعلمهم وأفشوه في الناس وأبريء ~~الأكمة عطف على أخلق فهو PageV03P168 ~~داخل في حيز أني والأكمه هو الذي ولد اعمى أخرجه ابن جرير من طريق الضحاك ~~عن ابن عباس # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عنه أنه الممسوح العين الذي لم يشق بصره ~~ولم يخلق له حدقة قيل : ولم يكن في صدر هذه الأمة أكمة بهذا المعنى غير ~~قتادة بن دعامة السدوسي صاحب التفسير وعن مجاهد أنه الذي يبصر بالنهار ولا ~~يبصر بالليل وعن عكرمة أنه الأعمش أي أخلص الأكمه من الكمه والأبرص وهو ~~الذي به الوضح المعروف وتخصيص هذين الأمرين لأنهما أمران معضلان أعجزا ~~الاطباء وكانوا في ms01330 غاية الحذاقة مع كثرتهم في زمنه ولهذا أراهم الله تعالى ~~المعجزة من جنس الطب كما أرى قوم موسى عليه السلام المعجزة بالعصا واليد ~~البيضاء حيث كان الغالب عليهم السحر والعرب المعجزة بالقرآن حيث كان الغالب ~~عليهم عصر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم البلاغة والاقتصار على هذين ~~الامرين لا يدل على نفي ما عداهما لقد روى أنه عليه السلام أبرأ أيضا ~~غيرهما وروى عن وهب أنه ربما اجتمع على عيسى عليه السلام من المرضى خمسون ~~ألفا من أطلق منهم أن يبلغه بلغه ومن لم يطق ذلك منهم أتاه عيسى عليه ~~السلام فمشى إليه وكان سداويهم بالدعاء إلى الله تعالى بشرط الايمان وكان ~~دعاؤه الذي يدعو به للمرضى والزمنى والعميان والمجانين وغيرهم اللهم أنت ~~إله من في السماء وإله من في الارض لا إله فيهما غيرك وأنت جبار من في ~~السماء وجبار من في الارض لا جبار فيهما غيرك وأنت ملك من في السماء وملك ~~من في الارض لا ملك فيهما غيرك قدرتك في الارض كقدرتك في السماء وسلطانك فى ~~الارض كسلطانك في السماء أسألك باسمك الكريم ووجهك المنير وملكك القديم إنك ~~على كل شئ قدير : ومن خواص هذا الدعاء كما قال وهب أنه إذا قرئ على الفزع ~~والمجنون وكتب له وسقى منه نفع إن شاء الله تعالى وأحي الموتى بإذنالله عطف ~~على خبر أني وقيد الاحياء بالاذن كما فعل في الاول لانه عظيم يكاد يتوهم ~~منه ألوهية فاعله لأنه ليس من جنس أفعال البشر وكان إحياؤه بالدعاء وكان ~~دعاؤه يا حي ياقيوم وخبر إنه كان إذا أراد أن يحي الموتى صلى ركعتين يقرأ ~~في الأول تبارك الذي بيده الملك وفي الثانية تنزيل السجدة فاذا فرغ مدح ~~الله تعالى وأثنى عليه ثم دعا بسبعة أسماء ياقديم يا خفي يا دائم يا فرد يا ~~وتر يا أحد ياصمد قال البيهقي : ليس بالقوى وقيل : إنه كان إذا أراد أن يحي ~~ميتا ضرب بعصاه الميت أو القبر أو الجمجمة فيحيا باذن الله تعالى ms01331 ويكلمه ~~ويموت سريعا # وأخرج محي السنة عن ابن عباس أنه قال : قد أحيا عليه السلام أربعة أنفس ~~عازر وابن العجوز وابنة العاشر وسام بن نوح فأما عازر فكان صديقا له فأرسلت ~~أخته إلى عيسى أن أخاك عازر مات وكان بينه وبين عازر مسيرة ثلاثة أيام ~~فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام فقال لاخته : انطلقي بنا ~~إلى قبره فانطلقت معهم إلى قبره فدعا الله تعالى عيسى فقام عازر وودكه يقطر ~~فخرج من قبره وبقي زمانا وولد له # وأما ابن العجوز فمر به ميتا على عيسى عليه السلام على سرير يحمل فدعا ~~الله تعالى عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل ~~السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي زمانا وولد له وأما ابنة العاشر فكان ~~أبوها رجلا يأخذ العشور ماتت له بنت بالأمس فدعا الله تعالى واحياها وبقيت ~~زمانا وولد لها # وأما سام بن نوح فان عيسى عليه السلام جاء إلى قبره فدعى باسم الله تعالى ~~الأعظم فخرج من قبره وقد شاب نصف رأسه خوفا من قيام الساعة ولم يكونوا ~~يشيبون في ذلك الزمان فقال : أقد قامت الساعة PageV03P169 ~~قال : لا ولكن دعوتك باسم الله تعالى الاعظم ثم قال له : مت قال : بشرط أن ~~يعيذني الله تعالى من سكرات الموت فدعا الله تعالى له ففعل وفي بعض الآثار ~~أن إحياءه ياما كان بعد قولهم له عليه السلام إنك تحي من كان قريب العهد من ~~الموت ولعلهم لم يموتوا بل أصابتهم سكتة فأحي لنا سام بن نوح فأحياه وكان ~~بينه وبين موته أكثر من أربعة آلاف سنة فقال للقوم : صدقوه فإنه نبي فآمن ~~به بعضهم وكذبه آخرون فقالوا : هذا سحر فأرنا آية فنبأهم بما يأكلون وما ~~يدخرون وقد ورد أيضا أنه عليه السلام أحيا ابن ملك ليستخلفه في قصة طويلة ~~وأحيا خشفا وشاة وبقرة ولفظ الموتى يعم كل ذلك # وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ما في الموضعين موصولة أو نكرة ~~موصوفة والعائد محذوف أي تأكلونه ms01332 وتدخرونه والظرف متعلق بما عنده وليس من ~~باب التنازع والادخار الخبء وأصل تدخرون تذتخرون بذال معجمة فتاء فأبدلت ~~التاء ذالا ثم أبدلت الذال دالا وأدغمت ومن العرب من يقلب التاء دالا ويدغم ~~وقد كان هذا الإخبار بعد النبوة وإحيائه الموتى عليه السلام على ما في بعض ~~الاخبار وقيل : قبل فقد أخرج ابن عساكر عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه ~~قال : كان عيسى عليه السلام وهو غلام يلعب مع الصبيان يقول لاحدهم : تريد ~~أن أخبرك ما خبأت لك أمك فيقول : نعم فيقول : خبأت لك كذا وكذا فيذهب ~~الغلام منهم إلى أمه فيقول لها : أطعميني ما خبأت لي فتقول : وأي شئ خبأت ~~لك فيقول : كذا وكذا فتقول : من أخبرك ! فيقول : عيسى ابن مريم فقالوا : ~~والله لان تركتم هؤلاء الصبيان مع عيسى ليفسدنهم فجمعوهم في بيت وأغلقوه ~~عليهم فخرج عيسى يلتمسهم فلم يجدهم حتى سمع ضوضاهم في بيت فسأل عنهم فقال : ~~ما هؤلاء أكان هؤلاء الصبيان قالوا : لا إنما هي قردة وخنازير قال : اللهم ~~اجعلهم قردة وخنازير فكانوا كذلك وذهب بعضهم أن ذلك كان بعد نزول المائدة ~~وأيد بما أخرجه عبدالرزاق وغيره عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه في ~~الآية أنه قال : وأنبئكم بما تأكلون من المائدة وماتدخرون منها وكان أخذ ~~عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يدخروا فادخروا وخانوا فجعلوا ~~قردة وخنازيد ويمكن أن يقال : إن كل ذلك قد وقع م وعلى سائر التقادير ~~فالمراد الاخبار بخصوصية هذين الامرين كما يشعر به الظاهر وقيل : المراد ~~الاخبار بالمغيبات إلا أنه قد اقتصر على ذكر أمرين منها ولعل وجه تخصيص ~~الإخبار بأحوالهم لتيقنهم بها فلا يبقى لهم شبهة والسر في ذكر هذين الامرين ~~بخصوصهما أن غالب سعى الانسان وصرف ذهنه لتحصيل الأكل الذي به قوامه ~~والادخار الذي يطمئن به أكثر القلوب ويسكن منه غالب النفوس فلبفهم # وقرئ تدخرون بالذال المعجمة والتخفيف إن في ذلك أي المذكور من الخوارق ~~الأربعة العظيمة وهذا من كلام عيسى عليه السلام حكاه الله تعالى ms01333 عنه وقيل : ~~هو من كلام الله تعالى سيق للتوبيخ لآية أي جنسها وقرئ لآيات لكم دالة على ~~صحة الرسالة دلالة واضحة حيث لم يكن ذلك بتخلل آلات وتوسط أسباب عادية كما ~~يفعله الاطباء والمنجمون # ومن هنا يعلم أن علم الجفر وعلم الفلك ونحوهما لما كانت مقرونة بأصول ~~وضوابط لا يقال عنها : إنها علم غيب ابدا إذ علم الغيب شرطه أن يكون مجردا ~~عن المواد والوسائط الكونية وهذه العلوم ليست كذلك PageV03P170 ### || CHECK [آية 50] # لأنها مرتبة على قواعد معلومة عند أهلها لولاها ما علمت تلك العلوم وليس ~~ذلك كالعلم بالوحي لأنه غير مكتسب بل الله تعالى يختص به من يشاء وكذا ~~العلم بالإلهام فانه لا مادة له إلا الموهبة الالهية والمنحة الازلية على ~~أن بعضهم ذهب إلى أن تلك العلوم لا يحصل بها العلم المقابل للظن بل نهاية ~~ما يحصل الظن الغالب وبينه وبين علم الغيب بون بعيد وسيأتي لهذا تتمة إن ~~شاء الله تعالى إن كنتم مؤمنين فيه مجاز المشارقة أي إن كنتم موفقين ~~للايمان ويحتمل أن يكون المعنى إن كنتم مصدقين وجواب الشرط على التقديرين ~~محذوف أي انتفعتم بذلك ومصدقا لما بين يدي من التوراة عطف إما على المضمر ~~الذي تعلق به قوله تعالى : بآية أي قد جئتكم محتجا أو متلبسا بآية الخ ~~ومصدقا لما الخ وإما على رسولا وفيه معنى النطق مثله وجوز أن يكون منصوبا ~~بفعل دل عليه قد جئتكم أي وجئتكم مصدقا الخ وقوله سبحانه : من التوراة في ~~موضع نصب على الحال من الضمير المستتر في الظرف والعامل فيه للاستقراء أو ~~الظرف نفسه لقيامه مقام الفعل ويجوز أن يكون حالا من ما فيكون العامل فيه ~~مصدقا ومعنى تصديقه عليه السلام للتوراة الإيمان بأن جميع ما فيها حكمة ~~وصواب وقيل : إن تصديقه لها مجيئه رسولا طبق ما بشرت به ولأحل لكم معمول ~~لمقدر بعد الواو أي : وجئتكم لأحل فهو من عطف الجملة على الجملة أو معطوف ~~على بآية من قوله سبحانه : جئتكم بآية لانه في معنى لأظهر لكم ms01334 آية ولأحل ~~فلا يرد أنه لا يصح عطف المفعول له على المفعول به أو معطوف على مصدقا ~~ويلتزم التأويل بما يجعلها من باب واحد وإن كان الأول حالا والثاني مفعولا ~~له فكأنه قيل : جئتكم لأصدق ولأحل وقيل : لابد من تقدير جئتكم فيها كلها إذ ~~لا يعطف نوع من المعمولات على نوع آخر # بعض الذي حرم عليكم أي في شريعة موسى عليه السلام # أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع أنه قال : كان الذي جاء به عيسى ~~ألين مما جاء به موسى عليهما السلام وكان قد حرم عليهم فيما جاء به موسى ~~عليه السلام لحوم الإبل والثروب فأحلها لهم على لسان عيسى وحرمت عليهم شحوم ~~الإبل فأحلت لهم فيما جاء به عيسى وفي أشياء من السمك وفي أشياء من الطير ~~مما لا صيصية له وفي أشيلء حرمها عليهم وشدد عليهم فيها فجاء عيسى بالتخفيف ~~منه في الانجيل # وأخرج عبد بن حميد عن قتادة مثله وهذا يدل على أن الانجيل مشتمل على ~~أحكام تغاير ما في التوراة وأن شريعة عيسى نسخت بعض شريعة موسى ولا يخل ذلك ~~بكونه نصدقا للتوراة فان النسح بيان لانتهاء زمان الحكم الاول لا رفع ~~وإبطال كما تقرر وهذا مثل نسخ القرآن بعضه ببعض وذهب بعضهم إلى أن الانجيل ~~لم يخص أحكاما ولا حوى حلالا وحراما ولكنه رموز وأمثال ومواعظ وزواجر وما ~~سوى ذلك من الشرائع والاحكام فمحالة على التوراة وإلى أن عيسى عليه السلام ~~ينسخ شيئا مما في التوراة وكان يسبت ويصلي نحو البيت المقدس ويحرم لحم ~~الخنزير ويقول بالختان إلا أن النصارى غير واذلك بعد رفعه فاتخذوا يوم ~~الاحد بدل يوم السبت لما أنه أول يوم الاسبوع ومبدأ الفيض وصلوا نحو المشرق ~~لما تقدم وحملوا الختان على ختان القلب وقطعه عن العلائق الدنيوية والعوائق ~~عن لبحضرة الالهية وأحلوا لحم الخنزير مع أن مرقس حكى في إنجيله أن المسيح ~~أتلف الخنزير وغرق منه في البحر قطيعا كبيرا وقال لتلامذته : ولا تعطوا ~~القدس الكلاب ولا تلقوا جواهركم ms01335 قدام الخنازير فقرنها بالكلاب وسبب ذلك ~~زعمهم أن بطرس رأى في PageV03P171 ### || CHECK [آية 51] # النوم صحيفة نزلت من السماء وفيها صور الحيوانات وصورة الخنزير وقيل له : ~~يا بطرس كل منها ما أحببت ونسب هذا القول إلى وهب بن منبه والذاهبون اليه ~~أولوا الآية بأن المراد ما حرمه علماؤهم تشهيا أو خطأ في الاجتهاد واستدلوا ~~على ذلك بأن المسيح عليه السلام قال في الانجيل : ما جئت لأبطل التوراة بل ~~جئت لاكملها ولا يخفى أن تأويل الآية بما أولوه به بعيد في نفسه ويزيده بعد ~~أنه قرئ حرم بالبناء للفاعل وهو ضمير ما بين يدي أو الله تعالى وقرئ أيضا ~~حرم بوزن كرم وأن ما ذكروه من كلام المسيح عليه السلام لا ينافي النسخ لما ~~علمت أنه ليس بإبطال وإنما هو بيان الانتهاء الحكم الاول ومعنى التكميل ضم ~~السياسة الباطنة التي جاء بها إلى السياسة الظاهرة التي جاء بها موسى عليه ~~السلام لى ما يل أو نسخ بعض أحكام التوراة بأحكام هي أوفق بالحكمة وأولى ~~بالمصلحة وأنسب بالزمان وعلى هذا يكون قول المسيح حجة للاولين لا عليهم ~~ولعل ما ذهبوا اليه هو المعول عليه كما لا يخفى على ذوي العرفان وجئتكم ~~بأية من ربكم الكلام فيه كالكلام في نظيره وقرئ بآيات فاتقوا الله في عدم ~~قبول ما جئتكم به واطيعون # 5 # - فيما آمركم به وأنهاكم بأمر الله تعالى إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا ~~صراط مستقيم # 15 # - بيان للآية المأتي بها على معنى هي قولي : إن الله ربي وربكم # ولما كان هذا القول مما أجمع الرسل على حقيته ودعوا الناس اليه كان آية ~~دالة رسالته وليس المراد بالآية على هذا المعجزذة ليرد أن مثل هذا القول قد ~~يصدر عن بعض العوام بل المراد أنه بعد ثبوت النبوة بالمعجزذة كان هذا القول ~~لكونه طريقة الانبياء عليهم السلام علامة لنبوته تطمئن به النفوس وجوز أن ~~يراد من الآية المعجزة على طرز ما مر ويقال : إن حصول المعرفة والتوحيد ~~والاهتداء للطريق المستقيم في الاعتقادات والعبادات عمن ms01336 نشأ بين قوم غيروا ~~دينهم وحرفوا كتب الله تعالى المنزلة وقتلوا أنبياءهم ولم يكن ممن تعلم من ~~بقايا أخبارهم من تعظم المعجزات وخوارق العادات # أو يقال من الجائز أن يكون قد ذكر الله تعالى في التوراة إذا جاءكم شخص ~~من نعته كذا وكذا يدعوكم إلى كيت وكيت فاتبعوه فإنه نبي مبعوث اليكم فإذا ~~قال : أنا الذي ذكرت بكذا وكذا من النعوت كان من اعظم الخوارق وقرئ أن الله ~~بفتح همزة أن على أن المنسبك بدل من آية أو أن المعنى جئتكم بآية دالة على ~~أن الله الخ ومثل هذا محتمل على قراءة الكسر أيضا لكن بتقدير القول وعلى ~~كلا التقديرين يكون قوله تعالى : فاتقوا الله وأطيعون اعتراضا وقد ذكر غير ~~واحد أن الظاهر أن هذه الجملة معطوفة على جملة جئتكم الاولى وكررت ليتعلق ~~بها معنى زائد وهو قوله سبحانه : إن الله ربي أو للاستيعاب كقوله تعالى : ~~فارجع البصر كرتين أي جئتكم بآية بعد أخرى مما ذكرت لكم من خلق الطير ~~وإبراء الاكمه والابرص والاحياء والإنباء بالمخفيات من ولادتي بغير أب ومن ~~كلامي في المهد ونحو ذلك والكلام الأول لتمهيد الحجة عليهم والثاني ~~لتقريبها إلى الحكم وهو إيجاب حكم تقوى الله تعالى وطاعته ولذلك جئ بالفاء ~~في فاتقوا الله كأنه قيل : لما جئتكم بالمعجزات الباهرات والآيات الظاهرات ~~فاتقوا الله الخ وعلى هذا يكون قوله تعالى : إن الله اله ابتداء كلام ~~وشروعا في الدعوة المشار إليها بقول مجمل فإن الجملة الإسمية المؤكدة بأن ~~للاشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد ~~وقوله تعالى : فاعبدوه إشارة إلى استكمال القوة العملية فإنه ملازمة الطاعة ~~التي هي الاتيان بالاوامر والانتهاء عن المناهي PageV03P172 ~~وتعقيب هذين الامرين بقوله سبحانه : هذا صراط مستقيم تقرير لما سبق ببيان ~~ان الجمع بين الامرين الاعتقاد الحق والعمل الصالح هو الطريق المشهود له ~~بالاستقامة ومعنى قراءة الفتح على ما ذكر لأن الله ربي وربكم فاعبدوه فهو ~~كقوله تعالى : لا يلاف قريش الخ والإشارة إما إلى مجموع الامرين أو إلى ~~الأمر ms01337 الثاني المعلوم للأمر الاول والتنوين إما للتعظيم أو للتبعيض وجملة ~~هذا الخ على ما قيل : استئناف لبيان المقتضى للدعوة هذا والاشارة في هذه ~~الآيات ظاهرة كالعبارة سوى أن تطبيق ما في الآفاق على ما في الانفس يحتاج ~~إلى بيان فنقول : قال الله سبحانه : وإذ قالت الملائكة أي ملائكة القوى ~~الروحانية لمريم النفس الطاهرة الزكية إن الله اصطفاك لكمال استعدادك ووفور ~~قابليتك وطهرك عن الرذائل والأخلاق الردية واصطفاك على نساء النفوس ~~الشهوانية المتدرعة بجلبات الافعال الذميمة يا مريم اقنتي لربك أي داومي ~~على الطاعة له بالائتمار بما أمر والانزجار عما نهى واسجدي في مساجد الذل ~~واركعي في محاريب الخدوع مع الخاضعين فإن في ذلك إقامة مراسم العبودية ~~وأداء حقوق الربوبية ولله تعالى در من قال : ويحسن إظهار التجلد للعدا ~~ويقبح إلا العجز عند الحبائب ذلك من أنباء الغيب أي من أخبار غيب وجودك ~~نوحيه إليك يا نبي الروح وما كنت لديهم أي لدى القوى الروحانية والنفسانية ~~والمراد ما كنت ملتفتا إليهم بل كنت في شغل شاغل عنهم إذ يلقون أقلام ~~استعداداتهم التي يكتبون بها صحف أحوالهم وتوراة أطوارهم ويطرحونها في بحر ~~التدبير أيهم يكفل ويدبر مريم النفس بحسب رأيه ومقتضى طبعه وما كنت لديهم ~~إذ يختصمون في مقام الصدر الذي هو محل اختصام القوى في طلب الرياسة قبل ~~الرياضة وفي حالها إذ قالت ملائكة القوى الرحانية حين غلبت يا مريم إن الله ~~يبشرك بمقتضى التوجيه اليه بكلمة منه جامعة لحروف الاكوان وهو القلب المحيط ~~بالعوالم اسمه المسيح لانه يمسحك بالنور أو لانه مسح به وجيها في الدنيا ~~لتدبيره أمر المعاش فيطيعه أنس القوى الظاهرة وجن القوى الباطنة ووجيها في ~~الآخرة لقيامه بتدبير المعاد فيطيعه ملكوت سماء الارواح أو شريفا مرفوعا في ~~الدنيا وهي عبارة عن تجلي الافعال وفي الآخرة وهي عبارة عن تجلي الاسماء ~~ومن المقربين أي المعدودين من جملة مقربي الحضرة القابلين لتجلي الذات وفي ~~الخبر ما وسعتني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ويكلم الناس ~~بما يرشدهم ms01338 في مهد البدن وقت تغذيه بلبان السلوك إلى ملك الملوك وكهلا ~~بالغا طور شيخ الروح وواصلا وسط الطريق قالت رب أني يكون لي ولد مثل هذا ~~ولم يمسسنس بشر وهو تعجب من ولادتها ذلك من غير تربية معلم بشرى لما أن ~~العادة جرت بأن الوصول إلى المقامات العلية إنما هو بواسطة شيخ مرشد يعرف ~~الطريق ويدفع الآفات وقد شاع أن الانسان متى سلك بنفسه ضل أو لم يفز بكثير ~~ومن كلامهم الشجرة التي تنبت بنفسها لا تثمر قال كذلك الله يخلق ما يشاء ~~فله أن يصطفى من شاء من غير تربية مرب ولا إرشاد مرشد بل بمجرد الجذبة ~~الالهية وهذا شأن المرادين وبعض المريدين : رب شخص تقوده الأقدار للمعالي ~~وما لذاك اختيار غافل والسعادة احتضنته وهو عنها مستوحش نفار ويعلمه ~~بالتعليم الآلهي الغني عما يعهد من الوسائط كتاب العلوم المعقولة وحكم ~~الشرائع ومعارف الكتب الآلهية من توراة الظاهر وإنجيل الباطن ويجعله رسولا ~~إلى الروحانيين من بني إسرائيل الروح قائلا : PageV03P173 ### || CHECK [آية 52] # أني قد جئتكم من عالم الغيب باآية عظيمة وهي أني أخلق لكم بالتربية من ~~طين النفوس البشرية كهيئة الطائر إلى جناب القدس بجناحي الرجاء والخوف ~~فأنفخ فيه بنفث العلم الآلهي ونفس الحياة الحقيقية فيكون طيرا أي نفسا حية ~~طائرة في فضاء الجمال والجلال إلى رياض جنات الحق سبحانه باذن الله وابرئ ~~الأكمه أي الأعمى المحجوب برؤية الاغيار عن رؤية نور الأنوار والابرص ~~المبتلى بأمراض الرذائل والعقائد الفاسدة التي أوجبت مخالفة لون بشرته ~~الفطرية وأحي موتى الجهل بحياة العلم الحقيقية بإذن الله وأنبئكم بما ~~تأكلون أي تتناولون من الشهوات واللذات وما تدخرون في بيوت نياتكم من ~~الآمال التي هي كسراب بقيعة إن في ذلك المذكور لآية لكم نافعة إن كنتم ~~مؤمنين ومصدقا لما بين يدي من توراة الظاهر فإنه أحد المظاهر ولا حل لكم ~~بعض الذي حرم عليكم بسبب عنادكم وقصركم الحق على بعض مظاهره وأشير بذلك إلى ~~علم الباطن والمراد من البعض إما الكل على حد ما قيل في ms01339 قوله تعالى : يصبكم ~~بعض الذي يعدكم وإما ظاهر معناه فيكون إشارة إلى أن من الباطن ما يحرم كشفه ~~فقد قال مولانا زين العابدين : ورب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي : أنت ممن ~~يعبد الوثنا ولا استحيل أناس مسلمون دمى يرون أقبح ما يأتونه حسنا وقد تقدم ~~في هذا أبو حسن إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا وجئتكم بآية بعد أخرى من ربكم ~~فاتقوا الله في مخالفتي وأطيعون فيما فيه كمال نشأتكم آإن الله ربي وربكم ~~فهو الذي يوصلكم إلى ما فيه كمالكم فاعبدوه بالذل والانكسار والوقوف على ~~بابه بالعجز والافتقار وامتثلوا أمره ونهيه هذا صراط مستقيم يوصلكم إليه ~~ويفد بكم عليه فلما أحس عيسى منهم الكفر شروع في بيان مآل أحواله عليه ~~السلام وقيل : يحتمل أن يكون كله من قبل الملائكة شرحا لطرف منها داخلا تحت ~~القول ويحتمل أن يكون الكلام قد تم عند قوله تعالى : ورسولا إلى بني ~~إسرائيل ولا يكون أني قد جئتكم الخ متعلقا بما قبله ولا يكون داخلا تحت ~~القول ويكون المحذوف هناك فجاء عيسى كما بشر الله تعالى رسولا ولا إلى بني ~~إسرائيل بأني قد جئتكم بآية من ربكم الآية والفاء هنا مفصحة بمثل المقدر ~~هناك على التقدير الثاني وأصل الاحساس الإدراك بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ~~وقد استعير هنا استعارة تبعية للعلم بلا شبهة وقيل : إنه مجاز مرسل عن ذلك ~~من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم والداعي لذلك أن الكفر مما لا يحس والقول ~~بأن المراد إحساس آثار الكفر ليس بشئ والمراد من الكفر إصرارهم عليه وعتوهم ~~فيه مع العزيمة على إيقاع مكروه به عليه السلام وقد صح أنه عليه السلام لقي ~~من اليهود قاتلهم الله تعالى شدائد كثيرة # أخرج إسحق بن بشر وابن عساكر من طرق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~قال : كان اليهود يجتمعون على عيسى عليه السلام ويستهزءون به ويقولون له : ~~يا عيسى ما أكل فلان البارحة وما ادخر في بيته لغد ! فيخبرهم ويسخرون منه ~~حتى طال ذلك به وبهم ms01340 وكان عيسى عليه السلام ليس له قرار ولا موضع يعرف إنما ~~هو سائح في الأرض فمر ذات يوم بامرأة قاعدة عند قبر وهي تبكي فسالها فقالت ~~: ماتت أبنة لي لم يكن لي ولد غيرها فصلى عيسى ركعتين ثم نادى يا فلانة ~~قومي باذن الرحمن فاخرجي فتحرك القبر ثم نادى الثانية فانصدع القبر ثم نادى ~~الثالثة فخرجت وهي تنفض رأسها من التراب فقالت : يا أماه ما حملك على أن ~~أذوق كرب الموت مرتين يا أماه أصبري واحتسي فلا حاجة لي في الدنيا باروح ~~الله سل ربي أن يردني إلى الآخرة وأن يهون علي كرب الموت PageV03P174 ~~قدعا ربه فقبضها إليه فاستوت عليها الأرض فبلغ ذلك اليهود فازدادوا عليه ~~غضبا وروى عن مجاهد أنهم ارادوا قتله ولذلك استنصر قومه ومن لابتداء الغاية ~~متعلق بأحسن أي ابتدأ الاحساس من جهتهم وجوز أبو البقاء أن يتعلق بمحذوف ~~على أنه حال من الكفر أي لما أحس الكفر حال كونه صادرا منهم # قال من أنصاري إلى الله المقول لهم الحواريون كما يشير إليه آية الصف كما ~~قال عيسى ابن مريم للحوار بين الآية ومونه جميع بني إسرائيل لقوله تعالى : ~~فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ليس بشئ اذا الآية ليست بنص في ~~المدعي إذ يكفي في تحقيق الانقسام بلوغ الدعوة إلى الجميع والأنصار جمع ~~نصير كالأشراف جمع شريف وقال قوم : هو جمع نصر وضعفه أبو البقاء إلا أن ~~يقدر فيه مضاف أي من صاحب نصري أو تجعله مصدرا وصف به والجار والمجرور إما ~~أن يتعلق بمحذوف وقع حالا من الياء وهي مفعول به معنى والمعنى من ينصرني ~~حال كوني ملتجئا إلى الله تعالى أو ذاهبا إلى الله وإما أن يتعلق بأنصاري ~~مضمنا معنى الاضافة أي من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله في نصري وفي الكشاف ~~في تفسير سورة الصف ما حاصله مما يخالف ما ذكره هنا أن إضافة أنصار للياء ~~إضافة ملابسة أي من جز بي ومشاركي في توجهي لنصرة الله تعالى ليطابق جوابهم ~~الآتي ولا ms01341 يصح أن يكون معناه من ينصرني مع الله لعدم المطابقة وفيه أن عدم ~~المطابقة غير مسلم إذ نصرة الله تعالى في الجواب ليست على ظاهرها بل لا بد ~~من تجوز او إضمار في نصرهم لله تعالى ويضمر ما تحصل به المطابقة نعم كون ~~إلى بمعنى مع لا يخلو عن شئ فقد ذكر الفراء أنها إنما تكون كذلك إذا ضم شئ ~~إلى آخر نحو الذود إلى الذود إبل أي إذا ضممته إليه صار إبلا ألا تراك تقول ~~قدم زيد ومعه مال ولا تقول : وإليه مال وكذا نظائره فالسلم عن هذا الحمل من ~~التفاسير مع اشتماله على قلة الاضمار أولى ومن هنا اختار بعضهم كون إى ~~بمعنى اللام وآخرون كونها بمعنى في # وقال في الكشف : لعل الأشبه في معنى الآية والله تعالى أعلم ان يحمل على ~~معنى من ينصرني منهيا نصره إلى الله تعالى كما يقتضيه حرف الانتهاء دون ~~تضمين كأنه عليه السلام طلب منهم أن ينصروه لله تعالى لا لغرض آخر مدمجا أن ~~نصرة الله تعالى في نصرة رسوله وجوابهم المحكى عنهم بقوله سبحانه : قال ~~الحواريون نحن أنصار الله شديد الطباق له كأنهم قالوا : نحن ناصروك لأنه ~~نصر الله تعالى للغرض الذي رمز إليه ولو قالوا : مكانه نحن أنصارك لما وقع ~~هذا الموقع انتهى # وأنت تعلم أن جعل إلى بمعنى اللام أو في التعليليتين يحصل طلبه المسيح ~~التي أشير اليها على وجه لعله أقل تكلفا مما ذكر وكأن اختيار ذلك لما قاله ~~الزجاج : من أنه لا يجوز أن يقال : إن بعض الحروف من حروف المعاني بمعنى ~~الآخر لكن الحرفين قد يتقاربان في الفائدة فيظن الضعيف العلم باللغة أن ~~معناهما واحد وليس بذلك فليفهم والحواريون جمع حواري يقال : فلان حواري ~~فلان أي خاصته من أصحابه وناصره وليس الحواري جمعا ككراسي على ما وهم بل هو ~~مفرد منصرف كما صرح به المحققون وذكر العلامة التفتازاني أنه مفرد وألفه من ~~تغييرات النسب وفيه أن الألف إذا زيدت في النسبة وغيرت بها تخفف الياء في ms01342 ~~الافصح في امثاله والحواري بخلافه لأن تخفيف يائه شاذ كما صرحوا به وبه قرئ ~~الآية وأصله من التحوير أي التبيض ومنه الخبز الحواري الذي نخل مرة بعد ~~أخرى والحواريات للحضريات نساء المدن والقرى لما أنه يغلب فيهم البياض لعدم ~~البروز للشمس ويطلق الحواري على القصار أيضا لانه PageV03P175 ~~يبيض الثياب وهو بلغة النبط وهو أرى بضم الهاء وتشديد الواو وفتح الراء ~~قاله الضحاك واختلف في سبب تسمية أولئك القوم بذلك فقيل : سموا بذلك لبياض ~~ثيابهم وهو المروي عن سعيد بن جبير وقيل : لانهم كانوا قصارين يبيضون ~~الثياب للناس وهو المروي عن مقاتل وجماعة وقيل : لنقاء قلوبهم وطهارة ~~أخلاقهم واليه يشير كلام قتادة وفي تعيين أنهم من أي الطوائف من الناس خلاف ~~أيضا فقيل : قوم كانوا يصطادون السمك فيهم يعقوب وشمعون ويوحنا فمر بهم ~~عيسى عليه السلام فقال لهم : أنتم تصيدون السمك فان اتبعتموني صرتم بحيث ~~تصيدون الناس بالحياة الأبدية فقالوا : له من انت قال : عيسى ابن مريم ~~عبدالله ورسوله فطلبوا منه المعجزة وكان شمعون قد رمى شبكته تلك الليلة فما ~~اصطاد شيئا فأمر عيسى عليه السلام بالقائها في الماء مرة أخرى ففعل فاصطاد ~~ماملأ سفينتين فعند ذلك آمنوا به عليه السلام وقيل : هم اثنا عشر رجلا أو ~~تسعة وعشرون من سائر الناس اتبعوا عيسى عليه السلام وكانوا إذا جاعوا قالوا ~~: ياروح الله جعنا فيضرب بيده على الارض فيخرج لكل واحد رغيفان وإذا عطشوا ~~قالوا : عطشنا فيضرب بيده على الارض فيخرج الماء فيشربون فقالوا : من أقضل ~~منا إذا شئنا أطعمتنا وإذا شئنا أسقيتنا وقد آمنا بك فقال : افضل منكم من ~~يعمل بيده ويأكل من كسبه فصاروا يغسلون الثياب بالكراء ويأكلون وقيل : إن ~~واحدا من الملوك صنع طعاما وجمع الناس عليه وكان عيسى عليه السلام على قصعة ~~فكانت القصعة لا تنقص فذكر ذلك الملك فذهب اليه الملك مع اقاربه فقالوا له ~~: من أنت قال : عيسى ابن مريم فقال الملك : إني تارك ملكي ومتبعك فتبعه مع ~~أقاربه فأولئك هم الحواريون وقيل : إن أمه دفعته ms01343 إلى صباغ فكان إذا اراد أن ~~يعلمه شيئا وجده اعلم به منه فغاب الصباغ يوما لهم وقال له : ههنا ثياب ~~مختلفة وقد جعلت على كل منها علامة فاصبغها بتلك الألوان فطبخ عيسى عليه ~~السلام حبا واحدا وجعل الجميع فيه وقال : كونى باذن الله كما اريد فرجع ~~الصباغ فأخبره بما فعل فقال : أفسدت على الثياب قال : قم فانظر فكان يخرج ~~ثوبا أحمر وثوبا أخضر وثوبا أصفر كما كان يريد فتعجب الحاضرون منه وآمنوا ~~به وكانوا الحواريون ونقل جمع عن القفال أنه يجوز أن يكون بعضهم من الملوك ~~وبعضهم من الصيادين وبعضهم من القصارين وبعضهم من الصباغين وبعضهم من سائر ~~الناس وسموا جميعا بالحواريين لانهم كانوا أنصار عيسى عليه السلام ~~والمخلصين في محبته وطاعته # والاشتقاق كيف كانوا هو الاشتقاق ومأخذه إما أن يؤخذ حقيقيا وإما أن يؤخذ ~~مجازيا وهو الأوفق بشأن أولئك الانصار ويل : إنه مأخوذ من حار بمعنى رجع ~~ومنه قوله تعالى : إنه ظن أن لن يحور وكائنهم سموا بذلك لرجوعهم إلى الله تعالى # ومن الناس من فسر الحواري بالمجاهد فان أريد بالجهاد ما هو المتبادر منه ~~أشكل ذلك حيث أنه لم يصح أن عيسى عليه السلام أمر به وادعاه بعضهم مستدلا ~~بقوله تعالى : فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الدين آمنوا ~~على عدوهم فأصبحوا ظاهرين ولا يخفى أن الآية ليست نصا في المقصود لجواز أن ~~يراد بالتأييد التأييد بالحجة وإعلاء الكلمة وإن اريد بالجهاد جهاد النفس ~~بتجريعها مرائر التكاليف لم يشكل ذلك # نعم استشكل أن عيسى عليه السلام إذا لم يكن مأمورا بالقتال فما معنى طلبه ~~الانصار وأجيب بأنه عليه السلام لما علم أن اليهود يريدون قتله استنصر ~~للحماية منهم كما قاله الحسن ومجاهد ولم يستنصر للقتال معهم على الايمان ~~بما جاء به وهذا هو الذىي لم يؤمر به لا ذلك بل ربما يدعى أن ذلك مأمور به ~~لوجوب المحافظة PageV03P176 ### || CHECK [آية 53] # على حفظ النفس وقد روى أن اليهود لما طلبوه ليقتلوه قال للحواريين : أيكم ~~يحب أن يكون ms01344 رفيقي في الجنة على أن يلقي فيه شبهي فيقتل مكاني فأجابه إلى ~~ذلك بعضهم وفي بعض الأناجيل ان اليهود لما أخذوا عيسى عليه السلام سل شمعون ~~سيفه فضرب به عبدا كان فيهم لرجل من الاحبار عظيم فرمى باذنه فقال له عيسى ~~عليه السلام : حسبك ثم أذنى أذن العبد فردها إلى موضعها فصارت كما كانت ~~وقيل : يجوز أن يكون طلب النصرة للتمكين من إقامة الحجة ولتمييز الموافق من ~~المختالف وذلك لا يستدعي الامر بالجهاد كما أمر نبينا روح جسد الوجود صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وهو الظاهر لمن أنصف والمراد من أنصار الله أنصار ~~دينه ورسوله وأعوانهما هلى ما هو المشهور إمنا بالله مستند لتلك الدعوى ~~جارية مجرى العلة لها واشهد عطف على آمنا ولا يضر اختلافهما إنشائية ~~وإخبارية لما تحقق في محله وقيل : إن آمنا لإنشاء الإيمان ايضا فلا اختلاف ~~بأنا مسلمون # 25 # - أي منقادون لما تريده منا ويدخل فيه دخولا أوليا نصرتهم له أو بأن ~~ديننا الاسلام الذي هو دين الانبياء من قبلك فهو إفرار معنى بنبوة من قبله ~~عليه السلام وهذا طلب منهم شهادته عليه السلام لهم يوم القيامة حين تشهد ~~الرسل لقومهم وعليهم إيذانا كما قال الكرخي بأن مرمى غرضهم السعادة ~~الاخروية وجاء في المائدة بأننا لأن ما فيها كما قيل أول كلام الحواريين ~~فجاء على الاصل وما هنا تكرار له بالمعنى فناسب فيه التخفيف لأن كلا من ~~التخفيف والتكرار فرع والفرع بالفرع أولى ربنا إمنا بما أنزلت عرض لحالهم ~~عليه تعالى بعد عرضها على رسوله استمطارا لسحائب إجابة دعائهم الآتي وقيل : ~~مبالغة في إظهار أمرهم واتبعنا الرسول أي امتثلنا ما أتى به منك إلينا ~~فاكتبنا مع الشاهدين # 35 # - أي محمى وأمته لأنهم يشهدون للرسل بالتبليغ ومحمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يشهد لهم بالصدق رواه عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما م وروى ~~أبو صالح عنه أنهم من آمن من الامم قبلهم وقيل : المراد من الشاهدين ~~الانبياء لأن كل نبي شاهد لأمته وعليها وقال ms01345 مقاتل : هم الصادقون وقال ~~الزجاج : هم الشاهدون للانبياء بالتصديق وقيل : أرادوا مع المستغرقين في ~~شهود جلا لك بحيث لا نبالي بما يصل الينا من المشاق والآةم فيسهل علينا ~~الوفاء بما التزمنا من نصرة رسولك وقيل : أرادوا كتب ذكرنا في زمرة من شهد ~~حضرتك من الملائكة المقربين كقوله تعالى : إن كتاب الأبرار لفي عليين ولا ~~يخفى ما في هذا الأخير من التكلف والمعنى على ما عداه أدخلنا في عداد أولئك ~~أو في عداد أتباعهم قيل : وعبروا عن فعل الله تعالى ذلك بهم بلفظ فاكتبنا ~~إذ كانت الكتابة تقيد وتضبط ما يحتاج إلى تحقيقه وعلمه في ثاني حال وقيل : ~~المراد اجعل ذلك وقدره في صحائف الازل # ومن الناس من جعل الكتابة كناية عن تثبيتهم على الايمان في الخاتمة ~~والظرف متعلق بمحذوف وقع حالا من مفعول اكتبنا ومكروا أي الذين احس منهم ~~الكفر إذ وكلوا به من يقتله غيلة ومكر الله بأن ألقى شبهه عليه السلام على ~~غيره فصلب ورفعه اليه قال ابن عباس : لما أراد ملك بني إسرائيل قتل عيسى ~~عليه السلام دخل خوخة وفيها كوة فرفعه جبريل عليه السلام من الكوة إلى ~~السماء فقال الملك لرجل منهم خبيث : ادخل عليه فاقتله فدخل الخوخة فألقى ~~الله تعالى عليه شبه عيسى عليه السلام فخرج إلى اصحابه يخبرهم PageV03P177 ### || CHECK [آية 55] # أنهأنه ليس في البيت فقتلوه وصلبوه وظنوا أنه عيسى وقال وهب : أسروه ~~ونصبوا خشبة ليصلبواه فأظلمت الارض فارسل الله الملائكة فحالوا بينه وبينهم ~~فاخذوا رجلا يقال له يهودا وهو الذي دلهم على عيسى وذلك أن عيسى جمع ~~الحواريين تلك الليلة وأوصاهم ثم قال ليكفرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ~~فيبيعني بدراهم يسيرة فخرجوا وتفرقوا وكانت اليهود تطلبه فأتى أحد ~~الحواريين إليهم وقال : ما تجعلون لي إن دللتكم عليه فجعلوا له ثلاثين ~~درهما فأخذها ودلهم عليه فألقى الله تعالى عليه شبه عيسى عليه السلام فادخل ~~البيت ورفع وقال : أنا الذي دللتكم عليه فلم يلتفتوا إلى قوله وصلبوه وهم ~~يظنون أنه عيسى فلما صلب شبه ms01346 عيسى وأني على ذلك سبعة أيام قال الله تعالى ~~لعيسى : اهبط على مريم ثم لتجمع لك الحواريين وبثهم في الارض دعاة فهبط ~~عليها واشتعل الجبل نورا فجمعت له الحواريين فبثهم في الارض دعاة ثم رفعه ~~الله سبحانه وتلك الليلة هي الليلة التي تدخن فيها النصارى فلما اصبح ~~الحواريون قصد كل منهم بلدة من أرسله عيسى اليهم # وروى عن غير واحد أن اليهود لما عزموا على قتله عليه السلام اجتمع ~~الحواريون في غرفة فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة فأخبر بهم إبليس جمع ~~اليهود فركب منهم أربعة آلاف رجل فأهخذوا باب الغرفة فقال المسيح للحواريين ~~ايكم يخرج ويقتل ويكون معي في الجنة فقال واحد منهم : أنا يانبي الله فألقى ~~عليه مدرعه من صوف وعمامة من صوف وناوله عكازه وألقى عليه شبه عيسى عليه ~~السلام فخرج على اليهود فقتلوه وصلبوه وأما عيسى عليه السلام فكساه الله ~~النور وقطع عنه شهوة المطعم والمشرب ورفعه اليه ثم إن أصحابه لما رأوا ذلك ~~تفرقوا ثلاث فرق فقالت فرقة : كان الله تعالى فينا فصعد إلى السماء وقالت ~~فرقة أخرى : كان فينا ابن الله عز وجل رفعه الله سبحانه اليه وقالت فرقة ~~أخرى منهم : كان فينا عبدالله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه اليه وهؤلاء هم ~~المسلمون فتظاهرت عليهم الفرقتان الكافرتان فقتلوهم فلم يزل الاسلام مندرس ~~الآثار إلى أن بعث الله تعالى محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم وروى عن ابن ~~إسحق أن اليهود عذبوا الحواريين بعد رفع عيسى عليه السلام ولقوا منهم الجهد ~~فبلغ ذلك ملك الروم وكان ملك اليهود من رعيته واسمه داود بن نوذا فقيل له : ~~إن رجلا من بني إسرائيل ممن تحت أمرك كان يخبرهم أنه رسول الله تعالى ~~وأدراهم إحياء الموتى وإبراء الاكمة والأبرص فعل وفعل فقال : لو علمت ذلك ~~ما خليت بينهم وبينه ثم بعث إلى الحواريين فانتزعهم من أيديهم وسألهم عن ~~عيسى عليه السلام فأخبروه فبايعهم على دينهم وانزل المصلوب فغيبة وأخذ ~~الخشية فأكرمها ثم غزا بني إسرائيل فقتل منهم ms01347 خلقا عظيما ومنه ظهر أصل ~~النصرانية في الروم ثم جاء بعده ملك آخر يقال له طيطوس وغزا بيت المقدس بعد ~~رفع عيسى عليعالسلام بنحو من اربعين سنة فقتل وسبى ولم يترك في بيت المقدس ~~حجرا على حجر فخرج عند ذلك قريظة والنضير إلى الحجاز # هذا واصل المكر قيل : الشر ومنه مكر الليل إذا اظلم وقيل : الالتفات ومنه ~~المكور لضرب من الشجر ذي التفات واحده مكر والممكرة من النساء للملتفة ~~الخلق مطريته وفسره البعض بصرف الغير عما يقصده بحيلة وآخرون باختداع الشخص ~~لايقاعه في الضرر وفرقوا بينه وبين الحيلة بأنها قد تكون لاظهار ما يسر من ~~الفعل من غير قصد إلى الاضرار والمكر حيلة على الشخص توقعه في مثل الوهق ~~وقالوا : لا يطلق على الله تعالى إلا بطريق المشاكلة لأنه منزه عن معناه ~~وغير محتاج إلى حيلة فلا يقال ابتداءا مكر الله سبحانه وإلى ذلك ذهب العضد ~~وجماعة وخالفهم الأبهري وغيره فجوزوا الاطلاق بلا مشاكلة مستدلين بقوله ~~تعالى : PageV03P178 # أفامنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله فإنه نسب إليه سبحانه ابتداءا # ونقل عن الامام أن المكر إيصال المكروه إلى الغير على وجه يخفى فيه وأنه ~~يجوز صدوره عنه تعالى حقيقة وقال غير واحد : إنه عبارة عن التدبير المحكم ~~وهو ليس بممتنع عليه تعالى وفي الحديث اللهم امكر لي ولا تمكر بي ومن ذهب ~~إلى عدم الاطلاق إلا بطريق المشاكلة أجاب عن الاستدلال بالآية ونحوها بأن ~~ذلك من المشاكلة التقديرية كما في قوله تعالى : صبغة الله ولا يخفى ما فيه ~~فالأولى القول بصحة الاطلاق عليه سبحانه ابتداءا بالمعنى اللائق بجلاله جل ~~جلاله ومما يؤيد ذلك قوله سبحانه : والله خير الماكرين # 45 # - أي أقواهم مكرا وأشدهم أو أن مكره أحسن وأوقع في محله لبعده عن الظلم ~~فإنه يبعد المشاكلة إذ قال الله ظرف لمكر أو لمحذوف نحو وقع ذلك ولو قدر ~~اذكر كما في أمثاله لم يبعد وتعلقه بالماكرين بعيد إذ لا يظهر وجه حسن ~~اتقييد قوة مكره تعالى بهذا الوقت يعيسى أني متوفيك ms01348 ورافعك إلى أخرج ابن ~~أبي حاتم عن قتادة قال : هذا من المقدم والمؤخر أي رافعك إلى ومتوفيك وهذا ~~أحد تأويلات اقتضاها مخالفة ظاهر الآية للمشهور المصرع به في الآية الاخرى ~~وفي قوله : إن عيسى لم يمت وأنه راجع اليكم قبل يوم القيامة # وثانيها أن المراد إني مستوفي أجلك ومميتك حتف أنفك لا أسلط عليك من ~~يقتلك فالكلام كناية عن عصمته من الاعداء وما هم بصدده من الفتك به عليه ~~السلام لانه يلزم من استيفاء الله تعالى أجله وموته حتف أنفه ذلك # وثالثها أن المراد قابضك ومستوفي شخصك من الارض من توفي المال بمعنى ~~استوفاه وقبضه # ورابعها أن المراد بالوفاة هنا النوم لانهما أخوان ويطلق كل منهما على ~~الآخر وقد روى عن الربيع أن الله تعالى رفع عيسى عليه السلام لى السماء وهو ~~نائم رفقا به وحكى هذا القول والذي قبله أيضا عن الحسن # وخامسها أن المراد أجعلك كالمتوفي لانه بالرفع يشبهه وسادسها أن المراد ~~آخذك وافيا بروحك وبدنك فيكون ورافعك إلى كالمفسر لما قبله وسابعها أن ~~المراد بالوفاة موت القوى الشهوانية العائقة عن إيصاله بالملكوت وثامنها أن ~~المراد مستقبل عملك ولا يخلوا أكثر هذه الأوجه عن بعد لا سيما الأخير وقيل ~~: الآية محمولة على ظاهرها فقد أخرج ابن جرير عن وهب أنه قال : توفي الله ~~تعالى عيسى ابن مريم ثلاث ساعات من النهار حتى رفعه اليه # وأخرج الحاكم عنه أن الله تعالى توفي عيسى سبع ساعات ثم أحياه وأن مريم ~~حملت به ولها ثلاث عشرة سنة وأنه رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين وأن أمه بقيت ~~بعد رفعه ست سنين وورد ذلك في رواية ضعيفة عن ابن عباس والصحيح كما قاله ~~القرطبي أن الله تعالى رفعه من غير وفاة ولا نوم وهو اختيار الطبري ~~والرواية الصحيحة عن ابن عباس وحكاية ان الله تعالى توفاه سبع ساعات ذكر ~~ابن إسحق أنها من زعم النصارى # ولهم في هذا المقام كلام تقشعر منه الجلود ويزعمون أنه في الانجيل وحاشا ~~الله ما هو إلا افتراء ms01349 وبهتان عظيم ولا بأس بنقله ورده فان في ذلك رد عواهم ~~فيه عليه السلام الربوبية على أتم وجه فنقول : قالوا : بينما المسيح مع ~~تلاميذه جالس ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر نيسان إذ جاء يهودا ~~الأسخر يوطي أحد الاثنى عشر ومعه جماعة معهم السيوف والعصى من عند رؤساء ~~الكهنة ومشايخ الشعب وقد قال لهم يهودا : الرجل الذي أقبل هو هو فأمسكوه ~~فلما رأى يهودا المسيح قال : السلام عليك يا معلم ثم أمسكوه فقال يسوع : ~~مثل ما يفعل باللصوص خرجتم لي بالسيوف والعصى وأنا عندكم في الهيكل كل يوم ~~أعلم فلم تتعرضوا لي لكن PageV03P179 ~~هذه الساعة سلطان الظلمة فذهبوا به إلى رئيس الكهنة حيث تجتمه الشيوخ ~~وتبعه بطرس من بعيد ودخل معه الدار ليلا وجلس ناحية منها متنكرا ليرى ما ~~يؤول أمره اليه فالتمس المشايخ على يسوع شهادة يقتلونه بها فجاء جماعة من ~~شهود الزور فشهد منهم اثنان أن يسوع قال : أنا أقدر أن انقض هيكل الله ~~تعالى وأبنيه في ثلاثة أيام فقال له الرئيس : ما تجيب عن نفسك بشئ فسكت ~~يسوع فاقسم عليه رئيس الكهنة بالله الحي أنت المسيح فقال انت قلت ذاك وأنا ~~اقول لكم من الآن لا ترون ابن الانسان حتى تروه جالسا عن يمين القوة وآتيا ~~في سحاب السماء وأن ناسا من القيام ههنا لا يذوقون الموت حتى يرون ابن ~~الانسان آتيا في ملكوته فلما سمع رئيس الكهنة ذلك شق ثيابه وقال : ما ~~حاجتنا إلى الشهادة يهودا قد سمعتم ماذا ترون في أمره فقالوا : هذا مستوجب ~~الموت فحينئذ بصقوا في وجه البعيد ولطموه وضربوه وهزأوا به وجعلوا يلطمونه ~~ويقولون : بين لنا من لطمك ولما كان من الغد اسلموه لفيلاطس القائد فتصايح ~~الشعب باسره يصلب يصلب فتحرج فيلاطس من قتله وقال : أي شر فعل هذا فقال ~~الشيوخ : دمه عليهم وعلى أولادهم فحينئذ ساقه جند القائد إلى الابروطوريون ~~فاجتمع عليه الشعب ونزعوه ثيابه وألبسوه لباسا أحمر وضفروا إكليلا من الشوك ~~وتركوه على رأسه وجعلوا في يده قصبة ms01350 ثم جثوا على ركبهم يهزأون به ويقولون : ~~السلام عليك يا ملك اليهود وشرعوا يبصقون عليه ويضربونه في رأسه ثم ذهبوا ~~به وهو يحمل صليبه إلى موضع يعرف بالجمجمة فصلبوه وسمروا يديه على الخشبة ~~فسألهم شربة ماء فأعطوه خلا مدافا بمر فذاقه ولم يسغه وجلس الشرط فاقتسموا ~~ثيابه بينهم بالقرعة وجعلوا عند رأسه لوحا مكتوبا هذا يسوغ ملك اليهود ~~استهزاءا به ثم جاءوا بلصين فجعلوهما عن يمينه وشماله تحقيرا له وكان ~~اليهود يقولون له : ياناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خلص نفسك وإن كنت ~~ابن الله كما تقول انزل عن الصليب وقال اليهود : هذا يزعم أنه خلص غيره ~~فكيف لم يقدر على خلاص نفسه إن كان متوكلا على الله تهالى فهو ينجيه مما هو ~~فيه ولما كان ست ساعات من يوم الجمعة صرخ يسوع وهو على الصليب بصوت عظيم ~~آلوي إيما صاصا أي إلهي إلهي لم تركتني وخذلتني وأخذ اليهود سفنجة فيها خل ~~ورفعها أحدهم عى قصبة وسقاه وقال آخر : دعوة حتى نرى من يخلصه فصرخ يسوع ~~وأمال رأسه واسلم الروح والشق حجاب الهيكل وانشقت الصخور وتفتحت القبور ~~وقام كثير من القديسين من قبورهم ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا للناس ولما ~~كان المساء جاء رجل من ألزامه يسمى يوسف بلفائف نقية وتركه في فبر كان قد ~~نحته في صخرة ثم جعل على باب القبر حجرا عظيما وجاء مشايخ اليهود من الغد ~~الذي بعد الجمعة إلى فيلاطس القائد فقالوا : ياسيدي ذكرنا أن ذلك الضال كان ~~قد ذكر لتلاميذه أنا اقوم بعد ثلاثة ايام فلو أمرت من يحرس القبر حتى تمضي ~~المدة كي لا تأتي تلاميذه ويسرقوه ثم يشيعون في الشعب أنه قام فتكون ~~الضلالة الثانية شرا من الاولى فقال لهم القائد : اذهبوا وسدوا عليه ~~واحرسوه كما تريدون فمضوا وفعلوا ما أرادوا وفي عشية يوم السبت جاءت مريم ~~المجدلانية ومريم رفيقها لينظرن إلى القبر # وفي إنجيل مرقص إنما جاءت مريم يوم الأحد بغلس وإذا ملك قد نزل من السماء ~~برجة عظيمة فالقى الحجر عن ms01351 القبر وجلس عنده وعليه ثياب بيض كالبرق فكاد ~~الحرس أن يموتوا من هيبته ثم قال للنسوة : لا تخافا قد علمت أنكما جئتما ~~تطلبان يسوع المصلوب ليس هو ههنا إنه قد قام تعالين انظرن إلى المكان الذي ~~كان فيه الرب واذهبا وقولا لتلاميذه إنه سبقكم إلى الخليل فمضتا وأخبرتا ~~التلاميذ ودخل الحراس وأخبروا رؤساء الكهنة الخبر PageV03P180 ~~فقالوا : لا تنطقوا بهذا ورشوهم بفضة على كتمان القضية فقلبوا ذلك منهم ~~وأشاعوا ان التلاميذ جاءوا وسرقوه ومهدت المشايخ عذرهم عند القائد ومضت ~~الأحد عشر تلميذا إلى الخليل وقد شك بعضهم وجاء لهم يسوع وكلمهم وقال لهم : ~~اذهبوا فعمدوا كل الأمم وعلموهم ما أوصيكم به وهو ذا أنا معكم إلى انفضاء ~~الدهر انتهى # وههنا أمور الأول انه يقال للنصارى : ما ادعيتموه من قتل المسيح وصلبه ~~أتنقلونه تواترا او آحادا فان زعموا أنه آحادهم تتم بذلك حجة ولم يثبت ~~العلم إذ الآحاد لم يؤمن عليهم السهو والغفلة والتواطؤ على الكذب وإذا كان ~~الآحاد يعرض لهم ذلك فكيف يحتج بقولهم في القطعيات ! وإن عزوا ذلك إلى ~~التواتر قلنا لهم : أحد شروط التواتر استواء الطرفين فيه والواسطة بأن يكون ~~الاخبار في كل طبقة ممن لا يمكن مواطأته على الكذب فان زعمتم أن خبر قتل ~~المسيح كذلك أكذبتم نصوص الانجيل الذي بايديكم إذ قال نقلته الذين دونوه ~~لكم وعليه معولكم : إن المأخوذ للقتل كان في شرذمة قليلة من تلامذته فلما ~~قبض عليه هربوا باسرهم ولم يتبعه سوى بطرس من بعيد فلما دخل الدار حيث ~~اجتمعوا نظرت جارية منهم اليه فعرفته فقالت : هذا كان مع يسوع فحلف أنه لا ~~يعرف يسوع ولا يقول بقوله وخادعهم حتى تركوه وذهب ولم يكد يذهب وأن شابا ~~آخر تبعه وعليه إزار فتعلقوا به فترك إزاره بايديهم وذهب عريانا فهؤلاء ~~اصحابه وأتباعه لم يحضر أحد منهم بشهادة الإنجيل وأما أعداؤه اليهود الذين ~~تزعمون أنهم حضروا الأمر فلا نسلم أنهم بلغوا عدد التواتر بل كانوا آحادا ~~وهم أعداء يمكن تواطؤهم على الكذب على عدوهم إيهاما منهم ms01352 أنهم ظفروا به ~~وبلغوا منه أمانيهم فانخرم شرط التواتر # ويؤيد هذا أن رؤساء الكهنة فيما زعمتم رشوا الحرس فلا يبعد أن تكون هذه ~~العصابة من اليهود صلبوا شخصا من أصحاب يسوع وأوهموا الناس أنه المسيح لتتم ~~لهم اغراضهم على أن الأخباريين ذكروا ان بختنصر قتل علماء اليهود في مشارق ~~الأرض ومغاربها لانهم حرفوا التوراة وزادوا فيها ونقصوا حتى لم يبق منهم ~~إلا شرذمة فالمخبرون لم يبلغوا حد التواتر في الطبقة الوسطى ايضا # الثاني أن في هذا الفصل ما تحكم البداهة بكذبه وما تضحك الثكلى منه وما ~~يبعده العقل مثل قوله للكهنة : إنكم من الآن ما ترون ابن الانسان يريدون ~~بالانسان الرب سبحانه قانه لم يرد إطلاق ذلك عليه جل شأنه في كتاب وقوله : ~~إن ناسا من القيام ههنا الخ فانه لم يرد أحد من القيام هناك قبل موته عيسى ~~عليه السلام آتيا في ملكوته وقول الملك للنسوة : تعالين فانظرن إلى الموضع ~~الذي كان فيه الرب فانه يقال فيه : أرب يقبر وإله يلحد أف لتراب يغشى وجه ~~هذا الاله وتبا لكفن ستر محاسنه وعجبا للسماء كيف لم تبد وهو سامكها وللارض ~~لم تمد م وهو ما سكها وللبحار كيف لم تغض م وهو مجريها وللجبال كيف لم تسر ~~وهو مرسيها وللحيوان كيف لم يصعق وهو مشبعه وللكون كيف لم يمحق وهو مبدعه ~~سبحان الله كيف استقام الوجود والرب في اللحود وكيف ثبت العالم على نظام ~~والالة في الرغام إنا لله وإنا اليه راجعون هلى المصيبة بهذا الرب والرزية ~~بهذا الإله لقد ثكلته أمه وعدمه لا أبا لك قومه ! وقوله إلهي إلهي لم ~~خذلتني فإنه ينافي الرضا بمر القضاء ويناقض التسليم لأحكام الحكيم وذلك لا ~~يليق بالصالحين فضلا عن المرسلين على أنه يبطل دعوي الربوبية التي تدعمونها ~~والألوهية التي تعتقدونها وقولهم : إنه قام كثير من القديسين من قبورهم الخ ~~فانه كذب صريح لانه لو كان صحيحا لأطبق الناس على نقله ولزال الشك عن تلك ~~الجموع في أمر يسوع وقولهم : مضت الأحد عشر ms01353 PageV03P181 ~~تلميذا إلى الخليل الخ فانه قد انطفأ فيه سراج التلميذ الثاني عشر على ما ~~يقتضيه قول المسيح : ويل لمن يسلم ابن الانسان مع أن يسوع بزعمكم قال ~~لتلاميذه الاثني عشر وفيهم يهودا الاسخر يوطي الذي اسلمه للقتل إنكم ~~ستجلسون يوم القيامة على اثني عشر كرسيا تدينون اثني عشر سبط بني إسرائيل ~~وقولهم : إنهم سالهم شربة ماء فانه في غاية البعد لأن الانجيل مصرح بأن ~~المسيح كان يطوي اربعين يوما واربعين ليلة ومثله لا يجزع من فراق الماء ~~ساعة لا سيما وقد كان يقول لتلاميذه : إن لي طعاما لا تعرفونه إلى غير ذلك # الثالث إن ما ذكروا من قيام المسيح من قبره ليلة السبت مع صلبه يوم ~~الجمعة مخالف لما رواه متى في إنجيله فانه قال فيه : سأل اليهود المسيح أن ~~يريهم آية فقال : الجيل الشرير الفاسق يطلب آية فلا يعطي إلا آية يونيان ~~النبي يعني يونس عليه السلام لأنه أقام في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال ~~وكذلك ابن الانسان يقيم في بطن الارض ثلاثة أيام وثلاث ليال الرابع أن في ~~هذه القصة ما يدل دلالة واضحة على أن المصلوب هو الشبه وأن الله تعالى حمى ~~المسيح عليه السلام عن الصلب كما سيتضح لك مع زيادة تحقيق عند قوله تعالى : ~~وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم هذا وإنما أكد الحكم السابق اعتناءا به ~~او لأن تسلط الكفار عليه جعل المقام مقام اعتقاد أنهم يقتلونه وأراد سبحانه ~~بقوله : ورافعك إلى رافعك إلى سمائي وقيل : إلى كرامتي وعلى كل فالكلام على ~~حذف مضاف إذ من المعلوم أن البارئ سبحانه ليس بمتحيز في جهة وفي رفعه إلى ~~اي سماء خلاف والذي اختاره الكثير من العارفين أنه رفع إلى السماء الرابعة ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه رفعه إلى السماء الدنيا فهو فيها ~~يسبح مع الملائكة ثم يهبطه الله تعالى عند ظهور الدجال على صخرة بيت المقدس # وفي الخازن أنه سبحانه لما رفعه عليه السلام اليه كساه الريش والبسه ~~النور وقطع ms01354 عنه لذة المطعم والمشرب فطار مع الملائكة فهو معهم حول العرش ~~وصار إنسيا ملكيا ارضيا سماويا وأورد بعض الناس ههنا إشكالات وهي أن الله ~~تعالى كان قد أيده بجبريل عليه السلام كما قال سبحانه : وأيدناه بروح القدس ~~ثم إن طرف جناح من أجنحة جبريل كل يكفي للعالم فكيف لم يكف في منع أولئك ~~اليهود عنه ! وايضا أنه عليه السلام لما كان قادرا على إحياء الموتى وإبراء ~~الأكمه والابرص فكيف لم يقدر على إماتتهم ودفع شوكتهم او على إسقامهم ~~وإلقاء الزمانة والفلج عليهم حتى يصير واعاجزين من التعرض له وايضا لما ~~خلصه من الأعداء بأن رفعه إلى السماء فما الفائدة في إلقاء شبهه على الغير ~~وأجيب عن الكل بأن بناء التكليف على الاختيار ولو اقدر الله تعالى جبريل أو ~~عيسى عليهما السلام على دفع الاعداء أو رفعه غير إلقاء شبهه إلى السماء ~~لبلغت معجزة إلى حد الالجاء والقول بأن فتح باب إلقاء الشبه يوجب ارتفاع ~~الامان عن المحسوسات وأنه يفضي إلى سقوط الشرائع وإبطال التواتر وأيضا إن ~~في ذلك الإلقاء تمويها وتخليطا وذلك لا يليق بحكمه الله تعالى ليس بشئ أما ~~أولا فلأن إلقاء شبه شخص على آخر وإن كان ممكنا في نفسه إلا أن الأصل عدم ~~الإلقاء واستقلال كل من الحيوان بصورته التي هي له نعم لو أخبر الصادق ~~بإلقاء صورة شخص على آخر قلنا به وأعتقدناه فحينئذ لا يرتفع الأمان عن ~~المحسوسات بل هي باقية الاصل فيها فيما لم يخبر الصادق بخلافه على أن إبطال ~~التواتر بفتح هذا الباب ممنوع لانه لم يشترط في الخبر أن يكون عن أمر ثابت ~~في نفس الامر بل يكفي فيه كونه عن أمر محسوس على ما قاله بعض المحققين وأما ~~ثانيا فلأن التمويه والتلبيس إن كان على الاعداء فلا نسلم أنه مما لا يليق ~~بالحكمة وإن كانت النجاة مما تمكن بدون الإلقاء وإن كان ذلك على أوليائه ~~فلا نسلم أن في الإلقاء تمويها لانهم كانوا عارفين يقينا بأن المطلوب الشبه ~~لا عيسى عليه ms01355 السلام كما ستعرفه إن شاء PageV03P182 ~~الله تعالى والقول بأن المطلوب قد ثبت بالتواتر انه بقي حيا زمانا طويلا ~~فلولا أنه كان عيسى لأظهر الجزع وعرف نفسه ولو فعل ذلك لاشتهر وتواتر ليس ~~بشئ ايضا أما أولا فلأن دعوى تواتر بقاء المصلوب حيا زمانا طويلا مما لم ~~يثبتها برهان والثابت ان المصلوب إنما صلب في الساعة الثانية من يوم الجمعة ~~ومات في الساعة السادسة من ذلك اليوم وأنزل ودفن ومقدار اربع ساعات لا يعد ~~زمانا طويلا كما لا يهخفى وأما ثانيا فلأن عدم تعريف المصلوب نفسه إما لانه ~~أدركته دهشة منعته من البيان والايضاح او لان الله تعالى آخذ على لسان فلم ~~يستطع أن يخبر عن نفسه صونا لنبيه عليه السلام ان يفصح الرجل عن أمره أو ~~لأنه لصديقيته آثر المسيح بنفسه وفعل ذلك بعهد عهده اليه رغبة في الشهادة ~~ولهذا ورى في الجواب الذي نقلته النصارى في القصة وقد وعد المسيح عليه ~~السلام التلاميذ على ما نقلوا قبل بقولهم لو دفعنا إلى الموت معك لمتنا ~~والشبه من جملتهم فوفى بما وعد من نفسه على عادة الصديقين من اصحاب ~~الانبياء عليهم السلام فهو من رجال صدقوا ما عاهدوا الله تعالى ومن ذهب إلى ~~أن الشبه كان من الأعداء لا من الأولياء روى أنه جعل يقول لليهود عند الصلب ~~: لست المسيح وإنما أنا صاحبكم لكنه لم يسمع ولم يلتفت إلى قوله وصلبوه ~~والقول بانه لو كان ذلك لتواتر لا يخفى ما فيه لمن أحاط بما ذكرناه خبرا ~~فتأمل ومطرك من الذين كفروا يحتمل أن يكون تطهيره عليه السلام بتبعيده منهم ~~بالرفع ويحتمل أن يكون بنجاته مما قصدوا فعله به من القتل وفي الاول جعلهم ~~كأنهم نجاسة وفي الثاني جعل فعلهم كذلك والأول هو الظاهر وإلى الثاني ذهب ~~الجبائي # والمراد من الموصول اليهود واتى بالظاهر على ما قيل دون الضمير : إشارة ~~إلى علة النجاسة وهي الكفر # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن أن المراد من الموصول اليهود ~~والنصارى والمجوس وكفار قومه ms01356 وجاعل الذين اتبعوك قال قتادة والحسن وابن ~~جريج وخلق كثير : هم اهل الاسلام أتبعوه على ملته وفطرته من أمة محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فوق الذين كفروا وهم اليهود أو سائر من شمله هذا ~~المفهوم فان المؤمنين يعلونهم بالحجة أو السيف في غالب الامر # واخرج لبن جرير عن ابن زيد أن المراد من الموصول الأول النصارى ومن ~~الثاني اليهود وقد جعل سبحانه النصارى فوق اليهود فليس بلد فيه أحد من ~~النصارى إلا وهم فوق اليهود في شرق الدنيا وغربها وعلى هذا يكون المراد من ~~الأتباع مجرد الادعاء والمحبة ولا يضر في غلبتهم على اليهود غلبة المسلمين ~~عليهم وإذا اريد بالأتباع ما يشمل اتباع المسلمين وهذا الاتباع يصح ان يراد ~~بالمتبعين ما يشمل المسلمين والنصارى مطلقا من آمن به قبل مجئ نبينا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ونسخ شريعته ومن آمن بزعمه بعد ذلك وقد يراد من ~~الأتباع الأتباع بالمعنى الأول فيجوز أن يراد من المتبعين المسلمون والقسم ~~الأول من النصارى وتخصيص المتبعين بهذه الأمة وحمل الأتباع على المجئ بعد ~~مما لا ينبغي أن يخرج عليه الكتاب الكريم كجعل الخطاب للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأن الوقف على الذين كفروا إلى يوم القيمة متعلق بالجعل أو ~~بالاستقرار المقدر في الظرف وليس المراد إن ذلك ينتهي حينئذ ويتخلص الدين ~~كفروا من الذلة بل المرد أن المتبعين يعلونهم إلى تلك الغاية فاما بعدها ~~فيفعل الله تعالى ما يريد # ومن الناس من حمل الفوقية على العلو الرتبى والفوقية بحسب الشرف وجعل ~~التقييد بيوم القيامة للتاييد PageV03P183 ### || CHECK [آية 56] # كما في قولهم مادامت السماء وما دار الفلك بناءا على ظن أن عدم انتهاء ~~علو المؤمنين وذلة الكافرين إلى ذلك اليوم موجب لهذا الجعل وليس بذلك ثم ~~إلى مرجعكم أي مصيركم بعد يوم القيامة ورجوعكم والضمير لعيسى عليه السلام ~~والطائفتين وفيه تغليب على الأظهر و0 ثم للتراخي وتقديم الظرف للقصر المفيد ~~اتأكيد الوعد والوعيد ويحتمل ان يكون الضمير لمن اتبع وكفر فقط وفيه التفات ~~للدلالة ms01357 على شدة إرادة إيصال الثواب والعقاب لدلالة الخطاب على الاعتناء # فأحكم بينكم أي فأقضى بينكم إثر رجوعكم إلى ومصيركم بين يدي فيما كنتم ~~فيه تختلفون # 55 # - من أمور الديم أو من أمر عيسى عليه السلام والظرف متعلق بما بعده وقدم ~~رعاية للفواصل # فاما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا تفسير للحكم المدلول عليه بقوله ~~سبحانه : فأحكم وتفصيل له على سبيل التقسيم بعد الجمع وإلى ذلك ذهب كثير من ~~المحققين واعترض بأن الحكم مرتب على الرجوع إلى الله تعالى وذلك في القيامة ~~لا محالة فكيف يصح تفسيره بالعذاب المقيد بقوله تعالى : في الدنيا والآخرة ~~! وأجيب بوجوه الأول أن المفصود التأبيد وعدم الانقطاع من غير نظر إلى ~~الدنيا والآخرة والثاني ان المراد بالدنيا والآخرة مفهومهما اللغوي اي ~~الاول والآخر ويكون ذلك عبارة عن الدوام وهذا ابعد من الأول جدا # الثالث ما ذكر صاحب الكشف من أن المرجع اعم من الدنيوي والاخروي وقوله ~~سبحانه : إلى يوم القيامة غاية الفوقية لا غاية الجعل والرجوع متراخ عن ~~الجعل وهو غير محدود على وزان قولك : سأعيرك سكنى هذا البيت إلى شهر ثم ~~أخلع عليك بثوب من شأنه كذا وكذا فإنه يلزم تأخر الخلع عن الاعارة لا الخلع ~~وعلى هذا توفيه الأجر لغنم الدارين ولا يخفى أن في لفظ كنتم في قوله جل ~~وعلا : فيما كنتم فيه تختلفون بعض نبوة عن هذا المعنى وأن المعنى أحكم ~~بينكم في الآخرة فيما كنتم فيه تختلفون في الدنيا : # الربع أن العذاب في الدنيا هو الفوقية عليهم والمعنى اضم إلى عذاب ~~الفوقية السابقة عذاب الآخرة قال في الكشف : وفيه تقابل حسن وإن هذه ~~الفوقية مقدمة عذاب الآخرة ومؤكدته وإدماج انها فوقية عدل لا تسلط وجود ولا ~~يخفى انه بعيد من اللفظ جدا إذ معنى أعذبه في الدنيا والا آخرة ليس إلا أني ~~أفعل عذاب الدارين إلا أنة يقال ك أن اتخاذ الكل لا يلزم ان يكون باتخاذ كل ~~جزء فيجوز ان يفعل في الآخرة تعذيب الدارين بأن يفعل به عذاب الآخرة وقد ms01358 ~~فعل في الدنيا عذاب الدنيا فيكون تمام العذابين في الآخرة # الخامس أن في الدنيا والآخرة متعلق بشديد تشديدا لامر الشدة وليس بشئ كما ~~لا يخفى والاولى من هذا كله ما ذكره بعض المحققين أن يحمل معنى ثم على ~~التراخي الرتبي والترقي من كلام إلى آخر لا على التراخي في الزمان فحينئذ ~~لا يلزم أن يكون رجوعهم إلى الله تعالى متاخرا عن الجعل في الزمان سواء كان ~~قوله جل شأنه ك إلى يوم القيامة غاية للجعل أو الفوقية فلا محذور ثم إن ~~المراد بالعذاب في الدنيا إذ لا لهم بالقتل والأسر والسبي وأخذ الجزية ونحو ~~ذلك ومن لم يفعل معه شئ من وجوه الإذلال على وجل إذ يعلم أن الاسلام يطلبه ~~وكفى بذلك عذابا وبالعذاب في الآخرة عقاب الأبد في النار وما لهم من نصرين # 65 # - أي أعوان يدفعون عنهم عذاب الله وصيغة الجمع كما قال مولانا مفتى الروم ~~لمقابلة ضمير الجمع أي ليس لكل واحد منهم ناصر واحد PageV03P184 ### || CHECK [آية 57] # وأما الذين ءامنوا وعملوا الصلحت بيان لحال القسم الثاني وبدأ بقسم الذين ~~كفروا لأن ذكر ما قبله من حكم الله تعالى بينهم اول ما يتبادر منه في بادئ ~~النظر التهديد فناسب البداءة بهم ولانهم أقرب في الذكر لقوله تعالى : فوق ~~الذين كفروا ولكون الكلام مع اليهود الذين كفروا بعيسى عليه السلام وهموا ~~بقتله فيوفيهم أجورهم اي فيوفر عليهم ويتمم جزاء اعمالهم القالبية ويعطيهم ~~ثواب ذلك وافيا من غير نقص # وزعم أن توفيه الاجور هي قسم المنازل في الجنة والظاهر أنها أعم من ذلك م ~~وعلق التوفية على الايمان والعمل الصالح ولم يعلق العذاب بسوى الكفر تنبيها ~~على درجة الكمال في الإيمان ودعاءا اليها وإيذانا بعظم قبح الكفر وقرأ حفص ~~ورويس عن يعقوب فيوفيهم م بياء الغيبة وزاد رويس ضم الهاء وقرأ الباقون ~~بالنون جريا على سنن العظمة والمبرياء ولعل وجه الالتفات إلى الغيبة على ~~القراءة الأولى الإيذان بأن توفية الاجر مما لا يقتضي لها نصب نفس لأنها من ~~آثار الرحمة ms01359 الواسعة ولا كذلك العذاب والموصول في الآيتين مبتدأ خبره ما ~~بعد الفاء وجوز أن يكون منصوبا بفعل محذوف يفسره م ذكر وموضع المحذوف بعد ~~الصلة م كما قال ابو البقاء ولا يجوز أن يقدر قبل الموصول لأن : أما لا ~~يليها الفعل # والله لا يحب الظلمين # 75 # - أي لا يريد تعظيمهم ولا يرحمهم ولا يثنى عليهم او المراد يبغضهم على ما ~~هو الشائع في مثل هذه العبارة والجملة تذليل لما قبل مقرر لمضمونه ذلك أي ~~المذكور من امر عيسى عليه السلام والاتيان بما يدل على البعد للإشارة إلى ~~عظم شأن المشار اليه وبعد منزلته في الشرف # نتلوه عليك أي نسرده ونذكره شيئا بعد شئ والمراد تلوناه إلا انه عبر ~~بالمضارع استحضارا للصور الحاصلة اعتناءا بها وقيل : يمكن الحمل على الظاهر ~~لان قصة عيسى عليه السلام لم يفرغ منها بعد من الأيت أي الحجج الدالة على ~~صدق نبوتك إذ اعلمتهم بما لا يعلمه إلا قارئ كتاب او معلم ولست بواحد منهما ~~فلم يبق إلا أنك قد عرفته من طريق الوحي والذكر أي القرآن وقيل : اللوح ~~المحفوظ وتفسيره به لاشتماله عليه ومن تبعيضية على الاول وابتدائية على ~~الثاني وحملها على البيان وإرادة بعض مخصوص من القرآن بعيد الحكيم # 85 # - أي المحكم المتقن نظمه أو الممنوع من الباطل أو صاحب الحكمة وحينئذ ~~يكون استعماله لما صدر عنه مما اشتمل على حكمته إما على وجه الاستعارة ~~التبعية في لفظ حكيم أو الاسناد المجازي بأن اسند للذكر ما هو لسببه وصاحبه ~~وجعله من باب الاستعارة المكنية التخييلية بأن شبه القرآن بناطق بالحكمة ~~واثبت له الوصف بحكيم تخييلا محوج إلى تكلف مشهور في دفع شبهة ذكر الطرفين ~~حينئذ فتأمل وجوز في الآية أوجه من الاعراب الاول أن ذلك مبتدأ ونتلوه خبره ~~وعليك متعلق بالخبر ومن الآيات حال من الضمير المنصوب أو خبر بعد خبر أو هو ~~الخبر وما بينهما حال من اسم الاشارة على أن العامل فيه معنى الإشارة لا ~~الجار والمجرور قيل : لان الحال لا يتقدم ms01360 العامل المعنوي الثاني أن يكون ~~ذلك خبرا لمحذوف أي الامر ذلك ونتلوه في موضع الحال من ذلك ومن الآيات حال ~~من الهاء والثالث أن يكون ذلك في موضع نصب بفعل دل عليه نتلو فيكون من ~~الآيات حالا من الهاء ايضا إن مثل عيسى PageV03P185 ~~ذكر غير واحد ان وفد نجران قالوا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~مالك تشتم صاحبنا قال : ما أول قالوا : تقول : إنه عبدالله قال : أجل هو ~~عبدالله ورسوله وكلمته القاها إلى العذراء البتول فغضبوا وقالوا هل رايت ~~إنسانا قط من غير اب فان كنت صادقا فأرنا مثله فأنزل الله تعالى الآية # وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق سلمة بن عبد يسوع عن ابيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتب إلى أهل نجران قبل أن ينزل عليه طس ~~سليمان بسم إله إبراهيم وإسحق ويعقوب من محمد رسول الله إلى اسقف نجران ~~واهل نجران إن اسلمتم فإني أحمد الله إليكم إله إبراهيم وإسحق ويعقوب أما ~~بعد فإني ادعوكم إلى عبادة الله من عبادة العباد وادعوكم إلى ولاية الله من ~~ولاية العباد فان ابيتم فالجزية فان أبيتم فقد أذنتم بحرب والسلام فلما قرأ ~~الاسقف الكتاب فظع به وذعر ذعرا شديدا فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له ~~شرحبيل بن وداعة فدفع اليه كتاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقرأه ~~فقال له الأسقف ك ما رأيك فقال شرحبيل : قد علمت ما وعد الله تعالى إبراهيم ~~في ذرية إسماعيل من النبوة فما يومن أن يكون هذا الرجل نبيا وليس لي في ~~النبوة راي لو كان أمر من امر الدنيا اشرت عليك فيه وحهدت لك فبعث الأسقف ~~واحد بعد واحد من أهل نجران فكلهم قال مثل قول شرحبيل فاجتمع رايهم على ان ~~يبعثوا شرحبيل وعبدالله بن شرحبيل وحيار بن قنص فيأتونهم بخبر رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فانطلق الوفد حتى اتوا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فسالهم وسألوه فلم تزل ms01361 به وبهم المسألة حتى قالوا ك ما تقول في ~~عيسى ابن مريم فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما عندي فيه شئ ~~يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى صبح الغداة فانزل الله ~~هذه الآية إن مثل عيسى إلى قوله سبحانه : فنجعل لعنة الله على الكاذبين ~~فابوا أن يقروا بذلك فلما اصبح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الغد ~~بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميلة له وفاطمة ~~تمشي عند ظهره للملاعنة وله يومئذ عدة نسوة فقال شرحبيل لصاحبيه : إني ارى ~~امرا ثقيلا إن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فتلاعناه لا يبقى على ظهر الارض ~~منا شعر ولا ظفر إلا هلك فقالا له : ما رأيك فقال : رايي أن أحكمه فإني ارى ~~رجلا لا يحكم شططا ابدا فقالا له : أنت وذاك فتلقى شرحبيل رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال : إني رايت خيرا من ملاعنتك قال : وما هو قال ~~حكمك اليوم إلى الليل وليلك إلى الصباح فما حكمت فينا فهو جائز فرجع رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يرعنهم وصالحهم على الجزية وروى غير ذلك ~~كما سيأتي قريبا والمثل هنا ليس هو المثل المستعمل في التشبيه والكاف زائدة ~~كما قيل به بل بمعنى الحال والصفة العجيبة أي إن صفة عيسى عند الله أي في ~~تقديره وحكمه أو فيما غاب عنكم ولم تطلعوا على كهنة والظرف متعلق فيما تعلق ~~به الجار في قوله سبحانه ك كمثل ءادم أي كصفته وحاله العجيبة التي لايرتاب ~~فيها مرتاب خلقه من تراب جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب مبينة لوجه ~~الشبه باعتبار ان في كل الخروج عن العادة وعدم استكمال الطلافين ويحتمل أنه ~~جئ بها لبيان ان المشبه به اغرب وأخرق للعادة فيكون ذلك اقطع للخصم وأحسم ~~لمادة شبهته ومن لابتداء الغاية متعلقة بما عندها والضمير المنصوب لآدم ~~والمعنى ابتدأ خلق قالبه من هذا الجنس ثم قال له كن فيكون أي صر ms01362 بشرا فصار ~~فالتراخي على هذا زماني إذ بين إنشائه مما ذكر وإيجاد الروح فيه وتصييره ~~لحما ودما زمان طويل فقد روى أنه بعد أن خلق قالبه بقي ملقى PageV03P186 ### || CHECK [آية 60] # على باب الجنة أربعين سنة لم تنفخ فيه الروح والتعبير بالمضارع مع أن ~~المقام مقام المضى اتصوير ذلك الامر الكامل بصورة المشاهد الذي يقع الآن ~~إيذانا بأنه من الامور المستغربة العجيبة الشأن وجوز ان يكون التعبير بذلك ~~لما أن الكون مستقبل بالنظر إلى ما قبله وذهب كثير من المحققين إلى أن ثم ~~للتراخي في الاخبار لا في المخبر به وحملوا الكلام على ظاهره ولا يضر تقدم ~~القول على الخلق في هذا الترتيب والتراخي كما لا يخفى والضمير المجرور عائد ~~على ما عاد عليه الضمير لمنصوب والقول بأنه عائد على عيسى ليس بشئ لما فيه ~~من التفكيك الدي لا داعي اليه ولا قرينة تدل عليه قيل : وفي الآية دلالة ~~على صحة النظر والاستدلال لانه سبحانه احتج على النصارى وأثبت جواز خلق ~~عيسى عليه السلام من غير أب بخلق آدم عليه السلام من غير أب ولا أم ثم إن ~~الظاهر أن عيسى عليه السلام خلقه الله سبحانه من نطفة مريم عليها السلام ~~يجعلها قابلة لذلك ومستعدة له كما أشرنا اليه فيما تقدم # والقول بأنه خلق من الهواء كما خلق آدم من التراب مما لا مستند له من عقل ~~ولا نقل ونفخنا فيه من روحنا لا يدل عليه بوجه أصلا الحق من ربك خبر لمحذوف ~~اي هو الحق وهو راجع إلى البيان والقصص المذكور سابقا والجار والمجرور حال ~~من الضمير في الخبر وجوز أن يكون الحق مبتدأ ومن ربك خبره ورجح الأول بان ~~المقصود الدلالة على كون عيسى مخلوقا كآدم عليهما السلام هو الحق لا ما ~~يزعمه النصارى وتطبيق كونهما مبتدأ وخبرا على هذا امعنى يتأتى إلا بتكلف ~~إرادة أن كل حق او جنسه من الله تعالى ومن جملته هذا الشان أو حمل اللام ~~على العهد بإرادة الحق المذكور ولا يخفى ما في ms01363 التعرض لعنوان الربوبية مع ~~الاضافة إلى ضميره صلى الله تعالى عليه وسلم من اللطافة الظاهرة فلا تكن من ~~الممترين # 6 # - خطاب له صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يضر فيه استحالة وقوع الامتراء ~~منه عليه الصلاة والسلام كما في قوله تعالى : فلا تكونن من المشركين بل قد ~~ذكروا في هذا الاسلوب فائدتين # إحداهما أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إذا سمع مثل هذا الخطاب تحركت منه ~~الاريحية فيزداد في الثياب على اليقين نورا على نور وثانيهما أن السامع ~~يتنبه بهذا الخطاب على أمر عظيم فينزع وينزجر عما يورث الامتراء لانه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم مع جلالته التي لا تصل اليها الاماني إذا خوطب بمثله ~~فما يظن بغيره ففي ذلك زيادة ثبات له صلوات الله تعالى وسلامه عليه ولطف ~~بغيره وجوز أن يكون خطابا لكل من يقف عليه ويصلح للخطاب فمن حاجك أي جادلك ~~وخاصمك من وفد نصارى نجران إذ هم المتصدون لذلك فيه أي في شأن عيسى عليه ~~السلام لانه المحدث عنه وصاحب القصة وقيل : الضمير للحق المتقدم لقربه وعدم ~~بعد المعنى من بعد ما جاءك من العلم اي الآيات الموجبة للعلم وإطلاق العلم ~~عليها إما حقيقة لانها كما قيل : نوع منه وإما مجاز مرسل والقرينة عليه ذكر ~~المحاجة المقتضية للأدلة والجار والمجرور الاخير حال من فاعل جاءك الراجع ~~إلى ما الموصولة ومن من ذلك تبعيضية وقيل : لبيان الجنس فقل أي لمن حاجك ~~تعالوا أي أقبلوا بالرأي والعريمة وأصله طلب الاقبال إلى مكان مرتفع ثم ~~توسع فيه فاستعمل في مجرد طلب المجئ ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم أي يدع كل منا ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه للمباهلة وفي ~~تقديم من قدم على النفس في المباهلة مع أنها من مظان PageV03P187 ~~التلف والرجل يخاطرلهم بنفسه إيذانا بكمال امنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وكمال يقينه في إحاطة حفظ الله تعالى بهم ولذلك مع رعاية الاصل في الصيغة ~~فان غير المتكلم تبع له في الاسناد قدم صلى الله تعالى عليه وسلم ms01364 جانبه على ~~جانب المخاطبين ثم نبتهل أي نتباهل فالافتعال هنا بمعنى المفاعلة وافتعل ~~وتفاعل أخوان في كثير من المواضع كاشتور وتشاور واجتور وتجاور والاصل في ~~البهلة م بالضم والفتح فيه م كما قيل اللعنة والدعاء بها ثم شاعت في مطلق ~~الدعاء كما يقال : فلان يبتهل إلى الله تعالى في حاجته وقال الراغب : بهل ~~الشئ والبعير إهماله وتخليته ثم استعمل في الاستر سال في الدعاء سواء كان ~~لعنا اولا إلا أنه هنا يفسر باللعن لأنه المراد الواقع كما يشير اليه قوله ~~تعالى : فنجعل لعنة الله على الكذبين # 16 # - أي في أمر عيسى عليه السلام فإنه معطوف على نبتهل مفسر للمراد منه اي ~~نقول لعنة الله على الكاذبين أو اللهم العن الكاذبين # أخرج البخاري ومسلم أن العاقب والسيد أتيا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فأرادأن يلاعنهما فقال أحدهما الصاحبه : لا تةعنه فو الله لئن كان ~~فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا فقالوا له : نعطيك ما سالت فابعث ~~معنا رجلا امينا فقال : قم يا أبا عبيدة فلما قام قال هذا أمين هذه الامة ~~وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس أن ثمانية من ~~اساقفة اهل نجران قدموا على رسول الله منهم العاقب والسيد فأنزل الله تعالى ~~قل تعالوا الآية فقالوا : أخرنا ثلاثة أيام فذهبوا إلى بني قريظة والنظير ~~وبني قينقاع فاستشاروهم فأشاروا عليهم أن يصالحوه ولا يلاعنوه وقالوا : هو ~~النبي الذي نجده في التوراة فصالحوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~ألف حلة في صفر والف في رجب ودراهم وروى أنهم صالحوه على أن يعطوه في كل ~~عام ألفي حلة وثلاثا وثلاثين درعا وثلاثة وثلاثين وأربعا وثلاثين فرسا # وأخرج في الدلائل ايضا من طريق الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس أن وفد ~~نجران من النصارى قدموا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهم اربعة ~~عشر رجلا من أشرافهم منهم السيد وهو الكبير والعاقب وهو الذي يكون بعده ~~وصاحب رايهم فقال ms01365 رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أسلما قالا : ~~أسلمنا قال : ما أسلمتما قالا : بلى قد أسلمنا قبلك قال : كذبتما يمنعكما ~~من الاسلام ثلاث فيكما عبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير وزعمكما ان الله ~~ولدا ونرل إن مثل عيسى الآية فلما قرأها عليهم قالوا : ما نعرف ونزل فمن ~~حاجك الآية فقال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ك إن الله تعالى ~~قد امرني إن لم تقبلوا هذا أن أباهلكم فقالوا : يا ابا القاسم بل نرجع ~~فننظر في أمرنا ثم نأتيك فخلا بعضهم ببعض وتصادقوا فيما بينهم قال السيد ~~للعاقب : قد والله علمتم أن الرجل نبي مرسل ولئن لا عنتموه أنه لاستئصالكم ~~وما لاعن قوم نبيا قط فبقى كبيرهم ولا نبث صغيرهم فان أنتم لن تتبعوا ~~وابيتم إلا إلف دينكم فوادعوه وارجعوا إلى بلادكم وقد كان رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم خرج ومعه علي والحسن والحسين وفاطمة فقال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : إن أنا دعوت فامنوا أنتم فأبوا أن يلاعنوه ~~وصالحوه على الجزية # وعن الشعبي فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه : لقد أتاني البشير بهلكة ~~أهل نجران حتى الطير على الشجر لو تموا على الملاعنة وعن جابر والذي بعثني ~~بالحق لو فعلا لأمطر الواذي عليهما نارا # وروى أن أسقف نجران لما رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مقبلا ~~ومعه علي وفاطمة والحسنان رضي الله عنهم قال يا معشر PageV03P188 ~~النصارى : إني لأرى وجوها لو سألوا الله تعالى ان يزيل جبلا من مكانه ~~لأزال فلا تباهلوا وتهلكوا # هذا وإنما ضم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى النفس الأبناء ~~والنساء مع ان القصد من المباهلة تبين الصادق من الكاذب وهو يختص به وبمن ~~يباهله لأن ذلك أتم في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه وأكمل نكاية ~~بالعدو واوفر إضرارا به لو تمت المباهلة وفي هذه القصة اوضح دليل على نبوته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وإلا لما امتنعوا عن مباهلته ودلالتها على فضل آل ms01366 ~~الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم مما لا يمتري فيها مومن والنصب جازم ~~الإيمان واستدل بها الشيعة على أولوية علي كرم الله تعالى وجهه بالخلافة ~~بعد رسول الله بناءا على رواية مجئ علي كرم الله تعالى وجهه مع رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ووجه أن المراد حينئذ بأبنائنا الحسن والحسين ~~وبنسائنا فاطمة وبأنفسنا الامير وإذا صار نفس الرسول وظاهر أن المعنى ~~الحقيقي مستحيل م تعين أن يكون المراد المساواة ومن كان مساويا للنبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ! فهو أفضل وأولى بالتصرف من غيره ولا معنى للخليفة ~~إلا ذلك واجيب عن ذلك أما أولا فبأنا لا نسلم أن المراد بانفسنا الامير بل ~~المراد نفسه الشريفة صلى الله تعالى عليه وسلم ويجعل الأمير داخلا في ~~الأنباء وفي العرف يعد الختن ابنا من غير ريبة ويلتزم عموم المجاز إن قلنا ~~: إن إطلاق الإبن على ابن البنت حقيقة وإن قلنا : إنه مجاز لم يحتج إلى ~~القول بعمومه وكان إطلاقه على الأمير وابنيه رضي الله تعالى عنهم على حد ~~سواء في المجازية # وقوله الطبرسي وغيره من علمائهم إن إرادة نفسه الشريفة صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من أفسنا لا تجوز لوجود ندع والشخص لايدعو نفسه هذيان من القول ~~إذ قد شاع وذاع في القديم والحريث دعته نفسه إلى كذا ودعوت نفسي إلى كذا ~~وطوعت له نفسه وآمرت نفسي وشاورتها إلى غير ذلك من الاستعمالات الصحيحة ~~الواقعة في كلام البلغاء فيكون حاصل ندع انفسنا نحضر أنفسنا وأي محذور في ~~ذلك على ابا لو قررنا الامير من قبل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لمصداق ~~أنفسنا فمن نقرره من قبل الكفار مع أنهم مشتركون في صيغة ندع إذ لا معنى ~~لدعوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إياهم وابناءهم ونساءهم بعد قوله : ~~تعالوا كما لا يخفى # وأما ثانيا فبأنا لو سلمنا أن المراد بانفسنا الأمير لكن لانسلم أن ~~المراد من النفس ذات الشخص إذ قد جاء لفظ النفس بمعنى القريب والشريك في ~~الدين ms01367 والملة ومن ذلك قوله تعالى : يخرجون أنفسهم من ديارهم ولا تلمزوا ~~انفسكم لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنين والمؤمنات بأنفسهم خيرا فلعله لما كان ~~للأمير اتصالا بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في النسب والمصاهرة واتحاد ~~في الدين عبر عنه بالنفس وحينئذ لا تلزم المساواة التي هي عماد استدلالهم ~~على أنه لو كان المراد مساواته في جميع الصفات يلزم الاشتراك في النبوة ~~والخاتمية والبعثية إلى كافة الخلق ونحو ذلك وهو باطل بالاجماع لان التابع ~~دون المتبوع ولو كان المراد المساواة في البعض لم يحصل الغرض لان المساواة ~~في بعض صفات الافضل والاولى بالتصرف لا تجعل من هي له أفضل واولى بالتصرف ~~بالضرورة وأما ثالثا فبأن ذلك لو دل على خلافة الامير كما زعموا لزم كون ~~الامير إماما في زمنه صلى الله تعالى عايه وسلم وهو باطل بالاتفاق م وإن ~~قيد بوقت دون وقت فمع أن التقييد مما لا دليل عليه في اللفظ لا يكون مفيدا ~~للمدعي إذ هو غير متنازع فيه لان أهل السنة يثبتون إمامته في وقت دون وقت ~~فلم يكن هذا الدليل قائما في محل النزاع ولضعف الاستدلال به في هذا المطلب ~~بل عدم صحته مالاستدلال به على افضليته الامير علي كرم الله تعالى وجهه على ~~الانبياء والمرسلين عليهم السلام لزعم ثبوت مساواته للافضل منهم فيه لم ~~يقمه محققو الشيعة على أكثر PageV03P189 ### || CHECK [آية 62] # من دعوى كون الامير ولبتول والحسن أعزة على رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كما صنع عبدالله المشهدي في كتابه إظهار الحق # وقد أخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن سعد بن ابي وقاص قال : لما نزلت هذه ~~الآية قل تعالوا ندع الخ دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عليا ~~وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهلي وهذا الذي ذكرناه من دعائه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم هؤلاء الاربعة المتناسبة رضي الله تعالى عنهم هو ~~المشهور المعول عليه لدى المحدثين وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~رضي الله تعالى عنهم أنه ms01368 لما نرلت هذه الآية جاء بأبي بكر وولده وبعمر ~~وولده وبعمر وولده وبعثمان وولده وبعلي وولده وهذا خلاف ما رواه الجمهور # واستدل ابن أبي علان من المعتزلة بهذه القصة أيضا على ان الحسنين كانا ~~مكلفين في تلك الحال لان المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين وذهب الامامية ~~إلى أنها يشترط فيها كمال العقل والتمييز وحصول ذلك لا يتوقف على البلوغ ~~فقد يحصل كمال قبله ربما يزيد على كمال البالغين فلا يمتنع أن يكون الحسنان ~~إذ ذاك غير بالغين إلا أنهما في سن لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل على ~~أنه يجوز أن يخرق الله تعالى العادات لأولئك السادات ويخصهم بما لا يشاركهم ~~فيه غيرهم فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن لجاز ذلك فيهم إبانة ~~لهم عمن سواهم ودلالة على مكانهم من الله تعالى واختصاصهم به وهم القوم ~~الذين لا تحصى خصائصهم # وذهب النواصب إلى أن المبالهة جائز لاظهار الحق إلى اليوم إلا أنه يمنع ~~فيها أن يحضر الأولاد والنساء وزعموا رفعهم الله تعالى لا قدرا وحطهم ولاحظ ~~عنهم وزذرا أن ما وقع منه صلى الله تعالى عليه وسلم كان لمجرد إلزام الخصم ~~وتبكيته وأنه لا يدل على فضل اولئك الكرام على نبينا وعليهم افضل الصلاة ~~وأكمل السلام وأنت تعلم ان هذا الزعم ضرب من الهذيان واثر من مس الشيطان ~~وليس يصح في الأذهان شئ إذا احتاج النهار إلى دليل ومن ذهب إلى جواز ~~المبالهة اليوم على طرز ما صنع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم استدل ~~بما أخرجه عبد بن قيس بن سعد ان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كان بينه ~~وبين آخر شئ فدعاه إلى المبالهة وقرأ الآية ورفع يديه فاستقبل الركن وكأنه ~~يشير بذلك رضي الله تعالى عنه إلى كيفية الابتهال وأن الايدي ترفع فيه ~~وفيما أخرجه الحاكم تصريح بذلك وأنها ترفع حذر المناكب إن هذا اي المذكور ~~في شأن عيسى عليه السلام قاله ابن عباس لهو القصص الحق جملة اسمية ms01369 خبر إن ~~ويجوز أن يكون هو ضمير فصل لا محل له من الاعراب والقصص هو الخبر وضمير ~~الفصل يفيد القصر الإضافي كما يفيده تعريف الطرفين والحق صفة القصص وهو ~~المقصود بالإفادة اي إن هذا هو الحق لاما يدعيه النصارى متن كون المسيح ~~عليه السلام إلها وابن الله سبحانه وتعالى عما يقوله الظالمون علوا كبيرا ~~وقيل : إن الضمير للقصر والتأكيد لو لم يكن في الكلام ما يفيد ذلك وإن كان ~~كما هنا فهو لمجرد التأكيد والاول هو المشهور وعليه الجمهور ولعله الأوجه ~~واللام لام الابتداء والاصل فيها أن تدخل على المبدا إلا أنهم يزحلقونها ~~إلى الخبر لئلا يتوالى الى حرفا تأكيد وإذا جاز دخولها على الخبر كان ~~دخولها على الفصل اجوز لأنه أقرب إلى المبتدأ فافهم # والقصص على ما في البحر مصدر قولهم : قص فلان الحديث يقصه قصا وقصصا ~~وأصله تتبع الأثر يقال : PageV03P190 ### || CHECK [آية 63] # خرج فلان يقص أثر فلان أي ينتبعه ليعرف أين ذهب ومنه قوله تعالى : وقالت ~~لأخته قصية أي تتبعي أثره وكذلك القاص في الكلام لانه يتتبع خبرا بعد خبر ~~أو يتتبع المعني ليوردها وهو هنا فعل بمعنى مفعول أي المقصوص الحق وقرئ لهو ~~بسكون الواو وما من إله إلا الله رد النصارى في تثليثهم وكذا فيه رد على ~~سائر الثنوية ومن زائدة للتأكيد كما هو شأن الصلاةت وقد فهم أهل اللسان كما ~~قال الشهاب أنها لتأكيد الاستغراق المغهوم من النكرة المنفية لاختصاصها ~~بذلك في الاكثر وقد توقف محب الدين في وجه إفادة الكلمات المزيدة للتأكيد ~~بأي طريق هي فانها ليست وضعية وأجاب بأنها ذوقية يعرفها أهل اللسان واعترض ~~بأن هذا حوالة هلى مجهول فلا تفيد فالأولى أن يقال : إنها وضعية لكنه من ~~باب الوضع النوعي فتدير وإن الله لهو العزيز أي الغالب غلبة تامة أو القادر ~~كذلك أو الذي لا نظير له الحكيم # 26 # - أي المتقن فيما صنع أو المحيط بالمعلومات والجملة تذييل لما قبلها ~~والمقصود منها أيضا قصر الالهية عليه تعالى ردا على النصارى أي قصر ms01370 إفراد ~~فالفصل والتعريف هنا كالفصل والتعريف هناك فما قيل : إنهما ليسا للحصر إذ ~~الغالب على الأغيار لا يكون إلا واحدا فيلغو القصر فيه إلا أن يجعل قصر قلب ~~والمقام لا يلائمه مما لا عصام له كما لا يخفى فإن تولوا أي أعرضوا عن ~~اتباعك وتصديقك بعد هذه الآيات البينات وهذا على تقدير أن يكون الفعل ماضيا ~~ويحتمل أن يكون مضارعا وحذفت منه أحدى التاءين تخفيفا وأصله تتولوا فإن ~~الله عليم بالمفسدين # 36 # - أي بهم أو بكم والجملة جواب الشرط في الظاهر لكن المعنى على ما يترتب ~~على علمه بالمفسدين من معاقبته لهم فالكلام للوعيد ووضع الظاهر موضع الضمير ~~تنبيها على العلة المقتضية للجزاء والعقاب وهي الافساد وقيل المعنى على أن ~~الله عليم بهؤلاء المجادلين بغير حق وبأنهم لا يقدمون على مباهلتك لمعرفتهم ~~نبوتك وثبوت رسالتك والجملة على هذا أيضا عند التحقيق قائمة مقام الجواب ~~إلا أنه ليس الجزاء والعقاب والكلام منساق لتسليته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ولا يخفى ما فيه # ومن باب الاشارة في الآيات فلما أحس أي شاهد عيسى بواسطة النور الالهي ~~المشرق عليه منهم الكفر أي ظلمته أو نفسه فان المعاني تظهر للكمل على صور ~~مختلفة باختلافها فيرونها # وحكى عن الباز قدس سره أنه قال : إن الليل والنهار يأتياني فيخبراني بما ~~يحدث فيهما وعن بعض العارفين أنه يشاهد أعمال العباد كيف تصعد إلى السماء ~~ويرى البلاء النازل منها قال من أنصاري في حال دعوتي إلى الله سبحانه بأن ~~يلتفت إلى الاشتغال بتكميل نفسه وتهذيب أخلاقها حتى يصلح لتربية الناقصين ~~فينصرني ويعينني في تكميل الناقص وإرشاد الضال قال الحواريون المبيضون ثياب ~~وجودهم بمياه العبادة ومطرقة المجاهدة وشمس المراقبة نحن أنصار الله أي ~~أعوان الفانين فيه الباقين به ومنهم عيسى عليع السلام آمنا بالله الايمان ~~الكامل فاشهد بأنا مسلمون أي مقادون لأمرك حيث أنه أمر الله سبحانه ربنا ~~آمنا بما أنزلت وهو ما نورت به قلوب أصفيائك من علوم غيبك واتبعنا الرسول ~~فيما أظهر من أوامرك ونواهيك رجاء أن ms01371 يوصلنا ذلك إلى محبتك فاكتبنا مع ~~الشاهدين أي مع من يشهدك ولا يشهد معك سواك أو الحاضرين لك المراقبين لامرك ~~ومكروا أي الذين أحس منهم الكفر واحتالوا مع أهل الله بتدبير النفس فكان ~~مكرهم مكر الحق عليهم لانه المزين ذلك لهم كما قال سبحانه : وكذلك زينا لكل ~~أمة عملهم فهو الماكر PageV03P191 ~~في الحقيقة وهذا معنى ومكر الله عند بعض والأولى القول باختلاف المكرين ~~على ما يقتضيه مقام الفرق وقد سئل بعضهم كيف يمكر الله فصاح وقال : لا علة ~~لصنعه وأنشأ يقول : فديتك قد جبلت على هواكا ونفسي لا تنازعني سواكا أحبك ~~لا ببعضي بل بكلي وإن لم يبق حبك لي حراكا ويقبح من سواك الفعل عندي وتفعله ~~فيحسن منك ذاكا إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك عن رسم الحدوثية ورافعك إلى ~~بنعت الربوبية ومطهرك من الذين كفروا بشغل سرك عن مطالعة الاغيار أو متوفيك ~~عنك وقابضك منك ورافعك عن نعوت البشرية ومطهرك من إرادتك بالكلية وقيل : إن ~~عيسى عليه الصلاة والسلام لما أحس منهم الكفر وعلم أنهم بعثوا من يقتله قال ~~للحواريين : إني ذاهب إلى أبي وأبيكم السماوي أي متصل بروح القدس ومتطهر من ~~علاقة عالم الرجس فأمدكم بالفيض كي تستجاب دعوتكم الخلق بعدي فشبه للقوم ~~صورة جسدانية هي مظهر عيسى روح الله تعالى بصورة حقيقة عيسى فظنوها هو ~~فصلبوها ولم يعلموا أن الله تعالى رفعه إلى السماء الرابعة التي هي فلم ~~الشمس وحكمة رفعه إلى ذلك أن روحانيته عبارة عن إسرافيل عليه الصلاة ~~والسلام ويشاركه المسيح في سر النفخ # ومن قال : إنه رفع إلى السماء الدنيا بين الحكمة بأن إفاضة روحه كانت ~~بواسطة جبريل عليه الصلاة والسلام وهو عبارة عن روحانية فلم القمر وبأن ~~القمر في السماء الدنيا وهو آية ليلية تناسب علم الباطن الذي أوتيه المسيح ~~عليه السلام ولم يعتبر الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم القول : بأنه يدور ~~حول العرش لان ذلك مقام النهاية في الكمال ولهذا لم يعرج اليه سوى صاحب ~~المقام المحمود صلى الله تعالى ms01372 عليه وسلم الجامع بين الظاهر والباطن إن مثل ~~عيسى عند الله كمثل آدم في أن كلا منهما خارق للعادة خارج عن دائرتها وإن ~~افترقا في أن عيسى عليه الصلاة والسلام بلا ذكر بل من نطفة أنثى فقط كان في ~~بعضها قوة العقد وفي البعض الآخر قوة الانعقاد كسائر النطف المركبة من ~~منيين في أحدهما القوة العاقدة وفي الاخرى المنعقد وأن آدم عليه الصلاة ~~والسلام بلا ذكر ولا أنثى من تراب أي صور قالبه من ذلك ثم قال له كن فيكون ~~إشارة إلى نفخ الروح فيه وكونه من عالم الامر نظرا إلى روحه المقدسة التي ~~لم ترتكض في رحم فمن حاجك فيه أي الحق أو في عيسى عليه السلام بالحجج ~~الباطلة فقل تعالوا الخ أي فادعه إلى المباهلة بالهيئة المذكورة # قال بعض العارفين : إعلم أن لمباهلة الانبياء عليهم السلام تأثيرا عظيما ~~سببه اتصال نفوسهم بروح القدس وتأييد الله تعالى إياهم به وهو المؤثر باذن ~~الله تعالى في العالم العنصري فيكون انفعال العالم العنصري منه كانفعال ~~أبداننا من روحنا بالعوارض الواردة عليه كالغضب والخوف والفكر في أحوال ~~المعشوق وغير ذلك وانفعال النفوس البشرية منه كانفعال حواسنا وسائر قوانا ~~من عوارض أرواحنا فاذا اتصل نفس قدسي به أو ببعض أرواح الاحرام السماوية ~~والنفوس الملكوتية كان تأثيرها في العالم عند اتلتوجه الاتصالي تأثير ما ~~يتصل به فينفعل أجرام العناصر والنفوس الناقصة الانسانية منه بما اراد حسب ~~ذلك الاتصال ولذا انفعلت نفوس النصارى من نفسه عليه الصلاة والسلام بالخوف ~~وأحجمت عن المباهلة وطلبت الموادعة بقبول الجزية انتهى # وادعى بعضهم أن لكل نفس تأثيرا لكنه يختلف حسب اختةف مراتب النفوس وتفاوت ~~مراتب التوجيهات إلى عام التجرد وفيه كلام طويل ولعل النوبة تفضي إلى ~~تحقيقه هذا وتطبيق ما في الآفاق على PageV03P192 ### || CHECK [آية 64] # ما في الانفس ظاهر لمن أحاط خبرا بما قدمناه في الآيات الأولى والله ~~تعالى الموفق # قل يا أهل الكتب نزلت في وفد نصارى نجران قاله السدى والحسن وابن زيد ~~ومحمد بن جعفر بن الزبير ms01373 وروى عن قتادة والربيع وابن جريج أنها نزلت في ~~يهود المدينة وذهب أبو علي الجبائي أنها نزلت في الفريقين من أهل الكتاب ~~واستظهره بعض المحققين لعمومه تعالوا أي هلموا إلى كلمة أي كلام كما قال ~~الزجاج واطلاقها على ذلك في كلامهم من باب المجاز المرسل وعلاقته تجوز ~~إطلاقها على المركب الناقص إلا أنه لم يوجد بالاستقراء وقيل : إنه من باب ~~الاستعارة وليس بالبعيد وقرئ كلمة بكسر الكاف وإسكان اللام على التخفيف ~~والنقل سواء أي عدل قاله ابن عباس والربيع وقتادة وقيل : إن سواء مصدر ~~بمعنى مستوية أي لا يختلف فيها التوراة والانجيل والقرآن أولا اختلاف فيها ~~بكل الشرائع وهو في قراءظة الجمهور مجرور على أنه نعت لكلمة وقري بنصبه على المصدر # بيننا وبينكم متعلق بسواء ألا نعبد أي نحن وأنتم إلا الله بأن نوحده ~~بالعبادة ونخلص فيها وفي موضع أن وما بعدها وجهان كما قال أبو الابقاء ~~الأول الجر على البدلية من كلمة والثاني الرفع على الخبرية لمحذوف أي هي أن ~~لا نبعد إلا الله ولو لا عمل أن لجاز أن تكون تفسيرية وقيل : إن الكلام تم ~~على سواء ثم استؤنف فقيل بيننا وبينكم أن لانعبد فالظرف خبر مقدم وأن وما ~~بعدها مبتدأ مؤخر ولا نشرك به شيئا من الاشياء على معنى لا نجعل غيره شريكا ~~له في استحقاق العبادة ولا نراه أهلا لأن يعبد وبهذا المعنى يكون الكلام ~~تأسيسا والظاهر أنه تأكيد لما قبله إلا أن التأسيس أكثر فائدة وقيل : ~~المراد لانشرك به شيئا من الشرك وهو بعيد جدا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا ~~من دون الله أي لا يطيع بعضنا بعضا في معضية الله تعالى قاله ابن جريج ~~ويؤيده ما أخرجه الترمذي وحسنه من حديث عدي بن حاتم أنه لما نزلت هذه الآية ~~قال : ما كنا نعبدهم يا رسول الله فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : أما ~~كانوا يحللون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم قال : نعم فقال عليه الصلاة ~~والسلام : هو ذاك قيل : وإلى هذا أشار سبحانه بقوله عز ms01374 من قائل : اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وعن عكرمة أن هذا الاتخاذ هو سجود ~~بعضهم لبعض وقيل : هو مثل اعتقاد اليهود في عزير أنه ابن الله واعتقاد ~~النصارى في المسيح نحو ذلك وضمير نا على كل تقدير للناس لا للممكن وإن أمكن ~~حتى يشمل الأصنام لأن أهل الكتاب لم يعبدوها # وفي التعبير بالبعض نكتة وهي الإشارة إلى أنهم بعض من جنسنا فكيف يكونون ~~اربابا ! فان قلت إن المخاطبين لم يتخذوا البعض أربابا من دون الله بل ~~اتخدوهم آلهة معه سبحانه أجيب بأنه أريد من دون الله وحده أو يقال : بأنه ~~أتى بذلك للتنبيه على أن الشرك لا يجامع الاعتراف بربوبيته تعالى عقلا قاله ~~بعضهم وللنصارى سود الله تعالى حظهنم الحظ الأوفر من هذه المنهيات وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى بيان فلاقهم وفصيل كفرهم على أتم وجه فإن تولوا فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون # 46 # - المراد فان تولوا عن موافقتكم فيما ذكر مما اتفق عليه الكتب والرسل بعد ~~عرضه عليهم فاعلموا أنهم لزمتهم الحجة وإنما أبو اعنادا فقولوا PageV03P193 ### || CHECK [آية 65] # لهم : أنصفوا واعترفوا بأنا على الدين الحق وهو تعجيز لهم أو هو تعريض ~~بهم لأنهم إذا شهدوا بالاسلام لهم فكائنهم قالوا : إنا لسنا كذلك وإلى هذا ~~ذهب بعض المحققين وقيل : المراد فان تولوا فقولوا : إنا لا نتحاشى عن ~~الاسلام ولا نبالي بأحد في هذا الأمر فاشهدوا بأنا مسلمون فإنا لا نخفي ~~إسلامنا كمت أنكم تخافون وتخفون كفركم ولا تعترفون به لعدم وثوقكم بنصر ~~الله تعالى ولا يخفى أنهدا عل ما فيه إنما يحسن لو كان الكلام في منافقي ~~أهل الكتاب لان المنافقين هم الدين يخافون فيخفون وأما هؤلاء فهم معترفون ~~بما هم عليه كيف كان فلا يحسن هذا الكلام فيهم وتولوا هنا ماض ولا يجوز أن ~~يكون التقدير تتولوا لفساد المعنى لان فقولوا خطاب للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والمؤمنين وتتولوا خطاب للمشركين وعند ذلك لا يبقى في الكلام ~~جواب يا أهل الكتب خطاب لليهود والنصارى لم تحاجون في ms01375 إبراهيم أي تنازعون ~~وتجادلون فيه ويدعى كل منكم أنه عليه السلام كان على دينه أخرج ابن إسحق ~~وابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : اجتمعت نصارى نجران ~~وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت ~~الاحبار : ما كان إبراهيم إلا يهوديا وقالت النصارى : ما كان إبراهيم إلا ~~نصرانيا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية والظرف الاول متعلق بما بعده وكذا ~~الثاني وما استفهامية والغرض الانكار والتعجب عند السمين وحذفت ألفها لما ~~دخل الجار للفرق بينها ةبين الموصولة والكلام على حذف مضاف أي دين إبراهيم ~~أو شريعته لأن الذوات لا مجادلة فيها وما أنزلت التورية على موسى عليه ~~السلام والانجيل على عيسى عليه السلام إلا من بعده حيث كان بينه وبين موسى ~~عليهما السلام خمسمائة وخمس وستون سنة وقيل : سبعماية وقيل ألف سنة وبلين ~~موسى وعيسى عليهما السلام ألف وتسعماية وخمس وعشرون سنة وقيل : ألفا سنة ~~وهناك أقوال أخر أفلا تعقلون # 56 # - الهمزة داخلة على مقدر هو المعطوف عليه بالعاطف المذكور على رأي أي ألا ~~تتفكرون فلا تعقون بطلان قولكم أو أتقولون ذلك فلا تعقلون بطلانه وهذا ~~تجهيل لهم في تلك الدعوى وتحميق وهو ظاهر إن كانوا قد ادعوا كما قال الشهاب ~~إنه عليه السلام منهم حقيقة وإن كان مدعاهم أن دين إبراهيم يوافق دين موسى ~~أو دين عيسى فهو يهودي أو نصراني بهذا المعنى فتجهليهم ونفي العقل عنهم ~~بنزول التوراة والانجيل بعده مشكل إلا أن يدعى بأن المراد أنه لو كان الأمر ~~كذلك لما أوتى موسى عليه السلام التوراة ولا عيسى عليه السلام الانجيل بل ~~كانا يؤمران بتبليغ صحف إبراهيم كذا قيل كذا قيل وأنت تعلم أن هذا لا يشفى ~~الغليل إذ لقائل أن يقول : أي مانع من اتحاد الشريعة مع إنزال هذين ~~الكتابين لغرض آخر غير بيان شريعة جديدة على أن الصحف لم تكن مشتملة على ~~الاحكام بل كانت أمثالا ومواعظ كما جاء في الحديث ثم ما قاله الشهاب إن كان ms01376 ~~وجه التجهيل عليه ظاهرا إلا أن صدور تلك الدعوى من أهل الكتاب في غاية ابعد ~~لأن القوم لم يكونوا بهذه المثابة من الجهالة وفيهم أحبار اليهود ووفد ~~نجران وقد ذكر أن الأخيرين كانت لهم شدة في البحث فقد أخرج لبن جرير عن ~~عبدالله بن الحرث الزبيدي أنه قال : سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقول : ليت بيني وبين أهل نجران حجابا فلا أراهم ولا يروني من شدة ما كانوا ~~يمارون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الله PageV03P194 ### || CHECK [آية 66] # إلاإلا أن يقال : إن الله تعالى اعمى بصائرهم في هذه الدعوى ليكونوا ضحكة ~~لأطفال المؤمنين او أنهم قالوا ذلك على سبيل التعنت والعناد ليغيظ كل منهم ~~صاحبه أو ليوهموا بعض المؤمنين ظنا منهم أنهم لكونهم أميين غير مطلعين على ~~تواريخ الأنبياى السالفين يزلزلهم مثل ذلك ففضحهم الله تعالى أو أن القوم ~~في حد ذاتهم جهلة لا يعلمون وإن كانوا أهل كتاب وما ذكره ابن الحرث لا يدل ~~على علمهم كما لا يخفى وقيل : إن مراد اليهود بقولهم : إن إبراهيم عليه ~~السلام كان يهوديا أنه كان مؤمنا بموسى عليه السلام قبل بعثته على حد ما ~~يقوله المسلامون في سائر المرسلين عليهم الصلاة والسلام من أنهم كانوا ~~مؤمنين بنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم قبل بعثته كما يدل عليه تبشيرهم به ~~وأن مراد النصارى بقولهم : إن إبراهيم كان نصرانيا نحو ذلك فرد الله تعالى ~~عليهم بقوله سبحانه : وما أنزلت التورية والانجيل إلا من بعده أي ومن شأن ~~المتأخر أن يشتمل على أخبار المتقدم لا سيما مثل هذا الأمر المهم والمفخر ~~العظيم والمنة الكبرى أفلا تعقلون ما فيهما لتعلموا خلوهما عن الاخبار ~~بيهوديته ونصرانيته اللتين زعمتموهما ثم نبه سبحانه على حماقتهم بقوله جل ~~وعلا : هأنتم هؤلاء أي انتم هؤلاء الحمقى حججتم فيما لكم به علم كأمر موسى ~~وعيسى عليهما السلام فلم تحجون فيما ليس لكم به علم وهو أمر إبراهيم عليه ~~السلام حيث لا ذكر لدينه في كتابكم أو لا تعرض لكونه آمن ms01377 بموسى وعيسى قبل ~~بعثتهما اصلا وليس المراد وصفهم بالعلم حقيقة وإنما المراد هب أنكم تحاجون ~~فيما تدعون علمه على ما يلوح لكم من خلال عبارات كتابكم وإشاراته في زعمكم ~~فكيف تحاجون فيما لا علم لكم به ولا ذكر ولا رمز له في كتابكم ألبتة ! ها ~~حرف تنبيه واطرد دهولها على المبتدأ إذا كان خبره اسم إشارة نحو ها أنا ذا ~~وكررت هنا للتأكيد وذهب الأخفش أن الاصل أأنتم على الاستفهام فقلبت الهمزة ~~هاءا ومعنى الاستفهام عنده التعجب من جهالتهم وتعقبه أبو حيان بأنه لا يحسن ~~ذلك لأنه لم يسمع إبدال همزة الاستفهام هاءا في كلامهم إلا في بيت نادر ثم ~~الفصل بين الهاء المبدلة وهمزة أنتم لا يناسب لأنه إنما يفصل لاستثقال ~~اجتماع الهمزتين وهنا قد زال الاستثقال بإبدال الاولى هاءا والاشارة ~~للتحقير والتنقيص ومنها فهم الوصف الذي يظهر به فائدة الحمل وجملة حاججتهم ~~مستأنفة مبينة للأولى وقيل : إنها حالية بدليل أنه يقع الحال موقعها كثيرا ~~نحو ها أنا ذا قائما وهذه الحال لازمة وقيل : إن الجملة خبر عن أنتم وهؤلاء ~~منادى حذف منه حرف منه حرف النداء وقيل هؤلاء بمعنى الذين خبر المبتدأ ~~وجملة حاججيم صلة وإليه ذهب الكوفيون وقراؤهم يقرءون ها أنتم بالمد والهمزة ~~وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو بغير همز ولا مد إلا بقدر خروج الألف الساكن ~~وقرأ ابن كثير ويعقوب بالهمز والقصر بغير مد وقرأ ابن عامر بالمد دون الهمز ~~والله يعلم حال إبراهيم وما كان عليه # وأنتم لا تعلمون # 663 - ذلك ولك أن تعتبر المفعول عاما ويدخل المذكور فيه دخولا أوليا ~~والجملة تأكيد لنفي العلم عنهم في شأن إبراهيم عليه السلام ثم صرح بما نطق ~~به البرهان المقرر فقال سبحانه : ما كان إبراهيم يهوديا كما قالت اليهود ~~ولا نصرانيا كما قالت النصارى ولكن كان حنيفا أي مائلا عن العقائد الزائغة ~~مسلما أيب منقادا لطاعة الحق أو كوحدا لأن الاسلام يرد بمعنى التوحيد أيضا ~~قيل : وينصره قوله تعالى : وما كان من المشركين # 76 # - أي عبده الاصنام ms01378 كالعرب الذين كانوا يدعون PageV03P195 ~~أنهم على دينه أو سائر المشركين ليعم أيضا عبده النار كالمجوس وعبدة ~~الكواكب كالصابئة وقيل : أراد بهم اليهود والنصارى لقول اليهود : عزير ابن ~~الله وقول النصارى : المسيح ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # وأصل الكلام وما كان منكم إلا أنه وضع المظهر موضع المضمر للتعريض بأنهم ~~مشركون والجملة حينئذ تأكيد لما قبلها وتفسير الاسلام بما ذكر هو ما اختاره ~~جمع من المحققين وادعوا أنه لا يصح تفسيره هنا بالدين المحمدي لأنه يرد ~~عليه أنه كان بعده بكثير فكيف يكون مسلما فيكون كادعائهم تهوده وتنصره ~~المردود بقوله سبحانه : وما أنزلت التوراة والانجيل إلا من بعده فيرد عليه ~~ما ورد عليهم ويشترك الإلزام بينهما وفسره بعضهم بذلك وأجاب عن اشتراك ~~الالزام بأن القرآن أخبر بأن إبراهيم كان مسلما وليس في التوراة والانجيل ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان يهوديا أو نصرانيا فظهر الفرق قال العلامة ~~النيسابوري : فان قيل : قولكم : إن إبراهيم عليه السلام على رين الاسلام إن ~~أردتم به الموافقة في الاصول فليس هذا مختصا بدين الاسلام وإن أرادتم في ~~الفروع لزم أن لا يكون نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم صاحب شريعة بل مقرر ~~لشرع من قبله قيل : يختار الأول والاختصاص ثابت لأن اليهود والنصارى ~~مخالفون للاصول في زماننا لقولهم بالتثليث وإشراك عزير عليه السلام إلى غير ~~ذلك او الثاني ولا يلزم ما ذكر لجواز أنه تعالى نسخ تلك الفروع بشرع موسى ~~عليه السلام ثم نسخ نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم شرع موسى بشريعته التي ~~هي موافقة لشريعة إبراهيم صلوات الله تعالى وسلامه عليه فيكون عليه الصلاة ~~والسلام صاحب شريعة مع موافقة شرعه شرع إبراهيم في معظم الفروع انتهى ولا ~~يخفى ما في الجواب على الاختيار الثاني من مزيد البعد بل عدم الصحة لأن نسخ ~~شريعة إبراهيم بشريع موسى ثم نسخ شريعة موسى بشريعة نبينا عليهم الصلاة ~~والسلام الموافقة لشريعة إبراهيم لا يجعل نبينا صاحب شريعة جديدة بل يقال ~~له ايضا : إنه مقرر لشرع من ms01379 قبله وهو إبراهيم عليه السلام وأيضا موافقة ~~جميع فروع شريعتنا لجميع فروع شريعة إبراهيم مما لا يمكن نوجه اصلا إذ من ~~جملة فروع شريعتنا فرضية قراءة القرآن في الصلاة ولم ينزل على غير نبينا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بالبديهة ونحو ذلك كثير # وموافقة المعظم في حيز المنع ودون إثباتها الشم الراسيات وقوله تعالى : ~~أن اتبع ملة إبراهيم ليس بالدليل على الموافقة في الفروع إذ الملة فيه ~~عبارة عن التوحيد أو عنه وعن الاخلاق كالهدى في قوله تعالى : أولئك الذين ~~هدى الله فبهداهم اقتده واعترض الشهاب على الجواب على الاختيار الاول ~~بالعبد كا عتراضه على الجواب على الاختيار الثاني بمجرده ايضا وذكر ان ذلك ~~سبب عدول بعض المحققين عما يقتضيه كلام هذا العلامة من أن المراد بكون ~~إبراهيم مسلما أنه على ملة الاسلام إلى أن المراد بذلك أنه منقاد بحمل ~~الاسلام على المعنى اللغوي وادعى أنه سالم من القدح ونظر فيه بأن أخذ ~~الاسلام لغويا لا يناسب بحث الاديان والكلام فيه فلا يخلو هذا الوجه عن بعد ~~ولعله لا يقصر عما ادعاه من بعد الجواب الاول كما لا يخفى على صاحب الذوق السليم # هذا وفي الآية وجه آخر ولعله يخرج من بين فرث ودم وهو أن أهل الكتاب لما ~~تنازعوا فقالت : اليهود إبراهيم منا وقالت النصارى إنه منا أرادت كل طائفة ~~انه عليه السلام كان إذ ذاك على ما هو عليه الآن من الحال وهو حال مخالف ~~لما عليه نبيهم في نفس الامر موافق له زعما على معنى موافقة الاصول للاصول PageV03P196 ### || CHECK [آية 68] # أو الموافقة فيما يعد في العرف موافقة ولو لم تكن في المعظم وليست هذه ~~الدعوى من البطلان بحيث لا تخفى على أحد فرد الله تعالى عليهم بقوله سبحانه ~~: وما أنزلت التوراة والانجيل إلا من بعده أي وليسا مشتملين على ذلك وهو من ~~الحري بالذكر لو كان ثم أشار سبحانه إلى ما هم عليه من الحماقة على وجه أتم ~~ثم صرح سبحانه بما اشار أولا فقال : ما كان ms01380 إبراهيم يهوديا أي من الطائفة ~~اليهودية المخالفة لما جاء به موسى عليه السلام في نفس الامر ولا نصرانيا ~~أي من الطائفة النصرانية المخالفة لما جاء به عيسى عليه السلام كذلك ولكن ~~كان حنيفا مسلما أي على دين الاسلام الذي ليس عند الله مرضي سواه وهو دين ~~جميع الانبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم وفي ذلك إشارة إلى أن اولئك ~~اليهود والنصارى ليسوا من الدين في شئ لمخالفتهم في نفس الأمر لما عليه ~~النبيان بل الانبياء ثم أشار إلى سبب ذلك بما عرض به من قوله سبحانه : وما ~~كان من المشركين فعلى هذا يكون المسلم : كما قال الجصاص وأشرنا إليه فيما ~~مر مرارا المؤمن ولو من غير هده الامة خلافا للسيوطي في زعمه أن الاسلام ~~مخصوص بهذه الامة هذا ما عندي في هذا المقام فتدبر فلمسلك الذهن اتساع # سن أولى الناس بإبراهيم أولى أفعل تفضيل من وليه وليا وألفه منقلبة عن ~~ياء لأن فاءه واو فلا تكون لامه واوا إذا ليس في الكلام ما فاؤه ولامه ~~واوان إلا واو وأصل معناه أقرب ومنه ما في الحديث لأولى رجل ذكر ويكون ~~بمعنى أحق كما تقول : العالم بالتقديم وهو المراد هنا أي أقرب الناس وأخصهم ~~بإبراهيم للذين اتبعوه أي كانوا على شريعته في زمانه أو اتبعوه مطلقا ~~فالعطف في قوله سبحانه : وهذا النبي من عطف الخاص على العام وهو معطوف على ~~الموصول قبله الذي خبر إن وقرئ بالنصب عطفا على الضمير المفعول والتقدير ~~للذين اتبعوا إبراهيم واتبعوا هذا النبي وقرئ بالجر عطفا على إبراهيم أي إن ~~أولى الناس بإبراهيم وهذا النبي للذين اتبعوه واعترض بأنه كان ينبغي أن ~~يثني ضمير اتبعوه ويقال : اتبعوهما وأجيب بأنه من باب والله ورسوله أحق أن ~~يرضوه إلا أن فيه على ما قيل الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي وقوله تعالى ~~: والذين إمنوا إن كان عطفا على الذين اتبعوه يكون فيه ذلك أيضا وإن كان ~~عطفا على هذا النبي فلا فائدة فيه إلا أن يدعى أنها للتنويه بدكرهم وأما ms01381 ~~التزام أنه من عطف الصفات بعضها على بعض حينئذ فهو كما ترى ثم إن كون ~~المتبعين لابراهيم عليه السلام في زمانه أولى الناس به ظاهر وكون نبينا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أولاهم به الموافقة شريعته للشريعة الابراهيمية أكثر ~~من موافقة شرائع سائر المرسلين لها وكون المؤمنين من هذه الامة كذلك ~~لتبعيتهم فيما جاء به ومنه الموافق والله ولي المؤمنين # 86 # - ينصرهم ويجازيهم بالحسنى كما هو شأن الولي ولم يقل وليهم تنبيها على ~~الوصف الذي يكون الله تعالى به وليا لعباده وهو الايمان بناءا على أن ~~التعليق بالمشتق يقتضي عليه مبدأ الاشتقاق # ومن ذلك يعلم ثبوت الحكم للنبي بدلالة النص قال ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال رؤساء اليهودى : الله يا محمد لقد علمت أنا أولى بدين إبراهيم ~~منك ومن غيرك وأنه كان يهوديا وما بك إلا الحسد فأنزل الله تعالى PageV03P197 ### || CHECK [آية 69] # هذه الآية وأخرج عيد بن حميد من طريق شهر بن حوشب قال : حدثني ابن غنم ~~أنه لما خرج أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى النجاشي أدركهم عمرو ~~بن العاص وعمارة بن ابي معيط فأرادو اعنتهم والبغي عليهم فقدموا على ~~النجاشي وأخبروه أن هؤلاء الرهط الذين قدموا عليك من أهل مكة يريدون أن ~~يحيلوا عليك ملكك ويفسدوا عليك أرضك ويشتموا ربك فأرسل اليهم النجاشي فلما ~~أن أتوه قال : ألا تسمعون ما يقول صاحباكم هذا لعمرو بن العاص وعمارة بن ~~أبي معبط يزعمان سنما جئتم لتحيلوا على ملكي وتفسدوا على أرضي فقال عثمان ~~بن مظعون وحمزة : إن شئتم خلوا بين أحدنا وبين النجاشي فليكلمه أينا أحدثكم ~~سنا فان كان صوابا فالله يأتي به وإن كان أمرا غير ذلك قلتم رجل شاب لكم في ~~ذلك عذر فجمع النجاشي قسيسيه ورهبانيته وتراجمته ثم سألهم أرأيتكم صاحبكم ~~هذا الذي من عنده جئتم ما يقول لكم وما يأمركم به وما ينهاكم عنه هل له ~~كتاب يقرؤه قالوا : نعم هذا الرجل يقرأ ما أنزل الله تعالى عليه وما قد سمع ~~منه ms01382 ويأمر بالمعروف ويأمر بحسن المجاورة ويأمر باليتيم ويأمر بأن يعبد الله ~~تعالى وحده ولا يعبد معه إله آخر فقرأ عليه سورة الروم والعنكبوت وأصحاب ~~الكهف ومريم فلما أن ذكر عيسى في القرآن أراد عمرو أن يغضبه عليهم قال : ~~والله إنهم يشتمون عيسى ويسبونه قال النجاشي : ما يقول صاحبكم في عيسى : ~~قال يقول : إن عيسى عبدالله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى كريم فأخذ ~~النجاشي من سواكه قدر ما يقذي العين فخلف ما زاد المسيح على ما يقول صاحبكم ~~بما يزن ذلك القذى في يده من نفثه سواكه فأبشروا ولا تخافوا فلا دهونة يعني ~~بلسان الحبشة اللوم على حزب إبراهيم قال عمرو بن العاص : ما حزب إبراهيم ~~قال : هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاءوا من عنده ومن اتبعهم فأتزلت ذلك اليوم ~~في خصومتهم على رسول الله وهو بالمدينة إن أولى الناس بإبراهيم الآية ودت ~~طائفة من أهل الكتب لو يضلونكم المشهور أنها نزلت حين دعا اليهود حذيفة ~~وعمارا ومعاذا إلى اليهودية فالمراد بأهل الكتاب اليهود وقيل : المراد بهم ~~ما يشمل الفريقين والآية بيان لكونهم دعاة إلى الضلالة إثر بيان أنهم ضالون ~~وأخرج ابن المنذر عن سفيان أنه قال : كل شئ في آل عمران من ذكر أهل الكتاب ~~فهو في النصارى ولعله جار مجرى الغالب ومن للتبعيض والطائفة رؤساؤهم ~~وأحبارهم وقيل : لبيان الجنس والطائفة جميعأهل الكتاب وفيه بعد ولو بمعنى ~~أن المصدرية والمنسبك مفعول ود وجوز إقرارها على وضعها ومفعول ود محذوف ~~وكذا جواب لو والتقدير ودت إضلالكم لو يضلونكم لسروا بذلك ومعنى يضلونكم ~~يردونكم إلى كفركم قاله ابن عباس أو يهلكونكم قاله ابن جرير الطبري أو ~~يوقعونكم في الضلال ويلقون إليكم ما يشككونكم به في دينكم قاله أبو علي وهو ~~قريب من الاول وما يضلون إلا أنفسهم الواو للحال والمعنى على تقدير إرادة ~~الاهلاك من الاضلال أنهم ما يهلكون إلا انفسهم لاستحقاقهم بإيثارهم إهلاك ~~المؤمنين سخط الله تعالى وغضبه وإن كان المراد من الاهلاك الارتفاع في ~~الضلال فيحتاج إلى تأويل لأن القوم ضالون ms01383 فيؤدي إلى جعل الضال ضالا فيقال : ~~إن المراد من الاضلال ما يعود من وباله إما على سبيل المجاز المرسل أو ~~الاستعارة أي ما يتخطاهم الاضلال ولا يعود وباله اليهم لما أنهم يضاعف به ~~عذابهم أو المراد بأنفسهم أمثالهم المجالسون لهم وفيه على ما قيل : الإخبار ~~بالغيب فهو استعارة أو تشبيه بتقدير أنثال أنفسهم إذ لم يتهود مسلم ولله ~~تعالى الحمد وقيل : إن معنى PageV03P198 ### || CHECK [آية 70] # إضلالهم أنفسهم إصرارهم على الضلال بما سولت لهم أنفسهم مع تمكنهم من ~~اتباع الهدى بايضاح الحجج ولا يخلو عن شئ وما يشعرون # 96 # - أي وما يفطنون بكون الاضلال مختصا بهم لما اعترى قلوبهم من الغشاوة ~~قاله أبو علي وقيل : وما يشعرون بأن الله تعالى يعلم المؤمنين بضلالهم ~~وإضلالهم وفي نفي الشعور عنهم مبالغة في ذمهم يأهل الكتب لم تكفرون بايات ~~الله وأنتم تشهدون # 7 # - أي لم تكفرون بما يتلى عليكم من آيات القرآن وأنتم تعلمون ما يدل على ~~صحتها ووجوب الاقرار بها من التوراة والانجيل وقيل : المراد لم تكفرون بما ~~في كتبكم من الآيات الدالة على نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم وأنتم ~~تشهدون الحججج الدالة على ذلك أو لم تكفرون بما في كتبكم من إن الدين عند ~~الله الاسلام وأنتم تشاهدون ذلك أو لم تكفرون بالحجج الدالة على نبوته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأنتم تشهدون أن ظهور المعجزة يدل على صدق مدعي ~~الرسالة أو أنتم تشهدون إذا خلوتم بصحة دين الاسلام أو لم تكفرون بآيات ~~الله جميعا وأنم تعلمون حقيتها بلا شبهة بمنزلة علم المشاهدة # يأهل المتب لم تلبسون الحق بالبطل أي تسترونه به أو تخلطونه به والباء ~~صلة وفي المراد أقوال : أحدها أن المراد تحريفهم التوراة والانجيل قاله ~~الحسن وابن زيد وثانيها أن المراد إظهارهم الاسلام وإبطانهم النفاق قاله ~~ابن عباس وقتادة وثالثها أن المراد الايمان بموسى وعيسى والكفر بمحمد عليهم ~~الصلاة والسلام ورابعها أن المراد ما يعلمونه في قلوبهم من حقية رسالته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وما يظهرونه من تكذيبه ms01384 عن أبي علي وأب مسلم وقرئ ~~تلبسون بالتشديد وهو بمعنى المخفف وقرأ يحيى بن وثاب تلبسون وهو من لبست ~~الثوب والباء بمعنى مع والمراد من اللبس الاتصاف بالشئ والتلبس به وقد جاء ~~ذلك فيما رواه البخاري في الصحيح عن عائشة أنه صلى الله تعلى عليه وسلم ~~ثقال : المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور وتكتمون الحق أي نبوة محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وما وجدتموه في كتبكم من نعته والبشارة به وأنتم تعلمون # 17 # - أنه حق وقيل : تعلمون الامور التي يصح بها التكليف وليس بشئ # ودت طائفة أي جماعة وسميت بها لانه يسوي بها حلقة يطاف حولها من أهل ~~الكتب أي اليهود لبعضهم إمنوا أي أظهروا الايمان بالذي أنزل على الذين ~~إمنوا وهم أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : النبي عليه ~~الصلاة والسلام وأصحابه وجه النهار أي أوله كما في قوله الربيع بن زياد : ~~من كان مسرورا بمقتل مالك فليأت نسوتنا بوجه نهار وسمي وجهها لانه أول ما ~~يواجهك منه وقيل : لأنه كالوجه في أنه أعلاه وأشرف ما فيه وذكر الثعالبي ~~أنه في ذلك استعارة معروفة واكفروا آخره لعلهم يرجعون # 27 # - بسبب هذا الفعل عن اعتقادهم حقية ما أنزل عليهم قال الحسن والسدي م ~~تواطأ اثنا عشر رجلا من أحبار يهود خبير وقرئ عرينة وقال بعضهم لبعض : ~~ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد م واكفروا آخر النهار ~~م وقولوا إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك وظهر ~~لنا كذبة وبطلان دينه فاذا فعلتم ذلك شك PageV03P199 ### || CHECK [آية 73] # أصحابه في دينهم فقالوا : إنهم أهل الكتاب وهم أعلم به فيرجعون عن دينهم ~~إلى دينكم وقال مجاهد ومقاتل والكلبي : كان هذا في شأن القبلة لما حولت إلى ~~الكعبة شق ذلك على اليهود فقال كعب بن الاشرف لأصحابه آمنوا بالذي أنزل على ~~محمد من أمر الكعبة وصلوا اليها أول النهار وارجعوا إلى قبلتكم آخره لعلهم ~~يشكون والتعبير بما أنزل على بناءا على ما يقوله ms01385 المؤمنون وإلا فهم يكذبون ~~ولا يصدقون أن الله تعالى أنزل شيئا على المؤمنين وظاهر الآية يدل على وقوع ~~أمر بعضهم لبعض أن يقولوا ذلك وأما امتثال الامر من المأمور فمسكوت عن بيان ~~وقوعه وعدمه وعن بعضهم أن في الاخبار ما يدل على وقوعه # ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتي أحد مثل ما ~~أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم في نظم الآية ومعناها أوجه لخصها الشهاب من ~~كلام بعض المحققين أحدها أن التقدير ولا تؤمنوا بأن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم ~~وهم المسلمون أوتوا كتابا سماويا كالتوراة ونبيا مرسلا كموسى وبأن يحاجوكم ~~ويغلبوكم بالحجة يوم القيامة إلا لا تباعكم وحاصله أنهم نهوهم عن إظهار ~~هذين الأمرين المسلمين لئلا يزدادوا تصلبا ولمشركي العرب لئلا يبعثهم على ~~الاسلام واتي بأو على وزان ولا تطع منهم آثما أو كفورا وهو ابلغ # والحمل على معنى حتى صحيح مرجوح وأتي بقوله تعالى : قل إن الهدى هدى الله ~~معترضا بين الفعل ومتعلقة وفائدة الاعتراض الاشارة إلى أن كيدهم غير ضار ~~لمن لطف الله تعالى به بالدخول في الاسلام أو زيادة التصلب فيه # ويفيد أيضا ان الهدى هداه فهو الذي يتولى ظهوره يريدون ليطفؤ نور الله ~~بأفواههم والله نوره فالمراد بالايمان إظهاره كما ذكره الزمخشري أو الاقرار ~~اللساني كما ذكره الواحدي والمراد من التابعين المتصلب منهم وإلا وقع ما ~~فروا منه وثانيها أن المراد ولا تؤمنوا هذا الايمان الظاهر الذي أتيتم به ~~وجه النهار إلا لمن كان تابعا لدينكم اولا وهم الذين أسلموا منهم أي لاجل ~~رجوعهم لانه كان عندهم أهم واوقع وهم فيه أرغب واطمع وعند هذا تم الكلام ثم ~~قيل : إن الهدى هدى الله أي فمن يهدي الله فلا مضل له ويكون قوله تعالى : ~~أن يؤتى الخ على هذا معللا لمحذوف أي لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يتصل ~~به من الغلبة بالحجة يوم القيامة دبرتم ما دبرتم # وحاصله أن داعيكم اليه ليس إلا الحسد وإنما أتى بأو تنبيها ms01386 على استقلال ~~كل من الامرين في غيظهم وحملهم على الحسد حتى دبروا ما دبروا ولو أتى ~~بالواو لم تقع هذا الموقع للعلم بلزوم الثاني للأول لأنه إذا كان ما أوتوا ~~حقا غلبوا يوم القيامة مخالفهم لا محالة فلم يكن فيه فائدة زائدة وأما أو ~~فتشعر بأن كلا مستقل في الباعثية الحسد والاحتشاد في التدبير والحمل على ~~معنى حتى ليس له موقع يروع السامع وإن كان وجها ظاهرا # ويويد هذا الوجه قراءة ابن كثير أأن يؤتى بزيادة همزة الاستفهام للدلالة ~~على انقطاعه عن الفعل واستقلاله بالانكار وفيه تقييد الايمان بالصادر أول ~~النهار بقرينة إن الكلام فيه وتخصيص من تبع بمسلميهم بقرينة المضى فان ~~غيرهم متبع دينهم الآن أيضا وعن الزمخشري أن أن يؤتى الخ من جملة المقول ~~كأنه قيل : قل لهم هذين القولين ومعناه أكد عليهم أن الهدى ما فعل الله ~~تعالى من إيتاء الكتاب غيركم وأنكر عليهم أن يمتعضوا من أن يؤتى أحد مثله ~~كأنه قيل قل : إن الهدى هدى الله وقل لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ما ~~قلتم وكدتم ما كدتم وثالثها أن يقرر ولا تؤمنوا على ما قرر عليه الثاني ~~ويجعل أن يؤتى خبر إن وهدى الله بدل من اسمها وأو بمعنى حتى على أنها غاية ~~سببية وحينئذ لا ينبغي أن يخص عند ربكم بيوم القيامة بل بالمحاجة الحقة كما ~~أشير اليه في البقرة ولو حملت على العطف لم يلتئم الكلام ورابعها أن يكون ~~ولا تؤمنوا إلا لمن PageV03P200 ~~الخ باقيا على إطلاقه أي واكفروا آخره واستمروا على ما كنتم فيه من ~~اليهودية ولا تقروا لأحد إلا لمن هو على دينكم وهو من جملة مقول الطائفة ~~ويكون قل إن الهدى 9 الخ امرا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يقول ذلك ~~في جوابهم على معنى قل : إن الهدى هدى الله فلا تنكروا أن يؤتي حتى تحاجوا ~~وقرينة الاضمار أن ولا تومنوا الخ تقرير على اليهودية وأنه لا دين يساويها ~~فاذا أمر صلى الله تعالى عليه وسلم ms01387 أن يجيبهم علم أن ما أنكروه غير منكر ~~وأنه كائن وحمل أو على معناها الأصلي حينئذ أيضا حسن لأنه تأييد للايتاء ~~وتعريض بأن من أوتي مثل ما أوتوا هم الغالبون وقرئ أن يؤتى بكسر همزة إن ~~على أنها نافية أي قولوا لهم ما يؤتي وهو خطاب لمن أسلم منهم رجاء العود ~~والمعنى لا إيتاء ولا محاجة فأو بمعنى حتى وقدر قولوا توضيحا وبيانا لأنه ~~ليس استئنافا تعليلا وقوله تعالى : قل إن الهدى الخ اعتراض ذكر قبل أن يتم ~~كلامهم للاهتمام ببيان فساد ما ذهبوا اليه وأرجح الاوجه الثاني لتأيده ~~بقراءة ابن كثير وأنه أفيد من الاول وأقل تكلفا من باقي الاوجه وأقرب إلى ~~المساق انتهى # وأقول ما ذكره في الوجه الرابع من تقرير فلا تنكروا أن يؤتى الخ هو قول ~~قتادة والربيع والجبائي لكنهم لم يجعلوا أو بمعنى حتى وهو أحد الاحتمالين ~~اللذين ذكرهما وكذا القول بإبدال ان يؤتى من الهدى قول السدى وابن جريج إلا ~~أنهم قدروا لا بين أن ويؤتى واعترض عليهما ابو العباس المبرد بأن م لا ليست ~~مما تحذف ههنا والتزم تقدير مضاف شاع تقديره في أمثال ذلك وهو كراهة ~~والمعنى إن الهدى كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي ممن خالف دين الاسلام ~~لان الله لا يهدي من هو كاذب كفار فهدى الله تعالى بعيد من غير المؤمنين ~~ولا يخفى أنه معنى متوعر وليس بشئ ومثله ما قاله قوم من أن أن يؤتى الخ ~~تفسير للهدى وأن المؤتى هو الشرع وأن أو يحاجوكم عطف على أوتيتم وأن ما ~~يحاج به العقل وأن تقدير الكلام أن هدى الله تعالى ما شرع أو ما عهد به في ~~العقل ومن الناس من جعل الكلام من أول الآية إلى آخرها من الله تعالى خطابا ~~للمؤمنين قال : والتقدير ولا تؤمنوا أيها المؤمنون إلا لمن تبع دينكم وهو ~~دين الاسلام ولا تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الدين فلا نبي بعد ~~نبيكم عليه الصلاة والسلام ولا شريعة بعد ms01388 شريعتكم إلى يوم القيامة ولا ~~تصدقوا بأن يكون لأحد حجة عليكم عند ربكم لأن دينكم خير الاديان وجعل قل إن ~~الهدى هدى الله اعتراضا للتأكيد وتعجيل المسرة ولا يخفى ما فيه واختيار ~~البعض له والاستدلال عليه بما قاله الضحاك إن اليهود قالوا : إنا نحج عند ~~ربنا من خالفنا في ديننا فبين الله تعالى لهم أنهم المدحضون المغلوبون وأن ~~المؤمنين هم الغالبون ليس بشئ لان هذا البيان لا يتعين فيه هذا الحمل كما ~~لا يخفى على ذي قلب سليم والضمير المرفوع من يحاجوكم على كل تقدير عائد إلى ~~أحد لانه في معنى الجمع إذ المراد به غير أتباعهم # واستشكل ابن المنير قطع أن يؤتى عن لا تؤمنوا على ما في بعض الاوجه ~~السابقة بأنه يلزم وقوع أحد في الواجب لان الاستفهام هنا إنكار واستفهام ~~الانكار في مثله إثبات إذ حاصله أنه أنكر عليهم ووبخهم على ما وقع منهم وهو ~~إخفاء الايمان بأن النبوة لا تخص بني إسرائيل لأجل العلتين المذكورتين فهو ~~إثبات محقق ثم قال : ويمكن أن يقال : روعيت صيغة الاستفهام وإن لم يكن ~~المراد حقيقته فحسن دخول أحد في سياقه لذلك وفيه تأمل فتأمل وتدبر فقد قال ~~الواحدي : إن هذه الآية من مشكلات القرآن وأصعبه تفسيرا قل إن الفضل بيد ~~الله رد وإبطال لما زعموه بأوضح حجة والمراد من الفضل الاسلام قاله ابن ~~جريج وقال غيره : النبوة PageV03P201 ### || CHECK [آية 74] # وقيل : الحجج التي اوتيها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنون وقيل ~~: نعم الدين والدنيا ويدخل فيه ما يناسب المقام دخولا اوليا يؤتيه من يشاء ~~أي من عباده والله وسع رحمة وقيل : واسع القدرة يفعل ما يشاء عليم # 37 # - بمصالح العباد وقيل : يعلم حيث يجعل رسالته يختص برحمته من يشاء قال ~~الحسن : هي النبوة وقال ابن جريج : الاسلام والقرآن وقال ابن عباس : هو ~~ةكثرة الذكر لله تعالى والباء داخلة على المقصور وتدخل على المقصور عليه ~~وقد نظم ذلك بعضهم فقال : والباء بعد الاختصاص يكثر دخولها على الذي قد ~~قصروا وعكسه مستعمل ms01389 وجيد ذكره الحبر الامام السيد والله ذو الفضل العظيم # 47 # - قال ابن حبير : يعني الوافر ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده ~~إليك شروع في بيان نوع آخر من معايبهم وتامنه من أمنته بمعنى ائتمنته ~~والباء قيل : بمعنى على وقيل : بمعنى في أي في حفظ قنطار والقنطار تقدم ~~قنطار من الكلام فيه يروي أن عبدالله بن سلام استودعه قرشي ألفا ومائتي ~~أوقية ذهبا فأداه إليه # ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك كفنحاص بن عازوراء فانه يروي أنه ~~استودعه قرشي آخر دينارا فجحده وقيل : المامون على الكثير النصارى إذ ~~الغالب فيهم الامانة والخائنون في القليل اليهود إذ الغالب عليهم الخيانة ~~وروى هذا عن عكرمة والدينار لفظ أعجمي وياؤه بدل عن نون واصله دنار فأبدل ~~اول المثلين ياءا لوقوعه بعد كسرة ويدل على الاصل جمعه على دنانير فان ~~الجمع يرد الشئ إلى اصله وهو في المشهور أربعة وعشرون قيراطا والقيراط ثلاث ~~حبات من وسط الشعير فمجموعة اثنتان وسبعون حبة قالوا ولم يختلف جاهلية ولا ~~إسلاما ومن الغريب ما أخرجه ابن ابي حاتم عن مالك بن دينار أنه قال : إنما ~~سمى الدينار دينارا لانه دين ونار ومعناه أن من أخذه بحقه فهو دينه ومن ~~أخذه بغير حقه فله النار ولعله إبداء إشارة من هذا اللفظ لا أنه في نفس ~~الامر كذلك كما لا يخفى على مالك درهم من عقل فضلا عن مالك دينار وقرئ يؤده ~~بكسر الهاء مع وصلها بياء في اللفظ وبالكسر من غير ياء وبالاسكان إجراءا ~~للوصل مجرى الوقف وبضم الهاء ووصلها بواو في اللفظ وبضمنها من غير واو إلا ~~ما دمت عليه قائما استثناء من اعم الاحوال او الأوقات أي لا يؤده اليك في ~~حال من الاحوال أو في وقت من الأوقات إلا في حال دوام قيامك أو في وقت دوام ~~قيامك والقيام مجاز عن المبالغة في المطالبة وفسره ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما بالالحاح والسدى بالملازمة والاجتماع معه والحسن بالملازمة والتفاضي ~~والجمهور على ضم دال ms01390 دمت فهو عندهم كقلت وقرئ بكسر الدال فهو حينئذ على ~~وزان خفت وهو لغة والمضارع على اللغة الاولى يدوم كيقوم وعلى الثانية يدام ~~كيخاف ذلك أي ترك الاداء المدلول عليه بقوله سبحانه وتعالى : لا يؤده # بأنهم قالوا ضمير الجمع عائد على من في من إن تأمنه بدينار وجمع حملا على ~~المعنى والباء للسببية اي بسبب قولهم ليس علينا في الأميين سبيل أي ليس ~~علينا فيما أصبناه من أموال العرب عتاب وذم PageV03P202 ### || CHECK [آية 76] # أخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : بايع اليهود رجال من المسلمين في ~~الجاهلية فلما أسلموا تقاضوهم عن يوعهم فقالوا : ليس علينا امانة ولا قضاء ~~لكم عندنا لانكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه وادعوا أنهم وجدوا ذلك في ~~كتابهم فقال الله تعالى : ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون # 57 # - أي انهم كاذبون وقال الكلبي : قالت اليهود : الاموال كلها كانت لنا فما ~~في ايدي العرب منها فهو لنا وأنهم ظلمونا وغصبونا فلا إثم علينا في أخذ ~~أموالنا منهم وأخرج ابن المنذر وغيره عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت ومن ~~أهل الكتاب إلى قوله سبحانه : ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ~~قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ك كذب أعداء الله ما من شئ كان في ~~الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين إلا الأمانة فأنها موداة إلى البر والفاجر ~~والجار والمجرور متعلق بيقولون والمراد يفترون ويجوز أن يكون حالا من الكذب ~~مقدما عليه ولم يجوز أبو البقاء تعلقه به لأن الصلة لا تتقدم على الموصول ~~وأجازه غيره لانه كالظرف يتوسع فيه مالا يتوسع في غيره بلى جواب لقولهم ليس ~~علينا في الاميين سبيل وإيجاب لما نفوه والمعنى بلى عليهم في الاميين سبيل # من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين # 67 # - استئناف مقرر للجملة التي دلت عليها بلى حيث افادت بمفهومه المخالف ذم ~~من لم يف بالحقوق مطلقا فيدخلون فيه دخولا أوليا ومن إما موصولة أو شرطية ~~وأوفى فيه ثلاث لغات ك إثبات الهمزة وحذفها ms01391 مع تخفيف الفاء وتشديدها ~~والضمير في عهده م عائد على من وقيل : يعود على الله فهو على الاول مصدر ~~مضاف لفاعله وعلى الثاني مصدر مضاف لمفعوله أو لفاعله ولا بد من ضمير يعود ~~على من من الجملة الثانية فإما أن يقام الظاهر مقام المضمر في الربط إن كان ~~المتقين من أو في وإما ان يجعل عمومه وشموله رابطا إن كان المتقين عاما ~~وإنما وضع الظاهر موضع الضمير على الاول تسجيلا على الموفين بالعهد بالتقوى ~~وإشارة إلى علة الحكم ومراعاة لرءوس الآي ورجح الأول بقوة الربط فيه وقال ~~ابن هشام ك الظاهر أنه لا عموم وأن المتقين مساو لمن تقدم ذكره والجواب ~~لفظا أو معنى محذوف تقديره يحبه الله ويدل عليه فان الله الخ واعترضه ~~الحلبي بأنه تكلف لا حاجة اليه وقوله : الظاهر إنه لا عموم في حيز المنع ~~فان ضمير بعهده إذا كان الله فالالتفات عن الضمير إلى الظاهر لإفادة العموم ~~كما هو المعهود في أمثاله قاله بعض المحققين # إن الذين يشترون بعهد الله وأيمنهم ثمنا قليلا أخرج الستة وغيرهم عن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى وسلم : من ~~حلف على يمين هو فيها فاجر ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه ~~غضبان فقال الأشعث بن قيس : في والله كان ذلك كان بيني وبين رجل من اليهود ~~ارض فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لي رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ك الك بينة قلت لا فقال لليهودي : احلف فقلت ك ~~يارسول الله إذا يحلف فيذهب مالي فأنزل الله تعالى إن الذين الخ # وأخرج البخاري وغيره عن عبدالله بن ابي أو في أن رجلا أقام سلعة له في ~~السوق فحلف بالله لقد أعطى بها مالم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين ~~فنزلت هذه الآية # وأخرج احمد وابن جرير واللفظ له عن عدي بن عميرة قال : كان بين امرئ ~~القيس ورجل من حضرموت PageV03P203 ### || CHECK [آية 78] # خصومه فارتفعا ms01392 إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال للحضرمي : بينتك ~~وإلا فيمينه قال : يارسول الله إن حلف ذهب بارضي فقال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حق أخيه لقي الله ~~تعالى وهو عليه غضبان فقال امرؤ القيس ك يا رسول الله فما لمن تركها وهو ~~يعلم انها حق قال ك الجنة قال : فاني أشهدك إني قد تركتها فنرلت واخرج ابن ~~جرير عن عكرمة قال ك نزلت هذه الآية في ابي رافع ولبابة بن أبي الحقيق وكعب ~~بن الأشرف وحي بن أخطب حرفوا التوراة وبدلوا نعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وحكم الامانات وغيرهما وأخذوا على ذلك رشوة وروى غير ذلك ولا ~~مانع من تعدد سبب النزول كما حققوه # والمراد بيشترون وبالعهد أمر الله تعالى وما يلزم الوفاء به وقيل : ما ~~عهده إلى اليهود في التوراة من أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل ك ~~ما في عقل الانسان من الزجر عن الباطل والانقياد إلى الحق وبالأيمان ~~الأيمان الكاذبة وبالثمن القليل الأعواض النزرة أو الرشا ووصف ذلك بالقلة ~~لقلته في جنب ما يفوتهم من الثواب ويحصل لهم من العقاب أولئك لا خلق لهم في ~~الأخرة أي لا نصيب لهم من نعيمها بسبب ذلك الاستبدال ولا يكلمهم الله أي ~~بما يسرهم بل بما يسوؤهم وقت الحساب لهم قاله الجبائي أولا يكلمهم بشئ أصلا ~~وتكون المحاسبة بكلام الملائكة لهم بأمر الله تعالى إياهم استهانة بهم وقيل ~~: المراد إنه لا ينتفعون بكلمات الله تعالى وآياته ولا يخفى بعده واستظهر ~~أن يكون هذا كناية عن غضبه سبحانه عليهم # ولا ينظر إليهم يوم القيمة أي لا يعطف عليهم ولا يرحمهم كما يقول القائل ~~انظر إلى م يريد ارحمني وجعله الزمخشري مجازا عن الاستهانة بهم والسخط ~~عليهم وفر بن اتعمله فيمن يجوز عليه النظر المفسر بتقليب الجدقة وفيمن لا ~~يجوز عليه ذلك بأن اصله فيمن يجوز عليه الكناية لان من اعتد بالانسان التفت ~~اليه واعاره نظر ms01393 عينيه ثم كثر حتى صار عبارة عن الاعتداد والاحسان وإن لم ~~يكن ثم نظر ثم جاء فيمن لا يجوز عليه النظر مجردا لمعنى الاحسان مجازا عما ~~وقع كناية عنه فيمن يجوز عليه النظر وفي الكشف إن في هذا تصريحا بأن ~~الكناية يعتبر فيها صلوح إرادة الحقيقة وإن لم ترد وأن الكنايات قد تشتهر ~~حتى لا تبقى تلك الجهة ملحوظة وجينئذ تلحق بالمجاز ولا تجعل مجازا إلا بعد ~~الشهرة لان جهة الانتقال إلى المعنى المجازي أولا غير واضحة بخلاف لمعنى ~~المكني عنه وبهذا يندفع ما ذكره غير واحد من المخالفة بين قولي الزمخشري في ~~جعل بسط اليد في قوله تعالى بل يداه مبسوطتان مجازا عن الجود تارة وكناية ~~أخرى إذ حاصلة انه إن قطع النظر عن المانع الخارجي كان كناية ثم الحق فيطلق ~~عليه انه كناية باعتبار اصله قبل الالحاقومجاز بعده فلا تناقض بينهم كما ~~توهموه فتدبر # والظرف متعلق بالفعلين وفيه تهويل للوعيد ولا يزكيهم أي ولا يحكم عليهم ~~بانهم أزكياء ولا يسميهم بذلك بل يحكم بأنهم كفرة فجرة قاله القاضي م وقال ~~الجبائي ك لا ينزلهم منرلة الازكياء وقيل ك لا يطهرهم عن دنس الذنوب ~~والأوزار بالمغفرة ولهم عذاب اليم # 77 # - أي مؤلم موجع والظاهر أن ذلك في القيامة إلا أنه لم يقيد به اكتفاءا ~~بالاول وقيل : إنه في الدنيا بالاهانة وضرب الجزيد يناءا على أن الآية في اليهود # وإن منهم لفريقا أي إن من أهل الكتاب الخائنين لجماعة يلون السنتهم ~~بالكتب أي يحرفونه قاله مجاهد م وقيل : أصل اللي الفتل من قولك : لويت يده ~~إذا فتلتها ومنه لويت الغريم إذا مطلته PageV03P204 ~~حقه قال الشاعر : تطيلين لياني وأنت ملية واحسن ياذات الوشاح التقاضيا وفي ~~الخبر لي الواجد ظلم فالمعنى يفتلون السنتهم في القراءة بالتحريف في ~~الحركات ونحوها تغييرا بتغير به المعنى ويرجع هذا في الآخرة إلى ما قاله ~~مجاهد وقريب منه ما قيل : إن المراد يميلون الالسنة بمشابه الكتاب والألسنة ~~جمع لسان وذكر ابن الشحنة أنه يذكر ويونث ونقل عن ms01394 ابي عمرو بن العلاء أن من ~~أنثه جمعه على ألسن ومن ذكره جمعه على السنة وعن الفراء أنه قال : اللسان ~~بعينه لم أسمعه من العرب إلا مذكرا ولا يخفى ان المثبت مقدم على النافي ~~والباء صلة أو للآلة أو للظرفية أو للملابسة والجار والمجرور حال من ~~الألسنة اي ملتبسة بالكتاب وقرأ اهل المدينة يلوون بالتشديد فهو على حد ~~لووا رءوسهم وعن مجاهد وابن كثير م يلون على قلب الواو المضمومة همزةة ثم ~~تخفيفها بحذفها وإلقاء حركتها على الساكن قبلها كذا قيل واعترض عليه بأنه ~~لو نقلت ضمة الواو لما قبلها فحذفت لا لتقاء الساكنين كفى في التوجيه فأي ~~حاجة إلى قلب الواو همزة ورد بأنه فعل ذلك ليكون على القاعدة التصريفية ~~بخلاف نقل حركة الواو ثم حذفها على ما عرف في التصريف ونظر فيه بعض ~~المحققين بأن الواو المضمومة إنما تبدل همز ة إذا كانت ضمتها اصلية فهو ~~مخالف للقياس ايضا # نعم قرئ يلؤون بالهمزة في الشواذ وهو يؤيده وعلى كل ففيه لجتماع إعلالين ~~ومثله كثير وأما جعله من الولي بمعنى القرب أي يقربون السنتهم بميلها إلى ~~المحرف فبعيد من الصحيح قريب إلى المحرف # لتحسبوه من الكتب أي لتظنوا أيها المسلمون أن المحرف المدلول عليه باللي ~~أو المشابه من كتاب الله تعالى المنزل على بعض انبيائه عليهم الصلاة السلام ~~وقرئ ليحسبوه بالياء والضمير أيضا للمسلمين # وما هو من الكتب ولكنه من قبل أنفسهم ويقولون هو من عند الله أي ويزعمون ~~صريحا غير مكتفين بالتورية والتعريض أن المحرف او المشابه نازل من عند الله ~~وما هو من عند الله ي وليس هو نازلا من عند الله تعالى والواو للحال ~~والجملة حال من ضمير المبتدأ في الخبر وفي جملة ويقولون الخ تاكيد للنفي ~~الذي قبلها وليس الغرض التأكيد فقط وإلا لما توجه العطف بل التشنيع أيضا ~~بأنهم لم يكتفوا بذلك التعريض حتى ارتكبوا هذا التصريح وبهذا حصلت المغايرة ~~المقتضية للعطف والاظهار في موضع الاضمار لتهويل ماقدموا عليه واستدل ~~الجبائي والكعبي بالآية على ms01395 أن فعل العبد ليس بخلق الله تعالى وإلا صدق ~~اولئك المحرفون بقولهم هو من عند الله تعالى لكن الله ورد بأن القوم ما ~~ادعوا أن التحريف من عند الله ويخلقه وإنما ادعوا أن المحرف منزل من عند ~~الله أو حكم من أحكامه فتوجه تكذيب الله تعالى إياهم إلى هذا الدي زعموا # والحاصل أن المقصود بالنفي كما اشرنا اليه نزوله من عنده سبحانه وهو أخص ~~من كونه من فعله وخلقه ونفي الخاص لا يستلزم نفي العام فلا يدل على مذهب ~~المعتزلة القائلين بان أفعال العباد مخلوقة لهم لا لله تعالى : ويقولون على ~~الله الكذب اي في نسنتهم ذلك إلى الله تعالى تعريضا وتصريحا وهم يعلمون # 87 # - أنهم كاذبون عليه سبحانه وهو تسجيل عليهم بأن ما افتروه عن عمد لا خطأ ~~وقيل : يعلمون ما عليهم في ذلك من العقارب روى الضحاك عن ابن عباس أن الآية ~~نزلت في اليهود والنصارى جميعا وذلك أنهم حرفوا التوراة والانجيل وألحقوا ~~بكتاب الله تعالى ما ليس منه وروى غير واحد أنها في طائفة من اليهود وهم ~~كعب بن الاشرف PageV03P205 ~~ومالك وحي بن أخطب وأبو ياسر وشعبة بن عمرو الشاعر غير واما هو حجة عليهم ~~من التوراة # واختلف الناس في أن المحرف هل كان يكتب في التوراة أم لا فذهب جمع إلى ~~أنه ليس في التوراة سوى كلام الله تعالى وأن تحريف اليهود لم يكن إلا ~~تغييرا وقت القراءة او تأويلا باطلا للنصوص وأما أنهم يكتبون ما يرومون في ~~التوراة على تعدد نسخها فلا واحتجوا لذلك بما أخرجه ابن المنذر وابن ابي ~~حاتم عن وهب بن منبه أنه قال : إن التوراة والانجيل كما أنزلها الله تعالى ~~لم يغير منهما حرف ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل وكتب كانوا يكتبونها من ~~عند انفسهم ويقولون : إن ذلك من عند الله وما هو من عند الله فأما كتب الله ~~تعالى فانها محفوظة لا تحول وبأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقول ~~لليهود إلزاما لهم : ائتوا بالتوراة فتلوها إن كنتم صادقين ms01396 وهم يمتنعون عن ~~ذلك فلو كانت مغيرة إلى ما يوافق مرامهم ما امتنعوا بل وما كان يقول لهم ~~ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأنه يعود على مطلبه الشريف ~~بالابطال # وذهب آخرون إلى أنهم بدلوا وكتبوا ذلك في نفس كتابهم واحتجوا على ذلك ~~بكثير من الظواهر ولا يمنع من ذلك تعدد النسخ إما لاحتمال الطواطؤ أو فعل ~~ذلك في البعض دون البعض وكذا لا يمنع منه قول الرسول لهم ذلك لاحتمال علمه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ببقاء بعض ما يفي بغرضه سالما عن التغيير إما ~~لجهلهم بوجه دلالته أو لصرف الله تعالى إياهم عن تغييره وأما ما روى عن وهب ~~فهو على تقدير ثبوته عنه يحتمل أن يكون قولا عن اجتهاد أة ناشئا عن عدم ~~استقراء تام ومما يؤيد وقوع التغيير في كتب الله تعالى وأنها لم تبق كيوم ~~نزلت وقوع التناقض في الاناجيل وتعارضها وتكاذبها وتهافتها ومصادمتها بعضها ~~ببعض فانها اربعة اناجيل : الأول إنجيل متي وهو من الاثني عشر الحواريين ~~وإنجيله باللغةالسريانية كتبه بارض فلسطين بعد رفع المسيح إلى السماء ~~بثماني سنين وعدة إصحاحاته ثمانية وستون إصحاحا والثاني إنجيل مرقس وهو من ~~السبعين وكتب إنجيله باللغة الفرنجية بمدينة رومية بعد رفع المسيح باثنتي ~~عشرة سنة وعدة إصحاحاته ثمانية واربعون إصحاحا والثالث إنجيل لوقا وهو من ~~السبعين ايضا كتب إنجيله باللغة اليونانية بمدينة الاسكندرية بعد ذلك وعدة ~~إصحاحاته ثلاثة وثمانون إصحاحا والرابع إنجيل يوحنا وهو حبيب المسيح كتب ~~إنجيله بمدينة إقسس من بلاد رومية بعد رفع المسيح بثلاثين سنة وعدة ~~إصحاحاته في النسخ القبطية ثلاثة وثلاثون إصحاحا وقد تضمن كل إنجيل من ~~الحكايات والقصص ما أغفله الآخر واشتمل على أمور وأشياء قد اشتمل الآخر على ~~نقيضها أو ما يخالفها وفيها ما تحكم الضرورة بأنه ليس من كلام الله تعالى ~~اصلا فمن ذلك أن متى ذكر ان المسيح صلب وصلب معه لصان أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن شماله وأنهما جميعا كانا يهزءان بالمسيح مع اليهود ويعيرانه وذكر ~~لوقا ms01397 خلاف ذلك فقال : إن أحدهما كان يهزأ به والآخر يقول له : أما تتقي ~~الله تعالى أما نحن فقد جوزينا وأما هذا فلم يعمل قبيحا ثم قال للمسيح ~~ياسيدي اذكرني في ملكوتك فقال : حقا إنك تكون معي اليوم في الفردوس ولا ~~يخفى أن هذا يؤول إلى التناقض فان اللصين عند متي كافران وعند لوقا احدهما ~~مومن والآخر كافر واغفل هذه القصة مرقس ويوحنا ومنه ان لوقا ذكر أنه قال ~~يسوع : إن ابن الانسان لم يأت ليهلك نفوس الناس ولكن ليحيى وخالفه أصحابه ~~وقالوا بل قال : إن ابن الانسان لم يات ليلقي على الارض سلامة لكن سيفا ~~ويضرم فيها نارا ولا شك أن هذا تناقض أحدهما يقول جاى رحمة للعالمين والآخر ~~يقول : جاء نقمة على الخلائق اجمعين ومن ذلك ان متى قال : قال يسوع ~~للتلاميذ الاثني عشر أنتم الذين تكونون في الزمن الآتي جلوسا على اثني عشر PageV03P206 ### || CHECK [آية 79] # كرسيا تدينون اثني عشر سبط إسرائيل فشهد للكل بالفوز والبر عامة في ~~القيامة ثم نقض ذلك متى وغيره وقال : مضى واحد من التلاميذ الاثني عشر وهو ~~يهوذا صاحب صندوق الصدقة فارتشى على يسوع بثلاثين درهما وجاء بالشرطي فسلم ~~اليهم يسوع فقال يسوع ك الويل له خير له ان لا يولد ومنه أن متى ايضا ذكر ~~أنه لما حمل يسوع إلى فيلاطس القائد قال : اي شر فعل هذا فصرخ اليهود ~~وقالوا : يصلب يصلب فلما رأى عزمهم وأنه لا ينفع فيهم أخذ ماءا وغسل يديه ~~وقال : أنا برئ من دم هذا الصديق وأنتم ابصر ةأكذب يوحنا ذلك فقال : لما ~~حمل يسوع اليه قال لليهود : ما تريدون قالوا : يصلب فضرب يسوع ثم سلمه ~~اليهم إلى غير ذلك مما يطول فاذا وقع هذا التغيير والتحريف فى اصول القوم ~~ومتفدميهم فما ظنك في فروعهم ومتأخريهم وإذا كان في الانابيب حيف وقع الطيش ~~في صدور الصعاد وياليت شعري هل تنبه ابن منبه لهذا أم لم يتنبه فقال : إن ~~التوراة والانجيل كما أنزلهما الله تعالى سبحان الله هذا من العجب ms01398 العجائب ! # ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا ~~عبادا لي من دون الله تنزيه لأنبياء الله تعالى عليهم الصلاة والسلام إثر ~~تنزيه الله تعالى عن نسبة ما افتراه أهل الكتاب إليه وقيل : تكذيب ورد على ~~عبدة عيسى عليه السلام # وأخرج ابن إسحق وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال ابو رافع ~~القرظي حين اجتمعت الاحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ودعاهم إلى الاسلام : أتريد يا محمد أن نعبدك كما ~~يعبدالنصارى عيسى ابن مريم فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس : ~~أو ذاك تريد منا يا محمد فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : معاذ ~~الله أن نعبد غير الله أو نأمر بعبادة غيره ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني ~~فأنزل الله تعالى الآية # واخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : بلغني أن رجلا قال : يا رسول الله نسلم ~~عليك كما يسلم بعضنا على بعض افلا نسجد لك قال : لا ولكن اكرموا نبيكم ~~واعرفوا الحق لأهله فانه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله تعالى فنزلت ~~وأخرج ابن أبي حاتم قال : كان ناس من يهود يتعبدون الناس من دون ربهم ~~بتحريفهم كتاب الله تعالى عن موضعه فقال : ما كان لبشر الخ والمعنى ما يصح ~~وقيل : ما ينبغي وقيل : لا يجوز لأحد وعبر بالبشر إيذائا بعلة الحكم فان ~~البشرية منافية للأمر الذي اسنده الكفرة إلى أولئك الكرام عليهم الصلاة ~~والسلام # والجاز خبر مقدم لكان والمنسبك من أن والفعل بعد اسمها ولا بد لاستقامة ~~المعنى من ملاحظة العطف إذ لو سكت عنه لم يصح لأن الله تعالى قد آتى كثيرا ~~من البشر الكتاب وأخويه وعطف الفعل على منصوب ان بثم تعظيما لهذا القول ~~فانه إذا انتقى بعد مهلة كان انتقاؤه بدونها اولى واحرى فكأنه قيل : إن هذا ~~الإيتاء العظيم لا يجامع هذا القول اصلا وإن كان بعد مهلة من هذا الإنعام ms01399 ~~والحكم بمعنى الحكمة وقد تقدم معناه والعباد جمع عبد قال القاضي : وهو هنا ~~من العبادة ولم يقل عبيدا لأنه من العبودية وهي لا تمتنع أن تكون لغير الله ~~تعالى ولهذا يقال : هؤلاء عبيد زيد ولا يقال : عباده والظرف الذي بعده ~~متعلق بمحذوف وقع صفة اي عبادا كائنين لي ومن دون الله متعلق بلفظ عبادا ~~لما فيه من معنى الفعل ويجوز أن يكون صفة ثانية وأن يكون حالا لتخصيص ~~النكرة بالوصف أي متجاوزين الله تعالى إشراكا وإفرادا كما قال الجبائي فان ~~التجاوز متحقق PageV03P207 ### || CHECK [آية 80] # فيهما حتما ثم إن هذا الايتاء في الآية حقيقة على الروايتين الأوليين ~~مجاز على الرواية الأخيرة كما لا يخفى # ولكن كونوا ربنيين إثبات لما نفي سابقا وهو القول المنصوب بأن كأنه قيل : ~~ما كان لذلك البشر أن يقول ذلك لكن يقول كونوا ربانيين فالفعل هنا منصوب ~~ايضا عطفا عليه وجوز رفعه على المعنى لأنه في معنى لا يقول وقيل ك يصح عدم ~~تقدير القول على معنى لا تكونوا قائلين لذلك ولكن كونوا ربانيين وفسر علي ~~كرم الله وجهه وابن عباس الرباني بالفقيه العالم وقتادة والسدي بالعالم ~~الحكيم وابن جبير بالحكيم التقي وابن زيد بالمدبر امر الناس وهي أقوال ~~متقاربة م وهو لفظ عربي لا سرياني على الصحيح # وزعم ابو عبيدة أن العرب لا تعرفه وهو منسوب إلى الرب كالهي والألف ~~والنون يزدادان في النسب للبالغة كثيرا كلحياني م لعظيم اللحية والجماني ~~لوافر الجمة ورقباني بمعنى غليظ الرفبة وقيل : إنه منسوب إلى ربان صفة ~~كعطشان بمعنى مربي بما كنتم تعلمون الكتب وبما كنتم تدرسون # 97 # - الباء السببية متعلقة بكونوا أي كونوا كذلك بسبب مثابرتكم على تعليمكم ~~الكتاب ودراستكم له والمطلوب أن لا ينفك العلم عن العمل إذ لا يعتد بأحدهما ~~بدون الآخر وقيل : متعلقة م بربانيين لان فيه معنى الفعل وقيل : بمحذوف وقع ~~صفة له م والدراسة التكرار يقال : درس الكتاب أي كرره وتطلق على القراءة ~~وتكرير بما كنتم للإشعار باستقلال كل من استمرار التعليم واستمرار القراءة ms01400 ~~المشعربة جعل خبر كان مضارعا بالفضل وتحصيل الربانية وقدم تعليم الكتاب على ~~دراسته لوفور شرفه عليها أو لان الخطاب الاول لرؤسائهم والثاني لمن دونهم ~~وقيل : لأن متعلق التعليم الكتاب بمعنى القرآن ومتعلق الدراسة الفقه وفيه ~~بعد بعيد وإن اشعر به كلام بعض السلف # وقرأ نافع وابن كثير ويعقوب وابو عمرو ومجاهد تعلمون بمعنى عالمين وقرئ ~~تدرسون بالتشديد من التدريس وتدرسون من الإدراس بمعناه ومجئ أفعل بمعنى فعل ~~كثير وجوز كون القراءة المشهورة ايضا بهذا المعنى على ان يكون المراد ~~تدرسونه للناس # ولا يامركم ان تتخذوا الملئكة والنبيين أربابا قرأ ابن عامر وحمزة وعاصم ~~ويعقوب ولا يامركم بالنصب عطفا على يقول ولا إما مزيدة لتأكيد معنى النفي ~~الشائع في الاستعمال سيما عند طول العهد وتخلل الفصل والمعنى ما كان لبشر ~~أن يوتيه الله تعالى ذلك ويرسله للدعوة إلى اختصاضه بالعبادة وترك الأنداد ~~ثم يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين ~~اربابا فهو كقولك : ما كان لزيد أن اكرمه ثم يهينني ولا يستخف بي وإما غير ~~زائدة بناءا على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان ينهي عن عبادة الملائكة ~~والمسيح وعزير عليهم السلام فلما قيل له : أنتخذك ربا قيل لهم : ما كان ~~لبشر أن يتخذه الله تعالى نبيا ثم يأمر الناس بعبادته وينهاهم عن عبادة ~~الملائكة والانبياء مع أن من يريد أن يستعبد شخصا يقول له : ينبغي أن تعبد ~~أمثالي وأكفائي وعلى هذا يكون المقصود من عدم الأمر م التي وإن كان أعم منه ~~لكونه أمس بالمقصود وأوفق للواقع وقرأ باقي السبعة ولا يأمركم بالرفع على ~~الاستئناف ويحتمل الحالية وقيل كوالرفع على الاستئناف أظهر وينصره قراءة ~~ولن يأمركم ووجهت الأظهرية بالخلو من تكلف جعل عدم بمعنى النهي وبأن العطف ~~يستدعي تقديمه على لكن وكذا الحالية ايضا PageV03P208 ### || CHECK [آية 81] # وقرئ بإسكان الراء فرارا من توالي الحركات وعلى سائر القراآت ضمير الفاعل ~~عائد على بشر وجوز عوده في بعضها على الله تعالى وجوز الامران ايضا في قوله ~~تعالى : أيأمركم ms01401 بالكفر والاستفهام فيه للانكار وكون مرجع الضمير في احد ~~الاحتمالين نكرة يجعله عاما بعد إذ انتم مسلمون # 8 # - استدل به الخطيب على أن الآية نزلت في المسلمين القائلين افلا نسجد لك ~~بناءا على الظاهر ووجه كون الخطاب للكفار وأن الآية نزلت فيهم بأنه يجوز أن ~~يقال لاهل الكتاب ك أيأمركم بالكفر بعد إذ انتم مسلمون أي منقادون مستعدون ~~للدين الحق إرخاء للعنان واستدراجا والقول م بأن كل مصدق بنبيه مسلم ودعواه ~~أنه أمره نبيه بما يوجب كفره دعوى أنه أمره بالكفر بعد إسلامه فدلالة هذا ~~على أن الخطاب للمسلمين ضعيفة في غاية السقوط كما لا يخفى # وإذ أخذ الله ميثق النبين لما إتيتكم من كتب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق ~~لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه الظرف منصوب بفعل مخاطب به النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أي اذكر وقت ذلك واختار السمين كونه معمولا لأقررتم الآتي ~~وضعفه عبد الباقي بأن خطاب أأقررتم بعد تحقيق أخذ الميثاق وفيه تردد وعطفه ~~على ما تقدم من قوله تعالى ك وإذ قالت الملائكة كما نقله الطبرسي بعيد # واختلف في المراد من الآية فقيل : إنها على ظاهرها ويؤيد ذلك ما أخرجه ~~ابن جرير عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : لم يبعث الله تعالى نبيا آدم ~~فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لئن بعث وهو ~~حي ليؤمنن به ولينصرنه ويأمره فيأخذ العهد على قومه ثم تلا الآية وعدم ذكر ~~الامم فيها حينئذ إما لانهم معلومون بالطريق الأول أو لانه استغنى بذكر ~~النبيين عن ذكرهم ففي الآية اكتفاء وليس فيها الجمع بين المتنافيين وقيل : ~~إن إضافة الميثاق إلى النبيين إضافة الفاعل والمعنى وإذ أخذ الله الميثاق ~~الذي وثقه النبيون على أممهم وإلى هذا ذهب ابن عباس فقد أخرج ابن المنذر ~~وغيره عن سعيد بن جبير أنه قال : قلت لابن عباس : إن اصحاب عبدالله يقرءون ~~وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لما آتيتكم الخ ونحن نقرا ميثاق ~~النبيين فقال ms01402 ابن عباس : إنما أخذ الله تعالى ميثاق النبيين على قومهم ~~واشار بذلك رضي الله تعالى عنه إلى أنه لا تناقض بين القراءتين كما توهم ~~حتى ظن أن ذلك منشأ قول مجاهد فيما رواه عنه ابن المنذر وغيره أن وإذ أخذ ~~اله ميثاق النبيين خطا من الكتاب وأن الآية كما قرأ عبدالله م وليس كذلك إذ ~~لا يصلح ذلك وحده منشأ وإلا لزم الترجيح بلا مرجح بل المنشأ لذلك إن صح ولا ~~أظن ما يعلم بعد التأمل فيما اسلفناه في المقدمات وبسطنا الكلام عليه في ~~الأجوبة العراقية عن الاسئلة الايرانية م وقيل : المراد أمم النبيين على ~~حذف المضاف واليه ذهب الصادق رضي الله تعالى عنه وقيل : المضاف المحذوف ~~اولاد والمراد بهم على الصحيح بنو إسرائيل لكثرة اولاد الانبياء فيهم وأن ~~السياق في شأنهم وأيد بقراءة عبدالله المشار اليها وهي قراءة ابي بن كعب ~~أيضا وقيل : المراد وإذا أخذ الله ميثاقا مثل ميثاق النبيين أي ميثاقا ~~غليظا على الأمم ثم جعل ميثاقهم نفس ميثاقهم بحذف اداة التشبيه مبالغة وقيل ~~: المراد من النبيين بنو إسرائيل وسماهم تهكما لانهم كانوا يقولون : نحن ~~أولى بالنبوة من محمد لأنا أهل الكتاب والنبيون كانوا منا وهذا كما تقول ~~لمن ائتمنته على شئ فخاف فيه ثم زعم الامانة : يا أمين ماذا صنعت بامانتي ! ~~وتعقبه الحابي بأنه بعيد جدا إذ لا قرينة تبين ذلك وأجيب بأن القائل به لعله PageV03P209 ~~اتخذ مقالهم المذكور قريته حالية وقيل : إن الاضافة ااتعليل لأدتي ملابسة ~~كأنه قيل : وإذ أخذ الله الميثاق على الناس لأجل النبيين ثم بينه بقوله ~~سبحانه : لما آتيتكم الخ ولا يخفى ان هذا ايضا من البعد بمكان وقال الشهاب ~~: لم نر من أن الاضافة تفيد التعليل في غير كلام هذا القائل وختار كثير من ~~العلماء القول الأول وأخذ الميثاق من النبيين له صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على مادل عليه كلام الأمير كرم الله تعالى وجهه مع علمه سبحانه أنهم لا ~~يدركون وقته لا يمنع من ذلك لما فيه مع ما ms01403 علمه الله تعالى من التعظيم له ~~صلى الله تعالى عليه وسلم والتفخيم ورفعه الشان والتنويه بالذكر مالا ينبغي ~~إلا لذلك الجناب وتعظيم الفائدة إذا كان ذلك الأخذ عليهم في كتبهم لا في ~~عالم الذر فانه بعيد كبعد ذلك الزمان كما عليه البعض م ويؤيد القول بأخذ ~~الميثاق من الانبياء الموجب لأيمان من أدركه عليه الصلاة والسلام منهم به ~~ما أخرجه ابو يعلي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~ة تسألوا أهل الكتاب عن شئ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا فإما أن تصدقوا بباطل ~~وإما أن تكذبوا بحق وأنه والله لو كان موسى حيا بين اظهركم ما حل له إلا أن ~~يتبعني وفي معناه أخبار كثيرة وهي تويد بظاهرها ما قلنا ومن هنا ذهب ~~العارفون إلى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم هو النبي المطلق والرسول ~~الحقيقي والمشروع الاستقلالي وأن من سواه من الانبياء عليهم الصلاة والسلام ~~في حكم التبعية له # هذا وقد عدوا الآية من مشكلات القرآن إعرابا وقد غاض النحويون في تحقيق ~~ذلك وشقوا السعر فيه ولنذكر بعض الكلام في ذلك فنقول : قال غير واحد : ~~اللام في لما آتيتكم على قراءة الفتح والتخفيف وهي قراءة الجمهور م موطئة ~~للقسم المدلول عليه بأخذ الميثاق لأنه بمعنى الاستحلاف وسميت بذلك لانها ~~تسهل تفهم الجواب على السامع وعرفها النحاة كما قال الشهاب : بأنها اللام ~~التي تدخل على الشرط سواء إن وغيرها لكنها غلبت في م إن بعد تقدم القسم ~~لفظا أو تقديرا اتؤذن أن الجواب له لا للشرط كقولك : لئن أكرمتني لاكرمنك ~~ولو قلت أكرمك أو فاني أكرمك او ما أشبهه مما يجاب به الشرط لم يجز على ما ~~صرح به ابن الحاجب وخالفه الفراء فيه فجوز أن يجاب الشرط مع تقدم القسم ~~عليه الاول هو الصحيح وكونها يجب دخولها على الشرط هو المشهور وخالف فيه ~~بعض النحاة قال : يجوز دخولها على غير الشرط إما مطلقا او بشرط مشابهته ~~للشرط كما الموصولة دو الزائدة وقال الزمخشري في ms01404 سورة هود : إنه لايجب ~~دخولها على كلم المجازاة ونقله الأزهري عن الاخفش وذكر أن ثعلبا غاطه فيه ~~فالمسألة خلافية وما شرطية في موضع نصب بآتيت والمفعول الثاني ضمير المخاطب ~~ومن بيان لما واعترض بأن حمل من على البيان شائع بعد الموصولة وأما بعد ~~الشرطية فيحتاج إلى النقل ومثل ذلك القول بزيادتها لان زيادتها بعد ~~الموصولة ايضا كزيادتها بعد الشرطية محتاج لما ذكر وأجيب بأن السمين نقل ما ~~يدل على الوقوع عند الأئمة وفي جني الداني # ومن الناس من قال : إن من تزاد بالشروط في غير باب التمييز وأما فيه ~~فتزداد وإن لم تستوف الشروط نحو لله درك من رجل ومن هنا قال مولانا ~~عبدالباقي : يجوز أن تكون من تبعيضية ذكرت لبيان ما الشرطية أو زائدة داخلة ~~على التمييز ولتومنن جواب القسم وحده على الصحيح ولدلالته على جواب الشرط ~~واتحاد معناهما تسامح بعضهم فجعله سادا مسد الجوابين ولم يرد أنه جواب ~~القسم وجواب الشرط لتنافيهما من حيث إن الاول لا محل له والثاني له محل ~~والقول : بأن الجملة الواحدة قد يحكم عليها بالامرين باعتبارين التزام لما ~~لا يلزم وجوزوا كون ما موصولة واللام الداخلة عليها حينئذ لام الابتداء ~~ويشعر كلام البعض أن اللام بعد موطئة وكأنه مبنى على مذهب من جوز دخول ~~الموطئة على غير الشرط من النحاة : كما مر وهي على هذا التقدير مبتدأ والخبر PageV03P210 ~~إما مقدر أو جملة لتؤمنن مع القسم المقدر والكلام في مثله شهير وأورد عليه ~~أن الضمير في به إن عاد على المبتدأ على ما هو الظاهر كان الميثاق هو ~~إيمانهم بما آتاهم والمقصود من الآية أخذ الميثاق بالايمان بالرسول صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وإن عاد على الرسول كالضمير الثاني المنصوب العائد ~~عليه مطلقا رفعا للزوم التفكيك خلت الجملة التي هي خبر عن العائد وأجيب بأن ~~الجملة المعطوفة لما كانت مشتملة على ما هو بمعنى المبتدأ الموصول ولذلك ~~استغنى عن ضميره فيها مع لزومه في الصلتين المتعاطفتين في المشهور وكان ~~ضمير به راجعا للرسول مع ms01405 ملاحظة مصدق لما معكم القائم مقام الضميرالعائد ~~على ما اكتفى بمجرد ذلك عن ضمير في خبرها لارتباط الكلام بعضه ببعض وإلى ~~ذلك يشير كلام الامام السهيلي في الروض الأنف ولا يخفى أنه مع ما فيه من ~~التكليف مبني على اتحاد ما أوتوه وما هو معهم وفي ذلك إشكال لأن آتيناكم ~~وجاءكم م إن كان كلاهما مستقبلين فالظاهر أن المراد بما آتيناكم القرآن ~~لأنه الذي يؤتوه في المستقبل باعتبار إيتائه للرسول الذي كلفوا باتباعه ~~وبما معهم الكتب التي أوتوها وحمله على القرآن يأباه الذوق لانه مع كونه ~~ليس معهم بحسبالظاهر لا يظهر حسن لكون القرآن مصدقا للقرآن وهو لازم على ~~ذلك التقدير وإن كانا ماضيين ظهر الفساد من جهة أن هذا الرسول الذي اوجب ~~الله تعالى عليهم الايمان به ونصرته لم يجئ إذ ذاك وإن كان الفعل الاول ~~ماضيا والثاني مستقبلا جاء عدم التناسب بين المعطوفين وهما ما ضيان لفظا ~~وفيه نوع بعد ولعل المجيب يختار هذا الشق ويتحمل هذا البعد لما أن ثم مع ~~كونه لا يعبأ بمثله لضعفه تهون أمره وجوز أبو البقاء على ذلك التقدير كون ~~الخبر من كتاب أي الذي آتيتكموه من الكتاب وجعل النكرة هنا كالمعرفة وسوغ ~~كون العائد على الموصول من المعطوف محذوفا أي جاءكم به مع عدم تحقق شروط ~~حذف مثل هذا الضمير عند الجمهور بل مع خلل في المعنى لان المؤتي كتاب كل ~~نبي في زمان بعثته وشريعته والجائي به الرسول هو القرآن بحسب الظاهر لا ~~كتاب كل نبي وعود الضمير المقدر يستدعي ذلك وعلى تقدير التزام كون المؤتى ~~القرآن أيضا كما يقتضيه حمل الفعلين على الاستقبال يرد أنه لا معنى امجئ ~~الرسول اليهم بالقرآن بعد إيتائهم القرآن بمهلة والعطف بثم كالنص بهذا ~~المعنى وعلى تقدير التزام كون الجائي به الرسول هو كتاب كل نبي بنوع من ~~التكلف يكون وصف الرسول بكونه مصدقا لما معكم كالمستغنى عنه فتدبر # وقرأ حمزة لما آتيتكم بكسر اللام على أن ما مصدرية واللام جارة أجلية ~~متعلقة بلتؤمنن ms01406 أي لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب ثم مجئ رسول مصدق له أخذ ~~الله الميثاق لتؤمنن به ولتنصرنه واعترض بأن فيه إعمال ما بعد لام القسم ~~فيما قبلها وهو لا يجوز وأجيب بانه غير مجمع عليه فان ظاهر كلام الزمخشري ~~يشعر بجوازه ولعل من يمنعه يخصه بما إذا لم يكن المعمول المتقدم ظرفا لان ~~ذاك يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره نعم الأولى حسما للنزاع تعلقه بأقسم ~~المحذوف وجوز ان تكون ما في هذه القراءة موصولة أيضا والجار متعلق بأخذ ~~وروى عبد بن حميد عن سعيد بن جبير أنه قرأ لما آتيتكم بالتشديد وفيها ~~احتمالان : الأول أن تكون ظرفية بمعنى حين كما قاله الجمهور م خلافا ~~لسيبويه وجوابها مقدر من جنس جواب القسم كما ذهب الزمخشري م أي لما آتيتكم ~~بعض الكتاب والحكمة ثم جاءكم رسول مصدق وجب عليكم الإيمان به ونصرته وقدره ~~ابن عطية من جنس ما قبلها م أي لما كنتم بهذه الحال رؤساء الناس وأماثلهم ~~أخذ عليكم الميثاق وكذا وقع في تفسير الزجاج ومآل معناها التعليل الثاني ان ~~اصلها من ما فأبدلت PageV03P211 ### || CHECK [آية 82] # النون ميما لمشابهتهاإياها فتوالت ثلاث ميمات فحذفت الثانية لضعفها ~~بكونها بدلا وحصول التكرير بها ورجحه أبوه حيان في البحر # وزعم ابن جني أنها الأولى ونظر فيه الحلبي ومن إما مزيدة في الإيجاب على ~~رأي الاخفش وإما تعليلية على ما اختارهابن جني قيل : وهو الاصح لا تضاح ~~المعنى عليه وموافقته لقراءة التخفيف واللام إما زائدة أو موطئة بناءا على ~~عدم اشتراط دخولها على اداة الشرط وقرأ نافع آتيناكم على لفظ الجمع للتعظيم ~~والباقون آتيتكم على التوحيد ولكل من القراءتين حسن من جهة فافهم ذاك فبعيد ~~أن تظفر بمثله يداك قال أي الله تعالى للنبيين وهو بيان لأخذ الميثاق أو ~~مقول بعده للتأكيد ءأقررتم بذلك المذكور وأخذتم أي قبلتم على حد فان اوتيتم ~~هذا فخذوه # وقيل : معناه هل أخذتم على ذلكم إصرى على الامم والإصر بكسر الهمزة العهد ~~كما قال ابن عباس وأصله من الإصار ms01407 م وهو ما يعقد به ويشد وكأنه إنما سمى ~~العهد بذلك لأنه يشد به وقرئ بالضم وهو إما لغة فيه م كعبر وعبر وفي قولهم ~~ناقة عبر اسفار أو هو بالضم جمع م إصار استعير للعهد وجمع إما لتعدد ~~المعاهدين وهو الظاهر أو للمبالغة قالوا استئناف مبنى على السؤال كأنه قيل ~~: فماذا قالوا : عند ذلك فقيل : قالوا : أقررنا وكان الظاهر في الجواب ~~أقررنا على ذلك إصرك لكنه لم يذكر الثاني اكتفاءا بالأول قال اي الله تعالى ~~لهم فاشهدوا أي فليشهد بعضكم على بعض بذلك الإقرار فاعتبر المقر بعضا ~~والشاهد بعضا آخر لئلا يتحد المشهود عليه والشاهد وقيل : الخطاب فيه ~~للانبياء عليهم الصلاة والسلام فقط أمروا بالشهادة على أممهم ونسب ذلك إلى ~~علي كرم الله تعالى وجهه وقيل : للملائكة فيكون ذلك كناية عن غير مذكور ~~ونسب إلى سعيد بن المسيب وأنا معكم من الشهدين # 18 # - أي على إقراركم وتشاهدكم على ما تقتضيه المعنى لأنه لابد في الشهادة من ~~مشهود عليه وهنا ما ذكرناه للمقام وعن ابن عباس إن المراد اعلموا وأنا معكم ~~أعلم وعلى كل تقدير فيه توكيد وتحذير عظيم والجار والمجرور خبر أنا ومعكم ~~حال والجملة مستانفة لا محل لها من الاعراب وجوز أن تكون في محل نصب على ~~الحال من ضمير فاشهدوا فمن تولى أي أعرض عن الإيمان بمحمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ونصرته قاله علي كرم الله تعالى وجهه بعد ذلك اي الميثاق ~~والإقرار والتوكيد بالشهادة فأولئك إشارة إلى من مراعي معناه كما روعى من ~~قبل لفظها هم النيقون # 28 # - أي الخارجون في الكفر إلى افحش مراتبه والمشهور عدم دخول الانبياء ~~عليهم الصلاة والسلام في حكم هذه الشرطية أو ما هي في حكمها لأنهم أجل قدرا ~~من أن يتصور في حقهم ثبوت المقدم ليتصفوا وحاشاهم بما تضمنه التالي بل هذا ~~الحكم بالنسبة إلى اتباعهم وجوز أن يراد العموم والآية من قبيل لئن أشركت ~~ليحبطن عملك # أفغير دين الله يبغون ذكر الواحدي عن ابن عباس أنه قال : اختصم ms01408 أهل ~~الكتابين إلى رسول الله PageV03P212 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فيما اختلفوا بينهم من دين إبراهيم عليه السلام ~~كل فرقة زعمت أنها اولى بدينه فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : كلا ~~الفريقين برئ من دين إبراهيم فغضبوا وقالوا : والله ما نرضى بقضائك ولا ~~نأخذ بدينك فأنزل الله تعالى هذه الآية والجملة في النظم معطوفة على مجموع ~~الشرط والجزاء وقيل : على الجزاء فقط وعطف الانشاء على الاخبار مغتفر هنا ~~عند المانعين والهمزة على التقديرين متوسطة بين المعطوفوالمعطوف عليه ~~للانكار وقيل : إنها معطوف على محذوف تقديره أيتولون فغير دين الله يبغون ~~قال ابن هشام : والاول مذهب سيبويه والجمهور وحزم به الزمخشري في مواضع ~~وجوز الثاني في بعض ويضعفه ما فيه من التكلف م وأنه غير مطرد وأما الأول ~~فلدعوى حذف الجملة فان قوبل بتقديم بعض المعطوف فقد يقال إنه أسهل منه لان ~~المتجوز فيه على قولهم : اقل لفظا مع أن فى هذا التجوز تنبيها على اصالة شئ ~~في شئ أي أصالة الهمزة في التصدر وأما الثاني فلإنه غير ممكن في نحو أفمن ~~هو قائم على كل نفس بما كسبت انتهى # وتعقبه الشمس بن الصائغ بأنهأي مانع من تقدير ألا مدبر للموجودات فمن هو ~~قائم على كل نفس على الاستفهام التقرير المقصود به تقرير ثبوت الصانع ~~والمعنى ن أينتفي المدبر فلا أحد قائم على كل نفس لا يمكن ذلك بل المدبر ~~موجود فالقائم على كل نفس هو وهو أولى من تقدير البدر ابن الدماميني أهم ~~ضالون فمن هو قائم على كل نفس بما كسبت لم يوحدوه وجعله الهمزة للانكار ~~التوبيخي وعلى العلات يوشك أن يكون التفصيل في هذه المسألة أولى بأن يقال : ~~إن انساق ذلك المقدر للذهن قيل : بالتقدير وإلا قيل : بما قاله الجماعة ~~وتقديم المفعول لأنه المقصود بالانكار لا للحصر كما توهم لأن المنكر اتخاذ ~~غير الله ربا ولو معه ودعوى أنه إشارة إلى أن دين غير الله لا يجامع دينه ~~في الطلب فالتقديم للتخصيص والانكار متوجه إليه أي أيخصون غير ms01409 دين الله ~~بالطلب تكلف وقول أبي حيان : إن تعليل التقديم بما تقدم لا تحقيق فيه لأن ~~الانكار الذي هو معنى الهمزة لا يتوجه إلى الذوات وإنما يتوجه إلى الأفعال ~~التي تتعلق بالذوات فالذي أنكر إنما هو الابتغاء الذي متعلقه غير دين الله ~~وإنما جاء تقديم المفعول من باب الاتساع ولشبه يبغون بالفاصلة لا تحقيق فيه ~~عند ذوي التحقيق لأنا لم ندع توجه الانكار إلى الذوات كما لا يخفى وقرأ أبو ~~عمرو وعاصم في رواية لحفص ويعقوب يبغون بالياء التحتية وقرأ الباقون بالتاء ~~الفوقانية على معنى أتتولون أو أتفسقون وتكفرون فغير دين الله تبغون وذهب ~~بعضهم إلى أنه التفات فعنده لا تقدير وعلى تقدير التقدير يجئ قصد الانكار ~~فيما أشير إليه ولا ينافيه لأنه منسحب عليه وله أسلم من في السموت والأرض ~~جملة حالية مؤكدة للانكار أي كيف يبغون ويطلبون غير دينه والحالة هذه طوعا ~~وكرها مصدران في موضع الحال أي طائعين وكارهين وجوز أبو البقاء أن يكونا ~~مصدرين على غير المصدر لأن أسلم بمعنى انقاذ وأطاع قيل : وفيه نظر لأنه ~~ظاهر في طوعا لموافقة معناه ما قبله لا في كرها والقول : بأنه يغتفر في ~~الثواني مالا يغتفر في الاوائل غير نافع وقد يدفع بأن الكرة فيه انقياد ~~ايضا والطوع مصدر طاع يطوع كالإطاعة مصدر اطاع يطيع ولم يفرقوا بينهما وقيل ~~: طاعة يطوعه انقاد له واطاعه يطيعه بمعنى مضى لأمره وطاعة بمعنى وافقه وفي ~~معنى الآية اقول : الاول المراد من الاسلام بالطوع الاسلام الناشي عن العلم ~~مطلقا سواء كان حاصلا للاستدلال كما في الكثير منا أو بدون استدلال وإعمار ~~فكر كما في الملائكة ومن الإسلام بالكره ما كان حاصلا بالسيف ومعانية ما ~~يلحئ إلى الاسلام الثاني أن المراد انقادوا له تعالى مختارين لامره ~~كالملائكة والمؤمنين مسخرين لارادته كالكفرة م فانهم مسخرون لارادة كفرهم PageV03P213 ~~إذ لا يقع ما لايريده تعالى وهذا لا ينافي على ما قيل : الجزء الاختياري ~~حتى لا يكون لهم اختيار في الجملة فيكون قولا بمذهب الجبرية ولا يستدعي عدم ms01410 ~~توجه تعذيبهم على الكفر ولا عدم الفرق بين المؤمن والكافر بناءا على أن ~~الجميع لا يفعلون سلا ما اراده الله تعالى كما وهم الثالث ما أشار إليه بعض ~~ساداتنا الصوفية نفعنا الله تعالى بهم أن الاسلام طوعا هو الانقياد ~~والامتثال لما أمر الله تعالى من غير معارضة ظلمة نفسانية وحيلولة حجب ~~الانانية والاسلام كرها هو الانقياد مع توسط المعارضات والوساوس وحيلولة ~~الحجب والتعلق بالوسائط والأول مثل إسلام الملائكة وبعض من في الأرض من ~~المصطفين الاخيار والثاني مثل إسلام الكثير ممن تقلبه الشكوك جنبا إلى جنب ~~حتى إلى غدا يقول : لقد طفت في تلك المعاهد كلها وسرحت طرفي بين تلك ~~المعالم فلم أر إلا واضعا كف حائر على ذقن أو قارعا سن نادم والكفار من ~~القسم الثاني عند أهل الله تعالى لانهم أثبتوا صانعا أيضا إلا أن ظلمة ~~أنفسهم حالت بينهم وبين الوقوف على الحق فلم يؤمنوا بالله إلا وهم مشركون ~~ولئن سالتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله وإلى هذا يشير كلام مجاهد ~~وأخرج ابن جرير وغيره عن أبي العالية أنه قال ك كل آدمي أقر على نفسه بأن ~~الله تعالى ربي وأنا عبده فمن اشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرها ومن أخلص ~~لله تعالى العبودية فهو الذي أسلم طوعا وقرأ الاعمش كرها بالضم وإليه يرجعون # 48 # - أي إلى جزائه تصيرون على المشهور فبادروا إلى دينه ولا تخالفوا الاسلام ~~وجوزوا في الجملة أن تكون مستأنفة للاخبار بما تضمنته من التهديد وأن تكون ~~معطوفة على وله أسلم فهي حالية أيضا وقرأ عاصم بياء الغيبة والضمير لمن او ~~لمن عاد اليه ضمير يبغون فان بالخطاب فهو التفات وقرأ الباقون بالخطاب ~~والضمير عائد لمن عاد اليه ضمير يبغون فعلى الغيبة فيه التفات فيه أيضا قل ~~ءامنا بالله أمر للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أن يخبر عن نفسه ~~والمؤمنين بالايمان بما ذكر فضمير آمنا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والأمة وقال المولى عبد الباقي : لما أخذ الله تعالى الميثاق من النبيين ms01411 ~~أنفسهم أن يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام وينصروه أمر محمدا أيضا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أن يؤمن بالانبياء المؤمنين به وبكتبهم فيكون آمنا في ~~موضع آمنت لتعظيم نبينا عليه افضل الصلاة واكمل السلام أو لما عهد مع ~~النبيين واممهم أن يؤمنوا أمر محمدا عليه الصلاة والسلام وأمته أن يؤمنوا ~~بهم وبكتبهم # والحاصل أخذ الميثاق من الجتنبين على الايمان على طريقة واحدة ولم يتعرض ~~هنا لحكمة الأنبياء السالفين إما لأن الايمان بالكتاب المنزل إيامن بما فيه ~~من الحكمة أو للاشارة إلى أن شريعتهن منسوخة في زمن هذا النبي وكلاهما على ~~تقدير كون الحكمة بمعنى الشريعة ولم يتعرض لنصرته عليه الصلاة والسلام لهم ~~إذ لا مجال بوجه لنصرة السلف ويؤيد دعوى اخذ الميثاق من الجانبين ما أخرجه ~~عبد الرزاق وغيره عن طاوس أنه قال : أخذ الله تعالى ميثاق النبيين أن يصدق ~~بعضهم بعضا وما أنزل علينا وهو القرآن المنزل عليه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أولا وعليهم بواسطة تبليغه اليهم ومن هنا أتى بضمير الجمع وقد يعتبر ~~الإنزال عليه عليه الصلاة والسلام وحده ولكن نسب إلى الجمع ما هو منسوب ~~لواحد منه مجارا على ما قيل ويحتمل أن تكون النون نون العظمة لا ضمير ~~الجماعة PageV03P214 ### || CHECK [آية 84] # وعدى الإنزال هنا بعلي وفي البقرة : بإلي لأنه له جهة علو باعتبار ~~ابتدائه وانتهاى باعتبار آخره وقد جعل الخطاب هنا للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فناسبه الاستعلاء وهناك للعموم فناسب الانتهاء كذا قيل ويرد عليه ~~قوله تعالى : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا والتحقيق أنه لا فرق بين ~~المعدي بإلي والمعدي بعلي إلا بالاعتبار فان اعتبرت مبدأه عديته بعلي لأنه ~~فوقاني وإن اعتبرت انتهاءه إلى من هو له عديته بإلي ويلاحظ أحد الاعتبارين ~~تارة والآخر أخرى تفننا بالعبارة وفرق الراغب بأن ما كان واصلا من الملأ ~~الأعلى بلا واسطة كان لفظ على المختص بالعلو أولى به وما لم يكن كذلك كان ~~لفظ إلى المختص بالإيصال أولى به وقيل : أنزل عليه يحمل على أمر ms01412 المنزل ~~عليه أن يبلغه غيره وأنزل اليه يحمل على ما خص به نفسه لأن إليه انتهاء ~~الإنزال وكلا القولين لا يخلو عن نظر وما أنزل على إبراهيم وإسمعيل واسحق ~~ويعقوب والاسباط قيل : خص هؤلاء الكرام بالذكر لان أهل الكتاب يعترفون ~~بنبوتهم وكتبهم والمراد بالموصول الصحف كما هو الظاهر وقدم المنزل عليه ~~الصلاة والسلام على المنزل عليهم إما التعظيمه والاعتناء به أو لأنه المعرف ~~له ومعرفة المعرف تتقدم على معرفة المعرف والأسباط الأحفاد لا أولاد البنات ~~والمراد بهم على رأي ابناء يعقوب الاثنا عشر وذراريهم وليس كلهم انباءا ~~خلافا لزاعمه وما أوتي موسى وعيسى من التوراة والانجيل وسائر المعجزات كما ~~يشعر به سيثار على الإنزال الخاص بالكتاب وقيل : هو خاص بالكتابين وتغيير ~~الاسلوب للاعتناء بشأن الكتابين وتخصيص هذين النبيين بالذكر لما أن الكلام ~~مع اليهود والنصارى والنبيون عطف على موسى وعيسى أي وبما أوتي النبيون على ~~تعدد أفرادهم واختلاف أسمائهم من ربهم متعلق بأوتي وفي التعبير بالرب مضافا ~~إلى ضميرهم ما لا يخفى من اللطف # لا نفرق بين أحد منهم أي بالتصديق والتكذيب كما فعل اليهود والنصارى ~~والتفريق بغير ذلك كالتفضيل جائز ونحن له مسلمون # 48 # - أي مستسلمون بالطاعة والانقياد في جميع ما أمر به ونهى عنه أو مخلصون ~~له في العبادة وعلى التقديرين لا تكون هذه الجملة مستدركة بعد جملة الايمان ~~كما هو ظاهر وقيل : إن أهل الملل المخالفة للاسلام كانوا كلهم يقرون ~~بالايمان ولم يكونوا يقرون بلفظة الاسلام فلهذا أردف تلك الجملة بهذه # ومن يبتغ غير الاسلم دينا فلن يقبل منه نزلت في جماعة ارتدوا وكانوا اثني ~~عشر رجلا وخرجوا من المدينة وأتوا مكة كفادا منهم الحرث بن سويد الانصاري ~~والاسلام قيل : التوحيد والانقياد وقيل : شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام ~~بين تعالى أن من تحرى بعد مبعثه صلى الله تعالى عليه وسلم غير شريعته فهو ~~غير مقبول منه وقبول الشئ هو الرضا به وإثابة فاعله عليه وانتصاب دينا على ~~التمييز من غير وهي مفعول يبتي وجوز أن يكون دينا ms01413 مفعول يبتغي وغير صفة ~~قدمت فصارت حالا وقيل : هو بدل من غير الاسلام والجمهور على إظهار الغينين ~~وروى عن أبي عمرو الادغام وضعفه أبو البقاء بأن كسرة الغين الاولى تدل على ~~الياء المحذوفة وهو في الأخرة من الخسرين # 58 # - إما معطوفة على جواب الشرط فتكون في محل جزم وإما في محل الحال من ~~الضمير المجرور فتكون في محل نصب وإما مستأنفة فلا محل لها من الاعراب وفي ~~الآخرة متعلق بمحذوف يدل عليه ما بعده أي وهو خاسر في الآخرة أو متعلق ~~بالخاسرين على PageV03P215 ### || CHECK [آية 86] # أن الألف واللام ليست موصولة بل هي حرف تعريف والخسران في الآخرة هو ~~حرمان الثواب وحصول العقاب وقيل : أصل الخسران ذهاب رأس المال والمراد به ~~هنا تصييع ما جبل عليه من الفطرة السليمة المشار اليها في حديث كل مولود ~~يولد على الفطرة وعدم الانتفاع بذلك وظهوره بتحقيق ضده يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والتعبير بالخاسرين أبلغ من التعبير بخاسر ~~كما اشرنا اليه فيما قبل وهو منزل منزلة اللازم ولذا ترك مفعوله والمعنى ~~وهو من جملة الواقعين في الخسران واستدل بالآية على أن الايمان هو الاسلام ~~إذ لو كان غيره لم يقبل واللازم باطل بالضرورة فالملزوم ميله وأجيب بأن فلن ~~يقبل منه ينفي قبول كل دين يباين دين الاسلام والايمان وإن كان غير الاسلام ~~لكنه لا يغاير دين الاسلام بل هو بحسب الذات وإن كان غيره بحسب المفهوم ~~وذكر الامام أن ظاهر هذه الآية يدل على عدم المغايرة وقوله تعالى : قالت ~~الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا يدل على المغايرة ووجه ~~التوفيق بينهما ان تحمل الآية الاولى على العرف الشرعي والثانية على الوضع ~~اللغوي كيف يهدي الله إلى الدين الحق قوما كفروا بعد إيمنهم أخرج عبد بن ~~حميد وغيره عن الحسن انهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى رأوانعت محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في كتابهم وأقروا وشهدوا أنه حق فلما بعث من غيرهم ~~حسدوا العرب على ms01414 ذلك فأنكروه وكفروا بعد إقرارهم حسدا للعرب حين بعث من غيرهم # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس مثله وقال عكرمة : هم ابو ~~عامر الراهب والحرث ابن سويد في اثني عشر رجلا رجعوا عن الاسلام ولحقوا ~~بقريش ثم كتبوا إلى اهلهم هل لنا من توبة فنزلت الآية فيهم وأكثر الروايات ~~على هذا والمراد من الآية استبعاد أن يهديهم أي يدلهم دلالة موصلة لامطلق ~~الدلالة قاله بعضهم وقيل : إن المعنى كيف يسلك بهم سبيل المهديين بالإثابة ~~لهم والثناء عليهم وقد فعلوا ما فعلوا وقيل : إن الآية على طريق التبعيد ~~كما يقال : كيف أهديك إلى الطريق وقد تركته أي لا طريق يهديهم به إلى ~~الايمان إلا من الوجه الذي هداهم به وقد تركوه ولا طريق غيره وقيل : إن ~~المراد كيف يهديهم إلى الجنة ويثيبهم والحال ما ترى ! وشهدوا ان الرسول وهو ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حق لاشك في رسالته وجاءهم البينت أي ~~البراهين والحجج الناطقة بحقية ما يدعيه وقيل : القرآن وقيل : ما في كتبهم ~~من البشارة به عليه الصلاة والسلام وشهدوا عطف على ما في إيمانهم من معنى ~~الفعل لأنه بمعنى آمنوا والظاهر أنه عطف على المعنى كما في قوله تعالى : إن ~~المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله لا على التوهم كما توهم واختار بعضهم ~~تاويل المعطوف ليصح عطفه على الاسم الصريح قبله بأن يقدر معه أن المصدرية ~~أي إن شهدوا أي وشهادتهم على حد قوله : ولبس عباءة وتقر عيني أحب إلى من ~~لبس الشفوف وإلى هذا ذهب الراغب وابو البقاء وجوز عطفه على كفروا وفساد ~~المعنى يدفعه أن العطف لا يقتضي الترتيب فليكن المنكر الشهادة المقارنة ~~بالكفر او المتقدمة عليه واعترض بأن الظاهر تقييد المعطوف بما قيد به ~~المعطوف عليه وشهادتهم هذه لم تكن بعد إيمانهم بل معه أو قبله وأجيب بالمنع ~~لانه لا يلزم تقييد PageV03P216 ### || CHECK [آية 87] # المعطوف بما قيد به المعطوف عليه ولو قصد ذلك لأخر وقيل : يمنع من ذلك ~~العطف أنهم ليسوا جامعين بين الشهادة ms01415 والكفر وأجيب بالمنع بل هم جامعون وإن ~~لم يكن ذلك معا ومن الناس من جعله معطوفا على كفروا ولم يتكلف شيئا مما ذكر ~~وزعم أن ذلك في المنافقين وهو خلاف المنقول والمعقول والاكثرون من المحققين ~~على اختيار الحالية من الضمير في كفروا وقد معه مقدرة ولا يجوز أن يكون ~~العامل يهدي لانه يهدي من شهد أن الرسول حق وعليه وعلى تقدير العطف على ~~الايمان استدل على أن الإقرار باللسان خارج عن حقيقة الإيمان ووجه ذلك أن ~~العطف يقتضي بظاهره المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه وأن الحالية تقتضي ~~التقييد ولو كان الاقرار داخلا في حقيقة الايمان ذكره عن الفائدة ولو كان ~~عينه يلزم تقييد الشئ بنفسه ولا يخفى ما فيه وادعى بعضهم أن المراد من ~~الإيمان الإيمان بالله ومن الشهادة المذكورة الإيمان برسوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والامر حينئذ واضح فتدبر والله لا يهدي القوم الظلمين # 68 # - أي الكافرين الذين ظلموا أنفسهم بالاخلال بالنظر ووضع الكفر موضع ~~الإيمان فكيف من جاءه الحق وعرفه ثم اعرض عنه ويجوز حمل الظلم على مطلقه ~~فيدخل فيه الكفر دخولا أوليا والجملة اعتراضية أو حالية أولئك أي المذكورون ~~المتصفون بأشنع الصفات وهو مبتدأ وقوله سبحانه : جزآؤهم أي جزاء فعلهم ~~مبتدأ ثان وقوله عن شأنه : أن عليهم لعنة الله والملئكة والناس أجمعين خبر ~~المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر المبتدأ الأول قيل : وهذا بمنطوقه على جواز ~~لعنهم ومفهومه ينفي جواز لعن غيرهم ولعل الفرق بينهم وبين غيرهم حتى خص ~~اللعن بهم أنهم مطبوع على قلوبهم ممنوعون بسبب خباثة ذواتهم وقبح استعدادهم ~~من الهدى آيسون من رحمة الله تعالى بخلاف غيرهم والخلاف في لعن أقوام ~~بأعيانهم ممن ورد لعن أنواعهم كشارب خمر معين مثلا مشهور والنووي على جوازه ~~استدلالا بما ورد انه صلى الله تعالى عليه وسلم مر بحمار وسم في وجهه فقال ~~: لعن الله تعالى من فعل هذا وبما صح أن الملائكة تلعن من خرجت من بيتها ~~بغير إذن زوجها وأجيب بأن اللعن هناك للجنس الداخل فيه ms01416 الشخص أيضا واعترض ~~بأنه خلاف الظاهر كتأويل إن وراكبها بذلك والاحتياط لا يخفى والمراد من ~~الناس إما المومنون لانهم هم الذين يلعنون الكفرة أو المطلق لان كل واحد ~~يلعن من لم يتبع الحق وإن لم يكن غير متبع بناءا على زعمه خلدين فيها حال ~~من الضمير في عليهم والعامل فيه الاستقرار والضمير المجرور اللعنة أو ~~للعقوبة أو للنار وإن لم يجر لها ذكر اكتفاءا بدلالة اللعنة عليها لا يخفف ~~عنهم العذاب ولا هم ينظرون # 88 # - أي لا يمهلون ولا يؤخر عنهم العذاب من وقت إلى وقت آخر أو لا ينظر ~~اليهم ولا يعتد بهم والجملة إما مستأنفة أو في محل نصب على الحال # إلا الذين تابوا من بعد ذلك أي الكفر الذي ارتكبوه بعد الايمان وأصلحوا ~~أي دخلوا في الصلاح بناءا على أن الفعل لازم من قبيل أصبحوا أي دخلوا في ~~الصباح ويجوز أن يكون متعديا والمفعول محذوف أي أصلحوا اما افسدوا ففه ~~إشارة كما قيل : إلى أن مجرد الندم على ما مضى من الارتداد والعزم على تركه ~~في الاستقبال غير كاف لما أخلوا به من الحقوق واعترض بأن مجرد التوبة يوجب ~~تخفيف العذاب ونظر الحق اليهم فالظاهر أنه ليس تقييدا بل بيان لأن يصلح ما ~~فسد وأجيب بأنه ليس بوارد لان مجرد الندم والعزم PageV03P217 ### || CHECK [آية 90] # على ترك الكفر في المستقبل لا يخرجه منه فهو بيان للتوبة المعتد بها ~~فالمآل واحد عند التحقيق # فإن الله غفور رحيم # 98 # - أي فيغفر كفرهم ويثيبهم وقيل : غفور لهم في الدنيا بالستر على قبائحهم ~~رحيم بهم في الآخرة بالعفو عنهم ولا يخفى بعده والجملة تعليل لما دل عليه ~~الاستثناء # إن الذين كفروا بعد إيمنهم ثم ازدادوا كفرا قال عطاء وقتادة : نزلت في ~~اليهود كفروا بعيسى عليه السلام والامجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم ثم ~~ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم والقرآن وقيل : في أهل الكتاب ~~آمنوا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل مبعثه ثم كفروا به بعد ~~مبعثه ثم ازدادوا ms01417 مفرا بالإصرار ولعناد والصد عن السبيل ونسب ذلك إلى الحسن ~~وقيل : في أصحاب الحرث بن سويد فانه لما رجع قالوا : نقيم بمكة على الكفر ~~مابدل لنا فمتى اردنا الرجعة رجعنا فينزل فينا ما نزل في الحرث وقيل في قوم ~~من أصحابه ممن كان يكفر ثم يراجع الاسلام وروى ذلك عن ابي صالح مولى أم هانئ # وكفرا تميز محول عن فاعل والدال الأولى في ازدادوا بدل من تاء الافتعال ~~لوقوعها بعد الزاي لن تقبل توبتهم قال الحسن وقتادة والجبائي : لأنهم لا ~~يتوبون إلا عند حضور الموت والمعاينة وعند ذلك لا تقبل توبة الكافر وعن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما لأنها لم تكن عن قلب وإنما كانت نفاقا وقيل : إن ~~هذا من قبيل ولا ترى الضب بها بنجحر أي لا توبة لهم حتى تقبل لأنهم لم ~~يوفقوا لها فهو من قبيل الكناية كما قال العلامة دون المجاز حيث اريد ~~بالكلام معناه لينتقل منه إلى الملزوم وعلى كل تقدير لا ينافي هذا ما دل ~~عليه الاستثناء وتقرر في الشرع كما لا يخفى وقيل : إن هذه التوبة لم تكن عن ~~الكفر وإنما هي عن ذنوب كانوا يفعبونها معه فتابوا عنها مع إصرارهم على ~~الكفر فردت عليهم لذلك ويؤيده ما أخرجه ابن جرير عن ابي العالية قال : ~~هؤلاء اليهود والنصارى كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا بذنوب أذنبوها ثم ~~ذهبوا بتوبون من تلك الذنوب في كفرهم فلم تقبل توبتهم ولو كانواعلى الهدى ~~قبلت ولكنهم على ضلالة وتجئ على هذا مسألة تكليف الكافر بالفروع وقد بسط ~~الكلام عليها في الأصول # واولئك هم الضالون # 9 # - عطف إما على خبر إن فمحلها الرفع وإما على أن مع اسمها فلا محل لها ~~والضالون المخطئون طريق الحق والنجاة وقيل : الهالكون المعذبون والحصر ~~باعتبار أنهم كاملون في الضلال فلا ينافي وجود الضلال في غيرهم أيضا إن ~~الذين كفروا وماتوا وهم كفار أي على كفرهم # فان يقبل من أحدهم ملء الأرض من مشرقها إلى مغربها ذهبا نصب على التمييز ~~وقرأ الأعمش ms01418 ذهب بالرفع وخرج على البدلية من ملء وعطف البيان أو الخبر ~~لمحذوف وقيل : عليه إنه لابد من تقدير وصف ليحسن البدل ولا دلالة عليه ولم ~~يعهد بيان المعرفة بالنكرة وجعله خبرا إنما يحسن إذا جعلت الجملة صفة أو ~~حالا ولا يخلو عن ضعف وملء الشئ بالكسر مقدار ما يملؤه وأما ملء بالفتح فهو ~~مصدر ملأه وأما الملأءة بالضم والمدفهي الملحقة وههنا سؤال مشهور وهو أنه ~~لم دخلت الفاء في خبر إن هنا ولم تدخل في الآية السابفة مع أن الآيتين سواء ~~في صحة إدخال الفاء لتصور السببية ظاهرا وأجاب غير واحد بأن الصلة في الآية ~~الأولى الكفر وازدياده وذلك لا يترتب عليه عدم قبول التوبة بل إنما يترتب على PageV03P218 ~~الموت عليه إذ لو وقعت على ما ينبغي لقبلت بخلاف الموت على الكفرة في هذه ~~الآية فانه يترتب عليه ذلك ولذلك لو قال : من جاءني له درهم كان إقرارا ~~بخلاف ما لو قرنه بالفاء كما هو معروف بين الفقهاء ولا يرد أن ترتب الحكم ~~على الوصف دليل على السببية لأنا لا نسلم لزومه لأن التعبير بالموصول قد ~~يكون لأعراض كالإيمان الى تحقق الخبر كقوله : إن التي ضربتبيتا مهاجرة ~~بكوفة الجند غالت دونها غول وقد فصل ذلك في المعاني وقرئ فلن يقبل من أحدهم ~~ملء الأرض على البناء للفاعل وهو الله تعالى ونصب ملء ومل الأرض بتخفيف ~~الهمزتين ولو افتدى به قال ابن المنير في الانتصاف : إن هذه الواو المصاحبة ~~للشرط تستدعي شرطا آخر تعطف عليه الشرط المقترنة به ضرورة والعادة في مثل ~~ذلك أن يكون المنطوق به منبها على المسكوت عنه بطريق الاولى مثاله قولك : ~~أكرم زيدا ولو اساء فهذه الواو عطفت المذكور على محذوف تقديره م أكرم زيدا ~~لو أحسن ولو أساء م إلا أنك نبهت بإيجاب إكرامه وإن اساء على أن إكرامه إن ~~أحسن بطريق الاولى ومنه كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم فان ~~معناه والله تعالى أعلم لو كان الحق على غيركم ولو كان عليكم ولكنه ms01419 ذكر ما ~~هو أعسر عليهم فأوجبه تنبيها على أن ما كان اسهل أولى بالوجوب ولما كانت ~~هذه الآية مخالفة لهذا النمط من الاستعمال لأن قوله سبحانه : ولو افتدى به ~~ة يقتضي شرطا آخر محذوفا يكون هذا المذكور منبها عليه بطريق الاولى والحالة ~~المذكورة أعني حالة افتدائإهم بملء الارض ذهبا هي أجدر الحالات بقبول ~~الفدية وليس وراءها حالة اخرى تكون اولى بالقبول منها خاض المفسرون ~~بتأويلها فذكر الزمخشري ثلاثة أوجه حاصل الاول : أن عدم قبول ملء الارض ~~كناية عن عدم قبول فدية ما لدلالة السياق على ان القبوليراد للخلاص وإنما ~~عدل تصورا للتكثير لانه الغاية التي لا مطمح وراءها في العرف وفي الضمير ~~يراد ملء الارض على الحقيقة فيصير المعنى لا تقبل منه فدية ولو افتدى بملء ~~الارضذهبا ففي الاول نظر إلى العموم وسده مسد فدية ما وفي الثاني إلى ~~الحقيقة او لكثرة المبالغة من غير نظر إلى القيام مقامها وحاصل الثاني : إن ~~المراد ولو افتدى بمثله معه كما صرح به في آية أخرى ولأنه علم أن الأول ~~فدية ايضا كأنه قيل : لا يقبل ملء الارض فدية ولو ضةعف ويرجع هذا إلى جعل ~~الباء بمعنى مع وتقدير مثل بعده أي مع مثله وحاصل الثالث : إنه يقدر وصف ~~يعينه المساق من نحو كان متصدقا به وحينئذ لا يكون الشرط المذكور من قبيل ~~ما يقصد به تأكيد الحكمالسابق بل يكون شرطا محذوف الجواب ويكون المعنى لا ~~يقبل منه ملء الارض ذهبا لو تصدق ولو افتدى به أيضا لم يقبل منه وضمير به ~~للمال من غير اعتبار وصف التصدق فاكلام من قبيل وما يعمر من معمر ولا ينقص ~~من عمره وعندي درهم ونصفه انتهى ولا يخفى ما في ذلك من الخفاء والتكلف ~~وقريب من ذلك ما قيل : إن الواو زائدة ويؤيد ذلك أنه قرئ في الشواذ يدونها ~~وكذا القول : بأن لو ليست وصلية بل شرطية والجواب ما بعد أو هو ساد مسده ~~وذكر ابن المنير في الجواب مدعيا أن تطبيق الآية عليه أسهل وأقرب ms01420 بل ادعى ~~أنه من السهل الممتنع أن قبول الفدية التي هي ملء الأرض ذهبا تكون على ~~أحوال تارة تؤخذ قهرا كأخذ الدية وكرة يقول المفتدي : أنا افدي نفسي بكذا ~~ولا يفعل وأخرى يقول ذلك والفدية عتيدة ويسلمها لمن يؤمل قبولها منه ~~فالمذكور في الآية ابلغ الاحوال وأجدرها بالقبول وهي أن يفتدي بملء الارض ~~ذهبا افتداءا محققا بأن PageV03P219 ~~يقدر على هذا الأمر العظيم ويسلمه اختيارا ومع ذلك لايقبل منه فلأن لا ~~يقبل منه مجرد قوله : أبذل المال وأقدره عليه أو ما يجري هذا المجرى بطريق ~~الأولى فتكون الواو والحالة هذه على بابها تنبيها على أن ثم أحوالا بأخر لا ~~يقع فيها القبول بطريق الأولى بالنسبة إلى الحالة المذكورة وقوله تعالى : ~~ولو أن لهم ما في الارض جميعا ومثله معه ليفتدر به مصرح بذلك والمراد به ~~أنه لاخلاص لهم من الوعيد وإلا فقد علم انهمفي ذلك اليوم أفلس من ابن ~~المذلق لا يقدرون على شئ ونظير هذا قولك : لا أبيعك هذا الثوب بألف دينار ~~ولو سلمتها إلى في يدي انتهى وقريب منه ما ذكره أبو حيان قائلا : إن الذي ~~يقتضيه هذا التركيب وينبغي أن يحمل عليه أن الله تعالى أخبر أن من مات ~~كافرا لا يقبل منه ما يملأ الأرض من ذهب على كل حال يقصدها ولو في حال ~~افتدائه من العذاب لأن حالة الافتداء لا يمتن فيها المفتدى على المفتدى منه ~~إذ هي حالة قهر من المفتدى منه وقد قررنا في نحو هذا التركيب أن لو تأتي ~~منبهة على أن ما قبلها جاء على سبيل الاستقصاء وما بعدها جاء تنصيصا على ~~الحالة التي يظن أنها لا تندرج فيما قبلها كقوله عليه الصلاة والسلام : ~~أعطوا السائل ولو جاء على فرس وردوا السائل ولو بظلف محرق كأن هذه الاشياء ~~مما لا ينبغي أن تؤتى بها لأن كون السائل على فرس يشعر بغناه فلا يناسب أن ~~يعطي وكذلك الظلف المحرق لاغناء فيه فكان يناسب أن لا يرد السائل به وكذلك ~~حالة الافتداء يناسب أن ms01421 يقبل منه ملء الأرض ذهبا لكنه لا يقبل ونظيره وما ~~أنت بمؤمن هنا ولو كنا صادقين لأنهم نفوا أن يصدقهم على كل حال حتى في حالة ~~صدقهم وهي الحالة التي ينبغي أن يصدقوا فيها ولو لتعميم النفي والتأكيد له # هذا وقد أخرج الشيخان وابن جرير واللفظ له عن أنس عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال : بحاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان ~~لك ملء الارض ذهبا أكنت مفتديا به فيقول : نعم فيقال : لقد سئلت ما هو أيسر ~~من ذلك فلم تفعل فذلك قوله تعالى : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن ~~يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب اليم اسم ~~الاشارة مبتدأ والظرف خبر ولاعتماده على المبتدأ رفع الفاعل ويجوز أن يكون ~~لهم خبرا مقدما وعذاب مبتدأ مؤخرا والجملة خبر عن اسم الاشارة والأول أحسن ~~وفي تعقيب ما ذكر بهذه الجملة مبالغة في التحذير والإقناط لان من لا يقبل ~~منه الفداء ربما يعفي عنه تكرما وما لهم من نصرين # 19 # - في رفع العذاب أو تخفيفه ومن مزيدة بعد النفي للاستغراق وتزداد بعده ~~سواء دخلت على مفردا أو جمع خلافا لمن زعم أن ذلك مخصوص بالمفرد وصيغة ~~الجمع لمراعاة الضمير وفيها توافق الفواصل والمراد ليس لواحد منهم ناصر واحد # ومن باب الاشارة قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم وهي ~~كلمة التوحيد وترك اتباع الهوى والميل إلى السوى فان ذلك لم يختلف فيه نبي ~~ولا كتاب قط ما كان إبراهيم الخليل يهوديا متعلقا بالتشبيه ولا نصرانيا ~~قائلا بالتثليث ولكن كان حنيفا مائلا عن الكون برؤية المكون مسلما منقادا ~~عند جريان قضائه وقدره أو ذاهبا إلى ما ذهب اليه المسلمون المصطفون ~~القائلون ليس كمثله شئ وهو المسميع البصير إن اولى الناس بإبراهيم للذين ~~اتبعوه بشرط التجرد عن الكونين ومنع النفوس عن الالتفات إلى العالمين فإن ~~الخليل لما بلغ حضرة القدس زاغ بصره عن عرائس الملك والملكوت فقال إني برئ ~~مما ms01422 تشركون PageV03P220 ~~إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض وهذا النبي العظيم يعني محمدا عليه ~~من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل التسليم أولى ايضا بمتابعة أبيه الخليل ~~وسلوك منهجه الجليل لانه زبدة مخيض محبته وخلاصه حقيقة فطرته والذين آمنوا ~~به صلى الله تعالى عليه وسلم واشرقت عليهم أنواره وأينعت في رياض قلوبهم ~~اسراره والله ولي المومنين كافة يحفظهم عن آفات القهر ويدخلهم في قبات ~~العصمة ويبيح لهم ديار الكرامة ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم جعله أهل الله ~~سبحانه خطابا للمومنين كما قال بذلك بعض أهل الظاهر أي لا تفشوا أسرار الحق ~~إلا إلى أهله ولا تقروا بمعاني الحقيقة للمحجوبين من الناس فيقعون فيكم ~~ويقصدون سفك دمائكم قل إن الهدى اعني هدى الله أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم ~~من علم الباطن أو مثل ما يحاجوكم به في زعمهم عند ربكم وهو علم الظاهر # وحاصل المعنى إن الهدى الجمع بين الظاهر والباطن وأما الاقتصار على علم ~~الظاهر وإنكار الباطن فليس بهدى قل إن الفضل بيد الله فيتصرف به حسب مشيئته ~~التابعة لعلمه التابع للمعلوم في أزل الآزال والله واسع عليم فكيف يتقيد ~~بالقيود بل يتجلى حسبما تقتضيه الحكمة في المظاهر لاهل الشهود يختص برحمته ~~الخاصة من يشاء من عباده وهي المعرفة به وهي فوق مكاشفة غيب الملكوت ~~ومشاهدة سر الجبروت والله ذو الفضل العظيم الذي لا يكتنه بلى من أو في ~~بعهده وهو عهد الوح بنعت الكشف وعهد القلب بتلقي الخطاب وعهد العقل بامتثال ~~الاوامر والنواهي والتقى من خطرات النفوس وطوارق الشهوات فان الله يحب ~~المتقين أي فهو بالغ مقام حقيقة المحبة إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا الآية إشارة إلى من مال إلى خضرة الدنيا وآثرها على مشاهدة حضرة ~~المولى وزين ظاهره بعبادة المقربين ومزجها بحب الرياسة فذلك الذي سقط عن ~~رؤية اللقاء ومخاطبة الحق في الدنيا والآخرة ما كان لبشر ان يؤتيه الله ~~كتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس مونوا عبادا لي من دون الله لان ~~الاستنباء ms01423 لا يكون إلا بعد الفناء في التوحيد فمن محا الله تعالى بشريته ~~بإفنائه عن نفسه وأثابه وجودا نورانيا حقيا قابلا للكتاب والحكمة العقلية ~~لا يمكن أن يدعو إلى نفسه إذ الداعي اليها لا يكون إلا محجوبا بها وبين ~~الامرين تناقض ولكن يقول كونوا ربانيين أي منسوبين إلى الرب والمراد عابدين ~~مرتاضين بالعلم والعمل والمواظبة على الطاعات لتغلب على أسراركم أنوار الرب ~~ولهم في الرباني عبارات كثيرة فقال الشلبي : الرباني الذي لا يأخذ العلوم ~~إلا من الرب ولا يرجع في شئ إلا إليه وقال سهل : الرباني الذي لا يختار على ~~ربه حالا وقال لقاسم : هو المتخلق بأخلاق الرب علما وحكما وقيل : هو الذي ~~محق في وجوده ومحق عن شهوده وقيل : هو الذي لا تؤثر فيه تصاريف الاقدار على ~~اختلافها وقيل ك وقيل : وكل الأقوال ترد من منهل واحد ولا يأمركم أن تتخذوا ~~الملائكة والنبيين اربابا فانها بعض مظاهره وهو سبحانه المطلق حتى عن قيد ~~الاطلاق أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون أي ايأمركم بالاحتجاب برؤية ~~الاشكال والنظر إلى الأمثال بعد أن لاح في اسراركم أنوار التوحيد وطلعت في ~~قلوبكم شموس التفريد وإذ أخذ الله ميثاق النبيين الآية فيه إشارة إلى أنه ~~سبحانه أخذ العهد من نواب الحقيقة المحمدية في الازل بالانقياد والطاعة ~~والايمان بها وخصهم بالذكر لكونهم أهل الصف الاول ورجال الحضرة وقيل : إن ~~الله تعالى أخذ عليهم مثاق التعارف بينهم وإقامة الدين وعدم التفرق وتصديق ~~بعضهم بعضا ودعوة الخلق إلى التوحيد وتخصيص العبادة بالله تعالى وطاعة ~~النبي وتعريف بعضهم بعضا لأممهم وهذا غير الميثاق العام المشار اليه بقوله ~~تعالى : وإذ أخذ ربك PageV03P221 ### || CHECK [آية 92] # من بني آدم الخ فمن تولى بعد ذلك أي بعد ما علم عهد الله تعالى مع ~~النبيين وتبليغ الانبياء اليه ما عهد اليهم فأولئك هم الفاسقون أي الخارجون ~~عن دين الله تعالى ولا دين غيره معتدا به في الحقيقة إلا توهما أفغير دين ~~الله يبغون وله اسلم من في السموات والارض أي من في عالم الارواح ms01424 وعالم ~~النفوس أو من في عالم الملكوت وعالم الملك طوعا باختياره وشعوره وكرها من ~~حيث لا يدري ولا يدري أنه لا يدري بسبب احتجابه برؤية الاغيار ولهذا سقط عن ~~درجة القبول واليه ترجعون في العاقبة حين يكشف عن ساق ومن يبتغ غير الاسلام ~~وهو التوحيد دينا له فلن يقبل منه لعدم وصوله إلى الحق لمكان الحجاب وهو فى ~~الآخرة ويوم القيامة الكبرى من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم كيف يهدي الله ~~قوما الآية استبعاد لهداية من فطره الله على غير استعداد المغرفة وحكم عليه ~~بالكفر في سابق الأزل فان من لم يكن له استعداد لم يقع فى أنوار التجلي ومن ~~خاض في بحر القهر ولزم قعر بعد البعد لم يكن له سبيل إلى ساحل قرب القرب ~~والله غالب على أمره ولله در من قال ك إذا المرء لم يخلق سعيدا تحيرت ظنون ~~مربيه وخاب المؤمل فموسى الذي رباه جبريل كافر وموسى الذي رباه فرعون مرسل ~~هذا والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون كلام مستأنف لبيان ما ينفع المؤمنين ويقبل منهم : إثر بيان ما لا ~~ينفع الكفار ولا يقبل منهم وتنال من نال نيلا إذا أصاب ووجد ويقال : نال ~~العلم إذا وصل اليه واتصف به والبر الاحسان وكمال الخير وبعضهم يفرق بينه ~~وبين الخير بأن البر هو النفع الواصل إلى الغير مع القصد إلى ذلك والخير هو ~~النفع مطلقا وإن وقع سهوا وضد البر العقوق وضد الخير الشر وأل فيه إما ~~للجنس والحقيقة والمراد لن تكونوا أبرارا حتى تنفقوا وهو المروي عن الحسن ~~وإما لتعريف العهد والمراد لن تصيبوا بر الله تعالى يا أهل طاعته حتى ~~تنفقوا وإلى ذلك ذهب مقاتل وعطاء # وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه تفسير البر بالجنة وروى ~~مثله عن مسروق والسدى وعمرو بن ميمو وذهب بعضهم إلى أن الكلام على حذف مضاف ~~أي لن تنالوا ثوابالبر وحتى بمعنى إلى ومن تبعيضية ويؤيده قراءة عبد الله ~~بعض ms01425 ما تحبون وقيل : بيانه وعليه ايضا لا تخالف بين القراءتين معنى وما ~~موصولة أو موصوفة وجعلها مصدرية بمعنى المفعول جائز على رأي ابي علي # وفي المراد من قوله سبحانه ك ما تحبون أقوال فقيل المال وكنى بذلك عنه ~~لأن جميع الناس يحبون وقيل : نفائس الأموال وكرائمها وقيل : ما يعم ذلك ~~وغيره من سائر الأشياء التي يحبها الانسان ويهواها والانفاق على هذا مجاز ~~وعلى الأولين حقيقة وكان السلف رضي الله تعالى عنهم إذا أحبوا شيئا جعلوه ~~لله تعالى فقد أخرج الشيخان والترمذي والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه ~~قال : كان أبو طلحة أكثر الأنصار نخلا بالمدينة وكان أحب أمواله إليه ~~بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يدخلها ~~ويشرب من ماء فيها طيب فلما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال ~~ابو طلحة : يا رسول الله إن الله تعالى يقول ك لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون وإن احب اموالي إلى بيرحاء وإنها صدقة الله تعالى أرجو برها ~~وذخرها عند الله تعالى فضعها يا رسول الله حيث اراك الله تعالى فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : بخ بخ ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإني ~~أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله فقسمها ابو طلحة PageV03P222 ~~في اقاربه وبنى عمه وفي رواية لمسلم وابيداود فجعلها بين حسان بن ثابت ~~وابي بن كعب # وأخرج ابن ابي حاتم وغيره عن محمد بن المنكدر قال : لما نزلت هذه الآية ~~جاء زيد بن حارثة بفرس يقال لها سبل لم يكن له مال أحب اليه منها فقال : هي ~~صدقة فقبلها رسول الله وحمل عليها ابنه اسامة فرأى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ذلك في وجه زيد فقال : إن الله تعالى قد قبلها منك # واخرج عبد بن حميد عن ابن عمر قال : حضرتني هذه الآية لن تنالوا البر الخ ~~فذكرت ما اعطاني الله تعالى فلم اجد احب إلى من مرجانة ms01426 جارية لي رومية فقلت ~~هي حرة لوجه الله تعالى فلو أني أعود في شئ جعلته الله تعالى لنكحتها ~~فأنكحتها نافعا وأخرج ابن المنذر عن نافع قال : كان ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما يشتري السكر يتصدق به فنقول له ك لو اشتريت لهم بثمنه طعاما كان أنفع ~~لهم من هذا فيقول : أنا اعرف الذي تقولون ولكن سمعت الله تعالى يقول : لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون 9 وأن ابن عمر يحب السكر # وظاهر هذه الأخبار يدل على أن الإنفاق في الآية يعم المستحب وروى عن ابن ~~عباس ان المراد به إخراج الزكاة الواجبة وما فرضه الله تعالى في الاوال ~~فكأنه قيل : لن تنالوا البر حتى تخرجوا زكاة اموالكم م وهو مبني على ان ~~المراد من ما تحبون المال لا كرائمه فقول النيسابوري : إنه يرد عليه انه لا ~~يحب على المزكي أن يخرج أشرف اواله وأكرامها ناشئ من قلة التامل ولو تأمل ~~نا اعترض على ترجمان القرآن وحبر الامة ونقل الواحدي عن مجاهد والكلبي أن ~~الآية منسوخة بآية الزكاة وضعف بأن إيجاب الزكاة لا ينافي الترغيب في بذل ~~المحبوب في سبيل الله تعالى واستشكلت هذه الآية بأن ظاهرها يستدعي أن ~~الفقير الذي لم ينفق طول عمره مما يحبه لعدم إمكانه لا يكون بارا أو لا ~~يناله بر الله تعالى بأهل طاعته مع أنه ليس كذلك وأجيب بأن الكلام خارج ~~مخرج الحث على الانفاق وهو مقيد بالامكان وإنما اطلق على سبيل المبالغة في ~~الترغيب وقيل ك الأولى أن يكون المراد لن تنالوا البر الكامل الواقع على ~~أشرف الوجوه حتى تنفقوا مما تحبون والفقير الذي لم ينفق طول عمره لا يبعد ~~القول بأنه لا يكون بارا كاملا ولا يناله بر الله تعالى الكامل بأهل طاعته ~~وقيل : الأولى من هذا الأولى أن يقال : إن المراد ل تنالوا البر على ~~الانفاق حتى تنفقوا مما تحبون وحاصله ان الانفاق من المحبوب يترتب عليه نيل ~~البر وأن الانفاق مما عداه لا يترتب عليه نيل البر وليس ms01427 في الآية ما يدل ~~على حصر ترتب البر على الانفاق من المحبوب ونفي ترتب البر على فعل آخر من ~~الافعال المأمور بها وحينئذ لا يبعد أن يكون الفقير الغير المنفق بارا أو ~~نائلا بر الله تعالى بأهل طاعته من جهة اخرى وربما تستدعي افعاله الخالية ~~عن إنفاق المال من البر ما هو اكمل واوفر مما يستدعيه الانفاق المجرد منه ~~وينجر الكلام إلى مسالة تفضيل الفقر الصابر على الغني الشاكر وهي مسألة ~~طويلة الذيل قد الفت فيها الرسائل وما تنفقوا من شئ أي اي شئ تنفقون من ~~الأشياء أو أي شئ تنفقوا طيب تحبونه او خبيث تكرهونه فمن على الأول متعلقة ~~بمحذوف وقع صفة لاسم الشرط وعلى الثاني في محل نصب على التمييز فإن الله به عليم # 29 # - تعليل لجوب الشرط واقع موقعه م أي فيجازيكم يحسبه فإنه تعالى عليم بكل ~~ما تنفقونه وقيل ك إنه جواب الشرط والمراد أن الله تعالى يعلمه موجودا على ~~الحد الذي تفعلونه من حسن النية وقبحها وتقديم الظرف لرعاية الفواصل وفي ~~الآية ترغيب وترهيب قيل : وفيها إشارة إلى الحث على إخفاء الصدقة 4 PageV03P223 ### || CHECK [آية 93] # بسم الله الرحمن الرحيم كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل روى الواحدي عن ~~الكلبي أنه حين قال النبي : أنا على ملة إبراهيم قالت اليهود : كيف وأنت ~~تأكل لحوم الإبل وألبانها فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : كان ذلك ~~حلالا لإبراهيم عليه السلام فتحن نحله فقالت اليهود : كل شيء أصبحنا اليوم ~~نحرمه فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم حتى إنتهى إلينا فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية تكذيبا لهم والطعام بمعنى المطعوم ويراد به هنا المطعومات مطلقا ~~أو المأكولات وهو لكونه مصدرا منعوتا به معنى يستوي فيه الواحد المذكر ~~وغيره وهو الأصل المطرد فلا ينافيه قول الرضى : إنه يقال : رجل عدل ورجلان ~~عدلان لأنه رعاية لجانب المعنى ودكر بعضهم أن هذا التأويل يجعل كلا للتأكيد ~~لأن الإستغراق شأن الجمع المعرف باللام والحل مصدر أيضا أريد منه حلالا ~~والمراد الأخبار عن أكل ms01428 الطعام بكونه حلالا لا نفس الطعام لأن الحل كالحرمة ~~مما لا يتعلق بالذوات ولا يقدر نحو الإنفاق وإن صح أن يكون متعلق الحل ~~وربما توهم بقرينة ما قبله لأنه خلاف الغرض المسوق له الكلام # وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وعن أبي مجلز أن ~~ملكا سماه بذلك بعد أن صرعه وضرب على فخذه إلا ما حرم إسرائيل على نفسه قال ~~مجاهد : حرم لحوم الأنعام وروى عكرمة عن إبن عباس أنه حرم زائدتي الكبد ~~والكليتين والشحم إلا ما كان على الظهر وعن عطاء أنه حرم لحوم الإبل ~~وألبانها وسبب تحريم ذلك كما في الحديث الذي أخرجه الحاكم وغيره بسند صحيح ~~عن إبن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان به عرق النسا فنذر إن شفي لم يأكل ~~أحب الطعام إليه وكان ذلك أحب إليه وفي رواية سعيد بن جبير عنه أنه كان به ~~ذلك الداء فأكل من لحوم الإبل فبان بليلة يزقو فحل أن لا يأكله أبدا وقيل : ~~حرمه على نفسه تعبدا وسأل الله تعالى أن يجيز له فحرم سبحانه على ولده ذلك ~~ونسب هذا إلى الحسن وقيل إنه حرمه وكف نفسه عنه كما يحرم المستظهر في دينه ~~من الزهاد اللذائذ على نفسه # وذهب كثير إلى أن التحريم كان بنص ورد عليه وقال بعض : كان ذلك عن إجتهاد ~~ويؤيده ظاهر النظم وبه أستدل على جوازه للأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~والإستغناء متصل لأن المراد على كل تقدير أنه حرمه على نفسه وعلى أولاده ~~وقيل : منقطع والتقدير ولكن حرم إسرائيل على نفسه خاصة ولم يحرمه عليهم ~~وصحح الأول من قبل أن تنزل التوراة الظاهر أنه متعلق بقوله تعالى : كان ~~رجلا ولا يضر الفصل بالإستثناء إذ هو فصل جائز وذلك على مذهب الكسائي وأبي ~~الحسن في جواز أن يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إذا كان ظرفا أو جارا أو ~~مجرورا أو حالا وقيل : متعلق بحرم وتعقبه أبو حيان بأنه بعيد إذ هو من ~~الإخبار بالواضح المعلوم ضرورة ولا فائدة فيه وأعتذر ms01429 عنه بأن فائدة ذلك ~~بيان أن التحريم مقدم عليها وأن التوراة مشتملة على محرمات أخر حدثت عليهم ~~حرجا وتضييقا وأختار بعضهم أنه متعلق بمحذوف والتقدير كان حلا PageV04P002 ### || CHECK [آية 94] # من قبل أن تنزل التوراة في جواب سؤال نشأ من سابق المستثنى كأنه قيل : ~~متى كان حلا فأجيب به والذي دعاه إلى ذلك عدم ظهور فائدة تقييد التحريم ~~ولزوم قصر الصفة قبل تمامها على تقدير جعله قيدا للحل # ولا يخفى ما فيه والمعنى على الظاهر أن كل الطعام ما عدا المستثنى كان ~~حلالا لبني إسرائيل قبل نزول التوراة مشتملة على تحريم ما حرم عليهم لظلمهم ~~وفي ذلك رد لليهود في دعواهم البراءة فيما نعى عليهم قوله تعالى : فبظلم من ~~الذين هادوا حرمنا عليهم وقوله سبحانه : وعلى الذين هادوا حرمنا الآيتين ~~وتبكيت لهم في منع النسخ ضرورة أن تحريم ما كان حلالا لا يكون إلا به ودفع ~~الطعن في دعوى الرسول موافقته لأبيه إبراهيم عليه السلام على ما دل عليه ~~سبب النزول # وذهب السدي إلى أنه لم يحرم عليهم عند نزول التوراة إلا ما كان يحرمونه ~~قبل نزولها إقتداءا بأبيهم يعقوب عليه السلام وقال الكلبي : لم يحرم سبحانه ~~عليهم ما حرم في التوراة وأنما حرمه بعدها بظلمهم وكفرهم فقد كانت بنو ~~إسرائيل إذا أصابت ذنبا عظيما حرم الله تعالى عليهم طعاما طيبا وصب عليهم ~~رجزا وعن الضحاك أنه لم يحرم الله تعالى عليهم شيئا من ذلك في التوراة ولا ~~بعدها وإنما هو شيء حرموه على أنفسهم إتباعا لأبيهم وإضافة تحريمه إلى الله ~~تعالى مجاز وهذا في غاية البعد قل فأتوا بالتوراة فأتلوها أمر له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بأن يحاجهم بكتابهم الناطق بصحة ما يقول في أمر التحليل ~~والتحريم وإظهار أسم التوراة لكون الجملة كلاما مع اليهود منقطعا عما قبله ~~وقوله تعالى : إن كنتم صادقين 39 أي في دعواكم شرط حذف جوابه لدلالة ما ~~قبله عليه أي إن كنتم صادقين فأتوا بالتوراة فأتلوها روى أنهم لم يجسروا ~~على الإتيان بها فبهتوا ms01430 وألقموا حجرا # وفي ذلك دليل ظاهر على صحة نبوة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم إذ علم ~~بأن ما في التوراة يدل على كذبهم وهو لم يقرأها ولا غيرها من زبر الأولين ~~ومثله لا يكون إلا عن وحي فمن أفترى على الله الكذب أي أخترع ذلك بزعمه أن ~~التحريم كان على الأنبياء وأممهم قبل نزول التوراة فمن عبارة عن أولئك ~~اليهود ويحتمل أن تكون عامة ويدخلون حينئذ دخولا أوليا وأصل الإفتراء قطع ~~الأديم يقال : فرى الأديم يفريه فريا إذا قطعه وأستعمل في الإبتداع ~~والإختلاق والجملة يحتمل أن تكون مستأنفة وأن تكون منصوبة المحل معطوفة على ~~جملة فأتوا فتدخل تحت القول ومن يجوز أن تكون شرطية وأن تكون موصولة وقد ~~روعي لفظها ومعناه من بعد ذلك أي أمرهم بما ذكر وما يترتب عليه من قيام ~~الحجة وظهور البينة # فأولئك أي المفترون المبعدون عن عز القرب هم الظالمون 49 لأنفسهم بفعل ما ~~أوجب العقاب عليهم وقيل : هم الظالمون لأنفسهم بذلك ولأشياعهم بإضلالهم لهم ~~بسبب إصرارهم على الباطل وعدم تصديقهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وإنما قيد بالبعديةمع أنه يستحق الوعيد بالكذب على الله تعالى في كل وقت ~~وفي كل حال للدلالة على كمال القبح وقيل : لبيان أنه إنما يؤاخذ به بعد ~~إقامة الحجة عليه ومن كذب فيما ليس بمحجوج فيه فهو بمنزلة الصبي الذي لا ~~يستحق الوعيد بكذبه وفيه تأمل ثم مناسبة هذه الآية لما قبلها أن الأكل ~~إنفاق مما يحب لكن على نفسه وإلى ذلك أشار علي بن عيسى وقيل : إنه لما تقدم ~~محاجتهم في ملة إبراهيم عليه السلام وكان مما أنكروا على نبينا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أكل لحوم الإبل وأدعوا أنه خلاف ملة إبراهيم ناسب أن يذكر ~~رد دعواهم ذلك عقيب تلك المحاجة قل صدق الله أي ظهر وثبت صدقه في أن PageV04P003 ### || CHECK [آية 96] # كل الطعام كان حلا لبني إلا ما حرم إسرائيل على نفسه وقيل : في أن محمدا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم على دين ms01431 إبراهيم عليه السلام وأن دينه الإسلام ~~وقيل : في كل ما أخبر به ويدخل ما ذكر دخولا أوليا وفيه كما قيل : تعريض ~~بكذبهم الصريح فأتبعوا ملة إبراهيم وهي دين الإسلام فإنكم غير متبعين ملته ~~كما تزعمون وقيل : أتبعوا مثل ملته حتى تخلصوا عن اليهودية التي أضطرتكم ~~إلى الكذب على الله والتشديد على أنفسكم وقيل : أتبعوا ملته في إستباحة أكل ~~لحوم الإبل وشرب ألبانها مما كان حلا له حنيفا أي مائلا عن سائر الأديان ~~الباطلة إلى دين الحق أو مستقيما على ما شرعه الله تعالى من الدين الحق في ~~حجه ونسكه ومأكله وغير ذلك # وما كان من المشركين 59 # أي في أمر من أمور دينهم أصلا وفيه تعريض بشرك أولئك المخاطبين والجملة ~~تذييل لما قبلها إن أول بيت وضع للناس # أخرج إبن المنذر وغيره عن إبن جريج قال : بلغنا أن اليهود قالت : بيت ~~المقدس أعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء ولأنه في الأرض المقدسة فقال ~~المسلمون : بل الكعبة أعظم فبلغ ذلك رسول الله فنزلت إلى مقام إبراهيم # وروى مثل ذلك عن مجاهد ووجه ربطها بما قبلها أن الله تعالى أمر الكفرة ~~بإتباع ملة إبراهيم ومن ملته تعظيم بيت الله تعالى الحرام فناسب ذكر البيت ~~وفضله وحرمته لذلك وقيل وجه المناسبة أن هذه شبهة ثانية أدعوها فأكذبهم ~~الله تعالى فيها كما أكذبهم في سابقتها والمعنى إن أول بيت وضع لعبادة ~~الناس ربهم أي هيء وجعل متعبدا والواضع هو الله تعالى كما يدل عليه قراءة ~~من قزا وضع بالبناء للفاعل لأن الظاهر حينئذ أن يكون الضمير راجعا إلى الله ~~تعالى وإن لم يتقدم ذكره سبحانه صريحا في الآية بناءا على أنها مستأنفة ~~وإحتمال عوده إلى إبراهيم عليه السلام لإشتهاره ببناء البيت خلاف الظاهر ~~وجملة وضع في موضع جر على أنها صفة بيت وللناس متعلق به واللام فيه للعلة ~~وقوله تعالى : للذي ببكة خبر إن واللام من حلقة وأخبر بالمعرفة عن النكرة ~~لتخصيصها وهذا في باب إن وبكةلغة في مكة عند الأكثرين والباء والميم تعقب ms01432 ~~إحداهما الأخرى كثيرا ومنه نميط ونبيط ولازم ولازب وراتب وراتم وقيل : هما ~~متغايران فبكة موضع المسجد ومكة البلد بأسرها وأصلها من البك بمعنى الزحم ~~يقال بكه يبكه بكا إذا زحمه وتباك الناس إذا أزدحموا وكأنها إنما سميت بذلك ~~لأزدحام الحجيج فيها وقيل : بمعنى الدق وسميت بذلك لدق أعناق الجبابرة إذا ~~أرادوها بسوء وإذ لا لهم فيها ولذا تراهم في الطواف كآحاد الناس ولو أمكنهم ~~الله تعالى من تخلية المطاف لفعلوا وقيل إنها مأخوذة من بكأت الناقة أو ~~الشاة إذا قل لبنها وكأنها إنما سميت بذلك لقلة مائها وخصبها قيل : ومن هنا ~~سميت البلد مكة أيضا أخذا لها من أمتك الفصيل ما في الضرع إذا أمتصه ولم ~~يبق فيه من اللبن شيئا وقيل : هي من مكه الله تعالى إذا أستقصاه بالهلاك ثم ~~المراد بالأولية الأولية بحسب الزمان وقيل : بحسب الشرف ويؤيد الأول ما ~~أخرجه الشيخان عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال : سئل رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن أول بيت وضع للناس فقال : المسجد الحرام ثم بيت المقدس ~~فقيل : كم بينهما فقال : أربعون سنة وأستشكل ذلك بأن باني المسجد الحرام ~~إبراهيم عليه السلام وباني الأقصى داؤد ثم إبنه سليمان عليهما السلام ورفع ~~قبته ثمانية عشر ميلا وبين بناء إبراهيم وبنائهما مدة تزيد على الأربعين ~~بأمثالها PageV04P004 ~~وأجيب بأن الوضع غير البناء والسؤال عن مدة ما بين وضعيهما لا عن مدة ما ~~بين بناءيهما فيحتمل أن واضع الأقصى بعض الأنبياء قبل داؤد وإبنه عليهما ~~السلام ثم بنياه بعد ذلك ولا بد من هذا التأويل قاله الطحاوي وأجاب بعضهم ~~على تقدير أن يراد من الوضع البناء بأن باني المسجد الحرام والمسجد الأقصى ~~هو إبراهيم عليه السلام وأنه بنى الأقصى بعد أربعين سنة من بنائه المسجد ~~الحرام وأدعى فهم ذلك من الحديث فتدبر # وورد في بعض الآثار أن أول من بنى البيت الملائكة وقد بنوه قبل آدم عليه ~~السلام بألفي عام وعن مجاهد وقتادة والسدي ما يويد ذلك وحكى أن بناء ms01433 ~~الملائكة له كان من ياقوتة حمراء ثم بناه آدم ثم شيت ثم إبراهيم ثم ~~العمالقة ثم جرهم ثم قصي ثم قريش ثم عبدالله بن الزبير ثم الحجاج وأستمر ~~بناء الحجاج إلى الآن إلا في الميزاب والباب والعتبة ووقع الترميم في ~~الجدار والسقف غير مرة وجدد فيه الرخام وقيل : إنه نزل مع آدم من الجنة ثم ~~رفع بعد موته إلى السماء وقيل : بنى قبله ورفع في الطوفان إلى السماء ~~السابعة وقيل : الرابعة وذهب أكثر أهل الأخبار أن الأرض دحيت من تحته وقد ~~أسلفنا لك ما ينفعك هنا فتذكر مباركا أي كثير الخير لما أنه يضاعف فيه ثواب ~~العبادة قاله إبن عباس وقيل : لأنه يغفر فيه الذنوب لمن حجه وطاف به وأعتكف عنده # وقال القفال : يجوز أن تكون بركته ما ذكر في قوله تعالى : يجبي إليه ~~ثمرات كل شيء وقيل : بركته دوام العبادة فيه ولزومها وقد جاءت البركة ~~بمعنيين : النمو وهو الشائع والثبوت ومنه البركة لثبوت الماء فيها والبرك ~~الصدر لثبوت الحفظ فيه وتبارك الله سبحانه بمعنى ثبت ولم يزل ووجه الكرماني ~~كونه مباركا بأن الكعبة كالنقطة وصفوف المتوجهين إليها في الصلوات كالدوائر ~~المحيطة بالمركز ولاشك أن فيهم أشخاصا أرواحهم علوية وقلوبهم قدسية ~~وأسرارهم نورانية وضمائرهم ربانية ومن كان في المسجد الحرام يتصل أنوار تلك ~~الأرواح الصافية المقدسة بنور روحه فتزداد الأنوار الآلهية في قلبه وهذا ~~غاية البركة ثم إن الأرض كرية وكل آن بفرض فهو صبح لقوم ظهر لثان عصر لثالث ~~وهلم جرا فليست الكعبة منفكة قط عن توجه قوم إليها لأداء الفرائض فهو دائما ~~كذلك والمنصوب حال من الضمير المستتر في الظرف الواقع صلة # وجوز أبو البقاء جعله حالا من الضمير في وضع وهدى للعالمين 69 أي هاد لهم ~~إلى الجنة التي أرادها سبحانه أو هاد إليه جل شأنه بما فيه من الآيات ~~العجيبة كما قال تعالى : فيه آيات بينات كإهلاك من قصده من الجبابرة بسوء ~~كأصحاب الفيل وغيرهم وعدم تعرض ضواري السباع للصيود فيه وعدم نفرة الطير من ~~الناس ms01434 هناك وإن أي ركن من البيت وقع الغيث في مقابلته كان الخصب فيما يليه ~~من البلاد فإذا وقع في مقابلة الركن اليماني كان الخصب باليمن وإذا كان في ~~مقابلة الركن الشامي كان الخصب بالشام وإذا عم البيت كان في جميع البلدان ~~وكقلة الجمرات على كثرة الرماة إلى غير ذلك وعدوا منه إنحراف الطير عن ~~موازاته على مدى الإعصار وفيه كلام للمحدثين لأن منها ما يعلوه وقيل : لا ~~يعلوه إلا ما به علة للإستشفاء وأعترض بأن العقاب علته لأخذ الحية وقيل : ~~إن الطير المهدر دمها تعلوه والحمام مع كثرته لا يعلوه وبه جمع بعضهم بين ~~الكلامينومع هذا في القلب منه شيءفقد نقل بعض الناس أنه شاهد أن الطير ~~مطلقا تعلوه في بعض الأحايين PageV04P005 ~~والضمير المجرور عائد على البيت والظرفية مجازية وإلا لما صح عد هذه ~~الآيات والجملة إما مستأنفة جيء بها بيانا وتفسيرا للهدى وإما حال أخرى ولا ~~بأس في ترك الواو في الجملة ألأسمية الحالية على ما أشار إليه عبدالقاهر ~~وغيره وجوز أن تكون حالا من الضمير في العالمين والعامل فيه هدى أو من ~~الضمير في مباركا وهو العامل فيها أو يكون صفة لهدى كما أن العاملين كذلك ~~وقوله تعالى : مقام إبراهيم مبتدأ محذوف الخبر أو خبر محذوف المبتدأ أي ~~منها أو أحدها مقام إبراهيم وأختار الحلبي الأخير وقيل : بدل البعض من الكل ~~وإليه ذهب أبو مسلم وجوز بعضهم أن يكون عطف بيان وصح بيان الجمع بالمفرد ~~بناءا على إشتمال المقام على آيات متعددة لأن أثر القدمين في الصخرة الصماء ~~آية وغوصهما فيها إلى الكعبين آية وإلانة بعض هذا النوع دون بعض آية ~~وإبقاؤه على ممر الزمان آية وحفظه من الأعداء آية أو على أن هذه الآية ~~الواحدة لظهور شأنها وقوة دلالتها على قدرة الله تعالى ونبوة إبراهيم عليه ~~السلام منزلة آيات كثيرة وأيد ذلك بما أخرجه إبن الأنباري عن مجاهد أنه كان ~~يقرأفيه آية بينة بالتوحيد وفيه أن هذا وإن ساغ معنى إلا أنه يرد عليه أن ~~آيات نكرة ms01435 ومقام إبراهيم معرفة وقد صرح أبو حيان أنه لا يجوز التخالف في ~~عطف البيان بإجماع البصريين والكوفيين ثم إن سبب هذا الأثر في هذا المقام ~~ما ورد في الأثر عن سعيد بن جبير أنه لما أرتفع بنيان الكعبة قام على هذا ~~الحجر ليتمكن من رفع الحجارة فغاصت فيه قدماه وقد تقدم غير ذلك في ذلك أيضا ~~ومن دخله كان آمنا الضمير المنصوب عائد إلى مقام إبراهيم بمعنى الحرم كله ~~على ما قاله إبن عباس لا موضع القدمين فقط ويمكن أن يكون هناك إستخدام وقال ~~الجصاص : أورد الآيات المذكورات في الحرم ثم قال : ومن دخله إلخ فيجب أن ~~يكون المراد جميع الحرم والجملة إما إبتدائية وليست بشرطية وإما شرطية عطف ~~كما قال غير واحد من حيث المعنى على مقام لأنه في المعنى أمن من دخله أي ~~ومنها أو ثانيها أمن من دخله أوفيه آيات مقام إبراهيم وأمن من دخله وعلى ~~هذا لا حاجة إلى ما تكلف في توجيه الجمعية لأن الآيتين نوع من الجملة ~~كالثلاثة والأربعة ويجوز أن يذكر هاتان الآيتان ويطوى ذكر غيرهما دلالة على ~~تكاثر ألآيات ومثل هذا الطي واقع في الأحاديث النبوية والأشعار العربية ~~فالأول كرواية حبب إلى من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في ~~الصلاة على ما هو الشائع وإن صححوا عدم ذكر ثلاث وأما الثاني فمنه قول جرير ~~: كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم من العبيد وثلث من مواليها ومن إما للعقلاء ~~أولهم ولغيرهم على سبيل التغليب لأنه يأمن فيه الوحش والطير بل والنبات ~~فحينئذ يراد بالأمن ما يصح نسبته إلى الجميع بضرب من التأويل وعلى التقدير ~~الأول يحتمل أن يراد بالأمن الأمن في الدنيا من نحو القتل والقطع وسائر ~~العقوبات فقد أخرج إبن أبي حاتم عن الحسن في الآية أنه قال : كان الرجل في ~~الجاهلية يقتل الرجل ثم يدخل الحرم فيلقاه إبن المقتول أو أبوه فلا يحركه # وأخرج إبن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال : لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما ~~مسسته حتى يخرج ms01436 منه # وأخرج إبن جرير عن إبنه أنه قال : لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته وعن ~~إبن عباس لو وجدت قاتل أبي في الحرم لم أتعرض له ومذهبه في ذلك أن من قتل ~~أو سرق في الحل ثم دخل الحرم فإنه لا يجالس ولا يكلم PageV04P006 ~~ولا يؤذي ولكنه يناشد حتى يخرج فيؤخذ فيقام عليه ماجر فإن قتل أو سرق في ~~الحرم أقيم عليه في الحرم والروايات عنه في ذلك كثيرة وقد تقدم تفصيل ~~الأقوال في المسألة وأما أن يراد به كما ذهب إليه الصادق رضي الله تعالى ~~عنه الأمن في الآخرة من العذاب فقد أخرج عبد بن حميد وغيره عن يحيى بن جعدة ~~أن من دخله كان آمنا من النار وأخرج البيهقي عن إبن عباس قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من دخل البيت دخل في حسنه وخرج من سيئة ~~مغفورا له وروى من غير طريق عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : من مات ~~في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة وفي رواية عن إبن عمر قال : من ~~قبر بمكة مسلما بعث آمنا يوم القيامة ويجوز إرادة العموم بأن يفسر بالأمن ~~في الدنيا والآخرة ولعله الظاهر من إطلاق اللفظ # ولله على الناس حج البيت جملة إبتدائية المبتدأ فيها حج والخبر لله وعلى ~~الناس متعلق بما تعلق به الخبر أو بمحذوف وقع حالا من المستتر في الجار ~~والمجرور والعامل فيه الإستقرار # وجوز أن يكون على الناس خبرا ولله متعلق بما تعلق به ولا يجوز أن يكون ~~حالا من المستكن في الناس لأن العامل في الحال حينئذ يكون معنى والحال لا ~~يتقدم على العامل المعنوي عند الجمهور وجوزه إبن مالك إذا كان الحال ظرف أو ~~حرف جر وعامله كذلك بخلاف الظرف وحرف الجر فإنهما لا يتقدمان على عاملهما ~~المعنوي وجوز أن يرتفع الحج بالجار الأول أو الثاني وهو في اللغة مطلق ~~القصد أو كثرته إلى من يعظم والمراد به هنا قصد مخصوص غلب فيه حتى ms01437 صار ~~حقيقة شرعية وأل في البيت للعهد وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص حج ~~بالكسر كعلم وهو لغة نجد من إستطاع إليه سبيلا بدل من الناس بدل البعض من ~~الكل والضمير في البل مقدر أي منهم وقيل : بدل الكل من الكل والمراد من ~~الناس خاص ولا يحتاج إلى ضمير وقيل : خبر لمحذوف أي هم من إستطاع أو الواجب ~~عليه من إستطاع # وجوز أن يكون منصوبا بإضمار فعل أعني أعني وأن يكون فاعل المصدر وهو مضاف ~~إلى مفعوله أيولله على الناس أن يحج من إستطاع منهم البيت وفيه مناقشة ~~مشهورة ومن على هذه الأوجه موصولة # وجوز أن تكون شرطية والجزاء محذوف يدل عليه ما تقدم أو هو نفسه على ~~الخلاف المقرر بين البصريين والكوفيين ولا بد من ضمير يعود من جملة الشرط ~~على الناس والتقدير من إستطاع منهم إليه سبيلا فلله عليه أن يحج ويترجح هذا ~~بمقابلته بالشرط بعده والضمير المجرور للبيت أو للحج لأنه المحدث عنه وهو ~~متعلق بالسبيل لما فيه من معنى الإفضاء وقدم عليه للإهتمام بشأنه ~~والإستطاعة في الأصل إستدعاء طواعية الفعل وتأتيه والمراد بالإستدعاء ~~الإرادة وهي تقتضي القدرة فأطلقت على القدرة مطلقا أو بسهولة فهي أخص منها ~~وهو المراد هنا وسيأتي تحقيقه قريبا إن شاء الله تعالى والقدرة إما بالبدن ~~أو بالمال أو بهما وإلى الأول ذهب الإمام مالك فيجب الحج عنده على من قدر ~~على المشي والكسب في الطريق وإلى الثاني ذهب الإمام الشافعي ولذا أوجب ~~الإستنابة على الزمن إذا وجد أجرة من ينوب عنه وإلى الثالث ذهب إمامنا ~~الأعظم رضي الله تعالى عنه ويؤيده ما أخرجه البيهقي وغيره عن إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنه قال : السبيل أن يصح بدن العبد ويكون له ثمن زاد ~~وراحلة من غير أن يجحف به # وأستدل الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه بما أخرجه الدارقطني عن جابر ~~بن عبدالله قال : لما نزلت PageV04P007 ~~هذه الآية ولله على الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا قام رجل فقال : ~~يارسول ms01438 الله ما السبيل قالك الزاد والراحلة وروى هذا من طرق شتى وهو ظاهر ~~فيما ذهب إليه الشافعي حيث قصر الإستطاعة على المالية دون البدنية وهو ~~مخالف لما ذهب إليه الإمام مالك مخالفة ظاهرة وأما إمامنا فيؤل ما وقع فيه ~~بأنه بيان لبعض شروط الإستطاعة بدليل أنه لو فقد أمن الطريق مثلا لم يجب ~~الحج عليه والظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يتعرض لصحة البدن لظهور ~~الأمر كيف لا والمفسر في الحقيقة هو السبيل الموصل لنفس المستطيع إلى البيت ~~وذا لا يتصور بدون الصحة ومما يؤيد أن ما في الحديث بيان لبعض الشروط أنه ~~ورد في بعض الروايات الإقتصار على واحد مما فيه فقد أخرج الدارقطني أيضا عن ~~علي كرم الله تعالى وجهه أن النبي سئل عن السبيل فقال : أن تجد ظهر بعير ~~ولم يذكر الزاد # هذا وأستدل بالآية على أن الإستطاعة قبل الفعل وفساد القول بأنها معه ~~ووجه الإستدلال ظاهر وأجيب بأن الإستطاعة التي ندعى أنها مع الفعل هي حقيقة ~~القدرة التي يكون بها الفعل وتطلق الإستطاعة على معنى آخر هو سلامة الأسباب ~~والآلات والجوارح أي كون المكلف بحيث سلمت أسبابه وآلاته وجوارحه ولا نزاع ~~لنا في أن هذه الإستطاعة قبل الفعل وهي مناط صحة التكليف وما في الآية بهذا ~~المعنى كذا قالوا # وتحقيق الكلام في هذا المقام على ما قالوا : إن المشهور عن الأشعري أن ~~القدرة مع الفعل بمعنى أنها توجد حال حدوثه وتتعلق به في هذه الحال ولا ~~توجد قبله فضلا عن تعلقها به ووافقه على ذلك كثير من المعتزلة كالنجار ~~ومحمد بن عيسى وإبن الراوندي وأبي عيسى الوراق وغيرهم وقال أكثر المعتزلة : ~~القدرة قبل الفعل وتتعلق به حينئذ ويستحيل تعلقها به قبل حدوثه ثم أختلفوا ~~في بقاء القدرة فمنهم من قال : ببقائها حال وجود الفعل وإن لم تكن القدرة ~~الباقية قدرة عليه ومنهم من نفاه ودليلهم على ذلك وجوه # الأول أن تعلق القدرة بالفعل معناه الإيجاد وإيجاد الموجود محال لأنه ~~تحصيل الحاصل بل يجب أن ms01439 يكون الإيجاد قبل الوجود ولهذا صح أن يقال : أوجده ~~فوجد وأجيب بأن هذا مبني على أن القدرة الحادثة مؤثرة وهو ممنوع وعلى تقدير ~~تسيلمه يقال : إيجاد الموجود بذلك الوجود الذي هو أثر ذلك الإيجاد جائز ~~بمعنى أن يكون ذلك الوجود الذي هو به موجود في زمان الإيجاد مستندا إلى ~~الموجد ومتفرعا على إيجاده والمستحيل هو إيجاد الموجود بوجود آخر وتحقيقه ~~أن التأثير مع حصول الأثر بحسب الزمان وإن كان متقدما عليه بحسب الذات وهذا ~~التقدم هو المصحح لإستعمال الفاء بينهما # الثاني إن جاز تعلق القدرة حال الحدوث يلزم القدرة على الباقي حال بقائه ~~والتالي باطل بيان الملازمة أن المانع من تعلق القدرة به ليس إلا كون متحقق ~~الوجود والحادث حال حدوثه متحقق الوجود أيضا وأجيب بأنا نلتزمه لدوام وجوده ~~بدوام تعلق القدرة به أو نفرق بما يبطل به الملازمة من إحتياج الموجود عن ~~عدمه إلى المقتضى دون الباقي فلو لم تتعلق بالأول لبقى على عدمه وقد فرض ~~وجوده هذا خلف ولو لم تتعلق بالثاني لبقى على الوجود وهو المطابق للواقع : ~~أو ننقض الدليل أولا بتأثير العلم أو العالمية بالإتفاق فإن ذلك مشروط حال ~~حدوث الفعل دون بقائه وثانيا بتأثير الفعل في كون الفاعل فاعلا فإن الفعل ~~مؤثر في ذلك حال الحدوث وبتقدير كون الفعل باقيا لا يؤثر حال البقاء وثالثا ~~بمقارنة الإزادة إذ يوجبونها حال الحدوث دون البقاء فكذا الحال في القدرة PageV04P008 ~~الثالث أن كون القدرة مع الفعل يوجب حدوث قدرة الله تعالى أو قدم مقدوره ~~وكلاهما باطلان بل قدرته أزلية وتعلقها في الأزل بمقدوراته فقد ثبت تعلق ~~القدرة بمقدوراتها قبل الحدوث ولو كان ممتنعا في القدرة الحادثة لكان ~~ممتنعا في القدرة القديمة وليس فليس وأجيب بأن القدرة القديمة الباقية ~~مخالفة في الماهية للقدرة الحادثة التي لا يجوز بقاؤها عندنا فلا يلزم من ~~جواز تقدمها على الفعل جواز تقدم الحادثة عليه ثم إن القديمة متعلقة في ~~الأزل بالفعل تعلقا معنويا لا يترتب عليه وجود الفعل ولها تعلق آخر به حال ms01440 ~~حدوثه موجب لوجوده فلا يلزم من قدمها مع تعلقها المعنوي قدم آثارها # الراب أنه يلزم على ذلك التقدير أن لا يكون الكافر في زمان كفره مكلفا ~~بالإيمان لأنه غير مقدور له في تلك الحالة المتقدمة عليه بل نقول : يلزم أن ~~لا يتصور عصيان من أحد إذ مع الفعل لا عصيان وبدونه لا قدرة فلا تكليف فلا ~~عصيان وأيضا أقوى أعذار المكلف التي يجب قبولها لدفع المؤاخذة عنه هو كون ~~ما كلف به غير مقدور له فإذا لم يكن قادرا على الفعل قبله وجب رفع المؤاخذة ~~عنه بعدم الفعل المكلف به وهو باطل بإجماع الأمة وأيضا لو جاز تكليف الكافر ~~بالإيمان مع كونه غير مقدور له فليجز تكليفه بخلق الجواهر والإعراض وأجيب ~~بأنه يجوز تكليف المحال عندنا فيلتزم جواز التكليف بالخلق المذكور ولنا أن ~~نفرق بأن ترك الإيمان إنما هو بقدرته بخلاف عدم الجواهر والإعراض فإنه ليس ~~مقدورا له أصلا فلا يلزم من جواز التكليف بالإيمان جواز التكليف بخلقها ~~وبالجملة فكون الشيء مقدورا الذي هو شرط التكليف عندنا أن يكون الشيء أو ~~ضده متعلقا للقدرة وهذا حاصل في الإيمان لأن تركه لتلبسه بضده مقدور له حال ~~كفره بخلاف إحداث الجواهر والأعراض فإنه غير مقدور له أصلا لا فعلا ولا ~~تركا فلا يجوز التكليف به وأما ماذكر من قضية الأعذار ووجوب قبولها فمبني ~~على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين وقد أقيمت الأدلة على بطلانهما في ~~محله كذا في المواقف وشرحه # ودليل ما شاع عن الأشعري قيل : هو أن القدرة عرض يخلقه الله تعالى في ~~الحيوان يفعل به الأفعال الإختيارية فيجب أن تكون مقارنة للفعل بالزمان لا ~~سابقة عليه وإلا لزم وقوع الفعل بلا قدرة لما برهن عليه من إمتناع بقاء ~~الإعراض وأعترض عليه بما في أدلة إمتناع بقاء الإعراض من النظر القوي وأنه ~~قد يقال على تقدير تسليم الإمتناع المذكور لا نزاع في إمكان تجدد الأمثال ~~عقيب الزوال فمن أين يلزم وقوع الفعل بدون القدرة وأجيب بأنا إنما ندعى ~~لزوم ذلك إذا كانت ms01441 القدرة التي بها الفعل هي القدرة السابقة وأما إذا ~~جعلتموها المثل المتجدد المقارن فقد أعترفتم بأن القدرة التي بها الفعل لا ~~تكون إلا مقارنة ثم إن أدعيتم أنه لا بد لها من أمثال تقع حتى لا يمكن ~~الفعل بأول ما يحدث من القدرة فعليكم البيان # وفيه أن هذا قول بأن نفي وجود المثل السابق ليس داخلا في دعوى الأشعري ~~وهو خلاف ما علم مما تقدم في تقرير مذهبه وذكر في المواقف دليلا آخر ~~للأشعري على ما أدعاه ونظر فيه أيضاهذا كلامهموالحق عندي في هذه المسألة أن ~~شرط التكليف هو القوة التي تصير مؤثرة بإذن الله تعالى عند إنضمام الإرادة ~~التابعة لإرادة الله تعالى لقوله سبحانه : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ~~وإيضاحه أنه تعالى كما أنه غني بالذات عن العالمين كذلك حكيم جواد وكما أن ~~غناه الذاتي أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد كذلك مقتضى جوده ورحمته مراعاة ~~ماأقتضته رحمته سبحانه كما أشار إليه العضد في عيون الجواهر وأطال الكلام ~~فيه أبو عبدالله الدمشقي في شفاء العليل PageV04P009 ~~ومن المعلوم أن الحكمة لا تقتضي أن يؤمر بالفعل من لا يقدر على الإمتثال ~~وينهي عنه من لا يقدر على الإجتناب فلا بد بمقتضى الحكمة التي رعاها سبحانه ~~فيما خلق وأمر فضلا ورحمة أن يكون التكليف بحسب الوسع وإذا كان كذلك كان ~~شرط التكليف هو القوة التي تصير مؤثرة إذا أنضم إليها الإرادة وهذه قبل ~~الفعل والقدرة التي هي مع الفعل هي القدرة المستجمعة لشرائط التأثير التي ~~من جملتها إنضمام الإرادة إليها وبهذا جمع الإمام الرازيكما في المواقفبين ~~مذهب الأشعري القائل بأن القدرة مع الفعل والمعتزلة القائلين بأنها قبله ~~وقال : لعل الأشعري أراد بالقدرة القوة المستجمعة لشرائط التأثير فلذلك حكم ~~بأنها مع الفعل وأنها لا تتعلق بالضدين والمعتزلة أرادوا بالقدرة مجرد ~~القوة العضلية فلذلك قالوا بوجودها قبل الفعل وتعلقها بالأمور المتضادة وهو ~~جمع صحيح وقول السيد قدس سره في توجيه البحث الذي ذكره صاحب المواقف فيه ~~بأن القدرة الحادثة ليست مؤثرة عند ms01442 الشيخ فكيف يصح أن يقال : إنه أراد ~~بالقدرة القوة المستجمعة لشرائط التأثيرمدفوع بما تبين في الإبانة التي هي ~~آخر مصنفاته # والمعتمد من كتبه كما صرح به إبن عساكر والمجد بن تيمية وغيرهما أن الشيخ ~~قائل بالتأثير للقدرة المستجمعة للشرائط لكن لا إستقلالا كما يقوله ~~المعتزلة بل بإذن الله تعالى وهو معنى الكسب عنده وأما قوله في شرح المواقف ~~: إن أفعال العباد الإختيارية واقعة بقدرة الله تعالى وحدها ليس لقدرتهم ~~تأثير فيها بل الله تعالى أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة وإختيارا فإذا ~~لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما فيكون فعل العبد ~~مخلوقا لله تعالى إبداعا وإحداثا ومكسوبا للعبد والمراد بكسبه إياه مقارنته ~~لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير ومدخل في وجوده سوى كونه ~~محلا له وهو مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ففيه بحث من وجوه # أما أولا فلأن هذا ليس مذهب الشيخ المذكور في آخر تصانيفه التي أستقر ~~عليها الإعتماد وذكره في غيره إن سلم لا يعول عليه لكونه مرجوحا مرجوعا عنه ~~وأما ثانيا فلأن التكليف في صرائح الكتاب والسنة إنما تعلق أمرا أو نهيا ~~بالأفعال الإختيارية أنفسها لا بمقارنة القدرة والإرادة لها فمكسوب العبد ~~نفس الفعل الإختياري والمراد بكسبه إياه تحصيله إياه بتأثير قدرته بإذن ~~الله تعالى لا مستقلا فالقول بأن المراد بكسب العبد للفعل هو مقارنة الفعل ~~لقدرته وإرادته من غير تأثير لا يوافق ما أقتضاه صرائح الكتاب والسنة ونصوص ~~الإبانة ويزيده وضوحا حديث أبي هريرة أنه لما نزل وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~أو تخفوه يحاسبكم به الله أشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم جثوا على الركب ~~فقالوا يارسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد ~~والصدقة وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها الحديث فإنه صريح بأن الذي ~~كلفوا به ما يطيقونه من نفس الأعمال وهو نفس الصلاة وأخواتها لا مقارنتها ~~لقدرتهم ms01443 وإرادتهم وأقرهم صلى الله تعالى عليه وسلم على ذلك وأما ثالثا فلأن ~~مقارنة الفعل لقدرة العبد وإرادته لو كانت هي الكسب لكانت هي المكلف بها ~~ولو كانت كذلك لكان التكليف بما لا يطاق واقعا لأن المقارنة أمر يترتب على ~~فعل الله تعالى أي على إيجاد الله تعالى الفعل الإختياري مقارنا لهما وما ~~يترتب على فعل الله تعالى ليس مقدورا للعبد أصلا لأن معنى كون الشيء مقدورا ~~له أن يكون ممكن الإيقاع بقدرته عند تعلق مشيئته به الموافقة لمشيئة الله ~~تعالى كما هو واضح من حديث من كظم غظيه وهو قادر على أن ينفذه وما يترتب ~~على فعل الله تعالى لا يكون مقدورا للعبد بهذا المعنى إذ لو كان مقدورا له ~~إبتداءا PageV04P010 ~~لزم أن لا يكون مترتبا على فعل الله تعالى أو بواسطة لزم أن يكون فعل الله ~~تعالى المترتب عليه هذا مقدورا للعبد واللازم باطل بشقيه بعد القول بنفي ~~التأثير أصلا فكذا الملزوم وأما رابعا فلأن المقارنة لكونها مترتبة على فعل ~~الله تعالى لا تختلف بالنسبة إلى العبد صعوبة وسهولة فلو كانت هي المكلف ~~بها لأستوى بالنسبة إلى العبد التكليف بأشق الأعمال والتكليف بأسهلها مع أن ~~نص الكتاب التكليف بحسب الوسع ونص السنة أن المملوك لا يكلف إلا ما يطيق ~~شاهدان على التفاوت كما أن البديهة تشهد بذلك وأعترض هذا من وجوه # الأول أن القول بأن من المعلوم أن الحكمة لا تقتضي أن يؤمر بالفعل من لا ~~يقدر على الإمتثال يقتضي أن أفعال الله تعالى وأحكامه لا بد فيها من حكمة ~~ومصلحة وهو مسلم لكن لا نسلم أنه لا بد أن تظهر هذه المصلحة لنا إذ الحكيم ~~لا يلزمه إطلاع من دونه على وجه الحقيقةكما قاله القفال في محاسن ~~الشريعةوحينئذ فما المانع من أن يقال هناك مصلحة لم نطلع عليها ويجاب بأنا ~~لم ندع سوى أن الله تعالى قد راعى الحكمة فيما أمر وخلق تفضلا ورحمة لا ~~وجوبا وهذا ثابت بقوله تعالى : صنع الله الذي أتقن كل شيء وقوله سبحانه ms01444 : ~~أحسن كل شيء خلقه وبالإجماع المعصوم عن الخطأ بفضل الله تعالى وإن مقتضى ~~الحكمة أن لا يطلب حصول شيء إلا ممن يتمكن منه ويقدر عليه كما تشهد له ~~النصوص ولم ندع وجوب ظهور وجه الحكمة في جميع أفعاله وأحكامه ولا ما يستلزم ~~ذلك وبيان وجه الحكمة لحكم واحد لا يستلزم دعوى الكلية ويؤل هذا إلى أن ~~الله تعالى أطلعنا على الحكمة في هذا مع عدم وجوب الإصلاع عليه # والثاني أن القول بأن التكليف في صرائح الكتاب والسنة إنما تعلق إلخ فيه ~~أنه ليس المراد مطلق المقارنة بل المقارنة على جهة التعلق فالكسب عبارة عن ~~تعلق القدرة الحادثة بالمقدور من غير تأثير كما في عبارة غير واحد فالأوامر ~~والنواهي متعلقة بالأفعال التي هي سختيارية في الظاهر بإعتبار هذا التعلق ~~الذي لا تأثير معه وإدعاء أنها صرائح في التعلق مع التأثير ممنوع بل هي ~~محتملة ولو سلم أنها ظاهرة في التأثير فالظاهر قد يعدل عنه لدليل خلافه ~~والقول بأنا لا نفهم من تعلق القدرة إلا تأثيرها وإلا فليست بقدرة فكيف ~~يثبت للقدرة تعلق بلا تأثير سؤال مشهور وجوابه ما في شرح المواقف وغيره من ~~أن التأثير من توابع القدرة وقد ينفك عنها ويجاب بأن تفسير الكسببالتعلق ~~الذي لا تأثير معه مردا به التحصيل بحسب ظاهر الأمر فقطمصادم للنصوص ~~الناطقة بأن العبد متمكن من إيجاد أفعاله الإختيارية بإذن الله تعالى ولا ~~دليل على خلافه يوجب العدول والله خالق كل شيء لا ينافي التأثير بالأذن على ~~أن تعلق القدرة تابع للأرادة وتعلقها على القول بنفي التأثير بالكلية غير ~~صحيح كما يشير إليه كلام الجلال الدواني في بيان مبادي الأفعال الإختيارية ~~ويوضحه كلام حجة الإسلام الغزالي في كتاب التوحيد والتوكل من الأحياء وأما ~~ما في شرح المواقف وغيره من أن التأثير قد ينفك عن القدرة فنحن نقول به إذ ~~ما شاء الله تعالى وكان وما لم يشأ لم يكن وإنما الإنكار على نفي التأثير ~~بالكلية عن القدرة الحادثة والإستدلال بما ذكره حجة الإسلام في الإقتصاد ms01445 من ~~أن القدرة الأزلية متعلقة في الأزل بالحادث ولا حادث فصح التعلق ولا تأثير ~~ويجوز أن تكون القدرة الحادثة كذلك مجاب عنه بأن القدرة لا تؤثر إلا على ~~وفق الإرادة وإلارادة تعلقت أزلا بإيجاد الأشياء بالقدرة في أوقاتها ~~اللائقة بها في الحكمة فعدم تأثيرها قبل الوقت لكونها مؤثرة على وفق ~~الإرادة لا مطلقا فلا يجب تأثيرها قبل الوقت ويجب تأثيرها فيه والقدرة ~~الحادثة على القول بنفي تأثيرها بالكلية لا يصدق عليها أنها تؤثر وفق ~~الإرادة فلا يصح قياسها على القديمة PageV04P011 ~~والحاصل أن كل تعلق للقديمة على وفق الإرادة لا ينفك عنه التأثير في وقته ~~بخلاف الحادثة فإنه لا تأثير لها أصلا على القول بنفي التأثير عنها كليا ~~فلا تعلق لها بالتأثير على وفق الإرادة # والثالث أن القول في الإعتراض الثالث أنه لو كانت كذلك لكان التكليف بما ~~لا يطاق واقعا إلخ يقال فعليه : نلتزم وقوعه عند الأشعري ولا محذور فيه ~~ويجاب بأنه قد حقق في موضعه أن الإمام الأشعري لم ينص على ذلك ولا يصح أخذه ~~من كلامه فإلتزام وقوعه عنده إلتزام ما لم يقل به لا صريحا ولا إلتزاما ~~والقول أنه لا محذور فيه إنما يصح بالنظر إلى الغنى الذاتي وأما بالنظر إلى ~~أنه تعالى جواد حكيم فإلتزامه مصادمة للنص رأى محذور أشنع من هذا # والرابع أن القول هناك أيضا أن المقارنة لو كانت هي الكسب لكانت هي ~~المكلف بها غير لازم فإن الكسب يطلق على المعنى المصدري ويطلق على المفعول ~~أي المكسوب وهو نفس الأمر لا الكسب بمعنى المقارنة أو تعلق القدرة الحادثة ~~بالفعل فمعنى كسب تعلقت قدرته بالفعل وإن شئت قلت : قارنت قدرته الفعل فكان ~~الفعل مكسوبا وهو المكلف به ويجاب بأن الكسب الحقيقي الوارد في الكتاب ~~والسنة معناه تحصيل العبد ما تعلقت به إرادته التابعة لإرادة الله تعالى ~~بقدرته المؤثرة بإذنه وإن مكسوبه ما حصله بقدرته المذكورة فمعنى كون الفعل ~~المكسوب مكلفا به هو أن العبد المكلف مطلوب منه تحصيله بالكسب بالمعنى ~~المصدري لأن المكسوب هو ms01446 الحاصل بالمصدر فإذا كان المكسوب مكلفا به كان ~~الكسب بالمعنى المصدري مكلفا به قطعا لإمتناع حصول المكسوب من غير قيام ~~المعنى المصدري بالمكلف ضرورة إنتفاء الحاصل بالمصدر عند إنتفاء قيام ~~المصدر بالمكلف فظهرت الملازمة في الشرطية والخامس أن القول في الإعتراض أن ~~المقارنة لكونها أمرا مترتبا على فعل الله تعالى لا تختلف إلخ فيه أمران : ~~الأول أنا لا نسلم التلازم بين كون المقارنة هي المكلف بها وبين عدم ~~الإختلاف وأي مانع من أن تكون مختلفة بإعتبار أحوال الشخص عندها فتارة يخلق ~~الله تعالى فيه صبرا وعزما وتارة جزعا وفتورا إلى غير ذلك مما يرجع إلى ~~سلامة البنية ومقابله أو غيرهما من الأعراض والأحوال التي يخلقها الله ~~تعالى ويصرف عبده فيها كيف شاء مما يوجب ألما أو لذة الثاني أن ما ذكرتموه ~~مشترك الإلزام إذ يقال إذا كانت قدرة العبد مؤثرة بإذن الله تعالى فبأي وجه ~~وقع الإختلاف حتى كان هذا سهلا وهذا صعبا وكلاهما مقدور وهما متساويان في ~~الإمكان ويجاب أما عن الأول بأن التلازم بين كونها مترتبة على فعل الله ~~تعالى وبين عدم إختلافها متحقق لأنها إذا كانت الكسب بالمعنى المصدري كانت ~~تحصيلا للمكسوب والتحصيل لكونه قائما بالمكلف تتفاوت درجاته صعوبة وسهولة ~~قطعا ولهذا قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : صل قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب والمقارنة لكونها أمرا مرتبا على فعل الله ~~تعالى ليست قائمة بالعبد فلا تتفاوت بالنسبة إليه أصلا والإيراد بتجويز ~~إختلافها بكون بعضها بخلق الله تعالى عنده صبرا في العبد إلخ خارج عن ~~المقصود لأن العبارة صريحة في أن المقصود عدم إختلافها بالنسبة إلى العبد ~~صعوبة وسهولة لا مطلق الإختلاف وأما عن الثاني فبأنه قد دلت النصوص على ~~تفاوت درجات القوة والبطش كقوله تعالى : كانوا أكثر منهم وأشد قوة وقوله ~~سبحانه : كانوا هم أشد قوة وآثارا وقوله عز شأنه : فأهلكنا أشد منهم بطشا ~~وبإختلاف درجات ذلك في الأقوياء التابع لإستعداداتهم الذاتية الغير ~~المجعولة وقع الإختلاف في الأعمال صعوبة وسهولة ms01447 هذا ما ظفرنا به من تحقيق ~~الحق من كتب ساداتنا قدس الله تعالى أسرارهم وجعل أعلى الفردوس قرارهم PageV04P012 ~~وإنما أستطردت هذا المبحث هنا مع تقدم إشارات جزئية إلى بعض منه لأنه أمر ~~مهم جدا لا تنبغي الغفلة عنه فأحفظه فإنه من بنات الحقاق لا من حوانيت ~~الأسواق والله تعالى الموفق لارب غيره # ومن كفر فإن الله غني عن العالمين 79 يحتمل أن يراد بمن كفر من لم يحج ~~وعبر عن ترك الحج بالكفر تغليظا وتشديدا على تاركه كما وقع مثل ذلك فيما ~~أخرجه سعيد بن منصور وأحمد وغيرهما عن أبي أمامة من قوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس أو سلطان جائر ~~أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حالة شاء يهوديا أو نصرانيا ومثله ما روى بسند ~~صحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال : لقد هممت أن أبعث ~~رجالا إلى هذه الأمصار فلينظروا كل من كان له جدة فلم يحج فيضربوا عليهم ~~الجزية ما هم بمسلمين ويحتمل إبقاء الكفر على ظاهره بناءا على ما أخرج إبن ~~جرير وعبد بن حميد وغيرهما عن عكرمة أنه لما نزلت ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا الآية قال اليهود : فنحن مسلمون فقال لهم النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : إن الله تعالى فرض على المسلمين حج البيت فقالوا لم يكتب علينا ~~وأبوا أن يحجوا فنزل ومن كفر الآية # ومن طريق الضحاك أنه لما نزلت آية الحج جمع رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أهل الملل مشركي العرب والنصارى واليهود والمجوس والصابئين فقال ~~: إن الله تعالى قد فرض عليكم الحج فحجوا البيت فلم يقبله إلا المسلمون ~~وكفرت به خمس ملل قالوا : لا نؤمن به ولا نصلي إليه ولا نستقبله فأنزل الله ~~سبحانه ومن كفر إلخ وإلى إبقائه على ظاهره ذهب إبن عباس فقد أخرج البيهقي ~~عنه أنه قال في الآية : ومن كفر بالحج فلم ير حجه برا ولا تركه مأثما وروى ~~إبن ms01448 جرير أن الآية لما نزلت قام رجل من هذيل فقال : يارسول الله من تركه ~~كفر قال : من تركه لا يخاف عقوبته ومن حج لا يرجو ثوابه فهو ذاك وعلى كلا ~~الإحتمالين لا تصلح الآية دليلا لمن زعم أن مرتكب الكبيرة كافر ومن تحتمل ~~أن تكون شرطية وهو الظاهر وأن تكون موصولة وعلى الإحتمالين أستغنى فيما بعد ~~الفاء عن الرابط بإقامة الإظاهر مقام المضمر إذ الأصل فإن الله غني عنهم # ويجوز أن يبقى الجمع على عمومه ويكتفي عن الضمير الرابط بدخول المذكورين ~~فيه دخولا أوليا والإستغناء في هذا المقام كناية عن السخط على ما قيل ولهذا ~~صح جعله جزاءا وإن أبيت فهو دليله وفي الآيةكما قالوا فنون من الإعتبارات ~~المعربة عن كمال الإعتناء بأمر الحج والتشديد على تاركه مالا مزيد عليه ~~وعدوا من ذلك إيثار صيغة الخبر وإبرازها في صورة الجملة الأسمية الدالة على ~~الثبات والدوام على وجه يفيد أنه حق واجب لله تعالى في ذمم الناس وتعميم ~~الحكم أولا وتخصيصه ثانيا وتسمية ترك الحج كفرا من حيث أنه فعل الكفرة وذكر ~~الإستغناء والعالمين # وذكر الطيبي أن في تخصيص أسم الذات الجامع وتقديم الخبر الدلالة على أن ~~ذلك عبادة لا ينبغي أن تختص إلا بمعبود جامع للكمالات بأسرها وأن في إقامة ~~المظهر وهو البيت مقام المضمر بعد سبقه منكرا المبالغة في وصفه أقصى الغاية ~~كأنه رتب الحكم على الوصف المناسب وكذا في ذكر الناس بعد ذكره معرفا ~~الأشعار بعلية الوجوب وهو كونهم ناسا وفي تذييل ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين لأنها في المعنى تأكيدا لإيذان بأن ذلك هو الإيمان على الحقيقة ~~وهو النعمة العظيمة وأن مباشره مستأهل لأن الله تعالى بجلالته وعظمته يرضى ~~عنه رضا كاملا كما كان ساخطا على تاركه سخطا عظيما وفي تخصيص هذه العبادة ~~وكونها مبينة لملة PageV04P013 ~~إبراهيم عليه السلام بعد الرد على أهل الكتاب فيما سبق من الآيات والعود ~~إلى ذكرهم بعد خطب جليل وشأن خطير لتلك العبادة العظيمة وأستأنس بعضهم ~~لكونه عبادة عظيمة بأنه ms01449 من الشرائع القديمة بناءا على ما روى أن آدم عليه ~~السلام حج أربعين سنة من الهند ماشيا وأن جبريل قال له : إن الملائكة كانوا ~~يطوفون قبلك بهذا البيت سبعة آلاف سنة وأدعى إبن إسحاق أنه لم يبعث الله ~~تعالى نبيا بعد إبراهيم إلا حج والذي صرح به غيره أنه ما من نبي إلا حج ~~خلافا لمن أستثنى هودا وصالحا عليهما الصلاة والسلام وفي وجويه على من ~~قبلنا وجهان قيل : الصحيح أنه لم يجب إلا علينا وأستغرب وأدعى جمع أنه أفضل ~~العبادات لإشتماله على المال والبدن وفي وقت وجوبه خلاف فقيل : قبل الهجرة ~~وقيل : أول سنيها وهكذا إلى العاشرة وصحح أنه في السادسة نعم حج صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قبل النبوة وبعدها وقبل الهجرة حججا لا يدري عددها ~~والتسمية مجازية بإعتبار الصورة بل قيل ذلك في حجة الصديق رضي الله تعالى ~~عنه أيضا في التاسعة لكن الوجه خلافه لأه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يؤمر ~~إلا بحج شرعي وكذا يقال في الثامنة التي أمر فيها عتاب بن أسيد أمير مكة ~~وبعد ذلك حجة الوداع لا غير قل يأهل الكتاب لم تكفرون بإيات الله خاطبهم ~~بعنوان أهلية الكتاب الموجبة للإيمان به وبما يصدقه مبالغة في تقبيح حالهم ~~في تكذيبهم بذلك والإستفهام للتوبيخ والإشارة إلى تعجيزهم عن إقامة العذر ~~في كفرهم كأنه قيل : هاتوا عذركم إن أمكنكم # والمراد من الآيات مطلق الدلائل الدالة على نبوة رسوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وصدق مدعاه الذي من جملته الحج وأمره به وبه تظهر مناسبة الآية ~~لما قبلها وسبب نزولها ما أخرجه إبن إسحاق وجماعة عن زيد إبن أسلم قال : مر ~~شماس بن قيس وكان شيخا قد عسا في الجاهلية عظيم الكفر شديد الضغن على ~~المسلمين شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه فغاظه ما رأى من ألفتهم ~~وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذي كان بينهم من ms01450 العداوة في ~~الجاهلية فقال : قد أجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد والله ما لنا معهم إذا ~~أجتمع ملؤهم بها من قرار فأمر فتى شابا معه من يهود فقال : أعمد إليهم ~~فأجاس معهم ثم ذكرهم يوم بعاث وما كان قبله وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا ~~فيه من الأشعار وكان يوم بعاث يوما أقتتلت فيه الأوس والخزرج وكان الظفر ~~فيه للأوس على الخزرج ففعل فتكلم القوم عند ذلك وتنازعوا وتفاخروا حتى ~~تواثب رجلان من الحيين على الركبأوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس وهبار ~~بن صخر أحد بني سلمة من الخزرجفتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم ~~والله رددناها الآن وغضب الفريقان جميعا وقالوا قد فعلنا السلام السلاح ~~موعدكم الظاهرةوالظاهرة الحرةفخرجوا إليها وأنضمت الأوس بعضها إلى بعض ~~والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من ~~أصحابه حتى جاءهم فقال : يامعشر المسلمين الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا ~~بين أظهركم بعد إذ هداكم الله تعالى إلى الإسلام وأكرمكم به وقطع به عنكم ~~أمر الجاهلية وأستنقذكم به من الكفر وألف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه ~~كفارا فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد لهم من عدوهم فألقوا السلاح من ~~أيديهم وبكوا وعانق الرجال بعضهم بعضا ثم أنصرفوا مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم سامعين مطيعين قد أطفأ الله تعالى عنهم كيد عدو الله تعالى ~~شماس وأنزل الله تعالى في شأن شماس وما صنع قل ياأهل الكتاب لم تكفرون إلى ~~قوله سبحانه : PageV04P014 ### || CHECK [آية 98] # وما الله بغافل عما تعملون وأنزل في أوس بن قيظي وهبار ومن كان معهما من ~~قومهما الذين صنعوا ما صنعوا ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الآية وعلى هذا ~~يكون المراد من أهل الكتاب ظاهرا اليهود # وقيل : المراد منه ما يشمل اليهود والنصارى والله شهيد على ما تعملون 89 ~~جملة حالية العامل فيها تكفرون وهي مفيدة لتشديد التوبيخ والإظهار ms01451 في موضع ~~الإضمار لما مر غير مرة والشهيد العالم المطلع وصيغة المبالغة للمبالغة في ~~الوعيد وجعل الشهيد بمعنى الشاهد تكلف لا داعي إليه وما إما عبارة عن كفرهم ~~وإما على عمومها وهو داخل فيها دخولا أوليا والمعنى لأي سبب تكفرون والحال ~~أنه لا يخفى عليه بوجه من الوجوه جميع أعمالكم وهو مجازيكم عليها على أتم ~~وجه ولا مرية في أن هذا مما يسد عليكم طرق الكفر والمعاصي ويقطع أسباب ذلك ~~أصلا قل ياأهل الكتاب لم تصدون أي تصرفون عن سبيل الله أي طريقه الموصلة ~~إليه وهي ملة الإسلام من آمن أي بالله وبما جاء من عنده أو من صدق بتلك ~~السبيل وآمن بذلك الدين بالفعل أو بالقوة القريبة منه بأن أراد ذلك وصمم ~~عليه وهو مفعول لتصدون قدم عليه الجار للإهتمام به تبغونها أي السبيل عوجا ~~أي إعوجاجا وميلا عن الإستواء ويستعمل مكسور العين في الدين والقول والأرض ~~ومنه لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ويستعمل المفتوح في ميل كل شيء منتضب ~~كالقناة والحائط مثلا وهو أحد مفوليتبغونفإن بغي يتغدى لمفعولين أحدهما ~~بنفسه والآخر بللام كما صرح به اللغويون وتعديته للهاء من باب الحذف ~~والإيصال أي تبغون لها كما في قوله : فتولى غلامهم ثم نادى أظليما أصيد كم ~~أم حمارا أراد أصيد لكم وقال إبن المنير : الأحسن جعل الهاء مفعولا من غير ~~حاجة إلى تقدير الجار وعوجا حال وقع موقع الأسم مبالغة كأنهم طلبوا أن تكون ~~الططريقة القويمة نفس المعوج وأدعى الطيبي أن فيه نظرا إذ لا يستقيم المعنى ~~إلا على أن يكون عوجا هو المفعول به لأنه مطلوبهم فلا بد من تقدير الجار ~~وفيه تأمل وقيل : عوجا حال من فاعلتبغونوالكلام فيه كالكلام في سابقه ~~وجملةتبغونعلى كل حال إما حال من ضمير تصدون أو منالسبيلوإما مستأنفة جيء ~~بها كالبيان لذلك الصد والأكثرون على أنه كان بالتحريش والأغراء بين ~~المؤمنين لتختلف كلمتهم ويختل أمر دينهم كما دل عليه ما أوردناه في بيان ~~سبب النزول فعلى هذا يكون المراد بأهل الكتاب هم ms01452 اليهود أيضا والتعبير عنهم ~~بهذا العنوان لما تقدم وإعادة الخطاب والإستفهام مبالغة في التقريع ~~والتوبيخ لهم على قبائحهم وتفصيلها ولو قيل : لم تكفرون بآيات الله وتصدون ~~عن سبيل الله لربما توهم أن التوبيخ على مجموع الأمرين وقيل : الخطاب لأهل ~~الكتاب مطلقا وكان صدهم عن السبيل بهتهم وتغييرهم صفة النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلموإلى هذا ذهب الحسن وقتادةوعن السدي كانوا إذا سألهم أحد هل تجدون ~~محمدا في كتبكم قالوا : لا فيصدونه عن الإيمان به وهذا ذم لهم بالإضلال إثر ~~ذمهم بالضلال # وقريء تصدون من أصد وأنتم شهداء حال إما من فاعل تصدون أو من فاعل ~~تبغونوالإستئناف خلاف الظاهر أي كيف تفعلون هذا وأنتم علماء عارفون بتقدم ~~البشارة صلى الله تعالى عليه وسلم مطلعون PageV04P015 ### || CHECK [آية 100] # على صحة نبوته أو وأنتم عدول عند أهل ملتكم يثقون بأقوالكم ويستشهدونكم ~~في القضايا وصفتكم هذه تقتضي خلاف ما أنتم عليه وما الله بغافل عما تعملون ~~99 تهديد لهم على ما صنعوا قيل : لما كان كفرهم ظاهرا ناسب ذكر الشهادة معه ~~في الآية السابقة لأنها تكون لما يظهر ويعلم أو ما هو بمنزلتهوصدهم عن سبيل ~~اللهوما معه لما كان بالمكر والحيلة الخفية التي تروج على الغافل ناسب ذكر ~~الغفلة معه في هذه الآية فلهذا ختم كلا من الآيتين بما ختم # ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ~~إيمانكم كافرين 001 خطاب للأوس والخزرج على ما يقتضيه سبب النزول ويدخل ~~غيرهم من المؤمنين في عموم اللفظ وخاطبهم الله تعالى بنفسه بعد ما أمر ~~رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بخطاب أهل الكتاب إظهارا لجلالة قدرهم ~~وإشعارا بأنهم هم الأحقاء بأن يخاطبهم الله تعالى ويكلمهم فلا حاجة إلى أن ~~يقال المخاطب الرسول بتقدير قل لهم # والمراد من الفريق بعض غير معين أو هو شماس بن قيس اليهودي وفي الإقتصار ~~عليه مبالغة في التحذير ولهذا على ما قيل حذف متعلق الفعل وقال بعضهم : هو ~~على معنى إن تطيعوهم في قبول قولهم بإحياء الضغائن ms01453 التي كانت بينكم في ~~الجاهلية وكافرين إما مفعول ثان ليردوكم على تضمين الرد معنى التصيير كما ~~في قوله # رمى الحدثان نسوة آل سعد بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود بيضا ورد ~~وجوههن البيض سودا أو حال من مفعوله قالوا : والأول أدخل في تنزيه المؤمنين ~~عن نسبتهم إلى الكفر لما فيه من التصريح بكون الكفر المفروض بطريق القسر ~~وبعد يجوز أن يكون ظرفاليردوكموأن يكون ظرفالكافرينوإيراده مع عدم الحاجة ~~إليه لإغناء ما في الخطاب عنه وإستحالة الرد إلى الكفر بدون سبق الإيمان ~~وتوسيطه بين المنصوبين لإظهار كمال شناعة الكفر وغاية بعده من الوقوع إما ~~لزيادة قبحه أو لممانعة الإيمان له كأنه قيل : بعد إيمانكم الراسخ وفي ذلك ~~من تثبيت المؤمنين ما لا يخفى وقدم توبيخ الكفار على هذا الخطاب لأن الكفار ~~كانوا كالعلة الداعية إليه وكيف تكفرون أي على أي حال يقع منكم الكفر وأنتم ~~تتلى عليكم آيات الله الدالة على توحيده ونبوة نبيه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وفيكم رسوله يعني محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم يعلمكم الكتاب ~~والحكمة ويزكيكم بتحقيق الحق وإزاحة الشبه والجملة وقعت حالا من ضمير ~~المخاطبين في تكفرون والمراد إستبعاد أن يقع منهم الكفر وعدنهم ما يأباه # وقيل : المراد التعجيب أي لا ينبغي لكم أن تكفروا في سائر الأحوال لا ~~سيما في هذه الحال التي فيها الكفر أفظع منه في غيرها وليس المراد إنكار ~~الواقع كما في كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا الآية وقيل : المراد بكفرهم ~~فعلهم أفعال الكفرة كدعوى الجاهلية فلا مانع من أن يكون الإستفهام لإنكار ~~الواقع والأول أولى وفي الآية تأييس لليهود مما راموه والأكثرون على تخصيص ~~هذا الخطاب بأصحاب رسول الله أو الأوس والخزرج منهم ومنهم من جعله عاما ~~لسائر المؤمنين وجميع الأمة وعليه معنى كونه صلى الله تعالى عليه وسلم فيهم ~~إن آثاره وشاهد نبوته فيهم لأنها باقية حتى يأتي أمر الله ولم يسند سبحانه ~~التلاوة إلى رسوله عليه الصلاة والسلام إشارة إلى إستقلال كل من الأمرين في ~~الباب وإيذانا ms01454 بأن التلاوة كافية في الغرض من أي تال كانت PageV04P016 ### || CHECK [آية 102] # ومن يعتصم بالله إما أن يقدر مضاف أي ومن يعتصم بدين الله والإعتصام ~~بمعنى التمسك إستعارة تبعية وإما أن لا يقدر فيجعل الإعتصام بالله إستعارة ~~للإلتجاء إليه سبحانه قال الطيبي : وعلى الأول تكون الجملة معطوفة على ~~وأنتم تتلى عليكم أيكيف تكفرونأي والحال أن القرآن يتلى عليكم وأنتم عالمون ~~بحال المعتصم به جل شأنه وعلى الثاني تكون تذييلا لقوله تعالى : ياأيها ~~الذين آمنوا إن تطيعوا إلخ لأن مضمونه أنكم إنما تطيعونهم لما تخافون من ~~شرورهم ومكايدهم فلا تخافوهم وألتجئوا إلى الله تعالى في دفع شرورهم ولا ~~تطيعوهم أما علمتم أن من ألتجأ إلى الله تعالى كفاه شر ما يخافه فعلى الأول ~~جيء بهذه الجملة لإنكار الكفر مع هذا الصارف القوى المفهوم من قوله تعالى : ~~وأنتم تتلى عليكم إلخ وعلى الثاني للحث على الإلتجاء ويحتمل على الأول ~~التذييل وعل ىالثاني الحال أيضا فأفهم ومن شرطية وقوله تعالى : فقد هدى إلى ~~صراط مستقيم 101 جواب الشرط ولكونه ماضيا مع قد أفاد الكلام تحقق الهدى حتى ~~كأنه قد حصل قيل : والتنوين للتفخيم ووصف الصراط بالإستقامة للتصريح بالرد ~~على الذين يبغون له عوجا والصراط المستقيم وإن كان هو الدين الحق في ~~الحقيقة والإهتداء إليه هو الإعتصام به بعينه لكن لما أختلف الإعتباران ~~وكان العنوان الأخير مما يتنافس فيه المتنافسون أبرز في معرض الجواب للحث ~~والترغيب على طريقة قوله تعالى : فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز إنتهى # وأنت تعلم أن هذا على ما فيه إنما يحتاج إليه على تقدير أن يكون المراد ~~من الإعتصام بالله الإيمان به سبحانه والتمسك بدينه كما قاله إبن جريج وأ ~~إذا كان المراد منه الثقة بالله تعالى والتوكل عليه والإلتجاء إليه كما روى ~~عن أبي العالية فيبعد الإحتياج وعلى هذا يكون المراد من الإهتداء إلى ~~الصراط المستقيم النجاة والظفر بالمخرج فقد أخرج الحكيم الترمذي عن الزهري ~~قال : أوحى الله تعالى داؤد عليه السلام ما من عبد يعتصم بي ms01455 من دون خلقي ~~وتكيده السموات والأرض إلا جعلت له من ذلك مخرجا وما من عبد يعتصم بمخلوق ~~من دوني إلا قطعت أسباب السماء بين يديه وأسخت الأرض من تخحت قدميه # ياأيها الذين آمنوا كرر الخطاب بهذا العنوان تشريفا لهم ولا يخفى ما في ~~تكراره من اللطف بعد تكرار خطاب الذين أوتوا الكتاب أتقوا الله حق تقاته أي ~~حق تقواه روى غير واحد عن إبن مسعود موقوفا ومرفوعا هو أن يطاع فلا يعصي ~~ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر وأدعى كثير نسخ هذه الآية وروى ذلك عن إبن مسعود # وأخرج إبن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت أشتد على القوم العمل ~~فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله تعالى تخفيفا على ~~المسلمين فأتقوا الله ما أستطعتم فنسخت الآية الأولى ومثله عن أنس وقتادة ~~وإحدى الروايتين عن إبن عباس وروى إبن جرير من بعض الطرق عنه أنه قال : لم ~~تنسخ ولكن حق تقاته أن يجاهدوا في الله حق جهاده ولا تأخذهم في الله تعالى ~~لومة لائم ويقوموا لله سبحانه بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم ومن ~~قال بالنسخ جنح إلى أن المراد من حق تقاته ما يحق له ويليق بجلاله وعظمته ~~وذلك غير ممكن وما قدروا الله حق قدره ومن قال بعدم النسخ جنح إلى أن حق من ~~حق الشيء بمعنى وجب وثبت والإضافة من باب إضافة الصفة إلى موصوفها وأن ~~الأصل أتقوا الله إتقاءا حقا أي PageV04P017 ### || CHECK [آية 103] # ثابتا وواجبا على حد ضربت زيد شديد الضرب تريد الضرب الشديد فيكون قوله ~~تعالى : فأتقوا الله ما أستطعتم بيانا لقوله تعالى : أتقوا الله حق تقاته ~~وأدعى أبو علي الجبائي أن القول بالنسخ باطل لما يلزم عليه من إباحة بعض ~~المعاصي وتعقبه الرماني بأنه إذا وجه قوله تعالى : أتقوا الله حق تقاته على ~~أن يقوموا بالحق في الخوف والأمن لم يدخل عليه ما ذكره لأنه لا يمتنع أن ~~يكون أوجب عليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى على كل حال ثم ms01456 اباح ترك ~~الواجب عند الخوف على النفس كما قال سبحانه : إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان وأنت تعلم أن ما ذكره الجبائي إنما يخطر بالبال حتى يجاب عنه إذا ~~فسر حق تقاته على تقدير النسخ بما فسره هو به من ترك جميع المعاصي ونحوه ~~وإن لم يفسر بذلك بل فسر بما جنح إليه القائل بالنسخ فلا يكاد يخطر ما ذكره ~~ببال ليحتاج إلى الجواب نعم يكون القول بإنكار النسخ حينئذ مبنيا على ما ~~ذهب إليه المعتزلة من إمتناع التكليف بما لا يطاق إبتداءا كما لا يخفى وأصل ~~تقاة وقية قلبت واوها المضمومة تاءا كما في تهمة وتخمة وياؤها المفتوحة ~~ألفا وأجاز فيها الزجاج ثلاثة أوجه : تقاة ووقاة وإقاة ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون 201 أي مخلصون نفوسكم لله عزوجل لا تجعلون فيها شركة لسواه اصلا ~~وذكر بعض المحققين أن الإسلام في مثل هذا الموضع لا يراد به الأعمال بل ~~الإيمان القلبي لأن الأعمال حال الموت مما لا تكاد تتأتى ولذا ورد في دعاء ~~صلاة الجنازة اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن أمته منا فأمته ~~على الإيمان فأخذ الإسلام أولا والإيمان ثانيا لما أن لكل مقام مقالا ~~والإستثناء من أعم الأحوال أي لا تموتن على حال من الأحوال إلا على حال ~~تحقق إسلامكم وثباتكم عليه كما تفيده الجملة الأسمية ولو قيل : إلا مسلمين ~~لم يقع هذا الموقع والعامل في الحال ما قبل إلا بعد النقض والمقصود النهي ~~عن الكون على حال غير حال الإسلام عند الموت ويؤل إلى إيجاب الثبات على ~~الإسلام إلى الموت إلا أنه وجه النهي إلى الموت للمبالغة في النهي عن قيده ~~المذكور وليس المقصود النهي عنه أصلا لأنه ليس بمقدور لهم حتى ينهوا عنه ~~وفي التحبير للإمام السيوطي : ومن عجيب ما أشتهر في تفسير مسلمون قول ~~العوام : أي متزوجون وهو قول لا يعرف له أصل ولا يجوز الإقدام على تفسير ~~كلام الله تعالى بمجرد ما يحدث في النفس أو يسمع ممن لا عهدة عليه إنتهى ms01457 ~~وقرأ أبو عبدالله رضي الله تعالى عنه مسلمون بالتشديد ومعناه مستسلمون لما ~~أتى به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم منقادون له وفي هذه الآية تأكيد ~~للنهي عن إطاعة أهل الكتاب وأعتصموا بحبل الله أي القرآن وروى ذلك بسند ~~صحيح عن إبن مسعود # وأخرج غير واحد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض # وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله عزوجل ممدود ما بين السماء والأرض ~~وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض وورد بمعنى ذلك أخبار ~~كثيرة وقيل : المراد بحبل الله الطاعة والجماعة وروى ذلك عن إبن مسعود أيضا # أخرج إبن أبي حاتم من طريق الشعبي عن ثابت بن قطنة المزني قال : سمعت إبن ~~مسعود يخطب وهو يقول : أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما حبل الله ~~تعالى الذي أمر به وفي رواية عنه حبل الله تعالى الجماعة وروى ذلك أيضا عن ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وأبي العالية أنه الإخلاص لله تعالى وحده ~~وعن الحسن PageV04P018 ~~أنه طاعة الله عزوجل وعن إبن زيد أنه الإسلام وعن قتادة أنه عهد الله ~~تعالى وأمره وكلها متقاربة # وفي الكلام إستعارة تمثيلية بأن شبهت الحالة الحاصلة للمؤمنين من ~~إستظهارهم بأحد ما ذكر ووثوقهم بحمايته بالحالة الحاصلة من تمسك المتدلي من ~~مكان رفيع بحبل وثيق مأمون الإنقطاع من غير إعتبار مجاز في المفردات ~~وأستعير ما يستعمل في المشبه به من الألفاظ للمشبه وقد يكون في الكلام ~~إستعارتان مترادفتان بأن يستعار الحبل للعهد مثلا إستعارة مصرحة أصلية ~~والقرينة الإضافة ويستعار الإعتصام للوثوق بالعهد والتمسك به على طريق ~~الإستعارة المصرحة التبعية والقرينة إقترانها بالإستعارة الثانية وقد يكون ~~في أعتصموا مجاز مرسل تبعي بعلاقة الإطلاق والتقييد وقد يكون مجازا ~~بمرتبتين لأجل إرسال المجاز وقد تكون الإستعارة في الحبل فقط ويكون ~~الإعتصام باقيا على معناه ms01458 ترشيحا لها على أتم وجه والقرينة قد تختلف ~~بالتصرف فبإعتبار قد تكون مانعة وبإعتبار آخر قد لا تكون فلا يرد أن إحتمال ~~المجازية يتوقف على قرينة مانعة عن إرادة الموضع له فمع وجودها كيف يتأتى ~~إرادة الحقيقة ليصح إلا ران في أعتصموا وقد تكون الإستعارتان غير مستقلتين ~~بأن تكون الإستعارة في الحبل مكنية وفي الإعتصام تخييلية لأن المكنية ~~مستلزمة للتخييلية قاله الطيبي ولا يخفى أنه أبعد من العيوق # وقد ذكرنا في حواشينا على رسالة إبن عصام ما يرد على بعض هذه الوجوه مع ~~الجواب عن ذلك فأرجع إليه إن أردته جميعا حال من فاعل أعتصموا كما هو ~~الظاهر المتبادر أي مجتمعين عليه فيكون قوله تعالى : ولا تفرقوا تأكيدا ~~بناءا على أن المعنى ولا تتفرقوا عن الحق الذي أمرتم بالإعتصام به وقيل : ~~المعنى لا يقع بينكم شقاق وحروب كما هو مراد المذكرين لكم بأيام الجاهلية ~~الماكرين بكم وقيل : المعنى لا تتفرقوا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وروى ذلك عن الحسن وأذكروا نعمت الله عليكم أي جنسها ومن ذلك الهداية ~~والتوفيق للإسلام المؤدي إلى التآلف وزوال الأضغان ويحتمل أن يكون المراد ~~بها ما بينه سبحانه بقوله : إذ كنتم أعداء أي في الجاهلية فألإف بين قلوبكم ~~بالإسلام ونعمة مصدر مضاف إلى الفاعل ولكم إما متعلق به أو حال منه وإذ إما ~~ظرف للنعمة أو للإستقرار في عليكم إذا جعلته حالا قيل : وأراد سبحانه بما ~~ذكر ما كان بين الأوس والخزرج من الحروب التي تطاولت مائة وعشرين سنة إلى ~~أن ألف سبحانه بينهم بالإسلام فزالت الأحقادقاله إبن إسحاقوكان يوم بعاث ~~آخر الحروب التي جرت بينهم وقد فصل ذلك في الكامل وقيل : أراد ما كان بين ~~مشركي العرب من التنازع الطويل والقتال العريض ومنه حرب البسوس ونقل ذلك عن ~~الحسن رضي الله تعالى عنه فأصبحتم بنعمته إخوانا أي فصرتم بسبب نعمته التي ~~هي ذلك التأليف متحابينفأصبحناقصة وإخوانا خبره وقيل : أصبحتم أي دخلتم في ~~الصباح فالباء حينئذ متعلقة بمحذوف وقع حالا من الفاعل ms01459 وكذا إخوانا أي ~~فأصبحتم متلبسين بنعمته حال كونكم إخوانا والإخوان جمع أخ وأكثر ما يجمع ~~أخو الصداقة على ذلك على الصحيح وفي الإتقان الأخ في النسب جمعه إخوة وفي ~~الصداقة إخوان قاله إبن فارسوخالفه غيرهوأورد في الصداقة إنما المؤمنون ~~إخوة وفي النسب أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بيوت إخوانكم وكنتم على شفا ~~حفرة من النار PageV04P019 ### || CHECK [آية 104] # أي وكنتم على طرف حفرة من جهنم إذ لم يكن بينكم وبينها إلا الموت وتفسير ~~الشفا بالطرف مأثور عن السدي في الآية ووارد عن العرب ويثنى على شفوان ~~ويجمع على أشفاء ويضاف إلى الأعلى ك شفا جرف هار وإلى الأسفل قيل : كما هنا ~~وكون المراد من النار ما ذكرنا هو الظاهر وحملها على نار الحرب بعيد ~~فأنقذكم منها أي بمحمد قاله إبن عباسوالضمير المجرور عائد إما على النار أو ~~على حفرة أو على شفا لأنه بمعنى الشفة أو لإكتسابه التأنيث من المضاف إليه ~~كما في قوله : وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم فإن ~~المضاف يكتسب التأنيث من المضاف إليه إذا كان بعضا منه أو فعلا له أو صفة ~~كما صرحوا به وما نحن فيه من الأول ومن أطلق لزمه جواز قامت غلام هند ~~وأختار الزمخشري الإحتمال الأخير وقال إبن المنير : وعود الضمير إلى الحفرة ~~أتم لأنها التي يمتن بالإنقاذ منها حقيقة وأما الإمتنان بالإنقاذ من الشفا ~~قلما يستلزمه الكون على الشفا غالبا من الهوى إلى الحفرة فيكون الإنقاذ من ~~الشفا إنقاذا من الحفرة التي يتوقع الهوى فيها فإضافة المنة إلى الإنقاذ من ~~الحفرة أبلغ وأوقع مع أن إكتساب التأنيث من المضاف إليه قد عده أبو علي في ~~التعاليق من ضرورة الشعر خلاف رأيه في الإيضاح وما حمل الزمخشري على إعادة ~~الضمير إلى الشفا إلا أنه هو الذي كانوا عليه ولم يكونوا في الحفرة حتى ~~يمتن عليهم بالإنقاذ من الحفرة وقد علم أنهم كانوا صائرين إليها لولا ~~الإنقاذ الرباني فبولغ في الإمتنان بذلك ألا ترى إلى قوله صلى ms01460 الله تعالى ~~عليه وسلم : الراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه وإلى قوله تعالى : أم من أسس ~~بنيانه على شفا جرف هار فأنهار به في نار جهنم فأنظر كيف جعل تعالى كون ~~البنيان على الشفا سببا مؤديا إلى إنهياره في نار جهنم مع تأكيد ذلك بقوله ~~سبحانه : هار إنتهى ومنه يعلم ما في قول أبي حيان من أنه لا يحسن عوده إلا ~~إلى الشفا لأن كينونتهم عليه هو أحد جزأى الإسناد فالضمير لا يعود إلا إليه ~~لا على الحفرة لأنها غير محدث عنها ولا على النار لأنه إنما جيء بها لتخصيص الحفرة # وأيضا فالإنقاذ من الشفا أبلغ من الإنقاذ من الحفرة ومن التار والإنقاذ ~~منهما لا يستلزم الإنقاذ من الشفا فعوده على الشفا هو الظاهر من حيث اللفظ ~~ومن حيث المعنى نعم ما ذكره من أن عوده على الشفا هو الظاهر من حيث اللفظ ~~ظاهر بناءا على أن الأصل أن يعود الضمير على المضاف دون المضاف إليه إذا ~~صلح لكل منهما ولو بتأويل إلا أنه قد يترك ذلك فيعود على المضاف إليه إما ~~مطلقا كما هو قول إبن المنيرأو بشرط كون بعضه أو كبعضه كقول جرير # أرى مر السنين أخذن مني # فإن مر السنين من جنسها وإليه ذهب الواحدي والشرط موجود فيما نحن فيه ~~كذلك أي مثل ذلك التبيين الواضح يبين الله لكم آياته أي دلائله فيما أمركم ~~به ونهاكم عنه لعلكم تهتدون 301 أي لكي تدوموا على الهدى وإزديادكم فيه كما ~~يشعر به كون الخطاب للمؤمنين أو صيغة المضارع من الإفتعال ولتكن منكم أمة ~~يدعون إلى الخير أمرهم سبحانه بتكميل الغير إثر أمرهم بتكميل النفس ليكونوا ~~هادين مهديين على ضد أعدائهم فإن ما قص الله تعالى من حالهم فيما سبق بدل ~~على أنهم ضالون مضلون والجمهور على إسكان لام الأمر وقريء بكسرها على الأصل ~~وتكن إما من كان التامة فتكون أمة فاعلا وجملة يدعون صفته ومنكم ~~متعلقبتكنأو بمحذوف على أن يكون صفةلأمةقدم PageV04P020 ~~عليها فصار حالا وإما من كان الناقصة ms01461 فتكون أمة أسمها ويدعون خبرها ومنكم ~~إما حال من أمة أو متعلق بكان الناقصة والأمة الجماعة التي تؤم أي قصد لأمر ~~ما وتطلق على أتباع الأنبياء لإجتماعهم على مقصد واحد وعلى القدوة ومنه إن ~~إبراهيم كان أمة وعلى الدين والملة ومنه إنا وجدنا آباءنا على أمة وعلى ~~الزمان ومنه وأدكر بعد أمة إلى غير ذلك من معانيها والمراد من الدعاء إلى ~~الخير الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي فعطف الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر عليه في قوله سبحانه : ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر من باب ~~عطف الخاص على العام إيذانا بمزيد فضلهما على سائر الخيرات كذا قيل قال إبن ~~المنير : إن هذا ليس من تلك الباب لأنه ذكر بعد العام جميع ما يتناوله إذ ~~الخير المدعو إليه إما فعل مأمور أو ترك منهي لا يعدو واحدا من هذين حتى ~~يكون تخصيصهما بتميزهما عن بقية المتناولات فالأولى أن يقال فائدة هذا ~~التخصيص ذكر الدعاء إلى الخير عاما ثم مفصلا وفي تثنية الذكر على وجهين ما ~~لا يخفى من العناية إلا أن ثبت عرف يخص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~ببعض أنواع الخير وحينئذ يتم ما ذكر وما أرى هذا العرف ثابتا إنتهى وله وجه ~~وجيه لأن الدعاء إلى الخير لو فسر بما يشمل أمور الدنيا وإن لم يتعلق بها ~~أمر أو نهي كان أعم من فرض الكفاية ولا يخفى ما فيه على أنه قد أخرج إبن ~~مردويه عن الباقر رضي الله تعالى عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ثم قال : الخير إتباع القرآن ~~وسنتي وهذا يدل أن الدعاء إلى الخير لا يشمل الدعاء إلى أمور الدنيا # ومن الناس من فسر الخير بمعروف خاص وهو الإيمان بالله تعالى وجعل المعروف ~~في الآية ما عداه من الطاعات فحينئذ لا يتأتى ما قاله إبن المنير أيضا ~~ويؤيده ما أخرجه إبن أبي حاتم عن مقاتل أن الخير الإسلام والمعروف طاعة ~~الله والمنكر معصيته ms01462 وحذف المفعول الصريح من الأفعال الثلاثة إما للأعلام ~~بظهوره أي يدعون الناس ولو غير مكلفين ويأمرونهم وينهونهم وإما للقصد إلى ~~إيجاد نفس الفعل على حد فلان يعطي أي يفعلون الدعاء والأمر والنهي ~~ويوقعونها والخطاب قيل متوجه إلى من توجه الخطاب الأول إليه في رأي وهم ~~الأوس والخزرج وأخرج إبن المنذر عن الضحاك أنه متوجه إلى أصحاب رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة وهم الرواة والأكثرون على جعله عاما ويدخل ~~فيه من ذكر دخولا اوليا ومن هنا قيل : للتبعيض وقيل : للتبيين وهي تجريدية ~~كما يقال لفلان من أولاده جند وللأمير من غلمانه عسكر يراد بذلك جميع ~~الأولاد والغلمان # ومنشأ الخلاف في ذلك أن العلماء أتفقوا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر من فروض الكفايات ولم يخالف في ذلك إلا النزر ومنهم الشيخ أبو جعفر ~~من الإمامية قالوا : إنها من فروض الأعيان وأختلفوا في أن الواجب على ~~الكفاية هل هو واجب على جميع المكلفين ويسقط عنهم بفعل بعضهم أو هو واجب ~~على البعض ذهب الإمام الرازي وأتباعه إلى الثاني للإكتفاء بحصوله من البعض ~~ولو وجب على الكل لم يكتف بفعل البعض إذ يستبعد سقوط الواجب على المكلف ~~بفعل غيره وذهب إلى الأول الجمهور وهو ظاهر نص الإمام الشافعي في الأم ~~وأستدلوا على ذلك بأثم الجميع بتركه ولو لم يكن واجبا عليهم كلهم لما أثموا بالترك # وأجاب الأولون عن هذا بأن إثمهم بالترك لتفويتهم ما قصد حصوله من جهتهم ~~في الجملة لا للوجوب عليهم وأعترض عليه من طرف الجمهور بأن هذا هو الحقيق ~~بالإستبعاد أعني إثم طائفة بترك أخرى فعلا كلفت به PageV04P021 ~~والجواب عنه بأنه ليس الإسقاط عن غيرهم بفعلهم أولى من تأثيم غيرهم بتركهم ~~يقال فيه : بل هو أولى لأنه قد ثبت نظيره شرعا من إسقاط ما على زيد بأداء ~~عمرو ولم يثبت تأثيم إنسان بترك آخر فيتم ما قاله الجمهور # وأعترض القول بأن هذا هو الحقيق بالإستبعاد بأنه إنما يتأتى لو أرتبط ~~التكليف في الظاهر بتلك الطائفة الأخرى ms01463 بعينها وحدها لكنه ليس كذلك بل كلتا ~~الطائفتين متساويتان في إحتمال الأمر لهما وتعلقه بهما من غير مزية ~~لإحداهما على الأخرى فليس في التأثيم المذكور تأثيم طائفة بترك أخرى فعلا ~~كلفت به إذ كون لأخرى كلفت به غير معلوم بل كلتا الطائفتين متساويتان في ~~إحتمال كل ان تكون مكلفة به فالإستبعاد المذكور ليس في محله على أنه إذا ~~قلنا بما أختاره جماعة من أصحاب المذهب الثاني من أن البعض مبهم آل الحال ~~إلى أن المكلف طائفة لا بعينها فيكون المكلف القدر المشترك بين الطوائف ~~الصادق بكل طائفة فجميع الطوائف مستوية في تعلق الخطاب بها بواسطة تعلقه ~~بالقدر المشترك المستوي فيها فلا إشكال في إسم الجميع ولا يصير النزاع بين ~~الطائفتين لفظيا حيث أن الخطاب حينئذ عم الجميع على القولين وكذا الإثم عند ~~الترك لما أن في أحدهما دعوى التعليق بكل واحد بعينه وفي الآخر دعوى تعلقه ~~بكل بطريق السراية من تعلقه بالمشترك وثمرة ذلك أن من شك أن غيره هل فعل ~~ذلك الواجب لا يلزمه على القول بالسراية ويلزمه عل ىالقول بالإبتداء ولا ~~يسقط عنه إلا إذا ظن فعل الغير ومن هنا يستغني عن الجواب عما أعترض به من ~~طرف الجمهور فلا يضرنا ما قيل فيه على أنه يقال على ما قيل : ليس الدين ~~نظير ما نحن فيه كليا لأن دين زيد واجب عليه وحده بحسب الظاهر ولا تعلق له ~~بغيره فلذا صح أن يسقط عنه بأداء غيره ولم يصح أن يأثم غيره بترك أدائه ~~بخلاف ما نحن فيه فإن نسبة الواجب في الظاهر إلى كلتا الطائفتين على السواء ~~فيه فجاز أن يأثم كل طائفة بترك غيرها لتعلق الوجوب بها بحسب الظاهر ~~وإستوائها مع غيرها في التعلق # وأما قولهم : ولم يثبت تأثيم إنسان بأداء آخر فهو لا يطابق البحث إذ ليس ~~المدعي تأثيم أحد بأداء غيره بل تأثيمه بترك فالمطابق ولم يثبت تأثيم إنسان ~~بترك أداء آخر ويتخلص منه حينئذ بأن التعلق في الظاهر مشترك في سائر ~~الطوائف فيتم ما ms01464 ذهب إليه الإمام الرازي وأتباعه وهو مختار إبن السبكي ~~خلافا لأبيه إذا تحقق هذا فأعلم أن القائلين بأن المكلف البعض قالوا : إن ~~من للتبعيض وأن القائلين بأن المكلف الكل قالوا : إنها للتبيين وأيدوا ذلك ~~بأن الله تعالى أثبت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل الأمة في قوله ~~سبحانه : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ولا ~~يقتضي ذلك كون الدعاء فرض عين فإن الجهاد من فروض الكفاية بالإجماع مع ~~ثبوته بالخطابات العامة فتأمل وأولئك أي الموصوفون بتلك الصفات الكاملة # هم المفلحون 401 أي الكاملون في الفلاح وبهذا صح الحصر المستفاد من الفصل ~~وتعريف الطرفين أخرج الإمام أحمد وأبو يعلى عن درة بنت أبي لهب قالت : سئل ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من خير الناس قال : آمرهم بالمعروف ~~وأنهاهم عن المنكر وأتقاهم لله تعالى وأوصلهم للرحم # وروى الحسن من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله تعالى وخليفة ~~رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وخليفة كتابه وروىلتأمرون بالمعروف ولتنهون ~~عن المنكر أو ليسلطن الله تعالى عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ولا يرحم ~~صغيركم ويدعو خياركم فلا يستجاب لهم وتستنصرون فلا تنتصرونوالأمر بالمعروف ~~يكون واجبا ومندوبا على حسب ما يؤمر به والنهي عن المنكر كذلك أيضا إن قلنا ~~إن المكروه منكر شرعا وأما إن فسر PageV04P022 ### || CHECK [آية 105] # بما يستحق العقاب عليه كما أن المعروف ما يستحق الثواب عليه فلا يكون إلا ~~واجبا وبه قال بعضهم إلا أنه يرد أنهما ليسا على طرفي نقيض والأظهر أن ~~العاصي يجب عليه أن ينهي عما يرتكبه لأنه يجب عليه نهي كل فاعل وترك نهي ~~بعض وهو نفسه لا يسقط عنه وجوب نهي الباقي وكذا يقال في جانب الأمر ولا ~~يعكر على ذلك قوله تعالى : لم تقولون مالا تفعلون لأنه مؤل بأن المراد نهيه ~~عن عدم الفعل لا عن القول ولا قوله سبحانه : أتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~أنفسكم لأن التوبيخ إنما هو على نسيان أنفسهم لا على أمرهم بالبر وعن ms01465 بعض ~~السلف مروا بالخير وإن لم تفعلوا نعم للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروط ~~معروفة محلها والأصل فيهما أفعل كذا ولا تفعل كذا والقتال ليمتثل المأمور ~~والمنهي أمر وراء ذلك وليس داخلا في حقيقتهما وإن وجب على بعض كالأمراء في ~~بعض الأحيان لأن ذلك حكم آخر كما يشعر به قوله : مروا أولادكم بالصلاة وهم ~~أبناء سبع سنين وأضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع ~~ولا تكونوا كالذين تفرقوا وهم اليهود والنصارى قاله الحسن والربيع # وأخرج إبن ماجه عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : أفترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في ~~النار وأفترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة ~~في الجنة والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في ~~الجنة وثنتان وسبعون في النار قيل : يارسول الله من هم قال : الجماعة وفي ~~رواية أحمد عن معاوية مرفوعا أن أهل الكتاب تفرقوا في دينهم على ثنتين ~~وسبعين ملة وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة وفي ~~رواية له أخرى عن أنس مرفوعا أيضا إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة ~~فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة وإن أمتي ستفترق على إثنتين وسبعين فرقة ~~تلهك إحدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة ولا تعارض بين هذه الروايات لأن الإفتراق ~~حصل لمن حصل على طبق ما وقع فيها في بعض الأوقات وهو يكفي للصدق وإن زاد ~~العدد أو نقص في وقت آخر وأختلفوا في التوحيد والتنزيه وأحوال المعاد قيل : ~~وهذا معنى تفرقوا وكرره للتأكيد وقيل : التفرق بالعداوة والإختلاف بالديانة # من بعد ما جاءهم البينات أي الآيات والحجج المبينة للحق الموجبة لإتحاد ~~الكلمة وقال الحسن : التوراة وقال قتادة وأبو أمامة : القرآن وأولئك إشارة ~~إلى المذكورين بإعتبار إتصافهم بما في حيز الصلة لهم عذاب عظيم 501 لا ~~يكتنه على تفرقهم وإختلافهم المذكور وفي ذلك وعيد لهم وتهديد للمتشبهين بهم ~~لأن التشبيه بالمغضوب عليه ms01466 يستدعي الغضب ثم إن هذا الإختلاف المذموم محمول ~~كما قيل على الإختلاف في الأصول دون الفروع ويؤخذ هذا التخصيص من التشبيه ~~وقيل : إنه شامل للأصول والفروع لما نرى منإختلاف أهل السنة فيهاكالماتريدي ~~والأشعريفالمراد حينئذ بالنهي عن الإختلاف النهي عن الإختلاف فيما ورد فيه ~~نص من الشارع أو أجمع عليه وليس بالبعيد # وأستدل على عدم المنع من الإختلاف في الفروع بقوله عليه الصلاة والسلام : ~~إختلاف أمتي رحمة وبقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : مهما أوتيتم من كتاب ~~الله تعالى فالعمل به لا عذر لأحد في تركه فإن لم يكن في كتاب PageV04P023 ~~الله تعالى فسنة مني ماضية فإن لم يكن سنة مني فما قال أصحابي بمنزلة ~~النجوم في السماء فأيما أخذتم به أهتديتم وإختلاف أصحابي لكم رحمة وأراد ~~بهم صلى الله تعالى عليه وسلم خواصهم البالغين رتبة الإجتهاد والمقصود ~~بالخطاب من دونهم فلا إشكال فيه خلافا لمن وهم والروايات عن السلف في هذا ~~المعنى كثيرة # فقد أخرج البيهقي في المدخل عن القاسم بن محمد قال : إختلاف أصحاب محمد ~~رحمة لعباد الله تعالى وأخرجه إبن سعد في طبقاته بلفظ كان إختلاف أصحاب ~~محمد رحمة للناس وفي المدخل عن عمر بن عبدالعزيز قال : ما سرني لو أن أصحاب ~~محمد لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة وأعترض الإمام السبكي بأن ~~إختلاف أمتي رحمة ليس معروفا عند المحدثين ولم أقف له على سند صحيح ولا ~~ضعيف ولا موضوع ولا أظن له أصلا إلا أن يكون من كلام الناس بأن يكون أحد ~~قال إختلاف الأمة رحمة فأخذه بعضهم فظنه حديثا فجعله من كلام النبوة وما ~~زلت أعتقد أن هذا الحديث لا أصل له وأستدل على بطلانته بالآيات والأحاديث ~~الصحيحة الناطقة بأن الرحمة تقتضي عدم الإختلاف والآيات أكثر من أن تحصى ~~ومن الأحاديث قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إنما هلكت بنو إسرائيل بكثرة ~~سؤالهم وإختلافهم على أنبيائهم وقوله عليه الصلاة والسلام : لا تختلفوا ~~فتختلف قلوبكم هو وإن كان واردا في تسوية الصفوف إلا أن ms01467 العبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب ثم قال : والذي نقطع به أن الإتفاق خير من الإختلاف وأن ~~الإختلاف على ثلاثة أقسام أحدها في الأصول ولا شك أنه ضلال وسبب كل فساد ~~وهو المشار إليه في القرآن والثاني في الآراء والحروب ويشير إليه قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى لما بعثهما إلى اليمين : تطاوعا ولا ~~تختلفا ولا شك أيضا أنه حرام لما فيه من تضييع المصالح الدينية والدنيوية ~~والثالث في الفروع كالإختلاف في الحلال والحرام ونحوهما والذي نقطع به أن ~~الإتفاق خير منه أيضا لكن هل هو ضلال كالقسمين الأولين أم لا فيه خلاف ~~فكلام إبن حزم ومن سلك مسلكه ممن يمنع التقليد يقتضي الأول وأما نحن فإنا ~~نجوز التقليد للجاهل وألاخذ عند الحاجة بالرخصة من أقوال بعض العماء من غير ~~تتبع الرخص وهو يقتضي الثاني ومن هذا الوجه قد يصح أن يقال : الإختلاف رحمة ~~فإن الرخص منها بلا شبهة وهذا لا ينافي قطعا القطع بأن الإتفاق خير من ~~الإختلاف فلا تنافي بين الكلامين لأن جهة الخيرية تختلف وجهة الرحمة تختلف ~~فالخيرية في العلم بالدين الحق الذي كلف الله تعالى به عباده وهو الصواب ~~عنده والرحمة في الرخصة له وإباحة الإقدام بالتقليد على ذلك ورحمة نكرة في ~~سياق الإثبات لا تقتضي العموم فيكتفي في صحته أن يحصل في الإختلاف رحمة ما ~~في وقت مافي حالة ماعلى وجه مافان كان ذلك حديثا فيخرج على هذا وكذا إن لم ~~يكنه وعلى كل تقدير لا نقول إن الإختلاف مأمور به والقول بأن الإتفاق مأمور ~~به يلتفت إلى أن المصيب واحد أم لا فإن قلنا : إن المصيب واحد وهو الصحيح ~~فالحق في نفس الأمر واحد والناس كلهم مأمورون بطلبه وإتفاقهم عليه مطلوب ~~والإختلاف حينئذ منهي عنه وإن عذر المخطيء وأثيب على إجتهاده وصرف وسعه ~~لطلب الحق # فقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داؤد والنسائي وإبن ماجه من حديث عمرو بن ~~العاص إذا حكم الحاكم فأجتهد وأصاب فله أجران وإذا حكم فأجتهد فأخطأ فله ms01468 ~~أجر وكذلك إذا قلنا بالشبه كما هو قول بعض الأصوليين وأما إذا قلنا : كل ~~مجتهد مصيب فكل أحد مأمور بالإجتهاد وبإتباع ما غلب على ظنه فلا يلزم أن ~~يكونوا كلهم مأمورين بالإتفاق ولا أن لا يكون إختلافهم منهيا عنه وإطلاق ~~الرحمة على هذا التقدير PageV04P024 ### || CHECK [آية 106] # في الإختلاف أقوى من إطلاقها على قولنا : المصيب واحد هذا كله إذا حملنا ~~الإختلاف في الخبر على الإختلاف في الفروع وأما إذا قلنا المراد الإختلاف ~~في الصنائع والحرف فلا شك أن ذلك من نعم الله تعالى التي يطلب من العبد ~~شكرها كما قال الحليمي في شعب الإيمان لكن كان المناسب على هذا أن يقال ~~إختلاف الناس رحمة إذ لا خصوصية للأمة بذلك فإن كل الأمم مختلفون في ~~الصنائع والحرف لا هذه الأمة فقط فلا بد لتخصيص الأمة من وجه ووجهه إمام ~~الحرمين بأن المراتب والمناصب التي أعطيتها أمته صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لم تعطها أمة من الأمم فهي من رحمة الله تعالى لهم وفضله عليهم لكنه لا ~~يسبق من لفظ الإختلاف إلى ذلك ولا إلى الصنائع والحرف فالحرفة الإبقاء على ~~الظاهر المتبادر وتأويل الخبر بما تقدم # هذه خلاصة كلامه ولا يخفى أنه مما لا بأس به نعم كون الحديث ليس معروفا ~~عند المحدثين أصلا لا يخلو عن شيء فقد عزاه الزركشي في الأحاديث المشتهرة ~~إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي ولم يذكر سنده ولا صحته لكن ورد ما يقويه في ~~الجملة مما نقل من كلام السلف والحديث الذي أوردناه قبل وإن رواه الطبري ~~والبيهقي في المدخل بسند ضعيف عنإبن عباس رضي الله تعالى عنهما على أنه ~~يكفي في هذا الباب الحديث الذي أخرجه الشيخان وغيرهما فالحق الذي لا محيد ~~عنه أن المراد إختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن شاركهم في الإجتهاد ~~كالمجتهدين المعتد بهم من علماء الدين الذين ليسوا بمبتدعين وكون ذلك رحمة ~~لضعفاء الأمة ومن ليس في درجتهم مما لا ينبغي أن طنتطح فيه كبشان ولا ~~يتنازع فيه إثنان فليفهم يوم تبيض ms01469 وجوه وتسود وجوه نصب بما في لهم من معنى ~~الإستقرار أو منصوب بأذكر مقدرا وقيل : العامل فيه عذأب وضعف بأن المصدر ~~الموصوف لا يعمل وقيل : عظيم وأورد عليه أنه يلزم تقييد عظمته بهذا ولا ~~معنى له ورد بأنه إذا عظم فيه وفيه كل عظيم ففي غيره أولى إلا أن يقال : إن ~~التقييد ليس بمراد والمراد بالبياض معناه الحقيقي أو لازمه من السرور ~~والفرح وكذا يقال في السواد والجمهور على الأول قالوا : يوسم أهل الحق ~~ببياض الوجه وإشراق البشرة تشريفا لهم وإظهارا لآثار أعمالهم في ذلك الجمع ~~ويوسم أهل الباطل بضد ذلك والظاهر أن الأبيضاض والأسوداد يكون لجميع الجسد ~~إلا أنهما أسندا للوجوه لأن الوجه أول ما يلقاك من الشخص وتراه وهو أشرف أعضائه # وأختلف في وقت ذلك فقيل : وقت البعث من القبور وقيل : وقت قراءة الصحف ~~وقيل : وقت رجحان الحسنات والسيئات في الميزان وقيل : عند قوله تعالى شأنه ~~: وأمتازوا اليوم أيها المجرمون وقيل : وقت أن يؤمر كل فريق بأن يتبع ~~معبوده ولا يبعد أن يقال : إن في كل موقف من هذه المواقف يحصل شيء من ذلك ~~إلى أن يصل إلى حد الله تعالى أعلم به إذ البياض والسواد من المشكك دون ~~المتواطيء كما لا يخفى وقرأتبيض وتسودبكسر حرف المضارعة وهي لغةوتبياض وتسواد # فأما الذين أسودت وجوههم تفصيل لأحوال الفريقين وإبتدأ بحال الذين أسودت ~~وجوههم لمجاورته وتسود وجوه وليكون الإبتداء والإختتام بما يسر الطبع ويشرح ~~الصدر أكفرتم بعد إيمانكم على إرادة القول المقرون بالفاء أي فيقال لهم ذلك ~~وحذف القول وإستتباع الفاء له في الحذف أكثر من أن يحصى وإنما الممنوع ~~حذفها وحدها في جواب أما والإستفهام للتوبيخ والتعجيب من حالهم والكلام ~~حكاية لما يقال لهم فلا إلتفات فيه خلافا للسمين والظاهر من السياق والسباق ~~أن هؤلاى أهل الكتاب وكفرهم بعد إيمانهم PageV04P025 ### || CHECK [آية 108] # كفرهم برسول الله بعد الإيمان به قبل مبعثهوإليه ذهب عكرمةوأختاره الزجاج ~~والجبائي # وقيل : هم جميع الكفار لإعراضهم عما وجب عليهم من الإقرار بالتوحيد حين ~~أشهدهم على أنفسهم ms01470 ألست بربكم قالوا بلى وروى ذلك عن أبي بن كعب ويحتمل أن ~~يراد بالإيمان الإيمان بالقوة والفطرة وكفر جميع الكفار كان بعد هذا ~~الإيمان لتمكنهم بالنظر الصحيح والدلائل الواضحة والآيات البينة من الإيمان ~~بالله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وعن الحسن أنهم المنافقون ~~أعطوا كلمة الإيمان بألسنتهم وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم فالإيمان على هذا ~~مجازي وقيل : إنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة وروى ذلك عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه وأبي أمامة وإبن عباس وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه # فذوقوا العذاب أي المعهود الموصوف بالعظم والأمر للإهانة لتقرر المأمور ~~به وتحققه وقيل : يحتمل أن يكون أمر تسخير بأن يذوق العذاب كل شعرة من ~~أعضائهم نعوذ بالله تعالى من غضبه والفاء للإيذان بأن الأمر بذوق العذاب ~~مترتب على كفرهم المذكور كما يصرح به قوله سبحانه : بما كنتم تكفرون فالباء ~~للسببية وقيل : للمقابلة من غير نظر إلى التسبب وليست بمعنى اللام ولعله ~~سبحانه أراد بعد إيمانكم والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على ~~إستمرار كفرهم أو على مضيه في الدنيا # وأما الذين أبيضت وجوههم ففي رحمة الله أي الجنة فهو من التعبير بالحال ~~عن المحل والظرفية حقيقية وقد يراد بها الثواب فالظرفية حينئذ مجازية كما ~~يقال : في نعيم دائم وعيش رغدوفيه إشارة إلى كثرته وشموله للمذكورين شمول ~~الظرف ولا يجوز أن يراد بالرحمة ما هو صفة له تعالى إذ لا يصح فيها الظرفية ~~ويدل على ما ذكر مقابلتها بالعذاب ومقارنتها للخلود في قوله تعالى : هم ~~فيها خالدون 701 وإنما عبر عن ذلك بالرحمة إشعارا بأن المؤمن وإن أستغرق ~~عمره في طاعة الله تعالى فإنه لا ينال ما ينال إلا برحمته تعالى ولهذا ورد ~~في الخبر لن يدخل أحدكم الجنة عمله فقيل له : حتى أنت يارسول الله فقال : ~~حتى أنا إلا أن يتغمدني الله تعالى برحمته وجملة هم فيها خالدون إستئنافية ~~وقعت جوابا عما نشأ من السياق كأنه قيل : كيف يكونون فيها فأجيب بما ترى ~~وفيها تأكيد في المعنى ms01471 لما تقدم وقيل : خبر بعد خبر وليس بشيء وتقديم الظرف ~~للمحافظة على رؤس الآي والضمير المجرور للرحمة ومن أبعد البعيد جعله للدعوة ~~إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلافا لمن قال به وجعل الكلام ~~عليه بيانا لسبب كونهم في رحمة الله تعالى وكون مقابلهم في العذاب كأنه قيل ~~: ما بالهم في رحمة الله تعالى فأجيب بأنهم كانوا خالدين في الخيرات ~~وقريءأبياضت وأسوادت تلك أي التي مر ذكرها وعظم قدرها آيات الله نتلوها ~~عليك أي نقرؤها شيئا فشيئا وإسناد ذلك إليه تعالى مجاز إذ التالي جبريل ~~عليه السلام بأمره سبحانه وتعالى وفي عدوله عن الحقيقة مع الإلتفات إلى ~~التكلم بنون العظمة ما لا يخفى من العناية بالتلاوة والمتلو عليه والجملة ~~الفعلية في موضع الحال من الآيات والعامل فيها معنى الإشارة # وجوز أن تكون في موضع الخبر لتلك وآيات بدل منه وقريء يتلوها على صيغة الغيبة # بالحق أي متلبسة أو متلبسين بالصدق أو بالعدل في جميع ما دلت عليه تلك ~~الآيات ونطقت به فالظرف في موضع الحال المؤكدة من الفاعل أو المفعول وما ~~الله يريد ظلما للعالمين 801 بأن يحلهم من العقاب PageV04P026 ### || CHECK [آية 109] # ما لا يستحقونه عدلا أو ينقصهم من الثواب عما أستحقوه فضلا والجملة مقررة ~~لمضمون ما قبلها على أتم وجه حيث نكر ظلما ووجه النفي إلى إرادته بصيغة ~~المضارع المفيد بمعونة المقام دوام الإنتفاء وعلق الحكم بآحاد الجمع المعرف ~~وألتفت إلى الأسم الجليل والظلم وضع الشيء في غير موضعه اللائق به أو ترك ~~الواجب وهو يستحيل عليه تعالى للأدلة القائمة على ذلك ونفي الشيء لا يقتضي ~~إمكانه فقد ينفي المستحيل كما في قوله تعالى : لم يلد ولم يولد وقيل : ~~الظاهر أن المراد أن الله لا يريد ما هوظلم من العباد فيما بينهم لا أن كل ~~ما يفعل ليس ظلما منه لأن المقام مقام بيان أنه لا يضيع أجر المحسنين ولا ~~يهمل الكافر ويجازيه بكفره ولو كان المراد أن كل ما يفعل ليس ظلما لا ~~يستفاد هذا وفيه ما ms01472 لا يخفى # ولله ما في السموات وما في الأرض أي له سبحانه وحده ما فيهما من ~~المخلوقات ملكا وخلقا وتصرفا والتعبير ب ما وللإيذان بأن غير العقلاء ~~بالنسبة إلى عظمته كغيرهم وإلى الله ترجع الأمور 901 أي أمورهم فيجازي كلا ~~بما تقتضيه الحكمة من الثواب والعقاب وتقديم الجار للحصر أي إلى حكم الله ~~تعالى وقضائه لا إلى غيره شركة أو إستقلالا والجملة مقررة لمضمون ما ورد في ~~جزاء الفريقين وقيل : معطوفة على ما قبلها مقررة لمضمونه والإظهار في مقام ~~الإضمار لتربية المهابة وقرأ يحيى بن وثابترجعبفتح التاء وكسر الجيم في ~~جميع القرآن كنتم خير أمة كلام مستأنف سيق لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه ~~من الإتفاق على الحق والدعوة إلى الخير كذا قيل وقيل : هو من تتمة الخطاب ~~الأول في قوله سبحانه وتعالى : ياأيها الذين آمنوا أتقوا الله حق تقاته ~~وتوالت بعد هذا خطابات المؤمنين من أوامر ونواهي وأستطرد بين ذلك من يبيض ~~وجهه ومن يسود وشيء من أحوالهم في الآخرة ثم عاد إلى الخطاب الأول تحريضا ~~على الإنقياد والطواعية وكانناقصة ولادلالة لها في الأصل على غير الوجود في ~~الماضي من غير دلالة على إنقطاع أو دوام وقد تستعمل للأزلية كما في صفاته ~~تعالى نحو كان الله بكل شيء عليما وقد تستعمل للزوم الشيء وعدم إنفكاكه نحو ~~وكان الإنسان أكثر شيء جدلا وذهب بعض النحاة إلى أنها تدل بحسب الوضع على ~~الإنقطاع كغيرها من الأفعال الناقصة والمصحح هو الأول وعليه لا تشعر الآية ~~بكون المخاطبين ليسوا خير أمة الآن وقيل : المراد كنتم في علم الله تعالى ~~أو في اللوح المحفوظ أو فيما بين الأمم أي في علمهم كذلك وقال الحسن : ~~معناه أنتم خير أمة وأعترض بأنه يستدعي زيادة كان وهي لا تزاد في أول ~~الجملة أخرجت أي أظهرت وحذف الفاعل للعلم به للناس متعلق بما عنده وقيل : ~~بخير أمة وجملة أخرجت صفة لامة وقيل : لخير والأول أولى والخطاب قيل : ~~لأصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة وإليه ذهب ms01473 الضحاك وقيل : ~~للمهاجرين من بينهم وهو أحد خبرين عن إبن عباس وفي آخر أنه عام لأمة محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ويؤيده ما أخرجه الإمام أحمد بسند حسن عن أبي ~~الحسن كرم الله تعالى وجهه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت ~~أحمد وجعل التراب لي طهورا وجعلت أمتي خير الأمم وأخرج إبن أبي حاتم عن أبي ~~جعفر رضي الله تعالى عنه أن الآية في أهل بيت النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وأخرج إبن جرير عن عكرمة أنها نزلت في إبن مسعود وعمار بن ياسر PageV04P027 ### || CHECK [آية 111] # وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل والظاهر أن الخطاب وإن ~~كان خاصا بمن شاهد الوحي من المؤمنين أو ببعضهم لكن حكمه يصلح أن يكون عاما ~~للكل كما يشير إليه قول عمر رضي الله تعالى عنه فيما حكى قتادة ياأيها ~~الناس من سره أن يكون من تلكم الأمة فليؤد شرط الله تعالى منها وأشار بذلك ~~إلى قوله سبحانه تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر فإنه وإن كان إستئنافا ~~مبينا لكونهم خير أمة أو صفة ثانية لأمة على ما قيل إلا أنه يفهم الشرطية ~~والمتبادر من المعروف الطاعات ومن المنكر المعاصي التي أنكرها الشرع # وأخرج إبن المنذر وغيره عن إبن عباس في الآية أن المعنى تأمرونهم أن ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله ويقروا بما أنزل الله تعالى وتقاتلونهم عليهم ~~ولا إله إلا الله هو أعظم المعروف وتنهونهم عن المنكر والمنكر هو التكذيب ~~وهو أنكر المنكر وكأنه رضي الله تعالى عنه حمل المطلق على الفرد الكامل ~~وإلا فلا قرينة على هذا التخصيص وتؤمنون بالله أريد بالإيمان به سبحانه ~~الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به لأن الإيمان إنما يعتد به ويستأهل أن يقال ~~له إيمان إذا آمن بالله تعالى على الحقيقة وحقيقة الإيمان بالله تعالى أن ~~يستوعب جميع ما يجب الإيمان به فلو أخل بشيء منه ms01474 لم يكن من الإيمان بالله ~~تعالى في شيء والمقام يقتضيه لكونه تعريضا بأهل الكتاب وأنهم لا يؤمنون ~~بجميع ما يجب الإيمان به كما يشعر بذلك التعقيب بنفي الإيمان عنهم مع العلم ~~بأنهم مؤمنون في الجملة وأيضا المقام مقام مدح للمؤمنين بكونهم خير أمة ~~أخرجت للناس وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها المعلل للخبرية فلو لم يرد ~~الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به لم يكن مدحا فلا يصلح للتعليل والعطف ~~يقتضيه وإنما أخر الإيمان عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع تقدمه ~~عليهما وجودا ورتبة كما هو الظاهر لأن الإيمان مشترك بين جميع الأمم دون ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهما أظهر في الدلالة على الخبرية ويجوز ~~أن يقال قدمهما عليه للإهتمام وكون سوق الكلام لأجلهما وأما ذكره فكالتتيم ~~ويجوز أيضا أن يكون ذلك للتنبيه على أن جدوى الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر في الدين أظهر مما أشتمل عليه الإيمان بالله تعالى لأنه من وظيفة ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلامولو قيل قدماوأخر للإهتمام وليرتبط بقوله ~~تعالى : ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم لم يبعد أي لو آمنوا إيمانا كما ~~ينبغي لكان ذلك الإيمان خيرا لهم مما هم عليه من الرياسة في الدنيا لدفع ~~القتل والذل عنهم والآخرة لدفع العذاب المقيم وقيل : لو آمن أهل الكتاب ~~بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم لكان خيرا لهم من الإيمان بموسى وعيسى فقط ~~عليهما السلام وقيل : المفضل عليه ما هم فيه من الكفر فالخيرية إنما هي ~~بإعتبار زعمهم وفيه ضرب تهكم بهم وهذه الجملة معطوفة على كنتم خير أمة ~~مرتبطة بها على معنى ولو آمن أهل الكتاب كما آمنتم وأمروا بالمعروف كما ~~أمرتم ونهوا عن المنكر كما نهيتم لكان خيرا لهم منهم المؤمنون كعبدالله بن ~~سلام وأخيه وثعلبة بن شعبة # وأكثرهم الفاسقون 011 أي الخارجون عن طاعة الله تعالى وعبر عن الكفر ~~بالفسق إيذانا بأنهم خرجوا عما أوجبه كتابهم وقيل : للإشارة إلى أنهم ~~فيالكفاربمنزلة الكفار في العصاة لخروجهم إلى الحال الفاحشة التي هي منهم ~~أشنع ms01475 وأفظع لن يضروكم إلا اذى إستثناء متصل لأن الأذى بمعنى الضرر اليسير ~~كما يشهد به مواقع الإستعمال فكأنه قيل : لن يضروكم ضررا ما إلا ضررا يسيرا ~~وقيل : إنه منقطع لأن الأذى PageV04P028 ### || CHECK [آية 112] # ليس بضرر وفيه نظر والآية كما قال مقاتل : نزلت لما عمد رؤساء اليهود مثل ~~كعب وأبي رافع وأبي ياسر وكنانة وإبن صوريا إلى مؤمنيهم كعبدالله بن سلام ~~وأصحابه وآذوهم لإسلامهم وكان إيذاءا قوليا على ما يفهمه كلام قتادة وغيره ~~وكان ذلك الإفتراء على الله تعالى كما قاله الحسن وإن يقاتلوكم يولوكم ~~الأدبار أي ينهزموا من غير أن يظفروا منكم بشيء وتولية الأدبار كناية عن ~~الإنهزام معروفة # ثم لا ينصرون 111 عطف على جملة الشرط والجزاء وثم للترتيب والتراخي ~~الأخباري أي لا يكن لهم نصر من أحد ثم عاقبتهم العجز والخذلان إن قاتلوكم ~~أو لم يقاتلوكم وفيه تثبيت للمؤمنين على أتم وجه # وقريءثم لا ينصرواوالجملة حينئذ معطوفة على جزاء الشرط وثم للتراخي في ~~الرتبة بين الخبرين لا في الزمان لمقارنته وجوز بعضهم كونها للتراخي في ~~الزمان على القراءتين بناءا على إعتباره بين المعطوف عليه وآخر أجزاء ~~المعطوف وقراءة الرفع أبلغ لخولها عن القيد وفي هذه الآية دلالة واضحة على ~~نبوة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ولكونها من الإخبار بالغيب الذي وافقه ~~الواقع لأن يهود بني قنيقاع وبني قريظة والنضير ويهود خيبر حاربوا المسلمين ~~ولم يثبتوا ولم ينالوا شيئا منهم ولم تخفق لهم بعد ذلك راية ولم يستقم أمر ~~ولم ينهضوا بجناح ضربت عليهم الذلة أي ذلة هدر النفس والمال والأهل وقيل : ~~ذلة التمسك بالباطل وإعطاء الجزية قال الحسن : أذلهم الله تعالى فلا منعة ~~لهم وجعلهم تحت أقدام المسلمين وهذا من ضرب الخيام والقباب كما قاله أبو ~~مسلم قيل : ففيه إستعارة مكنية تخييلية وقد يشبه إحاطه الذلة وإشتمالها ~~عليهم بذلك على وجه الإستعارة التبعية وقيل : هو من قولهم : ضرب فلان ~~الضريبة على عبده أي ألزمها إياه فالمعنى ألزموا الذلة وثبتت فيهم فلا خلاص ~~لهم منها أين ما ثقفوا ms01476 أي وجدوا وقيل : أخذوا وظفر بهم وأينما شرط وما ~~زائدة وثقفوا في موضع جزم وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله أو هو بنفسه ~~على رأي إلا بحبل من الله وحبل من الناس إستثناء مفرغ من أعم الأحوال ~~والمعنى على النفي أي لا يسلمون من الذلة في حال من الأحوال إلا في حال أن ~~يكونوا معتصمين بذمة الله تعالى أو كتابه الذي أتاهم وذمة المسلمين فإنهم ~~بذلك يسلمون من القتل والأسر وسبي الذراري وإستئصال الأموال # وقيل : أي إلا في حال أن يكونوا متلبسين بالإسلام وإتباع سبيل المؤمنين ~~فإنهم حينئذ يرتفع عنهم ذل التمسك والإعطاء وباءوا بغضب من الله أي رجعوا ~~به وهو كناية عن إستحقاقهم له وإستيجابهم إياه من قولهم باء فلان بفلان إذا ~~صار حقيقيا أن يقتل به فالمراد صاروا أحقاء بغضبه سبحانه والتنوين للتفخيم ~~والوصف مؤكد لذلك وضربت عليهم المسكنة فهم في الغالب مساكين وقلما يوجد ~~يهودي يظهر الغنى ذلك أي المذكور من المذكورات بأنهم كانوا يكفرون بآيات ~~الله الدالة على نبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ويقتلون الأنبياء بغير ~~حق أصلا ونسبة القتل إليهم مع أنه فعل أسلافهم على نحو ما مر غير مرة ذلك ~~بما عصوا وكانوا يعتدون 211 إشارة إلى كفرهم وقتلهم الأنبياء عليهم السلام ~~على ما يقتضيه القرب فلا تكرار وقيل : معناه أن ضرب الذلة وما يليه كما هو ~~معلل بكفرهم وقتلهم فهو معلل PageV04P029 ~~بعصيانهم وأعتدائهم والتعبير بصيغة الماضي والمضارع لما مر ثم إن جملة ~~منهم المؤمنون وكذا جملة لن يضروكم وما عطف عليها واردتان على سبيل ~~الإستطراد ولذا لم يعطفا على الجملة الشرطية قبلهما وإنما لم يعطف ~~الإستطراد الثاني على الأول لتباعدهما وكون كل منهما نوعا من الكلام وقال ~~بعض المحققين : إن هاتين الجملتين مع ما بعدهما مرتبط بقوله تعالى : ولو ~~آمن مبين له فقوله سبحانه : منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون مبين لذلك ~~بإعتبار أن المفروض إيمان الجميع وإلا فبعضهم مؤمنون رفعا لسوء الظن بالبعض ~~وقوله عز شأنه : لن يضروكم بيان لما هو ms01477 خير لهم وهو أنهم لعدم إيمانهم ~~مبتلون بمشقة التدبير لإضراركم وبالحزن على الخيبة وتدبير الغلبة عليكم ~~بالمقابلة والغلبة لكم وفي طلب الرياسة بمخالفتكم وضرب الله تعالى عليهم ~~الذلة لتلك المخالفة وفي طلب المال بأخذ الرشوة بتحريف كتابهم وضرب الله ~~عليهم المسكنة ولو آمنوا لنجوا من جميع ذلك إنتهى ولا يخفى أن هذا على ~~تقدير قبوله وتحمل بعده لا يأبى القول بالإستطراد لأنه أن يذكر في أثناء ~~الكلام ما يناسبه وليس السياق له وإنما يأبى الإعتراض ولا نقول به فتأمل # هذا ومن باب الإشارة لن تنالوا البر الذي هو القرب من الله حتى تنفقوا ~~مما تحبون أي بعضه والإشارة به إلى النفس فإنها إذا أنفقت في سبيل الله زال ~~الحجاب الأعظم وهان إنفاق كل بعدها وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم ~~فينبغي تحري ما يرضيه ويحكي عن بعضهم أنه قال المنفقون على أقسام : فمنهم ~~من ينفق على ملاحظة الجزاء والعوض ومنهم من ينافي على مراقبة رفع البلاء ~~والمحن ومنهم من ينفق إكتفاءا بعلمه ولله تعالى در من قال : ويهتز للمعروف ~~في طلب العلا لتذكر يوما عند سلمى شمائله كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ~~إلا ما حرم إسرائيل على نفسه قيل : فائدة الإخبار بذلك تعليم أهل المحبة أن ~~يتركوا ما حبب إليهم من الأطعمة الشهية واللذائذ الدنيوية رغبة فيما عند ~~الله تعالى إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة وهو الكعبة التي هي من أعظم ~~المظاهر له تعالى حتى قالوا : إنها للمحمديين كالشجرة لموسى عليه السلام ~~مباركا بما كساه من أنوار ذاته وهدى بما كساه من أنوار صفاته للعالمين على ~~حسب إستعدادهم فيه آيات بينات مقام إبراهيم المشتمل على الرضا والتسليم ~~والإنبساط واليقين والمكاشفة والمشاهدة والخلة والفتوة أو المعرفة والتوحيد ~~والفناء والبقاء والسكر والصحو أو جميع ذلك ومن دخله كان آمنا من غوائل ~~نفسه لأنه مقام التمكين وتطبيق ذلك على ما في الأنفس أن البيت إشارة إلى ~~القلب الحقيقي ويحمل ما ورد أن البيت أول ما ظهر على وجه ms01478 الماء عند خلق ~~السماء والأرض وخلق قبل الأرض بألفي عام وكان زيدة بيضاء على وجه الماء ~~فدحيت الأرض تحته على ذلك وظهوره على الماء حينئذ تعلقه بالنطفة عند خلق ~~سماء الروح الحيوان وأرض البدن وخلقه قبل الأرض إشارة إلى قدمه وحدوث البدن ~~وتقييد ذلك بألفي عام إشارة إلى تقدمه على البدن بطورين طور النفس وطور ~~القلب تقدما بالرتبة إذ الألف رتبة تامة وكونه زيدة بيضاء إشارة إلى صفاء ~~جوهره ودحو الأرض تحته إشارة إلى تكون البدن من تأثيره وكون أشكاله وصور ~~أعضائه تابعة لهيئاته ولا يخفى أن محل تعلق الروح بالبدن وإتصال القلب ~~الحقيقي به أولا هو القلب الصنوبري وهو أول ما يتكون من الأعضاء وأول عضو ~~يتحرك وآخر عضو يسكن فيكون PageV04P030 ~~أول بيت وضع للناس للذي ببكة الصدر صورة أو أول متعبد وضع لهم للقلب ~~الحقيقي الذي هو ببكة الصدر المعنوي الذي هو أشرف مقام في النفس وموضع ~~أزدحام القوى إليه ومعنى كونه مباركا إنه ذو بركة آلهية بسبب فيض الخير ~~عليه وكونه هدى أنه يهتدي به إلى الله تعالىوالآياتالتي فيه هي العلوم ~~والمعارف والحكم والحقائق ومقام إبراهيم إشارة إلى العقل الذي هو مقام قدم ~~إبراهيم الروح يعني محل إتصال نوره من القلب ولاشك أن من دخل ذلك كان آمنا ~~من أعداء سعالي المتخيلة وعفاريت أحاديث النفس وإختطاف شياطين الوهم وجن ~~الخيالات وإغتيال سباع القوى النفسانية وصفاتها ولله على الناس حج البيت من ~~إستطاع إليه سبيلا وهم أهل معرفته عز شأنه وأما الجاهلون به فلا قاموا ولا ~~قعدوا يحكى عن بعضهم أنه قال قلت للشبلي : إني حججت فقال : كيف فعلت فقلت : ~~أغتسلت وأحرمت وصليت ركعتين ولبيت فقال لي : عقدت به الحج فقلت : نعم قال : ~~فسخت بعقدك كل عقد عقدت منذ خلقت مما يضاد هذا العقد قلت : لا قال : فما ~~عقدت ثم قال نزعت ثيابك قلت : نعم قال : تجردت عن كل فعل فعلت قلت : لا قال ~~: ما نزعت فقال : تطهرت قال : نعم قال : أزلت عنك كل علة فقلت : لا قال ms01479 فما ~~تطهرت قال لبيت قلت : نعم قال : وجدت جواب التلبية مثلا بمثل قلت : لا قال ~~: ما لبيت قال دخلت الحرم قلت : نعم قال : أعتقدت بدخولك ترك كل محرم قلت : ~~لا قال : ما دخلت قال : أشرفت على مكة قلت : نعم قال : أشرف عليك حال من ~~الله تعالى قلت لا قال : ما أشرفت قال : دخلت المسجد الحرام قلت : نعم قال ~~: دخلت الحضرة قلت : لا قال : ما دخلت المسجد الحرام قال : رأيت الكعبة قلت ~~: نعم قال : رأيت ما قصدت له قلت : لا قال ما رأيت الكعبة قال رملت وسعيت ~~قلت : نعم قال : هربت من الدنيا ووجدت أمنا مما هربت قلت : لا قال : ما ~~فعلت شيئا قال : صافحت الحجر قلت : نعم قال : من صافح الحجر فقد صافح الحق ~~ومن صافح الحق ظهر عليه أثر الأمن أفظهر عليك ذلك قلت : لا قال : ما صافحت ~~قال : أصليت ركعتين بعد قلت : نعم قال أوجدت نفسك بين يدي الله تعالى قلت : ~~لا قال : ما صليت قال : خرجت إلى الصفا قلت : نعم قال أكبرت قلت : نعم فقال ~~: أصفا سرك وصغرت في عينك الأكوان قلت : لا قال ما خرجت ولا كبرت قال : ~~هرولت في سعيك قلت : نعم قال : هربت منه إليه قلت : لا قال : ما هرولت قال ~~: وقفت على المروة قلت : نعم قال : رأيت نزول السكينة عليك وأنت عليها : ~~قلت لا قال : ما وقفت على المروة قال : خرجت إلى مني قلت : نعم قال أعطيت ~~ما تمنيت قلت : لا قال : ما خرجت قال : دخلت مسجد الخيف قلت : نعم قال : ~~تجدد لك خوف قلت : لا قال : ما دخلت قال : مضيت إلى عرفات قلت : نعم قال : ~~عرفت الحال الذي خلقت له والحال الذي تصير إليه وهل عرفت من ربك ما كنت ~~منكرا له وهل تعرف الحق إليك بشيء قلت : لا قال ما مضيت قال : نفرت إلى ~~المشعر الحرام قلت : نعم قال : ذكرت الله تعالى فيه ذكرا أنساك ذكر ما سواه ~~قلت لا قال : ما نفرت قال : ذبحت قلت : نعم قال : أفنيت شهواتك وإراداتك ms01480 في ~~رضاء الحق قلت : لا قال : ما ذبحت قال : رميت قلت : نعم قال : رميت جهلك ~~منك بزيادة علم ظهر عليك قلت : لا قال ما رميت قال : زرت قلت : نعم قال : ~~كوشفت عن الحقائق قلت : لا قال : ما زرت قال : أحللت قلت : نعم قال : عزمت ~~على الأكل من الحلال قدر ما تحفظ به نفسك قلت لا قال : ما أحللت قال : ودعت ~~قلت نعم قال : خرجت من نفسك وروحك بالكلية قلت : لا قال : ما ودعت ولا حججت ~~وعليك العود إن أحببت وإذا حججت فأجتهد أن تكون كما وصفت لك إنتهى PageV04P031 ~~فهذا الذي ذكره الشبلي هو الحج الذي يستأهل أن يقال له حج ولله تعالى عباد ~~أهلهم لذلك وأقدرهم على السلوك في هاتيك المسالك فحجهم في الحقيقة منه إليه ~~وله فيه فمطافهم حظائر القرية على بساط الحشمة وموقفهم عرفة العرفان على ~~ساق الخدمة ليس لهم غرض في الجدران والأحجار وهيهات هيهات ما غرض المجنون ~~من الديار إلا الديار ومن كفر وأعرض عن المولى بهوى النفس فإن الله غني عن ~~العالمين فهو سبحانه غني عنه لا يلتفت إليه قل يأأهل الكتاب لم تكفرون ~~بآيات الله الدالة على توحيده والله شهيد على ما تعملون إذ هو أقرب من حبل ~~الوريد قل ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله بالإنكار على المؤمنين من ~~آمن تبغونها عوجا بإيراد الشبه الباطلة وأنتم شهداء عالمون بأنها حق لا ~~إعوجاج فيها وما الله بغافل عما تعملون فيجازيكم به ياأيها الذين آمنوا ~~الإيمان الحقيقي إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب خوفا من إنكارهم ما ~~أنتم عليه من الحقيقة والطريق الموصل إليه سبحانه يردوكم بعد إيمانكم ~~الراسخ فيكم كافرين لأن إنكار الحقيقة كفر كإنكار الشريعة ومن يعتصم بالله ~~فقد هدى إلى صراط مستقيم اي من يعتصم به منه فقد أهتدى إليه به قال الواسطي ~~: ومن زعم أنه يعتصم به من غيره فقد جهل عظمة الربوبية وحقيقة الإعتصام عند ~~بعضهم إنجذاب القلب عن الأسباب التي هي الأصنام المعنوية والتبري إلى الله ~~تعالى ms01481 من الحول والقوة وقيل : الإعتصام للمحبين هو اللجأ بطرح السوي ولأهل ~~الحقائق رفع الإعتصام لمشادتهم أنهم في القبضة ياأيها الذين آمنوا أتقوا ~~الله حق تقاته بصون العهود وحفظ الحدود والخمود تحت جريان القضاء بنعت ~~الرضا وقيل : حق التقوى عدم رؤية التقوى ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أي لا ~~تموتن إلا على حال إسلام الوجود له أي ليكن موتكم هو الفناء في التوحيد ~~وأعتصموا بحبل الله جميعا وهو عهده الذي أخذه على العباد يوم ألست بربكم ~~ولا تفرقوا بإختلاف الأهواء وأذكروا نعمة الله عليكم بالهداية إلى معالم ~~التوحيد المفيد للمحبة في القلوب إذ كنتم أعداء لإحتجابكم بالحجب النفسانية ~~والغواشي الطبيعية فألف بين قلوبكم بالتحاب في الله تعالى لتنورها بنوره ~~فأصبحتم بنعمته عليكم إخوانا في الدين وكنتم على شفا حفرة من النار وهي ~~مهوى الطبيعة الفاسقة وجهنم الحرمان فأنقذكم منها بالتواصل الحقيقي بينكم ~~إلى سدرة مقام الروح وروح جنة الذات ولتكن منكم أمة كالعلماء العارفين ~~أرباب الإستقامة في الدين يدعون إلى الخير أي يرشدون الناس إلى الكمال ~~المطلق من معرفة الحق تعالى والوصول إليه ويأمرون بالمعروف المقرب إلى الله ~~تعالى وينهون عن المنكر المبعد عنه تعالى وأولئك هم المفلحون الذين لم يبق ~~لهم حجاب وهم خلفاء الله تعالى في أرضه ولا تكونوا كالذين تفرقوا وأتبعوا ~~الأهواء والبدع وأختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات الحجج العقلية والشرعية ~~الموجبة للإتحاد وإتفاق الكلمة وأولئك لهم عذاب عظيم وهو عذاب الحرمان من ~~الحضرة يوم تبيض وجوه وتسود وجوه قالوا : أبيضاض الوجه عبارة عن تنور وجه ~~القلب بنور الحق المتوجه إليه والإعراض عن الجهة السفلية النفسانية المظلمة ~~ولا يكون ذلك إلا بالتوحيد وأسوداده ظلمة وجه القلب بالإقبال على النفس ~~الطالبة لحظوظها والإعراض عن الجهة العلوية النورانية فأما الذين أسودت ~~وجوههم فيقال لهم أكفرتم أي أحتججتم عن الحق بصفات النفس بعد إيمانكم أي ~~تنوركم بنور الإستعداد وصفاء الفطرة وهداية العقل فذوقوا العذاب وهو عذاب ~~الإحتجاب عن الحق بما كنتم تكفرون به وأما الذين أبيضت وجوههم ففي رحمة ~~الله ms01482 الخاصة التي هي شهود الجمال هم فيها خالدون باقون بعد الفناء كنتم خير ~~أمة أخرجت من مكان الأزل للناس أي لنفعهم تأمرون بالمعروف الموصل إلى مقام ~~التوحيد وتنهون عن المنكر وهو القول بتحقق الكثرة على الحقيقة ولو آمن أهل ~~الكتاب كإيمانكم PageV04P032 ### || CHECK [آية 113] # لكان خيرا لهم مما هم عليه منهم المؤمنون كإيمانكم وأكثرهم الفاسقون ~~الخارجون عن حرم الحق لن يضروكم إلا أذى وهو الإنكار عليكم بالقول وإن ~~يقاتلوكم ولم يكتفوا بذلك الإيذاء يولوكم الأدبار ولا ينالون منكم شيئا ~~لقوة بواطنكم وضعفهم ثم لا ينصرون لا ينصرهم أحد أصلا بل يبقون مخذولين ~~لعدم ظهور أنوار الحق عليهم والله تعالى الموفق # ليسوا سواء أخرج إبن إسحاق والطبراني والبيهقي وغيرهم عن إبن عباس قال : ~~لما أسلم عبدالله بن سلام وثعلبة بن شعبة وأسيد بن شعبة وأسيد بن عبيد ومن ~~أسلم من يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار يهود وأهل ~~الكفر منهم : ما آمن بممد وتبعه إلا أشرارنا ولو كانوا من خيارنا ما تركوا ~~دين آبائهم وذهبوا إلى غيره فأنزل الله تعالى ي ذلك ليسوا سواء إلى قوله ~~سبحانه وتعالى : وأولئك من الصالحين والجملة على ما قاله مولانا شيخ ~~الإسلام تمهيد لتعداد محاسن مؤمني أهل الكتاب وضمير الجمع لأهل الكتاب ~~جميعا لا للفاسقين خاصة وهو أسمليسو سواء خبره وإنما أفرد لكونه في الأصل ~~مصدرا والوقف هنا تام على الصحيح والمراد بنفي المساواة نفي المشاركة في ~~أصل الإتصاف بالقبائح لا نفي المساواة في الإتصاف بمراتبها مع تحقق ~~المشاركة في أصل الإتصاف ومثله كثير في الكلام # من أهل الكتاب أمة قآئمة إستئناف مبين لكفية عدم التساوي ومزيل لما فيه ~~من الإبهام وقال أبو عبيدة : إنه مع الأول كلام واحد وجعل أمة أسمليسوالخبر ~~سواء فهو على حد أكلوني البراغيث وقيل : أمة مرفوع بسواءوضعف كلا القولين ~~ظاهر ووضع أهل الكتاب موضع الضمير زيادة في تشريفهم والإعتناء بهم ~~والقائمةمن قام اللازم بمعنى أستقام أي أمة مستقيمة على طاعة الله تعالى ~~ثابتة على أمره لم تنزع عنه ms01483 وتتركه كما تركه الآخرون وضيعوه وحكى عن إبن ~~عباس وغيره وزعم الزجاج أن الكلام على حذف مضاف والتقدير ذو أمة قائمة اي ~~ذو طريقة مستقيمة وفيه أنه عدول عن الظاهر من غير دليل # والمراد من هذه الأمة من تقدم في سبب النزول وجعل بعضهم أهل الكتاب عاما ~~لليهود والنصارى وعد من الأمة المذكورة نحو النجاشي وأصحابه ممن أسلم من ~~النصارى يتلون آيات الله صفة لأمة بعد وصفها بقائمة وجوز أن تكون حالا من ~~الضمير في قائمة أو من الأمة لأنها قد وصفت أو من الضمير في الجار الواقع ~~خبرا عنها والمراد يقرؤن القرآن آناء الليل أي ساعاته وواحده أنى بوزن عصا ~~وقيل : أنى كمعا وقيل : أنى بفتح فسكون أو كسر فسكون وحكى الأخفش أنوكجرو ~~فالهمزة منقلبة عن ياء أو واو وهو متعلقبيتلونأوبقائمةوم أبو البقاء تعلقه ~~بالثاني بناءا على أنه قد وصف فلا يعمل فيما بعد الصفة وهم يسجدون 311 حال ~~من ضمير يتلون على ما هو الظاهر والمراد وهم يصلون إذ من المعلوم أن لا ~~قراءة في السجود وكذا الركوع بل وقع النهي عنها فيهما كما في الخبر والمراد ~~بصلاتهم هذه التهجد على ما ذهب إليه البعض وعلل بأنه أدخل في المدح وفيه ~~تتيسر لهم التلاوة لأنها في المكتوبة لأنها في المكتوبة وظيفة الإمام ~~وإعتبار حالهم عند الصلاة على الإنفراد يأباه مقام المدح وهو الأنسب ~~بالعدول عن إيرادها بأسم الجنس المتبادر منه الصلوات المكتوبة وبالتعبير عن ~~وقتها بالآناء المبهمة وإنما لم يعبر على هذا بالتهجد دفعا لإحتمال المعنى PageV04P033 ### || CHECK [آية 115] # اللغوي الذي لا مدح فيه والذي عليه بعض السلف أنها صلاة العتمة # وأستدل عليه بماأخرجه الإمام أحمد والنسائي وإبن جرير والطبراني بسند حسن ~~واللفظ للأخيرين عن إبن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : أخر رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ~~ينتظرون الصلاة فقال : أما إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب قال : ~~وأنزلت هذه الآية ليسوا سواءا حتى ms01484 بلغ والله عليم بالمتقين وعليه تكون ~~الجملة معطوفة على جملة يتلون وقيل : مستنافة ويكون المدح لهم بدلك لتميزهم ~~وإختصاصهم بتلك الصلاة الجليلة الشأن التي لم يتشرف بأدائها أهل الكتاب كما ~~نطق به الحديث بل ولا سائر الأمم فقد روى الطبراني بسند حسن أيضا عن ~~المنكدر أنه قال : خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذات ليلة وأنه ~~أخر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة أو ساعة والناس ينتظرون في المسجد ~~فقال : أما إنكم لن تزالوا في صلاة ما أنتظرتموها ثم قال : أما إنها صلاة ~~لم يصلها أحد ممن كان قبلكم من الأمم ولعل هذا هو السر في تقديم هذا الحكم ~~على الحكم بالإيمان ولا يرد عليه أن التلاوة لا تتيسر لهم إلا بصلاتهم ~~منفردين ولا تمدح في الإنفراد مع أنه خلاف الواقع من حال القوم على ما يشير ~~إليه الخبران لأنه لم تقيد التلاوة فيه بالصلاة وإنما يلزم التقييد لو كانت ~~الجملة حالا من الضمير كما سبق وليس فليس # والتعبير عن الصلاة بالسجود لأنه أدل على كمال الخضوع وهو سر التعبير به ~~عنها في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لمن طلب أن يدعو له بأن يكون ~~رفيقه في الجنة لفرط حبه له وخوف حيلولة الفراق يوم القيامة أعني بكثرة ~~السجود وكذا في كثير من المواضع وقيل : المراد بها الصلاة ما بين المغرب ~~والعشاء الآخرة وهي المسماة بصلاة الغفلة وقيل : المراد بالسجود سجود ~~التلاوة وقيل : الخضوع كما في قوله تعالى : ولله يسجد من في السموات والأرض ~~وأختيرت الجملة الإسمية للدلالة على الإستمرار وكرر الإسناد تقوية للحكم ~~وتأكيدا له وإختيار صيغة المضارع للدلالة على التجدد يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر صفة أخرى لأمة وجوز أن تكون حالا على طرز ما قبلها وإن شئتكما قال ~~أبو البقاء أستأنفتها والمراد بهذا الإيمان الإيمان بجميع ما يجب الإيمان ~~به على الوجه المقبول وخص الله تعالى اليوم الآخر بالذكر إظهارا لمخالفتهم ~~لسائر اليهود فيما عسى أن يتوهم متوهم مشاركتهم لهم فيه لأنهم يدعون أيضا ms01485 ~~الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر لكن لما كان ذلك مع قولهم : عزيز إبن ~~الله وكفرهم ببعض الكتب والرسل ووصفهم اليوم الآخر بخلاف ما نطقت به ~~الشريعة المصطفوية جعل هو والعدم سواء ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~إشارة إلى وفور نصيبهم من فضيلة تكميل الغير إثر الإشارة إلى وفوره من ~~فضيلة تكميل النفس وفيه تعريض بالمداهنين الصادين عن سبيل الله تعالى ~~ويسارعون في الخيرات أي يبادرون إلى فعل الخيرات والطاعات خوف الفوات ~~بالموت مثلا أو يعملون الأعمال الصالحة راغبين فيها غير متثاقلين لعلمهم ~~بجلالة موقعها وحسن عاقبتها وهذه صفة جامعة لفنون الفضائل والفواضل وفي ~~ذكرها تعريض بتباطؤ اليهود وتثاقلهم عن ذلك وأصل المسارعة المبادرة وتستعمل ~~بمعنى الرغبة وإختيار صيغة المفاعلة للمبالغة قيل : ولم يعبر بالعجلة للفرق ~~بينها وبين السرعة فإن السرعة التقدم فيما يجوز أن يتقدم فيه وهي محمودة ~~وضدها الإبطاء وهو مذموم والعجلة التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه PageV04P034 ### || CHECK [آية 116] # وهي مذمومة وضدها الإناة وهي محمودة وإيثار في علىإلىوكثيرا ما تتعدى ~~المسارعة بها للإيذان كما قال شيخ الإسلام : بأنهم مستقرون في أصل الخير ~~متقلبون في فنونه لا أنهم خارجون منتهون إليها وصيغة جمع القلة هنا تغني عن ~~جمع الكثرة كما لا يخفى وأولئك أي الموصوفون بتلك الصفات الجلية الشأن بسبب ~~إتصافهم بها كما يشعر به العدول عن الضمير من الصالحين أي من عداد الذين ~~صلحت عند الله تعالى حالهم وهذا رد لقول اليهود : ما آمن به آلا شرارنا # وقد ذهب الجل إلى أن في الآية إستغناءا بذكر أحد الفريقين عن الآخر على ~~عادة العرب من الإكتفاء بذكر أحد الضدين عن الآخر والمراد ومنهم من ليسوا ~~كذلك وما يفعلوا من خير أي طاعة متعدية أو سارية فلن يكفروه أي لن يحرموا ~~ثوابه البتة وأصل الكفر الستر ولتفسيره بما ذكرنا تعدى إلى مفعولين والخطاب ~~قيل : لهذه الأمة وهو مرتبط بقوله تعالى : كنتم خير أمة وجميع ما بينهما ~~إستطراد وقيل : لأولئك الموصوفين بالصفات المذكورة وفيه إلتفات ونكتته ~~الخاصة هنا الإشارة إلى ms01486 أنهم لإتصافهم بهذه المزايا أهل لأن يخاطبوا وقرأ ~~أهل الكوفة إلا أبا بكر بالياء في الفعلين والباقون بالتاى فيهما غير أبي ~~عمرو فإنه رى عه أنه كن يخبر بهما وعلى قراءة الغيبة يجوز أن يراد من ~~الضمير ما أريد من نظائره فيما قبل ويكون الكلام حينئذ على وتيرة واحدة ~~ويحتمل أن يعود للأمة ويكون العدول إلى الغيبة مراعاة للأمة كما روعيت أو ~~لا في التعبيربأخرجتدون أخرجتم وهذه طريقة مشهورة للعرب في مثل ذلك # والله عليم بالمتقين 511 اي بأحوالهم فيجازيهم وهذا تذييل مقرر لمضمون ما قبله # والمراد بالمتقين إما عام ويدخل المخاطبون دخولا أوليا وإما خاص ~~بالمتقدمين وفي وضع الظاهر موضع المضمر إيذان بالعلة وأنه لا يفوز عنده إلا ~~أهل التقوى وعلى هذا يكون قوله تعالى : إن الذين كفروا لن تغني عنهم ~~أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا مؤكدا لذلك ولهذا فصل # والمراد من الموصول إما سائر الكفار فإنهم فأخروا بالأموال والأولاد حيث ~~قالوا : نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين فرد الله تعالى عليهم بما ~~ترى عليهم وإما بنوقريظة وبنو النضير حيث كانت معالجتهم بالأموال والأولاد # وروى هذا عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل : مشركو قريش وقيل : ~~وقيل : ولعل من أدعى العموموهو الظاهرقال : بدخول المذكورين دخولا أوليا ~~والمراد من الإغناء الدفع ويقال : أغني عنه إذا دفع عنه ضررا لولاه لنزل به ~~أي لن تدفع عنهم يوم القيامة أموالهم التي عولوا عليها في المهمات ولا من ~~هو أرجى من ذلك وأعظم عندهم وهم أولادهم من عذاب الله تعالى لهم شيئا يسيرا ~~منه وقال بعضهم : المراد بالإغناء الأجزاء ويقال : ما يغنى عنك هذا أي ما ~~يجزي عنك وما ينفعك ومن للبدل أو الإبتداء وشيئا مفعول مطلق أي لن يجزي ~~عنهم ذلك من عذاب الله تعالى شيئا من الأجزاء وعلى التفسير الأول للإغناء ~~وجعل هذا معنى حقيقيا له دونه يقال بالتضمين وأمر المفعولية عليه ظاهر ~~لتعديه حينئذ وأولئك أي الموصوفون بالكفر بسبب كفرهم أصحاب النار أي ~~ملازموها وهو معنى الأصحاب ms01487 عرفا # هم فيها خالدون 611 تأكيد لما يراد من الجملة الأولى وإختيار الجملة ~~الأسمية للإيذان بالدوام والإستمرار PageV04P035 ### || CHECK [آية 117] # وتقديم الظرف محافظة على رؤس الآي مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا ~~كالدليل لعدم إغناء الأموال ولعل عدم بيان إغناء الأولاد ظاهر لأنهم إن ~~كانوا كفاراوهو الظاهركان حكمهم حكمهم وإن كانوا مسلمين كانوا عليهم لا لهم ~~في الدنيا وبغضهم لهم في الآخرة يوم تبلى السرائر ويكشف ن ساق وتبريهم منهم ~~حين يفر المرء من أمه وأبيه أظهر من أن يخفى وما موصولة والعائد محذوف أي ~~ينفقونه والإشارة للتحقير والمراد تمثيل جميع صدقات الكفار ونفقاتهم كيف ~~كانتوهو المروى عن مجاهدوقيل : مثل لما ينفقه الكفار مطلقا في عداوة الرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : لما أنفقه قريش يوم بدر وأحد لما تظاهروا ~~عليه عليه الصلاة والسلام وقيل : لما أنفقه سفلة اليهود على علمائهم ~~المحرفين أي حال ذلك وقصته العجيبة كمثل ريح فيها صر أي برد شديد قاله إبن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما وجماعة وقال الزجاجالصرصوت لهيب النار وقد كانت ~~في تلك الريح وقيل : أصل الصر كالصرصر الريح الباردة وعليه يكون معنى النظم ~~ريح فيها ريح باردة وهو كما ترى محتاج إلى التوجيه وقد ذكر فيه أنه وارد ~~على التجريد كقوله : ولولا ذاك قد سومت مهري وفي الرحمن للضعفاء كاف أي هو ~~كاف ومنع بعضهم كونه في الأصل الريح الباردة وإنما هو مصدر بمعنى البرد كما ~~قال الحبر وإستعماله فيما ذكر مجاز وليس بمراد وقيل : إنه صفة بمعنى بارد ~~إلا أن موصوفه محذوف أي برد بارد فهو من الإسناد المجازي كظل ظليلوفيه ~~بعدلأن المعروف في مثله ذكر الموصوف وأما حذفه وتقديره فلم يعهد وقيل : هو ~~في الأصل صوت الريح الباردة من صر القلم والباب صريرا إذا صوت أو من الصرة ~~الضجة والصيحة وقد أستعمل هنا على أصله وفيه أن هذا المعنى مما لم يعهد في ~~الإستعمال والريح واحدة الرياح وفي الصحاح والأرياح وقد تجمع على أرواح لأن ~~أصلها الواو وإنما جاءت ms01488 بالياء لإنكسار ما قبلها فإذا رجعوا إلى الفتح عادت ~~إلى الواو كقولك : أروح الماء وتروحت بالمروحة ويقال أيضا : ريح وريحة كما ~~قالوا : دار ودارة وسيأتي إن شاء الله تعالى للعلماء من الكلام في هذا ~~المقام وأفرد الريح لما في البحر أنها مختصة بالعذاب والجمع مختص بالرحمة ~~ولذلك روى اللهمأجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا أصابت حرث أي زرع # قوم ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي فباؤا بغضب من الله تعالى وإنما وصفوا ~~بذلك لما قيل : إن الإهلاك عن سخط أشد وأفظع أو لأن المراد الإشارة إلى عدم ~~الفائدة في الدنيا والآخرة وهو إنما يكون في هلاك مال الكافر وأما غيره فقد ~~يثاب على ما هلك له لصبره وقيل : المراد ظلموا أنفسهم بأن زرعوا في غير ~~موضع الزراعة وفي غير وقتها فأهلكته عن آخره ولم تدع له عينا ولا أثرا ~~عقوبة لهم على معاصيهم وقيل : تأديبا من الله تعالى لهم في وضع الشيء في ~~غير موضعه الذي هو حقه وهذا من التشبيه المركب الذي توجد فيه الزبدة من ~~الخلاصة والمجموع ولا يلزم فيه أن يكون ما يلي الأداة هو المشبه به كقوله ~~تعالى : إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه وإلا لوجب أن يقال : كمثل حرث ~~لأنه المشبه به المنفق وجوز أن يراد مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح أو ~~مثل ما ينفقون كمهلك ريح والمهلك أسم مفعول هو الحرث والوجه عند كونه مركبا ~~قلة الجدوى والضياع ويجوز أن يكون من التشبيه المفرق فيشبه إهلاك الله ~~تعالى بإهلاك الريح والمنفق PageV04P036 ### || CHECK [آية 118] # بالحرث وجعل الله تعالى أعمالهم هباءا منثورا بما في الريح الباردة من ~~جعله حطاما وقريءتنفقونبالتاء وما ظلمهم الله الضمير إما للمنفقين أي ما ~~ظلمهم بضياع نفقاتهم التي أنفقوها على غير الوجه اللائق المعتد به وإما ~~للقوم المذكورين أي ما ظلم الله تعالى أصحاب الحرث بإهلاكه لأنهم أستحقوا ~~ذلك وحينئذ يكون هذا النفي مع قوله تعالى : ولكن أنفسهم يظلمون 711 تأكيدا ~~لما فهم من قبل إشعارا وتصريحا وقريء ولكن بالتشديد على أن أنفسهم ms01489 أسمها ~~وجملة يظلمون خبرها والعائد محذوف والتقدير يظلمونها وليس مفعولا مقدما كما ~~في قراءة التخفيف وأسمها ضمير الشأن لأنه لا يحذف إلا في الشعر كقوله : وما ~~كنت ممن يدخل العشق قلبه ولكن من يبصر جفونك يعشق وتعين حذفه فيه لمكان من ~~الشرطية التي لا تدخل عليها النواسخ وتقديم أنفسهم على الفعل للفاصلة لا ~~للحصر وإلا لا يتطابق الكلام لأن مقتضاه وما ظلمهم الله ولكن هم يظلمون ~~أنفسهم لا أنهم يظلمون أنفسهم لا غيرهم وهو في الحصر لازم وصيغة المضارع ~~للدلالة على التجدد والإستمرار # ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم أخرج إبن إسحاق وغيره عن ~~إبن عباس قال : كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم ~~من الجوار والحلف في الجاهلية فأنزل الله تعالى فيهم ينهاهم عن مباطنتهم ~~تخوف الفتنة عليهم هذه الآية وأخرج عبد بن حميد أنها نزلت في المنافقين من ~~أهل المدينة نهى المؤمنون أن يتولوهم وظاهر ما يأتي يؤيده والبطانة خاصة ~~الرجل الذين يستنبطون أمره مأخوذ من بطانة الثوب للوجه الذي يلي البدن ~~لقربه وهي نقيض الظهارة ويسمى بها الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ومن ~~متعلقة ب لا تتخذوا أو بمحذوف وقع صفة لبطانة وقيل : زائدة ودونإما بمعنى ~~غير أو بمعنى الأدون والدنيء وضمير الجمع المضاف إليه للمؤمنين والمعنى لا ~~تتخذوا الكافرين كاليهود والمنافقين أولياء وخواص من غير المؤمنين أو ممن ~~لم تبلغ منزلته منزلتكم في الشرف والديانة والحكم عام وإن كان سبب النزول ~~خاصا فإن إتخاذ المخالف وليا مظنة الفتنة والفساد ولهذا ورد تفسير هذه ~~البطانة بالخوارج # وأخرج البيهقي وغيره عن أنس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : ~~لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا ولا تستضيئوا بنار المشركين فذكر ذلك للحسن ~~فقال : نعم لا تنقشوا في خواتيمكم محمد رسول الله ولا تستسروا المشركين في ~~شيء من أموركم ثم قال الحسن : وتصديق ذلك من كتاب الله تعالى ياأيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لأ يألونكم خبالا أصل الألو التقصير يقال ms01490 : ~~ألا كغزايألو ألوا إذا قصر وفتر وضعف ومنه قول أمريء القيس : وما المرء ما ~~دامت حشاشة نفسه بمدرك أطراف الخطوب ولا آلى أراد ولا مقصر في الطلب وهو ~~لازم يتعدى إلى المفعول بالحرف وقد يستعمل متعديا إلى مفعولين في قولهم : ~~لا آلوك نصحا ولا آلوك جهدا على تضمين معنى المنع أي لا أمنعك ذلك وقد يجعل ~~بمنع الترك فيتعدى إلى واحد وفي القاموس ما ألوت الشيء أي ما تركته والخبال ~~في الأصل الفساد الذي يلحق الإنسان فيورثه إضطرابا كالمرض والجنون ويستعمل ~~بمعنى الشر والفساد مطلقا ومعنى الآية على الأول لا يقصرون لكم في الفساد ~~والشر بل يجهدون في مضرتكم وعليه يكون الضمير المنصوب والأسم الظاهر ~~منصوبين بنزع الخافض PageV04P037 ### || CHECK [آية 119] # وإليه ذهب إبن عطيةوجوز أن يكون الثاني منصوبا على الحال أي مخبلين أو ~~على التميز # وأعترض ذلك بأنه لا إبهام في نسبة التقصير إلى الفاعل ولا يصح جعله فاعلا ~~إلا على إعتبار الإسناد المجازي والنصب بنزع الخافض ووقوع المصدر حالا ليس ~~بقياس إلا فيما يكون المصدر نوعا من العامل نحو أتاني سرعة وبطئا كما نص ~~عليه الرضى في بحث المفعول به والحالوأعتمده السيالكوتيونقل أبو حيان أن ~~التمييز هنا محول عن المفعول نحو فجرنا الأرض عيونا وهو من الغرابة بمكان ~~لأن المفروض أن الفعل لازم فمن أين يكون له مفعول ليحول عنه ! وملاحظة ~~تعديه إليه بتقدير الحرف قول بالنصب على نزع الخافض وقد سمعت ما فيه # وأجيب بإلتزام أحد الأمرين الحالية أو كونه منصوبا على النزع مع القول ~~بالسماع هنا والمعنى على الثاني لا يمنعونكم خبالا أي أنهم يفعلون معكم ما ~~يقدرون عليه من الفساد ولا يبقون عندهم شيئا منه في حقكم وهو وجه وجيه ~~والتضمين قياسي على الصحيح والخلاف فيه واه لا يلتفت إليه والمعنى والإعراب ~~على الثالث ظاهران بعد الإحاطة بما تقدم ودوا ما عنتم أي أحبوا عنتكم أي ~~مشقتكم الشديدة وضرركم # وقال السدي : تمنوا ضلالتكم عن دينكم وروى مثله عن إبن جرير # قد بدت البغضآء من أفواههم # أي ms01491 ظهرت أمارات العداوة لكم من فلتات ألسنتهم وفحوى كلماتهم لأنهم لشدة ~~بغضهم لكم لا يملكون أنفسهم ولا يقدرون أن يحفظوا ألسنتهم وقال قتادة : ~~ظهور ذلك فيما بينهم حيث أبدى كل منهم ما يدل على بغضه للمسلمين لأخيه وفيه ~~بعد إذ لا يناسبه ما بعده والأفواه جمع فم وأصله فوه فلامه هاء والجموع ترد ~~الأشياء إلى أصولها ويدل على ذلك أيضا تضغيره على فويه والنسبة إليه فوهي ~~وقرأ عبدالله قد بدا البغضاء وما تخفي صدورهم من البغضاء اكبر أي أعظم مما ~~بدا لأنه كان عن فلتة ومثله لا يكون إلا قليلا قد بينا لكم الأيات أي ~~أظهرنا لكم الآيات الدالة على النهي عن موالاة أعداء الله تعالى ورسوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أو قد أظهرنا لكم الدلالات الواضحات التي يتميز بها ~~الولي من العدو إن كنتم تعقلون 811 أي إن كنتم من أهل العقل أو إن كنتم ~~تعلمون الفضل بين لولي والعدو أو إن كنتم تعلمون مواعظ الله تعالى ومنافعها ~~وجواب إن محذوف لدلالة الكلام عليه ثم إن هذه الجمل ما عدا وما تخفى صدورهم ~~أكبر لأنها حال لا غير جاءت مستأنفات جوابا عن السؤال عن النهي وترك العطف ~~بينها إيذانا بإستقلال كل منها في ذلك وقيل : إنها في موضع النعتلبطانةإلا ~~قد بينا لظهور أنها لا تصلح لذلك والأول أحسن لما في الإستئناف من الفوائد ~~وفي الصفات من الدلالة على خلاف المقصود أو إيهامه لا أقل وهو تقييد النهي ~~وليس المعنى عليه وقيل : إن ودوا ما عنتم بيان وتأكيد لقوله : لا يألونكم ~~خبالا فحكمه حكمه وما عدا ذلك مستأنف للتعليل على طريق الترتيب بأن يكون ~~اللاحق علة للسابق إلى أن تكون الأولى علة للنهي ويتم التعليل بالمجموع أي ~~لا تتخذوهم بطانة لأنهم لا يألونكم خبالا لأنهم يؤدون شدة ضرركم بدليل أنهم ~~قد تبدو البغضاء من أفواههم وإن كانوا يخفون الكثير ولا بد على هذا من ~~إستثناء قد بينا إذ لا يصح تعليلا لبدو البغضاء ويصلح تعليلا للنهي فأفهم ~~ها أنتم ms01492 أولآء تحبونهم ولا يحبونكم تنبيه على أن المخاطبين مخطئون في ~~إتخاذهم بطانة وفي إعراب مثل هذا التركيب مذاهب للنحويين فقال الأزهري وإبن ~~كيسان وجماعة : إن ها للتنبيه وأنتم مبتدأ PageV04P038 ~~وجملة تحبونهم خبر وأولاء منادى أو منصوب على الإختصاص وضعف بأنه خلاف ~~الظاهر والإختصاص لا يكون بأسم الإشارة وقيل : أنتم مبتدأ وأولاء خبره ~~والجملة بعد مستأنفة ويؤيد ذلك ما قاله الرضى من أنه ليس المراد منها أنا ~~ذا أفعل وها أنت ذا تفعل تعريف نفسك أو المخاطب إذ لا فائدة فيه بل إستغراب ~~وقوع مضمون وقوع الفعل المذكور بعد من المتكلم أو المخاطب فالجملة بعد أسم ~~الإشارة لازمة لبيان الحال المستغربة ولا محل لها إذ هي مستأنفة وقال ~~البصريون : هي في محل النصب على الحال أي ها أنت ذا قائلا والحال ههنا ~~لازمة لأن الفائدة معقودة بها وبها تتم والعامل فيها حرف التنبيه أو أسم ~~الإشارة # وأعترضه الرضى بأنه لا معنى للحال إذ ليس المعنى أنت المشار إليه في حال ~~فعلك ولا يخفى أن ما قاله البصريون هو الظاهر من كلام العرب لأنهم قالوا : ~~ها أنت ذا قائما فصرحوا بالحالية وإن كان المعنى على الإخبار بالحال لأنه ~~المقصود بالإستبعاد ومدلول الضمير وأسم الإشارة متحد وإعتبار معنى الإشارة ~~لمجرد تصحيح العمل لا أن المعنى عليه وبه يندفع بحث الرضى على أنه قد أجيب ~~عنه بغير ذلك وقال الزجاج : يجوز أن يكون أولاء بمعنى الذين خبرا عن ~~المبتدأ وتحبونهم في موضع الصلة وليس بشيء وقيل : أنتم مبتدأ أول وأولاء ~~مبتدأ ثان وتحبونهم خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر المبتدأ الأول على حد ~~أنت زيد تحبه وقيل : إن أولاء هو الخبر والجملة ما بعده خبر ثان وقيل : ~~أولاء في محل نصب بفعل يفسره ما بعده والجملة خبر المبتدأ والإشارة للتحقير ~~فأستعملت هنا للتوبيخ كأنه أزدرى بهم لظهور خطئهم في ذلك الإتخاذ # والمراد بمحبة المؤمنين لهم المحبة العادية الناشئة من نحو الإحسان ~~والصداقة ومثلهاوإن كان غريبا يلام عليه إذا وقع من المؤمنين في حق أعداء ~~الدين ms01493 الذين يتربصون بهم ريب المنون لكن لا يصل إلى الكفر وإنما لم يصل ~~إليه بإعتبار آخر لا يكاد يقع من أولئك المخاطبين وقيل المراد تحبونهم ~~لأنكم تريدون الإسلام لهم وتدعونهم إلى الجنة ولا يحبونكم لأنهم يريدون لكم ~~الكفر والضلال وفي ذلك الهلاك ولا يخفى ما فيه # وتؤمنون بالكتاب كله أي الجنس كله وجعل ذلك من قبيل أنت الرجل أي الكامل ~~في الرجولية ويكون الكتاب حينئذ إشارة إلى القرآن تعسف والجملة حال من ضمير ~~المفعول في لا يحبونكم وأعترضه ف يالبحر بأن المضارع المثبت إذا وقع حالا ~~لا تدخل عليه واو الحال ولهذا تأولوا قمت وأصك عينيه على حذف المبتدأ اي ~~قمت وأنا أصك عينيه ومثل هذا التأويل وإن جاء هنا أي ولا يحبونكم وأنتم ~~تؤمنون بالكتاب كله إلا أن العطف على تحبونهم أولى لسلامته من الحذف وفيه ~~أن الكلام في معرض التخطئة ولا كذلك الإيمان بالكتاب كله فإنه محض الصواب ~~والحملعلى أنكم تؤمنون بالكتاب كله وهم لا يؤمنون بشيء منه لأن إيمانهم كلا ~~إيمان فلا يجامع المحبة سديد كما قال العلامة الثاني في تقرير الحالية دون ~~العطف وبهذا يندفع ما في البحر من الإعتذار والمعنى يحبونكم والحال أنكم ~~تؤمنون بكتابهم فما بالكم تحبونهم وهم لا يؤمنون بكتابكم وإذا لقوكم قالوا ~~آمنا نفاقا وإذا خلوا أي خلا بعضهم ببعض عضوا عليكم أي لأجلكم الأنامل اي ~~أطراف الأصابع من الغيظ أي لأجل الغضب والحنق لما يرون من إئتلاف المؤمنين ~~وإجتماع كلمتهم ونصرة الله تعالى إياهم بحيث عجز أعداؤهم عن أن يجدوا سبيلا ~~إلى التشفي وأضطروا إلى مداراتهم وعض الأنامل عادة النادم الأسيف العاجز ~~ولهذا أشير به إلى حال هؤلاء وليس المراد أن هناك عضا بالفعل PageV04P039 ### || CHECK [آية 120] # قل يامحمد بلسانك وقيل : المراد حدث نفسك بإذلالهم وإعزاز الإسلام من غير ~~أن يكون هناك قول وقيل : هو خطاب لكل مؤمن وتحريض لهم على عداوتهم وحث لهم ~~على خطابهم خطاب الخصماء فإنه لا أقطع المحبة من جراحة اللسان فالمقصود على ~~هذا من قوله تعالى : موتوا ms01494 يغيظكم مجرد الخطاب بما يكرهونه والصحيحخ الذي ~~أتفقت عليه كلمتهم أنه دعاء عليهم وكون ذلك مما فيه خفاء إذ لا يخاطب ~~المدعو عليه بل الله تعالى ويسأل منه إبتلاؤه لإخفاء في خفائه وأنه غفلة عن ~~قولهم : قاتلك الله تعالى وقولهم : دم بعز وبت قرير عين وغيره مما لا يحصى ~~والمراد كما قيل : الدعاء بدوام الغيظ وزيادته بتضاعف قوة الإسلام وأهله ~~حتى يهلكوا به وهذا عند العلامة الثاني من كناية الكناية حيث عبر بدعاء ~~موتهم بالغيظ عن ملزومه الذي هو دعاء إزدياد غيظهم إلى حين الهلاك وبه عن ~~ملزومه الذي هو قوة الإسلام وعز أسمه وذلك لأن مجرد الموت بالغيظ أو ~~إزدياده ليس مما يحسن أن يطلب ويدعى به # وتعقب بأن المجاز مذكور وأما الكناية على الكناية فنادرة وقد صرح بها ~~السبكي في قواعده الأصولية ونقل فيها خلافا ومع هذا الفرق بين الكناية ~~بالوسائط والكناية عل ىالكناية مما يحتاج إلى التأمل الصادق ولعله فرق ~~إعتباري وأيضا ماذكره من أن مجرد الموت بالغيظ إلخ مدفوع بأنه يمكن أن يكون ~~المحسن لذلك ما فيه من الإشارة إلى ذمهم حيث أنهم قد أستحقوا هذا الموت ~~الفظيع والحال الشنيع # إن الله عليم بذات الصدور 911 اي بما خفي فيها وهذا يحتمل أن يكون من ~~تتمة المقول أي قل لهم إن الله تعالى عليم بما هو أخفى مما تخفونه من عض ~~الأنامل إذا خلوتم فيجازي به وأن يكون خارجا عنه أي قل لهم ما تقدم ولا ~~تتعجب من إطلاعي إياك على أسرارهم فإني عليم بالأخفى من ضمائرهم والنهي عن ~~التعجب حينئذ إما خارج مخرج العادة مجازا بناءا على أن المخاطب عالم بمضمون ~~هذه الجملة وإما باق على حقيقته إن كان المخاطب غير ذلك ممن يقف على هذا ~~الخطاب فلا إشكال على التقديرين خلافا لمن وهم في ذلك إن تمسسكم أيها ~~المؤمنون حسنة نعمة من ربكم كالألفة وإجتماع الكلمة والظفر بالأعداء تسؤهم ~~أي تحزنهم وتغظهم ةإن تصبكم سيئة أي محنة كإصابة العدو منكم وإختلاف الكلمة ~~فيما بينكم ms01495 يفرحوا أي يبتهجوا بها وفي ذلك إشارة إلى تناهي عداوتهم إلى حد ~~الحسد والشماتة والمس قيل : مستعار للإصابة فهما هنا بمعنى وقد سوى بينهما ~~في غير هذا الموضع كقوله تعالى : إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة وقوله ~~سبحانه : إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا والتعبير هنا بالمس مع ~~الحسنة وبالإصابة مع السيئة لمجرد التفنن في التعبير وقال بعض المحققين : ~~الأحسن والأنسب بالمقام ما قيل : إنه للدلالة على إفراطهم في السرور والحزن ~~لأن المس أقل من الإصابة كما هو الظاهر فإذا ساءهم أقل خير نالهم فغيره ~~أولى منه وإذا فرحوا بأعظم المصائب مما يرثى له الشامت ويرق الحاسد فغيره ~~أولى فهم لا ترجى سوالاتهم أصلا فكيف تتخذونهم بطانة ! والقول بأنه لا يبعد ~~أن يقال : إن ذلك إشارة إلى أن ما يصيبهم من الخير بالنسبة إلى لطف الله ~~تعالى معهم خير قليل وما يصيبهم من السيئة بالنسبة لما يقابل به من الأجر ~~الجزيل عظيم بعيد كما لا يخفى وإن تصبروا على أذاهم أو على طاعة الله تعالى ~~ومضض الجهاد في سبيله وتتقوا ما حرم عليكم لا يضركم كيدهم PageV04P040 ### || CHECK [آية 121] # أي مكرهم وأصل الكيد المشقة وقرأ إبن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب لا ~~يضركم بكسر الضاد وجزم الراء على أنه جواب الشرط من ضاره يضيره بمعنى ضره ~~يضره وضم الراء في القراءة المشهورة لإتباع ضمة الضاد كما في الأمر المضاعف ~~المضموم العين كمد والجزم مقدر وجوزوا في مثله الفتح للخفة والكسر لأجل ~~تحريك الساكن وقيل : إنه مرفوع بتقدير الفاء وهو تكلف مستغنى عنه شيئا نصب ~~على المصدر أي لا يضركم كيدهم شيئا من الضرر لا كثيرا ولا قليلا ببركة ~~الصبر والتقوى لكونهما من محاسن الطاعات ومكارم الأخلاق ومن تحلي بذلك كان ~~في كنف الله تعالى وحمايته من أن يضره كيد عدو وقيل : لا يضركم كيدهم لأنه ~~أحاط بكم فلكم الأجر الجزيل إن بطل فهو النعمة الدنيا فأنتم لا تحرمون ~~الحسنى على كلتا الحالتين وفيه بعد إن الله بما يعملون ms01496 من الكيد # وقرأ الحسن وأبو حاتم تعملون بالتاء الفوقانية وهو خطاب للمؤمنين أي ما ~~تعملون من الصبر والتقوى محيط علما أو بالمعنى اللائق بجلاله فيعاقبهم به ~~أو فيثيبكم عليه وإذ غدوت أي وأذكر إذ خرجت عدوة من عند أهلك والخطاب للنبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة والكلا مستأنف سيق للإستشهاد بما فيه من ~~إستتباع عدم الصبر والتقوى للضرر على أن وجودهما مستتبع لما وعد من النجاة ~~عن مضرة كيد الأعداء وكان الخروج من حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها تبويء ~~المؤمنين أي توطنهم قاله إبن جبير وقيل : تنزلهم وقيل : تسوى وتهيء لهم ~~ويؤيده قراءةللمؤمنينإذ ليس محل التقوية والزيادة غير فصيحة مقاعد للقتال ~~أي مواطن ومواقف ومقامات له وأصل المقعد والمقام محل القعود والقيام ثم وسع ~~فيه فأطلق بطريق المجاز على المكان مطلقا وإن لم يكن فيه مقام وقعود وقد ~~يطلق على من به كقولهم المجلس السامي والمقام الكريم وجملة تبويء حال من ~~فاعل غدوت ولكون المقصود تذكير الزمان الممتد المتسع لإبتداء الخروج ~~والتبوئة وما يترتب عليها إذ هو المذكر للقصة لم يحتج إلى القول بأنها حال ~~مقدرة أي ناويا وقاصدا للتبوئة ومقاعد مفعول ثان لتبويء والجار والمجرور ~~متعلق بالفعل قبله أو بمحذوف وقع صفة لمقاعد ولا يجوزكما قال أبو البقاءأن ~~يتعلق به لأن المراد به المكان وهو لا يعمل # روى إبن إسحاق وجماعة عن إبن شهاب ومحمد بن يحيى والحصين بن عبدالرحمن ~~وغيرهم وكل قد حدث بعض الحديث أنه لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب ~~القليب ورجع فلهم إلى مكة ورجع أبو سفيان إبن حرب بعيره مشى عبدالله بن أبي ~~ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيبت آباؤهم ~~وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر فكلموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير من ~~قريش تجارة فقالوا : يامعشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل أخياركم فأعينونا ~~بهذا امال على حربه لعلنا ندرك به ثأرنا بمن أصاب منا ففعلوا فأجتمعت قريش ~~لحرب رسول ms01497 الله وخرجت بجدها وجديدها وأحابيشها ومن تابعها من بني كنانة ~~وأهل تهامة وخرجوا معهم بلظعن إلتماس الحفيظة وأن لا يفروا وخرج أبو سفيان ~~وهو قائد الناس بهند بنت عتبة وخرج آخرون بنساء أيضا فأقبلوا حتى نزلوا ~~بعينين بجبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة فلما سمع ~~بهم رسول الله والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : إني رأيت PageV04P041 ~~بقرا تنحر ورأيت في ذباب سيفي ثلما ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة ~~فأولتها المدينة فإن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن ~~أقاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها وكان رأي عبدالله ~~بن أبي سلول مع رأي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يرى رأيه في ذلك أن ~~لا يخرج إليهم وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يكره الخروج فقال رجال من ~~المسلمين ممن أكرمه الله تعالى بالشهادة يوم أحد وغيرهم ممن كان فاته يوم ~~بدر : أخرج بنا يارسول الله إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم وضعفنا فقال ~~عبدالله بن أبي إبن سلول : يارسول الله أقم بالمدينة لا تخرج إليهم فوالله ~~ما خرجنا منها إلى عدو لنا قط إلا اصاب منا ولا دخل علينا إلا أصبنا منه ~~فدعهم يارسول الله فإن أقاموا أقاموا بشر محبس وإن دخلوا قاتلهم الرجال من ~~فوقهم وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤا فلم يزل الناس برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله فلبس لأمة ~~حربه وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ثم خرج عليهم وقد ندم الناس وقالوا ~~: أستكرهنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك فإن شئت ~~فأقعد صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن ~~يضعها حتى يقاتل فخرج بألف من أصحابه وقد وعدهم الفتح أن يصبروا وأستعمل ~~إبن أم مكتوم على الصلاة بالناس حتى إذا كان بالشوط ms01498 بين المدينة وأحد إنخذل ~~عنه عبدالله بثلث الناس وقال : أطاعهم وعصاني وما ندري علام نقتل أنفسنا ~~ههنا أيها الناس فرجع بمن تبعه من قومه من أهل النفاق والريب وأتبعهم ~~عبدالله بن عمرو بن حزام أخو بني سلمة يقول : ياقوم أذكركم الله تعالى أن ~~تخذلوا قومكم ونبيكم عند ما حضر من عدوهم قال : لو نعلم أنكم تقاتلون لما ~~أسلمناكم ولكنا لا نرى أنه يكون قتال فلما أستعصوا عليه وأبوا إلا الإنصراف ~~قال : أبعدكم الله تعالى أعداء الله فسيغني الله تعالى عنكم نبيه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ومضى رسول الله حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه ~~فأصاب كلاب سيف فأستله فقال صلى الله تعالى عليه وسلم وكان يحب الفأل ولا ~~يعتاف لصاحب السيف : شم سيفك فإني أرى السيوف ستسل اليوم ومضى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل ~~فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال : لا يقاتل أحد حتى نأمره بالقتال وتعبأ ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للقتال ومشى على رجليه وجعل يصف أصحابه ~~فكأنما يقوم بهم القدح إن رأى صدرا خارجا قال : تأخر وهو في سبعمائة رجل ~~وأمر على الرماة عبدالله بن جبير وهو معلم يومئذ بثياب بيض وكانوا خمسين ~~رجلا وقال : أنضح الخيل عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كان علينا أو لنا ~~فأثبت مكانك لا يؤتين من قبلك وظاهر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بين درعين ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف فيهم ~~مائتا فرس قد جنبوها ووقع القتال وكان ذلك يوم السبت للنصف من شوال سنة ~~ثلاث من الهجرة وكان ما كان وأشار الله تعالى إلى هذا اليوم بهذه الآية ~~والقول بأنها إشارة إلى يوم بدر كقول مقاتل بأنها إشارة إلى يوم الأحزاب ~~خلاف ما عليه الجمهور والله سميع لسائر المسموعات ويدخل ما وقع في هذه ~~الغزوة من الأقوال دخولا أوليا عليم 121 بسائر المعلومات ms01499 ومنها ما في ضمائر ~~القوم يومئذ PageV04P042 ### || CHECK [آية 122] # والجملة إعتراض للإيذان بأنه قد قدر من الأقوال والأفعال مالا ينبغي ~~صدوره منهم ومنذلك قول أصحاب عبدالله بن جبير حين رأوا غلبة المسلمين على ~~كفار قريش : قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة وجعلوا ينسلون رجلا فرجلا ~~حتى أخلوا مراكزهم ولم يبق مع عبدالله سوى إثني عشر رجلا مع إيصاء رسول ~~الله بثبوتهم مكانهم إذ همت قيل : بدل من إذ غدوت مبين لما هو المقصود ~~بالتذكير # وجوز أن يكون ظرفالتبويءأولغدوتأول عليمعلى سبيل التنازع أولهما معا في ~~رأي وليس المراد تقييد كونه سميعا عليما بذلك الوقت طائفتان منكم أي فرقتان ~~من المسلمين وهما حيان من الأنصار بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس ~~وكانا جناحي عسكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قاله إبن عباس وجابر ~~بن عبدالله والحسن وخلق كثير وقال الجبائي : همت طائفة من المهاجرين وطائفة ~~من الأنصار أن تفشلا اي تضعفا وتجبنا حين رأوا إنخذال عبدالله بن أبي بن ~~سلول مع من معه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والمنسبك من أن ~~والفعل متعلق بهما والباء محذوفة أي همت بالفشل وكان المراد به هنا لازمه ~~الفعل الإختياري الذي يتعلق الهم به والظاهر أن هذا الهم لم يكن عن عزم ~~وتصميم على مخالفة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومفارقته لأن ذلك لا ~~يصدر مثله عن مؤمن بل كان مجرد حديث نفس ووسوسة كما في قوله : أقول لها إذا ~~جشأت وجاشت مكانك تحمدي أو تستريحي ويؤيد ذلك قوله تعالى : والله وليهما اي ~~ناصرهما والجملة إعتراض # وجوز أن تكون حالا من فاعل همت أو من ضميره في تفشلا مفيدة لإستبعاد ~~فشفلهما أو همهما مع كونهما في ولاية الله تعالى وقرأ عبدالله والله وليهم ~~بضمير الجمع على حد وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون 221 أي عليه سبحانه لا على غيره كما يؤذن به تقديم المعمول وإظهار ~~الأسم الجليل للتبرك به والتعليل وأل في المؤمنون للجنس ms01500 ويدخل فيه ~~الطائفتان دخولا أوليا وفي هذا العنوان إشعار بأن الإيمان بالله تعالى من ~~موجبات التوكل عليه وحذف متعلق التوكل ليفيد العموم أي ليتوكلوا عليه عز ~~شأنه في جميع أمورهم جليلها وحقيرها سهلها وحزنها ولقد نصركم الله ببدر ~~بيان لما يترتب على الصبر والتقوى إثر بيان ما ترتب على عدمهما أو مساقة ~~لإيجاب التوكل على الله تعالى بتذكير ما يوجبه وبدركما قال الشعبي بئر لرجل ~~من جهينة يقال له بدر فسميت به وقال الواقدي أسم للموضع وقيل : للوادي ~~وكانتكما قال عكرمةمتجرا في الجاهلية # وقال قتادة : إن بدرا ماء بين مكة والمدينة التقى عليه النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والمشركون وكان أول قتال قاتله النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وكان ذلك في السابع عشر من شهر رمضان يوم الجمعة سنة إثنتين من الهجرة ~~والباء بمعنىفيأي نصركم الله في بدر وأنتم أذلة حال من مفعول نصركم وأذلة ~~جمع قلة لذليل وأختير على ذلائل ليدل على قلتهم مع ذلتهم والمراد بها عدم ~~العدة لا الذل المعروف فلا يشكل PageV04P043 ### || CHECK [آية 124] # دخول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في هذا الخطاب إن قلنا به وقيل لا ~~مانع من أن يراد المعنى المعروف ويكون المراد وأنتم أذلة في أعين غيركم وإن ~~كنتم أعزة في أنفسكم وقد تقدم الكلام على عددهم وعدد المشركين إذ ذاك ~~فأتقوا الله بإجتناب معاصيه والصبر على طاعته ولم يصرح بالأمر بالصبر ~~إكتفاءا بما سبق وما لحق مع الإشعارعلى ما قيلبشرف التقوى وأصالتها وكون ~~الصبر من مباديها اللازمة لها وفي ترتيب الأمر بها على الإخبار بالنصر ~~إعلام بأن نصرهم المذكور كان بسبب تقواهم فمعنى قوله تعالى : لعلكم تشكرون ~~321 لعلكم تقومون بشكر ما أنعم به عليكم من النصر القريب بسبب تقواكم إياه ~~ويحتمل أن يكون كناية أو مجازا عن نيل نعمة أخرى توجب الشكر كأنه قيل : ~~فأتقوا الله لعلكم تنالون نعمة من الله تعالى فتشكرونه عليها فوضع الشكر ~~موضع الإنعام لأنه سبب له ومستعد إياه إذ تقول للمؤمنين ظرف لنصركم ms01501 والمراد ~~به وقت ممتد وقدم عليه الأمر بالتقوى إظهارا لكمال العناية وقيل : بدل ثان ~~من إذ غدوت وعلى الأول يكون هذا القول ببدر وعلى ذلك الحسن وغيره # وأخرج إبن أبي شيبة وإبن المنذر وغيرهما عن الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم ~~بدر أن كرز بن جابر المحاربي يريد أن يمد المشركين فشق ذلك عليهم فأنزل ~~الله تعالى ألن يكفيكم إلخ فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين وعلى ~~الثاني يكون القول بأحد وكان مع إشتراط الصبر والتقوى عن المخالفة ولم ~~يوجدا منهم فلم يمدوا ونسب ذلك إلى عكرمة وقتادة في إحدى الروايتين عنه # ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلف من الملائكة منزلين الكفاية سد ~~الحاجة وفوقها الغنى بناءا على أنه الزيادة على نفي الحاجة والإمداد في ~~الأصل إعطاء الشيء حالا بعد حال ويقال مد في السير إذا أستمر عليه وأمتد ~~بهم السير إذا طال وأستمر وعن بعضهم ما كان بطريق التقوية والإعانة يقال ~~فيه أمده يمده إمدادا وما كان بطريق الزيادة يقال فيه : مده مدا وقيل : ~~يقال : مده في الشر وأمده في الخير والهمزة لإنكار أن لا يكفيهم ذلك وأتى ~~بلن لتأكيد النفي بناءا على ما ذهب إليه البعض وفيه إشعار بأنهم كانوا ~~حينئذ كالآيسين من النصر لقلة عددهم وعددهم وفي التعبير بعنوان الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضمير المخاطبين ما لا يخفى من اللطف وتقوية الإنكار وأن يمدكم ~~في تأويل المصدر فاعلبيكفيكم ومن الملائكة بيان أو صفة لآلاف أو لما أضيف ~~إليه ومنزلين صفة لثلاثة آلاف وقيل : حال من الملائكة وفي وصفهم بذلك إشارة ~~إلى أنهم من اشرف الملائكة وقد أنزلوا على ما ذكره الشيخ الأكبر قدس سره من ~~السماء الثالثة وذكر سر ذلك في الفتوحات وقريء منزلين بالتشديد للتكثير أو ~~للتدريج وقريء مبنيا للفاعل من الصيغتين على معنى منزلين الرعب في قلوب ~~أعدائكم أو النصر لكم والجمهور على كسر التاء من ثلاثة وقد أسكنت في الشواذ ~~ووقف عليها بإبدالها هاءا أيضا على أنه أجرى الوصل مجرى الوقف فيهما ويضعف ~~ذلك ms01502 أن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد بلى إيجاب لما بعد لن أي بلى ~~يكفيكم ذلك ثم وعدهم الزيادة بالشرط فقال سبحانه وتعالى : إن تصبروا على ~~مضض الجهاد وما أمرتم به وتتقوا ربكم بالإجتناب عن معاصيه وعدم المخالفة له ~~ويأتوكم اي المشركين أو أصحاب كرز كما قال الشعبي PageV04P044 ~~من فورهم هذا أصل الفور مصدر من فارت القدر إذا أشتد غليانها ومنه أن شدة ~~الحر من فور جهنم ويطلق عل ىالغضب لأنه يشبه فور القدر وعلى أول كل شيء ثم ~~إنه أستعير للسرعة ثم أطلق على الحال التي لابطء فيها ولا تراخي والمعنى ~~ويأتوكم في الحال ووصف بهذا لتأكيد السرعة بزيادة التعيين والتقريب ونظم ~~إتيانهم بسرعة في سلك شرطي الإمداد ومداريه مع تحقق الإمداد لا محالة ~~أسرعوا أو أبطأوا إيذانا بتحقق سرعة الإمداد لا لتحقيق أصله أو البيان ~~تحققه على أي حال فرض على أبلغ وجه وآكده حيث علقه بأبعد التقادير ليعلم ~~تحققه على سائرها بالأولى فإن هجوم الأعداء بسرعة من مظان عدم لحوق المدد ~~عادة فمتى علق به تحقق الإمداد مع منافاته له أفاد تحققه لا محالة مع ما هو ~~غير مناف له كذا قيل وربما يفهم منه أن الإمداد المرتب على الشرط في قوله ~~تعالى يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة وقع لهم وفي ذلك ترديد وتردد لأن ~~هذا الكلام إن كان في غزوة أحد فلا شبهة في عدم وقوع ذلك ولا بملك واحد ~~لعدم وقوع الشرط ولذا وقعت الهزيمة وإن كان في غزوة بدر كما هو المعتمد فقد ~~وقع الإختلاف في أنهم أمدوا بهذه الخمسة الآلاف أو لا فذهب الشعبي إلى أنهم ~~أمدوا بغيرها ولم يمدوا بها بناءا على تعليق الإمداد بها بمجموع الأمور ~~الثلاثة وهي الصبر والتقوى وإيتاء أصحاب كرز وقد فقد الأمر الثالث كما ~~نقلناه أولا فلم يوجد المجموع لإنعدامه بإنعدام بعض أجزائه فلم يوجد ~~الإمداد المذكور كما صرح به الشعبي نعم ذهب جمع إلى خلافه ولعله مبني صاحب ~~القيل لكن يبقى أن تفسير الفور بما فسر ms01503 به غير متعين بل لم يوجد صريحا في ~~كلام السلف والذي ذهب إليه عكرمة ومجاهد وأبو صالح مولى أم هانيء أنه بمعنى ~~الغضب فحينئذ تكون من للسببية أي يأتوكم بسبب غضبهم عليكم والإشارة إما ~~لتعظيم ذلك الغضب من حيث أنه شديد ومتمكن في القلوب وإما لتحقيره من حيث ~~أنه ليس على الوجه اللأئق والطريق المحمود فإنه إنما كان على مخالفة ~~المسلمين لهم في الدين وتسفيه آرائهم وذم آلهتهم أو على ما أوقعوا فيهم ~~وحطموا رؤس رؤسائهم يوم بدر وإلى الثاني ذهب عكرمةوهو مبني على أن هذا ~~القول وقع في أحد # وذهب إبن عباس فيما أخرجه عنه إبن جرير إلى تفسيره بالسفر أي وأتوكم من ~~سفرهم هذا قيل : وهو مبني أيضا على ما بني عليه سابقه لأن الكفار في غزوة ~~أحد ندموا بعد إنصرافهم حيث لم يعبروا على المدينة وهموا بالرجوع فأوحى ~~الله تعالى إلى نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم أن يأمر أصحابه بالتهيؤ ~~إليهم ثم قال : إن صبرتم على الجهاد وأتقيتم وعادوا إليكم من سفرهم هذا ~~أمدكم الله بخمسة آلاف من الملائكة فأخذوا في الجهاد وخرجوا يتبعون الكفار ~~على ما كان بهم من الجراح فأخبر المشركين من مر برسول الله أنه خرج يتبعكم ~~فخاف المشركون إن رجعوا أن تكون الغلبة للمسلمين وأن يكون قد ألتأم إليهم ~~من كان تأخر عنهم وأنضم إليهم غيرهم فدسوا نعيما الأشجعي حتى يصدهم بتعظيم ~~أمر قريش وأسرعوا بالذهاب إلى مكة وكفى الله تعالى المسلمين أمرهم والقصة ~~معروفة ثم إن تفسير الفور بالسفر مما لم نظفر به فيما بين أيدينا من الكتب ~~اللغوية فلعل الفور بمعنى الحال التي لابطء فيها وهذا التفسير بيان لحاصل ~~المعنى وذهب الحسن والربيع والسىي وقتادة وغيرهم أن من فورهم بمعنى وجههم ~~وليس بنص فيما ذهب إليه متأخرو المفسرين أصحاب القيل لأنه يحتمل أن يكون ~~المراد من الوجه الجهة التي يقصدها المسافر ويحتمل أن يكون من وجه الدهر PageV04P045 ### || CHECK [آية 126] # بمعنى أوله اللهم إلا أن يقال : إنه وإن لم يكن نصا ms01504 لكنه ظاهر قريب من ~~النص لأن كون الوجه بمعنى الجهة المذكورة وإن جاء في اللغة إلا أن كون ~~الفور كذلك في حيز المنع وإحتمال كونه من وجه الدهر بمعنى أوله يرجع إلى ما ~~قالوا فتدبر # وأعلم أن هذا الإمداد وقع تدريجا فكان أولا بألف ثم صاروا ألفين ثم صاروا ~~ثلاثة آلاف ثم صاروا خمسة آلاف لا غير فمعنى يمددكم بخمسة آلاف يمددكم ~~بتمام خمسة آلاف وإليه ذهب الحسن وقال غيره : كانت الملائكة ثمانية آلاف ~~فالمعنى يمددكم بخمسة آلاف أخر مسومين 521 من التسويم وهو إظهار علامة ~~الشيء والمراد معلمين أنفسهم أو خيلهم وقد أختلفت الروايات في ذلك فعن ~~عبدالله بن الزبير أن الزبير كانت عليه عمامة صفراء معتجرا بها فنزلت ~~الملائكة وعليهم عمائم صفر وأخرج إبن إسحاق والطبراني عن إبن عباس أنه قال ~~: كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم ويوم حنين ~~عمائم حمر وفي رواية أخرى عنه لكن بسند ضعيف أنها كانت يوم بدر بعمائم سود ~~ويوم أحد بعمائم حمر # وأخرج إبن أبي شيبة وغيره عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال : كانت ~~سيماء الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها وكانوا كما ~~قال الربيع على خيل بلق وأخرج إبن أبي حاتم عن أبي هريرة أنهم كانوا مسومين ~~بالعهن الأحمر وأخرج إبن جرير وغيره عن مجاهد أنه قال : كانوا معلمين ~~مجزوزة أذناب خيولهم ونواصيها فيها الصوف والعهن وأنت تعلم أنه لا مانع من ~~أن يكونوا معلمين أنفسهم وخيولهم أيضا وهذا على قراءة إبن كثير : وأبي عمرو ~~وعاصم مسومين بكسر الواو وأما على قراءة الباقين مسومين بفتح الواو على أنه ~~أسم مفعول فقيل : المراد به معلمين من جهة الله تعالى وقيل : مرسلين مطلقين ~~ومنه قولهم : ناقة سائمة أي مرسلة في المرعى وإليه ذهب السدي والمتبادر على ~~هذه القراءة أن الإسامة لهم وأما أنها كانت لخيلهم فغير ظاهر وما جعله الله ~~أي الإمداد المفهوم من الفعل المقدر المدلول عليه بقوة الكلام كأنه قيل : ~~فأمدكم ms01505 الله تعالى بما ذكر وما جعل الله تعالى ذلك الإمداد إلا بشرى لكم ~~وقيل : الضمير للوعد بالإمداد وقيل : للتسويم أو للتنزيل أو للنصر المفهوم ~~من نصركم السابق ومتعلق البشارة غيره وقيل : للإمداد المدلول عليه بأحد ~~الفعلين والكل ليس بشيء كما لا يخفى والبشرى إما مفعول له وجعلمتعدية لواحد ~~أو مفعول لها إن جعلت متعدية لإثنين وعلى الأول الإستثناء مفرغ من أعم ~~العلل أي وما جعل إمدادكم بإنزال الملائكة لشيء من الأشياء إلا البشارة لكم ~~بأنكم تنصرون وعلى الثاني مفرغ من أعم المفاعيل أي وما جعله الله تعالى ~~شيئا من الأشياء إلا بشرى لكم # والجملة إبتداء كلام غير داخل في حيز القول بل مسوق من جنابه تعالى لبيان ~~أن الأسباب الظاهرة بمعزل عن التأثير بدون إذنه سبحانه وتعالى فإن حقيقة ~~النصر مختص به عز أسمه ليثق به المؤمنون ولا يقنطوا منه عند فقدان أسبابه ~~وأماراته وهي معطوفة على فعل مقدر كما أشرنا إليه ووجه الخطاب نحو المؤمنين ~~تشريفا لهم وإيذانا بأنهم هم المحتاجون لما ذكر وأما رسوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فغني عنه بما من به عليه من التأييد الروحاني والعلم الرباني ~~ولتطمئن قلوبكم به أي ولتسكن قلوبكم بالإمداد فلا تخافوا كثرة عدد العدو ~~وقلة عدكم وهذا إما معطوف على بشرى بإعتبار الموضع وهو كالمعطوف عليه علة ~~غائية للجعل إلا أنه نصب PageV04P046 ~~الأول لإجتماع شرائطه ولم ينصب الثاني لفقدانها وقيل : للإشارة أيضا إلى ~~أصالته في العلية وأهميته في نفسه كما في قوله تعالى : لتركبوها وزينة وإما ~~متعلق بمحذوف معطوف على الكلام السابق أي ولتطمئن قلوبكم به فعل ذلك وهو ~~أولى من تقدير بشركم كما فعل أبو البقاء والثاني متعين على الإحتمال الثاني ~~في الأول # وما النصر أي على الإطلاق فيندرج فيه النصر المعهود دخولا أوليا إلا من ~~عند الله المودع في الأسباب بمقتضى الحكمة قوة لا تأثر إلا به أو وما النصر ~~المعهود إلا من عنده سبحانه وتعالى لا من الملائكة لأن قصارى أمرهم ما ذكر ~~من البشارة وتقوية القلوب ms01506 ولم يقاتلوا أو لأن قصارى أمرهم قاتلوا بتمكين ~~الله تعالى لهم ولم يكن لهم فعل إستقلالا ولو شاء الله تعالى ما فعلوا على ~~أن مجرد قتالهم لا يستدعي النصر بل لا بد من إنضمام ضعف المقابلين ~~المقاتلين ولو شاء الله تعالى لسلطهم عليهم فحيث أضعف وقوى ومكن وما مكن ~~وبه حصل النصر كان ذلك منه سبحانه وتعالى والآية على هذا لا تكون دليلا لمن ~~زعم أن المسببات عند الأسباب لابها وقد مر تحقيقه فتذكر وكذا لا دليل فيها ~~على وقوع قتالهم ولا على عدمه لإحتمالها الأمرين وبكل قال بعض # والمختار ما روى عن مجاهد أن الملائكة لم يقاتلوا في غزواته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إلا في غزوة بدر وإنما حضروا في بعضها بمقتضى ما علم الله ~~تعالى من المصلحة مثل حضورهم حلق أهل الذكر وربما أعانوا بغير القتال كما ~~صنعوا في غزوة أحد على قول فعن إبن إسحاق أن سعد بن مالك كان يرمي في غزوة ~~أحد وفتى شاب كان ينبل له كلما فنى النبل أتاه به وقال له : أرم أبا إسحاق ~~فلما أنجلت المعركة سأل عن ذلك الرجل فلم يعرف وأنكر أبو بكر الأصم الإمداد ~~بالملائكة وقال : إن الملك الواحد يكفي في إهلاك سائر أهل الأرض كما فعل ~~جبريل عليه السلام بمدائن قوم لوط فإذا حضر هو مأمورا بالقتال فأي حاجة إلى ~~مقاتلة الناس مع الكفار وأيضا أي فائدة في إرسال سائر الملائكة معه وهو ~~القوي الأمين وأيضا إن أكابر الكفار الموجودين في غزوة القتال قاتل كل منهم ~~من الصحابة معلوم ولم يعلم أن أحدا من الملائكة قتل أحدا منهم وأيضا لو ~~قاتلوا فإما أن يكونوا بحيث يراهم الناس أولا وعلى الأول يكون المشاهد من ~~عسكر الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في غزوة بدر ألوفا عديدة ولم يقل ~~بذلك أحد وهو أيضا خلاف قوله تعالى : ويقللكم في أعينهم ولو كانوا في غير ~~صورة إبن آدم لزم وقوع الرعب الشديد في قلوب الخلق ولم ينقل ذلك ولو كان ms01507 ~~لنقل البتة وعلى الثاني يلزم حز الرؤس وتمزيق البطون ونحو ذلك من الكفار من ~~غير مشاهدة فاعل لهذه الأفعال ومثل هذا يكون من أعظم المعجزات وقد وقع بين ~~جمعين سالم ومكسر فكان يجب أن يتواتر ويشتهر لدى الموافق والمخالف فحيث أنه ~~لم يشتهر دل على أنه لم يكن وأيضا أنهم لو كانوا أجساما كثيفة وجب أن يراهم ~~الكل وإن كانوا أجساما لطيفة هوائية تعذر ثبوتهم على الخيل إنتهى # ولا يخفى أن هذه الشبه لا يليق إيرادها بقوانين الشريعة ولا بمن يعترف ~~بأنه تعالى قادر على ما يشاء فعال لما يريد فما كان يليق بالأصم إلا أن ~~يكون أخرس عن ذلك إذ نص القرآن ناطق بالإمداد ووروده في الأخبار قريب من ~~المتواتر فكأن الأصم أصم عن سماعه أو أعمى عن رؤية رباعه وقد روى عبد بن ~~عمير قال : لما رجعت قريش من أحد جعلوا يتحدثون في أنديتهم بما ظفروا ~~ويقولون لم نر الخيل البلق ولا الرجال البيض الذين كنا نراهم يوم بدر ~~والتحقيق في هذا المقام كما قال بعض المحققين : إن التكليف ينافي الإلجاء ~~وأنه تعالى شأنه وإن كان قادرا على إهلاك جميع الكفار في لحظة واحدة بملك ~~واحد بل بأدنى من ذلك بل بلا سبب وكذا هو قادر PageV04P047 ### || CHECK [آية 127] # على أن يجبرهم على الإسلام ويقسرهم لكنه سبحانه أراد إظهار هذا الدين على ~~مهل وتدريج بواسطة الدعوة وبطريق الإبتلاء والتكليف فلا جرم أجرى الأمور ~~على ما أجرى فله الحمد على ما أولى وله الحكم في الآخرة والأولى وبهذا ~~يندفع كثير من تلك الشبه وإهلاك قوم لوط عليه الصلاة والسلام كان بعد ~~إنقضاء تكليفهم وهو حين نزول البأس فلا جرم أظهر الله تعالى القدرة وجعل ~~عاليها سافلها وفي غزوة أحد كان الزمان زمان تكليف فلا جرم أظهر الحكمة ~~ليتميز الموافق عن المنافق والثابت عن المضطرب ولو أجرى الأمر فيها كما ~~أجرى في بدر أشبه أن يفضي الأمر إلى حد الإلجاء ونافي التكليف ونوط الثواب ~~والعقاب ثم لا يخفى أن الملائكة إما ms01508 أجسام لطيفة نورانية وإما أرواح شريفة قدسية # وعلى التقديرين لهم الظهور في صور بني آدم مثلا من غير إنقلاب العين ~~وتبدل الماهيةكما قال ذلك العارفون من المحققين في ظهور جبريل عليه السلام ~~في صورة دحية الكلبي ومثل هذا من وجه ولله تعالى المثل الأعلى ما صح من ~~تجلى الله تعالى لأهل المواقف بصورة فيقول لهم : أنا ربكم فينكرونه فإن ~~الحكم في تلك القضية صادق مع أن الله تعالى وتقدس وراء ذلك وهو سبحانه في ~~ذلك التجلي باق على إطلاقه حتى عن قيد الإطلاق ومن سلم هذاولا يسلمه إلا ذو ~~قلب سليملم يشكل عليه الإمداد بالملائكة وظهورهم على خيول غيبية ثابتين ~~عليها حسبما تقتضيه الحكمة الآلهية والمصلحة الربانية ولا يلزم من ذلك رؤية ~~كل دي بصر لهم لجواز إحداث أمر مانع عنها إما في الرائي أو في المرئي ولا ~~مانع من أنهم يرون أحيانا ويخفون أحيانا ويرى البعض ويخفى البعض وزمام ذلك ~~الحكيم العليم فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن والشيء متى أمكن وورد به النص ~~عن الصادق وجب قبوله ومجرد الإستبعاد لا يجدي نفعا ولو ساغ التأويل لذلك ~~لزم تأويل أكثر هذه الشريعة بل الشرائع بأسرها وربما أفضى ذلك إلى أمر عظيم ~~فالواجب تسليم كل ممكن جاء به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتفويض تفصيل ~~ذلك وكيفيته إلى الله تعالى العزيز أي الغالب الذي لا يغالب فيما قضى به ~~وقيل : القادر على إنتقامه من الكفار بأيدي المؤمنين وفي إجراء هذا الوصف ~~هنا عليه تعالى إيذانا بعلة إختصاص النصر به سبحانه الحكيم 621 اي الذي يضع ~~الأشياء مواضعها ويفعل على ما تقتضيه الحكمة في سائر أفعاله ومن ذلك نصره ~~للمؤمنين بواسطة إنزال الملائكة وفي الإتيان بهذا الوصف رد على أمثال الأصم ~~في إنكارهم ما نطقت به الظواهر فسبحانه من عليم حكيم وعزيز حليم ليقطع طرفا ~~من الذين كفروا متعلق بقوله تعالى : ولقد نصركم الله ببدر وما بينهما تحقيق ~~لحقيته وبيان لكيفية وقوعه وإلى ذلك ذهب جمع من المحققين ms01509 وهو ظاهر على ~~تقدير أن يجعل إذ تقول ظرفا لنصركم لا بد لا من إذ غدوت لئلا يفصل بأجنبي ~~ولأنه كان يوم أحد # والظاهر أن هذا في شأن بدر والمقصور على التعليل بما ذكر من البشرى ~~والإطمئنان إنما هو الإمداد بالملائكة على الوجه المذكور فلا يقدح في تعليل ~~أصل النصر بالقطع وما عطف عليه وجوز أن يتعلق بما تعلق به الخبر في قوله ~~سبحانه : وما النصر إلا من عند الله على تقدير كونه عبارة عن النصر المعهود ~~والمعلل بالبشارة والإطمئنان إنما هو الإمداد الصوري لا ما في ضمنه من ~~النصر المعنوي الذي هو ملاك الأمر وعموده وقيل : هو متعلق بنفس الصبر ~~وأعترض عليه بأنه مع ما فيه من الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي هو الخبر ~~مخل بسداد المعنى كيف لا ومعناه قصر النصر المخصوص المعلل بعلة معينة على ~~الحصول من جهته تعالى وليس المراد PageV04P048 ### || CHECK [آية 128] # إلا قصر حقيقة النصر كما في الأول أو النصر المعهود كما في الثاني على ~~ذلك والقول بأنه متعلق بمحذوف والتقدير فعل ذلك التدبير أو أمدكم بالملائكة ~~ليقطع منقطع عن القبول والقطع الإهلاك والمراد منالطرف طائفة منهم قيل : ~~ولم يعبر عن تلك الطائفة بالوسط بل بالطرف لأن أطراف الشيء يتوصل بها إلى ~~توهينه وإزالته وقيل : لأن الطرف أقرب إلى المؤمنين فهو كقوله تعالى : ~~قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وقيل : للإشارة إلى أنهم كانوا أشرافا ففي ~~الأساس هو من أطراف العرب أي أشرافها ولعل إطلاق الأطراف على الأشراف ~~لتقدمهم في السير ومن ذلك قالوا : الأطراف منازل الأشراف فلا يرد أن الوسط ~~أيضا يشعر بالشرف فالمعنى ليهلك صناديد الذين كفروا ورؤساءهم المتقدمين ~~فيهم بقتل وأسر وقد وقع ذلك في بدر كما قال الحسن والربيع وقتادة فقد قتل ~~من أولئك سبعون وأسر سبعون وإعتبار ذلك في أحد حيث قتل فيه ثمانية عشر رجلا ~~من رؤسائهم قول لبعضهم وقد أستبعدوه كما أشرنا إليه أو يكبتهم أي يخزيهم ~~قاله قتادة والربيع : ومنه قول ذي الرمة : لم أنس من شجن لم ms01510 أنس موقفنا في ~~حيرة بين مسرور ومكبوت وقال الجبائي والكلبي : أي يردهم منهزمين وقال السدي ~~: أي يلعنهم وأصل الكبت الغيظ والغم المؤثر وقيل : صرع الشيء على وجهه وقيل ~~: إن كبته يكون بمعنى كبده أي أصاب كبده كرآه بمعنى أصاب رئته ومنه قوله ~~المتنبي : لأكبت حاسدا وأرى عدوا كأنهما وداعك والرحيل والآية محمولة على ~~ذلك ويؤيد هذا القول أنه قريء أو يكبدهم وأو للتنويع دون الترديد لوقوع ~~الأمرين فينقلبوا خائبين 721 أي فينهزموا منقطعي الآمال فالخيبة إنقطاع ~~الأمل وفرقوا بينها وبين اليأس بأن الخيبة لا تكون إلا بعد الأمل واليأس ~~يكون بعده وقبله ونقيض الخيبة الظفر ونقيض اليأس الرجاء ليس لك من الأمر ~~شيء أخرج غير واحد أن رباعية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم السفلى ~~اليمنى أصيبت يوم أحد أصابها عتبة بن أبي وقاص وشجه في وجهه فكان سالم مولى ~~أبي حذيفة أو علي كرم الله تعالى وجهه يغسل الدم والنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول كيف يفلح صنعوا هذا بنبيهم فأنزل الله تعالى هذه الآية # وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم عن إبن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يوم أحد اللهم ألعن ~~أبا سفيان اللهم ألعن الحرث بن هشام اللهم ألعن سهيل بن عمرو اللهم ألعن ~~صفوان بن أمية فنزلت هذه الآية ليس لك من الأمر شيء إلخ فتيب عليهم كلهم ~~وعن الجبائي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أستأذن يوم أحد أن يدعو على ~~الكفار لما آذوه حتى أنه صلى الظهر ذلك اليوم قاعدا من الجراح وصلى ~~المسلمون وراءه قعودا فلم يؤذن له ونزلت هذه الآية وقال محمد بن إسحاق ~~والشعبي لما رأى صلى الله تعالى عليه وسلم والمسلمون ما فعل الكفار بأصحابه ~~وبعمه حمزة من جدع الأنوف والآذان وقطع المذاكير قالوا لئن أدالنا الله ~~تعالى منهم لنفعلن بهم مثل ما فعلوا بنا ولنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من ~~العرب قط فنزلت وعن إبن مسعود رضي ms01511 الله تعالى عنه أراد رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أن يدعو على المنهزمين عنه من أصحابه يوم أحد فنهاه الله ~~تعالى عن ذلك وتاب عليهم ونزلت هذه الآية PageV04P049 ~~وهذه الروايات كلها متضافرة على أن الآية نزلت في أحد والمعول عليه منها ~~أنها بسبب المشركين # وعن مقاتل أنها نزلت في أهل بئر معونة وذلك أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أرسل أربعين وقيل : سبعين رجلا من قراء أصحابه وأمر عليهم المنذر ~~بن عمرو إلى بئر معونة على رأس أربعة أشهر من أحد ليعلموا الناس القرآن ~~والعلم فأستصرخ عليهم عدو الله عامر بن الطفيل قبائل من سليم من عصية ورعل ~~وذكوان فأحاطوا بهم في رحالهم فقاتلوا حتى قتلوا من عند آخرهم إلا كعب بن ~~زيد أخابني النجار فإنهم تركوه وبه رمق فلما علم بذلك رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وجد وجدا شديدا وقنت عليهم شهرا يلعنهم فنزلت هذه الآية ~~فترك ذلك والمعنى ليس لك من أمر هؤلاء شيء وإن قل أو يتوب عليهم أو يعذبهم ~~عطف إما على الأمر أو على شيء بإضمار أن أي ليس لك من أمرهم شيء أو من ~~التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء أو ليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو ~~تعذيبهم وفرقوا بين الوجهين بأنه على الأول سلب ما يتبع التوبة والتعذيب ~~منه صلى الله تعالى عليه وسلم بالكلية من القبول والرد والخلاص من العذاب ~~والمنع من النجاة # وعلى الثاني سلب نفس التوبة والتعذيب منه عليه الصلاة والسلام يعني لا ~~يقدر أن يجبرهم على التوبة ولا يمنعهم عنها ولا يقدر أن يعذبهم ولا أن يعفو ~~عنهم فإن الأمور كلها بيد الله تعالى وعلى التقديرين هو من عطف الخاص على ~~العامكما قال العلامة الثانيلكن في مجيء مثل هذا العطف بكلمة أو نظر وتعقبه ~~بعضهم بأن هذا إذا كان الأمر بمعنى الشأنولك أن تجعله بمعنى التكليف ~~والإيجاب أي ليس ما تأمرهم به من عندك وليس الأمر بيدك ولا التوبة ولا ms01512 ~~التعذيب فليس هناك عطف الخاص على العام وفيه أن الحمل على التكليف تكلف ~~والحمل على الشأن أرفع شأنا # ونقل عن الفراء وإبن الأنباري أن أو بمعنى إلا أن والمعنى ليس لك من ~~أمرهم شيء إلا أن يتوب الله تعالى عليهم بالإسلام فتفرح أو يعذبهم فتشتفي ~~بهم وأياما كان فالجملة كلام مستأنف سيق لبيان بعض الأمور المتعلقة بغزوة ~~أحد أو ما يشبهها إثر بيان ما يتعلق بغزوة بدر لما بينهما من التناسب من ~~حيث أن كلا منهما مبني على إختصاص الأمر كله بالله تعالى ومبني على سلبه ~~عمن سواه وقيل : إن كل ما في هذه الآيات في غزوة أحد على ما أشرنا إليه ~~وقيل : إن قوله تعالى : أو يتوب إلخ عطف على ينقلبوا أي يكون ثمرة خزيهم ~~إنقلابهم خائبين أو التوب عليهم أو تعذيبهم أو عطف على يكبتهم وليس لك من ~~الأمر شيء إعتراض وسط بين المعطوف عليه المتعلق بالعاجل والمعطوف المتعلق ~~لتحقيق أن لا تأثير للمنصور إثر بيان أن لا تأثير للناصرين وتخصيص النفي ~~برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على طريق تلوين الخطاب للدلالة على ~~الإنتفاء من غيره من باب أولى وإنما خص الإعتراف بموقعه لأن ما قبله من ~~القطع والكبت من مظان أن يكون فيه لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ولسائر مباشري القتال مدخل في الجملة والمعنى إن مالك أمرهم على الإطلاق ~~وهو الله تعالى نصركم عليهم ليهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم إن أسلموا أو ~~يعذبهم إن أصروا وليس لك من أمرهم شيء إن أنت إلا عبد مأمور بإنذارهم ~~وجهادهم # والمراد بتعذيبهم التعذيب الشديد الأخروى المخصوص بأشد الكفرة كفرا ~~وإلانمطلق التعذيب الأخروى متحقق في الفريقين الأولين وحمله على التعذيب ~~الدنيوي بالأسر وإستيلاء المؤمنين عليهم خلاف المتبادر من التعذيب عند ~~الإطلاق وكذا لا يلائم ظاهر قوله سبحانه : فإنهم ظالمون فإنه في مقام ~~التعليل لهذا التعذيب PageV04P050 ### || CHECK [آية 129] # وأكثر ما يعلل به التعذيب الأخروي نعم حمله على التعذيب الدنيوي أوفق ~~بالمعنى الذي ذكره الفراء وإبن الأنباري ms01513 لأن التشفي في الغالب إنما يكون في ~~الدنيا ونظم التوبة والتعذيب الأخروي في سلك العلة الغائية للنصر المترتبة ~~عليه في الوجود من حيث أن قبول توبتهم فرع تحققها الناشيء من علمهم بحقية ~~الإسلام بسبب غلبة أهله المترتبة على النصر الذي هو من الآيات الغر المحجلة ~~وأن تعذيبهم المذكور شيء مسبب على إصرارهم على الكفر بعد تبين الحق على ~~الوجه المذكور كما ينبيء عن ذلك قوله تعالى : ليهلك من هلك عن بينة ويحيى ~~من حي عن بينة وإن فسر بالأسر مثلا كان أمر التسبب مكشوفا لا مرية فيه ~~وأستشكلت هذه الآية بناءا على أنها تدل على ما في بعض الروايات على أنه كان ~~فعل فعلا ومنع منه بأنه إن كان ذلك الفعل من الله تعالى فكيف منعه منه وإن ~~لم يكن فهو قادح بالعصمة ومناف لقوله تعالى : وما ينطق عن الهوى وأجيب بأن ~~ما وقع كان من باب خلاف الأولى نظرا إلى منصبه والنهي المفهوم من الكلام من ~~باب الإرشاد إلى إختيار الأفضل ولا يعد ذلك من الهوى في شيء بناءا على ~~القول بأنه يصح للنبي أن يجتهد ويعمل بما أدى إليه إجتهاده المأذون به # وجوز أن يكون ذلك الفعل نفسه عن وحي وإذن من الله تعالى له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم به وأن النهي عن ذلك كان نسخا لذلك الأذن وأياما كان لا ~~ينافي العصمة الثابتة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فأفهم # ولله ما في السموات وما في الأرض كلام مستأنف سيق لبيان إختصاص مكلية ~~جميع الكائنات به تعالى إثر بيان إختصاص طرف من ذلك من ذلك به عز شأنه ~~تقريرا لما سبق وتكملة الخبر للقصر وما عامة للعقلاء وغيرهم تغليبا أي له ~~سبحانه ما في هذين النوعين أو ما في هاتين الجهتين ملكا وملكا وخلقا ~~وإقتدارا لا مدخل لأحد معه في ذلك فالأمر كله له يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد يغفر لمن يشاء أن يغفر له من المؤمنين فلا يعاقبه على ذنبه فضلا منه ~~ويعذب من يشاء أن ms01514 يعذبه عدلا منه وإيثار كلمة من في الموضعين لإختصاص ~~المغفرة والتعذيب بالعقلاء وتقديم المغفرة على التعذيب للإيذان بسبق رحمته ~~تعالى على غضبه # وظاهر الآية يدل على أن مغفرة الله تعالى وتعذيبه غير مقيدين بشيء بل قد ~~يدعى أن التقييد مناف للسوق إذ هو لإثبات أنه سبحانه المالك على الإطلاق ~~فله أن يفعل ما يشاء لا مانع له من مشيئته ولو كانت مغفرته مقيدة بالتوبة ~~وتعذيبه بالظلم لم يكن فاعلا لما يشاء بل لما تستدعيه التوبة أو الظلم ~~فالآية ظاهرة في نفي الوجوب على الله تعالى وأنه يجوز أن يغفر سبحانه ~~للمذنب ويعذب المصلحوهو مذهب الجماعةوذهب المعتزلة إلى أن المغفرة مشروطة ~~بالتوبة فمن لم يتب لا يجوز أن يغفر له أصلا وتمسكوا في ذلك بوجهين : الأول ~~الآيات والأحاديث الناطقة بوعيد العصاة الثاني أن المذنب إذا علم أنه لا ~~يعاقب على ذنبه كان ذلك تقريرا له وإغراءا للغير عليه وهذا ينافي حكمة ~~إرسال الرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم وحملوا هذه الآية على التقييد ~~وخصوا أمثالها من المطلقات بالصغائر أو الكبائر المقرونة بالتوبة وقالوا : ~~إن المراد يغفر لمن يشاء إذا تاب وجعلوا القرينة على ذلك أنه تعالى عقب ~~قوله سبحانه : أؤ يعذبهم بقوله جل شأنه : فإنهم ظالمون وهو دليل على أن ~~الظلم هو السبب الموجب فلا تعذيب بدونه ولا مغفرة مع وجوده فهو مفسر لمن ~~يشاء وأيدوا كون المراد ذلك بما روى عن الحسن في الآية يغفر لمن يشاء ~~بالتوبة ولا يشاء أن يغفر إلا للتائبين ويعذب من يشاء ولا يشاء أن يعذب إلا ~~للمستوجبين وبما روى عن عطاء يغفر لمن يتوب عليه ويعذب من لقيه ظالما ~~والجماعة PageV04P051 ~~تمسكوا بإلاق الآيات وأجابوا عن متمسك المخالف أما عن الأول فبان تلك ~~الآيات والأحاديث على تقدير عمومها إنما تدل على الوقوع دون الوجوب والنزاع ~~فيه على أن كثرة النصوص في العفو تخصص المذنب المغفور عن عمومات الوعيد ~~وأما عن الثاني قبأن مجرد جواز العفو لا يوجب ظن عدم العقاب فضلا عن الجزن ~~به وكيف ms01515 يوجب جواز العفو العلم بعدم العقاب والعمومات الواردة في الوعيد ~~المقرونة بغاية من التهديد ترجح جانب الوقوع بالنسبة إلى كل واحد وكفى به ~~زاجرا فكيف يكون العلم بجواز العفو تقريرا وإغراءا عل ىالذنب مع هذا الزاجر # وأيضا إن الكثير من المعتزلة خصوا مثل قوله تعالى : إن الله يغفر الذنوب ~~جميعا بالصغائر فلو كان جواز العفو مستلزما كما زعموا للعلم بعدم العقاب ~~لزم إشتراك الإلزام بأن يقال : إن المرتكب للصغائر إذا علم أنه لا يعاقب ~~على ذنبه كان ذلك تقريرا له وإغراءا للغير عليه وفيه من الفساد ما فيه وما ~~جعلوه قرينة على التقييد معارض بما يدل على الإطلاق أعني قوله : ولله ما في ~~السموات وما في الأرض فإنه معطوف معنى على قوله جل أسمه : ليس لك من الأمر ~~شيء ويدل ذلك على أن له سبحانه التصرف المطلق وهو على خلاف ما يقولون حيث ~~جعلوا تصرفه ومشيئته مقيدا بأن يكون على مقتضى الحكمة والحكمة تقتضي عدم ~~غفران من لم يتب ولا يخفي أنه في حيز المنع لأن المشيئة والحكمة كلاهما من ~~صفاته تعالى لا تتبع إحداهما الأخرى وبتقدير الإستتباع لا نسلم أن الحكمة ~~تقتضي عدم غفران من لم يتب على أن تعقيب أو يعذبهم بقوله عزوجل : فإنهم ~~ظالمون لا يدل على أكثر من أن الظلم مفض إلى التعذيب ومن يمنع الإفضاء إنما ~~المنع على أن يكون تفسيرا لمن يشاء وأين الدلالة على أن كل ظلم كذلك ولا ~~عموم للفظ ولا هو من قبيل مفهوم الصفة ليصلح متمسكا في الجملة وما نقل عن ~~الحسن وعطاء لا يعرف له سند أصلا ومن أدعاه فليأت به إن كان من الصادقين ~~ومما يدل على كذبه أن فيه حجرا على الرحمة الواسعة وتضييق مسالكها من غير ~~دليل قطعي ولا يظن بمثل الحسن هذا القبيح سلمنا الصدق وعدم لزوم ما ذكر لكن ~~قول الحسن ونحوه لا يترك له ظاهر الكتاب والحق أحق بالإتباع # فإن قال الخصم : نحن نتمسك في هذا المطلب بلزوم الخلف قلنا : يكن رجوع ~~إلى ms01516 الإستدلال بالمعقول وقد أذقناكم الموت الأحمر فيه لا بالآيات فتبقى ~~دلالة هذه الآية على عمومها وهو مطلوبنا هناعلى أن هذه الآية واردة في ~~الكفار على أكثر الروايات ومعتقد الجماعة أن المغفرة في حقهم مشروطة ~~بالتوبة من الكفر والرجوع إلى الإيمان كما يفصح عنه قوله تعالى : إن الله ~~لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وليسوا محل خلاف بين ~~الطائفتين فمن أستدل بها من المعتزلة على غرضه الفاسد فقد ضل سواء السبيل # والله غفور رحيم 921 تذييل مقرر لمضمون قوله تعالى : يغفر لمن يشاء مع ~~زيادة وفي تخصيص التذييل به إشارة إلى ترجيح جهة الإحسان والإنعام وفيه ما ~~يؤيد مذهب الجماعة # هذا ومن باب الإشارة ليسوا سواء من حيث الإستعداد وظهور الحق فيهم من أهل ~~الكتاب الذين ظهرت فيهم نقوش الكتاب الآلهي الأزلي أمة قائمة بالله تعالى ~~له يتلون آيات الله أي يظهرون للمستعدين ما فاض عليهم من الأسرار آناء ~~الليل أوقات ليل الجهالة وظلمة الحيرة وهم يسجدون أي يخضعون لله تعالى ولا ~~يحدث فيهم الإنانية إنهم عالمون وأن من سواهم جاهلون يؤمنون بالله واليوم الآخر PageV04P052 ~~أي بالمبدأ والمعاد ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر حسبما إقتضاه الشرع ~~ولكون ما تقدم نظرا للخصوص لأن إيداع الأسرار عند الأحرار وهذا بالنظر إلى ~~العموم لأن الشريعة أوسع دائرة من الحقيقة قدم وأخر ويسارعون في الخيرات من ~~تكميل أنفسهم وغيرهم وأولئك من الصالحين القائمين بحقوق الحق والخلق وما ~~تفعلوا من خير يقربكم إلى الله تعالى فلن تكفروه فقد جاء من تقرب إلى شبرا ~~تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته ~~هرولة والله عليم بالمتقين أي الذين أتقوا ما يحجبهم عنه فيتجلى لهم بقدر ~~زوال الحجاب إن الذين كفروا وأحتجبوا عن الحق برؤية الأغيار وأشركوا بالله ~~تعالى مالا وجود له في عير ولا نفير لن تغني لن تدفع عنهم أموالهم ولا ~~أولادهم من الله أي عذابه شيئا من الدفع لأنها من جملة أصنامهم التي عبدوها ms01517 ~~وأولئك أصحاب النار وهي الحجاب والبعد عن الحضرة هم فيها خالدون لإقتضاء ~~صفة الجلال مع إستعدادهم ذلك مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا الفانية ~~الدنية ولذاتها السريعة الزوال طلبا للشهوات ومحمدة الناس لا يطلبون به وجه ~~الله تعالى كمثل ريح فيها صر أي برد شديد أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم ~~بالشرك والكفر فأهلكته عقوبة لهم من الله تعالى لظلمهم وما ظلمهم الله ~~بإهلاك حرثهم ولكن أنفسهم يظلمون لسوء إستعدادهم الغير المقبول ياأيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة أي خاصة تطلعونه على أسراركم من دونكم ~~كالمنكرين المحجوبين إذ المحبة الحقيقية لا تكون إلا بين الموحدين لكونها ~~ظل الوحدة ولا تكون بين المحجوبين لكونهم في عالم التضاد والظلمة ولا يتأتى ~~الصفاء والوفاق الذي هو ثمرة المحبة في ذلك العالم فلذا ترى محبة غير أهل ~~الله تعالى تدور الأغراض ومن هنا تتغير لأن اللذات النفسانية لا تدوم فإذا ~~كان هذا حال المحجوبين بعضهم مع بعض فكيف تتحقق المحبة بينهم وبين من ~~يخالفهم في الأصل والوصف وأنى يتجانس النور والظلمة وكيف يتوافق مشرق ومغرب ~~! أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية إذا ما أستقلت ~~وسهيل إذا أستقل يماني ففي الحقيقة بينهما عداوة حقيقة وبعد كلي إلى حيث لا ~~تتراءى ناراهما وآثار ذلك ظاهرة كما بين الله تعالى بقوله سبحانه : قد بدت ~~البغضاء من أفواههم لإمتناع إخفاء الوصف الذاتي وما تخفي صدورهم أكبر لأنه ~~المنشأ لذلك فهو نار وذاك شرار وهو جبل والظاهر غبار قد بينا لكم الآيات ~~وهي العلامات الدالة على المحبة والعداوة وأسبابهما إن كنتم تعقلون وتفهمون ~~من فحوى الكلام ها أنتم أولاء تحبونهم بمقتضى ما عندكم من التوحيد لأن ~~الموحد يحب الناس كلهم بالحق للحق ويرى الكل مظهرا لحبيبه جل شأنه فيرحم ~~الجميع ويعلم أن البعض منهم قد أشتغل بباطل نظرا إلى بعض الحيثيات وأبتلى ~~بالقدر وهذا لا ينافي ما قدمنا آنفا عند التأمل ولا يحبونكم بمقتضى الحجاب ~~والظلمة التي ضربت عليهم وتؤمنون بالكتاب أي جنسه كله لما ms01518 أنتم عليه من ~~التوحيد المقتضى لذلك وهم لا يؤمنون بذلك للإحتجاب بما هم عليه وإذا لقوكم ~~قالوا آمنا لما فيهم من النفاق المستجلب للأغراض العاجلة وإذا خلوا عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ الكامن في صدورهم إن تمسسكم حسنة كآثار تجلي الجمال ~~تسؤهم ويحزنوا لها وإن تصبكم سيئة أي ما يظنون أنه سيئة كآثار تجلي الجلال ~~يفرحوا بها وإن تصبروا على ما أبتليتم به وتثبتوا على التوحيد وتتقوا ~~الإستعانة بالسوي لا يضركم كيدهم شيئا لأن الصابر على البلاء المتوكل على ~~الله تعالى المستعين به المعرض PageV04P053 ### || CHECK [آية 130] # عمن سواه ظافر بطلبته غالب على خصمه محفوف محفوظ بعناية الله تعالى ~~والمخذول من إستعان بغيره وقصد سواه كما قيل : من إستعان بغير الله في طلب ~~فإن ناصره عجز وخذلان إن الله بما يعملون من المكايد محيط فيبطلها ويطفيء ~~نارها لقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة لله تعالى تحت ظل الكبرياء والعظمة ~~لعلكم تشكرون ذلك وبالشكر تزاد النعم إذ تقول للمؤمنين لما رأيت من حالهم ~~ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين على صيغة أسم ~~الفاعل السكينة عليكم أو منزلين على صيغة أسم المفعول من جانب الملكوت ~~إليكم بلى إن تصبروا على صدمات تجليه سبحانه وتتقوا من سواه ويأتوكم من ~~فورهم هذا أي بلا بطء يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين على صيغة ~~الفاعل أي معلمين أرواحكم بعلائم الطمأنينة أو مسومين على صيغة المفعول ~~بعمائم بيض وهي إشارة إلى الأنوار الآلهية الظاهرة عليهم وتخصيصالخمسة ~~آلافبالذكر لعله إشارة إلى إمداد كل لطيفة من اللطائف الخمس بألف والألف ~~إشارة إلى الأمداد الكامل حيث أنها نهاية مراتب الأعداد وشرط ذلك بالصبر ~~والتقوى لأن النصر على الأعداءوأعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيكلا يكون إلا ~~عند تقوى القلب وكذا سائر جنود الروح بل والروح نفسها أيضا بتأييد الحق ~~والتنور بنور اليقين فتحصل المناسبة بين القلب مثلا وبين ملكوت السماء ~~وبذلك التناسب يستنزل قواها وأوصافها في أفعاله وربما يستمد من قوى قهرها ~~على من يغضب عليه ms01519 وذلك عبارة عن نزول الملائكة وهذا لا يكون إلا بالصبر على ~~تحمل المكروه طلبا لرضا الله تعالى والتقوى من مخالفة أمر الحق والميل إلى ~~نحو النفع الدنيوي واللذات الفانية # وأما إذا جزع وهلع ومال إلى الدنيا فلا يحصل له ذلك لأن النفس حينئذ ~~تستولي عليه وتحجبه بظلمة صفاتها عن النور فلم تبق تلك المناسبة وأنقطع ~~المدد ولم تنزل الملائكة وما جعله الله إلا بشرى لكم أي إلا لتستبشروا به ~~فيزداد نشاطكم في التوجه إلى الحق ولتطمئن به قلوبكم فيتحقق الفيض بقدر ~~التصفية وما النصر إلا من عند الله لا من الملائكة فلا تحتجبوا بالكثرة عن ~~الوحدة وبالخلق عن الحق فالكل منه تعالى وإليه العزيز فلا يعجزه الظهور بما ~~شاء وكيف شاء الحكيم الذي ستر نصره بصور الملائكة لحكمة ليقطع أي يهلك طرفا ~~من الذين كفروا وهم أعداء الله تعالى أو يكبتهم يخزيهم ويذلهم فينقلبوا ~~خائبين فيرجعوا غير ظافر بما أملوا ليس لك من حيث أنت من الأمر شيء وكله لك ~~من حيثية أخرى أو يتوب عليهم إذا أسلموا فتفرح لأنك المظهر للرحمة الواسعة ~~وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين أو يعذبهم لأجلك فتشتفي بهم من حيث أنهم ~~خالفوا الأمر الذي بعثت به إلى الناس كافة فإنهم ظالمون بتلك المخالفة ولله ~~ما في السموات من عالم الأرواح وما في الأرض من عالم الطبيعيات يتصرف فيهما ~~كيفما يشاء ويختار يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء لأن له التصرف المطلق في ~~الملك والملكوت والله غفور رحيم كثير المغفرة والرحمة نسأل الله تعالى أن ~~يغفر لنا ويرحمنا ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا إبتداء كلام مشتمل ~~على أمر ونهي وترغيب وترهيب تتميما لما سلف من الإرشاد إلى ما هو الأصلح في ~~أمر الدين وفي باب الجهاد ولعل إيراد النهي عن الربا بخصوصه هنا لما أن ~~الترغيب في الإنفاق في السراء والضراء الذي عمدته الإنفاق في سبيل الجهاد ~~متضمن للترغيب في تحصيل المال فكان مظنة مبادرة الناس إلى طرق الإكتساب ومن ~~جملتها بل أسهلها الربا فنهوا ms01520 عنه PageV04P054 ### || CHECK [آية 131] # وقدمه على الأمر إعتناءا به وليجيء ذلك الأمر بعد سد ما يخدشه وقال ~~القفال : يحتمل أن يكون هذا الكلام متصلا بما قبله من جهة أن أكثر أموال ~~المشركين قد أجتمعت من الربا وكانوا ينفقون تلك الأموال على العساكر وكان ~~من الممكن أن يصير ذلك داعيا للمسلمين إلى الإقدام عليه كي يجمعوا الأموال ~~وينفقوها على العساكر أيضا ويتمكنوا من الإنتقام من عدوهم فورد النهي عن ~~ذلك رحمة عليهم ولطفا بهم وقيل : إنه تعالى شأنه لما ذكر أن له التعذيب لمن ~~يشاء والمغفرة لمن يشاء وصل ذلك بالنهي عما لو فعلوه لأستحقوا عليه ~~العقابوهو الرباوخصه بالنهي لأنه كان شائعا إذ ذاك وللإعتناء بذلك لم يكتف ~~بمادل على تحريمه مما في سورة البقرة بل صرح بالنهي وساق الكلام له أولا ~~وبالذات إيذانا بشدة الحظر # والمراد من الأكل الأخذ وعبر به عنه لما أنه معظم ما يقصد ولشيوعه في ~~المأكولات مع ما فيه من زيادة التشنيع وقد تقدم الكلام في الربا أضعافا ~~مضاعفة حال من الربا والأضعاف جمع ضعف وضعف الشيء مثله وضعفاه مثلاه ~~وأضعافه أمثاله وقال بعض المحققين : الضعف أسم ما يضعف الشيء كالثني أسم ما ~~يثنيه من ضعفت الشيء بالتخفيف فهو مضعوفعلى ما نقله الراغببمعنى ضعفته وهو ~~أسم يقع على العدد بشرط أن يكون معه عدد آخر فأكثر والنظر فيه إلى فوق ~~بخلاف الزوج فإن النظر فيه إلى ما دونه فإذا قيل : ضعف العشرة لزم أن ~~تجعلها عشرين بلا خلاف لأنه أول مراتب تضعيفها ولو قال : له عندي ضعف درهم ~~لزمه درهمان ضرورة الشرط المذكور كما إذا قيل : هو أخو زيد إقتضى أن يكون ~~زيد أخاه وإذا لزم المزاوجة دخل في الإقرار وعلى هذا له ضعفا درهم منزل على ~~ثلاثة دراهم وليس ذلك بناءا على ما يتوهم أن ضعف الشيء موضوعه مثلاه وضعفيه ~~ثلاثة أمثاله بل ذلك لأن موضوعه المثل بالشرط المذكور # وهذا معزى الفقهاء في الأقارير والوصايا ومن البين أنهم ألزموا في ضعفي ~~الشيء ثلاثة أمثاله ولو كان ms01521 موضوع الضعف المثلين لكان الضعفان أربعة أمثال ~~وليس مبناه العرف العامي بل الموضوع اللغوي كما قال الأرهري # ومن هنا ظهر أنه لو قال : له على الضعفان درهم ودرهم أو الضعفان من ~~الدراهم لم يلزم إلا درهمان كما لو قال الإخوان ثم قال والحاصل إن تضعيف ~~الشيء ضم عدد آخر إليه وقد يزاد وقد ينظر إلى أول مراتبه لأن المتيقن ثم ~~إنه قد يكون الشيء المضاعف مأخوذا معه فيكون ضعفاه ثلاثة وقد لايكون فيكون ~~إثنين وهذا كله موضوع له في اللغة لا العرف وليس هذه الحال لتقييد المنهي ~~عنه ليكون أصل الربا غير منهي بل لمراعاة الواقع فقد روى غير واحدا أنه كان ~~الرجل يربي إلى أجل فإذا حل قال للمدين : زدني في المال حتى أزيدك بالأجل ~~فيفعل وهكذا عند كل أجل فيستغرق بالشيء ماله بالكلية فنهوا عن ذلك ونزلت ~~الآية وقريء مضعفةبلا ألإف مع تشديد العين # وأتقوا الله أي فيما نهيتم عنه ومن جملته أكل الربا لعلكم تفلحون 031 أي ~~لكي تفلحوا أو راجين الفلاح فالجملة حينئذ في موضع الحال قيل : ولا يخفى أن ~~إقتران الرجاء بالتخويف يفيد أن العبد ينبغي أن يكون بين الرجاء والخوف ~~فهما جناحاه اللذان يطير بهما إلى حضائر القدس وأتقوا النار أي أحترزوا عن ~~متابعة المرابين وتعاطي ما يتعاطونه من أكل الربا المفضي إلى دخول النار ~~ألتي أعدت أي هيئت PageV04P055 ### || CHECK [آية 132] # للكافرين 131 وهي الطبقة التي أشتد حرها وتضاعف عذابها وهي غير النار ~~التي يدخلها عصاة أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فإنها دون ذلك وفيه ~~إشارة إلى أن أكلة الربا على شفا حفرة الكفرة ويحتمل أن يقال : إن النار ~~مطلقا مخلوقة للكافرين معدة لهم أولا وبالذات وغيرهم يدخلها على وجه التبع ~~فالصفة ليست للتخصيص وإلى هذا ذهب الجل من العلماء روى عن الإمام الأعظم ~~رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول : إن هذه الآية هي أخوف آية في القرآن حيث ~~أوعد الله تعالى المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه في إجتناب ms01522 ~~محارمه وليس بنص في التخصيص وأطيعوا الله في جميع ما أمركم به ونهاكم عنه ~~فلا يتكرر مع الأمر بالتقوى السابق والرسول أي الذي شرع لكم الدين وبلغكم ~~الرسالة فإن طاعته طاعة الله تعالى # لعلكم ترحمون 231 اي لكي تنالوا رحمة الله تعالى أوراجين رحمته وعقب ~~الوعيد بالوعد ترهيبا عن المخالفة وترغيبا في الطاعة قال محمد بن إسحاق : ~~هذه الآية معاتبة للذين عصوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين أمرهم ~~بما أمرهم في أحد ولعلهم الرماة الذين فارقوا المركز وسارعوا عطف على ~~أطيعوا أو أتقوا # وقرأ نافع وإبن عامر بغير واو على وجه الإستئناف وهي قراءة أهل المدينة ~~والشام والقراءة المشهورة قراءة أهل مكة والعراق أي بادروا وسابقوا وقريء ~~بالأخير إلى مغفرة من ربكم وجنة أي أسبابهما من الأعمال الصالحة وعن علي ~~كرم الله تعالى وجهه سارعوا إلى أداء الفرائض وعن إبن عباس إلى الإسلام وعن ~~أبي العالية إلى الهجرة وعن أنس بن مالك إلى التكبير فالأولى وعن سعيد بن ~~جبير إلى أداء الطاعات وعن يمان إلى الصلوات الخمس وعن الضحاك إلى الجهاد ~~وعن عكرمة إلى التوبة والظاهر العموم ويدخل فيه سائر الأنواع وتقديم ~~المغفرة على الجنة لما أن التخلية مقدمة على التحلية وقيل : لأنها كالسبب ~~لدخول الجنة ومن متعلقة بمحذوف وقع نعتالمغفرةوالتعرض لعنوان الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضمير المخاطبين لإظهار مزيد اللطف بهم ووصف المغفرة بكونها من ~~الرب دون الجنة تعظيما لأمرها وتنويها بشأنها وسبب نزول الآية على ما أخرجه ~~عبد بن حميد وغيره عن عطاء بن أبي رباح أن المسلمين قالوا : يارسول الله ~~بنو إسرائيل كانوا أكرم على الله تعالى منا كانوا إذا أذنب أحدهم ذنبا ~~أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة داره أجدع أنفك أجدع أذنك أفعل كذا وكذا ~~فسكت صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت هذه الآيات إلى قوله تعالى : والذين ~~إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية فقال النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : ألا أخبركم بخير من ذلكم ثم تلاها عليهم والتنوين في ms01523 مغفرة للتعظيم ~~ويؤيده الوصف وكذا في جنة ويؤيده أيضا وصفها بقوله سبحانه : عرضها السموات ~~والأرض والمراد كعرض السموات والأرض فهو على حد قوله : حسبت بغام راحلتي ~~عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق فإنه أراد كصوت عناق والعرض أقصر الإمتدادين ~~وفي ذكره دون ذكر الطول مبالغة وزاد في المبالغة بحذف أداة التشبيه وتقدير ~~المضاف فليس المقصود تحديد عرضها حتى يمتنع كونها في السماء بل الكلام ~~كناية عن غاية السعة بما هو في تصوير السامعين والعرب كثيرا ما تصف الشيء ~~بالعرض إذا أرادوا وصفه بالسعة ومنه قولهم : أعرض في المكارم إذا توسع فيها ~~والمراد من السموات والأرض السموات PageV04P056 ~~السبع والأرضون السبع فعن إبن عباس من طريق السدي أنه قال : تقرن السموات ~~السبع والأرضون السبع كما تقرن الثياب بعضها ببهض فذاك عرض الجنة والأكثرون ~~على أنها فوق السموات السبع تحت العرش وهو المروى عن أنس بن مالك وقيل : ~~إنها في السماء الرابعة وإليه ذهب جماعة وقيل : إنها خارجة عن هذا العالم ~~حيث شاء الله تعالى ومعنى كونها في السماء أنها في جهة العلو ولا مانع ~~عندنا أن يخلق الله تعالى في العلو أمثال السموات والأرض بأضعاف مضاعفة ولا ~~ينافي هذا خبر أنها في السماء الرابعة إن صح ولا ما حكى عن الأكثر لأن ذلك ~~مثل قولك : في الدار بستان إذا كان له باب منها يشرع إليه مثلا فأنه لا ~~ينافي خروج البستان عنها وعلى هذا التأويل لا ينافي الخبر أيضا كون عرض ~~الجنة كعرض السموات والأرض من غير حاجة إلى القول بأنه ليس المراد من ~~السموات السموات السبع كما قيل به # ومن الناس من ذهب إلى أنها في السماء تحت العرش أو الرابعة إلا أن هذا ~~العرض إنما يكون يوم القيامة حيث يزيد الله تعالى فيها ما يزيد # وحكى ذلك عن أبي بكر أحمد بن علي قيل : وبذلك يدفع السؤال بأنه إذا كان ~~عرض الجنة كعرض السموات والأرض فأين تكون النار ووجه الدفع أن ذلك يوم ~~القيامة وأما الآن فهي دون ذلك بكثير ms01524 ويوم يثبت لها ذلك لا تكون فيه ~~السموات والأرض كهذه السموات والأرض المشبه بعرضهما عرضها ولا يخفى أن ~~القول : بالزيادة في السعة يوم القيامة وإن سلم إلا أن كونها اليوم دون هذه ~~السموات والأرض بكثير في حيز المنع ولا يكاد يقبل والسؤال المذكور أجاب عنه ~~رسول الله بغير ذلك # فقد أخرج إبن جرير عن التنوخي رسول هرقل قال : قدمت على رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بكتاب هرقل وفيه : إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها ~~السموات والأرض فأين النار فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار ولعل المقصود من الجواب إسقاط ~~المسألة وبيان أن القادر على أن يذهب الليل حيث شاء قادر على أن يخلق النار ~~حيث شاء وإلى ذلك يشير خبر أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وذهب أبو مسلم ~~الأصفهاني إلى أن العرض ههنا ليس مقابل الطول بل هو من قولك عرضت المتاع ~~للبيع والمعنى أن ثمنها لو بيعت كثمن السموات والأرض والمراد بذلك عظم ~~مقدارها وجلالة قدرها وأنه لا يساويها شيء وإن عظم فالعرض بمعنى ما يعرض من ~~الثمن في مقابلة المبيع وربما يستغنى على هذا عن تقدير ذلك المضاف ولا يخفى ~~أنه على ما فيه من البعد خلاف المأثور عن السلف الصالح من أن المراد وصفها ~~بأنها واسعة أعدت للمتقين أي هيئت للمطيعين لله تعالى ولرسوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وإنما أضيفت إليهم للإيذان بأنهم المقصودون بالذات وإن ~~دخول غيرهم كعصاة المؤمنين والاطفال والمجانين بطريق التبع وإذا حملت ~~التقوى في غير هذا الموضع وأما فيه فبعيد على التقوى عن الشرك لا ما يعمه ~~وسائر المحرمات لم نستغن عن هذا القول أيضا لأن المجانين مثلا لا يتصفون ~~بالتقوى حقيقة ولو كانت عن الشرك كما لا يخفى # وجوز أن يكون هناك جنات متفاوتة وإن هذه الجنة للمتقين الموصوفين بهذه ~~الصفات لا يشاركهم فيها غيرهم لا بالذات ولا بالتبع ولعلها الفردوس المصرح ~~بها في قوله صلى الله تعالى عليه ms01525 وسلم : إذا سألتم الله الجنة فأسألوه ~~الفردوس وفيه تأمل والآية ظاهرة في أن الجنة مخلوقة الآن كما يدل عليه ~~الفعل الماضي وجعله من باب ونفخ في الصور خلاف الظاهر ولا داعي إليه كما ~~بين في محله ومثل ذلك أعدت السابق في حق النار PageV04P057 ### || CHECK [آية 134] # وأما دلالة الآية على أن الجنة خارجة عن هذا العالم بناءا على أنها تقتضي ~~أن الجنة أعظم منه فلا يمكن أن يكون محيطا بها ففيه نظر كما يرشدك إليه ~~النظر فيما تقدم # والجملة في موضع جر على أنها صفة لجنة وجوز أن تكون في موضع نصب على ~~الحالية منها لأنها قد وصفت وجوز أيضا أن تكون مستأنفة قال أبو البقاء : ~~ولا يجوز أن تكون حالا من المضاف إليه لثلاثة أمور : أحدها أنه لا عمل له ~~وما جاء من ذلك متأول على ضعفه والثاني أن العرض هنا لا يراد به المصدر ~~الحقيقي بل المسافة والثالث أن ذلك يلزم منه الفصل بين الحال وصاحبها الذين ~~ينفقون في محل الجر على أنه نعت للمتقين مادح لهم وقيل : مخصص أو بدل أو ~~بيان أو في محل نصب على إضمار الفعل أو رفع على إضمار هم ومفعول ينفقون ~~محذوف ليتناول كل ما يصلح للإنفاق المحمود أو متروك بالكلية كما في قولهم : ~~فلان يعطى # في السراء والضراء اي في اليسر والعسر قاله إبن عباس وقيل : في حال ~~السرور والإغتمام وقيل : في الحياة وبعد الموت بأن يوصى وقيل : فيما يسر ~~كالنفقة على الولد والقريب وفيما يضر كالنفقة على الأعداء وقيل : في ضيافة ~~اغنى والأهاء إليه وفيما ينفقه على أهل الضر ويتصدق به عليهم وأصل السراء ~~الحالة التي تسر والضراء الحالة التي تضر والمتبادر ما قاله الحبر والمراد ~~إما ظاهرهما أو التعميم كما عهد في أمثاله أي أنهم لا يخلون في حال ما ~~بإنفاق ما قدروا عليه من كثير أو قليل وقد روى عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أنها تصدقت بحبة عنب وعن بعض السلف أنه تصدق ببصلة وفي الخبر أتقوا ~~النار ms01526 ولو بشق تمرة وردوا السائل ولو بظلف محرق والكاظمين الغيظ أصل الكظم ~~شد رأس القربة عند إمتلائها ويقال : فلا كظيم أي ممتليء حزنا والغيظ هيجان ~~الطبع عند رؤية ما ينكر والفرق بينه وبين الغضب على ما قيل : إن الغضب ~~يتبعه إرادة الإنتقام البتة ولا كذلك الغيظ وقيل : الغضب ما يظهر على ~~الجوارح والبشرة من غير إختيار والغيظ ليس كذلك وقيل : هما متلازمان إلا أن ~~الغضب يصح إسناده إلى الله تعالى والغيظ لا يصح فيه ذلك # والمراد والمتجر عين للغيظ الممسكين عليه عند إمتلاء نفوسهم منه فلا ~~ينفقون ممن يدخل الضرر عليهم ولا يبدون له ما يكره بل يصبرون على ذلك مع ~~قدرتهم على الإنفاذ والإنتقام وهذا هو الممدوح فقد أخرج عبدالرزاق وإبن ~~جرير عن أبي هريرة مرفوعا من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله تعالى ~~قلبه أمنا وإيمانا # وأخرج أحمد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من ~~كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله تعالى على رؤس الخلائق حتى يخيره ~~الله تعالى من أي الحور شاء وفي الأول جزاء من جنس العمل وفي الثاني ما هو ~~من توابعه وهذا الوصف معطوف على ما قبله والعدول إلى صيغة الفاعل هنا ~~للدلالة على الإستمرار وأما الإنفاق فحيث كان أمرا متجددا عبر عنه بما يفيد ~~التجدد والحدوث والعافين عن الناس أي المتجاوزين عن عقوبة من أستحقوا ~~مؤاخذته إذا لم يكن في ذلك إخلال بالدين وقيل : عن المملوكين إذا أساؤا ~~والعموم أولى # أخرج إبن جرير عن الحسن أن الله تعالى يقول يوم القيامة : ليقم من كان له ~~على الله تعالى أجر فلا يقوم إلا إنسان عفا وأخرج الطبراني عن أبي بن كعب ~~أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من سره أن يشرف له البنيان ~~وترفع له الدرجات فليعف عمن ظلمه ويعط من حرمه ويصل من قطعه PageV04P058 ### || CHECK [آية 135] # وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أنس بن مالك في الآية إن هؤلاء في ms01527 أمتي ~~قليل إلا من عصم الله تعالى وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت والإستثناء ~~منقطع إن كانت القلة على ظاهرها ومتصل إن كانت بمعنى العدم وكون بعض ~~الخصائص كثيرا في الأمم السابقة لا يقتضي تفضيلهم على هذه الأمة من كل ~~الوجوه ومن ظن ذلك تكلف في توجيه الحديث بأن المراد أن الكاظمين الغيظ في ~~أمتي قليل إلا بعصمة الله تعالى لغلبة الغيظ عليهم وقد كانوا كثيرا في ~~الأمم السالفة لقلة حميتهم ولذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما ~~بينهم قليلا ولما تمرنت هذه الأمة في الغضب لله تعالى وألتزموا الإجتناب عن ~~المداهنة صار إنفاذ الغيظ عادتهم فلا يكظمون إذا أبتلوا إلا بعصمة الله ~~تعالى فالقليل في الخبر هم الذين يكظمون لقلة الحمية وهم الكثيرون في الأمم ~~السالفة فلا إختصاص لهم بمزية ليتوهم تفضيلهم على هذه الأمة ولو من بعض ~~الوجوه ولا يخفى أن هذا التوجيه مما تأباه الإشارة والعبارة وأحسن منه بل ~~لا نسبة أن الكثرة نظرا إلى مجموع الأمم لا بالنسبة إلى كل أمة أمة ولا يضر ~~قلة وجود الموصوفين بتلك الصفة فينا بالنظر إلى مجموع الخلائق من لدن آدم ~~عليه السلام إلى أن بعث نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم لأن هذه الأمة ~~بأسرها قليلة بالنظر إلى مجموع الأمم فضلا عن خيارها فتدبر وفي ذكر هذين ~~الوصفين كما قال بعض المحققين : إشعار بكمال حسن موقع عفوه عليه الصلاة ~~والسلام عن الرماة وترك مؤاخذتهم بما فعلوا من مخالفة أمره صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وندب له عليه الصلاة والسلام إلى ترك ما عزم عليه من مجازاة ~~المشركين بما فعلوا بحمزة رضي الله تعالى عنه حتى قال : حين رآه قد مثل به ~~لأمثلن بسبعين مكانك ولعل التعبير هنا بصيغة الفاعل أيضا دون الفعل لأن ~~العفو أشبه بالكظم منه بالإنفاق والله يحب المحسنين 431 تذييل لمضمون ما ~~قبلهوألإما للجنس والمذكورون داخلون فيه دخولا أوليا وإما للعهد وعبر عنهم ~~بالمحسنين على ما قيل : إيذانا بأن النعوت المعدودة من باب الإحسان ms01528 الذي هو ~~الإتيان بالأعمال عل ىالوجه اللائق الذي هو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها ~~الذاتي وقد فسره النبي صلى الله تعالى عليه وسلمبأن تعبد الله كأنك تراه ~~فإن لم تكن تراه فإنه يراكويمكن أن يقال : الإحسان هنا بمعنى الإنعام على ~~الغير على وجه عار عن وجوه القبح وعبر عنهم بذلك للإشارة إلى أنهم في جميع ~~تلك النعوت محسنون إلى الغير لا في الإنفاق فقط # ومما يؤيد كون الإحسان هنا بمعنى الإنعام ما أخرجه البيهقي أن جارية لعلي ~~بن الحسين رضي الله تعالى عنهما جعلت تسكب عليه الماء ليتهيأ للصلاة فسقط ~~الأبريق من يدها فشجه فرفع رأسه إليها فقالت : إن الله تعالى يقول ~~والكاظمين الغيظ فقال لها : قد كظمت غيظي قالت : والعافين عن الناس قال : ~~قد عفا الله تعالى عنك قالت : والله يحب المحسنين قال : أذهبي فأنت حرة ~~لوجه الله تعالى ورجح بعضهم العهد على الجنس بأنه أدخل في المدح وأنسب ~~بذكره قبل قوله تعالى : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم من تتمة ما ~~نزل حين قال المسلمون لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : بنو إسرائيل ~~كانوا أكرم على الله منا إلخ على ما أشرنا إليه فيما تقدم وعن إبن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه أنه ذكر عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حال ~~بني إسرائيل فنزلت هذه الآية ولم يذكر صدر الآية # وفي رواية الكلبي أن رجلين أنصاريا وثقفيا آخى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بينهما فكانا PageV04P059 ### || CHECK [آية 136] # لا يفترقان فخرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في بعض مغازيه وخرج ~~معه الثقفي وخلف الأنصاري في أهله وحاجته فكان يتعاهد أهل الثقفي فأقبل ذات ~~يوم فأبصر أمرأة صاحبه قد أغتسلت وهي ناشرة شعرها فوقعت في نفسه فدخل ولم ~~يستأذن حتى إنتهى إليها فذهب ليلثمها فوضعت كفها على وجهها فقبل ظاهر كفها ~~ثم ندم وأستحيا فأدبر راجعا فقال : سبحان الله تعالى خنت خنت أمانتك وعصيت ~~ربك ولم تصل إلى حاجتك قال : وندم على صنيعه ms01529 فخرج يسيح في الجبال ويتوب إلى ~~الله تعالى من ذنبه حتى وافى الثقفي فأخبرته أهله بفعله فخرج يطلبه حتى دل ~~عليه فوافقه ساجدا وهو يقول : رب ذنبي ذنبي قد خنت أخي فقال له : قم يافلان ~~فأنطلق إلى رسول الله فأسأله عن ذنبك لعل الله تعالى أن يجعل لك فرجا وتوبة ~~فأقبل معه حتى رجع إلى المدينة وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل عليه ~~السلام بتوبته فتلا والذين إذا فعلوا إلى قوله سبحانه وتعالى ونعم أجر ~~العاملين فقال عمر رضي الله تعالى عنه : يارسول الله ألهذا الرجل خاصة أم ~~للناس عامة فقال عليه الصلاة والسلام : بل للناس عامة # وفي رواية عطاء عن إبن عباس أن تيهان التمار أتته أمرأة حسناء تبتاع منه ~~تمرا فضمها إلى نفسه وقبلها ثم ندم على ذلك فأتى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية # وأنت تعلم أنه لا مانع من تعدد سبب النزول وأيا ما كان فبإطلاق اللفظ ~~ينتظم ما فعله الرماة إنتظاما أوليا وأخرج الترمذي عن عطاف بن خالد أنه قال ~~: بلغني أنها لما نزلت صاح إبليس بجنوده وحثا على رأسه التراب ودعا بالويل ~~والثبور حتى جاءته جنوده من كل بر وبحر فقالوا : مالك ياسيدنا قال : آية ~~نزلت في كتاب الله لا يضر بعدها أحدا من بني آدم ذنب قالوا : وما هي ~~فأخبرهم قالوا : نفتح لهم باب الأهواء فلا يتوبون ولا يستغفرون ولا يرون ~~إلا أنهم على الحق فرضى منهم بذلك والموصول إما مفصول عما قبله على أنه ~~مبتدأ وقيل : إنه معطوف على ما قبله من صفات المتقين وقوله سبحانه : والله ~~يحب المحسنين إعتراض بينهما مشير إلى ما بينهما من التفاوت فإن درجة ~~الأولين من التقوى أعلى وحظهم أو في أو على المتقين فيكون التفاوت أظهر ~~واكثر والفاحشةالكبائر وظلم النفس الصغائر قاله القاضي عبدالجبار الهمداني ~~وقيل : الفاحشة المعصية الفعلية وظلم النفس المعصية القولية وقيل : الفاحشة ~~ما يتعدى ومنه إفشاء الذنب لأنه سبب إجتراء الناس عليه ووقوعهم فيه وظلم ms01530 ~~النفس ما ليس كذلك وقيل : الفاحشة كل ما يشتد قبحه من المعاصي والذنوب ~~وتقال لكل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال وكثيرا ما ترد بمعنى الزنا وأصل ~~الفحش مجاوزة الحد في السوء ومنه قول طرفة # عقيلة مال الفاحش المتشدد يعني الذي جاوز الحد في البخل فلعل المراد منها ~~هنا المعصية البالغة في القبح والظلم الذنب مطلقا وذكره بعدها من ذكر العام ~~بعد الخاص وأو على الوجوه للتنويع ولا يرد أنه على بعض الوجوه الترديد بين ~~الخاص والعام وقد توقف في قبوله لأنهم قالوا : إن هذا ترديد بين فرقتين من ~~يستغفر للفاحشة ومن يستغفر لأي ذنب صدر عنه وكم بينهما وجواب إذا قوله ~~تعالى شأنه : ذكروا الله أي تذكروا حقه العظيم ووعيده أو ذكروا العرض عليه ~~أو سؤاله عن الذنب يوم القيامة أو نهيه أو غفرانه وقيل : ذكروا جماله ~~فأستحيوا وجلاله فهابوا وقيل : ذكروا ذاته المقدسة عن جميع القبائح وأحبوا ~~التقرب إليه بالمناسبة له بالتطهير من الذمائم وعلى كل تقدير ليس المراد ~~مجرد ذكر أسمه عز أسمه PageV04P060 ~~فأستغفروا أي طلبوا المغفرة منه تعالى لذنوبهم كيفما كانت ومفعول ~~فأستغفروا محذوف لفهم لمعنى أي أستغفروه وليس المراد مجرد طلب المغفرة بل ~~مع التوبة وإلا فطلب المغفرة مع الإصرار كالإستهزاء بالرب جل شأنه ومن هنا ~~قالت رابعة العدوية : إستغفارنا هذا يحتاج إلى إستغفار ومن يغفر الذنوب إلا ~~الله إعتراض بين المعطوفين أو بين الحال وذيها والتركيب على ما أفاده بعض ~~المحققين يدل على أمور من جهة الله تعالى وأمور من جهة العبد # أما الأول فعلى وجوه : أحدها دلالة أسم الذات بحسب ما يقتضيه المقام من ~~معنى الغفران الواسع وإيراد التركيب على صيغة الإنشاء دون الأخبار بأن لم ~~يقل وما يغفر الذنوب إلا الله تقرير لذلك المعنى وتأكيد له كأنه قيل : هل ~~تعرفون أحدا يقدر على غفر الذنوب كلها صغيرها وكبيرها سالفها وغابرها غير ~~من وسعت رحمته كل شيء وثانيها تقديمه عن مكانه وإزالته عن مقره لأنه إعتراض ~~بين المبتدأ وهو الذين والخبر الآتي ثم بين ms01531 المعطوف والمعطوف عليه أو الحال ~~وصاحبه للدلالة على شدة الإهتمام به والتنبيه على أنه كلما وجد الإستغفار ~~لم يتخلف الغفران وثالثها الإتيان بالجمع المحلي باللام إعلاما بأن التائب ~~إذا تقدم بالإستغفار يتلقى بغفران ذنوبه كلها فيصير كمن لا ذنب له ورابعها ~~دلالة النفي بالحصر والإثبات على أنه لا مفزع للمذنبين إلا كرمه وفضله وذلك ~~أن من وسعت رحمته كل شيء لا يشاركه أحد في نشرها كرما وفضلا وخامسها إسناد ~~غفران الذنوب إلى نفسه سبحانه وإثباته لذاته المقدس بعد وجود الإستغفار ~~وتنصل عبيده يدل على تحقق ذلك قطعا إما بحسب الوعد كما نقول أو بحسب العدل ~~كما يزعمه المعتزلة # وأما الثاني فيه وجوه أيضا : الأول إن في إبداء سعة الرحمة وإستعجال ~~المغفرة بشارة عظيمة وتطييبا للنفوس والثاني أن العبد إذا نظر إلى هذه ~~العناية الشديدة والإهتمام العظيم في شأن التوبة يتحرك نشاطه ويهتز عطفه ~~فلا يتقاعد عنها والثالث أن في ضمن معنى الإستغراق قلع اليأس والقنوط ولهذا ~~علل سبحانه النهي في قوله تعالى : لا تقنطوا من رحمة الله بقوله جل شأنه : ~~إن اله يغفر الذنوب جميعا والرابع أنه أطلقت الذنوب وعمت بعد ذكر الفاحشة ~~وظلم النفس وترك مقتضى الظاهر ليدل به على عدم المبالاة في الغفران فإن ~~الذنوب وإن كبرت فعفو الله تعالى أكبر والخامس أن الأسم الجامع في التركيب ~~كما دل على سعة الغفران بحسب المقام يدل أيضا مع إرادة الحصر على أنه تعالى ~~وحده معه مصححات المغفرة من كونه عزيزا ليس فوقه أحد فيرد عليه حكمه وكونه ~~حكيما يغفر لمن تقتضي حكمته غفرانه # وقد ألتزم بعضهم كونألفي الدنوب للجنس لتفيد الآية إمتناع صدور مغفرة فرد ~~منها من غيره تعالى وهذا على ظنه لا تفيده الآية على تقدير إرادة كل الذنوب ~~وحينئذ يزداد أمر المبالغة وأما جعل الجملة حالية بتقدير قائلين ذلك فتعسف ~~يذهب بكثير من هذه الوجوه اللطيفة كما لا يخفى ومن مبتدأ ويغفر خبره والأسم ~~الجليل بدل من المستكن في يغفر أو فاعل له ولم يصروا على ما ms01532 فعلوا عطف على ~~فأستغفروا أو حال من فاعله أي لم يقيموا أو غير مقيمين على الذي فعلوه من ~~الذنوب فاحشة كانت أو ظلما أو على فعلهم وأصل الإصرار الشد من الصر وقيل : ~~الثبات على الشيء ومنه قول الحطيئة يصف الخيل # عوابس بالشعث الكماة إذا أبتغوا غلالتها بالمحصدات أصرت ويستعمل شرعا ~~بمعنى الإقامة على القبيح من غير إستغفار ورجوع بالتوبة والظاهر أنه لا يصح ~~إرادة هذا PageV04P061 ~~المعنى لئلا يتكرر ما في المفهوم مع ما في المنطوق فلعله فيه بمعنى ~~الإقامة وإذا حمل الإستغفار على مجرد طلب المغفرة فقط كان هذا مشيرا للتوبة ~~التي هي ملاك الأمر إلا أنه قدم الإستغفار لأنه دال عليها في الظاهر وإذا ~~حمل على الحال الذي ينضم إليه التوبة كان هذا تصريحا ببعض ما أريد منه ~~إشارة إلى الإعتناء به كما قالوا في ذكر الخاص بعد العام أخرج البيهقي عن ~~إبن عباس موقوفا كل ذنب أصر عليه العبد كبير وليس بكبير ما تاب منه العبد ~~وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد عن إبن عمر مرفوعا أرحموا ترحموا ~~وأغفروا يغفر لكم ويل لأقماع القول ويل للمصرين وهم يعلمون 531 قيل : ~~الجملة حال من ضمير أستغفرواوفيه بعد لفظي والمشهور أنها حال من ضمير ~~أصرواومفعول يعلمون محذوف أي يعلمون قبح فعلهم وقد ذكر أن الحال بعد الفعل ~~المنفي وكذا جميع القيود قد يكون راجعا إلى النفي قيدا له دون المنفي مثل ~~ما جئتك مشتغلا بأمورك بمعنى تركت المجيء مشتغلا بذلك وقد يكون راجعا إلى ~~ما دخله النفي مثل ما جئتك راكبا ولهذا معنيان : أحدهما وهو الأكثرأن يكون ~~النفي راجعا إلى القيد فقط ويثبت أصل الفعل فيكون المعنى جئت غير راكب ~~وثانيهما أن يقصد نفي الفعل والقيد معا بمعنى إنتفاء كل من الأمرين فالمعنى ~~في المثال لا مجيء ور ركوب وقد يكون النفي متوجها للفعل فقط من غير إعتبار ~~لنفي القيد وإثباته # قيل : وهذه الآية لا يصح فيها أن يكون وهم يعلمون قيدا للنفي لعدم ~~الفائدة لأن ترك الإصرار موجب للأجر ms01533 والجزاء سواء كان مع العلم بالقبح أو ~~مع الجهل بل مع الجهل أولى ولا يصح أيضا فيها أن يتوجه النفي إلى القيد فقط ~~مع إثبات أصل الفعل إذ ليس المعنى على إثبات الإصرار ونفي العلم وكذا لا ~~يصح توجهه إلى الفعل والقيد معا إذ ليس المعنى على نفي العلم والظاهر أن ~~المناسب فيها توجهه إلى الفعل فقط من غير إعتبار لنفي القيد وإثباته ~~والمراد لم يصروا عالمين بمعنى أن عدم الإصرار متحقق البتة # ولك أن تقول : لم لا يجوز أن يكون الحال هنا قيدا للنفي ويكون المعنى ~~تركوا الإصرار على الذنب لعلمهم بأن الذنب قبيح فإن الحال قد يجيء في معرض ~~التعليل # وحديث إن ترك الإصرار موجب للأجر والجزاء سواء كان مع العلم بالقبح أو مع ~~الجهل فلا دخل لمضمون الحال في إيجاب الأجر مجاب عنه بأنه ليس بالمقصود من ~~ذكر الحال تقييد الإصرار بها لإيجاب الأجر حتى يرد عليه ما ذكر بل المراد ~~مدحهم بأن تركهم الإصرار على الذنب لأجل أن فيهم ما هو زاجر عنه وهو علمهم ~~بقبح الذنب فيكون مدحا لهم بأن من صفاتهم التحرز عن القبائح وأدعى بعض ~~المتأخرين تعين كون الحال قيدا للمنفى وأن النفي راجع إلى القيد والمعنى لم ~~يكن لهم الإصرار مع العلم بقبح الجزاء لأن المصر مع عدم العلم بالقبح لا ~~يحرم الجزاء وغير المصر لكسالة أو لعدم ميل الطبع لا يبلغه لأن الجزاء على ~~الكف لا على العدم وإلا لكان لكل أحد أجزية لا تتناهى لعدم فعل قبائح لا ~~تتناسى لم تخطر بباله ولا يخفى ما في قوله : وغير المصر إلخ وقوله : لأن ~~الجزاء إلخ من النظر وكأن من جعله حالا من ضميرأستغفرواأراد الفرار من هذه ~~الدغدغة وأنا أقول : إن الحال قيد للنفي ومتعلق العلم وليس هو القبح بل إنه ~~يغفر لمن أستغفر ويتوب على من تاب وهو المروى عن مجاهد كما أخرجه جماعة عنه ~~وحكى عن الضحاك أيضا والمعنى أنهم تركوا الإقامة على الذنب عالمين بأن الله ~~تعالى يقبل التوبة ms01534 من عباده ويغفر لهم وهو إيذان بأنهم لا ييأسون من روح PageV04P062 ~~الله سبحانه ولا يرد على هذا دعوى عدم الفائدة كما أورد أولا إذ من ~~المعلوم الذي لا شبهة فيه أن ترك الإصرار إنما يوجب الأجر إذا لم يكن معه ~~يأس فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ولعل مدحهم بأنهم يعلمون ~~ذلك أولى من مدحهم بأنهم يعلمون قبح الفعل وربما يقال : إن الجملة سيقت ~~معترضة لذلك كما سيقت كذلك جملة ومن يغفر الذنوب إلا الله لما سيقت له وأما ~~جعلها معطوفة على جملة لم يصرواورب شيء يصح تبعا ولا يصح إستقلالا فليس ~~بالذي تميل النفس إليه أولئك إشارة إلى المذكورين أخيرا بإعتبار إتصافهم ~~بما تقدم من الصفات الحميدة والبعد للإشعار ببعد منزلتهم في الفضل وإلى هذا ~~ذهب المعظم وقيل : هو إشارة إلى المذكورين وهم طائفة واحدة وهو مبتدأ وقوله ~~تعالى : جزاؤهم بدل إشتمال منه أو مبتدأ ثان وقوله تعالى : مغفرة خبر أولئك ~~أو خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر الأول وهذه الجملة خبر والذين إذا فعلوا ~~إلخ على الوجه الأول وأدعى مولانا شيخ الإسلام أنه الأظهر الأنسب بنظم ~~المغفرة المنبثة عن سابقة الذنب في س لك الجزاء إذ على الوجهين الأخيرين ~~أولئك إلخ جملة مستأنفة مبينة لما قبلها كاشفة عن حال كلا الفريقين ~~المحسنين والتائبين ولم يذكر ما هو من أوصاف الأولين ما فيه شائبة الذنب ~~حتى يذكر في مطلع الجزاء الشامل لهما المفرة وتخصيص الإشارة بالأخيرين مع ~~إشتراكهما في حكم إعداد الجنة لهما تعسف ظاهر إنتهى # والذي يشعر به ظاهر ما أخرجه إبن جرير عن الحسن أنه قرأ الذين ينفقون في ~~السراء والضراء الآية ثم قرأ والذين إذا فعلوا فاحشة الآية فقال : إن هذين ~~النعتين لنعت رجل واحد أحد الوجهين الأخيرين اللذين أشار إليهما بل الأول ~~منهما وتكون هذه الإشارة كما قال صاحب القيل وهذه المغفرة هي المغفرة التي ~~أمر جميع المؤمنين من له ذنب ومن لا ذنب له منهم بالمسارعة إلى ما يؤدي ~~إليها فلا يضر ms01535 وقوعها في مطلع الجزاء من ربهم متعلق بمحذوف وقع صفة للمغفرة ~~مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية أي مغفرة ~~عظيمة كائنة من جهته تعالى والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم ~~للإشعار بعلة الحكم مع التشريف وجنات تجري من تحتها الأنهار عطف على مغفرة ~~والمراد بها جنات في ضمن تلك الجنة التي أخبر سبحانه أن عرضها السموات ~~والأرض وليس جنات وراءها على ما يقتضيه كلام صاحب القيل إلا أنه لم يكتف ~~بإعداد ما وصف أولا تنصيصا على وصفها بإشتمالها على ما يزيدها بهجة من ~~الأنهار الجارية بعد وصفها بالسعة والإخبار بأنها جزاؤهم وأجرهم الذي لا بد ~~بمقتضى الفضل أن يصل إليهم وهذا فوق الأخبار بالإعداد أو مؤكدة له فالتنوين ~~للتعظيم على طرز ما ذكر في المعطوف عليه وأدعى شيخ الإسلام أن التنكير يشعر ~~بكونها أدنى من الجنة السابقة وإن ذلك مما يؤيد رجحان الوجه الأول الذي ~~أشار إليه وفيه تردد خالدين فيها حال مقدرة من الضمير المجرور في جزاؤهم ~~لأنه مفعول به معنى إذ هو في قوة يجزيهم الله جنات خالدين فيها ولا مساغ ~~لأن يكون حالا من جنات في اللفظ وهي لأصحابها في المعنى إذ لو كان كذلك ~~لأبرز الضمير على ما عليه الجمهور ونعم أجر العاملين 63 المخصوص بالمدح ~~محذوف أي ونعم أجر العاملين الجنة وعلى ذلك أقتصر مقاتل وذهب غير واحد أنه ~~ذلك أي ما ذكر من المغفرة والجنات PageV04P063 ~~وفي الجملة على ما نص عليه بعض المحققين وجوه من المحسنات : أحدها أنها ~~كالتذييل للكلام السابق فيفيد مزيد تأكيد للإستلذاذ بذكر الوعد وثانيها في ~~إقامة الأجر موضع ضمير الجزاء لأن الأصل ونعم هو أي جزاؤهم إيجاب إنجاز هذا ~~الوعد وتصوير صورة العمل في العمالة تنشيطا للعامل وثالثها في تعميم ~~العاملين وإقامته مقام الضمير الدلالة على حصول المطلوب للمذكورين بطريق برهاني # والمراد من الكلام السابق الذي جعل هذا كالتذييل له إما الكلام الذي في ~~شأن التائبين أو جميع الكلام السابق على الخلاف الذي ذكرناه آنفا ومن ms01536 ذهب ~~إلى الأول قال : وكفاك في الفرق بين القبيلين وهما المتقون الذين أتوا ~~بالواجبات بأسرها وأجتنبوا المعاصي برمتها والمستغفرون لذنوبهم بعدما ~~أذنبوا وأرتكبوا الفواحش والظلم أنه تعالى فصل آية الأولين بقوله سبحانه ~~وتعالى : والله يحب المحسنين المشعر بأنهم محسنون محبوبون عند الله تعالى ~~وفصل آية الآخرين بقوله جلا وعلا : ونعم أجر العاملين المشعر بأن هؤلاء ~~أجراء وأن ما أعطوا من الأجر جزاء لتداركهم بعض ما فوتوه على أنفسهم وأين ~~هذا من ذاك وبعيد ما بين السمك والسماك ولا يخفى أنه على تقدير كون النعتين ~~نعت رجل واحد كما حكى عن الحسن يمكن أن يقال : إن ذكر هذه الجملة عقيب تلك ~~لما ذكره بعض المحققين وأي مانع من الأخبار بأنهم محبوبون عند الله تعالى ~~وأن الله تعالى منجز ما وعدهم به ولا بد وكونهم إذا أذنبوا استغفروا وتابوا ~~لا ينافي كونهم محسنين أما إذا أريد من الإحسان الإنعام على الغير فظاهر ~~وأما إذا أريد به الإتيان بالأعمال على الوجه اللائق أو أن تعبد الله تعالى ~~كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك كما صرح به في الصحيح فلأن ذلك لو ~~نافي لزم أن لا يصدق المحسن إلا على نحو المعصوم ولا يصدق على من عبد الله ~~تعالى وأطاعه مدة مديدة على أليق وجه وأحسنه ثم عصاه لحظة فندم أشد الندم ~~وأستغفر سيد الإستغفار ولا أظن أحدا يقول بذلك فتدبر # ثم إن في هذه الآياتعلى ما ذهب إليه المعظم دلالة على أن المؤمنين ثلاث ~~طبقات متقين وتائبين : ومصرين وعلى أن غير المصرين تغفر ذنوبهم ويدخلون ~~الجنة وأما أنها تدل على أن المصرين لا تغفر ذنوبهم ولا يدخلون الجنة كما ~~زعمه البعض فلا لأن السكوت عن الحكم ليس بيانا لحكمهم عد بعض ودال على ~~المخالفة عند آخرين وكفى في تحققها أنهم مترددون بين الخوف والرجاء وأنهم ~~لا يخلون عن تعنيف أفله تعييرهم بما أذنبوه مفصلاوياله من فضيحةوهذا مالابد ~~منه على ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وحينئذ لم يتم لهم المغفرة الكاملة ms01537 ~~كما للتائبين على أن مقتضى ما في الآيات أن الجنة لا تكون جزاء للمصر وكذلك ~~المغفرة أما نفي التفضل بهما فلا وهذا على أصل المعتزلة واضح للفرق بين ~~الجزاء والتفضل وجوبا وعدم وجوب وأما على أصل أهل السنة فكذلك لأن التفضل ~~قسمان : قسم مترتب على العمل ترتب الشبع على الأكل يسمى أجرا وجزءا وقسم لا ~~يترتب على العمل فمنه ما هو تتميم للأجر كما أو كيفا كما وعده من الأضعاف ~~وغير ذلك ومنه ما هو محض التفضل حقيقة وأسما كالعفو عن أصحاب الكبائر ورؤية ~~الله تعالى في دار القرار وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى قاله بعض ~~المحققين وذكر العلامة الطيبي أن قوله تعالى : وأتقوا النار التي أعدت ~~للكافرين وردت خطابا لآكلي الربا من المؤمنين وردعا لهم عن الإصرار على ما ~~يؤديهم إلى دركات الهالكين من الكافرين وتحريضا على التوبة والمسارعة إلى ~~نيل الدرجات مع الفائزين من المتقين والتائبين فإدراج المصرين في هذا ~~المقام بعيد المرمى لأنه إغراء وتشجيع على الذنب لازجر ولا ترهيب فبين ~~بالآيات PageV04P064 ### || CHECK [آية 137] # معنى المتقين للترغيب والترهيب ومزيد تصوير مقامات الأولياء ومراتبهم ~~ليكون حثا لهم على الإنخراط في سلكهم ولابد من ذكر التائبين وإستغفارهم ~~وعدم الإصرار ليكون لطفا لهؤلاء وجميع الفوائد التي ذكرت في قوله سبحانه ~~وتعالى : ومن يغفر الذنوب إلا الله تدخل في المعنى فعلم من هذا أن دلالة ~~ولم يصروا على ما فعلوا مهجورة لأن مقام التحريض والحث أخرج المصرين ~~والحاصل أن شرط دلالة المفهوم هنا منتف فلا يصح الإحتجاج بذلك للمعتزلة ~~أصلا قد خلت أي مضت من قبلكم سنن أي وقائع في الأمم المكذبة أجراها الله ~~تعالى حسب عادته وقال المفضل : إن المراد بها الأمم وقد جاءت السنة بمعنى ~~الأمة في كلامهم ومنه قوله : ما عاين الناس من فضل كفضلكم ولا رأوا مثلكم ~~في سالف السنن وقال عطاء : المراد بها الشرائع والأديان فالمعنى قد مضت من ~~قبلكم سنن وأديان نسخت ولا يخفى أن الأول أنسب بالمقام لأن هذا إما مساق ms01538 ~~لحمل المكلفين أو آكلي الربا على فعل الطاعة أو على التوبة من المعصية أو ~~على كليهما بنوع غير ما سبقكما قيل وإما عود إلى تفصيل بقية القصة بعد ~~تمهيد مبادي الرشد والصلاح وترتيب مقدمات الفوز والفلاح على رأي وذكر مضى ~~الأديان ليس له كثير إرتباط بذلك وإن زعم بعضهم أن فيه تثبيتا للمؤمنين على ~~دين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لئلا يهنوا بقول اليهود أن دين موسى ~~عليه السلام لا ينسخ ولا يجوز النسخ على الله تعالى لأنه بداء وتحريضا ~~لليهود وحثا على قبول دين الإسلارم وإنذارا لهم من أن يقع عليهم مثل ما وقع ~~على المكذبين وتقوية لقلوب المؤمنين بأنه سينصرهم على المكذبين نعم إطلاق ~~السنة عل ىالشريعة أقرب من إطلاقها على الوقعة لأنها في الأصل الطريقة ~~والعادة ومنه قولهم : سنة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والجار والمجرور ~~إما متعلق بخلت أو بمحذوف وقع حالا من سنن أي سنن كائنة من قبلكم فسيروا في ~~الأرض أي بأقدامكم أو بأفهامكم فأنظروا أي تأملوا # كيف كان عاقبة المكذبين 731 أي آخر أمرهم الذي أدى إليه تكذيبهم ~~لأنبيائهم والفاء للإيذان بسببية الخلو للسير والنظر أو الأمر بهما وقيل : ~~المعنى على الشرط أي إن شككتم فسيروا إلخ والخطاب على كل تقدير مساق ~~للمؤمنين وقال النقاش : للكفاروفيه بعدو كيف خبر مقدملكانمعلق لفعل النظر ~~والجملة في محل النصب بعد نزع الخافض لأن الأصل إستعماله بالجار وتجريد ~~الفعل عن تاء التأنيث لأن المرفوع مجازي التأنيث هذا بيان للناس وهدى ~~وموعظة للمتقين 831 ألإشارة إما إلى القرآن وهو المروى عن الحسن وقتادةوخدش ~~بأنه بعيد عن السياق وإما إلى ما لخص من أمر الكفار والمتقين والتائبين ~~وقوله سبحانه : قد خلت الآية إعتراض للحث على الإيمان والتقوى والتوبةكما ~~قيلووجه الإعتراض لدفع الإعتراض بأن المعترضة مؤكدة للمعترض فيه وهنا ليس ~~كذلك بأن تلك الآيات واردة على سبيل الترغيب والترهيب لآكلي الربا وهذه ~~الآية دلت على الترهيب ومعناه راجع إلى الترغيب بحسب التضاد كما أن بعض ~~الآيات الواردة في ms01539 الرحمن للوعيد تعد من الآلاء بحسب الزجر عن المعاصي ~~فيتأتى التوكيد دون نقص وأعترض عليه بأنه تعسف وإما إلى ما سلف من قوله ~~سبحانه : قد خلت إلخ وهو المروى عن أبي إسحاق وأختاره الطبري والبلخي وكثير ~~من المتأخرينوألفي الناس للعهد والمراد بهم المكذبون والظرف إما متعلق ~~ببيان أو بمحذوف PageV04P065 ### || CHECK [آية 139] # وقع صفة لهم أي هذا إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب فإن الأمر ~~السابق وإن كان خاصا بالمؤمنين على المختار لكن العمل بموجبه غير مختص بهم ~~ففيه حمل للمكذبين أيضا على أن ينظروا في عاقبة أسلافهم ليعتبروا بذلك ~~والموعظة ما يلين القلب ويدعو إلى التمسك بما فيه طاعة والهدى بيان طريق ~~الرشد ليسلك دون طريق الغي والفرق بينه وبين البيان أن الثاني إظهار المعنى ~~كائنا ما كان ولكون المراد به هنا ما كان عاريا عن الهدى والعظة خصه بالناس ~~مع أن ظاهره شامل للمتقين # والمراد بهم مقابل المكذبين وكأنه وضع موضع الضمير بناءا على أن المعنى ~~وزيادة بصيرة وموعظة لكم للإيذان بعلة الحكم فإن مدار ذلك كونه هدى وموعظة ~~لهم إنما هو تقواهم وعدم تكذيبهم وقدم بيان كونه بيانا للمكذبين مع أنه غير ~~مسوق له على بيان كونه هدى للمتقين مع أنه المقصود بالسياق لأن أول ما ~~يترتب على مشاهدة آثار هلاك أسلافهم ظهور حال أخلافهم وأما الهدى فأمر ~~مترتب عليه والإقتصار على الأمرين في جانب المتقين مع ترتبهما على البيان ~~لما أنهما المقصد الأصلي وقيل : أل في الناس للجنس # والمراد بيان لجميع الناس لكن المنتفع به المتقون لأنهم يهتدون به ~~وينتجعون بوعظهوليس بالبعيدوجوز بعضهم أن يراد من المتقين الصائرون إلى ~~التقوى فيبقى الهدى والموعظة بلا زيادة وإن يراد بهم ما يعمهم وغيرهم من ~~المتقين بالفعل فيحتاج الهدى وما عطف عليه إلى إعتبار ما يعم الإبتداء ~~والزيادة فيه ولا يخفى ما في الثاني من زيادة البعد لإرتكاب خلاف الظاهر في ~~موضعين وأما الأول ففيه بعد من جهة الإرتكاب في موضع واحد وهو وإن شارك ما ~~قلناه من ms01540 هذه الحيثية إلا أن ما أرتكبناه يهدي إليه في الجملة التنوين الذي ~~في الكلمة ولا كذلك ما أرتكبوه بل إعتبار الكمال المشعر به الإطلاق ربما ~~يأباه ولعله لمجموع الأمرين هان أمر نزع الخف # ولا تهنوا ولا تحزنوا أخرج الواحدي عن إبن عباس أنه قال : إنهزم أصحاب ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم أحد فبينما هم كذلك إذ أقبل خالد ~~بن الوليد بخيل المشركين يريدون أن يعلوا عليهم الجبل فقال النبي صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم : اللهم لا قوة لنا إلا بك اللهم ليس يعبدك بهذه ~~البلدة غير هؤلاء النفر فأنزل الله تعالى هذه الآية وثاب نفر من المسلمين ~~فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم وعن الزهري وقتادة أنها نزلت ~~تسلية للمسلمين لما نالهم يوم أحد من القتل والجراح # وعن الكلبي أنها نزلت بعد يوم أحد حين أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أصحابه رضي الله تعالى عنهم بطلب القوم وقد أصابهم من الجراح ما ~~أصابهم وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : لا يخرج إلا من شهد معنا بالأمس ~~فأشتد ذلك على المسلمين فأنزل الله تعالى هذه الآية وأيا ما كان فهي معطوفة ~~على قوله تعالى : سيروا في الأرض بحسب اللفظ ومرتبطة به بحسب المعنى إن ~~قلنا إنه عود التفصيل وبما تقدم من قصة أحدإن لم نقل ذلكوبه قال جمع وجعلوا ~~توسيط حديث الربا إستطرادا أو إشارة إلى نوع آخر من عداوة الدين ومحاربة ~~المسلمين وبه يظهر الربط وقد مر توجيهه بغير ذلك أيضا # ومن الناس من جعل إرتباط هذه الآية لفظا بمحذوف أي كونوا مجدين ولا تهنوا ~~ومضى على الخلاف وهو تكلف مستغنى عنه والوهنالضعف أي لا تضعفوا عن قتال ~~أعدائكم والجهاد في سبيل الله تعالى بما نالكم من الجراح ولا تحزنوا على ما ~~أصبتم به من قتل الأعزة وقد قتل في تلك الغزوة خمسة من المهاجرين حمزة بن ~~عبدالمطلب ومصعب عن بن عمير صاحب راية رسول الله صلى تعالى عليه وسلم ~~وعبدالله بن ms01541 جحش PageV04P066 ### || CHECK [آية 140] # إبن عمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعثمان بن شماس وسعد مولى عتبة ~~رضي الله تعالى عنهم وسبعون من الأنصار وقيل : لا تحزنوا على ما فاتكم من ~~الغنيمة ولا يخفى بعده والظاهر أن حقيقة النهي غير مرادة هنا بل المراد ~~التسلية والتشجيع وإن أريدت الحقيقة فلعل ذلك بالنسبة إلى ما يترتب على ~~الوهن والحزن من الآثار الإختيارية أي لا تفعلوا ما يترتب على ذلك وأنتم ~~الأعلون جملة حالية من فاعل الفعلين أي والحال أنكم الأعلون الغالبون دون ~~أعدائكم فإن مصيرهم مصير أسلافهم المكذبين فهو تصريح بعد الإشعار بالغلبة والنصر # حكى القرطبي أنهم لم يخرجوا بعد ذلك إلا ظفروا في كل عسكر كان في عهده ~~عليه الصلاة والسلام وكذا في كل عسكر كان بعد ولو لم يكن فيه إلا واحد من ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم أو المراد والحال أنكم أعلى منهم شأنا فإنكم ~~على الحق وقتالكم لإعلاء كلمة الله تعالى وقتلاكم في الجنة وأنهم على ~~الباطل وقتالهم لنصرة كلمة الشيطان وقتلاهم في النار وإشتراكهم على هذا في ~~العلو بناءا على الظاهر وزعمهم وإذا أخذ العلو بمعنى الغلبة لا يحتاج إلى ~~هذا لما أن الحرب سجال وأن العاقبة للمتقين وقيل : المراد وأنتم الأعلون ~~حالا منهم حيث أصبتم منهم يوم بدر أكبر مما أصابوا منكم اليوم ومن الناس من ~~جوز كون الجملة لا محل لها من الإعراب وجعلها معترضة بين النهي المذكور ~~وقوله سبحانه : إن كنتم مؤمنين 931 لأنه متعلق به معنى وإن كان الجواب ~~محذوفا أيإن كنتم مؤمنين فلا تهنوا ولا تحزنوافإن الإيمان يوجب قوة القلب ~~ومزيد الثقة بالله تعالى وعدم المبالاة بأعدائه ولا يخفى أن دعوى التعلق ~~مما لا بأس بها لكن الحكمبكون تلك الجملة معترضة معترض بالبعد ويحتمل أن ~~يكون هذا الشرط متعلقابالأعلونوالجواب محذوف أيضا أي إن كنتم مؤمنينفأنتم ~~الأعلونفإن الإيمان بالله تعالى يقتضي العلو لا محالة ويحتمل أن يراد ~~بالإيمان التصديق بوعد الله تعالى بالنصرة والظفر على أعداء الله تعالى ولا ~~إختصاص لهذا الإحتمال ms01542 بالإحتمال الأخير من إحتمالي التعلق كما يوهمه صنيع ~~بعضهم وعلى كل تقدير المقصود من الشرط هنا تحقيق المعلق به كما في قول ~~الأجير : إن كنت عملت لك فأعطني أج ري أو من قبيل قولك لولدك : إن كنت إبني ~~فلا تعصني وحمل بعضهم الشرط على التعليل أي لا تهنوا ولا تحزنوا لإجل كونكم ~~مؤمنين أو وأنتم الأعلون لأجل ذلك والقول بأن المراد إن بقيتم على الإيمان ~~ليس له كمال ملاءمة للمقام إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله قرأ حمزة ~~والكسائي وإبن عياش عن عاصم بضم القاف والباقون بالفتح وهما لغتانكالدف ~~والدف والضعف والضعفوقال الفراء : القرح بالفتح الجراحة وبالضم ألمها ويقرأ ~~بضم القاف والراء على الإتباع كاليسر واليسر والطنب والطنبوقرأ أبو السمال ~~بفتحهما وهو مصدر قرح يقرح إذا صار له قرحة والمعنى إن نالوا منكم يوم أحد ~~فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يثبطهم عن معاودتكم ~~بالقتال وأنتم أحق بأن لا تضعفوا فإنكم ترجون من الله تعالى مالا يرجون ~~والمضارع على ما ذهب إليه العلامة التفتازاني لحكاية الحال لأن المساس مضى ~~وأما إستعمال إنفبتقدير كان أعي إن كان مسكم قرح وإن لا تتصرف فيكانلقوة ~~دلالته على المضي أو على ما قيل : إن إن قد تجيء لمجرد التعليق من غير نقل ~~فعله من الماضي إلى المستقبل وما وقع في موضع جواب الشرط ليس بجواب حقيقة ~~لتحققه قبل هذا الشرط بل دليل الجواب والمراد إن كان مسكم قرح فذلك لا يصحح ~~عذركم وتقاعدكم عن الجهاد بعد لأنه قد مس أعداءكم PageV04P067 ~~مثله وهم على ما هم عليه أو يقال : إن مسكم قرح فتسلوا فقد مس القوم قرح ~~مثله والمثلية بإعتبار كثرة القتلى في الجملة فلا يرد أن المسلمين قتلوا من ~~المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين وقتل المشركون من المسلمين يوم أحد ~~خمسة وسبعين وجرحوا سبعين وألتزم بعضهم تفسير القرح بمجرد الإنهزام دون ~~تكثير القتلى فرارا من هذا الإيراد وأبعد بعض في توجيه الآية وحملها على ما ms01543 ~~لا ينبغي أن يحمل عليه كلام الله تعالى فقال : الأوجه أن يقال : إن المراد ~~إن يمسسكم قرح فلا تهنوا لأنه مس القوم أي الرجال قرح مثله والقرح للرجال ~~لا للنساء فمن هو من زمرة الرجال ينبغي أن لا يعرض عما هو سمته بل ينبغي أن ~~يسعى له وبهدذا يظهر بقاء وجه التعبير بالمضارع وأنه على ظاهره وكذا يندفع ~~ما قيل : إن قرح لم يكن مثل قرحهم ولا يحتاج إلى ما تقدم من الجواب # وقيل : إن كلا المسين كان في أحد فإن المسلمين نالوا منهم قبل أن يخالفوا ~~أمر رسول الله فإنهم قتلوا منهم نيفا وعشرين رجلا احدهم صاحب لوائهم وجرحوا ~~عددا كثيرا وعقروا عامة خيلهم بالنبل وقيل : إن ذلك القرح الذي مسهم أنهم ~~رجعوا خائبين مع كثرتهم وغلبتهم بحفظ الله تعالى للمؤمنين # وتلك الأيام أسم الإشارة مشار به إلى ما بعده كما في الضمائر المبهمة ~~التي يفسرها ما بعدها نحوربه رجلا ومثله يفيد التفخيم والتعظيم والأيام ~~بمعنى الأوقات لا الأيام العرفية وتعريفها للعهد إشارة إلى أوقات الظفر ~~والغلبة الجارية فيما بين الأمم الماضية والآتية ويوما بدر وأحد داخلان ~~فيها دخولا أوليا # نداولها بين الناس نصرفها بينهم فنديل لهؤلاء مرة ولهؤلاء أخرى كما وقع ~~ذلك يوم بدر ويوم أحد والمداولة نقل الشيء من واحد إلى آخر يقال : تداولته ~~الأيدي إذا أنتقل من واحد إلى واحد والناس عام وفسره إبن سيرين بالأمراء ~~وأسم الإشارة مبتدأ والأيام خبره ونداولها في موضع الحال والعامل فيها معنى ~~الإشارة أو خبر بعد خبر ويجوز أن تكون الأيام صفة أو بدلا أو عطف بيان ~~ونداولها هو الخبر وبين الناس ظرف لنداولها وجوز أن يكون حالا من الهاء ~~وصيغة المضارع الدالة على التجدد والإستمرار للأعلام بأن تلك المداولة سنة ~~مسلوكة فيما بين الأمم قاطبة إلى أن يأتي أمر الله تعالى ومن كلامهم : ~~الأيام دول والحرب سجال وفي هذا ضرب من التسلية للمؤمنين وقريءيداولها # وليعلم الله الذين آمنوا تعليل لما هو فرد من أفراد مطلق المداولة المشار ~~إليها فيما ms01544 قبل وهي المداولة المعهودة الجارية بين فريقي المؤمنين ~~والكافرين واللام متعلقة بما دل عليه المطلق من الفعل المقيد بالوقوع بين ~~الفريقين المذكورين أو بنفس الفعل المطلق بإعتبار وقوعه بينهما والجملة ~~معطوفة على علة أخرى لها معتبرة إما على الخصوص والتعيين للدلالة المذكورة ~~عليها كأنه قيل : نداولها بينكم وبين عدوكم ليظهر أمركم وليعلم وإما على ~~العموم والإبهام للتنبيه على أن العلل غير منحصرة فيما عد من الأمور وأن ~~العبد يسؤوه ما يجري عليه ولا يشعر بما لله في طيه من الألطاف كأنه قيل : ~~نجعلها دولا بينكم لتكون حكما وفوائد جمة وليعلم إلخ وفيه من تأكيد التسلية ~~ما لا يخفى وتخصيص البيان بعلة هذا الفرد من مطلق المداولة دون سائر ~~أفرادها الجارية بين بقية الأمم تعيينا أو إيهاما لعدم تعلق الغرض العلمي ~~ببيانها ولك أن تجعل المحذوف المبهم عبارة عن علل سائر أفرادها للإشارة ~~إجمالا إلى أن كل فرد من أفرادها له علة داعية في الظاهر إليه كأنه قيل : PageV04P068 ### || CHECK [آية 141] # نداولها بين الناس كافة ليكون كيت وكيت من الحكم الداعية إلى تلك الإفراد ~~وليعلم إلخ فاللام الأولى متعلقة بالفعل المطلق بإعتبار تقييده بتلك ~~الأفراد والثانية بإعتبار تقييده بالفرد المعهودقاله مولانا شيخ ~~الإسلاموجوزوا أن يكون الفعل معطوفا على ما قبله بإعتبار المعنى كأنه قيل : ~~داولت بينكم الأيام لأن هذه عادتنا وليعلم إلخ وقيل : إن الفعل المعلل به ~~محذوف ويقدر مؤخرا والتقدير وليعلم الله الذين آمنوا فعل ذلك ومنهم من زعم ~~زيادة الواو وهم من ضيق المجال والكلام من باب التمثيل أي ليعاملكم معاملة ~~من يريد أن يعلم المخلصين الثابتين على الإيمان من غيرهم والعلم فيه مجاز ~~عن التمييز من باب إطلاق أسم السبب على المسبب أي ليميز الثابتين على ~~الإيمان من غيرهم وحمل العلم على التمييز في حال التمثيل تطويل من غير طائل ~~وأختار غير واحد حمل العلم على التعلق التنجيزي المترتب عليه الجراء وقد ~~تقدم بعض الكلام على ذلك في البقرة # وبالجملة لا يرد لزوم حدوث العلم الذي هو صفة قائمة ms01545 بذاته تعالى وإطلاق ~~الإيمان مع أن المراد هو الرسوخ والإخلاص فيه للإشعار بأن أسم الإيمان لا ~~ينطلق على غيره # وزعم بعضهم أن التقدير ليعلم الله المؤمن من المنافق إلا أنه أستغنى بذكر ~~أحدهما عن الآخر ولا حاجة إليه ومثله القول بحذف المضاف أي صبر الذين ~~والإلتفات إل الغيبة بإسناده إلى الأسم الجليل لتربية المهابة والإشعار بأن ~~صدور كل واحد مما ذكر بصدد التعليل منأفعاله تعالى بإعتبار منشأ معين من ~~صفاته التي أستجمعها هذا الأسم الأعظم مغاير لمنشأ الآخر ويتخذ منكم شهداء ~~جمع شهيد وهو قتيل المعركة وأراد بهم شهداء أحد كما قاله الحسن وقتادة وإبن ~~إسحاق ومن إبتدائية أو تبعيضية متعلقةبيتخذأو بمحذوف وقع حالا من شهداء ~~وقيل : جمع شاهد أي ويتخذ منكم شهودا معدلين بما ظهر من الثبات على الحق ~~والصبر على الشدائد وغير ذلك من شواهد الصدق ليشهدوا على الأمم يوم القيامة ~~ومن على هذا بيانية لأن تلك الشهادة وظيفة الكل كما يشير إليه قوله تعالى : ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويؤيد الأول ما أخرجه إبن ~~أبي حاتم عن عكرمة قال : لما أبطأ عل ىالنساء الخبر خرجن يستخبرن فإذا ~~رجلان مقتولان على دابة أو على بعير فقالت أمرأة من الأنصار : من هذان ~~قالوا : فلان وفلان أخوها وزوجها أو زوجها وإبنها فقالت : ما فعل رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قالوا : حي قالت : فلا أبالي يتخذ الله تعالى من ~~عباده الشهداء ونزل القرآن على ما قالت : ويتخذ منكم شهداء وكنى بالإتخاذ ~~عن الإكرام لأن من إتخذ شيئا لنفسه فقد أختاره وأرتضاه فالمعنى ليكرم أناس ~~منكم بالشهادة والله لا يحب الظالمين 041 أي يبغضهم والمراد من الظالمين ~~إما المنافقون كإبن أبي وأتباعه الذين فارقوا جيش الإسلام على ما نقلناه ~~فيما قبل فهم في مقابلة المؤمنين فيما تقدم المفسر بالثابتين على الإيمان ~~الراسخين فيه الذين توافق ظواهرهم بواطنهم وإما بمعنى الكافرين المجاهرين ~~بالكفر وأيا ما كان فالجملة معترضة لتقرير مضمون ما قبلها وفيها تنبيه على ~~أنه تعالى لا ms01546 ينصر الكافر على الحقيقة وإنما يغلبه أحيانا إستدراجا ~~وإبتلاءا للمؤمن وأيضا لو كانت النصرة دائما للمؤمنين لكان الناس يدخلون في ~~الإيمان على سبيل اليمن والفأل والمقصود غير ذلك وليمحص الله الذين آمنوا ~~أي ليطهرهم من PageV04P069 ### || CHECK [آية 142] # وأصل التمحيص كما قال الخليل : تخليص الشيء من كل عيب يقال : محصت الذهب ~~إذا أزلت خبثه # والجملة معطوفة على يتخذ وتكرير اللام للإعتناء بهذه العلة ولذلك أظهر ~~الأسم الجليل في موضع الإضمار أو لتذكير التعليل لوقوع الفصل بينهما ~~بالإعتراض وهذه الأمور الثلاثةكما قال مولانا شيخ الإسلام علل للمداولة ~~المعهودة بإعتبار كونها على المؤمنين قدمت في الذكر لأنها المحتاجة إلى ~~البيان ولعل تأخير العلة الأخيرة عن الإعتراض لئلا يتوهم إندراج المذنبين ~~في الظالمين أو لنقترن بقوله عزوجل : ويمحق الكافرين 141 لما بينهما من ~~المناسبة حيث أن في كل من التمحيص والمحقإزالة إلا أن في الأول إزالة ~~الآثار وإزاحة الأوضار وفي الثاني إزالة العين وإهلاك النفس وأصلالمحقتنقيص ~~الشيء قليلا قليلا ومنه المحاق والمعنى ويهلك الكافرين ولا يبقى منهم أحدا ~~ينفخ النار وهذا علة للمداولة بإعتبار كونها عليهم والمراد منهم هنا طائفة ~~مخصوصة وهم الذين حاربوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم أحد ~~وأصروا على الكفر فإن الله تعالى محقهم جميعا وقيل : يجوز أن يكون هذا علة ~~للمداولة بإعتبار كونها على المؤمنين أيضا فإن الكفار إذا غلبوا أحيانا ~~أغتروا وأوقعهم الشيطان في أو حال الأمل ووسوس لهم فبقوا مصرين على الكفر ~~فأهلكهم الله تعالى بذنوبهم وخلدهم في النار # أم حسبتم أن تدخلوا الجنة خطاب للمنهزمين يوم أحد وهو كلام مستأنف لبيان ~~ما هي الغاية القصوى من المداولة والنتيجة لما ذكر من العلل الثلاث الأول ~~وأم منقطعة مقدرة ببل وهمزة الإستفهام الإنكاري وكونها متصلة وعديلها مقدر ~~تكلف والإضراب عن التسلية ببيان العلل فيما لقوا من الشدة إلى تحقيق أنها ~~من مبادي الفوز بالمطلب الأسني والمقام الأعلى والمعنى بل لا ينبغي منكم أن ~~تظنوا انكم تدخلون الجنة وتفوزون بنعيمها وما أعد الله تعالى لعباده فيها ~~ولما ms01547 يعلم الله الذين جاهدوا منكم حال من ضمير تدخلوا مؤكدة للإنكار فإن ~~رجاء الأجر من غير عمل ممن يعلم أنه منوط به مستبعد عند العقول ولهذا قيل : ~~ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس وورد عن شهر بن ~~حوشب طلب الجنة من غير عمل ذنب من الذنوب وإنتظار الشفاعة بلا سبب نوع من ~~الغرور وإرتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة ونفي العلم بإعتبار تعلقه ~~التنجيزي كما مر في الإثبات على رأى # ويجوز أن يكون الكلام كناية عن نفي تحقق ذلك لأن نفي العلم من لوازم نفي ~~التحقق إذ التحقق ملزوم علم الله تعالى ونفي اللازم لازم نفي الملزوم ~~وكثيرا ما يقال : ما علم الله تعالى في فلان خيرا ويراد ما فيه خير حتى ~~يعلمه وهل يجري ذلك في نفي علمنا أم لا فيه تردد والذي قطع به صاحب ~~الإنتصاف الثاني وإيثار الكناية على التصريح للمبالغة في تحقيق المعنى ~~المرادوهو عدم تحقق الجهاد الذي هو سبب للفوز الأعظم منهملما أن الكلام ~~عليها كدعوى الشيء ببينة وفي ذلك رمز أيضا إلى ترك الرياء وأن المقصود علم ~~الله تعالى لا الناس وإنما وجه النفي إلى الموصوفين مع أن المنفي هو الوصف ~~الذي هو الجهاد للمبالغة في بيان إنتفاء ذلك وعدم تحققه أصلا وكيف تحقق صفة ~~بدون موصوف وفي إختيار لما على لم إشارة إلى أن الجهاد متوقع منهم فيما ~~يستقبل بناءا على ما يفهم من كلام سيبويه إن لما تدل على توقع الفعل المنفي ~~بها وقد ذكر الزجاج أنه إذا قيل : قد فعل فلان فجوابهلما نفعل وإذا قيل : ~~فعل فجوابه لم يفعل فإذا قيل : لقد فعل فجوابه ما فعل كأنه قال : والله لقد ~~فعل فقال المجيب : والله PageV04P070 ### || CHECK [آية 143] # ما فعل وإذا قيل : هو يفعل يريد ما يستقبل فجوابه لا يفعل وإذا قيل : ~~سيفعل فجوابه لن يفعل فقول أبي حيان : إن القول بأن لما تدل على توقع الفعل ~~المنفي بها فيما يستقبل لا أعلم أحدا من النحويين ذكره ms01548 غير متعد به نعم هذا ~~التوقع هنا غير معتبر في تأكيد الأنكار وقريء ويعلم بفتح الميم على أن أصله ~~يعلمن بنون خفيفة فحذفت في الدرج وقد أجازوا حذفها إما بشرط ملاقاة ساكن ~~بعدها أو مطلقا ومن ذلك قوله : إذا قلت قدني قال بالله حلفة لتغني عني ذا ~~أنائك أجمعا على رواية فتح اللام وقيل إن فتح الميم لإتباع اللام ليبقى ~~تفخيم أسم الله عز أسمه ومنكم حال من الذين ومن فيه للتبعيض فيؤذن بأن ~~الجهاد فرض كفاية ويعلم الصابرين 241 نصب بإضمار إن وقيل : بواو الصرف ~~والكلام على طرزلا تأكل السمك وتشرب اللبنأي أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~والحال أنه لم يتحقق منكم الجهاد والصبر أي الجمع بينهما وإيثار الصابرين ~~على الذين صبروا للإيذان بأن المعتبر هو الإستمرار على الصبر وللمحافظة على ~~رؤس الآي وقيل : الفعل مجزوم بالعطف على المجزوم قبله وحرك لإلتقاء ~~الساكنين بالفتحة للخفة والإتباع ويؤيد ذلك قراءة الحسن ويعلم الصابرين ~~بكسر الميم وقريء ويعلم بالرفع على أن الواو للإستئناف أو للحال بتقدير وهو ~~يعلم وصاحب الحال الموصول كأنه قيل : ولما تجاهدوا وأنتم صابرون ولقد كنتم ~~تمنون الموت خطاب لطائفة من المؤمنين لم يشهدوا غزوة بدر لعدم ظنهم الحرب ~~حين خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إليها فلما وقع ما وقع ندموا ~~فكانوا يقولون : ليتناول نقتل كما قتل أصحاب بدر ونستشهد كما أستشهدوا فلما ~~أشهدهم الله تعالى أحدا لم يلبث إلا من شاء الله تعالى منهم # فالمراد بالموت هنا الموت في سبيل الله تعالى وهي الشهادة ولا بأس ~~بتمنيها ولا يرد أن في تمني ذلك غلبة الكفار لأن قصد المتمني الوصول إلى ~~نيل كرامة الشهداء لا غير ولا يذهب إلى ذلك وهمه كما أن من يشرب دواء ~~النصراني مثلا يقصد الشفاء لا نفعه ولا ترويج صناعته وقد وقع هذا التمني من ~~عبدالله بن رواحة من كبار الصحابة ولم ينكر عليه ويجوز أن يراد بالموت ~~الحرب فإنها من أسبابه وبه يشعر كلام الربيع وقتادة فحينئذ المتمني الحرب ms01549 ~~لا الموت من قبل أن تلقوه متعلق ب تمنون مبين لسبب إقدامهم على التمني أي ~~من قبل أن تشاهدوا وتعرفوا هو له وقريء بضم اللام على حذف المضاف إليه ونية ~~معناه وأن تلقوه حينئذ بدل من الموت بدل إشتمال أي كنتم تمنون الموت أن ~~تلقوه من قبل ذلك وقريء تلاقوه من المفاعلة التي تكون بين إثنين وما لقيك ~~فقد لقيته ويجوز أن يكون من باب سافرت والضمير عائد إلى الموت وقيل : إلى ~~العدو المفهوم من الكلام وليس بشيء فقد رأيتموه أي ما تمنيتموه من الموت ~~بمشاهدة أسبابه أو أسبابه والفاء فصيحة كأنه قيل : إن كنتم صادقين في ~~تمنيكم ذلك فقد رأيتموه وإيثار الرؤية على الملاقاة إما للإشارة إلى ~~إنهزامهم أو للمبالغة في مشاهدتهم له كتقييد ذلك بقوله سبحانه : وأنتم ~~تنظرون 341 لأنه في موضع الحال من ضمير المخاطبين أي رأيتموه معاينين له ~~وهذا على حد قولك : رأيته وليس في عيني علة أي رأيته رؤية حقيقية لإخفاء ~~فيها ولا شبهة وقيل : تنظرون بمعنى تتأملون وتتفكرون أي وأنتم تتأملون ~~الحال كيف هي وقيل : معناه وأنتم تنظرون إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وعلى كل حال فالمقصود من هذا الكلام عتاب المنهزمين PageV04P071 ### || CHECK [آية 144] # على تمنيهم الشهادة وهم لم يثبتوا حتى يستشهدوا أو على تمنيهم الحرب ~~وتسببهم لها تم جبنهم وإنهزامهم لا على تمني الشهادة نفسها لأن ذلك مما لا ~~عتاب عليه كما وهم وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل روى أنه لما ~~ألتقى الفئتان يوم أحد وحميت الحرب قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: من يأخذ هذا السيف بحقه ويضرب به العدو حتى ينحني فأخذه أبو دجانة سماك ~~بن خرشة الأنصاري ثم تعمم بعمامة حمراء وجعل يتبختر ويقول : أنا الذي ~~عاهدني خليلي ونحن بالسفح لدى النحيل أن لا أقوم الدهر في الكبول أضرب بسيف ~~الله والرسول فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إنها لمشية يبغضها ~~الله ورسوله إلا في هذا الموضع فجعل لا يلقي ms01550 أحدا إلا قتله وقاتل علي كرم ~~الله تعالى وجهه قتالا شديدا حتى ألتوى سيفه وأنزل الله تعالى النصر على ~~المسلمين وأدبر المشركون فلما نظر الرماة إلى القوم قد أنكشفوا والمسلمون ~~ينتهبون الغنيمة خالفوا أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا قليلا ~~منهم فأنطلقوا إلى العسكر فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة وإشتغال ~~الناس بالغنيمة ورأى ظهورهم خالية صاح في خيله من المشركين وحمل على أصحاب ~~رسول الله من خلفهم في مائتين وخمسين فارسا ففرقوهم وقتلوا نحوا من ثلاثين ~~رجلا ورمى عبدالله بن قميئة الحارثي رسول الله بحجر فكسر رباعيته وشج وجهه ~~الكريم وأقبل يريد قتله فذب عنه مصعب بن عمير صاحب الراية رضي الله تعالى ~~عنه حتى قتله إبن قميئة # وقيل : إن الرامي عتبة بن أبي وقاص فرجع وهو يرى أنه قتل رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال : إني قتلت محمدا وضصرخ صارخ لا يدري من هو حتى ~~قيل : إنه إبليس ألا إن محمدا قد قتل فأنكفأ الناس وجعل رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يدعو : إلي عباد الله فأجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه حتى ~~كشفوا عنه المشركين ورمى سعد بن أبي وقاص حتى أندقت سية قوسه ونثل له رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم كنانته وكان يقول أرم فداك أبي وأمي وأصيبت ~~يد طلحة بن عبيداله فيبست وعين قتادة حتى وقعت على وجنته فأعادها رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فعادت كأحسن ما كانت فلما أنصرف رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أدركه أبي بن خلف الجمحي وهو يقول : لا نجوت إن نجوت ~~فقال القوم : يارسول الله ألا يعطف عليه رجل منا فقال : دعوه حتى إذا دنا ~~منه تناول رسول الله الحربة من الحرث بن الصمة ثم أستقبله فطعنه في عنقه ~~وخدشه خدشة فتدهدى من فرسه وهو يخور كما يخور الثور وهو يقول : قتلني محمد ~~وكان أبي قبل ذلك يلقي رسول الله فيقول : عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة ms01551 ~~أقتلك عليها ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول له : بل أنا أقتلك ~~إن شاء الله تعالى فأحتمله أصحابه وقالوا : ليس عليك قال : بلى لو كانت هذه ~~الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم أليس قال لي : أقتلك فلو بزق على بعد تلك ~~المقالة قتلني فلم يلبث إلا يوما حتى مات بموضع يقال له سرف ولما فشا في ~~الناس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد قتل قال بعض المسلمين : ~~ليت لنا رسولا إلى عبدالله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان وبعضهم ~~جلسوا وألقوا بأيديهم وقال أناس من أهل النفاق إن كان محمد قد قتل فألحقوا ~~بدينكم الأول فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك : إن كان محمد قد قتل فإن ~~رب محمد لم يقتل وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله فقاتلوا على ما قاتل ~~عليه وموتوا على ما مات عليه PageV04P072 ~~ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما قال هؤلاء يعني المسلمينوأبرأ إليك عما ~~قال هؤلاءيعني المنافقينثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل رضي الله تعالى عنه # وروى أن أول من عرف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كعب بن مالك قال ~~: عرفت عينيه تحت المغفر تزهران بأعلى صوتي يامعشر المسلمين أبشروا هذا ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأشار إلي أن أسكت فأنحازت إليه طائفة ~~من أصحابه رضي الله تعالى عنهم فلامهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~الفرار فقالوا : يارسول الله فديناك بآبائنا وأبنائنا أتانا الخبر بأنك ~~قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين فأنزل الله تعالى هذه الآية ومحمد علم ~~لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم منقول من أسم المفعول من حمد المضاعف لغة ~~سماه به جده عبدالمطلب السابع ولادته لموت أبيه قبلها ولما سئل عن ذلك قال ~~لرؤية رآها : رجوت أن يحمد في السماء والأرض ومعناه قبل النقل من يحمد ~~كثيرا وضده المذمم وفي الخبر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ألم تروا ~~كيف صرف الله تعالى عني لعن قريش وشتمهم يشتمون ms01552 مذمما وأنا محمد # وقد جمع هذا الأسم الكريم من الإسرار مالا يحصى حتى قيل : إنه يشير إلى ~~عدة الأنبياء كإشارته إلى المرسلين منهم عليهم الصلاة والسلام وعبر عنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بهذا الأسم هنا لأنه أول أسمائه وأشهرها وبه صرخ ~~الصارخ وهو مرفوع على الإبتداء وخبره ما بعد إلا ولا عمللمابالإتفاق ~~لإنتقاض نفيه بإلا وأختلفوا في القصر هل هو قصر قلب أم قصر إفراد فذهب ~~العلامة الطيبي وجماعة إلى أنه قصر قلب لأنه جعل المخاطبون بسبب ما صدر ~~عنهم من النكوص على أعقابهم عند الإرجاف بقتل النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كأنهم أعتقدوا أن محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ليس حكمه حكم سائر ~~الرسل المتقدمة في وجوب إتباع دينهم بعد موتهم بل حكمه على خلاف حكمهم ~~فأنكر الله تعالى عليهم ذلك وبين أن حكم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حكم من سبق من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين في أنهم ~~ماتوا وبقى أتباعهم متمسكين بدينهم ثابتين عليه فتكون جملة قد خلت إلخ صفة ~~لرسول منبئة عن كونه صلى الله تعالى عليه وسلم في شرف الخلو فإن خلو ~~مشاركيه في منصب الرسالة من شواهد خلوه لا محالة كأنه قيل : قد خلت من قبله ~~أمثاله فسيخلو كما خلوا والقصر منصب على هذه الصفة فلا يرد أنه يلزم من قصر ~~القلب أن يكون المخاطبون منكرين للرسالة لأن ذلك ناشيء من الذهول عن الوصف ~~وقيل : الجملة في موضع الحال من الضمير في رسول والإنضباب هو الإنصباب # وذهب صاحب المفتاح إلى أنه قصر إفراد إخراجا للكلام على خلاف مقتضى ~~الظاهر بتنزيل إستعظامهم عدم بقائه منزلة إستبعادهم إياه وإنكارهم له حتى ~~كأنهم أعتقدوا فيه وصفين الرسالة والبعد عن الهلاك فقصر على الرسالة نفيا ~~للبعد عن الهلاك وأعترض بأنه يتعين على هذا جعل جملة قد خلت مستأنفة لبيان ~~أنه ليس بعيدا عن عدم البقاء كسائر الرسل إذ على إعتبار الوصف لا يكون إلا ~~قصر قلب لإنصباب القصر عليه وكون الجملة ms01553 مستأنفة بعيد لمخالفته القاعدة في ~~الجمل بعد النكرات وأجيب بأن ذلك ليس بمتعين لجواز أن تكون صفة أيضا مؤكدة ~~لمعنى القصر متأخرة عنه في التقدير وقرأ إبن عباسرسلبالتنكير أفائن مات أو ~~قتل أنقلبتم على أعقابكم الهمزة للإنكار والفاء إستئنافية أو لمجرد التعقيب ~~والإنقلاب على الأعقاب في الأصل الرجوع القهقري وأريد به الإرتداد والرجوع ~~إلى ما كانوا عليه من الكفر في المشهور والغرض إنكار إرتدادهم عن الدين ~~بخلوه بموت أو قتل بعد علمهم بخلو الرسل قبله وبقاء دينهم PageV04P073 ~~متمسكا به وأستشكل بأن القوم لم يرتدوا فكيف عبر بالإنقلاب على الأعقاب ~~المتبادر منه ذلك وأجيب بأنه ليس المراد إرتدادا حقيقة وإنما هو تغليظ ~~عليهم فيما كان منهم من الفرار والإنكشاف عن رسول الله وإلامهم إياه للهلك ~~وقيل : الإنكار هنا بمعنى أنه لم يكن ذلك ولا ينبغي لا إنكار لما وقع وقيل ~~: هو إخبار عما وقع لأهل الردة بعد موته صلى الله تعالى عليه وسلم وتعريض ~~بما وقع من الهزيمة لشبهه به # وحمل بعضهم الإنقلاب هنا على نقص الإيمان لا الكفر بعده إحتجاجا بما ~~أخرجه إبن المنذر عن الزهري قال : لما نزلت هذه الآية ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم قالوا : يارسول الله قد علمنا أن الإيمان يزداد فهل ينقص قال : أي ~~والذي بعثني بالحق إنه لينقص قالوا : فهل لذلك دلالة في كتاب الله تعالى ~~قال : نعم ثم تلا رسول الله أفئن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم والإنقلاب ~~نقصان لا كفر ولا يخفى أن هذا الخبر ليس من القوة إلى حيث يحتج به وإني لا ~~أجد عليه طلاوة الأحاديث الصحيحة # وذهب بعضهم إلى أن الفاء معلقة للجملة الشرطية بالجملة التي قبلها على ~~معنى التسبب والهمزة لإنكار ذلك أي لا ينبغي أن تجعلوا خلو الرسل قبله سببا ~~لإنقلابكم على أعقابكم بعد موته أو قتله بل أجعلوه سببا للتمسك بدينه كما ~~هو حكم سائر الأنبياء عليهم السلام ففي إنقلابكم على أعقابكم تعكيس لموجب ~~القضية المحققة التي هي كونه رسولا يخلو كما خلت الرسل وإيراد الموت بكلمة ms01554 ~~إن مع العلم البتة لتنزيل المخاطبين منزلة المترددين فيه لما ذكر من ~~إستعظامهم إياه قال المولى : وهكذا الحال في سائر الموارد فإن كلمة إن في ~~كلام الله تعالى لا تجري على ظاهرها أصلا ضرورة علمه تعالى بالوقوع أو ~~اللاوقوع بل تحمل على إعتبار حال السامع أو أمر آخر يناسب المقام والمراد ~~منالموتالموت على الفراش وبالقتلالموت بواسطة نقض البنية وقدم تقدير الموت ~~مع أن تقدير القتل هو الذي كاد يجر الموت الأحمر لما أن الموت في شرف ~~الوقوع فزجر الناس عن الإنقلاب عنده وحملهم على الثبات هناك أهم ولأن الوصف ~~الجامع في نفس الأمر بينه صلى الله تعالى عليه وسلم وبين الرسل عليهم ~~الصلاة والسلام هو الموت دون القتل خلافا لمن زعمه مستدلا بما ورد من أكلة ~~خيبر وإن كان قد وقع فيهم قتل وموت وإنما ذكر القتل مع علمه سبحانه أنه لا ~~يقتل لتجويز المخاطبين له وآية والله يعصمك من الناس على تقدير نزولها قبل ~~أحد يحتمل أنها لم تصل هؤلاء المنهزمين وبتقدير وصولها إحتمال أن لا تحضرهم ~~قائم في مثل ذلك المقام الهائل وقد غفل عمر رضي الله تعالى عنه عن هذه ~~الآية يوم توفي رسول الله # فقد روى أبو هريرة أنه رضي الله تعالى عنه قام يومئذ فقال : إن رجالا من ~~المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم توفي وإن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم والله ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى ~~بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل : قد مات ~~والله ليرجعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما رجع موسى فليقطعن ~~أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مات فخرج ~~أبو بكر فقال : على رسلك ياعمر أنصت فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : ~~أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله تالى فإن ~~الله تعالى حي لا يموت ms01555 ثم تلى هذه الآية وما محمد إلا رسول إلى آخرها ~~فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ ~~فأخذها الناس من أبي بكر وقال عمر : فوالله إلا أن سمعت أبا بكر تلاها ~~فعقرت حتى PageV04P074 ### || CHECK [آية 145] # وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قد مات والإعتذار بإختصاص فهم آية العصمة بالعلماء من الصحابة وذوي ~~البصيرة منهم مع ظهور معنى اللفظ كما أعتذر به الزمخشري لا يخفى ما فيه ~~وكون المراد منها العصمة من فتنة الناس وإضلالهم لا يخفى بعده لأن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لا يظن به ذلك وإنما يرد مثله في معرض الإلهاب ~~والتعريض ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله بما فعل من الإنقلاب لأنه تعالى ~~لا تجوز عليه المضار شيئا من الضرر وإن قل وإنما يضر نفسه بتعريضها للسخط ~~والعذاب أو بحرمانها مزيد الثواب ويشير إلى ذلك توجه النفي إلى المفعول ~~فإنه يفيد أنه يضر غير الله تعالى وليس إلا نفسه وسيجزي الله الشاكرين 441 ~~أي سيثيب الثابتين على دين الإسلام ووضع الشاكرين موضع الثابتين لأن الثبات ~~عن ذلك ناشيء عن تيقن حقيته وذلك شكر له وفيه إيماء إلى كفران المنقلبين ~~وإلى تفسير الشاكرين بالثابتين ذهب علي كرم الله تعالى وجهه وقد رواه عنه ~~إبن جرير وكان يقول : الثابتون هم أبو بكر وأصحابه وأبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه أمير الشاكرين وعن إبن عباس أن المراد بهم الطائعون من المهاجرين ~~والأنصار وإظهار الأسم الجليل في موضع الإضمار للإعلان بمريد الإعتناء بشأن ~~جزائهم وإتصال هذا بما قبله إتصال الوعد بالوعيد # وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله إستئناف سيق للحض على الجهاد واللوم ~~على تركه خشية القتل مع قطع عذر المنهزمين خشية ذلك بالكلية ويجوز أن يكون ~~تسلية عما لحق الناس بموت النبي وإشارة إلى أنه عليه السلام كغيره لا يموت ~~إلا بإذن الله تعالى فلا عذر لأحد بترك دينه بعد ms01556 موته # والمراد بالنفس الجنس وتخصيصها بالنبي عليه الصلاة والسلام كما روى عن ~~إبن إسحاق ليس بشيء والموت هنا أعم من الموت حتف الأنف ولموت بالقتل كما ~~سنحققه وكان ناقصة أسمها أن تموت ولنفس متعلق بمحذوف وقع خبرا لها ~~والإستثناء مفرغ من أعم الأسباب # وذهب أبو البقاء إلى أن بإذن الله خبر كان والنفس متعلق بها واللام ~~للتبيين ونقل عن بعضهم أن الجار متعلق بمحذوف تقديره الموت لنفس وأن تموت ~~تبيين للمحذوف وحكى عن الزجاج وبعض عن الأخفش أن التقديروما كان نفس ~~لتموتثم قدمت اللام وكل هذه الأقوال أوهن من الوهن لا سيما الأخير والمعنى ~~ما كان الموت حاصلا لنفس من النفوس مطلقا بسبب من الأسباب إلا بمشيئة الله ~~تعالى وتيسيره والأذنمجاز عن ذلك لكونه من لوازمه وظاهر التركيب يدل على أن ~~الموت من الأفعال التي يقدم عليها إختيارا فقد شاع ما كان لزيد أن يفعل كذا ~~فيما إذا كان ذلك الفعل إختياريا لكن الظاهر هنا متروك بأن يجعل ذلك من باب ~~التمثيل بأن صور الموت بالنسبة إلى النفوس بصورة الفعل الإختياري الذي لا ~~يقدم عليه إلا بالأذن # والمراد عدم القدرة عليه أو بتنزيل إقدام النفوس على مباديه كالقتال مثلا ~~منزلة الإقدام عليه نفسه للمبالغة في تحقيق المرام فإن موتها لما إستحال ~~وقوعه عند إقدامها عليه أو على مباديه وسعيها في إيقاعه فلأن يستحيل عند ~~عدم ذلك أولى وأظهر ويجوز على هذا أن يبقى الأذن على حقيقته ومفعوله مقدر ~~للعلم به والمراد PageV04P075 ~~بإذنه تعالى إذنه لملك الموت فإنه الذي يقبض روح كل ذي روح بشرا كان أولا ~~شهيدا كان أو غير شهيد برا أو بحرا حتى قيل : إنه يقبض روح نفسه وإستثنى ~~بعضهم أرواح شهداء البحر فإن الله تعالى هو الذي يقبضها بلا واسطة وأستدل ~~بحديث جويبروهو ضعيف جداوفيه من طريق الضحاك إنقطاع وذهب المعتزلةإلى أن ~~ملك الموت إنما يقبض أرواح الثقلين دون غيرهم وقال بعض المبتدعة : إنه يقبض ~~الجميع سوى أرواح البهائم فإن أعوانه هم الذين يقبضونها ولا تعارض بين ms01557 الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها ويتوفاكم ملك الموت وتوفته رسلنا لأن إسناد ذلك له ~~تعالى بطريق الخلق والإيجاد الحقيقي وإلى الملك لأنه المباشر له وإلى الرسل ~~لأنهم أعوانه المعالجون للنزع من العصب والعظم واللحم والعروق كتابا مصدر ~~مؤكد لعامله المستفاد من الجملة السابقة والمعنى كتب ذلك الموت المأذون فيه ~~كتابا مؤجلا أي موقتا بوقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر وقيل : حكما لازما ~~مبرما وهو ص فة كتابا ولا يضر التوصيف بكون المصدر مؤكدا بناءا على أنه ~~معلوم مما سبق وليس كل وصف يخرج عن التأكيد ولكلما في ذلك من الخفاءأن تجعل ~~المصدر لوصفه مبينا للنوع وهو أولى من جعله مؤكدا وجعل مؤجلا حالا من الموت ~~لا صفة له لبعد ذلك غاية البعد فتدبر # وقريء مؤجلا بالواو بدل الهمزة على قياس التخفيف وظاهر الآية يؤيد مذهب ~~أهل السنة القائلين إن المقتول ميت بأجله أي بوقته المقدر له وأنه لو لم ~~يقتل لجاز أن يموت في ذلك الوقت وأن لا يموت من غير قطع بإمتداد العمر ولا ~~بالموت بدل القتل إذ على تقدير عدم القتل لا قطع بوجود الأجل وعدمه فلا قطع ~~بالموت ولا بالحياة وخالف في ذلك المعتزلة فذهب الكعبي منهم إلى أن المقتول ~~ليس بميت لأن القتل فعل العبد والموت فعل الله سبحانه أي مفعوله وأثر صفته ~~وأن للمقتول أجلين : أحدهما القتل والآخر الموت وأنه لو لم يقتل لعاش إلى ~~أجله الذي هو الموت وذهب أبو الهذيل إلى أن المقتول لو لم يقتل لمات ألبتة ~~في ذلك الوقت # وذهب الجمهور منهم إلى أن القاتل قد قطع على المقتول أجله وأنه لو لم ~~يقتل لعاش إلى أمد هو أجله الذي علم الله تعالى موته فيه لولا القتل وليس ~~النزاع بين الأصحاب والجمهور لفظيا كما رآه الأستاذ وكثير من المحققين حيث ~~قالوا : إنه إذا كان الأجل زمان بطلان الخحياة في علم الله تعالى لكان ~~المقتول ميتا بأجله بلا خلاف من المعتزلة في ذلك إذ هم لا ينكرون كون ~~المقتول ميتا بالأجل الذي ms01558 علمه الله تعالى وهو الأجل بسبب القتل وإن قيد ~~بطلان الحياة بأن لا يترتب على فعل من العبد لم يكن كذلك بلا خلاف من ~~الأصحاب فيه إذ هم يقولون بعدم كون المقتول ميتا بالأجل غير المرتب على فعل ~~العبد لأنا نقول حاصل النزاع أن المراد بأجل المقتول المضاف إليه زمان ~~بطلان حياته بحيث لا محيص عنه ولا تقدم ولا تأخر على ما يشير إليه قوله ~~تعالى : إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ويرجع الخلاف إلى أنه ~~هل تحقق ذلك في حق المقتول أم المعلوم في حقه أنه إن قتل مات وإن لم يقتل ~~يعش كذا في شرح المقاصد ولعله جواب بإختيار الشق الأول وهو أن المراد زمان ~~بطلان الحياة في علم الله تعالى لكنه لا مطلقا بل على ما علمه تعالى وقدره ~~بطريق القطع وحينئذ يصلح محلا للخلاف لأنه لا يلزم من عدم تحقق ذلك في ~~المقتول كما يقوله المعتزلة تخلف العلم عن المعلوم لجواز أن يعلم تقدم موته ~~بالقتل مع تأخر الأجل الذي لا يمكن تخلفه عنه وقد يقال : إنه يمكن أن يكون ~~جوابا بإختيار شق ثالث وهو المقدر بطريق القطع إذ لا تعرض في تقرير الجواب ~~للعلم والمقدر أخص من الأجل المعلوم مطلقا PageV04P076 ~~والفرق بينه وبين كونه جوابا بإختيار الأول لكن لا مطلقا إعتبار قيد العلم ~~في الأجل الذي هو محل النزاع على تقدير إختيار الأول وعدم إعتباره فيه على ~~إختيار الثالث وإن كان معلوما في الواقع ايضا فأفهم ثم إن أبا الحسين ومن ~~تابعه يدعون الضرورة في هذه المسألة وكذا الجمهور في رأي البعض وعند البعض ~~الآخر هي عندهم إستدلالية # وأحتجوا على مذهبهم بالأحاديث الواردة في أن بعض الطاعات تزيد في العمر ~~وبأنه لو كان المقتول ميتا بأجله لم يستحق القاتل ذما ولا عقابا ولم يتوجه ~~عليه قصاص ولا غرم دية ولا قيمة في ذبح شاة الغير لأنه لم يقطع أجلا ولم ~~يحدث بفعله موتا وبأنه ربما يقتل في الملحمة والحرب ألوف تقضي العادة ~~بإمتناع ms01559 إتفاق موتهم في ذلك الوقت بآجالهم وتمسك أبو الهذيل بأنه لو لم يمت ~~المقتول لكان القاتل قاطعا لأجل قدره الله تعالى ومغيرا لأمر علمه وهو محال ~~والكعبي بقوله تعالى : أفئن مات أو قتل حيث جعل القتل قسيما للموت بناءا ~~على أن المراد بالقتل المقتولية وأنها نفس بطلان الحياة وأن الموت خاص بما ~~لا يكون على وجه القتل ومتى كان الموت غير القتل كان للمقتول أجلان : ~~أحدهما القتل والآخر الموت وأجيب عن متمسك الأولين الأول بأن تلك الأحاديث ~~أخبار آحاد فلا تعارض الآيات القطعية كقوله تعالى : إذا جاء أجلهم لا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون أو بأن المراد من أن الطاعة تزيد في العمر أنها ~~تزيد فيما هو المقصود الأهم منه وهو إكتساب الكمالات والخيرات والبركات ~~التي بها تستكمل النفوس الإنسانية وتفوز بالسعادة الأبدية أو بأن العمر غير ~~الأجل لأنه لغة الوقت وأجل الشيء يقال لجميع مدته ولآخرها كما يقال أجل ~~الدين شهران أو آخر شهر كذا ثم شاع إستعماله في آخر مدة الحياة ومن هنا ~~يفسر بالوقت الذي علم الله تعالى بطلان حياة الحيوان عنده على ما قررناه # والعمر لغة مدة الحياةكعمر زيدكذا ومدة البقاءكعمر الدنياوكثيرا ما يتجوز ~~به عن مدة بقاء ذكر الناس الشخص للخير بعد موته ومنه قولهم : ذكر الفتى ~~عمره الثاني ومن هنا يقال لمن مات وأعقب ذكرا حسنا وأثرا جميلا : مامات ~~فعله أراد صلى الله تعالى عليه وسلم إن تلك الطاعات تزيد في هذا العمر لما ~~أنها تكون سببا للذكر الجميل وأكثر ما ورد ذلك في الصدقة وصلة الرحم ~~وكونهما مما يترتب عليهما ثناء الناس مما لا شبهة فيه قيل : ولهذا لم يقل ~~صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك إنه يزيد في الأجل أو بأن الله تعالى كان ~~يعلم أن هذا المطيع لو لم يفعل هذه الطاعة لكان عمره أربعين مثلا لكنه علم ~~أنه يفعلها ويكون عمره سبعين سنة فنسبة هذه الزيادة إلى تلك الطاعة بناءا ~~على علم الله تعالى أنه لولاها لما كانت هذه الزيادة ms01560 ومحصل هذا أنه سبحانه ~~قدر عمره سبعين بحيث لا يتصور التقدم والتأخر عنه لعلمه بأن طاعته تصير ~~سببا لثلاثين فتصير مع أربعين من غير الطاعة سبعين وليس محصل ذلك أنه تعالى ~~قدره سبعين على تقدير وأربعين على تقدير حتى يلزم تعدد الأجل والأصحاب لا ~~يقولون به # والثاني بأن إستحقاق الذم والعقاب وتوجه القصاص او غرم الدية مثلا على ~~القاتل ليس بما يثبت في المحل من الموت بل هو بما أكتسبه وأرتكبه من ~~الإقدام على الفعل المنهي عنه الذي يخلق الله تعالى به الموت كما في سائر ~~الأسباب والمسببات لا سيما عند ظهور أمارات البقاء وعدم ما يظن معه حضور ~~الأجل حتى لو علم موت شاة بإخبار صادق معصوم أو ظهرت الإمارات المفيدة ~~لليقين لم يضمن عند بعض الفقهاء والثالث بأن العادة منقوضة أيضا بحصول موت ~~الوف في وقت واحد من غير قتال ولا محاربة كما في أيام الوباء مثلا على أن PageV04P077 ~~التمسك بمثل هذا الدليل في مثل هذا المطلب في غاية السقوط وأجيب عن متمسك ~~أبي الهذيل بأن عدم القتل إنما يتصور على تقدير علم الله تعالى بأنه لا ~~يقتل وحينئذ لا نسلم لزوم المحال وبأنه لا إستحالة في قطع الأجل المقدر ~~الثابت لولا القتل لأنه تقرير للمعلوم لا تغيير له وعن متمسك الكعبي ~~المخالف للمعتزلة والأشاعرة في إثبات الأجلين بأن القتل قائم بالقاتل وحال ~~له لا للمقتول وإنما حاله الموت وإنزهاق الروح الذي هو بإيجاد الله تعالى ~~وإذنه ومشيئته وإرادة المقتولية المتولدة عن قتل القاتل بالقتل وهي حال ~~المقتول إذ هي بطلان الحياة والتخصيص بما لا يكون على وجه القتل على ما ~~يشعر به أفئن مات أو قتل خلاف مذهبه من إنكار القضاء والقدر في أفعال ~~العباد إذ بطلان الحياة المتولد من قتل القاتل أجل قدره الله تعالى وعينه ~~وحدده ومعنى الآية كما أشرنا إليه أفئن مات حتف أنفه بلا سبب أو مات بسبب ~~القتل فتدل على أن مجرد بطلان الحياة موت ومن هنا قيل : إن في المقتول ~~معنيين ms01561 قتلا هو من فعل الفاعل وموتا هو من الله تعالى وحده وذهبت الفلاسفة ~~إلى مثل ما ذهب إليه الكعبي من تعدد الأجل فقالوا : إن للحيوان أجلا طبيعيا ~~بتحلل رطوبته وإنطفاء حرارته الغريزيتين وآجالا إخترامية تتعدد بتعدد أسباب ~~لا تحصى من الأمراض والآفات وبيانه أن الجواهر التي غلبت عليها الأجزاء ~~الرطبة ركبت مع الحرارة الغريزية فصارت لها بمنزلة الدهن للفتيلة المشعلة ~~وكلما أنتقصت تلك الرطوبات تبعتها الحرارة الغريزية في ذلك حتى إذا أنتهت ~~في الإنتقاص وتزايد الجفاف إنطفأت الحرارة كإنطفاء السراج عند نفاذ دهنه ~~فحصل الموت الطبيعي وهو مختلف بحسب إختلاف الأمزجة وهو في الإنسان في ~~الأغلب تمام مائة وعشرين سنة # وقد يعرض من الآفات مثل البرد المجمد والحرب المذوب وأنواع السموم وأنواع ~~تفرق الإتصال وسوء المزاج ما يفسد البدن ويخرجه عن صلاحه لقبول الحياة إذ ~~شرطها إعتدال المزاج فيهلك بسبه وهذا هو الأجل الإخترامي ويرد ذلك أنه مبني ~~على قواعدهم من تأثير الطبيعة والمزاج وهو باطل عندنا إذ لا تأثير إلا له ~~سبحانه وتلك الأمور عندنا أسباب عادية لا عقلية كما زعموا وأدعى بعض ~~المحققين أن النزاع بيننا وبين الفلاسفة كالنزاع بيننا وبين المعتزلة على ~~رأي الأستاذلفظي إذ هم لا ينكرون القضاء والقدر فالوقت الذي علم الله تعالى ~~بطلان الحياة فيه بأي سبب كان واحد عندهم أيضا وما ذكروه من الأجل الطبيعي ~~نحن لا ننكره أيضا لكنهم يجعلون إعتدال المزاج وإستقامة الحرارة والرطوبة ~~ونحو ذلك شروطا حقيقة عقلية لبقاء الحياة ونحن نجعلها أسبابا عادية وذلك ~~بحث آخر وسيأتي تتمة الكلام على هذه المسألة إذ الأمور مرهونة لأوقاتها ~~ولكل أجل كتاب # ومن يرد أي بعمله كالجهاد ثواب الدنيا كالغنيمة نؤته بنون العظمة على ~~طريق الإلتفات منها أي شيئا من ثوابها إن شئنا فهو على حد قوله تعالى : من ~~كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد وهذا تعريض بمن شغلتهم ~~الغنائم يوم أحد عن مصلحة رسول الله وقد تقدم تفصيل ذلك # ومن يرد أي بعمله كالجهاد أيضا والذب عن ms01562 رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # ثواب الآخرة مما أعد الله تعالى لعباده فيها من النعيم نؤته منها أي من ~~ثوابها ما نشاء حسبما جرى به قلم الوعد الكريم وهذا إشارة إلى مدح الثابتين ~~يومئذ مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والآية PageV04P078 ~~وإن نزلت في الجهاد خاصة لكنها عامة في جميع الأعمال وسنجزي الشاكرين 541 ~~يحتمل أنه أريد بهم المريدون للآخرة ويحتمل أنه أريد بهم جنس الشاكرين وهم ~~داخلون فيه دخولا أوليا # والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبله ووعد بالمزيد عليه وفي تصديرها بالسين ~~وإبهام الجزاء من التأكيد والدلالة على فخامة شأن الجزاء وكونه بحيث يضيق ~~عنه نطاق البيان ما لا يخفى وبذلك جبر إتحاد العبادتين في شأن الفريقين ~~وأتضح الفرق لذي عينين وقرئت الأفعال الثلاثة بالياء # هذا ومن باب الإشارة ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ~~إما إشارة إلى الأمر بالتوكل على الله تعالى في طلب الرزق والإنقطاع إليه ~~أو رمز إلى الأمر بالإحسان إلى عباد الله المحتاجين من غير طلب نفع منهم ~~فقد ورد في بعض الآثار أن القرض أفضل من الصدقة أو إيماء إلى عدم طلب الأجر ~~على الأعمال بأن يفعلها محضا لإظهار العبودية وأتقوا الله من أكل الربا ~~لعلكم تفلحون أي تفوزون بالحق واتقوا النار التي أعدت للكافرين أي أتقوني ~~في النار لأن إحراقها وعذابها مني وهذا ستر عين الجمع قالوا : ويرجع في ~~الحقيقة إلى تجلي القهر وهو بظاهره تخويف للعوام والتخويف الأول للخواص ~~وقليل ما هم وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وهي ستر أفعالكم التي هي حجابكم ~~الأعظم عن رؤية الحق وجنة عرضها السموات والأرض وهي جنة توحيد الأفعال وهو ~~توحيد عالم الملك ولذا ذكر سبحانه السموات والأرض وذكر العرض دون الطول لأن ~~الأفعال بإعتبار السلسلة العرضية وهي توقف كل فعل على فعل آخر تنحصر في ~~عالم الملك الذي تصل إليه أفهام الناس ويقدرونه وأما بإعتبار الطول فلا ~~تنحصر فيه ولا يقدر قدرها إذ الفعل مظهر الوصف والوصف مظهر الذات ms01563 والذات لا ~~نهاية لها ولا حد وما قدروا الله حق قدره فالمحجوبون عن الذات والصفات لا ~~يرون إلا هذه الجنة وأما البارزون لله الواحد القهار فعرض جنتهم عين طولها ~~ولا حد لطولها فلا يقدر قدرها طولا وعرضا أعدت للمتقين حجب أفعالهم وترك ~~نسبة الأفعال إلى غير الحق جل جلاله ويحتمل أنه سبحانه دعا خلقه على إختلاف ~~مراتبهم إلى فعل ما يؤدي إلى المغفرة على إختلاف مراتبها فإن الذنب مختلف ~~وذنب المعصوم قلة معرفته بربه بالنظر إلى عظمة جماله وجلاله في نفس الأمر # وفي الخبر عن سيد العارفين صلى الله تعالى عليه وسلم سبحانك ما عرفناك حق ~~معرفتك فما عرفه العارفون من حيث هو وإنما عرفوه من حيث هم وفرق بين ~~المعرفتين ولهذا قيل : ما عرف الله تعالى إلا الله تعالى ودعاهم أيضا إلى ~~ما يجزيهم إلى الجنة والخطاب بذلك إن كان للعارفين فهو دعاء إلى عين الجمع ~~ليتجلى لهم بالوسائط لبقائهم في المعرفة وفي الحقيقة معرفته قربته وجنته ~~مشاهدته وفي حقيقة الحقيقة هي الذات الجامع التي لا يصل إليها الأغيار ومن ~~هنا قيل : ليس في الجنة إلا الله تعالى وإن كان الخطاب بالنظر إلى آحاد ~~المؤمنين فالمراد بها أنواع التجليات الجمالية أو ظاهرها الذي أفصج به لسان ~~الشريعة ودعاؤهم إليه من باب التربية وجلب النفوس البشرية التي لم تفطم بعد ~~من رضع ثدي اللذائذ إلى ما يرغبها في كسب الكمالات الإنسانية والترقي إلى ~~ذروة المعارج الآلهية الذين ينفقون نفائس نفوسهم لمولاهم في السراء والضراء ~~في حالتي الجمال والجلال ويحتمل أن يراد الذين لا تمنعهم الأحوال المتضادة ~~عن الإنفاق فيما يرضى الله تعالى لصحة توكلهم عليه سبحانه برؤية جميع ~~الأفعال منه والكاظمين الغيظ الذي يعرض للإنسان بحسب الطبيعة البشرية ~~وكظمهم له قد يكون بالشد عليه بوكاء التسليم والرضا وذلك بالنظر لمن هو في ~~مقام جنة الصفات وأما من دونهم فكظمهم دون هذا الكظم PageV04P079 ~~وسبب الكظم أنهم يرون الجناية عليهم فعل الله تعالى وليس للخلق مدخل فيها ~~والعافين عن الناس إما لأنهم ms01564 في مقام توحيد الأفعال أو لأنهم في مقام توحيد ~~الصفات والله يحب المحسنين حسب مراتبهم في الإحسان والذين إذا فعلوا فاحشة ~~أي كبيرة من الكبائر وهي رؤية أفعالهم المحرمة عليهم تحريم رؤية الأجنبيات ~~بشهوة أو ظلموا أنفسهم بنقصهم حقوقها والتثبط عن تكميلها ذكروا الله أي ~~تذكروا عظمته وعلموا أنه لا فاعل في الحقيقة سواه فأستغفروا لذنوبهم أي ~~طلبوا ستر أفعالهم عنهم بالتبري عن الحول والقوة إلا بالله ومن يغفر الذنوب ~~وهي رؤية الأفعال # أو النظر إلى سائر الأغيار إلا الله وهو الملك العظيم الذي لا يتعاطفه ~~شيء ولم يصروا على ما فعلوا في غفلتهم ونقص حق نفوسهم وهم يعلمون حقيقة ~~الأمر وأن لا فعل لغيره أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وهو ستره لوجودهم ~~بوجوده وترقيهم من مقام توحيد الأفعال إلى ما فوقه وجنات أي أشياء خفية وهي ~~جنات الغيب وبساتين المشاهدة والمداناة التي هي عيون صفات الذات تجري من ~~تحتها الأنهار أي تجري منها أنهار الأوصاف الأزلية خالدين فيها بلا مكث ولا ~~قطع ولا خطر الزمان ولا حجب المكان ولا تغير ونعم أجر العاملين ومنهم ~~الواقفون بشرط الوفاء في العشق على الحضرة القديمة بلا نقض للعهود ولا سهو ~~في الشهود قد خلت من قبلكم سنن بطشات ووقائع في الذين كذبوا الأنبياء في ~~دعائهم إلى التوحيد فسيروا بأفكاركم في الأرض فأنظروا وتأملوا في آثارها ~~لتعلموا كيف كان عاقبة المكذبين أي آخر أمرهم ونهايته التي أستدعاها ~~التكذيب ويحتمل أن يكون هذا أمرا للنفوس بأن تنظر إلى آثار القوى النفسانية ~~التي في أرض الطبيعة لتعلم ماذا عراها وكيف إنتهى حالها فلعلها ترقى بسبب ~~ذلك عن حضيض اللحوق بها هذا أي كلام الله تعالى بيان للناس يبين لهم حقائق ~~أمور الكونين وهدى وموعظة يتوصل به إلى الحضرة الآلهية للمتقين وهم أهل ~~الله تعالى وخاصته # وأختلف الحال لإختلاف إستعداد المستمعين للكلام إذ منهم قوم يسمعونه ~~بأسماع العقول ومنهم قوم يسمعونه بأسماع الأسرار وحظ الأولين منه الإمتثال ~~والإعتبار وحظ الآخرين مع ذلك الكشف وملاحظة الأنوار وقد ms01565 تجلى الحق فيه ~~لخواص عباده ومقربي أهل أصطفائه فشاهدوا أنوارا تجلي وصفة قديمة وراء عالم ~~الحروف تتلى ولا تهنوا أي لا تضعفوا في الجهاد ولا تحزنوا على ما فاتكم من ~~الفتح ونالكم من قتل الإخوان وأنتم الأعلون في الرتبة إن كنتم مؤمنين أي ~~موحدين حيث أن الموحد يرى الكل من مولاه فأقل درجاته الصبر إن يمسسكم قرح ~~فقد مس القوم قرح مثله ولم يبالوا مع أنهم دونكم وتلك الأيام أي الوقائع ~~نداولها بين الناس فيوم لطائفة وآخر لأخرى وليعلم الله الذين آمنوا أي ~~ليظهر علمه التفصيلي التابع لوقوع المعلوم ويتخذ منكم شهداء وهم الذين ~~يشهدون الحق فيذهلون عن أنفسهم والله لا يحب الظالمين أي الذين ظلموا ~~أنفسهم وأضاعوا حقها ولم يكملوا نشأتها وليمحص الله الذين آمنوا أي ليخلصهم ~~من الذنوب والغواشي التي تبعدهم من الله تعالى بالعقوبة والبلية ويمحق أي ~~يهلك الكافرين بنار أنانيتهم أم حسبتم أن تدخلوا الجنة أي تلجوا عالم القدس ~~ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين أي ولم يظهر منكم مجاهدات ~~تورث المشاهدات وصبر على تزكية النفوس وتصفية القلوب على وفق الشريعة ~~وقانون الطريقة ليتجلى للأرواح أنوار الحقيقة ولقد كنتم تمنون الموت أي موت ~~النفوس عن صفاتها من قبل أن تلقوه بالمجاهدات والرياضات فقد رأيتموه برؤية ~~أسبابه وهي الحرب مع أعداء الله تعالى وأنتم تنظرون أي تعلمون أن PageV04P080 ~~ذلك الجهاد أحد أسبابه موت النفس عن صفاتها ويحتمل أن يقال : إن الموقن ~~إذا لم يكن يقينه ملكه تمنى أمورا وأدعى أحوالا حتى إذا أمتحن ظهر منه ما ~~يخالف دعواه وينافي تمنيه ومن هنا قيل : وإذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن ~~وحده والنزالا ومتى رسخ ذلك اليقين وتمكن وصار ملكة ومقاما ولم يبق حالا لم ~~يختلف الأمر عليه عند الإمتحان والآية تشير إلى توبيخ المنهزمين بأن يقينهم ~~كان حالا ولم يكن مقاما وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أي إنه بشر ~~كسائر إخوانه من المرسلين فكما خلوا من قبله سيخلو هو من بعدهم ms01566 أفئن مات أو ~~قتل إنقلبتم على أعقابكم ورجعتم القهقري والإشارة في ذلك إلى أنه تعالى ~~عاتب من تزلزل لذهاب الواسطة العظمى عن البين وهو مناف لمشاهدة الحق ~~ومعاينته ولهذا قال الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه : من كان يعبد محمدا ~~فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله تعالى فإن الله تعالى حي لا يموت ومن ~~ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا لفنائه الذاتي وسيجزي الله بالإيمان ~~الحقيقي الشاكرين بالإيمان التقليدي بأداء حقوقه من الإئتمار بأوامر الشرع ~~والإنتهاء عن نواهيه وما كان لنفس أن تموت هذا الموت المعلوم أو الموت عن ~~أوصافها الدنية وأخلاقها الردية إلا بإذن الله ومشيئته أو جذبه بإشراق نوره ~~ومن يرد بمقتضى إستعداده ثواب الدنيا جزاءا لعمله نؤته منها حسبما تقتضيه ~~الحكمة ومن يرد ثواب الآخرة جزاءا لعمله نؤته منها وسنجزي الشاكرين ولعلهم ~~الذين لم يريدوا الثوابين ولم يكن لهم غرض سوى العبودية وأبهم جزاءهم ~~للإشارة إلى أنه أمر وراء العبارةولعله تجلى الحق لهموهذا غاية متمني ~~المحبين ونهاية مطلب السالكين نسأل الله تعالى رضاه وتوفيقه وكأين كلام ~~مبتدأ سيق توبيخا للمنهزمين أيضا حيث لم يستنوا بسنن الربانيين المجاهدين ~~مع الرسل عليهم الصلاة والسلام مع أنهم أولى بذلك حيث كانوا خير أمة أخرجت للناس # وقد أختلف في هذه الكلمة فقيل : إنها بسيطة وضعت كذلك إبتداءا والنون ~~أصلية وإليه ذهب إبن حيان وغيره وعليه فالأمر ظاهر موافق للرسم وقيل وهو ~~المشهور : إنها مركبة منأيالمنونة وكاف التشبيه وأختلف فيأيهذه فقيل : هي ~~أي التي في قولهم : أي الرجال وقال إبن جني : إنها مصدر أوى يأوى إذا أنضم ~~وأجتمع وأصله أوى فأجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت وأدغمت ~~مثلطي وشيوحدث فيها بعد التركيب معنى التكثير المفهوم من كم كما حدث في كذا ~~بعد التركيب معنى آخرفكم وكأينبمعنى واحد قالوا : وتشاركها في خمسة أمور : ~~الإبهام والإفتقار إلى التمييز والبناء ولزوم التصدير وإفاده التكثير وهو ~~الغالب والإستفهام وهو نادر ولم يثبته إلا إبن قتيبة وإبن عصفور وإبن مالك ~~وأستدل عليه بقول ms01567 أبي بن كعب لإبن مسعود رضي الله تعالى عنهما : كائن تقرأ ~~سورة الأحزاب آية فقال : ثلاثا وسبعين وتخالفها في خمسة أمور أيضا أحدها ~~أنها مركبة في المشهور وكم بسيطة فيه خلافا لمن زعم أنها مركبة من الكاف ~~وما الإستفهامية ثم حذفت ألفها لدخول الجار وسكنت للتخفيف لثقل الكلمة ~~بالتركيب والثاني أن مميزها مجرور بمن غالبا حتى زعم إبن عصفور لزوم ذلك ~~ويرده نص سيبويه على عدم اللزوم ومن ذلك قوله : أطرد اليأس بالرجاء فكائن ~~ألما حم يسره بعد عسر والثالث أنها لا تقع إستفهامية عند الجمهور والرابع ~~أنها لا تقع مجرورة خلافا لإبن قتيبة وإبن عصفور PageV04P081 ### || CHECK [آية 146] # أجازا بكأين تبيع الثوب والخامس أن خبرها لا يقع مفردا وقالوا : إن بينها ~~وبينكذاموافقة ومخالفة أيضا فتوافقها كذافي أربعة أمور : التركيب والبناء ~~والإبهام والإفتقار إلى التمييز وتخالفها في ثلاثة أمور : الأول أنها ليس ~~لها الصدر تقول : قبضت كذا وكذا درهما الثاني أن تمييزها واجب النصب فلا ~~يجوز جره بمن إتفاقا ولا بالإضافة خلافا للكوفيين أجازوا في غير تكرار ولا ~~عطف أن يقال : كذا ثوب وكذا أثواب قياسا على العدد الصريح ولهذا قال ~~فقهاؤهم : إنه يلزم بقول القائل له عندي كذا درهم مائة وبقوله : كذا درهم ~~ثلاثة وبقوله : كذا كذا درهما أحد عشر وبقوله : كذا درهما عشرون وبقوله : ~~كذا وكذا درهما أحد وعشرون حملا على المحقق من نظائرهن من العدد الصريح ~~ووافقهم على هذا التفصيلغير مسألتي الإضافة المبرد والأخفش والسيرافي وإبن ~~عصفور ووهم إبن السيد في نقل الإجماع على إجازة ما أجازه المبرد ومن ذكر ~~معه الثالث أنها لا تستعمل غالبا إلا معطوفا عليها كقوله : عد النفس نعمي ~~بعد بؤسك ذاكرا كذا وكذا لطفا به نسي الجهد وزعم إبن خروف أنهم لم يقولوا ~~كذا درهما وذكر إبن مالك أنه مسموع لكنه قليل قاله إبن هشام ثم إن إثبات ~~تنوين كأين على القول المشهور في الوقف والخط على خلاف القياس لما أنه نسخ ~~أصلها وفيه لغات وكلها قد قريء به : أحدها كأين بالتشديد على ms01568 الأصل وهي ~~اللغة المشهورة وبها قرأ الجمهور والثانيةكائنبألف بعدها همزة مكسورة من ~~غير ياء على وزن كأعن كأسم الفاعل وبها قرأ إبن كثير ومن ذلك قوله : وكائن ~~لنا فضلا عليكم ومنة قديما ولا تدرون ما من منعم وأختلف في توجيهها فعن ~~المبرد أنها أسم فاعل من كان يكون وهو بعيد الصحة إذ لا وجه لبنائها حينئذ ~~ولا لإفادتها التكثير وقيل : أصلها المشددة فقدمت الياء المشددة على الهمزة ~~وصاركيئنبكاف وياء مفتوحتين وهمزة مكسورة ونون ووزنه كعلف ونظير هذا التصرف ~~في المفرد تصرفهم في المركب كما ورد في لغه نادرة وعملي بتقديم الراء في ~~لعمري ثم حذفت الياء الأولى للتخفيف فقلبت الثانية ألفا لتحركها وإنفتاح ما ~~قبلها أو حذفت الياء الثانية لثقلها بالحركة والتضعيف وقلبت الياء الساكنة ~~ألفا كما في آية ونظيره في حذف إحدى الياءين وقلب الأخرى ألفا طائي في ~~النسبة إلى طي أسم قبيلة فإن أصله طييء بياءين مشددتين بينهما همزة فحذفت ~~إحدى الياءين وقلبت الأخرى والثالثةكأيبياء بعد الهمزة وبها قرأ إبن محيصن ~~ووجهها أنها حذفت الياء الثانية وسكنت الهمزة لإختلاط الكلمتين وجعلهما ~~كالكلمة الواحدة كما سكنوا الهاء في لهو وفهو وحركت الياء لسكون ما قبلها ~~والرابعةكيئنبياء ساكنة بعدها همزة مكسورة والخامسةكئنبكاف مفتوحة وهمزة ~~مكسورة ونون ووزنه كع وورد ذلك في قوله : كئن من صديق خلته صادق الإخا أبان ~~أختباري إنه لمداهن ووجهه أنه حذفت إحدى الياءين ثم حذفت الأخرى للتنوين أو ~~حذفتا دفعة واحدة وأحتمل ذلك لما أمتزج الحرفان والكاف لا متعلق لها ~~لخروجها عن معناها ومن قال به كالحوفي فقد تعسف وموضعهما رفع بالإبتداء ~~وقوله تعالى : من نبي تمييز له كتمييزكم وقد تقدم آنفا الكلام في ذلك ولعل ~~المراد من النبي PageV04P082 ~~هنا الرسول وبه صرح الطبرسي قتل معه ربيون كثير أي جموع كثيرة وهو التفسير ~~المشهور عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وأستشهد لهكما رواه إبن الأنباري ~~حين سأله نافع بن الأزرقبقول حسان : وإذا معشر تجافوا عن القص # د أملنا عليهم ربيا وعليه فهو منسوب إلى ربة ms01569 بكسر الراء وكون الضم فيها ~~لغة غير متحققوهي الجماعةللمبالغة وخصها الضحاك بألف وأخرج سعيد بن منصور ~~عن الحسن أنهم العلماء الفقهاء وأخرجه إبن جبير عن إبن عباس أيضاوعليه فهو ~~منسوب إلى الربكرباني على خلاف القياس كقراءة الضم والموافق له الفتحوبه ~~قريءوقال إبن زيد : الربيون هم الأتباع والربانيون الولاة وقرأ نافع وإبن ~~كثير وأبو عمرو ويعقوبقتلبالبناء للمفعول وفي خبر المبتدأ أوجه : أحدها أنه ~~الفعل مع الضمير المستتر فيه الراجع إلى كأين أو إلى نبي وحينئذ فمعه ~~ربيونجملة حالية من الضمير أو من نبي لتخصيصه معنى أو معه حال وربيون فاعله ~~وثانيها أنه جملة معه ربيون فحينئذ تكون جملة الفعلمعمرفوعه صفة لنبي ~~وثالثها أنه محذوف وتقديره مضى ونحوه وحينئذ يجوز أن يكون الفعل صفة لنبي ~~ومعه ربيون حالا على ما تقدم ويجوز أن يكون الفعل مسندا لربيون فلا ضمير ~~فيه والجملة صفة لنبي ورابعها أن يكون ربيون مرفوعا بالفعل فلا ضمير ~~والجملة هي الخبر # وقريءقتلبالتشديد قال إبن جني : وحينئذ فلا ضمير في الفعل لما في التضعيف ~~من الدلالة على التكثير وهو ينافي إسناده إلى الواحد وأجيب بأنه لا يمتنع ~~أن يكون فيه ضمير الأول لأنه في معنى الجماعة # وأعترض بأنه خلاف الظاهر ومن هنا قيل : إن هذه القراءة تؤيد ~~إسنادقتلإلىالربيينوي أيضا ما أخرجه إبن المنذر عن إبن جبير أنه كان يقول : ~~ما سمعنا قط أن نبيا قتل في القتال وقول الحسن وجماعة : لم يقتل نبي في ~~الحرب قط ثم إن منأدعى إسناد القتل إلى النبي وأنه في الحرب أيضا على ما ~~يشعر به المقام حمل النصرة الموعود بها في قوله تعالى : إنا لننصر رسلنا عل ~~ىالنصرة بإعلاء الكلمة ونحوه لا على الأعداء مطلقا لئلا تتنافى الآيتان ~~وهذا أحد أجوبة في هذا المقام تقدمت الإشارة إليها فتذكر والتنوين في نبي ~~للتعظيم # وزعم الأجهوري أنه للتكثير فما وهنوا عطف على قاتلوا على أن المراد عدم ~~الوهن المتوقع من القتال والتلبس بالشيء بعد ورود ما يستدعي خلافه وإن كان ~~إستمرارا عليه بحسب الظاهر لكنه بحسب ms01570 الحقيقة كما قال مولانا شيخ الأسلام : ~~صنع جديد ومن هنا صح دخول الفاء المؤذنة بترتب ما بعدها على ما قبلها ومن ~~ذلك قولهم : وعظته فلم يتعظ وزجرته فلم ينزجر وأصل الوهن الضعف وفسره قتادة ~~وإبن أبي مالك هنا بالعجز والزجاج بالجبن أي فما عجزوا أو فما جبنوا لما ~~أصابهم في سبيل الله في أثناء القتال وهذا علة للمنفي لا للنفي نعم يفهم ~~المنفي من تقييد المثبت بهذا الظرف وماموصولة أو موصوفة فإن جعل الضميران ~~لجميع الربيين فهي عبارة عما عدا القتل من مكاره الحروب التي تعتري الكل ~~وإن جملا للبعض الباقين بعد قتل الآخرينوهو الأنسبكما قيل : بمقام توبيخ ~~المنخذلين بعد ما أستشهد الشهداءفهي عبارة عن ذلك أيضا مع ما أعتراهم بعد ~~قتل إخوانهم من نحو الخوف والحزن هذا على القراءة المشهورة وأما على ~~القراءتين الأخيرتين أعني قتل وقتلعلى صيغة المبني للمفعول مخففة ومشددة ~~فقد قالوا : إن أسند الفعل إلى الظاهر فالضميران للباقين حتما والكلام ~~حينئذ من قبيل قتل بنو فلان إذا وقع القتل فيهم ولم يستأصلهموإن أسند إلى الضمير PageV04P083 ### || CHECK [آية 147] # كما هو الظاهر الأنسب عند البعض بالتوبيخ على الإنخذال بسبب الأرجاف ~~بقتله صلى الله تعالى عليه وسلم # وإليه ذهب قتادة والربيع وإبن أبي إسحاق والسديكما قيلفهما للباقين أيضا ~~إن أعتبر كون الربيين مع النبي في القتل وللجميع إن أعتبر كونهم معه في ~~القتال وما ضعفوا أي ما فتروا عن الجهاد قاله الزجاج وقيل : ما عراهم ضعف ~~في الدين بأن تغير إعتقادهم لعدم النصر وما أستكانوا أي ما أرتدوا عن ~~بصيرتهم ولا عن دينهم قاله قتادة وقيل : ما خضعوا لعدوهم وإليه يشير كلام ~~إبن عباس وكثيرا ما يستعمل إستكان بهذا المعنى وكذا بمعنى تضرع وأختلف فيه ~~هل هو من السكون فوزنه أفتعل لأن الخاضع يسكن لمن خضع له فألفه للأشباع وهو ~~كثير وليس بخطأ خلافا لأبي البقاء ولا يختص بالشعر خلافا لأبي حيان أو من ~~الكون فوزنه أستفعل وألفه منقلبة عن واو والسين مزيدة للتأكيد كأنه طلب من ~~نفسه أن ms01571 يكون لمن قهره وقيل : لأنه كالعدم فهو يطلب من نفسه الوجود # وجوز أن يكون من قول العرب : بات فلانبكينة سوءأي بحالة سوء أو منكأنه ~~يكينهإذا أذله وعزى ذلك إلى الأزهري وأبي علي وحينئذ فألفه منقلبة عن ياء ~~والجمهور على فتح الهاء من وهنوا وقريء بكسرها وهي لغة والفتح أشهر وقريء ~~بإسكانها على تخفيف المكسور وفي الكلام تعريض لا يخفى والله يحب الصابرين ~~641 على مقاساة الشدائد ومعاناة المكاره في سبيله فينصرهم ويعظم قدرهم # والمراد بالصابرين إما الربيون والإظهار في موضع الإضمار للتصريح بالثناء ~~عليهم بالصبر الذي هو ملاك الأمر مع الإشعار بعلة الحكم وإما ما يعمهم ~~وغيرهم وهم داخلون في ذلك دخولا أوليا # والجملة على التقديرين تذييل لما قبلها وقوله تعالى : وما كان قولهم ~~كالتتميم والمبالغة في صلابتهم في الدين وعدم تطرق الوهن والضعف إليهم ~~بالكلية وهو معطوف على ما قبله وقيل : كلام مبين لمحاسنهم القولية إثر بيان ~~محاسنهم الفعلية وقولهم بالنصب خبر لكان وأسمها المصدر المتحصل من أن وما ~~بعدها في قوله تعالى : إلا أن قالوا والإستثناء مفرغ من أعم الأشياء أيما ~~كان قولهمفي ذلك المقام وإشتباك أسنة الشدائد والآلام إلا أن قالوا ربنا ~~أغفر لنا ذنوبنا أي صغائرنا وإسرافنا في أمرنا أي تجاوزنا عن الحد والمراد ~~كبائرنا وروى ذلك عن الضحاك وقيل : الإسراف تجاوز في فعل ما يجب والذنب عام ~~فيه وفي اتقصر وقيل : إنه يقابل الإسراف وكلاهما مذموم وسيأتي في هده ~~السورة إن شاء الله تعالى إطلاق الذنوب على الكبائر فأفهم # والظرف متعلق بما عنده أو حال منه وإنما أضافوا ذلك إلى أنفسهم مع أن ~~الظاهر أنهم برءا من التفريط في جنب الله تعالى هضما لأنفسهم وإستقصارا ~~لهمهم وسسنادا لما أصابهم إلى أعمالهم على أنه لا يبعد أن يراد بتلك الذنوب ~~وذلك الإسراف ما كان ذنبا وإسرافا على الحقيقة لكن بالنسبة إليهم وحسنات ~~الأبرار سيئات المقربين وقيل : أرادوا من طلب المغفرة طلب قبول أعمالهم حيث ~~أنه لا يجب على الله تعالى شيء وفيه ما لا يخفى وقدموا ms01572 الدعاء بالمغفرة على ~~ما هو الأهم بحسب الحال من الدعاء بقوله سبحانه : وثبت أقدامنا أي عند جهاد ~~أعدائك بتقوية قلوبنا وإمدادنا بالمدد الروحاني من عندك وأنصرنا على القوم ~~الكافرين 741 PageV04P084 ~~تقريبا له إلى حيز القبول فإن الدعاء المقرون بالخضوع الصادر عن زكاء ~~وطهارة أقرب إلى الإستجابة # ومن الناس من قال : المراد منثبن أقدامناثبتنا على دينك الحق فيكون تقديم ~~طلب المغفرة على هذا التثبيت من باب تقديم التخلية وتقديمهما على طلب ~~النصرة لما تقدم وقيل : إنهم طلبوا الغفران أولا ليستحقوا طلب النصر على ~~الكافرين بترجحهم بطهارتهم عن الذنوب عليهم وهم محاطون بالذنوب وفي طلبهم ~~النصر مع كثرتهم المفرطة التي دل عليها ما سبق إيذان بأنهم لا ينظرون إلى ~~كثرتهم ولا يعولون عليها بل يسندون ثبات أقدامهم إلى الله تعالى ويعتقدون ~~أن النصر منه سبحانه وتعالى وفي الأخبار عنهم بأنه ما كان قولهم إلا هذا ~~دون ما فيه شائبة جزع وخور وتزلزل من التعريض بالمنهزمين ما لا يخفى وقرأ ~~إبن كثير وعاصم في رواية عنهما برفع قولهم على أنه الأسم والخبر إن وما في ~~حيزها أي ما كان قولهم شيئا من الأشياء إلا هذا القول المنبيء عن أحاسن ~~المحاسن قال مولانا شيخ الإسلام : وهذا كما ترى أقعد بحسب المعنى وأوفق ~~بمقتضى المقام لما أن الأخبار بكون قولهم المطلق خصوصية قولهم المحكي عنهم ~~مفصلا كما تفيده قراءتهما أكثر إفادة للسامع من الأخبار بكون خصوصية قولهم ~~المذكور قولهم لما أن مصب الفائدة وموقع البيان في الجمل الخبرية هو الخبر ~~فالأحق بالخبرية ما هو أكثر إفادة وأظهر دلالة على الحدث وأوفر إشتمالا على ~~نسب خاصة بعيدة من الوقوع في الخارج وفي ذهن السامع ولا يخفى أن ذلك ههنا ~~في أن مع ما في حيزها أتم وأكمل وأما ما تفيده الإضافة من النسبة المطلقة ~~الإجمالية فحيث كانت سهلة الحضور خارجا وذهنا كان حقها أن تلاحظ ملاحظة ~~إجمالية وتجعل عنوانا للموضوع لا مقصودا بالذات في باب البيان وإنما أختار ~~الجمهور ما أختار والقاعدة صناعية هي أنه إذا ms01573 أجتمع معرفتان فالأعرف منهما ~~أحق بالإسمية ولا ريب في أعرفية أن قالوا لدلالته على جهة النسبة وزمان ~~الحدث ولأنه يشبه المضمر من حيث أنه لا يوصف ولا يوصف به وقولهم مضاف إلى ~~مضمر وهو بمنزلة العلم فتأمل إنتهى # وقال أبو البقاء : جعل ما بعد إلا أسما لكان والمصدر الصريح خبرا لها ~~أقوى من العكس لوجهين : أحدهما أن أن قالوا يشبه المضمر في أنه لا يوصف وهو ~~أعرف والثاني أن ما بعد إلا مثبت والمعنى كان قولهم ربنا أغفر لنا ذنوبنا ~~إلخ دأبهم في الدعاء وقال العلامة الطيبي : كأن المعنى ما صح ولا أستقام من ~~الربانيين في ذلك المقام إلا هذا القول وكأن غير هذا القول مناف لحالهم ~~وهذه الخاصية يفيدها إيقاع أن مع الفعل أسما لكان وتحقيقه ما ذكره صاحب ~~الإنتصاف من أن فائدة دخول كان المبالغة في نفي الفعل الداخل عليه بتعديد ~~جهة فعله عموما بإعتبار الكون وخصوصا بإعتبار خصوصية المقال فهو نفي مرتين ~~ثم قال : فعلى هذا لو جعلت رب الجملة أن قالوا وأعتمدت عليه وجعلت قولهم ~~كالفضلة حصل لك ما قصدته ولو عكست ركبت التعسف ألا ترى إلى أبي البقاء كيف ~~جعل الخبر نسيا منسيا في الوجه الثاني وأعتمد على ما بعد إلا إنتهى # ومنه يعلم ما في كلام مولانا شيخ الإسلام فإنه متى أمكن إعتبار جزالة ~~المعنى مع مراعاة القاعدة الصناعية لا يعدل عن ذلك إلى غيره لا سيما وقد ~~صرحوا بأن جعل الأسم غير الأعرف ضعيف قال في المغنى : وأعلم أنهم حكموا لأن ~~وإنالمقدرتين بمصدر معرف بحكم الضمير لأنه لا يوصف كما أن الضمير أيضا كذلك ~~فلهذا قرأت السبعة ما كان حجتهم إلا أن قالوا فما كان جواب قومه إلا أن ~~قالوا والرفع ضعيف كضعف الأخبار بالضمير عما دونه في التعريف إنتهى وعلل ~~بعضهم أعرفية المصدر المؤل بأنه لا ينكر PageV04P085 ### || CHECK [آية 148] # وقد أعترضوا على كل من تعليلي إبن هشام والبعض أما الإعتراض على الأول ~~فبأن كونه لا يوصف لا يقتضي تنزيله منزلة الضمير فكم ms01574 أسم لا يوصف بل ولا ~~يوصف به وليس بتلك المنزلة وأجيب بأنه جاز أن يكون في ذلك الإسم مانع من ~~جعله بمنزلة الضمير لأن عدم المانع ليس جزءا من المقتضى ولا شرطا في وجوده ~~وأما الإعتراض على الثاني فبأنه غير مسلم لأنه قد ينكر كما في وما كان هذا ~~القرآن أن يفترى أي إفتراءا قاله الشهاب # وأجيب بأن مراد من قال : إن المصدر المؤل لا ينكر أنه في مثل هذا الموضع ~~لا ينكر لا أن الحرف المصدري لا يؤل بمصدر منكر أصلا ويستأنس لذلك بتقييد ~~المصدر بالمعرف في عبارة المغنى حيث يفهم منها أن أن وإنتارة يقدران بمصدر ~~معرف وتارة بمصدر منكر وأنهما إذا قدرا بمصدر معرف كان له حكم الضمير ومن ~~هنا قال صاحب المطلع في معنى ذلك التعليل : إن قول المؤمنين إن أختزل عن ~~الإضافة يبقى منكرا بخلاف أن قالوا بقى في كلام المغنى أمور الأول أن ~~التقييد بأن وإنهل هو إتفاق أم إحترازي الذي ذهب إليه بعض المحققين الأول ~~إحتجاجا بأنه أطلق في الجهة السادسة من الباب الخامس أن الحرف المصدري ~~وصلته في نحو ذلك معرفة فلا يقع صفة للنكرة ولم يخصبأن وإنوللذاهب إلى ~~الثاني أن يقول فرق بين مطلق التعريف وكونه في حكم الضمير كما لا يخفى وإبن ~~هشام قد أخذ المطلق في المطلق وقيد المقيد بالمقيد فلا بأس بإبقاء كلا ~~العبارتين على ما يتراءى منهما الثاني أنه يفهم من ظاهره أن الأداتين لو ~~قدرتا بمصدر منكر لا يكون في حكم الضمير وظاهر هذا أنه يجوز الوصف حينئذ ~~وفيه تردد لأنه قد يقال : لا يلزم من عدم ثبوت مرتبة الضمير لذلك جواز ~~الوصف لأن إمتناع الوصف أعم من مرتبة الضمير ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم # الثالث أنه يفم من كلامه أن المصدر المقدر المعرف بالإضافة سواء أضيف إلى ~~ضمير أو غيره بمثابة الضمير ولم يصرح أحد من الأئمة بذلك لكن حيث أن إبن ~~هشام ثقة وإمام في الفن ولم ينقل عن أئمته ما يخالفه يقبل ms01575 منه ما يقول ~~الرابع أن ما حكم به من أن الرفع ضعيف كضعف الأخبار بالضمير عما دونه في ~~التعريف بينه وبين ما ذهب إليه إبن مالك من جواز الإخبار بالمعرفة عن ~~النكرة المحضة في باب النواسخ بون عظيم ويؤيد كلام إبن مالك قوله تعالى فإن ~~حسبك الله وكأنه لتحقيق هذا المقام ولما أشرنا إليه أولا في تحقيق معنى ~~الآية قال المولى قدس سره : فتأمل فتأمل فأثابهم الله أي بسبب قولهم ذلك ~~كما تؤذن به الفاء ثواب الدنيا أي النصر والغنيمة قاله إبن جريج وقال قتادة ~~الفتح والظهور والتمكن والنصر على عدوهم قيل : وتسمية ذلك ثوابا لأنه مترتب ~~على طاعتهم وفيه إجلال لهم وتعظيم وقيل : تسميه ذلك ثوابا مجاز لأنه يحاكيه # وأستشكل تفسير إبن جريج بأن الغنائم لم تحل لأحد قبل الإسلام بل كانت ~~الأنبياء إذا غنموا مالا جاءت نار من السماء فأخذته فكيف تكون الغنيمة ~~ثوابا دنيويا ولم يصل للغانمين منها شيء ! وأجيب بأن المال الذي تأخذه ~~النار غير الحيوان وأما الحيوان فكان يبقى للغانمين دون الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام فكان ذلك هو الثواب الدنيوي وحسن ثواب الآخرة أي وثواب ~~الآخرة الحسن وهو عند إبن جريج رضوان الله تعالى ورحمته وعند قتادة هي ~~الجنة وتخصيص الحسن بهذا الثواب للإيذان بفضله ومزيته وأنه المعتد به عنده ~~تعالى ولعل تقديم ثواب الدنيا عليه مراعاة للترتيب الوقوعي أو لأنه أنسب ~~بما قبله من الدعاء بالنصر على الكافرين والله يحب المحسنين 841 تذييل مقرر ~~لما قبله فإن محبة الله سبحانه للعبد مبدأ كل خير وسعادة واللام PageV04P086 ### || CHECK [آية 149] # إما للعهد ووضع الظاهر موضع المضمر إيذانا بأن ما حكى عنهم من باب ~~الإحسان وإما للجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا وفيه على كلا التقديرين ~~ترغيب للمؤمنين في تحصيل ما حكى من المناقب الجليلة # ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا شروع في زجر المؤمنين عن ~~متابعة الكفار ببيان مضارها إثر ترغيبهم في الإقتداء بأنصار الأنبياء عليهم ~~السلام ببيان فضائله وتصدير الخطاب بالنداء والتنبيه لإظهار الإعتناء ms01576 بما ~~في حيزه ووصفهم بالإيمان لتذكيرهم بحال ينافي تلك الطاعة فيكون الزجر على ~~أكمل وجه والمراد من الذين كفروا إما المنافقون لأن الآية نزلتكما روى عن ~~علي كرم الله تعالى وجههحين قالوا للمؤمنين عند الهزيمة : أرجعوا إلى ~~إخوانكم وأدخلوا في دينهم والتعبير عنهم بذلك قصدا إلى مزيد التنفير عنهم ~~والتحذير عن طاعتهم وإما أبو سفيان وأصحابه وحينئذ فالمراد بإطاعتهم ~~الإستكانة لهم وطلب الأمان منهم وإلى ذلك ذهب السدي وأما ليهود والنصار ~~فالمراد حينئذ لا تنتصحوا اليهود والنصارى على دينكم ولا تصدقوهم بشيء في ~~ذلك وإليه ذهب إبن جريج وحكى أنهم كانوا يلقون إليهم الشبه في الدين ~~ويقولون : لو كان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم نبيا حقا لما غلب ولما ~~أصابه وأصحابه ما أصابهم وإنما هو رجل حاله كحال غيره من الناس يوما عليه ~~ويوما له فنهوا عن الإلتفات إليها وإما سائر الكفار # وذهب إلى جواز ذلك بعض المتأخرين وأتى بأن للإيذان بأن الإطاعة بعيدة ~~الوقوع من المؤمنين # يردوكم على أعقابكم أي يرجعوكم إلى أول أمركم وهو الشرك بالله تعالى ~~والفعل جواب الشرط # وصح ذلك بناءا على المأثور عن علي كرم الله تعالى وجهه مع أن الكلام معه ~~في قوة إن تطيعوا الذين كفروا في قولهم : أرجعوا إلى إخوانكم وأدخلوا في ~~دينهم يدخلوكم في دينهم ويؤل إلى قولك : إن تدخلوا في دينهم تدخلوا في ~~دينهم وفيه إتحاد الشرط والجزاء بناءا على أن الإرتداد على العقب علم في ~~إنتكاس الأمر ومثل في الحور بعد الكور وقيل : إن المراد بالإطاعة الهم بها ~~والتصميم عليها أي إن تصمموا على إطاعتهم في ذلك تردوا وترجعوا إلى ما كنتم ~~عليه من الكفر وهذا أبلغ في الزجر إلا أنه بعيد عن اللفط وجوز أن تكون ~~جوابيته بإعتبار كونه تمهيدا لقوله تعالى : فتنقلبوا خاسرين 941 أي فترجعوا ~~خاسرين لخير الدنيا وسعادة الآخرة وذلك أعظم الخسران بل الله مولاكم إضراب ~~وترك للكلام الأول من غير إبطال والمعنى ليس الكفار أولياء فيطاعوا في شيء ~~ولا ينصرونكم بل الله ناصركم ms01577 لا غيره وهو مبتدأ وخبر وقريء بنصب الأسم ~~الجليل على أنه مفعول لفعل محذوف والمعنى فلا تطيعوهم بل أطيعوا الله ~~مولاكم وهو خير الناصرين 051 لأنه القوي الذي لا يغلب والناصر في الحقيقة ~~فينبغي أن يخص بالطاعة والإستعانة والجملة معطوفة على ما قبلها # وجوز على القراءة الشاذة الإستئناف والحالية سنلقي في قلوب الذين كفروا ~~الرعب كالبيان لما قبل وعبر بنون العظمة على طريق الإلتفات جريا على سنن ~~الكبرياء لتربية المهابة والسين لتأكيد الإلقاء والرعب بسكون العين الخوف ~~والفزع أي سنقذف ذلك في قلوبهم والمراد من الموصول أبو سفيان وأصحابه فقد ~~أخرج إبن جرير عن السدي قال : لما أرتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد ~~متوجيهن نحو مكة أنطلق أبو سفيان حتى بلغ بعض الطريق ثم إنهم ندموا فقالوا ~~: بئس ما صنعتم إنكم قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشريد PageV04P087 ~~تركتموهم أرجعوا فأستأصلوا فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب فأنهزموا ~~فلقوا أعرابيا فجعلوا له جعلا فقالوا له إن لقيت محمدا صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وأصحابه فأخبرهم بما قد جمعنا لهم فأخبر الله تعالى رسوله فطلبهم حتى ~~بلغ حمراء الأسد فأنزل الله تعالى في ذلك هذه الآية يذكر فيها أمر أبي ~~سفيان وأصحابه وقيل : إن الآية نزلت في يوم الأحزاب وفي صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : نصرت بالرعب عل ىالعدو ~~وأخرج أحمد وغيره من حديث أبي أمامة نصرت بالرعب مسيرة شهر يقذف في قلوب ~~أعدائي وقريء سيلقي بالياء وقرأ أبو جعفر وإبن عامر والكسائي الرعب بضم ~~العين وهي لغة فيه وقيل : الضم هو الأصل والسكون للتخفيف وقيل : الأصل ~~السكون والضم للإتباع # بماأشركوا بالله أي بسبب إشراكهم بالذات الواجب الوجود المستجمع لجميع ~~صفات الكمال ولإشعار هذا الأسم بالعظمة المنافية للشركة أتى به والجار ~~الأول متعلق ب سنلقي دون الرعب ولا يمنع من ذلك تعلق في به لإختلاف المعنى ~~والثاني متعلق بما عنده وكان الإشراك سببا لإلقاء الرعب لأنه من موجبات ~~خذلانهم ونصر المؤمنين عليهم ms01578 وكلاهما من دواعي الرعب ما لم ينزل به أي ~~بإشراكه وقيل : بعبادته وما نكرة موصوفة أو موصولة أسمية وليست مصدرية ~~سلطانا أي حجة والإتيان بها للإشارة بأن المتبع في باب التوحيد هو البرهان ~~السماوي دون الآراء والأهواء الباطلة وسميت بذلك لأنه بها يتقوى على الخصم ~~ويتسلط عليه والنون زائدة وقيل : أصلية وذكر عدم إنزال الحجة مع إستحالة ~~تحققها من باب إنتفاء المقيد لإنتفاء قيده اللازم أي لا حجة حتى ينزلها فهو ~~على حد قوله في وصف مفازة : لا يفزع الأرنب أهوالها ولا ترى الضب بها ينجحر ~~إذ المراد لا ضب بها حتى ينجحر فالمراد نفيهما جميعا وهذا كقولهم : السالبة ~~لا تقتضي وجود الموضوع وما ذكرنا من إستحالة تحقق الحجة على الإشراك يكاد ~~يكون معلوما من الدين بالضرورة أما في الإشراك بالربوبية فظاهر إذ كيف يأمر ~~الله سبحانه بإعتقاد أن خالق العالم إثنان مشتركان في وجوب الوجود والإتصاف ~~بكل كمال وأما الإشراك في الألوهية الذي عليه أكثر المشركين في عهد رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلأنه يفضي إلى الأمر بإعتقاد أشياء خلاف ~~الواقع مما كان المشركون يعتقدونه في أصنامهم وقد رده عليهم فقول عصام ~~الملة : ونحن نقول الحجة على الإشراك تحت قدرته تعالى لو شاء أنزلها إذ لو ~~أمر بإشراك الأصنام به في العبادة لوجبت العبادة لا أراه إلا حلا لعصام ~~الدين لا إله إلا الله المخاطب بها الثنوية والوثنية تأبى إمكان ذلك كما لا ~~يخفى على من أطلع على معنى هذه الكلمة الطيبة رزقنا الله تعالى الموت عليها ~~ولا جعلنا ممن أشركوا بالله تعالى ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم أي ما ~~يأوون إليه في الآخرة النار لا مأوى لهم غيرها # وبئس مثوى الظالمين 151 أي مثواهم وإنما وضع الظاهر موضع الضمير للتغليظ ~~والتعليل والإشعار بأنهم في إشراكهم ظالمون واضعون للشيء في غير موضعه ~~والمثوى مكان الإقامة على وزن مفعل من ثويت ولامه ياؤا المخصوص بالذم محذوف ~~أي بئس مثواهم النار ولم يعبر بالمأوى للإيذان بالخلود إذ الإقامة ms01579 مأخوذة ~~في المثوى دونه ولقد صدقكم الله وعده أخرج الواحدي عن محمد بن كعب قال : ~~لما رجع رسول الله PageV04P088 ~~إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا يوم أحد قال ناس من أصحابه : من أين ~~أصابنا هذا ما قد وعدنا الله تعالى النصر فأنزل الله تعالى الآية ووعده ~~مفعول ثان لصدق صريحا فإنه يتعدى إلى مفعولين في مثل هذا النحو وقد يتعدى ~~إلى الثاني بحرف الجر فيقال : صدقت زيدا في الحديث ومن هنا جوز بعضهم أن ~~يكون نصبا بنزع الخافض والمراد بهذا الوعد ما وعدهم سبحانه من النصر بقوله ~~عز أسمه : إن تصبروا وتتقوا إلخ وعلى لسان نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حيث قال للرماة : لا تبرحوا مكانكم فلن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم # وفي رواية أخرى لا تبرحوا عن هذا المكان فإنا لا نزال غالبين ما دمتم في ~~هذا المكان وأيد الأول بما أخرجه البيهقي في الدلائل عن عروة قال : كان ~~الله تعالى وعدهم على الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة ~~مسومين وكان قد فعل فلما عصوا أمر الرسول وتركوا مصافهم وتركت الرماة عهد ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم إليهم أن لا يبرحوا منازلهم وأرادوا ~~الدنيا رفع الله تعالى مدد الملائكة وأختار مولانا شيخ الإسلام الثاني وقد ~~تقدم لك ما ينفعك هنا # والقول بأن المراد ما وعده جل شأنه بقوله سبحانه : سنلقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب ليس بشيء كما لا يخفى وأخرج الإمام أحمد وجماعة عن إبن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ما نصر الله تعالى نبيه في موطن كما نصره ~~يوم أحد فأنكروا ذلك فقال إبن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ~~تعالى إن الله تعالى يقول يوم أحد : ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم أي ~~تقتلونهم وهو التفسير المأثور وأستشهد عليه الحبر بقوله عتبة الليثي : ~~نحسهم بالبيض حتى كأننا نفلق منهم بالجماجم حنظلا وبقوله : ومنا الذي لاقى ~~بسيف محمد فحس به الأعداء عرض العساكر وأصل معنى حسه أصاب حاسته بآفاة ms01580 ~~فأبطلها مثل كبده ولذا عبر به عن القتل ومنه جراد محسوس وهو الذي قتله ~~البرد وقيل : هو الذي مسته النار وكثيرا ما يستعمل الحس بالقتل على سبيل ~~الإستئصال والظرف متعلق ب صدقكم وجوز أبو البقاء أن يكون ظرفا للوعد بإذنه ~~أي بتيسيره وتوفيقه والتقييد به لتحقيق أن قتلهم بما وعدهم الله تعالى من ~~النصر حتى إذا فشلتم أي فزعتم وجبنتم عن عدوكم وتنازعتم في الأمر أي أمر ~~الحرب أو أمره لكم في سد ذلك التغر على ما تقدم تفسيره وعصيتم إذ لم تثبتوا ~~هناك وملتم إلى الغنيمة من بعد ماآراكم ما تحبون من إنهزام المشركين ~~وغلبتكم عليهم # قال مجاهد : نصر الله تعالى المؤمنين على المشركين حتى ركب نساء المشركين ~~على كل صعب وزلول ثم أديل عليهم المشركون بمعصيتهم للنبي وروى أن خالد بن ~~الوليد أقبل بخيل المشركين ومعه عكرمة إبن أبي جهل فأرسل رسول الله إلى ~~الزبير رضي الله تعالى عنه أن أحمل عليه فحمل عليه فهزمه ومن معه فلما رأى ~~الرماة ذلك انكفأوا إلا قليلا ودخلوا العسكر وخالفوا الأمر وأخلوا الخلة ~~التي كانوا فيها فدخلت خيول المشركين من ذلك الموضع على الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم فضرب بعضهم بعضا وألتبسوا وقتل من المسلمين أناس كثير بسبب ذلك # منكم من يريد الدنيا وهم الرماة الذين طعموا في النهب وفارقوا المركز له ~~ومنكم من يريد الآخرة كعبدالله بن جبير أمير الرماة ومن ثبت معه ممتثلا أمر ~~رسول الله حتى PageV04P089 ### || CHECK [آية 153] # أستشهد ثم صرفكم عنهم أي كفكم عنهم حتى تحولت الحال من الغلبة إلى ضدها ~~ليبتليكم أي ليعاملكم معاملة من يمتحن ليبين أمركم وثباتكم على الإيمان ففي ~~الكلام إستعارة تمثيلية وإلا فالإمتحان محال على الله تعالى وفيحتىهنا ~~قولان : أحدهما أنها حرف جر بمنزلة إلى ومتعلقها تحسونهم أو صدقكم أو محذوف ~~تقديره دام لكم ذلك وثانيهما أنها حرف إبتداء دخلت على الجملة الشرطية من ~~إذا وما بعدها وجواب إذا قيل : تنازعتم والواو زائدة وأختاره الفراء وقيل : ~~صرفكم وثم زائدة وهو ضعيف جدا ms01581 والصحيح أنه محذوف وعليه البصريون وقدره أبو ~~البقاء : بأن أمركم وأبو حيان : إنقسمتم إلى قسمين بدليل ما بعده والزمخشري ~~: منعكم نصره وإبن عطية : إنهزمتم ولكل وجهة وبعض المتأخرين أمتحنكم ورد ~~بجعل الإبتداء غاية للصرف المترتب على منع النصر وعلى كل تقدير يكون صرفكم ~~معطوفا على ذلك المحذوف وقيل : إن إذا أسم كما في قولهم : إذا يقوم زيد إذا ~~يقوم عمرو وحتى حرف جر بمعنى إلى متعلقة ب صدقكم بإعتبار تضمنه معنى النصر ~~كأنه قيل : لقد نصركم الله تعالى إلى وقت فشلكم وتنازعكم سلخ وثم صرفكم ~~حينئذ عطف على ذلك وهاتان الجملتان الظرفيتان إعتراض بين المتعاطفين ولقد ~~عفا عنكم بمحض التفضل أو لما علم من عظيم ندمكم على المخالفة قيل : والمراد ~~بذلك العفو عن الذنب وهو عام لسائر المنصرفين # ويؤيد ذلك ما أخرجه البخاري عن عثمان بن موهب قال : جاء رجل إلى إبن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما فقال : إني سائلك عن شيء فحدثني به أنشدك بحرمة هذا ~~البيت أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد قال : نعم قال : فتعلمه تغيب عن ~~بدر فلم يشهدها قال : نعم قال : فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها ~~قال : نعم فكبر فقال إبن عمر : تعالى لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه أما ~~فراره يوم أحد فأشهد أن الله تعالى عفا عنه وأما تغيبه عن بدر فإن كان تحته ~~بنت رسول الله وكانت مريضة فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه # وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه ~~مكانه فبعث عثمان فكانت بيعة الرضوان بعد ماذهب عثمان إلى مكة فقال النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بيده اليمنى وضرب بها على يده فقال : هذه يد ~~عثمان أذهب بها الآن معك وقال البلخي : إنه عفو عن الإستئصال وروى ذلك عن ~~إبن جريج وزعم أبو علي الجبائي أنه خاص بمن لم يعص الله تعالى بإنصرافه ~~والكل خلاف الظاهر ms01582 وقد يقال : الداعي لقول البلخي : إن العفو عن الذنب ~~سيأتي ما يدل عليه بأصرح وجه والتأسيس خير من التأكيد وكلام إبن عمر رضي ~~الله تعالى عنه ليس فيه أكثر من أن الله تعالى عفا عن ذنب الفارين وهو صريح ~~الآية الآتية وأما أنه يفهم منه ولو بالأشعار أن المراد من العفو هنا العفو ~~عن الذنب فلا أظن منصفا يدعيه # والله ذو فضل على المؤمنين 251 تذييل مقرر لمضمون ما قبله وفيه إيذان بأن ~~ذلك العفو ولو كان بعد التوبة بطريق التفضل لا الوجوب أي شأنه أن يتفضل ~~عليهم بالعفو أو في جميع الأحوال أديل لهم أو أديل عليهم إذ الإبتلاء أيضا ~~رحمة والتنوين للتفخيم والمراد بالمؤمنين إما المخاطبون والإظهار في مقام ~~الإضمار للتشريف والإشعار بعلة الحكم وإما الجنس ويدخلون فيه دخولا أوليا ~~ولعل التعميم هنا وفيما قبله أولى من التخصيص وتخصيص الفضل بالعفو أولى من ~~تخصيصه بعدم الإستئصال كما زعمه البعض إذ تصعدون متعلق بصرفكم أو يبتليكم ~~وتعلقهبعفاكما قال الطبرسي : ليس بشيء ومثله تعلقه كما قال أبو البقاء بعصيتم PageV04P090 ~~أو تنازعتم أو فشلتم وقيل : متعلق بمقدر كاذكر وأستشكل بأنه يصير المعنى ~~أذكر يامحمد إذ تصعدون وفيه خطابان بدون عطف فالصواب أذكروا # وأجيب بأن المرادبأذكرجنس هذا الفعل فيقدرأذكروالا أذكر ويحتمل أنه من ~~قبيل ياأيها النبي إذا طلقتم النساء ولا يخفى أنه خلاف الظاهر وأجاب الشهاب ~~بأن أذكر متضمن لمعنى القول والمعنى قل لهم يامحمد حين يصعدون إلخ ومثله لا ~~منع فيه كما تقول لزيد : أتقول كذا فإن الخطاب المحكي مقصود لفظه فلا ينافي ~~القاعدة المذكورة وهم غفلوا عنه فتأمل ولا يخفى أن هذا خلاف الظاهر أيضا ~~والإصعاد الذهاب والأبعاد في الأرض وفرق بعضهم بين الأصعاد والصعود بأن ~~الأصعاد في مستوى الأرض والصعود في إرتفاع وقيل : لا فرق بين أصعد وصعد سوى ~~أن الهمزة في الأول للدخول نحو أصبح إذا دخل في الصباح والأكثرون على الأول ~~وقرأ الحسن فيما أخرجه إبن جرير عنه تصعدون بفتح التاء والعين وحمله بعضهم ~~على صعود الجبل ms01583 وقرأ أبو حيوة تصعدون بفتح التاء وتشديد العين وهو إما من ~~تصعد في السلم إذا رقى أو من صعد في الوادي تصعيدا إذا أنحدر فيه فقد قال ~~الأخفش : أصعد في الأرض إذا مضى وسار وأصعد في الوادي وصعد فيه إذا أنحدر وأنشد # فإما تريني اليوم مزجي ظعينتي أصعد طورا في البلاد وأفرع وقال الشماخ : ~~فإن كرهت هجائي فأجتنب سخطي لا يدهمنك إفراعي وتصعيدي وورد عن غير واحد أن ~~القوم لما أمتحنوا ذهبوا فرارا في وادي أحد وقال أبو زيد : يقال صعد في ~~السلم صعودا وصعد في الجبل أو على الجبل تصعيدا ولم يعرفوا فيه صعد وقرأ ~~أبي إذ تصعدون في الوادي وهي تؤيد قول من قال : إن الأصعاد الذهاب في مستوى ~~الأرض دون الأرتفاع وقريءيصعدونبالياء التحتية وأمر تعلق إذ بأذكر عليه ~~ظاهر ولا تلوون على أحد أي لا تقيمون على أحد ولا تعرجون وهو من لوى بمعنى ~~عطف وكثيرا ما يستعمل بمعنى وقف وأنتظر لأن من شأن المنتظر أن يلوى عنقه ~~وفسر أيضا بلا ترجعون وهو قريب من ذلك وذكر الطبرسي أن هذا الفعل لا يذكر ~~إلا في النفي فلا يقال لويت على كذا وقرأ الحسن تلون بواو واحدة بقلب الواو ~~المضمومة همزة وحذفها تخفيفا # وقريء تلوون بضم التاء على أنه من ألوى لغة في لوى ويلوون بالياء كيصعدون ~~قال أبو البقاء ويقرأ على أحد بضمتين وهو الجبل والتوبيخ عليه غير ظاهر ~~ووجهه بعضهم بأن المراد أصحاب أحد أو مكان الوقعة وفيه إشارة إلى إبعادهم ~~في إستشعار الخوف وجدهم في الهزيمة حتى لا يلتفتون إلى نفس المكان # والرسول يدعوكم فيأخراكم أي ناديكم في ساقتكم أو جماعتكم الأخرى أو ~~يدعوكم من ورائكم فإنه يقال : جاء فلان في آخر الناس وأخرتهم وأخراهم إذا ~~جاء خلفهم وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان الرسالة للإيذان بأن دعوته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كانت بطريق الرسالة من جهته تعالى مبالغة في ~~توبيخ المنهزمين روى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان ينادي إلي عباد الله ~~إلي ms01584 عباد الله أنا رسول الله من يكر فله الجنة وكان ذلك حين أنهزم القوم ~~وجدوا في الفرار قبل أن يصلوا إلى مدى لا يسمع فيه الصوت فلا ينافي ما تقدم ~~عن كعب بن مالك أنه لما عرف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونادى ~~بأعلى صوته يامعشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله PageV04P091 ~~أشار إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام أن أنصت لأن ذلك كان آخر الأمر ~~حيث أبعد المنهزمون والجملة في موضع الحال فأثابكم عطف على صرفكم والضمير ~~المستتر عائد على الله تعالى والتعبير بالإثابة من باب التهكم على حد قوله # تحية بينهم ضرب وجيع # أو أنها مجاز عن المجازاة أي فجازاكم الله تعالى بما عصيتم غما بغم أي ~~كربا بكرب والأكثرون على أنه لا فرق بين الغم والحزن والباء إما للمصاحبة ~~والظرف مستقر أي جازاكم غما متصلا بغم والغم الأول ما حصل لهم من القتل ~~والجرح وغلبة المشركين عليهم والغم الثاني ما حصل لهم من الأرجاف بقتل ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفوت الغنيمة وإلى هدا ذهب قتادة والربيع # وقيل : الغم الثاني إشراف أبي سفيان وأصحابه عليهم وهم مع رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على الصخرة وحكى ذلك عن السدي وقيل : المراد مجرد ~~التكثير أي جازاكم بغموم كثيرة متصل بعضها ببعض وإما للسببية والظرف متعلق ~~بأثابكم والغم الأول للصحابة رضي الله تعالى عنهم بالقتل نحوه والغم الثاني ~~للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بمخالفة أمره أي أثابكم غما بسبب غم ~~أذقتموه رسول الله بعصيانكم له ومخالفتكم أمره وقال الحسن بن علي المغربي : ~~الغم الأول للمشركين بما رأوا من قوة المسلمين على طلبهم وخروجهم إلى حمراء ~~الأسد والغم الثاني للمؤمنين بما نيل منهم أي فجازاكم بغم أعدائكم المشركين ~~بسبب غم أذاقوه إياكم وقيل : الباء على هذا للبدل وكلا القولين بعيد والعطف ~~عليه غير ظاهر وأبعد من ذلك ما روى عن الحسن أن الغم الأول للمؤمنين بما ~~أصابهم يوم أحد والغم الثاني للمشركين بما نالهم يوم بدر ms01585 والمعنى فجازاكم ~~غما يوم أحد بالقتل والجرح بسبب غم أذقتموه المشركين يوم بدر كذلك وأعترض ~~عليه بأن ما لحق المشركين يوم بدر من جهة المسلمين إنما يوجب المجازاة ~~بالكرامة دون الغم وقيل الضمير المستكن في أثابكم للرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأثابكم بمعنى آساكم أي جعلكم أسوة له متساويين في الحزن فأغتم ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بما نزل عليكم كما أغتممتم بما نزل عليه ولم ~~يثربكم على عصيانكم تسلية لكم وتنفيسا عنكم وأعترض عليه بأنه خلاف الظاهر ~~للزوم التفكيك على تقدير أن يكون العطف على صرفكم وعدم ظهور الترتب إلا ~~بتكلف إن كان العطف على يدعوكم نعم التعليل عليه بقوله تعالى : لكيلا ~~تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ظاهر إذ المعنى آساكم بذلك ليكلا تحزنوا ~~على ما فاتكم من النصر ولا ما أصابكم من الشدائد وكذا على ما ذهب إليه ~~المغربي وأما على الأوجه الأخر فالمعنى لتتمرنوا على الصبر في الشدائد فلا ~~تحزنوا على نفع ما فات أوضر آت وإنما أحتيج إلى هذا التأويل لأن المجازاة ~~بالغم إنما تكون سببا للحزن لا لعدمه # وقيل : لا زائدة والمعنى لكي تأسفوا على ما فاتكم من الظفر والغنيمة وعلى ~~ما أصابكم من الجراح والهزيمة عقوبة لكم فالتعليل حينئذ ظاهر ولا يخفى أن ~~تأكيد لا وتكريرها يبعد القول بزيادتها وقيل : التعليل على ظاهره ولا ليست ~~زائدة والكلام متعلق بقوله تعالى : ولقد عفا عنكم أي ولقد عفا الله تعالى ~~عنكم لئلا تحزنوا إلخ فإن عفو الله تعالى يذهب كل حزن ولا يخفى ما فيه ~~وربما يقال : إن أمر التعليل ظاهر أيضا على ما حكى عن السدي من غير حاجة ~~إلى التأويل ولا القلو بزيادةلاويوضح ذلك ما أخرجه إبن جرير عن مجاهد قال : ~~أصاب الناس غم وحزن على ما أصابهم في أصحابهم الذين قتلوا فلما أجتمعوا في ~~الشعب وقف أبو سفيان وأصحابه PageV04P092 ### || CHECK [آية 154] # بباب الشعب فظن المؤمنون أنهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضا فأصابهم ~~حزن أنساهم حزنهم في أصحابهم فذلك قوله تعالى ms01586 : فأثابكم غما بغم إلخ وحديث ~~إن المجازاة بالغم إنما تكون سببا للحزن لا لعدمه غير مسلم على الإطلاق وأي ~~مانع من أن يكون غم مخصوص سببا لزوال غم آخر مخصوص أيضا بأن يعظم الثاني ~~فينسى الأول فتدبر والله خبير بما تعملون 351 عليم بأعمالكم وبما قصدتم بها ~~وفي المقصد الأسنيالخبيربمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا ~~الباطنة سمى خبرة وسمى صاحبها خبيرا وفيه ترغيب في الطاعة وترهيب عن ~~المعصية ثم أنزل عليكم عطف على فأثابكم والخطاب للمؤمنين حقا والمعنى ثم ~~وهب لكم أيها المؤمنون من بعد الغم الذي أعتراكم والتصريح بتأخر الإنزال ~~عنه مع دلالة ثم عليه وعلى تراخيه عنه لزيادة البيان وتذكير عظم المنة أمنة ~~مصدر كالمنعة وهو مفعول أنزل أي ثم أنزل عليكم أمنا نعاسا بدل إشتمال منها ~~وقيل : عطف بيان وجوز أن يكون نعاسا منصوبا على المفعولية وأمنة حال منه ~~والمراد ذا أمنة ولا يضر كونها من النكرة لتقدمها أو حال من المخاطبين على ~~تقدير مضاف أي ذوي أمنة أو على أنه جمع آمن كبار وبررة # وقيل : إن أمنة مفعول له لنعاسا وأعترض بأنه يلزم على ظاهره تقديم معمول ~~المصدر عليه وإن ألتزم تقدير فعل أي نعستم أمنة ورد أنه ليس للفعل موقع حسن ~~وقيل : إنه مفعول له لأنزل # وأعترض بأنه فاسد لإختلاف شرطه وهو إتحاد الفاعل إذ فاعل أنزل هو الله ~~تعالى وفاعل الأمنة هو المنزل عليهم ورد بأن الأمنة كما يكون مصدرا لمن وقع ~~به الأمن يكون مصدرا لمن أوقعه والمراد هنا الثاني كأنه قيل : أنزل عليكم ~~النعاس ليؤمنكم به وحينئذ لا شبهة في إتحاد الفاعل وقريء بسكون الميم كأنها ~~لوقوعها في زمن يسير مرة من الأمن فلا ينافي كون المقصود مطلق الأمن وتقديم ~~الظرفين على المفعول الصريح للإعتناء بشأن المقدم والتشويق إلى المؤخر ~~وتخصيص الخوف من بين فنون الغم بالإزالة لأنه المهم عندهم في ذلك المقام ~~فقد أخرج إبن جرير عن السدي أن المشركين أنصرفوا يوم أحد بعد الذي كان من ~~أمرهم وأمر ms01587 المسلمين فواعدوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بدرا من قابل ~~فقال لهم : نعم فتخوف المسلمون أن ينزلوا المدينة فبعث رسول الله رجلا فقال ~~: أنظر فإن رأيتهم قد قعدوا على أثقالهم وجنبوا خيولهم فإن القوم ذاهبون ~~وإن رأيتهم قد قعدوا على خيولهم وجنبوا أثقالهم فإن القوم ينزلون المدينة ~~فأتقوا الله تعالى وأصبروا ووطنهم على القتال فلما أبصرهم الرسول قعدوا على ~~الأثقال سراعا عجالا نادى بأعلى صوته بذهابهم فلما رأى المؤمنون ذلك صدقوا ~~نبي الله فناموا وبقى أناس من المنافقين يظنون أن القوم يأتونهم فذلك قوله ~~تعالى : ثم أنزل عليكم إلخ وعن إبن عباس في الآية قال : آمنهم الله تعالى ~~يومئذ بنعاس غشاهم وإنما ينعس من يأمن والخائف لا ينام # وأخرج خلق كثير عن أنس أن أبا طلحة قال غشينا النعاس يوم أحد ونحن في ~~مصافنا وكنت ممن غشيه النعاس يومئذ فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط ~~وآخذه وفي رواية أخرى عنه أنه قال : رفعت رأسي يوم أحد فجعلت انظر وما منهم ~~من أحد إلا وهو يميد تحت حجفتهأي ترسهمن النعاس وعن الزبير بن العوام مثله ~~قيل : وهذه عادة الله تعالى مع المؤمنين جعل النعاس في الحرب علامة للظفر ~~وقد وقع كذلك لعلي كرم الله تعالى وجهه في صفين وهو من الواردات الرحمانية ~~والسكينة الآلهية يغشى طائفة منكم قال إبن عباس : هم المهاجرون PageV04P093 ~~وعامه الأنصار وفيه إشعار بأنه لم يغش الكل ولا يقدح ذلك في عموم الإنزال ~~للكل والجملة في موضع نصب على أنها صفة لنعاسا وقرأ حمزة والكسائي تغشى ~~الفوقانية على أن الضمير للأمنة والظاهر أن الجملة حينئذ مستأنفة وقعت ~~جوابا لسؤال تقديره ما حكم هذه الأمنة فأجيب بأنها تغشى طائفة وقيل : إنها ~~في موضع الصفة لأمنة وأعترض بأن الصفة حقها أن تتقدم على البدل وعطف البيان ~~وأن لا يفصل بينها وبين الموصوف بالمفعول له وأن المعهود أن يحدث عن البدل ~~دون المبدل منه وطائفة وهم المنافقون # قد أهتمهم أنفسهم أي جعلتهم ذوي هم وأوقعتهم فيه أو ما يهمهم ms01588 إلا أنفسهم ~~لا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا غيره من أهمه بمعنى جعله مهما له ~~ومقصودا والحصر مستفاد من المقام وذكر بعضهم أن العرب تطلق هذا اللفظ على ~~الخائف الذي شغله هم نفسه عن غيره وطائفة مبتدأ وجملة قد أهمتهم إلخ خبره ~~وجاز ذلك مع كونها نكرة لوقوعها بعد واو الحال كما في قوله : سرينا ونجم قد ~~اضاء فمذ بدا محياك أخفى ضوء كل شارق أو لوقوعها موقع التفصيل كما في قوله ~~: إذا مت كان الناس صنفان شامت وآخر مثن بالذي أنا صانع وجوز أن تكون ~~الجملة نعتا لها والخبر حينئذ محذوف أي ومعكم أو وهناك طائفة وتقدير ومنكم ~~طائفة يقتضي أن يكون المنافقون داخلين في الخطاب بإنزال الأمنة وأياما كان ~~فالجملة إما حالية مبينة لفظاعة الهول مؤكدة لعظم النعمة في الخلاص عنه ~~وإما مستأنفة مسوقة لبيان حال المنافقين فالواو إما حالية وإما إستئنافية ~~وكونها بمعنى إذ ليس بشيء كما نص عليه أبو البقاء يظنون بالله غير الحق في ~~موضع الحال من ضمير أهمتهم لا من طائفة وإن تخصصت لما في مجيء الحال من ~~المبتدأ من المقال وجوز أن تكون صفة بعد صفة لطائفة أو خبرا بعد خبر أو هي ~~الخبر وقد أهمتهم صفة أو مستأنفة مبينة لما قبلها وغير منصوب على المصدرية ~~المؤكدة لأنه مضاف إلى مصدر محذوف وهو بحسب ما يضاف إليه أي غير الظن الحق ~~وهو الذي يحق أن يظن به تعالى وقال بعضهم : إنه مفعول مطلق نوعي وقوله ~~تعالى ظن الجاهلية بدل مما قبله # وقال إبن الحاجب : غير الحق وظن مصدران أحدهما للتشبيه والآخر تأكيد ~~لغيره أي يقولون غير الحق ومفعولا يظنون محذوفان أي يظنون أن إخلاف وعده ~~سبحانه حاصل وأبو البقاء يجعل غير الحق مفعولا أولا أي أمرا غير الحق ~~وبالله في موضع المفعول الثاني وإضافة ظن إلى الجاهلية قيل : إما من إضافة ~~الموصوف إلى مصدر صفته ومعناها الإختصاص بالجاهلية كرجل صدق وحاتم الجود ~~فهي على معنى اللام أي ألمختص بالصدق والجود فالياء ms01589 مصدرية والتاء للتأنيث ~~اللازم له وإما من إضافة المصدر إلى الفاعل على حذف المضاف أي ظن أهل ~~الجاهلية أي الشرك والجهل بالله تعالى وهي إختصاصية حقيقية ايضا # يقولون هل لنا من الأمر من شيء أي يقول بعضهم لبعض على سبيل الإنكار : هل ~~لنا من النصر والفتح والظفر نصيب أي ليس لنا من ذلك شيء لأن الله سبحانه ~~وتعالى لا ينصر محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم أو يقول PageV04P094 ~~لحاضرون منهم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على صورة الإسترشاد : ~~هل لنا من أمر الله تعالى ووعده بالنصر شيء وأختاره بعض المحققين # والجملة قيل : إما حال أو خبر إثر خبر أو صفة إثر صفة أو مستأنفة مبينة ~~لما قبلها أو بدل من يظنون وهو بدل الكل بحسب الصدق وبدل الإشتمال بحسب ~~المفهوم وأستشكل بأن قوله : يقولون هل لنا إلخ تفسير ليظنون وترجمة له ~~والإستفهام لا يكون ترجمة للخبر كما لا يصح أن تقول : أخبرني زيد قال : لا ~~تذهب أو أمرني قال : لا تضرب أو نهاني قال : أضرب فإن المطابقة بين الحكاية ~~والمحكي واجبة # وحاصل الإشكال أن متعلق الظن النسبة التصديقية فكيف يقع إستفهام ترجمة له ~~وأجيب بأن الإستفهام طلب علم فيما يشك ويظن فجاز أن يكون متعلق الظن ~~وتحقيقه أن الظن أو العلم يتعلق بما يقال في جواب ذلك الإستفهام على ما ذكر ~~في باب تعليق أفعال القلوب بإستفهام ولا يخفى أن ذا إنما هو على تقدير كون ~~الإستفهام حقيقيا وأما على تقدير كونه إنكاريا فلا إشكال ولا قيل ولا قال ~~لأنه خبر فيتطابق مع ما قبله في الخبرية وبعض من جعله إنكاريا ذهب إلى أن ~~المعنى إنا منعنا تدبير أنفسنا وتصريفها بإختيارنا فلم يبق لنا من الأمر ~~شيء وقد قال ذلك عبدالله بن أبي حين أخبره المنافقون بقتل بني الخزرج ثم ~~قال : والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قيل : وظنهم ~~السوء على هذا تصويبهم رأي عبدالله ومن تبعه وقيل : الإستفهام على ظاهره ~~والمعنى هل يزول عنا ms01590 هذا القهر فيكون لنا من الأمر شيء ولا يخفى أنه خلاف ~~الظاهر ومن الثانية سيف خطيب وشيء في موضع رفع على الإبتداء وفي خبره كما ~~قال أبو البقاء : وجهان أحدهما لنا فمن الأمر حال والثاني من الأمر فلنا ~~تبيين وبه تتم الفائدة قل يامحمد إن الأمر كله لله أي إن الشأن والغلبة ~~الحقيقية لحزب الله تعالى وأوليائه فينصر رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأصحابه ويخذل أعداءه ويقهرهم وكنى بكون الغلبة لله تعالى عن كونها ~~لأوليائه لكونهم من الله سبحانه بمكان أو أن القضاء أو التدبير له تعالى ~~مخصوص به لا يشاركه فيه غيره فيفعل ما يشاء ويجري الأمور حسبما جرى به ~~القلم في سابق القضاء وعلى هذا لا كناية في الكلام وجاء مؤكدا لما أن ~~الكلام الذي وقع هو في مقابلته كذلك # وأستظهر في البحر من هذا الأمر كون الإستفهام فيما تقدمه باقيا على ~~حقيقته إذ لو كان معناه نفى أن يكون لهم شيء من الأمر لم يجابوا بإثبات أن ~~الأمر كله لله اللهم إلا أن يقدر مع جملة النفي جملة ثبوتية ليكون المعنى ~~ليس لنا من الأمر شيءبل لغيرنا ممن حملنا على الخروج وأكرهنا عليه فحينئذ ~~يمكن أن يكون ذلك جوابا لهذا المقدر وفيه أنه لا حاجة إلى هذا التقدير أيضا ~~أما إذا كان مرادهم نفي نصر الله تعالى نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ومن ~~معه فواضح لأن في هذا القول إثبات ذلك النصر على أتم وجه وأما إذا كان ~~مرادهم أنه لم يبق لهم من الأمر شيء حيث منعوا تدبير أنفسهم فلأن في ذلك ~~النفي إشعارا بأن لهم تدبيرا وأنهم لو تركوا وتدبيرهم ما غمزت قناتهم وهذا ~~الإثبات متكفل برد ذلك وإبطاله على وجه سترة عليه كما لا يخفى فلا أرى ~~التقدير على ما فيه إلا من ضيق العطن وقرأ أبو عمرو ويعقوب كله بالرفع على ~~الإبتداء والجار متعلق بمحذوف وقع خبرا له والجملة خبر إن وأما على قراءة ~~النصب فكل توكيد لأسم إن ولله خبرها ms01591 # وزعم أبو البقاء أنه يجوز أن يكون كله بدلا من الأمر وفيه بعد يخفون في ~~أنفسهم أي يضمرون PageV04P095 ~~فيها أو يسرون فيما بينهم مالا يبدون لك اي مالا يستطيعون إظهاره لك ~~والجملة إما إستئناف أو حال من ضمير يقولون وقوله سبحانه : قل إن الأمر كله ~~لله إعتراض بين الحال وصاحبها أي يقولون ما يقولون مظهرين أنهم مسترشدون ~~طالبون للنصر مبطنين الإنكار والتكذيب وهذا ظاهر على الإحتمال الثاني في ~~الآية الأولى والذاهب إلى حمل الإستفهام فيها على الإنكار يتعين عنده ~~الإستئناف أو يجوز الخبرية ونحوها أيضا على ما مر والجملة الجوابية ~~إعتراضية في كل حال سوى إحتمال الإستئنافية على الصحيح وأما جعل هذه الجملة ~~حالا من ضمير قل والرابط لك فلا يخفى حاله يقولون أي في أنفسهم أو خفية ~~لبعضهم إذ لو كان القول جهارا لم يكونوا منافقين والجملة إما بدل من يخفون ~~أو إستئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ مما قبله كأنه قيل : ما الذي أخفوه فقيل ~~ذلك ورجحه بعض المحققين بأنه أكثر فائدة وبأن القول إذا حمل على ظاهره لم ~~يتفاوت القولان لأن قولهم هل لنا للمؤمنين ليس في حال قولهم لو كان لنا ~~لأصحابهم وبدل الحال حال وأنت تعلم أن هذا الأخير مبني على أن القول الأول ~~كان للمؤمنين وقد علمت أنه غير متعين وقيل : لأنه لا يجتمع قولان من متكلم ~~واحد وفيه أن زمان الحال المقارن ليس مبنيا على التضييق كما لا يخفى ومن ~~هنا علل بعض الفضلاء نفي المقارنة بترتب هدا على ما قبله وعدل عن هذا ~~التعليل فإن # لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا على معنى لو كان لنا شيء من ذلك ~~كما وعد محمد وأدعى أن الأمر لله تعالى ولأؤليائه ما قتلنا فكأن هذا في ~~زعمهم رد لما أجيبوا به أولا ويحتمل أن يكون المراد لو كان لنا إختيار ~~وتدبير لم نبرح كما كان رأي إبن أبي وأتباعه ومعنى ما قتلنا ما غلبنا لأن ~~القائلين ليسوا ممن قتل لإستحالته ويحتمل أن ms01592 يكون الإسناد مجازيا بإسناد ما ~~للبعض للكل فالمعنى لو كان لنا شيء من ذلك ما قتل من قتل منا في هذه ~~المعركة ثم لا يخفى أن القول بالترتب يستدعي سبق نزول الآية الجوابية ~~وسماعهم لها حتى يتأتى القول بزعم ردها بهذه الشبهة الفاسدة والظاهر من ~~الآثار عدم نزولها إذ ذاك فقد أخرج إبن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن هذه ~~الآية فقال : لما قتل من قتل من أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أتوا ~~عبدالله إبن أبي فقالوا له : ما ترى فقال : إنا والله ما نؤامر لو كان لنا ~~من الأمر شيء ما قتلنا ههنا # وأخرج إبن إسحاق وإبن المنذر وإبن جرير وخلق كثير عن الزبير رضي الله ~~تعالى عنه قال : لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين ~~أشتد الخوف علينا أرسل الله تعالى علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في ~~صدره فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ماأسمعه إلا كالحلم : لو كان لنا ~~من الأمر شيء ما قتلنا ههنا فحفظتها منه وفي ذلك أنزل الله تعالى ثم أنزل ~~إلى ههنا وقد يقال : إن هذا القول منهم كالإستدلال على القول الأول وإن كلا ~~القولين وقع منهم إبتداءا وقصه الله تعالى علينا رادا له وهذا ظاهر على ~~تقدير أن يكون الإستفهام إنكاريا وأما على تقدير أن يكون حقيقيا ففيه خفاء ~~فتأمل قل يامحمد في جواب ذلك لو كنتم أيها المنافقون في بيوتكم ومنازلكم ~~بالمدينة ولم تخرجوا للقتال بحملتكم لبرز اي لخرج لسبب من الأسباب الداعية ~~إلى البروز الذين كتب في اللوح المحفوظ أو قدر في سابق علم الله تعالى ~~عليهم القتل في تلك المعركة إلى مضاجعهم أي مصارعهم التي علم الله تعالى ~~وقدر قتلهم فيها وقتلوا هناك البتة فإن قضاء الله تعالى لا يرد PageV04P096 ~~وحكمه لا يعقب وفيه من المبالغة في رد مقالتهم الباطلة ما لا يخفى وزعم ~~بعض أن الظاهر الأبلغ أن يراد بمن كتب عليهم القتل الكفار القاتلون أي لخرج ms01593 ~~الذين يقتلون من بين قومهم إلى مضاجع المقتولين ولم ينج أحد منهم مع تحصنهم ~~بالمدينة وتحفظهم في بيوتهم ولا يخفى بعده لما فيه من التفكيك ولأن الظاهر ~~من عليهم أنهم مقتولون لا قاتلون وقيل : المعنى لو لزمتم منازلكم أيها ~~المنافقون والمرتابون وتخلفتم عن القتال لخرج إلى البراز المؤمنون الذين ~~فرض عليهم القتال صابرين محتسبين فيقتلون ويقتلون ويؤل إلى قولنا : لو ~~تخلفتم عن القتال لا يتخلف المؤمنون والمضاجع جمع مضجع فإن كان بمعنى ~~المرقد فهو إستعارة للمصرع وإن كان بمعنى محل إمتداد البدن مطلقا للحي ~~والميت فهو حقيقة وقريء كتب بالبناء للفاعل ونصب القتل وكتب عليهم القتال ~~ولبرز بالتشديد على البناء للمفعول وليبتلي الله ما في صدوركم أي ليختبر ~~الله تعالى ما في صدوركم بأعمالكم فإنه قد علمه غيبا ويريد أن يعلمه شهادة ~~لتقع المجازاة عليه قاله الزجاج أو ليعاملكم معاملة المبتلى الممتحن قاله ~~غير واحد وهو خطاب للمؤمنين واللام للتعليل ومدخولها علة لفعل مقدر قبل ~~مطوف على علل أخرى مطوية للإيذان بكثرتها كأنه قيل فعل ما فعل لمصالح جمة ~~وليبتلي إلخ أو لفعل مقدر بعد أي وللإبتلاء المذكور فعل ما فعل لا لعدم ~~العناية بشأن أوليائه وأنصار نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم مثلا # والعطف على هذا عند بعض المحققين على قوله تعالى : أنزل عليكم والفصل ~~بينهما مغتفر لأن الفاصل من متعلقات المعطوف عليه لفظا أو معنى وقيل : إنه ~~لا حذف في الكلام وإنما هو معطوف على قوله تعالى : لكيلا تحزنوا أي أثابكم ~~بالغم لأمرين عدم الحزن والإبتلاء وأستبعد بأن توسط تلك الأمور محتاج إلى ~~نكتة حينئذ وهي غير ظاهرة وأبعد منه بل لا يكاد يقبل العطف على قوله تعالى ~~: ليبتليكم أي صرفكم عنهم ليبتليكم وليبتلي ما في صدوركم وجعله بعضهم ~~معطوفا على علة محذوفة وكلتا العلتين لبرز الذين كأنه قيل : لبرز الذين كتب ~~عليهم القتل إلى مضاجعهم لنفاذ القضاء أو لمصالح جمة وللإبتلاء # وأعترض بأن الذوق السليم يأباه فإن مقتضى المقام بيان حكمة ما وقع يومئذ ~~من الشدة والهوال ms01594 لا بيان حكمة البروز المفروض وإنما جعل الخطاب للمؤمنين ~~لأنهم المعتد بهم ولأن إظهار حالهم مظهر لغيرهم # وقيل : إنه لهم وللمنافقين أي ليبتلي ما في سرائركم من الإخلاص والنفاق ~~وقيل : للمنافقين خاصة لأن سوق الآية لهم وظاهر قوله تعالى : وليمحص ما في ~~قلوبكم أي ليخلص ما فيها من الإعتقاد من الوسواس يرجح الأول لأن المنافقين ~~لا إعتقاد لهم ليمحص من الوساوس ويخلص منها ولعل القائلين بكون الخطاب ~~للمنافقين فقط أو مع المؤمنين يفسرون التمحيص بالكشف والتمييز أي ليكشف ما ~~في قلوبكم من مخفيات الأمور أو النفاق ويميزها إلا أن حمل التمحيص على هذا ~~المعنى يجعل هذه الجملة كالتأكيد لما قبلها وإنما عبر بالقلوب هنا كما قيل ~~: لأن التمحيص متعلق بالإعتقاد على ماأشرنا إليه وقد شاع إستعمال القلب مع ~~ذلك فيقال : أعتقد بقلبه ولا تكاد تسمعهم يقولون أعتقد بصدره أو آمن بصدره ~~وفي القرآن أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وليس فيه كتب في صدورهم الإيمان ~~نعم يذكر الصدر مع الإسلام كما في قوله تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام ~~ومن هنا قال بعض السادات : القلب مقر الإيمان والصدر محل الإسلام والفؤاد ~~مشرق المشاهدة واللب مقام التوحيد الحقيقي ولعل الآية على هذا تؤل إلى ~~قولنا ليبتلي إسلامكم وليمحص إيمانكم وربما يقال PageV04P097 ### || CHECK [آية 155] # عبر بذلك مع التعبير فيما قبل بالصدور للتفنن بناءا على أن المراد ~~بالجمعين واحد # والله عليم بذات الصدور 451 اي بما في القلوب التي في الصدور من الضمائر ~~الخفية ووصفت بذلك لأنها لتمكنها من الصدور جعلت كأنها مالكة لها فذات ~~بمعنى صاحبة لا بمعنى ذات الشيء ونفسه وفي الآية وعد ووعيد أو أحدهما فقط ~~على الخلاف في الخطاب وفيها تنبيه على أن الله تعالى غني عن الإبتلاء وإنما ~~يبرز صورة الإبتلاء لحكم يعلمها كتمرين المؤمنين أو إظهار حال المنافقين ~~وأختار الصدور ههنا لأن الإبتلاء الغني عنه سبحانه كان متعلقا بما فيها ~~والتمحيص على المعنى الأول تصفية وتطهير وليس ذلك مما تشعر به هذه الجملة ~~بأنه سبحانه غني عنه وإنما ms01595 فعله لحكمة نعم إذا أريد به الكشف والتمييز يصح ~~أن يقال : إن هذه الجملة مشعرة بأنه تعالى غني أيضا # ومن هنا جوز بعض المحققين كونها حالا من متعلق الفعلين أي فعل ما فعل ~~للإبتلاء والكشف والحال أنه تعالى غني عنهما محيط بخفيات الأمور إلا أنه لا ~~يظهر حينئذ سر التعبير عن الإسرار والخفيات بذات الصدور دون ذات القلوب مع ~~أن التعبير الثاني أولى بها لأن القلوب محلها بلا واسطة ومحلية الصدور لها ~~بحسب الظاهر بواسطة القلوب اللهم إلا أن يقال : إن ذات الصدور بمعنى ~~الأشياء التي لا تكاد تفارق الصدور لكونها حالة فيها بل تلازمها وتصاحبها ~~أشمل من ذات القلوب لصدق الأولى على الأسرار التي في القلوب وعلى القلوب ~~أنفسها لأن كلا من هذين الأمرين ملازم للصدور بإعتبار كونه حالا فيها دون ~~الثانية لأنها لا تصدق إلا على الأسرار لأنها الحالة فيها دون الصدور ~~فحينئذ يمكن أن يراد من ذات الصدور هذا المعنى الشامل ويكون التعبير بها ~~لذلك إن الذين تولوا الدبر عن المشركين بأحد منكم أيها المسلمون أو أن ~~الذين هربوا منكم إلى المدينة يوم ألتقى الجمعان وهما جمع رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وجمع أبي سفيان # إنما أستزلهم الشيطان أي طلب منهم الزلل ودعاهم إليه ببعض ما كسبوا من ~~ذنوبهم يعني إن الذين تولوا كان السبب في توليتهم أنهم كانوا أطاعوا ~~الشيطان فأقترفوا ذنوبا فمنعوا من التأييد وتقوية القلوب حتى تولوا وعلى ~~هذا لا يكون الزل هو التولي بل الذنوب المفضية إليه وجوز أن يكون الزلل ~~الذي أوقعهم الشيطان فيه ودعاهم إليه هو التولي نفسه وحينئذ يراد ببعض ما ~~كسبوا إما الذنوب السابقةومعنى السببية إنجرارها إليه لأن الذنب يجر الذنب ~~كما أن الطاعة تجر الطاعة وإما قبول مازين لهم الشيطان من الهزيمة وهو ~~المروى عن الحسن وإما مخالفة أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بالثبات في ~~المركز فجرهم ذلك إلى الهزيمة وإما الذنوب السابقة لا بطريق الإنجرار بل ~~لكراهة الجهاد معها فقد قال الزجاج : إن الشيطان ms01596 ذكرهم خطايا لهم كرهوا ~~لقاء الله تعالى معها فأخروا الجهاد وتولوا حتى يصلحوا أمرهم ويجاهدوا على ~~حال مرضية والتركيب على الوجهين من باب تحقيق الخبر كقوله : إن التي ضربت ~~بيتا مهاجرة بكوفة الجند غالت ودها غول وليس من باب أن الصفة علة للخبر ~~كقوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم لأن ببعض ما ~~كسبوا يأباه ويحقق التحقيق وهو أيضا من باب الترديد للتعليق كقوله : صفراء ~~لا تنزل الأحزان ساحتها لو مسها حجر مسته سراء لأن إنما أستزلهم إلخ خبر إن ~~وزيدإنللتوكيد وطول الكلام ومالتكفها عن العمل PageV04P098 ~~وأصل التركيب إن الذين تولوا منكم يوم ألتقى الجمعان إنما تولوا لأن ~~الشيطان أستزلهم ببعض إلخ فهو كقولك : إن الذي أكرمك إنما أكرمك لأنك ~~تستحقه وذكر بعض للإشارة إلى أن في كسبهم ما هو طاعة لا يوجب الإستزلال أو ~~لأن هذه العقوبة ليست بكل ما كسبوا لأن الكل يستدعي زيادة عليها لكنه تعالى ~~من بالعفو عن كثير ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من ~~دابة ولقد عفا الله عنهم أعاد سبحانه ذكر العفو تأكيدا لطمع المذنبين فيه ~~ومنعا لهم عن اليأس وتحسينا للظنون بأتم وجه وقد يقال : هذا تأسيس لا تأكيد ~~فتذكر إن الله غفور للذنوب صغائرها وكبائرها حليم 551 لا يعاجل بعقوبة ~~المذنب وقد جاءت هذه الجملة كالتعليل للعفو عن هؤلاء المتولين وكانوا أكثر ~~القوم فقد ذكر أبو القاسم البلخي أنه لم يبق مع النبي يوم أحد إلا ثلاثة ~~عشر نفسا خمسة من المهاجرين أبو بكر وعلي وطلحة وعبدالرحمن إبن عوف وسعد بن ~~أبي وقاص والباقون من الأنصار رضي الله تعالى عنهم أجمعين ومن مشاهير ~~المنهزمين عثمان ورافع بن المعلى وخارجة بن زيد وأبو حذيفة بن عتبة والوليد ~~بن عقبة وسعد وعقبة إبنا عثمان من الأنصار من بني زريق وروى عن إبن عباس أن ~~الآية نزلت في الثلاثة الأول وعن غيره غير ذلك ولم يوجد في الآثار تصريح ~~بأكثر من هؤلاء ولعل الإقتصار عليهم لأنهم بالغوافي ms01597 الفرار ولم يرجعوا إلا ~~بعد مضي وقت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى أن منهم من لم ~~يرجع إلا بعد ثلاث فزعموا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لقد ~~ذهبتم بها عريضة وأما سائر المنهزمين فقد أجتمعوا في ذلك اليوم على الجبل ~~وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان من هذا الصنف كما في خبر إبن جرير ~~خلافا للشيعة وبفرض التسليم لا تعيير بعد عفو الله تعالى عن الجميع ونحن لا ~~ندعي العصمة في الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولا نشترطها في الخلافة # ياأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وهم المنافقون كعبدالله بن ~~أبي وأصحابه قاله السدي ومجاهدوإنما ذكر في صدر الجملة كفرهم تصريحا ~~بمباينة حالهم لحال المؤمنين وتنفيرا عن مماثلتهم وهم هم وفيه دليل على أن ~~الإيمان ليس عبارة عن مجرد الإقرار باللسانكما يقوله الكراميةوإلا لما سمى ~~المنافق كافرا وقيل : المراد بالذين كفروا سائر الكفار على العموم أي ~~لاتكونوا كالكفرة في نفس الأمر وقالوا لإخوانهم في المذهب أو النسب واللام ~~تعليلية أي قالوا لأجلهم وجعلها إبن الحاجب بمعنى عن ولا يجوز أن يكون ~~المراد مخاطبة الإخوان كما هو المتبادر لدلالة ما بعد على أنهم كانوا ~~غائبين حين هذا القول وقول بعضهم : يصح أن يكون جعل القول لإخوانهم بإعتبار ~~البعض الحاضرين والضرب الآتي لضرب آخر تكلف لا حاجة إليه سوى كثرة الفضول ~~إذا ضربوا في الأرض أي سافروا فيها لتجارة أو طلب معاش فماتواقاله ~~السديوأصل الضرب إيقاع شيء على شيء وأستعمل في السير لما فيه من ضرب الأرض ~~بالرجل ثم صار حقيقة فيه وقيل : أصل الضرب في الأرض الأبعاد في السير وهو ~~ممنوع وخص الأرض بالذكر لأن أكثر أسفارهم كان في البر وقيل : أكتفى بذكر ~~الأرض مرادا بها البر عن ذكر البحر وقيل : المراد من الأرض ما يشمل البر ~~والبحر وليس بالبعيد وجيءبإذاوحق الكلام إذ كما قالوا لقالوا الدال بهيئة ~~على الزمان المنافي للزمان الدالة عليه PageV04P099 ~~إذا مراعاة لحكاية الحال الماضية ومعنى ms01598 ذلك أن تقدر نفسك كأنك موجود في ~~ذلك الزمان الماضي أو تقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن وهذا كقولك : قالوا ~~ذلك حين يضربون والمعنى حين ضربوا إلا أنك جئت بلفظ المضارع إستحضارا لصورة ~~ضربهم في الأرض وأعترض بوجهين : الأول أن حكاية الحال إنما تكون حيث يؤتى ~~بصيغة الحال وهذه صيغة إستقبال لأن معنى إذا ضربوا حين يضربون فيما يستقبل ~~الثاني أن قولهم : لو كانوا عندنا إنما هو بعد موتهم فكيف يتقيد بالضرب في الأرض # وأجيب عن الأول بأن إذا ضربوا في معنى الإستمرار كما في وإذا لقوا الذين ~~آمنوا فيفسد الإستحضار نظرا للحال وعن الثاني بأن قالوا لإخوانهم في موقع ~~جزاء الشرط من جهة المعنى فيكون المعنى لا تكونوا كالذين كفروا وإذا ضرب ~~إخوانهم فماتوا أو كانوا غزا فقتلوا قالوا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما ~~قتلوا فالضرب والقتل كلاهما في معنى الإستقبال وتقييد القول بالضرب إنما هو ~~بإعتبار الجزء الأخير وهو الموت والقتل فإنه وإن لم يذكر لفظا لدلالة ما في ~~القول عليه فهو مراد معنى والمعتبر المقارنة عرفا كما في قوله تعالى : فإذا ~~أفضتم من عرفات فأذكروا الله عند المشعر الحرام وكقولك إذا طلع هلال المحرم ~~: أتيتك في منتصفه # وقال الزجاج : إذا هنا تنوب عما مضى من الزمان وما يستقبل يعني أنها ~~لمجرد الوقت أو لقصد الإستمرار والذي يقتضيه النظر الصائب أن لا يجعل إذا ~~ضربوا ظرفا لقالوا بل طرف لما يحصل للإخوان حين يقال لأجلهم وفي حقهم ذلك ~~كأنه قيل : قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا ~~يضربون قاله العلامة الثاني وأنت تعلم أن تجريد إذا عن معنى الإستقبال ~~وجعلها بمعنى الوقت مطلقا كاف في توجيه الآية مزيل لإشكالها وقصد الإستمرار ~~منها لا يدفع الإعتراض عن ذلك التوجيه لأنها إذا كانت للإستمرار تشمل ~~الماضي فلا تكون لحكاية الحال وكذا إذا كان قالوا جوابا إذ يصير مستقبلا ~~فلا تتأتى فيه الحكاية المذكورة أيضا ويرد على ما أقتضاه النظر الصائب أن ~~دون إثبات صحة مثله في ms01599 العربية خرط القتاد وأقعد منهوإن كان بعيداما قاله ~~أبو حيان من أنه يمكن إقرار إذا على الإستقبال بأن يقدر العامل فيها مضاف ~~مستقبل على أن ضمير لو كانوا عائدا على إخوانهم لفظا لا معنى على حد عندي ~~درهم ونصفه والتقدير وقالوا مخافة هلاك إخوانهم إذا ضربوا أو كانوا غزا لو ~~كانوا أي إخواننا الآخرون الذين تقدم موتهم وقتلهم عندنا ما ماتوا وما ~~قتلوا فتكون هذه المقالة تثبيطا لإخوانهم الباقين عن السفر والغزو لئلا ~~يصيبهم ما أصاب الأولين وإنما لم يحملوا إذا هنا على الحال كما قيل بحملها ~~عليه بعد القسم نحو والليل إذا يغشى لتصفو لهم دعوى حكاية الحال عن الكدر ~~لأن ذلك غير مسلم عند المحققين هناك فقد صححوا فيه بقاءها على الإستقبال من ~~غير محذور وجوز في الآية كون قالوا بمعنى يقولون وقد جاء في كلامهم إستعمال ~~الماضي بمعنى المستقبل ومنه قوله : وإني لآتيكم تشكر ما مضى من الأمر ~~وإستيجاب ما كان في غد وكذا جوز بقاؤه على معناه وحمل إذا على الماضي فإنها ~~تجيء له كما جاءت إذ للمستقبل في قول البعض وذلك كقوله تعالى : وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا أنفضوا إليها وقوله : وندمان يزيد الكأس طيبا سقيت إذا تغورت ~~النجوم وحينئذ لا منافاة بين زماني القيد والمقيد فتدبر ذلك كله والجملة ~~المعينة لوجه الشبه والمماثلة التي نهوا عنها هي الجملة المعطوفة على جملة ~~الصلة والمعنى لا تتشبهوا بالكفار في قولهم لإخوانهم إذا سافروا أو كانوا غزى PageV04P100 ~~جمع غاز كعاف وعفى وهو من نوادر الجمع في المعتل وأستشهد عليه بعضهم بقول ~~أمريء القيس : ومغبرة الآفاق خاشعة الصوى لها قلب عفى الحياض أجون ويجمع ~~على غزاة كقاض وقضاة وعلى غزى مثل حاج وحجيج وقاطن وقطين وعلى غزاء مثل ~~فاسق وفساق وأنشدوا له قول تأبط شرا # فيوما بغزاء ويوما بسرية ويوما بخشخاش من الرجل هيضل وعلى غازون مثل ضارب ~~وضاربون وهو منصوب بفتحة مقدرة على الألف المنقلبة عن الواو المحذوفة ~~لإلتقاء الساكنين إذ أصله غزوا تحركت الواو وأنفتح ما ms01600 قبلها فقلبت ألفا ثم ~~حذفت وقريء بتخفيف الزاي قال أبو البقاء : وفيه وجهان الأول أن أصله غزاة ~~فحذفت الهاء تخفيفا لأن التاء دليل الجمع وقد حصل من نفس الصيغة # والثاني أنه أريد قراءة الجمهور فحذفت إحدى الزاءين كراهية التضعيف وذكر ~~هذا الشق مع دخوله فيما قبله لأنه المقصود في المقام وما قبله توطئة له على ~~أنه قيل : قد يوجد بدون الضرب في الأرض بناءا على أن المراد به السفر ~~البعيد فبين الضرب على هذا وكونهم غزاة عموم من وجه وإنما لم يقل أو غزوا ~~للإيذان بإستمرار إتصافهم بعنوان كونهم غزاة أو لإنقضاء ذلك أي كانوا غزاة ~~فيما مضى لو كانوا مقيمين عندنا بأن لم يسافروا أو يغزوا ما ماتوا وما ~~قتلوا بل كانوا يبقون زيادة على ما بقوا والجملة الإمتناعية في محل النصب ~~مفعول لقالوا ودليل على أن في الكلام السابق مضمرا قد حذف أي إذا ضربوا في ~~الأرض فماتوا أو كانوا غزا فقتلوا وتقدير فماتوا أو قتلوا في كل من الشقين ~~خلاف الظاهر ليجعل الله ذلك حسرة في قلبوهم متعلق بقالوا داخل في حيز الصلة ~~ومن جملة المشبه به والإشارة إلى القول لكن بإعتبار ما فيه من الإعتقاد ~~واللام لام العاقبة والمعنى لا تكونوا مثلهم في القول الباطل والمعتقد ~~الفاسد المؤديين إلى الحسرة والندامة والدمار في العاقبة وإلى هذا يشير ~~كلام الزجاج وأبي علي وقيل : متعلقبلا تكونواعلى أنه علة للنهي فهو خارج عن ~~جملة المشبه به لكن القول والمعتقد داخلان فيه أي لا تكونوا مثلهم في النطق ~~بذلك القول وإعتقاده ليجعل إنتفاء كونكم معهم في ذلك القول والإعتقاد حسرة ~~في قلوبهم خاصة وأعترضه أبو حيان بأنه قول لا تحقيق فيه لان جعل الحسرة لا ~~يكون سببا للنهي إنما يكون سببا لحصول إمتثال النهي وهو إنتفاء المماثلة ~~فحصول ذلك الإنتفاء والمخالفة فيما يقولون ويعتقدون يحصل عنه ما يغيظهم ~~ويغمهم إذ لم يوافقوهم فيما قالوه وأعتقدوه فيترك الضرب في الأرض والغزو ~~وكأن القائل ألتبس عليه إستدعاء إنتفاء المماثلة بحصول الإنتفاء وفهم ms01601 هذا ~~فيه خفاء ودقة # وتعقبه السفاقسي بأنه يلزم على هذا الإعتراض أن لا يجوز نحو لا تعص لتدخل ~~الجنة لأن النهي ليس سببا لدخول الجنة وكذا لا يجوز أطع الله تعالى لتدخل ~~الجنة لأن الأمر ليس سببا لدخولها ثم قال : والحق أن اللام تتعلق بالفعل ~~المنهي عنه والمأمور به على معنى أن الكف عن الفعل أو الفعل المأمور به سبب ~~لدخول الجنة ونحوه وهذا لا إشكال فيه وقيل : متعلقبلا تكونواوالإشارة إلى ~~ما دل عليه النهي والكل خارج عن المشبه به والمعنى لا تكونوا مثلهم ليجعل ~~الله إنتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم وعلى هذا يكون وقالوا إبتداء كلام ~~معطوفا على مقدرات شتى كما يقتضيه أقوال المنافقين وأحوالهم وأفعالهم ووجه ~~إتصاله بما قبله أنه لما وقع التنبيه على عدم الكون مثلهم عم جميع ما يتصل ~~بهم من الرذائل وخص المذكور لكونه أشنع وأبين لنفاقهم أي أنهم أعداء الدين PageV04P101 ~~لم يقصروا في المضارة والمضادة بل فعلوا كيت وكيت وقالوا كذا وكذا ومن هذا ~~يعلم ما في تلك المقدرات وعلى كل من الاوجه الثلاثة يكون الضمير المجرور في ~~قلوبهم عائدا إلى الكافرين وذكر القلوب مع أن الحسرة لا تكون إلا فيها ~~لإرادة التمكن والإيذان بعدم الزوال # وجوز إبن تمجيد رجوع الضمير إلى المؤمنين واللام متعلقةبقالواحينئذ لا ~~غير ووجه الآية بما يقضي منه العجب والله يحيى ويميت رد لقولهم الباطل إثر ~~بيان غائلته أي والله هو المؤثر الحقيقي في الحياة والممات وحدة لا الإقامة ~~أو السفر فإنه تعالى قد يحيى المسافر والغازي مع إقتحامهما موارد الحتوف ~~ويميت المقيم والقاعد وإن كانا تحت ظلال النعيم وليس المراد أنه تعالى يوجد ~~الحياة والممات وإن كان هو الظاهر لأن الكلام ليس فيه ولا يحصل به الرد ~~وإنما الكلام في إحداث ما يؤثرهما وقيل : المراد أنه تعالى يحيى ويميت في ~~السفر والحضر عند حضور الأجل ولا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر ولا راد ~~لما قضى ولا محيص عما قدر وفيه منع المؤمنين عن التخلف في الجهاد ms01602 لخشية ~~القتل والواو للحال فلا يرد أنه لا يصح عطف الأخبار على الإنشاء # والله بما تعملون بصير 651 ترغيب في الطاعة وترهيب عن المعصية أو تهديد ~~للمؤمنين على أن يماثلوا الكفار لأن رؤية الله تعالى كعلمه تستعمل في ~~القرآن للمجازاة على المرئي كالمعلوم والمؤمنون وإن لم يماثلوهم فيما ذكر ~~لكن ندمهم على الخروج من المدينة يقتضيه وقرأ إبن كثير وأهل الكوفةغير ~~عاصميعملون بالياء وضمير الجمع حينئذ للكفار والعمل عام متناول للقول ~~المذكور والمنشئه الذي هو الإعتقاد الفاسد ولما ترتب على ذلك من الأعمال ~~ولذلك تعرض لعنوان البصر لا لعنوان السمع وإظهار الأسم الجليل لما مر غير ~~مرة وكذا تقديم الظرف # هذا ومن باب الإشارة وكأين وكم من نبي مرتفع القدر جليل الشأن وهو في ~~الأنفس الروح القدسية قاتل معه عدو الله تعالى أعني النفس الأمارة ربيون ~~متخلفون بأخلاق الرب وهم القوى الروحانية فما وهنوا لما أصابهم في سبيل ~~الله وطريق الوصول إليه من تعب المجاهدات وما ضعفوا في طلب الحق وما ~~أستكانوا وما خضعوا للسوى والله يحب الصابرين على مقاساة الشدائد في جهاد ~~النفس وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا أغفر لنا ذنوبنا أستر لنا وجوداتنا ~~بإفاضة أنوار الوجود الحقيقي علينا وإسرافنا في أمرنا أي تجاوزنا حدود ظاهر ~~الشريعة عند صدمات التجليات وثبت أقدامنا في مواطن حروب أنفسنا وأنصرنا ~~بتأييدك وإمدادك على القوم الكافرين الساترين لربوبيتك فآتاهم الله بسبب ~~دعائهم بألسنة الإستعدادات والإنقطاع إليه تعالى ثواب الدنيا وهو مرتبة ~~توحيد الأفعال وتوحيد الصفات وحسن ثواب الآخرة وهو مقام توحيد الذات والله ~~يحب المحسنين في الطلب الذين لا يلتفتون إلى الأغيار ياأيها الذين آمنوا ~~الإيمان الحقيقي إن تطيعوا الذين كفروا وهم النفوس الكافرة وصفاتها يردوكم ~~على أعقابكم إلى أسفل سافلين وهو سجين البهيمية فتنقلبوا ترجعوا القهقري ~~خاسرين أنفسكم بل الله مولاكم ناصركم وهو خير الناصرين لمن عول عليه وقطع ~~نظره عمن سواه سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب أي الخوف بما أشركوا اي ~~بسبب إشراكهم بالله ما لم ينزل به ms01603 أي بوجوده سلطانا اي حجة إذ لا حجة على ~~وجوده حتى ينزلها لتحقق عدمه بحسب ذاته وجعل سبحانه إلقاء الرعب في قلوبهم ~~مسببا عن شركهم PageV04P102 ~~لأن الشجاعة وسائر الفضائل إعتدالات في قوى النفس عند تنورها بنور القلب ~~المنور بنور التوحيد فلا تكون تامة حقيقية إلا للموحد الموقن وأما المشرك ~~فمحجوب عن منبع القوة بما أشرك مالا وجود ولا ذات في الحقيقة له فهو ضعيف ~~عاذ بقر ملة ومأواهم النار وهي نار الحرمان وبئس مثوى الظالمين الذين وضعوا ~~الشيء في غير موضعه وعبدوا أسماء سموها ما أنزل الله تعالى بها من كتاب ~~ولقد صدقكم الله وعده المشروط بالصبر والتقوى إذ تحسونهم أي تقتلون جنود ~~الصفات البشرية قتلا ذريعا بإذنه وأمره لا على وفق الطبع حتى إذا فشلتم ~~جبنتم عند تجلي الجلال وتنازعتم في الأمر وخالفتم في أمر الطلب وعصيتم ~~المرشد المربي من بعد ما أزاكم ما تحبون من الفوز بأنوار الحضرة منكم من ~~يريد الدنيا لقصور همته وضعف رأيه ومنكم من يريد الآخرة لطول باعه وقوة ~~عقله ثم صرفكم عنهم أي عن أعداء نفوسكم وجنودها ليبتليكم أي يمتحنكم بالستر ~~بعد التجلي بأنوار المشاهدات والصحو بعد السكر بأقداح الواردات والفطام بعد ~~إرضاع ألبان الملاطفات كما يقتضي ذلك الجلال ولقد عفا عنكم بعد ذلك ~~فأنقطعتم إليه كما هو مقتضى الجمال والله ذو فضل عظيم على المؤمنين في طوري ~~التقريب والإبعاد وما ألطف قول من قال : فقسا ليزدجروا ومن يك حازما فليقس ~~أحيانا على من يرحم إذ تصعدون في جبل التوجه إلى الحق ولا تلوون أي لا ~~تلتفتون على أحد من الأمرين الدنيا والآخرة والرسول أي رسول الواردات ~~يدعوكم إلي عباد الله إلي عباد الله فأثابكم غما بغم فجازاكم بدل غم الدنيا ~~والآخرة بغم طلب الحق لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من زخارف الدنيا ولا ما ~~أصابكم من صدمات تجلي القهر والله خبير بما تعملون لأنه سبحانه أقرب إليكم ~~منكم ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا أي وارادا من ألطافه ظهر في ms01604 ~~صورة النعاس وهو السكينة الرحمانية يغشى طائفة منكم وهم الصادقون في الطلب ~~وطائفة قد أهمتهم أنفسهم وهم أرباب النفوس فإنهم لا هم لهم سوى حظ نفوسهم ~~وإستيفاء لذاتها يظنون بالله غير الحق بمقتضى سوء إستعدادهم يقولون هل لنا ~~من الأمر من شيء أي إن الخلق حالوا بيننا وبين التدبير ولو لم يحولوا ~~لفعلنا ما به صلاحنا قل إن الأمر كله لله فهو المتصرف وحده حسبما يقتضيه ~~الإستعداد فلا تدبير مع تدبيره ولا وجود زلأحد سواه يخفون في أنفسهم ~~الخبيثة ما لا يبدون بزعمهم لك أيها المرشد الكامل يقولون لو كان لنا من ~~الأمر شيء ما قتلنا بسيف الشبهوات ههنا أي في هذه النشأة قل لو كنتم في ~~بيوتكم وهي منازل العدم الأصلي قبل ظهور هذه التعينات لبرز على حسب العلم ~~الذين كتب عليهم القتل في لوح الأزل إلى مضاجعهم وهي بيداء الشهوات فقد قال ~~سبحانه : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن ~~نبرأها أي نظهرها بهذا التعين وإنما فعل سبحانه ما فعل لحكم شتى وليبتلي ~~الله تعالى ما في صدوركم أي ليمتحن ما في إستعدادكم من الصدق والإخلاص ~~والتوكل ونحو ذلك من الأخلاق ويخرجها من القوة إلى الفعل وليمحص ما في ~~قلوبكم أي يخلص ما برز من مكمن الصدر إلى مخزن القلب من غش الوساوس وخواطر ~~النفس فإن البلاء سوط يسوق الله تعالى به عباده إليه ولهذا ورد أشد الناس ~~بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل والله تعالى در من قال : لله ~~در النائبات فإنها صدأ اللئام وصيقل الأحرار ما كنت إلا زبرة فطبعنني سيفا ~~وأطلع صرفهن غراري PageV04P103 ### || CHECK [آية 157] # وذلك لأنهم حينئذ ينقطعون إلى الحق ولا يظهر على كل منهم إلا ما في مكمن ~~إستعداده كما قيل : عند الإمتحان يكرم الرجل أو يهان والخطاب في كلا ~~الموضعين للمؤمنين وقيل : إن الخطاب الأول للمنافقين والثاني للمؤمنين وأنه ~~سبحانه إنما خص الصدور بالأولين لأن الصدر معدن الغل والوسوسة فهو أوفق ~~بحال المنافقين ms01605 وخص القلوب بالآخرين لأن القلب مقر الإيمان والإطمئنان وهو ~~أوفق بحال المؤمنين وأن نسبة الإسلام باللسان إلى الإيمان بالجنان كنسبة ~~الصدر إلى القلب قيل : ولهذا قال سبحانه : والله عليم بذات الصدور بناءا ~~على أن المراد به الترهيب والتحذير عن الإتصال بما لا يرضى من تلك الصفات ~~التي يكون الصدر مكمنا لها إن الذين تولوا منكم يوم ألتقى الجمعان جمع ~~الروح وقواها وجمع النفس وقواها إنما أستزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا من ~~الذنوب لأنها تورث الظلمة والشيطان لا مجال له على إبن آدم بالتزيين ~~والوسوسة إلا إذا وجد ظلمة في القلب ولك أن تبقى الجمعين على ظاهرهما وباقي ~~الإشارة بحاله ولقد عفا الله عنهم حين أستنارت قلوبهم بنور الندم والتوبة ~~إن الله غفور حليم وبمقتضى ذلك ظهرت المخالفات وأردفت بالتوبة ليكون ذلك ~~مرآة لظهور صفات الله تعالى # ومن هنا جاء لو لم تذنبوا لأتى الله تعالى بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم # وحكى أن إبراهيم بن أدهم رضي الله تعالى عنه أكثر ليلة في الطواف من قوله ~~: اللهم أعصمني من الذنوب فسمع هاتفا من قلبه يقول ياإبراهيم أنت تسأله ~~العصمة وكل عباده يسألونه العصمة فإذا عصمكم على من يتفضل وعلى من يتكرم ~~ياأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا برؤية الأغيار وإعتقاد تأثير ~~السوى وقالوا لأجل إخوانهم إذا ضربوا في الأرض إذا فارقوهم بترك ما هم عليه ~~وسافروا في أرض نفوسهم وسلكوا سبيل الرشاد أو كانوا غزا أي مجاهدين مع أعدى ~~أعدائهم وهي نفوسهم التي بين جنوبهم وقواها وجنودها من الهوى والشيطان لو ~~كانوا مقيمين عندنا موافقين لنا ما ماتوا بمقاساة الرياضة وما قتلوا بسيف ~~المجاهدة ولأستراحوا من هذا النصب ليجعل الله ذلك أي عدم الكون مثلهم حسرة ~~يوم القيامة في قلوبهم حين يرون ما أعد الله تعالى لكم والله يحيى من يشاء ~~بالحياة الأبدية ويميت من يشاء بموت الجهل والبعد عن الحضرة والله بما ~~تعملون بصير تحذير عن الميل إلى قول المنكرين وإعتقادهم ولئن قتلتم أيها ~~المؤمنون في سبيل الله أي ms01606 في الجهاد أو متم حتف الأنف وأنتم متلبسون به ~~فعلا أو نية # لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون 751 اي الكفار من منافع الدنيا ~~ولذاتها مدة أعمارهم وهذا ترغيب للمؤمنين في الجهاد وأنه مما يجب أن يتنافس ~~فيه المتنافسون وفيه تعزية لهم وتسلية مما أصابهم في سبيل الله تعالى إثر ~~إبطال ما عسى أن يثبطهم عن إعلاء كلمة الله تعالى واللام الأولى هي موطئة ~~للقسم والثانية واقعة في جواب القسم وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم ~~عليه ووفائه بمعناهومغفرةمبتدأ ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة لها ووصفت بذلك ~~إظهارا للإعتناء بها ورمزا إلى تحقق وقوعها وذهب غير واحد إلى تقدير صفة ~~أخرى أي لمغفرة لكم من اله وحذفت صفة رحمة لدلالة المذكور عليها والتنوين ~~فيهما للتقليل ولا ينافي ذلك ما يشير إليه الوصف وثبوت أصل الخيرية لما ~~يجمعه الكفار كما يقتضيه أفعل التفضيل إما بناءا على أن الذي يجمعونه في ~~الدنيا قد يكون من الحلال الذي يعد خيرا في نفس الأمر وإما أن ذلك وارد PageV04P104 ### || CHECK [آية 158] # على حسب قولهم ومعتقدهم أن تلك الأموال خير وجوز فيماأن تكون موصولة أو ~~نكرة موصوفة والعائد محذوف أو مصدرية ويكون المفعول حينئذ محذوفا أي من ~~جمعهم المال وقرأ نافع وأهل الكوفةغير عاصم متم بالكسر ووافقهم حفص في سائر ~~المواضع إلا ههنا وقرأ الباقون بضم الميم وهو على الأول من مات يمات مثل ~~خفتم من خاف يخاف وعلى الثاني من مات يموت مثل كنتم من كان يكون وقرأ حفص ~~عن عاصم يجمعون بالياء على صيغة الغيبة وقرأ الباقون تجمعونبالتاء على صيغة ~~الخطاب والضمير للمؤمنين وقدم القتل على الموت لأنه أكثر ثوابا وأعظم عند ~~الله تعالى فترتب المغفرة والرحمة عليه أقوى وعكس في قوله سبحانه : ولئن ~~متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون 851 لأن الموت أكثر من القتل وهما مستويان ~~في الحشر والمعنى أنكم بأي سبب أتفق هلاككم تحشرون إلى الله تعالى لا إلى ~~غيره فيجزي كلا منكم كما يستحق فيجازي المحسن على إحسانه والمسيء ms01607 على ~~إساءته وليس غيره يرجى منه ثواب أو يتوقع منه دفع عقاب فآثروا ما يقربكم ~~إليه ويجر لكم رضاه من العمل بطاعته والجهاد في سبيله ولا تركنوا إلى ~~الدنيا ووما ينسب للحسين رضي الله تعالى عنه فإن تكن الأبدان للموت أنشئت ~~فقتل أمريء بالسيف والله أفضل والكلام في اللامين كالكلام في أختيهما ~~بلامين وإدخال لام القسم على المعمول المقدم مشعر بتأكيد الحصر والإختصاص ~~بأن ألوهيته تعالى هي التي تقتضي ذلك وأدعى بعضهم أن تقديم هذا المعمول ~~لمجرد الإهتمام ويزيده حسنا وقوع ما بعده فاصلة وما أشرنا إليه أولا أولى ~~قالوا : ولولا هذا التقديم لوجب توكيد الفعل بالنون لأن المضارع المثبت إذا ~~كان مستقبلا وجب توكيده مع اللام خلافا للكوفيين حيث يجوزون التعاقب بينهما ~~وظاهر صنيع بعض المحققين يشعر بأن في هذه الجملة مقدرا بقرينة ما قبله أي ~~ولئن متم أو قتلتم في سبيل الله ولعل الحمل على العموم أولى وزعم بعض أن في ~~الآية تقسيم مقامات العبودية إلى ثلاث أقسام فمن عبدالله تعالى خوفا من ~~ناره آمنه مما يخاف وإليه الإشارة بقوله تعالى لمغفرة من الله ومن عبدالله ~~تعالى شوقا إلى جنته أناله ما يرجو وإليه الإشارة بقوله سبحانه : ورحمة لأن ~~الرحمة من أسماء الجنة ومن عبدالله تعالى شوقا إلى وجهه الكريم لا يريد ~~غيره فهو العبد المخلص الذي يتجلى عليه الحق جل جلاله في دار كرامته وإليه ~~الإشارة بقوله عز أسمه : لإلى الله تحشرون ولا يخفى أنه من باب التأويل لا ~~من قبيل التفسير فبما رحمة من الله لنت لهم خطاب للنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والفاء لترتيب مضمون الكلام على ما ينبيء عنه السياق من إستحقاق ~~الفارين الملامة والتعنيف منه صلى الله تعالى عليه وسلم بمقتضى الجبلة ~~البشرية حيث صدروا عنه وحياض الأهوال مترعة وشمروا للهزيمة والحرب قائمة ~~على ساق أو من سعة فضاء مغفرته ورحمته والباء متعلقةبلنتوالتقديم للقصر ~~مامزيدة للتأكيد وعليه أجلة المفسرين وهو المأثور عن قتادة وحكى الزجاج ~~الإجماع عليه وفيه نظر فقد قال الأخفش ms01608 وغيره يجوز أن تكون نكرة بمعنى شيء ~~ورحمة بدل منها وجوز أن تكون صفة لها وقيل : إنها إستفهامية للتعجب ~~والتقدير فبأي رحمة لنت لهم والتنوين في رحمة على كل تقدير للتفخيم ومن ~~متعلقة بمحذوف وقع صفة لها أي فبما رحمة عظيمة كائنة من الله تعالى كنت لين ~~الجانب لهم ولم تعنفهم ولعل المراد بهذه الرحمة ربطه سبحانه وتعالى على ~~جأشه صلى الله تعالى عليه وسلم وتخصيصه له بمكارم الأخلاق وجعل الرفق ولين ~~الجانب مسببا عن ربط PageV04P105 ~~الجأش لأن من ملك نفسه عند الغضب كان كامل الشجاعة # قيل : وأفاد الكلام في هذا المقام فائدتين : إحداهما ما يدل على شجاعته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم والثانية ما يدل على رفقه فهو من باب التكميل وقد ~~أجتمعت فيه صلى الله تعالى عليه وسلم هاتان الصفتان يوم أحد حيث ثبت حتى كر ~~عليه أصحابه مع أنه عراه ما عراه ثم مازجرهم ولا عنفهم على الفرار بل آساهم ~~في الغم ولو كنت فظا أي خشن الجانب شرس الأخلاق جافيا في المعاشرة قولا ~~وفعلا غليظ القلب اي قاسيه وقال الكلبي : فظا في الأقوال غليظ القلب في ~~الأفعال # وذكر بعضهم أن الفظ سيء الخلق في الأمور الظاهرة من الأوقال والأفعال ~~وغليظ القلب السيء في الأمور الباطنة والثاني سبب للأول وقدم المسبب لظهوره ~~إذ هو الذي يطلع عليه ويمكن أن يقال المراد لو كنت على خلاف تينك الصفتين ~~المعبر عنهما بالرحمة وهو التهور المشار إليه بالفظاعة وسوء الأخلاق ~~المرموز إليه بغلظ القلب فإن قساوة القلب وعدم تأثره يتبعها كل صفة ذميمة ~~ولهذا ورد أبعد القلوب عن الله تعالى القلوب القاسية وكأنه لبعده صدر بيمكن ~~وعلى كل تقدير في الكلام حذف أي ولو كنت فظا غليظ القلب فلم تكن لهم وأغلظت ~~عليهم لأنفضوا من حولك أي لتفرقوا عنك ونفروا منك ولم يسكنوا إليك وتردوا ~~في مهاوي الردى ولم ينتظم أمر ما بعثت به من هدايتهم وإرشادهم إلى الصراط ~~فأعف عنهم مترتب على ما قبله أي إذا كان الأمر كذلك ms01609 فأعف عنهم فيما يتعلق ~~بحقوقك وأستغفر لهم الله تعالى فيما يتعلق بحقوقه سبحانه وتعالى إتماما ~~للشفقة وإكمالا للتربية وشاروهم في الأمر أي في الحرب أخرجه إبن أبي حاتم ~~من طريق إبن سيرين عن عبيدة وهو المناسب للمقام أو فيه وفي أمثاله مما تجري ~~فيه المشاورة عادة وإليه ذهب جماعة وأختلف في مشاورته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لأصحابه رضي الله تعالى عنهم في أمر الدين إذا لم يكن هناك وحي فمن ~~أبي الأجتهاد له صلى الله تعالى عليه وسلم ذهب إلى عدم جوازها ومن لا ~~يأباهوهو الأصحذهب إلى جوازها وفائدتها الإستظهار برأيهم ويؤيد ذلك ما ~~أخرجه الإمام أحمد عن عبدالرحمن بن غنم أن رسول الله قال لأبي بكر وعمر : ~~لو أجتمعتما في مشورة ما خالفتكما أو التطييب لأنفسهم وإليه ذهب قتادة فقد ~~أخرج إبن جرير عنه أنه قال : أمر الله تعالى نبيه أن يشاور أصحابه في ~~الأمور وهو يأتيه وحي السماء لأنه أظيب لأنفس القوم أو أن تكون سنة بعده ~~لأمته وإليه ذهب الحسن فقد أخرج البيهقي عنه أنه قال في الآية : قد علم ~~الله تعالى ما به إليهم حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده ويؤيده ما أخرجه ~~إبن عدي والبيهقي في الشعب بسند حسن عن إبن عباس قال : لما نزلت وشاروهم في ~~الأمر قال رسول الله : أما إن الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله ~~تعالى رحمة لأمتي فمن أستشار منهم لم يعدم رشدا ومن تركها لم يعدم غيا وقيل ~~: فائدة ذلك أن يمتحنهم فيتميز الناصح من الغاش وليس بشيء وأدعى الجصاص أن ~~كون الأمر بالمشاورة على جهة تطييب النفوس مثلا غير جائز لأنه لو كان ~~معلوما عندهم أنهم إذا أستفرغوا مجهودهم في إستنباط الصواب عما سئلوا عنه ~~ثم لم يكن معمولا به لم يكن في ذلك تطييب نفوسهم بل فيه إيحاشهم بأن آراءهم ~~غير مقبولة ولا معول عليها وجزم بأنه لابد أن يكون لمشاورته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إياهم فائدة PageV04P106 ~~هي الإستظهار بما عندهم وأن ms01610 يكون النبي معهم ضرب من الإجتهاد فما وافق ~~رأيه عمل به وما خالفه ترك من غير لوم وفيه إرشاد للإجتهاد وجوازه بحضرته ~~وإشعار بمنزلة الصحابة وأنهم كلهم أهل إجتهاد وأن باطنهم مرضى عند الله ~~تعالى إنتهى وفيه نظر إذ لإخفاء على من راجع وجدانه أن في قول الكبير ~~للصغير ماذا ترى في أمر كذا وماذا عندك فيه تطييبا لنفسه وتنشيطا لها ~~لإكتساب الآراء وإعمال الفكر لا سيما إذا صادف رأيه رأي الكبير أحيانا وإن ~~لم يكن العمل برأيه الموافق بل العمل بالرأي الموافق وما أدعاه من أن الرأي ~~إذا لم يكن معمولا به كان فيه إيحاش غير مسلم لا سيما فيما نحن فيه لعلم ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعلو شأن رسول الله وأن عقولهم بالنسبة إلى ~~عقله الشريف كالسها بالنسبة إلى شمس الضحى على أن من قال : إن فائدة ~~المشاورة تطييب النفس أشار إلى أن الوحي يأتيه فهو غني عنها وحينئذ يكون ~~قصد التطييب أتم وأظهر لما في المشاورة إذ ذاك من تعريضهم لما يمكن أن ~~يوافق الوحي والإيحاش بعدم العمل هنا أبعد لأن مستنده إتباع الوحي ومعلوم ~~لديهم أنه أولى بالإتباع لأنه من قبل الله تعالى اللطيف الخبير كما لا يخفى ~~ثم ما ذكر من أن في ذلك إشعارا بأن الصحابة كلهم أهل إجتهاد في حيز المنع ~~لأن أمر السلطان مثلا لعامله أن يشاور أهل بلده في أموره لا يستدعي أن ~~يشاور كل واحد واحد منهم في ذلك بل لا يكاد أن يكون ذلك مرادا أصلا بل ~~المراد أن يشاور أهل الأراء منهم والمتدربين فيهم وكون الصحابة كلهم كذلك ~~أول المدعي ودون إثباته وقعة الجمل وحرب صفين # ويؤيد كون المراد من الصحابةالمأمور صلى الله تعالى عليه وسلم بمشاورتهم ~~أهل الرأي والتدبير لا مطلقا بما أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ~~إبن عباس أنه قال في وشاروهم في الأمر : ابو بكر وعمر ومن طريق الكلبي عن ~~أبي صالح عن الحبر أن الآية نزلت فيهما نعم لو كانت المشاورة ms01611 لمجرد تطييب ~~النفوس دون الإستظهار كان لمشاورة أي واحد منهم وإن لم يكن من أرباب الرأي ~~وجه لكن الجصاص لم يبن كلامه على ذلك # بقى أن بين ما أخرجه الإمام أحمد من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~للعمرين رضي الله تعالى عنهما : لو أجتمعتما على مشورة ما خالفتكما وما ~~أخرجه إبن عدي والبيهقي من قوله عليه الصلاة والسلام عند نزول الآية أما إن ~~الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأمتي تنافيا إلا أن ~~يحمل خبر عدم مخالفتهما لو أجتمعا على الإشارة إلى رفعة قدرهما وعلو شأنهما ~~وأن إجتماعهما على أمر لا يكون إلا موافقا لما عند الله تعالى وهو الذي ~~عليه المعول وبه العمل وكأن في قوله : ما خالفتكما دون لعملت بقولكما مثلا ~~نوع إشعار بما قلنا فتدبر وقرأ إبن عباس كما أخرج البخاري في الأدب المفرد ~~عنه وشاورهم في بعض الأمر فإذا عزمت أي إذا عقدت قلبك على الفعل وإمضائه ~~بعد المشاورة كما تؤذن به الفاء # فتوكل على الله أي فأعتمد عليه وثق به وفوض أمرك إليه فإنه الأعلم بما هو ~~الأصلح وأصل التوكل إظهار العجز والإعتماد على الغير والإكتفاء به في فعل ~~ما يحتاج إليه وهو عندنا على الله سبحانه لا ينافي مراعاة الأسباب بل يكون ~~بمراعاتها مع تفويض الأمر إليه تعالى شأنه وأعقلها وتوكل يرشد إلى ذلك وعند ~~ساداتنا الصوفية هو إهمال التدبير بالكلية وعن خالد بن زيد أنه قرأ فإذا ~~عزمت بصيغة المتكلم والمعنى فإذا قطعت لك بشيء وعينته لك فتوكل على ولا ~~تشاور به أحدا والإلتفات لتربية المهابة وتعليل التوكل والأمر PageV04P107 ### || CHECK [آية 160] # به فإن عنوان الألوهية الجامعة لجميع صفات الكلام مستدعي للتوكل عليه ~~سبحانه والأمر به # إن الله يحب المتوكلين عليه الواثقين به المنقطعين إليه فينصرهم ويرشدهم ~~إلى ما هو خير لهم كما تقتضيه المحبة والجملة تعليل للتوكل عليه سبحانه وقد ~~روعي في الآية حسن الترتيب وذلك لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أمر أولا ~~بالعفو عنهم فيما يتعلق بخاصة ms01612 نفسه فإذا أنتهوا إلى هذا المقام أمر أن ~~يستغفر لهم ما بينهم وبين الله تعالى لننزاح عنهم التبعتان فلما صاروا إلى ~~هنا أمر بأن يشاورهم في الأمر إذ صاروا خالصين من التبعتين مصفين منهما ثم ~~أمر بعد ذلك بالتوكل على الله تعالى والإنقطاع إليه لأنه سبحانه السند ~~الأقوم والملجأ الأعظم الذي لا تؤثر الأسباب إلا به ولا تنقضي الحاج إلا ~~عند بابه إن ينصركم الله فلا غالب لكم جملة مستأنفة سيقت بطريق تلوين ~~الخطاب تشريفا للمؤمنين لا يجاب التوكل عليه والترغيب في طاعته التي يستحق ~~بها النصرة والتحذير عن معصيته التي يستحق بها الخذلان أي إن يرد نصركم كما ~~أراده يوم بدر فلا أحد يغلبكم على طريق نفي الجنس المنتظم بجميع أفراد ~~الغالب ذاتا وصفة فهو أبلغ من لا يغلبكم أحد لدلالته على نفي الصفة فقط # ثم المفهوم من ظاهر النظم الكريمكما قال شيخ الإسلاموإن كان نفي ~~مغلوبيتهم من غير تعرض لنفي المساواة أيضا وهو الذي يقتضيه المقام لكن ~~المفهوم منه فهما قطعيا هو نفي المساواة وإثبات الغالبية للمخاطبين فإذا ~~قلت : لا أكرم من فلان ولا أفضل منه فالمفهوم منه حتما أنه أكرم من كل كريم ~~وأفضل من كل فاضل وهذا أمر مطرد في جميع اللغات ولا إختصاص بالنفي الصريح ~~بل هو مطرد فيما ورد على طريق الإستفهام الإنكاري كما في قوله تعالى : فمن ~~أظلم ممن أفترى على الله كذبا في مواقع كثيرة من التنزيل وقد أشرنا إلى هذا ~~المبحث فيما تقدم وإن يخذلكم أي وإن يرد خذلانكم ويمنعكم معونته كما فعل ~~يوم أحد # وقريء يخذلكم من أخذ له إذا جعله مخذولا فمن ذا الذي ينصركم إستفهام ~~إنكاري مفيد لإنتفاء الناصر على نحو إنتفاء الغالب وقيل : وجاء جواب الشرط ~~في الأول صريح النفي ولم يجيء في الثاني كذلك تلطفا بالمؤمنين حيث صرح لهم ~~بعدم الغلبة ولم يصرح بأنه لا ناصر لهم وإن كان الكلام مفيدا له من بعده أي ~~من بعد خذلانه أو من بعد الله تعالى على معنى إذا ms01613 جاوزتموه فعلى ~~الأولبعدظرف زمان وهو الأصل فيها وعلى الثاني مستعار للمكان وعلى الله لا ~~على غيره كما يؤذن بذلك تقديم المعمول فليتوكل المؤمنون 061 المراد بهم إما ~~جنس المؤمنين والمخاطبون داخلون فيه دخولا أوليا وإما المخاطبون خاصة بطريق ~~الإلتفات وعلى التقديرين لا يخفى ما في ذلك من تشريف المخاطبين مع الإيماء ~~إلى تعليل تحتم التوكل عليه تعالى والفاء كما قالوا : لترتيب ما بعدها أو ~~الأمر به على ما مر من غلبة المؤمنين ومغلوبيتهم على تقدير نصر الله تعالى ~~لهم وخذلانه إياهم فإن العلم بذلك مما يستدعي قصر التوكل عليه سبحانه لا محالة # وما كان لنبي أن يغل أي ما صح ولا إستقام لنبي من الأنبياء أن يخون في ~~المغنم لأن الخيانة تنافي النبوة وأصل الغل الأخذ بخفية ولذا أستعمل في ~~السرقة ثم خص في اللغة بالسرقة من المغنم قبل القسمة وتسمى غلولا أيضا قيل ~~: وسميت بذلك لأن الأيدي فيها مغلولة أي ممنوعة مجعول فيها غل وهي الحديدة ~~التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ويقال لها : جامعة أيضا وقال الرماني وغيره ~~أصل الغلول من الغلل وهو دخول الماء في PageV04P108 ~~خلل الشجر وسميت الخيانة غلولا لأنها تجري في الملك على خفاء من غير الوجه ~~الذي يحل ومن ذلك الغل للحقد والغليل لحرارة العطش والغلالة للشغار والمراد ~~تنزيه ساحة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على أبلغ وجه عما ظن به الرماة ~~يوم أحد فقد حكى الواحدي عن الكلبي ومقاتل أن الرماة حين تركوا المركز ~~يومئذ طلبا للغنيمة قالوا : نخشى أن يقول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر فقال النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم ولهذا نزلت الآية ~~أو تنزيهه صلى الله تعالى عليه وسلم عما أتهمه به بعض المنافقين يوم بدر ~~فقد أخرج أبو داؤد : والترمذي وإبن جرير وحسناه عن إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال : نزلت هذه الآية في ms01614 قطيفة حمراء فقدت يوم بدر فقال بعض الناس ~~ولعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أخذها والرواية الأولى أوفق ~~بالمقام وإرتباط الآية بما قبلها عليها أتم لأن القصة أحدية إلا أن فيها ~~إشعارا بأن غنائم بدر لم تقسم وهو مخالف لما سيأتي في الأنفال وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى تحقيقه والرواية الثانية أولى بالقبول عند أرباب هذا الشأن ~~ويحتمل أن يكون المراد المبالغة في النهي عن الغلو فقد أخرج إبن أبي شيبة ~~في المصنف وإبن جرير مرسلا عن الضحاك قال بعث رسول الله طلائع فغنم النبي ~~غنيمة فقسم بين الناس ولم يقسم للطلائع شيئا فلما قدمت الطلائع قالوا قسم ~~النبي ولم يقسم لنا فأنزل الله تعالى الآية فالمعنى ما كان لنبي أن يعطي ~~قوما من العسكر ويمنع آخرين بل عليه أن يقسم بين الكل بالسوية وعبر سبحانه ~~عن حرمان بعض الغزاة بالغلول فطما عن هذا الفعل بالكلية أو تعظيما لشأنه ~~وجعل بعضهم الكلام على هذا الإحتمال على حد لئن أشركت ليحبطن عملك خوطب به ~~وأريد غيره ممن يفعل مثل هذا بعد انهي عنهولا يخفى بعدهوالصيغة على ~~الإحتمال الأول إخبارا لفظا ومعنى لكنها لا تخلو عن رمز إلى نهي عن إعتقاد ~~ذلك في تلك الحضرة المقدسة وعلى الإحتمال الأخير خبر أجري مجرى الطلب وقد ~~وردت هذه الصيغة نهيا في مواضع من التنزيل كقوله تعالى : ما كان لنبي أن ~~يكون له أسرى وما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وما كان لكم ~~أن تؤذوا رسول الله وكذا للإمتناع العقلي كقوله تعالى ما كان له أيتذ ن ولد ~~وما كان لكم أن تنبتوا شجرها وقرأ نافع وإبن عامر وحمزة والكسائي ويعقوبأن ~~يغلعلى صيغة البناء للمفعول وفي توجييها ثلاثة أوجه أحدها أن يكون ماضيه ~~أغللته أي نسبته إلى الغلول كما تقول أكفرته أي نسبته إلى الكفر قال الكميت ~~: وطائفة قد أكفرتني بحبكم وطائفة قالت مسيء ومذنب والمعنى ما صح لنبي أن ~~ينسبه أحد إلى الغلول وثانيها أن يكون من أغللته إذا وجدته ms01615 غالا كقولهم ~~أحمدته وأبخلته وأجبنته بمعنى وجدته كذلك والمعنى ما صح لنبي أن يوجد غالا ~~وثالثها أنه من غل إلى أن المعنى ما كان لنبي أن يغله غيره أي يخونه ويسرق ~~من غنيمته ولعل تخصيص النبي بذلك وإن كان لا يجوز أن يغل غيره من إمام أو ~~أمير إما لعظم خيانته أو لأنه القائم بأمر الغنائم فإذا حرمت الخيانة عليه ~~وهو صاحب الأمر فحرمتها على غيره أولى كذا قيل وأنت تعلم أنه لا حاجة إلى ~~توجيه التخصيص بماذكر بعد الإلتفات إلى سبب النزول والنظر إلى ما سيأتي بعد # ومن الناس من زعم أن الآية نزلت في أداء الوحي قال : كان رسول الله يقرأ ~~القرآن وفيه عيب دينهم ونسب آلهتهم فسألوه أن يطوى ذلك فأنزل الله تعالى ~~الآية ولا يخفى أنه بعيد جداولا أدري كيف سند PageV04P109 ~~هذه الروايةولا أظن الخبر إلا موضوعا ويزيده بعدا بل لا يكاد يجوزه قوله ~~تعالى : ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة وهو جملة شرطية مستأنفة لا محل ~~لها من الإعراب وماموصولة والعائد محذوف أي بالذي غله وجوز أن تكون حالا ~~ويكون التقدير في حال علم الغال بعقوبة الغلول وظاهر الآثار يدل على أن ~~الإتيان على ظاهره فقد أخرج الشيخان والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوما ~~فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ثم قال : ألا لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة ~~على رقبته بعير له رغاء فيقول : يارسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك من ~~الله تعالى شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس ~~لها حمحمة فيقول : يارسول الله أغثني فأقول : لا أملك لك من الله شيئا قد ~~أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول : ~~يارسول الله أغثني فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك لا ألفين أحدكم ~~يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول : يارسول الله أغثني فأقول : لا ms01616 ~~أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك والأخبار بهذا المعنى كثيرة ولعل السر في ~~ذلك أن يفضح به على رؤس الأشهاد زيادة في عقوبته وإلى هذا ذهب الجبائي ولا ~~مانع من ذلك عقلا # والإستبعاد غير مفيد وقد وقع ما يشعر بالإستبعاد قديما فقد أخرج إبن أبي ~~حاتم عن أبي هريرة أن رجلا قال له : أرأيت قول الله تعالى : ومن يغلل يأت ~~بما غل يوم القيامة هذا يغل ألف درهم وألفي درهم يلإتي بها أرأيت من يغل ~~مائة بغير أو مائتي بعير كيف يصنع بها ! قال : أرأيت من كان ضرسه مثل أحد ~~وفخذه مثل ورقان وساقه مثل بيضاء ومجلسه ما بين الربذة إلى المدينة ألا ~~يحمل مثل هذا وورد في بعض الأخبار أن الإتيان بالغلول من النار فحينئذ يكون ~~في الآية حذف أي يأت بما غل من النار فقد أخرج إبن مردويه والبيهقي عن ~~بريدة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الحجر ليزن سبع ~~خلفات فيلقي في جهنم فيهوى فيها سبعين خريفا ويؤتى بالغلو فيلقى معه ثم ~~يكلف صاحبه أن يأتي به وهو قول الله عزوجل : ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة # وأخرج إبن أبي حاتم عن إبن عمر رضي الله تعالى عنه قال لو كنت مستحلا من ~~الغلول القليل لأستحللت منه الكثير ما من أحد يغل إلا كلف أن يأتي به من ~~أسفل درك جهنم وقيل : الإتيان به مجاز عن الإتيان بإثمه تعبيرا بما عمل عما ~~لزمه من الإثم أي يأت بما أحتمل من وباله وإثمهوأختاره البلخيوقال : يجوز ~~أن يكون ما تضمنته الأخبار جاء على وجه المثل كأن الله تعالى إذ فضح الغال ~~وعاقبه العقوبة الشديدة جرى مجرى أن يكون آتيا به وحاملا له وله صوت ولا ~~يخفى أن جواب أبي هريرة للرجل يأبى هذا التأويل # وقيل : إن المعاني تظهر في صور جسمانية يوم القيامة كما يؤذن بذلك خبر ~~مجيء الموت في صورة كبش وتلقى القرآن صاحبه في صورة الرجل الشاحب حين ينشق ~~عنه القبر ms01617 إلى غير ذلك # وقد ذكر غير واحد أنه لا يبعد ظهور الأعمال من الطاعات والمعاصي بصور ~~تناسبها فحينئذ يمكن أن يقال : إن معصية كل غال تظهر يوم القيامة في صورة ~~غلوله فيأتي بها هناك وعليه تكون الأخبار على ظاهرها من غير حاجة إلى ~~إرتكاب التمثيل وجواب أبي هريرة لا يأباه وإلقاؤه في النار أيضا غير مشكل ~~وأهل الظاهر لعلهم يقولون : إنه يلقى من غير تعذيب وبتقديره لا محذور أيضا ~~فيه لأن الله تعالى لا يجب عليه شيء وقد ورد في بعض الأخبار أنه تعالى يخلق ~~خلقا حين قول جهنم : هل من مزيد فيضعهم فيها ومع هذا وتسليم صحة الخبر لا ~~بد من القول بإستثناء بعض الغلول عن الإلقاء إذ قد يكون الغلول مصحفا ولا ~~أظن أحدا يتجاسر على القول بإلقائه PageV04P110 ### || CHECK [آية 162] # ثم توفى كل نفس ما كسبت أي تعطى كل نفس مكلفة جزاء ما عملت من خير أو شر ~~تاما وافيا ففي الكلام مضاف محذوف أو أنه أقيم المكسوب مقام جزائه وفي ~~تعليق التوفية بكل مكسوب مع أن المقصود بيان حال الغال عند إتيانه بما غل ~~يوم القيامة من الدلالة على فخامة شأن اليوم والمبالغة في بيان فظاعة حال ~~الغال مالا يخفى فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا بعمله لا ينقص منه شيء وإن كان ~~جرمه في غاية القلة والحقارة فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى وهذا سبب العدول ~~عما يقتضيه الظاهر من نحو ثم يوفى ما كسب لأنه اللائق بما قبله وقيل : ~~يحتمل أن يكون المرادا ثم توفى منه كل نفس لها حق في تلك الغنيمة ما كسبت ~~من نقصان حقها من غله فحينئذ يكون النظم على مقتضى الظاهر وكلمة ثم للتفاوت ~~بين حمله ما غل وبين جزائه أو للتراخي الزماني أي بعد حمله ما غله بمدة ~~مديدة وجعله منتظرا فيما بين الناس مفتضحا حاملا ما غله توفى منه كل نفس ~~ولا يخفى أن مثل هذا الإحتمال مما يصان نه كلام الملك المتعال فالحق الذي ~~لا ينبغي العدول ms01618 عنه هو القول الأول المتضمن لنكتة العدول وأمر ثم عليه ~~ظاهر سواء جعلت للتراخي الزماني أو التراخي الرتبي # أما الأول فلأن الإتيان بما غل عند قيامه من القبر على ما هو الظاهر ~~والجزاء بعد ذلك بكثير # وأما الثاني فلأن جزاء الغال وعقوبته أشد فظاعة من حمل ما غله والفضحية ~~به بل لا يبعد أن يكون ذلك الحمل كالعلاوة على الحمل بل يكاد أن يكون نعيما ~~بالنسبة إلى ما يلقى بعد والجملة على كل تقدير معطوفة على الجملة الشرطية ~~وهم أي كل الناس المدلول عليهم بكل نفس لا يظنون أي لا ينقص بمقتضى الحكمة ~~والعدل ثواب مطيعهم ولا يزاد عقاب عاصيهم أفمن أتبع رضوان الله أي سعى في ~~تحصيله وأنتحى نحوه كمن بآء اي رجع بسخط أي غضب عظيم جدا وهو بفتحتين مصدر ~~قياسي ويقال : بضم فسكون وهو غير مقيس والجار متعلق بالفعل قبله وجوز أن ~~يكون حالا فيتعلق بمحذوف أي رجع مصاحبا لسخط # من الله أي كائن منه تعالى # وفي المراد من الآية أقوال : أحدها أن المعنى أفمن أتبع رضوان الله تعالى ~~في العمل بالطاعة كمن باء بسخط منه سبحانه في العمل بالمعصيةوهو المروى عن ~~إبن إسحاقثانيها أن معناه أفمن أتبع رضوان الله في ترك الغلول كالنبي ومن ~~يسير بسيرته كمن باء بسخط من الله تعالى بفعل الغلول وروى ذلك عن الحسن ~~والضحاك وأختاره الطبري لأنه أوفق بالمقام ثالثها أن المراد أفمن أتبع ~~رضوان الله تعالى بالجهاد في سبيله كمن باء بسخط منه جل جلاله في الفرار ~~عنه ونقل ذلك عن الجبائي والزجاج وقيل : وهو المطابق لما حكى في سبب النزول ~~أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما أمر بالخروج إلى أحد قعد عنه ~~جماعة من المنافقين وأتبعه المؤمنون فأنزل الله تعالى هذه الآيةوفيه ~~بعدوإظهار الأسم الجليل في موضع الإضمار لما مر غير مرة ومأواه جهنم أي ~~مصيره ذلك وفي الجملة إحتمالان الأول أن تكون مستأنفة مسوقة لبيان حال من ~~باء بسخط ويفهم من مقابله أن من أتبع ms01619 الرضوان كان مأواه الجنة ولم يذكر ذلك ~~ليكون أبلغ في الزجر وقيل : لم يذكر مع الرضوان الجنة لأن رضوان الله تعالى ~~أكبر وهو مستلزم لكل نعيم وكون السخط مستلزما لكل عقاب فيقتضي أن تذكر معه ~~جهنم في حيز المنع لسبق الجمال الجلال فأفهم والثاني أنها داخلة في حيز ~~الموصول PageV04P111 ### || CHECK [آية 163] # فتكون معطوفة على باء بسخط عطف الصلة الأسمية عل ىالصلة الفعلية وعلى كلا ~~الإحتمالين لا محل لها من الإعراب وبئس المصير إما تذييل أو إعتراض أو ~~معطوف على الصلة بتقدير ويقال : في حقهم ذلك وأياما كان فالمخصوص بالذم ~~محذوف أي جهنم والمصير إسم مكان ويحتمل المصدرية وفرقوا بينه وبين المرجع ~~بأن المصير يقتضي مخالفة ما صار إليه من جهنم لما كان عليه في الدنيا لأن ~~الصيرورة تقتضي الإنتقال من حال إلى حال أخرى كصار الطين خزفا والمرجع ~~إنقلاب الشيء إلى حال قد كان عليها كقولك : مرجع إبن آدم إلى التراب وأما ~~قولهم مرجع العباد إلى الله تعالى فبإعتبار أنهم ينقلبون إلى حال لا يملكون ~~فيها لأنفسهم شيئا كما كان قبل ما ملكوا هم عائد على الموصولين بإعتبار ~~المعنى وهو مبتدأ وقوله تعالى : درجات خبره والمراد هم متفاوتون إطلاقا ~~للملزوم على اللازم أو شبههم بالدرج في تفاوتهم علوا وسفلا على سبيل ~~الإستعارة أو جعلهم نفس الدرجات مبالغة في التفاوت فيكون تشبيها بليغا بحذف ~~الأداة وقيل : إن الكلام على حذف مضاف ولا تشبيه أي هم دوو درجات أي منازل ~~أو أحوال متفاوتة وهذا معنى قول مجاهد والسدي : لهم درجان وذهب بعضهم أن في ~~الآية حينئذ تغليب الدرجات على الدركات إذ الأول للأول والثاني للثاني عند ~~الله أي في علمه وحكمه والظرف متعلق بدرجات على المعنى أو بمحذوف وقع صفة ~~لها والله بصير بما يعملون من الأعمال ودرجاتها فيجازيهم بحسبهاوالبصيركما ~~قال حجة الإسلام وهو الذي يشاهد ويرى حتى لا يعزب عنه ما تحت الثرى وإبصاره ~~أيضا منزه عن أن يكون بحدقة وأجفان ومقدس عن أن يرجع إلى إنطباع الصور ~~والألوان في ذاته ms01620 كما ينطبع في حدقة الإنسان فإن ذلك من التغيير والتأثر ~~المقتضى للحدثان وإذا نزه عن دلك كان البصر في حقه تعالى عبارة عن الصفة ~~التي ينكشف بها كمال نعوت المبصرات وذلك أوضح وأجلى مما نفهمه من إدراك ~~البصر القاصر على ظواهر المرئيات إنتهى ويفهم منه أن البصر صفة زائدة على ~~العلموهو الذي ذهب إليه الجمهور منا ومن المعتزلة والكرامية قالوا : لأنا ~~إذا علمنا شيئا علما جليا ثم أبصرناه نجد فرقا بين الحالتين بالبديهة وإن ~~في الحالة الثانية حالة زائدة هي الإبصار # وقال الفلاسفة : والكعبي وأبو الحسين البصري والغزالي عند بعض وأدعى أن ~~كلامه هذا مشير إليه أن بصره تعالى عبارة عن علمه تعالى بالمبصرات ومثل هذا ~~الخلاف في السمع والحق أنهما زائدان على صفة العلم وأنهما لا يكيفان ولا ~~يحدان والإقرار بهما واجب كما وصف بهما سبحانه نفسه وإلى ذلك ذهب السلف ~~الصالح وإليه ينشرح الصدر لقد من الله أي أنعم وتفضل وأصل المن القطع وسميت ~~النعمة منة لأنه يقطع بها عن البلية وكذا الإعتداد بالصنيعة منا لأنه قطع ~~لها عن وجوب الشكر عليها والجملة جواب قسم محذوف أي والله لقد من الله على ~~المؤمنين أي من قومه أو من العرب مطلقا أو من الأنسوخير الثلاثة الوسطوإليه ~~ذهبت عائشة رضي الله تعالى عنها : فقد أخرج البيهقى وغيره عنها أنها قالت ~~هذه للعرب خاصةوالأول خير من الثالثوأياما كان فالمراد بهم على ما قال ~~الأجهوري : المؤمنون من هؤلاء في علم الله تعالى أو الذين آل أمرهم إلى ~~الإيمان إذ بعث فيهم أي بينهم رسولا عظيم القدر جليل الشأن من أنفسهم أي من ~~نسبهم أو من جنسهم عربيا مثلهم أو من بني آدم لا ملكا ولا جنيا وإذ ~~ظرفلمنوهو وإن PageV04P112 ~~كان بمعنى الوقت لكن وقع في معرض التعليل كما نص عليه معظم المحققين ~~والجار إما متعلق ببعث أو بمحذوف وقع صفة لرسول او بذلك إما لحصول الأنس ~~بكونه من الإنس فيسهل التلقي منه وتزول الوحشة والنفرة الطبيعية التي بين ~~الجنسين المختلفين وإما ليفهموا ms01621 كلامه بسهولة ويفتخروا على سائر أصناف نوع ~~بني آدم وأما ليفهموا ويفتخروا ويكونوا واقفين على أحواله في الصدق ~~والأمانة فيكون ذلك أقرب إلى تصديقه والوثوق به صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وتخصيص المؤمنين بالإمتنان مع عموم نعمة البعثة كما يدل عليه قوله تعالى : ~~وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين لمزيد إنتفاعهم على إختلاف الأقوال فيهم بها ~~ونظير ذلك قوله تعالى : هدى للمتقين وقريءلمن من اللهبمن الجارة ومن ~~المشددة النون على أنه خبر لمبتدأ محذوف مثل منه أو بعثه وحذف لقيام ~~الدلالة وجوز الزمخشري أن تكون إذ في محل الرفع كإذا في قولك : أخطب ما ~~يكون الأمير إذا كان قائما بمعنى لمن من اله تعالى على المؤمنين وقت بعثه ~~ولا يخفى عليك أن هذا يقتضي أن تكون إذ مبتدأ والجار والمجرور خبرا وقد ~~أعترض ذلك بأنه لم يعلم أن أحدا من النحويين قال بوقوع إذ كذلك وما في ~~المثال إذا لا إذ وهي أيضا فيه ليست مبتدأ أصلا وإنما جوزوا فيها وجهين : ~~النصب على أن الخبر محذوف وهي سادة مسده والرفع على أنها هي الخبر وعلى ~~الأول يكون الكلام من باب جد جده لأن الأمير أخطب في حال القيام لا كونه ~~وعلى الثاني من باب نهاره صائم والوجه الأول هو المشهور وجوز الثاني ~~عبدالقاهر تمسكا بقول بعضهم : أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة بالرفع فكأن ~~الزمخشري قاس إذ على إذا والمبتدأ على الخبر # وأنتصر بعضهم للزمخشري بأنه قد صرح جماعة من محققي النحاة بخروج إذ عن ~~الظرفية فتكون مفعولا به وبدلا من المفعول وهذا في قوة تصريحهم بوقوعها ~~مبتدأ وخبرا مثلا إذ هو قول بتصرفها ومتى قيل به كانت جميع الأحوال مستوية ~~في جواز الأقدام عليها من غير تفرقة بين حال وحال إلا لمانع يمنع من ذلك ~~الحال فيها وفي غيرها من سائر الأسماء وهو أمر آخر وراء ما نحن فيه نعم حكى ~~الشلوبين في شرح الجزولية عن بعضهم أن مأخذ التصرف في الظروف هو السماع فإن ~~كان هذا حكم أصل التصرف ms01622 فقط دون أنواعه أرتفع الغبار عما قاله الزمخشري ~~بناءا على ما ذكرنا بلا خفاء وإن كان حكم الأنواع أيضا كذلك فلا يقدم على ~~الفاعلية بمجرد ثبوت المفعولية ولا على الإبتدائية بمجرد ثبوت الخبرية مثلا ~~إلا بورود سماع في ذلك ففي صحة كلام الزمخشري تردد بين لأن مجرد تصريحهم ~~حينئذ بوقوع إذ مفعولا وبدلا وبوقوع إذا خبرا مثلا لا يجدي نفعا لجواز ورود ~~السماع بذلك دون غيره كما لا يخفى وفي قراءة رسول الله وفاطمة صلى الله ~~تعالى عليه وعليها وسلم من أنفسهم بفتح الفاء أي من أشرفهم لأنه من أشرف ~~القبائل وبطونها وهو أمر معلوم غني عن البيان ينبغي إعتقاده لكل مؤمن وقد ~~سئل الشيخ ولي الدين العراقي هل العلم بكونه بشرا ومن العرب شرط في صحة ~~الإيمان أو من فروض الكفاية فأجاب بأنه شرط في صحة الإيمان ثم قال : فلو ~~قال شخص : أو من برسالة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم إلى جميع الخلق لكن ~~لا أدري هل هو من البشر أو من الملائكة أو من الجن أو لا أدري هل هو من ~~العرب أو العجم فلاشك في كفره لتكذيبه القرآن وجحده ما تلقته قرون الإسلام ~~خلفا عن سلف وصار معلوما بالضرورة عند الخاص والعام ولا أعلم في ذلك ~~خلافافلو كان غبيا لا يعرف ذلك وجب تعليمه إياه فإن جحده بعد ذلك حكمنا ~~بكفره إنتهى وهل يقاس إعتقاد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم من أشرف القبائل ~~والبطون على ذلك فيجب ذلك في صحة الإسلام أو لا يقاس فحينئذ يصح إيمان من ~~لم يعرف ذلك لكنه PageV04P113 ~~منزه تلك الساحة العلية عن كل وصمة فيه تأمل والظاهر الثاني وهو الأوفق ~~بعوام المؤمنين # يتلوا عليهم آياته إما صفة أو حال أو مستأنفة وفيه بعد أي يتلو عليهم ما ~~يوحى إليه من القرآن بعد ما كانوا أهل جاهلية لم يطرق أسماعهم شيء من الوحي ~~أو بعد ما كان بعضهم كذلك وبعضهم متشوقا إليه حيث أخبر كتابه الذي بيده ~~بنزوله وبشر به ويزكيهم ms01623 أي يدعوهم إلى ما يكونون به زاكين طاهرين مما كان ~~فيهم من دنس الجاهلية أو من خبائث الإعتقادات الفاسدة كالإعتقادات التي كان ~~عليها مشركو العرب وأهل الكتابين أو يشهد بأنهم أزكياء في الدين أو يأخذ ~~منهم الزكاة التي يطهرهم بها قاله الفراءولا يخفى بعده ومثله القريب إليه ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة قد تقدم الكلام في ذلك # وهذا التعليم معطوف على ما قبله مترتب على التلاوة وإنما وسط بينهما ~~التزكية التي هي عبارة عن تكميل النفس بحسب القوة العملية وتهذيبها المتفرع ~~على تكميلها بحسب القوة النظرية الحاصل بالتعليم المترتب على التلاوة ~~للإيذان بأن كل واحد من الأمور المترتبة نعمة جليلة على حيالها مستوجبة ~~للشكر ولو روعي ترتيب الوجود كما في قوله تعالى : ربنا وأبعث فيهم رسولا ~~منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم لتبادر إلى الفهم ~~عد الجميع نعمة واحدة وهو السر في التعبير عن القرآن بالآيات تارة وبالكتاب ~~والحكمة أخرى رمزا إلى أنه بإعتبار كل عنوان نعمة على حدة قاله مولانا شيخ ~~الإسلام وقد يقال : المراد من تلاوة الآيات تلاوة ما يوحى إليه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم من الآيات الدالة على التوحيد والنبوة ومن التزكية الدعاء ~~إلى الكلمة الطيبة المتضمنة للشهادة لله تعالى بالتوحيد ولنبيه عليه الصلاة ~~والسلام بالرسالة وبتعليم الكتاب تعليم ألفاظ القرآن وكيفية أدائه ليتهيأ ~~لهم بذلك إقامة عماد الدين وبتعليم الحكمة الإيقاف على الأسرار المخبوءة في ~~خزائن كلام الله تعالى وحينئذ أمر ترتيب هذه المتعاطفات ظاهر إذ حاصل ذلك ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم يمهد سبل التوحيد ويدعو إليه ويعلم ما يلزم ~~بعد التلبس به ويزيد على الزبد شهدا فتقديم التلاوة لأنها من باب التمهيد ~~ثم التزكية لأنها بعده وهي أول أمر يحصل منه صفة يتلبس بها المؤمنون وهي من ~~قبيل التخلية المقدمة على التحلية لأن درء المفاسد أولى من جلب المصالح ثم ~~التعليم لأنه إنما يحتاج إليه بعد الإيمان بقى أمر تقديم التعليم على ~~التزكية في آية البقرة ولعله كان إيذانا بشرافة التحلية كما ms01624 أشرنا إليه ~~هناك فتأمل وإن كانوا من قبل أي من قبل بعثة الرسول لفي ضلال مبين 461 ظاهر ~~وإن هي المخففة واللام هي الفارقة والمعنى إن الشأن كانوا من قبل إلخ # وإلى هذا ذهب بعض المحققين وذكر مثله مكي إلا أنه قال : التقدير وانهم ~~كانوا من قبل أسمها ضميرا عائدا على المؤمنين قال أبو حيان : وكلا الوحهين ~~لا نعرف نحويا ذهب إليه وإنما تقرر عندنا في كتب النحو ومن الشيوخ أنك إذا ~~قلت : إن زيدا قائم ثم خففت فمذهب البصريين فيها وجهان : أحدهما جواز ~~الأعمال ويكون حالها وهي مخففة كحالها وهي مشددةإلا أنها لا تعمل في مضمر ~~ومنع ذلك الكوفيونوهم محجوجون بالسماع الثابت من لسان العربوالوجه الثاني ~~وهو الأكثر عندهم أن تهمل فلا تعمل لا في ظاهر ولا مضمر لا ملفوظ ولا مقدر ~~البتة فإن وليها جملة أسمية أرتفعت بالإبتداء والخبر ولزمت اللام في ثاني ~~مصحوبيها إن لم ينف وفي أولهما إن تأخر فتقول : إن زيد لقائم ومدلوله مدلول ~~إن زيدا قائم وإن وليها جملة فعلية فلا بد عند البصريين أن تكون من نواسخ ~~الإبتداء وإن جاء الفعل من غيرها فهو شاذ لا يقاس عليه عند جمهورهم PageV04P114 ### || CHECK [آية 165] # وأجاب الحلبي عمن قدر الشأن بأنه تفسير معنى لا بيان إعراب وقال عصام ~~الملة إن من قال إن الشأن لم يرد تقدير ضمير الشأن بل جعل الجملة حالا ~~بتأويل القصة ذلك لئلا يختلف زمان الحال والعامل فإن زمان الكون في ضلال ~~مبين قبل زمان التعليم لكن كون القصة ذلك مستمر ثم قال وهذا تأويل شائع ~~مشهور في الحال الذي يتقدم زمان تحققه زمان تحقق العامل فاحفظه ولا تلفظه ~~انتهى وأنت تعلم أن ما ذكره الحلبي خلاف الظاهر وكلام عصام الملة منظور فيه ~~لأن المناسب لما ذكره على تقدير تعينه تقدير الشأن قبل أن لا بعدها كما لا ~~يخفى وجوز بعضهم كون الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب والأكثرون على ~~الحالية وعلى التقديرين فهي مبينة لكمال النعمة وتمامها وقوله تعالى # أولما ms01625 أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا كلام مبتدأ مسوق ~~لإبطال بعض ما نشأ من الظنون الفاسدة إثر إبطال بعض آخر والهمزة للتقريع ~~والتقرير والواو عاطفة لمدخولها على محذوف قبلها ولما ظرف بمعنى حين مضافة ~~إلى ما بعدها مستعملة في الشرط كما ذهب إليه الفارسي وهو الصحيح عند جمع من ~~المحققين وناصبها قلتم وهو الجزاء وقد أصبتم في محل الرفع على أنه صفة ~~لمصيبة وجعله في محل نصب على الحال يحتاج إلى تكلف مستغني عنه والمراد ~~بالمصيبة ما أصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم وبمثليها ما أصاب المشركين ~~يوم بدر من قتل سبعين منهم وأسر سبعين وجعل ذلك مثلين بجعل الأسر كالقتل أو ~~لأنهم كانوا قادرين على القتل وكان مرضى الله تعالى فعدمه كان من عندهم ~~فتركه مع القدرة لا ينافي الإصابة # وقيل المراد بالمثلين المثلان في الهزيمة لا في عدد القتلى وذلك لأن ~~المسلمين هزموا الكفار يوم بدر وهزموهم أيضا يوم أحد أول الأمر وعليه يكون ~~المراد بالمصيبة هزيمة الكفار للمسلمين بعد أن فارقوا المركز وأنى هذا جملة ~~إسمية مقدمة الخبر والمعنى من أين هذا لا كيف هذا لدلالة الجواب مفعول ~~القول وقيل أنى منصوبة على الظرفية لأصابنا المقدر وهذا فاعل له والجملة ~~مقول قلتم وتوسيط الظرف وما يتعلق به بينه وبين الهمزة مع أنه المقصود ~~إنكاره والمعطوف بالواو حقيقة لتأكيد النكير وتشديد التقريع فإن فعل القبيح ~~في غير وقته أقبح والإنكار على فاعله أدخل والمعنى أحين نالكم من المشركين ~~نصف ما قد نالهم منكم قبل ذلك رجعتم وقلتم من أين هذا ونحن مسلمون نقاتل ~~غضبا لله تعالى وفينا رسوله وهؤلاء مشركون أعداء الله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم أو قد وعدنا الله تعالى النصر وإليه ذهب الجبائي وهذا على ~~تقدير توجيه الإنكار والتقريع إلى صدور ذلك القول عنهم في ذلك الوقت خاصة ~~بناء على عدم كونه مظنة له داعيا إليه بل على كونه داعيا إلى عدمه فإن كون ~~مصيبة عدوهم مثلي مصيبتهم مما يهون الخطب ms01626 ويورث السلوة أو أفعلتم ما فعلتم ~~من الفشل والتنازع أو الخروج من المدينة والإلحاح على النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولما أصابتكم غائلة ذلك قلتم أنى هذا وهذا على تقدير توجيه ~~الإنكار لاستبعادهم الحادثة مع مباشرتهم لسببها وجوز أن يكون المعطوف عليه ~~القول إشارة إلى أن قولهم كان غير واحد بل قالوا أقوالا لا ينبغي أن ~~يقولوها # وذهب جماعة إلى أن المعطوف عليه ما مضى من قوله تعالى لقد صدقكم الله ~~وعده إلى هنا وللتعلق بقصة واحدة لم يتخلل بينهما أجنبي ليكون القول بذلك ~~بعيدا كما ادعاه أبو حيان والهمزة حينئذ متخالة بين المتعاطفين للتقرير ~~بمعنى التثبيت أو الحمل على الإقرار والتقريع على مضمون المعطوف والمعنى ~~أكان من الله تعالى الوعد بالنصر بشرط الصبر والتقوى فحين فشلتم وتنازعتم ~~وعصيتم وأصابكم الله تعالى بما أصابكم قلتم أنى هذا PageV04P115 ~~والجمهور على أن الهمزة مقدمة من تأخير والواو أصلها التقديم وهو مذهب ~~سيبويه وغيره والجملة الإستفهامية معطوفة على ما قبلها واختار هذا في البحر ~~وإسناد الإصابة إلى المصيبة مجاز وإلى المخاطبين حقيقة ولم يؤت بالإسنادين ~~من باب واحد زيادة في التقريع وتذكير اسم الإشارة في أنى هذا مراعاة لمعنى ~~المصيبة المشار إليها وهو المشهور أو لما أن إشارتهم ليست إلا لما شاهدوه ~~في المعركة من حيث هو هو من غير أن يخطر ببالهم تسميته باسم ما فضلا عن ~~تسميته باسم المصيبة وإنما هي عند الحكاية وفي الآية على ما قيل جواب ضمني ~~عن استبعادهم تلك الإصابة يعني أن أحوال الدنيا لا تدوم على حالة واحدة ~~فإذا أصبتم منهم مثل ما أصابوا منكم وزيادة فما وجه الإستبعاد لكن صرح ~~بجواب آخر يبري العليل ويشفي الغليل وتطأطىء منه الرءوس فقال سبحانه قل يا ~~محمد في جواب سؤالهم الفاسد هو أي هذا الذي أصابكم كائن من عند أنفسكم أي ~~أنها السبب له حيث خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بتركهم المركز وحرصوا على الغنيمة فعاقبهم الله تعالى بذلك قاله عكرمة أو ms01627 ~~حيث أنكم قد اخترتم قبل أن يقتل منكم سبعون في مقابلة الفداء الذي أخذتموه ~~من أسارى بدر وعزى هذا إلى الحسن ويدل عليه ما أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي ~~وحسنه والنسائي وآخرون عن علي كرم الله تعالى وجهه قال جاء جبريل إلى النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا محمد إن الله تعالى قد كره ما فعل قومك ~~في أخذهم الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين إما أن يقدموا فتضرب ~~أعناقهم وإما أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم فدعا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم الناس فذكر لهم ذلك فقالوا يا رسول الله عشائرنا ~~وإخواننا نأخذ فداءهم نتقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فليس ذلك ~~ما نكره فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر أو حيث اخترتم ~~الخروج من المدينة ولم تبقوا حتى تقاتلوا المشركين فيها قاله الربيع وغيره # وأخرج ابن جرير عن قتادة أنه قال ذكر لنا أن نبي الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال لأصحابه يوم أحد حين قدم أبو سفيان والمشركون إنا في جنة ~~حصينة يعني بذلك المدينة فدعوا القوم يدخلوا علينا نقاتلهم فقال له ناس من ~~الأنصار إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة وقد كنا نمتنع من ذلك في الجاهلية ~~فبالإسلام أحق أن نمتنع فابرز بنا إلى القوم فانطلق فلبس لأمته فتلاوم ~~القوم فقالوا عرض نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم بأمر وعرضتم بغيره اذهب ~~يا حمزة فقل له أمرنا لأمرك تبع فأتى حمزة فقال له إنه ليس لنبي إذا لبس ~~لأمته أن يضعها حتى يناجز وأنه سيكون فيكم مصيبة قالوا يا نبي الله خاصة أو ~~عامة قال سترونها واعترض هذا القول بأنه يأباه أن الوعد بالنصر كان بعد ~~اختيار الخروج وأن عمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بموجبه قد رفع الخطر ~~عنه وخفف جنايتهم فيه على أن اختيار الخروج والإصرار عليه كان ممن أكرمهم ~~الله تعالى بالشهادة يومئذ وأين هم من ms01628 التفوه بمثل هذه الكلمة وأجيب بأن ~~الإباء المذكور في حيز المنع كيف والنصر الموعود كان مشروطا بما يعلم الله ~~تعالى عدم حصوله وبأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان قد عمل بموجبه ~~لكن لم تكن نفسه الكريمة صلى الله عليه وآله وسلم منبسطة لذلك ولا قلبه ~~الشريف مائلا إليه وكأن سهام الأقدار نفذت حين خالفوا رأيه السامي وعدلوا ~~عن الورود من عذب بحر عقله الطامي كما يرشدك إلى ذلك قوله عليه الصلاة ~~والسلام بعد أن لبس لأمته وإنه سيكون فيكم مصيبة وقوله في جواب الإستفهام ~~عنها خاصة أو عامة سترونها فإن ذلك كالصريح في عدم الرضا والفصيح في ~~استيجاب ذلك الإختيار نزول القضاء وبأن الخطاب في قوله تعالى قل هو من عند ~~أنفسكم ليس نصا في أن المتسببين هم المتفوهون بتلك PageV04P116 ### || CHECK [آية 166] # الكلمة ليضر استشهاد المختارين للخروج في المقصود لجواز أن يكون من قبيل ~~قولك لقبيلة أنتم قتلتم فلانا والقاتل منهم أناس مخصوصون لم يوجدوا وقت ~~الخطاب ومثل ذلك كثير في المحاورات على أن كون مصيبة المتفوهين هي قتل ~~أولئك المستشهدين نص في التأسف عليهم فيناسبه التعريض بهم بنسبة القصور ~~إليهم ليهون هذا التأسف وليعلموا أن شؤم الإنحراف عن سمت إرادة رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يعم الكبير والصغير بل ربما يقال إن استشهاد ~~أولئك المصرين شاهد على أنهم هم الذين كانوا سببا في تلك المصيبة ولهذا ~~استشهدوا ليذهبوا إلى ربهم على أحسن حال # هذا ولا يخفى أن هذا الجواب لا يخلو عن تكلف وكأن الداعي إليه أن ~~الذاهبين إلى تفسير من عند أنفسكم وبالخروج من المدينة وتبعية أبي سفيان ~~وقومه جماعة أجلاء يبعد نسبة الغلط إليهم فقد أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم ~~عن الحسن وابن جريج وأخرجه ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس فتدبر ~~إن الله على كل شيء قدير 165 ومن جملته النصر عند الموافقة والخذلان عند ~~المخالفة وحيث خالفتم أصابكم سبحانه بما أصابكم والجملة تذييل مقرر لمضمون ~~ما ms01629 قبلها داخل تحت الأمر وقيل المراد منها تطييب أنفسهم ومزج مرارة التقريع ~~بحلاوة الوعد أي أنه سبحانه قادر على نصرتكم بعد لأنه على كل شيء قدير فلا ~~تيأسوا من روح الله واعتناءا بشأن التطييب وإرشادا لهم إلى حقيقة الحال ~~فيما سألوا عنه وبيانا لبعض ما فيه من الحكم ورفعا لما عسى أن يتوهم من ~~الجواب من استقلالهم في وقوع الحادثة رجع إلى خطابهم برفع الواسطة وجواب ~~سؤالهم بأبسط عبارة فقال سبحانه وما أصابكم أيها المؤمنون من النكبة بقتل ~~من قتل منكم يوم التقى الجمعان أي جمعكم وجمع أعدائكم المشركين والمراد ~~بذلك اليوم يوم أحد وقول بعضهم لا يبعد أن يراد به يوم أحد ويوم بدر بعيدا ~~جدا فبإذن الله أي بإرادته وقيل بتخليته وما اسم موصول بمعنى الذي في محل ~~رفع بالإبتداء وجملة أصابكم صلته وبإذن الله خبره # والمراد بإذن الله يكون ويحصل ودخول الفاء لتضمن معنى الشرط ووجه السببية ~~ليس بظاهر إذ الإصابة ليست سببا للإرادة ولا للتخلية بل الأمر بالعكس فهو ~~من قبيل وما بكم من نعمة فمن الله أي ذلك سبب للإخبار بكونه من الله لأن ~~قيد الأوامر قد يكون للمطلوب وقد يكون للطالب وكذا الإخبار وإلى هذا ذهب ~~كثير من المحققين وادعى السمين أن في الكلام إضمارا أي فهو بإذن الله ودخول ~~الفاء لما تقدم ثم قال وهذا مشكل على ما قرره الجمهور لأنه لا يجوز عندهم ~~دخول هذه الفاء زائدة في الخبر إلا بشروط منها أن تكون الصلة مستقبلة في ~~المعنى وذلك لأن الفاء إنما دخلت للشبه بالشرط والشرط إنما يكون في ~~الإستقبال لا في الماضي فلو قلت الذي أتاني أمس فله درهم لم يصح وأصابكم ~~هنا ماض معنى كما أنه ماض لفظا لأن القصة ماضية فكيف جاز دخول هذه الفاء ~~وأجابوا عنه بأنه يحمل على التبين أي وما يتبين إصابته إياكم فهو بإذن الله ~~كما تأولوا إن كان قميصه قد من دبر بذلك ثم قال وإذا صح هذا التأويل فليجعل ~~ما هنا شرطا صريحا ms01630 وتكون الفاء داخلة وجوبا لكونها واقعة جوابا للشرط انتهى ~~ولا يخفى ما فيه وليعلم المؤمنين 166 عطف علي بإذن الله من عطف السبب على ~~المسبب والمراد ليظهر للناس ويثبت لديهم إيمان المؤمن PageV04P117 ### || CHECK [آية 167] # وليعلم الذين نافقوا كعبدالله بن أبي وأصحابه وهذا عطف على ما قبله من ~~مثله وإعادة الفعل إما للإعتناء بهذه العلة أو لتشريف المؤمنين وتنزيههم عن ~~الإنتظام في قرن المنافقين وللإيذان باختلاف حال العلم بحسب التعلق ~~بالفريقين فإنه متعلق بالمؤمنين على نهج تعلقه السابق وبالمنافقين على نهج ~~جديد وهو السر كما قاله شيخ الإسلام في إيراد الأولين بصيغة اسم الفاعل ~~المنبئة عن الإستمرار والآخرين بموصول صلته فعل دال على الحدوث وقيل لهم ~~عطف على نافقوا مؤذن بأن ذلك كان نفاقا خاصا أظهروه في ذلك المقام # وقيل ابتداء كلام معطوف على مجموع ما قبله عطف قصة على قصة ووجهه أنه جل ~~شأنه لما ذكر أحوال المؤمنين وما جرى لهم وعليهم فيما تقدم من الآيات وبين ~~أن الدائرة إنما كانت للإبتلاء وليتميز المؤمنون عن المنافقين وليعلم كل ~~واحد من الفريقين أن ما قدره الله تعالى من إصابة المؤمنين كائن لا محالة ~~أورد قصة من قصصهم مناسبة لهذا المقام مستطردة وجيء بالواو لأنها ملائمة ~~لأصل الكلام والنفاق على هذا مطلق متعارف وجوز أن يكون كلاما مبتدأ على ~~سبيل الإعتراض للتنبيه على كيفية ظهور نفاقهم أو عدم ثباتهم على الإيمان # وعلى كل تقدير القائل إما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإليه ذهب ~~الأصم وإما عبدالله بن عمرو بن حرام من بني سلمة وإليه ذهب الأكثر ومقول ~~القول قوله تعالى تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قال السدي وابن ~~جريج أو ادفعوا عنا العدو بتكثير السواد وهو المروي عن ابن عباس وقيل إنهم ~~خيروا بين أن يقاتلوا للآخرة أو لدفع الكفار عن أنفسهم وأموالهم أو بين ~~الأول وبين دفع المؤمنين عن ذلك كأنه قيل قاتلوا الله تعالى أو للنفاق ~~الدافع عن أنفسكم وأموالكم وترك العاطف الفاء أو الواو بين ms01631 تعالوا وقاتلوا ~~لما أن المقصود بهما واحد وهو الثاني وذكر الأول توطئة له وترغيبا فيه لما ~~فيه من الدلالة على التظاهر والتعاون وقيل ترك العاطف للإشارة إلى أن كل ~~واحد من الجملتين مقصود بنفسه وقيل الأمر الثاني حال ولا يخفى بعده قالوا ~~استئناف بياني كأنه قيل فما صنعوا حين قيل لهم ذلك فقيل قالوا لو نعلم ~~قتالا لاتبعناكم أي لو كنا نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكن لا نرى أن ~~يكون قتال أخرجه ابن جرير وغيره عن ابن شهاب وقيل أرادوا إنا لا نحسن ~~القتال ولا نقدر عليه لأن العلم بالفعل الإختياري من لوازم القدرة عليه ~~فعبر بنفيه عن نفيها ويحتمل أنهم جعلوا نفي علم القتال كناية عن أن ما هم ~~فيه ليس قتالا بناء على نفي العلم بنفي المعلوم لأن القتال يستدعي التكافؤ ~~من الجانبين مع رجاء مدافعة أو مغالبة ومتى لم يتحقق ذلك كان إلقاء الأنفس ~~إلى التهلكة ومن الناس من جوز أن يكون المراد لو نعلم قتالا في سبيل الله ~~لأتبعانكم أو لو نعلم قتالا معنا لاتبعناكم لكن ليس للمخالف معنا مضادة ولا ~~قصد له إلا معكم ولا يخفى أن هذا الكلام على جميع تقاديره يصلح وقوعه جوابا ~~لما قيل لهم على جميع تقاديره ما عدا الأول وعلى الأول يصلح هذا جوابا له ~~على جميع تقاديره ما عدا الثاني إذ عدم المعرفة بالقتال لا يكون عذرا في ~~عدم تكثير السواد إلا على بعد ومن كلامهم # إن لم تقاتل يا جبان فشجع # والمراد بالإتباع إما الذهاب للقتال ولم يعبروا به لأن ألسنتهم لكمال ~~تثبط قلوبهم عنه لا تساعدهم على الإفصاح به وأما الذهاب مع المؤمنين مطلقا ~~سواء كان للقتال أو للدفع وتكثير السواد وحمله على امتثال الأمر أي لو كنا ~~نعلم قتالا لامتثلنا أمركم لا يخلو عن بعد PageV04P118 ~~هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان أي هم يوم إذا قالوا لو نعلم الخ أقرب ~~للكفر منهم قبل ذلك لظهور أمارته عليهم بانخذالهم عن نصر المؤمنين ~~واعتذارهم لهم على وجه ms01632 الدغل والإستهزاء # والظروف كلها في المشهور عند المعربين متعلقة بأقرب ومن قواعدهم أنه لا ~~يتعلق حر فاجر أو ظرفان بمعنى بمتعلق واحد إلا في ثلاث صور إحداها أن يتعلق ~~أحدهما به مطلقا ثم يتعلق به الآخر بعد تقييده بالأول وثانيتها أن يكون ~~الثاني تابعا للأول ببدلية ونحوها وثالثتها أن يكون المتعلق أفعل تفضيل ~~لتضمنه الفاضل والمفضول الذي يجعله بمنزلة تعدد المتعلق كما في المقيد ~~والمطلق وما نحن فيه من هذا القبيل كأنه قيل قربهم من الكفر يزيد على قربهم ~~من الإيمان واللام الجارة في الموضعين بمعنى إلى بناءا على ما قيل إن صلة ~~القرب تكون من وإلى لا غير تقول قرب منه وإليه ولا تقول له أو على حالها ~~بناءا على ما في الدر المصون أن القرب الذي هو ضد البعد يتعدى بثلاثة أحرف ~~اللام وإلى من وقيل إن أقرب هنا من القرب بفتح الراء وهو طلب الماء ومنه ~~القارب لسفينته وليلة القرب أي الورود والمعنى هم أطلب للكفر وحينئذ يتعدى ~~باللام اتفاق # وزعم بعضهم أن اللام هنا للتعليل والتقدير هم لأجل كفرهم يومئذ أقرب من ~~الكافرين منهم من المؤمنين لأجل إيمانهم ولا ينبغي أن يخرج كلام الله تعالى ~~عليه لمزيد بعده وركاكة نظمه لو صرح بما حذف فيه # وجوز أن يقدر في الكلام مضاف وهو أهل واللام متعلقة بتمييز محذوف وهو ~~نصرة والمعنى هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان إذ كان إنخذالهم ~~ومقالهم تقوية للمشركين وتخذيلا للمؤمنين وهذا كما تقول أنا لزيد أشد ضربا ~~مني لعمرو وأنت تعلم أنه يمكن تعلق اللام بالتمييز عند عدم اعتبار حذف ~~المضاف أيضا وادعى الواحدي أن في الآية دليلا على أن الآتي بكلمة التوحيد ~~لا يكفر لأنه تعالى لم يظهر القول بتكفيرهم # وقال الحسن إذ قال الله تعالى أقرب فهو لليقين بأنهم مشركون ولا يخفى أن ~~الآية كالصريح في كفرهم لكنهم مع هذا لا يستحقون أن يعاملوا بذلك معاملة ~~الكفار ولعله لأمر آخر يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم جملة مستأنفة ms01633 ~~مبينة لحالهم مطلقا لا في ذلك اليوم فقط ولذا فصلت وقيل حال من ضمير أقرب ~~وتقييد القول بالأفواه إما بيان لأنه كلام لفظي لا نفسي وإما تأكيد على حد ~~ولا طائر يطير بجناحيه والمراد أنهم يظهرون خلاف ما يضمرون وقال شيخ ~~الإسلام إن ذكر الأفواه والقلوب تصوير لنفاقهم وتوضيح لمخالفة ظاهرهم ~~لباطنهم وإن ما عبارة عن القول والمراد به إما نفس الكلام الظاهر في اللسان ~~تارة وفي القلب أخرى فالمثبت والمنفي متحدان ذاتا وصفة وإن اختلفا مظهرا ~~وإما القول الملفوظ فقط فالمنفي حينئذ منشؤه الذي لا ينفك عنه القول أصلا ~~وإنما عبر عنه به إبانة لما بينهما من شدة الإتصال والمعنى يتفوهون بقول لا ~~وجود له أو لمنشئه في قلوبهم أصلا من الأباطيل التي من جملتها ما حكى عنهم ~~آنفا فإنهم أظهروا فيه أمرين ليس في قلوبهم شيء منهما أحدهما عدم العلم ~~بالقتال والآخر الإتباع على تقدير العلم به وقد كذبوا فيهما كذبا بينا حيث ~~كانوا عالمين به مصرين مع ذلك على الإنخذال عازمين على الإرتداد واختار ~~بعضهم كون ما عبارة عن القول الملفوظ ومعنى كونه ليس في قلوبهم أنه غير ~~معتقد لهم ولا متصور عندهم إلا كتصور زوجية الثلاثة مثلا والحكم عام ويدخل ~~فيه حكم ما تفوهوا به من مجموع القضية الشرطية لا خصوص المقدم فقط ولا خصوص PageV04P119 ~~التالي فقط ولا الأمران معا دون الهيئة الاجتماعية المعتبرة في القضية ~~ولعل ما ذكره الشيخ أولى والله أعلم بما يكتمون زيادة تحقيق لكفرهم ونفاقهم ~~ببيان اشتغال قلوبهم بما يخالف أقوالهم من فنون الشر والفساد إثر بيان ~~خلوهم عما يوافقها والمراد أعلم من المؤمنين لأنه تعالى يعلمه مفصلا بعلم ~~واجب والمؤمنون يعلمونه مجملا بأمارات ويجوز أن تكون الجملة الحالية ~~للتنبيه على أنهم لا ينفعهم النفاق وأن المراد أعلم منهم لأن الله تعالى ~~يعلم نتيجة أسرارهم وآمالهم الذين قالوا مرفوع على أنه بدل من واو يكتمون ~~كأنه قيل والله أعلم بما يكتم الذين قالوا أو خبر لمبتدأ محذوف أي هم الذين ~~وقيل مبتدأ ms01634 خبره قل فادرءوا بحذف العائد أي قل لهم الخ أو منصوب على الذم ~~أو على أنه نعت للذين نافقوا أو بدل منه أو مجرور على أنه بدل من ضمير ~~أفواههم أو قلوبهم وجاء إبدال المظهر من ضمير الغيبة في كلامهم ومنه قول ~~الفرزدق ... على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم ... # بجر حاتم بدلا من ضمير جوده لأن القوافي مجرورة والمعنى يقولون بأفواه ~~الذين قالوا أو يقولون بأفواههم ما ليس في قلوب الذين قالوا والكلام على ~~الوجهين من باب التجريد كقوله ... يا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا ~~من كف من بخلا ... # والقائل كما قال السدي وغيره هو عبدالله بن أبي وأصحابه وقد قالوا ذلك في ~~يوم أحد لإخوانهم أي لأجل إخوانهم الذين خرجوا مع النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وقتلوا في ذلك اليوم والمراد لذوي قرابتهم أو لمن هو من جنسهم ~~وقعدوا حال من ضمير قالوا وقد مرادة أي قالوا وقد قعدوا عن القتال ~~بالانخذال وجوز أن يكون معطوفا على الصلة فيكون معترضا بين قالوا ومعمولها ~~وهو قوله تعالى لو أطاعونا أي في ترك القتال ما قتلوا كما لم نقتل وفيه ~~إيذان بأنهم أمروهم بالانخذال حين انخذلوا ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن جرير عن ~~السدي قال خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في ألف رجل وقد وعدهم ~~الفتح إن صبروا فلما خرجوا رجع عبدالله بن أبي في ثلثمائة فتبعهم أبو جابر ~~السلمي يدعوهم فلما غلبوه وقالوا له لو نعلم قتالا لاتبعناكم قالوا له ولئن ~~أطعتنا لترجعن معنا فذكر الله تعالى نعي قولهم لئن أطعتنا لترجعن معنا ~~بقوله سبحانه الذين قالوا الخ وبعضهم حمل القعود على ما استصوبه ابن أبي ~~عند المشاورة من المقامة بالمدينة ابتداءا وجعل الإطاعة عبارة عن قبول رأيه ~~والعمل به ولا يخلو عن شي بل قال مولانا شيخ الإسلام يرده كون الجملة حالية ~~فإنها لتعيين ما فيه العصيان والمخالفة مع أن ابن أبي ليس من القاعدين فيها ~~بذلك ms01635 المعنى على أن تخصيص عدم الطاعة بإخوانهم ينادي باختصاص الأمر أيضا ~~بهم فيستحيل أن يحمل على ما خوطب به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عند ~~المشاورة قل يا محمد تبكيتا لهم وإظهارا لكذبهم فادرءوا عن أنفسكم الموت أي ~~فادفعوا عنها ذلك وهو جواب لشرط قد حذف لدلالة قوله تعالى إن كنتم صادقين ~~عليه كما أنه شرط حذف جوابه لدلالة فادرءوا عليه ومن جوز تقدم الجواب لم ~~يحتج لما ذكر ومتعلق الصدق هو ما تضمنه قولهم من أن سبب نجاتهم العقود عن ~~القتال والمراد أن ما ادعيتموه سبب النجاة ليس بمستقيم ولو فرض استقامته ~~فليس بمفيد أما الأول فلأن أسباب النجاة كثيرة غايته أن القعود PageV04P120 ### || CHECK [آية 169] # والنجاة وجدا معا وهو لا يدل على السببية وأما الثاني فلأن المهروب عنه ~~بالذات هو الموت الذي القتل أحد أسبابه فإن صح ما ذكرتم فادفعوا سائر ~~أسبابه فإن أسباب الموت في إمكان المدافعة بالحيل وامتناعها سواء وأنفسكم ~~أعز عليكم وأمرها أهم لديكم وقيل متعلق الصدق ما صرح به من قولهم لو ~~أطاعونا ما قتلوا والمعنى أنهم لو أطاعوكم وقعدوا لقتلوا قاعدين كما قتلوا ~~مقاتلين وحينئذ يكون فادرءوا الخ استهزاءا بهم أي إن كنتم رجالا دفاعين ~~لأسباب الموت فادرءوا جميع أسبابه حتى لا تموتوا كما درأتم بزعمكم هذا ~~السبب الخاص وفي الكشاف روى أنه مات يوم قالوا هذه المقالة منهم سبعون ~~منافقا بعدد من قتل بأحد # ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا أخرج الإمام أحمد وجماعة عن ~~ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما أصيب إخوانكم ~~بأحد جعل الله تعالى أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ~~ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ~~ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا ياليت إخواننا يعلمون ما صنع الله تعالى لنا وفي ~~لفظ وقالوا من يبلغ إخواننا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في ~~الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله ms01636 تعالى أنا أبلغهم عنكم فأنزل هؤلاء الآيات # وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وغيرهما عن جابر بن عبدالله قال لقيني ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا جابر مالي أراك منكسرا فقلت يا ~~رسول الله استشهد أبي وترك عيالا ودينا فقال ألا أبشرك بما لقي الله تعالى ~~به أباك قلت بلى قال ما كلم الله تعالى أحدا قط إلا من وراء حجاب وأحيا ~~أباك فكلمه كفاحا وقال يا عبدي تمن علي أعطك قال يا رب تحييني فأقتل فيك ~~ثانية قال الرب تعالى قد سبق مني أنهم لا يرجعون قال أي ربي فأبلغ من ورائي ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ولا تنافي بين الروايتين لجواز أن يكون كلا ~~الأمرين قد وقع وأنزل الله تعالى الآية لهما والأخبار متضافرة على نزولها ~~في شهداء أحد وفي رواية ابن المنذر عن إسحق بن أبي طلحة قال حدثني أنس في ~~أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذين أرسلهم النبي عليه الصلاة ~~والسلام إلى بئر معونة وساق الحديث بطوله إلى أن قال وحدثني أن الله تعالى ~~أنزل فيهم قرآنا بلغوا عنا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ثم ~~نسخت فرفعت بعدما قرأناه زمانا فأنزل الله تعالى ولا تحسبن الخ # ومن هنا قيل إن الآية نزلت فيهم وأنت تعلم أن الخبر ليس نصا في ذلك وزعم ~~بعضهم أنها نزلت في شهداء بدر وادعى العلامة السيوطي أن ذلك غلط وأن آية ~~البقرة هي النازلة فيهم وهي كلام مستأنف مسوق إثر بيان أن الحذر لا يسمن ~~ولا يغني لبيان أن القتل الذي يحذرونه ويحذرون منه ليس مما يحذر بل هو من ~~أجل المطالب التي يتنافس فيها المتنافسون والخطاب لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أو لكل من يقف على الخطاب مطلقا # وقيل من المنافقين الذين قالوا لو أطاعونا وقعدوا وإنما عبر عن اعتقادهم ~~بالظن لعدم الإعتداد به وقرىء يحسبن بالياء التحتانية على الإسناد إلى ضمير ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو ms01637 ضمير من يحسب على طرز ما ذكر في الخطاب ~~وقيل إلى الذين قتلوا والمفعول الأول محذوف لأنه في الأصل مبتدأ جائز الحذف ~~عند القرينة أي ولا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتا # واعترضه أبو حيان بأنه إنما يتمشى على رأي الجمهور فإنهم يجوزون هذا ~~الحذف لكنه عندهم عزيز جدا ومنعه إبراهيم بن ملكون الإشبيلي البتة وما كان ~~ممنوعا عند بعضهم عزيزا عند الجمهور ينبغي أن لا يحمل عليه كلام الله تعالى ~~وفيه أن هذا من باب التعصب لأن حذف أحد المفعولين في باب الحسبان لا يمنع ~~اختصارا PageV04P121 ~~على الصحيح بل اقتصارا وما هنا من الأول فيجوز مع أنه جوز الإقتصار بعضهم ~~ويكفي للتخريج مثله # وذكر العلامة الطيبي أن حذف أحد المفعولين في هذا الباب مذهب الأخفش ~~وظاهر صنيع البعض يفهم منه تقديره مضمرا أي ولا يحسبنهم الذين قتلوا ~~والمراد لا يحسبن أنفسهم واعترضه أبو حيان بشيء آخر أيضا وهو أن فيه تقديم ~~المضمر على مفسره وهو محصور في أماكن ليس هذا منها ورده السفاقسي بأنه وإن ~~لم يكن هذا منها لكن عود الضمير على الفاعل لفظا جائز لأنه مقدم معنى وتعدى ~~أفعال القلوب إلى ضمير الفاعل جائز وقد ظن السيرافي وغيره على جواز ظنه زيد ~~منطلقا وظنهما الزيدان منطلقين وهذا نظيره ما ذكره هذا البعض فالإعتراض ~~عليه في غاية الغرابة ثم المراد من توجيه النهي إلى المقتولين تنبيه ~~السامعين على أنهم أحقاء بأن يتسلوا بذلك ويبشروا بالحياة الأبدية والنعيم ~~المقيم لكن لا في جميع أوقاتهم بل عند ابتداء القتل إذ بعد تبين حالهم لهم ~~لا تبقى لاعتبار تسليتهم وتبشيرهم فائدة ولا لتنبيه السامعين وتذكيرهم وجه ~~قاله شيخ الإسلام # وقيل هو نهي في معنى النفي وقد ورد ذلك وإن قل أو هو نهي عن حسباتهم ~~أنفسهم أمواتا في وقت ما وإن كانوا وقت الخطاب عالمين بحياتهم وقرىء ولا ~~تحسبن بكسر السين وقرأ ابن عامر قتلوا بالتشديد لكثرة المقتولين بل أحياء ~~أي بل هم أحياء مستمرون على ذلك وقرىء بالنصب وخرجه الزجاج على ms01638 أنه مفعول ~~لمحذوف أي بل أحسبهم أحياء ورده الفارسي بأن الأمر يقين فلا يؤمر فيه ~~بحسبان وإضمار غير فعل الحسبان كاعتقدهم أو اجعلهم ضعيف إذ لا دلالة عليه ~~على أن تقدير اجعلهم قال فيه أبو حيان إنه لا يصح البتة سواء جعلته بمعنى ~~أخلقهم أو صيرهم أو سمهم أو ألفهم نعم قال السفاقسي يصح إذا كان بمعنى ~~اعتقدهم لكن يبقى حديث عدم الدلالة على حاله وأجاب الجلبي بأن عدم الدلالة ~~اللفظية مسلم لكن إذا أرشد المعنى إلى شيء قدر من غير ضعف وإن كانت دلالة ~~اللفظ أحسن وقال العلامة الثاني لا منع من الأمر بالحسبان لأنه ظن لا شك ~~والتكليف بالظن واقع لقوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار أمرا بالقياس ~~وتحصيل الظن وقال بعضهم المراد اليقين ويقدر أحسبهم للمشاكلة ولا يخفى أنه ~~تعسف لأن الحذف في المشاكلة لم يعهد عند ربهم في محل رفع على أنه خبر ثان ~~للمبتدأ المقدر أو صفة لأحياء أو في محل نصب على أنه حال من الضمير في ~~أحياء وجوز أبو البقاء كونه ظرفا له أو للفعل الذي بعده وعند هنا ليست ~~للقرب المكاني لاستحالته ولا بمعنى في علمه وحكمه كما تقول هذا عند أبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه كذا لعدم مناسبته للمقام بل بمعنى القرب والشرف ~~أي ذوو زلفى ورتبة سامية وزعم بعضهم أن معنى في علم الله تعالى مناسب ~~للمقام لدلالته على التحقق أي إن حياتهم متحققة لا شبهة فيها ولا يخفى أن ~~المقام مقام مدح فتفسير العندية بالقرب أنسب به # وفي الكلام دلالة على التحقق من وجوه أخر وفي التعرض لعنوان الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضميرهم مزيد تكرمة لهم يرزقون صفة لأحياء أو حال من الضمير فيه ~~أو في الظرف وفيه تأكيد لكونهم أحياء وقد تقدم الكلام في حياتهم على أتم ~~وجه والقول بأن أرواحهم تتعلق بالأفلاك والكواكب فتلتذ بذلك وتكتسب زيادة ~~كمال قول هابط إلى الثري ولا أظن القائل به قرع سمعه الروايات الصحيحة ~~والأخبار الصريحة بل لم يذق طعم ms01639 الشريعة الغراء ولا تراءى له منهج المحجة ~~البيضاء وخبر القناديل لا ينور كلامه ولا يزيل ظلامه PageV04P122 ### || CHECK [آية 170] # فلعمري إن حال الشهداء وحياتهم وراء ذلك فرحين جوز أن يكون حالا من ~~الضمير في يرزقون أو من الضمير في أحياء أو من الضمير في الظرف وأن يكون ~~نصبا على المدح أو الوصفية لأحياء في قراءة النصب ومعناه مسرورين بما آتاهم ~~الله بعد انتقالهم من الدنيا من فضله متعلق بآتاهم ومن إما للسببية أو ~~لابتداء الغاية أو متعلق بمحذوف وقع حالا من الضمير المحذوف العائد على ~~الموصول ومن للتبعيض والتقدير بما آتاهموه حال كونه كائنا بعض فضله # والمراد بهذا المؤتى ضروب النعم التي ينالها الشهداء يوم القيامة أو بعد ~~الشهادة أو نفس الفوز بالشهادة في سبيل الله تعالى ويستبشرون أي يسرون ~~بالبشارة وأصل الإستبشار طلب البشارة وهو الخبر السار إلا أن المعنى هنا ~~على السرور استعمالا للفظ في لازم معناه وهو استئناف أو معطوف على فرحين ~~لتأويله بيفرحون # وجوز أن يكون التقدير وهم يستبشرون فتكون الجملة حالا من الضمير في فرحين ~~أو من ضمير المفعول في آتاهم وإنما احتيج إلى تقدير مبتدأ عند جعلها حالا ~~لأن المضارع المثبت إذا كان حالا لا يقترن بالواو # بالذين لم يلحوا بهم أي بإخوانهم الذين لم يقتلوا بعد في سبيل الله تعالى ~~فيلحقوا بهم من خلفهم متعلق بيلحقوا والمعنى أنهم بقوا بعدهم وهم قد ~~تقدموهم ويجوز أن يكون حالا من فاعل يلحقوا أي لم يلحقوهم متخلفين عنهم ~~باقين بعد في الدنيا # ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون بدل من الذين بدل اشتمال مبين لكون ~~استبشارهم بحال إخوانهم لا بذواتهم أي يستبشرون بما تبين لهم من حسن حال ~~إخوانهم الذين تركوهم أحياء وهو أنهم عند قتلهم في سبيل الله تعالى يفوزون ~~كما فازوا ويحوزون من النعيم كما حازوا وإلى هذا ذهب ابن جريج وقتادة وقيل ~~إنه منصوب بنزع الخافض أي لئلا أو بأن لا وهو معمول ليستبشرون واقع موقع ~~المفعول من أجله أي يسبتشرون بقدوم إخوانهم الباقين ms01640 بعدهم إليهم لأنهم لا ~~خوف عليهم الخ فالإستبشار حينئذ ليس بالأحوال # ويؤيد هذا ما روى عن السدي أنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من يقدم عليه ~~من إخوانه يبشر بذلك فيستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا فضمير ~~عليهم وما بعده على هذا راجع إلى الذين الأول وعلى الأول إلى الثاني ومن ~~الناس من فسر الذين لم يلحقوا بالمتخلفين في الفضل عن رتبة الشهداء وهم ~~الغزاة الذين جاهدوا في سبيل الله تعالى ولم يقتلوا بل بقوا حتى ماتوا في ~~مضاجعهم فإنهم وإن لم ينالوا مراتب الشهداء إلا أن لهم أيضا فضلا عظيما ~~بحيث لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لمزيد فضل الجهاد ولا يخفى أنه خلاف ~~الظاهر من الآية وإن كان فضل الغزاة وإن لم يقتلوا مما لا يتناطح فيه كبشان ~~وأن على كل تقدير هي المخففة واسمها ضمير الشأن وخبرها الجملة المنفية ~~والمعنى لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم فإن الله تعالى يتولاهم ولا هم ~~يحزنون على ما خلفوا من أموالهم لأن الله تعالى قد أجزل لهم العوض أو لا ~~خوف عليهم فيما يقدمون عليه لأن الله تعالى محص ذنوبهم بالشهادة ولا هم ~~يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة أو لا خوف عليهم في الدنيا من القتل ~~فإنه عين الحياة التي يجب أن يرغب فيها فضلا عن أن يخاف ويحذر ولا هم ~~يحزنون على المفارقة وقيل إن كلا هذين المنفيين فيما يتعلق بالآخرة والمعنى ~~أنهم لا يخافون وقوع مكروه من أهوالها ولا يحزنون PageV04P123 ### || CHECK [آية 171] # من فوات محبوب من نعيمها وهو وجه وجيه # والمراد بيان دوام انتفاء ذلك لابيان انتفاء دوامه كما يوهمه كون الخبر ~~في الجملة الثانية مضارعا فإن النفي وإن دخل على نفس المضارع يفيد الدوام ~~والإستمرار بحسب المقام وقد تقدمت الإشارة إليه يستبشرون مكرر للتأكيد ~~وليتعلق به قوله تعالى بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجرالمؤمنين ~~171 فحينئذ يكون بيانا وتفسيرا لقوله سبحانه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~لأن الخوف غم ms01641 يلحق الإنسان مما يتوقعه من السوء والحزن غم يلحقه من فوات ~~نافع أو حصول ضار فمن كان متقلبا في نعمة من الله تعالى وفضل منه سبحانه ~~فلا يحزن أبدا ومن جعلت أعماله مشكورة غير مضيعة فلا يخاف العاقبة ويجوز أن ~~يكون بيان ذلك النفي بمجرد قوله جل وعلا بنعمة من الله وفضل من غير ضم ما ~~بعده إليه وقيل الإستبشار الأول بدفع المضار ولذا قدم والثاني بوجود المسار ~~أو الأول لإخوانهم والثاني لهم أنفسهم ومن الناس من أعرب يستبشرون بدلا من ~~الأول ولذا لم تدخل واو العطف عليه ومن الله متعلق بمحذوف وقع صفة لنعمة ~~مؤكدة لما أفاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية وجمع الفضل ~~والنعمة مع أنهما كثيرا ما يعبر بهما عن معنى واحد إما للتأكيد وإما ~~للإيذان بأن ما خصهم به سبحانه ليس نعمة على قدر الكفاية من غير مضاعفة ~~سرور ولذة بل زائد عليها مضاعف فيها ذلك ونظيره قوله تعالى للذين أحسنوا ~~الحسنى وزيادة وعطف وأن على فضل أو على نعمة وعلى التقديرين مضمون ما بعدها ~~داخل في المستبشر به # وقرأ الكسائي وإن بكسر الهمزة على أنه تذييل لمضمون ما قبله من الآيات ~~السابقة أو اعتراض بين التابع والمتبوع بناء على أن الموصول الآتي تابع ~~للذين لم يلحقوا والمراد من المؤمنين إما الشهداء والتعبير عنهم بذلك ~~للإعلام بسمو مرتبة الإيمان وكونه مناطا لما نالوه من السعادة وإما كافة ~~المؤمنين وذكرت توفية أجورهم وعدت من جملة المستبشر به على ما اقتضاه العطف ~~بحكم الإخوة في الدين واختار هذا الوجه كثير # ويؤيده ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن زيد أن هذه الآية جمعت المؤمنين ~~كلهم سوى الشهداء وقل ما ذكر الله تعالى فضلا ذكر به الأنبياء وثوابا ~~أعطاهم إلا ذكر سبحانه ما أعطى الله تعالى المؤمنين من بعدهم وفي الآية ~~إشعار بأن من لا إيمان له أعماله محبطة وأجوره مضيعة الذين استجابوا أي ~~أطاعوا لله والرسول بامتثال الأوامر من بعد ما أصابهم القرح أي نالهم ~~الجراح يوم ms01642 أحد والموصول في موضع جر صفة للمؤمنين أو في موضع نصب بإضمار ~~أعني أو في موضع رفع على إضمارهم أو مبتدأ أول وخبره جملة قوله تعالى للذين ~~أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم 172 قال الطبرسي وهو الأشبه ومنهم حال من ~~الضمير في أحسنوا ومن للتبعيض وإليه ذهب بعضهم وذهب غير واحد إلى أنها ~~للبيان فالكلام حينئذ فيه تجريد جرد من الذين استجابوا لله والرسول المحسن ~~المتقى المقصود من الجمع بين الوصفين المدح والتعليل لا التقييد لأن ~~المستجيبين كلهم محسنون ومتقون قال ابن إسحق وغيره لما كان يوم الأحد لست ~~عشرة ليلة مضت من شوال وكانت وقعة أحد يوم السبت للنصف منه أذن مؤذن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم بطلب العدو وأن لا يخرج معنا أحد إلا أحد ~~حضر يومنا بالأمس فكلمه جابر بن عبدالله بن حزام فقال يا رسول الله إن PageV04P124 ### || CHECK [آية 173] # أبي كان خلفني على أخوات لي سبع وقال يا بني لا ينبغي لي ولا لك أن نترك ~~هؤلاء النسوة لا رجل فيهن ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على نفسي فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فأذن له رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فخرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إرهابا ~~للعدو حتى انتهى إلى حمراء الأسد على ثمانية أميال من المدينة فأقام بها ~~يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة وقد مر به معبد بن أبي ~~معبد الخزاعي وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بتهامة صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئا كان بها ومعبد يومئذ مشرك ~~فقال يا محمد أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا أن الله ~~تعالى عافاك فيهم ثم ذهب ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحمراء الأسد ~~حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأصحابه وقالوا أصبنا أجل أصحابه ms01643 وقادتهم وأشرافهم ثم ~~نرجع قبل أن نستأصلهم لنكرن عليهم فلنفرغن منهم فلما رأى أبو سفيان معبدا ~~قال ما وراءك يا معبد قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله ~~قط وهم يتحرقون عليكم تحرقا وقد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا ~~على ما صنعوا فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قال ويلك ما تقول قال ما ~~أرى والله أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم ~~لنستأصل بقيتهم قال فإني أنهاك عن ذلك والله لقد حملني ما رأيت على أن قلت ~~فيهم أبياتا من الشعر قال وما قلت قال قلت ... كادت تهد من الأصوات راحلتي ~~... إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل ... ترمي بأسد كرام لا تنابلة ... عند ~~اللقاء ولا ميل معازيل ... فظلت عدوا كأن الأرض مائلة ... لما سموا برئيس ~~غير مخذول ... وقلت ويل ابن حرب من لقائهم ... إذا تغطمطت البطحاء بالخيل ~~... إني نذير لأهل النبل ضاحية ... لكل آربة منهم ومعقول ... من خيل أحمد ~~ولا وخشا تنابلة ... وليس يوصف ما أنذرت بالقيل ... # فثنى عند ذلك أبو سفيان ومن معه ومر به ركب من عبد القيس فقال أين تريدون ~~قالوا نريد المدينة قال ولم قالوا نريد الميرة قال فهل أنتم مبلغون عني ~~محمدا رسالة أرسلكم بها إليه وأحمل هذه لكم غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموه ~~قالوا نعم قال إذا وافيتمون فأخبروه أن قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه ~~لنستأصل بقيتهم فمر الركب برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بحمراء ~~الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان وأصحابه فقال حسبنا الله ونعم الوكيل ~~وأخرج ابن هشام أن أبا سفيان لما أراد الرجوع إلى حرب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال لهم صفوان بن أمية بن خلف لا تفعلوا فإن القوم قد جربوا ~~وقد خشينا أن يكون لهم قتال غير الذي كان فارجعوا إلى محالكم فرجعوا فلما ~~بلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بحمراء الأسد أنهم ms01644 هموا ~~بالرجعة قال والذي نفسي بيده لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس ~~الذاهب ثم رجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ~~وأنزل الله تعالى هذه الآيات وإلى هذا ذهب أكثر المفسرين فقوله تعالى الذين ~~قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم بدل من الذين استجابوا أو صفة ~~والمراد من الناس الأول ركب عبد قيس ومن الثاني أبو سفيان ومن معه فأل ~~فيهما للعهد والناس الثاني غير الأول PageV04P125 ~~وروى عن مجاهد وقتادة وعكرمة وغيرهم أنهم قالوا : والخبر متداخل نزلت هذه ~~الآيات في غزوة بدر الصغرى وذلك أن أبا سفيان قال يوم أحد حين أراد أن ~~ينصرف : يامحمد موعد ما بيننا وبينك موسم بدر القابل إن شئت فقال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : ذلك بيننا وبينك إن شاء الله تعالى فلما كان ~~العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران ~~وقيل : بلغ عسفان فألقى الله تعالى عليه الرعب فبدا له الرجوع فلقى نعيم بن ~~مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان : إني واعدت محمدا وأصحابه ~~أن ناتقي بموسم بدر وأن هذه عام جدب ولا يصلحنا إلا عام نرعى فيه الشجر ~~ونشرب فيه اللبن وقد بدا لي وأكره أن يخرج محمد ولا أخرج أنا فيزيدهم ذلك ~~جرأة فالحق المدينة فتثبطهم ولك عندي عشرة من الإبل أضعها على يدي سهيل بن ~~عمرو فأتى نعيم المدينة فوجد الناس يتجهزون لميعاد أبي سفيان فقال لهم : ~~بئس الرأي رأيكم أتوكم في دياركم وقراركم فلم يفلت منكم إلا شريد فتزيدون ~~أن تخرجوا إليهم وقد جمعوا لكم عند الموسم فوالله لا يفلت منكم أحد فكره ~~أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الخروج فقال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي فخرج ومعه سبعون راكبا ~~يقولون : حسبنا الله ونعم الوكيل حتى وافى بدرا فأقام بها ثمانية أيام ~~ينتظر أبا سفيان وقد أنصرف ms01645 أبو سفيان ومن معه من مجنة إلى مكة فسماهم أهل ~~مكة جيش السويق يريدون أنكم لم تفعلوا شيئا سوى شرب السويق ولم يلق رسول ~~الله أحدا من المشركين فكر راجعا إلى المدينة وفي ذلك يقول عبدالله بن ~~رواحة أو كعب بن مالك : وعدنا أبا سفيان وعدا فلم نجد لميعاده صدقا وما كان ~~وافيا فأقسم لو وافيتنا فلقيتنا لأبت ذميما وأفتقدت المواليا تركنا به ~~أوصال عتبة وإبنه وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا عصيتم رسول الله أف لدينكم ~~وأمركم الشيء الذي كان غاويا وإني وإن عنفتموني لقائل فدى لرسول الله أهلي ~~وماليا أطعناه لم نعدله فينا بغيره شهابالنا في ظلمة الليل هاديا فعلى هذا ~~المراد من الناس الأول نعيم وأطلق ذلك عليه كما يطلق الجمع وأسم الجمع ~~المحلي بأل الجنسية على الواحد منه مجازا كما صرحوا به أو بإعتبار أن ~~المذيعين له كالقائلين لهم لكن في كون القائل نعيما مقال # وقد ذكره إبن سعد في طبقاته وذكر بعضهم أن القائلين أناس من عبد قيس ~~فزادهم إيمانا الضمير المستكن للمقول أو لمصدر قال : أو لفاعله إن أريد به ~~نعيم وحده أو لله تعالى وتعقب أبو حيان الأول بأنه ضعيف من حيث أنه لا يزيد ~~إيمانا إلا النطق به لا هو في نفسه وكذا الثالث بأنه إذا اطلق على المفرد ~~لفظ الجمع مجازا فإن الضمائر تجري على ذلك الجمع لا على المفرد فيقال : ~~مفارقه شابت بإعتبار الإخبار عن الجمع ولا يجوز مفارقه شاب بإعتبار مفرقه ~~شاب وفي كلا التعقيبين نظر أما الأول فقد نظر فيه الحلبي بأن المقول هو ~~الذي في الحقيقة حصل به زيادة الإيمان وأما الثاني فقد نظر فيه السفاقسي ~~بأنه لا يبعد جوازه بناءا على ما علم من إستقراء كلامهم فيما له لفظ وله ~~معنى من إعتبار اللفظ تارة والمعنى أخرى # والمراد أنهم لم يلتفتوا إلى ذلك بل ثبت به يقينهم بالله تعالى وأزدادوا ~~طمأنينة وأظهروا حمية الإسلام PageV04P126 ~~وأستدل بذلك من قال : إن الإيمان يتفاوت زيادة ونقصانا وهذا ظاهر إن جعلت ms01646 ~~الطاعة من جملة الإيمان وأما إن جعل الإيمان نفس التصديق والإعتقاد فقد ~~قالوا في ذلك : إن اليقين مما يزداد بالألف وكثرة التأمل وتناصر الحجج بلا ~~ريب ويعضد ذلك أخبار كثيرة ومن جعل الإيمان نفس التصديق وأنكر أن يكون ~~قابلا للزيادة والنقصان يؤل ما ورد في ذلك بإعتبار المتعلق ومنهم من يقول : ~~إن زيادته مجاز عن زيادة ثمرته وظهور آثاره وإشراق نوره وضيائه في القلب ~~ونقصانه على عكس ذلك وكأن الزيادة هنا مجاز عن ظهور الحمية وعدم المبالاة ~~بما يثبطهم وأنت تعلم أن التأويل الأول هنا خفى جدا لأنه لم يتجدد للقوم ~~بحسب الظاهر عند ذلك القول شيء يجب الإيمان به كوجوب صلاة أو صوم مثلا ~~ليقال : إن زيادة إيمانهم بإعتبار ذلك المتعلق وكذا إلتزام التأويل الثاني ~~في الآيات والآثار التي لم تكد تتمنطق بمنطقة الحصر بعيد غاية البعد # فالأولى القول بقبول الإيمان الزيادة والنقصان من غير تأويل وإن قلنا : ~~إنه نفس التصديق وكونه إذا نقص يكون ظنا أوشكا ويخرج عن كونه إيمانا ~~وتصديقا مما لا ظن ولا شك في أنه على إطلاقه ممنوع # نعم قد يكون التصديق بمرتبة إذا نزل عنها يخرج عن كونه تصديقا وذاك مما ~~لا نزاع لأحد في أنه لا يقبل النقصان مع بقاء كونه تصديقا وإلى هذا أشار ~~بعض المحققين وقالوا حسبنا الله أي محسبنا وكافينا من أحسبه إذا كفاه ~~والدليل على أن حسب بمعنى محسب أسم فاعل وقوعه صفة للنكرة في هذا رجل حسبك ~~مع إضافته إلى ضمير المخاطب فلولا أنه أسم فاعل وإضافته لفظية لا تفيده ~~تعريفا كإضافة المصدر ما صح كونه صفة لرجل كذا قالوا ومنه يعلم أن المصدر ~~المؤل بأسم الفاعل له حكمه في الإضافة والجملة الفعلية معطوفة على الجملة ~~التي قبلها ونعم الوكيل 271 أي الموكول إليه ففعيل بمعنى مفعول والمخصوص ~~بالمدح محذوف هو ضميره تعالى والظاهر عطف هذه الجملة الإنشائية على الجملة ~~الخبرية التي قبلها والواو إما من الحكاية أو من المحكي فإن كان الأول ~~وقلنا : بجواز عطف الإنشاء على ms01647 الإخبار فيما له محل من الإعراب لكونهما ~~حينئذ في حكم المفردين فأمر العطف ظاهر من غير تكلف التأويل لأن الجملة ~~المعطوف عليها في محل نصب مفعول قالوا لكن القول بجواز هذا العطف بدون ~~التأويل عند الجمهور ممنوع لا بد له من شاهد ولم يثبت # وإن كان الثاني وقلنا بجواز عطف الإنشاء على الإخبار مطلقاكما ذهب إليه ~~الصفارأو قلنا : بجواز عطف القصة على القصة أعني عطف حاصل مضمون إحدى ~~الجملتين على حاصل مضمون الأخرى من غير نظر إلى اللفظكما أشار إلى ذلك ~~العلامة الثاني فالأمر أيضا ظاهر وإن قلنا : بعدم جواز ذلك كما ذهب إليه ~~الجمهورفلا بد من التأويل إما في جانب المعطوف عليه أو في جانب المعطوف ~~والذاهبون إلى الأول قالوا : إن الجملة الأولى وإن كانت خبرية صورة لكن ~~المقصود منها إنشاء التوكل أو الكفاية لا الإخبار بأنه تعالى كاف في نفس ~~الأمر والذاهبون إلى الثاني أختلفوا فمنهم من قدر قلنا أيوقلنا نعم الوكيل # وأعترض بأنه تقدير لا ينساق الذهن إليه ولا دلالة للقرينة عليه مع أنه لا ~~يوجد بين الإخبار بأن الله تعالى كافيهم والإخبار بأنهم قالوانعم ~~الوكيلمناسبة معتد بها يحسن بسببها العطف بينهما ومنهم من جعل مدخول الواو ~~معطوفا على ما قبله بتقدير المبتدأ إما مؤخرا لتناسب المعطوف عليه فإن ~~حسبنا خبر والله مبتدأ بقرينة ذكره في المعطوف عليه ومجيء حذفه في ~~الإستعمال وإنتقال الذهن إليه وإما مقدما رعاية لقرب المرجع مع ما سبق PageV04P127 ~~وأعترض بأنه لا يخفى أنه بعد تقدير المبتدأ لو لم يؤل نعم الوكيل بمقول في ~~حقه ذلك تكون الجملة أيضا إنشائية إذ الجملة الإسمية التي خبرها إنشاء ~~إنشائية كما أن التي خبرها فعل فعلية بحسب المعنى كيف لا ولا فرق بيننعم ~~الرجل زيد وزيد نعم الرجلفي أن مدلول كل منهما نسبة غير محتملة للصدق ~~والكذب وبعد التأويل لا يكون المعطوف جملةنعم الوكيل بل جملة متعلق ~~خبرهانعم الوكيل والإشكال إنما هو في عطف نعم الوكيل إلا أن يقال يختار هذا ~~ويقال : الجواب عن شيء قد ms01648 يكون بتقرير ذلك الشيء وإبداء شيء آخر وقد يكون ~~بتغيير ذلك الشيء وما ههنا من الثاني فمن حيث الظاهر المعطوف هو جملة نعم ~~الوكيل فيعود الإشكال ومن حيث الحقيقة هو جملة هو مقول فلا إشكال لكن يرد ~~أنه بعد التأويل يفوت إنشاء المدح العام الذي وضع أفعال المدح له بل يصير ~~للإخبار بالمدح الخاص وهو أنه مقول في حقه نعم الوكيل وأيضا مقولية المقول ~~المذكور فيه إنما تكون بطريق الحمل والإخبار عنه بنعم الوكيل فلا بد من ~~تقدير مقول في حقه مرة أخرى ويلزم تقديرات غير متناهية وكأنه لهذا لم يؤل ~~الجمهور الإنشاء الواقع خبرا بذلك وإنما هو مختار السعد رحمه الله تعالى ~~وقد جوز بعضهم على تقدير كون الواو من المحكي عطفنعم الوكيل على حسبنا ~~بإعتبار كونه في معنى الفعل كما عطف جعل على فالق في قوله تعالى : فالق ~~الأصباح وجعل الليل سكنا على رأي فحينئذ يكون من عطف الجملة التي لها محل ~~من الإعراب على المفرد لأنه إذ ذاك خبر عن المفرد وبعض المحققين يجوزون ذلك ~~لا من عطف الإنشاء على الإخبار وهذا وإن كان في الحقيقة لا غبار عليهإلا أن ~~أمر العطف على الخبر بناءا على ما ذكره الشيخ الرضى من أن نعم الرجل بمعنى ~~المفرد وتقديره أي رجل جيدأظهر كما لا يخفى ومن الناس من إدعى أن الآية ~~شاهد على جواز عطف الإنشاء على الإخبار فيما له محل من الإعراب بناءا على ~~أن الواو من الحكاية لا غير # ولا يخفى عليك أنه بعد تسليم كون الواو كذلك فيها لا تصلح شاهدا على ما ~~ذكر لجواز أن يكون قالوا مقدرا في المعطوف بقرينة ذكره في المعطوف عليه ~~فيكون من عطف الجملة الفعلية الخبرية على الجملة الفعلية الخبرية ثم إن ~~الظاهر كما يقتضي أن يكون في الآية عطف على الإخبار وفيه الخلاف الذي عرفت ~~كذلك يقتضي عطف الفعلية على الأسمية وفيه أيضا خلاف مشهور كعكسه ومما ذكرنا ~~في أمر الإنشاء والإخبار يستخرج الجواب عن ذلك وقد أطال العلماء ms01649 الكلام في ~~هذا المقام وما ذكرناه قليل من كثير ووشل من غدير ثم إن هذه الكلمة كانت ~~آخر قول إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار كما أخرجه البخاري في ~~الأسماء والصفات عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وعبدالرزاق وغيره عن إبن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما # وأخرج إبن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : إذا وقعتم في الأمر ~~فقولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل وأخرج إبن أبي الدنيا عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أن النبي كان إذا أشتد غمه مسح بيده على رأسه ولحيته ثم تنفس ~~الصعداء وقال : حسبي الله ونعم الوكيل # وأخرج أبو نعيم عن شداد بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : حسبي الله ونعم الوكيل أمان كل خائف فانقلبوا عطف على مقدر دل عليه ~~السياق أي فخرجوا إليهم ورجعوا بنعمة في موضع الحال من الضمير ~~فيأنقلبواوجوز أن يكون مفعولا به والباء على الأول للتعدية وعلى الثاني ~~للمصاحبة والتنوين على التقديرين للتفخيم أي بنعمة عظيمة لا يقدر قدرها من ~~الله صفة لنعمة مؤكدة PageV04P128 ### || CHECK [آية 174] # لفخامتها والمراد منها السلامةكما قاله إبن عباسأو الثبات على الإيمان ~~وطاعة الله تعالى ورسوله كما قاله الزجاج أو إذ لا هم لهم أعداء الله تعالى ~~على بعد كما قيل أو مجموع هذه الأمور على ما نقول وفضل وهو الربح في ~~التجارة فقد روى البيهقي عن إبن عباس أن عيرا مرت وكان في أيام الموسم ~~فاشتراها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فربح مالا فقسمه بين أصحابه ~~فذلك الفضل # وأخرج إبن جرير عن السدي قال : أعطى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حين خرج في غزوة بدر الصغرى ببدر أصحابه دراهم إبتاعوا بها في الموسم ~~فأصابوا تجارة وعن مجاهد الفضل ما أصابوا من التجارة والأجر لم يمسسهم سوء ~~أي لم يصبهم قتلوهو المروى عن السديأو لم يؤذهم أحدوهو المروى عن ~~الحبروالجملة في موضع النصب على الحال من فاعل انقلبوا أو من المستكن في ~~بنعمة ms01650 إذا كان حالا والمعنى فأنقلبوا منعمين مبرئين من السوء والجملة ~~الحالية إذا كان فعلها مضارعا منفيا بلم وفيها ضمير ذي الحال جاز فيها دخول ~~الواو وعدمه وأتبعوا عطف على انقلبوا وقيل : حال من ضميره بتقدير قد أي وقد ~~أتبعوا في كل ما أوتوا أو في الخروج إلى لقاء العدو رضوان الله الذي هو ~~مناط كل خير والله ذو فضل عظيم 471 حيث تفضل عليهم بما تفضل وفيما تقدم مع ~~تذييله بهذه الآية المشتملة على الأسم الكريم الجامع وإسناد ذو فضل إليه ~~ووصف الفضل بالعظم إيذان بأن المتخلفين فوتوا على أنفسهم أمرا عظيما لا ~~يكتنه كنهه وهم أحقاء بأن يتحسروا عليه تحسرا ليس بعده إنما ذلك الإشارة ~~إلى المثبط بالذات أو بالواسطة والخطاب للمؤمنين وهو مبتدأ وقوله : الشيطان ~~بمعنى إبليس لأنه علم له بالغلبة خبره على التشبيه البليغ وقوله تعالى : ~~يخوف أولياءه جملة مستأنفة مبينة لشيطنته أو حال كما في قوله تعالى : فتلك ~~بيوتهم خاوية # ويجوز أن يكون الشيطان صفة لأسم الإشارة على التشبيه أيضا ويحتمل أن يكون ~~مجازا حيث جعله هو ويخوف هو الخبر وجوز أن يكون ذا إشارة إلى قول المثبط ~~فلا بد حينئذ من تقدير مضاف أي قول الشيطان والمراد به إبليس أيضا ولا تجوز ~~فيه على الصحيح وإنما التجوز في الإضافة إليه لأنه لما كان القول بوسوسته ~~وسببه جعل كأنه قوله والمستكن في يخوف إما للمقدر وإما للشيطان بحذف الراجع ~~إلى المقدر أي يخوف به والمراد بأوليائه إما أبو سفيان وأصحابه فالمفعول ~~الأول ليخوف محذوف أي يخوفكم اولياءه بأن يعظمهم في قلوبكم ونظير ذلك قوله ~~تعالى : لينذر بأسا شديدا وبذكر هذا المفعول قرأ إبن عباس # وقرأ بعضهم يخوفكم بأوليائه وعلى هذا المعنى أكثر المفسرين وإليه ذهب ~~الزجاج وأبو علي الفارسي وغيرهما ويؤيده قوله تعالى : فلا تخافوهم أي فلا ~~تخافوا أولياءه الذين خوفكم إياهم وخافون في مخالفة أمري وإما المتخلفون عن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأولياءه هو المفعول الأول والمفعول ~~الثاني إما متروك أو محذوف ms01651 للعلم به أي يوقعهم في الخوف أو يخوفهم من أبي ~~سفيان وأصحابه وعلى هذا لا يصح عود ضمير تخافوهم إلى الأولياء بل هو راجع ~~إلى الناس الثاني كضميرأخشوهمفهو رد له أي فلا تخافوا الناس وتقعدوا عن ~~القتال وتجبنوا وخافون فجاهدوا مع رسولي وسارعوا إلى إمتثال ما يأمركم به ~~وإلى هذا الوجه ذهب الحسن والسدي وأدعى الطيبي أن النظم يساعد عليه والخطاب ~~حينئذ لفريقي الخارجين PageV04P129 ~~والمتخلفين والقصد التعريض بالطائفة الأخيرة وقيل : الخطاب لها وأولياءه ~~إذ ذاك من وضع الظاهر موضع المضمر نعيا عليهم بأنهم أولياء الشيطان وأستظهر ~~بعضهم هذا القيل مطلقا معلالا له بأن الخارجين لم يخافوا إلا الله تعالى ~~وقالوا حسبنا الله وأنت تعلم أن قيام إحتمال التعريض يمرض هدا التعليل ~~والفاء لترتيب النهي أو الأنتهاء على ما قبلها فإن كون المخوف شيطانا أو ~~قولا له مما يوجب عدم الخوف والنهي عنه وأثبت أبو عمرو ياء وخافون وصلا ~~وحذفها وقفا والباقون يحذفونها مطلقا وهي ضمير المفعول وقوله تعالى : إن ~~كنتم مؤمنين 571 إن كان الخطاب للمتخلفين فالأمر فيه واضح وإن كان للخارجين ~~كان مساقا للإلهاب والتهييج لهم لتحقق إيمانهم وإن كان للجميع ففيه تغليب ~~وأياما كان فالجزاء محذوف وقيل : إن كان الخطاب فيما تقدم للمؤمنين الخلص ~~لم يفتقر إلى الجزاء لكونه في معنى التعليل وإن كان للآخرين أفتقر إليه ~~وكأن المعنى إن كنتم مؤمنين فخافوني وجاهدوا مع رسولي لأن الإيمان يقتضي أن ~~تؤثروا خوف الله تعالى على خوف الناس # هذا ومن باب الإشارة في الآيات ولئن قتلتم في سبيل الله بسيف المحبة أو ~~متم بالموت الإختباري لمغفرة أي ستر لوجودكم من الله ورحمة منه تعالى ~~بتحليكم بصفاته عزوجل خير مما يجمعون أي أهل الكثرة فبما رحمة من الله أي ~~بإتصافك برحمة رحيمية أي رحمة تابعة لوجودك الموهوب الألهي لا الوجود ~~البشرى لنت لهم ولو كنت فظا موصوفا بصفات النفس كالفظاظة والغلظ لأنفضوا من ~~حولك ولم يتحملوا مؤنة ذلك أو يقال : لو لم تغلب صفات الجمال فيك على نعوت ~~الجلال لتفرقوا ms01652 عنك ولما صبروا معك أو يقال : لو سقيتهم صرف شراب التوحيد ~~غير ممزوج بما فيه لهم حظ لتفرقوا هائمين على وجوههم غير مطيقين الوقوف معك ~~لحظة أو يقال : لو كنت مدققا عليهم أحكام الحقائق لضاقت صدورهم ولم يتحملوا ~~أثقال حقيقة الآداب في الطريق ولكن سامحتهم بالشريعة والرخص فأعف عنهم فيما ~~يتعلق بك من تقصيرهم معك لعلو شأنك وكونك لا ترى في الوجود غير الله ~~وأستغفر لهم فيما يتعلق بحق الله تعالى لإعتذارهم أو أستغفر لهم ما يجري في ~~صدورهم من الخطرات التي لا تليق بالمعرفة وشاورهم في الأمر إذا كنت في مقام ~~الفعل إختبارا لهم وإمتحانا لمقامهم فإذا عزمت وذلك إذا كنت في مقام مشاهدة ~~الربوبية والخروج من التفرقة إلى الجمع فتوكل على الله فإنه حسبك فيما يرد ~~منك وتريد منه وذكر بعض المتصوفة أنه يمكن أن يفهم من الآية كون الخطاب مع ~~الروح الإنساني وأنه لأن لصفات النفس وقواها الشهوية والغضبية لتستوفي حظها ~~ويرتبط بذلك بقاء النسل وصلاح المعاش ولولا ذلك لأضمحلت تلك القوى وتلاشت ~~وأختلت الحكمة وفقدت الكمالات التي خلق الإنسانلأجلها إن ينصركم الله فلا ~~غالب لكم تحقيق لمعنى التوكل والتوحيد في الأفعال # وقد ذكر بعض السادة قدس الله تعالى أسرارهم إن نصر الله تعالى لعباده ~~متفاوت المراتب فنصره المريدين بتوفيقهم لقمع الشهوات ونصره المحبين بنعت ~~المدانات ونصره العارفين بكشف المشاهدات وقد قيل : إنما يدرك نصر الله ~~تعالى من تبرأ من حوله وقوته وأعتصم بربه في جميع أسبابه وما كان لنبي أن ~~يغل لكمال قدسه وغاية أمانته فلم يخف حق الله تعالى عن عباده وأعطى علم ~~الحق لأهل الحق ولم يضع أسراره إلا عند الأمناء من أمته أفمن أتبع رضوان ~~الله أي النبي في مقام الرضوان التي هي جنة الصفات لإتصافه بصفات PageV04P130 ~~الله تعالى كمن باء بسخط من الله وهو الغال المحتجب بصفات نفسه ومأواه ~~جهنم وهي أسفل حضيض النفس المظلمة هم درجات عند الله أي كل من أهل الرضا ~~والسخط متفاوتون في المراتب حسب الإستعدادات لقد من ms01653 الله على المؤمنين إذ ~~بعث فيهم رسولا من أنفسهم إذ هو صلى الله تعالى عليه وسلم مرآة الحق يتجلى ~~منه على المؤمنين ولو تجلى لهم صرفا لأحترقوا بأول سطوات عظمته ومعنى كونه ~~عليه الصلاة والسلام من أنفسهم كونه في لباس البشر ظاهرا بالصورة التي هم ~~عليها وحمل المؤمنين على العارفين والرسول على الروح الإنساني المنور بنور ~~الأسماء والصفات المبعوث لإصلاح القوى غير بعيد في مقام الإشارة أو لما ~~أصابتكم مصيبة في أثناء السير في الله تعالى وهي مصيبة الفترة بالنسبة ~~إليكم قد أصبتم قوى النفس مثليها مرة عند وصولكم إلى مقام توحيد الأفعال ~~ومرة عند وصولكم إلى مقام توحيد الصفات قلتم أنى أصابنا هذا ونحن في بيداء ~~السير في الله تعالى عزوجل قل هو من عند أنفسكم لأنه بقى فيها بقية ما من ~~صفاتها ولا ينافي قوله سبحانه : قل كل من عند الله لأن السبب الفاعلي في ~~الجميع هو الحق جل شأنه والسبب القابلي أنفسهم ولا يفيض من الفاعل إلا ما ~~يليق بالإستعداد ويقتضيه فبإعتبار الفاعل يكون من عند الله وبإعتبار القابل ~~يكون من عند أنفسهم وربما يقال ما يكون من أنفسهم أيضا يكون من الله تعالى ~~نظرا إلى التوحيد إذ لا غير ثمة ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله سواء ~~قتلوا بالجهاد الأصغر وبذل الأنفس طلبا لرضا الله تعالى أو بالجهاد الأكبر ~~وكسر النفس وقمع الهوى بالرياضة أمواتا بل أحياء عند ربهم بالحياة الحقيقية ~~مقربين في حضرة القدس يرزقون من الإرزاق المعنوية وهي المعارف والحقائق وقد ~~ورد في بعض الأخبار أن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تدور في أنهار الجنة ~~وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش ونقل ذلك بهذا ~~اللفظ بعض الصوفية وجعل الطير الخضر إشارة إلى الأجرام السماوية والقناديل ~~من ذهب إشارة إلى الكواكب وأنهار الجنة منابع العلوم ومشارعها وثمارها ~~الأحوال والمعارف # والمعنى أن أرواح الشهداء تتعلق بالنيرات من الأجرام السماوية بنزاهتها ~~وترد مشارع العلوم وتكتسب هناك المعارف والأحوال ولا ms01654 يخفى أن هذا مما لا ~~ينبغي إعتقاده كما أشرنا إليه فيما سبق فإن كان ولا بد من التأويل فليجعل ~~الطير إشارة إلى الصور التي تظهر بها الأرواح بناءا على أنها جواهر مجردة ~~وأطلق أسم الطير عليها إشارة إلى خفتها ووصولها بسرعة حيث أذن لها # ونظير ذلك في الجملة قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في حديث : الأطفال هم ~~دعاميص الحنة والدعاميص جمع دعموص وهي دويبة تكون في مستنقع الماء كثيرة ~~الحركة لا تكاد تستقر ومن المعلوم أن الأطفال ليسوا تلك الدويبة في الجنة ~~لكنه أراد الإخبار بأنهم سياحون في الجنة فعبر بذلك على سبيل التشبيه ~~البليغ ووصف الطير بالخضر إشارة إلى حسنها وطراوتها ومنه خبر إن الدنيا ~~حلوة خضرة وقول عمر رضي الله تعالى عنه : إن الغزو حلو خضر ومن أمثالهم ~~النفس خضراء وقد يريدون بذلك أنها تميل لكل شيء وتشتهيه وأمر الظرفية في ~~الخبر سهل وباقي ما فيه إما على ظاهره وإما مؤل وعلى الثاني يراد من الجنة ~~الجنة المنوية وهي جنة الذات والصفات ومن أنهارها ما يحصل من التجليات ومن ~~ثمارها ما يعقب تلك التجليات من الآثار ومن القناديل المعلقة في ظل العرش ~~مقامات لا تكتنه معلقة في ظل عرش الوجود المطلق المحيط وكونها من ذهب إشارة ~~إلى عظمتها وأنها لا تنال إلا بشق الأنفس PageV04P131 ### || CHECK [آية 176] # وحاصل المعنى على هذا أن أرواح الشهداء الذين جادوا بأنفسهم في مرضاة ~~الله تعالى أو قتلهم الشوق إليه عز شأنه تتمثل صورا حسنة ناعمة طرية ~~يستحسنها من رآها تطير بجناحي القبول والرضا في أنواع التجليات الألهية ~~وتكتسب بذلك أنواعا من اللذائذ المعنوية التي لا يقدر قدرها ويتجدد لها في ~~مقدار كل ليلة مقام جليل لا ينال إلا بمثل أعمالهم وذلك هو النعيم المقيم ~~والفوز العظيم وكأن من أول هذا الخبر وأمثاله قصد سد باب التناسخ ولعله ~~بالمعنى الذي يقول به أهل الضلال غير لازم كما أشرنا إليه في آية البقرة ~~فرحين بما آتاهم الله من فضله من الكرامة والنعمة والزلفى عنده ms01655 ويستبشرون ~~بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم وهم الغزاة الذين لم يقتلوا بعد أو السالكون ~~المجاهدون أنفسهم الذين لم يبلغوا درجتهم إلى ذلك الوقت أن لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون لفوزهم بالمأمن الأعظم والحبيب الأكرم يستبشرون بنعمة من ~~الله عظيمة وهي جنة الصفات وفضل أي زيادة عليها وهي جنة الذات ومع ذلك إن ~~الله لا يضيع أجر إيمان المؤمنين الذي هو جنة الأفعال وثواب الأعمال الذين ~~أستجابوا لله والرسول بالفناء بالوحدة الذاتية والقيام بحق الإستقامة من ~~بعدما أصابهم القرح أي كسر النفس للذين أحسنوا منهم وهم الثابتون في مقام ~~المشاهدة وأتقوا النظر إلى نفوسهم لهم أجر عظيم وراء أجر الإيمان الذين قال ~~لهم الناس المنكرون قبل الوصول إلى المشاهدة إن الناس قد جمعوا لكم وتحشدوا ~~للإنكار عليكم فأخشوهم وأتركوا ما أنتم عليه فزادهم ذلك القول إيمانا أي ~~يقينا وتوحيدا بنفي الغير وعدم المبالاة به وتوصلوا بنفي ما سوى الله تعالى ~~إلى إثباته وقالوا حسبنا الله فشاهدوه ثم رجعوا إلى تفاصيل الصفات ~~بالإستقامة وقالوا نعم الوكيل فأنقلبوا بنعمة من الله وفضل أي رجعوا ~~بالوجود الحقاني في جنة الصفات والذات لم يمسسهم سوء لم يؤذهم أحد إذ لا ~~أحد إلا الأحد وأتبعوا رضوان الله في حال سلوكهم حتى فازوا بجنة الذات ~~المشار إليها بقوله تعالى : والله ذو فضل عظيم كما أشرنا إليه إنما ذلكم ~~الشيطان يخوف أولياءه المحجوبين بأنفسهمفلا تخافواالمنكرين وخافون إذ ليس ~~في الوجود سوأى إن كنتم مؤمنين أي موحدين توحيدا حقيقيا والله تعالى الموفق ~~للصواب وهو حسبنا ونعم الوكيل # ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر خطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وتوجيهه إليه تشريفا له بالتسلية مع الإيذان بأنه الرئيس المعتني بشئونه # والمراد من الموصول إما المنافقون المتخلفونوإليه ذهب مجاهد وإبن ~~إسحاقوإما قوم من العرب أرتدوا عن الإسلام لمقاربة عبدة الأوثانوإليه ذهب ~~أبو علي الجبائيوإما سائر الكفاروإليه ذهب الحسن وإما المنافقون وطائفة من ~~اليهود حسبما عين في قوله تعالى : ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر من ms01656 الذين آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا وإليه ذهب ~~بعضهمومعنى يسارعون في الكفر يقعون فيه سريعا لغاية حرصهم عليه وشدة رغبتهم ~~فيه ولتضمن المسارعة معنى الوقوع تعدت بفي دون إلى الشائع تعديتها بها كما ~~في سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة وغيره وأوثر ذلك قيل : للإشعار ~~بإستقرارهم في الكفر ودوام ملابستهم له في مبدأ المسارعة ومنتهاها كما في ~~قوله سبحانه : يسارعون في الخيرات في حق المؤمنين وأما إيثار كلمة إلى في ~~آيتها فلأن المغفرة والجنة منتهى المسارعة وغايتها والموصول فاعل يحزنك ~~وليست الصلة علة لعدم الحزن كما هو المعهود في مثله لأن الحزن من الوقوع في ~~الكفر هو الأمر اللائق لأنه قبيح عند الله تعالى يجب أن يحزن من مشاهدته ~~فلا يصح النهي عن الحزن من ذلك بل العلة هنا PageV04P132 ~~ما يترتب على تلك المسارعة من مراغمة المؤمنين وإيصال المضرة إليهم إلا ~~أنه عبر بذلك مبالغة في النهي # والمراد لا يحزنك خوف أن يضروك ويعينوا عليك ويدل على ذلك إيلاء قوله ~~تعالى : إنهم لن يضروا الله شيئا ردا وإنكارا لظن الخوف والكلام على حذف ~~مضاف والمراد أولياء الله مثلا للقرينة العقلية عليه وفي حذف ذلك وتعليق ~~نفي الضرر به تعالى تشريف للمؤمنين وإيذان بأن مضارتهم بمنزلة مضارته ~~سبحانه وتعالى وفي ذلك مزيد مبالغة في التسلية وشيئا في موضع المصدر أي لن ~~يضروه ضررا ما وقيل : مفعول بواسطة حرف الجر أي لن يضروه بشيء ما أصلا ~~وتأويل يضروا بما يتعدى بنفسه إلى مفعولين مما لا داعي إليه ولعل المقام ~~يدعو إلى خلافه وقرأ نافعيحزنبضم الياء وكسر الزاي في جميع القرآن إلا قوله ~~تعالى : لا يحزنهم الفزع الأكبر فإنه فتحها وضم الزاي وقرأ الباقون كما قرأ ~~نافع في المستثنى # وقرأ أبو جعفر عكس ما قرأ نافع والماضي على قراءة الفتح حزن وعلى قراءة ~~الضم من أحزن ومعناهما واحد إلا أن حزن لغة قليلة وقيل : حزنته بمعنى أحدثت ~~له حزنا وأحزنته بمعنى عرضته للحزن وقال الخليل : خزنته بمعنى جعلت فيه ~~حزنا ms01657 كدهنته بمعنى جعلت فيه دهنا وأحزنته بمعنى جعلته حزينا # وقريء يسرعون بغير ألف من أسرع ويسارعون بالإمالة والتفخيم # يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة إستئناف لبيان الموجب لمسارعتهم ~~كأنه قيل : لم يسارعون في الكفر مع أنهم لا ينتفعون به فأجيب بأنه تعالى ~~يريد أن لا يجعل لهم نصيبا ما من الثواب في الآخرة فهو يريد ذلك منهم فكيف ~~لا يسارعون وفيه دليل على أن الكفر بإرادة الله تعالى وإن عاقب فاعله وذمه ~~لأن ذلك لسوء إستعداده المقتضى إفاضة ذلك عليه وذكر بعض المحققين أن في ذكر ~~الإرادة إيذانا بكمال خلوص الداعي إلى حرمانهم وتعذيبهم حيث تعلقت بهما ~~إرادة أرحم الراحمين وزعم بعضهم أنه مبني على مذهب الإعتزال وليس كذلك كما ~~لا يخفى لأنه لم يقل لم يرد كفرهم ولا رمز إليه وصيغة المضارع للدلالة على ~~دوام الإرادة وإستمرارها ويرجع إلى دوام وإستمرار منشأ هذا المراد وهو ~~الكفر ففيه إشارة إلى بقائهم على الكفر حتى يهلكوا فيه ولهم مع هذا الحرمان ~~من الثواب بالكلية عذاب عظيم 671 لا يقدر قدره نقل عن بعضهم أنه لما دلت ~~المسارعة في الشيء على عظم شأنه وجلالة قدره عند المسارع وصف عذابه بالعظم ~~رعاية للمناسبة وتنبيها على حقارة ما سارعوا فيه وخساسته في نفسه وقيل : ~~إنه لما دل قوله تعالى : إنهم لن يضروا الله شيئا على عظم قدر من قصدوا ~~إضراره وصف العذاب بالعظم إيذانا بأن قصد إضرار العظيم أمر عظيم يترتب عليه ~~العذاب العظيم والجملة إما حال من الضمير في لهم أي يريد الله تعالى ~~حرمانهم من الثواب معدا لهم عذاب عظيم وإما مبتدأة لحظهم من العذاب إثر ~~بيان أن لا شيء لهم من الثواب # وزعم بعضهم أن هاتين الجملتين في موضع التعليل للنهي السابق وأن المعنى ~~ولا يحزنك أنهم يسارعون في إعلاء الكفر وهدم الإسلام لا خوفا على الإسلام ~~ولا ترحما عليهم أما الأول فلأنهم لن يضروا الله شيئا فلا يقدرون على هدم ~~دينه الذي يريد إعلاءه وحينئذ لا حاجة إلى ms01658 إرادة أولياء الله وأما الثاني ~~فلأنه يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم # وأستأنس له بأنه كثيرا ما وقع نهي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن ~~إيقاعه نفسه الكريمة في المشقة لهدايتهم PageV04P133 ### || CHECK [آية 177] # وعن كونه ضيق الصدر لكفرهم وخوطب بأنه ما عليك إلا البلاغ ولست عليهم ~~بمسيطر ولا يخلو عن بعد إن الذين أشتروا الكفر بالإيمان أي أخذوا الكفر ~~بدلا من الإيمان رغبة فيما أخذوا وإعراضا عما تركوا ولهذا وضع أشتروا موضع ~~بدلوا فإن الأول أظهر في الرغبة وأدل على سوء الإختيار وقوله تعالى : لن ~~يضروا الله شيئا تقدم الكلام فيه وفيه هنا تعريض ظاهر بإقتصار الضرر عليهم ~~كأنه قيل : وإنما يضرون أنفسهم والمراد من الموصول هنا ما أريد منه هناك ~~والتكرير لتقرير الحكم وتأكيده ببيان علته بتغيير عنوان الموضوع فإن ما ذكر ~~في حيز الصلة لكونه علما في الخسران الكلي والحرمان الأبدي صريح في لحوق ~~ضرره بأنفسهم وعدم تعديه إلى غيرهم أصلا ودال على كمال سخافة عقولهم وركاكة ~~آرائهم فكيف يتأتى منهم ما يتوقف على قوة الحزم ورزانة الرأي ورصانة ~~التدبير من مضارة أولياء الله تعالى الذين تكفل سبحانه لهم بالنصر وهي أعز ~~من جليمة وأمنع من لهاة الليث وجوز أن يراد بالموصول هنا عام ويراد به هناك ~~خاص وهو ما عدا ما ذهب إليه الحسن فيه والجملة مقررة لمضمون ما قبلها تقرير ~~القواعد الكلية لما أندرج نحتها من جزئيات الأحكام وجوز الزمخشري أن يكون ~~الأول عاما للكفار وهذا خاصا بالمنافقين وأفرده بالذكر لأنهم أشد منهم في ~~الضرر والكيد وأعترض بأن إرادة العام هناك مما لا يليق بفخامة شأن التنزيل ~~لما أن صدور المسارعة في الكفر بالمعنى المذكور وكونها مظنة لإيراث الحزن ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما يفهم من النهي عنه إنما يتصور ممن ~~علم إتصافه بها وأما من لا يعرف حاله من الكفرة الكائنين في الأماكن ~~البعيدة فإسناد المسارعة المذكورة إليهم وإعتبار كونها من مباديء حزنه عليه ~~الصلاة ms01659 والسلام ما لا وجه له ويمكن أن يقال : إن القائل بالعموم في الأول ~~لم يرد بالكفار مقابل المؤمنين حيث كانوا وعلى أي حال وجدوا بل ما يشمل ~~المتخلفين والمرتدين مثلا ممن يتوقع إضرارهم له صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وحينئذ لا يرد هذا الأعتراض # وقيل : المراد من الأول المنافقون أو من أرتدوا مما هنا اليهود والمراد ~~من الإيمان إما الإيمان الحاصل بالفعل كما هو حال المرتدين أو بالقوة ~~القريبة منه الحاصلة بمشاهدة دلائله في التوراة كما شأن اليهود مثلا وإما ~~الإيمان الإستعدادي الحاصل بمشاهدة الوحي الناطق والدلائل المنصوبة في ~~الآفاق والأنفس كما هو دأب جميع الكفرة مما عدا ذلك وإما القدر المشترك بين ~~الجميع كما هو دأب الجميع فتفطن ولهم عذاب أليم 771 أي مؤلم والجملة مبتدأة ~~مبينة لكمال فظاعة عذابهم بذكر غاية إيلامه بعد ذكر نهاية عظمه أو مقررة ~~للضرر الذي آذنت به الجملة الأولى قيل : لما جرت العادة بإغتباط المشتري ~~بما أشتراه وسروره بتحصيله عند كون الصفقة رابحة وبتألمه عند كونها خاسرة ~~وصف عذابهم بالإيلام مراعاة لذلك نقله مولانا شيخ الإسلام # ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم عطف على قوله تعالى : ~~ولا يحزنك والفعل مسند إلى الموصول وأن وما عملت فيه ساد مسد مفعوليه عند ~~سيبويه لحصول المقصود وهو تعلق أفعال القلوب بنسبة بين المبتدأ والخبر وعند ~~الأخفش المفعول الثاني محذوف وما إما مصدرية أو موصولة وكان حقها في ~~الوجهين أن تكتب مفصولة لكنها كتبت في الإمام موصولة وإتباع الإمام لازم ~~ولعل وجهه مشاكلة ما بعده والحمل على الأكثر فيها وخير خبر وقريء خيرا ~~بالنصب على أن يكونلأنفسهمهو الخبر ولهم تبيين أو حال من خير والإملاء في ~~الأصل إطالة المدة والملأ الحين الطويل ومنه الملوان PageV04P134 ~~لليل والنهار لطول تعاقبهما وأما إملاء الكتاب فسمى بذلك لطول المدة ~~بالوقوف عند كل كلمة # وقيل : الإملاء التخلية والشأن يقال : أملى لفرسه إا أرخى له الطول ليرعى ~~كيف شاء # وحاصل التركيب لا يحسبن الكافرون أن إملاءنا لهم أو أن الذي ms01660 نمليه خير ~~لأنفسهم أو لا يحسبن الكافرون خيرية إملائنا لهم أو خيرية الذي نمليه لهم ~~ثابتة أو واقعة ومآل ذلك نهيهم عن السرور بظاهر إطالة الله تعالى أعمارهم ~~وإمهالهم على ما هم فيه أو بتخليتهم وشأنهم بناءا على حسبان خيريته لهم ~~وتحسيرهم ببيان أنه سر بحت وضرر محض وقرأ حمزة ولا تحسبن بالتاء والخطاب ~~إما لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو الأنسب بمقام التسلية إلا أن ~~المقصود التعريض بهم إذ حسبوا ما ذكر وإما لكل من يتأتى منه الحسبان قصدا ~~إلى إشاعة فظاعة حالهم والموصول مفعول وأنا نملي إلخ بدل إشتمال منه وحيث ~~كان المقصود بالذات هو البدل وكان هنا مما يسد مسد المفعولين جاز الإقتصار ~~على مفعول واحد وإلا فالإقتصار لولا ذلك غير صحيح على الصحيح ويجوز أن يكون ~~أنما نملي مفعولا ثانيا إلا أنه لكونه في تأويل المصدر لا يصح حمله على ~~الذوات فلا بد من تقدير أما في الأول أي لا تحسبن حال الذين كفروا وشأنهم ~~وأما في الثاني أي لا تحسبن الذين كفروا أصحاب أنما نملي لهم إلخ وإنما قيد ~~الخير بقوله تعالى : لأنفسهم لأن الإملاء خير للمؤمنين لما فيه من الفوائد ~~الجمة ومن جعل خيرا فيما نحن فيه أفعل تفضيل وجعل المفضل عليه القتل في ~~سبيل الله تعالى جعل التفضيل مبنيا على إعتبار الزعم والمماشاة والآية نزلت ~~في مشركي مكةوهو المروى عن مقاتلأو في قريظة والنضيروهو المروى عن عطاء ~~إنما نملي لهم ليزدادوا إثما إستئناف بما هو العلة للحكم قبلها والقائلون ~~بأن الخير والشر بإرادته تعالى يجوزون التعليل بمثل هذا إما لأنه غرض وإما ~~لأنه مراد مع الفعل فيشبه العلة عند من لم يجوز تعليلل أفعاله بالأغراض ~~وأما المعتزلة فإنهم وإن قالوا بتعليلها لكن القبيح ليس مرادا له تعالى ~~عندهم ومطلوبا وغرضا ولهذا جعلوا إزدياد الإثم هنا باعثا نحو قعدت عن الحرب ~~جبنا لا غرضا يقصد حصوله ولما لم يكن الأزدياد متقدما على الإملاء هنا ~~والباعث لا بد أن يكون متقدما جعلوه إستعارة ms01661 بناءا على أن سبقه في علم الله ~~تعالى القديم الذي لا يجوز تخلف المعلوم عنه شبهه بتقدم الباعث في الخارج ~~ولا يخفى تعسفه ولذا قيل : إن الأسهل القول بأن اللام للعاقبة # وأعترض بأنه وإن كان أقل تكلفا إلا أن القول بها غير صحيح لأن هذه الجملة ~~تعليل لما قبلها فلو كان الإملاء لغرض صحيح يترتب عليه هذا الأمر الفاسد ~~القبيح لم يصح ذلك ولم يصلح هذا تعليلا لنهيهم عن حسبان الإملاء لهم خيرا ~~فتأمل قاله بعض المحققين # وقرأ يحيى بن وثاب بفتح أنما هذه وكسر الأولى وبياء الغيبة في يحسبن على ~~أن الذين كفروا فاعل يحسبن وأنما نملي لهم ليزدادوا إثما قائم مقام مفعولي ~~الحسبان والمعنى ولا يحسبن الذين كفروا أن إملاءنا لهم لأزدياد الإثم بل ~~للتوبة والدخول في الإيمان وتدارك ما فات وإنما نملي لهم خير لأنفسهم ~~إعتراض بين الفعل ومعموله ومعناه أن إملاءنا خير لهم إن إنتبهوا وتابوا ~~والفرق بين القراءتين أن الإملاء على هذه القراءة لإرادة التوبة والإملاء ~~للإزدياد منفي وعلى القراءة الأخرى هو مثبت والآخر منفي ضمنا ولا تعارض ~~بينهما لأنه عند أهل السنة يجوز إرادة كل منهما ولا يلزم تخلف المراد عن ~~الإرادة لأنه مشروط بشروط كما علمت # وزعم بعضهم أن جملة إنما نملي لهم خير إلخ حالية أي لا يحسبن في هذه ~~الحالة هذا وهذه الحالة منافية له PageV04P135 ### || CHECK [آية 179] # وليس بشيء ولهم عذاب مهين 871 جملة مبتدأة مبينة لحالهم في الآخرة إثر ~~بيان حالهم في الدنيا أو حال من الواو أي ليزدادوا إثما معدا لهم عذاب مهين ~~وهذا متعين في القراءة الأخيرةكما ذهب إليه غير واحد من المحققينليكون ~~مضمون ذلك داخلا في حيز النهي عن الحسبان بمنزلة أن يقال : ليزدادوا إثما ~~وليكون لهم عذاب وجعلها بعضهم معطوفة على جملة ليزدادوا بأن يكون عذاب مهين ~~فاعل الظرف بتقدير ويكون لهم عذاب مهين وهو من الضعف بمكان نعم قيل : بجواز ~~كونها إعتراضية وله وجه في الجملة هذا وإنما وصف عذابهم بالإهانة لأنهكما ~~قال شيخ الإسلاملما ms01662 تضمن الإملاء التمتع بطيبات الدنيا وزينتها وذلك مما ~~يستدعي التعزز والتجبر وصفه به ليكون جزاؤهم جزاءا وفاقاقاله شيخ ~~الإسلامويمكن أن يقال إن ذلك إشارة إلى رد ما يمكن أن يكون منشأ لحسبانهم ~~وهو أنهم أعزة لديه عزوجل إثر الإشارة إلى رده بنوع آخر # ما كان الله ليذر المؤمنين على مآ أنتم عليه كلام مستأنف مسوق لوعد ~~المؤمنين ووعيد المنافقين بالعقوبة الدنيوية وهي الفضيحة والخزي إثر بيان ~~عقوبتهم الأخروية وقدم بيان ذلك لأنه أمس بالإملاء لأزدياد الآثام وفي هذا ~~الوعد والوعيد أيضا ما لا يخفى من التسلية له صلى الله تعالى عليه وسلم كما ~~في الكلام السابق وقيل : الآية مسوقة لبيان الحكمة في إملائه تعالى للكفرة ~~إثر بيان شريته لهم ولا يخفى أنه بعيد فضلا عن كونه أقرب والمراد من ~~المؤمنين المخلصون والخطاب على ما يقتضيه الذوق لعامة المخلصين : ~~والمنافقين ففيه إلتفات في ضمن التلوين والمراد بما هم عليه إختلاط بعضهم ~~ببعض وأستواؤهم في إجراء أحكام الإسلام عليهم وإلى هذا جنح المحققون من أهل ~~التفسير وقال أكثرهم : إن الخطاب للمنافقين ليس إلا ففيه تلوين فقط وذهب ~~أكثر أهل المعاني إلى أنه للمؤمنين خاصة ففيه تلوين وإلتفات أيضا # وأخرج إبن أبي حاتم من طريق علي عن إبن عباس وإبن جرير وغيره عن قتادة ~~أنه للكفار ولعل المراد بهم المنافقون وإلا فهو بعيد جدا واللام في ليذر ~~متعلقة بمحذوف هو الخبر لكان والفعل منصوب بأن مضمرة بعدهاكما ذهب إليه ~~البصريونأي ما كان الله مريدا لأن يذر المؤمنين إلخ وقال الكوفيون اللام ~~مزيدة للتأكيد وناصبة للفعل بنفسها والخبر هو الفعل ولا يقدح في عملها ~~زيادتها إذ الزائد قد يعمل كما في حروف الجر المزيدة فلا ضعف في مذهبهم من ~~هذه الحيثية كما وهم وأصل يذر فحذفت الواو منها تشبيها لها بيدع وليس ~~لحذفها علة هناك إذ لم تقع بين ياء وكسرة ولا ما هو في تقدير الكسرة بخلاف ~~يدع فإن الأصل يودع فحذفت الواو لوقوعها بين الياء وما هو في تقدير الكسرة ~~وإنما فتحت ms01663 الدال لأن لامه حرف حلقي فيفتح له ما قبله ومثلهيسع ويطأ ~~ويقعولم يستعملوا من يذر ماضيا ولا مصدرا ولا أسم فاعل مثلا إستغناءا بتصرف ~~مرادفه وهو يترك # وقوله تعالى : حتى يميز الخبيث من الطيب غاية لما يفهمه النفي السابق ~~كأنه قيل : ما يتركهم على ذلك الإختلاف بل يقدر الأمور ويرتب الأسباب حتى ~~يعزل المنافق من المؤمن وليس غاية للكلام السابق نفسه إذ يصير المعنى أنه ~~تعالى لا يترك المؤمنين على ما أنتم عليه إلى هذه الغاية ويفهم منه كما قال ~~السمين : إنه إذا وجدت الغاية ترك المؤمنين على ما أنتم عليه وليس المعنى ~~على ذلك وعبر عن المؤمن والمنافق بالطيب والخبيث تسجيلا على كل منهما بما ~~يليق به وإشعارا بعلة الحكم وأفرد الخبيث والطيب مع تعدد ما أريد بكل ~~إيذانا بأن مدار PageV04P136 ~~إفراز أحد الفريقين من الآخر هو إتصافهما بوصفهما لا خصوصية ذاتهما وتعدد ~~آحادهما وتعليق الميز بالخبيث مع أن المتبادر مما سبق من عدم ترك المؤمنين ~~على الإختلاط تعليقه بهم وإفرازهم عن المنافقين لما أن الميز الواقع بين ~~الفريقين إنما هو بالتصرف في المنافقين وتغييرهم من حال إلى حال أخرى مع ~~بقاء المؤمنين على ما كانوا عليه من أصل الإيمان وإن ظهر مزيد إخلاصهم لا ~~بالتصرف فيهم وتغييرهم من حال إلى حال مع بقاء المنافقين على ما هم عليه من ~~الإستتار وإنما لم ينسب عدم الترك إليهم لما أنه مشعر بالإعتناء بشأن من ~~نسب إليه فإن المتبادر منه عدم الترك على حالة غير ملائمة كما يشهد به ~~الذوق السليم قاله بعض المحققين وقيل : إنما قدم الخبيث على الطيب وعلق به ~~فعل الميز إشعارا بمزيد رداءة ذلك الجنس فإن الملقى من الشيئين هو الأدون # وقرأ حمزة والكسائي يميز بالتشديد وماضيه ميز وماضي المخفف ماز وهماكما ~~قال غير واحدلغتان بمعنى واحد وليس التضعيف لتعدي الفعل كما في فرح وفرح ~~لأن ماز وميز يتعديان إلى مفعول واحد ونظير ذلك عاض وعوض وعن إبن كثير أنه ~~قريء يميز بضم أوله مع التخفيف على ms01664 أنه من أماز بمعنى ميز وأختلف بم يحصل ~~هذا الميز فقيل : بالمحن والمصائب كما وقع يوم أحد وقيل : بإعلاء كلمة ~~الدين وكسر شوكة المخالفين وقيل : بالوحي إلى النبي ولهذا أردفه سبحانه ~~بقوله : وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ~~ومن هنا جعل مولانا شيخ الإسلام ما قبل الإستدراك تمهيدا لبيان الميز ~~الموعود به على طريق تجريد الخطاب للمخلصين تشريفا لهم والإستدراك إشارة ~~إلى كيفية وقوعه على سبيل الإجمال وأن المعنى ما كان الله ليترك المخلصين ~~على الإختلاط بالمنافقين بل يرتب المبادي حتى يخرج المنافقين من بينهم وما ~~يفعل ذلك بإطلاعكم على ما في قلوبهم من الكفر والنفاق ولكنه تعالى يوحي إلى ~~رسوله فيخبره بذلك وبما ظهر منهم من الأقوال والأفعال حسبما حكى عنهم بعضه ~~فيما سلف فيفضحهم على رؤس الأشهاد ويخلصكم مما تكرهون وذكر أنه قد جوز أن ~~يكون المعنى لا يترككم مختلطين حتى يميز الخبيث من الطيب بأن يكلفكم ~~التكاليف الصعبة التي لا يصبر عليها إلا الخلص الذين أمتحن الله تعالى ~~قلوبهم بدل الأرواح في الجهاد وإنفاق الأموال في سبيل الله تعالى فيجعل ذلك ~~عيارا على عقائدكم وشاهدا بضمائركم حتى يعلم بعضكم بما في قلب بعض بطريق ~~الإستدلال لا من جهة الوقوف على ذات الصدور فإن ذلك مما أستأثر الله تعالى ~~به وتعقبه بأن الإستدراك بإجتباء الرسل المنبيء عن مزيد مزيتهم وفضل ~~معرفتهم على الخلق إثر بيان قصور رتبتهم عن الوقوف على خفايا السرائر صريح ~~في أن المراد إظهار تلك السرائر أثر بطريق الوحي لا بطريق التكليف بما يؤدي ~~إلى خروج أسرارهم عن رتبة الخفاء # وأنت تعلم أن دعوى أن الإستدراك صريح فيما أدعاه من المراد مما لا يكاد ~~يثبته الدليل ولهذا قيل : إن حاصل المعنى ليس لكم رتبة الإطلاع على الغيب ~~وإنما لكم رتبة العلم الإستدلالي الحاصل من نصب العلامات والأدلة والله ~~تعالى سيمنحكم بذلك فلا تطمعوا في غيره فإن رتبة الإطلاع على الغيب لمن شاء ~~من رسله وأين أنتم من أولئك ms01665 المصطفين الأخيار نعم ما ذكره هذا المولى أظهر ~~وأولى وقد سبقه إليه أبو حيان والمراد من قوله سبحانه : ليطلعكم إما ليؤتى ~~أحدكم علم الغيب فيطلع على ما في القلوب أو ليطلع جميعكم أي أنه تعالى لا ~~يطلع جميعكم على ذلك بل يختص به من أراد وأيد الأول بأن سبب النزول أكثر ~~ملاءمة له PageV04P137 ~~فقد أخرج إبن جرير عن السدي أن الكفرة قالوا إن كان محمد صادقا فليخبرنا ~~من يؤمن منا ومن يكفر فنزلت # ونقل الواحدي عن السدي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : عرضت ~~على أمتي في صورها كما عرضت على آدم وأعلمت من يؤمن بي ومن يكفر فبلغ ذلك ~~المنافقين فأستهزؤا وقالوا : يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر ونحن ~~معه ولا يعرفنا فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال الكلبي : قالت قريش : تزعم ~~يامحمد أن من خالفك فهو في النار والله تعالى عليه غضبان وأن من تبعك على ~~دينك فهو من أهل الجنة والله تعالى عنه راض فأخبرنا بمن يؤمن بك ومن لا ~~يؤمن فأنزل الله تعالى هذه الآية وأيد الثاني بأن ظاهر السوق يقتضيه قيل : ~~والحق إتباع السوق ويكفي أدنى مناسبة بالقصة في كونها سببا للنزول على أن ~~في سند هذه الآثار مقالا حتى قال بعض الحفاظ في بعضها : إني لم أقف عليه ~~وقد روى عن أبي العالية ما يخالفها وهو أن المؤمنين سئلوا أن يعطوا علامة ~~يفرقون بها بين المؤمن والمنافق فنزلت والتباء الإستخلاص كما روى عن أبي ~~مالك ويؤول إلى الإصطفاء والإختيار وهو المشهور في تفسيره ويقال جبوت المال ~~وجبيته بالواو والياء فياء يجتبي هنا إما على أصلها أو منقلبة من واو ~~لإنكسار ما قبلها وعبر به للإيذان بأن الوقوف على الأسرار الغيبية لا يتأتى ~~إلا ممن رشحه الله تعالى لمنصب جليل تقاصرت عنه ههمم الأمم وأصطفاه على ~~الجماهير لإرشادهم ومن لإبتداء الغاية وتعميم الإجتباء لسائر الرسل عليهم ~~السلام للدلالة على أن شأنه عليه الصلاة والسلام في هذا الباب أمر مبين ms01666 له ~~أصل أصيل جار على سنة الله تعالى المسلوكة فيما بين الرسل صلوات الله تعالى ~~وسلامه عليهم # وقيل : إنها للتبعيض فإن الإطلاع على المغيبات مختص ببعض الرسل وفي بعض ~~الأوقات حسبما تقتضيه مشيئته تعالى ولا يخفى أن كون ذلك في بعض الأوقات ~~مسلم وأما كونه مختصا ببعض الرسل ففي القلب منه شيء # ولعل الصواب خلافه ولا يشكل على هذا أن الله تعالى قد يطلع على الغيب بعض ~~أهل الكشف ذوي الأنفس القدسية لأن ذلك بطريق الوراثة لا إستقلالا وهم ~~يقولون : إن المختص بالرسل عليهم السلام هو الثاني على انه إذا كان المراد ~~ما أيده السوق بعد هذا الإستشكال وإظهار الأسم الجليل في الموضعين لتربية ~~المهابة ومثله على ما قيل ما في قوله تعالى : فآمنوا بالله ورسله والمراد ~~آمنوا بصفة الإخلاص فلا يضر كون الخطاب عاما للمنافقين وهم مؤمنون ظاهرا # وتعميم الأمر مع أن سوق النظم الكريم للإيمان بالنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لا يجاب الإيمان به بالطريق البرهاني والأشعار بأن ذلك مستلزم للإيمان ~~بالكل لأنه مصدق لما بين يديه من الرسل وهم شهداء بصحة نبوته والمأمور به ~~الإيمان بكل ما جاء به عليه الصلاة والسلام فيدخل فيه تصديقه فيما أخبر به ~~من أحوال المنافقين دخولا أوليا وقد يقال : إن المراد من الإيمان بالله ~~تعالى أن يعلموه وحده مطلعا على الغيب # ومن الإيمان برسله أن يعلموهم عبادا مجتبين إلا ما علمهم الله تعالى ولا ~~يقولون إلا ما يوحى إليهم في أمر الشرائع وكون المراد من الإيمان بالله ~~تعالى الإيمان بأنه سبحانه وتعالى لا يترك المخلصين على الإختلاط حتى يميز ~~الخبيث من الطيب بنصب العلامات وتحصيل العلم الإستدلالي بمعرفة المؤمن ~~والمنافق # ومن الإيمان برسله الإيمان بأنهم المترشحون للأطلاع على الغيب لا غيرهم ~~بعيد كما لا يخفى وإن تؤمنوا أي بالله تعالى ورسله PageV04P138 ### || CHECK [آية 180] # حق الإيمان وتتقوا المخالفة في الأمر والنهي أو تتقوا النفاق فلكم ~~بمقابلة ذلك فضلا من الله تعالى أجر عظيم 971 لا يكتنه ولا يحد في الدنيا ~~والآخرة ms01667 # ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بيان لحال ~~البخل وسوء عاقبته وتخطئة لأهله في دعواهم خيريته حسب بيان حال الإملاء ~~وبهذا ترتبط الآية بما قبلها # وقيل : وجه الإرتباط أنه تعالى لما بلغ في التحريض على بذل الأرواح في ~~الجهاد وغيره شرع ههنا في التحريض على بذل المال وبين الوعيد الشديد لمن ~~يبخل وإيراد ما بخلوا به بعنوان إيتاء الله تعالى إياه من فضله للمبالغة في ~~بيان سوء صنيعهم فإن ذلك من موجبات بذله في سبيله سبحانه وفعل الحسبان مسند ~~إلى الموصول والمفعول الأول محذوف لدلالة الصلة عليه # وأعترض بأن المفعول في هذا الباب مطلوب من جهتين من جهة العامل فيه ومن ~~جهة كونه أحد جزأي الجملة فلما تكرر طلبه أمتنع حذفه ونقض ذلك بخبر كان ~~فإنه مطلوب من جهتين أيضا ولا خلاف في جواز حذفه إذا دل عليه دليل # ونقل الطيبي عن صاحب الكشاف أن حذف أحد مفعولى حسب إنما يجوز إذا كان ~~فاعل حسب ومفعولاه شيئا واحدا في المعنى كقوله تعالى : ولا يحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا على القراءة بالياء التحتية ثم قال : وهذه الآية ~~ليست كذلك فلا بد من التأويل بأن يقال : إن الذين يبخلون الفاعل لما أشتمل ~~على البخل كان في حكم إتحاد الفاعل والمفعول ولذلك حذف وقيل : إن الزمخشري ~~كنى عن قوة القرينة بالإتحاد الذي ذكره وكلا القولين ليسا بشيء والصحيح أن ~~مدار صحة الحذف القرينة فمتى وجدت جاز الحذف ومتى لم توجد لم يجز # والقول بأن هو ضمير رفع أستعير في مكان المنصوب وهو راجع إلى البخل أو ~~الإيتاء على أنه مفعول أولا تعسف جدا لا يليق بالنظم الكريموإن جوزه المولى ~~عصام الدين تبعا لأبي البقاء حتى قال في الدر المصون : إنه غلط والصحيح أنه ~~ضمير فصل بين مفعولي حسب لا توكيد للمظهر كما توهم وقيل : الفعل مسند إلى ~~ضمير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو ضمير من يحسب والمفعول الأول هو ~~الموصول بتقدير مضاف أي ms01668 بخل الذين والثاني خيرا كما في الوجه الأول وهو ~~خلاف الطاهر نعم إنه متعين على قراءة الخطاب # وعلى كل تقدير يقدر بين الباء ومجرورها مضاف أي لا يحسبن أو لا تحسبن ~~الذين يبخلون بإنفاق أو زكاة ما آتاهم الله من فضله هو صفة حسنة أو خيرا ~~لهم من الإنفاق بل هو شر عظيم لهم والتنصيص على ذلك مع علمه مما تقدم ~~للمبالغة سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة بيان لكيفية شريته لهم والسين ~~مزيدة للتأكيد والكلام عند الأكثرين إما محمول على ظاهره فقد أخرج البخاري ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : من آتاه الله تعالى مالا فلم يؤد زكاته مثل له شجاع أقرع له زبيبتان ~~يطوقه يوم القيامة فيأخذ بلهزمتيه يقول : أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية # وأخرج غير واحد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : ما من ذي ~~رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل ما أعطاه الله تعالى إياه فيبخل عليه إلا ~~خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع يتلمظ حتى يطوقه ثم قرأ الآية PageV04P139 ### || CHECK [آية 181] # وأخرج عبدالرزاق وغيره عن إبراهيم النخعي أنه قال : يجعل ما بخلوا به ~~طوقا من نار في أعناقهم # وذهب بعضهم إلى أن الظاهر غير مراد والمعنى كما قال مجاهد : سيكلفون أن ~~يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة عقوبة لهم فلا يأتون وقال ~~أبو مسلم : سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق على أنه حذف المضاف وأقيم ~~المضاف إليه مقامه للإيذان بكمال المناسبة بينهما ومن أمثالهم تقلدها طوق ~~الحمامة وكيفما كان فالآية نزلت في مانعي الزكاة كما روى ذلك عن الصادق ~~وإبن مسعود والشعبي والسدي وخلق آخرين وهو الظاهر وأخرج إبن جرير وإبن أبي ~~حاتم عن إبن عباس أنها نزلت في أهل الكتاب الذين كتموا صفة رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ونبوته التي نطقت بها التوراة فالمراد بالبخل كتمان ~~العلم وبالفضل التوراة التي ms01669 أوتوها ومعنى سيطوقون ما قاله أبو مسلم أو ~~المراد أنهم يطوقون طوقا من النار جزاء هذا الكتمان # فالآية حينئذ نظير قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : من سئل عن علم فكتمه ~~ألجم بلجام من نار وعليه يكون هذا عودا إلى ما أنجر منه الكلام إلى قصة أحد ~~وذلك هو شرح أحوال أهل الكتاب قيل : ويعضده أن كثيرا منآيات بقية السورة ~~فيهم ولله ميراث السموات والأرض اي لله تعالى وحده لا لأحد غيره إستقلالا ~~أو إشتراكا ما في السموات والأرض مما يتوارث من مال وغيره كالأحوال التي ~~تنتقل من واحد إلى آخر كالرسالات التي يتوارثها أهل السماء مثلا فما لهؤلاء ~~القوم يبخلون عليه بملكه ولا ينفقونه في سبيله وإبتغاء مرضاته فالميراث ~~مصدر كالميعاد وأصله موراث فقلبت الواو ياءا لإنكسار ما قبلها والمراد به ~~ما يتوارث والكلام جار على حقيقته ولا مجاز فيه ويجوز أنه تعالى يرث من ~~هؤلاء ما في أيديهم مما بخلوا به وينتقل منهم إليه حين يهلكهم ويفنيهم ~~وتبقى الحسرة والندامة عليهم ففي الكلام على هذا مجاز قال الزجاج : أي إن ~~الله تعالى يفنى أهلهما فيبقيان بما فيهما ليس لأحد فيهما ملك فخوطبوا بما ~~يعلمون لأنهم يجعلون ما يرجع إلى الإنسان ميراثا ملكا له والله بما تعملون ~~من المنع والبخل خبير 081 فيجازيكم على ذلك وإظهار الأسم الجليل لتربية ~~المهابة والإلتفات إلى الخطاب للمبالغة في الوعيد لأن تهديد العظيم ~~بالمواجهة أشد وهي قراءة نافع وإبن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وقرأ الباقون ~~بالياء على الغيبة # لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء أخرج إبن إسحاق ~~وإبن جرير وإبن أبي حاتم من طريق عكرمة عن إبن عباس قال : دخل أبو كبر رضي ~~الله تعالى عنه بيت المدراس فوجد يهود قد أجتمعوا إلى رجل منهم يقال له ~~فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم فقال أبو بكر : ويحك يا فنحاص اتق الله ~~تعالى وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا رسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في ~~التوراة فقال فنحاص : والله يا ms01670 أبا بكر ما بنا إلى الله تعالى من فقر وإنه ~~إلينا لفقير وما نتضرع إليه كما تضرع إلينا وإنا عنه لأغنياء ولو كان غنيا ~~عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم وأنه ينهاكم عن الربا ويعطينا ولو كان ~~غنيا عنا ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر رضي الله تعالى عنه فضرب وجه فنحاص ~~ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك ~~يا عدو الله تعالى فذهب فنحاص إلى رسول الله فقال : يا محمد أنظر ما صنع ~~صاحبك بي فقال رسول الله لأبي بكر رضي الله تعالى عنه : ما حملك على ما ~~صنعت قال : يا رسول الله قال قولا عظيما يزعم أن الله تعالى شأنه فقير وهم ~~عنه أغنياء فلما قال ذلك غضبت لله تعالى PageV04P140 ~~مما قال فضربت وجهه فجحد فنحاص فقال : ما قلت ذلك فأنزل الله تعالى فيما ~~قال فنحاص تصديقا لأبي بكر رضي الله تعالى عنه هذه الآية وأنزل في أبي كبر ~~وما بلغه في ذلك من الغضب ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن ~~الذين أشركوا أذى كثيرا الآية # وأخرج إبن المنذر عن قتادة أنه قال : ذكر لنا أنها نزلت في حيي بن أخطب ~~لما أنزل الله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا ~~كثيرة قال : يستقرضنا ربنا إنما يستقرض الفقير الغني # وأخرج الضياء وغيره من طريق سعيد بن جبير عن إبن عباس قال : أتت اليهود ~~رسول الله حين أنزل الله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فقالوا : ~~يامحمد فقير ربك يسأل عباده القرض فأنزل الله تعالى الآية والجمع على ~~الروايتين الأوليين مع كون القائل واحدا لرضا الباقين بذلك وتخصيص هذا ~~القول بالسماع مع أنه تعالى سميع لجميع المسموعات كناية تلويحية عن الوعيد ~~لأن السماع لازم العلم بالمسموع وهو لازم الوعيد في هذا المقام فهو سماع ~~ظهور وتهديد لا سماع قبول ورضاكما في سمع الله لمن حمدهوإنما عبر عن ذلك ~~بالسماع للإيذان بأنه من الشناعة والسماحة ms01671 بحيث لا يرضى قائله بأن يسمعه ~~سامع ولهذا أنكروه ولكون إنكارهم القول بمنزلة إنكار السمع أكده تعالى ~~بالتأكيد القسمي وفيه أيضا من التشديد في التهديد والمبالغة في الوعيد مالا ~~يخفى والعامل في موضع إن وما عملت فيه قالوا : فهي المحكية به وجوز أن يكون ~~ذلك معمولا لقول المضاف لأنه مصدر قال أبو البقاء : وهذا يخرج على قول ~~الكوفيين في أعمال الأول وهو أصل ضعيف ويزداد هنا ضعفا بأن الثاني فعل ~~والأول مصدر وإعمال الفعل لكونه أقوى أولى # سنكتب ما قالوا أي سنكتبه في صحائف الكتبة فالإسناد مجازي والكتابة حقيقة ~~أو سنحفظه في علمنا ولا نهمله فالإسناد حقيقة والكتابة مجاز والسين للتأكيد ~~أي لن يفوتنا أبدا تدوينه وإثباته لكونه في غاية العظم والهول كيف لا وهو ~~كفر بالله تعالى سواء كان عن إعتقاد أو إستهزاء بالقرآن ! وهو الظاهر ولذلك ~~عطف عليه قوله تعالى : وقتلهم الأنبياء بغير حق إيذانا بأنهما في العظم ~~إخوان وتنبيها على أنه ليس بأول جريمة أرتكبوها ومعصية أستباحوها وأن من ~~أجترأ على قتل الأنبياء بغير حق في إعتقاده أيضا كما هو في نفس الأمر لم ~~يستبعد منه أمثال هذا القول ونسبة القتل إلى هؤلاء القائلين بإعتبار الرضا ~~بفعل القاتلين من أسلافهم وقيل : المعنى سنجمع ما قالوا وقتلهم الأنبياء في ~~مقام العذاب ونجزيهما جزاءا مماثلا لتشاركهما في أن في كل منهما إبطالا لما ~~جاء به المرسلون ولا يخفى أنه مما لا ينبغي تخريج كلام الله تعالى عليه # ونقول ذوقوا عذاب الحريق 181 أي وننتقم منهم بواسطة هذا القول الذي لا ~~يقال إلا وقد وجد العذاب # والحريق بمعنى المحرق وإضافة العذاب إليه من الإضافة البيانية أي العذاب ~~الذي هو المحرق لأن المعذب هو الله تعالى لا الحريق أو الإفاضة للسبب ~~لتنزيله منزلة الفاعلكما قاله بعض المحققينوالذوقكما قال الراغبوجود الطعم ~~في الفم وأصله فيما يقل تناوله دون ما يكثر فإنه يقال له : أكل ثم أتسع فيه ~~فأستعمل لإدراك سائر المحسوسات والحالات وذكره هناكما قال ناصر الدينلأن ~~العذاب مرتب على قولهم الناشيء ms01672 عن البخل والتهالك على المال وغالب حاجة ~~الإنسان إليه لتحصيل المطاعم ومعظم بخله للخوف من فقدانه ولذلك كثر ذكر ~~الأكل مع المال ولك أن تقول : إن اليهود لما قالوا ما قالوا وقتلوا من ~~قتلوا فقد أذاقوا المسلمين وإتباع الأنبياء غصصا PageV04P141 ### || CHECK [آية 182] # وشبوا في أفئدتهم نار الغيرة والأسف وأحرقوا قلوبهم بلهب الإيذاء والكرب ~~فعوضوا هذا العذاب الشديد وقيل : لهم ذوقوا عذاب الحريق كما أذقتم أولياء ~~الله تعالى في الدنيا ما يكرهون والقائل لهم ذلك كما قال الضحاكخزنة جهنم ~~فالإسناد حينئذ مجازي وفي هذه الآية مبالغات في الوعيد حيث ذكر فيها العذاب ~~والحريق والذوق المنبيء عن اليأس فقد قال الزجاج : ذق كلمة تقال لمن أيس عن ~~العفو أي ذق ما أنت فيه فلست بمتخلص منه والمؤذن بأن ما هم فيه من العذاب ~~والهوان يعقبه ما هو أشد منه وأدهى والقول للتشفي المنبيء عن كمال الغيظ ~~والغضب وفيما قبلها مالا يخفى أيضا من المبالغات وقرأ حمزة سيكتب بالياء ~~والبناء للمفعول وقتلهم بالرفع ويقول يصيغة الغيبة ذلك إشارة إلى العذاب ~~المحقق المنزل منزلة المحسوس المشاهد وللإشارة إلى عظم شأنه وبعد منزلته في ~~الهول والفظاعة أتى بأسم الإشارة مقرونا باللام والكاف وهو مبتدأ خبره قوله ~~تعالى : بما قدمت أيديكم أي بسبب أعمالكم التي قدمتموها كقتل الأنبياء وهذا ~~القول الذي تكاد السموات يتفطرن منه والمراد من الأيدي الأنفس والتعبير بها ~~عنها من قبيل التعبير عن الكل بالجزء الذي مدار جل العمل عليه يجوز أن لا ~~يتجوز في الأيدي بل يجعل تقديمها الذي هو عملها عبارة عن جميع الأعمال التي ~~أكثرها أو الكثير منها يزاول باليد على طريق التغليب وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد 281 عطف على ما قدمت فهو داخل تحت حكم باء السببية وسببيته للعذاب ~~من حيث أن نفي الظلم يستلزم العدل المقتضى إثابة المحسن ومعاقبة ~~المسيءوإليه ذهب الفحول من المفسرينوتعقبه مولانا شيخ الإسلام بقوله : ~~وفساده ظاهر فإن ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم شرعا ولا عقلا حتى ينتهض ~~نفي الظلم سببا للتعذيب # وخلاصته ms01673 المعارضة بطريق القياس الإستثنايي بأنه لو كان ترك التعذيب ظلما ~~لكان نفي الظلم سببا للتعذيب لكن ترك التعذيب ليس بظلم فنفي الظلم لا يكون ~~سببا له وأجيب بأن منشأ هذا الإعتراض عدم الفرق بين السبب والعلة الموجبة ~~والفرق مثل الصبح ظاهر فإن السبب وسيلة محضة لا يوجب حصول المسبب كما أن ~~القلم سبب الكتابة غير موجب إياها والعدل اللازم من نفي الظلم سبب لعذاب ~~المستحق وإن لم يوجبه # فالإستدلال بعدم الإيجاب على عدم السببية فاسد جدا وأما قولهم في العدل ~~المقتضى إلخ فهو بيان لمقتضاه إذا خلى وطبعه وتقرير لكونه وسيلة ولا يلزم ~~منه إيجاب الإثابة والمعاقبة على ما ينبيء عنه قوله سبحانه في الحديث ~~القدسي : سبقت رحمتي غضبي وخلاصة هذا أن الملازمة بين المقدم والتالي في ~~القياس الإستثنائي ممنوعة بأنه لم لا يجوز أن لا يكون ترك التعذيب ظلما ~~ويكون نفي الظلم سببا بأن يكون السبب سببا غير موجب ولا محذور حينئذ # لا يقال يحتمل أن يكون مبني ذلك الإعتراض على المفهوم المعتبر عند ~~الشافعي لا على كون السبب موجبا لأنا نقول : إن أريد بالمفهوم مفهوم قوله ~~سبحانه : وأن الله إلخ فنقول : حاصله أن العدل سبب لعذاب المستحقين ~~والمفهوم منه أن العدل لا يكون سببا لعذاب غير المستحقين وهو معنى متفق ~~عليه لا نزاع فيه وإن أريد أن المفهوم من قولنا سبب تعذيبهم كونه تعالى غير ~~ظالم أنه تعالى لو لم يعذبهم لكان ظالما فنقول هو مع بعده عن سياق كلام ~~المعترض من قبيل الإستدلال بإنتفاء السبب على إنتفاء المسبب فيكون مبنيا ~~على كون المراد بالسبب السبب الموجب كما قلناويرد عليه ما أوردناه ولا يكون ~~من باب المفهوم في شيء وإن أريد غير هذا وذاك فليبين حتى نتكلم عليه ومن ~~الناس من دفع الإعتراض بأن حاصل معنى الآية وقع العذاب PageV04P142 ~~عليكم ولم يترك بسبب أن الله تعالى ليس بظلام للعبيد وهو بمنطوقه يدل على ~~أن نفي الظلم لا يكون سببا لترك التعذيب من مستحقه ولا يدل على كون الظلم ms01674 ~~سببا لترك التعذيب بل له سبب آخر وهو لطفه تعالى فلا يرد الإعتراض وأنت ~~تعلم بأن هذا ذهول عن مقصود المعترض أيضا فإن دلالة الكلام على كون الظلم ~~سببا لترك التعذيب وعدمها خارج عن مطمح نظره على ما عرفت من تقرير كلامه ~~على أنه إذا كان المراد بالسبب السبب الموجب على ما هو مبني كلام ذلك ~~المولى فدلالته عليه ظاهرة فإن وجود السبب الموجب كما يكون سببا لوجود ~~المسبب يكون عدمه سببا لعدمهكما في طلوع الشمس ووجود النهارفالعدل أعني نفي ~~الظلم إذا كان سببا لتعذيب المستحق يكون عدمه أعني الظلم سببا لعدم التعذيب ~~وقيل : إنه عطف على ما قدمت للدلالة على أن سببية ذنوبهم لعذابهم مقيدة ~~بإنتفاء ظلمه تعالى إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ذنوبهم لا أن لا يعذبهم ~~بذنوبهم # وتعقبه أيضا مولانا شيخ الإسلام بقوله : وأنت خبير بأن إمكان تعذيبه ~~تعالى لعبيده بغير ذنب بل وقوعه لا ينافي كون تعذيب هؤلاء الكفرة بسبب ~~ذنوبهم حتى يحتاج إلى إعتبار عدمه معه وإنما يحتاج إلى ذلك إن كان المدعي ~~أن جميع تعذيباته تعالى بسبب ذنوب المعذبين إنتهى ولا يخفى عليك أن أن لا ~~يعذبهم بذنوبهم في كلام القيل معطوف على قوله : أن يعذبهم والمعنى أن ذكر ~~هذا القيد رفع إحتمال أن يعذبهم بغير ذنوبهم لإحتمال أن لا يعذبهم بذنوبهم ~~فإنه أمر حسن شرعا وعقلا وقوله : للدلالة على أن سببية ذنوبهم لعذابهم ~~مقيدة إلخ أراد به أن تعينه للسببية إنما يحصل بهذا القيد إذ بإمكان تعذيبه ~~بغير ذنب يحتمل أن يكون سبب التعذيب إرادة العذاب بلا ذنب فيكون حاصل معنى ~~الآية إن عذابكم هذا إنما نشأ من ذنوبكم لا من شيء آخر فإذا علمت هذا ظهر ~~لك أن تزييف المولى كلام صاحب القيل بأن إمكان تعذيبه تعالى إلخ ناشيء عن ~~الغفلة عن مراده فإن كلامه ليس في منافاة هذين الأمرين بحسب ذاتهما بل في ~~منافاة إحتمال التعذيب بلا ذنب لتعين سببية الذنوب له وكذا قوله عقيب ذلك ~~وإنما يحتاج إلى ذلك ms01675 إن كان المدعي إلخ ناشيء عن الغفلة أيضا لأن الإحتياج ~~إلى ذلك القيد في كل من الصورتين إنما هو لتقريع المخاطبين وتبكيتهم في ~~الإعتراف بتقصيراتهم بأنه لا سبب للعذاب إلا من قبلهم # فالقول بالإحتياج في صورة وعدمه في صورة ركيك جدا ثم إنه لا تدافع بين ~~هذا القيل وبين ما نقل أولا عن فحول المفسرين حيث جعل المعطوف هناك سببا ~~وههنا قيدا للسبب لأن المراد بالسبب الوسيلة المحضة كما أشرنا إليه فيما ~~سبق فهو وسيلة سواء أعتبر سببا مستقلا أو قيدا للسبب نعم بينهما على ما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى تدافع يتراءى من وجه آخر لكنه أيضا غير وارد كما ~~سنحققه بحوله تعالى # والحاصل أن العطف هنا مما لا بأس به وهو الظاهروسليه ذهب من ذهبويجوز أن ~~يجعلوإليه ذهب شيخ الإسلام أن وما بعدها في محل الرفع على أنه خبر لمبتدأ ~~محذوف والجملة إعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبلها أي والأمر أنه تعالى ليس ~~بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم والتعبير عن ذلك بنفي الظلم مع أن تعذيبهم ~~بغير ذنب ليس بظلم على ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلا عن كونه ظالما ~~بالغا لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه ~~تعالى من الظلم كما يعبر عن ترك الإثابة على الأعمال بإضاعتها مع أن ~~الأعمال غير موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها إضاعتها وصيغة المبالغة ~~لتأكيد هذا المعنى بإبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب في صورة المبالغة في ~~الظلم ومن هنا يعلم الجواب عما قيل : إن نفي نفس الظلم أبلغ من نفي كثرته ~~ونفي الكثرة لا ينفي أصله بل ربما يشعر بوجوده وأجيب عن ذلك أيضا بأنه نفي لأصل PageV04P143 ### || CHECK [آية 183] # الظلم وكثرته بإعتبار آحاد من ظلم فالمبالغة في ظلام بإعتبار الكمية لا ~~الكيفية وبأنه إذا إنتفى الظلم الكثير إنتفى القليل لأن من يظلم يظلم ~~للإنتفاع بالظلم فإذا ترك كثيره مع زيادته نفعه في حق من يجوز عليه النفع ~~والضر كان لقليله ms01676 مع قلة نفعه أكثر تركا وبأن ظلام للنسب كعطار أي لا ينسب ~~إليه الظلم أصلا وبأن كل صفة له تعالى في أكمل المراتب فلو كان تعالى ظالما ~~سبحانه لكان ظلاما فنفى اللازم لنفي الملزوم وأعترض بأنه لا يلزم من كون ~~صفاته تعالى في أقصى مراتب الكمال كون المفروض ثبوته كذلك بل الأصل في صفات ~~النقص على تقدير ثبوتها أن تكون ناقصة وأجيب بأنه إذا فرض ثبوت صفة له ~~تعالى تفرض بما يلزمها من الكمال والقول بأن هذا في صفات الكمال دون صفات ~~النقص إنما يوجب عدم ثبوتها لا ثبوتها ناقصة وسيأتي إن شاء الله تعالى تتمة ~~الكلام في هذا المقام الذين قالوا نصب أو رفع على الذم وجوز أن يكون في ~~موضع جر على البدلية من نظيره المتقدم # والمراد من الموصول جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ~~ووهب بن يهوذا وزيد بن التابوه وفنحاص بن عازوراء وحيي بن أخطب أتوا النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا هذا القول : إن الله عهد إلينا أي أمرنا ~~في التوراة وأوصانا ألا نؤمن أي بأن لا نصدق ونعترف لرسول يدعى الرسالة ~~إلينا من قبل الله تعالى حتى يأتينا بقربان وهو ما يتقرب به إلى الله تعالى ~~من نعم وغيرهاكما قاله غير واحدوقريء بقربان بضمتين تأكله النار أريد به ~~نار بيضاء تنزل من السماء ولها دوى والمراد من أكل النار للقربان إحالتها ~~إلى طبعها بالإحراق وإستعماله في ذلك إما من باب الإستعارة أو المجاز ~~المرسل وقد كان أمر إحراق النار للقربان إذا قبل شائعا في زمن الإنبياء ~~السالفين إلا أن دعوى أولئك اليهود هذا العهد من مفترياتهم وأباطيلهم لأن ~~أكل النار القربان لم يوجب الإيمان إلا لكونه معجزة فهو وسائر المعجزات شرع ~~في ذلك ولما كان مرامهم من هذا الكلام الباطل عدم الإيمان برسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لعدم إتيانه بما قالوا ولو تحقق الإتيان به لتحقق ~~الإيمان بزعمهم رد الله تعالى عليهم بقوله سبحانه : قل يامحمد لهؤلاء ms01677 ~~القائلين تبكيتا لهم وإظهارا لكذبهم قد جاءكم رسل كثيرة العدد كبيرة ~~المقدار مثل زكريا ويحيى وغيرهم من قبلي بالبينات اي المعجزات الواضحة ~~والحجج الدالة على صدقهم وصحة رسالتهم وحقية قولهم كما كنتم تقترحون عليهم ~~وتطلبون منهم وبالذي قلتم بعينه وهو القربان الذي تأكله النار فلم قتلتموهم ~~أي فمالكم لم تؤمنوا بهم حتى أجترأتم على قتلهم مع أنهم جاءوا بما قلتم مع ~~معجزات أخر إن كنتم صادقين 381 أي فيما يدل عليه كلامكم من أنكم تؤمنون ~~لرسول يأتيكم بما أقترحتموه والخطاب لمن في زمن نبينا صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وإن كان الفعل لإسلافهم لرضاهم بهعلى ما مر غير مرةوإنما لم يقطع ~~سبحانه عذرهم بما سألوه من القربان المذكور لعلمه سبحانه بأن في الإتيان به ~~مفسدة لهم والمعجزات تابعة للمصالح ونقل عن السدي أن هذا الشرط جاء في ~~التوراة هكذا : من جاء يزعم أنه رسول الله تعالى فلا تصدقوه حتى يأتيكم ~~بقربان تأكله النار إلا المسيح ومحمدا عليهما الصلاة والسلام فإذا أتياكم ~~فآمنوا بهما فإنهما يأتيان بغير قربان والظاهر عدم ثبوت هذا الشرط أصلا فإن ~~كذبوك فيما جئتهم به PageV04P144 ### || CHECK [آية 185] # فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بمثل ما جئت به والجملة جواب للشرط لكن ~~بإعتبار لازمها الذي دل عليه المقام فإنه لتسليته من تكذيب قومه واليهود له ~~وأقتصر مجاهد على الثاني كأنه قيل فإن : كذبوك فلا تحزن وتسل وجعل بعضهم ~~الجواب محذوفا وهذا تعليلا له ومثله كثير في الكلام # وقال عصام الملة : لا حاجة إلى التأويل والقول بالحذف إذ المعنى إن ~~يكذبوك فتكذيبك تكذيب رسل من قبلك حيث أخبروا ببعثتك وفي ذلك كمال توبيخهم ~~وتوضيح صدقه صلى الله تعالى عليه وسلم وتسلية له ليس فوقها تسلية ونظر فيه ~~بأن التسليةعلى ما ذهب إليه الجمهورأتم إذ عليه تكون المشاركة بينه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وبين إخوانه المرسلين عليهم الصلاة والسلام في تكذيب ~~المكذبين شفاها وصريحا وعلى الثاني لا شركة إلا في التكذيب لكنه بالنسبة ~~إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ms01678 شفاهي وصريح وبالنسبة إلى المرسلين ليس كذلك ~~ولا شك لذي ذوق أن الأول أبلغ في التسلية وعليه يجوز في من أن تتعلق ~~بكذبوأن تتعلق بمحذوف وقع صفةلرسلأي كائنة من قبلك # وعلى الثاني يتعين الثاني ويشعر بالأول الذي عليه الجمهور وصف الرسل ~~بقوله سبحانه : جاؤا بالبينات أي المعجزات الواضحات الباهرات والزبر جمع ~~زبور كالرسول والرسل وهو الكتاب المقصور على الحكم من زبرته بمعنى حسنته ~~قاله الزجاج وقيل : الزبر المواعظ والزواجر من زبرته إذا زجرته والكتاب ~~المنير 481 أي الموضح أو الواضح المستنير # أخرج إبن أبي حاتم عن السدي أنه القرآن ومعنى مجيء الرسل به مجيئهم بما ~~أشتمل عليه من أصول الدين على ما يشير إليه قوله تعالى فيه : وإنه لفي زبر ~~الأولين على وجه وعن قتادة أن المراد به الزبر والشيء يضاعف بالإعتبار وهو ~~واحد وقيل : المراد به التوراة والإنجيل والزبور وهو في عرف القرآن ما ~~يتضمن الشرائع والأحكام ولذلك جاء هو والحكمة متعاطفين في عامة المواقع ~~ووجه إفراد الكتاب بناءا على القول الأول ظاهر ولعل وجه إفراده بناءا على ~~القول الثاني والثالث وإن أريد منه الجنس الصادق بالواحد والمتعدد الرمز ~~إلى أن الكتب السماوية وإن تعددت فهي من بعض الحيثيات كشيء واحد # وقرأ إبن عامروبالزبربإعادة الجار للدلالة على أنها مغايرة للبينات ~~بالذات بأن يراد بها المعجزات غير الكتب لأن إعادة العامل تقتضي المغايرة ~~ولولاها لجاز أن يكون من عطف الخاص على العام # ومن الغريب القول بأن المراد بالبينات الحروف بإعتبار أسمائها كألف ولام ~~وبالزبر الحروف بإعتبار مسمياتها ورسمها كأب وبالكتاب الحروف المجتمعة ~~المتلفظ بها كلمة وكلاما # وأدعى أهل هذا القول : إن لكل من ذلك معاني وأسرارا لا يعقلها إلا ~~العالمون فهم يبحثون عن الكلمة بإعتبار لفظها وبإعتبار كل حرف من حروفها ~~المرسومة وبإعتبار أسم كل حرف منها الذي هو عبارة عن ثلاثة حروف ولا يخفى ~~أن هذا إصطلاح لا ينبغي تخريج كلام الله تعالى عليه # والظاهر من تتبع الآثار الصحيحة أنه لم يثبت فيه عن الشارع الأعظم صلى ~~الله تعالى ms01679 عليه وسلم شيء ودون إثبات ذلك الموت الأحمر كل نفس ذائقة الموت ~~أي نازل بها لا محالة فكأنها ذائقته وهو وعد ووعيد للمصدق والمكذب وفيه ~~تأكيد للتسلية له صلى الله تعالى عليه وسلم لأن تذكر الموت وإستحضاره مما يزيل PageV04P145 ~~الهموم والأشجان الدنيوية # وفي الخبر أكثروا ذكر هاذم اللذات فإنه ما ذكر في كثير إلا وقلله ولا في ~~قليل إلا وكثره وكذأ العلم بأن وراء هذه الدار دارا أخرى يتميز فيها المحسن ~~عن المسيء ويرى كل منهما جزاء عمله وهذه القضية الكلية لا يمكن إجراؤها على ~~عمومها لظاهر قوله تعالى : فصعق من في السموات ومن في الأزض إلا من شاء ~~الله وإذا أريد بالنفس الذات كثرت المستثنيات جدا وهل تدخل الملائكة في هذا ~~العموم قولان والجمهور على دخولهم # فعن إبن عباس أنه قال : لما نزل قوله تعالى : كل من عليها فان قالت ~~الملائكة : مات أهل الأرض فلما نزل كل نفس ذائقة الموت قالت الملائكة : ~~متنا ووقوع الموت للأنفس في هذه النشأة الحيوانية الجسمانية مما لا ريب فيه ~~إلا أن الحكماء بنوا ذلك على أن هذه الحياة لا تحصل إلا بالرطوبة والحرارة ~~الغريزيتين # ثم إن الحرارة تؤثر في تحليل الرطوبة فإذا قلت الرطوبة ضعفت الحرارة ولا ~~تزال هذه الحال مستمرة إلى أن تفنى الرطوبة الأصلية فتنطفيء الحرارة ~~الغريزية ويحصل الموت ومن هنا قالوا : إن الأرواح المجردة لا تموت ولا ~~يتصور موتها إذ لا حرارة هناك ولا رطوبة وقد ناقشهم المسلمون في ذلك ~~والمدار عندهم على الحرارة الكاف ورطوبة النون ولعلهم يفرقون بين موت وموت ~~وقد أستدل بالآية على أن المقتول ميت وعلى أن النفس باقية بعد البدن لأن ~~الذائق لا بد أن يكون باقيا حال حصول المذوق فتدبر وقرأ اليزيدي ذائقة ~~الموت بالتنوين ونصب الموت على الأصل وقرأ الأعمش ذائقة الموت بطرح التنوين ~~مع النصب كما في قوله : فألفيته غير مستعتب ولا ذاكرا لله إلا قليلا وعلى ~~القراءات الثلاث كل نفس مبتدأ وجاز ذلك وإن كان نكرة لما فيه من العموم ~~وذائقة ms01680 الخبر وأنث على معنى كل لأن كل نفس نفوس ولو ذكر في غير القرآن على ~~لفظ كل جاز # وإنما توفون أجوركم أي تعطون أجزية أعمالكم وافية تامة يوم القيامة أي ~~وقت قيامكم من القبور فالقيامة مصدر والوحدة لقيامهم دفعة واحدة وفي لفظ ~~التوفية إشارة إلى أن بعض أجورهم من خير أو شر تصل إليهم قبل ذلك اليوم ~~ويؤيده ما أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري والطبراني في الأوسط عن أبي ~~هريرة مرفوعا القبر روضة من رياض الجنة أؤ حفرة من حفر من حفر النيران وقيل ~~: النكتة في ذلك أنه قد يقع الجزاء ببعض الأعمال في الدنيا ولعل من ينكر ~~عذاب القبر تتعين عنده هذه النكتة # فمن زحزح عن النار أي بعد يومئذ عن نار جهنم وأصل الزحزحة تكرير الزح وهو ~~الجذب بعجلة وقد أريد هنا المعنى اللازم وأدخل الجنة فقد فاز أي سعد ونجا ~~قاله إبن عباس وأصل للفوز الظفر بالبغية وبعض الناس قدر له هنا متعلقا أي ~~فاز بالنجاة ونيل المراد ويحتمل أنه حذف للعموم أي بكل ما يريد وفي الخبر ~~لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ثم قرأ رسول الله هذه الآية # وأخرج أحمد ومسلم عن عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن ~~بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه وذكر دخول الجنة ~~بعد البعد عن النار لأنه لا يلزم من البعد عنها دخول الجنة كما هو ظاهر # وما الحياة الدنيا أي لذاتها وشهواتها وزينتها إلا متاع الغرور 581 ~~المتاع ما يتمتع به وينتفع PageV04P146 ### || CHECK [آية 186] # به مما يباع ويشتري وقد شبهها سبحانه بذلك المتاع الذي يدلس به على ~~المستام ويغير حتى يشتريه إشارة إلى غاية رداءتها عند من أمعن النظر فيها : ~~إذا أمتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديق وعن قتادة هي متاع ~~متروك أو شكت والله أن تضمحل ms01681 عن أهلها فخذوا من هذا المتاع طاعة الله تعالى ~~إن إستطعتم ولا قوة إلا بالله وعن علي كرم الله تعالى وجهه هي لين مسها ~~قاتل سمها وقيل : الدنيا ظاهرها مظنة السرور وباطنها مطية الشرور وذكر ~~بعضهم أن هذا التشبيه بالنسبة لمن آثرها على الآخرة وأما من طلب بها الآخرة ~~فهي له متاع بلاغ وفي الخبر نعم المال الصالح للرجل الصالح والغرور مصدر أو ~~جمع غار لتبلون جواب قسم محذوف أي والله لتختبرن والمراد لتعاملن معاملة ~~المختبر ليظهر ما عندكم من الثبات على الحق والأفعال الحسنة ولا يصح حمل ~~الإبتلاء على حقيقته لأنه محال على علام الغيوب كما مر والخطاب للمؤمنين أو ~~لهم معه وإنما أخبرهم سبحانه بما سيقع ليوطنوا أنفسهم على إحتماله عند ~~وقوعه ويستعدوا للقائه ويقابلوه بحسن الصبر والثبات فإن هجوم البلاء مما ~~يزيد في اللاواء والإستعداد للكرب مما يهون الخطب ولتحقيق معنى الإبتلاء ~~لهذا التهوين أتى بالتأكيد وقد يقال : أتى به لتحقيق وقوع المبتلى به ~~مبالغة في الحث على ما أريد منهم من التهيؤ والإستعداد وعلى أي وجه فالجملة ~~مسوقة لتسلية أولياء الله تعالى عما سيلقونه من جهة أعدائه سبحانه إثر ~~تسليتهم عما وقع منهم وقيل : إنما سيقت لبيان أن الدنيا دار محنة وإبتلاء ~~وأنها إنما زويت عن المؤمنين ليصبروا فيؤجروا إثر بيان أنها متاع الغرور ~~ولعل الأول أولى كما لا يخفى والواو المضمومة ضمير الرفع ولام الكلمة ~~محذوفة لعلة تصريفية وإنما حركت هذه الواو دفعا للثقل الحاصل من إلتقاء ~~الساكنين وكان ذلك بالضم ليدل على المحذوف في الجملة ولم تقلب الواو ألفا ~~مع تركها وإنفتاح ما قبلها لعروض ذلك في أموالكم بالفرائض فيها والحوائج ~~وأقتصر بعض على الثاني مدعيا أن الأول الممثل في كلامهم بالإنفاق المأمور ~~به في سبيل الله تعالى والزكاة لا يليق نظمه في سلك الإبتلاء لما أنه من ~~باب الإضعاف لا من قبيل الإتلاف وفيه نظر تقدم في البقرة الإشارة إليه وعن ~~الحسن الإقتصار على الأول والأولى القول بالعموم وفي أنفسكم بالقتل والجراح ~~والأسر ms01682 والأمراض وفقد الأقارب وسائر ما يرد عليها من أصناف المتاعب ~~والمخاوف والشدائد وقدم الأموال على الأنفس للترقي إلى الأشرف أو لأن ~~الرزايا في الأموال أكثر من الرزايا في الأنفس ولتسمعن من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم أي من قبل إيتائكم القرآن وهم اليهود والنصارى والتعبير ~~عنهم بذلك إما للإشعار بمدار الشقاق والإيذان بأن ما يسمعونه منهم مستند ~~على زعمهم إلى الكتاب وإما للإشارة إلى عظم صدور ذلك المسموع منهم وشدة ~~وقعه على الأسماع حيث أنه كلام صدر ممن لا يتوقع صدوره منه لوجود زاجر عنه ~~معه وهو إيتاؤه الكتاب كما قيل : والتصريح بالقبلية إما لتأكيد الإشعار ~~وتقوية المدار وإما للمبالغة في أمر الزاجر عن صدور ذلك المسموع من أولئك ~~المسمعين ومن الذين أشركوا وهم كفار العرب أذى كثيرا كالطعن في الدين ~~وتخطئة من آمن والإفتراء على الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والتشبيب بنساء المؤمنين وإن تصبروا PageV04P147 ~~على تلك الشدائد عند ورودها وتتقوا أي تتمسكوا بتقوى الله تعالى وطاعته ~~والتبتل إليه بالكلية والإعراض عما سواه بالمرة بحيث يستوي عندكم وصول ~~المحبوب ولقاء المكروه فإن ذلك إشارة إلى المذكور ضمنا من الصبر والتقوى ~~وما فيه من معنى البعد إما لكونه غير مذكور صريحا على ما قيل أو للإيذان ~~بعلو درجة هذين الأمرين وبعد منزلتهما # وتوحيد حرف الخطاب إما بإعتبار كل واحد من المخاطبين إعتناءا بشأن ~~المخاطب به وإما لأن المراد بالخطاب مجرد التنبيه من غير خصوصية أحوال ~~المخاطبين من عزم الأمور 681 أي الأمور التي ينبغي أن يعزمها كل أحد لما ~~فيه من كمال المزية والشرف العز أو مما عزمه الله تعالى وأوجبه على عباده ~~وعلى كلا التقديرين فالعزم مصدر بمعنى المعزوم وهو مأخوذ من قولهم عزمت ~~الأمركما نقله الراغبوالأشهر عزمت على الأمر ودعوى أنه لم يسمع سواه غير ~~مسموعة كدعوى عدم صحة نسبة العزم إليه تعالى لأنه توطين النفس وعقد القلب ~~على ما يرى فعله وهو محال عليه تعالى ومما يؤيد صحة النسبة أنه قريء فإذا ~~عزمت بضم ms01683 التاء وهو حينئذ بمعنى الإرادة والإيجاب ومنه قول أم عطية رضي ~~الله تعالى عنها : نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا وما في حديث آخر ~~يرغبنا في قيام رمضان من غير عزيمة وقولهم : عزمات الله تعالىكما نقله ~~الأزهريومن هذا الباب قول الفقهاء : ترك الصلاة زمن الحيض عزيمة والجملة ~~تعليل لجواب واقع موقعه كأنه قيل : وإن تصبروا وتتقوا فهو خير لكم أو فقد ~~أحسنتم أو نحوهما فإن ذلك إلخ وجوز أن يكون ذلك إشارة إلى صبر المخاطبين ~~وتقواهم فحينئذ تكون الجملة بنفسها جواب الشرط وفي إبراز الأمر بالصبر ~~والتقوى في صورة الشرطية من إظهار كمال اللطف بالعباد ما لا يخفى وزعم ~~بعضهم أن هذا الأمر الذي أشرت إليه الآية كان قبل نزول آية القتال وبنزولها ~~نسخ ذلك وصحح عدم النسخ وأن الأمر بما ذكر كان من باب المداراة التي لا ~~تنافي الأمر بالقتال وسبب نزول هذه الآية في قول ما تقدمت الإشارة إليه ~~وأخرج الواحدي عن عروة بن الزبير أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول الله ركب ~~على حمار على قطيفة فدكية وأردف أسامة بن زيد وسار يعود سعد بن عبادة في ~~بني الحرث إبن الخزرج قبل وقعة بدر حتى مر بمجلس فيه عبدالله بن أبيوذلك ~~قبل أن يسلم عبدالله فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبة ~~الأوثان واليهودوفي المجلس عبدالله بن رواحة فلما غشى المجلس عجاجة الدابة ~~خمر عبدالله بن أبي أنفه بردائه ثم قال : لا تغبروا علينا فسلم رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ثم وقف فنزل ودعاهم إلى الله تعالى وقرأ عليهم ~~القرآن فقال عبدالله بن أبي : أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا ~~فلا تؤذنا به في مجالسنا أرجع إلى رحلك فمن جاءك فأقصص عليه وقال عبدالله ~~بن رواحة : بلى يارسول الله فأغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك وأستب ~~المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتساورون فلم يزل البني صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب رسول الله ms01684 صلى الله تعالى عليه ~~وسلم دابته فسار حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له : ياسعد ألم تسمع ما قال ~~أبو حبابيريد عبدالله بن أبيقال : كذا وكذا فقال سعد : يارسول الله أعف عنه ~~وأصفح فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله تعالى بالحق الذي نزل عليك وقد ~~أصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه ويعصبوه بالعصابة فلما رد الله تعالى ~~ذلك بالحق الذي أعطاكه شرق فغص بذلك فعفا عنه رسول الله فأنزل الله تعالى الآية PageV04P148 ### || CHECK [آية 187] # وروى الزهري عن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك عن أبيه أن كعب بن ~~الأشرف اليهودي كان شاعرا وكان يهجو النبي ويحرض عليه كفار قريش في شعره ~~وكان النبي قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون ومنهم المشركون ومنهم ~~اليهود فأراد النبي أن يستصلحهم كلهم فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون ~~أصحابه أشد الأذى فأمر الله تعالى نبيه بالصبر على ذلك وفيهم أنزل الله ~~تعالى ولتسمعن الآية # وفي رواية أخرى عن الزهري أن كعبا هذا كان يهجو النبي ويشبب بنساء ~~المؤمنين فقال : من لي بإبن الأشرف فقال محمد بن مسلمة : أنا يارسول الله ~~فخرج هو ورضيعه أبو نائلة مع جماعة فقتلوه غيلة وأتوا برأسه إلى النبي آخر ~~الليل وهو قائم يصلي ثم إنه سبحانه بين بعض أذيات أهل الكتاب بقوله عز ~~قائلا وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب والمراد بهم إما أحبار اليهود ~~خاصةوإليه ذهب إبن جبيروهو المروى عن إبن عباس من طريق عكرمة وإما ما ~~يشملهم وأحبار النصارىوهو المروى عنه من طريق علقمةوإنما ذكروا بعنوان ~~إيتاء الكتاب مبالغة في تقبيح حالهم وقيل : رمزا إلى أن أخذ الميثاق كان في ~~كتابهم الذي أوتوه وروى سعيد بن جبير أن أصحاب عبدالله يقرؤنوإذ أخذ ربك من ~~الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم لتبيننه للناس جواب ميثاق لتضمنه معنى القسم ~~والضمير للكتاب أي بالله لتظهرن جميع ما فيه من الأحكام والأخبار التي من ~~جملتها أمر نبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو المقصود بالحكاية وظاهر ~~كلام السدي ms01685 وإبن جبير أن الضمير لمحمد وإن لم يصرح بأسمه الشريف عليه ~~الصلاة والسلام # وقرأ إبن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية إبن عياش ليبيننه بياء الغيبة ~~وقد قرر علماء العربية أنك إذا أخبرت عن يمين حلف بها فلك في ذلك ثلاثة ~~أوجه : أحدها أن يكون بلفظ الغائب كأنك تخبر عن شيء كان تقول : أستحلفته ~~ليقومن الثاني أن تأتي بلفظ الحاضر تريد اللفظ الذي قيل له فتقول : ~~إستحلفته لتقومن كأنك قلت : قلت له : لتقومن الثالث أن تأتي بلفظ المتكلم ~~فتقول : إستحلفته لأقومن ومنه قوله تعالى : تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ~~بالنون والياء والتاء ولو كان تقاسموا أمرا لم يجيء فيه الياء التحتية لأنه ~~ليس بغائب قاله بعض المحققين ولا تكتمونه عطف على الجواب وإنما لم يؤكد ~~بالنون لكونه منفيا وقال أبو البقاء : إكتفاء بالتوكيد في الفعل الأول # وجوز أن يكون حالا من ضمير المخاطبين إما على إضمار مبتدأ بعد الواو أي ~~وأنتم لا تكتمونه وإما على رأي من يجوز دخول الواو على المضارع المنفي عند ~~وقوعه حالا أي لتظهرنه غير كاتمين والنهي عن الكتمان بعد الأمر بالبيان ~~للمبالغة في إيجاب المأمور بهكما ذهب إليه غير واحدأو لأن المراد بالبيان ~~المأمور به ذكر الآيات الناطقة بنبوته وبالكتمان المنهي عنه إلغاء ~~التأويلات الزائغة والشبهات الباطلة كما قيل # وأخرج إبن جرير عن الحسن أنه كان يفسر لتبيننه للناس ولا تكتمونه بقوله ~~لتتكلمن بالحق ولتصدقنه بالعمل وأمر النهي بعد الأمر على هذا ظاهر أيضا ~~ولعل الكلام عليه أفيد # وقرأ إبن كثير ومن معه ولا يكتمونه بالياء كما في سابقه فنبذوه أي طرحوا ~~ما أخذ منهم من الميثاق وراء ظهورهم ولم يراعوه ولم يلتفتوا إليه أصلا فإن ~~النبذ وراء الظهر تمثيل وإستعارة لترك الإعتداد وعدم PageV04P149 ### || CHECK [آية 188] # الإلتفات وعكسه جعل الشيء نصب العين ومقابلها وأشتروا به أي بالكتاب الذي ~~أمروا ببيانه ونهوا عن كتمانه وقيل : الضمير للعهد والأول أولى والمعنى ~~أخذوا بدله ثمنا قليلا من حطام الدنيا الفانية وأغراضها الفاسدة فبئس ما ~~يشترون 781 أي بئس شيئا ms01686 يشترونه ذلك الثمن فما نكرو منصوبة مفسرة لفاعل ~~بئسوجملة يشترونه صفته والمخصوص بالذم محذوف وقيل : ما مصدرية ~~فاعلبئسوالمخصوص محذوف أي بئس شراؤهم هذا الشراء لإستحقاقهم به العذاب ~~الأليم وأستدل بالآية على وجوب إظهار العلم وحرمة كتمان شيء من أمور الدين ~~لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة وتطييب لنفوسهم وإستجلاب لمسارهم وإستجذاب ~~لمبارهم ونحو ذلك وفي الخبر من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار وروى ~~الثعلبي بإسناده عن الحسن بن عمارة قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث ~~فألفيته على بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني فقال : أما علمت أني تركت ~~الحديث فقلت : إما إن تحدثني وإما أن أحدثك فقال : حدثني فقلت : حدثني ~~الحكم إبن عيينة عن نجم الخراز قال : سمعت علي بن أبي طالب كرم الله تعالى ~~وجهه يقول : ما أخذ الله تعالى على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل ~~العلم أن يعلموا قال : فحدثني أربعين حديثا وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة ~~لولا ما أخذ الله تعالى على أهل الكتاب ما حدثتكم وتلا هذه الآية # وأخرج إبن سعد عن الحسن لولا الميثاق الذي أخذه الله تعالى على أهل العلم ~~ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه ويؤيد الإستدلال بالآية على ماذكر ماأخرجه ~~إبن جرير عن أبي عبيدة قال : جاء رجل إلى قوم في المسجد وفيهم عبدالله بن ~~مسعود فقال : إن كعبا يقرئكم السلام ويبشركم أن هذه الآية وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب إلخ ليست فيكم فقال له عبدالله وأنت فأقرئه ~~السلام أنها نزلتوهو يهودي وأراد إبن مسعود رضي الله تعالى عنه أن كعبا لم ~~يعرف ماأشارت إليه وإن نزلت في أهل الكتاب لا تحسبن خطاب لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب أي لا تظنن # الذين يفرحون بما أتوا أي بما فعلوا وبه قرأ أبي وقريء بما آتوا وبما ~~أوتوا وروى الثاني عن علي كرم الله تعالى وجهه ويحبون أن يحمدوا أي أن ~~يحمدهم الناس وقيل : المسلمون ms01687 وقيل : رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بما لم يفعلوا قال إبن عباس فيما أخرجه عنه إبن أبي حاتم من طريق العوفي : ~~هم أهل الكتاب أنزل عليهم الكتاب فحكموا بغير الخحق وحرفوا الكلام عن ~~مواضعه وفرحوا بذلك وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الصلاة والصيام وفي ~~رواية البخاري وغيره عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سألهم عن ~~شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ~~وأستحدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه وأخرج إبن جرير ~~عن سعيد إبن جبير أنهم يفرحون بكتمانهم صفة رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم التي نطق بها كتابهم ويحبون أن يحمدوا بأنهم متبعون دين إبراهيم عليه ~~السلام فعلى هذا يكون الموصول عبارة عن المذكورين سابقا الذين أخذ ميثاقكم ~~وقد وضع موضع ضميرهم وسبقت الجملة لبيان ما يستتبع أعمالهم المحكية من العذاب PageV04P150 ~~إثر بيان قباحتها وفي ذلك من التسلية أيضا ما لا يخفى وقد أدمج فيها بيان ~~بعض آخر من شنائعهم وفضائحهم وهو إصرارهم على القبيح وفرحهم بذلك ومحبتهم ~~لأن يوصفوا بما ليس فيهم من الأوصاف الجميلة وأخرج سبحانه بذلك مخرج ~~المعلوم إيذانا بشهرة إتصافهم به وقيل : إن الموصول عبارة عن أناس منافقين ~~وهم طائفة معهودون من المذكورين وغيرهم وأيد ذلك بما أخرجه الشيخان ~~والبيهقي ف شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رجالا من ~~المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الغزو ~~تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإذا ~~قدم رسول الله من الغزو أعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا فنزلت هذه الآية وروى مثل ذلك عن رافع بن خديج وزيد بن ثابت وغيرهما ~~وقيل : المراد بهؤلاء المنافقون كافة وقد كان أكثرهم من اليهود # وأدعى بعضهم أنه الأنسب بما في حيز الصلة لشهرة أنهم كانوا يفرحون بما ~~فعلوا من إظهار الإيمان ms01688 وقلوبهم مطمئنة بالكفر ويستحمدون إلى المسلمين ~~بالإيمان وهم عن فعله بألف منزل وكانوا يظهرون محبة المؤمنين وهم في الغاية ~~القاصية من العداوة ولا يخفى عليك أنه وإن سلم كونه أنسب إلا أنه لم يوجد ~~فيما نعلم من الآثار الصحيحة ما يؤيده ومن هنا يعلم بعد القول بأن الأولى ~~إجراء الموصول على عمومه شاملا لكل من يأتي بشيء من الحسنات فيفرح به فرح ~~إعجاب ويود أن يمدحه الناس بما هو عار منه من الفضائل منتظما للمعهودين ~~إنتظاما أوليا على أنه قد أعترض بأن إنتظام المعهودين مطلقا فضلا عن كونه ~~أوليا غير مسلم إلا إذا عمم ما في بما أتوا بحيث يشمل الحسنات الحقيقية ~~وغيرها أما إذا خص بالحسنات كما يوهمه ظاهر هذا القول فلا يسلم الإنتظام ~~لأن أولئك الفرحين لم يأتوا بحسنة في نفس الأمر ليفرحوا بها فرح إعجاب كما ~~لا يخفى ولعل الأمر في هذا سهل نعم يزيده بعدا ما أخرجه الإمام أحمد ~~والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي في الشعب من طريق حميد بن ~~عبدالرحمن أن مروان قال لبوابه : أذهب يارافع إلى إبن عباس فقل : لئن كان ~~كل أمريء منا فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون ~~فقال إبن عباس : ما لكم ولهذه الآية إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب ثم ~~تلا وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب إلى آخر الآيتين فإنه لو كان ~~الأولى إجراء الموصول على عمومه لأجراه خبر الأمة وترجمان القرآن وأزال ~~الإشكال بتقييد الفرح بفرح الإعجاب كما فعل صاحب هذا القول ولا يلزم من ~~كلام الحبر على هذا عدم حرمة الفرح فرح إعجاب وحب الحمد بما لم يفعل بالمرة ~~بل قصارى ما يلزم منه عدم كون ذلك مفاد الآيةكما قيلوهو لا يستلزم عدم كونه ~~مفاد شيء أصلا ليكون ذلك قولا بعدم الحرمة كيف وكثير من النصوص ناطق بحرمة ~~ذلك حتى عده البعض من الكبائر ! فليفهم وأيا ما كان فالموصول مفعول ~~أوللتحسينوقوله تعالى : فلا تحسبنهم تأكيد له والعربكما قال الزجاجإذا ms01689 ~~أطالت القصة تعيد حسبت وما أشبهها إعلاما بأن الذي جرى متصل بالأول وتوكيد ~~له فتقول : لا تظنن زيدا إذا جاءك وكلمك بكذا وكذا فلا تظنه صادقا فيفيد لا ~~تظنن توكيدا وتوضيحا والفاء زائدة كما في قوله : # فإذا هلكت فعند ذلك فأجزعي # والمفعول الثاني في قوله سبحانه : بمفازة من العذاب أي متلبسين بنجاة منه ~~على أن المفازة مصدر ميمي بمعنى الفوز والتاء ليست للوحدة لبناء المصدر ~~عليه ومن العذاب متعلق به وجوز أن تكون المفازة أسم مكان أي محل فوز ونجاة PageV04P151 ### || CHECK [آية 189] # وأن يستعار من المفازة للقفر وحينئذ يكون من العذاب صفة له لأن أسم ~~المكان لا يعمل ولا بد من تقدير المتعلق خاصا أي منجية من العذاب وتقديره ~~عاماأي بمفازة كائنة من العذابغير صحيح لأن المفازة ليست من العذاب وأعترض ~~بأن تقديره خاصا مع كونه خلاف الأصل تعسف مستغنى عنه وقريء بضم الباء ~~الموحدة في الفعلين على أن الخطاب شامل للمؤمنين أيضا وبياء الغيبة وفتح ~~الباء فيهما على أن الفعل له عليه الصلاة والسلام أو لكل من يتأتى منه ~~الحسبان ومفعولاه في القراءتين كما ذكر من قبل # وقرأ أبو عمرو وإبن كثير بالياء وفتح الباء في الفعل الأول وبالياء وضم ~~الباء في الفعل الثاني على أن فاعل لا يحسبن الذين بعده ومفعولاه محذوفان ~~يدل عليهما مفعولا مؤلآكده وفاعل مؤكده ضمير الموصول ومفعولاه ضميرهم ~~وبمفازة أي لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا فلا يحسبن أنفسهم بمفازة # ويجوز أن يكون المفعول الأولللايحسبنمحذوفا والمفعول الثاني مذكورا أي ~~أعني بمفازة أن لا يحسبن الذين يفرحون أنفسهم فائزين وقوله تعالى : فلا ~~يحسبنهم مؤكد والفاء زائدة كما مر وأن يكون كلا مفعولي لا يحسبن مذكورا ~~الأول ضميرهم المتصل بالفعل الثاني والثاني بمفازة وهو مبني على جعل ~~التأكيد هو الفعل والفاعل فقط على ما هو الأنسب إذ ليس المذكور سابقا ~~سواهما ورد بأن فيه إتصال ضمير المفعول بغير عامله أو فاعله المتصل بعامله ~~ولم يقل به أحد من النحاة وإن كان فيه تحاش عن الحذف في ms01690 هذا الباب وفيه نظر ~~إذ قد صرح كثير بجواز ذلك وقد أفردت هذه المسألة بالتدوين وجوز أيضا أن ~~يكون الفعل الأول مسندا إلى ضمير النبي أو كل حاسب والمفعول الأول الموصول ~~والمفعولي الثاني محذوفا لدلالة مفعول الفعل الثاني عليه والفعل الثاني ~~مسندا إلى الضمير الموصول والفاء للعطف لظهور تفرع عدم حسبانهم على عدم ~~حسبانه عليه الصلاة والسلام أو عدم حسبان كل ما حاسب ومفعولاه الضمير ~~المنصوب وبمفازة وتصدير الوعيد بنهيهم عن الحسبان المذكور على ما قال شيخ ~~الإسلام للتنبيه على بطلان آرائهم الركيكة وقطع أطماعهم الفارغة حيث كانوا ~~يزعمون أنهم ينجون بما صنعوا من عذاب الآخرة كما نجوا به من المؤاخذة ~~الدنيوية وعليه كان مبني فرحهم وأما نهيه فللتعريض بحسبانهم المذكور لا ~~لإحتمال وقوع الحسبان من جهته # وأنت تعلم أن تعليل التصدير بما ذكر على تقدير إجراء الموصول على عمومه ~~على ما مر غير ظاهر إلا أن يقال بالتغليب ولهم عذاب أليم 881 بيان لثبوت ~~فرد من العذاب لا غاية له في المدة والشدة إثر ما أشير إليه من عدم نجاتهم ~~من مطلق العذاب ويلوح بذلك الجملة الأسمية والتنكير التفخيمي والوصف # وجوز أن يكون هذا إشارة إلى العذاب الأخروي ويحمل نفي النجاة من العذاب ~~فيما تقدم على نفي العذاب العاجل وهو كونهم مذمومين مردودين فيما بين الناس ~~لأن لباس الزور لا يبقى وينكشف حال صاحبه ويفتضح # ولله ملك السموات والأرض تقرير لما قبله حيث أفاد أن لله وحده السلطان ~~القاهر في جميع العالم يتصرف فيه كيفما يشاء ويختار إيجادا وإعداما إحياءا ~~وإماتة تعذيبا وإثابة ومن هو كذلك فهو مالك أمرهم لاراد له عما أراد بهم ~~والله على كل شيء قدير 981 تقرير إثر تقرير والإظهار في مقام الإضمار ~~لتربية المهابة مع الإشعار بمناط الحكم فإن شمول القدرة لجميع الأشياء من ~~أحكام الألوهية والرمز إلى إستقلال كل من الجملتين بالتقرير وقيل : مجموع ~~الجملتين مسوق لرد قول اليهود السابق إن الله فقير ونحن أغنياء PageV04P152 ~~وضعف بالبعد ولو قيل : وفيه رد لهان الأمر ms01691 # هذا ومن باب الإشارة في الآيات ولا يحزنك لتوقع الضرر أو لشدة الغيرة ~~الذين يسارعون في الكفر لحجابهم الأصلي وظلمتهم الذاتية إنهم لن يضروا الله ~~شيئا فإن ساحة الكبرياء مقدسة عن هجوم ظلال الضلال أو المراد لن يضروك أيها ~~المظهر الأعظم إلا أنه تعالى أقام نفسه تعالى مقام نفسه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وفي الآية إشارة إلى الفرق والجمع يريد الله إظهارا لصفة قهره أن ~~لا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم لعظم حجابهم ونظرهم إلى الأغيار ~~إن الذين أشتروا الكفر وأخذوه بالإيمان بدله لقبح إستعدادهم وسوء إختيارهم ~~الغير المجعول لن يضروا الله شيئا ولكن يضرون أنفسهم لحرمانها تجلي الجمال ~~ولهم عذاب أليم لكونهم غدوا بذلك مظهر الجلال ولا تحسبن الذين كفروا أنما ~~نملي لهم ونزيد في مددهم خير لأنفسهم ينتفعون به في القرب إلينا إنما نملي ~~لهم ليزدادوا إثما بسبب ذلك لأزديادهم حجابا على حجاب وبعدا على بعد ولهم ~~عذاب مهين لفرط بعدهم عن منبع العز ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم ~~عليه من ظاهر الإسلام وتصديق اللسان حتى يميز الخبيث من صفات النفس وحظوظ ~~الشيطان ودواعي الهوى من الطيب وهو صفات القلب كالإخلاص واليقين والمكاشفة ~~ومشاهدة الروح ومناغاة السر ومسامراته وذلك بوقوع الفتن والمصائب بينكم وما ~~كان الله ليطلعكم على الغيب أي غيب وجودكم من الحقائق الكامنة فيكم بلا ~~واسطة الرسول للبعد وعدم المناسبة وإنتفاء إستعداد التلقي منه سبحانه ولكن ~~الله يجتبي من رسله من يشاء فيطلعه على ذلك ويهديكم إلى ما غاب عنكم من ~~كنوز وجودكم وأسراره للجنسية التي بينكم وبينه فآمنوا بالله ورسله بالتصديق ~~والتمسك بالشريعة ليمكنكم التلقي منهم وإن تؤمنوا بعد ذلك الإيمان الحقيقي ~~الحاصل بالسلوك والمتابعة في الطريقة وتتقوا الحجب والموانع فلكم أجر عظيم ~~من كشف الحقيقة وقد يقال : إن لله تعالى غيوبا غيب الظاهر وغيب الباطن وغيب ~~الغيب وسر الغيب وغيب السر فغيب الظاهر هو ما أخبر به سبحانه عن أمر الآخرة ~~وغيب الباطن هو غيب المقدورات المكنونة ms01692 عن قلوب الأغيار وغيب الغيب هو سر ~~الصفات في الأفعال وسر الغيب هو نور الذات في الصفة وغيب السر هو غيب القدم ~~وسر الحقيقة والإطلاع بالواسطة على ما عدا الأخير واقع للسالكين على حسب ~~مراتبهم وأما الإطلاع على الأخير فغير واقع لأحد أصلا فإن الأزلية منزهة عن ~~إدراك وخاصة بنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم من ذلك المعنى رؤيته بنعت ~~الكشف له وإبتسام صباح الأزل في وجهه لا بنعت الإحاطة والإدراك ولا تحسبن ~~الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله من المال أو العلم أو القدرة أو النفس ~~فلا ينفقونه في سبيل الله على المستحقين أو المستعدين أو الأنبياء ~~والصديقين في الذب عنهم أو في الفناء في الله تعلى هو خيرا لهم بل هو شر ~~لهم لإحتجابهم به سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ويلزمون وباله ويبقى ذلك ~~حسرة في قلوبهم عند هلاكهم على ما يشير قوله تعالى : ولله ميراث السموات ~~والأرض وقد ذكر بعض العارفين إن من أعظم أنواع البخل كتم الأسرار عن أهلها ~~وعدم إظهار مواهب الله تعالى على المريدين وإبقائهم في مهامه الطريق مع ~~التمكن من إرشادهم ويقال : إن مبنى الطريق على السخاء وإن السخاء بالمال ~~وصف المريدين والسخاء بالنفس وصف المحبين وبالروح وصف العارفين # وقال إبن عطاء : السخاء بذل النفس والسر والروح والكل ومن بخل في طريق ~~الحق بماله حجب وبقى PageV04P153 ~~معه ومن نظر إلى الغير حرم فوائد الحق وسواطع أنوار القرب لقد سمع الله ~~قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وهم اليهود حيث سمعوا الإستقراض ~~ولم يفهموا سره فوقعوا فيما وقعوا وقالوا ما قالوا وهذا القول إنما يجر ~~إليه الطغيان وغلبة الصفات الذميمة وإستيلاء سلطان الهوى على النفس الأمارة ~~فتطلب حينئذ الإرتداء برداء الربوبية ومن هنا تقول : أنا ربكم الأعلى ~~أحيانا مع حجابها وبعدها عن الحضرة الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن لا ~~نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قيل : إنه روى أن أنبياء بني ~~إسرائيل كانت معجزتهم أن يأتوا بقربان ms01693 فيدعوا الله تعالى فتأتي نار من ~~السماء فتأكله وتأويله أن يأتوا بنفوسهم يتقربون بها إلى الله تعالى ويدعون ~~بالزهد والعبادة فتأتي نار العشق من سماء الروح فتأكله وتفنيه في الوحدة ~~وبعد ذلك تصح نبوتهم وتظهر فلما سمع بذلك عوام بني إسرائيل أعتقدوا ظاهره ~~الممكن في عالم القدرة فأقترحوا على كل نبي تلك الآية إلى أن جاء نبينا ~~فأقترحوا عليه ونقل الله تعالى ذلك لنا ورده عليهم وأولى من هذا في باب ~~التأويل أن يهود صفات النفس البهيمية والشيطانية قالوا لرسول الخاطر ~~الرحماني والإلهام الرباني لا ننقاد لك حتى تأتينا بقربان هو الدنيا وما ~~فيها تجعلها نسيكة لله عزوجل فتأكلها نار المحبة قل ياوارد الحق قد جاءكم ~~رسل من قبلي أي واردات الحق بالبينات بالحجج الباهرة وبالذي قلتم وهو جعل ~~الدنيا وما فيها قربانا فلم قتلتموهم أي غلبتموهم ومحوتموهم حتى لم تبقوا ~~أثرا لتلك الواردات إن كنتم صادقين في أنكم تؤمنون لمن يأتيكم بذلك فإن ~~كذبوك خطاب للرسول الأعظم فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات للعوام ~~والزبر للمتوسطين والكتاب المنير للخواص ويحتمل أن يكون الأول إشارة إلى ~~توحيد الأفعال والثاني إلى توحيد الصفات والثالث إلى توحيد الذات المشار ~~إليه بقوله تعالى : الله نور السموات والأرض ولهذا أتى بالكتاب مفردا ووصفه ~~بالمنير وجوز أن يكون الخطاب للوارد الرحماني والرسل إشارة إلى الواردات ~~المختلفة المتنوعة كل نفس ذائقة الموت حكم شامل لجميع الأنفس مجردة كانت أو ~~بسيطة بحمل الموت على ما يشمل الموت الطبيعي والفناء في الله سبحانه وتعالى ~~ثم توفون أجوركم على إختلافها يوم القيامة فمن زحزح عن النار أي نار الحجاب ~~أو ما يعمها والنار المعروفة وأدخل الجنة المتنوعة إلى ما قدمناه غير مرة ~~أو الجنة بالمعنى الأعم فقد فاز وما الحياة الدنيا ولذاتها الفانية إلا ~~متاع الغرور لأنها الحجاب الأعظم لمن نظر إليها من حيث هي لتبلون لتختبرن ~~في أموالكم بإيجاب إنفاقها مع ميلكم إليها وأنفسكم بتعريضها لما يكاد يجر ~~إلى إتلافها مع حبكم لها # وقال بعض العارفين : إن ms01694 الله تعالى أظهر النفس وزينها بكسوة الربوبية ~~وملأها باللطف والقهر وكساها زينة الملك من الأموال إبتلاءا وإمتحانا فمن ~~نظر إلى نفسه بعين زينة الربوبية فنيت نفسه فيها ونطق لسان الربوبية منه ~~وصار كشجرة موسى عليه السلام حيث نطق الحق منها وذلك مثل الحلاج القائل : ~~أنا الحق ومن نظر إلى زينة الأموال التي هي زنية الملك صار حاله كحال ~~سليمان عليه السلام حيث كان ينظر إلى عظم جلال المولى من خلال تلك الزينة ~~ومن نظر إلى نفسه من حيث أنها نفسه وأغتر بالسراب ولم يحقق بالذوق ما عنده ~~صار حاله كحال فرعون إذ نادى أنا ربكم الأعلى ومن نظر إلى خضرة الدنيا وحسا ~~كأس شهواتها وسكر بها صار كبلعام فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو ~~تتركه يلهث وهذا وجه الإبتلاء بالأموال والأنفس وأي إبتلاء أعظم من رؤية ~~الملك ورؤية الربوبية في الكون الذي هو محل الإلتباس ولتسمعن من الذين PageV04P154 ### || CHECK [آية 190] # أوتوا الكتاب من قبلكم وهم أهل مقام الجمع ومن الذين أشركوا وهم أهل مقام ~~الجمع ومن الذين أشركوا وهم أهل الكثرة أذى كثيرا لنطقهم بما يخالف مشربكم ~~والخطاب للمتوسطين من السالكين فإنهم ينكرون على أهل مقام الجمع وعلى أهل ~~الكثرة جميعا ما داموا غير واصلين إلى توحيد الذات وغير كارعين من بحار ~~الفرق بعد الجمع وإن تصبروا على مجاهدة أنفسكم وتتقوا النظر إلى الأغيار ~~فإن ذلك من عزم الأمور أي من الأمور المطلوبة التي تجر إلى المقصود والفوز ~~بالمطلوب وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ~~الظاهر هنا عدم صحة إرادة المعنى الذي أريد من الذين أوتوا الكتاب آنفا ومن ~~حمله عليه تكلف جدا فلعله باق على ظاهره أو أنه إشارة إلى العلماء مطلقا ~~وضمير فنبذوه وراء ظهورهم إلخ راجع إليهم بإعتبار البعض فتدبر ولا تحسبن ~~الذين يفرحون بما أتوا أي يعجبون بما فعلوا من طاعة ويحجبون برؤيته ويحبون ~~أن يحمدوا أي يحمدهم الناس فهم محجوبون بغرض الحمد والثناء من الناس أو أن ~~يكونوا ms01695 محمودين عند الله بما لم يفعلوا بل فعله الله تعالى على أيديهم إذ ~~لا فعل حقيقة إلا لله تعالى فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ~~وهو عذاب الحرمان والحجاب ولله ملك السموات والأرض ليس لأحد فيهما شيء وهو ~~المتصرف فيهما وفيما أشتملنا عليه فكيف يعجب من ظهر على يده فعل بما ظهر ~~والله على كل شيء قدير لا يقدر سواه على فعل ما حتى يحجب برؤيته إن في خلق ~~السموات والأرض تأكيد لما قبله وإقامة دليل عليه ولذا لم يعطف وأتى بكلمة ~~إن إعتناءا بتحقق مضمون الجملة أي إن في إيجادهما وإنشائهما على ما هما ~~عليه من العجائب والبدائع وأختلاف الليل والنهار أي تعاقبها ومجيء كل منهما ~~خلف الآخر بحسب طلوع الشمس وغروبها التابعين لسباحتها في بحر قدرته سبحانه ~~حسب إرادته وخبر الخرزتين خارج عن سلك القبول وبفرض نظمه فيه مؤل وثقب ~~التأويل واسع وكون ذلك تابعا لحركة السموات وسكون الأرضكما قاله مولانا شيخ ~~الإسلاممخالف لما ذهب إليه جمهور أهل السنة من المحدثين وغيرهم من سكون ~~السموات وتحرك النجوم أنفسها بتقدير الله تعالى العليم وما ذهب إليه هو ~~مذهب الحكماء المشهور بين الناس وقد ذكر مولانا الشيخ الأكبر قدس سره ما ~~يخالفه أيضا حيث قال : إن الله سبحانه جعل هذه السموات ساكنة وخلق فيها ~~نجوما تسبح بها وجعل لها في سباحتها حركات مقدرة لا تزيد ولا تنقص وجعلها ~~تسير في جرم السماء الذي هو مساحتها فتخرق الهواء المماس لها فيحدث بسيرها ~~أصوات ونغمات مطربة لكون سيرها على وزن معلوم فتلك نغمات الأفلاك الحادثة ~~من قطع الكواكب المسافات السماوية وجعل أصحاب علم الهيئة للأفلاك ترتيبا ~~ممكنا في حكم العقل وجعلوا الكواكب في الأفلاك كالشامات على سطح الجسم وكل ~~ما قالوه يعطيه ميزان حركاتها وإن الله تعالى لو فعل ذلك كما ذكروه لكان ~~السير السير بعينه ولذلك يصيبون في علم الكسوفات ونحوه وقالوا : إن السموات ~~كالأكر وأن الأرض في جوفها وذلك كله ترتيب وضعي يجوز في الإمكان غيره وهم ~~مصيبون ms01696 في الأوزان مخطئون في أن الأمر كما رتبوه فليس الأمر إلا على ما ~~ذكرناه شهودا إنتهى # ويؤيد دعوى أنه يجوز في الإمكان غيره ما ذهب إليه أصحاب الزيج الجديد من ~~أن الشمس ساكنة لا تتحرك أصلا وأنها مركز العالم وأن الأرض وكذا سائر ~~السيارات والثوابت تتحرك عليها وأقاموا على ذلك الأدلة والبراهين PageV04P155 ~~بزعمهم وبنوا عليه الكسوف والخسوف ونحوهما ولم يتخلف شيء من ذلك فهذا يشعر ~~بأنه لا قطع فيما ذهب إليه أصحاب الهيئة ويحتمل أن يراد بإختلاف الليل ~~والنهار تفاوتهما بإزدياد كل منهما بإنتقاص الآخر وإنتقاصه بإزدياده ~~بإختلاف حال الشمس بالنسبة إلينا قربا وبعدا بحسب الأزمنة أو في إختلافهما ~~وتفاوتهما بحسب الأمكنة إما في الطول والقصر فإن البلاد القريبة من قطب ~~الشمال أيامها الصيفية أطول وليالها الصيفية أقصر من أيام البلاد البعيدة ~~منه ولياليها وإما في أنفسهما فإن كرية الأرض تقتضي أن يكون بعض الأوقات في ~~بعض الأماكن ليلا وفي مقابله نهارا وفي بعضها صباحا وفي بعضها ظهرا أو عصرا ~~أو غير ذلك وهذا مما لا شبهة فيه عند كثير من الناس وذكره شيخ الإسلام ~~أضاوليس بالبعيدبل إختلاف الأوقات في الأماكن مشاهد محسوس لا يختلف فيه ~~إثنان إلا أن في كرية الأرض إختلافا فقد ذكر مولانا الشيخ الأكبر قدس سره ~~أن الله تعالى بعد أن خلق الفلك المكوكب في جوف الفلك الأطلس خلق الأرض سبع ~~طبقات وجعل كل أرض أصغر من الأخرى ليكون على كل أرض قبة سماء فلما تم خلقها ~~وقدر فيها أقواتها وأكتسى الهواء صورة البخار الذي هو الدخان فتق ذلك ~~الدخان سبع سموات طباقا وأجساما شفافة وجعلها على الأرضين كالقباب على كل ~~أرض سماء أطرافها عليها نصف كرة وكرة الأرض لها كالبساط فهي مدحية دحاها من ~~أجل السماء أن تكون عليها وجعل في كل سماء من هذه واحدة من الجواري على ~~الترتيب المعروف إنتهى والقلب يميل إلى الكرية والله لا يستحيي من الحق وما ~~ذهب إليه الشيخ الأكبر قدس سره أمر شهودي وفيه الموافق والمخالف لما ذهب ms01697 ~~إليه معظم المحدثين وأكثر علماء الدين # والذي قطع به بعض المحققين أنه لم يجيء في الأحاديث الصحيحة المرفوعة ما ~~يفصل أمر السموات والأرض أتم تفصيل إذ ليست المسألة من المهمات في نظر ~~الشارع صلى الله تعالى عليه وسلم والمهم في نظره منها واضح لا مرية فيه ~~وسبحان من لا يتعاصى قدرته شيء والليل واحد بمعنى جمع وواحده ليلة مثل تمرة ~~وتمر وقد جمع على ليال فزادوا فيها الياء على غير قياس ونظيره أهل وأهال ~~ويقال : كان الأصل فيها ليلاة فحذفت لأن تصغيرها لييلية كذا في الصحاح وصحح ~~غير واحد أنه مفرد ولا يحفظ له جمع وأن القول بأنه جمع والليالي جمع جمع ~~غير مرضي فأفهم وقد تقدم الكلام مستوفي في الليل والنهار ووجه تقديم الأول ~~على الثاني # لآيات أي دلالات على وحدة الله تعالى وكمال علمه وقدرته وهو أسم إن وقد ~~دخله اللام لتأخره عن خبرها والتنوين فيه للتفخيم كما وكيفا أي آيات كثيرة ~~عظيمة وجمع القلة هنا قائم مقام جمع الكثرة قيل : وفي ذلك رمز إلى أن ~~الآيات الظاهرة وإن كانت كثيرة في نفسها إلا أنها قليلة في جنب ما خفى منها ~~في خزائن العلم ومكامن الغيب ولم يظهر بعد لأولي الألباب أي لأصحاب العقول ~~الخالصة عن شوائب الحس والوهم ومنه خبر إن الله تعالى منع مني بني مدلج ~~لصلتهم الرحم وطعنهم في ألباب الإبل أي خالص إبلهم وكرائمها ويقال : لب يلب ~~كعض يعض إذا صار لبيبا وهي لغة أهل الحجاز وأهل نجد يقولون : لب يلب كفر ~~يفر ويقال : لبب الرجل بالكسر يلب بالفتح إذا صار ذالب وحكى لبب بالضم وهو ~~نادر لا نظير له في المضاعف # ووجه دلالة المذكورات على وحدته تعالى أنها تدل على وجود الصانع لتغيرها ~~المستلزم لحدوثها وإستنادها إلى مؤثر قديم ومتى دلت على ذلك لزم منه الوحدة ~~ووجه دلالتها على ما بعد أنها في غاية الإتقان ونهاية الأحكام PageV04P156 ### || CHECK [آية 191] # لمن تأمل فيها وتفكر في ظاهرها وخافيها وذلك يستدعي كمال العلم والقدرة ~~كما لا ms01698 يخفى وللمتكلمين في الإستدلال على وجود الصانع بمثل هذه المذكورات ~~طريقان : أحدهما طريق التغير والثاني طريق الإمكان والأكثرون على ترجيح ~~الثاني والبحث مفصل في موضعه # وإنما أقتصر سبحانه هنا على هذه الثلاثة بعد ما زاده في البقرة لأن ~~الآيات على كثرتها منحصرة في السماوية والأرضية والمركبة منهما فأشار إلى ~~الأولين بخلق السموات والأرض وإلى الثالثة بإختلاف الليل والنهار لأنهما من ~~دوران الشمس على الأرض أو لأنهما بواسطة مفيض بحسب الظاهر وهو الجرم العلوي ~~وقابل للإفاضة وهو الجرم السفلي القابل للظلمة والضياء قاله بعضهم وقال ~~ناصر الدين : لعل ذلك لأن مناط الإستدلال هو التغير وهذه الثلاثة متعرضة ~~لجملة أنواعه فإنه إنما يكون في ذات الشيء كتغير الليل والنهار أو جزئه ~~كتغير العناصر بتبدل صورها أو الخارج عنه كتغير الإفلاك بتبدل أوضاعها ~~وأعترض بأنه مبني على مذهب الحكماء في إثبات الهيولي والصورة والأوضاع ~~الفلكية فلا يناسب تخريج كتاب الله تعالى عليه ولعل الأولى من هذا وذاك ما ~~قاله شيخ الإسلام في عدم التعرض لماذكر في تلك السورة من أن المقصود ههنا ~~بيان إستبداده تعالى بما ذكر من الملك والقدرة والثلاثة المذكورة معظم ~~الشواهد الدالة على ذلك فأكتفى بها وأما هناك فقد قصد في ضمن بيان إختصاصه ~~تعالى بالألوهية بيان إتصافه تعالى بالرحمة الواسعة فنظمت دلائل الفضل ~~والرحمة في سلك دلائل التوحيد فإن ما فصل هناك من آيات رحمته تعالى كما أنه ~~من آيات ألوهيته ووحدته # ومما يؤيد كون المذكورات معظم الشواهد الدالة على التوحيد ماأخرجه ~~الطبراني وإبن مردويه وغيرهما عن إبن عباس أنه قال : أتت قريش اليهود ~~فقالوا : ما جاءكم به موسى من الآيات قالوا : عصاه ويده بيضاء للناظرين ~~وأتوا النصارى فقالوا : كيف كان عيبسى فيكم قالوا : كان يبريء الأكمه ~~والأبرص ويحيى الموتى فأتوا النبي أدع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ~~ربه فنزلت : إن في خلق السموات والأرض وإختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب وأخرج إبن حبان في صحيحه وإبن عساكر وغيرهما عن عطاء قال قلت ~~لعائشة رضي الله تعالى ms01699 عنها أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قالت : وأي شأنه لم يكن عجبا ! إنه أتاني ليلة فدخل معي في ~~لحافي ثم قال ذريني أتعبد لربي فقام فتوضأ ثم قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه ~~على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاء ~~بلال فأذنه بالصلاة فقلت : يارسول الله ما يبكيك وقد غفر الله تعالى لك ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر قال : أفلا أكون عبدا شكورا ولم لا أفعل وقد أنزل ~~الله تعالى علي في هذه الليلة إن في خلق السموات والأرض إلى قوله سبحانه : ~~فقنا عذاب النار ثم قال : ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها وكان صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على ما روى عن علي كرم الله تعالى وجهه إذا قام من الليل ~~تسوك ثم ينظر إلى السماء ثم يقول : إن في خلق السموات الآية # وأخرج الشيخان وأبو داؤد والنسائي وغيرهم عن إبن عباس قال : بت عند خالتي ~~ميمونة فنام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى إنتصف الليل أو قبله ~~بقليل أو بعده بقليل ثم أستيقظ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيديه ثم قرأ العشر ~~الآيات الأواخر من سورة آل عمران حتى ختم # الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم في موضع جر على أنه نعت ~~لأولى ويجوز أن يكون في موضع رفع أو نصب على المدح وجعله مبتدأ والخبر ~~محذوف تقديره يقولون ربنا آمنا بعيد لما فيه من تفكيك PageV04P157 ~~النظم ويزيده بعدا ماأخرجه الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ينادي مناد يوم ~~القيامة أين أولو الألباب قالوا : أي أولي الألباب تريد قال : الذين يذكرون ~~الله قياما وقعودا إلخ عقد لهم لواء فأتبع القوم لواءهم وقال لهم أدخلوها ~~خالدين والظاهر أن المراد من الذكر الذكر باللسان لكن مع حضور القلب إذ لا ~~تمدح بالذكر بدونه بل أجمعوا على ms01700 أنه لا ثواب لذاكر غافل وإليه ذهب كثير ~~وعد إبن جريج قراءة القرآن ذكرا فلا تكره للمضطجع القادر نعم نص بعض ~~الشافعية على كراهتها له إذا غطى رأسه للنوم وقال بعض المحققين : المراد به ~~ذكره تعالى مطلقا سواء كان ذلك من حيث الذات أو من حيث الصفات والأفعال ~~وسواء قارنه ذكر اللسان أولا والمعنى عليه الذين لا يغفلون عنه تعالى في ~~عامة أوقاتهم بإطمئنان قلبوهم بذكره وأستغراق سرائرهم في مراقبته وعليه ~~فيحمل ما حكى عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما وعروة بن الزبير وجماعة رضي ~~الله تعالى عنهم من أنهم خرجوا يوم العيد إلى المصلى فجعلوا يذكرون الله ~~تعالى فقال بعضهم : أما قال الله تعالى يذكرون الله قياما وقعودا فقاموا ~~يذكرون الله تعالى على أقدامهم على أن مرادهم بذلك التبرك بنوع موافقة ~~للآية في ضمن فرد من أفراد مدلولها وليس مرادهم به تفسيرها وتحقيق مصداقها ~~على التعيين وإلا لأضطجعوا وذكروا أيضا ليتم التفسير وتحقيق المصداق # وأخرج إبن أبي حاتم والطبراني من طريق جوبير عن الضحاك عن إبن مسعود في ~~الآية أنه قال : إنما هذا في الصلاة إذا لم تستطع قائما فقاعدا وإن لم ~~تستطع قاعدا فعلى جنب وكذلك أمر عمران بن حصين وكانت به بواسير كما أخرجه ~~البخاري عنهوبهذا الخبر أحتج الإمام الشافعي رضضي الله تعالى عنه على أن ~~المريض يصلي مضطجعا على جنبه الأيمن مستقبلا بمقادم بدنه ولا يجوز له أن ~~يستلقي على ظهره على ما ذهب إليه الإمام أبو حنفية رضي الله تعالى عنه وجعل ~~الآية حجة على ذلك بناءا على أنه لما حصر أمر الذاكر في الهيئات المذكورة ~~دل على أن غيرها ليس من هيئته والصلاة مشتملة على الذكر فلا ينبغي أن تكون ~~على غير هيئته محل تأمل وتخصيص إبن مسعود الذكر بالصلاة لا ينتهض حجة على ~~أنه بعيد من سياق النظم الجليل وسباقه # والقيام والقعود جمع قائم وقاعد كنيام ورقود جمع نائم وراقد وإنتصابهما ~~على الحالية من ضمير الفاعل في يذكرون ويحتمل أن يكونا مصدرين ms01701 مؤلين ~~بقائمين وقاعدين لتتأتى الحالية وقوله تعالى : وعلى جنوبهم متعلق بمحذوف ~~معطوف على الحال أي وكائنين على جنوبهم أي مضطجعين وجوز أن يقدر المتعلق ~~المعطوف خاصا أي ومضطجعين على جنوبهم والمراد من ذكر هذه الأحوال الإشارة ~~إلى الدوام وإنفهامه منها عرفا مما لا شبهة فيه وليس المراد الدوام الحقيقي ~~لإستحالته بل في غالب أحوالهم وبعضهم يأخذ الدوام من المضارع الدال على ~~الإستمرار وكيفما كان فالمراد يذكرون الله تعالى كثيرا ويتفكرون في خلق ~~السموات والأرض عطف على يذكرون وعطفه على الأحوال السابقة غير ظاهر وتقديم ~~الذكر في تلك الحالات على التفكر لما أن فيهما الإعتراف بالعبودية والعبد ~~مركب من النفس الباطنة والبدن الظاهر وفي الأول إشارة إلى عبودية الثاني ~~وفي الثاني إشارة إلى عبودية الأول لأن التفكر إنما يكون بالقلب والروح وفي ~~بيان العبودية بعد الفراغ منآيات الربوبية ما لا يخفى من اللطف وقيل : قدم ~~الأول لأنه إشارة إلى النظر في الأنفس وأخر الثاني لأنه إشارة إلى النظر في ~~الآفاق ولا شبهة في تقدم الأول على الثاني وصرح مولانا شيخ الإسلام بأن PageV04P158 ~~هذا بيان للتفكر في أفعاله تعالى وما تقدم بيان للتفكر في ذاته تعالى على ~~الإطلاق والذي عليه أئمة التفسير أنه سبحانه إنما خصص التفكر بالخلق للنهي ~~عن التفكر في الخالق لعدم الوصول إلى كنه ذاته وصفاته جل شأنه وعز سلطانه ~~وقد ورد هذا النهي في غير ما حديث فقد أخرج أبو الشيخ والأصبهاني عن ~~عبدالله بن سلام قال : خرج رسول الله على أصحابه وهم يتفكرون فقال : لا ~~تفكروا في الله تعالى ولكن تفكروا فيما خلق # وعن عمرو بن مرة قال : مر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على قوم ~~يتفكرون فقال : تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق وعن إبن عمر قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : تفكروا في آلاء الله تعالى ولا تفكروا في ~~الله تعالى وعن إبن عباس تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله تعالىإلى ~~غير ذلكففي كون الأول بيانا للتفكر ms01702 في ذاته سبحانه على الإطلاق نظر على أن ~~بعض الفضلاء ذكر في تفسيره أن التفكر في الله سبحانه محال لما أنه يستدعي ~~الإحاطة بمن هو بكل شيء محيط فتدبر وقيل : قدم الذكر على الدوام على التفكر ~~للتنبيه على أن العقل لا يفي بالهداية ما لم يتنور بنور ذكر الله تعالى ~~وهدايته فلا بد للمتفكر من الرجوع إلى الله تعالى ورعاية ما شر له وأن ~~العقل المخالف للشرع لبس الضلال ولا نتيجة لفكره إلا الضلال والخلقإما ~~بمعنى المخلوق على أن الإضافة بمعنى في أي يتفكرون فيما خلق في السموات ~~والأرض أعم من أن يكون بطريق الجزئية منهما أو بطريق الحلول فيهما أو على ~~أنها بيانية أي في المخلوق الذي هو السموات والأرض وإما باق على مصدريته أي ~~يتفكرون في إنشائهما وإبداعهما بما فيهما من عجائب المصنوعات ودقائق ~~الأسرار ولطائف الحكم ويستدلون بذلك على الصانع ووحدته الذاتية وأنه الملك ~~القاهر والعالم القادر والحكيم المتقن إلى غير ذلك من صفات الكمال ويجرهم ~~ذلك إلى معرفة صدق الرسل وحقية الكتب الناطقة بتفاصيل الأحكام الشرعية ~~وتحقيق المعاد وثبوت الجزاء ولشرافة هذه الثمرة الحاصلة من التفكر مع كونه ~~من الأعمال المخصوصة بالقلب البعيدة عن مظان الرياء كان من أفضل العبادات ~~وقد أخرج أبو الشيخ في العظمة عن إبن عباس قال : تفكر ساعة خير من قيام ~~ليلة وأخرج إبن سعد عن أبي الدرداء مثله وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعا مثله ~~وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : فكرة ساعة ~~خير من عبادة ستين سنة وعنه أيضا مرفوعا بينما رجل مستلق ينظر إلى النجوم ~~وإلى السماء فقال والله إني لأعلم أن لك ربا وخالقا اللهم أغفر لي فنظر ~~الله تعالى له فغفر له وأخرج إبن المنذر عن عون قال : سألت أم الدرداء ما ~~كان أفضل عبادة أبي الدرداء قالت : التفكر والإعتبار # وأخرج إبن أبي الدنيا عن عامر بن قيس قال : سمعت غير واحدلا إثنين ولا ~~ثلاثةمن أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ms01703 يقولون : إن ضياء الإيمانأو ~~نور الإيمانالتفكر وأقتصر سبحانه على ذكر التفكر في خلق السموات والأرض ولم ~~يتعرض جل شأنه لإدراج إختلاف الليل والنهار في ذلك السلك مع ذكره فيما سلف ~~وشرف التفكر فيه أيضا كما يقتضيه التعليل وظاهر ما أخرجه الديلمي عن أنس ~~مرفوعا تفكر ساعة في إختلاف الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنةإما ~~للإيذان بظهور إندراج ذلك فيما ذكر لما أن الإختلاف من الأحوال التابعة ~~لأحوال السموات والأرض على ماأشير إليه وإما للإشعار بمسارعة المذكورين إلى ~~الحكم بالنتيجة لمجرد تفكرهم في بعض الآيات من غير حاجة إلى بعض آخر منها ~~في إثبات المطلوب # ربنا ما خلقت هذا باطلا الإشارة إلى السموات والأرض لما أنهما بإعتبار ~~تعلق الخلق بهما في معنى PageV04P159 ~~المخلوق أو إلى الخلق على تقدير كونه بمعنى المخلوق وقيل : إليهما بإعتبار ~~المتفكر فيه وعلى كل فأمر الأفراد والتذكير واضح والعدول عن الضمير إلى أسم ~~الإشارة للإشارة إلى أنها مخلوقات عجيبة يجب أن يعتني بكمال تمييزها ~~إستعظاما لها ونظير ذلك قوله تعالى : إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ~~والباطل العبث وهو ما لا فائدة فيه مطلقا أو مالا فائدة فيه يعتد بها أو ~~مالا يقصد به فائدة وقيل : الذاهب الزائل الذي لا يكون له قوة وصلابة ولا ~~يخفى أنه قول لا قوة له ولا صلابة وهو إما صفة لمصدر محذوف أي خلقا باطلا ~~أو حال من المفعول # والمعنى ربنا ما خلقت هذا المخلوق أو المتفكر فيه العظيم الشأن عاريا عن ~~الحكمة خاليا عن المصلحة كما ينبيء عنه أوضاع الغافلين عن ذلك المعرضين عن ~~التفكر فيه العادمين من جناح النظر قداماه وخوافيه بل خلقته مشتملا على حكم ~~جليلة منتظما لمصالح عظيمة تقف الأفكار حسرى دون الإحاطة بها وتكل أقدام ~~الأذهان دون الوقوف عليها بأسرها ومن جملتها أن يكون مدارا لمعايش العباد ~~ومنارا يرشدهم إلى معرفة أحوال المبدأ والمعاد حسبما نطقت به كتبك وجاءت به رسلك # والجملة بتمامها في حيز النصب بقول مقدر أي يقولون ربنا إلخ وجملة القول ms01704 ~~حال من المستكن في يتفكرون أي يتفكرون في ذلك قائلين ربنا ما خلقت هذا ~~باطلا وإلى هذا ذهب عامة المفسرين # وأعترض بأن النظم الكريم لا يساعده لما أن ما في حيز الصلة وما هو قيد له ~~حقه أن يكون من مبادي الحكم الذي أجرى على الموصول ودواعي ثبوته له كذكركم ~~لله تعالى في عامة أوقاتهم وتفكرهم في خلق السموات والأرض فإنهما مما يؤدي ~~إلى إجتلاء تلك الآيات والإستدلال بها على المطلوب ولا ريب أن قولهم ذلك ~~ليس من مباديء الإستدلال المذكور بل من نتائجها المترتبة عليه فإعتباره ~~قيدا لما في حيز الصلة مما لا يليق بشأن التنزيل الجليل فاللائق أن تكون ~~جملة القول إستئنافا مبينا لنتيجة التفكر ومدلول الآيات ناشئا مما سبق فإن ~~النفس عند سماع تخصيص الآيات المنصوبة في خلق العالمبأولى الألبابثم وصفهم ~~بذكر الله تعالى والتفكر في مجال تلك الآيات تبقى مترقبة لما يظهر منهم من ~~آثارها وأحكامها كأنه قيل : فماذا يكون عند تفكرهم في ذلك وما يترتب عليه ~~من النتيجة فقيل يقولون كيت وكيت مما ينبيء عن وقوفهم على سر الخلق المؤدي ~~إلى معرفة صدق الرسل وحقية الكتب الناطقة بتفاصيل الأحكام الشرعية وهذا على ~~تقدير كون الموصول موصولا نعتا الأولى وأما على تقدير كونه مفصولا منصوبا ~~أو مرفوعا على المدح مثلا فتأتي الحالية من ذلك إذ لا إشتباه في أن قولهم ~~هذا من مبادي مدحهم ومحاسن مناقبهم ويكون في إبراز هذا القول في معرض الحال ~~إشعار بمقارنته لتفكرهم من غير تردد وتلعثم في ذلك إنتهى وهو كلام تلوح ~~عليه أمارات التحقيق ومخايل التدقيق # والقول بأن الحالية تجتمع مع كون القول المذكور من النتائج لا يخفى ما ~~فيه ثم كون هذا القول من نتائج التفكر مما لا يكاد ينكره ذو فكر وتوضيح ~~ذلكعلى رأيأن القوم لما تفكروا في مخلوقاته سبحانه ولا سيما السموات مع ما ~~فيها من الشمس والقمر والنجوم والأرض وما عليها من البحار والجبال والمعادن ~~عرفوا أن لها ربا وصانعا فقالوا : ربنا ثم لما أعترفوا في ms01705 أن في كل من ذلك ~~حكما ومقاصد وفوائد لا تحيط بتفاصيلها الأفكار قالوا : ما خلقت هذا باطلا ~~ثم لما تأملوا وقاسوا أحوال هذه المصنوعات إلى صانعها رأوا أنه لابد وأن ~~يكون الصانع منزها عن مشابهة شيء منها فإذن هو ليس بجسم ولا عرض ولا في حيز ~~ولا بمفتقر ولا ولا فقالوا : سبحانك أي تنزيها لك مما لا يليق بك ثم لما ~~أستغرقوا في بحار العظمة والجلال وبلغوا هذا المبلغ الأعظم PageV04P160 ~~وتحققوا أن من قدر على ما ذكر من الإنشاء بلا مثال يحتذيه أو قانون ينتحيه ~~وأتصف بالقدرة الشاملة والحكمة الكاملة كان على إعادة من نطقت الكتب ~~السماوية بإعادته أقدر وإن ذلك ليس إلا لحكمة باهرة هي جزاء المكلفين بحسب ~~إستحقاقهم المنوط بأعمالهم القلبية والقالبية طلبوا النجاة مما يحيق ~~بالمقصرين ويليق بالمخلين فقالوا : فقنا عذاب النار 191 أي فوفقنا للعمل ~~بما فهمنا من الدلالة ومن هنا قيل : إن الفاء لترتب الدعاء بالإستعاذة من ~~النار على ما دل عليه ربنا ما خلقت هذا باطلا من وجوب الطاعة وإجتناب ~~المعصية كأنه قيل : فنحن نطيعك فقنا عذاب النار التي هي جزاء من عصاك ~~وسبحانك مصدر منصوب بفعل محذوف والجملة معترضة لتقوية الكلام وتأكيده ولا ~~ينافي ذلك كونها مؤكدة لنفي العبث عن خلقه # وبعضهم قال : بهذا التأكيد ولم يقل بالإعتراض وجعل ما بعد الفاء مترتبا ~~على اتنزيه المدلول عليه بسبحانك وأدعى أنه الأظهر لإندراج تنزهه تعالى عن ~~رد سؤال الخاضعين الملتجئين إليه فيه ولا يخفى تفرع المسألة على التنزيه عن ~~خيبة رجاء الراجين وقيل : إنه جواب شرط مقدر وأن التقدير إذا نزهناك أو ~~وحدناك فقنا عذاب النار الذي هو جزاء الذين لم ينزهوا أو لم يوحدوا وأستدل ~~الطبرسي بالآية على أن الكفر والضلال والقبائح ليست خلقا لله تعالى لأن هذه ~~الأشياء كلها باطلة بالإجماع وقد نفى الله سبحانه ذلك حكاية عن أولى ~~الألباب الذين رضى قولهم بأنه لا باطل فيما خلقه سبحانه فيجب بذلك القطع ~~بأن القبائح كلها ليست مضافة إليه عز شأنه ومنفية عنه ms01706 خلقا وإيجاداوفيه ~~نظرلأن الأشياء كلها سواء من حيث أنها خلق الله تعالى ومشتملة على المصالح ~~والحكم كما ينبيء عن ذلك قوله تعالى : أعطى كل شيء خلقه ثم هدى وتفاوتها ~~إنما هو بإعتبار نسبة بعضها إلى بعض وكون بعضها متعلق الأمر والبعض الآخر ~~متعلق النهي مثلا لا بإعتبار كون البعض مشتملا على الحكمة والبعض الآخر ~~عاريا عنها فالقبائح من حيث أنها خلق الله تعالى ليست باطلة لأن الباطل كما ~~علمت هو مالا فائدة فيه مطلقا أو مالا فائدة فيه يعتد بها أو مالا يقصد به ~~فائدة وهي ليست كذلك لإشتمالها في أنفسها على الحكم والفوائد الجمة التي لا ~~يبعد قصد الله تعالى لها مع غناه الذاتي عنها ولا يشترط كون تلك الفوائد ~~لمن صدرت على يده وإلا لزم خلو كثير من مخلوقاته تعالى عن الفوائد وتسميتها ~~قبائح إنما هي بإعتبار كونها متعلق النهي لحكمة أيضا وهو لا يستدعي كونها ~~خالية عن الحكمة بل قصارى ذلك أنه يستلزم عدم رضاه سبحانه بها شرعا ~~المستدعي ذلك للعقاب عليها بسبب أن إفاضتها كانت حسب الإستعداد الأزلي ~~فدعوىأن هذه الأشياء كلها باطلةباطلة كدعوى الإجماع على ذلك وكأن القائل لم ~~يفهم معنى الباطل فقال ما قال وأستدل بها بعضهم أيضا على أن أفعال الله ~~تعالى معللة بالأغراض وهو مبني ظاهرا على أن الباطل العبث بالمعنى الثالث ~~وقد علمت أن معنى العبث ليس محصورا فيه وبفرض الحصر لا بأس بهذا القول على ~~ما ذهب كثير من المحققين لكن مع القول بالغنى الذاتي وعدم الإستكمال بالغير ~~كما أشرنا إليه في البقرة وأحتج حكماء الإسلام بها على أنه سبحانه وتعالى ~~خلق الأفلاك والكواكب وأودع فيها قوى مخصوصة وجعلها بحيث يحصل من حركاتها ~~وإتصال بعضها ببعض مصالح في هذا العالم لأنها لو لم تكن كذلك لكانت باطلة ~~ولا يمكن أن تقصر منافعها على الإستدلال بها على الصانع فقط لأن كل ذرة من ~~ذرات الماء والهواء يشاركها في ذلك فلا تبقى لخصوصياتها فائدة وهو خلاف ~~النص وناقشهم المتكلمون في ذلك بأنه ms01707 يجوز أن تكون الفلكيات أسبابا عادية ~~للأرضيات لا حقيقية وأن التأثير عندها لا بها ويكفي ذلك فائدة لخلقها PageV04P161 ### || CHECK [آية 192] # وأنت تعلم أن القول بإيداع القوى في الفلكيات بل وفي جميع الأسباب مع ~~القول بأنها مؤثرة بإذن الله تعالى مما لا بأس به بل هو المذهب المنصور ~~الذي درج عليه سلف الأمة وحققناه فيما قبل وهو لا ينافي إستناد الكل إلى ~~مسبب الأسباب ولا يزاحم جريان الأمور كلها بقضائه وقدره تعالى شأنه نعم ~~القول بأن الفلكيات ونحوها مؤثرة بنفسها ولو لم يأذن الله تعالى ضلال ~~وإعتقاده كفر وعلى ذلك يخرج ما وقع في الخبر من قال : أمطرنا بنوء كذا فهو ~~كافر بالله تعالى مؤمن بالكوكب ومن قال : أمطرنا بفضل الله تعالى فهو مؤمن ~~بالله تعالى كافر بالكوكب فليحفظ ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته مبالغة ~~في إستدعاء الوقاية من النار وبيان لسببه وصدرت الجملة بالنداء مبالغة في ~~التضرع إلى معود الإحسان كما يشعر به لفظ الرب وعن إبن عباس أنه كان يقول : ~~أسم الله تعالى الأكبر رب رب والتأكيد بأن الإظهار كمال اليقين بمضمون ~~الجملة والإيذان بشدة الخوف ووضع الظاهر موضع الضمير للتهويل وذكر الإدخال ~~في موراد العذاب لتعيين كيفيته وتبيين غاية فظاعته والإخزاءكما قال ~~الواحديجاء لمعان متقاربة فعن الزجاج يقال : أخزى الله تعالى العدو أي ~~أبعده وقيل : أهانه وقيل : فضحه وقيل : أهلكه ونقل هذا عن المفضل وقيل : ~~أحله محلا وأوقفه موقفا يستحي منه # وقال إبن الأنباري : الخزي في اللغة الهلاك بتلف أو بإنقطاع حجة أو بوقوع ~~في بلاء والمراد فقد أخزيته خزيا لا غاية وراءه ومن القواعد المقررة انه ~~إذا جعل الجزاء أمرا ظاهر اللزوم للشرط سواء كان اللزوم بالعموم والخصوص ~~كما في قولهم : من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك أو بالإستلزام كما في هذه ~~الآية يحمل على أعظم أفراده وأخصها لتربية الفائدة ولهذا قيد الخزي بما قيد ~~وأحتج حكماء الإسلام بهذه الآية على أن العذاب الروحاني أقوى من العذاب ~~الجسماني وذلك لأنه رتب فيها العذاب الروحاني وهو ms01708 الإخزاء بناءا على أنه ~~الإهانة والتخجيل على الجسماني الذي هو إدخال النار وجعل الثاني شرطا ~~والأول جزاءا والمراد من الجملة الشرطية الجزاء والشرط قيد له فيشعر بأنه ~~أقوى وأفظع وإلا لعكسكما قال الإمام الرازيوأيضا المفهوم من قوله تعالى : ~~وقنا عذاب النار طلب الوقاية منه وقوله سبحانه : ربنا إلخ دليل عليه فكأنه ~~طلب الوقاية من المذكور لترتب الخزي عليه فيدل على أنه غاية يخاف منهكما ~~قاله بعض المحققينوأحتج بها المعتزلة على أن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن لأنه ~~إذا أدخله الله تعالى فقد أخزاه والمؤمن لا يخزي لقوله تعالى : يوم لا يخزي ~~الله النبي والذين آمنوا معه وأجيب بأنه لا يلزم من أن لا يكون من آمن مع ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مخزيا أن لا يكون غيره وهو مؤمن كذلك وأيضا ~~الآية ليست عامة لقوله تعالى : وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ~~ثم ننجي الذين أتقوا فتحمل على من أدخل النار للخلود وهم الكفار وهو المروى ~~عن أنس وسعيد بن المسيب وقتادة وإبن جريج # وأيضا يمكن أن يقال : إن كل من يدخلها مخزي حال دخوله وإن كانت عاقبة أهل ~~الكبائر منهم الخروج وقوله تعالى : يوم لا يخزي إلخ نفي الخزي فيه على ~~الإطلاق والمطلق يكفي في صدقه صورة واحدة وهو نفي الخزي المخلد وأيضا يحتمل ~~أن يقال : الإخزاء مشترك بين التخجيل والإهلاك والمثبت هو الأول والمنفي هو ~~الثاني وحينئذ لا يلزم التنافي وأحتجت المرجئة بها على أن صاحب الكبيرة لا ~~يدخل النار لأنه مؤمن لقوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ~~في القتلى وقوله سبحانه : وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا والمؤمن لا يخزي ~~لقوله تعالى : يوم لا يخزي الله النبي إلخ والمدخل في النار مخزي لهذه ~~الآية وأجيب بمنع المقدمات بأسرها PageV04P162 ### || CHECK [آية 193] # أما الأولى فبإحتمال أن لايسعى بعد القتل مؤمنا وإن كان قبل مومنا وأما ~~الأخريان فبخصوص المحمول وجزئية الموضوع كما تقرر آنفا وما للظالمين من ~~أنصار 291 اي ليس لكل منهم ناصر ينصره ويخلصه ms01709 مما هو فيه والجملة تذييل ~~لإظهار فظاعة حالهم وفيه تأكيد للإستدعاء ووضع الظالمين موضع ضمير المدخلين ~~لذمهم والإشعار بتعليل دخولهم النار بظلمهم وتمسكت المعتزلة بنفي الأنصار ~~على نفي الشفاعة لسائر المدخلين وأجيب بأن الظالم على الإطلاق هو الكافر ~~لقوله تعالى : والكافرون هم الظالمون وقيل : نفي الناصر لا يمنع نفي الشفيع ~~لأن النصر دفع بقوة والشافعة تخليص بخضوع وتضرع وله وجه والقول : بأن العرف ~~لا يساعده غير متجه # وقال في الكشف : الظاهر من الآية أن من دخل النار لا ناصر له من دخولها ~~أما إنه لا ناصر له من الخروج بعد الدخول فلا وذلك لأنه عام في نفي الإفراد ~~مهمل بحسب الأوقات والظاهر التقييد بما يطلب النصر أولا لأجله كمن أخذ ~~يعاقب فقلت : ماله من ناصر لم يفهم منه أن العقاب لا ينتهي بنفسه وأنه بعد ~~العقاب لم يشفع بل فهم منه لم يمنعه أحد مما حل به ثم إن سلم التساوي لم ~~يدل على النفي وأجاب غير واحد على تقدير عموم الظالم وعدم الفرق بين النصر ~~والشفاعة بأن الأدلة الدالة على الشفاعة وهي أكثر من أن تحصى مخصصة للعموم ~~وقد تقدم ما ينفعك هنا ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان على معنى ~~القول ايضا وهو كما قال شيخ الإسلام : حكاية لدعاء آخر مبني على تأملهم في ~~الدليل السمعي بعد حكاية دعائهم السابق المبني على تفكرهم في الأدلة ~~القطعية ولا يخفى أن ذلك التفكر مستدع في الجملة لهذا القول وفي تصدير ~~مقدمة الدعاء بالنداء إشارة إلى كمال توجههم إلى مولاهم وعدم غفلتهم عنه مع ~~إظهار كمال الضراعة والإبتهال إلى معود الإحسان والإفضال وفي التأكيد إيذان ~~بصدور ذلك عنهم بوفور الرغبة ومزيد العناية وكمال النشاط والمراد بالمنادي ~~رسول الله وهو المروى عن إبن مسعود وإبن عباس وإبن جريجوأختاره الجبائي وغيره # وقيل : المراد به القرآن وهو المحكي عن محمد بن كعب القرظي وقتادة ~~وأختاره الطبري معلالا ذلك بأنه ليس يسمع كل واحد النبي ولا يراه والقرآن ~~ظاهر باق على ممر الأيام والدهور يسمعه ms01710 من أدرك عصر نزوله ومن لم يدرك ~~ولأهل القول الأول أن يقولوا : من بلغه بعثة الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ودعوته جاز له أن يقول : سمعنا مناديا وإن كان فيه ضرب من التجوز ~~وأيضا المراد بالنداء الدعاء ونسبته إليه صلى الله تعالى عليه وسلم أشهر ~~وأظهر فقد قال تعالى : أدع إلى سبيل ربك أدعوا إلى الله وداعيا إلى الله ~~وهي إليه عليه الصلاة والسلام حقيقة وإلى القرآن على حد قوله : تناديك ~~أجداث وهن صموت وسكانها تحت التراب سكوت والتنوين في المنادي للتفخيم ~~وإيثاره على الداعي للإشارة إلى كمال إعتنائه بشأن الدعوة وتبليغها إلى ~~القريب والبعيد لما فيه من الإيذان برفع الصوت وقد كان شأنه الرفيع في ~~الخطب ذلك الرفع حقيقة ففي الخبر كان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا خطب ~~أحمرت عيناه وعلا صوته وأشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول : صبحكم ومساكم ولما ~~كان النداء مخصوصا بما يؤدي له ومنتهيا إليه تعدى باللام وإلى تارة وتارة ~~فاللام في للإيمان على ظاهرها ولا حاجة إلى جعلها بمعنى إلى أو الباء ولا ~~إلى جعلها بمعنى العلةكما ذهب إليه البعض وجملة ينادي في موضع المفعول ~~الثانيلسمععلى ما ذهب إليه الأخفش وكثير من النحاة من تعدىسمعهذه إلى ~~مفعولين ولا حذف في الكلام وذهب الجمهور إلى أنها لا تتعدى إلا إلى واحد ~~وأختاره إبن الحاجب قال PageV04P163 ~~في أماليه : وقد يتوهم أن السماع متعد إلى مفعولين من جهة المعنى ~~والإستعمال أما المعنى فلتوقفه على مسموع وأما الإستعمال فلقولهم : سمعت ~~زيدا يقول ذلك وسمعته قائلا وقوله تعالى : هل يسمعونكم إذ تدعون ولا وجه له ~~لأنه يكفي في تعلقه المسموع دون المسموع منه وإنما المسموع منه كالمشموم ~~منه فكما أن الشم لا يتعدى إلا إلى واحد فكذلك السماع فهو مما حذف فيه ~~المضاف وأقيم الماضاف إليه مقامه للعلم به ويذكر بعده حال تبينه ويقدر في ~~يسمعونكم إذ تدعون يسمعون أصواتكم إنتهى والزمخشري جعل المسموع صفة بعد ~~النكرة وحالا بعد المعرفة وهو الظاهر وأدعى بعض المحققين أن الأوفق ms01711 بالمعنى ~~فيما جعله حالا أو وصفا أن يحمل بدلا بتأويل الفعل بالمصدر على ما يراه بعض ~~النحاة لكنه قليل في الإستعمال فلذا أوتثرت الوصفية أو الحالية # وزعم بعضهم أن السماع إذا وقع على غير الصوت فلا بد أن يذكر بعده فعل ~~مضارع يدل على الصوت ولا يجوز غيرهوهو غير صحيحلوقوع الظرف وأسم الفاعل كما ~~سمعته وفي تعليق السماع بالذات مبالغة في تحقيقه والإيذان بوقوعه بلا واسطة ~~عند صدور المسموع عن المتكلم وفي إلاق المنادي أولا حيث قال سبحانه : ~~مناديا ولم يذكر ما دعى له ثم قوله عز شأنه بعد : ينادي للإيمان مالا يخفى ~~من التعظيم لشأن المنادي والمنادي له ولو قيل من أول الأمر مناديا للإيمان ~~لم يكن بهذه المثابة وحذف المفعول الصريح ليناديإيذانا بالعموم أي ينادي كل ~~واحد أن آمنوا بربكم أي أن آمنوا به على أن أن تفسيرية أو بأن آمنواعلى ~~أنها مصدرية وعلى الأول فآمنوا تفسير لينادي لأن نداءه عين قوله : آمنوا ~~والتقدير ينادي للإيمان أي يقول : آمنوا وليس تفسيرا للإيمان كما توهم وعلى ~~الثاني يكونبأن آمنوامتعلقا ب ينادي لأنه المنادى به وليس بدلا من ~~الإيمانكما زعمه البعضومن المحققين من أقتصر على إحتمال المصدرية لما أن ~~كثيرا من النحاة يأبى التفسيرية لما فيها من التكلف ومن أختارها قال : إن ~~المصدرية تستدعي التأويل بالمصدر وهو مفوت لمعنى الطلب المقصود من الكلام # وأجيب بأنه يقدر الطلب في التاويل إذا كانت داخلة على الأمر وكذا يقدر ما ~~يناسب الماضي والمستقبل ذا كانت داخلة عليهما ولا ينبغي أن يجعل الحاصل من ~~الكل بمجرد معنى المصدر لئلا يفوت المقصود من الأمر وأخويه وفي التعرض ~~لعنوان الربوبية إشارة إلى بعض الأدلة عليه سبحانه وتعالى ورمز إلى نعمته ~~جل وعلا على المخاطبين ليذكروها فيسارعوا إلى إمتثال الأمر وفي إطلاق ~~الإيمان ثم تققيده تفخيم لشأنه فآمنا عطف على سمعنا والعطف بالفاء مؤذن ~~بتعجيل القبول وتسبب الإيمان عن السماع من غير مهلة والمعنى فآمنا بربنا ~~لما دعينا إلى ذلك قال أبو منصور : فيه دليل على بطلان ms01712 الإستثناء في ~~الإيمان ولا يخفى بعده ربنا تكريركما قيلللتضرع وإظهار لكمال الخضوع وعرض ~~للإعتراف بربوبيته تعالى مع الإيمان به فأغفر لنا مرتب على الإيمان به ~~تعالى والإقرار بربوبيته كما تدل عليه الفاء أي فأستر لنا ذنوبنا أي ~~كبائرنا وكفر عنا سيئاتنا أي صغائرنا وقيل : المراد من الذنوب ما تقدم من ~~المعاصي ومن السيئات ما تأخر منها وقيل : الأول ما أتى به الإنسان مع العلم ~~بكونه معصية والثاني ما أتى به من الجهل بذلك والأول هو التفسير المأثور عن ~~إبن عباس # وأيد بأنه المناسب للغة لأن الذنب مأخوذ من الذنب بمعنى الذيل فأستعمل ~~فيما تستوخم عاقبته وهو الكبيرة لما يعقبها من الإثم العظيم ولذلك تسمى ~~تبعة إعتبارا بما يتبعها من العقاب كما صرح به الراغب وأما السيئة فمن ~~السوء وهو المستقبح ولذلك تقابل بالحسنة فتكون أخف وتأييده بأن الغفران ~~مختص بفعل الله تعالى PageV04P164 ### || CHECK [آية 194] # والتكفير قد يستعمل في فعل العبدكما يقال : كفر عن يمينهوهو يقتضي أن ~~يكون الثاني أخف من الأول على تحمل ما فيه إنما يقتضي مجرد الأخفية وأما ~~كون الأول الكبائر والثاني الصغائر بالمعنى المراد فلا يجوز يراد بالأول ~~والثاني ما ذكر في القول الثالث فإن الأخفية وعدمها فيه مما لا سترة عليه ~~كما لا يخفى ثم المفهوم من كثير من عبارات اللغويين عدم الفرق بين الغفران ~~والتكفير بل صرح بعضهم بأن معناهما واحد # وقيل : في التكفير معنى زائد وهو التغطية للأمن من الفضيحة وقيل : إنه ~~كثيرا ما يعتبر فيه معنى الإذهاب والإزالة ولهذا يعدى بعن والغفران ليس ~~كذلك وفي ذكر لنا وعنا في الآية مع أنه لو قيل : فأغفر قلوبنا وكفر سيئاتنا ~~لأفاد المقصود إيماء إلى وفور الرغبة في هذين الأمرين وأدعى بعضهم أن ~~الدعاء الأول متضمن للدعاء بتوفيق الله تعالى للتوبة لأنه السبب لمغفرة ~~الكبائر وأن الدعاء الثاني متضمن لطلب التوفيق منه سبحانه للإجتناب عن ~~الكبائر لأنه السبب لتفكير الصغائر وأنت تعلم أن المغفرة غير مشروطة ~~بالتوبة عند الأشاعرة وأن بعضهم أحتج بهذه الآية على ذلك ms01713 حيث أنهم طلبوا ~~المغفرة بدون ذكر التوبة بل بدون التوبة بدلالة فاء التعقيب كذا قيل وسيأتي ~~تحقيق ما فيه فتدبر وتوفنا مع الأبرار اي مخصوصين بالإنخراط في سلكهم والعد ~~من زمرتهم ولا مجال لكون المعية زمانية إذ منهم من مات قبل ومن يموت بعد ~~وفي طلبهم التوفي وإسنادهم له إلى الله تعالى إشعار بأنهم يحبون لقاء الله ~~تعالى ومن أحب لقاء الله تعالى أحب الله تعالى لقاءه # والأبرار جمع بر كأرباب جمع رب وقيل : جمع بار كأصحاب جمع صاحب وضعف بأن ~~فاعلا لا يجمع على أفعال وأصحاب جمع صحب بالسكون أو صحب بالكسر مخفف صاحب ~~بحذف الألف # وبعض أهل العربية أثبته وجعله نادرا ونكتة قولهم مع الأبرار دون أبرارا ~~التذلل وأن المراد لسنا بأبرار فأسلكنا معهم وأجعلنا من أتباعهم وفي الكشف ~~إن في ذلك هضما للنفس وحسن أدب مع إدماج مبالغة لأنه من باب هو من العلماء ~~بدل عالم ربنا وآتنا أي بعد التوفي ما وعدتنا أي به أو إياه والمراد بذلك ~~الثواب على رسلك إما متعلق بالوعد أو بمحذوف وقع صفة لمصدر مؤكد محذوف وعلى ~~التقديرين في الكلام مضاف محذوف والتقدير على التقدير الأول وعدتنا على ~~تصديق أو إمتثال رسلك وهو كما يقالوعد الله تعالى الجنة على الطاعة وعلى ~~الثاني وعدتنا وعدا كائنا على ألسنة رسلك ويجوز أن يتعلق الجار على تقدير ~~الألسنة بالوعد أيضا فتخف مؤنة الحذف وتعلقه باتنا كما جوزه أبو البقاء ~~خلاف الظاهر # وبعض المحققين جوز التعلق بكون مقيد هو حال من ما أي منزلا أو محمولا على رسلك # وأعترضه أبو حيان بأن القاعدة أن متعلق الظرف إذا كان كونا مقيدا لا يجوز ~~حذفه وإنما يحذف إذا كان كونا مطلقا وأيضا الظرف هنا حال وهو إذا وقع حالا ~~أو خبرا أو صفة يتعلق بكون مطلق لا مقيد وأجيب بمنع إنحصار التعلق في كون ~~مطلق بل يجوز التعلق به أو بمقيد ويجوز حذفه إذا كان عليه دليل ولا يخفى ~~متانة الجواب وأن إنكار أبي حيان ليس بشيء ms01714 إلا أن تقدير كون مقيد فيما نحن ~~فيه تعسف مستغنى عنه # وزعم بعضهم جواز كون على بمعنى مع وأنه متعلقباتناولا حذف لشيءأصلا ~~والمرادآتنا مع رسلك وشاركهم معنا في أجرنافإن الدال على الخير كفاعله ~~وفائدة طلب تشريكهم معهم أداء حقهم وتكثير فضيلهم ببركة مشاركتهم ولا يخفى ~~أن هذا مما لا ينبغي تخريج كلام الله تعالى الجليل عليه بل ولا كلام أحد من PageV04P165 ~~فصحاء العرب وتكرير النداء لما مر غير مرة وجمع الرسل مع أن المنادي هو ~~واحد الآحاد وحده لما أن دعوته لا سيما على منبر التوحيد وما أجمع عليه ~~الكل من الشرائع منطوية على دعوة الكل فتصديقه تصديق لهم عليهم السلام وكذا ~~الموعود على لسانه عليه الصلاة والسلام من الثواب موعود على لسانهم وإيثار ~~الجمع على الأول لإظهار الرغبة في تيار فضل الله تعالى إذ من المعلوم أن ~~الثواب على تصديق رسل أعظم من الثواب على تصديق رسول واحد وعلى الثاني ~~لإظهار كمال الثقة بإنجاز الموعود بناءا على كثرة الشهود وتأخير هذا الدعاء ~~بناءا على ما ذكرنا في تفسير الموصول ويكاد يكون مقطوعا به ظاهر لأن الأمر أخروي # وأما إذا فسر بالنصر على الأعداءكما قيلفتأخيره عما قبله إما لأنه من باب ~~التحلية والآخر من باب التخلية والتحلية متأخرة عن التخلية وإما لأن الأول ~~مما يترتب على تحقه النجاة في العقبى وعلى عدمه الهلاك فيها والثاني ليس ~~كذلككما لا يخفىفيكون دونه فلهذا أخر عنه وأيد كون المراد النصر لا الثواب ~~الأخروي تعقيب ذلك بقوله تعالى : ولا تخزنا يوم القيامة لأن طلب الثواب ~~يغني عن هذا الدعاء لأن الثواب متى حصل كان الخزي عنهم بمراحل وهذا بخلاف ~~ما إذا كان المراد من الأول الدعاء بالنصر في الدنيا فإن عدم الإغناء عليه ~~ظاهر بل في الجمع بين الدعاءين حينئذ لطافة إذ مال الأول لا تخزنا في ~~الدنيا بغلبة العدو علينا فكأنهم قالوا : لا تخزنا في الدنيا ولا تخزنا في ~~الآخرة وغايروا في التعبير فعبروا في طلب كل من الأمرين بعبارة للإختلاف ~~بين المطلوبين ms01715 أنفسهما وأجيب بأن فائدة التعقيب على ذلك التقدير لإشارة إلى ~~أنهم طلبوا ثوابا كاملا لم يتقدمه خزي ووقوع في بلاء وكأنهم لما طلبوا ما ~~هو المتمني الأعظم وغاية ما يرجوه الراجون في ذلك اليوم الأيوم وهو الثواب ~~ألتفتوا إلى طلب ما يعظم به أمره ويرتفع به في ذلك لموقف قدره وهو ترك ~~العذاب بالمرة وفي الجمع بين الأمرين على هذا من اللطف ما لا يخفى وأيضا ~~يحتمل أن يقال : إنهم طلبوا الثواب أولا بإعتبار أنه يندفع به العذاب ~~الجسماني ثم طلبوا دفع العذاب الروحاني بناءا على أن الخزي الإهانة ~~والتخجيل فيكون في الكلام ترق من الأدنى إلى الأعلى كأنهم قالوا : ربنا ~~أدفع عنا العذاب الجسماني وأدفع عنا ما هو أشد منه وهو العذاب الروحاني وإن ~~أنت أبيت هذا وذاك وأدعيت التلازم بين الثواب وترك الخزي فلنا أن نقول : إن ~~القوم لمزيد حرصهم وفرط رغبتهم في النجاة في ذلك اليوم الذي تظهر فيه ~~الأهوال وتشيب فيه الأطفال لم يكتفوا بأحد الدعاءين وإن أستلزم الآخر بل ~~جمعوا بينهما ليكون ذلك من الإلحاحوالله تعالى يحب الملحين في ~~الدعاءفهوأقرب إلى الإجابة وقدموا الأول لأنه أوفق بما قبله صيغة ومن الناس ~~من يؤل هذا الدعاء بأنه طلب العصمة عما يقتضي الإخزاء وجعل ختم الأدعية ~~ليكون ختامها مسكا لأن المطلوب فيه أمر عظيم والظرف متعلق بما عنده معنى ~~ولفظا ويجب ذلك قطعا إن كان الكلام مؤلا أو كان الموصول عبارة عن النصر ~~ويترجحبل يكاد يجب أيضاإذا كان الموصول عبارة عن الثواب وإحتمال أنه مما ~~تنازع فيه آتنا ولا تخزنا على ذلك التقدير هو كما ترى إنك لا تخلف الميعاد ~~491 تذييل لتحقيق ما نظموا في سلك الدعاء وقيل : متعلق بما قبل الأخير ~~اللازم له وإليه يشير كلام الأجهوري والميعاد مصدر ميمي بمعنى الوعد وقيده ~~الكثير هنا بالإثابة والإجابة وهو الظاهر وأما تفسيره بالبعث بعد الموتكما ~~روى عن إبن عباسفصحيح لأنه ميعاد الناس للجزاء وقد يرجع إلى الأول وترك العطف PageV04P166 ### || CHECK [آية 195] # في هذه الأدعية المفتتحة بالنداء ms01716 بعنوان الربوبية للإيذان بإستقلال ~~المطالب وعلو شأنها وقد أشرنا إلى سر تكرار النداء بذلك الأسم وفي بعض ~~الآثار أن موسى عليه السلام قال مرة : يارب فأجابه الله تعالى لبيك ياموسى ~~فعجب موسى عليه السلام من ذلك فقال : يارب أها لي خاصة فقال : لا ولكن لكل ~~من يدعوني بالربوبية وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه من أحزنه أمر فقال ~~: ربنا ربنا خمس مرات نجاه الله تعالى مما يخاف وأعطاه ماأرادوقرأ هذه الآية # وأخرج إبن أبي حاتم عن عطاء قال : ما من عبد يقول يارب ثلاث مرات إلا نظر ~~الله تعالى إليه فذكر للحسن فقال : أما تقرا القرآن ربنا إننا سمعنا مناديا ~~إلخ فإن قلت إن وعد الله تعالى واجب الوقوع لإستحالة الخلف في وعده سبحانه ~~إجماعا فكيف طلب القوم ما هو واقع لا محالة قلت أجيب بأن وعد الله تعالى ~~لهم ليس بحسب ذواتهم بل بحسب أعمالهم فالمقصود من الدعاء التوفيق للأعمال ~~التي يصيرون بها أهلا لحصول الموعود أو المقصود مجرد الإستكانة والتذلل لله ~~تعالى بدليل قولهم : إنك لا تخلف الميعاد وبهذا يلتئم التذييل أتم إلتئام ~~وأختار هذا الجبائي وعلي بن عيسى أو الدعاء تعبدي لقوله سبحانه : أدعوني ~~فلا يضر كونه متعلقا بواجب الوقوع وما يستحيل خلافه ومن ذلك رب أحكم بالحق ~~وقيل : إن الموعود به هو النصر لا غير والقوم قد علموا ذلك لكنهم لم يوقت ~~لهم في الوعد ليعلموه فرغبوا إلى الله تعالى في تعجيل ذلك لما فيه من ~~السرور بالظفر فالموعود غير مسئول والمسئول غير موعود فلا إشكالوإلى هذا ~~ذهب الطبريوقال : إن الآية مختصة بمن هاجر من أصحاب النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأستبطأوا النصر على أعدائهم بعد أن وعدوا به وقالوا : لا صبر ~~لنا على أناتك وحلمك وقوى بما بعد من الآيات وكلام أبي القاسم البلخي يشير ~~إلى هذا أيضا وفيه كلام يعلم مما قدمنا وقيل : ليس هناك دعاء حقيقة بل ~~الكلام مخرج المسألةوالمراد منه الخبرولا يخفى أنه بمعزل عن التحقيق ويزيده ~~وهنا على وهن ms01717 قوله سبحانه فأستجاب لهم ربهم الإستجابة الإجابة ونقل عن ~~الفراء أن الإجابة تطلق على الجواب ولو بالرد والإستجابة الجواب بحصول ~~المراد لأن زيادة السين تدل عليه إذ هو لطلب الجواب والمطلوب ما يوافق ~~المراد لا ما يخالفه وتتعدى باللام وهو الشائع وقد تتعدى بنفسها كما في ~~قوله : وداع دعا يامن يجيب إلى الندا فلم يستجبه عند ذاك مجيب وهذا كما قال ~~الشهاب وغيره : في التعدية إلى الداعي وأما إلى الدعاء فشائع بدون اللام ~~مثل إستجاب الله تعالى دعاءه ولهذا قيل : إن هذا البيت على حذف مضاف أي لم ~~يستحب دعاءه والفاء للعطف وما بعده معطوف إما على الإستئناف المقدر في قوله ~~سبحانه : ربنا ما خلقت هذا باطلا ولا ضير في إختلافهما صيغة لما أن صيغة ~~المستقبل هناك للدلالة على الإستمرار المناسب لمقام الدعاء وصيغة الماضي ~~هنا للإيذان بتحقيق الإستجابة وتقررها ويجوز أن يكون معطوفا على مقدر ينساق ~~إليه الذهن أي دعوا بهذه الأدعية فأستجاب لهم إلخ وإن قدر ذلك القول المقدر ~~حالا فهو عطف على يتفكرون بإعتبار مقارنته لما وقع حالا من فاعله أعني قوله ~~سبحانه : ربنا إلخ فإن الإستجابة مترتبة على دعواتهم لا على مجرد تفكرهم ~~وحيث كانت من أوصافهم الجميلة المترتبة على أعمالهم بالآخرة أستحقت ~~الإنتظام في سلك محاسنهم المعدودة في أثناء مدحهم PageV04P167 ~~وأما على كون الموصول نعتا لأولي الألباب فلا مساغ لهذا العطف لما عرفت ~~سابقا وقد أوضح ذلك مولانا شيخ الإسلام والمشهور العطف على المنساق إلى ~~الذهن وهو المنساق إليه الذهن وفي ذكر الرب هنا مضافا مالا يخفى من اللطف ~~وأخرج الترمذي والحاكم وخلق كثير عن أم سلمة قال : قلت : يارسول الله لا ~~أسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى فأستجاب لهم ~~إلى آخر الآية فقالت الأنصار : هي أول ظعينة قدمت علينا ولعل المراد أنها ~~نزلت تتمة لما قبلها # وأخرج إبن مردويه عنها أنها قالت : آخر آية نزلت هذه الآية فأستجاب لهم ربهم # أني لا أضيع عمل عامل منكم أي باني وهكذا ms01718 قرأ أبي وأختلف في تخريجه فخرجه ~~العلامة شيخ الإسلام على أن الباء للسببية كأنه قيل : فأستجاب لهم بسبب أنه ~~لا يضيع عمل عامل منهم أي سنته السنية مستمرة على ذلك وجعل التكلم في أني ~~والخطاب في منكم من باب الإلتفات والنكتة الخاصة فيه إظهار كمال الإعتناء ~~بشأن الإستجابة وتشريف الداعين بشرف الخطاب والتعرض لبيان السبب لتأكيد ~~الإستجابة والإشعار بأن مدارها أعمالهم التي قدموها على الدعاء لا مجرد الدعاء # وقال بعض المحققين : إنها صلة لمحذوف وقع حالا إما من فاعل إستجاب أو من ~~الضمير المجرور في لهم والتقدير مخاطبا لهم بأنى أو مخاطبين بأنى إلخ وقيل ~~: إنها متعلقة بإستجاب لأن فيها معنى القولوهو مذهب الكوفيينويؤيد القولين ~~أنه قريء إني بكسر الهمزة وفيها إرادة القول وموقعه الحال أي قائلا إني أو ~~مقولا لهم إني إلخ وتوافق القراءتين خير من تخالفهما وهذا التوافق ظاهر على ~~ماذهب إليه البعض وصاحب القيل وإن أختلف فيهما شدة وضعفا وأما على ما ذكره ~~العلامة فالظهور لا يكاد يظهر على أنه في نفسه غير ظاهر كما لا يخفى وقريء ~~لا أضيع بالتشديد وفي التعرض لوعد العاملين على العموم مع الرمز إلى وعيد ~~المعرضين غاية اللطف بحال هؤلاء الداعين لا سيما وقد عبر هناك عن ترك ~~الإثابة بالإضاعة مع أنه ليس بإضاعة حقيقة إذ الأعمال غير موجبة للثواب حتى ~~يلزم من تخلفه عنها إضاعتها ولكن عبر بذلك تأكيدا لأمر الإثابة حتى كأنها ~~واجبة عليه تعالىكذا قيلوالمشهور أن الإضاعة في الأصل الإهلاك ومثلها ~~التضييع ويقال : ضاع يضيع ضيعة وضياعا بالفتح إذا هلك وأستعملت هنا بمعنى ~~الإبطال أي لا أبطل عمل عامل كائن منكم من ذكر أو أنثى بيان لعامل وتأكيد ~~لعمومه إما على معنى شخص عامل أو على التغليب # وجوز أن يكون بدلا من منكم بدل الشيء من الشيء إذ هما لعين واحدة وأن ~~يكون حالا من الضمير المستكن فيه وقوله تعالى : بعضكم من بعض مبتدأ وخبر ~~ومن إما إبتدائية بتقدير مضاف أي من أصل بعض أو بدونه لأن الذكر ms01719 من الأنثى ~~والأنثى من الذكر وإما إتصالية والإتصال إما بحسب إتحاد الأصل أو المراد به ~~الإتصال في الإختلاط أو التعاون أو الإتحاد في الدين حتى كأن كل واحد من ~~الآخر لما بينهما من أخوة الإسلام والجملة مستأنفة معترضة مبينة لسبب ~~إنتظام النساء في سلك الدخول مع الرجال في الوعد # وجوز أن تكون حالا أو صفة وقوله تعالى : فالذين هاجروا ضرب تفصيل لما ~~أجمل في العمل وتعداد لبعض أحاسن أفراده مع المدح والتعظيم PageV04P168 ~~وأصل المهاجرة من الهجرة وهو الترك وأكثر ما تستعمل في المهاجرة من أرض ~~إلى أرض أي ترك الأولى للثانية مطلقا أو للدين على ما هو الشائع في إستعمال ~~الشرع والمتبادر في الآية هو هذا المعنى وعليه يكون قوله تعالى : وأخرجوا ~~من ديارهم عطف تفسير مع الإشارة إلى أن تلك المهاجرة كانت عن قسر وإضطرار ~~لأن المشركين آذوهم وظلموهم حتى أضطروا إلى الخروج ويحتمل أن يكون المراد ~~هاجروا الشرك وتركوه وحينئذ يكون وأخرجوا إلخ تأسيسا وأوذوا في سبيلي اي ~~بسبب طاعتي وعبادتي وديني وذلك سبيل الله تعالى والمراد من الإيذاء ما هو ~~أعم من أن يكون بالإخراج من الديار أو غير ذلك مما كان يصيب المؤمنين من ~~قبل المشركين وقاتلوا أي الكفار في سبيل الله تعالى وقتلوا أستشهدوا في القتال # وقرأ حمزة والكسائي بالعكس ولا إشكال فيها لأن الواو لا توجب ترتيبا وقدم ~~القتل لفضله بالشهادة هذا إذا كان القتل والمقاتلة من شخص واحد أما إذا كان ~~المراد قتل بعض وقاتل بعض آخر ولم يضعفوا بقتل إخوانهم فإعتبار الترتيب ~~فيها أيضا لا يضر وصحح هذه الإرادة ان المعنى ليس على إتصاف كل فرد من ~~أفراد الموصول المذكور بكل واحد مما ذكر في حيز الصلة بل على إتصاف الكل ~~بالكل في الجملة سواء كان ذلك بإتصاف كل فرد من الموصول بواحد من الأوصاف ~~المذكورة أو بأثنين منها أو بأكثر فحينئذ يتأتى ما ذكر إما بطريق التوزيع ~~أي منهم الذين قتلوا ومنهم الذين قاتلوا أو بطريق حذف بعض الموصولات من ~~البينكما ms01720 هو رأي الكوفيينأي والذين قتلوا والذين قاتلوا ويؤيد كون المعنى ~~على إتصاف الكل بالكل في الجملة أنه لو كان المعنى على إتصاف كل فرد بالكل ~~لكان قد أضيع عمل من أتصف بالبعض مع أن الأمر ليس كذلك والقول بأن المراد ~~قتلوا وقد قاتلوا فقد مضمرة والجملة حاليةمما لا ينبغي أن يخرج عليه الكلام الجليل # وقرأ إبن كثير وإبن عامر قتلوا بالتشديد للتكثير لأكفرن عنهم سيئاتهم ~~جواب قسم محذوف أي والله لأكفرن والجملة القسمية خبر للمبتدأ الذي هو ~~الموصول وزعم قعلب أن الجملة لا تقع خبرا ووجهه أن الخبر له محل وجواب ~~القسم لا محل لهوهو الثانيفإما أن يقال : إن له محلا من جهة الخبرية ولا ~~محل له من جهة الجوابية أو الذي لا محل له الجواب والخبر مجموع القسم ~~وجوابه ولا يضر كون الجملة إنشائية لتأويلها بالخبر أو بتقدير قول كما هو ~~معروف في أمثاله والتفكير في الأصل الستر كما أشرنا إليه فيما مر ولإقتضائه ~~بقاء الشيء المستوروهو ليس بمرادفسره هنا بعض المحققين بالمحو والمراد من ~~محو السيئات محو آثارها من القلب أو من ديوان الحفظة وإثبات الطاعة مكانها ~~كما قال سبحانه : إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله ~~سيئاتهم حسنات والمراد من السيئات فيما نحن فيه الصغائر لأنها التي تكفر ~~بالقربات كما نقله إبن عبدالبر عن العلماءلكن بشرط إجتناب الكبائر كما حكاه ~~إبن عطية عن جمهور أهل السنة وأستدلوا على ذلك بما في الصحيحين من قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ~~مكفرات لما بينها ما أجتنبت الكبائر وقالت المعتزلة : إن الصغائر تقع مكفرة ~~بمجرد إجتناب الكبائر ولا دخل للقربات في تكفيرها وأستدلوا عليه بقوله ~~تعالى : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وحمله الجمهور ~~على معنى نكفر عنكم سيئاتكم بحسناتكم وأوردوا على المعتزلة أنه قد ورد صوم ~~يوم عرفة كفارة سنتين وصوم يوم عاشوراء كفارة سنة ونحو ذلك من الأخبار كثير ~~فإذا كان PageV04P169 ~~مجرد إجتناب الكبائر ms01721 مكفرا فما الحاجة لمقاسات هذا الصوم مثلا وإنما لم ~~تحمل السيئات على ما يعم الكبائر لأنها لا بد لها من التوبة ولا تكفرها ~~القربات أصلا في المشهور لإجماعهم على أن التوبة فرض على الخاصة والعامة ~~لقولهتعالى : وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون ويلزم من تكفير الكبائر ~~بغيرها بطلان فرضيتها وهو خلاف النص # وقال إبن الصلاح في فتاويه قد يكفر بعض القربات كالصلاةمثلا بعض الكبائر ~~إذا لم يكن صغيرة وصرح النووي بأن الطاعات لا تكفر الكبائر لكن قد تخففها ~~وقال بعضهم : إن القربة تمحو الخطيئة سواء كانت كبيرة أو صغيرة وأستدل عليه ~~بقوله تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~أتبع السيئات الحسنة تمحها وفيه بحث إذ الحسنة في الآية والحديث بمعنى ~~التوبة إن أخذت السيئة عامة # ولا يمكن على ذلك التقدير حملها على الظاهر لما أن السيئة حينئذ تشمل ~~حقوق العباد والإجماع على أن الحسنات لا تذهبها وإنما تذهبها التوبة ~~بشروطها المعتبرة المعلومة وأيضا لو أخذ بعموم الحكم لترتب عليه الفساد من ~~عدم خوف في المعاد على أن في سبب النزول ما يرشد إلى تخصيص كل من الحسنة ~~والسيئة فقد روى الشيخان عن إبن مسعود أن رجلا أصاب من أمرأة قبلة ثم أتى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر له ذلك فسكت النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم حتى نزلت الآية فدعاه فقرأها عليه فقال رجل : هذه له خاصة يارسول ~~الله فقال : بل للناس عامة ووجه الإرشاد إما إلى تخصيص الحسنة بالتوبة فهو ~~أنه جاءه تائبا وليس في الحديث ما يدل على أنه صدر منه حسنة أخرى وإما على ~~تخصيص السيئة بالصغيرة فلأن ما وقع منه كان كذلك لأن تقبيل الأجنبية من ~~الصغائر كما صرحوا به وقال بعض أهل السنة : إن الحسنة تكفر الصغيرة ما لم ~~يصر عليها سواء فعل الكبيرة أم لا مع القول الأصح بأن التوبة من الصغيرة ~~واجبة أيضا ولو لم يأت بكبيرة لجواز تعذيب الله سبحانه بها خلافا للمعتزلة ~~وقيل : الواجب ms01722 الإتيان بالتوبة أو بمكفرها من الحسنةوفي المسألة كلام طويل # ولعل التوبة إن شاء الله تعالى تفضي إلى إتمامه هذا وربما يقال : إن حمل ~~السيئات هنا على ما يعم الكبائر سائغ بناءا على أن المهاجرة ترك الشرك وهو ~~إنما يكون بالإسلام والإسلام يجب ما قبله وحينئذ يعتبر في السيئات شبه ~~التوزيع بأن يؤخذ من أنواع مدلولها مع كل وصف ما يناسبه ويكون هذا تصريحا ~~بوعد ما سأله الداعون من غفران الذنوب وتكفير السيئات بالخصوص بعد ما وعد ~~ذلك بالعموم وأعترض بأن هذا على ما فيه مبني على أن الإسلام يجب ما قبله ~~مطلقا وفيه خلاف فقد قال الزركشي : إن الإسلام المقارن للندم إنما يكفر وزر ~~الكفر لا غير وأما غيره من المعاصي فلا يكفر إلا بتوبة عنه بخصوصه كما ذكره ~~البيهقي وأستدل عليه بقوله : إن أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بالأول ولا ~~بالآخر وإن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر ولو كان الإسلام يكفر سائر ~~المعاصي لم يؤاذ بها إذا أسلم وأجيب بأنه مع إعتبار ماذكر من شبه التوزيع ~~يهون أمر الخلاف كما لا يخفى على أرباب الإنصاف فتدبر ولأدخلنهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار إشارة إلى ما عبر عنه الداعون فيما قبل بقولهم وآتنا ما ~~وعدتنا على رسلك على أحد القولين أو رمز إلى ما سألوه بقولهم ولا تخزنا يوم ~~القيامة على القول الآخر ثوابا مصدر مؤكد لما قبله لأن معنى الجملة ~~لأثيبنهم بذلك فوضع ثوابا موضع الإثابة وإن كان في الأصل أسما لما يثاب به ~~كالعطاء لما يعطى وقيل : إنه تمييز أو حال من جنات لوصفها أو من ضمير ~~المفعول أي مثابا بها أو مثابين وقيل : إنه بدل من جنات وقال الكسائي : إنه منصوب PageV04P170 ### || CHECK [آية 196] # على القطع وقوله تعالى : من عند الله صفة لثوابا وهو وصف مؤكد لأن الثواب ~~لا يكون إلا من عنده تعالى لكنه صرح به تعظيما للثواب وتفخيما لشأنه ولا ~~يرد أن المصدر إذا وصف كيف يكون مؤكدا لما تقرر في موضعه أن الوصف المؤكد ms01723 ~~لا ينافي كون المصدر مؤكدا # وقيل : إنه متعلق بثوابابإعتبار تأويله بأسم المفعول وقوله سبحانه : ~~والله عنده حسن الثواب 591 تذييل مقرر لمضمون ما قبله والأسم الجليل مبتدأ ~~خبره عنده وحسن الثواب مرتفع بالظرف على الفاعلية لإعتماده على المبتدأ أو ~~هو مبتدأ ثان والظرف خبره والجملة خبر المبتدأ الأول والكلام مخرج مخرج قول ~~الرجل : عندي ما تريد يريد إختصاصه به وتملكه له وإن لم يكن عنده فليس معنى ~~عنده حسن الثواب أن الثواب بحضرته وبالقرب منه على ما هو حقيقة لفظ عنده بل ~~مثل هناك كونه بقدرته وفضله بحيث لا يقدر عليه غيره بحال الشيء يكون بحضرة ~~أحد لا يدعيه لغيره والإختصاص مستفاد من هذا التمثيل حتى لو لم يجعل حسن ~~الثواب مبتدأ مؤخرا كان الإختصاص بحاله وقد أفادت الآية مزيد فضل المهاجرين ~~ورفعة شأنهم # وأخرج إبن جرير وأبو الشيخ والبيهقي وغيرهم عن إبن عمر قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : إن أول ثلاثة يدخلون الجنة لفقراء ~~المهاجرين الذين تتقي بهم المكاره إذا أمروا سمعوا وأطاعوا وإن كانت لرجل ~~منهم حاجة إلى السلطان لم تقض حتى يموت وهي في صدره وإن الله تعالى يدعو ~~يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفتها وزينتها فيقول : أين عبادي الذين قاتلوا ~~في سبيلي وأوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي أدخلوا الجنة فيدخلونها بغير ~~عذاب ولا حساب وتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون : ربنا نحن نسبح لك الليل ~~والنهار ونقدس لك ما هؤلاء الذين آثرتهم علينا فيقول : هؤلاء عبادي الذين ~~قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي فتدخل الملائكة عليهم من كل باب سلام ~~عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار # لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد الخطاب للنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والمراد منه أمته وكثيرا ما يخاطب سيد القوم بشيء ويراد أتباعه فيقوم ~~خطابه مقام خطابهم ويحتمل أن يكون عاما للنبي وغيره بطريق التغليب تطييبا ~~لقلوب المخاطبين وقيل : إنه خطاب له عليه الصلاة والسلام على أن المراد ~~تثبيته على ما هو عليه كقوله تعالى ms01724 : ولا تطع المكذبين وضعف بأنه عليه ~~الصلاة والسلام لا يكون منه تزلزل حتى يؤمر بالثباتوفيه نظر لا يخفىوالنهي ~~في المعنى للمخاطب أي لا تغتر بما عليه الكفرة من التبسط في المكاسب ~~والمتاجر والمزارع ووفور الحظ وإنما جعل النهي ظاهرا للتقلب تنزيلا للسبب ~~منزلة المسبب فإن تغرير التقلب للمخاطب سبب وإغتراره به مسبب فمنع السبب ~~بورود النهي عليه ليمتنع المسبب الذي هو إغترار المخاطب بذلك السبب على ~~طريق برهاني وهو أبلغ من ورود النهي على المسبب من أول الأمر قالوا : وهذا ~~على عكس قول القائل : لا أرينك هنا فإن فيه النهي عن المسبب وهو الرؤية ~~ليمتنع السبب وهو حضور المخاطب # وأورد عليه أن الغارية والمغرورية متضايفان وقد صرحوا بأن القطع ~~والإنقطاع ونحو ذلك مثلا متضايفان وحقق أن المتضايفين لا يصح أن يكون ~~أحدهما سببا للآخر بل هما معا في درجة واحدة فالأولى أن يقال : علق النهي ~~بكون التقلب غارا ليفيد نهي المخاطب عن الإغترار لأن نفي أحد المتضايفين ~~يستلزم نفي الآخر ولا يخفى أن هذا مبني على ما لم يقع الإجماع عليه ولعل ~~النظر الصائب يقضي بخلافه وفسر الموصول بالمشركين PageV04P171 ### || CHECK [آية 197] # من أهل مكة فقد ذكر الواحدي أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش وكانوا ~~يتجرون ويتنعمون فقال بعض المؤمنين : إن أعداء الله تعالى فيما نرى من ~~الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد فنزلت الآية وبعض فسره باليهود وحكى أنهم ~~كانوا يضربون في الأرض ويصيبون الأموال والمؤمنون في عناء فنزلت وإلى ذلك ~~ذهب الفراء والقول الأول أظهر وأياما كان فالجملة مسوقة لتسلية المؤمنين ~~وتصبيرهم ببيان قبح ما أوتي الكفرة من حظوظ الدنيا إثر بيان حسن ما ~~سينالونه من الثواب الجزيل والنعيم المقيم وقرأ يعقوب برواية رويس وزيد ولا ~~يغنك بالنون الخفيفة متاع قليل خبر مبتدأ محذوف أي هو يعنى \ ي تقلبهم متاع ~~قليل وقلته إما بإعتبار قصر مدته أو بالقياس إلى ما فاتهم مما أعد الله ~~تعالى للمؤمنين من الثواب وفيما رواه مسلم مرفوعا ما الدنيا في الآخرة إلا ~~مثل ms01725 ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فينظر بم ترجع وقيل : إن وصف ذلك المتاع ~~بالقلة بالقياس إلى مؤنة السعي وتحمل المشاق فضلا عما يلحقه من الحساب ~~والعقاب في دار الثواب ولا يخفى بعده ثم مأواهم أي مصيرهم الذي يأوون إليه ~~ويستقرون فيه بعد إنتقالهم من الأماكن التي يتقلبون فيها # جهنم التي لا يوصف عذابها وبئس المهاد 791 أي بئس ما مهدوا لأنفسهم ~~وفرشوا جهنم وفيه إشارة إلى أن مصيرهم إلى تلك الدار مما جنته أنفسهم ~~وكسبته أيديهم # لكن الذين أتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لكن ~~للإستدراك عند النحاة وهو رفع توهم ناشيء من السابق وعند علماء المعاني ~~لقصر القلب ورد إعتقاد المخاطب وتوجيه الآية على الأول أنه لما وصف الكفار ~~بقلة نفع تقلبهم في التجارة وتصرفهم في البلاد لأجلها جاز أن يتوهم متوهم ~~أن التجارة من حيث هي مقتضية لذلك فأستدرك أن المتقين وإن أخذوا في التجارة ~~لا يضرهم ذلك وأن لهم ما وعدوا به أو يقال إنه تعالى لما جعل تمتع ~~المتقلبين قليلا مع سعة حالهم أوهم ذلك أن المسلمين الذين لا يزالون في ~~الجهد والجوع في متاع في كمال القلة فدفع بأن تمتعهم للإتقاء وللإجتناب عن ~~الدنيا ولا تمتع من الدنيا فوقه لأنه وسيلة إلى نعمة عظيمة أبدية هي الخلود ~~في الجنات وعلى الثاني رد لإعتقاد الكفرة أنهم متمتعون من الحياة والمؤمنون ~~في خسران عظيم وعلل بعض المحققين جعل التقوى في حيز الصلة بالإشعار بكون ~~الخصال المذكورة من باب التقوى والمراد بها الإتقاء عن الشرك والمعاصي ~~والموصول مبتدأ والظرف خبره وجنات مرتفع به على الفاعلية لإعتماده على ~~المبتدأ أو مرتفع بالإبتداء والظرف خبره والجملة خبر المبتدأ وخالدين حال ~~مقدرة من الضمير المجرور في لهم أو من جنات لتخصيصها بجملة الصفة والعامل ~~ما في الظرف من معنى الإستقرار وقرأ أبو جعفر لكن بتشديد النون نزلا من عند ~~الله النزل بضمتين وكذا التزل بضم فسكون ما يعد للضيف أول نزوله من طعام ~~وشراب وصلة قال ms01726 الضبي : وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا جعلنا القنا ~~والمرهفات له نزلا ويستعمل بمعنى الزاد مطلقا ويكون جمعا بمعنى النازلين ~~كما في قول الأعشى # أو ينزلون فإنا معشر نزل # وقد جوز ذلك أبو علي في الآية وكذا يجوز أن يكون مصدرا قيل : وأصل معنى ~~النزل مفردا الفضل والريع في الطعام ويستعار للحاصل عن الشيء ونصبه هنا إما ~~على الحالية من جنات لتخصيصها بالوصف والعامل فيه ما في PageV04P172 ### || CHECK [آية 199] # الظرف من معنى الإستقرار إن كان بمعنى ما يعد إلخ وجعل الجنة حينئذ نفسها ~~نزلا من باب التجوز أو بتقدير مضاف أي ذات نزل وإما على الحالية من الضمير ~~في خالدين إن كان جمعا وإما على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف إن كان مصدرا ~~وهو حينئذ بمعنى النزول أي نزلوها نزلا وجوز على تقدير مصدريته أن يكون ~~بمعنى المفعول فيكون حالا من الضمير المجرور في فيها أي منزولة والظرف صفة ~~نزلا إن لم تجعله جمعا وإن جعلته جمعا ففيهكما قال أبو البقاءوجهان : ~~أحدهما أنه حال من المفعول المحذوف لأن التقدير نزلا إياها والثاني أن يكون ~~خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من عندالله أي بفضله وذهب كثير من العلماء على أن ~~النزل بالمعنى الأولوعليه تمسك بعضهم بالآية على رؤية الله تعالى لأنه لما ~~كانت الجنة بكليتها نزلا فلابد من شيء آخر يكون أصلا بالنسبة إليها وليس ~~وراء الله تعالى شيءوهو كما ترى نعم فيه حينئذ إشارة إلى أن القوم ضيوف ~~الله تعالى وفي ذلك كمال اللطف بهم وما عندالله من الأمور المذكورة الدائمة ~~لكثرته ودوامه خير للأبرار 891 مما يتقلب فيه الفجار من المتاع القليل ~~الزائل لقلته وزواله والتعبير عنهم بالأبرار ووضع الظاهر موضع الضمير كما ~~قيل : للأشعار بأن الصفات المعدودة من أعمال البر كما أنها من قبيل التقوى ~~والجملة تذييل وزعم بعضهم أن هذا مما يحتمل أن يكون إشارة إلى الرؤية لأن ~~فيه إيذانا بمقام العندية والقرب الذي لا يوازيه شيء من نعيم الجنة ~~والموصول مبتدأ والظرف صلته وخير خبره وللأبرار صفة ms01727 خير # وجوز أن يكون للأبرار خبرا والنية به التقديم أي والذي عند الله مستقر ~~للأبرار وخير على هذا خبر ثان وقيل للأبرار حال من الضمير في الظرف وخير ~~خبر المبتدأ وتعقبه أبو البقاء بأنه بعيد لأن فيه الفصل بين المبتدأ والخبر ~~بحال لغيره والفصل بين الحال وصاحب الحال غير المبتدأ وذلك لا يجوز في ~~الإختيار وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله أخرج إبن جرير عن جابر أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال لمات النجاشي : أخرجوا فصلوا عن أخ لكم فخرج ~~فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات فقال المنافقون : أنظروا إلى هذا يصلي على علج ~~نصراني لم يره قط فأنزل الله تعالى هذه الآية # وروى ذلك أيضا عنإبن عباس وأنس وقتادة وعن عطاء أنها نزلت في أربعين رجلا ~~من أهل نجران من بني الحرث بن كعب إثنين وثلاثين من أزض الحبشة وثمانية من ~~الروم كانوا جميعا على دين عيسى عليه السلام فآمنوا بالنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وروى عن إبن جريج وإبن زيد وإبن إسحاق أنها نزلت في جماعة من ~~اليهود أسلموا منهم عبدالله بمن سلام ومن معه وعن مجاهد أنها نزلت في مؤمني ~~أهل الكتاب كلهم وأشهر الروايات أنها نزلت في النجاشيوهو بفتح النون على ~~المشهور كما قال الزركشي # ونقل إبن السيد كسرهاوعليه إبن دحيةوفتح الجيم مخففة وتشديدها غلطوآخره ~~ياء ساكنة وهو الأكثر رواية لأنها ليس بالنسبة ونقل إبن الأثير تشديدها ~~ومنهم من جعله غلطاوهو لقب كل من ملك الحبشةوأسمه أصحمةبفتح الهمزة وسكون ~~الصاد المهلمة وحاء مهملةوالحبشة يقولونه بالخاء المعجمة ومعناه عندهم عطية ~~الصنم وذكر مقاتل في نوادر التفسير أن أسمه مكحول بن صعصعة والأول هو ~~المشهور وقد توفي في رجب سنة تسع والجملة مستأنفة سيقت لبيان أن أهل الكتاب ~~ليس كلهم كمن حكيت صفاتهم من نبذ الميثاق وتحريف الكتاب وغير ذلك بل منهم ~~من له مناقب جليلة وفيها أيضا تعريض بالمنافقين PageV04P173 ~~الذين هم أقبح أصناف الكفار وبهذا يحصل ربط بين الآية وما قبلها من الآيات ~~وإذا ms01728 لاحظت إشتراك هؤلاء مع أولئك المؤمنين فيما عند الله تعالى من الثواب ~~قويت المناسبة وإذا لاحظ أن فيما تقدم مدح المهاجرين وفي هذا مدحا للمهاجر ~~إليهم من حيث أن الهجرة الأولى كانت إليهم كان أمر المناسبة أقوى وإذا ~~أعتبر تفسير الموصول في قوله تعالى : لا يغرنك باليهود زادت قوة بعد ولام ~~الإبتداء داخلة على أسم إن وجاز ذلك لتقدم الخبر وما أنزل إليكم من القرآن ~~العظيم الشأن وما أنزل إليهم من الإنجيل والتوراة أو منهما وتأخير إيمانهم ~~بذلك عز إيمانهم بالقرآن في الذكر مع أن الأمر بالعكس في الوجود لما أن ~~القرآن عيار ومهيمن عليه فإن إيمانهم بذلك إنما يعتبر بتبعية إيمانهم ~~بالقرآن إذ لا عبرة بما في الكتابين من الأحكام المنسوخة وما لم يسنخ إنما ~~يعتبر من حيث ثبوته بالقرآن ولتعلق ما بعد بذلك وقيل : قدم الإيمان بما ~~أنزل على المؤمنين تعجيلا لإدخال المسرة عليهم والمراد من الإيمان بالثاني ~~الإيمان به من غير تحريف ولا كتم كما هو شأن المحرفين والكاتمين وإتباع كل ~~من العامة خاشعين لله أي خاضعين له سبحانه وقال إبن زيد : خائفين متذللين ~~وقال الحسن : الخشوع الخوف اللازم للقلب من الله تعالى وهو حال من فاعل ~~يؤمن وجمع حملا على المعنى بعد ما حمل على اللفظ أولا وقيل : حال من ضمير ~~إليهم وهو أقرب لفظا فقط وجيء بالحال تعريضا بالمنافقين الذين يؤمنون خوفا ~~من القتل والله متعلق بخاشعين وقيل : هو متعلق بالفعل المنفي بعده وهو في ~~نية التأخير كأنه قال سبحانه : لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا لأجل الله ~~تعالى والأول أولى وفي هذا النفي تصريح بمخالفتهم للمحرفين والجملة في موضع ~~الحال أيضا والمعنى لا يأخذون عوضا يسيرا على تحريف الكتاب وكتمان الحق من ~~الرشا والمآكل كما فعله غيره ممن وصفه سبحانه فيما تقدم ووصف الثمن بالقليل ~~إما لأن كل ما يؤخذ عل ىالتحريف كذلك ولو كان ملء الخافقين وإما لمجرد ~~التعريض بالآخذين ومدحهم بما ذكر ليس من حيث عدم الأخذ فقط بل لتضمن ذلك ~~إظهار ms01729 ما في الآيات من الهدى وشواهد نبوته # أولئك اي الموصوفون بما ذكر من الصفات الحميدة وإختيار صيغة البعد ~~للإيذان بعلو مرتبتهم وبعد منزلتهم في الشرف والفضيلة لهم أجرهم عند ربهم ~~أي ثواب أعمالهم وأجر طاعتهم والإضافة للعهد أي الأجر المختص بهم الموعود ~~لهم بقوله سبحانه : أولئك يؤتون أجرهم مرتين وقوله تعالى : يؤتكم كفلين من ~~رحمته وفي التعبير بعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرهم ما لا يخفى من ~~اللطف وفي الكلام أوجه من الإعراب فقد قالوا : إن أولئك مبتدأ والظرف خبره ~~وأجرهم مرتفع بالظرف أو الظرف خبر مقدم وأجرهم مبتدأ مؤخر والجملة خبر ~~المبتدأ وعند ربهم نصب على الحالية من أجرهم # وقيل : متعلق به بناءا على أن التقدير لهم أن يؤجروا عند ربهم وجوز ان ~~يكون أجرهم مبتدأ وعند ربهم خبره ولهم متعلق بما دل عليه الكلام من ~~الإستقرار والثبوت لأنه في حكم الظرف والأوجه من هذه الأوجه هو الشائع على ~~ألسنة المعربين إن الله سريع الحساب 991 إما كناية عن كمال علمه تعالى ~~بمقادير الأجور ومراتب الإستحقاق وأنه يوفيها كل عامل على ما ينبغي وقدر ما ~~ينبغي وحينئذ تكون الجملة إستئنافا واردا على سبيل التعليل لقوله تعالى : ~~لهم أجرهم عند ربهم أو تذييلا لبيان علة الحكم المفاد بما ذكر وإما كناية ~~عن قرب الأجر الموعود فإن سرعة الحساب تستدعي سرعة الجزاء وحينئذ تكون ~~الجملة تكميلا لما قبلها فإنه في معنى الوعد PageV04P174 ### || CHECK [آية 200] # كأنه قيل : لهم أجر عند ربهم عن قريب وفصلت لأن الحكم بقرب الأجر مما ~~يؤكد ثبوته ثم لما بين سبحانه في تضاعيف هذه السورة الكريمةما بين من الحكم ~~والأحكام وشرح أحوال المؤمنين والكافرين وما قاساه المؤمنون الكرام من ~~أولئك الئام من الآلام ختم السورة بما يضوع منه مسك التمسك بما مضى ويضيع ~~بإمتثال ما فيه مكايد الأعداء ولو ضاق لها الفضا فقال عز من قائل : ياأيها ~~الذين آمنوا أصبروا أي أحبسوا نفوسكم عن الجزع مما ينالها والظاهر أن ~~المراد الأمر بما يعم أقسام الصبر الثلاثة المتفاوتة في ms01730 الدرجة الواردة في ~~الخبر وهو الصبر على المصيبة والصبر على الطاعة والصبر عن المعصية وصابروا ~~أي أصبروا على شدائد الحرب مع أعداء الله تعالى صبرا أكثر من صبرهم وذكره ~~بعد الأمر بالصبر العام لأنه أشد فيكون أفضل فالعطف كعطف جبريل على ~~الملائكة والصلاة الوسطى على الصلوات وهذا وإن آل إلى الأمر بالجهاد إلا ~~أنه أبلغ منه ورابطوا أي أقيموا في الثغور رابطين خيولكم فيها حابسين لها ~~مترصدين للغزو مستعدين له بالغين في ذلك المبلغ الأوفى أكثر من أعدائكم ~~والمرابطة أيضا نوع من الصبر فالعطف هنا كالعطف السابق # وقد أخرج الشيخان عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال : رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها وأخرج إبن ماجه بسند ~~صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله قال : من مات مرابطا في ~~سبيل الله تعالى أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه ~~وأمن من الفتان وبعثه الله تعالى آمنا من الفزع وأخرج الطبراني بسند لا بأس ~~به عن جابر قال : سمعت رسول الله يقول : من رابط يوما في سبيل الله تعالى ~~جعل الله تعالى بينه وبين النار سبع خنادق كل خندق كسبع سموات وسبع أرضين ~~وأخرج أبو الشيخ عن أنس مرفوعا الصلاة بأرض الرباط بألف ألفي صلاة # وروى عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما أن الرباط أفضل من الجهاد لأنه حقن ~~دماء المسلمين والجهاد سفك دماء المشركين وأتقوا الله في مخالفة أمره على ~~الإطلاق فيندرج فيه جميع ما مر إندراجا أوليا # لعلكم تفلحون 002 اي لكي تظفروا وتفوزوا بنيل المنية ودرك البغية والوصول ~~إلى النجح في الطلبة وذلك حقيقة الفلاح وهذه الآية على ما سمعت مشتملة على ~~ما يرشد المؤمن إلى ما فيه مصلحة الدين والدنيا ويرقى به إلى الذروة العليا ~~وقرر ذلك بعضهم بأن أحوال الإنسان قسمان الأول ما يتعلق به وحده والثاني ما ~~يتعلق به من حيث المشاركة مع أهل المنزل والمدينة ms01731 وقد أمر سبحانهنظرا إلى ~~الأولبالصبر ويندرج فيه الصبر على مشقة النظر والإستدلال في معرفة التوحيد ~~والنبوة والمعاد والصبر على أداء الواجبات والمندوبات والإحتراز عن ~~المنهيات والصبر على شدائد الدنيا وآفاتها ومخاوفها وأمرنظرا إلى ~~الثانيبالمصابرة ويدخل فيها تحمل الأخلاق الردية من الأقارب والأجانب وترك ~~الإنتقام منهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد مع أعداء الدين ~~باللسان والسنان ثم إنه لما كان تكليف الإنسان بما ذكر لا بد له من إصلاح ~~القوى النفسانية الباعثة على أضداد ذلك أمره سبحانه بالمرابطة أعم من أن ~~تكون مرابطة ثغر أو نفس ثم لما كانت ملاحظة الحق جل وعلا لا بد منها في ~~جميع الأعمال والأقوال حتى يكون معتدا بها أمر سبحانه بالتقوى ثم لما تمت ~~وظائف العبودية ختم الكلام بوظيفة الربوبية وهو رجاء الفلاح منه إنتهى ولا ~~يخفى أنه على ما فيه تمحل ظاهر وتعسف لا ينكره إلا مكابر وأولى منه أن يقال ~~: إنه تعالى أمر بالصبر العام أولا لأنه كما في الخبر بمنزلة الرأس من ~~الجسد وهو مفتاح الفرج PageV04P175 ~~وقال بعضهم : لكل شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل وجوهر العقل الصبر وأدعى ~~غير واحد أن جميع المراتب العلية والمراقي السنية الدينية والدنيوية لا ~~تنال إلا بالصبر ومن هنا قال الشاعر : لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى فما ~~أنقادت الآمال إلا لصابر ثم إنه تعالى أمر ثانيا بنوع خاص من الصبر وهي ~~المجاهدة التي يحصل بها النفع العام والعز التام وقد جاء عن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إذا تركتم الجهاد سلط الله تعالى عليكم ذلا لا ينزعه ~~حتى ترجعوا إلى دينكم ثم ترقى إلى نوع آخر من ذلك هو أعلى وأغلى وهو ~~المرابطة التي هي الإقامة في ثغر لدفع سوء مترقب ممن وراءه ثم أمر سبحانه ~~آخر الأمر بالتقوى العامة إذ لولاها لأوشك أن يخالط تلك الأشياء شيء من ~~الرياء والعجب ورؤية غير الله سبحانه فيفسدها وبهذا تم المعجون الذي يبريء ~~العلة وروق الشراب الذي يروى الغلة # ومن هنا عقب ذلك بقوله عز شأنه ms01732 : لعلكم تفلحون وهذا مبني على ما هو ~~المشهور في تفسير الآية وقد روى في بعض الآثار غير ذلك فقد أخرج إبن مردويه ~~عن سلمة بن عبدالرحمن قال : أقبل على أبو هريرة يوما فقال : أتدري ياإبن ~~أخي فيم أنزلت هذه الآية ياأيها الذين آمنوا أصبروا إلخ قلت : لا قال : أما ~~إنه لم يكن في زمان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غزو يرابطون فيه ولكنها ~~نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله تعالى ~~فيها ففيهم أنزلت أي أصبروا على الصلوات الخمس وصابروا أنفسكم وهواكم ~~ورابطوا في مساجدكم وأتقوا الله فيما علمكم لعلكم تفلحون وأخرج مالك ~~والشافعي وأحمد ومسلم عن أبي هريرة عن النبي قال : ألا أخبركم بما يمحو ~~الله تعالى به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة ~~الخطا إلى المساجد وإنتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط ~~فذلكم الرباط # ولعل هذه الرواية عن أبي هريرة أصح من الرواية الأولى مع ما في الحكم ~~فيها بأنه لم يكن في زمان النبي غزو يرابطون فيه من البعد بل لا يكاد يسلم ~~ذلك له ثم إن هذه الرواية وإن كانت صحيحة لا تنافي التفسير المشهور لجواز ~~أن تكون اللام في الرباط فيها للعهد ويراد به الرباط في سبيل الله تعالى ~~ويكون قوله عليه السلام : فذلكم الرباط من قبيل زيد أسد والمراد تشبيه ذلك ~~بالرباط على وجه المبالغة # وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم أن المراد أصبروا على الجهاد وصابروا ~~عدوكم ورابطوا على دينكم وعن الحسن أنه قال : أصبروا على المصيبة وصابروا ~~على الصلوات ورابطوا في الجهاد في سبيل الله تعالى وعن قتادة أنه قال : ~~أصبروا على طاعة الله تعالى وصابروا أهل الضلال ورابطوا في سبيل الله وهو ~~قريب من الأول والأول أولى # هذا ومن باب الإشارة إن في خلق السموات والأرض أي العالم العلوي والعالم ~~السفلي وإختلاف الليل والنهار الظلمة والنور لآيات لأولي الألباب وهم ~~الناظرون إلى الخلق بعين الحق الذين يذكرون الله ms01733 قياما في مقام الروح ~~بالمشاهدة وقعودا في محل القلب بالمكاشفة وعلى جنوبهم أي تقلباتهم في مكامن ~~النفس بالمجاهدة وقال بعضهم : الإدين يذكرون الله قياما أي قائمين بإتباع ~~أوامره وقعودا أي قاعدين عن زواجره ونواهيه وعلى جنوبهم أي ومجتنبين ~~مطالعات المخالفات بحال ويتفكرون بألبابهم الخالصة عن شوائب الوهم في خلق ~~السموات والأرض وذلك التفكر على معنيين الأول طلب غيبة القلوب في الغيوب ~~التي هي كنوز أنوار الصفات لإدراك أنوار القدرة التي تبلغ الشاهد إلى ~~المشهود والثاني جولان القلوب بنعت التفكر PageV04P176 ~~في إبداع الملك طلبا لمشاهدة الملك فإذا شاهدوا قالوا ربنا ما خلقت هذا ~~باطلا بل هو مرايا لإسمائك ومظاهر لصفاتك ويفصح بالمقصود قول لبيد : ألا كل ~~شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل سبحانك أي تنزيها لك من أن ~~يكون في الوجود سواك فقنا عذاب النار وهي نار الإحتجاب بالأكوان عن رؤية ~~المكون ربنا إنك من تدخل النار وتحجبه عن الرؤية فقد أخزيته وأذللته بالبعد ~~عنك وما للظالمين الذين أشركوا مالا وجود له في العير ولا النفير من أنصار ~~لإستيلاء التجلي القهري عليهم ربنا إننا سمعنا بأسماع قلوبنا مناديا من ~~أسرارنا التي هي شاطيء وادي الروح الأيمن ينادي للإيمان العياني أن آمنوا ~~بربكم فآمنا أي شاهدوا ربكم فشاهدنا أو إننا سمعنا في المقام الأول مناديا ~~ينادي للإيمان والمراد به هو الله تعالى حين خاطب الأرواح في عالم الذر ~~بقوله سبحانه : ألست بربكم فإن ذلك دعاء لهم إلى الإيمان فآمنا يعنون قولهم ~~: بلى حين شاهدوه هناك سبحانه ربنا فأغفر لنا ذنوبنا أي ذنوب صفاتنا بصفاتك ~~وكفر عنا سيئات أفعالنا برؤية أفعالك وتوفنا عن ذواتنا بالموت الإختياري مع ~~الأبرار وهم القائمون على حد التفريد والتوحيد ربنا وآتنا ما وعدتنا على ~~ألسنة رسلك بقولك : للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا تخزنا يوم القيامة بأن ~~تحجبنا بنعمتك عنك إنك لا تخلف الميعاد فأستجاب لهم ربهم لكمال رحمته أني ~~لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر القلب وعمله مثل الإخلاص واليقين أو أنثى ~~النفس ms01734 وعملها إذا تركت المجاهدات والطاعات القالبية بعضكم من بعض إذ يجمعكم ~~أصل واحد وهو الروح الإنسانية فالذين هاجروا من غير الله تعالى إلى الله ~~عزوجل وأخرجوا من ديارهم وهي مألوفات أنفسهم وأوذوا في سبيلي بما قاسوا من ~~المنكرين وعن بعض العارفين أن القوم إذا لم يذوقوا مرارة إيذاء المنكرين لم ~~يفوزوا بحلاوة كأس القرب من الله تعالى ولهذا قال الجنيد قدس سره : جزى ~~الله تعالى إخواننا عنا خيرا ردونا بجفائهم إلى الله تعالى وقاتلوا أنفسهم ~~في وهي أعدى أعدائهم وقتلوا بسيف الفناء لأكفرن عنهم سيئاتهم الصغائر ~~والكبائر من بقايا صفاتهم وذواتهم ولأدخلنهم جنات ثلاث وهي جنة الأفعال ~~وجنة الصفات وجنة الذات تجري من تحتها الأنهار أنهار العلوم والتجليات ~~ثوابا من عند الله الجامع لجميع الصفات والله عنده حسن الثواب فلا يكون بيد ~~غيره ثواب أصلا لا يغرنك تقلب الذين كفروا أي حجبوا عن التوحيد في البلاد ~~في المقامات الدنيوية والأحوال متاع قليل لسرعة زواله وعدم نفعه ثم مأواهم ~~جهنم الحرمان وبئس المهاد الذي أختاروه بحسب أستعدادهم لكن الذين أتقوا ~~ربهم بأن تجردوا كمال التجرد لهم جنات ثلاث عوض ذلك نزلا من عند الله معدا ~~لهم وما عند الله من نعم المشاهدة ولطائف القربة وحلاوة الوصلة خير للأبرار ~~وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ويحقق التوحيد الذاتي وماأنزل إليكم من ~~علم التوحيد والإستقامة وما أنزل إليهم من علم المبدأ والمعاد ونيل الدرجات ~~خاشعين لله للتجلي الذاتي وما تجلى الله تعالى لشيء إلا خضع له لا يشترون ~~بآيات الله تعالى وهي تجليات صفاته ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم ~~وهي تلك الجنات إن الله سريع الحساب فيوصل إليهم أجرهم بلا إبطاء ياأيها ~~الذين آمنوا أصبروا عن المعاصي وصابروا على الطاعات ورابطوا الأرواح ~~بالمشاهدة وأتقوا الله من مشاهدة الأغيار لعلكم تفلحون بالتجرد عن همومكم ~~وخطراتكم أو أصبروا في مقام النفس بالمجاهدة وابروا في مقام القلب مع ~~التجليات ورابطوا PageV04P177 ### || CHECK [آية 1] # في مقام الروح ذواتكم حتى لا تعتريكم فترة أو غفلة وأتقوا ms01735 الله عن ~~المخالفة والإعراض والجفاء لعلكم تفوزون بالفلاح الحقيقي نسأل الله تعالى ~~أن يجعل لنا الحظ الأوفى من إمتثال هذه الأوامر وما يترتب عليها بمنه وكرمه # وهذه الآيات العشر كان يقرؤها صلى الله تعالى عليه وسلم عليهكما أخرج ذلك ~~إبن السني وأبو نعيم وإبن عساكر عن أبي هريرة رضي تعالى عنه # وأخرج الدارمي عن عثمان قال : من قرأ آخر آل عمران في ليلة كتب الله ~~تعالى له قيام ليلة وأخرج الطبراني من حديث إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~مرفوعا من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله تعالى ~~عليه وملائكته حتى تجب الشمس وخبرمن قرأ سورة آل عمران أعطى بكل آية أمانا ~~على جسر جهنمموضوع مختلق على رسول الله وقد عابوا على من أورده من المفسرين ~~نسأل الله تعالى أن يعصمنا عن الزلل ويحفظنا من الخطأ والخطل إنه جواد كريم ~~رؤف رحيم وليكن هذا خاتمة ما أمليته من تفسير الفاتحة والزهراوين وأنا أرغب ~~إلى الله تعالى بالإخلاص أن يوصلني إلى تفسير المعوذتين وهو الجلد الأول من ~~روح المعاني ويتلوه إن شاء الله تعالى الجلد الثاني وكان الفراغ منه في غرة ~~محرم الحرام سنة 4521 ألف ومائتين وأربعة وخمسين وصلى الله وسلم على سيدنا ~~محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين آمين ### | AUTO سورة النساء # مدنية على الصحيح وزعم النحاس أنها مكية مستندا إلى أن قوله تعالى : إن ~~الله يأمركم الآية نزلت بمكة إتفاقا في شأن مفتاح الكعبة وتعقبه العلامة ~~السيوطي بأن ذلك مستند واه لأنه لا يلزم من نزول آية أو آيات بمكة من سورة ~~طويلة نزل معظمها بالمدينة أن تون مكية خصوصا أن الأرجح أن ما نزل بعد ~~الهجرة مدني ومن راجع أسباب نزول آياتها عرف الرد عليه ومما يرد عليه أيضا ~~ما أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ما نزلت سورة البقرة ~~والنساء إلا وأنا عنده صلى الله تعالى عليه وسلم وبناؤه عليها صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ms01736 كان بعد الهجرة إتفاقا وقيل : إنها نزلت عند الهجرة وعدة ~~آياتها عند الشاميين مائة وسبع وسبعون وعند الكوفيين ست وسبعون وعند ~~الباقين خمس وسبعون والمختلف فيه منها آيتان : إحداهما أن تضلوا السبيل ~~وثانيتهما فيعذبهم عذابا أليما فالكوفيون يثبتون الأولى آية فقط والشاميون ~~يثبتون الثانية أيضا والباقون يقولون هما بعضا آية ووجه مناسبتها لآل عمران ~~أمور منها أن آل عمران ختمت بالأمر بالتقوى وأفتتحت هذه السورة به وذلك من ~~آكد وجوه المناسبات في ترتيب السور وهو نوع من أنواع البديع يسمى في الشعر ~~تشابه الأطراف وقوم يسمونه بالتسبيغ وذلك كقول ليلى الإخيلية : إذا نزل ~~الحجاج أرضا مريضة تتبع أقصى دائها فشفاها شفاها من الداء العضال الذي بها ~~غلام إذا هز القناة رواها رواها فأرواها بشرب سجالها دماء رجال حيث نال حشاها PageV04P178 ~~ومنها أن في آل عمران ذكر قصة أحد مستوفاة وفي هذه السورة ذكر ذيلها وهو ~~قوله تعالى : فمالكم في المنافقين فئتين فإنه نزل فيما يتعلق بتلك الغزوة ~~على ما ستسمعه إن شاء الله تعالى مرويا عن البخاري ومسلم وغيرهما ومنها أن ~~في آل عمران ذكر الغزوة التي بعد أحد كما أشرنا إليه في قوله تعالى : الذين ~~أستجابوا لله والرسول إلخ وأشير إليها ههنا بقوله سبحانه : ولا تهنوا في ~~إبتغاء القوم الآية وبهذين الوجهين يعرف أن تأخير النساء عن آل عمران أنسب ~~من تقديمها عليها كما في مصحف إبن مسعود لأن المذكور هنا ذيل لما ذكر هناك ~~وتابع فكان الأنسب فيه التأخير ومن أمعن نظره وجد كثيرا مما ذكر في هذه ~~السورة مفصلا لما ذكر فيما قبلها فحينئذ يظهر مزيد الإرتباط وغاية الإحتباك # بسم الله الرحمن الرحيم ياأيها الناس خطاب يعم المكلفين من لدن نزل إلى ~~يوم القيامة على ما مر تحقيقه وفي تناول نحو هذه الصيغة للعبيد شرعا حتى ~~يعمهم الحكم خلاف فذهب الأكثرون إلى التناول لأن العبد من الناس مثلا فيدخل ~~في الخطاب العام له قطعا وكونه عبدا لا يصلح مانعا لذلك وذهب البعض إلى عدم ~~التناول قالوا : لأنه ms01737 قد ثبت بالإجماع صرف منافع العبد إلى سيده فلو كلف ~~بالخطاب لكان صرفا لمنافعه إلى غير سيده وذلك تناقض فيتبع الإجماع ويترك ~~الظاهر وأيضا خرج العبد عن الخطاب بالجهاد والجمعة والعمرة والحج والتبرعات ~~والأقارير ونحوها ولو كان الخطاب متناولا له للعموم لزم التخصيص والأصل ~~عدمه والجواب عن الأول أنا لا نسلم صرف منافعه إلى سيده عموما بل قد يستثنى ~~من ذلك وقت تضايق العبادات حتى لو أمره السيد في آخر وقت الظهر ولو أطاعه ~~لفاتته الصلاة وجبت عليه الصلاة وعدم صرف منفعته في ذلك الوقت إلى السيد ~~وإذا ثبت هذا فالتعبد بالعبادة ليس مناقضا لقولهم : بصرف المنافع للسيد وعن ~~الثاني بأن خروجه بدليل أقتضى خروجه وذلك كخروج المريض والمسافر والحائض عن ~~العمومات الدالة على وجوب الصوم والصلاة والجهاد وذلك لا يدل على عدم ~~تناولها إتفاقا غايته أنه خلاف الأصل أرتكب لدليل وهو جائز ثم الصحيح أن ~~الأمم الدارجة قبل نزول هذا الخطاب لاحظ لها فيه لإختصاص الأوامر والنواهي ~~بمن يتصور منه الإمتثال وأنى لهم به وهم تحت أطباق الثرى لا يقومون حتى ~~ينفخ في الصور # وجوز بعضهم كون الخطاب عاما بحيث يندرجون فيه ثم قال : ولا يبعد أن يكون ~~الأمر الآتي عاما لهم أيضا بالنسبة إلى الكلام القديم القائم بذاته تعالى ~~وإن كان كونه عربيا عارضا بالنسبة إلى هذه الأمة وفيه نظر لأن المنظور إليه ~~إنما هو أحكام القرآن بعد النزول وإلا لكان النداء وجميع ما فيه من خطاب ~~المشافهة مجازات ولا قائل به فتأمل وعلى العلات لفظ الناس يشمل الذكور ~~والإناث بلا نزاع وفي شمول نحو قوله تعالى : أتقوا ربكن خلاف والأكثرون على ~~أن الإناث لا يدخلن في مثل هذه الصيغة ظاهرا خلافا للحنابلة أستدل الأولون ~~بأنه قد روى عن أم سلمة أنها قالت : يارسول الله إن النساء قلن ما نرى الله ~~تعالى ذكر إلا الرجال فأنزل ذكرهن فنفت ذكرهن مطلقا ولو كن داخلات لما صدق ~~نفيهن ولم يجز تقريره عليه الصلاة والسلام للنفي وبأنه قد أجمع أرباب ~~العربية ms01738 على أن نحو هذه الصيغة جمع مذكر وأنه لتضعيف المفرد والمفرد مذكر ~~وبأن نظير هذه الصيغة المسلمون ولو كان مدلول المسلمات داخلا فيه لما حسن ~~العطف في قوله تعالى : إن المسلمين والمسلمات إلا بإعتبار التأكيد والتأسيس ~~خير من التأكيد وقال الآخرون : المعروف من أهل اللسان تغليبهم PageV04P179 ~~المذكر على المؤنث عند إجتماعهما بإتفاق وأيضا لو لم تدخل الإناث في ذلك ~~لما شاركن في الأحكام لثبوت أكثرها بمثل هذه الصيغة واللازم منتف بالإتفاق ~~كما في أحكام الصلاة والصيام والزكاة وأيضا لو أوصى لرجال ونساء بمائة درهم ~~ثم قال : أوصيت لهم بكذا دخلت النساء بغير قرينة وهو معنى الحقيقة فيكون ~~حقيقة في الرجال والنساء ظاهرا فيهما وهو المطلوب وأجيب أما عن الأول فبأنه ~~إنما يدل على أن الإطلاق صحيح إذا قصد الجميع والجمهور يقولون به لكنه يكون ~~مجازا ولا يلزم أن يكون ظاهرا وفيه النزاع # وأما عن الثاني فبمنع الملازمة نعم يلزم أن لا يشاركهن في الأحكام بمثل ~~هذه الصيغة وما المانع أن يشاركن بدليل خارج والأمر كذلك ولذلك لم يدخلن في ~~الجهاد والجمعة مثلا لعدم الدليل الخارجي هناك وأما عن الثالث فبمنع ~~المبادرة ثمة بلا قرينة فإن الوصية المتقدمة قرينة دالة على الإرادة فالحق ~~عدم دخول الإناث ظاهرا نعم الأولى هنا القول بدخولهن بإعتبار التغليب وزعم ~~بعضهم أن لا تغليب بل الأمر للرجال فقط كما يقتضيه ظاهر الصيغة ودخول ~~الإناث في الأمربالتقوىللدليل الخارجي ولا يخفى أن هذا يستدعي تخصيص لفظ ~~الناس ببعض أفراده لأن إبقاؤه حينئذ على عمومه مما يأباه الذوق السليم ~~والمأمور به إما الإتقاء بحيث يشمل ما كان بإجتناب الكفر والمعاصي وسائر ~~القبائح ويتناول رعاية حقوق الناس كما يتناول رعاية حقوق الله تعالى # وأما الإتقاء في الإخلال بما يجب حفظه من الحقوق فيما بين العبادوهذا ~~المعنى مطابق لما في السورة من رعاية حال الأيتام وصلة الأرحام والعدل في ~~النكاح والإرث ونحو ذلك بالخصوصبخلاف الأول فإنه إنما يطابقها من حيث ~~العموم وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطبين ما ms01739 لا ~~يخفى من تأييد الأمر وتأكيد إيجاب الإمتثال وكذا في وصف الرب بقوله سبحانه ~~: الذي خلقكم من نفس واحدة لأن الإستعمال جار على أن الوصف الذي علق به ~~الحكم علة موجبة له أو باعثة عليه داعية إليه ولا يخفى أن ما هنا كذلك لأن ~~ما ذكر يدل على القدرة العظيمة أو النعمة الجسيمة ولاشك أن الأول يوجب ~~التقوى مطلقا حذرا عن العقاب العظيم وأن الثاني يدعو إليها وفاءا بالشكر ~~الواجب وإيجاب الخلق من أصل واحد للإتقاء على الإحتمال الثاني ظاهر جدا وفي ~~الوصف المذكور تنبيه على أن المخاطبين عالمون بما ذكر مما يستدعي التحلي ~~بالتقوى وفيه كمال توبيخ لمن يفوته ذلك والمراد من النفس الواحدة آدم عليه ~~السلام والذي عليه الجماعة من الفقهاء والمحدثين ومن وافقهم أنه ليس سوى ~~آدم واحدوهو أبو البشروذكر صاحب جامع الأخبار من الإمامية في الفصل الخامس ~~عشر خبرا طويلا نقل فيه أن الله تعالى خلق قبل أبينا آدم ثلاثين آدم بين كل ~~آدم وآدم ألف سنة وأن الدنيا بقيت خرابا بعدهم خمسين ألف سنة ثم عمرت خمسين ~~ألف سنة ثم خلق أبونا آدم عليه السلاموروى إبن بابويه في كتاب التوحيد عن ~~الصادق في حديث طويل أيضا أنه قال : لعلك ترى أن الله تعالى لم يخلق بشرا ~~غيركم بلى والله لقد خلق ألف ألف آدم أنتم في آخر أولئك الآدميين وقال ~~الميثم في شرحه الكبير على النهج ونقل عن محمد بن علي الباقرأنه قال : PageV04P180 # قد إنقضى قبل آدم الذي هو أبونا ألف ألف آدم أو أكثر وذكر الشيخ الأكبر ~~قدس سره في فتوحاته ما يقتضي بظاهره أن قبل آدم بأربعين ألف سنة آدم غيره ~~وفي كتاب الخصائص ما يكاد يفهم منه التعدد أيضا الآن حيث روى فيه عن الصادق ~~أنه قال : إن لله تعالى إثني عشر ألف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سموات ~~وسبع أرضين ما يرى عالم منهم أن لله عزوجل عالما غيرهم وأنى للحجة عليهم ~~ولعل هذا وأمثاله من أزض السمسمةوجابر ساوجا ms01740 بلقا إن صح محمول على عالم ~~المثال لا على هذا العالم الذي نحن فيه وحمل تعدد آدم في ذلك العالم أيضا ~~غير بعيد وأما القول بظواهر هذه الأخبار فمما لا يراه أهل السنة والجماعة ~~بل قد صرح زين العرب بكفر من يعتقد التعدد نعم إن آدمنا هدا عليه السلام ~~مسبوق بخلق آخرين كالملائكة والجن وكثير من الحيوانات وغير ذلك مما لا ~~يعلمه إلا الله تعالى لا بخلق أمثاله وهو حادث نوعا وشخصا خلافا لبعض ~~الفلاسفة في زعمهم قدم نوع الإنسان وذهب الكثير منا إلى أنه منذ كان إلى ~~زمن البعثة ستة آلاف سنة وأن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة ورووا أخبارا كثيرة ~~في ذلك والحق عندي أنه كان بعد أن لم يكن ولا يكون بعد أن كان وأما أنه متى ~~كان ومتى لا يكون فمما لا يعلمه إلا الله تعالى والأخبار مضطربة في هذا ~~الباب فلا يكاد يعول عليها # والقولبأن النفس الكلى يجلس لفصل القضاء بين الأنفس الجزئية في كل سبعة ~~آلاف سنة مرة وأن قيام الساعة بعد تمام ألإف البعثة محمول على ذلكفمما لا ~~أزتضيه دينا ولا أختاره يقينا والخطاب في ربكم وخلقكم للمأمورين وتعميمه ~~بحيث يشمل الأمم السالفة مع بقاء ما تقدم من الخطاب غير شامل بناءا على أن ~~شمول ربوبيته تعالى وخلقه للكل أتم في تأكيد الأمر السابق مع أن فيه تفكيكا ~~للنظم مستغنى عنه لأن خلقه تعالى للمأورين من نفس آدم عليه السلام حيث ~~كانوا بواسطة ما بينه وبينهم من الآباء والأمهات كان التعرض لخلقهم متضمنا ~~لحق الوسائط جميعا وكذا التعرض لربوبيته تعالى لهم متضمن لربوبيته تعالى ~~لأصولهم قاطبة لا سيما وقد أردف الكلام بقوله تعالى شأنه : وخلق منها زوجها ~~وهو عطف على خلقكم داخل معه في حيز الصلة وأعيد الفعل لإظهار ما بين ~~الخلقين من التفاوت لأن الأول بطريق التفريع من الأصل والثاني بطريق ~~الإنشاء من المادة فإن المراد من الزوج حواء وهي قد خلقت من ضلع آدم عليه ~~السلام الأيسر كما روى ذلك عن ms01741 إبن عمر وغيره وروى الشيخان أستوصوا بالنساء ~~خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء من الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته ~~وإن تركته لم يزل أعوج وأنكر أبو مسلم خلقها من الضلع لأنه سبحانه قادر على ~~خلقها من التراب فأي فائدة في خلقها من ذلك وزعم أن معنى منها من جنسها ~~والآية على حد قوله تعالى : جعل لكم من أنفسكم أزواجا ووافقه على ذلك بعضهم ~~مدعيا أن القول بما ذكر يجر إلى القول بأن آدم عليه السلام كان ينكح بعضه ~~بعضا وفيه من الإستهجان ما لا يخفى وزعم بعض أن حواء كانت حورية خلقت مما ~~خلق منه الحور بعد أن أسكن آدم الجنة وكلا القولين باطل أما الثاني فلأنه ~~ليس في الآيات ولا الأحاديث ما يتوهم منه الإشارة إليه أصلا فضلا عن ~~التصريح به ومع هذا يقال عليه : إن الحور خلقن من زعفران الجنة كما ورد في ~~بعض الآثارفإن كانت حواء مخلوقة مما خلقن منهكما هو نص كلام الزاعمفبينها ~~وبين آدم عليه السلام المخلوق من تراب الدنيا بعد كلى يكاد يكون إفتراقا في ~~الجنسية التي ربما توهمها الآية ويستدعي PageV04P181 ~~بعد وقوع التناسل بينهما في هذه النشأة وإن كانت مخلوقة مما خلق منه آدم ~~فهو مع كونه خلاف نص كلامه يرد عليه إن هذا قول بما قاله أبو مسلم وإلا ~~بكنه فهو قريب منه وأما الأول فلأنه لو كان الأمر كما ذكر فيه لكان الناس ~~مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة وهو خلاف النص وأيضا هو خلاف مانطقت به ~~الأخبار الصحيحة عن رسول الله وهذا يرد على الثاني أيضا # والقول بأنه أي فائدة في خلقها من ضلع والله تعالى قادر على أن يخلقها من ~~تراب يقال عليه : إن فائدة ذلك سوى الحكمة التي خفيت عنا إظهار أنه سبحانه ~~قادر على أن يخلق حيا من حي لا على سبيل التوالدكما أنه قادر على أن يخلق ~~حيا من جماد كذلكولو كانت القدرة على الخلق من التراب مانعة عن الخلق من ~~غيره ms01742 لعدم الفائدة لخلق الجميع من التراب بلا واسطة لأنه سبحانهكما أنه ~~قادر على خلق آدم من الترابهو قادر على خلق سائر أفراد الإنسان منه أيضا ~~فما هو جوابكم عن خلق الناس بعضهم من بعض مع القدرة على خلقهم كخلق آدم ~~عليه السلام فهو جوابنا عن خلق حواء من آدم مع القدرة على خلقها من تراب ~~والقول : بأن ذلك يجر إلى ما فيه إستهجان لا يخفى ما فيه لأن هذا التشخص ~~الخاص الحاصل لذلك الجزء بحيث لم يبق من تشخصه الأصلي شيء ظاهر يدفع ~~الإستهجان الذي لا مقتضى له إلا الوهم الخالص لا سيما والحكمة تقتضي ذلك ~~التناكح الكذائي # فقد ذكر الشيخ الأكبر قدس سره أن حواء لما أنفصلت من آدم عمر موضعها منه ~~بالشهوة النكاحية التي بها وقع الغشيان لظهور التوالد والتناسل وكان الهواء ~~الخارج الذي عمر موضعه جسم حواء عند خروجها إذ لا خلاء في العالم فطلب ذلك ~~الجزء الهوائي موضعه الذي أخذته حواء بشخصيتها فحرك آدم لطلب موضعه فوجده ~~معمورا بحواء فوقع عليها فلما تغشاها حملت منه فجاءت بالذرية فبقى يعد ذلك ~~سنة جارية في الحيوان من بني آدم وغيره بالطبع لكن الإنسان هو الكلمة ~~الجامعة ونسخة العالم فكل ما في العالم جزء منه وليس الإنسان بجزء لواحد من ~~العالم وكان سبب الفصل وإيجاد هذا المنفصل الأول طلب الأنس بالمشاكل في ~~الجنس الذي هو النوع الأخض وليكون في عالم الأجسام بهذا الإلتحام الطبيعي ~~للإنسان الكامل بالصورة التي أرادها الله تعالى ما يشبه القلم الأعلى ~~واللوح المحفوظ الذي يعبر عنه بالعقل الأول والنفس الكلية إنتهى # ويفهم من كلامهم أن هذا الخلق لم يقع هكذا إلا بين هذين الزوجين دون سائر ~~أزواج الحيوانات ولم أظفر في ذلك بما يشفى الغليل نعم أخرج عبد بن حميد ~~وإبن المنذر عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما أن زوج إبليس عليهما اللعنة ~~خلقت من خلفه الأيسر والخلفكما في الصحاحأقصر أضلاع الجنب وبذلك فسره ~~الضحاك في هذا المقام وإنما أخر بيان خلق الزوج عن ms01743 بيان خلق المخاطبين لما ~~أن تذكير خلقهم أدخل في تحقيق ما هو المقصود من حملهم على إمتثال الأمر من ~~تذكير خلقها وقدم الجار للإعتناء ببيان مبدئية آدم عليه السلام لها ما في ~~التقديم من التشويق إلى المؤخر وأختير عنوان الزوجية تمهيدا لما بعده من ~~التناسل # وذهب بعض المحققين إلى جواز عطف هذه الجملة على مقدر ينبيء عنه السوق لأن ~~تفريع الفروع من أصل واحد يستدعي إنشاء ذلك الأصل لا محالة كأنه قيل : ~~خلقكم من نفس واحدة خلقها أولا وخلق منها زوجها إلخ وهذا المقدر إما ~~إستئناف مسوق لتقرير وحدة المبدأ وبيان كيفية خلقهم منه بتفصيل ما أجمل ~~أولا وإما صفة لنفس مفيدة لذلك وأوجب بعضهم هذا التقدير على تقدير جعل ~~الخطاب فيما تقدم عاما في الجنس ولعل ذلك لأنه لولا التقدير حينئذ لكان هذا ~~مع قوله تعالى : وبث منهما أي نشر وفرق من تلك النفس PageV04P182 ~~وزوجها على وجه التناسل والتوالد رجالا كثيرا ونساء تكرارا لقوله سبحانه : ~~خلقكم لأن مؤداهما واحد وليس على سبيل بيان الأول لأنه معطوف عليه على عدم ~~التقدير ولأوهم أن الرجال والنساء غير المخلوقين من نفس واحدة وأنهم ~~منفردون بالخلق منها ومن زوجها والناس إنما خلقوا من نفس واحدة من غير مدخل ~~للزوج ولا يلزم ذلك على العطف وجعل المخاطب بخلقكممن بعث إليهم عليه الصلاة ~~والسلام إذ يكون وبث منهما إلخ واقعا على من عدا المبعوث إليهم من الأمم ~~الفائتة للحصر والتوهم في غاية البعد وكذا لا يلزم على تقدير حذف المعطوف ~~عليه وجعل الخطاب عاما لأن ذلك المحذوف وما عطف عليه يكونان بيانا لكيفية ~~الخلق من تلك النفس ومن الناس من أدعى أنه لا مانع من جعل الخطاب عاما من ~~غير حاجة إلى تقدير معطوف عليه معه وإلى ذلك ذهب صاحب التقريب والمحذور ~~الذي يذكرونه ليس بمتوجه إذ لا يفهم من خلق بني آدم من نفس واحدة خلق زوجها ~~منه ولا خلق الرجال والنساء من الأصلين جميعا # والمعطوف متكفل ببيان ذلك وقد ذكر غير واحد أن ms01744 اللازم في العطف تغاير ~~المعطوفات ولو من وجه وهو هنا محقق بلا ريب كما لا يخفى والتلوين في رجالا ~~ونساءا للتكثير وكثيرا نعت ل رجالا مؤكد لما أفاده التنكير والإفراد ~~بإعتبار معنى الجمع أو العدد أو لرعاية صيغة فعيل ونقل أبو البقاء أنه نعت ~~المصدر محذوف أي بثا كثيرا ولهذا أفرد وجعله صفة حينكما قيلتكلف سمج وليس ~~المراد بالرجال والنساء البالغين والبالغات بل الذكور والإناث مطلقا تجوزا ~~ولعل إيثارهما على الذكور والإناث لتأكيد الكثرة والمبالغة فيها بترشيح كل ~~فرد من الأفراد المبثوثة لمبدئية غيره وقيل : ذكر الكبار منهم لأنه في معرض ~~المكلفين بالتقوى وأكتفى بوصف الرجال بالكثرة عن وصف النساء بها لأن الحكمة ~~تقتضي أن يكن أكثر إذ للرجل أن يزيد في عصمته على واحدة بخلاف المرأة قاله ~~الخطيب وأحتج بعضهم بالآية على أن الحادث لا يحدث إلا عن مادة سابقة وأن ~~خلق الشيء عن العدم المحض والنفي الصرف محال وأجيب بأنه لا يلزم من إحداث ~~شيء في صورة واحدة من المادة لحكمة أن يتوقف الإحداث عل ىالمادة في جميع ~~الصور على أن الآية لا تدل على أكثر من خلقنا وخلق الزوج مما ذكر سبحانه ~~وهو غير واف بالمدعي وقريءوخالق وباثعلى حذف المبتدأ لأنه صلة لعطفه عل ~~ىالصلة فلا يكون إلا جملة بخلاف نحوزيد ركب وذاهبأي وهوخالق وباث # وأتقوا الله الذي تساءلون به تكرير للأمر الأول وتأكيد له والمخاطب من ~~بعث إليهم أيضا كما مر وقيل : المخاطب هنا وهناك هم العرب كما روى عن إبن ~~عباس رضي الله تعالى عنهمالأن دأبهم هذا التناشد وقيل : المخاطب هناك من ~~بعث إليهم مطلقا وهنا العرب خاصة وعموم أول الآية لا يمنع خصوص آخرها ~~كالعكس ولا يخفى ما فيه من التفكيك ووضع الأسم الجليل موضع الضمير للإشارة ~~إلى جميع صفات الكمال ترقيا بعد صفة الربوبية فكأنه قيل : أتقوه لربوبيته ~~وخلقه إياكم خلقا بديعا ولكونه مستحقا لصفات الكمال كلها # وفي تعليق الحكم بما في حيز الصلة إشارة إلى بعض آخر من موجبات الإمتثال ~~فإن قول ms01745 القائل لصاحبه : أسألك بالله وأنشدك الله تعالى على سبيل الإستعطاف ~~يقتضي الإتقاء من مخالفة أوامره ونواهيه وتساءلون إما بمعنى يسأل بعضكم ~~بعضا فالمفاعلة على ظاهرها وإما بمعنى تسألونكما قريء بهوتفاعل يرد بمعنى ~~فعل إذا تعدد فاعله وأصله على القراءة المشهورةتتساءلونبتاءين فحذفت ~~إحداهما للثقل وقرأ نافع : وإبن كثير PageV04P183 ~~وسائر أهل الكوفة تساءلون بإدغام تاء التفاعل في السين لتقاربهما في الهمس ~~والأرحام بالنصب وهو معطوف إما على محل الجار والمجرور إن كان المحل لهما ~~أو على محل المجرور إن كان المحل له والكلام على حد مررت بزيد وعمرا وينصره ~~قراءة تساءلون به وبالأرحاموأنهم كانوا يقرنونها في السؤال والمناشدة بالله ~~تعالى ويقولون : أسألك بالله تعالى وبالله سبحانه وبالرحمكما أخرج ذلك غير ~~واحد عن مجاهد وهو إختيار الفارسي وعلي بن عيسى وإما معطوف على الأسم ~~الجليل أي أتقوا الله تعالى والأرحام وصلوها ولا تقطعوها فإن قطعها مما يجب ~~أن يتقي وهو رواية إبن حميد عن مجاهد والضحاك عن إبن عباس وإبن المنذر عن ~~عكرمة وحكى عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه وأختاره الفراء والزجاج وجوز ~~الواحدي النصب على الإغراء أي والزموا الأرحام وصلوها وقرأ حمزة بالجر ~~وخرجت في المشهور على العطف على الضمير المجرور وضعف ذلك أكثر النحويين بأن ~~الضمير المجرور كبعض الكلمة لشدة إتصاله بها فكما لا يعطف على جزء الكلمة ~~لا يعطف عليه # وأول من شنع على حمزة في هذه القراءة أبو العباس المبرد حتى قال : لا تحل ~~القراءة بها وتبعه في ذلك جماعة منهم إبن عطيةوزعم أنه يردها وجهان : ~~أحدهما أن ذكر أن الأرحام مما يتساءل بها لا معنى له في الحض على تقوى الله ~~تعالى ولا فائدة فيها أكثر من الأخبار بأن الأرحام يتساءل بها وهذا مما يغض ~~من الفصاحة والثاني أن في ذكرها على ذلك تقرير التساؤل بها والقسم بحرمتها ~~والحديث الصحيح يرد ذلك فقد أخرج الشيخان عنه صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~كان حالفا فليحلف بالله تعالى أو ليصمت # وأنت تعلم أن حمزة لم يقرأ كذلك ms01746 من نفسه ولكن أخذ ذلك بل جميع القرآن عن ~~سليمان بن مهران الأعمش والإمام بن أعين ومحمد بن أبي ليلى وجعفر بن محمد ~~الصادقوكان صالحا ورعا ثقة في الحديثمن الطبقة الثالثة # وقد قال الإمام أبو حنيفة والثوري ويحيى بن آدم في حقه غلب حمزة الناس ~~على القراءة والفرائض وأخذ عنه جماعة وتلمذوا عليه منهم إمام الكوفةقراءة ~~وعربيةأبو الحسن الكسائي وهو أحد القراء السبع الذين قال أساطين الدين : إن ~~قراءتهم متواترة عن رسول الله ومع هذا لم يقرأ بذلك وحده بل قرأ به جماعة ~~من غير السبعة كإبن مسعود وإبن عباس وإبراهيم النخعي والحسن البصري وقتادة ~~ومجاهد وغيرهمكما نقله إبن يعيشفالتشنيع على هذا الإمام في غاية الشناعة ~~ونهاية الجسارة والبشاعة وربما يخشى منه الكفر وماذكر من إمتناع العطف على ~~الضمير المجرور هو مذهب البصريين ولسنا متعبدين بإتباعهم وقد أطال أبو حيان ~~في البحر الكلام في الرد عليهم وأدعى أن ما ذهبوا إليه غير صحيح بل الصحيح ~~ما ذهب إليه الكوفيون من الجواز وورد ذلك في لسان العرب نثرا ونظما وإلى ~~ذلك ذهب إبن مالك وحديث إن ذكر الأرحامحينئذ لا معنى له في الحض على تقوى ~~الله تعالى ساقط من القول لأن التقوى إن أريد بها تقوى خاصةوهي التي في ~~حقوق العباد التي من جملتها صلة الرحم فالتساؤل بالأرحام مما يقتضيه بلا ~~ريب وإن أريد الأعم فلدخوله فيها وأما شبهة أن في ذكرها تقرير التساؤل بها ~~والقسم بحرمتها والحديث يرد ذلك للنهي فيه عن الحلف بغير الله تعالى فقد ~~قيل في جوابها : لا نسلم أن الحلف بغير الله تعالى مطلقا منهى عنه بل ~~المنهي عنه ما كان مع إعتقاد وجوب البر وأما الحلف على سبيل التأكيد مثلا ~~فمما لا بأس به ففي الخبر أفلح وأبيه إن صدق # وقد ذكر بعضهم أن قول الشخص لآخر : أسألك بالرحم أن تفعل كذا ليس الغرض ~~منه سوى الإستعطاف PageV04P184 ### || CHECK [آية 2] # وليس هوكقول القائلوالرحم لأفعلن كذا ولقد فعلت كذا فلا يكون متعلق النهي ~~في شيء والقول بأن ms01747 المراد ههنا حكاية ما كانوا يفعلون في الجاهليةلا يخفى ~~ما فيه فأفهم وقد خرج إبن جني هذه القراءة على تخريج آخر فقال في الخصائص : ~~باب في أن المحذوف إذا دلت الدلالة عليه كان في حكم الملفوظ به من ذلك # رسم دار وقفت في طلله # أي رب رسم دار وكان رؤبو إذا قيل له : كيف أصبحت يقول : خير عافاك الله ~~تعالىأي بخيرويحذف الباء لدلالة الحال عليها وعلى نحو من هذا تتوجه عندنا ~~قراءة حمزة وفي شرح المفصل أن الباء في هذه القراءة محذوفة لتقدم ذكرها وقد ~~مشى على ذلك أيضا الزمخشري في أحاجيه وذكر صاحب الكشف أنه أقرب من التخريج ~~الأول عند أكثر البصرية لثبوت إضمار الجار في نحوالله لأفعلن وفي نحوما مثل ~~عبدالله ولا أخيه يقولان ذلكوالحمل على ما ثبت هو الوجه ونقل عن بعضهم أن ~~الواو للقسم على نحوأتق الله تعالى فوالله إنه مطلع عليكوترك الفاء لأن ~~الإستئناف أقوى الأصلين وهو وجه حسن # وقرأ إبن زيد والأرحام بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر أي والأرحام ~~كذلك أي مما يتقي لقرينة أتقوا أو مما يتساءل به لقرينة تساءلون وقدره إبن ~~عطيةأهل لأن توصلوإبن جنيمما يجب أن توصلوه وتحتاطوا فيهولعل الجملة حينئذ ~~معترضة وإلا ففي العطف خفاء وقد نبه سبحانه إذ قرن الأرحام بأسمه سبحانه ~~على أن صلتها بمكان منه تعالى وقد أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ ~~منهم قامت الرحم فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال : نعم أما ~~ترضين أني أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت : بلى قال : فذلك لك وأخرج ~~البزار بإسناد حسن الرحم حجنة متمسكة بالعرش تكلم بلسان زلق اللهم صل من ~~وصلني وأقطع من قطعني فيقول الله تعالى : أنا الرحمن أنا الرحيم فإني شققت ~~الرحم من أسمي فمن وصلها وصلته ومن بتكها بتكته # وأخرج الإمام أحمد بإسناد صحيح إن من أربى الربا ألإستطالة بغير حق وإن ~~هذه الرحم ms01748 شجنة من الرحمن فمن قطعها حرم الله تعالى عليه الجنة # والأخبار في هذا الباب كثيرة والمراد بالرحم الأقارب ويقع على كل من يجمع ~~بينك وبينه نسب وإن بعد ويطلق على الأقارب من جهة النساء وتخصيصه في باب ~~الصلة بمن ينتهي إلى رحم الأم منقطع عن القبول إذ قد ورد الأمر بالإحسان ~~إلى الأقارب مطلقا إن الله كان عليكم رقيبا 1 أي حفيظا قاله مجاهدفهو من ~~رقبه بمعنى حفظهكما قاله الراغبوقد يفسر بالمطلع ومنه المرقب للمكان العالي ~~الذي يشرف عليه ليطلع على ما دونه ومن هنا فسره إبن زيد بالعالم وعلى كل ~~فهو فعيل بمعنى فاعل والجملة في موضع التعليل للأمر ووجوب الإمتثال وإظهار ~~الأسم الجليل لتأكيده وتقديم الجار لرعاية الفواصل وآتوا اليتامى أموالهم ~~شروع في تفصيل موارد الإتقاء على أتم وجه وبدأ بما يتعلق باليتامى إظهارا ~~لكمال العناية بشأنهم ولملابستهم بالأرحام إذ الخطاب للأوصياء والأولياء ~~وقلما تفوض الوصاية لأجنبي واليتيم من الإنسان من مات أبوه ومن سائر ~~الحيوانات فاقد الأممن اليتم وهو الإنفراد ومن هنا يطلق على كل شيء عز ~~نظيره ومنه الدرة PageV04P185 ~~اليتيمة وجمع على يتامى مع أن فعيلا لا يجمع على فعالي بل على فعالككريم ~~وكرام وفعلاءككريم وكرماءوفعلكنذير ونذروفعلىكمريض ومرضىإما لأنه أجرى مجرى ~~الأسماء ولذا قلما يجري على موصوف فجمع على يتايم كأفيل وأفايل ثم قلب فقيل ~~: يتامى بالكسر ثم خفف بقلب الكسرة فتحة فقلبت الياء ألفا وقد جاء على ~~الأصل في قوله : أأطلال حسن بالبراق اليتايم سلام على أحجار كن القدايم أو ~~لأنه جمع أولا على يتمى ثم جمع على يتامى إلحاقا له بباب الآفات والأوجاع ~~فإن فعيلا فيها يجمع على فعلى وفعلى يجمع على فعالي كما جمع أسير على أسرى ~~ثم على أسارى ووجه الشبه ما فيه من الذل والإنكسار المؤلم وقيل : ما فيه من ~~سوء الأدب المشبه بالآفات والإشتقاق يقتضي صحة إطلاقه على الصغار والكبار ~~لكن الشرعوكذا العرفخصصه بالصغار وحديث لا يتم بعد إحتلام تعليم للشريعة لا ~~تعيين لمعنى اللفظ # والمراد بإيتاء أموالهم تركها سالمة ms01749 غير متعرض لها بسوء فهو مجاز مستعمل ~~في لازم معناه لأنها لا تؤتي إلأ إذا كانت كذلك والنكتة في هذا التعبير ~~الإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون الغرض من ترك التعرض إيصال الأموال إلى من ~~ذكر لا مجرد ترك التعرض لها وعلى هذا يصح أن يراد باليتامى الصغار على ما ~~هو المتبادر والأمر خاص بمن يتولى أمرهم من الأولياء والأوصياء وشمول حكمه ~~لأولياء من كان بالغا عند نزول الآية بطريق الدلالة دون العبارة ويصح أن ~~يراد من جرى عليه اليتم في الجملة مجازا أعم من أن يكون كذلك عند النزول أو ~~بالغا فالأمر شامل لأولياء الفريقين صيغة موجب عليهم ما ذكر من كف الكف ~~عنها وعدم فك الفك لأكلها وأما وجوب الدفع إلى الكبار فمستفاد مما سيأتي من ~~الأمر به وقيل : المراد من الإيتاء الإعطاء بالفعل واليتامى إما بمعناه ~~اللغوي الأصلي فهو حقيقة وارد على أصل اللغة وإما مجاز بإعتبار ما كان أوثر ~~لقرب العهد بالصغر والإشارة إلى وجوب المسارعة إلى دفع أموالهم إليهم حتى ~~كأن أسم اليتيم باق بعد غير زائل وهذا المعنى يسمى في الأصول بإشارة النص ~~وهو أن يساق الكلام لمعنى ويضمن معنى آخر وهذا في الكون نظير المشارفة في ~~الأول وقيل : يجوز أنيراد باليتامى الصغار ولا مجاز بأن يجعل الحكم مقيدا ~~كأنه قيل : وآتوهم إذا بلغوا ورد بأنه قال في التلويح : إن المراد من قوله ~~تعالى : وآتوا اليتامى أموالهم وقت البلوغ بإعتبار ما كان فإن العبرة بحال ~~النسبة لا بحال التكلم فالورود للبلغ على كل حال # وقال بعض المحققين : تقدير القيد لا يغني عن التجوز إذ الحكم على ما عبر ~~عنه بالصفة يوجب إتصافه بالوصف حين تعلق الوصف وحين تعلق الإيتاء به يكون ~~يتيما فلابد من التأويل بما مر وأجيب بأن هذه المسألة وإن كانت مذكورة في ~~التوليح لكنها ليست مسلمة وقد تردد فيها الشريف في حواشيه والتحقيق أن في ~~مثل ذلك نسبتين : نسبة بين الشرط والجزاءوهي التعليقيةوهي واقعة الآن ولا ~~تتوقف على وجودهما في الخارج ms01750 ونسبة إسنادية في كل من الطرفينوهي غير واقعة ~~في الحال بل مستقبلةوالمقصود الأولى وفي زمان تلك النسبة كانوا يتامى حقيقة ~~ألا تراهم قالوا في نحوعصرت هذا الخلل في السنة الماضيةأنه حقيقة مع أنه في ~~حال العصر عصير لا خل لأن المقصود النسبة التي هي تبعية فيما بين أسم ~~الإشارة وتابعه لا النسبة الإيقاعية بينه وبين العصر كما حققه بعض ~~الفضلاءوقد مرت الإشارة إليه في أوائل البقرة فتأمله فإنه دقيق PageV04P186 ~~وقيل : المراد من الإيتاء ما هو أعم من الإيتاء حالا أو مآلا ومن اليتامى ~~ما يعم الصغار والكبار بطريق التغليب والخطاب عام لأولياء الفريقين على أن ~~من بلغ منهم فوليه مأمور بالدفع إليه بالفعل وإن من لم يبلغ بعد فوليه ~~مأمور بالدفع إليه عند بلوغه رشيدا ورجح غير واحد الوجه الأول لقوله تعالى ~~بعد آيات : وأبتلوا اليتامى إلخ فإنه كالدليل على أن الآية الأولى في الحض ~~على حفظها لهم ليؤتوها عند بلوغهم ورشدهم والثانية في الحض على الإيتاء ~~الحقيقي عند حصول البلوغ والرشد ويلوح بذلك التعبير بالإيتاء هنا وبالدفع ~~هناك وأيضا تعقيب هذه الآية بقوله تعالى : ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم يقوى ذلك فهذا كله تأديب للوصي ما دام المال ~~بيده واليتيم في حجره وأما على سائر الوجوه فيكون مؤدي هذه الآيةوما سيأتي ~~بعدكالشيء الواحد من حيث أن فيهما الأمر بالإيتاء حقيقة ومن قال بذلك جعل ~~الأولى كالمجملة والثانية كالمبينة لشرط الإيتاء من البلوغ وإيناس الشرد ~~ويرد على آخر الوجوه أيضا إن فيه تكلفا لا يخفى ولا يرد على الوجه الراجح ~~أن إبن أبي حاتم أخرج عن سعيد بن جبير أن رجلا من غطفان كان معه مال كثير ~~لإبن أخ له يتيم فلما بلغ طلب المال فمنعه عمه فخاصمه إلى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فنزلت وآتوا اليتامى إلخ فإن ذلك يدل على أن المراد ~~بالإيتاء الإعطاء بالفعل لا سيما وقد روى الثعلبي والواحدي عن مقاتل ~~والكلبي أن العم لما سمعها قال : أطعنا الله تعالى ورسوله ms01751 صلى الله تعالى ~~عليه وسلم نعوذ بالله عزوجل من الحوب الكبير لما أنهم قالوا : العبرة لعموم ~~اللفظ لا لخصوص السبب ولعل العم لم يفهم الأمر بالإعطاء حقيقة بطريق ~~العبارة بل بشيء آخر فقال ما قال هذا وتبدل الشيء بالشيء وإستبداله به أخذ ~~الأول بدل الثاني بعد أن كان حاصلا له أو في شرف الحصول يستعملان أبدا ~~بإفضائهما إلى الحاصل بأنفسهما وإلى الزائل بالباء كما في قوله تعالى : ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان إلخ وقوله سبحانه : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو ~~خير وأما التبديل فيستعمل تارة كذلك كما في قوله تعالى : وبدلناهم بجنتيهم ~~جنتين إلخ وأخرى بالعكس كما في قولك : بدلت الحلقة بالخاتم إذ أذبتها ~~وجعلتها خاتما وبدلت الخاتم بالحلقة إذا أذبته وجعلته حلقة وأقتصر الدميري ~~على الأول ونقل الأزهري عن ثعلب الثاني ويشهد له قول الطفيل لما أسلم # وبدل طالعي نحسي بسعدي # وتارة أخرى بإفضائه إلى مفعوليه بنفسه كما في قوله تعالى : أولئك يبدل ~~الله سيئاتهم حسنات فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه بمعنى يجعل الحسنات ~~بدل السيئات ويعطيهما بدل ما كان لهما خيرا منه ومرة يتعدى إل مفعول واحد ~~مثل بدلت الشيء أي غيرته وقوله تعالى : فمن بدله بعد ما سمعه وذكر الطيبي ~~أن معنى التبديل التغيير وهو عام في أخذ شيء وإعطاء شيء وفي طلب ما ليس ~~عنده وترك ما عنده وهذا معنى قول الجوهري : تبديل الشيء تغييره وإن لم يأت ~~ببدل ومعنى التبدل الإستبدال والإستبدال طلب البدل فكل تبدل تبديل وليس كل ~~تبديل تبديلا وفرق بعضهم بين التبديل والإبدال بأن الأول تغيير الشيء مع ~~بقاء عينه والثاني رفع الشيء ووضع غيره مكانه فيقال : أبدلت الخاتم بالحلقة ~~إذا نحيت هذا وجعلت هذه مكانه وقد أطالوا الكلام في هذا المقام وفيما ذكر ~~كفاية لما نحن بصدده # والمرادبالخبيث والطيبإما الحرام والحلال والمعنى لا تستبدلوا أموال ~~اليتامى بأموالكم أولا تذروا أموالكم الحلال وتأكلوا الحرام من أموالهم ~~فالمنهي عنه إستبدال مال اليتيم بمال أنفسهم مطلقا أو أكل ماله مكان مالهم ~~المحقق أو ms01752 المقدر وإلى الأول ذهب الفراء والزجاج وقيل : المعنى لا تستبدلوا ~~الأمر الخبيثوهو إختزال مال اليتيمبالأمر PageV04P187 ~~الطيبوهو حفظ ذلك المالوأياما كان فالتعبير عن ذلك بالخبيث والطيب للتنفير ~~عما أخذوه والترغيب فيما أعطوه وإما الرديء والجيد ومورد النهي حينئذ ما ~~كان الأوصياء عليه من أخذ الجيد من مال اليتيم وإعطاء الرديء من مال أنفسهم ~~فقد أخرج إبن جرير عن السدي أنه قال : كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم ~~اليتيم ويجعل في مكانها الشاة المهزولة ويقول : شاة بشاة ويأخذ الدرهم ~~الجيد ويضع مكانه الزائف ويقول : درهم بدرهم وإلى هذا ذهب النخعي والزهري ~~وإبن المسيب وتخصيص هذه المعاملة بالنهي لخروجها مخرج العادة لا لإباحة ما ~~عداها فلا مفهوم لإنخرام شرطه عنه القائل به وأعترض هذا بأن المناسب حينئذ ~~التبديل أو تبدل الطيب بالخبيث على ما يقتضيه الكلام السابق # وأجيب بأنه إذا أعطى الوصي رديئا وأخذ جيدا من مال اليتيم يصدق عليه أنه ~~تبدل الرديء بالجيد لليتيم وبدل لنفسه وظاهر الآية أنه أريد التبدل لليتيم ~~لأن الأوصياء هم المتصرفون في أموال اليتامى فنهوا عن بيع بوكس من أنفسهم ~~ومن غيرهم وما ضاهاه ولا يضر تبدل لنفسه أيضا بإعتبار آخر لأن المتبادر إلى ~~الفهم النهي عن تصرف لأجل اليتيم ضار سواء عامل الوصي نفسه أو غيره ومن غفل ~~عن إختلاف الإعتبار كالزمخشري أول بما لا إشعار للفظ به وعلى العلات المراد ~~من الآية النهي عن أخذ مال اليتيم على الوجه المخصوص بعد النهي الضمني عن ~~أخذه على الإطلاق والمراد من الأكل في النهي الأخير مطلق الإنتفاع والتصرف ~~وعبر بذلك عنه لأنه أغلب أحواله والمعنى لا تأكلوا أموالهم مضمومة إلى ~~أموالكم اي تنفقوهما معا ولا تسووا بينما وهذا حلال وذاك حرام فإلى متعلقة ~~بمقدر يتعدى بها وقد وقع حالا وقدره أبو البقاء مضافة ويجوز تعلقها بالأكل ~~على تضمينه معنى الضم وأختار بعضهم كونها بمعنى مع كما في الذود إلى الذود ~~إبل والمراد بالمعية مجرد التسوية بين المالين في الإنتفاع أعم من أن يكون ~~على الإنفراد أو ms01753 مع أموالهم ويفهم من الكشاف أن المعية تدل على غاية قبح ~~فعلهم حيث أكلوا أموالهم مع الغنى عنها وفي ذلك تشهير لهم بما كانوا يصنعون ~~فلا يلزم القائل بمفهوم المخالفة جواز أكل أموالهم وحدها ويندفع السؤال بذلك # وأنت تعلم أن السؤال لا يرد ليحتاج إلى الجواب إذا فسر تبدل الخبيث ~~بالطيب بإستبدال أموال اليتامى بماله وأكلها مكانه لأنه حينئذ يكون ذلك ~~نهيا عن أكلها وحدها وهذا عن ضمها وليس الأول مطلقا حتى يرد سؤال بأنه أي ~~فائدة في هذا بعد ورود النهي المطلق وفي الكشف لو حمل الإنتهاء في إلى على ~~أصلهعلى أن النهي عن أكلها مع بقاء مالهم لأن أموالهم جعلت غايةلحصلت ~~المبالغة والتخلص عن الإعتذار وظاهر هذا النهي عدم جواز أكل شيء من أموال ~~اليتامى وقد خص من ذلك مقدار أجر المثل عند كون الولي فقيرا وكون ذلك من ~~مال اليتيم مما لا يكاد يخفى فالقول بأنه لا حاجة إلى التخصيص لأن ما يأخذه ~~الأولياء من الأجرة فهو ما لهم وليس أكله أكل مالهم مع مالهملا يخلو عن ~~خفاء إنه أي الأكل المفهوم من النهي وقيل : الضمير للتبدل وقيل : لهما وهو ~~منزل منزلة أسم الإشارة في ذلك كان حوبا أي إثما أو ظلما وكلاهما عن إبن ~~عباس وهما متقاربان وأخرج الطبراني أن رافع إبن الأزرق سأله رضي الله تعالى ~~عنه عن الحوب فقال : هو الإثم بلغة الحبشة فقال : PageV04P188 ### || CHECK [آية 3] # فهل تعرف العرب ذلك فقال : نعم أما سمعت قول الأعشى : فإني وما كلفتموني ~~من أمركم ليعلم من أمسى أعق وأحوبا وخصه بعضهم بالذنب العظيم وقرأ الحسن ~~حوبا بفتح الحاء وهو مصدر حاب يحوب حوبا # وقريء حابا وهو أيضا مصدر كالقول والقال وهو على القراءة المشهورة أسم لا ~~مصدر خلافا لبعضهم وتنوينه للتعظيم أي حوبا عظيما ووصف بقوله تعالى : كبيرا ~~2 للمبالغة في تهويل أمر المنهي عنه كأنه قيل : إنه من كبار الذنوب العظيمة ~~لا من أفنائها # وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ms01754 شروع في ~~النهي عن منكر آخر كانوا يباشرونه متعلق بأنفس اليتامى أصالة وبأموالهم ~~تبعا عقيب النهي عما يتعلق بأموالهم خاصة وتأخيره عنه لقلة وقوع المنهي عنه ~~بالنسبة إلى الأموال ونزوله منه منزلة المركب من المفرد مع كون المراد من ~~اليتامى هنا صنفا مما أريد منه فيما تقدم وذلك أنهم كانوا يتزوجون من تحل ~~لهم من يتامى النساء اللاتي يلونهم لكن لا رغبة فيهن بل في مالهن ويسيئون ~~صحبتهن ويتربصون بهن أن يمتن فيرثوهن فوعظوا في ذلك وهذا قول الحسن ورواه ~~إبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم عن عائشة رضي الله تعالى عنها وأخرج ~~هؤلاء من طريق آخر والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي في سننه عن عروة بن ~~الزبير أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن هذه الآية فقالت ياإبن أختي ~~هذه اليتيمة تكون في حجر وليها يشركها في مالها ويعجبه مالها وجمالها فيريد ~~أن يتزوجها من غير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا أن ~~ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق وأمروا أن ~~ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن فالمراد من اليتامى المتزوج بهن ~~والقرينة على ذلك الجواب فإنه صريح فيهوالربط يقتضيه ومن النساء غير ~~اليتامى كما صرحت به الحميراء رضي الله تعالى عنها لدلالة المعنى وإشارة ~~لفظ النساء إليه والإقساط العدل والإنصاف وجعل بعض الهمزة فيه للإزالة فأصل ~~معناه حينئذ إزالة القسوط أي الظلم والحيف وقرأ النخعي تقسطوا بفتح التاء ~~فقيل : هو من قسط بمعنى جار وظلم ومنه وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ولا ~~مزيدة كما في قوله تعالى : لئلا يعلم وقيل : هو بمعنى أقسط فإن الزجاج حكى ~~أن قسط بلا همز تستعمل إستعمال أقسط واليتامى جمع يتيمة على القلب كما قيل ~~أيامي والأصل أيائم ويتائم وهو كما يقال للذكور يقال للإناث والمراد من ~~الخوف العلم عبر عنه بذلك إيذانا بكون المعلوم مخوفا محذورا لا معناه ~~الحقيقي لأن الذي علق به الجواب هو العلم بوقوع الجور المخوف لا الخوف ms01755 منه ~~وإلا لم يكن الأمر شاملا لمن يصبر على الجور ولا يخافه وإن وما بعدها في ~~تأويل مصدر فإن لم تقدر من كان منصوبا وكان الفعل واصلا إليه بنفسه وإن ~~قدرت جاز فيه أمران : النصب عند سيبويه والجر عند الخليل وما موصولة أو ~~موصوفة وما بعدها صلتها أو صفتها وأوثرت على من ذهابا إلى الوصف من البكر ~~أو الثيب مثلا وما تختصأو تغلبفي غير العقلاء فيما إذا أريد الذات وأما إذا ~~أريد الوصف فلا كما تقول : مازيد في الإستفهام أي أفاضل أم كريم وأكرم ما ~~شئت من الرجال تعني الكريم أو اللئيم # وحكى عن الفراء أنها هنا مصدرية وأن المصدر المقدر بها وبالفعل مقدر بأسم ~~الفاعل أيأنكحوا الطيب PageV04P189 ~~من النساءوهو تكلف مستغنى عنه وقيل : إن إيثارها على من بناءا على أن ~~الإناث من العقلاء يجرين مجرى غير العقلاء لما روى في حقهن أنهن ناقصات عقل ~~ودين وفيه أنه مخل بمقام الترغيب فيهن ومن بيانية وقيل : تبعيضية والمراد ~~مما طاب لكم ما مالت له نفوسكم وأستطابته وقيل : ما حل لكم وروى ذلك عن ~~عائشة وبه قال الحسن وإبن جبير وأبو مالك وأعترضه الإمام بأنه في قوة أبيح ~~المباح وأيضا يلزم الإجمال حيث لا يعلم المباح من الآية وآثر الحمل على ~~الأول ويلزم التخصيص وجعله أولى من الإجمال وأجاب المدقق في الكشف بأن ~~المبين تحريمه في قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم إلخ إن كان مقدم النزول ~~فلا إجمال ولا تخصيص لأن الموصول جار مجرى المعرف باللام والحمل على العهد ~~في مثله هو الوجه وإلا فالإجمال المؤخر بيانه أولى من التخصيص بغير المقارن ~~لأن تأخير بيان المجمل جائز عند الفريقين وتأخير بيان التخصيص غير جائز عند ~~أكثر الحنفية # وقال بعض المحققين : ما طاب لكم مالا تحرج منه لأنه في مقابل المتحرج منه ~~من اليتامى ولا يخلو عن حسن وكفيما كان فالتعبير عن الأجنبيات بهذا العنوان ~~فيه من المبالغة في الإستمالة إليهن والترغيب فيهن مالا يخفى والسر في ذلك ~~الإعتناء بصرف المخاطبين عن نكاح ms01756 اليتامى عند خوف عدم العدل رعاية ليتمهن ~~وجبرا لإنكسارهن ولهذا الإعتناء أوثر الأمر بنكاح الأجنبيات على النهي عن ~~نكاحهن مع أنه المقصود بالذات وذلك لما فيه من مزيد اللطف في إستنزالهم فإن ~~النفس مجبولة على الحرص على ما منعت منه ووجه النهي الضمني إلى النكاح ~~المترقب مع أن سبب النزول هو النكاح المحقق على ما فهمه البعض من الأخبار ~~ودل عليه ما أخرجه البخاري عن عائشة أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان لها ~~عزق فكان يمسكها عليه ولم يكن لها من نفسه شيء فأنزل الله تعالى وإن خفتم ~~إلخ لما فيه من المسارعة إلى دفع الشر قبل وقوعه فرب واقع لا يرفع ~~والمبالغة في بيان حال النكاح المحقق فإن محظورية المترقب حيث كان للجور ~~المترقب فيه فمحظورية المحقق مع تحقق الجور فيه أولى وقرأ إبن أبي عبلةمن ~~طابوفي بعض المصاحفكما في الدر المنثورما طيب لكم بالياء وفي الآية على هذا ~~التفسير دليل لجواز نكاخح اليتيمة وهي الصغيرة إذ يقتضي جوازه إلا عند خوف الجور # وقد بسط الكلام في كتب الفقه على ولي النكاح ومذهب الإمام مالك أن ~~اليتيمة الصغيرة لا تزوج إذ لا إذن لها وعنده خلاف في تزويج الوصي لها إذا ~~جعل له الأب الإجبار أو فهم عنه ذلك والمشهور أن له ذلك فيحمل اليتامى في ~~الآية على الحديثات العهد بالبلوغ وأسم اليتيم كما أشرنا إليه فيما مر مثنى ~~وثلاث ورباع منصوبة على الحال من فاعل طاب المستتر أو من مرجعه وجوز ~~العلامة كونها حالا من النساء على تقدير جعل من بيانية وذهب أبو البقاء إلى ~~كونها بدلا من ما وإلى الحالية ذهب البصريون وهو المذهب المختار والكوفيون ~~لم يجوزوا ذلك لأنها معارف عندهم وأوجبوا في هذا المقام ما ذهب إليه أبو ~~البقاء وهي ممنوعة من الصرف على الصحيح وجوز الفراء صرفها والمذاهب ~~المنقولة في علة منع صرفها أربعة : أحدها قول سيبويه والخليل وأبي عمرو : ~~إنه العدل والوصف وأورد عليه أن الوصفية في أسماء العدد عارضة وهي لا ms01757 تمنع ~~الصرف وأجيب بأنها وإن عرضت في أصلها فهي نقلت عنها بعد ملاحظة الوصف ~~العارض فكان أصليا في هذه دون أصلها ولا يخلو عن نظر والثاني قول الفراء : ~~إنها منعت للعدل والتعريف بنية الألف واللام ولذا لم تجز إضافتها PageV04P190 ~~ولا دخول أل عليها والثالث ما نقل عن الزجاج أنها معدولة عنإثنين إثنين ~~وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة فعدلت عن ألفاظ العدد وعن المؤنث إلى المذكر ~~ففيها عدلان وهما سببان والرابع ما نقله أبو الحسن عن بعض النحويين أن ~~العلة المانعة من الصرف تكرار العدل فيه لأن مثنى مثلا عدلت عن لفظ إثنين ~~ومعناه لأنها لا تستعمل في موضع تستعمل فيه إذ لا تلي العوامل وإنما تقع ~~بعد جمع إما خبرا أو حالا أو وصفا وشذ أن تلي العوامل وأن تضاف وزاد ~~السفاقسي في علة المنع خامسا وهو العدل من غير جهة العدل لأن باب العدل أن ~~يكون في المعارف وهذا عدل في النكرات وسادسا وهو العدل والجمع لأنه يقتضي ~~التكرار فصار في معنى الجمع وقال : زاد هذين إبن الصائغ في شرح الجمل وجاء ~~آحاد وموحد وثناء ومثنى وثلاث ومثلث ورباع ومربع ولم يسمع فيما زاد على ~~ذلككما قال أبو عبيدةإلا في قول الكميت : ولم يستر يثوك حتى رميت فوق ~~الرجال خصالا عشارا ومن هنا أعابوا على المتنبي قوله : أحاد أم سداس في ~~أحاد لييلتنا المنوطة بالتناد ومن الناس من جوز خماس ومخمس إلى آخر العقد ~~قياسا وليس بشيء وأختير التكرار والعطف بالواو لتفهم الآية أن لكل واحد من ~~المخاطبين أن يختار من هذه الأعداد المذكورة أي عدد شاء إذ هو المقصود لا ~~أن بعضها لبعض منهم والبعض الآخر لآخر ولو أفردت الأعداد لفهم من ذلك تجويز ~~الجمع بين تلك الأعداد دون التوزيع ولو ذكرت بكلمة أولفات تجويز الإختلاف ~~في العدد بأن ينكح واحد إثنتين وآخر ثلاثا أو أربعا وما قيل إنه لا يلتفت ~~إليه الذهنلأنه لم يذهب إليه أحدلا يلتفت إليه لأن الكلام في الظاهر الذي ~~هو نكتة العدول وأدعى بعض ms01758 المحققين أنه لو أتى من الأعداد بما لا يدل على ~~التكرار لم يصح جعله حالا معللا ذلك بأن جميع الطيبات ليس حالها أنها إثنان ~~ولا حالها أنها ثلاثة وكذا لو قيل : أقتسموا هذا المال الذي هو ألف درهم ~~درهما وإثنين وثلاثة وأربعة لم يصح جعل العدد حالا من المال الذي هو ألف ~~درهم لأن حال الألف ليس ذلك بخلاف ما إذا كرر فإن المقصود حينئذ التفصيل في ~~حكم الإنقسام كأنه قيل : فأنكحوا الطيبات لكم مفصلة ومقسمة إلى ثنتين ثنتين ~~وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا وأقتسموا هذا المال الذي هو ألف درهم مفصلا ~~ومقسما إلى درهم رهم وإثنين إثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة وبهذا يظهر ~~فساد ما قيل : من أنه لا فرق بين إثنين ومثنى في صحة الحالية لأن إنفهام ~~الإنقسام ظاهر من اثاني دون الأول كما لا يخفى وأنه إنما أتى بالواو دون أو ~~ليفيد الكلام أن تكون الأقسام على هذه الأنواع غير متجاوز إياها إلى ما ~~فوقها لا أن تكون على أحد هذه الأنواع غير مجموع بين إثنين منها وذلك بناءا ~~على أن الحال بيان لكيفية الفعل والقيد في الكلام نفي لما يقابله والواو ~~ليست لأحد الأمرين أو الأمور كأو وبهذا يندفع ماذهب إليه البعض من جواز ~~التسع تمسكا بأن الواو للجمع فيجوز الثنتان والثلاث والأربع وهي تسع وذلك ~~لأن من نكح الخمس أو ما فوقها لم يحافظ على القيد أعني كيفية النكاح وهي ~~كونه على هذا التقدير والتفصيل بل جاوزه إلى ما فوقه ولعل هذا مراد القطب ~~بقوله : إنه تعالى لما ختم الأعداد على الأربعة لم يكن لهم الزيادة عليها ~~وإلا لكان نكاحهم خمسا خمسا فقول بعضهم : PageV04P191 # الزوم ممنوع لعدم دلالة الكلام على الحصر فإن الإنسان إذا قال لولده : ~~أفعل ما شئت أذهب إلى السوق وإلى المدرسة وإلى البستان كان هذا تنصيصا في ~~تفويض زمام الإختيار إليه مطلقا ورفع الحجر عنه ولا يكون ذلك تخصيصا للأذن ~~بتلك الأشياء المذكورة بل كان إذنا في المذكور وغيره فكذا هنا وأيضا ذكر ms01759 ~~جميع الأعدادمتعذرفإذا ذكر بعض الأعداد بعد فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ~~كان ذلك تنبيها على حصول الأذن في جميع الأعدادكلام ليس في محله وفرق ظاهر ~~بين ما نحن فيه والمثال الحادث # وقد ذكر الإمام الرازي شبه المجوزين التزوج بأي عدد أريد وأطال الكلام في ~~هذا المقام إلا أنه لم يأت بما يشرح الصدر ويريح الفكر وذلك أنه قال : إن ~~قوما شذاذا ذهبوا إلى جواز للتزوج بأي عدد وأحتجوا بالقرآن والخبر أما ~~القرآن فقد تمسكوا بهذه الآية بثلاثة أوجه : الأول إن قوله سبحانه : ~~فأنكحوا ما طاب لكم من النساء إطلاق في جميع الأعداد بدليل أنه لا عدد إلا ~~ويصح إستثناؤه منه وحكم الإستنثاء إخراج ما لولاه لكان داخلا والثاني أن ~~مثنى وثلاث ورباع لا يصلح مخصصا لذلك العموم لأن التخصيص بالبعض لا ينفي ~~ثبوت الحكم في الباقي والثالث أن الواو للجمع المطلقفمثنى وثلاث ورباعيفيد ~~حل المجموع وهو تسع بل ثماني عشرة # وأما الخبر فمن وجهين : الأول أنه ثبت بالتواتر أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم مات عن تسع ثم إن الله تعالى أمرنا بإتباعه فقال فأتبعوه وأقل مراتب ~~الأمر الإباحة الثاني أن سنة الرجل طريقته والتزوج بالأكثر من الأربع طريقة ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فكان ذلك سنة له ثم إنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال : من رغب عن سنتي فليس مني وظاهر الحديث يقتضي توجه الذم على ~~من ترك التزوج بالأكثر من الأربع فلا أقل من أن يثبت أصل الجواز ثم قال : ~~وأعلم أن معتمد الفقهاء في إثبات الحسر على أمرين : الأول الخبر وهو ما روى ~~أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : أمسك أربعا ~~وفارق سائرهن وهذا الطريق ضعيف لوجهين الأول أن القرآن لما دل على عدم ~~الحصر فلو أثبتنا الحصر بهذا الخبر كان ذلك نسخا للقرآن بخبر الواحد وأنه ~~غير جائز والثاني أنه لعله إنما أمر بإمساك أربع ومفارقة البواق لأن الجمع ~~بين الأربع والبواقي غير جائز إما بسبب النسب ms01760 أو بسبب الرضاع وبالجملة فهذا ~~الإحتمال قائم في هذا الخبر فلا يمكن نسخ القرآن بمثله والأمر الثاني هو ~~إجماع فقهاء الأمصار على أنه لا يجوز الزيادة على الأربع وهذا هو المعتمد ~~لكن فيه سؤالان : الأول أن الإجماع لا ينسخ به فكيف يقال : إن الإجماع نسخ ~~هذه الآية الثاني أن في الأمة أقواما شذاذا لا يقولون بحرمة الزيادة على ~~الأربع والإجماع عند مخالفة الواحد والإثنين لا ينعقد # وأجيب عن السؤال الأول أن الإجماع يكشف عن حصول الناسخ في زمان الرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وعن الثاني أن مخالف هذا الأجماع من أهل البدعة ~~فلا إعتبار بمخالفته فلا تضر في إنعقاد الإجماع إنتهى ولا يخفى ما في ~~إحتجاج الشذاذ بالآية من النظر ويعلم ذلك من التأمل فيما ذكرنا # وأما الإحتجاج بالخبر فليس بشيء أيضا لأن الإجماع قد وقع على أن الزيادة ~~على الأربع من خصوصياته صلى الله تعالى عليه وسلم ونحن مأمورون بإتباعه ~~والرغبة في سنته عليه الصلاة والسلام في غير ما علم أنه من الخصوصيات أما ~~فيما علم أنه منها فلا وأما الأمران اللذان أعتمد عليهما الفقهاء في هذا ~~المقام ففي غاية الإحكام PageV04P192 ### || CHECK [آية 4] # والوجه الأول في تضعيف الأمر الأول منهما يرد عليه أن قول الإمام فيه : ~~إن القرآن لما دل على عدم الحصر إلخ ممنوع كيف وقد تقدم ما يفهم منه دلالته ~~على الحصر ! وبتقدير عدم دلالته على الحصر لا يدل على عدم الحصر بل غاية ~~الأمر أنه يحتمل الأمرين الحصر وعدمه فيكون حينئذ مجملا وبيان المجمل بخبر ~~الواحد جائز كما بين في الأصول وما ذكر في الوجه الثاني من وجهي ~~التضعيفبأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لعله إنما أمر بإمساك أربع ومفارقة ~~البواقي لأن الجمع غير جائز إما بسبب النسب أو بسبب الرضاعمما لا يكاد يقبل ~~مع تنكير أربعا وثبوت أختر منهن أربعا كما في بعض الروايات الصحيحة في حديث ~~غيلان وكذا في الحديث الذي أخرجه إبن أبي شيبة والنحاس عن قيس بن الحرث ~~الأسدي أنه قال ms01761 : أسلمت وكان تحتي ثمان نسوة فأخبرت النبي فقال : أختر منهن ~~أربعا وخل سائرهن ففعلت فإن ذلك يدل دلالة لا مرية فيها ان المقصود إبقاء ~~أي أربع لا أربع معينات فالإحتمال الذي ذكره الإمام قاعد لا قائم ولو أعتبر ~~مثلهقادحا في الدليل لم يبق دليل على وجه الأرض نعم الحديث مشكل على ما ذهب ~~إليه الإمام الأعظم على ما نقل إبن هبيرة فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع ~~نسوة من أنه إن كان العقد وقع عليهن في حالة واحدة فهو باطل وإن كان في ~~عقود صح النكاح في الأربع الأوائل فإنه حينئذ لا إختيار وخالفه في ذلك ~~الأئمة الثلاثة وهو بحث آخر لسنا بصدده # وأقوى الأمرين المعتمد عليهما في الحصر الإجماع فإنه قد وقع وأنقضى عصر ~~المجمعين قبل ظهور المخالف ولا يشترط في الإجماع إتفاق كل الأمة من لدن ~~بعثته عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة كما يوهمه كلام الإمام الغزالي ~~وإلا لا يوجد إجماع أصلا وبهذا يستغنى عما ذكره الإمام الرازيوهو أحد مذاهب ~~في المسألة من أن مخالف هذا الإجماع من أهل البدعة فلا إعتبار بمخالفته ~~فالحق الذي لا محيص عنه أنه يحرم الزيادة على الأربعوبه قال الإماميةورووا ~~عن الصادق رضي الله تعالى عنه لا يحل لماء الرجل أن يجري في أكثر من أربعة ~~أرحام وشاع عنهم خلاف ذلك ولعله قول شاذ عندهم # ثم إن مشروعية نكاح الأربع خاصة بالأحرار والعبيد غير داخلين في هذا ~~الخطاب لأنه إنما يتناول إنسانا متى طابت له أمرأة قدر على نكاحها والعبد ~~ليس كذلك لأنه لا يجوز نكاحه إلا بإذن مولاه لقوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر ولان في تنفيذ نكاحه تعيبا ~~له إذ النكاح عيب فيه فلا يملكه بدون إذن المولى وأيضا قوله تعالى بعد : ~~فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم لا يمكن أن يدخل فيه ~~العبيد لعدم الملك فحيث لم يدخلوا في هذا الخطاب لم يدخلوا في الخطاب الأول ~~لأن ms01762 هذه الخطابات وردت متتالية على نسق واحد فبعيد أن يدخل في الخطاب ~~السابق مالا يدخل في اللاحق وكذا لا يمكن دخولهم في قوله تعالى : فإن طبن ~~لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا لأن العبد لا يأكل فيكون لسيده ~~وخالف في ذلك الإمام مالك فأدخل العبيد في الخطاب وجوز لهم أن ينكحوا أربعا ~~كالأحرار ولا يتوقف نكاحهم على الإذن لأنهم يملكون الطلاق فيملكون النكاح ~~ومن الفقهاء من إدعى أن ظاهر الآية يتناولهم إلا أنه خصص هذا العموم ~~بالقياس لأن الرق له تأثير في نقصان حقوق النكاح كالطلاق والعدة ولما كان ~~العدد من حقوق النكاح وجب أن يجعل للعبد نصف ما للحر فيه أيضا وأختلفوا في ~~الأمر بالنكاح فقيل للإباحة ولا يغلو طاب إذا كان بمعنى خل لأنه يصير ~~المعنى أبيح لكم ماأبيح هنا لأن مناط الفائدة القيد وهو العدد المذكور وقيل ~~: للوجوب أي وجوب الإقتصار على هذا العدد لا وجوب أصل PageV04P193 ### || CHECK [آية 5] # النكاح فقد قال الإمام النووي : لا يعلم أحد أوجب النكاح إلا داؤد ومن ~~وافقه من أهل الظاهر ورواية عن أحمد فإنهم قالوا : يلزمه إذا خاف العنت أن ~~يتزوج أو يتسرى قالوا : وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة ولم يشرط بعضهم خوف ~~العنت وقال أهل الظاهر : إنما يلزمه التزوج فقط ولا يلزمه الوطء وأختلف ~~العلماء في الأفضل من النكاح وتركه # وذكر الإمام النووي أن الناس في ذلك أربعة أقسام : قسم تتوق إليه نفسه ~~ويجد المؤن فيستحب له النكاح وقسم لا تتوق ولا يجد المؤن فيكره له وقسم ~~تتوق ولا يجد المؤن فيكره له أيضا وهذا مأمور بالصوم لدفع التوقان وقسم يجد ~~المؤن ولا تتوق نفسه فمذهب الشافعي وجمهور الشافعية أن ترك النكاح لهذا ~~التخلي للتحلي بالعبادة أفضل ولا يقال النكاح مكروه بل تركه أفضل ومذهب أبي ~~حنيفة وبعض أصحاب مالك والشافعي أن النكاح له أفضل إنتهى المراد منه وأن ~~تعلم أن المذكور في كتب ساداتنا الحنفية متونا وشروحا مخالف لما ذكره هذا ~~الإمام في تحقيق مذهب الإمام ms01763 الأعظم رضي الله تعالى عنه ففي تنوير الأبصار ~~وشرحه الدر المختار في كتاب النكاح ما نصه : ويكون واجبا عند التوقان فإن ~~تيقن الزنا إلا به فرض كما في النهاية وهذا إن ملك المهر والنفقة وإلا فلا ~~إثم بتركه كما في البدائع ويكون سنة مؤكدةفي الأصح فيأثم بتركه ويثاب إن ~~نوى تحصينا وولدا حال الإعتدال أي القدرة على وطء ومهر ونفقة # ورجح في النهر وجوبه للمواظبة عليه والإنكار على من رغب عنه ومكروها لخوف ~~الجور فإن تيقنه حرم إنتهى لكن في دليل الوجوب على ماذكره صاحب النهر مقالا ~~للمخالفين وتمام الكلام في محله هذا وقد قيل : في تفسير الآية الكريمة أن ~~المراد من النساء اليتامى أيضا وأن المعنى وإن خفتم أن لا تقسطوا في ~~اليتامى المرباة في حجوركم فأنكحوا ما طاب لكم من يتامى قراباتكم وإلى هذأ ~~ذهب الجبائي وهو كما ترى وقيل : إنه لما نزلت الآية في اليتامى وما في أكل ~~أموالهم من الحوب الكبير أخذ الأولياء يتحرجون من ولايتهم خوفا من لحوق ~~الحوب بترك الأقساط مع أنهم كانوا لا يتحرجون من ترك العدل في حقوق النساء ~~حيث كان تحت الرجل منهم عشر منهن فقيل لهم : إن خفتم ترك العدل في حقوق ~~اليتامى فتحرجتم منها فخافوا أيضا ترك العدل بين النساء وقللوا عدد ~~المنكوحات لأن من تحرج من ذنب أو تاب عنه وهو مرتكب مثله فهو غير متحرج ولا ~~تائب عنه وإلى نحو من هذا ذهب إبن جبير والسدي وقتادة والربيع والضحاك وإبن ~~عباس في إحدى الروايات عنه وقيل : كانوا لا يتحرجون من الزنا وهم يتحرجون ~~من ولاية اليتامى فقيل : إن خفتم الحوب في حق اليتامى فخافوا الزنا فأنكحوا ~~ما حل لكم من النساء ولا تحوموا حول المحرمات ونظيره ما إذا داوم على ~~الصلاة من لا يزكي فتقول له : إن خفت الإثم في ترك الصلاة فخف من ترك ~~الزكاة وإلى قريب من هذا ذهب مجاهد # وتعقب هذين القولين العلامة شيخ الإسلام بقوله : ولا يخفى أنه لا ~~يساعدهما جزالة النظم الكريم ms01764 لإبتنائهما على تقدم نزول الآية الأولى ~~وشيوعها بين الناس وظهور توقف حكمها على ما بعدها من قوله تعالى : ولا ~~تؤتوا السفهاء أموالكم إلى قوله سبحانه : وكفى بالله حسيبا ويفهم من كلام ~~بعض المحققين أيضا أن الأظهر في الآية ما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها دون هذين القولين لأن الآية على تلك الرواية تتنزل على ~~قوله تعالى : ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في ~~الكتاب في يتامى النساء PageV04P194 ~~اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن فيتطابق الآيتان ولا ~~يتأتى ذلك على القولين بل لا إرتباط بين الآيتين عليهما لأن مقتضاهما أن ~~الكلام في مطلق اليتامى لا في يتامى النساء ثم يبعدهما أن الشرط لا يرتبط ~~معهما بالجواب إلا من وجه عام أما الأول فمن حيث أن الجور على النساء في ~~الحرمة كالجور على اليتامى في أن كلا منهما جور وأما الثاني فلأن الزنا ~~محرم كما أن الجور على اليتامى محرم وكم من محرم يشاركهما في التحريم فليس ~~ثم خصوصية تربط الشرط والجواب كالخصوصية الرابطة بينهما هناك ثم الظاهر من ~~قوله سبحانه : مثنى وثلاث ورباع أنه وارد بصيغة التوسعة عليهم بنوع من ~~التقييد كأنه قيل : إن خفتم من نكاح اليتامى ففي غيرهم متسع إلى كذا وعلى ~~القول الأول من القولين يكون المراد التضييق لأن حاصله إن خفتم الجور على ~~النساء فأحتاطوا بأن تقللوا عدد المنكوحات وهو خلاف ما يشعر به السياق من ~~التوسعة وبعيد عن جزالة التنزيل كما لا يخفى وقيل : إن الرجل كان يتزوج ~~الأربع والخمس والست والعشر ويقول : ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان فإذا ~~فني ماله مال على مال اليتيم الذي في حجره فأنفقه فنهي أولياء اليتامى على ~~أن يتجاوزوا الأربع لئلا يحتاجوا إلى أخذ مال اليتيم ونسب هذا إلى إبن عباس ~~وعكرمة وعليه يكون المراد من اليتامى أعم من الذكور والإناث وكذا على ~~القولين قبله # وأورد عليه أنه يفهم منه جواز الزيادة على الأربع لمن لا يحتاج ms01765 إلى أخذ ~~مال اليتيم وهو خلاف الإجماع وأيضا يكون المراد من هذا الأمر التضييق وهو ~~كما علمت خلاف ما يشعر به السياق المؤكد بقوله تعالى : فإن خفتم ألا تعدلوا ~~فواحدة كأنه لما وسع عليهم أنباهم أنه قد يلزم من الإتساع خوف الميل ~~فالواجب حينئذ أن يحترزوا بالتقليل فيقتصروا على الواحدة والمراد فإن خفتم ~~أن لا تعدلوا فيما بين هذه المعدودات ولو في أقل الأعداد المذكورة كما ~~خفتموه في حق اليتامى أو كما لم تعدلوا في حقهن فأختاروا أو الزموا واحدة ~~وأتركوا الجميع بالكلية وقرأ إبراهيم وثلث وربععلى القصر منثلاث ورباع وقرأ ~~أبو جعفر فواحدة بالرفع أي فالمقنع واحدة أو فكفت واحدة أو فحسبكم واحدة أو ~~فالمنكوحة واحدة # أو ما ملكت أيمانكم أي من السراري بالغة ما بلغت كما يؤخذ من السياق ~~ومقابلة الواحدة وهو عطف على واحدة على أن اللزوم والإختيار فيه بطريق ~~التسري لا بطريق النكاح كما فيما عطف عليه لإستلزامه ورود ملك النكاح على ~~ملك اليمين بموجب إتحاد المخاطبين في الموضعين وقد قالوا : لا يجوز أن ~~يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها لأن النكاح ما شرع إلا مثمرا بثمرات ~~مشتركة بين المتناكحين والمملوكية تنافي المالكية فيمتنع وقوع الثمرة على ~~الشركة وهذا بخلاف ما سيأتي بقوله سبحانه : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ~~المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات فإن المأمور ~~بالنكاح هناك غير المخاطبين بملك اليمين وبعضهم يقدر في المعطوف عليه ~~فأنكحوا لدلالة أول الكلام عليه ويعطف هذا عليه على معنى أقتصروا على ما ~~ملكت والكلام على حد قوله : # علفتها نبنا وماءا باردا # وأو للتسوية وسوى في السهولة واليسرة بين الحرة الواحدة PageV04P195 ~~والسراري من غير حصر لقلة تبعتهن وخفة مؤنتهن وعدم وجوب القسم فيهن وزعم ~~بعضهم أن هذا معطوف على النساء أي فأنكحوا ما طاب لكم من النساء أو مما ~~ملكت أيمانكم ولا يخفى بعده وقرأ إبن أبي عبلة من ملكت وعبر بما في القراءة ~~المشهورة ذهابا للوصف ولكون المملوك لبيعه وشرائه والمبيع أكثره ما ms01766 لا يعقل ~~كان التعبير بما فيه أظهر وإسناد الملك لليمين لما أنسببه الغالب هو الصفقة ~~الواقعة بها وقيل : لأنه أول ما يكون بسبب الجهاد والأسر وذلك محتاج إلى ~~أعمالها وقد أشتهر ذلك في الأرقاء لا سيما في إناثهم كما هو المراد هنا ~~رعاية للمقابلة بينه وبين ملك النكاح الوارد على الحرائر وقيل : إنما قيل ~~للرقيق ملك اليمين لأنها مخصوصة بالمحاسن وفيها تفاؤل ياليمن أيضا وعن ~~بعضهم أن أعرابيا سئل لم حسنتم أسماء مواليكم دون أسماء أبنائكم فقال : ~~أسماء موالينا لنا وأسماء أبنائنا لأعدائنا فليفهم وأدعى إبن الفرس أن في ~~الآية ردا على من جعل النكاح واجبا على العين لأنه تعالى خير فيها بينه ~~وبين التسري ولا يجب التسري بالإتفاق ولو كان النكاح واجبا لما خير بينه ~~وبين التسري لأنه لا يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره لأنه يؤدي ~~إلى إبطال حقيقة الواجب وأن تاركه لا يكون آثما ولا يرد هذا على من يقول : ~~الواجب أحد الأمرين ويمنع الإتفاق على عدم وجوب التسري في الجملة فتدبر ~~وزعم بعضهم أن فيها دليلا على منع نكاح الجنيات لأنه تعالى خص النساء بالذكر # وأنت تعلم أن مفهوم المخالفة عند القائل به غير معتبر هنا لظهور نكتة ~~تخصيص النساء بالذكر وفائدته وأدعى الإمام السيوطي أن فيها إشارة إلى حل ~~النظر قبل النكاح لأن الطيب إنما يعرف به ولا يخفى أن الإشارة ربما تسلم ~~إلا أن الحصر ممنوع وهذا الحل ثبت في غير ما حديث وفي صحيح مسلم أنه قال ~~للمتزوج أمرأة من الأنصار : أنظرت إليها قال : لا قال : فأذهب وأنظر إليها ~~فإن في أعين الأنصار شيئا وهو مذهب جماهير العلماء وحكى عن قوم كراهته وهم ~~محجوجون بالحديث والإجماع عل ىجواز النظر للحاجة عند البيع والشراء ~~والشهادة ونحوها ثم إنه إنما يباح له النظر إلى الوجه والكفينوقال الأوزاعي ~~: إلى مواضع اللحم # وقال داؤد : إلى جميع بدنها وهو خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والأجماع وهل ~~يشترط رضا المرأة أم لا الجمهور على عدم الإشتراط بل للرجل ms01767 النظر مع الغفلة ~~وعدم الرضا وعن مالك كراهة النظر مع الغفلة وفي رواية ضعيفة عنه لا يجوز ~~النظر إليها إلا برضاها وأستحسن كثير كون هذا النظر قبل الخطبة حتى إن ~~كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة كما لا يخفى وقال ~~بعضهم : إن فيها إشارة أيضا إلى إستحباب الزيادة على الواحدة لمن لم يخف ~~عدم العدل لأنه سبحانه قدم الأمر بالزيادة وعلق أمر الواحدة بخوف عدم العدل ~~وياما أحيلى الزيادة إن أئتلفت الزوجات وصح جمع المؤنث بعد التثنية معربا ~~بالضم من بين سائر الحركات وهذا لعمري أبعد من العيوق وأعز من الكبريت ~~الأحمر وبيض الأنوق : ماكل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بمالا تشتهي ~~السفن ذلك أي إختيار الواحدة أو التسري أو الجميعوهو الأولىوإليه يشير كلام ~~إبن أبي زيد أدنى ألا تعولوا 3 العول في الأصل الميل المحسوس يقال : عال ~~الميزان عولا إذا مال ثم نقل إلى الميل المعنوي وهو الجور ومنه عال الحاكم ~~إذا جار والمراد ههنا الميل المحظور المقابل للعدل أي ما ذكر من إختيار ~~الواحدة والتسري أقرب بالنسبة إلى ما عداهما من أن لا تميلوا ميلا محظورا ~~لإنتفائه رأسا بإنتفاء محله في PageV04P196 ~~الأول وإنتفاء خطره في الثاني بخلاف اختيار العدد في المهائر فإن الميل ~~المحظور متوقع فيه لتحقق المحل والخطر وإلى هذا ذهب بعض المحققين وجوز ~~بعضهم كون الإشارة إلى ثلاثة أمور : التقليل من الأزواج وإختيار الواحدة ~~والتسري أي هذه الأمور الثلاثة أدنى من جميع ما عداها والأول أظهر # وقد حكى عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه فسر أن لا تعولوا بأن ~~لا تكثر عيالكم وقد ذكر الشهاب أنه خطأه وحشاه فيه كثير من المتقدمين لأنه ~~إنما يقال لمن كثرت عياله : أعال يعيل إعالة ولم يقولوا عال يعول # وأجيب بأن الإمام الشافعيلك في هذا التفسير سبيل الكناية فقد جعل رضي ~~الله تعالى عنه الفعل في الآية عال الرجل عياله يعولهم كقولك : مانهم ~~يمونهم إذا أنفق عليهم ومن كثرت عياله لزمه أن ms01768 يعولهم فأستعمل الإنفاق ~~وأراد لازم معناه وهو كثر العيال وأعترض بأن عال بمعنى مان وأنفق لا دلالة ~~له على كثرة المؤنة حتى يكنى به عن كثرة العيال وأجيب بأن الراغب ذكر أن ~~أصل معنى العول الثقل يقال : عاله أي تحمل ثقل مؤنته والثقل إنما يكون في ~~كثير الإنافق لا في قليله فيراد من لا تعولوا كثرة الإنفاق بقرينة المقام ~~والسياق لأنه ليس المراد نفي المؤنة والعيال من أصله إذ من تزوج واحدة كان ~~عائلا وعليه مؤنة فالكلام كالصريح فيه وإستعمال أصل الفعل في الزيادة فيه ~~غير عزيز فلا غبار وذكر في الكشف أنه لا حاجة إلى أصل الجواب عن الإمام ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه فإن الكسائي نقل عن فصحاء العرب عال يعول إذا ~~كثر عياله وممن نقله الأصمعي والأزهري وهذا التفسير نقله إبن أبي حاتم عن ~~زيد بن أسلم وهو من أجلة التابعين وقراءة طاوسأن لا تعيلوامؤيدة له فلا وجه ~~لتشنيع من شنع على الإمام جاهلا باللغات والآثار وقد نقل الدوري إمام ~~القراء أنها لغة حمير وأنشد # وإن الموت يأخذ كل حي بلا شك وإن أمشى وعالا أي وإن كثرت ماشيته وعياله ~~وأما ما قيل : إن عال بمعنى كثرت عياله يائي وبمعنى جار واوى فليست التخطئة ~~في إستعمال عال في كثرة العيال بل في عدم الفرق بين المادتين فرد أيضا بما ~~أقتضاه كلام البعض من أن عال له معان : مال وجار وأفتقر وكثرت عياله ومان ~~وأنفق وأعجز يقال : عالني الأمر أي أعجزني ومضارعه يعيل ويعول فهو من ذوات ~~الواو والياء على إختلاف المعاني تم المراد بالعيال على هذا التفسير يحتمل ~~أن يكون الأزواج كماأشرنا إليه وعدم كثرة الأزواج في إختيار الواحدة وكذا ~~في التقليل إن قلنا إنه داخل في المشار إليه ظاهر وأما عدم كثرتهن في ~~التسري فبإعتبار أن ذلك صادق على عدمهن بالكلية # ويحتمل أن يكون الأولاد وعدم كثرتهم في إختيار الواحدة وكذا في التقليل ~~ظاهر أيضا وأما عدم كثرتهم في التسري فبإعتبار أنه مظنة قلة الأولاد إذ ms01769 ~~العادة على أن لا تقيد المرء بمضاجعة السراري ولا يأبى العزل عنهن بخلاف ~~المهائر فإن العادة عل ىتقيد المرء بمضاجعتهن وإباء العزل عنهن وإن كان ~~العزل عنهن كالعزل عن السراري جائزا شرعا بإذن وبغير إذن في المشهور من ~~مذهب الشافعي وفي بعض شروح الكشاف ما يدل على أن في ذلك خلافا عند الشافعية ~~فمنعه بعضهم كما هو مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأخرج إبن أبي حاتم ~~عن سفيان بن عيينة أنه فسر أن لا تعولوا بأن لا تفتقروا وقد قدمنا أن عال ~~يجيء بمعنى أفتقر ومن روده كذلك قوله : فما يدري الفقير متى غناه وما يدري ~~الغني متى يعيل إلا أن الفعل في البيت يائي لا واوى كما في الآية والأمر ~~فيه سهل كما عرفت وعلى سائر التفاسير الجملة مستأنفة PageV04P197 ~~جارية مما قبلها مجرى التعليل وآتوا النساء أي أعطوا النساء اللاتي أمر ~~بنكاحهن صدقاتهن جمع صدقة بفتح الصاد وضم الدال وهي كالصداق بمعنى المهر ~~وقريء صدقاتهن بفتح اصاد وسكون الدال وأصلها بضم الدال فخففت بالتسكين ~~وصدقاتهن بضم الصاد وسكون الدال جمع صدقة بوزن غرفة وقريء صدقتهن بضم الصاد ~~والدال عل ىالتوحيد وأصله صدقة بضم الصاد وسكون الدال فضمت الدال إتباعا ~~لضم الأول كما يقال : ظلمة وظلمة نحلة أي فريضة قاله إبن عباس وإبن زيد ~~وإبن جريج وقتادة فإنتصابها على الحالية من الصدقات أي أعطوهن مهورهن حال ~~كونها فريضة من الله تعالى لهن # وقال الزجاج وإبن خالويه : تدينا فإنتصابها على أنها مفعول له أي أعطوهن ~~ديانة وشرعة وقال الكلبي : هبة وعطية من الله وتفضلا منه تعالى عليهن ~~فإنتصابها على الحالية من الصدقات أيضا وقيل عطية : من الأزواج لهن ~~فإنتصابها على المصدر أو عل ىالحالية من ضمير آتوا أو من النساء أو من ~~صدقاتهن # وأعترض بأن الحال قيد للعامل فيلزم هنا كون الإيتاء قيدا للإيتاء والشيء ~~لا يكون قيدا لنفسه وأجيب بأن النحلة ليست مطلق الإيتاء بل هي نوع منه وهو ~~الإيتاء عن طيب نفس فالمعنى أعطوهن صدقاتهن طيبي النفوس ms01770 بالإعطاء أو معاطاة ~~عنطيب نفس وعليه فالمصدر مبين للنوع فإن قلت : إن النحلة أخذ في مفهومها ~~أيضا عدم العوض فكيف يكون المهر بلا عوض وهو في مقابلة البضع والتمتع به ~~أجيب بأنه لما كان للزوجة في الجماع مثل ما للزوج أو أزيد وتزيد عليه بوجوب ~~النفقة والكسوة كان المهر مجانا لمقابلة التمتع بتمتع أكثر منه وقيل : إن ~~الصداق كان في شرع من قبلنا للأولياء بدليل قوله تعالى : إني أريد أن أنكحك ~~إحدى إبنتي إلخ ثم نسخ فصار ذلك عطية أقتطعت لهن فسمى نحلة وأيدغير واحدقول ~~الكلبي : بأن ما وضع له لفظ النحلة هو العطية من غير عوض كما ذهب إليه ~~جماعة منهم الرماني وجعل من ذلك النحلة لديانة لأنها كالنحلة التي هي عطية ~~من الله تعالى والنحل للدبر لما يعطى من العسل والناحل للمهزول لأنه يأخذ ~~لحمه حالا بعد حال كأنه المعطيه بلا عوض والمنحول من الشعر لأنه نحلة ~~الشاعر ما ليس له وحينئذ فمن فسر النحلة بالفريضة نظر إلى أن هذه العطية ~~فريضة والخطاب على ما هو المتبادر للأزواج وإليه ذهب إبن عباس وجماعة ~~وأختاره الطبري والجبائي وغيرهما قيل : كان الرجل يتزوج بلا مهر يقول : ~~أرثك وترثيني فتقول : نعم فأمروا أن يسرعوا إلى إعطاء المهور وقيل : الخطاب ~~لأولياء النساء فقد أخرج إبن حميد وإبن أبي حاتم عن أبي الصلح قال : كان ~~الرجل إذا زوج أيما أخذ صداقها دونها فنهاهم الله تعالى عن ذلك ونزلت وآتوا ~~النساء إلخ وروى ذلك الجارود من الإمامية عن الباقر رضي الله تعالى عنه ~~وهذه عادة كثير من العرب اليوم وهو حرام كأكل الأزواج شيئا من مهور النساء ~~بغير رضاهن فإن طبن لكم عن شيء منه الضمير للصدقات وتذكيره لإجرائه مجرى ~~ذلك فإنه كثيرا ما يشار به إلى المتعدد كقوله تعالى : قل أؤنبئكم بخير من ~~ذلكم بعد ذكر الشهوات المعدودة وقد روى عن أبي عبيدة أنه قال : قلت لرؤبة ~~في قوله : فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجلد توليع البهق إن أردت ~~الخطوط : فقل ms01771 كأنها وإن أردت السواد والبلق فقل كأنهما فقال : أردت كأن ذلك ~~ويلك أو للصداق الواقع موقعه صدقاتهن كأنه قيل : وآتوا النساء صداقهنوالحمل ~~على المعنى كثير ومنه قوله تعالى : PageV04P198 # فأصدق وأكن حيث عطف على ما دل عليه المذكور ووقع موقعه أو للصداق الذي في ~~ضمن الجمع لأن المعنى آتوا كل واحدة من النساء صداقا وقيل : الضمير عائد ~~إلى الإيتاء وأعترض بأنه إنما يستقيم إذا أريد به المأتي ورجوع ضمير إلى ~~مصدر مفهوم ثم تأويل ذلك المصدر بمعنى المفعول لا يخلو عن بعد واللام ~~متعلقة بالفعل وكذا عن بتضمينه معنى التجافي والتباعد وإلا فأصله أن يتعدى ~~لمثل ذلك بالباء كقوله : # وما كاد نفسا الفراق تطيب # ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة لشيء أي كائن من الصداق وفيه بعث لهن على ~~تقليل الموهوب حتى نقل عن الليث أنه لا يجوز تبرعهن إلا باليسير ولا فرق ~~بين المقبوض وما في الذمة إلا أن الأول هبة والثاني إبراء ولذلك تعامل ~~الناس على التعويض فيه ليرتفع الخلاف نفسا تمييز لبيان الجنس ولذا وحد ~~وتوضيح ذلك على ما ذكره بعض المحققين أن التمييزكما قاله النحاةإن إتحد ~~معناه بالمميز وجبت المطابقة نحو كرم الزيدون رجالا كالخبر والصفة والحال ~~وإلا فإن كان مفردا غير متعدد وجب إفراده نحو كرم بنو فلان أبا إذ المراد ~~أن أصلهم واحد متصف بالكرم فإن تعدد وألبس وجب خلفه بظاهر نحوكرم الزيدون ~~آباءاإذا أريد أن لكل منهم أبا كريما إذ لو أفرد توهم أنهم من أب واحد ~~والغرض خلافه وإن لم يلبس جاز الأمران ومصحح الإفراد عدم الإلباس كما هنا ~~لأنه لا يتوهم أن لهن نفسا واحدة ومجحه أنه الأصل مع خفته ومطابقته لضمير ~~منه وهو أسم جنس والغرض هنا بيان الجنس والواحد يدل عليه كقولك : عشرون ~~درهما والمعنى فإن وهبن لكم شيئا من الصداق متجافيا عنه نفوسهن طيبات غير ~~مخبثات بما يضطرهن إلى البذل من شكاسة أخلاقكم وسوء معاملتكم وإنما أوثر ما ~~في النظم الكريم دون فإن وهبن لكم شيئا منه عن طيب نفس ms01772 إيذانا بأن العمدة ~~في الأمر طيب النفس وتجافيها عن الموهوب بالمرة حيث جعل ذلك مبتدأ وركنا من ~~الكلام لا فضلة كما في التركيب المفروض فكلوه أي فكلوا ذلك الشيء الذي طابت ~~لكم عنه نفوسهن وتصرفوا فيه تملكا وتخصيص الأكل بالذكر لأنه معظم وجوه ~~التصرفات المالية # هنيئا مريئا صفتان منهنؤ الطعام يهنؤ هناءة ومرؤ يمرؤ مراءةإذا لم يثقل ~~على المعدة وأنحدر عنها طيبا # وفي الصحاح نقلا عن الأخفش يقال : هنؤ وهنيء ومرؤ ومريء كما يقال : فقه ~~وفقهبكسر القاف وضمهاويقال : هنأني الطعام يهنئني ويهنأني ولا نظير له في ~~المهموز هنأ وهنأ وتقول : هنئت الطعام أي تهنأت به وكذا يقال : مرأني ~~الطعام يمرأ مرءا وقال بعضهم : أمرأني وقال الفراء : يقال : هنأني الطعام ~~ومرأني بغير ألف فإذا أفردوها عن هنأني قالوا : أمرأني وقيل الهنيء الذي ~~يلذه الآكل والمريء ما تحمد عاقبته وقيل : ما ينساغ في مجراه الذي هو ~~المريء كأمير وهو رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم سمي به لمرور الطعام ~~فيه أي إنسياغه وإنتصابهماكما قال الزمخشريعلى أنهما صفتان للمصدر أي أكلا ~~هنيئا مريئا ووصف المصدر بهما كما قال السعد : على الإسناد المجازي إذ ~~الهنيء حقيقة هو المأكول أو على أنهما حالان من الضمير المنصوب أي كلوه وهو ~~هنيء مريء وقد يوقف على كلوه ويبتدأ هنيئا مريئا على الدعاء وعلى أنهما ~~صفتان أقيمتا مقام المصدرين كأنه قيل : هنأ مرأ وأورد على ذلك مع أن الدعاء ~~لا يكون من الله تعالى حتى أولوه أنه تحريف لكلام النحاة ومخالفة لهم فإنهم ~~يجعلون إنتصاب هنيئا على الحال ومريئا إما على الحال وإما PageV04P199 ~~على الوصف ويدل على فساد ما خرجه الزمخشريوصحة قول النحاةإرتفاع الأسماء ~~الظاهرة بعد هنيئا مريئا ولو كانا منتصبين إنتصاب المصادر المراد بها ~~الدعاء لما جاز ذلك فيها كما لا يجوز أن يقال : في سقيا لك ورعيا سقيا الله ~~تعالى لك ورعيا الله لك وإن كان ذلك جائزا في فعل والدليل على جواز رفع ~~الأسماء الظاهرة بعدهما قول كثير : هنيئا مريئا غير داء مخامر لعزة من ~~أعراضنا ms01773 ماأستحلت فإن ما مرفوعة بما تقدم من هنيئا أو مريئا على طريق ~~الأعمال وجاز الإعمال في هذه المسألة وإن لم يكن بينهما رابط عطف لكون ~~مريئا في الغلب لا يستعمل إلا تابعا لهنيئا فصارا كأنهما مرتبطان لذلك ورد ~~بأن سيبويه قال : هنيئا مريئا صفتان نصبهما نصب المصادر المدعو بها بالفعل ~~غير المستعمل إظهاره المختزل لدلالة الكلام عليه وفيه أنه ليس بنص فيما ذهب ~~إليه الزمخشري لإحتمال أنه أراد أنهما صفتان منصوبان على الحالية والعامل ~~فيهما فعل محذوف يدل الكلام عليه كالمصادر المدعو بها في أنها معمولة لفعل ~~محذوف يدل الكلام عليه ويؤيد ذلك أنه قال بعد ذلك كأنهم قالوا : ثبت ذلك ~~هنيئا فإن هذا مما يقال : على تقدير إقامتهما مقام المصدر ومن هنا قال ~~السفاقسي : إن مذهب سيبويه والجماعة أنهما حال منصوب بفعل مقدر محذوف وجوبا ~~لقيامهما مقامه كقولك : أقائما وقد قعد الناس وأعترض بهذا على ما تقدم من ~~إحتمال جعلهما حالا من الضمير المنصوب في كلوه إذ عليه يكونان من جملة أخرى ~~لا تعلق لهمابكلوامن حيث الإعراب # وأعترض أيضا على الإستدلال بالبيت على رفع الظاهر بهما بأنه لا يتم لجواز ~~أن تكون ما مرفوعة بالإبتداء ولعزة خبره أو مرفوعة بفعل مقدر وكيفما كان ~~الأمر يكون قوله سبحانه ذلك عبارة عن التحليل والمبالغة في الإباحة وإزالة ~~التبعة وفي كتاب العياشي من الإمامية مرفوعا إلى علي كرم الله تعالى وجهه ~~أنه جاءه رجل فقال : ياأمير المؤمنين إن في بطني وجعا فقال : ألك زوجلا قال ~~نعم : قال أستوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها ثم أشتر به عسلا ثم ~~أسكب عليه من ماء السماء ثم أشربه فإني سمعت الله سبحانه وتعالى يقول في ~~كتابه : وأنزلنا من السماء ماء مباركا وقال تعالى : يخرج من بطونها شراب ~~مختلف ألوانه فيه شفاء للناس وقال عز شأنه : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ~~فكلوه هنيئا مريئا فإذا أجتمعت البركة والشفاء والهنيء والمريء شفيت إن شاء ~~الله تعالى ففعل الرجل ذلك فشفى وأخرج عبد بن ms01774 حميد وغيره من أصحابنا عن علي ~~كرم الله تعالى وجهه ما يقرب من هذا بلفظ إذا أشتكى أحدكم فليسأل أمرأته ~~ثلاثة دراهم أو نحوها فليشتر بها عسلا وليأخذ من ماء السماء فيجمع هنيئا ~~مريئا وشفاء ومباركا # وأخرج إبن جرير عن حضرمي أن أناسا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء ~~مما ساقه إلى أمرأته فنزلت هذه الآية وفيها دليل على ضيق المسلك في ذلك ~~ووجوب الإحتياط حيث بنى الشرط على طيب النفس وقلما يتحقق ولهذا كتب عمر رضي ~~الله تعالى عنه إلى قضائه أن النساء تعطين رغبة ورهبة فأيما أمرأة أعطت ثم ~~أرادت أن ترجع فذلك لها # وحكى الشعبي أن رجلا أتى مع أمرأته شريحا في عطية أعطتها إياه وهي تطلب ~~أن ترجع فقال شريح : ردها عليها فقال الرجل : أليس قد قال الله تعالى : فإن ~~طبن لكم قال : لو طابت نفسها عنه لما رجعت فيه وعنه أقيلها فيما وهبت ولا ~~أقيله لأنهن يخدعن والذي عليه الحنفيون أن الزوجة إذا وهبت شيئا للزوج ليس ~~لها الرجوع PageV04P200 ~~فيه بل ذكر إبن هبيرة إتفاق الأئمة الأربعة على أنه ليس لأحد من الزوجين ~~الرجوع فيما وهب لصاحبه # ولا تؤتوا السفهاء أموالكم رجوع إلى بيان بقية الأحكام المتعلقة بأموال ~~اليتامى وتفصيل ماأجمل فيما سبق من شرط إيتائها وكيفيته إثر بيان الأحكام ~~المتعلقة بالأنفس أعني النكاح وبيان بعض الحقوق المتعلقة بالأجنبيات من حيث ~~النفس ومن حيث المال أستطرادا إذ الخطابكما يدل عليه كلام عكرمة للأولياء ~~وصرح هو وإبن جبير بأن المراد من السفهاء اليتامى ومن أموالكم أموالهم ~~وإنما أضيفت إلى ضمير الأولياء المخاطبينتنزيلا لإختصاصها بأصحابها منزلة ~~إختصاصها بهم فكأن أموالهم عين أموالهم لما بينهم وبينهم من الإتحاد الجنسي ~~والنسبيمبالغة في حملهم على المحافظة عليها ونظير ذلك قوله تعالى : ولا ~~تقتلوا أنفسكم فإن المراد لا يقتل بعضكم بعضا إلا أنه عبر عن نوعهم بأنفسهم ~~مبالغة في الزجر عن القتل حتى كأن قتلهم أنفسهم وقد أيد ذلك بما دل عليه ~~قوله سبحانه : التي جعل الله لكم قياما حيث ms01775 عبر عن جعلها مناطا لمعاش ~~أصحابها بجعلها مناطا لمعاش الأولياء ومفعول جعل الأول محذوف وهو ضمير ~~الأموال والمراد من القيام ما به القيام والتعيش والتعبير بذلك زيادة في ~~المبالغة وهو المفعول الثاني لجعل وقد جوز أن يكون المحذوف وحده مفعولا ~~وهذا حالا منه وقيل : إنما أضيفت الأموال إلى ضمير الأولياء نظرا إلى كونها ~~تحت ولايتهم # وأعترض بأنه وإن كان صحيحا في نفسه لأن الإضافة لأدنى ملابسة ثابتة في ~~كلامهم كما في قوله : إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة سهيل أذاعت غزلها في ~~القرائب إلا أنه غير مصحح لإتصاف الأموال بما بعدها من الصفة وقيل : إنما ~~أضيفت إلى ضميرهم لأن المراد بالمال جنسه مما يتعيش الناس به ونسبته إلى كل ~~أحد كنسبته إلى الآخر لعموم النسبة والمخصوص بواحد دون واحد شخص المال فجاز ~~أن ينسب حقيقة إلى الأولياء كما ينسب إلى الملاك ويؤيد ذلك وصفه بما لا ~~يختص بمال دون مال وأعترض بأن ذلك بمعزل عن حمل الأولياء على المحافظة ~~المذكورة كيف لا والوحدة الجنسية المالية ليست مختصة بما بين أموال اليتامى ~~وأموال الأولياء بل هي متحققة بين أموالهم وأموال الأجانب فإذا لا وجه ~~لإعتبارها أصلا وروى أنه سئل الصادق رضي الله تعالى عنه عن هذه الإضافة ~~وقيل له : كيف كانت أموالهم أموالنا فقال : إذ كنتم وارثين لهم وفيه ~~إحتمالان : أحدهما أنه إشارة إلى ما ذكرناه أولا في توجيه الإضافة وثانيهما ~~أن ذلك من مجاز الأول ويرد عليه حينئذ بعد القول بكذب نسبته إلى الصادق رضي ~~الله تعالى عنه أن الأول غير متحقق بل العادة في الغالب على خلافه والحمل ~~على التفاؤل مما يتشاءم منه الذوق السليم # وذكر العلامة الطيبي أنه إنما أضيف الأموال إلى اليتامى في قوله تعالى : ~~وآتوا اليتامى أموالهم ولم يضفه إليهم هنا مع أن الأموال في الصورتين لهم ~~ليؤذن بترتب الحكم على الوصف فيهما فإن تسميتهم يتامى هناك يناسب قطع الطمع ~~فيفيد المبالغة في رد الأموال إليهم فأقتضى ذلك أن يقال : أموالهم وأما ~~الوصف هنا فهو السفاهة فناسب ms01776 أن لا يختصوا بشيء من المالكية لئلا يتورطوا ~~في الأموال فلذلك لم يضف أموالهم إليهم وأضافها إلى الأولياء إنتهى ولا ~~يخفى أنه بيان للعلة المرجحة لإضافة الأموال لمن ذكر وينبغي أن تكون العلة ~~المصححة ما مر آنفا ثم وصف اليتامى بأنهم سفهاء بإعتبار خفة أحلامهم ~~وإضطراب أرائهم لما فيهم من الصغر وعدم التدرب وأصل السفه الخفة والحركة ~~يقال : تسفهت الريح الشجر أي مالت به قال ذو الرمة : PageV04P201 # جرين كما أهتزت رماح تسفهت أعاليها مر الرياح النواسم وقال أيضا # على ظهر مقلات سفيه جديلها # يعني خفيف زمامها ولكون هذا الوصف مما ينشأ منه تبذير المال وتلفه المخل ~~بحال اليتيم ناسب أن يجعل مناطا لهذا الحكم وقد فسر السفهاء بالمبذرين ~~بالفعل من اليتامى وإلى تفسير الآية بما ذكرنا ذهب الكثير من المتأخرين ~~وروى عن إبن عباس وإبن مسعود وغيرهما أن المراد بالسفهاء النساء والصبيان ~~والخطاب لكل أحد كائنا من كان والمراد نهيه عن إيتاء ماله من لا رشد له من ~~هؤلاء وقيل : إن المراد بهم النساء خاصة وروى عن مجاهد وإبن عمر وروى عن ~~أنس بن مالك أنه قال : جاءت أمرأة سوداء جرية المنطق ذات ملح إلى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقالت : بأبي أنت وأمي يارسول الله قل فينا خيرا ~~مرة واحدة فإنه بلغني أنك تقول فينا كل شر قال : أي شيء قلت فيكن قالت : ~~سميتنا السفهاء فقال : الله تعالى سماكن السفهاء في كتابه قالت : وسميتنا ~~النواقص فقال : كفى نقصانا أن تدعن من كل شهر خمسة أيام لا تصلين فيها ثم ~~قال : أما يكفي إحداكن أنها إذا حملت كان لها كأجر المرابط في سبيل الله ~~تعالى وإذا وضعت كانت كالمشتحط في دمه في سبيل الله تعالى فإا أرضعت كان ~~لها بكل جرعة كعتق رقبة من ولد إسماعيل فإذا سهرت كان لها بكل سهرة تسهرها ~~كعتق رقبة من ولد إسماعيل وذلك للمؤمنات الخاشعات الصابرات اللاتي لا يكفرن ~~العشير فقالت : السوداء ياله من فضل لولا ما يتبعه من الشرط # وقيل إن ms01777 السفهاء عام في كل سفيه من صبي أو مجنون أو محجور عليه للتبذير ~~وقريب منه ما روى عن أبي عبدالله رضي الله تعالى عنه أنه قال : إن السفيه ~~شارب الخمر ومن يجري مجراه وجعل الخطاب عاما أيضا للأولياء وسائر الناس ~~والإضافة في أموالكم لا تفيد إلا الإختصاص وهو شامل لإختصاص الملكية ~~وإختصاص التصرف وأيد ماذهب إليه الكثير بأنه الملائم للآيات المتقدمة ~~والمتأخرة ومن ذهب إلى غيره جعل ذكر هذا الحكم إستطرادا وكون ذلك مخلا ~~بجزالة النظم الكريم محل تأمل وقرأ نافع وإبن عامر قيما بغير ألف وفيهكما ~~قال أبو البقاءثلاثة أوجه : أحدها أنه مصدر مثل الحول والعوض وكان القياس ~~أن تثبت الواو لتحصنها بتوسطها كما صحت في العوض والحول لكن أبدلوها ياءا ~~حملا على قيام وعلى إعتلالها في الفعل والثاني أنها جمع قيمةكديمة وديم ~~والمعنى إن الأموال كالقيم للنفوس إذ كان بقاؤها بها وقال أبو علي : هذا لا ~~يصح لأنه قد قريء في قوله تعالى : دينا قيما ملة إبراهيم وقوله سبحانه : ~~الكعبة البيت الحرام قيما ولا يصح معنى القيمة فيهما # والثالث أن يكون الأصل قياما فحذفت الألف كما حذفت في خيم وإلى هذا ذهب ~~بعض المحققين وجعل ذلك مثل عوذا وعياذا وقرأ إبن عمرقوامابكسر القاف وبواو ~~وألف وفيه وجهان : الأول أنه مصدر قاومت قواما مثل لاوذت لواذا فصحت في ~~المصدر كما صحت في الفعل والثاني أنه أسم لما يقوم به الأمر وليس بمصدر ~~وقريء كذلك إلا أنه بغير ألف وهو مصدر صحت عينه وجاءت على الأصل كالعوض ~~وقريء بفتح القاف وواو وألف وفيه وجهان : أحدهما أنه أسم مصدر مثل السلام ~~والكلام والدوام وثانيهما أنه لغة في القوام الذي هو بمعنى القامة يقال : ~~جارية حسنة القوام والقوام والمعنى التي جعلها الله تعالى سبب بقاء قامتكم ~~وعلى سائر القراءات في الآية إشارة إلى مدح الأموال وكان السلف يقولون : ~~المال سلاح المؤمن ولأن أترك مالا يحاسبني الله تعالى عليه خير من أن أحتاج ~~إلى الناس وقال عبدالله بن عباس : الدراهم والدنانير خواتيم الله ms01778 في الأرض ~~لا تؤكل ولا تشرب PageV04P202 ~~حيث قصدت بها قضيت حاجتك وقال قيس بن سعد : اللهم أرزقني حمدا ومجدا فإنه ~~لأحمد إلا بفعال ولا مجد إلا بمال وقيل لأبي الزناد : لم تحب الدراهم وهي ~~تدنيك من الدنيا فقال : هي وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها وفي منثور ~~الحكم من أستغنى كرم على أهله وفيه أيضا الفقر مخذلة والغنى مجذلة والبؤس ~~مرذلة والسؤال مبذلة وكانوا يقولون : أتجروا وأكتسبوا فإنكم في زمان إذا ~~أحتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه وقال أبو العتاهية : أجلك قوم حين صرت ~~إلى الغنى وكل غني في العيون جليل إذا مالت الدنيا على المرء رغبت إليه ~~ومال الناس حيث يميل وليس الغني إلا غنى زين الفتى عشية يقري أو غداة ينيل ~~وقد أكثر الناس في مدح المال وأختلفوا في تفضيل الغني والفقر وأستدل كل على ~~مدعاه بما لا يتسع له هذا المجال ولشيخنا علاء الدين أعلى الله تعالى درجته ~~في أعلى عليين : قالوا أغتني ناس وإنا نرى عنك وأنت العلم المال مال قلت ~~غنى النفس كمال الغنى والفقر كل الفقر فقد الكمال وله أيضا قالوا حوى المال ~~رجال وما على كمال نلت هذا المنال فقلت حازوا بعض أجزائه وإنني حزت جميع ~~الكمال وأرزقوهم فيها وأكسوهم أي أجعلوها مكانا لرزقهم وكسوتهم بأن تتجروا ~~وتربحوا حتى تكون نفقاتهم من الأرباح لا من صلب المال لئلا يأكله الإنفاق ~~وهذا ما يقتضيه جعل الأموال نفسها ظرفا للرزق والكسوة ولو قيل : منها كان ~~الإنفاق من نفس المال وجوز بعضهم أن تكون في بمعنى من التبعيضية # وقولوا لهم قولا معروفا 5 أي كلاما تطيب به نفوسهم كأن يقول الولى لليتيم ~~: مالك عندي وأنا أمين عليه فإذا لغت ورشدت أعطيتك مالك وعن مجاهد وإبن ~~جريج أنهما فسرا القول المعروف بعدة جميلة في البر والصلة وقال إبن عباس : ~~هو مثل أن يقول : إذا ربحت في سفري هذا فعلت بك ما أنت أهله وإن غنمت في ~~غزاي جعلت لك حظا وقال الزجاج : علموهممع إطعامكم وكسوتكم إياهمأمر ms01779 دينهم ~~مما يتعلق بالعلم والعمل وقال القفال : إن كان صبيا فالوصي يعرفه أن المال ~~ماله وأنه إذا زل صباه يرد المال إليه وإن كان سفيها وعظه وحثه على الصلاة ~~وعرفه أن عاقبة الإتلاف فقر وإحتياج # وأخرج إبن جرير عن إبن زيد في الآية إن كان ليس من ولدك ولا ممن يجب عليك ~~أن تنفق عليه فقل له : عافانا الله تعالى وإياك بارك الله تعالى فيك ولا ~~يخفى أن هذا خلاف الظاهر لما أنه ظاهر في أن الخطاب في هذه الجملة ليس ~~للأؤلياء وبالجملة كل ما سكنت إليه النفس لحسنه شرعا أو عقلا من قول أو عمل ~~معروف وكل ما أنكرته لقبحه شرعا أو عقلا منكرقاله غير واحدوليس إشارة إلى ~~المذهبين في الحسن والقبح هل هو شرعي أو عقليكما قيلإذ لا خلاف بيننا وبين ~~القائلين بالحسن والقبح العقليين في الصفة الملائمة للغرض والمنافرة له وإن ~~منها ما مأخذه العقل وقد برد به الشرع وإنما الخلاف فيما يتعلق به المدح ~~والذم عاجلا والثواب والعقاب آجلاهل هو مأخذه الشرع فقط أو العقل على ما ~~حقق في الأصول وأبتلوا اليتامى شروع في تعيين وقت تسليم أموال اليتامى ~~إليهم وبيان شرطه بعد الأمر بإيتائها على الإطلاق والنهي عنه عند كون PageV04P203 ~~أصحابها سفهاء قاله شيخ الإسلاموهو ظاهر على تقدير أن يراد من السفهاء ~~المبذرين بالفعل من اليتامى وأما على تقدير أن يراد بهم اليتامى مطلقا ~~ووصفهم بالسفه بإعتبار ما أشير إليه فيما مر ففيه نوع خفاء وقيل : إن هذا ~~رجوع إلى بيان الأحكام المتعلقة بأموال اليتامى لا شروع وهو مبني على أن ما ~~تقدم كان مذكورا على سبيل الإستطراد والخطاب للأولياء والإبتلاء الإختبار ~~أيوأختبروا من عندكم من اليتامى بتتبع أحوالهم في الإهتداء إلى ضبط الأموال ~~وحسن التصرف فيها وجربوهم بما يليق بحالهم والإقتصار على هذا الإهتداء رأي ~~أب يحنيفة رضي الله تعالى عنه والشافعي رحمه الله تعالى يعتبر مع هذا أيضا ~~الصلاح في الدين وإلى ذلك ذهب إبن جبير ونسب إلى إبن عباس والحسن # وأتفق الإمامان ms01780 رضي الله تعالى عنهما على أن هذا الإختبار قبل البلوغ ~~وظاهر الكلام يشهد لهما لما تدل عليه الغاية وقال الإمام مالك : إنه بعد ~~البلوغ وفرع الإمام الأعظم على كون الإختبار قبل أن تصرفات العاقل المميز ~~بإذن الولي صحيحة لأن ذلك الإختبار إنما يحصل إذا أذن له في البيع والشراء ~~مثلا وقال الشافعي : الإختبار لا يقتضي الإذن في التصرف لأنه يتوقف على دفع ~~المال إلى اليتيموهو موقوف على الشرطينوهما إنما يتحققان بعد بل يكون بدونه ~~على حسب ما يليق بالحال فولد التاجر مثلا يختبر في البيع والشراء إلى حيث ~~يتوقف الأمر على العقد وحينئذ يعقد الولي إن أراد وعلى هذا القياس حتى إذا ~~بلغوا النكاح أي إذا بلغوا حد البلوغ وهو إما بالإحتلام أو بالسنوهو خمس ~~عشرة سنةعند الشافعي وأبي يوسف ومحمد وهي رواية عن أبي حنيفةوعليها الفتوى ~~عند الحنفية لما أن العادة الفاشية أن الغلام والجارية يصلحان للنكاح ~~وثمرته في هذه المدة ولا يتأخران عنها والإستدلال بما أخرجه البيهقي في ~~الخلافيات من حديث أنس إذا أستكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه ~~وأقيمت عليه الحدودضعيف لأن البيهقي نفسه صرح بأن إسناد الحديث ضعيف وشاع ~~عن الإمام الأعظم أن السن للغلام تمام ثماني عشرة سنة وولجارية تمام سبع ~~عشرة سنةوله في ذلك قوله تعالى : حتى يبلغ أشده وأشد الصبي ثماني عشرة ~~سنةهكذا قاله إبن عباسوتابعه القتبي وهذا أقل ما قيل فيه فيبني الحكم عليه ~~للتيقن غير أن الإناث نشؤهن وإدراكهن أسرع فنقصنا في حقهن سنة لإشتمالها ~~على الفصول الأربعة التي يوافق واحد منها المزاج لا محالة وعنه في الغلام ~~تسع عشرة سنة والمراد أن يطعن في التاسعة عشرة ويتم له ثماني عشرة وقيل : ~~فيه إختلاف الرواية لذكر حتى يستكمل تسع عشرة سنة # وشاع عن الإمام الشافعي أنه قد جعل الإنبات دليلا على البلوغ في المشركين ~~خاصة وشنع إبن حزم الضال عليه والذي ذكره الشافعية أنه إذا أسر مراهق ولم ~~يعلم أنه بالغ فيفعل فيه ما يفعل بالبالغين من قتل ms01781 ومن وفداء بأسرى منا أو ~~مال وإسترقاق أو غير بالغ فيفعل فيه ما يفعل بالصبيان من الرق يكشف عن ~~سوأته فإن أنبت فله حكم الرجال وإلا فلا وإنما يفعل به ذلك لأنه لا يخبر ~~المسلمين ببلوغه خوفا من القتل بخلاف المسلم فإنه لا يحتاج إلى معرفة بلوغه ~~بذلك ولا يخفى أن هذا لا يصلح محلا للتشنيع وغاية ما فيه أنه جعل الإنبات ~~سببا لإجرء أحكام الرجال عليه في هذه المسألة لعدم السبيل إلى معرفة البلوغ ~~فيها وصلاحيته لأن يكون أمارة في الجملة لذلك ظاهرة وأما أن فيه أن الإنبات ~~أحد أدلة البلوغ مثل الإحتلام والإحبال والحيض والحبل PageV04P204 ~~في الكفار دون المسلمين فلا فإن أنستم أي أحسستمقاله مجاهدوأصل معنى ~~الإستئناسكما قال الشهاب التظر من بعد مع وضع اليد على العين إلى قادم ~~ونحوه مما يؤنس به ثم عم في كلامهم قال الشاعر : آنست نبأة وأفزعها الق # ناص عصرا وقد دنا المساء ثم أستعير للتبين أي علم الشيء بينا وزعم بعضهم ~~أن أصله الإبصار مطلقا وأنه أخذ من إنسان العين وهو حدقتها التي يبصر بها ~~وهو هنا محتمل لأن يراد منه المعنى المجازي أو المعنى الحقيقي وقرأ إبن ~~مسعود أحستم بحاء مفتوحة وسين ساكنة وأصله أحسستم بسينين نقلت حركة الأولى ~~إلى لحاء وحذفت لإلتقاء الساكنين إحداهما على غير القياس وقيل : إنها لغة ~~سليم وإنها مطردة في عين كل فعل مضاعف أتصل بها تاء الضمير أو نونه كما في ~~قول أبي زيد الطائي : خلا أن العتاق من المطايا أحسن به فهن إليه شوس منهم ~~رشدا أي إهتداءا إلى ضبط الأموال وحسن التصرف فيها وقيل : صلاحا في دينهم ~~وحفظا لأموالهم وتقديم الجار والمجرور لما مر غير مرة وقريء رشدا بفتحتين ~~ورشدا بضمتين وهما بمعنى رشدا وقيل : الرشد بالضم في الأمور الدنيوية ~~والأخروية وبالفتح في الأخروية لا غير والراشد والرشيد يقال فيهما فأدفعوا ~~إليهم أموالهم أي من غير تأخير عن حد البلوغ كما تدل عليه الفاء وفي إيثار ~~الدفع على الإيتاء في أول الأمر إيذان ms01782 على ما ذهب إليه البعض بتفاوتهما ~~بحسب المعنى وقد تقدم الكلام في ذلك ونظم الآية أن حتى هي التي تقع بعدها ~~الجمل كالتي في قوله : سريت بهم حتى تكل مطيهم وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ~~وتسمى إبتدائية في ذلك ولا يذهب منها معنى الغاية كما نصوا عليه في عامة ~~كتب النحو وذكره الكثير من الأصوليين خلافا لمن وهم فيه وما بعدها جملة ~~شرطية جعلت غاية للإبتلاء وفعل الشرط بلغوا وجوابه الشرطية الثانية كما ~~حققه غير واحد من المعربين وبيان ذلك أنه ذكر في شرح التسهيل لإبن عقيل أنه ~~إذا توالى شرطان فأكثر كقولك : إن جئتني إن وعدتك أحسنت إليك فأحسنت إليك ~~جواب إن جئتني وأستغنى به عن جواب إن وعدتك وزعم إبن مالك أن الشرط الثاني ~~مقيد للأول بمنزلة الحال وكأنه قيل : إن جئتني في حال وعدي لك والصحيح في ~~هذه المسألة أن الجواب للأول وجواب الثاني محذوف لدلالة الشرط الأول وجوابه ~~عليه فإذا قلت : إن دخلت الدار إن كلمت زيدا إن جاء إليك فأنت حر فأنت حر ~~جواب إن دخلت وإن دخلت وجوابه دليل جواب إن كلمت وإن كلمت وجوابه دليل جواب ~~إن جاء والدليل على الجواب جواب في المعنى والجواب متأخر فالشرط الثالث ~~مقدم وكذا الثاني فكأنه قيل : إن جاء فإن كلمت فإن دخلت فأنت حر فلا يعتق ~~إلأ إذا وقعت هكذا مجيء ثم كلام ثم دخول وهو مذهب الشافعي وذكر الجصاص أن ~~فيها خلافا بين محمد وأبي يوسف وليس مذهب الشافعي فقط والسماع يشهد له قال ~~: إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا منا معاقد عز زانها كرم وعليه فصحاء ~~المولدين وقال بعض الفقهاء : الجواب للأخير والشرط الأخير وجوابه جواب ~~الثاني والشرط الثاني وجوابه جواب الأول فعلى هذا لا يعتق حتى يوجد هكذا ~~دخول ثم كلام ثم مجيء وقال بعضهم : PageV04P205 # إذا أجتمعت حصل العتق من غير ترتيب وهذا إذا كان التوالي بلا عاطف فإن ~~عاطف بأو فالجواب لأحدهما دون تعيين نحوإن جئتني أو إن أكرمت زيدا أحسنت ~~إليكوإن ms01783 كان بالواو فالجواب لهما وإن كان بالفاء فالجواب للثاني وهو وجوابه ~~جواب الأول فتخرج الفاء عن العطف وما نحن فيه من المقرون بالفاء وهي رابطة ~~للجواب كالفاء الثانية وما خرجناه عليه هو الذي أرتضاه جماعة منهم الزمخشري ~~ومذهب الزجاج وبعض النحاة والمؤنة عليه أقل أن حتى الداخلة على هذه الجملة ~~حرف جر وإذا متمحضة للظرفية وليس فيها معنى الشرط والعامل فيها على التقدير ~~الأول ما يتلخص من معنى جوابها والمعنى وأبتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم ~~فإستحقاقهم دفع أموالهم إليهم بشرط إيناس الرشد منهم وعبر في البلوغ بإذا ~~وفي الإيناس بإن للفرق بينهما ظهورا وخفاءا وظاهر الآية الكريمة أنه لا ~~يدفع إليهم ولو بلغوا مالم يؤنس منهم الرشد وهو مذهب الشافعي وقول الإمامين ~~وبه قال مجاهد فقد أخرج إبن المنذر وغيره عنه أنه قال : لا يدفع إلى اليتيم ~~ماله وإن شمط مالم يؤنس منه رشد ونسب إلى الشعبي وقال الإمام الأعظم إذا ~~زادت عل ىسن البلوغ سبع سنين وهي مدة معتبرة في تغير الأحوال إذ الطفل يميز ~~بعدها ويؤمر بالعبادة كما في الحديثيدفع إليه ماله وإن لم يؤنس الرشد لآن ~~المنع كان لرجاء التأديب فإذا بلغ ذلك السن ولم يتأدب أنقطع عنه الرجاء ~~غالبا فلا معنى للحجر بعده وفي الكافي وللإمام الأعظم قوله تعالى : وآتو ~~اليتامى أموالهم والمراد بعد البلوغ فهو تنصيص على وجوب دفع المال بعد ~~البلوغ إلا أنه منع ماله قبل هذه المدة بالإجماع ولا إجماع هنا فيجب دفع ~~المال بالنص والتعليق بالشرط لا يوجب العدم عند العدم عندنا على أن الشرط ~~رشد نكرة فإذا صار الشرط في حكم الوجود بوجه وجب جزاؤه وأول أحوال البلوغ ~~قد يقارنه السفه بإعتبار أثر الصبا وبقاء أثره كبقاء عينه وإذا أمتد الزمان ~~وظهرت الخبرة والتجربة لم يبق أثر الصبا وحدث ضرب من الرشد لا محالة لأنه ~~حال كمال لبه فقد ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال : ينتهي لب الرجل ~~إذا بلغ خمسا وعشرين # وقال أهل الطباع : من بلغ خمسا ms01784 وعشرين سنة فقد بلغ أشده ألا ترى أنه قد ~~يصير جدا صحيحا في هذا السن لأن أدنى مدة البلوغ إثنا عشر حولا وأدنى مدة ~~الحمل ستة أشهر ففي هذه المدة يمكن أن يولد له إبن ثم ضعف هذا المبلغ يولد ~~لإبنه إبن # وأنت تعلم أن الإستدلال بما ذكر من الآية على الوجه الذي ذكر ظاهرا بناءا ~~على أن المراد بالإيتاء فيها الدفع وقد مر الكلام في ذلك وأعترض على قوله : ~~على أن الشرط إلخ بأنه إذا كان ضرب من الرشد كافيا كما يشعر به التنكير ~~وكان ذلك حاصلا لا محالة في ذلك السن كما هو صريح كلامه وأستدل عليه بما ~~أستدلكان الدفع حينئذ عند إيناس الرشدوهو مذهب الشافعي وقول الإمامينفلم ~~يصح أن يقال : إن مذهب الإمام وجوب دفع مال اليتيم إليه إن أونس منه الرشد ~~أو لم يؤنس غاية ما في الباب أنه يبقى خلاف بين الإمام وغيره في أن الرشد ~~المعتبر شرطا للدفع في الآية ماذاوهو أمر آخر وراء ما شاع عن الإمام رضي ~~الله تعالى عنه في هذه المسألةوأيضا إن أريد بهذا الضرب من الرشد الذي أشار ~~إليه التنوين هو الرشد في مصلحة المال فكونه لابد وأن يحصل في سن خمس ~~وعشرين سنة في حيز المنع وإن أريد ضرب من الرشد كيفما كان فهو على فرض ~~تسليم حصوله إذ ذاك لا يجدي نفعا إذ الآية كالصريحة في إشتراط الضرب الأول ~~فقد قال الفخر : لا شك PageV04P206 ~~أن المراد من إبتلاء اليتامى المأمور به إبتلاؤهم فيما يتعلق بمصالح حفظ ~~المال وقد قال الله تعالى بعد ذلك الأمر فإن آنستم منهم رشدا فيجب أن يكون ~~المراد فإن آنستم رشدا في ضبط مصالحه فإنه إن لم يكن المراد ذلك تفكك النظم ~~ولم يبق للبعض تعلق بالبعض وإذا ثبت هذا علمنا أن الشرط المعتبر في الآية ~~هو حصول الرشد في رعاية مصالح المال لا ضرب من الرشد كيف كان ثم قال : ~~والقياس الجلي يقوى الإستدلال بالآية لأن الصبي إنما منع منه المال لفقدان ms01785 ~~العقل الهادي إلى كيفية حفظ المال وكيفية الإنتفاع به فإذا كان هذا المعنى ~~حاصلا في الشاب والشيخ كانا في حكم الصبي فوجب أن يمنع دفع المال إليهما إن ~~لم يؤنس منهما الرشد ومنه يعلم ما في التعليل السابق أعني قولهم لأن المنع ~~كان لرجاء التأديب إلخ من النظر ولقوة كلام المخالف في هذه المسألة شنع ~~الضال إبن حزم كعادته مع سائر أئمة الدين على الإمام الأعظم رضي الله تعالى ~~عنه وتلبعه في ذلك سفهاء الشيعة كيوسف الأوالي وغيرهولا يخفى أن المسألة من ~~الفروع وكم لإبن حزم وأتباعه فيها من المخالفات للكتاب والسنة ومتمسكهم في ~~ذلك بما هو أو هي وأوهن من بيت العنكبوت # ومن أمعن النظر فيما ذهب إليه الإمام علم أن نظره رضي الله تعالى عنه في ~~ذلك دقيق لأن اليتيم بعد أن بلغ مبلغ الرجال وأعتبر إيمانه وكفره وصار مورد ~~الخطابات الآلهية والتكاليف الشرعية وسلم الله تعالى إليه نفسه يتصرف بها ~~حسب إختياره المترتب عليه المدح والذم والثواب والعقاب كان منع ماله عنه ~~وتصرف الغير به أشبه الأشياء بالظلم ثم هذا وإن أقتضى دفع المال إليه بعد ~~البلوغ مطلقا من غير تأخير إلى بلوغه سن خمس وعشرين فيمن بلغ غير رشيد إلا ~~أنا أخرنا الدفع إلى هذه المدة للتأديب ورجاء الرشد والكف عن السفه وما فيه ~~تبذير المال وإفساده ونظير ذلك من وجه أخذ أموال البغاة وحبسها عنهم ~~ليفيئوا وأعتبرت الزيادة سبع سنين لأنهاكما تقدممدة معتبرة في تغير الأحوال ~~والعشر مثلا وإن كانت كذلك كما يشير إليه قوله : مروا أولادكم بالصلاة وهم ~~أبناء سنين وأضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع إلا ~~أنا أعتبرنا الأقل لأنه كاف في الغرض غالبا ولا يرد أن المنع يدور مع السفه ~~لأنا لا نسلم أنه يدور مع السفه مطلقا بل مع سفه الصبا ولا نسلم بقاءه بعد ~~تلك المدة على ان التعليق بالشرط لا يوجب العدم عند عدمه عندنا فأصل ~~الدوران حينئذ ممنوع وعلى هذا لا معنى للتشنيع على ms01786 الإمام الأعظم رضي الله ~~تعالى عنه فيما ذهب إليه ويؤيد مذهبه أيضا قوله تعالى : ولا تأكلوها إسرافا ~~وبدارا أن يكبروا فإنه مشير إلى أنه لا يمنع مال اليتيم عنه إذا كبر إذ ~~المعنى لا تأكلوا أموالهم مسرفين ومبادرين كبرهم بأن تفرطوا في إنفاقها ~~وتقولوا ننفق كما نشتهي قبل أن يكبر اليتامى فينتزعوها من أيدينا إلا أنه ~~قدر الكبر فيمن بلغ سفيها بما تقدم لما تقدم فأفهم ذاك والله تعالى يتولى هداك # والإسراف في الأصل تجاوز الحد المباح إلى مالم يبح وربما كانذلك في ~~الإفراط وربما كان في التقصير غير أنه إذا كان في الإفراط منه يقال : أسرف ~~يسرف إسرافا وإذا كان في التقصير يقال : سرف يسرف سرفا ويستعمل بمعنى السهو ~~والخطأ وهو غير مراد أصلا والمبادرة المسارعة وهي لأصل الفعل هنا وتصح ~~المفاعلة فيه بأن يبادر الولي أخذ مال اليتيم واليتيم يبادر نزعه منه ~~وأصلها كما قيل : من البدار وهو الإمتلاء ومنه البدر لإمتلائه نورا والبدرة ~~لإمتلائها بالمال والبيدر لإمتلائه بالطعام والأسمان المتعاطفان منصوبان ~~على الحال كما أشرنا إليه وقيل : إنهما مفعول لهما والجملة معطوفة ~~علىأبتلوالا على جواب الشرط لفساد المعنى لأن الأول بعد البلوغ PageV04P207 ~~وهذا قبله وي كبروا بفتح الباء الموحدة من باب علم يستعمل في السن وأما ~~بالضم فهو في القدرة والشرف وإذا تعدى الثاني بعلى كان للمشقة نحو كبر عليه ~~كذا وتخصيص الأكل الذي هو أساس الإنتفاع وتكثر الحاجة إليه بالنهي يدل على ~~النهي عن غيره بالطريق الأولى وفي الجملة تأكيد للأمر بالدفع وتقرير لها ~~وتمهيد لما بعدها من قوله تعالى : ومن كان غنيا فليستعفف إلخ أي ومن كان من ~~الأولياء والأوصياء ذا مال فليكف نفسه عن أكل مال اليتيم ولينتفع بما آتاه ~~الله تعالى من الغنى فالإستعفاف الكف وهو أبلغ من العف وفي المختار يقال : ~~عف عن الحرام يعف بالكسر عفة وعفا وعفافة أي كف فهو عف وعفيف والمرأة عفة ~~وعفيفة وأعفه الله تعالى وأستعف عن المسألة أي عف وتعفف تكلف العفة وتفسيره ~~بالتنزه كما يشير ms01787 إليه كلام البعض بيان لحاصل المعنى ومن كان من الأولياء ~~والأوصياء فقيرا فليأكل بالمعروف بقدر حاجته الضرورية من سد الجوعة وستر ~~العورة قاله عطاء وقتادة # وأخرج إبن المنذر والطبراني عن إبن عباس أنه قال : يأكل الفقير إذا ولى ~~مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته له مالم يسرف أو يبذر وأخرج أحمد ~~وأبو داؤد والنسائي وإبن ماجه عنإبن عمر سأل النبي فقال : ليس لي مال وإني ~~ولي يتيم فقال : كل من مال يتيمك غير مسرف ولا متأثل مالا ومن غير أن تقي ~~مالك بماله وهل يعد ذلك أجرة أم لا قولان ومذهبنا الثاني كما صرح به الجصاص ~~في الأحكام وعن سعيد إبن جبير ومجاهد وأبي العالية والزهري وعبيدة السلماني ~~والباقر رضي الله تعالى عنهم وآخرين أن للولي الفقير أن يأكل من مال اليتيم ~~بقدر الكفاية على جهة القرض فإذا وجد ميسرة أعطى ما أستقرض وهذا هو الأكل ~~بالمعروف ويؤيده ما أخرجه عبد بن حميد وإبن أبي شيبة وغيرهما من طرق عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال : إني أنزلت نفسي من مال الله تعالى ~~بمنزلة مال اليتيم إن أستغنيت أستعففت وإن أحتجت أخذت منه بالمعروف فإذا ~~أيسرت قضيت وأخرج أبو داؤد والنحاس كلاهما في الناسخ وإبن المنذر من طريق ~~عطاء عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ومن كان فقيرا الآية ~~نسختها إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إلخ وذهب قوم إلى إباحة الأكل ~~دون الكسوة ورواه عكرمة عنإبن عباس وزعم آخرون أن الآية نزلت في حق اليتيم ~~ينفق عليه من ماله بحسب حاله وحكى ذلك عن يحيى بن سعيد وهو مردودلأن قوله ~~سبحانه : فليستعفف لا يعطي معنى ذلك والتفكيك مما لا ينبغي أن يخرج عليه ~~النظم الكريم فإذا دفعتم أيها الأولياء والأوصياء إليهم أي اليتامى بع ~~رعاية ماذكر لكم أموالهم التي تحت أيديكم وتقديم الجار والمجرور على ~~المفعول الصريح للإهتمام به فأشهدوا عليهم بأن قبضوها وبرئت عنها ذممكم لما ~~أن ذلك أبعد عن التهمة ms01788 وأنفى للخصومة وأدخل في الأمانة وهو أمر ندب عندنا ~~وذهب الشافعية والمالكية إلى أنه أمر وجوب وأستدلوا بذلك على أن القيم لا ~~يصدق بقوله في الدفع بدون بينة وكفى بالله حسيبا 6 أي شهيدا قاله السدي ~~وأخرج إبن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن معنى وكفى بالله حسيبا أنه لا شاهد ~~أفضل من الله تعالى فيما بينكم وبينهم وهذا موافق لمذهبنا في عدم لزوم ~~البينة وقيل : إن المعنى وكفى به تعالى محاسبا لكم فلا تخالفوا ما أمرتم به ~~ولا تجاوزوا ما حد لكم ولا يخفى موقع المحاسب هنا لأن الوصي يحاسب على ما ~~في يده وفي فاعل كفى كما قال أبو البقاء : وجهان أحدهما أنه الأسم الجليل PageV04P208 ~~والباء زائدة دخلت لتدل على معنى الأمر فالتقدير أكتفوا بالله تعالى ~~والثاني أن الفاعل مضمر والتقدير كفى الإكتفاء بالله تعالى فبالله على هذا ~~في موضع نصب على أنه مفعول به وحسيبا حال وقيل : تمييز وكفى متعدية إلى ~~مفعول واحد عند السمين والتقدير وكفاكم الله حسيبا وإلى مفعولين عند أبي ~~البقاء والتقدير وكفاكم الله شركم ونحو ذلك # هذا ومن باب الإشارة ياأيها الناس أتقوا ربكم أي أحذوره من المخالفات ~~والنظر إلى الأغيار وألزموا عهد الأزل حين أشهدكم على أنفسكم الذي خلقكم من ~~نفس واحدة وهي الحقيقة المحمدية ويعبر عنها أيضا بالنفس الناطقة الكلية ~~التي هي قلب العالم وبآدم الحقيقي الذي هو الأب لآدم وإلى ذلك أشار سلطان ~~العاشقين إبن الفارض قدس سره بقوله على لسان تلك الحقيقة : وإني وإن كنت ~~إبن آدم صورة فلي فيه معنى شاهد بأبوتي وخلق منها زوجها وهي الطبيعة أو ~~النفس الحيوانية الناشئة منها وقد خلقت من الجهة التي تلي عالم الكون وهو ~~الضلع الأيسر المشار إليه في الخبر وقد خصت بذلك لأنها أضعف من الجهة التي ~~تلي الحق وبث منهما رجالا كثيرا أي كاملين يميلون إلى أبيهم ونساءا ناقصين ~~يميلون إلى أمهم وأتقوا الله الذي تساءلون به فلا تثبتوا لأنفسكم وجودا مع ~~وجوده لأنه الذي أظهر تعيناتكم بعد ms01789 أن لم تكونوا شيئا مذكورا وأتقوا ~~الأرحام أي أجتنبوا مخالفة أوليائي وعدم محبتهم فإن من وصلهم وصلته ومن ~~قطعهم قطعته فالأرحام الحقيقية هي قرابة المبادي العالية إن الله كان عليكم ~~رقيبا ناظرا إلى قلوبكم مطلعا على ما فيها فإذا رأى فيها الميل إلى السوي ~~وسوء الظن بأهل حصرته أرتحلت مطايا أنواره منها فبقيت بلاقع تتجاوب في ~~أرجائها البوم وآتوا اليتامى وهم يتامى القوى الروحانية المنقطعين عن تربية ~~الروح القدسي الذي هو أبوهم أموالهم وهي حقوقهم من الكمالات ولا تتبدلوا ~~الخبيث بالطيب بأن تعطوا الطيب من الصفات وتذيلوه وتأخذوا بدله الخبيث منها ~~وتتصفوا به ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم بأن تخلطوا الحق بالباطل إنه ~~كان حوبا كبيرا أي حجابا عظيما وإن خفتم أن لا تقسطوا أي تعدلوا في تربية ~~القوى فأنكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع لتقل شهواتكم وتحفظوا ~~فروجكم فتستعينوا بذلك على التربية لما يحصل لكم من التزكية عن الفاحشة فإن ~~خفتم أن لا تعدلوا بين النساء فتقعوا في نحو ماهربتم منه فواحدة تكفيكم في ~~تحصيل غرضكم وآتوا النساء صدقاتهن مهورهن نحلة عطية من الله وفضلا وفيه ~~إشارة إلى التخلية عن البخل والغدر والتحلية بالوفاء والكرم وذلك من جملة ~~ما يربي به القوى فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ولا ~~تأنفوا وتتكبروا عن ذلك وهذا أيضا نوع من التربية لما فيه من التخلية عن ~~الكبر والأنفة والتحلية بالتواضع والشفقة ولا تؤتوا السفهاء أموالكم أي لا ~~تودعوا الناقصين عن مراتب الكمال أسراركم وعلومكم التي جعل الله لكم قياما ~~وأرزقوهم فيها أي غذوهم بشيء منها وأكسوهم أي حلوهم وقولوا لهم قولا معروفا ~~لينقادوا إليكم ويسلموا أنفسهم بأيديهم وأبتلوا اليتامى أي أختبروهم ولعله ~~إشارة إلى إختبار الناقصين من السائرين حتى إذا بلغوا النكاح وصلحوا ~~للأرشاد والتربية فإن آنستم منهم رشدا أي إستقامة في الطريق وعدم تلون ~~فأدفعوا إليهم أموالهم التي يستحقونها من الأسرار التي لا تودع إلا عند ~~الأحرار PageV04P209 ~~والمراد إيصاء الكمل من الشيوخ أن يخلفوا ms01790 ويأذنوا بالإرشاد من يصلح لذلك ~~من المريدين السالكين على ايديهم ولا تأكلوها أي تنتفعوا بتلك الأموال ~~دونهم إسرافا وبدارا أن يكبروا بالتصدي للأرشاد فإن ذلك من أعظم أدواء ~~النفس والسموم القاتلة ومن كان منكم غنيا بالله لا يلتفت إلى ضرورات الحياة ~~أصلا فليستعفف عما للمريد ومن كان فقيرا لا يتحمل الضرورة فليأكل أي ~~فلينتفع بما للمريد بالمعروف وهو ما كان بقدر الضرورة فإذا دفعتم إليهم ~~أموالهم فأشهدوا عليهم الله تعالى وأرواح أهل الحضرة وخذوا العهد عليهم ~~برعاية الحقوق مع الحق والخلق وكفى بالله حسيبا لأنه الموجود الحقيقي ~~والمطلع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وهو حسبنا ونعم الوكيل ~~للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون شروع في بيان أحكام المواريث بعد ~~بيان أموال اليتامى المنتقلة إليهم بالإرث والمراد من الرجال الأولاد ~~الذكور أو الذكور أعم من أن يكون كبارا أو صغارا ومن الأقربين الموروثون ~~ومن الوالدين مالم يكن بواسطة والجد والجدة داخلان تحت الأقربين وذكر ~~الولدان مع دخولهما أيضا إعتناءا بشأنهما وجوز أن يراد من الوالدين ما هو ~~أعم من أن يكون بواسطة أو بغيرها فيشمل الجد والجدة وأعترض بأنه يلزم توريث ~~أولاد الأولاد مع وجود الأولاد # وأجيب بأن عدم التوريث في هذه الصورة معلوم من أمر آخر لا يخفى والنصيب ~~الحظ كالنصب بالكسر ويجمع على أنصباء وأنصبة ومنفي مما متعلقة بمحذوف وقع ~~صفة للنكرة قبله أي نصيب كائن مما ترك وجوز تعلقه بنصيب # وللنسآء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون المراد من النساء البنات مطلقا ~~أو الإناث كذلك وإيراد حكمهم على الإستقلال دون الدرج في تضاعيف أحكام ~~السالفين بأن يقال للرجال والنساء نصيب إلخ للإعتناءكما قال شيخ ~~الإسلامبأمرهن والإيذان بأصالتهن في إستحقاق الأرث والإشارة من أول الأمر ~~إلى تفاوت ما بين نصيبي الفريقين والمبالغة في إبطال حكم الجاهلية فإنهم ما ~~كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون : إنما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة ~~وللرد عليهم نزلت هذه الآيةكما قال إبن جبير وغيرهوروى أن أوس بن ثابت وقيل ~~: أوس بن مالك وقيل ms01791 : ثابت بن قيس وقيل : أوس بن الصامتوهو خطألأنه توفى في ~~زمن خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه مات وترك إبنتين وإبنا صغيرا وزوجته أم ~~كحة وقيل : بنت كحة وقيل : أم كحلة وقيل : أم كلثوم فجاء أبناء عمه خالد أو ~~سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة فأخذا ميراثه كله فقالت أمرأته لهما : تزوجا ~~بالإبنتين وكانت بهما دمامة فأبيا فأتت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فأخبرته الخبر فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما أدري ما أقول ~~فنزلت للرجال نصيب الآية فأرسل صلى الله تعالى عليه وسلم إلى إبني العم ~~فقال : لا تحركا من الميراث شيئا فإنه قد أنزل علي فيه شيء أخبرت فيه أن ~~للذكر والأنثى نصيبا ثم نزل بعد ذلك ويستفتونك في النساء إلى قوله : عليما ~~ثم نزل يوصيكم الله في أولادكم إلى قوله : والله عليم حكيم فدعى بالميراث ~~فأعطى المرأة الثمن وقسم ما بقى بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين ولم يعط ~~إبني العم شيئا وفي بعض طرقهأن الميت خلف زوجة وبنتين وإبني عم فأعطى ~~الزوجة الثمن والبنتين الثلثين وإبني العم الباقي # وفي الخبر دليل على جواز تأخير البيان عن الخطاب ومن عمم الرجال والنساء ~~وقال : إن الأقربين عام لذوي القرابة النسبية والسببية جعل الآية متضمنة ~~لحكم الزوج والزوجة وإستحقاق كل منهما الإرث من صاحبه PageV04P210 ### || CHECK [آية 7] # ومن لم يذهب إلى ذلك وقال : إن الأقربين خاص بذوي القربة النسبية جعل فهم ~~الإستحقاق كفهم المقدار المستحق مما سيأتي من الآيات وعلل الإقتصار على ذكر ~~الأولاد والبنات هنا بمزيد الإهتمام بشأن اليتامى وأحتج الحنفية والإمامية ~~بهذه الآية على توريث ذوي الأرحام قالوا : لأن العمات والخالات وأولاد ~~البنات من الأقربين فوجب دخولهم تحت قوله سبحانه : للرجال إلخ غاية ما في ~~الباب إن قدر ذلك النصيب غير مذكور في هذه الآية إلا أنا نثبت كونهم ~~مستحقين لأصل النصيب بها وأما المقدار فمستفاد من سائر الدلائل والإمامية ~~فقط على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يورثون كغيرهم وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى ms01792 قريبا رده على أتم وجه # مما قل منه أو كثر بدل من ما الأخيرة بإعادة العامل قبل ولعلهم إنما لم ~~يعتبروا كون الجار والمجرور بدلا من الجار المجرور لإستلزامه إبدال منمن ~~منوإتحاد اللفظ في البدل غير معهود # وجوز أبوالبقاء كون الجار والمجرور حالا من الضمير المحذوف في ترك أي مما ~~تركه قليلا أو كثيرا أو مستقرا مما قل ومثل هذا القيد معتبر في الجملة ~~الأولى إلا أنه لم يصرح به هناك تعويلا على ذكره هنا وفائدته دفع توهم ~~إختصاص بعض الأموال ببعض الورثة كالخيل وآلات الحرب للرجال وبهذا يرد على ~~الإمامية لأنهم يخصون أكبر أبناء الميت من تركته بالسيف والمصحف والخاتم ~~واللباس البدني بدون عوض عند أكثرهم وهذا من الغريب كعدم توريث الزوجة من ~~العقار مع أن الآية مفيدة أن لكل من الفريقين حقا من كل ما جل ودق وتقديم ~~القليل على الكثير من باب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها نصيبا ~~مفروضا 7 نصب إما على أنه مصدر مؤكد بتأويله بعطاء ونحوه من المعاني ~~امصدرية وإلا فهو أسم جامد ونقل عن بعضهم أنه مصدر وإما على الحالية من ~~الضمير المستتر في قل وكثر أو في الجار والمجرور الواقع صفة أو من نصيب ~~لكون وصفه بالظرف سوغ مجيء الحال منه أو من الضمير المستتر في الجار ~~والمجرور الواقع خبرا إذ المعنى ثبت لهم مفروضا نصيب وهو حينئذ حال موطئة ~~والحال في الحقيقة وصفه وقيل : هو منصوب على أنه مفعول بفعل محذوف والتقدير ~~أوجب لهم نصيبا وقيل : منصوب على إضمار أعني ونصبه على الإختصاص بالمعنى ~~المشهور مما أنكره أبو حيان لنصهم على إشتراط عدم التنكير في الأسم المنصوب ~~عليه والفرضكالضربالتوقيت ومنه فمن فرض فيهن الحج والحز في الشيء كالتفريض ~~وما أوجبه الله تعالى كالمفروض سمى بذلك لأن له معالم وحدودا ويستعمل بمعنى ~~القطع ومنه قوله تعالى : لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا أي مقتطعا محدودا ~~كما في الصحاح فمفروضا هنا إما بمعنى مقتطعا محدودا كما في تلك الآية وإما ~~بمعنى ما ms01793 أوجبه الله تعالى أي نصيبا أوجبه الله تعالى لهم # وفرق الحنفية بين الفرض والواجب بأن الفعل غير الكف المتعلق به خطاب بطلب ~~فعل بحيث ينتهض تركه في جميع وقته سببا للعقاب إن ثبت بقطعي ففرض كقراءة ~~القرآن في الصلاة الثابتة بقوله تعالى : فأقرؤا ما تيسر من القرآن وإن ثبت ~~بظني فهو الواجب نحو تعيين الفاتحة الثابت بقوله : لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب وهو آحاد ونفي الفضيلة محتمل ظاهر وذهب الشافعية إلى ترادفهما وأحتج ~~كل لمدعاه بما أحتج به والنزاع على ما حقق في الأصول لفظي قاله غير واحد ~~وقال بعض المحققين : لا نزاع للشافعي في تفاوت مفهومي الفرض والواجب في ~~اللغة ولا في تفاوت ما ثبت بدليل قطعي كحكم الكتاب وما ثبت بدليل ظني كحكم PageV04P211 ### || CHECK [آية 8] # خبر الواحد في الشرع فإن جاحد الأول كافر دون الثاني وتارك العمل بالأول ~~مؤلا فاسق دون الثاني وإنما يزعم أن الفرض والواجب لفظان مترادفان منقولان ~~عن معناهما اللغوي إلى معنى واحد هو ما يمدح فاعله ويذم تاركه شرعا سواء ~~ثبت بدليل قطعي أو ظني وهذا مجرد إصطلاح فلا معنى للإحتجاج بأن التفاوت بين ~~الكتاب وخبر الواحد موجب للتفاوت بين مدلوليهما أو بأن الفرض في اللغة ~~التقدير والوجوب هو السقوط فالفرض علم قطعا أنه مقدر علينا والواجب ما سقط ~~علينا بطريق الظن ولا يكون المظنون مقدرا ولا المعلوم القطعي ساقطا علينا ~~على أن للخصم أن يقول : لو سلم ملاحظة المفهوم اللغوي فلا نسلم إمتناع أن ~~يثبت كون الشيء مقدرا علينا بدليل ظني وكونه ساقطا علينا بدليل قطعي ألا ~~ترى أن قولهم : الفرض أي المفروض المقدر في المسح هو الربع وأيضا الحق أن ~~الوجوب في اللغة هو الثبوت وأما مصدر الواجب بمعنى الساقط والمضطرب إنما هو ~~الوجبة والوجيب ثم إستعمال الفرضفيما ثبت بظني والواجب فيما ثبت بقطعيشائع ~~مستفيض كقولهم : الوتر فرض وتعديل الأركان فرض ونحو ذلك ويسمى فرضا عمليا ~~وكقولهم : الصلاة واجبة والزكاة واجبة ونحو ذلك ومن هنا يعلم سقوط كلام بعض ~~الشافعية في رد ms01794 إستدلال الحنفية بما تقدم على توريث ذوي الأرحام بأن الواجب ~~عند الحنفية ما علم ثبوته بدليل مظنون والمفروض ما علم بدليل قاطع وتريث ~~ذوي الأرحام ليس من هذا القبيل بالإتفاق فعرفنا أنه غير مراد من الآية ووجه ~~السقوط ظاهر غني عن البيان # وأحتج بعضهم بالآية على أن الوارث لو أعرض عن نصيبه لم يسقط حقه وهو مذهب ~~الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه وإذا حضر القسمة اي قسمة التركة بين ~~أربابها وهي مفعول به وقدمت لأنها المبحوث عنها ولأن في الفاعل تعددا فلو ~~روعي الترتيب يفوت تجاذب أطراف الكلام وقيل : قدمت لتكون أمام الحاضرين في ~~اللفظ كما أنها أمامهم في الواقع وهي نكتة للتقديم لم أر من ذكرها من علماء ~~المعاني أولوا القربى ممن لا يرث لكونه عاصبا محجوبا أو لكونه من ذوي ~~الأرحام والقرينة على إرادة ذلك ذكر الورثة قبله واليتامى والمساكين من ~~الأجانب فأرزقوهم منه أي أعطوهم شيئا من المال أو المقسوم المدلول عليه ~~بالقسمة وقيل : الضمير لما وهو أمر ندب كلف به البالغون من الورثة تطييبا ~~لقلوب المذكورين وتصدقا عليهم وقيل : أمر وجوب وأختلف في نسخه ففي بعض ~~الروايات عن إبن عباس أنه لا نسخ والآية محكمة وروى ذلك عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها # وأخرج أبو داؤد في ناسخه وإبن أبي حاتم من طريق عطاء عن إبن عباس أنه قال ~~: وإذا حضر القسمة الآية نسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك ~~مما قل منه أو كثر # وحكى عن سعيد بن جبير أن المراد من أولي القربى هنا الوارثون ومن اليتامى ~~والمساكين غير الوارثين وأن قوله سبحانه : فأرزقوهم منه راجع إلى الأولين ~~وقوله تعالى : وقولوا لهم قولا معروفا 8 راجع للآخرين وهو بعيد جدا ~~والمتبادر ما ذكر أولا وهذا القول للمرزوقين من أولئك المذكورين والمراد من ~~القول المعروف أن يدعوا لهم ويستقلوا ما أعطوهم ويعتذروا من ذلك ولا يمنوا ~~عليهم وقوله سبحانه : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا ~~عليهم فيه أقوال : أحدها ms01795 أنه أمر للأوصياء بأن PageV04P212 ~~يخشوا الله تعالى أو يخافوا على أولادهم فيفعلوا مع اليتامى ما يحبون أن ~~يفعل بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم وإلى ذلك يشير كلام إبن عباس فقد أخرج إبن ~~جرير عنه أنه قال في الآية : يعني بذلك الرجل يموت وله أولاد ضغار ضعاف ~~يخاف عليهم العيلة والضيعة ويخاف بعده أن لا يحسن إليهم من يليهم يقول : ~~فإن ولي مثل ذريته ضعافا يتامى فليحسن إليهم ولا يأكل أموالهم إسرافا ~~وبدارا أن يكبروا والآية على هذا مرتبطة بما قبلها لأن قوه تعالى : للرجال ~~إلخ في معنى الأمر للورثة أي أعطوهم حقهم دفعا لأمر الجاهلية وليحفظ ~~الأوصياء ما أعطوه ويخافوا عليهم كما يخافون على أولادهم وقيل في وجه ~~الإرتباط : إن هذا وصية للأوصياء بحفظ الأيتام بعد ما ذكر الوارثين ~~الشاملين للصغار والكبار على طريق التتميم وقيل : إن الآية مرتبطة بقوله ~~تعالى : وأبتلوا اليتامى وثانيها أنه أمر لمن حضر المريض من العواد عند ~~الإيصاء بأن يخشوا ربهم أو يخشوا أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على ~~أولادهم فلا يتركوه أن يضربهم بصرف المال عنهم ونسب نحو هذا إلى الحسن ~~وقتادة ومجاهد وسعيد بن جبير # وروى عنإبن عباس أيضا ما يؤيده فقد أخرج إبن أبي حاتم والبيهقي عنه أنه ~~قال في الآية : يعني الرجل يحضره الموت فيقال له : تصدق من مالك وأعتق وأعط ~~منه في سبيل الله فنهوا أن يأمروا بذلك يعني أن من حضر منكم مريضا عند ~~الموت فلا يأمره أن ينفق من ماله في العتق أو في الصدقة أو في سبيل الله ~~ولكن يأمره أن يبين ماله وما عليه من دين ويوصي من ماله لذوي قرابته الذين ~~لا يرثون يوصي لهم بالخمس أو الربع يقول : أليس أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف ~~يعني صغارلا يرضى أن تيركهم بغير مال فيكونوا عيالا على الناس فلا ينبغي ~~لكم أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولأولادكم ولكن قولوا الحق من ذلك ~~وعلى هذا يكون أول الكلام للأوصياء وما بعده للورثة وهذا للأجانب بأن لا ms01796 ~~يتركوه يضرهم أولا يأمروه بما يضر فالآية مرتبطة بما قبلها أيضا وثالثها ~~أنه أمر للورثة بالشفقة على من حضر القسمة من ضعفاء الأقارب واليتامى ~~والمساكين متصورين أنهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ضعافا مثلهم هل يجوزون ~~حرمانهم وإتصال الكلام على هذا بما قبله ظاهر لأنه حث على الإيتاء لهم ~~وأمرهم بأن يخافوا من حرمانهم كما يخافون من حرمان من حرمان ضعاف ذريتهم ~~ورابعها أمر للمؤمنين أن ينظروا للورثة فلا يسرفوا في الوصية وقد روى عن ~~السلف أنهم كانوا يستحبون أن لا تبلغ الوصية الثلث ويقولون : إن الخمس أفضل ~~من الربع والربع أفضل من الثلث وورد في الخبر ما يؤيده وعلى هذا فالمراد من ~~الذين المرضى وأصحاب الوصية أمرهم بعدم الإسراف في الوصية خوفا على ذريتهم ~~الضعاف والقرينة عليه أنهم المشارفون لذلك ويكون التخويف من أكل مال ~~اليتامى بعده تخويفا عن أخذ مازاد من الوصية فيرتبط به ويكون متصلا بما ~~قبله تتميما لأمر الأوصياء والورثة بأمر مرضى المؤمنين وهذا أبعد الوجوه ~~وأبعد منه ما قيل : إنه أمر لمن حضر المريض بالشفقة على ذوي القربى بأن لا ~~يقول للمريض لاتوص لأقاربك ووفر على ذريتك وأبعد من ذلك القول : بأنه أمر ~~للقاسمين بالعدل بين الورثة في القسمة بأن لا يراعوا الكبير منهم فيعطوه ~~الجيد من التركة ولا يلتفتوا إلى الصغير ولو بما في حيزه صلة الموصول كما ~~قال غير واحد ولما كانت الصلة يجب أن تكون قصة معلومة للخاطب ثابتة للموصول ~~كالصفة قالوا : إنها هنا كذلك أيضا وأن المعنى وليخش الذين حالهم وصفتهم ~~أنهم لو شارفوا أن يخلفوا ذرية ضعافا خافوا عليهم الضياع # وذهب الأجهوري وغيره إلى أن لو بمعنى إن فتقلب الماضي إلى الإستقبال ~~وأوجبوا حمل تركوا PageV04P213 ### || CHECK [آية 10] # على المشارفة ليصح وقوع خافوا جزاءا له ضرورة أنه لا خوف بعد حقيقة الموت ~~وترك الورثة وفي ترتيب الأمر عل ىالوصف المذكور في حيز الصلة المشعر ~~بالعلية إشارة إلى أن المقصود من الأمر أن لا يضيعوا اليتامى حتى لا تضيع ~~أولادهم وفيه تهديد ms01797 لهم بأنهم إن فعلوه أضاع الله أولادهم ورمز إلى أنهم إن ~~راعوا الأمر حفظ الله تعالى أولادهم أخرج إبن جرير عن الشيباني قال : كنا ~~في القسطنطينية أيام مسلمة بن عبدالملك وفينا إبن محيريز وإبن الديلمي ~~وهانيء بن كلثوم فجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان فضقت ذرعا مما سمعت ~~فقلت لإبن الديلمي : ياأبا بشر يودني أنه لا يولد لي ولد أبدا فضرب بيده ~~على منكبي وقال : ياإبن أخي لا تفعل فإنه ليست من نسمة كتب الله أن تخرج من ~~صلب رجل إلا وهي خارجة إن شاء وإن أبى ثم قال : ألا أدلك على أمر إن أنت ~~أدركته نجاك الله تعالى منه وإن تركت ولدا من بعدك حفظهم الله تعالى فيك ~~قلت : بلى فتلا وليخش الذين الآية وفي وصف الذرية بالضعاف بعث على الترحم ~~والظاهر أن من خلفهم ظرف لتركوا وفي التصريح به مبالغة في تهويل تلك الحالة ~~وجوز أن يكون حالا من ذرية وضعافا كما قال أبو البقاء : يقرأ بالتفخيم على ~~الأصل وبالإمالة لأجل الكسرة وجاز ذلك مع حرف الإستعلاء لأنه مكسور مقدم ~~ففيه إنحدار وكذلك خافوا يقرأ بالتفخيم على الأصل وبالإمالة لأن الخاء ~~تنكسر في بعض الأحوال وهو خفت وقريءضعفاء وضعافي وضعافي نحو سكارى وسكارى ~~فليتقوا الله في ذلك والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها وإنما أمرهم ~~سبحانه بالتقوى التي هي غاية الخشية بعد ما أمرهم بها مراعاة للمبدأ ~~والمنتهى ولما لم ينفع الأول بدون الثاني لم يقتصر عليه مع إستلزامه له ~~عادة وليقولوا لليتامى أو للمريض أو لحاضري القسمة أو ليقولوا في الوصية ~~قولا سديدا 9 فيقول الوصي لليتيم ما يقول لولده من القول الجميل الهادي له ~~إلى حسن الآداب ومحاسن الأفعال ويقول عائد المريض ما يذكره التوبة والنطق ~~بكلمة الشهادة وحسن الظن بالله وما يصده عن الإسراف بالوصية وتضييع الورثة ~~ويقول الوارث لحاضر القسمة ما يزيل وحشته أو يزيد مسرته ويقول الموصي في ~~إيصائه مالا يؤدي إلى تجاوز الثلث والسديدعلى ما قال الطبرسي المصيب العدل ~~الموافق ms01798 للشرع وقيل : مالا خلل فيه ويقال سد قوله يسد بالكسر إذا صار سديدا ~~وأنه ليسد في القول فهو مسد إذا كان يصيب السداد أي القصد وأمر سديد وأسد ~~أي قاصد والسداد بالفتح الإستقامة والصواب وكذلك السدد مقصور منه وأما ~~السداد بالكسر فالبلغة وما يسد به ومنه قولهم : فيه سداد من عوزقاله غير ~~واحدوفي درة الغواص في أوهام الخواص أنهم يقولون : سداد من عوز فيفتحون ~~السينوهو لحنوالصواب الكسر وتعقبه إبن بري بأنه وهم فإن يعقوب بن السكيت ~~سوى بين الفتح والكسر في إصلاح المنطق في باب فعال وفعال بمعنى واحد فقال : ~~يقال سداد من عوز وسداد وكذا حكاه إبن قتيبة في أدب الكاتب وكذا في الصحاح ~~إلا أنه زادوا الكسر أفصح نعم ذكر فيها أن سداد القارورة وسداد الثغر ~~بالكسر لا غير وأنشد قول العرجي : أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ~~ثغر فليحفظ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إستئناف جيء به لتقرير ما ~~فصل من الأوامر والنواهي وظلما إما حال أي ظالمين أو مفعول لأجله وقيل : ~~منصوب على المصدرية أي أكل ظلم على معنى أكلا على PageV04P214 ~~وجهه وقيل : على التمييز وإنما علق الوعيد على الأكل بذلك لأنه قد يأكل ~~مال اليتيم على وجه الإستحقاق كالأجرة والقرض مثلا فلا يكون ظلما ولا الآكل ~~ظالما وقيل : ذكر الظلم للتأكيد والبيان لأن أكل مال اليتيم لا يكون إلا ~~ظلما ومن أخذ مال اليتيم قرضا أو أجرة فقد أكل مال نفسه ولم يأكل مال ~~اليتيم وفيه منع ظاهر # إنما يأكلون في بطونهم أي ملء بطونهم وشاع هذا التعبير في ذلك وكأنه مبني ~~على أن حقيقة الظرفية المتبادر منها الإحاطة بحيث لا يفضل الظرف عن المظروف ~~فيكون الأكل في البطن ملء البطن وفي بعض البطن دونه وهو المراد في قوله : ~~كلوا في بعض بطنكم تعفوا فإن زمانكم زمن خميص ولا ينافي هذا قول الأصوليين ~~: إن الظرف إذا جر بفي لا يكون بتمامه ظرفا بخلاف المقدرة فيه فنحو سرت يوم ~~الخميس لتمامه وفي يوم الخمس ms01799 لغيره فقد قال عصام الملة : إن مذهب الكوفيين ~~والبصريون لا يفرقون بينهما كما بين في النحو وقال شهاب الدين : الظاهر إن ~~ماذكره أهل الأصول فيما يصح جره بفي ونصبه على الظرفية وهذا ليس كذلك لأنه ~~لا يقال : أكل بطنه بمعنى في بطنه فليس مما ذكره أهل الأصول في شيء وهو مثل ~~جعلت المتاع في البيت فهو صادق بملئه وبعدمه لكن الأصل الأول كما ذكروه # وجوز أن يكون ذكر البطون للتأكيد والمبالغة كما في قوله تعالى : يقولون ~~بأفواههم ماليس في قلوبهم والقول لا يكون إلا بالفم وقوله تعالى : ولكن ~~تعمى القلوب التي في الصدور والقلب لا يكون إلا في الصدر وقوله سبحانه : ~~ولا طائر يطير بجناحيه والطير لا يطير إلا بجناح فقد قالوا : إن الغرض من ~~ذلك كله التأكيد والمبالغة ثم المظروف هنا المفعول أي المأكول لا الفاعل ~~وتحقيق ذلك على ما نقل عن التمرتاشي في الإيمان أنه إذا ذكر ظرف بعد فعل له ~~فاعل ومفعول كما إذا قلت إن ضربت زيدا في الدار أو في المسجد فكذا فإن كانا ~~معا فيه فالأمر ظاهر وإن كان الفاعل فيه دون المفعول أو بالعكس فإن كان ~~الفعل مما يظهر أثره في المفعول كالضرب والقتل والجرح فالمعتبر كون المفعول ~~فيه وإن كان مما لا يظهر أثره كالشتم فالمعتبر كون الفاعل فيه ولذا قال بعض ~~الفقهاء لو قال إن شتمته في المسجد أو رميت إليه فشرط حنثه كون الفاعل فيه ~~ولو قال إن ضربته أو جرحته أو قتلته أو رميته فشرطه كون المفعولية فيه ~~وإنما كان الرمي في الأول مما لا يظهر له أثر أنه أريد به إرسال السهم من ~~القوس بنيته وذلك مما لا يظهر له أثر في المحل ولا يتوقف على وصوف فعل ~~الفاعل وفي الثاني مما يظهر له أثر لأنه أريد به إرسال السهم أو ما يضاهيه ~~على وجه يصل إلى المرمى إليه فيجرحه أو يوجعه أو يؤلمه ولا شك أن ما نحن ~~فيه من قبيل هذا القسم وسيأتي إن شاء الله ms01800 تعالى تتمة الكلام على ذلك ~~والجار والمجرور متعلق - بيأكلون - وهو الظاهر وقيل إنه حال من قوله تعالى ~~نارا أي ما يجر إليها فالنار مجاز مرسل من ذكر المسبب وإرادة السبب وجوز في ~~ذلك الاستعارة على تشبيه ما أكل من أموال اليتامى بالنار لمحق ما معه ~~واستبعده بعض المحققين وذهب بعضهم إلى جواز حمله على ظاهره فعن عبيد الله ~~بن جعفر أنه قال من أكل مال اليتيم فإنه يؤخذ بمشفره يوم القيامة فيملأ فمه ~~جمرا ويقال له كل ما أكلته في الدنيا ثم يدخل السعير الكبرى # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال حدثني النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم عن PageV04P215 ### || CHECK [آية 11] # ليلة أسري به قال نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل قد وكل بهم ~~من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار فيقذف في أجوافهم حتى ~~تخرج من أسافلهم ولهم خوار وصراخ فقلت يا جبريل من هؤلاء قال الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما وسيصلون سعيرا أي سيدخلون نارا هائلة مبهمة الوصف وقرأ ~~ابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضم ياء المضارعة والباقون بفتحها وقرىء وسيصلون ~~بتشديد اللام وفي الصحاح يقال صليت اللحم وغير أصلية صليا مثل رميته رميا ~~إذا شويته وصليت الرجل نارا إذا أدخلته وجعلته يصلاها فإن ألقيته فيها ~~إلقاء - كأنك تريد الإحراق - قلت أصليته بالألف وصليته تصلية ويقال صلى ~~بالأمر إذا قاسى حره وشدته قال الطهوي # ... ولا تبلى بسالتهم وإن هم ... صلوا بالحرب حينا بعد حين ... # وقال بعض المحققين إن أصل الصلي القرب من النار وقد استعمل هنا في الدخول ~~مجازا وظاهر كلام البعض أنه متعد بنفسه وقيل إنه يتعدى بالباء فيقال صلى ~~بالنار وذكر الراغب أنه يتعدى بالباء تارة أو بنفسه أخرى ولعله بمعنيين كما ~~يشير إليه ما في الصحاح والسعير فعيل بمعنى مفعول من سعرت النار إذا ~~أوقدتها وألهبتها # وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن جبير أن السعير واد من فيح جهنم وظاهر الآية ~~أن هذا الحكم ms01801 عام لكل من يأكل مال اليتيم مؤمنا كان أو مشركا وأخرج ابن ~~جرير عن زيد بن أسلم أنه قال هذه الآية لأهل الشرك حين كانوا لا يورثونهم ~~أي اليتامى ويأكلون أموالهم ولا يخفى أنه إن أراد أن حكم الآية خاص بأهل ~~الشرك فقط فغير مسلم وإن أراد أنها نزلت فيهم فلا بأس به إذ العبرة لعموم ~~اللفظ لا لخصوص السبب وفي بعض الأخبار أنه لما نزلت هذه الآية ثقل ذلك على ~~الناس واحترزوا عن مخالطة اليتامى بالكلية فصعب الأمر على اليتامى فنزل ~~قوله تعالى وإن تخالطوهم الآية يوصيكم الله شروع في بيان ما أجمل في قوله ~~عزل وجل للرجال نصيب الخ والوصية كما قال الراغب أن يقدم إلى الغير ما يعمل ~~فيه مقترنا بوعظ من قولهم أرض واصية متصلة النبات وهي في الحقيقة أمر له ~~بعمل ما عهد إليه فالمراد يأمركم الله ويفرض عليكم وبالثاني فسره في ~~القاموس وعدل عن الأمر إلى الإيصاء لأنه أبلغ وأدل على الاهتمام وطلب ~~الحصول بسرعة في أولادكم أي في توريث أولادكم أو في شأنهم وقدر ذلك ليصح ~~معنى الظرفية وقيل في بمعنى اللام كما في خبر إن امرأة دخلت النار في هرة ~~أي لها كما صرح به المحاة والخطاب قيل للمؤمنين وبين المتضايفين مضاف محذوف ~~أي يوصيكم في أولاد موتاكم لأنه لا يجوز أن يخاطب الحي بقسمة الميراث في ~~أولاده وقيل الخطاب لذوي الأولاد على معنى يوصيكم في توريثهم إذا متم ~~وحينئذ لا حاجة إلى تقدير المضاف كما لو فسر يوصيكم بيبين لكم وبدأ سبحانه ~~بالأولاد لأنهم أقرب الورثة إلى الميت وأكثرهم بقاءا بعد المورث وسبب نزول ~~الآية ما أشرنا إليه فيما مر # وأخرج عبد بن حميد عن جابر قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يعودني وأنا مريض فقلت كيف أقسم مالي بين ولدي فلم يرد علي شيئا فنزلت ~~للذكر مثل حظ الأنثيين في موضع التفصيل والبيان للوصية فلا محل للجملة من ~~الإعراب وجعلها أبو البقاء في موضع نصب على المفعولية ms01802 ليوصي باعتبار كونه ~~في معنى القول أو الفرض أو الشرع وفيه تكلف والمراد أنه يعد كل ذكر بأنثيين ~~حيث اجتمع الصنفان من الذكور PageV04P216 ~~والإناث واتحدت جهة إرثهما فيضعف للذكر نصيبه كذا قيل والظاهر أن المراد ~~بيان حكم اجتماع الابن والبنت على الإطلاق ولا بد في الجملة من ضمير عائد ~~إلى الأولاد محذوف ثقة بظهوره كما في قولهم السمن منوان بدرهم والتقدير هنا ~~للذكر منهم فتدبر وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه - مع أن مقتضى كون الآية ~~نزلت في المشهور لبيان المواريث - ردا لما كانوا عليه من توريث الذكور دون ~~الإناث الاهتمام بالإناث وأن يقال للأنثيين مثل حظ الذكر لأن الذكر أفضل ~~ولأن ذكر المحاسن أليق بالحكيم من غيره ولذا قال سبحانه إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم وإن أسأتم فلها فقد ذكر الإحسان وكرره دون الإساءة ولأن في ذلك ~~تنبيها على أن التضعيف كاف في التفضيل فكأنه حيث كانوا يورثون الذكور دون ~~الإناث قيل لهم كفى الذكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث فلا يحرمن عن الميراث ~~بالكلية مع تساويهما في جهة الإرث ولإيثار اسمى الذكر والأنثى على ما ذكر ~~أولا من الرجال والنساء للتنصيص على استواء الكبار والصغار من الفريقين في ~~الاستحقاق من غير دخل للبلوغ والكبر في ذلك أصلا - كما هو زعم أهل الجاهلية ~~- حيث كانوا لا يورثون الأطفال كالنساء والحكمة في أنه تعالى جعل نصيب ~~الإناث من المال أقل من نصيب الذكور نقصان عقلهن ودينهن كما جاء في الخبر ~~مع أن احتياجهن إلى المال أقل لأن أزواجهن ينفقون عليهن وشهوتهن أكثر فقد ~~يصير المال سببا لكثرة فجورهن ومما اشتهر # ... إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أي مفسدة ... # وروي عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه - أن حواء عليها السلام أخذت ~~حفنة من الحنطة وأكلت وأخذت أخرى وخبأتها ثم أخرى ودفعتها إلى آدم عليه ~~السلام فلما جعلت نصيب نفسها ضعف نصيب الرجل قلب الأمر عليها فجعل نصيب ~~المرأة نصف نصيب الرجل - ذكره بعضهم ولم أقف على صحته ثم محل الإرث إن لم ms01803 ~~يقم مانع كالرق والقتل واختلاف الدين كما لا يخفى واستثنى من العموم ~~الميراث من النبي ص - بناء على القول بدخوله ص - في العمومات الواردة على ~~لسانه عليه الصلاة والسلام المتناولة له لغة والدليل على الاستثناء قوله ص ~~- نحن معاشر الأنبياء لا نورث وأخذ الشيعة بالعموم وعدم الاستثناء وطعنوا ~~بذلك على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حيث لم يورث الزهراء رضي الله ~~تعالى عنها من تركة أبيها ص - حتى قالت له بزعمهم يا ابن أبي قحافة أنت ترث ~~أباك وأنا لا أرث أبي أي إنصاف هذا وقالوا إن الخبر لم يروه غيره وبتسليم ~~أنه رواه غيره أيضا فهو غير متواتر بل آحاد ولا يجوز تخصيص الكتاب بخبر ~~الآحاد بدليل أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رد خبر فاطمة بنت قيس ~~أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة لما كان مخصصا لقوله تعالى أسكنوهن فقال كيف ~~نترك كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بقول امرأة فلو جاز ~~تخصيص الكتاب بخبر الآحاد لخصص به ولم يرده ولم يجعل كونه خبر امرأة مع ~~مخالفته للكتاب مانعا من قبوله وأيضا العام - وهو الكتاب - قطعي والخاص - ~~وهو خبر الآحاد - ظني فيلزم ترك القطعي بالظني # وقالوا أيضا إن مما يدل على كذب الخبر قوله تعالى وورث سليمان داود وقوله ~~سبحانه حكاية عن زكريا عليه السلام هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل ~~يعقوب فإن ذلك صريح في أن الأنبياء يرثون ويورثون والجواب أن هذا الخبر قد ~~رواه أيضا حذيفة بن اليمان والزبير بن العوام وابو الدرداء وأبو هريرة ~~والعباس وعلي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وقد أخرج البخاري PageV04P217 ~~عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال بمحضر ~~من الصحابة فيهم علي والعباس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام ~~وسعد بن أبي وقاص أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن ~~رسول الله صلى الله ms01804 تعالى عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة قالوا ~~اللهم نعم ثم أقبل على علي والعباس فقال أنشدكما بالله تعالى هل تعلمان أن ~~رسول الله ص - قد قال ذلك قالا اللهم نعم فالقول بأن الخبر لم يروه إلا أبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه لا يلتفت إليه وفي كتب الشيعة ما يؤيده فقد روى ~~الكليني في الكافي عن أبي البختري في الكافي عن أبي عبد الله جعفر الصادق ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال إن العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم ~~يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا أحاديث فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ بحظ ~~وافر وكلمة إنما مفيدة للحصر قطعا باعتراف الشيعة فيعلم أن الأنبياء لا ~~يورثون غير العلم والأحاديث وقد ثبت أيضا بإجماع أهل السير والتواريخ ~~وعلماء الحديث أن جماعة من المعصومين عند الشيعة والمحفوظين عند أهل السنة ~~عملوا بموجبه فإن تركة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما وقعت في أيديهم ~~لم يعطوا منها العباس ولإبنيه ولا الأزواج المطهرات شيئا ولو كان الميراث ~~جاريا في تلك التركة لشاركوهم فيها قطعا فإذا ثبت من مجموع ما ذكرنا ~~التواتر فحبذا دلك لأن تخصيص القرآن بالخبر المتواتر جائز إتفاقا وإن لم ~~يثبت وبقى الخبر من الآحاد فنقول : إن تخصيص القرآن بخبر الآحاد جائز على ~~الصحيح وبجوازه قال الأئمة الأربعة ويدل على جوازه أن الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم خصصوا به من غير نكير فكان إجماعا ومنه قوله تعالى : وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم ويدخل فيه نكاح المرأة على عمتها وخالتها فخص بقوله : لا ~~تنكحوا المرأة على عمتها ولا على خالتها والشيعة أيضا قد خصصوا عمومات ~~كثيرة من القرآن بخبر الآحاد فإنهم لا يورثون الزوجة من العقار ويخصون أكبر ~~أبناء الميت من تركته بالسيف والمصحف والخاتم واللباس بدون بدل كما أشرنا ~~إليه فيما مر ويستندون في ذلك إلى آحاد تفردوا بروايتها مع أن عموم الآيات ~~على خلاف ذلك والإحتجاج على عدم جواز التخصيص بخبر عمر رضي الله تعالى عنه ms01805 ~~مجاب عنه بأن عمر إنما رد خبر إبنة قيس لتردده في صدقها وكذبها ولذلك قال ~~بقول إمرأة لاندري أصدقت أم كذبت فعلل الرد بالتردد في صدقها وكذبها لا ~~بكونه خبر واحد وكون التخصيص يلزم منه ترك القطعي بالظني مردود بأن التخصيص ~~وقع في الدلالة لأنه دفع للدلالة في بعض الموارد فلم يلزم ترك القطعي ~~بالظني بل هو ترك للظني بالظني وما زعموه من دلالة الآيتين اللتين ذكروهما ~~على كذب الخبر في غاية الوهن لأن الوراثة فيهما وراثة العلم والنبوة ~~والكمالات النفسانية لا وراثة العروض والأموال ومما يدل على أن الوراثة في ~~الآية الأولى منهما كذلك ما رواه الكليني عن أبي عبدالله أن سليمان ورث ~~داؤد وأن محمدا ورث سليمان فإن وراثة المال بين نبينا وسليمان عليه السلام ~~غير متصورة بوجه وأيضا إن داؤد عليه السلامعلى ما ذكره أهل التاريخكان له ~~تسعة عشر إبنا وكلهم كانوا ورثة بالمعنى الذي يزعمه الخصم لا معنى لتخصيص ~~بعضهم بالذكر دون بعض في وراثة المال لإشتراكهم فيها من غير خصوصية لسليمان ~~عليه السلام بها بخلاف وراثة العلم والنبوة # وأيضا توصيف سليمان عليه السلام بتلك الوراثة مما لا يوجب كمالا ولا ~~يستدعي إمتيازا لأن البر والفاجر PageV04P218 ~~يرث أباه فأي داع لذكر هذه الوراثة العامة في بيان فضائل هذا النبي ~~ومناقبه عليه السلام ومما يدل على أن الوراثة في الآية الثانية كذلك أيضا ~~أنه لو كان المراد بالوراثة فيها وراثة المال كان الكلام أشبه بالسفسطة لأن ~~المراد بآل يعقوب حينئذ إن كان نفسه الشريفة يلزم أن مال يعقوب عليه السلام ~~كان باقيا غير مقسوم إلى عهد زكريا وبينهما نحو من ألفي سنة وهو كما ترى ~~وإن كان المراد جميع أولاده يلزم أن يكون يحيى وارثا جميع بني إسرائيل ~~أحياء وأمواتا وهذا أفحش من الأول وإن كان المراد بعض الأولاد أو أريد من ~~يعقوب غير المتبادر وهو إبن إسحاق عليهما السلام يقال : أي فائدة في وصف ~~هذا الولي عند طلبه من الله تعالى بأنه يرث أباه ويرث بعض ms01806 ذوي قرابته ~~والإبن وارث الأب ومن يقرب منه في جميع الشرائع مع أن هذه الوراثة تفهم من ~~لفظ الولي بلا تكلف وليس المقام مقام تأكيد وأيضا ليس في الأنظار العالية ~~وهمم النفوس القدسية التي أنقطعت من تعلقات هذا العالم الفاني وأتصلت ~~بحضائر القدس الحقاني ميل للمتاع الدنيوي قدر جناح بعوضة حتى يسأل حضرة ~~زكريا عليه السلام ولدا ينتهي إليه ماله ويصل إلى يده متاعه ويظهر لفوات ~~ذلك الحزن والخوف فإن ذلك يقتضي صريحا كمال المحبة وتعلق القلب بالدنيا وما ~~فيها وذلك بعيد عن ساحته العلية وهمته القدسية وأيضا لا معنى لخوف زكريا ~~عليه السلام من صرف بني أعمامه ماله بعد موته أما إن كان الصرف في طاعة ~~فظاهر وأما إن كان في معصية فلأن الرجل إذا مات وأنتقل المال إلى الوارث ~~وصرفه في المعاصي لا مؤاخذة على الميت ولا عتاب على أن دفع هذا الخوف كان ~~متيسرا له بأن يصرفه ويتصدق به في سبيل الله تعالى قبل وفاته ويترك ورثته ~~على أنقى من الراحة وإحتمال موت الفجأة # وعدم التمكن من ذلك لا ينتهض عند الشيعة لأن الأنبياء عندهم يعلمون وقت ~~موتهم فما مراد ذلك النبي عليه السلام بالوراثة إلا وراثة الكمالات ~~النفسانية والعلم والنبوة المرشحة لمنصب الحبورة فإنه عليه السلام خشى من ~~أشرار بني إسرائيل أن يحرفوا الأحكام الآلهية والشرائع الربانية ولا يحفظوا ~~علمه ولا يعملوا به ويكون ذلك سببا للفساد العظيم فطلب الولد ليجري أحكام ~~الله تعالى بعده ويروج الشريعة ويكون محط رحال النبوة وذلك موجب لتضاعيف ~~الأجر وإتصال الثواب والرغبة في مثله من شأن ذوي النفوس القدسية والقلوب ~~الطاهرة الزكية فإن قيل : الوراثة في وراثة العلم مجاز وفي وراثة المال ~~حقيقة وصرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز لا يجوز بلا ضرورة فما الضرورة هنا ~~أجيب بأن الضرورة هنا حفظ كلام المعصوم من التكذيب وأيضا لا نسلم كون ~~الوراثة حقيقة في المال فقط بل صار لغلبة الإستعمال في العرف مختصا بالمال ~~وفي أصل الوضع إطلاقه على وراثة العلم والمال ms01807 والمنصب صحيح وهذا الإطلاق هو ~~حقيقته اللغوية سلمنا أنه مجاز ولكن هذا المجاز متعارف ومشهور بحيث يساوي ~~الحقيقة خصوصا في إستعمال القرآن المجيد ومن ذلك قوله تعالى : ثم أورثنا ~~الكتاب وأرثوا الكتاب إلى غير ما آية ومن الشيعة من أورد هنا بحثا وهو أن ~~النبي إذا لم يورث أحدا فلم أعطيت أزواجه الطاهرات حجراتهن والجواب أنذلك ~~مغلطة لأن إفراز الحجرات للأزواج إنما كان لأجل كونها مملوكة لهن لا من جهة ~~الميراث بل لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بني كل حجرة لواحدة منهن ~~فصارت الهبة مع القبض متحققة وهي موجبة للملك وقد بني النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم مثل ذلك لفاطمة رضي الله تعالى عنها وأسامة وسلمه إليهما وكان كل ~~من بيده شيء مما بناه له رسول الله يتصرف فيه PageV04P219 ~~تصرف المالك على عهده عليه الصلاة والسلام ويدل على ماذكر ما ثبت بإجماع ~~أهل السنة والشيعة أن الإمام الحسن رضي الله تعالى عنه لما حضرته الوفاة ~~أتسأذن من عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها وسألها أن تعطيه موضعا للدفن ~~جوار جده المصطفى فإنه إن لم تكن الحجرة ملك أم المؤمنين لم يكن للإستئذان ~~والسؤال معنى وفي القرآن نوع إشارة إلى كون الأزواج المطهرات مالكات لتلك ~~الحجر حيث قال سبحانه : وقرن في بيوتكن فأضاف البيوت إليهن ولم يقل في بيوت ~~الرسول ومن أهل السنة من أجاب عن أصل البحث بأن المال بعد وفاة النبي صار ~~في حكم الوقف على جميع المسلمين فيجوز لخليفة الوقت أن يخص من شاء بما شاء ~~كما خص الصديق جناب الأمير رضي الله تعالى عنهما بسيف ودرع وبغلة شهباء ~~تسمى الدلدل أن الأمير كرم الله تعالى وجهه لم يرث النبي بوجه وقد صح أيضا ~~أن الصديق أعطى الزبير بن العوام ومحمد بن مسلمة بعضا من متروكاته وإنما لم ~~يعط رضي الله تعالى عنه فاطمة صلى الله تعالى على أبيها وعليها وسلم فدكا ~~مع أنها طلبتها إرثا وأنحرف مزاج رضاها رضيا لله تعالى عنها بالمنع إجماعا ms01808 ~~وعدلت عن ذلك إلى دعوى الهبة وأتت بعلي والحسنين وأم أيمن للشهادة فلم تقم ~~على ساق بزعم الشيعة ولم تمكن لمصلحة دينية ودنيوية رآهما الخليفة إذ ذاك ~~كما ذكره ألأسلمي في الترجمةالعبقرية والصولة الحيدرية وأطال فيه # وتحقيق الكلام في هذا المقام أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خص آية ~~المواريث بما سمعه من رسول الله وخبره عليه الصلاة والسلام في حق من سمعه ~~منه بلا واسطة مفيد للعلم اليقيني بلا شبهة والعمل بسماعه واجب عليه سواء ~~سمعه غيره أو لم يسمع وقد أجمع أهل الأصول من أهل السنة والشيعة على أن ~~تقسيم الخبر إلى المتواتر وغيره بالنسبة إلى من لم يشاهدوا النبي وسمعوا ~~خبره بواسطة الرواة لا في حق من شاهد النبي وسمع منه بلا واسطة فخبر نحن ~~معاشر الأنبياء لا نورث عند أبي بكر قطعي لأنه في حقه كالمتواتر بل أعلى ~~كعبا منه والقطعي يخصص القطعي إتفاقا ولا تعارض بين هذا الخبر والآيات التي ~~فيها نسبة الوراثة إلى الأنبياء عليهم السلام لما علمت ودعوى الزهراء رضي ~~الله تعالى عنها فدكا بحسب الوراثة لاتدل على كذب الخبر بل على عدم سماعه ~~وهو غير مخل بقدرها ورفعة شأنها ومزيد علمها وكذأ أخذ الأزواج المطهرات ~~حجراتهن لا يدل على ذلك لما مر وحلا وعدولها إلى دعوى الهبة غير متحقق ~~عندنا بل المتحق دعوى الأرث ولئن سلمنا أنه وقع منها دعوى الهبة فلا نسلم ~~أنها أتت بأولئك الأطهار شهودا وذلك لأن المجمع عليه أن الهبة لا تتم إلا ~~بالقبض ولم تكن فدك في قبضة الزهراء رضي الله تعالى عنها في وقت فلم تكن ~~الحاجة ماسة لطلب الشهود ولئن سلمنا أن أولئك الأطهار شهدوا فلا نسلم أن ~~الصديق رد شهادتهم بل لم يقض بها وفرق بين عدم القضاء هنا والرد فإن الثاني ~~عبارة عن عدم القبول لتهمة كذب مثلا والأول عبارة عن عدم الإمضاء لفقد بعض ~~الشروط المعتبر بعد العدالة وإنحراف مزاج رضا الزهراء كان من مقتضيات ~~البشرية وقد غضب موسى عليه السلام ms01809 على أخيه الأكبر هرون حتى أخذ بلحيته ~~ورأسه ولم ينقص ذلك من قدريهما شيئا على أن أبا بكر أسترضاها رضي الله ~~تعالى عنها مستشفعا إليها بعلي كرم الله تعالى وجهه فرضيت عنهكما في مدارج ~~النبوة وكتاب الوفاء وشرح المشكاة للدهلويوغيرها وفي محاج السالكين وغيره ~~من كتب الإمامية المعتبرة ما يؤيد هذا الفصل حيث رووا أن أبا بكر لما رأى ~~فاطمة رضي الله تعالى عنها أنقبضت عنه وهجرته ولم تتكلم بعد ذلك في أمر فدك ~~كبر ذلك عنده فأراد أسترضاءها فأتاها فقال : صدقت يابنت رسول الله فيما PageV04P220 ~~أدعيت ولكن رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقسمها فيعطي الفقراء ~~والمساكين وإبن السبيل بعد أن يؤتى منها قوتكم فما أنتم صانعون بها فقالت : ~~أفعل فيها كما كان أبي صلى الله تعالى عليه وسلم يفعل فيها فقال : لك الله ~~تعالى أن أفعل فيها ما كان يفعل أبوك فقالت : والله لتفعلن فقال : والله ~~لأفعلن ذلك فقالت : اللهم أشهد ورضيت بذلك وأخذت العهد عليه فكان ابو بكر ~~يعطيهم منها قوتهم ويقسم الباقي بين الفقراء والمساكين وإبن السبيل وبقى ~~الكلام في سبب عدم تمكينها رضي الله تعالى عنها من التصرف فيها وقد كان دفع ~~الإلتباس وسد باب الطلب المنجر إلى كسر كثير من القلوب أو تضييق الأمر على ~~المسلمين # وقد ورد المؤمن إذا إبتلي ببليتين أختار أهونهما على أن رضا الزهراء رضي ~~الله تعالى عنها بعد على الصديق سد باب الطعن عليه أصاب في المنع أم لم يصب ~~وسبحان الموفق للصواب والعاصم أنبياءه عن الخطأ في فصل الخطاب فإن كن نساء ~~الضمير للأولاد مطلقا والخبر مفيد بلا تأويل ولزوم تغليب الإناث على الذكور ~~لا يضر لأن ذلك مما صرحوا بجوازه مراعاة للخبر ومشاكلة له ويجوز أن يعود ~~إلى المولودات أو البنات التي في ضمن مطلق الأولاد والمعنى فإن كانت ~~المولودات أو البنات نساءا خلصا ليس معهن ذكر وبهذا يفيد الحمل وإلا لأتحد ~~الأسم والخبر فلا يفيد على أن قوله تعالى : فوق إثنتين إذا جعل صفة ms01810 لنساء ~~فهو محل الفائدة وأوجب ذلك أبو حيان فلم يجز ما أجازه غير واحد من كونه ~~خبرا ثانيا ظنا منه عدم إفادة الحمل حينئذ وهو من بعض الظن كما علمت وجوز ~~الزمخشري أن تكون كان تامة والضمير مبهم مفسر بالمنصوب على أنه تمييز ولم ~~يرتضه النحاة لأنكانليست من الأفعال التي يكون فاعلها مضمرا يفسره ما بعده ~~لإختصاصه بباب نعم والتنازعكما قاله الشهابوالمراد من الفوقية زيادة العدد ~~لا الفوقية الحقيقية وفائدة ذكر ذلك التصريح بعدم إختصاص المراد بعدد دون ~~عدد أي فإن كن نساء زائدات على إثنتين بالغات ما بلغن # فلهن ثلثا ما ترك أي المتوفي منكم وأضمر لدلالة الكلام عليه ومثله شائع ~~سائغ وإن كانت أي المولودة المفهومة من الكلام واحدة أي أمرأة واحدة ليس ~~معها أخ ولا أخت # وقرأ نافع وأهل المدينة واحدة بالرفع على أن كان تامة والمرفوع فاعل لها ~~ورجحت قراءة النصب بأنها أوفق بما قبل وقال إبن تمجيد : القراءة بالرفع ~~أولى وأنسب للنظم لتفكك النظم في قراءة النصب بحسب الظاهر فإنه إن كان ضمير ~~كان راجعا إلى الأولاد فسد المعنى كما هو ظاهر وإن كان راجعا إلى المولودة ~~كما قالوه يلزم الإضمار قبل الذكر وكلا الأمرين مرتفع على قراءة الرفع إذ ~~المعنى وإن وجدت بنت واحدة من تلك الأولاد والمحققون لا ينكرون مثل هذا ~~الإضمار كما علمت آنفا فلها النصف أي مما ترك وترك إكتفاءا بالأول والنصف ~~مثلث كما في القاموس أحد شقى الشيء وقرأ زيد بن ثابت النصف بضم النون وهي ~~لغة أهل الحجاز وذكر أنها أقيس لأنك تقول : الثلث والربع والخمس وهكذا ~~وكلها مضمومة الأوائل # وأخذ إبن عباس رضي الله تعالى عنهما بظاهر الآية فجعل الثلثين لما زاد ~~على البنتين كالثلاث فأكثر وجعل نصيب الأثنتين النصف كنصيب الواحدة وجمهور ~~الصحابة والأئمة والإمامية على خلافه حيث حكموا بأن للأثنتين وما فوقهما ~~الثلثين وأن النصف إنما هو للواحدة فقط ووجه ذلكعلى ما قاله القطبأنه لما ~~تبين أن للذكر مع ألانثى ثلثين إذ للذكر مثل حظ الأنثيين ms01811 فلا بد أن يكون ~~للبنتين الثلثان في صورة وإلا لم يكن PageV04P221 ### || CHECK [آية 12] # للذكر مثل حظ الأنثيين لأن الثلثين ليس بحظ لهما أصلا لكن تلك الصورة ~~ليست صورة الإجتماع إذ ما من صورة يجتمع فيها الإثنتان مع الذكر ويكون لهما ~~الثلثان فتعين أن تكون صورة الإنفراد وإلى هذا أشار السيد السند في شرح ~~السراجية وأورد أن الإستدلال دوري لأن معرفة أن للذكر الثلثين في الصورة ~~المذكورة موقوفة على معرفة حظ الأنثيين لأنه ما علم من الآية إلا أن للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فلو كانت معرفة حظ الأنثيين مستخرجة من حظ الذكر لزم الدور ~~وأجيب بأن المستخرج هو أحظ المعين للأنثيين وهو الثلثان والذي يتوقف عليه ~~معرفة حظ الذكر هو معرفة حظ الأنثيين مطلقا فلا دور ولما في هذا الوجه من ~~التكلف عدل عنه بعض المحققين وذكر أن حكم البنتين مفهوم من النص بطريق ~~الدلالة أو الإشارة وذلك لما رواه أحمد والترمذي وأبو داؤد وإبن ماجه عن ~~جابر رضي الله تعالى عنه قال : جاءت أمرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقالت : يارسول الله هاتان إبنتا سعد قتل أبوهما يوم ~~أحد وأن عمهما أخذ مالهما ولم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا ولهما مال فقال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : يقضي الله تعالى في ذلك فنزلت آية الميراث فبعث ~~رسول الله إلى عمهما فقال : أعط لإبنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن وما ~~بقي فهو لك # فدل ذلك على أن إنفهام الحكم من النص بأحد الطريقين لأنه حكم به بعد نزول ~~الآية ووجهه أن البنتين لما إستحقتا مع الذكر النصف علم أنهما إذا إنفردا ~~عنه إستحقتا أكثر من ذلك لأن الواحدة إذا إنفردت أخذت النصف بعد ما كانت ~~معه تأخذ الثلث ولا بد أن يكون نصيبهما كما يأخذه الذكر في الجملة وهو ~~الثلثان لأنه يأخذه مع البنت فيكون قوله سبحانه : فإن كن نساء إلخ بيانا ~~لحظ الواحدة وما فوق الثنتين بعد ما بين حظهما ولذا فرعه عليه ms01812 إذ لو لم يكن ~~فغيما قبله ما يدل على سهم الإناث لم تقع الفاء موقعها وهذا مما لا غبار ~~عليه وقيل : إن حكم البنتين ثبت بالقياس على البنت مع أخيها أو على الأختين # أما الأول فلأنها لما أستحقت البنت الثلث مع الأخ فمع البنت بالطريق ~~الأولى وأما الثاني فلأنه ذكر حكم الواحدة والثلاث فما فوقها من البنات ولم ~~يذكر حكم البنتين وذكر في ميراث الأخوات حكم الأخت الواحدة والأختين ولم ~~يذكر حكم الأخوات الكثيرة فيعلم حكم البنتين من ميراث الأخوات وحكم الأخوات ~~من ميراث البنات لأنه لما كان نصيب الأختين الثلثين كانت البنتان أولى بهما ~~ولما كان نصيب البنات الكثيرة لا يزيد على الثلثين فبالأولى أن لا يزداد ~~نصيب الأخوات على ذلك وقد ذهب إلى هذا غير واحد من المتأخرين وجعله العلامة ~~ناصر الدين مؤيدا ولم يجعله دليلا للإستغناء عنه بما تقدم ولأنه قيل : إن ~~القياس لا يجري في الفرائض والمقادير ونظر بعضهم في الأول بأن البنت ~~الواحدة لم تستحق الثلث مع الأخ بل تستحق نصف حظه وكونه ثلثا على سبيل ~~الإنفاق ولا يخفى ضعفه وقيل : يمكن أن يقال : ألحق البنتان بالجماعة لأن ~~وصف النساء بفوق إثنتين للتنبيه على عدم التفاوت بين عدد وعدد والبنتان ~~تشارك الجماعة في التعدد وقد علم عدم تأثير القلة والكثرة فالظاهر إلحاقهما ~~بالجماعة بجامع التعدد وعدم إعتبار القلة والكثرة دون الواحدة لعدم الجامع بينهما # وقيل : إن معنى الآية فإن كن نساء إثنتين فما فوقهما إلا أنه قدم ذكر ~~الفوق على الإثنتين كما روى عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ~~: لا تسافر المرأة سفرا فوق ثلاثة أيام إلا ومعها زوجها أو ذو محرم لها فإن ~~معناه لا تسافر سفرا ثلاثة أيام فما فوقها وإلى ذلك ذهب من قال : إن أقل ~~الجمع إثنان وأعترض على إبن عباس PageV04P222 ~~رضي الله تعالى عنه بأنه لو أستفيد من قوله سبحانه : فوق إثنتين أن حال ~~الإثنتين ليس حال الجماعة بناءا على مفهوم الصفة فهو معارض بأنه يستفاد ms01813 من ~~واحدة أن حالهما ليس حال الواحدة لمفهوم العدد وقد قيل به وأجيب بالفرق ~~بينهما فإن النساء ظاهر فيما فوقهما فلما أكد به صار محكما في التخصيص ~~بخلاف وإن كانت واحدة وأورد عليه بأن هذا إنما يتم على تقدير كون الظرف صفة ~~مؤكدة لا خبرا بعد خبر وأجيب بأن قوله سبحانه : نساء ظاهر في كونها فوق ~~إثنتين فعدم الإكتفاء به والإتيان بخبر بعده يدل دلالة صريحة على أن الحكم ~~مقيد به لا يتجاوزه وأيضا مما ينصر الحبر أن الدليلين لما تعارضا دار أمر ~~البنتين بين الثلثين والنصف والمتيقن هو النصف والزائد مشكوك غير ثابت ~~فتعين المصير إليه ولا يخفى أن الحديث الصحيح الذي سلف يهدم أمر التمسك ~~بمثل هذه العرى ولعله لم يبلغه رضي الله تعالى عنه ذلككما قيل فقال ما قال ~~وفي شرح الينبوع نقلا عن الشريف شمس الدين الأرموني أنه قال في شرح فرائض ~~الوسيط : صح رجوع إبن عباس رضي الله تعالى عنه عن ذلك فصار إجماعا وعليه ~~فيحتمل أنه بلغه الحديث أو أنه أمعن النظر في الآية ففهم منها ما عليه ~~الجمهور فرجع إلى وفاقهم # وحكاية النظام عنه رضي الله تعالى عنه في كتاب النكت أنه قال : للبنتين ~~نصف وقيراط لأن للواحدة النصف ولما فوق الأثنتين فينبغي أن يكون للبنتين ما ~~بينهما مما لا تكاد تصح فأفهم ولأبويه أي الميت ذكرا كان أو أنثى غير النظم ~~الكريم لعدم إختصاص حكمه بما قبله من الصور بل هو في الحقيقة شروع في إرث ~~الأصول بعد ذكر إرث الفروع والمراد من الأبوين الأب والأم تغليبا للفظ الأب ~~ولا يجوز أن يقال في إبن وبنت إبنان للإيهام فإن لم يوهم جاز ذلك كما قاله ~~الزجاج لكل واحد منهما بدل من لأبويه بتكرير العامل وسط بين المبتدأ وهو ~~قوله تعالى : السدس والخبر وهو لأبويهوزعم إبن المنير أن في إعرابه بدلا ~~نظرا وذلك أنه يكون على هذا التقدير من بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة ~~ويكون أصل الكلاموالسدسلأبويه لكل واحد منهما ومقتضى ms01814 الإقتصار على المبدل ~~منه التشريك بينهما في السدس كما قال سبحانه : فإن كن نساء فوق إثنتين فلهن ~~ثلثا ما ترك فأقتضى إشتراكهن فيه ومقتضى البدل لو قدر إهدار الأول إفراد كل ~~واحد منهما بالسدس وعدم التشريك وهذا يناقض حقيقة هذا النوع من البدل إذ ~~يلزم فيه أن يكون مؤدي المبدل منه والبدل واحدا وإنما فائدته التأكيد ~~بمجموع الأسمين لا غير بلا زيادة معنى فإذا تحقق ما بينهما من التباين ~~تعذرت البدلية المذكورة وليس من بدل التقسيم أيضا على هذا الإعراب وإلا لزم ~~زيادة معنى في البدل فالوجه أن يقدر مبتدأ محذوف كأنه قيل : ولأبويه الثلث ~~ثم لما ذكر نصيبهما مجملا فصله بقوله : لكل واحد منهم السدس وساغ حذف ~~المبتدأ لدلالة التفصيل عليه ضرورة إذ يلزم من إستحقاق كل واحد منهما السدس ~~إستحقاقهما معا للثلث ورده أبو حيان بأن هذا بدل بعض من كل ولذلك أتى ~~بالضمير ولا يتوهم أنه بدل شيء من شيء وهما لعين واحدة لجواز أبواك يصناعان ~~كذا وإمتناع أبواك كل واحد منهما يصنعان كذا بل تقول : يصنع كذا إلا أنه ~~أعترض على جعل لأبويه خبر المبتدأ بأن البدل هو الذي يكون خبر المبتدأ في ~~أمثال ذلك دون المبدل منه كما في المثال وتعقبه الحلبي بأن في هذه المناقشة ~~نظرا لأنه إذا قيل لك : ما محل لأبويه من الإعراب تضطر إلى أن تقول : إنه ~~في محل رفع على أنه خبر مقدم PageV04P223 ~~ولكنه نقل نسبة الخبرية إلى كل واحد منهما دون لأبويه وأختير هذا التركيب ~~من أن يقال : ولكل واحد من أبويه السدس لما في الأول من الإجمال والتفصيل ~~الذي هو أوقع في الذهن دون الثاني ودون أن يقال : لأبويه السدسان للتنصيص ~~على تساوي الأبوين في الأول وعدم التنصيص على ذلك في الثاني لإحتماله ~~التفاضل وكونه خلاف الظاهر لا يضر لأنه يكفي نكتة للعدول # وقرأ الحسن ونعيم بن ميسرة السدس بالتخفيف وكذلك الثلث والربع والثمن مما ~~ترك متعلق بمحذوف وقع حالا من الضمير المستكن في الظرف الراجع إلى المبتدأ ms01815 ~~والعامل الإستقرار أي كائنا مما ترك المتوفي إن كان له ولد ذكرا كان أو ~~أنثى واحدا كان أو أكثر وولد الإبن كذلك ثم إن كان الولد ذكرا كان الباقي ~~له وإن كانوا ذكورا فالباقي لهم بالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل ~~حظ الأنثيين وإن كانت بنتا فلها النصف ولأحد الأبوين السدس أولهما السدسان ~~والباقي يعود للأب إن كان لكن بطريق العصوبة وتعدد الجهات منزل منزلة تعدد ~~الذوات وإن كان هناك أم وبنت فقط فالباقي بعد فرض الأم والبنت يرد عليهما ~~وزعمت الإمامية في صورة أبوين أو أب أو أم وبنت أن الباقي بعد أخذ كل فرضه ~~يرد عل ىالبنت وعلى أحد الأبوين أو عليهما بقدر سهامهم فإن لم يكن له ولد ~~ولا ولد إبن وورثه أبواه فقط وهو مأخوذ من التخصيص الذكري كما تدل عليه ~~الفحوى فلأمه الثلث مما ترك والباقي للأب وإنما لم يذكر لعدم الحاجة إليه ~~لأنه لما فرض إنحصار الوارث في أبويه وعين نصيب الأم علم أن الباقي للأب ~~وهو مما أجمع عليه المسلمون وقيل : إنما لم يذكر لأن المقصود تغيير السهم ~~وفي هذه الصورة لم يتغير إلا سهم الأم وسهم الأب بحاله وإنما يأخذ الباقي ~~بعد سهمه وسهم الأم بالعصوبة فليس المقام مقام حصة الأبوفيه تأمللأن الظأهر ~~أن أخذ الأب الباقي بعد فرض الأم بطريق العصوبة وبه صرح الفرضيون وتخصيص ~~جانب الأم بالذكر وإحالة جانب الأب على دلالة الحال مع حصول البيان بالعكس ~~أيضا لذلك ولما أن حظها أخصر وإستحقاقه أتم وأوفر هذا إذ لم يكن معهما أحد ~~الزوجين أما إذا كان معهما ذلك وتسمى المسألتان بالغراوين وبالغريبتين ~~وبالعمريتين فللأم ثلث ما بقى بعد فرض أحدهما عند جمهور الصحابة والفقهاء ~~لا ثلث الكل خلافا لإبن عباس رضي الله تعالى عنهما مستدلا بأنه تعالى جعل ~~لها أولا سدس التركة مع الولد بقوله سبحانه : ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له ولد ثم ذكر أن لها مع عدمه الثلث بقوله عزوجل : فإن لم ~~يكن ms01816 له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فيفهم منه أن المراد ثلث أصل التركة أيضا # ويؤيده أن السهام المقدرة كلها بالنسبة إلى أصلها بعد الوصية والدين وإلى ~~ذلك ذهبت الإمامية وكان أبو بكر الأصم يقول : بأن لها مع الزوج ثلث ما يبقى ~~من فرضه ومع الزوجة ثلث الأصل ونسب إلى إبن سيرين لأنه لو جعل لها مع الزوج ~~ثلث جميع المال لزم زيادة نصيبها على نصيب الأب لأن المسألة حينئذ من ستة ~~لإجتماع النصف والثلث فللزوج ثلاثة وللأم إثنان على ذلك التقدير فيبقى للأب ~~واحد وفي ذلك تفضيل الأنثى على الذكر وإذا جعل لها ثلث ما بقى من فرض الزوج ~~كان لها واحد وللأب إثنان ولو جعل لها مع الزوجة ثلث الأصل لم يلزم ذلك ~~التفضيل لأن المسألة من إثني عشر لإجتماع الثلث والربع فإذا أخذت الأم ~~أربعة بقى للأب خمسة فلا تفضيل لها عليه ورجح مذهب الجمهور على مذهب إبن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما بخلوه عن الإفضاء PageV04P224 ~~إلى تفضيل الأنثى على الذكر المساوي لها في الجهة والقرب بل الأقوى منها ~~في الإرث بدليل إضعافه عليها عند إنفرادهما عن أحد الزوجين وكونه صاحب فرض ~~وعصبة وذلك خلاف وضع الشرع وهذا الأفضاء ظاهر في المسألة الأولى وبذلك علل ~~زيد بن ثابت حكمه فيها مخالفا لإبن عباس فقد أخرج عبدالرزاق والبيهقي عن ~~عكرمة قال : أرسلني إبن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين فقال زيد ~~: للزوج النصف وللأم ثلث ما بقى وللأب بقية المال فأرسل إليه إبن عباس أفي ~~كتاب الله تعالى تجد هذا قال : لا ولكن أكره أن أفضل أما على أب ولا يخفى ~~أن هذا لا ينتهض مرجحا لمذهب الجمهور على مذهب الأصم ومن هنا قال السيد ~~السند وغيره في نصرة مذهبهم عادلين عن المسلك الذي سلكناه : إن معنى قوله ~~تعالى : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث هو أن لها ثلث ماورثاه ~~سواء كان جميع المال أو بعضه وذلك لأنه لو أريد ثلث الأصل لكفى ms01817 في البيان ~~فإن لم يكن له ولد فلأمه الثلث كما قال تعالى في حق البنات : وإن كانت ~~واحدة فلها النصف بعد قوله سبحانه : فإن كن نساء فوق إثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك فيلزم أن يكون قوله تعالى : وورثه أبواه خاليا عن الفائدة فإن قيل : ~~نحمله على أن الوراثة لهما فقط قلنا : ليس في العبارة دلالة على حصر الإرث ~~فيهما وإن سلم فلا دلالة في الآية حينئذ على صورة النزاع لا نفيا ولا ~~إثباتا فيرجع فيهما إلى أن الأبوين في الأصول كالإبن والبنت في الفروع لأن ~~السبب في وراثة الذكر والأثنى واحد وكل منهما يتصل بالميت بلا واسطة فيجعل ~~ما بقى من فرض أحد الزوجين بينهما أثلاثا كما في حق الإبن والبنت وكما في ~~حق الأبوين إذا أنفردا بالإرث فلا يزيد نصيب الأم على نصف نصيب الأب كما ~~يقتضيه القياس فلا مجال لما ذهب إليه الأصم أيضا على هذا وليته سمع ذلك فليفهم # وقد أختلفوا أيضا في حظ الأم فيما إذا كان مكان الأب جد وباقي المسألة ~~على حالها فمذهب إبن عباس وإحدى الروايتين عن الصديق وروى ذلك اهل الكوفة ~~عن إبن مسعود في صورة الزوج وحده إن للأم ثلث جميع المال وقول أبي يوسف وهو ~~الرواية الأخرىعن الصديق رضي الله تعالى عنه : إن لها ثلث الباقي كما مع ~~الأب فعلى هذه الرواية جعل الجد كالأب فيعصب الأم كما يعصبها الأب والوجه ~~على الرواية الأولى على ما ذكره الفرضيون هو أنه ترك ظاهر قوله تعالى : ~~فلأمه الثلث في حق الأب وأول بما مر لئلا يلزم تفضيلها عليه مع تساويهما في ~~القرب في الرتبة وأيد التأويل بقول أكثر الصحابة وأما في حق الجد فأجرى على ~~ظاهره لعدم التساوي في القرب وقوة الإختلاف فيما بين الصحابة ولا إستحالة ~~في تفضيل الأنثى على الذكر مع التفاوت في الدرجة كما إذا ترك أمرأة وأختا ~~لأم وأب وأخا للأب فإن للمرأة الربع وللأخت النصف وللأخ لأب الباقي فقد ~~فضلت ههنا الانثى لزيادة قربها على الذكر وأيضا ms01818 للأم حقيقة الولاد كما للأب ~~فيعصبها والجد له حكم الولاد لا حقيقته فلا يعصبها إذ لا تعصيب مع الإختلاف ~~في السبب بل مع الإتفاق فيه فإن كان له إخوة فلأمه السدس الجمهور على أن ~~المراد بالأخوة عدد ممن له أخوة من غير إعتبار التثليث سواء كانوا من ~~الإخوة أو الأخوات وساء كانوا من جهة الأبوين أو من جهة أحدهما # وخالف إبن عباس في ذلك فإنه جعل الثلاثة من الإخوة والأخوات حاجبة للأم ~~دون الاثنين فلها معهما الثلث عنده بناءا على أن الأخوة صيغة الجمع فلا ~~يتناول المثنى وبهذا حاج عثمان بن عباس رضي الله تعالى عنهما فقد أخرج إبن ~~جرير والحاكم والبيهقي في سننه عن إبن عباس أنه دخل على عثمان فقال : إن ~~الأخوين PageV04P225 ~~لا يردان الأم عن الثلث وتلا الآية ثم قال : والأخوان ليسا بلسان قومك ~~أخوة فقال عثمان : لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به ~~الناس وقال الجمهور : إن حكم الأثنين في باب الميراث حكم الجماعة ألا يرى ~~أن البنتين كالبنات والأختين كالأخوات في إستحقاق الثلثين فكذا في الحجب ~~وأيضا معنى الجمع المطلق مشترك بين الأثنين وما فوقهما وهذا المقام يناسب ~~الدلالة على الجمع المطلق فدل بلفظ الأخوة عليه بل قال : جمع إن صيغة الجمع ~~حقيقة في الإثنين كما فيما فوقهما في كلام العرب فقد أخرج الحاكم والبيهقي ~~في سننه عن زيد بن ثابت أنه كان يحجب الأم بالأخوين فقالوا له : ياأبا سعيد ~~إن الله تعالى يقول : فإن كان له أخوة وأنت تحجبها بأخوين فقال : إن العرب ~~تسمى الأخوين أخوة وهذا يعارض الخبر السابق عن إبن عباس فإنه صريح في أن ~~صيغة الجمع لا تقال على إثنين في لغة العرب وعثمان رضي الله تعالى عنه سلم ~~ذلك إلا أنه أحتج بأن إطلاق الأخوة على الأعم كان إجماعا # ومن هنا أختلف الناس في مدلول صيغة الجمع حقيقة وصرح بعض الأصوليين أنها ~~في الأثنين في المواريث والوصايا ملحقة بالحقيقة والنحاة على خلاف ذلك ~~وخالف إبن ms01819 عباس أيضا في توريث الأم السدس مع الإناث الخلص لأن الأخوة جمع ~~أخ فلا يشمل الأخت إلا بطريق التغليب والخلص لا ذكور معهم فيغلبون وهو كلام ~~متين إلا أن العمل على إختلافه إعتبارا لوصف الأخوة في الآية للإجماع على ~~ذلك قبل ظهور خلاف إبن عباس وخرق الإجماع إنما يحرم على من لم يكن موجودا ~~عنده وذهب الزيدية والإمامية إلى أن الأخوة لام لا يحجبونها بخلاف غيرهم ~~فإن الحجب ههنا بمعنى معقول كما يشير إليه كلام قتادة وهو أنه إن كان هناك ~~أخوة لأب وأم أو لأب فقد كثر عيال الأب فيحتاج إلى زيادة مال للإنفاق وهذا ~~المعنى لا يوجد فيما إذا كان الأخوة لأم إذ ليس نفقتهم على الأب والجمهور ~~ذهبوا إلى عدم الفرق لأن الأسم حقيقة في الأصناف الثلاثة وهذا حكم غير ~~معقول المعنى ثبت بالنص ألا يرى أنهم يحجبون الأم بعد موت الأب ولا نفقة ~~عليه بعد موته ويحجبونها كبارا أيضا وليست عليه نفقتهم ثم الشائع المعلوم ~~من خارج أو من الآية في رأي أن الأخوة يحجبون الأم حجب نقصان وإن كانوا ~~محجوبين بالأب حجب حرمان ويعود السدس الذي حجبوها عنه للأبوهو مذهب جمهور ~~الصحابة أيضاويروى عن إبن عباس أنه للأخوة لأنهم إنما حجبوها عنه ليأخذوه ~~فإن غير الوارث لا يحجب كما إذا كانت الأخوة كفارا أو أرقاء وقد يستدل عليه ~~بما رواه طاوس مرسلا أنه عليه الصلاة والسلام أعطى الأخوة السدس مع الأبوين # وللجمهوركما قال الشريفإن صدر الكلام يدل على أن لأمه الثلث والباقي للأب ~~فكذا الحال في آخره كأنه قيل : فإن كان له أخوة وورثه أبواه فلأمه السدس ~~ولأبيه الباقي ثم إن شرط الحاجب أن يكون وارثا في حق من يحجبه والأخ المسلم ~~وارث في حق الأم بخلاف الرقيق والكافر فالأخوة يحجبونها وهم يحجبون بالأب ~~ألا يرى أنهم لا يرثون مع الأب شيئا عند عدم الأم لأنهم كلالة فلا ميراث ~~لهم مع الوالد وليس حال الأخوة مع الأم بأقوى من حالهم مع عدمها وقد روى عن ms01820 ~~طاوس أنه قال : لقيت إبن رجل من الأخوة الذين أعطاهم رسول الله السدس مع ~~الأبوين وسألته عن ذلك فقال : كان ذلك وصية وحينئذ صار الحديث دليلا ~~للجمهور إذ لا وصية لوارث والظاهر أنه لا صحة لهذه الرواية عن ابن عباس ~~لأنه يوافق الصديق رضي الله تعالى عنه في حجب الجد للأخوة فكيف يقول بإرثهم ~~مع الأب كذا في شرح الإمام السرخسي وفي الدر المنثور أن ابن # سقط من نهاية ص 226 إلى ص 229 فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من ~~بعد وصية توصون بهاأو دين فرض للرجل بحق الزواج ضعف ما فرض للمرأة كما في ~~النسب لمزية عليها ولذا أختص بتشريف الخطاب وتقديم ذكر حكم ميراثه وكذا ~~قياس كل رجل وأمرأة إشتراكا في الجهة والقرب ولا يستثنى من ذلك إلا أولاد ~~الأم والمعتق والمعتقة لإستواء الذكر والأنثى منهم وإن كان رجل المراد ~~بالرجل الميت وهو أسم كان يورث على البناء للمفعول من ورث الثلاثي خبر كان ~~والمراد يورث منه فإن ورث تتعدى بمن وكثيرا ما تحذف كلالة هي في الأصل مصدر ~~بمعنى الكلال وهو الأعياء قال الأعشى : فآليت لا أرثي لها من كلالة ولا من ~~حفي حتى ألاقي محمدا ثم أستعيرت وأستعملت إستعمال الحقائق للقرابة من غير ~~جهة الوالد والولد لضعفها بالنسبة إلى قرابتهما وتطلق على من لم يخلف والدا ~~ولا ولدا وعلى من ليس بوالد ولا ولد من المخلفين بمعنى ذي كلالة كما تطلق ~~القرابة على ذوي القرابة جرير وعبد الرزاق PageV04P226 ~~7 - والبيهقي عنه وقرأ حمزة والكسائي فلإمه بكسر الهمزة اتباعا لكسرة ~~اللام وقيل إنه اتباع لكسرة الميم وضعف بأن فيه اتباع حركة أصلية الحركة ~~عارضة وهي الإعرابية وقيل إنه لغة في الأم وأنكرها الشهاب وفي القاموس الأم ~~- وقد تكسر - الوالدة ويقال أمه وأمهة وتجمع على أمات وأمهات وهذه لمن يعقل ~~وأمات لما لا يعقل وحكى ذلك في الصحاح عن بعضهم من بعد وصية متعلق - ~~بيوصيكم - والكلام على حذف مضاف بناء على أن المراد من الوصية ms01821 المال الموصى ~~به والمعنى أن هذه الأنصباء للورثة من بعد إخراج وصية # وجوز أن يكون حالا من السدس والتقدير مستحقا من بعد ذلك والعامل فيه ~~الجار والمجرور الواقع خبرا لاعتماده ويقدر لما قبله مثله كالتنازع وقيل ~~إنه متعلق بكون عام محذوف أي استقر ذلك لهؤلاء من بعد وصية يوصى بها الميت # وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو بكر عن عاصم يوصى مبنيا للمفعول مخففا ~~وقرىء يوصى مبنيا للفاعل مشددا والجملة صفة وصية وفائدة الوصف الترغيب في ~~الوصية والندب إليها وقيل التعميم لأن الوصية لا تكون إلا موصى بها أو دين ~~عطف على وصية إلا أنه غير مقيد بما قيدت به من الوصف السابق فلا يتوقف ~~إخراج الدين على الإيصاء به بل هو مطلق يتناول ما ثبت بالبينة والإقرار في ~~الصحة وإيثار أو على الواو للإيذان بتساويهما في الوجوب وتقدمهما على ~~القسمة مجموعين أو مفردين وتقديم الوصية على الدين ذكرا مع أن الدين مقدم ~~عليها حكما كما قضى به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما رواه علي ~~كرم الله تعالى وجهه وأخرجه عنه جماعة - لإظاهر كمال العناية بتنفيذها ~~لكونها مظنة للتفريط في أدائها حيث أنها تؤخذ كالميراث بلا عوض فكانت تشق ~~عليهم ولأن الجميع مندوب إليها حيث لا عارض بخلاف الدين في المشهور مع ~~ندرته أو ندرة تأخيره إلى الموت وقال ابن المنير إن الآية لم يخالف فيها ~~الترتيب الواقع شرعا لأن أول ما يبدأ به إخراج الدين ثم الوصية ثم اقتسام ~~ذوي الميراث فانظر كيف جاء إخراج الميراث آخرا تلو إخراج الوصية والوصية ~~تلو الدين فوافق قولنا قسمة المواريث بعد الوصية والدين صورة الواقع شرعا ~~ولو سقط ذكر بعد وكان الكلام أخرجوا الميراث والوصية والدين لأمكن ورود ~~السؤال المذكور وهو من الحسن بمكان آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم ~~نفعا الخطاب للورثة وآباؤكم معطوف عليه ولا تدرون مع ما في حيزه خبر له و- ~~أي - إما استفهامية مبتدأ وأقرب خبره والفعل متعلق عنها فهي سادة مسد ~~المفعولين وإما ms01822 موصولة وأقرب خبر مبتدأ محذوف والجملة صلة الموصول وهو ~~مفعول أول مبني على الضم لإضافته وحذف صدر صلته والمفعول الثاني محذوف ~~ونفعا نصب على التمييز وهو منقول من الفاعلية والجملة اعتراضية مؤكدة لوجوب ~~تنفيذ الوصية # والآباء والأبناء عبارة عن الورثة الأصول والفروع فيشمل البنات والأمهات ~~والأجداد والجدات أي أصولكم وفروعكم الذين يموتون قبلكم لا تعلمون من أنفع ~~لكم منهم أمن أوصى ببعض ماله فعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته أم من لم ~~يوص فوفر عليكم عرض الدنيا وليس المراد - كما قال شيخ الإسلام - بنفي ~~الدراية عنهم بيان اشتباه الأمر عليهم وكون أنفعية كل من الأول والثاني في ~~حيز الاحتمال عندهم من غير رجحان لأحدهما على الآخر فإن ذلك بمعزل من إفادة ~~التأكيد المذكور والترغيب في تنفيذ الوصية بل تحقيق PageV04P227 ~~8 - أنفعية الأول في ضمن التعريض بأن لهم اعتقادا بأنفعية الثاني مبنيا ~~على عدم الدراية وقد أشير إلى ذلك حيث عبر عن الأنفعية بأقربية النفع ~~تذكيرا لمناط زعمهم وتعيينا لمنشأ خطئهم ومبالغة في الترغيب المذكور ~~وبتصوير الصواب الآجل بصورة العاجل لما أن الطباع مجبولة على حب الخير ~~الحاضر كأنه قيل لا تدرون أيهم أنفع لكم فتحكمون نظرا إلى ظاهر الحال وقرب ~~المنال بأنفعية الثاني مع أن الأمر بخلافه فإن ما يترتب على الأول الثواب ~~الدائم في الآخرة وما يترتب على الثاني العرض الفاني في الحياة الدنيا ~~والأول لبقائه هو الأقرب الأدنى والثاني لفنائه هو الأبعد الأقصى واختار ~~كثير من المحققين كون الجملة اعتراضا مؤكدا لأمر القسمة وجعل الخطاب ~~للمورثين وتوجيه ذلك أنه تعالى بين أنصباء الأولاد والأبوين فيما قبل وكانت ~~الأنصباء مختلفة والعقول لا تهتدي إلى كمية ذلك فربما يخطر للإنسان أن ~~القسمة لو وقعت على غير هذا الوجه كانت أنفع وأصلح كما تعارفه أهل الجاهلية ~~حيث كانوا يورثون الرجال الأقوياء ولا يورثون الصبيان والنسوان الضعفاء ~~فأنكر الله تعالى عليهم ما عسى أن يخطر ببالهم من هذا القبيل وأشار إلى ~~قصور أذهانهم فكأنه قال إن عقولكم لا تحيط بمصالحكم فلا تعلمون من ms01823 أنفع لكم ~~ممن يرثكم من أصولكم وفروعكم في عاجلكم وآجلكم فاتركوا تقدير المواريث ~~بالمقادير التي تستحسنونها بعقولكم ولا تعمدوا إلى تفضيل بعض وحرمانه ~~وكونوا مطيعين لأمر الله تعالى في هذه التقديرات التي قدرها سبحانه فإنه ~~العالم بمغيبات الأمور وعواقبها ووجه الحكمة فيما قدره ودبره وهو العليم ~~الحكيم والنفع على هذا أعم من الدنيوي والأخروي وانتفاع بعضهم ببعض في ~~الدنيا يكون بالإنفاق عليه والتربية له والذب عنه مثلا وانتفاعهم في الآخرة ~~يكون بالشفاعة فقد أخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه ~~وزوجته وولده فيقال إنهم لم يبلغوا بعد درجتك فيقول يا رب قد عملت لي ولهم ~~فيؤمر بإلحاقهم به وإلى هذا ذهب الحسن رحمه الله تعالى وخص مجاهد بالنفع ~~الدنيوي وخصه بعضهم بالأخروي # وذكر أن المعنى لا تدرون أي الآباء من الوالدين والوالدات وأي الأبناء من ~~البنين والبنات أقرب لكم نفعا لترفعوا إليهم في الدرجة في الآخرة وإذا لم ~~تدروا فادفعوا ما فرض الله تعالى وقسم ولا تقولوا لماذا أخر الأب عن الابن ~~ولأي شيء حاز الجميع دون الأم والبنت واعترض بأن ذلك غير معلل بالنفع حتى ~~يتم ما ذكر وأنه يدل على أن من قدم في الورثة أو ضوعف نصيبه أنفع ولا كذلك ~~والجواب بأنه أريد أن المنافع لما كانت محجوبة عن درايتكم فاعتقدوا فيه ~~نفعا لا تصل إليه عقولكم بعيد لعدم فهمه من السياق ويرد نحو هذا على ما ~~اختار الكثير وربما يقال المعنى أنكم لا تدرون أي الأصول والفروع أقرب لكم ~~نفعا فضل عن النفع فكيف تحكمون بالقسمة حسب المنفعة وهي محجوبة عن درايتكم ~~بالمرة والكلام مسوق لرد ما كان في الجاهلية فإن أهل الجاهلية كانوا - كما ~~قال السدي - لا يورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان ولا يرث الرجل من ~~ولده إلا من أطلق القتال وعن ابن عباس أنهم كانوا يعطون الميراث الأكبر ~~فالأكبر وهذا مشعر بأن مدار الإرث عندهم ms01824 الأنفعية مع العلاقة النسبية فرد ~~الله تعالى عليهم بأن الأنفعية لا تدرونها فكيف تعتبرونها والغرض من ذلك ~~الإلزام لا بيان أن الأنفعية معتبرة في نفس الأمر إلا أنهم لا يدرونها ~~ولعله على هذا لا يرد ما تقدم من الاعتراض فتدبر وقيل إن المراد من الآية ~~إنكم لا تدرون أي الوارثين والمورثين أسرع موتا فيرثه صاحبه فلا تتمنوا موت ~~الموروث ولا تستعجلوه ونسب إلى أبي مسلم ولا يخفى من يده بعده فريضة من الله PageV04P228 ~~9 - مصدر مؤكد لنفسه على حد هذا ابني حقا لأنه واقع بعد جملة لا محتمل لها ~~غيره فيكون فعله الناصب له محذوفا وجوبا أي فرض ذلك فريضة من الله وقيل إنه ~~ليس بمصدر بل هو اسم مفعول وقع حالا والتقدير لهؤلاء الورثة هذه السهام حال ~~كونها مفروضة من الله تعالى وقيل بل هو مصدر إلا أنه مؤكد لفعله وهو يوصيكم ~~في السابق على غير لفظه إذ المعنى يفرض عليكم وأورد عليه عصام الملة أن ~~المصدر إذا أضيف لفاعله أو مفعوله أو تعلقا به يجب حذف فعله كما صرح به ~~الرضي إلا أن يفرق بين صريح المصدر وما تضمنه لكن لا بد لهذا من دليل ولم ~~نطلع عليه إن الله كان عليما أي بالمصالح والرتب حكيما في كل ما قضى وقدر ~~فتدخل فيه أحكام المواريث دخولا أوليا وموقع هذه الجملة هنا موقع قوله ~~تعالى للملائكة إني أعلم ما لا تعلمون والخبر عن الله تعالى بمثل هذه ~~الألفاظ - كما قال الخليل - كالخبر بالحال والاستقبال لأنه تعالى منزه عن ~~الدخول تحت الزمان وقال سيبويه القوم لما شاهدوا علما وحكمة وفضلا وإحسانا ~~تعجبوا فقيل لهم إن الله تعالى كان كذلك أي لم يزل موصوفا بهذه الصفات فلا ~~حاجة إلى القول بزيادة كان كما ذهب إليه البعض # ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن دخلتم بهن أولا إن لم يكن لهن ولد ذكرا كان ~~أو أنثى واحدا كان أو متعددا منكم كان أو من غيركم ولذا قال سبحانه لهن ولم ~~يقل لكم ولا ms01825 فرق بين أن يكون الولد من بطن الزوجة وأن يكون من صلب بنيها أو ~~بني بنيها إلى حيث شاء الله تعالى فإن كان لهن ولد على ما ذكر من التفصيل ~~وروي عن ابن عباس أن ولد الولد لا يحجب والفاء لترتيب ما بعدها على ما ~~قبلها فإن ذكر تقدير عدم الولد وبيان حكمه مستتبع لتقدير وجوده وبيان حكمه ~~فلكم الربع مما تركن من المال والباقي في الصورتين لبقية الورثة من أصحاب ~~الفروض والعصبات أو ذوي الأرحام أو لبيت المال إن لم يكن وارث آخر من بعد ~~وصية يوصين بها أو دين متعلق بكلتا الصورتين لا بما يليه وحده والكلام على ~~فائدة الوصف وكذا على تقديم الوصية ذكرا قد مر آنفا فلا فائدة في ذكره ولهن ~~أي الأزواج تعددن أو لا الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد على التفصيل ~~المتقدم PageV04P229 ~~وجعل ذلك بعضهم من باب التسمية بالمصدر وآخرون جوزوا كونها صفة كالهجاجة ~~للأحمق قال الشاعر : هجاجة منتخب الفؤاد كأنه نعامة في واد وتستعمل في ~~المال الموروث مما ليس بوالد ولا ولد إلا أنه إستعمال غير شائع وهي في جميع ~~ذلك لا تثني ولا تجمع وأختار كثير كون أصلها من تكلله النسب إذ أحاط به ومن ~~ذلك الإكليل لإحاطته بالرأس والكل لإحاطته بالعدد وقال الحسين بن علي ~~المغربي : أصل الكلالة عندي ما تركه الإنسان وراء ظهره أخذا من الكل وهو ~~الظهر والقفا ونصبها على أنها مفعول له أي يورث منه لأجل القرابة المذكورة ~~أو على أنها حال من ضمير يورث أي حال كونه ذا كلالة وأختاره الزجاج أو على ~~أنها خبر لكن ويورث صفة لرجل أي إن كان رجل موروث ذا كلالة ليس بوالد ولا ~~ولد وذكر أبو البقاء إحتمال كون كان تامة ورجل فاعلها ويورث صفة له وكلالة ~~حال من الضمير في يورث وإحتمال نصبها على هذا الإحتمال على أنها مفعول له ~~أيضا ظاهر وجوز فيها الرفع على أنها صفة أو بدل من الضمير إلا أنه لم يعرف ~~أحد ms01826 قرأ به فلا يجوز القراءة به أصلا وجعل نصبها على الإستعمال الغير ~~الشائع على أنها مفعول ثان ليورث # وقريء يورث ويورث بالتخفيف والتشديد على البناء للفاعل فإنتصاب كلالة إما ~~على أنها حال من ضمير الفعل والمفعول محذوف أي يورث وارثه حال كونه ذا ~~كلالة وإما على أنها مفعول به أي يورث ذا كلالة وإما على أنها مفعول له أي ~~يورث لأجل الكلالة كذا قالوا ثم إن الذي عليه أهل الكوفة وجماعة من الصحابة ~~والتابعين هو أن الكلالة هنا بالمعنى الثالث وروى عن آخرينمنهم إبن جبير ~~وصح به خبر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلمأنها بالمعنى الثاني ولم ~~نر نسبة القولين الآخرين لأحد من السلف والأول منهما غير بعيد والثاني سائغ ~~إلا أن فيه بعدا كما لا يخفى أو أمرأة عطف على رجل مقيد بما قيد به وكثيرا ~~ما يستغنى بتقييد المعطوف ولعل فصل ذكرها عن ذكره للإيذان بشرفه وأصالته في ~~الأحكام وقيل : لأن سبب النزول كان بيان حكمه بناءا على ما روى عن جابر أنه ~~قال : أتاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنا مريض فقلت : كيف ~~الميراث وإنما يرثني كلالة فنزلت آية الفرائض لذلك وله أي الرجل وتوحيد ~~الضمير لوجوبه فيما وقع بعد أو حتى أن ماورد على خلاف ذلك مؤل عند الجمهور ~~كقوله تعالى : إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما وأتى به مذكرا للخيار ~~بين أنيراعى المعطوف أو المعطوف عليه في مثل ذلك وقد روعي هنا المذكر ~~لتقدمه ذكرا وشرافة ويجوز أن يكون الضمير لواحد منهما والتذكير للتغليب ~~وجوز أن يكون راجعا للميت أو الموروث ولتقدم ما يدل عليه وأبعد من جوز أن ~~يكون عائدا للرجل وضمير المرأة محذوف والمراد وله أولها أخ أو أخت أي من ~~الأم فقطوعلى ذلك عامة المفسرينحتى أن بعضهم حكى الإجماع عليه # وأخرج غير واحد عن سعيد بن أبي وقاص أنه كان يقرأ وله أخ أو أخت من أم ~~وعن أبي من الأم وهذه القراءة وإن كانت شاذة ms01827 إلا أن كثيرا من العلماء أستند ~~إليها بناءا على أن الشاذ من القراءات إذا صح سنده كان كخبر الواحد في وجوب ~~العمل به خلافا لبعضهم ويرشد إلى هذا القيد أيضا أن أحكام بني الأعيان ~~والعلات هي التي تأتي في آخر السورة الكريمة وأيضا ما قدر هنا لكل واحد من ~~الأخ والأخت وللأكثر PageV04P230 ~~وهو السدس والثلث هو فرض الأم فالمناسب أن يكون ذلك لأولاد الأم ويقال لهم ~~إخوة أخياف وبنو الأخياف والإضافة بيانية والجملة في محل النصب على أنها ~~حال من ضمير يورث أو من رجل على تقدير كون يورث صفة له ومساقها لتصوير ~~المسألة وذكر الكلالةلتحقيق جريان الحكم المذكور وإن كان مع من ذكر ورثة ~~أخرى بطريق الكلالة ولا يضر عند من لم يقل بالمفهوم جريانه في صورة الأم أو ~~الجدة مع أن قرابتهما ليس بطريق الكلالة وكذا لا يضر عند القائل به أيضا ~~للإجماع على ذلك فلكل واحد منهما أي الأخت والأخ السدس مما ترك من غير ~~تفضيل للذكر على الأنثى ولعله إنما عدل عنفله السدسإلى هذا دفعا لتوهم أن ~~المذكور حكم الأخ وترك حكم الأخت لأنه يعلم منه أن لها نصف الأخ بحكم ~~الأنوثة والحكمة في تسوية الشارع بينهما تساويهما في الإدلاء إلى الميت ~~بمحض الأنوثة فإن كانوا أي الأخوة والأخوات من الأم المدلول عليهم بما تقدم ~~والتذكير للتغليب أكثر من ذلك أي المذكور بواحد أو بما فوقه والتعبير بأسم ~~الإشارة دون الواحد لأنه لا يقال أكثر من الواحد حتى لو قيل أول بأن المعنى ~~زائدا عليه وبعض المحققين ألتزم التأويل هنا أيضا إذ لا مفاضلة بعد إنكشاف ~~حال المشار إليه ولعل التعبير بأسم الإشارة حينئذ تأكيد الإشارة إلى أن ~~المسألة فرضية والفاء لما مر من أن ذكر إحتمال الإنفراد مستتبع لذكر إحتمال العدد # فهم شركاء في الثلث يقتسمونه فيما بينهم بالسوية وهذا مما لاخلاف فيه ~~لأحد من الأمة والباقي لباقي الورثة من أصحاب الفروض والعصبات وفيه خلاف ~~الشيعة هذا ومن الناس من جوز أن يكون يورث في ms01828 القراءة المشهورة مبنيا ~~للمفعول من أورث عل ىأن المراد به الوارث والمعنى وإن كان رجل يجعل وارثا ~~لأجل الكلالة أو ذا كلالة أي غير والد ولا ولد ولذلك الوارث أخ أو أخت فلكل ~~من ذلك الوارث أو أخيه أو أخته السدس فإن كانوا أكثر من ذلك أي من الإثنين ~~بأن كانوا ثلاثة أو أكثر فهم شركاء في الثلث الموزع للأثنين لا يزاد عليه ~~شيء ولا يخفى أن الكلام عليه قاصر عن بيان حكم صورة إنفراد الوارث عن الأخ ~~والأخت ومقتض أن يكون المعتبر في إستحقاق الورثة للفرض المذكور إخوة بعضهم ~~لبعض من جهة الأم فقط وخارج على مخرج لا عهد به وفيه أيضا ما فيه وقد أوضح ~~ذلك مولانا شيخ الإسلام قدس سره بما لا مزيد عليه # من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار أي من غير ضرار لورثته فلا يقر بحق ~~ليس عليه ولا يوصى بأكثر من الثلث قاله إبن جبير فالدين هنا مقيد كالوصية ~~وفي يوصى قراءتان سبعيتان في البناء للمفعول والبناء للفاعل وغير على ~~القراءة الأولى حال من فاعل فعل مبني للفاعل مضمر يدل عليه المذكور وما حذف ~~من المعطوف إعتمادا عليه ونظير قوله تعالى : يسبح له فيها بالغدو والآصال ~~رجال على قراءة يسبح بالبناء للمفعول وقول الشاعر : ليبك يزيد ضارع لخصومة ~~ومختبط مما تطيح الطوائح وعلى القراءة الثانية حال من فاعل الفعل المذكور ~~والمحذوف إكتفاءا به ولا يلزم على هذا الفصل بين الحال وذيها بأجنبي كما لا ~~يخفى أي يوصى بماذكر من الوصية والدين حال كونه غير مضار ولا يجوز أن يكون ~~حالا من الفاعل المحذوف في المجهول لأنه ترك بحيث لا يلتفت إليه فلا يصح ~~مجيء الحال منه وجوز فيه أن يكون صفة مصدر أي إيصاء غير مضار وأختار بعضهم ~~جعله حالا من وصية أو دين أي من بعد أداء وصية أو دين غير مضار ذلك الواحد ~~وجعل التذكير للتغليب وليس بشيء وجوز هذا البعض أن يكون المعنى PageV04P231 ~~على ما تقدم غير مضر ms01829 نفسه بأن يكون مرتكبا خلاف الشرع بالزيادة على الثلث ~~وهو صحيح في نفسه إلا أن المتبادر الأول وعليه مجاهد وغيره ويحتملكما قال ~~جمعأن يكون المعنى غير قاصد الإضرار بل القربة وذكر عصام الملة أن المفهوم ~~من الآية أن الإيصاء والإقرار بالدين لقصد الإضرار لا يستحق التنفيذ وهو ~~كذلك إلا أن إثبات القصد مشكل إلا أن يعلم ذلك بإقراره والظاهر أن قصد ~~الإضرار لا القربة بالوصية بالثلث فما دونه لا يمنع من التنفيذ فقد أخرج ~~إبن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال : إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم ~~زيادة في حياتكم نعم ذاك محرم بلا شبهة وليس كل محرم غير منفذ فإن نحو ~~العتق والوقف للرياء والسمعة محرم بالإجماع مع أنه نافذ ومن أدعى تخصيص ذلك ~~بالوصية فعليه البيان وإقامة البرهان # وعن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الإضرار بالوصية من الكبائر وأخرج ~~أحمد وأبو داؤد والترمذي عن أب يهريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا إن الرجل ~~ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله ~~فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم ~~له بخير عمله فيدخل الجنة وصية من الله مصدر مؤكد أي يوصيكم الله بذلك وصية ~~والتنوين للتفخيم ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة للنكرة مؤكدا لفخامتها ونظير ~~ذلك فريضة من الله ولعل السر في تخصيص كل منهما بمحله ما قاله الإمام من أن ~~لفظ الفرض أقوى وآكد من لفظ الوصية فختم شرح ميراث الأولاد بذكر الفرضية ~~وختم شرح ميراث الكلالة بالوصية ليدل بذلك على أن الكل وإن كان واجب ~~الرعاية إلا أن القسم الأول وهو حال رعاية الأولاد أولى وقيل إن الوصية ~~أقوى من الفرض للدلالة على الرغبة وطلب سرعة الحصول فختم شرح ميراث الكلالة ~~بها لأنها لبعدها ربما لا يعتني بشأنها فحرض على الإعتناء بها بذكر الوصية ~~ولا كذلك ما تقدم أو منصوب بمضار على أنه مفعول به له إما بتقدير أي ms01830 أهل ~~وصية الله تعالى أو على المبالغة لأن المضارة ليست للوصية بل لأهلها فهو ~~على حد ياسارق الليلة أهل الدار ومضارتها الإخلال بحقوقهم ونقصها مما ذكر ~~من الوصية بما زاد على الثلث أؤ به مثلا لقصد الإضرار دون القربة والإقرار ~~بالدين كاذبا # والمراد من الأهل الورثة المذكورة ههنا ووقع في بعض العبارات أن المراد ~~وصية الله تعالى بالأولاد ولعل المراد بهم الورثة مطلقا بطريق التعبير عن ~~الكلي بأشهر أفراده كما عبر عن مطلق الإنتفاع بالمال بأكله وإلا فهو غير ~~ملائم وإنما نصب مضار المفعول به لأنه أسم فاعل معتمد على ذي الحال أو منفي ~~معنى فيعمل في المفعول الصريح ويشهد لهذا الإحتمال قراءة الحسن غير مضار ~~وصية بالإضافة وذكر أبو البقاء في هذه القراءة وجهين : الأول أن التقدير ~~غير مضار أهل وصية فحذف المضاف والثاني أن التقدير غير مضار وقت وصية فحذف ~~وهو من إضافة الصفة إلى الزمان ويقرب من ذلك قولهم : هو فارس حرب أي فارس ~~في الحرب وتقول : هو فارس زمانه أي في زمانه والجمهور لا يثبتون الإضافة ~~بمعنى في ووقع في الدر المصون إحتمال أنه منصوب على الخروج ولم يبين المراد ~~من ذلك ووقع في همع الهوامع في المفعول به : إن الكوفيين يجعلونه منصوبا ~~على الخروج ولم يبينه أيضا قال الشهاب : فكأن مرادهم أنه خارج عن طرفي ~~الإسناد فهو كقولهم : فضلة فلينظر والله عليم بالمضار وغيره وقيل : بما ~~دبره بخلقه من الفرائض حليم 21 لا يعاجل بالعقوبة فلا يغترن المضار ~~بالإمهال أو لا يغترن من خالفه فيما بينه من الفرائض PageV04P232 ### || CHECK [آية 13] # بذلك والإضمار في مقام الإظهار لإدخال الروعة وتربية المهابة ثم أعلم أن ~~الله سبحانه أورد أقسام الورثة في هذه الآيات على أحسن الترتيبات وذلك أن ~~الوارث إما أنيتصل بالميت بنفسه من غير واسطة أو يتصل به بواسطة فإن أتصل ~~بغير واسطة فسبب الإتصال إما أن يكون النسب أو الزوجية فحصل هنا ثلاثة ~~أقسام أشرفها وأعلاها الإتصال الحاصل إبتداءا من جهة النسب وذلك هو قرابة ~~الولادة ms01831 ويدخل فيها الأولاد والوالدان وثانيها الإتصال الحاصل إبتداءا من ~~جهة الزوجية وهذا القسم متأخر في الشرف عن القسم الأول لأن الأول ذاتي ~~والثاني عرضي والذاتي أشرف من العرضي وثالثها الإتصال بواسطة الغير وهو ~~المسمى بالكلالة وهذا القسم متأخر عن القسمين الأولين لوجوه : أحدها أن ~~الأولاد والوالدين والأزواج والزوجات لا يعرض لهم السقوط بالكلية وأما ~~الكلالة فقد يعرض لها السقوط بالكلية وثانيها أن القسمين الأولين ينتسب كل ~~واحد منهما إلى الميت بغير واسطة والكلالة ينتسب إلى الميت بواسطة والثابت ~~إبتداءا أشرف من الثابت بواسطة وثالثها أن مخالطة الإنسان بالوالدين ~~والأولاد والأزواج والزوجات أكثر وأتم من مخالطته بالكلالة وكثرة المخالظة ~~مظنة الألفة والشفقة وذلك يوجب شدة الإهتمام بأحوالهم فلهذه الأسباب ~~وأشباهها أخر الله سبحانه ذكر ميراث الكلالة عن ذكر القسمين الأولين فما ~~أحسن هذا الترتيب وما أشد إنطباقه على قوانين المعقولاتكما قاله الإمامتلك ~~أي الأحكام المذكورة في شئون اليتامى والمواريث وغيرها وأقتصر إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما على المواريث حدود الله أي شرائعه أو طاعته أو تفصيلاته ~~أو شرطوه وأطلقت عليها الحدود لشبهها بها من حيث أن المكلف لا يجوز له أن ~~يتجاوزها إلى غيرها # ومن يطع الله ورسوله فيما أمر به من الأحكام أو فيما فرض من الفرائض ~~والإظهار في مقام الإضمار لما مرت الإشارة إليه يدخله جنات نصب على الظرفية ~~عند الجمهور وعلى المفعولية عند الأخفش # تجري من تحتها أي من تحت أشجارها وأبنيتها وقد مر الكلام في ذلك الأنهار ~~أي ماؤها خالدين فيها حال مقدرة من مفعول يدخله لأن الخلود بعد الدخول فهو ~~نظير قولك : مررت برجل معه صقر يصيد به غدا وصيغة الجمع لمراعاة معنى من ~~كما أن إفراد الضمير لمراعاة لفظها وذلك أي دخول الجنات على الوجه المذكور ~~الفوز أي الفلاح والظفر بالخير العظيم 31 في نفسه أو بالإضافة إلى حيازة ~~التركة على ما قيل والجملة أعترض ومن يعص الله ورسوله فيما أمر به من ~~الأحكام أو فيما فرض من الفرائض وقال إبن جريج : من لا ms01832 يؤمن بما فصل سبحانه ~~من المواريث وحكى مثله عن إبن جبير # ويتعد حدوده التي جاء بها رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن جملتها ما ~~قص لنا قبل أو يتعد حدوده في القسمة المذكورة إستحلالا كما حكى عن الكلبي ~~يدخله قرأ نافع وإبن عامر بالنون في الموضعين نارا أي عظيمة هائلة خالدا ~~فيها حال كما سبق وأفرد هنا وجمع هناك لأن أهل الطاعة أهل الشفاعة وإذا شفع ~~أحدهم في غيره دخلها معه وأهل المعاصي لا يشفعون فلا يدخل بهم غيرهم فيبقون ~~فرادى أو للإيذان بأن الخلود في دار الثواب بصيغة الإجتماع الذي هو أجلب ~~للأنس والخلود في دار العقاب بصيغة الإنفراد الذي هو أشد في إستجلاب الوحشة ~~وجوز الزجاج والتبريزي كون خالدين هناك وخالدا هنا صفتين لجنات PageV04P233 ### || CHECK [آية 15] # أو نار وأعترض بأنه لو كان كذلك لوجب إبراز الضمير لأنهما جريا على غير ~~من هما له وتعقبه أبو حيان بأن هذا على مذهب البصريين ومذهب الكوفيين جواز ~~الوصفية في مثل ذلك ولا يحتاج إلى إبراز الضمير إذ لا لبس وله عذاب أي عظيم ~~لا يكتنه مهين 41 أي مذل له والجملة حالية والمراد جمع أمرين للعصاة ~~المعتدين عذاب جسماني وعذاب روحاني نسأل الله تعالى العافية وأستدل بالآية ~~من زعم أن المؤمن العاصي مخلد في النار والجواب أنها لا تصدق عليه إما ~~لأنها في الكافر على ما سمعت عن الكلبي وإبن جبير وإبن جريج وإما لأن ~~المراد من حدود الله تعالى جميع حدوده لصحةالإستثناء والمؤمن العاصي واقف ~~عند حد التوحيد وإما لأن ذلك مشروط بعدم العفو كما أنه مشروط بعدم التوبة ~~عند الزاعم وفي ختم آيات المواريث بهذه الآية إشارة إلى عظم أمر الميراث ~~ولزوم الإحتياط والتحري وعدم الظلم فيه وقد أخرج إبن ماجه عن أنس عن رسول ~~الله أنه قال : من قطع ميراثا فرضه الله ورسوله قطع الله ميراثه من الجنة # وأخرج أبو منصور عن سليمان بن موسى والبيهقي عن أبي هريرة نحو ذلك وأخرج ~~الحاكم عن إبن مسعود أن ms01833 الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث ولا يفرح بغنيمة ~~عدو وكأن عدم القسمة إما للتهاون في الدين وعدم المبالاة وكثرة الظلم بين ~~الناس وإما لفشو الجهل وعدم من يعرف الفرائض فقد ورد عن أبي هريرة مرفوعا ~~إن علم الفرائض أول ما ينزع من الأمة وأخرج البيهقي والحاكم عن إبن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله : تعلموا الفرائض وعلموه الناس ~~فإني أمرؤ مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف الإثنان في الفريضة ~~لا يجدان من يقضي بها ولعل الإحتمال الأول أظهر # هذا وقد سددنا باب الإشارة في الآيات لما في فتحه من التكلف وقد تركناه لأهله # واللآتي يأتين الفاحشة من نسائكم شروع في بيان بعض الأحكام المتعلقة ~~بالرجال والنساء إثر بيان أحكام المواريث واللاتي جمع التي على غير قياس ~~وقيل : هي صيغة موضوعة للجمع وموضعها رفع على الإبتداء والفاحشة ما أشتد ~~قبحه وأستعملت كثيرا في الزنا لأنه من أقبح القبائح وهو المراد هنا على ~~الصحيح والإتيان في الأصل المجيء وفي الصحاح يقال : أتيته أتيا قال الشاعر : # فأختر لنفسك قبل اتى العسكر # وأتوته أتوة لغة فيه ومنه قول الهذلي : # كنت إذا أتوته من غيب # وفي القاموس أتوته أتوة وأتيته أتيا وإتيانا وإتيانة بكسرهما ومأتاة ~~وإتيا كعتي ويكسر جئته وقد يعبر به كالمجيء والرهق والغشى عن الفعل وشاع ~~ذلك حتى صار حقيقة عرفية وهو المراد هنا فالمعنى يفعلن الزنا أي يزنين ~~والتعبير بذلك لمزيد التهجين وقرأ إبن مسعود يأتين بالفاحشةفالإتيان على ~~أصله المشهور ومن متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل يأتين والمراد من ~~النساءكما قال السدي وأخرجه عنه إبن جريرالنساء اللاتي قد أنكحن وأحصن ~~ومثله عن إبن جبير فأستشهدوا أي فأطلبوا أن يشهد عليهن بإتيانهن الفاحشة ~~أربعة منكم أي أربعة من رجال المؤمنين وأحرارهم قال الزهري : مضت السنة من ~~رسول الله والخليفتين بعده أن لا تقبل شهادة النساء في الحدود وأشتراط ~~الأربعة في الزنا تغليظا عل ىالمدعي وسترا على العباد وقيل : ليقوم نصاب ~~الشهادة كاملا على كل واحد ms01834 من الزانيين كسائر الحقوق ولا يخفى ضعفه والجملة ~~خبر المبتدأ والفاء مزيدة فيه لتضمن معنى الشرط وجاز الإخبار بذلك لأن PageV04P234 ### || CHECK [آية 16] # الكلام صار في حكم الشرط حيث وصلت اللاتي بالفعلقاله أبو البقاءوذكر أنه ~~إذا كان كذلك لم يحسن النصب على الإشتغال لأن تقدير الفعل قبل أداة الشرط ~~لا يجوز وتقديره بعد الصلة يحتاج إلى إضمار فعل غير فأستشهدوا لأنه لا يصح ~~أن يعمل النصب في اللاتي وذلك لا يحتاج إليه مع صحة الإبتداء وأجاز قوم ~~النصب بفعل محذوف تقديره أقصدوا اللاتي أو تعمدوا وقيل : الخبر محذوف ~~والتقدير فيما يتلى عليكم حكم اللاتي فالجار والمجرور هو الخبر وحكم هو ~~المبتدأ فحذفا لدلالة فأستشدهوا لأنه الحكم المتلو عليهم والخطاب قيل : ~~للحكام وقيل : للأزواج فإن شهدوا عليهن بالإتيان # فأمسكوهن أي فأحبسوهن عقوبة لهن في البيوت وأجعلوها سجنا عليهن حتى ~~يتوفاهن الموت المراد بالتوفي أصل معناه أي الإستيفاء وهو القبض تقول : ~~توفيت مالي على فلان وأستوفيته إذا قبضته وإسناده إلى الموت بإعتبار تشبيهه ~~بشخص يفعل ذلك فهناك إستعارة بالكناية والكلام على حذف مضاف والمعنى حتى ~~يقبض أرواحهن الموت ولا يجوز أنيراد من التوفي معناه المشهور إذ يصير ~~الكلام بمنزلة حتى يميتهن الموت ولا معنى له إلا أن يقدر مضاف يسند إليه ~~الفعل أي ملائكة الموت أو يجعل الإسناد مجازا من إسناد ما للفاعل الحقيقي ~~إلى أثر فعله أو يجعل الله لهن سبيلا 51 أي مخرجا من الحبس بما يشرعه من ~~الحد لهنقاله إبن جبيروأخرج الإمامان الشافعي وأحمد وغيرهما عن عبادة إبن ~~الصامت قال : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي ~~كرب لذلك وأربد وجهه وفي لفظ لإبن جرير يأخذه كهيئة الغشى لما يجد من ثقل ~~ذلك فأنزل عليه ذات يوم فلما سرى عنه قال : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ~~الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر جلد مائة ثم نفي سنة وروى إبن أبي ~~حاتم عن إبن جبير أنه قال : كانت المرأة أول الإسلام إذا شهد عليها ms01835 أربعة ~~من المسلمين عدول بالزنا حبست في السجن فإن كان لها زوج أخذ المهر منها ~~ولكنه ينفق عليها من غير طلاق وليس عليها حد ولا يجامعها # وروى إبن جرير عن السدي كانت المرأة في بدء الإسلام إذا زنت حبست في ~~البيت وأخذ زوجها مهرها حتى جاءت الحدود فنسختها وحكاية النسخ قد وردت في ~~غير ما طريق عن إبن عباس ومجاهد وقتادة ورويت عن أبي جعفر وأبي عبدالله رضي ~~الله تعالى عنهما والناسخ عند بعض آية الجلد على ما في سورة النور وعند ~~آخرين إن آية الحبس نسخت بالحديث والحديث منسوخ بآية الجلد وآية الجلد ~~بدلائل الرجم # وقال الزمخشري : من الجائز أن لا تكون الآية منسوخة بأن يترك ذكر الحد ~~لكونه معلوما بالكتاب والسنة ويوصى بإمساكهن في البيوت بعد أن يحددن صيانة ~~لهن عن مثل ما جرى عليهن بسبب الخروج من البيوت والتعرض للرجال ويكون ~~السبيل على هذا النكاح المغنى عن السفاح وقال الشيخ أبو سليمان الخطابي في ~~معالم السنن : إنه لم يحصل النسخ في الآية ولا في الحديث وذلك أن الآية تدل ~~على أن إمساكهن في البيوت ممدود إلى غاية أن يجعل الله تعالى لهن سبيلا ثم ~~إن ذلك السبيل كان مجملا فلما قال : خذوا عني إلى آخر ما في الحديث صار ذلك ~~بيانا لما في تلك الآية لا ناسخا له وصار مخصصا لعموم آية الجلد وقد تقدم ~~لك في سورة البقرة ما ينفعك في تحقيق هذا المقام فتذكره والذين يأتيانها ~~منكم هما الزاني والزانية بطريق التغليب قاله السدي وإبن زيد وإبن جبير ~~أراد بهما البكران اللذان لم يحصنا ويؤيد ذلك كون PageV04P235 ~~عقوبتهما أخف من الحبس المخلد وبذلك يندفع التكرار لكن يبقى حكم الزاني ~~المحصن غير ظاهر # وقرأ إبن كثير واللذان بتشديد النون وهي لغة وليس مخصوصا بالألف كما قيل ~~بل يكون مع الياء أيضا وهو عوض عن ياء الذي المحذوف إذ قياسه اللذيان ~~وإلتقاء الساكنين هنا على حده كما في دابة وشابة فأذوهما أي بعد إستشهاد ~~أربعة شهود عليهما ms01836 بالإتيان وترك ذكر ذلك تعويلا على ما ذكر آنفا وأختلف في ~~الإيذاء على قولين : فعن إبن عباس أنه بالتعيير والضرب بالنعال وعن السدي ~~وقتادة ومجاهد أنه بالتعيير والتوبيخ فقط فإن تابا عما فعلا من الفاحشة ~~بسبب الإيذاء كما ينبيء عنه الفاء وأصلحا أي العمل فأعرضوا عنهما أي أصفحوا ~~عنهما وكفوا عن أذاهما إن الله كان توابا مبالغا في قبول التوبة رحيما 61 ~~واسع الرحمة والجملة في معرض التعليل للأمر بالإعراض والخطاب هنا للحكام ~~وجوز أن يكون للشهود الواقفين على فعلتهما ويراد بالإيذاء ذمهما وتعنيفهما ~~وتهديدهما بالرفع إلى القضاة والجر إلى الولاة وفتح باب الشر عليهما ~~وبالإعراض عنهما ترك التعرض لهما بذلك والوجه الأول هو المشهور والحكم عليه ~~منسوخ بالحد المفروض في سورة النور أيضا عند الحسن وقتادة والسدي والضحاك ~~وإبن جبير وغيرهم وإلى ذلك ذهب البلخي والجبائي والطبري وقال الفراء إن هذه ~~الآية نسخت الآية التي قبلها وهذا مما لا يتمشى على القول بأن المراد ~~بالموصول البكران كما لا يخفى وذهب أبو مسلم إلى أنه لا نسخ لحكم الآيتين ~~بل الآية الأولى في السحاقات وهن النساء اللاتي يستمتع بعضهن ببعض وحدهن ~~الحبس والآية الثانية في اللائطين وحدهما الإيذاء وأما حكم الزناة فسيأتي ~~في سورة النور وزيف هذا القول بأنه لم يقل به أحد وبأن الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم أختلفوا في حكم اللوطي ولم يتمسك أحد منهم بهذه الآية وعدم ~~تمسكهم بها مع شدة إحتياجهم إلى نص يدل على الحكم دليل على أن الآية ليست ~~في ذلك وأيضا جعل الحبس في البيت عقوبة السحاق مما لا معنى له لأنه مما لا ~~يتوقف على الخروج كالزنا فلو كان المراد السحاقات لكانت العقوبة لهن عدم ~~إختلاط بعضهن ببعض لا الحبس والمنع من الخروج فحيث جعل هو عقوبة دل ذلك على ~~أن المرادباللاتي يأتين الفاحشةالزانيات وأجاب أبو مسلم بأنه قول مجاهدوهو ~~من أكابر المفسرين المتقدمينوقد قال غير واحد : إذا جاءك التفسير عن مجاهد ~~فحسبك على أنه تبين في الأصول أن أستنباط تأويل جديد ms01837 في الآية لم يذكره ~~المتقدمون جائز وبأن مطلوب الصحابة رضي الله تعالى عنهم معرفة حد اللوطي ~~وكمية ذلك وليس في الآية دلالة عليه بالنفي والإثبات ومطلق الإيذاء لا يصلح ~~حدا ولا بيانا للكمية فلذا أختلفوا وبأن المراد من إمساكهن في البيوت حبسهن ~~فيها وإتخاذها سجنا عليهن ومن حال السمجون منع من يريد الدخول عليه وعدم ~~تمكينه من الإختلاط فكان الكلام في قوة فأمنعوهن عن إختلاط بعضهن ببعض على ~~أن الحبس المذكور حد وليس المقصود منه إلا الزجر والتنكيل وأيد مذهبه ~~بتمحيض التأنيث في الآية الأولى والتذكير في الآية الثانية والتغليب خلاف ~~الأصل ويبعده أيضا لفظ منكم فإن المتبادر منه من رجالكم كما في قوله تعالى ~~: أربعة منكم وأيضا لو كان كل واحد من الآيتين واردا في الزنا يلزم أن يذكر ~~الشيء الواحد في الموضع الواحد مرتين وأنه تكرير لا وجه له وأيضا على هذا ~~التقدير لا يحتاج إلى إلتزام النسخ في شيء من الآيتين بل يكون حكم كل واحدة ~~منهما مقررا على حاله وعلى ما قاله الغير يحتاج إلى إلتزام القول بالنسخ ~~وهو خلاف الأصل وأيضا على ما قالوه يكون الكتاب PageV04P236 ~~خاليا عن بيان حكم السحاق واللواطة وعلى ما قلناه يكون متضمنا لذلك وهو ~~الأنسب بحاله فقد قال سبحانه : ما فرطنا في الكتاب من شيء وتبيانا لكل شيء ~~وأجيب بأنا لا نسلم أن هذا قول لمجاهد ففي مجمع البيان أنه حمل اللذان ~~يأتيانها على الرجلين الزانيين وأخرج عبد بن حميد وإبن جرير وإبن المنذر ~~وإبن أبي حاتم عنه أنهما الفاعلان وهو ليس بنص على أنهما اللائطان عل ىأن ~~حمل اللاتي في الآية الأولى على السحاقات لم نجد فيه عنه رواية صحيحة بل قد ~~أخرجوا عنه ما هو ظاهر في خلافه فقد أخرج آدم والبيهقي في سننه عنه في تلك ~~الآية أنه كان أمر أن يحبس ثم نسختها الزانية والزاني فأجلدوا وما ذكر من ~~العلاوة مسلم لكن يبعد هذا التأويل أنه لا معنى للتثنية في الآية الثانية ~~لأن الوعد والوعيد إنما ms01838 عهدا بلفظ الجمع ليعم الآحاد أو بلفظ الواحد ~~لدلالته على الجنس ولا نكتة للعدول عن ذلك هنا على تقرير أب يمسلم بل كان ~~المناسب عليه الجمع لتكون آية اللواطة كآية السحاق ولا يرد هذا على ما قرره ~~الجمهور لأن الآية الأولى عندهم للإناث الثيبات إذا زنين والآية الثانية ~~للذكر البكر والأنثى البكر إذا زنيا فغوير بين التعبيرين لقوة المغايرة بين ~~الموردين ويحتمل أيضا أن تكون المغايرة على رأيهم للإيذان بعزةوقوع زنا ~~البكر بالنسبة إلى وقوع زنا الثيب لأن البكر من النساء تخشى الفضيحة أكثر ~~من غيرها من جهة ظهور أثر الزنا وهو زوال البكارة فيها ولا كذلك الثيب ولا ~~يمكن إعتبار مثل هذه النكتة في المغايرة على رأي أبي مسلم إذ لا نسلم أن ~~وقوع اللواطة من الرجال أقل من وقوع السحاق من النساء بل لعل الأمر بالعكس ~~وكون مطلوب الصحابة رضي الله تعالى عنهم معرفة حد اللوطي وكمية ذلك ~~والإيذاء لا يصلح حدا ولا بيانا للكميةليس بشيءكما يرشد إلى ذلك أن منهم من ~~لم يوجب عليه شيئا وقال : تؤخر عقوبته إلى الآخرة وبه أخذ الأئمة رضي الله ~~تعالى عنهم على أنه أي مانع من أن يعتبر الإيذاء حدا بعد أن ذكر في معرض ~~الحد وتفوض كيفيته إلى رأي الإمام فيفعل مع اللوطي ما ينزجر به مما لم يصل ~~إلى حد القتل وكون الكلام في قوة فأمنعوهن عن إختلاط بعضهن ببعض في غاية ~~الخفاء كما لا يخفى # نعم ما في حيز العلاوة مما لا بأس به وما ذكر من أن التغليب خلاف الأصل ~~مسلم لكنه في القرآن العظيم أكثر من أن يحصى وإعتباره في منكم تبع لإعتباره ~~في اللذان وذكر مثله قبل بلا تغليب فيه ربما يؤيد إعتبار التغليب فيه ~~ليغاير الأول فيكون لذكره بعده أتم فائدة ألا ترى كيف أسقط من الآية ~~الثانية الإستشهاد مع إشتراطه إجماعا إكتفاءا بما ذكر في الآية الأولى ~~لإتحاد الإستشهادين في المسألتين ودعوى لزوم التكرار في الموضع الواحد على ~~رأي الجمهور ليست في محلها ms01839 على ماأشرنا إليه في تفسير الآية ودعوى الإحتياج ~~إلى إلتزام القول بالنسخ لا تضر لأن النسخ أمر مألوف في كثير من الأحكام ~~وقد نص عليه هنا جماعة من الصحابة والتابعين على أن في كون فرضية الحد نسخا ~~في الآية الأولى مقالا يعلم مما قدمناه في البقرة وإذا جعل أو يجعل إلخ ~~معتبرا في الآية الثانية إلا أنه حذف منها إكتفاءا بما في الأولى كما يشير ~~إلى ذلك خبر عبادة بن الصامت جرى المقال في الآيتين ولزوم خلو الكتاب عن ~~بيان حكم السحاق واللواطة على رأي الجمهور دون رأيه في حيز المنع أما على ~~تقدير تسمية السحاق واللواطة زنا فظاهر وأما عل ىتقدير عدم التسمية فلأن ~~ذكر ما يمكن قياسهما عليه في حكم البيان لحكمهما وكم حكم ترك التصريح به في ~~الكتاب إعتمادا عل ىالقياسكحكم النبيذ وكحكم الجد وغيرهماإعتمادا على بيان ~~ما يمكن القياس عليه وذلك لا ينافي كونه تبيانا لكل شيء وأنه ما فرط فيه من شيء PageV04P237 ### || CHECK [آية 17] # ومن أدعى أن جميع الأحكام الدينيةمذكورة في القرآن صريحا من غير إعتبار ~~قياس فقد أرتكب شططا وقال غلطا وبالجملة المعول عليه ماذهب إليه الجمهور ~~ويد الله تعالى مع الجماعة ومذهب أبي مسلم وإن لم يكن من الفساد بمحل إلا ~~أنه لم يعول عليه ولم تحط رحال القبول لديه وهذا ما عندي في تحقيق المقام ~~وبالله سبحانه الإعتصام # ولما وصف سبحانه نفسه بالتواب الرحيم عقب ذلك ببيان شرط قبول التوبة ~~بقوله جل شأنه : إنما التوبة على الله أي إن قبول التوبة وعلى وإن أستعملت ~~للوجوب حتى أستدل بذلك الواجبة عليه فالمراد أنه لازم متحقق الثبوت البتة ~~يحكم سبق الوعد حتى كأنه من الواجبات كما يقال : واجب الوجود وقيل : على ~~بمعنى من وقيل : هي بمعنى عند وعليه الطبرسي أي إنما التوبة عند الله للذين ~~يعملون السوء أي المعصية صغيرة كانت أو كبيرة والتوبة مبتدأ وللذين خبره ~~وعلى الله متعلق بما تعلق به الخبر من الإستقرار أو بمحذوف وقع حالا من ~~ضمير المبتدأ المستكن ms01840 في متعلق الجار الواقع خبرا على رأي من يجوز تقديم ~~الحال على عاملها المعنوي عند كونها ظرفا وجعله بعضهم على حد هذا بسرا أطيب ~~منه رطبا وجوز أن يكون على الله متعلقا بمحذوف وقع صفة للتوبة أي إنما ~~التوبة الكائنة على الله وللذين هو الخبر وهو ظاهر على رأي من جوز حذف ~~الموصول مع بعض صلته وذكر أبو البقاء إحتمال أن يكون على الله هو الخبر ~~وللذين متعلقا بمحذوف وقع حالا من الضمير المستكن في متعلق الخبر ويحتمل أن ~~يكون متعلقا بما تعلق به الخبر ولا يخفى أن سوق الأية يؤيد جعل للذين خبرا ~~كما لا يخفى على من لم يتعسف بجهالة حال من فاعل يعملون أي يعملون السوء ~~متلبسين بها أو متعلق يعملون والباء للسببية والمراد من الجهالة الجهل ~~والسفه بإرتكاب مالا يليق بالعاقل لا عدم العلم خلافا للجبائي فإن من لا ~~يعلم لا يحتاج إلى التوبة والجهل بهذا المعنى حقيقة واردة في كلام العرب ~~كقوله : ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا ومن هنا قال مجاهد ~~فيما أخرجه عنه البيهقي في الشعب وغيره : كل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع ~~عن معصيته وأخرج عبدالرزاق وإبن جرير عن قتادة قال : أجتمع أصحاب محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فزاوا أن كل شيء عصى به فهو جهالة عمدا كان أو غيره ~~وروى مثل ذلك عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال أبو عبدالله رضي الله ~~تعالى عنه : كل ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل فيه حين خاطر بنفسه ~~في معصية ربه فقد حكى الله تعالى قول يوسف عليه السلام لإخوته : هل علمتم ~~ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم ~~في معصية الله تعالى وقال الفراء : معنى قوله سبحانه : بجهالة أنهم لا ~~يعلمون كنه ما في المعصية من العقوبة # وقال الزجاج : معنى ذلك إختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية ثم ~~يتوبون من قريب أي من زمان قريب وهو ما قبل ms01841 حضور الموت كما ينبيء عنه ما ~~سيأتي من قوله تعالى : حتى إذا حضر إلخ يروى أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة تاب الله تعالى ~~عليه ثم قال : وإن السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله تعالى عليه ~~ثم قال : وإن الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم PageV04P238 ~~تاب الله تعالى عليه ثم قال : وإن اليوم لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب ~~الله تعالى عليه ثم قال : وإن الساعة لكثيرة من تاب قبل موته وقد بلغت نفسه ~~هذهوأهوى بيده الشريفة إلى حلقهتاب الله تعالى عليه # وأخرج أحمد والترمذي عن إبن عمر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إن ~~الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر # وأخرج إبن أبي شيبة عن قتادة قال : كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قلابة ~~فحدث أبو قلابة قال : إن الله تعالى لما لعن إبليس سأله النظرة فأنظره إلى ~~يوم الدين فقال وعزتك لا أخرج من قلب إبن آدم ما دام فيه الروح قال : وعزتي ~~لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح وأخرج إبن جرير عن إبن عباس ~~قالالقريبما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت وروى مثله عن الضحاك وعن ~~عكرمة الدنيا كلها قريب وعن الإمام القشيريالقريبعلى لسان أهل العلم قبل ~~الموت وعلى لسان أهل المعاملة قبل أن تعتاد النفس السوء ويصير لها كالطبيعة ~~ولعل مرادهم إنه إذا كان كذلك يبعد عن القبول وإن لم يمتنع قبول توبته ومن ~~تبعيضية كأنه جعل ما بين وجود المعصية وحضور الموت زمانا قريبا ففي أي جزء ~~من أجزاء هذا الزمان تاب فهو تائب في بعض أجزاء زمان قريب وجعلها بعضهم ~~لإبتداء الغاية ورجح الأول بأن من إذا كانت لإبتداء الغاية لا تدخل على ~~الزمان على القول المشهور والذي لإبتدائيته مذ ومنذ وفي الإتيان بثم إيذان ~~بسعة عفوه تعالى فأولئك أي المتصفون بما ذكر وما فيه من معنى البعد بإعتبار ~~كونهم بإنقضاء ms01842 ذكرهم في حكم البعيد وجوز أن يكون ذلك إيذانا ببعد مرتبتهم ~~ورفعة شأنهم من حيث أنهم تائبون والخطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو ~~لكل أحد ممن يصلح للخطاب والفاء للدلالة على السببية وأسم الإشارة مبتدأ ~~خبره قوله تعالى : يتوب الله عليهم وما فيه من تكرير الإسناد لتقوية الحكم ~~وهذا وعد بالوفاء بما وعد به سبحانه أو لا فلا تكرار وضمن يتوب معنى يعطف ~~فلذا عدى بعلى # وجوز أن يكون ذلك من المذهب الكلامي كأنه قيل : التوبة كالواجب على الله ~~تعالى وكل ما هو كالواجب عليه تعالى كائن لا محالة فالتوبة أمر كائن لا ~~محالة فالآية الأولى واقعة موقع الصغرى والكبرى مطوية والآية الثانية واقعة ~~موقع النتيجة وكان الله عليما فيعلم بإخلاص من يتوب حكيما 71 فلا يعاقب ~~التائب والجملة إعتراض مقرر لمضمون ما قبلها والإظهار في مقام الإضمار ~~للأشعار بعلة الحكم وليست التوبة على الله للذين يعملون السيئات أي المعاصي ~~وجمعت بإعتبار تكرر وقوعها في الزمان المديد لا لأن المراد بها جميع ~~أنواعها وبما مر من السوء نوع منها حتى إذا حضر أحدهم الموت بأن شاهد ~~الأحوال التي لا يمكن معها الرجوع إلى الدنيا بحال وعاين ملك الموت وأنقطع ~~حبل الرجاء قال إني تبت الآن أي هذا الوقت الحاضر وذكر لمزيد تعيين الوقت ~~وإيثار قال على تاب لإسقاط ذلك عن درجة الإعتبار والتحاشي عن تسميته توبة ~~ولو أكده ورغب فيه ولعل سبب ذلك كون تلك الحالة أشبه شيء بالآخرة بل هي أول ~~منزل من منازلها والدنيا دار عمل ولا جزاء والآخرة دار جزاء ولا عمل وحتى ~~حرف إبتداء والجملة الشرطية بعدها غاية لما قبلها أي ليست التوبة لقوم ~~يعملون السيئات إلى حضور موتهم وقولهم : كيت وكيت ولا الذين يموتون وهم ~~كفار عطف على الموصول قبله أي ليس قبول التوبة PageV04P239 ### || CHECK [آية 19] # لهؤلاء ولا لهؤلاء والمراد من ذكر هؤلاء مع أنه لا توبة لهم رأسا ~~المبالغة في عدم قبول توبة المسوفين والإيذان بأن وجودها كالعدم بل في ~~تكرير حرف ms01843 النفي في المعطوف كما قيل : إشعار خفي بكون حال المسوفين في عدم ~~إستتباع الجدوى أقوى من حال الذين يموتون على الكفر والكثير من أهل العلم ~~على أن المراد بالذين يعملون السيئات ما يشمل الفسقة والكفرة ومن الذين ~~يموتون إلخ الكفار فقط وجوز أن يراد بالموصولين الكفار خاصة وأن يراد بهما ~~الفسقة وحدهم وتسميتهم في الجملة الحالية كفارا للتغليظ وأن يراد بهما ما ~~يعم الفريقين جميعا فالتسمية حينئذ للتغليب وأخرج إبن جرير عن الربيع وإبن ~~المنذر عن أبي العالية أن الآية الأولى نزلت في المؤمنين والثانية في ~~المنافقين والثالثة في المشركين وفي جعل الوسطى في المنافقين مزيد ذم لهم ~~حيث جعل عمل السيئات من غيرهم في جنب عملهم بمنزلة العدم فكأنهم عملوها دون ~~غيرهم وعلى هذا لا يخفى لطف التعبير بالجمع في أعمالهم وبالمفرد في ~~المؤمنين لكن ضعف هذا القول بأن المراد بالمنافقين إن كان المصرين على ~~النفاق فلا توبة لهم يحتاج إلى نفيها وإلا فهم وغيرهم سواء هذا وأستدل ~~بالآية على أن توبة اليائس كإيمانه غير مقبول وفي المسألة خلاف فقد قيل : ~~إن توبة اليائس مقبولة دون إيمانه لأن الرجاء باق ويصح معه الندم والعزم ~~على الترك وأيضا التوبة تجديد عهد مع الرب سبحانه والإيمان إنشاء عهد لم ~~يكن وفرق بين الأمرين وفي البزازية أن الصحيح أنها تقبل بخلاف إيمان اليائس ~~وإذا قبلت الشفاعة في القيامة وهي حالة يائس فهذأ أولى وصرح القاضي ~~عبدالصمد الحنفي في تفسيره إن مذهب الصوفية أن الإيمان أيضا ينتفع به عند ~~معاينة العذاب ويؤيده أن مولانا الشيخ الأكبر قدس سره صرح في فتوحاته بصحة ~~الإيمان عند الإضطرار وعن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما لو غرغر المشرك ~~بالإسلام لرجوت له خيرا كثيرا # وأيد بعضهم القول بقبول توبة الكافر عند المعاينة بما أخرجه أحمد : ~~والبخاري في التاريخ والحاكم وإبن مردويه عن أبي ذر أن رسول الله قال : إن ~~الله يقبل توبة عبدهأو يغفر لعبدهمالم يقع الحجاب قيل : وما وقوع الحجاب ~~قال : تخرج النفس وهي مشركة ولا ms01844 يخفى أن الآية ظاهرة فيما ذهب إليه أهل ~~القول الأول وأجاب بعض المحققين عنها بأن مفادها أن قبول توبة المسوف ~~والمصر غير متحقق ونفي التحقق غير تحقق النفي فيبقى الأمر بالنسبة إليهما ~~بين بين وأنه تعالى إن شاء عفا عنهما وإن شاء لم يعف وآية إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء تبين أنه سبحانه لا يشاء المغفرة ~~للكافر المصر ويبقى التائب عند الموت من أي ذنب كان تحت المشيئة وزعم بعضهم ~~أنه ليس في الآية الوسطى توبة حقيقية لتقبل بل غاية ما فيها قول إني تبت ~~الآن وهو إشارة إلى عدم وجود توبة صادقة ولذا لم يقل وليست لتوبة للذين ~~يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت تابوعلى تسليم أن التعبير بالقول ~~لنكتة غير ذلك يلتزم القول بأن التقييد بالآن مشعر بعدم إستيفاء التوبة ~~للشروط لأن فيه رمزا إلى عدم العزم على عدم العود إلى ما كان عليه من الذنب ~~فيما يأتي من الأزمنة إن أمكن البقاء ومن شروط التوبة الصحيحة ذلك فتدبر # أولك أي المذكورون من الفريقين المترامي حالهم إلى الغاية القصوى في ~~الفظاعة أعتدنا لهم أي هيأنا لهم وقيل : أعددنا فأبدلت الدال تاءا عذابا ~~أليما 81 أي مؤلما موجعا وتقديم الجار على المفعول الصريح لإظهار الإعتناء ~~بكون العذاب مهيئا لهم والتنكير للتفخيم وتكرير الإسناد لما مر وأستدل ~~المعتزلة بالآية على وجوب العقاب لمن مات من مرتكبي الكبائر من المؤمنين ~~قبل التوبة وأجيب بأن تهيئة العذاب هو PageV04P240 ~~خلق النار التي يعذب بها وليس في الآية أن الله تعالى يدخلهم فيها البتة ~~وكونه تعالى يدخل من مات كافرا فيها معلوم من غير هذه الآية ويحتمل أيضا أن ~~يكون المراد أعتدنا لهم عذابا أليما إن لم نعف كما تدل على ذلك النصوص ~~ويروى عن الربيع أن الآية منسوخة بقوله تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء # وأعترض بأن أعتدنا خبر ولا نسخ في الأخبار وقيل : إن أولئك إشارة إلى ~~الذين يموتون وهم كفار فلا ms01845 إشكال كما لو جعل إشارة إلى الفريقين وأريد ~~بالأول المنافقون وبالثاني المشركون # ياأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها لما نهى الله سبحانه ~~فيما تقدم عن عادات أهل الجاهلية في أمر اليتامى والأموال عقبه بالنهي عن ~~الإستنان بنوع من سننهم في النساء أنفسهن أو أموالهن فقد أخرج إبن جرير ~~وإبن أبي حاتم من طريق على عن إبن عباس قال : كان الرجل إذا مات وترك جارية ~~ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها وإن كانت ~~دميمة حبسها حتى تموت فيرثها وفي رواية البخاري وأبي داؤد كانوا إذا مات ~~الرجل كان أولياؤه أحق بأمراته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤا زوجوها وإن ~~شاؤا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك وأخرج إبن ~~المنذر عن عكرمة قال : نزلت هذه الآية في كبيشة إبنة معن بن عاصم من الأوس ~~كانت عند أبي قيس بن الأسلت فتوفي عنها فجنح عليها إبنه فجاءت النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقالت : لا أنا ورثت زوجي ولا أنا تركت فأنكح فنزلت ~~وروى مثله عن أبي جعفر وأخرج إبن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : كان أهل ~~يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ورث أمرأته من يرث ماله فكان يعضلها ~~حتى يتزوجها أو يزوجها من أراد فنهى الله تعالى المؤمنين عن ذلك # وروى عن الزهري أنها نزلت في الرجل يحبس المرأة عنده لا حاجة له بها ~~وينتظر موتها حتى يرثها فالنساء إما مفعول ثانلترثواعلى أن يكن هن ~~الموروثات وكرها مصدر منصوب على أنه حال من النساء وقيل : من ضمير ترثوا ~~والمعنى لا يحل لكم ان تأخذوا نساء موتاكم بطريق الإرث على زعمكم كما حل ~~لكم أخذ الأموال وهن كارهات لذلك أو مكرهات عليه أو أنتم مكروهون لهن وإما ~~مفعول أول له والمعنى لا يحل لكم أن تأخذوا من النساء المال بطريق الإرث ~~كرها والمراد من ذلك أمر الزوج أن يطلق من كره صحبتها ولا يمسكها ms01846 كرها حتى ~~تموت فيرث منها مالها وقرأ حمزة والكسائي كرها بالضم في مواضعه ووافقهما ~~عاصم وإبن عامر ويعقوب في الأحقاف وقرأ الباقون بالفتح في جميع ذلك وهما ~~بمعنى كالضعف والضعف وقيل : الكره بالضم الإكراه وبالفتح الكراهية وقريءلا ~~تحلبالتاء الفوقانية لأن أن ترثوا بمعنى الوراثة كما قريء لم تكن فتنتهم ~~إلا أن قالوا لأنه بمعنى المقالة وهذا عكس تذكير المصدر المؤنث لتأويله بأن ~~والفعل فكل منهما جار في اللسان الفصيح ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ماء ~~أتيتموهن أصل العضل التضييق والحبس ومنه عضلت المرأة بولدها عسر عليها ~~كأعضلت فهي معضل ومعضل ويقال : عضل المرأة يعضلها مثلثة عضلا وعضلا وعضلانا ~~بكسرهما وعضلها منعها الزوج ظلما وعضلت الأرض بأهلها غصت قال أوس : ترى ~~الأرض منا بالفضاء مريضة معضلة منا بجيش عرمرم PageV04P241 ~~ولا إما ناهية على ما قيل والفعل مجزوم بها والجملة مستأنفةكما قال أبو ~~البقاءأو معطوفة على الجملة التي قبلها بناءا على جواز عطف جملة النهي على ~~جملة خبرية كما نسب إلى سيبويه أو بناءا على أن الجملة الأولى في معنى ~~النهي إذ معناها لا ترثوا النساء كرها فإنه غير حلال لكم وإما نافية مزيدة ~~لتأكيد النفي والفعل منصوب بالعطف على ترثوا كأنه قيل : لا يحل ميراث ~~النساء كرها ولا عضلهن ويويد ذلك قراءة إبن مسعود ولا أن تعضلوهنوأما جعل ~~لا نافية غير مزيدة والفعل معطوف على المنصوب قبلهفقد رده بعضهم بأنه إذا ~~عطف فعل منفيبلاعلى مثبت وكانا منصوبين فالقلعدة أن الناصب يقدر بعد حرف ~~العطف لا بعد لا ولو قدرته هنا بعد العاطف على ذلك التقدير فسد المعنى كما ~~لا يخفى والخطاب في المتعاطفين إما للورثة غير الأزواج فقد كانوا يمنعون ~~المرأة المتوفي عنها زوجها من التزوج لتفتدي بما ورثت من زوجها أو تعطيهم ~~صداقا أخذته كما كانوا يرثونهن كرها والمرادبما آتيموهنعلى هذا ما أتاه ~~جنسكم وإلا لم يلتئم الكلام لأن الورثة ما آتوهن شيئا وإما للأزواج فإنهم ~~كما كانوا يفعلون ما تقدم كانوا يمسكون النساء من غير حاجة لهم إليهن ~~فيضاروهن ويضيقوا ms01847 عليهن ليذهبوا ببعض ما آتوهن بأن يختلعن بمهورهن وإلى هذا ~~ذهب الكثير من المفسرينوهو المروى عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه ~~والإلتئام عليه ظاهر وجوز أن يكون الخطاب الأول للورثة وهذا الخطاب للأزواج ~~والكلام قد تم بقوله سبحانه : كرها فلا يرد عليه بعد تسليم القاعدة أنه لا ~~يخاطب في كلام واحد إثنان من غير نداء فلا يقال : قم وأقعد خطابا لزيد ~~وعمرو بل يقال : قم يازيد وأقعد ياعمرو وقيل : هذا خطاب للأزواج ولكن بعد ~~مفارقتهم منكوحاتهم فقد أخرج إبن جرير عن إبن زيد قال : كانت قريش بمكة ~~ينكح الرجل منهم المرأة الشريفة فلعلها ما توافقه فيفارقها على أن لا تتزوج ~~إلا بإذنه فيأتي بالشهود فيكتب ذلك عليها فإذا خطبها خاطب فإن أعطته وأرضته ~~أذن لها وإلا عضلها # والمراد من قوله سبحانه : لتذهبوا إلخ أن يدفعن إليكم بعض ما آتيموهن ~~وتأخذوه منهن وإنما لم يتعرض لفعلهن لكونه لصدوره عن إضطرار منهن بمنزلة ~~العدم وعبر عن ذلك بالذهاب به لا بالأخذ والإذهاب للمبالغة في تقبيحه ببيان ~~تضمنه لأمرين كل منهما محظور شنيع الأخذ والإذهاب لأنه عبارة عن الذهاب ~~مصطحبا به وذكر البعضليعلم منه أن الذهاب بالكل أشنع شنيع إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة على صيغة الفاعل من بين اللازم بمعنى تبين أو المتعدي ~~والمفعول محذوف أي مبينة حال صاحبها # وقرأ إبن كثير وأبو بكر عن عاصم مبينة على صيغة المفعول وعن إبن عباس أنه ~~قرأ مبينة على صيغة الفاعل من أبان اللازم بمعنى تبين أو المتعدي والمراد ~~بالفاحشة هنا النشوز وسوء الخلققاله قتادة والضحاكوإبن عباس وآخرونويؤيده ~~قراءة أبي إلا أن يفحشن عليكم وفي الدر المنثور نسبة هذه القراءةلكن بدون ~~عليكمإلى أبي وإبن مسعود وأخرج إبن جرير عن الحسن أن المراد بها الزنا # وحكى ذلك عن أبي قلابة وإبن سيرين والإستثناء قيل : منقطع وقيل : متصل ~~وهو منظرف زمان عام أي لا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلا وقت إيتائهن إلخ ~~أو من حال عامة أي في حال من الأحوال إلا في هذه ms01848 الحال أو من علة عامة أي ~~لا تعضلوهن لعلة من العلل إلا لإيتائهن ولا يأبى هذا ذكر العلة المخصوصة ~~لجواز أن يكون المراد العموم أي للذهاب وغيره وذكر فرد منه لنكتة أو لأن ~~العلة المذكورة غائية والعامة المقدرة باعثة عل ىالفعل متقدمة عليه في ~~الوجود وفي الآية إباحة الخلع عند النشوز لقيام العذر بوجود السبب من جهتهن PageV04P242 ### || CHECK [آية 20] # وحكى عن الأصم أن إباحة أخذ المال منهن كان قبل الحدود عقوبة لهن # وروى ذلك مثل ذلك عن عطاء فقد أخرج عبدالرزاق وغيره عنه كان الرجل إذا ~~أصابت أمرأته فاحشة أخذ ما ساق إليها وأخرجها فنسخ ذلك الحدود وذهب أبو علي ~~الجبائي وأبو مسلم أن هذا متعلق بالعضل بمعنى الحبس والإمساك ولا تعرض له ~~بأخذ المال ففيه إباحة الحبس لهن إذا أتين بفاحشةوهي الزنا عند ~~الأولوالسحاق عند الثاني فالآية على نحو ما تقدم من قوله تعالى : فأمسكوهن ~~في البيوت وعاشروهن أي خالقوهن بالمعروف وهو مالا ينكره الشرع والمرؤة ~~والمراد ههنا النصفة في القسم والنفقة والإجمال في القول والفعل # وقيل : المعروف أن لا يضر بها ولا يسيء الكلام معها ويكون منبسط الوجه ~~لها وقيل : هو أن يتصنع لها كما تتصنع له وأستدل بعمومه من أوجب لهن الخدمة ~~إذا كن ممن لا يخدمن أنفسهن والخطاب للذين يسيئون العشرة مع أزواجهم وجعله ~~بعضهم مرتبطا بما سبق أول السورة من قوله سبحانه : وآتوا النساء صدقاتهن ~~نحلة وفيه بعد فإن كرهتموهن أي كرهتم صحبتهن وإمساكهن بمقتضى الطبيعة من ~~غير أن يكون من قبلهن ما يوجب ذلك فعسى أن تكرهوا شيئا كالصحبة والإمساك # ويجعل الله فيه خيرا كثيرا 91 كالولد أو الألفة التي تقع بعد الكراهة ~~وبذلك قال إبن عباس ومجاهد وهذه الجملة علة للجزاء وقد أقيمت مقامه إيذانا ~~بقوة إستلزامها إياه فإنعسىلكونها لإنشاء الترجي لا تصلح للجوابية وهي تامة ~~رافعة لما بعدها مستغنية عن الخبر والمعنى فإن كرهتموهن فأصبروا عليهن ولا ~~تفارقوهن لكراهة الأنفس وحدها فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا فإن النفس ~~ربما تكره ما ms01849 يحمد وتحب ما هو بخلافه فليكن مطمح النظر ما فيه خير وصلاح ~~دون ما تهوى الأنفس ونكر شيئا وخيرا ووصفه بما وصفه مبالغة في الحمل على ~~ترك المفارقة وتعميما للأرشاد ولذا أستدل بالآية على أن الطلاق مكروه وقريء ~~ويجعل بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والجملة حال أيوهوأي ذلك الشيء يجعل ~~الله فيه خيرا كثيرا ةقيل : تقديره والله يجعل الله بوضع المظهر موضع ~~المضمر فالواو حينئذ حالية وفي دخولها على المضارع ثلاثة مذاهب : الأول منع ~~دخولها عليه إلا بتقدير مبتدأ والثاني جوازه مطلقا والثالث التفصيل بأنه إن ~~تضمن نكتة كدفع إيهام الوصفية حسن وإلا فلا ولا يخفى أن تقدير المبتدأ هنا ~~خلاف الظاهر وإن أردتم أيها الأزواج إستبدال زوج إقامة أمرأة ترغبون فيها ~~مكان زوج أي أمرأة ترغبون عنها بأن تطلقوها وأتيتم أي أعطى أحدكم إحداهن أي ~~إحدى الزوجات فإن المراد من الزوج هو الجنس الصادق مع المتعدد المناسب ~~لخطاب الجمع والمراد من الإيتاء كما قال الكرخي : الإلتزام والضمان كما في ~~قوله تعالى : إذا سلمتم ما آتيتم أي ما ألتزمتم وضمنتم ومفهوم الشرط غير ~~مراد على ما نص عليه بعض المحققين وإنما ذكر لأن تلك الحالة قد يتوهم فيها ~~الأخذ فنبهوا على حكم ذلك والجملة حالية بتقدير قد لا معطوفة على الشرط أي ~~وقد آتيتم التي تريدون أن تطلقوها وتجعلوا مكانها غيرها قنطارا أي مالا ~~كثيرا وقد تقدمت الأقوال فيه فلا تأخذوا منه أي من القنطار المؤتى شيئا PageV04P243 ### || CHECK [آية 21] # يسيرا أي فضلا عن الكثير أتأخذونه أي الشيء بهتانا وإثما مبينا 02 ~~إستئناف مسوق لتقرير النهي والإستفهام للإنكار والتوبيخ والمصدران منصوبان ~~على الحالية بتأويل الوصف أي أتأخذونه باهتين وآثمين ويحتمل أن يكونا ~~منصوبين على العلة ولا فرق في هذا الباب بين أن تكون علة غائية وأن تكون ~~علة باعثةوما نحن فيه من الثانينحو قعدت عن الحرب جبنا لأن الأخذ بسبب ~~بهتانهم وإقترافهم المآثم فقد قيل : كان الرجل منهم إذا أراد جديدة بهت ~~التي تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى الإقتداء منه ms01850 بما أعطاها ليصرفه إلى تزوج ~~الجديدة فنهوا عن ذلك والبهتان الكذب الذي يبهت المكذوب عليه وقال الزجاج : ~~الباطل الذي يتحير من بطلانه وفسر هنا بالظلم وعن مجاهد أنه الإثم فعطف ~~الإثم عليه للتفسير كما في قوله : # وألفى قولها كذبا ومينا # وقيل : المراد به هنا إنكار التمليك والمبين البين الظاهر وكيف تأخذون ~~إنكار بعد إنكار وقد بولغ فيه على ما تقدم في كيف تكفرون وقيل : تعجيب منه ~~سبحانه وتعالى أي إن أخذكم له لعجيب وقد أفضى بعضكم إلى بعض كناية عن ~~الجماع على ما روى عن إبن عباس ومجاهد والسدي # وقيل : المراد به الخلوة الصحيحة وإن لم يجامع وأختاره الفراءوبه قال أبو ~~حنيفة رضي الله تعالى عنهوهو أحد قولين للإمامية وفي تفسير الكلبي عن إبن ~~عباس رضي الله تعالى عنهماالإفضاءالحصول معها في لحاف واحد جامعها أو لم ~~يجامعها ورجح القول الأول بأن الكلام كناية بلا شبهة والعرب إنما تستعملها ~~فيما يستحي من ذكره كالجماع والخلوة لا يستحي من ذكرها فلا تحتاج إلى ~~الكناية وأيضا في تعدية الإفضاء بإلى ما يدل على معنى الوصول والإتصال وذلك ~~أنسب بالجماع ومن ذهب إلى الثاني قال : إنما سميت الخلوة إفضاءا لوصول ~~الرجل بها إلى مكان الوطء ولا يسلم أن الخلوة لا يستحي من ذكرها والجملة ~~حال من فاعل تأخذونه مفيدة لتأكيد النكير وتقرير الإستبعاد أي على أي حال ~~أو في أي تأخذونه والحال أنه قد وقع منكم ما وقع وقد أخذن منكم ميثاقا اي ~~عهدا غليظا 12 أي شديدا قال قتادة : هو ماأخذ الله تعالى للنساء على الرجال ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ثم قال : وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد النكاح ~~فيقال : الله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان وروى ذلك عن الضحاك ~~ويحيى بن أبي كثير وكثير وعن مجاهد الميثاق الغليظكلمة النكاح التي أستحل ~~بها فروجهن وأستدل بالآية من منع الخلع مطلقا وقال : إنها ناسخة لآية ~~البقرة وقال آخر : إنها منسوخة بها وروى ذلك عن أبي زيد وقال جماعة : لا ~~ناسخة ولا منسوخة ms01851 والحكم الذي فيها هو الأخذ بغير طيب نفس وأستدل بهاكما ~~قال إبن الفرسقوم على جواز المغالاة في المهور # وأخرج أبو يعلى عن مسروق أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نهى أن ~~يزاد في الصداق على أربعمائة درهم فأعترضته أمرأة من قريش فقالت : أما سمعت ~~ماأنزل الله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا فقال : اللهم غفرا كل الناس أفقه ~~من عمر ثم رجع فركب المنبر فقال : إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في ~~صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ماأحب وطعن الشيعة بهذا ~~الخبر على عمر رضي الله تعالى عنه لجهله بهذه المسألة وإلزام أمرأة له ~~وقالوا : إن الجهل مناف للإمامة وأجيب بأن الآية ليست نصا في جواز إيتاء ~~القنطار فإنها على حد قولك : إن جاءك زيد وقد قتل أخاك فأعف عنه وهو لا يدل ~~على جواز قتل الأخ سلمنا أنها تدل على جواز إيتائه إلا أنا لا نسلم جواز ~~إيتائه مهرا بل يحتمل أن يكون المراد بذلك إعطاء الحلي وغيره لا بطريق المهر PageV04P244 ### || CHECK [آية 22] # بل بطريق الهبة والزوج لا يصح له الرجوع عن هبته لزوجته خصوصا إذا أوحشها ~~بالفراق وقوله تعالى : وقد أفضى لا يعين كون المؤتى مهرا سلمنا كونه مهرا ~~لكن لا نسلم كون عدم المغالاة أفضل منه # فقد روى إبن حبان في صحيحه عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن من خير النساء أيسرهن صداقا وعن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها عنه صلى الله تعالى عليه وسلم يمن المرأة تسهيل ~~أمرها في صداقها # وأخرج أحمد والبيهقي مرفوعا أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا فنهى أمير ~~المؤمنين عن التغالي يحتمل أنه كان للتيسير وميلا لما هو الأفضل ورغبة فيما ~~أشار إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قولا وفعلا وعدوله عن ذلك ~~وعدم رده على القرشية كان من باب الترغيب في تتبع معاني القرآن وإستنباط ~~الدقائق منه وفي إظهار الكبير العالم المغلوبية للصغير الجاهل ms01852 تنشيط للصغير ~~وإدخال للسرور عليه وحث له ولأمثاله على الإشتغال بالعلم وتحصيل ما يغلب به ~~فقوله رضي الله تعالى عنه : اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر كان من باب ~~هضم النفس والتواضع وحسن الخلق وقد دعاه إليه ما دعاه ومع هذا لم يأمرهم ~~بالمغالاة بل قصارى أمره أنه رفع النهي عنهم وتركهم وإختيارهم بين فاضل ~~ومفضول ولا إثم عليهم في إرتكاب أي الأمرين شاؤا سلمنا أن هذه المسألة قد ~~غابت عن أفق ذهنه الشريف لكن لا نسلم أن ذلك جهل يضر بمنصب الإمامة فقد وقع ~~لأمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه مل ذلك وهو إمام الفريقين فقد أخرج ~~إبن جرير وإبن عبدالبر عن محمد بن كعب قال : سأل رجل عليا كرم الله تعالى ~~وجهه عن مسألة فقال فيها فقال الرجل : ليس هكذا ولكن كذا وكذا فقال الأمير ~~: اصبت وأخطأنا وفوق كل ذي علم عليم وقد وقع لداؤد عليه السلام ما قص الله ~~تعالى لنا في كتابه من قوله سبحانه : وداؤد وسليمان إذ يحكمان في الحرث إلى ~~أن قال عز من قائل : ففهمناها سليمان فحيث لم ينقص ذلك من منصب النبوة ~~والخلافة المشار إليها بقوله تعالى : ياداؤد إنا جعلناك خليفة في الأرض لا ~~ينقص من منصب الإمامة كما لا يخفى فمن أنصف جعل هذه الواقعة من فضائل عمر ~~رضي الله تالى عن لا من مطاعنه ولكن لا علاج لداء البغض والعناد ومن يضلل ~~الله فما له من هاد # ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم شروع في بيان من يحرم نكاحها من النساء ومن لا ~~يحرم بعد بيان كيفية معاشرة الأزواج وهو عند بعض مرتبط بقوله سبحانه : لا ~~يحل لكم أن ترثوا النساء كرها وإنما خص هذا النكاح بالنهي ولم ينظم في سلك ~~نكاح المحرمات الآتية مبالغة في الزجر عنه حيث كان ذلك ديدنا لهم في ~~الجاهلية # وأخرج إبن سعد عن محمد بن كعب قال : كان الرجل إذا توفي عن أمرأته كان ~~إبنه أحق بها أن ينكحها إن شاء إن لم ms01853 تكن أمه أو ينكحها من شاء فلما مات ~~أبو قيس بن الأسلت قام إبنه حصن فورث نكاح أمرأته ولم ينفق عليها ولم ~~يورثها من المال شيئا فأتت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فذكرت ذلك له ~~فقال : أرجعي لعل الله تعالى ينزل فيك شيئا فنزلت ولا تنكحوا الآية ونزلت ~~أيضا لا يحل لكم إلخ وذكر الواحدي وغيره أنها نزلت في حصن المذكور وفي ~~الأسود بن خلف تزوج أمرأة أبيه وفي صفوان بن أمية بن خلف تزوج أمرأة أبيه ~~فاختة بنت الأسود بن المطلب وفي منظور بن ريان تزوج أمرأة أبيه مليكة بنت ~~خارجة وأسم الآباء ينتظم الأجداد كيف كانوا بإعتبار معنى يعمهما لغة لا ~~بإعتبار الجمع بين الحقيقة والمجاز وفي النهاية إن دلالة الأب عل ىالجد ~~بأحد طريقين : إما أن يكون المراد بالأب الأصل وإما بالإجماع ولا يخفى أن كون PageV04P245 ~~الدلالة بالإجماع مما لا معنى له نعم لثبوت حرمة من نكحها الجد بالإجماع ~~معنى لإخفاء فيه فتثبت حرمة ما نكحوها نصا وإجماعا ويستقل في إثبات هذه ~~الحرمة نفس النكاح أعتي العقد إن كان صحيحا ولا يشترط الدخول وإلى ذلك ذهب ~~إبن عباس فقد أخرج عنه إبن جرير والبيهقي أنه قال : كل أمرأة تزوجها أبوك ~~دخل بها أو لم يدخل بها فهي عليك حرام وروى ذلك عن الحسن وإبن أبي رباح وإن ~~كان النكاح فاسدا فلابد في إثبات الحرمة من الوطء أو ما يجري مجراه من ~~التقبيل والمس بشهوة مثلا بل هو المحرم في الحقيقة حتى لو وقع شيء من ذلك ~~بملك اليمين وبالوجه المحرم ثبتت به الحرمة عندنا وإليه ذهبت الإمامية ~~وخالفت الشافعية ف يالمحرم وتحقيق ذلك أن الناس أختلفوا في مفهوم النكاح ~~لغة فقيل : هو مشترك لفظي بين الوطء والعقد وهو ظاهر كلام كثير من اللغويين ~~وقيل : حقيقة في العقد مجاز في الوطء وعليه الشافعية وقيل : بالعكس وعليه ~~أصحابنا ولا ينافيه تصريحهم بأنه حقيقة في الضم لأن الوطء من أفراده ~~والموضوع للأعم حقيقة في كل من أفراده على ماأطلقه ms01854 الأقدمون وقد تحقق ~~إستعمال النكاح في كل من هذه المعاني ففي الوطء قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : ولدت من نكاح لا من سفاح أي من وطء حلال لا من وطء حرام وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : يحل للرجل من أمرأته الحائض كل شيء إلا النكاح وقول ~~الشاعر : ومن أيم قد أنكحتها رماحنا وأخرى على خال وعم تلهف وقول الآخر : # ومنكوحة غير ممهورة # وقول الفرزدق : إد سقى الله قوما صوب عادية فلاسقى الله أرض الكوفة ~~المطرا التاركين على طهر نساءهم والناكحين بشطى دجلة البقرا وفي القعد قول ~~الأعشى : فلا تقربن جارة إن سرها عليك حرام فأنكحن أو تأبدا وفي المعنى ~~الأعم قول القائل : ضممت إلى صدري معطر صدرها كما نكحت أم الغلام صبيها ~~وقول أبي الطيب : أنكحت صم حصاها خف يعملة تغشمرت بي إليك السهل والجبلا ~~فمدعي الإشتراك اللفظي يقول تحقق الإستعمال والأصل الحقيقة والثاني يقول : ~~كونه مجازا في أحدهما حقيقة في الآخر حيث أمكن أولى من الإشتراك ثم يدعى ~~تبادر العقد عند إطلاق لفظ النكاح دون الوطء ويحيل فهم الوطء منه حيث فهم ~~على القرينة ففي الحديث الأول هي عطف السفاح بل يصح حمل النكاح فيه على ~~العقد وإن كانت الولادة بالذات من الوطء وفي الثاني إضافة المرأة إلى ضمير ~~الرجل فإن أمرأته هي المعقود عليها فيلزم إرادة الوطء من النكاح المستثنى ~~وإلا فسد المعنى إذ يصير يحل من المعقود عليها كل شيء إلا العقد وفي ~~الأبيات الإضافة إلى البقر ونفي المهور والإسناد إلى الرماح إذ يستفاد أن ~~المراد وطء البقر والمسبيات والجواب منع تبادر العقد عند الإطلاق لغة بل ~~ذلك في المفهوم الشرعي الفقهي ولا نسلم أن فهم الوطء فيما ذكر مسند إلى ~~القرينة وإن كانت موجودة إذ وجود قرينة تؤيد إرادة المعنى الحقيقي مما يثبت ~~مع إرادة الحقيقي فلا يستلزم ذلك كون المعنى مجازيا بل المعتبر مجرد النظر ~~إلى القرينة إن عرف أنه لولاها لم يدل اللفظ على ما عنيته فهو مجاز وإلا ~~فلا ونحن في ذه المواد ms01855 المذكورة نفهم الوطء قبل طلب القرينة والنظر في PageV04P246 ~~وجه دلالتها فيكون اللفظ حقيقة وإن كان مقرونا بما إذا نظر فيه إستدعى ~~إرادة ذلك المعنى ألا يرى أن ماأدعوا فيه الشهادة على أنه حقيقة في العقد ~~مجاز في الوطء من بيت الأعشى فيه قرينة تفيد العقد أيضا فإن قوله : # فلا تقربن جارة # نهى عن الزنا بدليل أن سرها عليك حرام فيلزم أن قوله : # فأنكحن # أمر بالعقد أي فتزوج إن كان الزنا عليك حراما # أو تأبد # أي توحش أي كن كالوحش بالنسبة إلى الآدميات فلا يكن منك قربان لهن كما لا ~~يقربهن وحش ولم يمنع ذلك أن يكون اللفظ حقيقة في العقد عندهم في البيت إذ ~~هم لا يقولون بأنه مجاز فيه وأما أدعاء أنه في الحديث للعقد فيستلزم التجوز ~~في نسبة الولادة إليه لأن العقد إنما هو سبب السبب ففيه دعوى حقيقة بالخروج ~~عن حقيقة وهو ترجيح بلا مرجح لو كانا سواء فكيف والأنسب كونه في الوطء ~~ليتحقق التقابل بينه وبين السفاح إذ يصير المعنى عن وطء حلال لا وطء حرام ~~فيكون على خاص من الوطء والدال على الخصوصية لفظ السفاح أيضا فثبت إلى هنا ~~أنا لم نذره على ثبوت مجرد الإستعمال شيئا يجب إعتباره وقد علم أيضا ثبوت ~~الإستعمال في الضم فبإعتباره حقيقة فيه يكون مشتركا معنويا من أفراده الوطء ~~والعقد إن أعتبرنا الضم أعم من ضم الجسم إلى الجسم والقول إلى القول أو ~~الوطء فقط فيكون مجازا في العقد لأنه إذا دار بين المجاز والإشتراك اللفظي ~~كان المجاز أولى مالم يثبت صريحا خلافه ولم يثبت نقل ذلك بل قالوا : نقل ~~المبرد عن البصريين وغلام ثعلب عن الكوفيين أنه الجمع والضم ثم المتبادر من ~~لفظ الضم تعلقه بالأجسام لا الأقوال لأنها أعراض يتلاشى الأول منها قبل ~~وجود الثاني فلا يصادف الثاني ما ينضم إليه فوجب كونه مجازا في العقدكذا في ~~فتح القدير # إذا علمت ذلك فنقول : حمل الشافعية النكاح في الآية التي نحن فيها على ~~العقد دون الوطء وأستدلوا بها ms01856 على حرمة المعقود عليها وإن لم توطأ وذهبوا ~~إلى عدم ثبوت الحرمة بالزنا وحمله بعض اصحابنا عل ىالعقد فيها وأستدلوا بها ~~على حرمة نكاح نساء الآباء وألاجداد وثبوت حرمة المصاهرة بالزنا وجعلوا ~~حرمة العقد ثابتة بالإجماع ثم قالوا : ولو حمل عل ىالعقد تكون حرمة الوطء ~~ثابتة بطريق الأولى # وأعترض بأنه لا ينبغي أن يقال : ثبت حرمة الموطوأة بالآية والمعقود عليها ~~بلا وطء بالإجماع لأنه إذا كان الحكم الحرمة بمجرد العقدولفظ الدليل الصالح ~~لهكان مرادا منه بلا شبهة فإن الإجماع تابع للنص إذ القياس عن أحدهما يكون ~~ولو كان عن علم ضروري يخلق لهم ثبت بذلك أن ذلك الحكم مراد من كلام الشارع ~~إذا أحتمله وحمله آخرون على الوطء والعقد معا فقد قال الزبلعي : الآية ~~تتناول منكوحة الأب وطءا وعقدا صحيحا ولا يضر الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~لأن الكلام نفي وفي النفي يجوز الجمع بينهما كما يجوز فيه أن يعم المشترك ~~جميع معانيه وقد نقل أيضا سعدي أفندي عن وصايا الهداية جواز الجمع بين ~~معاني المشترك في النفي وحينئذ لا إشكال في كون الآية دليلا على حرمة ~~الموطوأة والمعقود عليها كما لا يخفى # وأعترض ما قاله الزيلعي بأنه ضعيف في الأصول والصحيح أنه لا يجوز الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز لا في النفي ولا في الإثبات ولا عموم للمشترك مطلقا ~~وفي الأكمل والحق أن النفي كما أقتضاه الإثبات فإن أقتضى الثبات الجمع بين ~~المعنيين فالنفي كذلك وإلا فلا ومسألة اليمين المذكورة في المبسوط حلف لا ~~يكلم مواليهوله أعلون وأسفلون فأيهم كلم حنثليست بإعتبار عموم المشترك في ~~النفي كما توهم البعض وإنما هو لأن حقيقة الكلام متروكة بدلالة اليمين إلى ~~مجاز يعمها وفي البحر إن الأولى أن النكاح في الآية للعقد كما هو المجمع ~~عليه ويستدل PageV04P247 ~~لثبوت حرمة المصاهرة بالوطء الحرام بدليل آخر فليفهم وما موصول أسمي واقعة ~~على من يعقل ولا كلام في ذلك على رأي من جوزه مطلقا وكذا على رأي من جوزه ~~إذا أريد معنى صفة مقصودة منه وقيل : مصدرية ms01857 على إرادة المفعول من المصدر ~~أي منكوحات آبائكم وأختار الطبري إبقاء المصدر على مصدريته ويكون المراد ~~النهي عن كل نكاخح كان لهم فاسد أي لا تنكحوا مثل نكاح آبائكم وليس بالوجيه ~~من النساء في موضع الحال من ما أو من العائد عليها وعند الطبري متعلقة بنكح ~~وذكر غير واحد أنها بيان لما على الوجهين السابقين وظاهره أنها بيانية ~~ويحتمل أن تكون تبعيضية والبيان معنوي ونكتته مع عدم الإحتياج إليه إذ ~~المنكوحات لا يكن إلا نساءا التعميم كأنه قيل : أي أمرأة كانت وإحتمال كونه ~~رفع توهم التغليب في آبائكم وجعله أعم من الأمهات حتى يفيد أنه نهى للبنت ~~عن نكاح منكوح أمها لا يخلو عن خفاء إلا ما قد سلف اي مات كما روى ذلك عن ~~أبي بن كعب وهو إستثناء متصل على المختار مما نكح للمبالغة في التحريم ~~والتعميم والكلام حينئذ من باب تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه كما في قول ~~النابغة : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب والمعنى لا ~~تنكحوا حلائل آبائكم إلا من مات منهن والمقصود سد باب الإباحة بالكلية لما ~~فيه من تعليق الشيء بالمحال كقوله تعالى : حتى يلج الجمل في سم الخياط ~~والمعلق على المجال مجال وقيل : إنه إستثناء متصل مما يستلزمه النهي ~~وتستلزمه مباشرة المنهى عنه من العقاب كأنه قيل : تستحقون العقاب بنكاح ما ~~نكح آباؤكم إلا ما قد سلف ومضى فإنه معفو عنه وبهذا التأويل يندفع ~~الإستشكال بأن النهي للمستقبل وما قد سلف ماض فكيف يستثنى منه وجعل بعض ~~محققي النحاة الإستثناء مما دخل في حكم دلالة المفهوم منقطعا فحكم على ما ~~هنا بالإنقطاع أي لكن ما سلف لا موأخذة عليه فلا تلامون به لأن الإسلام ~~يهدم ما قبله فتثبت به أحكام النسب وغيره ولا يعد ذلك زنا وقد ذكر البلخي ~~أنه ليس كل نكاح حرمه الله تعالى يكون زنا لأن الزنا فعل مخصوص لا يجري على ~~طريقة لازمة وسنة جارية ولذلك لا يقال للمشركين في الجاهلية أولاد زنا ms01858 ولا ~~لأولاد أهل الذمة مثلا إذا كان ذلك عن عقد بينهم يتعارفونه وزعم بعضهم على ~~تقدير الإنقطاع أن المعنى لكن ما سلف أنتم مقرون عليه وحكى أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أقرهم على منكوحات آبائهم مدة ثم أمر بمفارقتهن ~~وفعل ذلك ليكون إخراجهم عن هذه العادة الرديئة على سبيل التدريج قال البلخي ~~: وهذا خلاف الإجماع وما علم من دين الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فالقول به خطأ والمعول عليه من بين الأقوال الأول لقوله سبحانه : إنه أي ~~نكاح ما نكح الآباء كان فاحشة ومقتا فإنه تعليل للنهي وبيان لكون المنهي ~~عنه في غاية القبح كما يدل عليه الأخبار بأنه فاحشة مبغوضا بإتحقار جدا حتى ~~كأنه نفس البغض كما يدل عليه الأخبار بأنه مقت وإنه لم يزل في حكم الله ~~تعالى وعلمه موصوفا بذلك ما رخص فيه لأمة من الأمم كما يقتضيه كان على ~~ماذكره علي بن عيسى وغيره وهذا لا يلائم أن يوسط بينهما مايهون أمره من ترك ~~المؤاخذة على ما سلف منه كما أشار إليه الزمخشري وأرتضاه جمع من المحققين ~~ومن الناس من أستظهر كون هذه الجملة خبرا على تقدير الإنقطاع وليس بالظاهر ~~ومنهم من فسر الفاحشة هنا بالزنا وليس بشيء وقد كان هذا النكاح يسمى في ~~الجاهلية نكاح المقت ويسمى الولد منه مقتي ويقال له أيضا : مقيت أي مبغوض ~~مستحقر وكان من هذا النكاح PageV04P248 ### || CHECK [آية 23] # على ماذكره الطبرسيالأشعث بن قيس ومعيط جد الوليد بن عقبة وساء سبيلا 32 ~~أي بئس طريقا طريق ذلك النكاح ففي ساء ضمير مبهم يفسره ما بعده والمخصوص ~~بالذم محذوف وذم الطريق مبالغة في ذم سالكها وكناية عنه ويجوزوأختاره ~~الليثأن تكون ساء كسائر الأفعال ففيها ضمير يعود إلى ما عاد إليه ضمير به ~~وسبيلا تمييز محول عن الفاعل والجملة إما مستأنفة لا محل لها من الإعراب ~~وإما معطوفة على خبر كان محكية بقول مضمر هو المعطوف في الحقيقة أي ومقولا ~~في حقه ذلك في سائر الأعصار # قال الإمام الرازي ms01859 : مراتب القبح ثلاث : القبح العقلي والقبح الشرعي ~~والقبح العادي وقد وصف الله سبحانه هذا النكاح بكل ذلك فقوله سبحانه : ~~فاحشة إشارة إلى مرتبة قبحه العقلي وقوله تعالى : ومقتا إشارة إلى مرتبة ~~قبحه الشرعي وقوله عزوجل : وساء سبيلا إشارة إلى مرتبة قبحه العادي وما ~~أجتمع فيه هذه المراتب فقد بلغ أقصى مراتب القبح وأنت تعلم أن كون قوله عز ~~شأنه : ومقتا إشارة إلى مرتبة قبحه الشرعي ظاهر على تقدير أن يكون المراد ~~ومقتا عند الله تعالى وأما على تقدير أن يكون المراد ومقتا عند ذوي ~~المروءات فليس بظاهر ومن هنا قيل : إن قوله جل شأنه : فاحشة إشارة إلى ~~القبح الشرعي ومقتا إشارة إلى العقلي بمعنى المنافرة وساء سبيلا إلى العرفي ~~وعندي أن لكل وجها ولعل ترتيب الإمام أولى من بعض الحيثيات كما لا يخفى ~~ووما يدل على فظاعة أمره ما أخرجه عبدالرزاق وإبن أبي شيبة وأحمد والحاكم ~~والبيهقي عن البراء قال : لقيت خالي ومعه الراية قلت : أين تريد قال : ~~بعثني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى رجل تزوج أمرأة ابيه من بعده ~~فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله # حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات ~~الأخت ليس المرادتحريم ذاتهن لأن الحرمة وأخواتها إنما تتعلق بأفعال ~~المكلفين فالكلام على حذف مضاف بدلالة العقل والمراد تحريم نكاحهن لأنه ~~معظم ما يقصد منهن ولأنه المتبادر إلى الفهم ولأن ما قبله وما بعده في ~~النكاح ولو لم يكن المراد هذا كأن تخلل أجنبي بينهما من غير نكتة فلا إجمال ~~في الآية خلافا للكرخي والجملة إنشائية وليس المقصود منها الإخبار عن ~~التحريم في الزمان الماضي وقال بعض المحققين : لا مانع من كونها إخبارية ~~والفعل الماضي فيها مثله في التعاريف نحو الأسم مادل على معنى في نفسه ولم ~~يقترن بأحد الأزمنة والفعل مادل وأقترن فإنهم صرحوا أن الجملة الماضوية ~~هناك خبرية وإلا لما صح كونها الموصول مع أنه لم يقصد من الفعل فيها ~~الدلالة على الزمان الماضي فقط وإلا للزم أن يكون ms01860 حال المعرف في الزمان ~~الحال والمستقبل ليس ذلك الحال وبني الفعل لما لم يسم فاعله لأنه لا يشتبه ~~أن المحرم هو الله تعالى وأمهاتكم تعم الجدات كيف كن إذ الأم هي الأصل في ~~الأصلكأم الكتاب وأم القرىفتثبت حرمة الجدات بموضوع اللفظ وحقيقته لأن الأم ~~على هذا من قبيل المشكك وذهب بعضهم إلى أن إطلاق الأم على الجدة مجاز وأن ~~إثبات حرمة الجدات بالإجماع والتحقيق أن الأم مراد به ألأصل على كل حال ~~لأنه إن أستعمل فيه حقيقة فظاهر وإلا فيجب أن يحكم بإرادته مجازا فتدخل ~~الجدات في عموم المجاز والمعرف لإرادة ذلك في النص الإجماع على حرمتهن PageV04P249 ~~والمراد بالبنات من ولدتها أو ولدت من ولدها وتسمية الثانية بنتا حقيقة ~~بإعتبار أن البنت يراد به الفرع كما قيل به فيتناولها النص حقيقة أو مجازا ~~عند البعض أو عند الكل ومن منع إطلاق البنت على الفرع مطلقا قال : إن ثبوت ~~حرمة بنات الأولاد بالإجماع وقد يستدل على تحريم الجدات وبنات الأولاد ~~بدلالة النص المحرم للعمات والخالات وبنات الأخ والأخت ففي الأول لأن ~~الأشقاء منهن أولاد الجدات فتحريم الجدات وهن أقرب أولى وفي الثاني لأن ~~بنات الأولاد أقرب من بنات الأخوة ثم ظاهر النص يدل على أنه يحرم للرجل ~~بنته من الزنا لأنها بنته والخطاب إنما هو باللغة العربية مالم يثبت ~~نقلكلفظ الصلاة ونحوهفيصير منقولا شرعيا وفي ذلك خلاف الإمام الشافعي رضي ا ~~لله تعالى عنه فقد قال : إن المخلوقة من ماء الزنا تحل للزاني لأنها أجنبية ~~عنه ذ لا يثبت لها توارث ولا غيره من أحكام النسب ولقوله صلى الله تعال ~~عليه وسلم : الولد للفراش وهو يقتضي حصر النسب في الفراش # وقال بعض الشافعية : تحرم إن أخبره نبيكعيس عليه السلاموقت نزوله بأنها ~~من مائه ورد عليه بأن الشارع قطع نسبها عنه كما تقرر فلا نظر لكونها من ماء ~~سفاحه وأعترضوا على القائلين بالحرمة بأنهم إما أن يثبتوا كونها بنتا له ~~بناءا على الحقيقة لكونها مخلوقة من مائه أو بناءا على حكم الشرع ms01861 والأول ~~باطل على مذهبهم طردا وعكسا أما الأول فلأنه لو أشترى بكرا وأفتضها وحبسها ~~إلى أن تلد فهذا اولد مخلوق من مائه بلا شبهة مع أنه لا يثبت نسبه إلا عند ~~الإستلحاق وأما الثاني فلأن المشرقي لو تزوج مغربية وحصل هناك ولد منها مع ~~عدم إجتماعها مع زوجها وحيلولة ما بين المشرق والمغرب بينهما فإنه يثبت ~~النسب مع القطع بأنه غير مخلوق من مائه والثاني باطل بإجماع المسلمين على ~~أنه لا نسب لولد الزنا من الزاني ولو أنتسب إليه وجب على القاضي منعه وأجيب ~~بإختيار الشق الأول إذ لا خلاف بين أهل اللسان في أن المخلوقة من ماء إنسان ~~بنته سواء كان ذلك الماء ماء حلال أو سفاح والجزئية ثابتة في الصورتين ~~والظاهر أنها هي مبدأ حرمة النكاح ألا ترى كيف حرم على المرأة ولدها من ~~الزنا إجماعا والتفرقة بين المسألتين بأن الولد في المسألة الثانية بعضها ~~وأنفصل منها إنسانا ولا كذلك البنت في المسألة الأولى لأنها أنفصلت منه ~~ذهنيا لا تفيد سوى أن البعضية في المسألة الثانية أظهر وأما إنها تنفي ~~البعضية في المسألة الأولى فلا لأنهم يطلقون البضعةوهي تقتضي البعضيةعلى ~~الولد المنفصل منيا من أبيه فيقولون : فلان بضعة وفلانة بضعة من فلان ~~وإنكار وجود الجزئية في المسألتين مكابرة وعدم ثبوت التوارث مثلا بين ~~المخلوقة من ماء الزنا وصاحب الماء ليس لعدم الجزئية وكونها ليست بنته ~~حقيقة بل للإجماع على ذلك ولولاه لورثت كما يرث ولد الزنا أمه # وما ذكر في بيان إبطال الطرد من أنه لو أشترى بكرا فأقضتها وحبسها فولدت ~~فالولد مخلوق من مائه قطعا مع أنه لا يثبت نسبه إلا بالإستلحاق أخذه من قول ~~الفقهاء في الأمة إذا ولدت عند المولى أنه لا يثبت نسب ولدها منه إلا أن ~~يعترف به ولا يكفي أنه وطأها فولدت لكن في الهداية وغيرها إن هذا حكم فأما ~~الديانة بينه وبين الله تعالى فالمروى عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهأنه ~~إن كان حين وطئها لم يعزل عنها وحصنها عن ms01862 مظان ريبة الزنا يلزمه من قبل ~~الله تعالى أن يدعيه بالإجماع لأن الظاهروالحال هذهكونه منه والعمل بالظاهر ~~واجب وإن كان عزل عنها حصنها اولا أو لم يعزل ولكن لم يحصنها فتركها تدخل ~~وتخرج بلا رقيب مأمون جاز له أن ينفيه لأن هذا الظاهروهو كونه منه بسبب أن ~~الظاهر عدم زنا المسلمةيعارضه ظاهر آخر وهو كونه من غيره لوجود PageV04P250 ~~أحد الدليلين على ذلك وهما العزل أو عدم التحصين وفيه روايتان أخريان عن ~~أبي يوسف ومحمد ذكرهما في المبسوط فقال : وعن أبي يوسف إذا وطئها ولم ~~يستبرئها بعد ذلك حتى جاءت بولد فعليه ان يدعيه سواء عزل عنها أو لم يعزل ~~حصنها أو لم يحصنها تحسينا للظن بها وحملا لأمرها على الصلاح مالم يتبين ~~خلافه وهذا كمذهب الجمهور لأن ماظهر بسببه يكون حالا به عليه حتى يتبين ~~خلافه وعن محمد لا ينبغي أن يدعي ولدها إذا لم يعلم أنه منه ولكن ينبغي أن ~~يعتق الولد وفي الإيضاح ذكرهما بلفظ الإستحباب فقال : قال أبو يوسف : أحب ~~أن يدعيه وقال محمد : أحب أن يعتق الولد وقال في الفتح بعد كلام : وعلى هذا ~~ينبغي أن لو أعترف فقال : كنت أطأ لقصد الولد عند مجيئها بالولد أن يثبت ~~نسب ما أتت به وإن لم يقل هو ولدي لأن ثبوته بقوله : هو ولدى بناءا على أن ~~وطأه حينئذ لقصد اولد وعلى هذا قال بعض فضلاء الدرس : ينبغي أنه لو أقر أنه ~~كان لا يعزل عنها وحصنها أن يثبت نسبه من غير توقف دعواه وإن كنا نوجب عليه ~~في هذه الحالة الإعتراف به فلا حاجة إلى أن توجب عليه الإعتراف ليعترف ~~فيثبت نسبه بل يثبت نسبه إبتداءا وأظن أن لا بعد في أن يحكم على المذهب ~~بذلك إنتهى وفي المبسوط أنه إذا تطاول الزمان ألحق به لأن التطاول دليل ~~إقراره لأنه يوجد منه حينئذ ما يدل على الإقرار من قبول التهنئة ونحوه ~~فيكون كالتصريح بإقراره # ومن مجموع ما ذكر يعلم ما في كلام المعترض وأن للخصم عدم تسليمه ms01863 لكن ذكر ~~في البحر متعقبا : ظن بعض الفضلاء أنه لا يصح أن يحكم على المذهب به لتصريح ~~أهله بخلافه ونقل نص البدائع في ذلك ثم قال فإن أراد الثبوت عند القاضي ~~ظاهرا فقد صرحوا أنه لا بد من الدعوة مطلقا وإن أراد فيما بينه وبين الله ~~تعالى فقد صرح في الهداية وغيرها بأن ماذكرناه من إشتراط الدعوة إنما هو في ~~القضاء إلى آخر ماذكرناه لكن في المجتبي لا يصح إعتاق المجنون وتدبيره ويصح ~~إستيلاده فهذا إن صح يستثنى من الحكم وهو مشكل إنتهى وعلى هذا يقال في ~~المسألة التي ذكرها المعترض : المولود ولد للمولى في نفس الأمر لأنه مخلوق ~~من مائه وولد الزنا كذلك وزيادة حيث أنضم إلى ذلك الإقرار والله سبحانه جعل ~~مناط الحرمة البنوة وهي متحققة في مسألتنا فكيف يحل النكاح في نفس الأمر ~~وعدم ثبوت التوارث ونحوه كما قلنا كان إجماعا وعدم الإستلحاق قضاءا إلا ~~بالدعوى أمر آخر وراء تحقق البنوة في نفس الأمر فكم متحقق في نفس الأمر لا ~~يقضى به وكم مقضى به غير متحقق في نفس الأمركما في خبر الفرس التي أشتراها ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الإعرابي وشهد له خزيمة لما أنكر ~~الأعرابي البيعوقد حقق الكلام في بحث الإستيلاد في فتح القدير وغيره من ~~مبسوطات كتب القوم وما ذكر في إبطال العكس من مسألة تزوج المشرقي بمغربية ~~فلا نسلم القطع فيها بأن الولد ليس مخلوقا من مائه لثبوت كرامات الأولياء ~~والإستخدامات فيتصور أن يكون الزوج صاحب خطوة أو جني وأنه ذهب إلى المغرب ~~فجامعها ولولا قيام هذا الإحتمال مع قيام النكاح لم يلحق الولد به ألا ترى ~~كيف قال الأصحاب : لو جاءت أمرأة الصبي بولد لم يثبت نسبه منه لعدم تصور ~~ذلك هناك والتصور شرط وقيام الفراش وحده غير كاف على الصحيح ولعل إعتبار ~~هذه البنوة قضاءا وإلا فحيث لم يكن الولد مخلوقا من مائه لا يقال له ولد ~~الزوج في نفس الأمر وإنما أعتبروا ذلك مع ضعف الإحتمال سترا ms01864 للحرائر وصيانة ~~للولد عن الضياع وقريب من هذا ماذهب إليه الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله ~~تعالى في باب الإستيلاد أن الجارية إذا ولدت يثبت نسب الولد من المولى إذا ~~أقر بوطئها مع العزل كما يثبت مع عدم العزل بل لو وطئها في دبرها يلزمه ~~الولد عند مالك ومثله عن أحمد وهو وجه مضعف للشافعية PageV04P251 ~~وقيل : إن بين هذه المسألة ومسألة تزويج المشرقي بمغربية بعدا كبعد ما بين ~~المشرق والمغرب لأن الوطء هنا متحقق في الجملة من غير حاجة إلى قطع براري ~~وقفار ولا كذلك هناك والله تعالى أعلم والبنات جمع بنت في المشهور وصحح أن ~~لامها واو كأخت وإنما رد المحذوف في أخوات ولم يرد في بنات حملا لكل واحد ~~من الجمعين على مذكره فمذكر بنات لم يرد إليه المحذوف بل قالوا فيه بنون ~~ومذكر أخوات رد فيه محذوفه فقالوا في جمع أخ : إخوة وأخوات وقد نظم ~~الدنوشري السؤال فقال : أيها الفاضل اللبيب تفضل بجواب به يكون رشادي لفظ ~~أخت ولفظ بنت إذا ما جمعا جمع صحة لإفساد فلأخت ترد لام وأما لفظ بنت فلا ~~فأوضح مرادى مع تعويضهم من اللام تاءا فيهما لا برحت أهل إعتمادي وقد أجاب ~~هو رحمه الله تعالى عن ذلك بقوله : لفظ أخت له إنضمام بصدر ناسب الواو ~~فأكتسي بالمعاد وقال أبو البقاء : التاء فيها ليست للتأنيث لأن تاء التأنيث ~~لا يسكن ما قبلها وتقلب هاءا في الوقف فبنات ليس بجمع بنت بل بنه وكسرت ~~الباء تنبيها على المحذوف قاله الفراء وقال غيره : أصلها الفتح وعلى ذلك ~~جاء جمعها ومذكرها وهو بنون وإلى ذلك ذهب البصريون وما أخت فالتاء فيها بدل ~~من الواو لأنها من الأخوة والأخوات ينتظمن الأخوات من الجهات الثلاث وكذا ~~الباقيات لأن الأسم يشمل الكل ويدخل في العمات والخالات أولاد الأجداد ~~والجدات وإن علوا وكذا عمة جده وخالته وعمة جدته وخالاتها لأب وأم أو لأب ~~أو لأم وذلك كله بالإجماع وفي الخانية وعمة العمة لأب وأم أو لأب كذلك وأما ~~عمة العمة ms01865 لأم فلا تحرم وفي المحيط : وأما عمة العمة فإن كانت العمة القربى ~~عمة لأب وأم أو لأب فعمة العمة حرام لأن القربى إذا كانت أخت أبيه لأب وأم ~~أو لأب فإن عمتها تكون أخت جدة أب الأب وأخت أب الأب حرام لأنها عمته وإن ~~كانت القربى عمة لأم فعمة العمة لا تحرم عليه لأن أب العمة يكون زوج أم ~~أبيه فعمتها تكون أخت زوج الجدة أم الأب وأخت زوج الأم لا تحرم فأخت زوج ~~الجدة أولى أن لا تحرم وأما خالة الخالة فإن كانت الخالة القربى خالة لأب ~~وأم أو لأم فخالتها تحرم عليه وإن كانت القربى خالة لأب فخالتها لا تحرم ~~عليه لأن أم الخالة القربى تكون أمرأة الجد أب الأم لا أم أمه فأختها تكون ~~أخت أمرأة الأب وأخت أمرأة الجد لا تحرم عليه إنتهى ولا يخفى أنه كما يحرم ~~على الرجل أن يتزوج بمن ذكر يحرم على المرأة التزوج بنظير من ذكر # والظاهر أن هذا التحريم الذي دلت عليه الآية لم يثبت في جميع المذكورات ~~في سائر الأديان نعم ذكروا أن حرمة الأمهات والبنات كانت ثابتة حتى في زمان ~~آدم عليه السلام ولم يثبت حل نكاحهن في شيء من الأديان وقيل : إن زرادشت ~~نبي المجوس بزعمهم قال بحله وأكثر المسلمين أتفقوا على أنه كان كذابا وعدم ~~إيذاء الصفر المذاب له لأدوية كان يلطخ بها جسدهوقد شاهدنا من يحمل النار ~~بيده بعد لطخها بأدوية مخصوصة ولا تؤذيهوحينئذ لا يصلح أن يكون معجزة # وأما حل نكاح الأخوات فقد قيل : إنه كان مباحا في زمان آدم عليه السلام ~~للضرورة وكانت حواء عليها السلام تلد في كل بطن ذكرا وأنثى فيأخذ ذكر البطن ~~الثانية أنثى البطن الأولى وبعض المسلمين ينكر ذلك ويقول : PageV04P252 # إنه بعث الحور من الجنة حتى تزوج بهن أبناء آدم عليه السلام ويرد عليه أن ~~هذا النسل حينئذ لا يكون محض أولاد آدم وذلك باطل بالإجماع وأمهاتكم اللاتي ~~أزضعنكم وأخواتكم من الرضاعة عطف على سابقه والرضاعة بفتح الراء مصدر ms01866 رضع ~~كسمع وضرب ومثله الرضاعة بالكسر والرضع بسكون الضاء وفتحها والرضاع كالسحاب ~~والرضع كالكتف وحكوا رضع ككرم ورضاعا كقتال وقد تبدل ضاده تاءا ورضاعا ~~كسؤال لكن المضموم كالمراضعة تقتضي الشركة ويقال : أرضعت المرأة فهي مرضع ~~إذا كان لها ولد ترضعه فإن وصفتها بإرضاع الولد قلت : مرضعة ومعناها لغة مص ~~الثدي وشرعا مص الرضيع من ثدي الآدمية في وقت مخصوص وأرادوا بذلك وصول ~~اللبن من ثدي المرأة إلى جوف الصغير من فمه أو أنفه في المدة الآتية سواء ~~وجد مص أو لم يوجد وإنما ذكروا المص لأنه سبب للوصول فأطلقوا السبب وأرادوا ~~المسبب وقد صرح في الخانية أنه لا فرق بين المص والسعوط ونحوه وقيدوا ~~بالآدمية ليخرج الرجل والبهيمة وتفرد الإمام البخاريوهو سبب فتنته في ~~قولفذهب فيما إذا أرتضع صبي وصبية من ثدي شاة إلى وقوع الحرمة بينهما ~~وأطلقت لتشمل البكر والثيب الحية والميتة وقيدنا بالفم والأنف ليخرج ما إذا ~~وصل بالأقطار في الأذن والأحليل والجائفة والآمة وبالحقنة في ظاهر الرواية ~~وخرج بالوصول مالو أدخلت المرأة حلمة ثديها في فم رضيع ولا تدري أدخل اللبن ~~في حلقه أم لا لا يحرم النكاح لأن في المانع شكا وقد نزل الله سبحانه ~~الرضاعة منزلة النسب حتى سمى المرضعة أما للرضيع والمراضعة أختا وكذلك زوج ~~المرضعة أبوه وأبواه جداه وأخته عمته وكل ولد ولد له من غير المرضعة قبل ~~الرضاع وبعده فهم إخوته وأخواته لأبيه وأم المرضعة جدته وأختها خالته وكل ~~ولد لها من هذا الزوج فهم إخوته وأخواته لأبيه وأمه ومن ولد لها من غيره ~~فهم إخواته وأخواته لأمه ومن هنا قال صلى الله تعالى عليه وسلم فيما أخرجه ~~البخاري ومسلم من حديث عائشة وإبن عباس رضي الله تعالى عنهم : يحرم من ~~الرضاع ما يحرم بالنسب # وذهب كثير من المحققين كمولانا شيخ الإسلام وغيره إلى أن الحديث جار على ~~عمومه وأما أم أخيه لأب وأخت إبنه لأم وأم أم إبنه وأم عمه وأم خاله لأب ~~فليست حرمتهن من جهة النسب حتى تخل بعمومه ms01867 ضرورة حلهن في صورة الرضاع بل من ~~جهة المصاهرة الأ يرى أن الأولى موطوأة أبيه والثانية بنت موطوأته والثالثة ~~أم موطوأته والرابعة موطوأة جده الصحيح والخامسة موطوأة جده الفاسد ووقع في ~~عبارة بعضهم إستثناء صور بعد سوق الحديث وأنهى في البحر المسائل المستثنيات ~~إلى إحدى وثمانين مسألة وأطال الكلام في هذا المقام وأتى بالعجب العجاب ~~وظاهر الآية أنه لا فرق بين قليل الرضاع وهو ما يعلم وصوله إلى الجوف ~~وكثيره في التحريم وأما خبر مسلم لا تحرم المصة والمصتان وما دل على ~~التقدير فمنسوخ صرح بنسخه إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قيل له : إن الناس ~~يقولون : إن الرضعة لا تحرم فقال : كان ذلك ثم نسخ # وعن إبن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال : آل أمر الرضاع إلى أن قليله ~~وكثيره يحرم وروى عن إبن عمر أن القليل يحرم وعنه أنه قيل له : إن الزبير ~~يقول : لا باس بالرضعة والرضعتين فقال : قضاء الله تعالى خير من PageV04P253 ~~قضاء إبن الزبير وتلا الأية وقال الشافعي عليه الرحمة على ما نقله أصحابنا ~~عنه لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات مشبعات في خمسة أوقات متفاصلة عرفا وعن ~~أحمد روايتان كقولنا وكقوله وأستدل على ذلك بما أخرجه إبن حبان في صحيحه من ~~حديث الزبير أنه قال : قال صلى الله تعالى عليه وسلم : لا تحرم المصة ~~والمصتان ولا الإملاجة والإملاجتان ووجه الإستدلال بذلك بأن المصة داخلة في ~~المصتين والإملاجة في الإملاجتين فحاصله لا تحرم المصتان ولا الإملاجتان ~~فنفي التحريم على أربع فلزم أن يثبت بخمس # وأعترضه إبن الهمام بأنه ليس بشيء أما أولا فلأن مذهب الشافعي ليس ~~التحريم بخمس مصات بل بخمس شبعات في أوقات وأما ثانيا فلأن المصة فعل ~~الرضيع والإملاجة إلا رضاعة فعل المرضعة فحاصل المعنى أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم نفى كون الفعلين محرمين منه ومنها ثم حقق أن ما في هذه الرواية ~~لا ينبغي أن يكون حديثا واحدا بأن الإملاج ليس حقيقة المحرم بل لازمه من ~~الإرتضاع فنفى تحريم الإملاج ms01868 نفي تحريم لازمه فليس الحاصل من لا تحرم ~~الإملاجتان إلا لايحرم لازمهما أعني المصتين فلو جمعا في حديث كان الحاصل ~~لا تحرم المصتان ولا المصتان فلزم أن لا يصح أن يراد إلا المصتان لا الأربع ~~وعلى هذا يجب كون الراوي وهو الزبير رضي الله تعالى عنهأراد أن يجمع بين ~~ألفاظه صلى الله تعالى عليه وسلم التي سمعها منه في وقتين كأنه قال : قال ~~رسول الله : لا تحرم المصة والمصتان وقال أيضا : لا تحرم الإملاجة ~~والإملاجتان # وقيل : في وجه الإستدلال طريق آخر وهو أن الحديث ناف لماذهب إليه الإمام ~~الأعظم رضي الله تعالى عنه فيثبت به مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ~~لعدم القائل بالفصل وأعترض بأن القائل بالفصل أبو ثور وإبن المنذر وداؤد ~~وأبو عبيد وهؤلاء أئمة الحديث قالوا : المحرم ثلاث رضعات والقول بعدم ~~إعتبار قولهم في حيز المنع لقوة وجهه بالنسبة إلى وجه قول الشافعي # وأستدل بعض أصحابه على هذا المطلب بما رواه مسلم عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت : كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس ~~رضعات معلومات يحرمن فتوفي النبي وهي فيما يقرأ من القرآن وفي رواية أنه ~~كان في صحيفة تحت سريري فلما مات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~تشاغلنا بموته فدخلت دواجن فأكلتها وبما روى عن عائشة أيضا قالت : جاءت ~~سهلة بنت سهيل أمرأة أبي حذيفة إلى النبي فقالت : يارسول الله إني أرى في ~~وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه فقال : أرضعي سالما خمسا تحرمي بها ~~عليه والجواب أن جميع ذلك منسوخ كما صرح بذلك إبن عباس فيما مر # ويدل على نسخ ما في خبر عائشة الأول أنه لو لم يكن منسوخا لزم ضياع بعض ~~القرآن الذي لم ينسخ والله تعالى قد تكفل بحفظه وما في الرواية لا ينافي ~~النسخ لجواز أن يقال : إنها رضي الله تعالى عنها أرادت أنه كان مكتوبا ولم ~~يغسل بعد للقرب حتى دخلت الدواجن فأكلته والقول بأن ما ذكر إنما ms01869 يلزم منه ~~نسخ التلاوة فيجوز أن تكون التلاوة منسوخة مع بقاء الحكمكالشيخ والشيخة إذا ~~زنيا فأرجموهماليس بشيء لأن إدعاء بقاء حكم الدال بعد نسخه يحتاج إلى دليل ~~وإلا فالأصل أن نسخ الدال يرفع حكمه وما نظر به لولا ما علم بالسنة ~~والإجماع لم يثبت به ثم الذي نجزم به في حديث سهلة أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لم يرد أن يشبع سالما خمس رضعات في خمسة أوقات متفاصلات جائعا لأن ~~الرجل لا يشبعه من اللبن رطل ولا رطلان فأين تجد الآدمية في ثديها PageV04P254 ~~قدر ما يشبعه هذا محال عادة فالظاهر أن معدود خمس فيه إن صح أنها من الخبر ~~المصات ثم كيف جاز أن يباشر عورتها بشفتيه فلعل المراد أن تحلب له شيئا ~~مقداره خمس رضعات فيشربهكما قال القاضيوإلا فهو مشكل وقد يقال : هو منسوخ ~~من وجه آخر لأنه يدل على أن الرضاع في الكبر يوجب التحريم لأن سالما كان إذ ~~ذاك رجلا وهذا لم يقل به أحد من الأئمة الأربعة فإن مدة الرضاع التي يتعلق ~~به التحريم ثلاثون شهرا عند الإمام الأعظم وسنتان عند صاحبيه ومستندهما قوي ~~جدا وإلى ذلك ذهب الأئمة الثلاثة وعن مالك : سنتان وشهر وفي رواية أخرى ~~شهران وفي أخرى سنتان وأيام وفي أخرى مادام محتاجا إلى اللبن غير مستغن عنه ~~وقال : زفر ثلاث سنين نعم قال بعضهم : خمس عشرة سنة وقال آخرون : أربون سنة ~~وقال داؤد : الإرضاع في الكبر محرم أيضا ولا حد للمدةوهو مروى عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنهاوكانت إذا أرادت أن يدخل عليها أحد من الرجال أمرت أختها أم ~~كلثوم أو بعض بنات أختها أن ترضعه وروى مسلم عن أم سلمة وسائر أزواج النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أنهن خالفن عائشة في هذا وعمدة من رأى رأيها في ~~هذا الباب خبر سهلة مع أن الآثار الصحيحة على خلافه فقد صح مرفوعا وموقوفا ~~لا رضاع إلا ما كان في حولين وفي الموطأ وسنن أبي داؤد عن يحيى بن سعيد أن ~~رجلا ms01870 سأل أبا موسى الأشعري فقال : إني مصصت من أمرأتي ثديها لبنا فذهب في ~~بطني فقال : أبو موسى لا أراها إلا قد حرمت عليك فقال : إبن مسعود أنظر ما ~~تفتي به الرجل فقال أبو موسى : فما تقول أنت فقال إبن مسعود : لا رضاع إلا ~~في حولين فقال أبو موسى : لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم ~~وفيه عن إبن عمر جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال : كانت ~~لي وليدة فكنت أصيبها فعمدت أمرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت : ~~دونك قدر الله أرضعتها قال عمر : أزجعها وأت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة ~~الصغر وروى الترمذيوقال حديث صحيحمن حديث أم سلمة أنه قال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : لا يحرم من الرضاع إلا فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام ~~وفي سنن أبي داؤد من حديث إبن مسعود يرفعه لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت ~~اللحم وأنشز العظم حتى إن عائشة نفسها رضي الله تعالى عنها روت ما يخالف ~~عملها ففي الصحيحين عنها أنها قالت : دخل على رسول الله وعندي رجل فقال : ~~ياعائشة من هذا فقلت : أخي من الرضاعة فقال : ياعائشة أنظرن من إخوانكم ~~إنما الرضاعة من المجاعة وأعتبر مرويها دون رأيها لظهور غفلتها فيه وعدم ~~وقوع إجتهادها على المحز ولهذا قيل : يشبه أنها رجعت كما رجع أبو موسى لما ~~تحقق عندها النسخ وحمل كثير من العلماء حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم ~~وجعلوا أيضا العفو عن مباشرة العورة من الخواص # هذا ومن غرائب ما وقفت عليه مما يتعلق بهذه الآية عبارة من مقامة للعلامة ~~السيوطي رحمه الله تعالى سماها الدوران الفلكي علي إبن الكركيوفيها يخاطب ~~الفاضل المذكور بما نصه : ماذا صنعت بالسؤال المهم الذي دار في البلد ولم ~~يجب عنه أحد وهو الفرق بين قوله تعالى : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وبين مالو ~~قيل : واللاتي أرضعنكم أمهاتكم حيث رتب على الأول خمس رضعات واردة ولو قيل ~~: الثاني لأكتفى برضعة واحدة ولقد ورد علي وسيق إلى ms01871 فلم أكتب عليه مع أن ~~جوابه نصب عيني وعتيد لدي لا يحول شيء بينه وبيني لأنظر هل من رجل رشيد أو ~~أحد له في العلم قصر مشيد هلا أبدعت فيه جوابا مسددا ونوعت فيه طرائق قددا PageV04P255 ~~وأتخذت بذلك على دعوى العلم ساعدا وعضدا وها له نحو عامين ماحلاه أحد بحرف ~~ولارمقه ناظر بطرف ولا أودعه ذو ظرف بظرف ولو شئت أنا لكتبت عليه عدة ~~مؤلفات وأسطرت فيه خمس مصنفات بسيط حريز ووسيط غريز ومختصر وجيز ومنظومة ~~ذات تطريز ومقامة إنشاء كأنها ذهب إبريز إنتهى كلامه # وأقول لعل الفرق أنه سبحانه لما ذكر أمهاتكم في هذه الآية معطوفا على ما ~~تقدم في الآية السابقة وفيها تحريم الأمهات بقي الذهن مشرئبا إلى بيان ~~الفارق بين هذه الأمهات وتلك الأمهات فأتى سبحانه بقوله : اللاتي أرضعنكم ~~بيانا لذلك دافعا لتوهم التكرار فكان القيد الأرضاع الواقع صلة معتنا به ~~أتم إعتناء ومما يترتب على هذا الإعتناء إعتباره أينما لوحظ وقد لوحظ في ~~الآية خمس مرات الأولى حين أتى به فعلا والثانية حين أسند إلى الفاعل أعني ~~ضمير النسوة والثالثة حين تعلق بالمفعول أعني ضمير المخاطبين والرابعة حين ~~جعل جزء الجملة الواقعة صلة الموصول والخامسة حين جعل اللاتي صفة أمهاتكم ~~لأن وصفيته لها بإعتبار الصلة بلا شبهة فهذه خمس ملاحظات للأرضاع في هذا ~~التركيب تشير إلى أن ما به تحصل الأمومة خمس رضعات وهذا أحد الأسرار ~~لإختيار هذا التركيب مع إمكان تراكيب غيره لعل بعضها أخصر منه وكثيرا ما ~~وقع في القرآن تراكيب وتعبيرات يشار بها إلى أمور واقعية بينها وبين ما في ~~تلك التعبيرات مناسبة مثل ما وقع في قوله تعالى : ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف من الإحتباك المشير إلى ما بين الزوجين من الإئتلاف وما وقع في ~~قوله تعالى : أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه من الإدغام في يمل المشير ~~إلى حال الفاعل وهو الأخرس المعقود اللسان في كثير من الأقوال وما وقع في ~~قوله تعالى : كل في فلك من عدم الإستحالة ms01872 بالإنعكاس المشير إلى كرية ~~الإفلاك في رأى إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة # وليس هذا من باب الإستدلال بل من باب الإشارة المقوية له ألا ترى أنه لم ~~يستدل أحد ممن ذهب إلى إشتراط الخمس بهذه الآية ولكن أستدلوا عليه بورود ~~الخمس في الأخبار وإلى ذلك تشير عبارة الجلال السيوطي رحمه الله تعالى وهذه ~~الإشارة مفقودة في القول المفروض أعني واللاتي أرضعنكم أمهاتكم لأن العطف ~~فيه لا يوهم التكرار لعدم تقدم نظيره فلا يشرأب الذهن إلى ما يذكر بعد كما ~~اآرأب فيما ذكر قبل فلا داعي لإعتباره أينما لوحظ كما كان كذلك هناك بل ~~يكفي إعتباره مرة واحدة وهي أدنى ما تتحقق به الماهية لا سيما وقد ذكر بعد ~~أمهاتكم على أنه بدل والبدل كما قالوا : هو المقصود بالنسبة على نية تكرار ~~العامل المفيد لتقرير معنى الكلام وتوكيده وهذا التوكيد أيضا مشعر بوحدة ~~الأرضاع لأن التحريم بالرضعة الواحدة مما يكاد يستبعد فيحتاج إلى توكيده ~~بخلاف الرضعات العديدة وقد رأيت في بعض نسخ شرح صحيح مسلم للإمام النووي ~~بعد ذكر إستدلال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه على دعوى ثبوت الحرمة ~~برضعة واحدة بقوله تعالى : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم حيث لم يذكر عددا ما ~~نصه : وأعترض اصحاب الشافعي على المالكية فقالوا : إنما كانت تحصل الدلالة ~~لكم لو كانت الآية واللاتي أرضعنكم أمهاتكم إنتهى ولم يصرح رحمه الله تعالى ~~بأن الآية التي أستدل بها المالكية مشعرة بالخمس بل أقتصر على أن الدلالة ~~على الواحدة لا تحصل بها وأراد أن ما أشرنا إليه من الإشعار القوى إلى ~~التعدد يأبى حمل الماهية على أقل ما تتحقق فيه وفي بعض نسخ ذلك الشرحوأعترض ~~أصحاب الشافعي على المالكيةفقالوا : إنما كانت تحصل لكم الدلالة لو كانت ~~الآية واللاتي أرضعنكم وأمهاتكم بواو بين أرضعنكم وبين أمهاتكم والظاهر ~~أنها غلط من الناسخ وإلتزام توجيهها تعسف رأينا تركه ربحا PageV04P256 ~~هذا ما ظهر لنظري القاصر وفكري الفاتر ولقد سألت بالرفق عن هذا الفرق جمعا ~~من علماء عصري وراجعت لشرح ذلك المتن ms01873 جميع الفضلاء الذين تضمنتهم حواشي ~~مصري فلم أر من نطق ببنت شفة ولامن أدعى في حل ذلك الإشكال معرفة مع أن ~~منهم من خضعت له الأعناق وطبقت فضائله الآفاق وما رأيت من المرؤة أن أمهلهم ~~حتى ينقر في الناقور أو أنتظر بنات أفكارهم إلى أن يلد البغل العاقور ~~الباقور فكتبت ما ترى ولست على يقين أنه الأولى والأحرى فتأمل فلمسلك الذهن ~~إتساع والحق أحق بالإتباع وأمهات نسائكم شروع في بيان المحرمات من جهة ~~المصاهرة إثر بيان المحرمات من جهة الرضاعة التي لها لحمة كلحمة النسب # والمراد بالنساء المنكوحات على الإطلاق سواء كن مدخولا بهن أولا وهو مجمع ~~عليه عند الأئمة الأربعة لكن يشترط أن يكون النكاح صحيحا أما إذا كان فاسدا ~~فلا تحرم الأم إلا إذا وطيء بنتها أخرج البيهقي في سننه وغيره من طريق عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إذا نكح ~~الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالإبنة أو لم يدخل وإذا تزوج ~~الأم ولم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج الإبنة وإلى ذلك ذهب جماعة من ~~الصحابة والتابعين وعن إبن عباس روايتان فقد أخرج إبن المنذر عنه أنه قال : ~~النساء مبهمة إذا طلق الرجل أمرأته قبل أن يدخل بها أو ماتت لم تحل له أمها # وأخرج هوأيضا عن مسلم بن عويمر أنه قال : نكحت أمرأة فلم أدخل بها حتى ~~توفي عمي عن أمها فسألت إبن عباس فقال : أنكح أمها وعن زيد بن ثابت أيضا ~~روايتان فقد أخرج مالك عنه أنه سئل عن رجل تزوج أمرأة ففارقها قبل أن يمسها ~~هل تحل له أمها فقال : لا الأم مبهمة ليس فيها شرط إنما الشرط في الربائب # وأخرج إبن جرير وجماعة عنه أنه كان يقول : إذا ماتت عنده فأخذ ميراثها ~~كره أن يخلف على أمها وإذا طلقها قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج أمها ~~وحكى عن إبن مسعود كان يفتي بحل أم الأمرأة إذا لم ms01874 يكن دخل ببنتها ثم رجع ~~عن ذلك فقد أخرج مالك عنه أنه أستفتى بالكوفة عن نكاح الأم بعد البنت إذا ~~لم تكن البنت مست فأرخص في ذلك ثم أنه قدم المدينة فسئل عن ذلك فأخبر أنه ~~ليس كما قال وإن الشرط في الربائب فرجع إلى الكوفة فلم يصل إلى بيته حتى ~~أتى الرجل الذي أفتاه بذلك فأمره أن يفارقها # وأخرج إبن أبي حاتم عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه سئل في الرجل يتزوج ~~المرأة ثم يطلقها أو تموت قبل أن يدخل بها هل تحل له أمها فقال : هي بمنزلة ~~الربيبة وإلى ذلك ذهب إبن الزبير ومجاهد ويدخل في لفظ الأمهات الجدات من ~~قبل الأب والأم وإن علون وإن كانت أمرأة الرجل أمة فلا تحرم أمها إلا ~~بالوطء أو دواعيه لأن لفظ النساء إذا أضيف إلى الأزواج كان المراد منه ~~الحرائر كما في الظهار والإيلاء وقريء وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم الربائب جمع ربيبة ورب وربى بمعنى والربيب فعيل ~~بمعنى مفعول ولما ألحق بالأسماء الجامدة جاز لحوق التاء له وإلا ففعيل ~~بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث وهذا معنى قولهم : إن التاء للنقل ~~إلى الأسمية والربيب ولد المرأة من آخر سمى به لأنه يربه غالبا كما يرب ~~ولده والحجور جمع حجر بالفتح والكسر وهو في اللغة حضن الإنسان أعني مادون ~~إبطه إلى الكشح وقالوا : فلان في حجر فلان أي في كنفه ومنعته وهو المراد في ~~الآية ووصف الربائب بكونهن في الحجور مخرج مخرج الغالب والعادة إذ الغالب ~~كون البنت مع الأم عند الزوج وفائدته تقوية علة الحرمة كماأنها النكتة في ~~إيرادهن بأسم الربائب دون بنات النساء وقيل : ذكر ذلك للتشنيع عليهم نحو ~~أضعافا مضاعفة PageV04P257 ~~في قوله تعالى : لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ولولا ما ذكر لثبتت ~~الإباحة عند إنتفائه بدلالة اللفظ في غير محل النطق عند من يعتبر مفهوم ~~المخالفة وبالرجوع إلى الأصل وهو الإباحة عند من لا يعتبر المفهوم لأن ~~الخروج عنه إلى التحريم مقيد ms01875 بقيد فإذا أنتفى القيد رجع إلى الأصل لا ~~بدلالة اللفظ وروى عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه يقول بحل الربيبة إذا لم ~~تكن في الحجر فقد أخرج عبدالرزاق وإبن أبي حاتم بسند صحيح عن مالك ين أوس ~~قال : كانت عندي أمرأة فتوفيت وقد ولدت لي فوجدت عليها فلقيني علي بن أبي ~~طالب كرم الله تعالى وجهه فقال : مالك فقلت : توفيت المرأة فقال : لها بنت ~~قلت : نعم وهي بالطائف قال : كانت في حجرك قلت : لا قال : أمكحها قلت : ~~فأين قوله تعالى : وربائبكم اللاتي في حجوركم قال : إنها لم تكن في حجرك ~~إنما ذلك إذا كانت في حجرك وإلى هذا ذهب داؤد والأول مذهب الجمهور وإليه ~~رجع إبن مسعود رضي الله تعالى عنه ويدخل في الحرمة بنات الربيبة والربيب ~~وإن سفلن لأن الأسم يشملهن بخلاف الأبناء والآباء لأنه أسم خاص بهن فلذا ~~جاز التزوج بأم زوجة الإبن وبنتها وجاز للإبن التزوج بأم زوجة الأب وبنتها # وقال بعض المحققين : إن ثبوت حرمة المذكورات بالإجماع من نسائكم اللاتي ~~دخلتم بهن الجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من ربائبكم أو من ضميرها ~~المستكن في الظرف أي اللاتي أستقررن في حجوركم كائنات من نسائكم إلخ ~~واللاتي صفة للنساء المذكور قبله وهي للتقييد إذ ربيبة الزوجة الغير ~~المدخول بها ليست بحرام ولا يجوز كون الجار حالا منأمهات أيضا أو مما أضيفت ~~هي إليه ضرورة أن الحالية من ربائبكم أو من ضميره يقتضي كون من إبتدائية ~~وحاليته من أمهات أو من نسائكم يستدعي كونها بيانية وإدعاء كونها إتصالية ~~كما في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هرون من موسى وقوله ~~: إذا حاولت في أسد فجورا فلست منك ولست مني وهو معنى ينتظم الإبتداء ~~والبيان فيتناول إتصال الأمهات بالنساء لأنهن والدات وبالربائب لأنهن ~~مولودات أو جعل الموصول صفة للنساءين مع إختلاف عامليهما لأن النساء المضاف ~~إليه أمهات مخفوض بالإضافة والمجرور بمن بها بعيد جدا بل ينبغي أن ينزه ~~ساحة التنزيل عنه وأما القراءة فضعيفة الرواية ms01876 وعلى تقدير الصحة محمولة عل ~~ىالنسخ كما قاله شيخ الإسلام والباء من بهن للتعدية وفيها معنى المصاحبة أو ~~بمعنى مع أي دخلتم معهن الستر وهو كناية عن الجماعكبني عليها وضرب عليها ~~الحجابوكثير من الناس يقول : بنى بها ووهمهم الحريريوهو وهمواللمس ونظائره ~~في حكم الجماع عند الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه قال بعض الفضلاء : ~~وأعترض بأن ماذهب إليه لا مجال له لأن صريح الآية غير مراد قطعا بل ماأشتهر ~~من معناها الكنائي فما قاله إن أثبت بالقياس فهو مخالف لصريح معنى الشرط ~~وإذا جاء نهر الله تعالى بطل نهر معقل وإن أثبت بالحديث وهو غير مشهور لم ~~يوافق أصوله ويدفع بأنه من صريح النص لأن باء الإلصاق صريحة فيه لأنه يقال ~~: دخل بها إذا أمسكها وأدحلها البيت فإن قلت هب أن الكناية لا يشترط فيها ~~القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة لكن تلزم إرادته كما حقق في المعاني فلا ~~دلالة للآية عليه أجيب بأنه لم يلزم إرادته لكن لا مانع منه عند قيام قرينة ~~على إرادته وكفى بالآثار قرينة ومنها ما روى من طريق إبن وهب عن أبي أيوب ~~عن إبن جريج أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال في الذي PageV04P258 ~~يتزوج المرأة فيغمز لا يزيد على ذلك : لا يتزوج إبنتها وهو مرسل ومنقطع ~~إلا أن هذا لا يقدح عندنا إذا كانت الرجال ثقات فلذا أدرجوه في مدلول النظم ~~وروى عن إبن عمر أنه قال : إذا جامع الرجل المرأة أو قبلها أو لمسها بشهوة ~~أو نظر إلى فرجها بشهوة حرمت على أبيه وإبنه وحرمت عليه أمها وبنتها # فإن قلت هب أنه يدخل اللمس في صريحه فكيف يدخل نظيره فيه أجيب بأنه داخل ~~بدلالة النص وماذكر من مخالفة صريح الشرط مبني على إعتبار مفهوم الشرط ونحن ~~لا نقول به مع أنه غير عام وبتقدير عمومه لا يبعد القول بالتخصيص فتدبر ~~والزنا في الفرج محرم عندنا فمن زنى بأمرأة حرمت عليه بنتها خلافا للشافعي ~~حيث ذهب إلى أن الزنا لا يوجب حرمة ms01877 المصاهرة لأنها نعمة فلا تنال بمحظور ~~ولقوله : لا يحرم الحرام الحلال ولنا أن الوطء سبب للولد فيتعلق به التحريم ~~قياسا على الوطء الحلال ووصف الحل لا دخل له في المناط فإن وطء الأمة ~~المشتركة وجارية الإبن والمكاتبة والمظاهر منها وأمته المجوسية والحائض ~~والنفساء : ووطء المحرم والصائم كله حرام وتثبت به الحرمة المذكورة ويدل ~~ذلك على أن المعتبر في الأصل هو ذات الوطء من غير نظر لكونه حلالا أو حراما # وروى أن رجلا قال : يارسول الله ني زنيت بأمرأة في الجاهلية أفأنكح ~~إبنتها فقال : لا أرى ذلك ولا يصلح أن تنكح امرأة تطلع من إبنتها على ما ~~تطلع عليه منها وهذا وإن كان فيه إرسال وإنقطاع لكن جئنا به في مقابلة ~~خبرهم وقد طعن فيه المحدثون وذكره عبدالحق عن إبن عمر ثم قال : في إسناده ~~إسحاق بن أبي فروة وهو متروك على أنه غير مجرى على ظاهره أرأيت لوبال أوصب ~~خمرا في ماء قليل ألم يكن حراما مع أنه يحرم إستعماله فيجب كون المراد منه ~~أن الحرام لا يحرم بإعتبار كونه حراما وحينئذ نقول بموجبه إذ لم نقل بإثبات ~~الزنا حرمة المصاهرة بإعتبار كونه زنا بل بإعتبار كونه وطءا وأجاب صاحب ~~الهداية عن قولهم في تعليل كون الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة بأنها نعمة فلا ~~تنال بمحظور بأن الوطء يحرم من حيث أنه سبب للولد لا من حيث ذاته ولا من ~~حيث أنه زنا وفي فتح القدير أن هذا القول مغلطة فإن النعمة ليست التحريم من ~~حيث هو تحريم لأنه تضييق ولذا أتسع الحل لرسول الله نعمة من الله سبحانه ~~وتعالى بل من حيث هو يترتب على المصاهرة فحقيقة النعمة هي المصاهرة لأنها ~~التي تصير الأجنبي قريبا عضدا وساعدا يهمه ما أهمك ولا مصاهرة بالزنا ~~فالصهر زوج البنت مثلا لا من زنا ببنت الإنسان فأنتفت الصهرية وفائدتها ~~أيضا إذ الإنسان ينفر من الزاني ببنته فلا يتعرف به بل يعاديه فأنى ينتفع ~~به والمنقولات متكافئة فالمرجع القياس وقد بينا فيه إلغاء وصف ms01878 زائد على ~~كونه وصفا وتمام الكلام في المبسوطات من كتب أئمتنا فإن لم تكونوا اي فيما ~~قبل دخلتم بهن أي بأولئك النساء أمهات الربائب فلا جناح أي فلا إثم عليكم ~~أصلا في نكاح بناتهن إذا طلقتموهن أو متن وهذا تصريح بما أشعر به ما قبله ~~وفيه دفع توهم أن قيد الدخول كقيد الكون في الحجور والفاء الأولى لترتيب ما ~~بعدها على ما قبلها على طرز مامر وفي ألإقتصار في بيان نفي الحرمة على نفي ~~الدخول إشارة إلى أن المعتبر في الحرمة إنما هو الدخول دون كون الربائب في ~~الحجور وإلا لقيل : فإن لم تكونوا دخلتم بهن ولسن في حجوركم أو فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن أو لسن في حجوركم جريا على العادة في إضافة نفي الحكم إلى ~~نفي تمام العلة المركبة أو أحد جزأيها الدائر وإن صح إضافته إلى نفي جزئها ~~المعين لكنه خلاف المستمر من الإستعمال وحلائل أبنائكم أي زوجاتهم جمع ~~حليلة سميت الزوجة بذلك لأنها تحل PageV04P259 ~~مع زوجها في فراش واحد أو لأنها تحل معه حيث كان فهي فعيلة بمعنى فاعلة ~~وكذا يقال للزوج حليل وقيل : إشتقاقهما من الحل لحل كل منهما إزار صاحبه ~~وقيل : من الحل إذ كل منهما حلال لصاحبه ففعيل بمعنى مفعول والتاء في حليلة ~~لإجرائها مجرى الجوامد ولو جعل فعيل في جانب الزوج بمعنى فاعل وفي جانب ~~الزوجة بمعنى مفعول كان فيه نوع لطافة لا تخفى والآية ظاهرة في تحريم ~~الزوجة فقط وأما حرمة من وطئها الإبن ممن ليس بزوجة فبدليل آخر وقال إبن ~~الهمام : إن أعتبروا الحليلة من حلول الفراش أو حل الإزار تناول الموطوأة ~~بملك اليمين أو شبهة أو زنا فيحرم الكل على الآباء وهو الحكم الثابت عندنا ~~ولا يتناول المعقود عليها للإبن أو بنيه وإن سفلوا قبل الوطء والفرض أنها ~~بمجرد العقد تحرم على الآباء وذلك بإعتباره من الحل بالكسر وقد قام الدليل ~~على حرمة المزني بها للإبن على الأب فيجب إعتباره في أعم من الحل والحل ثم ~~يراد بالأبناء الفروع ms01879 فتحرم حليلة الإبن السافل عل ىالجد الأعلى وكذا إبن ~~البنت وإن سفل والظاهر من كلام اللغويين أن الحليلة الزوجة كما أشرنا إليه ~~وأختار بعضهم إرادة المعنى الأعم الشامل لملك اليمين ليكون السر في التعبير ~~بها هنا دون الأزواج أو النساء أن الرجل ربما يظن أن مملوكة إبنه مملوكة ~~إبنه بناءا على أن الولد وماله لأبيه فلا يبالي بوطئها وإن وطئها الإبن ~~فنبهوا على تحريمها بعنوان صادق عليها وعلى لزوجة صدق العام على أفراده ~~للإشارة إلى أنه لا فرق بينهما فتدبر وحكم الممسوسات ونحوهن حكم اللائي ~~وطئهن الأبناء الذين من أصلابكم صفة للأبناء وذكر لإسقاط حليلة المتبني وعن ~~عطاء أنها نزلت حين تزوج أمرأة زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه فقال ~~المشركون في ذلك وليس المقصود منذلك إسقاط حليلة الإبن من الرضاع فإنها ~~حرام أيضا كحليلة الإبن من النسب # وذكر بعضهم فيه خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه والمشهور عنه الوفاق في ~~ذلك وأن تجمعوا بين الأختين في حيز الرفع عطف على ما قبله من المحرمات ~~والمراد جمعهما ف يالنكاح لا في ملك اليمين ولا فرق بين كونهما أختين من ~~النسب أو الرضاعة حتى قالوا : لو كان له زوجتان رضيعتان أرضعتهما أجنبية ~~فسد نكاحهما # وحكى عن الشافعي أنه يفسد نكاح الثانية فقط ولا يحرم الجمع بين الأختين ~~في ملك اليمين نعم جمعهما في الوطء بملك اليمين ملحق به بطريق الدلالة ~~لإتحادهما في المدار فيحرم عند الجمهور وعليه إبن مسعود وإبن عمر وعمار بن ~~ياسر رضي الله تعالى عنهم # وأختلفت الرواية عن علي كرم الله وجهه فأخرج البيهقي وإبن أبي شيبة عنه ~~أنه سئل عن رجل له أمتان أختان وطيء إحداهما ثم أراد أن يطأ الأخرى قال : ~~لا حتى يخرجها من ملكه وأخرجا من طريق أبي صالح عنه أنه قال : في الأختين ~~المملوكتين أحلتهما آية وحرمتهما آية ولا آمر ولا أنهى ولا أحلل ولا أحرم ~~ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي وروى عبد بن حميد عن إبن عباس أن الجمع مما ms01880 لا ~~بأس به وحكى مثله عن عثمان رضي الله تعالى عنه وعن عمر رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال : ما أحب أن أجيز الجمع ونهى السائل عنه وزعم بعضهم أن الظاهر أن ~~القائل بالحل من الصحابة رضي الله تعالى عنهم رجع إلى قول الجمهور وإن قلنا ~~بعدم الرجوع فالإجماع اللاحق يرفع الخلاف السابق وإنما يتم إذا لم يعتد ~~بخلاف أهل الظاهر وبتقدير عدمه فالمرجح التحريم عند المعارضة وإذا تزوج أخت ~~أمته الموطوأة صح النكاح وحرم وطء واحدة منهما حتى يحرم الموطوأة على نفسه ~~بسبب من الأسباب فحينئذ يطأ المنكوحة لعدم الجمعكالبيع كلا أو بعضاوالتزوج PageV04P260 ### || CHECK [آية 24] # الصحيح واهبة مع التسليم والإعتاق كلا أو بعضا والكتابةولو تزوج الأخت ~~نكاحا فاسدا لم تحرم عليه أمته الموطوأة إلا إذا دخل بالمنكوحة فحينئذ تحرم ~~الموطوأة لوجود الجمع بينهما حقيقة ولا يؤثر الإحرام والحيض والنفاس والصوم ~~وكذا الرهن والإجارة والتدبير لأن فرجها لا يحرم بهذه الأسباب وإذا عادت ~~الموطوأة إلى ملكه بعد الإخراج سواء كان بفسخ أو شراء جديد لم يحل وطء ~~واحدة منهما حتى يحرم الأمة على نفسه بسبب كما كان أولا وظاهر قولهم : لا ~~يحل الوطء حتى يحرم أن النكاح صحيح وقد نصوا على ذلك وعللوه بصدوره عن أهله ~~مضافا إلى محله وأورد عليه أن المنكوحة موطوأة حكما بإعترافهم فيصير ~~بالنكاح جامعا وطءا حكما وهو باطل ومن هنا ذهب بعض المالكية إلى عدم الصحة ~~وأجيب بأن لزوم الجمع بينهما وطءا حكما ليس بلازم لأن بيده إزالته فلا يضر ~~بالصحة ويمنع من الوطء بعدها لقيامه إذ ذاك وإسناد الحرمة إلى الجمع لا إلى ~~الثانية بأن يقال : وأخوات نسائكم للإحتراز عن إفادة الحرمة المؤبدة كما في ~~المحرمات السابقة ولكونه بمعزل عن إفادة حرمة الجمع على سبيل المعية ويشترك ~~في هذا الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها ونظائر ذلك فإن مدار حرمة الجمع ~~بين الأختين إفضاؤه خلافا لما في المبسوط إلى قطع ما أمر الله تعالى بوصله ~~كما يدل عليه ما أخرجه الطبراني من قوله صلى ms01881 الله تعالى عليه وسلم : فإنكم ~~إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم وما رواه أبو داؤد في مراسيله عن عيسى بن طلحة ~~قال : نهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن تنكح المرأة على قرابتها ~~مخافة القطيعة وذلك متحقق في الجمع بين من ذكرنا بل أولى فإن العمة والخالة ~~بمنزلة الأم فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم مبالغا في بيان التحريم : لا ~~تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على إبنة أختها ولا على إبنة ~~أخيها من قبيل بيان التفسير لا بيان التعبير عند بعض المحققين # وقال آخرون : إن الحديث مشهور فقد ثبت في صحيحي مسلم وإبن حبان ورواه أبو ~~داؤد والترمذي والنسائي وتلقاه الصدر الأول بالقبول من الصحابة والتابعين ~~ورواه الجم الغفير منهم أبو هريرة وجابر وإبن عباس وإبن عمر وإبن مسعود ~~وأبو سعيد الخدري فيجوز تخصيص عموم قوله تعالى : وأحل لكم ما رواء ذلكم بل ~~لو كان من أخبار الآحاد جاز التخصيص به غير متوقف على كونه مشهورا وقال إبن ~~الهمام : الظاهر أنه لا بد من أدعاء الشهرة لأن الحديث موقعه النسخ لا ~~التخصيص وبينه في فتح القدير فأرجع إليه إلا ما قد سلف إستثناء منقطع وقصد ~~المبالغة والتأكيد هنا غير مناسب للتذييل بقوله تعالى : إن الله كان غفورا ~~رحيما 32 لأن الغفران والرحمة لا يناسب تأكيد التحريم # والمراد مما سلف ما مضى قبل النهي فإنهم كانوا يجمعون به الأختين أخرج ~~أحمد وأبو داؤد والترمذي وحسنه وإبن ماجه عن فيرز الديلمي أنه أدركه ~~الإسلام وتحته أختان فقال له النبي : طلق أيتهما شئت وقال عطاء والسدي : ~~معناه إلا ما كان من يعقوب عليه السلام إذ جمع بين الأختين ليا أم يهودا ~~وراحيل أم يوسف عليه السلام ولا يساعده التذييل لما أن ما فعله يعقوب عليه ~~السلام إن صح كان حلالا في شريعته # وعن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله ~~تعالى إلا أمرأة الأب والجمع بين الأختين وروى مثله عن محمد بن الحسن وأنه ms01882 ~~قال : ألا يرى أنه قد عقب النهي عن كل منهما بقوله سبحانه : إلا ما قد سلف ~~وهذا كما قال شيخ الإسلاميشير إلى كون الإستثناء فيهما على سنن واحد ويأباه ~~إختلاف ما بعدهما # تم الجزء الرابع من تفسير روح المعاني ويتلوه الجزء الخامس 5 PageV04P261 ~~بسم الله الرحمن الرحيم والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمنكم عطف على ~~ما قبله من المحرمات والمراد بهن على المشهور ذوات الأزواج أحصنهن التزوج ~~أو الأزواج أو الأولياء أي منعهن عن الوقوع في الاثم وأجمع القراء كما قال ~~أبو عبيدة : على فتح الصاد هنا ورواية الفتح عن الكسائي لا تصح والمشهور ~~رواية ذلك عن طلحة بن مصرف ويحيى بن وثاب وعليه يكون اسم فاعل لأنهن أحصن ~~فروجهن عن غير أزواجهن أو أحصن أزواجهن وقيل : الصيغة للفاعل على القراءة ~~الأولى أيضا فقد قال ابن الأعرابي : كل أفعل اسم فاعله بالكسر إلا ثلاثة ~~أحرف أحصن وألفج إذا ذهب ماله وأسهب إذا كثر كلامه # وحكي عن الأزهري مثله وقال ثعلب : كل امرأة عفيفة محصنة ومحصنة وكل امرأة ~~متزوجة محصنة بالفتح لا غير ويقال : حصنت المرأة بالضم حصنا أي عفت فهي ~~حاصن وحصنان بالفتح وحصناء أيضا بينة الحصانة وفرس حصان بالكسر بين التحصين ~~والتحصن ويقال : إنه سمي حصانا لأنه ضن بمائه فلم ينز إلا على كريمة ثم كثر ~~ذلك حتى سموا كل ذكر من الخيل حصانا والإحصان في المرأة ورد في اللغة ~~واستعمل في القرآن بأربعة معان : الإسلام والحرية والتزوج والعفة وزاد ~~الرافعي العقل لمنعه من الفواحش والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من ~~المحصنات أي حرمت عليكم المحصنات كائنات من النساء وفائدته تأكيد عمومها ~~وقيل : دفع توهم شمولها للرجال بناءا على كونها صفة للأنفس وهي شاملة ~~للذكور والإناث وليس بشئ كما لا يخفى وفي المراد بالآية غموض حتى قال مجاهد ~~: لو كنت أعلم من يفسرها لي لضربت إليه أكباد الإبل أخرجه عنه ابن جرير ~~وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي السوداء قال : سألت عكرمة عن هذه الآية ~~والمحصنات إلخ ms01883 فقال : لا أدري وللعلماء المتقدمين فيها أقوال : أحدها أن ~~المراد بها المزوجات كما قدمنا # والمراد بالملك الملك بالسبي خاصة فإنه المقتضى لفسخ النكاح وحلها للسابي ~~دون غيره وهو قول عمر وعثمان وجمهور الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة لكن ~~وقع الخلاف هل مجرد السبي محل لذلك أو سبيها وحدها فعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى مجرد السبي موجب للفرقة ومحل للنكاح وعند أبي حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه سبيها وحدها حتى لو سبيت معه لم تحل للسابي واحتج أهل هذا القول بما ~~أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : أصبنا سبيا يوم ~~أوطاس ولهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهن فسألنا النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فنزلت الآية فاستحللناهن وهذه الرواية عنه أصح من الرواية الأخرى أنها ~~نزلت في المهاجرات واعترض بأن هذا من قصر العام على سببه وهو مخالف لما ~~تقرر في الأصول من أنه لا يعتبر خصوص السبب وأجيب بأنه ليس من ذاك القصر في ~~شئ وإنما خص لمعارضة دليل آخر وهو الحديث PageV05P002 ~~المشهور عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها لما اشترت بريرة وكانت مزوجة ~~أعتقتها وخيرها النبي صلى الله عليه وسلم فلو كان بيع الأمة طلاقا ما خيرها ~~فاقتصر بالعام حينئذ على سببه الوارد عليه لما كان غير البيع من أنواع ~~الانتقالات كالبيع في أنه ملك اختياري مترتب على ملك متقدم بخلاف السباء ~~فإنه ملك جديد قهري فلا يلحق به غيره كذا قيل واعترض أصحاب الشافعي بإطلاق ~~الآية والخبر على الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه وجعلوا ذلك حجة عليه ~~فيما ذهب إليه وأجاب الشهاب بأن الإطلاق غير مسلم ففي الأحكام المروي أنه ~~لما كان يوم أوطاس لحقت الرجال بالجبال وأخذت النساء فقال المسلمون : كيف ~~نصنع ولهن أزواج فأنزل الله تعالى الآية وكذا في حنين كما ذكره أهل المغازي ~~فثبت أنه لم يكن معهن أزواج فإن احتجوا بعموم اللفظ قيل لهم : قد اتفقنا ~~على أنه ليس بعام وأنه لا 3 تجب الفرقة بتجدد الملك فإذا ms01884 لم يكن كذلك علمنا ~~أن الفرقة لمعنى آخر وهو اختلاف الدارين فلزم تخصيصها بالمسبيات وحدهن وليس ~~السبي سبب الفرقة بدليل أنها لو خرجت مسلمة أو ذمية ولم يلحق بها زوجها ~~وقعت الفرقة بلا خلاف # وقد حكم الله تعالى به في المهاجرات في قوله سبحانه : ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر فلا يرد ما أورد وثانيها أن المراد بالمحصنات ما قدمنا وبالملك ~~مطلق ملك اليمين فكل من انتقل إليه ملك أمة ببيع أو هبة أو سباء أو غير ذلك ~~وكانت مزوجة كان ذلك الانتقال مقتضيا لطلاقها وحلها لمن انتقلت إليه وهو ~~قول ابن مسعود وجماعة من الصحابة وإليه ذهب جمهور الإمامية وثالثها أن ~~المحصنات أعم من العفائف والحرائر وذوات الأزواج والملك أعم من ملك اليمين ~~وملك الاستمتاع بالنكاح فيرجع معنى الآية إلى تحريم الزنا وحرمة كل أجنبية ~~إلا بعقد أو ملك يمين وإلى ذلك ذهب ابن جبير وعطاء والسدي وحكي عن بعض ~~الصحابة واختاره مالك في الموطأ ورابعها كون المراد من المحصنات الحرائر ~~ومن الملك المطلق والمقصود تحريم الحرائر بعد الأربع # أخرج عبدالرزاق وغيره عن عبيد أنه قال في هذه الآية : احل الله تعالى لك ~~أربعا في أول السورة وحرم نكاح كل محصنة بعد الأربع إلا ما ملكت يمينك وروي ~~مثله عن كثير # وقال شيخ الإسلام : المراد من المحصنات ذوات الأزواج والموصول إما عام ~~حسب عموم صلته والاستثناء ليس لإخراج جميع الأفراد من حكم التحريم بطريق ~~شمول النفي بل بطريق نفي الشمول المستلزم لإخراج البعض أي حرمت عليكم ~~المحصنات على الإطلاق إلا المحصنات اللاتي ملكتموهن فإنهن لسن من المحرمات ~~على الإطلاق بل فيهن من لا يحرم نكاحهن في الجملة وهن المسبيات بغير ~~أزواجهن أو مطلقا على اختلاف المذهبين وإما خاص بالمسبيات فالمعنى حرمت ~~عليكم المحصنات إلا اللاتي سبين فإن نكاحهن مشروع في الجملة أي لغير ملاكهن ~~وأما حلهن لهم بحكم ملك اليمين فمفهوم بدلالة النص لاتحاد المناط لا ~~بعبارته لأن مساق النظم الكريم لبيان حرمة التمتع بالمحرمات المعدودة بحكم ~~ملك النكاح وإنما ثبوت ms01885 حرمة التمتع بهن بحكم ملك اليمين بطريق دلالة النص ~~وذلك مما لا يجري فيه الاستثناء قطعا وأما عدهن من ذوات الأزواج مع تحقق ~~الفرقة بينهن وبين أزواجهن قطعا بتباين الدارين أو بالسباء فمبني على ~~اعتقاد الناس حيث كانوا غافلين عن الفرقة كما ينبي عن PageV05P003 ~~ذلك خبر أبي سعيد وليس في ترتب ما فيه من الحكم على نزول الآية الكريمة ما ~~يدل على كونها مسوقة له فإن ذلك إنما يتوقف على إفادتها له بوجه من وجوه ~~الدلالات لا على إفادتها بطريق العبارة أو نحوها # واعترض بأن فيه ارتكاب خلاف الظاهر من غير ما وجه ولا مانع على تقدير ~~تسليم أن يكون مساق النظم الكريم لبيان حرمة التمتع بالمحرمات المعدودة ~~بحكم ملك النكاح فقط من أن يكون الاستثناء باعتبار لازم تحريم النكاح وهو ~~تحريم الوطء فكأنه قل : يحرم عليكم نكاح المحصنات فلا يجوز لكم وطؤهن إلا ~~ما ملكت أيمانكم فإنه يجوز لكم وطؤهن فتدبر كتب الله مصدر مؤكد أي كتب الله ~~تعالى عليكم تحريم هؤلاء كتابا ولا ينافيه الإضافة كما توهم والجملة مؤكدة ~~لما قبلها وعليكم متعلق بالفعل المقدر وقيل : كتاب منصوب على الإغراء أي ~~الزموا كتاب الله وعليكم متعلق إما بالمصدر أو بمحذوف وقع حالا منه وقيل : ~~هو إغراء آخر مؤكد لما قبله وقد حذف مفعوله لدلالة ما قبله عليه وقيل : ~~منصوب بعليكم واستدلوا به على جواز تقديم المفعول في باب الإغراء وليس بشئ # وقرأ أبو السميقع كتب الله بالجمع والرفع أي هذه فرائض الله تعالى عليكم ~~وكتب الله بلفظ الفعل وأحل لكم قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم على البناء ~~للمفعول والباقون على البناء للمفاعل وجعله الزمخشري على القراءة الأولى ~~معطوفا على حرمت وعلى الثانية معطوفا على كتب المقدر وتعقبه أبو حيان بأن ~~ما اختاره من التفرقة غير مختار لأن جملة كتب لتأكيد ما قبلها وهذه غير ~~مؤكدة فلا ينبغي عطفها على المؤكدة بل على الجملة المؤسسة خصوصا مع ~~تناسبهما بالتحليل والتحريم ونظر فيه الحلبي ولعل وجه النظر أن تحليل ms01886 ما ~~سوى ذلك مؤكد لتحريمه معنى وما ذكر أمر استحساني رعاية لمناسبة ظاهرة ما ~~وراء ذلكم إشارة إلى ما تقدم من المحرمات أي أحل لكم نكاح ما سواهن انفرادا ~~وجمعا وفي إيثار اسم الإشارة على الضمير إشارة إلى مشاركة من في معنى ~~المذكورات للمذكورات في حكم الحرمة فلا يرد حرمة الجمع بين المرأة وعمتها ~~وكذا الجمع بين كل امرأتين أيتهما فرضت ذكرا لم تحل لها الأخرى كما بين في ~~الفروع لأن تحريم من ذكر داخل فيما تقدم بطريق الدلالة كما مرت إليه ~~الإشارة عن بعض المحققين وحديث تخصيص هذا العموم بالكتاب والسنة مشهور # أن تبتغوا مفعول له لما دل عليه الكلام أي بين لكم تحريم المحرمات ~~المذكورات وإحلال ما سواهن إرادة وطلب أن تبتغوا والمفعول محذوف أي تبتغوا ~~النساء أو متروك أي تفعلوا الابتغاء بأموالكم بأن تصرفوها إلى مهورهن أو ~~بدل اشتمال من ما وراء ذلكم بتقدير المفعول ضميرا # وجوز بعضهم كون ما عبارة عن الفعل كالتزوج والنكاح وجعل هذا بدل كل من كل ~~والمروي عن ابن عباس تعميم الكلام بحيث يشمل صرف الأموال إلى المهور ~~والأثمان محصنين حال من فاعل تبتغوا والمراد بالإحصان هنا العفة وتحصين ~~النفس عن الوقوع فيما لا يرضي الله تعالى غير مسافحين حال من الضمير البارز ~~أو من الضمير المستكن وهي في الحقيقة حال مؤكدة والسفاح الزنا من السفح وهو ~~صب الماء وسمي الزنا به لأن الزاني لا غرض له إلا صب النطفة فقط لا النسل ~~وعن الزجاج المسافحة والمسافح الزانيان اللذان لا يمتنعان من أحد ويقال ~~للمرأة إذا كانت تزني بواحد : ذات خدن ومفعول الوصفين محذوف أي محصنين ~~فروجكم أو نفوسكم غير مسافحين الزواني وظاهر الآية حجة لمن ذهب إلى أن ~~المهر لا بد أن PageV05P004 ~~يكون مالا كالإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه وقال بعض الشافعية : لا حجة ~~في ذلك لأن تخصيص المال لكونه الأغلب المتعارف فيجوز النكاح على ما ليس ~~بمال ويؤيد ذلك ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن سهل بن سعد أن ms01887 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سأل رجلا خطب الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ماذا معك من القرآن قال : معي سورة كذا وكذا وعددهن قال : تقرأهن على ظهر ~~قلبك قال : نعم قال : اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن ووجه التأييد أنه ~~لو كان في الآية حجة لما خالفها رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأجيب بأن كون القرآن معه لا يوجب كونه بدلا والتعليم ليس له ذكر في ~~الخبر فيجوز أن يكون مراده صلى الله تعالى عليه وسلم زوجتك تعظيما للقرآن ~~ولأجل ما معك منه قاله بعض المحققين ولعل في الخبر إشارة إليه فما استمتعتم ~~به منهن ما إما عبارة عن النساء أو عما يتعلق بهن من الأفعال وعليهما فهي ~~إما شرطية أو موصولة وأيا ما كان فهي مبتدأ وخبرها على تقدير الشرطية فعل ~~الشرط أو جوابه أو كلاهما وعلى تقدير الموصولية قوله تعالى : فءاتوهن ~~أجورهن والفاء لتضمن الموصول معنى الشرط ثم على تقدير كونها بمعنى النساء ~~بتقديرية العائد إلى المبتدأ الضمير المنصوب في فآتوهن ومن بيانية أو ~~تبعيضية في موضع النصب على الحال من ضمير به واستعمال ما للعقلاء لأنه أريد ~~بها الوصف كما مر غير مرة وقد روعي في الضمير أولا جانب اللفظ وأخيرا جانب ~~المعنى والسين للتأكيد لا للطلب والمعنى فأي فرد أو الفرد الذي تمتعتم به ~~حال كونه من جنس النساء أو بعضهن فأعطوهن أجورهن وعلى تقدير كونها عبارة ~~عما يتعلق بهن فمن ابتدائية متعلقة بالاستمتاع بمعنى التمتع أيضا وما لما ~~لا يعقل والعائد إلى المبتدأ محذوف أي فأي فعل تمتعتم به من قبلهن من ~~الأفعال المذكورة فآتوهن أجورهن لأجله أو بمقابلته والمراد من الأجور ~~المهور وسمي المهر أجرا لأنه بدل عن المنفعة لا عن العين فريضة حال من ~~الأجور بمعنى مفروضة أو صفة مصدر محذوف أي ايتاءا مفروضا أو مصدر مؤكد أي ~~فرض ذلك فريضة فهي كالقطيعة بمعنى القطع ولا جناح أي لا إثم عليكم فيما ~~ترضيتم به من الحط عن المهر ms01888 أو الإبراء منه أو الزيادة على المسمى ولا جناح ~~في زيادة الزيادة لعدم مساعدة لا جناح إذا جعل 3 الخطاب للأزواج تغليبا فإن ~~أخذ الزيادة مظنة ثبوت المنفي للزوجة من بعد الفريضة أي الشئ المقدر وقيل : ~~فيما تراضيتم من نفقة ونحوها وقيل : من مقام أو فراق وتعقبه شيخ الإسلام ~~بأنه لا يساعده ذكر الفريضة إذ لا تعلق لهما بها إلا أن يكون الفراق بطريق ~~المخالعة وقيل : الآية في المتعة وهي النكاح إلى أجل معلوم من يوم أو أكثر ~~والمراد ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من استئناف عقد آخر بعد انقضاء ~~الأجل المضروب في عقد المتعة بأن يزيد الرجل في الأجر وتزيده المرأة في ~~المدة وإلى ذلك ذهبت الإمامية والآية أحد أدلتهم على جواز المتعة وأيدوا ~~استدلالهم بها بأنها في حرف أبي فما استمعتم به منهن إلى أجل مسمى وكذلك ~~قرأ ابن عباس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم والكلام في ذلك شهير ولا نزاع ~~عندنا في أنها أحلت ثم حرمت وذكر القاضي عياض في ذلك كلاما طويلا والصواب ~~المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين وكانت حلالا قبل يوم خيبر ثم حرمت ~~يوم خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة وهو يوم أوطاس لاتصالهما ثم حرمت يومئذ بعد ثلاث PageV05P005 ~~تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة واستمر التحريم ولا يجوز أن يقال : إن ~~الإباحة مختصة بما قبل خيبر والتحريم يوم خيبر للتأبيد وإن الذي كان يوم ~~الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم إباحة يوم الفتح إذ الأحاديث الصحيحة ~~تأبى ذلك وفي صحيح مسلم ما فيه مقنع # وحكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقول بحلها ثم رجع عن ذلك ~~حين قال له علي كرم الله تعالى وجهه : إنك رجل تائه إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن المتعة كذا قيل وفي صحيح مسلم ما يدل على أنه لم يرجع حين ~~قال له علي ذلك فقد أخرج عن عروة بن الزبير أن عبدالله بن الزبير رضي الله ~~تعالى ms01889 عنه قام بمكة فقال : إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم ~~يفتون بالمتعة يعرض برجل يعني ابن عباس كما قال النووي فناداه فقال إنك ~~لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين يريد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال له ابن الزبير : فجرب نفسك فوالله لئن فعلتها ~~لأرجمنك بأحجارك فإن هذا إنما كان في خلافة عبدالله بن الزبير وذلك بعد ~~وفاة علي كرم الله تعالى وجهه فقد ثبت أنه مستمر القول على جوازها لم يرجع ~~إلى قول الأمير كرم الله تعالى وجهه وبهذا قال العلامة ابن حجر في شرح ~~المنهاج فالأولى أن يحكم بأنه رجع بعد ذلك بناءا على ما رواه الترمذي ~~والبيهقي والطبراني عنه أنه قال : إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان ~~الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه مقيم ~~فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت الآية إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فكل فرج سواهما حرام ويحمل هذا على أنه اطلع على أن الأمر إنما كان ~~على هذا الوجه فرجع إليه وحكاه وحكي عنه أيضا أنه إنما أباحها حالة ~~الإضطرار والعنت في الإسفار فقد روي عن ابن جبير أنه قال : قلت لابن عباس : ~~لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء قال : وما قالوا قلت : قالوا : ~~قد قلت للشيخ لما طال مجلسه يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في رخصة ~~الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال : سبحان الله ما بهذا أفتيت ~~وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير ولا تحل إلا للمضطر ومن هنا قال ~~الحازمي : إنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن أباحها لهم وهم في بيوتهم ~~وأوطانهم وإنما أباحها لهم في أوقات بحسب الضرورات حتى حرمها عليهم في آخر ~~الأمر تحريم تأبيد وأما ما روي أنهم كانوا يستمتعون على عهد رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر وعمر حتى نهى عنها عمر فمحمول ms01890 على أن الذي ~~استمتع لم يكن بلغه النسخ ونهي عمر كان لإظهار ذلك حيث شاعت المتعة ممن لم ~~يبلغه النهي عنها ومعنى أنا محرمها في كلامه إن صح مظهر تحريمها لا منشئه ~~كما يزعمه الشيعة وهذه الآية لا تدل على الحل والقول بأنها نزلت في المتعة ~~غلط وتفسير البعض لها بذلك غير مقبول لأن نظم القرآن الكريم يأباه حيث بين ~~سبحانه أولا المحرمات ثم قال عز شأنه : وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا ~~بأموالكم وفيه شرط بحسب المعنى فيبطل تحليل الفرج وإعارته وقد قال بهما ~~الشيعة ثم قال جل وعلا : محصنين غير مسافحين وفي إشارة إلى النهي عن كون ~~القصد مجرد قضاء الشهوة وصب الماء واستفراغ أوعية المني فبطلت المتعة بهذا ~~القيد لأن مقصود المتمتع ليس إلا ذاك دون التأهل والاستيلاد وحماية الذمار ~~والعرض ولذا تجد المتمتع بها في كل شهر تحت صاحب وفي كل سنة بحجر ملاعب ~~فالإحصان غير حاصل في امرأة المتعة أصلا ولهذا قالت الشيعة : إن المتمتع ~~الغير الناكح PageV05P006 ### || CHECK [آية 25] # إذ زنى لا رجم عليه ثم فرع سبحانه على حال النكاح قوله عز من قائل : فإذا ~~استمتعتم وهو يدل على أن المراد بالاستمتاع هو الوطء والدخول لا الاستمتاع ~~بمعنى المتعة التي يقول بها الشيعة والقراءة التي ينقلونها عمن تقدم من ~~الصحابة شاذة # وما دل على التحريم كآية إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم قطعي فلا ~~تعارضه على أن الدليلين إذا تساويا في القوة وتعارضا في الحل والحرمة قدم ~~دليل الحرمة منهما وليس للشيعة أن يقولوا : إن المرأة المتمتع بها مملوكة ~~لبداهة بطلانه أو زوجة لانتفاء جميع لوازم الزوجية كالميراث والعدة والطلاق ~~والنفقة فيها وقد صرح بذلك علماؤهم # وروى ابو نصير منهم في صحيحه عن الصادق رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن ~~امرأة المتعة أهي من الأربع قال : لا ولا من السبعين وهو صريح في أنها ليست ~~زوجة وإلا لكانت محسوبة في الأربع وبالجملة الاستدلال بهذه الآية على حل ~~المتعة ليس بشئ كما لا ms01891 يخفى ولا خلاف الآن بين الأئمة وعلماء الأمصار إلا ~~الشيعة في عدم جوازها ونقل الحل عن مالك رحمه الله تعالى غلط لا أصل له بل ~~في حد المتمتع روايتان عنه ومذهب الأكثرين أنه لا يحد لشبهة العقد وشبهة ~~الخلاف ومأخذ الخلاف على ما قال النووي : اختلاف الأصوليين في أن الإجماع ~~بعد الخلاف هل يرفع الخلاف وتصير المسألة مجمعا عليها فبعض قال : لا يرفعه ~~بل يدوم الخلاف ولا تصير المسألة بعد ذلك مجمعا عليها أبدا وبه قال القاضي ~~أبو بكر الباقلاني وقال آخرون : بأن الإجماع اللاحق يرفع الخلاف السابق ~~وتمامه في الأصول وحكى بعضهم عن زفر أنه قال : من نكح نكاح متعة تأبد نكاحه ~~ويكون ذكر التأجيل من باب الشروط الفاسدة في النكاح وهي ملغية فيها ~~والمشهور في كتب أصحابنا أنه قال ذلك في النكاح المؤقت وفي كونه عين نكاح ~~المتعة بحث فقد قال بعضهم باشتراط الشهود في المؤقت وعدمه في المتعة ولفظ ~~التزويج أو النكاح في الأول وأستمتع أو أتمتع في الثاني وقال آخرون : ~~النكاح المؤقت من أفراد المتعة وذكر ابن الهمام أن النكاح لاينعقد بلفظ ~~المتعة وإن قصد به النكاح الصحيح المؤبد وحضر الشهود لأنه لا يصلح مجازا عن ~~معنى النكاح كما بينه في المبسوط بقي ما لو نكح مطلقا ونيته أن لا يمكث ~~معها إلا مدة نواها فهل يكون ذلك نكاحا صحيحا حلاليا أم لا الجمهور على ~~الأول بل حكى القاضي الإجماع عليه وشذ الأوزاعي فقال : هو نكاح متعة ولا ~~خير فيه فينبغي عدم نية ذلك إن الله كان عليما بما يصلح أمر الخلق حكيما # 24 # - فيما شرع لهم ومن ذلك عقد النكاح الذي يحفظ الأموال والأنساب ومن لم ~~يستطع منكم من إما شرطية وما بعدها شرطها وإما موصولة وما بعدها صلتها ~~ومنكم حال من الضمير في يستطع وقوله سبحانه : طولا مفعول به ليستطع وجعله ~~مفعولا لأجله على حذف مضاف أي لعدم طول تطويل بلا طول # والمراد به الغنى والسعة وبذلك فسره ابن عباس ومجاهد وأصله الفضل ~~والزيادة ms01892 ومنه الطائل وفسره بعضهم بالاعتلاء والنيل فهو من قولهم : طلته أي ~~نلته ومنه قول الفرزدق : إن الفرزدق صخرة ملمومة طالت فليس تنالها الأوعالا ~~قوله عز وجل : أن ينكح المحصنت المؤمنت أي الحرائر بدليل مقابلتهن ~~بالمملوكات وعبر عنهن بذلك لأن حريتهن أحصنتهن عن نقص الإماء إما أن يكون ~~متعلقا بطولا على معنى ومن لم يستطع أن ينال نكاح المحصنات وإما أن يكون ~~بتقدير إلى أو اللام والجار في موضع الصفة لطولا أي ومن PageV05P007 ~~لم يستطع غنى موصلا إلى نكاحهن أو لنكاحهن أو على على أن الطول بمعنى ~~القدرة كما قال الزجاج ومحل أن بعد الحذف جر أو نصب على الخلاف المعروف ~~وهذا التقدير قول الخليل وإليه ذهب الكسائي وجوز أبو البقاء أن يكون بدلا ~~من طولا بدل الشئ من الشئ وهما لشئ واحد بناءا على أن الطول هو القدرة أو ~~الفضل والنكاح قوة وفضل وقيل : يجوز أن يكون مفعولا ليستطع وطولا مصدر مؤكد ~~له إذ الاستطاعة هي الطول أو تمييز أي ومن لم يستطع منكم استطاعة أو من جهة ~~الطول والغنى أي لا من جهة الطبيعة والمزاج إذ لا تعلق لذلك بالمقام وقوله ~~تعالى وتقدس : فمن ما ملكت أيمنكم جواب الشرط أو خبر الموصول وجاءت الفاء ~~لما مر غير مرة وما موصولة في محل جر بمن التبعيضية والجار والمجرور متلق ~~بفعل مقدر حذف مفعوله وفي الحقيقة متعلق بمحذوف وقع صفة لذلك المفعول أي ~~فلينكح امرأة كائنة بعض النوع الذي ملكته أيمانكم وأجاز أبو البقاء كون من ~~زائدة أي فلينكح ما ملكته أيمانكم وقوله تعالى : من فتيتكم أي إمائكم ~~المؤمنت في موضع الحال من الضمير المحذوف العائد إلى ما وقيل : من زائدة ~~وفتياتكم هو المفعول للفعل المقدر قبل ومما ملكت متعلق بنفس الفعل ومن ~~لابتداء الغاية أو متعلق بمحذوف وقع حالا من هذا المفعول ومن للتبعيض ~~والمؤمنات على جميع الأوجه صفة فتياتكم وقيل : هو مفعول لذلك الفعل المقدر ~~وفيه بعد # وظاهر الآية يفيد عدم جواز نكاح الأمة للمستطيع لمفهوم الشرط كما ذهب ms01893 ~~إليه الشافعي وعدم جواز نكاح الأمة الكتابية مطلقا لمفهوم الصفة كما هو رأي ~~أهل الحجاز وجوزهما الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه لإطلاق المقتضى من ~~قوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء وأحل لكم ما وراء ذلكم فلا يخرج ~~منه شئ إلا بما يوجب التخصيص ولم ينتهض ما ذكر حجة مخرجة أما أولا ~~فالمفهومان أعني مفهوم الشرط ومفهوم الصفة ليسا بحجة عنده رضي الله تعالى ~~عنه كما تقرر في الأصول وأما ثانيا فبتقدير الحجة مقتضى المفهومين عدم ~~الإباحة الثابتة عند وجود القيد المبيح وعدم الإباحة أعم من ثبوت الحرمة أو ~~الكراهة ولا دلالة للأعم على أخص بخصوصه فيجوز ثبوت الكراهة عند وجود طول ~~الحرة كما يجوز ثبوت الحرمة على السواء والكراهة أقل فتعينت فقلنا بها ~~وبالكراهة صرح في البدائع وعلل بعضهم عدم حل تزوج الأمة حيث لم يتحقق الشرط ~~بتعريض الولد للرق لتثبت الحرمة بالقياس على أصول شتى أو ليتعين أحد فردي ~~الأعم الذي هو عدم الإباحة وهو التحريم مرادا بالأعم # واعترض بأنهم إن عنوا أن فيها تعريضا موصوفا بالحرية للرق سلمنا استلزامه ~~للحرمة لكن وجود الوصف ممنوع إذ ليس هنا متصف بحرية عرض للرق بل الوصفان من ~~الحرية والرق يقارنان وجود الولد باعتبار أمه إن كانت حرة فحر أو رقيقة ~~فرقيق وإن أرادوا به تعريض الولد الذي سيوجد لأن يقارنه الرق في الوجود لا ~~إرقاقه سلمنا وجوده ومنعنا تأثيره في الحرمة بل في الكراهة وهذا لأنه كان ~~له أن لايحصل الولد أصلا بنكاح الآيسة ونحوها فلأن يكون له أن يحصل رقيقا ~~بعد كونه مسلما أولى إذ المقصود بالذات من التناسل تكثير المقرين لله تعالى ~~بالوحدانية والألوهية وما يجب أن يعترف له به وهذا ثابت بالولد المسلم ~~والحرية مع ذلك كمال يرجع أكثره إلى أمر دنيوي وقد جاز للعبد أن يتزوج ~~أمتين بالاتفاق مع أن فيه تعريض الولد PageV05P008 ~~للرق في موضع الاستغناء عن ذلك وعدم الضرورة وكون العبد أبا لا أثر له في ~~ثبوت رق الولد فإنه لو تزوج ms01894 حرة كان ولده حرا والمانع إنما يعقل كونه ذات ~~الرق لأنه الموجب للنقص الذي جعلوه محرما لا مع قيد حرية الأب فوجب استواء ~~العبد والحر في هذا الحكم لو صح ذلك التعليل قاله ابن الهمام وفيه مناقشة ~~ما فتأمل # وفي هذه الآيية ما يشير إلى وهن استدلال الشيعة بالآية السابقة على حل ~~المتعة لأن الله تعالى أمر فيها بالاكتفاء بنكاح الإماء عند عدم الطول إلى ~~نكاح الحرائر فلو كان أحل المتعة في الكلام السابق لما قال سبحانه بعده : ~~ومن لم يستطع إلخ لأن المتعة في صورة عدم الطول المذكور ليست قاصرة في قضاء ~~حاجة الجماع بل كانت بحكم لكل جديد لذة أطيب وأحسن على أن المتعة أخف مؤنة ~~وأقل كلفة فإنها مادة يكفي فيها الدرهم والدرهمان فأية ضرورة كانت داعية ~~إلى نكاح الإماء ولعمري إن القول بذلك أبعد بعيد كما لا يخفى على من أطلق ~~من ربقة قيد التقليد والله أعلم بإيمنكم جملة معترضة جئ بها تأنيسا لقلوبهم ~~وإزالة للنفرة عن نكاح الإماء ببيان أن مناط التفاخر الإيمان دون الأحساب ~~والأنساب ورب أمة يفوق إيمانها إيمان كثير من الحرائر # والمعنى أنه تعالى أعلم منكم بمراتب إيمانكم الذي هو المدار في الدارين ~~فليكن هو مطمح نظركم وقيل : جئ بها للإشارة إلى أن الإيمان الظاهر كاف في ~~صحة نكاح الأمة ولا يشترط في ذلك العلم بالإيمان علما يقينيا إذ لا سبيل ~~إلى الوقوف على الحقائق إلا لعلام الغيوب بعضكم من بعض أي أنتم وفتياتكم ~~متناسبون إما من حيث الدين وإما من حيث النسب وعلى الثاني يكون اعتراضا آخر ~~مؤكدا للتأنيس من جهة أخرى وعلى الأول يكون بيانا لتناسبهم من تلك الحيثية ~~إثر بيان تفاوتهم في ذلك وأيا ما كان فبعضكم مبتدأ والجار والمجرور متعلق ~~بمحذوف وقع خبرا له وزعم بعضهم أن بعضكم فاعل للفعل المحذوف قيل : وفي ~~الكلام تقديم وتأخير والتقدير فلينكح بعضكم من بعض الفتيات ولا ينبغي أن ~~يخرج كتاب الله تعالى الجليل على ذلك # فانكحوهن بإذن أهلهن مترتب على ما ms01895 قبله ولذا صدر بالفاء إي فإذا وقعتم ~~على جلية الأمر فانكحوهن إلخ وأعيد الأمر مع فهمه مما قبله لزيادة الترغيب ~~في نكاحهن أو لأن المفهوم منه الإباحة وهذا للوجوب # والمراد من الأهل الموالي وحمل الفقهاء ذلك على من له ولاية التزويج ولو ~~غير مالك فقد قالوا : للأب والجد والقاضي والوصي تزويج أمة اليتيم لكن في ~~الظهيرية الوصي لو زوج أمة اليتيم من عبده لا يجوز وفي جامع الفصولين ~~القاضي لا يملك تزويج أمة الغائب وفي فتح القدير : للشريك المفاوض تزويج ~~الأمة وليس لشريك العنان والمضارب والعبد المأذون تزويجها عند أبي حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه ومحمد وقال أبو يوسف : يملكون ذلك وهذا الإذن شرط عندنا ~~لجواز نكاح الأمة فلا يجوز نكاحها بلا إذن والمراد بعدم الجواز عدم النفاذ ~~لا عدم الصحة بل هو موقوف كعقد الفضولي وإلى هذا ذهب مالك وهو رواية عند ~~أحمد ومثل ذلك نكاح العبد واستدلوا على عدم الجواز فيهما بما أخرجه أبو ~~داود والترمذي من حديث جابر وقال : حديث حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر والعهر الزنا وهو محمول على ~~ما إذا وطئ لا بمجرد العقد وهو زنا شرعي لا فقهي فلم يلزم منه وجوب الحد ~~لأنه مرتب على الزنا الفقهي كما بين في الفروع وبأن في تنفيذ نكاحهما ~~تعييبهما إذ النكاح عيب فيهما فلا يملكانه إلا بإذن مولاهما ونسب إلى ~~الإمام مالك ولم يصح أنه يجوز نكاح العبد بلا إذن السيد لأنها يملك الطلاق ~~فيملك النكاح وأجيب بالفرق فإن الطلاق إزالة PageV05P009 ~~عيب عن نفسه بخلاف النكاح قال ابن الهمام : لا يقال : يصح إقرار العبد على ~~نفسه بالحد والقصاص مع أن فيه هلاكه فضلا عن تعييبه لأنا نقول : لا يدخل ~~تحت ملك السيد فيما يتعلق به خطاب الشرع أمرا ونهيا كالصلاة والغسل والصوم ~~والزنا والشرب وغيره إلا فيما علم إسقاط الشارع إياه عنه كالجمعة والحج ثم ~~هذه الأحكام تجب جزاءا على ارتكاب المحظور شرعا فقد أخرجه ms01896 عن ملكه في ذلك ~~الذي أدخله فيه باعتبار غير ذلك وهو الشارع زجرا عن الفساد وأعاظم العيوب إنتهى # وادعى بعض الحنفية أن الآية تدل على أن للإماء أن يباشرن العقد بأنفسهن ~~لأنه اعتبر إذن الموالي لا عقدهم # واعترض بأن عدم الاعتبار لا يوجب اعتبار العدم فلعل العاقد يكون هو ~~المولى أو الوكيل فلا يلزم جواز عقدهن كما لا يخفى ولو كانت الأمة مشتركة ~~بين اثنين مثلا لا يجوز نكاحها إلا بإذن الكل وفي الظهيرية لو زوج أحد ~~الموليين أمته ودخل بها الزوج فللآخر النقض فإن نقض فله نصف مهر المثل ~~وللزوج الأقل من نصف مهر المثل ومن نصف المسمى وحكم معتق البعض حكم كامل ~~الرق عند الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه وعندهما يجوز نكاحه بلا إذن ~~لأنه حر مديون وآتوهن أجورهن أي أدوا إليهن مهورهن بإذن أهلهن وحذف هذا ~~القيد لتقدم ذكره لا لأن العطف يوجب مشاركة المعطوف المعطوف عليه في القيد ~~ويحتمل أنه يكون في الكلام مضاف محذوف أي آتوا أهلهن ولعل ما تقدم قرينة ~~عليه قيل : ونكتة أختيار آتوهن على آتوهم مع تقدم الأهل على ما ذكره بعض ~~المحققين إن في ذلك تأكيدا لإيجاب المهر وإشعارا بأنه حقهن من هذه الجهة ~~وإنما تأخذه الموالي بجهة ملك اليمين والداعي لهذا كله أن المهر للسيد عند ~~أكثر الأئمة لأنه عوض حقه # وقال الإمام مالك : الآية على ظاهرها والمهر للأمة وهذا يوجب كون الأمة ~~مالكة مع أنه لا ملك للعبد فلا بد أن تكون مالكة له يدا كالعبد المأذون له ~~بالتجارة لأن جعلها منكوحة إذن لها فيجب التسليم إليهن كما هو ظاهر الآية ~~وإن حملت الأجور على النفقات استغنى عن اعتبار التقدير أولا وآخرا وكذا إن ~~فسر قوله تعالى # بالمعروف بما عرف شرعا من إذن الموالي والمعروف فيه أنه متعلق بآتوهن ~~والمراد أدوا إليهن من غير مماطلة وإضرار ويجوز أن يكون حالا أي متلبسات ~~بالمعروف غير ممطولات أو متعلقا بأنكحوهن أي فانكحوهن بالوجه المعروف يعني ~~بإذن أهلهن ومهر مثلهن محصنت ms01897 حال إما من مفعول آتوهن فهو بمعنى متزوجات أو ~~من مفعول فانكحوهن فهو بمعنى عفائف وحمله على مسلمات وإن جاز خصوصا على ~~مذهب الجمهور الذين لا يجيزون نكاح الأمة الكتابية لكن هذا الشرط تقدم في ~~قوله سبحانه : فتياتكم المؤمنات فليس في إعادته كثير جدوى والمشهور هنا ~~تفسير المحصنات بالعفائف فقوله تعالى : غير مسفحت تأكيد له والمراد غير ~~مجاهرات بالزنا كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ولا متخذت أخدان عطف ~~على مسافحات ولا لتأكيد ما في غير من معنى النفي والأخدان جمع خدن وهو ~~الصاحب والمراد هنا من تتخذه المرأة صديقا يزني بها والجمع للمقابلة ~~والمعنى ولا مسرات الزنا # وكان الزنا في الجاهلية منقسم إلى سر وعلانية وروي عن ابن عباس أن أهل ~~الجاهلية كانوا يحرمون ما ظهر منه ويقولون : إنه لؤم ويستحلون ما خفي ~~ويقولون : لا بأس به ولتحريم القسمين نزل قوله تعالى : ولا تقربوا PageV05P010 ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن فإذا أحصن أي بالأزواج كما قال ابن عباس ~~وجماعة وقرأ إبراهيم أحصن بالبناء للفاعل أي أحصن فروجهن وأزواجهن وأخرج ~~عبد بن حميد أنه قرئ كذلك ثم قال : إحصانها إسلامها وذهب كثير من العلماء ~~إلى أن المراد من الإحصان على القراءة الأولى الإسلام أيضا لا التزوج وبعض ~~من أراده من الآية قال : لا تحد الأمة إذا زنت ما لم تتزوج بحر وروي ذلك ~~مذهبا لابن عباس وحكي عدم الحد قبل التزوج عن مجاهد وطاوس وقال الزهري : هو ~~فيها بمعنى التزوج # والحد واجب على الأمة المسلمة إذا لم تتزوج لما في الصحيحين عن زيد بن ~~خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ~~قال : إجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير ~~فالمزوجة محدودة بالقرآن وغيرها بالسنة ورجح هذا الحمل بأنه سبحانه شرط ~~الإسلام بقوله جل وعلا : من فتياتكم المؤمنات فحمل ما هنا على غيره أتم ~~فائدة وإن جاز أنه تأكيد لطول الكلام # وذكر بعض المحققين أن ms01898 تفسير الإحصان بالإسلام ظاهر على قول أبي حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه من جهة أنه لا يشترط في التزوج بالأمة أن تكون مسلمة وإن ~~الكفار ليسوا مخاطبين بالفروع وهو مشكل على قول من يقول بمفهوم الشرط من ~~الشافعية فإنه يقتضي أن الأمة الكافرة إذا زنت لا تجلد وليس مذهبه كذلك ~~فإنه يقيم الحد على الكفار فإن أتين بفحشة أي فإن فعلن فاحشة وهي الزنا ~~وثبت ذلك # فعليهن أي فثابت عليهن شرعا نصف ما على المحصنت أي الحرائر الأبكار من ~~العذاب أي الحد الذي هو جلد مائة فنصفه خمسون ولا رجم عليهن لأنه لا يتنصف ~~وهذا دفع لتوهم أن الحد لهن يزيد بالإحصان فيسقط الاستدلال به على أنهن قبل ~~الإحصان لا حد عليهن كما روي ذلك عمن تقدم # قال الشهاب : وعلم من بيان حالهن حال العبيد بدلالة النص فلا وجه لما قيل ~~: إنه خلاف المعهود لأن المعهود أن يدخل النساء تحت حكم الرجال بالبعية ~~وكأن وجهه أن دواعي الزنا فيهن أقوى وليس هذا تغليبا وذكرا بطريق التبعية ~~حتى يتجه ما ذكر ويرد على وجه التخصيص أنه لو كان كذلك لم يدل على حكم ~~العبيد بل الوجه فيه أن الكلام في تزوج الأماء فهو مقتضى الحال انتهى # والظاهر أن المراد بالحال المعلوم بدلالة النص حال العبيد إذا أتوا ~~بفاحشة لا مطلقا فإن حال العبيد ليس حال الإماء في مسألة النكاح من كل وجه ~~كما بين في كتب الفروع وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أنه قرئ فإن أتوا وأتين ~~بفاحشة هذا والفاء في فإن أتين جواب إذا والثانية جواب إن والشرط الثاني مع ~~جوابه مترتب على وجود الأول ومن العذاب في موضع الحال من الضمير في الجار ~~والمجرور والعامل فيها هو العامل في صاحبها قال أبو البقاء : ولا يجوز أن ~~تكون حالا من ما لأنها مجرورة بالإضافة فلا يكون لها عامل ذلك أي نكاح ~~الإماء لمن خشي العنت منكم أي لمن خاف الزنا بسبب غلبة الشهوة عليه وعن ابن ~~عباس رضي الله ms01899 تعالى عنهما أن نافع بن الأزرق سأله العنت فقال : الإثم فقال ~~نافع : وهل تعرف العرب ذلك فقال : نعم أما سمعت قول الشاعر : PageV05P011 # رأيتك تبتغي عنتي وتسعى مع الساعي علي بغير دخل وقيل : أصل العنت انكسار ~~العظم بعد الجبر فاستعير لكل مشقة وضرر يعتري الإنسان بعد صلاح حاله ولا ~~ضرر أعظم من مواقعة المآثم بارتكاب أفحش القبائح ويفهم من كلام كثير من ~~اللغويين أنه حقيقة في الإثم وكذا في الجهد والمشقة ومنه أكمة عنوت أي صعبة ~~المرتقى وفسره الزجاج هنا بالهلاك والذي عليه الأكثرون ما تقدم وهو مأثول ~~أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل : المراد به الحد لأنه إذا هو ~~بها يخشى أن يواقعها فيحد ورجح القول الأول بكثرة الذاهبين إليه مع ما فيه ~~من الإشارة إلى أن اللائق بحال المؤمن الخوف من الزنا المفضي إلى العذاب ~~وفي هذا إيهام بأن المحذور عنده الحد لا ما يوجبه وأيا ما كان فهو شرط آخر ~~لجواز تزوج الأماء عند الشافعي عليه الرحمة ومذهب الإمام الأعظم رضي الله ~~تعالى عنه أنه ليس بشرط وإنما هو إرشاد للأصلح وأن تصبروا أي وصبركم عن ~~نكاح الإماء متعففين # خير لكم من نكاحهن وإن رخص لكم فيه لأن حق الموالي فيهن أقوى فلا يخلصن ~~للأزواج خلوص الحرائر إذ هم يقدرون على استخدامهن سفرا وحضرا وعلى بيعهن ~~للحاضر والبادي وفي ذلك مشقة عظيمة على الأزواج لا سيما إذا ولد لهم منهن ~~أولاد ولأنهن ممتهنات مبتذلات خراجات ولاجات وذلك ذل ومهانة سارية للناكح ~~ولا يكاد يتحمل ذلك غيور ولأن في نكاحهن تعريض الولد للرق # وقد أخرج عبدالرزاق وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال : ~~إذا نكح العبد الحرة فقد أعتق نصفه وإذا نكح الحر الأمة فقد أرق نصفه وأخرج ~~سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ما تزحف ناكح ~~الأمة عن الزنا إلا قليلا وعن أبي هريرة وابن جبير مثله # وأخرج بن أبي شيبة عن عامر قال : نكاح ms01900 الأمة كالميتة والدم ولحم الخنزير ~~لا يحل إلا للمضطر وفي مسند الديلمي والفردوس عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : الحرائر صلاح البيت ~~والإماء هلاك البيت وقال الشاعر : ومن لم تكن في بيته قهرمانة فذلك بيت لا ~~أبا لك ضائع وقال الآخر : إذا لم يكن في منزل المرء حرة تدبره ضاعت مصالح ~~داره والله غفور أي مبالغ في المغفرة فيغفر لمن لم يصبر عن نكاحهن وإنما ~~عبر بذلك تنفيرا عنه حتى كأنه ذنب رحيم # 25 # - أي مبالغ في الرحمة فلذلك رخص لكم ما رخص # وهذا من باب الإشارة الإجمالية في بعض الآيات السابقة أنه سبحانه أشار ~~بقوله عز من قائل : وولا تنكحوا ما نكح آباؤكم إلى النهي عن التصرف في ~~السفليات التي هي الأمهات التي قد تصرف فيها الآباء العلوية إلا ما قد سلف ~~من التدبير الإلهي في ازدواج الأرواح لضرورة الكمالات فإن الركون إلى ~~العالم السفلي يوجب مقت الحق سبحانه وأشار سبحانه بتحريم المحصنات من ~~النساء أي الأمور التي تميل إليها النفوس إلى تحريم طلب السالك مقاما ناله ~~غيره وليس له قابلية لنيله ومن هنا قوبل الكلام بالصعق لما سأله الرؤية ~~وقال شاعر الحقيقة المحمدية : ولست مريدا أرجعن بلن ترى ولست بطور كي ~~يحركني الصدع PageV05P012 ### || CHECK [آية 26] # وقال سيدي ابن الفارض على لسانها : وإذا سألتك أن أراك حقيقة فاسمع ولا ~~تجعل جوابي لن ترى ولقد أحسن بعض المحجوبين حيث يقول : إذا لم تستطع شيئا ~~فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع وقال النيسابوري : المحصنات من النساء الدنيا ~~حرمها الله تعالى على خلص عباده وأباح لهم بقوله إلا ما ملكت أيمانكم تناول ~~الأمور الضرورية من المأكل والمشرب محصنين أي حرائر من الدنيا وما فيها غير ~~مسافحين في الطلب مياه الوجوه ثم أمرهم إذا استمتعوا بشئ من ذلك بأن يؤدوا ~~حقوقه من الشكر والطاعة والذكر مثلا وعلى هذا النمط ما في سائر الآيات ولم ~~يظهر لي في البنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات ms01901 الأخت ~~والمرضعات والأخوات من الرضاع والربائب والجمع بين الأختين ما ينشرح له ~~الخاطر وتبتهج به الضمائر ولا شبهة لي في أن لله تعالى عبادا يعرفونه على ~~التحقيق ولكنهم في الزوايا وكم في الزوايا من خبايا والله يقول الحق وهو ~~يهدي السبيل يريد الله ليبين لكم إستئناف مقرر لما سبق من الأحكام ومثل هذا ~~التركيب وقع في كلام العرب قديما وخرجه النحاة كما قال الشهاب على مذاهب ~~فقيل : مفعول يريد محذوف أي تحليل ما أحل وتحريم ما حرم ونحوه واللام ~~للتعليل أو العاقبة أي ذلك لأجل التبيين ونسب هذا إلى سيبويه وجمهور ~~البصريين فتعلق الإرادة غير التبيين وإنما فعلوه لئلا يتعدى الفعل إلى ~~مفعوله المتأخر عنه باللام وهو ممتنع أو ضعيف # قيل : إنه إذا قصد التأكيد جاز من غير ضعف وقد قصد هنا تأكيد الاستقبال ~~اللازم للإرادة ولكن باعتبار التعلق وإلا فإرادة الله قديمة وسمى صاحب ~~اللباب هذه اللام لام التكملة وجعلها مقابلة للام التعدية # وذهب بعض البصريين إلى أن الفعل مؤل بالمصدر من غير سابك كما قيل به في ~~تسمع بالمعيدي خير من أن تراه على أنه مبتدأ والجار والمجرور خبره أي ~~إرادتي كائنة للتبيين وفيه تكلف وذهب الكوفيون إلى أن اللام هي الناصبة ~~للفعل من غير إضمار إن وهي وما بعدها مفعول للفعل المقدم لأن اللام قد تقام ~~مقام إن في فعل الإرادة والأمر والبصريون يمنعون ذلك ويقولون : إن وظيفة ~~اللام الجر والنصب بأن مضمرة بعدها ومفعول يبين على بعض الأوجه محذوف أي ~~ليبين وقوله تعالى : ويهديكم تنازعا في قوله سبحانه : سنن الذين من قبلكم ~~أي مناهج من تقدمكم من الأنبياء والصالحين لتقتفوا أثرهم وتتبعوا سيرهم ~~وليس المراد أن الحكم كان كذلك في الأمم السابقة كما قيل به بل المراد كون ~~ما ذكر من نوع طرائق المتقدمين الراشدين وجنسها في بيان المصالح ويتوب ~~عليكم عطف على ما قبله وحيث كانت التوبة ترك الذنب مع الندم والعزم على عدم ~~العود وهو مما يستحيل إسناده إلى الله تعالى ارتكبوا تأويل ذلك ms01902 في هذا ~~المقام بأحد أمور : فقيل إن التوبة هنا بمعنى المغفرة مجازا لتسببها عنها ~~أو بمعنى الإرشاد إلى ما يمنع عن المعاصي على سبيل الإستعارة التبعية لأن ~~التوبة تمنع عنها كما أن إرشاده تعالى كذلك أو مجاز عن حثه تعالى عليها ~~لأنه سبب لها عكس الأول أو بمعنى الإرشاد إلى ما يكفرها على التشبيه أيضا ~~وإلى جميع ذلك أشار ناصر الدين البيضاوي # وقرر العلامة الطيبي إن هذا من وضع المسبب موضع السبب وذلك لعطف ويتوب ~~على ويهديكم PageV05P013 ### || CHECK [آية 27] # إلخ على سبيل البيان كأنه قيل : ليبين لكم ويهديكم ويرشدكم إلى الطاعات ~~فوضع موضعه ويتوب عليكم وما يرد على بعض الوجوه من لزوم تخالف المراد عن ~~الإرادة وهي علة تامة يدفعه كون الخطاب ليس عاما لجميع المكلفين بل لطائفة ~~معينة حصلت لهم هذه التوبة والله عليم مبالغ في العلم بالأشياء فيعلم ما ~~شرع لكم من الأحكام وما سلكه المهتدون من الأمم قبلكم وما ينفع عباده ~~المؤمنين وما يضرهم حكيم # 26 # - مراع في جميع أفعاله الحكمة والمصلحة فيبين لمن يشاء ويهدي من يشاء ~~ويتوب على من يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون والله يريد أن يتوب عليكم ~~3 ج 3 عله بعضهم تكرارا لما تقدم للتأكيد والمبالغة وهو ظاهر إذا كان ~~المراد من التوبة هناك وهنا شيئا واحدا وأما إذا فسر يتوب أولا بقبول ~~التوبة والإرشاد مثلا وثانيا بأن يفعلوا ما يستوجبون به القبول فلا يكون ~~تكرارا وأيضا إنما يتمشى ذلك على كون ليبين لكم مفعولا وإلا فلا تكرار أيضا ~~لأن تعلق الإرادة بالتوبة في الأول على جهة العلية وفي الثاني على جهة ~~المفعولية وبذلك يحصل الإختلاف لا محالة ويريد الذين يتبعون الشهوت يعني ~~الفسقة لأنهم يدورون مع مع شهوات أنفسهم من غير تحاش عنها فكأنهم بانهماكهم ~~فيها أمرتهم الشهوات باتباعها فامتثوا أمرها واتبعوها فهو استعارة تمثيلية ~~وأما المتعاطي لما سوغه الشرع منها دون غيره فهو متبع له لا لها # وروي هذا عن ابن زيد وأخرج مجاهد عن ابن عباس أنهم ms01903 الزناة وأخرج ابن جرير ~~عن السدي أنهم اليهود والنصارى وقيل : إنهم اليهود خاصة حيث زعموا أن الأخت ~~من الأب حلال في التوراة وقيل : إنهم المجوس حيث كانوا يحلون الأخوات لأب ~~لأنهم لم يجمعهم رحم وبنات الأخ والأخت قياسا على بنات العمة والخالة بجامع ~~أن أمهما لا تحل فكانوا يريدون أن يضلوا المؤمنين بما ذكر ويقولون : لم ~~جوزتم تلك ولم تجوزوا هذه فنزلت وغوير بين الجملتين ليفرق بين إرادة الله ~~تعالى وإرادة الزائغين أن تميلوا عن الحق بموافقتهم فتكونوا مثلهم وعن ~~مجاهد أن تزنوا كما يزنون # وقرئ بالياء التحتانية فالضمير حينئذ للذين يتبعون الشهوات ميلا عظيما # 27 # - بالنسبة إلى ميل من اقترف خطيئة على ندرة واعترف بأنها خطيئة ولم يستحل ~~يريد الله أن يخفف عنكم أي في التكليف في أمر النساء والنكاح بإباحة نكاح ~~الأماء قاله طاوس ومجاهد وقيل : يخفف في التكليف على العموم فإنه تعالى خفف ~~عن هذه الأمة ما لم يخفف عن غيرها من الأمم الماضية وقيل : يخفف بقبول ~~التوبة والتوفيق لها والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب وخلق الإنسن ضعيفا # 28 # - أي في أمر النساء لا يصبر عنهن قاله طاوس وفي الخبر لا خير في النساء ~~ولا صبر عنهن يغلبن كريما ويغلبهن لئيم فأحب أن أكون كريما مغلوبا ولا أحب ~~أن أكون لئيما غالبا وقيل : يستميله هواه وشهوته ويستشيطه خوفه وحزنه وقيل ~~: عاجز عن مخالفة الهوى وتحمل مشاق الطاعة وقيل : ضعيف الرأي لا يدرك ~~الأسرار والحكم إلا بنور إلهي # وعن الحسن رضي الله تعالى عنه أن المراد ضعيف الخلقة يؤلمه أدنى حادث نزل ~~به ولا يخفى ضعف مساعدة المقام لهما فإن الجملة اعتراض تذييلي مسوق لتقرير ~~ما قبله من التخفيف بالرخصة في نكاح الإماء وليس لضعف الرأي ولا لضعف ~~البنية مدخل في ذلك وكونه إشارة إلى تجهيل المجوس في قياسهم على أول ~~القولين ليس بشئ PageV05P014 ### || CHECK [آية 29] # ونصب ضعيفا على الحال وقيل : على نزع الخافض أي من ضعيف وأريد به الطين ~~أو النطفة وكلاهما كما ترى وقرأ ms01904 ابن عباس وخلق الإنسان على البناء للفاعل ~~والضمير لله عز وجل # وأخرج البيهقي في الشعب عنه أنه قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي ~~خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت الأولى يريد الله ليبين لكم ~~ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والثانية والله ~~يريد أن يتوب عليكم إلى آخرها والثالثة يريد الله أن يخفف عنكم إلى آخرها ~~والرابعة إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا ~~كريما والخامسة إن الله لا يظلم مثقال ذرة والسادسة ومن يعمل سوءا أو يظلم ~~نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما والسابعة إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك إلى آخرها والثامنة والذين آمنوا بالله ورسله ولم ~~يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف نؤتيهم أجورهم الآية يأيها الذين آمنوا لا ~~تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل بيان لبعض المحرمات المتعلقة بالأموال والأنفس ~~إثر بيان تحريم النساء على غير الوجوه المشروعة وفيه إشارة إلى كمال ~~العناية بالحكم المذكور والمراد من الأكل سائر التصرفات وعبر به لأنه معظم ~~المنافع والمعنى لا يأكل بعضكم أموال بعض والمراد بالباطل ما يخالف الشرع ~~كالربا والقمار والبخس والظلم قاله السدي وهو المروي عن الباقر رضي الله ~~تعالى عنه وعن الحسن هو ما كان بغير استحقاق من طريق الأعواض # وأخرج عنه وعن عكرمة بن جرير أنهما قالا : كان الرجل يتحرج أن يأكل عند ~~أحد من الناس بهذه الآية فنسخ ذلك بالآية التي في سورة النور ولا على ~~أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم الآية والقول الأول أقوى لأن ما أكل على وجه ~~مكارم الأخلاق لا يكون أكلا بالباطل وقد أخرج ابن أبي حلتم والطبراني بسند ~~صحيح عن ابن مسعود أنه قال في الآية : إنها محكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم ~~القيامة وبينكم نصب على الظرفية أو الحالية من أموالكم إلا أن تكون تجارة ~~عن تراض منكم استثناء منقطع ونقل أبو البقاء القول بالإتصال وضعفه وعن ~~متعلقة بمحذوف وقع ms01905 صفة لتجارة ومنكم صفة تراض أي إلا أن تكون التجارة تجارة ~~صادرة عن تراض كائن منكم أو إلا أن تكون الأموال أموال تجارة والنصب قراءة ~~أهل الكوفة وقرأ الباقون بالرفع على أن كان تامة # وحاصل المعنى لا تقصدوا أكل الأموال بالباطل لكن اقصدوا كون أي وقوع ~~تجارة عن تراض أو لا تأكلوا ذلك كذلك فإنه منهي عنه لكن وجود تجارة عن تراض ~~غير منهي عنه وتخصيصها بالذكر من بين سائر أسباب الملك لكونها أغلب وقوعا ~~وأوفق لذوي المروءات وقد أخرج الأصبهاني عن معاذ بن جبل قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم ~~يكذبوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا اشتروا لم يذموا ~~وإذا باعوا لم يمدحوا وإذا كان عليهم لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا ~~وأخرج سعيد بن منصور عن نعيم بن عبدالرحمن الأزدي قال : قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : تسعة أعشار الرزق في التجارة والعشر في المواشي # وجوز أن يراد بها انتقال المال من الغير بطريق شرعي سواء كان تجارة أو ~~إرثا أو هبة أو غير ذلك من PageV05P015 ### || CHECK [آية 30] # استعمال الخاص وإرادة العام وقيل : المقصود بالنهي المنع عن صرف المال ~~فيما لا يرضاه الله تعالى وبالتجارة صرفه فيما يرضاه وهذا أبعد مما قبله ~~والمراد بالتراضي مراضاة المتبايعين بما تعاقدا عليه في حال المبايعة وقت ~~الإيجاب والقبول عندنا وعند الإمام مالك وعند الشافعي حالة الإفتراق عن ~~مجلس العقد وقيل : التراضي التخيير بعد البيع أخرج عبد بن حميد عن أبي زرعة ~~أنه باع فرسا له فقال لصاحبه : إختر فخيره ثلاثا ثم قال له : خيرني فخيره ~~ثلاثا ثم قال : سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يقول : هذا البيع عن تراض # ولا تقتلوا أنفسكم أي لا يقتل بعضكم بعضا وعبر عن البعض المنهي عن قتلهم ~~بالأنفس للمبالغة في الزجر وقد ورد في الحديث المؤمنون كالنفس الواحدة وإلى ~~هذا ذهب الحسن وعطاء والسدي والجبائي وقيل ms01906 : المعنى لا تهلكوا أنفسكم ~~بارتكاب الآثام كأكل الأموال بالباطل وغيره من المعاصي التي تستحقون بها ~~العقاب وقيل : المراد به النهي عن قتل الإنسان نفسه في حال غضب أو ضجر وحكي ~~ذلك عن البلخي # وقيل : المعنى لا تخاطروا بنفوسكم في القتال فتقاتلوا من لا تطيقونه وروي ~~ذلك عن أبي عبدالله رضي الله تعالى عنه وقيل : المراد لا تتجروا في بلاد ~~العدو فتفردوا بأنفسكم وبه استدل مالك على كراهة التجارة إلى بلاد الحرب ~~وقيل : المعنى لا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة وأيد بما أخرجه أحمد وأبو داود ~~عن عمرو بن العاص قال : لما بعثني النبي صلى الله عليه وسلم عام ذات ~~السلاسل احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ~~ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذكر ذلك له فقال : يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب قلت : نعم يا رسول الله ~~إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن غغتسلت أن أهلك وذكرت قوله ~~تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم الآية فتيممت ثم صليت فضحك رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ولم يقل شيئا وقرأ علي كرم الله وجهه ولا تقتلوا بالتشديد ~~للتكثير ولا يخفى ما في الجمع بين التوصية بحفظ المال والوصية بحفظ النفس ~~من الملائمة لما أن المال شقيق النفس من حيث أنه سبب لقوامها وتحصيل ~~كمالاتها واستيفاء فضائلها والملائمة بين النهيين على قول مالك أتم وقدم ~~النهي الأول لكثرة التعرض لما نهي عنه # إن الله كان بكم رحيما # 29 # - تعليل للنهي والمعنى أنه تعالى لم يزل مبالغا في الرحمة ومن رحمته بكم ~~نهيكم عن أكل الحرام وإهلاك الأنفس وقيل : معناه إنه كان بكم يا أمة محمد ~~رحيما إذ لم يكلفكم قتل الأنفس في التوبة كما كلف بني إسرائيل بذلك ومن ~~يفعل ذلك أي قتل النفس فقط أو هو وما قبله من أكل الأموال بالباطل أو مجموع ~~ما تقدم من المحرمات من قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا ms01907 يحل لكم أن ~~ترثوا النساء كرها أو من أول السورة إلى هنا أقوال : روي الأول منها عن ~~عطاء ولعله الأظهر وما في ذلك من البعد إيذان بفظاعة قتل النفس وبعد منزلته ~~في الفساد وإفراد اسم الإشارة على تقدير تعدد المشار إليه باعتبار تأويله ~~بما سبق # عدوانا أي إفراطا في التجاوز عن الحد وقرئ عدوانا بكسر العين وظلما أي ~~إيتاءا بما لا يستحقه وقيل : هما بمعنى فالعطف للتفسير وقيل : أريد ~~بالعدوان التعدي على الغير وبالظلم الظلم على النفس بتعريضها للعقاب وأيا ~~ما كان فهما منصوبان على الحالية أو على العلية وقيل : وخرج بهما السهو ~~والغلط والخطأ وما كان طريقه الاجتهاد في الأحكام فسوف نصليه نارا أي ندخله ~~إياها ونحرقه بها والجملة جواب الشرط PageV05P016 ### || CHECK [آية 31] # وقرئ نصليه بالتشديد ونصليه بفتح النون من صلاة لغة كأصلاة ويصليه بالياء ~~التحتانية والضمير لله عز وجل أو لذلك والإسناد مجازي من باب الإسناد إلى السبب # وكان ذلك أي إصلاؤه النار يوم القيامة على الله يسيرا # 30 # - هينا لا يمنعه منه مانع ولا يدفعه عنه دافع ولا يشفع فيه إلا بإذنه ~~شافع وإظهار الاسم الجليل بطريق الالتفات لتربية المهابة وتأكيد استقلال ~~الاعتراض التذييلي إن تجتنبوا أي تتركوا جانبا كبائر ما تنهون أي ينهاكم ~~الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه أي عن ارتكابه مما ذكر ومما لم ~~يذكر وقرئ كبير على إرادة الجنس فيطابق القراءة المشهورة وقيل : يحتمل أن ~~يراد به الشرك نكفر أي نغفر ونمحو واختيار ما يدل على العظمة بطريق ~~الالتفات تفخيم لشأن ذلك الغفران وقرئ يغفر بالياء التحتانية عنكم أيها ~~المجتنبون سيئاتكم أي صغائركم كما قال السدي واختلفوا في حد الكبيرة على ~~أقوال : الأول أنها ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة ~~وإليه ذهب بعض الشافعية والثاني أنها كل معصية أوجبت الحد وبه قال البغوي ~~وغيره والثالث أنها ل ما نص الكتاب على تحريمه أو وجب في جنسه حد والرابع ~~أنها كل جريرة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ms01908 ورقة الديانة وبه قال ~~الإمام والخامس أنها ما أوجب الحد أو توجه إليه الوعيد وبه قال الماوردي في ~~فتاويه والسادس أنها كل محرم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه وحكي ذلك بتفصيل ~~مذكور في محله عن الحليمي والسابع أنها كل فعل نص الكتاب على تحريمه بلفظ ~~التحريم وقال الواحدي : الصحيح أن الكبيرة ليس لها حد يعرفها العباد به ~~وإلا لاقتحم الناس الصغائر واستباحوها ولكن الله تعالى أخفى ذلك عن العباد ~~ليجتهدوا في اجتناب المنهي عنه رجاء أن تجتنب الكبائر ونظير ذلك إخفاء ~~الصلاة الوسطى وليلة القدر وساعة الإجابة انتهى # وقال شيخ الإسلام البارزي : التحقيق أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو حد ~~أو لعن بنص كتاب أو سنة أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو ~~لعن أو أكثر من مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه إشعار أصغر الكبائر ~~المنصوص عليها بذلك كما لو قتل معصوما فظهر أنه مستحق لدمه أو وطئ امرأة ~~ظانا أنه زان بها فإذا هي زوجته أو أمته وقال بعضهم : كل ما ذكر من الحدود ~~إنما قصدوا به التقريب فقط وإلا فهي ليست بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا ~~مطمع في ضبطه وذهب جماعة إلى ضبطها بالعد من غير ضبطها بحد فعن ابن عباس ~~وغيره أنها ما ذكره الله تعالى من أول هذه السورة إلى هنا وقيل : هي سبع ~~ويستدل له بخبر الصحيحين إجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله تعالى والسحر ~~وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا ~~والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات وفي رواية لهما الكبائر ~~الإشراك بالله تعالى والسحر وعقوق الوالدين وقتل النفس زاد البخاري PageV05P017 ~~اليمين الغموس ومسلم بدلها وقول الزور والجواب أن ذلك محمول على أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ذكره قصدا لبيان المحتاج منها وقت الذكر لا لحصره ~~الكبائر فيه وممن صرح بأن الكبائر سبع علي كرم الله تعالى وجهه وعطاء وعبيد ~~بن عمير وقيل : تسع لما ms01909 أخرجه علي بن الجعد عن ابن عمر أنه قال حين سئل عن ~~الكبائر : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : هن تسع الإشراك ~~بالله تعالى وقذف المحصنة وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف والسحر وأكل ~~الربا وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين والإلحاد بالبيت الحرام قبلتكم ~~أحياءا وأمواتا ونقل عن ابن مسعود أنها ثلاث وعنه أيضا أنها عشرة وقيل : ~~أربع عشرة وقيل : خمس عشرة وقيل : أربع وروى عبدالرزاق عن ابن عباس أنه قيل ~~له : هل الكبائر سبع فقال : هي إلى السبعين أقرب وروى ابن جبير أنه قال له ~~: هي إلى السبعمائة أقرب منها إلى السبع غير أنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا ~~صغيرة مع الإصرار وأنكر جماعة من الأئمة أن في الذنوب صغيرة وقالوا : بل ~~سائر المعاصي كبائر منهم الأستاذ أبو إسحق الأسفرايني والقاضي أبو بكر ~~الباقلاني وإمام الحرمين في الإرشاد وابن القشيري في المرشد بل حكاه ابن ~~فورك عن الأشاعرة واختاره في تفسيره فقال : معاصي الله تعالى كلها عندنا ~~كبائر وإنما يقال لبعضها : صغيرة وكبيرة بالإضافة وأول الآية بما ينبو عنه ~~ظاهرها وقالت المعتزلة : الذنوب على ضربين : صغائر وكبائر وهذا ليس بصحيح ~~انتهى وربما ادعى في بعض المواضع اتفاق الأصحاب على ما ذكره واعتمد ذلك ~~التقي السبكي وقال القاضي عبدالوهاب : لا يمكن أن يقال في معصية : إنها ~~صغيرة إلا على معنى أنها تصغر عند اجتناب الكبائر ويوافق هذا القول ما رواه ~~الطبراني عن ابن عباس لكنه منقطع أنه ذكر عنده الكبائر فقال : كل ما نهى ~~الله تعالى عنه فهو كبيرة وفي رواية كل ما عصي الله تعالى فيه فهو كبيرة ~~قاله العلامة ابن حجر وذكر أن جمهور العلماء على الانقسام وأنه لا خلاف بين ~~الفريقين في المعنى وإنما الخلاف في التسمية والإطلاق لإجماع الكل على أن ~~المعاصي ما يقدح في العدالة ومنها ما لا يقدح فيها وإنما الأولون فروا من ~~التسمية فكرهوا تسمية معصية الله تعالى صغيرة نظرا إلى عظمة الله تعالى ~~وشدة عقابه وإجلالا له عز وجل ms01910 عن تسمية معصيته صغيرة لأنها إلى باهر عظمته ~~تعالى كبيرة وأي كبيرة ولم ينظر الجمهور إلى ذلك لأنه معلوم بل قسموها إلى ~~قسمين كما يقتضيه صرائح الآيات والأخبار لا سيما هذه الآية وكون المعنى إن ~~تجتنبوا كبائر ما نهيتم عنه في هذه السورة من المناكح الحرام وأكل الأموال ~~وغير ذلك مما تقدم نكفر عنكم ما كان من ارتكابها فيما سلف ونظير ذلك من ~~التنزيل قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف بعيد غاية البعد ~~ولذلك قال حجة الإسلام الغزالي : لا يليق إنكار الفرق بين الصغائر والكبائر ~~وقد عرفتا من مدارك الشرع نعم قد يقال لذنب واحد : كبير وصغير باعتبارين ~~لأن الذنوب تتفاوت في ذلك باعتبار الأشخاص والأحوال ومن هنا قال الشاعر : ~~لا يحقر الرجل الرفيع دقيقة في السهو فيها للوضيع معاذر فكبائر الرجل ~~الصغير صغائر وصغائر الرجل الكبير كبائر قال سيدي ابن الفارض قدس سره : ولو ~~خطرت لي في سواك إرادة على خاطري سهوا حكمت بردتي وأشار إلى التفاوت من قال ~~: حسنات الأبرار سيئات المقربين هذا وقد استشكلت هذه الآية مع ما في PageV05P018 ### || CHECK [آية 32] # حديث مسلم من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : الصلوات الخمس مكفرة لما ~~بينها ما اجتنبت الكبائر ووجهه أن الصلوات إذا كفرت لم يبق ما يكفره غيرها ~~فلم يتحقق مضمون الآية وأجيب عنه بأجوبة أصحها على ما قاله الشهاب إن الآية ~~والحديث بمعنى واحد لأن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فيه ما اجتنب إلخ ~~دال على بيان الآية لأنه إذا لم يصل ارتكب كبيرة وأي كبيرة فتدبر وندخلكم ~~مدخلا الجمهور على ضم الميم وقرأ أبو جعفر ونافع بفتحها وهو على الضم إما ~~مصدر ومفعول ندخلكم محذوف أي ندخلكم الجنة إدخالا أو مكان منصوب على الظرف ~~عند سيبويه وعلى أنه مفعول به عند الأخفش وهكذا كل مكان مختص بعد دخل فيه ~~الخلاف وعلى الفتح قيل : منصوب بمقدر أي ندخلكم فتدخلون مدخلا ونصبه كما مر ~~وجوز كونه كقوله تعالى : أنبتكم من الأرض نباتا ms01911 ورجح حمله على المكان لوصفه ~~بقوله سبحانه وتعالى : كريما # 31 # - أي حسنا وقد جاء في القرآن العظيم وصف المكان به فقد قال سبحانه ومقام كريم # ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض قال القفال : لما نهى الله ~~تعالى عن أكل أموال الناس بالباطل وقتل الأنفس عقبه بالنهي عما يؤدي إليه ~~من الطمع في أموالهم وقيل : نهاهم أولا عن التعرض لأموالهم بالجوارح ثم عن ~~التعرض لها بالقلب على سبيل الحسد لتطهر أعمالهم الظاهرة والباطنة فالمعنى ~~ولا تتمنوا ما أعطاه الله تعالى بعضكم وميزه به عليكم من المال والجاه وكل ~~ما يجري فيه التنافس فإن ذلك قسمة صادرة من حكيم خبير وعلى كل من المفضل ~~عليهم أن يرضى بما قسم له ولا يتمنى حظ المفضل ولا يحسده لأن ذلك أشبه ~~بالاعتراض على من أتقن كل شئ وأحكمه ودبر العالم بحكمته البالغة ونظمه # وأظلم خلق الله من بات حاسدا لمن بات في نعمائه يتقلب وإلى هذا الوجه ذهب ~~ابن عباس وأبو عبدالله رضي الله تعالى عنهم فقد روي عنهما في الآية لا يقل ~~أحدكم ليت ما أعطي فلان من المال والنعمة والمرأة الحسناء كان عندي فإن ذلك ~~يكون حسدا ولكن ليقل : اللهم أعطني مثله ويفهم من هذا أن التمني المذكور ~~كناية عن الحسد وجعل بعضهم المقتضى للمنع عنه كونه ذريعة للحسد ولكل وجهة ~~وزعم البلخي أن المعنى لا يجوز للرجل أن يتمنى أن لو كان امرأة ولا للمرأة ~~أن لو كانت رجلا لأن الله تعالى لا يفعل إلا ما هو الأصلح فيكون قد تمنى ما ~~ليس بأصلح ونقل شيخ الإسلام أنه لما جعل الله للذكر مثل حظ الأنثيين قالت ~~النساء : نحن أحوج لأن يكون لنا سهمان وللرجال سهم واحد لأنا ضعفاء وهم ~~أقوياء وأقدر على طلب المعاش منا فنزلت ثم قال : وهذا هو الأنسب بتعليل ~~النهي بقوله # للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن فإنه صريح في جريان ~~التمني بين فريقي الرجال والنساء ولعل صيغة المذكر في النهي لما عبر ms01912 عنهن ~~بالبعض والمعنى لكل من الفريقين في الميراث نصيب معين المقدار مما أصابه ~~بحسب استعداده وقد عبر عنه بالاكتساب على طريقة الإستعارة التبعية المبنية ~~على تشبيه اقتضاه حاله لنصيبه باكتسابه إياه تأكيدا لاستحقاق كل منهما ~~لنصيبه وتقوية لاختصاصه بحيث لا يتخطاه إلى غيره فإن ذلك مما يوجب الإنتهاء ~~عن التمني المذكور انتهى وهذا المعنى الذي ذكره للآية مروي عن ابن PageV05P019 ~~عباس رضي الله تعالى عنهما لكن القيل الذي نقله تبعا للزمخشري في سبب ~~النزول لم نقف له على سند والذي ذكره الواحدي في ذلك ثلاثة أخبار : الأول ~~ما أخرجه عن مجاهد قال : قالت أم سلمة : يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو ~~وإنما لنا نصف الميراث فأنزل الله تعالى الآية والثاني ما أخرجه عن عكرمة ~~أن النساء سألن الجهاد فقلن : وددن أن الله جعل لنا الغزو فنصيب من الأجر ~~ما يصيب الرجال فنزلت والثالث ما أخرجه عن قتادة والسدي قالا : لما نزل ~~قوله تعالى : للذكر مثل حظ الأنثيين قال الرجال : إنا لنرجو أن نفضل على ~~النساء بحسناتنا كما فضلنا عليهن بالميراث فيكون أجرنا على الضعف من أجر ~~النساء وقالت النساء : إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في ~~الآخرة كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا فأنزل الله تعالى ~~ولا تتمنوا إلى آخرها وذكر الجلال السيوطي في الدر المنثور نحو ذلك ولا ~~يخفى أن القيل الذي نقله ظاهر في حمل التمني المنهي عنه على الحسد والخبر ~~الأول والثاني مما أخرجه الواحدي ليسا كذلك إذ عليهما يجوز حمله على الحسد ~~أو على ما هو ذريعة له وربما يتراءى أن حمله على الثاني نظرا إليهما أظهر ~~وأما الخبر الثالث فيأباه معنى الآية سواء كان التمني كناية عن الحسد أو ~~ذريعة إلا بتكلف بعيد جدا ومعنى الآية على الأولين أن لكل من الرجال ~~والنساء حظا من الثواب على حسب ما كلفه الله تعالى من الطاعات بحسن تدبيره ~~فلا تتمنوا خلاف هذا التدبير وروي ذلك عن قتادة وفيه استعمال ms01913 الإكتساب في ~~الخير وقد استعمل في الشر واستعمل الكسب في الخير في قوله تعالى : لها ما ~~كسبت وعليها ما اكتسبت وعن مقاتل وأبي جرير أنهما قالا : المراد مما ~~اكتسبوا من الإثم وفيه استعمال اللام مع الشر دون على وهو خلاف ما في الآية ~~وقيل : المراد لكل وعلى كل من الفريقين مقدار من الثواب والعقاب حسبما رتبه ~~الحكيم على أفعاله إلا أنه استغنى باللام عن على وبالاكتساب عن الكسب وهو ~~كما ترى ويرد على هذه المعاني أنه لا يساعدها النظم الكريم المتعلق ~~بالمواريث وفضائل الرجال ولعل من يذهب إليها يجعل الآية معترضة في البين # وذكر بعضهم أن معنى الآية على الوجه الأول المروي عن أبي عبدالله وابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهم أن لكل فريق من الرجال والنساء نصيبا مقدرا في ~~أزل الآزال من نعيم الدنيا بالتجارات والزراعات وغير ذلك من المكاسب فلا ~~يتمن خلاف ما قسم له واسألوا الله من فضله عطف على النهي بعد تقرير ~~الإنتهاء بالتعليل كأنه قيل : لا تتمنوا نصيب غيركم ولا تحسدوا من فضل ~~عليكم واسألوا الله تعالى من إحسانه الزائد وإنعامه المتكاثر فإن خزائنه ~~مملوءة لا تنفد أبدا والمفعول محذوف إفادة للعموم أي واسألوا ما شئتم فإنه ~~سبحانه يعطيكموه إن شاء أو لكونه معلوما من السياق أي واسألوا مثله ويقال ~~لذلك : غبطة وقيل : من زائدة أي واسألوا الله تعالى فضله وقد ورد في الخبر ~~لا يتمنين أحدكم مال أخيه ولكن ليقل اللهم ارزقني اللهم اعطني مثله وذهب ~~بعض العلماء كما قال البحر إلى المنع عن تمني مثل نعمة الغير ولو بدون تمني ~~زوالها لأن تلك النعمة ربما كانت مفسدة له في دينه ومضرة عليه في دنياه فلا ~~يجوز عنده أن يقول : اللهم اعطني دارا مثل دار فلان ولا زوجا مثل زوجه بل ~~ينبغي أن يقول : اللهم اعطني ما يكون صلاحا لي في ديني ودنياي ومعادي ~~ومعاشي ولا يتعرض لمن فضله عليه ونسب ذلك للمحققين وهم محجوجون بالخبر ~~اللهم إلا إذا لم يسلموا صحته وقيل : المعنى ms01914 لا تتمنوا الدنيا بل اسألوا ~~الله تعالى العبادة التي تقربكم إليه وإلى هذا ذهب ابن جبير وابن سيرين ~~وأخرج ابن المنذر عن الثاني أنه إذا سمع الرجل يتمنى الدنيا يقول : قد ~~نهاكم الله تعالى عن هذا PageV05P020 ### || CHECK [آية 33] # ويتلو الآية والظاهر المموم وعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~: سلوا الله تعالى من فضله فإن الله تعالى يحب أن يسأل وإن من أفضل العبادة ~~انتظار الفرج وقال ابن عيينة : لم يأمر الله سبحانه بالمسألة إلا ليعطي إن ~~الله كان بكل شئ عليما # 32 # - ولذلك فضل بعض الناس على بعض حسب مراتب استعداداتهم وتفاوت قابلياتهم # ويحتمل أن يكون المعنى أنه تعالى لم يزل ولا يزال عليما بكل شئ فيعلم ما ~~تضمرونه من الحسد ويجازيكم عليه ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان ~~والأقربون لا بد فيه من تقدير مضاف إليه أي لكل إنسان أو لكل قوم أو لكل ~~مال أو تركة وفيه على هذا وجوه ذكرها الشهاب نور الله تعالى مرقده : الأول ~~أنه على التقدير الأول معناه لكل إنسان موروث جعلنا موالي أي وراثا مما ترك ~~وهنا تم الكلام فيكون مما ترك متعلقا بموالي أو بفعل مقدر وموالي مفعولا ~~أولا لجعل بمعنى صير ولكل هو المفعول الثاني له قدم عليه لتأكيد الشمول ~~ودفع توهم تعلق الجعل ببعض دون بعض وفاعل ترك ضمير كل ويكون الوالدان ~~مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل : ومن الوارث فقيل : هم الوالدان ~~والأقربون والثاني أن التقدير لكل إنسان موروث جعلنا وراثا مما تركه ذلك ~~الإنسان ثم بين ذلك الإنسان بقوله سبحانه : الوالدان كأنه قيل : ومن هذا ~~الإنسان الموروث فقيل : الوالدان والأقربون وإعرابه كما قبله غير أن الفرق ~~بينهما أن الوالدان والأقربون في الأول وارثون وفي الثاني موروثون وعليهما ~~فالكلام جملتان والثالث أن التقدير ولكل إنسان وارث مما تركه الوالدان ~~والأقربون جعلنا موالي أي موروثين فالمولى الموروث والوالدان مرفوع ب ترك ~~وما بمعنى من والجار والمجرور صفة ما أضيفت إليه كل والكلام جملة واحدة ~~والرابع ms01915 أنه على التقدير الثاني معناه ولكل قوم جعلناهم موالي نصيب مما ~~تركه والدهم وأقربوهم فلكل خبر نصيب المقدر مؤخرا وجعلناهم صفة قوم والعائد ~~الضمير المحذوف الذي هو مفعول جعل وموالي : إما مفعول ثان أو حال ومما ترك ~~صفة المبتدأ المحذوف الباقي صفته كصفة المضاف إليه وحذف العائد منها # ونظيره قولك : لكل من خلقه الله تعالى إنسانا من رزق الله تعالى أي لكل ~~واحد خلقه الله تعالى إنسانا نصيب من رزق الله تعالى والخامس أنه على ~~التقدير الثالث معناه لكل مال أو تركة مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا ~~موالي أي وراثا يلونه ويحوزونه ويكون لكل متعلقا بجعل ومما ترك صفة كل ~~واعترض على الأول والثاني بأن فيهما تفكيك النظم الكريم مع أن المولى يشبه ~~أن يكون في الأصل اسم مكان لا صفة فكيف تكون من صلة له وأجيب عن هذا بأن ~~ذلك لتضمنه معنى الفعل كما أشير إليه على أن كون المولى ليس صفة مخالف ~~لكلام الراغب فإنه قال : إنه بمعنى الفاعل والمفعول أي الموالي والموالي ~~لكن وزن مفعل في الصفة أنكره قوم وقال ابن الحاجب في شرح المفصل : إنه نادر ~~فإما أن يجعل من النادر أو مما عبر عن الصفة فيه باسم المكان مجازا لتمكنها ~~وقرارها في موصوفها ويمكن أن يجعل من باب المجلس السامي واعترض على الثالث ~~بالبعد وعلى الرابع بأن فيه حذف المبتدأ الموصوف بالجار والمجرور وإقامته ~~مقامه وهو قليل وبأن لكل قوم من الموالي جميع ما ترك الوالدان والأقربون لا ~~نصيب وإنما النصيب لكل فرد وأجيب عن الأول بأنه ثابت مع قلته كقوله تعالى : ~~وما منا إلا وله مقام معلوم ومنا دون ذلك PageV05P021 ~~وعن الثاني بأن ما يستحقه القوم بعض التركة لتقدم التجهيز والدين والوصية ~~إن كانا وأما حمل من على البيان للمحذوف فبعيد جدا وتعقب الشهاب الجواب عن ~~الأول بأن فيه خللا من وجهين : أما أولا فلأن ما ذكر لا شاهد له فيه لما ~~قرره النحاة أن الصفة إذا كانت جملة أو ظرفا تقام مقام موصوفها ms01916 بشرط كون ~~المنعوت بعض ما قبله من مجرور بمن أو في وإلا لم تقم مقامه إلا في شعر وما ~~ذكر داخل فيه دون الآية وأما ثانيا فلأنه ليس المراد بقيامها مقامه أن تكون ~~مبتدأ حقيقة بل المبتدأ محذوف وهذا بيانه كما أشير إليه في التقرير فلا وجه ~~لاستبعاده نعم ما ذكروه وإن كان مشهورا غير مسلم فإن ابن مالك صرح بخلافه ~~في 3 التوضيح وجوز حذف الموصوف في السعة بدون ذلك الشرط فالحق أنه أغلبي لا ~~كلي واعترض على الخامس بأن فيه الفصل بين الصفة والموصوف بجملة عاملة في ~~الموصوف نحو بكل رجل مررت تميمي وفي جوازه نظر ورد بأنه جائز كما في قوله ~~تعالى : قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض ففاطر صفة الاسم ~~الجليل وقد فصل بينهما بأتخذ العامل في غير فهذا أولى والجواب بأن العامل ~~لم يتخلل بل المعمول تقدم فجاء التخلل من ذلك فلم يضعف إذ حق المعمول ~~التأخر عن عامله وحينئذ يكون الموصوف مقرونا بصفته تكلف مستغنى عنه واختار ~~جمع من المحققين هذا الخامس والذي قبله وجعلوا الجملة مبتدأة مقررة لمضمون ~~ما قبلها واعترضوا على الوجه الأول بأن فيه خروج الأولاد لأنهم لا يدخلون ~~في الأقربين عرفا كما لا يدخل الوالدان فيهم وإذا أريد المعنى اللغوي شمل ~~الوالدين ورد بأن هذا مشترك الورود على أنه قد أجيب عنه بأن ترك الأولاد ~~لظهور حالهم من آية المواريث كما ترك ذكر الأزواج لذلك أو بأن ذكر الوالدين ~~لشرفهم والاهتمام بشأنهم فلا محذور من هذه الحيثية تدبر والذين عقدت أيمنكم ~~هو موالي الموالاة # أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة قال : كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية ~~فيقول دمي دمك وهدمي هدمك وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك فجعل له السدس من ~~جميع المال في الإسلام ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم فنسخ ذلك بعد في سورة ~~الأنفال بقوله سبحانه : وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض # وروي ذلك من غير ما طريق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكذلك ms01917 عن غيره ~~ومذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه إذا أسلم رجل على يد رجل وتعاقدا ~~على أن يرثه ويعقل عنه صح وعليه عقله وله إرثه إن لم يكن له وارث أصلا وخبر ~~النسخ المذكور لا يقوم حجة عليه إذ لا دلالة فيما ادعى ناسخا على عدم إرث ~~الحليف لا سيما وهو إنما يرثه عند عدم العصبات وأولي الأرحام والأيمان هنا ~~جمع يمين بمعنى اليد اليمنى وإضافة العقد إليها لوضعهم الأيدي في العقود أو ~~بمعنى القسم وكون العقد هنا عقد النكاح خلاف الظاهر إذ لم يعهد فيه إضافته ~~إلى اليمين وقرأ الكوفيون عقدت بغير ألف والباقون عاقدت بالألف وقرئ ~~بالتشديد أيضا والمفعول في جميع القراءات محذوف أي عهودهم والحذف تدريجي ~~ليكون العائد المحذوف منصوبا كما هو الكثير المطرد وفي الموصول أوجه من ~~الإعراب : الأول أن يكون مبتدأ وجملة قوله تعالى فآتوهم نصيبهم خبره وزيدت ~~الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط والثاني أنه منصوب على الاشتغال قيل : ~~وينبغي أن يكون مختارا لئلا يقع الطلب خبرا لكنهم لم يختاروه لأن مثله قلما ~~يقع في غير الاختصاص وهو غير مناسب هنا ورد بأن زيدا ضربته إن قدر العامل فيه PageV05P022 ### || CHECK [آية 34] # مؤخرا أفاد الاختصاص وإن قدر مقدما فلا يفيده ولإخفاء أن الظاهر تقديره ~~مقدما فلا يلزم الاختصاص والثالث أنه معطوف على الوالدان فإن أريد أنهم ~~موروثون عاد الضمير من فآتوهم على موالي وإن أريد أنهم وارثون جاز عوده على ~~موالي وعلى الوالدين وما عطف عليهم قيل : ويضعفه شهرة الوقف على الأقربون ~~دون أيمانكم والرابع أنه منصوب بالعطف على موالي وهو تكلف # وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخرجها البخاري وأبو داود ~~والنسائي وجماعة أنه قال في الآية : كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث ~~المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهم فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت ثم قال : والذين عقدت أيمانكم ~~فآتوهم نصيبهم من النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصى له وروي ms01918 ~~عن مجاهد مثله وظاهر ذلك عدم جواز العطف إذ من عطف أراد فآتوهم نصيبهم من ~~الإرث إن الله كان على كل شئ شهيدا # 33 # - أي لم يزل سبحانه عالما بجميع الأشياء مطلعا عليها جليها وخفيها فيطلع ~~على الإيتاء والمنع ويجازي كلا من المانع والمؤتي حسب فعله ففي الجملة وعد ~~ووعيد الرجال قومون على النساء أي شأنهم القيام عليهن قيام الولاة على ~~الرعية بالأمر والنهي ونحو ذلك واختيار الجملة الاسمية مع صيغة المبالغة ~~للإيذان بعراقتهم ورسوخهم في الاتصاف بما أسند إليهم وفي الكلام إشارة إلى ~~سبب استحقاق الرجال الزيادة في الميراث كما أن فيما تقدم رمزا إلى تفاوت ~~مراتب الاستحقاق وعلل سبحانه الحكم بأمرين : وهبي وكسبي فقال عز شأنه : بما ~~فضل الله بعضهم على بعض فالباء للسببية وهي متعلقة ب قوامون كعلى ولا محذور ~~أصلا وجوز أن تتعلق بمحذوف وقع حالا من ضميره والباء للسببية أو للملابسة ~~وما مصدرية وضمير الجمع لكلا الفريقين تغليبا أي قوامون عليهن بسبب تفضيل ~~الله تعالى أياهم عليهن أو مستحقين ذلك بسبب التفضيل أو متلبسين بالتفضيل ~~وعدل عن الضمير فلم يقل سبحانه بما فضلهم الله عليهن للإشعار بغاية ظهور ~~الأمر وعدم الحاجة إلى التصريح بالمفضل والمفضل عليه بالكلية وقيل : ~~للإبهام للإشارة إلى أن بعض النساء أفضل من كثير من الرجال وليس بشئ وكذا ~~لم يصرح سبحانه بما به التفضيل رمزا إلى أنه غني عن التفصيل وقد ورد أنهن ~~ناقصات عقل ودين والرجال بعكسهن كما لا يخفى ولذا خصوا بالرسالة بالنبوة ~~على الأشهر وبالإمامة الكبرى والصغرى وإقامة الشعائر كالأذان والإقامة ~~والخطبة والجمعة وتكبيرات التشريق عند إمامنا الأعظم والاستبداد بالفراق ~~وبالنكاح عند الشافعية وبالشهادة في أمهات القضايا وزيادة السهم في الميراث ~~والتعصيب إلى غير ذلك وبما أنفقوا من أموالهم عطف على ما قبله فالباء ~~متعلقة بما تعلقت به الباء الأولى وما مصدرية أو موصولة وعائدها محذوف ومن ~~تبعيضية أو ابتدائية متعلقة بأنفقوا أو بمحذوف وقع حالا من العائد المحذوف ~~وأريد بالمنفق كما قال مجاهد المهر ويجوز أن يراد ms01919 بما أنفقوه ما يعمه ~~والنفقة عليهن والآية كما روي عن مقاتل نزلت في سعد بن الربيع ابن عمرو ~~وكان من النقباء وفي امرأته حبيبة بنت زيد بن أبي زهير وذلك أنها نشزت عليه ~~فلطمها فانطلق أبوها معها إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ~~أفرشته كريمتي فلطمها فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : لتقتص من ~~زوجها فانصرفت مع أبيها لتقتص منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إرجعوا ~~هذا جبرائيل عليه السلام أتاني وأنزل الله هذه الآية فتلاها صلى الله عليه ~~وسلم ثم قال : أردنا أمرا وأراد الله تعالى أمرا والذي أراده الله تعالى خير PageV05P023 ~~وقال الكلبي : نزلت في سعد بن الربيع وامرأته خولة بنت محمد بن سلمة وذكر ~~القصة وقال بعضهم : نزلت في جميلة بنت عبدالله بن أبي وزوجها ثابت بن قيس ~~بن شماس وذكر قريبا منه واستدل بالآية على أن للزوج تأديب زوجته ومنعها من ~~الخروج وأن عليها طاعته إلا في معصية الله تعالى وفي الخبر لو أمرت أحدا أن ~~يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لبعلها واستدل بها أيضا من أجاز فسخ النكاح ~~عند الإعسار عن النفقة والكسوة وهو مذهب مالك والشافعي لأنه إذا خرج عن ~~كونه قواما عليها فقد خرج عن الغرض المقصود بالنكاح وعندنا لا فسخ لقوله ~~تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة واستدل بها أيضا من جعل للزوج ~~الحجر على زوجته في نفسها ومالها فلا تتصرف فيه إلا بإذنه لأنه سبحانه جعل ~~الرجل قواما بصيغة المبالغة وهو الناظر على الشئ الحافظ له فالصلحت أي منهن ~~قنتت شروع في تفصيل أحوالهن وكيفية القيام عليهن بحسب اختلاف أحوالهن ~~والمراد فالصالحات منهن مطيعات لله تعالى ولأزواجهن حافظت للغيب أي يحفظن ~~أنفسهن وفروجهن في حالة غيبة أزواجهن قال الثوري وقتادة : أو يحفظن في غيبة ~~أزواجهن ما يجب حفظه في النفس والمال فاللام بمعنى في والغيب بمعنى الغيبة ~~وأل عوض عن المضاف إليه على رأي ويجوز أن يكون المراد حافظات لواجب الغيب ~~أي لما يجب ms01920 أن عليهن حفظه حال الغيبة فاللام على ظاهرها وقيل : المراد ~~حافظات لأسرار أزواجهن أي ما يقع بينهم وبينهن في الخلوة ومنه المنافسة ~~والمنافرة واللطمة المذكورة في الخبر وحينئذ لا حاجة إلى ما قيل في اللام ~~ولا إلى تفسير الغيب بالغيبة إلا أن ما أخرجه ابن جرير والبيهقي وغيرهما من ~~حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : خير النساء ~~التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ~~ونفسها ثم قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الرجال قوامون إلى الغيب ~~يبعد هذا القول ومن الناس من زعم أنه أنسب بسبب النزول بما حفظ الله أي بما ~~حفظهن الله تعالى في مهورهن وإلزام أزواجهن النفقة عليهن قاله الزجاج وقيل ~~: بحفظ الله تعالى لهن وعصمته إياهن ولولا أن الله تعالى حفظهن وعصمهن لما ~~حفظن فما إما موصولة أو مصدرية وقرأ أبو جعفر بما حفظ الله بالنصب ولا بد ~~من تقدير مضاف على هذه القراءة كدين الله وحقه لأن ذاته تعالى لا يحفظها ~~أحد وما موصولة أو موصوفة ومنع غير واحد المصدرية لخلو حفظ حينئذ عن الفاعل ~~لأنه كان يجب أن يقال بما حفظهن الله وأجيب عنه بأنه يجوز أن يكون فاعله ~~ضميرا مفردا عائدا على جمع الإناث لأنه في معنى الجنس كأنه قيل : فمن حفظ ~~الله وجعله ابن جني كقوله : فإن الحوادث أودى بها ولا يخفى ما فيه من ~~التكلف وشذوذ ترك التأنيث ومثله لا يليق بالنظم الكريم كما لا يخفى ثم إن ~~صيغة جمع السلامة هنا للكثرة أما المعرف فظاهر وأما المنكر فلأنه حمل عليه ~~فلا بد من مطابقته له في الكثرة وإلا لم يصدق على جميع أفراده وقد نص على ~~ذلك في الدر المصون # وقرأ ابن مسعود فالصوالح قوانت حوافظ للغيب بما حفظ الله فأصلحوا إليهن ~~وأخرج ابن جرير عنه زيادة فأصلحوا إليهن والتي تخافون نشوزهن أي ترفعهن عن ~~مطاوعتكم وعصيانهن لكم من النشز بسكون الشين وفتحها وهو المكان ms01921 المرتفع ~~ويكون بمعنى الارتفاع فعظوهن أي فانصحوهن PageV05P024 ~~وقولوا لهن اتقين الله وارجعن عما أنتن عليه وظاهر الآية ترتب هذا على خوف ~~النشوز وإن لم يقع وإلا لقيل نشزن ولعله غير مراد ولذا فسر في التيسير ~~تخافون بتعلمون وبه قال الفراء كما نقله عنه الطبرسي وجاء الخوف بهذا كما ~~في القاموس وقيل : المراد تخافون دوام نشوزهن أو أقصى مراتبه كالفرار منهم ~~في المراقد # واختار في البحر أن في الكلام مقدرا وأصله واللاتي تخافون نشوزهن ونشزن ~~فعظوهن وهو خطاب للأزواج وإرشاد لهم إلى طريق القيام عليهن واهجروهن في ~~المضاجع أي مواضع الإضطجاع والمراد اتركوهن منفردات في مضاجعهن فلا تدخلوهن ~~تحت اللحف ولا تباشروهن فيكون الكلام كناية عن ترك جماعهن وإلى ذلك ذهب ابن ~~جبير وقيل : المراد اهجروهن في الفراش بأن تولوهن ظهوركم فيه ولا تلتفتوا ~~إليهن وروي ذلك عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه ولعله كناية أيضا عن ترك ~~الجماع وقيل : المضاجع المبايت أي اهجروا حجرهن ومحل مبيتهن وقيل : في ~~للسببية أي اهجروهن بسبب المضاجع أي بسبب تخلفهن عن المضاجعة وإليه يشير ~~كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيما أخرجه عنه ابن أبي شيبة من طريق ~~أبي الضحى فالهجران على هذا بالمنطق قال عكرمة : بأن يغلظ لها القول وزعم ~~بعضهم أن المعنى أكرهوهن على الجماع واربطوهن من هجر البعير إذا شده ~~بالهجار وتعقبه الزمخشري بأنه من تفسير الثقلاء وقال ابن المنير : لعل هذا ~~المفسر يتأيد بقوله تعالى : فإن أطعنكم فإنه يدل على تقدم إكراه في أمر ما ~~وقرينة المضاجع ترشد إلى أنه الجماع فإطلاق الزمخشري لما أطلقه في حق هذا ~~المفسر من الإفراط انتهى وأظن أن هذا لو عرض على الزمخشري لنظم قائله في ~~سلك ذلك المفسر ولعد تركه من التفريط وقرئ في المضطجع والمضجع واضربوهن ~~يعني ضربا غير مبرح كما أخرجه ابن جرير عن حجاج عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفسر غير المبرح بأن لا يقطع لحما ولا يكسر عظما # وعن ابن عباس أنه الضرب بالسواك ونحوه ms01922 والذي يدل عليه السياق والقرينة ~~العقلية أن هذه الأمور الثلاثة مترتبة فإذا خيف نشوز المرأة تنصح ثم تهجر ~~ثم تضرب إذ لو عكس استغنى بالأشد عن الأضعف وإلا فالواو لا تدل على الترتيب ~~وكذا الفاء في فعظوهن لا دلالة لها على أكثر من ترتيب المجموع فالقول بأنها ~~أظهر الأدلة على الترتيب ليس بظاهر وفي الكشف الترتيب مستفاد من دخول الواو ~~على أجزئة مختلفة في الشدة والضعف مترتبة على أمر مدرج فإنما النص هو الدال ~~على الترتيب # هذا وقد نص بعض أصحابنا أن للزوج أن يضرب المرأة على أربع خصال وما هو في ~~معنى الأربع ترك الزينة والزوج يريدها وترك الإجابة إذا دعاها إلى فراشه ~~وترك الصلاة في رواية والغسل والخروج من البيت إلا لعذر شرعي وقيل : له أن ~~يضربها متى أغضبته فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه كنت رابعة ~~أربع نسوة عند الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه فإذا غضب على واحدة منا ~~ضربها بعود المشجب حتى يكسره عليها ولا يخفى أن تحمل أذى النساء والصبر ~~عليهن أفضل من ضربهن إلا لداع قوي فقد أخرج ابن سعد والبيهقي عن أم كلثوم ~~بنت الصديق رضي الله تعالى عنه قالت : كان الرجال نهوا عن ضرب النساء ثم ~~شكوهن إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فخلى بينهم وبين ضربهن ثو ~~قال : ولن يضرب خياركم وذكر الشعراني قدس سره أن الرجل إذا ضرب زوجته ينبغي ~~أن لا يسرع في جماعها بعد الضرب وكأنه أخذ ذلك مما أخرجه الشيخان وجماعة عن ~~عبدالله بن زمعة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : PageV05P025 ### || CHECK [آية 35] # أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم وأخرج ~~عبدالرزاق عن عائشة رضي الله تعالى عنها بلفظ أما يستحي أحدكم أن يضرب ~~امرأته كما يضرب العبد يضربها أول النهار ثم يجامعها آخره وللخبر محمل آخر ~~لا يخفى فإن أطعنكم أي وافقنكم وانقدن لما أوجب الله تعالى عليهن من طاعتكم ~~بذلك كما ms01923 هو الظاهر فلا تبغوا عليهن سبيلا أي فلا تطلبوا سبيلا وطريقا إلى ~~التعدي عليهن أو لا تظلموهن بطريق من الطرق بالتوبيخ اللساني والأذى الفعلي ~~وغيره واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن فالبغي إما بمعنى الطلب وسبيلا ~~مفعوله والجار متعلق به أو صفة النكرة قدم عليها وإما بمعنى الظلم وسبيلا ~~منصوب بنزع الخافض وعن سفيان بن عيينة أن المراد فلا تكلفوهن المحبة وحاصل ~~المعنى إذا استقام لكم ظاهرهن فلا تعتلوا عليهن بما في باطنهن إن الله كان ~~عليا كبيرا # 34 # - فاحذروه فإن قدرته سبحانه عليكم أعظم من قدرتكم على من تحت أيديكم منهن ~~أو أنه تعالى على علو شأنه وكمال ذاته يتجاوز هن سيئاتكم ويتوب عليكم إذا ~~تبتم فتجاوزوا أنتم عن سيئات أزواجكم واعفوا عنهن إذا تبن أو أنه تعالى ~~قادر على الإنتقام منكم غير راض بظلم أحد أو أنه سبحانه مع علوه المطلق ~~وكبريائه لم يكلفكم إلا ما تطيقون فكذلك لا تكلفوهن إلا ما يطقن وإن خفتم ~~الخطاب كما قال ابن جبير والضحاك وغيرهما للحكام وهو وارد على بناء الأمر ~~على التقدير المسكوت عنه للإيذان أن ذلك مما ليس ينبغي أن يفرض تحققه أعني ~~عدم الإطاعة وقيل : لأهل الزوجين أو للزوجين أنفسهما وروي ذلك عن السدي ~~والمراد فإن علمتم كما قال ابن عباس أو فإن ظننتم كما قيل شقاق بينهما أي ~~الزوجين وهما وإن لم يجر ذكرهما صريحا فقد جرى ضمنا لدلالة النشوز الذي هو ~~عصيان المرأة زوجها والرجال والنساء عليهما والشقاق الخلاف والعداوة ~~واشتقاقه من الشق وهو الجانب لأن كلا من المتخالفين في شق غير شق الآخر ~~وبين من الظرفية المكانية التي يقل تصرفها وإضافة الشقاق إليها إما لإجراء ~~الظرف مجرى المفعول كما في قوله : # يا سارق الليلة أهل الدار # أو الفاعل كقولهم صام نهاره والأصل شقاقا بينهما أي لم يخالف أحدهما ~~الآخر فللملابسة بين الظرف والمظروف نزل منزلة الفاعل أو المفعول وشبه ~~أحدهما ثو عومل معاملته في الإضافة إليه وقيل : الإضافة بمعنى في وقيل : إن ~~بين هنا ms01924 بمعنى الوصل الكائن بين الزوجين أعني المعاشرة وهو ليس بظرف وإلى ~~ذلك يشير كلام أبي البقاء ولم يرتض ذلك المحققون # فابعثوا أي وجهوا وأرسلوا إلى الزوجين لإصلاح ذات البين حكما أي رجلا ~~عدلا عارفا حسن السياسة والنظر في حصول المصلحة من أهله أي الزوج ومن إما ~~متعلق بابعثوا فهو لابتداء الغاية وإما بمحذوف وقع صفة للنكرة فهي للتبعيض ~~وحكما آخر على صفة الأول من أهلها أي الزوجة وخص الأهل لأنهم أطلب للصلاح ~~وأعرف بباطن الحال وتسكن إليهم النفس فيطلعون على ما في ضمير كل من حب وبغض ~~وإرادة وصحبة أو فرقة وهذا على وجه الاستحباب وإن نصبا من الأجانب جاز ~~واختلف في أنهما هل يليان الجمع والتفريق إن رأيا ذلك فقيل : لهما وهو ~~المروي عن علي كرم الله وجهه وابن عباس رضي الله تعالى عنهما وإحدى ~~الروايتين عن ابن جبير وبه قال الشعبي فقد أخرج الشافعي في الإمام والبيهقي PageV05P026 ~~في السنن وغيرهما عن عبيدة السلماني قال : جاء رجل وامرأة إلى علي كرم ~~الله تعالى وجهه ومع كل واحد منهما فئام من الناس فأمرهم علي كرم الله ~~تعالى وجهه أن يبعثوا رجلا حكما من أهله ورجلا حكما من أهلها ثم قال ~~للحكمين : تدريان ما عليكما عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا وإن رأيتما ~~أن تفرقا أو تفرقا قالت المرأة : رضيت بكتاب الله تعالى بما علي فيه ولي ~~وقال الرجل : أما الفرقة فلا فقال علي كرم الله تعالى وجهه : كذبت والله ~~حتى تقر بمثل الذي أقرت به وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه قال في هذه الآية : وإن خفتم إلخ هذا في الرجل والمرأة إذا تفاسد ~~الذي بينهما أمر الله تعالى أن يبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل ورجلا مثله ~~من أهل المرأة فينظران أيهما المسئ فإن كان الرجل هو المسئ حجبوا عنه ~~امرأته وقسروه على النفقة وإن كانت المرأة هي المسيئة قسروها على زوجها ~~ومنعوها النفقة فإن اجتمع أمرهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما ms01925 جائز فإن ~~رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر ثم مات أحدهما فإن الذي رضي ~~يرث الذي كره ولا يرث الكاره الراضي وقيل : ليس لهما ذلك وروي ذلك عن الحسن # فقد أخرج عبدالرزاق وغيره عنه أنه قال : إنما يبعث الحكمان ليصلحا ويشهدا ~~على الظالم بظلمه وأما الفرقة فليست بأيديهما وإلى ذلك ذهب الزجاج ونسب إلى ~~الإمام الأعظم وأجيب عن فعل علي كرم الله تعالى وجهه بأنه إمام وللإمام أن ~~يفعل ما رأى فيه المصلحة فلعله رأى المصلحة فيما ذكر فوكل الحكمين على ما ~~رأى على أن في كلامه ما يدل على أن تنفيذ الأمر موقوف على الرضا حيث قال : ~~للرجل كذبت حتى تقر بمثل الذي أقرت به # وأنت تعلم أن هذا على ما فيه لا يصلح جوابا عما روي عن ابن عباس ولعل ~~المسألة اجتهادية وكلام أحد المجتهدين لا يقوم حجة على الآخر وذهب الإمامية ~~إلى ما ذهب إليه الحسن وكأن الخبر عن علي كرم الله تعالى وجهه لم يثبت ~~عندهم وعن الشافعي روايتان في المسألة وعن مالك أن لهما أن يتخالعا إن وجدا ~~الصلاح فيه ونقل عن بعض علمائنا أن الإساءة إن كانت من الزوج فرقا بينهما ~~وإن كانت منها فرقا على بعض ما أصدقها والظاهر أن من ذهب إلى القول بنفاذ ~~حكمهما جعلهما وكيلين حكما على ذلك # وقال ابن العربي في الأحكام : إنهما قاضيان لا وكيلان في الحكم اسم في ~~الشرع له إن يريدا أي الحكمان إصلاحا أي بين الزوجين وتأليفا يوفق الله ~~بينهما فتتفق كلمتهما ويحصل مقصودهما فالضمير أيضا للحكمين وإلى ذلك ذهب ~~ابن عباس ومجاهد والضحاك وابن جبير والسدي # وجوز أن يكون الضميران للزوجين أي إن أرادا إصلاح ما بينهما من الشقاق ~~أوقع الله تعالى بينهما الإلفة والوفاق وأن يكون الأول للحكمين والثاني ~~للزوجين أي إن قصدا إصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة وقلوبهما ناصحة ~~لوجه الله تعالى أوقع الله سبحانه بين الزوجين الإلفة والمحبة وألقى في ~~نفوسهما الموافقة والصحبة وأن يكون الأول للزوجين ms01926 والثاني للحكمين أي إن ~~يرد الزوجان إصلاحا واتفاقا يوفق الله تعالى شأنه بين الحكمين حتى يعملا ~~بالصلاح ويتحرياه إن الله كان عليما خبيرا # 35 # - بالظواهر والبواطن فيعلم إرادة العباد ومصالحهم وسائر أحوالهم وقد ~~استدل الحبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بهذه الآية على الخوارج في ~~إنكارهم التحكيم في قصة علي كرم الله تعالى وجهه وهو أحد أمور ثلاثة علقت ~~في أذهانهم فأبطلها كلها رضي الله تعالى عنه فرجه إلى مولاة الأمير كرم ~~الله تعالى وجهه منهم عشرون ألفا وفيها كما قال ابن الفرس PageV05P027 ### || CHECK [آية 36] # رد على من أنكر من المالكية بعث الحكمين في الزوجين وقال : تخرج المرأة ~~إلى دار أمين أو يسكن معها أمين واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا كلام ~~مبتدأ مسوق للإرشاد إلى خلال مشتملة على معالي الأمور إثر إرشاد كل من ~~الزوجين إلى المعاملة الحسنة وإزالة الخصومة والخشونة إذا وقعت في البين ~~وفيه تأكيد لرعاية حق الزوجية وتعليم المعاملة مع أصناف الناس وقدم الأمر ~~بما يتعلق بحقوق الله تعالى لأنها المدار الأعظم وفي ذلك إيماء أيضا إلى ~~ارتفاع شأن ما نظم في ذلك السلك والعبادة أقصى غاية الخضوع وشيئا إما مفعول ~~به أي لا تشركوا به شيئا من الأشياء صنما كان أو غيره فالتنوين للتعميم # واختار عصام الدين كونه للتحقير ليكون فيه توبيخ عظيم أي لا تشركوا به ~~شيئا حقيرا مع عدم تناهي كبريائه إذ كل شئ في جنب عظمته سبحانه أحقر حقير ~~ونسب الممكن إلى الواجب أبعد من نسبة المعدوم إلى الموجود إذ المعدوم إمكان ~~الموجود وأين الإمكان من الوجوب ضدان مفترقان أي تفرق وإما مصدر أي لا ~~تشركوا به عز شأنه من الإشراك جليا أو خفيا وعطف النهي عن الإشراك على ~~الأمر بالعبادة مع أن الكف عن الإشراك لازم للعبادة بذلك التفسير إذ لا ~~يتصور غاية الخضوع لمن له شريك ضرورة أن الخضوع لمن لا شريك له فوق الخضوع ~~لمن له شريك للنهي عن الإشراك فيما جعله الشرع علامة نهاية الخضوع أو ~~للتوبيخ ms01927 بغاية الجهل حيث لا يدركون هذا اللزوم كذا قيل : ولعل الأوضح أن ~~يقال : إن هذا النهي إشارة إلى الأمر بالإخلاص فكأنه قيل : واعبدوا الله ~~مخلصين له ويؤل ذلك كما أومأ إليه الإمام إلى أن سبحانه أمر أولا بما يشمل ~~التوحيد وغيره من أعمال القلب والجوارح ثم أردفه بما يفهم منه التوحيد الذي ~~لا يقبل الله تعالى عملا بدونه فالعطف من قبيل عطف الخاص على العام ~~وبالوالدين إحسنا أي وأحسنوا بهما إحسانا فالجار متعلق بالفعل المقدر وجوز ~~تعلقه بالمصدر وقدم للاهتمام وأحسن يتعدى بالباء وإلى واللام وقيل : إنما ~~يتعدى بالباء إذا تضمن معنى العطف # والإحسان المأمور به أن يقوم بخدمتهما ولا يرفع صوته عليهما ولا يخشن في ~~الكلام معهما ويسعى في تحصيل مطالبهما والإنفاق عليهما بقدر القدرة وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى تتمة الكلام فيما يتعلق بهما # وبذي القربى أي بصاحب القرابة من أخ وعو وخال وأولاد كل نحو ذلك وأعيد ~~الباء هنا ولم يعد في البقرة قال في البحر : لأن هذا توصية لهذه الأمة ~~فاعتني به وأكد وذلك في بني إسرائيل # واليتمى والمسكين من الأجانب والجار ذي القربى أي الذي قرب جواره والجار ~~الجنب أي البعيد من الجنابة ضد القرابة وهي على هذا مكانية ويحتمل أن يراد ~~بالجار ذي القربى من له مع الجوار قرب واتصال بنسب أو دين وبالجار الجنب ~~الذي لا قرابة له أو مشركا أخرج أبو نعيم والبزار من حديث جابر بن عبدالله ~~وفيه ضعف قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : الجيران ثلاثة : ~~فجار له ثلاثة حقوق : حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام وجار له حقان : حق ~~الجوار وحق الإسلام وجار له حق واحد : حق الجوار وهو المشرك من أهل الكتاب ~~وأخرج البخاري في الأدب عن عبدالله بن عمر أنه ذبحت له شاة فجعل يقول ~~لغلامه : أهديت لجارنا اليهودي أهديت لجارنا اليهودي سمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أن سيورثه PageV05P028 ### || CHECK [آية 37] # والظاهر أن ms01928 مبنى الجوار على العرف وعن الحسن كما في الأدب أنه سئل عن ~~الجار فقال : أربعين دارا أمامه وأربعين خلفه وأربعين عن يمينه وأربعين عن ~~يساره وروي مثله عن الزهري وقيل : أربعين ذراعا ويبدأ بالأقرب فالأقرب فعن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قلت : يا رسول الله إن لي جارين فإلى ~~أيهما أهدي قال : إلى أقربهما منك بابا وقرئ والجار ذي القربى بالنصب أي ~~وأخص الجار وفي ذلك تنبيه على عظم حق الجار # وقد أخرج الشيخان عن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره وفيما سمعه عبدالله ~~كفاية وأخرجه الشيخان وأحمد من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها والصاحب ~~بالجنب وهو الرفيق في السفر أو المنقطع إليك يرجو نفعك ورفدك وكلا القولين ~~عن ابن عباس وقيل : الرفيق في أمر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر وعدوا من ~~ذلك من قعد بجنبك في مسجد أو مجلس وغير ذلك من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه ~~واستحسن جماعة هذا القيل لما فيه من العموم # وأخرج عبد بن حميد عن علي كرم الله تعالى وجهه الصاحب بالجنب المرأة ~~والجار متعلق بمحذوف وقع حالا من الصاحب والعامل فيه الفعل المقدر وابن ~~السبيل وهو المسافر أو الضيف # وما ملكت أيمنكم قال مقاتل : من عبيدكم وإمائكم وكان كثيرا ما يوصي بهم ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقد أخرج أحمد والبيهقي عن أنس قال : كان عامة ~~وصية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين حضره الموت الصلاة وما ملكت ~~أيمانكم حتى جعل يغرغرها في صدره وما يفيض بها لسانه ثم الإحسان إلى هؤلاء ~~الأصناف متفاوت المراتب حسبما يليق بكل وينبغي إن الله لا يحب من كان ~~مختالا أي ذا خيلاء وكبر يأنف من أقاربه وجيرانه مثلا ولا يلتفت إليهم فخورا # 36 # - يعد مناقبه عليهم تطاولا وتعاظما والجملة تعليل للأمر السابق # أخرج الطبراني وابن مردويه عن ثابت بن قيس بن شماس قال : كنت عند رسول ~~الله صلى ms01929 الله عليه وسلم فقرأ هذه الآية إن الله إلخ فذكر الكبر وعظمه فبكى ~~ثابت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك فقال : يا رسول الله ~~إني لأحب الجمال حتى إنه ليعجبني أن يحسن شراك نعلي قال : فأنت من أهل ~~الجنة إنه ليس بالكبر أن تحسن راحلتك ورحلك ولكن الكبر من سفه الحق وغمص ~~الناس والأخبار في هذا الباب كثيرة # الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل في أوجه من الإعراب : الأول أن يكون ~~بدلا من من بدل كل من كل الثاني أن يكون صفة لها بناءا على رأي من يجوز ~~وقوع الموصول موصوفا والزجاج يقول به الثالث أن يكون نصبا على الذم الرابع ~~أن يكون رفعا عليه الخامس أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين السادس أن ~~يكون مبتدأ خبره محذوف أي مبغوضون أو أحقاء بكل ملامة ونحو ذلك مما يؤخذ من ~~السياق وإنما حذف لتذهب نفس السامع كل مذهب وتقديره بعد تمام الصلة أولى ~~والسابع أن يكون كما قال أبو البقاء : مبتدأ والذين الآتي معطوفا عليه ~~والخبر إن الله لا يظلم على معنى لا يظلمهم وهو بعيد جدا # وفرق الطيبي بين كونه خبرا ومبتدأ بأنه على الأول متصل بما قبله لأن هذا ~~من جنس أوصافهم التي عرفوا بها وعلى الثاني منقطع جئ به لبيان أحوالهم وذكر ~~أن الوجه الاتصال وأطال الكلام عليه وفي البخل أربع لغات : فتح الخاء ~~والباء وبها قرأ حمزة والكسائي وضمهما وبها قرأ الحسن وعيسى بن عمر PageV05P029 ### || CHECK [آية 38] # وفتح الباء وسكون الخاء وبها قرأ قتاتة وضم الباء وسكون الخاء وبها قرأ ~~الجمهور ويكتمون ما ءاتهم الله من فضله أي من المال والغنى أو من نعوته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم # وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا أي أعددنا لهم ذلك ووضع المظهر موضع المضمر ~~إشعارا بأن من هذا شأنه فهو كافر لنعم الله تعالى ومن كان كافرا لنعمه فله ~~عذاب يهينه كما أهان النعم بالبخل والإخفاء ويجوز حمل الكفر على ظاهره وذكر ~~ضمير التعظيم للتهويل ms01930 لأن عذاب العظيم عظيم وغضب الحليم وخيم والجملة ~~اعتراض تذييلي مقرر لما قبلها وسبب نزول الآية ما أخرجه ابن إسحق وابن جرير ~~وابن المنذر بسند صحيح عن ابن عباس قال : كان كردم بن زيد حليف كعب الأشرف ~~وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب ورفاعة بن ~~زيد التابوت يأتون رجالا من الأنصار يتنصحون لهم فيقولون لهم : لا تنفقوا ~~أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا ~~تدركون ما يكون فأنزل الله تعالى الذين يبخلون إلى قوله سبحانه : وكان الله ~~بهم عليما وقيل : نزلت في الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وروي ~~ذلك عن سعيد بن جبير وغيره وأخرج عبد بن حميد وآخرون عن قتادة أنه قال في ~~الآية : هم أعداء الله تعالى أهل الكتاب بخلوا بحق الله تعالى عليهم وكتموا ~~الإسلام ومحمدا صلى الله تعالى عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل والبخل على هذه الرواية ظاهر في البخل بالمال وبه صرح ابن ~~جبير في إحدى الروايتين عنه وفي الرواية الأخرى أنه البخل بالعلم وأمرهم ~~الناس أي أتباعهم به ويحتمل أن يكون حقيقة ويحتمل أن يكون مجازا تنزيلا لهم ~~منزلة الآمرين بذلك لعلمهم باتباعهم لهم والذين ينفقون أمولهم رئاء الناس ~~أي للفخار ولما يقال لا لوجه الله العظيم المتعال والموصول عطف على نظيره ~~أو على الكافرين وإنما شاركوهم في الذم والوعيد لأن البخل والسرف الذي هو ~~الإنفاق لا على ما ينبغي من حيث أنهما طرفا إفراط وتفريط سواء في الشناعة ~~واستجلاب الذم وجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي قرينهم الشيطان كما يدل ~~عليه الكلام الآتي # ورئاء مصدر منصوب على الحال من ضمير ينفقون وإضافته إلى الناس من إضافة ~~المصدر لمفعوله أي مرائين الناس ولا يؤمنون بالله القادر على الثواب ~~والعقاب ولا باليوم الآخر الذي يثاب فيه المطيع ويعاقب العاصي ليقصدوا ~~بالإنفاق ما تورق به أغصانه ويجتنى منه ثمره وهم اليهود وروي ذلك عن مجاهد ms01931 ~~أو مشركو مكة أو المنافقون كما قيل ومن يكن الشيطن والمراد به إبليس ~~وأعوانه الداخلة والخارجة من قبيلته والناس التابعين له أو من القوى ~~النفسانية والهوى وصحبة الأشرار أو من النفس والقوى الحيوانية وشياطين ~~الأنس والجن له قرينا أي صاحبا وخليلا في الدنيا فساء فبئس الشيطان أو القرين # قرينا # 38 # - لأنه يدعوه إلى المعصية المؤدية إلى النار وساء منقولة إلى باب نعم ~~وبئس فهي ملحقة بالجامدة فلذا قرنت بالفاء ويحتمل أن تكون على بابها بتقدير ~~قد كقوله سبحانه : ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار والغرض من هذه ~~الجملة التنبيه على أن الشيطان قرينهم فحملهم على ذلك وزينه لهم وجوز أن ~~يكون وعيدا لهم بأن يقرن بهم الشيطان يوم القيامة في النار فيتلاعنان ~~ويتباغضان وتقوم PageV05P030 ### || CHECK [آية 40] # لهم الحسرة على ساق وماذا عليهم أي ما الذي عليهم أو أي وبال وضرر يحيق بهم # لو ءآمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا على من ذكر من الطوائف ابتغاء وجه ~~الله تعالى كما يشعر به السياق ويفهمه الكلام مما رزقهم الله من الأموال ~~وليس المراد السؤال عن الضرر المترتب على الإيمان والإنفاق في سبيل الله ~~تعالى كما هو الظاهر إذ لا ضرر في ذلك ليسأل عنه بل المراد توبيخهم على ~~الجهل بمكان المنفعة والاعتقاد في الشئ على خلاف ما هو عليه وتحريضهم على ~~صرف الفكر لتحصيل الجواب لعله يؤدي بهم إلى العلم بما في ذلك مما هو أجدى ~~من تفاريق العصا وتنبيههم على أن المدعو إلى أمر لا ضرر فيه ينبغي أن يجيب ~~احتياطا فكيف إذا تدفقت منه المنافع ! وهذا أسلوب بديع كثيرا ما استعملته ~~العرب في كلامها ومن ذلك قول من قال : 3 ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى ~~وهو المغيظ المحنق وفي الكلام رد على الجبرية إذ لا يقال مثل ذلك لمن لا ~~اختيار له ولا تأثير أصلا في الفعل ألا ترى أن من قال للأعمى : ماذا عليك ~~لو كنت بصيرا وللقصير ماذا عليك لو كنت طويلا نسب إلى ما ms01932 يكره # واستدل به القائلون بجواز إيمان المقلد أيضا لأنه مشعر بأن الإيمان في ~~غاية السهولة ولو كان الاستدلال واجبا لكان في غاية الصعوبة وأجيب بعد ~~تسليم الإشعار بأن الصعوبة في التفاصيل وليست واجبة وأما الدلائل على سبيل ~~الإجمال فسهلة وهي الواجبة ولو إما على بابها والكلام محمول على المعنى أي ~~لو آمنوا لم يضرهم وإما بمعنى أن المصدرية كما قال أبو البقاء وعلى الوجهين ~~لا استئناف # وجوز أن تكون الجملة مستأنفة وجوابها مقدر أي حصلت لهم السعادة ونحوه ~~وإنما قدم الإيمان ههنا وأخر في الآية المتقدمة لأنه ثمة ذكر لتعليل ما ~~قبله من وقوع مصارفهم في دنياهم في غير محلها وهنا للتحريض فينبغي أن يبدأ ~~فيه بالأهم فالأهم ولو قيل : أخر الإيمان وقدم الإنفاق لأن ذلك الإنفاق كان ~~بمعنى الإسراف الذي هو عديل البخل فأخر الإيمان لئلا يكون فاصلا بين ~~العديلين لكان له وجه لا سيما إذا قلنا بالعطف # وكان الله بهم عليما خبر يتضمن وعيدا وتنبيها على سوء بواطنهم وأنه تعالى ~~مطلع على ما أخفوه في أنفسهم فيجازيهم به وقيل : فيه إشارة إلى إثابته ~~تعالى إياهم لو كانوا آمنوا وأنفقوا ولا بأس بأن يراد كان عليما بهم ~~وبأحوالهم المحققة والمفروضة فيعاقب على الأولى ويثيب على الثانية كما ينبئ ~~عن ذلك قوله تعالى : # إن الله لا يظلم مثقال ذرة المثقال مفعال من الثقل ويطلق على المقدار ~~الذي لم يختلف كما قيل : جاهلية وإسلاما وهو كما أخرج ابن أبي حاتم عن أبي ~~جعفر رضي الله تعالى عنه أربعة وعشرون قيراطا وعلى مطلق المقدار وهو المراد ~~هنا ولذا قال السدي : أي وزن ذرة وهي النملة الحمراء الصغيرة التي لا تكاد ترى # وروي ذلك عن ابن عباس وابن زيد وعن الأول أنها رأس النملة وعنه أيضا أنه ~~أدخل يده في التراب ثم نفخ فيه فقال : كل واحدة من هؤلاء ذرة وقريب منه ما ~~قيل : إنها جزء من أجزاء الهباء في الكوة وقيل : هي الخردلة ويؤيد الأول ما ~~أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ms01933 من طريق عطاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه أنه قرأ مثقال نملة ولم يذكر سبحانه الذرة لقصر الحكم عليها بل لأنها ~~أقل شئ مما يدخل في وهم البشر أو أكثر ما يستعمل عند الوصف بالقلة ولم يعبر ~~سبحانه بالمقدار ونحوه بل عبر بالمثقال للإشارة بما يفهم منه من الثقل الذي ~~يعبر به عن الكثرة والعظم كقوله تعالى : وأما من ثقلت موازينه إلى أنه وإن ~~كان حقيرا PageV05P031 ~~فهو باعتبار جزئه عظيم وانتصابه على أنه صفة مصدر محذوف كالمفعول أي ظلما ~~قدر مثقال ذرة فحذف المصدر وصفته وأقيم المضاف إليه مقامهما أو مفعول ثان ~~ليظلم أي لا يظلم أحدا أو لا يظلمهم مثقال ذرة # قال السمين : وكأنهم ضمنوا يظلم معنى يغصب أو ينقص فعدوه لاثنين # وذكر الراغب أن الظلم عند أهل اللغة وضع الشئ في غير موضعه المختص به إما ~~بنقصان أو بزيادة أو بعدول عن وقته أو مكانه وعليه ففي الكلام إشارة إلى أن ~~نقص الثواب وزيادة العقاب لا يقعان منه تعالى أصلا وفي ذلك حث على الإيمان ~~والإنفاق بل إرشاد إلى أن كل ما أمر به مما ينبغي أن يفعل وكل ما نهى عنه ~~مما ينبغي أن يجتنب # واستدل المعتزلة بالآية على أن الظلم ممكن في حد ذاته إلا أنه تعالى لا ~~يفعله لاستحالته في الحكمة لا لاستحالته في القدرة لأنه سبحانه مدح نفسه ~~بتركه ولا مدح بترك القبيح ما لم يكن عن قدرة ألا ترى أن العنين لا يمدح ~~بترك الزنا واعترض على ذلك بقوله تعالى : لا تأخذه سنة ولا نوم فإنه ذكر في ~~معرض المدح مع أن النوم غير ممكن عليه سبحانه قال في الكشف : وهو غير وارد ~~لأنه مدح بانتفاء النقص عن ذاته المقدسة وهو كما تقول : الباري عز وعلا ليس ~~بجسم ولا عرض وأما ما نحن فيه فمدح بترك الفعل والترك الممدوح إنما يكون ~~إذا كان بالاختيار نعم للمانع أن لا يسلم أنه تعالى مدح بالترك بل من حيث ~~الدلالة على النقص لأن وجوب ms01934 الوجود ينافي جواز الاتصاف بالظلم وتحقيقه على ~~مذهبهم أن وضع الشئ في غير موضعه الحقيق به ممكن في نفسه وقدرة الحق جل ~~شأنه تسع جميع الممكنات لكن الحكمة وهي الإتيان بالممكن على وجه الإحكام ~~وعلى ما ينبغي مانعة وعلى هذا قالوا : الحكيم لا يفعل إلا الحسن من بين ~~الممكنات إلا إذا دعته حاجة والمنزه عن الحاجات جمع يتعالى عن فعل القبيح ~~ونحن نقول : إنه عز اسمه لا ينقص من الأجر ولا يزيد في العقاب أيضا بناءا ~~على وعده المحتوم فإن الحلف فيه ممتنع لكونه نقصا منافيا للألوهية وكمال ~~الغنى وبهذا الإعتبار يصح أن يسمى ظلما وإن كان لا يتصور حقيقة الظلم منه ~~تعالى لكونه المالك على الإطلاق فالزيادة والنقص ممكنان لذاتهما والخلف ~~ممتنع لذاته ولا يلزم من كون الخلف ممتنعا لذاته بالنسبة إلى الواجب تعالى ~~وتقدس أن يكون متعلقه كذلك وهذا على نحو ما تقرر في مسألة التكليف بالممتنع ~~أن أخبار الله تعالى عن عدم إيمان المصر ووجوب الصدق اللازم له لا يخرج ~~الفعل عن كونه مقدور المكلف بل يحقق قدرته عليه فليحفظ فإنه مهم # وإن تك حسنة الضمير المستتر في الفعل الناقص عائد إلى المثقال وإنما أنث ~~حملا على المعنى لأنه بمعنى وإن تكن زنة ذرة حسنة وقيل : لأن المضاف قد ~~يكتسب التأنيث من المضاف إليه إذا كان جزأه نحو # كما شرقت صدر القناة من الدم # أو صفة له نحو لا تنفع نفسا إيمانها في قراءة من قرأ بالتاء الفوقانية ~~ومقدار الشئ صفة له كما أن الإيمان صفة للنفس وقيل : أنث الضمير لتأنيث ~~الخبر واعترض بأن تأنيث الخبر إنما يكون لمطابقة تأنيث المبتدأ فلو كان ~~تأنيث المبتدأ له لزم الدور وأجيب بأن ذلك إذا كان مقصودا وصفيته والحسنة ~~غلبت عليها الاسمية فألحقت بالجوامد التي لا تراعى فيها المطابقة نحو ~~الكلام هو الجملة وقيل : الضمير عائد إلى المضاف إليه وهو مؤنث بلا خفاء ~~وحذفت النون من آخر الفعل من غير قياس تشبيها لها بحروف العلة من حيث الغنة ~~والسكون وكونها ms01935 من حروف الزوائد وكان القياس عود الواو المحذوفة لالتقاء ~~الساكنين بعد حذف النون إلا أنهم خالفوا القياس في ذلك أيضا حرصا على ~~التخفيف فيما PageV05P032 ### || CHECK [آية 41] # كثر دوره وقد أجاز يونس حذف النون من هذا الفعل أيضا في مثل قوله # فإن لم تك المرآة أبدت وسامة فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم وسيبويه يدعى أن ~~ذلك ضرورة وقرأ ابن كثير حسنة بالرفع على أن تك تامة أي وإن توجد أو تقع ~~حسنة يضعفها أضعافا كثيرة حتى يوصلها كما مر عن أبي هريرة إلى ألفي ألف ~~حسنة وعنى التكثير لا التحديد والمراد يضاعف ثوابها لأن مضاعفة نفس الحسنة ~~بأن تجعل الصلاة الواحدة صلاتين مثلا مما لا يعقل وإن ذهب إليه بعض ~~المحققين وما في الحديث من أن تمرة الصدقة يربيها الرحمن حتى تصير مثل ~~الجبل محمول على هذا للقطع بأنها أكلت واحتمال إعادة المعدوم بعيد وكذا ~~كتابة ثوابها مضاعفا وهذه المضاعفة ليست هي المضاعفة في المدة عند الإمام ~~لأنها غير متناهية وتضعيف غير المتناهي محال بل المراد أنه تعالى يضعفه ~~بحسب المقدار مثلا يستحق على طاعته عشرة أجزاء من الثواب فيجعله عشرين جزءا ~~أو ثلاثين أو أزيد وقيل : هي المضاعفة بحسب المدة على معنى أنه سبحانه لا ~~يقطع ثواب الحسنة في المدد الغير المتناهية لا أنه يضاعف جل شأنه مدتها ~~ليجئ حديث محالية تضعيف ما لا نهاية وجعل قوله تعالى : ويؤت من لدنه أجرا ~~عظيما على هذا عطفا لبيان الأجر المتفضل به وهو الزيادة في المقدار إثر ~~بيان الأجر المستحق وهو إعطاء مثله واحدا بعد واحد إلى أبد الدهر وتسمية ~~ذلك أجرا من مجاز المجاورة لأنه تابع للأجر مزيد عليه وعلى الأول جعله ~~البعض واردا على طريقة عطف التفسير على معنى يضاعف ثواب تلك الحسنة بإعطاء ~~الزائد عليه من فضله وزعموا أن القول بالأجر المستحق مذهب المعتزلة ولا ~~يتأتى على مذهب الجماعة وليس بشئ لأن الجماعة يقولون بالاستحقاق أيضا لكن ~~بمقتضى الوعد الذي لا يخلف وبه يكون الأجر الموعود به كأنه حق ms01936 للعبد كما ~~أنه يكون كذلك أيضا بمقتضى الكرم كما قيل : وعد الكريم دين نعم حمل الأجر ~~على ما ذكر لا يخلو عن بعد والداعي إليه عدم التكرار وقال الإمام أيضا : إن ~~ذلك التضعيف يكون من جنس اللذات الموعود بها في الجنة وأما هذا الأجر ~~العظيم الذي يؤتيه من لدنه فهو اللذة الحاصلة عند الرؤية والاستغراق في ~~المحبة والمعرفة # وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادات الجسمانية وهذا الأجر إشارة ~~إلى السعادات الروحانية ولا يخلو عن حسن ولدن بمعنى عند وفرق بينهما بعضهم ~~بأن من لدن أقوى في الدلالة على القرب ولذا لا يقال : لدي مال إلا وهو حاضر ~~بخلاف عند وتقول : هذا القول عندي صواب ولا تقول : لدي ولدني كما قال ~~الزجاج ونظر فيه بأنه شاع استعمال لدن في غير المكان كقوله تعالى : من لدنا ~~علما اللهم إلا أن يخرج ما قاله الزجاج مخرج الغالب وقرأ ابن كثير وابن ~~عامر ويعقوب وابن جبير يضعفها بتضعيف العين وتشديدها والمختار عند أهل ~~اللغة والفارسي أنهما بمعنى وقال أبو عبيدة : ضاعف يقتضي مرارا كثيرة وضعف ~~يقتضي مرتين ورد بأنه عكس اللغة لأن المضاعفة تقتضي زيادة الثواب فإذا شددت ~~دلت البنية على التكثير فيقتضي ذلك تكرير المضاعفة وقد تقدم من الكلام ما ~~ينفعك فتذكر # فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد الفاء فصيحة وكيف محلها إما الرفع على ~~أنها خبر لمبتدأ محذوف وإما النصب بفعل محذوف على التشبيه بالحال كما هو ~~رأي سيبويه أو على التشبيه بالظرف PageV05P033 ### || CHECK [آية 42] # كما هو رأي الأخفش والعامل بالظرف مضمون الجملة من التهويل ةالتفخيم ~~المستفاد من الاستفهام أو الفعل المصدر كما قرره صاحب الدر المصون والجار ~~متعلق بما عنده أي إذا كان كل قليل وكثير يجازي عليه فكيف حال هؤلاء الكفرة ~~من اليهود والنصارى وغيرهم أو كيف يصنعون أو كيف يكون حالهم إذا جئنا يوم ~~القيامة من كل أمة من الأمم وطائفة من الطوائف بشهيد عليهم بما كانوا عليه ~~من فسائد العقائد وقبائح الأعمال وهو نبيهم وجئنا بك يا ms01937 خاتم الأنبياء على ~~هؤلاء إشارة إلى الشهداء المدلول عليهم بما ذكر شهيدا # 41 # - تشهد على صدقهم لعلمك بما أرسلوا واستجماع شرعك مجامع ما فرعوا وأصلوا ~~وقيل : إلى المكذبين المستفهم عن حالهم يشهد عليهم بالكفر والعصيان تقوية ~~لشهادة أنبيائهم عليهم السلام أو كما يشهدون على أممهم وقيل : إلى المؤمنين ~~لقوله تعالى : لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وتى اقحم ~~المشهود عليه في الكلام وأدخلت على عليه لا يحتاج لتضمين الشهادة معنى ~~التسجيل أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم من طرق ~~عن ابن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إقرأ علي ~~قلت : يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال : نعم إني أحب أن أسمعه من ~~غيري فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة ~~بشهيد إلخ فقال : حسبك الآن فإذا عيناه تذرفان فإذا كان هذا الشاهد تفيض ~~عيناه لهول هذه المقالة وعظم تلك الحالة فماذا لعمري يصنع المشهود عليه ! ~~وكأنه بالقيامة وقد أناخت لديه # يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول استئناف لبيان حالهم التي أشير إلى ~~شدتها وفظاعتها وتنوين إذ عوض على الصحيح عن الجملتين السابقتين وقيل : عن ~~الأولى وقيل : عن الأخيرة والظرف متعلق بيود وجعله متعلقا بشهيد وجملة يود ~~صفة والعائد محذوف أي فيه بعيد والمراد بالموصول إما المكذبون لرسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم والتعبير عنهم بذلك لذمهم بما في حيز الصلة ~~والإشعار بعلة ما اعتراهم من الحال الفظيعة والأمر الهائل وإيراده صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بعنوان الرسالة لتشريفه وزيادة تقبيح حال مكذبيه وإما جنس ~~الكفرة ويدخل أولئك في زمرتهم دخولا أوليا والمراد من الرسول الجنس أيضا ~~ويزيد شرفه انتظامه للنبي صلى الله عليه وسلم انتظاما أوليا وعصوا معطوف ~~على كفروا داخل معه في حيز الصلة والمراد عصيانهم بما سوى الكفر فيدل على ~~أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة وقال أبو البقاء : إنه في موضع ~~الحال من ضمير كفروا وقد ms01938 مرادة وقيل : صلة لموصول آخر أي والذين عصوا ~~فالإخبار عن نوعين : الكفرة والعصاة وهو ظاهر على رأي من يجوز إضمار ~~الموصول كالفراء وفي المسألة خلاف أي يود في ذلك اليوم لمزيد شدته ومضاعف ~~هوله الموصوفون بما ذكر في الدنيا # لو تسوى بهم الأرض إما مفعول يود على أن لو مصدرية أي يودون أن يدفنوا ~~وتسوى الأرض ملتبسة بهم أو تسوى عليهم كالموتى وقيل : يودون أنهم بقوا ~~ترابا على أصلهم من غير خلق وتمنوا أنهم كانوا هم والأرض سواء وقيل : تصير ~~البهائم ترابا فيودون حالها # وعن ابن عباس أن المعنى يودون أن يمشى عليهم أهل الجمع يطأونهم بأقدامهم ~~كما يطأون الأرض وقيل : يودون لو يعدل بهم الأرض أي يؤخذ منهم ما عليها ~~فدية وإما مستأنفة على أن لو على بابها ومفعول يود محذوف PageV05P034 ~~لدلالة الجملة وكذا جواب لو إيذانا بغاية ظهوره أي يودون تسوية الأرض بهم ~~لو تسوى لسروا # وقرأ نافع وابن عامر ويزيد تسوى على أن أصله تتسوى فأدغم التاء في السين ~~لقربها منها وحمزة والكسائي تسوى بحذف التاء الثانية مع الإمالة يقال : ~~سويته فتسوى ولا يكتمون الله حديثا # 42 # - عطف على يود أي أنهم يومئذ لا يكتمون من الله تعالى حديثا لعدم قدرتهم ~~على الكتمان حيث أن جوارحهم تشهد عليهم بما صنعوا أو أنهم لا يكتمون شيئا ~~من أعمالهم بل يعترفون بها فيدخلون النار باعترافهم وإنما لا يكتمون لعلمهم ~~بأنهم لا ينفعهم الكتمان وإنما يقولون : والله ربنا ما كنا مشركين في بعض ~~المواطن قاله الحسن وقيل : الواو للحال أي يودون أن يدفنوا في الأرض وهم لا ~~يكتمون منه تعالى حديثا ولا يكذبونه بقولهم : والله ربنا ما كنا مشركين إذ ~~روى الحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم إذا قالوا ذلك ختم ~~الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم فيتمنون أن تسوى بهم الأرض وجعلها ~~للعطف وما بعدها معطوف على تسوى على معنى يودون لو تسوى بهم الأرض وأنهم لا ~~يكونون كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ms01939 وبعثه في الدنيا كما روي عن عطاء ~~بعيد جدا وأقرب منه العطف على مفعول يود على معنى يودون تسوية الأرض بهم ~~وانتفاء كتمانهم إذ قالوا والله ربنا ما كنا مشركين # هذا ومن باب الإشارة يريد الله ليبين لكم بأن يكاشفكم بأسراره المودعة ~~فيكم أثناء السير إليه ويديكم سنن الذين من قبلكم أي مقاماتهم وحالاتهم ~~ورياضاتهم وأشار إلى الواصلين إليه قبل المخاطبين ويجوز أن تكون الإشارة ~~بالسنن إلى التفويض والتسليم والرضا بالمقدور فإن ذلك شنشنة الصديقين ~~ونشنشة الواصلين ويتوب عليكم من ذنب وجودكم حين يفنيكم فيه ويحتمل أن يكون ~~التبيين إشارة إلى الإيصال إلى توحيد الأفعال والهداية إلى توحيد الصفات ~~والتوبة إلى توحيد الذات إن الله عليم بمراتب استعدادكم حكيم ومن حكمته أن ~~يفيض عليكم حسب قابلياتكم والله يريد أن يتوب عليكم تكرار لما تقدم إيذانا ~~بمزيد الاعتناء به لأنه غاية المراتب ويريد الذين يتبعون الشهوات أي ~~اللذائذ الفانية الحاجبة عن الوصول إلى الحضرة أن تميلوا إلى السوى ميلا ~~عظيما لتكونوا مثلهم يريد الله أن يخفف عنكم أثقال العبودية في مقام ~~المشاهدة أو أثقال النفس بفتح باب الاستلذاذ بالعبادة بعد الصبر عليها وخلق ~~الإنسان ضعيفا عن حمل واردات الغيب وسطوات المشاهدة فلا يستطيع حمل ذلك إلا ~~بتأييد إلهي أو ضعيفا لا يطيق الحجاب عن محبوبه لحظة ولا يصبر عن مطلوبه ~~ساعة لكمال شوقه ومزيد غرامه والصبر يحمد في المواطن كلها إلا عليك فإنه ~~مذموم وكان الشبلي قدس سره يقول : إلهي لا معك قرار ولا منك فرار المستغاث ~~بك إليك يا أيها آمنوا الإيمان الحقيقي لا تأكلوا أي تذهبوا أموالكم وهو ما ~~حصل لكم من عالم الغيب بالكسب الاستعدادي بينكم بالباطل بأن تنفقوا على غير ~~وجهه وتودعوه غير أهله إلا أن تكون تجارة أي إلا أن يكون التصرف تصرفا ~~صادرا عن تراض منكم واستحسان ألقي من عالم الإلهام إليكم فإن ذلك مباح لكم ~~ولا تقتلوا أنفسكم بالغفلة عنها فإن من غفل عنها غفل عن ربه ومن غفل عن ربه ~~فقد هلك أو ms01940 لا تقتلوا أنفسكم أي أرواحكم القدسية بمباشرتكم ما لا يليق فإن ~~مباشرة ما لا يليق يمنع الروح من طيرانها في عالم المشاهدات ويحجب عنها ~~أنوار المكاشفات إن الله كان في أزل الآزال بكم رحيما فلذا أرشدكم إلى ما ~~أرشدكم إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه وهي عند العارفين رؤية PageV05P035 ~~العبودية في مشهد الربوبية وطلب الأعواض في الخدمة وميل النفس إلى السوى ~~من العرش إلى الثرى والسكون في مقام الكرامات ودعوى المقامات السامية قبل ~~الوصول إليها # أكبر الكبائر إثبات وجود غير وجود الله تعالى نكفر عنكم سيئاتكم أي نمح ~~عنكم تلوناتكم بظهور نور التوحيد وندخلكم مدخلا كريما وهي حضرة عين الجمع ~~ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض من الكمالات التابعة للاستعدادات ~~فإن حصول كمال شخص لآخر محال إذا لم يكن مستعدا له ولهذا عبر بالتمني ~~للرجال وهو الأفراد الواصلون نصيب مما اكتسبوا بنور استعدادهم وللنساء وهو ~~الناقصون القاصرون نصيب مما اكتسبن حسب استعدادهم واسألوا الله من فضله بأن ~~يفيض عليكم ما تقتضيه قابلياتكم إن الله كان بكل شئ عليما ومن جملة ذلك ما ~~أنتم عليه من الاستعداد فيعطيكم ما يليق بكم ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الوالدان والأقربون أي ولكل قوم جعلناهم موالي نصيب من الاستعداد يرثون به ~~ما تركه والداهم وهما الروح والقلب والأقربون وهم القوى الروحانية والذين ~~عقدت أيمانكم وهم المريدون فآتوهم نصيبهم من الفيض على قدر نصيبهم من ~~الاستعداد إن الله كان على كل شئ شهيدا إذ كل شئ مظهر لاسم من أسمائه ~~الرجال قوامون على النساء أي الكاملون شأنهم القيام بتدبير الناقصين ~~والإنفاق عليهم من فيوضاتهم بما فضل الله بعضهم على بعض بالاستعداد وبما ~~أنفقوا من أموالهم في سبيل الله تعالى وطريق الوصول إليه من أموالهم أي ~~قواهم أو معارفهم فالصالحات للسلوك من النساء بالمعنى السابق قانتات مطيعات ~~لله تعالى بالعبادات القاالبية حافظات للغيب أي القلب عن دنس الأخلاق ~~الذميمة ولعله إشارة إلى العبادات القلبية بما حفظ الله لهم من الاستعداد ~~واللاتي تخافون نشوزهن ms01941 ترفعهن عن الانقياد إلى ما ينفعهن فعظوهن بذكر أحوال ~~الصالحين ومقاماتهم فإن النفس تميل إلى ما يمدح لها غالبا واهجروهن في ~~المضاجع أي امنعوا دخول أنوار فيوضاتكم إلى حجرات قلوبهن ليستوحشن فربما ~~يرجعن عن ذلك الترفع واضربوهن بعصى القهر إن لم ينجع ما تقدم فيهن فإن ~~أطعنكم بعد ذلك ورجعن عن الترفع والأنانية فلا تبغوا عليهن سبيلا بتكليفهن ~~فوق طاقتهن وخلاف مقتضى استعدادهن إن الله كان عليا كبيرا ومع هذا لم يكلف ~~أحدا فوق طاقته وخلاف مقتضى استعداده وإن خفتم أيها المرشدون الكمل شقاق ~~بينهما أي بين الشيخ والمريد فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فابعثوا ~~متوسطين من المشايخ والسالكين إن يريدا إصلاحا يوفق الله تعالى بينهما وهمة ~~الرجال تقلع الجبال # ويمكن أن يكون الرجال إشارة إلى العقول الكاملة والنساء إشارة إلى النفوس ~~الناقصة ولا شك أن العقل هو القائم بتدبير النفس وإرشادها إلى ما يصلحها ~~ويراد من الحكمين حينئذ ما يتوسط بين العقل والنفس من القوى الروحانية ~~واعبدوا الله بالتوجه إليه والفناء فيه ولا تشركوا به شيئا مما تحسبونه ~~شيئا وليس بشئ إذ لا وجود حقيقة لغيره سبحانه وبالوالدين الروح والنفس ~~اللذين تولد بينهما القلب أحسنوا إحسانا فاستفيضوا من الأول وتوجهوا ~~بالتسليم إليه وزكوا الثاني وطهروا برديه وبذي القربى وهم من يناسبكم ~~بالاستعداد الأصلي والمشاكلة الروحانية واليتامى المستعدين المنقطعين عن ~~نور الأب وهو الروح بالاحتجاب والمساكين العاملين الذين لا حظ لهم من ~~المعارف ولذا سكنوا عن السير وهم الناسكون والجار ذي القربى القريب من ~~مقامك بالسلوك والجار الجنب البعيد عن مقامك والصاحب بالجنب PageV05P036 ~~الذي هو في عين مقامك وابن السبيل أي السالك المتغرب عن مأوى النفس الذي ~~لم يصل إلى مقام بعد وما ملكت أيمانكم من المنتمين إليكم بالمحبة والإرادة ~~وقيل : الوالدين إشارة إلى المشايخ وإحسان المريد إليهم بالطاعة والانقياد ~~إليهم وامتثال أوامرهم فإنهم أطباء القلوب وهم أعرف بالداء والدواء ولا ~~يداوون إلا بما يرضي الله تعالى وإن خفي على المريد وجهه # ومن هنا قال الجنيد قدس سره ms01942 : أمرني ربي أمرا وأمرني السري أمرا فقدمت ~~أمر السري على أمر ربي وكل ما وجدت فهو من بركاته وأول الجار ذي القربى ~~بالروح الناطقة العارفة العاشقة الملكوتية التي خرجت من العدم بتجلي القدم ~~وانقدحت من نور الأزل وهي أقرب كل شئ وهي جار الله تعالى المصبوغة بنوره ~~والإحسان إليها أن تطلقها من فتنة الطبيعة وتقدس مسكنها من حظوظ البشرية ~~لتطير بجناح المعرفة والشوق إلى عالم المشاهدة والجار الجنب بالصورة ~~الحاملة للروح والإحسان إليها أن تفطم جوارحها من رضع ضرع الشهوات والصاحب ~~بالجنب وهو القلب الذي يصحبك في سفر الغيب والإحسان إليه أن تفرده من ~~الحدثان وتشوقه إلى جمال الرحمن وقيل : هو النفس الأمارة وفي الخبر أعدى ~~عدوك نفسك التي بين جنبيك والإحسان إليها أن تحبسها في سجن العبودية ~~وتحرقها بنيران المحبة وأول ابن السبيل بالولي الكامل فإنه لم يزل يتنقل من ~~نور الأفعال إلى نور الصفات ومن نور الصفات إلى نور الذات والإحسان إليه ~~كتم سره وعدم الخروج عن دائرة أمره وقال بعض العارفين : وإن شئت أولت ذا ~~القربى بما يتصل بالشخص من المجردات واليتامى بالقوى الروحانية والمساكين ~~بالقوى النفسانية من الحواس الظاهرة وغيرها والجار ذي القربى بالعقل والجار ~~الجنب بالوهم والصاحب بالجنب بالشوق والإرادة وابن السبيل بالفكر والمماليك ~~بالملكات المكتسبة التي هي مصادر الأفعال الجميلة وباب التأويل واسع جدا إن ~~الله لا يحب من كان مختالا يسعى بالسلوك في نفسه فخورا بأحواله ومقاماته ~~محتجبا برؤيتها الذين يبخلون على أنفسهم وعلى المستحقين فلا يعملون بعلومهم ~~ولا يعلمونها ويأمرون الناس بالبخل قالا أو حالا ويكتمون ما آتاهم الله من ~~فضله فلا يشكرون نعمة الله أو يكتمون ما ما أوتوا من المعارف في كتم ~~الاستعداد وظلمة القوة حتى كأنها معدومة وأعتدنا للكافرين للحق الساترين ~~أنوار الوحدة بظلمة الكثرة عذابا مهينا يهينهم في ذل وجودهم وشين صفاتهم ~~والذين ينفقون أموالهم أي يبرزون كمالاتهم رئاء الناس مرائين الناس بأنها ~~لهم ولا يؤمنون بالله الإيمان الحقيقي ليعلموا أن لا كمال إلا له ولا ~~باليوم الآخر ms01943 أي الفناء فيه سبحانه ليبرزوا لله الواحد القهار من يكن ~~الشيطان النفس وقواها له قرينا فساء قرينا لأنه يضله عن الحق كهؤلاء وماذا ~~عليهم ما كان يضرهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر فصدقوا بالتوحيد والفناء ~~فيه وأنفقوا مما رزقهم الله ولم يروا كمالا لأنفسهم وكان الله بهم عليما ~~فيجازيهم بالبقاء بعد الفناء إن الله لا يظلم مثقال ذرة مقدار ما يظهر من ~~الهباء وإن تك حسنة ولا تكون كذلك إلا إذا كانت له فإن كانت له يضاعفها ~~بالتأييد الحقاني ويؤت من لدنه أجرا عظيما وهو الشهود الذاتي أو العلم ~~اللداني فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وهو ما يحضر كل أحد ويظهر له بصورة ~~معتقده فيكشف عن حاله وجئنا بك على هؤلاء وهم المحمديون شهيدا ومن لوازم ~~الإتيان بالحقيقة المحمدية شهيدا للمحمديين معرفتهم لله تعالى عند التحول ~~في جميع الصور فليس شهيدهم في الحقيقة إلا الحق سبحانه يومئذ يود الذين ~~كفروا بالاحتجاب وعصوا الرسول بعدم المتابعة لو تسوى بهم الأرض PageV05P037 ~~لتنطمس نفوسهم أو تصير ساذجة لا نقش فيها من العقائد الفاسدة والرذائل ~~الموبقة ولا يكتمون الله حديثا أي لا يقدرون على كتم حديث من تلك النقوش ~~وهيهات أنى يخفون شيئا منها وقد صارت الجبال كالعهن المنفوش سهم أصاب ~~وراميه بذي سلم من بالعراق لقد أبعدت مرماك والله تعالى يتولى الحق وهو ~~يهدي السبيل PageV05P038 ~~يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون ~~إرشاد لإخلاص الصلاة التي هي رأس العبادة من شوائب الكدر ليجمعوا بين إخلاص ~~عبادة الحق ومكارم الأخلاق التي بينهم وبين الخلق المبينة فيما تقدم وبهذا ~~يحصل الربط ويجوز أن يقال : لما نهوا فيما سلف عن الإشراك به تعالى نهوا ~~ههنا عما يؤدي إليه من حيث لا يحتسبون فقد أخرج أبو داود والترمذي وحسنه ~~والنسائي والحاكم وصححه عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : صنع لنا ~~عبدالرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت ~~الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني ms01944 فقرأت قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ~~ونحن نعبد ما تعبدون فنزلت # وفي رواية ابن جرير وابن المنذر عن علي كرم الله تعالى وجهه إن إمام ~~القوم يومئذ هو عبدالرحمن بن عوف وكانت الصلاة صلاة المغرب وكان ذلك لما ~~كانت الخمر مباحة والخطاب للصحابة وتصدير الكلام بحرفي النداء والتنبيه ~~اعتناءا بشأن الحكم والمراد بالصلاة عند الكثير الهيئة المخصوصة وبقربها ~~القيام بها والتلبس بها إلا أنه نهى عن القرب مبالغة وبالسكر الحالة ~~المقررة التي تحصل لشارب الخمر ومادته تدل على الإنسداد ومنه سكرت أعينهم ~~أي انسدت والمعنى لا تصلوا في حالة السكر حتى تعلموا قبل الشروع ما تقولونه ~~قبلها إذ بذلك يظهر أنكم ستعلمون ما ستقرءونه فيها وأخرج ابن أبي حاتم عن ~~ابن جبير أن المعنى لا تقربوا الصلاة وأنتم نشاوى من الشراب حتى تعلموا ما ~~تقرءونه في صلاتكم ولعل مراده حتى تكونوا بحيث تعلمون ما تقرءونه وإلا فهو ~~يستدعي تقدم الشروع في الصلاة على غاية النهي وإذا أريد ذلك رجع إلى ما ~~تقدم ولكن فيه تطويل بلا طائل على أن إيثار ما تقولون على ما تقرءون حينئذ ~~يكون عاريا عن الداعي وروي عن ابن المسيب والضحاك وعكرمة والحسن أن المراد ~~من الصلاة مواضعها فهو مجاز من ذكر الحال وإرادة المحل بقرينة قوله تعالى ~~فيما يأتي : إلا عابري سبيل فإنه يدل عليه بحسب الظاهر فالآية مسوقة عن نهي ~~قربان السكران المسجد تعظيما له وفي الخبر جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ~~ويأباه ظاهر قوله تعالى حتى تعلموا ما تقولون وروي عن الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه أنه حمل الصلاة على الهيئة المخصوصة وعلى مواضعها مراعاة للقولين ~~وفي الكلام حينئذ الجمع بين الحقيقة والمجاز ونحن لا نقول به وروي عن جعفر ~~رضي الله تعالى عنه والضحاك وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن المراد من السكر سكر النعاس وغلبة النوم وأيد بما أخرجه البخاري ~~عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إذا نعس أحدكم وهو ms01945 ~~يصلي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول وروي مثله عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها وفيه بعد وأبعد منه حمله على سكر الخمر وسكر النوم لما فيه من الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز مع عدم القرينة الواضحة على ذلك وأيا ~~ما كان فليس مرجع النهي هو المقيد مع بقاء القيد مرخصا بحاله بل إنما هو ~~القيد مع بقاء المقيد على حاله لأن القيد مصب النفي والنهي في كلامهم ولأنه ~~مكلف بالصلاة مأمور بها والنهي ينافيه نعم لا مانع عن النهي عنها للسكران ~~مع الأمر المطلق إلا أن مرجعه إلى هذا يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلوة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون إرشاد لإخلاص الصلاة التي هي رأس ~~العبادة من شوائب الكدر ليجمعوا بين إخلاص عبادة الحق ومكارم الأخلاق التي ~~بينهم وبين الخلق المبينة فيما تقدم وبهذا يحصل الربط ويجوز أن يقال : لما ~~نهوا فيما سلف عن الإشراك به تعالى نهوا ههنا عما يؤدي إليه من حيث لا ~~يحتسبون فقد أخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه عن علي ~~كرم الله تعالى وجهه قال : صنع لنا عبدالرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ~~طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت ~~قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فنزلت ¶ وفي ~~رواية ابن جرير وابن المنذر عن علي كرم الله تعالى وجهه إن إمام القوم ~~يومئذ هو عبدالرحمن بن عوف وكانت الصلاة صلاة المغرب وكان ذلك لما كانت ~~الخمر مباحة والخطاب للصحابة وتصدير الكلام بحرفي النداء والتنبيه اعتناءا ~~بشأن الحكم والمراد بالصلاة عند الكثير الهيئة المخصوصة وبقربها القيام بها ~~والتلبس بها إلا أنه نهى عن القرب مبالغة وبالسكر الحالة المقررة التي تحصل ~~لشارب الخمر ومادته تدل على الإنسداد ومنه سكرت أعينهم أي انسدت والمعنى لا ~~تصلوا في حالة السكر حتى تعلموا قبل الشروع ما تقولونه قبلها إذ بذلك يظهر ~~أنكم ستعلمون ما ستقرءونه فيها وأخرج ابن أبي حاتم عن ms01946 ابن جبير أن المعنى ~~لا تقربوا الصلاة وأنتم نشاوى من الشراب حتى تعلموا ما تقرءونه في صلاتكم ~~ولعل مراده حتى تكونوا بحيث تعلمون ما تقرءونه وإلا فهو يستدعي تقدم الشروع ~~في الصلاة على غاية النهي وإذا أريد ذلك رجع إلى ما تقدم ولكن فيه تطويل ~~بلا طائل على أن إيثار ما تقولون على ما تقرءون حينئذ يكون عاريا عن الداعي ~~وروي عن ابن المسيب والضحاك وعكرمة والحسن أن المراد من الصلاة مواضعها فهو ~~مجاز من ذكر الحال وإرادة المحل بقرينة قوله تعالى فيما يأتي : إلا عابري ~~سبيل فإنه يدل عليه بحسب الظاهر فالآية مسوقة عن نهي قربان السكران المسجد ~~تعظيما له وفي الخبر جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ويأباه ظاهر قوله ~~تعالى حتى تعلموا ما تقولون وروي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه حمل ~~الصلاة على الهيئة المخصوصة وعلى مواضعها مراعاة للقولين وفي الكلام حينئذ ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز ونحن لا نقول به وروي عن جعفر رضي الله تعالى ~~عنه والضحاك وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~المراد من السكر سكر النعاس وغلبة النوم وأيد بما أخرجه البخاري عن أنس قال ~~: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إذا نعس أحدكم وهو يصلي ~~فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول وروي مثله عن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~وفيه بعد وأبعد منه حمله على سكر الخمر وسكر النوم لما فيه من الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز مع عدم القرينة الواضحة على ذلك وأيا ما ~~كان فليس مرجع النهي هو المقيد مع بقاء القيد مرخصا بحاله بل إنما هو القيد ~~مع بقاء المقيد على حاله لأن القيد مصب النفي والنهي في كلامهم ولأنه مكلف ~~بالصلاة مأمور بها والنهي ينافيه نعم لا مانع عن النهي عنها للسكران مع ~~الأمر المطلق إلا أن مرجعه إلى هذا ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 43] # والحاصل كما قال الشهاب : إنه مكلف بها في كل حال وزوال عقله بفعله لا ~~يمنع تكليفه ms01947 ولذا وقع طلاقه ونحوه ولو لم يكن مأمورا بها لم تلزمه الإعادة ~~إذا استغرق السكر وقتها وقد نص عليه الجصاص في الأحكام وفصله انتهى وزعم ~~بعضهم أن النهي عن الصلاة نفسها لكن المراد بها الصلاة جماعة مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم تعظيما له عليه الصلاة والسلام وتوقيرا ولا يخفى أنه مما لا ~~يدل عليه نقل ولا عقل ويأباه الظاهر وسبب النزول وقد روي أنهم كانوا بعد ما ~~أنزلت الآية لا يشربون الخمر في أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوها فلا ~~يصبحون إلا وقد ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون وقرئ سكارى بفتح السين جمع ~~سكران كندمان وندامى # قرأ الأعمش سكرى بضم السين على أنه صفة كحبلى وقع صفة لجماعة أي وأنتم ~~جماعة سكرى والنخعي سكرى بالفتح وهو إما صفة مفردة صفة جماعة كما في الضم ~~وإما جمع تكسير عند سيبويه واسم جمع عند غيره لأنه ليس من أبنية الجمع ورجح ~~الأول ولا جنبا عطف على قوله تعالى : وأنتم سكارى فإنه في حيز النصب كأنه ~~قيل : لا تقربوا الصلاة سكارى ولا جنبا قاله غير واحد وقال الشهاب نقلا عن ~~البحر : إن هذا حكم الإعراب وأما المعنى ففرق بين قولنا جاء القوم سكارى ~~وجاءوا وهم سكارى إذا معنى الأول جاءوا كذلك والثاني جاءوا وهو كذلك ~~باستئناف الإثبات ذكره عبالقاهر ويعني بالاستئناف أنه مقرر في نفسه مع قطع ~~النظر عن ذي الحال وهو مع مقارنته له يشعر بتقرره في نفسه ويجوز تقدمه ~~واستمراره ولذا قال السبكي في الأشباه : لو قال : لله تعالى علي أن أعتكف ~~صائما لا بد له من صوم يكون لأجل ذلك النذر من غير سبب آخر فلا يجزئه ~~الإعتكاف بصوم رمضان ولو قال : وأنا صائم أجزأه ولعل وجه الفرق أن الحال ~~إذا كانت جملة دلت على المقارنة وأما اتصافه بمضمونها فقد يكون وقد لا يكون ~~نحو جاء زيد وقد طلعت الشمس والحال المفردة صفة معنى فإذا قال : لله علي أن ~~أعتكف وأنا صائم نذر مقارنته للصوم ولم ينذر صوما ms01948 فيصح في رمضان ولو قال : ~~صائما نذر صومه فلا يصح فيه وهذه المسألة نقلها الأسنوي في التمهيد ولم ~~يبين وجهها ولم نر لأئمتنا فيها كلاما انتهى كلامه # ولم يبين رحمه الله تعالى السر في مخالفة هذين الحالين على وجه يتضح به ~~ما ذكره في المسألة وبين العلامة الطيبي فائدتها غير أنه لم يتعرض لهذا ~~الفرق فقال : فائدتها والعلم عند الله تعالى الإشعار بأن قربان الصلاة مع ~~السكر مناف لحال المسلمين ومن يناجي الحضرة الصمدانية دل عليه الخطاب بأنتم ~~ولهذا قرنه بقوله سبحانه : حتى تعلموا إلخ والمجنبون لا يعدمون إحضار القلب ~~ومن ثم رخص لهم بالإعذار فتأمل جدا والجنب من أصابته الجنابة يستوي فيه على ~~اللغة الفصيحة المذكر والمؤنث والواحد والتثنية والجمع لجريانه مجرى المصدر ~~وإن لم يكنه كما قاله بعض المحققين ومن العرب من يثنيه ويجمعه فيقول جنبان ~~وأجناب وجنوب واشتقاقه كما قال أبو البقاء : من المجانبة وهي المباعدة إلا ~~عابري أي مجتازي سبيل أي طريق والمراد إلا مسافرين وهو استثناء مفرغ من أعم ~~الأحوال محله النصب على أنه حال من ضمير لا تقربوا باعتبار تقييده بالحال ~~الثانية دون الأولى والعامل فيه معنى النهي أي لا تقربوا الصلاة جنبا في ~~حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرين على معنى أنه في حالة السفر ينتهي ~~حكم النهي لكن لا بطريق شمول النفي لجميع صورها بل بطريق نفي الشمول في ~~الجملة من غير دلالة PageV05P039 ~~على انتفاء خصوصية البعض المنتفى ولا على بقاء خصوصية البعض الباقي ولا ~~ثبوت نقيضه لا كليا ولا جزئيا فإن الاستثناء لا يدل على ذلك عبارة نعم يشير ~~إلى مخالفة حكم ما بعده لما قبله إشارة إجمالية يكتفى بها في المقامات ~~الخطابية لا في إثبات الأحكام الشرعية فإن ملاك الأمر في ذلك إنما هو ~~الدليل وقد ورد عقيبه على طريق البيان قاله المولى شيخ الإسلام وقيل : هو ~~صفة لجنبا على أن إلا بمعنى غير واعترض بأن مثل هذا إنما يصح عند تعذر ~~الاستثناء ولا تعذر هنا لعموم النكرة بالنفي ms01949 وأجيب بأن هذا الشرط في ~~التوصيف ذكره ابن الحاجب وقد خالفه فيه النحاة ورجح بعضهم الوصفية هنا ~~بناءا على أن الكلام على تقدير الاستثناء يفيد الحصر ولا حصر لورود المريض ~~إشكالا عليه بخلافه على تقدير الوصفية وادعى البعض إفادة الكلام له مطلقا ~~وأن المريض يرد إشكالا إلا أن يؤل كما ستعرفه ومن حمل الصلاة على مواضعها ~~فسر العبور بالاجتياز بها وجوز للجنب عبور المسجد وبه قال الشافعي رحمه ~~الله تعالى والمشهور عندنا منع الجنب المسجد مطلقا ورخص علي كرم الله تعالى ~~وجهه كما في خبر الترمذي عن ابي سعيد بناءا على ما فسره ضرار بن صرد حين ~~سأله عن معناه علي بن المنذر وكونه كرم الله تعالى وجهه رخص ثم منع لم يثبت ~~عندي وإن نقله البعض ونقل الجصاص في الأحكام أنه لا يجوز الدخول إلا أن ~~يكون الماء أو الطريق فيه وعن الليث أن الجنب لا يمر إلا أن يكون بابه في ~~المسجد فقد روي أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد وكان يصيبهم ~~الجنابة ولا يجدون ممرا إلا فيه فرخص لهم في ذلك حتى تغتسلوا غاية للنهي عن ~~قربان الصلاة حال الجنابة ولعل تقديم الاستثناء عليه كما قال شيخ الإسلام ~~للإيذان من أول الأمر بأن حكم النهي في هذه السورة ليس على الإطلاق كما في ~~صورة السكر تشويقا إلى البيان وروما لزيادة تقربه في الأذهان وقيل : لما لم ~~يكن لقوله سبحانه : حتى تغتسلوا مدخل في المقصود إذ المقصود إنما هو صحة ~~الصلاة جنبا أخره وقدم الاستثناء عليه وكان الظاهر عدم ذكره لذلك إلا أنه ~~ذكره تنبيها على أن الجنابة إنما ترتفع بالاغتسال وفي الآية الكريمة رمز ~~إلى أنه ينبغي للمصلي أن يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه وأن يزكي نفسه عما ~~يدنسها لأنه إذا وجب تطهير البدن فتطهير القلب أولى أو لأنه إذا صين موضع ~~الصلاة عمن به حدث فلأن يصان القلب الذي هو عرش الرحمن عن خاطر غير طاهر ~~ظاهر الأولوية وإن كنتم مرضى تفصيل لما أجمل ms01950 في الاستثناء وبيان ما هو في ~~حكم المستثنى من الأعذار والاقتصار فيما قبل على استثناء السفر مع مشاركة ~~الباقي له في حكم الترخيص للإشعار بأن العذر الغالب المبني على الضرورة ~~الذي يدور عليها أمر الرخصة ولهذا قيل : المراد بغير عابري سبيل غير ~~معذورين بعذر شرعي إما بطريق الكناية أو بإيماء النص ودلالته # وبهذا يندفع الإيراد السابق على الحصر وإنما لم يقل : إلا عابري سبيل أو ~~مرضى فاقدي الماء حسا أو حكما لما أن ما في النظم الكريم أبلغ وأوكد منه ~~لما فيه من الإجمال والتفصيل ومعرفة تفاضل العقول الأفهام والمراد بالمرض ~~ما يمنع من استعمال الماء مطلقا سواء كان بتعذر الوصول إليه أو بتعذر ~~استعماله وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود أنه قال : المريض الذي قد أرخص له في ~~التيمم الكسير والجريح فإذا أصابته الجنابة لا يحل جراحته إلا جراحة لا ~~يخشى عليها وأخرج البيهقي في المعرفة عن ابن عباس يرفعه إذا كانت بالرجل ~~الجراحة في سبيل الله تعالى أو القروح أو الجدري فيجنب فيخاف إن اغتسل أن ~~يموت فليتيمم والذي تقرر في الفروع : PageV05P040 # إن المريض الذي يخاف إذا استعمل الماء أن يشتد مرضه يتيمم ولا فرق بين أن ~~يشتد مرضه بالتحرك كالمبطون 3 أو بالاستعمال كمن به حصبة أو جدري ولم يشترط ~~أصحابنا خوف التلف لظاهر النص وهو بإطلاقه يبيح التيمم لكل مريض إلا أن في ~~بعض الآيات ما أخرج من لا يشتد مرضه وتفصيل ذلك في كتب الفقه # أو على سفر عطف على مرضى أي أو كنتم على سفر ما طال أو قصر ولعل اختيار ~~هذا على نحو مسافرين لأنه أوضح في المقصود منه وفي الهداية : ومن لم يجد ~~الماء وهو مسافر أو خارج المصر بينه وبين المصر ميل أو أكثر يتيمم والظاهر ~~أن حكم من هو خارج المصر غير مسافر كما يقتضيه العطف معلوم بالقياس لا ~~بالنص وإيراد المسافر صريحا مع سبق ذكره بطريق الاستثناء لبناء الحكم ~~الشرعي عليه وبيان كيفيته فإن الاستثناء كما أشار إليه شيخ ms01951 الإسلام بمعزل ~~من الدلالة على ثبوته فضلا عن الدلالة على كيفيته وقيل : ذكر السفر هنا ~~لإلحاق المرض به والتسوية بينه وبينه بإلحاق الواجد بالفاقد بجامع العجز عن ~~الاستعمال وهذه الشرطية ظاهرة على رأي من حمل الصلاة على مواضعها وفسر ~~العبور بالاجتياز بها إذ ليس فيها حينئذ ما يتوهم منه شائبة التكرار بل هي ~~عنده بيان حكم آخر لم يذكر قبل وأيد بأن القراء كلهم استحبوا الوقف عند ~~قوله سبحانه : حتى تغتسلوا يبتدءون بقوله تعالى : وإن كنتم إلخ بل التعبير ~~بالقرب يومئ إلى حمل الصلاة على ذلك لأن حقيقة القرب والبعد في المكان وكذا ~~التعبير ب عابري سبيل هناك وب على سفر هنا فيه إيماء إلى الفرق بين ما هنا ~~وما هناك إلا أن الكثير على خلافه وإنما قدم المرض على السفر للإيذان ~~بأصالته واستقلاله بأحكام لا توجد في غيره وقيل : لأنه سبب النزول فقد أخرج ~~ابن جريج عن إبراهيم النخعي قال : نال أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم جراحة ففشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت وإن كنتم مرضى الآية كلها وهذا خلاف ما عليه الجمهور حيث ~~رووا أن نزولها في غزوة المريسيع حين عرس رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ليلة فسقطت عن عائشة رضي الله تعالى عنها قلادة لأسماء فلما ارتحلوا ~~ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فبعث رجلين في طلبها فنزلوا ~~ينتظرونهما فأصبحوا وليس معهم ماء فأغلظ أبو بكر على عائشة رضي الله تعالى ~~عنها وقال حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين على غير ماء فنزلت ~~فلما صلوا بالتيمم جاء أسيد بن الحضير إلى مضرب عائشة فجعل يقول ما أكثر ~~بركتكم يا آل أبي بكر وفي رواية يرحمك الله تعالى يا عائشة ما نزل بك أمر ~~تكرهينه إلا جعل الله تعالى فيه للمسلمين فرجا وهذا يدل على أن سبب النزول ~~كان فقد الماء في السفر وهو ظاهر أو جاء أحد منكم من الغائط ms01952 وهو المكان ~~المنخفض وجاء الغيط بفتح الغين وسكون الياء وبه قرأ ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه وهو في رأي مصدر يغوط وكان القياس غوطا فقلبت الواو ياءا وسكنت ~~وانفتح ما قبلها لخفتها ولعل الأولى ما قيل : إنه تخفيف غيط كهين وهين ~~والغيط الغائط والمجئ منه كناية عن الحدث لأن العادة إن من يريده يذهب إليه ~~ليواري شخصه عن أعين الناس # وفي ذكر أحد فيه دون غيره إيماء إلى أن الإنسان ينفرد عند قضاء الحاجة ~~كما هو دأبه وأدبه وقيل : إنما ذكر وأسند المجئ إليه دون المخاطبين تفاديا ~~عن التصريح بنسبتهم إلى ما يستحى منه أو يستهجن التصريح به والفعل عطف على ~~كنتم والجار الأول متعلق بمحذوف وقع صفة للنكرة قبله والثاني متعلق بالفعل ~~أي وإن جاء أحد كائن منكم من الغائط أو لامستم النساء يريد سبحانه أو ~~جامعتم النساء إلا أنه PageV05P041 ~~كنى بالملامسة عن الجماع لأنه مما يستهجن التصريح به أو يستحى منه وإلى ~~ذلك ذهب علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس رضي الله تعالى عنهما والحسن ~~فيكون إشارة إلى الحدث الأكبر كما أن الأول إشارة إلى الحدث الأصغر # وعن ابن مسعود والنخعي والشعبي أن المراد بالملامسة ما دون الجماع أي ما ~~سستم بشرتهن ببشرتكم وبه استدل الشافعي رضي الله تعالى عنه على أن اللمس ~~ينقض الوضوء وبه قال الزهري والأوزاعي وقال مالك والليث بن سعد وأحمد في ~~إحدى الروايات عنه : إن كان اللمس بشهوة نقض وإلا فلا وذهب أبو حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه إلى أنه لا ينتقض الوضوء بالمس ولو بشهوة قيل : ما لم يحدث ~~الإنتشار واختلف قول الشافعي رضي الله تعالى عنه في لمس المحارم كالأم ~~والبنت والأخت وفي لمس الأجنبية الصغيرة وأصح القولين : إنه لا ينقض كلمس ~~نحو السن والظفر والشعر وينتقض عنده وضوء الملموسة كاللامس في الأظهر ~~لاشتراكهما في مظنة اللذة كالمشتركين في الجماع وإنما لم ينتقض وضوء ~~الملموس فرجه على مذهبه لأنه لم يوجد منه مس لمظنة لذة أصلا بخلافه هنا ~~ودليل ms01953 القول بعدم نقض وضوء الملموس حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ~~وضعت يدها على قدميه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو ساجد ووجه استدلاله بما ~~في الآية على ما استدل عليه أن الحمل على الحقيقة هو الراجح لا سيما في ~~قراءة حمزة والكسائي أو لمستم إذ لم يشتهر اللمس في الجماع كالملامسة ورجح ~~بعضهم الحمل على الجماع في القراءتين ترجيحا للمجاز والمشهور وعملا بهما إذ ~~لا منافاة وهو الأوفق بمذهبنا وقال بعض المحققين : إن المتجه أن الملامسة ~~حقيقة في تماس البدنين بشئ من أجزائهما من غير تقييد باليد وعلى هذا ~~فالجماع من أفراد مسمى الحقيقة فيتناوله اللفظ حقيقة وإنما يكون مجازا لو ~~اقتصر على إرادته باللفظ وادعى الجلال المحلى أن الملامسة حقيقة في الجس ~~باليد تمثيلا للملامسة بنوع من أنواعها لا تفسيرا لها بذكر كمال معناها ~~الحقيقي كما بينه الكمال ابن أبي شريف فليفهم ثم إن نظم هذين الأمرين في ~~سلك سببي سقوط الطهارة والمصير إلى التيمم مع كونهما سببي وجوبهما ليس ~~باعتبار أنفسهما بل باعتبار قيدهما المستفاد من قوله سبحانه : فلم تجدوا ~~ماء بل هو السبب في الحقيقة وإنما ذكرا تمهيدا له وتنبيها على أنه سبب ~~للرخصة بعد انعقاد سبب الطهارة بقسميها كأنه قيل : أو لم تكونوا مرضى أو ~~مسافرين بل كنتم فاقدين للماء بسبب من الأسباب مع تحقق ما يوجب استعماله من ~~الحدث الأصغر أو الأكبر # قيل : وتخصيص ذكره بهذه الصورة مع أنه معتبر أيضا في صورة المرض والسفر ~~لندرة وقوعه فيها واستغنائهما عن ذكره لأن الجنابة معتبرة فيهما قطعا فيعلم ~~من حكمها حكم الحدث الأصغر بدلالة النص لأن تقدير النظم لا تقربوا الصلاة ~~في حالة الجنابة إلا كونكم مسافرين فإن كنتم كذلك أو كنتم مرضى إلخ وقيل : ~~إن هذا القيد راجع للكل وقيد وجوب التطهر المكنى عنه بالمجئ من الغائط ~~والملامسة معتبر فيه أيضا واعترض بأن النظم الكريم لا يساعده وفي الكشف عن ~~بعضهم أن في الآية تقديما وتأخيرا والتقدير لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~ولا ms01954 جنبا ولا جائيا أحد منكم من الغائط أو لامسا 3 يعني ولا محدثين ثم قيل ~~: وإن كنتم مرضى أو على سفر فتيمموا وفيه الفصل بين الشرط والجزاء والمعطوف ~~والمعطوف عليه من غير نكتة ثم قال بعد أن نقل ما اعترضه : ولعل الأوجه في ~~تقرير الآية والله تعالى أعلم أن يجعل عدم الوجدان عبارة عن عدم القدرة على ~~استعمال PageV05P042 ~~الماء لفقد الماء أو لمانع ليصح أن يكون قيدا للكل أو يحمل على ظاهره ولا ~~يجعل قيدا للآخرين لأن عموم الإعواز في حق المسافر غالبا والمنع من القدرة ~~على استعمال الماء القائم مقامه في حق المريض مغن عن التقييد لفظا وأن يبقى ~~قوله سبحانه : مرضى أو على سفر على إطلاقه من غير تقييد بكونهم محدثين أو ~~مجنبين لأن المقصود بيان سبب العدول عن الطهارة بالماء إلى التيمم أما ~~المشترك بين الطهارتين فلا يحتاج إلى ذكره قصدا وأن يجعل ذكر المحدثين من ~~غير القبيلين بيانا لسبب العدول وهو فقد القدرة من غير سفر ولا مرض لا لأن ~~الحدث سبب وإن أفاد ذلك ضمنا ولم يقل أو لم تجدوا دون ذكر السببين تنبيها ~~على أن عدم الوجدان مرخص بعد انعقاد سبب الطهارة وأفيد ضمنا أنهما معتبران ~~أيضا في المريض والمسافر إذ لا فرق بين المرض والسفر وبين سائر الأعذار في ~~ذلك انتهى ولا يخفى أن الحمل على الظاهر أظهر وما ذكره على تقدير الحمل ~~عليه ليس بالبعيد عما قدمناه نعم الآية من معضلات القرآن ولعلها تحتاج بعد ~~إلى نظر دقيق والفاء في فلم عاطفة وأما الفاء في قوله سبحانه : فتيمموا ~~صعيدا طيبا فواقعة في جواب الشرط والظاهر أن الضمير راجع إلى جميع ما اشتمل ~~عليه وفيه تغليب الخطاب على الغيبة ومثله في ذلك تجدوا فلا حاجة إلى تقدير ~~فليتيمم جزاءا لقوله سبحانه : جاء أحد منكم والتيمم لغة القصد قال الأعشى : ~~تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمه ذي شزن والصعيد وجه الأرض كما روي عن ~~الخليل وثعلب وقال الزجاج : لااعلم خلافا بين أهل ms01955 اللغة في أن الصعيد وجه ~~الأرض وسمي بذلك لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض أو لصعوده وارتفاعه ~~فوق الأرض والطيب الطاهر وعن سفيان الحلال وقيل : المنبت دون السبخة كما في ~~قوله تعالى : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والحمل على الأول هو الأنسب ~~بمقام الطهارة والمعنى فتعمدوا واقصدوا شيئا من وجه الأرض طاهرا وهذا دليل ~~واضح لجواز التيمم بالكحل والآجر والمرداسنج والياقوت والفيروزج والمرجان ~~والزمرد ونحو ذلك وإن لم يكن عليه غبار وإلى ذلك ذهب الإمام الأعظم رضي ~~الله تعالى عنه ومحمد في إحدى الروايتين عنه وفي رواية أخرى عنه وهو قول ~~أبي يوسف والشافعي وأحمد رضي الله تعالى عنهم أنه لا يجوز التيمم إلا أن ~~يعلق باليد شئ من التراب لتقييد المسح بمنه في المائدة وكلمة من للتبعيض ~~وهو يقتضي التراب والحنفية يحملونها على الابتداء أو الخروج مخرج الأغلب ~~وقيل : الضمير للحدث المفهوم من السياق ومن للتعليل وأغرب الإمام مالك ~~فأجاز التيمم بالثلج وقد شنع الشيعة عليه بذلك وقد اعتذرنا عنه في كتابنا ~~الأجوبة العراقية عن الأسئلة الإيرانية ونصب صعيدا على أنه مفعول به وقيل : ~~إنه منصوب بنزع الخافض أي فتيمموا بصعيد فامسحوا بوجوهكم وأيديكم أي وجوهكم ~~وأيديكم على أن الباء صلة والمراد استيعاب هذين العضوين بالمسح حتى إذا ترك ~~شيئا منها لم يجز كما في الوضوء وهو ظاهر الرواية وفي رواية الحسن عن ~~الإمام رضي الله تعالى عنه أن الأكثر يقوم مقام الكل لأن الاستيعاب في ~~الممسوحات ليس بشرط كما في مسح الخف والرأس ووجه الظاهر أن التيمم قائم ~~مقام الوضوء ولهذا قالوا : يخلل الأصابع وينزع الخاتم ليتم المسح ~~والاستيعاب في الوضوء شرط فكذا فيما قام مقامه وأيدي جمع يد وهي مشتركة بين ~~معان من أطراف الأصابع إلى الرسغ وإلى المرفق وإلى الإبط PageV05P043 ~~وهل هي حقيقة في واحد منها مجاز في غيره أو حقيقة فيها جميعا رجح بعضهم ~~الثاني ولذا ذهب إلى كل منها بعض السلف فأخرج ابن جرير عن الزهري أن التيمم ~~إلى الآباط وأخرج ms01956 عن مكحول أنه قال : التيمم ضربة للوجه والكفين إلى الكوع ~~وأخرج الحاكم عن ابن عمر في كيفية تيممهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنهم مسحوا من المرافق إلى الأكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن ومن حديث ~~أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تيمم ومسح يديه إلى مرفقيه وهذا ~~مذهبنا ومذهب الشافعي والجمهور ويشهد لهم القياس على الوضوء الذي هو أصله ~~وإن كان الحدث والجنابة فيه كيفية سواء وكذا جوازا على الصحيح المروي عن المعظم # ومن الناس من قال : لا يتيمم الجنب والحائض والنفساء وهو المروي عن عمر ~~وابنه وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم قيل : ومنشأ الخلاف فيما بينهم حمل ~~الملامسة فيما سبق على الوقاع أو المس باليد فذهب الأولون إلى الأول ~~والآخرون إلى الأخير وقالوا : القياس أن لا يكون التيمم طهورا وإنما أباحه ~~الله تعالى للمحدث فلا يباح للجنب لأنه ليس معقول المعنى حتى يصح القياس ~~وليست الجنابة في معنى الحدث لتلحق به بل هي فوقه # وأنت تعلم أن الآية كالصريح في جواز تيمم الجنب وإن لم تحمل الملامسة على ~~الوقاع كما يشير إليه تفسيرها السابق على أن الأحاديث ناطقة بذلك فقد أخرج ~~البخاري عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى رجلا ~~معتزلا لم يصل في القوم فقال : يا فلان ما منعك أن تصلي فقال : يا رسول ~~الله أصابتني جنابة ولا ماء قال : عليك بالصعيد فإنه يكفيك وروي أن قوما ~~جاءوا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقالوا : إنا قوم نسكن هذه ~~الرمال ولم نجد الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب والحائض والنفساء فقال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : عليكم بأرضكم إلى غير ذلك وهل يرفع التيمم الحدث أم ~~لا خلاف ولا دلالة في الآية على أحد الأمرين عند من أمعن النظر إن الله كان ~~عفوا غفورا # 43 # - تعليل لما يفهمه الكلام من الترخيص والتيسير وتقرير لهما فإن من عادته ~~المستمرة أن يعفو عن الخاطئين ms01957 ويغفر للمذنبين لا بد أن يكون ميسرا لا معسرا ~~وجوز أن يكون كناية عن ذلك فإنه من روادف العفو وتوابع الغفران وأدمج فيه ~~أن الأصل الطهارة الكاملة وأن غيرها من الرخص من العفو والغفران وقيل : ~~العفو هنا بمعنى التيسير كما في التيسير واستدل على وروده بهذا المعنى ~~بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم عفوت لكم صدقة الخيل والرقيق وذكر المغفرة ~~للدلالة على أنه غفر ذنب المصلين سكارى وما صدر عنهم في القراءة وأنت تعلم ~~أن حمل العفو على التيسير في الحديث غير متعين وكون ذكر المغفرة لما ذكر بعيد # ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب استئناف لتعجيب المؤمنين من سوء ~~حالهم والتحذير عن موالاتهم إثر ذكر أنواع التكاليف والأحكام الشرعية ~~والخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية من المؤمنين وفيه إيذان بكمال شهرة شناعة ~~حالهم وقيل : لسيد المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم وخطاب سيد القوم في ~~مقام خطابهم والرؤية بصرية وتعديها بإلى حملا لها على النظر أي ألم تنظر ~~إليهم وجعلها علمية وتعديها بإلى لتضمينها معنى الانتهاء أي ألم ينته علمك ~~إليهم منحط في مقام التعجيب وتشهير شنائعهم ونظمها في سلك الأمور المشاهدة ~~والمراد من الموصول يهود المدينة وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنها نزلت في رفاعة بن زيد ومالك بن دخشم كانا إذا تكلم رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لويا لسانهما وعاباه وعنه أنها PageV05P044 ### || CHECK [آية 44] # نزلت في حبرين كانا يأتيان عبدالله بن أبي ورهطه يثبطانهم عن الإسلام # والمراد من الكتاب التوراة وقيل : الجنس وتدخل فيه دخولا أوليا وفيه ~~تطويل للمسافة وقيل : القرآن لأن اليهود علموا أنه كتاب حق أتى به نبي صادق ~~لا شبهة في نبوته وفيه أنه خلاف الظاهر وبالذي أوتوه ما بين لهم فيه من ~~الأحكام والعلوم التي من جملتها ما علموه من نعت النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والتعبير عنه بالنصيب المشعر بأنه حق من حقوقهم التي تجب مراعاتها ~~والمحافظة عليها للإيذان بركاكة آرائهم في الإهمال والتنوين ms01958 للتفخيم وهو ~~مؤيد للتشنيع ومثله ما لو حمل على التكثير ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة ~~لنصيبا مبينة لفخامته الإضافية إثر فخامته الذاتية وقيل : متعلقة بأوتوا ~~وقوله تعالى : يشترون الضلالة استئناف مبين لمناط التشنيع ومدار التعجيب ~~المفهومين من صدر الكلام مبني على سؤال نشأ منه كأنه قيل : ماذا يصنعون حتى ~~ينظر إليهم فقيل : يختارون الضلالة على الهدى أو يستبدلونها به بعد تمكنهم ~~منه المنزل منزلة الحصول أو حصوله لهم بالفعل بإنكارهم نبوة محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم # وقال الزجاج : المعنى يأخذون الرشا ويحرفون التوراة فالضلالة هو هذا ~~التحريف أي اشتروها بمال الرشا وذهب أبو البقاء إلى أن جملة يشترون حال ~~مقدرة من ضمير أوتوا أو حال من الذين وتعقب الوجه الأول بأنه لا ريب في أن ~~اعتبار تقدير اشترائهم المذكور في الإيتاء مما لا يليق بالمقام والثاني ~~بأنه خال عن إفادة أن مادة التشنيع والتعجيب هو الاشتراء المذكور وما عطف ~~عليه من قوله تعالى : ويريدون أن تضلوا السبيل # 44 # - فالأوجه الاستئناف والمعطوف شريك للمعطوف عليه فيما سبق له والمعنى ~~أنهم لا يكتفون بضلال أنفسهم بل يريدون بما فعلوا من تكذيب النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وكتم نعوته الناطقة بها التوراة أن تكونوا أنتم أيضا ضالين ~~الطريق المستقيم الموصل إلى الحق والتعبير بصيغة المضارع في الموضعين ~~للإيذان بالاستمرار التجددي فإن تجدد حكم اشترائهم المذكور وتكرر العمل ~~بموجبه في قوة تجدد نفسه وتكرره وفي ذلك أيضا من التشنيع ما لا يخفى وقرئ ~~أن يضلوا بالياء بفتح الضاد وكسرها والله أعلم منكم أيها المؤمنون بأعدائكم ~~الذين من جملتهم هؤلاء وقد أخبركم بعداوتهم لكم وما يريدون فاحذروهم ~~فالجملة معترضة للتأكيد وبيان التحذير وإلا فأعلمية الله تعالى معلومة وقيل ~~: المعنى أنه تعالى أعلم بحالهم ومآل أمرهم فلا تلتفتوا إليهم ولا تكونوا ~~في فكر منهم وكفى بالله وليا يلي أمركم وينفعكم بما شاء وكفى بالله نصيرا # 45 # - يدفع عنكم مكرهم وشرهم فاكتفوا بولايته ونصرته ولا تبالوا بهم ولا ~~تكونوا في ضيق مما يمكرون وفي ذلك ms01959 وعد للمؤمنين ووعيد لأعدائهم والجملة ~~معترضة أيضا والباء مزيدة في فاعل كفى تأكيدا للنسبة بما يفيد الاتصال وهو ~~الباء الإلصاقية وقال الزجاج : إنما دخلت هذه الباء لأن الكلام على معنى ~~اكتفوا بالله ووليا ونصيرا منصوبان على التمييز وقيل : على الحال وتكرير ~~الفعل في الجملتين مع إظهار الاسم الجليل لتأكيد كفايته عز وجل مع الإشعار ~~بالعلية # من الذين هادوا قيل : بيان للذين أوتوا المتناول بحسب المفهوم لأهل ~~الكتابين وقد وسط بينهما ما وسط لمزيد الإعتناء ببيان محل التشنيع والتعجيب ~~والمسارعة إلى تنفير المؤمنين عنهم والاهتمام بحثهم على PageV05P045 ### || CHECK [آية 46] # الثقة بالله تعالى والاكتفاء بولايته ونصرته واعترضه أبو حيان بأن ~~الفارسي قد منع الاعتراض بجملتين فما ظنك بالثلاث وأجاب الحلبي بأن الخلاف ~~إذا لم يكن عطف والجملة هنا متعاطفة وبه يصير الشيئان شيئا واحدا وقيل : ~~إنه بيان لأعدائكم وفيه أنه لا وجه لتخصيص علمه سبحانه بطائفة من أعدائهم ~~لا سيما في معرض الاعتراض وقيل : إنه صلة لنصير أي ينصركم من الذين هادوا ~~وفيه تحجير لواسع نصرة الله تعالى مع أنه لا داعي لوضع الموصول موضع ضمير ~~الأعداء وكون ما في حيز الصلة وصصفا ملائما للنصر غير ظاهر وقيل : إنه خبر ~~مبتدأ محذوف وقوله تعالى : يحرفون الكلم عن مواضعه صفة له أي من الذين ~~هادوا قوم يحرفون ويتعين هذا في قراءة عبدالله ومن الذين وقد تقرر أن ~~المبتدأ إذا وصف بجملة أو ظرف وكان بعض اسم مجرور بمن أو في مقدم عليه يطرد ~~حذفه ومن قوله : وما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح ~~والفراء يجعل المبتدأ المحذوف اسما موصولا ويحرفون صلته أي من الذين هادوا ~~من يحرفون والبصريون يمنعون حذف الموصول مع بقاء صلته إلا أنه يؤيده ماا في ~~مصحف حفصة رضي الله تعالى عنها من يحرفون واعترض هذا أيضا بأنه يقتضي ~~بظاهره كون الفريق السابق بمعزل من التحريف الذي هو المصداق لاشترائهم في ~~الحقيقة والكلم اسم جنس واحده كلمة كلبنة ولبن ونبقة ونبق وقيل : جمع وليس ~~بشئ من المختار ms01960 ولعل من أطلقه عليه أراد المعنى اللغوي أعني ما يدل على ما ~~فوق الاثنين مطلقا وتذكير ضميره باعتبار أفراده لفظا وجمعيته باعتبار تعدده ~~معنى وقرئ بكسر الكاف وسكون اللام جمع كلمة تخفيف كلمة بنقل كسرة اللام إلى ~~الكاف وقرئ يحرفون الكلام والمراد به ههنا إما ما في التوراة وإما ما هو ~~أعم منه ومما سيحكى عنهم من الكلمات الواقعة منهم في أثناء محاورتهم مع ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والأول هو المأثور عن السلف كابن عباس ~~ومجاهد وغيرهما وتحريف ذلك إما إزالته عن مواضعه التي وضعه الله تعالى فيها ~~من التوراة كتحريفهم ربعة في نعت النبي صلى الله عليه وسلم ووضعهم مكانه ~~طوال وكتحريفهم الرجم ووضع الحد موضعه وإما صرفه عن المعنى الذي أنزله الله ~~تعالى فيه إلى ما لا صحة له بالتأويلات الفاسدة والتمحلات الزائغة كما ~~تفعله المبتدعة في الآيات القرآنية المخالفة لمذهبهم ويؤيد الأول ما رواه ~~البخاري عن ابن عباس قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ وكتابكم الذي أنزل ~~على رسوله أحدث تقرءونه محضا لم يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب ~~الله تعالى وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا : هو من عند الله ليشتروا ~~به ثمنا قليلا واستشكل بأنه كيف يمكن ذلك في الكتاب الذي بلغت آحاد حروفه ~~وكلماته مبلغ التواتر وانتشرت نسخه شرقا وغربا ! # وأجيب بأن ذلك كان قبل اشتهار الكتاب في الآفاق وبلوغه مبلغ التواتر وفيه ~~بعد وإن أيد بوقوع الاختلاف في نسخ التوراة التي عند طوائف اليهود وقيل : ~~إن اليهود فعلوا ذلك في نسخ من التوراة ليضلوا بها ولما لم ترج عدلوا إلى ~~التأوي والمراد من مواضعه على تقدير إرادة الأعم ما يليق به مطلقا سواء كان ~~ذلك بتعيينه تعالى صريحا كمواضع ما في التوراة أو بتعيين العقل والدين ~~كمواضع غيره وأصل التحريف إمالة الشئ إلى حرف أي طرف فإذا كان يحرفون بمعنى ~~يزيلون كان كناية لأنهم إذا بدلوا الكلم ووضعوا مكانه غيره لزم أنهم أمالوه ~~عن مواضعه وحرفوه والفرق بين ما ms01961 هنا وما يأتي في سورة المائدة من قوله ~~سبحانه : من بعد مواضعه أن الثاني أدل على ثبوت مقار الكلم واشتهارها مما ~~هنا وذلك لأن الظرف يدل على أنه بعد ما ثبت الموضع PageV05P046 ~~وتقرر حرفوه عنه واختار ذلك هنالك لأنن فيه ما يقتضي الإتيان بالأدل ~~الأبلغ ويقولون عطف على يحرفون وأكثر العلماء على أن المراد به القول ~~اللساني بمحضر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واختار البعض حمله على ما ~~يعم ذلك وما يترجم عنه عنادهم ومكابرتهم ليندرج فيه ما نطقت به ألسنة حالهم ~~عند تحريف التوراة ولا يقيد حينئذ بزمان أو مكان ولا يخصص بمادة دون مادة ~~ويحتاج إلى ارتكاب عموم المجاز لئلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~والمعنى عليه أنهم مع ذلك التحريف يقولون ويفهمون في كل أمر مخالف لأهوائهم ~~الفاسدة سواء كان بمحضر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو بلسان الحال أو ~~المقال عنادا وتحقيقا للمخالفة سمعنا أي فهمنا وعصينا أي لم نأتمر وبذلك ~~فسره الراغب واسمع غير مسمع عطف على سمعنا داخل معه تحت القول لكن باعتبار ~~أنه لساني وفي أثناء مخاطبته صلى الله عليه وسلم وهو كلام ذو وجهين محتمل ~~للشر والخير ويسمى في البديع بالتوجيه كما قال غير واحد ومثلوا له بقوله : ~~خاط لي عمرو قباء ليت عينيه سواء واحتماله للشر بأن يحمل على معنى اسمع ~~مدعوا عليك بلا سمعت أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه أو اسمع نابي السمع ~~عما تسمعه لكراهيته عليك أو اسمع كلاما غير مسمع إياك لأن أذنيك تنبو عنه ~~فغير إما حال لا غير وإما مفعول به وصحت الحالية على الاحتمال الأول ~~باعتبار أن الدعاء هو المقصود لهم وأنهم لما قدروا لعنهم الله تعالى إجابته ~~صار كأنه واقع مقرر واحتماله للخير بأن يحمل على معنى اسمع منا غير مسمع ~~مكروها من قولهم : أسمعه فلان إذا سبه وكان أصله أسمعه ما يكره فحذف مفعوله ~~نسيا منسيا وتعورف في ذلك وقد كانوا لعنهم الله تعالى يخاطبون بذلك رسول ~~الله ms01962 صلى الله عليه وسلم استهزاءا مظهرين له صلى الله عليه وسلم المعنى ~~الأخير وهم يضمرون سواه ورعنا عطف على ما قبله أي ويقولون أيضا في أثناء ~~خطابهم له صلى الله عليه وسلم هذا وهو ذو وجهين كسابقه فاحتماله للخير على ~~معنى أمهلنا وانظر إلينا أو انتظرنا نكلمك واحتماله للشر بحمله على السب ~~ففي التيسير : إن راعنا بعينه مما يتسابون به وهو للوصف بالرعونة وقيل : ~~إنه يشبه كلمة سب عندهم عبرانية أو سريانية وهي راعينا وقيل : بل كانوا ~~يشبعون كسر العين ويعنون لعنهم الله تعالى أنه وحاشاه صلى الله عليه وسلم ~~بمنزلة خدمهم ورعاة غنمهم وقد كانوا يقولون ذلك مظهرين الاحترام والتوقير ~~مضمرين ما يستحقون به جهنم وبئس المصير # وهذا نوع من النفاق ولا ينافيه تصريحهم بالعصيان لما قيل : إن جميع ~~الكفار يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم بالكفر ولا يخاطبونه بالسب والذم ~~والدعاء عليه الصلاة والسلام واعترض بأنه حينئذ لا وجه لإيراد السماع ~~والعصيان مع التحريف وإلقاء الكلام المحتمل احتيالا وأجيب بأنه يمكن أن ~~يقال : المقصود على هذا عد صفاتهم الذميمة لا مجرد التحريف والاحتيال فكأنه ~~قيل : يحرفون كتابهم ويجاهرون بإنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : ~~إن قولهم سمعنا وعصينا لم يكن بمحضره عليه الصلاة والسلام بل كان فيما ~~بينهم فلا ينافي نفاقهم في الجملتين بين يديه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وقيل : القول نظرا إلى الجملة الأولى حالي وإلى الجملتين الأخيرتين لساني ~~وقيل : إن الأولى أيضا ذات وجهين كالأخيرتين إذ يحتمل أن يكون مرادهم أطعنا ~~أمرك وعصينا أمر قومنا PageV05P047 ~~ويحتمل أن يكون مرادهم ما تقدم # ومن الناس من جوز أن يراد بتحريف الكلم إمالتها عن مواضعها سواء كانت ~~مواضع وضعها الله تعالى فيها أو جعلها المقام والعرف مواضع لذلك فيكون ~~المعنى هم قوم عادتهم التحريف ويكون قوله سبحانه : ويقولون إلخ تعدادا لبعض ~~تحريفاتهم والمراد إنهم يقولون لك : سمعنا وعند قومهم عصينا ويقولون كذا ~~وكذا فيظهرون لك شيئا ويبطنون خلافه ليا بألسنتهم اللي يكون بمعنى الانحراف ~~والالتفات والانعطاف ms01963 عن جهة إلى أخرى ويكون بمعنى ضم إحدى نحو طاقات الحبل ~~على الأخرى # والمراد به هنا إما صرف الكلام من جانب الخير إلى جانب الشر وإما ضم أحد ~~الأمرين إلى الآخر وأصله لوي فقلبت الواو ياءا وأدغمت ونصبه على أنه مفعول ~~له ليقولون باعتبار تعلقه بالقولين الأخيرين وقيل : بالأقوال جميعها أو على ~~أنه حال أي لاوين ومثله في ذلك قوله تعالى : وطعنا في الدين أي قدحا فيه ~~بالاستهزاء والسخرية وكل من الظرفين متعلق بما عنده ولو أنهم عندما سمعوا ~~شيئا من أوامر الله تعالى ونواهيه قالوا بلسان المقال كما هو الظاهر أو به ~~وبلسان الحال كما قيل : سمعنا سماع قبول مكان قولهم : سمعنا المراد به سماع ~~الرد وأطعنا مكان قولهم : عصينا واسمع بدل قولهم : اسمع غير مسمع # وانظرنا بدل قولهم : راعنا لكان قولهم هذا خيرا لهم وأنفع من قولهم ذلك ~~وأقوم أي أعدل في نفسه وصيغة التفضيل إما على بابها واعتبار أصل الفعل في ~~المفضل عليه بناءا على اعتقادهم أو بطريق التهكم وإما بمعنى اسم الفاعل فلا ~~حاجة إلى تقدير من وفي تقديم حال القول بالنسبة إليهم على حاله في نفسه ~~إيماء إلى أن همم اليهود لعنهم الله تعالى طماحة إلى ما ينفعهم والمنسبك من ~~أن وما بعدها فاعل ثبت المقدر لدلالة أن 3 عليه أي لو ثبت قولهم : سمعنا ~~إلخ وهو مذهب المبرد وقيل : مبتدأ لا خبر له وقيل : خبره مقدر ولكن لعنهم ~~الله بكفرهم أي ولكن لم يقولوا الأنفع والأقوم واستمروا على ذلك فخذلهم ~~الله تعالى وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم فلا يؤمنون بعد إلا قليلا # 46 # - اختار العلامة الثاني كونه استثناء من ضمير المفعول في لعنهم أي ولكن ~~لعنهم الله تعالى إلا فريقا قليلا منهم فإنه سبحانه لم يلعنهم فلهذا آمن من ~~آمن منهم كعبدالله بن سلام وأضرابه وقيل : هو مستثنى من فاعل يؤمنون ويتجه ~~عليه أن الوجه حينئذ الرفع على البدل لأنه من كلام غير موجب مع أن القراء ~~قد اتفقوا على النصب ويبعد منهم الاتفاق ms01964 على غير المختار مع أنه يقتضي وقوع ~~إيمان من لعنه الله تعالى وخذله إلا أن يحمل لعنهم الله بكفرهم على لعن ~~أكثرهم وهو كما ترى وقيل : إنه صفة مصدر محذوف أي إلا إيمانا قليلا لأنهم ~~وحدوا وكفروا بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وشريعته والإيمان بمعنى ~~التصديق لا الإيمان الشرعي وجوز على هذا الوجه أن يراد بالقلة العدم كما في ~~قوله : قليل التشكي للمهم يصيبه كثير الهوى شتى النوى والمسالك والمراد ~~أنهم لا يؤمنون إلا إيمانا معدوما إما على حد لا يذوقون فيها الموت إلا ~~الموتة الأولى أي إن كان المعدوم إيمانا فهم يحدثون شيئا من الإيمان فهو من ~~التعليق بالمحال أو أن ما أحدثوه منه لما لم يشتمل PageV05P048 ### || CHECK [آية 47] # على ما لابد منه كان معدوما انعدام الكل بجزئه والوجه هو الأول يا أيها ~~الذين أوتوا الكتب نزلت كما قال السدي : في زيد بن تابوت ومالك بن الصيف # وأخرج البيهقي في الدلائل وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : ~~كلم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود منهم عبدالله ~~بن صوريا وكعب بن أسد فقال لهم : يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فوالله ~~إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق فقالوا : ما نعرف ذلك يا محمد فأنزل ~~الله تعالى فيهم الآية ولا يخفى أن العبرة لعموم اللفظ وهو شامل لمن حكيت ~~أحوالهم وأقوالهم ولغيرهم وجعل الخطاب للأولين خاصة بطريق الالتفات وأن ~~وصفهم بإيتاء الكتاب تارة وبإيتاء نصيب منه أخرى لتوفية كل من المقامين حظه ~~بعيد جدا ولما كان تفصيل هاتيك الأحوال والأقوال من مظان إقلاع من توجه ~~الخطاب إليهم عما هم عليه من الضلالة عقب ذلك بالأمر بالمبادرة إلى سلوك ~~محجة الهدى مشفوعا بالتحذير والتخويف والوعيد الشديد على المخالفة فقال ~~سبحانه : ءامنوا إيمانا شرعيا بما أنزلنا أي بالذي أنزلناه من عندنا على ~~رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن مصدقا لما معكم من التوراة الغير ~~المبدلة وقد تقدم كيفية تصديق القرآن لذلك ms01965 وعبر عن التوراة بما ذكر للإيذان ~~بكمال وقوفهم على حقيقة الحال المؤدي إلى العلم بكون القرآن مصدقا لها من ~~قبل أن نطمس وجوها متعلق بالأمر مفيد للمسارعة إلى الامتثال لما فيه من ~~الوعيد الوارد على أبلغ وجه وآكده حيث لم يعلق وقوع المتوعد به بالمخالفة ~~ولم يصرح بوقوعه عندها تنبيها على أن ذلك أمر محقق غني عن الإخبار به وأنه ~~على شرف الوقوع متوجه نحو المخاطبين وفي تنكير وجوه تهويل للخطب مع لطف ~~وحسن استدعاء وأصل الطمس استئصال أثر الشئ والمراد آمنوا من قبل أن نمحو ما ~~خطه الباري بقلم قدرته في صحائف الوجوه من نون الحاجب وصاد العين وألف ~~الأنف وميم الفم فنجعلها كخف البعير أو كحافر الدابة وروي هذا عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما # وقال الفراء والبلخي وحسين المغربي : إن المعنى آمنوا من قبل أن نجعل ~~الوجوه منابت الشعر كوجوه القردة فنردها على أدبارها أي فنجعلها على هيئة ~~أدبارها وإقفائها مطموسة مثلها فإن ما خلف الوجه لا تصوير فيه وهو منبت ~~الشعر أيضا والعطف بالفاء إما على إرادة نريد الطمس أو على جعل العطف من ~~عطف المفصل على المجمل وعن عطية العوفي : أن المراد ننكسها بعد الطمس بجعل ~~العيون التي فيها وما معها في القفا فالعطف بالفاء ظاهر وقيل : المراد ~~بالوجوه الوجهاء على أن الطمس بمعنى مطلق التغيير أي من قبل أن نغير أحوال ~~وجهائهم فنسلب وجاهتهم وإقبالهم ونكسوهم صغارا وإدبارا أو نردهم من حيث ~~جاءوا منه وهي أذرعات الشام فالمراد بذلك إجلاء بني النضير وإلى هذا المراد ~~ذهب ابن زيد وضعف بأنه لا يساعده مقام تشديد الوعيد وتعميم التهديد للجميع # وقد اختلف في أن الوعيد هل كان بوقوعه في الدنيا أو في الآخرة فقال جماعة ~~: كان بوقوعه في الدنيا وأيد بما أخرجه ابن جرير عن عيسى بن المغيرة قال : ~~تذاكرنا عند إبراهيم إسلام كعب فقال : أسلم كعب في زمان عمر رضي الله تعالى ~~عنه أقبل وهو يريد بيت المقدس فمر على المدينة فخرج إليه عمر ms01966 فقال : يا كعب ~~أسلم قال : ألستم تقرءون في كتابكم مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا وأنا قد حملت التوراة PageV05P049 ~~فتركه ثم خرج حتى انتهى إلى حمص فسمع رجلا من أهلها يقرأ هذه الآية فقال : ~~رب آمنت رب أسلمت مخافة أن يصيبه وعيدها ثم رجع فأتى أهله باليمن ثم جاء ~~بهم مسلمين وروي أن عبدالله بن سلام لما قدم من الشام وقد سمع هذه الآية ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي أهله فأسلم وقال : يا رسول ~~الله ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول وجهي إلى قفاي ثم اختلفوا فقال ~~المبرد : إنه منتظر بعد ولا بد من طمس في اليهود ومسخ قبل قيام الساعة وأيد ~~بتنكير وجوه والتعبير بضمير الغيبة فيما يأتي واعترضه شيخ الإسلام بأن ~~انصراف العذاب الموعود عن أوائلهم وهم الذين باشروا أسباب نزوله وموجبات ~~حلوله حيث شاهدوا شواهد النبوة في رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فكذبوها وفي التوراة فحرفوها وأصروا على الكفر والضلالة وتعلق بهم خطاب ~~المشافهة بالوعيد ثم نزوله على من وجه بعد ما فات من السنين من أعقابهم ~~الضالين بإضلالهم العاملين بما مهدوا من قوانين الغواية بعيد من حكمة ~~العزيز الحكيم والجواب بأن عادة الله سبحانه قد جرت مع اليهود بأن ينتقم من ~~أخلافهم بما صنعت أسلافهم وإن لم يعلم وجه الحكمة فيه على تقدير تسليمه لا ~~يزيل البعد في هذه الصورة وقال البرسي : إن هذا الوعيد كان متوجها إليهم لو ~~لم يؤمن أحد منهم وقد آمن جماعة من أحبارهم فلم يقع ورفع عن الباقين واعترض ~~أيضا بأن إسلام البعض إن لم يكن سببا لتأكد نزول العذاب على الباقين ~~لتشديدهم النكير والعناد بعد ازدياد الحق وضوحا وقيام الحجة عليهم بشهادة ~~أماثلهم العدول فلا أقل من أن لا يكون سببا لرفعه عنهم وقيل : في الجواب ~~إنه إذا جاز أن ينزل سبحانه البلاء على قوم بسبب عصيان بعض منهم كما يشير ~~إليه قوله تعالى : واتقوا فتنة ms01967 لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة فلأن يجوز ~~أن يرفع ذلك عن الكل بسبب طاعة البعض من باب أولى لأنه سبحانه الرحمن ~~الرحيم الذي سبقت رحمته غضبه # وقد ورد في الأخبار ما يدل على وقوع ذلك ودعوى الفرق مما لا تكاد تسلم ~~وقيل : كان الوعيد بوقوع أحد الأمرين كما ينطق به قوله تعالى : أو نلعنهم ~~كما لعنا أصحب السبت فإن لم يقع الأمر الأول فلا نزاع في وقوع الأمر الثاني ~~فإن اليهود ملعونين بكل لسان وفي كل زمان فاللعن بمعناه الظاهر والمراد من ~~التشبيه بلعن أصحاب السبت الإغراق في وصفه واعترض بأن اللعن الواقع عليهم ~~ما تداولته الألسنة وهو بمعزل من صلاحيته أن يكون حكما لهذا الوعيد أو ~~مزجرة عن مخالفة للعنيد فاللعن هنا الخزي بالمسخ وجعلهم قردة وخنازير كما ~~أخرجه ابن المنذر عن الضحاك وابن جرير عن الحسن ويؤيده ظاهر التشبيه وليس ~~في عطفه على الطمس والرد على الأدبار شائبة دلالة على إرادة ذلك ضرورة أنه ~~تعبير مغاير لما عطف عليه والاستدلال على مغايرة اللعن بالمسخ بقوله تعالى ~~: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عندالله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم ~~القردة والخنازير لا يفيد أكثر من مغايرته للمسخ في تلك الآية وذهب البلخي ~~والجبائي إلى أن الوعيد إنما كان بوقوع ما ذكر في الآخرة عند الحشر وسيقع ~~فيها أحد الأمرين أو كلاهما على سبيل التوزيع # وأجيب عما روي عن الحبرين الظاهر في أن ذلك في الدنيا بأنه مبني على ~~الاحتياط وغلبة الخوف اللائق بشأنها وقد ورد أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان يكثر الدخول والخروج في الحجرات ولا يكاد يقر له قرار إذا اشتد ~~الهواء ويقول : أخشى أن تقوم الساعة مع علمه صلى الله تعالى عليه وسلم بأن ~~قبل قيامها القائم وعيسى عليه السلام والدجال عليه اللعنة والدابة وطلوع ~~الشمس من مغربها إلى غير ذلك مما قصه صلى الله عليه وسلم علينا وجوز بعضهم ~~على تقدير كون الوعيد بالوقوع في الآخرة أن يراد بالطمس ms01968 والرد على الأدبار الختم PageV05P050 ~~على العين والفم والطبع عليهما فقد قال الله تعالى : لطمسنا على أعينهم ~~واليوم نختم على أفواههم وجوز نحو هذا بعض من ادعى أن ذلك في الدنيا فقال : ~~إن المعنى آمنوا من قبل أن نطمس وجوها بأن نعمي الأبصار عن الاعتبار ونصم ~~الأسماع عن الإصغاء إلى الحق بالطبع ونردها عن الهداية إلى الضلالة # وروي ذلك عن الضحاك وأخرجه أبو الجارود عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه ~~والحق أن الآية ليست بنص في كون ذلك في الدنيا أو في الآخرة بل المتبادر ~~منها بحسب المقام كونه في الدنيا لأنه أدخل في الزجر وعليه مبنى ما روي عن ~~الحبرين لكن لما كان في وقوع ذلك خفاء واحتمال أنه وقع ولم يبلغنا على ما ~~في التيسير مما لا يلتفت إليه ورجح احتمال كونه في الآخرة وأيا ما كان فلعل ~~السر في تخصيصهم بهذه العقوبة من بين العقوبات كما قال شيخ الإسلام مراعاة ~~المشاكلة بينها وبين ما أوجبها من جنايتهم التي هي التحريف والتغيير ~~والفاعل والراضي سواء والضمير المنصوب في نلعنهم لأصحاب الوجوه أو للذين ~~على طريق الالتفات لأنه بعد تمام النداء يقتضي الظاهر الخطاب وأما قبله ~~فالظاهر الغيبة ويجوز الخطاب لكنه غير فصيح كقوله : يا من يعز علينا أن ~~نفارقهم وجداننا كل شئ بعدكم عدم أو للوجوه إن أريد به الوجهاء وكان أمر ~~الله بإيقاع شئ ما من الأشياء فالمراد بالأمر معناه المعروف ويحتمل أن يراد ~~به واحد الأمور ولعله الأظهر أي كان وعيده أو ما حكم به وقضاه مفعولا نافذا ~~واقعا في الحال أو كائنا في المستقبل لا محالة ويدخل في ذلك ما أوعدتم به ~~دخولا أوليا والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما سبق ووضع الاسم الجليل موضع ~~الضمير بطريق الالتفات لما مر غير مرة # إن الله لا يغفر أن يشرك به كلام مستأنف مقرر لما قبله من الوعيد ومؤكد ~~وجوب امتثال الأمر بالإيمان حيث أنه لا مغفرة بدونه كما زعم اليهود وأشار ~~إليه قوله تعالى : فخلف من بعدهم ms01969 خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ~~ويقولون سيغفر لنا وفيه أيضا إزالة خوفهم من سوء الكبائر السابقة إذا آمنوا # والشرك يكون بمعنى اعتقاد أن لله تعالى شأنه شريكا إما في الألوهية أو في ~~الربوبية وبمعنى الكفر مطلقا وهو المراد هنا كما أشار إليه ابن عباس فيدخل ~~فيه كفر اليهود دخولا أوليا فإن الشرع قد نص على إشراك أهل الكتاب قاطبة ~~وقضى بخلود أصناف الكفرة كيف كانوا ونزول الآية في حق اليهود على ما روي عن ~~مقاتل لا يقتضي الاختصاص بكفرهم بل يكفي الاندراج فيما يقتضيه عموم اللفظ ~~والمشهور أنها نزلت مطلقة فقد أخرج ابن المنذر عن أبي مجلز قال : لما نزل ~~قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية قام النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على المنبر فتلاها على الناس فقام إليه رجل فقال : ~~والشرك بالله فسكت ثم قام إليه فقال : يا رسول الله والشرك بالله تعالى ~~فسكت مرتين أو ثلاثا فنزلت هذه الآية إن الله لا يغفر أن يشرك به إلخ ~~والمعنى أن الله تعالى لا يغفر الكفر لمن اتصف به بلا توبة وإيمان لأنه ~~سبحانه بت الحكم على خلود عذابه وحكمه لا يتغير ولأن الحكمة التشريعية ~~مقتضية لسد باب الكفر ولذا لم يبعث نبي إلا لسده وجواز مغفرته بلا إيمان ~~مما يؤدي إلى فتحه وقيل : لأن ذنبه لا ينمحي عنه أثره فلا يستعد للعفو ~~بخلاف غيره ولا يخفى أن هذا مبنى على أن فعل الله تعالى تابع لاستعداد ~~المحل وإليه ذهب أكثر الصوفية وجميع الفلاسفة فإن يشرك في موضع PageV05P051 ~~النصب على المفعولية وقيل : المفعول محذوف والمعنى لا يغفر من أجل أن يشرك ~~به شيئا من الذنوب فيفيد عدم غفران الشرك من باب أولى والذي عليه المحققون ~~هو الأول # ويغفر ما دون ذلك عطف على خبر إن لا مستأنف وذلك إشارة إلى الشرك وفيه ~~إيذان ببعد درجته في القبح أي يغفر ما دونه من المعاصي وإن عظمت وكانت كرمل ~~عالج ولم يتب عنها تفضلا من ms01970 لدنه وإحسانا لمن يشاء أن يغفر له ممن اتصف بما ~~ذكر فقط فالجار متعلق بيغفر المثبت والآية ظاهرة في التفرقة بين الشرك وما ~~دونه بأن الله تعالى لا يغفر الأول البتة ويغفر الثاني لمن يشاء والجماعة ~~يقولون بذلك عند عدم التوبة فحملوا الآية عليه بقرينة الآيات والأحاديث ~~الدالة على قبول التوبة فيهما جميعا ومغفرتهما عندها بلا خلاف من أحد وذهب ~~المعتزلة إلى أنه لا فرق بين الشرك وما دونه من الكبائر في أنهما يغفران ~~بالتوبة ولا يغفران بدونها فحملوا الآية كما قيل : على معنى إن الله لا ~~يغفر الإشراك لمن يشاء أن لا يغفر له وهو غير التائب ويغفر ما دونه لمن ~~يشاء أن يغفر له وهو التائب وجعلوا لمن يشاء متعلقا بالفعلين وقيدوا المنفي ~~بما قيد به المثبت على قاعدة التنازع لكن من يشاء في الأول المصرون ~~بالاتفاق وفي الثاني التائبون قضاء لحق التقابل وليس هذا من استعمال اللفظ ~~الواحد في معنيين متضادين لأن المذكور إنما تعلق بالثاني وقدر في الأول ~~مثله والمعنى واحد لكن يقدر مفعوله المشيئة في الأول عدم الغفران وفي ~~الثاني الغفران بقرينة سبق الذكر ولا يخفى أن كون هذا من التنازع مع اختلاف ~~متعلق المشيئة مما لا يكاد تيفوه به فاضل ولا يرتضيه كامل على أنه لا جهة ~~لتخصيص كل من القيدين بما خصص لأن الشرك أيضا يغفر للتائب وما دونه لا يغفر ~~للمصر عندهم من غير فرق بينهما وسوق الآية ينادي بالتفرقة وتقييد مغفرة ما ~~دون ذلك بالتوبة مما لا دليل عليه إذ ليس عموم آيات الوعيد بالمحافظة أولى ~~من آيات الوعد # وقد ذكر الآمدي في أبكار الأفكار أنها راجحة على آيات الوعيد بالاعتبار ~~من ثمانية أوجه سردها هناك وزعم أنها لو لم تقيد وقيل : بجواز المغفرة لمن ~~لم يتب لزم إغراء الله تعالى للعبد بالمعصية لسهولتها عليه حينئذ والإغراء ~~بذلك قبيح يستحيل على الله سبحانه ليس بشئ أما أولا فلأنه مبني على القول ~~بالحسن والقبح العقليين وقد أبطل في محله وأما ثانيا فلأن ms01971 لو سلم يلزم منه ~~تقبيح العفو شاهدا وهو خلاف إجماع العقلاء وأما ثالثا فلأنه منقوض بالتوبة ~~فإنهم قالوا : بوجوب قبولها ولا يخفى أن ذلك مما يسهل على العاصي الإقدام ~~على المعصية أيضا ثقة منه بالتوبة حسب وثوقه بالمغفرة بل أبلغ من حيث إن ~~التوبة مقدورة له بخلاف المغفرة فكان يجب أن لا تقبل توبته لما فيه من ~~الإغراء وهو خلاف الإجماع فلئن قالوا : هو غير واثق بالامهال إلى التوبة ~~قلنا : هو غير واثق بالمغفرة لإبهام الموصول والقول : بأنه لو لم تشترط ~~التوبة لزم المحاباة من الله تعالى في الغفران للبعض دون البعض والمحاباة ~~غير جائزة عليه تعالى ساقط من القول لأن الله تعالى متفضل بالغفران ~~وللمتفضل أن يتفضل على قوم دون قوم وإنسان دون إنسان وهو عادل في تعذيب من ~~يعذبه وليس يمنع العقل والشرع من الفضل والعدل كما لا يخفى ومن المعتزلة من ~~قال : إن المغفرة قد جاءت بمعنى تأخير العقوبة دون إسقاطها كما في قوله ~~تعالى : ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك ~~لذو مغفرة للناس على ظلمهم فإنه لا يصح هنا حملها على إسقاط العقوبة لأن ~~الآية في الكفار والعقوبة غير ساقطة عنهم إجماعا وقوله تعالى : وربك الغفور ~~ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب فإنه صريح في أن المغفرة ~~بمعنى تأخير العقوبة PageV05P052 ~~فلتحمل فيما نحن فيه على ذلك بقرينة إن الله تعالى خاطب الكفار وحذرهم ~~تعجيل العقوبة عن ترك الإيمان ثم قال سبحانه : إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~إلخ فيكون المعنى إن الله تعالى لا يؤخر عقوبة الشرك بل يعجلها ويؤخر عقوبة ~~ما دونه لمن يشاء فلا تنهض الآية دليلا على ما هو محل النزاع على أنه لو ~~سلم أن المغفرة فيها بمعنى إسقاط العقوبة لا يحصل الغرض أيضا لأنه إما أن ~~يراد إسقاط كل واحد واحد من أنواع العقوبة أو إيراد إسقاط جملة العقوبات أو ~~إيراد إسقاط بعض أنواعها لا سبيل إلى الأول لعدم دلالة اللفظ عليه ms01972 بقي ~~الإحتمالان الآخران وعلى الأول منهما لا يلزم من كونه لا يعاقب بكل أنواع ~~العقوبات أن لا يعاقب ببعضها وعلى الثاني لا يلزم من إسقاط بعض الأنواع ~~إسقاط البعض الآخر # وأجيب بأن حمل المغفرة على إسقاط العقوبة أولى من حملها على التأخير ~~لثلاثة أوجه : الأول أنه المعنى المتبادر من إطلاق اللفظ الثاني أنه لو حمل ~~لفظ المغفرة في الآية على التأخير لزم منه التخصيص في أن الله لا يغفر أن ~~يشرك به لأن عقوبة الشرك مؤخرة في حق كثير من المشركين بل ربما كانوا في ~~أرغد عيش وأطيبه بالنسبة إلى عيش بعض المؤمنين وأن لا يفرق في مثل هذه ~~الصورة بين الشرك وما دونه بخلاف حملها على الإسقاط الثالث أن الأمة من ~~السلف قبل ظهور المخالفين لم يزالوا مجمعين على حمل لفظ المغفرة في الآية ~~على سقوط العقوبة وما وقع عليه الإجماع هو الصواب وضده لا يكون صوابا ~~وقولهم : لا يحصل الغرض أيضا لو حملت على ذلك لأنه إما أن يراد إلخ قلنا : ~~بل المراد إسقاط كل واحد واحد وبيانه أن قوله سبحانه : إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به سلب للغفران فإذا كان المفهوم من الغفران إسقاط العقوبة فسلب ~~الغفران سلب السلب فيكون إثباتا ومعناه إقامة العقوبة وعند ذلك فإما أن ~~يكون المفهوم إقامة كل أنواع العقوبات أو بعضها لا سبيل إلى الأول لاستحالة ~~الجمع بين العقوبات المتضادة ولأن ذلك غير مشترط في حق الكفار إجماعا فلم ~~يبق إلا الثاني ويلزم من ذلك أن يكون الغفران فيما دون الشرك بإسقاط كل ~~عقوبة وإلا لما تحقق الفرق بين الشرك وما دونه ومنهم من وقع في حيص بيص في ~~هذه الآية حتى زعم أن ويغفر عطف على المنفي والنفي منسحب عليهما والآية ~~للتسوية بين الشرك وما دونه لا للتفرقة ولا يخفى أنه من تحريف كلام الله ~~تعالى ووضعه في غير مواضعه # ومن الجماعة من قال في الرد على المعتزلة : إن التقييد بالمشيئة ينافي ~~وجوب التعذيب قبل التوبة ووجوب الصفح بعدها وتعقبه ms01973 صاحب الكشف بأنه لم يصدر ~~عن ثبت لأن الوجوب بالحكمة يؤكد المشيئة عندهم وأيضا قد أشار الزمخشري في ~~هذا المقام إلى أن المشيئة بمعنى الاستحقاق وهي تقتضي الوجوب وتؤكده فلا ~~يرد ما ذكر رأسا # ثم إن هذه الآية كما يرد بها على المعتزلة يرد بها على الخوارج الذين ~~زعموا إن كل ذنب شرك وأن صاحبه خالد في النار وذكر الجلال السيوطي أن فيها ~~ردا أيضا على المرجئة القائلين : إن أصحاب الكبائر من المسلمين لا يعذبون # وأخرج ابن الضريس وابن عدي بسند صحيح عن ابن عمر قال : كنا نمسك عن ~~الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا صلى الله عليه وسلم إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به الآية وقال : إني ادخرت دعوتي وشفاعتي لأهل الكبائر من ~~أمتي فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ثم نطقنا ورجونا وقد استبشر ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم بهذه الآية جدا حتى قال علي كرم الله تعالى ~~وجهه فيما أخرجه عنه الترمذي وحسنه : أحب آية إلي في القرآن إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء # من يشرك بالله استئناف مشعر بتعليل عدم غفران الشرك وإظهار الاسم الجليل ~~في موضع الإضمار PageV05P053 ### || CHECK [آية 48] # لإدخال الروعة وزيادة تقبيح الإشراك وتفظيع حال من يتصف به أي ومن يشرك ~~بالله تعالى الجامع لجميع صفات الكمال من الجمال والجلال أي شرك كان فقد ~~افترى إثما عظيما # 48 # - أي ارتكب ما يستحقر دونه الآثام فلا تتعلق به المغفرة قطعا وأصل ~~الافتراء من الفرى وهو القطع ولكون قطع الشئ مفسدة له غالبا غلب على ~~الإفساد واستعمل في القرآن بمعنى الكذب والشرك والظلم كما قاله الراغب فهو ~~ارتكاب ما لا يصلح أن يكون قولا أو فعلا فيقع على اختلاق الكذب وارتكاب ~~الإثم وهو المراد هنا وهل هو مشترك بين اختلاق الكذب وافتعال ما لا يصلح أم ~~حقيقة في الأول مجاز مرسل أو استعارة في الثاني قولان : أظهرهما عند البعض ~~الثاني ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ms01974 لأن الشرك أعم من القولي ~~والفعلي لأن المراد معنى عام وهو ارتكاب ما لا يصلح وفي مجمع البيان ~~التفرقة بين فريت وأفريت في أصل المعنى بأنه يقال : فريت الأديم إذا قطعته ~~على وجه الإصلاح وأفريته إذا قطعته على وجه الإفساد ألم تر إلى الذين يزكون ~~أنفسهم قال الكلبي : نزلت في رجال من اليهود أتوا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بأطفالهم فقالوا : يا محمد هل على أولادنا هؤلاء من ذنب فقال : ~~لا فقالوا : والذي يحلف به ما نحن فيه إلا كهيئتهم ما من ذنب نعمله بالنهار ~~إلا كفر عنا بالليل وما من ذنب نعمله بالليل إلا كفر عنا بالنهار فهذا الذي ~~زكوا به أنفسهم وأخرج ابن جرير عن الحسن أنها نزلت في اليهود والنصارى حيث ~~قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه وقالوا : لن يدخل الجنة إلا من هودا أو ~~نصارى والمعنى انظر إليهم وتعجب من ادعائهم أنهم أزكياء عند الله تعالى مع ~~ما هم عليه من الكفر والإثم العظيم أو من ادعائهم أن الله تعالى يكفر ~~ذنوبهم الليلية والنهارية مع استحالة أن يغفر لكافر شئ من كفره أو معاصيه ~~وفي معناهم من زكى نفسه وأثنى عليها لغير غرض صحيح كالتحدث بالنعمة ونحوه ~~بل الله يزكي من يشاء إبطال لتزكية أنفسهم وإثبات لتزكية الله تعالى وكون ~~ذلك للإضراب عن ذمهم بتلك التزكية إلى ذمهم بالبخل والحسد بعيد لفظا ومعنى ~~والجملة عطف على مقدر ينساق إليه الكلام كأنه قيل : هم لا يزكونها في ~~الحقيقة بل الله يزكي من يشاء تزكيته ممن يستأهل من عباده المؤمنين إذ هو ~~العليم الخبير وأصل التزكية التطهير والتنزيه من القبيح كما هو ظاهر أو ~~فعلا كقوله تعالى قد أفلح من زكاها وخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ~~ولا يظلمون فتيلا # 49 # - عطف على جملة حذفت تعويلا على دلالة الحال عليها وإيذانا بأنها غنية عن ~~الذكر أي يعاقبون بتلك الفعلة الشنيعة ولا يظلمون في ذلك العقاب أدنى ظلم ~~وأصغره وهو المراد بالفتيل وهو الخيط الذي في شق ms01975 النواة وكثيرا ما يضرب به ~~المثل في القلة والحقارة كالنقير للنقرة التي في ظهرها والقطمير وهو قشرتها ~~الرقيقة وقيل : الفتيل ما خرج بين إصبعيك وكفيك من الوسخ وروي ذلك عن ابن ~~عباس وأبي مالك والسدي رضي الله تعالى عنهم وجوز أن تكون جملة ولا يظلمون ~~في موضع الحال والضمير راجع إلى من حملا له على المعنى أي والحال أنهم لا ~~ينقصون من ثوابهم أصلا بل يعطونه يوم القيامة كملا مع ما زكاهم الله تعالى ~~ومدحهم في الدنيا # وقيل : هو استئناف والضمير عائد على الموصولين من زكى نفسه ومن زكاه الله ~~تعالى أي لا ينقص هذا من ثوابه ولا ذاك من عقابه والأول أمس بمقام الوعيد ~~وانتصاب فتيلا على أنه مفعول ثان كقولك : ظلمته حقه قال علي بن عيسى : ~~ويحتمل أن يكون تمييزا كقولك تصببت عرقا PageV05P054 ### || CHECK [آية 50] # أنظر كيف يفترون على الله الكذب في زعمهم أنهم أزكياء عند الله تعالى ~~المتضمن لزعمهم قبول الله تعالى وارتضاءه إياهم ولشناعة هذا لما فيه من ~~نسبته تعالى إلى ما يستحيل عليه بالكلية وجه النظر إلى كيفيته تشديدا ~~للتشنيع وتأكيدا للتعجيب الدال عليه الكلام وإلا فهم أيضا مفترون على ~~أنفسهم بادعائهم الاتصاف بما هم متصفون بنقيضه وكيف في موضع نصب إما على ~~التشبيه بالظرف أو بالحال على الخلاف المشهور بين سيبويه والأخفش والعامل ~~يفترون وبه متعلق به # وجوز أبو البقاء أن يكون حالا من الكذب وقيل : هم متعلق به والجملة في ~~موضع النصب بعد نزع الخافض وفعل النظر معلق بذلك والتصريح بالكذب مع أن ~~الافتراء لا يكون إلا كذبا للمبالغة في تقبيح حالهم وكفى به أي بافترائهم ~~وقيل : بهذا الكذب الخاص إثما مبينا لا يخفى كونه مأثما من بين آثامهم وهذا ~~عبارة عن كونه عظيما منكرا والجملة كما قال عصام الملة : في موضع الحال ~~بتقدير قد أي كيف يفترون الكذب والحال أن ذلك ينافي مضمونه لأنه إثم مبين ~~والآثم بالإثم المبين غير المتحاشي عنه مع ظهوره لا يكون ابن الله سبحانه ~~وتعالى وحبيبه ولا ms01976 يكون زكيا عند الله تعالى وانتصاب إثما على التمييز # ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت تعجيب من ~~حال أخرى لهم ووصفهم بما في حيز الصلة تشديدا للتشنيع وتأكيدا للتعجيب وقد ~~تقدم نظيره والآية نزلت كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في حيي ~~بن أخطب وكعب بن الأشرف في جمع من يهود وذلك أنهم خرجوا إلى مكة بعد وقعة ~~أحد ليحالفوا قريشا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وينقضوا العهد ~~الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل كعب على أبي سفيان ~~فأحسن مثواه ونزلت اليهود في دور قريش فقال أهل مكة : إنكم أهل كتاب ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم صاحب كتاب فلا يؤمن هذا أن يكون مكرا منكم فإن أردت أن ~~نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ففعل ثم قال كعب : يا أهل مكة ليجئ ~~منكم ثلاثون ومن ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب البيت لنجهدن على ~~قتال محمد صلى الله عليه وسلم ففعلوا ذلك فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب : ~~إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى طريقا وأقرب إلى ~~الحق نحن أو محمد قال كعب : اعرضوا علي دينكم فقال أبو سفيان : نحن ننحر ~~للحجيج الكوماء ونسقيهم اللبن ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر ~~بيت ربنا ونطوف به ونحن أهل الحرم ومحمد صلى الله عليه وسلم فارق دين آبائه ~~وقطع الرحم وفارق الحرم وديننا القديم ودين محمد الحديث فقال كعب : أنتم ~~والله أهدى سبيلا مما عليه محمد صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى في ~~ذلك الآية والجبت في الأصل اسم صنم فاستعمل في كل معبود غير الله تعالى ~~وقيل : أصله الجبس وهو كما قال الراغب : الرذيل الذي لا خير فيه فقلبت سينه ~~تاءا كما في قول عمرو بن يربوع : شرار النات أي الناس وإلى ذلك ذهب قطرب ~~والطاغوت يطلق على كل باطل من معبود وغيره # وأخرج الفريابي وغيره عن ms01977 عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : الجبت ~~الساحر والطاغوت الشيطان # وأخرج ابن جرير من طرق عن مجاهد مثله ومن طريق أبي الليث عنه قال : الجبت ~~كعب بن الأشرف والطاغوت الشيطان كان في صورة إنسان وعن سعيد بن جبير الجبت ~~الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن وأخرج ابن حميد عن عكرمة أن الجبت ~~الشيطان بلغة الحبشة والطاغوت الكاهن وهي رواية PageV05P055 ### || CHECK [آية 52] # عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفي رواية أخرى الجبت حيي بن أخطب ~~والطاغوت كعب بن الأشرف وفي أخرى الجبت الأصنام والطاغوت الذين يكونون بين ~~يديها يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس ومعنى الإيمان بهما إما التصديق ~~بأنهما آلهة وإشراكهما بالعبادة مع الله تعالى وإما طاعتهما وموافقتهما على ~~ما هما عليه من الباطل وأما القدر المشترك بين المعنيين كالتعظيم مثلا ~~والمتبادر المعنى الأول أي أنهم يصدقون بألوهية هذين الباطلين ويشركونهما ~~في العبادة مع الإله الحق ويسجدون لهما ويقولون للذين كفروا أي لأجلهم وفي ~~حقهم فاللام ليست صلة القول وإلا لقيل أنتم بدل قوله سبحانه هؤلاء أي ~~الكفار من أهل مكة # أهدى من الذين ءامنوا سبيلا أي أقوم دينا وأرشد طريقة قيل : والظاهر أنهم ~~أطلقوا أفعل التفضيل ولم يلحظوا معنى التشريك فيه أو قالوا ذلك على سبيل ~~الاستهزاء لكفرهم وإيراد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأتباعه بعنوان ~~الإيمان ليس من قبل القائلين بل من جهة الله تعالى تعريفا لهم بالوصف ~~الجميل وتخطئة لمن رجح عليهم المتصفين بأشنع القبائح أولئك القائلون ~~المبعدون في الضلالة الذين لعنهم الله أي أبعدهم عن رحمته وطردهم واسم ~~الإشارة مبتدأ والموصول خبره والجملة مستأنفة لبيان حالهم وإظهار مآلهم ومن ~~يلعن أي يبعده الله من رحمته فلن تجد له نصيرا أي ناصرا يمنع عنه العذاب ~~دنيويا كان أو أخرويا بشفاعة أو بغيرها وفيه بيان لحرمانهم ثمرة استنصارهم ~~بمشركي مكة وإيماء إلى وعد المؤمنين بأنهم المنصورون حيث كانوا بضد هؤلاء ~~فهم الذين قربهم الله تعالى ومن يقربه الله تعالى فلن تجد له خاذلا # وفي الإتيان بكلمة ms01978 لن وتوجيه الخطاب إلى كل واحد يصلح له وتوحيد النصير ~~منكرا والتعبير عن عدمه بعدم الوجدان المؤذن بسبق الطلب مسندا إلى المخاطب ~~العام من الدلالة على حرمانهم الأبدي عن الظفر بما أملوا بالكلية ما لا ~~يخفى وإن اعتبرت المبالغة في نصير متوجهة للنفي كما قيل ذلك في قوله سبحانه ~~: وما ربك بظلام قوي أمر هذه الدلالة أم لهم نصيب من الملك شروع في تفصيل ~~بعض آخر من قبائحهم وأم منقطعة فتقدر ببل والهمزة أي بل آلهم والمراد إنكار ~~أن يكون لهم نصيب من الملك وجحد لما تدعيه اليهود من أن الملك يعود إليهم ~~في آخر الزمان # وعن الجبائي أن المراد بالملك ههنا النبوة أي ليس لهم نصيب من النبوة حتى ~~يلزم الناس اتباعهم وإطاعتهم والأول أظهر لقوله تعالى شأنه فإذا لا يؤتون ~~الناس أي أحدا أو الفقراء أو محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم وأتباعه كما ~~روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نقيرا # 53 # - أي شيئا قليلا وأصله ما أشرنا إليه آنفا # وأخرج ابن جرير من طريق أبي العالية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنه قال : هذا النقير فوضع طرف الإبهام على باطن السبابة ثم نقرها وحاصل ~~المعنى على ما قيل : إنهم لا نصيب لهم من الملك لعدم استحقاقهم له بل ~~لاستحقاقهم حرمانه بسبب أنهم لو أوتوا نصيبا منه لما أعطوا الناس أقل قليل ~~منه ومن حق من أوتي الملك الإيتاء وهم ليسوا كذلك فالفاء في فإذا للسببية ~~والجزائية لشرط محذوف هو أن حصل لهم نصيب لا لو كان لهم نصيب كما قدره ~~الزمخشري لأن الفاء لا تقع في جواب لو سيما مع إذا والمضارع ويجوز أن تكون ~~الفاء عاطفة والهمزة لإنكار المجموع من المعطوف والمعطوف عليه بمعنى أنه لا ~~ينبغي أن يكون هذا الذي PageV05P056 ~~وقع وهو أنهم قد أوتوا نصيبا من الملك حيث كانت لهم أموال وبساتين وقصور ~~مشيدة كالملوك ويعقبه منهم البخل بأقل قليل وفائدة إذا زيادة الإنكار ~~والتوبيخ حيث يجعلون ثبوت النصيب الذي ms01979 هو سبب الإعطاء سببا للمنع والفرق ~~بين الوجهين أن الإنكار في الأول متوجه إلى الجملة الأولى وهو بمعنى إنكار ~~الوقوع وفي الثاني متوجه لمجموع الأمرين وهو بمعنى إنكار الواقع وإذا في ~~الوجهين ملغاة ويجوز إعمالها لأنه قد شرط في إعمالها الصدارة فإذا نظر إلى ~~كونها في صدر جملتها أعملت وإن نظر إلى العطف وكونها تابعة لغيرها أهملت ~~ولذلك قرأ ابن عباس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم فإذا لا يؤتوا الناس ~~بالنصب على الإعمال # أم يحسدون الناس انتقال عن توبيخهم بالبخل إلى توبيخهم بالحسد الذي هو ~~أقبح الرذائل المهلكة من اتصف بها دنيا وأخرى وذكره بعده من باب الترقي وأم ~~منقطعة والهمزة المقدرة بعدها لإنكار الواقع والمراد من الناس سيدهم بل سيد ~~الخليقة على الإطلاق محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وإلى هذا ذهب عكرمة ~~ومجاهد والضحاك وأبو مالك وعطية وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال أهل الكتاب : زعم محمد أنه أوتي ~~ما أوتي في تواضع وله تسعة نسوة وليس همه إلا النكاح فأي ملك أفضل من هذا ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية # وذهب قتادة والحسن وابن جريج إلى أن المراد بهم العرب وعن أبي جعفر وأبي ~~عبدالله أنهم النبي وآله عليه وعيهم أفضل الصلاة وأكمل السلام وقيل : ~~المراد بهم جميع الناس الذين إليهم النبي صلى الله عليه وسلم من الأسود ~~والأحمر أي بل أيحسدونهم على ماءاتهم الله من فضله يعني النبوة وإباحة تسع ~~نسوة أو بعثة النبي صلى الله عليه وسلم منهم ونزول القرآن بلسانهم أو جمعهم ~~كمالات تقصر عنها الأماني أو تهيئة سبب رشادهم ببعثة النبي صلى الله عليه ~~وسلم إليهم والحسد على هذا مجاز لأن اليهود لما نازعوه في نبوته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم التي هي إرشاد لجميع الناس فكأنما حسدوهم جمع فقد ءاتينا ~~تعليل للإنكار والاستقباح وإجراء الكلام على سنن الكبرياء بطريق الإلتفات ~~لإظهار كمال العناية بالأمر والفاء كما قيل : فصيحة أي أن يحسدوا ms01980 الناس على ~~ما أوتوا فقد أخطأوا إذ ليس الإيتاء ببدع منا لأنا قد آتينا من قبل هذا ءال ~~إبراهيم الكتب أي جنسه والمراد به التوراة والإنجيل أو هما والزبور والحكمة ~~أي النبوة أو إتقان العلم والعمل أو الأسرار المودعة في الكتاب أقوال ~~وءاتيناهم مع ذلك ملكا عظيما # 54 # - لا يقادر قدره وجوز أن يكون المعنى أنهم لا ينتفعون بهذا الحسد فإنا قد ~~آتينا هؤلاء ما آتينا مع كثرة الحساد الجبابرة من نمرود وفرعون وغيرهما فلم ~~ينتفع الحاسد ولم يتضرر المحسود وأن يراد أن حسدهم هذا في غاية القبح ~~والبطلان فإنا قد آتينا من قبل أسلاف هذا النبي المحسود صلى الله عليه وسلم ~~وأبناء عمه ما آتيناهم فكيف يستبعدون نبوته عليه الصلاة والسلام ويحسدونه ~~على إيتائها وتكرير الإيتاء لما يقتضيه مقام التفصيل مع الإشعار بما بين ~~الملك وما قبله من المغايرة والمرد من الإيتاء إما الإيتاء بالذات وإما ما ~~هو أعم منه ومن الإيتاء بالواسطة وعلى الأول فالمراد من آل إبراهيم أنبياء ~~ذريته ومن الضمير الراجع إليهم من آتيناهم بعضهم فعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداود وسليمان عليهم السلام وخصه ~~السدي بما أحل لداود وسليمان من النساء فقد كان للأول تسع وتسعون امرأة ولولده PageV05P057 ### || CHECK [آية 55] # ثلثمائة امرأة ومثلها سرية وعن محمد بن كعب قال : بلغني أنه كان لسليمان ~~عليه السلام ثلثمائة امرأة وسبعمائة سرية وعلى الثاني فالمراد بهم ذريته ~~كلها فإن تشريف البعض بما ذكر تشريف للكل لاغتنامهم بآثار ذلك واقتباسهم من أنوار # ومن الناس من فسر الحكمة بالعلم والملك العظيم بالنبوة ونسب ذلك إلى ~~الحسن ومجاهد ولا يخفى أن إطلاق الملك العظيم على النبوة في غاية البعد ~~والحمل على المتبادر أولى فمنهم أي من جنس هؤلاء الحاسدين وآبائهم من ءامن ~~به أي بما أوتي آل إبراهيم ومنهم من صد أي أعرض عنه ولم يؤمن به وهذا في ~~رأي حكاية لما صدر عن أسلافهم عقيب وقوع المحكي من غير أن يكون له ms01981 دخل في ~~الإلزام وقيل : له دخل في ذلك ببيان أن الحسد لو لم يكن قبيحا لأجمع عليه ~~أسلافهم فلم يؤمن منهم أحد كما أجمعوهم عليه فلم يؤمن أحد منهم وليس بشئ ~~وقيل : معناه فمن آل إبراهيم من آمن به ومنهم من كفر ولم يكن في ذلك توهين ~~أمره فكذلك لا يوهن كفر هؤلاء أمرك فضمير به وعنه على هذا لإبراهيم وفيه ~~تسلية له عليه الصلاة والسلام ورجوع الضميرين لمحمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وجعل الكلام متفرعا على قوله تعالى : يا أيها الذين أوتوا الكتاب أو ~~على قوله سبحانه : ألم تر إلى الذين إلخ في غاية البعد وكذا جعل الضميرين ~~لما ذكر من حديث آل إبراهيم وكفى بجهنم سعيرا # 55 # - أي نارا مسعرة موقدة إيقادا شديدا أي إن انصرف عنهم بعض العذاب في ~~الدنيا فقد كفاهم ما أعد لهم من سعير جهنم في العقبى PageV05P058 ~~إن الذين كفروا بءايتنا سوف نصليهم نارا استئناف وقع كالبيان والتقرير لما ~~قبله والمراد بالموصول إما الذين كفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم وإما ~~ما يعمهم وغيرهم ممن كفر بسائر الأنبياء عليهم السلام ويدخل أولئك دخولا ~~أوليا وعلى الأول فالمراد بالآيات إما القرآن او ما يعم كله أو بعضه أو ما ~~يعم سائر معجزاته عليه الصلاة والسلام وعلى الثاني فالمراد بها ما يعم ~~المذكورات وسائر الشواهد التي أتى بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على ~~مدعاهم وسوف كما قال سيبويه : كلمة تذكر للتهديد والوعيد وتنوب عنها السين ~~كما في قوله تعالى : سأصليه سقر وقد تذكر للوعد كما في قوله سبحانه : ولسوف ~~يعطيك ربك فترضى وسوف أستغفر لكم ربي وكثيرا ما تفيد هي والسين توكيد ~~الوعيد وتنكير نارا للتفخيم أي يدخلون ولا بد نارا هائلة كلما نضجت جلودهم ~~أي احترقت وتهرت وتلاشت من نضج الثمر واللحم نضجا ونضجا إذا أدرك وكلما ظرف ~~زمان والعامل فيه بدلنهم جلودا غيرها أي أعطيناهم مكان كل جلد محترق عند ~~احتراقه جلدا جديدا مغايرا للمحترق صورة وإن كانت مادته الأصلية موجودة بأن ms01982 ~~يزال عنه الإحراق فلا يرد أن الجلد الثاني لم يعص فكيف يعذب وذلك لأنه هو ~~العاصي باعتبار أصله فإنه لم يبدل إلا صفته وعندي أن هذا السؤال مما لا ~~يكاد يسأله عاقل فضلا عن فاضل وذلك لأن عصيان الجلد وطاعته وتألمه وتلذذه ~~غير معقول لأنه من حيث ذاته لا فرق بينه وبين سائر الجمادات من جهة عدم ~~الإدراك والشعور وهو أشبه الأشياء بالآلة فيد قاتل النفس ظلما مثلا آلة له ~~كالسيف الذي قتل به ولا فرق بينهما إلا بأن اليد حاملة للروح والسيف ليس ~~كذلك وهذا لا يصلح وحده سببا لإعادة اليد بذاتها وإحراقها دون إعادة السيف ~~وإحراقه لأن ذلك إن الذين كفروا بءايتنا سوف نصليهم نارا استئناف وقع ~~كالبيان والتقرير لما قبله والمراد بالموصول إما الذين كفروا برسول الله ~~صلى الله عليه و سلم وإما ما يعمهم وغيرهم ممن كفر بسائر الأنبياء عليهم ~~السلام ويدخل أولئك دخولا أوليا وعلى الأول فالمراد بالآيات إما القرآن او ~~ما يعم كله أو بعضه أو ما يعم سائر معجزاته عليه الصلاة و السلام وعلى ~~الثاني فالمراد بها ما يعم المذكورات وسائر الشواهد التي أتى بها الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام على مدعاهم و سوف كما قال سيبويه : كلمة تذكر للتهديد ~~والوعيد وتنوب عنها السين كما في قوله تعالى : سأصليه سقر وقد تذكر للوعد ~~كما في قوله سبحانه : ولسوف يعطيك ربك فترضى وسوف أستغفر لكم ربي وكثيرا ما ~~تفيد هي والسين توكيد الوعيد وتنكير نارا للتفخيم أي يدخلون ولا بد نارا ~~هائلة كلما نضجت جلودهم أي احترقت وتهرت وتلاشت من نضج الثمر واللحم نضجا ~~ونضجا إذا أدرك و كلما ظرف زمان والعامل فيه بدلنهم جلودا غيرها أي ~~أعطيناهم مكان كل جلد محترق عند احتراقه جلدا جديدا مغايرا للمحترق صورة ~~وإن كانت مادته الأصلية موجودة بأن يزال عنه الإحراق فلا يرد أن الجلد ~~الثاني لم يعص فكيف يعذب وذلك لأنه هو العاصي باعتبار أصله فإنه لم يبدل ~~إلا صفته وعندي أن هذا السؤال مما لا يكاد ms01983 يسأله عاقل فضلا عن فاضل وذلك ~~لأن عصيان الجلد وطاعته وتألمه وتلذذه غير معقول لأنه من حيث ذاته لا فرق ~~بينه وبين سائر الجمادات من جهة عدم الإدراك والشعور وهو أشبه الأشياء ~~بالآلة فيد قاتل النفس ظلما مثلا آلة له كالسيف الذي قتل به ولا فرق بينهما ~~إلا بأن اليد حاملة للروح والسيف ليس كذلك وهذا لا يصلح وحده سببا لإعادة ~~اليد بذاتها وإحراقها دون إعادة السيف وإحراقه لأن ذلك ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 56] # الحمل غير اختياري فالحق أن العذاب على النفس الحساسة بأي بدن حلت وفي أي ~~جلد كانت وكذا يقال في النعيم ويؤيد هذا إن من أهل النار من يملأ زاوية من ~~زوايا جهنم وأن سن الجهنمي كجبل أحد وأن أهل الجنة يدخلونها على طول آدم ~~عليه السلام ستين ذراعا في عرض سبعة أذرع ولا شك أن الفريقين لم يباشروا ~~الشر والخير بتلك الأجسام بل من أنصف رأى أن أجزاء الأبدان في الدنيا لا ~~تبقى على كميتها كهولة وشيوخة وكون الماهية واحدة لا يفيد لأنا لم ندع فيما ~~نحن فيه أن الجلد الثاني يغاير الجلد الأول كمغايرة العرض للجوهر أو ~~الإنسان للحجر بل كمغايرة زيد المطيع لعمرو العاصي مثلا على أنه لو قيل : ~~إن الكافر يعذب أولا ببدن من حديد تحله الروح وثانيا ببدن من غيره كذلك لم ~~يسغ لأحد أن يقول : إن الحديد لم يعص فكيف أحرق بالنار ولولا ما علم من ~~الدين بالضرورة من المعاد الجسماني بحيث صار إنكاره كفرا لم يبعد عقلا ~~القول بالنعيم والعذاب الروحانيين فقط # ولما توقف الأمر عقلا على إثبات الأجسام أصلا ولا يتوهم من هذا إني أقول ~~باستحالة إعادة المعدوم معاذ الله تعالى ولكني أقول بعدم الحاجة إلى إعادته ~~وإن أمكنت والنصوص في هذا الباب متعارضة فمنها ما يدل على إعادة الأجسام ~~بعينها بعد إعدامها ومنها ما يدل على خلق مثلها وفناء الأولى ولا أرى بأسا ~~بعد القول بالمعاد الجسماني في اعتقاد أي الأمرين كان وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى الكلام ms01984 في الآيات التي يدل ظاهرها على إعادة العين مثل قوله سبحانه : ~~يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون وما في شرح ~~البخاري للسفيري من أنه لا تزال الخصومة بين الناس حتى تختصم الروح والجسد ~~يوم القيامة فتقول الروح للجسد : أنت فعلت وإني كنت ريحا ولولاك لم أستطع ~~أن أعمل شيئا ويقول الجسد للروح : أنت أمرت وأنت سولت ولولاك لكنت بمنزلة ~~الجذع الملقى لا أحرك يدا ولا رجلا فيبعث الله تعالى ملكا يقضي بينهما ~~فيقول لهما : إن مثلكما كمثل رجل مقعد بصير وآخر ضرير دخلا بستانا فقال ~~المقعد للضرير : إني أرى ههنا ثمارا لكن لا أصل إليها فقال له الضرير : ~~اركبني فتناولها فأيهما المتعدي فيقولان : كلاهما فيقول لهما الملك : ~~فإنكما قد حكمتما على أنفسكما لا أراه صحيحا لظهور الفرق بين المثال ~~والممثل له فإن الحامل فيما نحن فيه لا اختيار له ولا شعور بوجه من الوجوه ~~اللهم إلا أن يكون هناك شعور لكن لا شعور لنا به ولعل لنا عودة إن شاء الله ~~تعالى لتحقيق هذا المقام ثم إن هذا التبديل كيفما كان يكون في الساعة ~~الواحدة مرات كثيرة # فقد أخرج ابن مردويه وأبو النعيم في الحلية عن ابن عمر قال : قرئ عند عمر ~~هذه الآية فقال كعب : عندي تفسيرها قرأتها قبل الإسلام فقال هاتها يا كعب ~~فإن جئت بها سمعت كما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقناك قال : ~~إني قرأتها قبل كلما نضجت جلودهم بدلناها جلودا غيرها في الساعة الواحدة ~~عشرين ومائة مرة فقال عمر : هكذا سمعته من رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وأخرج ابن أبي شيبة وغيره عن الحسن قال : بلغني أنه يحرق أحدهم في ~~اليوم سبعين ألف مرة كلما نضجتهم النار وأكلت لحومهم قيل لهم : عودوا فعادوا # ليذوقوا العذاب أي ليدوم ذوقه ولا ينقطع كقولك للعزيز : أعزك الله ~~والتعبير عن إدراك العذاب بالذوق من حيث أنه لا يدخله نقصان بدوام الملابسة ~~أو للإشعار بمرارة العذاب مع إيلامه أو للتنبيه على شدة ms01985 تأثيره من حيث أن ~~القوة الذائقة أشد الحواس تأثيرا أو على سرايته للباطن ولعل السر في تبديل ~~الجلود مع قدرته تعالى على إبقاء إدراك العذاب وذوقه بحال مع الاحتراق أو ~~مع بقاء أبدانهم على حالها مصونة عنه أن PageV05P059 ### || CHECK [آية 57] # النفس ربما تتوهم زوال الإدراك بالاحتراق ولا تستبعد كل الاستبعاد أن ~~تكون مصونة عن التألم والعذاب صيانة بدنها عن الاحتراق قاله مولانا شيخ ~~الإسلام وقيل : السر في ذلك أن في النضج والتبديل نوع إياس لهم وتجديد حزن ~~على حزن وأنكر بعضهم نضج الجلود بالمعنى المتبادر وتبديلها زاعما أن ~~التبديل إنما هو للسرابيل التي ذكرها الله سبحانه وتعالى : سرابيلهم من ~~قطران وسميت السرابيل جلودا للمجاورة وفيه أنه ترك للظاهر ويوشك أن يكون ~~خلاف المعلوم ضرورة وأن السرابيل لا توزصف بالنضج وكأنه ما دعاه إلى هذا ~~الزعم سوى استبعاد القول بالظاهر وليس هو بالبعيد عن قدرة الله سبحانه ~~وتعالى إن الله كان عزيزا أي لم يزل منيعا لا يدافع ولا يمانع وقيل : إنه ~~قادر لا يمتنع عليه ما يريده مما تواعد أو وعد به حكيما # 56 # - في تدبيره وتقديره وتعذيب من يعذبه والجملة تعليل لما قبلها من الإصلاء ~~والتبديل وإظهار الاسم الجليل لتعليل الحكم مع ما مر مرارا # والذين ءامنوا وعملوا الصلحت عقب بيان سوء حال الكفرة ببيان حسن حال ~~المؤمنين تكميلا للمساءة والمسرة وقدم بيان حال الأولين لأن الكلام فيهم ~~والمراد بالموصول إما المؤمنين بنبينا صلى الله عليه وسلم وإما ما يعمهم ~~وسائر من آمن من أمم الأنبياء عليهم االسلام أي إن الذين آمنوا بما يجب ~~الإيمان به وعملوا الأعمال الحسنة سندخلهم جنت تجري من تحتها الأنهر قرأ ~~عبدالله سيدخلهم بالياء والضمير للاسم الجليل وفي السين تأكيد للوعد وفي ~~اختبارها هنا واختيار سوف في آية الكفر ما لا يخفى # خلدين فيها أبدا إعظاما للمنة وهو حال مقدرة من الضمير المنصوب في ~~سندخلهم وقوله تعالى : لهم فيها أزوج مطهرة أي من الحيض والنفاس وسائر ~~المعايب والأدناس والأخلاق الدنيئة والطباع الرديئة لا يفعلن ms01986 ما يوحش ~~أزواجهن ولا يوجد فيهن ما ينفر عنهن في محل النصب على أنه حال من جنات أو ~~حال ثانية من الضمير المنصوب أو أنه صفة لجنات بعد صفة أو في محل الرفع على ~~أنه خبر للموصول بعد خبر # والمراد أزواج كثيرة كما تدل عليه الأخبار وندخلهم ظلا ظليلا # 57 # - أي فينانا لا وجوب فيه ودائما لا تنسخه الشمس وسجسجا لا حر فيه ولا قر ~~رزقنا الله تعالى التفيؤ فيه برحمته إنه أرحم الراحمين والمرد بذلك إما ~~حقيقته ولا يمنع منه عدم الشمس وإما أنه إشارة إلى النعمة التامة الدائمة ~~والظليل صفة مشتقة من لفظ الظل للتأكيد كما هو عادتهم في نحو يوم أيوم وليل ~~أليل وقال الإمام المرزوقي : إنه مجرد لفظ تابع لما اشتق منه وليس له معنى ~~وضعي بل هو كبسن في قولك : حسن بسن وقرئ يدخلهم بالياء عطف على سيدخلهم لا ~~على أنه غير الإدخال الأول بالذات بل بالعنوان كما في قوله تعالى : ولما ~~جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ # هذا ومن باب الإشارة في الآيات يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون خطاب لأهل الإيمان العلمي ونهي لهم أن ~~يناجوا ربهم أو يقربوا مقام الحضور والمناجاة مع الله سبحانه وتعالى في حال ~~كونهم سكارى خمر الهوى ومحبة الدنيا أو نوم الغفلة حتى يصحوا ولا يشتغلوا ~~بغير مولاهم والمقصود النهي عن إشغال القلب بسوى الرب وقيل : إنه خطاب لأهل ~~المحبة والعشق الذين أسكرهم PageV05P060 ~~شراب 3 ليلي ومدام مي فبقوا حيارى مبهوتين لا يميزون الحي من اللي ولا ~~يعرفون الأوقات ولا يقدرون على أداء شرائط الصلوات فكأنهم قيل لهم : يا ~~أيها العارفون بي وبصفاتي وأسمائي السكارى من شراب محبتي وسلسبيل أنسي ~~وتسنيم قدمي وزنجبيل قربي ومدام عشقي وعقار مشاهدتي إذا كشفت لكم جمالي ~~وآنستكم في مقام ربوبيتي فلا تكلفوا نفوسكم أداء الرسوم الظاهرة لأنكم في ~~جنان مشاهدتي وليس في الجنان تقييد وإذا سكنتم من سكركم ms01987 وصرتم صاحين بنعمت ~~التمكين فأدوا ما افترضته عليكم وقوموا لله قانتين وحاصله رفع التكليف عن ~~المجذوبين الغارقين في بحار المشاهدة إلى أن يعقلوا ويصحوا فالإيمان على ~~هذا محمول على الإيمان العيني والمعنى الأول أولى بالإشارة ولا جنبا أي ولا ~~تقربوا الصلاة في حال كونكم بعداء عن الحق لشدة الميل إلى النفس ولذاتها ~~إلا عابري سبيل أي سالكي طريق من طرق تمتعاتها بقدر الضرورة كعبور طريق ~~الإغتذاء بالمأكل والمشرب لسد الرمق او الاكتساء لدفع ضرورة الحر والقر ~~وستر العورة أو المباشرة لحفظ النسل حتى تغتسلوا وتتطهروا بمياه التوبة ~~والاستغفار وحسن التنصل والاعتذار وإن كنتم مرضى بأدواء الرذائل أو على سفر ~~في بيداء الجهالة والحيرة لطلب الشهوات أو جاء أحد منكم من الغائط أي ~~الاشتغال بلوث المال ملوثا بمحبته أو لامستم النساء أي لازمتم النفوس ~~وباشرتموها في قضاء وطرها فلم تجدوا ماء علما يهديكم إلى التخلص عن ذلك ~~فتيمموا صعيدا طيبا أي فاقصدوا صعيد استعدادكم أو ارجعوا إلى المرشدين ~~أرباب الاستعداد فامسحوا بوجوهكم وأيديكم أي امسحوا ذواتكم وصفاتكم بما ~~يتصاعد من أنوار استعدادهم وتخلقوا بأخلاقهم واسلكوا مسالكهم حتى تمحى عنكم ~~تلك الهيئات المهلكة وتبقى أنفسكم صافية إن الله كان عفوا يعفو عما صدر ~~منكم بمقتضى تلك الهيئات غفورا يستر الشين بالزين ألم تر إلى الذين أوتوا ~~نصيبا أي بعضا من الكتاب وهو اعترافهم بالحق مع احتجابهم برؤية الخلق ~~يشترون الضلالة ويتركون التوحيد الحقيقي ويريدون مع ذلك أن تضلوا السبيل ~~الحق وهو التوحيد الصرف وعدم رؤية الأغيار فتكونوا مثلهم والله أعلم ~~بأعدائكم وعنى بهم أولئك الموصوفين بما ذكر وسبب عداوتهم لهم اختلاف ~~الأسماء الظاهرة فيهم ولهذا ودوا تكفيرهم وكفى بالله وليا يلي أموركم ~~بالتوفيق لطريق التوحيد وكفى بالله نصيرا ينصركم على أعدائكم فلا يستطيعون ~~إيذاءكم وردكم عما أنتم عليه من الحق من الذين هادوا رجعوا عن مقتضى ~~الاستعداد من نفي السوي إلى ما سولت لهم أنفسهم واستنتجته أفكارهم وأيدته ~~أنظارهم ودعت إليه علومهم الرسمية يحرفون الكلم عن مواضعه يحتمل أن يراد ~~بالكلم معناها ms01988 الظاهر أي أنهم يؤولون جميع ما يشعر ظاهره بالوحدة على حسب ~~إرادتهم زاعمين أنه لا يمكن أن يكون غير ذلك مرادا لله تعالى لا قصدا ولا ~~تبعا لا عبارة ولا إشارة ويحتمل أن يراد بها هذه الممكنات فإنها كلم الله ~~تعالى بمعنى الدوال عليه أو كلمة بمعنى آثار كلمة أعني كن المتعددة حسب ~~تعدد تعلقات الإرادة # ومعنى تحريفها عن مواضعها إمالتها عما وضعها الله تعالى فيه من كونها ~~مظاهر أسمائه فيثبتون لها وجودا غير وجود الله تعالى : ويقولون سمعنا ما ~~يشعر بالوحدة أو سمعنا ما يقال في هذه الممكنات وعصينا فلا نقول بما تقولون ~~ولا نعتقد ما تعتقدون ويقولون أيضا في أثناء مخاطبتهم للعارف مستخفين ~~مستهزئين به اسمع ما يعارض ما تدعيه غير مسمع أي لا أسمعك الله وراعنا ~~يعنون رميه بالرعونة وهي الحماقة ليا بألسنتهم وطعنا في الدين الذي عليه ~~العارف بربه يا أيها الذين أوتوا الكتاب أي فهموا عليه الظاهر ولم يفهموا ~~ما أشار إليه PageV05P061 ~~من علم الباطن آمنوا بما نزلنا على قلوب أوليائي من العلم اللدني مصدقا ~~لما معكم من علم الظاهر إذ كل باطن يخالف 3 الظاهر فهو باطل من قبل أن نطمس ~~وجوها وهي وجوه القلوب بالعمى فنردها على أدبارها ناظرة إلى الدنيا ~~وزخارفها بعد أن كانت في أصل الفطرة متوجهة إلى ما في الميثاق الأول أو ~~نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت فنمسخ صورهم المعنوية كما مسخنا صور اليهود ~~الحسية ويحتمل أن يكون هذا خطابا لمن أوتي كتاب الاستعداد أمرهم بالإيمان ~~الحقيقي وهددهم بإزالة استعدادهم وردهم إلى أسفل سافلين وإبعادهم بالمسخ إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به إلا بالتوبة عنه لشدة غيرته لا أحد أغير من الله ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء أن يغفر له تاب أو لم يتب وقد ذكروا أن الشرك ~~ثلاث مراتب ولكل مرتبة توبة : فشرك جلي بالأعيان وهو للعوام كعبدة الأصنام ~~والكواكب مثلا وتوبته إظهار العبودية في إثبات الربوبية مصدقا بالسر ~~والعلانية وشرك خفي بالأوصاف وهو للخواص وفسر بشوب ms01989 العبودية بالالتفات إلى ~~غير الربوبية وتوبته الالتفات عن ذلك الالتفات وشرك أخفى لخواص الخواص وهو ~~الأنانية وتوبته بالوحدة وهي فناء الناسوتية في بقاء اللاهوتية ومن يشرك ~~بالله أي شرك كان من المراتب فقد افترى وارتكب حسب مرتبته إثما عظيما لا ~~يقدر قدره ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم كعلماء السوء من أهل الظاهر الذين ~~لم يحصلوا من علومهم سوى العجب والكبر والحسد والحقد وسائر الصفات الرذيلة ~~بل الله يزكي من يشاء كالعارفين به الذين لا يرون لأنفسهم فعلا ويحتمل أن ~~يكون هذا تعجيبا ممن يزكي نفسه بنفسه ويسلك في مسالك القوم على رأيه غير ~~معتمد على مرب مرشد له من ولي كامل أو أثارة من علم إلهي كبعض المتفلسفين ~~من أهل الرياضات أنظر كيف يفترون على الله الكذب بادعاء تزكية نفوسهم من ~~صفاتها وما تزكت أو بانتحال صفات الله تعالى إلى أنفسهم مع وجودها وكفى به ~~إثما مبينا ظاهرا لا خفاء فيه ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا بعضا من الكتاب ~~الجامع وأشير به إلى علم الظاهر يؤمنون بالجبت أي بجبت النفس والطاغوت أي ~~طاغوت الهوى فيميلون مع أنفسهم وهواهم ويقولون للذين كفروا أي لأجل الذين ~~ستروا الحق هؤلاء أهدى من الذين آمنوا الإيمان الحقيقي سبيلا أولئك الذين ~~لعنهم الله أي أبعدهم عن معرفته وقربه ومن يلعن أي يبعده الله عن ذلك فلن ~~تجد له نصيرا يهديه إلى الحق أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس ~~نقيرا ذم لهم بالبخل الذي هو الوصمة الكبرى عند أهل الله تعالى أم يحسدون ~~الناس على ما آتاهم الله من فضله من المعرفة وإعزازهم بين خلقه وإرشادهم ~~لمن استرشدهم فقد آتينا آل إبراهيم وهم المتبعون له على ملته من أهل المحبة ~~والخلة الكتاب أي علم الظاهر أو الجامع له ولعلم الباطن والحكمة علم الباطن ~~أو باطن الباطن وآتيناهم ملكا عظيما وهو الوصول إلى العين وعدم الوقوف عند ~~الأثر إن الذين كفروا بآياتنا أي حجبوا عن تجليات صفاتنا وأفعالنا أو ~~أنكروا على أوليائنا ms01990 الذين هم مظاهر الآيات سوف نصليهم نارا عظيمة وهي نار ~~القهر والحجاب أو نار الحسد كلما نضجت جلودهم وتقطهت أما ني نفوسهم الأمارة ~~ومقتضيات هواها بدلناهم جلودا غيرها بتجدد نوع آخر من تجليات القهر أو ~~بتجدد نعم أخرى تظهر على أوليائنا الذين حسدوهم وأنكروا عليهم ليذوقوا ~~العذاب ما داموا منغمسين في أوحال الرذائل إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~أي الأعمال التي يصلحون بها لقبول التجليات سندخلهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار من ماء الحكمة ولبن الفطرة وخمر الشهود وعسل الكشف خالدين فيها ~~أبدا لبقاء أرواحهم PageV05P062 ### || CHECK [آية 58] # المفاضة عليها ما يروحها لهم فيها أزواج من التجليات التي يلتذون بها ~~مطهرة من لوث النقص وندخلهم ظلا ظليلا وهو ظل الوجود والصفات الإلهية وذلك ~~بمحو البشرية عنهم نسأل الله تعالى من فضله فلا فضل إلا فضله ثم إنه سبحانه ~~وتعالى أرشد المؤمنين بأبلغ وجه إلى بعض أمهات الأعمال الصالحة فقال عز من ~~قائل : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانت إلى أهلها أخرج ابن مردويه من طريق ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما فتح رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم مكة دعا عثمان بن أبي طلحة فلما أتاه قال : ~~أرني المفتاح فأتاه به فلما بسط يده إليه قام العباس فقال : يا رسول الله ~~بأبي أنت وأمي اجعله لي مع السقاية فكف عثمان يده فقال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : أرني المفتاح يا عثمان فبسط يده يعطيه فقال العباس مثل ~~كلمته الأولى فكف عثمان يده ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~يا عثمان إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح فقال : هاك بأمانة ~~الله تعالى فقام ففتح الكعبة فوجد فيها تمثال إبراهيم عليه السلام معه قداح ~~يستقسم بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما للمشركين قاتلهم الله ~~تعالى وما شأن إبراهيم عليه السلام وشأن القداح وأزال ذلك وأخرج مقام ~~إبراهيم عليه السلام وكان في الكعبة ثم قال : أيها ms01991 الناس هذه القبلة ثم خرج ~~فطاف بالبيت ثم نزل عليه جبريل عليه السلام فيما ذكر لنا برد المفتاح فدعا ~~عثمان ابن أبي طلحة فأعطاه المفتاح ثم قال إن الله يأمركم الآية # وفي رواية الطبراني أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال حين أعطي ~~المفتاح : خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم يعني ~~سدانة الكعبة وفي تفسير ابن كثير : أن عثمان دفع المفتاح بعد ذلك إلى أخيه ~~شيبة بن أبي طلحة فهو في يد ولده إلى اليوم وذكر الثعلبي والبغوي والواحدي ~~أن عثمان امتنع عن إعطاء المفتاح للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : لو ~~علمت أنه رسول الله لم أمنعه فلوى علي كرم الله تعالى وجهه يده وأخذه منه ~~فدخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الكعبة وصلى ركعتين فلما خرج سأله ~~العباس أن يجمع له السدانة والسقاية فنزلت فأمر عليا كرم الله تعالى وجهه ~~أن يرد ويعتذر إليه وصار ذلك سببا لإسلامه ونزول الوحي بأن السدانة في ~~أولاده أبدا وما ذكرناه أولى بالاعتبار # أما أولا فلما قال الأشموني : إن المعروف عند أهل السير أن عثمان بن طلحة ~~أسلم قبل ذلك في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص كما ذكره ~~ابن إسحق وغيره وجزم به ابن عبدالبر في الاستيعاب والنووي في تهذيبه ~~والذهبي وغيرهم وأما ثانيا فلما فيه من المخالفة لما ذكره ابن كثير وقد ~~نصوا على أنه هو الصحيح وأما ثالثا فلأن المفتاح على هذا لا يعد أمانة لأن ~~عليا كرم الله تعالى وجهه أخذه منه قهرا وما هذا شأنه هو الغصب لا الأمانة ~~والقول بأن تسمية ذلك أمانة لأن الله تعالى لم يرد نزعه منه أو للإشارة إلى ~~أن الغاصب يجب أن يكون كالمؤتمن في قصد الرد أو إلى أن عليا كرم الله تعالى ~~وجهه لما قصد بأخذه الخير وكان أيضا بأمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~جعل كالمؤتمن في أنه لا ذنب عليه لا يخلو عن ms01992 بعد وأيا ما كان فالخطاب يعم ~~كل أحد كما أن الأمانات وهي جمع أمانة مصدر سمي به المفعول نعم الحقوق ~~المتعلقة بذممهم من حقوق الله تعالى وحقوق العباد سواء كانت فعلية أو قولية ~~أو اعتقادية وعموم الحكم لا ينافي خصوص السبب وقد روي ما يدل على العموم عن ~~ابن عباس وأبي وابن مسعود والبراء بن عازب وأبي جعفر وأبي عبدالله رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين وإليه ذهب الأكثرون وعن زيد بن أسلم واختاره الجبائي وغيره PageV05P063 ~~أن هذا خطاب لولاة الأمر أن يقوموا برعاية الرعية وحملهم على موجب الدين ~~والشريعة وعدوا من ذلك تولية المناصب مستحقيها وجعلوا الخطاب الآتي لهم ~~أيضا وفي تصدير الكلام بأن الدالة على التحقيق وإظهار الاسم الجليل وإيراد ~~الأمر على صورة الإخبار من الفخامة وتأكيد وجوب الامتثال والدلالة على ~~الاعتناء بشأنه ما لا مزيد عليه ولهذا ورد من حديث ثوبان قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا إيمان لمن لا أمانة له # وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال : أربع إذا كن فيك فلا عليك فيما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث ~~وحسن خليقة وعفة طعمة # وأخرج عن ميمون بن مهران ثلاث تؤدين إلى البر والفاجر الرحم توصل برة ~~كانت أو فاجرة والأمانة تؤدى إلى البر والفاجر والعهد يوفى به للبر والفاجر ~~وأخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم من ~~إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان والأخبار في ذلك كثيرة وقرئ ~~الأمانة بالإفراد والمراد الجنس لا المعهود أي يأمركم بأداء أي أمانة كانت # وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل أمر بإيصال الحقوق المتعلقة بذمم ~~الغير إلى أصحابها إثر الأمر بإيصال الحقوق المتعلقة بذممهم فالواو للعطف ~~والظرف متعلق بما بعد أن وهو معطوف على أن تؤدوا والجار متعلق به ms01993 أو بمقدر ~~وقع حالا من فاعله أي ويأمركم أن تحكموا بالانصاف والسوية أو متلبسين بذلك ~~إذا قضيتم بين الناس ممن ينفذ عليه أمركم أو يرضى بحكمكم وهذا مبني على ~~مذهب من يرى جواز تقدم الظرف المعمول لما في حيز الموصول الحرفي عليه ~~والفصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف وفي التسهيل الفصل بين العاطف ~~والمعطوف إذا لم يكن فعلا بالظرف والجار والمجرور جائز وليس ضرورة خلافا ~~لأبي علي ولقيام الخلاف في المسألة ذهب أبو حيان إلى أن الظرف متعلق بمقدر ~~يفسره المذكور أي وأن تحكموا إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا ليسلم مما تقدم ~~ولا يجوز تعلقه بما قبله لعدم استقامة المعنى لأن تأدية الأمانة ليست وقت ~~الحكومة والمراد بالحكم ما كان عن ولاية عامة أو خاصة وأدخلوا في ذلك ما ~~كان عن تحكيم # وفي بعض الآثار أن صبيين ارتفعا إلى الحسن رضي الله تعالى عنه بن علي كرم ~~الله تعالى وجهه في خط كتباه وحكماه في ذلك ليحكم أي الخطين أجود فبصر به ~~علي كرم الله تعالى وجهه فقال : يا بني انظر كيف تحكم فإن هذا حكم والله ~~تعالى سائلك يوم القيامة إن الله نعما يعظكم به جملة مستأنفة مقررة لمضمون ~~ما قبلها متضمنة لمزيد اللطف بالمخاطبين وحسن استدعائهم إلى الامتثال ~~وإظهار الاسم الأعظم لتربية المهابة وهو اسم إن وجملة نعما يعظكم خبرها وما ~~إما بمعنى الشئ معرفة تامة ويعظكم صفة موصوف محذوف وهو المخصوص بالمدح أي ~~نعم الشئ شئ يعظكم به ويجوز نعم هو أي الشئ شيئا يعظكم به والمخصوص بالمدح ~~محذوف وإما بمعنى الذي وما بعدها صلتها وهو فاعل نعم والمخصوص محذوف أيضا ~~أي نعم الذي يعظكم به تأدية الأمانة والحكم بالعدل قاله أبو البقاء ونظر ~~فيه بأنه قد تقرر أن فاعل نعم إذا كان مظهرا لزم أن PageV05P064 ### || CHECK [آية 59] # يكون محلى بلام الجنس أو مضافا إليه كما في المفصل وأجيب بأن سيبويه جوز ~~قيام ما إذا كانت معرفة تامة مقامه وابن السراج أيضا جوز قيام الموصولة ~~لأنها ms01994 في معنى المعرف باللام واعترض القول بوقوع ما تمييزا بأنها مساوية ~~للمضمر في الإبهام فلا تميزه لأن التمييز لبيان جنس المميز وأجيب بمنع ~~كونها مساوية له لأن المراد بها شئ عظيم والضمير لا يدل على ذلك ومن الغريب ~~ما قيل : إن ما كافة فتدبر وقد تقدم الكلام فيما في نعما من القراآت إن ~~الله كان سميعا بجميع المسموعات ومنها أقوالكم بصيرا # 58 # - بكل شئ ومن ذلك أفعالكم ففي الجملة وعد ووعيد وقد روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال لعلي كرم الله تعالى وجهه : سو بين الخصمين في لحظك ~~ولفظك يأيها الذين آمنوا بعد ما أمر سبحانه ولاة الأمور بالعموم أو الخصوص ~~بأداء والعدل في الحكومة أمر الناس بإطاعتهم في ضمن إطاعته عز وجل وإطاعة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال عز من قائل : أطيعوا الله إي الزموا ~~طاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه وأطيعوا الرسول المبعوث لتبليغ أحكامه ~~إليكم في كل ما يأمركم به وينهاكم عنه أيضا وعن الكلبي أن المعنى أطيعوا ~~الله في الفرائض وأطيعوا الرسول في السنن والأول أولى وأعاد الفعل وإن كانت ~~طاعة الرسول مقترنة بطاعة الله تعالى اعتناءا بشأنه عليه الصلاة والسلام ~~وقطعا لتوهم أنه لا يجب امتثال ما ليس في القرآن وإيذانا بأن له صلى الله ~~عليه وسلم استقلالا بالطاعة لم يثبت لغيره ومن ثم لم يعد في قوله سبحانه : ~~وأولي الأمر منكم إيذانا بأنهم لا استقلال لهم فيها استقلال الرسول صلى ~~الله عليه وسلم واختلف في المراد بهم فقيل : أمراء المسلمين في عهد الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وبعده ويندرج فيهم الخلفاء والسلاطين والقضاة وغيرهم ~~وقيل : المراد بهم أمراء السريا وروي ذلك عن أبي هريرة وميمون بن مهران ~~وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي وأخرجه ابن عساكر عن أبي صالح عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خالد بن الوليد في سرية وفيها عمار بن ياسر فساروا قبل القوم الذين يريدون ms01995 ~~فلما بلغوا قريبا منهم عرسوا وأتاهم وأتاهم ذو العيينتين فأخبرهم فأصبحوا ~~قد هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى ~~أتى عسكر خالد يسأل عن عمار بن ياسر فأتاه فقال : يا أبا اليقظان إني قد ~~أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن قومي لما سمعوا ~~بكم هربوا وإني بقيت فهل إسلامي نافعي غدا وإلا هربت فقال عمار : بل هو ~~ينفعك فأقم فأقام فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحدا غير الرجل فأخذه وأخذ ~~ماله فبلغ عمارا الخبر فأتى خالدا فقال : خل عن الرجل فإنه قد أسلم وهو في ~~أمان مني قال خالد : وفيم أنت تجير فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال خالد : يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يشتمني ~~فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا خالد لا تسب عمارا فإن من سب ~~عمارا سبه الله تعالى ومن أبغض عمارا أبغضه الله تعالى ومن لعن عمارا لعنه ~~الله تعالى فغضب عمار فقام فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ووجه التخصيص على هذا أن في عدم إطاعتهم ولا ~~سلطان ولا حاضرة مفسدة عظيمة وقيل : المراد بهم أهل العلم وروى ذلك غير ~~واحد عن ابن عباس وجابر بن عبدالله ومجاهد والحسن وعطاء وجماعة واستدل عليه ~~أبو العالية بقوله تعالى : ولو ردوه PageV05P065 ~~إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم فإن العلماء ~~هم المستنبطون المستخرجون للأحكام وحمله الكثير وليس ببعيد على ما يعم ~~الجميع لتناول الاسم لهم لأن للأمراء تدبير أمر الجيش والقتال وللعلماء حفظ ~~الشريعة وما يجوز وما لا يجوز واستشكل إرادة العلماء لقوله تعالى : فإن ~~تنازعتم في شئ فإن الخطاب فيه عام للمؤمنين مطلقا والشئ خاص بأمر الدين ~~بدليل ما بعده والمعنى فإن تنازعتم أيها المؤمنون أنتم وألوا الأمر منكم في ~~أمر من أمور الدين فردوه فراجعوا فيه إلى الله أي إلى كتابه والرسول ms01996 أي إلى ~~سنته ولا شك أن هذا إنما يلائم حمل أولي الأمر على الأمراء دون العلماء لأن ~~للناس والعامة منازعة الأمراء في بعض الأمور وليس لهم منازعة العلماء إذ ~~المراد بهم المجتهدون والناس ممن سواهم لا ينازعونهم في أحكامهم # وجعل بعضهم : الخطاب فيه لأولي الأمر على الالتفات ليصح إرادة العلماء ~~لأن للمجتهدين أن ينازع بعضهم بعضا مجادلة ومحاجة فيكون المراد أمرهم ~~بالتمسك بما يقتضيه الدليل وقيل : على إرادة الأعم يجوز أن يكون الخطاب ~~للمؤمنين وتكون المنازعة بينهم وبين أولي الأمر باعتبار بعض الأفراد وم ~~الأمراء ثم إن وجوب الطاعة لهم ما داموا على الحق فلا يجب طاعتهم فيما خالف ~~الشرع فقد أخرج ابن أبي شيبة عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا طاعة لبشر في معصية الله تعالى وأخرج ~~هو وأحمد والشيخان وأبو داود والنسائي عنه أيضا كرم الله تعالى وجهه قال : ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار ~~فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يسمعوا له ويطيعوا فأغضبوه في شئ فقال : ~~اجمعوا لي حطبا فجمعوا له حطبا قال : أوقدوا نارا فأوقدوا نارا قال : ألم ~~يأمركم صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا قالوا : بلى قال : ~~فادخلوها فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم من النار فسكن غضبه وطفئت النار فلما قدموا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكروا له ذلك فقال عليه الصلاة والسلام لو دخلوها ما ~~خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف # وهل يشمل المباح أم لا فيه خلاف فقيل إنه لا يجب طاعتهم فيه لأنه لا يجوز ~~لأحد أن يحرم ما حلله الله تعالى ولا أن يحلل ما حرمه الله تعالى وقيل : ~~تجب أيضا كما نص عليه الحصكفي وغيره وقال بعض محققي الشافعية : يجب طاعة ~~الإمام في أمره ونهيه ما لم يأمر بمحرم وقال بعضهم : الذي يظهر أن ما أمر ~~به مما ليس ms01997 فيه مصلحة عامة لا يجب امتثاله إلا ظاهرا فقط بخلاف ما فيه ذلك ~~فإنه يجب باطنا أيضا وكذا يقال في المباح الذي فيه ضرر للمأمور به ثم هل ~~العبرة بالمباح والمندوب المأمور به باعتقاد الآمر فإذا أمر بمباح عنده سنة ~~عند المأمور يجب امتثاله ظاهرا فقط أو المأمور فيجب باطنا أيضا وبالعكس ~~فينعكس ذلك كل محتمل وظاهر إطلاقهم في مسألة أمر الإمام الناس بالصوم ~~للاستسقاء الثاني لأنهم لم يفصلوا بين كون الصوم المأمور به هناك مندوبا ~~عند الآمر أولا وأيد بما قرروه في باب الاقتداء من أن العبرة باعتقاد ~~المأموم لا الإمام ولم أقف على ما قاله أصحابنا في هذه المسألة فليراجع هذا ~~واستدل بالآية منأنكر القياس وذلك لأن الله تعالى أوجب الرد إلى الكتاب ~~والسنة دون القياس والحق أن الآية دليل على إثبات القياس بل هي متضمنة ~~لجميع الأدلة الشرعية فإن المراد بإطاعة الله العمل بالكتاب وبإطاعة الرسول ~~العمل بالسنة وبالرد إليهما القياس PageV05P066 ### || CHECK [آية 60] # لأن رد المختلف فيه الغير المعلوم من النص إلى المنصوص عليه إنما يكون ~~بالتمثيل والبناء عليه وليس القياس شيئا وراء ذلك وقد علم من قوله سبحانه : ~~إن تنازعتم أنه عند عدم النزاع يعمل بما اتفق عليه وهو الإجماع إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر متعلق بالأمر الأخير الوارد في محل النزاع إذ هو ~~المحتاج إلى التحذير عن المخالفة وجاب الشرط محذوف عند جمهور البصريين ثقة ~~بدلالة المذكور عليه والكلام على حد إن كنت ابني فأطعني فإن الإيمان بالله ~~تعالى يوجب امتثال أمره وكذا الإيمان باليوم الآخر لما فيه من العقاب على ~~المخالفة ذلك أي الرد المأمور به العظيم الشأن ولو حمل كما قيل على جميع ما ~~سبق على التفريع لحسن # وقال الطبرسي : إنه إشارة إلى ما تقدم من الأوامر أي طاعة الله تعالى ~~وطاعة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وأولي الأمر ورد المتنازع فيه إلى ~~الله والرسول عليه الصلاة والسلام خير لكم وأصلح وأحسن أي أحمد في نفسه تأويلا # 59 # - أي عاقبة قاله ms01998 قتادة والسدي وابن زيد وأفعل التفضيل في الموضعين ~~للإيذان بالكمال على خلاف الموضوع له ووجه تقديم الأول على الثاني أن ~~الأغلب تعلق أنظار الناس بما ينفعهم وقيل : المراد خير لكم في الدنيا وأحسن ~~عاقبة في الآخرة ووجه التقديم عليه أظهر # وعن الزجاج أن المراد أحسن تأويلا من تأويلكم أنتم إياه من غير رد إلى ~~أصل من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فالتأويل إما بمعنى ~~الرجوع إلى المآل والعاقبة وإما بمعنى بيان المراد من اللفظ الغير الظاهر ~~منه وكلاهما حقيقة وإن غلب الثاني في العرف ولذا يقابل التفسير # ألم تر خطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتعجيب له عليه الصلاة ~~والسلام أي ألم تنظر أو ألم ينته علمك إلى الذين يزعمون من الزعم وهو كما ~~في القاموس مثلث القول : الحق والباطل زوالكذب ضد وأكثر ما يقال : فيما يشك ~~فيه ومن هنا قيل : إنه قول بلا دليل وقد كثر استعماله بمعنى القول الحق وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم زعم جبريل وفي حديث ضمام بن ~~ثعلبة رضي الله تعالى عنه زعم رسولك وقد أكثر سيبويه في الكتام من قوله : ~~زعم الخليل كذا في أشياء يرتضيها وفي شرح مسلم للنووي أن زعم في كل هذا ~~بمعنى القول والمراد به هنا مجرد الإدعاء أي يدعون أنهم ءامنوا بما أنزل ~~إليك أي القرآن # وما أنزل إلى موسى عليه السلام من قبلك وهو التوراة ووصفوا بهذا الادعاء ~~لتأكيد التعجيب وتشديد التوبيخ والاستقباح وقرئ أنزل وأنزل بالبناء للفاعل ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت بيان لمحل التعجيب على قياس نظائره أخرج ~~الثعلبي وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلا من ~~المنافقين يقال له بشر : خاصم يهوديا فدعاه اليهود إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقضى لليهودي فلم يرض المنافق وقال : تعال نتحاكم إلى عمر بن ~~الخطاب فقال اليهودي ms01999 لعمر رضي الله تعالى عنه : قضى لنا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فلم يرض بقضائه فقال للمنافق : أكذلك قال : نعم فقال عمر : ~~مكانكما حتى أخرج إليكما فدخل عمر فاشتمل على سيفه ثم خرج فضرب عنق المنافق ~~حتى برد ثم قال : هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم فنزلت وفي بعض الروايات : وقال جبريل عليه السلام إن عمر فرق بين ~~الحق والباطل وسماه النبي صلى الله عليه وسلم الفاروق رضي الله تعالى عنه ~~والطاغوت على هذا كعب PageV05P067 ~~بن الأشرف وإطلاقه عليه حقيقة بناءا على أنه بمعنى كثير الطغيان أو أنه ~~علم لقب له كالفاروق لعمر رضي الله تعالى عنه ولعله في مقابلة الطاغوت وفي ~~معناه كل من يحكم بالباطل ويؤثر لأجله ويحتمل أن يكون الطاغوت بمعنى ~~الشيطان وإطلاقه على الأخس بن الأشرف إما استعارة أو حقيقة والتجوز في ~~إسناد التحاكم إليه بالنسبة الإيقاعية بين الفعل ومفعوله بالواسطة وقيل : ~~إن التحاكم إليه تحاكم إلى الشيطان من حيث أنه الحامل عليه فنقله عن ~~الشيطان إليه على سبيل المجاز المرسل وأخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس ~~أيضا قال : كان أبو برزة الأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه ~~فتنافر إليه ناس من المسلمين فأنزل الله تعالى فيهم الآية # وأخرج ابن جرير عن السدي كان أناس من يهود قريظة والنضير قد أسلموا ونافق ~~بعضهم وكانت بينهم خصومة في قتيل فأبى المنافقون منهم إلا التحاكم إلى أبي ~~برزة فانطلقوا إليه فسألوه فقال : أعظموا اللقمة فقالوا : لك عشرة أوساق ~~فقال : لا بل مائة وسق فأبوا أن يعطوه فوق العشرة فأنزل الله تعالى فيهم ما ~~تسمعون وعلى هذا ففي الآية من الإشارة إلى تفظيع التحاكم نفسه ما لا يخفى ~~وهو أيضا أنسب بوصف المنافقين بادعاء الإيمان بالتوراة ويمكن حمل خبر ~~الطبراني عليه بحمل المسلمين فيه على المنافقين ممن أسلم من قريظة والنضير ~~وقد أمروا أن يكفروا به في موضع الحال من ضمير يريدون وفيه تأكيد للتعجيب ~~كالوصف السابق ms02000 والضمير المجرور راجع إلى الطاغوت وهو ظاهر على تقدير أن ~~يراد منه الشيطان وإلا فهو عائد إليه باعتبار الوصف لا الذات أي أمروا أن ~~يكفروا بمن هو كثير الطغيان أو شبيه بالشيطان وقيل : الضمير للتحاكم ~~المفهوم من يتحاكموا وفيه بعد وقرأ عباس ابن المفضل بها وقرئ بهن والضمير ~~أيضا للطاغوت لأنه يكون للواحد والجمع وإذا أريد الثاني أنث باعتبار معنى ~~الجماعة وقد تقدم ويريد الشيطان أن يضلهم ضللا بعيدا # 60 # - عطف على الجملة الحالية داخلة في حكم التعجيب وفيها على بعض الاحتمالات ~~وضع المظهر موضع المضمر على معنى يريدون أن يتحاكموا إلى الشيطان وهو بصدد ~~إرادة إضلالهم ولا يريدون أن يتحاكموا إليك وأنت بصدد إرادة هدايتهم وضلالا ~~إما مصدر مؤكد للفعل المذكور بحذف الزوائد على حد ما قيل في أنبتكم من ~~الأرض نباتا وإما مؤكد لفعله المدلول عليه بالمذكور أي فيضلون ضلالا ووصفه ~~بالبعد الذي هو نعت موصوفه للمبالغة وإذا قيل لهم أي لأولئك الزاعمين ~~تعالوا إلى ما أنزل الله في القرآن من الأحكام وإلى الرسول المبعوث للحكم ~~بذلك رأيت أي أبصرت أو علمت المنفقين وهم الزاعمون والإظهار في مقام ~~الإضمار للتسجيل عليهم بالنفاق وذمهم به والإشعار بعلة الحكم أي رأيتهم ~~لنفاقهم يصدون أي يعرضون عنك صدودا # 61 # - أي إعراضا أي إعراض فهو مصدر مؤكد لفعله وتنوينه للتفخيم وقيل : هو اسم ~~للمصدر الذي هو الصد وعزي إلى الخليل والأظهر أنه مصدر لصد اللازم والصد ~~مصدر للمتعدي ودعوى أن يصدون هنا متعد حذف مفعوله أي يصدون المتحاكمين أي ~~يمنعونهم مما لا حاجة إليه وهذه الجملة تكملة لمادة التعجيب ببيان إعراضهم ~~عن ذلك في ضمن التحاكم إلى الطاغوت وقرأ الحسن تعالوا بضم اللام على أنه ~~حذف لام الفعل اعتباطا كما قالوا : ما باليت به بالة وأصلها بالية كعافية ~~وكما قال الكسائي في آية : إن أصلها آيية كفاعلة فصارت اللام كاللام فضمت ~~للواو ومن ذلك قول أهل مكة : تعالي بكسر اللام للمرأة وهو لغة مسموعة ~~أثبتها ابن جني فلا عبرة بمن لحن كابن ms02001 هشام الحمداني PageV05P068 ### || CHECK [آية 62] # فيها حيث يقول : أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا تعالي أقاسمك الهموم ~~تعالي ولا حاجة إلى القول بأن تعالي الأولى مفتوحة اللام والثانية مكسورتها ~~للقافية كما لا يخفى وأصل معنى هذا الفعل طلب الإقبال إلى مكان عال ثم عمم ~~فكيف يكون حالهم إذا أصبتهم نالتهم مصيبة نكبة تظهر نفاقهم بما قدمت أيديهم ~~أي بسبب ما عملوا من الجنايات كالتحاكم إلى الطاغوت والإعراض عن حكمك ثم ~~جاءوك للاعتذار وهو عطف على أصابتهم والمراد تهويل ما دهاهم وقيل : على ~~يصدون وما بينهما اعتراض يحلفون حال من فاعل جاءوك أي حالفين لك بالله إن ~~أردنا أي ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا إحسنا إلى الخصوم وتوفيقا # 62 - بينهم ولم نرد بالمرافعة إلى غيرك عدم الرضا بحكمك فلا تؤاخذنا بما ~~فعلنا وهذا وعيد لهم على ما فعلوا وأنهم سيندمون حين لا ينفعهم الندم ~~ويعتذرون ولا يغني عنهم الاعتذار وقيل : جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه ~~وقالوا : إن أردنا بالتحاكم إلى عمر رضي الله تعالى عنه إلا أن يحسن إلى ~~صاحبنا ويوفق بينه وبين خصمه فإذا على هذا لمجرد الظرفية دون الاستقبال # وقيل : المعنى بالآية عبدالله بن أبي والمصيبة ما أصابه وأصحابه من الذل ~~برجوعهم من غزوة بني المصطلق وهي غزوة مريسيع حين نزلت سورةالمنافقين ~~فاضطروا إلى الخشوع والاعتذار على ما سيذكر في محله إن شاء الله تعالى ~~وقالوا : ما أرنا بالكلام بين الفريقين المتنازعين في تلك الغزوة إلا الخير ~~أو مصيبة الموت لما تضرع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإقالة ~~والاستغفار واستوهبه ثوبه ليتقي به النار أولءك أي المنافقون المذكورون ~~الذين يعلم الله ما في قلوبهم من فنون الشرور المنافية لما أظهروا لك من ~~بنات غير وجاءوا به من أذني عناق فأعرض حيث كانت حالهم كذلك عنهم أي قبول ~~عذرهم ويلزم ذلك الإعراض عن طلبهم دم القتيل لأنه هدر وقيل : عن عقابهم ~~لمصلحة في استبقائهم ولا تظهر لهم علمك بما في بواطنهم الخبيثة حتى يبقوا ~~على نيران الوجل ms02002 وعظهم بلسانك وكفهم عن النفاق وقل لهم في أنفسهم أي قل لهم ~~خاليا لا يكون معهم أحد لأنه أدعى إلى قبول النصيحة ولذا قيل : النصح بين ~~الملأ تقريع أو قل لهم في شأن أنفسهم ومعناها قولا بليغا مؤثرا وأصلا إلى ~~كنه المراد مطابقا لما سيق له من المقصود فالظرف على التقديرين متعلق بالأمر # وقيل : متعلق ب بليغا وهو ظاهر على مذهب الكوفيين والبصريون لا يجيزون ~~ذلك لأن معمول الصفة عندهم لا يتقدم على الموصوف لأن المعمول إنما يتقدم ~~حيث يصح تقدم عامله وقيل : إنه إنما يصح إذا كان ظرفا وقواه البعض وقيل : ~~إنه متعلق بمحذوف يفسره المذكور وفيه بعد والمعنى على تقدير التعلق قل لهم ~~قولا بليغا في أنفسهم مؤثرا فيها يغتمون به اغتماما ويستشعرون منه الخوف ~~استشعارا وهو التوعد بالقتل والاستئصال والإيذان بأن ما انطوت عليه قلوبهم ~~الخبيثة من الشر والنفاق بمرأى من الله تعالى ومسمع غير خاف عليه سبحانه ~~وإن ذلك مستوجب لما تشيب منه النواصي وإنما هذه المكافة والتأخير لإظهارهم ~~الإيمان وإضمارهم الكفر ولئن أظهروا الشقاق وبرزوا بأشخاصهم من نفق النفاق ~~لتسامرنهم السمر والبيض وليضيقن عليهم رحب الفلا بالبلاء العريض واستدل ~~بالآية الأولى على أنه قد تصيب المصيبة بما يكتسب العبد PageV05P069 ### || CHECK [آية 64] # من الذنوب ثم اختلف في ذلك فقال الجبائي : لا يكون ذلك إلا عقوبة في ~~التائب وقال أبو هاشم : يكون ذلك لطفا # وقال القاضي عبدالجبار : قد يكون لطفا وقد يكون جزاءا وهو موقوف على الدليل # وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله تمهيد لبيان خطئهم باشتغالهم ~~بستر نار جنايتهم بهشيم اعتذارهم الباطل وعدم إطفائها بماء التوبة أي وما ~~أرسلنا رسولا من الرسل لشئ من الأشياء إلا ليطاع بسبب إذنه تعالى وأمره ~~المرسل إليهم أن يطيعوه لأنه مؤد عنه عز شأنه فطاعته طاعته ومعصيته معصيته ~~أو بتيسيره وتوفيقه سبحانه في طاعته ولا يخفى ما في العدول عن الضمير إلى ~~الاسم الجليل واحتج المعتزلة بالآية على أن الله تعالى لا يريد إلا الخير ~~والشر على خلاف ms02003 إرادته وأجاب عن ذلك صاحب التيسير بأن المعنى إلا ليطيعه من ~~أذن له في الطاعة وأرادها منه وأما من لم يأذن له فيريد عدم طاعته فلذا لا ~~يطيعه ويكون كافرا أو بأن المراد إلزام الطاعة أي وما أرسلنا رسولا إلا ~~لإلزام طاعته الناس ليثاب من انقاد ويعاقب من سلك طريق العناد فلا تنتهض ~~دعواهم الاحتجاج بها على مدعاهم واحتج بها أيضا من أثبت الغرض في أفعاله ~~تعالى وهو ظاهر ولا يمكن تأويل ذلك بكونه غاية لا غرضا لأن طاعة الجميع لا ~~تترتب على الإرسال إلا أن يقال إن الغاية كونه مطاعا بالإذن لا للكل إذ من ~~لا إذن له لا يطيع وقد تقدم الكلام في هذه المسألة ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم وعرضوها للبوار بالنفاق والتحاكم إلى الطاغوت جاءوك على إثر ظلمهم ~~بلا ريث متوسلين بك تائبين عن جنايتهم غير جامعين حشفا وسوء كيلة باعتذارهم ~~الباطل وأيمانهم الفاجرة فاستغفروا الله لذنوبهم ونزعوا عما هم عليه وندموا ~~على ما فعلوا # واستغفر لهم الرسول وسأل الله تعالى أن يقبل توبتهم ويغفر ذنوبهم وفي ~~التعبير باستغفر إلخ دون استغفرت تفخيم لشأن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم حيث عدل عن خطابه إلى ما هو من عظيم صفاته على طريق حكم الأمير بكذا ~~مكان حكمت وتعظيم لاستغفاره عليه الصلاة والسلام حيث أسنده إلى لفظ منبئ عن ~~علو مرتبته لوجدوا الله توابا رحيما # 64 # - أي لعلموه قابلا لتوبتهم متفضلا عليهم بالتجاوز عما سلف من ذنوبهم ومن ~~فسر الوجدان بالمصادفة كان الوصف الأول حالا والثاني بدلا منه أو حالا من ~~الضمير فيه أو مثله وفي وضع الاسم الجامع موضع الضمير إيذان بفخامة القبول ~~والرحمة فلا وربك أي فوربك ولا مزيدة لتأكيد معنى القسم لا لتأكيد النفي في ~~جوابه أعني قوله تعالى : يؤمنون لأنها تزاد في الإثبات أيضا كقوله تعالى : ~~فلا أقسم بمواقع النجوم وهذا ما اختاره الزمخشري ومتابعوه في لا التي تذكر ~~قبل القسم وقيل : إنها رد لمقدر أي لا يكون الأمر كما زعمتم واختاره ms02004 ~~الطبرسي وقيل : مزيدة لتأكيد النفي في الجواب ولتأكيد القسم إن لم يكن نفي ~~وقال ابن المنير : الظاهر عندي أنها ههنا لتوطئة النفي المقسم عليه ~~والزمخشري لم يذكر مانعا من ذلك سوى مجيئها لغير هذا المعنى في الاثبات وهو ~~لا يأبى مجيئها في النفي على الوجه الآخر من التوطئة على أنها لم ترد في ~~القرآن إلا مع صريح فعل القسم ومع القسم بغير الله تعالى مثل لا أقسم بهذا ~~البلد لا أقسم بيوم القيامة فلا أقسم بالشفق قصدا إلى تأكيد القسم PageV05P070 ~~وتعظيم المقسم به إذ لا يقسم بالشئ إلا إعظاما له فكأنه يقول إن إعظامي ~~لهذه الأشياء بالقسم بها كلا إعظام يعني أنها تستوجب من التعظيم فوق ذلك ~~وهو لا يحسن في القسم بالله تعالى إذ لا توهم ليزاح ولم تسمع زيادتها مع ~~القسم بالله إلا إذا كان الجواب منفيا فدل ذلك على أنها معه زائدة موطئة ~~للنفي الواقع في الجواب ولا تكاد تجدها في غير الكتاب العزيز داخلة على قسم ~~مثبت وإنما كثر دخولها على القسم وجوابه نفي كقوله : فلا وأبيك ابنة ~~العامري لا يدعي القوم أني أفر وقوله ألا نادت أمامة بارتحال لتحزنني فلا ~~بك ما أبالي وقوله رأى برقا فأوضع فوق بكر فلا بك ما أسال ولا أغاما إلى ما ~~لا يحصى كثرة ومن هذا يعلم الفرق بين المقامين والجواب عن قولهم : إنه لا ~~فرق بينهما فتأمل ذلك فهو حقيق بالتأمل حتى يحكموك أي يجعلوك حكما أو حاكما ~~وقال شيخ الإسلام : يتحاكموا إليك ويترافعوا وإنما جئ بصيغة التحكيم مع أنه ~~صلى الله عليه وسلم حاكم بأمر الله إيذانا بأن اللائق بهم أن يجعلوه عليه ~~الصلاة والسلام حكما فيما بينهم ويرضوا بحكمه وإن قطع النظر عن كونه حاكما ~~على الإطلاق فيما شجر بينهم أي فيما اختلف بينهم من الأمور واختلط ومنه ~~الشجر لتداخل أغصانه وقيل : للمنازعة تشاجر لأن المتنازعين تختلف أقوالهم ~~وتتعارض دعاويهم ويختلط بعضهم ببعض ثم لا يجدوا عطف على مقدر ينساق إليه ~~الكلام أي فتحكم بينهم ثم ms02005 لا يجدوا في أنفسهم وقلوبهم حرجا أي شكا كما قاله ~~مجاهد أو ضيقا كما قاله الجبائي أو اثما كما روي عن الضحاك واختار بعض ~~المحققين تفسيره بضيق الصدر لشائبة الكراهة والإباء لما أن بعض الكفرة ~~كانوا يستيقنون الآيات بلا شك ولكن يجحدون ظلما وعتوا فلا يكونوا مؤمنين ~~وما روي عن الضحاك يمكن إرجاعه إلى أي الأمرين شئت ونفي وجدان الحرج أبلغ ~~من نفي الحرج كما لا يخفى وهو مفعول به ليجدوا والظرف قيل : حال منه أو ~~متعلق بما عنده وقوله تعالى مما قضيت متعلق بمحذوف وقع صفة لحرجا وجوز أبو ~~البقاء تعلقه به وما يحتمل أن تكون موصولة ونكرة موصوفة ومصدرية أي من الذي ~~قضيته أي قضيت به أو من شئ قضيت أو من قضائك ويسلموا تسليما # 65 # - أي ينقادوا لأمرك ويذعنوا له بظاهرهم وباطنهم كما يشعر به التأكيد ولعل ~~حكم هذه الآية باق إلى يوم القيامة وليس مخصوصا بالذين كانوا في عصر النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فإن قضاء شريعته عليه الصلاة والسلام قضاؤه فقد ~~روي عن الصادق رضي الله تعالى عنه قال : لو أن قوما عبدوا الله تعالى ~~وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا رمضان وحجوا البيت ثم قالوا لشئ صنعه ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ألا صنع خلاف ما صنع أو وجدوا في ~~أنفسهم حرجا لكانوا مشركين ثم تلا هذه الآية وسبب نزولها كما قال الشعبي ~~ومجاهد : ما مر من قصة بشر PageV05P071 ### || CHECK [آية 66] # واليهودي اللذين قضى بينهما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بما قضى # وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي من طريق ~~الزهري أن عروة بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من ~~الأنصار إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في شراج من الحرة كان ~~يسقيان به كلاهما النخل فقال الأنصاري : سرح الماء يمر فأبى عليه فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب ~~الأنصاري ms02006 وقال : يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال : إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم ~~أرسل الماء إلى جارك واستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وكان ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه ~~السعة له وللأنصاري فلما أحفظ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الأنصاري ~~استوعى للزبير حقه في صريح الحكم فقال الزبير : ما أحسب هذه الآية نزلت إلا ~~في ذلك فلا وربك إلخ # ولو أنا كتبنا عليهم أي فرضنا وأوجبنا أن اقتلوا أنفسكم أي كما أمرنا بني ~~إسرائيل وتفسير ذلك بالتعرض له بالجهاد بعيد أو اخرجوا من دياركم كما أمرنا ~~بني إسرائيل أيضا بالخروج من مصر # والمراد إنما كتبنا عليهم إطاعة الرسول والانقياد لحكمه والرضا به ولو ~~كتبنا عليهم القتل والخروج من الديار كما كتبنا ذلك على غيرهم ما فعلوه إلا ~~قليل منهم وهم المخلصون من المؤمنين كأبي بكر رضي الله تعالى عنه # فقد أخرج ابن أبي حاتم عن عامر بن عبدالله بن الزبير قال : لما نزلت هذه ~~الآية قال أبو بكر يا رسول الله لو أمرتني أن أقتل نفسي لفعلت فقال : صدقت ~~يا أبا بكر وكعبدالله بن رواحة فقد أخرج عن شريح بن عبيد أنها لما نزلت ~~أشار صلى الله عليه وسلم إليه بيده فقال : لو أن الله تعالى كتب ذلك لكان ~~هذا من أولئك القليل وكابن أم عبد فقد أخرج عن سفيان أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال فيه : لو نزلت كان منهم وأخرج عن الحسن قال : لما نزلت هذه ~~الآية قال أناس من الصحابة : لو فعل ربنا لفعلنا فبلغ ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : للإيمان أثبت في قلوب أهله من الجبال اللرواسي وروي أن ~~عمر رضي الله تعالى عنه قال : والله لو أمرنا لفعلنا فالحمد لله الذي ~~عافانا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن ms02007 من أمتي لرجالا ~~الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي # وفي بعض الآثار أن الزبير وصاحبه لما خرجا بعد الحكم من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مرا على المقداد فقال : لمن القضاء فقال الأنصاري : لابن ~~عمته ولوى شدقه ففطن يهودي كان مع المقداد فقال : قاتل الله تعالى هؤلاء ~~يشهدون أنه رسول الله ويتهمونه في قضاء يقضي بينهم وأيم الله تعالى لقد ~~أذنبنا ذنبا مرة في حياة موسى عليه السلام فدعانا إلى التوبة منه وقال ~~اقتلوا أنفسكم ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا ~~فقال ثابت بن قيس : أما والله إن الله تعالى ليعلم مني الصدق لو أمرني محمد ~~صلى الله عليه وسلم أن أقتل نفسي لقتلتها وروي أن قائل ذلك هو وابن مسعود ~~وعمار بن ياسر وأنه بلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عنهم فقال : ~~والذي نفسي بيده إن من أمتي رجالا الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال ~~الرواسي وإن الآية نزلت فيهم وفي رواية البغوي PageV05P072 ~~الاقتصار على ثابت بن قيس وعلى هذا الأثر وجه مناسبة ذكر هذه الآية مما لا ~~يخفى وكأنه لذلك قال صاحب الكشاف في معناها : لو أوجبنا عليهم مثل ما ~~أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم أنفسهم أو خروجهم من ديارهم حين استتيبوا ~~من عبادة العجل ما فعلوه إلا القليل وقال بعضهم : إن المراد إننا قد خففنا ~~عليهم حيث اكتفينا منهم في توبتهم بتحكيمك والتسليم له ولو جعلنا توبتهم ~~كتوبة بني أسرائيل لم يتوبوا والذي يفهم من فحوى الأخبار المعول عليها أن ~~هذه الكتابة لا تعلق لها بالاستتابة ولعل المراد من ذكر ذلك مجرد التنبيه ~~على قصور كثير من الناس ووهن إسلامهم إثر بيان أنه لا يتم إيمانهم إلا بأن ~~يسلموا حق التسليم وظاهر ما ذكره الزمخشري من أن بني إسرائيل أمروا بالخروج ~~حين استتيبوا مما لا يكاد يصح إذا أريد بالديار المصرية لأن الاستتابة من ~~عبادة العجل إنما كانت بعد الخروج منها ومنها انفلاق البحر وهذا مما لا ms02008 ~~امتراء فيه على أنا لا نسلم أنهم أمروا بالخروج استتابة في وقت من الأوقات ~~وحمل الذلة على الخروج من الديار لأن ذل الغربة مثل مضروب في قوله تعالى : ~~إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة لا يفيد إذ الآية لا تدل ~~على الأمر به والنزاع فيه على أن في كون هذه الآية في التائبين من عبادة ~~العجل نزاعا وقد حقق بعض المحققين أنها في المصريين المستمرين على عبادته ~~كما ستعلمه إن شاء الله تعالى والعجب من صاحب الكشف كيف لم يتعقب كلام صاحب ~~الكشاف بأكثر من أنه ليس منصوصا في القرآن ثم نقل كلامه في الآية # هذا والكلام في لو هنا أشهر من نار على علم وحقها كما قالوا : أن يليها ~~فعل ومن هنا قال الطبرسي : التقدير لو وقع كتبنا عليهم وقال الزجاج : إنها ~~وإن كان حقها ذلك إلا أن إن الشديدة تقع بعدها لأنها تنوب عن الاسم والخبر ~~فنقول ظننت أنك عالم كما تقول : ظننتك عالما أي ظننت علمك ثابتا فهي هنا ~~نائبة عن الفعل والاسم كما أنها هناك نائبة عن الاسم والخبر وضمير الجمع في ~~عليهم وما بعده قيل : للمنافقين ونسب إلى ابن عباس ومجاهد واعترض بأن فعل ~~القليل منهم غير متصور إذ هم المنافقون الذين لا تطيب أنفسهم بما دون القتل ~~بمراتب وكل شئ دون المنية سهل فكيف تطيب بالقتل ويمتثلون الأمر به وأجيب ~~بأن المراد لو كتبنا على المنافقين ذلك ما فعله إلا قليل منهم رياءا وسمعة ~~وحينئذ يصعب الأمر عليهم وينكشف كفرهم فإذ لم نفعل بهم ذلك بل كلفناهم ~~الأشياء السهلة فليتركوا النفاق وليلزموا الإخلاص ونسب ذلك للبلخي # ولا يخفى ن قوله صلى الله عليه وسلم في عبدالله بن رواحة : لو أن الله ~~تعالى كتب ذلك لكان منهم وكذا من القليل الذين يمتثلون الأمر رياءا وسمعة ~~بل ذلك غاية في الذم لهم وحاشاهم وقيل : للناس مطلقا والقلة إضافية لأن ~~المراد بالقليل المؤمنون وهم وإن كثروا قليلون بالنسبة إلى من عداهم من ~~المنافقين والكفرة ms02009 والمتمردين وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وحينئذ لا ~~يرد أنه يلزم من الآية كون بني إسرائيل أقوى إيمانا من أصحاب رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم حيث امتثلوا أمر الله تعالى لهم بقتل أنفسهم حتى بلغ ~~قتلاهم سبعين ألفا ولا يمتثله لو كان من الصدر الأول إلا قليل ومن الناس من ~~جعل الآية بيانا لكمال اللطف بهذه الأمة حيث أنه لا يقبل القتل منهم إلا ~~القليل لأن الله تعالى يعفو عنهم بقتل قليل ولا يدعهم أن يقتل الكثير كبني ~~إسرائيل لا أنهم لا يفعلون كما فعل بنو إسرائيل لقلة المخلصين فيهم وكثرة ~~المخلصين في بني إسرائيل ليلزم التفضيل # وقيل : يحتمل أن يكون قتل كثير من بني إسرائيل لأنهم لو لم ينقادوا ~~لأهلكهم عذاب الله تعالى وهذه PageV05P073 ### || CHECK [آية 67] # الأمة مأمونون إلى يوم القيامة فلا يقدمون كما أقدموا لعدم خوف الاستئصال ~~لا لأنهم دون وأن بني أسرائيل أقوى منهم إيمانا وأنت تعلم أن الآية بمراحل ~~على إفادتها كمال اللطف والسباق والسياق لا يشعران به أصلا وأن خوف ~~الاستئصال وعدمه مما لا يكاد يخطر ببال كما لا يخفى على من عرف الرجال ~~بالحق لا الحق بالرجال والضمير المنصوب في فعلوه للمكتوب الشامل للقتل ~~والخروج لدلالة الفعل عليه أو هو عائد على القتل والخروج وللعطف بأو لزم ~~توحيد الضمير لأنه عائد لأحد الأمرين وقول الإمام الرازي : إن الضمير عائد ~~إليهما معا بالتأويل تنبو عنه الصناعة وقليل لكون الكلام غير موجب بدل من ~~الضمير المرفوع في فعلوه وقرأ ابن عامر إلا قليلا بالنصب وجعله غير واحد ~~على أنه صفة لمصدر محذوف والاستثناء مفرغ أي ما فعلوه إلا فعلا قليلا ومن ~~في منهم حينئذ للابتداء على نحو ما ضربته إلا ضربا منك مبرحا وقال الطيبي : ~~إنها بيان للضمير في فعلوا كقوله تعالى : ليمسن الذين كفروا منهم على ~~التجريد وليس بشئ وكأن الذي دعاهم إلى هذا والعدول عن القول بنصبه على ~~الاستثناء أن النصب عليه في غير الموجب غير مختار فلا يحمل القرآن عليه ms02010 كما ~~يشير إليه كلام الزجاج حيث قال : النصب جائز في غير القرآن لكن قال ابن ~~الحاجب : لا بعد في أن يكون أقل القراء على الوجه الأقوى وحققه الحمصي وقيل ~~: بل يكون إجاعهم دليلا على أن ذلك هو القوي لأنهم هم المتفننون الآخذون عن ~~مشكاة النبوة وأن تعليل النحاة غير ملتفت إليه # ورجح بعضهم أيضا النصب على الاستثناء هنا بأن فيه توافق القراءتين معنى ~~وهو مما يهتم به وبأن توجيه الكلام على غيره لا يخلو عن تكلف ودغدغة وقرأ ~~أبو عمرو ويعقوب أن اقتلوا بكسر النون على الأصل في التخلص من الساكنين وأو ~~اخرجوا بضم الواو للاتباع والتشبيه بواو الجمع في نحو ولا تنسوا الفضل ~~بينكم وقرأ حمزة وعاصم بكسرهما على الأصل والباقون بضمهما وهو ظاهر وأن ~~كيفما كانت نونها إما مفسرة لأنا كتبنا في معنى أمرنا ولا يضر تعديه بعلى ~~لأنه لم يخرج عن معناه ولو خرج فتعديه باعتبار معناه الأصلي جائز كما في ~~نطقت الحال بكذا حيث تعدى الفعل بالباء مع أنهم قد يريدون به دل وهو يتعدى بعلى # وإن أبيت هذا ولا أظن قلنا : إنه بمعنى أوحينا وإما مصدرية وهو الظاهر ~~ولا يضر زوال الأمر بالسبك لأنه أمر تقديري ولو أنهم فعلوا ما وان أبيت هذا ~~ولا أظن قلنا : إنه بمعنى أوحينا وإما المصدرية وهو الظاهر ولايضر زوال ~~الأمر بالسبك لأنه أمر تقديري ولو أنهم فعلوا مايوعظون به أي مايؤمرون به ~~مقرونا بالوعد والوعيد من متابعة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والانقياد الى حكمه ظاهرا وباطنا لكان فعلهم ذلك خيرا لهم عاجلا وآجلا وأشد تثبيتا # 66 # - لهم الحق على الصواب وأمنع لهم من الضلال وأبعد من الشبهات كما قال ~~سبحانه وتعالى : والذين اهتدوا وازادهم هدى وقيل : معناه أكثر انتفاعا لأن ~~الانتفاع بالحق يدوم ولايبطل لاتصاله بثواب الآخرة والانتفاع بالباطل يبطل ~~ويضمحل ويتصل بعقاب الاخرة # وإذا لأتيناهم لأعطيناهم من لدنا من عندنا أجرا ثوابا عظيما # 67 # - لايعرف أحد مبداه ولايبلغ منتهاه وانما ذكر من لدنا تأكيدا ومبالغة وهو ms02011 ~~متعلق بآتيناهم وجوز أن يكون حالا من اجرا والواو للعطف ولآتيناهم معطوف ~~على لكان خيرا لهم لفظا واذا مقحمة للدلالة على أن هذا الجزاء الأخير بعد ~~ترتيب التالى السابق على المقدم ولإظهار ذلك وتحقيقه قال المحققون : إنه ~~جواب لسؤال مقدر كأنه قيل : وماذا يكون PageV05P074 ### || CHECK [آية 68] # لهم بعد التثبيت فقيل : وإذا لو ثبتوا لآتيناهم وليس مرادهم أنه جواب ~~لسؤال مقدر لفظا ومعنى وإلا لم يكن لاقترانه بالواو وجه وإظهار لو ليس ~~لأنها مقدرة بل لتحقيق أن ذلك جواب للشرط لكن بعد اعتبار جوابه الأول ~~والمراد بالجواب في قولهم جميعا : إن إذا حرف جواب دائما أنها لاتكون في ~~كلام مبتدأ بل هو في كلام مبنى على شىء تقدمه ملفوظ أو مقدر سواء كان شرطا ~~أو كلام سائل أو نحوه كما أنه ليس المراد بالجزاء اللازم لها أوالغالب الا ~~مايكون مجازاة لفعل فاعل سواء السائل وغيره وبهذا تندفع الشبه الموردة في ~~هذا المقام وزعم الطيبى أن ماأشرنا اليه من التقدير تكلف من ثلاثة أوجه وهو ~~توهم منشأه الغفلة عن المراد كالذى زعمه العلامة الثانى فتدبر ولهديناهم ~~صراطا مستقيما # 68 # - وهو المراتب بعد الايمان التى تفتح أبوابها للعاملين فقد أخرج أبو نعيم ~~فى الحيلة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من عمل ~~بما علم أورثه الله تعالى علم مالم يعلم وقال الجبائى : المعنى ولهديناهم ~~فى الآخرة الى طريق الجنة ومن يطع الله بلانقياد لأمره ونهيه والرسول ~~المبلغ مأوحى اليه منه باتباع شريعته والرضا بحكمه والكلام مستأنف فيه فضل ~~ترغيب فى الطاعة ومزيد تشويق اليها ببيان أن نتيجتها أقصى ماتنتهى اليه همم ~~الامم وأرفع ماتمتد اليه أعناق أمانيهم وتشرأب اليه أعين عزائمهم من مجاورة ~~أعظم الخلائق مقدارا وأرفعهم منارا ومتضمن لتفسير ماأبهم وتفصيل ماأجمل فى ~~جواب الشرطية السابقة ومن شرطية وإفراد ضمير يطع مراعاة للفظ والجمع فى ~~قوله سبحانه : فأولك مراعاة للمعنى أى فالمطيعون الذين علت درجتهم وبعدت ~~منزلتهم شرفا وفضلا # مع الذين أنعم الله عليهم بما تقصر العبارة ms02012 عن تفصيله وبيانه من النبيين ~~بيان للمنعم عليهم فهو حال إما من الذين أى مقارنيهم حال كونهم من النبيين ~~وإما من ضميره والتعرض لمعية الانبياء دون نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~خاصة مع أن الكلام في بيان حكم طاعته عليه الصلاة والسلام لجريان ذكرهم فى ~~سبب النزول مع الاشارة الى أن طاعته متضمنة لطاعتهم أخرج الطبرانى وأبو ~~نعيم والضياء المقدسى وحسنه قال : جاء رجل الى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقال : يارسول الله إنك لأحب الى من نفسى وإنك لاحب إلى من ولدى وإنى ~~لأكون فى البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتى فأنظر اليك وإذا ذكرت موتى وموتك ~~عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإنى إذا دخلت الجنة خشيب أن ~~لاأراك فلم يرد عليه النبى صلى الله تعالى عليه وسلم شيئا حتى نزل جبريل ~~بهذه الآية ومن يطع الله الخ وروى مثله عن ابن عباس # وقال الكلبي : إن ثوبان مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان ~~شديد الحب له عليه الصلاة والسلام قليل الصبر عنه وقد نحل جسمه وتغير لونه ~~خوف عدم رؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم بعد الموت فذكر ذلك لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية وعن مسروق إن أصحاب رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قالوا : ماينبغى أن نفارقك في الدنيا فانك ~~إذا فارقتنا رفعت فوقنا فنزلت وبدأ بذكر النبيين لعلو درجته وارتفاعهم على ~~من عداهم وقد نقل الشعرانى عن مولانا الشيخ الاكبر قدس سره أنهقال : فتح لى ~~قدر خرم ابرة من مقام النبوة تجليا لادخولا فكدت أحترق ثم عطف عليهم على ~~سبيل التدلى قوله سبحانه : والصدقين والشهداء والصالحين فالمنازل أربعة ~~بعضها دون بعض : الأول منازل الانبياء وهم الذين تمدهم قوة PageV05P075 ~~إلهية وتصحبهم نفس فى أعلى مراتب القدسية ومثلهم كمن يرى الشىء عيانا من ~~قريب ولذلك قال تعالى فى صفة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم : أفتمارونه ~~على مايرى والثانى منازل الصديقين وهم الذين ms02013 يتأخرون على الأنبياء عليهم ~~السلام فى المعرفة ومثلهم كمن يرى الشىء عيانا من بعيد وإياه عنى على كرم ~~الله وجهه حيث قيل له : هل رأيت الله تعالى فقال : ماكنت لأعبد ربا لم أره ~~ثم قال لم تره العيون بشواهد العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان ~~والثالث منازل الشهداء وهم الذين الشىء بالبراهين ومثلهم كمن يرى الشىء فى ~~المرآة من مكان قريب كحال من قال : كأنى أنظر الى عرش ربى بارزا وإياه قصد ~~النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : اعبد الله كأنك تراه والرابع منازل ~~الصالحين وهم الذين يعلمون الشىء بالتقليد الجازم ومثلهم كمن يرى الشىء من ~~بعيد فى مرآة وإياه قصد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : فان لم تكن ~~تراه فانه يراك قاله الراغب ونقله الطيبى وغيره ونقل بعض تلامذة مولانا ~~الشيخ خالد النقشبندي قدس سره أنه قرر يوما أن مراتب الكمل أربعة : نبوة ~~وقطب مدارها نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ثم صديقية وقطب مداراها أبو ~~بكر الصديق رضى الله تعالى عنه ثم شهادة وقطب مدارها عمر الفاروق رضى الله ~~تعالى عنه ثم ولاية وقطب مدارها على كرم الله تعالى وجهه وأن الصلاح فى ~~الآية إشارة الى الولاية فسأله بعض الحاضرين عن عثمان رضي الله تعالى عنه ~~في أي مرتبة هو من مراتب الثلاثة بعد النبوة فقال : ان رضى الله تعالى عنه ~~قد نال حظا من رتبة الشهادة وحظا من رتبة الولاية وأن معنى كونه ذا النورين ~~هو ذلك عند العارفين انتهى # وأنا مستعينا بالله تعالى ومستمدا من القوم قدس الله تعالى أسرارهم أقول ~~: ان الولاية هى المحيطة العامة والفلك والدائرة الكبرى وأن الولى من كان ~~على بينة من ربه فى حاله فعرف ماله باخبار الحق إياه على الوجه الذي يقع به ~~التصديق عنده ويصدق على أصناف كثيرة إلا أن المذكور منها فى هذه الآية ~~أربعة : الصنف الأول الأنبياء والمراد بهم هنا الرسل أهل الشرع سواء بعثوا ~~أو لم يبعثوا أعنى بطريق الوجوب عليهم ولابحث لأهل ms02014 الله تعالى عن مقاماتهم ~~وأحوالهم إذ لاذوق لهم فيها وكلهم معترفون بذلك غير أنهم يقولون : ان ~~النبوة عامة وخاصة والتي لاذوق لهم فيها هى الخاصة أعنى نبوة التشريع وهى ~~مقام خاص فى الولاية # وأما النبوة العامة فهي مستمرة سارية فى أكابر الرجال غير منقطعة دنيا ~~وأخرى لكن باب الاطلاق قد أنسد وعلى هذا يخرج مارواه البدر التماسكى ~~البغدادى عن الشيخ بشير عن القطب عبد القادر الجيلى قدس سره أنه قال : ~~معاشر الانبياء أوتيتم اللقب وأوتينا مالم تؤتوا فان معنى قوله أوتيتم ~~اللقب أنه حجر علينا اطلاق لفظ النبى وإن كانت النبوة العامة أبدية وقوله : ~~وأوتينا مالم تؤتو على حد قول الخضر لموسى عليه السلام وهو أفضل منه يا ~~موسى أنا على علمنيه الله تعالى لاتعلمه أنت وهذا وجه آخر غير ماأسلفناه من ~~قبل توجيه هذا الكلام # والصنف الثانى الصديقون وهم المؤمنون بالله تعالى ورسله عن قول المخبر ~~لاعن دليل سوى النور الايمانى الذي أعد فى قلوبهم قبل وجود المصدق به ~~المانع لها من تردد أوشك يدخلها فى قول المخبر الرسول ومتعلقه فى الحقيقة ~~الإيمان بالرسول يكون الايمان بالله تعالى على وجهة القربة لا على إثباته ~~إذ كان بعض الصديقين قد ثبت عندهم وجود الحق جل وعلا ضرورة أو نظرا لكن ثبت ~~ماكونه قربة وليس بين النبوة والصديقية كما قال حجة الاسلام وغيره مقام ومن ~~تخطى رقاب الصديقين وقع فى النبوة وهى باب مغلق وأثبت الشيخ الأكبر قدس سره ~~مقاما بينهما سماه مقام القربة وهو السر الذي وقر في قلب أبى بكر رضى الله ~~تعالى عنه المشار اليه فى الحديث فليس بين النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأبى بكر رضي الله تعالى عنه رجل أصلا لاأنه ليس بين الصديقية والنبوة PageV05P076 ~~مقام ولها أجزاء على عدد شعب الايمان وفسرها بعضهم بأنه نور أخضر بين ~~نورين يحصل به شهود عين ماجاء به المخبر من خلف حجاب الغيب بنور الكرم وبين ~~ذلك بما يطول # والصنف الثالث الشهداء تولاهم الله تعالى بالشهادة وجعلهم من ms02015 المقربين ~~وهم من أهل الحضور مع الله تعالى على بساط العلم به فقد قال سبحانه : شهد ~~الله أنه لاإاله إلا هو والملائكة وألو العلم فجمعهم مع الملائكة في بساط ~~الشهادة فهم موحدون عن حضور إلهى وعناية أزلية فان بعث الله تعالى رسولا ~~وآمنو به فهم المؤمنون العلماء ولهم الأجر التام يوم القيامة وإلا فليس هم ~~الشهداء المنعم عليهم وإيمانهم بعد العلم بما قاله الله سبحانه : ان ذلك ~~قربة اليه من حيث قاله الله سبحانه أو قاله الرسول الذي جاء من عنده فقدم ~~الصديق على الشهيد وجعل بإزاء النبى فانه لاواسطة بينهما لاتصال نور ~~الايمان بنور الرسالة والشهداء لهم نور العلم مساوق لنور الرسول من حيث هو ~~شاهد الله تعالى بتوحيده لا من حيث هو رسول فلا يصح ان يكون بعده مع ~~المساوقة لئلا تبطل ولا أن يكون معه لكونه رسولا والشاهد ليس به فلا بد أن ~~يتأخر فلم يبق إلا أن يكون فى الرتبة التى تلى الصديقية فان الصديق أتم ~~نورا منه فى الصديقية لانه صديق من وجهين : وجه التوحيد ووجه القربة ~~والشهيد من وجه القربة خاصة لأن توحيده عن علم لا عن إيمان فنزل عن الصديق ~~فى مرتبة الايمان وهو فوقه فى مرتبة العلم المتأخر برتبة الايمان والتصديق ~~فانه لايصح من العالم أن يكون صديقا وقد تقدم العلم مرتبة الخبر فهو يعلم ~~أنه صادق في توحيد الله تعالى إذا بلغ رسالة الله تعالى والصديق لم يعلم ~~ذلك إلا بنور الايمان المعد في قلبه فعندما جاء الرسول اتبعه من غير دليل ~~ظاهر والصنف الرابع الصالحون تولاهم الله بالصلاح وهم الذين لايدخل في ~~علمهم بالله تعالى ولاإيمانهم به وبما جاء من عتده سبحانه خلل فاذا دخله ~~بطل كونه صالحا وكل من لم يدخله خلل في صديقته فهو صالح ولافى شهادته فهو ~~صالح ولافى توبته فهو صالح ولكل أحد أن يدعو بتحصيل الصلاح له في المقام ~~الذي يكون فيه لجواز دخول الخلل عليه فى مقامه لأن الأمر اختصاص الهى وليس ~~بذاتى فيجوز ms02016 دخول الخلل فيه ويجوز رفعه فصح أن يدعو الصالح بأن يجعل من ~~الصالحين أي الذين لايدخل صلاحهم خلل فى زمان ما وقد ذكر انه مامن نبى الا ~~وذكر أنه صالح أو أنه دعا أن يكون من الصالحين مع كونه نبيا ومن هنا قيل : ~~ان مرتبة الصلاح خصوص فى النبوة وقد تحصل لمن ليس بنبى ولاصديق ولا شهيد # هذا ماوقفت عليه من كلام القوم قدس الله تعالى أسرارهم ولم أظفر بالتفصيل ~~الذي ذكره مولانا الشيخ قدس سره فتدبر وقد ذكر اصحابنا الرسميون أن الصديق ~~صيغة مبالغة كالسكير بمعنى المتقدم في التصديق المبالغ في الصدق والاخلاص ~~في الأقوال والأفعال ويطلق على كل من افاضل أصحاب الانبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وأماثل خواصهم كأبى بكر رضي الله تعالى عنه وأن الشهداء جمع شهيد ~~والمراد الذين بذلوا أرواحهم فى طاعة الله تعالى واعلاء كلمته وهم ~~المقتولون بسيف الكفار من المسلمين وقيل المرادبهم ههنا ماهو أعم من ذلك ~~فعن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه : قال يارسول الله من قتل في سبيل الله ~~تعالى فقال : إن شهداء أمتى إذا لقليل من قتل فى سبيل الله تعالى فهو شهيد ~~ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات مبطونا فهو شهيد وعد بعضهم الشهداء ~~اكثر من ذلك بكثير وقيل الشهيد هو الذي يشهد لدين الله تعالى تارة بالحجة ~~والبيان وأخرى PageV05P077 ~~بالسيف والسنان وزعم النيسابوري أنه لايبعد أن يدخل كل هذه الامة في ~~الشهداء لقوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ~~وليس بشىء كما لايخفى وأن المراد بالصالحين الصارفين أعمارهم فى طاعة الله ~~تعالى وأموالهم في مرضاته سبحانه ويقال الصالح هو الذي صلحت حاله واستقامت طريقته # والمصلح هو الفاعل لما فيه الصلاح قال الطبرسى : ولذا يجوز أن يقال : ~~مصلح في حق الله تعالى دون صالح وليس المراد بالمعية اتحاد الدرجة ولامطلق ~~الاشتراك فى دخول الجنة بل كونهم فيها بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية ~~الآخر وزيارته متى أراد وإن بعدت المسافة بينهما وذكر غير واحد ms02017 أنه لامانع ~~أن يرفع الأدنى الى منزلة الأعلى متى شاء تكرمة له ثم يعود ولايرى أنه أرغد ~~منه عيشا ولاأكمل لذة لئلا يكون حسرة فى قلبه وكذا لامانع أن ينحدر الأعلى ~~الى منزلة الأدنى ثم يعود من غير أن يرى ذلك نقصا في ملكه أو حطا من قدره # وقد ثبت في غير ما حديث أن أهل الجنة يتزاورون وادعى بعضهم أن لاتزاور مع ~~رؤية كل واحد الآخر وذلك لأن عالم الانوار لاتمانع فيها ولاتدافع فينعكس ~~بعضها على بعض كالمرايا المجلوة المتقابلة والى ذلك الاشارة الى قوله تعالى ~~: اخوانا على سرر متقابلين وزعم أنه التحقيق وهو بعيد عنه وأبعد من ذلك ~~بمراحل ماقيل : يحتمل أن يكون المراد أن معن ى كون المطيع مع هولاء أنه ~~معهم فى سلوك طريق الآخرة فيكون مأمونا من قطاع الطريق محفوظ الطاعة عن ~~النهب وحسن أولئك ذلك رفيقا أي صاحبا وهو مشتق من الرفق وهو لين الجانب ~~واللطافة فى المعاشرة قولا وفعلا والاشارة يحتمل أن تكون الى النبيين ومن ~~بعدهم ومافيها من معنى البعد لما مر مرارا ورفيقا حينئذ اما تمييز أو حال ~~على معنى أنهم وصفو بالحسن من جهة كونهم رفقاء للمطيعين أو حال كونهم رفقاء ~~لهم ولم يجمع لأن فعيلا يستوى فيه الواحد وغيره أو أكتفاءا بالواحد عن ~~الجمع فى باب التمييز لفهم المعنى وحسنه وقوعه في الفاصلة أو لانه بتأويل ~~حسن كل واحد منهم أو لأنه قصد بيان الجنس مع قطع النظر عن الأنواع ويحتمل ~~أن تكون الى من يطع والجمع على المعنى ف رفيقا حينئذ تمييز على معنى أنهم ~~وصفوا بحسن الرفيق من الفرق الأربع لابنفس الحسن فلا يجوز دخول من عليه كما ~~يجوز في الوجه الأول # واالجملة على الاحتمالين تذييل مقرر لما قبله مؤكد للترغيب والتشويق وفى ~~الكشاف فيه معنى التعجب كأنه قيل : وما أحسن أولئك رفيقا ولاستقلاله بمعنى ~~التعجيب قرىء وحسن بسكون السين يقول المتعجب : حسن الوجه وجهك بالفتح والضم ~~مع التسكين انتهى وفي الصحاح يقال : حسن الشىء وان شئت ms02018 خففت الضمة فقلت : ~~حسن الشىء ولايجوز أن تنقل الضمة الى الحاء لأنه خبر وانما يجوز النقل اذا ~~كان بمعنى المدح أو الذم لأنه يشبه فى جواز النقل بنعم وبئس وذلك أن الاصل ~~فيهما نعم وبئس فسكن ثانيهما ونقلت حركته الى ماقبله وكذلك كل ماكان فى ~~معناهما قال الشاعر : لم يمنع الناس منى ماأردت وما أعطيهم ما أرادوا حسن ~~ذا أدبا أراد حسن ذا أدبا فخفف ونقل وأراد أنه لما نقل الى الإنشاء حسن أن ~~يغير تنبيها على ماكان النقل وفي الارتشاف : ان فعل المحول ذهب الفارسى ~~وأكثر النحويين الى الحاقة بباب نعم وبئس فقط وإجراء PageV05P078 ### || CHECK [آية 70] # أحكامه عليه وذهب الأخفش والمبرد الى الحاقة بباب التعجب وحكىالاخفش ~~الاستعمالين عن العرب ويجوز فيه ضم العين وتسكينها ونقل حركتها الى الفاء ~~وظاهره تغاير المذهبين وفي التسهيل انه من باب نعم وبئس وفيه معنى التعجب ~~وهو يقتضي أن لاتغاير بينهما واليه يميل كلام الشيخين فافهم والحسن عبارة ~~عن كل مبهج مرغوب إما عقلا أو هوى أو حسا وأكثر مايقال في متعارف العامة في ~~المستحسن بالبصر وقد جاء في القرآن له وللمستحسن من جهة البصيرة ذلك اشارة ~~الى ماثبت للمطيعين من جميع ماتقدم أو الى مافضل هؤلاء المنعم عليهم ~~ومزيتهم وهو مبتدأ وقوله سبحانه : الفضل صفة وقوله تعالى : من الله خبره أى ~~ذلك الفضل العظيم كائن من الله تعالى لا من غيره وجوز أبو البقاء أن يكون ~~الفضل هو الخبر ومن الله متعلق بمحذوف وقع حالا منه والعامل فيه معنى ~~الاشارة ويجوز ان يكون خبرا ثانيا أي ذلك الذي ذكر الفضل كائنا أو كائن من ~~الله تعالى لاأن أعمال العباد توجبه وكفى بالله عليما # 70 # - بثواب من أطاعه وبمقادير الفضل واستحقاق أهله بمقتضى الوعد فثقوا بما ~~أخبركم به ولاينئك مثل خبير # وقيل : وكفى به سبحانه عليما بالعصاة والمطيعين والمنافقين والمخلصين ومن ~~يصلح لمرافقة هؤلاء ومن لايصلح ياايها الذين امنوا خذوا حذركم أي عدتكم من ~~السلاح قاله مقاتل وهو المروى عن أبي جعفر رضر الله ms02019 تعالى عنه وقيل : الحذر ~~مصدر كالحذر وهو الاحتراز عما يخاف فهناك الكناية والتخييل بتشبيه الحذر ~~بالسلاح وآلة الوقاية وليس الأخذ مجازا ليلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في ~~قوله سبحانه : وليأخذو حذرهم وأسلحتهم اذ التجوز في الايقاع وقد صرح ~~المحققون بجواز الجمع فيه والمعنى استعدوا فيه لاعدائكم أو تيقظوا واحترزوا ~~منهم ولاتمكنوهم من أنفسكم فانفروا بكسر الفاء وقرىء بضمها أى اخرجوا الى ~~قتال عدوكم والجهاد معه عند خروجكم وأصل معنى النفر الفزع كالنفرة ثم ~~استعمل فيما ذكر ثبات جمع ثبة وهي الجماعة من الرجال فوق العشرة وقيل : فوق ~~الاثنين وقد تطلق على غير الرجال ومنه قول عمرو بن كلثوم : فأما يوم خشيتنا ~~عليهم فتصبح خيلنا عصبا ثباتا ووزنها في الاصل فعلة كحطمة حذفت لامها وعوض ~~عنها هاء التأنيث وهل هي واو من ثبا يثبوا كعدى يعدو أي اجتمع أو ياء من ~~ثبيت على فلان بمعنى أثنيت عليه بذكر محاسنه وجمعها قولان وثبة الحوض وسطه ~~واوية وهي من ثاب يثوب اذا رجع وقد جمع جمع المؤنث وأعرب اعرابه على اللغة ~~الفصيحة وفي لغة ينصب بالفتح وقد جمع أيضا جمع المذكر السالم فيقال : ثبون ~~وقد اطرد ذلك فيما حذف آخره ان لم يستوف الشروط جبرا له وفي ثائه حينئذ ~~لغتان : الضم والكسر والجمع هنا موضع الحال أي انفروا جماعات متفرقة جماعة ~~بعد جماعة أو أنفروا جميعا # 71 # - أي مجتمعين جماعة واحدة ويسمى الجيش إذا اجتمع ولم ينتشر كتيبة وللقطعة ~~النتخبة المقتطعة منه سرية وعن بعضهم أنها التي تخرج ليلا وتعود اليه وهي ~~مائة الى خمسمائة أو من خمسة أنفس الى ثلثمائة وأربعمائة ومازاد على السرية ~~منسر كمجلس ومنبر الى الثمانمائة فان زاد يقال له : جيش الى اربعة آلاف فان ~~زاد يسمى جحفلا ويسمى الجيش العظيم خميسا وماافترق من السرية بعثا وقد تطلق ~~السرية على مطلق الجماعة والآية وان نزلت في الحرب لكن فيها اشارة الى الحث PageV05P079 ### || CHECK [آية 72] # على المبادرة الى الخيرات كلها كيفما أمكن قبل فوات وان منكم ليبطئن أي ~~ليتثاقلن وليتأخرن ms02020 عن الجهاد من بطأ بمعنى أبطأ كعتم بمعنى أعتم إذا أبطأ ~~والخطاب لعسكر رسول الله مؤمنيهم ومنافقيهم والمبطئون هم المنافقون منهم ~~وجوز أن يكون منقولا لفظا ومعنى من بطؤ نحو ثقل من ثقل فيراد ليبطئن غيره ~~وليثبطنه عن الجهاد كما ثبط ابن أبي ناسا يو أحد والانسب بمابعده واللام ~~الاولى لام التأكيد التي تدخل على خبر ان أو اسمها إذا تأخر والثانية جواب ~~قسم وقيل : زائدة وجملة القسم وجوابه صلة الموصول وهما كشىء واحد فلا يرد ~~أنه لارابطة في جملة القسم كما لايراد أنها إنشائية فلاتقع صلة لأن المقصود ~~الجواب وهو خبرى فيه عائد ولايحتاج الى تقدير أقسم على صيغة الماضي ليعود ~~ضميره الى المبطىء بل هو خلاف الظاهر # وجوز في من أن تكون موصوفة والكلام في الصفة كالكلام في الصلة وهذه ~~الجملة قيل : عطف على خذوا حذركم عطف القصة على القصة وقيل انها معترضة الى ~~قوله سبحانه : فليقاتل وهو عطف على خذوا وقرىء ليبطئن بالتخفيف فان أصابتكم ~~مصيبة من العدو كقتل وهزيمة قال أي المبطىء فرحا بما فعل وحامدا لرأيه قد ~~أنعم الله على بالقعود اذ لم أكن معهم شهيدا # 72 # - حاضرا معهم في المعركة فيصيبنى مثل الذي أصابهم من البلاء والشدة وقيل ~~يحتمل أن يكون المعنى اذ لم أكن مع شهدائهم شهيدا أو لم أكن معهم في معرض ~~الشهادة فالانعام هو النجاة عن القتل وخوفه عبر عنه بالشهادة تهكما ولايخفي ~~بعده والفاء في الشرطية لترتيب مضمونها على ماقبلها فان ذكر التبطئة مستتبع ~~لذكر مايترتب عليها كما أن نفس التبطئة مستدعية لشىء ينتظر المبطىء وقوعه ~~ولئن أصابكم فضل كفتح وغنيمة من الله متعلق بأصابكم أو بمحذوف وقع صفة لفضل ~~وفي نسبة أضافة الفضل الى جانب الله تعالى دون اصابة المصيبة تعليم لحسن ~~الادب مع الله تعالى وان كانت المصيبة فضلا في الحقيقة وتقديم الشرطية ~~الاولى لما أن مضمونها لمقصدهم أوفق وأثر نفاقهم فيها أظهر ليقولن ندامة ~~على تثبطه وتهالكا على حطام الدنيا وحسرة على فواته وفي تأكيد القول دلالة ms02021 ~~على فرط التحسر المفهوم من الكلام ولم يؤكد القول الاول وأتى بعه ماضيا اما ~~لأنه لتحققه غير محتاج الى التأكيد او لأن العدول عن المضارع للماضي تأكيد ~~وقرأ الحسن ليقولن : بضم اللام مراعاة لمعنى من وذلك شائع سائغ وقوله تعالى ~~: كأن لم تكن بينكم وبينه مودة من كلامه تعالى اعتراض بين القول ومقوله ~~الذي هو # ياليتني كنت معهم فافوز فوزا عظيما # 73 # - لئلا يتوهم من مطلع كلامه أن تمنيه المعية للنصرة والمظاهرة حسبما ~~يقتضيه مافي البين من المودة بل هو للحرص على حطام الدنيا كما ينطق به آخره ~~فان الفوز العظيم الذي عناه هو ذلك وليس اثبات المودة في البين بطريق ~~التحقيق بل بطريق التهكم وقيل : الجملة التشبيهية حال من ضميره يقولن أى ~~ليقولن : مشبها بمن لامودة بينكم وبينه حيث لم يتمن نصرتكم ومظاهرتكم وقيل ~~: هي من كلام المبطىء داخلة كجملة التمني في القول أى ليقولن المبطىء لمن ~~يثبطه من المنافقين وضعفة من المؤمنين كأن لم تكن بينك وبين محمد مودة حيث ~~لم يستصحبكم معه في الغزو حتى تفوزوا به المستصحبون ياليتني كنت معهم الخ ~~وغرضه القاء العداوة PageV05P080 ### || CHECK [آية 74] # بينهم وبين رسول الله وتأكيدها والى ذلك ذهب الجبائي وذهب أبو علي ~~الفارسي والزجاج وتبعه الماتريدي الى أنها متصلة بالجملة الاولى أعنى قال : ~~قد أنعم الخ أي قال : ذلك كأن لم يكن الخ ورده الراغب والأصفهاني بأنها ~~كانت متصلة بالجملة الاولى فكيف يفصل بها بين أبعاض الجملة الثانية ومثله ~~مستقبح واعتذر بأن مرادهم أنها معترضة بين أجزاء هذه الجملة ومعناها صريحا ~~متعلق بالاولى وضمنا بهذه وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وهو ~~محذوف : انها لاتعمل اذا خففت # وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب تكن بالتاء لتأنيث لفظ المودة ~~والباقون يكن بالياء للفصل ولأنها بمعنى الود والمنادي في ياليتنى عند ~~الجمهور محذوف أي ياقومي وأبوعلي يقول في نحو هذا : ليس في الكلام منادى ~~محذوف بل تدخل يا خاصة على الفعل والحرف لمجرد التنبيه ونصب أفوز على جواب ms02022 ~~التمني وعن يزيد النحوي والحسن فأفوز بالرفع على تقدير فأنا أفوز في ذلك ~~الوقت أو العطف على خبر ليت فيكون داخلا في التمني فليقاتل في سبيل الله ~~الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة الموصول فاعل الفعل وقدم المفعول الغير ~~الصريح عليه للاهتمام به ويشرون مضارع شرى ويكون بمعنى باع واشترى من ~~الأضداد فان كان بمعنى يشترون فالمراد من الموصول المنافقون أمروا بترك ~~النفاق والمجاهدة مع المؤمنين والفاء للتعقيب أي ينبغي بعد ماصدر منهم من ~~التثبيط والنفاق تركه وتدارك مافات من الجهاد بعد وان كان بمعنى يبيعون ~~فالمراد منه المؤمنون الذين تركوا الدنيا واختاروا الآخرة امروا بالثبات ~~على القتال وعدم الالتفات الى تثبيط المبطئين والفاء جواب شرط مقدر أي ان ~~صدهم المنافقون فليقاتلوا ولايبالوا # ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلفب فسوف نؤتيه ولابد وفي الالتفات ~~مزيد التفات اجرا عظيما # 74 # - لايكاد يعلم كمية وكيفية وفي تعقيب القتال بما ذكر تنبيه على أن ~~المجاهد ينبغي أن يكون همه أحد الأمرين إما إكرام نفسه بالقتل والشهادة أو ~~اعزاز الدين واعلاء كلمة الله تعالى بالنصر ولايحدث نفسه بالهرب بوجه ولذا ~~لم يقل : فيغلب أو يغلب وتقديم القتل للايذان بتقدمه في استتباع الأجر وفي ~~الآية تكذيب للمبطىء بقوله : قد أنعم الله الخ ومالكم خطاب للمأمورين ~~بالقتال على طريقة الالتفات مبالغة في الحث والتحريض عليه وهو المقصود من ~~الاستفهام وما مبتدأ ولكم خبره وقوله تعالى : لاتقاتلون في سبيل الله في ~~موضع الحال والعامل فيها الاستقرار أو الظرف لتضمنه معنى الفعل أى أى شىء ~~لم غبر مقاتلين والمراد لاعذر لكم في ترك المقاتلة والمستضعفين اما عطف على ~~الاسم الجليل أي في سبيل المستضعفين وهو تخليصهم عن الاسر وصونهم عن العدو ~~وهو المروى عن ابن شهاب واستبعد بأن تخليصهم سبيل الله تعالى لاسبيلهم وفيه ~~أنه وان كان سبيل الله عز اسمه له نوع اختصاص بهم فلامانع من اضافته اليهم ~~: واحتمال ان يراد بالمقاتلة في سبيلهم المقاتلة في فتح طريق مكة الى ~~المدينة ودفع سد المشركين اياه ليتهيأ ms02023 خروج المستضعفين مستضعف جدا وإما عطف ~~على سبيل بحذف مضاف واليه ذهب المبرد أي وفي خلاص المستضعفين ويجوزنصبه ~~بتقدير أعنى أو أخص فان سبيل الله تعالى يعم أبواب الخير وتخليص المستضعفين ~~من أيدي المشركين من أعظمها وأخصها ومعنلى المستضعفين الذين طلب المشركون ~~ضعفهم وذلهم أو الضعفاء منهم والسين للمبالغة من الرجال والنساء والولدان ~~بيان للمستضعفين وهم المسلمون الذين PageV05P081 ### || CHECK [آية 75] # بقوا بمكة لمنع المشركين لهم من الخروج أو ضعفهم عن الهجرة وعن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما كنت وأنا وأمي من المستضعفين وقد ذكر منهم سلمة بن ~~هشام والوليد بن الوليد وأبا جندل بن سهيل وانما ذكر الولدان تكميلا ~~للاستعطاف والتنبيه على تناهي ظلم المشركين والايذان باجابة الدعاء الآتي ~~واقتراب زمان الخلاص وفي ذلك مبالغة في الحث على القتال # ومن ها يعلم ان الآية لاتصلح هنا دليلا على صحة اسلام الصبي بناءا على ~~انه لولا ذلك لما وجب تخليصهم على ان في انحصار وجوب التخليص في المسلم ~~نظرا لان صبي المسلم يتوقع اسلامه فلا يبعد وجوب تخليصه لينال مرتبة ~~السعداء وقيل : المراد بالوالدان العبيد والاماء وهو على الأول جم وليد ~~ووليدة بمعنى صبي وصبية وقيل : انه جمع ولد كورل وورلال وعلى الثاني كذلك ~~أيضا إلا ان الوليد والوليدة بمعنى العبد والجارية # وفي الصحاح : الوليد الصبي والعبد والجمع ولدان والوليدة الصبية والامة ~~والجمع ولائد فالتعبير فالتعبير بالولدان على طريق التغليب ليشمل الذكور ~~والاناث الذين في محل جر على أنه صفة للمستضعفين أو لما في حيز البيان وجوز ~~أن نصبا بأضمار فعل أى أعنى أو أخص الذين # يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها بالشرك الذي هو ظلم عظيم ~~وبأذية المؤمنين ومنعهم عن الهجرة والوصف صفة قرية وتذكيره لتذكير ماأسند ~~اليه فان اسم الفاعل والمفعول إذا أجرى على غير من هو له فتذكيره وتأنيثه ~~على حسب الاسم الظاهر الذي عمل فيه ولم ينسب الظلم اليها مجازا كما في قوله ~~تعالى : وكأين من قرية بطرت معيشتها وقوله سبحانه ضرب الله مثلا ms02024 قرية كانت ~~آمنة مطمئنة الى قوله عز وجل : فكفرت بأنعم الله لأن المراد بها مكة كما ~~قال ابن عباس والحسن والسدى وغيرهم فوقرت عن نسبة الظلم اليها تشريفا لها ~~شرفها الله تعالى واجعل لنا من لدنك وليا يلي أمرنا حتى يخلصنا من أيدي ~~الظلمة وكلا الجارين متعلق باجعل لاختلاف معنيهما وتقديمهما على المفعول ~~الصريح لإظهار الاعتناء بهما وابراز الرغبة في المؤخر بتقديم أحواله وتقديم ~~اللام على من للمسارعة الى إبراز كون المسئول نافعا لهم مرغوبا فيه لديهم ~~وجوز أن يكون من لدنك متعلقا بمحذوف وقع حالا من وليا وكذا الكلام في قوله ~~تعالى : واجعل لنا من لدنك نصيرا # 75 # - أي حجة ثابتة قاله عكرمة ومجاهد وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ~~المراد ول علينا واليا من المؤمنين يوالينا ويقوم بمصالحنا ويحفظ علينا ~~ديننا وشرعنا وينصرنا على أعدائنا ولقد استجاب الله تعالى شأنه دعاءهم حيث ~~يسر لبعضهم الخروج الى المدينة وجعل لمن بقي منهم خير ولى وأعز ناصر ففتح ~~مكة على يدي نبيه فتولاهم أي تول ونصرهم أي نصرة ثم استعمل عليهم عتاب ابن ~~أسيد وكان ابن ثماني عشرة سنة فحماهم ونصرهم حتى صاروا أعز أهلها وقيل ~~المراد اجعل لنا من لدنك ولاية ونصرة أي كن أنت ولينا وناصرنا وتكرير الفعل ~~ومتعلقيه للمبالغة في التضرع والابتهال هذا # ومن باب الاشارة في الآيات إن الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات الى أهلها ~~أمر للعارفين أن يظهروا ما كشفوا به من الأسرار الآلهية لأمثالهم ويكتموا ~~ذلك عن الجاهلين أو أن يؤدوا حق كل ذي حق اليه فيعطوا الاستعداد حقه وألقوا ~~حقها وآخر الامانات أداء أمانة الوجود فليؤده العبد الى سيده سبحانه وليفن ~~فيه عز وجل وإذا حكمتم بين الناس بالارشاد ولايكون الابعد الفناء والرجوع ~~الى البقاء فاحكموا بالعدل وهو الاضافة حسب الاستعداد ياأيها الذين أمنوا ~~أطيوا الله بتطهير كعبة تجليه وهو القلب PageV05P082 ~~عن أصنام السوى وأطيعوا الرسول بالمجاههدة واتعاب البدن بأداء رسوم ~~العبادة التي شرعها لكم وأولى الامر منكم وهم المشايخ المرشدون بامتثال ms02025 ~~أمرهم فيما يرونه صلاحا لكم وتهذيبا لأ خلاقكم # وربما : يقال انه سبحانه جعل الطاعة على ثلاث مراتب وهي في الاصل ترجع ~~الى واحدة : فمن كان أهلا لبساط القربة وفهم خطاب الحق بلا واسطة كالقائل ~~أخذتم علمكم ميتا عن ميت ونحن أخذناه من الحي الذي لايموت فليطلع الله ~~تعالى بمراده وليتمثل مافهمه منه ومن لم يبلغ هذه الدرجة فليرجع الى بيان ~~الواسطة العظمى وهو الرسول إن فهم بيانه أو استطاع الأخذ منه كبعض أهل الله ~~تعالى تعالى وليطعه فيما أمر ونهى ومن لم يبلغ الى هذه الدرجة فليرجع الى ~~أكابر علماء الامة وليتقيد بمذهب من المذاهب وليقف عنده في الاوامر ~~والنواهي فان تنازعتم في شىء أنتم والمشايخ وذلك في مبادى السلوك حيث النفس ~~قوية فردوه الى الله تعالى والرسول فارجعوا الى الكتاب والسنة فان فيهما ~~مايزيل النزاع عبارة أو إشارة أو إذا وقع عليكم حكم من أحكام الغيب ~~المتشابهة وظهر في أسراركم معارضات الامتحان فارجعوا الى خطاب الله تعالى ~~ورسوله فان فيه بحار علوم الحقائق فكل خاطر لايوافق خطاب الله تعالى ورسوله ~~فهو مردود ألم تر الى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اليك من علم ~~التوحيد وما أنزل من قبلك من علم المبدأ والمعاد يريدون أن يتحاكموا الى ~~الطاغوت وهو النفس الأمارة الحاكمة بما تؤدي اليه أفكارها الغير المستندة ~~إلى الكتاب والسنة وقد أمروا أن يكفروا به ويخالفوه إن النفس لأمارة بالسوء ~~إلا من رحم ربى ويريد الشيطان وهو الطاغوت أن يضلهم ضلالا بعيدا وهو ~~الانحراف عن الحق فكيف إذا أصابتهم مصيبة وهي مصيبة التحير وفقد الطريق ~~الموصل بما قدمت أيديهم من تقديم أفكارهم الفاسدة وعدم رجوعهم اليك ثم ~~جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا بأنفسنا لتمرنها عل التفكر حتى ~~يكون لها ملكة استنباط الأسرار والدقائق من عبارتك واشارتك وتوفيقا أي جمعا ~~بين العقل والنقل أو بين الخصمين بما يقرب من عقولهم ولم نرد مخالفتك أولئك ~~الذين يعلم الله مافي قلوبهم من رين الشكوك فيجازيهم على ذلك يوم القيامة ms02026 ~~فأعرض عنهم ولاتقبل عذرهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا مؤثرا ~~ليرتدعوا أو كلمهم على مقادير عقولهم ومتحمل طاقتهم ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم باشتغالهم بحظوظها جاءوك فاستغفروا الله طلبوا منه ستر صفات نفوسهم ~~التي هي مصادر تلك الافعال واستغفر لهم الرسول بإمداده اياهم بأنوار صفاته ~~لو وجدوا الله توابا رحميا مطهرا لنفوسهم مفيضا عليها الكمال اللائق بها # وقال ابن عطاء في هذه الآية : أي لوجعلوك الوسيلة لدى لوصلوا الى فلا ~~وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما قال بعضهم : أظهر الله في هذه الآية على حبيبه خلعة من ~~خاع الربوبية فجعل الرضا بحكمه ساء أم ستر سببا لأيمان المؤمنين كما جعل ~~الرضا بقضائه سببا لايقان الموقنين فأسقط عنهم أسم الواسطة لأنه متصف ~~بأوصاف الحق متخلق بأخلاقه ألا ترى كيف قال حسان : وشق له من اسمه ليجعله ~~فذو العرش محمود وهذا محمد وقال آخرون : سد سبحانه الطريق الى نفسه على ~~الكافة الا بعد الايمان بحبيبه فمن لم يمش تحت قبابه فليس من الله تعالى في ~~شىء ثم جعل جل شأنه من شرط الايمان زوال المعارضة PageV05P083 ### || CHECK [آية 76] # بالكلية فلابد للمؤمن من تلقي المهالك بقلب راضى ووجه ضاحك ولو أنا كتبنا ~~عليهم أن اقتلوا أنفسكم بسيف المجاهدة لتحي حياة طيبة أو اخرجوا من دياركم ~~وهي الملاذ التي ركنتم اليها وخيمتم فيها وعكفتم عليها أو لو فرضنا عليهم ~~أن اقمعوا الهوى أو اخرجوا من مقاماتكم التي حجبتم بها عن التوحيد الصرف ~~كالصبر والتوكل مثلا مافعلوه إلا قليلا منهم وهم أهل التوفيق والهمم ~~العالية وأيد الاحتمال الثاني بما حكى عن بعض العارفين أنه سئل ابراهيم بن ~~أدهم عن حاله فقال ابراهيم : أدور في الصحارى وأطوف في البراري حيث لاماء ~~ولاشجر ولاروض ولامطر فهل يصح حالي في التوكل فقال له : اذا أفنيت عمرك في ~~عمران بطنك فأين الفناء في التوحيد ولو أنهم فعلوا مايوعظون به لكان خيرا ~~لهم لما فيه من الحياة الطيبة وأشد ms02027 تثبيتا بالاستقامة بالدين واذا لآتيناهم ~~من لدنا أجرا عظيما وهو كشف الجمال ولهديناهم صراطا مستقيما وهو التوحيد ~~ومن يطع الله والرسول قأولئك مع الذين أنعم الله عليهم بما لايدخل في حيطة ~~الفكر من النبيين أرباب التشريع الذين ارتفعوا قدرا فلا يدرك شأواهم ~~والصديقين الذين قادهم نورهم الى الانخلاع عن أنواع الربوب والشكوك فصدقوا ~~بما جاء به الرسول من غير دليل ولاتوقف والشهداء أهل الحضور والصالحين أهل ~~الاستقامة في الدين يأيها الذين آمنوا خذوا حذركم من أنفسكم فانها أعدى ~~أعدائكم فانفروا ثبات اسلكوا في سبيل الله جماعات كل فرقة على طريق شيخ ~~كامل أو انفروا جميعا في طريق التوحيد والاسلام واتبعوا أفعال رسول اله ~~وتخلقوا بأخلاقه وان منكم لمن يبطئن أي ليبطئن المجاهدين المرتاضين فان ~~أصابتك مصيبة شدة في السير قال قد أنعم الله على حيث لم أفعل كما فعلوا ~~ولئن أصابكم فضل من الله مواهب غيبية وعلوم لدنية ومراتب سنية وقبول عند ~~الخواص والعوام ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة أي حسدا لكم ياليتني ~~كنت معهم فأفوز دونهم فوزا عظيما وأنال ذلك وحدي ومن يقاتل نفسه في سبيل ~~الله فيقتل بسيف الصدق أو يغلب عليها بالظفر لتسلم على يده فسوف نؤتيه أجرا ~~عظيما وهو الوصول الينا ومالكم لاتقاتلون في سبيل الله وخلاص المستضعفين من ~~الرجال العقول والنساء الارواح والولدان القوى الروحانية الذين يقولون ربنا ~~أخرجنا من هذه القرية وهي قرية البدن الظالم أهلها وهي النفس الامارة واجعل ~~لنا من لدنك نصيرا ينصرنا على من ظلمنا وهو الفيض الأقدس نسأل الله تهالى ~~ذلك بمنه وكرمه # الذين امنوا يقاتلون في سبيل الله كلام مستأنف سيق لتشجيع المؤمنين ~~وترغيبهم في الجهاد أي المؤمنون إنما يقاتلون في دين الله تعالى الموصل ~~اليهم عز وجل وفي أعلاء كلمته فهو وليهم وناصرهم لامحالة # والذين كفروا يقتلون في سبيل الطاغوت فيما يبلغ الى الشيطان وهو الكفر ~~فلا ناصر لهم سواه فقاتلوا ياأولياء الله تعالى إذا كان الامر كذلك # أولياء الشيطان # جميع الكفار فانكم تغلوبنهم فانكم # ان ms02028 كيد الشيطان كان ضعيفا # في حد ذاته فكيف بالقياس الى قدرة الله تعالى الذين يقاتلون في سبيله وهو ~~سبحانه وليكم ولم يتعرض لبيان قوة جنابه تعالى ايذانا بظهورها وفائدة كان ~~التأكيد ببيان أن كيده مذ كان ضعيف وقيل : هي بمعنى صار أي صار ضعيفا ~~بالاسلام وقيل : انها زائدة وليس بشىء PageV05P084 ### || CHECK [آية 77] # ألم ترى الى الذين قيل لهم كفوا أيديكم نزلت كما قال الكلبى في عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري والمقداد ابن الأسود الكندي وقدامة بن مظعون الجمحى ~~وسعد بن أبى وقاص كان يلقون من المشركين أذى شديدا وهم بمكة قبل الهجرة ~~فيشكون الى رسول الله ويقولون : ائذن لنا يارسول الله في قتال هؤلاء فانهم ~~قد آذونا والنبي يقول : كفوا أيديكم وامسكوا عن القتال فاني لم أومر بذلك ~~وفي رواية : اني امرت بالعفو # وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة # واشتغلوا بما أمرتم به ولعل أمرهم باقامة الصلاة وايتاء الزكاة تنيها على ~~أن الجهاد مع النفس مقدم ومالم يتمكن المسلم في الانقياد لامر الله تعالى ~~بالجود بالمال لايكاد يتأتى منه الجود بالنفس والجود بالنفس أقصى غاية ~~الجود وبناء القول للمفعول مع أن القائل هو النبي لأن المقصود والمعتبر في ~~التعجيب المشار اليه في صدر الكلام انما هو كمال رغبتهم في القتال وكونهم ~~بحيث احتاجو الى النهي عنه وانما ذكر في حين الصلة الأمر بكف الأيدي ~~لتحقيقه وتصويره بطريق الكناية فلا يتعلق ببيان خصوصية الآمر غرض وقيل : ~~للايذان بكون ذلك بأمر الله تعالى فلما كتب عليهم القتال وأمروا به بعد أن ~~هاجروا مع رسول الله الى المدينة اذا فريق منهم يخشون الناس أى الكفار أن ~~يقتلوهم وذلك ركز في طباع البشر من خوف الهلاك كخشية الله أي كما يخشون ~~الله تعالى أن ينزل عليهم بأسه والفاء عاطفة وما بعدها عطف على قيل لهم ~~كفوا أيديكم باعتبار معناه الكنائي اذ حينئذ يتحقق التباين بين مدلولى ~~المعطوفين وعليه يدور أمر التعجب كأنه قيل : ألم ترى الى الذين كانواحراصا ~~على القتال فلما كتب عليهم كرهه بمقتضى البشرية ms02029 جماعة منهم وتوجيه التعجيب ~~الى الكل من أن تلك الكراهة انما كانت من البعض للايذان بأنه ماكان ينبغي ~~أن يصدر من أحدهم ماينافي حالته الأولى واذا للمفاجأة وهي ظرف مكان وقيل : ~~زمان وليس بشىء وفيها تأكيد لأمر التعجيب وفريق مبتدأ ومنهم صفته ويخشون ~~خبره وجوز أن يكون صفة أيضا أو حالا والخبر اذا وكخشية الله في موقع المصدر ~~أي خشية كخشية الله وجوز أن يكون حالا من فاعل يخشون ويقدر مضاف أي حال ~~كونهم مثل أهل خشية الله تعالى أي مشبهين بأهل خشيته سبحانه وقيل وفيه بعد ~~انه حال من ضمير مصدر محذوف أي يخشونها الناس كخشية الله أوأشد خشية عطف ~~عليه ان جعلته حالا أي أنهم أشد خشية من أهل خشية الله بمعنى أن خشيتهم أشد ~~من خشيتهم ولايعطف عليه على تقدير المصدرية على ماقيل بناءا على أن خشية ~~منصوب على التمييز وعلى أن التمييز متعلق الفاعلية وأن المجرور بمن ~~التفضيلية يكون مقابلا للموصوف بأفعل التفضيل فيصير المعنى إن خشيتهم أشد ~~من خشية غيرهم ويؤل الى أن خشية خشيتهم أشد وهو غير مستقيم اللهم إلا على ~~طريقة جد جده على ماذهب عليه أبو علي وابن جني ويكون كقولك : زيد جد جدا ~~بنصب جدا على التمييز لكنه بعيد بل يعطف على الاسم الجليل فهو مجرور ~~بالفتحة لمنع صرفه والمعنى يخشون الناس خشية كخشية الله أو خشية كخشية أشد ~~خشية منه تعالى ولكن على سبيل الفرض اذ لاأشد خشية عند المؤمنين من الله ~~تعالى ويؤل هذا الى تفضيل خشيتهم على سائر الخشيات اذا فصلت واحدة واحدة ~~وذكر ابن الحاجب أنه يجوز أن يكون هذا العطف من عطف الجمل أي يخشون الناس كخشية PageV05P085 ### || CHECK [آية 78] # الناس أو يخشون أشد خشية على أن الاول مصدر والثاني حال وقيل عليه : ان ~~حذف المضاف أهون من حذف الجملة وأوفى بمقتضى المقابلة وحسن المطابقة وجوز ~~أن يكون خشية منصوبا على المصدرية وأشد صفة لما قدمت عليه فانتصب على ~~الحالية وذكر بعضهم أن التمييز بعد اسم التفضيل ms02030 قد يكون نفس ماانتصب عنه ~~نحو الله خير حافظا فان الحافظ هو الله تعالى كما لوقلت : الله خير حافظ ~~بالجر وحينئذ لامانع من أن تكون الخشية نفس الموصوف ولايلزم أن يكون للخشية ~~خشية بمنزلة أن يقال : أشد خشية بالجر والقول بأن جواز هذا فيما إذا كان ~~التمييز نفس الموصوف بحسب المفهوم واللفظ محل نظر محل نظر إذ اتحاد اللفظ ~~مع حذف الأول ليس فيه كبير محذوف # وهذا ايراد قوي على ماقيل وقد نقل ابن المنير عن الكتاب مايعضده فتأمل ~~وأو قيل للتنويع وقيل للابهام على السامع وقيل : للتخبير وقيل : بمعنى ~~الواو وقيل بمعنى بل وقالوا عطف على جواب لما أى فلما كتب عليهم القتال ~~فاجأ بعضهم بألسنتهم أو بقلوبهم وحكاه الله تعالى عنهم على سبيل تمني ~~التخفيف لا الاعتراض على حكمه تعالى والانكار لايجابه ولذا لم يوبخوا عليه ~~ربنا لم كتبت علينا القتال في هذا الوقت لو أخرتنا الى أجل قريب وهو الأجل ~~المقدر ووصف بالقريب للاستعطاف أى أنه قليل لايمنع من مثله والجملة كالبيان ~~لما قبلها ولذا لم تعطف عليه وقيل : إنما لم تعطف عليه للإيذان بانهما ~~مقولان مستقلان لهم فتارة قالوا الجملة الاولى وتارة الجملة الثانية ولو ~~عطفت لتبادر أنهم قالوا مجموع الكلامين بعطف الثانية على الاولى قل أي ~~تزهيدا لهم فيما يؤملونه بالقعود عن القتال والتأخير الى الأجل المقدر من ~~المتاع الفاني وترغيبا فيما ينالونه بالقتال من النعيم الباقي متاع الدنيا ~~أي جميع مايستمتع به وينتفع في الدنيا قليل في نفسه سريع الزوال وهو أقل ~~قليل بالنسبة الى مافي الآخرة والآخرة أي ثوابها المنوط بالاعمال التي من ~~جملتها القتال خير لكم من ذلك المتاع القليل لكثرته وعدم انقطاعه وصفائه عن ~~الكدورات وفي اختلاف الأسلوب مالايخفى وانما قال سبحانه : لمن اتقى حثا لهم ~~وترغيبا على الاتقاء والاخلال بموجب التكليف وقيل : المراد أن نفس الآخرة ~~خير ولكن للمتقين لأن الكافر والعاصي هنالك نيرانا وأهوالا ولذا قيل الدنيا ~~سجن المؤمن وجنة الكافر ولايخفى أن الاول أنسب بالسياق ولاتظلمون فتيلا عطف ms02031 ~~على مقدر أى تجزون فيها ولاتبخسون هذا المقدار اليسير ضلا عما زاد من ثواب ~~أعمالكم فلا ترغبوا عن القتال الذي هو من غرورها وقرأ ابن كثير وكثير ~~ولايظلمون بالياء اعادة للضمير الى ظاهره من # أينما تكونوا يدرككم الموت يحتمل ان يكون ابتداء كلام مسوق من قبله تعالى ~~بطريق تلوين الخطاب وصرفه عن سيد المخاطبين من ذكر أولا اعتناءا بالزامهم ~~اثر بيان حقارة الدنيا وفخامة الآخرة بواسطته فلا محل للجملة من الاعراب ~~ويحتمل ان تكون داخلا في حين القول المأمور به فمحل الجملة النصب وجعل غير ~~واحد ماتقدم جوابا للجملة الاولى من قولهم وهذا جوابا للثانية منه فكأنه ~~لما قالوا : لم كتبت علينا القتال أجيبوا ببيان الحكمة بأنه كتب عليكم ~~ليكثر تمتعكم ويعظم نفعكم لأنه يوجب تمتع الآخرة ولما قالوا : لولا أخرتنا ~~الخ أجيبوا بأنه أينما تكونوا في السفر أو في الحضر يدرككم الموت لأن لآجل مقدر PageV05P086 ~~فلا يمنع عنه الخروج الى القتال وفي التعبير بالادراك إشعار بأن القوم ~~لشدة تباعدهم عن أسباب الموت وقرب وقت حلوله اليهم بممر الانفاس والآنات ~~كأنهم في الهرب منه وهو مجد في طلبهم لايفتر نفسا واحدا في التوجه اليهم ~~وقرأ طلحة بن سليمان يدرككم بالرفع واختلف في تخريجه فقيل : إنه على حذف ~~الفاء كما في قوله على ما أنشده سيبويه : من يفعل الحسنات الله يشكرها ~~والشر بالشر عند الله مثلان وظاهر كلام الكشاف الاكتفاء بتقدير الفاء وقدر ~~بعضهم مبتدأ معها أى فأنتم يدرككم وقيل : هو مؤخر من تقديم وجواب الشرط ~~محذوف أى يدرككم الموت أينما تكونوا يدرككم واعترض بأن هذا انما يحسن فيما ~~إذا كان ماقبله طالبا له كما في قوله : يا أقرع بن حابس يا أقرع إنك إن ~~يصرع أخوك تصرع أو فيما إذا لم تكن الأداة اسم شرط وأجيب بأن الشرط الاول ~~وإن نقل عن سيبويه إلا أنه نقل عنه أيضا الاطلاق والشرط الثاني لم يعول ~~عليه المحققون وقيل : إن الرفع على توهم كون الشرط ماضيا فانه حينئذ لايجب ~~ظهور الجزم في الجواب ms02032 لأن الاداة لما لم يظهر أثرها في القريب لم يجب ظهوره ~~في البعيد وماقيل عليه من أن الشرط ماضيا والجزاء مضارعا انما يحسن في كلمة ~~ان لقلبها الماضي الى معنى الاستقبال فلا يحسن أينما كنتم يدرككم الموت الا ~~على حكاية الماضي وقصد الاستحضار فيه نظر نعم يرد عليه أن فيه تعسفا اذا ~~لتوهم كما قال ابن المنير أن يكون مايتوهم هو الأصل أو مما كثر في ~~الاستعمال حتى صار كالأصل وما توهم هنا ليس كذلك وقيل : إن يدرككم كلام ~~مبتدأ وأينما تكونوا متصل ب لاتظلمون واعترض كما قال الشهاب : بأنه ليس ~~بمستقيم معنى وصناعة أما الأول فلأنه لايناسب اتصاله بما قبله لأن لاتظلمون ~~فتيلا المراد منه في الآخرة فلا يناسبه التعميم وأما الثاني فلأنه يلزم ~~عليه عمل ماقبل اسم الشرط فيه وهو غير صحيح لصدارته وأجيب عن الاول بأنه ~~لامانع من تعميم ولاتظلمون للدنيا والآخرة أو يكون المعنى لاينقصون شيئا من ~~مدة الأجل المعلوم لامن الأجود وبه ينتظم الكلام وعن الثاني بأن المراد من ~~الاتصال بما قبله كما قال الحلبي والسفاقسي اتصاله به معنى لاعملا على أن ~~أينما تكنوا شرط جوابه محذوف تقديره لاتظلمون وماقبله دليل الجواب وأنت ~~تعلم أن هذا التخريج وإن التزم الذب عنه بما ترى خلاف الظاهر المنساق الى ~~الذهن وأولى التخريجات أنه على حذف الفاء وهو الذي اختاره المبرد والقول ~~بأن الحذف ضرورة في حيز المنع ولو كنتم في بروج أي قصور قاله مجاهد وقتادة ~~وابن جريج وعن السدى والربيع رضي الله تعالى عنهم أنها قصور في السماء ~~الدنيا وقيل : المراد بها بروج السماء المعلومة وعن أبي على الجبائى انها ~~البيوت التي فوق القصور وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : انها الحصون ~~والقلاع وهي جمع ج وأصله من التبرج وهو الاظهار ومنه تبرجت المرأة اذا ~~أظهرت حسنها مشيدة أي مطلية بالشيد وهو الجص قاله عكرمة أو مطولة بارتفاع ~~قاله الزجاج فهو من شيد البناء اذا رفعه وقرأ مجاهد مشيدة بفتح الميم ~~وتخفيف الياء كما في ms02033 قوله تعالى : وقصر مشيد وقرأ أبو نعيم بن ميسرة مشيدة ~~بكسر الياء على التجوز ك عيشة راضية وقصيدة شاعرة والجملة المعطوفة PageV05P087 ### || CHECK [آية 79] # على أخرى مثلها أى لو لم تكونوا في بروج ولو كنتم الخ وقد اطرد الحذف في ~~مثل ذلك لوضوح الدلالة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم ~~سيئة يقولوا هذه من عندك نزلت على ماروى عن الحسن وابن زيد في اليهود وذلك ~~انهم كانوا قد بسط عليهم الرزق فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ~~فدعاهم الى الايمان فكفروا أمسك عنهم بعض الامساك فقالوا : مازلنا نعرف ~~النقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرجل فالمعنى إن تصبهم نعمة أو ~~رخاء نسبوها الى الله تعالى وإن تصبهم بلية من جدب وغلاء أضافوها اليك ~~متشائمين كما حكي عن أسلافهم بقوله تعالى وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن ~~معه والى هذا ذهب الزجاج والفراء والبلخي والجبائي وقيل نزلت في المنافقين ~~ابن أبى وأصحابه الذين تخلفوا عن القتال يوم أحد وقالوا للذين قتلوا لو ~~كانوا عندنا ماماتوا وما قتلوا فالمعنى ان تصبهم غنيمة قالوا : هي من عند ~~الله تعالى وان تصبهم هزيمة قالوا : هي من سوء تدبيرك وهو المروى عن ابن ~~عباس وقتادة وقيل : نزلت فيمن تقدم وليس بالصحيح وصحح غير واحد أنها نزلت ~~في اليهود والمنافقين جميعا لما تشاءموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حين قدم المدينة وقحطوا وعلى هذا فالمتبادر من الحسنة والسيئة هنا النعمة ~~والبلية وقد شاع استعمالها في الطاعة والمعصية والى هذا ذهب كثير من ~~المحققين وأيد باسناد الاصابة اليهما بل جعله صاحب الكشف دليلا بينا عليه ~~وبأنه أنسب بالمقام لذكر الموت والسلامة قبل وقوله تعالى قل كل من عند الله ~~أمر له صلى الله عليه وسلم بأن يرد زعمهم الباطل واعتقادهم الفاسد ويرشدهم ~~إلى الحق ببيان إسناد الكل اليه تعالى على الإجمال أي كل واحدة من النعمة ~~والبلية من جهة الله تعالى خلقا وايجادا من غير ان يكون لي ms02034 مدخل في قوع شىء ~~منها بوجه من الوجوه كما تزعمون بل وقوع الأولى منه تعالى بالذات تفضلا ~~ووقوع الثانية بواسطة ذنوب من ابتلى بها عقوبة كما سيأتي بيانه # وهذا الجواب المجمل في معنى ماقيل : ردا على أسلاف اليهود من قوله تعالى ~~: إنما طائرهم عند الله أي إنما سبب خيرهم وشرهم عند الله تعالى لاعند غيره ~~حتى يستند ذلك اليه ويطيروا به قاله شيخ الاسلام ومنه يعلم اندفاع ماقيل : ~~ان القوم لم يعتقدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل السيئة كما اعتقدوا ~~أن الله تعالى فاعل الحسنة بل تشاءموا به وحاشاه عليه الصلاة والسلام فكيف ~~يكون هذا ردا عليهم ولاحاجة الى ماأجاب به العلامة الثاني من أن الجواب ليس ~~مجرد قوله تعالى : قل كل من عند الله بل هو الى قوله سبحانه : وما أصابك من ~~سيئة الخ وقوله تعالى فمال هؤلاء القوم أي اليهود والمنافقين والمحتقرين ~~لايكادون يفقهون أي يفهمون حديثا # 78 # - أي كلام يوعظون به وهو القرآن أو كلاما ما أو كل شىء حدث وقرب عهده ~~كلام من قبله تعالى معترض بين المبين وبيانه مسوق لتعييرهم بالجهل وتقبيح ~~حالهم والتعجيب من كمال غباوتهم والفاء لترتيب ما بعدها على ماقبلها ~~والجملة المنفية حالية والعامل فيها مافي الظرف من الاستقرار أو الظلرف ~~نفسه والمعنى حيث كان الأمر كذلك فأي شىء حصل لهؤلاء حال كونهم بمعزل من أن ~~يفقهوا نصوص القرآن الناطقة بأن الكل فائض من عند الله تعالى أو بمعزل من ~~أن يفهموا حديثا مطلقا عدوا كالبهائم التي لا أفهام لها أو بمعزل أن يعقلوا ~~صروف الدهر وتغيره حتى يعلموا أنه لها فاعلا حقيقيا بيده جميع الامور ~~ولامدخل PageV05P088 ~~لأحد معه ويجوز أن تكون الجملة استئنافا مبنيا على سؤال نشأ من الاستفهام ~~وهو ظاهر وعلى التقديرين فالكلام مخرج مخرج المبالغة في عدم فهمهم فلا ~~ينافى اعتقادهم أن الحسنة من عند الله تعالى ويفهم من كلام بعضهم أن المراد ~~من الحديث هو ماتفوهوا به آنفا حيث أنه الزم منه تعدد الخالق المستلزم ~~للشرك ms02035 المؤدي الى فساد العالم وان ما في حيز الامر رد لهذا اللازم وقدم ~~لكونه أهم ثم استأنف بما هو حقيقة الجواب أعني قوله سبحانه : ماأصابك من ~~حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وعلى ماذكرنا ولعله الاولى يكون ~~هذا بيانا للجواب المجمل المأمور به والخطاب فيه كما قال الجبائي وروى عن ~~قتادة : عام لكل من يقف عليه لا للنبى صلى الله عليه وسلم كقوله : إذ أنت ~~أكرمت الكريم ملكته وإن اكرمت اللئيم تمردا ويدخل فيه المذكورون دخولا ~~أولياء وفي اجراء الجواب أولا على لسان النبي صلى الله عليه وسلم وسوق ~~البيان من جهته تعالى ثانيا بطريق تلوين الخطاب والالتفات إيذان بمزيد ~~الاعتناء به والاهتمام برد اعتقادهم الباطل وزعمهم الفاسد والإشعار بأن ~~مضمونه مبني على حكمة دقيقة حرية بأن يتولى بيانها علام الغيوب عز وجل ~~والعدول عن خطاب الجميع كما في قوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم للمبالغة في التحقيق بقطع احتمال سببية بعضهم لعقوبة الآخرين وما ~~كما قال ابو البقاء : شرطية وأصاب بمعنى يصيب والمراد بالحسنة والسيئة هنا ~~ما أريد بهما من قبل أي ما أصابك أيها الانسان من نعمة من النعم فهي من ~~الله تعالى بالذات تفضلا وإحسانا من غير استيجاب لها من قبلك كيف لا وكل ~~مايفعله العبد من الطاعات التي يرجى كونها ذريعة الى اصابة نعمة ما فهي ~~بحيث لاتكاد تكافىء نعمة الوجود أو نعمة الإقدار على أدائها مثلا فضلا عن ~~أن تستوجب نعمة أخرى ولذلك قال صلى الله تعالى عليه وسلم فيما أخرجه ~~الشيخان من حديث أبي هريرة : لن يدخل أحدا عمله الجنة قيل : ولا أنت يارسول ~~الله قال : ولاأنا إلا أن يتغمدنى الله تعالى بفضل رحمته وما أصابك من بلية ~~من البلايا فهي بسبب اقتراف نفسك المعاصي والهفوات المقتضية لها وإن كانت ~~من حيث الايجاد منتسبة اليه تعالى نازلة من عنده عقوبة وهذا كقوله تعالى : ~~وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وأخرج الترمذي عن أبي ~~موسى ms02036 قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لايصيب عبدا نكبة فما فوقها ~~أو مادونها إلا بذنب وما يعفوا الله تعالى عنه أكثر # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية : ماكان من نكبة فبذنبك ~~وأنا قدرت ذلك عليك وعن أبي صالح مثله وقال الزجاج : الخطاب لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمقصود من الأمة وقيل : له عيه الصلاة والسلام لكن لا ~~لبيان حاله بل لبيان حال الكفرة بطريق التصوير ولعل العدول عن خطابهم ~~لاظهار كمال السخط والغضب عليهم والاشعار بأنهم لفرط جهلهم وبلادتهم بمعزل ~~من استحقاق الخطاب لاسيما بمثل هذه الحكمة الأنيقة ثم أعلم انه لاحجة لنا ~~ولا للمعتزلة في مسألة الخير والشر بهاتين الآيتين لأن إحداهما بظاهرها لنا ~~والأخرى لهم فلابد من التأويل وهو مشترك الإلزام ولأن المراد بالحسنة ~~والسيئة النعمة والبلية لا الطاعة والمعصية والخلاف الثاني ولاتعارض بينهما ~~أيضا لظهور اختلاف جهتي النفي والاثبات وقد أطنب الامام الرازي في هذا ~~المقام كل الاطناب بتعديد الأقوال والتراجيح واختار تفسير الحسنة والسيئة ~~بما يعم النعم والطاعات والمعاصي والبليات وقال بعضهم : يمكن أن يقال : لما ~~جاء قوله تعالى PageV05P089 ~~وإن تصيهم حسنة بعد قوله سبحانه : أينما تكونوا يدرككم الموت ناسب أن تحمل ~~الحسنة الاولى على النعمة والسيئة على البلية ولما أردف قوله عز وجل : وما ~~أصابك من حسنة بما سيأتي ناسب أن يحملا على مايتعلق بالتكليف من المعصية ~~والطاعة كما روى ذلك عن أبي العالية ولهذا غير الأسلوب فعبر بالماضي بعد أن ~~عبر بالمضارع ثم نقل عن الراغب أنه فرق بين قولك : هذا من عند الله تعالى ~~وقولك : هذا من الله تعالى : بأن من عند الله أعم من حيث أنه يقال فيما كان ~~برضاه سبحانه وبسخطه وفيما يحصل وقد أمر به ونهي عنه ولايقال : من الله الا ~~فيم كان برضاه وبأمره وبهذا النظر قال عمر رضي الله تعالى عنه : إن أصبت ~~فمن الله وان أخطأت فمن الشيطان فتدبر # ونقل أبو حيان عن طائفة من العلماء أن ما أصابك ms02037 الخ على تقرير القول أى ~~فما لهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا يقولون ما أصابك من حسنة الخ ~~والداعى لهم على هذا التمحل توهم التعارض وقد دعا آخرين الى جعل الجملة ~~بدلا من حديثا على معنى أنهم لايفقهون هذا الحديث أعني ما أصابك الخ ~~فيقولونه غير متحاشين عما يلزمه من تعدد الخالق وآخرين الى تقدير استفهام ~~إنكاري أى فمن نفسك وزعموا أنه قرىء به وقد علمت أن لاتعارض أصلا من غير ~~احتياج الى ارتكاب مالايكاد يسوغه الذوق السليم وكذا لاحجة للمعتزلة في ~~قوله سبحانه حديثا على كون القرآن محدثا لما علمت من أنه ليس نصا في القرآن ~~وعلى فرض تسليم أنه نص لايدل على حدوث الكلام النفسى والنزاع فيه ثم وجه ~~ارتباط هذه الآيات بما قبلها على ماقيل : انه سبحانه بعد أن حكى عن ~~المسلمين ماحكى ورد عليهم بما رد نقل عن الكفار مارده عليهم أيضا وبين ~~المكيين مناسبة من حيث اشتمالها على اسناد مايكره الى بعض الأمور وكون ~~الكراهة بسبب ذلك وهو كما ترى # وفى الكشف أن جملة وإن تصبهم الخ معطوفة على جملة قوله تعالى : فان ~~أصابتكم مصيبة ولئن أصابكم فضل دلالة على تحقيق التبطئة والتثبيط أما دلالة ~~الاولتين فلا خفاء بهما وأما الثانية فلأنهم اذا اعتقدوا فى الداعى الى ~~الجهاد صلى الله عليه وسلم ذلك الاعتقاد الفاسد قطعوا أن في اتباعه لاسيما ~~فيما يجر الى ماعدوه سيئة الخبال والفساد ولهذا قلب الله عليهم في قوله ~~سبحانه فمن نفسك ليصير ذلك كافا لهم عن التثبيط الى التنشيط وأردفه ذكر ~~ماهم فيه من التعكيس في شأن من هو رحمة مرسلة للناس كافة وأكد أمر اتباعه ~~بأن جعل طاعته صلى الله عليه وسلم طاعة الله تعالى مع ما أمده من التهديد ~~البالغ المضمن في قوله سبحانه فمن تولى ثم قال ولايخفى أن ماوقع بين ~~المعطوفين ليس باجنبى وأن فليقاتل شديد التعلق بسصابقه ولما لزم من هذا ~~النسق تقسيم المرسل اليهم الى كافر مبطىء ومؤمن قوى وضعيف استنأف تقسيمهم ~~مرة أخرى في ms02038 قوله سبحانه الآتى : ويقولون أى الناس المرسل اليهم الى مبيت ~~هو الأول ومذيع هو الثالث ومن يرجع اليه هو الثانى فهذا وجه النظم ~~والارتباط بين الآيات السابقة واللاحقة انتهى ولايخلو عن حسن وليس بمتعين ~~كما لايخفى # هذا ووقف أبو عمرو والكسائى بخلاف عنه على ما من قوله تعالى : فما هؤلاء ~~وجماعة على لام الجر وتعقب ذلك السمين بأنه ينبغي أن لايجوز كلا الوقفين اذ ~~الأول وقف على المبتدأ دون خبره والثانى على الجار دون مجروره وقرأ أبى ~~وابن مسعود وابن عباس وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك ~~وأرسلناك للناس رسولا بيان لجلالة منصبه صلى الله عليه وسلم ومكانته عند ~~ربه سبحانه بعد الذب عنه بأتم وجه وفيه رد أيضا لمن زعم اختصاص رسالته عليه ~~الصلاة والسلام بالعرب فتعريف للناس PageV05P090 ### || CHECK [آية 80] # للاستغراق والجار متعلق ب رسولا قدم عليه للاختصاص الناظر الى قيد العموم ~~أى مرسلا لكل الناس لالبعضهم فقط كما زعموا ورسولا حال مؤكدة لعملها وجوز ~~أن يتعلق الجار بما عنده وأن يتعلق بمحذوف وقع حالا من رسولا وجوز أن يكون ~~رسولا مفعولا مطلقا اما على أنه مصدر كما في قوله : لقد كذب الوشوان مافهمت ~~عندهم بشىء ولا أرسلتهم برسول واما على أن الصفة قد تستعمل بمعنى المصدر ~~مفعولا مطلقا كما استعمل الشاعر خارجا بمعنى خروجا في قوله : على حلفة ~~لاأشتم الدهر مسلما ولا خارجا من زور كلام حيث أراد كما قال سيبويه : ~~ولايخرج خروجا وكفى بالله شهيدا # 79 # - على رسالتك أو على صدقك في جميع ماتدعيه حيث نصب المعجزات وأنزل الآيات ~~البينات وقيل : المعنى كفى الله تعالى شهيدا على عباده بما يعملون من خير ~~أو شر والالتفات لتربية المهابة من يطع الرسول فقد أطاع الله بيان لأحكام ~~رسالته صلى الله عليه وسلم إثر بيان تحققها وإنما كان كذلك لأن الآمر ~~والناهي في الحقيقة هو الحق سبحانه والرسول انما هو مبلغ للأمر والنهي ~~فليست الطاعة له بالذات انما هي لمن بلغ عنه # وفي بعض الآثار عن مقاتل ms02039 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : من ~~أحبني فقد أحب الله تعالى ومن أطاعني فقد أطاع الله تعالى فقال المنافقون : ~~ألا تسمعون الى مايقول هذا الرجل لقد قارف الشرك وهو نهي أن يعبد غير الله ~~تعالى مايريد الا ان نتخذه كما اتخذت النصارى عيسى عليه السلام فنزلت ~~فالمراد بالرسول نبينا صلى الله عليه وسلم والتعبير عنه بذلك ووضعه موضع ~~المضمر للاشعار بالعلية وقيل : المراد به الجنس ويدخل فيه نبينا صلى الله ~~عليه وسلم دخولا أوليا ويأباه تخصيص الخطاب في قوله تعالى : ومن تولى فما ~~أرسلناك عليهم حفيظا # 80 # - وجعله من باب الخطاب لغير معين خلاف الظاهر ومن شرطية وجواب الشرط ~~محذوف والمذكور تعليل له قائم مقامه أى ومن أعرض عن الطاعة فأعرض عنه لأنا ~~إنما أرسلناك رسولا مبلغا لاحفيظا مهيمنا تحفظ أعمالهم عليهم وتحاسبهم ~~عليها ونفى كما قيل كونه حفيظا أى مبالغا في الحفظ دون كونه حافظا لأن ~~الرسالة لاتنفك عن الحقظ لأن تبليغ الأحكام نوع حفظ عن المعاصي والآثام ~~وانتصاب الوصف على الحالية من الكاف وجعله مفعولا ثانيا لأرسلناك لتضمينه ~~معنى جعلنا مما لاحاجة اليه وعليهم متعلق به وقدم رعاية للفاصلة وفى افراد ~~ضمير الرفع وجمع ضمير الجر مراعاة للفظ من ومعناها وفي العدول عن ومن تولى ~~فقد عصاه الظاهر في المقابلة الى ماذكر مالايخفى من المبالغة ويقولون ~~الضمير للمنافقين كما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما والحسن والسدى ~~وقيل : للمسلمين الذين حكى عنهم أنهم يخشون الناس كخشية الله أى ويقولون ~~اذا أمرتهم بشىء طاعة أى أمرنا وشأننا طاعة على أنه خبر مبتدأ محذوف وجوبا ~~وتقدير طاعتك طاعة على أنه خبر مبتدأ محذوف وجوبا وتقدير طاعتك طاعة خلاف ~~الظاهر أو عندنا أو منا طاعة على أنه مبتدأ وخبره محذوف وكان أصله النصب ~~كما يقول المحب : سمعا وطاعة ولكنه يجوز في مثله الرفع كما صرح به سيبويه ~~للدلالة على أنه ثابت لهم قبل الجواب فاذا برزوا من عندك أى خرجوا من مجلسك ~~وفارقوك بيت طائفة أى ms02040 جماعة منهم وهم رؤساؤهم والتثبييت اما من البيتوتة ~~لأنه تديبر الفعل PageV05P091 ~~ليلا والعزم عليه ومنه تبييت نية الصيام ويقال : هذا أمر تبييت بليل وإما ~~من بيت الشعر لأن الشاعر يدبره ويسويه وإما من البيت المبنى لأنه يسوى ~~ويدبر وفى هذا بعد وإن أثبته الراغب لغة والمراد زورت وسوت غير الذي تقول ~~أى خلاف ماقلت لها أو ماقالت لك من القبول وضمان الطاعة والعدول عن الماضى ~~لقصد الاستمرار واسناد الفعل الى طائفة منهم لبيان أنهم المتصدون له بالذات ~~والباقون أتباع لهم في ذلك لا لأنهم ثابتون على الطاعة وتذكيره أولا لأن ~~تأنيث الفاعل غير حقيقي وقرأ أبو عمرو وحمزة بيت طائفة بالادغام لقربهما في ~~المخرج وذكر بعض المحققين أن الادغام هنا على خلاف الأصل والقياس ولم تدغم ~~تاء متحركة غير هذه والله يكتب مايبيتون أى يثبته فى صحائفهم ليجازيهم عليه ~~أو فيما يوحيه اليك فيطلعك على أسرارهم ويفضحهم كما قال الزجاج والقصد على ~~الاول لتهديدهم وعلى الثانى لتحذيرهم فأعرض عنهم أى تجاف عنهم ولاتتصد ~~للانتقام منهم أو قلل المبالاة بهم والفاء لسببية ماقبلها لما بعدها وتوكل ~~على الله أى فوض أمرك اليه وثق به في جميع أمورك لاسيما في شأنهم واظهار ~~الاسم الجليل للاشعار بعلة الحكم وكفى بالله وكيلا # 81 # - قائما بما فوض اليه من التدبير فيكفيك مضرتهم وينتقم لك منهم والاظهار ~~لما سبق وللإيذان باستقلال الجملة واستغنائها عما عداها من كل وجه أفلا ~~يتدبرون القرآن لعله جواب سؤال نشأ من جعل الله تعالى شهيدا كأنه قيل : ~~شهادة الله تعالى لاشبهة فيها ولكن من أين يعلم أن ماذكرته شهادة الله ~~تعالى محكية عنه فأجاب سبحانه بقوله : أفلا يتدبرون وأصل التدبر التأمل في ~~أدبار الأمور وعواقبها ثم استعمل في كل تأمل سواء كان نظرا في حقيقة الشىء ~~وأجزائه أو سوابقه وأسبابه أو لواحقه وأعقابه والفاء للعطف على مقدو أى ~~أيشكون في أن ماذكر شهادة الله تعالى فلا يتدبرون القرآن الذي جاء به هذا ~~النبي صلى الله عليه وسلم المشهود له ليعلموا كونه ms02041 من عند الله فيكون حجة ~~وأى حجة على المقصود وقيل : المعنى أيعرضون عن القرآن فلا يتأملون فيه ~~ليعلموا كونه من عند الله تعالى بمشاهدة مافيه من الشواهد التى من جملتها ~~هذا الوحي الصادق والنص الناطق بنفاقهم المحكى على ماهو عليه ولو كان أى القرآن # من عند غير الله كما يزعمون لو وجدوا فيه اختلافا كثيرا # 82 # - بأن يكون بعض اخباراته الغيبية كالإخبار عما يسره المنافقون غير مطابق ~~للواقع لأن الغيب لايعلمه الا الله تعالى فحيث أطرد الصدق فيه ولم يقع ذلك ~~قط علم أنه بإعلامه تعالى ومن عنده وإلى هذا يشير كلام الاصم والزجاج وفي ~~رواية عن ابن عباس أن المراد لوجدوا فيه تناقضا كثيرا وذلك لأن كلام البشر ~~اذا طال لم يخل بحكم العادة من التناقض ومايظن من الاختلاف كما في كثير من ~~الآيات ومنه ماسبق آنفا ليس من الاختلاف عند المتدبرين وقيل وهو مما لابأس ~~به خلافا لزاعمه المراد لكان الكثير منه مختلفا متناقضا قد تفاوت نظمه ~~وبلاغته فكان بعضه بالغا حد الإعجاز وبعضه قاصرا عنه يمكن معارضته وبعضه ~~إخبارا بغيب قد وافق المخبر عنه وبعضه إخبارا مخالفا للمخبر عنه وبعضه دالا ~~على معنى صحيح عند علماء المعانى وبعضه دالا على معنى فاسد غير ملتئم فلما ~~تجاوب كله بلاغة معجزة فائقة لقوى البلغاء وتناصر صحة معان وصدق أخبار علم ~~أنه ليس إلا من عند قادر على مالا يقدر عليه غيره عالم بما يعلمه سواه انتهى PageV05P092 ### || CHECK [آية 83] # وهو مبني على كون وجه الاعجاز عند علماء العربية كون القرآن في مرتبة ~~الأعلى من البلاغة وكون المقصود من الآية اثبات القرآن كله وبعضه من الله ~~تعالى وحينئذ لايمكن وصف الاختلاف بالكثرة لأنه لايكون الاختلاف حينئذ الا ~~بأن يكون البعض منه معجزا والبعض غير معجز وهو اختلاف واحد فلذا جعل وجدوا ~~متعديا الى مفعولين أولهما كثيرا وثانيهما اختلافا بمعنى مختلفا واليه يشير ~~قوله : لكان الكثير منه مختلفا وإنما جعل اللازم على تقدير كونه من عند غير ~~الله تعالى كون الكثير مختلفا ms02042 مع أنه يلزم أن يكون الكل مختلفا اقتصارا على ~~الأقل كما في قوله تعالى : يصبكم بعض الذي يعدكم وهو من الكلام المنصف ~~وبهذا يندفع مأورد من أن الكثرة صفة الاختلاف والاختلاف صفة للكل في النظم ~~وقد جعل صفة الكثرة والكثرة صفة الكثير لأنا لانسلم أن الكثرة صفة الاختلاف ~~بل هما مفعولا وجدوا وكذا ماأورد من أنه يفهم من قوله : لكان بعضه بالغا حد ~~الاعجاز ثبوت قدرة غيره تعالى على الكلام المعجز وهو باطل لانا لانسلم ذلك ~~فان المقصود أن القرآن كلا وبعضا من الله تعالى أى البعض الذي وقع به ~~التحدى وهو مقدار أقص سورة منه ولو كان بعض من أبعاضه من غيره تعالى لوجدوا ~~فيه الاختلاف المذكور وهو أن لايكون بعضه بالغا حد الاعجاز قاله بعض ~~المحققين وقال بعضهم : لامحيص عن الايراد الأخير سوى أن يحمل الكلام على ~~الفرض والتقدير أى لوكان فيه مرتبة الاعجاز ففى البعض خاصة على أن يكون ذلك ~~القدر مأخوذا من كلام الله تعالى كما في الاقتباس ونحوه إلا أنه لايخفى ~~بعده والى تفسير الاختلاف بالتفاوت بلاغة وعدم بلاغة ذهب أبو على الجبائى ~~الى هذا ونقل عن الزمخشرى أن فى الآية فوائد : وجوب النظر في الحجج ~~والدلالات وبطلان التقليد وبطلان قول من يقول : إن المعارف الدينية ضرورية ~~والدلالة على صحة القياس والدلالة على أن أفعال العباد ليست بخلق الله ~~تعالى لوجود التناقض فيها انتهى # ولايخفى أن دلالتها على وجوب النظر في الجملة وبطلان التقليد للكل وقول ~~من يقول : ان المعارف الدينية كلها ضرورية اما على صحة القياس على المصطلح ~~الأصولي فلا وإما تقرير الأخير على مافى الكشف فلأن اللازم كل مختلف من عند ~~غير الله تعالى على قولهم : أن لو عكس لولا ولو كان أفعال العباد من خلقه ~~لكانت من عنده بالضرورة وكذبت القضية أو بعض المختلف من عند غير الله تعالى ~~على ماحققه الشيخ ابن الحاجب والمشهور عند أهل الاستدلال فيكون بعض أفعال ~~العباد غير مخلوقة له تعالى ويكفى ذلك فى الاستدلال اذ لاقائل ms02043 بالفرق بين ~~بعض وبعض اذا كان اختياريا وأجاب فيه بأن اللازم كل مختلف هو قرآن من عند ~~الله تعالى على الأول وحينئذ لايتم الاستدلال وذكر أن معنى ولو كان من عند ~~غير الله تعالى عند الجماعة ولو كان قائما بغيره تعالى ولامدخل للخلق في ~~هذه الملازمة وأنت تعلم أنه غير ظاهر الارادة هنا وكذا استدل بالآية على ~~فساد قول من زعم : إن القرآن لايفهم معناه الا بتفسير الرسول صلى الله عليه ~~وسلم أو الامام المعصوم كما قال بعض الشيعة واذا جاءهم أى المنافقين كما ~~روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما والضحاك وأبى معاذ أو ضعفاء المسلمين ~~كما روى عن الحسن وذهب اليه غالب المفسرين أو الطائفتين كما نقله ابن عطية ~~أمر من الأمن أو الخوف أى مما يوجب الأمن والخوف اذاعوا به أى أفشوه والباء ~~مزيدة وفي الكشاف يقال : أذاع الشر وأذاع به ويجوز أن يكون المعنى فعلوا به ~~الإذاغة وهو PageV05P093 ~~أبلغ من أذاعوه لدلالته على أنه يفعل نفس الحقيقة كما في نحو فلان يعطى ~~ويمنع ولما فيه من الابهام والتفسير وقيل : الباء لتضمن الاذاعة معنى ~~التحديث وجعلها بمعنى مع والضمير للمجىء مما لاينبغي تخريج كلام الله تعالى ~~الجليل عليه # والكلام مسوق لبيان جناية أخرى من جنايات المنافقين أو لبيان جناية ~~الضعفاء إثر بيان جناية المنافقين وذلك أنه اذا غزت سرية من المسلمين خبر ~~الناس عنها فقالوا : أصاب المسلمون من عدوهم كذا وكذا وأصاب العدو من ~~المسلمين كذا وكذا فأفشوه بينهم من غير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو الذى يخبرهم به ولايكاد يخلوا ذلك عن مفسدة وقيل : كانوا يقفون من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأولى الامر على أمن ووثوق بالظهور على بعض ~~الأعداء أو على خوف فيذيعونه فينشر فيبلغ الأعداء فتعود الأذاعة مفسدة وقيل ~~: الضعفاء يسمعون من أفواه المنافقين شيئا من الخبر عن السرايا مظنون غير ~~معلوم الصحة فيذيعونه قبل أن يحققوه فيعود ذلك وبالا على المؤمنين وفيه ~~إنكار على من يحدث بالشىء ms02044 قبل تحقيقه وقد أخرج مسلم عن أبى هريرة مرفوعا ~~وكفى بالمرء أثما أن يحدث بكل ماسمع والجملة عند صاحب الكشف معطوفة على ~~قوله تعالى : ويقولون طاعة وقوله سبحانه : أفلا يتدبرون اعتراض تحذيرا لهم ~~عن الاضمار لما يخالف الظاهر فان فى تدبر القرآن جارا الى طاعة المنزل عليه ~~أى جار وقيل : الكلام مسوق لدفع ماعسى أن يتوهم في بعض المواد من شائبة ~~الاختلاف بناءا على عدم فهم المراد ببيان أن ذلك لعدم وقوفهم على معنى ~~الكلام لالتخلف مدلوله عنه وذلك أن ناسا من ضعفة المسلمين الذين لاخبرة لهم ~~بالأحوال كانوا اذا أخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم بما أوحى اليه من وعد ~~بالظفر أو تخويف من الكفرة يذيعونه من غير فهم لمعناه ولاضبط لفحواه على ~~حسب ماكانوا يفهمونه ويحملونه عليه من المحامل وعلى تقدير الفهم قد يكون ~~ذلك مشروطا بأمور تفوت بالاذاعة فلا يظهر أثره المتوقع فيكون ذلك منشأ ~~لتوهم الاختلاف ولايخلو عن حسن غير أن روايات السلف على خلافه وأياما كان ~~فقد نعى الله تعالى ذلك عليهم وقال سبحانه : ولو ردوه أى ذلك الأمر الذى ~~جاءهم الى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى أولى الأمر منهم وهم كبائر ~~الصحابة رضى الله عنهم البصراء فى الأمور وهو الذى ذهب اليه الحسن وقتادة ~~وحلق كثير # وقال السدى وابن زيد وأبو على الجبائى : المراد بهم أمراء السرايا ~~والولاة وعلى الأول المعول لعلمه أى لعلم تدبير ذلك الأمر الذي أخبروا به ~~الذين يستنبطونه منهم أى يستخرجون تدبيره بفطنتهم وتجاربهم ومعرفتهم بأمور ~~الحرب ومكايده أو لو ردوه الى الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ذكر وفوضوه ~~اليهم وكانوا كأن لم يسمعوا لعلم الذي يستنبطون تدبيره كبف يدبرونه وما ~~يأتون ومايذرون أو لو ردوه الى الرسول صلى الله عليه وسلم والى كبار أصحابه ~~رضى الله تعالى عنهم وقالوا نكست حتى نسمعه منهم ونعلمه هل مما يذاع أو ~~لايذاع لعلم صحته وهل مما يذاع أولا هؤلاء المذيعون وهم الذين يستنبطونه من ~~الرسول وأولى الأمر أى يتلقونه منهم ms02045 ويستخرجون علمه من جهتهم أو لو عرضوه ~~على رأيه عليه الصلاة والسلام مستكشفين لمعناه وما ينبغى له من التدبير ~~والى أجلة صحبه رضى الله تعالى عنهم لعلم الرادون معناه وتدبيره وهم الذين ~~يستنبطونه ويستخرجون علمه وتدبيره من جهة الرسول عليه الصلاة والسلام ومن ~~تشرف بالعطف عليه والتعبير بالرسالة لما أنها من موجبات الرد # وكلمة من إما ابتدائية والظرف لغو متعلق يستنبطونه وإما تبعيضية أو ~~بيانية تجريدية والظرف حال ووضع PageV05P094 ~~الموصول موضع الضمير في الاحتمالين الأخيرين للإيذان بأنه ينبغى أن يكون ~~القصد بالرد استكشاف المعنى واستيضاح الفحوى والاستنباط في الأصل استخراج ~~الشىء من مأخذه كالماء من البئر والجوهر من المعدن ويقال للمستخرج : نبط ~~بالتحريك ثم تجوز به فأطلق على كل أخذ وتلق ولولا فضل الله عليكم ورحمته ~~خطاب للطائفة المذكورة آنفا بناءا على أنهم ضعفة المؤمنين على طريقة ~~الالتفات والمراد من الفضل والرحمة شىء واحد أى لولا فضله سبحانه عليكم ~~ورحمته بإرشادكم الى سبيل الرشاد هو الرد الى الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والى أولى الأمر لأتبعتم الشيطان وعملتم بآرائكم الضعيفة أو أخذتم بآراء ~~المنافقين فيما تأتون وتذرون ولم تهتوا الى صوب الصواب الا قليلا وهم أولوا ~~الأمر المستنيرة عقولهم بأنوار الايمان الراسخ الواقفون على الأسرار ~~الراسخون فى معرفة الاحكام بواسطة الاقتباس من مشكاة النبوة فالاستثناء ~~منقطع أو الخطاب للناس أى ولو لا فضل الله تعالى بالنبى صلى الله عليه وسلم ~~ورحمته بإنزال القرآن كما فسرهما السدى والضحاك وهو اختيار الجبائى ولايبعد ~~العكس لاتبعتم كلكم الشيطان وبقيتم على الكفر والضلالة الا قليلا منكم قد ~~تفضل عليه بعقل راجح فاهتدى به الى الطريق الحق وسلم من مهاوى الضلالة وعصم ~~من متابعة الشيطان من غير إرسال الرسول عليه الصلاة والسلام وإنزل الكتاب ~~كقس بن ساعدة الأيادى وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وأضرابهم ~~فالاستثناء متصل والى ذلك ذهب الأنبارى # وقال أبو مسلم : المراد بفضل الله ورحمته النصرة والمعونة مرة بعد أخرى ~~والمعنى لولا حصول النصرة والظفر لكم على سبيل التتابع لاتبعتم ms02046 الشيطان ~~فيما يلقى اليكم من الوساوس والخواطر المؤدية الى الجبن والفشل والركون الى ~~الضلال وترك الدين إلاقليلا وهم من أهل البصائر النافذة والعزائم المتمكنة ~~والنيات الخالصة من أفاضل المؤمنين الذين يعلمون أنه ليس شرط كون الدين حقا ~~حصول الدولة في الدنيا أو باطلا حصول الانكسار والانهزام بل مدار الأمر فى ~~كونه حقا وباطلا على الدليل ولايرد أنه يلزم من جعل الاستثناء من الجملة ~~التى وليها جواز أن ينتقل الانسان من الكفر الى الايمان ومن اتباع الشيطان ~~الى ععصيانه وخزيه وليس لله تعالى عليه في ذلك فضل ومعاذ الله تعالى أن ~~يعتقد هذا مسلم موحد سنيا كان أو معتزليا وذلك لأن لولا حرف امتناع لوجود ~~وقد أنبأت أن امتناع اتباع المؤمنين للشيطان فى الكفر وغيره إنما كان بفضل ~~الله تعالى عليهم فالفضل هو السبب المانع من اتباع الشيطان فاذا حعل ~~الاستثناء مماذكر فقد سلبت تأثير فضل الله تعالى فى امتناع الاتباع عن ~~البعض المستثنى ضرورة وجعلهم مستبدين بالايمان وعصيان الشيطان الداعى الى ~~الكفر بأنفسهم لابفضل الله تعالى ألا تراك اذا قلت لمن تذكره بحقك عليه : ~~لولا مساعدتى لك لسلبت أموالك إلا قليلا كيف تجعل لمساعدتك أثرا في بقاء ~~القليل للمخاطب وانما مننت عليه فى تأثير مساعدتك في أكثر من ماله لا فى ~~كله لأنا نقول هذا إذا عم اتلفضل لا إذا خص كما أشرنا اليه لأن عدم الاتباع ~~إذا لم يكن بهذا الفضل المخصوص لاينافى أن يكون بفضل آخر نعم ظاهر عبارة ~~الكشاف فى هذا المقام مشكل حيث جعل الاستثناء من الجملة الاخيرة وزاد ~~التوفيق فى البيان ويمكن أن يقال أيضا : أراد به توفيقا خاصا نشأ مما قبله ~~وهذا أولى من الاطلاق ودفع الاشكال بان عدم الفضل والرحمة على الجميع ~~لايلزم منه العدم على PageV05P095 ### || CHECK [آية 84] # البعض لما فيه من التكلف وذهب بعضهم للتخلص من الايراد الى الاستثتاء من ~~قوله تعالى : أذاعوا به وروى عن ذلك ابن عباس وهو اختيار المبرد والكسائى ~~والفراء والبلخى والطبرى واتخذ القاضى أبو بكر الآية دليلا ms02047 في الرد على من ~~جزم بعود الاستثناء عند تعدد الجمل الى الأخيرة # وعن بعض أهل اللغة أن الاستثناء من قوله سبحانه : لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا وعن أكثرهم أنه من قوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه واعترضه الفراء ~~والمبرد بأن مايعلم بالاستنباط فالأقل يعلمه والأكثر يجهله وصرف الاستثناء ~~الى ماذكروه يقتضى ضد ذلك وتعقب ذلك الزجاج بانه غلط لأنه لايراد بهذا ~~الاستنباط مايستخرج بنظر دقيق وفكر غامض انما هو استنباط خبر وإذا كان ذلك ~~فالأكثرون يعرفونه ولايجهله الا البالغ في البلادة وفيه نظر وبعضهم الى جعل ~~الاستثناء مفرغا من المصدر فما بعد إلا منصوب على أنه مفعول مطلق أى ~~لاتبعتموه كل اتباع إلا اتباعا قليلا بأن تبقوا على إجراء الكفر وآثاره إلا ~~البقاء القليل النادر بالنسبة إلى البعض وذلك قد يكون بمجرد الطبع والعادة ~~وأحسن الوجوه وأقربها الى التحقيق عند الإمام ماذكره أبو مسلم وأيد التخصيص ~~فيما ذهب اليه الانبارى بأن قوله تعالى : ومن يطع الرسول الخ وقوله سبحانه ~~: أفلا يتدبرون القرآن يشهدان له وفى الذى بعده بأن قوله عز وجل : وإذا ~~جاءهم أمر من الأمن أوالخوف الخ وقوله جلا وعلا فقاتل في سبيل الله لاتكلف ~~إلا نفسك يشهد له وأنت تعلم أن قرينة التخصيص بهما غير ظاهرة والفاء في هذه ~~الآية واقعة في جواب شرط محذوف ينساق اليه نظم الكريم أى اذا كان الأمر كما ~~حكى من عدم طاعة المنافقين وتقصير الآخرين في مراعاة أحكام الاسلام فقاتل ~~أنت وحدك غير مكترث بما فعلوا # ونقل الطبرسى فى اتصال الآية قولين : أحدهما أنها متصلة بقوله تعالى : ~~ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما والمعنى فأن ~~أردت الأجر العظيم فقاتل ونقل عن الزجاج وثانيهما أنها متصلة بقوله عز وجل ~~: ومالكم لاتقاتلون في سبيل الله والمعنى إن لم يقاتلوا فى سبيل الله فقاتل ~~أنت وحدك وقيل هى متصلة بقوله تعالى : فقاتلوا أولياء الشيطان ومعنى لاتكلف ~~إلا نفسك لاتكلف إلا فعلها اذ لاتكليف بالذوات وهو استثناء مقرر لما قبله ~~فان اختصاص ms02048 تكليفه عليه الصلاة والسلام بفعل نفسه من موجبات مباشرته صلى ~~الله عليه وسلم للقتال وحده وفيه دلالة على أن مافعلوه من التثبيط والتقاعد ~~لايضره صلى الله عليه وسلم ولايؤاخذ به وذهب بعض المحققين إلى ان الكلام ~~مجاز أو كناية عن ذلك فلا يرد أنه مأمور بتكليف الناس فكيف هذا ولاحاجة الى ~~ماقيل بل فى ثبوته فقال : انه عليه الصلاة والسلام كان مأمورا بأن يقاتل ~~وحده أولا ولهذا قال الصديق لرضى الله تعالى عنه فى أهل الردة : أقاتلهم ~~وحدى ولو خالفتنى يمينى لقاتلتها بشمالي وجعل أبو البقاء هذه الجملة فى ~~موضع الحال من فاعل أى فقاتل غيلر مكلف إلا نفسك وقرىء لاتكلف بالجزم على ~~أن لاناهية والفعل مجزوم بها أى لاتكلف أحد الخروج الا نفسك وقيل : هو ~~مجزوم فى جواب الأمر وهو بعيد ولانكلف بالنون على بناء الفاعل فنفسك مفعول ~~ثان بتقدير مضاف وليس فى موقع المفعول الأول أى لانكلفك إلا فعل نفسك لا ~~أنا لانكلف أحدا الانفسك وقيل : لامانع من ذلك على معنى لانكلف أحدا هذا ~~التكليف إلا نفسك والمراد من هذا التكليف مقاتله وحده وحرض المؤمنين أى ~~حثهم على القتال ورغبهم فيه وعظهم PageV05P096 ### || CHECK [آية 85] # لما أنهم آثمون بالتخلف لفرضه عليهم قبل هذا بسنين وأصل التحريض ازالة ~~الحرض وهو مالا خير فيه ولايعتد به فالتفعيل للسلب والازالة كقذيته وجلدته ~~ولم يذكر المحرض عليه لغاية ظهوره # عسى الله أن يكف بأس نكاية الذين كفروا ومنهم قريش وعسى من الله تعالى ~~كما قال الحسن وغيره تحقيق وقد فعل سبحانه ما وعد به فعن ابن عباس رضى الله ~~تهالى عنهما واعد صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بعد حرب أحد موسم بدر ~~الصغرى فى ذى القعدة فلما بلغ الميعاد دعا الناس الى الخروج فكرهه بعضهم ~~فنزلت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جماعة من أصحابه رضى الله ~~تعالى عنهم حتى أتى موسم بدر فكفاهم الله سبحانه بأس العدو ولم يوافقهم أبو ~~سفيان وألقى الله الرعب في قلبه ولم يكن قتال ms02049 يومئذ وانصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمن معه سالمين والله أشد بأسا من الذين كفروا وأشد تنكيلا # 84 # - أى تعذيبا وأصله التعذيب بالنكل وهو القيد فعمم والمقصود من الجملة ~~التهديد والتشجيع وإظهار الاسم الجليل لتربية المهابة وتعليل الحكم وتقوية ~~استقلال الجملة وتذكير الخبر لتأكيد التشديد وقوله تعالى : من يشفع شفاعة ~~حسنة يكن له نصيب أى حظ وافر منها أى من ثوابها جملة مستأنفة سيقت لبيان أن ~~عليه الصلاة والسلام فيما أمر به من تحريض المؤمنين حظا موفورا من الثواب ~~وبه ترتبط الآية بما قبلها كما قال القاضى # وقال على بن عيسى : إنه سبحانه لما قال : لاتكلف إلا نفسك مشيرا به الى ~~أنه عليه الصلاة والسلام غير مؤاخذ بفعل غيره كان مظنة لتوهم أنه كما ~~لايؤاخذ بفعل غيره لايزيد عمله بعمل غيره أيضا فدفع ماعسى أن يتوهم بذلك ~~وليس بشىء كما لايخفى والشفاعة هى التوسط بالقول فى وصول الشخص ولو كان ~~أعلى قدرا من الشفيع إلى منفعة من المنافع الدنيوية أو الآخروية أو خلاصه ~~عن مضرة ما كذلك من الشفع ضد الوتر كأن المشفوع له كان وترا فجعله الشفيع ~~شفعا ومنه الشفيع فى الملك لأنه يضم ملك غيره الى نفسه أويضم نفسه الى من ~~يشتريه ويطلبه منه والحسنة منها ماكانت فى أمر مشروع روعى بها حق مسلم ~~ابتغاءا لوجه الله تعالى ومنها الدعاء للمسلمين فانه شفاعة معنى عند الله ~~تعالى روى مسلم وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم من دعا لاخيه المسلم بهر ~~الغيب استجيب له وقال الملك : ولك مثل ذلك وفيه بيان لمقدار النصيب الموعود ~~لاأرى حسنا اطلاق الشفاعة على الدعاء للنبى صلى الله عليه وسلم بل لاأكاد ~~أسوغه وإن كانت فيه منفعة له صلى الله عليه وسلم كما أن فيه منفعة لنا على الصحيح # وتفسيرها بالدعاء كما نقل عن الجبائى أوبالصلح بين اثنين كما روى الكلبى ~~عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما لعله من باب التمثيل لا التخصيص وكون ~~التحريض الذى فعله صلى الله عليه ms02050 وسلم من باب الشفاعة ظاهر فان المؤمنين ~~تخلصوا بذلك من مضرة التثبط وتعيير العدو واحتمال الذل وفازوا بالأجر ~~الجزيل المخبوء لهم يوم القيامة وربحوا أموالا جسيمة بسبب ذلك فقد روى أنه ~~عليه الصلاة والسلام لما وافى بجيشه بدرا ولم ير بها أحدا من العدو أقام ~~ثمانى ليال وكان معهم تجارات فباعوها وأصابوا خيرا كثيرا ومن الناس من فسر ~~الشفاعة هنا بان يصير الانسان شفع صاحبه في طاعة أو معصية والحسنة منها ~~ماكان فى طاعة فالجملة مسوقة للترغيب فى الجهاد والترهيب عن التخلف ~~والتقاعد وأمر الارتباط عليه ظاهر ولابأس به غير أن الجمهور على خلافه PageV05P097 ### || CHECK [آية 86] # ومن يشفع شفاعة سيئة وهى ماكانت بخلاف الحسنة ومنها الشفاعة في حد من ~~حدود الله تعالى ففى الخبر من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ~~ضاد الله فى ملكه ومن أعان على خصومة بغير علم كان فى سخط الله تعالى حتى ~~ينزع واستثنى من الحدود القصاص فالشفاعة فى إسقاطه الى الدية غير محرمة يكن ~~له كفل منها أى نصيب من وزرها وبذلك فسره السدى والربيع وابن زيد وكثير من ~~أهل اللغة فالتعبير بالنصيب فى الشفاعة الحسنة وبالكفل في الشفاعة السيئة ~~للتفنن وفرق بينهما بعض المحققين بأن النصيب يشمل الزيادة والكفل هو المثل ~~المساوى فاختيار النصيب أولا لأن جزاء الحسنة يضاعف والكفل ثانيا لأن من ~~جاء بالسيئة لايجزى إلا مثلها ففى الآية اشارة الى لطف الله تعالى بعباده ~~وقال بعضهم : ان الكفل وإن كان بمعنى النصيب إلا أنه غلب في الشر وندر فى ~~غيره كقوله تعالى : يؤتكم كفلين من رحمته فلذا خص بالسيئة تطرية وهربا من ~~التكرار وكان الله على كل شىء مقيتا # 85 # - أى مقتدرا كما قاله ابن عباس حين سأله عنه نافع بن الأزرق واستشهد عليه ~~بقول أحيحة الأنصاري : وذى ضغن كففت النفس عنه وكنت على مساءته مقيتا وروى ~~ذلك عن جماعة من التابعين وفى رواية أخرى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه ~~لحفيظ واشتقاقه من القوت فانه يقى ms02051 البدن ويحفظه وعن الجبائى انه المجازى أى ~~يجازى على كل شىء من الحسنات والسيئات وأصله مقوت فأ عل كمقيم والجملة ~~تذييل مقرر لما قبلها على سائر التفاسير وإذا حييتم بتحية ترغيب كما قال ~~شيخ الاسلام : فى فرد شائع من الشفاعة الحسنة إثر مارغب فيها على الاطلاق ~~وحذر عما يقابلها من الشفاعة السيئة فان تحية الاسلام من المسلم شفاعة منه ~~لأخيه عند الله عز وجل وهذا أولى فى الارتباط مما قاله الطبرسى : انه لما ~~كان المراد بالسلام المسالمة التى هى ضد الحرب وقد تقدم ذكر القتال عقبه به ~~للإشارة الى الكف عمن ألقى الى المؤمنين السلم وحياهم بتحية الاسلام ~~والتحية مصدر حى أصلها تحيية كتتمية وتزكية وأصل الأصل تحيي بثلاث ياءات ~~فحذفت الأخيرة وعوض عنها هاء التأنيث ونقلت حركة الياء الأولى الى ماقبلها ~~ثم أدغمت وهي في الأصل كما قال الراغب : الدعاء بالحياة وطولها ثم استعملت ~~فى كل دعاء وكانت العرب إذا لقى بعضهم بعضا تقول : حياك الله تعالى ثم ~~استعملها الشرع في السلام وهو تحية الإسلام قال الله تعالى : تحيتهم يوم ~~يلقونه سلام وقال سبحانه : فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله وفيه على ~~ماقالوا : مزية على قولهم : حياك الله تعالى لما أنه دعاء بالسلامة عن ~~الآفات وربما تستلزم طول الحياة وليس فى ذلك سوى الدعاء بطول الحياة أوبه ~~وبالملك ورب حياة الموت خير منها # ألاموت يباع فأشتريه فهذا العيش مالاخير فيه ألارحم المهيمن نفس حر تصدق ~~بالممات على أخيه وقال آخر ليس من مات فاستراح بميت انما الميت ميت الاحياء ~~إنما الميت من يعيش كئيبا كاسفا باله قليل الرجاء ولان السلام من أسمائه ~~تعالى والبداءة بذكره مما لاريب فى فضله ومزيته أى إذا سلم عليكم من جهة ~~المؤمنين PageV05P098 ~~كما قال الحسن وعطاء أو مطلقا كما أخرج ابن أبى شيبة والبخارى فى الادب ~~وغيرهما عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فحيوا بأحسن منها أى بتحية أحسن ~~من التحية التى حييتم بها بأن تقولوا او عليكم السلام ورحمة الله تعالى ms02052 إن ~~اقتصر المسلم على الأول وبأن تزيدوا وبركاته إن جمعهما المسلم وهى النهاية ~~فقد أخرج البيهقى عن عروة بن الزبير أن رجلا سلم عليه فقال : السلام عليكم ~~ورحمة الله تعالى وبركاته فقال عروة ماترك لنا فضلا ان السلام قد انتهى الى ~~وبركاته وفى معناه ماأخرجه الامام أحمد والطبرانى عن سلمان الفارسى مرفوعا ~~وذلك لانتظام تلك التحية لجميع فنون المطالب التي هي السلامة عن المضار ~~ونيل المنافع ودوامها ونمائها وقبل : يزيد المحيى إذا حمع المحيى الثلاثة ~~له فقد أخرج البخارى فى الادب المفرد عن سالم مولى عبد الله بن عمر قال : ~~كان ابن عمر إذا سلم عليه فرد زاد فأتيته فقلت : السلام عليم فقال : السلام ~~عليكم ورحمة الله تعالى ثم أتيته مرة أخرى فقلت : السلام عليكم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته فقال : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيب صلواته ~~ولايتعين ماذكر للزيادة فقد ورد خبر رواه أبو داؤد والبيهقى عن معاذ زيادة ~~: ومغفرته فما فى الدر من أن المراد لايزيد على وبركاته غير مجمع عليه ~~أوردوها أى حيوا بمثلها وأو للتخيير بين الزيادة وتركها والظاهر أن الأول ~~هو الافضل فى الجواب بل لو زاد المسلم على السلام عليكم كان أفضل فقد أخرج ~~البيهقى عن سهل ابن حنيف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال ~~: السلام عليكم كتب الله تعالى له عشر حسنات فان قال السلام عليكم ورحمة ~~الله تعالى كتب الله تعالى له عشرين حسنة فان السلام عليكم ورحمة الله ~~تعالى وبركاته كتب الله تعالى له ثلاثين حسنة وورد فى معناه غير ماخبر # وقد نصوا على أن جواب السلام المسنون واجب ووجوبه على الكفاية ولايؤثر فى ~~اسقاط المسلم لأن الحق لله تعالى ودليل الوجوب الكفائى خبر أبى داود وفى ~~معناه ماأخرجه البيهقى عن زيد بن أسلم ولم يضعفه يجزىء عن الجماعة إذا مروا ~~أن يسلم أحدهم ويجزى عن الجلوس أن يرد أحدهم فبه يسقط الوجوب عن الباقين ~~ويختص بالثواب فلو ردوا كلهم ولو مرتبا أثيبوا ثواب الواجب وفى ms02053 المبتغى ~~يسقط عن الباقين برد صبى يعقل لأنه من أهل إقامة الفرض في الجملة بدليل حل ~~ذبيحته وقيل : لا وظاهر النهاية ترجيحه وعليه الشافعية قالوا : ولو رد صبى ~~أو لم يسمع منهم لم يسقط بخلاف نظيره فى الجنازة لأن القصد ثم الدعاء وهو ~~منه أقرب للاجابة وهنا الأمن وهو ليس من أهله وقضيته أنه يجزىء تشميت الصبى ~~عن جمع لأن القصد التبرك والدعاء كصلاة الجنازة وسقط برد العجوز # وفى رد الشابة قولان : عندنا وعند الشافعية لو ردت امرأة عن رجل أجزأ إن ~~شرع السلام عليها وعليه فلا يختص بالعجوز بل المحرم وأمة الرجل وزوجته كذلك ~~وفى تحفتهم ويدخل فى المسنون سلام امرأة على امرأة أو نحو محرم أو سيد أو ~~زوج وكذا على أجنبى وهى عجوز لاتشتهى ويلزمها فى هذه الصورة رد سلام الرجل ~~أما مشتهاة ليس معها امرأة أخرى فيحرم عليها رد سلام أجنبى ونثله ابتداؤه ~~ويكره له رد سلامها ومثله ابتداؤه أيضا والفرق أن ردها وابتداءها يطعمه ~~فيها أكثر بخلاف ابتدائه ورده والخنثى مع رجل كامرأة ومع امرأة كرجل فى ~~النظر فكذا هنا ولوسلم على جمع نسوة وجب رد إحداهن إذ لايخشى فتنة حينئذ ~~ومن ثم حلت الخلوة بامرأتين والظاهر أن الأمر هنا كالرجل ابتداء وردا وفى ~~الدر المختار لوقال : PageV05P099 # السلام عليك يازيد لم يسقط برد غيره ولو قال : يافلان أو أشار لمعين سقط ~~ولو سلم جمع مترتبون على واحد فرد مرة قاصدا جميعهم وكذا لو أطلق على ~~الأوجه أجزأه مالم يحصل فصل ضار ولابد في الابتداء والرد من رفع الصوت بقدر ~~مايحصل به السماع بالفعل ولو فى ثقيل السمع نعم إن مر عليه سريعا بحيث لم ~~يبلغه صوته فالذي يظهر أنه يلزمه الرفع وسعه ولايجهر بالرد الجهر الكثير ~~والمروى عن الإمام رضى الله تعالى عنه لعله مقيد بغير هذه الصورة دون العدو ~~خلفه واستظهر أنه لابد من سماع جميع الصيغة ابتداءا وردا والفرق بينه وبين ~~اجابة أذان سمع بعضه ظاهر ولو سلم يهودى أو نصرانى أو مجوسى ms02054 فلا بأس بالرد ~~ولكن لايزيد فى الجواب على قوله وعليك كما فى الخانية وروى ذلك مرفوعا ~~بالصحيح ولايسلم ابتداءا على كافر لقوله عليه الصلاة والسلام : لاتبدءوا ~~اليهود والنصارى بالسلام فاذا لقيتم أحدهم فى طريق فاضطروه إلى أضيقه رواه ~~البخارى وأوجب بعض الشافعية رد سلام الذمى بعليك فقط وهو الذى يقتضيه كلام ~~الروضة لكن قال البلقينى والاذرعى والزركشى : إنه يسن ولايجب وعن الحسن ~~يجوز أن يقال للكافر : وعليك السلام ولايقل رحمة الله تعالى فانها استغفار ~~وعن الشعبى أنه قال لنصرانى سلم عليه ذلك فقيل له فيه فقال : أليس في رحمة ~~الله يعيش # وأخرج ابن المنذر من طريق يونس بن عبيد عن الحسن أنه قال في الآية : إن ~~حيوا بأحسن منها للمسلمين أو ردوها لأهل الكتاب وورد مثله عن قتادة ورخص ~~بعض العلماء ابتداءهم به اذا دعت اليه داعية ويؤدى حينئذ بالسلام فعن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما أنه كان يقول للذمى والظاهر عند الحاجة السلام ~~عليك ويريد كما قال الله تعالى عليك أى هو عدوك ولامانع عندى إن لم يقصد ~~ذلك من أن يقصد الدعاء له بالسلامة بمعنى البقاء حيا ليسلم أو يعطى الجزية ~~ذليلا وفى الأشباه النص على ذلك فى الدعاء له بطول البقاء بقى الخلاف فى ~~الاتيان بالواو عند الرد له وعامة المحدثين كما قال الخطابى باثباتها فى ~~الخبر غير سفيان ابن عيينة فانه يرويه بغير واو واستصوب لأن الواو تقتضى ~~الاشتراك معه والدخول فيما قال وهو قد يقول السام عليكم كما يدل عليه خبر ~~عمر رضى الله تعالى عنه ووجه العلامة الطيبى إثباتها بأن مدخولها قد يقطع ~~عما عطف عليه لإفادة العموم بحسب اقتضاء المقام فيقدر هنا عليكم اللعنة أو ~~الغضب وعليكم ماقلتم ولايخفى خفاء ذلك وإن أيده بما ظنه شيئا فالأولى مافى ~~الكشف من أن رواية الجمهور هو الصواب وهما مشتركان في أنهما على سبيل ~~الدعاء ولكن يستجاب دعاء المسلم على الكافر ولايستجاب دعاؤه عليه فقد جاء ~~في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم لما ms02055 قالت عائشة فى رهط اليهود ~~القائلين له عليه الصلاة والسلام : السام عليك بل عليكم السام واللعنة أنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لاتكونى فاحشة قالت : أو لم تسمع ماقالوا ! ~~قال : رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولايستجاب لهم فى ويجب فى الرد على الأصم ~~الجمع بين اللفظ والاشارة ليعلم بل العلم هو المدار ولايلزمه الرد إلا إن ~~جمع له المسلم عليه بينهما وتكفى إشارة الأخرس ابتداءا وردا ويجب رد جواب ~~كتاب التحية كرد السلام # وعند الشافعية يكفى جوابه كتابة ويجب فيها إن لم يرد لفظا الفور فيما ~~يظهر ويحتمل خلافه ولو قال لآخر : أقرىء فلانا السلام يجب عليه أن يبلغه ~~وعللوه بأن ذلك أمانة ويجب أداؤها ويؤخذ منه أن محله ماإذا رضى بتحمل تلك ~~الامانة أما لو ردها فلا وكذا إن سكت أخذ من قولهم : لا ينسب لساكت قول PageV05P100 ~~ويحتمل التفصيل بين أن تظهر منه قرينة تدل على الرضا وعدمه وإذا قلنا ~~بالوجوب فالظاهر عند بعض أنه لايلزمه قصد الموصى له بل إذا اجتمع به وذكر ~~بلغه وقال بعض المحققين الذى يتجه أنه يلزمه قصد محله حيث لامشقة شديدة ~~عرفا عليه لان أداء الامانة ماأمكن واجب وفرق بعضهم بين أن يقول المرسل : ~~قل له فلان يقول السلام عليك وبين ما لو قال له سلم لى والظاهر عدم الفرق ~~وفاقا لما نقل عن النووى فيجب فيهما الرد ويسن الرد على المبلغ والبداءة ~~فيقول : وعليك وعليه السلام للخبر المشهور فيه # وأجبوا رد سلام الصبى أو مجنون مميز وكذا سكران مميز لم يعص بسكره وقول ~~المجموع : لايجب رد سلام مجنون وسكران يحمل على غير المميز وزعم أن الجنون ~~والسكر ينافيان التمييز غفلة عما صرحوا به من عدم التنافى ولايجب رد سلام ~~فاسق أو مبتدع زجرا له أو لغيره وإن شرع سلامه وكذا لايجب رد سلام السائل ~~لأنه ليس للتحية بل لأجل أن يعطى ولارد سلام المتحلل من الصلاة إذا نوى ~~الحاضر عنده على الأوجه لأن المهم له التحلل وقصد الحاضر به لتعود عليه ms02056 ~~بركته وذلك حاصل وإن لم يرد وإنما حنث به الحاف على ترك الكلام والسلام لأن ~~المدار فيهما على صدق الاسم لاغير وقد نص على ذلك علماء الشافعية ولم أر ~~لأصحابنا سوى التصريح بالحنث فمن حلف لايكلم زيدا فسلم على جماعة هو فيهم ~~وأما التصريح بهذه المسألة فلم أره وصرح فى الضياء بعدم وجوب الرد لوقال ~~المسلم : السلام عليكم بجزم الميم وكأنه على مافى تحفتنا لمخالفة السنة ~~وعليه لو رفع الميم بلا تنوين ولاتعريف كان كجزم الميم فى عدم وجوب الرد ~~لمخالفته السنة أيضا # وجزم غير واحد من الشافعية أن صيغة السلام ابتداءا وجوابا عليك السلام ~~وعكسه وأنه يجوز تنكير لفظه وإن حذف التنوين وأنه يجزىء سلاما عليكم وكذا ~~سلام الله تعالى بل وسلامى عليك وعكسه واستظهر أجزاء سلمت عليك وأنا مسلم ~~عليك ونحو ذلك أخذا مما ذكروه أنه يجزىء فى التشهد صلى الله تعالى على محمد ~~والصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ونحوهما ولابأس فيما قالوه عندى ولعل ~~تفسير تحية فى الآية لتشمل كل هذه الصيغ وقال بعض الجماعة : السلام معرفة ~~تحية الأحياء ونكرة تحية الموتى وروو فى ذلك خبرا والشيعة ينكرون مطلقا ~~وينكرون # وقد جاء عن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة وأنس أن السلام فى السلام اسم ~~من أسماء الله تعالى وهذا يقتضي أولوية التعريف أيضا فافهم والأفضل فى الرد ~~واو قبله ويجزىء بدونه على الصحيح ويضر فى الابتداء كالاقتصار فى أحدهما ~~على أحد جزئى الجملة وان نوى إضمار الآخر وفى الكشف مايؤيده والخبر الذي ~~فيه الاكتفاء بو عليك فى الجواب لايراد منه الاكتفاء على هذه اللفظة بل ~~المراد منه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أجاب بمثل ماسلم به عليه ولم يزد ~~كما يشعر به آخره وذكر الطحاوى أن المستحب الرد على طهارة أو تيمم فقد أخرج ~~الشيخان وغيرهما عن أبى الجهم قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الغائط فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه صلى الله تعالى عليه وسلم حتى ~~أقبل ms02057 على الحائط فوضع يده عليه ثم مسح وجهه ويديه ثم رد على الرجل السلام ~~والظاهر عدم الفرق بين الرد والابتداء في ذلك ويسن السلام عينا للواحد ~~وكفاية للجماعة كما أشرنا اليه إبتداءا عند إقباله وانصرافه للخبر الصحيح ~~الحسن إن إولى الناس بالله تعالى من بدأهم بالسلام وفارق الرد بأن الإيحاش ~~والاخافة فى ترك الرد أعظم منهما فى ترك الابتداء وأفتى غير واحد بأن ~~الابتداء أفضل كابراء المعسر أفضل من إنظاره ويؤخذ من قولهم : ابتداءا أنه ~~لو أتى به بعد تكلم لم PageV05P101 ~~يعتد به نعم يحتمل فى تكلم سهوا أو جهلا وعذر به أنه لايفوت الابتداء فيجب ~~جوابه ومثل ذلك بل أولى لمشروعيته الكلام للاستئذان فقد صرحوا بأنه اذا أتى ~~دار انسان يجب أن يستأذن قبل السلام ويسن إظهار البشر عنده فقد أخرج ~~البيهقى عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان من الصدفة ~~أن تسلم على الناس وأنت منطلق الوجه وعن عمر إذا التقى المؤمنان فسلم كل ~~واحد منهما على الآخر وتصافحا كان أحبهما الى الله تعالى أحسنهما بشرا ~~لصاحبه ويسن عليكم فى الواحد وان جاء فى بعض الآثار بالافراد نظرا لمن معه ~~من الملائكة ويقصدهم ليردوا عليه فينال بركة دعائهم ولو دخل بيتا ولم ير ~~أحدا يقول السلام علينا وعلى عباد الله تعالى الصالحين فان السكنة ترد عليه ~~وفى الآكام ان فى كل بيت سكنة من الجن ويسن عند التلاقى سلام صغير على كبير ~~وماشى على واقف أو مضطجع وراكب عليهم وراكب فرس على راكب حمار وقليلن على ~~كثيرين لأن نحو الماشى يخاف من نحو الراكب ولزيادة مرتبة الكبير على نحو ~~الصغير وخرج بالتلاقى الجالس والواقف والمضطجع فكل من ورد على أحدهم يسلم ~~عليه مطلقا ولو سلم كل على الآخر فان ترتبا كان الثانى جوابا أى مالم يقصد ~~به الابتداء وحده كما قيل والإلزام كلا الرد وكره أصحابنا السلام فى مواضع ~~وفى النهر عن صدر الدين الغزى : سلامك مكروه على من ستسمع ومن بعد ماأبدى ~~يسن ms02058 ويشرع مصل وتال ذاكر ومحدث خطيب ومن يصغى اليهم ويسمع مكرر فقه جالس ~~لقضائه ومن بحثوا فى الفقه دعهم لينفعوا مؤذن أيضا مع مقيم مدرس كذا ~~الاجنبيات الفتيات أمنع ولعاب شطرنج وشبه بخلقهم ومن هو مع أهل له يتمتع ~~ودع كافر أيضا ومكشوف عورة ومن هو فى حال التغوط أشنع ودع آكلا إلا إذا كنت ~~جائعا وتعلم منه أنه ليس يمنع كذلك أستاذ مغن مطير فهذا ختام والزيادة تنفع ~~فلو سلم على هؤلاء لايستحق الرد عند بعضهم وأوجب بعض الرد في بعضها وذكر ~~الشافعية أن مستمع الخطيب يجب عليه الرد وعندنا يحرم كاسائر الكلام بلا فرق ~~بين قريب وبعيد على الاصح وكرهوه لقاضى الحاجة ونحوه كالمجامع وسنوه للآكل ~~كسن السلام عليه بعد البلع وقبل وضع اللقمة بالفم ويلزمه الرد حينئذ ولمن ~~بالحمام ونحوهما باللفظ # ورجحوا أنه يسلم على من بمسلخه ولايمنع كونه مأوى الشياطين فالسوق كذلك ~~والسلام على من فيه مشروع وان اشتغل بمساومة ومعاملة ومصل ومؤذن بالاشارة ~~والا فبعد الفراغ إن قرب الفصل وحرموا الرد على من سلم عليه نحو مرتدو حربى ~~وندبى بعضهم على القارىء وإن اشتغل بالتدبر وأوجب الرد عليه ومحله فى متدبر ~~لم يستغرق التدبر قلبه والا لم يسن ابتداءا ولاجواب كاالداعى المستغرق لأنه ~~الآن بمنزلة غير المميز بل ينبغى فيمن استغرقه الهم كذلك أن يكون حكمه ذلك ~~وصرحوا أيضا بعدم السلام على فاسق بل يسن تركه على مجاهر بفسقه ومرتكب ذنب ~~عظيم لم يتب عنه ومبتدع إلا لعذر أو خوف مفسدة وعلى ملب وساجد وناعس ~~ومتخاصمين بين يدى قاضى وأفتى بععضهم بكراهة حنى الظهر PageV05P102 ~~وقال كثيرون حرانم للحديث الحسن أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عنه وعن ~~التزام الغير وتقبيله وأمر بمصافحته مالم يكن ذميا وإلا فيكره للمسلم ~~مصافحته بل يكفر ان قصد التبجيل كما يكفر بالسلام عليه كذلك # وأفتى البعض أيضا بكراهة الانحناء بالرأس وتقبيل نحو الرأس أو يد أو رجل ~~لاسيما لنحو غنى لحديث من تواضع لغنى ذهب ثالثا دينه وندب ذلك ms02059 لنحو صلاح أو ~~علم أو شرف لأن أبا عبيدة قبل يد عمر رضى الله تعالى عنهما ولايعد نحو صحبك ~~الله تعالى بالخير أو قواك الله تعالى تحية ولايستحق مبتدأ به جوابا ~~والدعاء له بنظيره حسن الا أن يقصد باهماله له تأديبه لتركه سنة السلام ~~ونحو مرحبا مثل ذلك في ذلك وذكر أنه لوقال المسلم السلام عليك ورحمة الله ~~تعالى وبركاته فقال الراد : عليك السلام فقط أجزأه لكنه خلاف الأولى ~~وظاهرألآية خلافه إذ الإمر فيها دائر بين الجواب بالأحسن والجواب بالمثل ~~وليس ماذكر شيئا منهما وحمل التحية على السلام هو ماذهب اليه الأكثرون من ~~المحققين وأئمة الدين وقيل : المراد بها الهدية والعطية وأوجب القائل العوض ~~او الرد على المتهب وهو قول قديم للشافعى ونسب أيضا لأمامنا الأعظم رضى ~~الله تعالى عنه وعلل ذلك بعضهم بأن السلام قد وقع فلا يرد بعينه فلذا حمل ~~على الهدية وقد جاء اطلاقها عليها وأجيب بأنه مجاز كقول المتنبى : قفى تغرم ~~الأولى من اللحظ مقلتى بثانية والمتلف الشىء غارمه وأخرج ابن أبى حاتم عن ~~ابن عيينة أنه قال فى الآية : أترون هذا السلام وحده هذا في كل شىء من أحسن ~~اليك فأحسن اليه وكافه فان لم تجد فادع له واثن عليه عند إخوانه ولعل مراده ~~رحمه الله تعالى قياس غير السلام من أنواع الاحسان عليه لأن المراد من ~~التحية مايعم السلام وغيره لخفاء ذلك ولعل من أراد الأعم فسرها بما يسدى ~~الى الشخص مما تطيب به حياته ان الله كان على كل شىء حسيبا # 86 # - فيحاسبكم على كل شىء من أعمالكم ويدخل في ذلك ماأمروا به من التحية ~~دخولا أوليا # هذا ومن باب الاشارة فى هذه الايات الذين آمنوا يقاتلون أنفسهم في سبيل ~~الله فيهلكونها بسيوف المجاهدة ليصلوا اليه تعالى شأنه والذين كفروا ~~يقاتلون عقولهم وينازعونها فى سبيل طاغوت أنقسهم ليحصلوا اللذات ويغنموا في ~~هذه الدار الفانية أمتعة الشهوات فقاتلوا أولياء الشيطان وهى القوى ~~النفسانية أو النفس وقواها إن كيد الشيطان كان ضعيفا فوليه ضعيف عاذ ms02060 بقرملة ~~الم تر الى الذين قيل لهم أى قال لهم المرصدون كفوا أيديكم عن خاربة الأنفس ~~الآن قبل أداء رسوم العبادات وأقيموا الصلاة والمراد بها إتعاب البدن بأداء ~~العبادة البدنية وآتوا الزكاة والمراد بها اتعاب القلب بأداء العبادة ~~المالية فاذا تم لكم ذلك فتوجهوا الى محاربة النفس فان محاربتها قبل ذلك ~~بغير سلاح فان هذه العبادات الرسمية سلاح السالكين فلايتم لأحد تهذيب ~~الباطن قبل اصلاح الظاهر فلما كتب عليهم القتال حين أداء ماأمروا بأدائه ~~إذا فريق منهم لضعف استعدادهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية فلا ~~يستطيعون هجرجهم وارتكاب مافيه ذل نفوسهم خشية اعتراضهم عليهم أو إعراضهم ~~عنهم وقالوا بلسان الحال : ربنا لما كتبت علينا القتال الآن لولا أخرتنا ~~الى أجل قريب وهو الموت الاضطراري فالمنية ولا الدنية وها حال كثير من ~~الناسكين برغبون عن السلوك وتحمل مشاقه مما فيه إذلال نفوسهم وامتهانها ~~خوفا من الملامة واعتراض الناس عليهم فيبقون فى حجاب أعمالهم ويحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا ولبئس ماكانوا يصنعون قل متاع الدنيا قليل PageV05P103 ### || CHECK [آية 87] # فلا ينبغي أن يلاحظوا الناس فى تركه وعدم الالتفات اليه والآخرة خير لمن ~~اتقى فينبغى أن يتحملوا الملامة فى تحصيلها ولا تظلمون فتيلا مما كتب لكم ~~فينبغى عدم خشية سوى الله تعالى أينما تكونوا يدرككم الموت وتفارقون ولابد ~~من تخشون فراقه إن سلكتم ففارقوهم بالسلوك وهو الموت الاختيارى قبل أن ~~تفارقوهم بالهلاك وهو الموت الاضطرارى ولو كنتم فى بروج مشيدة أى أجساد ~~قوية : فمن يك ذا عظم صليب رجاجه ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره وإن تصبهم ~~أى المحجوبين حسنة أى شىء يلائم طباعهم يقولوا هذه من عند الله فيضيفونها ~~الى الله تعالى من فرح النفس ولذة الشهوة لاتبعت المعرفة والمحبة وإن تصبهم ~~سيئة أى شىء تنفر عنه طباعهم وإن كان على خلاف ذلك فى نفس الأمر يقولوا ~~لضيق أنفسهم هذه من عندك فيضيفونها إلى غيره تعالى ويرجعون إلى الأسباب ~~لعدم رسوخ الايمان الحقيقى فى قلوبهم قل كل مكن عند الله وها دعاء لهم ms02061 الى ~~توحيد الافعال ونفى التأثير عن الاغيار والاقرار بكونه سبحانه خالق الخير ~~والشر فما لهؤلاء القوم المحجوبين لايكادون يفقهون حديثا لاحتجاجهم بصفات ~~النفوس وارتياج آذان قلوبهم التى هى أوعية السماع والوعى ثم زاد سبحانه فى ~~البيان بقوله عز وجل : ما أصابك من حسنة صغرت أو عظمت فمن الله تعالى ~~أفاضها حسب الاستعداد الأصلى وما أصابك من سيئة حقرت أو أوجلت فمن نفسك أى ~~من قبلها بسبب الاستعداد الحادث بسبب ظهور النفس بالصفات والافعال الحاجبة ~~للقلب المكدرة لجوهره حتى احتاج الى الصقل بالزايا والمصائب والبلايا ~~والنوائب لامن قبل الرسول صلى الله عليه وسلم أو غيره وأرسلناك للناس رسولا ~~فأنت الرحمة لهم فلا يكون من عندك شر عليهم وكفى بالله شهيدا على ذلك من ~~يطع الرسول فقد أطاع الله لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم مرآة الحق يتجلى ~~منه الخلق وقال بعض العارفين : إن باطن الآية إشارة الى عين الجمع أفلا ~~يتدبرون القرآن ليرشدهم إلى أنك رسول الله تعالى وأن إطاعتك إطاعته سبحانه ~~حيث أنه مشتمل على الفرق والجمع وقيل : ألا يتدبرونه فيتعظون بكريم مواعظه ~~ويتبعون محاسن أوامره أو أفلا يتدبرونه ليعلموا أن الله جل شأنه تجلى لهم ~~فيه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا أى لوجدوا الكثير ~~منه مختلفا بلاغة وعدمها فيكون مثل كلام المخلوقين فيكون لهم مساغ إلى ~~تكذيبه وعدم قبول شهادته أو القول بأنه لايصلح أن يكون مجلى لله تعالى وإذا ~~جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إخبار عمن في مبادى السلوك أى اذا ~~ورد عليهم شىء من آثار الجمال أو الجلال أفشوه وأشاعوه ولو ردوه أى عرضوه ~~الى الرسول الى ماعلم من أحواله وماكان عليه وإلى أولى الامر منهم وهم ~~المرشدون الكاملون الذين نالوا مقام الوراثة المحمدية لعلمه أى لعلم مآله ~~وأنه مما يذاع أو أنه لايذاع الذين يستنبوطنه ويتلقونه منهم أى من جهتهم ~~وواسطة فيوضاتهم والمراد بالموصول الرادون أنفسهم وحاصل ذلك أنه لاينبغى ~~للمريد إذا عرض له فى أثناء سيره وسلوكه ms02062 شىء من آثار الجمال أو الجلال أن ~~يفشيه لاحد قبل أن يعرضه على شيخه فيوقفه على حقيقة الحال فان فى افشائه ~~قبل ذلك ضررا كثيرا ولولا فضل الله عليكم أيها الناس بالواسطة العظمى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورحمته بالمرشدين الوارثين لاتبعتم الشيطان والنفس ~~أعظم جنوده إن لم تكنه إلا قليلا وهم السالكون بواسطة نور إلهى أفيض عليهم ~~فاستغنوا به كبعض أهل الفترة قيل : وهم على قدم الخليل عليه الصلاة والسلام ~~فقاتل فى سبيل الله لاتكلف إلانفسك أى قاتل من وبين ربهم عسى الله أن يكف ~~بأس الذين كفروا أى ستروا أوصاف الربوبية والله أشد منهم بأسا أى نكاية ~~وأشد منهم تنكيلا أى تعذيبا من يشفع شفاعة حسنة أى من يرافق نفسه على ~~الطاعات يكن له نصيب منها أى حظ وافر من ثوابها ومن يشفع شفاعة سيئة أى من ~~يرافق نفسه على معصية يكن له كفل منها أى مثل مساو من عقابها وكان الله على ~~كل شىء مقيتا فيوصل الثواب والعقاب الى مستحقيهما وإذا حييتم بتحية فحيوا ~~بأحسن منها أو ردوها تعليم لنوع من مكارم الاخلاق ومحاسن الاعمال وقيل : ~~المعنى إذا منى الله تعالى عليكم بعطية فابذلوا الأحسن من عطاياه أو تصدقوا ~~بما أعطاكم وردوه الى الله تعالى على يد المستحقين والله تعالى خير ~~الموفقين # الله لاإله إلا هو مبتدأ وخبر وقوله سبحانه : ليجمعنكم الى يوم القيامة ~~جواب قسم محذوف أى والله ليجمعنكم والجملة مستأنفة لامحل لها من الاعراب أو ~~خبر ثان أو هى الخبر ولاإله إلا هو اعتراض واحتمال أن تكون خبرا بعد خبر ~~لكان وجملة الله لا إله إلاهو معترضة مؤكدة لتهديد قصد بما قبلها ومابعدها ~~بعيد ثم الخبر وان كان هو القسم وجوابه لكنه فى الحقيقة الجواب فلا يرد ~~وقوع الإنشاء خبرا ولا أن جواب القسم من الجمل التى لامحل لها من الاعراب ~~فكيف يكون خبرا مع أنه لاامتناع من اعتبار المحل وعدمه باعتبارين والجمع ~~بمعنى الحشر ولهذا عدى بإلى كما عدى الحشر بها فى قوله ms02063 تعالى : لإلى الله ~~تحشرون وقد يقال : إنما عدى بها لتضمينه معنى الافضاء المتعدى بها أى ~~ليحشرنكم من قبوركم إلى حساب يوم القيامة أو مضفين اليه وقيل : إلى بمعنى ~~فى كما أثبته أهل العربية أى ليجمعنكم فى ذلك اليوم لاريب فيه أى في يوم ~~القيامة أو فى الجمع فالجملة إما حال من اليوم أوصفة مصدر محذوف أى جمعا ~~لاريب فيه والقيامة معنى القيام ودخلت التاء فيه للمبالغة كعلامة ونسابة ~~وسمى ذلك اليوم بذلك لقيام الناس فيه للحساب مع شدة مايقع فيه من الهول ~~ومناسبة الآية لما قبلها ظاهرة وهى أنه تعالى لما ذكر إن الله تعالى كان ~~على كل شىء حسيبا تلاه بالاعلام بوحدانيته سبحانه والحشر والبعث من القبور ~~للحساب بين يديه وقال الطبرسى : وجه النظم أنه سبحانه لما أمر ونهى فيما ~~قبل بين بعد أنه لايستحق العبادة سواه ليعلموا على حسب ما أوجبه عليهم ~~واشار الى أن لهذا العمل جزاءا ببيان وقته وهو يوم القيامة ليجدوا فيه ~~ويرغبوا ويرهبوا ومن أصدق من الله حديثا الاستفهام إنكارى والتفضيل بأعتبار ~~الكمية فى الأخبار الصادقة لا الكيفية اذ لايتصور فيها تفاوت لما أن الصدق ~~المطابقة للواقع وهى لاتزيد فلايقال الحديث معين : إنه أصدق من آخر إلا ~~بتأويل وتجوز والمعنى للا أحد أكثر صدقا منه تعالى فى وعده وسائر أخباره ~~نفى المساواة أيضا كما فى قولهم : ليس فى البلد أعلم من زيد وإنما كان كذلك ~~الاستحالة نسبة الكذب اليه سبحانه بوجه من الوجوه ولايعرف خلاف بين ~~المعترفين بأن الله تعالى متكلم بكلام فى تلك الاستحالة وان اختلف مأخذهم ~~فى الاستدلال # وقد استدل المعتزلة على استحالة الكذب فى كلام الرب تعالى بأن الكلام من ~~فعله تعالى والكذب قبيح لذاته والله تعالى لايفعل القبيح وهو مبنى على ~~قولهم : بالحسن والقبح الذاتيين وايجابهم رعاية الصلاح والاصلح وأما ~~الأشاعرة فلهم كما قال الآمدى فى بيان استحالتة الكذب فى كلامه تعالى ~~القديم النفساني مسلكان : PageV05P104 # عقلى وسمعى أما المسلك الأول : فهو أن الصدق والكذب فى الخبر من الكلام ~~النفسانى القديم ms02064 ليس لذاته ونفسه بل بالنظر الى مايتعق به من المخبر عنه ~~فان كان قد تعلق به على ماهو عليه كان الخبر صدقا وإن كان على خلافه كان ~~كذبا وعند ذلك فلو تعلق من الرب سبحانه كلامه القائم على خلاف ماهو عليه لم ~~يحل إما أن يكون ذلك مع العلم به أولا لا جائز أن يكون الثاني والا لزم ~~الجهل الممتنع عليه سبحانه من أوجه عديدة وإن كان الاول فمن كان عالما ~~بالشىء يستحيل أن لايقوم به الاخبار عنه على ماهو به وهو معلوم بالضرورة ~~وعند ذلك فلو قام بنفسه الاخبار عنه على خلاف ماهو عليه حال كونه عالما به ~~مخبرا عنه على ماهو عليه لقام بالنفس الخبر الصادق والكاذب بالنظر الى شىء ~~واحد من جهة واحدة وبطلانه معلوم بالضرورة # واعترض بأنا نعلم ضرورة من أنفسنا إنا حال مانكون عالمين بالشىء يمكننا ~~أن نخبر بالخبر الكاذب ونعلم كوننا كاذبين ولولا إنا عالمون بالشىء المخبر ~~عنه لما تصور علمنا بكوننا كاذبين وأجيب بأن الخبر الذي نعلم من أنفسنا ~~كوننا كاذبين فيه إنما هو الخبر اللسانى وأما النفسانى فلا نسلم صحة علمنا ~~بكذبه حال الحكم به وأما المسلك الثانى : فهو أنه قد ثبت صدق الرسول صلى ~~الله عليه وسلم بدلالة المعجزة القاطعة فيما هو رسول فيه على مابين فى محله # وقد نقل عنه بالخبر المتواتر أن كلام الله تعالى صدق وأن الكذب عليه ~~سبحانه محال ونظر فيه الآمدى بأن لقائل أن يقول : صحة السمع متوقفة على صدق ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وصدقه متوقف على استحالة الكذب على الله تعالى ~~من حيث أن ظهور المعجزة على وفق تحديه بالرسالة نازل منزلة التصديق من الله ~~سبحانه له فى دعواه فلو جاز الكذب عليه جل شأنه لأمكن أن يكون كاذبا في ~~تصديقه له ولايكون الرسول صادقا وإذا توقف كل منهما على صاحبه كان دورا ~~لايقال إثبات الرسالة لايتوقف على استحالة الكذب على اللع تعالى ليكون دورا ~~فانه لايتوقف إثبات الرسالة على الاخبار بكونه رسولا حتى ms02065 يدخله الصدق ~~والكذب بل على إظهار المعجزة على وفق تحديه وهو منزل منزلة الانشاء وإثبات ~~الرسالة وجعله رسولا فى الحال كقول القائل : وكلتك فى أشغالى واستنبتك فى ~~أمورى وذلك لايستدعى تصديقا ولا تكذيبا اذ يقال حينئذ : فلو ظهرت المعجزة ~~على يد شخص لم يسبق منه التحدى بناءا على جواره على أصول الجماعة لم تكن ~~المعجزة دالة على ثبوت رسالته إجماعا ولو كان ظهور المعجزة على يده منزل ~~منزلة الإنشاء لرسالته لوجب أن يكون رسولا متبعا بعد ظهورها وليس كذلك وكون ~~الانشاء مشروطا بالتحدى بعيد بالنظر الى حكم الانشاءات وبتقدير أن يكون ~~كذلك غايته ثبوت الرسالة بطريق الانشاء ولايلزم منه أن يكون الرسول صادقا ~~في كل مايخبر به دون دليل عقلى يدل على صدقه فيما يخبر به أو تصديق الله ~~تعالى له فى ذلك ولادليل عقلى يدل على ذلك وتصديق الله تعالى له توقف على ~~صدق خبره عاد ماسبق فينبغى أن يكون هذا المسلك السمعى فى بيان استحالتة ~~الكلام اللساني وهو صحيح فيه والسؤال الوارد ثم منقطع هنا فأن صدق الكلام ~~اللساني وإن توقف على صدق الرسول لكن صدق الرسول غير متوقف على صدق الكلام ~~اللساني بل على الكلام اللساني نفسه فامتنع الدو الممتنع وفى المواقف : ~~الاستدلال على امتناع الكذب عليه تعالى عند أهل السنة بثلاثة أوجه : الأول ~~أنه نقص والنقص ممنوع إجماعا وأيضا فيلزم أن يكون نحن أكمل منه سبحانه فى ~~بعض الأوقات أعنى وقت صدقنا فى كلامنا والثاني أنه لو اتصف بالكذب سبحانه ~~لكان كذبا قديما اذ لايقوم الحادث PageV05P106 ### || CHECK [آية 88] # بذاته تعالى فليزم أن يمتنع عليه الصدق فان ماثبت قدمه استحال عدمه ~~واللازم باطل فانا نعلم بالضرورة أن من علم شيئا أمكن له أن يخبر عنه على ~~ماهو عليه وهذان الوجهان انما يدلان على أن الكلام النفسى الذى هو صفة ~~قائمة بذاته تعالى يكون صادقا ثم أتى بالوجه الثالث دليلا على استحالة ~~الكذب فى الكلام اللفظي والنفسى على طرز مافى المسلك الثانى وقد علمت ماللآ ~~مدى فيه فتدبر ms02066 جميع ذلك ليظهر لك الحق # فما لكم مبتدأ وخبر والاستفهام للانكار والنفى والخطاب لجميع المؤمنين ~~ومافيه من معنى التوبيخ لبعضهم وقوله سبحانه : فى المنافقين يحتمل كما قال ~~السمين أن يكون متعلقا بما يدل عليه قوله تعالى : فئتين أى فمالكم تفترقون ~~فى المنافقين وان يكون حالا من فئتين أى فئتين متفرقتين فى المنافقين فلما ~~قدم نصب على الحال وان يكون متعلقا بما تعلق به الخبر أى شىء كائن لكم فى ~~أمرهم وشأنهم فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه وفى انتصاب فئتين وجهان ~~كما فى الدر المصون أحدهما أنه حال من ضمير لكم المجرور والعامل فيه ~~الاستقرار أو الظرف لنيابته عنه وهذه الحال لازمة لايتم الكلام بدونها وهذا ~~مذهب البصريين فى هذا التركيب وماشابهه وثانيهما وهو مذهب الكوفيين أنه خبر ~~كان مقدرة أى مالكم فى شأنهم كنتم فئتين ورد بالتزام تنكيره فى كلامهم نحو ~~مالهم عن التذكرة معرضين وأما ماقيل على الأول : من أن أكون الحال بعضا من ~~عامله غريب لايكاد يصح عند الأكثرين فلا يكون معمولا له ولايجوز اختلاف ~~العامل فى الحال وصاحبها فمن فلسفة النحو كما قال الشهاب والمراد إنكار أن ~~يكون للمخاطبين شىء مصحح لاختلافهم فى أمر المنافقين وبيان وجوب قطع القوم ~~بكفرهم واجرائهم مجرى المجاهرين فى جميع الاحكام وذكرهم بعنوان النفاق ~~باعتبار وصفهم السابق # أخرج عبد بن حميد عم مجاهد قال : هم قوم خرجوا من مكة حتى جاءوا المدينة ~~يزعمون أنهم مهاجرين ثم ارتدوا بعد ذلك فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~الى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فاختلف فيهم المسلمون فقائل يقول هم ~~منافقون وقائل يقول : هم مؤمنون فيبين الله تعالى نفاقهم وأنزل هذه الآية ~~وأمر بقتلهم # وأخرج بن جرير عن الضحاك قال : هم ناس تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأقاموا بمكة وأعلنوا الايمان ولم يهاجروا فاختلف فيهم أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتولاهم ناس وتبرأ من ولايتهم آخرون وقالوا : ~~تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يهاجروا فسماهم ms02067 الله تعالى ~~منافقين وبرأ المؤمنين من ولايتهم وأمرهم أن لايتولهم حتى يهاجروا وأخرج ~~الشيخان والترمذى والنسائى وأحمد وغيرهم عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج الى أحد فرجع ناس خرجوا معه فكان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيهم فئتين فرقة تقول : نقتلهم وفرقة تقول : لا فأنزل الله ~~تعالى فما لكم فى المنافقين الآية كلها ويشكل على هذا ما سيأتى قريبا إن ~~شاء الله تعالى من جعل هجرتهم غاية للنهى عن توليتهم الا أن يصرف عن الظاهر ~~كما ستعلمه وقيل : هم العرنيون الذين أغاروا على السرح وأخذوا يسارا راعى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثلوا به فقطعوا يديه ورجليه وغرزوا الشوك ~~فى لسانه وعينيه حتى مات ويرده كما قال شيخ الاسلام ما سيأتى ان شاء الله ~~تعالى من الآيات الناطقة بكيفية المعاملة معهم فى السلم والحرب وهؤلاء قد ~~أخذوا وفعل بهم ما فعل من المثلة والقتل ولم ينقل أمرهم اختلاف المسلمين ~~وقيل غير ذلك PageV05P107 ~~والله اركسم بما كسبوا حال من المنافقين مفيد لتأكيد الانكار السابق وقيل ~~: من ضمير المخاطبين والربط الواو وقيل : مستأنفة والباء سببية وما إما ~~مصدرية وإما موصولة وأركس وركس بمعنى واختلف فى معنى الركس : الرد كما قيل ~~في قول أمية بن أبي الصلت : فأركسوا في جحيم النار أنهم كانوا عصاة وقالوا ~~الافك والزورا وهذه رواية الضحاك عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما والمعنى ~~حينئذ والله تعالى ردهم الى الكفر بعد الايمان بسبب ماكسبوه من الارتداد ~~واللحوق بالمشركين أو نحو ذلك أو بسبب كسبهم وقيل : هو قريب من النكس ~~وحاصله أنه تعالى رماهم منكسين فهو أبلغ من التنكيس لأن من يرمى منكسا فى ~~هوة قلما يخلص منها والمعنى أنه سبحانه بكسبهم الكفر أو بماكسبوه منه قلب ~~حالهم ورماهم فى حفر النيران وأخرج ابن جرير عن السدى أنه فسر أركسهم ~~بأضلهم وقد جاء الاركاس بمعنى الاضلال ومنه وأركستني عن طريق الهدى وصيرتنى ~~مثلا للعدا وأخرج الطستى عن ابن عباس رضى الله ms02068 تعالى عنهما أنه قال : ~~المعنى حبسهم فى جهنم والبخارى عنه أن المعنى ببدهم أى فرقهم شملهم وابن ~~المنذر عن قتادة أهلكهم ولعلها معان ترجع الى أصل واحد وروى عن عبد الله ~~وأبى أنهما قرآ ركسوا بغير ألف ركستهم مشددا # أتريدون أن تهدوا من أضل الله توبيخ للفئة القائلة بإيمان أولئك ~~المنافقين على زعمهم ذلك وإشعار بأن يؤدى الى محاولة المحال الذي هو هداية ~~من أضله الله تعالى وذلك لأن الحكم بإيمانهم وادعاء اهتدائهم مع أنهم بمعزل ~~من ذلك سعى فى هدايتهم وإرادة لها فالمراد بالموصول المنافقون إلا أن وضع ~~موضع ضميرهم لتشديد الانكار وتأكيد استحالة الهداية بما ذكر فى حين الصلة ~~وحمله على العموم والمذكورون داخلون فيه دخولا أوليا كما زعمه أبوحيان ليس ~~بشىء وتوجيه الإنكار إلى الارادة دون متعلقها للمبالغة فى إنكاره ببيان أن ~~إرادته مما لايمكن فضلا عن إمكان نفسه والآية ظاهرة فى مذهب الجماعة وحمل ~~الهداية والاضلال على الحكم بها خلاف الظاهر ويبعده قوله تعالى ومن يضلل ~~الله فلن تجد له سبيلا # 88 # - فان المتبادر منه الخلق أى من يخلق فيه الضلال كائنا من كان ويدخل هنا ~~من تقدم دخولا أوليا فلن تجد له سبيلا من السبل فضلا عن أن تهديه اليه ~~والخطاب فى تجد لغير معين أو لكل أحد من المخاطبين للاشعار بعدم الوجدان ~~للكل على سبيل التفصيل ونفى وجدان السبيل أبلغ من نفى الهادى وحمل إضلاله ~~تعالى على حكمه وقضائه بالضلال مخل بحسن المقابلة بين الشرط والجزاء وجعل ~~السبيل بمعنى الحجة وأن المعنى من يجعله الله تعالى فى حكمه ضالا فلن تجد ~~له فى ضلالته حجة كما قال جعفر بن حرب ليس بشىء كما لايخفى والجملة إما ~~اعتراض تذييلى مقرر للانكار السابق مؤكد لاستحالة الهداية أو حال من فاعل ~~تريدون أو تهدوا والرابط الواو # ودوا لو تكفرون بيان لغلوهم وتماديهم فى الكفر وتصديهم لاضلال غيرهم إثر ~~بيان كفرهم وضلالتهم فى أنفسهم ولو مصدرية لاجواب لها أى تمنوا أن تكفروا ~~وقوله تعالى كما كفروا نعت لمصدر ms02069 محذوف وما ما مصدرية أى كفر مثل كفرهم أو ~~حال من ضمير ذلك المصدر كما هو رأى سيبويه ولا دلالة PageV05P108 ~~فى نسبة الكفر اليهم على أنه مخلوق لهم استقلالا لادخل لله تعالى فيه ~~لتكون هذه الآية دليلا على صرف ماتقدم عن ظاهره كما زعمه ابن خرب لأن أفعال ~~العباد لها نسبة الى الله تعالى باعتبار الخلق ونسبة الى العباد باعتبار ~~الكسب بالمعنى الذي حققناه فيما تقدم وقوله تعالى : فتكونون سواء عطف على ~~لةوتكفرون داخل معه في حكم التمني أى ودوا لو تكفرون فتكونون مستوين فى ~~الكفر والضلال وجوز أن تكون كلمة لو على بابها وجوابها محذوف كمفعول ود أى ~~ودوا كفركم تكفرون كما كفروا فتكونون سواء لسروا بذلك فلا تتخذوا منهم ~~أولياء الفاء فصيحة وجمع أولياء مراعاة لجمع المخاطبين فان المراد نهى كل ~~من المخاطبين عن اتخاذ كل من المنافقين وليا أى إذا كان حالهم ماذكر من ~~الودادة فلا توالوهم # حتى يهاجروا في سبيل الله أى حتى يؤمنوا وتحققوا إيمانهم بهجرة هى لله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لالغرض من أغراض الدنيا وأصل السبيل ~~الطريق واستعمل كثيرا فى الطريق الموصلة اليه تعالى وهي امتثال الأوامر ~~واجتناب النواهى والآية ظاهرة فى وجوب الهجرة # وقد نص في التيسير على أنها كانت فرضا فى صدر الاسلام وللهجرة ثلاث ~~استعمالات : أحدها الخروج من دار الكفر إلى دار الاسلام وهو الاستعمال ~~المشهور وثانيها ترك المنهيات وثالثها الخروج الى القتال وعليه حمل الهجرة ~~من قال : ان الآية نزلت فيمن رجع يوم أحد على ماحكاه خبر الشيخين وجزم به ~~فى الخازن فإن تولوا أي أعرضوا عن الهجرة في سبيل الله تعالى كما قال ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما فخذوهم إذا قدرتم عليه وأقتلوهم حيث وجدتموهم من ~~الحل والحرم فان حكمهم حكم سائر المشركين أسرا وقتلا وقيل : المراد القتل ~~لاغير إلا أن الامر بالأخذ على القتل عادة # ولاتتخذوا منهم وليا ولانصيرا أى جانبوهم مجانبة كلية ولاتقبلوا منهم ~~ولاية ولانصرة أبدا كما يشعر بذلك المضارع الدال على ms02070 الاستمرار أو التكرير ~~المفيد للتأكيد الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق استثناء من ~~الضمير فى قوله سبحانه : فخذوهم واقتلوهم أى الا الذين يصلون وينتهون الى ~~قوم عاهدوكم ولم يحاربوكم وهم بن مدلج # أخرج ابن أبى شيبة وغيره عن الحسن أن سراقة بن مالك المدلجى حدثهم قال : ~~لما ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل بدر وأحد وأسلم من حولهم قال ~~سراقة : بلغنى أنه عليه الصلاة والسلام يريد أن يبعث خالد بن الوليد الى ~~قومى من بنى مدلج فأتيته فقلت : أنشدك النعمة فقالوا : مه فقال : دعوه ~~ماتريد قلت : بلغني أنك تريد أن تبعث الى قومى وأنا أريد أن تواعدهم فان ~~أسلموا قومك أسلموا ودخلوا فى الاسلام وإن لم يسلموا لم تخشى بقلوب قومك ~~عليهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد خالد فقال : اذهب معه فافعل ~~مايريد فصالحهم خالد على أن لايعينوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وان ~~أسلمت قريش أسلموا معهم ومن وصل اليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم فأنزل ~~الله تعالى ودوا حتى بلغ إلا الذين يصلون فكان من وصل اليهم كانوا معهم على ~~عهدهم وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما أن الآية نزلت فى هلال بن عويمر الألسلمي وسراقة بن مالك ~~المدلجى وفى بنى جذيمة بن عامر PageV05P109 ~~ولايجوز أن يكون استثناء من الضمير فى لاتتخذوا وان كان أقرب لأن اتخاذ ~~الولى منهم حرام مطلقا # أو جاءوكم عطف على الصلة أى والذين جاءوكم كافين من قتالكم وقتال قومهم ~~فقد استثنى من المأمور بأخذهم وقتلهم فريقان : من ترك المحاربين ولحق ~~بالمعاهدين ومن أتى المؤمنين وكف عن قتال الفريقين أو عطف على صفة القوم ~~كأنه قيل : إلا لالذين يصلون إلى قوم معاهدين أو الى قوم كافين عن القتال ~~لكم وعليكم والأول أرجح رواية ودراية إذ عليه يكون لنع القتال سببان : ~~الاتصال بالمعاهدين والاتصال بالكافين وعلى الثاني يكون السببان الاتصال ~~بالمعاهدين والاتصال بالكافين لكن ms02071 قوله تعالى الآتى فان اعتزلوكم الخ يقرر ~~أن أحد السببين هو الكف عن القتال لأن الجزاء مسبب عن الشرط فيكون مقتضيا ~~للعطف على الصلة إذ لو عطف على الصفة كان أحد السببين الاتصال بالكافين ~~لاالكف عن القتال فان قيل : لو عطف على الصفة تحققت المناسبة أيضا لأن سبب ~~منع التعرض حينئذ الاتصال بالمعاهدين والاتصال بالكافين والاتصال بهؤلاء ~~وهؤلاء سبب للدخول فى حكمهم وقوله سبحانه : فان اعتزلوكم يبين حكم الكافين ~~لسبق حكم المتصلين بهم أجيب : بأن ذلك جائز إلا أن الأول أظهر وأجرى على ~~أسلوب كلام العرب لأنهم اذا استثنوا بينوا حكم المستثنى تقريرا وتوكيدا ~~وقال الامام : جعل الكف عن القتال سببا لترك التعرض أولى من جعل الاتصال ~~بمن يكف عن القتال سببا لترك التعرض لأنه سبب بعيد على أن المتصلين ~~بالمعاهدين ليسوا معاهدين لكن لهم حكمهم بخلاف المتصلين بالكافين فإنهم إن ~~كفوا فهم هم وإلا فلا أثر له وقرأ أبى جاءوكم بغير أو على أنه استئناف وقع ~~جوابا لسؤال كأنه قيل : كيف كان الميثاق بينكم وبينهم فقيل : جاءوكم الخ ~~يقدر السؤال كيف وصلوا إلى المعاهدين ومن أين علم ذلك وليس بشىء أو على أنه ~~صفة بعد صفة لقوم أوبيان ليصلون أو بدل منه وضعف أبو حيان البيان بأنه ~~لايكون فى الأفعال والبدل بأنه ليس إياه ولابعضه ولامشتملا عليه وأجيب بأن ~~الانتهاء إلى المعاهدين والاتصال بهم حاصله الكف عن القتال فصح جعل مجيئهم ~~الى المسلمين بهذه الصفة وعلى هذه العزيمة بيانا لاتصالهم بالمعاهدين أو ~~بدلا منه كلا أو بعضا أو اشتمالا وكون ذلك لايجرى فى الأفعال لايقول به أهل ~~المعاني وقيل : هو معطوف على حذف العاطف وقوله تعالى حصرت صدورهم حال ~~باضمار قد ويؤيده قراءة الحسن حصرة صدورهم وكذا قراءة حصرات وحاصرات ~~واحتمال الوصفية السببية لقوم لاستواء النصب والجر بعيد # وقيل : هو صفة لموصوف محذوف هو حال من فاعل جاءوا أى جاءوكم قوما حصرت ~~صدورهم ولاحاجة حينئذ الى تقدير قد وماقيل : إن المقصود بالحالية هو الوصف ~~لأنها حال موطئة فلا بد ms02072 من قد سيما عند حذف الموصوف فما ذكر التزام لزيادة ~~الاضمار من غير ضرورة غير مسلم وقيل : بيان لجاءوكم وذلك كما الطيبى لأن ~~مجيئهم غير مقاتلين وحصرت صدورهم أن يقاتلوكم بمعنى واحد وقال العلامة ~~الثانى : من جهة أن المراد بالمجىء الاتصال وترك المعاندة والمقاتلة ~~لاحقيقة المجىء أو من جهة أنه بيان لكيفية المجىء وقيل : يدل اشتمال من ~~جاءوكم لأن امجىء مشتمل على الحصر وغيره وقيل : إنها جملة دعائية ورد بأنه ~~لامعنى للدعاء على الكفار بأن لايقاتلوا قومهم بل بأن يقع بينهم اختلاف ~~وقتل والحصر بفتحتين الضيق والانقباض أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم أى عن ~~أن يقاتلوكم أو لأن أو كراهة أن ولو شاء الله لسلطهم عليكم PageV05P110 ### || CHECK [آية 91] # بأن قوى قلوبهم وبسط صدورهم وأزال الرعب عنهم فلقاتلوكم عقيب ذلك ولم ~~يكفوا عنكم واللام جوابية لعطفه على الجواب ولاحاجة لتقدير لو وسماها مكى ~~وأبو البقاء لام المجازاة والازدواج وهى تسمية غريبة وفى الاعادة إشارة الى ~~أنه جواب مستقل والمقصود من ذلك الامتنان على المؤمنين وقرىء فلقتلوكم ~~بالتخفيف والتشديد فان أعتزلوكم ولم يعترضوا لكم فلم يقاتلوكم مع ماعلمتم ~~من تمكنهم من ذلك بمشيئة الله تعالى وألقوا السلم اليكم السلم أى الصلح ~~فانقادوا واستسلموا وكان إلقاء السلم استعارة لأن من سلم شيئا ألقاه وطرحه ~~عند المسلم له وقرىء بسكون اللام مع فتح السين وكسرها فما جعل الله لكم ~~عليهم سبيلا فما أذن لكم فى أخذهم وقتلهم وفى نفى جعل السبيل مبالغة فى عدم ~~التعرض لهم لأن من لايمر بشىء كيف يتعرض له # وهذه الآيات منسوخة الحكم بآية براءة فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم وقد روى ذلك عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وغيره ~~ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم هم أناس كانوا يأتون النبى ~~صلى الله عليه وسلم فيسلمون رياء ثم يرجعون الى قريش فيرتكسون فى الاوثان ~~يبتغون بذلك أن يأمنوا نبى الله تعالى صلى الله عليه وسلم ويأمنوا قومهم ~~فأبى الله تعالى ذلك عليهم قاله ابن عباس ms02073 ومجاهد وقيل : الآية فى حق ~~المنافقين كل ماردوا الى الفتنة أى دعوا إلى الشرك كما روى عن السدى وقيل : ~~الى قتال المسلمين أركسوا فيها أى قلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه يروى عن ابن ~~عباس أنه كان الرجل يقول له قومه : بماذا آمنت بهذا القرد والعقرب ~~والخنفساء فان لم يعتزلوكم بالكف عن التعرض لكم بوجه ما ويلقوا إليكم السلم ~~أى ولم يلقوا اليكم الصلح والمهادنة ويكفوا أيديهم أى ولم يكفوا أنفسهم عن قتالكم # فخذوهم وأقتلوهم حيث ثقفتموهم أى وجدتموهم وأصبتموهم أو حيث تمكنتم منمه ~~وعن بعض المحققين إن هذه الآية مقابلة للآية الاولى وبينهما تقابل إما ~~بالايجاب والسلب وإما بالعدم والملكة لأن إحداهما عدمية والاخرى وجودية ~~وليس بينهما نقابل التضاد ولاتقابل التضايف لأنهما على ما قرروا لايوجدان ~~إلا بين أمرين وجوديين فقوله سبحانه : فان لم يعتزلوكم مقابل لقوله تعالى : ~~فان اعتزلوكم وقوله جل وعلا : ويلقوا مقابل لقوله عز شأنه : وألقوا وقوله ~~جل جلاله : ويكفوا مقابل لقوله عز من قائل : فلم يقاتلوكم والواو لاتقتضي ~~الترتيب فالمقدم مركب من ثلاثة أجزاء فى الآيتين وهى فى الآية الاولى ~~الاعتزال وعدم القتال وإلقاء السلم فبهذه الأجزاء تم الشرط وجزاؤه عدم ~~التعرض لهم بالأخذ والقتل كما يشير اليه قوله تعالى : فما جعل الله لكم ~~عليهم سبيلا وفى الآية الثانية عدم الاعتزال وعدم القاء السلم وعد الكف عن ~~القتال فبهذه الأجزاء الثلاثة تم الشرط وجزاؤه الأخذ والقتل المصرح به ~~بقوله سبحانه : فخذوهم واقتلوهم # ومن ذها يعلم أن ويكفوا بمعنى لم يكفوا عطف على المنفى لا على النفى ~~بقرينة سقوط النون الذى هو علامة الجزم وعطفه على النفى والجزم بأن الشرطية ~~لايصح لأنه يستلزم التناقض لأن معنى فان لم يعتزلوكم إن لم PageV05P111 ### || CHECK [آية 92] # يكفوا وإذا عطف ويكفوا على النفى يلزم اجتماع عدم الكف والكف وكلام الله ~~تعالى منزه عنه وكذا لايصح كون قوله سبحانه : ويكفوا جملة حالية أو ~~استئنافية بيانية أو نحوية لاستلزام كل منهما التناقض مع أنه يقتضى ثبوت ~~النون فى يكفوا على ماهو المعهود فى ms02074 مثله وأبو حيان جعل الجزاء فى الأول ~~مرتبا على شيئين وفى الثانية على ثلاثة والسر فى الإشارة الى مزيد خباثة ~~هؤلاء الآخرين وكلام العلامة البيضاوى بيض الله تعالى غرة أحواله فى هذا ~~المقام لايخلوا عن تعقيد وربما لايوجد له محمل صحيح إلا بعد عناية وتكلف ~~فتأمل جدا وأولئكم الموصوفون بما ذكر من الصفات الشنيعة # جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا # 91 # - أى حجة واضحة فيما أمرناكم به فى حقهم لظهور عداوتهم ووضوح كفرهم ~~وخباثتهم أو تسلطا لاخفاء فيه حيث أذنا لكم فى أخذهم وقتلهم وما كان لمؤمن ~~شروع فى بيان حال المؤمنين بعد بيان حال الكافرين والمنافقين وقيل : لما ~~رغب سبحانه فى قتال الكفار ذكر اثره مايتعلق بالمحاربة فى الجملة أى ماصح ~~له من شأنه أن يقتل بغير حق مؤمنا فان الايمان زاجر عن ذلك إلا خطئا فانه ~~مما لايكاد يحترز عنه بالكلية وقلما يخلوا المقاتل عنه وانتصابه إما على ~~أنه حال أى ماكان له أن يقتل مؤمنا فى حال من الاحوال إلا فى حال الخطأ أو ~~على أنه مفعول له أى ماكان له أن يقتله لعلة من العلل الا للخطأ أو على أنه ~~صفة للمصدر أى الا قتلا خطأ فالاستثناء فى جميع ذلك مفرغ وهو استثناء متصل ~~على مايفهمه كلام بعض المحققين ولايلزم جواز القتل خطأ شرعا حيث كان المعنى ~~ان من شأن المؤمن أن لايقتل إلا خطأ # وقال بعضهم : الاستثناء فى الآية منقطع أى لكن إن قتله خطأ فجزاؤه مايذكر ~~وقيل : إلا بمعنى ولا والتقدير وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا عمدا ولاخطأ ~~وقيل : الاستثناء من مؤمن أى إلا خاطئا والمختار مع الفصل الكثير فى مثل ~~ذلك النصب والخطأ مالا يقارنه القصد الى الفعل أو الشخص أو لايقصد به زهوق ~~الروح غالبا أو لايقصد به محظور كرمى مسلم فى صف الكفار مع الجهل باسلامه ~~وقرىء خطأ بالمد وخطا بوزن عمى بتخفيف الهمزة أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ~~السدى أن عياش بن أبى ربيعة المخزومى وكان أخا أبى جهل ms02075 والحرث بن هشام ~~لأمهما أسلم وهاجر الى النبى صلى الله عليه وسلم وكان أحب ولد أمه اليها ~~فشق ذلك عليها فحلفت أن لايظلها سقف بيت حتى تراه فأقبل أبو جهل والحرث حتى ~~قدما المدينة فأخبرا عياشا بما لقيت أمه وسألاه أن يرجع معهما فتنظر اليه ~~ولايمنعاه أن يرجع وأعطياه موثقا أن يخليا سبيله بعد أن تراه أمه فانطلق ~~معهما حتى إذا خرجا من المدينة عمدا اليه فشداه وثاقا وجلداه نحوا من مائة ~~جلدة وأعانهما على ذلك رجل من بنى كنانة فحلف عياش ليقتلن الكنانى إن قدر ~~عليه فقدما به مكة فلم يزل محيوسا حتى فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مكة فخرج عياش فلقى الكنانى وقد أسلم وعياش لايعلم باسلامه فضربه حتى قتله ~~فأخبر بعد ذلك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فنزلت وروى ~~مثل ذلك عن مجاهد وعكرمة # وأخرج ابن جرير عن ابن زيد أنها نزلت فى رجل قتله أبو الدرداء كان في ~~سرية فعدل أبو الدرداء الى شعب يريد حاجة له فوجد رجلا من القوم فى غنم له ~~فحمل عليه بالسيف فقال : لاإله إلا الله فبدر فضربه PageV05P112 ~~ثم جاء بغنمه إلى القوم ثم وجد فى نفسه شيئا قأتى الى النبى صلى الله عليه ~~وسلم فذكر ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا شققت عن قلبه ~~وقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه ! فقال : كيف بي يارسول الله فقال عليه الصلاة ~~والسلام : فكيف بلا إله إلا الله ! وتكررذلك قال أبو الدرداء فتمنيت أن ذلك ~~اليوم مبتدأ اسلامى ثم نزل القرآن ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة أى فعليه ~~أى فواجبه تحرير رقبة والتحرير والاعتاق وأصل معناه جعله حرا أى كريما لأنه ~~يقال لكل مكرم حر ومنه حر الوجه للخد وأحرار الطير وكذا تحرير الكتاب من ~~هذا أيضا والمراد بالرقبة النسمة تعبيرا عن الكل بالجزء قال الراغب : انها ~~فى المتعارف للمماليك كما يعبر بالرأس والظهر عن المركوب فيقال : فلان يربط ~~كذا رأسا وكذا ظهرا مؤمنة ms02076 محكوم بإيمانها وان كانت صغيرة وإلى ذلك ذهب عطاء ~~وعن ابن عباس والشعبى وإبراهيم والحسن لايجزىء فى كفارة القتل الطفل ~~ولاالكافر وأخرج عبد الرزاق عن قتادة قال فى حرف أبى : فتحرير رقبة مؤمنة ~~لايجزىء فيها صبى وفى الآية رد على من زعم جواز عتق كتابى صغير أو مجوسى ~~كبير أو صغير واستدل بها على عدم إجزاء نصف رقبة ونصف أخرى ودية مسلمة إلى ~~أهله أى مؤداة الى ورثة القتيل يقتسمونها بينهم على حسب الميراث فقد أخرج ~~أصحاب السنن الأربعة عن الضحاك بن سفيان الكلابى قال : كتب الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمرتى أن أورث امرأة أشيم الضبابى من عقل زوجها ويقضى ~~منها الدين وتنفذ الوصية ولافرق بينها وبين سائر التلركة وعن شريك لايقضى ~~من الدية دين ولاتنفذ وصية # وعن ربيعة الغرة لأم الجنين وحدها وذلك خلاف قول الجماعة وتجب الرقبة فى ~~مال القاتل والدية تتحملها عنه العاقلة فان لم تكن فهى فى بيت المال فان لم ~~يكن ففى ماله إلا أن يصدقوا أى يتصدق أهله عليه وسمى العفو عنها حثا عليه ~~وقد أخرج الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم كل معلروف صدقة وهو متعلق ~~بعليه المقدر قبل أو بمسلمة أى فعليه الدية أو يسلمها فى جميع الأحيان إلا ~~حين أن يتصدق أهله بها فحينئذ تسقط ولايلزم تسليمها وليس فيه كما قيل دلالة ~~على سقوط التحرير حتى يلزم تقدير عليه آخر قبل قوله : ودية مسلمة فالمنسبك ~~فى محل نصب على الاستثناء وقال الزمخشرى : إن المنسبك فى محل النصب على ~~الحال من القاتل أو الأهل أو الظرف وتعقبه أبو حيان بأن كلا التخريجين خطأ ~~لأن أن والفعل لايجوز وقوعهما حالا ولامنصوبا على الظرفية كما نص عليه ~~النحاة وذكر أن بعضهم اشتشهد على وقوع أن وصلتها موقع ظرف الزمان بقوله : ~~فقلت لها لاتنكحيه فانه لأول سهم أن يلاقى مجمعا أى لأول سهم زمان ملاقاته ~~وابن مالك كما قال السفاقسى يقدر فى الآية والبيت حرف الجر أي بأن يصدقوا ~~وبأن يلاقى ms02077 وقرأ أبى إلا أن يتصدقوا فان كان أى المقتول خطأ من قولهم عدو ~~لكم أى كفار يناصبوكم الحرب وهو مؤمن ولم يعلم به القاتل لكونه بين أظهر ~~قومه بأن أتاهم بعد أن أسلم لمهم أو بأن أسلم فيما بينهم ولم يفارقهم ~~والآية نزلت كما قال ابن جبير فى مرداس بن عمرو لما قتله خطأ أسامة بن زيد ~~فتحرير رقبة مؤمنة أى فعلى قاتله الكفارة دون الدية إذ لاورثة بينه وبين ~~أهله وإن كان PageV05P113 ~~أى المقتول المؤمن كما روى عن جابر بن زيد من قوم كفار بينكم وبينهم ميثاق ~~أى عهد مؤقت أو مؤبد فدية أى فعلى قاتله مسلمة إلى أهله من أهل الإسلام إن ~~وجدوا ولاتدفع الى ذوى قرابته من الكفار وإن كانوا معاهدين إذ لايرث الكافر ~~المسلم ولعل تقديم هذا الحكم كما قيل مع تأخير نظيره فيما سلف للإشعار ~~بالمسارعة إلى تسليم الدية تحاشيا عن توهم نقض الميثاق وتحرير رقبة مؤمنة ~~كما هو حكم سائر المسلمين ولعل إفراده بالذكر كما قيل أيضا مع اندراجه فى ~~حكم ماسبق فى قوله سبحانه : ومن قتل مؤمنا خطأ الخ لبيان أن كونه فيما بين ~~المعاهدين لايمنع وجوب الدية كما منعه كونه بين المحاربين # وقيل : المراد بالمقتول هنا أحد أولئك القوم المعاهدين فيلزم قاتله تحرير ~~الرقبة وأداء الدية الى أهله المشركين للعهد الذي بيننا وبينهم وروى ذلك عن ~~ابن عباس والشعبى وأبى مالك واستدل بها على أن دية المسلم والذمى سواء لأنه ~~تعالى ذكر فى كل الكفارة والدية فيجب أن تكون ديتهما سواءا كما أن الكفارة ~~عنهما سواء # وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن شهاب قال : بلغنا أن دية المعاهد كانت كدية ~~المسلم ثم نقصت بعد فى آخر الزمان فجعلت مثل نصف دية المسلم وأخرج أبو داود ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن دية أهل الكتاب كانت على عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم النصف من دية المسلمين وبذلك أخذ مالك # وعن الشافعى رضى الله تعالى عنه دية اليهودى والنصرانى نصف ms02078 دية المسلم ~~ودية المجوسى ثلثا عشرها وزعم بعضهم وجوب الدية أيضا فيما إذا كان المقتول ~~من قوم عدو لنا وهو مؤمن لعموم الآيه الأولى وأن السكوت عن الدية فى آيته ~~لاينفيها وإنما سكت عنها لأنه لايجب فيه دية تسلم الى أهله لأنهم كفار بل ~~تكون لبيت المال فأراد أن يبين بالسكوت أن أهله لايستحقون شيئا وقال آحرون ~~إن الدية تجب فى المؤمن إذا كان من قوم معاهدين وتدفع إلى أهله الكفار وهم ~~أحق بديته لعهدهم ولعل هؤلاء لايعدون ذلك إرثا إذ لايرث الكافر ولو معاهدا ~~المسلم كما برهن عليه فمن لم يجد رقبة يحررها بأن لم يملكها ولامايتوصل به ~~اليها من الثمن فصيام أى فعليه صيام شهرين متتابعين قال مجاهد : لافطر ~~فيهما ولايقطع صيامهما فان فعل من غير مرض ولاعذر استقبل صيامهما جميعا فان ~~عرض له مرض أو عذر صام مابقى منهما فان مات ولم يصم أطعم عنه ستين مسكينا ~~لكل مسكين مد رواه ابن أبى حاتم # وأخرج عنه أيضا أنه قال : فمن لم يجد دية أو عتاقة فعليه الصوم وبه أخذ ~~من قال : إن الصوم لفاقد الدية والرقبة يجزيه عنهما والاقتصار على تقدير ~~الرقبة مفعولا هو المروى عن الجمهور وأخرج ابن جرير عن الضحاك أنه قال : ~~الصيام لمن لم يجد رقبة وأما الدية فواجبة لايبطلها شىء ثم قال وهو الصواب ~~لأن الدية فى الخطأ على العاقلة والكفارة على القاتل فلا يجزىء صوم صائم ~~عما لزم غيره فى ماله واستدل بلآية من قال : إنه لاإطعام فى هذه الكفارة ~~ومن قال : ينتقل اليه عند العجز عن الصوم قاسه على الظهار وهو أحد قولين ~~للشافعى رحمه الله تعالى وبذكر الكفارة فى الخطأ دون العمد من قال : أن ~~لاكفارة فى العمد والشافعى يقول : هو أولى بها من الخطأ توبة نصب على أنه ~~مفعول له أى شرع لكم ذلك توبة أى قبولا لها من تاب الله تعالى عليه إذا قبل ~~توبته وفيه اشارة الى التقصير بترك الاحتياط PageV05P114 ~~وقيل : التوبة بمعنى التخفيف أى شرع لكم ms02079 هذا تخفيفا عليكم وقيل : إنه ~~منصوب على الحالية من الضمير المجرور فى عليه بحذف المضاف أى فعليه صيام ~~شهرين حال كونه ذا توبة وقيل : على المصدرية أى تاب عليكم توبة وقوله ~~سبحانه : من الله متعلق بمحذوف وقع صفة للنكرة أى توبة كائنة من الله تعالى # وكان الله عليما بجميع الاشياء التي من جملتها حال هذا القاتل حكيما # 92 # - فى كل ماشرع وقضى من الأحكام التى من جملتها ماشرع وقضى فى شأنه ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا بأن يقصد قتله بما يفرق الأجزاء أو بما لايطيقه البتة ~~عالما بايمانه وهو نصب على الحال من فاعل يقتل # وروى عن السكائى أنه سكن التاء وكأنه فر من توالى الحركات فجزاوه الذي ~~يستحقه بجنايته جهنم خالدا فيها أى ماكثا الى الأبد أو مكثا طويلا إلى حيث ~~شاء الله تعالى وهو حال مقدرة من فاعل فعل مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل : ~~فجزاؤه أن يدخل جهنم خالدا # وقال أبو البقاء : هو حال من الضمير المرفوع أو المنصوب فى يجزاها المقدر ~~وقيل : هو من المنصوب لاغير ويقدر جازاه وأيد بأنه أنسب بعطف مابعده عليه ~~لموافقته له صيغة ومنع جعله حالا من الضمير المجرور فى فجزاؤه لوجهين : ~~أحدهما أنه حال من المضاف اليه وثانيهما أنه فصل بين الحال وذيها بخبر ~~المبتدأ وقول سبحانه : وغضب الله عليه عطف على مقدر تدل عليه الشرطية دلالة ~~واضحة كأنه : بطريق الاستئناف تقريرا لمضمونها حكم الله تعالى بأن جزاءه ~~ذلك وغضب عليه أى انتقم منه على ماعليه الأشاعرة ولعنه أى أبعده عن رحمته ~~بجعل جزائه ماذكر وقيل هو وما بعده معطوف على الخبر بتقدير أن وحمل الماضى ~~على معنى المستقبل أى فجزاؤه جهنم وأن يغضب الله تعالى عليه الخ وأعد له ~~عذابا عظيما # 93 # - لايقادر قدره # والآية كما أخرج ابن أبى حاتم عن ابن جبير نزلت فى مقيس بن ضبابة الكنانى ~~أنه أسلم هو وأخوه هشام وكانا بالمدينة فوجد مقيس أخاه هشاما ذات يوم قتيلا ~~فى الأنصار فى بنى النجار فانطلق إلى النبى صلى ms02080 الله عليه وسلم فأخبره بذلك ~~فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من قريش من بنى فهر ومعه مقيس الى ~~بنى النجار ومنازلهم يومئذ بقباء أن ادفعوا الى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ~~ذلك وإلا فادفعوا اليه الدية فلما جاءهم الرسول قالوا : السمع والطاعة لله ~~تعالى وللرسول صلى الله عليه وسلم والله تعالى مانعلم له قاتلا ولكن نؤدى ~~الدية فدفعوا الى مقيس مائة من الأبل دية أخيه فلما انصرف مقيس والفهرى ~~راجعين من قباء الى المدينة وبينهما ساعة عمد مقيس الى الفهرى رسول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقتله وارتد عن الاسلام وفى رواية أنه ضرب به ~~الأرض وفضخ رأسه بين حجرين وركب جملا من الدية وساق معه البقية ولحق بمكة ~~وهو يقول فى شعر له : قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بنى النجار أرباب قارع ~~وأدركت ثارى واضجعت موسدا وكنتت الى الاوثان أول راجع فنزلت هذه الآية ~~مشتملة على إبراق وإرعاد وتهديد شديد وإبعاد وقد تأديت بغير ماخبر ورد عن ~~سيد البشر صلى الله تعالى عليه وسلم فقد أخرج أحمد والنسائى عن معاوية سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كل ذنب عسى الله تعالى أن يغفره إلا ~~الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا وأخرج ابن المنذر PageV05P115 ~~عن أبى الدرداء مثله وأخرج ابن عدى والبيهقى عن ابن عمر قال : رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : من أعان على دم أمرىء مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه ~~يوم القيامة آيس من رحمة الله وأخرجا عن البراء بن عازب أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال لزوال الدنيا ومافيها أهون عند الله تعالى من قتل مؤمن ولو ~~أن أهل سمواته وأهل أرضه اشتركوا فى دم مؤمن لأدخلهم الله تعالى النار وفى ~~رواية الأصبهانى عن أبن عمر أنه عليه الصلاة والسلام قال : لو أن الثقلين ~~أجتمعوا على قتل مؤمن لأكبهم الله تعالى على مناخرهم فى النار وأن الله ~~تعالى حرم الجنة على القاتل والآمر واستدل بذلك ونحوه ms02081 من القوارع المعتزلة ~~على خلود من قتل مؤمنا متعمدا فى النار وأجاب بعض المحققين بأن ذلك خارج ~~مخرج التغليظ فى الزجر لاسيما الآية لاقتضاء النظم له فيها كقوله تعالى : ~~ومن كفر فى آية الحج وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم للمقداد ابن الاسود ~~كما فى الصحيحين حين سأله عن قتل من أسلم من الكفار بعد أن قطع يده فى ~~الحرب لاتقتله فان قتلته فانه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن ~~يقول الكلمة التى قال وعلى ذلك يحمل ماأخرجه عبد بن حميد عن الحسن قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نازلت ربى في قاتل المؤمن أن يجعل له ~~توبة فأبى على وما أخرجه عن سعيد بن عينا أنه قال : كنت جالسا بجنب أبى ~~هريرة رضى الله تعالى عنه إذ أتاه رجل فسأله عن قاتل المؤمن هل له من توبة ~~فقال : لا والذى لا إله إلا هو لايدخل الحنة حتى يلج الجمل سم الخياط # وشاع القول بنفى التوبة عن ابن عباس وأخرجه غير واحد عنه وهو محمول على ~~ماذكرنا ويؤيد ذلك ماأخرجه ابن حميد والنحاس عن سعيد بن عبيدة أن ابن عباس ~~كان يقول : لمن قتل مؤمنا توبة فجاءه رجل فسأله ألمن قتل مؤمنا توبة قال : ~~لا إلا النار فلما قام الرجل قال له جلساؤه : ماكنت هكذا تفتينا كنت تفتينا ~~أن لمن قتل مؤمنا توبة مقبولة فما شأن هذا اليوم قال : إنى أظنه رجلا مغضبا ~~يريد أن يقتل مؤمنا فبعثوا فى أثره فوجدوه كذلك وكان هذا أيضا شأن غيره من ~~الأكابر فقد قال سفيان : كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا : لاتوبة له فاذا ~~ابتلى رجل قالوا له تب وأجاب آخرون بأن المراد من الخلود فى الآية المكث ~~الطويل لا الدوام لتظاهر النصوص الناطقة بأن عصاة المؤمنين لايدوم عذابهم ~~وأخرج ابن النذر عن عون بن عبد الله أنه قال : فجزاؤه جهنم إن هو جازاه ~~وروى مثله بسند ضعيف عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه مرفوعا الى النبى صلى ms02082 ~~الله عليه وسلم قيل وهذا كما يقول الانسان لمن يزجره عن أمر : إن فعلته ~~فجزاؤك القتل والضرب ثم ان لم يجازه لم يكن ذلك منه كذبا ولأصل فى هذا على ~~ماقال الواحدى : إن الله عز وجل يجوز أن يخلف الوعيد وإن امتنع أن يحبف ~~الوعد وبهذا وردت السنة ففى حديث أنس رضى الله تعالى عنه أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال : من وعده الله تعالى على عمله ثوابا فهو منجزه له ومن أوعده ~~على عمله عقابا فهو بالخيار ومن أدعية الأئمة الصادقين رضى الله تعالى عنهم ~~: يامن اذا وعد وفا واذا توعد عفا وقد افتخرت العرب بحلف الوعيد ولم تعده ~~نقصا كما يدل عيه قوله : وأنى إذا أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادى ومنجز ~~موعدى واعترض بأن الوعيد قسم من أقسام الخبر وإذا جاز الخلف فيه وهو كذب ~~لإظهار الكرم فلم لايجوز فى القصص والاخبار لغرض من الأغراض وفتح ذلك الباب ~~يفضى الى الطعن فى الشرائع كلها PageV05P116 ~~والقائلون بالعفو عن بعض المتوعدين منهم من زعم أن آيات الوعيد انشاء ~~ومنهم من قال : إنها اخبار إلا أن هناك شرطا محذوفا للترهيب فلا خلف بالعفو ~~فيها وقال شيخ الاسلام : والتحقيق أنه لاضرورة الى تفريع مانحن فيه على ~~الاصل لأنه إخبار منه تعالى بأن جزاءه ذلك لابأنه يجزيه كيف لا وقد قال عز ~~وجل : وجزاء سسيئة سيئة مثلها ولو كان هذا إخبارا بأنه سبحانه يجزى كل سيئة ~~بمثلها لعارضة قوله جل شأنه ويعفو عن كثير وهذا مأخوذ من كلام أبى صالح ~~وبكر بن عبد الله واعترضه أبو على الجبائى بأن ما لايفعل لايسمى جزاءا ألا ~~ترى أن الأجير إذا استحق الأجرة فالدراه التى عند مستأجره لاتسمى جزاءا ~~مالم تعط له وتصل اليه ! # وتعقبه الطبرسى بأن هذا لايصح لأن الجزاء عبارة عن المستحق سواء فعل أم ~~لم يفعل ولهذا يقال : جزاء المحسن الاحسان وجزاء المسىء الأساءة وإن لم ~~يتعين المحسن والمسىء حتى يقال : فعل ذلك معهما أو لم يفعل ويقال لمن قتل ~~غيره : جزاء ms02083 هذا أن يقتل وهو كلام صادق وإن لم يفعل القتل وإنما لايقال ~~للدراهم : انها جزاء الأجير لأن الأجير إنما يستحق الأجرة فى الذمة لافى ~~الدراهم المعينة فللمستأجر أن يعطيه منها ومن غيرها # واعترض بأنا سلمنا أنه لايلزم فى الجزاء أن يفعل إلا أن كثيرا من الآيات ~~كقوله تعالى : من يعمل سوءا يجز به ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره يدل على أنه ~~تعالى يوصل الجزاء الى المستحقين البتة وفى الآية مايشير اليه ولايخفى ~~مافيه لأن الآيات التى فيها أنه تعالى يوصل الجزاء الى مستحقه كلها فى حكم ~~آيات الوعيد والعفو فيه جائز فلا معنى للقول بالبت ومن هنا قيل : إن الآية ~~لاتصلح دليلا للمعتزلة مع قوله تعالى : ويغفر مادون ذلك لمن يشاء # وقد أخرج البيهقى عن قريش بن أنس قال كنت عند عمرو بن عبيد فى بيته فأنشأ ~~يقول : يؤتى بي يوم القيامة فأقام بين يدى الله تعالى فيقول لى : لم قلت : ~~إن القاتل فى النار فأقول أنت قلته ثم تلا هذه الآية ومن يقتل مؤمنا الخ ~~فقلت له : ومافى البيت أصغر منى أرأيت إن قال لك فانى قد قلت : إن الله ~~لايففر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء فمن أين علمت أنى لاأشاء أن ~~أغفر لهذا قال : فما استطاع أن يرد على شيئا ويؤيد هذا ما أخرجه ابن المنذر ~~عن اسمعيل بن ثوبان قال : جالست الناس قبل الداء الأعظم فى المسجد الأكبر ~~فسمعتهم يقولون لما نزلت ومن يقتل مؤمنا الآية : قال المهاجرون والانصار ~~وجبت لمن فعل هذا النار ختى نزلت إن الله لايغفر أن يشرك به الخ فقال ~~المهاجرون والانصار يصنع الله تعالى ماشاء وبآية المغفرة رد ابن سيرين على ~~من تمسك بآية الخلود وغضب عليه وأخرجه من عنده وكون آية الخلود بعد تلك ~~الآية نزولا بستة أشهر أو بأربعة أشهر كما روى عن زيد بن ثابت لايفيد شيئا ~~ودعوى النسخ فى مثل ذلك مما لايكاد يصح كما لايخفى وأجاب بعض الناس بأن حكم ~~الآية إنما هو ms02084 للقاتل المستحل وكفره مما لاشك فيه فليس ذلك محلا للنزاع ~~ويدل عليه أنها نزلت فى الكنانى حسبما مرت حكايته وقد روى عن عكرمة وابن ~~جريج وجماعة أنهم فسروا متعمدا بمستحلا واعترض بأن العبرة لعموم اللفظ لا ~~لخصوص السبب وبأن تفسير المتعمد بالمستحل مما لايكاد يقبل إذ ليس هو معناه ~~لغة ولاشرعا فان التزم المجاز فلا دليل عليه وسبب النزول لايصلح أن يكون ~~دليلا لما علمت الآن على أنه يفوت التقابل بين هذا القتل المذكور فى هذه ~~الآية والقتل المذكور فى الآية السابقة وهو الخطأ الصرف وقيل إن الاستحلال ~~يفهم من تعليق القتل بالمؤمن لأنه مسشتق وتعليق الحكم بالمشتق PageV05P117 ### || CHECK [آية 94] # يفيد علية مبدأ الاشتقاق فكأنه قيل ومن يقتل مؤمنا لأجل ايمانه ولاشك أن ~~من يقتله لذلك لايكون إلا مستحلا فلا يكون إلا كافرا فيخرج هذا القاتل عن ~~محل النزاع وإن لم يعتبر سبب نزول واعترض بأن المؤمن وإن كان مشتقا فى ~~الأصل إلا أنه عومل معاملة الجوامد الا ترى أن قولك كلمت مؤمنا مثلا لايفهم ~~منه أنك كلمته لأجل ايمانه ولو أفاد تعليق الحكم بالمؤمن العلية لكان ضرب ~~المؤمن وترك السلام عليه والقيام له كقتله كفرا ولاقائل به واعتبار ~~الاشتقاق تارة وعدم اعتباره أخرى خارج عن حيز الاعتبار فليفهم ثم أنه ~~سبحانه ذكر هنا حكم القتل العمد الأخروى ولم يذكر حكمه الدنيوى اكتفاءا بما ~~تقدم فى آية البقرة يا أيها الذين آمنوا شروع فى التحذير عما يوجب الندم من ~~قتل من لاينبغى قتله # اذا ضربتم في سبيل الله أى سافرتم للغزو على مايدل عليه السباق والسياق ~~فتبينوا أى فاطلبوا بيان الأمر فى كل ما تأتون وتذرون ولاتعملوا فيه من غير ~~تدبر وروية وقرأ حمزة وعلى وخلف فتبينوا أى فاطلبوا ثبات الأمر ولاتعجلوا ~~فيه والمعنيان متقاربان وصيغة التفعيل بمعنى الاستقبال ودخلت الفاء لما فى ~~إذا من معنى الشرط كأنه قيل : إن غزوتم فتبينوا ولاتقولوا لم ألقى إليكم ~~السلام أى حياكم بتحية الاسلام ومقابلها تحية الجاهلية كأنعم صباحا وحياك ~~الله تعالى وقرأ ms02085 حمزة وخلف وأهل الشام السلم بغير ألف وفى بعض الروايات عن ~~عاصم أنه قرأ السلم بكسر السين وفتح اللام ومعناه فى القرائتين الاستسلام ~~والانقياد وبه فسر بعضهم السلام أيضا فى القراءة المشهورة واللام على ماقال ~~السمين : للتبليغ والماضى بمعنى المضارع ومن موصولة أو موصوفة والمراد ~~النهى عما هو نتيجة لترك المأمور به وتعيين مادة مهمة من المواد التي يجب ~~فيها التبين والتثبيت وتقييد ذلك بالسفر لأن عدم التبين كان فيه لا لأنه ~~لايجب الا فيه والمعنى لاتقولوا لمن أظهر لكم مايدل على إسلامه : لست مؤمنا ~~وإنما فعلت ذلك خوف القتل بل اقبلوا منه ماأظهر وعاملوه بموجبه # وروى عن على كرم الله تعالى وجهه ومحمد بن على الباقر رضى الله تعالى ~~عنهما وأبي جعفر القارى أنهم قرءوا مؤمنا بفتح الميم الثانية أى مبذولا لك ~~الأمان تبتغون عرض الحياة الدنيا أى تطلبون ماله الذى هو حطام سريع الزوال ~~وشيك الانتقال والجملة فى موضع الحال من فاعل تقولوا مشعرا بماهو الحامل ~~على العجلة والنهى راجع الى القيد والمقيد وقوله تعالى : فعند الله مغانم ~~كثيرة تعليل للنهى عن القيد بما فيه من الوعد الضمنى كأنه قيل : لاتبتغوا ~~ذلك العرض القليل الزائل فان عنده سبحانه وفى مقدوره مغانم كثيرة يغنمكموها ~~فيغنيكم عن ذلك وقوله سبحانه كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم تعليل للنهى ~~عن المقيد باعتبار أن المراد منه رد إيمان الملقى لظنهم أن الايمان العاصم ~~ماظهرت على صاحبه دلائل تواطىء الباطن والظاهر ولم تظهر فيه واسم الإشارة ~~إشارة الى الموصول باعتبار اتصافه بما فى حيز الصلة والفاء فى فمن للعطف ~~على كنتم وقدم خبرها للقصرالمفيد لتأكيد المشابهة كأنه قيل : لاتردوا إيمان ~~من حياكم بتحية الإسلام وتقولوا إنه ليس بإيمان عاصم ولايعد المتصف به ~~مؤمنا معصوما لظنكم اشتراط التواطؤ فى العصمة ومجرد التحية لايدل عليه ~~فانكم كنتم أنتم فى مبادىء إسلامكم مثل هذا الملقى فى عدم ظهور شىء للناس ~~منكم غير ماظهر منه لكم من التحية ونحوها ولم يظهر منكم ماتظنونه شرطا مما ~~يدل ms02086 على التواطؤ PageV05P118 ~~ومجرد أن الدخول فى الاسلام لم يكن تحت ظلال السيوف لايدل على ذلك فمن ~~الله تعالى عليكم بأن قبل ذلك منكم ولم يأمر بالفحص عن تواطؤ ألسنتكنم ~~وقلوبكم وعصم ذلك دمائكم وأموالكم فاذا كان الأمر كذلك فتبينوا هذا الامر ~~ولاتعجلوا وتدبروا ليظهر لكم أن ظاهر الحال كاف فى الايمان العاصم حيث كفى ~~فيكم من قبل وأخر هذا التعليل على ماقيل : لما فيه من نوع تفصيل ربما يخل ~~تقديمه بتجاوب أطراف النظم الكريم مع مافيه من مراعاة المقارنة بين التعليل ~~السابق وبين ماعلل به أو لأن فى تقديم الأول اشارة الى ميل القوم نحو ذلك ~~العرض وأن سرورهم به أقوى ففى تقديمه تعجيل لمسرتهم وفيه نوع حط عليهم رفع ~~الله تعالى قدرهم ورضى المولى عز شأنه عنهم أو لأنه أوضح فى التعليل الأخير ~~وأسبق للذهن منه ولعله لم يعطف أحد التعليلين على الآخر لئلا يتوهم أنهما ~~تعليلا شىء واحد أو أن مجموعهما علة وقيل : موافقه لما علل بهما من القيد ~~والمقيد حيث لم يتمايز بالعطف وقيل : إنما لم يعطف لأن الأول تعليل للنهى ~~الثانى بالوعد بأمر أخروى لأن المعنى لاتبتغوا عرض الحياة الدنيا لأن عنده ~~سبحانه ثوابا كثيرا فى الآخرة أعده لمن لم يبتغ ذلك وعبر عن الثواب ~~بالمغانم مناسبة للمقام والتعليل الثاني للنهى الأول ليس كذلك وذكر ~~الزمخشرى وغيره فى الآية مارده شيخ الاسلام بما يلوح عليه مخايل التحقيق ~~وقال بعض الناس فيها : إن المعنى كما كان هذا الذي قتلتموه مستخفيا بدينه ~~فى قومه خوفا على نفسه منهم كنتم أنتم مستخفين بدينكم حذرا من قومكم على ~~أنفسكم فمن الله تعالى عليكم بإظهار دينه وإعزاز أهله حتى أظهرتم الاسلام ~~بعدما كنتم تكتمونه من أهل الشرك فتبينوا نعمة الله عليكم أو تبينوا أمر من ~~تقتلونه ولايخفى أن هذا وإن كان بعضه مرويا عن ابن جبير غير واف بالمقصود ~~على أن القول : بأن المخاطبين كانوا مستخفين بدينهم حذرا من قومهم فى حيز ~~المنع اللهم إلا إن يقال : ان كون البعض كان ms02087 مستخفيا كاف فى الخطاب وقيل إن ~~قوله سبحانه : فمن الله عليكم منقطع عما قبله وذلك أنه تعالى لما نهى القوم ~~عن قتل من ذكر أخبرهم بعد بأنه من عليهم بأن قبل توبتهم عن ذلك الفعل ~~المنكر ثم أعاد الأمر بالتبين مبالغة فى التحذير أو أمر بتبيين نعمته ~~سبحانه شكرا لما من عليهم به وهو كما ترى # واختلف فى سبب الآية فأخرج أحمد والترمذى وحسنه وابن حميد وصححه عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما قال : مر رجل من بنى سليم بنفر من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو يسوق غنما له فسلم عليهم فقالوا : ماسلم علينا ~~إلا ليتعوذ منا فعمدوا له فقتلوه وأتوا بغنمه النبى صلى الله عليه وسلم فنزلت # وأخرج ابن جرير عن السدى قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية ~~عليها أسامة بن زيد الى بنى ضمرة فلقوا رجلا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه ~~غنيمة له وجمل أحمر فآوى إلى كهف جبل واتبعه اسامة فلما بلغ مرداس الكهف ~~وضع فيه غنمه ثم أقبل عليهم فقال : السلام عليكم أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله فشد عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته وكان النبى ~~صلى الله عليه وسلم إذا بعث اسامة أحب أن يثنى عليه خيرا ويسأل عن أصحابه ~~فلما رجعوا لم يسألهم عنه فجعل القوم يحدثون النبى صلى الله عليه وسلم ~~ويقولون يارسول الله لو رأيت أسامة وقد لقيه رجل فقال الرجل : لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله فشد عليه فقتله وهو معرض عنهم فلما أكثروا عليه رفع ~~رأسه الى أسامة فقال : كيف أنت ولا إله إلا الله فقال يارسول الله إنما ~~قالها متعوذا يتعوذ بها فقال عليه الصلاة والسلام : هلا شققت عن قلبه فنظرت ~~اليه ! ثم نزلت الآية PageV05P119 ~~وأخرج عن ابن زيد أنها نزلت فى رجل قتله أبو الدرداء وذكر من قصته مثل ~~ماذكر من قصة أسامة والاقتصار على ذكر تحية الاسلام على هذا مع أنها كانت ms02088 ~~مقرونة بكلمة الشهادة للمبالغة فى النهى والزجر والتنبيه على كمال ظهور ~~خطئهم ببيان أن التحية كانت فى المكافة والانجزار عن التعرض لصاحبها فكيف ~~وهى مقرونة بتلك الكلمة الطيبة واستدل بلآية وسياقها على صحة إيمان المكره ~~وإن المجتهد قد يخطىء وإن خطأه مغتفر وجه الدلالة على الأول أنه مع ظن ~~القاتلين أن إسلام من ذكر لخوف القتل وهو إكراه معنى أنكر عليهم قتله فلولا ~~صحة إسلامه لم ينكر ووجه الدلالة على الثانى أنه أمر فيها بالتبيين المشعر ~~بأن العجلة خطأ # ووجه الدلالة على الثالث مأخوذ من السياق وعدم الوعيد على ترك التبيين ~~وذهب بعضهم الى أنه لاعذر فى ترك التثبت فى مثل هذه الأمور وأن المخطىء آثم ~~واحتج على ذلك بما أخرجه ابن أبى حاتم والبيهقى عن الحسن أن ناسا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبوا يتطرقون فلقوا ناسا من العدو فحملوا ~~عليهم فهزموهم فشد رجل منهم فتبعه رجل يريد متاعه فلما غشيه بالسنان قال : ~~انى مسلم إنى مسلم فأوجره بالسنان فقتله وأخذ متيعه فرفع ذلك الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام للقاتل : أقتلته بعد ماقال : ~~إنى مسلم ! قال : يارسول الله إنما قالها متعوذا قال : أفلا شققت عن قلبه ! ~~قال : لم يارسول الله قال لتعلم أصادق هو أم كاذب قال : كنت عالم ذلك ~~يارسول الله قال عليه الصلاة والسلام : إنما كان يبين عنه لسانه إنما كان ~~يعبر عنه لسانه قال : فما لبث القاتل أن مات فحفر له أصحابه فأصبح وقد ~~وضعته الأرض ثم عادوا فحفروا له فأصبح وقد وضعته الأرض الى جنب قبره قال ~~الحسن فلا أدرى كم قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : دفناه مرتين ~~أو ثلاثا كل ذلك لاتقبله الأرض فلما رأينا الأرض لاتقبله أخذنا برجله ~~فألقيناه فى بعض تلك الشعاب فأنزل الله تعالى قوله سبحانه : ياأيها الذين ~~آمنوا الآية وفى رواية عبد الرزاق عن قتادة أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال : ان الأرض أبت أن تقبله فالقوه ms02089 فى غار من الغيران ووجه الدلالة فى هذا ~~على الإثم ظاهر وأجيب بأن هذا القاتل لعله لم يفعل ذلك لكون المقتول غير ~~مقبول فى الاسلام عنده بل لأمر آخر واعتذر بما اعتذر كاذبا بين يدى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويؤيد ذلك ماأخرجه أحمد وابن المنذر والطبرانى ~~وجماعة عن عبد الله بن أبى حدرد الأسلمى قال : بعثنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الى إضم فخرجت فى نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحرث بن ربعى ~~ومحلم بن جثامة بن قيس اللبثى فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم مر بنا عامر بن ~~الأضبط الأشجعى على قعود معه متيع له ووطب من لبن فلما مر بنا سلم علينا ~~بتحية الاسلام فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة لشىء كان بينه وبينه ~~فقتله وأخذ متيعه فلما قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر ~~نزل فينا القرآن ياأيها الذين آمنوا الخ والظاهر أن الرجل المبهم فى خبر ~~الحسن هو هذا الرجل المصرح به فى هذا الخبر وهو يدل على أن القتل كان لشىء ~~كان فى القلب من ضغائن قديمة وإنما قلنا : إن هذا هو الظاهر لما فى خبر ابن ~~عمر أن محلما بن جثامة لما رجع جاء النبى صلى الله عليه وسلم فى بردين فجلس ~~بين يديه عليه الصلاة والسلام ليستغفر له فقال : لاغفر الله تعالى لك فقام ~~وهو يتلقى دموعه ببرديه فما مضت ساعة حتى مات ودفنوه فلفظته الأرض فجاءوا ~~النبى صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال : ان الارض تقبل من هو شر من ~~صاحبكم ولكن الله تعالى أراد أن يعظكم ثم طرحوه بين صدفى جبل وألقوا عليه ~~الحجارة فان الذى يميل القلب اليه اتحاد القصة واعترض على القبول بعدم ~~الوعيد ب أن قوله تعالى : إن الله كان بما تعملون خبيرا PageV05P120 ### || CHECK [آية 95] # يستفاد منه الوعيد أى أنه سبحانه لم يزل ولايزال بكل ماتعلمونه من ~~الاعمال الظاهرة والخفية وبكيفياتها ويدخل فى ذلك التثبيت وتركه دخولا ~~أوليا مطاع ms02090 أتم اطلاع فيجازيكم بحسب ذلك إن خيرا فخير وإن شرا فشر والجملة ~~تعليل بطريق الاستئناف وقرىء بفتح أن على أنه معمول لتبينوا أو على حذف لام ~~التعليل # لايستوى القاعدون شروع فى الحث على الجهاد ليأنفوا عن تركه وليرغبوا عما ~~يوجب خللا فيه والمراد بالقاعدين الذين أذن لهم بالقعود عن الجهاد اكتفاءا ~~بغيرهم وروى البخارى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما هم القاعدون عن بدر ~~وهو الظاهر الموافق للتاريخ على ماقيل وقال أبو حمزة : إنهم المتخلفون عن ~~تبوك وروى أن الآية نزلت فى كعب بن مالك من بنى سلمة ومرارة بن الربيع من ~~بنى عمرو بن عوف والربيع وهلال بن أمية من بنى واقف حين تخلفوا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى تلك الغزوة من المؤمنين حال من القاعدين وجوز ~~أن يكون من الضمير المستتر فيه وفائدة ذلك الإيذان من أول الأمر بأن القعود ~~عن الجهاد لايقعد بهم عن الايمان والاشعار بعلة استحقاقهم لما سيأتى من ~~الحسنى أى لايعتدل المتخلفون عن الجهاد حال كونهم كائنين من المؤمنين غير ~~أولى الضرر بالرفع على أنه صفة للقاعدون وهو إن كان معرفة وغير لاتتعرف فى ~~مثل هذا الموضع لكنه غير مقصود منه قاعدون بعينهم بل الجنس فأشبه الجنس فصح ~~وصفه بها وزعم عصام الدين إن غير هنا معرفة غير أولى الضرر بمعنى من لاضرر ~~له : ونقل عن الرضى وبه ضعف ماتقدم أن المعرف باللام المبهم وإن كان فى حكم ~~النكرة لكنه لايوصف بما توصف به النكرة بل يتعين أن تكون صفته جملة فعلية ~~فعلها مضارع كما فى قوله : ولقد أمر على اللئيم أن يسبنى فأصد ثم أقول ~~مايعنينى واستحسن بعضهم جعله بدلا من القاعدون لأن أل فيه موصولة والمعروف ~~إرادة الجنس فى المعرف بالألف وبينهما فرق وجوز الزجاج الرفع على الاستثناء ~~وتبعه الواحدى فيه وقرأ نافع وابن عامر والكسائى بالنصب على أنه حال وهو ~~نكرة لامعرفة أو على الاستثناء ظهر إعراب مابعده عليه وقرىء بالجر على أنه ~~صفة للمؤمنين أو بدل ms02091 منه وكون النكرة لاتبدل من المعرفة إلا موصوفة أكثرى ~~لاكلى والضرر المرض والعلل التى لاسبيل معها الى الجهاد وفى معناها أو هو ~~داخل فيها العجز عن الأهبة وقد نزلت الآية وليس فيها غير أولى الضرر ثم نزل ~~بعد فقد روى مالك عن الزهرى عن خارجة بن زيد قال : قال زيد بن ثالت : كنت ~~أكتب بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم فى كتف لايستوى القاعدون من ~~المؤمنون والمجاهدون وابن أم مكتوم عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال : ~~يارسول الله قد أنزل الله تعالى فى فضل الجهاد مأنزل وأنا رجل ضرير فهل لى ~~رخصة فقال النبى صلى الله عليه وسلم لاأدرى قال زيد : وقلمى رطب ماجف حتى ~~غشى النبى صلى الله عليه وسلم الوحى ووقع فخذه على فخذى حتى كادت تدق من ~~ثقل الوحى ثم جلى عنه فقال لى : أكتب يازيد غير أولى الضرر والمجاهدون فى ~~سبيل الله فى منهاج دينه بأموالهم إنفاقا فيما يوهن كيد الاعداء وأنفسهم ~~حملا لها على الكفاح عند اللقاء وكلا الجارين متعلق بالمجاهدون وأوردوا ~~بهذا العنوان دون عنوان الخروج المقابل لوصف المعطوف عليه وقيده بما قيده ~~مدحا لهم وإشعارا بعلة استحقاقهم لعلوا المرتبة مع مافيه من حسن موقع ~~السبيل فى مقابلة القعود كما قيل وقيل : إنما أوردوا بعنوان الجهاد PageV05P121 ~~إشعارا بأن القعود كان عنه ولكن ترك التصريح به هناك رعاية لهم فى الجملة ~~وقدم القاعدون على المجاهدين ولم يؤخر عنهم ليتصل التصريح بتفضيلهم بهم ~~وقيل : للايذان من أول الأمر بأن القصور الذي ينبىء عنه عدم الاستواء من ~~جهة القاعدين لامن جهة مقابليهم فان مفهوم عدم الاستواء بين الشيئين ~~المتفاوتين زيادة ونقصانا وإن جاز اعتباره بحسب زيادة الزائد لكن المتبادر ~~اعتباره بحسب قصور القاصر وعيه قوله تعالى : هل يستوى الاعمى والبصير أم هل ~~تستوى الظلمات والنور الى غير ذلك وأما قوله تعالى : هل يستوى الذين يعلمون ~~والذين لايعلمون فلعل تقديم الفاضل فيه لأن صلته ملكة لصلة الموصول # وأنت تعلم أنه لاتزاحم فى النكات وأنه قد يكون ms02092 فى شىء واحد جهة تقديم ~~وجهة تأخير فتعتبر هذه تارة وتلك أخرى وإنما قدم سبحانه وتعالى هنا ذكر ~~الأموال على الأنفس وعكس فى قوله عز شأنه : إن الله اشترى من المؤمنين ~~أنفسهم وأموالهم لأن انفس أشرف من المال فقدم مشترى النفس تنبيها على أن ~~الرغبة فيها أشد وأخر البائع تنبيها على أن المماسكة فيها أشد فلا يرضى ~~ببذلها إلا فى فائدة وعلى ذلك النمط جاء أيضا قوله تعالى : فضل الله ~~المجاهدين فى سبيله بأموالهم وأنفسهم على القاعدين من المؤمنين غير أولى ~~الضرر درجة لايقادر قدرها ولايبلغ كنهها وهذا تصريح بم أفهمه نفى المساواة ~~فانه يستلزم التفضيل الى أنه لم يكتف بما فهم اعتناءا به وليتمكن أشد تمكن ~~ولكون الجملة مبنية وموضحة لما تقدم لم تعطف عليه وجوز أن تكون جواب سؤال ~~ينساق اليه المقال كأنه قيل : كيف وقع ذلك التفضيل فقيل : فضل الله الخ ~~واللام كما أشرنا اليه فى الجمعين للعهد ولايأباه كون مدخولها وصفا كما قيل ~~إذ كثيرا ماترد أل فيه للتعريف كما صرح به النحاة ودرجة منصوب على المصدر ~~لتضمنها التفضيل لأنها المنزلة والمرتبة وهى تكون فى الترقى والفضل فوقعت ~~موقع المصدر كأنه قيل : فضلهم تفضيلة وذلك مثل قولهم : ضربته سوطا أى ضربة ~~وقيل : على الحال أى ذوى درجة وقيل : على التمييز وقيل : على تقدير حذف ~~الجار أى بدرجة وقيل : هو واقع موقع الظرف أى فى درجة ومنزلة وقوله تعالى : ~~وكلا مفعول أول لما يعقبه قدم عليه لافادة القصر تأكيدا للوعد وتنويه عوض ~~عن المضاف اليه أى كل واحد من الفريقين المجاهدين والقاعدين وعد الله ~~المثوبة الحسنى وهى الجنة كما قال قتادة وغيره لاأحدهما فقط وقرأ الحسن وكل ~~بالرفع على الابتداء فالمفعول الأول وهو العائد فى جملة الخبر محذوف أى ~~وعده وكأن التزام النصب فى المتواترة لأن قبله جملة فعلية وبذلك خالف مافى ~~الحديد والحسنى على القراءتين هو المفعول الثانى والجملة اعتراض جىء به ~~تداركا لما عسى يوهمه تفضيل أحد الفريقين على الآخر من حرمان المفضول وقوله ~~سبحانه ms02093 : وفضل الله المجاهدين على القاعدين عطف على ماقبله وأغنت أل عن ذكر ~~ماترك على سبيل التدرج من القيود وإنما لم يعتبر التدرج فى ترك ماذكر مع ~~القاعدين أولا بأن يترك من المؤمنين فقط ويذكر غير أولى الضرر فى الآية ~~الأولى ويتركهما معا فى الآية الثانية بل تركهما دفعة واحدة عند أول قصد ~~التدريج قيل : لأن قيد غير أولى الضرر كان بعد السؤال كما يشير اليه سبب النزول # وفى بعض أخباره أن ابن أم مكتوم لما نزلت الآية جعل يقول : أى رب أين ~~عذرى أى رب أين عذرى فنزل ذلك فانسدت باب الحاجة اليه وقنع السائل بذكره ~~مرة فأسقط مع مامعه الساقط لذلك القصد دفعة ولا كذلك PageV05P122 ~~ما ذكر مع المجاهدين فان الإتيان به كان عن محض الفضل والامتنان من غير ~~سابقة سؤال فلما فتحت باب الإسقاط اعتبر فيه التدريج فرقا بين المقامين ~~وقوله تعالى : أجرا عظيما # 95 # - مصدر مؤكد لفضل وهو إن كان بمعنى أعطى الفضل وهو أعم من الأجر لأنه ~~مايكون فى مقابلة أمر لكن أريد به هنا الأخص لأنه فى مقابلة الجهاد ويجوز ~~أن يبقى على معناه وأجرا مفعول به ولتضمنه معنى الإعطاء نصب المفعول أى ~~أعطاهم زيادة على القاعدين أجرا عظيما وقيل : هو منصوب بنزع الخافض أى ~~فضلهم بأجر # وجعله صفة لقوله تعالى : درجات قدم عليها فانتصب على الحال ولكونه مصدرا ~~فى الأصل يتوى فيه الواحد وغيره جاز نعت الجمع به بعيد وجوز فى درجات أن ~~يكون بدلا من أجرا بدل الكل مبنيا لكمية التفضيل وأن يكون حالا أى ذوى ~~درجات وأن يكون واقعا موقع الظرف أى فى درجات وقوله سبحانه : منه متعلق ~~بمحذوف وقع صفة لدرجات دالة على فخامتها وعلو شأنها أخرج عبد بن حميد عن ~~ابن محيرز أنه قال : هى سبعون درجة مابين الدرجتين عدو الفرس الجواد المضمر ~~سبعين سنة وأخرج مسلم وأبو داود والنسائى عن ابى سعيد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : من رضى بالله تعالى ربا وبالاسلام دينا وبمحمد عليه ms02094 ~~الصلاة والسلام رسولا وجبت له الجنة فعجب لها أبو سعيد فقال : أعدها على ~~يارسول الله فأعادها عليه ثم قال صلى تعالى عليه وسلم : وأخرى يرفع الله ~~تعالى بها العبد مائة درجة فى الجنة مابين كل درجتين كما بين السماء والارض ~~قال : وماهى يارسول الله قال : الجهاد فى سبيل تعالى وعن السدى أنها ~~سبعمائة وجوز أن يكون انتصاب درجات على المصدرية كما فى قولك : ضربته ~~أسواطا أى ضربات كأنه قيل : فضلهم تفضيلات وجمع القلة هنا قائم مقام جمع ~~الكثرة وقيل : إنه على بابه # والمراد بالدرجات ماذكر فى آية براءة ماكان لأهل المدينة ومن حولهم من ~~الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولايرعبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم ~~لايصيبهم ظمأ ولانصب ولا مخمصة فى سبيل الله ولايطأون موطئا يغيظ الكفار ~~ولاينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح الى قوله سبحانه : ليجزيهم ~~الله أحسن ماكانوا يعملون ونسب الى عبد الله بن زيد وقوله عن شأنه : ومغفرة ~~عطف على درجات الواقع بدلا من أجرا بدل الكل إلا أن هذا بدل البعض منه لأن ~~بعض الأجر ليس من باب المغفرة أى ومغفرة عظيمة لما يفرط منهم من الذنوب ~~التى لايكفرها سائر الحسنات التى يأتى بها القاعدون فحينئذ تعد من خصائصهم ~~وقوله تعالى : ورحمة عطف عليه أيضا وهو بدل الكل من أجرا وجوز أن يكون ~~انتصابهما بفعل مقدر أى غفر لهم مغفرة ورحمهم # هذا ولعل تكرير التفضل بطريق العطف المنبىء عن المغايرة وتقييده تارة ~~بدرجة وأخرى بدرجات مع اتحاد المفضل والمفضل عليه حسبما يستدعيه الظاهر إما ~~لتنزيل الاختلاف العنوانى بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات منزلة ~~الاختلاف الذاتى تمهيدا لسلوك طريق الابهام ثم التفسير وما لمزيد التحقيق ~~والتقرير المؤذن بأن فضل المجاهدين بمحل لاتستطيع طير الأفكار الخضر ان تصل ~~اليه ولما كان هذا ممالايكاد أن يتوهم منه حرمان القاعدين اعتنى سبحانه ~~بدفع ذلك بقوله عز قائلا : وكلا وعد الله الحسنى ثم أراد جل شأنه تفسير ما ~~أفاده التنكير بطريق الابهام بحيث يقطع إحتمال كونه ms02095 للوحدة ن فقال ماقال ~~وسد باب الاحتمال PageV05P123 ~~ولا يخفى مافى الابهام والتفسير من العطف وأما ماقيل من إفراد الدرجة أولا ~~لأن المراد هناك تفضيل كل مجاهد والجمع ثانيا لأن المراد فيه تفضيل الجمع ~~ففى الدرجات مقابلة الجمع بالجمع فلكل مجاهد درجة ومآل العبارتين واحد ~~والاختلاف تفنن فمن الكلام الملفوظ لامن اللوح المحفوظ واما للاختلاف ~~بالذات بين التفضيلين وبين الدرجة والدرجات وفى هذا رغب الراغب واستطيبه ~~الطبى على أن المراد بالتفضيل الأول ماخولهم الله تعالى عاجلا فى الدنيا من ~~الغنيمة والظفر والذكر الجميل الحقيقى بكونه درجة واحدة وبالتفضيل الثانى ~~ماادخره سبحانه لهم ما الدرجات العاية والمنازل الرفيعة المتعالية عن الحصر ~~كما ينبىء عنه تقديم الأول وتأخير الثانى وتوسيط الوعد بالجنة بينهما كأنه ~~قيل : فضلهم فى الدنيا درجة واحدة وفى الأخرى درجات لاتحصى وقد وسط بينهما ~~فى الذكر ماهو متوسط بينهما فى الوجود أعنى الوعد بالجنة توضيحا لحالهما ~~ومسارعة الى تسلية المضول كذا قرره الفاضل مولانا شيخ الاسلام وقيل : ~~المراد من التفضيل الأول رضوان الله تعالى ونعيمه الروحانى ومن التفضيل ~~الثانى نعيم الجنة المحسوس وفيه أن عطف المغفرة والرحمة يبعد هذا التخصيص ~~وقيل : المراد من المجاهدين الأولين من جاهد الكفار ومن المجاهدين الآخرين ~~من جاهد نفسه وزيد لهم فى الأجر لمزيد فضلهم كما يدل عليه قوله عليه الصلاة ~~والسلام : رجعنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر وفيه أن السياق وسبب ~~النزول يأبيان ذلك والحديث الذى ذكره لاأصل له كما قال المحدثون # وقيل المراد من القاعدين فى الأول الأضراء وفى الثاني غيرهم كما قال ابن ~~جريج وأخرجه عنه ابن جرير وفيه من تفكيك النظم ما لايخفى # بقى أن الآية لاتدل نصا على حكم أولى الضرر بناءا على التفسير المقبول ~~عندنا نعم فى بعض الأحاديث مايؤذن بمساواتهم للمجاهدين فقد صح من حديث أنس ~~رضى الله تعالى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك ~~فدنا من المدينة قال : إن فى المدينة لأقواما ماسرتم من سير ولاقطعتم من ~~واد إلا كانوا ms02096 معكم فيه قالوا : يارسول الله وهم بالمدينة قال : نعم وهم ~~بالمدينة حبسهم العذر وعليه دلالة مفهوم الصفة والاستثناء فى غير أولى ~~الضرر وعن الزجاج أنه قال : الا أولوا الضرر فانهم يساوون المجاهدين وعن ~~بعضهم إن هذه المساواة مشروطة بشريطة أخرى غير الضرر قد ذكرت فى قوله تعالى ~~: ليس على الضعفاء ولا على المرضى الى قوله سبحانه : إذا نصحوا لله ورسوله ~~والذي يشهد له النقل والعقل أن الأضراء أفضل من غيرهم درجة كما أنهم دون ~~االمجاهدين فى الدرجة الدنيوية وأما انهم مساوون لهم فى الدرجة الأخروية ~~فلا قطع به والآية على ماقاله ابن جريج تدل على أنهم دونهم فى ذلك أيضا # وقد أخرج ابن المنذر من طريق ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلى أن ابن أم ~~مكتوم كان بعد نزول الآية يغزو ويقول : ادفعوا الى اللواء وأقيمونى بين ~~الصفين فانى لن أفر وأخرج ابن منصور عن أنس بن مالك أنه قال : لقد رأيت ابن ~~أم مكتوم بعد ذلك فى بعض مشاهد المسلمين ومعه اللواء ويعلم من نفى المساواة ~~فى صدر الآية المستلزم للتفضيل المصرح به بعد بين المجاهد بالمال والنفس ~~والقاعد نفيها بين المجاهد بأحدهما والقاعد واحتمال أن يراد من الآية نفى ~~المساواة بين القاعد عن الجهاد بالمال بالنفس والمجاهد بها بأن يكون المراد ~~بالمجاهدين فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم المجاهدين فيه بأموالهم ~~والمجاهدين PageV05P124 ### || CHECK [آية 97] # فيه بأنفسهم وبالقاعدين أيضا قسمى القاعد ويكون المراد نفى المساواة بين ~~كل قسم من القاعد ومقابله بعيد جدا واحتج بها كماقال ابن الغرس : من فضل ~~الغنى على الفقر بناءا على أنه سبحانه فضل المجاهد بماله على المجاهد بغير ~~ماله ولاشك أن الدرجة الزائدة من الفضل للمجاهد بماله إنما هى من جهة المال ~~واستدلوا بها أيضا على تفضيل المجاهد بمال نفسه على المجاهد بمال يعطاه من ~~الديوان ونحوه وكان الله غفورا رحميا تذييل مقرر لما وعد سبحانه من قبل إن ~~الذين توفاهم الملائكة بيان لحال القاعدين عن الهجرة إثر بيان القاعدين عن ~~الجهاد أو بيان ms02097 الحال القاعين عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والجهاد معه من المنافقين عقب بيان حال القاعدين من المؤمنين وتوفاهم يحتمل ~~أن يكون ماضيا وتركت علامة التأنيث للفصل ولأن الفاعل غير الؤنث حقيقى ~~ويحتمل أن يكون مضارعا وأصله تتوفاهم فحذفت إحدى التاءين تخفيفا وهو لحكاية ~~الحال الماضية ويؤيد الاول قراءة من قراءة من قرأ توفتهم والثانى قراءة ~~إبراهيم توفاهم بضم التاء على أنه مضارع وفيت بمعنى أن الله تعالى يوفى ~~الملائكة أنفسهم فيتوفونها أى يمكنهم من استيفائها فيستوفنها وإلى ذلك أشار ~~ابن جنى والمراد من التوفى قبض الروح وهو الظاهر الذي ذهب اليه ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنه # وعن الحسن أن المراد به الحشر إلى النار والمراد من الملائكة ملك الموت ~~وأعوانه وهم كما فى البحر ستة : ثلاثة لأرواح المؤمنين وثلاثة لأرواح ~~الكافرين وعن الجمهور أن المراد بهم ملك الموت فقط وهو من إطلاق الجمع ~~مرادا به الواحد تفخيما له وتعظيما لشأنه ولايخفى أن اطلاق الجمع على ~~الواحد لايخلو عن بعد والتحقيق أنه لامانع من نسبة التوفى إلى الله تعالى ~~وإلى ملك الموت وإلى أعوانه والوجه فى ذلك أن الله تعالى هو الآمر هو ~~الفاعل الحقيقى والاعوان هم المزاولون لإخراج الروح من نحو العروق ~~والشرايين والعصب والقاطعون لتعلقها بذلك والملك هو القابض المباشر لأخذها ~~بعد تهيئتها وفى القرآن الله يتوفى الأنفس ويتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ~~وتوفته رسلنا ومثله توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم بترك الهجرة واختيار ~~مجاورة الكفار الموجبة للاخلال بأمور الدين أو بنفاقهم وتقاعدهم عن نصرة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واعانتهم الكفرة فقد أخرج الطبرانى عن ابن ~~عباس أنه كان قوم بمكة قد أسلموا فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كرهوا أن يهاجروا وخافوا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية وأخرج ابن جرير ~~عن الضحاك إن هؤلاء أناس من المنافقين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بمكة فلم يخرجوا معه إلى المدينة وخرجوا مع مشركى قريش إلى بدر ~~فأصيبوا فيمن ms02098 أصيب فأنزل الله فيهم هذه الآية وروى عن عكرمة أن الآية نزلت ~~في قيس بن الفاكه بن المغيرة والحرث بن زمعة بن الأسود وقيس بن لوليدة بن ~~المغيرة وأبى العاص بن منبه الحجاج وعلى بن أمية بن خلف كانوا قد أسلموا ~~واجتمعوا ببدر مع المشركين من قريش فقتلوا هناك كفارا ورواه أبو الجارود عن ~~أبى جعفر رضى الله تعالى عنه وظالمى منصوب على الحالية من ضمير المفعول فى ~~توفاهم واضافته لفظية فلا تفيده تعريفا والأصل ظالمين أنفسهم قالوا أى ~~الملائكة عليم السلام للمتوفين توبيخا لهم بتقصيرهم فى إظهار إسلامهم ~~وإقامة أحكامه وشعائره أو قالوا تقريعا لهم وتوبيخا بما كانوا فيه من ~~مساعدة الكفرة وتكثير سوادهم وانتظامهم فى عسكرهم وتقاعدهم عن نصرة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيم كنتم أى فى أي شىء كنتم من أمور دينكم وحذفت ~~ألف ما الاستفهامية المجرورة وفاءا بالقاعدة وتكتب متصلة تنزيلا لها مع ~~ماقبلها منزلة الكلمة الواحدة ولهذا تكتب إلى وعلى وحتى PageV05P125 ### || CHECK [آية 98] # فى إلام وعلام وحتى م بالألف مالم يوقف على م بالهاء ولكن السؤال كما ~~علمت طابقه الجواب بقوله تعالى قالوا كنا مستضعفين فى الأرض وإلا فالظاهر ~~فى الجواب كنا فى كذا أو لم نكن فى شىء والجملة استئناف مبنى على سؤال نشأ ~~من حكاية سؤال الملائكة كأنه قيل : فماذا قال أولئك المتوفون فى الجواب ~~فقيل : قالوا فى جوابهم : كنا مستضعفين فى أرض مكة بين ظهرانى المشركين ~~الاقرباء # والمراد أنهم اعتذروا عن تقصيرهم فى إظهار الإسلام وإدخلهم الخلل فيه ~~بالاستضعاف والعجز عن القيام بمواجب الدين بين أهل مكة فلذا قعدوا وناموا ~~أو تعللوا عن الخروج معهم والانتظام فى ذلك الجمع المكسر بأنهم كانوا ~~مقهورين تحت أيديهم وأنهم فعلوا ذلك كارهين وعلى التقديرين لم تقبل ~~الملائكة ذلك منهم كما يشير اليه قوله سبحانه : قالوا أى الملائكة ألم تكن ~~أرض الله واسعة فتهاجروا فيها أى إن عذركم عن ذلك التقصير بحلوكم بين أهل ~~تلك الأرض أبرد من الزمهرير إذ يمكنكم حل عقدة هذا ms02099 الامر الذي أحل بدينكم ~~بالرحيل الى قطر آخر من الأرض تقدرون فيه على إقامة أمور الدين كما فعل من ~~هاجر إلى الحبشة وإلى المدينة أو إن تعللكم عن الخروج مع أعداء الله تعالى ~~لما يغيظ رسوله صلى الله عليه وسلم بأنكم مقهورون بين اولئك الاقوام غير ~~مقبول لأنكم بسبيل من الخلاص عن قهرهم متمكنون من المهاجرة عن مجاورتهم ~~والخروج من تحت أيديهم فأولئك الذين شرحت حالهم الفظيعة مأواهم أى مسكنهم ~~فى الآخرة جهنم لتركهم الفريضة المحتومة فقد كانت الهجرة واجبة فى صدر ~~الاسلام وعن السدى كان يقول : من أسلم ولم يهاجر فهو كافر حتى يهاجر والأصح ~~الاول أو لنفاقهم وكفرهم ونصرتهم أعداء الله تعالى على سيد أحبائه عليه ~~الصلاة والسلام وعدم التقيد بالتأييد ليس نصا فى العصيان بما دون الكفر ~~وإنما النص التقيد بعدمه واسم الاشارة مبتدأ أول ومأواهم مبتدأ ثان وجهنم ~~خبر الثانى وهما خبر الأول والرابط الضمير المجرور وامجموع خبر إن والفاء ~~لتضمنها اسمها معنى الشرط وقوله سبحانه : قالوا فيم كنتم فى موضع الحال من ~~الملائكة وقد معه مقدرة فى المشهور وجعله حالا من الضمير المفعول بتقدير قد ~~أولا ولهم آخرا بعيد أو هو الخبر والعائد فيه محذوف أى لهم والجملة المصدرة ~~بالفاء معطوفة عليه مستنتجة منه ومما فى خبره ولايصح جعل شىء من قالوا ~~الثانى والثالث خبرا لأنه جواب ومراجعة فمن قال : لوجعل قالوا : الثانى ~~خبرا لم يحتج الى تقدير عائد فقد وهم وقيل : الخبر محذوف تقديره هلكوا ~~ونحوه وتهاجروا منصوب فى جواب الاستفهام وقوله تعالى : وساءت من باب بئس ~~مصيرا والمخصوص بالذم مقدر أى مصيرهم أوجهنم # واستدل بعضهم بالآية على وجوب الهجرة من موضع لايتمكن فيه من إقامة دينه ~~وهو مذهب الإمام مالك ونقل ابن العربى وجوب الهجرة من البلاد الوبيئة أيضا ~~وفى كتاب الناسخ والمنسوخ أنها كانت فرضا فى صدر الاسلام فنسخت وبقى ندبها ~~وأخرج الثعلبى من حديث الحسن مرسلا من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان ~~شبرا من الأرض استوجبت له الجنة ms02100 وكان رفيق أبيه ابراهيم ونبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقد قدمنا لك ماينفعك هنا فتذكر إلا المستضعفين استثناء ~~منقطع لأن الموصول وضمائره والإشارة PageV05P126 ### || CHECK [آية 99] # اليه بأولئك لمن توفته الملائكة ظالما لنفسه فبنم يتدرج فيهم المستضعفون ~~المذكورون وقيل إنه متصل والمستثنى منه أولئك مأواهم جهنم وليس بشىء أى إلا ~~الذين عجزوا عن الهجرة وضعفوا من الرجال كعياش بن أبى ربيعة وسلمة بن هشام ~~والوليد بن الوليد والنساء كأم الفضل لبابة بنت الحرث أم عبد الله بن عباس ~~وغيرها والولدان كعبد الله المذكور وغيرهم رضي اله تعالى عنهم والجار حال ~~من المستضعفين أو من الضمير المستتر فيه أى كائنين من هؤلاء وذكر الولدان ~~للقصد إلى المبالغة فى وجوب الهجرة والأمر بها حتى كأنها مما كلف بها ~~الصغار أو يقال : إن تكليفهم عبارة عن تكليف أولياءهم باخراجهم من ديار ~~الكفر وأن المراد بهم المراهقون أو من قرب عهده بالصغر مجازا كما فى ~~اليتامى أو أن المراد التسوية بين هؤلاء فى عدم الإثم والتكليف أو أن العجز ~~ينبغى أن يكون كعجز الولدان أو المراد بهم العبيد والاماء # لايستطيعون حيلة أى لايجدون أسباب الهجرة ومباديها ولايهتدون سبيلا # 98 # - أى ولايعرفون طريق الموضع المهاجر اليه بأنفسهم أو بدليل والجملة صفة ~~لما بعد من أو للمستضعفين لأن المراد به الجنس سواء كانت أل موصولة أو حرف ~~تعريف وهو فى المعنى كالنكرة أو حال منه أو من الضمير المستتر فيه وجوز أن ~~تكون مستأنفة مبنية لمعنى الاستضعاف المراد هنا فأولئك أى المستضعفون عسى ~~الله أن يعفوا عنهم فيه إيذان بأن ترك الهجرة أمر خطير حتى أن المضطر الذى ~~تحقق عدم وجوبها عليه ينبغى أن يعد تركها ذنبا ولايأمن ويترصد الفرصة ويعلق ~~قلبه بها # وكان الله عفوا غفورا تذييل مقرر لما قبله بأتم وجه ومن يهاجر فى سبيل ~~الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا ترغيب فى المهاجرة وتأنيس لها والمراد من ~~المراغم المتحول والمهاجر كما روى ذلك عن ابن عباس والضحاك وقتادة وغيرهم ~~فهو اسم مكان وعبر ms02101 عنه بذلك تأكيدا للترغيب لما فيه من الاشعار بكون ذلك ~~المتحول الذى يجده يصل فيه المهاجر إلى مايكون سببا لرغم أنف قومه الذين ~~هاجرهم وعن مجاهد : إن المعنى يجد فيها متزحزحا عما يكره وقيل : متسعا مما ~~كان فيه من ضيق المشركين وقيل : طريقا يراغم بسلوك قومه أى يفارقهم على رغم ~~أنوفهم والرغم الذل والهوان وأصله لصوق الأنف بالرغام وهو التراب وقرىء ~~مرغما وسعة أى من الرزق وعليه الجمهور وعن مالك سعة من البلاد ومن يخرج من ~~بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت أى يحل به قبل أن يصل إلى ~~المقصد ويحط ترحال التسيار بل وإن كان ذلك خارج بابه كما يشعر به إيثار ~~الخروج من بيته على المهاجرة وثم لاتأبى ذلك كما ستعرفه قريبا إن شاء الله ~~وهو معطوف على فعل الشرط وقرىء يدركه بالرفع وخرجه ابن جنى كما قال السمين ~~على أنه فعل مضارع مرفوع للتجرد من الناصب والجازم والموت فاعله والجملة ~~خبر لمبتدأ محذوف أى ثم وهو يدركه الموت وتكون الجملة الإسمية معطوفة على ~~الفعلية الشرطية وعلى ذلك حمل يونس قول الاعشى : PageV05P127 # إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا أو تنزلون فأن معشر نزل أى أو تنزلون وتكون ~~الاسمية حينئذ كما قال بعض المحققين : فى محل جزم وإن لم يصح وقوعها شرطا ~~لانهم يتسامحون فى التابع وإنما قدروا المبتدأ ليصح رفعه مع العطف على ~~الشرط المضارع وقال عصام الملة : ينبغى أن يعلم أنه على تقدير المبتدأ يجب ~~جعل من موصولة لأن الشرط لايكون جملة اسمية ويكون يخرج أيضا مرفوعا ويرد ~~عليه حينئذ أنه لاحاجة الى تقدير المبتدأ فالأولى أن الرفع بناءا على توهم ~~رفع يخرج لأن المقام من مظان الموصول ولايخفى أنه خبط وغفلة عما ذكروا وقيل ~~: إن ضم الكاف منقول من الهاء كأنه أراد أن يقف عليها ثم نقل حركاتها الى ~~الكاف كقوله : عجبت والدهر كثير عجبه من عنزى يسبنى لم أضربه وهو كما فى ~~الكشف ضعيف جدا لإجراء الوصل مجرى الوقف والنقل أيضا ثم تحريك الهاء ms02102 بعد ~~النقل بالضم وإجراء الضمير المتصل مجرى الجزء من الكلمة والبيت فيه إلا ~~النقل وإجراء الضمير مجرى الجزء من الكلمة وقرأ الحسن يدركه بالنصب وخرجه ~~غير واحد على أنه باضمار إن نظير ماأنشده سيبويه من قوله : سأترك منزلى ~~لبنى تميم وألحق بالحجاز فأستريحا ووجهه فيه أن سأترك مستقبل مطلوب فجرى ~~مجرى الأمر ونحوه والآية لكون المقصود منها الحث على الخروج وتقدم الشرط ~~الذى هو شديد الشبه بغير الموجب كانت أقوى من البيت وذكر بعض المحققين أن ~~النصب فى الآية جوزه الكوفيون لما أن الفعل الواقع بين الشرط والجزاء يجوز ~~فيه الرفع والنصب والجزم عندهم إذا وقع بعد الواو والفاء كقوله : ومن ~~لايقدم رجله مطمئنة فيثبتها فى مستوى القاع يزلق وقاسوا عليهما ثم فليس ~~ماذكر فى البيت نظير الآية وقيل : من عطف المصدر المتوهم على المصدر ~~المتوهم مثل أكرمنى وأكرمك أى ليكن منك اكرام ومنى والمعنى من يكون منه ~~خروج من بيته وإدراك الموت له فقد وقع أجره على الله أى وجب بمقتضى وعده ~~وفضله وهو جواب الشرط وفى مقارنة هذا الشرط مع الشرط السابق الدلالة على أن ~~المهاجر له إحدى الحسنيين اما أن يرغم أنف أعداء الله ويذلهم بسبب مفارقته ~~لهم واتصالهم بالخير والسعة وإما أن يدركه الموت ويصل إلى السعادة الحقيقية ~~والنعيم الدائم وفى الآية ما لايخفى من المبالغة فى الترغيب فقد قيل : كان ~~مقتضى الظاهر ومن يهاجر الى الله ورسوله ويمت يثبه إلا أنه اختير ومن يخرج ~~مهاجرا من بيته على ومن يهاجر لما أشرنا اليه آنفا ووضع يدركه الموت موضع ~~يمت إشعارا بمزيد الرضا من الله تعالى وأن الموت كالهدية منه سبحانه له ~~لأنه سبب للوصول الى النعيم المقيم الذى لاينال إلا بالموت وجىء بثم بدل ~~الواو تتميما لهذه الدقيقة وأن مرتبة الخروج دون هذه المرتبة وأقيم فقد وقع ~~أجره على الله مقام يثبه لما أنه مؤذن باللزوم والثبوت وأن الأجر عظيم ~~لايقادر قدره ولايكتنه كنهه لأنه على الذات الأقدس المسمى بذلك الاسم ~~الجامع وعن الزمخشرى : إن ms02103 فائدة ثم يدركه بيان أن الأجر إما يستقر إذا لم ~~يحبط العمل الموت واختلف فيمن نزلت فأخرج ابن جرير عن ابن جبير أنها نزلت ~~فى جندب بن ضمرة وكان بلغه قوله تعالى : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى ~~أنفسهم الآية وهو بمكة حين بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~مسلميها فقال لبنيه : احملونى فانى لست PageV05P128 ~~من المستضعفين وإنى لأهتدى الطريق وانى لا أبيت الليلة بمكة فحملوه على ~~سرير متوجها الى المدينة وكان شيخا كبيرا فمات بالتنعيم ولما أدركه الموت ~~أخذ يصفق يمينه على شماله ويقول : اللهم هذه لك وهذه لرسولك صلى الله عليه ~~وسلم أبايعك على ماأبايع عليه رسولك ولما بلغ خبر موته الصحابة رضى الله ~~تعالى عنهم قالوا ليته مات بالمدينة فنزلت وروى الشعبى عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما أنها نزلت فى اكتم بن صيفى لما أسلم ومات وهو مهاجر وأخرج ~~ابن أبى حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه الزبير أنها نزلت فى خالد بن ~~حزام وقد كان هاجر إلى الحبشة فنهشته حية فى الطريق فمات وروى غير ذلك وعلى ~~العلات فالمراد عموم اللفظ لا خصوص السبب وقد ذكر غير أيضا واحد ان من سار ~~لأمر فيه ثواب كطلب علم وحج وكسب حلال وزيارة صديق وصالح ومات قبل الوصول ~~الى المقصد فحكمه كذلك وقد أخرج أبو يعلى والبيهقى عن أبى هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم ~~القيامة ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ومن خرج ~~غازيا فى سبيل الله تعالى فمات كتب له أجر الغازى إذا مات فى الطريق وجب ~~سهمه فى الغنيمة والصحيح ثبوت الأجر الأخروى فقط وكان الله غفورا مبالغا فى ~~المغفرة فيغفر مافرط منه فى الذنوب التى من جملتها القعود عن الهجرة إلى ~~وقت الخروج رحيما # 100 # - مبالغا فى الرحمة فيرحمه سبحانه بإكمال ثواب هجرته ونيته # ومن باب الاشارة فى بعض ماتقدم ms02104 من الآيات وماكان لمؤمن أى وماينبغى لمؤمن ~~من الروح أن يقتل مؤمنا وهو مؤمن القلب إلا أن يكون قتلا خطأ وذلك إنما ~~يكون إذا خلصت الروح من حجب الصفات البشرية فاذا أرادت أن تتوجه الى النفس ~~أنوارها لتميتها وقع تجليها على القلب فخر صعقا من ذلك التجلى ودك جبل ~~النفس دكا فكان قتله خطأ لأنه لم يكن مقصودا ومن قتل قلبا مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة وهى رقبة السر الوحانى وتحريرها إخراجها عن رق المخلوقات ودية ~~مسلمة إلى أهله تسلمها العاقلة وهى الألطاف الآلهية الى القوى الروحانية ~~فيكون لكل منهما من حظ الأخلاق الربانية إلا أن يصدقوا وذلك وقت غنائهم ~~بالفناء بالله تعالى فان كان المقتول بالتجلى من قوم عدو لكم بأن كان من ~~قوى النفس الأمارة وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وهى رقبة القلب فيطلقه من ~~وثاق رق حب الدنيا والميل اليها ولادية فى هذه الصورة لأهل القتيل وإن كان ~~من قوم بينكم وبينهم ميثاق بأن كان من قوى النفس القابلة للاحكام الشرعية ~~ظاهرا والمهادنة للقلب فدية مسلمة واجبة على عاقلة الرحمة إلى أهله أى أهل ~~تلك النفس من الصفات الأخر وتحرير رقبة مؤمنة وهى رقبة الروح وتحريرها ~~إفناؤها وإطلاقها عن سائر القيود فمن لم يجد رقبة كذلك بأن كانت روحه محررة ~~قبل فصيام شهرين متتابعين أى فعليه الإمساك عن العاديات وترك المألوفات ~~ستين يوما وهى مقدار مدة الميقات الموسوى ونصفها رجاء أن يحصل له البقاء ~~بعد الفناء ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم إشارة إلى أن النفس إذا قتلت ~~القلب واستولت عليه بقيت معذبة بنيران الطبيعة مبعدة عن الرحمة مظهرا لغضب ~~الله تعال ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم فى سبيل الله لارشاد عباده فتبينوا ~~حال المريد فى الرد والقبول ولاتقولوا لمن ألقى اليكم السلام لست PageV05P129 ~~مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا أى لاتنفروا من استسلم لكم وأسلم نفسه ~~بأيدكم لترشدوه فتقولوا له لست مؤمنا صادقا لتعلق قلبك بالدنيا فسلم ماعندك ~~من حطامها ليخلوا قلبك لربك وتصلح لسلوك الطريق فعند ms02105 الله مغانم كثيرة ~~للسالكين اليه فاذا حظى بها السالك ترك لها مافى يده من الدنيا وأعرض قلبه ~~عن ذلك كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا أى مثل هذا المريد كنتم ~~أنتم فى مبادى طلبكم وتسليم أنفسكم للمشايخ حيث كان لكم تعلق بالدنيا فمن ~~الله عليكم بعد السلوك بتلك المغانم الكثيرة التى عنده فأنساكم جميع مافى ~~أيديكم وفطم قلوبكم عن الدنيا بأسرها فقيسوا حال من يسلم نفسه اليكم بحالكم ~~لتعلموا أن الله سبحانه بمقتضى ماعود المتوجهين اليه الطالبين له سيمن على ~~هؤلاء بما من به عليكم ويخرج حب الدنيا من قلوبهم بأحسن وجه كما أخرجه من قلوبكم # والحاصل أنه لاينبغى أن يقال لمن أراد التوجه إلى الحق جل وعلا من أرباب ~~الدنيا فى مبادى الأمر : اترك دنياك واسلك لأن ذلك مما ينفره ويسد باب ~~التوجه عليه لشدة ترك المحبوب دفعة واحدة ولكن يؤمر بالسلوك ويكلف من ~~الأعمال مايخرج ذلك عن قلبه لكن على سبيل التدريج إن الذين توفاهم الملائكة ~~ظالمى أنفسهم يمنعها عن حقوقها التى اقتضتها استعداداتهم من الكلمات ~~المودعة فيها قالوا فيم كنتم حيث قعدتم عن السعى وفرطتم فى جنب الله تعالى ~~وقصرتم عن بلوغ الكمال الذى ندبتم اليه قالوا مستضعفين فى الأرض أى أرض ~~الاستعداد باستيلاء قوى النفس الأمارة وغلبة سلطان الهوى وشيطان الوهم : ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها أى لم تكن سعة استعدادكم بحيث ~~تهاجروا فيها من مبدأ فطرتكم إلى نهاية كمالكم وذلك مجال واسع فلو تحركتم ~~وسرتم بنور فطرتكم خطوات يسيرة بحيث ارتفعت عنكم بعض الحجب انطلقتم عن أسر ~~القوى وتخلصتم عن قيود الهوى وخرجتم عن القرية الظالم أهلها التى هى مكة ~~النفس الأمارة إلى البلدة الطيبة التى هى مدينة القلب وإنما نسب سبحانه ~~وتعالى هنا التوفى إلى الملائكة لأن التوفى وهو استيفاء الروح من البدن ~~بقبضها عنه على ثلاثة أوجه : توفى الملائكة وتوفى ملك الموت وتوفى الله ~~تعالى فأما توفى الملائكة فهو لأرباب النفوس وهم اما سعداء وإما أشقياء ~~وأما توفى ملك ms02106 الموت فهو لأرباب القلوب الذين برزوا عن حجاب النفس إلى مقام ~~القلب وأما توفى الله تعالى فهو للموحدين الذين عرج بهم عن مقام القلب إلى ~~محل الشهود فلم يبق بينهم وبين ربهم حجاب فهو سبحانه يتولى قبض أرواحهم ~~بنفسه ويحشرهم إلى نفسه عز وجل ولما لم يكن الظالمين من أحد الصنفين الأ ~~خيرين نسب سبحانه توفيهم الى الملائكة وقيد ذلك بحال ظلمهم أنفسهم فأولئك ~~مأواهم جهنم الطبيعة وساءت مصيرا لما أن نار البعد والحجاب بها موقدة إلا ~~من المستضعفين من الرجال وهم كما قال بعض العارفين : أقوياء الاستعداد ~~الذين قويت قواهم الشهوية والغضبية مع قوة استعدادهم فلم يقدروا على قمعها ~~فى سلوك طريق الحق ولم يذعنوا لقواهم الوهبية والخيالية قيبطل استعدادهم ~~بالعقائد الفاسدة فى أسر قواهم البدنية مع تنور استعدادهم بنور العلم ~~وعجزهم عن السلوك برفع القيود والنساء أى القاصرين الاستعداد عن درك الكمال ~~العلمى وسلوك طريق التحقيق الضعفاء القوى قيل : وهم البله المذكورون فى خبر ~~أكثر أهل الجنة البله والولدان أى القاصرين عن بلوغ درجة الكمال لفترة ~~تلحقهم من قبل صفات النفس لايستطعيون حيلة لعدم قدرتهم وعجزهم عن كسر النفس ~~وقمع الهوى ولايهتدون سبيلا لعدم علمهم بكيفية السلوك فأولئك عسى الله أن ~~يعفو عنهم بمحو تلك الهيئات المظلمة لعدم رسوخها وسلامة عقائدهم وكان الله ~~عفوا عن PageV05P130 ### || CHECK [آية 101] # الذنوب مالم تتغير الفطرة غفورا يستر بنور صغاته صفات النفوس القابلة ~~لذلك ومن يهاجر فى سبيل الله عن مقار النفس المألوفة يجد فى الأرض أى أرض ~~استعداده مراغنا كثيرا أى منازلا كثيرة يرغم فيها أنوف قوى نفسه وسعة أى ~~انشراحا فى الصدر لسبب الخلاص من مضايق صفات النفس وأسر الهوى ومن يخرج من ~~بيته أى مقامه الذى هو فيه مهاجرا إلى الله بالتوجه إلى توحيد الذات ورسوله ~~بالتوجه إلى طلب الاستقامة فى توحيد الصفات ثم يدركه الموت أى الانقطاع فقد ~~أوقع أجره على الله حسبما توجه اليه وكان الله غفورا رحيما فيستر بصفاته ~~صفات من توجه اليه ويرحم من انقطع دون ms02107 الوصول بما هو أهله واالله تعالى ~~الهادى إلى سواء السبيل ثم إنه سبحانه بعد أن أمر الجهاد ورغب فى الهجرة ~~أردف ذلك بيان كيفية الصلاة عند الضرورات من تخفيف المؤنة مايؤكد العزيمة ~~على ذلك فقال سبحانه وتعالى : وإذا ضربتم فى الأرض أى سافرتم أى سفر كان ~~ولذا لم يقيد بما به المهاجرة والشافعى رضى الله تعالى عنه يخص السفر ~~بالمباح كسفر التجارة والطاعة كسفر الحج ويخرج سفر المعصية كقطع الطريق ~~والإباق فلا يثبت فيه الحكم الآتى لأنه رخصة وهى إنما تثبت تخفيفا وما كان ~~ذلك لايتعلق بما يوجب التغليظ لأن إضافة الحكم إلى وصف يقتضى خلافه فساد فى ~~الوضع ولنا إطلاق النصوص مع وجود قرينة فى بعضها تشعر بارادة المطلق وزيادة ~~قيد عدم المعصية نسخ على ماعرف فى موضعه ولأن نفس السفر ليس بمعصية إذ هو ~~عبارة عن خروج مديد وليس فى هذا شىء من المعصية وإنما المعصية مايكون بعده ~~كما فى السرقة أو مجاوره كما فى الإباق فيصلح من حيث ذاته متعلق الرخصة ~~لامكان الانفكاك عما يجاوره كما اذا غضب خفا ولبسه فانه يجوز له أن يمسح ~~عليه لأن الموجب ستر قدمه ولامحظور فيه وإنما هو فى مجاوره وهو صفة كونه ~~مغضوبا وتمامه فى الأصول # والمراد من الأرض مايشمل البر والبحر والمقصود التعميم أى إذا سافرتم فى ~~أى مكان يسافر فيه من بر أو بحر فليس عليكم جناح أى حرج وإثم أن تقصروا أى ~~فى أن تقصروا والقصر خلاف المد يقال : قصرت الشىء إذا جعلته قصيرا بحذف بعض ~~أجزائه أو أوصافه فمتعلق اقصر إنما هو ذلك الشىء لابعضه فانه متعلق الحذف ~~دون القصر فقوله تعالى : من الصلواة ينبغى على هذا أن يكون مفعولا لتقصروا ~~ومن زائدة حسبما نقله أبو البقاء عن الأخفش القائل بزيادتها فى الاثبات ~~وأما على تقدير أن تكون تبعيضية ويكون المفعول محذوفا والجار والمجرور فى ~~مةوضع الصفة على مانقله الفاضل المذكور عن سيبويه أى شيئا من الصلاة فينبغى ~~أن يصار إلى وصف الجزء بوصف الكل أو ms02108 يراد بالقصر الحبس كمافى قوله تعالى : ~~حور مقصورات فى الخيام أو يراد بالصلاة الجنس ليكون المقصود بعضا منها وهى ~~الرباعية أى فليس عليكم جناح فى أن تقصروا بعض الصلاة بتنصيفها وقرىء ~~تقصروا من أقصر ومصدره الاقصار # وقرأ الزهرى تقصروا بالتشديد ومصدره التقصير والكل بمعنى وأدنى مدة السفر ~~الذي يتعلق به القصر فى المشهور عن الامام أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه ~~مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الابل ومشى الاقدام بالاقتصاد فى البر وجرى ~~السفينة والريح معتدلة فى البحر ويعتبر فى الجبل كون هذه المسافة من طريق ~~الجبل بالسير الوسط أيضا وفى رواية عنه رضى الله تعالى عنه التقدير ~~بالمراحل وهو قريب من المشهور PageV05P131 ~~وقدر أبو يوسف بيومين وأكثر الثالث والشافعى رحمه الله تعالى فى قول : ~~بيوم وليلة وقدر عامة المشايخ ذلك بالفراسخ ثم اختلفوا فقال بعضهم : أحد ~~وعشرون فرسخا # وقال آخرون ثمانية عشر وآخرون خمسة عشر والصحيح عدم تقدير ذلك ولعل كل من ~~قدر بقدر مماذكر اعتقد أنه ثلاثة أيام وليليها والدليل على هذه المدة ماصح ~~من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : يمسح المقيم كمال يوم وليلة والمسافر ~~ثلاثة أيام ولياليها لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم عمم الرخصة الجنس ومن ~~ضرورته عموم التقدير والقول بكون ثلاثة أيام ظرفا للمسافر لاليمسح يأباه أن ~~السوق ليس إلا لبيان كمية مسح المسافر لالا طلاقه وعلى تقدير كونه ظرفا ~~للمسافر يكون يمسح مطلقا وليس بمقصود وأيضا يبطل كونه ظرفا لذلك أن المقيم ~~يمسح يوما وليلة إذ يلزم عليه اتحاد حكم السفر والاقامة فى بعض الصور وهى ~~صورة مسافر يوم وليلة لأنه إنما يمسح يوما وليلة وهو معلوم البطلان للعلم ~~بفرق الشرع بين المسافر والمقيم على أن ظرفية ثلاثه للمسافر تستدعى ظرفية ~~اليوم للمقيم ليتفق طرفا الحديث وحينئذ يكون لايكاد ينسب إلى أفصح من نطق ~~بالضاد صلى الله تعالى عليه وسلم وربما يستدل للقصر فى أقل من ثلاثة بما ~~روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال : ياأهل مكة لاتقصروا فى ms02109 ~~أدنى من أربعة برد من مكة الى عسفان فانه يفيد القصر فى الاربعة برد وهى ~~تقطع فى أقل من ثلاثة وأجيب بأن راوى الحديث عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف ~~عند التقلة جدا حتى كان سفيان يزريه بالكذب فليفهم واحتج الامام الشافعى ~~رضى الله تعالى عنه بظاهر الآية الكريمة على عدم وجوب القصر وأفضلية ~~الاتمام وأيد ذلك بما أخرجه ابن أبى شيبة والبزار والدار قطنى عن عائشة رضى ~~الله تعال عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر فى السفر ويتم وا ~~أخرجه النسائى والدار قطنى وحسنه البيهقى وصححه أن عائشة رضى الله تعالى ~~عنها لما اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت : يارسول الله قصرت ~~وأتممت وصمت وأفطرت فقال أحسنت ياعائشة وبما روى عن عثمان رضى الله تعالى ~~عنه أنه كان يتم ويقصر وعندنا يجب القصر لامحالة خلا أن بعض مشايخنا سماه ~~عزيمة وبعضهم رخصة إسقاط بخيث لامساغ للاتمام لارخصة توفية إذ لامعنى ~~للتخيير بين الأخف والأثقل وهو قول عمر وعلى وابن عباس وابن جابر وجميع أهل ~~البيت رضوان الله تعالى عنهم أجمعين وبه قال الحسن وعمر بن عبد العزيز ~~وقتادة وهو قول مالك وأخرج النسائى وابن ماجه عن عمر رضى الله تعالى عنه ~~أنه قال : صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم عليه الصلاة ~~والسلام وروى الشيخان عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت : أول مافرض ~~الله تعالى الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت فى السفر وزيدت فى الحضر وأما ماروى ~~عنها من الاتمام فقد اعتذرت عنه وقالت : أنا أم المؤمنين فحيث حللت فهى ~~دارى كما اعتذر عثمان رضى الله تعالى عنه عن اتمامه بأنه تأهل أهل بمكة ~~وأزمع الاقامة بها كما روى عن الزهرى فلا يرد أنها رضى الله تعالى عنها ~~خالف رأيها روايتها وإذا خالف الراوى روايته فى أمر لايعمل بروايته فيه ~~والقول : أن حديثها غير مرفوع لأنها لم تشهد فرض الصلاة غير مسلم لجواز ~~أنها سمعته من النبى صلى الله ms02110 عليه وسلم نعم ذكر بعض الشافعية أن الخبر مؤل ~~بأن الفرض فى قولها : فرضت ركعتين بمعنى البيان وقد ورد بهذا المعنى ك فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم # وقال الطبرى : معناه فرضت لمن اختار ذلك من المسافرين وهذا كما قيل فى ~~الحاج : إنه مخير فى النفر PageV05P132 ~~فى اليوم الثانى والثالث وأيا فعل فقد قام بالفرض وكان صوابا وقال النووى ~~: المعنى فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما فزيد فى الحضر ركعتان على ~~سبيل التحتم وأقرت صلاة السفر على جواز الإتمام وحيث ثبتت دلائل الاتمام ~~وجب المصير إلى ذلك جمعا بين الادلة وقال ابن حجر عليه الرحمة : والذى يظهر ~~لى فى جمع الأدلة أن الصلاة فرضت ليلة الاسراء ركعتين ركعتين الا المغرب ثم ~~زيدت عقب الهجرة إلا الصبح كما رواه ابن خزيمة وابن حبان والبيهقى عن عائشة ~~وفيه : وتركت الفجر لطول القراءة والمغرب لأنها وتر النهار ثم بعدما استقر ~~فرض الرباعية خفف منها فى السفر عند نزول الآية ويؤيده قول ابن الاثير : إن ~~القصر كان فى السنة الرابعة من الهجرة وهو مأخوذ من قول غيره : إن نزول آية ~~الخوف فيها وقيل : القصر كان فى ربيع الآخر من السنة الثانية كما ذكره ~~الدولابى وقال السهلبى : إنه بعد الهجرة بعام أو نحوه وقيل : بعد الهجرة ~~بأربعين يوما فعلى ذها قول عائشة رضى الله تعالى عنها فأقرت صلاة السفر أى ~~باعتبار مآل اليه الأمر من التخفيف لاأناه استمرت منذ فرضت فلا يلزم من ذلك ~~أن القصر عزيمة انتهى # واستبعد هذا الجمع بأنها لو كانت قبل الهجرة ركعتين لاشتهر ذلك وقال ~~آخرون منهم : إن الآية صريحة فى عدم وجوب الاتمام وماذكر خبر واحد فلا ~~يعارض النص الصريح على أنه مخصوص بغير الصبح والمغرب وحجية العام المخصوص ~~مختلف فيها وذكر أصحابنا أن كثرة الأخبار وعمل الجم الغفير من الصحابة ~~والتابعين وجميع العترة رضى الله تعالى عنهم أجمعين بها يقوى القول بالوجوب ~~ووروده بنفى الجناح لأنهم ألفوا الاتمام فكانوا مظنة أن يخطر ببالهم أن ~~عليهم نقصانا فى القصر فصرح ms02111 بنفى الجناح عليهم لتطيب به نفوسهم وتطمئن اليه ~~كما فى قوله تعالى : فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما مع ~~أن ذلك الطواف واجب عندنا ركن عند الشافعى رحمه الله تعالى وعن أبى جعفر ~~رضى الله تعالى عنه أنه تلا هذه الآية لمن استبعد الوجوب بنفى الجناح إن ~~خفتم أن يفتنكم الذين كفروا جوابه محذوف لدلالة ماقبل عليه أى إن خفتم أن ~~يعترضوا لكم بما تكرهونه من القتال أو غيره فليس عليكم جناح الخ وقد أخذ ~~بعضهم بظاهر هذا الشرط فقصر القصر على الخوف وأخرج ابن جرير عن عائشة رضى ~~الله تعالى عنها والذي عليه الأئمة أن القصر مشروع فى الأمن أيضا وقد ~~تظاهرت الأخبار على ذلك فقد أحرج النسائى والترمذى وصححه عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة ~~والمدينة ونحن آمنون لانخاف شيئا ركعتين وأخرج الشيخان وغيرهما من أصحاب ~~السنن عن حارثة بن وهب الخزاعى أنه قال : صليت مع النبى صلى الله عليه وسلم ~~الظهر والعصر بمنى أكثر ما كان الناس وآمنه ركعتين الى غير ذلك ولايتوهمن ~~أنه مخالف للكتاب لأن التقييد بالشرط عندنا إنما يدل على ثبوت الحكم عند ~~وجود الشرط وأما عدمه عند عدمه فساكت عنه فان وجد له دليل ثبت عنده أيضا ~~وإلا يبقى على حاله لعدم تحقق دليله لا لتحقق دليل عدمه # وناهيك ماسمعت من الأدلة الواضحة وأما عند القائلين بالمفهوم فلأنه إنما ~~يدل على نفى الحكم عند عدم الشرط إذا لم يكن فيه فائدة أخرى وقد خرج الشرط ~~ههنا مخرج الأغلب كما قيل فى قوله تعالى : فان خفتم أن لايقيما حدود الله ~~فلا جناح عليهما فيما افتدت به بل يقال ان الآية الكريمة مجملة PageV05P133 ### || CHECK [آية 102] # فى حق مقدار النصر وكيفيته وفى حق مايتعلق به من الصلوات وفى مقدار مدة ~~الضرب الذي نيط به القصر فكلما ورد منه صلى الله تعالى عليه وسلم من القصر ~~فى حال الأمن وتخصيصه ms02112 بالرباعيات على وجه التصنيف وبالضرب فى المدة المعينة ~~بيان لاجمال الكتاب كما قاله شيخ الاسلام وقال بعضهم : إن القصر فى الآية ~~محمول على قصر الأحوال من الايماء وتخفيف التسبيح والتوجه الى أى وجه ~~وحينئذ يبقى الشرط على ظاهر مقتضاه المتبادر الى الأذهان ونسب ذلك الى طاوس ~~والضحاك # وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال فى الآية : قصر ~~الصلاة إن لقيت العدو وقد حانت أن تكبر الله تعالى وتخفض رأسك إيماءا راكبا ~~كنت أو ماشيا وقيل : إن قوله تعالى : إن خفتم الخ بكا بعده من صلاة الخوف ~~منفصل عما قبله # فقد أخرج ابن جرير عن على كرم الله تعالى وجهه قال : سأل قوم من التجار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يارسول الله إنا نضرب فى الأرض فكيف ~~نصلى فأنزل الله تعالى وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة ثم انقطع الوحى فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبى صلى الله عليه وسلم ~~فصلى الظهر فقال المشركون : لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم ~~عليهم فقال قائل منهم : إن لهم أخرى مثلها فى إثرها فأنزل الله تعالى بين ~~الصلاتين إن خفتم إن يفتنكم الذين كفروا الى قوله سبحانه وتعالى إن الله ~~أعد للكافرين عذابا مهينا فنزلت صلاة الخوف ولعل جواب الشرط على هذا محذوف ~~أيضا على طرز ماتقدم ونقل الطبرسى عن بعضهم أن القصر فى الآية بمعنى الجمع ~~بين الصلاتين وليس بشىء أصلا وقرأ أبى كما قال ابن النذر : فأقصروا من ~~الصلاة أن يفتنكم والمشهور أنه كعبد الله أسقط ان خفتم فقط وأياما كان فان ~~أن يفتنكم فى موضع المفعول له لما دل عليه الكلام بتقدير مضاف كأنه قيل : ~~شرع لكم ذلك كراهة أن يفتنكم الخ فان استمرار الاشتغال بالصلاة مظنة ~~لاقتدار الكافرين على ايقاع الفتنة وقوله تعالى إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا # 101 # - إما تعليل ذلك باعتبار تعلله بما ذكر أو تعليل لما يفهم من الكلام من ~~كون ms02113 فتنتهم متوقعة فان كمال العدواة من موجبات التعرض بالسوء وعدوا كما قال ~~أبو البقاء : فى موضع أعداء وقيل : هو مصدر على فعول مثل الولوع والقبول ~~ولكم حال منه أو متعلق ب كان # وإذا كنت فيهم بيان لما قبله من النص المجمل فى مشروعية القصر بطريق ~~التفريع وتصوير لكيفيته عند الضرورة التامة والخطاب للنبى صلى الله عليه ~~وسلم بطريق التجريد وتعلق بظاهره من خص صلاة الخوف بحضرته عليه الصلاة ~~والسلام كالحسن بن زيد ونسب ذلك أيضا لأبى يوسف ونقله عن الجصاص فى كتاب ~~الأحكام والنووى فى المهذب وعامة الفقهاء على خلافه فان الأئمة بعده صلى ~~الله تعالى عليه وسلم نوابه وقوام بما كان يقوم به فيتناولهم حكم الخطاب ~~الوارد عليه الصلاة والسلام كما فى قوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة وقد ~~أخرج أبو داود والنسائى وابن حبان وغيرهم عن ثعلبة بن زهدم قال : كنا مع ~~سعيد بن العاص بطبرستان فقال : أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الخوف فقال حذيفة : أنا ثم وصف له ذلك فصلوا كما وصف ولم يقضوا وكان ~~ذلك بمحضر من الصحابة رضى الله تعالى عنهم ولم ينكره أحد منهم وهم الذين ~~لاتأخذهم فى الله تعالى لومة لائم وهذا يحل محل الاجماع ويرد مازعمه المزنى ~~من دعوى النسخ أيضا فأقمت لهم الصلاة أى أردت أن تقيم بهم الصلاة فلتقم ~~طائفة منهم معك بعد أن جعلتهم طائفتين ولتقف الطائفة الاخرى تجاه العدو ~~للحراسة PageV05P134 ~~ولظهور ذلك ترك وليأخذوا أى الطائفة المذكورة القائمة معك أسلحتهم مما ~~لايشغل عن الصلاة كالسيف والخنجر وعن ابن عباس أن الآخذة هى الطائفة ~~الحارسة فلا يحتاج حينئذ الى التقييد إلا أنه خلاف الظاهر والمراد من الأخذ ~~عدم الوضع وإنما عبر بذلك عنه للايذان بالاعتناء باستصحاب الأسلحة حتى ~~كأنهم يأخذونها ابتداءا فاذا سجدوا أى القائمون معك أى إذا فرغوا من السجود ~~وأتموا الركعة كما روى عن ابن عباس رضى تاعلى عنهما فليكونوا من ورائكم أى ~~فلينصرفوا للحراسة من العدو # ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ms02114 بعد وهى التى كانت تحرس ونكرها لأنها لم تذكر ~~من قبل فليصلوا معك الركعة الباقية من صلاتك والتأنيث والتذكير مراعاة للفظ ~~والمعنى ولم يبين فى الآية الكريمة حال الركعة الباقية لكل من الطائفتين ~~وقد بين ذلك بالسنة فقد أخرج الشيخان وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ~~ماجه وغيرهم عن سلم عن أبيه فى قوله سبحانه : قأقمت لهم الصلاة هى صلاة ~~الخوف صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين ركعة والطائفة ~~الأخرى مقبلة على العدو ثم انصرفت التى وصلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقاموا مقام أولئك مقبلين على العدو وأقبلت الطائفة الأخرى التى كانت مقبلة ~~على العدو فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة أخرى ثم سلم بهم ثم ~~قامت كل طائفة فصلوا ركعة ركعة فتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان ~~ولكل من الطائفتين ركعتان ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعة بعد سلامه # وعن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم حين صلى صلاة الخوف صلى ~~بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة الأخرى ركعة كما فى الآية فجاءت الطائفة ~~الأولى وذهبت هذه إلى مقابلة العدو حتى قضت الاولى الركعة الاخرى بلا قراءة ~~وسلموا ثم جاءت الطائفة الاخرى وقضوا الركعة الأولى بقراءة حتى صار لكل ~~طائفة ركعتان وهذا ماذهب اليه الامام أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه وإنما ~~سقطت القراءة عن الطائفة الأولى فى صلاتهم الركعة الثانية بعد سلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لانهم وإن كانوا فى ثانيته عليه الصلاة والسلام فى ~~مقابلة العدو إلا أنهم فى الصلاة وفى حكم المتابعة فكانت قراءة الامام ~~قائمة مقام قراءتهم كما هو حكم الاقتداء ولاكذلك الطائفة الاخرى لانهم ~~اقتدوا بلامام فى الركعة الثانية وأتم الأمام صلاته فلابد لهم من القراءة ~~فى ركعتهم الثانية إذ لم يكونوا مقتدين بالامام حينئذ وذهب بعضهم الى أن ~~صلاة الخوف هى مافى الآية ركعة واحدة ونسب ذلك الى ابن عباس وغيره فقد أخرج ~~ابن جرير وابن أبى شيبة والنحاس ms02115 عنه رضى الله تعالى عنه أنه قال : فرض الله ~~تعالى على لسام نبيكم صلى الله عليه وسلم فى الحضر أربعا وفى السفر ركعتين ~~وفى الخوف ركعة وأخرج الاولان وابن أبى حاتم عن يزيد الفقير قال سألت جابر ~~بن عبد الله عن الركعتين فى السفر أقصر هما فقال : الركعتان فى السفر تمام ~~إنما القصر واحدة عند القتال بينا نحن مع روسل الله صلى الله عليه وسلم فى ~~قتال إذ أقيمت الصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفت طائفة وطائفة ~~وجوهها قبل العدو فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ثم انطلقوا إلى أولئك ~~فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ركعة وسجد بهم سجدتين ثم ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس فسلم وسلم الذين خلفه وسلم الاولون ~~فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان وللقوم ركعة ركعة ثم قرأ الآية ~~وذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه إلى أن كيفية صلاة الخوف أن يصلى ~~الامام بطائفة ركعة فاذا قام للثانية فارقته وأتمت وذهبت إلى وجه العدو ~~وجاء الواقفون فى وجهه والامام ينتظرهم فاقتدوا به وصلى بهم الركعة الثانية ~~فذا جلس للتشهد قاموا فأتموا ثانيتهم ولحقوه وسلم بهم PageV05P135 ~~وهذه كما روى الشيخان صلاة النبى صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع ن وهى ~~أحدى الانواع التى اختارها الشافعى رضى الله تعالى عنه واستشكل من ستة عشر ~~نوعا ويمكن حمل الآية عليها ويكون المراد من السجود الصلاة والمعنى فاذا ~~فرعغوا من الصلاة فليكونوا الخ وأيد ذلك بأنه لاقصور فى البيان عليه وبأن ~~ظاهر قوله سبحانه : فليصلوا معك أن الطائفة الأخيرة تتم الصلاة مع الإمام ~~وليس فيه إشعار بحراستها مرة ثانية وهى فى الصلاة البتة وتحتمل الآية بل ~~قيل : انها ظاهرة فى ذلك أن الامام يصلى مرتين كل مرة بفرقة وهى صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما رواه الشيخان أيضا ببطن نخل واحتمالها للكيفية ~~التى فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان بعيد جدا وذلك ms02116 أنه عليه ~~الصلاة والسلام كما قال ابن عباس ورواه عنه أحمد وأبو داود وغيرهما صف ~~الناس خلفه صفين ثم ركع فركعوا جميعا ثم سجد بالصف الذي يليه والآخرون قيام ~~يحرسونهم فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا فى مكانهم ثم تقدم هؤلاء ~~إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء الى مصاف هؤلاء ثم ركع عليه الصلاة والسلام فركعوا ~~جميعا ثم رفع فرفعوا ثم سجد هو والصف الذي يليه والآخرون قيام يحرسونهم ~~فلما جلسوا جلس الآخرون فسجدوا ثم سلم عليهم ثم انصرف صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وتمام الكلام يطلب من محله # وليأخذوا أى الطائفة الأحرى حذرهم أى احترازهم وشبهه بما يتحصن به من ~~الآلات ولذا أثبت له الأخذ تحييلا وإلا فهو أمر معنوى لايتصف بالأخذ ولايضر ~~عطف قوله سبحانه : واسلحتهم عليه للجمع بين الحقيقة والمجاز لأن التجوز فى ~~التخييل فى الاثبات والنسبة لافى الطرف على الصحيح ومثله لابأس فيه بالجمع ~~كما فى قوله تعالى : تبوءوا الدار والايمان وقال بعض المحققين : إن هذا ~~وأمثاله من المشاكلة لما يلزم على الكنابة التصريح بطرفيها وإن دفع بأن ~~المشبه به أعم من المذكور وإن فسر الحذر بما يدفع به فلا كلام ولعل زيادة ~~الأمر بالحذر كما قال شيخ الاسلام فى هذه المرة لكونها مظنة لوقوف الكفرة ~~على كون الطائفة القائمة مع النبى صلى الله عليه وسلم فى شغل شاغل وأما ~~قبلها فربما يظنونهم قائمين للحراب ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم ~~وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة بيان لما لأجله أمروا بأخذ السلاح ~~والخطاب للفريقين بطريق الالتفات أى تمنوا أن ينالوا منكم غرة فى صلاتكم ~~فيحملون عليمك جملة واحدة والمراد بالأمتعة مايتمتع به فى الحرب لا مطلقا ~~وقرىء أمتعاتكم والأنر للوجوب لقوله تعالى : ولاجناح عليكم إن كان بكم أذى ~~من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم حيث رخص لهم فى وضعها إذا ثقل عليهم ~~حملها واستصحابها بسبب مطر أو مرض وأمروا بعد ذلك بالتيقظ والاحتياط فقال ~~سبحانه : وخذوا حذركم ألى بعد إلقاء السلاح للعذر لئلا يهجم عليكم ms02117 العدو ~~غيلة واختار بعض أئمة الشافعية أن الأمر للندب قيدوه بما إذا لم يخف ضررا ~~يبيح التيمم بترك الحمل أما لوخاف وجب الحمل على الاوجه ولو كان السلاح ~~نجسا ومانعا للسجود وفى شرح المنهاج للعلامة ابن حجر ولو انتفى خوف الضرر ~~وتأذى غيره بحمله كره إن خف الضرر بأن احتمل عادة ة وإلا حرم وبه بجمع بين ~~اطلاق كراهته واطلاق حرمته والآية كما أخرجه البخارى وغيره عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما نزلت فى عبد الرحمن بن عوف وكان جريحا وذكر أبو ضمرة ~~ورواه الكلبى عن أبى صالح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV05P136 ### || CHECK [آية 103] # غزا محاربا وبنى أنمار فهزمهم الله تعالى وأحرزهم الذرارى والمال فنزل ~~رسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون ولايرون من العدو واحدا فوضعوا أسلحتهم ~~وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة له وقد وضع سلاحه حتى قطع الوادى ~~والسماء ترش فحال الوادى بينه صلى الله تعالى عليه وسلم وبين أصحابه فجلس ~~فى ظل سمرة فبصر به غورث بن الحرث المحاربى فقال : قتلنى الله تعال إن لم ~~أقتله وانحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده فقال يا محمد من ~~يعصمك منى الآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله عز وجل ثم قال : ~~اللهم اكفنى غورث بن الحرث بما شئت فانكب عدو الله تعالى لوجهه وقام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخذ سيفه فقال : ياغورث من يمنعك منى الآن فقال ~~لآ أحد قال : صلى الله تعالى عليه وسلم : أتشهد أن لا إله إلا الله وأنى ~~عبد الله ورسوله قال : لا ولكنى أعهد اليك أن لاأقاتلك أبدا ولا أعين عليك ~~عدوا فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه فقال ياغورث : لأنت خير منى ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى أحق بذلك فرجع غورث إلى أصحابه ~~فقالوا : ياغورث لقد رأيناك قائما على ms02118 رأسه بالسيف فما منعك منه قال : الله ~~عز وجل أهويت له بالسيف لأضربه فما أدرى من لزجنى بين كتفى فخررت لوجهى وخر ~~سيفى وسبقنى اليه محمد عليه الصلاة والسلام فأخذه وأتم لهم القصة فآمن ~~بعضهم ولم يلبث الوادى أن سكن فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ~~أصحابه فأخبرهم الخبر وقرأ عليهم الآية # إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا # 102 # - تعليل للامر بأخذ الحذر أى أعد لهم عذابا مذلا وهو عذاب المغلوبية لكم ~~ونصرتكم عليهم فاهتموا بأموركم ولاتهملوا مباشرة الأسباب كى يعذبهم بأيديكم ~~وقيل : لما كان الأمر بالحذر من العدو موهما لغلبته واعتزازه نفى ذلك ~~الايهام بالوعد بالنصر وخذلان العدو لتقوى قلوب المأمورين ويعلموا أن ~~التحرز فى نفسه عبادة كما أن النهى عن إلقاء النفس فى التهلكة لذلك لا ~~للمنع عن الإقدام على الحرب وقيل : لايبعد أن يراد بالعذاب المهين شرع صلاة ~~الخوف فيكون لختم الآية به مناسبة تامة ولايخفى بعده فاذا قضيتم الصلاة أى ~~فاذا أديتم صلاة الخوف على الوجه المبين وفزعتم منها # فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم أى فداموا على ذكر سبحانه فى جميع ~~الاحوال حتى فى حال المسابقة والمقارعة والمراماة وروى عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما أنه قال عقب تقسيرها : لم يعذر الله تعالى أحدا فى ترك ~~ذكره الا المغلوب على عقله وقيل : المعنى واذا أردتم أداء الصلاة واشتد ~~الخوف أو التحم القتال فصلوا كيفما كان وهو الموافق لمذهب الشافعى من وجوب ~~الصلاة حال المحاربة وعدم جواز تأخيرها عن الوقت ويعذر المصلى حينئذ فى ترك ~~القبلة فى لحاجة القتال لالنحو جماح دابة وطال الفصل وكذا الأعمال الكثيرة ~~لحاجة فى الأصح لا الصياح أو النطق بدونه ولو دعت الحاجة اليه كتنبيه من ~~خشى وقوع مهلك به أو زجر الخيل أو الاعلام بأنه فلان المشهور بالشجاعة ~~لندرة الحاجة ولاقضاء بعد الأمن فيه نعم لو صلوا كذلك لسواد ظنوه ولو ~~باخبار عدل عدوا فبان لاعدو وان بينهم وبينه مايمنع وصوله اليهم كخندق أو ~~أن بقربهم عرفا ms02119 حصنا يمكنهم التحصن به غير أن يحاصرهم فيه قضوا فى الأظهر ~~ولايخفى أن حمل الآية على ذلك فى غاية البعد فاذا اطمأننتم أى أقمتم كما ~~قال قتادة ومجاهد وهو راجع الى قوله تعالى : واذا ضربتم PageV05P137 ### || CHECK [آية 104] # فى الأرض ولما كان الضرب اضطرابا وكنى به عن السفر ناسب أن يكنى ~~بالاطمئنان عن الاقامة وأصله السكون والاستقرار اذا استقررتم من السير ~~والسفر فى أمصاركم فأقيموا الصلاة أى أدوا الصلاة التى دخل وقتها وأتموها ~~وعدلوا أركانها وراعو شروطها وحافظوا على حدودها وقيل : المعنى فاذا أنتم ~~فأتموا الصلاة أى جنسها معدلة الأركان ولاتصلوها ماشين أو راكبين أو قاعيدن ~~وهو المروى عن ابن زيد وقيل : المعنى فاذا اطمأننتم فى الجملة فاقضوا ~~ماصليتم فى تلك الاحوال التى هى حال القلق والانزعاج ونسب الى الشافعى رضى ~~الله تعالى عنه وليس بالصحيح لما علمت من مذهبه ولاينبئك مثل خبير # إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا أى مكتوبا مفروضا موقوتا محدود ~~الأوقات لايجوز اخراجها عن أوقاتها فى شىء من الأحوال فلابد من اقامتها ~~سفرا أيضا وقيل : المعنى كانت عليهم أمرا مفروضا مقدرا فى الحضر بأربع ~~ركعات وفى السفر بركعتين فلابد أن تؤدى فى كل وقت حسبما قدر فيه واستدل ~~بالآية من حمل الذكر فيما تقدم على الصلاة وأوجبها فى حال القتال على خلاف ~~ماذهب اليه الامام أبوحنيفة رضى الله تعالى عنه ولاتهنوا فى ابتغاء القوم ~~أى لاتضعفوا ولاتتوانوا فى طلب الكفار بالقتال # إن تكونوا تألمون فأنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالايرجون ~~تعليل للنهى وتشجيع لهم أى ليس ماينالكم من الآلام مختصا بكم بل الأمر ~~مشترك بينكم وبينهم ثم إنهم يصبرون على ذلك فما لكم أنتم لاتصبرون من أنكم ~~أولى بالصبر منهم حيث أنكم ترجعون وتطمعون من الله تعالى ما لايخطر لهم ~~ببال من ظهور دينكم الحق على سائر الأديان الباطلة ومن الثواب الجزيل ~~والنعيم المقيم فى الآخرة # وجوز أن يحمل الرجاء على الخوف فالمعنى ان الألم لاينبغى أن يمنعكم لأن ~~لكم خوفا من الله تعالى ينبغى ms02120 أن يحترز عنه فوق الاحتراز عن الألم وليس لهم ~~خوف يلجئهم الى الألم وهم يختارونه لاعلاء دينهم الباطل فمالكم والوهن ~~ولايخلوا عن بعد وأبعد منه ماقيل : إن المعنى ان الألم قدر مشترك وأنكم ~~تعبدون الاله العالم القادر السميع البصير الذى يصح أن يرجى منه وأنهم ~~يعبدون الأصنام التى لاخيرهن يرجى ولاشرهن يخشى # وقرأ عبد الرحممن الأعرج أن تكونوا بفتح الهمزة أى لاتهنوا لأن تكونوا ~~تألمون وقوله تعالى : فانهم تعليل للنهى عن الوهن لأجله وقرىء تئلمون كما ~~يئلمون بكسسر حرف المضارعة والآية قيل : نزلت فى الذهاب الى بدر الضغرى ~~لموعد أبى سفيان يوم أحد وقيل نزلت يوم أحد فى الذهاب خلف أبى سفيان وعسكره ~~الى حمراء الاسد وروى ذلك عن عكرمة وكان الله عليما مبالغا فى العلم فيعلم ~~مصالحكم وأعمالكم ماتظهرون منها وماتسرون حكيما # 104 # - فيما يأمر وينهى فجدوا فى الامتثال لذلك فان فيه عواقب حميدة وفوزا ~~بالمطلوب إنا أنزلنا اليك الكتاب بالحق أخرج غير واحد عن قتادة بن النعمان ~~رضى الله تعالى عنه أنه قال : كان أهل بيت منا يقال لهم : بنو أبيرق بشر ~~وبشير ومبشر وكان بشر رجلا منافقا يقول الشعر يهجوا به أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم ينحله بعض العرب ويقول : قال فلان كذا وقال فلان كذا ~~فاذا سمع أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ذلك الشعر قالوا : والله مايقول هذا PageV05P138 ~~الشعر إلا هذا الخبيث فقال : أوكما قال الرجال قصيدة أضموا فقالوا : ابن ~~الأبيرق قالها وكانوا أهل حاجة وفاقة فى الجاهلية والاسلام وكان طعام الناس ~~بالمدينة التمر والشعير وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام ~~من الدرمك ابتاع منه فخص بها نفسه فقدمت ضافطة فابتاع عمى رفاعة بن زيد ~~حملا من الدرمك فجعله فى مشربة له درعان وسيفاهما وما يصلحهما فعدا عدى من ~~تحت الليل فنقب المشربة وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبح أتاتى عمى رفاعة ~~فقال : ياابن أخى تعلم أنه قد عدى علينا فى ليلتنا هذه فنقب مشربتنا فذهب ~~بطعامنا وسلاحنا فتجسسنا ms02121 فى الدار وسألنا فقيل لنا : قد رأينا بنى أبيرق قد ~~استوقدوا فى هذه الليلة ولانرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم فقال بنو أبيرق ~~: ونحن نسأل فى الدار والله مانرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجلا منا له صلاح ~~وإسلام فلما سمع ذلك لبيد اخترط سيفه ثم أتى بنى بيرق وقال : أنا أسرق فو ~~الله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة قالوا : اليك عنا أيها ~~الرجل فوالله ماأنت بصاحبها فسألنا فى الدار حتى لم نشك أنهم أصحابها فقال ~~لى عمى : ياابن أخى لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ~~فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يارسول الله إن أهل بيت منا أهل ~~جفاء عمدوا إلى عمى رفاعة فنقبوا مشربة له وأخذوا سلاحه وطعامه فليردوا ~~علينا سلاحنا وأما الطعام فلا لنا حاجة فيه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سأنظر فى ذلك فلما سمع بنو أبيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة ~~فكلموه فى ذلك واجتمع اليه ناس من أهل الدار فأتوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالوا : يارسول الله إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت منا ~~أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة : فأتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته فقال : عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم ~~إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير بينة ولاثبت فرجعت ولوددت أنى حرجت من ~~بعض مالى ولم أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك فأتانى عمى رفاعة ~~فقال : ياابن أخى ماصنعت فأخبرته بما قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : الله تعالى المستعان فلم نلبث أن نزل القرآن إنا أنزلنا اليك الكتاب ~~الخ فلما نزل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة ~~فلما أتيت عمى بالسلاح وكان شيخا قد عسى فى الجاهلية وكنت أرى إسلامه ~~مدخولا قال : ياابن أخى هو فى سبيل الله فعرفت أن إسلامه ms02122 كان صحيحا ثم لحق ~~بشير بالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد فأنزل الله تعالى ومن يشاقق الرسول ~~الآية ثم إن حسان بن ثابت رضى الله تعالى عنه هجا سلافة فقال : فقد أنزلته ~~بنت سعد وأصبحت ينازعوها جلد أستها وتنازعه ظننتم بأن يخفى الذى صنعتم ~~وفينا نبى عنده الوحى واضعه فلما سمعت ذلك حملت رحله على رأسها فألقته ~~بالأبطح فقالت : أهديت إلى شعر حسان ماكنت تأتينى بخير وأخرج ابن جرير عن ~~السدى واختاره الطبرى أن يهوديا استودع طعمة بن أبيرق درعا فانطلق بها الى ~~داره فحفر لها اليهودى ودفنها فخالف اليها طعمة فاحتفر عنها فأخذها فلما ~~جاء اليهودى يطلب درعه كافره عنها فانطلق إلى أناس من اليهود من عشيرته ~~فقال : انطلقوا معى فانى أعرف موضع الدرع فلما علم به طعمة أخذ الدرع ~~فألقاها فى دار أبى مليك الأنصارى فلما جاءت اليهود تطلب الدرع فلم تقدر ~~عليها وقع به طعمة وأناس PageV05P139 ### || CHECK [آية 106] # من قومه فسبوه ن وقال طعمة : أتخوننى يطلبونها فى داره فأشرفوا على دار ~~أبى مليك فإذا هم بالدرع فقال طعمة : أخذها أبو مليك وجادلت الانصار دون ~~طعمة وقال لهم : انطلقوا معى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا له : ~~ينضح عنى ويكذب حجة اليهود فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم أن يفعل ~~فأنزل الله تعالى الآية فلما فضح الله تعالى طعمة بالقرآن هرب حتى أتى مكة ~~فكفر بعد إسلامه ونزل على الحجاج بن علاط السلمى فنقب بيته وأراد أن يسرقه ~~فسمع الحجاج خشخشة فى بيته وقعقعة جلود كانت عنده فنظر فاذا هو بطعمة فقال ~~: ضيفى وابن عمى أردت أن تسرقنى ! فأخرجه فمات بحرة بنى سليم كافرا وأنزل ~~الله تعالى فيه ومن يشاقق الخ وعن عكرمة أن طعمه لما نزل فيه القرآن ولحق ~~بقريش ورجع عن دينه وعدا على مشربة للحجاج سقط عليه حجر فلحج فلما أصبح ~~أخرجوه من مكة فخرج فلقى ركبا من قضاعة فعرض لهم فقالوا : ابن سبيل منقطع ~~فحملوه حتى اذا جن عليه الليل ms02123 عدا عليهم فسرقهم ثم انطلق فرجعوا فى طلبه ~~فأدركوه فقذفوه بالحجارة حتى مات وعن ابن زيد أنه بعد أن لحق بمكة نقب بيتا ~~يسرقه فهدمه الله تعالى عليه فقتله وقيل : إنه أخرج فركب سفينة إلى جدة ~~فسرق فيها كيسا فيه دنانير فأخذ وألقى فى البحر # هذا وفى تأكيد الحكم إيذان بالاعتناء بشأنه كما فى إسناد الانزال إلى ~~ضمير العظمة تعظيما لأمر المسند وتقديم المفعول الغير صحيح للاهتمام ~~والتشويق وقوله سبحانه : بالحق فى موضع الحال أى إنا أنزلنا اليك القرآن ~~متلبسا بالحق لتحكم بين الناس برهم وفاجرهم بما أراك الله أى بما عرفك ~~وأوحى به اليك وما موصولة والعائد محذوف وهو المفعول الأول لأرى وهى من رأى ~~بمعنى عرف المتعدية لواحد وقد تعدت لاثنين بالهمزة وقيل : إنها من الرأى من ~~قولهم : رأى الشافعى كذا وجعلها علمية يقتضى التعدى إلى ثلاثة مفاعيل وحذف ~~اثنين منها أى بما أراكه الله تعالى حقا وهو بعيد وإما جعلها من رأى ~~البصيرة مجازا فلاحاجة اليه ولاتكن للخائنين وهم بنو أبيرق أوطعمة ومن ~~يعنيه أو هو ومن يسير بسيرته واللام للتعليل وقيل : بمعنى عن أى لاتكن ~~لأجلهم أو عنهم خصيما # 105 # - أى مخاصما للبرآء والنهى معطوف على مقدر ينسحب عليه النظم الكريم كأنه ~~قيل : إنا أنزلنا اليك الكتاب فاحكم به ولاتكن الخ وقيل : عطف على أنزلنا ~~بتقدير قلنا وجوز عطفه على الكتاب لكونه منزلا ولايخفى أنه خلاف الظاهر جدا ~~واستغفر الله مما قلت لقتادة أو مما هممت به فى أمرت طعمة وبراءته لظاهر ~~الحال وماقاله صلى الله تعالى عليه وسلم لقتادة وكذا الهم بالشىء خصوصا إذ ~~يظن أنه الحق ليس بذنب حتى يستغفر منه لكن لعظم النبى صلى الله عليه وسلم ~~وعصمة الله تعالى له وتنزيهه عما يوهم النقص وحاشاه أمره بالاستغفار لزيادة ~~الثواب وإرشاده الى التثبت وأن ماليس بذنب مما يكاد يعد حسنة من غيره إذا ~~صدر منه عليه الصلاة والسلام بالنسبة لعظمته ومقامه المحمود يوشك أن يكون ~~كالذنب فلا متمسك بالأمر بالاستغفار فى عدم العصمة ms02124 كما زعمه البعض وقيل أن ~~يكون المراد واستغفر لأولئك الذين برءوا ذلك الخائن ان الله كان غفورا رحيما # 106 # - مبالغة فى المغفرة والرحمة لمن استغر له ولاتجادل عن الذين يختانون ~~أنفسهم أى يخونونها وجعلت خيانة الغير خيانة لأنفسهم لأن وبالها وضررها ~~عائد عليهم ويحتمل أنه جعلت المعصية خيانة فمعنى يختانون أنفسهم PageV05P140 ### || CHECK [آية 108] # يظلمونها باكتساب المعاصي وارتكاب الآثام وقيل : الخيانة مجاز عن المضرة ~~ولابعد فيه والمراد بالموصول إما السارق أوالمودع المكافر وأمثاله واما من ~~عاونه فانه شريك فى الإثم والخيانة والخطاب للنبى صلى الله عليه وسلم وهو ~~عليه الصلاة والسلام المقصود بالنهى والنهى عن الشىء لايقتضى كون المنهى ~~مرتكبا للمنهى عنه وقد يقال : إن ذلك من قبيل لئن أشركت ليحبطن عملك ومن ~~هنا قيل : المعنى لاتجادل أيها الانسان # إن الله لايحب من كان خوانا كثير الخيانة مفرطا فيها أثيما # 107 # - منهمكا فى الأثم وتعليق عدم المحبة المراد منه البغض والسخط بصيغة ~~المبالغة ليس لتخصيصه بل لبيان إفراط بنى أبيرق وقومهم فى الخيانة والاثم # وقال أبو حيان : أتى بصيغة المبالغة فيهما ليخرج منه من وقع الاثم ~~والخيانة مرة ومن صدر منه ذلك على سبيل الغفلة وعدم القصد وليس بشىء وإردف ~~الخوان بالاثيم قيل : للمبالغة وقيل : إن الأول باعتبار السرقة أو إنكار ~~الوديعة والثانى باعتبار تهمة البرىء وروى ذلك عن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما وقدمت صفة الخيانة على صفة الاثم لأنها سبب له أو لأن وقوعهما كان ~~كذلك أو لتواخى الفواصل على ماقيل : يستخفون الناس أى يستترون منهم حياءا ~~وخوفا من ضررهم وأصل ذلك طلب الخفاء وضمير الجمع عائد على الذين يختانون ~~على الأظهر والجملة مستأنفة لاموضع لها من الاعراب وقيل : هى فى موضع الحال ~~من من ولايستخفون أى ولايستحيون منه سبحانه وهو أحق بأن يستحى منه ويخاف من ~~عقابه وإنما فسر الاستخفاء من تعالى بالاستحياء لأن الاستتار منه عز شأنه ~~محال لافائدة فى نفيه ولامعنى للذم فى عدمه وذكر بعض المحققين أن التعبير ~~بذلك من باب المشاكلة وهو معهم ms02125 على الوجه اللائق بذاته سبحانه وقيل : ~~المراد إنه تعالى عالم بهم وبأحوالهم فلا طريق الى الاستخفاء منه تعالى سوى ~~ترك مايؤاخذ عليه والجملة فى موضع الحال ضمير يستخفون اذ يبيتون أى يدبرون ~~ولما كان أكثر التدبير ممايبيت عبر به عنه والظرف متعلق بما تعلق به قبله ~~وقيل : متعلق ب يستخفون # مما لايرضى من القول من رمى البرىء وشهادة الزور قال النيسابورى : وتسمية ~~التدبير وهو معنى فى النفس قولا لاإشكال فيها عند القائلين بالكلام النفسى ~~وأما عند غيرهم فمجاز أو لعلهم اجتمعوا فى الليل ورتبوا كيفية المكر فسمى ~~الله تعالى كلامهم ذلك بالقول الميبت الذى لايرضاه سبحانه وقد تقدم لك فى ~~المقدمات ماينفعك ههنا فتذكر وكان الله بما يعملون أى بعملهم أو بالذى ~~يعملونه من الأعمال الظاهرة والخافية محيطا # 108 # - أى حفيظا كما قال الحسن أو عالما لايعزب عنه شىء ولايفوت كما قال غيره ~~وعلى القولين الاحاطة هنا مجاز ونظمها البعض فى سلك المتشابه # هاأنتم هؤلاء خطاب للذابين مؤذن بأن تعديد جناياتهم يوجب مشافهتهم ~~بالتوبيخ والتقريع والجملة مبتدأ وخبر وقوله سبحانه : جادلتم عنهم فى ~~الحياة الدنيا جملة مبنية لوقوع أولاء خبرا فهو بمعنى المجادلين وبه تتم ~~الفائدة ويجوز أن يكون أولاء اسما موصولا كما هو مذهب بعض النحاة فى كل اسم ~~اشارة وجادلتم صلته فالحمل حينئذ ظاهر والمجادلة أشد المخاصمة وأصلها من ~~الجدل وهو شدة القتل ومنه قيل للصقر : أجدل والمعنى هبوا أنكم بذلتم الجهد ~~فى المخاصمة عمن أشارت اليه الاخبار فى الدنيا PageV05P141 ### || CHECK [آية 110] # فمن يجدل الله عنه يوم القبامة أى فمن يخاصمه سبحانه عنهم يوم لايكتمون ~~حديثا ولايغنى عنهم من عذاب الله تعالى شىء أم يكون عليهم يومئذ وكيلا # 109 # - أى حافظا ومحاميا من بأس الله تعالى وعقابه وأصل معنى الوكيل الشخص ~~الذى توكل الامور له وتسند اليه وتفسيره بالحافظ المحامى مجاز من باب ~~استعمال الشىء فى لازم معناه وام هذه منقطعة كمال قال السمين وقيل : عاطفة ~~كما نقله فى الدر المصون والاستفهام كما قال الكرخى : فى الموضعين للنفى ms02126 أى ~~لاأحد يجادل عنهم ولاأحد يكون عليهم وكيلا # ومن يعمل سوءا أى شىء يسوء به غيره كما فعل بشير برفاعة أو طعمة باليهودى ~~أو يظلم نفسه بما يختص به كالانكار وقيل : السوء مادون الشرك والظلم الشرك ~~وقيل : السوء الصغيرة والظلم الكبيرة # ثم يستغفر الله بالتوبة الصادقة ولو قبل الموت بيسير يجد الله غفورا لما ~~استغفره كائنا من كان رحيما # 110 # - متفضلا عليه وفيه حث لمن فيهم نزلت الآية من المذنبين على التوبة ~~والاستغفار قبل : وتخويف لمن لم يستغفر ولم يتب بحسب المفهوم فانه يفيد أن ~~من لم يستغفرحرم من رحمته تعالى وابتلى بغضبه ومن يكسب أى يفعل إثما ذنبا ~~من الذنوب فانما يكسبه على نفسه بحيث لايتعدى ضرره الى غيرها فليحترز عن ~~تعريضها للعقاب الوبال وكان الله عليما بكل شىء ومنه الكسب خكيما # 111 # - فى كل ماقدر وقضى ومن ذلك لاتحمل وازرة وزر أخرى وقيل : عليما بالسارق ~~حكيما فى ايجاب القطع عليه والأول أولى ومن يكسب خطيئة أى صغيرة أو مالا ~~عمد فيه من الذنوب # وقرأ معاذ بن جبل يكسب بكسر الكاف والسين المشددة أصله يكتسب أو إثما أى ~~كبيرة أو ماكان عن عمد وقيل : الخطيئة الشرك والاثم مادونه وفى الكشاف : ~~الاثم الذنب الذى يستحق صاحبه العقاب والهمزة فيه بدل من الواو كأن يثم ~~الأعمال أى يكسرها بإحباطه وفى الكشف كأن هذا أصله ثم استعمل فى مطلق الذنب ~~فى نحو قوله تعالى : كبائر الاثم ومن هذا يعلم ضعف ماذكره صاحب القيل ثم ~~يرم به أى يقذف به ويسنده وتوحيد الضمير لأنه عائد على احد الأمرين لاعلى ~~التعيين كأنه قيل : ثم يرم بأحد الامرين وقيل : إنه عائد على إثما فان ~~المتعاطفين بأو يجوز عود الضمير فيما بعدهما على المعطوف وعليه نحو اذا ~~رأوا تجارة أو لهوا انفضوا اليها وعلى المعطوف نحو والذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولاينفقونها وقيل : إنه عائد على الكسب على حد اعدلوا هو أقرب ~~للتقوى وقيل : فى الكلام حذف أى يرم بها وبه وثم للتراخى فى الرتبة وقرىء ~~بهما ms02127 بريئا مما رماه به ليحمله عقوبة العاجلة كما فعل من عنده الدرع بلبيد ~~بن سهل أو بأبى مليك فقد احتمل بما فعل من رمى البرىء وقصده تحميل جريرته ~~عليه وهو أبلغ من حمل وقيل : افتعل بمعن فعل فاقتدر وقدر بهتانا وهو الكذب ~~على الغير بما يبهت منه ويتحير عند سماعه لفظاعته وقيل : هو الكذب الذى ~~يتحير فى عظمه والماضى بهت كمنع ويقال فى المصدر : بهتا وبهتا وبهتا واثما مبينا # 112 # - أى بينا لامرية فيه ولاخفاء وهو صفة لإثما وقد اكتفى فى بيان عظم ~~البهتان بالتنكير التفخيمى على أن وصف الاثم بما ذكر بمنزلة وصف البهتان به ~~لانهما عبارة عن أمر واحد PageV05P142 ### || CHECK [آية 113] # هو رمى البرىء بجناية نفسه وعبر عنه بهما تهويلا لأمره وتفظيعا لحاله ~~فمدار العظم والفخامة كون المرمى به للرامى فان رمى البرىء بجانية ماخطيئة ~~كانت أو إثما بهتان وإثم فى نفسه أما كونه بهتانا فظاهر أما كونه إثما فلأن ~~كون الذنب بالنسبة إلى من فعله خطيئة لايلزم منه كونه بالنسبة إلى من نسبه ~~إلى البرىء منه أيضا كذلك بل لايجوز ذلك قطعا كيف لاهو كذب محرم فى سائر ~~الأديان فهو فى نفسه بهتان وإثم لامحالة وبكون تلك الجناية للرامى يتضاعف ~~ذلك شدة ويزداد قبحا لكن لالانضمام جنايته المكسوبة الى رمى البرىء وإلا ~~لكان الرمى بغير جنايته مثله فى العظم ولالمجرد اشتماله على تبرئة نفسه ~~الحاطئة وإلا لكان الرمى بغير جنايته مع تبرئة نفسه مثله فى العظم بل ~~لاشتماله على قصد تحميل جنايته على البرىء وإجراء عقوبتها عليه كما ينىء ~~عنه إيثار الاحتمال على الاكتساب ونحوه لما فيه من الايذان بانعكاس تقديره ~~مع مافيه من الاشعار بثقل الوزر وصعوبة الأمر على مايقتضيه ظاهر صيغة ~~الافتعال نعم بما ذكر من انضمام كسبه وتبرئة نفسه الى رمى البرىء تزداد ~~الجناية قبحا لكن تلك الزيادة وصف للمجموع لا للاثم فقط كذا قاله شيخ ~~الاسلام ولايخفى أنه أولى مما يفهم من ظاهر كلام الكشاف من أن فى التنزيل ~~لفا ونشرا غير متب ms02128 حيث قال إثر قوله تعالى : فقد احتمل الخ : لأنه بكسبه ~~الاثم آثم وبرميه البرىء باهت فهو جامع بين الأمرين لخلوه عما يلزمه وإن ~~أجيب عنه فافهم # ولولا فضل الله عليك ورحمته باعلامك بماهم عليه بالوحى وتنبيهك على الحق ~~وقيل : لولا فضله بالنبوة ورحمته بالعصمة وقيل : لولا فضله بالنبوة ورحمته ~~بالوحى وقيل : المراد لولا حفظه لك وحراسته إياك # لهمت طائفة منهم أى من الذين يختانون والمراد بهم أسير بن عروة وأصحابه ~~أو الذابون عن طعمة المطلعون على كنه القصة العالمون بحقيقتها ويجوز أن ~~يكون الضمير راجعا الى الناس والمراد بالطائفة الذين انتصروا للسارق أو ~~المودع الخائن وقيل : المراد بهم وفد ثقيف فقد روى عن جرير عن الضحاك عن ~~ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنهم قدموا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقالوا : يا محمد جئناك نبايعك على أن لانكسر اصنامنا بأيدينا وعلى أن ~~نتمتع بالعزى سنة فلم يجبهم صلى الله تعالى عليه وسلم وعصمه الله تعالى من ~~ذلك فنزلت # وعن أبى مسلم أنهم المنافقون هموا بما لم ينالوا من إهلاك النبى صلى الله ~~عليه وسلم فحفظه الله تعالى منهم وحرسه بعين عنايته أن يضلوك اى بأن يضلوك ~~عن القضاء بالحق أو عن اتباع ماجاءك فى أمر الاصنام أو بأن يهلكوك وقد جاء ~~الاضلال بهذا المعنى ومنه على ماقيل : قوله تعالى : وقالوا أئذا ضللنا فى ~~الأرض والجملة جواب لولا وانما نفى همهم مع أن المنفى إنما هو ثأثيره فقط ~~ايذانا بانتفاء تأثيره بالكلية وقيال المراد هو الهم المؤثر ولاريب فى ~~انتفائه حقيقة # وقال الراغب : إن القوم كانوا مسلمين ولم يهموا باضلاله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أصلا وإنما كان ذلك صوابا عندهم وفى ظنهم وجوز أبو البقاء أن ~~يكون الجواب محذوفا والتقدير ولولا فضل الله عليك ورحمته لأضلوك ثم استأنف ~~بقوله سبحانه : لهمت أى لقد همت بذلك وما يضلون إلا أنفسم أى مايزيلون عن ~~الحق إلا أنفسهم أو مايهلكون إلا إياها لعود وبال ذلك وضرره عليهم والجملة ~~اعتراضية وقوله تعالى ms02129 : ومايضرونك من شىء عطف عليه وعطفه على أن يضلوك وهم ~~محض ومن صلة والمجرور PageV05P143 ### || CHECK [آية 114] # فى محل النصب على المصدرية أى وما يضرونك شيئا من الضرر لما أنه تعالى ~~عاصمك عن الزيغ فى الحكم وأما ماخطر ببالك فكان عملا منك بظاهر الحال ثقة ~~بأقوال القائلين من غير أن يخطر لك أن الحقيقة على خلاف ذلك أو لما أنه ~~سبحانه عاصمك عن المداهنة والميل الى آراء الملحدين والامر بخلاف ماأنزل ~~الله تعالى عليك أو لما أنه جل شأنه وعدك العصمة من الناس وحجبهم عن التمكن ~~منك وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة أى القرآن الجامع بين العنوانين وقيل : ~~المراد بالحكمة السنة وقد تقدم الكلام فى تحقيق ذلك والجملة على ما قال ~~الاجهورى : فى موضع التعليل لما قبلها لما قبلها والى ذلك أشار الطبرسى وهو ~~غير مسلم على ماذهب اليه أبو مسلم # وعلمك بأنواع الوحى مالم تكن تعلم أى الذى لم تكن تعلمه من خفيات الأمور ~~وضمائر الصدور ومن جملتها وجوه إبطال كيد الكائدين أو من أمور الدنيا ~~وأحكام الشرع كما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أو من الخير والشر ~~كما قال الضحاك أو من أخبار الاولين والآخرين كما قيل أو من جميع ماذكر كما يقال # ومن الناس من فسر الموصول بأسرار الكتاب والحكمة أى أنه سبحانه أنزل عليك ~~ذلك وأطلعك على أسراره وأوقفك على حقائقه فتكون الجملة الثانية كالتتمة ~~للجملة الأولى واستظهر فى البحر العموم # وكان فضل الله عليك # 113 # - لاتحويه عبارة ولاتحيط به إشارة ومن ذلك النبوة العامة والرياسة التامة ~~والشفاعة العظمى يوم القيامة لاخير فى كثير من نجواهم أى الذين يختانون ~~واختار جمع أن الضمير واليه يشير كلام مجاهد ونجوى فى الكلام كما قال ~~الزجاج : مايتفرد به الجماعة أو الاثنان وهل يشترط فيه أن يكون سرا أم لا ~~قولان : وتكون : بمعنى التناجى وتطلق على القوم المتناجين كإذهم نجوى وهو ~~إما من باب رجل عدل أو على أنه جمع نجى كما نقله الكرمانى والظرف الأول خبر ~~لا ms02130 والثانى فى موضع الصفة للنكرة أى كائن من نجواهم إلا من أمر أى إلا فى ~~نجوى من أمر بصدقة فالكلام على حذف مضاف وبه يتصل الاستثناء وكذا إن أريد ~~بالنجوى المتناجون على أحد الاعتبارين ولايحتاج إلى ذلك التقدير حينئذ ~~ويكفى فى صحة الاتصال صحة الدخول وإن لم يجزم به فلا يرد ماتوهمه عصام ~~الدين من أن جاءنى كثير من الرجال إلا زيدا لايصح فيه الاتصال لعدم الجزم ~~بدخول زيد فى الكثير ولا الانقطاع لعدم الجزم بخروجه ولاحاجة إلى ماتكلف فى ~~دفعه بأن المراد لاخير فى كثير من نجوى واحد منهم إلا نجوى من أمر الخ فانه ~~فى كثير من نجواه خير فانه على مافيه لايتأتى مثله على احتمال الجمع وجوز ~~رحمه الله تعالى بل زعم أنه الأولى أن يجعل إلا من أمر متعلقا بما أضيف ~~اليه النجوى بالاستثناء أو ابدل ولايخفى أنه إن سلم أن له معنى خلاف الظاهر ~~وجوز غير واحد أن يكون الاستثناء منقطعا على معنى لكن من أمر بصدقة وإن قلت ~~ففى نجواه الخير أو معروف وهو كل ماعرفه الشرع واستحسنه فيشمل جميع أصناف ~~البر كقرض واغاثة ملهوف وإرشاد ضال إلى غير ذلك ويراد به هنا ماعدا الصدقة ~~وماعدا ماأشير اليه بقوله تعالى أو إصلح بين الناس وتخصيصه بالقرض وإغاثة ~~الملهوف وصدقة التطوع وتخصيص الصدقة فيما تقدم بالصدقة الواجبة مما لااعدى ~~اليه وليس له سند يعول عليه وخص الصدقة والاصلاح بين الناس PageV05P144 ~~بالذكر من بين ماشمله هذا العام إيذانا بلاعتناء بهما لما فى الأول من بذل ~~المال الذى هو شقيق الروح وما فى الثانى من إزالة فساد ذات البين وهى ~~الحالقة للدين كما فى الخبر وقدم الصدقة على الاصلاح لما أن الأمر بها أشق ~~لما فيه من تكليف بذل المحبوب والنفس تنفر عمن يكلفها ذلك ولا كذلك الأمر ~~بالاصلاح وذكر الامام الرزاى أن السر فى إفراد هذه الاقسام الثلاثة بالذكر ~~أن عمل الخير المتعدى إلى الناس إما لإيصال المنفعة أو لدفع المضرة ~~والمنفعة اما جسمانية كإعطاء المال ms02131 وإليه اشارة بقوله تعالى : إلا من أمر ~~بدقة وإما روحانية وإليه الاشارة بالأمر بالمعروف وأما رفع الضر فقد أشير ~~اليه بقوله تعالى : أو اصلاح بين الناس ولايخفى مافيه والمراد من الاصلاح ~~بين الناس التأليف بينهم بالمودة إذا تفاسدوا من غير أن يجاوز فى ذلك حدود ~~الشرع الشريف نعم أبيح الكذب لذلك فقد أخرج الشيخان وأبو داود عن أم كلثوم ~~بنت عقبة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ليس الكذاب الذى ~~يصلح بين الناس فينمى خيرا أو يقول خيرا وقالت : لم أسمعه يرخص فى شىء مما ~~يقوله الناس إلا فى ثلاث : فى الحرب والاصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته ~~وحديث المرأة زوجها # وعد غير واحد الاصلاح من الصدقة وأيد بما أخرجه البيهقى عن أبى أيوب أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال له : يأبا أيوب ألا أدلك على صدقة يرضى الله ~~تعالى ورسوله موضعها قال بلى قال : تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقرب بينهم ~~إذا تباعدوا وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: أفضل الصدقة اصلاح ذات البين وهذ الخبر ظاهر فى أن الاصلاح أفضل من ~~الصدقة بالمال # ومثله ماأخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وصححه عن أبى الدرداء قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة ~~والصدقة قالوا : بلى قال : اصلاح ذات البين ولايخفى أن هذا ونحوه مخرج مخرج ~~الترغيب واليس المراد ظاهره إذ لاشك أن الصيام المفروض والصلاة المفروضة ~~والصدقة كذلك أفض من الاصلاح اللهم إلا أن يكون إصلاح يترتب على عدمه شر ~~عظيم وفساد بين الناس كبير # ومن يفعل ذلك أى المذكور من الصدقة وأخويها والكلام تذييل للاستثناء وكان ~~الظاهر من يأمر بذلك ليكون مطابق للمذيل إلا أنه رتب الوعد على الفعل إثر ~~بيان خيرية الآمر لما أن المقصود الترغيب فى الفعل وبيان خيرية الآمر به ~~للدلالة على خيريته بالطريق الأولى وجوز أن يكون عبر عن الأمر بالفعل إذ هو ~~يكنى به عن ms02132 جميع الاشياء كما إذا قيل : حلفت على زيد وأكرمته وكذا وكذا ~~فتقول : نعم مافعلت ولعل نكتة العدول عن يأمر الى يفعل حينئذ الاشارة إلى ~~أن التسبب لفعل غير الصدقة والاصلاح والمعروف بأى وجه كان كاف فى ترتيب ~~الثواب ولايتوقف ذلك على اللفظ ويجوز جعل ذلك إشارة الى الأمر فيكون معنى ~~من أمر ومن يفعل الأمر واحدا وقيل : لاحاجة إلى جعله تذييلا ليحتاج إلى ~~التأويل تحصيلا للمطابقة بل لما ذكر الآمر استطراد ذكر ممتثل أمره كأنه قيل ~~: ومن يمتثل ابتغاء مرضات الله أى لأجل طلب رضاء الله تعالى فسوف نؤتيه ~~بنون العظمة على الالتفات وقرأ أبو عمرو وحمزة وقتيبة عن الكسائى وسهل وخلف ~~بالياء أجرا عظيما لايحيط به نطاق الوصف قيل : وإنما قيد الفعل بالابتغاء ~~المذكور لأن الأعمال بالنيات وإن من فعل خيرا لغير ذلك لم يستحق به غير ~~الحرمان ولايخفى أن هذا ظاهر فى أن الرياء محبط لثواب PageV05P145 ### || CHECK [آية 115] # الاعمال بالكلية وهذا ماصرح به ابن عبد السلام والنووى وقال الغزالى : ~~إذا غلب الاخلاص فهو مثاب وإلا فلا وقيل : هو مثاب غلب الاخلاص أم لا على ~~قدر الاخلاص وفى دلالة الآية على أن غير المخلص لايستحق غير الحرمان نظر ~~لأنه سبحانه أثبت فيها للمخلص أجرا عظيما وهو لاينافى ان يكون لغيره مادونه ~~وكون العظمة بالنسبة إلى أمور الدنيا خلاف الظاهر ومن يشاقق الرسول أى ~~يخافه من الشق فان كلا من المتخالفين فى شق غير شق الآخر ولظهور الانفكاك ~~بين الرسول ومخالفه فك الادغام هنا وفى قوله سبحانه فى الانفال : ومن يشاقق ~~الله ورسوله رعابة لجانب المعطوف ولم يفك فى قوله تعالى فى الحشر : ومن ~~يشاق الله # وقال احطيب : فى حكمه الفك والادغام أن أل فى الاسم الكريم لازمة بخلافها ~~فى الرسول واللزوم يقتضى الثقل فخفف بالادغام فيما صحبته الجلالة بخلاف ما ~~صحبه لفظ الرسول وفى آية الانفال صار المعطوف والمعطوف عليه كالشىء الواحد ~~وما ذكرناه أولى والتعرض لعنوان الرسالة لإظهار كل شناعة ما اجترءوا اليه ~~من المشاقة والمخالفة وتعليل الحكم ms02133 الآتى بذلك والآية نزلت كما قدمناه فى ~~سارق الدرع أو مودعها وقيل : فى قوم طعمة لما أرتدوا بعد أن أسلموا وأياما ~~كان فالعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فيندرج فيه ذلك وغيره من المشاقين ~~من بعد ماتبين له الهدى أى ظهر له الحق فيما حكم به النبى صلى الله عليه ~~وسلم أو فيما يدعيه عليه الصلاة والسلام بالوقوف على المعجزات على نبوته ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين أى غير ماهم مستمرون عليه من عقد وعمل فيعم الأصول ~~والفروع والكل والبعض نوله ماتولى أى نجعله واليا لما تولاه من الضلال ~~ويؤول الى أنا نضله وقيل : معناه نخل بينه وبين مااختاره لنفسه وقيل نكله ~~فى الآحرة الى مااتكل عليه وانتصر به فى الدنيا من الاوثان ونصله جهنم أى ~~ندخله اياها وقد تقدم # وقرىء بالنون من صلاه وساءت مصيرا # 115 # - أى جهنم أو التولية واستدل الاما الشافعى رضى الله تعالى عنه على حجية ~~الاجماع بهذه الآية فعن المزنى أنه قال : كنت عند الشافعى يوما فجاءه شيخ ~~عليه لباس صوف وبيد عصا فلما رآهذا مهابة استوى جالسا وكان مستندا لاسطوانة ~~وسوى ثيابه فقال له : ماالحجة فى دين الله تعالى قال : كتابه قال : وماذا ~~قال : سنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال : وماذا قال : اتفاق الأمة قال : من ~~أين هذا الأخير أهو فى كتاب الله تعالى فتدبر ساعة ساكتا فقال له الشيخ : ~~أجلتك ثلاثة أيام بلياليهن فان جئت بآية وإلا فاعتزل الناس فمكث ثلاثة أيام ~~لايخرج وخرج فى اليوم الثالث بين الظهر والعصر وقد تغير لونه فجاءه الشيخ ~~وسلم عليه وجلس وقال : حاجتى فقال : نعم أعوذ بالله تعالى من الشيطان ~~الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم : ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الخ لم ~~يصله جهنم على خلاف المؤمنين إلا واتباعهم فرض قال : صدقت وقام وذهب وروى ~~عنه أنه قال : قرأت القرآن فى كل يوم وفى كل ليلة ثلاث مرات حتى ظفرت بها ~~ونقل الامام عنه أنه سئل عن آية من كتاب الله تعالى تدل على أن ms02134 الاجماع حجة ~~فقرأ القرآن ثلثمائة مرة حتى وجد هذه الآية # واعترض ذلك الراغب بأن سبيل المؤمنين الإيمان كما قيل : اسلك سبيل ~~الصائمين والمسلمين أى فى الصوم والصلاة فلا دلالة فى الآية على حجية ~~الاجماع ووجوب اتباع المؤمنين فى غير الايمان PageV05P146 ~~ورده فى الكشف بأنه تخصيص بما يأباه الشرط الاول ثم إنه إذا كان مألوف ~~الصائمين الاعتكاف مثلا تناول الأمر باتباعهم ذلك أيضا فكذلك يتناول ماهو ~~مقتضى الإيمان فيما نحن فيه فسبيل المؤمنين هنا عام على ما أشرنا اليه # واعترض بأن المعطوف عليه مقيد بتبين الهدى فيلزم فى المعطوف ذلك فاذا لم ~~يكن فى الاجماع فائدة لأن الهدى عام لجميع الهداية ومنها دليل الاجماع وإذا ~~حصل الدليل لم يكن للمدلول فائدة وأجيب بمنع لزوم القيد فى المعطوف وعلى ~~تقدير التسليم فالمراد بالهداية الدليل على التوحيد والنبوة فتفيد الآية أن ~~مخالفة المؤمنين بعد دليل التوحيد والنبوة حرام فيكون الاجماع مفيدا فى ~~الفروع بعد تبين الأصول وأوضح القاضى وجه الاستدلال بها على حجية الإجماع ~~وحرمة مخالفته بأنه تعالى رتب فيها الوعيد الشديد على المشاقة واتباع غير ~~سبيل المؤمنين وذلك إما لحرمة كل واحد منهما أو أحدهما أو الجمع بينهما ~~والثانى باطل اذ يقبح أن يقال : من شرب الخمر وأكل الخبز استوجب الحد وكذا ~~الثالث لأن المشاقة محرمة ضم اليها غيرها أو لم يضم وإذا كان اتباع غير ~~سبيلهم محرما كان اتباع سبيلهم واجبا لأن ترك اتباع سبيلهم ممن عرف سبيلهم ~~اتباع غير سبيلهم # فان قيل لانسلم أن ترك اتباع سبيل المؤمنين يصدق عليه أنه اتباع لغير ~~سبيل المؤمنين لأنه لايمتنع أن لايتبع سبيل المؤمنين ولاغير سبيل المؤمنين ~~أجيب بأن المتابعة عبارة عن الاتيان بمثل فعل الغير فاذا كان من شأن غير ~~المؤمنين أن لايقتدوا فى أفعالهم بالمؤمنين فكل من لم يتبع من المؤمنين ~~سبيل المؤمنين فقد أتى بفعل غير المؤمنين واقتفى أثرهم فوجب أن يكون متبعا ~~لهم وبعبارة أخرى ان ترك اتباع سبيل المؤمنين اتباع لغير سبيل المؤمنين لأن ~~المكاف لايخلو من اتباع ms02135 سبيل البتة واعترض أيضا بأن هذا الدليل غير قاطع ~~لأن غير سبيل المؤمنين يحتمل وجوها من التخصيص لجواز أن يراد سبيلهم فى ~~متابعة الرسول أو فى مناصرته أو فى الاقتداء به عليه الصلاة والسلام أو ~~فيما صاروا به مؤمنين وإذا قام الاحتمال كان غايته الظهور والتمسك بالظاهر ~~انما يثبت بالاجماع ولولاه لوجب العمل بالدلائل المانعة من اتباع الظن ~~فيكون اثباتا للاجماع بما لايثبت حجيته إلا به فيصير دورا واستصعب التفصى ~~عنه وقد ذكره ابن الحاجب فى المختصر وقريب منه قول الاصفهانى فى اتباع ~~سبيلهم لما احتمل ما ذكر وغيره صار عاما ودلالته على فرد من أفراده غير ~~قطعية لاحتمال تخصيصه بما يحرجه مع مافيه من الدور وأجاب عن الدور بأنه ~~إنما يلزم لو لم يقم عليه دليل آخر وعليه دليل آحر وهو أنه مظنون يلزم ~~العمل به لأنا إن لم نعمل به وحده فإما أن نعمل به وبمقابله أو لانعمل بهما ~~أو نعمل بمقابله وعلى الاول يلزم الجمع بين النقيضين وعلى الثانى ارتفاعهما ~~وعلى الثالث العمل بالمرجوح مع وجود الراجح والكل باطل فليزم العمل به قطعا ~~واعترض أيضا بمنع حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين مطلقا بل بشرط المشاقة ~~وأجاب عنه القوم بما لايخلوا عن ضعف وبأن الاستدلال يتوقف على تخصيص ~~المؤمنين بأهل الحل والعقد فى كل عصر والقرينة عليه غير ظاهرة وبأمور أخرى ~~ذكرها الآمدى والتلمسانى وغيرهما وأجابوا عما أجابوا عنه منها وبالجملة ~~لايكاد يسلم هذا الاستدلال من قيل وقال وليست حجية الاجماع موقوفة على ذلك ~~كما لايخفى إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء قد مر ~~تفسيره فيما سبق وكرر للتأكيد وخص هذا الموضع به ليكون كالتكميل لقصة من ~~سبق بذكر الوعد بعد ذكر الوعيد فى ضمن الآيات السابقة فلا يضر بعد العهد أو ~~لأن للآية سببا آخر فى النزول فقد أخرج الثعلبى عن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما أن شيخا من العرب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنى شيخ منهمك ms02136 PageV05P147 ### || CHECK [آية 117] # فى الذنوب إلاأنى لم أشرك بالله تعالى منذ عرفته وآمنت به ولم أتخذ من ~~دونه وليا ولم أوقع فى المعاصى جراءة وماتوهمت طرفة عين أنى أعجز الله ~~تعالى هربا وإنى لنادم تائب فما ترى حالى عند الله تعالى فنزلت ومن يشرك ~~بالله شيئا من الشرك أو أحدا من الخلق وفى معنى الشرك به تعالى نفى الصانع ~~ولايبعد أن يكون من أفراده فقد ضل ضللا بعيدا # 116 # - عن الحق أو الوقوع ممن له أدنى عقل وإنما جعل الجزاء على ماقيل هنا فقد ~~ضل الخ وفيما تقدم فقد افترى إثما عظيما لما أن تلك كانت فى أهل الكتاب وهم ~~مطلعون من كتبهم على ما لايشسكون فى صحته من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ووجوب اتباع شريعته وما يدعوا اليه من الايمان بالله تعالى ومع ذلك أشركوا ~~وكفروا فصاروا ذلك افتراءا واختلافا وجراءة عظيمة على الله تعالى وهذه ~~الآية كانت فى أناس لم يعلموا كتابا ولاعرفوا من قبل وحيا ولم يأتهم سوى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق فأشركوا بالله عز وجل ~~وكفروا وضلوا مع وضوح الحجة وسطوع البرهان فكان ضلالهم بعيدا ولذلك جاء بعد ~~تلك الم تر الى الذين يزكون أنفسهم وقله سبحانه : أنظر كيف يفترون على الله ~~الكذب وجاء بعده قوله تعالى : إن يدعون من دونه إلا إناثا أى مايعبدون أو ~~ماينادون لحوائجهم من دون الله تعالى إلا أصناما والجملة مبنية لوجه ~~ماقبلها ولذا لم تعطف عليه وعبر عن الاصنام بالإناث لما روى عن الحسن أنه ~~كان لكل حى من أحياء العرب صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بنى فلان لانهم يجعلون ~~عليه الحلى وأنواع الزينة كما يفعلون بالنسوان أو لما أن أسماءها مؤنثة كما ~~قيل وهم يسمون مااسمه مؤنث أنثى كما فى قوله : وما ذكر فان يكبر فأنثى شديد ~~اللزم ليس له ضروس فانه عنى القراد وهو مادام صغيرا يسمى قرادا فذا كبر سمى ~~حلمة كثمرة واعترض بأن من الاصنام مااسمه مذكر كهبل وود سواع وذى ms02137 الخصلة ~~وكون ذلك باعتبار الغالب غير مسلم وقيل : إنها جمادات وهى كثيرا ماتؤنث ~~لمضاهاتها الاناث لانفعالها ففى التعبير عنها بهذا الاسم تنبيه على تناهى ~~جهلهم وفرط حماقتهم حيث يدعون ما ينفعل ويدعون الفعال لما يريد وقيل : ~~المراد بالإناث الأموات فقد أخرج ابن جرير وغيره عن الحسن أن الانثى كل ميت ~~ليس فيه روح مثل الخشبة اليابسة والحجر اليابس ففى التعبير بذلك دون أصناما ~~التنبيه السابق أيضا إلا أن وصف الأصنام بكونهم أمواتا مجاز وقيل : سماها ~~الله تعالى إناثا لضعفها وقلة خيرها وعدم نصرها وقيل : لاتضاع منزلتها ~~وانحطاط قدرها بناءا على أن العرب تطلق الأنثى على كل مااتضعت منزلته من أى ~~جنس كان وقيل : كان فى كل صنم شيطانة تتراءى للسدنة وتكلمهم أحيانا فلذلك ~~أخبر بسبحانه أنهم مايعبدون من دونه إلا اناثا وروى ذلك عن أبى بن كعب وقيل ~~: المراد الملائكة لقولهم : الملائكة بنات الله عز اسمه وروى ذلك عن الضحاك ~~وهو جمع انثى كرباب وربى فى لغة من كسر الراء # وقرىء إلا انثى على التوحيد وإلا أنثى بضمتين كرسل وهو إما صفة مفردة مثل ~~امرأة جنب وإما جمع نيث كقليب وقلب وقد جاء حديد أنيث وإما جمع اناث كثمار ~~وثمر وقرىء وثنا وأثنا بالتخفيف والتثقيل وتقديم الثاء على النون جمع وثن ~~كقولك : أسد وأسد وأسد وأسد وقلبت الواو ألفا كأجوه فى وجوه # وأخرج ابن جرير أنه كان فى مصحف عائشة رضى الله تعالى عنها إلا أوثانا ~~وإن يدعون أى PageV05P148 ### || CHECK [آية 118] # وما يعبدون بعبادة تلك اوثان إلاشيطانا مريدا إذ هو الذى أمرهم بعبادتها ~~وأغراهم فكانت طاعتهم له عبادة فالكلام محمول على المجاز فلا ينافى الحصر ~~السابق وقيل : المراد من يدعون يطيعون فلا منافاة أيضا # وأخرج ابن أبى حاتنم عن سفيان أنه قال : ليس من صنم إلا فيه شيطان ~~والظاهر أن من الشيطان هنا إبليس وهو المروى عن مقاتل وغيره والمريد ~~والمارد والمتمرد : العاتى الخارج عن الطاعة وأصل مادة م ر د للملامسة ~~والتجرد ومنه صرح ممرد وشجردة مرداء للتى تناثر ms02138 ورقها ووصف الشيطان بذلك ~~إما لتجرده للشر أو لتشبيهه بالأملس الذي لايعلق به شىء وقيل : لظهور شره ~~كظهور ذقن الأمرد وظهور عيدان الشجرة المرداء لعنه الله أى طرده وأبعده عن ~~رحمته وقيل : المراد باللعنة فعل مايستحقها به من الاستكبار عن السجود ~~كقولهم : أبيت اللعن أى مافعلته تستحقه به والجملة فى موضع نصب صفة ثانية لشيطان # وجوز أبو البقاء أن تكون مستأنفة على الدعاء فلاموضع لها من الاعراب PageV05P149 ~~وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا عطف على الجملة المتقدمة والمراد ~~شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله تعالى وهذا القول الشنيع الصادر من عند ~~اللعن وجوز أن تكون فى موضع الحال بتقدير قد أى وقد قال وأن تكون مستأنفة ~~مستطردة كما أن ماقبلها اعتراضية فى رأى والجار والمجرور إما متعلق بالفعل ~~وإما حال مما بعده واختاره البعض والاتخاذ أخذ الشىء على وجه الاختصاص وأصل ~~معنى الفرض القطع وأطلق هنا على المقدار المعين لاقتطاعه عما سواه وهو كما ~~أخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك وابن المنذر عن الربيع من كل ألف تسعمائة ~~وتسعة وتسعون والظاهر أن هذا القول وقع نطقا من اللعين وكأنه عليه اللعنة ~~لما نال من آدم عليه السلام مانال طمع فى ولده وقال ذلك ظنا وأيد بقوله ~~تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه وقيل : إنه فهم طاعة الكثير له مما فهمت ~~من الملائكة حين قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وأدعى بعضهم ~~أن هذا القول حالى كما فى قوله : امتلأ الحوض وقال قطنى مهلا رويدا قد ملأت ~~بطنى وفى هذه الجمل ما ينادى على جهل المشركين وغاية انحطاط درجتهم عن ~~الانخراط فى سلك العقلاء على أتم وجه وأكمله وفيها توبيخ لهم كما لايخفى ~~ولأضلنهم عن الحق ولأنينهم الأمانى الباطلة وأقول لهم : ليس وراءكم بعث ~~ولانشر ولاجنة ولانار ولاثواب ولاعقاب فافعلوا ما شئتم وقيل : أمنيهم بطول ~~البقاء فلى الدنيا فيسوفون العمل وقيل : أمنيهم بالأهواء الباطلة الداعية ~~إلى المعصية وأزين لهم شهوات الدنيا وزهراتها وأدعوا كلا منهم الى مايميل ~~طبعه اليه ms02139 فأصده بذلك عن الطاعة وروى الأول عن الكلبى ولآمرنهم بالتبتيك ~~كما قال أبو حيان أو بالضلال كما قال غيره فليبتكن إذان الأنعام أى ~~فليقطعنها من أصلها كما روى عن أبى عبد الله رضى الله تعالى عنه أو ليشقنها ~~كما قال الزجاج بموجب امرى من غير تلعثم فى ذلك ولاتأخير كما يؤذن بذلك ~~الفاء وهذه إشارة الى ماكانت الجاهلية تفعله من شق أذن الناقة إذا ولدت ~~خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا وتحريم ركوبها والحمل عليها وسائر وجوه ~~الانتفاع بها ولآمرنهم فليغيرن ممتثلين بلا ريث خلق الله عن نهجه صورة ~~أوصفة يندرج فيه مافعل من فقء عين فحل الإبل وقال لأتخذن من عبادك نصيبا ~~مفروضا عطف على الجملة المتقدمة والمراد شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله ~~تعالى وهذا القول الشنيع الصادر من عند اللعن وجوز أن تكون فى موضع الحال ~~بتقدير قد أى وقد قال وأن تكون مستأنفة مستطردة كما أن ماقبلها اعتراضية فى ~~رأى والجار والمجرور إما متعلق بالفعل وإما حال مما بعده واختاره البعض ~~والاتخاذ أخذ الشىء على وجه الاختصاص وأصل معنى الفرض القطع وأطلق هنا على ~~المقدار المعين لاقتطاعه عما سواه وهو كما أخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك ~~وابن المنذر عن الربيع من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون والظاهر أن هذا ~~القول وقع نطقا من اللعين وكأنه عليه اللعنة لما نال من آدم عليه السلام ~~مانال طمع فى ولده وقال ذلك ظنا وأيد بقوله تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ~~ظنه وقيل : إنه فهم طاعة الكثير له مما فهمت من الملائكة حين قالوا : أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء وأدعى بعضهم أن هذا القول حالى كما فى قوله ~~: امتلأ الحوض وقال قطنى مهلا رويدا قد ملأت بطنى وفى هذه الجمل ما ينادى ~~على جهل المشركين وغاية انحطاط درجتهم عن الانخراط فى سلك العقلاء على أتم ~~وجه وأكمله وفيها توبيخ لهم كما لايخفى ولأضلنهم عن الحق ولأنينهم الأمانى ~~الباطلة وأقول لهم : ليس وراءكم بعث ولانشر ولاجنة ولانار ولاثواب ولاعقاب ms02140 ~~فافعلوا ما شئتم وقيل : أمنيهم بطول البقاء فلى الدنيا فيسوفون العمل وقيل ~~: أمنيهم بالأهواء الباطلة الداعية إلى المعصية وأزين لهم شهوات الدنيا ~~وزهراتها وأدعوا كلا منهم الى مايميل طبعه اليه فأصده بذلك عن الطاعة وروى ~~الأول عن الكلبى ولآمرنهم بالتبتيك كما قال أبو حيان أو بالضلال كما قال ~~غيره فليبتكن إذان الأنعام أى فليقطعنها من أصلها كما روى عن أبى عبد الله ~~رضى الله تعالى عنه أو ليشقنها كما قال الزجاج بموجب امرى من غير تلعثم فى ~~ذلك ولاتأخير كما يؤذن بذلك الفاء وهذه إشارة الى ماكانت الجاهلية تفعله من ~~شق أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا وتحريم ركوبها والحمل ~~عليها وسائر وجوه الانتفاع بها ولآمرنهم فليغيرن ممتثلين بلا ريث خلق الله ~~عن نهجه صورة أوصفة يندرج فيه مافعل من فقء عين فحل الإبل ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 119] # إذا طال مكثه حتى بلغ نتاج نتاجه ويقال له الحامى وخصاء العبيد والوشم ~~واللواطة والسحاق ونحو ذلك وعبادة الشمس والقمر والنار والحجارة مثلا ~~وتغيير فطرة الله تعالى التى هى الاسلام واستعمال الجوارح والقوى فيما ~~لايعود على النفس كما لايوجب لها من الله سبحانه زلفى # وورد عن السلف الاقتصار على بعض المذكورات وعموم اللفظ بمنع الخصاء مطلقا ~~وروى النهى عنه عن جمع من الصحابة رضى الله تعالى عنهم وأخرج البيهقى عن ~~ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خصاء الخيل والبهائم ~~وادعى عكرمة أن الآية نزلت فى ذلك وأجاز بعضهم ذلك فى الحيوان وأخرج ابن ~~المنذر عن عروة أنه خصى بغلا له وعن طاوس أنه خصى جملا وعن محمد بن سيرين ~~أنه سئل عن الخصاء الفحول فقال : لابأس به وعن الحسن مثله وعن عطاء أنه سئل ~~عن خصاء الفحل فلم ير به عند عضاضه وسوء خلقه بأسا # وقال النووى : لايجوز خصاء حيوان لايؤكل فى صغره ولافى كبره ويجوز اخصاء ~~المأكول فى صغره لأن فيه غرضنا وهو طيب لحمه ولايجوز فى كبره والخصاء فى ~~بنى آدم محظور ms02141 عند عامة السلف والخلف وعند أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه ~~يكره شراءالخصيان واستخدامهم وامساكهم لأن الرغبة فيهم تدعوا إلى إخصائهم ~~وخص من تغيير خلق الله تعالى الختان والوشم لحاجة وخضب اللحية وقص مازاد ~~منها على السنة ونحو ذلك وعن قتادة أنه قرأ الآية ثم قال : مابال أقوام ~~جهلة يغيرون صبغة الله تعالى ولونه سبحانه ولايكاد يسلم له إن أراد مايعم ~~الخضاب المسنون كالخضاب بالحناء بل وبالكتم أيضا لارهاب العدو وقد صح عن ~~جمع من الصحابة رضى الله تعالى عنهم أنهم فعلوا ذلك منهم أبو بكر الصديق ~~رضى الله تعالى عنه وحديث النهى مخمول على غير ذلك ومن يتخذ الشيطان وليا ~~من دون الله بإيثار مايدعو اليه على ما أمر الله تعالى به ومجاوزته عن طاعة ~~الله تعالى إلى طاعته وقيد من دون الله لبيان أن اتباعه ينافى متابعة أمر ~~الله تعالى وليس احترازيا كما يتوهم وأما ما قيل : من أنه مامن مخلوق لله ~~تعالى إلا ولك فيه ولاية لوعرفتها ولك فى وجوده منفعة لوطلبتها فلهذا قيدت ~~الولاية بكونها من دون الله تعالى فناشىء من الغفلة عن تحقيق معنى الولاية ~~فافهم فقد خسر خسرانا مبينا # 119 # - أى ظاهرا وأى خسران أعظم من استبدال الجنة بالنار وأى صفقة أخسر من ~~فوات رضا الرحمن برضا الشيطان يعدهم مالا يكاد ينجزه وقيل : النصر والسلامة ~~وقيل : الفقر والحاجة إن أنفقوا وقرأ الأعمش يعدهم بسكون الدال وهو تخفيف ~~لكثرة الحركات # ويمينهم الأمانى الفارغة وقيل : طول البقاء فى الدنيا دوام النعيم فيها ~~وجوز أن يكون المعنى فى الجملتين يفعل لهم الوعد ويفعل التمنية على طريقة : ~~فلان يعطى ويمنع وضمير الجمع المنصوب فى يعدهم ويمنيهم راجع إلى من باعتبار ~~معناها كمأن ضمكير الرفع المفرد فى يتخذ وخسر راجع اليها باعتبار لفظها ~~واخبر سبحانه عن وقوع الوعد والتمنية مع وقوع غير ذلك مماأقسم عليه اللعين ~~أيضا لأنهما من الأمور الباطنة وأقوى أسباب الضلال وحبائل الاحتيال ~~ومايعدهم الشيطان إلا غرورا # 120 # - وهو إيهام النفع فيما فيه الضرر وهذا الوعد ms02142 والامر عندى مثله إما ~~بالخواطر الفاسدة وإما بلسان أوليائه واحتمال أن يتصور بصورة إنسان فيفعل ~~مايفعل بعيد وغرورا إما مفعول ثان للوعد أو مفعول لأجله أو نعت لمصدر محذوف ~~أى وعدا ذا غرور أو غارا أو مصدرا على غير لفظ المصدر لأن يعدهم فى قوة ~~يغرهم بوعده PageV05P150 ### || CHECK [آية 122] # كما قال السمين والجملة اعتراض وعدم التعرض للتمنية لأنها من باب الوعد ~~وفى البحر إنهما متقاربان فاكتفى بأولهما أولئك إشارة إلى من اتخذ الشيطان ~~وليا باعتباره معناه وما فيه من معنى البعد للايذان ببعد منزلتهم فى ~~الخسران مأواهم ومستقرهم جميعا جهنم ولايجدون محيصا # 121 # - اى معدلا ومهربا وهو اسم مكان أو مصدر ميمى من حاص يحيص إذا عدل وولى ~~ويقال : محيص ومحاص وأصل معناه كما قيل الروغان ومنه وقعوا فى حيص بيص وحاص ~~باص أى فى أمر يعسر التخلص منه ويقال : حاص يحوص أيضا وحوصا وحياصا وعنها ~~متعلق بمحذوف وقع حالا من محيصا # ولم يجوزوا تعلقه ب يجدون لأنه لايتعدى بعن ولابمحيصا لأنه إن كان اسم ~~مكان فهو لايعمل لأنه ملحق بالجوامد وإن كان مصدرا فمعمول المصدر لايتقدم ~~عليه ومن جوز تقدمه إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا جوزه هنا # والذين امنوا وعملوا الصالحات مبتدأ خبره قوله تعالى : سندخلهم جنات تجرى ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وجوز أبو البقاء أن يكون الموصول فى ~~موضع نصب بفعل محذوف يفسره مابعده ولايخفى مرجوحيته وهذا وعد للمؤمنين إثر ~~وعيد الكافرين وإنما قرنهما سبحانه وتعالى زيادة لمسرة أحبائه ومساءة ~~أعدائه وعد الله حقا أى وعدهم وعدا وأحقه حقا فالأول مؤكد لنفسه كله على ~~ألف عرفا فان مضمون الجملة السابقة لاتحتمل غيره اذ ليس الوعد إلا الاخبار ~~عن إيصال المنافع قبل وقوعه والثانى مؤكد لغيره كزيد قائم حقا فان الجملة ~~الخبرية بالنظر إلى نفسها وقطع النظر عن قائلها تحتمل الصدق والكذب والحق ~~والباطل وجوز أن ينتصب وعد على أنه مصدر ل سندخلهم على ماقال أبوالبقاء من ~~غير لفظه لأنه فى معنى نعدهم ادخال جنات ويكون ms02143 حقا حلا منه # ومن أصدق من الله قيلا # 122 # - تذييل للكلام السابق مؤكد له فالواو اعتراضية والقيل مصدر قال ومثله القال # وعن ابن السكيت : انهما اسمان لامصدران ونصبه على التمييز ولايخفى مافى ~~الاستفهام وتخصيص اسم الذات الجليل الجامع وبناء أفعل وإيقاع القول تمييزا ~~من المبالغة والمقصود معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه التى غرتهم ~~حتى استحقوا الوعيد بوعد الله تعالى الصادق لأوليائه الذى أوصلهم الى ~~السعادة العظمى ولذا بالغ سبحانه فيه وأكده حثا على تحصيله وترغيبا فيه ~~وزعم بعضهم أن الواو عاطفة والجملة معطوفة على محذوف أى صدق الله ومن أصدق ~~من الله قيلا أى أصدق ولاأصدق منه ولايخفى أنه تكلف مستغنى عنه وكأن الداعى ~~اليه الغفلة عن حكم الواو الداخلة على الجملة التذييلة وتجويز أن تكون ~~الجملة مقولا محذوف أى وقائلين : من أصدق من الله قيلا فيكون عطفا على ~~خالدين أدهى وأمر # وقرأ الكوفى غير عاصم وورش باشمام الصاد الزاى ليس بأمانيكم ولا أمانى ~~أهل الكتاب الخطاب للمؤمنين والأمانى بالتشديد والتخفيف وبهما قرىء جمع ~~أمنية على وزن أفعولة وهى كما قال الراغب : الصورة الحاصلة فى النفس من ~~تمنى الشىء أى تقديره فى النفس وتصويره فيها ويقال : منى له المانى أى قدر ~~له المقدر ومنه قيل : منية أى مقدرة وكثيرا مايطلق التمنى على تصور ملا ~~حقيقة له ومن هنا يعبر به عن PageV05P151 ~~الكذب لأنه تصور ماذكر وإيراده باللفظ فكأن التمنى مبدأ له فلذا صحح ~~التعبير عنه ونه قول عثمان رضى الله تعالى عنه : ماتعنيت ولاتمنيت منذ ~~أسلمت والباء فى بأمانيكم مثلها فى زيد بالباب وليست زائدة والزيادة محتملة ~~ونفاها البعض واسم ليس مستتر فيها عائد على الوعد بالمعنى المصدرى أو بمعنى ~~الموعود فهو استخدام كما قال السعد وقيل : عائد على الموعود الذي تضمنه ~~عامل وعد الله أو على إدخال الجنة أو العمل الصالح وقيل : عائد على الايمان ~~المفهوم من الذين آمنوا وقيل على الأمر المتحاور فيه بقرينة سبب النزول # أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال : التقى ناس من ms02144 المسلمين ~~واليهود والنصارى فقال اليهود للمسلمين : نحن خير منكم ديننا قبل دينكم ~~وكتابنا قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم ونحن على دين ابراهيمم ولن يدخل الجنة ~~الا من كان هودا وقالت النصارى مثل ذلك فقال المسلمون : كتابنا بعد كتابكم ~~ونبينا صلى الله عليه وسلم بعد نبيكم وديننا بعد دينكم وقد أمرتم أن ~~تتبعونا وتتركوا أمركم فنحن خير منكم نحن على دين ابراهيم وإسماعيل وإسحق ~~ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا فأنزل الله تعالى ليس بأمانيكم وقوله ~~سبحانه : ومن أحسن الخ أى ليس وعد الله تعالى أو ماوعد سبحانه من الثواب أو ~~إدخال الجنة أو العمل الصالح أو الايمان أو ادخال الجنة أو العمل الصالح أو ~~الايمان أو ماتحاورتم تم فيه حاصلا بمجرد أمانيكم أيها المسلمون ولاأمانى ~~اليهود والنصارى وإنما يحصبل بالسعى والتشمير عن ساق الجد لامتثال الأمر ~~ويؤيد عود الضمير على الإيمان المفهوم مما قبله أنه أحرج ابن أبى شيبة عن ~~الحسن موقوفا ليس الإيمان بالتمنى ولكن ماوقر فى القلب وصدقه العمل إن قوما ~~ألهتهم أمانى المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولاحسنة لهم وقالوا : نحسن الظن ~~بالله تعالى وكذبوا لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل وأحرج البخارى فى تاريخه ~~عن أنس مرفوعا ليس الإيمان بالتمنى ولا بالتحلى ولكن هو ماوقر فى القلب ~~فأما علم القلب فالعلم النافع وعلم اللسان حجة على بنى آدم # وروى عن مجاهد وابن زيد أن الخطاب لأهل الشرك فانهم قالوا : لانبعث ~~ولانعذب كما قال أهل الكتاب لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى وأيد ~~بانه لم يجر للمسلمين ذكر فى الأمانى وجرى للمشركين ذكر فى ذلك أى ليس ~~الأمر بأمانى المشركين وقولهم : لابعث ولاعذاب ولابأمانى أهل الكتاب وقولهم ~~ماقالوا : وقرر سبحانه ذلك بقوله عز من قائل : من يعمل سوءا يجز به عاجلا ~~أو أجلا فقد أخرج الترمذى وغيره عن أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه قال ~~: كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms02145 : يأبا بكر ألا أقرئك نزلت على فقلت : بلى يارسول الله ~~فأقرأنيها فلا أعلم إلا أنى وجدت انقصاما فى ظهرى حتى تمطأت لها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : مالك ياأبكر قلت : بأبى وأمى يارسول الله وأينا ~~لم يعمل السوء وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أما أنت وأصحابك ياأبكر المؤمنون فتجزون بذلك فى الدنيا حتى تلقوا ~~الله تعالى ليس عليكم ذنوب وأما الآخرون فيجمع لهم ذلك حتى يجزون يوم ~~القيامة # وأخرج مسلم وغيره عن أبى هريرة قال : لما نزلت هذه الآية شق ذلك على ~~المسلمين وبلغت منهم ماشاء الله تعالى فشكوا ذلك الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال : سددوا وقاربوا فان كل ماأصاب المسلم كفارة حتى الشوكة ~~يشاكها والنكبة ينكبها والاحاديث بهذا المعنى أكثر من أن تحصى ولهذا أجمع ~~عامة العلماء على أن الأمراض والأسقام ومصائب الدنيا وهمومها وإن قلت ~~مشقتها يكفر الله تعالى بها الخطيئات PageV05P152 ### || CHECK [آية 124] # والأكثرون على أنها أيضا يرفع بها الدرجات وتكتب الحسنات وهو الصحيح ~~المعول عليه فقد صح فى غير ما طريق مامن مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت ~~له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة # وحكى القاضى عن بعضهم أنها تكفر الخطايا فقط ولاترفع درجة وروى عن ابن ~~مسعود الوجع لايكتب به أجر لكن يكفر به الخطايا واعتمد على الأحاديث التى ~~فيها التكفير فقط ولم تبلغه الأحاديث الصحيحة المصرحة برفع الدرجات وكتب ~~الحسنات بقى الكلام فى أنها هل تكفر الكبائر أم لا وظاهر الأحاديث ومنها ~~خبر أبى بكر رضى الله تعالى عنه أنها تكفرها وقد جاء فى خبر حسن عن عائشة ~~أن العبد ليخرج بذلك من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير وأخرج أبن ~~أبى الدنيا والبيهقى عن يزيد بن أبى حبيب قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لايزال الصداع والمليلة بالمرء المسلم حتى يدعه مثل الفضة ~~البيضاء الى غير ذلك # ولايخفى أن إبقاء ذلك على ظاهره مما يأباه كلامهم وخص ms02146 بعض الجزاء بالآجل ~~ومن بالمشركين وأهل الكتاب وروى ذلك عن الحسن والضحاك وابن زيد قالوا : هذا ~~كقوله تعالى : وهل يجازى إلا الكفور وقيل : المراد من السوء هنا الشرك ~~وأخرجه ابن جريج عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه وابن جبير وكلا القولين ~~خلاف الظاهر وفى الآية رد على المرجئة القائلين : لاتضر مع الايمان معصية ~~كما لاتنفع مع الكفر طاعة ولايجد له من دون الله أى مجاوزا لولاية الله ~~تعالى ونصرته وليا يلى أمره ويحامى عنه ويدفع به من عقوبة الله تعالى ~~ولانصيرا # 123 # - ينصره وينجيه من عذاب الله تعالى إذا حل به ولامستند فى الآية لمن منع ~~العفو عن العاصى إذ العموم فيها مخصص بالتائب إجماعا وبعد فتح باب التخصيص ~~لامانع من أن نخصصه أيضا بمن يتفضل الله تعالى بالعفو عنه على مادلت عليه ~~الأدلة لأخر ومن يعمل من الأعمال الصالحات أى بعضها شيئا منها لأن أحدا ~~لايمكنه عمل كل الصالحات وكم من مكلف لاحج له ولازكاة ولاجهاد فمن تبعيضية ~~وقيل : هى زائدة # واختاره الطبرسى وهو ضعيف ونخصيص الصالحات بالفرائض كما روى عن ابن عباس ~~خلاف الظاهر وقوله سبحانه من ذكر وأنثى فى موضع الحال من ضمير يعمل ومن بيانية # وجوز أن يكون حالا من الصالحات ومن ابتدائية أى كائنة من ذكر الخ واعترض ~~بأنه ليس بسديد من جهة المعنى ومع هذا الأظهر تقدير كائنا لاكائنة لأنه حال ~~من شيئا منها وكون المعنى الصالحات الصادرة من الذكر والانثى لايجدى نفعا ~~لما فى ذلك من الركاكة ولعل تبين العامل بالذكر والأنثى لتوبيخ المشركين فى ~~إهلاكهم إناثهم وجعلهن محرومات من الميراث وقوله تعالى : وهو مؤمن حال أيضا ~~وفى اشتراط اقتران العمل بها فى استدعاء الثواب الذي تضمنه مايأتى تنبيه ~~على أنه لااعتداد به دونه وقفيه دفع توهم أن العمل الصالح ينفع الكافر حيث ~~قرن بذكر العمل السوء المضر للمؤمن والكافر والتذكير لتغليب الذكر على ~~الأنثى كما قيل وقد مر لك قريبا ما ينفعك فتذكر فأولئك إشارة إلى من بعنوان ~~اتصافه بالعمل الصالح ms02147 والايمان والجمع باعتبار معناها كما أن الافراد ~~السابق باعتبار لفظها ومافيه من معنى البعد لما مر غير مرة # يدخلون الجنة جزاء عملهم وقرأ بن كثير وأبو عمرو وأبوجعفر يدخلون مبنيا ~~للمفعول من الادخال PageV05P153 ### || CHECK [آية 125] # ولايظلمون نقيرا # 124 # - أى لاينقصون شيئا حقيرا من ثواب أعمالهم فان النقير علم فى القلة ~~والحقارة وأصله نقرة فى ظهر النواة منها تنبت النخلة ويعلم من نفى تنقيص ~~ثواب المطيع نفى زيادة عقاب العاصى من باب الأولى لأن الأذى فى زيادة ~~العقاب أشد منه فى تنقيص الثواب فاذا لم لم يرضى بالأول وهو أرحم الراحمين ~~فكيف يرضى بالثانى وهو السر فى تحصيص عدم تنقيص الثواب بالذكر دون ذكر عدم ~~زيادة العقاب مع أن المقام مقام ترغيب فى العمل الصالح فلا يناسبه إلا هذا ~~والجملة تذييل لما قبلها أو عطف عليه # ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله أى أخلص نفسه له تعالى لايعرف لها ربا ~~سواه وقيل : أخلص توجهه له سبحانه وقيل : بذل له وجهه عز وجل فى السجود ~~والاستفهام إنكارى وهو فى معنى النفى والمقصود مدح من فعل ذلك على أتم وجه ~~ودينا نصب على التمييز من أحسن منقول من المبتدأ والتقدير ومن دينه أحسن من ~~دين من أسلم الح فيؤو ل الكلام إلى تفضيل دين على دين وفيه تنبيه على أن ~~صرف العبد نفسه بكليتها لله تعالى أعلى المراتب التى تبلغها القوة البشرية ~~وممن متعلق بأحسن وكذا الإسم الجليل وجوز أن يكون حالا من وجهه وهو محسن أى ~~آت بالحسنات تارك للسيئات أو آت بلأعمال الصالحة على الوجه اللائق الذي هو ~~حسنها الوصفى المستلزم لحسنها الذاتى وقد صح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~سئل عن الاحسان فقال عليه الصلاة والسلام : أن تعبد الله كأنك تراه فان لم ~~تكن تراه فانه يراك وقيل : الأظهر أن يقال : المراد وهو محسن فى عقيدته وهو ~~مراد من قال : أى وهو موحد وعلى هذا فالأولى أن يفسر اسلام الوجه لله تعالى ~~بالانقياد اليه سبحانه بالأعمال والجملة فى ms02148 موضع الحال من فاعل أسلم واتبع ~~ملة ابراهيم الموافقة لدين الاسلام المتفق على صحتها وهذا عطف على أسلم ~~وقوله سبحانه : حنيفا أى مائلا عن الأديان الزائغة حال من ابرهيم # وجوز ان يكون حالا من فاعل اتبع واتخذ الله ابراهيم خليلا # 125 # - تذييل جىء به للترغيب فى اتباع ملته عليه السلام والايذان بأنه نهاية ~~فى الحسن وإظهار اسمه عليه السلام تفخيما له وتنصيصا على أنه الممدوح ~~ولايجوز العطف خلافا لمن زعمه على ومن أحسن الخ سواء كان استطرادا أو ~~اعتراضا وتوكيدا لمعنى قوله تعالى : ومن يعمل من الصالحات وبيانا لأن ~~الصالحات ماهى وأن المؤمن من هو لفقد المناسبة والجامع بين المعطوف ~~والمعطوف عليه وأدائه مايؤديه من التوكيد والبيان ولاعلى صلة من لعدم صلوحه ~~لها وعدم صحة معطفه على وهو محسن أظهر من أن يخفى وجعل الجملة حالية بتقدير ~~قد خلاف الظاهر والعطف على حنيفا لايصح إلا بتكليف والخليل مشتق من الخلة ~~بضم الخاء وهى إما من الخلال بكسر الخاء فانها مودة تتخلل النفس وتخالطها ~~مخالطة معنوية فالخليل من بلغت مودته هذه المرتبة كما قال : قد تخللت مسلك ~~الروح منى ولذا سمى الخليل خليلا فاذا مانطقت كنت حديثى وإذا ماسكت كنت ~~الغليلا وإما من الخلل كما قيل : على معنى أن كلا من الخليلين يصلح خلل ~~الآخر وإما من الخل بالفتح وهو الطريق PageV05P154 ~~فى الرمل لانهما يتوافقان على طريقة وإما من الخلة بفتح الخاء بمعنى ~~الخصلة والخلق لأنهما يتوافقان فى الخصال والاخلاق وقد جاء المرء على دين ~~خليله فلينظر أحدكم من يخالل أو بمعنى الفقر والحاجة لأن كلا منهما محتاج ~~إلى وصال الآخر غير مستغن وإطلاقه على إبراهيم عليه السلام قيل : لأن محبة ~~الله تعالى قد تخللت نفسه وخالطتها مخالطة تامة أو لتخلقه بأخلاق الله ~~تعالى ومن هنا كان يكرم الضيف ويحسن اليه ولو كان كافرا فان من صفات الله ~~تعالى الاحسان إلى البر والفاجر وفى بعض الآثار ولست على يقين فى صحته أنه ~~عليه السلام نزل به ضيف من غير أهل ملته ms02149 فقال له : وحد الله تعالى حتى ~~أضيفك وأحسن اليك فقال : يا إبراهيم من أجل لقمة أترك دينى ودين أبائى ~~فانصرف عنه فأوحى الله تعالى اليه يا إبراهيم صدقك لى سبعون سنة أرزقه وهو ~~يشرك بى وتريد أنت منه أن يترك دينه ودين آبائه لأجل لقمة فلحقه إبراهيم ~~عليه السلام وسأله الرجوع اليه ليقريه واعتذر اليه فقال له المشرك : يا ~~إبراهيم مابدا لك فقال : إن ربى عتبنى فيك وقال : أنا أرقه منذ سبعين سنة ~~على كفره بى وأنت تريد أن يترك دينه ودين آبائه لأجل لقمة فقال المشرك : أو ~~قد وقع هذا ! مثل هذا ينبغى أن يعبد فأسلم ورجع مع إبراهيم عليه السلام الى ~~منزله ثم عمت بعد كرامته خلق الله تعالى من كل وارد ورد عليه فقيل له ذلك ~~فقال : تعلمت الكرم من ربي رأيته لايضيع أعداءه فلا أضيعهم أنا فأوحى الله ~~تعالى اليه أنت خليلى حقا وأخرج البيهقى فى الشعب عن ابن عمر قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جبريل لم اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلا ~~قال : لاطعامه الطعام يا محمد وقيل واختاره البلخى والفراء لاظهاره الفقر ~~والحاجة إلى الله تعالى وانقطاعه اليه وعدم الالتفات إلى من سواه كمايدل ~~على ذلك قوله لجبريل عليه السلام حين قال له يوم ألقى فى النار : ألك حاجة ~~أما اليك فلا ثم قال : حسبى الله ونعم الوكيل وقيل : فى وجه تسميته عليه ~~السلام خليل الله غير ذلك والمشهور أن الخليل دون الحبيب # وأيد بما أخرجه الترمذى وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ~~قال : جلس ناس من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ينتظرونه فخرج حتى إذا ~~دنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم وإذا بعضهم يقول : إن الله تعالى اتخذ ~~من خلقه خليلا فإبراهيم خليله وقال آخر : ماذا بأعجب من أن كلم الله تعالى ~~موسى تكليما وقال آخر فعيسى روح الله تعالى وكلمته وقال آخر : آدم اصطفاه ~~الله تعالى فخرج عليهم فسلم فقال : قد سمعت كلامكم وعجبكم إن ms02150 ابراهيم خليل ~~الله تعالى وهو كذلك وموسى كليمه وعيسى روحه وكلمته وآدم اصطفاه الله تعالى ~~وهو كذلك ألا وإنى حبيب الله تعالى ولافخر وأنا أول شافع ومشفع ولافخر وأنا ~~أول من يحرك حلق الجنة فيفتحها الله تعالى فيدخلها معى فقراء المؤمنين ~~ولافخر وأنا أكرم الأولين والآخرين يوم القيامة ولافحر وأخرج الترمذى فى ~~نوادر الأصول والبيهقى فى الشعب وضعفه وابن عساكر والديلمى فقال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلا وموسى نجيا واتخذتى ~~حبيبا ثم قال وعزتى لأوثرن حبيبى على خليلى ونجى والظاهر من كلام المحققين ~~أن الخلة مرتبة من مراتب المحبة أوسع دائرة وأن مراتبها ما لاتبلغه أمنية ~~الخليل عليه السلام وهى المرتبة الثابتة له صلى الله عليه وسلم وأنه قد حصل ~~لنبينا عليه الصلاة والسلام من مقام الخلة مالم يحصل لأبيه إبراهيم عليه ~~السلام وفى الفرع مافى الاصل وزيادة ويرشدك إلى ذلك أن التخلق بأخلاق ~~اللهتعالى هو من آثار الخلة عند أهل الاختصاص أظهر وأتم فى نبينا صلى الله ~~عليه وسلم منه فى إبراهيم عليه السلام فقد صح أن خلقه القرآن وجاء عنه PageV05P155 ### || CHECK [آية 126] # صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : بعثت لاتمم مكارم الأخلاق وشهد الله ~~تعالى له بقوله وإنك لعلى خلق عظيم ومنشأ إكرام الضيف الرحمة وعرشها المحيط ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يؤذن ذلك بقوله تعالى : وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين ولهذا كان الخاتم عليه الصلاة والسلام # وقد روى الحاكم وصححه جندب أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول : قبل ~~أن يتوفى إن الله تعالى اتخذنى خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا والتشبيه على ~~حد كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فى رأى وقيل : إن يتوفى ~~لادلالة فيه على أن مقام الخلة بعد مقام المحبة كما لايخفى # وفى لفظ الحب والخلة مايكفى العارف فى ظهور الفرق بينهما ويرشده إلى ~~معرفة أن الدائرتين أوسع وذهب غير واحد من الفضلاء إلى أن الآية من باب ~~الاستعارة التمثيلية ms02151 لتنزهه تعالى عن صاحب وخليل والمراد اصطفاه وخصصه ~~بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله وأما فى الخليل وحده فاستعارة تصريحية ~~على مانص عليه الشهاب إلا أنه صار بعد علما على إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام # وادعى بعضهم من وصف إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالخليل حقيقة على معنى ~~الصادق أو من أصفى المودة وأصحها أو نحو ذلك وعدم إطلاق الخليل على غيره ~~عليه الصلاة والسلام مع أن مقام الخلة بالمعنى المشهور عند العارفين غير ~~مختص به كل نبى خليل الله تعالى إما لأن ثبوت ذلك المقام له عليه الصلاة ~~والسلام على وجه لم يثبت لغيره كما قال وإما لزيادة التشريف والتعظيم كما ~~نقول واعترض بعض النصارى بأنه إذا جاز إطلاق الخليل على إنسان تشريفا فلم ~~يجز إطلاق الابن على آخر لذلك وأجيب بأن الخلة لاتقتضى الجنسية بخلاف ~~البنوة فنها تقتضيها قطعا والله تعالى هو المنزه عن مجانسة المحدثات # ولله مافى السماوات والأرض يحتمل أن يكون متصلا بقوله تعالى : ومن يعمل ~~من الصالحات على أنه كالتعليل لوجوب العمل وما بينهما من قوله سبحانه : ومن ~~أحسن دينا اعتراض أى ان جميع مافى العلو والسفل من الموجودات له تعالى خلقا ~~وملكا لايخرج من ملكوته شىء منها فيجازى كلا بموجب أعماله إن خيرا فخير وإن ~~شرا فشر وأن يكون متصلا بقوله جل شأنه : واتخذ الله الخ بناءا على أن معناه ~~اختاره واصطفاه أى هو مالك لجميع خلقه فيختار من يريده منهم كابراهيم عليه ~~الصلاة والسلام فهو لبيان أن اصطفاه عليه الصلاة والسلام بمحض مشيئته تعالى # وقيل : لبيان أن اتخاذه تعالى لابراهيم عليه الصلاة والسلام خليلا ليس ~~لاحتياجه سبحانه إلى ذلك لشأن من شئونه كما هو دأب المخلوقين فان مدار ~~خلتهم افتقار بعضهم إلى بعض فى مصالحهم بل لمجرد تكرمته وتشريفه وفيه أيضا ~~إشارة الى أن خلته عليه السلام لاتخرجه عن العبودية لله تعالى # وكان الله بكل شىء محيطا # 126 # - إحاطة علم وقدرة بناءا على أن حقيقة الإاطة فى الأجسام فلا يوصف الله ~~تعالى بذلك فلابد من ms02152 التأويل وارتكاب المجاز على ماذهب إليه الخلف والجملة ~~تذييل مقرر لمضمونه ماقبله على سائر وجوهه # هذا ومن باب الاشارة فى الآيات وإذا ضربتم فى الأرض أى سافرتم فى أرض ~~الاستعداد لمحاربة عدو النفس أو تحصيل أحوال الكمالات فلاجناح عليكم أن ~~تقصروا من الصلاة أى تنقصوا من PageV05P156 ~~الأعمال البدنية إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا أى حجبوا عن الحق من قوى ~~الوهم والتخيل وحاصله الترخيص لأرباب السلوك عند خوف فتنة القوى أن ينقصوا ~~من الأعمال البدنية ويزيدوا فى الأعمال القلبية كالفكر والذكر ليصفوا القلب ~~ويشرق نوره على القوى فتقل غائلتها فتزكو عند ذلك الأعمال البدنية ولايجوز ~~عند أهل الاختصاص ترك الفرائض لذلك كما زعمه بعض الجهلة وإذا كنتم فيه ولم ~~تكن غائبا عنهم بسيرك فى غيب الغيب وجلال المشاهدة وعائما فى بحار لى مع ~~الله تعالى لايسعنى فيه ملك مقرب ولانبى مرسل فأقمت لهم الصلاة أى الأعمال ~~البدنية فلتقم طائفة منهم معك وليفعلوا كما تفعل وليأخذوا أسلحتهم من قوى ~~الروح ويجمعوا حواسهم ليتأتى لهم المشابهة أو ليقفوا على ما فى فعلك من ~~الاسرار فلا تضلهم الوسائس فاذا سجدوا وبلغوا الغاية فى معرفه ماأقمته لهم ~~وأتوا به على وجهه فليكونوا من ورائكم ذا بين عنكم اعتراض الجاهلين أو ~~قائمين بحوائجكم الضرورية ولتأت طائفة أخرى منهم لم يصلوا بعد فليصلوا معك ~~وليفعلوا فعلك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم كما أخذ الأولون أسلحتهم وإنما أمر ~~هؤلاء بأخذ الحذر أيضا حثا على مزيد الاحتياط لئلا يقصروا فيها يراد منهم ~~اتكالا على الأخذ بعد ممن أخذ أولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم # وحاصل هذا الاشارة إلى أن تعليم الشرائع والآداب للمريدين ينبغى أن يكون ~~لطائفة طائفة منهم ليتمكن ذلك لديهم أتم تمكن وقيل : اطائفة الأولى إشارة ~~إلى الخواص والثانية إلى العوام ولهذا اكتفى فى الأول بالأمر بأخذ الأسلحة ~~وفى الثانى أمر الحذر أيضا ود الذين كفروا وهم قوى النفس الأمارة لو تغفلون ~~عن أسلحتكم وهى قوى الروح وأمتعتكم وهى المعارف الالهية فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة ويرمونكم ms02153 بنبال الآفات والشكوك ويهلكونكم ولاجناح عليكم إن كان بكم ~~أذى بأن أصابكم شؤبوب من مطر يعنى مطر سحائب التجليات أو كنتم مرضى بحمى ~~الوجد والغرام وعجزتم عن أعمال اقوى الروحانية أن تضعوا أسلحتكم وتتركوا ~~أعمال تلك القوى حتى يتجلى ذلك السحاب وينقطع المطر وتهتز أرض قلوبكم ~~بأزهار رحمة الله تعالى وتطفأ حمى الوجد بمياه القرب وخذوا خذركم عند وضع ~~أسلحتكم واحفظوا قلوبكم من الالتفات إلى غير الله تعالى إن الله تعالى أعد ~~للكافرين من القوى النفسانية عذابا مهينا أى مذلا لهم وذلك عند حفظ القلب ~~وتنور الروح فاذا قضيتم الصلاة أى أديتموها فاذكروا الله فى جميع الاحوال ~~قياما فى مقام الروح بالمشاهدة وقعودا فى محل القلب بالمكاشفة وعلى جنوبكم ~~أى تقلباتكم فى مكان النفس بالمجاهدة فاذا اطمأننتم ووصلتم إلى محل البقاء ~~فأقيموا الصلاة فأدوها على الوجه الأتم لسلامة القلب حينئذ عن الوساوس ~~النفسانية التى هى بمنزلة الحدث عتد أهلالاختصاص إن الصلاة كانت على ~~المؤمنين كتابا موقوتا فلاتسقط عنهم مادام العقل والحياة ولاتهنوا فى ~~ابتغاء القوم الذين يحاربونكم وهم النفس وقواها فانهم يألمون منكم لمنعكم ~~لهم عن شهواتهم كما تألمون منهم لمعارضتهم لكم عن المسير إلى الله تعالى ~~وترجون من الله أى تأملون منه سبحانه مالايرجون لانكم ترجعون التنعم بجنة ~~القرب والمشاهدة ولايخطر ذلك لهم بال أو تخافون القطيعة وهم لايخافونها ~~وكان الله عليما أحوالكم وأحوالهم حكيما فيفيض على القوابل حسب القابليات ~~إنا أنزلنا عليك الكتاب أى علم تفاصيل الصفات وأحكام تجلياتها بالحق متلبسا ~~ذلك الكتاب بالصدق أوقأ آ أنت بالحق لابنفسك لتحكم بين الناس خواصهم ~~وعوانهم بما أراك الله أى بما علمك الله سبحانه PageV05P157 ~~من الحكمة ولاتكن للخائنين الذين لم يؤدوا أمانة الله تعالى التى أودعت فى ~~الأزل مما ذكر فى استعدادهم من إمكان طاعته وامتثال أمره خصيما تدفع عنهم ~~العقاب وتسلط الخلق عليهم بالذل والهوان أو تقول لله تعالى : يارب لم خذلتم ~~وقهرتهم فانهم ظالمون ولله تعالى الحجة البالغة عليهم # واستغفر الله من الميل الطبيعى الذي اقتضته الرحمة التى ms02154 أحاطت بك إن الله ~~كان غفورا رحيما فيفعل ماتطلبه منه وزيادة ولاتجادل أحدا عن الذين يختانون ~~أنفسهم بتضييع حقوقها إن الله لايحب من كان خوانا لنفسه أثيما الاثم ميالا ~~مع الشهوات يستخفون من الناس بكتمان رذائلهم وصفات نفوسهم ولايستخفون من ~~الله بازالتها وقلعها وهو معهم محيط بظواهرهم وبواطنهم إذ يبيتون أى يدبرون ~~فى ظلمة عالم النفس والطبيعة مالايرضى من القول من الوهميات والتخيلات ~~الفاسدة وكان الله بما تعملون محيطا فيجازيهم حسب أعمالهم ومن يعمل سوءا ~~بظهور صفة من صفات نفسه أويظلم نفسه بنقص شىء من كمالاتها ثم يستغفر الله ~~ويطلب منه ستر ذلك لابتوجه اليه والتذلل بين يديه يجد الله غفورا رحيما ~~فيستر ويعطى مايقتضيه الاستعداد ومن يكسب خطيئة باظهار بعض الرذائل أواثما ~~بمحو مافى الاستعداد ثم يرم به بريئا بأن يقول : حمانى الله تعالى على ذلك ~~أو حملنى فلان عليه فقد احتمل بهتانا وإثما مبنا حيث فعل ونسب فعله إلى ~~الغير ولو لم تكن مستعدة لذلك طالبة له بلسان الاستعداد فى الأزل لم يفض ~~عليه ولم يبرز الى ساحة الوجود ولذا أفحم إبليس اللعين أتباعه بما قص الله ~~تعالى لنا من قوله : إن الله وعدكم وعد الحق إلى أن قال : فلاتلومونى ~~ولوموا أنفسكم ولولا فضل الله عليك أى توفيقه وإمداده لسلوك طريقه ورحمته ~~حيث وهب لك الكمال المطلق لهمت طائفة منهم أن يضلوك ومايضلون إلا أنفسهم ~~لعود ضررهم عليهم وحفظك فى قلاع استعدادك عن أن يناك شىء من ذلك وأنزل عليك ~~الكتاب الجامع لتفاصيبل العلم والحكمة التى هى أحكانم تلك التفاصيل مع ~~العمل وعلمك مالم تكن تعلم من علم عواقب الخلق وعلم ماكان وما سيكون وكان ~~فضل الله عليك عظيما حيث جعلك أهلا لمقام قاب قوسين أو أدنى ومن عليك بما ~~لايحيط به سوى نطاق الوجود لاخير فى كثير من نجواهم وهو ماكان من ةجنس ~~الفضول ولامر الذي لايعنى إلا نجوى من أمر بصدقة وأرشد إلى فضلة السخاء ~~الناشىء من العفة أو معروف قولى كتعلم علم أو فعلى كاغاثة ms02155 ملهوف أو إصلاح ~~بين الناس الذي هو من باب العدل ومن يفعل ذلك ويجمع بين الكمالات ابتغاء ~~مرضاة الله لا للرياء والسمعة من كل مايعود به الفضيلة رذيلة فسوف بؤتيه ~~الله تعالى أجرا عظيما ويدخله جنات الصفات ومن يشاقق الرسول أى يخالف ماجاء ~~به النبى صلى الله عليه وسلم أو العقل المسمى عندهم بالرسول النفسى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين أى غير ماعليه أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ومن اقتفى ~~أثرهم من الاخبار أو القوى الروحانية نوله ماتولى ونصله جهنم الحرمان وساءت ~~مصيرا لمن يصلاها ان يدعون من دونه إلا اناثا وهى الاصنام المسماة بالنفوس ~~إذ كل من يعبد غير الله تعالى فهو عابد لنفسه مطيع لهواها أو المراد ~~بالاناث الممكنات لأن كل ممكن محتاج ناقص من جهة إمكانه منفعل متأثر عند ~~تعينه فهو أشبه كل شىء بالانثى وإن يدعون إلا شيطانا مريدا وهو شيطان الوهم ~~حيث قبلوا إغواءه وأطاعوه لعنه الله أى أبعده عن رياض قربه وقال لأتخذن من ~~عبادك نصيبا مفروضا وهم غير المخلصين الذين استثنوا PageV05P158 ### || CHECK [آية 127] # فى آية أخرى ولأضلنهم عن الطريق الاحق ولأمنيهم الأمانى الفاسدة من كسب ~~اللذات الفانية ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام أى فليقطعن آذان نفوسهم عن ~~سماع ماينفعهم ولآمرنهم فليغيرن خلق الله وهى الفطرة التى فطر الناس عليها ~~من التوحيد والذين آمنوا ووحدوا وعملوا الصالحات واستقاموا سندخلهم جنات ~~جنة الافعال وجنة الصفات وجنة الذات ليس أى حصول الموعود بأمانيكم ولا ~~أمانى أهل الكتاب بل لابد من السعى فيما يقتضيه وفى المثل إن التمنى راس ~~مال المفلس ومن أحسن دينا أى حالا ممن أسلم وجهه لله وسلم نفسه اليه وفنى ~~فيه وهو محسن مشاهد للجميع فى عين التفضيل سالك طريق الاحسان بالاستقامة فى ~~الأعمال واتبع ملة ابراهيم فى التوحيد حنيفا مائلا عن السوى واتخذ الله ~~إبراهيم خليلا حيث تخللت المعرفة جميع أجزائه من حيث ماهو مركب فلم يبق ~~جوهر فرد إلا وقد حلت فيه معرفة ربه عز وجل فهو عارف به بكل جزء منه ms02156 ومن ~~هنا قيل : إن دم الحلاج لما وقع على الأرض انكتب بكل قطرة منه الله وأنشد ~~ماقد لى عضو ولامفصل إلا وفيه لكم ذكر ولله مافى السموات ومافى الأرض لأن ~~كل مابرز فى الوجود فهو شأن من شئونه سبحانه وكان الله بكل شىء محيطا من ~~حيث أنه الذي أفاض عليه الجود وهو رب الكرم والجود لارب غيره ولايرجى إلا ~~خيره ويستفتونك فى النساء أى يطلبون منك تبيين المشكل من الأحكام فى النساء ~~مما يجب لهن وعليهن مطلقا فانه عليه الصلاة والسلام قد سئل عن أحكام كثيرة ~~مما يتعلق بهن فما بين فيما سلف أحيل بيانه على ماورد فى ذلك من الكتاب ~~ومالم يبين بعد بين هنا وقال غير واحد : إن المراد يستفتونك فى ميراثهن ~~والقرينة الدالة على ذلك سبب النزول فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن ~~جبير قال : كان لايرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم فى المال ويعمل فيه ~~ولايرث الصغير ولا المرأة شيئا فلما نزلت المواريث فى سورة النساء شق ذلك ~~على الناس وقالوا أيرث الصغير الذى لايقوم فى المال والمرأة التى هى كذلك ~~فيرثان كما يرث الرجل ! فرجوا أن يأتى فى ذلك حدث من السماء فانتظروا فلما ~~رأوا أنه لايأتى حدث قالوا لئن تم هذا أنه لايأتى حدث قالوا لئن تم هذا إنه ~~لواجب ماعنه بد ثم قالوا : سلوا النبى صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية # وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : كان أهل الجاهلية لايورثون النساء ولا ~~الصبيان شيئا كانوا يقولون لايغزون ولايغنمون خيرا فنزلت وأخرج الحاكم ~~وصححه عن ابن عباس رضى الله تعال عنهما نحوه وإلى الأول مال شيخ الاسلام قل ~~الله يفتيكم فيهن أى يبين لكم حكمه فيهن والاقتفاء إظهار المشكل على السائل ~~وفى البحر يقال : أفتاه إفتاءا وفتيا وفتوى وأفتيت فلانا رؤياه عبرتها له # ومايتلى عليكم فى الكتاب فى ما ثلاثة احتمالات : الرفع والنصب والجر وعلى ~~الأول : إما أن تكون مبتدأ والخبر محذوف أى وما يتلى ms02157 عليكم فى القرآن ~~يفتيكم ويبين لكم وإيثار صيغة المضارع للايذان بدوام التلاوة واستمرارها ~~وفى الكتاب متعلق بيتلى أو بمحذوف وقع حالا من المستكن فبه أى يتلى كائنا ~~فى الكتاب وإما أن تكون مبتدأ وفى الكتاب خبره والمراد بالكتاب حينئذ اللوح ~~المحفوظ إذ لو أريد به معناه المتبادر لم يكن فيه فائدة إلا أن يتكلف له ~~والجملة معترضة مسوقة لبيان عظم شأن المتلوا وما يتلى PageV05P159 ~~متناول لما تالى وما سيتلى وإما أن تكلون معطوفة على الضمير المستتر فى ~~يفتيكم وصح ذلك للفصل والجمع بين الحقيقة والمجار فى المجاز العقلى سائغ ~~شائع فلايرد أن الله تعالى فاعل حقيقى للفعل والمتلو فاعل مجازى له ~~والاسناد الى السبب فلا يصح العطف ونظير ذلك أغنانى زيد وعطاؤه وإما لأن ~~تكون معطوفة على الاسم الجليل والايراد أيضا غير وارد نعم المتبادر أن هذا ~~العطف من عطف المفرد على المفرد ويبعده إفراد الضمير كما لايخفى وعلى ~~الثانى تكون مفعولا لفعل محذوف أى ويبين لكم مايتلى والجملة إما معطوفة على ~~جملة يفتيكم وإما معترضة وعلى الثالث إما أن تكون فى محل الجر على القسم ~~المنبىء عن تعظيم المقسم به وتفخيمه كأنه قيل : قل الله يفتيكم فيهن وأقسم ~~بما يتلى عليكم فى الكتاب وإما أن تكون معطوفة على الضمير المجرور كما نقل ~~عن محمد بن أبى موسى وما عند البصريين ليس بوحى فيجب اتباعه نعم فيه اختلال ~~معنوى لايكاد يندفع وإما أن تكون معطوفة على النساء كما نقله الطبرسى عن ~~بعضهم ولايخفى مافيه وقوله سبحانه : فى يتامى النساء متعلق بيتلى فى غالب ~~الاحتمالات أى مايتلى عليكم فى شأنهن ومنعوا ذلك على تقدير كون ما مبتدأ ~~وفى الكتاب خبره لما يلزم عليه من الفصل بالخبر بين أجزاء الصلة وكذا على ~~تقدير القسم إذ لامعنى لتقييده بالمتلوا بذلك ظاهرا أن يكون بدلا من فيهن ~~وأن يكون صلة أخرى ليفتيكم ومتى لزم تعلق حرفى جر بشىء واحد بدون اتباع ~~يدفع بالتزام كونهما ليسا بمعنى والممنوع تعلقهما كذلك إذا كانا بمعنى واحد ~~وفى ms02158 الثانى هنا سببية كما فى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن امرأة ~~دخلت النار فى هرة فالكلام إذا مثل جئتك فى يوم الجمعة فى أمر زيد أى بسببه ~~وإضافة اليتامى إلى النساء بمعنى من لأنها إلى جنسه وجعلها ابو حيان بمعنى ~~اللام ومعناها الاختصاص وادعى أنه الأظهر وليس بشىء كما قال الحلبى وغيره ~~وقرىء بيامى بياءين على أنه جمع أيم والعرب تبدل الهمزة ياءا كثيرا التى ~~لاتؤتونهن ماكتب لهن أى مافرض لهن من الميراث وغيره على مااختاره شيخ ~~الاسلام أو مافرض لهن من الميراث فقط على ماروى عن ابن عباس وابن جبير ~~ومجاهد رضى الله عنه واختاره الطبرى أو ماوجب لهن من الصداق على ماروى عن ~~عائشة رضى الله تعالى عنها واختاره الجبائى وقيل : ماكتب لهن من النكاح فان ~~الاولياء كانوا يمنعوهن من التزوج # وروى ذلك عن الحسن وقتادة والسدى وإبراهيم وترغبون عطف على صلة اللاتى أو ~~على المنفى وحده وجوز أن يكون حالا من فاعل تؤتونهن فان قلنا بجواز اقتران ~~الجملة المضارعية الحالية بالواو : فظاهر وإذا قلنا بعدم الجواز : التزم ~~تقدير مبتدأ أى وأنتم ترغبون أن تنكحوهن أى فى أن تنكحوهن فان أولياء ~~اليتامى كما ورد فى غير ماخبر كانوا يرغبون فيهن إن كن جميلات ويأكلون ~~مالهن وإلا كانوا يعضلوهن طمعا فى ميراثهن وحذف الجار هنا لايعد لبسا بل ~~إجمال فكل من الحرفين مراد على سبيل البدل واستدل بعض أصحابنا بلآية على ~~جواز تزويج اليتيمة لأنه ذكر الرغبة فى نكاحها فاقتضى جوازه والشافعي ~~يقولون : إنه إنما ذكر ماكانت تفعله الجاهلية على طريق الذم فلا دلالة فيها ~~على ذلك منع أنه لايلزم من الرغبة فى نكاحها فعله فى حال الصغر وهذا الخلاف ~~فى غير الأب والجد وأما هما فيجوز لهما تزويج الصغير بلا خوف والمستضعفين ~~من الولدان PageV05P160 ### || CHECK [آية 128] # عطف على يتامى النساء وكانوا لايورثونهم كما لايورثون كما لايورثون ~~النساء كما تقدم آنفا وأن تقوموا لليتامى بالقسط عطف على ماقبله وإن جعل فى ~~يتامى بدلا فالوجه النصب فى هذا ms02159 والمستضعفين عطفا على محل فيهن ومنعوا ~~العطف على البدل بناءا على أن المراد بالمستضعفين الصغار مطلقا الذين ~~منعوهم عن الميراث ولو ذكورا ولو عطف على البدل لكان بدلا ولايصح فيه غير ~~بدل الغلط وهو لايقع فى فصيح الكلام وجوز فى أن تقوموا الرفع على أنه مبتدأ ~~والخبر محذوف أى خير ونحوه والنصب باضمار فعل أى ويأمركم أن تقوموا وهو ~~خطاب للائمة أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم أو للأولياء والأوصياء بالنصفة ~~فى حقهم وما تفعلوا فى حقوق المذكورين من خير حسبما أمرتم به ماتفعلوه من ~~خير على الاطلاق ويندرج فيه ما يتعلق بهؤلاء اندراجا أوليا # فان الله كان به عليما # 127 # - فيجازيكم عليه واقتصر على الخير لأنه الذي رغب فيه وفى ذلك إشارة إلى ~~أن الشر مما لاينبغى أن يقع منهم أو يخطر ببال وان أمرأة خافت شروع فى بيان ~~أحكام لم تبين قبل وأخرج الترمذى وحسنه عن ابن عباس قال : خشيت سودة رضى ~~الله تعالى عنها أن يطبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يارسول ~~الله لاتطلقنى واجعل يومى لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية وأخرج الشافعى رضى ~~الله تعالى عنه عن ابن المسيب أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج ~~فكره منها أمرا كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت : : لاتطلقنى واقسم لى ~~مابدا لك فاصطلحا على صلح فجرت السنة بذلك ونزول القرآن وأخرج ابن جرير عن ~~مجاهد أنها نزلت فى أبى السائب أى وإن خافت امرأة خافت فهو من باب الاشتغال ~~وزعم الكوفيون أن امرأة مبتدأ ومابعده الخبر وليس بالمرضى وقدر بعضهم هنا ~~كانت لاطراد حذف كان بعد إن ولم يجعله من الاشتغال وهو مخالف للمشهور بين ~~الجمهور والخوف إما على حقيقته أو بمعنى التوقع أى وإن امرأة توقعت لما ظهر ~~لها من المخايل من بعلها أى زجها وهو متعلق بخافت أو بمحذوف وقع حالا من ~~قوله تعالى : نشوزا أى استعلاءا وارتفاعا بنفسه عنها إلى غيرها لسبب من ~~الأسباب ويطلق على كل من صفة أحد الزوجين ms02160 أو اعرضا أى انصرافا بوجهه أو ~~ببعض منافعه التى كانت لها منه وفى البحر : النشوز أن يتجافى عنها بأن ~~يمنعها نفسه ونفقته والمودة التى بينهما وأن يؤذيها بسب أو ضرب مثلا ~~والاعراض أن يقلل محادثتها ومؤانستها لطعن فى سن أو دمامة أو شين فى خلق أو ~~خلق أو ملال أو طموح عين الى أخرى أو غير ذلك وهو أخف من النشوز فلاجناح أى ~~فلاحرج ولاإثم عليهما أى الامرأة وبعلها حينئذ # أن يصلحا بينهما صلحا أى فى أن يصلحا بينهما بأن تترك المرأة له يومها ~~كما فعلت سودة رضى الله تعالى عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تضع ~~عنه بعض مايجب لها من نفقة أوكسوة أو تهبه المهر أو شيئا منه أو تعطيه مالا ~~لتستعطفه بذلك وتستديم المقام فى حباله وصدر ذلك بنفى الجناح لنفى مايتوهم ~~من أن ما يؤخذ كالرشوة فلايحل وقرأ غير أهل الكوفة يصالحا بفتح الياء ~~وتشديد الصاد وألف بعدها وأصله يتصالحا فأبدلت التاء صادا وأدغمت وقرأ ~~الجحدرى يصلحا بالفتح والتشديد PageV05P161 ### || CHECK [آية 129] # من غير ألف وأصله يصطلحا فخخف بإبدال الطاء المبدلة من تاء الافتعال صدا ~~وأدغمت الأولى فيها لاأنه أبدلت التاء ابتداءا صادا وأدغم كما قال أبو ~~البقاء لأن تاء الافتعال يجب قلبها طاءا بعد الأحرف الاربعة # وقرىء يصطلحا وهو ظاهر وصلحا على قراءة أهل الكوفة إما مفعول به على معنى ~~يوقعا الصلح أو بواسطة حرف أى يصلح به وبينهما ظرف ذكر تنبيها على أنه ~~ينبغى أن لايطلع الناس على مابينهما بل يسترانه عنهم أو حال من صلحا أى ~~كائنا بينهما واما مصدر محذوف الزوائد أو من قبيل أنبتها الله نباتا ~~وبينهما هو المفعول على أنه اسم بمعنى التباين والتخالف أو على التوسع فى ~~الظرف لاعلى تقدير مابينهما كما قيل ويجوز أن يكون بينهما ظرفا والمفعول ~~محذوف أى حالهما ونحوه وعلى قراءة غيرهم يجوز أن يكون واقعا موقع تصالحا ~~واصطلاحا وأن يكون منصوبا بفعل مترتب على المذكور أى فيصلح حالهما صلحا ~~واحتمال هذا القراءة ms02161 فى الأولى بعيد وجوز أن يكون منصوبا على إسقاط حرف ~~الجراى يصالحا أو يصلحا بصلح أى بشىء تقع بسببه المصالحة والصلح خير أى من ~~الفرقة وسوء العشرة أو من الخصومة فللام للعهد وإثبات الخيرية للمفضل عليه ~~على سبيل الفرض والتقدير أى إن يكن فيه خير فهذا أخير منه وإلا خيرية فيما ~~ذكر ويجوز أن لايراد بخير التفضيل بل يراد به المصدر أو الصفة أى أنه خير ~~من الخيور فاللام للجنس إن اللام على التقديرين تحتمل العهدية والجنسية ~~والجملة اعتراضية وكذا قوله تعالى : وأحضرت الأنفس الشح ولذلك اغتفر عدم ~~تجانسهما إذ الأولى اسمية والثانى فعلية ولامناسبة معنى بينهما وفائدة ~~الأولى الترغيب فى المصالحة والثانية تمهيد العذر فى المماسكة والمشاقة كما ~~قيل وحضر متعدلواحد وأحضر لاثنين والأول هو الأنفس القائم مقام الفاعل ~~والثانى الشح والمراد أحضر الله تعالى الأنفس الشح وهو البخل مع الحرص ~~ويجوز أن يكون القائم مقام الفاعل هو الثانى أى إن الشح جعل حاضرا لها ~~لايغيب عنها أبدا أو أنها جعلت حاضرة له مطبوعة عليه فلاتكاد المرأة تسمح ~~بحقوقها من الرجال ولاالرجل يكاد يجود بالانفاق وحسن المعاشرة مثلا على ~~التى لايريدها وذكر شيخ الاسلام إن فى ذلك تحقيا للصلح وتقريرا له بحث كل ~~من الزوجين عليه لكن لابالنظر إلى حال نفسه فان ذلك يستدعى التمادى فى ~~الشقاق بل بالنظر إلى حال صاحبه فان شح نفس الرجل وعدم ميلها عن حالتها ~~الجبلية بفير استمالة مما يحمل المرأة على بذل بعض حقوقها اليه لاستمالته ~~وكذا شح نفسها بحقوقها مما يحمل الرجل على أن يقنع منقبلها بشىء يسير ~~ولايكلفها بذل الكثير فيتحقق بذلك الصلح الذي هو خير وإن تحسنوا فى العشرة ~~مع النساء وتتقوا النشوز والاعراض وإن تظافرت الاسباب الداعية إليهما ~~وتصبروا على ذلك ولم تضطروهن على فوت شىء من حقوقهن أوبذل ما يعز عليهن # فان الله كان بما تعملون من الاحسان والتقوى أوبجميع ماتعملون ويدخل فيه ~~ماذكر دخولا أوليا خبيرا فيجازيكم ويثيبكم على ذلك وقد أقام سبحانه كونه ~~عالما مطلعا أكمل ms02162 اطلاع على أعمالهم مقام مجازاتهم وإثابتهم عليها الذي هو ~~فى الحقيقة جواب الشرط إقامة السبب مقام المسبب ولايخفى مافى خطاب الأزواج ~~بطريق الالتفات والتعبير عن رعاية حقوقهن بالاحسان ولفظ التقوى المنبىء عن ~~كون النشوز والاعراض مما يتوقى منه وترتيب الوعد الكريم على ذلك من لطف ~~الاستمالة والترغيب فى حسن المعاملة ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء أى ~~لاتقدروا البتة على العدل بينهن بحيث لايقع ميل ما إلى جانب PageV05P162 ### || CHECK [آية 130] # فى شأن من الشئون كالقسمة والنفقة والتعهد والنظر والاقبال والممالحة ~~والمفاكهة والمؤانسة وغيرها ما لايكلاد الحصر يأتى من ورائه # وأخرج البيهقى عن عبيدة أنه قال : لن تستطيعوا ذلك فى الحب والجماع وأخرج ~~ابن المنذر عن ابن مسعود أنه قال : فى الجماع وأخرج ابن أبى شيبة عن الحسن ~~وابن جرير عن مجاهد أنهما قالا : فى المحبة وأخرجا عن أبى مليكة أن الآية ~~نزلت فى عائشة رضى الله تعالى عنها وكان رسول صلى الله عليه وسلم يحبها ~~أكثر من غيرها وأخرج أحمد وأبو داود والترمذى وغيرهم عنها أنها قالت : كان ~~النبى صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول : اللهم هذا قسمى ~~فيما أملك فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك وعنى صلى تعالى عليه وسلم بما تلك ~~المحبة وميل القلب الغير الاختيارى ولو حرصتم على إقامة ذلك وبالغتم فيه ~~فلا تميلوا كل الميل أى لاتجوروا على المرغوب عنها كل الجور فتمنعوها حقها ~~من غير رضا منها واعدلوا مااستطعتم فان عجزكم عن حقيقة العدل لايمنع عن ~~تكليفكم بما دونها من المراتب التى تستطيعونها وانتصاب كل على المصدرية فقد ~~تقرر أنها بحسب ماتضاف اليه من مصدر أو ظرف أو غيره فتذروها أى فتدعوا التى ~~ملتم عنها كالمعلقة وهى كما قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما التى ليست ~~مطلقة ولا ذات بعل وقرأ أبى كالمسجونة وبذلك فسر قتادة المعلقة والجار ~~والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من الضمير المنصوب فى تذروها وجوز السمين ~~كونه فى موضع المفعول الثانى لتذر على أنه بمعنى تصير ms02163 وحذف نون تذروها إما ~~للناصب وهو أن المضمرة فى جواب النهى إما للجازم بناءا على أنه معطوف على ~~الفعل قبله وفى الآية ضرب من التوبيخ وأخرج أحمد وأبو داود والترمذى ~~والنسائى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : من كانت له امرأتان فمال الى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد ~~شقيه ساقط وأخرج غير واحد عن جابر بن زيد أنه قال : كانت لى امرأتان فلقد ~~كنت أعدل بينهما حتى أعد القبل وعن مجاهد قال : كانوا يستحبون أن يسووا بين ~~الضرائر حتى فى الطيب يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه وعن ابن سيرين فى الذى له ~~امرأتان يكره أن يتوضأ فى بيت إحداهما دون الأخرى # وإن تصلحوا ماكنتم تفسدون من أمورهن وتتقوا الميل الذى نهاكم الله تعالى ~~عنه فيما يستقبل فان الله كان غفورا فيغفر لكم ما مضى من الحيف رحيما # 129 # - فيتفضل عليكم برحمته وإن يتفرقا أى المرأة وبعلها وقرىء يتفارقا أى وإن ~~لم يصطلحا ولم يقع بينهما وفاق بوجه ما من الصلح وغيره ووقعت بينهما الفرقة ~~بطلاق يغن الله كلا منهما أى يجعله مستغنيا عن الآخر ويكفه ماأهمه وقيل ~~يغنى الزوج بامرأة أخرى والمرأة بزوج آخر من سعته أى من غناه وقدرته وفى ~~ذلك تسلية لكل من الزجين بعد الطلاق وقيل : زجر لهما عن المفارقة وكيفما ~~كان فهو مقيد بمشيئة الله تعالى وكان الله واسعا أى غنيا وكافيا للخلق أو ~~مقتدرا أو عالما حكيما # 130 # - متقنا فى أفعاله وأحكامه # ولله مافى السماوات والأرض فلايتعذر عليه الاغناء بعد الفرقة ولا الإيناس ~~بعد الوحشة ولا ولا وفيه من التنبيه على كمال سعته وعظم قدرته ما لايخفى ~~والجملة مستأنفة جىء بها على ماقيل لذلك ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم أى أمرناهم بأبلغ وجه والمراد بهم اليهود والنصارى ومن PageV05P163 ### || CHECK [آية 133] # قبلهم من الامم والكتاب عام للكتب الالهية ولاضرورة تدعوا الى تخصيص ~~الموصول باليهود والكتاب بالتوراة بل قد يدعى أن التعميم أولى بالغرض ~~المسوق له ms02164 الكلام وهو تأكيد الامر بالاخلاص ومن متعلقة بوصينا أو بأوتوا ~~واياكم عطف على الموصول وحكم الضمير المعطوف أن يكون منفصلا ولم يقدم ليتصل ~~لمراعاة الترتيب الوجدوى أن أتقوا الله أى وصينا كلا منهم ومنكم بأن اتقوا ~~الله تعالى على أن أن مصدرية بتقدير الجار ومحلها نصب أو جر على المذهبين ~~ووصلها بالأمر كالنهى وشبهه جائز كما نص عليه سيبويه ويجوز أن تكون مفسرة ~~للوصية لأن فيها معنى القول وقوله تعالى : وإن تكفروا فان لله مافى ~~السماوات والأرض عطف على وصينا بتقدير قلنا وصينا وقلنا لكم ولهم إن تكفروا ~~فاعلموا أنه سبحانه مالك الملك والملكوت لايضره كفركم ومعاصيكم كما أنه ~~لاينفعه شكركم وتقواكم وإنما وصاكم وإياهم لرحمته لا لحاجته وفى الكلام ~~تغليب للمخاطبين على الغائبين ويشعر ظاهر كلام البعض أن العكف على اتقوا ~~الله وتعقب بأن الشرطية لانقع بعد أن المصدرية أو المفسرة فلا يصح عطفها ~~على الواقع بعدها سواء كان إنشاءا أم إخبارا وللفعل وصينا أو أمرناأو غيره ~~وقيل : إن العطف المذكور من باب علفتها تبنا وماءا باردا # وجوز أبوحيان أن تكون جملة مستأنفة خوطب بها هذه الأمة وحدها أو مع الذين ~~أوتوا الكتاب وكان الله غنيا بالغنى الذاتى عن الخلق وعبادتهم حميدا # 131 # - أى محمودا فى ذاته حمدوه أم لم يحمدوه والجملة تذييل مقرر لما قبله ~~وقيل : إن قوله سبحانه : ولله مافى السماوات الخ تهديد على الكفر أى أنه ~~تعالى قادر على عقوبتكم بما يشاء ولامنجى عن عقوبته فان جميع مافى السماوات ~~والارض له وقوله عز وجل : وكان الله غنيا حميدا للاشارة إلى أنه جل وعلا ~~لايتضرر بكفرهم وقوله سبحانه : ولله مافى السماوات والأرض يحتمل أن يكون ~~كلاما مبتدأ مسوقا للمخاطبين توطئة لما بعده من الشرطية أى له سبحانه ~~مافيهما من الخلائق خلقا وملكا يتصرف فى ذلك كيفما يشاء إيجادا وإعداما ~~وإحياءا وإماتة وبحتمل أن يكون كالتكميل للتذييل ببيان الدليل فان جميع ~~المخلوقات تدل على لحاجتها وفقرها الذاتى على غناه وبما أفاض سبحانه عليها ~~من الوجود والخصائص والكمالات على ms02165 كونه حميدا وكفى بالله وكيلا # 132 # - تذييل لما قبله والوكيل هو المقيم والكفيل بالأمر الذي يوكل اليه وهذا ~~على الاطلاق هو االله تعالى وفى النهاية يقال : وكل فلان فلانا إذا استكفاه ~~أمره ثقة أو عجزا عن القيام بأمر نفسه والوكيل فى أسماء الله تعالى هو ~~القيم بأرزاق العباد وحقيقته أنه يستق بالأمر الموكول اليه ولايخفى أن ~~الاقتصار على الأرزاق قصور فعمم وتوكل على الله تعالى وادعى البيضاوى بيض ~~الله تعالى غرة أحواله أن هذه الجملة راجعة إلى قوله سبحانه : يغن الله كلا ~~من سعته فانه إذا توكلت وفوضت فهو الغنى لأن من توكل على الله عز وجل كفاه ~~ولما كان مابينهما تقريرا له لم يعد فاصلا ولايخفى أنه على بهعده لاحاجة ~~اليه إن يشأ إن يرد إذهابكم وإيجاد آخرين يذهبكم يفنكم ويهلككم # أيها الناس ويأت باخرين أى يوجد مكانكم دفعة قوما آخرين من البشر فالخطاب ~~لنوع من الناس وقد أخرج سعيد بن منصور وابن جرير من حديث أبى هريرة رصضى ~~الله تعالى عنه أنه لما نزل قوله تعالى PageV05P164 ~~وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ضرب النبى صلى الله عليه وسلم بيده على ظهر ~~سلمان الفارسي رضى الله تعالى عنه : إنهم قوم هذا وفيه نوع تأييد لما ذكر ~~فى هذه الآية ومانقل عن العراقى أن الضرب كان عند نزولها وحينئذ يتعين ~~ماذكر سهو على مانص عليه الجلال السيوطى وجوز الزمخشرى وابن عطية ومقلد ~~وهما أن يكون المراد خلقا آخرين أى جنسا غير جنس الناس وتعقبه أبو حيان ~~بأنه خطأ وكونه من قبيل المجاز كما قيل لايتم المراد لمخالفته لاستعمال ~~العرب غيرا تقع على المغاير فى جنس أو وصف وآخر لايقع إلا على المغايرة بين ~~أبعاض جنس واحد # وفى درة الغواص فى أوهام الخواص أنهم يقولون : ابتعت عبدا وجارية أخرى ~~فيوهمون فيه العرب لأن العرب لم تصف بلفظى آخر وأخرى وجمعها إلا ما يجانس ~~المذكور قبله كما قال تعالى : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ~~وقوله سبحانه : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن ms02166 كان مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر فوصف جل اسمه مناة بالأخرى لما جانست العزى ووصف الأيام بالأخر ~~لكونها من جنس الشهر والأمة ليست من جنس العبد لكونها مؤنثة وهو مذكر فلم ~~يجز لذلك أن يتصف بلفظ أخرى كما لايقال : جاءت هند ورجل آخر والاصل فى ذلك ~~أن آخر من قبيل أفعل الذي يصحبه من ويجانس المذكور بعده كما يدل على ذلك ~~أنك إذا قلت : قال : الفند الزمانى وقال آخر : كان تقدير الكلام وقال آخر : ~~من الشعراء وإنما حذفت لفظة من لدلالة الكلام عليها وكثرة استعمال آخر فى ~~النطق وفى الدر المصون : إن هذا غير متفق عليه وإنما ذهب اليه كثير من ~~النحاة وأهل اللغة وارتضاه نجم الأئمة الرضى إلا أنه يرد على الزمخشرى ومن ~~معه أن آخرين صفة موصوف محذوف والصفة لاتقوم مقام موصوفها إلا إذا كانت ~~خاصة نحو مررت بكاتب أو إذا دل الدليل على تعيين الموصوف وهنا ليست بخاصة ~~فلابد أن يكون من جنس الأول لتدل على المحذوف : وقال ابن يسعون والصقلى ~~وجماعه : إن العرب لاتقول : مررت برجلين وآخر لأنه إنما يقابل آخر ماكان من ~~جنسه تثنية وجمعا وإفرادا وقال ابن هشام هذا غير صحيح لقول ربيعة بن يكدم : ~~ولقد شفعتهما بآخر ثالث وأبى الفرار إلى الغداة تكرمى وقال أبو حية النميرى ~~: وكنت أمشى على ثنتين معتدلا فصرت أمشى على أخرى من الشجر وإنما يعنون ~~بكونه كمن جنس ماقبله أن يكون اسم الموصوف بآخر فى اللفظ أو التقدير يصح ~~وقوعه على المتقدم الذى قوبل بآ خر على جهة التواطؤ ولذلك لوقلت : جاءنى ~~زيد وآخر كان سائغا لأن التقدير ورجل آخر وكذا جاءنى زيد وأخرى تريد نسمة ~~أخرى وكذا اشتريت فرسا ومركوبا آخر سائغ وإن كان المركوب الآخر جملا لوقوع ~~المركوب عليهما بالتواطؤ فان كان وقوع الاسم عليهما على جهة الاشتراك المحض ~~فان كانت حقيقتهما واحدة لم تجز لأنه لم يقابل به ماهو من جنسه نحو رأيت ~~المشترى والمشترى الآخر تريد بأحدهما الكوكب وبالآخر مقابل البائع ms02167 وهل ~~يشترط مع التواطؤ اتفاقهما فى التذكير فيه خلاف فذهب المبرد إلى عدم ~~اشتراطه فيجوز جاءتنى جاريتك وإنسان آخر واشترطه ابن جنى والصحيح ماذهب ~~اليه المبرد بدليل قول عنترة : والخيل تقتحم الغبار عوابسا من بين منظمة ~~وآخر ينظم PageV05P165 ### || CHECK [آية 134] # وما ذكر من آخر يقابل به ماتقدم من جنسه هو المختار وإلا فقد يستعملونه ~~من غير أن يتقدمه شىء من جنسه وزعم أبو الحسن أن ذلك لايجوز إلا فى الشعر ~~فلو قلت : جاءنى آخر من غير أن تتكلم قبله بشىء من صنفه لم يجز ولو قلت : ~~أكلت رغيفا وهذا قميص آخر لم يحسن وأما قول الشاعر : صلى على عزة الرحمن ~~وابنتها ليلى وصلى على جارتها الأخر فحمول على أنه جعل ابنتها جارة لها ~~لتكون الأخرى من جنسها ولولا هذا التقدير لما جار أن يعقب ذكر البنت ~~بالجارات بل كان يقول : وصلى على بناتها الأحر وقد قوبل فى البيت أيضا أخر ~~وهو جمع بابنتها وهو مفرد وزعم السهيلى أن أخرى فى قوله تعالى : ومناة ~~الثالثة الأخرى استعملت من غير أن يتقدمها شىء من صنفها لأنه غير مناة ~~الطاغية التى كانوا يهلون اليها بقديد فجعلها ثالثة اللاة والعزى وأخرى ~~لمناة التى كان يعبدها عمرو بن الجموح وغيره من قومه مع أنه لم يتقدم لها ~~ذكر والصواب أنه جعلها أخرى بالنظر إلى اللات والعزى وساغ ذلك لأن الموصوف ~~بالأخرى وهو الثالثة يصح وقوعه على اللات والعزى ألا ترى أن كل واحدة منهن ~~ثالثة بالنظر إلى صاحبتها وإنما اتجه ذلك الى ماذكره أبو الحسن من أن ~~استعمال آخر أخرى من غير أن يتقدمهما صنفهما لايجوز إلا فى الشعر انتهى # وهو تحقيق نفيس إلا أنه سيأتى إن شاء الله تعالى تحقيق الكلام فى الآية ~~الآتى ذكرها وفى المسائل الصغرى للأخفش فى باب عقدة لتحقيق هذه المسألة أن ~~العرب لاتستعمل آخر إلا فيما هو من صنف ماقبله فلو قلت : أتانى صديق لك ~~وعدو لك آخر لم يحسن لانه لغو من الكلام وهو يشبه سائر وبقية وبعض ms02168 فى أنه ~~لايستعمل إلا فى جنسه فلو قلت : ضربت رجلا وتركت سائر النساء لم يكن كلاما ~~وقد يجوز ماامتنع بتأويل كرأيت فرسا وحمارا آخر نظرا إلى أنه دابة قال امرؤ ~~القيس : إذا قلت : هذا صاحبى ورضيته وقرت به العينان بدلت آخرا وفى الحديث ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفة فى مرضه فقال : انظروا من أتكىء ~~عليه فجاءت بريرة ورجل آخر فاتكأ عليهما # وحاصل هذا ذأنه لايوصف بآخر إلا ماكان من جنس ماقبله لتتبين مغاريته فى ~~محل يتوهم فيه اتحاده ولو تأويلا وحينئذ لايكون ماذكره الزمخشرى نصا فى ~~الخطأ ومخالفة استعمال العرب المعول عليه عند الجمهور وكان الله على ذلك أى ~~إفنائكم بالمرة وإيجاد آخرين قدير # 133 # - بليغ القدرة لكنه سبحانه لم يفعل وأبقاكم على ماأنتم عليه من العصيان ~~لعدم تعلق مشيئته لحكمة اقتضت ذلك لالعجزه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~من كان يريد ثواب الدنيا كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة والمنافع الدنيوية ~~فعند الله ثواب الدنيا والآخرة جزاء الشرط بتقديم الإعلام والاخبار أى من ~~كان يريد ثواب الدنيا فأعلمه وأخبره أن عند الله تعالى ثواب الدارين فماله ~~لايطلب ذلك كمن يقول : ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة أو يطلب ~~الأشرف وهو ثواب الآخرة فان من مجاهد مثلا خالصا لوجه الله تعالى لم تخطه ~~المنافع الدنيوية وله فى الآخرة ماهى فى جنبه كلا شىء وفى مسند أحمد عن زيد ~~بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كان همه الآخرة جمع ~~الله تعالى شمله وجعل غناه فى قلبه وأتته PageV05P166 ### || CHECK [آية 135] # الدنيا وهى راغمة ومن كانت نيته الدنيا فرق الله تعالى عليه ضيعته وجعل ~~فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ماكتب له وجوز أن يقدر الجزاء من ~~جنس الخسران فيقال : من كان يريد ثواب الدنيا فقط فقد حسر وهلك فعند الله ~~تعالى ثواب الدنيا والآخرة له إن أراده وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى ~~الله تعالى عنه قال : سمعت النبى ms02169 صلى الله عليه وسلم يقول : أول اناس يقضى ~~عليه يوم القيامة رجل استشهد فاتى به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما عملت ~~فيها قال : قاتلت فيك حتى استشهدت قال : كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال : جرىء ~~فقد قيل : ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار ورجل تعلم العلم ~~وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها قال : ~~تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال : كذبت ولكنك تعلمت ليقال : عالم ~~وقرأت ليقال : هو قارىء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار ~~ورجل وسع الله تعالى عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه ~~فعرفها قال : فما عملت فيها قال : ماتركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا ~~أنفقت فيها قال : كذبت ولكنك فعلت ليقال : هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب ~~على وجهه حتى ألقى فى النار وقيل : إنه الجزاء إلا أنه مؤل بما يجعله مرتبا ~~على الشرط لأن مآ له أنه ملوم موبخ لتركه الأهم الأعلى الجامع لما أراده مع ~~زيادة لكن من يشترط العائد فى الجزاء يقدره كما أشرنا اليه وقيل : المراد ~~أنه تعالى عنده ثواب الدارين فيعطى كلا مايريده كقوله تعالى من كان يريد ~~حرث الآخرة نزد له فى حرثه الآية وكان الله سميعا بصيرا # 134 # - تذييل لمعنى التوبيخ أى كيف يرائى المرائى وأن الله تعالى سميع بما ~~يهجس فى خاطره وما تأمر به دواعيه بصير بأحوله كلها ظاهرها وباطنها فيجازيه ~~على ذلك وقد يقال : ذيل بذلك لأن إرادة الثواب إما بالدعاء وإما بالسعى ~~والأول مسموع والثانى مبصر وقيل : السمع والبصر عبارتان عن اطلاعه تعالى ~~على غرض المريد للدنيا أو الآخرة وهو عبارة عن الجزاء ولايخفى أنه كان ~~لايخلوا عن حسن إلا أنه يوهم إرجاع صفة السمع والبصر إلى العلم وهو خلاف ~~المقرر فى الكلام ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط أى مواظبين على ~~العدل فى جميع الأمور مجتهدين فى ذلك كل الاجتهاد لايصرفكم عنه ms02170 صارف # وعن الراغب أنه سبحانه نبه بلفظ القوامين على أن مراعاة العدالة مرة أو ~~مرتين لاتكفى بل يجب أن تكون على الدوام فالأمور الدينية لااعتبار بها ملم ~~تكن مستمرة دائمة ومن عدل مرة أو مرتين لايكون فى الحقيقة عادلا أى لاينبغى ~~أن يطلق فيه ذلك شهداء بالحق لله بأن تقيموا شهاداتكم لوجه الله تعالى ~~لالغرض دنيوى وانتصاب شهداء عالى أنه خبر ثان لكونوا ولايخفى مافى تقديم ~~الخبر الأول من الحسن # وجز أن يكون على أنه حال من الضمير المستكن فيه وأيد بما روى عن ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما أنه قال فى معنى الآية : أى كونوا قوالين باحق فى ~~الشهادة على من كانت ولمن كانت من قريب وبعيد وقيل : إنه صفة قوامين وقيل : ~~إنه حبر كونوا وقوامين حال ولو على أنفسكم أى ولو كانت الشهادة على أنفسكم ~~وفسرت الشهادة ببيان الحق مجازا فتشمل الاقرار المراد هنا والشهادة بالمعنى ~~الحقيقى المراد فيما بعد فلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وقيل : الكلام ~~خارج مخرج المبالغة وليس المقصود حقيقته فلا حاجة إلى القول بعموم المجاز ~~ليشمل الاقرار حيث أن شهادة المرء على نفسه لم تعهد والجار على ماأشير اليه PageV05P167 ~~ظرف مستقر وقع خبرا لكان المحذوفة وإن كان فى الأصل صلة لأن متعلق المصدر ~~قد يجعل خبرا عنه ةفيصير مثل الحمد لله ولايجوز لك فى اسم الفاعل ونحوه ~~ويجوز أن يكون ظرفا لغوا متعلقا بخير محذوف أى ولو كانت الشهادة وبالا على ~~أنفسكم وعلقه أبو البقاء بفعل دل عليه شهداء أى لو شهدتم على أنفسكم وجوز ~~تعلقه بقوامين وفيه بعد ولو إما على اصلها أو بمعنى إن وهى وصلية وقيل : ~~جوابها مقدر أى لوجب أن تشهدوا عليها أو الوالدين والأقربين أى ولو كانت ~~على والديكم وأقرب الناس اليكم أو ذوى قرابتكم وعطف الأول بأو لأنه مقابل ~~للأنفس وعطف الثانى عليه بالواو لعدم المقابلة إن يكن أى المشهود عليه غنيا ~~يرجى فى العادة ويخشى أو فقيرا يترحم عليه فى الغالب ويحنى وقرأ عبد الله ms02171 ~~إن يكن غنى أو فقير بالرفع على إن كان تامة وجواب الشرط محذوف دل عليه قوله ~~تعالى : فالله أولى بهما أى فلا تمتنعوا عن الشهادة على الغنى طالبا لرضاه ~~أو على الفقير شفقة عليه لأن الله تعالى أولى بالجنسين وأنظر لهما من سائر ~~الناس ولولا أن حق الشهادة مصلحة لهما لما شرعها فراعوا أمر الله فانه أعلم ~~بمصالح العباد منكم وقرأ أبى فالله أولى بهم بضمير الجمع وهو شاهد على أن ~~المراد جنسا الغنى وافقير وأن ضمير التثنية ليس عائدا على الغنى والفقير ~~المذكورين لأن الحكم فى الضمير العائد على لمعطوف بأو الافراد كما قيل : ~~لأتها لأحد الشيئين أو الأشياء وقيل : إن أو بمعنى الواو والضمير عائد إلى ~~المذكورين وحكى ذلك عن الاخفش وقيل : إنها على بابها وهى هنا لتفصيل ماأبهم ~~فى الكلام وذلك مبنى على أن المراد بالشهادة مايعم الشهادة للرجل والشهادة ~~عليه فكل من المشهود له والمشهود عليه يجوز أن يكون غنيا وأن يكون فقيرا ~~فقد يكونان غنيين وقد يكونان فقيرين وقد يكون أحدهما فقيرا والآخر غنيا ~~فحيث لم تذكر الأقسام أتى بأو لتدل على ذلك فضمير التثنية على المشهود له ~~والمشهود عليه على أى وصف كانا عليه وقيل : غير ذلك وقال الرضى : الضمير ~~الراجع إلى المذكور المتعدد الذي عطف بعضه على بعض بأو يجوز أن يوحد وأن ~~يطابق المتعدد وذلك يدور على القصد فيجوز : جاءنى زيد أو عمرو وذهب أو وهما ~~ذاهبان إلى المسجد وعلى هذا لاحاجة إلى التوجيه لعدم صحة التثنية ووجوب ~~الافراد فى مثل هذا الضمير نعم قيل : إن الظاهر الافراد دون التثنية وإن ~~جاز كل منهما فيحتاج العدول عن الظاهر الى نكتة # وادعى بعضهم أنها تعميم الأولوية ودفع توهم اختصاصها بواحد فتأمل فلا ~~تتبعوا الهوى أى هوى أنفسكم أن تعدلوا من العدول والميل عن الحق أو من ~~العدل مقابل الجور وهو فى موضع المفعول له إما للاتباع المنهى عنه أو للنهى ~~فالاحتمالات أربعة : الاول أن يكون بمعنى العدول وهو علة للمنهى عنه فلا ~~حاجة ms02172 إلى تقدير والثانى أن يكون بمعنى العدل وهو علة للمنهى عنه فيقدر مضاف ~~أى كراهة أن تعدلوا والثالث أن يكون بمعنى العدول وهو علة للنهى فيحتاج إلى ~~التقدير كما فى الاحتمال الثانى أى أنها كم عن اتباع الهوى كراهة العدول عن ~~الحق والرابع أن يكون بمعنى العدل وهو علة للنهى فلا يحتاج إلى التقدير كما ~~فى الاحتمال الأول أى أنهاكم عن اتباع الهوى للعدول وعدم الجور وان تلووا ~~ألسنتكم عن الشهادة بأن تأتوا بها على غير وجهها الذي تستحقه كما روى ذلك ~~عن ابن زيد والضحاك وحكى عن أبى جعفر PageV05P168 ### || CHECK [آية 136] # رضى الله تعالى عنه وهو الظاهر وقيل : اللى المطل فى أدائها ونسب إلى ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما # أو تعرضوا أى تتركوا إقامتها رأسا وهو خطاب للشهود وقيل : إن الخطاب ~~للحكام واللى الحكم بالباطل والاعراض عدم الالتفات إلى أحد الخصمين ونسب ~~هذا الى أحد الخصمين ونسب هذا إلى السدى وروى عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أيضا وقرأ حمزة وإن تلوا بضم اللام وواو ساكنة وهو من الولاية بمعنى ~~مباشرة الشهادة وقيل : إن أصله تلووا بواوين أيضا نقلت ضمة الواو بعد قلبها ~~همزة أو ابتداءا إلى ماقبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين وعى هذا فالقراءتان ~~بمعنى فان الله كان بما تعملون من اللى والاعراض أو من جميع الأعمل التى من ~~جملتها ماذكر خبيرا # 135 # - عالما مطلعا فيجازيكم على ذلك وهو وعيد محض على القراءة الأولى وعلى ~~القراءة الأخيرة يحتمل أن يكون كذلك وأن يكون متضمنا للوعد والآية كما أخرج ~~ابن جرير عن السدى نزلت فى النبى صلى الله عليه وسلم اختصم اليه رجلان غنى ~~وفقير فكان خلقه مع الفقير يرى أن الفقير لايظلم الغنى فأبى الله تعالى إلا ~~أن يقول بالقسط فى الغنى والفقير وهى متضمنة للشهادة على من ذكره الله ~~تعالى ولاتعرض فيها للشهادة لهم على ماهو الظاهر وحملها بعضهم على مايشمل ~~القسمين وروى ذلك عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما كما أشرنا اليه فيجوز ms02173 ~~عنده شهادة الولد لوالده والوالد لولده # وحكى عن ابن شهاب الزهرى أنه قال : كان سلف المسلمين على ذلك حتى ظهر من ~~الناس أمور حملت الولاة على اتهامهم فتركت شهادة من يتهم ولايخفى أن حمل ~~الآية على ذلك بعيد جدا وأبعد منه بمراحل بل ينبغى أن يكون من باب الاشارة ~~كون المراد منها كونوا شهداء لله تعالى بوحدانيته وكمال صفاته وحقية أحكامه ~~ولو كان ذلك مضرا لأنفسكم أو لوالديكم وأقربيكم بأن توجب الشهادة ذهاب حياة ~~هؤلاء أو أموالهم أو غير ذلك إن يكن أى الشاهد غنيا تضر شهاته بغناه أو ~~فقيرا تسد شهادته باب دفع الحاجة عليه فالله تعالى أولى بهما من أنفسهما ~~فينبغى ان يرجحا الله تعالى على أنفسهما واستدل بالآية على أن العبد لامدخل ~~له فى الشهادة إذ ليس قواما بذلك لكونه ممنوعا من الخروج إلى القاضى وعى ~~وجوب التسوية بين الخصمين على الحاكم وهو ظاهر على رأى ووجه مناسبتها لما ~~تقدم على مافى البحر أنه تعالى لما ذكر النساء والنشوز والمصالحة عقبه ~~بالقيام لأداء الحقوق وفى الشهادة حقوق أو لأنه سبحانه لما بين أنم طالب ~~الدنيا ملوم أشار الى أن طالب الأمرين أو أشرفهما هو الممدوح بين أن كمال ~~ذلك أن يكون قول الانسان وفعله لله تعالى أولأنه تعالى شأنه لما ذكر فى هذه ~~السورة وإن خفتم أن لاتقسطوا فى اليتامى والإشهاد عند دفع أموالهم اليهم ~~وامر يبذل النفس والمال فى سبيل الله تعالى وذكر قصة الخائن واجتماع قومه ~~على الكذب والشهادة بالباطل وندب للمصالحة عقب ذلك بأن أمر عباده المؤمنين ~~بالقيام بالعدل والشهادة لوجه الله تعالى ياأيها الذين آمنوا خطاب للمسلمين ~~كافة فمعنى قوله تعالى : آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذى أنزل على رسوله ~~والكتاب الذي أنزل من قبل أثبتوا على الايمان بذلك وداموا عليه وروى هذا عن ~~الحسن واختاره الجبائى وقيل الخطاب لهم والمراد ازدادوا فى الايمان طمأنينة ~~ويقينا أو آمنوا بما ذككر مفصلا بناءا على أن إيمان بعضهم إجمالى وأياما ~~كان فلا يلزم تحصيل الحاصل وقيل ms02174 : الخطاب للمنافقين المؤمنين ظاهرا فمعنى ~~آمنواأخلصوا الإيمان واختاره الزجاج وغيره # وقيل لمؤمنى اليهود خاصة ويؤيده ماروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ~~أن عبد الله بن سلام وأسد PageV05P169 ### || CHECK [آية 137] # وأسيد ابنى كعب وثعلبة بن قيس وابن أخت عبد الله بن السلام ويامين بن ~~يامين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا نؤمن بك وبكتابك وبموسى ~~والتوراة وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : بل آمنوا بالله تعالى ومحمد صلى الله عليه وسلم وبكتابه القرآن ~~وبكل كتاب كان قبله فقالوا : لانفعل فنزلت فاآمنوا كلهم وقيل : لمؤمنى أهل ~~الكتابين وروى ذلك عن الضحاك وقيل : للمشركين المؤمنين باللات والعزى وقيل ~~: لجميع الخلق لإيمانهم يوم أخذ الميثاق حين قال حين قال لهم سبحانه : ألست ~~بربكم قالوا بلى والكتاب الأول القرآن والمراد من الكتاب الثانى الجنس ~~المنتظم لجميع الكتب السماوية ويدل عليه قوله تعالى فيما بعد : وكتبه ~~والمراد بالإيمان بها الايمان بها فى ضمن الايمان بالكتاب المنزل على ~~الرسول صلى الله عليه وسلم على معنى أن الايمان بكل واحد منها مندرج تحت ~~الايمان بذلك الكتاب وأن أحكام كل منها كانت حقة ثابتة يجب الأخذ بها الى ~~ورود مانسخها وأن مالم ينسخ منها الى الآن من الشرائع والاحكام ثابتة من ~~حيث أنها من أحكام ذلك الكتاب الذي لاريب فيه ولاتغيير يعتريه # ومن هنا يعلم أن أمر مؤمنى أهل الكتاب بالايمان بكتابهم بناءا على أن ~~الخطاب لهم ليس على معنى الثبات لأن هذا النحو من الايمان غير حاصل لهم وهو ~~المقصود ولاحاجة إلى القول بأن متعلق الأمر حقيقة هو الايمان بما عداه كأنه ~~قيل : آمنوا بالكل ولاتخصوه بالبعض وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو نزل ~~وأنزل على البناء للمفعول واستعمال نزل أولا وأنزل ثانيا لأن القرآن نزل ~~مفرقا بالاجماع وكان تمامه فى ثلاث وعشرين سنة على الصحيح ولاكذلك غيره من ~~الكتب فتذكر # ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر أى بشىء من ذلك فان ~~الحكم ms02175 المتعلق بالأمور المتعاطفة بالواو كما قال العلامة الثانى قد يرجع ~~إلى كل واحد وقد يرجع إلى المجموع والتعويل على القرائن وههنا قد دلت ~~القرينة على الأول لأن الايمان بالكل واجب والكل ينتفى بانتفاء البعض ومثل ~~هذا ليس من جعل الواو بمعنى أو فى شىء وجوز بعضهم رجوعه الى المجموع لوصف ~~الضلال بغاية البعد فى قوله تعالى : فقد ضل ضلالا بعيدا # 131 # - ويستفاد منه أن الكفر بأى بعض كان ضلال متصف ببعد والمشهور أن المراد ~~بالضلال البعيد الضلال البعيد عن المقصد بحيث لايكاد يعود المتصف به الى ~~طريقه ويجوز أن يراد ضلالا بعيدا عن الوقوع والجملة الشرطية تذييل للكلام ~~السابق وتأكيد له وزيادة الملائكة واليوم الآخر فى جانب الكفر على ماذكره ~~شيخ الاسلام لما أن بالكفر بأحدهما لايتحقق الايمان أصلا وجمع الكتب والرسل ~~لما أن الكفر بكتاب أو رسول كفر بالكل وتقديم الرسول فيما سبق لذكر الكتاب ~~بعنوان كونه منزلا عليه وتقديم الملائكة والكتب على الرسل لأنهم وسائط بين ~~الله عز وجل وبين الرسل فى إنزال الكتب وقيل : اختلاف الترتيب فى الموضعين ~~من باب التفنن فى الأساليب والزيادة فى الثانى لمجرد المبالغة وقرىء بكتابه ~~على إرادة الجنس إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازادوا كفرا ~~هم قوم تكرر منهم الارتداد وأصروا على الكفر وازدادوا تماديا فى الغي وعن ~~مجاهد وابن زيد أنهم أناس منافقون أظهروا الايمان ثم ارتدوا ثم أظهروا ثم ~~ارتدوا ثم ماتوا على كفرهم وجعلها ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عامة لكل ~~منافق فى عهده صلى الله تعالى عليه وسلم فى البر والبحر وعن الحسن أنهم ~~طائفة من PageV05P170 ### || CHECK [آية 138] # أهل الكتاب أرادوا تشكيك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا ~~يظهرون الايمان بحضرتهم ثم يقولون قد عرضت لنا شبهة فيكفرون ثم يظهرون ثم ~~يقولون : قد عرضت لنا شبهة أخرى فيكفرون ويستمرون على الكفر إلى الموت وذلك ~~معنى قوله تعالى : وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذى أنزل على الذين ~~آمنوا وجه النهار ms02176 واكفروا آخره لعلهم يرجعون وقيل : هم اليهود آمنوا بموسى ~~عليه السلام ثم كفروا بعبادتهم العجل حين غاب عنهم ثم آمنوا عند عوده اليهم ~~ثم كفروا بعيسى عليه السلام ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم وروى ~~ذلك عن قتادة وقال الزجاج والفراء : انهم آمنوا بموسى عليه السلام ثم كفروا ~~بعده ثم آمنوا بعزيز ثم كفروا بعيسى عليه السلام ثم ازادوا كفرا بنبينا ~~عليه الصلاة والسلام وأورد على الذين ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم ليسوا بمؤمنين بموسى عليه السلام ثم كافرين بعبادة الجمل أو بشىء آخر ~~ثم مؤمنين بعوده اليهم أو بعزير ثم كافرين بعيسى عليه السلام بل هم إما ~~مؤمنين بموسى عليه السلام وغيره أوكفار لكفرهم بعيسى عليه السلام والانجيل # وأجيب بأن لم يرد على هذا قوم بأعيانهم بل الجنس ويحصل التبكيت على ~~اليهود الموجودين باعتبار ماصدر من بعضهم كأنه صدر من كلهم والذي يميل ~~القلب اليه أن المراد قوم تكرر منهم الارتداد أعم من أن يكونوا منافقين أو ~~غيرهم ويؤيده ماأخرجه ابن جرير وابن أبى حاتم عن على كرم الله تعالى وجهه ~~أنه قال فى المرتد : إن كنت لمستتيبه ثلاثا ثم قرأ هذه الآية وإلى رأى ~~الامام كرم الله تعالى وجهه ذهب بعض الأئمة فقال : يقتل المرتد فى الرابعة ~~ولايستتاب وكأنه أراد أنه لافائدة من الاستتابة إذ لامنفعة وعليه فالمراد ~~من قوله سبحانه : لم يكن الله ليغفر لهم ولاليهديهم سبيلا أنه سبحانه ~~لايفعل ذلك أصلا وإن تابوا وعلى القول المشهور الذي عليه الجمهور : المراد ~~من نفى المغفرة والهداية نفى مايقتضيهما وهو الايمان الخاص الثابت ومعن ~~نفيه استبعاد وقوعه فان من تكرر منهم الارتداد وازدياد الكفر والاصرار عليه ~~صاروا بحيث قد ضربت قلوبهم بالكفر وتمرنت على الردة وكان الايمان عندهم ~~أدون شىء وأهونه فلا يكادون يقربون منه قيد شبر ليتأهلوا للمغفرة وهداية ~~سبيل الجنة لاأنهم لو أخلصوا الايمان لم يقبل منهم ولم يفغفر لهم # وخص بعضهم عدم الاستتابة بالمتلاعب المستخف إذا قامت قرينة على ذلك وخبر ~~كان ms02177 فى أمثال هذا الموضع محذوف وبه تتعلق اللام كما ذهب اليه البصريون أى ~~ماكان الله تعالى مريدا للغفران لهم ونفى إرادة الفعل أبلغ من نفيه # وذهب الكوفيون إلى أن اللام زائدة والخير هو الفعل وضعف بأن مابعدها قد ~~انتصب فان كان النصب باللام نفسها فليست بزائدة وإن كان بأن ففاسد ما فيه ~~من الإخبار بالمصدر عن الذات وأجيب بأختيار الشق الأول وأنه لامانع من ~~العمل مع الزيادة كما فى حرروف الجر الزائدة وباختيار الشق الثانى وامتناع ~~الإخبار بالمصدر عن الذات لعدم كونه دالا بصيغته على فاعل وعلى زمان دون ~~زمان والفعل المصدر بأن يدل عليهما فيجوز الاخبار به وإن لم يجز بالمصدر ~~ولايخفى مافيه فان الاخبار على هذا بالفعل لابالمصدر وإن أول المصدر باسم ~~الفاعل لابه أيضا فافهم واختار قوم فى القوم ماذهب اليه مجاهد وأيد ذلك ~~بقوله تعالى : بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما # 131 # - ووضع فيه بشر موضع أنذر تهكما بهم ففى الكلام استعارة تهكمية وقيل : ~~موضع أخبر فهناك مجاز مرسل تهكمى PageV05P171 ### || CHECK [آية 139] # الذين يتخذو الكافرون أولياء فى موضع النصب أو الرفع على الذم على معنى ~~أريد بهم الذين أو هم الذين ويجوز أن يكون منصوبا على اتباع المنافقين ~~ولايمنع منهم وجود الفاصل فقد جوزه العرب والمراد بالكافرين قيل : اليهود ~~وقيل : مشركو العرب وقيل : مايعم ذلك والنصارى وأيد الأول ماروى أنه كان ~~يقول بعضهم لبعض : إن أمر محمد صلى الله عليه وسلم لايتم فتولوا ليهود # من دون المؤمنين أى متجاوزين ولاية المؤمنين وهو حال من فاعل يتخذون ~~أيبتغون أى المنافقون عندهم أى الكافرين العزة أى القوة والمنعة وأصلها ~~الشدة ومنه قيل : للارض الصلبة عزاز والاستفهام للانكار والجملة معترضة ~~مقررة لما قبلها وقيل : للتهكم وقيل : للتعجب # فان العزة لله جميعا أى أنها مختصة به تعالى يعطيها من يشاء وقد كتبها ~~سبحانه لأوليائه فقال عز شأنه : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين والجملة ~~تعليل لما يفيده الاستفهام الانكارى من بطلان رأيهم وخيبة رجائهم # وقيل : بيان لوجه التهكم أو التعجب وقيل انها ms02178 جواب شرط محذوف أى يبتغوا ~~العزة من هؤلاء فان العزة الخ وهى على هذا التقدير قائمة مقام الجواب ~~لاأنها الجواب حقيقة وجميعا قيل : حال من الضمير فى الجار والمجرور ~~لاعتماده على المبتدأ وليس فى الكلام مضاف أى لأولياء كما زعمه البعض وقوله ~~سبحانه : وقد نزل عليكم خطاب للمنافقين بطريق الالتفات مفيد لتشديد التوبيخ ~~الذي يستدعيه تعديد جناياتهم # وقرأ ماعدا عاصما ويعقوب نزل بالبناء لما لم يسم فاعله والجملة حال من ~~ضمير يتخذون مفيدة أيضا لكمال قباحة حالهم ببيان أنهم فعلوا مافعلوا من ~~مولاة أعداء الله تعالى مع تحقيق مايمنعهم عن ذلك وهو ورود النهى عن ~~المجالسة المستلزم للنهى عن المولاة على آ كد وجه وأبلغه إثر بيان انتفاء ~~مايدعوهم اليه بالجملة المعترضة كأنه قيل : تتخذونهم أولياء أنه تعالى نزل ~~عليكم قبل هذا بمكة فى الكتاب أى القرآن العظيم الشأن # أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا ~~فى حديث غيره وذلك قوله تعالى : وإذا رأيت الذين يخوضون فى آيتنا فأعرض ~~عنهم الآية وهذا يقتضى الانزجار عن مجالستهم فى تلك الحالة القبيحة فكيف ~~بموالاتهم والاعتزاز بهم ! وأن هى المخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن مقدر ~~أى أنه إذا سمعتم وقدره بعضهم ضمير المخاطبين أى أنكم وكون المخففة لاتعمل ~~فى غير ضمير الشأن إلا لضرورة كما قال أبو حيان فى حيز المنع وقد صحح غير ~~واحد جواز ذلك من غير ضرورة والجملة الشرطية خبر وهى تقع خبرا فى كلام ~~العرب وأن ومابعدها فى موضع النصب على أنه مفعول به لنزل وهو القائم مقام ~~الفاعل على القراءة الثانية واحتمال أنه يجعل القائم مقامه عليكم وتكون أن ~~مفسرة لأن التنزيل فى معنى القول لايلتفت اليه ويكفر بها ويستهزأ فى موضع ~~الحال من الآيات جىء بهما لتقييد النهى عن المجالسة فان قيد القيد قيد ~~والمعنى لاتقعدوا معهم وقت كفرهم واستهزائهم بالآيات وإضافة الآيات إلى ~~الاسم الجليل لتشريفها وإبانة خطرها وتهويل أمر الكفر بها والضمير فى معهم ~~للكفرة المدلول عليهم ms02179 ب يكفر ويستهزأ والضمير فى غيره راجع إلى تحديثهم ~~بالكفر والاستهزاء PageV05P172 ~~لأنهما فى حكم شىء واحد وقوله تعالى : إنكم إذا مثلهم تعليل للنهى غير ~~داخل تحت التنزيل وإذا ملغاة لأن شرط عملها النصب فى الفعل أن تكون فى صدر ~~الكلام فلذا لم يجىء بعدها فعل ومثل خبر عن ضمير الجمع وصح مع إفراده لأنه ~~الأصل مصدر فيستوى فيه الواحد المذكر وغيره وقيل : لأنه كالمصدر فى الوقوع ~~على القليل والكثير أولأنه مضاف لجمع فيعم وقد يطابق ماقبله كقوله تعالى : ~~ثم لايكونوا أمثالكم والجمهور على رفعه وقرىء شاذا بالنصب فقيل : إنه منصوب ~~على الظرفية لأن معنى قولك : زيد مثل عمرو فى أنه حال فى مثله وقيل : إنه ~~إذا أضيف الى مبنى اكتسب البناء ولايختص ذلك بما المصدرية كما توهم بل يكون ~~فيها مثل مثل ماأنكم تنطقون وفى غيرها كقوله : فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ~~اذهم قريش وإذ ما مثلهم بشر وابن مالك يشترط لاكتساب البناء أن لايقبل ~~المضاف للتثنية واجمع كدون وغير وبين ولم يصحح ذلك فى مثل وأعربه حالا من ~~الضمير المستتر فى حق فى قوله تعالى : انه لحق مثل ما أنكم تنطقون وقوله ~~تعالى إن الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا تعليل لكونهم مثلهم ~~فى الكفر ببيان ما يستلزمه من شركتهم لهم فى العذاب والمراد من المنافقين ~~إما المخاطبون وأقيم المظهر مقام المضمر تسجيلا لنفاقهم وتعليلا للحكم ~~بمأخذ الاشتقاق وإما للجنس وهم داخلون دخولا أوليا وتقديمهم لتشديد الوعيد ~~على المخاطبين وانتصابه على الحال طرز مامر واستشكل كون الخطاب للمنافقين ~~بأنهم مثل للكافرين فى الكفر من غير سببية القعود معهم فلا وجه لترتيب ~~الجزاء على الشرط والعدول عن كون المماثلة فى الكفر إلى المماثلة فى ~~المجاهرة به لايحسن معه كون جملة إن الله الخ تعليلا لكونهم مثلهم بتلك ~~المماثلة بالطريق الذي ذكر وأيضا الذين نهوا عن مجالسة الكافرين ~~والمستهزئين بمكة هم المؤنون المخلصون لاالمنافقون لأن نجم النفاق إنما ظهر ~~بالمدينة فكيف يذكر المنافقون فيها بنهى نزل فى مكة قبل أن ms02180 يكونوا # وأجيب عن هذا بأنه إن سلم أن المنزل على النبى صلى الله عليه وسلم وان ~~خوطب به خاصة منزل على الأمة مخلصهم زمنافقهم إلى قيام الساعة صح دخول ~~المنافقين وإن لم يكونوا وقت النزول وإن لم يسلم ذلك فان ادعى الاقتصار على ~~النبى صلى الله عليه وسلم لم يدخل المؤمنون المخلصون أيضا وإن ادعى دخولهم ~~فقط دون المنافقين الذين هم منؤنون ظاهرا فلا دليل عليه كيف جميع الأحكام ~~متعلقة بالمؤمنين كيف كانوا ولسنا مكافين بأن نشق على قلوب العباد بل لنا ~~الظاهر والله تعالى يتولى السرائر على أنه قد قام الدليل على أن الأحكام ~~الشرعية التى كانت صدر الاسلام ولم تنسخ مخاطب بها من نطق بالكلمة الطيبة ~~وبلغته قبل يوم الساعة فقد قال الله تعالى : لأنذركم به ومن بلغ ولهذه ~~الدغدغة قال بعض المحققين : إن المقصود من الخطاب هنا المؤمنون الصادقون ~~والمراد بمن يكفر ويستهزىء أعم من المنافقين والكافرين وضمير معهم للمفهوم ~~من الفعلين ويؤيد ذلك مانقل عن الواحدى أنه قال : كان المنافقون يجلسون إلى ~~أحبار اليهود فيسخرون من القرآن فنهى الله تعالى عن مجالستهم والمراد من ~~المماثلة فى الإثم لأنهم قادرون على الاعراض والانكار لاعاجزون كما فى مكة ~~أو فى الكفر على معنى إن رضيتم بذلك وهو مبنى على أن الرضا بكفر الغير كفر ~~من غير تفصيل وهى رواية عن أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه عثر عليها صاحب ~~الذخيرة PageV05P173 ### || CHECK [آية 141] # وقال شيخ الاسلام خواهر زاده : الرضا بكفر الغير إنما يكون كفرا إذا كان ~~يستجيز الكفر أو يستحسنه أما لم يكن كذلك ولكن أحب الموت أو القتل على ~~الكفر أو القتل على الكفر لمن كان مؤذيا حتى ينتقم الله تعالى منه فهذا ~~لايكون كفرا ومن تأمل قوله تعالى : ربنا اطمس الآية يظهر له صحة هذه الدعوى ~~وهو المنقول عن الماتريدى وقول بعضهم : إن من جاءه كافر ليسلم فقال : اصبر ~~حتى أتوضأ أو أخره يكفر لرضاه بكفره فى زمان موافق لما روى عن الامام لكن ~~يدل على خلافه ms02181 ماروى فى الحديث الصحيح فى فتح مكة أن أبى سرح أتى به عثمان ~~رضى الله تعالى عنه الى النبى صلى الله عليه وسلم وسلم فقال : يارسول الله ~~بايعه فكف صلى الله تعالى عليه وسلم يده ونظر اليه ثلاث مرات وهو معروف فى ~~السير وهو يدل بظاهره على أن التوقف مطلقا ليس كما قالوه كفرا # واستدل بعضهم بالآية على تحريم مجالسة الفساق والمبتدعين من أى جنس كانوا ~~واليه ذهب ابن مسعود وابراهيم وأبو وائل وبه قال عمر بن عبد العزيز وروى ~~عنه هشام بن عروة أنه ضرب رجلا صائما كان قاعدا مع قوم يشربون الخمر فقيل ~~له فى ذلك : فتلا الآية وهى أصل لما يفعله المصنفون من الاحالة على ماذكر ~~فى مكان آخر والتنبيه عليه والاعتماد على المعنى ون هنا قيل : إن مدار ~~الاعراض عن الخائضين فيما يرضى الله تعالى هو العلم بخوضهم ولذلك عبر عن ~~ذلك تارة بالرؤية وأخرى بالسماع وأن المراد بالاعراض إظهار المخالفة ~~بالقيام عن مجالستهم لا إلا عراض بالقلب أو بالوجه فقط وعن الجبائى ان ~~المحذور مجالستهم من غير اظهار كراهة لما يسمعه أو يراه وعلى هذا الذي ذهب ~~إليه بعض المحققين يحتمل أن يراد بالمنافقين والكافرين فى جملة التعليل ~~ماأريد بضمير معهم وصرح بهذا العنوان لما أشرنا اليه قبل ويحتمل أن يراد ~~بالجنس ويدخل أولئك فيه دخولا أولياء والخطاب فى قوله تعالى : الذين ~~يتربصون بكم للمؤمنين الصادقين بلا خوف والموصول إما بدل من الذين يتخذون ~~أو صفة للمنافقين فقط إذ هم المتربصون دون الكافرين # وجوز أبو البقاء وغيره كونه صفة لهما أو مرفوع أو منصوب على الذم وجعله ~~مبتدأ خبره الجملة شرطية لايخلو من تكلف والتربص الانتظار والظاهر من كلام ~~البعض أن مفعوله مقدر والجار والمجرور متعلق به أى ينتظرون وقوع أمر بكم ~~وكلام الراغب يقتضى أنه يتعدى بالباء لأنه من انتظر بالسلعة غلاء السعر ~~والفاء فى قوله تعالى : فان كان لكم فتح من الله لترتيب مضمونه على ماقبلها ~~فان حكاية تربصهم مستتبعة لحكاية مايقع بعد ms02182 ذلك أى فان اتفق لكم فتح وظفر ~~على الأعداء قالوا أى لكم ألم نكن معكم نجاهد عدوكم فاعطونا نصيبا من ~~الغنيمة وإن الكافرين نصيب أى حظ من الحرب فانها اسجال قالوا أى المنافقون ~~للكفار ألم نستحوذ عليكم أى ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم وأسركم فأبقينا ~~عليكم أو ألم نغلبكم بالتفضل ونطلعكم على أسرار محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ونكتب اليكم بأخبارهم حتى غلبتم عليهم ونمنعكم من المؤمنين أى ندفع ~~عنكم صولة المؤمنين بتخذيلنا إياهم وتثبيطنا لهم وتوانينا فى مظاهرتهم ~~والقائنا عليهم ماضعفت به قلوبهم عن قتالكم فاعرفوا لنا هذا الحق عليكم ~~وهاتوا نصيبنا مما أصبتم : وقيل : المعنى ألم نغلبكم على رأيكم بالموالاة ~~لكم ونمنعكم من الدخول فى جملة المؤمنين وهو خلاف الظاهر وأصل الاستحواذ ~~الاستيلاء وكان القياس فيه استحاذ يستحيذا استحاذة بالقلب لكن صحت فيه ~~الواو وكثر ذلك فيه وفى نظائر له حتى ألحق بالمقيس PageV05P174 ### || CHECK [آية 142] # وعد فصيحا وقال أبو زيد : إنه قياسى وعلى كل حال لايرد على فصاحة القرآن ~~كما حقق فى موضعه # وقرىء ونمنعكم بالنصب باضمار أن والتقدير لم يكن منا الاستحواذ اذ والمنع ~~كقولك : لاتأكل السمك وتشرب اللبن سمى ظفر المسلمين فتحا وما للكافرين ~~نصيبا لتعظيم شأن المسلمين وتخسيس حظ الكافرين وقيل : سمى الأول فتحا إشارة ~~الى أنه من مداخل فتح دار الاسلام بخلاف ما للكافرين فانه لافتح لهم فى ~~استيلائهم بل سينطفىء ضياء مانالوا فالله يحكم بينكم يوم القيامة فيثيب ~~أحباءه ويعاقب أعداءه وأما فى الدنيا فأنتم وهم سواء فى العصمة بدليل قوله ~~صلى الله تعالى وسلم : فاذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم وفى ~~الكلام قيل : تغليب وقيل : حذف أى بينكم وبينهم ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا أى يوم القيامة وحين الحكم كما قد يجعل ذلك فى الدنيا ~~ابتلاءا واستدراجا وروى عن ذلك عن على كرم الله وجهه وابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما أو فى الدنيا أى لم يجعل لهم على المؤمنين سلطانا تاما ~~بالاستئصال أو جحة قائمة عليهم مفحمة ms02183 لهم وحكى ذلك عن السدى ويجوز إبقاء ~~الكلام على إطلاقه ليشمل الدنيا والآخرة ولعله الاولى واحتج الشافعية ~~بالآية على فساد شراء الكافر العبد المسلم لأنه لو صح لكان له عليه يد ~~وسبيل بتملكه ونحن نقول : يصح ولكن يمنع من استخدانه والتصرف فيه إلا ~~بالبيع والاخراج عن ملكه فلم يحصل له سبيل عليه واحتج بظاهرها بعض الأصحاب ~~على وقوع الفرقة بين الزوجين بردة الزوج لأن عقد النكاح يثبت للزوج سبيلا ~~فى امساكها فى بيته وتأديبها ومنعها من الخروج وعليها طاعته فيما يقتضيه ~~عقد النكاح والمؤمنين والكافرين شامل للاناث وكذا الكافر إذا أسلمت زوجته ~~وضعف بأن الارتداد لاينفى أن يكون النكاح إذا عاد إلى الايمان قبل مضى ~~العدة واعترض بأنه حين الكفر لاسبيل له ونفى السبيل بوقوع الفرقة وبعد وقوع ~~الفرقةلابد لحدوث العلقة من موجب وهو ظاهر فان كان العود يكون الارتداد ~~كالطلاق الرجعى والعود كالرجعة فلا ضعف فيه # وأنت تعلم أنه اذا كان نفى السبيل فى الآخرة أو فى الدنيا بالاستصئال أو ~~السبيل بمعنى الحجة لامتمسك فى الآية لأصحابنا ولاالشافعية فلا تغفل إن ~~المنافقين يخادون الله أى يفعلون مايفعل المخادع فيظهرون الايمان ويضمرون ~~نقيضه وعن الحسن واختاره الزجاج أن المراد يخادعون النبى صلى الله عليه ~~وسلم على حد إنما يبايعون الله وهو خادعهم أى فاعل بهم مايفعل الغالب فى ~~الخداع حيث تركهم فى الدنيا معصومى الدماء والأموال وأعد لهم فى الآخرة ~~الدرك الأسفل من النار وقيل : خداعه تعالى لهم أن يعطيهم سبحانه نورا يوم ~~القيامة يمشون به مع المسلمين ثم يسلبهم ذلك النور ويضرب بينهم بسور وروى ~~ذلك عن الحسن أيضا والسدى واختاره جماعة من المفسرين وقد مر تحقيق ذلك ولله ~~تعالى الحمد # والجملة فى محل نصب على الحال أومعطوفة على خبر إن أو مستأنفة كالاولى # وإذا قاموا الى الصلاة قاموا كسالى أى متثاقلين متباطئين لانشاط لهم ~~ولارغبة كالمكره على الفعل لأنهم لايعتقدون ثوابا فى فعلها ولاعقابا على ~~تركها وقرىء بقتح الكاف وهما جمعا كسلان # يرآءون الناس ليحسبوهم مؤمنين والمراآة مفاعلة ms02184 من الرؤية إما بمعنى ~~التفعيل لأن فاعل بمعنى فعل PageV05P175 ### || CHECK [آية 143] # وارد فى كلامهم كنعم وناعم وقراءة عبد الله وإسحق يروون تدل على ذلك أو ~~للمقابلة لأنهم لفعلهم فى مشاهد الناس يرونهم وهم يقصدون أن ترى أعمالهم ~~والناس يستحسنونها فالمفاعلة فى الرؤية متحدة وإنما الاختلاف فى متعلق ~~الاراءة فلا يرد على هذا الشق أن المفاعلة لابد فى حقيقتها من اتحاد الفعل ~~ومتعلقه والجملة إما استئناف مبنى على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل : فماذا ~~يريدون بقيامهم هذا فقيل : يراءون الخ أو حال من ضمير قاموا أو من الضمير ~~فى كسالى # ولايذكرون الله إلا قليلا عطف على يراءون وقيل : حال من فاعله أى ولا ~~يذكرونه سبحانه مطلقا إلا زمانا قليلا أو إلا ذكرا قليلا إذ المرائى لايفعل ~~إلا بحضرة من يرائيه وهو أقل أحواله أو لأن ذكرهم باللسانى قليل بالنسبة ~~إلى الذكر بالقلب وقيل : إنما وصف بالقلة لانه لم يقبل وكل مالم يقبله الله ~~تعالى قليل وإن كان كثيرا وروى ذلك عن قتادة وأخرج البيهقى وغيره عن الحسن ~~مابمعناه # وأخرج ابن المنذر عن على كرم الله وجهه أنه قال : لايقل عمل مع تقوى وكيف ~~يقل مايتقبل وقيل : المراد بالذكر الذكر الواقع فى الصلاة نخو التكبير ~~والتسبيح واليه ذهب الجبائى وأيد بما أخرجه مسلم وأبو داود عن أنس قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى ~~إذا كانت بين قرنى شيطان قام فنقر أربعا لايذكر الله تعالى فيها إلا قليلا ~~وقيل : الذكر بمعنى الصلاة لأن الكلام فيها لابمعناه المتبادر منه وجوز أن ~~يراد بالقلة العدم واستشكل توجيه الاستثناء حينئذ # وأجيب بأن المعنى لايذكرون الله تعالى إلا ذكرا ملحقا بالعدم لأنه ~~لاينفعهم فلا إشكال ولايخفى مافيه فان القلة بمعنى العدم مجاز وجعل العدم ~~مالانفع فيه مجاز آخر ومع ذلك ليس فى الكلام مايدل عليه وقال بعض المحققين ~~: فى توجيه الكلام على ذلك التقدير إن المعنى حينئذ لو صح أن يعد عدم الذكر ~~ذكرا فذلك ذكرهم على ms02185 طريقة قوله : ولاعيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من ~~قراع الكتائب وفيه وإن كان أهون من الأول مافيه واستدل بالآية على استحباب ~~دخول الصلاة بنشاط وعلى كراهة قول الانسان كسلت أخرج ابن أبى حاتم عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما أنه يكره أن يقول الرجل إنى كسلان ويتأول هذه ~~الآية مذبذبين بين ذلك حال من فاعل يراءون أو من فاعل يذكرون وجوز أن يكون ~~حالا من فاعل قاموا أو منصوب على الذم بفعل مقدر وذلك إشارة الى الإيمان ~~والكفر المدلول عليه بذكر المؤمنين والكافرين ولذا أضيف بين اليه وروى هذا ~~عن ابن زيد ويصح أن يكون إشارة إلى المؤمنين والكافرين فيكون مابعده تفسيرا ~~له على حد قوله : الألمعى الذى يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا والمعنى ~~مرددين بينهما متحيرين قد ذبذبهم الشيطان وأصل الذبذبة كما قال الراغب : ~~صوت الحركة للشىء المعلق ثم استعير لكل اضطراب وحركة أو تردد بين شيئين ~~والذال الثانية أصلية عند البصريين ومبدلة من باء عند الكوفيين وهو خلاف ~~معروف بينهم وقرأ ابن عباس رضى الله تعالى عنهما مذبذبين بكسر الذال ~~الثانية ومفعوله على هذا محذوف أى مذبذبين قلوبهم أو دينهم أو رأيهم ويحتمل ~~أن لازما PageV05P176 ### || CHECK [آية 144] # على أن فعلل بمعنى تفعلل كما جاء صلصل بمعنى تصلصل أى متذبذين ويؤيده ~~مافى مصحف ابن مسعود متذبذبين # وقرىء بالدال غير المعجمة وهو مأخوذ من الدبة بضم الدال وتشديد الباء ~~بمعنى الطريقة والمذهب كما فى النهاية ويقال : هو على دبتى أى طريقتى وسمتى ~~وفى حديث ابن عباس اتبعوا دبة قريش ولاتفارقوا الجماعة والمعنى حينئذ أنهم ~~أخذ بهم تارة طريقا وأخرى أخرى لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء أى لامنسوبين ~~إلى المؤمنين حقيقة لإضمارهم الكفر ولاإلى الكافرين لإظهارهم الإيمان أو ~~لاصائرين إلى الأولين ولاإلى الآخرين ومحله النصب على أنه حال من ضمير ~~مذبذين أو على أنه بدل منه ويحتمل أن يكون بيانا وتفسيرا له ومن يضلل الله ~~لعدم استعداده للهداية والتوفيق فلن تجد له سبيلا # 143 ms02186 # - موصلا إلى الحق والصواب فضلا عن أن تهديه اليه والخطاب لكل من يصلح له ~~وهو أبلغ فى التفظيع # ياأيها الذين امنوا لاتتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين نهى ~~المؤمنين الصادقين عن موالاة الكفار اليهود فقط كما قيل أو مايعمهم وغيرهم ~~كما هو الظاهر بعد بيان حال المنافقين أى لاتتخذوهم أولياء فان ذلك ديدن ~~المنافقين ودينهم فلاتتشبهوا بهم وقيل : المراد بالذين آمنوا المنافقون ~~وبالمؤمنين المخلصون فالآية نهى للمنافقين عن موالاة الكافرين دون المخلصين ~~وقيل : المراد بالموصول المخلصون وبالكافرين المنافقون فكأنه قيل : قد بينت ~~لكم أخلاق هؤلاء المنافقين فلا تتخذوا منهم أولياء وإلى ذلك ذهب القفال وفى ~~كلا القولين بعد أتريدون ان تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا # 144 # - أى حجة ظاهرة فى العذاب وفيه دلالة على أن الله تعالى لايعذب أحدا ~~بمقتضى حكمته إلا بعد قيام الحجة عليه ويشعر بذلك كثير الآيات وقيل : ~~أتريدون بذلك أن تجعلوا له تعالى حجة على أنكم موافقون فان موالاة الكافرين ~~أوضح أدلة النفاق # ومن الناس من أبقى السلطان على معناه المعروف لكن أخرج ابن المنذر وغيره ~~عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال : كل سلطان فى القرآن فهو حجة ~~وهو مما يجوز فيه التذكير والتأنيث إجماعا فتذكيره باعتبار البرهان أو ~~بأعتبار معناه المعروف والتأنيث باعتبار الحجة أكثر عند الفصحاء على ماقاله ~~الفراء إلا أنه لم يعتبرها هنا واعتبر التذكير لتحسن الفاصلة وادعى ابن ~~عطية أن التذكير أشهر وهى لغة القرآن حيث وقع وعليكم يجوز تعلقه بالجعل ~~وبمحذوف وقع حالا من سلطانا وتوجيه الانكار الى الإرادة دون متعلقها بأن ~~يقال : أتجعلون الخ للمبالغة فى إنكاره وتهويل أمره ببيان أنه ممالايصدر عن ~~العاقل إرادته فضلا عن صدور نفسه إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار أى ~~فى الطبقة السفلى منها وهو قعرها ولها طبقات سبع تسمى الأولى كما قيل : ~~جهنم والثانية لظى والثالثة الحطمة والرابعة السعير والخامسة سقر والسادسة ~~الجحيم والسابعة الهاوية وقد تسمى النار جميعا باسم الطبقة الأولى وبعض ~~الطبقات باسم بعض لأن لفظ النار ms02187 بجمعها وتسمية تلك الطبقات دركات لكونها ~~متداركة متتابعة بعضها تحت بعض والدرك كالدرج إلا أنه يقال باعتبار الهبوط ~~والدرج باعتبار الصعود وفى كون المنافق فى الدرك الأسفل إشارة الى شدة عذابه # وقد أخرج ابن أبى الدنيا عن الأحوص عن ابن مسعود أن المنافق يجعل فى ~~تابوت من حديد يصمد عليه ثم يجعل فى الدرك الأسفل وإنما كان أشد عذابا من ~~غيره من الكفار لكونه ضم إلى الكفر المشترك استهزاءا بالاسلام PageV05P177 ### || CHECK [آية 146] # وخداعا لاهله وأما ماروى فى الصحيحين من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من ~~النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا وعد غدر وإذا خاصم فجر ~~فقد قال المحدثون فيه : انه مخصوص بزمانه صلى الله تعالى عليه وسلم لاطلاعه ~~بنور الوحى على بواطن المتصفين بهذه الخصال فأعلم عليه الصلاة والسلام ~~أصحابه رضى الله تعالى عنهم بأمارتهم ليحترزوا عنهم ولم يعنيهم حذرا عن ~~الفتنة وارتدادهم ولحقوهم بالمحاربين وقيل : ليس بمخصوص ولكنه مؤل بمن ~~استحل ذلك أو المراد من اتصف بهذه فهو شبيه بالمنافقين الخلص وأطلق صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ذلك عليه تغليظا وتهديدا له وهذا فى حق من اعتاد ذلك ~~لامن ندر منه أو هو منافق فى أمور الدين عرفا والمنافق فى العرف يطلق على ~~كل من أبطن خلاف مايظهر مما يتضرر به وإن لم يكن إايمانا وكفرا وكأنه مأخوذ ~~من النافقاء وليس المراد الحصر وهذا صدر منه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~باقتضاء المقام ولذا ورد فى بعض الروايات ثلاث وفى بعضها أربع # وقرأ الكوفيون الدرك بسكون الراء وهو لغة كالسطر والسطر والفتح أكثر ~~وأفصح لأنه ورد جمعه على أفعال وأفعال فى فعل المحرك كثير مقيس ووروده فى ~~الساكن نادر كفرخ وأفراخ وزند وأزناد وكونه استغنى بجمع أحدهما عن الآخر ~~جائز لكنه خلاف الظاهر فلا يندفع به الترجيح والكلام مخرج مخرج الحقيقة ~~وزعم أبو القاسم البلخى أن لاطبقات فى ms02188 النار وأن هذا إخبار عن بلوغ الغاية ~~فى العقاب كما يقال : إن السلطان بلغ فلانا الحضيض وفلانا العرش يريدون ~~بذلك انحطاط المنزلة وعلوها لا المسافة ولايخفى أنه خلاف ماجاءت به الآثار ~~ومن النار فى محل نصب على الحال وفى صاحبها وجهان : أحدهما أنه الدرك ~~والعامل الاستقرار والثانى أنه الضمير المستتر فى الأسفل لأنه صفة فيحتمل ~~الضمير أى حال كون ذلك من النار ولن تجد لهم نصيرا يخرجهم منه أو يخفف عنهم ~~ماهم فيه يوم القيامة حين يكونون فى الدرك الاسفل وكون المراد ولن تجد لهم ~~نصيرا فى الدنيا لتكون الآية وصفا لهم بأنهم خسروا الدنيا والآخرة ليس بشىء ~~كما لايخفى والخطاب لكل كمن يصلح له إلا الذين تابوا عن النفاق وهو استثناء ~~من المنافقين أو من ضميرهم فى الخبر أو من الضمير المجرور فى لهم وقيل : هو ~~فى موضع رفع بالابتداء والخبر مابعد الفاء ودخلت لما فى الكلام من معنى ~~الشرط وأصلحوا ماأفسدوا من نياتهم وأحوالهم فى حال النفاق وقيل : ثبتوا على ~~التوبة فى المستقبل والأول أولى واعتصموا بالله أى تمسكوا بكتابه أو ثقوا ~~به وأخلصوا دينهم لله لايريدون بطاعتهم إلا وجهه ورضاه سبحانه لارياء الناس ~~ودفع الضرر كما فى النفاق وأخرج أحمد والترمذى وغيرهما عن أبى ثمامة قال : ~~قال الحواريون لعيسى عليه السلام : ياروح الله من المخلص لله قال : الذي ~~يعمل لله تعالى لايحب أن يحمده الناس عليه فأولئك اشارة إلى الموصول ~~باعتبار اتصافه بما فى حيز الصفة ومافيه من معنى البعد لما مر غير مرة مع ~~المؤمنين أى المعهودين من الذين لم يصدر منهم نفاق أصلا منذ أن آمنوا ~~والمراد أنهم معهم فى الدرجات العالية من الجنة أو معدودون من جملتهم فى ~~الدنيا والآخرة وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما لا يقادر قدره ~~فيساهمونهم فيه ويقاسمونهم PageV05P178 ### || CHECK [آية 147] # وفسر أبو حيان الأجر العظيم بالخلود والتعميم أولى والمراد بالمؤمنين ~~ههنا ماأريد به فيما قبله واعتبار المساهمة جرى عليه غير واحد ولولا تفسير ~~الآية بذلك لم يكن لها فى ذكر ms02189 أحوال من تاب من النفاق معنى ظاهر # وذهب بعضهم إلى عدم اعتبارها والمراد الإخبار بزيادة ثواب من لم يسبق منه ~~نفاق أصلا وعمم بعض المؤمنين ليشمل من لم يتقدم منه نفاق ومن تقدم منه وتاب ~~عنه والظاهر ماذكرناه ورسم يؤت بغير ياء وهو مضارع مرفوع فحق يائه أن تثبت ~~لفظا وخطا إلا أنها حذفت فى اللفظ لالتقاء السكنين وجاء الرسم تبعا للفظ ~~والقراء يقفون عليه دونها اتباعا للرسم إلا يعقوب فانه يقف بالياء نظرا إلى الاصل # وروى ذلك أيضا عن الكسائى وحمزة ونافع وادعى السمين أن الأولى اتباع ~~الرسم لأن الأطراف قد كثر حذفها مايفعل الله بعذابكم إن شكرتم وامنتم خطاب ~~للمنافقين وقيل للمؤمنين وضعف مسوق لبيان أن مدار تعذيبهم وجودا وعدما إنما ~~هو كفرهم لاشىء آخر فتكون الجملة مقررة لما قبلها من ثباتهم عند توبتهم وما ~~استفهامية مفيدة للنفى على أبلغ وجه وآكده وقيل : نافية والباء سببية وقيل ~~: زائدة أى أى شىء يفعل الله سبحانه بسبب تعذيبكم أيتشفى به من الغيظ أم ~~يدرك به الثأر أم يستجلب نفعا أو يستدفع به ضررا كما هو شأن الملوك وهو ~~الغنى المطلق المتعالى عن أمثال ذلك وإنما هو أمر يقتضيه مرض كفركم ونفاقكم ~~فاذا احتميتم عن النفاق ونقيتم نفوسكم بشربة الإيمان والشكر فى الدنيا ~~برئتم وسلمتم وإلا هلكتم هلاكا لامحيص عنه بالخلود فى النار وإنما قدم ~~الشكر مع أن الظاهر تأخيره لانه لايعتد به إلا بعد الإيمان لما أنه طريق ~~موصل اليه فى أول درجاته فقد ذكر العارف أبو اسماعيل الأنصارى أن الشكر فى ~~الأصل اسم لمعرفة النعمة لأنها السبيل إلى معرفة المنعم وله ثلاث درجات ~~لأنه إذا نظر إلى النعمة كالرزق والخلق ينبعث منه شوق إلى معرفة المنعم ~~وهذه الحركة تسمى باليقظة والشكر القلبى والشكر المبهم لأن منعمه لم يتضح ~~له تعيينه وإنما عرف منعما ما فهو منعم عليه فإذا تيقظ لهذا وفق لنعمة أكبر ~~منها وهى المعرفة بأن المنعم عليه هو الصمد الواسع الرحمة المثيب المعاقب ~~فتتحرك جوارحه لتعظيمه ويضيف ms02190 إلى شكر الجنان شكر الأركان ثم ينادى على ذلك ~~الجميل باللسان ويقول : أفادتكم النعماء منى ثلاثة يدى والسانى والضمير ~~المحجبا فالمذكور فى الآية هو الشكر المبهم وهو مقدم على الإيمان فلاحاجة ~~الى مازعمه الامام من أن اكلام على التقديم والتأخير أى آمنتم وشكرتم وأما ~~القول : بأن هذا السؤال إنما هو على تقدير أن تكون الواو للترتيب وأما إذا ~~لم تكن للترتيب فلا سؤال فمما لاينبغى أن يتفوه به من له أدنى ذوق فى علم ~~الفصاحة والبلاغة لأن الواو وإن لم تفد الترتيب لكن تقديم ماليس مقدما ~~لايليق بالكلام الفصيح فضلا عن المعجز ولذا تراهم يذكرون لما يخالفه وجها ~~ونكتة وذكر النيسابورى وجها آخر فى التقديم لكنه بناه على إفادة الواو ~~للترتيب فقال : لعل اوجه فى ذلك أن الآية مسوقة فى شأن المنافقين ولانزاع ~~فى إيمانهم ظاهرا وإنما النزاع فى بواطنهم وأفعالهم التى تصدر عنهم غير ~~مطابقة للقول اللسانى فكان تقديم الشكر ههنا أهم لأنه عبارة عن صرف جميع ~~ماأعطاه الله تعالى فيما خلق لأجله حتى تكون أفعاله وأقواله على نهج السداد ~~وسنن الاستقامة انتهى ولايخفى أنه لم يحمل الشكر فى الآية على الشكر المبهم ~~ولايخلو عن حسن PageV05P179 ~~واضح منه وأطيب ماحاك فى صدرى ثم رأيت العلامة الطيبى عليه الرحمة صرح به ~~إن الذي يقتضيه النظم الفائق أن هذا الخطاب مع المنافقين وأن قوله سبحانه ~~مايفعل الله بعذابكم متصل بقوله تعالى : إن المنافقين فى الدرك الأسفل من ~~النار ولن تجد لهم نصيرا الخ وتنبيه لهم على أن الذي ورطهم فى تلك الورطة ~~كفرانهم نعم الله تعالى وتهاونهم فى شكر ماأوتوا وتفويتهم على أنفسهم ~~بنفاقهم البغية العظمى وهو الإسعاد بصحبة أفضل الخلق صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والانخراط فى زمرة الذين مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الانجيل فاذا ~~تابوا وأصلحوا وأعتصموا بالله تعالى وأخلصوا دينهم له فأولئك حكمهم أن ~~ينتظموا فى سلك أولئك السعداء من المؤمنين بعد ماكانوا مستأهلين الدرجات ~~السفلى من النيران ثم التفت تعريضا لهم أن ذلك العذاب كان منهم ms02191 وبسبب ~~تقاعدهم وكفرانهم تلك النعمة الرفيعة وتفويتهم على أنفسهم تلك الفرصة ~~السنية وإلا فان الله غنى مطلق عن عذابهم فضلا على أن يوقعهم فى تلك ~~الورطات فقوله عز وجل : إن شكرتم فذلكة لمعنى الرجوع عن الفساد فى الأرض ~~إلى الاصلاح فيها ومن اللجأ إلى الخلق إلى الاعتصام بالله تعالى ومن الرياء ~~فى الدين إلى الاخلاص فيه فقوله عز من قائل : وآمنتم تفسير له وتقرير ~~لمعناه أى وآمنتم الايمان الذي هو حائز لتلك اخلال الفواضل جامع لتلك ~~الخصال الكوامل فتقديم الشكر على الايمان وحقه التأخير فى الأصل اعلام بأن ~~الكلام فيه وأن الآية السابقة مسوقة لبيان كفران نعمة الله تعالى العظمى ~~والكفر تابع فاذا أخر الشكر بهذه الأسرار واللطائف ومن ثم ذيل سبحانه الآية ~~على سبيل التعليل بقوله جل وعلا : وكان الله شاكرا أى مثيبا على الشكر عليما # 147 # - بجميع الجزئيات والكليات فلايعزب عن علمه شىء فيوصل الثواب كاملا إلى ~~الشاكر وإلى هذا ذهب الامام وقال غير واحد : الشاكر وكذا الشكور من أسمائه ~~تعالى هو الذى يجزى بيسير الطاعات كثير الدرجات ويعطى بالعمل فى أيام ~~معدودة نعما فى الآخرة غير محدودة وعلى التقديرين يرجع إلى صفة فعلية وقيل ~~: معناه المثنى عاى من تمسك بطاعته فيرجع إلى صفة كلامية # هذا ومن باب الاشارة فى الآيات # أما فى قوله سبحانه : ويستفتونك فى النساء إلى قوله عز وجل وكان الله ~~واسعا عليما فقد قال النيسابورى فيه : إن النفس للروح كالمرآة للزوج ويتامى ~~النساء صفات النفوس وماكتب لهن ما أوجب الله تعالى من الحقوق # وحاصل المعنى إن نفسك مطيتك فارفق بها واليه الاشارة بقوله تعالى : ~~والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح فالورح تشح بترك حقوق الله تعالى والنفس تشح ~~بترك حظوظها فلا تميلوا كل الميل فى رفض حظوظ النفس فقد جاء فى الخبر إن ~~لنفسك عليك حقا فتذروها كالمعلقة بين العالم العلوى والعالم السفلى وإن ~~يتفرقا أى الروح والنفس يغن الله كلا من سعته فالروح يجتذب بجذبة خل نفسك ~~وائتنى إلى سعة غنى الله تعالى فى ms02192 عالم هويته فيستغنى عن مركب النفس ~~بالوصول إلى المقصود والنفس تجتذب بجذبة ارجعى الى ربك إلى سعة غنى الله ~~تعالى فى عالم فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى انتهى ولايخفى أن باب التأويل ~~واسع وماذكره ليس بمتعين أن تجعل الآية فى شأن الشيخ والمريد وأما فى قوله ~~: ياأيها الذين آمنوا كونوا الخ فنقول : إنه سبحانه أمر المؤمنين بالتوحيد ~~العلى المريدين لثواب الدارين أن يكونوا ثابتين فى مقام العدالة التى PageV05P180 ~~هي أشرف الفضائل قوامين بحقوقها بحيث تكون ملكة راسخة فيهم لايمكن معها ~~جور فى شىء ولاظهور صفة نفس لاتباع هوى فى جلب نفع دنيوى أو رفع مضرة كذلك ~~ثم قال جل علا : ياأيها الذين آمنوا من حيث البرهان آمنوا من حيث البيان ~~الى أن تؤمنوا من حيث العيان أو ياأيها الذين آمنوا بالايمان التقليدى ~~آمنوا بالايمان العينى أو المراد ياأيها المدعون تجريد الايمان لى من غير ~~وساطة لاسبيل لكم إلى الوصول الى عين التجريد إلا بقبول الوسائط فالآية ~~إشارة إلى الفرق بعد الجمع إن الذين آمنوا بالتقليد ثم كفروا إذ لم يكن ~~للتقليد أصل ثم آمنوا بالاستدلال العقلى ثم كفروا إذ لم تكن عقولهم مشرفة ~~بالنور الالهى ثم ازادوا كفرا بالشبهات والاعتراضات وقد يكون ذلك إشارة إلى ~~وصف أهل التردد فى سلوك سبيل أولياء الله تعالى والايمان بأحوالهم حين هاجت ~~رغبتهم إلى رياسة القوم فلما جن عليهم ليل المجاهدات لم يتحملوا وانكروا ~~ورجعوا إلى حظوظ أنفسهم ولما رأوا نهاية الأكابر وظنوا اللحوق بهم لو ~~استقاموا وآمنوا فلما يصلوا إلى شىء من مقامات القوم وكراماتهم لعدم ~~إخلاصهم وسوء استعدادهم ارتدوا وصاروا منكرين عليهم وعلى مقاماتهم وازادوا ~~إنكارا حين رجعوا إلى اللذات والشهوات واختاروا الدنيا على الآخرة وجعلوا ~~يقولون للخلق : إن هؤلاء ليسوا على الحق فقد سلكنا ما سلكوا وخضنا ماخاضوا ~~فلم نرى إلا سرابا بقيعة وهذا حال كثير من علماء السوء المنكرين على القوم ~~قدس الله أسراهم ماكان الله ليغفر لهم لمكان الريب الحاجب وفساد جوهر القلب ~~وزوال الاستعداد ولا ليهديهم سبيلا إلى ms02193 الحق ولا إلى الكمال لعدم قبولهم ~~ذلك الذين يتخذون الكافرين أولياء لمناسبتهم إياهم وشبيه الشىء منجذب اليه ~~من دون المؤمنين لعدم الجنسية أيبتغون عندهم العزة أى يطلبون التعزز بهم فى ~~الدنيا والتقوى بمالهم وجاههم فان العزة لله جميعا فلا سبيل لهم اليها إلا ~~منه سبحانه عز وجل ثم ذكر سبحانه من وصف المنافقين أنهم إذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى لعدم شوقهم إلى الحضور ونفورهم عنه لعدم استعدادهم ~~واستيلاء الهوى عليهم يراءون الناس لاحتجاجهم بهم عن رؤية الله تعالى ~~ولايذكرون الله إلا قليلا لأنهم لايذكرونه إلا باللسان وعند حضورهم بين ~~الناس بخلاف المؤمنين الصادقين فنهم إذا قاموا إلى الصلاة يطيرون اليها ~~بجناحى الرغبة والرهبة بل يحنون الى أوقاتها # حنين اعرابيةحنت إلى أطلال نجد فارقته ومرخه ومن هنا كان صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول لبلال : أرحنا يابلال يريد عليه الصلاة والسلام أقم لنا ~~الصلاة لنصلى ونستريح بها لامنها وظن الأخير برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كفروا والعياذ بالله تعالى وإذا عبدوا لايريدون إلا الله تعالى وما قدر ~~السوى عندهم ليراءوه وإن كل جزء منهم يذكر الله تعالى نعم إنهم قد يشتغلون ~~به عنه فهناك لايتأتى لهم الذكر وقد عد العارفون الذكر لأهل الشهود ذنبا ~~ولهذا قال قائلهم : بذكر الله تزداد الذنوب وتنكشف الرذائل والعيوب وترك ~~الذكر أفضل كل شىء وشمس الذات ليس لها مغيب لكن ذكر بعضهم أنه لايصل العبد ~~إلى ذلك المقام إلا بكثرة الذكر وأشار إلى مقام عال من قال : لايترك الذكر ~~إلا من يشاهده وليس يشهده من ليس يذكره والذكر ستر مذكوره ستر فخين اذكره ~~فى الحال يستره فلا أزال على الاحوال أشهده ولا أزال على الأنفاس أذكره PageV05P181 ~~يأيها الذين آمنوا لاتتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين لئلا تتعدى ~~اليكم ظلمة كفرهم أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا حجة ظاهرة فى ~~عقابكم برسوخ الهيئة التى به تميلون إلى ولايتهم إن المنافقين فى الدرك ~~الأسفل من النار لتحيرهم بضعف استعدادهم وان تجد لهم نصيرا ينصرهم من ms02194 عذاب ~~الله تعالى لانقطاع وصلتهم وارتفاع محبتهم مع أهل الله تعالى إلا الذين ~~تابوا رجعوا إلى الله تعالى ببقية نور الاستعداد وقبول مدى التوفيق وأصلحوا ~~ماأفسدوا من استعداده بقمع الهوى وكسر صفات النفس ورفع حجاب القوى واعتصموا ~~بالله بالتمسك بأوامره والتوجه اليه سبحانه وأخلصوا دينهم لله بازالة خفايا ~~الشرك وقطع النظر عن السوى فأولئك مع المؤمنين الصادقين وسوف يؤت الله ~~المؤمنين أجرا عظيما من مشاهدة تجليات الصفات وجنات الأفعال مايفعل الله ~~بعذابكم إن شكرتم بالتوبة وإصلاح مافسد والاعتصام بحبل الأوامر والتوجه إلى ~~الله عز وجل وإخلاص الدين له سبحانه وآمنتم الايمان الحائز لذلك وكان الله ~~شاكرا عليما فيثيب ويوصل الثواب كاملا والله تعالى يقول الحق وهو يهدى السبيل # 6 PageV05P182 ### || CHECK [آية 148] # بسم الله الرحن الرحيم لا يحب الله الجهر بالسوء من القول عدم محبته ~~سبحانه لشىء كناية عن غضبه والباء متعلقة بالجهر وموضع الجار والمجرور نصب ~~أو رفع ومن متعلقة بمحذوف وقع حالا من السوء والجهر بالشىء الاعلان به ~~ولاظهار كما يفهم من القاموس وفى الصحاح : جهر بالقول رفع صوته به ولعل ~~المراد هنا الإظهار وإن لم يكن برفع صوت أى لايحب الله سبحانه أن يعلن أحد ~~بالسوء كائنا من القول إلا من ظلم أى إلا جهر من ظلم فانه غير مسخوط عنده ~~تعالى وذلك بأن يدعو على ظالمه أو يتظلم منه ويذكره بما فيه من السوء وروى ~~عن أبن عباس رضى الله تعالى عنهما وقتادة هو أن يدعوا على من ظلمه وعن ~~مجاهد أن المراد لايحب الله سبحانه أن يذم أحد أحدا أو يشكوه إلا من ظلم ~~فيجوز أن يشكو ظالمه ويظهر أمره ويذكره بسوء ماقد صنعه وعن الحسن والسدى ~~وهو المروى عن أبى جعفر رضى الله تعالى عنه المراد لايحب الله الشتم فى ~~الانتصار إلا من ظلم فلا بأس له أن ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به فى ~~الدين وجوز الحسن للرجل إذاقيل له : يازانى أن يقابل القائل بمثل ذلك وأخرج ~~ابن جرير عن مجاهد أن رجلا ms02195 ضاف قوما فلم يطعموه فاشتكاهم فعوقب عليه فنزلت ~~وأنت تعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # وروى عن ابن عباس رضى تعالى عنهما وأبى وابن جبير والضحاك وعطاء أنمم ~~قرءوا إلا من ظلم على البناء للفاعل فالاستثناء منقطع والمعنى لكن الظالم ~~يحبه أو لكنه يفعل ما لايحبه الله تعالى فيجهر بالسوء والموصول فى محل نصب ~~وجوز الزمخشرى أن يكون مرفوعا بالابدال من فاعل يحب كأنه قيل : لايحب الجهر ~~بالسوء إلا الظالم على لغة من يقول : ماجاءنى زيد إلا عمرو بمعنى ماجاءنى ~~إلا عمرو ومنه لايعلم من فى السموات والارض الغيب إلاالله وهى لغة تميمية ~~وعليها يقول الشاعر : عشية ماتغنى الرماح مكانها ولا النبل إلا المشرفى ~~المصمم وقد نقل هذه اللغة سيبويه وأنكرها البعض وكفى بنقل شيخ الصناعة سندا ~~للمثبت نقل عن أبى حيان أنه ليس البيت كالمثال لانه قد يتحيل فيه عموم على ~~معنى السلاح وأما زيد فلا يتوهم فيه عموم ولايمكن تصحيحه إلا على أن أصله ~~ماجاءنى زيد ولاغيره فحذف المعطوف لدلالة الاستثناء وكذا الآية التى ذكرت ~~ورد كما قال الشهاب بأنه كان التقدير ماذكره فى المثال لكان الاستثناء ~~متصلا والمفروض خلافه وأن المراد كما يفهمه الطيبى جعل المبدل منه بمنزلة ~~غير المذكور حتى كأن الاستثناء مفرغ والنفى عام إلا أنه صرح بنفى بعض أفراد ~~العام لزيادة اهتمام بالنفى عنه أو لكونه مظنة توهم الاثبات فيقولون : ~~ماجاءنى زيد إلا عمرو والمعنى ماجاءنى إلا عمرو فكذا ههنا المعنى لايحب ~~الجهر بالسوء إلا الظالم فأدخل لفظ الله تأكيدا لنفى PageV06P002 ### || CHECK [آية 149] # محبته تعالى يعنى سبحانه اختاص فى عدم محبته ليس لأحد غيره ذلك # فان قليل مابعد إلا حينئذ لايكون فاعلا وهو ظاهر فتعيين البدل وهو غلط ~~أجيب بأنه إنما يكون غلطا لو لم يكن هذا الخاص فى موقع العام ولم يكن ~~المعنى إلا ماجاءنى إلا عمرو فان قيل فيكون لفظ الله مجازا عن أحد ولاسبيل ~~اليه أجيب بأن لايحب الله مؤل بلا يحب أحد واقع موقعه من غير تجوز فى ms02196 لفظ ~~الله كذا قيل : وتعقبه الشهاب بأن المستثنى منه إذا كان عاما فاما بتقدير ~~لفظ كما ذكره أبو حيان واما بالتجوز فى لفظ العلم وكلاهما مر مافيه ولاطريق ~~آخر للعموم فما ذكره المجيب لابد من بيان طريقه اللهم إلا أن يقال : إن ~~الاستثناء من العلم يشترط فيه أن يكون صاحبه أحق بالحكم بحيث إذا نفى عنه ~~يعلم نفيه عن غيره بالطريق الأولى من غير تقدير ولاتجوز فيقال هنا مثلا : ~~إذا لم يحب الله سبحانه الجهر بالسوء وهو الغنى عن جميع الأشياء فغيره ~~لايحبه بطريق من الطرق وأنت تعلم أن هذا لايشفى الغليل لأن الاشتراط ~~المذكور ممالم يقيم عليه دليل على أن دعوى كون نفى حب الجهر بالسوء عنه ~~تعالى يعلم منه نفيه عن غيره بالطريق الأولى فى غاية الخفاء فالأولى ماذكره ~~بعد أن يقال يقدر فى الكلام ماذكر لكنه عد الاستثناء منقطعا بحسب المتبادر ~~والنظر الى الظاهر # وجوز على قراءة المعلوم أن يكون متعلقا بالسوء أى إلا سوء من ظلم فيجب ~~الجهر به ويقبله وقيل : انه متعلق بقوله تعالى : مايفعل الله تعالى ان ~~شكرتم وأمنتم فقد روى عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقول هذا على التقديم ~~والتأخير أى مايفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم إلا من ظلم وكان يقرأها ~~كذلك ولايكاد يقبل هذا فى تخريج كلام الله تعالى العزيز وكان الله سميعا ~~بجميع المسموعات فيندرج فيها كلام المظلوم والظالم عليما # 148 # - بجميع المعلومات التى من جماتها حال المظروم والظالم والجملة تذييل ~~مقرر لما يفيده الاستثناء ولايأبى ذلك التعميم كما توهم # ووجه ربط هذه الآية بما قبلها على ماقاله العلامة الطبيى أنه سبحانه لما ~~فرغ من بيان إيراد رحمته وتقرير إظهار رأفته جاء بقوله جل وعلا : لايحب ~~الله الجهر بالسوء تتميما لذلك وتعليما للعباد التخلق بأخلاقه جل جلاله ~~وفيه إن هذا مما لامحصل له ولاتتم به المناسبة وزعم أن الآية الأولى فيها ~~أيضا إشارة إلى تعليم التخلق بالأخلاق العلية كما قرره عصام الملة ورجا أن ~~يكون من الملهمات وحينئذ يشتركان ms02197 فى أن كلا منهما متضمنا التعليم المذكور ~~ليس بشىء كما لايخفى ومثل ذلك ماذكره على بن عيسى فى وجه الاتصال وهو أنه ~~تعالى شأنه لما ذكر أهل النفاق وهو إظهار خلاف مايبطن بين جل وعلا أن مافى ~~النفس منه مايجوز إبطانه ومنه مايجوز إظهاره وقال شهاب الدين : الظاهر أنه ~~لما ذكر الشكر على وجه علم منه رضاه سبحانه به ومحبة إظهاره تممه عز وجل ~~بذكر ضده فكأنه قيل : انه يحب الشكر وإعلانه ويكره السوء وإعلانه وفيه ~~احتباك بديع إن تبدو أى تظهروا خيرا أى خير كان من الأقوال والأفعال وقيل : ~~المراد إن تبدوا جميلا حسنا من القول فيمن أحسن اليكم شكرا له على إنعامه ~~عليكم وقيل : المراد بالخير المال والمعنى إن تظهروا التصدق أوتخفوه أى ~~تفعلوه سرا وقيل : تزعموا على فعله أو نعفوا عن سوء أى تصفحوا عمن أساء ~~اليكم مع ماسوغ لكم من مؤاخذته وأذن فيها والتنصيص على هذا مع اندراجه PageV06P003 ### || CHECK [آية 150] # فى ابتداء الخير وإخفائه على أحد الاقوال للاعتداد به والتنبيه على ~~منزلته وكونه من الخير بمكان وذكر إبداء الخير وإخفائه توطئة وتمهيدا له ~~كما ينبىء عن ذلك قوله تعالى : فان الله كان عفوا قديرا # 149 # - فان إيراد العفو فى معرض جواب الشرط يدل على أن العمدة العفو مع القدرة ~~ولو كان إبداء الخير وإخفاؤه أيضا مقصودا بالشرط لم يحسن الاقتصار فى ~~الجزاء على كون الله تعالى عفوا قديرا أى يكثر العفو عن العصاة مع كمال ~~قدرته على المؤاخذة وقال الحسن : يعفو عن الجانين مع قدرته على الانتقام ~~فعليكم أن تقتدوا بسنة الله تعالى وقال الكلبى : هو أقدر على عفو ذنوبكم ~~منكم على عفو ذنوب من ظلمكم وقيل : عفوا عمن عفا قديرا على إيصال الثواب ~~اليه نقله النيسابورى وغيره إن الذين يكفرون بالله ورسله أى على مايؤدى ~~اليه مذهبهم وتقتضيه آراؤهم لاأنهم يصرحون بذلك كما ينبىء عنه قوله تعالى : ~~ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله فى الايمان بأن يؤمنوا به عز وجل ويكفروا ~~برسله عليهم الصلاة والسلام ms02198 لكن لايصرحون بالايمان به تعالى وبالكفر بهم ~~قاطبة بل بطريق الالتزام كما يحيكه قوله تعالى : ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ~~ببعض أى نؤمن ببعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ونكفر ببعضهم كما فعل أهل ~~الكتاب وماذلك إلا كفر بالله تعالى وتفريق بين الله تعالى ورسله لأنه عز ~~وجل قد أمرهم بالإيمان بجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما من نبى إلا ~~وقد أخبر قومه بحقية دين نبينا صالى الله تعالى عليه وسلم فمن كفر بواحد ~~منهم فقد كفر بالكل وبالله تعالى أيضا من حيث لايشعر ويريدون بهذا القول أن ~~يتخذوا بين ذلك أى الايمان والكفر سبيلا أى طريقا يسلكونه مع أنه لاواسطة ~~بينهما قطعا إذ الحق لايختلف وماذا بعد الحق إلا الضلال ! هذا ماذهب اليه ~~البعض فى تفسير الآية وهو الذي تؤيده الآثار فقد أخرج عبد بن حميد وابن ~~جرير عن قتادة أنه قال فيها : أولئك أعداء الله تعالى اليهود والنصارى آمنت ~~اليهود بالتوراة وموسى وكفروا بالانجيل وعيسى عليه السلام وآمنت النصارى ~~بالانجيل وعيسى عليه السلام وكفروا بالقرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~فاتخذوا اليهودية والنصرانية وهما بدعتان ليستا من الله عز وجل وتركوا ~~الاسلام وهو دين الله تعالى الذي بعث رسله وأخرج ابن جرير عن السدى وابن ~~جريج مثله وقال بعضهم : الذين يكفرون بالله تعالى ورسله عليهم الصلاة ~~والسلام هم الذين خلص كفرهم الصرف بالجميع فنفوا الصانع مثلا وأنكروا ~~النبوات والذين يفرقون بينه تعالى وبين رسله عليهم الصلاة والسلام هم الذين ~~آمنوا بالله تعالى وكفروا برسبله عليهم الصلاة والسلام لاعكسه وإن قيل : ~~إنه يتصور فى النصارى لايمانهم بعيسى عليه السلام وكفرهم بالله تعالى حيث ~~قالوا : إنه تالث ثلاثة والكفر بالله سبحانه شامل للشرك والانكار إذ لايخفى ~~مافيه والذين يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض هم الذين آمنوا ببعض الانبياء عليهم ~~السلام وكفروا ببعضهم كاليهود فهذه أقسام متقابلة كان الظاهر عطفها بأو لكن ~~أتى بالواو بدلها فهى بمعناها وقيل : إن الموصول مقدر بناءا على جواز حذفه ~~مع بقاء صلته وقيل : إن قوله تعالى : ويريدون أن ms02199 يفرقوا الخ عطف تفسيرى على ~~قوله سبحانه : يكفرون لأن هذه الأرادة عين الكفر بالله تعالى لأن من كفر ~~برسل الله سبحانه فقد كفر بالله تعالى كالبراهمة وأما قوله جل وعلا : ~~ويقولون نؤمن ببعض الخ فعطف على صلة الموصول والواو بمعنى أو التنويعية ~~فالأولون PageV06P004 ### || CHECK [آية 151] # فرقوا بين الايمان بالله تعالى ورسوله والآخرون فرقوا بين رسسل الله ~~تعالى عليهم السلام فآمنوا ببعض وكفروا ببعض كاليهود وعلى تقدير فخبر إن ~~قوله تعالى أولئك أى الموصوفون بالصفات القبيحة هم الكافرون الكالمون فى ~~الكفر لاعبرة بما يدعونه ويسونه إيمانا أصلا حقا مصدر مؤكد لغيره وعامله ~~محذوف أى حق ذلك كونهم كاملين فى الكفر حقا وجوز أن يكون صفة لمصدر ~~الكافرين أى هم الذين هم الذين كفروا كفرا حقا أى لاشك فيه ولاريب فالعامل ~~مذكور وحقا بمعنى اسم المفعول وليس بمعنى مقابل الباطل ولهذا صح وقوعه صفة ~~صناعة ومعنى واحتمال الحالية كما زعم أبو البقاء والآية على زعمه البعض ~~متعلقة بقوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا الخ على أنها كالتعليل له وماتوسط ~~بين العلة والمعلول من الجمل والآيات إما معترض أو مستطرد عند إمعان النظر ~~وأعتدنا للكافرين أى لهم ووضع المظهر موضع المضمر تذكيرا بوصف الكفر الشنيع ~~المؤذن بالعلية وقد يراد جميع الكفار وهم داخلون دخولا أوليا # عذابا مهينا يهينهم ويذلهم جزاء كفرهم الذى ظنوا به العزة # والذين امنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم بأن يؤمنوا ببعض ~~ويكفروا بآخرين كما فعل الكفرة ودخول بين على أحد قد مر الكلام فيه ~~والموصول مبتدأ خبره جملة قوله : أولئك أى المنعوتون بهذه النعوت الجليلة ~~سوف يؤتيهم أى الله تعالى أجورهم الموعودة لهم فالاضافة للعهد # وزعم بعضهم أن الخبر محذوف أى أضدادهم ومقابلوهم والاتيان بسوف لتأكيد ~~الموعود الذى هو الايتاء والدلالة على أنه كائن لامحالة وان تأخر لا ~~الاخبار بأنه متأخر إلى حين فعن الزمخشرى أن يفعل الذى للاستقبال موضوع ~~لمعنى الاسقبال بصيغته فاذا دخل عليه سوف أكد ماهو موضوع له من اثبات الفعل ~~فى المستقبل لا أن ms02200 يعطى ماليس فيه من أصله فهو فى مقابلة لن ومنزلته من ~~يفعل منزلة لن من لايفعل لأن لا لنفى المستقبل فاذا وضع لن موضعه أكد ~~المعنةى الثابت وهو نفى المستقبل فاذا كل واحد من لن وسوف حقيقته التوكيد ~~ولهذا قال سيبويه : لن يفعل نفى سوف يفعل وكأنه اكتفى سبحانه ببيان ~~مالهؤلاء الؤمنين عن أن يقال : أولئك هم المؤمنون حقا مع استفادته ممادل ~~على الضدية وفى الآية التفات من التكلم من التكلم إلى الغببة # وقرأ نافع وابن كثير وكثير نؤتيهم بانون فلا التفات وكان الله غفورا لمن ~~هذه صفتهم ماسلف لهم من المعاصي والآثام رحيما بهم فيضاعف حسناتهم ويزيدهم ~~على ماوعدوا يسالك يا محمد أهل الكتاب الذين فرقوا بين الرسل أن تنزل عليهم ~~كتابا من السماء فقالوا : إن موسى عليه السلام جاء بالألواح من عند الله ~~تعالى فأتنا بألواح من عنده تعالى فطالبوا أن يكون المنزل جملة وأن يكون ~~بخط سماوى وروى ذلك عن محمد بن كعب القرظى والسدى # وعن قتادة أنهم سألوا أن ينزل عليهم كتابا خاصا لهم وقريب منه ما أخرجه ~~ابن جرير عن ابن جريج قال : إن اليهود قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم لن ~~نبايعك على ماتدعونا اليه حتى تأينا بكتاب من عند الله تعالى من الله تعالى ~~إلى فلان إنك رسول الله وإلى فلان إنك رسول الله وماكان مقصدهم بذلك إلا ~~التحكم والتعنت قال الحسن : ولو PageV06P005 ~~سألوه ذلك استرشادا لاعنادا لأعطاهم ماسألوا فقد سألوا موسى عليه السلام ~~شيئا أو سؤلا أكبر من ذلك المذكور وأعظم والفاء فى جواب الشرط مقدر والجواب ~~مؤل ليصح الترتيب أى إن استكبرت هذا وعرفت ماكانوا عليه تبين لك رسوخ عرقهم ~~فى الكفر وقيل : إنها سببية والتقدير لاتبال ولاتستكبر فانهم قد سألوا موسى ~~عليه السلام ماهو أكبر وهذه المسألة وإن صدرت عن أسلافهم لكنهم لما كانوا ~~على سيرتهم فى كل مايأتون ويذرون أسند اليهم وجعله بعض المحققين من قبيل ~~إسناد ماللسبب للمسبب وجوز أن من إسناد فعل البعض إلى الكل بناءا على ms02201 كمال ~~الاتحاد نحو قومى هم قتلوا أميم أخى فاذا رميت يصيبنى سهمى فيكون المراد ~~بضمير سألوا جميع أهل الكتاب لصدور السؤال عن بعضهم وأن يكون المراد بأهل ~~الكتاب أيضا الجميع فيكون اسناد يسألك إلى أهل الكتاب من ذلك الاسناد وأن ~~يكون المراد بهم هذا النوع ويكون المراد بيان قبائح فلا تكلف ولاتجوز لا فى ~~جانب الضمير ولا فى المرجع # وأنت تعلم أن إسناد فعل البعض الى الكل ممألف فى الكتاب العزيز ووقع فى ~~نحو ألف موضع # وقرأ الحسن أكثر بالمثلثة فقالوا أرنا الله الذي أرسلك حهرة أى مجاهرين ~~معاينين فهو فى موضع الحال من المفعول الأول كما قال أبو البقاء ويحتمل ~~الحالية من المفعول الثانى أى معاينا على صيغة المفعول ولالبس فيه لاستلزام ~~كل منهما للآخر فلا يقال : إنه يتعين كونه حالا من الثانى لقربه منه # وجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف هو الرؤية لا الاراءة لأن الجهرة فى كتب ~~اللغة صفة للأول لا الثانى فيقال : التقدير أرنا نره رؤية جهرة وقيل : يقدر ~~المصدر الموصوف سؤلا أى سؤلا جهرة وقيل : قولا أى قولا جهرة ويؤيد هذا ~~ماأخرجه ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال فى ~~الآية : إنهم إذا رأوه فقد رأوه إنما قالوا جهرة أرنا الله تعالى فهو مقدم ~~ومؤخر وفيه بعد والفاء تفسيرية فأخذتهم أى أهلكتهم لما سألوه وقالوا ~~ماقالوا الصاعقة وهى نار جاءت من السماء # وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : الصاعقة الموت أماتهم الله تعالى قبل ~~آجالهم عقوبة بقولهم ماشاء الله تعالى أن يميتهم ثم بعثهم وفى ثبوت ذلك تردد # وقرأ عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه الصعقة بظلمهم أى بسبب ظلمهم وهو ~~تعنتهم وسؤالهم لما يستحيل فى تلك الحالة التى كانوا عليها وإنكار طلب ~~الكفار للرؤية تعنتا لايقتضى امتناعها مطلقا واستدل الزمخشرى بالآية على ~~الامتناع مطلقا وبنى ذلك على كون الظلم المضاف اليهم لم يكن إلا لمجرد أنهم ~~طلبوا الرؤية ثم قالوا : ولو طلبوا أمرا جائزا لما سموا ms02202 به ظالمين ولما ~~أخذتهم الصاعقة كما سأل إبراهيم عليه الصلاة والسلم إحياء الموتى فلم يسمه ~~ظالما ولارماه بالصواعق ثم أرعد وأبرق ودعا على مدعى جواز الرؤية بما هو به أحق # وأنت تعلم أن الرجل قد استولى عليه الهوى فغفل عن كون اليهود إنما سألوا ~~تعنتا ولم يعتبروا المعجز من حيث هو أن المعجزات سواسية الاقدام فى الدلالة ~~ويكفيهم ذلك ظلما والتنظير بسؤال إبراهيم عليه الصلاة السلام من العجب ~~العجاب كما لايخفى على ذوى الألباب ثم اتخذوا العجل وعبدوه PageV06P006 ### || CHECK [آية 154] # من بعد ماجاءتهم البينات أى المعجزات التى أظهرها لفرعون من العصا واليد ~~البيضاء وفلق البحر وغيرها أو الحجج الواضجة الدالة على ألوهيته تعالى ~~ووحدته لاالتوراة لأنها إنما نزلت عليهم بعد الاتخاذ فعفونا عن ذلك الاتخاذ ~~حين تابوا وفى هذا على ماقيل : استدعاء لهم التوراة كأنه قيل : إن أولئك ~~الذين أجرموا تابوا فعفونا عنهم فتوبوا أنتم أيضا حتى نعفو عنكم # واتينا موسى سلطانا مبينا # 153 # - أى تسلطا ظاهرا عليهم حين أمرهم أن يقتلوا أنفسهم توبة عن اتخاذهم وهذا ~~على ماقيل : وإن كان قبل العفو فان الأمر بالقتل كان قبل التوبة لأن قبول ~~القتل كان توبة لهم لكن الواو لاتقتضي الترتيب واستظهر أن لايجعل التسلط ~~ذلك التسلط بل تسلطا بعد العفو حيث انقادوا له ولم يتمكنوا بعد ذلك من ~~مخالفته ورفعنا فوقهم الطور وهو ماروى عن قتادة جبل كانوا فى أصله فرفعه ~~الله تعالى فجعله فوقهم كأنه ظلة وكان كمسكرهم قدر فرسخ فى فرسخ وليس هو ~~على مافى البحر الجبل المعروف بطور سيناء والظرف متعلق برفعنا وجوز أن يكون ~~حالا من الطور أى رفعنا الطور كائنا فوقهم بميثاقهم أى بسبب ميثاقهم ليعطوه ~~على ماروى أنهم امتنعوا عن قبول شريعة التوراة فرفع عليهم فقبلوها أو ~~ليخافوا فلا ينقضوا الميثاق على ماروى أنهم هموا بنقضه فرفع عليهم الجبل ~~فخافوا وأقلعوا عن النقيض قيل : وهو الأنسب بقوله تعالى بعد : وأخذنا منهم ~~ميثاقا غليظا وزعم الحبائى أن المراد بنقض ميثاقهم الذى أخذ عليهم بأن ~~يعلموا بما ms02203 فى التوراة فنقضوه بعبادة العجل وفيه إن التوراة إنما نزلت بعد ~~عبادتهم العجل كما مر آنفا فلايتأتى هذا وقال أبو مسلم : إنما رفع الله ~~تعالى الجبل فوقهم إظلالا لهم من الشمس جزاءا لعدهم وكرامة لهم ولايخفى أن ~~هذا خرق لاجماع المفسرين وليس له مستند أصلا # وقلنا لهم على لسان يوشع عليه السلام بعد مضى زمان التيه ادخلوا الباب ~~قال قتادة فيما رواه ابن المنذر وغيره عنه : كنا نتحدث أنه باب من أبواب ~~بيت المقدس وقيل : هو ايلياء وقيل : أريحاء وقيل : هو اسم قرية أو قلناهم ~~على لسان موسى عليه السلام والطور مظل عليهم ادخلوا الباب المذكور إذا ~~خرجتم من التيه أو باب القبة التى كانوا يصلون اليها لأنهم لم يخرجوا من ~~التيه فى حياته عليه السلام والظاهر عدم القيد سجدا متطامنين وعن ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما ركعا وقيل : ساجدين على جباهكم شكرا لله تعالى ~~وقلناهم على لسان داود عليه السلام لاتعدوا أى لاتتجاوزوا ماأبيح لكم أولا ~~لاتظلموا باصطياد الحيتان فى السبت ويحتمل كما قال القاضى بيض الله تعالى ~~غرة أحواله أن يراد على لسان موسى عليه السلام حين ظلل الجبل عليهم فانه ~~شرع السبت لكن كان الاعتداء فيه والمسخ فى زمن داود عليه السلام وقرأ ورش ~~عن نافع لاتعدوا بفتح العين وتشديد الدال وروى عن قالون تارة سكون العين ~~سكونا محضا وتارة إخفاء فتحة العين فأما الأول فأصلها تعتدوا لقوله تعالى : ~~اعتدوا منكم فى السبت فانه يدل على أنه من الاعتداء وهو افتعال من العدوان ~~فأريد إدغام تائه فى الدال فنقلت حركتها إلى العين وقلبت دالا وأدغمت وأما ~~السكون المحض فشىء لايراه النحويون لأنه جمع بين ساكنين على غير حدهما وأما ~~الإخفاء والاختلاس فهو أخف من ذلك لما أنه قريب من الاتيان بحركة ما وقرأ ~~الاعمش تعتدوا PageV06P007 ### || CHECK [آية 155] # على الاصل وأصل تعدوا فى القراءة المشهورة تعدووا بواوين الأولى واو ~~الكلمة والثانية ضمير الفاعل فاستثقلت الضمة على لام الكلمة فحذفت فالتقى ~~ساكنان فحذف الأول وهو الواو الاولى وبقى ms02204 ضمير الفاعل وأخذنا منهم ميثاقا غليظا # 154 # - أى عهدا وثيقا مؤكدا بأن يأتمروا بأوامر الله تعالى وينتهوا عن مناهيه ~~قيل : هو قولهم : سمعنا وأطعنا وكونه ميثاقا ظاهر وكونه غليظا يؤخذ من ~~التعبير بالماضى أو من عطف الاطاعة على السمع بناءا على تفسيره بها وفى أخذ ~~ذلك مماذكر خفاء لايخفى وحكى أنهم بعد أن قبلوا ماكلفوا به ممن الدين أعطوا ~~الميثاق على أنهم إن هموا بالرجوع عنه فالله تعالى يعذبهم بأى أنواع العذاب ~~أراد فان صح هذا كانت وكادة الميثاق فى غاية الظهور وزعم بعضهم أن هذا ~~الميثاق هو الميثاق الذى أخذه الله تعالى على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم والايمان به وهو المذكور فى ~~قوله تعالى : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم الاية وكونه غليظا ~~باعتبار أخذه من كل نبى نبى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأخذ كل واحد ~~واحد له من أمته فهو ميثاق مؤكد متكرر ولايخفى أنه خلاف الظاهر الذي يقتضيه ~~السياق فبما نقضهم ميثاقهم فى الكلام مقدر والجار والمجرور متعلق بقدر أيضا ~~والباء للسببية ومامزيد لتوكيدها والإشارة إلى أنها سببية قوية وقد يفيد ~~ذلك الحصر بمعونة المقام كما يفيده التقديم على العامل إن التزم هنا وجوز ~~أن تكون ما نكرة تامة ويكون نقضهم بدلا منهما أى فخالفوا ونقضوا ففعلنا بهم ~~ما فعلنا بنقضهم وان شئت أخرت العامل # واختار أبوحيان عليه الرحمة تقدير لعناهم مؤخرا لوردوه مصرحا به كذلك فى ~~قوله تعالى : فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجوز غير واحد تعلق الجار بحرمنا ~~الآتى على أن قوله تعالى : فبظلم بدل من قوله سبحانه : فبما نقضهم واليه ~~ذهب الزجاج وتعقبه فى البحر بأن فيه بعدا لكثرة الفواصل بين البدل والمبدل ~~منه ولأن المعطوف على السبب سبب فيلزم تأخر بعض أجزاء السبب الذي للتحريم ~~عن التحريم فلايمكن أن يكون جزء سبب أو سببا إلا بتأويل بعيد وبيان ذلك إن ~~قولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح متأخر فى الزمان عن ~~تحريم الطيبات عيهم ms02205 واستحسنه السفاقسى ثم قال : وقد يتكلف لحله بأن دوام ~~التحريم فى كل زمن كابتدائه وفيه بحث وجعل العلامة الثانى الفاء فى فبظلم ~~على هذا التقدير تكرارا للفاء فى فبما نقضهم عطفا على أخذنا منهم أو جزاء ~~شرط مقدر واستبعده أيضا من وجهين : لفظى ومعنوى وبين الأول بطول الفصل ~~وبكونه من إبدال الجار والمجرور مع حرف العطف أو الجزاء مع القطع بأن ~~المعمول هو الجار والمجرور فقط والثانى بدلالته على أن تحريم بعض الطيبات ~~مسبب عن مثل هذه الجرائم العظيمة ومترتب عليه ثم قال : ولو جعلت الفاء ~~للعطف على فبما نقضهم كمافى قولك : بزيد وحسنه أو فبحسنه أو ثم حسنه افتتنت ~~لم يحتج إلى جعله بدلا وجوز أبو البقاء وغيره التعلق بمحذوف دل عليه قوله ~~تعالى : بل طبع الله عليها بكفرهم ورد بأن ذلك لايصلح مفسرا ولاقرينة ~~للمحذوف أما الأول فلتعلقه بكلام آخر لأنه رد وإنكار لقولهم قللوبنا غلف ~~وأما الثانى فلأنه استطراد يتم الكلام دونه وكونه قرينة لما هو عمدة فى ~~الكلام يوجب أن لايتم دونه # والحاصل أنه لابد للقرينة من التعلق المعنوى بسابقتها حتى تصلح لذلك ومنه ~~يعلم أنه لامورد للنظر بأن الطبعين PageV06P008 ~~متوافقان فى العروض أحدهما بالكفر والآخر بالنقض وقيل : هو متعلق بلا ~~يؤمنون والفاء زائدة وقيل : بما دل عليه ولايخفى رد ذلك وكفرهم بآيات الله ~~أى حججه الدالة على صدق أنبيائه عليهم الصلاة والسلام والقرآن أو فى كتابهم ~~لتحريفه وإنكاره وعدم العمل به وقتلهم الأنبياء بغير حق كزكريا ويحيى عليه ~~السلام وقولهم قلوبنا غلف جمع غلاف بمعنى الظرف وأصله غلف بضمتين فخفف أى ~~أوعية للعلم فنحن مستغنون بما فيها عن غيره وقاله ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما وعطاء وقال الكلبى : يعنون إن قلوبنا بحيث لايصل اليها شىء إلا وعته ~~ولو كان فى حديثك شىء لوعته أيضا ويجوز أن يكون جمع أغلف أى هى مغشاة ~~بأغشية خلقية لايكاد يصل اليها ماجاء به محمد صلى الله عليه وسلم فيكون ~~كقوله تعالى : وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعونا اليه ms02206 # بل طبع الله عليها بكفرهم كلام معترض بين المعطوفين جىء به على وجه ~~الاستطراد مسارعة إلى رد زعمهم الفاسد أى ليس الأمر كما زعمتم من أنها ~~أوعيه العلم فانها مطبوع عليها محجوبة من العلم لم يصل اليها شىء منه ~~كالبيت المقفل المختوم عليه والباء للسببية وجوز أن تكون للآلة ويجوز أن ~~يكون المعنى ليس عدم وصول الحق إلى قلوبكم لكونها فى أكنة وحجب خلقية كما ~~زعمتم بل لأن الله تعالى ختم عليها بسبب كفركم الكسبى وهذا الطبع بمعنى ~~الخذلان والمنع من التوفيق للتدبر فى الآيات والتذكر بالمواعظ عند الكثير ~~وطبع حقيقى عند البعض وأيد بما أخرجه البزاز عن ابن عمر رضى الله تعالى ~~عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : الطابع معلق بقائمة العرش فاذا ~~انتهكت الحرمة وعمل بالمعاصى واجترىء على الله تعالى بعث الله تعالى الطابع ~~فطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيئا وأخرجه البهقى أيضا فى الشعب الا أنه ضعفه # فلايؤمنون إلاقليلا نصب على أنه نعت لمصدر محذوف أى إلا ايمانا قليلا فهو ~~كالتصديق بنبوة موسى عليه السلام وهو غير مفيد لأن الكفر بالبعض كفر بالكل ~~كما مر أو صفة لزمان محذوف أى زمانا قليلا أو نصب على الاستثناء من ضمير ~~لايؤمنون أى إلا قليلا منهم كعبد الله بن سلام وأضرابه ورده السمين بأن ~~الضمير عائد على المطبوع على قلوبهم ومن طبع على قلبه بالكفر لايقع منه ~~إيمان وأجيب بأن المراد بما مر الاسناد إلى الكل ماهو للبعض باعتبار الأكثر # وقال عصام الملة : كما يجب استثناء القليل من عدم الايمان المتفرع على ~~الطبع على قلوبهم يجب استثناء قليل من القلوب من قلوبهم فكأن المراد بل طبع ~~الله تعالى على أكثرها فليفهم وبكفرهم عطف على بكفرهم الذي قبله ولايتوهم ~~أنه من عطف الشىء على نفسه ولافائدة فيه لأن المراد بالكفر المعطوف الكفر ~~بعيسى عليه السلام والمراد بالكفر المعطوف عليه إما الكفر المطلق أو الكفر ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم لاقترانه بقوله تعالى : قلوبنا غلف وقد حكى الله ms02207 ~~تعالى عنهم هذه المقالة فى مواجهتهم اله عليه الصلاة والسلام فى مواضع ففى ~~العطف إيذان بصلاحية كل من الكفرين للسببية # وقد يعتبر فى جانب المعطوف المجموع ومغايرته للفرد المعطوف عليه ظاهرة أو ~~عطف على فبما نقضهم ويجوز اعتبار عطف مجموع هذا وماعطف عليه على مجموع ~~ماقبله ولايتوهم المحذور وإن قلنا باتحاد الكفر أيضا لمغايرة المجموع ~~للمجموع وإن لم يغاير بعض أجزائه بعضا وقد يقال بمغايرة الكفر فى المواضع ~~الثلاثة PageV06P009 ### || CHECK [آية 156] # بحمله فى الأخيرين على مأشرنا اليه وفى الأول على الكفر بموسى عليه ~~السلام لاقترانه بنقض الميثاق وتقدم حديث العدو فى السبت وقولهم على مريم ~~بهتانا عظيما لايقادر قدره حيث نسبوها وحاشاها إلى ماهى عنه فى نفسها بألف ~~ألف منزل وتمادوا على ذلك غير مكترثين بقيام المعجزة بالبراءة والبهتان ~~الكذب الذي يتحير من شدته وعظمه ونصبه على أنه مفعول به لقولهم وجوز أن ~~يكون صفة لمصدر محذوف أى قولا بهتانا وقيل : هو مصدر فى موضع الحال أى ~~مباهتين وقولهم على سبيل التبجح # إنا قتلنا المسيح ابن مريم رسول الله ذكروه بعنوان الرسالة تهكما ~~واستهزاءا كما فى قوله تعالى حكاية عن ةالكفار : ياأيها الذي نزل عليه ~~الذكر الخ ويحتمل أن يكون ذلك منهم بناءا على قوله عليه الصلاة والسلام وإن ~~لم يعتقدوه وقيل : إنهم وصفوه بغير ذلك من صفات الذم فغير فى الحكاية فيكون ~~من الحكاية لامن المحكى وقيل : هو استئناف منه مدحا عليه الصلاة والسلام ~~ورفعا لمحله وإظارا لغاية جراءتهم فى تصديهم لقتله ونهاية وقاحتهم فى ~~تبجحهم وماقتلوه وماصلبوه حال أواعتراض ولكن شبه لهم روى عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما أن رهطا من اليهود سبوه عليه السلام وأمه فدعا عليهم ~~فمسخوا قردة وخنازير فبلغ ذلك يهوذا رأس اليهود فخاف فجمع اليهود فاتفقوا ~~على قتله فساروا اليه ليقتلوه فأدخله جبريل عليه السلام بيتا ورفعه منه إلى ~~السماء ولم يشعروا بذلك فدخل عليه طيطانوس ليقتله فلم يجده وأبطأ عليهم ~~وألقى الله تعالى عليه شبه عيسى عليه السلام فلما خرج قتلوه ms02208 وصلبوه # وقال وهب بن منبه فى خبر طويل رواه عنه ابن المنذر : أتى عيسى عليه ~~السلام ومعه سبعة وعشرون من الحواريون فى بيت فأحاطوا بهم فلما دخلوا عليهم ~~صيرهم الله تعالى كلهم على صورة عيسى عليه السلام فقالوا لهم : سحرتمونا ~~ليبرز لنا عيسى عليه السلام أو لنقتلنكم جميعا فقال عيسى لأصحابه : من ~~يشترى نفسه منكم اليوم بالجنة فقال رجل منهم : أنا فخرج إليهم فقال : أنا ~~عيسى عليه فقتلوه وصلبوه ورفع الله تعالى عيسى عليه السلام وبه قال قتادة ~~والسدى ومجاهد وابن إسحق وإن اختلفوا فى عدد الحواريين ولم يذكر أحد غير ~~وهب أن شبهه عليه السلام ألقى على جميعهم بل قالوا : ألقى شبهه على واحد ~~ورفع عيسى عليه السلام من بينهم # ورجح الطبرى قول وهب وقال : انه الأشبه وقال أبو على الجبائى : إن رؤساء ~~اليهود أخذوا إنسانا فقتلوه وصلبوه على موضع عال ولم يمكنوا أحدا من الدنو ~~منه فتغيرت حليته وقالوا : إنا قتلنا عيسى ليوهموا بذلك على عوامهم لأنهم ~~كانوا أحاطوا بالبيت الذي به عيسى عليه السلام فلما دخلوه ولم يجدوه فخافوا ~~أن يكون ذلك سببا لايمان اليهود ففعلوا مافعلوا وقبل : كان رجل من الحوايين ~~ينافق عيسى عليه السلام فلما أرادوا قتله قال : أنا أدلكم عليه وأخذ على ~~ذلك ثلاثين درهما فدخل بيت عيسى عليه السلام فرفع عليه السلام وألقى شبهه ~~على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى عليه السلام وقيل : عير ~~ذلك وشبه مسند الى الجار والمجرور والمراد وقع لهم تشبيه بين عيسى عليه ~~السلام ومن صلب أو فى الأمر على قول الجبائى أو هو مسند إلى ضمير المقتول ~~الذى دل عليه إنا قتلنا أى شبه لهم من قتلوه بهيسى عليه السلام أو الضمير ~~للامر وشبه من الشبهة أى التبس عليهم الأمر بناءا على ذلك ةالقول وليس ~~المسند اليه ضمير المسيح عليه الصلاة والسلام لأنه مشبه به لامشبه وإن ~~الذين اختلفوا فيه أى فى شأن عيسى عليه السلام فإنه لما وقعت تلك PageV06P010 ~~الواقعة اختلف الناس فقال بعضهم ms02209 : إنه كان كاذبا فقتلناه حقا وتردد آخرون ~~فقال بعضهم : إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان صاحبنا فأين عيسى ! وقال ~~بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا وقال من سمع منه إن الله تعالى ~~يرفعنى إلى السماء وقالت النصارى الذين يدعون ربويته عليه السلام : صلب ~~الناسوت وصعد اللاهوت ولهذا لايعدون القتل نقيصة حيث لم يضيفوه إلى اللاهوت ~~ويرد هؤلاء إن ذلك عند اليعقوبية القائلين : إن المسيح قد صار بالاتحاد ~~طبيعة واحدة إذ الطبيعة الواحدة لم يبق فيها ناسوت متميز عن لاهوت والشىء ~~الواحد لايقال : مات ولم يمت وأهين ولم يهن # وأما الروم القائلون : بأن المسيح بعد الاتحاد باق على طبيعتين فيقال لهم ~~: فهل فارق اللاهوت ناسوته عند القتل فان قالوا : فارقه فقد أبطلوا دينهم ~~فلم يستحق المسيح الربوبية عندهم إلا بالاتحاد وإن قالوا : لم يفارقه فقد ~~التزموا ماورد على اليعقوبية وهو قتل اللاهوت مع الناسوت وإن فسروا الاتحاد ~~بالتدرع وهو أن الإله جعله مسكنا وبيتا ثم فارقه عند ورود ماورد على ~~الناسوت أبطلوا آلهيته فى تلك الحالة وقلنا لهم : أليس قد أهين وهذا القدر ~~يكفى فى إثبات النقيصة إذ لم يأنف اللاهوت لمسكنه أن تناله هذه النقائص فان ~~كان قادرا على نفيها فقد أساء مجاورته ورضى بنقيصته وذلك عائد بالنقص عليه ~~فى نفسه وإن لم يكن قادرا فذلك أبعد له عن عز الربوبية وهؤلاء ينكرون إلقاء ~~الشبه ويقولون : لايجوز ذلك لأنه إضلال ورده أظهر من أن يخفى ويكفى فى ~~اثباته أنه لو لم يكن ثابتا لزم تكذيب المسيح وإبطال نبوته بل وسائر ~~النبوات على أن قولهم فى الفصل إن المصلوب قال : إلهى إلهى لم ترتكتنى ~~وخذلتنى وهو ينافى الرضا بمر القضا ويناقض التسليم لأحكام الحكيم وأنه شكى ~~العطش وطالب الماء والانجيل مصرح بأن المسيح كان يطوى أربعين يوما وليلة ~~إلى غير ذلك مما لهم فيه إن صح مما ينادى على أن المصلوب هو الشبه كما لايخفى # فالمراد من الموصول مايعم اليهود والنصارى جميعا لفى شك منه أى لفى تردد ms02210 ~~وأصل الشك أن يستعمل فى تساوى الطرفين وقد يستعمل فى لازم معناه وهو التردد ~~مطلقا وإن لم يترجح أحد طرفيه وهو المراد هنا ولذا أكده بنفى العلم الشامل ~~لذلك أيضا بقوله سبحانه : مالهم من علم الا اتباع الظن والاستثناء منقطع أى ~~لكنهم يتبعون الظن # وجوز أن يفسرالشك بالجهل والعلم بالاعتقاد الذي تسكن اليه النفس جزما كان ~~أو غيره فالاستثناء حينئذ متصل واليه ذهب ابن عطية إلا أنه خلاف المشهور ~~وماقيل : إن اتباع الظن ليس من العلم قطعا فلا يتصور اتصاله فمدفوع بأن من ~~قال به جعله بمعنى الظن المتبع وماقتلوه يقينا الضمير لعيسى عليه السلام ~~كما هو الظاهر أى ماقتلوه قتلا يقينا أو متيقنين ولايرد أن نفى القتل ~~المتيقن يقتضى ثبوت القتل المشكوك لأنه لنفى القيد ولامانع من أنه قتل فى ~~ظنهم فانه يقتضى أنه ليس فى نفس الأمر كذلك فلاحاجة إلى التزام جعل يقينا ~~مفعولا مطلقا لفعل محذوف والتقدير تيقنوا ذلك يقينا وقيل : هو راجع إلى ~~العلم وإليه ذهب الفراء وابن قتيبة أى وماقتلوه العلم يقينا من قولهم : ~~قتلت العلم والرأى وقتلت كذا علما إذا تبالغ علمك فيه وهو مجاز كما فى ~~الأساس والمعنى ماعلموه يقينا وقيل : الضمير للظن أى ماقطعوا الظن يقينا ~~ونقل ذلك عن ابن عباس رضى الله تعال عنهما والسدى وحكى ابن الانبارى أن فى ~~الكلام تقديما وتأخيرا وأن يقينا PageV06P011 ### || CHECK [آية 158] # متعلق بقوله تعالى : بل رفعه الله أى بل رفعه سبحانه إليه يقينا ورده فى ~~البحر بأنه قد نص الخليل على أنه لايعمل مابعد بل فيما قبلها : والكلام رد ~~وإنكار لقتله وإثبات لرفعه عليه الصلاة والسلام وفيه تقدير مضاف عند أبى ~~حيان أى إلى سمائه قال : وهو حى فى السماء الثانية على ماصح النبى صلى الله ~~عليه وسلم فى حديث المعراج وهو هنالك مقيم حتى ينزل الى الأرض يقتل الدجال ~~ويمؤلها عدلا كما ملئت جورا ثم يحيا فيها أربعين سنة أو تمامها من سن رفعه ~~وكان إذ ذاك ابن ثلاث وثلاثين سنة ويموت كما تموت ms02211 البشر ويدفن فى حجرة ~~النبى صلى الله عليه وسلم أو فى بيت المقدس وقال قتادة : رفع الله تعالى ~~عيسى عليه السلام اليه فكساه الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم ~~والمشرب فطار مع الملائكة فهو معهم حول العرش فصار إنسيا ملكيا سماويا ~~أرضيا وهذا الرفع على المختار كان قبل صلب الشبه وفى إنجيل لوقا مايؤيده : ~~وأما رؤية بعض الحواريين له عليه السلام بعد الصلب فهو من باب تطور الروح ~~فان للقدسيين قوة التطور فى هذا العالم وإن رفعت أرواحهم إلى المحل الأسنى ~~وقد وقع التطور لكثير من أولياء هذه الأمة وحكاياتهم فى ذلك يضيق عنها نطاق ~~الحصر وكان الله عزيزا لايغلب فيما يريده حكيما # 158 # - فى جميع أفعاله فيدخل فيه تدبيراته سبحانه فى أمر عيسى عليه السلام ~~وإلقاء الشبه على من ألقاه دخولا أوليا وإن من أهل الكتاب أى اليهود خاصة ~~كما أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أوهم والنصارى كما ذهب ~~اليه كثير من المفسرين وإن نافية بمعنى ما وفى الجار والمجرور وجهان : ~~أحدهما أنه صفة لمبتدأ محذوف وقوله تعالى : إلا ليؤمنن به قبل موته جملة ~~قسمية والقسم مع جوابه خبر المبتدأ ولايرد عيه أن القسم إنشاء لأن المقصود ~~بالخبر جوابه وهو خبر مؤكد بالقسم ولاينافيه كون جواب القسم لامحل له لأن ~~ذلك من حيث كونه جوابا فلا يمتنع كون له محل باعتبار آخر لو سلم أن الخبر ~~ليس هو المجموع والتقدير وما أحد من أهل الكتاب إلا والله ليؤمنن به ~~والثانى أنه متعلق بمحذوف وقع خبرا لذلك المبتدأ وجملة القسم صفة له لاخبر ~~والتقدير وإن أحد إلا ليؤمنن به كائن من أهل الكتاب ومعناه كل رجل يؤمن به ~~قبل موته من أهل الكتاب وهو كلام مفيد فالاعتراض على هذا الوجه بأنه ~~لاينتظم من أحد والجار والمجرور إسناد لأنه يفيد لحصول الفائدة بلا ريب نعم ~~المعنى على الوجه الأول كل رجل من أهل الكتاب يؤمن به قبل موته والظاهر أنه ~~المقصود وأنه أتم فائدة والاستثناء ms02212 مفرغ من أعم الأوصاف وأهل الكوفة يقدرون ~~موصولا بعد الا وأهل البصرة يمنعون حذف الموصول وابقاء صلته والضمير الثانى ~~راجع للمبتدأ المحذوف أعنى أحد والأول لعيسى عليه السلام فمفاد الآية أن كل ~~يهودى ونصرانى يؤمن بعيسى عليه السلام قبل أن تزهق روحه بأنه عبد الله ~~تعالى ورسوله ولاينفعه إيمانه حينئذ لأن ذلك الوقت لكونه ملحقا بالبرزخ لما ~~أنه ينكشف عنده لكل الحق ينقطع فيه التكليف ويؤيد ذلك أنه قرأ أبى ليؤمنن ~~به قبل موتهم بضم النون وعود ضمير الجمع لأحد ظاهر لكونه فى معنى الجمع ~~وعوده لعيس عليه السلام غير ظاهر # وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه فسر الآية ~~كذلك فقيل له : أرأيت ان خر من فوق بيت قال : يتكلم به فى الهواء فقيل : ~~أرأيت ان ضرب عنقه قال : يتلجلج بها لسانه وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما أنه فسر الآية فقيل له أرأيت إن خر من فوق بيت ~~قال : يتكلم به فى الهواء فقيل : أرأيت إن ضرب عنقه قال : يتلجلج بها لسانه # وأخرج ابن المنذر أيضا عن شهر بن حوشب قال : قال لى الحجاج : ياشهر آية ~~من كتاب الله تعالى PageV06P012 ### || CHECK [آية 160] # ماقرأتها إلااعترض فى نفسى منها شىء قال الله تعالى : وإن من أهل الكتاب ~~إلا ليؤمنن به قبل موته وانى أوتى بالأسارى فأضرب أعناقهم ولا أسمعهم ~~يقولون شيئا فقلت : رفعت اليك على غير وجهها إن النصرانى إذا خرجت روحه أى ~~إذا قرب خروجها كما تدل عليه رواية أخرى عنه ضربته الملائكة من قبله ومن ~~دبره وقالوا : أى خبيث إن المسيح الذى زعمت أنه الله تعالى وأنه ابن الله ~~سبحانه وأنه ثالث ثلاثة عبد الله وروحه وكلمته فيؤمن به حين لاينفعه إيمانه ~~وأن اليهودى إذا خرجت نفسه ضربته الملائكة من قبله ودبره وقالوا : أى خبيث ~~إن المسيح الذي زعمت أنك قتلته عبد الله وروحه فيؤمن به حين لاينفعه ~~الإيمان فاذا كان عند نزول عيسى آمنت به أحياؤهم كما ms02213 آمنت به موتاهم فقال : ~~من أين أخذتها فقلت : من محمد بن على قال : لقد أخذتها من معدنها قال شهر : ~~وأيم الله تعالى ما حدثينه إلا أم سلمة ولكنى أحببت أن أغيظه والأخبار ~~بحالهم هذه وعيد لهم وتحريض إلى المسارعة إلى الايمان به قبل أن يضطروا ~~اليه مع انتفاء جدواه وقيل : الضمير ان لعيسى عليه السلام وروى ذلك عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما أيضا وأبى مالك والحسن وقتادة وابن زيد واختاره ~~الطبرانى والمعنى أنه لايبقى أحد من أهل الكتاب الموجودين عند نزول عيسى ~~عليه السلام إلا ليؤمنن به قبل أن يموت وتكون الأديان كلها دينا واحدا ~~وأخرج أحمد عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير ويمحو الصليب وتجمع له ~~الصلاة ويعطى المال حتى لايقبل ويضع الخراج وينزل الروحاء فيحج منها أو ~~يعتمر أو يجمعها قال : وتلا أبو هريرة رضى الله تعالى عنه وإن من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته وقيل : الضمير الأول لله تعالى ولايخفى بعده ~~وأبعد من ذلك أنه لمحمد صلى الله عليه وسلم وروى هذا عن عكرمة ويضعفه أنه ~~لم يجر له عليه الصلاة والسلام ذكر هنا ولاضرورة توجب رد الكناية اليه ~~لاأنه كما زعم الطبرى لوكان صحيحا لما جاز إجراء أحكام الكفار على أهل ~~الكتاب بعد موتهم لأن ذلك الايمان إنما هو فى حال زوال التكليف فلا يعتد به ~~ويوم القيامة يكون أى عيسى عليه السلام عليهم أى أهل الكتاب شهيدا # 159 # - فيشهد على اليهود بتكذيبهم إياه وعلى النصارى بقولهم فيه : إنه ابن ~~الله تعالى والظرف متعلق بشهيدا وتقديمه يدل على جواز تقديم خبر كان مطلقا ~~أو إذا كان ظرفا أو مجرورا لأن المعمول إنما يتقدم حيث يصح تقديم عامله ~~وجوز أبو البقاء كون العامل فيه يكون # فبظلم من الذين هادوا أى تابوا من عبادة العجل والتعبير عنهم بهذا ~~العنوان إيذان بكمال عظم ظلمهم بتذكير وقوعه بعد تلك التوبة الهائلة ms02214 إثر ~~بيان عظمه بالتنوين التفخميى أى بسبب ظلم عظيم خارج عن حدود الأشياء ~~والنظائر صادر عنهم حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ولمن قبلهم لالشىء غيره كما ~~زعموا فانهم كانوا كلما ارتكبوا معصية من المعاصي التى اقترفوها يحرم عليهم ~~نوع من الطيبات التى كانت محللة لهم لمن تقدمهم من أسلافهم عقوبة لهم ومع ~~ذلك كانوا يفترون على الله تعالى الكذب ويقولون : لسنا بأول من حرمت عليه ~~وإنما كانت محرمة على نوح وإبراهيم ومن بعدهما عليهم الصلاة والسلام حتى ~~انتهى الأمر الينا فكذبهم الله تعالى فى مواقع كثيرة وبكتهم بقوله سبحانه : ~~كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل الآية وقد تقدم الكلام فيها وذهب بعض ~~المفسرين أن المحرم عليهم ماسيأتى إن شاء الله تعالى فى الانعام مفصلا PageV06P013 ### || CHECK [آية 161] # واستشكل بأن التحريم كان فى التوراة ولم يكن حينئذ كفر بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وعيسى عليه السلام ولا ماأشار اليه قواله تعالى : وبصدهم عن سبيل ~~الله كثيرا # 160 # - أى ناسا كثيرا أو صدا أو زمانا كثيرا وقيل فى جوابه : إن المراد ~~استمرار التحريم فتدبر ولاتغفل وهذا معطوف على الظلم وجعله وكذا ماعطف عليه ~~فى الكشاف بيانا له وهو كما قال بعض المحققين لدفع مايقال : إن العطف على ~~المعمول المتقدم ينافى الحصر ومن جعل الظلم وجعل بصدهم متعلقا بمحذوف فلا ~~إشكال عليه ومن هذا يعلم تخصيص ماذكره أهل المعانى من أنه مناف للحصر بما ~~إذا لم يكن الثانى بيانا للأول كما إذا قلت : بذنب ضربت زيدا وبسوء أدبه ~~فان المراد فيه لابغير ذنب وكذا خصصوا ذلك بما إذا لم يكن الحصر مستفادا من ~~غير التقديم وأعيدت الباء هنا ولم تعد قوله تعالى : وأخذهم الربوا وقد نهوا ~~عنه لأنه فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولا للمعطوف عليه وحيث ~~فصل بمعموله لم تعد وجملة وقد نهوا حالية وفى الآية دلالة على أن الربا كان ~~مححرما عليهم كما هو محرم علينا وأن النهى يدل على حرمة المنهى عنه وإلا ~~لما توعد سبحانه على مخالفته وأكلهم ms02215 أموال الناس بالباطل بالرشوة وسائر ~~الوجوه المحرمة وأعتدنا للكافرين منهم أى للمصرين على الكفر لا لمن تاب ~~وآمن من بينهم كعبد الله بن سلام وأضرابه عذابا أليما # 161 # - سيذوقونه فى الآخرة كما ذاقوا فى الدنيا عقوبة التحريم وذكر فى البحر ~~أن التحريم كان عاما للظالم وغيره وأنه من باب واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ~~ظلموا منكم خاصة دون العذاب ولذا قال سبحانه : للكافرين دون لهم وإلى ذلك ~~ذهب الجبائى أيضا فتدبر لكن الراسخون فى العلم منهم استدراك من قوله سبحانه ~~: وأعتدنا الخ وبيان لكون بعضهم على خلاف حالهم عاجلا وآجلا ومنهم فى موضع ~~الحال أى لكن الثابتون المتقنون منهم فى العلم المستبصرون فيه غير التابعين ~~للظن كأولئك الجهلة والمراد بهم عبد الله بن سلام وأسيد وثعلبة وأضرابهم ~~وفى المذكورين نزلت الآية كما أخرجه البيهقى فى الدلائل عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما والمؤمنون أى منهم واليه يشير كلام قتادة وقد وصفوا ~~بالإيمان بعد ما وصفوا بماا يوجبه من الرسوخ فى العلم بطريق العطف المبنى ~~على المغايرة بين المتعاطفين تنزيلا للاختلاف العنوانى منزلة الاختلاف ~~العنوانى منزلة الاختلاف الذاتى كما مر وقوله سبحانه : يؤمنون بما أنزل ~~اليك من القرآن وماأنزل من قبلك من الكتب على الأنبياء والرسل حال من ~~المؤمنون مبنية لكيفية إيمانهم وقيل : اعتراض مؤكد لما قبله وقوله تعالى : ~~والمقيمين الصلاة قال سيبويه وسائر البصريين : نصب على المدح وطعن فيه ~~الكسائى بأن النصب على المدح إنما يكون بعد تمام الكلام وهنا ليس كذلك لأن ~~الخبر سيأتى وأجيب بأنه لادليل على أنه لايجوز الاعتراض بين المبتدأ وخبره ~~وحكى ابن عطية عن قوم منع نصبه على القطع من أجل حرف العطف لأن القطع ~~لايكون فى العطف وإنما يكون فى النعوت ومن أدعى أن هذا من باب القطع فى ~~العطف تمسك بما أنشده سيبويه للقطع مع حرف العطف من قوله : ويأوى إلى نسوة ~~عطل وشعثا مراضيع مثل السعالى وقال الكسائى : هو مجرور بالعطف على ماأنزل ~~اليك على أن المراد بهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ms02216 PageV06P014 ~~قيل : وليس المراد باقامة الصلاة على هذا أداؤها بل اظهارها بين الناس ~~وتشريعها ليكون وصفا خاصا وقيل : المراد بالمقيمين الملائكة لقوله تعالى : ~~يسبحون الليل والنهار لايفترون وقيل : المسلمون بتقدير مضاف أى وبين ~~المقيمين وقال قوم : إنه معطوف على ضمير منهم وقيل ضمير اليك وقيل : ضمير ~~قبلك والبصريون لايجيزون هذه الأوجه الثلاثة لما فيها من العطف على الضمير ~~المجرور من غير إعادة الجار وقد تقدم الكلام فى ذلك وزعم بعض المتأخرين أن ~~الأشبه نصبه على التوهم لكون السابق مقام لكن المثقلة وضع موضعها لكن ~~المخففة ولايخفى مافيه وبالجملة لايلتفت إلى من زعم أن هذا من لحن القرآن ~~وأن الصواب والمقيمون بالواو كما فى مصحف عبد الله وهى مالك بن دينار ~~والجحدرى وعيس الثقفى إذ لاكلام فى نقل النظم تواترا فلا يجوز اللحن فيه ~~أصلا وأما ماروى أنه لما فرغ من المصحف أتى به الى عثمان رضى الله تعالى ~~عنه فقال : قد أحسنتم وأجملتم أرى شيئا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها ولو ~~كان المملى من هذيل والكتاب من قريش لم يوجد فيه هذا فقد قال السخاوى : انه ~~ضعيف والاسناد فيه اضطراب وانقطاع فان عثمان رضى الله تعالى عنه حعل للناس ~~إماما يقتدون به فكيف يرى فيه لحنا ويتركه لتقيمه العرب بألسنتها وقد كتب ~~عدة مصاحف وليس فيها اختلاف أصلا إلا فيما هو من وجوه القراآت واذا لم ~~يقيمه هو ومن باشر الجمع وهم هم كيف يقيمه غيرهم ! وتأول قوم اللحن فى ~~كلامه على تقدرير صحته عنه بأن المراد الرمز والايماء كما فى قوله : منطق ~~رائع وتلحن أحيا نآوخير الكلام ماكان لحنا أى المراد به ةالرمز بحذف بعض ~~الحروف خطآ كألف الصابرين مما يعرفه القراء إذا رأوه وكذا زيادة بعض الحروف ~~وقد قدمنا لك ما ينفعك هنا فتذكر # ثم الظاهر أن المقيمين على قراءة الرفع معطوف على سابقه وينزل أيضا ~~التغاير العنوانى منزلة التغاير الذاتى والعطف على ضمير يؤمنون ليس بشىء ~~وكذا الحال فى قوله تعالى : والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله تعالى واليوم ~~الآخر ms02217 فان المراد بالكل مؤمنوا أهل الكتاب وصفوا أولا بكونهم راسخين فى علم ~~الكتاب لايعترضهم شك ولاتزلزلهم شبهة إيذانا بأن ذلك موجب للايمان وأن من ~~عداهم إنما بقوا مصرين لعدم رسوخهم فيه بل هم كريشة فى بيداء الضلال تقلبهم ~~زعازع الشكوك والأوهام ثم بكونهم مؤمنين بجميع ما أنزل من الكتاب على ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ثم بكونهم عاملين بما فبها من الاحكام ~~واكتفى من بينها بذكر اقامة الصلاة وإيتاء الزكاة المستتبعين لسائر ~~العبادات البدنية والمالية ولما أن إقامة الصلاة على وجهها انتصابا بين يدى ~~الحق جل جلاله وانقطاعا عن السوى وتوجها إلى المولى كسى المقيمين حلة النصب ~~ليهون عليهم النصب وقطعهم عن التبعية فياما أحيلى قطع يشير إلى الاتصال ~~بأعلى الرتب ثم وصفهم بكونهم بالمبدأ والمعاد تحقيقا لحيازتهم الإيمان ~~بقطريه وإحاطتهم به من طرفيه وتعريضا بأن من عداهم من أهل الكتاب ليسوا ~~مؤمنين بواحد منهما حقيقة لأنهم قد مزجوا الشهد سما وغدوا عن اتباع الحق ~~الصرف عميا وصما إولئك اشارة إلى الموصوفين بما تقدم من الصفات الجليلة ~~الشأن المحكمة البنيان وهو مبتدأ وقوله تعالى : سنؤتيهم أجرا عظيما خبره ~~والجملة خبر المبتدأ الذي هو PageV06P015 ### || CHECK [آية 163] # الراسخون والسين لتوكيد الوعد كما قدمنا وتنكير الأجر للتفحيم كما مر غير ~~مرة ولايخفى مافى هذا من المناسبة التامة بين طرفى الاستدراك حيث أوعد ~~الأولون بالعذاب الاليم ووعد الآخرون بالاجر العظيم وجوز غير واحد من ~~المفسرين كون خبر المبتدأ الاول جملة يؤمنون وحمل المؤمنين على أصحاب النبى ~~صلى الله عليه وسلم ممن عدا أهل الكتاب والمناسبة عليه غير تامة وذهب بعضهم ~~إلى أن الاستدراك إنما هو من قوله تعالى : يسئلك أهل الكتاب الآية كأنه قيل ~~: لكن هؤلاء لايسألونك ما يسألك هؤلاء الجهال من إنزال كتاب من السماء ~~لانهم قد علموا صدق قولك فيما قرءوا من الكتب المنزلة على الانبياء عليهم ~~الصلاة والسلام ووجوب اتباعك عليهم فلاحاجة بهم أن يسألوك معجزة أخرى إذ قد ~~علموا من أمرك بالعلم الراسخ فى قلوبهم مايكفيهم عن ذلك وروى هذا عن ms02218 قتادة ~~وتجاوب طرفى الاستدراك عليه أتم منه على قول الجمهور # وقرأ حمزة سيؤتيهم بالياء مراعاة لظاهر قوله تعالى : المؤمنون بالله # إنا أوحيتا اليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده جواب لأهل الكتاب ~~عن سؤالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا من السماء واحتجاج عليهم بأن ~~شأنه فى الوحى كشأن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين لاريب فى ~~نبوتهم وقيل : هو تعليل لقوله تعالى : الراسخون فى العلم # وأخرج إبن اسحق وغيره عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : قال سكين ~~وعدى بن زيد : يا محمد مانعلم الله تعالى أنزل على بشر من شىء بعد موسى ~~عليه السلام فأنزل الله تعالى هذه الآية والكاف فى محل النصب على أنه نعت ~~لمصدر محذوف أى ايحاءا مثل إيحائنا الى نوح عليه السلام أو حال من ذلك ~~المصدر المقدر معرفا كما هو رأى سيبويه أى إنا أوحينا الايحاء مشبها ~~بايحائنا الخ وما فى الوجهين مصدرية # وجوز أبو البقاء أن تكون موصولة فيكون الكاف مفعولا به أى أوحينا اليك ~~مثل الذى أوحيناه إلى نوح من التوحيد وغيره وليس بالمرضى ومن بعده متعلق ~~بأوحينا ولم يجوزوا أن يكون حالا من النبيين لأن ظروف الزمان لاتكون أحوالا ~~للجثث وبدأ سبحانه بنوح عليه السلام تهديدا لهم لأنه أول نبى عوقب قومه ~~وقيل : لأنه أول من شرع الله تعالى على لسانه الشرائع والأحكام وتعقب ~~بالمنع وقيل : لمشابهته بنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فى عموم الدعوة ~~لجميع أهل الأرض ولايخلوا عن نظر لأن عموم دعوته عليه السلام اتفاقى لاقصدى ~~وعموم الفرق على القول به وسيأتى إن شاء الله تعالى تحقيقه ليس قطعى ~~الدلالة على ذلك كما لايخفى # وأوحينا إلى ابراهيم عطف على أوحينا إلى نوح داخل معه فى حكم التشبيه أى ~~كما أوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وهم أولاد يعقوب ~~عليه السلام فى المشهور وقال غير واحد : إن الأسباط فى ولد إسحق كالقبائل ~~فى أولاد إسماعيل وقد بعث منهم عدة رسل فيجوز أن يكون أراد ms02219 سبحانه بالوحى ~~اليهم إلى الانبياء منهم كما تقول : أرسلت الى بنى تميم وتريد أرسلت الى ~~وجوههم ولم يصلح أن الأسباط الذين هم أخوة يوسف عليه السلام كانوا أنبياء ~~بل الذي صح عندى وألف فيه الجلال السيوطى رسالة خلافه وعيسى وأيوب ويونس ~~وهارون وسليمان ذكروا مع ظهور انتظامهم فى سلك النبيين تشريفا لهم وإظهارا ~~لفضلهم على ماهو المعروف فى ذكر الخاص بعد العام فى مثل هذا المقام وتكرير ~~الفعل لمزيد تقرير الإيحاء والتنبيه على أنهم طائفة خاصة مستقلة بنوع مخصوص ~~من الوحى وبدأ بذكر إبراهيم بعد التكرير PageV06P016 ### || CHECK [آية 164] # لمزيد شرفه ولأنه الأب الثالث للانبياء عليهم الصلاة والسلام كما نص عليه ~~الأجهورى وغيره وقدم عيسى عليه السلام على من بعده تحقيقا لنبوته وقطعا لما ~~رآه اليهود فيه وقيل : ليكون الابتداء بواحد من أولى العزم بعد تغير صفة ~~المتعاطفات إفرادا وجمعا وكل هذه الأسماء على ماذكره أبو البقاء أعجمية إلا ~~الاسباط وفى ذلك خلاف معروف وفى يونس لغات أفصحها ضم النون من غير همز ~~ويجوز فتخها وكسرها مع الهمز وتركه وإتينا داود زبورا عطف على أوحينا داخل ~~فى حكمه لأن إيتاء الزبور من باب الإيحاء وكما آتينا داود زبورا وإيثاره ~~على أوحينا إلى داود لتحقق المماثلة فى أمر خاص وهو إيتاء الكتاب بعد ~~تحققها فى مطلق الإيحاء والزبور بفتح الزاى عند الجمهور وهو فعول بمعنى ~~مفعول كالحلوب والركوب كما نص عليه أبو البقاء # وقرأ حمزة وخلف زبورا بضم الزاى حيث وقع وهو جمع زبر بكسر فسكون بمعنى ~~مزبور أى مكتوب أو زبر بالفتح والسكون كفلس وفلوس وقيل : إنه مصدر كالقعود ~~والجلوس وقيل : إنه جمع زبور على حذف الزوائد وعلى العلات جعل اسما للكتاب ~~المنزل على داود عليه السلام وكان إنزاله عليه السلام منجما وبذلك يحصل ~~الالزام وكان فيه كما قال القرطبى مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم من ~~الأحكام وإنما هى حكم ومواعظ والتحميد والتمجيد والثناء على الله تعالى ~~ورسلا نصب مضمر أى أرسلنا رسلا والقرينة عليه قوله سبحانه : أوحينا السابق ~~لاستلزامه ms02220 الارسال وهو معطوف عليه داخل معه فى حكم التشبيه وقيل : القرينة ~~قوله تعالى : قد قصصناهم عليك لا أنه منصوب بقصصنا بحذف مضاف أى قصصنا ~~أخبار رسل ولاأنه منصوب بنزع الخافض أى كما أوحينا إلى نوح وإلى رسل كما ~~قيل لخلوه عما فى الوجه الاول من تحقيق المماثلة بين شأنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وبين شئون من يعترفون بنبوته من الانبياء عليهم السلام فى مطلق ~~الإيحاء ثم فى إيتاء الكتاب ثم فى الارسال فان قوله سبحانه : إنا أوحينا ~~اليك منتظم لمعنى آتيناك وأرسلناك حتما فكأنه قيل : إنا أوحينا اليك كما ~~أوحينا إلى فلان وفلان وآتيناك مثل ماآتينا فلانا وأرسلناك مثل ماأرسلنا ~~الرسل الذي قصصناهم وغيرهم ولاتفاوت بينك وبينهم فى حقيقة الإيحاء والارسال ~~فما للفكرة يسألونك شيئا لم يعطه أحد من هؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام ~~ومعنى قصهم عليه عليه الصلاة والسلام حكاية إخبارهم له وتعريف شأنهم ~~وأمورهم من قبل أى من قبل هذه السورة أو اليوم قيل : قصهم عليه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بمكة فى سورة الانعام وغيرها وقال بعضهم : قصهم سبحانه ~~عليه الصلاة والسلام بالوحى فى غير القرآن ثم قصهم عليهم بعد فى القرآن ~~ورسلا لم نقصصهم عليك أى منقبل فلا تنافى الآية ماورد فى الخبر من أن الرسل ~~ثلثمائة وثلاثة عشر والانبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا وعن كعب أنهم ~~ألف ألف وأربعمائة ألف وأربعة وعشرون ألفا لأن نفى قصهم من قبل لايستلزم ~~نفى قصهم مطلقا فان نفى الخاص لايستلزم نفى العام فيمكن أن يكون قصهم عليه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بعد فعلهم فأخبر بماأخبر على أن القبيلة تفهم من ~~الكلام ولو لم تكن فى القابل لأن لم فى المشهور إذا دخلت على المضارع تقلب ~~معناه للمضى على أن القص ذكر الأخبار ولايلزم من نفى ذكر أخبارهم له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ففى ذكر ععدهم مجردا من ذكر الأخبار والقصص فيمكن أن ~~يقال : لم يذكر سبحانه له صلى الله تعالى عليه وسلم أخبارهم أصلا لكن ms02221 ذكر ~~جل شأنه له عليه الصلاة والسلام أنهم كذا رجلا فاندفع ماتوهمه بعض ~~المعاصرين من أن الآية نص فى عدم علمه وحاشاه عليه الصلاة والسلام PageV06P017 ### || CHECK [آية 165] # عدة المرسلين عليهم الصلاة والسلام فيأخذ بها ويرد الحديث وكأن الذى ~~أوقعه فى الوهم كلام بعض المحققين : والأولى أن لايقتصر على عدد الآية ~~فأخطأ فى الفهم ومات فى ربقة التقليد نسأل الله تعالى العافية # وكلم الله موسى برفع الجلالة ونصب موسى وعن إبراهيم ويحيى بن وثاب أنهما ~~قرآ على القلب # تكليما # 164 # - مصدر مؤكد رافع لاحتمال المجاز على ماذكره غير واحد نظر فيه الشهاب ~~بأنه مؤكد للفعل فيرفع المجاز عنه وأما رفعه المجاز عن الاسناد بأن يكون ~~المكلم رسله من الملائكة كما يقال قال الخليفة كذا إذا قاله وزيره فلا مع ~~أنه أكد الفعل والمراد به معنى مجازى كقول هند بنت النعمان فى زوجها روح ~~ابن زنباع وزير عبد الملك بن مروان : بكى الخز من روح وأنكر جلده وعجت ~~عجيجا من جذام المطارف فأكدت عجت مع أنه مجاز لأن الثياب لاتعج وما نقل عن ~~الفراء من أن العرب تسمى ماوصل إلى الانسان كلاما بأى طريق وصل مالم يؤكد ~~بالمصدر فاذا أكد لم يكن إلا حقيقة الكلام لايفى بالمقصود إذ نهاية مافيه ~~رفع المجاز عن الفعل فى هذه المادة ولاتعرض له لرفع المجاز عن الاسناد ~~فللخصم أن يقول : التكليم حقيقة إلا أن اسناده الى الله تعالى مجاز ولاتقوم ~~الآية حجة عليه إلا بنفى ذلك الاحتمال نعم إنها ظاهرة فيما ذهب اليه أهل ~~السنة والجملة إما معطوفة على قوله تعالى : إنا أوحينا اليك عطف القصة على ~~القصة لا على آتينا وماعطف عليه وإما حال بتقدير قد كما ينبىء عنه تغيير ~~الأسلوب بالالتفات والمعنى أن التكليم بغير واسطة منتهى مراتب الوحى ~~وأعلاها وقد خص به من بين الأنبياء الذين اعترفتم بنبوتهم موسى عليه السلام ~~ولم يقدح ذلك أصلا فكيف يتوهم أن نزول التوراة عليه جملة قادح فى نبوة من ~~أنزل عليه الكتاب مفصلا مع ظهور حكمة ms02222 ذلك # هذا وقد تقدم لك كيفية سماع موسى عليه السلام لكلام الله عز وجل وقد وقع ~~التكليم أيضا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فى الإسراء مع زيادة رفعة بل ~~مامن معجزة لنبى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا لنبينا صلى الله ~~عليه وسلم مثلها مع زيادة شرف له شرفه الله تعالى بل مامن ذرة نور شعت فى ~~العالمين إلا تصدقت بها شمس ذاته صلى الله تعالى عليه وسلم ولله سبحانه در ~~البوصيرى حيث يقول : وكل آى أتى الرسل الكرام بها فنما اتصلت من نوره بهم ~~فصلى الله تعالى عليه وسلم تسليما كثيرا رسلا مبشرين ومنذرين نصب على المدح ~~أو بأضمار أرسلنا أوعلى الحال من رسلا الذى قبله أو ضميره وهى حال موطئة ~~والمقصود وصفها وضعف هذا بأنه حينئذ لاوجه للفصل بين الحال وذيها وجوز أن ~~يكون نصبا على البدلية من رسلا الأول وضعف بأن اتحاد البدل والمبدل منه ~~لفظا بعيد وإن كان المعتمد بالبدلية الوصف أى مبشرين من آمن وأطاع بالجنة ~~والثواب ومنذرين من كفر وعصى بالنار والعقاب لئلا يكون للناس على الله حجة ~~أى معذرة يعتذرون بها قائلين لولا أرسلت الينا رسولا فيبين لنا شرائعك ~~ويعلمنا مام نكن نعلم من أحكامك لقصور القوى البشرية عن إدراك جزيئات ~~المصالح وعجز أكثر الناس عن إدراك كلياتها فالآية ظاهرة فى أنه لابد من ~~الشرع وإرسال الرسل وأن العقل لايغنى عن ذلك وزعم المعتزلة أن العقل كاف ~~وأن إرسال الرسل إنما هو للتنبيه عن سنة الغفلة التى تعترى الانسان من دون ~~اختيار فمعنى الآية عندهم لئلا يبقى للناس على الله حجة وسيأتى PageV06P018 ### || CHECK [آية 166] # رد ذلك ان شاء الله تعالى مع تحقيق هذا المبحث وتسمية مايقال عند ترك ~~الارسال حجة مع اسحالة أن يكون لأحد عليه سبحانه حجة مجاز بتنزيل المعذرة ~~فى القبول عنده تعالى بمقتضى كرمة ولطفه منزلة الحجة القاطعة التى لامرد ~~لها فلا يبطل قول أهل السنة أنه لااعتراض لأحد على الله تعالى فى فعل من ~~أفعاله بل له سبحانه ms02223 أن يفعل بمن شاء ماشاء واللام متعلقة بأرسلنا المقدر ~~أو بمبشرين ومنذرين على التنازع وجوز أن تتعلق بما يدلان عليه وحجة اسم كان ~~وخبرها للناس وعلى الله حال من حجة ويجوز أن يكون الخبر على الله وللناس ~~حال ولايجوز أن يتعلق على بحجة لأنها مصدر ومعموله لايتقدم عليه ومن جوزه ~~فى الظرف جوزه هنا وقوله تعالى : بعد الرسل أى بعد إرسالهم وتبليغ الشريعة ~~على ألسنتهم ظرف لحجة وجوز أن يكون صفة لها لأن ظرف الزمان يوصف به المصادر ~~كما يخبر به عنها وكان الله عزيزا لايغالب فى أمر يريده # حكيما # 165 # - فى جميع أفعاله ومن قضية ذلك الامتناع عن إجابة مسألة المتعنتين وقطع ~~الحجة بارسال الرسل وتنوع الوحى إليهم والاعجاز وقيل : عزيزا فى عقاب ~~الكفار حكيما فى الأعذار بعد تقدم الإنذار كأنه بعد أن سألوا إنزال كتاب ~~الله تعالى لكن الله يشهد بتخفيف النون ورفع الجلالة # وقرأ السليمى بتشديد النون ونصب الجلالة وهو استدراك عن مفهوم ماقبله ~~كأنهم لما سألوه صلى الله تعالى عليه وسلم إنزال كتاب من السماء وتعنتوا ~~ورد عليهم بقوله تعالى : انا أوحينا اليك الخ قيل : إنهم لايشهدون لكن الله يشهد # وحاصل ذلك إن لم تلزمهم الحجة ويشهدوا لك فالله تعالى يشهد وقيل : إنه ~~سبحانه لما شبه الايحاء اليه صلى الله تعالى عليه وسلم بالايحاء إلى ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أوهم ذلدك التشبيه مزية الايحاء اليهم ~~فاستدرك عنه بأن للايحاء اليك مزية شهادة الله تعالى بما أنزل إليك أى ~~بحقية الذى أنزله اليك وهو القرآن فالجار والمجرور متعلق بيشهد والباء صلة ~~والمشهود به هو الحقية ويجوز أن يكون المشهود به هو النبوة وتعلق بما أنزل ~~تعلق الآلية أى يشهد بنبوتك بسبب ماأنزل اليك لدلالته باعجازه على صدقك ~~ونبوتك ولعل مآل المعنى ومؤداه واحد فان شهادته سبحانه بحقية ماأنزله من ~~القرآن باظهار المعجز المقصود منه اثبات نبوته صلى الله عليه وسلم وأخرج ~~البيهقى فى الدلائل # وغيره عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : دخل جماعة من اليهود ms02224 على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام لهم : إنى والله ~~أعلم أنكم تعلمون أنى رسول الله فقالوا : مانعلم ذلك فنزلت لكن الله يشهد ~~وفى رواية ابن جرير عنه أنه لما نزل إنا أوحينا اليك قالوا : مانشهد لك ~~فنزل لكن الله يشهد بما أنزل اليك وقرىء أنزل على البناء للمفعول أنزله ~~بعلمه ذكر فيه أربعة اوجه : الأول أن يكون المعنى أنزله بعلمه الخاص به ~~الذى لايعلمه غيره سبحانه وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ ~~وصاحب بيان واختاره جماعة من المفسرين والثانى أن يكون المعنى أنزله وهو ~~عالم بأنك أهل لانزاله اليك لقيامك فيه بالحق ودعائك الناس اليه واختاره ~~اليه واختاره الطبرسى والثالث أن يكون المعنى أنزله بما علم من مصالح ~~العباد مشتملا عليه والرابع أن يكون المعنى أنزله وهو عالم به رقيب عليه ~~حافظ له من الشياطين برصد من الملائكة والعلم على الوجه الأول قيل : بمعنى ~~المعلوم والمراد به التأليف والنظم المخصوص وليس من جعل العلم PageV06P019 ~~مجازا عن ذلك ولو جعل عليه العلم بمعناه المصدرى والباء للملابسة ويكون ~~تأليفه بيانا لتلبسه لا للعلم نفسه صح لكن فيه تجوز من جهة أن التأليف ليس ~~نفس التلبس بل أثره ويحتمل على هذا أن تكون الباء للاآلية كما يقال : فعله ~~بعلمه إذا كان متقنا وعلى ماينبغى فيكون وصفا للقرآن بكمال الحسن والبلاغة ~~وأما على الوجه الثانى والثالث فالعلم بمعناه أو فى الثالث بمعنى المعلوم ~~والظرف حال من الفاعل أو المفعول ومتعلق العلم مختلف وهو أنك أهل لانزاله ~~أو مصالح العباد وظاهر كلام أنه على الثانى حال من الفاعل وعلى الثالث من ~~المفعول وجوز أن يكون مفعولا مطلقا مطلقا أى إنزالا متلبسا بعلمه وموقع ~~الجملة على الأول موقع الجملة المفسرة لأنه بيان للشهادة على مانص عليه ~~الزمخشرى وعلى الوجهين موقع التقرير والبيان للصلة وقيل : إنها فى الأوجه ~~الثلاثة كالتفسير لأنزل اليك لأنها بيان لانزاله على وجه مخصوص وأما على ~~الوجه الرابع فقد ضمن العلم بمعنى الرقيب والحافظ والظرف ms02225 حال من الفاعل ~~ويكون أنزله تكريرا ليعلق به ماعلق أو كما قيل ولم يعتبر بعضهم هذا الوجه ~~لأنه لامساس له بهذا المقام وقيل : إن فيه تعظيما لأمر القرآن بحفظه من ~~شياطين الجن المشعر بحفظه أيضا من شياطين الانس فتكون الجملة حينئذ ~~كالتفسير للشهادة أيضا وقرىء نزله والملائكة يشهدون أيضا بما شهد الله ~~تعالى به لانهم تبع له سبحانه فى الشهادة والجملة عطف على ماقبلها وقيل : ~~حال من مفعول أنزله أى أنزله والملائكة يشهدون بصدقه وحقيته وجعل بعضهم ~~شهادة الملائكة على صدقه صلى الله تعالى عليه وسلم فى دعواه باتيانهم ~~لاعانته عليه الصلاة والسلام فى القتال ظاهرين كما كان فى غزوة بدر وأياما ~~كان فيشهدون من الشهادة وذكر أنه على الوجهه الرابع من الشهود للحفظ وكفى ~~بالله شهيدا # 166 # - على ماشهد به لك خيث نصب الدليل وأوضح السبيل وأزال الشبه وبالغ فى ذلك ~~على وجه لايحتاج معه إلى شهادة غيره عز وجل # هذا ومن باب الاشارة فى الآيات لايحب الله الجهر بالسوء من القول أى ~~لايحب أن ينتهك العبد ستره إذا صدرت منه هفوة إو اتفقت منه كبوة إلا من ظلم ~~أى الاجهر من ظلمته نفسه برسوخ الملكات الخبيثة فيه فانه مأذون له باظهار ~~مافيه من تلك الملكات وعرضها على أطباء القلوب ليصفوا له دواءها وقيل : ~~لايحب الله تعالى إفشاء سر الربوبية وإظهار مواهب الالوهية او كشف القناع ~~من مكنونات الغيب ومصونات غيب الغيب إلا من ظلم بغلبات الأحوال وتعاقب كؤوس ~~الجلال والجمال فاضطر إلى المقال فقال باللسان الباقى لا باللسان الفانى ~~أنا الحق وسبحانى ماأعظم شأنى وفى تسمية تلك الغلبة ظلما خفاء لايخفى # وفى ظاهر الآية بشارة عظيمة للمذنبين حيث بين سبحانه أنه لايرضى بهتك ~~الستر إلا من المظلوم فكيف يرضى سبحانه من نفسه أن يهتك ستر العاصين وليسوا ~~بظالميه جل جلاله وإنما ظالموا أنفسهم كما نطق بذلك الكتاب إن الذين يكفرون ~~بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين اله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ~~هؤلاء قوم احتجبوا بالجمع عن ms02226 التفصيل فأنكروا الرسل لتوهمهم وحدة منافية ~~للكثرة وجمعا مباينا للتفصيل ومن هنا عطلوا الشرائع وأباحوا المحرمات ~~وتركوا الصلوات ويريدون أن يتخذوا بين ذلك الايمان بالكل جمعا وتفصيلا ~~والكفر بالكل سبيلا أى طريقا أولئك هم الكافرون المحجوبون حقا بذواتهم ~~وصفاتهم لأن معرفتهم وهم وغلط وتوحيدهم زندقة وضلال ولقتل واحد منهم أنفع من قتل PageV06P020 ~~ألف حربى على مأشار اليه حجة الاسلام الغزالى قدس سره والذين آمنوا بالله ~~ورسله ولم يرفقوا بين أحد منهم وهم المؤمنون جمعا وتفصيلا لايحجبهم جمع عن ~~تفصيل ولاتفصيل عن جمع كالسادة الصادقين من أهل الوحدة أولئك سوف نؤتيهم ~~أجورهم من الجنات الثلاث وكان الله غفورا يستر ذواتهم وصفاتهم رحيما يرحمهم ~~بالوجود الموهوب الحقانى والبقاء السرمدى يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم ~~كتابا من السماء أى علما يقينا بالمكاشفة من سماء الروح فقد سألوا موسى ~~أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة أى طلبوا المشاهدة ولاشك أنها أكبر ~~وأعلى وأعلى من المكاشفة فأخذتهم الصاعقة أى استولت عليهم نار الانانية ~~وأهلكت استعدادهم بظلمهم وهو طلبهم المشاهدة مع بقاء ذواتهم ثم اتخذوا ~~العجل أى عجل الشهوات الذي صاغه سامرى النفس الأمارة من بعد ما جاءتهم ~~البينات الرادعة لهم عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا وهو سطوع نور التجلى ~~من وجهه حتى احتاج إلى أن يستر وجهه بالبرقع رحمة بخفافيش أمته ورفعنا ~~فوقهم الطور أى جعلناه مستوليا عليهم بميثاقهم أى بسبب أن يعطوا الميثاق ~~وأشير بالطور إلى موسى عليه السلام أولى الى العقل ورفعه فوقهم تأييده ~~بالانوار الالهية وقلنا لهم ادخلوا الباب أى باب السير والسلوك الموصل إلى ~~حضيرة القدس ملك الملكوت سجدا خضعا متذليين وقوله تعالى : بل رفعه الله ~~اليه أشير به على ماذكره بعض القوم والعهدة عليه إلى اتصال روحه عليه ~~السلام بالعالم العلوى عند مفارقته للعالم السفلى وذلك الرفع عندهم إلى ~~السماء الرابعة لان مصدر فيضان روحه عليه السلام روحانية فلك الشمس الذى هو ~~بمثابة قلب العالم ولما لم يصل إلى الكمال الحقيقى الذى هو درجة المحبة لم ~~يكن ms02227 له بد من النزول مرة أخرى فى صورة جسدانية يتبع الملة المحمدية لنيل ~~تلك الدرجة العلية وحينئذ يعرفه كل أحد فيؤمن به أهل الكتاب أى أهل العلم ~~العارفين بالمبدأ والمعاد كلهم عن آخرهم قبل موته عليه السلام بالفناء ~~بالله تعالى عز وجل فاذا آمنوا به يكون يوم القيامة أى يوم بروزهم عن الحجب ~~الجسمانية وانتباهم عن نوم الغفلة شهيدا وذلك بأن يتجلى الحق عليهم فى ~~صورته فبظلم من الذين هادوا وهو عبادتهم عجل الشهوات واتخاذه إلها ~~وامتناعهم عن دخول باب حضيرة القدس واعتدائهم فى السبت بمخالفة الشرع الذى ~~هو المظهر الاعظم والاحتجاب عن كشف توحيد الأفعال ونقضهم ميثاق الله تعالى ~~واحتجابهم عن توحيد الصفات الذى هو كفر بآيات الله تعالى الى غير ذلك من ~~المساوى مساو لو قسمن على الغوانى # لما أمرهن إلا بالطلاق حرمنا عليهم طيبات عظيمة جليلة وهى مافى الجنات ~~الثلاث أحلت لهم بحسب استعدادهم لولا هذه الموانع وبصدهم عن سبيل الله أى ~~الطريق الموصلة اليه سبحانه كثيرا أى خلقا كثيرا وهى القوى الروحانية وأخهم ~~الربا وهو فضول العلم الرسمى الجدلى الذى هو كشجرة الخلاف لاثمرة له ~~كاللذات البدنية والحظوظ النفسانية وقد نهوا عنه لما أنه الحجاب العظيم ~~وأكلهم أموال الناس بالباطل أى استعمال علوم القوى الروحانية فى تحصيل ~~الخسائس الدنيوية أو أخذ ما فى أيدى العباد برذيلة الحرص والطمع لكن ~~الراسحون فى العلم المستقيمون فى السماع الخاص من الله سبحانه من غير ~~معارضة النفوس واضطراب الأسرار والمؤنون بالايمان العيانى حال كونهم يؤمنون ~~بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك من الاحكام الشرعية والاسرار الالهية PageV06P021 ### || CHECK [آية 167] # والمقيمين الصلاة على أكمل وجه والمؤتون الزكاة ببذل قوامهم فى أصناف ~~الطاعة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أى بالمبدأ والمعاد والمراد من ~~المتعاطفات طائفة واحدة كما قدمنا أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما لايقادر قدره ~~فيما أعد لهم من الجنات إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح الآية التشبيه ~~على حد التشبيه فى قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ms02228 ~~على قول : رسلا مبشرين بتجليات اللطف ومنذرين بتجليات القهر لئلا يكون ~~للناس على الله حجة بعد الرسل أى لئلا يكون لهم ظهور وسلطنة بعد مامحى ذلك ~~بامداد الرسل وكان الله عزيزا فيمنحو صفاتهم ويفنى ذواتهم حكيما فيفيض ~~عليهم من صفاته ويبقيهم فى ذاته حسبما تقتضيه الحكمة لكن الله يشهد بما ~~أنزل اليك لتجليه فيه سبحانه أنزله بعلمه أى متلبسا بعلمه المحيط الذى ~~لايعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض # ومن هنا علم صلى الله تعالى عليه وسلم ماكان وماهو كائن والملائكة هم ~~أصحاب النفوس القدسية يشهدون أيضا لعدم احتجابهم وكفى بالله شهيدا لانه ~~الجامع ولاموجود غيره والله تعالى الموفق للصواب # إن الذين كفروا بما أنزل اليك أو بكل مايجب الايمان به ويدخل ذلك فيه ~~دخولا أوليا والمراد بهم اليهود وكأن الجملة لبيان حكم الله سبحانه فيهم ~~بعد بيان حالهم وتعنتهم وصدوا عن سبيل الله أى دين الاسلام من أراد سلوكه ~~بانكارهم نعت النبى صلى الله عليه وسلم وقولهم : لانعرفه فى كتابنا وأن ~~شريعة موسى عليه السلام لاتنسخ وأن الانبياء لايكونون إلا من أولاد هارون ~~وداود عليما السلام # وقرىء صدوا بالبنا ء للمفعول قد أضلوا بالكفر والصد ضلالا بعيدا 167 ~~لانهم جمعوا بين الضلال والاضلال ولان المضل يكون أقوى وأدخل فى الضلال ~~وأبعد عن الاقلاع عنه إن الذين كفروا بما ذكر آنفا وظلموا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم بانكار نبوته وكتمان نعوته الجليلة أو الناس بصدهم لهم عن الصراط ~~المستقيم والمراد ان الذين جمعوا بين الكفر وهذا النوع من الظلم # لم يكن الله ليغفر لهم لاستحالة تعلق المغفرة بالكافر والآية فى اليهود ~~على الصحيح وقيل : إنها فى المشركين وماقبلها فى اليهود وزعم بعضهم أن ~~المراد من الظلم ماليس بكفر من سائر أنواع الكبائر وحمل الآية على معنى إن ~~الذين كان بعضهم كافرين وبعضهم ظالمين أصحاب كبائر لم يكن الخ ولايخفى أن ~~ذلك عدول عن الظاهر لم يدع اليه إلا اعتقاد أن العصاة مخلدون فى النار ~~تخليد الكفار والآية تنبو ms02229 عن هذا المعتقد فانه قد جعل فيها الفعلان كلاهما ~~صلة للموصول فيلزم وقوع الفعلين جميعا من كل واحد آحاده ألا تراك إذا قلت : ~~الزيدون قاموا فقد أسندت القيام إلى كل واحد من آحاد الجمع فكذلك لو عطفت ~~عليه فعلا آخر لزم فيه ذلك ضرورة وسياق الآية أيضا يأبى ذلك المعنى لكن لم ~~يزل ديدن المعتزلة اتباع الهوى فلا يبالون بأى واد وقعوا ولاليهديهم طريقا # 168 # - إلاطريق جهنم لعدم استعدادهم للهداية الى الحق والاعمال الصالحة التى ~~هى طريق الجنة والمراد من الهداية المفهومة من الاستثناء بطريق الإسارة كما ~~قال غير واحد : خلقه سبحانه لاعمالهم السيئة المؤدية لهم إلى جهنم حسب ~~استعدادهم أو سوقهم إلى جهنم يوم القيامة بواسطة الملائكة وذكر بعضهم أن ~~التعبير بالهداية تهكم إن لم يرد بها مطلق الدلالة والطريق على عمومه ~~والاستثناء متصل PageV06P022 ~~كما اختاره أبو البقاء وغيره وجوز السمين أن يراد بالطريق شىء مخصوص وهو ~~العمل الصالح والاستثناء منقطع خالدين فيها حال مقدرة من الضمير المنصوب ~~لأن الخلود يكون بعد إيصالهم إلى جهنم ولو قدر يقيمون خالدين لم يلتئم وقيل ~~: يمكن أن يستغنى عن جعله حالا مقدرة بأن هذا من الدلالة الموصولة إلى جهنم ~~أو الدلالة إلى طريق يوصل اليها فهو حال عن المفعول باعتبار الايصال لا ~~الدالة فتدبر وقوله تعالى : أبدا نصب على الظرفية رافع احتمال أن يراد ~~بالخلود المكث الطويل وكان كذلك أى انتفاء غفرانه وهدايته سبحانه إياهم ~~وطرحهم فى النار إلى الأبد على الله يسيرا # 169 # - سهلا لاصارف له عنه وهذا تحقير لامرهم وبيان لأنه تعالى لايعبأ بهم ~~ولايبالى ياأيها الناس خطاب لجميع المكلفين بعد أن حكى سبحانه لرسوله صلى ~~الله عليه وسلم تعلل اليهود بالاباطيل واقتراحهم الباطل تعنتا ورد جل شأنه ~~عليهم بما ورد وأكد ذلك بما أكد وفى توجيه الخطاب اليهم وأمرهم بالايمان ~~مشفوعا بالوعيد والوعيد بعد تنبيه على أن المحجة قد وضحت والحجة قد لزمت ~~فلم يبق لأحد عذر فى القبول وقيل : الخطاب لأهل مكة لأن الخطاب ياأيها ~~الناس أينما وقع ms02230 لهم ولايخفى أن التعميم أولى وما ذكر فى حيز الاستدلال وإن ~~روى عن بعض السلف أغلبى وقيل : هو للكفار مطلقا إبقاءا للامر على ظاهره ولم ~~يحتج إلى حمله على مايعم الأحداث والثبات قد جاءكم الرسول يعنى به محمدا ~~صلى الله عليه وسلم وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان الرسالة لتأكيد ~~وجوب طاعته بالحق أى متلبسا به وفسر بالقرآن وبدين الاسلام وبشهادة التوحيد ~~وجوز أن تكون الباء للتعدية أو للسببية متعلقة بحاء أى جاءكم بسبب إقامة ~~الحق وقوله سبحانه : من ربكم متعلق إما بالفعل أيضا أو بمحذوف وقع حالا من ~~الحق : أى جاءكم به من عند الله تعالى أو كائنا منه سبحانه والتعرض لعنوان ~~الربوبية مع الاضافة إلى ضمير المخاطبين للايذان بأن ذلك لتربيتهم وتبليغهم ~~إلى كمالهم اللائق بهم ترغيبا لهم فى الامتثال لما بعد من الأمر كما أن فى ~~ذكر الجملة تمهيدا لما يعقبها من ذلك وقيل : إنها تكرير للشهادة وتقرير ~~للمشهود به وتمهيد لما ذكر فآمنوا أى بالرسول صلى الله عليه وسلم وبما جاء ~~به من الحق والفاء للدلالة على إيجاب ماقبلها لما بعدها وقوله سبحانه : ~~خيرا لكم منصوب بفعل محذوف وجوبا تقديره وافعلوا أو ائتوا خيرا لكم وإلى ~~هذا ذهب الخليل وسيبويه وذهب الفراء إلى أنه نعت لمصدر محذوف أى إيمانا ~~خيرا لكم وأورد عليه أنه يقتضى أن الإيمان ينقسم إلى خير وغيره ودفع بأنه ~~صفة مؤكده وأن مفهوم الصفة قد لايعتبر وعلى القول باعتباره قد يقال : إن ~~ذكره تعريض بأهل الكتاب فان لهم إيمانا ببعض مايجب الايمان به كاليوم الآخر ~~مثلا إلا أنه ليس خيرا حيث لم يكن على الوجه المرضى # وذهب الكسائى وأبو عبيد الى أنه خبر كان مضمرة والتقدير يكن الايمان خيرا ~~لكم ورد بأن كان لاتحذف مع اسمها دون خبرها إلا فى مواضع اقتضته وأن المقدر ~~جواب شرط محذوف فيلزم حذف الشرط وجوابه إذ التقدير إن تؤمنوا يكن الايمان ~~خيرا وأجيب بأن تخصيص حذف كان واسمها فى مواضع لايسلمه هذا القائل وبأن ~~لزوم حذف الشرط ms02231 وجوابه مبنى على أن الجزم بشرط مقدر وإن قلنا : بأنه بنفس ~~الأمر وأخواته كما هو مذهب لبعض النحاة لم يرد ذلك ونقل مكى عن بعض ~~الكوفيين أنه منصوب على PageV06P023 ~~الحال وهو بعيد وإن تكفروا فان لله مافى السموات والأرض من الموجودت كانت ~~داخلة فى حقيقتهما وبذلك يعلم حال أنفسهما على أبلغ وجه وآ كده أو خارجه ~~عنهما مستقرة فيهما من العقلاء وغيرهم ويدخل فى ذلك المخاطبون دخولا أوليا ~~أى كل ذلك له تعالى خلقا وملكا وتصرفا ولايخرج من ملكوته وقهره ذرة فما ~~دونها والجملة دليل الجواب أقيم مقامه لأن مضمونها مقرر قبل كفرهم فلا يصلح ~~للجواب والتقدير وإن تكفروا فهو سبحانه قادر على تعذيبكم بكفرهم لأن له جل ~~شأنه مافى السموات والأرض أو فهو غنى عنكم لايتضرر بكفركم كما لاينفع ~~بايمانكم وقال بعضهم : التقدير وإن تكفروا فقد كابرتم عقولكم فان الله ~~سبحانه ماله مما يدل على ماينافى حالكم واعتقادكم فكيف يتأتى الكفر به ذلك ~~وقيل : التقدير وإن تكفروا فلن عبيدا غيركم لايكفرون بل يعبدونه وينقادون ~~لأمره ولايخلو عن بعد # وكان الله عليما بأحوال كل ويدخل فى ذلك كفرهم دخولا أوليا حكيما # 170 # - فى جميع أقواله وتدبيراته ويدخل فى ذلك كذلك تعذيب من كفر يا أهل ~~الكتاب تجريد للخطاب وتخصيص له بالنصارى زجرا لهم عماهم عليه من الضلال ~~البعيد وإلى ذلك ذهب أبو على الجبائى وأبو مسلم وجماعة من المفسرين وعن ~~الحسن أنه خطاب لهم ولليهود لأن الغلو أى مجاوزة الحد والافراط المنهى عنه ~~فى قوله تعالى : لاتغلوا فى دينكم وقع منهم جميعا أما النصارى فقال بعضهم : ~~عيسى عليهم السلام ابن الله عز وجل وبعضهم أنه الله سبحانه وآخرون ثالث ~~ثلاثة وأما اليهود فقالوا : إنه عليه السلام ولد لغير رشده ورجح ما عليه ~~الجماعة بأن قول اليهود قد نعى فيما سبق وبأنه أوفق بما بعد ولاتقولوا على ~~الله إلا الحق أى لاتذكروا ولاتعتقدوا إلا القول الحق دون القول المتضمن ~~لدعوى الاتحاد والحلول واتخاذ الصاحبة والولد والاستثناء مفرغ وهو متصل عند ~~الأكثرين ms02232 # وادعى بعض أن المراد من الحق هنا تنزيه تعالى عن الصاحبة والولد والأشبه ~~بالاستثناء الانقطاع لأن التنزيه لايكون مقولا عليه بل له وفيه لأن معنى ~~قال عليه افترى وهو مخالف لما عليه الاكثر فى الاستثناء المفرغ فافهم إنما ~~المسيح بالتخفيف وقد مر معناه وقرىء المسيح بكسر الميم وتشديد السين كالسيت ~~وهو مبتدأ وقوله تعالى : عيسى بدل منه أو عطف بيان له كما قال أبو البقاء ~~وغيرة وقوله تعالى : ابن مريم صفة له مفيدة بطلان مازعموه فيه من بنوته ~~عليه السلام له عز وجل وقوله سبحانه : رسول الله خبر المبتدأ والجملة ~~مستأنفة مسوقة لتعليل النهى عن القول الباطل المستلزم للامر بضده أى أنه ~~عليه السلام مقصور على رتبة الرسالة لايتخطاها إلى ماتقولون وكلمته عطف على ~~رسول الله ومعنى كونه كلمة أنه حصل بكلمة كن من غير مادة معتادة وإلى ذلك ~~ذهب الحسن وقتادة # وقال الغزالى قدس سره : لكل مولود سبب قريب وبعيد فالأول المنى والثانى ~~قول كن ولما دل الدليل على عدم القريب فى حق عيسى عليه السلام أضافة إلى ~~البعيد وهو قول كن إشارة إلى انتفاء القريب وأوضحه بقوله سبحانه : ألقاها ~~الى مريم أى أوصلها اليها وحصلها فيها فجعله كالمنى الذي يلقى فى الرحم فهو ~~استعارة وقيل : معناه أنه يهتدى به كما يهتدى بكلام الله تعالى وروى ذلك عن ~~أبى الجبائى وقيل : معناه بشارة الله تعالى PageV06P024 ~~التى بشر بها مريم عليها السلام على لسان الملائكة كما قال سبحانه : إذ ~~قالت الملائكة إن الله يبشرك بكلمة وجملة ألقاها حال على ما قيل : من ~~الضمير المجرور فى كلمته بتقدير قد والعامل فيها معنى الاضافة والتقدير ~~وكلمته ملقيا إياها وقيل : حال من ضميره عليه السلام المستكن فيما دل عليه ~~وكلمته من معنى المشتق الذي هو العامل فيها وقيل : حال من فاعل كان مقدرة ~~مع إذ المتعلقة بالكلمة باعتبار أن المراد بها المكون والتقدير إذ ألقاها ~~الى مريم وروح منه عطف على ماقبله وسمى عليه السلام روحا لأنه حدث عن نفخة ~~جبرائيل عليه السلام ms02233 فى درع مريم عليها السلام بأمره سبحانه وجاء تسمية ~~النفخ روحا فى كلامهم ومنه قول ذى الرمة فى نار # وأحيها بروحك # ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة لروح وهى لابتداء الغاية مجازا لاتبعيضية كما ~~زعمت النصارى # يحكى أن طبيبا نصرانيا حاذقا للرشيد ناظر على بن الحسين الواقدى المروزى ~~ذات يوم فقال له : إن فى كتابكم مايدل على أن عيسى عليه السلام جزء منه ~~تعالى وتلى هذه الآية فقرأ الواقدى قوله تعالى : وسخر لكم مافى السموات ~~ومافى والارض جميعا منه فقال : إذن يلزم أن يكون جميع الاشياء جزءا منه ~~سبحانه وتعالى علوا كبيرا فانقطع النصرانى فأسلم وفرح الرشيد فرحا شديدا ~~ووصل الواقدى بصلة فاخرة وقيل : سمى روحا لان الناس يحيون كما يحيون ~~بالارواح وإلى ذلك ذهب الجبائى وقيل : الروح هنا بمعنى الرحمة كما فى قوله ~~تعالى : وأيدهم بروح منه على وجه وقيل : أريد بالروح الوحى الذي أوحى إلى ~~مريم عليها السلام بالبشارة وقيل : جرت العادة بأنهم إذا أرادوا وصف شىء ~~بغاية الطهارة والنظافة قالوا : إنه روح فلما كان عيسى عليه السلام متكونا ~~من النفخ لا من النطفة وصف بالروح وقيل : أريد بالروح السر كما يقال : روح ~~هذه المسألة كذا أى أنه عليه السلام سر من أسرار الله تعالى وآية من آياته ~~سبحانه وقيل : المراد ذو روح على حذف المضاف أو استعمال الروح فى معنى ذى ~~الروح والإضافة إلى الله تعالى للتشريف ونظير ذلك مافى التوراة إن موسى ~~عليه السلام رجل الله وعصاه قضيب الله وأورشليم بيت الله وقيل : المراد من ~~الروح جبريل عليه السلام والعطف على الضمير المستكن فى ألقاها والمعنى ~~ألقاها الله تعالى وجبريل إلى مريم ولايخفى بعده وعلى العلات لاحجة للنصارى ~~على شىء مما زعموا فى تشريف عيسى عليه السلام بنسبة الروح اليه اذ لغيره ~~عليه السلام مشاركة له فى ذلك ففى إنجيل لوقا قال يسوغ لتلاميذه : إن أياكم ~~السماوى يعطى روح القدس الذين يسألونه وفى إنجيل متى : إن يوخنا المعمدانى ~~امتلأ من روح القدس وهو فى بطن أمه وفى ms02234 التوراة : قال الله تعالى لموسى ~~عليه السلام اختر سبعين من قومك حتى أفيض عليهم من الروح التى عليك فيحملوا ~~عنك ثقل هذا النعت ففعل فأفاض عليهم من روحه فتبنوا لساعتهم وفيها فى حق ~~يوسف عليه السلام : يقول الملك : هل رأيتم مثل هذا الفتى الذى روح الله ~~تعالى عز وجل حال فيه وفيها أيضا : إن روح الله تعالى حلت على دانيال إلى ~~غير ذلك # ولعل الروح فى جميه ذلك أمر قدسى وسر إلهى يفيضه الله تعالى على من يشاء ~~من عباده حسبما يشاء وفى أى وقت يشاء وإطلاق ذلك على عيسى عليه السلام من ~~باب المبالغة على حد ماقيل فى زيد : عدل وليس المراد به الروح الذى به ~~الحياة أصلا وقد يظهر ذلك بصورة كما يظهر القرآن بصورة الرجل الشاحب والموت ~~بصورة الكبش ويؤيد ذلك فى الجملة مافى إنجيل متى فى تمام الكلام على تعميد ~~عيسى عليه السلام : إن يسوع تعمد وحرج من الماء انفتحت له أبواب السماء ~~ونظر روح الله تعالى جاءت له فى صفة حمامة وإذا بصوت من السماء هذا PageV06P025 ~~ابن الحبيب الذى سرت به نفسى فانه على تقدير صحته يهدم مايزعمه النصارى من ~~أنه عليه السلام تجسد بروح القدس فى بطن أمه : ومافيه من وصفه عليه السلام ~~بالنبوة سيأتى ان شاء الله تعالى الجواب عنه # فآ منوا بالله وخصوه بالألوهية ورسله أجمعين ولاتخرجوا أحدا منهم إلى ما ~~يستحيل وصفه به من الألوهية ولاتقولوا ثلاثة أى الآلهة ثلاثة : الله سبحانه ~~والمسيح ومريم كما ينبىء عنه قواه تعالى : أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى ~~إلهين من دون الناس إذ معناه إلهين غير الله تعالى يكونون معه ثلاثة # وحكى هذا التقدير عن الزجاج أو الله سبحانه ثلاثة إن صح عنهم أنهم يقولون ~~: الله تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم أقنوم الأب وأقنوم الأبن وأقنوم روح ~~القدس وأنهم يريدون بالأول الذات أو الوجود وبالثانى العلم أى الكلمة ~~وبالثالث الحياة كذا قيل وتحقيق الكلام فى هذا المقام على ماذكره بعض ~~المحققين أن النصارى اتفقوا على ms02235 أن الله تعالى جوهر بمعنى قائم بنفسه غير ~~متحيز ولامختص بجهة ولامقدر بقدر ولايقبل الحوادث بذاته ولايتصور عليه ~~الحدوث والعدم وأنه واحد بالجوهرية ثلاثة بالاقنومية والاقانيم صفات للجوهر ~~القديم وهى الوجود والعلم والحياة وعبروا عن الوجود بالأب والحياة بروح ~~القدس والعلم بالكلمة # ثم اختلفوا فذهب الملكانية أصحاب ملكا الذى ظهر بالروم واستولى عليها إلى ~~أن الأقانيم غير الجوهر القديم وأن كل واحد منها إله وصرحوا باثبات التثليث ~~وقالوا : إن الله ثالث ثلاثة سبحانه وتعالى عما يشركون وأن الكلمة اتحدت ~~بجسد المسيح وتدرعت بناسوته وامتزجت به امتزاج الماء بالخمر وانقلبت الكثرة ~~وحدة وأن المسيح ناسوت كلى لاجزئى وهو قديم أزلى وأن مريم ولدت إلها أزليا ~~مع اختلافهم فى مريم أنها إنسان كلى أو جزئى واتفقوا على أن اتحاد اللاهوت ~~بالمسيح دون مريم وأن القتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت معا وأطلقوا ~~لفظ الأب على الله تعالى والإبن على عيسى عليه السلام وذهب نسطور الحكيم فى ~~زمان المأمون إلى أن الله تعالى واحد والأقانيم الثلاثة ليست غير ذاته ~~ولانفس ذاته وأن الكلمة اتحدت بجسد المسيح لابمعنى الامتزاج بل بمعنى ~~الاشراق أى أشرقت عليه كاشراق الشمس من كوة على بلور # ومن النسطورية من قال : إن كل واحد من الأقانيم الثلاثة حى ناطق موجود ~~وصرحوا بالتثليث كالملكانية ومنهم ومن منع ذلك ومنهم من أثبت صفات أخر ~~كالقدرة والارادة ونحوها لكن لم يجعلوها أقانيم وزعموا أن الابن لم يزل ~~متولدا من الأب وانما تجسده وتوحده بجسد المسيح حين ولد والحدوث راجع الى ~~الناسوت فالمسيح إله تام وإنسان تام وهما قديم وحادث والاتحاد غير مبطل ~~لقدم القديم ولالحدوث الحادث وقالوا إن الصلب ورد على الناسوت دون اللاهوت ~~وذهب بعضى اليعقوبية إلى أن الكلمة انقلبت لحما ودما فصار الإله هو المسيح ~~وقالوا : إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم ورووا عن يوحنا الإنجيلى أنه قال ~~فى صدر إنجيله : ان الكلمة صارت جسدا وحلت فينا وقال : فى البدء كانت ~~الكامة ووالكامة عند الله والله تعالى هو الكلمة ومنهم ms02236 من قال : ظهر ~~اللاهوت بالناسوت بحيث صار هو هو وذلك كظهور الملك فى الصورة المشار اليه ~~بقوله تعالى : فتمثل لها بشرا سويا ومنهم من قال : جوهر الإله القديم وجوهر ~~الانسان المحدث تركبا تركب النفس الناطقة مع البدن وصار جوهرا واحدا وهو ~~المسيح وهو الإله ويقولون صار الإله إنسانا وإن لم يصر الانسان إلها كما ~~يقال فى الفحمة الملقاة فى النار : صارت نارا ولايقال : النار فحمة ويقولون ~~: إن اتحاد اللاهوت بالانسان الجزئى دون الكلى وأن مريم ولدت إلها وأن ~~القتل والصلب واقع على اللاهوت والناسوت جميعا إذ لو كان على PageV06P026 ~~أحدهما بطل الاتحاد ومنهم من قال : المسيح مع اتحاد جوهره قديم من وجه ~~محدث من وجه ومن اليعقوبية من قال : إن الكلمة لم تأخذ من مريم شيئا وإنما ~~مرت بها كمرور الماء بالميزاب ومنهم من زعم أن الكلمة كانت تداخل جسد ~~المسيح فتصدر عنه الآيات التى كانت تظهر عنه وتفارقه تارة فتحله الآفات ~~والآلام ومن النصارى من زعم أن معنى اتحاد اللاهوت بالناسوت ظهور اللاهوت ~~على الناسوت وإن لم ينتقل من اللاهوت إلى الناسوت شىء ولاحل فيه وذلك كظهور ~~نقش الطابع على الشمع والصورة المرئية فى المرآة ومنهم من قال : إن الوجود ~~والكلمة قديمان والحياة مخلوقة ومنهم من قال إن الله تعالى واحد وسماه أبا ~~وأن المسيح كلمة الله تعالى وابنه على طريق الاصطفاء وهو مخلوق قبل العالم ~~وهو خالق للاشياء كلها # وحكى المؤرخون وأصحاب النقل أن أريوس أحد كبار النصارى كان يعتقد هو ~~وطائفته توحيد البارى ولايشرك معه غيره ولايرى فى المسيح مايراه النصارى بل ~~يعتقد رسالته وأنه مخلوق بجمسه وروحه ففشت مقالته فى النصرانية فتكاتبوا ~~واجتمعوا بمدينة نيقية عند الملك قسطنطين وتناظروا فشرح أريوس مقالته ن فرد ~~عليه الاكصيدروس بطريق الاسكندرية وشنع على ماقالته عند الملك ثم تناظروا ~~فطال تنازعهم فتعجب الملك من انتشار مقالتهم وكثرة اختلافهم وقام لهم ~~البترك وأمرهم أن يبحثوا عن القول المرضى فاتفق رأيهم على شىء فحرروه وسموه ~~بالأمانة وأكثرهم اليوم عليها وهى نؤمن بالله ms02237 تعالى الواحد الأب صانع كل ~~شىء مالك كل شىء صانع مايرى ومالايرى وبالرب الواحد المسيح ابن الله تعالى ~~الواحد بكر الخلائق كلها الذى ولد من أبيه قبل العوالم كلها وليس بمصنوع ~~إله حق من إله حق من جوهر أبيه الذى بيده أتقنت العوالم وخلق كل شىء الذى ~~من أجلنا معاشر الناس ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من روح القدس ~~ومريم وصار إنسانا وحبل به وولد من مريم البتول واتجمع وصلب أيام فيلاطس ~~ودفن وقام فى اليوم الثالث كماهو مكتوب وصعد الى السماء وجلس على يمين أبيه ~~وهو مستعد للمجىء تارة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء ونؤمن بروح القدس ~~الواحد روح الحق الذي يخرج من أبيه وبعمودية واحدة لغفران الخطايا والجماعة ~~واحدة قدسية كاطو لكية وبالحياة الدائمة إلى أبد الآبدين انتهى # وهذه جملة الأقاويل وما لهؤلاء الكفرة من الأباطيل وهى مع مخالفتها ~~للعقول ومزاحمتها للاصول مما لامستند لها ولا معول لهم فيها غير التقليد ~~لأسلافهم والأخذ بظواهر ألفاظ لايحيطون بها على أن ماسموه أمانة لاأصل له ~~فى شرع الانجيل ولامأخوذة من قول المسيح ولا من أقوال تلاميذه وهو مع ذلك ~~مضطرب متناقض متهافت يكذب بعضه بعضا ويعارضه ويناقضه وإذ قد علمت ذلك ~~فاستمع لما يتلى عليك فى ردهم تتميما للفائدة وتأكيدا لابطال تلك العقائد ~~الفاسدة أما قولهم : بأن الله تعالى جوهر بالمعنى المذكور فلانزاع لنا معهم ~~فيه من جهة المعنى بل من جهة الاطلاق اللفظى سمعا والأمر فيه هين وأما ~~حصرهم الأقانيم فى ثلاثة صفة الوجود وصفة الحياة وصفة العلم فباطل لأنه بعد ~~تسليم أن صفة الوجود زائدة لو طولبوا بدليل الحصر لم يجدوا اليه سبيلا سوى ~~قولهم : بحثنا فلم نجد غير ماذكرناه وهو غير يقينى كما لايخفى ثم هو باطل ~~بما تحقق فى موضعه من وجوب صفة القدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام فان ~~قالوا : الأقانيم هى خواص الجوهر وصفات نفسه ومن حكمها أن تلزم الجوهر ~~ولاتتعداه إلى غيره وذلك متحقق فى الوجود والحياة إذ لاتعلق لوجود الذات ~~القديمة ms02238 PageV06P027 ~~وحياتها بغيرها وكذلك العلم إذ العلم مختص بالجوهر من حيث هو معلوم به ~~وهذا بخلاف القدرة والارادة فانهما لااختصاص لهما بالذات القديمة بل ~~يتعلقان بالغير مما هو مقدور ومراد والذات القديمة غير مقدورة ولامرادة ~~وأيضافان الحياة تجزىء عن القدرة والارادة من حيث أن الحى لايخلوا عنهما ~~بخلاف العلم فانه قد يخلوا عنه ولأنه يمتنع اجزاء الحياة عن العلم لاختصاص ~~الحياة بامتناع جريان المبالغة والتفضيل بخلاف العلم قلنا : أما قولهم : إن ~~الوجود والحياة مختصة بذات القديم ولاتعلق لهما بغيره فمسلم ولكن يلزم عليه ~~أن لايكون العلم أقنوما لتعلقه بغير ذات القديم إذ هو معلوم به فلئن قالوا ~~: العلم إنما كان أقنوما من حيث كان متعلقا بذات القديم لامن حيث كان ~~متعلقابغبره فيلزمهم أن يكون البصر أقنوما لتعلقه بذات القديم من حيث أنه ~~يرى نفسه ولم يقولوا به ويلزمهم من ذلك أن يكون بقاء ذات الله تعالى أقنوما ~~لاختصاص البقاء بنفسه وعدم تعلقه بغيره كما فى الوجود والحياة فلئن قالوا : ~~البقاء هو نفس الوجود فيلزم أن يكون الموجود فى زمان حدوثه باقيا وهو محال # وقولهم : بأن الارادة تجزىء عن القدرة والارادة إما أن يريدوا أن القدرة ~~والارادة نفس الحياة أو أنهما خارجتان عنها لازمتان لها لاتفارقانها فان ~~كان الاول فقد نقضوا مذهبهم حيث قالوا : إن الحياة أقنوم لاختصاصها بجوه ~~القديم والقدرة والارادة غير مختصين بذات القديم تعالى وذلك مشعر بالمغايرة ~~ولااتحاد معها وإن قالوا : إنها لازمة لها مع المغايرة فهو ممنوع فانه كما ~~يجوز خلو الحى عن العلم فكذلك قد يجوز خلوه عن القدرة والارادة كما فى حالة ~~النوم والاغماء مثلا وقولهم : إنه يمتنع اجزاء الحياة عن العلم لاختصاص ~~العلم بالمبالغة والتفضيل فيلزم منه أن لاتكون مجزئة عن القدرة أيضا ~~لاختصاصها بهذا النوع من المبالغة والتفضيل وأما قولهم : بأن الكلمة حلت فى ~~المسيح وتدرعت به فهو باطل من وجهين # الأول أنه قد تحقق امتناع حلول صفة القديم فى غيره الثانى أنه ليس القول ~~بحلول الكلمة أولى من القول بحلول الروح وهى الحياة ms02239 ولئن قالوا إنما ~~استدللنا على حلول العلم فيه لاختصاصه بعلوم لايشاركه فيها غيره قلنا : ~~أولا لانسلم ذلك فقد روى النصارى أنه عليه السلام سئل عن القيامة فلم يجب ~~وقال لايعرفها إلا الله تعالى وحده وثانيا سلمنا لكنه قد اختص عندكم بإحياء ~~الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وبأمور لايقدر عليها غيره من المخلوقين ~~بزعمكم والقدرة عندكم فى حكم الحياة إما بمعنى أنها عينها أو ملازمة لها ~~فوجب أن يقال : بحلول الحياة فيه ولم تقولوا به # وأما قول الملكانية بالتثليث فى الآلهة وأن كل أقنوم إله فلايخلوا إما أن ~~يقولوا : إن كل واحد متصف بصفات الإله تعالى من الوجود والحياة والعلم ~~والقدرة وغير ذلك من الصفات أو ألا يقولوا به فان قالوا به فهو خلاف أصلهم ~~وهو مع ذلك ممتنع لقيام الادلة على امتناع إلهين وأيضا فانهم إما أن يقولوا ~~: بأن جوهر القديم أيضا إله وألا يقولوا فان كان الأول فقد أبطلوا مذهبهم ~~فانهم مجمعون على الثالوث وبقولهم هذا يلزم التربيع وإن كان الثانى لم ~~يجدوا إلى الفرق سبيلا مع أن جوهر القديم أصل والاقانيم صفات تابعة فكان ~~أولى أن يكون إلها وإن قالوا بالثانى فحاصله يرجع إالى منازعة لفظية ~~والمرجع فيها إلى ورود الشرع بجواز إطلاق ذلك وأما قولهم : بأن الكلمة ~~امتزجت بجسد المسيح فيبطله امتناع حلول صفات القديم بغير ذات الله تعالى ~~ودعواهم الاتحاد ممتنعة من جهة الدلالة والالزام أما الاول فانهما عند ~~الاتحاد إما أن يقال : ببقائهما PageV06P028 ~~أو بعدهما او ببقاء أحدهما وعدم الآخر أما على التقدير الأول فهما اثنان ~~كما كنا وإن كان الثانى فالواحد الموجود غيرهما وإن كان الثالث فلا اتحاد ~~للاثنينية وعدم أحدهما وأما على التقدير الثانى فمن أربعة اوجه : الأول انه ~~إذا جاز اتحاد أقنوم الجوهر القديم بالحادث فما المانع من اتحاد صفة الحادث ~~بالجوهر القديم فلئن قالوا : المانع أن اتحاد صفة الحادث بالجوهر القديم ~~يوجب نقصه وهو ممتنع واتحاد صفة القديم بالحادث يوجب شرفه وشرف الحادث ~~بالقديم غير ممتنع قلنا فكلما أن ذات القديم تنقص ms02240 باتحاد صفة الحادث بها ~~فالاقنوم القديم ينقص باتحاده بالناسوت الحادث فليكن ذلك ممتنعا الثانى أنه ~~قد وقع الاتفاق على امتناع اتحاد أقنوم الجوهر القديم بغير ناسوت المسيح ~~فما الفرق بين ناسوت وناسوت فلئن قالوا : إنما اتحد بالناسوت الكلى دون ~~الجزئى رددناه بما ستعلمه قريبا إن شاء الله تعالى الثالث أن مذهبهم أن ~~الاقانيم زائدة غلى ذات الجوهر القديم مع اختصاصها به ولم يوجب قيامها به ~~الاتحاد فان لايوجب اتحاد الاقنوم بالناسوت أولى # ارابع أن الاجماع منعقد على أن أقنوم الجوهر القديم مخالف للناسوت كماأن ~~صفة نفس الجوهر تخالف نفس العرض وصفة نفس العرض تخالف الجوهر فان قالوا : ~~بجواز اتحاد صفة الجوهر بالعرض أو صفة العرض بالجوهر حتى أنه يصير الجوهر ~~فى حكم العرض والعرض فى حكم الجوهر فقد التزموا مجالا مخالفا لأصولهم وإن ~~قالوا : بامتناع اتحاد صفة نفس الجوهر بالعرض ونفس العرض بالجوهر مع أن ~~العرض والجوهر أقبل للتبدل والتغير فلأن يمتنع فى القديم والحادث أولى ~~وقولهم إن المسيح إنسان كلى باطل من أربعة أوجه : الأول أن الانسان الكلى ~~لااختصاص له بجزئى دون جزئى من الناس وقد اتفقت النصارى أن المسيح مولود من ~~مريم عليهما السلام وعند ذلك فإما أن يقال أن إنسان مريم أيضا كلى كما حكى ~~عن بعضهم أو جزئى فان كان كليا فإما أن يكون هو عين إنسان أو غيره فان كان ~~عينه لزم أن يولد الشىء من نفسه وهو محال ثم يلزم أن يكون المسيح مريم ~~ومريم المسيح ولم يقل به أحد وإن كان غيره فالإنسان الكلى مايكون عاما ~~مشتركا بين جميع وطبيعته جزء من معنى كل إنسان ويلزم من ذلك أن يكون إنسان ~~المسيح بطبيعته جزء من مفهوم إنسان مريم وبالعكس وذلك محال وإن كان إنسان ~~مريم جزئيا فمن ضرورة كون المسيح مولودا عنها أن يكون الكلى الصالح لاشتراك ~~الكثرة منحصرا فى الجزئى الذى لايصلح لذاته وهو ممتنع الثانى أن النصارى ~~مجمعون على أن المسيح كان مرئيا ومشارا اليه والكلى ليس كذلك # الثالث أنهم قائلون ms02241 : إن الكلمة حلت فى المسيح إما بجهة الاتحاد أو ~~لابجهة الاتحاد فلو كان المسيح إنسانا كليا لما اختص به بعض أشخاص الناس ~~دون البعض ولما كان المولود من مريم مختصا بحلول الكلمة دون غيره ولم ~~يقولوا به الرابع أن الملكانية متفقون على أن القتل وقع على اللاهوت ~~والناسوت ولو كان ناسوت المسيح كليا لما تصور وقوع الجزئى عليه # وأما ماذهب اليه نسطور من الأقانيم ثلاثة فاكلام معه فى الحصر على طرز ~~ماتقدم وقوله : ليست عين ذاته ولاغير ذاته فان أراد بذلك ماأراد به الاشعرى ~~فى قوله : إن الصفات لاعين ولاغير فهو حق وإن أراد غيره فغير مفهوم وأما ~~تفسيره العلم بالكلمة فالنزاع معه فى هذا الاطلاق لفظى ثم لايخلو إما أن ~~يريد بالكلمة الكلام النفسى أو الكلام اللسانى والكلام فى ذلك معروف وقوله ~~: إن الكلمة اتحدت بالمسيح بمعنى أنها أشرقت عليه لاحاصل له لأنه إما أن ~~يريد بإشراق الكلمةعليه السلام ماهو مفهوم من مثاله PageV06P029 ~~وهو أن يكون مطرحا لشعاعها عليه أو يريد أنها متعلقة به كتعلق العلم ~~القديم بالمعلومات أو يريد غير ذلك فان كان الأول يلزم أن تكون ذات شعاع ~~وفى جهة من مطرح شعاعها ويلزم من ذلك أن تكون جسما وأن لاتكون صفة للجوهر ~~القديم وهو محال وأن كان الثانى فهو حق غير أن تعلق الأقنوم بالمسيح بهذا ~~التفسير لايكون خاصة وان كان الثالث فلابد من تصويره ليتكلم عليه # وأما قول بعض النسطورية : إن كل واحد من الأقانيم الثلاثة إله حى ناطق ~~فهو باطل بأدلة ابطال التثليث وأما من أثبت منهم لله تعالى صفات أخر ~~كالقدرة والارادة ونحوهما فقد أصاب خلا أن القول بإخراجها عن كونها من ~~الأقانيم مع أنها مشاركة لها فى كونها من الصفات تحكم بحت والفرق الذي ~~يستند اليه باطل كما علمت وأما قولهم المسيح انسان تام وإله تام وهما ~~جوهران : قديمك وحادث فطريق رده من وجهين : الأول التعرض لإبطال كون ~~الأقنوم المتحد بجسد المسيح إلهآ وذلك بأن يقال : إما أن يقولوا : بأن ~~مااتحد بجسد ms02242 المسيح هو إله فقط أو أن كل أقنوم إله كما ذهبت اليه الملكانية ~~فان كان الاول : فهو ممتنع لعدم الأولوية وإن كان الثانى فهو ممتنع أيضا ~~لما تقدم الثانى أنه إذا كان المسيح مشتملا على الأقنوم والناسوت الحادث ~~فإما أن يقولوا : بالاتحاد أو بحلول الأقنوم فى الناسوت أو حلول الناسوت فى ~~الأقنوم أو أنه لاحلول لاحدهما الآخر فان كان الأول فهو باطل بما سبق فى ~~إبطال الاتحاد وإن كان الثانى فهو باطل بما يبطل حلول الصفة القديمة فى غير ~~ذات الله تعالى وحلول الحادث فى القديم وإن كان الثالث فإما أن يقال : ~~بتجاورهما واتصالهما أولا فان قيل : بلأول فإما أن يقال : بانفصال الأقنوم ~~القديم عن الجوهر الحادث أو لايقال به فان قيل : بالانفصال فهو ممتنع ~~لوجهين : الأول مايدل على إبطال انتقال الصفة عن الموصوف الثانى أنه يلزم ~~منه قيام صفة حال مجاورتها للناسوت بنفسها وهو محال وإن لم يقل بانفصال ~~الأقنوم عن الجوهر القديم يلزم منه أن يكون ذات الجوهر القديم متصلة بجسد ~~المسيح ضورورة اتصال أقنومها به وعند ذلك فليس اتحاد الأقنوم بالناسوت أولى ~~من اتحاد الجوهر القديم به ولم يقولوا بذلك وإن لم يقل بتجاورهما واتصالهما ~~فلا معنى للاتحاد بجسد المسيح وليس القول بالاتحاد مع عدم الاتصال بجسد ~~المسيح أولى من العكس وأما قول من قال منهم : إن الاله واحد وأن المسيح ولد ~~من مريم وأنه عبد صالح مخلوق إلا أن الله تعالى شرفه بتسميته ابنا فهو كما ~~يقول الموحدون ولاخلاف معهم فى غير إطلاق اسم الابن وأما قول بعض اليعقوبية ~~: إن الكلمة انقلبت لحما ودما وصار الإله هو المسيح فهو أظهر بطلانا مما ~~تقدم وبيانه من وجهين : الأول أنه لوجاز انقلاب الأقنوم لحما ودما مع ~~اختلاف حقيقتهما لجاز انقلاب المستحيل ممكنا والممكن مستحيلا والواجب ممكنا ~~أو ممتنعا والممكن أو الممتنع واجبا ولم يبق لأحد وثوق بشىء من القضايا ~~البديهية ولجاز انقلاب الجوهر عرضا والعرض جوهرا واللحم والدم أقنوما ~~والأقنوم ذاتا والذات أقنوما والقديم حادثا والحادث قديما ولم ms02243 يقل به أحد ~~من العقلاء الثانى أنه لو انقلب الاقنوم لحما ودما فإما أن يكون هو عين ~~الدم واللحم اللذين كانا للمسيح أو زائدا عليه منضما اليه والأول ظاهر ~~الفساد والثانى لم يقولوا به وأما تقل عن يوحنا من قوله : فى البدء كانت ~~الكلمة والكلمة عند الله والله هو الكلمة فهو ماانفرد به ولم يوجد فى شىء ~~من الأناجيل والظاهر أنه كذب فانه بمنزلة قول القائل : الدينار عند صيرفى ~~والصيرفى هو الدينار ولايكاد يتفوه به عاقل وكذا قوله : إن الكلمة صارت ~~جسدا وحلت فينا غير مسلم الثبوت وعى تقدير تسليمه يحتمل التقديم والتأخير PageV06P030 ~~أى ان الجسد الذى صار بالتسمية كلمة حل فينا وعنى بذلك الجسد عيسى عليه ~~السلام ويحتمل أنه أشارك بذلك إلى بطرس كبير التلاميذ ووصى المسيح فانه ~~أقام بعده عليه السلام بتدبير دينه وكانت النصارى تفزع اليه على ماتشهد به ~~كتبهم فكأنه يقول : إن ذهبت الكلمة أى عيسى الذى سماه الله تعالى بذلك من ~~بيننا فانها لم تذهب حتى صارت جسدا وحل فينا يريد أن تدبيرها حاضر فى جسد ~~بيننا وهو بطرس # ومن الناس من خرج بكلامه على إسقاط همزة الانكار عند إخراجه من العبرانى ~~إلى اللسان العربى والمراد أصارت وفيه بعد ومن العجب العجيب أن يوحنا ذكر ~~أن المسيح قال لتلاميذه : ان لم تأكلوا جسدى وتشربوا دمى فلاحياة لكم بعدى ~~لأن جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق ومن يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فى وأثبت فيه ~~فلما سمع تلاميذه هذه الكلمة قالوا : ماأصعبها من يطيق سماعها فرجع كثير ~~منهم عن صحبته فان هذا مع قوله : إن الله سبحانه هو الكلمة والكلمة هوصارت ~~جسدا فى غاية الاشكال إذ فيه أمر الحادث بأكل الله تعالى القديم الأزلى ~~وشربه والحق أن شيئا من الكلامين لم يثبت فلا نتحمل مؤنة التأويل # واما قولهم : إن اللاهوت ظهر بالناسوت فصار هو هو فإما أن يريدوا به أن ~~اللاهوت صار عين الناسوت كما يصرح به قولهم : صار هو هو فيرجع إلى تجويز ~~انقلاب الحقائق ms02244 وهو محال كما علمت وإما أن يريدوا به أن اللاهوت اتصف ~~بالناسوت فهو أيضا محال لما ثبت من امتناع حلول الحادث بالقديم أو أن ~~الناسوت اتصف باللاهوت وهو أيضا محال لامتناع حلول القديم بالحادث وأما من ~~قال منهم : بأن جوهر الإله القديم وجوهر الانسان المحدث تركبا وصار جوهرا ~~واحدا هو المسيح فباطل من وجهين : الأول ماذكر من إبطال الاتحاد الثانى أنه ~~ليس جعل الناسوت لاهوتا بتركبه مع اللاهوت أولى من جعل اللاهوت ناسوتا من ~~جهة تركبه مع الناسوت ولم يقولوا به وأما جوهر الفحمة إذا ألقيت فى النار ~~فلانسلم أنه صار بعينه جوهر النار بل صار مجاورا لجوهر النار وغايته أن بعض ~~صفات جوهر الفحمة وأعراضها بكلت بمجاورة جوهر النار أما إن جوهر أحدهما صار ~~جوهر الآخر فلا # وأما قولهم : إن الاتحاد بالناسوت الجزئى دون الكلى فمحال لأدلة إبطال ~~الاتحاد وحلول القديم بالحادث وبذلك يبطل قولهم : إن مريم ولدت إلها وقولهم ~~: القتل وقع على اللاهوت والناسوت معا على أنه يوجب موت الإله وهو بديهى ~~البطلان وأما قول من قال : إن المسيح مع اتحاد جوهره قديم من وجه محدث من ~~وجه فباطل لأنه إذا كان جوهر المسيح متحدا لاكثرة فيه فالحدوث إما أن يكون ~~لعين ماقيل بقدمه أو لغيره فان كان الأول فهو محال وإلا لكان الشىء الواحد ~~قديما لاأول له حادثا له أول وهو متناقض وإن كان الثانى فهو خلاف المفروض ~~وأما قول من قال : إن الكلمة مرت بمريم كمرور الماء فى الميزاب فيلزم منه ~~انتقال الكلمة وهو كما لايخفى وبه يبطل قول من قال : إن الكلمة وهو ممتنع ~~كما لايخفى وبه يبطل قول من قال : إن الكلمة كانت تدخل جسد المسيح تارة ~~وتفارقه أخرى وقولهم : إن ماظهر من صورة المسيح فى الناسوت لم يكن جسما بل ~~خيالا كالصورة المرئية فى المرآة باطل لأن من أصلهم أن المسيح إنما أحيا ~~الميت وأبرأ الاكمه والابرص بما فيه من اللاهوت فاذا كان ماظهر فيه من ~~اللاهوت لاحقية له بل هو خيال محض ms02245 لايصلح لحدوث ماحدث عن الإله عنه والقول ~~: بأن أقنوم الحياة مخلوق حادث ليس كذلك لقيام الأدلة على قدم الصفات فهو ~~قديم أزلى كيف وأنه لو كان حادثا لكان الإله قبله غير حى ومن ليس بحى ~~لايكون عالما ولاناطقا وقول من قال : إ ن المسيح مخلوق قبل العالم وهو خالق لكل PageV06P031 ~~شىء باطل لقيام الأدلة على أنه كان الله تعالى ولاشىء غيره # وأما الأمانة التى هم بها متقربون وبماحوته متعبدون فبيان اضطرابها ~~وتناقضها وتهافتها من وجوه : الأول أن قولهم : نؤمن بالواحد الأب صانع كل ~~شىء يناقض قولهم : وبالرب الواحد المسيح الخ مناقضة لاتكاد تخفى الثانى أن ~~قولهم : إن يسوع المسيح إابن الله تعالى بكر الخلائق مشعر بحدوث المسيح إذ ~~لامعنى لكونه ابنه الا تأخره عنه إذ الوالد والولد لايكونان معا فى الوجود ~~وكونهما معا مستحيل ببداهة العقول لأن الأب لايخلو إما أن يكون ولدا لم يزل ~~أو لم يكن فان قالوا : ولد ولدا لم يزل قلنا : فما ولد شيئا إذ الابن لم ~~يزل وإن ولد شيئا لم يكن فالولد حادث مخلوق وذلك مكذب لقولهم : إله حق من ~~إله حق من جوهر أبيه وأنه أتقن العوالم بيده وخلق كل شىء الثالث أن قولهم : ~~إله حق من إله حق من جوهر أبيه يناقضه قول المسيح فى الانجيل : وقد سئل عن ~~يوم القيامة فقال : لاأعرفه ولايعرفه إلا الأب وحده فلو كان من جوهر الأب ~~لعلم مايعلمه الأب على أنه لوجاز أن يكون إله ثان من إله أول لجاز أن يكون ~~إله ثالث من إله ثان ولما وقف الأمر على غاية وهو محال الرابع أن قولهم : ~~إن يسوع أتقن العوالم بيده وخلق كل شىء باطل مكذب لما فى الانجيل إذ يقول ~~متى : هذا مولد يسوع المسيح بن داود وأيضا خالق العولم لابد وأن يكون سابقا ~~عليه وانى بسبق المسيح وقد ولدته مريم وأيضا فى الانجيل إن ابليس قال ~~للمسيح : اسجد لى وأعطيك جميع العالم وأملكك كل شىء ولازال يسحبه من مكان ~~إلى مكان ويحول بينه ms02246 وبين مراده ويطمع فى تعبده له فكيف يكون خالق العالم ~~محصورا فى يد بعض العالم ! نعوذ بالله من الضلالة # الخامس أن قولهم : المسيح الاله الحق الذي نزل من السماء لخلاص الناس ~~وتجسد من روح القدس وصار انسانا وحبل به وولد فيه عدة مفاسد : منها أن ~~المسيح لايخص مجرد الكلمة ولامجرد الجسد بل هو اسم يخص هذا الجسد الذى ~~ولدته مريم عليها السلام ولم تكن الكلمة فى الأزل مسيحا فبطل أن يكون هو ~~الذي نزل من السماء ومنها أن الذي نزل من السماء لايخلو إما أن يكون الكلمة ~~أو الناسوت فان زعموا أن الذي نزل هو الناسوت فكذب صراح لان ناسوته من مريم ~~وإن زعموا أنه اللاهوت فيقال : لايخلو إما أن يكون الذات أو العلم المعبر ~~عنه بالكلمة فان كان الاول لزم لحوق النقائص للبارى عز اسمه وإن كان الثانى ~~لزم انتقال الصفة وبقاء البارى بلا علم وذلك باطل # ومنها أن قولهم : إنما نزل لخلاص معشر الناس يريدون به آدم عليه السلام ~~لما عصى أوثق سائر ذريته فى حبالة الشيطان وأوجب عليهم الخلود فى النار ~~فكان خلاصهم بقتل المسيح وصلبه والتنكيل به وذلك دعوى لادلالة عليها هب أنا ~~سلمناها لهم لكن يقال : أخبرونا مم هذا الخلاص الذي تعنى الإله الازلى له ~~وفعل مافعل بنفسه لأجله ولم خلصكم وممن خلصكم وكيف استقل بخلاصكم دون الأب ~~والروح والربوبية بينهم وكيف ابتذل وامتهن فى خلاصكم دون الأب والروح فان ~~زعموا أن الخلاص من تكاليف الدنيا وهمومها أكذبهم الحس وإن كان من تكاليف ~~الشرع وأنهم قد حط عنهم الصلاة والصوم مثلا أكذبهم المسيح والحواريون بما ~~وضعوه عليهم من التكاليف وإن زعموا أنهم قد خلصوا من أحكام الدار الآخرة ~~فمن ارتكب محرما منهم لم يؤاخذ أكذبهم الانجيل والنبوات إذ يقول المسيح فى ~~الانجيل : إنى أقيم الناس يوم القيامة عن يمينى وشمالى فأقول لأهل اليمين : ~~فعلتم كذا وكذا فاذهبوا إلى النعيم المعد لكم قبل تأسيس الدنيا وأقول لأهل ~~الشمال : PageV06P032 # فعلتم كذا وكذا فاذهبوا إلى العذاب المعد لكم ms02247 قبل تأسيس العلم السادس أن ~~قولهم : وتجسد من روح القدس باطل بنص الانجيل إذ يقول : متى فى الفصل ~~الثانى منه : إن يوحنا المعمدانى حين عمد المسيح جاءت روح القدس اليه من ~~السماء فى صفة حمامة وذلك بعد ثلاثين من عمره # السابع أن قولهم : إن المسيح نزل من السماء وحملت به مريم وسكن فى رحمها ~~مكذب بقول لوقا الانجيلى : إذ يقول فى قصص الحواريين فى الفصل الربع عشر ~~منه إن الله تعالى هو خالق العالم بما فيه وهو رب السماء والارض لايسكن ~~الهياكل ولاتناله أيدى الرجال ولايحتاج إلى أى شىء من الاشياء لانه الذى ~~أعطى الناس الحياة فوجودنا به وحياتنا وحركاتنا منه فقد شهد لوقا بأن ~~البارى وصفاته لاتسكن الهياكل ولاتناله الرجال بأيديها وهذا ينافى كون ~~الكلمة سكنت فى هيكل مريم وتحولت إلى هيكل المسيح الثامن أن قولهم : إنه ~~بعد أن قتل وصلب قام من بين الاموات وصعد إلى السماء وجلس عن يمينه أبيه من ~~الكذب الفاحش المستلزم للحدوث التاسع أن قولهم : إن يسوع هذا الرب الذى صلب ~~وقتل مستعد للمجىء تارة أخرى لفصل القضاء بين الاموات والاحياء بمنزلة قول ~~القائل : لألفينك بعد الموت تندبنى وفى حياتى مازودتنى زادا إذ زعموا أنه ~~فى المرة الأولى عجز عن خلاص نفسه حتى تم عليه من أعدائه ماتم فكيف يقدر ~~على خلاصهم بجملتهم فى المرة الثانية العاشر أن قولهم : ونؤمن بمعمودية ~~واحدة لغفران الذنوب فيه مناقضة لأصولهم وذلك أن اعتقاد النصارى أنه لم ~~تغفر خطاياهم بدون قتل المسيح ولذلك سموه جمل الله تعالى الذى يحمل عليه ~~الخطايا ودعوه مخلص العالم من الخطيئة فاذا آمنوا بأن المعمودية الواحدة هى ~~التى تغفر خطاياهم وتخلص من ذنوبهم فقد صرحوا بأنه لاحاجة إلى قتل المسيح ~~لاستقلال المعمودية بالخلاص والمغفرة فان كان التعميد كافيا للمغفرة فقد ~~اعترفوا أن وقوع القتل عبث وإن كانت لاتحصل إلا بقتله فما فائدة التعميد ~~وماهذا الايمان فهذه عشرة وجوه كاملة فى رد تلك الأمانة وإظهار مالهم فيها ~~من الخيانة ومن أمعن نظره ردها بأضعاف ms02248 ذلك وقال أبو الفضل المالكى بعد كلام ~~: بطلت أمانتهم فمن مضمونها ظهرت خيانتها خلال سطورها بدأوا بتوحيد الآله ~~وأشركوا عيسى به فالخلف فى تعبيرها قالوا : بأن الههم عيسى الذى ذر الوجود ~~على الخلفية كلها خلق أمه قبل الحلول ببطنها ماكان أغنى ذاته عن مثلها هل ~~كان محتاجا لشرب لبانها أو أن يربى فى مواطن حجرها جعلوه ربا جوهرا من جوهر ~~ذهبوا لما لايرتضيه أولو النهى قالوا : وجاء من السماء عناية لخلاص آدم من ~~لظاه وحرها قد تاب آدم توبة مقبولة فضلاهم جعل الفداء بغيرها لو جاء فى ظلل ~~الغمام وحوله شرفا ملائكة السماء بأسرها وفدى الذى بيديه أحكم طينه بالعفو ~~عن كل الأمور وسترها ثم اجتباه محببا ومفضلا ووقاه من غى النفوس وشرها PageV06P033 ~~كنتم تحلون الاله مقامه فيما تراه نفوسكم من شركها من غير أن يحتاج فى ~~تخليصه كل الخلائق أن تبوء بضرها ويشينه الاعدا بما لايرتضى من كيدها وبما ~~دهى من مكرها هذى أمانتهم وهئذا شرحها الله أكبر من معانى كفرها ثم اعلم ~~أنه لاحجة للنصارى القائلين بالتثليث بما روى عن متى التلميذ أنه قال : إن ~~المسيح عند ماودعهم قال : اذهبوا وعمدوا الأمم باسم الرب وروح القدس ومن ~~هنا جعلوا متتح الانجيل ذلك كما أن مفتتح القرآن بسم الله الرحمن الرحيم ~~ويوهم كلام بعض منا أن هذه التسمية نزلت من السماء كالبسملة عندنا لأنا ~~نقول على تقدير صحة الرواية ودونها خرط القتاد : يحتمل أن يراد بالأب ~~المبدأ فان القدماء كانوا يسمون المبادى بالآباء ومن الابن الرسول وسمى ~~بذلك تشريفا وإكرما كما سمى ابراهيم عليه السلام خليلا أو باعتبار أنهم ~~يسمون الآثار أبناء وقد رووا عن المسيح عليه السلام أنه قال : إنى ذاهب الى ~~أبى وأبيكم وقال : لاتعطوا صدقاتكم قدام الناس لتراءوهم فانه لايكون لكم ~~أجر عند أبيكم الذي فى السماء # وربما يقال : إن الابن بمعنى الحبيب أو نحوه ويشير إلى ذلك مارووه أنه ~~عليه السلام قال عقيب وصية وصى بها الحواريين : لكى تكونوا أبناء أبيكم ~~الذي فى السماء وتكونوا ms02249 تامين كتا أن أباكم الذى فى السماء تام ويراد بروح ~~القدس جبريل عليه السلام والمعنى عمدوا ببركة الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم والملك المؤيد للأنبياء عليهم الصلاة والسلام على تبليغ أوامر ~~ربهم وفى كشف الغين عن الفرق بين البسملتين للشيخ عبد الغنى النابلسى قدس ~~سره أن بسملة النصارى مشيرة إلى ثلاث حضرات للامر الآلهى الواحد الأحد : ~~الغيب المطلق فالاب إشارة إلى الروح الذي هو اول مخلوق لله تعالى كما فى ~~الخبر وهو المسمى بالعقل والقلم والحقيقة المحمدية ويضاف إلى الله تعالى ~~فيقال : روح الله تعالى للتشريف والتعظيم ك ناقة الله تعالى وروح القدس ~~إشارة اليه أيضا باعتبار ظهوره بصورة البشر السوى النافخ فى درع مريم عليها ~~السلام والابن اشارة إلى عيسى عليه السلام وهو ابن لذلك الروح باعتبار أن ~~تكونه بسبب نفخه والأب هو الابن والابن هو روح القدس فى الحقيقة والغيب ~~المطلق منزه مقدس عن الثلاثة فانه سبحانه من حيث هو لاشىء معه ولايمكن أن ~~يكون معه شىء فبسملة الانجيل من مقام الصفات الالهية والأسماء الربانية ~~لامن مقام الذات الأقدسية # ثم لايتوهمن متوهم أن كلمات سادتنا الصوفية قدس الله أسرارهم تدندن حول ~~كلمات النصارى كما يزعمه من لااطلاع له على تحقيق كلامهم ولاذوق له فى ~~مشربهم وذلك لأن القوم نفعنا الله تعالى بهم مبرءون عما نسبه المحجوبون ~~اليهم من اعتقاد التجسيم والعينية والاتحاد والحلول أما إنهم لم يقولوا ~~بالتجسيم فلما تقرر عندهم من أن الحق سبحانه هو الوجود المحض الموجود بذاته ~~القائم بذاته المتعين بذاته وكل جسم فهو صورة فى الوجود المنبسط على ~~الحقائق المعبر عنه بالعماء متعينة بمقتضى استعداد ماهية المعدومة ولاشىء ~~من الوجود المجرد من الماهية المتعين بذاته بالصورة المتعينة فى الوجدود ~~المنبسط بمقتضى الماهية المعدومة فلاشىء من الجسم بالوجود المجرد عن ~~الماهية المتعين بذاته وتنعكس إلى لاشىء من الوجود المجرد عن الماهية ~~المتعين بذاته وهو المطلوب وأما إنهم لم يقولوا بالعينية فلأن الحق تعالى ~~هو ماعلمت من الوجود المحض الخ والمخلوق هو الصورة الظاهرة ms02250 فى الوجود ~~المنبسط على الحقائق المتعين بحسب ماهيته المعدومة ولاشىء من المجرد عن ~~الماهية المتعين بذاته بالمقترن بالماهية المتعين PageV06P034 ~~بحسبها ومما يشهد لذلك قول الشيخ الأكبر قدس سره فى الباب الثامن والخمسين ~~وخمسمائة من الفتوحات فى حضرة البديع بعد بسط : وهذا يدلك على أن العالم ~~ماهو عين الحق وإنما ظهر فى الوجود الحق إذ لو كان عين الحق ما صح كونه ~~بديعا وقوله فى هذا الباب أيضا فى قوله تعالى : وعنده مفاتيح الغيب ~~لايعلمها إلا هو انفرد سبحانه بعلمها ونفى العلم عن كل ما سواه فأثبتك فى ~~هذه الآية وأعلمك أنك لست هو إذ لو كنت هو لعملت مفاتح الغيب بذاتك وما ~~لاتعلمه إلا بموقف فلست عين الموقف وكذا قال غير واحد وقال الشيخ شرف الدين ~~إسمعيل بن سود كين فى شرح التجليات نقلا عن الشيخ قدس سره أيضا : لما ظهرت ~~الممكنات بإظهار الله تعالى لها وتحقق ذلك تحققا لايمكن للممكن أن يزيل هذه ~~الحقيقة أبدا فبقى متواضعا لكبرياء الله تعالى خاشعا له وهذه سجدة الأبد ~~وهى عبارة عن معرفة العبد بحقيقته # ومن هنا يعلم حقيقة قوله سبحانه : كنت سمعه وبصره الحديث ولما لاح من هذا ~~المشهد لبعض الضعفاء لائح قال : أنا الحق فسكر وصاح ولم يتحقق لغيبته عن ~~حقيقته انتهى وأما أنهم لم يقولوا بالاتحاد فلأن الاتحاد إما بصيرورة ~~الوجود المحض المجرد المتعين بذاته وجودا مقترنا بالماهية المعدومة متعينا ~~بحسبها أو بالعكس وذلك محال بوجهيه لأن التجرد عن الماهية ذاتى للحق تعالى ~~والاقتران بها ذاتى للممكن وما بالذات لايزول # وفى كتاب المعرفة للشيخ الأكبر قدس سره إذا كان الاتحاد مصير الذاتين ~~واحدة فهو محال لأنه إن كان عين كل منهما موجودا فى حال الاتحاد فهما ذاتان ~~وإن عدمت العين الواحدة وثبتت الأخرى فليست إلا واحدة وقال فى كتاب الياء ~~وهو كتاب الهو الاتحاد محال وساق الكلام إلى أن قال : فلا اتحاد البتة لامن ~~طريق المعنى ولامن طريق الصورة وقال فى الباب الخامس من الفتوحات خطابا من ~~الحق تعالى للروح ms02251 الكلى : وقد حجبتك عن معرفة كيفية إمدادى لك بالاسرار ~~الآلهية إذ لاطاقة لك بحمل مشاهدتها إذ لو عرفتها لاتحدث الإنية واتحاد ~~الانية محال فمشاهدتك لذلك محال هل ترجع إنية المركب إنية البسيط لاسبيل ~~إلى قلب الحقائق وأما إنهم لم يقولوا بالحلول فلأنهم فسروا الحلول تارة ~~بأنه الحصول على سبيل التبعية وتارة بأنه كون الموجود فى محل قائما به ومن ~~المعلوم أن الواجب تعالى وهو الوجود المحض القائم بذاته المتعين كذلك ~~يستحيل عليه القيام بغيره # قال الشيخ الأكبر قدس سره فى الباب الثانى والتسعين ومائتين من الفتوحات ~~: نور الشمس إذا تجلى فى البدر يعطى من الحكم مالايعطيه من الحكم بغير ~~البدر لاشك فى ذلك كذلك الاقتدار الآلهى إذا تجلى فى العبد يظهر الافعال عن ~~الخلق فهو وإن كان بالاقتدار الآلهى لكن يختلف الحكم لأنه بواسطة هذا ~~المجلى الذي كان مثل المرآة لتجليه وكما يعلم عقلا أن القمر فى نفسه ليس ~~فيه من نور الشمس شىء وأن الشمس ماانتقلت اليها بذاتها وإنما كان لها مجلى ~~كذلك العبد ليس فيه من خلقه شىء ولاحل فيه وإنما هو مجلى له وخاصة ومظهر له انتهى # وهذا نص فى نفى الحلول ومنشأ غلط المحجوبين المنكرين عدم الفهم لكلام ~~هؤلاء السادة نفعنا الله تعالى بهم على وجهه وعدم التمييز بين الحلول ~~والتجلى ولم يعملوا أن كون الشىء مجلى لشىء ليس كونه محلا له فان الظاهر فى ~~المرآة خارج عن المرآة بذاته قطعا بخلاف الحال فى محل فانه حاصل فيه ~~فالظهور غير الحلول PageV06P035 ~~فان الظهور فى المظاهر للواسع ىالقدوس يجامع التنزيه بخلاف الحلول نعم وقع ~~فى كلامهم التعبير بالحلول ومرادهم به الظهور ومن ذلك قوله : ياقبلتى ~~قابلينى بالسجود فقد رأيت شخصا لشخص فى قد سجدا لاهوته حل ناسوتى فقدسنى ~~إنى عجبت لمثلى كيف ماعبدا وكان الأولى بحسب الظاهر عدم التعبير بمثل ذلك ~~ولكن للقوم أحوال ومقامات لاتصل اليها أفهامنا ولعل عذرهم واضح عند ~~المنصفين إذا علمت ذلك وتحققت اختلاف النصارى فى عقائدهم فاعلم أنه سبحانه ~~إنما حكى فى ms02252 بعض الآيات قول بعض منهم وفى بعض آخر قول آخرين وحكاية دعواهم ~~ألوهية مريم عليها السلام كدعواهم ألوهيه عيسى عليه السلام مما نطق بها ~~القرآن ولم يشع ذلك عنهم صريحا لكن يلزمهم ذلك بناءا على ماحققه الامام ~~الرازى رحمه الله تعالى والنصارى اليوم ينكرونه والله تعالى أصدق القائلين ~~ويمكن أن يقال : إن مدعى ألوهيتها عليها السلام صريحا طائفة منهم هلكت ~~قديما كالطائفة اليهودية التى تقول عزير ابن الله تعالى على ما قيل ثم انه ~~سبحانه بالغ فى زجر القائلين فأردف سبحانه النهى بقوله عز من قائل : انتهوا ~~عن القول بالتثليث خيرا لكم قد مر الكلام فى أوجه انتصابه إنما الله إله ~~واحد أى بالذات منزه عن التعدد بوجه من الوجوه سبحانه أن يكون له ولد أى ~~أسبحه تسبيحا عن أو من أن يكون له ولد أو سبحوه عن أو من ذلك لأن الولد ~~يشابه الأب ويكون مثله والله تعالى منزه عن التشبيه والمثل وأيضا الولد ~~إنما يطلب ليكون قائما مقام أبيه إذا عدم ولذا كان التناسل والله تعالى باق ~~لايتطرق ساحته العلية قناء فلا يحتاج إلى ولد ولاحكمة تقتضيه وقد علمت ~~ماأوقع النصارى فى اعتقادهم أن عيسى عليه السلام ابن الله تعالى # ومن الاتفاقات الغريبة مانقله مولانا راغب باشا رحمه الله تعالى ملخصا من ~~تعريفات أبى البقاء قال : قال الإمام العلامة محمد بن سعيد الشهير ~~بالبوصيرى نور الله تعالى ضريحه : إن بعض النصارى انتصر لدينه وانتزع من ~~البسملة الشريفة دليلا على تقوية اعتقاده فى المسيح عليه السلام وصحة يقينه ~~به فقلب حروفها ونكر معروفها وفرق مألوفها وقدم فيها وأخر وفكر وقدر فقتل ~~كيف قدر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال : قد انتظم من البسملة ابن الله ~~المحرر فقلت له : حيث رضيت البسملة بيننا وبينك حكما وحزت منها أحكاما ~~وحكما فلتنصرن البسملة منا الأخيار على الأشرار ولتفضلن أصحاب الجنة على ~~أصحاب النار إذ قد قالت لك البسملة بلسان حالها : إنما الله رب المسيح راحم ~~النحر لامم لها المسيح ورب مابرح ms02253 الله راحم المسلمين سل ابن مريم أحل له ~~الحرام لا المسيح ابن الله المحرر لامرحم للئام أبناء السحرة رحم حر مسلم ~~أناب إلى الله لله نبى مسلم حرم الراح ربح رأس مال كلمة الإيمان فان قلت : ~~إنه عليه السلام رسول صدقتك وقالت : إيل أرسل الرحمة بلحم وإيل من أسماء ~~الله تعالى بلسان كتبهم وترجمة بلحم بيت لحم وهو المكان الذى ولد فيه عيسى ~~عليه السلام إلى غير ذلك مما يدل على إبطال مذهب النصارى ثم انظر إلى ~~البسملة قد تخبر أن من وراء حلها خيولا وليوثا ومن دون طلها سيولا وغيوثا ~~ولاتحسبنى استحسنت كلمتك الباردة فنسجت على منوالها وقابلت الواحدة بعشر ~~أمثالها بل أتيتك بما يغنيك فيبهتك ويسمعك مايصمك عن الإجابة فيصمتك فتعلم ~~أن هذه البسملة مستقر لسائر العلوم والفنون ومستودع لجوهر سرها المكنون ألا ~~ترى أن البسملة PageV06P036 ~~إذا حصلت جملتها كان عددها سبعمائة وستة وثمانين فوافق جملها إن مثل عيسى ~~كآدم ليس لله من شريك بحساب الألف التى بعد لامى الجلالة ولاأشرك بربى أحدا ~~يهدى الله لنوره من يشاء بإسقاط ألف الجلالة فقد أجابتك البسملة بما لم تحط ~~به خبرا وجاءك مالم تستطع عليها صبرا انتهى # وقد تقدم نظير ذلك فى الباقى بعد إسقاط المكرر من حروف المعجم فى أوائل ~~السور حيث رتب الشيعى منه ماظنه مقويا لما هو عليه أعنى صراط على حقا نمسكه ~~وقابلناه بما يبهته مرتبا من هذا الحروف أيضا فتذكر وقرأ الحسن إن يكون ~~بكسر الهمزة ورفع النون أى سبحانه مايكون له ولد على أن الكلام جملتان له ~~مافى السموات ومافى الأرض جملة مستأنفة مسوقة لتعليل التنزيه وبيان ذلك أنه ~~سبحانه مالك لجميع الموجودات علويها وسفليها لايخرج من ملكوته شىء منها ولو ~~كان له ولد لكان مثله فى المالكية فلا يكون مالكا لجميعها وقوله تعالى : ~~وكفى بالله وكيلا # 171 # - إشارة إلى دليل آخر لأن الوكيل بمعنى الحافظ فاذا استقل سبحانه وتعالى ~~فى الحفظ لم يحتج إلى الولد فان الولد يعين أباه فى حياته ويقوم مقامه ms02254 بعد ~~وفاته والله تعالى منزه عن كل هذا فلا يتصور له ولد عقلا ويكون افتراؤه ~~حمقا وجهلا # لن يستنكف المسيح استئناف مقرر لما سبق من التنزيه وروى أن نجران قالوا ~~لنبينا صلى الله عليه وسلم : يا محمد لم تعيب صاحبنا قال : ومن صاحبكم ~~قالوا عيسى عليه السلام قال : وأى شىء أقول فيه قالوا : تقول : إنه عبد ~~الله ورسوله فنزلت والاستنكاف استفعال من النكف وأصله كما قال الراغب من ~~نكف الشىء نحيته وأصله تنحية الدمع عن الخد بالأصبع وقالوا : بحر لاينكف أى ~~لاينزح ومنه قوله : فبانوا ولولا ماتذكر منهم من الخلف لم ينكف لعينيك مدمع ~~وقيل : النكف قول السوء ويقال : ماعليه فى هذا الأمر نكف ولاوكف واستفعل ~~فيه للسلب قاله المبرد وفى الاساس استنكف ونكف امتنع وانقبض أنفا وحمية # وقال الزجاج : الاستنكاف تكبر فى تركه أنفة وليس فى الاستكبار ذلك ~~والمعنى لن يأنف ولن يمتنع وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما لن يستكبر ~~المسيح أن يكون عبد الله أى عن أو من أن يكون عبد لله تعالى مستمرا على ~~عبادته تعالى وطاعته حسبما هو وظيفة العبودية كيف وأن ذلك أقصى مراتب الشرف ~~وقد أشار القاضى عياض إلى شرف العبودية بقوله : ومما زادنى عجبا وتيها وكدت ~~بأخمصى اطأ الثريا دخولى تحت قولك : ياعبادى وجعلك خير خلقك لى نبيا ~~والاقتصار على ذكر عدم استنكافه عليه السلام عن ذلك مع أن شأنه عليه السلام ~~المباهاة به كما تدل عيه أحواله وتفصح عنه أقواله لوقوعه فى موضع الجواب ~~عما قاله الكفرة كما علمت آنفا وهو السر فى جعل المستنكف منه كونه عليه ~~السلام عبد له تعالى دون أن يقال : عن عبادة الله تعالى ونحو ذلك مع إفادته ~~كما قيل فائدة جليلة هى كمال نزاهته عليه السلام عن الاستنكاف بالكلية ~~لاستمرار هذا الوصف واستتباعه وصف العبادة فعدم الاستنكاف عنه مستلزم لعدم ~~استنكاف ذلك بخلاف وصف العبادة فانها حالة متجددة غير مستلزمة للدوام يكفى ~~فى اتصاف موصوفها بها تحققها مرة فعدم الاستنكاف عنها لايستلزم عنها عدم ms02255 ~~الاستنكاف عن دوامها PageV06P037 ~~ومما يدل على عبوديته عليه السلام منكتب النصارى أن قولس قال فى رسالته ~~الثانية : انظروا إلى هذا الرسول رئيس أحبارنا يسوع المؤتمن من عند خلقه ~~مثل موسى عليه السلام فى جميع أحواله غير أنه أفضل من موسى عليه السلام ~~وقال مرقس فى إنجيله : قال يسوع : إن نفسى حزينة حتى الموت ثم خر على وجهه ~~يصلى لله تعالى وقال : أيها الأب كل شىء بقدرتك أحر عنى هذا الكأس لكن كما ~~تريد لاكما أريد ثم خر على وجهه يصلى لله تعالى ووجه الدلالة فى ذلك ظاهر ~~إذ هو سائل والله تعالى مسئول وهو مصلى والله تعالى مصلى له واى عبودية ~~تزيد عى ذلك ونصوص الاناجيل ناطقة بعبوديته عليه السلام فى غير ماموضع ولله ~~تعالى در أبى الفضل حيث يقول فيه : هو عبد مقرب ونبى ورسول قدخصه مولاه طهر ~~الله ذاته وحباه ثم أتاه وحيه وهداه وبكن خلقه بدا كلمة الله إلى مريم ~~البتول براه هكذا شأن ربه خالق الخلق بكن خلقهم فنعم الاله والأناجيل شاهدت ~~وعنه إنما الله ربه لاسواه كان لله خاشعا مستكينا راغبا راهبا يرجى رضاه ~~ليس يحيا وليس يخلق إلا أن دعاه وقد أجاب دعاه انما فاعل الجميع هو الله ~~ولكن على يديه قضاه ويكفى فى إثبات عبوديته عليه السلام ماأشار الله تعالى ~~اليه بقوله : ماالمسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة ~~كانا يأكلان الطعام وفى التعبير بالمسيح مايشعر بالعبودية أيضا ولا ~~الملائكة المقربون عطف على المسيح كما هو الظاهر أى لايستنكف الملائكة ~~المقربون أن يكونوا عبيدا لله تعالى وقيل : أنه عطف على الضمير المستتر فى ~~يكون أو عبدا لأنه صفة وليس بشىء وتقدير متعلق الفعل لازم على ماذهب اليه ~~الأكثرون وقيل : أريد بالملائكة كل واحد منهم فلاحاجة إلى التقدير وزعم ~~بعضهم أنه من عطف الجمل والتزم تقدير الفعل وهو كما ترى واحتج بالآية ~~القاضى أبو بكر والحليمى والمعتزلة على أن الملائكة أفضل من الانبياء عليهم ~~الصلاة والسلام لأن الذى يقتضيه ms02256 السياق وقواعد المعانى وكلام العرب الترقى ~~من الفاضل إلى الأفضل فيكون المعنى لايستنكف ولا من فوقه كما يقال : لن ~~يستنكف من هذا الأمر الوزير ولا السلطان دون العكس وأجيب بأن سوق الآية وإن ~~كان ردا على النصارى لكنه أدمج فيه الرد على عبدة الملائكة المشاركين لهم ~~فى رفع بعض المخلوقين عن مرتبة العبودية إلى درجة المعبودية وادعاء ~~انتسابهم إلى الله تعالى بما هو من شواءب الألوهية وخص المقربون لأنهم ~~كانوا يعبدونهم دون غيرهم ورد هذا الجواب بأن هذا لاينفى فوقية الثانى كما ~~هو مقتضى علم المعانى قيل : ولاورود لأنه يعلم من التقرير دفعه لأن المقصود ~~بالذات أمر المسيح فلذا قدم ولو سلم أنه لاينفى الفوقية فهو لايثبتها كما ~~إذا قلت : مافعل هذا زيد ولاعمرو وهو يكفى لدفع حجة الخصم وأما كون السباق ~~والسياق يخالفه فليس بشىء لأن المجيب قال : انه إدماج واستطراد وأجيب أيضا ~~على تقدير تسليم اختصاص الرد بالنصارى بأن الملائكة المقربون صيغة جمع ~~تتناول مجموع الملائكة فهذا العطف يقتضى كون مجموع الملائكة أفضل من المسيح ~~ولايلزم أن يكون PageV06P038 ~~كل واحد منهم أفضل منالمسيح قال فى الانتصاف : وفيه نظر لأن مورده إذا بنى ~~على أن المسيح أفضل من كل واحد من آحاد الملائكة فقد يقال : يلزمه القول ~~بأنه أفضل من الكل كما أن النبى صلى الله عليه وسلم لما كان أفضل من كل ~~واحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان أفضل من كلهم ولم يفرق بين ~~التفضيل والتفضيل على الجملة أحد ممن صنف فى هذا المعنى # وقد كان طار عن بعض الائمة المعاصرين تفضيله بين التفضيلين ودعوى أنه ~~لايلزم منه على التفضيل تفضيل على الجملة ولم يثبت عنه هذا القول ولو قاله ~~فهو مردود بوجه لطيف وهو أن التفضيل المراد جل أمارته رفع درجة الأفضل فى ~~الجنة والاحاديث متظافرة بذلك وحينئذ لايخلو إما أن ترتفع درجة واحد من ~~المفضولين على من اتفق أنه أفضل من كل واحد منهم أولا ترتفع درجة أحد منهم ~~عليه لاسبيل إلى الأول لأنه يلزم ms02257 منه رفع المضول على الفضل فيتعين الثانى ~~وهو ارتفاع درجة الأفضل على درجات المجموع ضرورة فيلزم ثبوت أفضليته على ~~المجموع من ثبوت أفضليته على كل واحد منهم قطعاانتهى # قلت فما شاع من الخلاف بين الحنفية والشافعية فى أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم هل هو أفضل من المجموع كما أنه أفضل من الجميع أم أنه أفضل من الجميع ~~فقط دون المجموع ليس فى محله على هذا فتدبر وقيل فى الجواب إن غاية ماتدل ~~عليه الآية تفضيل المقربين من الملائكة وهم الكروييون الذين هم حول العرش ~~أو من هم وأعلى رتبة منهم من الملائكة على المسيح من الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وذلك لايستلزم فضل أحد الجنسين على الآخر مطلقا وفيه النزاع ورد ~~بأن المدعى أن فى مثل هذا الكلام مقتضى قواعد المعانى الترقى من الأدنى إلى ~~الأعلى دون العكس أو التسوية وقد علم أن الحكم فى الجمع ىالمحلى بأل على ~~الآحاد وأن المدعى ليس إلا دلالة الكلام على أن الملك المقرب أفضل من عيسى ~~عليه السلام وهذا كاف فى إبطال القول بأن خواص البشر أفضل من حواص الملك ~~وزعم بعضهم أن عطف الملائكة على المسيح بالواو لايقتضى ترتيبا وما يورد من ~~الأمثلة لكون الثانى أعلى مرتبة من الأول معارض بأمثلة لاتقتضى ذلك كقول ~~القائل : مأعاننى على هذا الامر زيد ولاعمرو وكقولك : لانؤذ مسلما ولاذميا ~~بل لو عكست فى هذا المثال وجعلت الأعلى ثانيا لخرجت عن حد الكلام وقانون ~~البلاغة كما قال فى الانتصاف ثم قال فيه : ولكن الحق أولى من المراد وليس ~~بين المثالين تعارض ونحن نمهد تمهيدا برفع اللبس وبكشف الغطاء فنقول : ~~النكتة فى التريتب فى المثالين الموهم تعارضهما واحدة وهى توجب فى مواضع ~~تقديم الأعلى وفى مواضع تأخيره وتلك النكتة أن مقتضى البلاغة التنائى عن ~~التكرار والسلامة عن النزول فاذا اعتمدت ذلك فهما أدى الى أن يكون آخر ~~كلامك نزولا بالنسبة إلى أوله أو يكون الآخر مندرجا فى الأول قد أفاده وأنت ~~مستغن عن الآخر فاعدل عن ذلك إلى ms02258 مايكون ترقيا من الأدنى إلى الأعلى ~~واستئنافا لفائدة لم يشتمل عليها الأول مثاله الآية المذكورة فانك لو ذهبت ~~فيها إلى أن يكون المسيح أفضل من الملائكة وأعلى رتبة لكان ذكر الملائكة ~~بعده كالمستغنى عنه لأنه إذا كان الأفضل وهو المسيح على هذا التقدير عبدا ~~غير مستنكف من العبودية لزم من ذلك أن مادونه فى الفضيلة أولى أن لايستنكف ~~عن كونه عبدا لله تعالى وهم الملائكة على هذا التقدير فلم يتجدد إذن بقوله ~~تعالى : ولا الملائكة المقربون إلا ماسلف أول الكلام وإذا قدرت المسيح ~~مفضولا بالنسبة إلى الملائكة فكأنك ترقيت من تعظيم الله تعالى بأن المفضول ~~لايستنكف عن كونه عبدا له تعالى إلى أن الأفضل لايستنكف عن ذلك ولبس PageV06P039 ~~يلزم من عدم استنكاف المفضول عدم استنكاف الأفضل فالحاجة داعبة إلى ذكر ~~الملائكة إذ لم يستلزم الأول الآخر فصار الكلام على هذا التقدير متجدد ~~الفائدة متزائدها ومتى كان كذلك تعين أن يحمل عليه الكتاب العزيز لأنه ~~الغاية فى البلاغة # وبهذه النكتة يجب أن تقول : لاتؤذ مسلما ولاذميا فتؤخر الأدنى على عكس ~~الترتيب فى الآية لأنك إذا نهيته عن أذى المسلم فقد يقال ذاك من خواصه ~~احتراما لدين الاسلام فلايلزم من ذلك نهيه عن أذى الكافر المسلوبة عنه هذه ~~الخصوصية فاذا قلت : ولاذميا فقد جددت فائدة لم تكن فى الأول وترقيت من ~~النهى عن بعض أنواع الأذى إلى النهى عن أكثر منه ولو رتبت هذه المثال ~~كترتيب الآية فقلت : لاتؤذ ذميا فهم المنهى أن أذى السلم أدخل فى النهى إذ ~~يساوى الذمى فى سبب الالتزام وهو الإنسانية مثلا ويمتاز عنه بسبب هو أجل ~~وأعظم وهو الاسلام فيقنعه هذا النهى عن تجديد نهى آخر عن أذى المسلم فان ~~قلت : ولامسلما لم تجدد له فائدة ولم وتعلمه غير ماأعلمته أولا فقد علمت ~~أنها نكتة واحدة توجب أحيانا تقديم الأعلى وأحيانا تأخيره ولايميز لك ذلك ~~إلا السياق وما أشك أن سياق الآية يقتضى تقديم الأدنى وتأخير الأعلى ومن ~~البلاغة المترتبة على هذه النكتة قوله تعالى : ولاتقل ms02259 لهما أف استغناءا عن ~~نهيه عن ضربهما فما فوقه بتقديم الأدنى ولم يلق ببلاغة الكتاب العزيز أن ~~يريد نهيا عن أعلى من التأفيف والانتهار لأنه مستغنى عنه وما يحتاج المدبر ~~لآيات القرآن مع التأييد شاهدا سواها ولما اقتضى الانصاف تسليم إقتضاء ~~الآية لتفضيل الملائكة وكان القول بتفضيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~اعتقادا لأكثر أهل السنة والشيعة التزم حمل التفضيل فى الآية على غير محل ~~الخلاف وذلك تفضيل الملائكة فى القوة وشد البطش وسعة التمكن والاقتدار # وهذا النوع من الفضيلة هو المناسب لسياق الآية لأن المقصود الرد على ~~النصارى فى اعتقادهم ألوهية عيسى عليه السلام مستندين إلى كونه أحيا الموتى ~~وأبرأ الاكمه والابرص وصدرت على يديه آثار عظيمة خارقة فناسب ذلك أن يقال : ~~هذا الذى صدرت على يديه هذه الخوارق لاسيستنكف عن عبادة الله تعالى بل من ~~هو أكثر خوارقا وأظهر آثارا كالملائكة المقربين الذين من جملتهم جبريل عليه ~~السلام وقد بلغ من قوته وإقدار الله تعالى له أن اقتلع المدائن واحتملها ~~على ريشة من جناحه فقلبها عاليها سافلها فيكون تفضيل الملائكة إذن بهذا ~~الاعتبار ولاخلاف فى أنهم أقوى وأبطش وأن خوارقهم أكثر وإنما الخلاف فى ~~التفضيل باعتبار مزيد الثواب والكرامات ورفع الدرجات فى دار الجزاء وليس فى ~~الآية عليه دليل وقد يقال : لما كان أكثر مالبس على النصارى فى ألوهية عيسى ~~عليه السلام كونه موجودا من غير أب أنبأ الله تعالى أن هذا الموجود من غير ~~أب لايستنكف من عبادة الله تعالى ولاالملائكة المجودون من غير أب ولا أم ~~فيكون تأخير ذكرهم لأن خلقهم أغرب من خلق عيسى عليه السلام ويشهد أن الله ~~تعالى نظر عيسى بآدم عليهما السلام فنظر الغريب بالأغرب وشبه العجيب من ~~آثار قدرته بالأعجب إذ عيسى مخلوق من آدم عليهما الصلاة السلام وآدم عليه ~~السلام من غير أب ولا أم ولذلك قال سبحانه : خلقه من تراب ثم قال كن فيكون ~~ومدار هذا البحث على النكتة التى أشير اليها فمتى استقام اشتمال المذكور ~~ثانيا على فائدة لم ms02260 يشتمل عليها الأول بأى طريق كان من تفضيل أو غيره من ~~الفوائد فقد طابق صيغة الآية انتهى PageV06P040 ~~وبالجملة المسألة سمعية وتفصيل الأدلة والمذاهب فيها حشو الكتب الكلامية ~~والقطع منوط بالنص الذى لايحتمل تأويلا وجوده عسر # وقد ذكر اآمدى فى أبكار الأفكار بعد بسط الكلام ونقض وإبرام إن هذه ~~المسألة ظنية لاحظ للقطع فيها نفيا وإثباتا ومدارها على الأدلة السمعية دون ~~الأدلة العقلية وقال أفضل المعاصرين صالح أفندى الموصلى تغمده الله برحمته ~~فى تعليقاته على البضاوى : الأولى عندى التوقف فى هذه المسألة بالنسبة إلى ~~غير نبينا صلى الله عليه وسلم إذ لاقطع يدل على الحكم فيها وليس معرفة ذلك ~~ماكلفنا به والباب ذو خطر لاينبغى المجازفة فيه فالوقف أسلم واله تعالى ~~أعلم ومن يستنكف عن عبادته أى طاعته فيشمل جميع الكفرة لعدم طاعتهم له ~~تعالى وإنما جعل المستنكف عنه ههنا عبادته تعالى لاماسبق كما قال شيخ ~~الاسلام لتعليق الوعيد بالوصف الظاهر الثبوت للكفرة فان عدم طاعتهم له ~~تعالى مما لاسبيل لهم إلى انكار اتصافهم به وعبر سبحانه عن عدم طاعتم له ~~بالاستنكاف مع أن ذلك كان منهم بطريق إنكار كون الأمر من جهته تعالى ~~لابطريق الاستنكاف لأنهم كانوا يستنكفون عن طاعة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا هو الاستنكاف عن طاعة الله تعالى إذ لاأمر له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم سوى أمره عز وجل من يطع الرسول فقد أطاع الله # وقيل : التعبير باالاستنكاف من باب المشاكلة ويستكبر أى عن ذلك وأصل ~~الاستكبار طلب الكبر من غير استحقاق لابمعنى طلب تحصيله مع اعتقاد عدم ~~حصوله بل بمعنى عد نفسه كبيرا واعتقاده كذلك وإنما عبر عنه بما يدل على ~~الطلب للايذان بأن مآله محض الطلب بدون حصول المطلوب ونظير ذلك على ماقيل : ~~قوله تعالى : يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا والاستكبار على ماأشار اليه ~~الزجاج وتقدم دون الاستنكاف وجاء فى الحديث عنه صلى الله عليه وسلم لايدخل ~~الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل : يارسول الله إن ms02261 الرجل ~~يحب أن يكون ثوبه حسن ونعله حسن قال : إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر ~~الحق وغمط الناس # وللناس فى تأويل الحديث أقوال ذكرها الإمام النووى فى شرح مسلم منها أن ~~المراد بالكبر الماتع من دخول الجنة هو التكبر على الايمان واختارة مولانا ~~أفضل المعاصرين ثم قال : وعليه فالمنفى أصل الدخول كما هو الظاهر المتبادر ~~وتنكير الكبر للنوعية والمعرف فى آخر الحديث وهو جنس الكبر لهذا النوع ~~بخصوصه وإن كان الغالب فى اعادة النكرة معرفة إرادة عين الأول وإنما صلى ~~الله تعالى عليه وسلم حكم ذلك النوع بالبيان ليكون أبلغ فى الزجر عن الكبر ~~فان جنسا يبلغ بعض أنواعه بصاحبه من وخامة العاقبة وسوء المغبة هذا المبلغ ~~أعنى الشفاء المؤبد جدير بأن يحترز عنه غاية الاحتراز ثم عرف صلى الله ~~تعالى عليه وسلم الكبر بما عرفه للئلا يتوهم انحصار الكبر المذموم فى النوع ~~المذكور # وبهذا التقرير اندفع استبعاد النووى رحمه الله تعالى لهذا التأويل بأن ~~الحديث ورد في سياق الزجر عن الكبر المعروف وهو إنكار الحق واحتقار الناس ~~فحمل الكبر على ذلك خاصة خروج عن مذاق الكلام ووجه اندفاعه غير خفى على ذوى ~~الأفهام انتهى والظاهر أن مافى الحديث تعريف باللازم للمعنى اللغوى ~~فسيحشرهم إليه جميعا أى المستنكفين ومقابليهم المدلول عليهم بذكر عدم ~~استنكاف المسيح والملائكة PageV06P041 ~~المقربين عليهم السلام وقد ترك ذكر أحد المقربين فى المفصل تعويلا على ~~إنباء التفصيل عنه وثقة اقتضاء حشر أحدهما لحشر الآخر ضرورة عموم الحشر ~~للخلائق أجمعين كما ترك ذكر ذلك أحد الفريقين فى التفصيل عند قوله تعالى : ~~فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به مع عموم الخطاب لهما ثقة بمثل ذلك فلا ~~يقال : التفصيل غير مطابق للمفصل لأنه اشتمل على الفريقين والمفصل على فريق ~~واحد وقيل فى توجيه المطابقة : إن المقصود من الحشر المجازاة ويكون قوله ~~تعالى : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم الخ تفصيلا ~~للجزاء كأنه قيل : ومن يستنكف عن عبادته فسيعذب بالحسرة اذا رأى أجور ~~العالمين وبما يصيبه من عذاب الله ms02262 تعالى فالضمير راجع إلى المستنكفين ~~المستكبرين لاغير وقد روعى لفظ من ومعناها # وتعقب العلامة التفتازانى ذلك بأنه غير مستقيم لأن دخول أما على الفر ~~يقين لا على قسمى الجزاء وأورد هذا الفريق بعنوان الإيمان والعمل الصالح ~~لابوصف عدم الاستنكاف المناسب لما قبله ومابعده للتنبيه على أنه المستتبع ~~لما يعقبه من الثمرات ومعنى توفيتهم أجورهم إيتاؤهم إياها من غير أن ينقص ~~منها شيئا أصلا وقرىء فسيحشرهم بكسر الشين وهى لغة وقرىء فسنحشرهم بنون ~~العظمة وفيه التفات ويزيدهم من فضله بتضعيف أجورهم أضعافا مضاعفة وبإعطائهم ~~مالا عين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر # وأخرج ابن النذر وابن أبى حاتم والطبرانى وابن مردويه وأبو نعيم فى ~~الحلية والاسماعيلى فى معجمه بسند ضعيف عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يوفيهم أجورهم يدخلهم الجنة ويزيددهم ~~من فضله الشفاعة فيمن وجبت لهم النار ممن صنع اليهم المعروف فى الدنيا وأما ~~الذين استنكفوا عن عبادة الله تعالى واستكبروا عنها فيعذبهم بسبب ذلك عذابا ~~أليما لايحيط به الوصف ولايجدون من دون الله وليا يلى أمورهم ويدبر مصالحهم ~~ولانصيرا # 173 # - ينصرهم من بأسه تعالى وينجيهم من عذابه سبحانه ياأيها الناس خطاب لكافة ~~المكلفين إثر بيان بطلان ماعليه الكفرة من فنون الكفر والضلال وإلزامهم بما ~~تخر له صم الجبال وفيه تنبيه لهم على أن الحجة قد تمت فلم يبق بعد ذلك علة ~~لمتعلل ولاعذر لمعتذر قد جاءكم أتاكم ووصل اليكم برهان من ربكم أى حجة ~~قاطعة والمراد بها المعجزات على ماقيل # وأخرج ابن عسكر عن سفيان الثورى عن أبيه عن رجل لايحفظ اسمه إن المراد ~~بالبرهان هو النبى صلى الله عليه وسلم وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما وعبر عنه عليه الصلاة والسلام بذلك لما معه من المعجزات التى تشهد ~~بصدقه صلى الله عليه وسلم وقيل المراد بذلك دين الحق الذى جاء به النبى صلى ~~الله عليه وسلم والتنوين للتفخيم ومن لابتداء الغاية مجازا وهى متعلقة بجاء ~~أو ms02263 بمحذوف وقع صفة مشرفة لبرهان مؤكدة لما أفاده التنوين وجوز أن تكون ~~تبعيضية بحذف المضاف أى كائن من براهين ربكم والتعرض لعنوان الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضمير المخاطبين لاظهار اللطف بهم والايذان بأن مجىء ذلك ~~لترتيبهم وتكميلهم # وأنزلنا اليكم بواسطة النبى صلى الله عليه وسلم وفى عدم ذكر الواسطة ~~إظهار لكمال اللطف بهم ومبالغة فى الاعذار نورا مبينا # 174 # - وهو القرآن كما قاله قتادة ومجاهد والسدى واحتمال إرادة الكتب السابقة ~~الدلة على نبوته صلى الله عليه وسلم بعيد غاية البعد وإذا كان االمراد من ~~البرهان القرآن أيضا فقد سلك PageV06P042 ~~به مسلك العطف المبنى على تغاير الطرفين الطرفين تنزيلا للمغايرة ~~العنوانية منزلة المغايرة الذاتية وإطلاق البرهان عليه لأنه أقوى دليل على ~~صدق من جاء به وإطلاق النور المبين لأنه بين بنفسه مسنغن فى ثبوت حقيته ~~وكونه من الله تعالى باعجازه إلى غير مبين لغيره من حقية الحق وبطلان ~~الباطل مهدى للخلق بإخراجهم من ظلمات الكفر إلى نور الايمان وعبر عن ~~ملابسته للمخاطبين تارة بالمجىء المسند اليه المنبىء عن كمال قوته فى ~~البرهانية كأنه يجىء بنفسه فيثبت مايثبت من غير أن يجىء به أحد ويجىء على ~~شبه الكفرة بالابطال والأخرى بالانزال الموقع عليه الملائم لحيثية كونه ~~نورا له باعتبار كل واحد من عنوانيه حظه اللائق به وإسناد إنزاله اليه ~~تعالى الالتفات لكمال تشريفه قاله مولانا شيخ الاسلام والأمر على غير ذلك ~~التقدير هين فأما الذين امنوا بالله حسبما يوجبه البرهان الذى جاءهم ~~واعتصموا به أى عصموا به سبحانه أنفسهم مما يرديها من زيغ الشيطان وغيره # وأخرج ابن جرير وغيره ابن جريج أن الضمير راجع إلى القرآن أعنى النور ~~المبين وهو خلاف الظاهر فسيدخلهم فى رحمة الله أى ثواب عظيم قدره بإزاء ~~إيمانهم وعملهم رحمة منه سبحانه لاقضاءا لحق واجب وعن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما أن المراد بالرحمة الجنة فعلى الأول التجوز فى كلمة فى لتشبيه عموم ~~الثواب وشموله بعموم الظرف وعلى الثانى التجوز فى المجرور دون الجار قاله ~~الشهاب والبحث فى ms02264 ذلك شهير ومنه متعلق بمحذوف وقع صفة مشرفة لرحمة وفضل أى ~~إحسان لايقادر قدره زائد على ذلك # ويهديهم إليه أى إلى الله عز وجل والمراد فى المشهور إلى عبادته سبحانه ~~وقيل الضمير عائد على جميع ماقبله باعتبار أنه موعود وقيل : على الفضل ~~صراطا مستقيما # 175 # - هو الاسلام والطاعة فى الدنيا وطريق الجنة فى الاخرى وتقديم ذكر الوعد ~~بالادخال فى الرجمة الثواب أو الجنة على الوعد بهذه الهداية للمسارعة إلى ~~التبشير بما هو المقصد الاصلى # وفى وجه انتصاب صراطا أقوال فقيل : إنه مفعول ثان لفعل مقدر أى يعرفهم ~~صراطا وقيل إنه مفعول ثان ليهديهم باعتبار تضمينه معنى يعرفهم وقيل : مفعول ~~ثان له بناءا على أن الهداية تتعدى الى مفعولين حقيقة # ومن الناس من جعل اليه متعلقا بمقدر أى مقربين اليه أو مقربا إياهم اليه ~~على أنه حال من الفاعل أو المفعول ومنهم من جعله حالا من صراطا ثم قال : ~~ليس لقولنا : يهديهم طريق الاسلام إلى عبادته كبير معنى فالأوجه أن يجعل ~~صراطا بدلا من اليه وتعقبه عصام الملة والدين بأن قولنا : يهديهم طريق ~~الاسلام موصلا إلى عبادته معناه واضح ولاوجه لكون صراطا بدلا من الجار ~~والمجرور فافهم يستفتونك أى فى الكلالة استغن عن ذكره لوروده فى قوله تعالى ~~: قل الله يفتيكم فى الكلالة والجار متعلق ب يستفتونك وضعفه أبو البقاء ~~بأنه لو كان كذلك لقال يفتيكم فيها فى الكلالة وقد مر تفسير الكلالة فى ~~مطلع السورة والآية نزلت فى جابر بن عبد الله كما أخرجه عنه ابن أبى حاتم وغيره PageV06P043 ~~وأخرج الشيخان وخلق كثير عنه قال دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأنا مريض لاأعقل فتوضأ ثم صب على فعقلت فقلت : إنه لايرثنى إلا كلالة فكيف ~~الميراث فنزلت آية الفرائض وهى آخر آية نزلت فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن ~~البراء قال : آخر سورة كاملة براءة وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء ~~والمراد من الآيات المتعلقة بالأحكام كما نص على ذلك المحققون وسيأتى تحقيق ~~ذلك إن شاء الله تعالى وتسمى ms02265 آية الصيف أخرج مالك ومسلم عن عمر رضى الله ~~تعالى عنه قال : ما سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن شىء أكثر مماسألته عن ~~الكلالة حتى طعن بأصبعه فى صدري وقال : يكفيك آية الصيف التى فى آخر سورة ~~النساء إن امرؤا هلك استئناف مبين للفتيا وارتفع امرؤ بفعل يفسره المذكور ~~على المشهور وقوله تعالى ليس له ولد صفة له ولايضر الفصل بالمفسر لانه ~~تأكيد وقيل : حال منه واعترض بأنه نكرة ومجىء الحال منها خلاف الظاهر إذ ~~المتبادر فى الجمل الواقعة بعد النكرات أنها صفات وقال الحلبى : يصح كونه ~~حالا منه وهلك صفة له وجعله أبو البقاء حالا من الضمير المستكن فى هلك وقيل ~~عليه : إن المفسر غير مقصود حتى ادعى بعضهم أنه لاضمير فيه لأنه تفسير ~~لمجرد الفعل بلا ضمير وإن رد بقوله تعالى : قل أنتم تملكون وقال أبو حيان : ~~الذي يقتضيه النظم أن ذلك ممتنع وذلك لأن المسند اليه فى الحقيقة إنما هو ~~الاسم المعمول للفعل المحذوف فهو الذي ينبغى أن يكون التقييد له أما الضمير ~~فانه فى جملة مفسرة لاموضع لها من الاعراب فصارت كالمؤكدة لما سبق وإذا دار ~~الاتباع والتقييد بين مؤكد ومؤكد فالوجه أن يكون للمؤكد بالفتح إذ هو معتمد ~~الاسناد الأصلى ووافقه الحلبى وقال السفاقسى : الأظهر أن هذا مرجح لاموجب ~~والمراد من الولد على مااختاره البعض الذكر لأنه المتبادر ولأن الاخت وإن ~~ورثت مع البنت عند غير ابن عباس رضى الله تعالى عنهما والإمامية لكنها ~~لاترث النصف بطريق الفرضية وتعقبه بعض المحققين مختارا العموم بأنه تخصيص ~~من غير مختص والتعليل بأن الابن يسقط الأخت دون البنت ليس بسديد لأن الحكم ~~تعيين النصف وهذا ثابت عند عدم الابن والبنت غير ثابت عند وجود أحدهما أما ~~الابن فلأنه يسقط الأخت وأما البنت فلأنها تصيرها عصبة فلا يتعين لها فرض ~~نعم يكون نصيبها مع بنت واحدة النصف بحكم العصوبة لاالفرضية فلاحاجة إلى ~~تفسير الولد بلابن لامنطوقا ولامفهوما وأيضا الكلام فى الكلالة وهو من ~~لايكون له ولد أصلا وكذا ms02266 مالايكون له والد إلا أنه اقتصر على عدم ذكر الولد ~~ثقة بظهور الأمر والولد مشترك معنوى فى سياق النفى فيعم فلابد للتخصيص من ~~مخصص وأنى به فليفهم وقوله تعالى : وله أخت عطف على ليس له ولد ويحتمل ~~الحالية والمراد بالأخت الأخت من الأبوين والأب لأن الأخت من الأم فرضها ~~السدس وقد مر بيانه فى صدر السورة الكريمة # فلها نصف ماترك أى بالفرض والباقى للعصبة أو لها بالرد إن لم يكن له عصبة ~~والفاء واقعة فى جواب الشرط وهو أى المرء المفروض يرثها أى أخته المفروضة ~~إن فرض هلاكها مع بقائه والجملة مستأنفة لاموضع لها من الاعراب وقد سدت كما ~~قال أبو البقاء مسد جواب الشرط فى قوله تعالى : إن لم يكن لها ولد ذكرا كان ~~أو انثى فالمراد بإرثه لها إحراز جميع مالها إذ هو المشروط بانتفاء الولد ~~بالكلية PageV06P044 ~~لا إرثه لها فى الجملة فانه يتحقق مع وجود بنتها والآية كما لم تدل على ~~سقوط الأخوة بغير الولد لم تدل على عدم سقوطهم به وقد دلت السنة على أنهم ~~لايرثون مع الأب إذ صح عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ألحقوا الفرائض بأهلها ~~فما بقى فلأولى عصبة ذكر ولاريب فى أن الأب أولى من الأخ وليس ماذكر بأول ~~حكمين بين أحدهما بالكتاب والآخر بالسنة فان كانتا اثنتين فلهما الثلثان ~~مماترك عطف على الشرطية الأولى والضمير لمن يرث الأخوة وتثنيه محمولة على ~~المعنى وحكم ماقوق الاثنين كحكمها واستشكل الإخبار عن ضمير التثنية ~~بالاثنتين لأن الخبر لابد أن يفيده المبتدأ ولهذا لايصح سيد الجارية مالكها ~~وضمير التثنية دال على الاثنينية فلا يفيد الإخبار عنه بما ذكر شيئا وأجيب ~~عن ذلك أن الاثنينية تدل على مجرد التعدد من غير تقييد بكبر أو صغر أو غير ~~ذلك من الاوصاف فكأنه قيل : إنهما يستحقان ماذكر بمجرد التعدد من غير ~~اعتبار أمر آخر وهذا مفيد وإليه ذهب الاخفش ورد بأن ضمير التثنية يدل على ~~ذلك أيضا فعاد الاشكال وروى مكى عنه أنه أجاب بأن ذلك حمل ms02267 على معنى من يرث ~~وأن الاصل والتقدير إن كان من يرث بالاخوة اثنين وإن كان من يرث ذكورا ~~وإناثا فيما يأتى وإنما قيل : كانتا وكانوا لمطابقة الخبر كما قيل : من ~~كانت أمك ورد بأنه غير صحيح وليس نظير المثال لانه صرح فيه بمن وله لفظ ~~ومعنى فمن أنث راعى المعنى وهو الأم ولم يؤنث لمراعاة الخبر ومدلول الخبر ~~فيه مخالف لمدلول الاسم بخلاف مانحن فيه فان مدلولهما # واحد وذكر أبو حيان لتخريج الآية وجهين : الاول أن ضمير كانتا لايعود على ~~الاختين بل على الوارثين وثم صفة محذوفة لاثنتين والصفة مع الموصوف هو ~~الخبر والتقدير فان كانتا أى الوارثتان اثنتين من الاخوات فيفيد وإذ ذاك ~~الخبر مالايفيده الاسم وحذف الصفة لفهم المعنى جائز والثانى أن يكون الضمير ~~عائدا على الاختين كما ذكروا ويكون خبر كان محذوفا لدلالة المعنى عليه وإن ~~كان حذفه قليلا ويكون اثنتين حالا مؤكدة والتقدير فان كانتا أى الاختان له ~~أى للمرء الهالك ويدل على حذف له وله أخت # وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فلذلك مثل حظ الانثيين أصله وإن كانوا إخوة ~~وأخوات فغلب المذكر بقرينه رجالا ونساءا الواقع بدلا وقيل : فيه اكتفاء ~~يبين الله لكم حكم الكلالة أو أحكامه وشرائعه التى من جملتها حكمها وإلى ~~هذا ذهب أبو مسلم أن تضلوا أى كراهة أن تضلوا فى ذلك وهو رأى البصيرين وبه ~~صرح المبرد # وذهب الكسائى والفراء وغيرهما من الكوفيين إلى تقدير اللام ولافى طرفى أن ~~أى لئلا تضلوا وقيل ليس : هناك حذف ولاتقدير وإنما المنسبك مفعول يبين أى ~~يبين لكم ضلالكم ورجح هذا بأنه من حسن الختام والالتفات إلى أول السورة وهو ~~يأيها الناس اتقوا ربكم فانه سبحانه أمرهم بالتقوى وبين لهم ماكانوا عليه ~~فى الجاهلية ولما تم تفصيله قال عز وجل : إنى بينت لكم ضلالكم فاتقونى كما ~~أمرتكم فان الشر إذا عرف اجتنب والخير إذا عرف ارتكب واعترض بأن المبين ~~صريحا هو الحق والضلال يعلم بالمقايسة فكان الظاهر يبين لكم الحق إلا أن ~~يقال : بيان الحق ms02268 وبيان الضلال خفى فاحتيج إلى التنبيه عليه وفيه تأمل وذكر ~~الجلال السيوطى أن حسن الختام فى هذه السورة أنها ختمت بآية الفرائض وفيها أحكام PageV06P045 ### || CHECK [آية 169] # الموت الذى هو آخر أمر كل حى وهي أيضا آخر مانزل من الاحكام والله بكل ~~شىء من الأشياء التى من جملتها أحوالكم المتعلقة بمحياكم وممتاكم عليم ~~مبالغ فى العلم فيبين لكم مافيه مصلحتكم ومنفعتكم # هذا ومن باب الاشارة فى الآيات إن الذين كفروا ستروا مااقتضاه استعدادهم ~~وصدوا ومنعوا غيرهم عن سلوك سبيل الله أى الطريق الموصلة اليه قد ضلوا ~~ضلالا بعيدا لحرمانهم أنفسهم وغيرهم عما فيه النجاة إن الذين كفروا وظلموا ~~منعوا استعدادهم عن حقوقها من الكمال بارتكاب الرذائل لم يكن الله ليغفر ~~لهم لبطلان استعدادهم ولاليهديهم طريقا لجهلهم المركب واعتقادهم الفاسد إلا ~~طريق جهنم وهى نيران أشواق نفوسهم الخبيثة وكان ذلك على الله يسيرا ~~لانجذابهم اليها بالطبيعة ياأهل الكتاب لاتغلوا فى دينكم نهى اليهود ~~والنصارى عند الكثيرين من ساداتنا وقد غلا الفريقان فى دينهم أما اليهود ~~فتعمقوا فى الظاهر ونفى البوطن فحطوا عيسى عليه السلام عن درجة النبوة ~~والتخلق بأخلاق الله تعالى وأما النصارى فتعمقوا فى البوطن ونفى الظواهر ~~فرفعوا عيسى عليه السلام إلى درجة الألوهية ولاتقولوا على الله إلا الحق ~~بالجمع بين الظواهر والبواطن والجمع والتفضيل كما هو التوحيد المحمدى إنما ~~المسيح عيسى ابن مريم رسول الله الداعى اليه وكلمته ألقاها إلى مريم أى ~~حقيقته من حقائقه الدالة عليه وروح منه أى أمر قدسي منزه عن سائر النقائص ~~وذكر الشيخ الأكبر قدس سره أن سبب تخصيص عيسى عليه السلام بهذا الوصف أن ~~النافخ له من حيث الصورة الجبريلية هو الحق تعالى لاغيره فكان بذلك روحا ~~كاملا مظهرا لاسم الله تعالى صادرا من اسم ذاتى ولم يكن صادرا من الاسماء ~~الفرعية كغيره وماكان بينه وبين الله تعالى وسائط كما فى أرواح الأنبياء ~~غيره عليهم الصلاة والسلام فان أرواحهم وإن كانت من حضرة اسم الله تعالى ~~لكنها بتوسط تجليات كثيرة من سائر الحضرات الأسمائية ms02269 فما سمى عيسى عليه ~~السلام روح الله تعالى وكلمته إلا لكونه وجد من باطن أحدية جمع الحضرة ~~الآلهية ولذلك صدرت منه الأفعال الخاصة بالله تعالى من إحياء الموتى وخلق ~~الطير وتأثيره فى الجنس العالى الدون وكانت دعوته عليه السلام إلى الباطن ~~والعالم القدسى فان الكلمة إنما هى من باطن اسم الله تعالى جسمه من الأقذار ~~الطبيعية لأنه روح متجسدة فى بدن مثالى روحانى إلى آخر ماذكره الإمام ~~الشعرانى فى الجواهر والدرر فآمنوا بالله ورسله بالجمع والتفصيل ولاتقولوا ~~ثلاثة لأن ذلك ينافى التوحيد الحقيقى وعيسى عليه السلام فى الحقيقة فان ~~وجوده بوجود الله تعالى وحياته جل شأنه وعلمه عليه السلام بعلمه سبحانه ~~إنما الله إله واحد وهو الوجود المطلق حتى عن قيد الاطلاق سبحانه أن يكون ~~له ولد أىأنزهه عن أن يكون موجود غيره متولد منه مجالس له فى الوجود له ~~مافى السموات ومافى الارض أى مافى سموات الأرواح وأرض الأجساد لأنها مظاهر ~~أسمائه وصفاته عز شأنه لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله فى مقام التفصيل ~~إذ كل ماظهر فهو ممكن والممكن لاوجود له بنفسه فيكون عبدا محتاجا ذليلا ~~مفتقرا غير مستنكف عن ذلة العبودية ولا الملائكة المقربون الذين هم أرواح ~~مجردة وأنوار قدسية محضة وأما فى مقام الجمع فلا عيسى ولاملك ولاقرب ولابعد ~~ولا ولا 0000 # ومن يستنكف عن عبادته بظهور أنانيية ويستكبر بطغيانه فى الظهور ~~بصفاتهفسيحشرهم اليه جميعا PageV06P046 ~~بظهور نور وجهه وتجليه بصفة القهر حتى يفنوا بالكلية فى عين الجمع فأما ~~الذين آمنوا الإيمان الحقيقى بمحو الصفات وطمس الذات وعملوا الصالحات ~~وراعوا تفاصيل الصفات وتجلياتها فيوفيهم أجورهم من جنات صفاته ويزيدهم من ~~فضله بالوجود الوهب لهم بعد الفناء وأما الذين استنكفوا وأظهروا الانانية ~~واستكبروا وطغوا فقال قائلهم : أنا ربكم الاعلى مع رؤيته نفسه فيعذبهم ~~عذابا أليما باحتجاهم وحرمانهم ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وهو ~~التوحيد الذاتى وأنزلنا إليكم نورا مبينا وهو التفصيل فى عين الجمع فالأول ~~إشارة إلى القرآن والثانى إلى الفرقان فاما الذين آمنوا واعتصموا ms02270 به ولم ~~يلتفتوا إلى الاغيار من حيث أنها أغيار فسيدخلهم فى رحمة منه وهى جنات ~~الافعل وفضل وهو جنات الصفات ويهديهم إليه صرطا مستقيما وهو الفناء فى ~~الذات أو الرحمة جنات الصفات والهداية اليه صراطا مستقيما الاستقامة على ~~الوحدة فى تفاصيل الكثرة ولاحجر عر أرباب الذوق فكتاب الله تعالى بحر ~~لاتنزفه الدلاء والله تعالى الهادى إلى سواء السبيل ونسأله التوفيق لفهم ~~كلامه وشرح صدورنا بعوائد إحسانه وموائد أنعامه لارب غيره ولايرجى إلا خيره # 5 # - سورة المائدة # وتسمى أيضا بالعقود والمنقذة قال ابن الفرس : لأنها تنقذ صاحبها من ~~ملائكة العذاب وهى مدنية فى قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وقال أبو جعفر بن ~~بشر والشعبى : إنها مدنية إلا قوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم فانه نزل بمكة # وأحرج أبو عبيد عن محمد القرظى قال : نزلت سورة المائدة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته ~~فانصدعت كتفها فنزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك من ثقل الوحى ~~وأخرج غير واحد عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت : المائدة آخر سورة ~~نزلت وأخرج أحمد والترمذى عن ابن عمر أن آخر سورة المائدة والفتح وقد تقدم ~~آنفا عن البراء أن آخر سورة نزلت براءة ولعل كلا ذكر ماعنده وليس فى ذلك ~~شىء مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم نعم أخرج أبو عبيدة عن ضمرة بن ~~حبيب وعطية بن قيس قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المائدة من ~~آخر القرآن تنزيلا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها وهو غير واف بالمقصود لكان من # واستدل قوم بهذا الخبر على أنه لم ينسخ من هذه السورة شىء وممن صرح بعدم ~~النسخ عمرو بن شرحبيل والحسن رضى الله تعالى عنهما كما أخرج ذلك عنهما أبو ~~داود وأخرج عن الشعبى أنه لم ينسخ منها إلا قوله تعالى : ياأيها الذين ~~آمنوا لاتحلوا شعائر الله ولاالشهر الحرام ولاالهدى ولاالقلائد وأخرج ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال ms02271 : نسخ من هذه السورة آيتان آية القلائد ~~وقوله سبحانه : فان جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وادعى بعضهم أن فيها ~~تسع آيات منسوخات وسيأتى الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى PageV06P047 ### | CHECK [سورة المائدة] ### || CHECK [آية 1] # وعدة آيها مائة وعشرون عند الكوفيين وثلاث وعشرون عند البصرين واثنان ~~وعشرون عند غيرهم ووجه اعتلاقها بسورة النساء على ماذكره الجلال السيوطى ~~عليه الرحمة أن سورة النساء قد اشتملت على عدة عقود صريحا وضمنا فالصريح ~~عقود الأنكحة وعقد الصداق وعقد الحلف وعقد المعاهدة والأمان والضمنى عقد ~~الوصية والوديعة والوكالة والعارية والاجارة وغير ذلك الداخل فى عموم قوله ~~تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فناسب أن تعقب بسورة ~~مفتتحة بالأمر بالوفاء بالعقود فكقيل : ياأيها الناس أوفوا بالعقود التى ~~فرغ من ذكرها فى السورة التى تمت وإن كان فى هذه السورة أيضا عقود ووجه ~~أيضا تقديم النساء وتأخير المائدة بأن أول تلك ياأيها الناس وفيها الخطاب ~~بذلك فى مواضع وهو اشبه بتنزيل المكى وأول هذه ياأيها الذين آمنوا وفيها ~~الخطاب بذلك فى مواضع وهو أشبه بخطاب المدنى وتقديم العام وشبه المكى أنسب # ثم إن هاتين السورتين فى التلازم والاتحاد نظير البقرة وآل عمران فتانك ~~اتحدا فى تقرير الأصول من الوحدانية والنبوة ونحوهما وهاتان فى تقرير ~~الفروع الحكمية # وقد ختمت المائدة فى صفة القدرة كما افتتحت النساء بذلك وافتتحت النساء ~~ببدء الخلق وختمت المائدة بالمنهى من البعث والجزاء فكأنهما سورة واحدة ~~اشتملت على الأخكام من المبدأ إلى المنتهى ولهذه السورة أيضا اعتلاق ~~بالفاتحة والزهراوين كما لايخفى على المتأمل # بسم الله الرحمن الرحيم ياأيها الذين آمنوا أفوا بالعقود الوفاء حفظ ما ~~يقتضيه العقد والقيام بموجبه ويقال : وفى ووفى وأوفى بمعنى لكن فى المزيد ~~مبالغة ليست فى المجرد وأصل العقد الربط محكما ثم تجوز به عن العهد الموثق ~~وفرق الطبرسى بين العقد والعهد بأن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ولايكون ~~إلا بين اثنين والعهد قد يتفرد به واحد واختلفوا فى المراد بهذه العقود على ~~أقوال : أحدها ms02272 أن المراد به العهود التى أخذ الله تعالى على عباده بالإيمان ~~به وطاعته فيما أحل لهم أو حرم عليهم وهو مروى عن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما وثانيها العقود التى يتعاقد الناس بينهم كعقد الإيمان وعقد النكاح ~~وعقد البيع ونحو ذلك واليه ذهب ابن زيد وزيد بن أسلم وثالثها العهود التى ~~كانت تؤخذ فى الجاهلية على النصرة والمؤازرة على من ظلم وروى ذلك عن مجاهد ~~والربيع وقتادة وغيرهم ورابعها العهود التى أخذها الله تعالى على أهل ~~الكتاب بالعمل بما فى التوراة والانجيل مما يقتضى التصديق بالنبى صلى الله ~~عليه وسلم وبما جاء به وروى ذلك عن ابن جريج وأبى صالح وعليه فالمراد من ~~الذين آمنوا مؤمنوا أهل اكتاب وهو خلاف الظاهر واختار بعض المفسرين أن ~~المراد بها مايعم جميع ماألزمه الله تعلاى عباده وعقد عليهم من التكاليف ~~والاحكام الدينية وما يعقدونه فيما بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ~~ونحوهما مما يجب الوفاء به أو يحسن دينا ويحمل الأمر على مطلق الطلب ندبا ~~أو وجوبا ويدخل فى ذلك اجتناب المحرمات والمكروهات لأنه أوفق بعموم اللفظ ~~إذ هو جمع محلى باللام وأوفى بعموم الفائدة # واستظهر الزمخشرى كون المراد بها عقود الله تعالى عليهم فى دينه من تحليل ~~حلاله وتحريم حرامه لما فيه كا فى الكشف من براعة الاستهلال والتفصيل بعد ~~الاجمال لكن ذكر فيه أن مختار البعض أولى لحصول الغرضين زيادة التعميم وأن ~~السور الكريمة مشتملة على أمهات التكاليف الدينية فى الأصول والفروع ولو لم يكن PageV06P048 ### || CHECK [آية 2] # إلا تعاونوا على البر والتقوى واعدلوا هو أقرب للتقوى لكفى وتعقب بما ~~لايخلو عن نظر # وزعم بعضهم أن فيه نزع الخف قبل الوصول إلى الماء وما استظهره الزمخشرى ~~خال عن ذلك والأمر فيه هين وفى القول بالعموم رغب الراغب كما هو الظاهر فقد ~~قال : العقود باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة أضرب عقد بين الله تعالى وبين ~~العبد وعقد بين العبد ونفسه وعقد بينه وبين غيره من البشر وكل واحد باعتبار ~~الموجب له ضربان : ضرب أوجبه ms02273 العقل وهو ماركز الله تعالى معفرته فى الانسان ~~فيتوصل اليه إما ببديهة العقل وإما بأدنى نظر دل عليه قوله تعالى : وإذ أخذ ~~ربك من بنى آدم الآية وضرب أوجبه الشرع وهو مادلنا عليه كتاب الله تعالى ~~وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فذلك ستة أضرب وكل واحد من ذلك إما أن يلزم ~~ابتداء أو مايرزم بالتزام الانسان إياه والثانى أربعة أضرب : فالأول واجب ~~الوفاء كالنذور المتعلقة بالقرب نحو أن يقول : على أن أصوم إن عافانى الله ~~تعالى والثانى مستحب الوفاء به ويجوز تركه كمن حلف على ترك فعل مباح فان له ~~أن يكفر عن يمينه ويفعل ذلك والثالث يستحب ترك الوفاء به وهو ماقال صلى ~~الله عليه وسلم إذا حلف أحدكم على شىء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذى هو ~~خير منه وليكفر عن يمينه والرابع واجب ترك الوفاء به نحو أن يقول : على أن ~~أقتل فلانا المسلم فيحصل من ضرب ستة فى أربعة أربعة وعشرون ضربا وظاهر ~~الآية يقتضى كل عقد سوى ماكان تركه قربة أو واجبا فافهم ولاتغفل أحلت لكم ~~بهيمة الأنعام شروع فى تفصيل الاحكام التى أمر بأيفئها وبدأ سبحانه بذلك ~~لانه مما يتعلق بضروريات المعاش والبهيمة من ذوات الارواح مالاعفل له مطلقا ~~وإلى ذلك ذهب الزجاج وسمى بهيمة لعدم تمييزة وإبهام الامر عليه # ونقل الامام الشعرانى عن شيخه على الخواص قدس سره أن سبب تسمية البهائم ~~بهائم ليس إلا لكون أمر كلامها وأحوالها أبهم على غالب الخلق لاأن الامر ~~أبهم عليها وذكر مايدل على عقلهاا وعلمها وسيأتى تخقيق ذلك إن شاء الله تعالى # وقال غير واحد : البهيمة اسم لكل ذى أربع من دواب البر والبحر وإضافتها ~~إلى الانعام للبيان كثوب خز أى أحل لكم أكل البهيمة من الأنعام وهى الأزواج ~~الثمانية المذكورة فى سورتها واعترض بأن البهيمة اسم جنس والأنعم نوع منه ~~فإضافتها اليه كإضافة حيوان إنسان وهى مستقبحة وأجيب بأن إضافة العام إلى ~~الخاص إذا صدرت من بليغ وقصد بذكره فائدة فحسنة كمدينة بغداد فان ms02274 لفظ بغداد ~~لما كان غير عربى لم يعهد معناه أضيف اليه مدينة لبيان مسماه وتوضيحه وكشجر ~~الأراك فانه لما كان الأراك يطلق على قضبانه أضيف لبيان المراد وهكذا وإلا ~~فلغو زائد مستهجن وهنا لما كان الأنعام قد يختص بالإبل إذ هو أصل معناه على ~~ماقيل ولذا لا يقال : النعم إلا لها أضيف اليه بهيمة إشارة إلى ماقصد به ~~وذكر البهيمة وإفرادها لارادة الجنس وجمع الأنعام ليشمل أنواعها ألحق بها ~~الظباء وبقر الوحش وقيل : هما المراد بالبهيمة ونحوهما مما يماثل الأنعام ~~فى الاجترار وعدم الأنياب وروى ذلك عن الكلبى والفراء وإضافتها إلى الأنعام ~~حينئذ لملابسة المشابهة بينهما وجوز يبعض المحققين فى إضافة المشبه لللمشبه ~~به كونها بمعنى اللام على جعل ملابسة المشبه به اختصاصا بينهما أو بمعنى من ~~البيانية على جعل المشبه نفس به وفائدة هذه الإضافة هنا الاشعار بعلة الحكم ~~المشتركة بين المتضافين كأنه قيل : أحلت لكم البهيمة المشبهة بالأنعام التى ~~بين إحلالها فيما سبق لكم المماثلة لها فى مناط الحكم وقيل : المراد بهيمة ~~الأنعام مايخرج من بطونها من الأجنة بعد ذكاتها PageV06P049 ### || CHECK [آية 3] # وهى ميتة وروى ذلك عنةابن عباس وابن عمر وهو المروى عن أبى جعفر وأبى عبد ~~الله رضى تعالى عنهم فيكون مفاد الآية صريحا حل أكلها وبه قال الشافعى ~~واستدل عليه بغير ماخبر ويفهم منها حل الأنعام وتقديم الجار والمجرور على ~~القائم مقام الفاعل لاظهار االعناية بالمقدم لما فيه من تعجيل المسرة ~~والتشويق إلى ذكر المؤخر # وفى الآية رد على المجوس فانهم حرموا ذبح الحيوانات وأكلها قالوا : لان ~~ذبحها إيلام والايلام قبيح خصوصا إيلام من بلغ فى العجز إلى حيث لايقدر أن ~~يدفع عن نفسه والقبيح لايرضى به الاله الرحيم الحكيم # وزعموا لعنهم الله تعالى أن إيلام الحيوانات إنما يصدر من الظلمة دون ~~النور والتناسخية لم يجوزوا صدور الآلام منه تعالى ابتداءا بوجه من الوجوه ~~إلا بطريق المجازاة على ماسبق من اقتراف الجرائم والتزموا أن البهائم مكلمة ~~عالمة بما يجرى من الآلام وأنها مجازاة على فعلها ولولا ms02275 ذلك لما تصور ~~انزجارها بالآلام عن العود إلى الجريمة بتقدير انتقالها إلى بدن أشرف # وزعم البعض منهم أنه مامن جنس من البهائم إلا وفيهم نبى مبعوث اليهم من ~~جنسهم بل زعموا آخرون أن جميع الجمادات أحياء مكلفة وأنها مجازاة على ~~ماتقترفه من الخير والشر ونسب نحوا من ذلك الإمام الشعرانى إلى السادة ~~الصوفية وأبى أهل ذلك كل الإباء ولما أشكل على البكرية من المسلمين الجواب ~~عن هذه الشبهة على أصولهم واعتقدوا ورود الأمر بذبح الحيوانات من الله ~~تعالى زعموا أن البهائم لاتتألم وكذلك الاطفال الذين لايعقلون ولايخفى أن ~~ذلك مصادم للبديهة ولايقصر عن إنكار حياة المذكورين وحركاتهم وحسهم ~~وإدراكهم وأجاب المعتزلة بما رده أهل السنة وأجابوا بأن الإذن فى ذبح ~~الحيوانات تصرف من الله تعالى فى خالص ملكه فلا اعتراض عليه والتحسين ~~والتقبيح العقليان قد طوى بساط الكلام فيهما فى علم الكلام وكذا القول ~~بالنور والظلمة وقال بعض المحققين : لما كان الإنسان أشرف أنواع الحيوانات ~~وبه تمت نسخة العالم لم يقبح عقلا جعل شىء مما دونه غذاءا له بذبحه وإيلامه ~~اعتناءا بمصلحته حسبما تقتضيه الحكمة التى لايحلق إلى سرها طائر الافكار ~~وقال بعض الناس : الآية مجملة لاحتمال أن يكون المراد إحلال الانتفاع ~~بجلدها أوعظمها أو صوفها أو الكل وفيه نظر لأن ظهور تقدير الأكل مما لايكاد ~~ينتطح فيه كبشان نعم ذكر ابن السبكى وغيره أن قوله تعالى : إلا مايتلى ~~عليكم مجمل للجهل بعناه قبل نزول مبنيه ويسرى الإجمال إلى ماتقدم ولكن ذاك ~~ليس محل النزاع والاستثناء متصل من بهيمة بتقدير مضاف محذوف مايتلى أى إلا ~~محرم مايتلى عليكم وعنى بالمحرم الميتة وأهل لغير الله به إلى آخر ماذكر فى ~~الآية الثالثة من السورة أو من فاعل يتلى أى إلا مايتلى عليكم آية تحريمه ~~لتكون ما عبارة عن البهيمة المحرمة لا اللفظ المتلو وجوز اعتبار التجوز فى ~~الإسناد غير تقدير وليس بالبعيد وأما جعله مفرغا من الموجب فى موقع الحال ~~أى إلا كائنة على الحالات المتلوة فبعيد كما قال الشهاب جدا ms02276 وذهب بعضهم إلى ~~أنه منقطع بناءا على الظاهر لأن المتلو لفظ والمستثنى منه ليس من جنسه ~~والاكثرون على الأول ومحل المستثنى النصب وجوز الرفع على ماحقق فى النحو ~~غير محلى الصيد حال من الضمير فى لكم على ماعليه أكثر المفسرين والصيد ~~يحتمل المصدر والمفعول وقوله تعالى : وأنتم حرم حال عما استكن فى محل PageV06P050 ~~والحرم جمع حرام وهو المحرم ومحصل المعنى أحلت لكم هذه الاشياء لامحلين ~~الاصطياد أو أكل الصيد فى الاحرام وفسر الزمخشرى عدم إجلال الصيد فى حالة ~~الاحرام بالامتناع عنه وهم محرمون حيث قال : كأنه قيل : أحللنا لكم بعض ~~الأنعام فى حالة امتناعكم عن الصيد وأنتم حرم لئلا يكون عليكم حرج ولم يحمل ~~الاحلال على اعتقاد الحل ظنا منه أن تقييد الاحلال بعدم اعتقاد الحل غير ~~موجه وقد يقال : إن الأمر كذلك لو كان المراد مطلق اعتقاد الحل أما لوكان ~~المراد عدم اعتقاد ناشىء من الشرع ومترتب منه فلا لأن حاله إن لم يكن عين ~~حال الامتناع فليس بالأجنبى عنه كما لايخفى على المتدبر وأشارإليه شيخ ~~مشايخنا جرجحيس أفندى الأربلى رحمه الله تعالى عليه # واعترض فى البحر على ماذهب إليه الأكثرون بأنه يلزم منه تقييد إحلال ~~بهيمة الأنعام بحال انتفاء حل الصيد وهم حرم وهى قد أحلت لهم مطلقا فلا ~~يظهر له فائدة إلا إذا أريد ببهيمة الأنعام الصيود المشبهة بها كالظباء ~~وبقر الوحش وحمره ودفع بأنه مع عدم اطراد اعتبار المفهوم يعلم منه غيره ~~بالطريق الأولى لأنها إذا أحلت فى عدم الاحلال لغيرها وهم محرمون لدفع ~~الحرج عنهم فكيف فى غير هذه الحال فيكون بيانا لإنعام الله تعالى عليهم بما ~~رخص لهم من ذلك وبيانا لأنهم فى غنية عن الصيد وانتهاك حرمة الحرم # وعبارة الزمخشرى كالصريحة فى ذلك ودفعه العلامة الثانى بأن المراد من ~~الانعام ماهو أعم من الانسى والوحشى مجازا أو تغليبا أو دلالة أو كيفما شئت ~~وإحلالها على عمومها مختص بحال كونكم غير محلين الصيد فى الاحرام إذ معه ~~يحرم البعض وهو الوحش ولايخفى أنه توجيه ms02277 وحشى لاينبغى لحمزة غاية التنزيل ~~أن يقصده من مراصد عبارته وذهب الأخفش إلى أن انتصاب غير على الحالية من ~~ضمير أوفوا وضعف بأن فيه الفصل من الحال وصاحبها بجملة ليست اعتراضية إذ هى ~~مبينة وتخلل بعض أجزاء المبين بين أجزاء المبين مع مايجب فيه من تحصيص ~~العقود بما هو واجب أو مندوب فى الحج وإلا فلا يبقى للتقييد بتلك الحال مع ~~أنهم مأمورون بطلق العقود كمطلقا وجه # وزعم العلامة أنه أقرب من الاول معنى وإن كان أبعد لفظا واستدل عليه بما ~~هو على طرف الثمام ثم قال : ومنهم من جعله حالا من فاعل أحللنا الملول عليه ~~بقوله تعالى : أحلت لكم ويستلزم جعل وأنتم حرم أيضا حالا من مقدر أى حال ~~كوننا غير محلين الصيد فى حال إحرامكم وليس ببعيد إلا من جهةانتصاب حالين ~~متداخلين من غير ظهور ذى الحال فى اللفظ # وتعقبه أبوحيان بأنه فاسد لأنهم نصوا على أن الفاعل المحذوف فى مثل هذا ~~يصير نسيا منسيا فلايجوز وقوع الحال منه فقد قالوا : لوقلت : أنزل الغيث ~~مجيبا لدائهم على أن مجيبا حال من فاعل الفعل المبنى للمفعول لم يجز لاسيما ~~على مذهب القائلين : بأن المبنى للمفعول صيغة أصلية ليست محولة عن المعلوم ~~على أن فى التقييد أيضا مقالا وجعله بعضهم حالا من الضمير المجرور فى عليكم ~~ويرده أن الذى يتلى لايتقيد بحال انتفاء إحلالهم الصيد وهم حرم بل هو يتلى ~~عليهم فى هذه الحال وفى غيرها ونقل العلامة البيضاوى عن بعض أن النصب على ~~الاستثناء وذكر أن فيه تعسفا أن فيه تعسفا وبينه مولانا شيخ الكل صبغة الله ~~أفندى الحيدرى عليه الرحمة بأنه لو كان استثناءا لكان إما من الضمير فى لكم ~~أو فى أوفوا إذ لاجواز لاستثنائه من بهيمة الأنعام وعلى الأول يجب أن يخص ~~البهيمة بما عدا الأنعام مما يماثلها أو تبقى على العموم لكن PageV06P051 ~~بشرط إدارة المماثل فقط فى حيز الاستثناء وأن يجعل قوله تعالى : وأنتم حرم ~~من تتمة المستثنى بأن يكون حالا عما استكن فى محلى ms02278 ليصح الاستثناء إذ لاصحة ~~له بدون هذين الاعتبارين فسوق العبارة يقتضى أن يقال : وهم حرم لأن ~~الاستثناء أخرج المحلين من زمرة المخاطبين واعتبار الالتفات هنا بعيد لكون ~~رافعا فيما هو بمنزلة كلمة واحدة وعلى الثانى يجب تخصيص العقود بالتكاليف ~~الواردة فى الحج وتأويل الكلام الطلبى بما يلزمه من الخبر مع مايلزمه من ~~الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بالاجنبى وكل ذلك تعسف أى تعسف انتهى ~~وكأنه رحمه الله تعالى لم يذكر احتمال كون الاستثناء من الاستثناء مع أن ~~القرطبى نقله عن البصريين لأن ذلك فاسد كما قاله القرطبى وأبو حيان لامتعسف ~~إذ يلزم عليه إباحة الصيد فى الحرم لأن المستثنى من المحرم نعم ذكر أبو ~~حيان أنه استثناء من بهيمة الأنعام على وجه عينه وأنفه التكلف والتعسف فقد ~~قال رحمه الله تعالى : إنما عرض الإشكال فى الآية حتى اضطرب الناس فى ~~تخريجها من كون رسم محلى بالياء فظنوا أنه اسم فاعل من أحل وأنه مضاف إلى ~~الصيد اضافة اسم الفاعل المتعدى الى المفعول وأنه جمع حذف منه النون ~~للإضافة وأصل غير محلين الصيد # والذي يزول به الإشكال ويتضح المعنى أن يجعل قوله تعالى : غير محلى الصيد ~~من باب قولهم : حسان النساء والمعنى النساء الحسان وكذا هذا أصله غير الصيد ~~المحل والمحل صفة للصيد لا للناس ووصف الصيد بأنه محل إما بمعنى داخل فى ~~الحل كما تقول أحل الرجل أى دخل فى الحل وأحرم أى دخل فى الحرم أو بمعنى ~~صار ذا حل أى حلالا بتحليل الله تعالى ومجىء أفعل على الوجهين المذكورين ~~كثير فى لسان العرب فمن الأول أعرق وأشأم وأيمن وأنجد وأتهم ومن الثانى ~~أعشبت الأرض وأبقلت واغد البعير وإذا تقرر أن الصيد يوصف بكونه محلا ~~باعتبار الوجهين اتضح كونه استثناءا ثانيا ثم ان كان المراد ب بهيمة ~~الأنعام أنفسها فهو استثتاء منقطع أو الظباء ونحوها فمتصل على تفسير المحل ~~بالذى يبلغ الحل فى حال كونهم محرمين فان قلت مافائدة هذا الاستثناء بقيد ~~بلوغ الحل والصيد الذى فى الحرم لايحل ms02279 أيضا # قلت الصيد الذى فى الحرم لايحل للمحرم ولا لغير المحرم والقصد بيان تحريم ~~ما يختص تحريمه بالمحرم فان قلت ماذكرته من هذا التوجيه الغريب يعكر عليه ~~رسمه فى المصحف بالياء والوقف عليه بها # قلت قد كتبوا فى المصحف اشيأء تخالف النطق نحو لأذبحنه بالألف والوقف ~~اتبعوا فيه الرسم انتهى # وتعقبه السفاقسى بمثل ماقدمناه من حيث زيادة الياء وفيها التباس المفرد ~~بالجمع وهم يفرون من زيادة أونقصان فى الرسم فكيف يزيدون زيادة ينشأ عنها ~~لبس من حيث إضافة الصفة للموصوف وهو غير مقيس وقال الحلبى : إن فيه خرقا ~~للإجماع فانهم لم يعربوا غير إلا حالا وإنما اختلفوا فى صاحبها ثم قال ~~السفاقسى : ويمكن فيه تخريجان : أحدهما أن يكون غير استثناءا منقطعا ومحلى ~~جمع على بابه والمراد به الناس الداخلون حل الصيد أى لكن إن دخلتم حل الصيد ~~فلايجوز لكم الاصطياد والثانى أن يكون متصلا من بهيمة الأنعام وفى الكلام ~~حذف مضاف أى أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا صيد الداخلين حل الاصطياد وأنتم ~~حرم فلايحل ويحتمل أن يكون على بابه من التحليل ويكون الاستثناء متصلا ~~والمضاف محذوف أى إلا صيد محلى الاصطياد وأنتم حرم والمراد بالمحلين ~~الفاعلون فعل من يعتقد التحليل فلا يحل ويكون معناه أن صيد الحرم كالميتة ~~لايحل أكله مطلقا ويحتمل أن يكون حالا من ضمير لكم وحذف المعطوف PageV06P052 ~~للدلالة عليه وهو كثير وتقديره غير محلى الصيد محليه كما قال تعالى : ~~تقيكم الحر أى والبرد وهو تخريج حسن # هذا ولايخفى أن يد الله تعالى مع الجماعة وأن ماذكرهم غيره لايكاد يسلم ~~من الاعتراض # إن الله يحكم مايريد # 1 # - من الأحكام حسبما تقتضيه مشيئته على الحكم البالغة التى تقف دونها ~~الأفكار فيدخل فيها ماذكره من التحليل والتحريم دخولا أوليا وضمن يحكم معنى ~~يفعل فعداه بنفسه وإلا فهو متعد بالباء ياأيها الذين آمنوا لاتحلوا شعائر ~~الله لما بين سبحانه حرمة إحلال الحرم الذى هو من شعائر الحج عقب جل شأنه ~~ببيان إحلال سائر الشعائر وهو جمع شعرة وهى اسم لما أشعر ms02280 أى جعل شعارا ~~وعلامة للنسك من مواقف الحج ومرامى الجمار والطواف والمسعى والافعال التى ~~هى علامات الحاج يعرف بها من الاحرام والطواف والسعى والحلق والنحر ~~وإضافتها إلى الله تعالى لتشريفها وتهويل الخطب فى احلالها والمراد من ~~للتهاون بحرمتها وان يحال بينها وبين المتنكسين بها وروى عن عطاء أنه فسر ~~الشعائر بما لم حدود الله تعالى وأمره ونهيه وفرضه وعن أبى على الجبائى أن ~~المراد بها العلامات المنصوبة للفرق بين الحل والحرم ومعنى إحلالها عنده ~~مجاوزتها إلى مكة بغير إحرام وقيل : هى الصفا والمروة والهدى من البدن ~~وغيرها وروى ذلك عن مجاهد ولا الشهر الحرام أى لاتحلوه بأن تقاتلوا فيه ~~أعدائكم من المشركين كما روى عن ابن عباس وقتادة أو بالنسىء كما نقل عن ~~القتيبى والأول هو الأولى بحال المؤمنين # واختلف فى المراد منه فقيل : رجب وقيل : ذوالقعدة وروى ذلك عن عكرمة وقيل ~~: الأشهر الاربعة الحرم واختاره الجبائى والبلخى وإفراده لإرادة الجنس ولا ~~الهدى بأن يعترض له بالغضب أو بالمنع من أن يبلغ محله والمراد به مايهدى ~~إلى الكعبة من إبل أو بقر أو شاء وهو جمع هدية كجدى وجدية وهى مايحشى تحت ~~السرج والرحل وخص ذلك بالذكر بناءا على دخوله فى الشعائر لأن فيه نفعا فيه ~~نفعا للناس ولأنه مالى قد يتساهل فيه وتعظيما له لأنه من أعظمها ولا ~~القلائد جمع قلادة وهى مايقلد به الهدى من نعل أو لحاء شجر أو غيرهما ليعلم ~~أنه هدى فلا يتعرض له والمراد النهى عن التعرض لذوات القلائد من الهدى وهى ~~البدن وخصت بالذكر تشريفا لها واعتناءا بها أو التعرض لنفس القلائد مبالغة ~~فى النهى عن التعرض لذواتها كما فى قوله تعالى : ولايبدين زينتهن فانهن إذا ~~نهين عن إظهار الزينة كالخلخال والسوار علم انهى عن إبداء محلها بالطريق ~~الأولى ونقل عن أبى على الجبائى أن المراد النهى عن إحلال نفس القلائد ~~وإيجاب التصدق بها ان كانت لها قيمة وروى ذلك عن الحسن وروى عن السدى أن ~~المراد من القلائد أصحاب الهدى فن العرب ms02281 كانوا يقلدون من لحاء شجر مكة يقيم ~~الرجل بمكة حتى إذا انقضت الاشهر الحرم وأراد أن يرجع إلى أهله قلد نفسه ~~وناقته من لحاء الشجر فيأمن حتى يأتى أهله وقال الفراء : أهل الحرم كانوا ~~يتقلدون بلحاء الشجر وغير أهل الحرم كانوا يتقلدون بالصوف والشعر وغيرهما ~~وعن الربيع وعطاء أن المراد نهى المؤمنين أن ينزعوا شيئا من شجر الحرم ~~يقلدون به كما كان المشركون يفعلونه فى جاهليتهم ولا آمين البيت الحرام أى ~~ولاتحلوا أقواما قاصدين البيت الحرام بأن تصدوهم عنه بأى وجه كان وجوز أن ~~يكون على حذف مضاف أى قتال قوم أو أذى قوم آمين PageV06P053 ~~وقرىء ولا آمى البيت الحرام بالاضافة والبيت مفعول به لا ظرف ووجه عمل اسم ~~الفاعل فيه ظاهر وقوله تعالى : يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا حال من المستكن ~~فى آمين وجوز أن يكون صفة وضعف بأن اسم الفاعل الموصوف لايعمل لضعف شبهه ~~بالفعل الذى عمل بالحمل عليه لأن الموصوفية تبعد الشبه بأنها من خواص ~~الأسماء وأجيب بأن الوصف إنما يمنع من العمل إذا تقدم المعمول فلو تأخر لم ~~يمنع لمجيئه بعد الفراغ من مقتضاه كما صرح به صاحب اللب وغيره وتنكير فضلا ~~ورضوانا للتفخيم ومن ربهم متعلق بنفس العمل أو بمحذوف وقع صفة لفضلا مغنية ~~عن وصف ماعطف عليه بها أى فضلا كائنا من ربهم ورضوانا كذلك والتعرض لعنوان ~~الربوبية مع الاضافة إلى ضميرهم لتشريفهم والاشعار بحصول مبتغاهم والمراد ~~بهم المسلمون خاصة والآية محكمة # وفى الجملة إشارة إلى تعليل النهى واستنكار النهى عنه كذا قيل واعترض بأن ~~التعرض للمسلمين حرام مطلقا سواء كانوا آمين أم لا فلا وجه لتخصيصهم بالنهى ~~عن الحلال ولذا قال الحسن وغيره : المراد بالآمين هم المشركون خاصة والمراد ~~من الفضل حينئذ الربح فى تجارتهم ومن الرضوان ما فى زعمهم ويجوز إبقاء ~~الفضل على ظاهره إذا أريد مافى الزعم أيضا لكنه لما أمكن حمله على ماهو فى ~~نفس الأمر كان حمله عليه أولى يؤيد هذا القول إن الآية نزلت كما قال السدى ~~وغيره ms02282 فى رجل من بنى ربيعة يقال له الحطيم بن هند وذلك أنه أتى إلى النبى ~~صلى الله عليه وسلم وحده وخلف خيله خارج المدينة فقال : الىمه تدعو الناس ~~فقال صلى الله تعالى عليه وسلم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة فقال : حسن إلا أن لى أمرا لاأقطع أمرا دونهم ولعلى أسلم ~~وآتى بهم وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : يدخل عليكم رجل ~~يتكلم بلسان شيطان ثم خرج من عنده فلما خرج قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقبى غادر وماالرجل بمسلم فمر بسرح المدينة ~~فاستاقه وانطلق به وهو يرتجز ويقول : قد لفها الليل بسواق حطم ليس براعى ~~إبل ولاغنم ولابخوار على ظهر قطم باتوا نياما وابن هند لم ينم بات يقاسيها ~~غلام كالزلم مدملج الساقين ممسوح القدم فطلبه المسلمون فعجزوا فلما خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عام قضاء العمرة التى أحصر عنها تلبية حجاج ~~اليمامة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ها الحطيم وأصحابه فدو نكموه وكان ~~قلد مانهب من السرح وجعله هديا فلما توجهوا لذلك نزلت الآية الكريمة فكفوا ~~وروى عن ابن زيد أنها نزلت يوم فتح مكة فى فوارس يؤمون البيت من المشركين ~~يهلون بعمرة فقال المسلمون : يارسول الله هؤلاء المشركون مثل هؤلاء دعنا ~~نغر عليهم فأنزل الله سبحانه الآية واختلف القائلون بأن المراد من الآمين ~~المشركون فى النسخ وعدمه فعن ابن جريج أنه لانسخ لأنه يجوز أن يبتدىء ~~المشركون فى الأشهر الحرم بالقتال وأنت تعلم أن الآية ليست نصا فى القتال ~~على تقدير تسليم مافى حيز التعليم وقال أبو مسلم : إن الآية منسوخة بقوله ~~تعالى : فلايقريبوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وقيل : بآية السيف وقيل : ~~بهما وقيل : لم ينسخ من هذه الآية إلا القلائد وروى ذلك عن ابن أبى نجيح عن ~~مجاهد وادعى بعضهم أن المراد بالآمين مايعم المسلمين والمشركين وخصوص السبب ~~لايمنع عموم اللفظ والنسخ حينئذ فى حق المشركين خاصة ms02283 PageV06P054 ~~وبعض الائمة يسمى مثل ذلك تخصيصا كما حقق فى الأصول ولابد على هذا من ~~تفسير الفضل والرضوان بما يناسب الفريقين وقرأ حميد بن قيس الأعرج تبتغون ~~بالتاء على خطاب المؤمنين والجملةعلى ذلك حال من ضمير المخاطبين فى لاتحلوا ~~على أن المراد بيان منافاة حالهم هذه للمنهى عنه لاتقييد النهى بها واعترض ~~بأنه لو أريد خطاب المؤمنين لكان المناسب من ربكم وربهم وأجيب بأن ترك ~~التعبير بما ذكر للتخويف بأن ربهم يحميهم ولايرضى بما فعلوه وفيه بلاغة ~~لاتخفى وإشارة إلى مامر من أن الله تعالى رب العالمين لا المسلمين فقط وقال ~~شيخ الاسلام : إن اضافة الرب الى ضمير آمين على قراءة الخطاب للايماء إلى ~~اقتصار التشريف عليهم وحرمان المخاطبين عنه وعن نيل المبتغى وفى ذلك من ~~تعليل النهى وتأكيده والمبالغة فىاستنكار المنهى عنه مالايخفى وإذا حللتم ~~من الاحرام المشار اليه بقوله سبحانه : وأنتم حرم فاصطادوا أى فلا جناح ~~عليكم بالاصطياد لزوال المانع فالأمر للإباحة بعد الحظر ومثله لاتدخلن هذه ~~الدار حتى تؤدى ثمنها فاذا أديت فادخلها إذا أديت أبيح لك دخولها وإلى كون ~~الأمر للإباحة بعد الحظر كثير # وقال صاحب القواطع : إنه ظاهر كلام الشافعى فى أحكام القرآن ونقله ابن ~~برهان عن أكثر الفقهاء والمتكلمين لأن سبق الحظر قرينة صارفة وهو أحد ثلاثة ~~مذاهب فى المسألة ثانيها أنه للوجوب لأن الصيغة تقتضيه ووروده بعد الحظر ~~لاتأثير له وهو اختيار القاضى أبى الطيب والشيخ أبى إسحق والسمعانى والإمام ~~فى المحصول ونقله الشيخ أبوحامد الاسفراينى فى كتابه عن أكثر الشافعية ثم ~~قال : وهو قول كافة الفقهاء وأكثر المتكلمين وثالثها الوقف بينهما وهو قول ~~إمام الحرمين مع كونه أبطل الوقف فى لفظه ابتداءا من غير تقدم حظر ولايبعد ~~على ماقاله الزكشى أن يقال هنا برجوع الحال إلى مكان قبل كما قيل فى مسألة ~~النهى الوارد بعد الوجوب ومن قال : إن حقيقة الأمر المذكور للايجاب قال إنه ~~مبالغة فى صحة المباح حتى كأنه واجب وقيل : إن الأمر فى مثله لوجوب اعتقاد ~~الحل فيكون التجوز فى ms02284 المادة كأنه قيل : اعتقدو احل الصيد وليس بشىء وقرىء ~~أحللتم وهو لغة فى حل وعن الحسن أنه قرىء فاصطادوا بكسر الفاء بنقل حركة ~~همزة الوصل عليها وضعفت من جهة العربية بأن النقل إلى المتحرك مخالف للقياس ~~وقيل : إنه لم يقرأ بكسرة محضة بل أمال لإمالة الطاء وإن كانت من المستعلية ~~ولايجرمنكم أى لايحملنكم كما فسره به قتادة ونقل عن ثعلب والكسائى وغيرهما ~~وأنشدوا له بقوله : ولقد طعنت أبا عينية طعنة جرمت فزارة بعدها أن تغضبا ~~فجرم على هذا يتعدى لواحد بنفسه وإلى الآخر بعلى وقال الفراء وأبو عبيدة : ~~المعنى لايكسبنكم وجرم جار مجرى كسب فى المعنى والتعدى إلى مفعول واحد وإلى ~~اثنين يقال : جرم ذنبا نحو كسبه وجرمته ذنبا نحو كسبته إياه خلا أن جرم ~~يستعمل غالبا فى كسب مالا خير فيه وهو السبب فى إيثاره ههنا على الثانى ~~ومنه الجريمة وأصل مادته موةضوعة لمعنى القطع لأن الكاسب ينقطع لكسبه وقد ~~يقال : أجرمته ذنبا على نقل المتعدى الى مفعول بالهمزة إلى مفعولين كما ~~يقال : أكسبته ذنبا وعلبه قراءة عبد الله لايجرمنكم بضم الياء شنئان قوم ~~بفتح النون وقرأ ابن عامر وأبوبكر عن عاصم وإسماعيل عن نافع بسكونها PageV06P055 ~~وفيهما احتمالان : الأول أن يكونا مصدرين بمعنى البغض أو شدته شذوذا لأن ~~فغلان بالفتح مصدر مايدل على الحركة كجولان ولا يكون لفعل متعد كما قال : س ~~وهذا متعد إذ قال : شنئته ولادلالة على الحركة إلا على بعد وفعلان بالسكون ~~فى المصادر قليل نحو لويته ليانا بمعنى مطلته والثانى ان يكونا صفتين لأن ~~فعلان فى الصفات كثير كسكران وبالفتح ورد فيها قليلا كحمار قطوان عسر السير ~~وتيس عدوان كثير العدو فان كان مصدرا فالظاهر أن اضافته إلى المفعول أى ~~تبغضوا قوما وجوز أن تكون إلى الفاعل أى ان يبغضكم قوم والأول أظهر كما فى ~~البحر وإن كان وصفا فهو بمعنى بغيض وإضافته بيانية وليس مضافا إلى مفعوله ~~أو فاعله كالمصدر أى البغيض من بينهم أن صدوكم بفتح الهمزة بتقدير اللام ~~على أنه علة للشنآ ms02285 ن أى لأن صدوكم عام الحديبية وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~بكسر الهمزة على أن أن شرطية وماقبلها دليل الجواب أو الجواب على القول ~~المرجوح بجواز تقدمه وأورد على ذلك أنه لاصد بعد فتح مكة # وذلك كقوله تعالى : ان كنتم قوما مسرفين وجوز أن يكون بتقدير إن كانوا قد ~~صدوكم وأن يكون على ظاهره إشارة إلى أنه لاينبغى أن يجرمنكم شنآن قوم أن ~~صدوكم بعد ظهور الاسلام وقوته ويعلم منه النهى عن ذلك باعتبار الصد السابق ~~بالطريق الأولى عن المسجد الحرام أى عن زيارته والطواف به للعمرة وهذه كما ~~قال شيخ الاسلام آية بينة فى عموم آمين للمشركين قطعا وجعلها البعض دليلا ~~على تخصيصه بهم أن تعتدوا أى عليهم وحذف تعويلا على الظهور وإيماءا إلى أن ~~المقصد الأصلى منع صدور الاعتداء من المخاطبين محافظة على تعظيم الشعائر ~~لامنع وقوعه على القوم مراعاة لجانبهم وأن على حذف الجار أى على أن تعتدوا ~~والمحل بعده إما جر أو نصب على المذهبين أى لايحملنكم بغض قوم لصدهم اياكم ~~عن المسجد الحرام على اعتدائكم عليهم وانتقامكم منهم للتشفى أو لاحذف ~~والمنسبك ثانى مفعولى يجرمنكم أى لايكسبنكم ذلك اعتداؤكم وهذا على ~~التقديرين وإن كان بحسب الظاهر نهيا للشنآن عما نسب اليه لكنه فى الحقيقة ~~نهى لهم عن الاعتداء على أبلغ وجه وآكده فان النهى عن اسباب الشىء ومباديه ~~المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهانى وإبطال للسببية ويقال : لاأرينك ~~ههنا والمقصود نهى المخاطب على الحضور # ووجه العلامة الطبى الاعتراض بقوله تعالى : وإذا حللتم فاصطادوا بين ~~ماتقدم وبين هذا النهى المتعلق به ليكون إشارة وإدماجا إلى أن القاصدين ~~ماداموا محرمين مبتغين فضلا من ربهم كانوا كالصيد عند الحرم فلا تتعترضوهم ~~وإذا حللتم وهم فشأنكم وإياهم لأنهم صاروا كالصيد المباح أبيح لكم تعرضهم ~~حينئذ وقال شيخ الاسلام : لعل تأخير هذا النهى عن ذلك مع ظهور تعلقه بما ~~قبله للايذان بأن حرمة الاعتداء لاتنتهى بالخروج عن الاحرام كانتهاء حرمة ~~الاصطياد به بل هى باقية مالم تنقطع علاقتهم عن الشعائر ms02286 بالكلية وبذلك يعلم ~~بقاء حرمة التعرض لسائر الآمين بالطريق الأولى ولعله الأول وتعاونوا على ~~البر والتقوى عطف على ولايجرمنكم من حيث المعنى كأنه قيل : لاتعتدوا على ~~قاصدى المسجد الحرام لأجل أن صددتم عنه وتعاونوا على العفو والاغضاء وقال ~~بعضهم : هو استئناف والوقف ععلى أن تعتدوا لازم واختار غير واحد أن المراد ~~بالبر متابعة الأمر مطلقا وبالتقوى اجتناب الهوى لتصير الآية من جوامع ~~الكلم وتكون PageV06P056 ~~تذييلا للكلام فيدخل فى البر والتقوى جميع مناسك الحج فقد قال تعالى : ~~فانها من تقوى القلوب ويدخل العفو والإغضاء أيضا دخولا أوليا وعلى العموم ~~أيضا حمل قوله تعالى : ولاتعاونوا على الأثم والعدوان فيعم النهى كل ماهو ~~من مقولة الظلم والمعاصى ويندرج فيه النهى عن التعاون على الاعتداء ~~والانتقام # وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وأبى العالية أنهما فسرا الاثم بترك ~~ماأمرهم به وارتكاب مانهاهم عنه والعدوان بمجاوزة ماحده سبحانه لعباده فى ~~دينهم وفرضه عليهم فى أنفسهم وقدمت التحلية على التخلية مسارعة إلى إيجاب ~~ماهو المقصود بالذات وقوله تعالى : وأتقوا الله أمر بالاتقاء فى جميع ~~الأمور التى من جملتها مخالفة ماذكر من الأوامر والنواهى ويثبت وجوب ~~الاتقاء فيها بالطريق البرهانى # إن الله شديد العقاب لمن لايتقيه وهذا فى موضع التعليل لما قبله وإظهار ~~الاسم الجليل لما مر غير مرة حرمت عليكم الميتة شروع فى بيان المحرمات التى ~~أشير اليها فى بقوله سبحانه : إلا مايتلى عليكم والمراد تحريم أكل الميتة ~~وهى مافارقه الروح حتف أنفه من غير سبب خارج عنه والدم أى المسفوح منه وكان ~~أهل الجاهلية يجعلونه فى المباعر ويشوونه ويأكلونه وأما الدم غير المسفوح ~~كالكبد فمباح وأما الطحال فالأكثرون على إباحته وأجمعت الإمامية على حرمته ~~ورويت الكراهية فيه عن على كرم الله وجهه وابن مسعود رضى الله تعالى عنه ~~ولحم الخنزير إقحام اللحم لما مر وأخذ داود وأصحابه بظاهره فحرموا اللحم ~~وأباحوا غيره وظاهر العطف أنه حرام حرمة غيره وأخرج عبد الرزاق فى المصنف ~~عن قتادة أنه قال من أكل لحم الخنزير عرضت عليه التوبة ms02287 فان تاب وإلا قتل ~~وهو غريب ولعل ذلك لأن أكله صار اليوم من علامات الكفر كلبس الزنار وفيه ~~تأمل وأهل لغير الله به أىرفع الصوت لغير الله تعالى عند ذبحه والمراد ~~بالاهلال هنا ذكر مايذبح له كاللات والعزى والمنخنقة قال السدى : هى التى ~~يدخل رأسها بين شعبتين من شجرة فتختنق فتموت وقال الضحاك وقتادة هى التى ~~تختنق بحبل الصائد فتموت # وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : كان أهل الجاهلية يخنقون البهيمة ~~ويأكلونها فحرم ذلك على المؤمنين والأولى أن تحمل على التى ماتت بالخنق ~~مطلقا والموقوذة أى التى تضرب حتى تموت قاله ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ~~وقتادة والسدى وهو من وقذته بمعنى ضربته وأصله أن تضربه حتى يسترخى ومنه ~~وقذه النعاس أى غلب عليه والمتردية أى التى تقع من مكان عال أو فى بئر ~~فتموت والنطيحة أى التى ينطخها غيرها فتموت وتاؤها للنقل فلايرد أن فعيل ~~بمعنى مفعول لايدخله التاء وقال بعض الكوفيين : إن ذلك حيث ذكر الموصوف مثل ~~كف خضيب وعين كحبل وأما إذا حذف فيجوز دخول التاء فيه ولاحاجة إلى القول ~~بأنها للنقل وقرىء والمنطوحة وماأكل السبع أى ماأكل منه السبع فمات وفسر ~~بذلك لأن ماأكله كله لايتعلق به حكم ولايصح أن يستثنى منه قوله تعالى : إلا ~~ماذكيتم أى إلا ماأدركتموه وفيه بقية حياة يضطرب اضطراب المذبوح وذكيتموه ~~وعن السيدين السندين الياقر والصادق رضى الله تعالى عنهما أن أدنى مايدرك ~~به الذكاة أن يدركه وهو يحرك الأذن أو الذنب أو الجفن وبه قال الحسن وقتادة PageV06P057 ~~وابراهيم وطاوس والضحاك وابن زيد وقال بعضهم : يشترط الحياة المستقرة وهى ~~التى لاتكون على شرف الزواال وعلامتها على ماقيل : أن يضطرب الذبح لاوقته ~~وعن على كرم الله تعالى وجهه وابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن الاستثناء ~~راجع الى جميع ماتقدم ذكره من المحرمات سوى مالايقبل الذكاة من الميتة ~~والدم والخنزير وما أكل السبع على تقدير إبقائه على ظاهره وقيل هو استثناء ~~من التحريم لامن المحرمات والمعنى حرم عليكم سائر ماذكر ms02288 لكن ماذكيتم مما ~~أحله الله تعالى بالتذكية فانه حلال لكم # وروى ذلك عن مالك وجماعة من أهل المدينة واختاره الجبائى والتذكية فى ~~الشرع قطع الحلقوم والمرىء بمحدد والتفصيل فى الفقه واستدل بالآية على أن ~~جوارح الصيد اذا أكلت مما صادته لم يحل # وقرأ الحسن : السبع بسكون الياء وابن عباس رضى الله تعالى عنهما وأكيل السبع # وما ذبح على النصب جمع نصاب كحمر وحمار وقيل : واحد الانصاب كطنب وأطناب ~~واختلف فيها فقيل هى حجارة كانت حول الكعبة وكانت ثلثمائة وستين حجرا وكان ~~أهل الجاهلية يذبحون عليها فعلى على أصلها ولعل ذبحهم عليها كان علامة ~~لكونه لغير الله تعالى وقيل هى الأصنام لأنها تنصب فتعبد من دون الله تعالى ~~وعلى إما بمعنى اللام أو على أصلها بتقدير وما ذبح مسمى على الأصنام # واعترض بأنه حينئذ يكون كالتكرار لقوله سبحانه : وما أهل لغير الله به ~~والأمر فى ذلك هين والموصول معطوف على المحرمات وقرىء النصب بضم النون ~~وتسكين الصاد تخفيفا وقرىء بفتحتين وبفتح فسكون وأن تستقسموا بالأزلام جمع ~~زلم كجمل أو زلم كصرد وهو القددح أى وحرم عليكم الاستقسام بالاقداح وذلك ~~أنهم كما روى عن الحسن وغيره اذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح مكتوب على ~~أحدها أمرنى ربى وعلى الثانى نهانى ربى وأبوقوا الثالث غفلا لم يكتب عليه ~~شىء فان خرج الآمر مضوا لحاجتهم وإن خرج الناهى تجنبوا وإن خرج الغفل ~~أجالوها ثانيا فمعنى الاستقسام طلب معرفة ماقسم لهم دون مالم يقسم بالأزلام ~~واستشكل تحريم ماذكر بأنه من جملة التفاؤل وقد كان النبى صلى الله عليه ~~وسلم يحب الفأل # وأجيب بأنه كان استشارة مع الأصنام واستعانة منهم كما يشير إلى ذلك ماروى ~~عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما من أنهم إذا أرادوا ذلك أتوا بيت أصنامهم ~~وفعلوا مافعلوا فلهذا صار حرما وقيل : لأن فيه افتراء على الله تعالى إن ~~أريد بربى الله تعالى وجهالة وشركا إن أريد به الصنم وقيل : لأنه دخول فى ~~علم الغيب الذى استأثر الله تعالى به واعترض بأنا ms02289 لانسلم أن الدخول فى علم ~~الغيب حرام ومعنى استئثار الله تعالى بعلم الغيب انه لايعلم إلا منه ولهذا ~~صار استعلام الخير والشر من المنجمين والكهنة ممنوعا حرما بخلاف الاستخارة ~~من القرآن فانه استعلام من الله تعالى ولهذا أطبقوا على جوازها ومن ينظر فى ~~ترتيب المقدمات أو يرتاض فهو لايطلب إلا علم الغيب منه سبحانه فلو كان طلب ~~علم الغيب حرما لانسد طريق الفكر والرياضة ولاقائل به # وقال الامام رحمه الله تعالى : لو لم يجز طلب علم الغيب لزم أن يكون علم ~~التعبير كفرا لأنه طلب للغيب وأن يكون أصحاب الكرامات المدعون للالهامات ~~كفارا ومعلوم أن كل ذلك باطل وتعقب القول بجواز الاستخارة بالقرآن بأنه لم ~~ينتقل فعلها عن السلف وقد قيل : إن الامام مالكا كرهها وأما مافى فتاوى ~~الصوفية نقلا عن الزندوستى من أنه لابأس بها وأنه قد فعلها على كرم الله ~~وجهه ومعاذ رضى الله تعالى عنه PageV06P058 ~~وروى عن على كرم الله تعالى وجهه أنه قال : من أراد أن يتفاءل بكتاب الله ~~تعالى فليقرا قل الله أحد سبع مرات وليقل ثلاث مرات : اللهم بكتابك تفاءلت ~~وعليك توكلت اللهم أرنى فى كتابك ماهو المكتوم من سرك المكنون فى غيبك ثم ~~يتفاءل بأول الصحيفة ففى النفس منه شىء # وفى كتاب الاحكام للجصاص أن الآية تدل على بطلان القرعة فى عتق العبيد ~~لأنها فى معنى ذلك بعينه إذا كان فيها إثبات ماأخرجه القرعة من غير استحقاق ~~كما إذا أعتق أحد عبيده عند موته على مابين فى الفقه ولايرد أن القرعة قد ~~جازت فى قسمة الغنائم مثلا وفى إخراج النساء لأنا نقول : إنها فيما ذكر ~~لتطييب النفوس والبراءة من التهمة فى إيثار البعض ولو اصطلحوا على ذلك جاز ~~من غير قرعة وأما الحرية الواقعة على واحد من العبيد فيما نحن فيه فغير ~~جائز نقالها عنه إلى غيره وفى استعمال القرعة النقل وخالف الشافعى فى ذلك ~~فجوز القرعة فى العتق كما جوزها فى غيره وظواهر الأدلة معه وتحقيق ذلك فى موضعه # واحق عندى أن ms02290 الاستقسام الذى كان يفعله أهل الجاهلية حرام بلا شبهة كما ~~هو نص الكتاب وأن حرمته ناشئة من سوء الاعتقاد وأنه لايخلو عنة تشاؤم وليس ~~بتفاؤل محض وإن مثل ذلك ليس من الدخول فى علم الغيب أصلا بل هو من باب ~~الدخول فى الظن وأن الاستخارة بالقرآن مما لم يرد فيها شىء يعول عليه عن ~~الصدر الأول وتركها أحب إلى لاسيما وقد أغنى الله تعالى وسوله صلى الله ~~عليه وسلم عنها بما سن من الاستخارة الثابتة فى غير ما خبر صحيح وان تصديق ~~المنجمين فيما ليس من جنس الخسوف والكسوف مما يخبرون به من الحوادث ~~المستقبلة محظور وليس من علم الغيب ولا دخولا فيه وإن زعمه الزجاج لبنائه ~~على الأسباب ونقل الشيخ محى الدين النووى فى شرح مسلم عن القاضى كانت ~~الكهانة فى العرب ثلاثة أضرب : أحدها أن يكون للإنسان رئى من الجن يخبره به ~~يسترقه من السمع من السماء وهذا بطل من حين بعث الله تعالى نبينا صلى الله ~~عليه وسلم الثانى أن يخبره بما يطرأ ويكون فى أقطار الأرض وما خفى عنه قرب ~~أو بعد وهذا لايبعد وجوده ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين هذين الضربين ~~وأحالوهما ولااستحالة فى ذلك ولابعد فى وجوده لكنهم يصدقون ويكذبون والنهى ~~عن تصديقهم والسماع منهم عام الثالث المنجمون وهذا الضرب بخلق الله تعالى ~~فى بعض الناس قوة ما لكن الكذب فيه أغلب ومن هذا الفن العرافة فصاحبها عراف ~~وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعى معرفتها بها كالزجر والطرق ~~بالحصى وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة وقد أكذبهم الشرع ونهى عن تصديقهم ~~وإتيانهم انتهى # ولعل النهى عن ذلك لغلبة الكذب فى كلامهم ولأن فى تصديقهم فتح باب يوصل ~~إلى لظى إذ قد يجر إلى تعطيل الشريعة والطعن فيها لاسيما من العوام ~~واستثناء ماهو من جنس الكسوف والخسوف لندرة خطئهم فيه بل لعدمه إذا أمكنوا ~~الحساب ولا كذلك مايخبرون به من الحوادث إذ قد بنوا ذلك على أوضاع السيارات ~~بعضها مع بعض أو مع بعض الثوابت ms02291 ولاشك أن ذلك لايكفى فى الغرض والوقوف على ~~جميع الأوضاع وما تقتضيه مما يتعذر الوقوف عليه لغير علام الغيوب فليفهم ~~وقيل : المراد بالاستقسام استقسام الجزور بالأقداح على الانصباء المعلومة ~~أى طلب قسم من الجزور أو ماقسمه الله تعالى له منه وهذا هو الميسر وقد تقدم ~~بيانه وروى ذلك على بن إبراهيم عن الائمة الصادقين رضى الله تعالى عنهم ~~ورجح بانه يناسب ذكره مع محرمات الطعام وروى عن مجاهد أنه فسر الأزلام ~~بسهام العرب وكعاب فارس التى يتقامرون بها PageV06P059 ~~وعن وكيع أنها أحجار الشطرنج ذالكم أى الاستقسام بالأزلام ومعنى البعد فى ~~الإشارة إلى بعد منزلته فى الشر فسق أى ذنب عظيم وخروج عن طاعة الله تعالى ~~إلى معصيته لما أشرنا اليه وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن ذلكم ~~إشارة إلى تناول جميع ماتقدم من المحرمات المعلوم من السياق اليوم أى ~~الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية وقيل : يوم نزول الآية وروى ~~عن ذلك عن ابن جريج ومجاهد وابن زيد وكان كما رواه الشيخان عن عمر رضى الله ~~تعالى عنه عصر يوم الجمعة عرفة حجة الوداع وقيل : يوم دخوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع وقيل : سنة ثمان وهو منصوب على ~~الظرفية بقوله تعالى : يئس الذين كفروا من دينكم واليأس انقطاع الرجاء وهو ~~ضد الطمع # والمراد انقطع رجاؤهم من إبطال دينكم ورجوكم عنه بتحليل هذه الخبائث ~~وغيرها أو من أن يغلبوكم عليه لما شاهدوا أن الله تعالى وفى بوعده أظهره ~~على الدين كله # وروى أنه لما نزلت الآية نظر صلى الله تعالى عليه وسلم فى الموقف فلم ير ~~إلا مسلما ورجح هذا الاحتمال بانه الأنسب بقوله سبحانه : فلا تخشوم أن ~~يظهروا عليكم وهو متفرع عن اليأس وأخشون أن أحل بكم عقابى إن خالفتم أمرى ~~وارتكبتم معصيتى اليوم أكملت لكم دينكم بالنصر والإظهار لأنهم بذلك يجرون ~~أحكام الدين من غير مانع وبه تمامه وهذا كما تقول : تم لى الملك إذا كفيت ~~ماتخافه وإلى ms02292 ذلك ذهب الزجاج وعن ابن عباس والسدى أن المعنى اليوم أكملت ~~لكم حدودى وفرائضى وحلالى وحرامى بتنزيل ما أنزلت وبيان ما بينت لكم فلا ~~زيادة فى ذلك ولانقصان منه بالنسخ بعد هذا اليوم وكان يوم عرفة عام حجة ~~الوداع وأختاره الجبائى والبلخى وغيرهما وادعوا أنه لم ينزل بعد ذلك شىء من ~~الفرائض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تحليل ولاتحريم وانه عليه ~~الصلاة والسلام لم يلبث بعد سوى أحد وثمانين يوما ومضى روحى فداه إلى ~~الرفيق الأعلى صلى الله تعالى عليه وسلم # وفهم عمر رضى الله تعالى عنه لما سمع الآية نعى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقد أخرج ابن أبى شيبة عن عنترة أن عمر رضى الله تعالى عنه لما نزلت ~~الآية بكى فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : مايبكيك قال : أبكانى أنا ~~كنا فى زيادة من ديننا فأما إذا كمل فانه لم يكمل شىء قط إلا نقص فقال عليه ~~الصلاة والسلام صدقت ولايحتج بها على هذا القول على إبطال القياس كما زعم ~~بعضهم لأن المراد إكمال الدين نفسه ببيان مايلزم بيانه ويستنبط منه غيره ~~والتنصيص على قواعد العقائد والتوقيف على أصول الشرع وقوانين الاجتهاد وروى ~~عن سعيد بن جبير وقتادة أن المعنى اليوم أكملت لكم حجكم وأقررتكم بالبلد ~~الحرام تحجونه دون المشركين واختاره الطبرى وقال : يرد ماروى عن ابن عباس ~~والسدى رضى الله تعالى عنهم أن الله تعالى أنزل آية الكلالة وهى آخر آية ~~نزلت واعترض بالمنع وتقديم الجار للإيذان من أول الأمر بأن الإكمال ~~لمنفعتهم ومصلحتهم وفيه أيضا تشويق إلى ذكر المؤخر كما فى قوله تعالى : ~~وأتممت عليكم نعمتى وليس الجار فيه متعلقا بنعمتى لأن المصدر لايتقدم عليه ~~معموله وقيل : متعلق به ولابأس بتقدم معمول المصدر إذا كان ظرفا وإتمام ~~النعمة على المخاطبين بقتح مكة ودخولها PageV06P060 ~~آمنين ظاهرين وهدم الجاهلية ومناسكها والنهى عن حج المشركين وطواف العريان ~~وقيل : باتمام الهداية والتوفيق باتمام سببهما وقيل : بإكمال الدين وقيل : ~~بإعطائهم من العلم والحكمة مالم يعطه ms02293 أحدا قبلهم وقيل معنى أتممت عليكم ~~نعمتى أنجزت لكم وعدى بقوله سبحانه : وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام ~~دينا أى اخترته لكم من بين الأديان وهو الدين عند الله تعالى لاغير وهو ~~المقبول وعليه المدار وأخرج ابن جبير عن قتادة قال : ذكر لنا أنه يمثل لأهل ~~كل دين دينهم ويوم القيامة فأما الايمان فيبشر أصحابه وأهله ويعدهم فى ~~الخير حتى يجىء الاسلام فيقول : رب أنت السلام وأنا الاسلام فيقول : إياك ~~اليوم أقبل وبك اليوم أجزى وقد نظر فى الرضا معنة الاختيار ولذى عدى باللام ~~ومنهم ومن جعل الجار صفة الدين قدم عليه فانتصب حالا والاسلام ودينا مفعولا ~~رضيت إن ضمن معنى صير أو دينا منصوب على الحالية من الاسلام أو تمييز من ~~لكم والجملة على ماذهب إليه الكرخى مستأنفة لا معطوفة على أكملت وإلا كان ~~مفهوم ذلك أنه لم يرضى لهم الاسلام قبل ذلك اليوم دينا وليس كذلك إذ ~~الاسلام لم يزل دينا مرضيا لله تعالى وللنبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~رضى الله تعالى عنهم منذ شرع والجمهور على العطف وأجيب عن التقييد بأن ~~المراد برضاه سبحانه حكمه جل وعلا باختياره حكما أبديا لاينسخ وهو كان ذلك ~~اليوم وأخرج الشيعة عن أبى سعيد الخدرى أن هذه الآية نزلت بعد أن قال النبى ~~صلى الله عليه وسلم لعلى كرم الله وجهه فى غدير خم : من كنت مولاه فعلى ~~مولاه فلما نزلت قال عليه الصلاة والسلام : الله أكبر على إكمال الدين ~~وإتمام النعمة ورضاء الرب برسالتى وولاية على كرم الله وجهه بعدى ولايخفى ~~أن هذا من مفترياتهم وركاكة الخبر شاهدة على ذلك فى مبتدأ الأمر نعم ثبت ~~عندنا أنه صللى الله تعالى عليه وسلم قال فى حق الأمير كرم الله تعالى وجهه ~~هناك : من كنت مولاه فعلى مولاه وزاد على ذلك كما فى بعض الروايات لكن ~~لادلالة فى الجميع على مايدعونه من الإمامة الكبرى والزعامة العظمى كما ~~سيأتى ان شاء الله تعالى غير بعيد # وقد بسطنا الكلام عليه فى كتابنا النفحات ms02294 القدسية فى اإامامية ولم يتم ~~إلى الآن ونسأل الله تعالى اتمامه ورواياتهم فى هذا الفصل ينادى لفظها على ~~وضعها وقد أكثر منها يوسف الاوالى ماعليه فمن اضطر متصل بذكر المحرمات وما ~~بينهما وهو سبع جمل على ماقال الطيبى اعتراض بما يوجب التجنب عنها وهو أن ~~تناولها فسق عظيم وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والاسلام ~~المرضى والاضطرار الوقوع فى الضرورة أى فمن وقع فى ضرورة تناول شىء من هذه ~~المحرمات فى مخمصة أى مجاعة تخمص لها البطون أى تضمر يخاف معها الموت أو ~~مباديه غير متجانف لإثم أى غير مائل ومنحرف اليه ومختار له بأن يأكل منها ~~زائدا على مايمسك رمقه فان ذلك حرام كما روى ابن عباس ومجاهد وقتادة رضى ~~الله تعالى عنهم وبه قال أهل العراق وقال أهل المدينة : يجوز أن يشيع عند ~~الضرورة وقيل : المراد غير عاصى بأن يكون باغيا أو عاديا بأن ينتزعها من ~~مضطر آخر أو خارجا فى معصيته وروى هذا أيضا عن قتادة PageV06P061 ### || CHECK [آية 4] # فان الله غفورا رحيما # 3 # - لايؤاخذه بأكله وهو الجواب فى الحقيقة وقد أقيم سببه مقامه وقيل : إنه ~~مقدر فى الكلام يسئلونك ماذا أحل لهم شروع فى تفصيل المحللات التى ذكر ~~بعضها على وجه الاجمال اثر بيان المحرمات أخرج ابن جرير والبيهقى فى سننه ~~وغيرهما عن أبى رافع قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبى صلى الله عليه ~~وسلم فاستأذن عليه فأذن له فأبطأ فأخذ رداءه فخرج اليه وهو قائم بالباب ~~فقال عليه الصلاة والسلام : قد أذنا لك قال : أجل واكنا لاندخل بيتا فيه ~~صورة ولا كلب فنظروا فاذا فى بعض بيوتهم جرو قال أبو رافع : فأمرنى صلى ~~الله عليه وسلم أن أقتل كل كلب بالمدينة ففعلت وجاء الناس فقالوا يارسول ~~الله ماذا يحل لنا من هذه الأمة التى أمرت بقتلها فسكت النبى صلى الله عليه ~~وسلم فأنزل الله تعالى يسألونك الآية # وأخرج ابن جرير عن عكرمة أن السائل عاصم بن عدى وسعد بن خيثمة وعويم بن ~~ساعدة وأخرج ms02295 ابن أبى حاتم عن ابن جبير أن السائل عدى بن حاتم وزيد بن ~~المهلهل الطائيان وقد ضمن السؤال معنى القول ولذا حكيت به الجملة كما تحكى ~~بالقول وليس معلقا لأنه وإن يكن من أفعال القلوب لكنه سبب للعلم وطريق له ~~فيعلق كما يعلق خلافا لأبى حيان فاندفع ماقيل : إن السؤال ليس مما يعمل فى ~~الجمل ويتعدى بحرف الجر فيقال : سئل عن كذا وادعى بعضهم لذلك أنه بتقدير ~~مضاف أى جواب ماذا والأول مختار الأكثرين وضمير الغيبة دون المتكلم الواقع ~~فى كلامهم لما أن يسألون بلفظ الغيبة كما تقول : أقسم زيد ليضرين ولو قلت : ~~لأضربن جاز والمسئول نظرا للكلام السابق ماأحل من المطاعم والمآكل وقيل : ~~إن المسئول ماأحل من الصيد والذبائح قل أحل لكم الطيبات أى مالم تستخبثه ~~الطباع السليمة ولم تنفر عنه وإلى ذلك ذهب البلخى وعن أبى على الجبائى وأبى ~~مسلم هى ماأذن سبحانه فى أكله من المأكولات والذبائح والصيد وقيل : مالم ~~يرد بتحريمه نص أو قياس ويدخل فى ذلك الاجماع إذ لابد من استناده لنص وإن ~~لم تقف عليه والطيب على هذين القولين بمعنى الحلال وعلى الأول بمعنى الحلال ~~وعلى الأول بمعنى المستلذ وقد جاء بالمعنيين وما علمتم من الجوارح عطف على ~~الطيبات بتقدير مضاف على أن ما موصولة والعائد محذوف أى وصيد ماعلمتموه قيل ~~: والمراد مصدره لأنه الذى أحل بعطفه على الطيبات من عطف الخاص على العام ~~وقيل : الظاهر أنه لاحاجة إلى جعل الصيد لأن الحل والحرمة مما يتعلق بالفعل ~~ويحتمل أن تكون ما شرطية مبتدأ والجواب فكلوا والخبر الجواب والشرط على ~~المختار والجملة عطف على جملة أحل لكم ولايحتاج إلى تقدير مضاف ونقل عن ~~الزمخشرى أنه قال بالتقدير فيه وقال تقديره لايبطل كون ما شرطية لأن المضاف ~~إلى اسم الشرط فى حكم المضاف اليه كما تقول غلام من يضرب أضرب كما تقول من ~~يضرب أضرب وتعقب بأنه على ذلك التقدير يصير الخبر حاليا عن ضمير المبتدأ ~~إلا أن يتكلف بجمل ما أمسكن من وضع الظاهر موضع ms02296 ضمير ما علمتم فافهم وجوز ~~كونها مبتدأ على تقدير كونها موصولة أيضا والخبر كلوا والفاء إنما دخلت ~~تشبيها للموصول باسم الشرط لكنه خلاف الظاهر ومن الجوارح حال مت الموصول أو ~~من ضميره المحذوف والجوارح حمع جارحة والهاء فيها كا قال أبو البقاء ~~للمبالغة وهى صفة غلبة إذ لايكاد يذكر PageV06P062 ~~معها الموصوف وفسرت بالكواسب من سباع البهائم والطير وهو من قولهم : جرح ~~فلان أهله خيرا إذا أكسبهم وفلان جارحة أهله أى كاسبهم وقيل : سميت جوارح ~~لأنها تجرح الصيد غالبا # وعن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما والسدى والضحاك وهو المروى عن أئمة أهل ~~البيت بزعم الشيعة أنها الكلاب فقط مكلبين أى معلمين لها الصيد والمكلب ~~مؤدب الجوارح ومضربها بالصيد وهو مشتق من الكلب لهذا الحيوان العروف لأن ~~التأديب كثيرا مايقع فيه أو لأن كل سبع يسمى كلبا على ماقيل فقد أخرج ~~الحاكم فى المستدرك وقال : صحيح الأسناد من حديث أبى نوفل قال : كان لهب بن ~~أبى لهب يسب النبى صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~اللهم سلط عليه كلبا من كلابك أو كلبك فخرج فى قافلة يريد الشام فنزلوا ~~منزلا فيه سباع فقال : إنى أخاف دعوة محمد صلى الله عليه وسلم فجعلوا ~~امتاعه حوله وقعدوا يحرسونه فجاء أسد فانتزعه وذهب به ولايخفى أن فى شمول ~~ذلك لسباع الطير نظرا ولادلالة فى تسمية الأسد كلبا عليه # وجوز أن يكون مشتقا من الكلب الذى هو بمعنى الضرواة يقال : هو كلب بكذا ~~إذا ضاربا به وانتصابه على الحالية من فاعل علمتم وفائدتها المبالغة فى ~~التعليم لما أن الملكب لايقع إلا على النحرير فى علمه وعن ابن عباس وابن ~~مسعود والحسن رضى الله تعالى عنهم أنهم قرأوا مكلبين بالتخفيف من أكلب وفعل ~~وأفعل قد يستعملان بمعنى واحد تعلمونهن حال من ضمير مكلبين أو استئنافية إن ~~لم تكن ما شرطية وإلا فهى معترضة وجوز أن تكون حالا ثانية من ضمير علمتم ~~ومنع ذلك أبو البقاء بأن العامل الواحد لايعمل فى حالين وفيه ms02297 نظر ولم ~~يستحسن جعلها حالا من الجوارح للفصل بينهما # مما علمكم الله من الحيل وطرق التعليم والتأديب وذلك إما بالالهام منه ~~سبحاته أو بالعقل الذى خلقه فيهم جلا وعلا وقيل : المراد مما عرفكم سبحانه ~~أن تعلموه من اتباع الصيد بأن يسترسل بارسال صاحبه وينزجر بزجره وينصرف ~~بدعائه ويمسك عليه الصيد ولايأكل منه # ورجح بدلالته على أن المعلم ينبغى أن يكون مكلبا فقهيا أيضا ومن أجلية ~~وقيل : تبعيضية أى بعض ما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم جملة متفرعة ~~على بيان حل صيد الجوارح المعلمة مبنية للمضاف المقدر ومشيرة إلى نتيجة ~~التعليم وأثره أو جواب للشرط أو خبر للمبتدأ ومن تبعيضية إذ من الممسك مالا ~~يؤكل كالجلد والعظم وغير ذلك وقيل : زائدة على رأى الأخفش وخروج ما ذكر ~~بديهى وما موصولة أو موصوفة والعائد محذوف أى أمسكنه وضمير الؤنث للجوارح ~~وعليكم متعلق بأمسكن والاستعلاء مجازى والتقييد بذلك لاخراج ماأمسكنه على ~~أنفسهن وعلامته أن يأكلن منه فلا يؤكل منه : وقد أشار إلى ذلك صلى الله ~~عليه وسلم روى أصحاب السنن عن عدى بن حاتم قال : سألت النبى صلى الله عليه ~~وسلم عن صيد الكلب المعلم فقال عليه الصلاة والسلام : إذا أرسلت كلبك ~~المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل مما أمسك عليك فان أكل منه فلا تأكل فانما ~~أمسك على نفسه وإلى هذا ذهب أكثر الفقهاء وروى عن على كرم الله تعالى وجهه ~~والشعبى وعكرمة وقال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه وأصحابه إذا أكل الكلب ~~من الصيد فهو غير معلم لايؤكل صيده ويؤكل صيد البازى ونحوه وإن أكل لأن ~~تأديب سباع الطير إلى حيث لاتؤكل متعذر وروى ذلك عن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما فقد أخرج عبد بن حميد PageV06P063 ### || CHECK [آية 5] # عنه رضى الله تعالى عنه أنه قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل وإذا أكل الصقر ~~فكل لأن الكلب تستطيع أن تضربه والصقر لاتستطيع أن تضربه وعليه إمام ~~الحرمين من الشافعية وقال مالك والليث : يؤكل وان أكل الكلب منه وقد روى ms02298 عن ~~سلمان وسعد بن أبى وقاص وأبى هريرة رضى الله تعالى عنهم أنه إذا أكل الكلب ~~ثلثيه وبقى ثلثه وقد ذكرت أسم الله تعالى عليه فكل وأذكروا أسم الله عليه ~~الضمير لما علمتم كما يدل عليه الخبر السابق والمعنى سموا عليه عند إرساله ~~وروى ذلك ابن عباس والحسن والسدى وقيل : لما أمسكن أى سموا عليه إذا أدركتم ~~ذكائه وقيل : للمصدر المفهوم من كلوا أى سموا الله تعالى على الأكل وهو ~~بعيد وإن استظهره أبو حيان والأمر للوجوب عند أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه ~~وللندب عند الشافعى وهو على القول الأخير للندب بالاتفاق وأتقوا الله فى ~~شأن محرماته ومنها أكل صيد الجوارح الغير المعلمة إن الله سريع الحساب أى ~~سريع إتيان حسابه أو سريع إتمامه إذا شرع فيه فقد جاء أنه سبحانه يحاسب ~~الخلق كلهم فى نصف يوم والمراد على التقديرين أنه جل شأنه يؤاخذكم على جميع ~~الأفعال حقيرها وجليلها وإظهار الاسم الجليل لتربية المهابة وتعليل الحكم ~~ولعل ذكر هذا إثر بيان حكم الصيد لحث متعاطيه على التقوى لما أنه مظنة ~~التهاون والغفلة عن طاعة الله تعالى فقد رأينا أكثر من يتعاطى ذلك يترك ~~الصلاة ولايبالى بالنجاسة والمحتاجون للصيد الحافظون لدينهم أعز من الغراب ~~الأبيض وهم مثابون فيه # فقد أحرج الطبرانى عن صفوان بن أمية أن عرفطة بن نهيك التميمى قال : ~~يارسول الله إنى وأهل بيتى مرزوقون من هذا الصيد ولنا فيه قسم وبركة وهو ~~مشغلة عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة فى جماعة وبنا إليه حاجة أفتحله أم ~~تحرمه قال صلى الله تعالى عليه وسلم : أحله لأن الله تعالى قد أحله نعم ~~العمل والله تعالى أولى بالعذر قدر كانت قبلى رسل كلهم يصطاد أو يطلب الصيد ~~ويكفيك من الصلاة فى جماعة إذا غبت عنها فى طلب الرزق حبك الجماعة وأهلها ~~وحبك ذكر الله تعالى وأهله وابتغ على نفسك وعيالك حلالها فان ذلك جهاد فى ~~سبيل الله تعالى واعلم أن عون الله تعالى فى صالح التجار واستدل بالآية على ~~جواز ms02299 تعليم الحيوان وضربه للمصلحة لأن التعليم قد يحتاج لذلك وعلى إباحة ~~اتخاذ الكلب للصيد وقيس به الحراسة وعى أنه لايحل صيد الكلب المجوس وإلى ~~هذا ذهب ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فقد روى عنه فى المسلم يأخذ كلب ~~المجوسى أو بازه أو صقره أو عقابه فيرسله أنه قال : لاتأكله وإن سميت لأنه ~~من تعليم المجوسى وإنما قال الله تعالى تعلمونهن مما علمكم الله اليوم أحل ~~لكم الطيبات إعادة هذا الحكم للتأكيد والتوطئة لما بعده وسبب ذكر اليوم ~~يعلم مما ذكر أمس # وقال النيسابورى : فائدة الإعادة أن يعلم بقاء هذا الحكم عند إكمال الدين ~~واستقراره والأول أولى # وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم أى حلال والمراد بالموصول اليهود ~~والنصارى حتى نصارى العرب عندنا وروى عن على كرم الله تعالى وجهه أنه ~~استثنى نصارى بنى تغلب وقال : ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب ~~الخمر وإلى ذلك ذهب ابن جبير وكاه الربيع عن الشافعى رضى الله تعالى عنه ~~والمراد بطعامهم ما يتناول ذبائحهم وغيرها من الأطعمة كما روى عن ابن عباس ~~وأبى الدرداء وإبراهيم وقتادة والسدى والضحاك ومجاهد رضوان الله عليهم ~~أجمعين وبه قال الجبائى والبلخى وغيرهم PageV06P064 ~~وفى البخارى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن المراد به الذبائح لان ~~غيرها لم يختلف فى حله وعليه أكثر المفسرين وقيل : إنه مختص بالحبوب وما ~~لايحتاج فيه إلى التذكية وهو المروى عند الامامية عن أبى عبد الله رضى الله ~~تعالى عنه وبه قال جماعة من الزيدية فلا تحل ذبائحهم عند هؤلاء وحكم ~~الصائبين حكم أهل الكتاب عند الإمام الأعظم رضى الله تعالى عنه وقال صاحباه ~~: الصائبة صنفان : صنف يقرأون الزبور ويعبدون الملائكة وصنف لايقرأون كتابا ~~يعبدون النجوم فهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب وأما المجوس فقد سنة بهم سنة أهل ~~الكتاب فى أخذ الجزية منهم دون أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم لما روى عبد ~~الرزاق وابن أبى شيبة والبيهقى من طريق الحسن بن محمد بن على قال : كتب ~~رسول الله صلى الله عليه ms02300 وسلم إلى مجوس هجر يعرض عليهم الاسلام فمن أسلم ~~قبل ومن أصر ضربت عليهم الجزية غير ناكحى نسائهم وهو وإن كان مرسلا وفى ~~إسناده قيس بن الربيع وهو ضعيف إلا أن اجماع أكثر المسلمين كما قال البيهقى ~~عليه يؤكده واختلف العلماء فى حل ذبيحة اليهودى والنصرانى إذا ذكر عليها ~~غير اسم الله تعالى كعزير وعيسى عليهما السلام فقال ابن عمر رضى الله تعالى ~~عنهما : لاتحل وهو قول ربيعة وذهب أكثر أهل العلم إلى أنها تحل وهو قول ~~الشعبى وعطاء قالا فان الله تعالى قد أحل ذبائحهم وهو يعلم مايقولون # وقال الحسن : إذا ذبح اليهودى والنصرانى فذكر اسم غير اسم الله تعالى ~~وأنت تسمع فلا تأكل فاذا غاب عنك فكل فقد أحل الله تعالى لك وطعامكم حل لهم ~~قال الزجاج وكثير من المتأخرين : إن هذا خطاب للمؤمنين والمعنى لاجناح ~~عليكم أيها المؤمنون أن تطعموا أهل الكتاب من طعامكم فلا تصلح الآية دليلا ~~لمن يرى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة لأن التحليل حكم وقد علقه سبحانه ~~بهم فيها كما علق الحكم بالمؤمنين واعترض على ظاهر بأنه إنما يتأتى لو كان ~~الإطعام بد ل الطعام فن زعموا أن الطعام يقوم مقام الإطعام توسعا ورد الفصل ~~بين المصدر وصلته بخبر المبتدأ وهو ممتنع فقد صرحوا بأنه لايجوز إطعام زيد ~~حسن للمساكين وضربك شديد زيدا فكيف جاز وطعامكم حل لهم وعن بعضهم فان قيل : ~~ماالحكمة فى هذه الجملة وهم كفار لايحتاجون إلى بياننا أجيب بأن المعنى ~~انظروا إلى ماأحل لكم فى شريعتكم فان أطعموكموه فكلوه ولاتنظروا إلى ماكان ~~محرما عليهم فان لحوم الابل ونحوها كانت محرمة عليهم ثم نسخ ذلك فى شريعتنا ~~فالآية بيان لنا لا لهم أى اعلموا أن ماكان محرما عليهم مما هو حلال لكم قد ~~أحل لكم أيضا ولذلك لو أطعومنا خنزيرا أو نحوه وقالوا : هو حلال فى شريعتنا ~~وقد أباح الله تعالى لكم طعامنا كذبناهم وقلنا : إن الطعام الذى يحل لكم هو ~~الذى لنا لاغيره فحاصل المعنى طعامهم حل لكم إذا ms02301 كان الطعام الذى احللته ~~لكم وهذا التفسير معنى قول السدى وغيره فافهمه فقد أشكل على بعض المعاصرين ~~والمحصنات من المؤمنات عطف على الطيبات أو مبتدأ والخبر محذوف لدلالة ~~ماتقدم عليه أى حل لكم أيضا والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من ~~المحصنات أو من الضمير فيها على ماقاله أبو اليقاء والمراد بهن عند الحسن ~~والشعبى وإبراهيم العفائف وعند مجاهد الحرائر واختاره أبو على وعند جماعة ~~العفائف والحرائر وتخصيصهن بالذكر للبعث على ماهو أولى لالنفى ماعدا فان ~~نكاح الأماء المسلمات بشرطه صحيح بالاتفاق وكذا نكاح غير العفائف منهن وأما ~~الأماء الكتابيات فهن كالمسلمات عند الامام الاعظم رضى الله تعالى عنه ~~وامحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم PageV06P065 ~~وإن كانت حربيات كماهو الظاهر وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : ~~لايجوز نكاح الحربيات وخص الآية بالذميات واحتج له بقوله تعالى لاتجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله والنكاح مقتضى للمودة ~~لقوله تعالى خلق لكم من أنفسكم أزواجا وجعل بينكم مودة ورحمة قال الجصاص : ~~وهذا عندنا إنما يدل على الكراهة وأصحابنا يكرهون مناكحة أهل الحرب وذهبت ~~الإمامية إلى أنه لايجوز عقد نكاح الدوام على الكتابيات لقوله تعالى : ~~ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن ولقوله سبحانه : ولاتمسكوا بعصم الكوافر ~~وأولوا هذه الآية بان المراد من المحصنات من الذين أوتوا الكتاب اللاتى ~~أسلمن منهن والمراد من المحصنات من المؤمنات اللاتى كن فى الأصل مؤمنات ~~وذلك أن قوما كانوا يتحرجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبين الله تعالى ~~أنه لاحرج فى ذلك وإلى تفسير المحصنات بمن أسلمن ذهب ابن عمر رضى الله ~~تعالى عنهما أيضا ولايخفى أنه خلاف الظاهر ويأباه النظم ولذلك زعم بعضهم أن ~~المراد هو الظاهر إلا أن الحل مخصوص بنكاح المتعة وملك اليمين ووطؤهن حلال ~~بكلا الوجهين عند الشيعة وأنت تعلم أن هذا أدهى وأمر ولذلك هرب بعضهم إلى ~~دعوى أن الآية منسوخة بالآيتين المتقدمتين آنفا احتجاجا بما رواه الجارود ~~عن أبى جعفر رضى الله تعالى عنه فى ذلك ms02302 ولايصح ذلك من طريق أهل السنة نعم ~~أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أصناف النساء إلا ماكان من المؤمنات المهاجرات وحرم كل ~~ذات دين غير الاسلام # وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن نكاح ~~المسلم اليهودية والنصرانية فقال : تزوجناهن زمن الفتح ونحن لانكاد نجد ~~المسلمات كثيرا فلما رجعنا طلقناهن # وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه سئل أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب فقال ~~: ماله ولأهل الكتاب وقد أكثر الله تعالى المسلمات فان كان لابد فاعلا ~~فليعمد اليها حصانا غير مسافحة قال الرجل : وما المسافحة قال : هى التى إذا ~~لمح الرجل اليها بعينه اتبعته إذا اتيتموهن أجورهن أى مهورهن وهى عوض ~~الاستمتاع بهن كما قاله ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وغيره وتقيد الحل ~~بايتائها لتأكيد وجوبها لاللاحتراز ويجوز أن يراد بالإيتاء التعهد ~~والالتزام مجازا ولعله أقرب من الأول وإن كان المآ ل واحدا وإذا ظرف لحل ~~المحذوف ويحتمل أن تكون شرطية حذف جوابها أى إذا آتيتموهن أجورهن حللن لكم # محصنين أى أعفاء بالنكاح وهو منصوب على الحال من فاعل آتيتموهن وكذا قوله ~~تعالى : غير مسافحين وقيل : هو حال من ضمير محصنين وقيل : صفة لمحصنين أى ~~غير مجاهرين بالزنا ولامتخذى أخدان أى ولامسرين به والخدن الصديق يقع على ~~الذكر والانثى وقيل : الأول نهى عن الزنا والثانى نهى مخالطتهن ومتخذى ~~يحتمل أن يكون مجرورا عطفا على مسافحين وزيدت لالتأكيد النفى المستفاد من ~~غير ويحتمل أن يكون منصوبا عطفا على غير مسافحين باعتبار أوجهه الثلاثة ومن ~~يكفر بالايمان أى من ينكر المؤمن به وهو شرائع الاسلام التى من جملتها ~~مابين هنا من الأحكام المتعلقة بالحل والحرمة ويمتنع عن قبولها فقد حبط ~~عمله أى الذى عمله واعتقد أنه قربة له إلى الله تعالى PageV06P066 ### || CHECK [آية 6] # وهو فى الآخرة من الخاسرين # 5 # - أى الهالكين والآية تذييل لقوله تعالى : اليوم أحل لكم الطيبات الخ ~~تعظيما لشأن ماأحله ms02303 الله تعالى وماحرمه وتغليظا على من خالف ذلك فحمل ~~الإيمان على المعنى المصدرى وتقدير مضاف كما قيل أى بموجب الايمان وهو الله ~~تعالى ليس بشىء وإن أشعر به كلام مجاهد وضمير الرافع مبتدأ ومن الخاسرين ~~خبره وفى متعلقة بما تعلق به الخبر من السكون المطلق وقيل : بمحذوف دل عليه ~~المذكور أى خاسرين فى الآخرة وقيل بالخاسرين على أن أل معرفة لاموصولة لأن ~~مابعدها لايعمل فيما قبلها وقيل : يغتفر فى الظرف مالايغتفر فى غيره كما فى ~~قوله : ربيته حتى إذا ماتمعددا كان جزائى بالعصا أن أجلدا هذا ومن باب ~~الاشارة فى الآيات ياأيها الذين آمنوا بالايمان العلمى أوفوا بالعقود أى ~~بعزائم التكليف وقال أبو الحسن الفارسى : أمر الله تعالى عباده بحفظ النيات ~~فى المعاملات والرياضيات فى المحاسبات والحراسة فى الخطرات والرعاية فى ~~المشاهدات وقال بعضهم : أوفوا بالعقود عقد القلب بالمعرفة وعقد اللسان ~~بالثناء وعقد الجوارح بالخضوع وقيل أول عقد عقد على المرء عقد الإجابة له ~~سبحانه بالربوبية وعدم المخالفة بالرجوع إلى ماسواه والعقد الثانى عقد تحمل ~~الأمانة وترك الخيانة أحلت لكم بهيمة الأنعام أى أحل لكم جميع أنواع ~~التمتعات والحظوظ بالنفوس السليمة التى لايغلب عليها السبعية والشره إلا ~~مايتلى عليكم من التمتعات المنافية للفضيلة والعدالة غير محلى الصيد وأنتم ~~حرم أى لامتمتعين بالحظوظ فى حال تجردكم للسلوك وقصدكم كعبة الوصال وتوجهكم ~~إلى حرم صفات الجمال والجلال إن الله يحكم مايريد فليرض السالك بحكمه ~~ليستريح ويهدى إلى سبيل رشده ياأيها الذين آمنوا لاتحلوا شعائر الله من ~~المقامات والأحوال التى يعلم بها السالك إلى حرم ربه سبحانه من الصبر ~~والتوكل والشكر ونحوها أى لاتخرجوا عن حكمها ولا الشهر الحرام وهو وقت الحج ~~الحقيى وهو وقت السلوك إلى ملك الملوك وإحلاله بالخروج عن حكمه والاشتغال ~~بما ينافيه ولا الهدى وهو النفس المستعدة للقربان عند الوصول إلى الحضرة ~~وإحلالها باستعمالها بما يصرفها أو تكليفها بما سبب مللها ولاالقلائد وهى ~~ماقلدته النفس من الاعمال الشرعية التى لايتم الوصول إلا بها وإحلالها ~~بالتطفيف بها وعدم إيقاعها على ms02304 الوجه الكامل ولا آمين البيت الحرام وهم ~~السالكون وإحلالهم بتنفيرهم وشغلهم بما يصدهم أو يكسلهم يبتغون فضلا من ~~ربهم بتجليات الأفعال ورضوانا بتجليات الصفات وإذا حللتم فاصطادوا أى إذا ~~رجعتم إلى البقاء بعد الفناء فلاجناح عليكم فى التمتع ولايجرمنك شنئآن قوم ~~أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا أى لايكسبنكم بغض القوى النفسانية ~~بسبب صدها إياكم عن السلوك أن تعتدوا عليها وتقهروها بالكلية فتتعطل أو ~~تضعف عن منافعها أو لايكسبنكم بغض قوم من أهاليكم أو أصدقائكم بسبب صدهم ~~إياكم أن تعتدوا عليهم بمقتهم وإضرارهم وإرادة الشر لهم وتعاونوا على البر ~~والتقوى بتدبير تلك القوى وسياستها أو بمراعاة الأهل والأصدقاء والإحسان ~~اليهم ولاتعاونوا على الأثم والعدوان فان ذلك يقطعكم عن الوصول وعن سهل أن ~~البر الايمان والتقوى السنة والاثم الكفر والعدوان البدعة وعن الصادق رضى ~~الله تعالى عنه البر PageV06P067 ~~الايمان والتقوى الاخلاص والاثم الكفر والعدوان المعاصى وقيل : البر ~~ماتوافق عليه العلماء من غير خلاف والتقوى مخالفة الهوى والاثم طلب الرخص ~~والعدوان التخطى إلى الشبهات واتقوا الله فى هذه الأمور إن الله شديد ~~العقاب فيعاقبكم بما هو أعلم حرمت عليكم الميتة وهى خمود الشهوة بالكلية ~~فنه رذيلة التفريط المنافية للعفة والدم وهو التمتع بهوى النفس ولحم ~~الخنزير أى وسائر وجوه التمتعات بالحرص والشره وقلة الغيرة وما أهل لغير ~~الله به من الأعمال التى فعلت رياءا وسمعة والمنخنقة وهى الأفعال الحسنة ~~صورة مع كمون الهوى فيها والموقوذة وهى الأفعال التى أجبر عليها الهوى ~~والمتردية وهى الأفعال المائلة إلى التفريط والنقصان والنطيحة وهى الأفعل ~~التى تصدر خوف الفضحية وزجر المحتسب مثلا وماأكل السبع وهى الأفعال التى من ~~ملائمات القوة الغضبية من الأنفة والحمية النفسانية إلا ماذكيتم من الأفعال ~~الحسنة التى تصدر بارادة قلبية لم يمازجها ما يشينها وما ذبح على النصب وهو ~~مايفعله أبناء العادات لا لغرض عقلى أو شرعى وأن تستقسموا بالأزلام بأن ~~تطلبوا السعادة والكمال بالحظوظ والطوالع وتتركوا العمل وتقولوا : لوكان ~~مقدرا لنا لعملنا فانه ربما كان القدر معلقا بالسعى ذلكم فسق ms02305 خروج عن الدين ~~الحق لأن فيه الأمر والنهى والاتكال على المقدر بجعلمها عبثا اليوم وهو وقت ~~حصول الكمال يئس الذين كفروامن دينكم بأن يصدوكم عن طريق الحق فلا تخشوهم ~~فانهم لايستولون عليكم بعد واخشون لتنالوا مالا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولاخطر على قالب بشر اليوم أكملت لكم دينكم ببيان مابينت وأتممت عليكم ~~نعمتى بذلك أو بالهداية إلى ورضيت لكم الاسلام أى الانقياد للانحماء دينا ~~فمن اضطر إلى تناول لذة فى مخمصة وهى الهجيان الشديد للنفس غير متجانف لاثم ~~غير منحرف لرذيلة فان الله غفور رحيم فيستر ذلك ويرحم بمدد التوفيق # يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات من الحقائق التى تحصل لكم ~~بعقولكم وقلوبكم وأرواحكم وما علمتم من الجوارح وهى الحواس الظاهرة ~~والباطنة وسائر القوى والآلات البدنية مكلبين معلمين لها على اكتساب ~~الفضائل تعلموهن مما علمكم الله من علوم الأخلاق والشرائع فكلوا مما أمسكن ~~عليكم مما يؤدى إلى الكمال واذكروا اسم الله عليه بأن تقصدوا أنه أحد أسباب ~~الوصول اليه عز شأنه لاأنه لذة نفسانية وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ~~وهو قام الفرق والجمع وطعامكم حل لهم فلا عليكم أن تطعموهم منه بأن تضموا ~~لأهل الفرق جمعا ولاهل الجمع فرقا والمحصنات من المؤمنات وهى النفوس ~~المهذبة الكاملة والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن ~~أجورهن أى حقوقهن من الكمال اللائق بهن وألحقتموهن بالمحصنات من المؤمنات ~~محصنين غير مسافحين ولامتخذى أخدان بل قاصدين تكميلهن واستيلاء الآثار ~~النافعة منهن لامجرد الصحبة وإفاضة ماء المعارف من غير ثمرة ومن يكفر ~~بالايمان بأن ينكر الشرائع والحائق ويمتنع من قبولها فقد حبط عمله بانكار ه ~~الشرائع وهو فى لآخرة من الخاسرين بانكاره الحقائق والظاهر عدم التوزيع ~~والله تعالى أعلم بمراده وهو الموفق للصواب ياأيها الذين آمنوا شروع فى ~~بيان الشرائع المتعلقة بدينهم بعد بيان مايتعلق بدنياهم ووجه التقديم ~~والتأخير ظاهر اذا قمتم للصلاة أى إذا اردتم القيم اليها والاشتغال بها ~~فعبر عن إرادة الفعل بالفعل المسبب عنها مجازا وفائدته الايجاز ms02306 والتنبيه PageV06P068 ~~على من أراد العبادة ينغى أن يبادر اليها بحيث لاينفك الفعل عن الارادة ~~وقيل : يجوز أن يكون المراد إذا قصدتم الصلاة فعبر عن أحد لازمى الشىء ~~بلازمه الآخر وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن ~~محدثا نظرا إلى عموم الذين آمنوا من غير اختصاص بالمحدثين وإن لم يكن فى ~~الكلام دلالة على تكرار الفعل وإنما ذلك خارج عن الصحيح لكن الاجماع على ~~خلاف ذلك وقد أخرج مسلم وغيره أنه صلى الله تعالى عليه وسلم صلى الخمس ~~بوضوء واحد يوم الفتح فقال عمر رضى الله تعالى عنه : صنعت شيئا لم تكن ~~تصنعه فقال عليه الصلاة والسلام : عمدا فعلته ياعمر يعنى بينا للجواز ~~فاستحسن الجمهور كون الآية مقيدة والمعنى إذا قمتم إلى الصلاة محدثين ~~بقرينة دلالة الحال ولأنه اشترط الحدث فى البدل وهو التيمم فلو لم يكن له ~~مدخل فى الوضوء مع المدخلية فى التيمم لم يكن البدل بدلا وقوله تعالى : فلم ~~تجدوا ماءا صريح فى البدلية وبعض المتأخرين ان فى الكلام شرطا أى إذا قمتم ~~للصلاة فاغسلوا الخ إن كنتم محدثين لأنه يلائمه كل الملائمة عطف وإن كنتم ~~جنبا فاطهروا عليه وقيل : الأمر للندب ويعلم الوجوب للمحدث من السنة ~~واستبعد لاجماعهم على أن وجوب الوضوء مستفاد من هذه الآية مع الاحتياج إلى ~~التخصيص بغير المحدثين من غير دليل وأبعد منه أنه ندب بالنسبة إلى البعض ~~ووجوب بالنسبة إلى آخرين وقيل : هو للوجوب وكان الوضوء واجبا على كل قائم ~~أول الأمر ثم نسخ فقد أخرج أحمد وأبو داود وابن جبير وابن خزيمة وابن حيان ~~والحاكم والبيهقى والحاكم عن عبد الله بن حنظلة الغسيل أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أم غير طاهرآ فلما شق ذلك ~~عليه صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من ~~حدث ولايعارض ذلك خبر أن المائدة آخر القرآن نزولا الخ لأنه ليس فى القوة ~~مثله حتى قال العراقى : لم ms02307 أجده مرفوعا نعم الاستدلال على الوجوب على كل ~~الأمة أولا ثم نسخ الوجوب على كل الأمة أولا ثم نسخ الوجوب عنهم آخرا مما ~~يدل على الوجوب عليه عليه الصلاة والسلام أولا ونسخه عنه آخرا لايخلوا عن ~~شىء كما لايخفى # وأخرج مالك والشافعى وغيرهما عن زيد بن أسلم أن تفسير الآية إذا قمتم من ~~المضاجع يعنى النوم إلى الصلاة والأمر عليه ظاهر ويحكى عن داود : أنه أوجب ~~الوضوء لكل صلاة لأن النبى صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كانوا ~~يتوضؤن كذلك وكان على كرم الله تعالى وجهه يتوضأ كذلك ويقرأ هذه الآية وفيه ~~أن حديث عمر رضى الله تعالى عنه يأبى استمرار النبى عليه الصلاة والسلام ~~على ماذكر والخبر عن على كرم الله تعالى وجهه لم يثبت وفعل الخلفاء لايدل ~~على أكثر من الندب والاستحباب وقد ورد من توضأ على طهر كتب الله تعالى عشر ~~حسنات فأغسلوا وجوهكم أى أسيلوا عليها الماء وحد الاسالة أن يتقاطر الماء ~~ولو قطرة عندهما وعند أبى يوسف رحمه الله تعالى لايشترط التقاطر وأما الدلك ~~فليس من حقيقة الغسل خلافا لمالك فلا يتوقف حقيقته عليه قيل : ومرجعهم فيه ~~قول العرب : غسل المطر الأرض وليس فى إلا الاسالة ومنع بأن وقعه من علو ~~خصوصا مع الشدة والتكرر دلك أى دلك وهم لايقولونه إلا إذا نظفت الأرض وهو ~~إنما يكون بدلك وبأنه غير مناسب للمعنى المعقول من شرعية الغسل وهو تحسين ~~هيئة الأعضاء الظاهرة للقيام بين يدى الرب سبحانه وتعالى الذى لايتم ~~بالنسبة إلى سائرالتوضئين PageV06P069 ~~المتوضئين إلا بالدلك # وحكى عنه أن الدلك ليس واجبا لذاته وإنما هو واجب لتحقق وصول الماء فلو ~~تحقق لم يجب كما قاله ابن الحاج فى شرح المنية ومن الغريب أنه قال : ~~باشتراط الدلك فى الغسل ولم يشترط السيلان فيما لو أمر المتوضىء الثلج على ~~العضو فانه قال : يكفى ذلك وإن لم يذب الثلج ويسيل ووافقه عليه الاوزاعى مع ~~أن ذلك لايسعى غسلا أصلا ويبعد قيامه مقامه وحد الوجه عندنا طولا من مبدأ ms02308 ~~سطح الجبهة إلى اسفل اللحيين وعرضا مابين شحمتى الأذن لأن المواجهة تقع ~~بهذه الحالة وهو مشتق منها واشتقاق الثلاثى من المزيد إذا كان المزيد أشهر ~~فى المعنى الذى يشتركان فيه شائع وقال العلامة أكمل الدين : إن ماذكروا من ~~منع اشتقاق الثلاثى من المزيد إنما هو فى الاشتقاق الصغير وأما فى الاشتتاق ~~الكبير وهو أن يكون بين كلمتين تناسب فى اللفظ والمعنى فهو جائز ويعطى ظاهر ~~التحديد وجوب إدخال البياض المعترض بين العذار والأذن بعد نباته وهو قولهما ~~خلافا لأبى يوسف ويعطى أيضا وجوب الاسالة على شعر اللحية وقد اختلفت ~~الوايات فيه عن الإمام الأعظم رضى الله تعالى عنه وغيره فعنه يجب مسح ربعها ~~وعنه مسح مايلاقى البشرة عنه لايتعلق به شىء وهو رواية عن أبى يوسف وعن أبى ~~يوسف يجب استيعابها وعن محمد أنه يجب غسل الكل وقيل : وفى الفتاوى الظهيرية ~~وعليه الفتوى لأنه قام مقام البشرة فتحول الفرض اليه كالحاجب # وقال فى البدائع عن ابن شجاع : إنهم رجعوا عما سوى هذا وكل هذا فى الكثة ~~أما الخفيفة التى ترى بشرتها فيجب إيصال الماء الى ماتحتها واو أمر الماء ~~على شعر الذقن ثم حلقه لايجب غسل الذقن وفى البقال : لو قص الشارب لايجب ~~تخليله وإن طال وجب تخليله وإيصال الماء إلى الشفتين وكأن وجهه أن قطعه ~~مسنون فلا يعتبر قيامه فى سقوط ماتحته بخلاف اللحية فان إعفءها هو المسنون ~~وعد شيخ الاسلام المرغينانى فى التجنيس إيصال الملاء الى منابت شعر ~~الحاجبين والشارب من الآداب من غير تفصيل وأما الشفة فقيل : تبع للفم وقال ~~أبو جعفر : ماانكتم عند انضمامه تبع له وماظهر فللوجه وروى هذا التحديد عن ~~ابن عباس وابن عمر والحسن وقتادة والزهرى رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ~~وغيرهم وقيل : الوجه كل مادون منابت الشعر من الرأس إلى منقطع الذقن طولا ~~ومن الأذن إلى الأذن عرضا مظهر من ذلك لعين الناظر ومابطن كداخل الأنف ~~والفم وكذا ماأقبل من الأذنين وروى عن أنس بن مالك وأم سلمة وعمار ومجاهد ~~وابن جبير ms02309 وجماعة فأوجبوا غسل ذلك كله ولم أر لهم نصا فى باطن العين ~~والظاهر عدم وجوب غسله لمزيد الحرج وتوقع الضرر ولهذا صرح البعض بعدم سنية ~~الغسل أيضا بل قال بعضهم : يكره نعم يخطر فى الذهن رواية عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما أنه كان يوجب غسل باطن العين فى الغسل ويفعله وأنه كان ~~سببا فى كف بصره رضى الله تعالى عنه وأيديكم إلى المرافق جمع مرفق بكسر ~~ففتح أفصح من عسه وهو موصل الذراع فى العضد ولعل وجه تسميته بذلك أنه يرتفق ~~به أى يتكأ عليه من اليد وجمهور الفقهاء على دخولها # وحكى عن الشافعى رضى الله تعال عنه أنه قال : لاأعلم خلافا فى أن المرافق ~~يجب غسلها ولذلك قيل إلى بمعنى مع كما فى قوله تعالى : ويزدكم قوة إلى ~~قوتكم ومن أنصارى إلى الله وقيل : هى إنما تفيد معنى الغاية PageV06P070 ~~ومن الاصول المقررة أن مابعد الغاية إن دخل فى المسمى لولا ذكرها دخل وإلا ~~فلا ولاشك أن المرافق داخلة فى المسمى فتدخل وماأورد على هذا الأصل من أنه ~~لو حلف لايكلم فلانا إلى غد لايدخل مع أنه يدخل لو تركت الغاية غير قادح ~~لأن الكلام هنا فى مقتضى اللغة والايمان تبنى على العرف وجاز أن يخالف ~~العرف اللغة # وذكر بعض المحققين أن إلى جاءت ومابعدها داخل فى الحكم فيما قبلها وجاءت ~~ومابعدها غير داخل فمنهم من حكم بالاشتراك ومنهم من حكم بظهور الدخول ومنهم ~~من حكم بظهور انتفاء الدخول وعليه النحويون ودخول المرافق ثابت بالسنة فقد ~~صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أدار الماء عليها # ونقل أصحابنا حكاية عدم دخولها عن زفر واستدل بتعارض الاشباه وبأن فى ~~الدخول فى المسمى اشتباها أيضا فلا تدخل بالشك وحديث الادارة لايستلزم ~~الافتراض لجواز كونه عى وجه السنة كالزيادة فى مسح الرأس إلى أن يستوعبه ~~وأجيب بأنه لاتعارض مع غلبة الاستعمال فى الأصل المقرر وأيضا على ماقال ~~يثبت الاجمال فى دخولها فيكون اقتصاره صلى الله عليه وسلم على المرفق وقع ~~بيانا ms02310 للمراد من اليد فيتعين دخول ما أدخله واغسل يدك للأكل من اطلاق اسم ~~الكل على البعض اعتمادا على القرينة # وقال العلامة ابن حجر : دل على دخولها الاتباع والاجماع بل والآية أيضا ~~بجعل إلى غاية للترك المقدر بناءا على أن اليد حقيقة إلى المنكب كما هو ~~الاشهر لغة وكأنه عنى بالاجماع إجماع أهل الصدر الأول وإلا فلا شك فى وجود ~~المخالف بعد وعدوا داود وكذا الامام مالك رضى الله تعالى عنه من ذلك ولى فى ~~عد الأخير تردد فقد نقل ابن هبيرة إجماع الأئمة الأربعة على فرضية غسل ~~اليدين مع المرفقين قيل : ويترتب على هذا الخلاف أن فاقد اليد من المرفق ~~يجب عليه إمرار الماء على طرف العظم عند القائل بالدخول ولا يجب عند ~~المخالف لأن محل التكليف لم يبق أصلا كما لو فقد اليد فما فوق المرفق نعم ~~يندب له غسل مابقى من العضد محافظة على التحجيل هذا واستيعاب غسل المأمور ~~به من الأيدى فرض كما هو الظاهر من الآية فلو لزق بأصل ظفره طين يابس أو ~~نحوه أوبقى قدر رأس إبرة من موضع الغسل لم يجز ولايجب نزع الخاتم وتحريكه ~~إذا كان واسعا والمختار فى الضيق الوجوب وفى الجامع الاصغر إن كان وافر ~~الاظفار وفيها درن أو طين أو عجين جاز فىالقروى والمدنى على الصحيح المفتى ~~به كما قال الدبوسى وقيل : يجب ايصال الماء إلى ماتحتها إلا الدرن لتولده منه # وقال الصفار : يجب الإيصال مطلقا إن طال الظفر واستحسنه ابن الهمام لأن ~~الغسل وإن كان مقصورا على الظواهر لكن إذا طال الظفر يصير بمنزلة عروض ~~الحائل كقطرة شمعة وفى النوازل يجب فى المصرى لا القروى لأن دسومة أظفاره ~~المصرى مانعة من وصول الماء بخلاف القروى ولو طالت أظافره حتى خرجت عن رؤس ~~الاصابع وجب غسلها قولا واحدا ولو خلق له يدان على المنكب فالتامة هى ~~الأصلية يجب غسلها ومالا فلا ومن الغريب أن بعضا من الناس أوجب البداية فى ~~غسل الايدى من المرافق فلو غسل من رءوس الأصابع لم ms02311 يصح وضوؤه # وقد حكى ذلك الطبرسى فى مجمع البيان والظاهر أن هذا البعض من الشيعة ولا ~~أجد لهم فى ذلك متمسكا وأمسحوا برءوسكم قيل : الباء زائدة لتعدى الفعل ~~بنفسه وقيل للتبعيض وقد نقل ابن مالك عن أبى على فى التذكرة أنها تجىء لذلك ~~وأنشد : PageV06P071 # شربن بماء البحر ثم ترفعت متى لجج خضر لهن نئيج وقيل : إن العرف نقلها إلى ~~التبعيض فى المتعدى والمفروض فى المسح عندنا مقدار الناصية وهو ربع الرأس ~~من أى جانب كان فوق الأذنين لما روى مسلم عن المغيرة أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته والكتاب مجمل فى حق الكمية فالتحق بيانا له ~~والشافعى رضى الله تعالى عنه يمنع ذلك ويقول : هو مطلق لامجمل فانه لم يقصد ~~إلى كمية مخصوصة أجمل فيها بل إلى الاطلاق فيسقط عنده بأدنى مايطلق عليه ~~مسح الرأس على أن فى حديث المغيرة روايتان : على ناصيته وبناصيته والأولى ~~لاتقتض استيعاب الناصية لجواز كون ذكرها لدفع توهم أنه مسح على الفود أو ~~القذال فلايدل على مطلوبكم ولو دل مثل هذا على الاستيعاب لدل مسح على ~~الخفين عليه أيضا ولاقائل به هناك عندنا وعندكم وإذا رجعنا إلى الثانية كان ~~محل النزاع فى الباء كالآية ويعود التبعيض ومن هنا قال بعضهم : الأولى أن ~~يستدل برواية أبى داود عن أنس رضى الله تعالى عنه رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدحل يده من تحت العمامة فمسح مقدم ~~رأسه وسكت عليه أبو داود فهو حجة وظاهره استيعاب تمام المقدم وتمام مقدم ~~الرأس هوالربع المسمى بالناصية ومثله مارواه البيهقى عن عطاء أنه صلى الله ~~عليه وسلم توضأ فحسر العمامة ومسح مقدم رأسه أو قال ناصيته فانه حجة وإن ~~كان مرسلا عندنا وكيف وقد اعتضد بالمتصل بقى شىء وهو أن ثبوت الفعل كذلك ~~لايستلزم نفى جواز الأقل فلا بد من ضم الملازمة القائلة لوجاز الأقل لفعله ~~مرة تعليما للجواز وقد يمنع بأن الجواز إذا كان مستفادا من غير الفعل لم ~~يحتج اليه ms02312 فيه وهنا كذلك نظرا إلى الآية فان الباء فيها للتبعيض وهو يفيد ~~جواز الأقل فيرجع البحث إلى دلالة الآية فيقال حينئذ : إن الباء للالصاق ~~وهو المعنى المجمع عليه لها بخلاف التبعبض فان الكثير من محققى اأئمة ~~العربية ينفون كونه معنى مستقبلا للباء بخلاف ما إذا كان فى ضمن الإلصاق ~~كما فيما نحن فيه إلصاق الآلة بالرأس الذى هو المطلوب لايستوعب الرأس فاذا ~~ألصق فلم يستوعب خرج عن العهدة بذلك البعض وحينئذ فتعين الربع لأن اليد ~~إنما تستوعب قدره غالبا فلزم # وفى بعض الروايات إن المفروض مقدار ثلاث أصابع وصححها بعض المشايخ نظرا ~~إلى أن الواجب إلصاق اليد والأصابع أصلها ولذا يلزم كمال دية اليد بقطعها ~~والثلاث أكثرها وللأكثر حكم الكل ولايخفى ممافيه وإن قيل : إنه ظاهر ~~الرواية وذهب الإمام مالك رضى الله تعالى عنه والإمام أحمد فى أظهر ~~الروايات عنه إلى أنه يجب استيعاب الرأس بالمسح والإمامية إلى ماذهب اليه ~~الشافعى رضى الله تعالى عنه ولو أصاب المطر قدر الفرض سقط عندنا ولايشترط ~~إصابته باليد لأن الآلة لم تقصد إلا للايصال إلى المحل فحيث وصل استغنى عن ~~استعمالها ولو مسح ببل فى يده لم يأخذه من عضو آخر جاز وإن أخذه لايجوز ولو ~~مسح بإصبع واحدة مدها قدر الفرض وكذا باصبعين على ماقيل لايجوز خلافا لزفر ~~وعللوه بأن البلة صارت مستعملة وهو على إشكاله بأن الماء لايصير مستعملا ~~قبل الانفصال ليستلزم عدم جواز مد الثلاث على القول بأنه لايجزىء أقل من ~~الربع والمشهور فى ذلك الجواز واختار شمس الأئمة أن المنع فى مد الأصبع ~~والاثنتين غير معلل باستعمال البلة بدليل أنه لو مسح باصبعين فى التيمم ~~لايجوز مع عدم شىء يصير مستعملا خصوصا إذا تيمم على الحجر الصلد بل الوجه ~~عنده أنا مأمورون بالمسح باليد والاصبعان منها لاتسميان يدا بخلاف الثلاث ~~لأنها أكثر ماهو الأصل فيها وهو حسن كما قال ابن الهمام PageV06P072 ~~لكنه يقتضى الاصابة تعين الاصابة باليد وهو منتف بمسألة المطر وقد يدفع ~~بأن المراد تعينها أو مايقوم مقامها ms02313 من الالات عند قصد الإسقاط بالفعل ~~اختيارا غير أن لازمه كون تلك الآلة التى هى غير اليد مثلا قدر ثلاث أصابع ~~من اليد حتى لوكان عودا مثلا لايبلغ ذلك القدر قلنا : بعدم جواز مده وقد ~~يقال : عدم الجواز بالاصبع بناءا على البلة تتلاشى وتفرغ قبل بلوغ قدر ~~الفرض بخلاف الاصبعين فان الماء يتحمل بين الاصبعين المضموتين فضل زيادة ~~تحتمل الامتداد إلى قدر الفرض وهذا مشاهد أو مظنون فوجب إثبات الحكم ~~باعتباره فعلى اعتبار صحة الاكتفاء بقدر ثلاث أصابع يجوز مد الإصبعين لأن ~~مابينهما من الماء يمتد قدر اصبع ثالثة وعلى اعتبار توقف الإجزاء على الربع ~~لايجوز لأن مابينهما لايغلب على الظن إيعابه الربع إلا أن هذا يعكر عليه ~~عدم جواز التميم باصبعين فلو أدخل رأسه إناء ماء ناويا للمسح جاز والماء ~~طهور عند أبى يوسف لأنه لايعطى عنده حكم الاستعمال إلا بعد الانفصال والذى ~~لاقى الرأس من أجزائه لصق به فطهره وغيره لم يلاقه فلا يستعمل # واتفقت الأئمة على أن المسح على العمامة غير مجزىء إلا أحمد فانه أجاز ~~ذلك بشرط أن يكون من العمامة شىء تحت الحنك رواية واحدة وهل يشترط أن يكون ~~قد لبسها على طهارة فيه روايتان واختلفت الرواية عنه أيضا فى مسح المرأة ~~على قناعها المستدير تحت حلقها فروى عنه جواز المسح كعمامة الرجل ذات الحنك ~~وروى عنه المنع ونقل عن الاوزاعى والثورى جواز المسح على العمامة ولم أر ~~حكاية الاشتراط ولاعدمه عنهما وقجد ذكرنا دليل الجواز فى كتاب الأجوبة ~~العراقية عن الأسئلة الايرانية وأرجلكم إلى الكعبين وهما العظمان الناتئان ~~من الجانبين عند مفصل الساق والقدم ومنه الكاعب وهى الجارية التى تبدو ~~ثديها للنهود وروى هشام عن محمد أن الكعب هو المفصل الذى فى وسط القدم عند ~~معترك الشراك لأن الكعب اسم للمفصل ومنه كعوب الرمح والذى فى وسط القدم ~~مفصل دون ماعلى الساق وهذا صحيح فى المحرم إذا لم يجد نعلين فانه يقطع خفيه ~~أسفل من الكعبين ولعل ذلك مراد محمد فأما فى الطهارة فلاشك ms02314 أنه ماذكرنا وفى ~~الأرجل ثلاث قراآت : واحدة شاذة واثنتان متواترتان أما الشاذة فالرفع وهى ~~قراءة الحسن وأما المتواترتان فالنصب وهى قراءة نافع وابن عامر وحفص ~~والكسائى ويعقوب والجر وهى قراءة ابن كثير وحمزة وأبى عمرو وعاصم وفى رواية ~~أبى بكر عنه ومن هنا اختلف الناس فى غسل الرجلين ومسحهما قال الامام الرازى ~~: فنقل القفال فى تفسيره عن ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والشعبى وأبى ~~جعفر محمد بن على الباقر رضى الله تعالى عنهم أن الواجب فيها المسح وهو ~~مذهب الإمامية وقال جمهور الفقهاء والمفسرين : فرضهما الغسل وقال داود : ~~يجب الجمع بينهما وهو قول الناصر للحق من الزيدية وقال الحسن البصرى ومحمد ~~بن جرير الطبرى : المكلف مخير بين المسح والغسل وحجة القائلين بالمسح قراءة ~~الجر فانها تقتضى كون الأرجل معطوفة على الرءوس فكما وجب المسح فيها وجب ~~فيها والقول إنه جر بالجواز كما فى قولهم : هذا جحر ضب خرب وقوله : كان ~~ثبيرا فى عرانين وبله كبير أناس فى بجاد مزمل باطل من وجوه : أولها أن ~~الكسر على الجوار معدود فى اللحن الذى قد يتحمل لأحل الضرورة فى الشعر ~~وكلام الله تعالى يجب تنزيه عنه وثانيها أن الكسر إنما يصار اليه حيث حصل ~~الأمن من الالتباس كما فيما استشهدوا به PageV06P073 ~~وفى الآية من الالتباس غير حاصل وثالثها أن اجر بالجوار انما يكون بدون ~~حرف العطف وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب وردوا قراءة النصب إلى ~~قراءة الجر فقالوا : انها تقتضى المسح أيضا لأن العطف حينئذ على محل الرءوس ~~لقربه فيتشار كان فى الحكم وهذا مذهب مشهور للنحاة ثم قالوا أولا : يجوز ~~رفع ذلك بالإخبار لأنها بأسرها من باب الآحاد ونسخ القرآن بخبر الواحد ~~لايجوز ثم قال الإمام : وأعلم أنه لايمكن الجواب عن هذا إلا من وجهين : ~~الأول أن الأخبار الكثيرة وردتت بإيجاب الغسل والغسل مشتمل على المسح ~~ولاينعس فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط فوجب المصير اليه وعلى هذا الوجه يجب ~~القطع بأن غسل الأرجل يقوم مقام مسحها والثانى أن ms02315 فرض الأرجل محدود إلى ~~الكعبين والتحديد إنما جاء فى الغسل لافى المسح والقوم أجابوا عنه من وجهين ~~: الأول أن الكعب عبارة عن العظم الذى تحت مفصل القدم وعلى هذا التقدير يجب ~~المسح على ظهر القدمين والثانى أنهم أسلموا أن الكعبين عبارة عن العظمين ~~الناتئين من جانبى الساق إلا أنهم التزموا أنه يجب أن المسح ظهور القدمين ~~إلى هذين الموضعين وحينئذ لايبقى هذا السؤال انتهى # ولايخفى أن بحث الغسل والمسح مما كثر فيه الخصام وطالما زلت فيه أقدام ~~وماذكره الإمام رحمه الله تعالى يدل على أنه راجل فى هذا الميدان وضالع ~~لايطيق العروج إلى شاوى ضليع تحقيق تبتهج به الخواطر والاذهان فلنبسط ~~الكلام فى تحقيق ذلك رغما لأنوف الشيعة السالكين من السبل كل سبيل حالك ~~فنقول وبالله تعالى التوفيق وبيده أزمة التحقيق : إن القراءتين متواترتان ~~باجماع الفريقين بل باطباق أهل الاسلام كلهم ومن القواعد الأصولية عند ~~الطائفتين أن القراءتين المتواترتين إذا تعارضتا فى آية واحدة فلهما حكم ~~آيتين فلابد لنا أن نسعى ونجتهد فى تطبيقهما أولا مهما أمكن لأن الأصل فى ~~الدلائل الاعمال دون الإهمال كما تقرر عند أهل الاصول ثم نطلب بعد ذلك ~~الترجيح بينهما ثم إذا لم يتيسر لنا الترجيح بينهما نتركهما ونتوجه إلى ~~الدلائل الأخر من السنة وقد ذكر الأصوليين أن الآيات إذا تعارضت بحيث ~~لايمكن التوفيق ثم الترجيح بينهما يرجع إلى السنة فانها لما لم لنا العمل ~~بها صارت معدومة فى حقنا من حيث العمل وإن تعارضت السنة كذلك نرجع إلى ~~أقوال الصحابة وأهل البيت أو نرجع إلى القياس عند القائلين بأن قياس ~~المجتهد يعمل به عند التعارض فلما تأملنا فى هاتين القراءتين فى الآية ~~وجدنا التطبيق بينهما بقواعدنا من وجهين : الأول أن يحمل المسح على الغسل ~~كما صرح به أبو زيد الانصارى وغيره من أهل اللغة فيقال للرجل إذا توضأ تمسح ~~ويقال : مسح الله تعالى مابك أى أزال عنك المرض المطر إذا غسلها فاذا عطفت ~~الأرجل على الرءوس فى قراءة الجر لايتعين كونها ممسوحة بالمعنى الذى ms02316 يدعيه الشيعة # واعترض ذلك من وجوه : أولها أن فائدة اللفظين فى اللغة والشرع مختلفة وقد ~~فرق الله تعالى بين الأعضاء المغسولة والممسوحة فكيف يكون معنى الغسل ~~والمسح واحدا ! وثانيها أن الأرجل إذا كانت معطوفة على الرءوس وكان الفرض ~~فى الرءوس المسح الذي ليس بغسل بلا خوف وجب أن يكن حكم الأرجل كذلك وإلا ~~لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وثالثها أنه لوكان المسح بمعنى الغسل يسقط ~~الاستدلال على الغسل بخبر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم غسل رجليه لأنه على ~~هذا يمكن أن يكون مسحها فسمى المسح غسلا # ورابعها أن استشهاد أبى زيد بقولهم : تمسحت للصلاة لايجدى نفعا لاحتمال ~~أنهم لما أرادوا أن يخبروا PageV06P074 ~~عن الطهور بلفظ موجز ولم يجز أن يقولوا : تغسلت للصلاة لأن ذلك يوهم الغسل ~~قالوا بدله : تمسحت لأن المغسول من الأعضاء ممسوح أيضا قتجوزوا بذلك تعويلا ~~على فهم المراد وذلك لايقتضى أن يكونوا جعلوا المسح من أسماء الغسل وأجيب ~~عن الأول بانا لاننكر اختلاف فائدة اللفظين لغة وشرعا ولاتفرقة الله تعالى ~~بين المغسول والممسوح من الأعضاء لكنا ندعى أن حمل المسح على الغسل فى بعض ~~المواضع جائز وليس فى اللغة والشرع مايأباه على أنه قد ورد ذلك فى كلامهم ~~وعن الثانى بأنا نقدر لفظ امسحوا قبل أرجلكم أيضا وإذا تعدد اللفظ فلا بأس ~~بأن يتعدد المعنى ولامحذور فيه فقد نقل شارح زبدة الأصول من الإمامية أن ~~هذا القسم من الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز بحيث يكون ذلك اللفظ فى ~~المعطوف عليه بالمعنى الحقيقى وفى المعطوف بالمعنى المجازى وقالوا : فى آية ~~لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ماتقولون ولاجنبا إلا عابرى سبيل : ~~إن الصلاة فى المعطوف عليه بالمعنى الحقيقى الشرعى وهو الأركان المخصوصة ~~وفى المعطوف بالمعنى المجازى وهو المسجد فانه محل الصلاة وادعى ذلك الشارح ~~أن هذا نوع من الاستخدام وبذلك فسر الآية جمع من مفسر الإمامية وفقهائهم ~~وعليهم فيكون هذا العطف من عطف الجمل فى التحقيق ويكون المسح المتعلق ~~بالرءوس بالمعنى الحقيقى والمسح المتعلق با لأرجل بالمعنى ms02317 المجازى على أن ~~من أصول الامامية كالشافعية جواز الجمع بين القيقة والمجاز وكذا استعمال ~~المشترك فى معنييه ويحتمل هنا إضمار الجار تبعا للفعل فتدبر ولايشكل أن ~~الآية حينئذ إبهاما ويبعد وقوع ذلك فى التنزيل لأنا نقول : إن الآية نزلت ~~بعد مافرض الوضوء وعلمه عليه الصلاة والسلام روح القدس اياه فى ابتداء ~~البعثة بسنين فلا بأس أن يستعمل فيها هذا القسم من الابهام فان المخاطبين ~~كانوا عارفين بكيفية الوضوء ولم تتوقف معرفتهم بها على الاستنباط من الآية ~~ولم تنزل الآية لتعليمهم بل سوقها لابدال التيمم من الوضوء والغسل فى ~~الظاهر وذكر الوضوء فوق التيمم للتمهيد والغالب فيما يذكر لذلك عدم البيان ~~المشبع وعن الثالث بأن حمل المسح على الغسل لداع لايستلزم حمل الغسل على ~~المسح بغير داع فكيف يسقط الاستدلال ! سبحان الله تعالى هذا هو العجيب العجاب # وعن الرابع بأنا لانسلم أن العدول عن تغسلت لايهامه الغسل فان تمسحت يوهم ~~ذلك أيضا بناءا على ماقاله من أن المغسول من الاعضاء ممسوح أيضا سلمنا ذلك ~~لم نقتصر فى الاستشهاد على ذلك ويكفى مسح الأرض المطر فى الفرض # والوجه الثانى أن يبقى المسح على الظاهر وتجعل الأرجل على تلك القراءة ~~معطوفة على المغسولات كما فى قراءة النصب والجر للمجاوره واعترض أيضا من ~~وجوه : الأول والثانى والثالث ماذكره الإمام من عد الجر بالجوار لحنا وأنه ~~إنما يصار إليه عند أمن فيما نحن فيه وكونه انا يكون بدون حرف العطف ~~والرابع أن فى العطف على المغسولات سواء كان المعطوف منصوب اللفظ أو مجروره ~~الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبية ليست اعتراضية وهو غير جائز ~~عند النحاة على أن الكلام حينئذ من قبيل ضربت زيدا وأكرمت خالدا وبكرا بجعل ~~بكر عطفا على زيد أو إرادة أنه مضروب لامكرم وهو مستهجن جدا تنفر عنه ~~الطباع ولاتقبل الاسماع فكيف يجنح اليه أو يحمل كلام الله تعالى عليه ! ~~وأجيب عن الأول بأن إمام النحاة الأخفش وأبا البقاء وسائر مهرة العربية ~~وأئمتها جوزوا جر الجوار وقالوا بوقوعه فى الفصيح ms02318 كما ستسمعه إن شاء الله ~~تعالى ولم ينكره إلا الزجاج وإنكاره مع PageV06P075 ~~ثوبته فى كلامهم يدل على قصور تتبعه ومن هنا فالوا المثبت : مقدم على ~~النافى وعن الثانى بأنا لانسلم أنه انما يصار اليه عند أمن الالتباس ولانقل ~~فى ذلك عن النحاة فى الكتب المعتمدة نعم قال بعضهم : شرط حسنه عدم الالتباس ~~مع تضمن نكته وهو هنا كذلك لأن الغاية دلت على أن هذا المجرور ليس بممسوح ~~إذ المسح لم يوجد مغيا فى كلامهم ولذا لم يغى فى آية التيمم وإنما يغيا ~~الغسل ولذا غيى فى الآية حين احتيج اليه فلا يرد أنه لم يغى غسل الوجه ~~لظهور الأمر فيه ولاقول المرتضى : إنه لامانع من تغييه والنكتة فيه الإشارة ~~إلى تخفيف الغسل حتى كأنه مسح وعن الثالث بأنهم صرحوا بوقوعه فى النعت كما ~~سبق من الأمثلة وقوله تعالى : عذاب يومئذ محيط بجر محيط مع أنه نعت للعذاب ~~وفى التوكيد كقوله : ألا بلغ ذوى الزوجات كلهم أن ليس وصل إذا انحلت عرى ~~الذنب بجر كلهم على ماحكاه الفراء وفى العطف كقوله تعالى : وحور عيتن ~~كأمثال اللؤلؤ المكنون على قراءة حمزة والكسائى وفى رواية المفضل عن عاصم ~~فانه مجرور بجوار أكواب وأباريق ومعطوف على ولدان مخلدون وقول النابغة : لم ~~يبق إلا أسير غير منفلت وموثق فى حبال القد مجنوب بجر موثق مع أن العطف على ~~أسير وقد عقد النحاة لذلك بابا على حدة اكثرته ولما فيه من المشاكلة وقد ~~كثر فى الفصيح حتى تعدوا عن اعتباره فى الإعراب إلى التثنية والتأنيث وغير ~~ذلك وكلام ابن الحاجب فى هذا المقام لايعبأ به وعن الرابع بأن لزوم الفصل ~~بالجملة إنما يخل إذا لم تكن جملة وامسحوا برءوسكم متعلقة بجملة المفسولات ~~فإن كان معناها وامسحوا الأيدى بعد الغسل برءوسكم فلا إخلال كما هو مذهب ~~كثير من أهل السنة من جواز المسح ببقية ماء الغسل واليد المبلولة من ~~المغسولات ومع ذلك لم يذهب أحد من الأئمة العربية إلى امتناع الفصل بن ~~الجملتين المتعاطفتين أو معطوف ومعطوف ms02319 عليه بل صرح الأئمة بالجواز بل نقل ~~أبو البقاء إجماع النحويين على ذلك نعم توسط الأجنبى فى كلام البلغاء يكون ~~لنكة وهى هنا ماأشرنا اليه أو الإيماء إلى الترتيب وكون الآية من قبيل ~~ماذكر من المثال فى حيز المنع وربما تكون كذلك لوكان النظم وامسحوا رءوسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين والواقع ليس كذلك وقد ذكر بعض أهل السنة أيضا وجها آخر ~~فى التطبيق وهو أن قراءة الجر محمولة على حالة التخفف وقراءة النصب على حال ~~دونه واعترض بأن الماسح على الخف ليس ماسحا على الرجل حقيقة ولاحكما لأن ~~الخف اعتبر مانعا سراية الحدث إلى القدم فهى طاهرة وماحل بالخف أزيل بالمسح ~~فهو على الخف حقيقة وحكما وأيضا المسح على الخف لايجب إلى الكعبين اتفاقا ~~وأجيب بأنه يجوز أن يكون لبيان المحل الذى يجزىء عليه المسح لأنه لايجزىء ~~على ساقه نعم هذا الوجه لايخلو عن بعد والقلب لايميل اليه وإن ادعى الجلال ~~السيوطى أنه أحسن ماقيل فى الآية وللإمامية فى تطبيق القراءتين وجهان أيضا ~~لكن الفرق بينهما وبين ماسبق من الوجهين اللذين عند أهل السنة أن ~~قراءةالنصب التى هى ظاهرة فى الغسل عند أهل السنة وقراءة الجر تعاد اليها ~~وعند الامامية بالعكس الوجه الأول : أن تعطف الأرجل فى قراءة النصب على محل ~~برءوسكم فيكون حكم الرءوس والأرجل كليهما مسحا الوجه الثانى : أن الواو فيه ~~بمعنى مع من قبيل استوى الماء والخشنبة وفى كلا الوجهين بحيث لأهل السنة من ~~وجوه : الأول أن العطف على المحل حلاف الظاهر باجماع الفريقين والظاهر ~~العطف على المغسولات PageV06P076 ~~والعدول عن الظاهر إلى خلافه بل دليل لايجوز وأن استدلوا بقراءة الجر قلنا ~~: إنها لاتصلح دليلا لما علمت والثانى انه عطف وأرجلكم على محل برءوسكم جاز ~~أن نفهم منه معنى الغسل إذ أن من القواعد المقررة فى العلوم العربية أنه ~~إذا اجتمع فعلان متغايران فى المعنى ويكون لكل منهما متعلق جاز حذف أحدهما ~~وعطف على متعلق المذكور كأنه متعلقه ومن ذلك قوله : ياليت بعلك قد غدا ~~متقلدا سيفا ورمحا فأن ms02320 المراد وحاملا رمحا ومنه قوله : إذا ما الغانيات ~~برزن يوما وزجج الحواجب والعيونا فانه أراد وكحلن العيونا وقوله : تراه كان ~~مولاه يجدع أنفه وعينيه إن مولاه كان كان له وفر أى يفقىء عينيه إلى ~~ملايحصى كثرة والثالث أن جعل الواو بمعنى مع بدون قرينة مما لايكاد يجوز ~~ولا قرينة ههنا على أنه يلزم كما قيل : فعل المسحين معا بالزمان ولاقائل به ~~بالاتفاق بقى لو قال قائل : لاأقنع بهذا المقدار فى الاستدلال على غسل ~~الأرجل بهذه الآية مالم ينضم إليها من خارج مايقوى تطبيق أهل السنة فان ~~كلامهم وكلام الامامية فى ذلك عسى أن يكون فرسا رهان قيل له : إن سنة خير ~~الورى صلى الله عليه وسلم وآثار الأئمة رضى الله تعالى عنهم شاهدة على ~~مايدعيه أهل السنة وهى من طريقهم أكثر من أن تحصى واما من طريق القوم فقد ~~روى العياشى عن على أبى حمزة قال : سألت أبا هريرة عن القدمين فقال تغسلان غسلا # وروى محمد بن النعمان عن أبى بصير عن أبى عبد الله رضى الله تعالى عنه ~~قال : إذا نسي مسح رأسك حتى غسلت رجليك فمسح رأسك ثم أغسل رجليك وهذا ~~الحديث رواه أيضا الكلبى وأبو جعفر الطوسى بأسانيد صحيحة بحيث لايمكن ~~تضعيفها ولا الحمل على التقية لأن المخاطب بذلك شيعى خاص وروى محمد ابن ~~الحسن الصفار عن زيد بن على عن أبيه عن جده أمير المؤمنين كرم الله تعالى ~~وجهه أنه قال : جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما غسلت ~~قدمى قال : ياعلى خلل بين الأصابع # ونقل الشريف الرضى عن أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه فى نهج البلاغة ~~حكاية وضوئه صلى الله عليه وسلم وذكر فيه غسل الرجلين وهذا يدل على أن ~~مفهوم الآية كما قال أهل السنة ولم يدع أحد منهم النسخ ليتكلف لاثباته كم ~~ظنه من لاوقوف له ومايزعمه الإمامية من نسبة المسح إلى ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما وأنس بن مالك وغيرهما كذب مفترى عليهم فان أحدا منهم ماروى ms02321 عنه ~~بطريق صحيح أنه جوز المسح إلا أن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فانه قال ~~بطريق التعجب : لانجد فى كتاب الله تعالى إلا المسح ولكنهم أبوا إلا الغسل ~~ومراده أن ظاهر الكتاب يوجب المسح على قراءة الجر التى كانت قراءته ولكن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوا إلا الغسل ففى كلامه هذا ~~إشارة إلى قراءة الجر مؤلة متروكة الظاهر بعمل الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والصحابة رضى الله تعالى عنهم ونسبة جواز المسح إلى أبى العالية وعكرمة ~~والشعبى زور بهتان أيضا وكذلك نسبة الجمع بين الغسل والمسح أو التخير ~~بينهما إلى الحسن البصرى عليه الرحمة ومثله نسبة التخير إلى محمد بن جرير ~~الطبرى صاحب التاريخ الكبير PageV06P077 ~~والتفسير الشهير وقد نشر رواة الشيعة هذه الاكاذيب المختلفة ورواها بعض ~~أهل السنة ممن لم يميز الصحيح والسقيم من الأخبار بلا تحقق ولاسند واتسع ~~الخرق على الراقع ولعل محمد بن جرير القائل بالتخيير هو محمد بن جرير بن ~~رستم الشيعى صاحب الايضاح للمترشد فى الامامة لا أبو جعفر محمد بن جرير بن ~~غالب الطبرى الشافعى الذى هو من أعلام أهل السنة والمذكور فى تفسير هذا هو ~~الغسل فقط لاالمسح ولاالجمع ولاالتخيير الذى نسبه الشيعة اليه ولاحجة لهم ~~فى دعوى المسح بما روى عن أمير المؤمنين على كرم الله تعالى وجهه أنه مسح ~~وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه وشرب فضل طهوره قائما وقال : إن الناس يزعمون ~~أن الشرب قائما لايجوز وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ~~ماصنعت وهذا وضوء من لم يحدث لأن الكلام فى وضوء المحدث لافى مجرد التنظيف ~~بمسح الأطراف كما يدل عليه مافى الخبر من مسح المغسول اتفاقا وأما ماروى عن ~~عباد بن تميم عن عمه بروايات ضعيفة أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على ~~قدميه فهو كما قال الحفاظ : شاذ منكر لايصلح للاحتجاج مع احتمال حمل ~~القدمين على الخفين ولو مجازا واحتمال اشتباه القدمين المتخففين بدون ~~المتخففين من بعيد ومثل ذلك عند من ms02322 اطلع على أحوال الرواة مارواه الحسين بن ~~سعيد الأهوازى عن فضالة عن حماد بن عثمان عن غالب بن هذيل قال : سألت أبا ~~جعفر رضى الله تعالى عنه عن المسح على الرجلين فقال : هو الذى نزل به جبريل ~~عليه السلام وما روى عن أحمد ابن محمد قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ~~رضى الله تعالى عنه عن المسح على القدمين كيف هو فوضع بكفيه على الأصابع ثم ~~مسحهما إلى الكعبين فقلت له : لو أن رجلا قال : بإصبعين من أصابعه هكذا إلى ~~الكعبين أيجزىء قال : لا إلا بكفه كلها إلى غير ذلك مما روته الامامية فى ~~هذا الباب ومن وقف على أحوال رواتهم لم يعول على خبر من أخبارهم # وقد ذكرنا نبذة من ذلك فى كتابنا النفحات القدسية فى رد الأمامية على أن ~~لنا أن نقول : لو فرض أن حكم الله تعالى المسح على ما يزعمه الإمامية من ~~الآية فالغسل يكفى عنه ولو كان هو الغسل لايكفى عنه فالبغسل يلزم الخروج عن ~~العهدة بيقين دون المسح وذلك لأن الغسل محصل لمقصود المسح من وصول البلل ~~وزيادة وهذا مراد من عبر بأنه مسح وزيادة فلايرد ماقيل : من أن الغسل ~~والمسح متضادان لايجتمعان فى محل واحد كالسواد والبياض وأيضا كان يلزم ~~الشيعة الغسل لأنه الأنسب بالوجه المعقول من الوضوء وهو التنظيف للوقوف بين ~~يدى رب الأرباب سبحانه وتعالى لأنه الأحوط أيضا لكون سنده متفقا عليه ~~للفريقين كما سمعت دون المسح للاختلاف فى سنده وقال بعض المحققين : قد ~~يلزمهم بناءا على قواعدهم أن يجوزوا الغسل والمسح فقط وزعم الجلال السيوطى ~~أنه لاإشكال فى الآية بحسب القراءتين عند المخيرين إلا أنه يمكن أن يدعى ~~لغيرهم وأن ذلك كان مشروعا أولا ثم نسخ بتعيين الغسل وبقيت القراءتان ~~ثابتتين فى الرسم كما نسخ التخيير بين الصوم والفدية بتعيين الصوم وبقى رسم ~~ذلك ثابتا ولايخفى أنه أوهن من بيت العنكبوت وانه لأوهن البيوت # هذا وأمنا قراءة الرفع فلاتصلح فى الاستدلال للفريقين إذ لكل أن يقدر ~~ماشاء ومن ةهنا ms02323 قال الزمخشرى فيها : أنها على معنى وأرجلكم مغسولة أو ~~ممسوحة لكن ذكر الطيبى أنه لاشك أن تغيير الجملة من الفعلية إلى الاسمية ~~وحذف خبرها يدل على إرادة ثبوتها وظهورها وأن مضمونها مسلم الحكم ثابت ~~لايلتبس وإنما يكون PageV06P078 ~~كذلك إذا جعلت القرينة ماعلم من منطوق القراءتين ومفهومهما وشوهد وتعورف ~~من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله تعالى عنهم وسمع منهم ~~واشتهر فيما بينهم # وقد قال عطاء : والله ماعلمت أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مسح على القدمين وكل ذلك دافع لتفسيره هذه القراءة بقوله : وأرجلكم ~~مغسولة أو ممسوحة على الترديد لاسيما العدول من الانشائية إلى الاخبارية ~~المشعر بأن القوم كأنهم سارعوا فيه وهو يخبر عنه انتهى فالأولى أن يقدر ~~ماهو عن جنس الغسل عى وجه يبقى معه الانشاء # وبمجموع ماذكرنا يعلم مافى كلام الإمام الرازى قدس الله سره ونقله مما ~~قدمناه فاعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال والله تعالى الهادى إلى سواء السبيل PageV06P079 ~~ثم اعلم أنهم اختلفوا فى أن الآية هل تقتضى وجوب النية أم لا فقال الحنفية ~~: إن ظاهره لايقتضى ذلك والقول بوجوبها يقتضى زيادة فى النص والزيادة فيه ~~تقتضى النسخ ونسخ القرآن بخبر الواحد غير واقع بل غير جائز عند الأكثرين ~~وكذا بالقياس على المذهب المنصور للشافعى رضى الله تعالى عنه كما قاله ~~المروزى فإذن لايصح إثبات النية وقال بعض الشافعية : إن الآية تقتضى ~~الايجاب لأن معنى قوله تعالى : إذا قمتم إذا أردتم القيام وأنتم محدثون ~~والغسل وقع جزاءا لذلك والجزاء مسبب عن الشرط فيفيد وجوب الغسل لأجل إرادة ~~الصلاة وبذلك يثبت المطلوب وقال آخرون وعليه المعول عندهم وجه الاقتضاء أن ~~الوضوء مأمور به وهو ظاهر وكل مأمور به يجب أن يكون عبادة وإلا لما أمر به ~~وكل عبادة لاتصح بدون النية لقوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبوا الله ~~مخلصين والاخلاص لايحصل إلا بالنية وقد جعل حالا للعابدين والأحوال شروط ~~فتكون كل عبادة مشروطة بالنية وقاسوا أيضا الوضوء على التعميم فى كونهما ms02324 ~~طهارتين للصلاة وقد وجبت النية فى المقيس عليه فكذا فى المقيس ولنا القول ~~بموجب العلة يعنى سلمنا أن كل عبادة بنية والوضوء لايقع عبادة بدونها لكن ~~ليس كلامنا فى ذلك بل فى أنه إذا لم ينو حتى لم يقع عبادة سببا للثواب فهل ~~يقع الشرط المعتبر للصلاة حتى تصح به أولا ليس فى الآية ولا فى الحديث ~~المشهور الذى يوردنه فى هذا المقام دلالة على نفيه ولاإثباته فقلنا : نعم ~~لأن الشرط مقصود التحصيل لغيره لالذاته فكيف حصل المقصود وصار كستر العورة ~~! وباقى شروط الصلاة التى لايفتقر اعتبارها إلى أن ينوى ومن ادعى أنةالبشرط ~~وضوء هو عبادة فعليه البيان والقياس المذكور على التيمم فاسد فان من المتفق ~~عليه أن شرط القياس أن لايكون شرعية حكم الأصل متأخرة عن حكم الفرع وإلا ~~لثبت حكم الفرع بلا دليل وشرعية التيمم متأحرة عن الوضوء فلايقاس الوضوء ~~على التيموم فى حكمه نعم إن قصد الاستدلال بآية التيمم بمعنى أنه لما شرع ~~التيمم بشرط النية ظهر وجوبها فى الوضوء وكان معنى القياس أنه لافارق لم ~~يرد ذلك وذكر بعض المحققين فى الفرق بين الوضوء والتيمم وجهين : الاول أن ~~التيمم ينبىء لغة عن القصد فلا يتحقق بدونه بخلاف الوضوء والثانى أن التراب ~~جعل طهورا فى حالة مخصوصة والماء طهور بنفسه كما يستفاد من قوله تعالى : ~~ماءا طهورا وقوله سبحانه : ليطهركم به فحينئذ يكون القياس فاسدا أيضا # واعترض الوجه الأول بأن النية المعتبرة ليست نية نفس الفعل بل أن ينوى ~~المقصود به الطهارة والصلاة ولو صلاة الجنازة وسجدة التلاوة على مابين فى ~~محله وإذا كان كذلك فانما ينبىء عن قصد غير المعتبر نية ثم اعلم أنهم ~~اختلفوا فى أن الآية هل تقتضى وجوب النية أم لا فقال الحنفية : إن ظاهره ~~لايقتضى ذلك والقول بوجوبها يقتضى زيادة فى النص والزيادة فيه تقتضى النسخ ~~ونسخ القرآن بخبر الواحد غير واقع بل غير جائز عند الأكثرين وكذا بالقياس ~~على المذهب المنصور للشافعى رضى الله تعالى عنه كما قاله المروزى فإذن ~~لايصح ms02325 إثبات النية وقال بعض الشافعية : إن الآية تقتضى الايجاب لأن معنى ~~قوله تعالى : إذا قمتم إذا أردتم القيام وأنتم محدثون والغسل وقع جزاءا ~~لذلك والجزاء مسبب عن الشرط فيفيد وجوب الغسل لأجل إرادة الصلاة وبذلك يثبت ~~المطلوب وقال آخرون وعليه المعول عندهم وجه الاقتضاء أن الوضوء مأمور به ~~وهو ظاهر وكل مأمور به يجب أن يكون عبادة وإلا لما أمر به وكل عبادة لاتصح ~~بدون النية لقوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبوا الله مخلصين والاخلاص ~~لايحصل إلا بالنية وقد جعل حالا للعابدين والأحوال شروط فتكون كل عبادة ~~مشروطة بالنية وقاسوا أيضا الوضوء على التعميم فى كونهما طهارتين للصلاة ~~وقد وجبت النية فى المقيس عليه فكذا فى المقيس ولنا القول بموجب العلة يعنى ~~سلمنا أن كل عبادة بنية والوضوء لايقع عبادة بدونها لكن ليس كلامنا فى ذلك ~~بل فى أنه إذا لم ينو حتى لم يقع عبادة سببا للثواب فهل يقع الشرط المعتبر ~~للصلاة حتى تصح به أولا ليس فى الآية ولا فى الحديث المشهور الذى يوردنه فى ~~هذا المقام دلالة على نفيه ولاإثباته فقلنا : نعم لأن الشرط مقصود التحصيل ~~لغيره لالذاته فكيف حصل المقصود وصار كستر العورة ! وباقى شروط الصلاة التى ~~لايفتقر اعتبارها إلى أن ينوى ومن ادعى أنةالبشرط وضوء هو عبادة فعليه ~~البيان والقياس المذكور على التيمم فاسد فان من المتفق عليه أن شرط القياس ~~أن لايكون شرعية حكم الأصل متأخرة عن حكم الفرع وإلا لثبت حكم الفرع بلا ~~دليل وشرعية التيمم متأحرة عن الوضوء فلايقاس الوضوء على التيموم فى حكمه ~~نعم إن قصد الاستدلال بآية التيمم بمعنى أنه لما شرع التيمم بشرط النية ظهر ~~وجوبها فى الوضوء وكان معنى القياس أنه لافارق لم يرد ذلك وذكر بعض ~~المحققين فى الفرق بين الوضوء والتيمم وجهين : الاول أن التيمم ينبىء لغة ~~عن القصد فلا يتحقق بدونه بخلاف الوضوء والثانى أن التراب جعل طهورا فى ~~حالة مخصوصة والماء طهور بنفسه كما يستفاد من قوله تعالى : ماءا طهورا ~~وقوله سبحانه : ليطهركم به ms02326 فحينئذ يكون القياس فاسدا أيضا ¶ واعترض الوجه ~~الأول بأن النية المعتبرة ليست نية نفس الفعل بل أن ينوى المقصود به ~~الطهارة والصلاة ولو صلاة الجنازة وسجدة التلاوة على مابين فى محله وإذا ~~كان كذلك فانما ينبىء عن قصد غير المعتبر نية ----NO PAGE NO------ فلا يكون النص بذلك موجبا للنية المعتبرة ومن هنا يعلم مافى استدلال بعض ~~الشافعية بآية الوضوء على وجوب النية فيه السابق آنفا وذلك لأن المفاد ~~بالتركيب المقدر إنما هو وجوب الغسل لأجل إرادة الصلاة مع الحدث لاإيجاب أن ~~يغسل لأجل الصلاة إذ عقد الزاء الواقع طلبا بالشرط يفيد طلب مضمون الجزاء ~~إذا تحقق مضمون الشرط وأن وجوبه اعتبر مسببا عن ذلك فأين طلبه على وجه ~~مخصوص هو فعله على قصد كونه لمضمون الشرط فتأمل فقد خفى هذا على بعض الأجلة ~~حتى لم يكافئه بالجواب والوجه الثانى بانه إن أريد بالحالة المخصوصة حالة ~~الصلاة فهو مبنى على أن الارادة مرادة فى الجملة المعطوفة عليها جملة التيمم # وأنت قد علمت الآن أن لادلالة فيها على اشتراط النية وإن أريد حالة عدم ~~القدرة على استعمال الماء فظاهر أن ذلك لايقتضى إيجاب النية ولانفيها ~~واستفاد كون الماء طهورا بنفسه مما ذكر بأن كون المقصود من إنزاله التطهير ~~به وتسميته طهورا لايفيد اعتباره مطهرا بنفسه أى رافعا للأمر الشرعى بلا ~~نية وهو المطلوب بخلاف إزالته الخبث لأن ذلك محسوس أنه مقتضى طبعه ولاتلازم ~~بين إزالته حسا صفة محسوسة وبين كونه يرتفع عند استعماله اعنبار شرعى ~~والمفاد من ليطهركم كون المقصود من إنزاله التطهير به وهذا يصدق مع اشتراط ~~النية كما قال الشافعى رضى الله تعالى عنه وعدمه كما قلنا ولادلالة للأعم ~~على أخص بخصوصه كما هو المقرر قتدبر # واختلفوا أيضا فى أنها هل تقتضى وجوب الترتيب أم لا فذهب الحنفية إلى ~~الثانى لأن المذكور فيها الواو وهى لمطلق الجمع على الصحيح المعول عليه ~~عندهم والشافعية إلى الأول لأن الفاء فى اغسلوا للتعقيب فتفيد تعقيب القيام ~~إلى الصلاة بغسل الوجه فيلزم الترتيب بين ms02327 الوجه وغيره فيلزم فى الكل لعدم ~~القائل بالفصل # وأجيب بأنا لانسلم إفادتها تعقيب القيام به بل جملة الأعضاء وتحقيقه أن ~~المعقب طلب الغسل وله متعلقات وصل إلى أولها ذكرا بنفسه وإلى الباقى بواسطة ~~الحرف المشترك فاشتركت كلها فيه من غير إفادة طلب تقديم تعليقه ببعضها على ~~بعض فى الوجود فصار مؤدى التركيب طلب إعقاب غسل جملة الأعضاء وهذا نظير ~~قولك : ادخل السوق فاشتر لنا خبزا ولحما حيث كان المفاد أعقاب الدخول بشراء ~~ماذكر كيفما وقع # وزعم بعضهم أن إفادة النظم للترتيب لأنه لو لم يرد ذلك لأوجب تقديم ~~الممسوح أو تأخيره عن المغسول ولأنهم يقدمون الأهم فالأهم وفيه نظر لأن ~~قصارى ما يدل عليه النظم أولوية الترتيب ونحن لاننكر ذلك وقال آخرون : ~~الدليل على الترتيب فعله صلى الله عليه وسلم فقد توضأ عليه الصلاة والسلام ~~مرتبا ثم قال : هذا وضوء لايقبل الله تعالى الصلاة إلا به وفيه أن الإشارة ~~كانت لوضوء مرتب موالى فيه فلو دل على فرضية الترتيب لدل على فرضية ~~الموالاة ولاقائل بها عند الفريقين نعم أقوى دليل لهم وقوله صلى الله عليه ~~وسلم فى حجة الوداع : ابدأوا بما بدأ الله تعالى به بناءا على أن الأمر ~~للوجوب والعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب وأجيب عن ذلك بما أجيب إلا أن ~~الاحتياط لايخفى وهذا المقدار يكفى فى الكلام على هذه الآية والزيادة على ~~ذلك ببيان سنن الوضوء ونواقضه ومايتعلق به مما لاتفهمه الآية كما فعل بعض ~~المفسرين فضول لافضل وإظهار علم يلوح من خلاله الجهل وإن كنتم جنبا وأى عند ~~القيام إلى الصلاة فأطهروا أى فاغتسلوا على أتم وجه وقرىء فاطهروا أى ~~فطهروا أبدانكم والمضمضة والاستنشاق هنا فرض كغسل سائر البدن لانه سبحانه ~~أضاف التطهير إلى مسمى الواو وهو جملة بدن كل مكلف فيدخل كل مايمكن الإيصال اليه PageV06P080 ~~إلا مافيه حرج كداخل العينين فيسقط للحرج ولاحرج فى داخل الفم والأنف ~~فيشملهما نص الكتاب من غير معارض كما شملها قوله صلى الله عليه وسلم فيما ~~رواه أبو داود : تحت كل ms02328 شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة وكونهما من ~~الفطرة كما جاء فى الخبر لاينفى الوجوب لأنها الدين وهو أعم منه وتشعر ~~الآية بأنه لايجب الغسل على الجنب فورا مالم يرد فعل ما لايجوز بدونه ويؤيد ~~ذلك ماصح أنه صلى الله عليه وسلم خرج لصلاة الفجر ناسيا أنه جنب حتى إذا ~~وقف تذكر فانصرف راجعا فاغتسل وخرج ورأسه الشريف يقطر ماءا وإن كنتم مرضى ~~مرضا تخافون به الهلاك أو أزدياده باستعمال الماء # أو على سفر أى مستقرين عليه # أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا ~~طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه من لابتداء الغاية وقيل : للتبعيض وهو ~~متعلق بامسحوا وقرأ عبد الله فأموا صعيدا وقد تقدم تفسير الآية فى سورة ~~النساء فليراجع ولعل التكرير ليتصل الكلام فى بيان أنواع الطهارة ولئلا ~~يتوهم النسخ على ماقيل بناءا على أن هذه السورة من آخر مانزل مايريد الله ~~بما فرض عليكم من الوضوء إذا قمتم إلى الصلاة والغسل من الجنابة أو بالأمر ~~بالتيمم ليجعل عليكم من حرج أى ضيق فى الامتثال والجعل يحتمل أن يكون بمعنى ~~الخلق والايجاد فيتعدى لواحد وهو من حرج ومن زائدة وعليكم حينئذ متعلق ~~بالجعل وجوز أن يتعلق بحرج وإن كان مصدرا متأخرا ويحتمل أن يكون بمعنى ~~التصيير فيكون عليكم هو المفعول الثانى ولكن يريد أى بذلك ليطهركم أى ~~لينظفكم فالطهارة لغوية أو ليذهب عنكم دنس الذنوب فان الوضوء يكفر الله ~~تعالى به الخطايا فقد أخرج مالك ومسلم وابن جرير عن أبى هريرة رضى الله ~~تعالى عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : : إذا توضأ العبد المسلم فغسل ~~من وجهه خرج كل خطيئة نظر اليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر من الماء ~~فاذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو آخر قطر الماء ~~فاذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء ~~حتى خرج نقيا من الذنوب فالطهارة معنوية بمعنى ms02329 تكفير الذنوب لابمعنى إزالة ~~النجاسة لأن الحدث ليس نجاسة بلا خلاف وإطلاق ذلك عليه باعتبار أنه نجاسة ~~حكمية بمعنى كونه مانعا من الصلاة لابمعنى كونه بحيث يتنجس الطعام أو ~~الشراب الرطب بملاقاته المحدث أو تفسد الصلاة بحمله وأما تنجس الماء فيما ~~شاع عن الإمام الأعظم رضى اله تعالى عنه وروى رجوعه عنه فلانتقال المانعية ~~والآثام اليه حكما وقيل : المراد تطهير القلب عن دنس التمرد عن طاعة الله تعالى # وجوز أن يكون المراد ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء والمراد ~~بالتطهير رفع الحدث والمانع الحكمى وأما مانقل عن بعض الشافعية كإمام ~~الحرمين من أن القول : بأن التراب مطهر قول ركيك فمراده به منع الطهارة ~~الحسية فلا يرد عليه أنه مخالف للحديث الصحيح جعلت لى الارض مسجدا وطهورا ~~والإرادة صفة ذات وقد شاع تفسيرها ومفعولها فى الموضعين محذوف كما أشير ~~اليه واللام للعلة وإلى ذلك ذهب بعض المحققين وقيل : هى مزيدة والمعنى ~~مايريد الله أن يجعل عليكم من حرج حتى لايرخص لكم فى التيمم ولكن يريد أن ~~يطهركم وضعف بأن ألا تقدر بعد المزيدة وتعقب بأن هذا مخالف لكلام النحاة ~~فقد قال الرضى : PageV06P081 ### || CHECK [آية 7] # الظاهر أن بعد اللام الزائدة التى بعد فعل الأمر والإرادة وكذا فى المغنى ~~وغيره ووقوع هذه اللام بعد الأمر والارادة فى القرآن وكلام العرب شائع مقيس ~~وهو من مسائل الكتاب قال فيه : سألته أى الخليل عن معنى أريد لأن يفعل فقال ~~: إنما تريد أن تقول : أريد لهذا كما قال قال تعالى : وأمرت لأن أكون أول ~~المسلمين انتهى واختلف فيه النحاة فقال السيرافى : فيه وجهان : أحدهما ~~مااختاره البصريون أن مفعوله مقدر أى أريد ماأريد لأن تفعل فاللام تعليلية ~~غير زائدة الثانى أنها زائدة لتأكيد المفعول وقال أبو على فى التعليق عن ~~المبرد : إن الفعل دال على المصدر فهو مقدر أى أردت وإرادتى لكذا فحذف ~~إرادتى واللام زائدة وهو تكلف بعيد والمذاهب ثلاثة : أقربها الأول وأسهلها ~~الثانى وهو من بليغ الكلام القديم كقوله : أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لى ms02330 ~~ليلى بكل سبيل البلاغة فيه مما يعرفه الذوق السليم قاله الشهاب وليتم بشرعه ~~ماهو مطهرة لأبدانكم نعمته عليكم فى الدين أو ليتم برخصة إنعامه عليكم ~~بالعزائم لعلكم تشكرون # 6 # - نعمته بطاعتكم إياه فيما أمركم به ونهاكم عنه ومن لطائف الآية الكريمة ~~كما قال بعض المحققين إنها مشتملة على سبعة أمور كلها مثنى : طهارتان أصل ~~وبدل والأصل اثنان : مستوعب وغير مستوعب وغير المستوعب باعتبار الفعل غسل ~~ومسح وباعتبار المحل محدود وغير محدود وأن آلتهما مائع وجامد وموجبهما حدث ~~أصغر وأكبر وأن المبيح للعدول إلى البدل مرض أو سفر وأن الموعود عليهما ~~التطهير وإتمام النعمة وزاد البعض مثنيات أخر فان غير المحدود وجه ورأس ~~والمحدود يد ورجل والنهاية كعب ومرفق والشكر قولى وفعلى # واذكروا نعمة الله عليكم وهى نعمة الإسلام أو الأعم على إرادة الجنس ~~وأمروا بذلك ليذكرهم المنعم ويرغبهم فى شكره وميثاقه الذى واثقكم به أى ~~عهده الذى أخذه عليكم وقوله تعالى : إذ قلتم سمعنا وأطعنا ظرف لواثقكم به ~~أو لمحذوف وقع حالا من الضمير المجرور فى به أو من ميثاقه أى كائنا وقت ~~قولكم : سمعنا وأطعنا وفائدة التقييد به تأكيد وجوب مراعاته بتذكير قولهم ~~والتزامهم بالمحافظة عليه والمراد به الميثاق الذى أخذه على المسلمين حين ~~بايعهم النبى صلى الله عليه وسلم فى العقبة الثانية سنة ثلاث عشرة من ~~النبوة على السمع والطاعة فى حال اليسر والعسر والمنشط والمكره كماأخرجه ~~البخارى ومسلم من حديث عبادة بن الصامت وقيل : هو الميثاق الواقع فى العقبة ~~الأولى سنة إحدى عشرة أو بيعة الرضوان بالحديبية فاضافة الميثاق اليه تعالى ~~مع صدوره عنه صلى الله عليه وسلم لكون المرجع اليه سبحانه كما نطق به قوله ~~تعالى : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله # وأخرج ابن جرير وابن حميد عن مجاهد قال : هو الميثاق الذى واثق به بنى ~~آدم حين أخرجهم من صلب أبيهم عليه السلام وفيه بعد واتقوا الله فى نسيان ~~نعمته ونقض مياثقه أو فى كل ماتأتون وتذرون فيدخل فيه ماذكروا دخولا أوليا ~~إن الله عليم ms02331 بذات الصدور # 7 # - أى مخفياتها الملابسة لها ملابسة تامة مصححة لاطلاق الصاحب عليها ~~فيجازيكم عليها فما ظنكم بجليات الأعمال والجملة اعتراض وتعليل للامر ~~وإظهار الاسم PageV06P082 ### || CHECK [آية 8] # الجليل لمامر غير مرة ياأيها أمنوا شروع فى بيان الشرائع المتعلقة لما ~~يجرى بينهم وبين غيرهم اثر مايتعلق بأنفسهم كونوا قوامين لله أى كثيرى ~~القيام له بحقوقه اللازمة وقيل : أى ليكن من عادتكم القيام بالحق فى أنفسكم ~~بالعمل الصالح وفى غيركم بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ابتغاء مرضاة ~~الله تعالى شهداء بالقسط أى بالعدل وقيل : دعاة لله تعالى مبينين عن دينه ~~بالحجج الحقة ولايجرمنكم لايحملنكم شنئان قوم أى شدة بغضكم لهم عاى ~~ألاتعدلوا فلا تشهدوا فى حقوقهم بالعدل أو فتعدوا عليهم بارتكاب مالايحل ~~أعدلوا أيها المؤمنون فى أوليائكم وأعدائكم واقتصر بعضهم على الأعداء بناءا ~~على ماروى أنه لما فتحت مكة كلف الله تعالى المسلمين بهذه الآية أن ~~لايكافئوا كفار مكة بما سلف منهم وأن يعدلوا فى القول والفعل هو راجع إلى ~~العدل الذى تضمنه الفعل وهو إما مطلق العدل فيندرج فيه العدل الذى أشار ~~اليه سبب النزول وإما العدل مع الكفار أقرب للتقوى أى أدخل فى مناسبتها لأن ~~التقوى نهاية الطاعة وهو أنسب الطاعات بها فالقرب بينهما على هذا مناسبة ~~الطاعة للطاعة ويحتمل أن يكون أقربيته على التقوى باعتبار أنه لطف فيها ~~مناسبة إفضاء السبب إلى المسبب وهو بمنزلة الجزء الأخير من العلة واللام ~~مثلها فى قولك : هو قريب لزيد للاختصاص لامكملة فانه بمن أو إلى # وتكلف الراغب فى توجيه الآية فقال : فان قيل : كيف ذكر سبحانه أقرب ~~للتقوى وأفعل إنما يقال فى شييئين اشتركا فى أمر واحد لأحدهما مزية وقد ~~علمنا أن لاشىء من التقوى ومن فعل الخير إلا وهو من العدالة قيل : إن أفعل ~~وإن كان كما ذكرت فقد يستعمل على تقدير بناء الكلام على اعتقاد المخاطب فى ~~الشىء فى نفسه قطعا لكلامه وإظهارا لتبكيته فيقال لمن اعتقده مثلا فى زيد ~~فضلا وإن لم يكن فيه فضل ولكن لايمكنه أن ينكر ms02332 أن عمرا أفضل منه : اخدم ~~عمرا فهو أفضل من زيد وعلى ذلك جاء قوله تعالى : آلله خيرا أم مايشركون وقد ~~علم أن لاخير فيما يشركون والجملة فى موضع التعليل للأمر بالعدل وصرح لهم ~~به تأكيدا وتشديدا وأمر سبحانه بالتقوى بقوله جل وعلا : وأتقوا الله إثر ~~مابين أن العدل أقرب لها اعتناءا بشأنها وتنبيها على أنها ملاك الأمر كله ~~إن الله حبير بما تعملون # 8 # - من الأعمال فيجازيكم بذلك وقد تقدم نظير هذه الآية فى النساء ولم يكتف ~~بذلك لمزيد الاهتمام بالعدل والمبالغة فى إطفاء نائرة الغيظ وقيل : لاختلاف ~~السبب فان الأولى نزلت فى المشركين وهذه فى اليهود وذكر بعض المحققين وجها ~~لتقديم القسط هناك وتأخيره هنا وهو أن آية النساء جىء بها فى معرض الاقرار ~~على نفسه ووالديه وأقاربه فبدأ فيها بالقسط الذى هو العدل من غير محاباة ~~نفس ولا والد ولاقرابة والتى هنا جىء بها فى معرض ترك العدواة فبدأ فيها ~~بالقيام لله تعالى لأنه أردع للمؤنين ثم ثنى بالشهادة بالعدل فجىء فى كل ~~معرض بما يناسبه وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الواجبات ~~والمندوبات ومن جملتها العدل والتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم # 9 # - جملة مستأنفة مبينة لثانى مفعولى وعد المحذوف كأنه قيل : أى شىء وعده PageV06P083 ### || CHECK [آية 11] # فقيل مغفرة الخ # ويحتمل أن يكون المفعول متروكا والمعنى قدم لهم وعدا وهو مابين الجملة ~~المذكورة وجوز أن تكون مفعول وعد باعتبار كونه بمعنى كونه بمعنى قال أو ~~المراد حكايته لأنه يحكى بماهو فى معنى القول عند الكوفيين ويحتمل أن يكون ~~القول مقدرا أى وعدهم قائلا ذلك فى حقهم فيكون اخبارا يثبوته لهم وهو أبلغ ~~وقيل : إن هذا القول يقال لهم وتهوينا لسكرات الموت عليهم # والذين كفروا وكذبوا بآيتنا القرآنية التى من جملتها ماتليت من النصوص ~~الناطقة بالأمر بالعدل والتقوى وحمل بعضهم الآيات على المعجزات التى أيد ~~الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم أولئك الموصوفون بما ذكر أصحاب الجحيم # 10 # - أى ملابسوا النار الشديدة التأجج ملابسة مؤبدة والموصول ms02333 مبتدأ أول واسم ~~الإشارة مبتدأ ثان ومابعده خبره والجملة خبر الأول ولم يؤت باجملة فى سياق ~~الوعيد كما أتى بالجملة قبلها فى سياق الوعد قطعا لرجائهم وفى ذكر حال ~~الكفرة بعد حال المؤمنين كما هو فى السنة السنية القرآنية وفاءا بحق الدعوة ~~وتطييبا لقلوب المؤمنين بجعل أصحاب النار أعداءهم دونهم # ياأيها الذين امنوا اذكروا نعمت الله عليكم تذكير لنعمة الإنجاء من ~~الشرائر تذكير نعمه إيصال الخير الذى هو نعمة الاسلام ومايتبعها من الميثاق ~~أو تذكير نعمة خاصة بعد تذكير النعمة العامة اعتناءا بشأنها وعليكم متعلق ~~بنعمة الله أو بمحذوف وقع حالا منها وقوله تعالى : إذ هم قوم على الأول ظرف ~~لنفس النعمة وعلى الثانى لما تعلق به الظرف ولايجوز أن يكون ظرفا لاذكروا ~~لتنافى زمنيها فان إذ للمضى واذكروا لمستقبل أى اذكروا إنعمامه تعالى عليكم ~~أو اذكروا نعمته تعالى كائنة عليكم وقت قصد قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم أى ~~بأن يبطشوا بكم بالقتل والاهلاك يقال : بسط إليه يده إذا بطش به وبسط إليه ~~لسانه إذا شتمه والبسط فى الأصل مطلق المد وإذا استعمل فى اليد واللسان كان ~~كناية عما ذكر وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح للمسارعة إلى بيان ~~رجوع ضرر البسط وغائلته اليهم حملا لهم من أول الامر على الاعتداد بنعمة ~~دفعه فكف أيديهم عنكم عطف على هم وهو النعمة التى أريد تذكيرها وذكر الهم ~~للايذان بوقوعها عند مزيد الحاجة اليها والفاء للتعقيب المفيد لتمام النعمة ~~وكمالها وإظهار الأيدى لزيادة التقرير وتقديم المفعول الصريح على الأصل أى ~~منع أيديهم أن تمد إليكم عقيب همهم بذلك وعصمكم منهم وليس المراد أنه ~~سبحانه كفها عنكم بعد أن مدوها اليكم وفى ذلك مالايخفى من إكمال النعمة ~~ومزيد اللطف # والآية إشارة إلى ماأخرجه مسلم وغيره من حديث جابر أن المشركين رأوا أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله تعالى عنهم بعسفان قاموا ~~إلى اظهر معا فلما صلوا ندموا إلا كانوا أكبوا عليهم وهموا أن يوقعوا بهم ~~إذا قاموا إلى صلاة ms02334 العصر فرد الله تعالى كيدهم بأن أنزل صلاة الخوف وقيل : ~~إشارة إلى ماأخرجه أبو نعميم فى الدلائل من طريق عطاء والضحاك وابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما أن عمرو بن أمية الضمرى حيث انصرف من بئر معونة لقى ~~رجلين كلابيين معهما أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلهما ولم ~~يعلم أن معهما أمانا فوداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى إلى بنى ~~النضير ومعه أبو بكر رضى الله تعالى عنه وعمر وعلى فتلقوه PageV06P084 ### || CHECK [آية 12] # فقالوا مرحبا ياأبا القاسم لماذا جئت قال رجل من أصحابى قتل رجلين من ~~كلاب معهما أمان منى طلب منى ديتهما فأريد أن تعينونى قالوا : نعم اقعد حتى ~~نجمع لك فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلى وقد تآمر بنو النضير أن يطرحوا ~~عليه الصلاة والسلام حجرا فجاء جبريل عليه السلام فأخبره فقام ومن معه # وقيل : إشارة إلى ماأخرجه غير واحد من حديث جابر أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم نزل منزلا فتفرق الناس فى العضاه يستظلون تحتها فعلق النبى صلى الله ~~عليه وسلم سلاحه بشجرة فجاء أعرابى إلى سيفه فأخذه فسله ثم أقبل على النبى ~~صلى الله عليه وسلم فقال : من يمنعك منى قال : الله تعالى قالها الأعرابى ~~مرتين أو ثلاثا والنبى صلى الله عليه وسلم فى كل ذلك يقول : الله تعالى ~~فشام الأعرابى السيف فدعا النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه فأخبرهم بصنيع ~~الأعرابى وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه ولايخفى أن سبب النزول يجوز تعدده ~~وأن القوم قد يطلق على الواحد كالناس فى قوله تعالى : الذين قال لهم الناس ~~وأن ضررالرئيس ونفعه يعودان إلى المرءوس واتقوا الله عطف على اذكروا أى ~~اتقوه فى رعاية حقوق نعمته ولاتخلوا بشكرها أى فى الأعم من ذلك ويدخل هو ~~دخولا أوليا # وعد الله خاصة دون غيره استقلالا أو اشتراكا فليتوكل المؤمنون # 11 # - فانه سبحانه كاف فى درء المفاسد وجلب المصالح والجملة تذييل مقرر لما ~~قبله وإيثار صيغة أمر الغائب وإسنادها للمؤمنين لايجاب التوكل على ms02335 ~~المخاطبين بطريق برهانى ولإظهار مايدعوا إلى الامتثال ويزع عن الإخلال مع ~~رعاية الفاصلة وإظهار الأمر الجليل لتعليل الحكم وتقوية استقلال الجملة ~~التذييلية وقد مرت نظائره وهذه الآية كما نقل عن الإمام الشافعى رضى الله ~~تعالى عنه تقرأ سبعا صباحا وسبعا مساءا لدفع الطاعون # ولقد أخذ الله ميثاق بنى إسرائيل كلام مستأنف مشتمل على بيان بعض ماصدر ~~من بنى اسرائيل مسوق لتقرير المؤمنين على ذكر نعمةالله تعالى ومراعاة حق ~~الميثاق وتحذيرهم من نقضه أو لتقرير ماذكر من الهم بالبطش وتحقيقه بناءا ~~على أنه صادرا من أسلافهم ببيان أن الغدر والخيانة فيهم شنشنة أخزمية ~~وإظهار الاسم الجليل هنا لتربية المهابة وتفخيم الميثاق وتهويل الخطب فى ~~نقضه مع مافيه من رعاية حق الاستئناف المستدعى للانقطاع عما قبله والالتفات ~~فى قوله تعالى : وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا للجرى على سنن الكبرياء وتقديم ~~المفعول الغير الصريح على الصريح لمامر غير مرة من الاهتمام والتشويق ~~النقيب قيل : فعيل بمعنى فاعل مشتقا من النقب بمعن التفتيش ومنه فنقبوا فى ~~البلاد وسمى ذلك لتفتيشه عن أحوال القوم وأسرارهم وقيل : بمعنى مفعول كأن ~~القوم اختاروه على علم منهم وتفتيش على أحوالهم # قال الزجاج : وأصله من النقب وهو الثقب الواسع والطريق فى الجبل ويقال : ~~فلان حسن النقيبة أى جميل الخليقة ونقاب : للعالم بالأشياء الذكى القلب ~~الكثير البحث عن الامور وهذا الباب كله معناه التأثير فى الشىء الذى له عمق ~~ومن ذلك نقبت الحائط أى بلغت فى النقب آخره # روى أن بنى اسرائيل لما فرغوا من أمر فرعون أمرهم الله تعالى بالمسير إلى ~~أريحاء أرض الشام وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال سبحانه لهم : إنى ~~كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرجوا اليها وجاهدوا من فيها فانى ناصركم وأمر جل ~~شأنه موسى عليه السلام أن يأخذ من كل سبط كفيلا عليهم بالوفاء فيما أمروا ~~به فأخذ عليهم الميثاق PageV06P085 ~~واختار منهم النقباء وسار بهم فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسون ~~الاخبار ونهاهم أن يحدثوا قومهم فرأوا أجزاما عظاما وبأسا شديدا فهابوا ~~فرجعوا وحدثوا ms02336 قومهم إلا كالب بن يوقنا من سبط يهوذا ويوشع ابن نون من سبط ~~إفرائيم بن يوسف عليه السلام وعند ذلك بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : ~~اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون # وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد أن النقباء لما دخلوا على الجبارين ~~وجدوهم يدخل فى كم أحدهم اثنان منهم ولايحمل عنقود عنبهم إلا خمس أنفس ~~بينهم فى خشبة ويدخل فى شطر الزمانة إذا نزع حبها خمس أنفس أو أربع وذكر ~~البغوى أنه لقيهم رجل من أولئك يقال له : عوج بن عنق وكان طوله ثلاثة آلاف ~~وثلثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلث ذراعا وكان يحتجز بالسحاب ويشرب منه ~~ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس يرفعه اليها ثم يأكله ويروى ~~أن الماء طبق ما على الأرض من جبل وماجاوز ركبتى عوج وعاش ثلاثة آلاف سنة ~~حتى أهلكه الله تعالى على يد موسى عليه السلام وذلك أنه جاء وقور صخرة من ~~الجبل على قدر عسكر موسى عليه السلام وكان فرسخا فى فرسخ وحملها عليهم فبعث ~~الله تعالى الهدهد فقور الصخرة بمنقاره فوقعت فى عنقه فصرعه فأقبل موس عليه ~~السلام وهو مصروع فقتله وكانت أمه عنق إحدى بنات آدم عليه السلام وكان ~~مجلسها جريبا من الأرض فلما لقوا عوجا وعلى رأسه حزمة حطب أخذهم جميعا ~~وجعلهم فى حزمته وانطلق بهم إلى امرأته وقال : انظرى إلى هؤلاء الذين ~~يزعمون أنهم يريدون قتالنا وطرحهم بين يديها وقال : ألا أطحنهم برجلى فقالت ~~امرأته : لابل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا ففعل انتهى # وأقول : قدشاع أمر عوج عند العامة ونقلوا فيه حكايات شنيعة وفى فتاوى ~~العلامة ابن حجر قال الحافظ العماد بن كثير : قصة عوج وجميع مايحكون عنه ~~هذيان لاأصل له وهو من مختلقات أهل الكتاب ولم يكن قط على عهد نوح عليه ~~السلام ولم يسلم من الكفار أحد وقال ابن القيم من الأمور التى يعرف بها كون ~~الحديث موضوعا أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه كحديث عوج ~~الطويل وليس ms02337 العجب من جرأة وضع هذا الحديث وكذب على الله تعالى إنما العجب ~~ممن يدخل هذا الحديث فى كتب العلم من التفسير وغيره ولايبين أمره ثم قال : ~~ولاريب فى أن هذا وأمثاله من وضع زنادقة أهل الكتاب الذين قصدوا الاستهزاء ~~والسخرية بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم انتهى # وأورد بن المنذر عن ابن عمر رضى من قصته شيئا عجيبا وتعقبه بعض المصنفين ~~بأن هذا مما يستحى الشخص من نسبته إلى ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ومشى ~~صاحب القاموس على أن أخباره موضوعة وأخرج الطبرانى وأبو الشيخ وابن حبان فى ~~كتاب العظمة فيه آثارا قال الحفاظ فى أطلولها المشتمل على غرائب من أحواله ~~: إنه باطل كذب وقال الحافظ السيوطى : والأقرب فى خبر عوج أنه من بقية عاد ~~وأنه كان له طول فى الجملة مائة ذراع أو شبه ذلك وأن موسى عليه الصلاة ~~والسلام قتله بعصاه وهذا هو القدر الذى يحتمل قبوله انتهى ونعم ماقال فان ~~بقاءه فى الطوفان مع كفره الظاهر إذ لم ينقل إيمانه ودعوة نوح عليه السلام ~~التى عمت الأرض مما لايكاد يقبله المنصف وكذا بقاؤه بعد الطوفان مع قوله ~~تعالى : وجعلنا ذريته هم الباقين مما لايسوغه العارف وشيه الحوت بعين الشمس ~~مما لايكاد يعقل على ماذكره الحكماء فقد ذكر الخلخالى أنهم ذهبوا إلى أن ~~الشمس ليست حارة وإلا لكان قلل الجبال أحر من الوهاد لقرب القلل PageV06P086 ~~إلى الشمس وبعد الوهاد عنها بل الحرارة تحدث من وصول شعاع الشمس إلى وجه ~~الأرض وانعكاسه عنه ولذلك يرى الوهاد أحر لتراكم الأشعة المنعكسة فيها فما ~~وصل اليه الشعاع فيها فما وصل اليه الشعاع من وجه الأرض يصير حارا وإلا فلا ~~وذكر نحو ذلك شارح حكمة العين ولايرد على هذا أن بعض الناس روى أن كذا ~~ملائكة ترمى الشمس بالثلج إذا طلعت ولولا ذلك لأحرقت الأرض لأن ذلك مما لم ~~يثبت عند الحافظ وهو إلى الوضع أقرب منه إلى الصحة ثم كان القائل بوجود عوج ~~هذا من الناس لايقول بالطبقة الزمهرية التى ms02338 هى الطبقة الثالة من طبقات ~~العناصر السبع ولابما فوقها وإلا فكيف يكون الاحتجاز بالسحاب وهو كالرعد ~~والبرق والصاعقة إنما ينشأ من تلك الطبق الباردة التى اليها أثر شعاع الشمس ~~بالانعكاس من وجه الأرض وقد ذكروا أيضا أن فوقها طبقتين : الأولى مايمتزج ~~مع النار وهى التى يتلاشى فيها الأدخنة المرتفعة عن السفل ويتكون فيها ~~الكواكب ذوات الأذناب والينازك والثانية مايقرب من الخلوص إذ لايصل اليه ~~حرارة مافوقه ولابرودة ماتحته من الأرض والماء وهى التى يحدث فيها الشهب ~~فاذا احتجز هذا الرجل بالسحاب وصل رأسه على زعمهم إلى إحدى تينك الطبقتين ~~فكيف يكون حاله مع ذلك البرد والحر ! ولاأظن بشرا كيف كان يقوى على ذلك على ~~أن أصل الاحتجاز مما لايمكن بناءا على كلام الحكماء إذ قد علمت أن منشأ ~~السحب الطبقة الزمهريرية # وفى كتاب نزهة القلوب نقلا عن الحكيم أبى نصر أن غاية ارتفاعها اثنى عشر ~~فرسخا وستمائة ذراع وعن المتقدمين أنها ثمانية عشر فرسخا والفرسخ ثلاثة ~~أميال والميل ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع انتهى # واختلفوا أيضا فى غاية انحطاطها ولم يذكر أحد منهم أنها تنحط إلى مايتصور ~~معه احتجاز الرجل الذى ذكروا من طوله ماذكروا بالسحاب اللهم إلا أن يراد به ~~سحاب لم يبلغ هذا الارتفاع ومع هذا كله قد اخطأوا فى قولهم : ابن عنق وانما ~~هو ابن عوق كنوح كما نص على ذلك فى القاموس وهو أيضا اسم والده لا والدته ~~كما ذكر هناك أيضا فليحفظ # وأخرج ابن حميد زابن جرير عن أبى العالية أنه قال فى الآية : أخذ الله ~~تعالى ميثاق بنى اسرائيل أن يخلصوا له ولايعبدوا غيره وبعث منهم إثنى عشر ~~كفيلا كفلوا عليهم بالوفاء لله تعالى بما واثقوه عليه من العهود فيما أمرهم ~~به ونهاهم عنه واختاره الجبائى والنقباء حينئذ يجوز أن يكونوا رسلا وأن ~~يكونوا رسلا وأن يكونوا رسلا وأن يكونوا قادة كما قال البلخى واختار أبو ~~مسلم أنهم بعثوا أنبياء ليقيموا الدين ويعلموا الأسباط التوراة ويأمروهم ~~بما فرضه الله تعالى عليهم وأخرج الطيبى عن ابن ms02339 عباس رضى الله تعالى عنهما ~~أنهم كانوا وزراء وصاروا أنبياء بعد ذلك وقال الله أى للنقباء عند الربيع ~~ورجحه السمين للقرب وعند أكثر المفسرين لبنى اسرائيل ورجحه أبو حيان إذ هم ~~المحتاجون إلى ماذكر من الترغيب والترهيب كما ينبىء عنه الالتفات مع مافيه ~~من ترببة وتأكيد مايتضمنه الكلام من الوعد إنى معكم أسمع كلامكم وأرى ~~أعمالكم وأعلم ضمائركم فأجازيكم بذلك وقيل : معكم بالنصرة وقيل : بالعلم ~~والتعميم أولى # لئن أقمتم الصلاة واتيتم الزكاة وامنتم برسلى أى بجميعهم واللام موطئة ~~للقسم المحذوف وتأخير الإيمان عن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مع كونهما من ~~الفروع المترتبة عليه لما أنهم كما قال غير واحد كانوا معترفين PageV06P087 ~~بوجوبهما حسبما يراد منهم مع ارتكابهم تكذيب بعض الرسل عليهم الصلاة ~~والسلام ولمراعاة المقارنة بينه وبين قوله تعالى : وعزرتموهم وقال بعضهم : ~~إن جملة وآمنتم برسلى إلى آخره كناية إيمائية عن المجاهدة ونصرة دين الله ~~تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام والانفاق فى سبيله كأنه قيل : لئن أقمتم ~~الصلاة وآتيتم الزكاة وجاهدتم فى سبيل الله يدل عليه قوله تعالى : ~~ولاترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين فان المعنى لاترتدوا على أدباركم فى ~~دينكم لمخالفتكم أمر ربكم وعصيانكم نبيكم عليه الصلاة والسلام وإنما وقع ~~الاهتمام بشأن هذه القرينة دون الأولين وأبرزت فى معرض الكناية لأن القوم ~~كانوا يتقاعدون عن القتال ويقولون لموسى عليه السلام إذهب وربك فقاتلا إنا ~~ههنا قاعدون انتهى ولايخلو عن نظر # وقيل : إنما قدم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لأنها الظاهر من أحوالهم ~~الدالة على إيمناهم والتعزيز أصل معناه المنع والذب وقيل : التقوية من ~~العزر وهو والازر من واد واحد ولايخفى أن فى التقوية منعا لمن قويته عن ~~غيره فهما متقاربان مم تجوز عن النصرة لما فيها من ذلك وعن التأديب وهو فى ~~الشرع ماكان دون الحد لأنه رادع ومانع عن ارتكاب القبيح ولذا سمى فى الحديث ~~نصرة فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظلما أو مظلوما فقال رجل : ~~يارسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إن كان ظالما ms02340 كيف أنصره فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : تحجزه أو تمنعه عن الظلم فان ذلك نصره وقال ~~الراغب : التعزيز النصرة مع التعظيم وبالنصرة فقط فسره الحسن ومجاهد ~~وبالتعظيم فقط فسره ابن زيد وأبو عبيدة وقرىء عزرتموهم بالتخفيف وأقرضتم ~~الله أى بالاتفاق فى سبيل الخير وقيل : بالصدق بالصدقات المندوبة وأياما ~~كان فهو استعارة لأنه سبحانه لما وعد بجزائه والثواب عليه شبه بالقرض الذى ~~يقضى بمثله وفى كلام العرب قديما الصالحات قروض قرضا حسنا وهو ما كان عن ~~طيب نفس على ماقال الأخفش وقيل مالايتبعه من ولا أذى وقيل : ماكان من حلال # وذكر غير واحد أن قرضا يحتمل المصدر والمفعول به لاكفرن عنكم سيئاتكم دال ~~على جواب الشرط المحذوف وساد مسده معنى وليس هو الجواب له خلافا لأبى ~~البقاء بل هو جواب القسم فقد تقرر أنه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب السابق ~~منهما إلا أن يتقدمه ذو خبر وجوز أن يكون هذا جوابا لما تضمنه قوله تعالى : ~~ولقد أخذنا ميثاق اسرائيل من القسم وقيل : إن جوابه لئن اقمتم فلا تكون ~~اللام موطئة أو تكون ذات وجهين وهو غريب وجملة القسم المشروط وجوابه مفسرة ~~لذلك الميثاق المتقدم # ولأدخلنكم جنات تحرى من تحتها الأنهار عطف على ماقبله داخل معه فى حكمه ~~متأخر عنه فى الحصول ضرورة تقدم التخلية على التحلية فمن كفر أى برسلى أو ~~بشىء مما عدد فى حيز الشرط والفاء للترتيب بيان حكم من كفر على بيان حكم من ~~آمن تقوية للترغيب بالترهيب بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق به الوعد العظيم ~~أعنى لأكفرن وقيل : بعد الشرط المؤكد المعلق بالوعد العظيم أعنى أنى معكم ~~بناءا على حمل المعية على المعية بالنصرة والاعانة أو التوفيق للخير فأن ~~الشرط معلق به من حيث المعنى نحو أنا معتن بشأنك إن خدمتنى رفعت محلك وقيل ~~: المراد بعد ماشرطت هذا الوعد وأنعمت هذا الانعام PageV06P088 ### || CHECK [آية 13] # وقوله تعالى : منكم متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل كفر ولعل تغيير السبك ~~حيث لم يقل وإن كفرتم عطفا على الشرطية ms02341 السابقة كما قال شيخ الاسلام لاخراج ~~كفر الكل عن حيز الاحتمال وإسقاط من كفر عن رتبة الخطاب ثم ليس المراد ~~بالكفر إحداثه بعد الايمان بل مايعم الاستمرار عليه أيضا كأنه قيل : فمن ~~اتصف بالكفر بعد ذلك إلا أنه قصد بايراد مايدل على الحدوث بيان ترقيتهم فى ~~مراتب الكفر فان الاتصاف بشىء بعد ورده مايوجب الاقلاع عنه وإن كان ~~استمرارا عليه لكن بحسب العنوان فعل جديد وصنع حادث فقد ضل سواء السبيل # 12 # - أى وسط الطريق وحاقه ضلالا لاشبهة فيه ولاعذر معه بخلاف من كفر قبل ذلك ~~إذ ربما أن يكون له شبهة ويتوهم عذر # فبما نقضهم ميثاقهم أى بسبب نقضهم ميثاقهم المؤكد لابشىء آخر استقلالا ~~وانضماما فالباء سببية وما مزيدة لتوكيد الكلام وتمكينه فى النفس أو بمعنى ~~شىء كما قال أبو البقاء والجار متعلق بقوله تعالى : لعنهم أى طردناهم ~~وأبعدناهم من رحمتنا عقوبة لهم قاله عطاء وجماعة وعن الحسن ومقاتل أن ~~المعنى مسخناهم قردة وخنازير وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عذبناهم ~~بضرب الجزية عليهم ولايخفى أن ماقاله عطاء أقرب إلى المعنى الحقيقى لأن ~~حقيقة اللعن فى اللفة الطرد والابعاد فاستعماله فى المعنيين الأخيرين مجاز ~~باستعماله فى لازم معناه وهو الحقارة بما ذكر لكنه لاقرينة فى الكلام عليه ~~وتخيص البيان بما ذكر مع أن حقه أن يبين بعد بيان تحقق اللعن والنقض بأن ~~يقال مثلا : فنقضوا ميثاقهم فلعناهم ضرورة تقدم هلية الشىء البسيطة على ~~هليته المركبة كما قال شيخ الاسلام للايذان بأن تحققهما أمر جلى غنى عن ~~البيان وإنما المحتاج إلى ذلك مابينهما من السببية والمسببية وجعلنا قلوبهم ~~قاسية يابسة غليظة تنبو عن قبول الحق ولاتلين قاله ابن عباس رضى الله تعالى عنهما # وقيل : المراد سلبناهم التوفيق واللطف الذى تنشرح به صدورهم حتى وان على ~~قلوبهم ماكانوا يكسبون وهذا كما تقول لغيرك : أفسدت سيفك إذا ترك تعاهده ~~حتى صدىء وجعلت أظافيرك سلاحك إذا لم يقصها وقال الجبائى : المعنى بينا عن ~~حال قلوبهم وماهى عليه من القساوة وحكمنا بأنهم لايؤمنون ms02342 ولاتنفع فيهم ~~موعظة ولايخفى أنه خلاف الظاهر وما دعا اليه إلا الاعتزال وقرأ حمزة ~~والكسائى قسية وهى إما مبالغة قاسية لكونه على وزن فعيل أو بمعنى ردية من ~~قولهم : درههم قسى إذا كان مغشوشا وهو أيضا من القسوة فأن المغشوش فيه يبس ~~وصلابة وقيل : إن قيس غير عربى بل معرب وقرىء قسية بكسر القاف للاتباع ~~يحرفون الكلام عن مواضعه استئناف لبيان مرتبة قساوة قلوبهم فانه لامرتبة ~~أعظم مما ينشأ عنه الاجتراء على تحريف كلام رب العالمين والافتراء عليه عز ~~وجل والتعبير بالمضارع للحكاية واستحضار الصورة وللدلالة على التجدد ~~والاستمرار وجوز أن يكون حالا من مفعول لعناهم أو من المضاف اليه فى قلوبهم ~~وضعف بما ضعف وجعله حالا من القلوب أو من ضميره فى قاسية كما قيل لايصح ~~لعدم العائد منه إلى ذى الحال وجعل القلوب بمعنى أصحابها مما لايلتفت اليه ~~أصحابها ونسوا حظا أى تركوا نصيبا وافيا واستعمال النسيان بهذا المعنى كثير ~~مما ذكروا به من التوراة : أو مما أمروا به فيها من اتباع محمد صلى الله ~~عليه وسلم PageV06P089 ~~وقيل : حرفوا التوراة فسقطت بشؤم ذلك أشياء منها عن حفظهم وأخرج ابن ~~المبارك وأحمد فى الزهد وعن مسعود قال : إنى لأحسب الرجل ينسى العلم كان ~~يعلمه بالخطيئة يعلمها وفى معنى ذلك قول الشافعى رضى الله تعالى عنه : شكوت ~~إلى وكيع سوء حفظى فأرشدنى إلى ترك المعاصى وأخبرنى بأن العلم نور ونور ~~الله لايهدى لعاصى ولاتزال تطلع على خائنة منهم أى خيانة كما قرىء به على ~~أنها مصدر على وزن فاعلة كالكاذبة واللاغية أو فعلة خائنة أى ذات خيانة ~~وإلى ذلك يشير كلام ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أو فرقة خائنة أو نفس ~~خائنة أو شخص خائنة على أنه وصف والتاء للمبالغة لكنها فى فاعل قليلة ومنهم ~~متعلق بمحذوف وقع صفة لها خلا أن من على الوجهين الأولين ابتدائية أى على ~~خيانة أو فعلة ذات خيانة كائنة منهم صادرة عنهم وعلى الأوجه الأخر تبعيضية ~~والمعنى إن الغدر والخيانة عادة مستمرة لهم ms02343 ولأسلافهم كما يعلم من وصفهم ~~بالتحريف وما معه بحيث لايكادون يتركونها أو يكتمونها فلا تزال ترى ذلك ~~منهم إلا قليلا منهم استثناء من الضمير المجرور فى منهم والمراد بالقليل ~~عبد الله بن سلام وأضرابه الذين نصحوا لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~وجعله بعضهم استثناء من خائنة على الوجه الثانى فالمراد بالقليل ومن ~~ابتدائية كما مر أى إلا قليلا كائنا منهم وقيل : الاسستثناء من قوله تعالى ~~: وجعلنا قلوبهم قاسية فاعف عنهم واصفح أى إذا تابوا أو بذلوا الجزية كما ~~روى عن الحسن وجعفر ابن مبشر واختاره الطبرى فضمير عنهم راجع إلى مارجع ~~إليه نظائره وعن أبى مسلم أنه عائد على القليل المستثنى أى فاعف عنهم ~~ماداموا على عهدك ولم يخونوك وعلى القوانين فالآية محكمة وقيل : الضمير ~~عائد على مااختاره الطبرى وهى مطلقة إلا أنها نسخت بقوله تعالى : قاتلوا ~~الذين لايؤمنون بالله الآية # وروى ذلك عن قتادة وعن الجبائى أنها منسوخة بقوله تعالى : وإما تخافن من ~~قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء إن الله يحب المحسنين # 13 # - تعليل للامر وحث على الامتثال وتنبيه على أن العفو على الاطلاق من باب ~~الاحسان # هذا ومن باب الاشارة فى الآيات ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم أمر بالتطهير لمن أراد الوقوف بين الملك الكبير جل شأنه ~~وعظم سلطانه وبدا بالوجه لأنه سبحانه وتعالى نقشه بنقش خاتم صافته وفى ~~الفتوحات لاخلاف فى أن غسل الوجه فرض وحكمه فى الباطن المراقبة والحياء من ~~الله تعالى مطلقا ثم اختلف الحكم فى الظاهر فى أن تحديد غسل الوجه فى ~~الوضوء فى ثلاثة مواضع : منها البياض الذى بين العذار والاذن والثانى ماسدل ~~من اللحية والثالث تخليل اللحية فأما البياض المذكور فمن قائل : بوجوب ~~إمرار الماء عليه ومن قائل : بأنه لايجب وكذلك تخليل اللحية فمن قائل : ~~بوجوبه ومن قائل : بأنه لايجب وحكم ذلك فى الباطن أما غسل الوجه مطلقا غير ~~نظر إلى تحديد الأمر فى ذلك فان فيه ماهو فرض وفيه ماهو ليس بفرض فأما ~~الفرض ms02344 فالحياء من الله تعالى أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك وأما السنة PageV06P090 ~~منه فالحياء من الله تعالى أن تنظر إلى عورتك أو عورة امرأتك وإن كان ذلك ~~قد أبيح لك لكن استعمال الحياء فيها أفضل وألى فما يتعين منه فهو فرض عليك ~~وإلا يتعين ففعلته فهو سنة واستحباب فيراقب الانسان أفعاله ظاهرا وباطنا ~~ويراقب ربه فى باطنه فان وجه قلبه هو المعتبر ووجه الانسان على الحقيقة ~~ذاته يقال : وجه الشىء أى حقيقته وعينه وذاته فالحياء خير كله والحياء من ~~الإيمان ولايأتى إلا بخير وأما البياض الذى بين العذار والأذن وهو الحد ~~الفاصل بين الوجه والأذن فهو الحد بين ماكلف الانسان من العمل فى وجهه ~~والعمل فى سماعه فالعمل فى ذلك إدخال الحد فى المحدود فالأولى بالانسان أن ~~يصرف حيائه فى سمعه كما صرفه فى بصره فكما أن الحياء غض البصر كما قاله ~~تعالى : قل للمؤمنين أن يغضوا من أبصارهم كذلك يلزم الحياء من الله تعالى ~~أن لايسمع مالايحل له غيبة وسوء قول من متكلم بما لاينبغى فان ذلك البياض ~~هو بين العذار والأذن وهو محل الشبهة وهو أن يقول : أصغيت اليه لأرد عليه ~~وهذا معنى العذار فانه من العذر أى الانسان يعتذر إذا قيل له : لم أصغيت ~~إلى هذا القول بأذنك فيقول : إنى أردت أن أحقق سماع ماقال حتى أنهاه عنه ~~فكنى عنه بالعذار فمن رأى وجوب ذلك عليه غسله ومن لم يرى وجوب ذلك إن شاء ~~غسل وإن شاء ترك وأما غسل ماسترسل من اللحية وتخلليها فهى الأمور العوارض ~~فان اللحية شىء يعرض فى الوجه وليست من أصله فكل مايعرض لك فى وجه ذلك من ~~المسائل فأنت فيها بحكم ذلك العارض فان تعين عليك طهارة ذلك العارض فهو قول ~~من يقول بوجوب غسله وإن لم يتعين عليك طهارته فطهرته استحبابا أو تركته ~~لكونه ماتعين عليك فهو قول من لم يقل بوجوب الطهارة فيه وقد بين أن حكم ~~الباطن يخالف الظاهر بأن فيه وجها إلى الفريضة ووجها إلى ms02345 السنة والاستحباب ~~فالفرض من ذلك لابد من إتيانه وغير الفرض عمله أولى من تركه وذلك سار فى ~~جميع العبادات انتهى # وقال بعض العارفين : هذا خطاب للمؤمنين بالإيمان العلمى إذا قاموا عن نوم ~~الغفلة وقصدوا صلاة الحضور والمناجاة الحقيقية والتوجه إلى الحق أن يطهروا ~~وجوه قواهم بماء العلم النافع الطاهر المطهر من علم الشرائع والاخلاق ~~والمعاملات الذى يتعلق بإزالة الموانع عن لوث صفات النفس وأول هذا الأيدى ~~فى قوله تعالى : وأيديكم بالقوى والقدر أى طهروا أيضا قواكم وقدركم عن دنس ~~تناول الشهوات والتصرفات فى مواد الرجس إلى المرافق أى قدر الحقوق والمنافع ~~وقال الشيخ الاكبر قدس سره : أجمع الناس على غسل اليدين والذراعين واختلفوا ~~فى إدخال المرافق فى هذا الغسل فمن قائل : بوجوب إدخالهما ومن قائل : بعدم ~~الوجوب لكن لم ينازع بالاستحباب وحكم الباطن فى ذلك أن غسل اليدين ~~والذراعين إشارة إلى غسلهما بالكرم والجود والسخاء والهباة والاعتصام ~~والتوكل فان هذا وشبهه من نعوت اليدين والمعاصم للمناسبة بقى غسل المرافق ~~وهى رؤية الأسباب التى يرتفق العبد ويأنس بها لنفسه فمن راى إدخال المرافق ~~فى نفسه رأى أن الأسباب إنما وضعها الله تعالى حكمة منه فى خلقه فلا يريد ~~أن تعطل حكمة الله تعالى لا على طريق الاعتماد عليها فان ذلك يقدح فى ~~اعتماده على الله تعالى ومن رأى عدم إيجابها فى الغسل رأى سكون النفس إلى ~~الأسباب وأنه لايخلص له مقام الاعتماد على الله تعالى مع وجود رؤية الاسباب ~~ومل من يقول : بأنه لايجب غسلها يقول : يستحب كذلك رؤية الأسباب مستحبة عند ~~الجميع وإن اختلفت أحكامهم فيها فان الله تعالى ربط الحكمة فى وجودها ~~وامسحوا برءوسكم قال بعض العارفين : أى بجهات أرواحكم عن قتام كدورة القلب ~~وغبار تغيره بالتوجه PageV06P091 ~~إلى العالم السفلى ومحبة الدنيا بنور الهدى فان الروح لايتكدر بالتعلق بل ~~يحتجب نوره عن القلب فيسود القلب ويظلم ويكفى فى انتشار نوره صقل الوجه ~~العالى الذى يتوجه اليه فان القلب ذو وجهين : أحدهما إلى الروح والرأس هنا ~~إشارة اليه والثانى إلى ms02346 النفس وقواها وأحرى بالرجل أن تكون إشارة اليه # وقال الشيخ الأكبر قدس سره بعد أن بين اختلاف العلماء فى القدر الذى يجب ~~مسحه : وأما حكم مسح الرأس فى الباطن فأصله من الرياسة وهى العلو والارتفاع ~~ولما كان أعلا مافى البدن فى ظاهر العين وجميع البدن تحته سمى رأسا فان ~~الرئيس فوق المرءوس وله جهة فوق وقد وصف الله تعالى نفسه بالفوقية على ~~عباده بصفة القهر فقال سبحانه : وهو القاهر فوق عباده فكان الرأس أقرب عضو ~~فى الجسد إلى الحق تعالى لمناسبة الفوقية ثم له الشرف الآخر فى المعنى الذى ~~به رأس على البدن كله وهو أنه محل جميع القوى كلها الحسية والمعنوية فلما ~~كانت له هذه الرياسة من هذه الجهة سمى رأسا ثم إن العقل الذى جعله الله ~~تعالى أشرف مافى الانسان جعل محله اليافوخ وهو أعلى موضع فى الرأس فجعله ~~سبحانه ممايلى جانب الفوقية ولما كان محلا لجميع القوى الظاهرة والباطنة ~~ولكل قوة حكم وسلطان وفخر يورثها ذلك عزة على غيرها وكان محل هذه القوى من ~~الرأس مختلفة فعمت الرأس كله وجب مسح كله فى هذه العبارة لهذه الرياسة ~~السارية فيه كله من جهة هذه القوى بالتواضع والاقناع فيكون لكل قوة مسح ~~مخصوص من مناسبة دعواها وهذا ملحظ من يرى وجوب مسح جميع الرأس ومن رأى ~~تفاوت القوى بالرياسة فان القوة المصورة مثلا لها سلطان على للقوة الخيالية ~~فهى الرئيسة عليها وإن كانت للقوة الخيالية رياسة قال : الواجب عليه مسح ~~بعض الرأس وهو المقسم بالاعلى ثم اختلفوا فى هذا البعض فكل عارف قال بحسب ~~ماأعطاه الله تعالى من الادراك فى مراتب هذه القوى فيمسح بحسب مايرى ومعنى ~~المسح هو التذلل وإزالة الكبرياء والشموخ بالتواضع والعبودية لأن المتوضىء ~~بصدد مناجاة ربه وطلب صلته والعزيز الرئيس إذا دخل على من ولاه تلك العزة ~~ينعزل عن عزته ورياسته بعز من دخل عليه فيقف بين يديه وقوف العبيد فى محل ~~الإذلال لا بصفة الاذلال فمن غلب على خاطره رياسة بعض القوى على غيرها ms02347 وجب ~~عليه مسح ذلك البعض من أجل الوصلة التى تطلب بهذه العبادة ولهذا لم يشرع ~~مسح الرأس فى التميم لأن وضع التراب على الرأس من علامات الفراق فترى ~~الفاقد حبيبه بالموت يضع التراب على رأسه وتفصيل رياسات القوى معلوم عن أهل ~~هذا الشأن وأما التبعيض فى اليد الممسوح بها واختلافهم فى ذلك فاعمل فيه ~~كما تعمل فى المسموح سواء فان المزيل لهذه الرياسة أسباب مختلفة فى القدرة ~~على ذلك ومحمل ذلك اليد فمن مزيل بصفة القهر ومن مزيل بسياسة وترغيب إلى ~~آخر ماقال : وأرجلكم أشير بها إلى القوى الطبيعية البدنية المنهمكة فى ~~الشهوات والإفراط باللذلت وغسلها بماء علم الاخلاق وعلم الرياضيات حتى ترجع ~~إلى الصفاء الذي يستعد به القلب للحضور والمناجاة # وفى الفتوحات اختلفوا فى صفة طهارتها بعد الاتفاق على أنها من أعضاء ~~الوضوء هل ذلك بالغسل أو بالمسح أو بالتخيير بينهما ومذهبنا التخيير والجمع ~~أولى وما من قول إلا وبه قائل والمسح بظاهر الكتاب والغسل بالسنة ومحتمل ~~الآية بالعدول عن الظاهر منها وأما حكم ذلك فى الباطن فاعلم أن السعى إلى ~~الجماعات وكثرة الخطا إلىالمساجد والثبات يوم الزحف مما تطهر به الأقدام ~~فلتكن طهارة PageV06P092 ~~رجليك بما ذكرناه وأمثاله ولاتتمثل بالنميمة بين الناس ولاتمش مرحا واقصد ~~فى مشيك واغضض من صوتك ومن هذا ماهو فرض بمنزلة المرة الواحدة فى غسل عضو ~~الوضوء الرجل وغيره ومنه ماهو سنة وهو مازاد على الفرض وهو مشيك فيما ندبك ~~الشرع إليه وماأوجبه عليك فالواجب عليك نقل الأقدام إلى مصلاك والمندوب ~~والمستحب والسنة وماشئت فقل من ذلك نقل الأقدام إلى المساجد من قرب وبعد ~~فان ذلك ليس بواجب وإن كان الواجب من ذلك عند بعض الناس مسجدا لابعينه ~~وجماعة لابعينها فعلى هذا يكون غسل رجليك فى الباطن من طريق المعنى واعلم ~~أن الغسل يتضمن المسح فمن غسل فقد أدرج المسح فيه كأندراج نور الكواكب فى ~~نور الشمس ومن مسح لم يغسل إلا فى مذهب من يرى وينقل عن العرب أن المسح لغة ~~فى الغسل فيكون ms02348 من الألفاظ المترادفة والصحيح فى المعنى فى حكم الباطن أن ~~يستعمل المسح فيما يقتض الخصوص من الأعمال والغسل فيما يقتضى العموم ولهذا ~~كان مذهبنا التخيير بحسب الوقت فان الشخص قد يسعى لفضيلة خاصة فى حاجة شخص ~~بعينه بمنزلة المسح وقد يسعى للملك فى حاجة تعم الرعية فيدخل ذلك الشخص فى ~~هذا العموم فذلك بمنزلة الغسل الذى اندرج فيه المسح انتهى # وإن كننتم جنبا فاطهروا الجنابة غربة العبد عن موطنه الذي يستحقه وليس ~~إلا العبودية وتغريب صفة ربانية عن موطنها وكل ذلك يوجب التطهير وقوله ~~تعالى : وإن كنتم مرضى الخ قد تقدم نظير # وفى الفتوحات اختلف فى حد الأيدى المذكورة فى هذه الطهارة فمن قائل : ~~حدها مثل حد الوضوء ومن قائل : هو الكف فقط وبه أقول ومن قائل : إن ~~الاستحباب إلى المرفقين والفرض الكفان ومن قائل : إن الفرض إلى المناكب ~~والاعتبار فى ذلك أنه لما كان التراب فى الأرض أصل نشأة الإنسان وهو تحقيق ~~عبوديته وذلته أمر بطهارة نفسه من التكبر بالتراب وهو حقيقة عبوديته ويكون ~~ذلك بنظره فى أصل خلقه ولما كان من جملة مايدعيه الاقتدار والعطاء مع أنه ~~مجبول علىالعجز والبخل وهذه الصفات من صفات الأيدى قيل له عند هذه الدعوة ~~ورؤية نفسه فى الاقتدار الظاهر منه والكرم والعطاء : طهر نفسك من هذه الصفة ~~بنظرك فيما جبلت عليه من ضعفك ومن بخلك فقد قال تعالى : خلقكم من ضعف ومن ~~يوق شح نفسه وإذا مسه الخير منوعا فاذا نزظر إلى هذا الأصل زكت نفسه وتطهرت ~~من الدعوى واختلفوا فى عدد الضربات على الصعيد للتيمم فمن قائل : واحدة ومن ~~قائل : اثنتان والقائلون بذلك منهم من قال : ضربة للوجه وضربة لليدين ومنهم ~~من قال : وضربتان لليد وضربتان للوجه ومذهبنا أنه من ضرب واحدة أجزأه ومن ~~ضرب اثنتين إجزأه وحديث الضربة الواحدة أثبت والاعتبار فى ذلك التوجه إلى ~~مايكون به هذه الطهارة فمن غلب التوحيد فى الأفعال قال : بالضربة الواحدة ~~ومن غلب حكم السبب الذى وضعه الله تعالى ونسب الفعل إلى الله تعالى ms02349 مع ~~تعريته عند مثل قوله تعالى : والله خلقكم وما تعلمون فأثبت ونفى قال : ~~بالضربتين ومن قال : إن ذلك فى كل فعل قال : بالضربتين لكل عضو انتهى # وقد أطال الشيخ قدس سره الكلام فى أنواع الطهارة وأتى فيه بالعجب العجاب ~~مايريد الله ليجعل عليكم من حرج أى ضيق ومشقة بكثرة المجاهدات ولكن يريد ~~ليطهركم من الصفات الخبيثة وعن سهل : الطهارة على سبع أوجه : طهارة العلم ~~من الجهل وطهارة الذكر من النسيان وطهارة اليقين من الشك وطهارة العقل من ~~الحمق وطهارة الظن من التهمة وطهارة الإيمان مما دونه وطهارةالقلب من PageV06P093 ~~الإرادات وقال : إسباغ طهارة الظاهر تورث طهارة الباطن وإتمام الصلاة يورث ~~الفهم عن الله تعالى والطهارة تكون فى اشياء فى صفاء المطعم ومباينة الأنام ~~وصدق اللسان وحشوع السر وكل واحد من هذه الأربع مقابل لما أمر الله تعالى ~~بتطهيره وغسله من الأعضاء الظاهرة # وقال ابن عطاء : البواطن مواضع نظر الحق سبحانه فقد روى عنه صلى الله ~~عليه وسلم إنا الله تعالى لاينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى ~~قلوبكم فموضع نظر الحق جل وعلا أحق بالطهارة وذلك إنما يكون بإزالة أنواع ~~الخيانات والمخالفات وفنون الوساوس والغش والحقد والرياء والسمعة وغير ذلك ~~من المناهى وليس شىء على العارفين أشد من جمع الهم وطهارة السر وفى إضافة ~~التطهير اليه تعالى مالايخفى من اللطف وليتم نعمته عليكم بالتكميل وقال بعض ~~العارفين : إتمام النعمة لقوم نجاتهم بتقواهم وعلى آخرين نجاتهم عن تقواهم ~~فشتان بين قوم وقوم ولعلكم تشكرون نعمة الكمال بالاستقامة والقيام بحق ~~العدالة عند البقاء بعد الفناء واذكروا نعمةالله عليكم بالهداية إلى طريق ~~الوصول اليه وميثاقه الذي واثقكم به وهو عقود عزائمه المذكورة إذ قلتم ~~سمعنا وأطعنا أى إذا قبلتموها من معدن النبوة بصفاء الفطرة وقال بعضهم : ~~المراد بنعمة الله تعالى هدايته سبحانه السابقة فى الأزل لأهل السعادة ~~وبالميثاق الميثاق الذى واثق الله تعالى به عباده أن لايشتغلوا بغيره عنه ~~سبحانه وقال أبو عثمان : النعم كثيرة وأجلها المعرفة به سبحانه المواثيق ~~كثيرة وأجلها ms02350 الايمان ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم ~~أى من قوى نفوسكم المحجوبة وصفاتها أن يبسطوا اليكم أيديهم بالاستيلاء ~~والقهر لتحصيل مآربها وملاذها فكف أيديهم عنكم أى فمنعها عنكم بما أراكم من ~~طريق التطهير والتنزيه واتقوا الله واجعلوه سبحانه وقاية فى قهرها ومنعها ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون برؤية الأفعال كلها منه عز وجل ولقد أخذ الله ~~ميثاق بنى إسرائيل وبعثنا منهم اثنى عشر نقيبا وهم فى الأنفس الحواس الخمس ~~الظاهرة والخمس الباطنة والقوة العاقلة النظرية والقوة العملية وذكر غير ~~واحد من سادتنا الصوفية أن النقباء أحد أنواع : الأولياء : نفعنا الله ~~تعالى ببركاتهم ففى الفتوحات : ومنهم النقباء وهم اثنا عشر نقيبا فى كل ~~زمان لايزيدون ولاينقصون على عدد بروج الفلك الإثنى عشر برجا كل نقيب عالم ~~بخاصية كل برج وبما أودع الله تعالى فى مقامه من الأسرار والتأثيرات ~~ومايعطى للنزلاء فيه من الكواكب السيارة والثوابت فان للثوابت حركات وقطعا ~~فى البروج لايشعر به فى الحس لأنه لايظهر ذلك إلا فى آلاف من السنين وأعمار ~~الرصد تقصر عن مشاهدة ذلك واعلم أن الله تعالى قد جعل بأيدى هؤلاء النقباء ~~علوم الشرائع المنزلة ولهم استخراج خبايا النفوس وغوائلها ومعرفة مكرها ~~وخداعها وإبليس مكشوف عندهم يعرفون منه مالايعرفه من نفسه وهم من العلم ~~بحيث إذا رأى أحدهم أثر وطأة شخص فى الأرض علم أنها وطأة سعيد أو شقى مثل ~~العلماء بالآثار والقيافة وبالديار المصرية منهم كثير يخرجون الأثر فى ~~الصخور وإذا رأووا شخصا يقولون : هذا الشخص هو صاحب ذلك الأثر وليسوا ~~بأولياء فما ظنك بما يعطيه الله تعالى لهؤلاء النقباء من علوم الآثار انتهى # وقد عد الشيخ قدس سره فيها أنواعا كثيرة والسلفيون ينكرون أكثر تلك ~~الأسماء ففى بعض فتاوى ابن تيمية وأما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من ~~النساك والعامة مثل الغوث الذى بمكة والأوتاد الأربعة PageV06P094 ### || CHECK [آية 14] # والأقطاب السبعة والأبدال الاربعين والنجباء الثلثمائة فهى ليست موجودة ~~فى كتاب الله تعالى ولاهى مأثورة عن النبى صلى الله عليه وسلم لا ms02351 باسناد ~~صحيح ولاضعيف محتمل إلا لفظ الأبدال فقد روى فيهم حديث شامى منقطع الاسناد ~~عن على كرم الله تعالى وجهه مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~إن فيهم يعنى أهل الشام الأبدال أربعين رجلا كلما مات رجل أبدل الله تعالى ~~مكانه رجلا ولاتوجد أيضا فى كلام السلف انتهى وأنا أقول : وما أنا إلا من ~~غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد وقال الله تعالى : إنى معكم بالتوفيق ~~والإعانة لئن أقمتم للصلاة وتحليتم بالعبادات البدنية وآتيتم الزكاة وتخليم ~~عن الصفات الذميمة من البخل والشح فزهدتم وآثرتم وآمنتم برسلى جميعهم من ~~العقل والالهامات والافكار الصائبة والخواطر الصادقة من الروح والقلب ~~وإمداد الملكوت وعزرتموهم أى وعظتموهم بأن سلطتموهم على شياطين الوهم ~~وقويتموهم ومنعتموهم من الوساس وإلقاء الوهميات والخيالات والخواطر ~~النفسانية وأقرضتم الله قرضا حسنا بأن تبرأتم من الحول والقوة والعلم ~~والقدرة وأسندتم كل ذلك إليه عز شأنه بل ومن الأفعال والصفات جميعها بل ومن ~~الذات بالمحو والفناء وإسلامها إلى باريها جل وعلا لأكفرن عنكم سيآتكم التى ~~هى الحجب والموانع لكم ولأدخلنكم جنات مما عندى تجرى من تحتها الأنهار وهى ~~أنهار علوم التوكل والرضاء والتسليم والتوحيد وتجليات الأفعال والصفات ~~والذات فمن كفر بعد ذلك العهد وبعث النقباء منكم فقد ضل سواء السبيل وهلك ~~مع الهالكين فبما نقضهم ميثاقهم الذى وثقوه لعناهم وطردناهم عن الحضرة ~~وجعلنا قلوبهم قاسية باستيلاء صفات النفس عليها وميلها إلى الامور الأرضية ~~يحرفون الكلم عن مواضعه حيث حجبوا عن أنوار الملكوت والجبروت التى هى كلمات ~~الله تعالى واستبدلوا قوى أنفسهم بها واستعملوا وهمياتهم وخيالاتهم بدل ~~حقائقها ونسوا حظا نصيبا وافرا مما ذكروا به فى العهد اللاحق وهو ماأتوه فى ~~العهد السابق من الكمالات الكامنة فى استعداداتهم الموجودة فيها بالقوة ~~ولاتزال تطلع على خائنة منهم من نقض عهد ومنع أمانة لاستيلاء شيطان النفس ~~عليهم وقساوة قلوبهم إلا قليلا منهم وهو من جره استعداده إلى مافيه صلاحه ~~فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين إلى عباده باللطف والمعاملة الحسنة ms02352 ~~جعلنا الله تعالى وإياكم من المحسنين # ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم شروع فى بيان قبائح النصارى ~~وجناياتهم إثر بيان قبائح وجنايات إخوانهم اليهود ومن متعلقة بأخذنا وتقديم ~~الجار للاهتمام ولأن ذكر إحدى الطائفتين مما يوقع فى ذهن السامع أن حال ~~الأخرى ماذا كأنه قيل : ومن الطائفة الأخرى أيضا أخذنا ميثاقهم والضمير ~~المجرور راجع إلى الموصول أو عائد على بنى إسرائيل الذين عادت إليهم ~~الضمائر السلبقة وهو نظير قولك : أخذت من زيد ميثاق عمرو أى مثل ميثاقه # وجوز أن يكون الجار متعلقا بمحذوف وقع خبرا لمبتدا محذوف أيضا وجملة ~~أخذنا صفة أى ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا منهم ميثاقهم وقيل : ~~المبتدأ المحذوف من الموصولة أو الموصوفة ولايخفى أن جواز حذف الموصول ~~وإبقاء صلته لم يذهب اليه سوى الكوفيين وإنما قال سبحانه : قالوا إنا نصارى ~~ولم يقل جلا وعلا ومن النصارى كما هو الظاهر دون إطناب للايماء كما قال ~~بعضهم : إلى أنهم على دين النصرانية بزعمهم PageV06P095 ~~وليسوا عليها فى الحقيقة لعدم عملهم بموجبها ومخالفتهم لما فى الانجيل من ~~التبشير بنبينا صلى الله عليه وسلم وقيل : للاشارة إلى أنهم لقبوا بذلك ~~أنفسهم على معنى أنهم أنصار الله تعالى وأفعالهم تقتضى نصرة الشيطان فيكون ~~العدول عن الظاهر ليتصور تلك الحال فى ذهن السامع ويتقرر أنهم ادعوا نصرة ~~الله تعالى وهم منها بمعزل ونكتة تخصيص هذا الموضع بإسناد النصرانية إلى ~~دعواهم أنه لما كان المقصود فى هذه الآية ذمهم بنقض الميثاق المأخوذ عليهم ~~فى نصرة الله تعالى ناسب ذلك أن يصدر الكلام بما يدل على أنهم لم ينصروا ~~الله تعالى ولم يفوا بما واثقوا عليه من النصرة وماكان حاصل أمرهم إلا ~~التفوه بالدعوى وقولها دون فعلها ولايخفى أن هذا مبنى على على أن وجه ~~تسميتهم نصارى كونهم أنصار الله تعالى وهو وجه مشهور ولهذا يقال لهم أيضا : ~~أنصار وفى غير ما موضع أن عيسى عليه السلام ولد فى سنة أربع وثلثمائة لغلبة ~~الأسكندر فى بيت لحم من المقدس ثم سارت به ms02353 أمه عليها السلام إلى مصر ولما ~~بلغ اثنتى عشرة سنة عادت به إلى الشام فأقام ببلدة تسمى الناصرة أو نصورية ~~وبها سميت النصارى ونسبوا إليها وقيل : إنهم جمع نصران كندامى وندمان أو ~~جمع نصرى كمهرى ومهارى والنصرانية والنصرانة واحدة النصارى والنصرانية أيضا ~~دينهم ويقال لهم : نصارى وأنصار وتنصر دخل فى دينهم فنسوا على إثر أخذ ~~الميثاق حظا نصيبا وافرا مما ذكروا به فى تضاعيف الميثاق من الإيمان بالله ~~تعالى وغير ذلك من الفرائض وقيل : هو ماكتب عليهم فى الانجيل من الإيمان ~~بالنبى صلى الله عليه وسلم فنبذوه وراء ظهورهم واتبعوا أهواءهم وتفرقوا إلى ~~اثنتين وسبعين فرقة فأغرينا أى ألزمنا وألصقنا وأصله اللصوق يقال : غريت ~~بالرجل غرى إذا لصقت به قاله الأصمعى وقال غيره : غريت به غراءا بالمد ~~وأغريت زيدا بكذا حتى غرى به ومنه الغراء الذي يلصق به الأشياء وقوله تعالى ~~: بينهم ظرف لأغرينا أو متعلق بمحذوف وقع حالا من مفعوله أى أغرينا العدواة ~~والبغضاء كائنة بينهم # قال أبو البقاء : ولاسبيل إلى جعله ظرفا لهما لأن المصدر لايعمل فيما ~~قبله وأنت تعلم أن منهم من أجاز ذلك إذا كان المعمول ظرفا وقوله تعالى : ~~الى يوم القيامة إما غاية للاغراء أو للعدواة والبغضاء أى يتعادون ~~ويتباغضون إلى يوم القيامة حسبما تقتضيه أهوائهم المختلفة وآراؤهم الزائغة ~~المؤدية إلى التفرق إلى الفرق الكثيرة ومنها النسطورية : واليعقوبية ~~والملكانية وقد تقدم الكلام فيهم فضمير بينهم إلى النصارى كما روى عن ~~الربيع واختاره الزجاج والطبرى وعن الحسن وجماعة من المفسرين أنه عائد على ~~اليهود والنصارى وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون # 14 # - فى الدنيا من نقض الميثاق ونسيان الحظ الوافر مما ذكروا به والكلام ~~مساق للوعيد الشديد بالجزاء والعقاب فالإنباء مجاز عن وقوع ذلك وانكشافه ~~لهم لا أن ثمت أخبار حقيقة والنكتة فى التعبير بالإنباء الإنباء بأنهم ~~لايعلمون حقيقة مايعملونه من الأعمال السيئة واستتباعها للعذاب فيكون ترتيب ~~العذاب عليها فى إفادة العلم بحقيقة حالها بمنزلة الإخبار بها والالتفات ~~إلى ذكر الاسم الجليل لما مر مرارا والتعبير ms02354 عن العمل بالصنع للإيذان ~~برسوخهم فيه وسوف لتأكيد الوعيد ياأهل أهل الكتاب التفات إلى خطاب الفريقين ~~من اليهود والنصارى على أن الكتاب جنس صادق بالواعد PageV06P096 ### || CHECK [آية 15] # والاثنين وما فوقهما والتعبير عنهم بعنوان أهلية الكتاب للتشنيع فان ~~أهلية الكتاب من موجبات مراعاته والعمل بمقتضاه وبيان مافيه من الأحكام وقد ~~فعلوا وهم يعلمون قد جاءكم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم والتعبير عنه ~~بذلك مع الإضافة إلى ضمير العظمة للتشريف والايذان بوجوب اتباعه عليه ~~الصلاة والسلام يبين لكم حال من رسولنا وإيثار الفعلية للدلالة على تجدد ~~البيان أى حال كونه مبينا لكم على سبيل التدريج حسبما تقتضيه المصلحة كثيرا ~~كنتم تخفون من الكتاب أى التوراة والانجيل وذلك كنعت النبى صلى الله عليه ~~وسلم وآية الرجم وبشارة عيسى بأحمد عليهما الصلاة والسلام وأخرج ابن جرير ~~عن عكرمة أنه قال : إن نبى الله تعالى صلى الله عليه وسلم أتاه اليهود ~~يسألونه عن الرجم فقال عن الرجم فقال عليه الصلاة والسلام : أيكم أعلم ~~فأشاروا إلى ابن صوريا فناشده بالذى أنزل التوراة على موسى عليه الصلاة ~~والسلام والذى رفع الطور وبالمواثيق التى أخذت عليهم حتى أخذه أفكل فقال : ~~إنه لما كثر فينا جلدنا مائة وحلقنا الرءوس فحكم عليهم بالرجم فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية وتأخير كثيرا عن الجار والمجرور لما مر غير مرة والجمع بين ~~صيغتى الماضى والمستقبل للدلالة على استمرارهم على الكتم والاخفاء ومما ~~متعلق بمحذوف وقع صفة لكثيرا وما موصولة اسمية ومابعدها صلتها والعائد ~~محذوف ومن الكتاب حال من ذلك المحذوف أى يبين لكم كثيرا من الذى تخفونه على ~~الاستمرار حال كونه من الكتاب الذى أنتم أهله والعاكفون عليه ويعفوا عن ~~كثير أى ولا يظهر كثيرا مما تخفونه إذا لم تدع اليه داعية دينية صيانة لكم ~~عن زيادة الافتضاح وقال الحسن : أى يصفح عن كثير منكم ولايؤاخذه إذا تاب ~~واتبعه وأخرج ابن حميد عن قتادة مثله واعترض أنه مخالف للظاهر لأن الظاهر ~~أن يكون هذا الكثير كالكثير السابق وفيه نظر كما قال الشهاب ms02355 لأن النكرة إذا ~~أعيدت نكرة فهى متغايرة نعم اختار الأول الجبائى وجماعة المفسرين والجملة ~~معطوفة على الجملة الحالية داخلة فى حكمها قد جاءكم من الله نور عظيم وهو ~~نور الأنوار والنبى المختار صلى الله عليه وسلم وإلى هذا ذهب قتادة واختاره ~~الزجاج وقال أبو على الجبائى : عنى بالنور القرآن لكشفه وإظهاره طرق الهدى ~~واليقين واقتصر على ذلك الزمخشرى وعليه فالعطف فى قوله تعالى : وكتاب مبين ~~لتنزيل المغايرة بالعنوان منزلة المغايرة بالذات وأما على الأول فهو ظاهر ~~وقال الطيبى : إنه أوفق لتكرير قوله سبحانه : قد جاءكم بغير عاطف فعلق به ~~أولا وصف الرسول والثان وصف الكتاب وأحسن منه ماسلكه الراغب حيث قال : بين ~~فى الآية الأولى والثانية النعم الثلاث التى خص بها العباد النبوة والعقل ~~والكتاب وذكر فى الآية الثالثة ثلاثة أحكام يرجع كل واحد إلى نعمة مما تقدم ~~فيهدى به إلى آخره يرجع إلى قوله سبحانه : قد جاءكم رسولنا ويخرجهم الخ ~~يرجع إلى قوله تعالى : قد جاءكم رسولنا ويخرجهم الخ يرجع إلى قوله تعالى : ~~قد جاءكم نور ويديهم يرجع إلى قوله عز شأنه : وكتاب مبين كقوله : هدى ~~للمتقين انتهى # وأنت تعلم أنه لادليل لهذا الإرجاع سوى اعتبار الترتيب اللفظى ولو أرجعت ~~الأحكام الثلاثة إلى الأول لم يمتنع ولايبعد عندى أن يراد بالنور والكتاب ~~المبين النبى صلى الله عليه وسلم والعطف عليه كالعطف على ماقاله الجبائى ~~ولاشك فى صحة إطلاق كل عليه عليه الصلاة والسلام ولعلك تتوقف فى قبوله من باب PageV06P097 ### || CHECK [آية 16] # العبارة فليكن ذلك من باب الإشارة والجار والمجرور متعلق بجاء ومن ~~لابتداء الغاية مجازا أو متعلق بمحذوف وقع حالا من نور وتقديم ذلك على ~~الفاعل للمسارعة إلى بيان كون المجىء من جهته تعالى العالية والتشويق إلى ~~الجائى ولأن فيه نوع طول يخل تقديمه بتجاوب النظم الكريم والمبين من بان ~~اللازم بمعنى ظهر فمعناه الظاهر الإعجاز ويجوز أن يكون من المتعدى فمعناه ~~المظهر ماكان خافيا عليهم # يهدى به الله توحيد الضمير لاتحاد المرجع بالذات أو لكونهما فى حكم ~~الواحد ms02356 أو لكون المراد يهدى بما ذكر وتقديم المجرور للاهتمام نظرا إلى ~~المقام وإظهار الاسم الجليل لإظهار كمال الاعتناء بأمر الهداية ومحل الجملة ~~الرفع على أنها صفة ثانية لكتاب أو النصب على الحالية منه لتخصيصه بالصفة # وجوز أبو البقاء أن تكون حالا من رسولنا بدلا من يبين وأن تكون حالا من ~~الضمير فى يبين وأن تكون حالا من الضمير فى مبين وأن تكون صفة لنور من اتبع ~~رضوانه أى من علم الله تعالى أنه يريد اتباع رضا الله تعالى بالإيمان به ~~ومن موصولة أو موصوفة سبل السلامة أى طرق السلامة من كل مخافة قاله الزجاج ~~فالسلام مصدر بمعنى السلامة # وعن الحسن والسدى أنه أسمه تعالى ووضع المظهر ووضع المظهر موضع المضمر ~~ردا على اليهود والنصارى والواصفين له سبحانه بالنقائص تعالى عما يقولون ~~علوا كبيرا والمراد حينئذ بسبله تعالى شرائعه سبحانه التى شرعها لعباده عز ~~وجل ونصبها قيل : على أنها مفعول ثان ليهدى على إسقاط حرف الجر نحو واختار ~~موسى وقومه # وقيل : إنها بدل من رضوان بدل كل من كل أو بعض من كل أو اشتمال والرضوان ~~بكسر الراء وضمنها لغتان وقد قرىء بهما والسبل بضم الباء والتسكين لغة وقد ~~قرىء به ويخرجهم الضمير المنصوب عائد إلى من والجمع باعتبار المعنى كما أن ~~افراد الضمير المرفوع فى اتبع باعتبار اللفظ # من الظلمات إلى النور أى من فنون الكفر والضلال إلى الإيمان بإذنه أى ~~بارادته أو بتوفيقه # ويهيدهم إلى صراط مستقيم وهو دين الاسلام الموصل إلى الله تعالى كما قاله ~~الحسن وفى إرشاد العقل السليم وهذه الهداية عين الهداية إلى سبل السلام ~~وإنما عطفت عليها تنزيلا للتغاير الوصفى منزلة التغاير الذاتى كما فى قوله ~~: فلما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ # وقال الجبائى : المراد بالصراط المستقيم طرق الجنة لقد كفر الذين قالوا ~~إن الله هو المسيح ابن مريم لاغير المسيح كما يقال : الكرم هو التقوى وأن ~~الله تعالى هو الدهر أى الجالب للحوادث لاغير الجالب فالقصر ms02357 هنا للمسند ~~اليه على المسند بخلاف قولك : زيد هو المنطلق فان معناه لاغير زيد ~~والقائلون لذلك على ماهو المشهور هم اليعقوبية المدعون بأن الله سبحانه قد ~~يحل فى بدن إنسان معين أو فى روحه # وقيل : لم يصرح بهذا القول أحد من النصارى ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتا ~~مع تصريحهم بالوحدة وقولهم : لاإله إلا واحد لزمهم أن الله سبحانه هو ~~المسيح فنسب اليهم لازم قولهم توضيحا لجهلهم وتفضيحا لمعتقدهم وقال الراغب ~~: فان قيل : إن أحدا لم يقل الله تعالى هو المسيح وإن قالوا المسيح هو الله ~~تعالى وذلك أن عندهم أن المسيح من لاهوت وناسوت فيصح أن يقال المسيح هو ~~اللاهوت وهو ناسوت كما صح أن يقال : الانسان PageV06P098 ### || CHECK [آية 17] # هو حيوان مع تركبه من العناصر ولايصح أن يقال : اللاهوت هو المسيح كما ~~لايصح أن يقال : الحيوان هو الانسان قيل : إنهم قالوا هو المسيح على وجه ~~آخر غير ماذكرت وهو ماروى عن محمد بن كعب القرظى أنه لما رفع عيسى عليه ~~الصلاة والسلام اجتمع طائفة من علماء بنى إسرائيل فقالوا : ماتقولون فى ~~عيسى عليه الصلاة والسلام فقال أحدهم : أو تعلمون أحدا يحيى الموتى إلا ~~الله تعالى فقالوا : لا فقال : أو تعلمون أحدا يبرىء الاكمه والأبرص إلا ~~الله تعالى قالوا : لا قالوا : فما الله تعالى إلا من هذا وصفه أى حقيقة ~~الآليهة فيه وهذا كقولك : الكريم زيد أى حقيقة الكرم فى زيد وعلى هذا قولهم ~~: إن الله هو المسيح انتهى وأنت تعلم أنه مع دعوى أن القائلين بالاتحاد ~~يقولون بانحصار المعبود فى المسيح كماهو ظاهر النظم لايرد شىء قل يا محمد ~~تبكيتا لهم وإظهار لبطلان قولهم الفاسد وإلقاما لهم الحجر وقد يقال : ~~الخطاب لكل من له أهلية ذلك والفاء فى قوله تعالى : فمن يملك من الله شيئا ~~عاطفة على مقدر أو جواب شرط محذوف ومن استفهامية للانكار والتوبيخ والملك ~~الضبط والحفظ التام عن حزم والمراد هنا فمن يمنع أو يستطيع كما فى قوله : ~~أصبحت لاأحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن ms02358 نفرا ومن الله متعلق به على ~~حذف مضاف أى ليس الأمر كذلك أو إن كان كما تزعمون فمن يمنع من قدرته تعالى ~~وإرادته شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الأرض جميعا ومن ~~حق من يكون إلها أن لايتعلق به ولابشأن من شئونه بل بشىء من الموجودات قدرة ~~غيره فضلا عن أن يعجز عن دفع شىء منها عند تعلقها بهلاكه فلما كان عجزه ~~بينا لاريب فيه ظهر كونه بمعزل عما تقولون فيه # والمراد بالإهلاك الإماتة والإعدام مطلقا لا عن سخط وغضب وإظهار المسيح ~~على الوجه الذى نسبوا إليه الألوهية حيث ذكرت معه الصفة فى مقام الاضمار ~~لزيادة التقرير والتنصيص على أنه من تلك الحيثية بعينها داخل تحت قهره ~~تعالى وملكوته سبحانه وقيل : وصفه بذلك للتنبيه على أنه حادث تعلقت به ~~القدرة بلا شبهة لأنه تولد من أم وتخصيص الأم بالذكر مع اندراجها فى عموم ~~المعطوف لزيادة تأكيد عجز المسيح ولعل نظمها فى سلك من فرض إهلاكهم مع تحقق ~~هلاكها قبل لتأكيد التبكيت وزيادة تقرير مضمون الكلام بجعل حالها أنموذجا ~~لحال بقية من فرض إهلاكه وتعميم إرادة الإهلاك مع حصول الغرض بقصرها على ~~عيسى عليه الصلاة والسلام لتهويل الخطب وإظهار كمال العجز ببيان أن الكل ~~تحت قهره وملكوته تعالى لايقدر على دفع ماأريد به فضلا عما أريد بغيره ~~وللايذان بأن المسيح أسوة لسائر المخلوقات فى كونه عرضة للهلاك كما أنه ~~أسوة لهم فى العجز وعدم استحقاق الألوهية قاله المولى أبو السعود وجميعا ~~حال من المتعاطفات وجوز أن يكون حالا من من فقط لعمومها وقوله تعالى : ولله ~~ملك السماوات والأرض وما بينهما أى مابين طرفى العالم الجسمانى فيتناول ما ~~فى السماوات من الملائكة وغيرها ومافى أعماق الأرض والبحار من المخلوقات ~~قيل : تنصيص على كون الكل تحت قهره تعالى وملكوته إثر الاشارة إلى كون ~~البعض كذلك أى له تعالى وحده ملك جميع الموجودات والتصرف المطلق فيها ~~إيجادا وإعداما وإحياءا وإماتة لا لأحد سواه استقلالا ولا اشتراكا فهو ~~تحقيق لاختصاص ms02359 الألوهية به تعالى إثر بيان انتفائها عما سواه وقيل : دليل ~~آخر على نفى ألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام لأنه لو كان إلها كان PageV06P099 ### || CHECK [آية 18] # له ملك السموات والارض وما بينهما وقيل : دليل على نفى كونه عليه الصلاة ~~والسلام ابنا ببيان أنه مملوك لدخوله تحت العموم ومن المعلوم أن المملوكية ~~تنافى البنوة وقوله تعالى : يخلق مايشاء جملة مستأنفة مسوقة لبيان بعض ~~أحكام الملك والألوهية على وجه يزيح مااعتراهم من الشبه فى أمر المسيح عليه ~~السلام لولادته من غير أب وخلق الطير وإبراء الاكمه والأبرص وإحياء الموتى ~~ووما نكرة موصوفة محلها النصب على المصدرية أى يخلق أى خلق يشاؤه فتارة ~~يخلق من غير أصل كخلق السماوات والارض مثلا وأخرى من أصل كخلق بعض مابينهما ~~وذلك متنوع أيضا فطورا ينشىء من أصل ليس من جنسه كخلق آدم وكثير من ~~الحيوانات وتارة من أصل يجانسه إما من ذكر وحده كخلق حواء أو من أنثى وحدها ~~كخلق عيسى عليه الصلاة والسلام أو منهما كخلق سائر الناس ويخلق بلا توسط ~~شىء من المخلوقات وقد يخلق بتوسط مخلوق آخر كخلق الطير على يد عيسى عليه ~~السلام معجزة له وإحياء الموتى وإبراء الاكمه والأبرص فينبغى أن ينسب كل ~~ذلك اليه تعالى لا من أجرى على يده قاله غير واحد # وقيل : إن الجملة جىء بها ههنا مبينة لما هو المراد من قوله تعالى : ولله ~~ملك السموات والأرض الخ بحسب اقتضاء المقام وما نصب على المصدرية أيضا وقيل ~~: يجوز أن تكون موصولة ومحلها النصب على المفعولية أى يخلق الذى يشاء أن ~~يخلقه والجملة مسوقة لبيان أن قدرته تعالى أوسع من عالم الوجود وعلى كل ~~تقدير فقوله سبحانه : والله على كل شىء قدير # 17 # - تذييل مقرر لمضمون ماقبله وإظهار الاسم الجليل لما مر من التعليل ~~وتقوية استقلال الجملة وقالت اليهود والنصارى نحن أبناؤا الله وأحباؤه ~~حكاية لما صدر من الفريقين من الدعوى الباطلة لأنفسهم وبيان لبطلانها إثر ~~ذكر ماصدر عن أحدهما من الدعوى الباطلة لغيره وبيان بطلانها أى قال كل ms02360 من ~~الطائفتين هذا القول الباطل ومرادهم بالأبناء المقربون أى نحن مقربون عند ~~الله تعالى قرب الأولاد من والدهم وبالاحياء جمع حبيب بمعنى محب أو محبوب ~~ويجوز أن يكون أرادوا من الأبناء الخاصة كما يقال : أبناء الدنيا وأبناء ~~الآخرة وأن يكون أرادوا أشياع من وصف بالنبوة أى قالت اليهود نحن أشياع ~~ابنه عزير وقالت النصارى : نحن أشياع ابنه المسيح عليهما السلام وأطلق ~~الأبناء على الأشياع مجازا إما تغليبا أو تشبيها لهم بالابناء فى قرب ~~المنزلة وهذا كما يقول أتباع الملك : نحن الملوك وكما أطلق على أشياع أبى ~~خبيب عبد الله بن الزبير الخبيبون فى قوله : # قدنى من نصر الخبيبين قدى # على رواية من رواه بالجمع فقد قال ابن السكيت : يريد أبا خبيب ومن كان ~~معه فحيث جاز جمع خبيب وأشياع أبيه فأولى أن يجوز جمع ابن الله عز اسمه ~~وأشياع الابن بزعم الفريقين فندفع ماقيل : إنهم لايقولون ببنوة أنفسهم ولم ~~يحمل على التوزيع بمعنى أنفسنا الأحباء وأبناؤنا الأبناء بجمع الابنين ~~لمشاكلة الأحباء لأن خطاب بل أنتم بشر يأباه ظاهرا أو يدل وعلى ادعائهم ~~البنوة بأى معنى كان # وقيل : الكلام على حذف المضاف أى نحن أبناء أنبياء الله تعالى وهو خلاف ~~الظاهر وقائل ذلك من اليهود بعضهم ونسب إلى الجميع لما مر غير مرة فقد أخرج ~~ابن جرير والبيهقى فى الدلائل عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن آصى وبحرى بن عمرو وشاش PageV06P100 ~~ابن عدى فكلموه وكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله ~~تعالى وحذرهم نقمته فقالوا : ماتخوفنا يا محمد نحن والله أبناء الله ~~وأحباؤه وقالت النصارى ذلك قبلهم فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية وعن ~~الحسن أن النصارى تأولوا مافى الإنجيل من قول المسيح : انى ذاهب الى أبى ~~وأبيكم فقالوا ما قالوا # وعندى أن إطلاق ابن الله على المطيع قد كان فى الزمن القديم ففى التوراة ~~قال الله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام : اذهب إلى فرعون وقل يقول ms02361 لك رب ~~إسرائيل ابنى بكرى ارسله يعبدنى فان أبيت أن ترسل ابنى بكرى قتلت ابنك بكرك ~~وفيها أيضا فى قصة الطوفان أنه لما نظر بنو الله تعالى إلى بنات الناس وهم ~~حسان جدا شغفوا بهن فنكحوا منهن ماأحبوا واختاروا فولدوا جبابرة فأفسدوا ~~فقال الله تعالى : لاتحل عنايتى على هؤلاء القوم وأريد بأبناء الله تعالى ~~أولاد هابيل وبأبناء الناس أبناء قابيل وكن حسانا جدا فصرفن قلوبهن عن ~~عباده الله تعالى إلى عبادة الأوثان وفى المزامير أنت ابنى سلنى أعطك وفيها ~~أيضا أنت ابنى وحبيبى وقال شعيا فى نبوته عن الله تعالى : تواصوا بى فى ~~أبنائى وبناتى يريد ذكور عباد الله تعالى الصالحين وإناثهم وقال يوحنا ~~الإنجيلى فى الفصل الثانى من الرسالة الأولى انظروا إلى محبة الأب لنا أن ~~أعطانا أن ندعى أبناء وفى الفصل الثالث أيها الأحباء الآن صرنا أبناء الله ~~تعالى فينبغى لنا أن ننزله فى الاجلال على ماهو عليه فمن صح له هذا الرجاء ~~فليزك نفسه بترك الخطيئة والاثم واعلموا أن من لابس الخطيئة فانه لم يعرفه ~~وقال متى : قال المسيح : أحبوا أعدائكم وباركوا على لاعنيكم وأحسنوا إلى من ~~يبغضكم وصلوا على من طردكم كيما تكونوا بنى أبيكم المشرق شمسه على الأخيار ~~والأشرار والممطر على الصديقين والظالمين وقال يوحنا التلميذ فى قصص ~~الحواريين : ياأحبائى إنا أبناء الله تعالى سمانا بذلك وقال بولس الرسول فى ~~رسالته إلى ملك الروم : إن الروح تشهد لأرواحنا أننا أبناء الله تعالى ~~وأحباؤه إلى غير ذلك مما لايحصى كثرة وقد جاء أيضا إطلاق الابن على العاصى ~~ولكن بمعنى الأثر ونحوه ففى الرسالة الخامسة لبولس إياكم والسفه والسب ~~واللعب فان الزانى والنجس كعابد الوثن لانصيب له فى ملكوت الله تعالى ~~واحذروا هذه الشرور فمن أجلها يأتى رجز الله على الأبناء الذين لايطيعونه ~~وإياكم أن تكونوا شركاء لهم فقد كنتم قبل فى ظلمة فاسعوا الآن سعى أبناء ~~النور ومقصود الفريقين ب نحن أبناء الله وأحباؤه هو المعنى المتضمن مدحا ~~وحاصل دعواهم أن لهم فضلا ومزية عند الله ms02362 تعالى على سائر الخلق فرد سبحانه ~~عليهم ذلك وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : قل إلزاما لهم وتبكيتا فلم ~~يعذبكم بذنوبكم أى إن صاح مازعمتم فلأى شىء يعذبكم يوم القيامة بالنار ~~أياما بعدد أيام عبادتكم العجل وقد اعترفتم بذلك فى غير ماموطن وهذا ينافى ~~دعواكم القرب ومحبة الله تعالى لكم أو محبتكم له المستلزمة لمحبته لكم كما ~~قيل : ماجزاء من يحب إلا يحب أو فلأى شىء أذنبتم بدليل أنكم ستعذبون وأبناء ~~الله تعالى إنما يطلق إن أطلق فى مقام الافتحار على المطيعين كما نطقت به ~~كتبكم أو إن صح مازعمتم فلم عذبكم بالمسخ الذى لايسعكم إنكاره وعد بعضهم من ~~العذاب البلايا والمحن كالقتل والأسر واعترض ذلك بأنه لايصلح للالزام فان ~~البلايا والمحن قد كثرت فى الصلحاء وقد ورد أشد الناس بلاءا الانبياء عليهم ~~السلام ثم الأمثل فالأمثل وقال الشاعر : ولكنهم أهل الحفائظ والعلا فهم ~~لملمات الزمان خصوم PageV06P101 ~~وقوله تعالى : بل أنتم بشر عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أى ليس الأمر ~~كذلك بل أنتم بشر وإن شئت قدرت مثل هذا فى أول الكلام وجعلت الفاء عاطفة ~~وقوله سبحانه : ممن خلق متعلق بمحذوف وقع صفة بشر أى بشر كائن من جنس من ~~خلقه الله تعالى من غير مزية لكم عليهم # يغفر لمن يشاء أن يغفر له من أولئك المخلوقين وهم المؤمنون به تعالى ~~وبرسله عليهم الصلاة والسلام ويعذب من يشاء أن يعذبه وهم الذين كفروا به ~~سبحانه وبرسله عليهم السلام مثلكم والذى دل على التخصيص قوله تعالى : إن ~~الله لايغر أن يشرك به إن قلنا بعمومه كما هو المعروف المشهور ومن الغريب ~~مافى شرح مسلم للنووى أنه يحتمل أن يكون مخصوصا بهذه الأمة وفيه نظر # هذا وأورد بعض المحققين هنا إشكالا ذكر أنه قوى وهو أنه إذا كان معنى نحن ~~أبناء الله تعالى أشياع بنيه فغاية الأمر أن يكونوا على طريقة الابن تحقيقا ~~للتبعية لكن من أين يلزم أن يكونوا من جنس الأب كما صرح به الزمخشرى فى ~~انتفاء فعل ms02363 القبائح وانتفاء البشرية والمخلوقية ليحسن الرد عليهم بأنهم بشر ~~ممن خلق نعم ماذكروه فى هذا المقام من استلزام المحبة عدم العصيان ~~والمعاقبة ربما يتمشى لأن من شأن المحب أن لايعصى الحبيب ولايستحق منه ~~المعاقبة ومن هنا قيل : تعصى الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمرى فى الفعال بديع ~~لوكان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع وفيه مناقشة لأن هذا شأن ~~المحبين والاحباء هم المحبون وأجاب عن إشكال إثبات البشرية بأنه ليس إثباتا ~~لمطلق البشرية ليجب أن يكون رد الدعوى بانتفائه بل هو إثبات أنهم بشر مثل ~~سائر البشر ومن جنس سائر المخلوقين منهم العاصى والمطيع والمستحق للمغفرة ~~والعذاب لا كما أدعوا من أنهم الأشياع المخصوصون بمزيد قرب واختصاص لايوجد ~~فى سائر البشر ولذا وصف بشرا بقوله سبحانه ممن خلق حتى لايبعد أن يكون يغفر ~~لمن يشاء أيضا فى موقع الصفة على حذف العائد أى لمن يشاء منهم وأما إشكال ~~الجنسية فقيل فى جوابه : المراد أنكم لو كنتم أشياع بنى الله تعالى لكنتم ~~على صفتهم فى ترك القبائح وعدم استحقاق العذاب لأن من شأن الأشياع والأتباع ~~أن يكونوا على صفة المتبوعين والمتبوعون هنا هم الأبناء بالزعم ومن شأن ~~الأبناء أن يكونوا على صفة الأب فمن شأن الأتباع أن يكونوا على صفة الأب ~~بالواسطة وقيل : كلام من قال : يلزم أن يكونوا من جنس الأب على حذف مضاف أى ~~لو كنتم أشياع بنى الله تعالى لكنتم من جنس أشياع الأب يعنى أهل الله تعالى ~~الذين لايفعلون القبائح ولايستوجبون العقاب # وفى الكشف إن قولهم : نحن أبناء الله تعالى فيه إثبات الابن وأنهم من ~~أشياعه مستوجبون محبة الأب لذلك فينبغى أن يكون الرد مشتملا على هدم ~~القولين فقيل : من أسندتم اليه البنوة لايصلح لها لا مكان القبيح عليه ~~وصدوره هفوة ومؤاخذته بالزلة ودعواكم المحبة كاذبة وإلا لما عذبتم وأيضا ~~إذا بطل أن يكون له تعالى ابن بطل أن يكونوا أشياعه وكذلك المحبة المبنية ~~على ذلك ثم قال : وجاز أن يقال : إنه لابطال أن يكونوا ms02364 أبناءا حقيقة كما ~~يفهم من ظاهر اللفظ أو مجازا كما فسره الزمخشرى ا ه # وأنت تعلم أن كل ماذكره ليس بشىء كما لايخفى على من له أدنى وتأمل ~~وماذكرناه كاف فى الغرض PageV06P102 ### || CHECK [آية 19] # نعم ذكر الشهاب عليه الرحمة توجيها لابأس به وهو أن اللائق أن يكون ~~مرادهم بكونهم أبناء الله تعالى أنه لما أرسل اليهم الابن على زعمهم وأرسل ~~لغيرهم رسل عباده دل ذلك على امتيازهم عن سائر الخلق وأن لهم مع الله تعالى ~~مناسبة تامة وزلفى تقتضى كرامة لاكرامة فوقها كما أن الملك أرسل لدعوة قوم ~~أحد جنده ولآخرين ابنه علموا أنه علموا أنه مريد لتقريبهم وأنهم آمنون من ~~كل سوء يطرق غيرهم ووجه الرد أنكم لافرق بينكم وبين غيركم عند الله تعالى ~~فانه لو كان كما زعمتم لما عذبكم وجعل المسخ فيكم وكذا على كونه بمعنى ~~المقربين المراد قرب خاص فيطابقه الرد ويتعانق الجوابان فافهمه انتهى ~~والجواب عن المناقشة التى فعلها البعض يعلم مما أشرنا اليه سابقا فلا تغفل ~~ولله ملك السموات والأرض وما بينهما من تتمة الرد أى كل ذلك له تعالى ~~لاينتمى اليه سبحانه شىء منه إلا بالمملوكية والعبودية والمقهورية تحت ~~ملكوته يتصرف فيه كيف يشاء إيجادا وإعداما إحياءا وإماتة إثابة وتعذيبا ~~فأنى لهؤلاء إدعاء مازعموا ! وربما يقال : إن هذا مع ماتقدم رد لكونهم ~~أبناء الله تعالى بمعنى أشياع بنيه فنفى أولا كونهم أشياعا وثانيا وجود ~~بنين له عز شأنه وإليه المصير # 18 # - أى الرجوع فى الآخرة لا إلى غيره استقلالا أو اشتراكا فيجازى كلا من ~~المحسن والمسىء بما يستدعيه علمه من غير صارف يثنيه ولاعاطف يلويه # ياأهل الكتاب تكرير للخطاب بطريق الالتفات ولطف فى الدعوة وقيل : الخطاب ~~هنا لليهود خاصة قد جاءكم رسولنا يبين لكم يبين على التدريج حسبما تقتضيه ~~المصلحة الشرائع والأحكام النافعة معادا ومعاشا المقرونة بالوعد والوعيد ~~وحذف هذا المفعول اعتمادا على الظهور إذ من المعلوم أن مايبينه الرسول هو ~~الشرائع والاحكام ويجوز أن ينزل الفعل منزلة اللازم أى يفعل البيان ويبذله ms02365 ~~لكم فى كل ماتحتاجون فيه من أمور الدين وأما إبقاؤه متعديا مع تقدير ~~المفعول كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب كما قيل فقد قيل فيه : مع كونه ~~تكريرا من غير فائدة يرده قوله سبحانه : على فترة من الرسل فان فتور ~~الارسال وانقطاع الوحى إنما يحوج إلى بيان الشرائع والاحكام لاإلى بيان ~~ماكتموه وعلى فترة متعلق بجاءكم على الظرفية كما فى قوله تعالى : واتبعوا ~~ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان أى جاءكم على حين فتور من الارسال وانقطاع ~~الوحى ومزيد الاحتياج إلى البيان # وجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من ضمير يبين أو من ضمير لكم أى يبين ~~لكم حال من كونه على فترة أو حال كونكم على فترة ومن الرسل صفة فترة ومن ~~ابتدائية فترة كائنة من الرسل مبتدأة من جهتهم والفترة فعلة من فتر عن عمله ~~يفتر فتورا إذا سكن والاصل فيها الانقطاع عما كان عليه من الجد فى العمل ~~وهى عند جميع المفسرين انقطاع مابين الرسولين # واختلفوا فى مدتها بين نبينا صلى الله عليه وسلم وعيس عليه السلام فقال ~~قتادة : كان بينهما عليهما الصلاة والسلام خمسمائة سنة وستون سنة وقال ~~الكلبى : خمسمائة وأربعون سنة وقال ابن جريج : خمسمائة سنة وقال الضحاك : ~~أربعمائة سنة وبضع وثلاثون سنة وأخرج ابن عساكر عن سلمان رضى الله تعالى ~~عنه أنها ستمائة سنة وقيل كان بين نبينا صلى الله عليه وسلم وأخيه عيسى ~~عليه السلام ثلاثة أنبياءهم المشار اليهم بقوله تعالى : أرسلنا اليهم اثنين ~~فكذبوهما فعززنا بثالث وقيل بينهما عليهما الصلاة والسلام أربعة : الثلاثة ~~المشار اليهم وواحد من PageV06P103 ### || CHECK [آية 20] # العرب من بنى عبس وهو خالد بن سنان عليه السلام الذى قال فيه صلى الله ~~عليه وسلم : ذلك نبى ضيعه قومه ولايخفى أن الثلاثة الذين أشارت اليهم الآية ~~رسل عيسى عليه السلام ونسبة إرسالهم اليه تعالى بناءا على أنه كان بأمره عز ~~وجل وسيأتى إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك وأما خالد بن سنان العبسى فقد تردد ~~فيه الراغب فى محاضراته وبعضهم لم ms02366 يثبته وبعضهم قال : إنه كان قبل عيسى ~~عليه الصلاة السلام لأنه ورد فى حديث لانبى بينى وبين عيسى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لكن فى التواريخ إثباته وله قصة فى كتب الآثار مفصلة وذكر أن ~~بنته أتت النبى صلى الله عليه وسلم وآمنت به ونقش الشيخ الأكبر قدس سره له ~~فصا فى كتابه فصوص الحكم وصحح الشهاب أنه عليه السلام من الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأنه قبل عيسى عليهما ~~الصلاة والسلام وعلى هذا فالمراد ببنته الجائية إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن صح الخبر بنته بالواسطة لاالبنت الصلبية إذ بقاؤها إلى ذلك ~~الوقت مع عدم ذكر أحد أنها من المعمرين بعيدا جدا وكان بين موسى وعيسى ~~عليهما الصلاة والسلام ألف وسبعمائة سنة فى المشهور لكن لم يفتر فيها الوحى ~~فعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن الله تعالى بعث فيها ألف نبى من بنى ~~إسرائيل سوى من بعث من غيرهم أن تقولوا تعليل لمجىء الرسول بالبيان أى ~~كراهة أن تقولوا كما قدره البصريون أو لئلا تقولوا كما يقدر الكوفيون ~~معتذرين من تفريطكم فى أحكام الدين يوم القيامة ماجاءنا من بشير ولانذير ~~وقد انطمست آثار الشريعة السابقة وانقطعت أخبارها وزيادة من فى الفاعل ~~للمبالغة فى نفى المجىء وتنكير بشير ونذير على ماقال شيخ الاسلام : للتقليل ~~وتعقيب قد جاءكم الخ بهذا يقتضى أن المقدر أو المنوى فيما سبق هو الشرائع ~~والأحكام لاكيفما كانت بل مشفوعة بذكر الوعد والوعيد والفاء فى قوله تعالى ~~: فقد جاءكم بشير ونذير تفصح عن محذوف مابعدها علة له والتقدير هنا ~~لاتعتذروا فقد جاءكم وتسمى الفاء الفصيحة وتختلف عبارة المقدر قبلها فتارة ~~يكون أمرا أو نهيا وتارة يكون شرطا كما فى قوله تعالى : فهذا يوم البعث ~~وقوله الشاعر : # فقد جئنا خراسانا # وتارة معطوفا عليه كما فى قوله تعالى : فانفجرت وقد يصار إلى تقدير القول ~~كما فى الفرقان فى قوله تعالى : فقد كذبوكم وإن شئت قدرت هنا أيضا فقلنا : ~~لاتعتذروا فقد الخ ms02367 وقد صرح بعض علماء العربية أن حقيقة هذه الفاء أنها ~~تتعلق بشرط محذوف ولاينافى ذلك إضمار القول لأنه إذا ظهر المحذوف لم يكن بد ~~من إضمار ليرتبط بالسابق فيقال : فى البيت مثلا وقلنا أو فقلنا : إن صح ~~ماذكرتم فقد جئنا خراسنا وكذلك مانحن فيه فقلنا : لاتعتذروا فقد جاءكم ثم ~~إنه فى المعنى جواب شرط مقدر سواء صرح بتقديره أم لا لأن الكلام إذا اشتمل ~~على مترتبين أحدهما على الآخر ترتب العلية كان فى معنى الشرط والجزاء ~~فلاتنافى بين النقادير والتقادير المختلفة ولو سلم التنافى فهما وجهان ~~ذكروا أحدهما فى موضع والآخر فى آخر كما حققه فى الكشف وقد مرت الإشارة من ~~بعيد إلى أمر هذه الفاء فتذكر وتنوين بشير وونذير للتفخيم والله على كل شىء قدير # 19 # - فيقدر على إرسال الرسل تترى وعلى الارسال بعد الفترة # وإذ قاتل موسى لقومه جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما فعلت بنو إسرائيل بعد ~~أخذ الميثاق منهم وتفصيل كيفية نقضهم له مع الاشارة إلى انتفاء فترة الرسل ~~عليهم الصلاة والسلام فيما بينهم وإذ نصب على أنه PageV06P104 ~~مفعول لفعل محذوف خوطب به سيد المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم بطريق ~~تلوين الخطاب وصرفه عن أهل الكتاب ليعدد عليهم ماسلف من بعضهم من الجنايات ~~أى واذكر لهم يا محمد وقت قول موسى عليه السلام ناصحا ومستميلا لهم باضاتهم ~~اليه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم وتوجيه الامر بالذكر إلى الوقت أبلغ من ~~توجيهه إلى ماوقع فيه وإن كان هو المقصود بالذات كما مرت الاشارة اليه ~~وعليكم متعلق إما بالنعمة إن جعلت مصدر وإما بمحذوف وقع حالا منها إذا جعلت ~~اسما أى اذكروا إنعامه عليكم بالشكر واذكروا نعمته كائنة عليكم وكذا إذا فى ~~قوله تعالى : إذ جعل فيكم أنبياء متعلقة بما تعلق به الجار والمجرور أى ~~اذكروا إنعامه عليكم فى وقت جعله أو اذكروا نعمته تعالى كائنة عليكم فى وقت ~~جعله فيما بينكم من أقربائكم أنبياء وصيغة الكثرة على حقيقتها كما هو ~~الظاهر والمراد بهم موسى وهرون ويوسف وسائر ms02368 أولاد يعقوب على القول بأنهم ~~كانوا أنبياء أو الأولون والسبعون الذين اختارهم موسى لميقات ربه فقد قال ~~ابن السائب ومقاتل : إنهم كانوا أنبياء # وقال الماوردى وغيره : المراد بهم الأنبياء الذين أرسلوا من بعد فى بنى ~~إسرائيل والفعل الماضى مصروف عن حقيقته وقيل : المراد بهم من تقدم ومن تأخر ~~ولم يبعث من أمة من الأمم مابعث من بنى إسرائيل من الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وجعلوكم ملوكا عطف على عطف على جعل فيكم وغير الأسلوب فيه لأنه ~~لكثرة الملوك فيهم أو منهم صاروا كلهم كأنهم ملوك لسلوكهم مسلكهم فى السعة ~~والترفه فلذا تجوز فى إسناد الملك إلى الجميع بخلاف النبوة فانها وإن كثرت ~~لايسلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأنها أمر آلهى يخص الله تعالى به من ~~شاء فلذا لم يتجوز فى إسنادها وقيل : لامجاز فى الإسناد وإنما هو فى لفظ ~~الملوك فان القوم كانوا مملوكين فى أيدى القبط فأنقذهم الله تعالى فسمى ذلك ~~إلا نقاذ ملكا وقيل : لامجاز أصلا بل جعلوا كلهم ملوكا على الحقيقة والملك ~~من كان له بيت وخادم كما جاء عن زيد بن أسلم مرفوعا # وأخرج ابن أبى حاتم عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كانت بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة كتب ملكا # وأخرج ابن جرير عن الحسن هل الملك إلا مركب وخادم ودار وأخرج البخارى عن ~~عبد الله بن عمرو أنه سأله رجل فقال : ألسنا من فقراء المهاجرين فقال عبد ~~الله : ألك زوجة تأوى اليها قال : نعم قال : ألك مسكن تسكنه قال : نعم قال ~~: فأنت من الأغنياء قال : فان لى خادما قال : فأنت من الملوك وقيل : الملك ~~من له مسكن واسع فيه ماء جار وقيل : من له مال لايحتاج معه إلى تكلف ~~الأعمال وتحمل المشاق واليه أبو الجبائى وأنت تعلم أن الظاهر هنا القول ~~بالمجاز وماذكر فى معرض الاستدلال محتمل له أيضا وآتكم مالم يؤت من ~~العالمين # 20 # - من فلق البحر وإغراق العدو وتظليل الغمام وانفجار الحجر وإنزال المن ms02369 ~~والسلوى وغير ذلك مما آتاهم الله تعالى من الأمور المخصوصة والخطاب لقوم ~~موسى عليه السلام كما هو الظاهر وأل فى العلمين للعهد والمراد عالمى زمانهم ~~أو للاستغراق والتفضيل من وجه لايستلزم التفضيل من جميع الوجوه فانه قد ~~يكون للمفضول ماليس للفاضل وعلى التقديرين لايلزم تفضيلهم على هذه الأمة ~~المحمدية على نبيها أفضل الصلاة وأكمل التحية وإيتاء مالم يؤت أحد وإن لم ~~يلزم منه التفضيل لكن المتبادر من استعماله ذلك ولذا أول بما أول وعن سعيد ~~بن جبير وأبى مالك أن الخطاب PageV06P105 ### || CHECK [آية 21] # هنا لهذه الامة وهو خلاف الظاهر جدا ولايكاد يرتكب مثله فى الكتاب المجيد ~~لأن الخطابات السابقة واللاحقة لبنى إسرائيل فوجود خطاب فى الأثناء لغيرهم ~~مما يخل بالنظم الكريم وكأن الداعى للقول به ظن لزوم التفضيل مع عدم دافع ~~له سوى ذلك وقد علمت أنه من بعض الظن ياقوم أدخلوا الأرض المقدسة كرر ~~النداء مع الاضافة التشريفية اهتماما بشأن الأمر ومبالغة فى حثهم ~~علىالامتثال به والأرض المقدسة هى كما روى عن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما والسدى وابن زيد بيت المقدس وقال الزجاج : دمشق وفلسطين والأردن وقال ~~مجاهد هى أرض الطور وماحوله وعن معاذ بن جبل هى مابين الفرات وعريش مصر ~~والتقديس التطهير ووصفت تلك الأرض بذلك إما لانها مطهرة من الشرك حيث جعلت ~~مسكن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو لأنها مطهرة من الآفات وغلبة ~~الجبارين عليها لايخرجها عن أن تكون مقدسة أو لأنها طهرت من القحط والجوع ~~وقيل : سميت مقدسة لأن فيها المكان الذي يتقدس فيه من الذنوب # التى كتب لكم أى قدرها وقسمها لكم أوكتب فى اللوح المحفوظ أنها تكون ~~مسكنا لكم # روى أن الله تعالى أمر الخليل عليه الصلاة والسلام أن يصعد جبل لبنان فما ~~انتهى بصره اليه فهو له ولأولاده فكانت تلك الارض مدى بصره وعن قتادة ~~والسدى أن المعنى التى أمركم الله تعالى بدخولها وفرضه عليكم فالكتب هنا ~~مثله فى قوله تعالى : كتب عليكم الصيام وذهب إلى الاحتمالين الأولين كثير ~~من المفسرين ms02370 والكتب على أولهما مجاز وعلى ثانيهما حقيقة وقيدوه بان آمنتم ~~وأطعتم لقوله تعالى لهم بعد ماعصوا : فانها محرمة عليهم وقوله سبحانه : ~~ولاترتدوا على أدبار فتنقلبوا خاسرين # 21 # - فان ترتيب الخيبة والخسران على الارتداد يدل على اشتراط الكتب ~~بالمجاهدة المترتبة على الإيمان قطعا والأدبار جمع دبر وهو ماخلفهم من ~~الأماكن من مصر وغيرها والجار والمجرور حال من فاعل ترتدوا أى لاترجعوا عن ~~مقصدكم منقلبين خوفا من الجبابرة وجوز أن يتعلق بنفس الفعل ويحتمل أن يراد ~~بالارتداد صرف قلوبهم عما كانوا عليه من الاعتقاد صرفا غير محسوس أى ~~لاترجعوا عن دينكم بالعصيان وعدم الوثوق بالله تعالى واليه ذهب أبو على ~~الجبائى وقوله تعالى : فتنقلبوا إما مجزوم بالعطف وهو الأظهر وإما منصوب فى ~~جواب النهى قال الشهاب : على أنه من قبيل لاتكفر تدخل النار وهو ممتنع ~~خلافا للكسائى وفيه نظر لايخفى والمراد بالخسران خسران الدارين قالوا يا ~~موسى إن فيها قوما جبارين شديدى البطش متغلبين لاتتأتى مقاومتهم ولاتجز لهم ~~ناصية والجبار صيغة مبالغة من جبر الثلاثى على القياس لامن أجبره على خلافه ~~كالحساس من الاحساس وهو الذى يقهر الناس ويكرههم كائنا من كان على مايريده ~~كائنا ماكان ومعناه فى البخل مافات اليد طولا وكان هؤلاء القوم من العمالقة ~~بقايا قوم عاد وكانت لهم أجسام ليست لغيرهم أخرج ابن عبد الحكم فى فتوح مصر ~~عن ابن حجيرة قال : استظل سبعون رجلا من قوم موسى عليه السلام فى قحف رجل ~~من العمالقة وأخرج البيهقى فى شعب الايمان عن زيد بن أسلم قال : بلغنى أنه ~~رؤيت ضبع وأولادها رابضة فى فجاج عين رجل منهم إلى غير ذلك من الأخبار وهى ~~عندى كأخبار عوج بن عنق وهى حديث خرافة وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها ~~بقتال غيرنا أو يسبب يخرجهم الله تعالى به فانه لاطاقة لنا باخراجهم منها ~~وهذا امتناع عن القتال على أتم وجه PageV06P106 ### || CHECK [آية 23] # فان يخرجوا منها بسبب من الاسباب التى لاتعلق لنا بها فانا داخلون # 22 # - فيها فيها حينئذ وأتوا بهذه الشرطية مع ms02371 كون مضمونها مفهوما مما تقدم ~~تصريحا بالمقصود وتنصيصا على أن امتناعهم من دخولها ليس إلا لمكانهم فيها ~~وأتوا فى الجزاء بالجملة الاسمية المصدرة بإن دلالة على تقرر الدخول وثباته ~~عند تحقيق الشرط لامحالة وإظهارا لكمال الرغبة فيه وفى الامتثال بلأمر قال ~~رجلان من الذين يخافون أى يخافون الله تعالى وبه قرىء والمراد رجلان من ~~المتقين وهما كما روى ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ومجاهد والسدى والربيع ~~يوشع بن نون وكالب بن يوقنا وفى وصفهم بذلك تعريض بأن من عداهما من القوم ~~لايخافونه تعالى بل يخافون العدو وقيل : المراد بالرجلين ماذكر ومن الذين ~~يخافون بنو إسرائيل والمراد يخافون العدو ومعنى كون الرجلين منهم أنهما ~~منهم فى النسب لافى الخوف وقيل : فى الخوف أيضا والمراد أنهما لم يمنعهما ~~الخوف عن قول الحق وأخرج ابن المنذر عن ابن جبير أن الرجلين كانا من ~~الجبابرة أسلما وصارا إلى موسى عليه السلام فعلى هذا يكون الذين عبارة عن ~~الجبابرة والواو ضمير بنى إسرائيل وعائد الموصول محذوف أى يخافونهم وقرأ ~~ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ومجاهد وسعيد بن جبير يخافون بضم الياء ~~وجعلها الزمخشرى شاهدة على أن الرجلين من الجبارين كأنه قيل : من المخوفين ~~أى يخافهم بنو إسرائيل وفيها احتمالان آخران : الأول أن يكون من الإخافة ~~ومعناه من الذين يخوفون من الله تعالى بالتذكير والموعظة أو يخوفهم وعيد ~~الله تعالى بالعقاب والثانى أن معنى يخافون يهابون ويوقنون ويرجع اليهم ~~لفضلهم وخيرهم ومع هذين الاحتمالين لاترجيح فى هذه القراءة لكونهما من ~~الجبارين وترجيح ذلك بقوله تعالى : أنعم الله عليهما أى بالايمان والتثبيت ~~غير ظاهر أيضا لانه صفة مشتركة بين يوشع وكالب وغيرهما وكونه إنما يليق أن ~~يقال لمن أسلم من الكفار لا لمن هو مؤمن فى حيز المنع والجملة صفة ثانية ~~لرجلين أو اعتراض وقيل : حال بتقدير قد من ضمير يخافون أو من رجلان لتخصيصه ~~بالصفة أو من الضمير المستتر فى الجار والمجرور أى قالا مخاطبين لهم ~~ومشجعين أدخلوا عليهم الباب أى باب مدينتهم وتقديم ms02372 عليهم عليه للاهتمام به ~~لأن المقصود إنما هو دخول الباب وهم فى بلدهم أى فاجئوهم وضاغطوهم فى ~~المضيق ولاتمهلوهم ليصحروا ويجدوا للحرب مجالا فاذا دخلتموه عليهم من الباب ~~فإنكم غالبون من غير حاجة القتال فنا قد رأيناهم وشاهدناهم أن قلوبهم ضعيفة ~~وإن كانت أجسامهم عظيمة فلا تخشوهم واهجموا عليهم فى المضايق فانهم ~~لايقدرون على الكر والفر وقيل : إنما حكما بالغلبة لما علماها من جهة موسى ~~عليه السلام وقوله : التى كتب الله لكم وقيل : من جهة غلبة الظن وما تبينا ~~من عادة الله تعالى فى نصرة رسله وماعهدا من صنع الله تعالى لموسى عليه ~~السلام فى قهر أعدائه قيل : والأول أنسب بتعليق الغلبة بالدخول وعلى الله ~~تعالى خاصة فتوكلوا بعد ترتيب الأسباب ولاتعتمدوا عليها فانه لاتؤثر من دون ~~إذنه إن كنتم مؤمنين # 23 # - بالله تعالى والمراد بهذا الالهاب والتهييج وإلا فإيمانهم محقق وقد ~~يراد بالإيمان التصديق بالله تعالى وما يتبعه من التصديق بما وعده أى إن ~~كنتم مؤمنين به تعالى مصدقين لوعده فان ذلك مما يوجب التوكل عليه حتما ~~قالوا غير مبالين بهما وبمقالتهما مخاطبين لموسى عليه السلام إظهارا ~~لاصرارهم PageV06P107 ### || CHECK [آية 24] # على القول الأول وتصريحا بمخالفتهم له عليه السلام ياموسى انا لن ندخلها ~~أى أرض الجبابرة فضلا عن الدخول عليهم وهم فى بلدهم أبدا أى دهرا طويلا أو ~~فيما يستقبل من الزمان كله مادامو فيها أى فى تلك الأرض وهو بدل من أبدا ~~بدل البعض وقيل : بدل الكل من من الكل أو عطف بيان لوقوعه بين النكرتين ~~ومثله فى الابدال قوله : وأكرم أخاك الدهر مادمتما معا كفى بلممات فرقة ~~وتنائيا فان قوله : مادمتما بدل من الدهر فاذهب أى إذا كان الأمر كذلك ~~فاذهب أنت وربك فقاتلا أى فقاتلاهم وأخرجاهم حتى ندخل الأرض وقالوا ذلك ~~استهانة واستهزاءا به سبحانه وبرسوله عليه الصلاة والسلام وعدم المبالاة ~~وقصدوا ذهابهما حقيقة كما ينبىء عنه غاية جهلهم وقسوة قلوبهم والمقابلة ~~بقوله تعالى : إنا ههنا قاعدون # 24 # - وقيل : أرادوا إرادتهما وقصدهما كما نقول : كلمته فذهب يجيبنى ms02373 كأنهم ~~قالوا : فأريد قتالهم واقصداهم وقال البلخى : المراد فاذهب أنت وربك يعينك ~~فالواو للحال وأنت مبتدأ حذف خبره وهو خلاف الظاهر ولايساعده فقاتلا ولم ~~يذكروا أخاه هرون عليهما السلام ولاالرجلين اللذين قالا كأنهم لم يجزموا ~~بذهابهم أو لم يعبأوا بقتالهم وأرادوا بالقعود عدم التقدم لاعدم التأحر ~~أيضا قال موسى عليه السلام لما رأى منهم مارأى من العناد على طريق البث ~~والحزن والشكوى إلى الله تعالى مع رقة القلب التى بمثلها تستجلب الرحمة ~~وتستنزل النصرة فليس القصد إلى الإخبار وكذا كل خبر يخاطب به علام الغيوب ~~يقصد به معنى سوى إفادة الحكم أو لازمه فليس قوله ردا لما أمر الله تعالى ~~به ولااعتذارا عن عدم الدخول رب إنى لاأملك إلا نفسى وأخى هرون عليه السلام ~~وهو عطف على نفسى أى لايجيبنى إلى طاعتك ويوافقنى على تنفيذ أمرك سوى نفسى ~~وأخى ولم يذكر الرجلين اللذين أنعم الله تعالى عليهما وإن كانا يوافقانه ~~إذا دعا لما رأى من تلون القوم وتقلب آرائهم فكأنه يثق بهما ولم يعتمد عليهما # وقيل : ليس القصد إلى القصر بل إلى بيان قلة من يوافقه تشبيها لحاله بحال ~~من لايملك إلا نفسه وأخاه وجوز أن يراد بأخى من يؤاخينى فىالدين فيدخلان ~~فيه ولايتم إلا بالتأويل بكل مؤاخ له فى الدين أو بجنس الأخ وفيه بعد ويجوز ~~فى أخى وجوها أخر من الاعراب : الأول أنه منصوب بالعطف على اسم إن الثانى ~~أنه مرفوع بالعطف على فاعل أملك للفصل الثالث أنه مبتدأ خبره محذوف الرابع ~~أنه معطوف على محل اسم إن البعيد لأنه بعد استكمال الخبر والجمهور علىى ~~جوازه حينئذ الخامس أنه مجرور بالعطف على الضمير المجرور على رأى الكوفيين ~~ثم لايلزم على بعض الوجوه الاتحاد فى المفعول بل يقدر للمعطوف مفعول آخر أى ~~وأخى إلا نفسه فلا يرد ما قيل : إنه يلزم من عطفه على اسم إن أو فاعل أملك ~~أن موسى وهرون علهيما السلام لايملكان إلا نفس موسى عليه السلام فقط وليس ~~المعنى على ذلك كما لايخفى وليس من ms02374 عطف الجمل بتقدير ولايملك أخى إلا نفسه ~~كما توهم وتحقيقه أن العطف على معمول الفعل لابقتضى إلا المشاركة فى مدلول ~~ذلك ومفهومه الكلى لا الشخصى المعين بمتعلقاته المخصوصة فان ذلك إلى ~~القرائن فافرق بيننا يريد نفسه وأخاه عليهما الصلاة السلام والفاء لترتيب الفرق PageV06P108 ### || CHECK [آية 26] # والدعاء به على ماقبله وقرىء فافرق بكسر الراء وبين القوم الفاسقين # 25 # - أى الخارجين عن طاعتك بأن تحكم لنا بما نستحقه وعليهم بما يستحقونه كما ~~هو المروى عن ابن عباس والضحاك رضى الله تعالى عنهم وقال الجبائى : سأل ~~عليه السلام ربه أن يفرق بالتبعيد فى الآخرة بان يجعله وأخاه فى الجنة ~~ويجعلهم فى النار وإلى الأول ذهب أكثر المفسرين ويرجحه تعقيب الدعا بقواه ~~تعالى : قال فإنها فان الفاء فيه لترتيب مابعدها على ماقبلها من الدعاء ~~فكان ذلك إثر الدعاء ونوع من المدعو به وقد أخرج ابن جرير عن السدى قال : ~~إن موسى عليه السلام غضب حين قال له القوم ماقالوا فدعا وكان ذلك عجلة منه ~~عليه السلام عجلها فلما ضرب عليهم التيه ندم فأوحى الله تعالى فلا تأس على ~~الفاسقين والضمير المنصوب عالئد إلى الأرض المقدسة أى فانها لدعائك محرمة ~~عليهم لايدخلونها ولايملكونها والتحريم تحريم منع لاتحريم تعبد ومثله قول ~~امرىء القيس يصف فرسه : جالت لتصر عنى فقلت لها اقصرى # إنى امرؤ صرعى عليك حرام يريد إنى فارس لايمكنك أن تصرعينى وجوز أبو على ~~الجبائى واليه يشير كلام البلخى أن يكون تحريم تعبد والأول أظهر أربعين سنة ~~متعلق بمحرمة فيكون التحريم مؤقتا لامؤبدا فلايكون مخالفا لظاهر قوله تعالى ~~: كتب الله عليكم والمراد بتحريمها عليهم أنه لايدخلها أحد منهم هذه المدة ~~لكن لا بمعنى إن كلهم يدخلونها بعدها بل بعضهم ممن بقى حسبما روى أن موسى ~~عليه السلام سار بمن بقى من بنى إسرائيل إلى الأرض المقدسة وكان يوشع بن ~~نون على مقدمته ففتحها وأقام بها ماشاء الله تعالى ثم قبض عليه السلام وروى ~~ذلك عن الحسن ومجاهد وقيل : لم يدخلها أحد ممن قال : لن ندخلها ms02375 أبدا وإنما ~~دخلها مع موسى عليه السلام النواشىء من ذرياتهم وعليه فالمؤقت بالأربعين فى ~~الحقيقة تحريمها على ذرياتهم وإنما جعل تحريما عليهم لمابينهما من العلاقة ~~التامة وقوله تعالى : يتيهون فى الأرض استئناف لبيان كيفية حرمانهم وقيل : ~~حال من ضمير عليهم والتيه : الحيرة ويقال : تاه يتيه ويتوه وهو أتوه وأتيه ~~فهو مما تداخل فيه الواو والياء والمعنى يسيرون متحيرين وحيرتهم عدم ~~اهتدائهم للطريق # وقيل : الظرف متعلق ب يتيهون وروى ذلك عن قتادة فيكون التيه مؤقتا ~~والتحريم مطلقا يحتمل التأييد وعدمه وكان مسافة الأرض التى تاهوا فيها ~~ثلاثين سنة فرسخا فى عرض تسعة فراسخ كما قال مقاتل وقيل : اثنى عشر فرسخا ~~فى عرض ستة فراسخ وقيل : ستة فى عرض تسعة وقيل : كان طولها ثلاثين ميلا فى ~~عرض ستة فراسخ وهى مابين مصر والشام وذكر أنهم كانوا ستمائة ألف مقاتل ~~وكانوا يسيرون فيصبحون حيث يمسون ويمسون حيث يصحبون كما قاله الحسن ومجاهد ~~قيل وحكمة ابتلائهم بالتيه أنهم لما قالوا : إنا ههنا قاعدون عوقبوا بما ~~يشبه القعود وكان أربعين سنة لأنها غاية زمن يرعوى فيه الجاهل # وقيل : لأنهم عبدوا العجل أربعين يوما فجعل عقاب كل يوم سنة فى التيه ~~وليس بشىء وكان ذلك من خوارق العادات إذ التحير فى مثل تلك المسافة على ~~عقلاء كثيرين هذه المدة الطويلة مما تحيله العادة ولعل ذلك كان يمحو ~~العلامات التى يستدل بها أو ألقى شبه بعضها على بعض # وقال أبو على الجبائى : إنه كان بتحول الأرض التى هم عليها وقت نومهم ~~ويغنى الله تعالى عن قبوله PageV06P109 ### || CHECK [آية 27] # وروى أنه كان الغمام يظلهم حر الشمس وينزل عليهم المن والسلوى وجعل معهم ~~حجر موسى عليه السلام يتفجر منه الماء دفعا لعطشهم قيل : ويطلع بالليل عمود ~~من نور يضىء لهم ولايطول شعرهم ولاتبلى ثيابهم كما روى عن الربيع بن أنس ~~وكانت تشب معهم كما روى عن طاوس # وذكر غير واحد من القصاص أنهم كانوا إذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب ~~كالظفر يطول بطوله ولايبلى إلى غير ذلك مما ms02376 ذكروه # والعادة تبعد كثير امنه فلا يقبل إلا ماصح عن الله تعالى ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم ولقد سألت بعض أحبار اليهود عن لباس بنى إسرائيل فى التيه فقال : ~~إنهم خرجوا من مصر ومعهم الكثير من ثياب القبط وأمتعتهم وحفظها الله تعالى ~~لكبارهم وصغارهم فذكرت له حديث الظفر فقال لم نظفر به وأنكره فقلت له : هى ~~فضيلة فهلا أثبتها لقومك فقال : لاأرضى بالكذب ثوبا واستشكل معاملتهم بهذه ~~النعم مع معاقبتهم بالحيرة وأجيب بأن تلك المعاقبة من كرمه تعالى وتعذيبهم ~~إنما كان للتأديب كما يضرب الرجل ولده مع محبته له ولايقطع عنه معروفة ~~ولعلهم استغفروا من الكفر إذا كان قد وقع منهم وأكثر المفسرين على أن موسى ~~وهرون عليهما السلام كانا معهم فى التيه لكن لم ينلهما من المشقة مانالهم ~~وكان ذلك لهما روحا وسلامة كالنار لإبراهيم عليه السلام ولعل الرجلين أيضا ~~كانا كذلك # وروى أن هرون مات فى التيه واتهم به موسى عليهما السلام فقالوا : قتله ~~لحبنا له فأحياه الله تعالى بتضرعه فبرأه مما يقولون وعاد إلى مضجعه ومات ~~موسى عليه السلام بعده بسنة وقيل : بستة أشهر ونصف وقيل : بثمانية أعوام ~~ودخل يوشع أريحاء بعده بثلاثة أشهر وقال قتادة : بشهرين وكان قد نبىء قبل ~~بمن بقى من بنى إسرائيل ولم يبق المكلفون وقت الأمر منهم قيل ولايساعده ~~النظم الكريم فانه بعد ماقبل دعوته عليه السلام على بنى إسرائيل وعذبهم ~~بالتيه بعيد أن ينجو من نجا ويقدر وفاة النبيين عليهما السلام فى محل ~~العقوبة ظاهرا وإن كان ذلك لهما منزل روح وراحة وأنت تعلم أن الأخبار ~~بموتهما عليهما السلام بالتيه كثيرة لاسيما الاخبار بموت هرون عليه السلام ~~ولاأرى للاستبعاد محلا ولعل ذلك أنكى لبنى اسرائيل # وقيل : إنهما عليهما السلام لم يكونا مع بنى إسرائيل فى التيه وأن الدعاء ~~وقد أجيب كان بالفرق بمعنى المباعدة فى المكان بالدنيا وأرى هذا القول مما ~~لايكاد يصح فان كثيرا من الآيات كالنص فى وجود موسى عليه السلام معهم فيه ~~كما لايخفى فلا تأس أى فلا ms02377 تحزن لموتهم أو لما أصابهم فيه من الأسى وهو ~~الحزن على القوم الفسقين # 26 # - الذين استجيب لك فى الدعاء عليهم لفسقهم فالخطاب لموسى عليه السلام كما ~~هو الظاهر واليه ذهب أجلة المفسرين # وقال الزجاج : إنه النبى صلى الله عليه وسلم والمراد بالقوم الفاسقين ~~معاصروه عليه السلام من بنى إسرائيل كأنه قيل : هذه أفعال أسلافهم فلا تحزن ~~أنت بسبب أفعالهم الخبيثة معك وردهم عليك فانهم ورثوا ذلك عنهم واتل عليهم ~~عطف على مقدر تعلق به قوله تعالى : وإذ قال موسى الخ وتعلقه به قيل : من ~~حيث أنه تمهيد لما سيأتى إن شاء الله تعالى من جنايات بنى إسرائيل بعد ~~ماكتب عليهم ماكتب وجاءتهم الرسل بما جاءتهم به من البينات وقيل : من حيث ~~أن فى الأول الجبن عن القتل وفى هذا الاقدام عليه مع كون كل منهما PageV06P110 ~~معصية وضمير عليهم يعود على بنى اسرائيل كما هو الظاهر إذ هم المحدث عنهم ~~أولا وأمر صلى الله عليه وسلم بتلاوة ذلك عليهم إعلاما لهم بماهو فى غامض ~~كتبهم الأول الذي لاتعلق للرسول عليه الصلاة والسلام بها إلا من جهة الوحى ~~لتقوم الحجة بذلك عليهم وقيل : الضمير عائد على هذه الأمة أى اتل يا محمد ~~على قومك نبأ ابنى آدم هابيل عليه الرحمة وقابيل عليه مايستحقه وكانا ~~باجماع غالب المفسرين ابنى آدم عليه السلام لصلبه # وقال الحسن : كانا رجلين من بنى إسرائيل ويد الله تعالى مع الجماعة وكان ~~من قصتهما ماأخرجه ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة رضى الله تعالى ~~عنه أجمعين أنه كان لايولد لآدم عليه السلام مولود إلا ولد معه جارية فكان ~~يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآحر ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا ~~البطن الآخر جعل افتراق البطون بمنزلة افتراق النسب للضرورة إذ ذاك حتى ولد ~~له ابنان يقال لهما هابيل وقابيل وكان قابيل صاحب زرع وهابيل صاحب ضرع وكان ~~قبيل أكبرهما وكانت له أخت واسمها اقليما أحسن من أخت هابيل وأن هابيل طلب ~~أن ينكح أخت قابيل ms02378 فأبى عليه وقال : هى أختى ولدت معى وهى أحسن من أختك ~~وانا أحق أن أتزوج بها فأمره أبوه أن يزوجها هابيل فأبى فقال لهما : قربا ~~قربانا فمن أيكما قبل تزوجها وإنما أمر بذلك لعلمه أنه لايقبل من قابيل لا ~~أنه لو قبل جاز ثم غاب عليه السرم عنهما آتيا مكة ينظر اليها فقال آدم ~~للسماء : احفظى ولدى بالأمانة فأبت وقال للارض : فأبت وقال للجبال : فأبت ~~فقال لقابيل : فقال نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك فلما انطلق آدم عليه ~~السلام قربا قربانا فقرب هابيل جذعة وقيل : كبشا وقرب قابيل حزمة سنبل فوجد ~~فيها سنبلة عظيمة ففركها وأكلها فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وكان ذلك ~~علامة القبول وكان أكل القربان غير جائز فى الشرع القديم وتركت قربان قابيل ~~فغضب وقال : لأقتلنك فأجابه بما قص الله تعالى بالحق متعلق بمحذوف وقع صفة ~~لمصدر اتل أى اتل تلاوة متلبسة بالحق والصحة أو حال من فاعل اتل أو من ~~مفعوله متلبسا أنت أو نبأهما بالحق والصدق موافقا لما فى زبر الاولين وقوله ~~تعالى : إذ قربا قربانا ظرف لنبأ وعمل فيه لأنه مصدر فى الأصل والظرف يكفى ~~فيه رائحة الفعل وجوز أن يكون متعلقا بمحذوف وقع حالا منه ورد بأنه حينئذ ~~يكون قيدا فى عامله وهو اتل المستقبل وإذ لما مضى فلا يتلاقيان ولذا يتعلق ~~به مع ظهوره وقد يجاب بالفرق بين الوجهين فتأمل # وقيل : إنه بدل من نبأ على حذف المضاف ليصح كونه متلوا أى اتل عليهم ~~نبأهما نبأ ذلك الوقت ورده فى البحر بأن إذ لايضاف اليها إلا الزمان نحو ~~يومئذ وحينئذ ونبأ ليس بزمان وأجيب بالمنع ولافرق بين نبأ ذلك الوقت ونبأ ~~إذ وكل منهما صحيح معنى وإعرابا ودعوى جواز الأول سماعا دون الثانى دون ~~إثباتها خرط القتاد والقربان اسم لما يتقرب به إلى الله تعالى من ذبيحة أو ~~غيرها كالحلوان اسم لما يحلى أى يعطى وتوحيده لما أنه فى الأصل مصدر وقبل : ~~تقديره إذ قرب كل منهما قربانا فتقبل من أحدهما ms02379 وهو هابيل ولم يتقبل من ~~الآخر لأنه سخط حكم الله تعالى وهو عدم جواز نكاح التوأمة قال استئناف سؤال ~~نشأ من الكلام السابق كأنه قيل : فماذا قال من لم يتقبل قربانه فقيل : قال ~~لاخيه لفرط الحسد على قبول قربانه ورفعة شأنه عند ربه عز وجل كما يدل عليه ~~الكلام الآتى وقيل : على ما سيقع من أخذ أخته الحسناء PageV06P111 ### || CHECK [آية 28] # لأقتلنك أى والله تعالى لأقتلنك بالنون المشددة وقرىء بالمخففة قال ~~استئناف كالذى قبله أى قال الذى تقبل قربانه لما رأى حسد أخيه إنما يتقبل ~~الله أى القربان والطاعة من المتقين # 27 # - فى ذلك باخلاص النية فيه لله تعالى لا من غيرهم وليس المراد من التقوى ~~التقوى من الشرك التى هى أول المراتب كما قيل ومراده من هذا الجواب إنك ~~إنما أتيت من قبل نفسك لانسلاخها عن لباس التقوى لامن قبلى فلم تقتلنى ~~ومالك لاتعاتب نفسك ولاتحملها على تقوى الله تعالى التى هى السبب فى القبول ~~! وهو جواب حكيم مختصر جامع لمعان # وفيه إشارة إلى أن الحاسد ينبغى أن يرى حرمانه من تقصيره ويجتهد فى تحصيل ~~مابه صار المحسود محظوظا لا فى إزالة حظه ونعمته فان اجتهاده فيما ذكر يضره ~~ولاينفعه وقيل : مراده الكناية عن أنه لايمتنع عن حكم الله تعالى بوعيده ~~لأنه متق والمتقى يؤثر الامتثال على الحياة أو الكناية عن أنه لايقتله دفعا ~~لقتله لأنه متق فيكون ذلك كالتوطئة لما بعده ولايخفى بعده وماأنعى هذه ~~الآية على العاملين أعمالهم وعن عامر بن عبد الله أنه بكى حين حضرته الوفاة ~~فقيل له : مايبكيك فقد كنت وكنت قال : إنى أسمع الله تعالى يقول : إنما ~~يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك ~~لاقتلك قيل كان هابيل أقوى منه ولكن تحرج عن قتله واستسلم له خوفا من الله ~~تعالى لأن المدافعة لم تكن جائزة فى ذلك الوقت وفى تلك الشريعة كما روى ~~مجاهد وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كانت بنو إسرائيل قد كتب عليهم ms02380 ~~إذا الرجل بسط يده إلى الرجل لايمتنع منه حتى يقتله أو يدعه أو تحريا لما ~~هو الأفضل الأكثر ثوابا وهو كونه مقتولا لا قاتلا بالدفع عن نفسه بناءا على ~~جوازه إذ ذاك قال بعض المحققين : وأختلف فى هذا الآن على مابسطه الامام ~~الجصاص فالصحيح من المذهب أنه يلزم الرجل دفع الفساد عن نفسه وغيره وإن أدى ~~إلى القتل ولذا قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وغيره : إن المعنى فى ~~الآية لئن بسطت إلى يدك على سبيل الظلم والابتداء لتقتلنى ماأنا بباسط يدى ~~اليك على وجه الظلم والابتداء وتكون الآية على ماقاله مجاهد وابن جريج : ~~منسوخة وهل نسخت قبل شريعتنا أم لا فيه كلام والدليل عليه قوله تعالى : ~~فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء وغيره من الآيات والأحاديث وقيل إنه لايلزم ذلك ~~بل يجوز واستدل بما أخرجه ابن سعد فى الطبقات عن خباب بن الارت عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير ~~من الماشى والماشى فيها خبر الساعى فان أدركت ذلك فكن عبد الله المقتول ~~ولاتكن عبد الله القاتل وأدلوه بترك القتال فى الفتنة واجتنابها وأول ~~الحديث يدل عليه وأما من منع ذلك الآن مستدلا بحديث إذا التقى المسلمان ~~بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار فقد رد بأن المراد به أن يكون كل منهما ~~عزم على قتل أخيه وإن لم يقاتله وتقابلا بهذا القصد انتهى بزيادة # وعن السيد المرتضى أن الآية ليست من محل النزاع لأن اللام الداخلة على ~~فعل القتل لام كى وهى منبئة عن الارادة والغرض ولاشبهة فى قبح ذلك أولا ~~وآخرا لأن الدافع إنما يحسن منه المدافعة للظالم طلبا للتخلص من غير أن ~~يقصد إلى قتله فكأنه قال له : لئن ظلمتنى لم أظلمك وإنما قال سبحانه : ~~ماأنا بباسط يدى فى جواب لئن بسطت للمبالغة فى أنه ليس من شأنه ذلك ولا ممن ~~يتصف به ولذلك أكد النفى PageV06P112 ### || CHECK [آية 29] # بالباء ولم يقل وما أنا بقاتل بل قال : بباسط للتبرى عن ms02381 مقدمات القتل ~~فضلا عنه وقدم الجار والمجرور المتعلق ببسطت إيذانا على ماقيل من أول الأمر ~~برجوع ضرر البسط وغائلته اليه ويحطر لى أنه قدم لتعجيل تذكيره بنفسه المنجر ~~إلى تذكيره بالأخوة المانعة عن القتل وقوله تعالى : إنى أخاف الله رب ~~العالمين # 28 # - تعليل للامتناع عن بسط يده لقتله وفيه إرشاد قابيل إلى خشية الله تعالى ~~على أتم وجه وتعريض بأن القاتل لايخاف الله تعالى إنى أريد أن تبوأ بأثمى ~~وأثمك تعليل آخر لامتناعه عن البسط ولما كان كل منهما علة مستقلة لم يعطف ~~أحدهما على الآخر إيذانا بالاستقلال ودفعا لتوهم أن يكون جزء علة لاعلة ~~تامة وأصل البوء اللزوم وفى النهاية : أبوء بنعمتك على وأبوء بذنبى أى ~~ألتزم وأرجع وأقر والمعنى إنى أريد باستسلامى وامتناعى عن التعرض لك أن ~~ترجع بإثمى أى تتحمله لو بسطت يدى اليك حيث كنت السبب له وأنت الذى علمتنى ~~الضرب والقتل وإثمك حيث بسطت إلى يدك وهذا نظير ماأخرجه مسلم عن أبى هريرة ~~مرفوعا المستبان ماقالا فعلى البادىء مالم يعتد المظلوم أى على البادىء إثم ~~سبه ومثل إثم سب صاحبه لأنه كان سببا فيه إلا أن الاثم محطوط عن صاحبه معفو ~~عنه لانه مكافىء دافع عن عرضه ألا ترى إلى قوله : مالم يعتد المظلوم لأنه ~~إذا خرج من حد المكافأة واعتدى لم يسلم كذا فى الكشاف قيل : وفيه نظر لأن ~~حاصل ماقرره أن على البادىء إثمه ومثل إثم صاحبه إلا أن يتعدى الصاحب فلا ~~يكون هذا المجموع على البادىء ولادلالة فيه على أن المظلوم إذ لم يتعد كان ~~إثمه المخصوص بسببه ساقطا عنه اللهم إلا بضميمة تنضم اليه وليس فى اللفظ ~~مايشعر بها ورده فى الكشف بأنه كيف لايدل على سقوطه عنه وقوله عليه الصلاة ~~والسلام : فعلى البادىء مخصص ظاهر وقول الكشاف : إلا أن الإثم محطوط تفسير ~~لقوله : فعلى البادىء وقوله : فعليه إثم سبه ومثل إثم سب صاحبه تفسير لقوله ~~: ماقالا فكما يدل على أن عليه إثما مضاعفا يدل على أن صاحبه ساقط # هذا ثم ms02382 قال : ولعل الأظهر فى الحديث أن لايضمر المثل والمعنى إثم سبابهما ~~على البادىء وكان ذلك لئلا يلتزم الجمع بين الحقيقة والمجاز والقول : بأنه ~~إذ لم يكن لما قاله غير البادىء إثم فكيف يقال : إثم سبابهما وكيف يضاف ~~اليه الاثم مشترك الالزام وتحقيقه أن لما قاله غير البادىء إثما وليس على ~~البادىء وليس بمناف لقوله تعالى : ولاتزر وازرة وزر أخرى لأته يحمله عليه ~~عد جانبا وهذا كما ورد فيمن سن سنة حسنة أو سنة سيئة نعم فيما نحن فيه ~~العامل لاإثم له إنما هو للحامل والحاصل أن سب غير البادىء يترتب عليه ~~شياآن أحدهما بالنسبة إلى فاعله وهو ساقط إذا كان على وجه الدفع دون اعتداء ~~والثانى بالنسبة إلى حامله عليه وهو غير ساقط أعنى أنه يثبت ابتداءا لاأنه ~~لايعفى وأورد فى التحقيق أن ماذكره من حط الاثم من المظلوم لأنه مكافىء غير ~~صحيح لأنه إذا سب شخص لم يستوف الجزاء إلا باالحاكم والجواب إن صريح الحديث ~~يدل على ماذكر فى الكشاف والجمع بينه وبين الحكم افقهى أن السبب إما أن ~~يكون اللفظ يترتب عليه الحد شرعا فذلك سبيله الرفع إلى الحاكم أو بغير ذلك ~~وحينئذ لايخلو إما أن يكون كله إيحاش أو امتنان أو تفاخر ينسب صاحبه من دون ~~شتم كنحو الرمى بالكفر والفسق فله أن يعارضه بالمثل ويدل عليه حديث زينب ~~وعائشة رضى الله تعالى عنهما وقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة : PageV06P113 ### || CHECK [آية 30] # دونك فانتصرى أو يتضمن شتما فذلك أيضا يرفع إلى الحاكم ليعزره والحديث ~~محمول على القسم الذى يجرى فيه الانتصار وقوله صلى الله عليه وسلم : مالم ~~يعتد المظلوم يدل عليه لأنه إذا كان حقه الرفع إلى الحاكم فاشتغل بالمعارضة ~~عد متعديا انتهى وهو تفصيل حسن وقيل : معنى بإثمى باثم قتلى ومعنى بإثمك ~~إثمك الذي كان قبل قتلى وروى ذلك عن ابن عباس وابن مسعود رضى الله تعالى ~~عنهما وقتادة ومجاهد والضحاك وأطلق هؤلاء الاثم الذى كان قبل وعن الجبائى ~~والزجاج أنه الإثم الذى من أجله لم يتقبل ms02383 القربان وهو عدم الرضا بحكم الله ~~تعالى كما مر وقيل : معناه باثم قتلى وإثمك الذى هو قتل الناس جميعا حيث ~~سننت القتل وإضافة الإثم على جميع هذه الأقوال إلى ضمير المتكلم لأنه نشأ ~~من قبله أو هو على تقدير مضاف ولاحاجة إلى تقدير مضاف اليه كما قد قيل به ~~أولا إلا أنه لاخفاء فى عدم حسن المقابلة بين التكلم والخطاب على هذا لأن ~~كلا الإثمين إثم المخاطب والامر فيه سهل والجار والمجرور مع المعطوف عليه ~~حال من فاعل تبوء أى ترجع متلبسا بالإثمين حاملا لهما ولعل مراده بالذات ~~إنما هو عدم ملابسته للاثم لاملابسة أخيه إذ إرادة الاثم من آخر غير جائزة ~~وقيل : المراد بالاثم مايلزمه ويترتب عليه من العقوبة ولايخفى أنه لايتضح ~~حينئذ تفريع قوله تعالى : فتكون من أصحاب النار على تلك الارادة فان كون ~~المخاطب من أصحاب النار إنما يترتب على رجوعه بالإثمين لاعلى ابتلاء ~~بعقوبتهما وهو ظاهر وحمل العقوبة على نوع آخر يترتب عليه العقوبة النارية ~~يرده كما قال شيخ الاسلام قوله سبحانه : وذلك جزاؤا الظالمين # 29 # - فانه صريح فى أن كونه من أصحاب النار تمام العقوبة وكمالها والجملة ~~تذييل مقرر لما قبله وهى من كلام هابيل على ماهو الظاهر وقيل : بل هى إخبار ~~منه تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم فطوعت له نفسه قتل أخيه فسهلته له ~~ووسعته من طاع له المرتع إذا اتسع وترتيب التطويع على ماقبل من مقالات ~~هابيل مع تحققه قبل كما يفصح عنه قوله : لأقتلنك لما أن بقاء الفعل بعد ~~تقرر مايزيله وإن كان استمرارا عليه بحسب الظاهر لكنه فى الحقيقة أمر حادث ~~وصنع جديد أو لان هذه المرتبة من التطويع لم تكن حاصلة قبل ذلك بناءا على ~~تررده فى قدرته على القتل لما أن أخاه كان أقوى منه وأنها حصلت بعد وقوفه ~~على استسلامه وعدم معارضته له والتصريح بأخوته لكمال تقبيح ماسولته نفسه ~~وقرأ الحسن فطاوعت وفيها وجهان : الأول أن فاعل بمعنى فعل كما ذكره سيبويه ~~وغيره وهو أوفق بالقراءة المتواترة ms02384 والثانى أن المفاعلة مجازية بجعل القتل ~~يدعو النفس إلى الاقدام عليه وجعلت النفس تأباه فكل من القتل والنفس كأنه ~~يريد من صاحبه أن يطيعه إلى أغلب القتل النفس فطاوعته وله للتأكيد والتبيين ~~كما فى قوله تعالى : ألم نشرح لك صدرك # والقول بأنه الاحتراز عن أن يكون طوعت لغيره أن يقتله ليس بشىء فقتله ~~أخرج ابن جرير عن ابن مجاهد وابن جريج أن قابيل لم يدر كيف يقتل هابيل ~~فتمثل له إبليس اللعين فى هيئة طير فأخذ طيرا فوضع رأسه بين حجرين فشدخه ~~فعلمه القتل فقتله كذلك وهو مستسلم وأخرج عن ابن مسعود وناس من الصحابة رضى ~~الله تعالى عنهم أن قابيل طلب أخاه ليقتله فراغ منه فى رءوس الجبال فأتاه ~~يوما متن الايام وهو يرعى غنما له وهو نائم فرفع صخرة فشدخ بها رأسه فمات ~~فتركه بالعراء ولايعلم كيف يدفن إلى أن بعث الله تعالى الغراب وكان لهابيل ~~لما قتل عشرون سنة واختلف فى موضع قتله فعن عمرو الشبعانى عن كعب الأخبار ~~أنه قتل على PageV06P114 ### || CHECK [آية 31] # جبل دير المران وفى رواية عنه أنه قتل على جبل قاسيون وقيل : عند عقبة ~~حراء وقيل بالبصرة فى موضع المسجد الأعظم وأخرج نعيم بن حماد عن عبد الرحمن ~~بن فضالة أنه لما قتل قابيل هابيل مسخ الله تعالى عقله وخلع فؤاده فلم يزل ~~تائها حتى مات وروى أنه لما قتله اسود جسده وكان أبيض فسأله آدم عن أخيه ~~فقال : ماكنت عليه وكيلا قال : بل قتلته ولذلك اسود جسدك وأخرج ابن عساكر ~~وابن جرير عن سالم بن أبى الجعد قال : إن آدم عليه السلام لما قتل أحد بنيه ~~الآخر مكث مائة عام لايضحك حزنا عليه فأتى على رأس المائة فقيل له حياك ~~الله تعالى وبياك وبشر بغلام فعند ذلك ضحك وذكر محيى السنة أنه عليه السلام ~~ولد له بعد قتل ولده بخمسين سنة شيت عليه السلام وتفسيره هبة الله يعنى أنه ~~خلف من هابيل وعلمه الله تعالى ساعات الليل والنهار وعبادة الخلق من كل ms02385 ~~ساعة منها وأنزل عليه خمسين صحيفة وصار وصى آدم وولى عهده وأخرج ابن جرير ~~عن على كرم الله تعالى وجهه قال : لما قتل ابن آدم عليه السلام أخاه بكى ~~آدم عليه السلام ورثاه بشعر وأخرج نحو ذلك الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما وهو مشهور # وروى عن ميمون بن مهران عن الحبر رضى الله تعالى عنه أنه قال : من قال : ~~إن آدم عليه السلام قال : شعرا فقد كذب إن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~والانبياء كلهم عليهم الصلاة والسلام فى النهى عن الشعر سواء ولكن لما قتل ~~قابيل هابيل رثاه آدم بالسريانى فلم يزل ينقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان ~~وكان يتكلم بالعربية والسريانية فنظر فيه فقدم وأخر وجعله شعرا عربيا وذكر ~~بعض علماء العربية إن فى ذلك الشعر لحنا أو إقواءا أو ارتكاب ضرورة والأولى ~~عدم نسبته إلى يعرب أيضا لما فيه من الركاكة الظاهرة # فأصبح من الخاسرين # 30 # - دنيا وآخرة أخرج الشيخان وغيرهما عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاتقتل نفسا ظلما إلا كان على ابن ~~آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل وأخرج ابن جرير والبيهقى فى ~~شعب الايمان عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال : إنا لنجد ابن آدم ~~القاتل يقاسم أهل النار قسمة صحيحة العذاب عليه شطر عذابهم وورد أنه أحد ~~الأشقياء وهذا ونحوه صريح فى أن الرجل مات كافرا # وأصرح من ذلك ماروى أنه لما قتل أخاه هرب إلى عدن من أرض اليمن فأتاه ~~إبليس عليهما اللعنة فقال : إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يخدمها ~~ويعبد هافان عبدتها أيضا حصل مقصودك فبنى بيت نار فعبدها فهو أول من عبد ~~النار والظاهر أن عليه أيضا وزر من يعبد النار بل لايعبد أن يكون عليه وزر ~~من يعبد غير الله تعالى إلى يوم القيامة واستدل بعضهم بقوله سبحانه : فأصبح ~~على أن القتل وقع ليلا وليس بشىء فان ms02386 من عادة العرب أن يقولوا : أصبح فلان ~~خسار الصفقة إذا فعل أمرا ثمرته الخسران ويعنون بذلك الحصول مع قطع النظر ~~عن وقت دون وقت وإنما لم يقل سبحانه فأصبح خاسرا للمبالغة وإن لم يكن حينئذ ~~خاسر سواه فبعث الله غرابا يبحث فى الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه أخرج ~~عبد بن حميد وابن جرير عن عطية قال : لما قتله ندم فضمه اليه حتى أروح ~~وعكفت عليه الطير والسباع تنتظر من يرمى به فتأكله وكره أن يأتى به آدم ~~عليه الصلاة والسلام فيحزنه وتحير فى أمره إذ كان أول ميت من بنى آدم عليه ~~السلام فبعث الله تعالى غرابين قتل أحدهما الآخر وهو ينظر اليه ثم حفر له ~~حفرة بمنقاره وبرجله حتى مكن له ثم دفعه PageV06P115 ~~برأسه حتى ألقاه فى الحفرة ثم بحث عليه برجله حتى واراه وقيل : أحد ~~الغرابين كان ميتا # والغراب : طائر معروف قيل : والحكمة فى كونه المبعوث دون غيره من الحيوان ~~كونه يتشاءم به فى الفراق والاغتراب وذلك مناسب لهذه القصة وقال بعضهم : ~~كان ملكا ظهر فى صورة غراب والمستكن فى يريه لله تعالى أو للغراب واللام ~~على الأول متعلقة يبعث حتما وعلى الثانى يبحث ويجوز تعلقها ببعث أيضا وكيف ~~حال من الضمير فى يوارى قدم عليه لأن له الصدر وجملة كيف يوارى فى محل نصب ~~مفعول ثان ليرى البصرية المتعدية بالهمزة لاثنين وهى معلقة عن الثانى وقيل ~~: إن يريه بمعنى يعلمه إذ لو جعل بمعنى الإبصار لم يكن لجملة كيف يوارى ~~موقع حسن وتكون الجملة فى موقع مفعولين له وفيه نظر البحث فى الأصل التفتيش ~~عن الشىء مطلقا أو فى التراب والمراد به هنا الحفر والمراد بالسوأة جسد ~~الميت وقيده الجبائى بالمتغير وقيل : العورة لأنها تسوء ناظرها وخصت بالذكر ~~مع أن المراد مواراة جميع الجسد للاهتمام بها لأن سترها آكد والأول أولى ~~ووجه التسمية مشترك وضمير أخيه عائد على المبحوث عنه لا على الباحث كما ~~توهم وبعثة الغراب كانت من باب الإلهام إن كان المراد منه المتبادر ms02387 وبعثة ~~حقيقة إن كان المراد منه ملكا ظهر على صورته وعلى التقديرين ذهب أكثر ~~العلماء إلى أن الباحث وارى جثته وتعلم قابيل ففعل مثل ذلك بأخيه وروى ذلك ~~عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه وابن مسعود وغيرهما الاصم إلى أن الله ~~تعالى بعث من بعثه فبحث فى الارض وورارى هابيل فلما رأى قابيل ما أكرم الله ~~تعالى به أخاه قال ياويلتا كلمة جزع وتحسر والويلة كالويل الهلكة كأن ~~المتحسر ينادى هلاكه وموته ويطلب حضوره بعد تنزيله منزلة من ينادى ولايكون ~~طلب الموت إلا ممن كان فى حال أشد منه والألف بد ل من ياء المتكلم أى ~~ياويلتى وبذلك قرأ الحسن احضرى فهذا أوانك أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ~~تعجب من عجزه عن كونه مثله لأنه لم يهتد إلى مااهتدى اليه مع كونه أشرف منه ~~فأوارى سوءة أخى عطف على اكون وجعله فى الكشاف منصوبا فى جواب الاستفهام ~~واعترضه كثير من المعربين وقال أبو حيان : إنه خطأ فاحش لأن شرط هذا النصب ~~ينعقد من الجملة الاستفهامية والجواب جملة شرطية نحو أتزورنى فأكرمك فان ~~تقديره إن تزورنى أكرمك ولو قيل ههنا : إن أعجز أن أكون مثل هذا الغراب ~~أوارى سوأة أخى لم يصح المعنى لأن المواراة تترتب على عدم العجز لاعليه ~~وأجاب فى الكشف بأن الاستفهام للانكار التوبيخى ومن باب أتعصى ربك فيعفو ~~عنك بالنصب لينسحب الانكار على الأمرين وفيه تنبيه على أنه فى العصيان ~~وتوقع العفو مرتكب خلاف المعقول فاذا رفع كان كلاما ظاهريا فى انسحاب ~~الإنكار وإذا نصب جاءت المبالغة للنعكيس حيث جعل سبب العقوبة سبب العفو ~~وفيما نحن فيه نعى على نفسه عجزها فنزلها منزلة من جعل العجز سبب المواراة ~~دلالة على التعكيس المؤكد للعجز والقصور عما يتهدى اليه غراب ثم قال : فان ~~قلت : الانكار التوبيخى إنما يكون على واقع أو متوقع فالتوبيخ على العصيان ~~والعجز له وجه أما على العفو والموارة فلا قلت : التوبيخ على جعل كل واحد ~~سببا أو تنزيله منزلة من جعله سببا لاعلى ms02388 العفو والموارة فافهم انتهى ولعل ~~الأمر بالفهم إشارة إلى مافيه من البعد وقيل : فى توجيه ذلك أن الاستفهام ~~للانكار وهو بمعنى النفى وهو سبب والمعنى إن لم أعجز واريت واعترض بأنه غير ~~صحيح لأنه PageV06P116 ### || CHECK [آية 32] # لايكفى فى النصب سببية النفى بل لابد من سببية المنفى قبل دخول النفى ألا ~~ترى أن ما تأتينا فتحدثنا مفسر عندهم بأنه لايكون منك إتيان فتحديث قال ~~الشهاب : والجواب عنه أنه فرق بين مانصب فى جواب النفى وما نصب فى جواب ~~الاستفهام والكلام فى الثانى فكيف يرد الأول نقضا ولوجعل فى جواب النفى لم ~~يرد ماذكره أيضا لأنه لاحاجة إلى أخذ النفى من الاستفهام الانكارى مع وضوح ~~تأويل عجزت بلم اهتد وقد قال فى التسهيل : إنه ينتصب فى جواب النفى الصريح ~~والمؤو ل ومانحن فيه من الثانى حكمه فتأمل انتهى # ولعل الأمر بالتأمل الاشارة إن مافى دعوى الفرق بين الاستفهام الانكارى ~~الذى هو بمعنى النفى والنفى من الحفاء وكذا فى تأويل عجزت بلم أهتد هنا ~~فليفهم وقرىء أعجزت بكسر الجيم وهو لغة شاذة فى عجز وقرىء فأوارى بالسكون ~~على أنه مستأنف وهم يقدرون المبتدأ لايضاح القطع عن العطف أو معطوف إلا أنه ~~سكن للتخفيف كما قاله غير واحد واعترضه فى البحر بأن الفتحة لاتستثقل حتى ~~تحذف تخفيفا وتسكين المنصوب عند النحويين ليس بلغة كما زعم ابن عطية وليس ~~بجائز إلا فى الضرورة فلاتحمل القراءة عليها مع وجود محمل الاستئناف لها ~~انتهى وعلى دعوى الضرورة منع ظاهر فان تسكين المنصوب فى كلامهم كثير وادعى ~~المبرد أن ذلك من الضرورات الحسنة التى يجوز مثلها فى النثر فأصبح من ~~النادمين # 31 # - أى صار معدوما من عدادهم وكان ندمه على قتله فيه من التحير فى أمره ~~وحمله على رقبته أربعين يوما أو سنة أو أكثر على ماقيل وتلمذة الغراب فانها ~~إهانة ولذا لم يلهم من أول الأمر ما ألهم واسوداد وجهه وتبرىء أبويه منه لا ~~على الذنب إذ هو توبة من أجل ذلك اى ماذكر فى تضاعيف القصة ms02389 ومن ابتدائية ~~متعلقة بقوله تعالى : كتبنا أى قضينا وقيل : بالنادمين وهو ظاهر ماروى عن ~~نافع وكتبنا استئناف واستبعده أبو البقاء وغيره # والأجل بفتح الهمزة وقد تكسر وقرىء به لكن بنقل الكسرة إلى نون كما قرىء ~~بنقل الفتحة اليها فى الأصل الجناية يقال : أجل عليهم شرا إذا جنى عليهم ~~جناية وفى معناه جر عليهم جريرة ثم استعمل فى تعليل الجنايات ثم اتسع فيه ~~فاستعمل لكل سبب أى من ذلك ابتداء الكتب ومنه نشأ لامن غيره # على بنى إسرائيل وتخصيهم بالذكر لما أن الحسد كان منشأ ذلك الفساد وهو ~~غالب عليهم # وقيل إنما ذكروا دون الناس لأن التوراة أول كتاب نزل فيه تعظيم القتل ومع ~~ذلك كانوا أشد طغيانا فيه وتماديا حتى قتلوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~فكأنه قيل : بسبب هذه العظيمة كتبنا فى التوراة تعظيم القتل وشددنا عليهم ~~وهم بعد ذلك لايبالون # ومن هنا تعلم أن هذه الآية لاتصلح كما الحسن والجبائى وأبو مسلم على أن ~~ابنى آدم عليه السلام كانا من بنى إسرائيل على أن بعثة الغراب الظاهر فى ~~التعليم المستغنى عنه فى وقتهم لعدم جهلهم فيه بالدفن تأبى ذلك أنه أى ~~الشأن من قتل نفسا واحدة من النفوس الانسانبة بغير نفس أى بغير قتل نفس ~~يوجب الاقتصاص والباء للمقابلة متعلقة بقتل وجوز أن تتعلق بمحذوف وقع حالا ~~أى متعديا ظالما أو فساد فى الأرض أى فساد فيها يوجب هدر الدم كالشرك مثلا ~~وهو عطف على ماأضيف اليه PageV06P117 ### || CHECK [آية 33] # غير والنفى هنا وارد على الترديد لأن إباحة القتل مشروطة بأحد ماذكر من ~~القتل والفساد ومن ضرورته اشتراط حرمته بانتفائهما معا فكأنه قيل : من قتل ~~نفسا بغير أحدهما فكأنما قتل الناس جميعا لاشتراك الفعلين فى هتك حرمة ~~الدماء والاستعصاء على الله تعالى والتجبر على القتل فى استتباع القود ~~واستجلاب غضب الله تعالى العظيم # وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود إن هذا التشبيه عند المقتول كما أن التشبيه ~~عند المقتول كما أن التشبيه الآتى عند المستنقذ والأول أولى أنسب للغرض ~~المسوق ms02390 له التشبيه وقرىء أو فسادا بالنصب بتقدير أو عمل فسادا أو فسد فسادا ~~ومن أحياها أى تسبب لبقاء نفس واحدة موصوفة بعدم ماذكر من القتل والفساد ~~إما بنهى قاتلها عن قتلها أو استنقاذها من سائر أسباب الهلكة بوجه من ~~الوجوه فكأنما أحيا الناس جميعا وقيل : المراد وعن من أعان على استيفاء ~~القصاص فكأنما الخ وما فى الموضعين كافة مهيئة لوقوع الفعل بعدها وجميعا ~~حال من الناس أو تأكيد وفائدة التشبيه الترهيب والردع عن قتل نفس واحدة ~~بتصويره بصورة قتل جميع الناس والترغيب والتحضيض على إحيائها بتصويره بصورة ~~إحياء جميع الناس ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات أى الآيات الواضحة الناطقة ~~بتقرير ماكتبنا عليهم تأكيدا لوجوب مراعاته وتأييدا لتحتم المحافظة عليه # والجملة مستقلة غير معطوفة على كتبنا وأكدت بالقسم لكمال العناية ~~بمضمونها وإنما لم يقل ولقد أرسلنا اليهم الخ للتصريح بوصول الرسالة اليهم ~~فانه أدل على تناهيهم فى العتو والمكابرة # ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك المذكور من الكتب وتأكيدا الأمر بالارسال ووضع ~~اسم الاشارة موضع الضمير للايذان بكمال تميزه وانتظامه بسبب ذلك فى سلك ~~الأمور المشاهدة ومافيه من معنى البعد للايماء إلى علو درجته وبعد منزلته ~~فى عظم الشأن وثم للتراخى فى الرتبة والاستبعاد فى الأرض متعلق بقوله تعالى ~~: لمسرفون وكذا بعد فيما ولاتمنع اللام المزحلقة من ذلك والاسراف فى كل أمر ~~التباعد عن حد الاعتدال مع عدم مبالاة به والمراد مسرفون فى القتل غير ~~مبالين به ولما كان إسرافهم فى أمر القتل مستلزما لتفريطهم فى شأن الإحياء ~~وجودا وعدما وكان هو أقبح الأمرين وأفظعهما اكتفى فى ذكره فى مقام التشنيع ~~المسوق له الآى وعن الكلبى أن المراد مجاوزون حد الحق بالشرك وقيل : إن ~~المراد ماهو أعم من الاسراف بالقتل والشرك وغيرهما وإنما قال سبحانه : وإن ~~كثيرا منهم لأنه عز شأنه على مافى الخازن علم أن منهم من يؤمن بالله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم وهم قليل من كثير وذكر الأرض مع أن الاسراف ~~لايكون إلا فيها للايذان بأن اسراف ذلك ms02391 الكثير ليس أمرا مخصوصا بهم بل ~~انتشر شره فى الأرض وسرى إلى غيرهم ولما بين سبحانه عظم شأن القتل حق ~~استأنف بيان حكم نوع من أنواع القتل ومايتعلق به من الفساد بأخذ المال ~~ونظائره وتعيين موجبه وأدرج فيه بيان ماأشير اليه إجمالا من الفساد المبيح ~~للقتل فقال جل شأنه إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله ذهب أكثر ~~المفسرين كما قال الطبرسى وعليه جملة الفقهاء إلى أنها نزلت فى قطاع الطريق ~~والكلام كما قال الجصاص على حذف مضاف أى يحاربون أولياء الله تعالى ورسوله ~~عليه الصلاة والسلام فهو كقوله تعالى : إن الذين يؤذون الله ورسوله PageV06P118 ~~ويدل على ذلك أنهم لو حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانوا مرتدين ~~باظهار محاربته ومخالفته عليه الصلاة والسلام وقيل : المراد يحاربون رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وذكر الله تعالى للتمهيد والتنبيه على رفعة محله ~~عليه الصلاة والسلام عنده عز وجل ومحاربة أهل شريعته وسالكى طريقته من ~~المسلمين محاربة له صلى الله عليه وسلم فيعم الحكم من يحاربهم بعد الرسول ~~عليه الصلاة والسلام ولو بأعصار كثيرة بطريق العبارة لابطريق الدلالة أو ~~القياس كما يتوهم لأن ورود النص ليس بطريق خطاب المشافهة حتى يختص ~~بالمكلفين حين النزول ويحتاج فى تعميمه إلى دليل آخر على ماتحقق فى الاصول ~~وقيل : ليس هناك مضاف محذوف وإنما المراد محاربة المسلمين إلا أنه جعل ~~محاربتهم محاربة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم تعظيما له وترفيعا ~~لشأنهم وجعل ذكر الرسول على هذا تمهيدا على تمهيدا وفيه مالايخفى والحرب فى ~~الأصل والسلب والأخذ يقال : حربه إذا سلبه والمراد به ههنا قطع الطريق وقيل ~~: الهجوم جهرة باللصوصية وإن كان فى مصر ويسعون عطف على يحاربون وبه يتعلق ~~قوله تعالى : فى الأرض وقيل : بقوله سبحانه : فسادا وهو إما حال من فاعل ~~يسعون بتأويله بمفسدين أو ذوى فساد أو لاتأويل قصدا للمبالغة كما قيل وإما ~~مفعول له أى لأجل الفساد وإما مصدر مؤكد ليسعون لأنه فى معنى يفسدون وفسادا ~~اما مصدر حذف منه ms02392 الزوائد أو اسم مصدر وقوله تعالى : إنما جزاء ميتدأ خبره ~~المنسبك من قوله تعالى : أن يقتلوا أى حدا من غير صلب إن أفردوا القتل ~~ولافرق بين أن يكون بآلة جارحة أولا والاتيان بصيغة التفعيل لما فيه من ~~الزيادة على القصاص من أنه لكونه حق الشرع لايسقط بعفو الولى وكذا التصليب ~~فى قوله سبحانه : أو يصلبوا لما فيه من القتل أى يصلبوا مع القتل إن جمعوا ~~بين القتل والأخذ وقيل صيغة التفعيل فى الفعلين للتكثير والصلب قبل القتل ~~بأن يصلبوا أحياءا وتبعجوا بطونهم برمح حتى يموتوا وأصح قول الشافعى عليه ~~الرحمة أن الصلب ثلاثا بعد القتل وقيل : إنه يوم واحد # وقيل : حتى يسيل صديده والأولى أن يكون على الطريق فى ممر الناس ليكون ~~ذلك زجرا للغير عن الاقدام على مثل هذه المعصية # وفى ظاهر الرواية أن الامام مخير إن شاء اكتفى بذلك وإن قطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أى تقطع ~~مختلفة بأن تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن اقتصروا على أخذ المال من ~~مسلم أو ذمى إذ له مالنا وعيه وكان فى المقدار بحيث لو قسم عليهم أصاب كلا ~~منهم عشرة دراهم أو مايساويها قيمة وهذا فى أول مرة فان عادوا قطع منهم ~~الباقى وقطع الأيدى لأخذ المال وقطع الأرجل لإخافة الطريق وتفويت أمنه أو ~~ينفوا من الأرض إن لم يفعلوا غير الاخافة والسعى للفساد والمراد بالنفى ~~عندنا هو الحبس والسجن والعرب تستعمل النفى بذلك المعنى لأن الشخص به يفارق ~~بيته وأهله وقد قال بعض المسجونبن : خرجنا من الدنيا ونحن أهلها فلسنا من ~~الأموات فيها ولالأحيا إذ جاءنا السجان يوما لحاجة عجبنا وقلنا : جاء هذا ~~من الدنيا ويعزرون أيضا لمباشرتهم إخافة الطريق وإزالة أمنه وعند الشافعى ~~عليه الرحمة المراد به النفى من بلد PageV06P119 ### || CHECK [آية 34] # إلى بلد ولايزال يطلب وهو هارب فرقا إلى أن يتوب ويرجع وبه قال ابن عباس ~~والحسن والسدى رضى الله تعالى عنهم وابن جبير وغيرههم واليه ذهب الامامية ~~وعن ms02393 عمر بن عبد العزيز وابن جبير فى رواية أخرى أنه ينفى عن بلده فقط وقيل ~~: إلى بلد أبعد وكانوا ينفونهم إلى دهلك وهو بلد فى أقصى تهامة وناصع وهو ~~بلد من بلاد الحبشة واستدل للأول بأن المراد بنفى قاطع الطريق زجره ودفع ~~شره فاذا نفى إلى بلد آخر لم يؤمن ذلك منه وإخراجه من الدنيا غير ممكن ومن ~~دار الإسلام غير جائز فان حبس فى بلد آخر فلا فائدة فيه إذ بحبسه فى بلده ~~يحصل المقصود وهو أشد عليه # هذا ولما كانت المحاربة والفساد على مراتب متفاوتة ووجوه شتى شرعت لكل ~~مرتبةمن تلك المراتب عقوبة معينة بطريق كما أشرنا اليه فأو للتقسيم واللف ~~والنشر المقدر على الصحيح وقيل : إنها تخييرية والامام مخير بين هذه ~~العقوبات فى كل قاطع طريق والأول علم بالوحى وإلا فليس فى اللفظ مايدل عليه ~~دون التخيير ولأن فى الآية أجزية مختلفة غلظا وخفة فيجب أن تقع فى مقابلة ~~جنايات مختلفة ليكون جزاء كل سيئة سيئة مثلها ولأنه ليس للتخيير فى فى ~~الأغلظ والأهون فى جناية واحدة كبير معنى والظاهر أنه أوحى اليه صلى الله ~~عليه وسلم هذا التنويع والتفضيل ويشهد ماأخرجه الخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وزعم بعضهم أن التخيير أقرب وكونه بين ~~الأغلظ والأهون بالنظر إلى الأشخاص والأزمنة فان العقوبات للانزجار وإصلاح ~~الخلق وربما يتفاوت الناس فى الانزجار فوكل ذلك إلى رأى الامام وفيه فصل ~~تأمل فتأمل ذلك أى مافصل من الاحكام والأجزية وهو مبتدأ وقوله تعالى : لهم ~~خزى جملة من خبر مقدم ومبتدأ فى محل رفع خبر للمبتدأ وقوله سبحانه : فى ~~الدنيا متعلق بمحذوف وقع صفة لخزى أو متعلق به على الظرفية وقيل : خزى خبر ~~لذلك ولهم متعلق بمحذوف وقع حالا من خزى لأنه فى الأصل صفة له فلما قدم ~~انتصب حالا وفى الدنيا إما صفة لخزى أو متعلق به كما مر آنفا والخزى الذل ~~والفضيحة ولهم فى الأخرة عذاب عظيم # 33 # - لايقادر قدره وذلك لغاية عظم جناياتهم ms02394 واقتصر فى الدنيا على الخزى مع ~~أن لهم فيها عذابا أيضا وفى الآخرة على العذاب مع أن لهم فيها خزيا أيضا ~~لأن الخزى فى الدنيا أعظم من عذابها والعذاب فى الآخرة أشد من خزيها والآية ~~أقوى دليل لمن يقول إن الحدود لاتسقط العقوبة فى الآخرة والقائلون بالإسقاط ~~يستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح : من ارتكب شيئا فعوقب ~~به كان كفارة له فانه يقتضى سقوط الإثم عنه وأن لايعاقب فى الآخرة وهو مشكل ~~مع هذه الآية وأجاب النووى بأن الحد يكفر به عنه حق الله تعالى وأما حقوق ~~العباد فلا ههنا حقان لله تعالى والعباد ونظر فيه إلا الذين تابوا من قبل ~~أن تقدروا عليهم استثناء مخصوص بما هو من حقوق الله تعالى كما ينبىء عنه ~~قوله تعالى : فأعلموا أن الله غفور رحيم # 34 # - وأما ماهو من حقوق العباد كحقوق الاولياء من القصاص ونحوه فيسقط ~~بالتوبة وجوبه على الامام من حيث كونه قصاصا فانهم إن شاءوا عفوا وإن أحبوا ~~استوفوا # وقال ناصر الدين البيضاوى : إن القتل قصاصا يسقط بالتوبة وجوبه لاجوازه ~~وشنع عليه لضيق عبارة العلامة ابن حجر فى كتابه التحفة وأفرد له تنبيها ~~فقال بعد نقله وهو عجيب أعجب منه سكوت شيخنا عليه فى حاشيته PageV06P120 ~~مع ظهور فساده لأن التوبة لادخل لها فى القصاص أصلا إذ لايتصور بقيد كونه ~~قصاصا حالتا وجوب وجواز لأنا إن نظرنا إلى الولى فطلبه جائز له لاواجب ~~مطلقا أو للامام فان طلبه منه الولى وجب والإلم يجب من حيث كونه قصاصا وإن ~~جاز أو وجب من حيث كونه حدا فتأمله انتهى # وتعقبه ابن القاسم فقال : ادعاؤه الفساد ظاهر الفساد فانه لم يدع ماذكر ~~وإنما ادعى أن لها دخلا فى صفة القتل قصاصا وهى وجوبه وقوله : إذ لايتصور ~~الخ قلنا : لم يدع أن له حالتى وجوب وجواز بهذا القيد بل ادعى أن له حالتين ~~فى نفسه وهو صحيح على أنه يمكن أن يكون له حالتان بذلك القيد لكن باعتبارين ~~اعتبار الولى واعتبار الامام ms02395 إذا طلب منه وقوله : لأنا إذا نظرنا الخ كلام ~~ساقط ولاشك أن النظر اليهما يقتضى ثبوت الحالتين قصاصا وقوله : فتأمله ~~تأملنا فوجدنا كلامه ناشئا من قلة التأمل انتهى # وجعل مولانا شيخ الكل فى الكل صبغة الله تعالى الحيدرى منشأ تشنيع ~~العلامة مايتبادر من العبارة من كونها بيانا لتفويض القصاص إلى الأولياء ~~أما لو جعلت بيانا لسقوط الحد فى قتل قاطع الطريق بالتوبة قبل القدرة دون ~~القتل قصاصا فلا يرد التشنيع فتدبر وتقييد التوبة بالتقدم على القدرة يدل ~~على أنها بعد القدرة لاتسقط الحد وان أسقطت العذاب وذهب أناس إلى أن الآية ~~فى المرتدين لاغير لأن محاربة الله تعالى ورسوله إنما تستعمل فى الكفار وقد ~~أخرج الشيخان وغيرهما عن أنس أن نفرا من عكل قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأسلموا واجتوو المدينة فأمرهم النبى صلى الله عليه وسلم أن ~~يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها فقتلوا راعيها واستاقوها ~~فبعث النبى صلى الله عليه وسلم فى طلبهم قافة فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ~~وسمل أعينهم ولم يحسمهم وتركهم حتى ماتوا فأنزل الله تعالى : إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله الآية وأنت تعلم أن القول بالتخصيص قول ساقط ~~مخالف لاجماع من يعتد به من السلف والخلف ويدل على أن المراد قطاع الطريق ~~من أهل الملة قوله تعالى : إلا الذين تابو الخ ومعلوم أن المرتدين لايختلف ~~حكمهم فى زوال العقوبة عنهم بالتوبة بعد القدرة كما تسقطها عنهم قبل القدرة ~~وقد فرق الله تعالى بين توبتهم قبل القدرة وبعدها وأيضا إن الاسلام لايسقط ~~الحد عمن وجب عليه # وأيضا ليست عقوبة المرتدين كذلك ودعوى أن المحاربة إنما تستعمل فى الكفار ~~يردها أنه ورد فى الأحاديث إطلاقها على أهل المعاصى أيضا وسبب النزول ~~لايصلح مخصصا فان العبرة كما تقرر بعموم اللفظ لابخصوص السبب وقد أخرج ابن ~~أبى شيبة وابن أبى حاتم وغيرهما عن الشعبى قال : كان حارثة ابن بدر التيمى ~~من أهل البصرة قد أفسد فى الأرض وحارب فكلم رجالا من قريش أن ms02396 يستأمنوا له ~~عليا فأبوا فأتى سعيد بن قيس الهمدانى فأتى عليا فقال : ياأمير المؤمنين ~~ماجزاء الذين يحاربون الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ويسعون فى ~~الأرض الفساد قال أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ~~ينفوا من الأرض ثم قال : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فقال سعيد ~~: وإن كان حارثة ابن بدر قال : وإن كان حارثة بن بدر فقال : هذا حارثة بن ~~بدر فقال : هذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن قال : نعم فجاء به اليه ~~فبايعه وقبل ذلك منه وكتب له أمانا وروى عن أبى موسى الأشعرى ماهو بمعناه ~~ثم إن السمل الذى فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعله فى غير اولئك ~~وأخرج مسلم والبيهقى عن أنس أنه قال : إنما سمل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعين أولئك لأنهم سلموا أعين الرعاء وأخرج بن جرير PageV06P121 ~~عن الوليد بن مسلم قال : ذاكرت عن الوليد بن مسلم قال : ذاكرت الليث بن ~~سعد ماكان من سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعينهم وتركه حسمهم حتى ~~ماتوا فقال : سمعت محمد بن عجلان يقول : أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معاتبة فى ذلك وعلمه صلى الله عليه وسلم عقوبة مثلهم القتل ~~والصلب والقطع والنفى ولم يسمل بعدهم غيرهم قال : وكان هذا القول ذكره لأبى ~~عمر فأنكر أن تكون نزلت معاتبة وقال : بل كانت تلك عقوبة أولئك النفر ~~بأعيانهم ثم نزلت هذه الآية عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم فرفع عنهم السمل # هذا ومن باب الاشارة فى الآيات ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ~~فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء أى ألزمانهم ذلك ~~لتخالف دواعى قواهم باحتجابهم عن عن نور التوحيد وبعدهم عن العالم القدسى ~~إلى يوم القيامة أى إلى وقت قيامهم بظهور نور الروح أو القيامة الكبرى ~~بظهور نور التوحيد وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون وذلك عند الموت وظهور ~~الخسران بظهور ms02397 الهيئات القبيحة المؤذية الراسخة فيهم ياأهل الكتاب قد جاءكم ~~رسولنا يبين لكم بحسب الدواعى والمقتضيات كثيرا مما كنتم تخفون عن الناس فى ~~أنفسكم من الكتاب ويعفو عن كثير إذا لم تدع اليه داعية قد جاءكم من الله ~~نور أبرزته العناية الالهية من مكامن العماء وكتاب خطه قلم البارى فى صحائف ~~الامكان جامعا لكل كمال وهما إشارة إلى النبى صلى الله عليه وسلم ولذلك وحد ~~الضمير فى قوله سبحانه : يهدى به الله أى بواسطته من اتبع رضوانه أى من ~~أراد ذلك سبل السلام وهى الطرق الموصلة اليه عز وجل # وقد قال بعض العارفين : الطرق إلى الله تعالى مسدودة إلا على من اتبع ~~النبى صلى الله عليه وسلم ويخرجهم من الظلمات وهى ظلمات الشك والاعتراضات ~~النفسانية والخطرات الشيطانية إلى النور وهو نور الرضا والتسليم ويديهم إلى ~~صراط مستقيم وهو طريق الترقى فى المقامات العلية وقد يقال : الجملة الأولى ~~إشارة إلى توحيد الأفعال والثانية إلى توحيد الصفات والثالثة إلى توحيد ~~الذات لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم فحصروا الألوهية فيه ~~وقيدوا الإله بتعينه وهو الوجود المطلق حتى عن قيد الاطلاق قل فمن يملك من ~~الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن فى الارض جميعا فان كل ~~ذلك من التعينات والشئون والله من ورائهم محيط ولله ملك السموات والارض ~~ومابينهما أى عالم لأرواح وعالم الأجساد وعالم الصور يخلق مايشاء ويظهر ~~ماأراد من الشئون وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه فادعوا ~~بنوة الاسرار والقرب من حضرة نور الأنوار وقد قال ذلك قوم من المتقدمين كما ~~مرت الاشارة اليه وقال مايقرب من ذلك بعض المتأخرين فقال الواسطى : ابن ~~الأزل والأبد لكن هؤلاء القوم لم يعرفو إلا الحقائق ولم يذوقوا طعم الدقائق ~~فرد الله تعالى دعواهم بقوله سبحانه : قل فلم يعذبكم بذنوبكم والأبناء ~~والأحباب لايذنبون فيعذبون أو لايمتحنون إذ قد خرجوا من محل الامتحان من ~~حيث الأشباح بل أنتم بشر ممن خلق كسائر عباد الله تعالى لاامتياز لكم ms02398 عليهم ~~بشىء كما تزعمون يغفر لمن يشاء منهم فضلا ويعذب من يشاء منهم عدلا وإذ قال ~~موسى لقومه ياقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ~~بالولاية ومعرفة الصفات أو بسلطنة الوجد وقوة الحال وعزة علم المعرفة أو ~~مالكين أنفسكم بمنعها عن غير طاعتى والملوك عندنا الأحرار من رق الكونين ~~ومافيه وآتاكم مالم يؤت أحدا من العالمين أى عالمى زمانكم ومنه اجتلاء نور ~~التجلى من وجه موسى عليه السلام ياقوم ادخلوا الارض المقدسة وهى حضرة القلب PageV06P122 ~~التى كتب الله لكم فى القضاء السابق حسب الاستعداد ولاترتدوا على أدباركم ~~فى الميل إلى مدينة البدن والإقبال عليه بتحصيل لذاته فتنقلبوا خاسرين ~~لتفويتكم أنوار القلب وطيباته قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين وهى صفات ~~النفس وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها بأن يصرفهم الله تعالى بلا رياضة منا ~~ولامجاهدة أو يضعفوا عن الاستيلاء بالطبع فان يخرجوا منها فانا داخلون ~~حينئذ قال رجلان من الذين يخافون سوء عاقبة ملازمة الجسم أنعم الله عليهما ~~بالهداية إلى الصراط السوي وهما العقل النظرى والعقل العملى ادخلوا عليهم ~~الباب أى باب قرية القلب وهو التوكل بتجلى الأفعال كما أن باب قرية الروح ~~هو الرضا فاذا دخلتموه فانكم غالبون بخروجكم عن أفعالكم وحولكم ويدل على أن ~~الباب هو التوكل قوله تعالى : وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين بالحقيقة ~~وهو الايمان عن حضور وأقل درجاته تجلى الأفعال قالوا ياموسى إنا لن ندخلها ~~أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا أولئك الجبارين عنا وأزيلاهم ~~لتخلو لنا الأرض إنا ههنا قاعدون أى ملازمون مكاننا فى مقام النفس معتكفون ~~على الهوى واللذات قال فانها محرمة عليهم أربعين سنة يتهيون فى الأرض أى ~~أرض الطبيعة وذلك ومدة بقائهم فى مقام النفس وكان ينزل عليهم من سماء الروح ~~نور عقد المعاش فينتفعون بضوئه واتل عليهم نبأ ابنى آدم القلب اللذين هما ~~هابيل العقل وقابيل الوهم إذ قربا قربانا وذلك كما قال بعض العارفين : إن ~~توأمة العقل البوذا العاقلة العملية المدبرة لأمر المعاش ms02399 والمعاد بالآراء ~~الصالحة المقتضية للأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة المستنبطة لانواع ~~الصناعات والسياسات وتوأمة الوهم اقليميا القوة المتخلية المتصرفة فى ~~المحسوسات والمعانى الجزئية لتحصيل الآراء الشيطانية فأمر آدم القلب بتزوج ~~الوهم توأمة العقل لتدبره بالرياضات الإذعانية والسياسات الروحانية وتصاحبه ~~بالقياسات العقلية البرهانية فتسخره للعقل وتزويج لعقل توأمة الوهم ليجعلها ~~صالحة ويمنعها عن شهوات التخيلات الفاسدة وأحاديث النفس الكاذبة ويستعمل ~~فيما ينفع فيستريح أبوها وينتفع فحسد قابيل الوهم هابيل العقل لكون توأمته ~~أجمل عنده وأحب اليه لمناسبتها إياه فأمرا عند ذلك بالقربان فقربا قربانا ~~فتقبل من أحدهما وهو هابيل العقل بأن نزلت نار من السماء فأكلته والمراد ~~بها العقل الفعال النازل من سماء عالم الأرواح وأكله إفاضته النتيجة على ~~الصورة القياسية التى هى قربان العقل وعمله الذى يتقرب به إلى الله تعالى ~~ولم يتقبل من الآخر وهو قابيل الوهم إذ يمتنع قبول الصورة الوهمية لأنها ~~لاتطابق مافى نفس الأمر قال لاقتلنك لمزيد حسده بزيادة قرب العقل من الله ~~تعالى وبعده عن رتبة الوهم فى مدركاته وتصرفاته وقتله إياه إشارة إلى منعه ~~عن فعله وقطع مدد الروح ونور الهداية الالهية الذي به الحياة عنه بايراد ~~التشكيكات الوهمية والمعارضات فى تحصيل المطالب النظرية قال إنما يتقبل ~~الله من المتقين الذين يتحذون الله تعالى وقاية أو يحذرون الهيئات المظلمة ~~البدنية ولأهواء المردية والتسويلات المهلكة لئن بسطت الى يدك لتقتلنى ما ~~أنا باسط اليك لأقتلك أى انى لاأبطل أعمالك التى هى سديدة فى مواضعها إنى ~~أخاف رب العلمين أى لأنى أعرف الله سبحانه فأعلم أنه خلقك لشأن وأوجدك ~~لحكمة ومن جملة ذلك أن أسباب المعاش لاتحصل إلا بالوهم ولولا الأمل بطل ~~العمل إنى أريد أن أتبوء بإثمى وإثمك أى بإثم قتلى وإثم عملك من الآراء ~~الباطلة فتكون من أصحاب النار وهى نار الحجاب والحرمان وذلك جزاء الظالمين ~~الواضعين للاشياء فى غير موضعها كما وضع الأحكام الحسية موضع المعقولات ~~فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله بمنعه عن أفعاله الخاصة PageV06P123 ### || CHECK [آية 35] # وحجبه عن نور الهداية فأصبح من ms02400 الخاسرين لتضرره باستيلائه على العقل فان ~~الوهم إذا انقطع عن معاضدة العقل حمل النفس على أمور تتضرر منها فبعث الله ~~غرابا وهو غراب الحرص يبحث فى الأرض أى أرض النفس ليريه كيف يوارى سوأة ~~أخيه وهو العقل المنقطع عن حياة الروح المشوب بالوهم والهوى المحجوب عن ~~عالمه فى ظلمات أرض النفس قال ياويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأوارى ~~سوأة أخى بإخفائها فى ظلمة النفس فأنتفع بها فأصبح من النادمين عند ظهور ~~الخسران وحصول الحرمان من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا ~~بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا لأن الواحد مشتمل على ~~مايشتمل عليه جميع أفراد النوع وقيام النوع بالواحد كقيامه بالجميع فى ~~الخارج ولااعتبار بالعدد فان حقيقة النوع لاتزيد بزيادة الأفراد ولاتنقص ~~بنقصها ويقال فى جانب الأحياء مثل ذلك إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~أى أولياءهما ويسعون فى الأرض فسادا بتثبيط السالكين أن يقتلوا بسيف ~~الخذلان أو يصلبوا بحبل الهجران على جذع الحرمان أو تقطع أيديهم عن أذيال ~~الوصال وأرجلهم من خلاف عن الاختلاف والتردد إلى للسالكين أو ينفوا من ~~الأرض أى أرض القربة وللائتلاف فلا يلتفت اليهم السالك ولايتوجه لهم ذلك ~~لهم خزى وهوان فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم لعظم جنايتهم وقد جاء أن ~~الله تعالى يغضب لأوليائه كما يغضب الليث الحرب ومن أذى وليا فقد آذنته ~~بالمحاربة نسأل الله العفو والعافية فى الدين والدنيا والآخرة ياأيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله لما ذكر سبحانه جزاء المحارب وعظم جنايته وأشار فى تضاعيف ~~ذلك إلى مغفرته تعالى لمن تاب أمر المؤمنين بتقواه عز وجل فى كل مايأتون ~~ويذرون بترك مايجب اتقاؤه من المعاصى التى من جملتها المحاربة والفساد ~~وبفعل الطاعة التى من عدادها التوبة والاستغفار ودفع الفساد وابتغوا اليه ~~أى اطلبوا لأنفسكم إلى ثوابه والزلفى منه الوسيلة هى فعيلة بمعنى مايتوسل ~~به ويتقرب إلى الله عز وجل من فعل الطاعات وترك المعاصى من وسل إلى كذا أى ~~تقرب ms02401 اليه بشىء والظرف متعلق بها وقدم عليها للاهتمام وهى صفة لامصدر حتى ~~يمتنع تقدم معمول عليه وقيل : متعلق بالفعل قبله وقيل : بمحذوف وقع حالا ~~منها أى كائنة اليه ولعل المراد بها الاتقاء المأمور به كما يشير اليه ~~الكلام قتادة فانه ملاك الأمر كله والذريعة لكل خير والمناجاة من كل ضمير ~~والجملة حينئذ جارية مما قبلها مجرى البيان والتأكيد وقيل : الجملة الأولى ~~أمر بترك المعاصى والثانية أمر بفعل الطاعات وأخرج ابن الانبارى وغيره عن ~~ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن الوسيلة الحاجة وأنشد له قول عنترة : إن ~~الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تكحلى وتخضبى وكأن المعنى حينئذ اطلبوا ~~متوجهين إليه حاجكم فان بيده عز شأنه مقاليد السموات والارض ولاتطلبوها ~~متوجهين إلى غيره فتكونوا كضعيف عاذ بقرملة وفسر بعضهم الوسيلة بمنزلة فى ~~الجنة وكونها بهذا المعنى غير ظاهر لاختصاصها بالانبياء عليهم الصلاة ~~والسلام بناءا على ماوراه مسلم وغيره إنها منزلة فى الجنة جعلها الله تعالى ~~لعبد من عباده وأرجو أن أكون أنا فاسألوا لى الوسيلة وكون الطلب هنا للنبى ~~صلى الله عليه وسلم مما لايكاد يذهب اليه ذهن سليم وعليه يمتنع تعلق الظرف ~~بها كما لايخفى واستدل بعض الناس بهذه المشروعية الاستغاثة بالصالحين ~~وجعلهم وسيلة بين الله تعالى وبين العباد والقسم على الله تعالى PageV06P124 ~~بهم بأن يقال : اللهم إنا نقسم عليك بفلان أن تعطينا كذا ومنهم من يقول ~~للغائب أو الميت من عباد الله تعالى الصالحين : يافلان إدع الله تعالى ~~ليرزقنى كذا وكذا ويزعمون أن ذلك من باب ابتغاء الوسيلة ويروون عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال اذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور أو ~~فاستغيثوا بأهل القبور وكل ذلك بعيد عن الحق بمراحل # وتحقيق الكلام فى هذا المقام أن الأستغاثة بمخلوق وجعله وسيلة بمعنى طلب ~~الدعاء منه لاشك فى جوازه إن كان المطلوب منه حيا ولايتوقف على لأفضليته من ~~الطالب بل قد يطلب الفاضل من المفضول فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لعمر رضى الله تعالى ms02402 عنه لما استأذنه فى العمرة : لاتنسنا ياأخى من دعائك ~~وأمره أيضا أن يطلب من أويس القرنى رحمة الله تعالى عليه أن يستغفر له ~~وأمره أمته صلى الله عليه وسلم بطلب الوسيلة له كما مر آنفا وبأن يصلوا ~~عليه وأما إذا كان المطلوب منه ميتا أو غائبا فلا يستريب عالم أنه غير جائز ~~وأنه من البدع التى لم يفعلها أحد من السلف نعم السلام على أهل القبور ~~مشروع ومخاطبتهم جائزة فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا ~~زاروا القبور أن يقولوا : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين وإنا إن شاء ~~تعالى بكم لاحقون يرحم الله تعالى المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل ~~الله تعالى لنا ولكم العافية اللهم لاتحرمنا أجرهم ولاتفتنا بعدهم واغفر ~~لنا ولهم ولم يرد عن أحد من الصحابة رضى الله تعالى عنهم وهم أحرص الخلق كل ~~على خير أنه طلب من ميت شيئا بل قد صح عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه ~~كان يقول إذ دخل الحجرة النبوية زائرا : السلام عليك يا رسول الله السلام ~~عليك ياأبكر السلام عليك ياأبت ثم ينصرف ولايزيد على ذلك ولايطلب من سيد ~~العالمين صلى الله عليه وسلم أو من ضجيعيه المكرمين رضى الله تعالى عنهما ~~شيئا وهم أكرم من ضمتهم البسيطة وأرفع قدرا من سائر من أحاطت به الافلاك ~~المحيطة نعم الدعاء فى هاتيك الحضرة المكرمة والروضة المعظمة أمر مشروع فقد ~~كانت الصحابة تدعوا الله تعالى هناك مستقبلين القبلة ولم يرد عنهم استقبال ~~القبر الشريف عند الدعاء مع أنه أفضل من العرش واختلف الأئمة فى استقباله ~~عند السلام فعن أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه أنه لايستقبل بل يستدير ~~ويستقبل القبلة وقال بعضهم : يستقبل وقت السلام وتستقبل القبلة ويستدبر وقت ~~الدعاء والصحيح المعول عليه أنه يستقبل وقت السلام وعند الدعاء تستقبل ~~القبلة ويجعل القبر المكرم عن اليمين أو اليسار فاذا كان هذا المشروع فى ~~زيارة سيد الخليقة وعلة الإيجاد على الحقيقة صلى الله عليه وسلم فماذا تبلغ ms02403 ~~زيارة غيره بالنسبة إلى زيارته عليه الصلاة والسلام ليزداد فيها مايزداد أو ~~يطلب من المزور بها ماليس من وظيفة العباد ! وأما القسم على الله تعالى ~~بأحد من خلقه مثل أن يقال : اللهم انى أقسم عليك أو أسالك بفلان إلا ماقضيت ~~لى حاجتى فعن ابن عبد السلام جواز ذلك فى النبى صلى الله عليه وسلم لأنه ~~سيد ولد آدم ولايجوز أن يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة ~~والأولياء لأنهم ليسوا فى درجته وقد نقل ذلك عنه المناوى فى شرحه الكبير ~~للجامع الصغير ودليله فى ذلك مارواه الترمذى وقال حديث حسن صحيح عن عثمان ~~بن حنيف رضى الله تعالى عنه أن رجلا ضرير البصر أتى النبى صلى الله عليه ~~وسلم فقال : ادع الله تعالى أن يعافينى فقال : إن شئت دعوت وإن شئت صبرت ~~فهو خير لك قال فادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويدعو بهذا الدعاء اللهم ~~إنى أسلك وأتوجه بنبيك صلى الله عليه وسلم نبى الرحمة يارسول الله PageV06P125 ~~إنى توجهت بك إلى ربى فى حاجتى هذه لتقضى لى اللهم فشفعه فى ونقل عن أحمد ~~مثل ذلك # ومن الناس من منع التوسل بالذات والقسم على الله تعالى بأحد من خلقه ~~مطلقا وهو الذى يرشح به كلام المجد ابن تيمية ونقله عن الإمام أبى حنيفة ~~رضى اله تعالى عنه وأبى يوسف وغيرهما من العلماء الأعلام وأجاب عن الحديث ~~بأنه على حذف مضاف أى بدعاء أو شفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم ففيه جعل ~~الدعاء وسيلة وهو جائز بل مندوب والدليل على هذا التقدير قوله فى آخر ~~الحديث : اللهم فشفعه فى بل فى أوله أيضا مايدل على ذلك وقد شنع التاج ~~السبكى كما هو عادته على المجد فقال : ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبى صلى ~~الله عليه وسلم إلى ربه ولم ينكر ذلك أحد من السلف والخلف حتى جاء ابن ~~تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع مالم يقله عالم وصار بين ~~الأنام مثلة انتهى # وأنت تعلم أن الأدعية المأثورة عن أهل البيت ms02404 الطاهرين وغيرهم من الائمة ~~ليس فيها التوسل بالذات المكرمة صلى الله عليه وسلم ولو فرضنا وجود ما ~~ظاهره ذلك فمؤل بتقدير مضاف كما سمعت أو نحو ذلك كما تسمع إن شاء الله ~~تعالى ومن ادعى النص فعليه البيان ومارواه أبو داود فى سننه وغيره من أن ~~رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا نستشفع بك إلى الله تعالى ~~ونستشفع بالله تعالى عليك فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رؤى ذلك ~~فى وجوه أصحابه فقال : ويحك أتدرى ماالله تعالى إن الله تعالى لايشفع به ~~على أحد من خلقه شأن الله تعالى أعظم من ذلك لايصلح دليلا على مانحن فيه ~~حيث أنكر عليه قوله : إنا نستشفع بالله تعالى عليك ولم ينكر عليه الصلاة ~~والسلام قوله : نستشفع بك إلى الله تعالى لأن معنى الاستشفاع به صلى الله ~~عليه وسلم الدعاء منه وليس معناه الإقسام به على الله تعالى ولو كان ~~الإقسام معنى للاستشفاع فلم أنكر النبى صلى الله عليه وسلم مضمون الجملة ~~الثانية دون الاولى وعلى هذا لايصلح الخبر ولا ما قبله دليلا لمن ادعى جواز ~~الإقسام بذاته صلى الله عليه وسلم حيا وميتا وكذا بذات غيره من الارواح ~~المقدسة مطلقا قياسا عليه الصلاة والسلام بجامع الكرامة وإن تفاوت قوة ~~وضعفا وذلك لأن مافى الخبر الثانى استشفاع لاإقسام وما فى الخبر الأول ليس ~~نصا فى محل النزاع وعلى تقدير التسليم ليس فيه إلا الإقسام بالحى والتوسل ~~به وتساوى حالتى حياته ووفاته صلى الله عليه وسلم فى هذا الشأن يحتاج إلى ~~نص ولعل النص على خلافه ففى صحيح البخارى عن أنس أن عمر بن الخطاب رضى الله ~~تعالى عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس رضى الله تعالى عنه فقال : اللهم ~~إنا كنا نتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم قتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم ~~نبينا فاسقنا فيسقون فانه لو كان التوسل به عليه الصلاة والسلام بعد ~~انتقاله من هذه الدار لما عدلوا إلى غيره بل كانوا يقولون : اللهم إنا ~~نتوسل ms02405 إليك بنبينا فاسقنا وحاشاهم أن يعدلوا عن التوسل بسيد الناس إلى ~~التوسل بعمه العباس وهم يجدون أدنى مساغ لذلك فعدولهم هذا مع أنهم السابقون ~~الأولون وهم أعلم منا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وبحقوق الله ~~تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام ومايشرع من الدعاء ومالايشرع وهم فى وقت ~~ضرورة ومخمصة يطلبون تفريج الكربات وتيسير العسير وإنزال الغيث بكل طريق ~~دليل واضح على أن المشروع ماسلكوه دون غيره # وماذكر من قياس غيره من الأرواح المقدسة عليه صلى الله عليه وسلم مع ~~التفاوت فى الكرامة PageV06P126 ~~الذى لاينكره منافق مما لايكاد يسلم على أنك قد علمت أن الإقسام عليه ~~الصلاة والسلام على ربه عز شأنه حيا أو ميتا مما لم يقم النص عليه لايقال : ~~إن فى خبر البخارى دلالة على صحة الإقسام به صلى الله عليه وسلم حيا وكذا ~~بغيره كذلك فلقول عمر رضى الله تعالى عنه فيه : كنا نتوسل بنبيك صلى الله ~~عليه وسلم وأما الثانى فلقوله : إنا نتوسل بعم نبيك لما قيل : إن هذا ~~التوسل ليس من باب الاقسام بل هو من جنس الاستشفاع وهو أن يطلب من الشخص ~~الدعاء والشفاعة ويطلب من الله تعالى أن يقبل دعاءه وشفاعته ويؤيد ذلك أن ~~العباس كان يدعو وهم يؤمنون لدعائه حتى سقوا وقد ذكر المجد أن لفظ التوسل ~~بالشخص والتوجه اليه وبه إجمال واشتراك بحسب الاصطلاح فمعناه فى لغة ~~الصحابة أن يطلب منه الدعاء والشفاعة فيكون التوسل والتوجه فى الحقيقة ~~بدعائه وشفاعته وذلك مما لامحذور فيه وأما فى لغة كثير من الناس فمعناه أن ~~يسأل الله تعالى بذلك ويقسم به عليه وهذا هو محل النزاع وقد علمت الكلام ~~فيه وجعل من الإقسام الغير المشروع قول القائل اللهم أسألك بجاه فلان فإنه ~~لم يرد عن أحد من السلف أنه دعا كذلك وقال : إنما يقسم به تعالى وبأسمائه ~~وصفاته فيقال : أسألك بأن لك الحمد لاإله إلا أنت يالله المنان بديع ~~السموات والأرض ياذا الجلال والاكرام ياحى ياقيوم وأسألك بأنك أنت الله ~~الأحد الصمد الذى ms02406 لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وأسألك بكل اسم هو ~~لك سميت به نفسك الحديث ونحو ذلك من الأدعية المأثورة ومايذكره بعض العامة ~~من قوله صلى الله عليه وسلم إذا كانت لكم إلى الله تعالى حاجة فا سألوا ~~الله تعالى بجاهى فان جاهى عند الله تعالى عظيم لم يروه أحد من أهل العلم ~~ولاهو شىء فى كتب الحديث ومارواه القشيرى عن معروف الكرخى قدس سره أنه قال ~~لتلامذته : إن كانت لكم إلى الله تعالى حاجة فأقسموا عليه بى فانى الواسطة ~~بينكم وبينه جل جلاله الآن لايوجد له سند يعول عليه عند المحدثين وأما رواه ~~ابن ماجه عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى دعاء الخارج ~~إلى الصلاة اللهم إنى أسألك عليك وبحق السائلين عليك وبحق ممشاى هذا فانى ~~لم أخرج أشرا ولابطرا ولارياء ولاسمعة ولكن خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ~~أن تنقذنى من النار وأن يدخلنى الجنة ففى سنده العوفى وفيه ضعيف وعلى تقدير ~~أن يكون من كلام النبى صلى الله عليه وسلم يقال فيه : إن حق السائلين عليه ~~تعالى أن يجيبهم وحق الماشين فى طاعته أن يثيبهم والحق بمعنى الوعد الثابت ~~المتحقق الوقوع فضلا لا وجوبا كما فى قوله تعالى : وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين وفى الصحيح من حديث معاذ حق الله تعالى على عباده أن يعبدوه ~~ولايشركوا به شيئا وحقهم عليه إن فعلوا ذلك أن لايعذبهم فالسؤال حينئذ ~~بالإثابة والإجابة وهما من صفات الله تعالى الفعلية والسؤال بها مما لانزاع ~~فيه فيكون هذا السؤال كالاستعاذة فى قوله صلى الله عليه وسلم أعوذ برضاك من ~~سخطك وبمعفاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك فمتى صحت الاستعاذة بمعافاته صح ~~السؤال بإثباته وإجابته # وعلى نحو ذلك يخرج سؤال الثلاثة لله عز وجل بأعمالهم على أن التوسل ~~بالأعمال معناه التسبب بها لحصول المقصود ولاشك أن الأعمال الصالحة سبب ~~لثواب الله تعالى لنا ولا كذلك ذوات الأشخاص أنفسها والناس قد أفرطوا اليوم ~~فى الإقسام على الله تعالى ms02407 فأقسموا عليه عز شأنه بمن ليس فى العير ولا ~~النفير وليس عنده من الجاه قدر قطمير وأعظم من ذلك أنهم يطلبون من أصحاب ~~القبور نحو إشفاء المريض وإغناء الفقير ورد الضالة وتيسير كل عسير وتوحى ~~اليهم شياطينهم خبر إذا أعيتكم الأمور الخ وهو حديث مفترى PageV06P127 ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع العارفين بحديثه لم يروه أحد من ~~العلماء ولايوجد فى شىء كتب الحديث المعتمدة وقد نهى النبى صلى الله عليه ~~وسلم : عن اتخاذ القبور مساجد ولعن على ذلك فكيف يتصور منه عليه الصلاة ~~والسلام الأمر بالاستغافة والطالب من أصحابها ! سبحانك هذا بهتان عظيم # وعن أبى يزيد البسطامى قدس سره أنه قال : اسنغاثة المخلوق بالمخلوق ~~كاستغاثة المسجون بالمسجون ومن كلام السجاد رضى الله تعالى عنه أن طلب ~~المحتاج من المحتاج سفه فى رأيه وضلة فى عقله ومن دعاء موسى عليه السلام ~~وبك المستغاث وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضى الله تعالى عنهما : ~~إذا استعنت فاستعن بالله تعالى الخبر وقال تعالى : إياك نعبد وإياك نستعين # وبعد هذا كله أنا لاأرى بأسا فى التوسل إلى الله تعالى بجاه النبى صلى ~~الله عليه وسلم عند الله تعالى حيا وميتا ويراد من الجاه معنى يرجع إلى صفة ~~من صفاته تعالى مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول ~~شفاعته فيكون معنى قول القائل : إلهى أتوسل بجاه نبيك صلى الله عليه وسلم ~~أن تقضى لى حاجتى إلهى اجعل محبتك له وسيلة فى قضاء حاجتى ولافرق بين هذا ~~وقولك : إلهى أتوسل برحمتك أن تفعل كذا إذ معناه أيضا آلهى إجعل رحمتك ~~وسيلة فى فعل كذا بل لاأرى بأسا أيضا بالإقسام على الله تعالى بجاهه صلى ~~الله عليه وسلم بهذا المعنى والكلام فى الحرمة كالكلام فى الجاه ولايجرى ~~ذلك فى التوسل والإقسام بالذات البحث نعم لم يعهد التوسل بالجاه والحرمة عن ~~أحد من الصحابة رضى الله تعالى عنهم # ولعل ذلك كان تحاشيا منهم عما يخشى أن يعلق منه فى أذهان الناس إذ ms02408 ذاك ~~وهم قريبو عهد بالتوسل بالأصنام شىء ثم اقتدى بهم من خلقهم من الائمة ~~الطاهرين وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم الكعبة وتأسيسها على ~~قواعد إبراهيم لكون القوم حديثى عهد بكفر كما ثبت ذلك فى الصحيح وهذا الذى ~~ذكرته إنما هو لدفع الحرج عن الناس والفرار من دعوى تضليلهم كما بزعمه ~~البعض فى التوسل بجاه عريض الجاه صلى الله عليه وسلم لا للميل إلى أن ~~الدعاء كذلك أفضل من استعمال الأدعية المأثورة التى جاء بها الكتاب وصدحت ~~بها ألسنة السنة فانه لايستريب منصف فى أن ماعلمه الله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم ودرج عليه الصحابة الكرام رضى الله تعالى عنهم وتلقاه من ~~بعدهم القبول أفضل وأجمع وأنفع وأسلم فقد قيل ماقيل إن حقا وإن كذبا بقى ~~ههنا أمران الأول إن التوسل بجاه غير النبى صلى الله عليه وسلم لابأسى به ~~أيضا إن كان المتوسل بجاهه مما علم أن له جاها عند الله تعالى كالمقطوع ~~بصلاحه وولايته وأما من لاقطع فى حقه بذلك فلا يتوسل بجاهه لما فيه من ~~الحكم الضمنى على الله تعالى بما لم يعلم تحققه منه عز شأنه وفى ذلك جرأة ~~عظيمة على الله تعالى الثانى إن الناس قد أكثروا من دعاء غير الله تعالى من ~~الأولياء الأحباء منهم والأموات وغيرهم مثل ياسيدى فلان أغثنى وليس ذلك من ~~التوسل المباح فى شىء واللائق بحال المؤمن عدم التفوه بذلك وأن لايحوم حول ~~حماه وقد عده أناس من العلماء شركا وأن لايكنه فهو قريب منه ولاأرى أحدا ~~ممن يقول ذلك إلا وهو يعتقد أن المدعو الحى الغائب أو الميت المغيب يعلم ~~الغيب أويسمع النداء ويقدر بالذات أو بالغير على جلب الخير ودفع الأذى وإلا ~~لما دعاه ولافتح فاه وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم فالحزم والتجنب عن ذلك ~~وعدم الطلب إلا من الله تعالى القوى الغنى الفعال لمايريد ومن وقف على سر ~~مارواه الطبرانى فى مجمعه من أنه كان فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم ms02409 ~~منافق يؤذى المؤمنين فقال الصديق رضى PageV06P128 ### || CHECK [آية 36] # رضى الله تعالى عنه : قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~هذا المنافق فجاءوا إليه فقال : إنه لايستغاث بى إنما يستغاث بالله تعالى ~~لم يشك فى أن الاستغاثة بأصحاب القبور الذين هم بين سعيد شغله نعيمه وتقلبه ~~فى الجنان عن الالتفات إلى مافى هذا العالم وبين شقى ألهاه عذابه وحبسه فى ~~النيران عن إجابة مناديه والا صاخة إلى أهل ناديه أمر يجب اجتنابه ولايليق ~~بأرباب العقول ارتكابه ولايغرنك أن المستغيث بمخلوق قد تقضى حاجته وتنجح ~~طلبته فان ذلك ابتلاء وفتنة منه عز وجل وقد يتمثل الشيطان للمستغيث فى صورة ~~الذى استغاث به فيظن أن ذلك كرامة لمن إستغاث به هيهات هيهات إنما هو شيطان ~~أضله وأغواه وزين له هواه وذلك كما يتكلم الشيطان فىالأصنام ليضل عبدتها ~~الطغام وبعض الجهلة يقول : إن ذلك من تطور روح المستغاث به أو من ظهور ملك ~~بصورته كرامة له ولقد ساء مايحكمون لأن التطور والظهور وإن كانا ممكنين لكن ~~لافى مثل هذه الصورة وعند ارتكاب هذه الجريرة نسأل الله تعالى بأسمائه أن ~~يعصمنا من ذلك ونتوسل بلطفه أن يسلك بنا وبكم أحسن المسالك وجاهدوا فى ~~سبيله مع أعدائكم مع أعدائكم بما أمكنكم # لعلكم تفلحون # 35 # - بنيل نعيم الأبد والخلاص من كل نكد إن الذين كفروا كلام ميتدأ مسوق ~~لتأكيد وجوب الامتثال بالأوامر السابقة وترغيب المؤمنين فى المسارعة إلى ~~تحصيل الوسيلة اليه عز شأنه قبل انقضاء أو انه ببيان استحالة توسل الكفار ~~يوم القيامة بما هو من أقوى الوسائل إلى النجاة من العذاب فضلا عن نيل ~~الثواب لو أن لهم أى لكل واحد منهم كقوله سبحانه : ولو أن لكل نفس ظلمت الخ ~~وفيه من تهويل الأمر وتفظيع الحال ماليس فى قولنا : لجميعهم مافى الأرض أى ~~من أصناف أموالها وذخائرها وسائر منافعها قاطبة وهو اسم أن وولهم خبرها ~~ومحلها الرفع عندهم خلا أنه عند سيبويه رفع على الابتداء لاحاجة فيه إلى ~~الخبر لاشتمال صلتها على المسند ms02410 والمسند اليه وقد اختصت من بين سائر مايؤول ~~بالاسم بالوقوع بعد لو وقيل : الخبر محذوف ويقدر مقدما أو مؤخرا قولان وعند ~~الزجاج والمبرد والكوفيين رفع على الفاعلية أى لوثبت لهم مافى الارض وقوله ~~تعالى : جميعا توكيد للموصول أو حال منه وقوله سبحانه : ومثله بالنصب عطف ~~عليه وقوله عز وجل : معه ظرف وقع حالا من المعطوف والضمير راجع إلى الموصول ~~وفائدة التصريح بفرض كينونتمها لهم بطريق المعية لابطريق النعاقب تحقيقا ~~لكمال فظاعة الأمر واللام فى قوله تعالى : ليفتدوا به متعلقة بما تعلق به ~~خبر أن وهو الاستقرار المقدر فى لهم وبالخبر المقدر عنده من يراه وبالفعل ~~المقدر بعد لو عند الزجاج ومن نحا نحوه قيل : ولاريب فى أن مدار الاقتداء ~~بما ذكر هو كونه لهم لاثبوت كونه لهم وإن كان مستلزما له والباء فى به ~~متعلقة بالافتداء والضمير راجع إلى الموصول ومثله معه وتوحيده لكونهما ~~بالمعية شيئا واحدا أو لإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة كما مرت الاشارة إلى ~~ذلك وقيل : هو راجع إلى الموصول والعائد إلى المعطوف أعنى مثله مثله وهو ~~محذوف كما حذف الخبر من قيار فى قوله : ومن يك أمسى بالمدينة رحله فانى ~~وقيار بها لغريب وقد جوز أن يكون نصب ومثله على أنه مفعول معه ناصبه الفعل ~~المقدر بعد لو تفريعا على رأى الزجاج PageV06P129 ~~ومن رأى رأيه وأمر توحيد الضمير حينئذ ظاهر إذ حكم الضمير بعد المفعول معه ~~الإفراد وأجاز الأخفش أن يعطى حكم المتعاطفين فيثنى الضمير وقال بعض النحاة ~~: الصحيح جوازه على قلة واعترض هذا الوجه أبو حيان بأنه يصير التقدير مع ~~مثله معه وإذا كان مافى الأرض مع مثله كان مثله معه ضرورة فلا فائدة فى ذكر ~~معه معه لملازمة معية كل منهما للآخر وأجاب الطيبى بأن معه على هذا التأكيد ~~وقال السفاقسى : جوابه أن التقدير ليس كالتصريح والواو متضمنة معنى مع ~~وإنما يقبح لو صرح بمع وكثيرا مايكون التقدير بخلاف التصريح كقولهم : رب ~~شاة وسخلتها ولو صرحت برب فقلت : ورب سخلتها لم يجز وأجاب الحلبى ms02411 بأن ~~الضمير فى معه عائد على مثله ويصير المعنى مع مثلين وهو أبلغ من أن يكون مع ~~مثل واحد نعم أن كون العامل ثبت ليس بصحيح لأن العامل فى المفعول معه هو ~~العامل فى المصاحب له كما صرحوا به وهو هنا ما أو ضميرها وشى ء منهما ليس ~~عاملا فيه ثبت المقدر وأما صحته على تقدير جعلهم أو متعلقة على ماقيل ~~فممتنع أيضا على مانقل عن سيبويه أنه قال : وأما هذا لك وأباك فقبيح لأنه ~~لم يذكر فعل ولاحرف فيه معنى فعل حتى يصير كأنه قد تكلم بالفعل فان فيه ~~تصريحا بأن اسم الإشارة وحرف الجر والظرف لاتعمل فى المفعول معه وقوله ~~تعالى : من عذاب يوم القيامة متعلق بالافتداء أيضا أى لو أن مافى الأرض ~~ومثله لهم ليجعلوه فدية لأنفسهم من العذاب الواقع ذلك اليوم # ماتقبل منهم ذلك وهو جواب لو وترتيبه كما قال شيخ الاسلام على ذلك لهم ~~لأجل افتدائهم به من غير ذكر الافتداء بأن يقال : وافتدوا به مع أن الرد ~~والقبول إنما يترتب عليه لاعلى مباديه للايذان بأنه أمر محقق الوقوع غنى عن ~~الذكر وإنما المحتاج إلى الفرض قدرتهم على ماذكر أو للمبالغة فى تحقق الرد ~~وتخييل أنه وقع قبل الافتداء على منهاج مافى قوله تعالى : أنا آتيك به قبل ~~أن يرتد اليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده حيث لم يقل فأتى به فلما رآه الخ ~~ومافى قوله سبحانه : وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه من غير ذكر خروجه ~~عليه السلام عليهن ورؤيتهن له وقال بعض الأفاضل : إنما لم يكتف بقوله : إن ~~الذين كفروا لو يفتدون بما فى الأرض جميعا من عذاب يوم القيامة ماتقبل منهم ~~لان مافى النظم الكريم يفيد أنهم لو حصلوا ما فى الارض ومثله معه لهذه ~~الفائدة وكانوا خائفين من الله تعالى وحفظوا الفدية وتفكروا فىالافتداء ~~ورعاية أسبابه كما هو شأن من هو بصدد أمر ماتقبل منهم فضلا عن أن يكونوا ~~غافلين عن تحصيل الفدية وقصدوا الفدية فجأة ولهذا لم يقل لو أن ms02412 لهم مافى ~~الارض ج ميعا ومثله معه ويفتدون به ماتقبل الخ والجملة الامتناعية بحالها ~~خبر : إن الذين كفروا وهى كناية عن لزوم العذاب لهم وأنه لاسبيل لهم إلى ~~الخلاص منه فان لزوم العذاب من لوازمه أن مافى الارض جميعا ومثله معه ~~لوافتدوا به لم يتقبل منهم فلما كانت هذه الجملة بل هذه الملازمة لازمة ~~للزوم العذاب عبر عنها بها وأطلق بعضهم على هذه الجملة تمثيلا ولعل مراده ~~على ماذكره القطب ماذكره وقال بعض المحققين : لايريد به الاستعارة ~~التمثيلية بل إيراد مثال وحكم يفهم منه لزوم العذاب لهم أى لم يقصد بهذا ~~الكلام إثبات هذه الشرطية بل انتقال الذهن منه إلى هذا المعنى وبهذا ~~الاعتبار يقال له : كناية ويمكن تنزيله على التمثيل الاصطلاحى بأن يقال : ~~إن حالهم فى حال التفصى عن العذاب بمنزلة حال من يكون له ذلك الأمر الجسيم ~~ويحاول به التخلص من العذاب فلا يتقبل منه ولايتخلص PageV06P130 ### || CHECK [آية 37] # ولهم عذاب عظيم قيل : محله النصب على الحالية وقيل : الرفع عطفا على خبر ~~إن وقيل انه معطوف على إن الذين فلا محل له من الاعراب مثله وفائدة الجملة ~~التصريح بالمقصود من الجملة الأولى لزيادة تقريره وبيان هوله وشدته وقيل : ~~إن المقصود بها الايذان بأنه كما لايندفع بذلك عذابهم لايخفف بل لهم بعد ~~عذاب فى كمال الإيلام وكذلك قوله تعالى : يريدون أن يخرجوا من النار فانه ~~لإفادة أنه كما لايندفع بذلك الافتداء عذابهم لايندفع دوامه ولاينفصل وهو ~~على ماتقدم استئناف مسوق لبيان حالهم فى أثناء مكابدة العذاب مبنى على سؤال ~~نشأ مما قبله كأنه : قيل : فكيف يكون حالهم أو ماذا يصنعون فقيل : يريدون ~~الخ وقد بين فى تضاعيفه أن عذابهم عذاب النار والارادة قيل : على معتاها ~~الحقيقى المشهور وذلك أنهم يرفعهم لهب النار فيريدون الخروج وأنى به وروى ~~ذلك عن الحسن وقال الجبائى : الإرادة بعنى التمنى أى يتمنون ذلك # وقيل : المعنى يكادون يخرجون منها لقوتها وزيادة رفعها إياهم وهذا كقوله ~~تعالى : فوجدوا فيها جدارا يري ان ينقض أى يكاد ويقارب لا ms02413 يقال : كيف يجوز ~~أن يريدوا الخروج من النار مع علمهم بالخلود لأنا نقول : الهول يومئذ ~~ينسيهم ذلك وعلى تقدير عدم النسيان يقال : العلم بعدم حصول الشىء لايصرف عن ~~إرادته كما أن العلم بالحصول كذلك فان الداعى إلى الإرادة حسن الشىء ~~والحاجة اليه # وماهم بخارجين منها إما حال من فاعل يريدون أو اعتراض وأياما كان فإيثار ~~الجملة الاسمية على الفعلية مصدرة بما الحجازية الدالة بما فى حيزها من ~~الباء على تأكيد النفى لبيان كمال سوء حالهم باستمرار عدم خروجهم منها فان ~~الجملة الاسمية الإيجابية كما مرت الاشارة اليه كما تفيد بمعونة المقام ~~دوام الثبوت تفيد السلبية أيضا بمعونة دوام النفى لانفى الدوام وقرأ أبو ~~واقد أن يخرجوا بالبناء لما لم يسم فاعله من الإخراج ويشهد لقراءة الجمهور ~~قوله تعالى : بخارجين دون بمخرجين وهذه الآية كما ترى فى حق الكفار فلا ~~تنافى القول بالشفاعة لعصاة المؤمنين فى الخروج منها كما لايخفى على من له ~~أدنى إيمان # وقد أخرج مسلم وابن النذر وابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة قال يزيد الفقير ~~: فقلت لجابر : يقول الله تعالى : يريدون أن يخرجوا من النار وماهم بخارجين ~~منها قال : أتل أول الآية إن الذين كفروا لو أن لهم مافى الأرض جميعا ومثله ~~ليفتدوا به ألا إنهم الذين كفروا وأخرج ابن جرير عن عكرمة أن نافع بن ~~الأزرق قال لابن عباس رضى الله تعالى عنهما : تزعم أن قوما يخرجون من النار ~~وقد قال الله تعالى : وماهم بخارجين منها فقال ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما : ويحك اقرأ مافوقها هذه للكفار ورواية أنه قال له : ياأعمى البصر ~~أعمى القلب تزعم الخ حكاها الزمخشرى وشنع إثرها على أهل السنة ورماهم ~~بالكذب والافتراء فحقق ماقيل : رمتنى بدائها وانسلت ولسنا مضطرين لتصحيح ~~هذه الرواية ولاوقف الله تعالى صحة العقيدة على صحتها فكم لنا من حديث صحيح ~~شاهد على حقيقة مانقول وبطلان مايقوله المعتزلة تبا لهم ولهم عذاب ms02414 مقيم # 36 # - تصريح بما أشير اليه من عدم تناهى مدة العذاب بعد بيان شدته أى عذاب ~~دائم ثابت لايزول ولاينتقل أبدا والسارق والسارقة فأقطعوا أيديهما شروع فى ~~بيان حكم السرقة الصغرى بعد بيان أحكام الكبرى وقد تقدم بيان اقتضاء الحال ~~لإيراد ماتوسط بينهما من المقال والكلام جملتان عند سيبويه إذ التقدير PageV06P131 ~~فيما يتلى عليكم السارق والسارقة أى حكمهما وجملة عند المبرد وقرأ عيسى بن ~~عمر بالنصب وفضلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر لأن زيدا فأضربه ~~أحسن من زيد فأضربه قال الزمخشرى واتبعه من تبعه ومنهم ابن الحاجب # وتعقبه العلامة أحمد فى الانتصاف بكلام كله محاسن فلا بأس فى نقله برمته ~~فنقول : قال فيه المستقرأ من وجوه القراآت أن العامة لاتتفق فيها أبدا على ~~العدول عن الأفصح وجدير بالقرآن أن يحرز أفصح الوجوه وأن لايخلو من الأفصح ~~ويشتمل عليه كلام العرب الذى لم يصل أحد منهم إلى ذروة فصاحته ولم يتعلق ~~بأهدابها وسيبويه يحاشى من اعتقاد عراء القرآن عن الأفصح واشتمال الشاذ ~~الذى لاييعد من القرآن عليه ونحن نورد الفصل من كلام سيبويه على هذه الآية ~~ليتضح لسامعه براءة سيبويه من عهدة هذا النقل قال سيبويه فى ترجمة باب ~~الامر والنهى بعد أن ذكر المواضع التى يختار فيها النصب ولخصها : أنه متى ~~بنى الاسم على فعل الأمر فذاك موضع اختيار النصب ثم قال كالموضح لامتياز ~~هذه الآية عما اختار فيه النصب : وأما قوله عز وجل : والسارق والسارقة ~~فاقطعوا أيديهما وقوله تعالى : الزانية والزانى فاجلدوا فان هذا لم يبن على ~~الفعل ولكنه جاء على مثال قوله عز وجل : مثل الجنة التى وعد المتقون ثم قال ~~سبحانه بعد : فيها أنهار منها كذا يريد سيبويه تمييز هذه الآى عن المواضع ~~التى بين اختيار النصب فيها ووجه التمييز أن الكلام حيث يختار النصب يكون ~~الاسم فيه مبنيا على الفعل وأما فى هذه الآى فليس بمبنى عليه فلا يلزم فيه ~~اختيارالنصب ثم قال : وإنما وضع المثل للحديث الذى ذكره بعده فذكر أخبارا ~~وقصصا فكأنه قال ms02415 : ومن القصص مثل الجنة فهو محمول على هذا الإضمار والله ~~تعالى أعلم وكذلك الزانية والزانى لما قال جل ثناؤه : سورة أنزلناها ~~وفرضناها قال جل وعلا فى جملة الفرائض : الزانية والزانى ثم جاء فاجلدوا ~~بعد أن مضى فيهما الرفع يريد سيبويه لم يكن الاسم مبنيا على الفعل المذكور ~~بعد بل بنى على محذوف متقدم وجاء الفعل طارئا ثم قال : كما جاء وقائلة : ~~خولان فاتكح فتاتهم فجاء بالفعل بعد أن عمل فيه المضمر وكذلك والسارق ~~والسارقة فيما فرض عليكم السارقة والسارقة وإنما دخلت هذه الأسماء بعد قصص ~~وأحاديث وقد قرأ أناس السارق والسارقة بالنصب وهو فى العربية على ماذكرت لك ~~من القوة ولكن أبت العامة إلا الرفع يريد إن قراءة النصب جاء الاسم فيها ~~مبنيا على الفعل غير معتمد على متقدم فكان النصب قويا بالنسبة إلى الرفع ~~حيث يبنى الاسم على الفعل لا على متقدم وليس يعنى أنه قوى بالنسبة إلى ~~الرفع حيث يعتمد الاسم على المحذوف المتقدم فانه قد بين أن ذلك يخرجه عن ~~الباب الذى يختار فيه النصب فكيف يفهم عنه ترجيحه عليه والباب مع القرائن ~~مختلف وإنما يقع الترجيح بعد التساوى فى الباب فالنصب أرجح من الرفع حيث ~~يبنى الاسم على الفعل والرفع متعين لاأقول أرجح حيث يبنى الاسم على كلام ~~متقدم وإنما التبس على الزمخشرى كلام سيبويه من حيث اعتقد أنه باب واحد ~~عنده ألا ترى إلى قوله : لأن زيدا فأضربه أحسن من زيد فأاضربه كيف رجح ~~النصب على الرفع حيث يبنى الكلام فى الوجهين على الفعل وقد صرح سيبويه بأن ~~كلام فى الآية مع الرفع مبنى على كلام متقدم ثم حقق هذا المقدار بأن الكلام ~~واقع بعد قصص وأخبار ولو كان كما ظنه الزمخشرى لم يحتج سيبويه إلى تقدير بل ~~كان يرفعه على الابتداء ويجعل الأمر خبره كما أعرب الزمخشرى فالملخص على PageV06P132 ~~هذا أن النصب على وجه واحد وهو بناء الاسم على فعل الأمر والرفع على وجهين ~~: أحدهما ضعيف وهو الابتداء وبناء الكلام على الفعل والآخر قوى ms02416 بالغ كوجه ~~النصب وهو رفعه على خبر ابتداء محذوف دل عليه السياق وإذا تعارض لنا وجهان ~~فى الرفع أحدهما قوى والآخر ضعيف تعين حمل القراءة على القوى كما أعربه ~~سيبويه رحمه الله تعالى ورضى عنه انتهى # والفاء إذا بنى الكلام على جملتين سببية لاعاطفة وقيل : زائدة وكذا على ~~الوجه الضعيف فان المبتدأ متضمن معنى الشرط إذ المعنى والذى سرق والتى سرقت ~~وزعم بعض المحققين أن مثل هذا التركيب لايتوجه إلا بأحد أمرين : زيادة ~~الفاء كما نقل عن الأخفش أو تقدير إما لأن دخول الفاء فى خبر المبتدأ إما ~~لتضمنه معنى الشرط وإما لوقوع المبتدأ بعد أما ولما لم يكن الأول وجب ~~الثانى ولايخفى مافيه وعلى قراءة عيسى ابن عمر يكون النصب على إضمار فعل ~~يفسره الظاهر والفاء أيضا كما قال ابن جنى لما فى الكلام من معنى الشرط ~~ولذا حسنت مع الأمر لأنه بمعناه ألا تراه جزم جوابه لذلك إذ معنى أسلم تدخل ~~الجنة إن تسلم تدخل الجنة والمراد كما يشير اليه بعض شروح الكشاف إن أردتم ~~حكم السارق والسارقة فاقطعوا الخ ولذا لم يجز زيدا فضربته لأن الفاء لاتدخل ~~فى جواب الشرط إذا كان ماضيا وتقديره إن أردتم معرفة الخ أحسن من تقديره إن ~~قطعتم لأنه لايدل على الوجوب المراد وقال أبو حيان : إن الفاء فى جواب أمر ~~مقدر أى تنبه لحكمهما فاقطعوا وقيل : إنما دخلت الفاء لأن حق المفسر أن ~~يذكر عقب المفسر كالتفصيل بعد الاجمال فى قوله تعالى : فتوبوا إلى بارئكم ~~فاقتلوا أنفسكم وليس بشىء وبما ذكر صاحب الانتصاف يعلم فساد ماقيل : إن سبب ~~الخلاف السابق فى مثل هذا التركيب أن سيبويه والخليل يشترطان فى دخول الفاء ~~الخبر كون المبتدأ موصولا بما يقبل مباشرة أداة الشرط وغيرهما لايشترط ذلك ~~والظاهر أن سبب هذا عدم الوقوف على المقصود فليحفظ والسرقة أخذ مال الغير ~~خفية وإنما توجب القطع إذا كان الأخذ من حرز والمأخوذ يساوى عشرة دراهم فما ~~فوقها مع شروط تكلفت ببيانها الفروع ومذهب الشافعى والاوزاعى وأبى ثور ms02417 ~~والامامية رضى الله تعالى عنهم أن القطع فيما يساوى ربع دينار فصاعدا وقال ~~بعضهم : لاتقطع الخمس إلا بخمسة دراهم واختاره أبو على الجبائى قيل : يجب ~~القطع فى القليل والكثير واليه ذهب الخوارج والمراد بالأيدى الأيمان كما ~~روى عن ابن عباس والحسن والسدى وعامة التابعين رضوان الله عليهم أجمعين ~~ويؤيده قراءة ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أيمانهما ولذلك ساغ وضع الجمع ~~موضع المثنى كما فى قوله : فقد صغت قلوبكما اكتفاءا بتثنية المضاف اليه كذا ~~قالوا قال الزجاج : وحقيقة هذا الباب أن ماكان فى الشىء منه واحد لم يئن ~~ولفظ به على الجمع لأن الإضافة تبينه فاذا قلت : أشبعت بطونهما علم أن ~~للاثنين بطنين فقط # وفرع الطيبى عليه عدم استقامة تشبيه مافى الآية بما فى الآية الأخرى لأن ~~لكل من السارق يدين فيجوز الجمع وأن تقطع الأيدى كلها من حيث ظاهر اللغة ~~وكذا قال أبو حيان وفيه نظر لأن الدليل قد دل على أن المراد من اليد يد ~~مخصوصة وهى اليمين فجرت مجرى القلب والظهر واليد اسم لتمام العضو ولذلك ذهب ~~الخوارج إلى أن المقطع هو المنكب والإمامية على أنه يقطع من أصول الأصابع ~~ويترك له الابهام والكف وروره عن على كرم الله تعالى وجهه استدلوا عليه ~~أيضا قوله تعالى : فويل الذين يكتبون الكتاب بأيديهم إذ لاشك فى أنهم إنما ~~يكتبونه بالاصابع وأن تعلم لأن هذا لايتم به الاستدلال على ذلك المدعى وحال ~~روايتهم PageV06P133 ### || CHECK [آية 39] # أظهر من أن تخفى والجمهور على أن المقطع هو الرسغ فقد أخرج الغوى وأبو ~~نعيم فى معرفة الصحابة من حديث الحرث بن أبى عبد الله بن أبى ربيعة أنه ~~عليه الصلاة والسلام أتى بسارق فأمر بقطع يمينه منه والمخاطب بقوله سبحانه ~~: فاقطعوا على مافى البحر الرسول صلى الله عليه وسلم أو ولاة الأمور ~~كالسلطان ومن أذن له فى إقامة الحدود أو القضاة والحكام أو المؤمنون أقوال ~~أربعة ولم تدرج السارقة فى السارق تغليبا كما هو المعروف فى أمثاله لمزيد ~~الاعتناء بالبيان والمبالغة فى الزجر جزاء ms02418 نصب على أنه مفعول له أى قاطعوا ~~للجزاء على أنه مصدر لاقطعوا من معناه أو لفعل مقدر من لفظه وجوز أن يكون ~~حالا من فاعل اقطعوا مجازين لهما بما كسبا بسبب كسبهما أو ما كسباه من ~~السرقة التى تباشر بالأيدى وقوله تعالى : نكالا مفعول له أيضا كما قال أكثر ~~المعربين وقال السمين : منصوب كما نصب جزاءا واعترض الوجه الأول بأنه ليس ~~بجيد لأن المفعول له لايتعدد بدون عطف واتباع لأنه على معنى اللام فيكون ~~كتعلق حرفى جر بمعنى بعامل واحد وهو ممنوع ودفع بأن النكال نوع من الجزاء ~~فهو بدل منه وقال الحلبى وبعض المحققين : إنه إنما ترك العطف إشعارا بأن ~~القطع للجزاء والجزاء للنكال والمنع عن المعاودة وعليه يكون مفعولا له ~~متداخلا كالحال المتداخلة وبه أيضا يندفع الاعتراض وهو حسن وقال عصام الملة ~~: إنما لم يعطف لأن العلة مجموعهما كما فى هذا خلو حامض والجزاء إشارة إلى ~~أن فيه حق العبد والنكال إشارة إلى أن فيه حق الله تعالى ولايخفى مافيه ~~فتأمل ونقل عن بعض النحاة أنه أجاز تعدد المفعول له بلا اتباع وحينئذ لايرد ~~السؤال رأسا وقوله تعالى : من الله متعلق بمحذوف وقع صفة لنكالا أى نكالا ~~كائنا منه تعالى والله عزيز فى شرع الردع حكيم # 18 # - فى إيجاب القطع أو عزيز فى انتقامه من السارق وغيره من أهل المعاصى ~~حكيم فى فرائضه وحدوده والاظهار فى مقام الاضمار لما مر غير مرة # ومن الغريب أنه نقل عن أبى رضى الله تعالى عنه قرأ والسرق والسرقة بترك ~~الألف وتشديد الراء فقال ابن عطية : إن هذه القراءة تصحيف لأن السارق ~~والسارقة قد كتبا فى المصحف بدون الألف وقيل : فى توجيهما أنهما جمع سارق ~~وسارقة لكن قيل : إنه لم ينقل هذا الجمع فى جمع المؤنث فلو قيل : إنهما ~~صيغة مبالغة لكان أقرب واعترض الملحد المعرى على وجوب قطع اليد بسرقة ~~القليل فقال : يد بخمس مئين عسجد وديت مابالها قطعت فى ربع دينار تحكم : ~~مالنا إلا السكوت له وأن نعوذ بمولانا من ms02419 النار فأجابه ولله دره علم الدين ~~السخاوى بقوله : عز الأمانة : أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة البارى ~~وفى الأحكام لابن عربى أنه كان جزاء السارق فى شرع من قبلنا استرقاقه وقيل ~~: كان ذلك إلى زمن موسى عليه الصلاة والسلام ونسخ فعلى الأول شرعنا ناسخ ~~لما قبله وعلى الثانى مؤكد للنسخ فمن تاب من السراق إلى الله تعالى من بعد ~~ظلمه الذى هو سرقته والتصريح بذلك لبيان عظم نعمته تعالى بتذكير عظم جنايته ~~وأصلح أمره بالتفصى عن التبعات بأن يرد مال السرقة إن أمكن أو يستحل لنفسه ~~من مالكه PageV06P134 ### || CHECK [آية 40] # أو يتفقه فى سبيل الله تعالى إن جهله وقيل : المعنى وفعل الفعل الصالح ~~الجميل بأن استقام على التوبة كما هو المطلوب منه فان الله يتوب عليه يقبل ~~توبته فلا يعذبه فى الآخرة وأما القطع فلا يسقطه التوبة عندنا لأن فيه حق ~~المسروق منه ويسقطه عند الشافعى رضى الله تعالى عنه فى أحد قوليه ولايخفى ~~مافى هذه الجملة من ترغيب العاصى بالتوبة وأكد ذلك بقوله سبحانه : إن الله ~~غفور رحيم # 39 # - وهو فى موضع التعليل لما قبله وفيه إشارة إلى أن قبول التوبة تفضل منه ~~تعالى ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض الخطاب للنبى صلى الله عليه ~~وسلم أو لكل أحد يصلح له واتصاله بما قبله على ماقاله الطبرسى : اتصال ~~الحجاج والبيان عن صحة ماتقدم من الوعد والوعيد وقال شيخ الاسلام : المراد ~~به الاستشهاد بذلك على قدرته تعالى على ماسيأتى من التعذيب والمغفرة على ~~أبلغ وجه وأتمه أى ألم تعلم أن الله تعالى له السلطان القاهر والاستيلاء ~~الباهر المستلزمان للقدرة التامة على التصرف الكلى فيهما وفيما اشتملا عليه ~~إيجادا وإعداما إحياءا وإماتة إلى غير ذلك حسبما تقتضيه مشيئته والجار ~~والمجرور خبر مقدم ملك السموات مبتدأ والجملة خبر أن وهى مع مافى حيزها ساد ~~ومسد مفعولى تعلم عند الجمهور وتكرير الإسناد لتقوية الحكم وقوله تعالى : ~~يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء إما تقرير لكون ملكوت السموات والارض له ~~سبحانه وإما ms02420 خبر آخر لأن وكان الظاهر لحديث سبقت رحمتى غضبى تقديم المغفرة ~~على التعذيب وإنما عكس هنا لأن التعذيب للمصر على السرقة والمغفرة للتائب ~~منها وقد قدمت السرقة فى الآية أولا ثم ذكرت التوبة بعدها فجاء هذا اللاحق ~~على ترتيب السابق أو لأن المراد بالتعذيب القطع وبالمغفرة التجاوز عن حق ~~الله تعالى والأول فى الدنيا والثانى فى الآخرة فجىء به على ترتيب الوجود ~~أو لأن المقام مقام الوعيد أو لأن المقصود وصفه تعالى بالقدرة والقدرة فى ~~تعذيب من يشاء أظهر من القدرة فى مغفرته لأنه لاإباء فى المغفرة من المغفور ~~وفى التعذيب إباء بين والله على كل شىء قدير # 40 # - فيقدر على ماذكر من التعذيب والمغفرة والجملة تذييل مقرر لمضمون ~~ماقبلها ووجه الاظهار كالنهار ياأيها الرسول لايحزنك الذين يسارعون فى ~~الكفر خوطب صلى الله عليه وسلم بعنوان الرسالة للتشريف والإشعار بما يوجب ~~عدم الحزن والمراد بالمسارعة فىالشىء الوقوع فيه بسرعة ورغبة وإيثار كلمة ~~فى على إلى للايذان بأنهم مستقرون فى الكفر لايبرحون وإنما ينتقلون ~~بالمسارعة عن بعض فنونه وأحكامه إلى بعض آخر منها كإظهار موالاة المشركين ~~وإبراز آثار الكيد للاسلام ونحو ذلك # والتعبير عنهم بالموصول للاشارة فى حيز صلته إلى مدار الحزن وهذا وإن كان ~~بحسب الظاهر نهيا للكفرة عن أن يحزنوه صلى الله عليه وسلم بمسار عنهم فى ~~الكفر لكنه فى الحقيقة نهى له عليه الصلاة والسلام عن التأثر من ذلك ~~والمبالاة والغرض منه مجرد التسلية على أبلغ وجه وآكده فان النهى عن أسباب ~~الشىء ومباديه المؤدية اليه نهى عنه بالطريق البرهانى وقطع له من أصله # وقرىء يحزنك بضم الياء وكسر الزى من أحزن وهى لغة وقرىء يسرعون يقال أسرع ~~فيه الشيب أى وقع فيه سريعا أى لاتحزن ولاتبال بتهافتهم فى الكفر بسرعة ~~حذرا كما قيل من شرهم وموالاتهم للمشركين PageV06P135 ~~فان الله تعالى ناصرك عليهم أو شفقة عليهم حيث لم يوفقوا للهداية فان الله ~~تعالى يهدى من يشاء ويضل من يشاء من الذين قالوا امنا بأفواههم بيان ~~للمسارعين فى الكفر ms02421 وقال أبو البقاء : إنه متعلق بمحذوف وقع حلا من فاعل ~~يسارعون أو من الموصول أى كائنين من الذين الخ والباء متعلقة بقالوا لا ~~بآمنا لظهور فساده وتعلقها به عى معنى بذى أفواهم أى يؤمنون بما يتفوهون به ~~من غير أن تلتف به قلوبهم مما لاينبغى أن يلتفت اليه من له أدنى تمييز ولم ~~تؤمن قلوبهم جملة حالية من ضمير قالوا وقيل : عطف على قالوا وقوله سبحانه ~~وتعالى : ومن الذيم هادوا عطف على من الذين قالوا وبه تم تقسيم المسارعين ~~إلى قسمين : منافقين ويهود فقوله سبحانه وتعالى سماعون للكذب خبر مبتدأ ~~محذوف أى هم سماعون والضمير للفريقين أو للذين يسارعون وجوز أن يكون للذين ~~هادوا واعترض بأنه مخل بعموم الوعيد الآتى ومباديه للكل كما ستقف عليه إن ~~شاء الله تعالى وكذا جعل غير واحد ومن الذين الخ خبرا على أن سماعون صفة ~~لمبتدأ محذوف أى ومنهم قوم سماعون لأدائه إلى اختصاص ماعدد من القبائح وما ~~يترتب عليها من الغوائل الدنيوية والآخروية بهم على أنه قد قرىء سماعين ~~بالنصب على الذم وهو ظاهر فى أرجحية العطف فالوجه ذلك واللام للتقوية كما ~~فى قوله تعالى : فعال لما يريد وقيل : لتضمين السماع معنى القبول أى قابلون ~~لما يفتريه الأحبار من الكذب على الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام ~~وتحريف كتابه واعترضه الشهاب بأن هذا يقتضى أنه إنما فسر بالقبول ليعديه اللام # وقد قال الزجاج : يقال : لاتسمع من فلان أى لاتقبل ومنه سمع الله لمن ~~حمده أى تقبل منه حمده وكلام الجوهرى يخالفه أيضا ويقتضى أنه ليس مبنيا على ~~التضمين وقال عصام الملة : إن القبول أيضا متعد بنفسه ففى القاموس : قبله ~~كعمله وتقبله بمعنى أخذه نعم يتعدى السماع بمعنى القبول باللام بمعنى من ~~كما فى سمع الله لمن حمده أى قبل الله تعالى ممن حمده لكن هذه اللام تدخل ~~على المسموع منه لا المسموع # وجوز أن تكون اللام للعلة والمفعول محذوف أى سماعون كلامك ليكذبوا عليك ~~فيه بأن يمسخوه بالزيادة والنقصان والتبديل والتغيير أو كلام ms02422 الناس الدائر ~~فيما بينهم ليكذبوا بأن يرجفوا بقتل المؤمنين وانكسار سراياهم أو نحو ذلك ~~مما فيه ضرر بهم وأياما كان فالجملة مستأنفة جارية على ماقيل مجرى التعليل ~~للنهى أو مسوقة لمجرد الذم كما يقتضيه قراءة النصب وقوله تعالى شأنه : ~~سماعون لقوم اخرين لم يأتوك خبر ثان للمبتدأ المقدر للأول ومبين لما هو ~~المراد بالكذب على تقدير التقوية والتضمين واللام هنا مثلها فى سمع الله ~~لمن حمده والمعنى مبالغون فى قبول كلام قوم آخرين واختاره شيخ الاسلام # وجوز كونها لام التعليل أى سماعون كلامه صلى الله عليه وسلم الصادر منه ~~ليكذبوا عليه لأجل قوم آخرين والمراد أنهم عليه الصلاة والسلام لأولئك ~~القوم ورى ذلك عن الحسن والزجاج واختاره أبو على الجبائى وليس فى النظم ما ~~يأباه ولا بعد فيه نعم ماقيل : من أنه يجوز أن تتعلق اللام بالكذب على أن ~~سماعون الثانى مكرر للتأكيد بمعنى سماعون ليكذبوا لقوم آخرين بعيد وآخرين ~~صفة لقوم وجملة لم يأتوك صفة أخرى والمعنى لم يحضروا عندك وقيل : هو كناية ~~عن أنهم لم يقدروا أن ينظروا اليك وفيه دلالة على شدة بغضهم له وفرط ~~عدواتهم واحتمال كونها صفة PageV06P136 ~~سماعون أى سماعون لم يقصدوك بالاتيان بل قصدوا السماع للانهاء إلى قوم ~~آخرين مما لاينبغى أن يلتفت اليه وقوله سبحانه وتعالى : يحرفون الكلام من ~~بعد مواضعه صفة أخرى لقوم وصفوا أولا بمغايرتهم للسماعين تنبيها على ~~استقلالهم وأصالتهم فى الرأى ثم بعدم حضورهم مجلس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إيذانا بكمال طغيانهم فى الضلال أو بعدم قدرتهم على النظر اليه الصلاة ~~والسلام إيذانا بما تقدم ثم باستمرارهم على التحريف بيانا لإفراطهم فى ~~العتو والمكابرة والاجتراء على الله تعالى وتعيينا للكذب الذى سمعه ~~السماعون على بعض الوجوه كما هو الظاهر وقيل : الجملة مستأنفة لامحل لها من ~~الاعراب ناعية عليهم شنائعهم وقيل : خبر مبتدأ محذوف راجع إلى القوم وقيل : ~~إلى الفريقين والمعنى يميلون ويزيلون التوراة أو كلام الرسول صلى الله عليه ~~وسلم أو كليهما أو مطلق الكلم فى قول عن ms02423 المواضع التى وضع ذلك فيها إما ~~لفظا بإهماله أو تغيير وضعه وإما معنى بحمله على غير المراد وإجرائه فى غير مورده # ومن هنا يعلم توجيه قوله تعالى : من بعد مواضعه دون عن مواضعه وقال عصام ~~الملة : إن إدراج لفظ بعد للتنبيه على تنزيل الكلم منزلة هى أدنى مما وضعت ~~فيه لأنه إبطال النافع بالضار لا بالنافع أو الانفع فكأن المحرف واقف فى ~~موضع هو أدنى من موضع الكلمة يحرفها إلى موضعه ولايخفى بعده وقال بعضهم : ~~إن من للابتداء ولفظ بعد للإشارة إلى ان التحريف مما بعد إلى موضع أبعد ~~وفيه من المبالغة فى التشنيع مالايخفى وقرأ إبراهيم يحرفون الكلام عن ~~مواضعه وقوله سبحانه وتعالى : يقولون كالجملة السابقة فى الوجوه ويجوز أن ~~تكون حالا من ضمير يحرفون وجوز كونها كالتى قبلها صفة لسماعون أو حالا من ~~الضمير فيه وتعقبه شيخ الاسلام بأنه مما لاسبيل اليه أصلا كيف لو أن مقول ~~القول ناطق بأن قائله ممن لايحضر مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم والمخاطب ~~به ممن يحضره فكيف يمكن أن يقوله السماعون المترددون اليه عليه الصلاة ~~والسلام لمن لايحوم حول حضرته قطعا وادعاء قول السماعين لأعقابهم المخالطين ~~للمسلمين تعسف ظاهر محل بجزالة النظم الكريم فالحق الذى لامحيد عنه وعليه ~~درج غالب المفسرين أن المحرفين والقائلين هم القوم الآخرون أى يقولون ~~لأتباعهم السماعين لهم إن اوتيتم من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم كما هو ~~الظاهر هذا فخذوه واعلموا بموجبه فانه موافق للحق وإن لم تؤتوه من جهته بل ~~أوتيتم غيره فاحذروا قبوله وإياكم وإياه أو فاحذروا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفى ترتيب الأمر بالحذر على مجرد عدم إيتاء المحرف من المبالغة ~~والتحذير ما لايخفى أخرج أحمد وأبو داود وابن جرير وغيرهم عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما أنه قال : إن طائفتين من اليهود قهرت إحداهما الأخرى فى ~~الجاهلية حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة ~~فديته خمسون وسقا وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته ms02424 مائة وسق فكانوا ~~على ذلك حتى قدم رسول صلى الله عليه وسلم المدينة فذلت الطائفتان كلتاهما ~~لمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ~~لم يظهر عليهم فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا وأرسلت العزيزة إلى الذليلة ~~أن ابعثوا إلينا بمائة وسق فقالت الذليلة : وهل كان هذا فى حيين قط دينهما ~~واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحد ودية بعضهم نصف دية بعض إنما أعطيناكم هذا ~~ضيما منكم PageV06P137 ~~لنا وقوة منكم فأما قدم محمد صلى الله عليه وسلم فلانعطيكم ذلك فكادت ~~الحرب تهيج بينهما ثم ارتضوا على أن جعلوا رسول صلى الله عليه وسلم بينهما ~~ففكرت العزيزة فقالت : والله مامحمد بمعطيكم منهم ضعف مايعطيهم منكم ولقد ~~صدقوا ماأعطونا هذا إلا ضيما وقهرا لهم فدسوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~من يخبر لكم رأيه فان أعطاكم ماتريدون حكمتموه وإن لم يعطكموه حذرتموه فلم ~~تحكموه فدسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من المنافقين ليختبروا ~~لهم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جاءوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبر الله تعالى رسوله عليه الصلاة ورسوله بأمرهم كله وماذا أرادوا ~~فأنزل ياأيها الرسول الآية وعلى هذا يكون أمر التحريف غير ظاهر الدخول فى القصة # وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر والبيهقى فى سننه عن أبى هريرة رضى ~~الله تعالى عنه أن أحبار يهود اجتمعوا فى بيت المدراس حين قدم النبى صلى ~~الله عليه وسلم المدينة وقد زنى رجل بعد إحصانه بامرأة من يهود وقد أحصنت ~~فقالوا : ابعثوا بهذا الرجل وبهذه المرأة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~فاسألوه كيف الحكم فيهما وولوه الحكم فيهما فان عمل فيها عملكم من التجبية ~~وهى الجلد بحبل من ليف مطلى بقار ثم تسود وجوههما ثم يحملان على حمارين ~~وجوههما من قبل دبر الحمار فاتبعوه فانما هو ملك سيد قوم وإن حكم فيهما ~~بغيره فانه نبى فاحذروه على مافى أيديكم أن يسلبكم إياه فاتوه فقالوا : يا ~~محمد هذا ms02425 رجل قد زنى بعد احصانه بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما فقد وليناك ~~الحكم فيهما فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحبارهم فى بيت ~~المدراس فقال : يامعشر يهود أخرجوا إلى علماءكم فأخرجوا اليه عبد الله بن ~~صوريا وأبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهوذا فقالوا : هؤلاء علماؤنا فسألهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم حصل أمرهم إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا : ~~هذا أعلم من بقى بالتوراة فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان غلاما ~~شابا من أحدثهم سنا فألظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة يقول : ~~ياابن صوريا أنشدك الله تعالى وأذكرك أيامه عند بنى إسرائيل هل تعلم أن ~~الله تعالى حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم فى التوراة فقال : اللهم نعم ~~أما والله ياأبا القاسم إنهم ليعرفون أنك نبى مرسل ولكنهم يحسدونك فخرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهما فرجما عند باب مسجده ثم كفر بعد ~~ذلك ابن صوريا وجحد نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى ~~ياأيها الرسول الخ # وأخرج الحميدى فى مسنده وأبو داود وابن ماجه عن جابر بن عبد الله أنه قال ~~: زنى رجل من أهل فدك فكتبوا إلى ناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه وإن أمركم بالرجم فلا ~~تأخذوه عنه فسألوه عن ذلك فقال : إرسلوا إلى أعلم رجلين منكم فجاءوا برجل ~~أعور يقال له ابن صوريا وآخر فقال النبى صلى الله عليه وسلم لهما : أليس ~~عندكما التوراة فيها حكم الله تعالى قالا : بلى قال : فأنشدكم بالذى فلق ~~البحر لبنى إسرائيل وظلل عليكم الغمام ونجاكم من آل فرعون وأنزل التوراة ~~على موسى عليه السلام وأنزل المن السلوى على بنى إسرائيل ماتجدون فى ~~التوراة فى شأن الرجم فقال أحدهما للآخر : ماأنشدت بمثله قط قالا : نجد ~~ترداد النظر ريبة والاعتناق ريبة والقبل ريبة فاذا شهد أربعة أنهم رأوه ~~يبدى ويعيد كما يدخل ms02426 الميل فى المكحلة فقد وجب الرجم فقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم فهو كذلك فأمر به فرجم PageV06P138 ~~وفى جريان الاحصان الشرعى الموجب للرجم فى الكافر ماهو مذكور فى الفروع ~~ولعل هذا عند من يشترط الإسلام كالإمام أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه كان ~~على اعتبار شريعة موسى عليه الصلاة السلام أو كان قبل نزول الجزية فليتدبر ~~ومن يرد الله فتنته أى عذابه كما روى الحسن وقتادة واختاره الجبائى وأبو ~~مسلم أو إهلاكه كما روى عن السدى والضحاك أو خزيه وفضيحته بإظهار ماينطوى ~~عليه كما نقل عن الزجاج أو اختياره بما يبتليه به من القيام بحدوده فيدفع ~~ذلك ويحرفه كما قيل وليس بشىء والمراد العموم ويندرج فيه المذكورون اندراجا ~~أوليا وعدم التصريح بكونهم كذلك للإشعار بظهوره واستغنائه عن الذكر فلن ~~تملك له فلن تستطيع من الله شيئا فى دفع تلك الفتنة والفاء جوابية من الله ~~متعلق بتملك أو بمحذوف وقع حالا من شيئا لأنه صفته فى الأصل أى شيئا كائنا ~~من لطف الله تعالى أو بدل الله عز اسمه شيئا مفعول به لتملك وجوز بعض ~~المعربين أن يكون مفعولا مطلقا والجملة مستأنفة مقررة لما قبلها أو مبينة ~~لعدم إنفكاك أولئك عن القبائح المذكورة أبدا أولئك أى المذكورون من ~~المنافقين واليهود ما فى اسم الإشارة من معنى البعد لما مرت الاشارة إليه ~~مرارا وهو مبتدأ خبره قوله سبحانه : الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم من ~~رجس الكفر وخبث الضلالة والجملة استنئنافية مبنية لكون إرادته تعالى ~~لفتنتهم منوطة بسوء اختيارهم المقتضى لها لا واقعة منه سبحانه ابتداءا ~~وفيها كالتى قبلها على أحد التفاسير دليل على فساد قول المعتزلة : إن ~~الشرور ليست بإرادة الله تعالى وإنما هى من العباد وقول بعضهم : إن المراد ~~لم يرد تطهير قلوبهم من الغموم بالذم والاستخفاف والعقاب أو لم يرد أن ~~يطهرها من الكفر بالحكم عليها بأنها بريئة منه ممدوحة بالإيمان كما قال ~~البلخى لايقدم عليه من له أدنى ذوق بأساليب الكلام # ومن العجيب أن الزمخشرى لما رأى ms02427 ماذكر مذهبه قال : معنى من يرد الله ~~فتنته من يرد تركه مفتونا وخذلانه فلن تملك له من الله شيئا فلن تستطيع له ~~من لطف الله تعالى وتوفيقه شيئا ومعنى لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لم يرد ~~أن يمنحهم ألطافه مايطهر به قلوبهم لأنهم ليسوا من أهلها لعلمه أن ذلك ~~لاينجع فيهم ولاينفع انتهى # وقد تعقبه ابن المنير بقوله : كم يتلجلج والحق أبلج وهذه الآية كما تراها ~~منطبقة على عقيدة أهل السنة فى أن الله تعالى أراد الفتنة من المفتونين ولم ~~يرد أن يطهر قلوبهم من دنس الفتنة ووضر الكفر لا كما تزعم المعتزلة من أن ~~الله تعالى ماأراد الفتنة من أحد وأراد من كل أحد الإيمان وطهارة القلب وأن ~~الواقع من الفتن على خلاف إرادته سبحانه وأن غير الواقع من طهارة قلوب ~~الكفار مراد ولكن لم يقع فحسبهم هذه الآية وأمثالها لو أراد الله تعالى أن ~~يطهر قلوبهم من وضر البدع أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وما ~~أشنع صرف الزمخشرى هذه الآية عن ظاهرها بقوله : لم يرد الله تعالى أن ~~يمنحهم ألطافه لعلمه أن ألطافه لاتنجع تعالى الله سبحانه عما يقول الظالمون ~~وإذا لم تنجع ألطاف الله تعالى ولم تنفع فلطف من ينفع ! وإرادة من تنجع ! ~~وليس وراء الله للعبد مطمع # انتهى وتفصيهم عن ذلك عسير لهم فى الدنيا خزى أما المنافقون فخذيهم ~~فضيحتهم وهتك سترهم بظهور نفاقهم بين المسلمين وازدياد غمهم بمزيد انتشار ~~الاسلام وقوة شوكته وعلو كلمته وأما خزى اليهود فالذل والجزية والافتضاح ~~بظهور كذبهم فى كتمان نص التوراة وإجلاء بنى النضير من ديارهم وتنكير خزى ~~للتفخيم وهو مبتدأ ولهم خبره وفى الدنيا متعلق بما تعلق PageV06P139 ~~به الخبر من الاستقرار والجملة استئناف مبنى على سؤال نشأ من أحوالهم ~~الموجبة للعقاب كأنه قيل : فمالهم على ذلك من العقوبة فقيل : لهم فى الدنيا ~~خزى وكذا الحال فى قوله تعالى : ولهم فى الآخرة أى مع الخزى الدنيوى عذاب عظيم # 41 # - لايقادر قدره وهو الخلود فى النار مع ماأعد ms02428 لهم فيها وضمير لهم فى ~~الجملتين لأولئك من المنافقين واليهود جميعا وقيل : لهم ان استأنفت بقوله ~~سبحانه : ومن الذين هادوا وإلا فللفريقين والتكرير مع اتحاد المرجع لزيادة ~~التقرير والتأكيد ولذلك كرر قوله سبحانه : سماعون للكذب وقيل : إن الظاهر ~~أنه تعليل لقوله تعالى : لهم فى الدنيا خزى الخ أو توطئة لما بعدجه أو ~~المراد بالكذب هنا الدعوى الباطلة وفيما مر مايفتريه الأحبار ويؤيده الفصل بينهما # أكلون للسحت أى الحرام من سحته إذا استأصله وسمى الحرام سحتا عند الزجاج ~~لأنه يعقب عذاب الاستئصال والبوار وقال الجبائى : لأنه لابركة لأهله فيهلك ~~هلاك الاستئصال غالبا وقال الخليل : لأن فى طريق كسبه عارا فهو يسحت مروءة ~~الانسان والمراد به هنا على المشهور الرشوة فى الحكم وروى ذلك عن ابن عباس والحسن # وأخرج عبد بن حميد وغيره عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به قيل : يا رسول الله وماالسحت قال ~~: الرشوة فى الحكم وأخرج عبدالرزاق عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : هدايا الأمراء سحت وأخرج البن المنذر عن مسروق ~~قال : قلت لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه : أرأيت الرشوة فى الحكم أمن ~~السحت هى قال : لا ولكن كفر إنما السحت أن يكون للرجل عند السلطان جاه ~~ومنزلة ويكون للآخر إلى السلطان حاجة فلا يقضى حاجته حتى يهدى اليه هدية ~~وأخرج عبد بن حميد عن على كرم الله تعالى وجهه أنه سئل عن السحت فقال : ~~الرشا فقيل له فى الحكم قال : ذاك الكفر وأخرج البيهقى فى سننه عن ابن ~~مسعود نحو ذلك وأخرج ابن مردويه والدليمى عن أبى هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ست خصال من السحت رشوة الامام وهى أخبث ذلك كله وثمن ~~الكلب وعسب الفحل ومهر البغى وكسب الحجام وحلوان الكاهن وعد ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنه فى رواية ابن منصور والبيهقى عنه أشياء أخر # قيل : ولعظم أمر الرشوة اقتصر ms02429 عليها من اقتصر وجاء من طرق عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم لعن الراشى والمرتشى والرائش الذي يمشى بينهما # ولتفاقم الأمر فى هذه الأزمان بالارتشاء صدر الأمر من حضرة مولانا ظل ~~الله تعالى على الخليقة ومجدد نظام رسوم الشريعة والحقيقة السلطان العدلى ~~محمود خان لازال محاطا بأمان الله تعالى حيثما كان فى السنة الرابعة ~~والخمسين بعد الألف والمائتين بمؤاخذة المرتشى وأخويه على أتم وجه وحد ~~للهداية حدا لئلا يتوصل بها إلى الارتشاء كما يفعله اليوم كثير من الامراء ~~فقد أخرج ابن مردويه عن عائشة رضى الله تعالى عنها عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : ستكون من بعدى ولاة يستحلون الخمر والنبيذ والنجش بالصدقة ~~والسحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتلون البرىء ليوطئوا العامة يملى لهم ~~فيزدادوا إثما # هذا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائى ويعقوب السحت بضمتين وهما لغتان ~~كالعنق والعنق PageV06P140 ### || CHECK [آية 42] # وقرى ء السحت بفتح السين على لفظ المصدر أريد به المسحوت كالصيد بمعنى ~~الصيد والسحت بفتحتين والسحت بكسر السين فان جاءوك خطاب للنبى صلى الله ~~عليه وسلم والفاء فصيحة أى إذا كان حالهم كما شرح فان جاءوك متحاكمين اليك ~~فيما شجر بينهم من الخصومات فاحكم بينهم بما أراك الله تعالى أو اعرض عنهم ~~غير مبال بهم ولامكترث وهذا كما ترى تخيير له صلى الله عليه وسلم بين ~~الأمرين وهو معارض لقوله تعالى : وأن احكم بينهم بما أنزل الله وتحقيق ~~المقام على ماذكر الجصاص فى كتاب الأحكام أن العلماء اختلفوا فذهب قوم إلى ~~أن التخيير منسوخ بالآية الأخرى وروى ذلك ابن عباس واليه ذهب أكثر السلف : ~~قالوا : إنه صلى الله عليه وسلم كان أولا مخيرا ثم أمر عليه الصلاة والسلام ~~بإجراء الأحكام عليهم ومثله لايقال من قبل الرأى وقيل : إن هذه الآية فيمن ~~لم يعقد له ذمة والأخرى فى أهل الذمة فلانسخ وأثبته بعضهم بمعنى التخصيص ~~لأن من أخذت منه الجزية تجرى عليه أحكام الاسلام وروى هذا عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنه أيضا # وقال أصحابنا : أهل ms02430 الذمة محمولون على أحكام الاسلام فى البيوع والمواريث ~~وسائر العقود إلا فى بيع الخمر والخنزير فانهم يقرون عليه ويمنعون من الزنا ~~كالمسلمين فانهم يقرون عليه ويمنعون من الزنا كالمسلمين فانهم نهوا عنه ~~ولايرجمون لأنهم غير محصنين وخبر الرجم السابق سبق توجيهه واختلف فى ~~مناكحتهم فقال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه : يقرون عليها وخالفه فى بعض ~~ذلك محمد وزفر وليس لنا عليهم اعتراض قبل التراضى بأحكامنا فمتى تراضوا بها ~~وترافعوا الينا وجب إجراء الأحكام عليهم وتمام فى الفروع وإن تعرض عنهم ~~بيان لحال الأمرين بعد تخييره صلى الله عليه وسلم بينهما وتقديم حال ~~الاعراض للمسارعة إلى بيان أنه لاضرر فيه حيث كان مظنة لترتب العداوة ~~المقتضية للتصدى للضرر فمآ ل المعنى إن تعرض عنهم ولم تحكم بينهم فعادوك ~~وقصدوا ضررك فلن يضروك بسبب ذلك شيئا من الضرر فان الله تعالى يحفظك من ~~ضررهم وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط أى بالعدل الذى أمرت به وهو ما تضمنه ~~القرآن واشتملت عليه شريعة الاسلام وماروى عن على كرم الله تعالى وجهه من ~~أنه قال : لو ثنيت لى الوسادة لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الانجيل ~~بإنجيلهم إن صح يراد منه لازم المعنى إن الله يحب المقسطين # 42 # - أى العادلين فيحفظهم عن كل مكروه ويعظم شأنهم وكيف يحكمونك وعندهم ~~التوراة قيها حكم الله تعجيب من تحكيمهم من لايؤمنون به والحال أن الحكم ~~منصوص عليه فى كتابهم الذى يدعون الإيمان به وتنبيه على أن ذلك التحكيم لم ~~يكن لمعرفة الحق وإنما هو لطلب الأهون وإن يكن ذلك حكم الله تعالى بزعمهم ~~فقوله سبحانه : وعندهم التوراة حال من فاعل يحكومنك وقوله تعالى : فيها حكم ~~الله حال من التوراة إن جعلت مرتفعة بالظرف وكون ذلك ضعيفا لعدم اعتماد ~~الظرف سهو لأنه معتمد كما قال السمين على ذى الحال لكن قال : جعل التوراة ~~مرفوعا بالظرف المصدر بالواو محل نظر ولعل وجهه أنها تجعله جملة مستقلة غير ~~معتمدة أو أنه لايقرن بالواو وإن جعلت مبتدأ فهو حال من ضميرها المستكن ms02431 فى ~~الخبر لأنه لايصح مجىء الحال من المبتدأ عن سيبويه PageV06P141 ### || CHECK [آية 44] # وقيل : استئناف مسوق لبيان أن عندهم مايغنيهم عن التحكيم وأنثت التوراة ~~معاملة لها بعد التعريب معاملة الاسماء العربية الموازنة لها كموماة ودوداة ~~ثم يتولون عطف على يحكمونك داخل فى حكم التعجيب لأنن التحكيم مع وجود مافيه ~~الحق المعنى عن التحكيم وإن كان محلا للتعجب والاستبعاد لكن مع الإعراض عن ~~ذلك أعجب وثم للتراخى فى الرتبة وجوز الأجهورى كون الجملة مستأنفة غير ~~داخلة فى حكم التعجيب أى ثم هم يتولون أى عادتهم فيما إذا وضح لهم من الحق ~~أن يعرضوا ويتولوا والأول أولى وقوله سبحانه : من بعد ذلك أى من بعد أن ~~يحكمونك تصريح بما علم لتأكيد الاستبعاد والتعجب وقوله عز وجل : وما أولئك ~~بالمؤمنين # 43 # - تذييل مقرر لفحوى ماقبله ووضع اسم الاشارة موضع ضميرهم قصدا إلى ~~إحضارهم فى الذهن بما وصفوا به من القبائح إيماءا إلى علة الحكم مع الإشارة ~~إلى أنهم قد تميزوا بذلك عن غيرهم أكمل تميز حتى انتظموا فى سلك الأمور ~~المشاهدة أى وماأولئك الموصوفون بماذكر بالمؤنين بكتابهم لإعراضهم عنه ~~المنبىء عن عدم الرضا القلبى به أولا وعن حكمك الموافق له ثانيا أو بك وبه ~~وقيل : هذا إخبار عن أولئك اليهود أنهم لايؤمنون بالنبى صلى الله عليه وسلم ~~وبحكمه أصلا # وقيل : المعنى وماأولئك بالكاملين تهكما بهم إنا أنزلنا التوراة كلام ~~مستأنف سيق لتقرير مزيد فظاعة حال أوالئك اليهود ببيان علو شأن التوراة على ~~أتم وجه فيها هدى أى إرشاد للناس إلى الحق ونور أى ضياء يكشف به ماتشابه ~~عليهم وأظلم قاله ابن عباس رضى الله تعالى عنه # وقال الزجاج : فيها هدى أى بيان للحكم الذى جاءوا يستفتون فيه النبى صلى ~~الله عليه وسلم ونور أى بيان أن أمر النبى عليه الصلاة والسلام حق ولعل ~~تعميم المهدى اليه كما فى كلام ابن عباس أولى ويندرج فيه اندراجا أوليا ~~ماذكره الزجاج من الحكم وإطلاق النور على مافى التوراة مجاز ولعل إطلاقه ~~على ذلك دون اطلاقه على القرآن ms02432 بناءا على أن مقول بالتشكيك وقد يقال : إن ~~اطلاقه على مابه بيان أمر النبى صلى الله عليه وسلم بناءا على ماقال الزجاج ~~باعتبار كون الأمر المبين متعلقا بأول الأنوار الذى لولاه ماخلق الفلك ~~الدوار صلى الله عليه وسلم وحينئذ يكون الفرق بين الاطلاقين مثل الصبح ~~ظاهرا ولظرف خبر مقدم وهدى مبتدأ والجملة حال من التوراة أى كائنا فيها ذلك ~~وكذا جملة يخكم بها النبيون فى قول إلا أنها حال مقدرة والأكثرون على أنها ~~مستأنفة مبنية لرفعة رتبة التوراة وسمو طبقتها والمراد من النبيين من كان ~~منهم من لدن موسى إلى عيسى عليهما السلام على مارواه ابن أبى حاتم عن مقاتل ~~وكان بين النبيين عليهما السلام ألف نبى # وأخرج ابن جرير عن عكرمة أن المراد بهم نبينا صلى الله عليه وسلم من قبله ~~من أنبياء بنى إسرائيل عليهم السلام وعلى هذا بنى الاستدلال بالآية من قال ~~: إن شرع من قبلنا شرع لنا مالم ينسخ وتقديم الجار والمجرور على الفاعل لما ~~مر غير مرة والمراد يحكم بأحكامها النبيون الذين أسلموا صفة أجريت ~~علىالنبيين كا قيل على سبيل المدح والظاهر لهم ونظر فيه ابن المنير بأن ~~المدح إنما يكون غالبا بالصفات بالخاصة التى يتميز بها الممدوح عمن دونه ~~والاسلام أمر عام يتناول أمم الانبياء ومتبعيهم كما يتناولهم ألا ترى أنه ~~لايحسن فى مدح النبى صلى الله عليه وسلم أن يقتصر على كونه رجلا مسلما فان ~~أقل متبعيه كذلك ثم قال : فالوجه والله تعالى أعلم PageV06P142 ~~أن الصفة قد تذكر لتعظم فى نفسها ولينوه بها إذا وصف بها عظيم القدر كما ~~تذكر تنويها بقدر موصوفها وعلى هذا الأسلوب جرى وصف الانبياء عليهم السلام ~~بالصلاح فى غير ماآية تنويها بقدار الصلاح إذ جعل صفة للأنبياء عليهم ~~السلام وبعثا لآحاد الناس على الدأب فى تحصيل صفته وكذلك قيل فى قوله تعالى ~~الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمده ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين ~~آمنوا فأخبر سبحانه عن الملائكة المقربين بالإيمان تعظيما لقدره وبعثا ~~للبشر على الدخول فيه ms02433 ليساووا الملائكة المقربين فى هذه الصفة وإلا فمن ~~المعلوم أن الملائكة مؤمنون ليس إلا كيف لا ! اوهم عند ربهم كما فى الخبر ~~ثم جل وعلا : ويستغفرون للذين آمنوا يعنى من البشر لثبوت حق الأخوة فى ~~الايمان بين القبيلتين فلذلك والله تعالى أعلم جرى وصف الأنبياء فى هذه ~~الاية بالاسلام تنويها به ولقد أحسن القائل : أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف ~~وحسان الناظم فى مدحه عليه الصلاة والسلام بقوله : ماأن مدحت محمدا بمقالتى ~~لكن مدحت مقالتى بمحمد والاسلام وإن كان من أشرف الأوصاف إذ حاصله معرفة ~~الله تعالى بما يجب له ويستحيل عليه ويجوز فى حكمه إلا لأن النبوة أشرف ~~وأجل لاشتمالها على عموم الاسلام مع خواص المواهب التى لاتسعها العبارة فلو ~~لم نذهب إلى الفائدة المذكورة فى ذكر الاسلام بعد النبوة لخرجنا عن قانون ~~البلاغة المألوف فى الكتاب العزيز وفى كلام العرب الفصيح وهو الترقى من ~~الأدنى إلى الأعلى لا النزول على العكس ألا ترى أن أبا الطيب كيف تزحزح عن ~~هذا المهيع فى قوله : شمس ضحاها هلال ليلتها در مقاصيرها زبر جدها فنزل عن ~~الشمس إلى الهلال وعن الدر إلى الزبر جد فمضغت الالسن عرض بلاغته ومزقت ~~أديم صنعته فعلينا أن نتدبر الآيات المعجزات حتى يتعلق فهمنا بأهداب علوها ~~فى البلاغة المعهودة لها والله تعالى الموفق للصواب انتهى # وفى المفتاح : والتخليص إشارة إلى ماذكره وإيراد الطيبى عليه ماأورده غير ~~طيب نعم قد يقال : إن القائل بكونها مادحة لمن جرت عليه نفسه قد يدعى أن ~~ذلك مما لابأس به إذا قصد مع المدح فوائد أخر كالتنويه بعلو مرتبة المسلمين ~~هنا والتعريض اليهود بأنهم بمعزل عن الاسلام على أنه قدر ورد فى الفصيح بل ~~فى الأفصح ذكر غير الأبلغ من الصفات ومن ذلك الرحمن الرحيم حيث كان متضمنا ~~نكتة وقال عصام الملة : إن الاسلام للنبى كمال المدح لأن الانقياد من ~~المقتدى للخلائق التى لاتحصى وصف لاوصف فوقه ويمكن أن يكون الوصف به هنا ~~إشعارا بمنشأ الحكم ليحافظ عليه الأمة ولايخرم ولا يتوهم أن ms02434 الحكم للنبوة ~~فغير النبى صلى الله عليه وسلم خارج عن هذا المسلك انتهى وفيه تأمل إذ ~~للترقى من الادنى إلى الأعلى لم يظهر بعد ونهاية الأمر الرجوع إلى نحو ~~ماتقدم فافهم للذين هادوا أى تابوا من الكفر كما قاله ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنه والمراد بهم اليهود كما قال الحسن والجار إما متعلق بيحكم أى ~~يحكمون فيما بينهم واللام إما لبيان اختصاص الحكم بهم أعم من أن يكون لهم ~~أو عليهم كأنه قيل : لأجل الذين هادوا وإما للايذان بنفعه للمحكوم عليه ~~أيضا باسقاط التبعة عنه وإما للإشعار بكمال رضاهم به وانقيادهم له كأنه أمر ~~نافع لكلا الفريقين ففيه تعريض بالمحرفين وقيل : من باب سرابيل PageV06P143 ~~تقيكم الحر وإما متعلق بأنزلنا ولعل الفاصل ليس بالأجنبى ليضر وقبل : ~~بأنزل على صيغة المبنى للمفعول وحذف لدلالة الكلام عليه وتكون الجملة حينئذ ~~معترضة وعلى هذا تكون الآية نصا فى تخصيص النبيين بأنبياء بنى اسرائيل لأنه ~~لايلزم من انزالها لهم اختصاصها بهم وقيل : الجار متعلق بهدى ونور وفيه فصل ~~بين المصدر ومعموله وقيل : متعلق بمحذوف وقع صفة لهما أى هدى ونور كائنان ~~لهما وكلام الزجاج يحتمل هذا وما قبله والربانيون والأحبار أى العباد ~~والعلماء قاله قتادة وقال مجاهد : الربانيون العلماء الفقهاء وهم فوق ~~الاحبار وعن ابن زيد الربانيون الولاة والاحبار العلماء والواحد : حبر ~~بالفتح والكسر قال الفراء : وأكثر ما سمعت فيه الكسر وهو مأخزذ من التحبير ~~والتحسين فان العلماء يحبرون العلم ويزينونه ويبيونه ومن ذلك الحبر بكسر ~~الحاء لاغير لما يكتب به وهذا عطف على النبيون أى هم أيضا يحكمون بأحكامها ~~وتوسيط المحكوم لهم كما قال شيخ الاسلام بين المتاطفين للايذان بأن الأصل ~~فى الحكم بها وحمل الناس على مافيها هم النبيون وإنما الربانيون والأحبار ~~خلفاء ونواب لهم فى ذلك كما ينبىء عنه قوله تعالى : بما استحفظوا أى بالذى ~~استحفظوه من جهة النبيين وهو التوراة حيث سألوهم أن يحفظوها من التغيير ~~والتبديل علىالاطلاق ولاريب فى أن ذلك منهم عليهم السلام مشعر باستخلافهم ~~فى اجراء أحكامها ms02435 من غير إخلال بشىء منها والجار متعلق بيحكم وما موصولة ~~وضمير الجمع عائد إلى الربانيين والاحبار وقوله تعالى : من كتاب الله بيان ~~لما وفى الابهام والبيان بذلك ملالايخفى من تفخيم أمر التوراة ذاتا وإضافة ~~وفيه أيضا تأكيد إيجاب حفظها والعمل بما فيها والباء الداخلة عل الموصول ~~سببية فلا يلزم تعلق حرفى جر متحدى المعنى بفعل واحد أى ويحكم الربانيون ~~والاحبار أيضا بالتوراة بسبب ماحفظوه من كتاب الله حسبما وصاهم به أنبياؤهم ~~وسألوهم أن يحفظوه وليس المراد بسببيته لحكمهم ذلك سببيته من حيث الذات بل ~~من حيث كونه محفوظا فان تعليق حكمهم بالموصول مشعر بسببية الحفظ المترتب ~~لامحالة علىمافى حيز الصلة من الاستحفاظ له وتوهم بعضهم أن ما بمعنى أمر ~~ومن لتبيين مفعول محذوف لاستحفظوا والتقدير بسبب أمر استحفظوا به شيئا من ~~كتاب الله وهو مما لاينبغى أن يخرج عليه كتاب الله تعالى وقيل : الأولى أن ~~تجعل ما مصدرية ليستغنى عن تقدير العائد وحينئذ لايتأتى القول بأن من بيان ~~لها ومن الناس من جوز كون بما بدلا من بها وأعيد الجار لطول الفصل وهو جائز ~~أيضا وإن لم يطل ومنهم من أرجع الضمير المرفوع للنبيين ومن وعطف عليهم ~~فالمستحفظ حينئذ هو الله تعالى وحديث الأنباء لايتأتى إذ ذاك وقيل : إن ~~الربانيون فاعل بفعل محذوف والباء صلة له والجملة معطوفة على ماقبلها ويحكم ~~الربانيون والاحبار بحكم كتاب الله تعالى الذى سألهم أنبياؤهم أن يحفظوه من ~~التغيير وكانوا عليه شهداء عطف على استحفظوا ومعنى شهداء رقباء يحمونه من ~~أن يحوم حول حماه التغيير والتبديل بوجه من الوجوه أو شهداء عليه أنه حق # ورجح على الأول بأنه يلزم عليه أن يكون الربانيون والاحبار رقباء على ~~أنفسهم لايتركونها أن تغير وتحرف التوراة لأن المحرف لايكون إلا منهم لا من ~~العامة وهو كماترى ليس فيه مزيد معنى وإرجاع ضمير كانوا للنبيين ممال ايكاد ~~يجوز وقيل : عطف على يحكم المحذوف المراد منه حكاية الحال الماضية أى حكم ~~الربانيون والاحبار بكتاب الله تعالى PageV06P144 ~~وكانوا شهداء عليه ويجوز على ms02436 هذا بلا خفاء ان تكون الشهادة مستعارة للبيان ~~أى مبينين مايخفى منه وأمر التعدى بعلى سهل ولعل المراد به شىء وراء الحكم ~~وقيل : الضمير المرفوع هنا كسابقه عائد على النبيين وماعطف عليه والعطف إما ~~على استحفظوا أو على يحكم وتوهم عبارة البعض حيث قال وبسبب كونهم شهداء أن ~~العطف على ما الموصولة فيؤول كانوا بالمصدر وكأن المقصود منه تلخيص المعنى ~~لكون ماذكر ضعيفا فيما لايكون المعطوف عليه حدثا وأما العطف على كتاب الله ~~بتقدير حرف مصدرى ليكون المطوف داخلا تحت الطلب فكما ترى وإرجاع ضمير عليه ~~إلى حكم النبى صلى الله عليه وسلم بالرجم كما روى عن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنه مما تأباه العربية فى بعض الاحتمالات وهو إن جاز عربية فى البعض ~~الآخر لكنه خلاف الظاهر ولاقرينة عليه ولعل مراد الحبر بيان بعض ماتضمنه ~~الكتاب الذى هم شهداء عليه وبالجملة احتمالات هذه الآية كثيرة فلا تخشوا ~~الناس خطاب لرؤساء اليهود وعلمائهم بطريق الالتفات كما روى عن ابن عباس رضى ~~تعالى عنه والسدى والكلبى ويتناول النهى غير إولئك المخاطبين بطريق الدلالة ~~والفاء لجواب الشرط محذوف أى إذا كان الشأن كما ذكر ياأيها الاحبار فلا ~~تخشوا الناس كائنا من كان واقتدوا فى مراعاة أحكام التوراة وحفظها بمن ~~قبلكم من النبيين والربانيين والأحبار ولاتعدلوا عن ذلك ولاتحرفوا خشية من ~~أحد وأخشون فى ترك أمرى فان النفع والضر بيدى أو فى الإخلال بحقوق مراعاتها ~~فضلا عن التعرض لها بسوء ولا تشتروا بآياتى أى لاتستبدلوا بآ ياتى التى ~~فيها بأن تخرجوها منهها أو تتركوا العمل بها وتأخذوا لأنفسكم ثمنا قليلا من ~~الرشوة والجاه وسائر الحظوظ الدنيوية فانها وإن جلت قليلة مسترذلة فى نفسها ~~لاسيما بالنسبة إلى مايفوتهم بمخالفة الامر وذهب الحسن البصرى إلى أن ~~الخطاب للمسلمين وهو الذى ينبىء عنه كلام الشعبى # وعن ابن مسعود وهو الوجه كما فى الكشاف أنه عام والفاء على الوجهين فصيحة ~~أى وحين عرفتم ماكان عليه النبيون والأحبار وما تواطأ عليه الخلوف من أمر ~~التحريف والتبديل للرشوة ms02437 والخشية فلا تخشو الناس ولاتكونوا أمثال هؤلاء ~~الخالفين والذى يقتضيه كلام بعض أئمة العربية أنها على الوجه فصيحة أيضا ~~وقد تقدم الكلام على مثل هذا التركيب فتذكر ومن لم يحكم بما أنزل الله من ~~الأحكام فأولئك إشارة إلى من والجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد فى ~~سابقه باعتبار لفظها وهو مبتدأ خبره جملةقوله سبحانه : هم الكافرون # 44 # - ويجوز أن يكون هم ضمير فصل والكافرون هو الخبر والجملة تذييل مقرر ~~لمضمون ما قبلها أبلغ تقرير وتحذير عن الإخلال به أشد تحذير واحتجت الخوارج ~~بهذه الآية على أن الفاسق كافر غير مؤمن ووجه الاستدلال بها أن كلمة من ~~فيها عامة شاملة لكل من لم يحكم بما أنزل الله تعالى فيدخل الفاسد المصدق ~~أيضا لانه غير حاكم وعامل بما أنزل الله تعالى وأجيب بأن الآية متروكة ~~الظاهر فان الحكم وإن كان شاملا لفعل القلب والجوارح لكن المرادبه هنا عمل ~~القلب وهو التصديق ولانزاع فى كفر من لم يصدق بما أنزل الله تعالى وأيضا إن ~~المراد عموم النفى بحمل ما على الجنس ولاشك من لم يحكم بشىء مما أنزل الله ~~تعالى لايكون إلا غير مصدق ولانزاع فى كفره وأيضا أخرج ابن منصور وأبو الشيخ PageV06P145 ~~وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : إنما أنزل الله تعالى ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون والظالمون والفاسقون فى اليهود خاصة وأخرج ابن جرير عن أبى صالح ~~قال : الثلاث الآيات التى فى المائدة ومن لم يحكم بما أنزل الخ ليس فى أهل ~~الإسلام منها شىء هى فى الكفار وأخرج ابن أبى حاتم عن عكرمة وابن جرير عن ~~الضحاك نحو ذلك ولعل وصفهم بالأوصاف الثلاث باعتبارات مختلفة فلانكارهم ذلك ~~وصفوا بالكافرين ولو وضعهم الحكم فى غير موضعه وصفوا بالظالمين ولخروجهم عن ~~الحق وصفوا بالفاسقين أو أنهم وصفوا بها باعتبار أطوارهم وأحوالهم المنضمة ~~إلى الامتناع عن الحكم فتارة كانوا على حال تقتضى الكفر وتارة على أخرى ~~تقتضى الظلم ms02438 أو الفسق وأخرج أبو حميد وغيره عن الشعبى أنه قال : الثلاث ~~الآيات التى فى المائدة أولها لهذه الأمة والثانية فى اليهود والثالثة فى ~~النصارى ويلزم على هذا أن يكون المؤمنون أسوأ حالا من اليهود والنصارى إلا ~~أنه قيل : إن الكفر إذا نسب إلى المؤمنين حمل على التشديد والتغليظ والكافر ~~إذا وصف بالفسق والظلم أشعر بعتوه وتمرده فيه # ويؤيد ذلك ماأخرجه ابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقى فى سننه عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال فى الكفر الواقع فى أولى الثلاث : إنه ~~ليس بالكفر الذى تذهبون اليه إنه ليس كفرا ينقل عن الملة كفر دون كفر ~~والوجه أن هذا كالخطاب عام لليهود وغيرهم وهو مخرج مخرج التغليظ أو يلتزم ~~أحد الجوابين واختلاف الاوصاف لاختلاف الاعتبارات والمراد من الأخيرين منها ~~الكفر أيضا عند بعض المحققين وذلك بحملهما على الفسق والظلم الكاملين وما ~~أخرجه الحاكم وصححه وعبد الرزاق وابن جرير عن حذيفة رضى الله تعالى عنه أن ~~الآيات الثلاث ذكرت عنده فقال رجل : إن هذا فى بنى إسرائيل فقال حذيفة : ~~نعم الأخوة لكم بنو إسرائيل إن كان لكم كل حلوة ولهم كل مرة كلا والله ~~لتسلكن طريقهم قد الشراك يحتمل أن يكون ذلك ميلا منه إلى القول بالعموم ~~ويحتمل أن يكون كما قيل : ميلا إلى القول بأن ذلك فى المسلمين وروى الأول ~~عن على بن الحسين رضى الله تعالى عنهما إلا أنه قال : كفر ليس كفكر الشرك ~~وفسق ليس كفسق الشرك وظلم ليس كظلم الشرك # هذا وقد تكلم بعض العارفين على مافى بعض هذه الآيات من الإشارة فقال : ~~ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله أى اتقوه سبحانه بتزكية نفوسكم من الأخلاق ~~الذميمة وابتغوا اليه الوسيلة أى واطلبوا اليه تعالى الزلفى بتحليتها ~~بالأخلاق المرضية وجاهدوا فى سبيله بمحو الصفات والفناء فى الذات لعلكم ~~تفلحون أى لكى تفوزوا بالمطلوب وقيل : ابتغاء الوسيلة التقرب اليه بما سبق ~~من إحسانه وعظيم رحمته وهو على حد قوله : أيا جود معن ناج معنا بحاجتى فليس ~~إلى معن سواه ms02439 شفيع إن الذين كفروا لو أن لهم مافى الارض أى مافى الجهة ~~السفلية جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة الكبرى ماتقبل ~~منهم لأنه سبب زيادة الحجاب والبعد ولاينجع ثمة إلا مافى الجهة العلوية من ~~المعارف والحقائق النورية والسارق والسارقة أى المتناول من الأنفس ~~والمتناولة من القوى النفسانية للشهوات التى حرمت عليها فاقطعوا أيديهما اى ~~امنعوهما بحسم قدرتهما بسيف المجاهدة وسكين الرياضة جزاءا بما كسبا من ~~تناول مالا يحل تناوله لها نكالا أى عقوبة من الله عز وجل سماعون للكذب ~~ووساوس شيطان النفس سماعون لقوم آخرين وهم القوى النفسانية لم يأتوك أى ~~ينقادوا لكم PageV06P146 ### || CHECK [آية 45] # أو سماعون لقوم يسنون السنن السيئة يحرفون الكلم وهى التعينات الآلهية من ~~بعد مواضعه فيزيلونها عماهى من الدلالة على الوجوه الحقانى أو يغيرون ~~قوانين الشريعة بتمويهات الطبيعة كمن يؤول القرآن والاحاديث على وفق هوا ~~وليس مانحن فيه من هذا القبيل كما يزعمه المحجوبون لأن ذلك إنما يكون ~~بإنكار أن يكون الظاهر مرادا لله تعالى وقصر مراده سبحانه على هذه ~~التأويلات ونحن نبرأ إلى الله عز وجل من ذلك فانه كفر صريح وإنما نقول : ~~المراد هو الظاهر وبه تعبد الله تعالى خلقه لكن فيه إشارة إلى أشياء أخر ~~لايكاد يحيط بها نطاق الحصر يوشك أن يكون ماذكر بعضا منها ومن يرد الله ~~فتنته فلن تملك له من الله شيئا قال ابن عطاء : من يحجبه الله تعالى عن ~~فوائد أوقاته لم يقدر أحد إيصاله اليه أولئك الين لم يرد الله أن يطهر ~~قلوبهم أى بالمراقبة والمراعاة وقال أو بكر الوراق : طهارة القلب فى شيئين ~~: إخراج الحسد والغش وحسن الظن بجماعة المسلمين أكالون للسحت وهو ما ~~يأكلونه بدينهم فان جاءوك فاحكم بينهم مداويا لدائهم إن رأيت التداوى سببا ~~لشفائهم أو اعرض عنهم إن تيقنت إعواز الشفاء لشقائهم وإن حكمت فاحكم بينهم ~~بالقسط أى داوهم على مايستحقون ويقتضيه دواءهم والكلام فى باقى الآيات ظاهر ~~والله تعالى الموفق # وكتبنا عطف على أنزلنا التوراة والمعنى قدرنا وفرضنا عليهم ms02440 أى على الذين ~~هادوا وفى مصحف أبى وأنزلنا على بنى إسرائيل فيها أى فى التوراة والجار ~~متعلق بكتبنا وقيل : بمحذوف وقع حالا أى فرضنا هذه الأمور مبينة فيها وقيل ~~: صفة لمصدر محذوف أى كتبنا كتابة مبينة فيها # أن النفس بالنفس أى مأخوذة أو مقتولة أو مقتصة بها إذا قتلتها بغير حق ~~ويقدر فى كل مما فى قوله تعالى : والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن مايناسبه كالفقء والجذع والصلم والقلع ومنهم من قدر ~~الكون المطلق وقال : إنه مرادهم أى يستقر أخذها بالعين ونحو ذلك # وقرأ الكسائى : العين وماعطف عليه بالرفع ووجهه أبو على الفارسى بأن ~~الكلام حينئذ جمل معطوفة على جملة أن النفس بالنفس لكن من حيث المعنى لامن ~~حيث اللفظ فان معنى كتبنا عليهم أن النفس بالنفس فالجملة مندرجة تحت ماكتب ~~على بنى إسرائيل وجعله ابن عطية على هذا القول من العطف على التوهم وهو غير ~~مقيس وقيل : إنه محمول على الاستئناف بمعنى أن الجمل إسمية معطوفة على ~~الجملة الفعلية ويكون هذا ابتداء تشريع وبيان حكم جديد غير مندرج فيما كتب ~~فى التوراة وقيل إنه مندرج فيه أيضا على هذا والتقدير وكذلك العين بالعين ~~الخ لتتوافق القراءتان # وقال الخطيب : لاعطف والاستئناف بمعناه المتبادر منه والكلام جواب سؤال ~~كأنه قيل : ماحال غير النفس فقال سبحانه : العين بالعين الخ وقيل : إن ~~العين وكذا سائر المرفوعات معطوفة على الضمير المرفوع المستتر فى الجار ~~والمجرور الواقع خبرا والجار والمجرور بعدها حال مبينة للمعنى وضعف هذا ~~بأنه يلزمه العطف على الضمير المرفوع المتصل من غير فصل ولاتأكيد وهو ~~لايجوز عند البصريين إلا ضرورة واجيب بأنه مفصول تقديرا إذ أصله النفس ~~مأخوذة أو مقتصة هى بالنفس إذ الضمير مستتر فى المتعلق المقدم على الجار ~~والمجرور بحسب الأصل وإنما تأخر بعد الحذف وانتقاله إلى الظرف كذا قيل وهو يقتضى PageV06P147 ~~أن الفصل المقدر يكفى للعطف وفيه نظر ويقدر المتعلق على هذا عاما ليصح ~~العطف إذ لو قدر النفس مقتولة بالنفس والعين لم يستقم المعنى كما لايخفى ms02441 فليفهم # واعلم أن النفس فى كلامهم إذا أريد منها الإنسان بعينه مذكر ويقال : ~~ثلاثة أنفس على معنى ثلاثة أشخاص وإذا أريد بها الروح فهى مؤنثة لاغير ~~وتصغيرها نفيسة لاغير والعين بمعنى الجارحة المخصوصة مؤنثة وإطلاق القول ~~بالتأنيث لايظهر له وجه إذ لايصح أن يقال : هذه عين هؤلاء الرجال وأنت تريد ~~الخيار والأذن مثالها والأنف مذكر لاغير والسن تؤنث ولاتذكر وإن كانت السن ~~من الكبر لكن ذكر ابن الشحنة أن السن تطلق على الضرس والناب وقد نصوا على ~~أنهما مذكران وكذا الناجذ والضاحك والعارض ونص ابن عصفور على أن الضرس يجوز ~~فيه الأمران ونظم مايجوز فيه ذلك بقوله : وهاك من الأعضاء ماقد عددته تؤنث ~~أحيانا وحينا تذكر لسان الفتى والإبط والعنق والقفا وعاققه والمتن والضرس ~~وعندى الذراع وإكراع مع المعى وعجز الفتى ثم القريض المحبر كذا كل نحوى حكى ~~فى كتابه سوى سيبويه وهو فيهم مكبر يرى أن تأنيث الذراع هو الذى أتى وهو ~~للتذكير فى ذاك منكر وقد شاع أن مامنه اثنان فى البدن كاليد والضلع والرجل ~~مؤنث ومامنه واحد كالرأس والفم والبطن مذكر وليس ذاك بمطرد فان الحاجب ~~والصدغ والخد والمرفق والزند كل منها مذكر مع ان البدن منه اثنين والكبد ~~والكرش فانهما مؤنثان وليس منهما فى البدن إلا واحد وتفصيل مايذكر ولا يؤنث ~~ومايؤنث ولايذكر من الاعضاء يفضى إلى بسط يد المقال والكف أولى بمقتضى ~~الحال هذا والجروح قصاص بالنصب عطف على اسم إن وقصاص هو الخبر ولكونه مصدرا ~~كالقتال وليس عين المخبر عنه يؤول بأحد التأويلات المعروفة فى أمثاله ~~والكسائى كما قرأ بالرفع فيما قبل قرأ به هنا أيضا وابن كثير وابن عامر ~~وأبو عمرو وإن نصبوا فيما تقدم رفعوا هنا على أنه إجمال لحكم الجراح بعد ~~مافصل حكم غيرها من الاعضاء وهذا الحكم فيما إذا كانت بحيث تعرف المساواة ~~كما فصل فى الكتب الفقهية واستدل بعموم أن النفس بالنفس من قال : يقتل ~~المسلم بالكافر والحر بالعبد والرجل بالمرأة ومن خالف استدل بقوله تعالى : ~~الحر بالحر والعبد ms02442 بالعبد والانثى بالانثى وبقوله صلى الله عليه وسلم : ~~لايقتل مؤمن بكافر وأجاب بعض أصحابنا بأن النص تخصيص بالذكر فلا يدل على ~~نفى ماعداه والمراد بماروى الحربى لسياقه ولاذو عهد فى عهده والعطف يقتضى ~~المغايرة وقد روى أنه عليه الصلاة والسلام قتل مسلما بذمى وذكر ابن الفرس ~~أن الآية فى الأحرار المسلمين لأن اليهود المكتوب عليهم ذلك فى التوراة ~~كانوا ملة واحدة ليسوا منقسمين إلى مسلم وكافر وكانوا كلهم أحرار لاعبيد ~~فيهم لأن عقد الذمة والاستعباد إنما أبيح للنبى صلى الله عليه وسلم من بين ~~سائر الأنبياء لأن الاستعباد من الغنائم ولم تحل لغيره عليه الصلاة والسلام ~~وعقد الذمة لبقاء الكفار ولم يقع ذلك فى عهد نبى بل كان المكذبون يهلكون ~~جميعا بالعذاب وأخر ذلك فى هذه الأمة رحمة انتهى PageV06P148 ~~وأنت تعلم أن اللفظ ظاهر فى العموم لكن لم يبقوه على ذلك فقد قال الأصحاب ~~: لايقتل المسلم بالمستأمن ولا الذمى به لأنه غير محقون الدم على التأبيد ~~وكذا كفره باعث على الحراب لأنه على قصد الرجوع ولا المستأمن بالمستأمن ~~استحسانا لقيام المبيح ويقتل قياسا للمساواة ولا الرجل بابنه لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : لايقاد الوالد بولده وهو باطلاقه حجة على مالك فى قوله : ~~يقاد إذا ذبحه ذبحا ولأنه سبب لإحيائه فمن المحال أن يستحق له إفناؤه ولهذا ~~لايجوز له قتله وإن وجده فى صف الأعداء مقاتلا أو أو زانيا وهو محصن ~~والقصاص يستحقه أولا ثم يخلفه وارثه والجد من قبل الرجال والنساء وإن علا ~~فى هذا بمنزلة الأب وكذا الوالدة والجدة من قبل الأم أو الأب قربت أو بعدت ~~لما بيبنا ولا الرجل بعبده ولادمدبره ولامدبره مكاتبه ولابعبد ولده لأنه ~~لايستوجب لنفسه القصاص ولاولده عليه وكذا لايقتل بعبد ملك بعضه لأن القصاص ~~لايتجزأ فليفهم واستدل بها على ماروى عن الامام أحمد رضى الله تعالى عنه من ~~أنه لايقتل الجماعة بالواحد لقوله تعالى فيها : أن النفس بالنفس بالافراد ~~وأجيب بأن حكمة القصاص وهو صون الدماء والأحياء اقتضت القتل وصرف الآية عما ~~ذكر ms02443 فانه لوكان كذلك قتلوا مجتمعين حتى يسقط عنهم القصاص وحينئذ تهدر ~~الدماء ويكثر الفساد كذا قيل فمن تصدق أى من المستحقين للقصاص به أى ~~بالقصاص أى فمن عفا عنه والتعبير عن ذلك بالتصدق للمبالغة فى الترغيب فهو ~~أى التصدق المذكور كفارة له للمتصدق كما أخرجه ابن أبى شيبة عن الشعبى ~~وعليه أكثر المفسرين وأخرج الديلمى عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ الآية فقال : هو الرجل يكسر سنه أو يخرج ~~من جسده فيعفو فيحط عنه من خطاياه بقدر ما عفا عنه من جسده إن كان نصف ~~الدية فنصف خطاياه وإن كان ربع الدية فربع خطاياه وإن كان ثلث الدية فثلث ~~خطاياه وإن كان الدية كلها خطاياه كلها # ولأخرج سعيد بن منصور وغيره عن عدى بن ثابت أن رجلا هتم فم رجل على عهد ~~معاوية رضى الله تعالى عنه فأعطى دية فأبى إلا أن يقتص فأعطى ديتين فأبى ~~فأعطى ثلاثا فحدث رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم عن رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام قال : من تصدق بدم فما دونه فهو كفارة له من يوم ولد الى ~~يوم يموت وقيل : الضمير عائد إلى الجانى وإلى ذلك ذهب ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما فيما أخرجه عنه ابن جرير ومجاهد وجابر فيما أخرجه عنهما ابن ~~أبى شيبة ومعنى كون ذلك كفارة له على هذا التقدير أنه يسقط به مالزمه ~~ويتعين عليه أن يكون خبر المبتدأ مجموع الشرط والجزاء حيث لم يكن العائد ~~إلا فى الشرط واليه ذهب العلامة الثانى وقيل : إن فى الجزاء عائدا أيضا ~~باعتبار أن هو بمعنى تصدقه فيشتمل بحسب المعنى على ضمير المبتدأ فالتعين ~~ليس بمسلم وقال بعضهم إنه يحتمل أن يكون معنى الآية أن كل من تصدق واعترف ~~بما يجب عليه من القصاص وانقاد له فهو كفارة لما جناه من الذنب ويلائمه كل ~~الملاءمة قوله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون فضمير ~~له حينئذ عائد ms02444 إلى المتصدق مرادا به الجانى نفسه وفيه بعد ظاهر وقرأ أبى ~~فهو كفارته له فالضمير المرفوع حينئذ للمتصدق لا للتصدق وكذا الضميران ~~المجروران والاضافة للاختصاص واللام مؤكدة لذلك أى فالمتصدق كفارته التى ~~يستحقها بالتصدق له لاينقص منها شىء لأن بعض الشىء لايكون ذلك الشىء وهو ~~تعظيم لما فعل حيث جعل مقتضيا للاستحقاق اللائق من غير نقصان وفيه ترغيب ~~فىالعفو والآية نزلت كما قال غير واحد لما اصطلح اليهود على أن PageV06P149 ### || CHECK [آية 46] # لايقتلوا الشريف بالوضيع والرجل بالمرأة فلم ينصفوا المظلوم من الظالم ~~وعن السيد السند أن القصاص كان فى شريعتهم متعينا عليهم فيكون التصدق مما ~~زيد فى شريعتنا وقال الضحاك لم يجعل فى التوراة دية فى نفس ولاجرح وإنما ~~كان العفو أو القصاص وهو الذى يقتضيه ظاهر الآية وقفينا على اثارهم شروع فى ~~بيان أحكام الانجيل كما قيل إثر بيان أحكام التوراة وهو عطف على أنزلنا ~~التوراة وضمير الجمع المجرور للنبيين الذين أسلموا كما قاله أكثر المفسرين ~~واختاره على بن عيس والبلخى وقيل : للذين فرض عليهم الحكم الذى مضى ذكره ~~وحكى ذلك عن الجبائى وليس بالمختار والتقفية الاتباع ويقال : قفا فلان إثر ~~فلان إذا تبعه وقفيته بفلان إذا أتبعته اياه والتقدير هنا أتبعناهم على ~~آثارهم بعيسى ابن مريم فالفعل كما قيل : متعد لمفعولين أحدهما بنفسه والآخر ~~بالباء والمفعول الأول محذوف وعلى آثارهم كالساد مسده لأنه إذا قفا به على ~~آثارهم فقد قفاهم به واعترض بأن الفعل قبل التضعيف كان متعديا إلى واحد ~~وتعدية المتعدى إلى واحد لثان بالباء لاتجوز سواء كان بالهمزة أو التضعيف ~~ورد بأن الصواب أنه جائز لكنه قليل وقد جاء منه ألفاظ قالوا : صك الحجر ~~الحجر وصككت الحجر بالحجر ودفع زيد عمرا ودفعت زيدا بعمر أى جعلته دافعا له # وذهب بعض المحققين إلى أن التضعيف فيما نحن فيه ليس للتعدية وأن تعلق ~~الجار بالفعل لتضمينه معنى المجىء أى جئنا بعيسى ابن مريم على آثارهم قافيا ~~لهم فهو متعد لواحد لاغير بالباء وحاصل المعنى أرسلنا عيسى عليه السلام ms02445 ~~عقيبهم مصدقا لما بين يديه من التوراة حال من عيسى مؤكدة فان ذلك من لازم ~~الرسول عليه الصلاة والسلام وإتيناه الانجيل عطف على قفينا وقرأ الحسن بفتح ~~الهمزة ووجه صحة ذلك أنه اسم أعجمى فلا بأس بان يكون على ماليس فى أوزان ~~العرب وهو بأفعيل أو فعليل بالفتح وإما إفعيل بالكسر فله نظائر كإبزيم ~~وإحليل وغير ذلك فيه هدى ونور كما فى التوراة والجملة فى موضع النصب على ~~انها حال من الإنجيل وقوله تعالى : ومصدقا لما بين يديه من التوراة عطف على ~~الحال وهو حال أيضا وعطف الحال المفردة على الجملة الحالية وعكسه جائز ~~لتأويلها بمفرد وتكرير هذا لزيادة التقرير ووقوله عز وجل : وهدى وموعظة ~~للمتقين # 46 # - عطف على ماتقدم منتظم معه فى سلك الحالية وجعل كله هدى بعد ماجعل ~~مشتملا عليه مبالغة فى التنويه بشأنه لما أن فيه البشارة بنبينا صلى الله ~~عليه وسلم أظهر وتخصيص المتقين بالذكر لأنهم المهتدون بهداه والمنتفعون ~~بجدواه وجوز نصب هدى وموعظة على المفعول لها عطفا على مفعول له آخر مقدر أى ~~اثباتا لنبوته وهدى الخ ويجوز أن يكونا معللين لفعل محذوف عامل فيه أى وهدى ~~وموعظة للمتقين آتيناه ذلك وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه أمر مبتدأ ~~لهم بأن يحكموا ويعلموا بما فيه من الأمور التى من جملتها دلائل رسالته صلى ~~الله عليه وسلم وما قررته شريعته الشريفة من أحكامه وأما الأحكام المنسوخة ~~فليس الحكم بها حكما بما أنزل الله تعالى بل هو إبطال وتعطيل له إذ هو شاهد ~~بنسخها وانتهاء وقت العمل بها لأن شهادته بصحة ماينسخها من الشريعة ~~الأحمدية شاهدة بنسخها وأن أحكامه ماقررته تلك الشريعة التى تشهد بصحتها ~~كما قرر شيخ الاسلام قدس سره واختار كونه أمرا PageV06P150 ### || CHECK [آية 48] # مبتدأ الجبائى وقيل : هو حكاية للامر الوارد عليهم بتقدير فعل معطوف على ~~آتيناه أى وقلنا ليحكم أهل الإنجيل وحذف القول لدلالة ماقبله عليه كثير فى ~~الكلام ومنه قوله تعالى : والملائكة يدخلون عليه من كل باب سلام عليكم ~~واختار ذلك على ms02446 بن عيسى # وقرأ حمزة وليحكم بلام الجر ونصب الفعل بأن مضمرة والمصدر معطوف على هدى ~~وموعظة على تقدير كونهما معللين وأظهرت اللام فيه لاختلاف الفاعل فان فاعل ~~الفعل المقدر ضمير الله تعالى وفاعل هذا أهل الكتاب وهو متعلق بمحذوف على ~~الوجه الأول فى هدى وموعظة أى وآتيناه ليحكم الخ وإنما لم يعطف لعدم صحة ~~عطف العلة على الحال ومنهم من جوز العطف بناءا على أن الحال هنا فى معنى ~~العلة وهو ضعيف وقدر بعضهم فى الكلام على تقدير التعليل عليه متعلقا بأنزل ~~ليصح كونه علة لايتاء عيسى عليه الصلاة والسلام ماذكر # وعن أبى على أنه قرأ وأن ليحكم على أن أن موصولة بالأمر كما فى قولك : ~~أمرته بأن قم ومعنى الوصل أن أن تتم بما بعدها جزء كلام كالذى وأخواته ووصل ~~أن المصدرية بفعل الأمر مما تكرر القول به فى الكشاف وذكر فيه نقلا عن ~~سيبويه وقدر هنا أمرنا كأنه قيل : وآتيناه الإنجيل وأمرنا بأن يحكم وأورد ~~على سيبويه مادقق صاحب الكشف فى الجواب عنه وأتى بما يندفع به كثير من ~~الأسئلة على أن المصدرية والتفسيرية ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم ~~الفاسقون # 47 # - أى المتمردون الخارجون عن حكمه أو عن الايمان وقد مر تحقيقه والجملة ~~تذييل مقرر لمضمون الجملة السابقة ومؤكدة لوجوب الامتثال بالأمر والآية تدل ~~على أن الانجيل مشتمل على الأحكام وأن عيسى عليه السلام كان مستقلا بالشرع ~~مأمورا بالعمل بما فيه من الأحكام قلت أو كثرت لابما فى التوراة خاصة ويشهد ~~لذلك أيضا حديث البخارى أعطى أهل التوراة التوراة فعملوا بها وأهل الانجيل ~~الانجيل فعملوا به وخالف فى ذلك بعض الفضلاء ففى الملل والنحل للشهرستانى ~~جميع بنى اسرائيل كانوا متعبدين بشريعة موسى عليه السلام مكلفين التزام ~~أحكام التوراة والانجيل النازل على المسيح عليه السلام لايحتضن أحكاما ~~ولايستبطن حلالا وحراما ولكنه رموز وأمثال ومواعظ وما سواها من الشرائع ~~والأحكام محال على التوراة ولهذا لم تكن اليهود لتنقاد لعيسى عليه الصلاة ~~والسلام وحمل المخالف هذه الآية على ms02447 وليحكموا بما أنزل الله تعالى فيه من ~~ايجاب العمل بأحكام التوراة وهو خلاف الظاهر كتخصيص ماأنزل فيه نبوة نبينا ~~صلى الله عليه وسلم # وأنزلنا إليك الكتاب أى الفرد الكامل الحقيق بأن يسمى كتابا على الاطلاق ~~لتفوقه على سائر الكتب السماوية وهو القرآن ةالعظيم فاللام للعهد والجملة ~~عطف على أنزلنا وما عطف عليه وقوله تعالى : بالحق حال مؤكدة من الكتاب أى ~~متلبسا بالحق والصدق وجوز أن يكون حالا من فاعل أنزلنا وقيل : حال من الكاف ~~فى إليك وقوله تعالى : مصدقا لما بين يديه حال من الكتاب أى حال كونه مصدقا ~~لما تقدمه وقد تقدم الكلام فى كيفية تصديقه لذلك وزعم أبو البقاء عدم جواز ~~كونه حالا مما ذكر إذ لايكون حالان لعامل واحد وأجب كونه حالا من الضمير ~~المستكن فى الجار والمجرور قبله وقوله سبحانه : من الكتاب بيان لما واللام ~~فيه للجنس بناءا على ادعاء أن ماعدا الكتب PageV06P151 ~~السماوية ليست كتابا بالنسبة اليها ويجوز كما قال غير واحد أن تكون للعهد ~~نظرا الى أنه لم يقصد إلى جنس مدلول لفظ الكتاب بل إلى نوع مخصوص منه هو ~~بالنظر إلى مطلق الكتاب معهود بالنظر إلى وصف كونه سماويا غايته أن عهديته ~~ليست إلى حد الخصوصية الفردية بل إلى خصوصية نوعية أخص من مطلق الكتاب وهو ~~ظاهر ومن الكتاب السماوى أيضا حيث خص بما عاد القرآن ومهيمنا عليه قال ~~الخليل وأبو عبيدة : أى رقيبا على سائر الكتب السماوية المحفوظة عن التغيير ~~حيث يشهد لها بالصحة والثبات ويقرر أصول شرائعها وما يتأبد من فروعها ويعين ~~أحكامها المنسوخة # وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة رضى الله تعالى عنهم : أى شاهدا عليه ~~بأنه الحق والعطف حينئذ للتأكيد وهاؤه أصلية وفعله هيمن وله نظائر بيطر ~~وخيمر وسيطر وزاد الزجاج : بيقر ولاسادس لها وقيل إنها مبدلة من الهمزة ~~ومادته من الامن كهراق وقال المبرد وابن قتيبة : إن المهيمن أصله مؤمن وهو ~~من أسمائه تعالى فصغر وأبدلت همزته هاءا وتعقبه السمين وغيره بأن ذلك خطأ ~~بل كفر أو شبيه ms02448 به لأن اسماء الله تعالى لاتصغر وكذا كل اسم معظم شرعا وعن ~~ابن محيصن ومجاهد أنهما قرآ مهيمنا بفتح الميم على بنية المفعول فضمير عليه ~~على هذا يعود على الكتاب الأول والمعنى أنه حوفظ من التحريف والتبديل ~~والحافظ له هو الله تعالى كما قال سبحانه : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون فأحكم بينهم أى بين أهل الكتاب كما قال ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما والفاء لترتيب مابعدها على ماقبلها فان كون القرآن العظيم بذلك الشأن ~~من موجبات الحكم المأمور به أى إذا كان القرآن كما ذكر فاحكم بينهم بما ~~أنزل الله أى بما أنزله إليك فانه الحق الذى لامحيص عنه والمشتمل على جميع ~~الاحكام الشرعية الباقية فى الكتب الآلهية وتقديم بينهم للاعتناء بتعميم ~~الحكم لهم ووضع الموصول موضع الضمير تنبيها على على مافى حيز الصلة للحكم ~~وترهيبا عن المخالفة والالتفات باظهار الاسم الجليل لما مر مرارا ولا تتبع ~~أهوائهم الزائغة # وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما يريد عنهما يريد ماحرفوا وبدلوا من ~~أمر الرجم عما جاءك من الحق الذى لامحيد عنه وعن متعلقة بلا تتبع على تضمين ~~معنى العدول ونحوه كأنه قيل : لاتعدل عما جاءك من الحق متبعا لأهواءهم وقيل ~~: بمحذوف وقع حالا من فاعله أى لاتتبع أهوائهم عادلا عما جاءك أو من مفعوله ~~أى لاتتبع أهواءهم عادلة عما جاءك واعترض ذلك بان ماوقع حالا لابد أن يكون ~~فعلا عاما ولعل القائل لايسلم ذلك ومن كما قال أبو البقاء : متعلقة بمحذوف ~~وقع حالا من مرفوع جاءك أو من ما ووضع الموصول موضع ضمير الموصول الأول ~~للايماء بما حيز الصلة إلى مايوجب كمال الاجتناب عن اتباع الاهواء والنهى ~~يجوز أن يكون لمن لايتصور منه وقوع المنهى عنه فلا يقال : كيف نهى صلى الله ~~عليه وسلم عن اتباع أهوائهم وهو عليه الصلاة والسلام معصوم عن ارتكاب مادون ~~ذلك وقيل : الخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد سائر الكلام لكل جعلنا ~~منكم شرعة ومناهجا استئناف جىء به لحمل أهل الكتاب ms02449 من معاصريه صلى الله ~~عليه وسلم على الانقياد لحكمه عليه الصلاة والسلام بما أنزل الله تعالى ~~اليه من الحق ببيان أنه هو الذى كلفوا العمل به دون غيره PageV06P152 ~~مما فى كتابهم وإنما الذين كلفوا العمل به من مضى قبل النسخ والخطاب كما ~~قال جماعة من المفسرين للناس كافة الموجودين والماضين بطريق التغليب ~~والشرعة بكسر الشين وقرأ يحيى بن وثاب بفتحها الشريعة وهى فى الأصل الطريق ~~الظاهر الذى يوصل من إلى الماء والمراد بها الدين واستعمالها فيه لكونه ~~سبيلا موصلا إلى ماهو سبب للحياة الأبدية كما ان الماء سبب للحياة الفانية ~~أو لانه طريق إلى العمل الذى يطهر العامل عن الأوساخ المعنوية كما أن ~~الشريعة طريق الى الماء الذي يطهر مستعمله عن الأوساخ الحسية # وقال الراغب : سمى الدين شريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث أن من شرع فى ~~ذلك على الحقيقة روى وتطهر وأعنى بالرى ماقال بعض الحكماء : كنت أشرب فلا ~~أروى فلما عرفت الله تعالى رويت بلا شرب وبالتطهر ماقال تعالى : ويطهركم ~~تطهيرا والمنهاج الطريق الواضح فى الدين من نهج الأمر إذا وضح والعطف ~~باعتبار جمع الأوصاف وقال المبرد : الشرعة ابتداء الطريق المستقيم وقيل : ~~هما بمعنى واحد وهو الطريق والتكرير للتأكيد والعطف مثله فى قول الحطيئة : # وهند أتى من دونها النأى والبعد # وقول عنترة : حييت من طلل تقادم عهده أقوى وأقفر بعد أم الهيثم وقيل : ~~الشرعة الطريق مطلقا سواء كان واضحا أم لا وقيل : المنهاج الدليل وقيل ~~الشرعة النبى صلى الله عليه وسلم والمنهاج الكتاب وقيل : الشرعة الأحكام ~~الفرعية والمنهاج الاحكام الاعتقادية وليس بشىء واللام متعلقة بجعلنا ~~المتعدية لواحد وهو إخبار بجعل ماضى لا إنشاء وتقديمها عليه للتخصيص ومنكم ~~متعلق بمحذوف وقع صفة لما عوض عنه تنوين كل أى ولكل أمة كائنة منكم أيها ~~الأمم الباقية والخالية عينا ووضعنا شرعة ومنهاجا خاصين بتلك الأمة لاتكاد ~~أمة تتخطى شرعتها والأمة التى كانت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى عليه الصلاة ~~والسلام شرعتهم مافى التوراة والتى كانت من مبعث عيسى عليه السلام ms02450 إلى مبعث ~~أحمد عليه الصلاة والسلام شرعتهم مافى الإنجيل وأما أنتم أيها الموجودون ~~فشرعكتم مافى الفرقان ليس إلا فآمنوا به واعملوا بما فيه وأوجب أبو البقاء ~~تعلق منكم بمحذوف تقديره أعنى ولم يجوز الوصفية لما أن ذلك يوجب الفصل بين ~~الصفة والموصوف بالأجنبى الذى لاتسديد فيه للكلام ويوجب أيضا أن يفصل بين ~~جعلنا ومعموله وهو شرعة وقال شيخ الإسلام : لاضير فى توسط جعلنا بين الصفة ~~والموصوف كما فى قوله تعالى : أغير الله اتخذ وليا فاطر السموات والأرض الخ ~~والفصل بين الفعل ومفعوله لازم على كل حال وماذكر من كون الخطاب للامم هو ~~الظاهر وقيل : إنه للانبياء الذين أشير إليهم فى الآيات قبل ولايخفى بعده ~~وأبعد منه جعل الخطاب لهذه الأمة المحمدية ولايساعده السباق ولا اللحاق ~~واستدل بالآية من ذهب إلى أنا غير متعبدين بشرائع من قبلنا لأن الخطاب كما ~~علمت يعم الأمم والام للاختصاص فيكون لكل أمة دين يخصها ولو كان متعبدا ~~بشريعة أخرى لم يسكن ذلك الاختصاص # وأجاب العلامة التفتازانى بعد تسليم دلالة اللام على الاختصاص الحصرى ~~بمنع الملازمة لجواز أن نكون متعبدين بشريعة من قبلنا مع زيادة خصوصيات فى ~~ديننا يكون الاختصاص وفيه أنه لاحاجة فى إفادة الحصر لما ذكر مع تقدم ~~المتعلق وأيضا الخصوصيات المذكورة لاتنافى تعبدنا بشرع من قبلنا لأن ~~القائلين به يدعون أنه فيما لم يعلم نسخه ومخالفة ديننا له لامطلقا إذ لم ~~يقل به احد على الاطلاق ولذا جمع المحققون بين أضراب هذه الآية الدالة عالى ~~اختلاف الشرائع وبين مايخالفها نحو قوله تعالى : شرع لكم من الدين ماوصى PageV06P153 ### || CHECK [آية 49] # به نوحا الخ وقوله تعالى : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده بأن كل ~~آية دلت على عدم الاختلاف محمولة على أصول الدين ونحوها والتحقيق فى هذا ~~المقام أنا متعبدون بأحكام الشرائع الباقية من حيث أنها أحكام شرعتنا لامن ~~حيث أنها شرعة للاولين ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة أى جماعة متفقة على ~~دين واحد فى جميع الأعصار أو ذى ملة واحدة من غير اختلاف ms02451 بينكم فى وقت من ~~الأوقات فى شىء من الأحكام الدينية ولانسخ ولاتحويل قاله ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما ومفعول شاء محذوف تعويلا على دلالة الجزاء عليه أى لو شاء الله ~~تعالى اجتماعكم على الاسلام لأجبركم عليه وروى عن الحسن نحو ذلك وقال ~~الحسين بن على المغربى : المعنى لو شاء الله تعالى لم يبعث اليكم نبيا ~~فتكونون متعبدين بما فى العقل وتكونون أمة واحدة ولكن ليبلوكم متعلق بمحذوف ~~يستدعيه النظام أى ولكن لم يشأ ذلك الجعل بل شاء غيره ليعاملكم سبحانه ~~معاملة من يبتليكم # فى مااتاكم من الشرائع المختلفة الحكم إلهية يقتضيها كل عصر هل تعلمون ~~بها مذعنين لها معتقدين أن فى اختلافها مايعود نفعه لكم فى معاشكم ومعادكم ~~أو تزيغون عنها وتبتغون الهوى وتشترون الضلالة بالهدى وبهذا كما قال شيخ ~~الاسلام اتضح أن مدار عدم المشيئة المذكورة ليس مجرد الابتلاء بل العمدة فى ~~ذلك ماأشير اليه من انطواء الاختلاف على مافيه مصلحتهم معاشا ومعادا كنما ~~ينبىء عنه قوله عز وجل : فاستبقوا الخيرات أى إذا كان الأمر كما ذكر ~~فسارعوا إلى ماهو خير لكم فى الدارين من العقائد الحقة والأعمال الصالحة ~~المندرجة فى القرآن الكريم وابتدروها انتهازا للفرصة واحرازا لفضل السبق ~~والتقدم فالسابقون السابقون أولئك المقربون وقوله تعالى : الى الله مرجعكم ~~جميعا استئناف مسوق مساق التعليل لاستباق الخيرات بما فيه من الوعد والوعيد ~~وجميعا حال من الضمير المجرور والعامل فيه إما المصدر المضاف المنحل إلى ~~فعل مبنى للفاعل أو لما لم يسم فاعله واما الاستقرار المقدر فى الجار وقيل ~~وفيه بعد أن الجملة واقعة جواب سؤال مقدر كأنه قيل : كيف مافى ذلك من الحكم ~~فاجيب بأنكم سترجعون إلى الله تعالى وتحشرون الى دار الجزاء التى تنكشف ~~فيها الحقائق وتتضح الحكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون # 48 # - أى فيفعل بكم من الجزاء الفاصل بين الحق والباطل مالا يبقى لكم معه ~~شائبة شك فيما كنتم فيه تختلفون فى الدنيا من أمر الدين فالإنباء هنا مجاز ~~عن المجازاة لما فيها من تحقق الأمر ms02452 # وإن أحكم بينهم بما أنزل الله ولاتتبع أهواءهم عطف على الكتاب كأنه قيل : ~~وأنزلنا اليك الكتاب وقولنا : احكم أى الأمر بالحكم لاالحكم لأن المنزل ~~الأمر بالحكم لا الحكم ولئلا يلزم ابطال الطلب بالكلية ولك أن تقدر الأمر ~~بالحكم من أول الأمر من دون إضمار القول كما حققه فى الكشف وجوز أن يكون ~~عطفا على الحق وفى المحل وجهان : الجر والنصب على الخلاف المشهور وقيل : ~~يجوز أن يكون الكلام جملة اسمية بتقدير مبتدأ أى وأمرنا أن احكم وزعم بعضهم ~~أن أن هذه تفسيرية ووجهه أبو البقاء بأن يكون التقدير وأمرناك ثم فسر هذا ~~الأمر باحكم ومنع أبو حيان من تصحيحه بذلك بأنه لم يحفظ من لسانهم حذف ~~المفسر بأن والأمر كما ذكر وقال الطيبى : ولو جعل هذا الكلام عطفا على فاحكم PageV06P154 ### || CHECK [آية 50] # من حيث المعنى ليكون التكرير لإناطة قوله سبحانه : وأحذرهم أن يفتنوك عن ~~بعض ماأنزل الله عليك كان أحسن ورد بأن أن هى المانعة من ذلك العطف وأمر ~~الإناطة ملتزم على كل حال وقال بعضهم : إنما كرر الأمر بالحكم لأن الإحتكام ~~اليه صلى الله عليه وسلم كان مرتين : مرة فى زنا المحصن ومرة فى قتيل كان ~~بينهم فجاء كل أمر فى أمر وحكى ذلك عن الجبائى والقاضى أبى يعلى ونون أن ~~فيها الضم والكسر والمنسبك من أن يفتنوك بدل من ضمير المفعول بدل اشتمال أى ~~واحذر : فتنتهم لك وأن يصرفوك عن بعض ماأنزل الله تعالى اليك ولو كان اقل ~~قليل بتصوير الباطل بصورة الحق وقال ابن زيد : بالكذب على التوراة فى أن ~~ذلك الحكم ليس فيها وجوز أن يكون مفعولا من أجله أى احذرهم مخافة أن يفتنوك ~~وإعادة ماأنزل الله تعالى اليك لتأكيد التحذير بتهويل الخطب ولعل هذا القطع ~~أطماعهم قاتلهم الله تعالى أخرج ابن أبى حاتم والبيهقى فى الدلائل عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما أن أحبار اليهود قالوا : اذهبوا بنا الى محمد ~~صلى الله عليه وسلم لعلنا نفتنه عن دينه فقالوا : يا محمد قد عرفت أنا ms02453 ~~أحبار اليهود وأنا إن اتبعناك اتبعتنا اليهود كلهم وأن بيننا وبين قومنا ~~خصومة فنتحاكم اليك فتقضى لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك فأبى ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فنزلت فإن تولوا أى أعرضوا عن قبول الحكم بما أنزل ~~الله تعالى اليك وأرادوا غيره فأعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ~~وهو ذنب التولى والاعراض فهو بعض مخصوص والتعبير عنه بذلك للايذان بأن لهم ~~ذنوبا كثيرة وهذا مع كمال عظمه واحد من جملتها وفى هذا الابهام تعظيم ~~للتولى كما فى قوله : تراك أمكنة اذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها ~~يريد بالبعض نفسه أى نفسا كبيرة ونفسا أى نفس وقال الجبائى : ذكر البعض ~~وأريد الكل كما يذكر العموم ويراد به الخصوص وقيل : المراد بعض مبهم تغليظا ~~للعقاب كأنه أشير إلى أنه يكفى أن يؤخذا ببعض ذنوبهم أى بعض كان ويهلكوا ~~ويدمر عليهم بذلك وزعم بعضهم أنه لايصح إرادة الكل لأن المراد بهذه الاصابة ~~عقوبة الدنيا وهى تختص ببعض الذنوب دون بعض والذى يعم إنما هو عذاب الآخرة ~~وهذه الاصابة على ماروى الحسن اجلاء بنى النضير وقيل : قتل بنى قريظة وقيل ~~: هى أعم من ذلك وماعرى بنى قينقاع وأهل خيبر وفدك ولعله الأولى وإن كثيرا ~~من الناس لفاسقون # 49 # - أى متمردون فى الكفر مصرون عليه خارجون من الحدود المعهودة وهو اعتراض ~~تذييلى مقرر لمضمون ماقبله وفيه من التسلية للنبى صلى الله عليه وسلم ~~مالايخفى وقيل : انه عطف على قوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها يعنى كتبنا ~~حكم القصاص فى التوراة وقررناه فى الإنجيل وأنزلنا عليك الكتاب مصدقا لما ~~فيهما وإن كثيرا من الناس لفاسقون من الأحكام الآلهية المقررة فى الأديان ~~ولايخفى بعده والمراد من الناس العموم وقيل : اليهود وقوله سبحانه : أفحكم ~~الجاهلية يبغون إنكار وتعجيب من حالهم وتوبيخ لهم والفاء للعطف على مقدر ~~يقتضيه المقام أى يتولون عن قبول حكمك بما أنزل الله تعالى اليك فيبغون حكم ~~الجاهلية وقيل : محل الهمزة بعد الفاء وقدمت أن لها الصدارة وتقديم المفعول ms02454 ~~للتخصيص المفيد لتأكيد الانكار والتعجب لأن التولى عن حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وطلب حكم آخر منكر عجيب وطلب حكم الجاهلية أقبح وأعجب PageV06P155 ### || CHECK [آية 51] # والمراد بالجاهلية الملة الجاهلية التى هى متابعة الهوى الموجبة للميل ~~والمداهنة فى الأحكام أو الأمة الجاهلية وحكمهم : ماكانوا عليه من التفاضل ~~فيما بين القتلى وقيل : الكلام على حذف مضاف أى أهل الجاهلية وحكمهم : ~~ماذكر فقد روى أن بنى النضير لما تحاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فى خصومة قتيل وقعت بينهم وبين بنى قريظة طلب بعضهم من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يحكم بينهم بما كان عليه أهل الجاهلية من التفاضل فقال عليه ~~الصلاة والسلام : القتلى بواو فقال بنو النضير : نحن لانرضى بذلك فنزلت ~~وقرأ بن عامر تبغون بالتاء وهى إما على الالتفات لتشديد التوبيخ وإما ~~بتقدير القول أى قل لهم أفحكم الخ وقرأ بن وثاب والأعرج وأبو عبد الرحمن ~~وغيرهم أفحكم بالرفع على أنه مبتدأ ويبغون خبره والعائد محذوف وقيل الخبر ~~محذوف والمذكور صفته أى حكم يبغون واستضعف حذف العائد من الخبر وذكر ابن ~~جنى أنه جاء الحذف منه كما جاء الحذف من الصلة والصفة كقوله : قد أصبحت أم ~~الخيار تدعى على ذنبا كله لم أصنع وقال أبو حيان وحسن الحذف فى الآية شبه ~~يبغون برأس الفاصلة فصار كالمشاركة وزعم أن القراءة المذكورة خطأ خطأ كما ~~لايخفى وقرأ قتادة أفحكم بفتح الفاء والحاء والكاف أى أفحاكما كحكام ~~الجاهلية يبغون وكانت الجاهلية تسمى من قبل كما أخرج ابن أبى حاتم عن عروة ~~عالمية حتى جاءت امرأة فقالت يارسول الله كان فى الجاهلية كذا وكذا فانزل ~~الله تعالى ذكر الجاهلية وحكم عليهم بهذا العنوان ومن أحسن من الله حكما ~~إنكار لأن يكون أحد حكمه أحسن من حكم الله تعالى أو مساو له كمايدل عليه ~~الاستعمال وإن كان ظاهر السبك غير متعرض لنفى المساواة وإنكارها لقوم يوقنون # 50 # - أى عند قوم فاللام بمعنى عند واليه ذهب الجبائى وضعفه فى الدر المصون ms02455 ~~وصحح أنها للبيان متعلقه بمحذوف كما فى هيت لك وسقيا لك أى تبين وظهر مضمون ~~هذا الاستفهام الإنكارى لقوم يتدبرون الأمور ويتحققون الأشياء بأنظارهم ~~وأما غيرهم فلا يعلمون أنه لاأحسن حكما من الله تعالى ولعل من فسر بعند ~~أراد بيان محصل المعنى وقيل : إن اللام على أصلها وأنها صلة أى حكم الله ~~تعالى للمؤمنين على الكافرين أحسن الأحكام وأعد لها وهذه الجملة حالية ~~مقررة لمعنى الانطكار السابق # ياأيها الذين آمنوا خطاب يعم حكمه كافة المؤمنين من المخلصين وغيرهم وإن ~~كان سبب وروده بعضا كما ستعرفه إن شاء الله تعالى ووصفهم بعنوان الإيمان ~~لحملهم من أول الأمر على الانزجار عما نهوا عنه بقوله سبحانه وتعالى : ~~لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء فان تذكير اتصافهم بضد صفات الفريقين من ~~أقوى الزواجر عن موالاتهما أى لايتخذ أحد منكم وليا بمعنى لاتصافوهم مصافاة ~~الأحباب ولاتستنصروهم # أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن السدى قال : لما كانت وقعة أحد اشتد على ~~طائفة من الناس وتخوفوا أن تدال عليهم الكفار فقال رجل لصاحبه : أما أنا ~~فألحق بذلك اليهودى فآ خذ منه أمانا وأتهود معه فانى أحاف أن تدال علينا ~~اليهود وقال الآخر : أما أنا فألحق بفلان النصرانى ببعض أرض الشام فآ خذ ~~منه أمانا وأتنصر معه فأنزل الله تعالى فيهما ينهاهما ياأيها الذين آمنوا الخ PageV06P156 ### || CHECK [آية 52] # واخرج ابن جرير وابن أبى شيبة عن عطية بن سعد قال : جاء عبادة بن الصامت ~~من بنى الحارث بن الخزرج الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول ~~الله إن لى موالى من يهود كثير عددهم وانى أبرأ إلى الله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم من ولاية يهود وأتولى الله تعالى ورسوله عليه الصلاة ~~والسلام فقال عبد الله بن أبى : إنى رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية ~~موالى فنزلت بعضهم أولياء بعض أى بعض اليهود أولياء لبعض منهم وبعض النصارى ~~أولياء لبعض منهم وأوثر الاجمال لوضوح المراد بظهور أن اليهود لايوالون ~~النصارى كالعكس والجملة مستأنفة تعليلا للنهى قبلها ms02456 وتأكيدا لايجاب اجتناب ~~المنهى عنه أى بعضهم أولياء بعض متفقون على كلمة واحدة فى كل مايأتون ~~ومايذرون ومن ضرورة ذلك إجماع الكل على مضادتكم ومضارتكم بحيث يسومونكم ~~السوء ويبغونكم الغوائل فكيف يتصور بينكم وبينهم موالاة وزعم الحوفى أن ~~الجملة فى موضع الصفة لأولياء والظاهر هو الأول وقوله تعالى : ومن يتولهم ~~منكم فانه منهم أى من جملتهم وحكمه حكمهم كالمستنتج مما قبله وهو مخرج مخرج ~~التشديد والبالغة فى الزجر لأنه لو كان المتولى منهم حقيقة لكان كافرا وليس ~~بمقصود وقيل : المراد ومن يتولهم منكم فانه كافر مثلهم حقيقة وحكى عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما ولعل ذلك إذا كان توليهم من حيث كونهم يهودا أو ~~نصارى وقيل : لابل لأن الآية نزلت فى المنافقين والمراد أنهم بالموالاة ~~يكونون كفارا مجاهرين وقوله سبحانه : إن الله لايهدى القوم الظالمين # 51 # - أنفسهم بموالاة الكفار أو المؤمنين بموالاة أعدائهم تعليل آخر على ~~ماقيل : يتضمن عدم نفع موالاة الكفرة بل ترتب الضر عليها وقيل : هو تعليل ~~لكون من يتولاهم منهم أى لايهديهم إلى الإيمان بل يخليهم وشأنهم فيقعون فى ~~الكفر والضلالة وإنما وضع المظهر موضع ضميرهم تنبيها على أن توليهم ظلم لما ~~أنه تعريض للنفس للعذاب الخالد ووضع للشىء فى غير موضعه وقوله تعالى فترى ~~الذين فى قلوبهم مرض أى نفاق كعبد الله بن أبى وأضرابه كما قال ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما بيان لكيفية توليتهم وإشعار بسببه وبما يؤول اليه ~~أمرهم والفاء للايذان بترتبه على عدم الهداية وهى للسببية المحضة # وجوز الكرخى كونها للعكف على إن الله الخ من حيث المعنى والخطاب إما ~~للرسول صلى الله عليه وسلم بطريق التلوين وإما لكل من له أهلية والإتيان ~~بالموصول دون ضمير القوم ليشار بما فى حيز الصلة إلى أن ماارتكبوه من ~~التولى بسبب ماكمن من المرض والرؤية إما بصرية وقوله تعالى : يسارعون فيهم ~~حال من المفعول وهو الأنسب بظهور نفاقهم وإما قلبية والجملة فى موضع ~~المفعول الثانى والمراد على التقديرين مسارعين فى موالاتهم إلا أنه قيل ms02457 : ~~فيهم مبالغة فى بيان رغبتهم فيها وتهالكهم عليها وإيثار كلمة فى على كلمة ~~إلى للدلالة على أنهم مستقرون فى الموالاة وإنما مسارعتهم من بعض مراتبها ~~إلى بعض آخر منها # وفسر الزمخشر المسارعة بالانكماش لكثرة استعماله بفى وعدل عنه بعض ~~المحققين لكونه تفسيرا بالأخفى وأختير أن تعدى المسارعة هنا بإلى لتضمنها ~~معنى الدخول وقرىء فيرى بياء الغيبة على أن الضمير كما قال أبو البقاء لله ~~تعالى وقيل : لمن يصح منه الرؤية وقيل : الفاعل هو الموصول والمفعول هو ~~الجملة على حذف أن المصدرية والرؤية قلبية أى فيرى القوم الذين فى قلوبهم ~~مرض أن يسارعوا فيهم فلما حذفت PageV06P157 ~~أن انقلب الفعل مرفوعا كما فى قوله # ألا أى هذا الزاجرى احضر الوغى # وقوله عز وجل : يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة حال من فاعل يسارعون ~~والدائرة من الصفات الغالبة التى لايذكر معها موصوفها وأصلها دوارة لأنها ~~من دار يدور ومعناها لغة على مافى القاموس ماأحاط بالشىء وفى شرح الملخص إن ~~الدائرة سطح مستو يحيط به خط مستدير يمكن أن يفرض فى داخله نقطة يكون البعد ~~بينها وبينه واحدا فى حد جميع الجهات وقد تطلق الدائرة على ذلك الخط المحيط ~~أيضا انتهى واختلف فى أن أى المعنيين حقيقة فقيل : إنها حقيقة فى الأول ~~مجاز فى الثانى وقيل : بالعكس قال البرجندى : وتحقيق ذلك أنه إذا ثبت أحد ~~طرفى خط مستقيم وأدير دورة تامة يحصل سطح دائرة يسمى بها لأن هيئة هذا ~~السطح ذات دور على أن صيغة الفاعل للنسبة وإذا توهم حركة نقطة حول نقطة حول ~~نقطة ثابتة دورة تامة بحيث لايختلف بعد النقطة المتحركة عن النقطة الثابتة ~~يحصل محيط دائرة يسمى بها لأن النقطة كانت دائرة فسمى ماحصل من دورانها ~~دائرة فان اعتبر الأول ناسب أن يكون إطلاق الدائرة على السطح حقيقة وعلى ~~المحيط مجازا وإذا اعتبر الثانى ناسب أن يكون الامر بالعكس انتهى # وتعقبه بعض الفضلاء بأنه لايخفى مافيه لأن اطلاقها بالاعتبار الثانى على ~~المحيط أيضا مجاز لانه من باب تسمية المسبب باسم السبب اللهم ms02458 إلا أن يقال : ~~إنه أراد بكون إطلاقها على المحيط حقيقة أن اطلاقها عليه ليس مجازا بالوجه ~~الذى كان به مجازا فى الاعتبار الأول فان وجه المجاز فيه التسمية للمحيط ~~باسم المحاط وههنا ليس كذلك كما سمعت لكن هذا تكلف بعيد ولو قال فى وجه ~~التسمية فى اللاحق لأن هيئة الخط ذات دور على وفق قوله فى وجه التسمية ~~السابق لم يرد عليه هذا فتدبر وكيفما كان فقد استعيرت لنوائب الزمان ~~بملاحظة إحاطتها وقولهم هذا كان اعتذارا عن الموالاة أى نخشى أن تدور علينا ~~دائرة من دوائر الدهر ودولة من دوله بأن ينقلب الأمر للكفار وتكون الدولة ~~لهم على المسلمين فنحتاج اليهم قاله مجاهد وقتادة والسدى # وعن الكلبى أن المعنى نخشى أن يدور الدهر علينا بمكروه كالجدب والقحط ~~فلايميروننا ولايقرضونا ولايبعد من المنافقين إنهم يظهرون للمؤمنين أنهم ~~يريدون بالدائرة ماقاله الكلبى ويضمرون فى دوائر قلوبهم ماقاله الجماعة ~~المنبىء عن الشك فى أمر النبى صلى الله عليه وسلم وقدر الله تعالى عليهم ~~عللهم الباطلة وقطع أطماعهم الفارغة وبشر المؤنين بحصول أمنيتهم بقوله ~~سبحانه : فعسى الله أن يأتى بالفتح فان عسى منه عز وجل وعد محتوم لما أن ~~الكريم إذا أطمع أطعم فما ظنك باكرم الاكرمين والمراد بالفتح فتح مكة كما ~~روى عن السدى وقيل : فتح بلاد الكفار واختاره الجبائى وقال قتادة ومقاتل : ~~هو القضاء الفصل بنصره عليه الصلاة والسلام على من خالفه وإعزاز الدين وأن ~~يأتى فى تأويل المصدر وهو خبر لعسى على رأى الأخقش ومفعول به على رأى ~~سيبويه لئلا يلزم الإخبار بالحدث عن الذات والأمر فى ذلك عند الاخفش سهل أو ~~أمر من عنده وهو القتل وسبى الذرارى لبنى قريظة والجلاء لبنى النضير عند ~~مقاتل وقيل : إظهار نفاق المنافقين مع الأمر بقتلهم وروى عن الحسن والزجاج ~~وقيل : موت راس النفاق وحكى ذلك عن الجبائى فيصبحوا أى أولئك المنافقون وهو ~~عطف على يأتى داخل معه فى حيز PageV06P158 ### || CHECK [آية 53] # خبر عسى وفاء السببية لجعلها الجملتين كجملة واحدة مغنية عن الضمير ~~العائد ms02459 على الاسم والمراد فيصيروا على مااسروا فى أنفسهم من الكفر والشك فى ~~أمر النبى صلى الله عليه وسلم نادمين # 52 # - خبر يصبح وبه تعليق على ماأسروا وتخيص الندامة به لابما كانوا يظهرونه ~~من موالاة الكفرة لما أنه الذى كان كان يحملهم على تلك الموالاة ويغريهم ~~عليها فدل ذلك على أن ندامتهم على التولى بأصله وسببه # وأخرج ابن منصور وابن حاتم عن عمرو أنه سمع ابن الزبير يقرأ عسى الله أن ~~يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبح الفساق على ماأسروا فى أنفسهم نادمين قال ~~عمرو : لا أدرى أكان ذلك منه قراءة أم تفسيرا ويقول الذين امنوا كلام ~~مستأنف مسوق لبيان كمال سوء حال الطائفة المذكورة # وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر بغير واو على أنه استئناف بيانى كأنه قيل ~~: فماذا يقول المؤمنون حينئذ وقرأ أبو عمرو ويعقوب ويقول بالنصب عطفا على ~~فيصبحوا وقيل : على أن يأتى بحسب المعنى كأنه قيل : عسى أن يأتى الله ~~بالفتح ويقول الذين آمنوا باسناد يأتى إلى الاسم الجليل دون ضميره واعتبر ~~ذلك لأن العطف على خبر عسى أو مفعولها يقتضى أن يكون فيه ضمير الله تعالى ~~ليصح الاخبار به أو ليجرى على استعماله ولاضمير فيه هنا ولا مايغنى عنه وفى ~~صورة العطف باعتبار المعنى تكون عس تامة لإسنادها إلى أن ومافى حيزها فلا ~~حاجة حينئذ إلى ضمير وهذا كما قيل : قريب من عطف التوهم وكأنهم عبروا عنه ~~بذلك دونه تأدبا وجوز بعضهم أن يكون أن يأتى بدلا من الاسم الجليل والعطف ~~على البدل وعسى ويقدر ضميرا أى ويقول الذين آمنوا به وذهب ابن النحاس إلى ~~أن العطف على الفتح وهو نظير # ولبس عباءة وتقرعينى # واعترض بأن فيه الفصل بين اجزاء الصلة وهو لايجوز وبأن المعنى حينئذ عسى ~~الله تعالى أن يأتى بقول المؤمنين وهو ركيك وأجيب عن الأول بالفرق بين ~~الاجزاء بالفعل والإجزاء بالتقدير وعن الثانى بأن المراد عسى الله سبحانه ~~أن يأتى بما يوجب قول المؤنين من النصرة المظهرة لحالهم # واختار شيخ الاسلام قدس ms02460 سره ماقدمناه ولايحتاج إلى تكلف مؤونة تقدير ~~الضمير لأن فتصبحوا كما علمت معطوف على يأتى والفاء كافية فيه عن الضمير ~~فتكفى عن الضمير فى المعطوف عليه ايضا لأن المتعاطفين كالشىء الواحد ~~ولاحاجة مع هذا إلى القول بأن العطف عليه بناءا على أنه منصوب فى جواب ~~الترجى إجراءا له مجرى التمنى كما قال ابن الحاجب لأن هذا إنما يجيزه ~~الكوفيون فقط بخلاف الوجه الذى ذكرناه والمعنى ويقول الذين آمنوا مخاطبين ~~لليهود مشيرين إلى المنافقين الذين كانوا يوالونهم ويرجون دولتهم ويظهرون ~~لهم غايةالمحبة وعدم المفارقة عنهم فى السراء والضراء عند مشاهدتهم تخيبة ~~رجائهم وانعكاس تقديرهم لوقوع ضد ماكانوا يترقبونه ويتعالون به تعجيبا ~~للمخاطبين من حالهم وتعريضا بهم # أهولاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم اى بالنصرة والمعونة ~~كما قالوه فيما حكى عنهم وان قوتلتم لننصركم فاسم الإشارة مبتدأ ومابعده ~~خبره والمعنى إنكار مافعلوه واستعباده وتخطئتهم فى ذلك قاله شيخ الاسلام ~~وغيره واختار غير واحد أن المعنى يقول المؤمنون الصادقون بعضهم لبعض أهولاء ~~الذين أقسموا بالله تعالى لليهود إنهم لمعكم والخطاب على التقديرين لليهود ~~إلا أنه على الأول من PageV06P159 ~~جهة المؤمنين وعلى الثانى من جهة المقسمين وفى البحر أن الخطاب على ~~التقدير الثانى للمؤمنين أى يقول الذين آمنوا بعضهم لبعض تعجبا من حال ~~المنافقين إذ أغلظوا بالأيمان لهم وأقسموا أنهم معكم وأنهم معاضدوكم على ~~أعدائكم اليهود فلما حل باليهود ماحل أظهروا ماكانوا يسرونه من موالاتهم ~~والتمالىء على المؤمنين : واليه يشير كلام عطاء وليس بشىء كما لايخفى وجملة ~~إنهم لمعكم لامحل لها من الاعراب لأنها تفسير وحكاية لمعنى أقسموا لكن ~~لابألفاظهم وإلالقيل : إنا معكم وذكر السمين وغيره أنه يجوز أن يقال : حلف ~~زيد لأفعلن وليفعلن وجهد أيمانهم منصوب على أنه مصدر لأقسموا من معناه ~~والمعنى أقسموا إقساما مجتهدا فيه أو هو حال بتأويل مجتهدين وأصله يجتهدون ~~جهد أيمانهم فالحال فى الحقيقة الجملة ولذا ساغ كونه حالا كقولهم : افعل ~~ذلك جهدك مع أن الحال حقها التنكير لأنه ليس حالا بحسب الاصل # وقال غير واحد ms02461 : لايبالى بتعريف الحال هنا لأنها فى التأويل نكرة وهو ~~مستعار من جهد نفسه إذا بلغ وسعها ن فحاصل المعنى أهولاء الذين إكدوا ~~الايمان وشددوها حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين # 53 # - يحتمل أن يكون هذا جملة مستأنفة مسوقة من جهته تعالى لبيان مآ ل ~~ماصنعوه من ادعاء الولاية والقسم على المعية فى كل حال إثر الاشارة إلى ~~بطلانه بالاستفهام وأن يكون من جملة مقول المؤمنين بأن يجعل خبرا ثانيا ~~لاسم الإشارة وقد قال بجواز نحو ذلك بعض النحاة ومنه قوله سبحانه : فاذا هى ~~حية تسعى أو يجعل هو الخبر والموصول مافى حيز صلته صفة للمبتدأ فالاستفهام ~~حينئذ للتقرير وفيه معنى التعجب كأنه قيل : ماأحبط أعمالهم فما أخسرهم ~~والمعنى بطلت أعمالهم التى عملوها فى شأن موالاتكم وسعوا فى ذلك سعيا بليغا ~~حيث لم تكن لكم دولة كما ظنوا فينتفعوا بما صنعوا من المساعى وتحملوا من ~~مكابدة المشاق وفيه من الاستهزاء بالمنافقين والتقريع للمخاطبين مالايخفى ~~قاله شيخ الاسلام وذهب بعضهم إلى أنه إذا كانت من جملة المقول فهى فى محل ~~نصب بالقول بتقدير أن قائلا يقول : ماذا قال المؤمنون بعد كلامهم ذلك فقيل ~~: قالوا : حبطت أعمالهم الخ والجملة اما اخبارية وشهادة المؤمنين بمضمومنها ~~على تقدير أن يكون المراد به خسران دنيوى وذهاب الأعمال بلا نفع يترتب ~~عليها هو ماأملوه من دولة اليهود مما لاإشكال فيه وعلى تقدير أن يكون ~~المراد أمرا أخرويا فيحتمل ان يكون باعتبار مايظهر من حال المنافقين فى ~~ارتكاب ماارتكبوا وأن تكون باعتبار إخبار النبى صلى الله عليه وسلم بذلك ~~واما جملة دعائية ولاضير فى الدعاء بمثل ذلك على مامرت الاشارة إليه وأشعر ~~كلام البعض أن فى الجملة معنى التعجب مطلقا سواء كانت من جملة القول أو من ~~قول الله تعالى ولعله بعيد عند من يتدبر # ياأيها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه شروع فى بيان حال المرتدين على ~~الاطلاق بعد أن نهى سبحانه فيما سلف عن موالاة اليهود والنصارى وبين أن ~~موالاتهم مستدعية للارتداد عن الدين وفصل مصير من ms02462 يواليهم من المنافقين قيل ~~: وهذا من الكائنات التى أخبر عنها القرآن قبل وقوعها فقد روى أنه ارتد عن ~~الاسلام إحدى عشرة فرقة ثلاث فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو مدلج ~~ورئيسهم ذو الحمار وهو الاسود العنس كان كاهنا تنبأ باليمن واستولى على ~~بلاده فأخرج منها عمال النبى صلى الله عليه وسلم فكتب عليه الصلاة والسلام ~~إلى معاذ بن جبل وإلى سادات اليمن فأهلكه الله تعال على فيروز الديلمى PageV06P160 ~~بيته فقتله وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتله ليلة قتل فسر به ~~المسلمون وقبض عليه الصلاة والسلام من الغد وأتى خبره فى شهر ربيع الأول ~~وبنو حنيفة قوم مسيلمة الكذاب بن حبيب تنبأ وكتب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام ~~عليك أما بعد : فانى أشركت الأمر معك وأن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض ~~ولكن قريشا قوما يعتدون فقدم عليه الصلاة والسلام رسولان له بذلك فحين قرا ~~صلى الله عليه وسلم كتابه قال لهما : فما تقولان أنتما قالا : نقول كما قال ~~فقال صلى الله عليه وسلم : أما والله لولا أن الرسل لاتقتل لضربت أعناقكما ~~ثم كتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ~~السلام على من اتبع الهدى أما بعد : فان الارض لله يورثها من يشاء من عباده ~~والعاقبة للمتقين وكان ذلك فى سنة عشر فحاربه أبو بكر رضى الله تعالى عنه ~~بجنود المسلمين وقتل على يدى وحشى قاتل حمزة رضى الله تعالى عنهما وكان ~~يقول : قتلت فى جاهليتى خير الناس وفى إسلامى شر الناس وقيل : اشترك فى ~~قتله هو وعبد الله بن زيد الانصارى طعنه وحشى وضربه عبد الله بسسيفه وهو ~~القائل : يسائلنى الناس عن قتله فقلت : ضربت وهذا طعن فى أبيات وبنو أسد ~~قوم طليحة بن خويلد تنبأ فبعث اليه أبو بكر رضى الله تعالى عنه خالد بن ~~الوليد فانهزم بعد القتال إلى الشام فأسلم وحسن إسلامه ms02463 وارتدت سبع فى عهد ~~أبى بكر رضى الله تعالى عنه فزارة قوم عيينة بن حصين وغطفان قوم قرة بن ~~سلمة القشيرى وبنو سليم قوم الفجاءة بن عبد ياليل وبنو يربوع قوم مالك بن ~~نويرة وبعض بنى تميم قوم سجاح بنت المنذر الكاهنة تنبأت وزوجت نفسها من ~~مسيلمة فى قصة شهيرة وصح أنها أسلمت يعد وحسن إسلامها وكندة قوم الأشعث بن ~~قيس وبنو بكر بن وائل بالبحرين قوم الحطم بن زيد وكفى الله تعالى أمرهم على ~~يدى ابى بكر رضى اله تعالى عنه وفرقة واحدة فى عهد عمر رضى الله تعالى عنه ~~وهم غسان قوم جبلة بن الأيهم تنصر ولحق بالشام ومات على ردته ن وقيل أنه ~~أسلم ويروى أن عمر رضى الله تعالى عنه كتب إلى أحبار الشام لما لحق بهم ~~كتابا فيه : إن جبلة ورد إلى فى سراة قومه فأسلم فأكرمته ثم سار إلى مكة ~~فطاف فوطىء إزاره رجل من بنى فزارة فلطمه جبلة فهشم أنفه وكسر ثناياه وفى ~~رواية قلع عينه فاستعدى الفزارى على جبلة إلى فحكمت إما بالعفو وإما ~~بالقصاص فقال : أتقتص منى وأنا ملك وهو سوقة ! فقلت : شملك وإياه الاسلام ~~فما تفضله إلا بالعافية فسأل جبلة التأخير إلى الغد فلما كان من الليل ركب ~~مع بنى عمه ولحق بالشام مرتدا وروى أنه ندم على مافعله وأنشد : تنصرت بعد ~~الحق عارا للطمة ولم يك فيها لوصبرت لها ضرر فأدركنى منها لجاج حمية فبعث ~~لها العين الصحيحة بالعور فاليت أمى لم تلدنى وليتنى صبرت على القول الذى ~~قاله عمر هذا واعترض القول بان هذا من الكائنات التى أخبر الله تعالى عنها ~~قبل وقوعها بأن من شرطية والشرط لايقتضى الوقوع إذ أصله أن يستعمل فى ~~الأمور المفروضة وأجيب بأن الشرط قد يستعمل فى الأمور المفروضة وأجيب بأن ~~الشرط قد يستعمل فى الأمور المحققة تنبيها على أنها لايليق وقوعها بل كان ~~ينبغى أن تدرج فى الفرضيات وهو كثير وقد علم من وقوع ذلك بعد هذه الآية أن ~~المراد هذا وقرا ms02464 نافع وابن عامر ومن يرتدد بفك الادغام وهو الأصل لسكون PageV06P161 ~~ثانى المثلين وهو كذلك فى بعض مصاحف الامام وقوله تعالى : فسوف يأتى الله ~~جواب من الشرطية الواقعة مبتدأ واختلف فى خبرها فقيل : مجموع الشرط والجزاء ~~وقيل : الجزاء فقط فعلى الأول لايحتاج الجزاء وحده إلى ضمير يربطه وعلى ~~الثانى يحتاج اليه وهو هنا مقدر أى فسوف يأتى الله تعالى مكانهم بعد ~~إهلاكهم بقوم يحبهم محبة تليق بشأنه تعالى على المعنى الذى أراده ويحبونه ~~أى يميلون اليه جل شانه ميلا صادقا فيطيعونه فى امتثال أوامره واجتناب ~~مناهيه وهو معطوف على يحبونه وجوز أن يكون حالا من الضمير المنصوب فيه أى ~~وهم يحبونه وفى الكشاف محبة العباد لربهم طاعته وابتغاء مرضاته وأن ~~لايفعلوا مايوجب سخطه وعقابه ومحبة الله تعالى لعباده أن يثيبهم أحسن ~~الثواب على طاعتهم ويعظمهم ويثنى عليهم ويرضى عنهم وأما مايعتقده أجهل ~~الناس وأعداهم للعلم وأهله وأمقتهم للشرع وأسوأهم طريقة وإن كانت طريقتهم ~~عند أمثالهم من الجهلة والسفهاء شيئا وهم الفرقة المفتعلة المنفعلة من ~~الصوف وما يدينون به من المحبة والعشق والتغنى على كراسيهم خربها الله ~~تعالى وفى مراقصهم عطلها الله تعالى بأبيات الغزل المقولة فى المرد إن ~~الذين يسمونهم شهداء وصعقاتهم النى أين منها صعقة موسى عليه السلام ثم دك ~~الطور فتعالى الله عنه علوا كبيرا ومن كلماتهم كما أنه يحبهم كذلك يحبون ~~ذاته فان الهاء راجعة إلى الذات دون النعوت والصفات ومنها الحب شرطه أن ~~تلحقه سكرات المحبة فاذا لم يكن ذلك لم يكن فيه حقيقة انتهى كلامه # وقد خلط فيه الغث والسمين فأطلق القول بالقدح الفاحش فى المتصوفة ونسب ~~اليهم مالا يعبأ بمرتكبه ولايعد فى البهائم فضلا عن خواص البشر ولايلزم من ~~تسمى طائفة بهذا الاسم غاصبين له من أهله ثم ارتكابهم مانقل عنهم بل وزيادة ~~أضعاف أضعافه مما نعلمه من هذه الطائفة فى زماننا مما ينافى حال المسمين به ~~حقيقة أن نؤاخذ الصالح بالطالح ونضرب رأس البعض بالبعض فلا تزر وازرة وزر أخرى # وتحقيق هذا المقام على ms02465 ما ذكره ابن المنير فى الاتصاف أن لاشك أن تفسير ~~محبة العبد لله تعالى بطاعته له سبحانه على خلاف الظاهر وهو من المجاز الذى ~~يسمى فيه المسبب باسم السبب والمجاز لايعدل اليه عن الحقيقة إلا بعد تعذرها ~~فليمتحن حقيقة المحبة لغة بالقواعد لننظر أهى ثابتة للعبد متعلقة بالله ~~تعالى أم لا فالمحبة لغة الميل المتصف بها إلى أمر ملذ واللذات الباعثة على ~~المحبة منقسمة إلى مدرك بالحسن كلذة الذوق فى المطعوم ولذة النظر فى الصور ~~المستحسنة إلى غير ذلك وإلى لذة مدركة بالعقل كلذة الجاه والرياسة والعلوم ~~ومايجرى مجراها فقد ثبت أن فى اللذات الباعثة على المحبة مالا يدركه إلا ~~العقل دون الحس ثم تتفاوت المحبة ضرورة بحسب تفاوت البواعث عليها فليس ~~اللذة برياسة الإنسان على أهل قرية كلذته بالرياسة على أقاليم معتبرة وإذا ~~تفاوت البواعث فلذات العلوم أيضا متفاوتة بحسب تفاوت المعلومات وليس معلوم ~~أكمل ولاأجل من المعبود الحق فاللذة الحاصلة من معرفته ومعرفة جلاله وكماله ~~تكون أعظم والمحبة المنبعثة عنها تكون أمكن وإذا حصلت هذه المحبة بعثت على ~~الطاعات والموافقات فقد تحصل من ذلك أن محبة العبد لربه سبحانه ممكنة بل ~~واقعة من كل مؤمن فهى من لوازم الايمان وشروطه الناس فيها متفاوتون بحسب ~~تفاوت إيمانهم وإذا كان كذلك وجب تفسير محبة العبد لله عز وجل بمعناها ~~الحقيقى لغة وكانت الطاعات والموافقات كالمسبب عنها والمغاير لها ألا ترى ~~الى الأعرابى الذى سأل عن الساعة فقال النبى PageV06P162 ~~صلى الله عليه وسلم : ماأعددت لها قال ماأعددت لها كبير عمل ولكن حب الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : المرء مع من ~~أحب فهذا ناطق بأن المفهوم من المحبة لله تعالى غير الأعمال والنزام ~~الطاعات لأن الأعرابى نفاها وأثبت الحب اقره صلى الله عليه وسلم على ذلك ثم ~~أثبت اجراء محبة العبد لله تعالى على حقيقتها لغة والمحبة إذا تأكدت سميت ~~عشقا فهو المحبة البالغة المتأكدة والقول بأنه عبارة عن المحبة فوق قدر ~~المحبوب فيكفر من قال ms02466 : أنا عاشق لله تعالى أو لرسوله صلى الله عليه وسلم ~~كما قاله البعض ساداتنا الحنفية فى حيز المنع عندى والمعترفون بتصور محبة ~~العبد لله عز شأنه بالمعنى الحقيقى ينسبون المنكرين إلى أنهم جهلوا فأنكروا ~~كما أن الصبى ينكر على من يعتقد أن وراء اللعب لذة من جماع أو غيره ~~والمنهمك فى الشهوات والغرام بالنساء يظن أن ليس وراء ذلك لذة من رياسة أو ~~جاه أو نحو ذلك وكل طائفة تسخر مما فوقها وتعتقد أنهم مشغولون فى غير شىء # قال حجة الاسلام الغزالى روح الله تعالى روحه : والمحبون الله تعالى ~~يقولون لمن أنكر عليهم ذلك : إن تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون ~~انتهى مع أدنى زيادة ولم يتكلم على معنى محبة الله تعالى للعبد وأنت تعلم ~~أن ذلك من المتشابه والمذاهب فيه مشهورة وقد قدمنا طرفا من الكلام فى هذا ~~المقام فتذكر # والمراد بهؤلاء القوم فى المشهور أهل اليمن فقد أخرج ابن أبى شيبة فى ~~مسنده والطبرانى والحاكم وصححه من حديث عياض بن عمر الأشعرى أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم لما نزلت أشار الى أبى موسى الأشعرى وهو من صميم اليمن وقال ~~: هم قوم هذا وعن الحسن وقتادة والضحاك أنهم أبو بكر وأصحابه رضى الله ~~تعالى عنهم الذين قاتلوا أهل الردة وعن السدى أنهم الانصار وقيل : هم الذين ~~جاهدوا يوم القادسية ألفان من النخع وخمسة آلاف من كندة وبجيلة وثلاثة آلاف ~~من أفناء الناس وقد حارب هناك سعد ابن أبى وقاص رستم الشقى صاحب جيش يزدجر ~~وقال الإمامية : هم على كرم الله تعالى وجهه وشيعته يوم وقعة الجمل وصفين ~~وعنهم أنهم المهدى ومن يتبعه ولاسند لهم فى ذلك إلا مروياتهم الكاذبة وقيل ~~: هم الفرس لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عنهم فضرب يده على عاتق سلمان ~~الفارسى رضى الله تعالى عنه وقال هذا وذووه وتعقبه العراقى قائلا : لم أقف ~~على خبر فيه وهم هنا وهم وإنما ورد ذلك فى قوله تعالى : وإن تتولوا يستبدل ~~قوما غيركم كما أخرجه الترمذى ms02467 عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه فمن ذكره ~~هنا فقد وهم # أذلة على المؤمنين عاطفين عليهم متذللين لهم حمع ذليل لاذلول فان جمعه ~~ذلل وكان الظاهر أن يقال أذلة للمؤمنين كما يقال تذلل له ولايقال : تذلل ~~عليه للمنافاة بين التذلل والعلو لكنه عدى بعلى لتضمينه معنى العطف والحنو ~~المتعدى بها وقيل : للتنبيه على أنهم مع علو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين ~~خافضون لهم وأجنحتهم # ولعل المراد بذلك أنه استعيرت على لمعنى اللام ليؤذن بأنهم غلبوا غيرهم ~~من المؤمنين فى التواضع حتى علوهم بهذه الصفة لكن فى استفادة هذا من ذاك ~~خفاء وكون المراد به أنه ضمن الوصف معنى الفضل والعلو يعنى أن كونهم أذلة ~~ليس لأجل كونهم أذلاء فى أنفسهم بل لإرادة أن يضموا إلى علو منصبهم وشرفهم ~~فضيلة التواضع لايخفى مافيه لأن قائل ذلك قابله بالتضمين فيقتضى أن يكون ~~وجها آخر لاتضمين فيه وكون الجار على ذلك متعلقا بمحذوف وقع صفة أخرى لقوم ~~ومع علو طبقتهم الخ تفسير لقوله سبحانه : على المؤمنين وخافضون الخ تفسير ~~لأذلة مما لاينبغى أن يلتفت إليه وقيل : عديت الذلة بعلى لأن PageV06P163 ~~العزة فى قوله تعالى : أعزة على الكافرين عديت بها كما يقتضيه استعمالها ~~وقد قارنتها فاعتبرت المشاكلة وقد صرحوا أنه يجوز فيها التقديم والتأخير ~~وقيل : لأن العزة تتعدى بعلى والذلة ضدها فعوملت معاملتها لأن النظير كما ~~يحمل على النظير يحمل الضد على الضد كما صرح به ابن جنى وغيره وجر أذلة ~~وأعزة على أنهما صفتان لقوم كالجملة السابقة وترك العطف بينهما للدلالة على ~~استقلالهم بالاتصاف بكل منهما وفيه دليل على صحة تأخير الصفة الصريحة عن ~~غير الصريحة وقد جاء ذلك فى غير ما آية ومن لم يجوزه جعل الجملة هنا معترضة ~~ولايخفى أنه تكلف ومعنى كونهم أعزة على الكافرين أنهم أشداء متغلبون عليهم ~~من عزه إذا غلبه ونص العلامة الطيبى أن هذا الوصف جىء به للتكميل لأن الوصف ~~قبله يوهم أنهم أذلاء محقرون فى أنفسهم فدفع ذلك الوهم بالاتيان به على حد ~~قوله : جلوس ms02468 فى مجالسهم رزان وإن ضيف الم فهم خفوف وقرىء أذلة وأعزة بالنصب ~~على الحالية من قوم لتخصيصه بالصفة يجاهدون فى سبيل الله بالقتال لاعلاء ~~كلمته سبحانه وإعزاز دينه جل شأنه وهو صفة أخرى لقوم مترتبة على ما قبلها ~~مبينة مع مابعدها لكيفية عزتهم وجوز ابو البقاء أن يكون حالا من الضمير فى ~~أعزة أى يعزون مجاهدين وأن يكون مستأنفا ولايخافون لومة لائم فيما ياتون من ~~الجهاد أو فى كل ما يأتون ويذرون وهو عطف على يجاهدون بمعنى أنهم جامعون ~~بين المجاهدة والتصلب فى الدين وفيه تعريض بالمنافقين وجوز أن يكون حالا من ~~فاعل يجاهدون أى يجاهدون وحالهم غير حال المنافقين والتعريض فيه حينئذ أظهر ~~وقيل : إنه على الأول لاتعريض فيه بل هو تتميم لمعنى يجاهدون مفيد للمبالغة ~~والاستعياب وليس بشىء واعترض القول بالحالية بأنهم نصوا على أن المضارع ~~المنفى بلا أو ما كالمثبت فى عدم جواز دخول الواو عليه وأجيب بأن ذلك مبنى ~~على مذهب الزمخشرى القائل بجواز اقتران المضارع المنفى بلا وما بالواو فان ~~النحاة جوزوه فى المنفى بلم ولما ولافرق بينهما واللومة المرة من اللوم أى ~~الاعتراض وهو مضاف لفاعله وأصل لائم لاوم فاعل كقائم وفى اللومة مع تنكير ~~لائم مبالغتان على ماقيل ووجه ذلك العلامة الطيبى بأنه ينتفى بانتفاء الخوف ~~من اللومة الواحدة خوف جميع اللومات لأن النكرة فى سياق النفى نعم ثم إذا ~~انضم إليها تنكير فاعلها يستوعب انتفاء خوف جميع اللوام فيكون هذا تتميما ~~فى تتميم أى لايخافون شيئا من اللوم من أحد من اللوام # وقيل عليه : بأنه كيف يكون لومة أبلغ من لوم مع مافيها من معنى الوحدة ~~فلو قيل : لوم لائم كان كأبلغ وأجيب بأنها فى الأصل للمرة لكن المراد بها ~~هنا الجنس وأتى بالتاء للاشارة إلى أن جنس اللوم عندهم بمنزلة واحدة وتعقب ~~بأنه لايدفع السؤال لأنه لاقرينة على هذا التجوز مع بقاء الابهام فيه وقد ~~يقال : إن مقام المدح قرينة قوية على ذلك ذلك إشارة إلى ماتقدم من الاوصاف ~~لابعضها كما ms02469 قيل والافراد لما تقدم وكذلك مافيه من معنى البعد فضل الله أى ~~لطفه وإحسانه يؤتيه من يشاء إيتاءه إياه لاأنهم مستقلون فى الاتصاف به ~~والله واسع كثير الفضل أو جواد لايخاف نفاد ماعنده سبحانه عليم # 54 PageV06P164 ~~مبالغ فى تعلق العلم فى جميع الاشياء التى من جملتها من هو أهل الفضل ~~ومحله والجملة اعتراض تذييلى مقرر لمضمون ماقبله وإظهار الاسم الجليل ~~للاشعار بالعلة وتأكيد استقلال الجملة الاعتراضية كما مر غير مرة # هذا ومن باب الاشارة فى الآيات على ماقاله بعض العارفين إنا أنزلنا ~~الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب يحتمل أن يكون الكتاب الأول ~~إشارة إلى علم الفرقان والثانى إشارة إلى علم القرآن والأول هو ظهور تفاصيل ~~الكمال والثانى هو العلم الاجمالى الثابت فى الاستعداد ومعنى كونه مهيمنا ~~عليه حافظا عليه بالاظهار ويحتمل أن يكون الأول إشارة إلى مابين أيدينا من ~~المصحف والثانى إشارة إلى الجنس الشامل للتوراة التى دعوتها للظاهر ~~والانجيل الذى هو دعوته للباطن وكتابنا مشتمل على الأمرين حافظ لكل من ~~الكتابين فاحكم بينهم بماأنزل الله من العدل التى هى ظل الوحدة التى انكشقت ~~عليك ولاتتبع أهوائهم فى تغليب أحد الجانبين إما الظاهر وإما الباطن لكل ~~منكم جعلنا شرعة موردا كمورد النفس ومورد القلب ومورد الروح ومنهاجا طريقا ~~كعلم الاحكام والمعارف التى تتعلق بالنفس وسلوك طريق الباطن الموصل إلى جنة ~~الصفات وعلم التوحيد والمشاهدة الذى يتعلق بالروح وسلوك طريق الفناء الموصل ~~إلى جنة الذات وقال بعضهم : إن الله سبحانه بحارا للأرواح وأنهار للقلوب ~~وسواقى للعقول ولكل واحد منها شرعة فى ذلك ترد منها كشرعة العلم وشرعة ~~القدرة وشرعة الصمدية وشرعةالمحبة إلى غير ذلك وله عز وجل طرق بعدد أنفاس ~~الخلائق كما قال أبو يزيد قدس سره والمراد بها الطرق الشخصية لامطلقا وكلها ~~توصل اليه سبحانه وهذا إشارة إلى اختلاف مشارب القوم وعدم اتحاد مسالكهم ~~وقد قال جل وعلا : قد علم كل أناس مشربهم وفرق سبحانه بين الأبرار ~~والمقربين فى ذلك وقلما يتفق اثنان فى مشرب ومنهج ومن ms02470 هنا ينحل الاشكال ~~فيما حكى عن حضرة الباز الأشهب مولانا الشيخ محيى الدين عبد القادر قد سره ~~أنه قال : لازلت أسير فى مهامه القدس حتى قطعت الآثار فلاح لى إثر قدم من ~~بعيد فكادت روحى تزهق فاذا النداء هذا أثر قدم نبيك محمد صلى الله عليه ~~وسلم فان ظاهره يقتضى سبقه للانبياء والرسل أرباب التشريع عليهم الصلاة ~~والسلام ونحوهم من الكاملين وهو كما ترى ووجهه أنه قدس سره قطع الآثار فى ~~الطريق الذى هو فيه وذلك يقتضى السبق على سالكى ذلك الطريق لاغير فيجوز أن ~~يكون مسبوقا بمن ذكرنا من السالكين طريقا آخر غير ذلك الطريق وهذا أحسن ~~مايخطر لى فى لجواب عن ذلك الإشكال نظرا إلى مشربى ومشارب القوم شتى ولو ~~شاء لجعلكم أمة واحدة متفقين فى المشرب والطريق ولكن ليبلوكم فيما آتاكم أى ~~ليظهر عليكم ماآتاكم بحسب استعداداتكم على قدر قبول كل واحد منكم فاستبقوا ~~الخيرات أى الأمور الموصلة لكم إلى كمالكم الذى قدر لكم بحسب الاستعدادات ~~المقربة إياكم اليه بإخراجه إلى الفعل إلى الله مرجعكم فى عين جمع الوجود ~~على حسب المراتب فينبئكم بما كنتم تختلفون وذلك باظهار آثار مايقتضيه ذلك ~~الاختلاف وأن احكم بينهم حسب ماتقتضيه الحكمة ويقبله الاستعداد بما أنزل ~~الله اليك من القرآن الجامع للظاهر والباطن ولاتتبع أهواءهم واحذرهم أن ~~يفتونك عن بعض ماأنزل الله فتقصر على الظاهر البحت أو الباطن المحض وتنفى ~~الآخر فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم بذنوبهم كذنب حجب الأفعال ~~لليهود وذنب حجب الصفات للنصارى وإن كثيرا من الناس لفاسقون وأنواع الفسق ~~مختلفة ففسق اليهود خروجهم عن حكم تجليات الافعال الآلهية برؤية PageV06P165 ### || CHECK [آية 55] # النفس افعالها وفسق النصارى خروجهم عن حكم تجليات الصفات الحقانية برؤية ~~النفس صفاتها والفسق الذى يعترى بعض هذه الامة الالتفات إلى ذواتهم والخروج ~~عن حكم الوحدة الذاتية أفحكم الجاهلية يبغون وهو الحكم الصادر عن مقام ~~النفس بالجهل لاعن علم إلهى ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه الحق ~~فيحتجب ببعض الحجب فسوف يأتى ms02471 الله بقوم يحبهم فى الأزل لالعلة ويحبونه كذلك ~~ومرجع المحبة التى لاتتغير عند الصوفية الذات دون الصفات كما قاله الواسطى ~~وطعن فيه كما قدمنا الزمخشرى وحيث أحبهم ولم يكونوا إلا فى العلم كان المحب ~~واحدا فى عين الجمع # وقال السلمى : إنهم بفضل حبه لهم احبوه وإلا فمن أين لهم المحبة لله ~~تعالى وماللتراب ورب الارباب ! وشرط الحب كما قال أن يلحقه سكرات المحبة ~~وإلا فليس بحب حقيقة وقالت أعرابية فى صفة الحب : خفى أن يرى وجل أن يحفى ~~فهو كامن ككمون النار فى الحجر إن قدحته أورى وإن تركته توارى وإن لم يكن ~~شعبة من الجنون فهو عصارة السحر وهذا شأن حب الحادث فكيف شأن حب القديم جل ~~شأنه والكلام فى ذلك طويل أذلة على المؤمنين لمكان الجنسية الذاتية ورابطة ~~المحبة الازلية والمناسبة الفطرية بينهم أعزة على الكافرين المحجوبين لضد ~~ماذكر يجاهدون فى سبيل الله بمحو صفاتهم وإفناء ذواتهم التى هى حجب ~~المشاهدة ولايخافون لومة لائم لفرط حبهم الذى هو الرشاد الأعظم للمتصف به : ~~وإذا الفتى عرف الرشاد لنفسه هانت عليه ملامة العزال بل إذا صدقت المحبة ~~التذ المحب بالملامة كما قيل : إجد الملامة فى هواك لذيذة حبا لذكرك ~~فليلمنى اللوم ذلك فضل الله الذى لايدرك شأواه يؤتيه من يشاء من عباده ~~الذين سبقت لهم العناية الآلهية والله واسع الفضل عليم حيث يجعل فضله نسأل ~~الله تعالى أن يمن علينا بفضله الواسع وجوده الذى ليس له مانع ثم إنه ~~سبحانه لما قال : لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء وعلله بما علله ذكر عقب ~~ذلك من هو حقيق بالموالاة بطريق القصر فقال عز وجل : إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين امنوا فكأنه قيل : لاتتخذوا أولئك أولياء لأن بعضهم أولياء ~~بعض وليسوا بأوليائكم إنما أولياؤكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنون فاختصوهم بالموالاة ولا تتخطوهم إلى الغير وأفرد الولى مع تعدده ~~ليفيد كما قيل : إن الولاية لله تعالى بالأصالة وللرسول عليه الصلاة ~~والسلام والمؤمنين بالتبع فيكون التقدير إنما وليكم الله سبحانه وكذلك ~~رسوله ms02472 صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا فيكون فى الكلام أصل وتبع لا أن ~~وليكم مفردا استعمل استعمال الجمع كما ظن صاحب الفرائد فاعترض بان ماذكر ~~بعيد عن قاعدة الكلام لما فيه من جعل مالايستوى الواحد والجمع جمعا ثم قال ~~: ويمكن أن يقال : التقدير إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا أولياؤكم ~~فحذف الخبر لدلالة السابق عليه وفائدة الفصل فى الخبر هى التنبيه على أن ~~كونهم أولياء بعد كونه سبحانه وليا ثم بجعله إياهم أولياء ففى الحقيقة هو ~~الولى انتهى # ولايخفى على المتامل أن المآ ل متحد والمورد واحد وما تقرر يعلم أن قول ~~الحلبى ويحتمل وجها آخر وهو أن وليا زنة فعيل وقد نص أهل اللسان أنه يقع ~~للواحد والاثنين والجمع تذكيرا وتأنيثا بلفظ واحد كصديق غير واقع موقعه لأن ~~الكلام فى سر بيانى وهو نكة العدول من لفظ إلى لفظ ولايرد على ماقدمناه أنه ~~لوكان التقدير كذلك لنا فى حصر الولاية فى الله تعالى ثم اثباتها للرسول ~~صلى الله عليه وسلم PageV06P166 ~~وللمؤمنين لأن الحصر باعتبارأنه سبحانه الولى أصالة وحقيقة وولاية غيره ~~إنما هى بالاسناد اليه عن شأنه الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة بدل من ~~الموصول الأول أو صفة له باعتبار إجرائه مجرى الأسماء لأن الموصول وصلة إلى ~~وصف المعارف بالجمل والوصف لايوصف إلا بتأويل ويجوز أن يعتبر منصوبا على ~~المدح ومرفوعا عيله أيضا وفى قراءة عبد الله والذين يقيمون الصلاة بالواو ~~وهم راكعون حال من فاعل الفعلين أى يعملون ماذكر من إقامة الصلاة وايتاء ~~الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون لله تعالى # وقيل : هو حال مخصوصة بايتاء الزكاة والركوع ركوع الصلاة والمراد بيان ~~كمال رغبتهم فى الاحسان ومسارعتهم اليه وغلب الأخباريين على أنها نزلت فى ~~على كرم الله تعالى وجهه فقد أخرج الحاكم وابن مردويه وغيرهما عن ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما باسناد متصل قال : أقبل ابن سلام ونفر من قومه آمنوا ~~بالنبى صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله إن منازلنا بعيدة وليس لنا ~~مجلس ولامتحدث دون هذا المجلس وأن ms02473 قومنا لما راونا آمنا بالله تعالى ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم وصدقناه رفضونا وآلوا على نفوسهم أن لايجالسونا ~~ولايناكحونا ولايكلمونا فشق ذلك علينا فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم : ~~إنما وليكم الله ورسوله ثم أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد والناس ~~بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال : هل أعطاك أحد شيئا فقال : نعم خاتم من ~~فضة فقال : من أعطاكه فقال : ذلك القائم وأومأ إلى على كرم الله تعالى وجهه ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم على أى حال أعطاك فقال : وهو راكع فكبر ~~النبى صلى الله عليه وسلم ثم تلا هذه الآية فانشأ حسان رضى الله تعالى عنه ~~يقول : أبا حسن تفديك نفسى ومهجتى وكل بطىء فى الهدى ومسارع أيذهب مديحك ~~المحبر ضائعا وما المدح فى جنب الاله بضائع فأنت الذى أعطيت إذ كنت راكعا ~~زكاة فدتك النفس ياخير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية وأثبتها أثنا كتاب ~~الشرائع وا ستبدل الشيعة بها على إمامته كرم الله تعالى وجهه ووجه ~~الاستدلال بها أنها بالاجماع أنها نزلت فيه كرم الله تعالى وجهه وكلمة إنما ~~تفيد الحصر ولفظ الولى بمعنى المتولى للأمور والمستحق للتصرف فيها وظاهر أن ~~المراد هنا التصرف العام المساوى للامامة بقرينة ضم ولايته كرم الله تعالى ~~وجهه بولاية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فثبت إمامته وانتفت ~~إمامة غيره وإلا لبطل الحصر ولاإشكال فى التعبير عن الواحد بالجمع فقد جاء ~~فى غير ماموضع وذكر علماء العربية أنه يكون لفائدتين : تعظيم الفاعل وأن من ~~أتى بذلك الفعل عظيم الشأن بمنزلة جماعة كقوله تعالى : إن إبراهيم كان أمة ~~ليرغب الناس فى الاتيان بمثل فعله وتعظيم الفعل أيضا حتى أن فعله سجية لكل ~~مؤمن وهذه نكتة سريعة تعتبر فى كل مكان بما يليق به # وقد أجاب أهل السنة عن ذلك بوجوه : الأول النقض بأن هذا الدليل كما يدل ~~بزعمهم على نفى إمامة الأئمة المتقدمين كذلك يدل على سلب الإمامة عن الائمة ~~المتاخرين كالسبطين رضى الله تعالى عنهما وباقى ms02474 الاثنى عشر رضى الله تعالى ~~عنهم أجمعين بعين ذلك االتقرير فالدليل يضر الشيعة أكثر مما يضر أهل السنة ~~كما لايخفى ولايمكن أن يقال : الحصر إضافى بالنسبة إلى من تقدمه لأنا نقول ~~: إن حصر ولاية من استجمع PageV06P167 ~~تلك الصفات لايفيد إلا إذا كان حقيقيا بل لايصح لعدم استجماعها فيمن تاخر ~~عنه كرم الله تعالى وجهه وإن أجابوا عن النقض بان المراد حصر الولاية فى ~~الأمير كرم الله تعالى وجهه فى بعض الأوقات أعنى وقت إمامته لاوقت إمامة ~~السبطين ومن بعدهم رضى الله تعالى عنهم قلنا فمرحبا بالوفاق إذ مذهبنا أيضا ~~أن الولاية العامة كانت له وقت كونه إماما لاقبله وهو زمان خلافة الثلاثة ~~ولابعده وهو زمان خلافة من ذكر # فان قالوا إن الأمير كرم الله تعالى وجهه لو لم يكن صاحب ولاية عامة فى ~~عهد الخلفاء يلزمه نقص بخلاف وقت خلافة أشباله الكرام رضى الله تعالى عنهم ~~فانه لما لم يكن حيا لم تصر إمامة غيره موجبة لنقص شرفه الكامل لأن الموت ~~رافع لجميع الأحكام الدنيوية يقال هذا فرار وانتقال إلى استدلال آخر ليس ~~مفهوما من الآية إذ مبناه على مقدمتين : الأولى أن كون صاحب الولاية العامة ~~فى ولاية الآخر ولو فى وقت من الأوقات غير مستقل بالولاية نقص له والثانية ~~أن صاحب الولاية العامة لايلحقه نقص ما بأى وجه وأى وقت كان وكلتاهما ~~لايفهمان من الآية أصلا كمالايخفى على ذى فهم على أن هذا الاستدلال منقوض ~~بالسبطين زمن ولاية الأمير كرم الله تعالى وجهه بل وبالأمير أيضا فى عهد ~~النبى صلى الله عليه وسلم والثانى أنا لانسلم الإجماع على نزولها فى الامير ~~كرم الله تعالى وجهه فقد اختلف علماء التفسير فى ذلك فروى أبو بكر النقاش ~~صاحب التفسير المشهور عن محمد الباقر رضى الله تعالى عنه أنها نزلت فى ~~المهاجرين والانصار وقال قائل : نحن سمعنا أنها نزلت فى على كرم الله تعالى ~~وجهه فقال : هو منهم يعنى أنه كرم الله تعالى وجهه داخل أيضا فى المهاجرين ~~والأنصار ومن جملتهم # وأخرج ms02475 أبو نعيم فى الحلية عن الملك بن أبى سليمان وعبد بن حميد وابن جرير ~~وابن المنذر وابن أبى حاتم عن الباقر رضى الله تعالى عنه أيضا نحو ذلك وهذه ~~الرواية أوفق بصيغ الجمع فى الآية وروى جمع من المفسرين عن عكرمة أنها نزلت ~~فى شأن أبى بكر رضى الله تعالى عنه والثالث أنا لانسلم أن المراد بالولى ~~المتولى للأمور والمستحق للتصرف فيها تصرفا عاما بل المراد به الناصر لأن ~~الكلام فى تقوية قلوب المؤمنين وتسليها وإزالة الخوف عنها من المرتدين وهو ~~أقوى قرينة على ماذكره ولايأباه الضم كما لايخفى على من فتح الله تعالى عين ~~بصيرته ومن أنصف نفسه علم أن قوله تعالى فيما بعد : ياأيها الذين آمنوا ~~لاتتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~والكفار أولياء آب عن حمل الولى على مايساوى الإمام الأعظم لأن أحدا لم ~~يتخذ اليهود والنصارى والكفار أئمة لنفسه وهم أيضا لم يتخذ بعضهم بعضا ~~إماما وإنما اتخذوا أنصارا وأحبابا وكلمة إنما المفيدة للحصر تقتضى ذلك ~~المعنى أيضا لأن الحصر يكون فيما يحتمل اعتقاد الشركة والتردد والنزاع ولم ~~يكن بالاجماع وقت نزول هذه الآية تردد ونزاع فى الإمامية وولاية التصرف بل ~~كان فىالنصرة والمحبة والرابع أنه لو سلم أن المراد ماذكروه فلفظ الجمع عام ~~أو مساو كما ذكره المرتضى فى الذريعة واين المطهر فى النهاية والعبرة لعموم ~~اللفظ لالخصوص السبب كما اتفق عليه الفريقان فمفاد الآية حينئذ حصر الولاية ~~العامة لرجال متعددين يدخل فيهم الأمير كرم الله تعالى وجهه وحمل العام على ~~الخاص خلاف الأصل لايصح ارتكابه بغير ضرورة ولاضرورة # فإن قالوا الضرورة متحققة ههنا إذ التصدق على السائل فى حال الركوع لم ~~يقع من أحد غير الأمير كرم الله تعالى وجهه قلنا ليست الآية نصا فى كون ~~التصدق واقعا حال ركوع الصلاة لجواز أن يكون PageV06P168 ~~الركوع بمعنى التخشع والتذلل لابالمعنى المعروف فى عرف أهل الشرع كما فى ~~قوله : لاتهين الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه وقد استعمل ms02476 بهذا ~~المعنى فى القرآن أيضا كما قيل فى قوله سبحانه : واركعى مع الراكعين إذ ليس ~~فى صلاة من قبلنا من أهل الشرائع ركوع هو أحد الاركان بالاجماع وكذا فى ~~قوله تعالى : وخر راكعا وقوله عز وجل : وإذا قيل لهم اركعوا لايركعون على ~~مابينه بعض الفضلاء وليس حمل الركوع فى الآية على غير معناه الشرعى بأبعد ~~من حمل الزكاة المقرونة بالصلاة عل مثل ذلك التصدق وهو لازم على مدعى ~~الإمامية قطعا # وقال بعض منا أهل السنة : إن حمل الركوع على معناه الشرعى وجعل الجملة ~~حالا من فاعل يأتون يوجب قصورا بينا فى مفهوم يقيمون الصلاة إذ المدح ~~والفضيلة فى الصلاة كونها خالية عمالا يتعلق بها من الحركات سواء كانت ~~كثيرة أو قليلة غاية الأمر أن الكثيرة مفسدة للصلاة دون القليلة ولكن ثؤثر ~~قصورا فى معنى إقامة الصلاة البتة فلا ينبغى حمل كلام الله تعالى الجليل ~~على ذلك انتهى # وبلغنى أنه قيل لابن الجوزى رحمه الله تعالى : كيف تصدق على كرم الله ~~تعالى وجهه بالخاتم وهو فى الصلاة والظن فيه بل العلم الجازم أن له كرم ~~الله تعالى وجهه شغلا شاغلا فيها عن الالتفات إلى مالايتعلق بها وقد حكى ~~مما يؤيد ذلك كثير فأنشأ يقول : يسقى ويشرب لاتلهيه سكرته عن النديم ~~ولايلهو عن الناس أطاعه سكره حتى تمكن من فعل الصحاة فهذا واحد الناس وأجاب ~~الشيخ إبراهيم الكردى قدس سره عن أصل الاستدلال بأن الدليل قائم فى غير محل ~~النزاع وهو كون على كرم الله تعالى وجهه إماما بعد رسول صلى الله عليه وسلم ~~من غير فصل لأن ولاية الذين آمنوا على زعم الإمامية غير مرادة فى زمان ~~الخطاب لأن ذلك عهد النبوة والامامية نيابة فلا تتصور إلا بعد انتقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم وإذا لم يكن زمان الخطاب مرادا تعين أن يكون المراد ~~الزمان المتأخر عن زمن الانتقال ولاحد للتأخير فليكن ذلك بالنسبة إلى ~~الأمير كرم الله تعالى وجهه بعد مضى زمان الأئمة الثلاثة فلم يحصل مدعى ~~الإمامية ومن العجائب ms02477 أن صاحب إظهار الحق قد بلغ سعيه الغاية القصوى فى ~~تصحيح الاستدلال بزعمه ولم يأت بأكثر مما يضحك الثكلى وتفزع من سماعه ~~الموتى فقال : إن الأمر بمحبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم يكون ~~بطريق الوجوب لامحالة فالأمر بمحبة المؤمنين المتصفين مما ذكر من الصفات ~~وولايتهم أيضا كذلك إذ الحكم فى كلام واحد يكون موضعه متحدا أو متعددا أو ~~متعاطفا لايمكن أن يكون بعضه واجبا وبعضه مندوبا وإلا لزم استعمال اللفظ ~~بمعنيين فاذا كانت محبة أولئك المؤمنين وولايتهم واجبة وجوب محبة الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم امتنع أن يراد منهم كافة المسلمين وكل ~~الأمة باعتبار أن من شأنهم الاتصاف بتلك الصفات لأن معرفة كل منهم ليحب ~~ويوالى مما لايمكن لأحد من المكلفين بوجه من الوجوه وأيضا قد تكون معاداة ~~المؤمنين لسبب من الأسباب مباحة بل واجبة فتعين أن يراد منهم البعض وهو على ~~المرتضى كرم الله تعالى وجهه انتهى # ويرد عليه أنه مع تسليم المقدمات أين اللزوم بين الدليل والمدعى وكيف ~~استنتاج المتعين من المطلق وأيضا لايخفى على من له أدنى تأمل أن موالاة ~~المؤمنين من جهة الإيمان أمر عام بلا قيد ولاجهة وترجع إلى موالاة PageV06P169 ~~إيمانهم فى الحقيقة والبغض لسبب غير ضار فيها وأيضا ماذا يقول فى قوله ~~سبحانه : والمؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض وأيضا ماذا يجاب عن معادات ~~الكفار وكيف الأمر فيها وهم أضعاف المؤمنين ومتى كفت الملاحظة الاجمالية ~~هناك فلتكف هنا وأنت تعلم أن ةملاحظة الكثرة بعنوان الوحدة ممالاشك فى ~~وقوعها فضلا عن إمكانها والرجوع إلى علم الوضع يهدى لذلك والمحذور كون ~~الموالاة الثلاثة فى مرتبة واحدة وليس إذ الأولى أصل والثانية تبع والثاثه ~~تبع التبع فالمحمول مختلف ومثله الموضوع إذ الموالاة من الأمور العامة ~~وكالعوارض المشككة والعطف موجب للتشريك وفى الحكم لافى جهته فالموجود فى ~~الخارج الواجب والجوهر والعرض مع أن نسبة الوجود إلى كل غير نسبته إلى ~~الآخر والجهة مختلفة بلا ريب وهذا قوله سبحانه : قل هذه سبيلى أدعو إلى ~~الله على ms02478 بصيرة أنا ومن اتبعنى مع أن الدعوة واجبة على الرسول صلى الله ~~عليه وسلم مندوبة فى غيره ولهذا قال الاصوليون : القران فى النظم لايوجب ~~القران فى الحكم وعدوا هذا النوع من الاستدلال من المسالك المردودة ثم أنه ~~أجاب عن حديث عدم وقوع التردد مع اقتضاء إنما له بأنه يظهر من بعض أحاديث ~~أهل السنة أن بعض الصحابة رضى الله تعالى عنهم التمسوا من حضرة النبى صلى ~~الله عليه وسلم الاستخلاف فقد روى الترمذى عن حذيفة أنهم قالوا : يارسول ~~الله لو استخلفت قال : لو استخلفت عليكم فعصيتموه عذبتم ولكن ماحدثكم حذيفة ~~فصدقوه وما أقرأكم عبد الله فاقرأوه وأيضا استفسروا منه عليه الصلاة ~~والسلام عمن يكون إماما بعده صلى الله عليه وسلم فقد أخرج أحمد عن على كرم ~~الله تعالى وجهه قال : قيل : يارسول الله من نؤمر بعدك قال : إن تؤمروا أبا ~~بكر رضى الله تعالى عنه تجدوه أمينا زاهدا فى الدنيا راغبا فى الآخرة وإن ~~تؤمروا عمر رضى الله تعالى عنه تجدوه قويا أمينا لايخاف فى الله لومة لائم ~~وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا ياخذ بكم الصراط ~~المستقيم وهذا الالتماس والاستفسار يقتضى كل منهما وقوع التردد فى حضوره ~~صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية فلم يبطل مدلول إنما انتهى وفيه أن محض ~~السؤال والاستفسار لايتقضى وقوع التردد نعم لو كانوا شاوروا فى هذا الأمر ~~ونازع بعضهم بعضا بعد ماسمعوا من النبى صلى الله عليه وسلم جواب ماسألوه ~~لتحقق المدلول وليس فليس ومجرد السؤال والاستفسار غير مقتض لإنما ولامن ~~مقاماته بل هو من مقامات إن والفرق مثل الصبح ظاهر وأيضا لوسلمنا التردد ~~ولكن كيف العلم بأنه بعد الآية أو قبلها منفصلا أو متصلا سببا للنزول أو ~~اتفاقيا ولابد من إثبات القبلية والاتصال والسببية وأين ذلك والاحتمال غير ~~مسموع ولاكاف فى الاستدلال # وبعد هذا كله الحديث الثانى ينافى الحصر صريحا لأنه صلى الله عليه وسلم ~~فى مقام السؤال عن المستحق للخلافة ذكر الشيخين فان كانت الآية متقدمة لزم ms02479 ~~مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن أو بالعكس لزم التكذيب والنسخ ~~لايعقل فى الأخبار على ماقرر ومع ذا تقدم كل على الآخر مجهول فسقط العمل # فان قالوا الحديث خبر الواحد وهو غير مقبول فى باب الامامة قلنا وكذلك ~~لايقبل فى إثبات التردد والنزاع الموقوف عليه التمسك بالآية والحديث الأول ~~يفيد أن ترك الاستخلاف أصلح فتركه كما تفهمه الآية بزعمهم تركه وهم ~~لايجوزنه فتأمل وذكر الطبرسى فى مجمع البيان وجها آخر غير ماذكره صاحب ~~إظهار الحق فى أن الولاية مختصة وه أنه سبحانه قال : إنما وليكم الله فخاطب ~~جميع المؤمنين ودخل فى الخطاب PageV06P170 ### || CHECK [آية 56] # النبى صلى الله عليه وسلم وغيره ثم قال تعالى : ورسوله فأخرج نبيه عليه ~~الصلاة والسلام من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايه ثم قال جل وعلا : والذين ~~آمنوا فوجب أن يكون الذى خوطب بالآية غير الذى جعلت له الولاية والالزام أن ~~يكون المضاف هو المضاف اليه بعينه وأن يكون كل واحد من المؤمنين ولى نفسه ~~وذلك محال انتهى # أنت تعلم أن المراد ولاية بعض المؤمنين بعضا لا أن يكون كل واحد منهم ولى ~~نفسه وكيف يتوهم من قولك مثلا : أيها الناس لاتغتابوا الناس إنه نهى لكل ~~واحد من الناس أن يغتاب نفسه وفى الخبر أيضا صوموا يوم يصوم الناس ولايختلج ~~فى القلب أنه أمر لكل أحد أن يصوم يوم يصوم الناس ومثل ذلك كثير فى كلامهم ~~وماقدمناه فى سبب النزول ظاهر فى أن المخاطب بذلك ابن سلام وأصحابه وعليه ~~لاإشكال إلا أن ذلك لايعتبر مخصصا كما لايخفى فالآية على كل حال لاتدل على ~~خلافة الأمير كرم الله تعالى وجهه على الوجه الذى تزعمه الامامية وهو ظاهر ~~لمن تولى الله تعالى حفظ ذهنه عن غبار العصبية # ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا أى ومن يتخذهم أولياء وأوثر الإظهار ~~على الإضمار رعاية لمامر من نكتة بيان أصالته تعالى فى الولاية كما ينبىء ~~عنه قوله تعالى : فإن حزب الله هم الغالبون # 56 # - حيث أضيف الحزب أى الطائفة والجماعة مطلقا ms02480 أو الجماعة التى فيها شدة ~~إليه تعالى خاصة وفى هذا على رأى وضع الظاهر موضع الضمير أيضا العائد إلى ~~من أى فانهم الغالبون لكنهم جعلوا حزب الله تعالى تعظيما لهم وإثباتا ~~لغلبتهم بالطريق البرهانى كأنه قيل : ومن يتول هؤلاء فانهم حزب الله تعالى ~~هم الغالبون # والجملة دليل الجواب عند كثير من المعربين ياأيها الذين امنوا لاتتخذوا ~~الذين اتخحوا دينكم هزوا ولعبا أخرج ابن اسحق وجماعة عن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد ابن الحرث قد أظهروا ~~الاسلام ونافقا وكان رجال من المسلمين يوادونهما فانزل الله تعالى هذه ~~الآية ورتب سبحانه النهى على وصف يعمهما وغيرهما تعميما للحكم وتنبيها على ~~العلة وإيذانا بأن من هذا شأنه جدير بالمعاداة فكيف بالموالاة والهزؤ كما ~~فى الصحاح السخرية تقول : هزئت منه وهزئت به عن الاخفش واستهزأت به وتهزأت ~~وهزأت به أيضا هزؤا ومهزأة عن أبى زيد ورجل هزأة بالتسكين أى يهزأ به وهزأة ~~بالتحريك يهزأ بالناس وذكر الزجاج أنه يجوز فى هزوا أربعة أوجه : الأول هزؤ ~~بضم الزاى مع الهمزة وهو الاصل والاجود والثانى هزو بضم الزاى مع إبدال ~~الهمزة واوا لانضمام ماقبلها والثالث هزأ بإسكان الزاى مع الهمزة والرابع ~~هزى كهدى ويجوز القراءة بما عدا الإخير واللعب بفتح أوله وكسر ثانيه كاللعب ~~واللعب بفتح اللام وكسرها مع سكون العين والتلعاب مصدر لعب كسمع وهو ضد ~~الجد كما فى القاموس وفى مجمع البيان : هو الأخذ على غير طريق الجد ومثله ~~العبث وأصله من لعاب الصبى يقال : لعب كسمع ومنع إذا سال لعابه وخرج إلى ~~غير جهة والمصدران : إما بمعنى اسم المفعول أو الكلام على حذف مضاف أو قصد ~~المبالغة وقوله تعالى : من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم فى موضع الحال من ~~الذين قبله أو من فاعل اتخذوا والتعرض لعنوان إيتاء الكتاب لبيان كمال ~~شناعتهم وغاية ضلالتهم لما أن إيتاء الكتاب وازع لهم عن اتخاذ دين المؤمنين ~~المصدقين بكتابهم هزوا ولعبا والكفار PageV06P171 ### || CHECK [آية 58] # أى المشركين وقد ms02481 ورد بهذا المعنى فى مواضع من القرآن وخصوا به لتضاعف ~~كفرهم وهو عطف على الموصول الأول وعليه لاتصريح باستهزائهم هنا وان أثبت ~~لهم فى آية إنا كفيناك المستهزئين إذ المراد بهم مشركو العرب ولايكون النهى ~~حينئذ بالنظر اليهم معللا بالاستهزاء بل نهوا عن موالاتهم ابتداءا وقرأ ~~الكسائى وأهل البصرة والكفار بالجر عطفا على الموصول الأخير ويعضد ذلك ~~قراءة أبى ومن الكفار وقراءة عبد الله ومن الذين أشركوا فهم أيضا من جملة ~~المستهزئين صريحا وقوله تعالى : أولياء مفعول ثان للاتتخذوا والمراد ~~جانبوهم كل المجانبة وأتقوا الله فى ذلك بترك موالاتهم أو بترك المناهى على ~~الإطلاق فيدخل فيه ترك موالاتهم دخولا أوليا إن كنتم مؤمنين # 57 # - حقا فان قضية الإيمان توجب الاتقاء لامحالة واذا ناديتم أى دعا بعضكم ~~بعضا إلى الصلاة اتخذوها أى الصلاة أو المناداة اليها هزوا ولعبا أخرج ~~البيهقى فى الدلائل من طريق الكلبى عن أبى صالح عن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما قال : كان منادى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادى بالصلاة فقام ~~المسلمون إليها قالت اليهود : قد قاموا لاقاموا فاذا رأوهم ركعا وسجدا ~~استزأوا بهم وضحكوا منهم واخرج ابن جرير وغيره عن السدى قال : كان رجل من ~~النصارى بالمدينة إذا سمع المنادى ينادى أشهد أن محمدا رسول الله قال : حرق ~~الكاذب فدخلت خادمه ذات ليلة بنار وهو نائم وأهله نيام فسقطت شرارة فأحرقت ~~البيت وأحرق هو وأهله والكلام مسوق لبيان استهزائهم بحكم خاص من أحكام ~~الدين بعد بيان استهزائهم بالدين على الاطلاق اظهارا لكمال شقاوتهم ذلك أى ~~الاتخاذ المذكور بأنهم أى بسبب أنهم قوم لايعقلون # 58 # - فان السفه يؤدى إلى الجهل بمحاسن الحق والهزء به ولو كان لهم عقل فى ~~الجملة لما اجترأوا على تلك العظيمة قيل : وفى الآية دليل على ثبوت الأذان ~~بنص الكتاب لا بالمنام وحده واعترض بأن قوله سبحانه : وإذا ناديتم لايدل ~~على الأذان اللهم إلا أن يقال : حيث ورد بعد ثبوته كان إشارة اليه فيكون ~~تقريرا له قال فى الكشف : أقول ms02482 فيه : إن اتخاذ المناداة هزؤا منكر من ~~المناكير أنها من من معروفات الشرع فمن هذه الحيثية دل على أن المناداة ~~التى كانوا عليها حق مشروع منه تعالى وهو المراد بثوبته بالنص بعد أن ثبت ~~ابتداءا بالسنة ومنام عبد الله بن زيد الأنصارى الحديث بطوله ولاينافيه أن ~~ذلك كان أول ماقدموا المدينة والمائدة من آخر القرآن نزولا وقوله : لا ~~بالمنام وحده ليس فيه مايدل على أن السنة غير مستقلة فى الدلالة لأن الأدلة ~~الشرعية معرفات وأمارات لامؤثرات وموجبات وترادف المعرفات لاينكر انتهى ~~ولأبى حيان فى هذا المقام كلام لاينبغى أن يلتفت اليه لما فيه من المكابرة ~~الظاهرة وسمى الأذان مناداة لقول المؤذن فيه : حى على الصلاة حى على الفلاح ~~قل ياأهل الكتاب أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق تلوين الخطاب بعد ~~نهى المؤمنين عن قول المستهزئين بأن يخاطبهم ويبين إن الدين منزه عما يصحح ~~صدور ماصدر منهم من الاستهزاء ويظهر لهم وسبب ماارتكبوه ويلقمهم الحجر ~~ووصفوا بأهابة الكتاب تمهيدا لما سيذكر سبحانه من تبكيتهم وإلزامهم بكفرهم ~~بكتابهم أى قل يا محمد لأولئك الفجرة هل تنقمون منا أى هل تنكرون وتعيبون ~~منا وهو من نقم منه كذا إذا أنكره وكرهه من حد ضرب وقرأ الحسن تنقمون PageV06P172 ~~بفتح القاف من حد علم وهى لغة قليلة وقال الزجاج : يقال : نقم بالفتح ~~والكسر ومعناه بالغ فى كراهة الشىء وأنشد لعبد الله بن قيس : مانقموا من ~~بنى أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبوا وفى النهاية يقال : نقم ينقم إذ بلغت به ~~الكراهة حد السخط ويقال نقم فلان إلا حسان إذاجعله مما يؤديه إلى كفر ~~النعمة ومنه حديث الزكاة ماينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ~~تعالى أى ماينقم شيئا من منع الزكاة إلا أن يكفر النعمة فكأن غناه أداه إلى ~~كفر نعمة الله تعالى وعن الراغب إن تفسير نقم بأنكر وأعاب لأن النقمة ~~معناها الإنكار باللسان أو بالعقوبة لأنه لايعاقب إلا على ماينكر فيكون على ~~حد قوله : # ونشتم بالأفعال لا بالتكلم # وهو ms02483 كما قال الشهاب : مما يعدى بمن وعلى وقال أبو حيان : أصله أن يتعدى ~~بعلى ثم افتعل المبنى منه يعدى بمن لتضمنه معنى الإصابة بالمكروه وهنا فعل ~~بمعنى افتعل ولم يذكر له مستندا فى ذلك إلا أن امنا بالله وأنزل إلينا من ~~القرآن المجيد # وما أنزل من قبل أى من قبل أنزاله من التوراة والانجيل وسائر الكتب ~~المنزلة على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن أكثركم فاسقون # 59 # - أى متمردون خارجون عن دائرة الإيمان بما ذكر فان الكفر بالقرآن العظيم ~~مستلزم للكفر بسائر الكتب كما لايخفى والواو للعطف ومابعدها عطف على أن آمنا # واختار بعض أجلة المحققين أنه مفعول له لتنقمون والمفعول به الدين وحذف ~~ثقة بدلالة ماقبل ومابعد عليه دلالة واضحة فان اتخاذ الدين هزوا ولعبا عين ~~نقمه وإنكاره والايمان بما فصل عين الدين الذى نقموه خلا أنه فى معرض علة ~~تسجيلا عليهم بكمال المكابرة والتعكيس حيث جعلوه موجبا لنقمه مع كونه فى ~~نفسه موجبا لقبوله وارتضائه فالاستثناء على هذا من أعم العلل أى ماتنقمون ~~منا ديننا لعلة من العلل إلا لإيماننا بالله تعالى وما أنزل الينا وماأنزل ~~من قبل من كتبكم ولأن أكثركم متمردون غير مؤمنين بشىء مما ذكر حتى لوكنتم ~~مؤمنين بكتابكم الناطق بصحة كتابنا لآمنتم به وقدر بعضهم المفعول المحذوف ~~شيئا ولاأرى بأسا وقيل : العطف على أن آمنا باعتبار كونه المفعول به لكن ~~لاعلى أن المستثنى مجموع المعطوفين إذ لايعترفون أن أكثرهم فاسقون حتى ~~ينكروه بل هو مايلزمها من المخالفة فكأنه قيل : هل تنكرون منا إلا أنا على ~~حال يخالف حالكم حيث دخلنا فى الاسلام وخرجتم منه وقيل الكلام على حذف مضاف ~~أى واعتقاد أن أكثركم فاسقون وقيل : العطف على المؤمن به أى هل تنقمون منا ~~إلا إيماننا بالله وماأنزل إلينا وماأنزل من قبل وبأن كثركم كافرون وهذا فى ~~المعنى كالوجه الذى قبله # وقيل : علىالعطف علة محذوفة وقد حذف الجار فى جانب المعطوف ومحله إما جر ~~أو نصب على الخلاف المشهور أى هل تنقمون منا إلا الايمان لقلة ms02484 إنصافكم ولأن ~~أكثركم فاسقون وقيل : هو منصوب بفعل مقدر منفى دل عليه المذكور أى ~~ولاتنقمون ان أكثركم فاسقون وقيل : هو مبتدأ خبره محذوف ويقدر مقدما عند ~~بعض لأن أن المفتوحة لايقع مامعها مبتدأ إلا إذا تقدم الخبر # وقال أبو حيان : إن أن لايبتدأ بها متقدمة إلا بعد أما فقط وخالف الكثير ~~من النحاة فى هذا الشرط على أنه يغتفر فى الأمور التقديرية مالا يغتفر فى ~~غيرها والجملة على التقديرين حالية أو معترضة أى وفسقكم PageV06P173 ### || CHECK [آية 60] # ثابت أو معلوم وقيل : الواو بمعنى مع أى هل تنقمون منا إلا الإيمان مع أن ~~أكثركم الخ # وتعقبه العلامة التفتازانى بأن هذا لايتم على ظاهر كلام النحاة من أنه ~~لابد فى المفعول معه من المصاحبة فى معمولية الفعل وحينئذ يعود المحذور وهو ~~أنهم نقموا كون أكثرهم فاسقين نعم يصح على مذهب الأخفش حيث اكتفى فى ~~المفعول معه بالمقارنة فى الوجود مستدلا بقولهم : سرت والنيل وجئتك وطلوع ~~الشمس وبحث فيه بان ذلك الاشتراط فى المفعول معه لايوجب الاشتراط فى كل واو ~~بمعنى مع فليكن الواو بمعنى مع من غير أن يكون مفعولا معه لانتفاء شرطه وهو ~~مصاحبته معمول الفعل بل يكون للعطف # وقيل : الواو زائدة وأن أكثركم الخ فى موضع التعليل أى هل تنقمون منا إلا ~~الايمان لأن أكثركم فاسقون # وقرأ أبو نعيم بن ميسرة وإن أكثركم بكسر الهمزة والجملة حينئذ مستأنفة ~~مبنية لكون أكثرهم متمردين والمراد بالأكثر من لو يؤمن وما آمن منهم ~~إلاقليل قل هل أنبئكم بشر من ذلك تبكيت لأولئك الفجرة أيضا ببيان أن الحقيق ~~بالنقم والعيب حقيقة ماهم عليه من الدين المحرف وفيه نعى عليهم على سبيل ~~التعريض بجناياتهم وما حاق بهم من تبعاتها وعقوباتها ولم يصرح سبحانه لئلا ~~يححملهم التصريح بذلك على ركوب متن المكابرة والعناد وخاطبهم قبل البيان ~~بما ينبىء عن عظم شأن المبين ويستدعى إقبالهم على تلقيه من الجملة ~~الاستفهامية المشوقة إلى المخبر به والتنبئة المشعرة بكونه أمرا خطرا لما ~~أن النبأ هو الخبر الذى له شأن وخطر ms02485 والإشارة إلى الدين المتقوم لهم ~~واعتبرت الشرية بالنسبة إليه مع أنه خير محض منزه عن شائبة الشرية بالكلية ~~مجاراة معهم على زعمهم الباطل المنعقد على كمال شريته وحاشاه ليثبت أن ~~دينهم شر من كل شر ولم يقل سبحانه بأنقم تنصيصا على مناط الشرية لأن مجرد ~~النقم لايفيدها البتة لجواز كون العيب من جهة العائب # فكم من عائب قولا صحيحا وآفته من الفهم السقيم وفى ذلك تحقيق لشرية ما ~~سيذكر وزيادة تقرير لها وقيل إنما قال : بشر لوقوعه فى عبارة المخاطبين فقد ~~أخرج ابن اسحق وابن جرير وغيرهما عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : ~~أتى النبى صلى الله عليه وسلم نفر من يهود فيهم أبو ياسر لن أخطب ونافع بن ~~أبى نافع وغازى بن عمرو وزيد وخالد وإزار بن أبى إزار فسالوه عليه الصلاة ~~والسلام عم يؤمن به من الرسل قل : أومن بالله تعالى وماأنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإاسحق ويعقوب والاسباط وماأوتى موسى وعيسى وماأوتى النبيون من ~~ربهم لانفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فلما ذكر عيسى عليه الصلاة ~~والسلام جحدوا نبوته وقالوا : لانؤمن بعيسى ولانؤمن بمن آمن به ثم قالوا ~~كما فى رواية الطبرانى لانعلم دينا شرا من دينكم فأنزل الله تعالى الآية ~~وبهذا الخبر انتصر من ذهب إلى أن المخاطبين بأنبئكم هم أهل الكتاب # وقال بعضهم : المخاطب هم الكفار مطلقا وقيل هم المؤمنون كما اختلف فى ~~الخطاب اختلف فى المشار اليه بذلك فالجمهور على ماقدمناه وقيل : الاشارة ~~إلى الأكثر الفاسقين ووحد الاسم إما لأنه يشار به الى الواحد وغيره وليس ~~كالضمير أو لتأويله بالمذكور ونحوه # وقيل : الإشارة إلىالأشخاص المتقدمين الذين هم أهل الكتاب والمراد أن ~~السلف شر من الخلف مثوبة عند الله أى جزاءا ثابتا عنده تعالى وهو مصدر ميمى ~~بمعنى الثواب ويقال فى الخير والشر لأنه PageV06P174 ~~ما رجع إلى الانسان من جزاء اعماله سمى به بتصور أن ماعلمه يرجع اليه ~~كمايشير اليه قوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال شرا ~~يره ms02486 حيث لم يقل سبحانه ير جزاءه إلا أن الأكثر المتعارف استعماله فى الخير ~~ومثله فى ذلك المثوبة واستعمالها هنا فى الشر على طريقة التهكم كقوله # تحية بينهم ضرب وجميع # ونصبها علىالتمييز من بشر وقيل : يجوز أن تجعل مفعولا له لأنبئكم لطلب ~~مثوبة عند الله تعالى فى هذا الإنباء ويحتمل أن يصير سبب مخافتكم ويفضى إلى ~~هدايتكم وعليه فالمثوبة فى المتعارف من استعمالها وهو وإن كان له وجه لكنه ~~خلاف الظاهر وقرىء مثوبة بسكون الثاء وفتح الواو ومثلها مشورة ومشورة خلافا ~~للحريرى فى إيجابه مشورة كمعونة وقوله سبحانه : من لعنه الله وغضب عليه خبر ~~لمبتدأ محذوف بتقدير مضاف قبله مناسب لما أشير اليه بذلك أى دين من لعنه ~~الله الخ أو بتقدير مضاف قبل اسم الاشارة مناسب لمن أى بشر من أهل ذلك ~~والجملة على التقديرين استئناف وقع جوابا لسؤال نشأ من الجملة الاستفهماية ~~كما قال الزجاج إما على حالها أو باعتبار التقدير فيها فكأنه قيل : ماالذى ~~هو شر من ذلك فقيل : هو دين من لعنه الخ أو من الذى هو شر من أهل ذلك فقيل ~~: هو من لعنه الله الخ وجوز ولاينبغى أن يجوز عند التأمل أن يكون بدلا من ~~شر ولابد من تقدير مضاف أيضا على نحو ماسبق آنفا والاحتياج إليه ههنا ليخرج ~~من كونه بدل غلط وهو لايقع فى فصيح الكلام وأما فى الوجه الأول فأظهر من أن ~~يخفى وإذا جعل ذلك إشارة إلى الأشخاص لم يحتج الكلام إلى ذلك التقدير كما ~~هو ظاهر ووضع الاسم الجليل موضع الضمير لتربية المهابة وإدخال الروعة ~~وتهويل أمر اللعن وماتبعه والموصل عبارة عن أهل الكتاب حيث أبعدهم الله ~~تعالى عن رحمته وسخط عليهم بكفرهم وانهما كهم فى المعاصى بعد وضوح الآيات ~~وسطوع البينات وجعل منهم القردة والخنازير أى مسخ بعضهم قردة وهم أصحاب ~~السبت وبعضهم خنازير وهم كفار مائدة عيسى عليه الصلاة السلام وعن ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما أن المسخين كانا فى أصحاب السبت مسخت شبانهم قردة ~~وشيوخهم خنازير ms02487 وضمير منهم راجع إلى من باعتبار معناه كما أن الضميرين ~~الأولين له باعتبار لفظه وكذا الضمير فى قوله سبحانه : وعبد الطاغوت فانه ~~عطف على صلة من كما قال الزجاج وزعم الفراء أن فى الكلام موصولا محذوفا أى ~~ومن عبد وهو معطوف على منصوب جعل أى وجعل منهم من عبد الخ ولايخفى أنه ~~لايصلح إلا عند الكوفيين والمراد بالطاغوت عند الجبائى العجل الذى عبد ~~اليهود وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما والحسن أنه الشيطان وقيل : ~~الكهنة وكل من أطاعوه فى معصية الله تعالى والعبادة فيما عدا القول الأول ~~مجاز عن الإطاعة قال شيخ الاسلام : وتقديم أوصافهم المذكورة بصدد إثبات ~~شرية دينهم على وصفهم هذا مع أنه الأصل المستتبع لها فى الوجود وأن دلالته ~~على شريته بالذات لأن عبادة الطاغوت عين البين البطلان ودلالتها عليها ~~بطريق الاستدلال بشرية الآثار على شرية ما يوجبها من الاعتقاد والعمل إما ~~للقصد إلى تبكيتهم من أول الأمر بوصفهم بما لاسبيل لهم إلى الجحود لابشريته ~~وفظاعته ولاباتصافهم به وإما للايذان باستقلال كل من المقدم والمؤخر ~~بالدلالة على ماذكر من الشرية ولو روعى ترتيب الوجود وقيل : من عبد الطاغوت ~~ولعنه الله وغضب عليه الخ لربما فهم أن علية الشرية هو المجموع انتهى PageV06P175 ~~وأنت تعلم أن كون الوصف أصلا غير ظاهر على ماذهب اليه الجبائى وأن كون ~~الاتصاف باللعن والغضب مما لاسبيل لهم الى الجحود به فى حيز المنع كيف وهم ~~يقولون : نحن أبناء وأحباؤه إلا أن يقال : إن الآثار المترتبة على ذلك ~~الدالة عليه فى غاية الظهور بحيث يكون إنكار مدلولها مكابرة وقيل : قدم وصف ~~اللعن والغب لأنهما صريحان فى أن القوم منقومون ومشير إلى أن ذلك الأمر ~~عظيم وعقبهما بالجعل المذكور ليكون كالاستدلال على ذلك وأردفه بعبادة ~~الطاغوت الدالة على شرية دينهم أتم دلالة ليتمكن فى الذهن أتم تمكن لتقدم ~~مايشير اليها إجمالا وهذا أيضا غير ظاهر على مذهب الجبائى ولعل رعايته غير ~~لازمة لانحطاط درجته فى هذا المقام والظاهر من عبارة شيخ الاسلام أنه بنى ms02488 ~~كلامه على هذا المذهب حيث قال بعد ماقال : والمراد من الطاغوت العجل وقيل : ~~الكهنة وكل من أطاعوه فى معصية الله تعالى فيعم الحكم دين النصارى أيضا ~~ويتضح وجه تأخير عبادته عن العقوبات المذكورة إذ لو قدمت عليها لزم اشتراك ~~الفريقين فى تلك العقوبات انتهى فتدبر حقه # وفى الآية كما قال جمع : عدة قراآت اثنتان من السبعة وماعداهما شاذ فقرأ ~~الجمهور غير حمزة عبد على صيغة الماضى المعلوم والطاغوت بالنصب وهى القراءة ~~التى بنى التفسير عليها وقرأ حمزة وعبد الطاغوت بفتح العين وضم الباء وفتح ~~الدال وخفض الطاغوت على أن عبد واحد مراد به الجنس وليس بجمع لأنه لم يسمع ~~مثله فى أبنيته بل هو صيغة مبالغة ولذا قال الزمخشرى : معناه الغلو فى ~~العبودية وأنشد عليه قول طرفة : أبنى لبينى ان أمكم أمة وإن أباكم عبد اراد ~~عبدا وقد ذكر مثله ابن الانبارى والزجاج فقالا : ضمت الباء للمبالغة كقولهم ~~للفطن والحذر : فطن وحذر بضم العين فطعن أبو عبيدة والفراء فى هذه القراءة ~~ونسبة قارئها الى الوهم وهم والنصب بالعطف على القردة والخنازير وقرىء وعبد ~~بفتح العين وضم الباء وكسر الدال وجر الطاغوت بالإضافة والعطف على من بناءا ~~على أنه مجرور بتقدير المضاف أو بالبدلية على ماقيل ولم يرتض # وقرأ أبى عبدوا بضمير الجمع العائد على من باعتبار معناها والعطف مثله فى ~~قراءة الجمهور وقرأ الحسن عباد جمع عبد وعبد بالافراد بجر الطاغوت ونصبه ~~والجر بالاضافة والنصب إما على أن الأصل عبد بفتح الباء أو عبد بالتنوين ~~فحذف كقوله # ولاذاكر الله إلا قليلا # بنصب الاسنم الجليل والعطف ظاهر وقرأ الأعمش والنخعى وأبان عبد على صيغة ~~الماضى المجهول مع رفع الطاغوت على أنه نائب الفاعل والعطف ععلى صلة من ~~وعائد الموصول محذوف أى عبد فيهم أو بينهم وقرأ بعض كذلك إلا أنه أنث فقرأ ~~عبدت بتاء التأنيث الساكنة والطاغوت : يذكر ويؤنث كما مر وأمر العطف ~~والعائد على طرز القراءة قبل # وقرأ ابن مسعود عبد بفتح العين وضم الباء وفتح الدال مع رفع الطاغوت ms02489 على ~~الفاعلية لعبد وهو كشرف كأن العبادة صارت سجية له أو أنه بمعنى صار معبودا ~~كأمر أى صار أميرا والعائد على الموصول على هذا أيضا محذوف وقرأ ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما عبد بضم العين والباء وفتح الدال وجر الطاغوت فعن ~~الأخفش أنه جمع عبيد جمع عبد فهو جمع الجمع أو جمع عابد كشارف وشرف أو جمع ~~عبد كسقف وسقف أو جمع عباد ككتاب وكتب فهو جمع الجمع ايضا مثل ثمار وثمر PageV06P176 ### || CHECK [آية 61] # وقرأ الأعمش أيضا عبد بضم العين وتشديد الباء المفتوحة وفتح الدال وجر ~~الطاغوت جمع عابد وعبد كحطم وزفر منصوبا مضافا للطاغوت مفردا وقرأ ابن ~~مسعود أيضا عبد بضم العين وفتح الباء المشددة وفتح الدال ونصب الطاغوت على حد # ولا ذاكر الله إلا قليلا # بنصب الاسم الجليل وقرىء وعابد الشيطان بنصب عابد وجر الشيطان بدل ~~الطاغوت وهو تفسير عند بعض لاقراءة وقرىء عباد كجهال عباد كرجال جمع عابد ~~أو عبد وفيه إضافة العباد لغير الله تعالى وقد منعه بعضهم وقرىء عابد ~~بالرفع على أنه خبر مبتدأ مقدر وجر الطاغوت وقرىء عابدوا بالجمع والاضافة ~~وقرىء عابد منصوبا وقرىء عبد الطاغوت بقتحات مضافا على أن أصله عبدة ككفرة ~~فحذفت تاؤه للاضافة كقوله # وأخلفوك عد الأمر وعدوا # أى عدته كإقام الصلاة أو هو جمع أو اسم جمع لعابد كخادم وخدم وقرىء أعبد ~~كأكلب وعبيد جمع أو اسم جمع وعابدى جمع بالياء وقرأ ابن مسعود أيضا ومن ~~عبدوا أولئك أى الموصوفون بتلك القبائح والفضائح وهو مبتدأ وقوله سبحانه : ~~شر خبره وقوله تعالى : مكانا تمييز محول عن الفاعل وإثبات الشرارة لمكانهم ~~ليكون أبلغ فى الدلالة على شرارتهم فقد صرحوا أن إثبات الشرارة لمكان الشىء ~~كناية عن إثباتها له كقولهم : سلام على المجلس العالى والمجد بين برديه ~~فكأن شرهم أثر فى مكانهم أو عظم حتى صار مجسما # وجوز أن يكون الاسناد مجازيا كجرى الهر وقيل : يجوز أن يكون المكان بمعنى ~~محل السكون والقرار الذى يكون أمرهم إلى التمكن فيه أى شر منصرفا ms02490 والمراد ~~به جهنم وبئس المصير والجملة مستأنفة مسوقة منه تعالى شهادة عليهم بكمال ~~الشرارة والضلال وداخلة تحت الأمر تأكيدا للإلزام وتشديدا للتبكيت وجعلها ~~جوابا للسؤال الناشىء من الجملة الاستفهامية ليستقيم احتمال البدلية السابق ~~مما لايكاد يستقيم # وأضل عن سواء السبيل # 60 # - أى أكثر ضلالا عن طريق الحق المعتدل وهو دين الاسلام والحنفية وهو عطف ~~على شر مقرر له وفيه دلالة على كون دينهم شرا محضا بعيدا عن الحق لأن ~~مايسلكونه من الطريق دينهم فاذا كانوا أضل كان دينهم ضلالا مبنيا لاغاية ~~وراءه والمقصود من صيغتى التفضيل الزيادة مطلقا من غير نظر إلى مشاركة غير ~~فى ذلك وقيل : للتفضيل على زعمهم وقيل : إنه بالنسبة إلى غيرهم من الكفار # وقال بعضهم : لامانع ان يقال : إن مكانهم فى الآخرة شر من مكان المؤنين ~~فى الدنيا لما لحقهم فيه من مكاره الدهر وسماع الأذى والهضم من جانب ~~أعدائهم وإذا جاءوكم قالوا امنا نزلت كما قال قتادة والسدى فى ناس من ~~اليهود كانوا يدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيظهرون له الايمان ~~والرضا بما جاء به نفاقا فالخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والجمع للتعظيم ~~أوله عليه الصلاة والسلام مع من عنده من أصحابه رضى الله تعالى عنهم أى إذا ~~جاءوكم أظهروا لكم الإسلام # وقد دخلوا بالكفر وهم خرجوا به أى يخرجون من عندك كما دخلوا لم ينتفعوا ~~بحضورهم بين يديك ولم يؤثر فيهم ماسمعوا منك والجملتان فى موضع الحال من ~~ضمير قالوا على الأظهر # وجوز أبو البقاء ان يكونا حالين من الضمير فى آمنا وباء بالكفر وبه ~~للملابسة والجار والمجرور PageV06P177 ### || CHECK [آية 62] # حالان من فاعل دخلوا وخرجوا والواو الداخلة على الجملة الاسمية الحالية ~~للحال ومن منع تعدد الجملةالحالية من غير عطف يقول : إنها عاطفة والمعطوف ~~على الحال حال أيضا ودخول قد فى الجملة الحالية الماضوية كما قال العلامة ~~الثانى لتقرب الماضى إلى الحال فتكسر سورة استبعاد مابين الماضى والحال فى ~~الجملة وإلا فقد إنما تقرب إلى حال التكلم وهذا إشارة إلى ما ms02491 أوضحه السيد ~~السند فى حاشية المتوسط من أنه قيل : إن الماضى إنما يدل على انقضاء زمان ~~التكلم والحال الذى يبين هيئة الفاعل أو المفعول قيد لعامله فان كان العامل ~~ماضيا كان الحال أيضا ماضيا بحسب المعنى وإن كان حالا كان حالا وإن كان ~~مستقبلا كان مستقبلا فما ذكروه غلط نشأ من اشتراك لفظ الحال بين الزمان ~~الحاضر وهو الذى يقابل الماضى وبين مايبين الحال المذكورة ثم قال : ويمكن ~~أن يقال : إذا وقع قيدا لشىء يعتبر كونه ماضيا أو حالا أو مستقبلا بالنظر ~~إلى ذلك المقيد فاذا قيل : جاءنى زيد ركب يفهم منه أن الركوب كان متقدما ~~على المجىء فلابد من قد حتى يقربه إلى زمان المجىء فيقارنه وذكر نحو ذلك ~~العلامة الكافيجى فى شرح القواعد ثم قال : وأما الاعتذار بأن تصدير الماضى ~~المثبت بلفظة قد لمجرد استحسان لفظى فانما هو تسليم لذلك الاعتراض فليس ~~بمقبول ولامرضى انتهى # ولذلك زيادة تفصيل فى محله وقد ذكر لها معنى آخر فى الآية غير التقريب ~~وهو التوقع فتفيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوقع دخل أولئك ~~الفجرة وخروجهم من خضيلة حضرته أفرغ من يد تفت البر مع لم يعلق بهم شىء مما ~~سمعوا من تذكيره عليه الصلاة والسلام بآيات الله عز وجل لظنه بما يرى من ~~الأمارات اللائحة عليهم نفاقهم الراسخ ولذلك قال سبحانه : والله أعلم ~~بماكانوا يكتمون # 61 # - وفيه من الوعيد مالايخفى وفى الكشاف ان إمارات النفاق كنت لائحة عليهم ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متوقعا لاظهار الله تعالى ماكتموه فدخل ~~حرف التوقع لذلك واعترضه الطيبى بأن قد موضوعة لتوقع مدخولها وهو ههنا عين ~~النفاق فكيف يقال : لإظهار الله تعالى ماكتموه وأجاب بأنه لاشك أن المتوقع ~~ينبغى أن يكون حاصلا وكونهم منافقين كان معلوما عنده صلوات الله تعالى ~~وسلامه عليه بدليل قوله : إن أمارات النفاق الخ فيجب المصير إلى المجاز ~~والقول باظهار الله تعالى ماكتموه وقال فى الكشف معرضا به : إن الدخول فى ~~الكفر والخروج به إظهار له ms02492 فلذلك أدخل عليه حرف التوقع لا أنه عين النفاق ~~ليحتاج إلى تجوز فى رجوع التوقع إلى إظهاره وإن ظهور أمارته غير إظهار الله ~~تعالى إياه باخباره سبحانه عنهم وأنهم متلبسون بالكفر متقلبون فيه خروجا ~~ودخولا انتهى فليتأمل وإنما لم يقل سبحانه وقد خرجوا على طرز الجملة الأولى ~~إفادة لتأكيد الكفر حال الخروج لأنه خلاف الظاهر إذ كان الظاهر بعد تنور ~~أبصارهم برؤية مطلع شمس الرسالة وتشنف أسماعهم بلآلىء كلمات بحر البسالة ~~عليه الصلاة والسلام أن يرجعوا عما هم عليه من الغواية ويحلوا جياد قلوبهم ~~العاطلة عن حلى الهداية وأيضا أنهم إذا سمعوا قول النبى صلى الله عليه وسلم ~~وأنكروه ازداد كفرهم وتضاعف ضلالهم وترى كثيرا منهم أى من أولئك اليهود كما ~~روى عن ابن زيد والخطاب لسيد المخطابين صلى الله عليه وسلم أو لكل من يصلح ~~للخطاب والرؤية بصرية وقيل : قلبية وقوله : يسارعون فى الاثم والعدوان فى ~~موضع الحال من PageV06P178 ### || CHECK [آية 63] # كثيرا الموصوف بالجار والمجرور وقيل : مفعول ثان لترى والمسارعة مبادرة ~~الشىء بسرعة وإيثار فى على إلى للاشارة إلى تمكنهم فيما يسارعون اليه تمكن ~~المظروف فى ظرفه وإحاطته بأعمالهم وقد مرت الإشارة الى ذلك # والمراد بالاثم الحرام وقيل : الكذب مطلقا وقيل : الكذب بقولهم آمنا لأنه ~~اما إخبار أو إنشاء متضمن الاخبار بحصول صفة الايمان لهم واستدل على ~~التخصيص بقوله تعالى الآتى : عن قولهم الاثم وأنت تعلم أنه لايقتضيه وقيل : ~~المراد به الكفر وروى ذلك عن السدى ولعل الداعى لتخصيصه به كونه الفرد ~~الكامل والمراد من العدوان الظلم أو مجاوزة الحد فى المعاصى وقيل : الاثم ~~مايختص بهم والعدوان مايتعدى إلى غيرهم والكلام مسوق لوصفهم بسوء الأعمال ~~بعد وصفهم لسوء الاعتقاد وأكلهم السحت أى الحرام مطلقا وقال الحسن : الرشوة ~~فى الحكم والتنصيص على ذلك بالذكر مع اندراجه فى المتقدم للمبالغة فى ~~التقبيح لبئس ماكانوا يعملون أى لبئس شيئا يعملونه هذه الأمور فما نكرة ~~موصوفة وقعت تمييزا لضمير الفاعل المستتر فى بئس والمخصوص بالذم محذوف كما ~~أشرنا اليه وجوز جعل ما موصولة ms02493 فاعل بئس والجمع بين صيغتى الماضى والمستقبل ~~للدلالة على الاستمرار لولا ينهاهم الربانيون والأحبار قال الحسن : ~~الربانيون علماء الانجيل والأحبار علماء التواة وقال غيره : كلهم فى اليهود ~~لأنه يتصل بذكرهم ولولا الداخلة على المضارع كما قرره ابن الحاجب وغيره ~~للتحضيض والداخلة على الماضى للتوبيخ والمراد هنا تحضيض الذين يقتدى بهم ~~أفناؤهم ويعلمون قباحة ماهم فيه وسوء مغبته على نهى أسافلهم # عن قولهم الاثم وأكلهم السحت مع علمهم بقبحهما واطلاعهم على مباشرتهم ~~لهما وفى البحران هذا التحضيض يتضمن توبيخهم على السكوت وترك النهى لبئس ~~ماكانوا يصنعون # 63 # - الكلام فيه كالكلام السابق فى نظيره خلا أن هذا أبلغ مما تقدم فى حق ~~العامة لما تقرر فى اللغة والاستعمال أن الفعل ماصدر عن الحيوان مطلقا فان ~~كان عن قصد سمى عملا ثم إن حصل بمزاولة وتكرر حتى رسخ وصار ملكة له سمى ~~صتعا وصنعة وصناعة فلذا كان الصنع أبلغ لاقتضائه الرسوخ ولذا يقال للحاذق : ~~صانع وللثوب الجيد النسج : صنيع كما قاله الراغب ففى الآية إشارة الى أن ~~ترك النهى أقبح من الارنكاب ووجه بأن المرتكب له فى المعصية لذة وقضاء وظر ~~بخلاف المقر له ولذا ورد إن جرم الديوث أعظم من الزانين # واستشكل ذلك بأنه يلزم عليه أن ترك النهى عن الزنا والقتل أشد إثما منهما ~~وهو بعيد وأجيب بأنه لايبعد أن يكون إثم ترك النهى ممن يؤثر نهيه كف المنهى ~~عن فعل المنهى عنه أشد من أثم المرتكب كيفما كان مرتكبه قتلا أو زنا أو ~~غيرهما وقال الشهاب : إن قيد الأشدية يختلف بالاعتبار فكونه أشد باعتبار ~~ارتكاب مالافائدة له فيه لاينافى كون المباشرة أكثر إثما منه فتأمل وفى ~~الآية مما ينعى على العلماء توانيهم فى النهى عن المنكرات مالايخفى ومن هنا ~~قال الضحاك : ماأخوفنى من هذه الآية وعن إبن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه ~~قال : مافى القرآن آية أشد توبيخا من هذه الآية وقرىء لولا ينهاهم ~~الربانيون والاحبار عن قولهم العدوان وأكلهم السحت لبئس ماكانوا يعملون ~~وقالت اليهود عن ابن عباس ms02494 رضى الله تعالى عنهما وعكرمة والضحاك قالوا : إن ~~الله تعالى قد بسط لليهود الرزق فلما عصوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV06P179 ### || CHECK [آية 64] # كف عنهم ماكان بسط لهم فعند ذلك قال فنحاص بن عازوراء رأس يهود قينقاع ~~وفى رواية عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما النباش بن قيس يد الله عز وجل ~~مغلولة وحيث لم ينكر على القائل الآخرون ورضوا به نسبت تلك العظيمة إلى ~~الكل ولذلك نظائر تقدم كثير منها وأرادوا بذلك لعنهم الله تعالى أنه سبحانه ~~ممسك ماعنده بخيل به تعالى عما يقولون علوا كبيرا فان كلا من غل اليد ~~وبسطها مجاز عن البخل والجود أو كناية عن ذلك وقد استعمل حيث لاتصح يد ~~كقوله : جاد الحمى بسط اليدين بوابل شكرت نداه تلاعه ووهاده ولقد جعلوا ~~للشمال يدا كما فى قوله : أضل صواره وتضيفته نطوف أمرها بيد الشمال وقول ~~العبيد وغداة ريح قد كشفت وقرة إذ أصبحت بيد الشمال زمامها ويقال : بسط ~~اليأس كفيه فى صدر فلان فيججعل لليأس الذى هو من المعانى لامن من الأعيان ~~كفان قال الشاعر : وقد رابنى وهن المنى وانقباضها وبسط جديد اليأس كفيه فى ~~صدرى وقيل : معناه إنه سبحانه فقير كقوله تعالى : لقد سمع الله قول الذين ~~قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وقيل : اليد هنا بمعنى النعمة أى ان نعمته ~~مقبوضة عنا وعن الحسن أن المعنى أن يد الله تعالى مكفوفة عن عذابنا فليس ~~يعذبنا إلا بما يبر به قسمه قدر ماعبد آباؤنا العجل وكأنه حمل اليد وعلى ~~القدرة والغل على عدم التعلق # وقيل : لايبعد أن يقصدوا اليد الجارحة فانهم مجسمة وقد حكى عنهم أنهم ~~زعموا أن ربهم أبيض الرأس واللحية قاعد على كرسى وأنه فرغ من خلق السموات ~~والأرض يوم الجمعة واستلقى على ظهره واضعا إحدى رجليه على الأخرى وإحدى ~~يديه على صدره للاستراحة مما عراه من النصب فى خلق ذلك تعالى الله سبحانه ~~عما يقولون علوا كبيرا والأقوال كلها كما ترى وكل العجب من الحسن رضى الله ms02495 ~~تعالى عنه من قول ذلك وليته لم يقل غير الحسن ولعل نسبته إليه غير صحيحة ~~والذى تقتضيه البلاغة ويشهد له مساق الكلام القول الأول ولايبعد من قوم ~~قالوا لموسى عليه الصلاة والسلام اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وعبدوا العجل ~~أن يعتقدوا اتصاف الله عز وجل بالبخل ويقولوا ماقالوا وقال أبو القاسم ~~البلخى : يجوز أن يكون اليهود قالوا قولا واعتقدوا مذهبا يؤدى معناه إلى أن ~~الله تعالى عز شأنه يبخل فى حال ويجود فى حال آخر فحكى عنهم على وجه التعجب ~~منهم والتكذيب لهم # واقل آخر : إنهم قالوا ذلك على وجه الهزء حيث لم يوسع سبحانه على النبى ~~صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه ولايخفى أن ماروى فى سبب النزول لايساعد ~~ذلك وقيل : إنهم قالوا ذلك على سبيل الاستفهام والاستغراب والمراد يد الله ~~سبحانه مغلولة عنا حيث قتر المعيشة علينا ولايخفى بعده غعلت أيديهم دعاء ~~عليهم بالبخل المذوم كما قاله الزجاج ودعاؤه بذلك عبارة عن خلقه الشح فى ~~قلوبهم والقبض فى أيديهم ولااستحالة فى ذلك على ماذهب أهل الحق ويجوز أن ~~يكون دعاء عليهم بالفقر والمسكنة وقيل : تغل الأيدى حقيقة يغلةن فى الدنيا ~~أسارى فى الآخرة معذبين فى أغلال جنهم ومناسبة هذا لما قبله حينئذ من حيث PageV06P180 ~~اللفظ فيكون تجنسيا وقيل : هى من حيث اللفظ وملاحظة أصل المجاز كما تقول : ~~سبنى سبب الله تعالى دابره أى قطعه لأن السبب أصله القطع وإالى هذا ~~الزمخشرى واستطيبه الطيبى وقال : إن هذه مشاكلة لطيفة بخلاف قوله : قالوا : ~~اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت : اطبخو لى جبة وقميصا واختار أبو على الجبائى ~~إن ذلك إخبار عن حالهم يوم القيامة أى شدت أيديهم إلى أعناقهم فى جهنم جزاء ~~هذه الكلمة العظيمة وحكاه الطبرسى عن الحسن ثم قال : فعلى هذا يكون الكلام ~~بتقدير الفاء أو الواو فقد تم كلامهم واتؤنف بعده كلام آخر ومن عادتهم أن ~~يحذفوا فيما يجرى هذا المجرى ومن ذلك قوله : وإذ قال موسى لقومه إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا ms02496 هزوا وأنت تعلم أن مثل هذا على ~~الاستئناف البيانى ولاحاجة فيه إلى تجشم مؤونة التقدير على أن كلام الحسن ~~فيما نرى ليس نصا فى كون الجملة إخبارية إذ قصارى ماقال : غلت أيديهم فى ~~جهنم وهو محتمل لأن يكون دعاء عليهم بذلك ولعنوا أى أبعدوا عن رحمة الله ~~تعالى وثوابه بما قالوا أى بسبب قولهم أو بالذى قالوه من ذلك القول الشنيع ~~وهذا دعاء ثان معطوف على الدعاء الأول والقائل بخبريته وقرىء ولعنوا بسكون العين # بل يداه مبسوطتان عطف على مقدر يقتضيه المقام أى كلا ليس الشأن كما زعموا ~~بل فى غاية مايكون من الجود واليه كما قيل أشير بتثنية اليد فان أقصى ~~ماتنتهى اليه همم الأسخياء أن يعطوا بكلتا يديهم وقيل : اليد هنا أيضا ~~بمعنى النعمة وأريد بالتثنية نعم الدنيا ونعم الآخرة أو النهم الظاهرة ~~والنعم الباطنة أو مايعطى للاستدراج ومايعطى للاكرام وقيل : وروى عن الحسن ~~أنها بمعنى القدرة كاليد الاولى وتثنيتها باعتبار تعلقها بالثواب وتعلقها ~~بالعقاب وقيل : المراد من التثنية التكثير كما فى فارجع البصر كرتين ~~والمراد من التكثير مجرد المبالغة فى كمال القدرة وسعتها لا أنها متعددة ~~ونظير ذلك قول الشاعر : فسرت أسرة طرتيه فغورت فى الخصر منه وأنجدت فى نجده ~~فانه لم يرد أن ذلك الرشاد طرتين إذ ليس للانسان إلا طرة واحدة وإنما أراد ~~المبالغة # وقال سلف الأمة رضى الله تعالى عنه : إن هذا من المتشابه وتفويض تأويله ~~إلى الله تعالى هو الأسلم وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه أثبت لله ~~عز وجل يدين وقال : وكلتا يديه يمين ولم يرو عن أحد من أصحابه صلى الله ~~عليه وسلم أنه أول ذلك بالنعمة أو بالقدرة بل أبقوها كما وردت وسكتوا ولئن ~~كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب لاسيما فى مثل المواطن وفى مصحف عبد الله ~~بل يداه بسطان يقال : يد بسط بالعروف ونحوه مشية سجح وناقة سرح ينفق كيف ~~يشاء جملة مستأنفة واردة لتأكيد كمال جوده سبحانه لما فيها من الدلالة على ~~تعميم ms02497 الأحوال المستفاد من كيف وفيها تنبيه على سر ماابتلوا به من الضيق ~~الذى اتخذوه من غاية جهلهم وضلالهم ذريعة إلى الاجتراء على كلمة ملأ الفضاء ~~قبحها والمعنى أن ذلك ليس لقصور فى فيضه بل لأن إنفاقه تابع لمشيئه المبنية ~~على الحكم الدقيقة التى عليها تدور أفلاك المعاش والمعاد وقد اقتضت الحكمة ~~إذ كفروا بآيات الله تعالى وكذبوا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يضيق عليهم ~~وكيف ظرف ليشاء والجملة فى موضع نصب على الحالية من ضمير ينفق أى ينفق كائنا PageV06P181 ~~على أى حال يشاء أى على مشيئته أى مريدا وقيل : إن جملة ينفق فى الموضع ~~الحال من الضمير المجرور فى يداه واعترض بأن فيه الفصل بالخبر وبأنه مضاف ~~إليه والحال لايجىء منه ورد بأن الفصل بين الحال وذيها ليس بممتنع كما فى ~~قوله تعالى حكاية : هذا بعلى شيخا إذ قيل : إن شيخا حال من اسم الاشارة ~~والعامل فيه التنبيه وأن الممنوع مجىء الحال من المضاف اليه إذا لم يكن ~~جزءا أو كجزء أو عاملا وههنا المضاف جزء من المضاف اليه أو كجزء فليس ~~بممتنع وجوز أن تكون فى موضع الحال من اليدين أو من ضميرهما ورد بأنه ~~لاضمير لهما فيها وأجيب بأنه لامانع من تقدير ضمير لهما أى ينفق بهما ومن ~~هنا قيل : بجواز كونها خبرا ثانيا للمبتدأ نعم التقدير خلاف الأصل والظاهر ~~وهو إنما يقتضى المرجوجية لا الامتناع وترك سبحاته ذكر ماينفقه لقصد ~~التعميم وليزيدن كثيرا منهم وهم علماؤهم ورساؤهم أو المقيمون على الكفر ~~منهم مطلقا ماأنزل اليك من القرآن المشتمل على هذه الآيات وتقديم المفعول ~~للاعتناء به من ربك متعلق بأنزل كما أن اليك كذلك واخبره عنه مع أن حق ~~المبتدأ أن يقدم على المنتهى لاقتضاء المقام كما قال شيخ الاسلام الاهتمام ~~ببيان المنتهى لأن مدار الزيادة هو النزول اليه صلى الله عليه وسلم وفى ~~التعبير بعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام ~~مالايخفى من التشريف والموصول فاعل ليزيدن والاسناد مجازى وكثيرا مفعوله ~~الأول ومنهم صفته ms02498 وقوله تعالى : طغيانا وكفرا مفعوله الثانى أى ليزيدنهم ~~طغيانا على طغيانهم وكفرا على كفرهم القديمين لأن الزيادة تقتضى وجود ~~المزيد عليه قبلها وهذه الزيادة إما من حيث الشدة والغلو وإما من حيث الكم ~~والكثرة إذ كلما نزلت آية كفروا بها فيزداد طغيانهم وكفرهم بحسب المقدار ~~وهذا كما أن الطعام للاصحاء يزيد المرضى مرضا ويحتمل أن يراد بماأنزل النعم ~~التى منحها الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام أى أنهم كفروا وتمادوا على ~~الكفر وقالوا ماقالوا حيث ضيق الله تعالى عليهم وكف عنهم مابسط لهم فمتى ~~رأو مع ذلك بسط نعمائه وتواتر آلائه على نبيه صلى الله عليه وسلم الذى هو ~~أعدى أعدائهم ازدادوا غيظا وحنقا على ربهم سبحانه فضموا إلى طغيانهم الأول ~~طغيانا وإلى كفرهم كفرا وحينئذ تلائم الآية ماقبلها أشد ملائمة إلا أن ذلك ~~لايخلو عن بعد ولم أر من ذكره # والقينا بينهم أى اليهود # وقال فى البحر : الضمير لليهود والنصارى لأنه قد جرى ذكرهم فى قوله ~~سبحانه : لاتتخذوا اليهود والنصارى ولشمول قوله عز وجل : يأهل الكتاب ~~للفريقين وروى ذلك عن الحسن ومجاهد # العدواة والبغضاء فلا تكاد تتوافق قلوبهم ولاتتحد كلمتهم فمن اليهود ~~جبرية ومنهم قدرية ومنهم مرجئة ومنهم مشبهة والعدواة والبغضاء بين فرقة ~~وفرقة قائمتان على ساق وكذا من النصارى الملكانية والبعقوبية والنسطورية ~~وحالهم حالهم فى ذلك وحال اليهود مع النصارى أظهر من أن تخفى ورجح عود ~~الضمير إلى اليهود بأن الكلام فيهم وفائدة هذا الإخبار هنا إزاحة ماعسى أن ~~يتوهم من ذكر طغيانهم وكفرهم من الاجتماع على أمر يؤدى إلى الاضرار ~~بالمسلمين وقال أبو حيان بعد أن أرجع الضمير للطائفتين : ان المعنى لايزال ~~اليهود والنصارى متباغضين متعادين قلما توافق احدى الطائفتين الاخرى ~~ولاتجتمعان على قتالك وحربك وفى ذلك إخبار بالغيب فانه لم يجتمع لحرب ~~المسلمين جيش يهود ونصارى منذ سل سيف الاسلام PageV06P182 ~~وفرق السمين بين العداوة والبغضاء بأن العداوة أخص من البغضاء لأن كل عدو ~~مبغض وقد يبغض من ليس بعدو الى يوم القيامة متعلق بألقينا وجوز أن ms02499 يتعلق ~~بالبغضاء أى إن التباغض بينهم مستمر ماداموا وليست حقيقة الغاية مرادة ولم ~~يجوز أن يتعلق بالعداوة لئلا يلزم الفصل بين المصدر بأجنبى كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله تصريح بما أشير اليه من عدم وصول غائلة ماهم فيه ~~إلى المسلمين والمراد كلما أرادوا محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم ورتبوا ~~مباديها ردهم الله تعالى وقهرهم بتفرق آرائهم وحل عزائمهم وإلقاء الرعب فى ~~قلوبهم فإيقاد النار كناية عن إرادة الحرب وقد كانت العرب إذا تواعدت ~~للقتال جعلوا علامتهم إيقاد نار على جبل أو ربوة ويسمونها نار الحرب وهى ~~إحدى نيران مشهورة عندهم وإطفاؤها عبارة عن دفع شرهم وحكى فى البحر قولين ~~فىالآية : فعن قوم إن لايقاد حقيقة وكذا الإطفاء أى أنهم كلما أوقدوا نارا ~~للمحاربة ألقى عليهم الرعب فتقاعدوا وأطفأها وإضافا الإطفاء اليه تعالى ~~إضافة المسبب إلى السبب الأصلى # وعن الجمهور إن الكلام مخرج مخرج الاستعارة والمراد من إيقاد النار إظهار ~~الكيد بالمؤمنين الشبيه بالنار فى الأضرار ومن إطفائها صرف ذلك عن المؤمنين ~~ولعل القول بالكناية ألطف منهما وكون المراد من الحرب محاربة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم هو المروى عن الحسن ومجاهد وقيل : هو أعم من ذلك أى كلما ~~أرادوا حرب أحد غلبوا فان اليهود لما خالفوا حكم التوراة سلط الله تعالى ~~عليهم بختنصر ثم أفسدوا فسلط سبحانه عليهم فطرس الرومى ثم أفسدوا فسلط جل ~~شأنه عليهم المجوس ثم أفسدوا فسلط عليهم عز وجل رسوله عليه الصلاة والسلام ~~فأباد خضراءهم واستأصل شافتهم وفرق جمعهم وأذلهم فاجلى بنى النضير وبنى ~~قينقاع وقتل بنى قريظة وأسر أهل خيبر وغلب على فدك ودان له أهل وادى القرى ~~وضرب على أهل الذمة الجزية وأبقاءهم الله تعالى فى ذل لايعزون بعده أبدا ~~وإطفاء النار على هذا عبارة عن الغلبة عليهم قاتلهم الله تعالى وللحرب ~~متعلق بأوقدوا واللام للتعليل أو متعلق بمحذوف وقع صفة لنار وهو الأوفق ~~بالتسمية ويسعون فى الأرض فسادا أى يجتهدون فى الكيد للاسلام وأهله وإثارة ~~الشر والفتنة فيما بينهم ممايغاير ماعبر ms02500 عنه بايقاد نار الحرب كتغيير صفة ~~النى صلى الله عليه وسلم وإدخال الشبه على ضعفاء المسلمين والمشى بالنميمة ~~مع الافتراء ونحو ذلك وفسادا إما مفعول له وعليه اقتصر أبو البقاء أو فى ~~موضع المصدر أو حال من ضمير يسعون أى يسعون للفساد أو سعى فساد أو مفسدين # والله لايحب المفسدين # 64 # - بل يبغضهم ولذلك أطفأ نائرة فسادهم واللام اما للجنس وهم داخلون فيه ~~دخولا أوليا وإما للعهد ووضع المظهر موضع ضميرهم للتعليل وبيان كونهم ~~راسخين فى الإفساد # والجملة الابتدائية مسوقة لإزاحة ماعسى أن يتوهم من تأثير اجتهادهم شيئا ~~من الضرر وجعلها بعضهم فى موضع الحال وفائدتها مزيد تقبيح حالهم وتفظيع ~~شأنهم ولو أهل الكتاب أى اليهود والنصارى على أن المراد بالكتاب الجنس ~~الشامل للتوراة والانجيل ويمكن أن يراد بهم اليهود فقط وذكر الإنجيل ليس ~~نصا فى اقتضاء العموم إلا أن الذى عليه عامة المفسرين والعموم وذكروا بذلك ~~العنوان تأكيدا للتشنيع عليهم والمراد بهم معاصروا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أى ولو أنهم مع صدور ماصدر منهم من فنون الجنايات PageV06P183 ### || CHECK [آية 65] # قولا وفعلا امنوا بمانفى عنهم الايمان فيندرج فيه فرض إيمانهم برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وحذف المتعلق ثقة بظهور مما سبق من قوله تعالى : هل ~~تنقمون منا إلا أن آمنا بالله الح ومالحق من قوله سبحانه : ولو أنهم أقاموا ~~التوراة الخ # وتخصيص المفعول بالإيمان به عليه الصلاة والسلام يأباه كما قال شيخ ~~الاسلام المقام لأن ماذكر فيما سبق وما لحق من كفرهم به عليه الصلاة ~~والسلام إنما ذكر مشفوعا بكفرهم بكتابهم أيضا قصدا إلى الالزام والتبكيت ~~ببيان أن الكفر به صلى الله عليه وسلم مستلزم للكفر بكتابهم فحمل الإيمان ~~ههنا على الإيمان به عليه الصلاة والسلام مخل بتجاوب النظم الكريم وقدر ~~قتادة فيما أخرجه عنه ابن حميد وغيره المتعلق بما أنزل الله وهو ميل إلى ~~التعميم وكذا عمم فى قوله تعالى : واتقوا فقال : أى ماحرم الله تعالى # وقال شيخ الاسلام : ماعددنا من معاصيهم التى من جملتها مخالفة ms02501 كتباهم ~~لكفرنا عنهم سيئاتهم التى اقترفوها وسارعوا فيها وإن كانت فى غاية العظمة ~~ولم نؤاخذهم بها وجمعها قلة إما باعتبار الأنواع وإما باعتبار أنها وان ~~كثرت قليلة بالنسبة إلى على كرم الله تعالى وقد أشرنا فيما تقدم أن جمع ~~القلة قد يقوم مقام جمع الكثرة إذا اقتضاه المقام ولأدخلنهم مع ذلك جنات ~~النعميم # 65 # - وجعل أبو حيان تكفير السيئآت فى مقابلة الايمان وإدخال جنات النعيم فى ~~مقابلة التقوى وفسرها بامتثال الأوامر واجتناب النواهى فالآية من باب ~~التوزيع والظاهر عدمه وتكرير اللام لتأكيد الوعد وفيه تنبيه على كمال عظم ~~ذنوبهم وكثرة معاصيهم وأن الاسلام ماقبله وإن جل وجاز الحد وفى إضافة ~~الجنات إلى النعيم تنبيه على مايستحقونه من العذاب لو لم يؤمنوا ويتقوا # وأخرج ابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن مالك بن دينار أنه قال : جنات النعيم ~~بين جنات الفردوس وجنات عدن وفيها جوار خلقن من ورد الجنة قيل فمن يسكنها ~~قال : الذين هموا بالمعاصى فلما ذكروا عظمة الله تعالى شأنه راقبوه ولايخفى ~~أن مثل هذا لايقال من قبل الرأى والذى يقتضيه الطاهر أن يقال لسائر الجنات ~~: جنات النعيم وإن اختلفت مراتب النعيم فيها ولو أنهم أقاموا التوراة ~~والأنجيل أى وفوا حقهما بمراعاة مافيهما من الأحكام التى من جملتها شواهد ~~نبوته صلى الله عليه وسلم ومبشرات بعثته وليس المراد مراعاة جميع مافيهما ~~من الأحكام منسوخة كانت أو غيرها فان ذلك ليس من الإقامة فى شىء وماأنزل ~~إليهم من ربهم من القرآن المجيد المصدق لما بين يديه كما روى عن ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما واختاره الجبائى وغيره وقيل : المراد بالموصول كتب ~~أنبياء بنى اسرائيل ككتاب شعيا وكتاب حزقيل وكتاب حبقوق وكتاب دانيال فانها ~~مملوءة بالبشائر بمبعثه صلى الله عليه وسلم واختاره أبو حيان ويجوز أن يراد ~~به مايعم ذلك والقرآن العظيم وإنزال الكتاب إلى أحد مجرد وصوله اليه وإيجاب ~~العمل به وإن لم يكن الوحى نازلا عليه والتعبير عن القرآن بذلك العنوان ~~للايذان بوجوب إقامته عليهم لنزوله اليهم وللتصريح ببطلان ms02502 ماكانوا يدعونه ~~من عدم نزوله إلى بنى اسرائيل وتقديم اليهم لما مر آنفا وفى إضافة الرب إلى ~~ضميرهم مزيد لطف بهم فى الدعوة إلى الإقامة PageV06P184 ~~لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم أى لأعطتهم السماء مطرها وبركتها والأرض ~~نباتها وخيرها كما قال سبحانه : لفتحنا عليهم بركات من السماء قاله ابن ~~عباس وقتادة ومجاهد وقيل : المراد لانتفعوا بكثرة ثمار الأشجار وغلال ~~الزورع وقيل : بما يهدل من الثمار من رءوس الأشجار وما يتساقط منها على ~~الارض وقيل : بما يأتيهم من كبرائهم وملوكهم ومايعطيه لهم سفلتهم وعواملهم ~~وقيل : المراد المبالغة فى شرح السعة والخصب لاتعيين الجهتين كأنه قيل : ~~لأكلوا من كل جهة وجعله الطبرسى نظير قولك : فلان فى الخير من قرنه إلى ~~قدمه أى يأتيه الخير من كل جهة يلتمسه منها والمراد بالأكل الانتفاع مطلقا ~~وعبر عن ذلك به لكونه أعظم الانتفاعات ويستتبع سائرها ومفعول أكلوا محذوف ~~لقصد التعميم أو للقصد إلى نفس الفعل كما فى قولك : فلان يعطى ويمنع ومن فى ~~الموضعين لابتداء الغاية # وسنشير إن شاء الله تعالى فى باب الإشارة إلى سر ذكر الأرجل وفى الشرطية ~~الأولى ترغيب بأمر أخروى وفى الثانية ترغيب بأمر دنيوى وتنبيه على أن ~~ماأصاب أولئك الفجرة من الضنك والضيق إنما هو من شؤم جناياتهم لالقصور فى ~~فيض الفياض وتقديم الترغيب بالأمر الأخروى لأنه أهم إذ به النجاة السرمدية ~~والنعيم المقيم وخولف بين العبارتين فقيل : أولا : آمنوا واتقوا وثانيا ~~أقاموا ذا وذا سلوكا لطريق البلاغة قيل : ويشبه أن يكون ما فى الشرطية ~~الثانية إشارة إلى ماجرى على بنى قريظة وبنى النظير من قطع نخيلهم وإفساد ~~زروعهم وإجلائهم عن أوطانهم فكأنه قيل فى حقهم : لو أنهم أقاموا فى ديارهم ~~وانتفعوا بنخيلهم وزروعهم لكنهم تعدوا عن القامة فحرموا وتاهوا فى مهامه ~~الضنك إذ ظلموا وفرق بعضهم بين الشرطيتين بأن الأولى متحققة اللزوم فى أهل ~~الكتاب إلى يوم القيامة إذ لاشبهة فى أنه إذا آمن كتابى واتقى كفر الله ~~تعالى عنه سيئاته وأدخله جل شأنه فى رحمته سواء فى ذلك ms02503 معاصر النبى صلى ~~الله عليه وسلم وغيره ولاكذلك الشرطية الثانية فان الظاهر اختصاص تحقق ~~اللزوم فى المعاصر إذ نرى كثيرا من أهل الكتاب اليوم بمعزل عن الإقامة ~~المذكورة قد وسع عليه أكثر مما وسع على كثير ممن أقام ونرى الكثير أيضا ~~منهم يقيم التوراة والانجيل وما أنزل اليهم من ربهم ويؤمن بالله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق وهو فى ضنك من العيش قبل ~~ولايتغير حاله وربما كان فى رفاهية حتى إذا اقام وقفت به سفينة العيش فوقع ~~فى حيص بيص وجعلها كالشرطية الأولى وحمل التوسعة على ماهو أعم من التوسعة ~~الصورية الظاهرة والتوسعة المعنوية كأن يرزقهم سبحانه القناعة والرضا بما ~~فى أيديهم فيكون عندهم كالكثير وإن كان قليلا لاأظنه يأخذ محلا من فؤادك ~~ولا أحبسه حاسما لما يقال والقول بأنها كالأولى إلا أن الملازمة بين ~~إقامتهم بأسرهم ماتقدم وانتفاعهم كذلك أى لو أنهم كلهم أقاموا التوراة الخ ~~لأكلوا كلهم من فوقهم الخ لا لو أقام بعضهم لاأراه إلا منكرا من القول وزورا # وذكر بعض المحققين أن بعضا فسر قوله سبحانه : ولأكلوا الخ بقوله : لوسع ~~عليهم الرزق وفسر التوسعة بأوجه ذكرها ولم يجعله شاملا لرزق الدارين ولو ~~حمل على الترقى وتفصيل مأجمل فى الأول شرطا وجزاءا لكان وجها انتهى وبهذا ~~الوجه أقول واليه أتوجه وإنى أراه كالمتعين إلا أن اختلاف الشرطيتين عليه ~~ليستا سواء والاشكال فيه باق من وجه ولامخلص عنه على ماأرى إلا بالذهاب إلى ~~اختلاف الشرطيتين ولعل النوبة تفضى إن شاء الله تعالى إلى تحقيق مايتعلق ~~بهذا المقام فتدبر منهم أمة مقتصدة أى طائفة عادلة غير غالية ولامقصرة PageV06P185 ~~كما روى عن الربيع وهم الذين أسلموا منهم وتابعوا النبى صلى الله عليه ~~وسلم كما قال مجاهد والسدى وابن زيد واختاره الجبائى وأولئك كعبد الله بن ~~سلام وأضرابه من اليهود وثمانية وأربعون من النصارى وقيل : المراد بهم ~~النجاشى وأصحابه رضى الله تعالى عنهم والجملة مستأنفة مبنية على سؤال نشأ ~~من مضمون الشرطيتين المصدرتين بحرف الامتناع الدالتين على ms02504 انتفاء الإيمان ~~والاتقاء والاقامة المذكورات كأنه قيل : هل كلهم مصروف على عدم الإيمان ~~وأخويه فقيل : منهم الخ وتفسير الاقتصاد بالتوسط فى العداوة بعيد وكثير ~~منهم وهم الأجلاف المتعصبون ككعب بن الأشرف وأشباهه والروم # ساء مايعلمون # 61 # - من العناد والمكابرة وتحريف الحق والاعراض عنه # وقيل : من الاإراط فى العداوة وكثير مبتدأ ومنهم صفته وساء كبئس للذم # وعن بعض النحاة أن فيها معنى التعجب كقضو زيد أى ماأضاه فالمعنى هنا ~~ماأسوا عملهم وبعضهم يقول : هى لمجرد الذم والتعجب مأخوذ من المقام ~~وتمييزها محذوف وما موصولة فاعل لها أى ساء عملا الذى يعملونه ويجوز أن ~~تكون ما نكرة فى موضع التمييز والجملة الانشائية خبر للمبتدأ والكلام فى ~~ذلك شهبر # هذا ومن باب الاشارة فى الآيات إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ~~الذين يقيمون الصلاة أى صلاة الشهود والحضور الذاتى ويؤتون الزكاة أى زكاة ~~وجودهم وهم راكعون أى خاضعون فى البقاء بالله # والآية عند معظم المحدثين نزلت فى على كرم الله تعالى وجهه والإمامية كما ~~علمت يستدلون بها على خلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا فصل وقد ~~علمت منا ردهم والحمد لله سبحانه رد كلام وكثير من الصوفية قدس الله تعالى ~~أسرارهم يشير إلى القول بخلافته كرم الله تعالى وجهه بعد الرسول عليه ~~الصلاة والسلام بلا فصل أيضا إلا أن تلك الخلافة عندهم هى الخلافة الباطنة ~~التى هى خلافة الارشاد والتربية والامداد والتصرف الروحانى لا الخلافة ~~الصورية التى هى عبارة عن قامة الحدود الظاهرة وتجهيز الجيوش والذب عن بيضة ~~الاسلام ومحاربة أعدائه بالسيف والسنان فان تلك عندهم على الترتيب الذى وقع ~~كما هو مذهب أهل السنة والفرق عندهم بين الخلافتين كالفرق بين القشر واللب ~~فالخلافة الباطنة لب الخلافة الظاهرة وبها يذب عن حقيقة الإسلام وبالظاهرة ~~يذب عن صورته وهى مرتبة القطب فى كل عصر وقد تجتمع مع الخلافة الظاهرة كما ~~اجتمعت فى على كرم الله تعالى وجهه أيام أمارته وكما تجتمع فى المهدى أيام ~~ظهوره وهى والنبوة رضيعا ثدى وإلى ذلك ms02505 الاشارة بما يروونه عند عليه الصلاة ~~والسلام من قوله : خلقت أنا وعلى من نور واحد وكانت هذه الخلافة فيه كرم ~~الله تعالى وجهه على الوجه الأتم # ومن هنا كانت سلاسل أهل الله عز وجل منتهية اليه إلا ماهو أعز من بيض ~~الانوق فانه ينتهى إلى الصديق رضى الله تعالى عنه كسلسلة ساداتنا ~~النقشبندية نفعنا الله تعالى بعلومهم ومع هذا ترد عليه كرم الله تعالى وجهه ~~أيضا بتقسيم الخلافة إلى هذين القسمين جمع بعض العارفين بين الأحاديث ~~المشعرة أو االمصرحة بخلافة الأئمة الثلاثة رضى الله تعالى عنهم بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الترتيب المعلوم وبين الأحاديث المشعرة أو ~~المصرحة بخلافة الامير كرم الله تعالى وجهه بعده عليه الصلاة والسلام بلا ~~فصل فحمل الاحاديث الواردة فى خلافة الخلفاء PageV06P186 ~~الثلاثة على الحلافة الظاهرة والأحاديث الواردة فى خلافة الأمير كرم الله ~~تعالى وجهه على الخلافة الباطنة ولم يعطل شيئا من الاخبار وقال بحقيقة ~~خلافة الأربع رضى الله تعالى عنهم أجمعين # وأنت تعلم أن هذا مشعر بأفضلية الأمير كرم الله تعالى وجهه على الخلفاء ~~الثلاثة وبعضهم يصرح بذلك ويقول : بجواز خلافة المفضول خلافة صورية مع وجود ~~الفاضل لكن قد قدمنا عن الشيخ الأكبر قدس الله تعالى سره أنه قال : ليس بين ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه رجل ~~وليس مقصوده سوى بيان المرتبة فى الفضل فافهم ومن يتول الله ورسوله والذين ~~آمنوا فانه من حزب الله تعالى أى أهل خاصته القائمين معه على شرائط ~~الاستقامة فان حزب الله هم الغالبون على أعدائهم الأنفسية والأفاقية وقد صح ~~لاتزال طائفة من أمتى قائمة بأمر الله سبحانه لايضرهم من خذلهم حتى يأتى ~~أمر الله تعالى وهم على ذلك ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا الذين اتخذوا ~~دينكم أى حالكم الذى أنتم عليه فى السير والسلوك هزوا ولعبا فطعنوا فيه من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وهم المقتصرون على الظاهر فقط كاليهود أو على ~~الباطن فقط كالنصارى والكفار الذين حجبوا ms02506 بأنفسهم عن الحق أولياء للمباينة ~~فى الأحوال واتقوا الله إن كتنم مؤمنين به عز شأنه وإذا ناديتم الى الصلاة ~~أى الحضور قى حضرة الرب اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لايعقلون الأسرار ~~ولم يفهموا مافى الصلاة من بلوغ الأوطار فقد صح حبب لى من دنياكم النساء ~~والطيب وجعلت قرة عينى فى الصلاة قل ياأهل الكتاب هل تنقمون وتنكرون من إلا ~~أن آمنا بالله وماأنزل الينا وما أنزل من قبل فجمعنا بين الظاهر والباطن ~~وطرنا بهذين الجناحين إلى الحضرة القدسية وجعل منهم القردة والخنازير أى ~~بدلنا صفاتهم بصفات هاتيك الحيوانات من الحيل والحرص والشهوة وقلة الغيرة ~~وعبد الطاغوت وهو كل مايطغى مما سوى الله تعالى أى أنهم ان قادوا اليه ~~وخضعوا اليه ومن اولئك من هو عابد الدرهم والدينار اولئك شر مكانا لانهم ~~أبطلوا استعدادهم الفطرى وضلوا ضلالا بعيدا وترى كثيرا منهم يسارعون فى ~~الاثم والعدوان وأكلهم السحت اى يقدمون بسرعة على جميع الرذائل لاعتيادهم ~~لها وتدربهم فيها وكونها ملكات لنفوسهم فالاثم رذيلة القوة النطقية ~~والعدوان رذيلة القوى الغضبية وأكل السحت رذيلة القوى الشهوية وقالت اليهود ~~لحرمانهم من الأسرار التى لايطلع عليها أهل الظاهر يد الله تعالى عما ~~يقولون مغلولة فلا يفيض غير مانحن فيه من العلوم الظاهرة غلت أيديهم وحرموا ~~إلى يوم القيامة عن تناول ثمار أشجار الأسرار ولعنوا أى أبعدوا عن الحضرة ~~الآلهية بما قالوا من تلك الكلمة العظيمة بل يداه مبسوطتان ينفق بهما كيف ~~يشاء فيفيض حسب الحكمة من أنواع العلوم الظاهرة والباطنة على من وجده أهلا ~~لذلك والى الظاهر والباطن أشار صلى الله عليه وسلم باليل وانهار فيما أخرجه ~~البخارى وغيره يد الله تعالى ملآى لايغيضها سحاء الليل والنهار ولو أن أهل ~~الكتاب آمنوا الايمان الحقيقى واتقوا شرك أفعالهم وصفاتهم وذواتهم ولو أنهم ~~آمنوا بالعلوم الظاهرة واتقوا الإنكار والاعتراض على من روى من العلوم ~~الباطنة وسلموا لهم أحوالهم كما قيل : وإذا لم تر الهلال فلم لأناس رأوه ~~بالأبصار لكفرنا عنهم سيآتهم التى ارتكبوها ولادخلناهم جنات النعيم فى ms02507 ~~مقابلة إيمانهم واتقائهم ولو أنهم PageV06P187 ### || CHECK [آية 67] # أقاموا التوراة بتحقق العلوم الظاهرة والقيام بحقوق تجليات الافعال ~~والمحافظة على أحكامها فى المعاملات والانجيل بتحقق علوم الباطن والقيام ~~بحقوق تجليات الصفات والمحافظة على أحكامها فى المكاشفات ومأنزل اليهم من ~~ربهم من علم المبدأ والمعاد وتوحيد الملك والملكوت من عالم الربوبية الذى ~~هو عالم الاسماء لأكلوا من فوقهم أى لرزقوا من العالم الروحانى العلوم ~~الآلهية والحقائق العقلية والمعارف الحقانية ومن تحت أرجلهم أى من العالم ~~السفلى الجسمانى العلوم الطبيعية والادراكات الحسية وبالأول يهتدون إلى ~~معرفة الله تعالى ومعرفة الملك والجبروت وبالثانى يهتدون إلى معرفة عالم ~~الملك فيعرفون الله تعالى إذا تم لهم الأمر ان باسمه الباطن والظاهر بل ~~بجميع الأسماء والصفات وللطيبى هنا كلام طيب يصلح لهذا الباب فانه قال بعد ~~أن حكى عن البعض أنه قال فى لأكلوا الخ أى لوسع عليهم خير الدارين وقلت : ~~هذا فى حق من عدد سيآ تهم من أهل الكتاب إذا أقاموا مجرد حدود التوراة ~~والانجيل فماظنك بالعارف السالك إذا قمع هوى النفس وانكمش من هذا العالم ~~إلى معالم القدس معتصما بحبل الله تعالى وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم ~~فانه تعالى يفيض على قلبه سجال فضائله وسحائب بركاته فكمن فيه كمون الامطار ~~فى الارض فتظهر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه # وفى تعليق الأكل من فوق ومن تحت الأرجل على الأقامة بما ذكر واختصاص من ~~الابتدائية مايلوح إلى معنى قوله عليه الصلاة والسلام : من عمل بما علم ~~ورثه الله تعالى علم مالم يعلم لأنهم إذا أقاموا العمل بكتاب الله سبحانه ~~استنزل ذلك من فوقهم البركات فاذا استجدوا العمل لتلك البركات المنزلة ~~وقاموا عليها بثبات أقدامهم الراسخة استنزل ذلك لهم من الله عز وجل بركات ~~هى أزكى من الأولى فلا يزال العلم والعمل يتناوبان إلى أن ينتهى السالك الى ~~مقام القرب ومنازل العارفين وفى ذكر الأرجل إشارة إلى حصول ثبات القدم ~~ورسوخ العلم وفى اقترانها مع تحت دلالة على مزيد الثبات وأنهم من الراسخين ~~المقتبسين علومهم من ms02508 مشكاة النبوة دون المتزلزلين الذين أخذوا علومهم من ~~الأوهام ولذا كتب بعض العارفين بهذه الآية إلى الامام ارلاشادا له الى ~~معرفة طريق أهل الله عز شأنه انتهى # وقد وجه بعض أهل العبارة ممن هو منى فى موضع التاج من الرأس لازال باقيا ~~ذكر الأرجل هنا بأنه للاشارة إلى أن المراد بقوله سبحانه : من تحت أرجلهم ~~الأمور السفلية الحاصلة بالسعى والاكتساب كما أن المراد بقوله تعالى : ومن ~~فوقهم الأمور الحاصلة بمجرد الفيض وحينئذ يقوى الطباق بين المتعاطفين # ولعلك تستنبط مما ذكره الطيبى غير هذا الوجه مما يوافق أيضا مشرب أهل ~~الظاهر فتدبر منهم أمة مقتصدة قيل : عادلة واصلة إلى توحيد الاسماء والصفات ~~وكثير منهم مايعملون وهم المحجوبون بالكلية الذين لم يصلوا إلى توحيد ~~الأفعال بعد فضلا عن توحيد الصفات والله تعالى الهادى إلى سواء السبيل # ياأيها الرسول إلى الثقلين كافة وهو نداء تشريف لأن الرسالة منة الله ~~تعالى العظمى وكرامته الكبرى وفى هذا العنوان إيذان أيضا بما يوزجب الاتيان ~~بماأمر به صلى الله عليه وسلم من تبليغ ماأوحى اليه # بلغ أى أوصل الخلق ماأنزل إليك أى جميع ماأنزل كائنا ماكان من ربك أى ~~مالك أمرك ومبلغك إلى كمالك اللائق بك وفيخه عدة ضمنية بحفظه عليه الصلاة ~~والسلام وكلاءته أى غير مراقب فى ذلك أحدا ولاخائف أن ينالك مكروه أبدا وإن ~~لم تفعل أى ماأمرت به من تبليغ الجميع PageV06P188 ~~فما بلغت رسالته أى فما أديت شيئا من رسالته لما أن بعضها ليس أولى ~~بالاداء من بعض فاذا لم تؤد بعضها فكأنك أغفلت أداءها جميعا كما أن من لم ~~يؤمن بعضها كان كمن لم يؤمن بكلها لادلاء كل منها بما يدليه غيرها وكونها ~~لذلك فى حكم شىء واحد والشىء الواحد لايكون مبلغا غير مبلغ مؤمنا به غير ~~مؤمن به ولأن كتمان بعضها يضيع ماأدى منها كترك بعض أركان الصلاة فان غرض ~~الدعوة ينتفض به واعترض القول بنفى أولوية بعضها من بعض بالأداء بأن ~~الأولوية ثابتة باعتبار الوجوب قطعا وظنا وجلاءا وخفاءا اصلا وفرعا ms02509 وأجاب ~~فى الكشف بأنه نفى الأولوية نظرا إلى أصل الوجوب وأيضا ان ذلك راجع إلى ~~المبلغ والكلام فى التبليغ وهو غير مختلف الوجوب لأنه شىء واحد نظرا إلى ~~ذاته ثم كتمان البعض يدل على أنه لم ينظر الى أنه مأمور بالتبليغ بل إلى ~~مافى المبلغ من المصلحة فكأنه لم يمتثل هذا الأمر أصلا فلم يبلغ وإن أعلم ~~الناس لم ينفعه لأنه مخبر إذ ذاك لامبلغ ونوقش فى التعليل الثانى بأن ~~الصلاة اعتبرها الشارع أمرا واحدا بخلاف التبليغ وهى مناقشة غير واردة لأنه ~~تعالى ألزمه علسيه الصلاة والسلام تبليغ الجميع فقد جعلها كالصلاة بلا ريب # ومما ذكرنا فى تفسير الشرطية يعلم أن لااتحاد بين الشرط والجزاء ومن ~~ادعاه بناءا على أن المآ ل إن لم تبلغ الرسالة لم تبلغ الرسالة جعله نظير # أنا أبو النجم وشعرى شعرى # حيث جعل فيه الخبر عين المبتدأ بلا مزيد فى اللفظ وشعرى شعرى المشهور ~~بلاغته والمستفيض فصاحته ولكنه أخبر بالسكوت عن هذه الصفات التى بها تحصل ~~الفائدة أنها من لوازم شعره فى أفهام الناس السامعين لاشتهاره بها وأنه غنى ~~عن ذكرها لشهرتها وذياعها وكذلك كما ابن المنير : أريد فى الآية لأن عدم ~~تبليغ الرسالة أمر معلوم عند الناس مستقر فى الافهام أنه عظيم شنيع ينعى ~~على مرتكبه ألا ترى أن عدم نشر العلم من العالم أمر فظيع فكيف كتمان ~~الرسالة من الرسول ! فاستغنى عن ذكر الزيادات التى يتفاوت بها الشرط واجزاء ~~للصوقها بالجزاء فى الأفهمام وأن كل من سمهع عدم تبليغ الرسالة فهم ماوراءه ~~من الوعيد والتهديد وحسن هذا الأسلوب فى الكتاب العزيز بذكر الشرط عاما حيث ~~قال سبحانه : وإن لم تفعل ولم يقل : وإن لم تبلغ الرسالة فما بلغت الرسالة ~~ليتغايرا لفظا وإن اتحدا معنى وهذا أحسن رونقا وأظهر طلاوة من تكرار اللفظ ~~الواحد فى الشرط والجزاء وهذه الذروة انحط عنها أبوالنجم بذكر المبتدأ بلفظ ~~الخبر وحق له أن تتضاءل فصاحته عند فصاحة المعجز فلا معاب عليه فى ذلك وقيل ~~: إن المراد فان لم ms02510 تفعل فلك مايوجبه كتمان الوحى كله فوضع السبب موضع ~~المسبب ويعضده ماأخرجه إسحق راهويه فى مسنده من حديث أبى هريرة رضى الله ~~تعالى عنه وأخرجه أبو الشيخ وابن حيان فى تفسيره من مرسل الحسن أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم قال : بعثنى الله تعالى بالرسالة فضقت بها ذرعا فأوحى ~~الله تعالى إن لم تبلغ رسالاتى عذبتك وضمن لى العصمة فقويت # وقيل إن المراد إن تركت تبليغ ماأنزل إليك حكم عليك بأنك لم تبلغ أصلا ~~وقيل وليته ماقيل المراد بما أنزل القرآن وبما فى الجواب بقية المعجزات ~~وقيل : غير ذلك واستدل بالآية على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكتم شيئا من ~~الوحى ونسب إلى الشيعة أنهم يزعمون أنه عليه الصلاة والسلام كتم البعض تقية # وعن بعض الصوفية أن المراد تبليغ مايتعلق به مصالح العباد من الأحكام ~~وقصد بإنزاله اطلاعهم عليه وأما ما خص به من الغيب ولم يتعلق به مصالح أمته ~~فله بل عليه كتمانه وروى السلمى عن جعفر رضى الله تعالى عنه فى قوله تعالى ~~: فأوحى إلى عبده ماأوحى قال : أوحى بلا واسطة فيما بينه وبينه سرا إلى قلبه PageV06P189 ~~ولا يعلم به أحد سواه إلا فى العقبى حين يعطيه الشفاعة لأمته وقال الواسطى ~~ألقى إلى عبد ماألقى ولم يظهر ماالذى أوحى لأنه خصه سبحانه به صلى الله ~~عليه وسلم وما كان مخصوصا به عليه الصلاة والسلام كان مستورا ومابعثه الله ~~تعالى إلى الخلق كان ظاهرا قال الطيبى : وإلى هذا ينظر معنى ماروينا فى ~~صحيح البخارى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال : حفظت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين : فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر ~~فلو بثثته قطع منى هذا البلعوم أراد عنقه وأصل معناه مجرى الطعام وبذلك ~~فسره البخارى ويسمون ذلك علم الأسرار الآلهية وعلم الحقيقة وإلى أشار رئيس ~~العارفين على زين العابدين حيث قال : إنى لأكتم من علمى جواهره كيلا يرى ~~الحق ذو جهل فيفتتنا وقد تقدم فى هذا أبو حسن إلى ms02511 الحسين وأوصى قبله الحسنا ~~فرب جوهر علم لو أبوح به لقيل لى : أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال ~~مسلمون دمى يرون أقبح ما يأتونه حسنا من ذلك علم وحدة الوجود وقد نصوا على ~~أنه طور مارواء طور العقل وقالوا : إنه مما تعلمه الروح بدون واسطة العقل ~~ومن هنا قالوا بالعلم الباطن على معنى أنه باطن بالنسبة إلى أرباب الأفكار ~~وذوى العقول المنغمسين فى أوحال العوائق والعلائق لاالمتجردين العارجين إلى ~~حضائر القدس ورياض الأنوار # وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعرانى روح الله تعالى روحه فى كتابه الدرر ~~المنثورة فى بيان زبد العلوم المشهورة مانصه : وأما زبدة علم التصوف الذى ~~وضع القوم فيه رسائلهم فهو نتيجة العمل بالكتاب والسنة فمن عمل بما علم ~~تكلم كما تكلموا وصار جميع ماقالوه بعض ماعنده لأنه كلما ترقى العبد فى باب ~~الأدب مع الله تعالى دق كلامه على الأفهام حتى قال بعضهم لشيخه : إن كلام ~~أخى فلان يدق على فهمى فقال : لأن لك قميصين وله قميص واحد فهو أعلى مرتبة ~~منك وهذا الذى هو دعاه الفقهاء ونحوهم من أهل الحجاب إلى تسمية علم الصوفية ~~بعلم الباطن وليس ذلك بباطن إذ الباطن إنما هو علم الله تعالى وأما جميع ~~ماعلمه الخلق على اختلاف طبقاتهم فهو من علم الظاهر لأنه ظهر للخلق فاعلم ~~ذلك انتهى # وقد فهم بعضهم كون المراد تبليغ الأحكام ومايتعلق بها من المصالح دون ~~مايشمل علم الأسرار من قوله سبحانه : ماأزلنا اليك دون ماتعرفنا به اليك ~~وذكر أن علم الأسرار لم يكن منزلا بالوحى بل بطريق الإلهام والمكاشفة وقيل ~~: يفهم ذلك من لفظ الرسالة فان الرسالة مايرسل الى إلغير وقد أطال بعض ~~الوفية قدس الله تعالى أسرارهم الكلام فى هذا المقام والتحقيق عندى أن ~~ماعند النبى صلى الله عليه وسلم من الأسرار الآلهية وغيرها من الأحكام ~~الشرعية قد اشتمل عليه القرآن المنزل فقد قال سبحانه وأنزلنا إليك الكتاب ~~تبيانا لكل شىء وقال تعالى : مافرطنا فى الكتاب من شىء وقال صلى الله عليه ~~وسلم فيما أخرجه ms02512 الترمذى وغيره : ستكون فتن قيل : وماالمخرج منها قال : ~~كتاب الله تعالى فيه نبأ ماقبلكم وخبر مابعدكم وحكم مافيكم وأخرج ابن جرير ~~وابن أبى حاتم عن ابن مسعود قال : أنزل فى هذا القرآن كل علم وبين لنا فيه ~~كل شىء ولكن علمنا يقصر عما بين لنا فى القرآن وقال الشافعى رضى الله تعالى ~~عنه : جميع ماحكم به النبى صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن ~~ويؤيد ذلك ما رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث PageV06P190 ~~عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى ~~لا أحل إلا ماأحل الله تعالى فى كتابه ولا أحرم إلا ماأحرم الله تعالى فى ~~كتابه وقال المرسى : جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط به علما ~~حقيقة إلا المتكلم به ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا مااستأثر به ~~سبحانه ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة رضى الله تعالى عنهم وأعلامهم ~~مثل الخلافاء الاربعة ومثل ابن مسعود وابن عباس رضى الله تعالى عنهما حتى ~~قال : لوضاع لى عقال بعير لوجدته فى كتاب الله تعالى ثم ورث عنه التابعون ~~بإحسان ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتضاءل أهل العلم وضعفوا عن حمل ~~ماحمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه فنوعوا علومه وقامت كل ~~طائفة بفن من فنونه # وقال بعضهم : مامن شىء إلا يمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله تعالى ~~حتى أن البعض استنبط عمر النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثا وستين سنة من قوله ~~سبحانه فى سورة المنافقين : ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها فانها رأس ~~ثلاث وستين سورة وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن فى فقده بنفس ذلك النبى صلى ~~الله عليه وسلم وهذا مما لايكاد ينتطح فيه كبشان فاذا ثبت أن جميع ذلك فى ~~القرآن كان تبليغ القرآن تبليغا له غايه ما فى الباب أن التوقيف على تفصيل ~~ذلك سرا سرا وحكما حكما لم يثبت بصريح العبارة لكل أحد وكم من سر وحكم نبهت ~~عليهما الاشارة ولم ms02513 تبينهما العبارة ومن زعم أهناك أسرارا خارجة عن عن كتاب ~~الله تعالى تلقاها الصوفية من ربهم بأى وجه كان فقد أعظم الفرية وجاء ~~بالضلال ابن السبهلل بلا مرية # وقول بعضهم : أخذتم علمكم ميتا عن ميت ونحن أخذناه عن الحى الذى لايموت ~~لايدل على ذلك الزعم لجواز أن يكون ذلك الأخذ من القرآن بواسطة فهم قدسى ~~أعطاه الله تعالى لذلك الآخذ ويؤيد هذا ماصح عن أبى جحيفة قال : قلت لعلى ~~كرم الله تعالى وجهه : هل عندكم كتاب خصكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال : لا إلا كتاب الله تعالى أو فهم أعطيه رجل مسلم أو مافى هذه الصحيفة ~~وكانت متعلقة بقبضة سيفه قال : قلت : ومافى هذه الصحيفة قال : العقل وفكاك ~~الاسير ولايقتل مسلم بكافر # ويفهم منه كما قال القسطلانى جواز استخراج العالم من القرآن بفهمه مالم ~~يكن منقولا عن المفسرين إذا وافق أصول الشريعة وماعند الصوفية على ماأقول ~~كله من هذا القبيل إلا أن بعض كلماتهم مخالف ظاهرها لما جاءت به الشريعة ~~الغراء لكنها مبنية على اصطلاحات فيما بينهم إذا علم المراد منها يرتفع ~~الغبار وكونهم ملامين على تلك الاصطلاحات لقول على كرم الله تعالى وجهه كما ~~فى صحيح البخارى حدثوا الناس مما يعرفون أتحبون أن يكذب الله تعالى ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم أو غير ملامين لوجود داع لهم إلى ذلك على مايقتضيه حسن ~~الظن بهم بحث آخر لسنا بصدده # ووقريب من خبر أبى جحيفة ماأخرجه الن أبى حاتم عن عنترة قال : كنت عند ~~ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فجاءه رجل فقال : إن ناسا يأتونا فيخبرونا ~~أن عندكم شيئا لم يبده رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس فقال : ألم تعلم ~~أن اللله تعالى قال : ياأيها الرسول بلغ ماأنزل الله اليك من ربك والله ~~ماورثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء فى بيضاء وحمل وعاء أبى هريرة ~~رضى الله تعالى عنه الذى لم يبثه على علم الأسرار غير متعين لجواز أن يكون ~~المراد منه إخبار الفتن ms02514 وأشراط الساعة وما أخبر به الرسول صلى الله عليه ~~وسلم من فساد الدين على أيدى أغليمة من سفهاء قريش وقد كان أبو هريرة رضى ~~الله تعالى عنه يقول : لو شئت أن أسميهم بأسمائهم لفعلت PageV06P191 ~~أو المراد الأحاديث التى فيها تعيين أسماء أمراء الجور وأحوالهم وذمهم وقد ~~كان رضى الله تعالى عنه يكنى عن بعض ذلك ولايصرح خوفا على نفسه منهم بقوله ~~: أعوذ بالله سبحانه من رأس الستين وإمارة الصبيان يشير إلى خلافة يزيد ~~الطريد لعنه الله تعالى على رغم أنف أوليائه لأنها كانت سنة ستين من الهجرة ~~واستجاب الله تعالى دعاء أبى هريرة رضى الله تعالى عنه فمات قبلها بسنة ~~وأيضا قال القسطلانى : لوكان كذلك لما وسع أبى هريرة كتمانه مع ماأخرج عنه ~~البخارى أنه قال : إن الناس يقولون : أكثر أبو هريرة الحديث ولولا آيتان فى ~~كتاب الله تعالى ماحدثت حديثا ثم يتلو إن الذين يكتمون ماأنزلنا من البينات ~~والهدى إلى قوله تعالى : الرحيم إلى آخر ماقال فان ماتلاه دال على ذم كتمان ~~العلم لاسيما العلم الذى يسمونه علم الأسرار فان الكثير منهم يدعى أنه لب ~~ثمرة العلم وأيضا ان أبا هريرة نفى بث ذلك الوعاء على العموم من غير تخصيص ~~فكيف يستدل به لذلك وأبو هريرة لم يكشف مستوره فيما أعلم فمن أين علم أن ~~الذى علمه هو هذا ! ومن ادعى فعليه البيان ودونه قطع الأعناق # فالاستدلال بالخبر لطريق القوم فيه مافيه ومثله ماروى عن زين العابدين ~~رضى الله تعالى عنه نعم للقوم متمسك غير هذا مبين فى موضعه لكن لايسلم لأحد ~~كائنا من كان أن ماهم عليه مما خلا عنه كتاب الله تعالى الجليل أو أنه أمر ~~وراء الشريعة ومن برهن على ذلك بزعمه فقد ضل ضلالا بعيدا فقد قال الشعرانى ~~قدس سره فى الأجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية : سمعت سيدى عليا المرصفى ~~يقول : لايكمل الرجل فى مقام المعرفة والعلم حتى يرى الحقيقة مؤيدة لشريعة ~~وأن التصوف ليس بأمر زائد على السنة المحمدية وإنما هو عينها # وسمعت سيدى ms02515 عليا الخواص يقول مرارا : من ظن أن الحقيقة تخالف الشريعة أو ~~عكسه فقد جهل لأنه ليس عند المحققين شريعة تخالف حقيقة أبدا حتى قالوا : ~~شريعة بلا حقيقة عاطلة وحقيقة بلا شريعة باطلة خلاف ماعليه القاصرون من ~~الفقهاء والفقراء وقد يستند من زعم المخالفة بين الحقيقة والشريعة إلى قصة ~~الخضر مع موسى عليهما السلام وسيأتى إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك على وجه ~~لايستطيع المخالف معه على فتح شفة # ومما نقلنا عن القسطلانى فى خبر أبى جحيفة يعلم الجواب عما قيل فى ~~الاعتراض على الصوفية : من أن ماعندهم ان كان موافقا للكتاب والسنة فهما ~~بين أيدينا وإن كان مخالفا لهما فهو رد عليهم ومابعد الحق إلا الضلال ~~والجواب باختيار الشق الأول وكون الكتاب والسنة بين أيدينا لايستدعى عدم ~~إمكان استنباط شىء منهما بعد ولايقتضى انحصار مافيهما فيما علمه العلماء ~~قبل فيجوز أن يعطى الله تعالى لبعض خواص عباده فهما يدرك به منهما مالم يقف ~~عليه أحد من المفسرين والفقهاء المجتهدين فى الدين وكم ترك الأول للآخر ~~وحيث سلم للأئمة الأربعة مثلا اجتهادهم واستنباطهم من الآيات والاحاديث مع ~~مخالفة بعضهم بعضا فما المانع من أن يسلم للقوم مافتح لهم من معانى كتاب ~~الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإن خالف ماعليه بعض الأئمة لكن ~~لم يخالف ماانعقد عليه الاجماع الصريح من الأمة المعصومة وأرى التفرقة بين ~~الفريقين مع ثبوت علم كل فى القبول والرد تحكما بحتا كما لايخفى علىالمنصف ~~وزعمت الشيعة أن المراد بما أنزلنا اليك خلافة على كرم الله تعالى وجهه فقد ~~رووا بأسانيدهم عن أبى جعفر وأبى عبد الله رضى الله تعالى عنهما أن الله ~~تعالى أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستخلف عليا كرم الله تعالى ~~وجهه فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~تشجيعا له عليه الصلاة والسلام بما أمره بأدائه PageV06P192 ~~وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : نزلت هذه الآية فى على كرم الله ~~وجه ms02516 حيث أمر سبحانه أن يخبر الناس بولايته فتخوف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقولوا حابى ابن عمه وأن يطعنوا فى ذلك عليه فأوحى الله تعالى اليه ~~هذه الآية فقام بولايته يوم غدير خم وأخذ بيده فقال عليه الصلاة والسلام : ~~من كنت مولاه فعلى مولاه اللهم والاه من والاه وعاد من عاداه وأخرج الجلال ~~السيوطى فى الدر المنثور عن أبى حاتم وابن مردويه وابن عساكر راوين عن أبى ~~سعيد الخدرى قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~غدير خم فى على بن أبى طالب كرم الله تعالى وجهه وأخرج ابن مردويه عن ابن ~~مسعود قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ياأيها الرسول ~~بلغ ماأنزل اليك من ربك إن عليا ولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ~~وخبر الغدرير عمدة أدلتهم على خلافة الأمير كرم الله تعالى وجهه وقد زادوا ~~فيه إتماما لغرضهم زيادات منكرة ووضعوا فى خلاله كلمات مزورة ونظموا فى ذلك ~~الأشعار وطعنوا على الصحابة رضى الله تعالى عنهم بزعمهم أنهم خالفوا نص ~~النبى المختار صلى الله عليه وسلم فقال إسماعيل ابن محمد الحميرى عامله ~~الله تعالى بعدله من قصيدة طويلة : عجبت من قوم أتوا أحمدا بخطة ليس لها ~~موضع قالوا له : لوشئت أعلمتنا إلى من الغاية والمفزع إذا توفيت وفارقتنا ~~وفيهم فى الملك من يطمع فقال : لو أعلمتكم مفزعا كنتم عسيتم فيه أن تصنعوا ~~كصنع أهل العجل إذ فارقوا هرون فالترك له أورع ثم أتته بعده عزمة من ربه ~~ليس لها مدفع أبلغ وإلا لم تكن مبلغا والله منهم عاصم يمنع فعندها قام ~~النبى الذى كان بما يأمره يصدع يخطب مأمورا وفى كفه كف على نورها يلمع ~~رافعها أكرم بكف الذى يرفع والكف التى ترفع من كنت مولاه فهذا له مولى فلم ~~يرضوا ولم يقنعوا وظل قوم غاظهم قوله كأنما آنافهم تجدع حتى اذا وراروه فى ~~لحده وانصرفوا عن دينه ضيعوا ماقال بالأمس وأوصى به واشتروا ms02517 الضر بما ينفع ~~وقطعوا أرحامهم بعده فسوف يجزون بما قطعوا وأزمعوا مكرا بمولاهم تبا لما ~~كانوا به أزمعوا لاهم عليه يردوا حوضه غدا ولاهو لهم يشفع إلى آخر ماقال ~~لاغفر الله تعالى له عثرته ولاأقال وأنت تعلم أن أخبار الغدير التى فيها ~~الأمر بالاستخلاف غير صحيحة عند أهل السنة ولامسلمة لديهم أصلا ولنبين ~~ماوقع هناك أتم تبيين ولنوضح الغث من السمين ثم نعود على استدلال الشيعة ~~بالإبطال ومن الله سبحانه الاستمداد وعليه الاتكال PageV06P193 ~~فنقول : إن النبى صلى الله عليه وسلم خطب فى مكان بين مكة والمدينة عند ~~مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة يقال له : غدير خم فبين فيها فضل على ~~كرم الله تعالى وجهه وبراءة عرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض ~~اليمن بسبب ماكان صدر من المعدلة التى ظنها بعضهم جورا وتضييقا وبخلا والحق ~~مع على كرم الله تعالى وجهه فى ذلك وكانت يوم الأحد ثامن عشر ذى الحجة تحت شجرة # هناك فروى محمد بن إسحق عن يحيى بن عبد الله عن يزيد بن طلحة قال : لما ~~أقبل على كرم الله تعالى وجهه من اليمن ليلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمكة تعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف على جنده الذين معه ~~رجلا من أصحابه فعمد ذلك ارجل فكساكل رجل حلة من البز الذى كان مع على كرم ~~الله تعالى وجهه فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فاذا عليهم الحلل قال : ويلك ~~ماهذا قلال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا فى الناس قال : ويلك انتزع ~~قبل أن ننتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فانتزع الحلل من ~~الناس فردها فى البز وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم # وأخرج عن زينب بنت كعب وكانت عند أبى سعيد الخدرى عن أبى سعيد قال : ~~اشتكى الناس عليا كرم الله تعالى وجهه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فينا خطيبا فسمعته يقول : أيها الناس لاتشكوا عليا فو الله إنه لأخشن فى ~~ذات ms02518 الله تعالى أو فى سبيل الله تعالى ورواه الإمام أحمد وروى أيضا عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما عن بريدة الأسلمى قال : غزوت مع على اليمن فرأيت ~~منه جفوة فلمما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عليا كرم الله ~~تعالى وجهه فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تغير فقال بريدة : ~~ألست أولى بالمؤمنين أنفسهم قلت : بلى يارسول الله قال : من كنت مولاه فعلى ~~مولاه وكذا رواه النسائى بإسناد جيد قوى رجاله كلهم ثقات وروى باسناد آخر ~~تفرد به وقال الذهبى : إنه صحيح عن زيد ابن أرقم قال : لما رجع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ونزل غدير يرخم أمر بدوحات فغممن ثم قال ~~: كأنى قد دعيت فأجبت أنى قد تركت فيكم الثقلين كتاب الله تعالى وعترتى أهل ~~بيتى فانظروا كيف تخلفونى فيهما فانهما لم يفترقا حتى يردا على الحوض الله ~~تعالى مولاى وأنا ولى كل مؤمن ثم أخذ بيد على كرم الله تعالى وجهه فقال : ~~من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فما كان فى ~~الدوحات أحد إلا رآه بعينه وسمعه بأذنيه # وروى ابن جرير عن على بن زيد وأبى هرون العبيدى وموسى بن عثمان عن البراء ~~قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع فلما أتينا على ~~غدير خم كسح لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين ونودى فى الناس ~~الصلاة جامعة ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا كرم الله تعالى وجهه ~~وأخذ بيده وأقامه عن يمينه فقال : ألست أولى بكل امرىء من نفسه قالوا : بلى ~~قال : فان هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه فلقيه ~~عمر بن الخطاب فقال رضى تعالى عنه : هنيئا لك أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ~~ومؤمنة وهذا ضعيف فقد نصوا أن على بن زيد وأبا هرون وموسى ضعفاء لايعتمد ~~على روايتهم وفى السند أيضا أبو إسحق وهو ms02519 شيعى مردود الرواية # وروى ضمرة بإسناده عن أبى هريرة قال : لما أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يد على كرم تعالى وجهه قال : من كنت مولاه فعلى مولاه فأنزل الله ~~تعالى اليوم أكملت لكم دينكم م قال أبو هريرة : PageV06P194 # وهو يوم غدير خم ومن صام يوم ثمانى عشرة من ذى الحجة كتب الله تعالى له ~~صيام ستين شهرا وهو حديث منكرا جدا ونص فى البداية والنهاية على أنه موضوع ~~وقد اعتنى بحديث الغدير أبو جعفر بن جرير الطبرى فجمع فيه مجلدين أورد ~~فيهما سائر طرقه وألفاظه وساق الغث والسمين والصحيح والسقيم على ماجرت به ~~عادة كثير سن المحدثين فانهم يوردون ماوقع لهم فى الباب من غير تمييز بين ~~صحيح وضعيف وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عسكر أورد أحاديث كثيرة فى ~~هذه الخطبة والمعول عليه فيها ماأشرنا إليه ونحوه مما ليس فيه خبر ~~الاستخلاف كما يزعمه الشيعة وعن الذهبى أن من كنت مولاه فعلى مولاه متواتر ~~يتقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله وأما اللهم وال من والاه ~~فزيادة قوية الاسناد وأما صيام ثمانى عشرة ذى الحجة فليس بصحيح ولا والله ~~نزلت تلك الآية إلايوم عرفة قبل غدير خم بأيام # والشيخان لم يرويا خبر الغدير فى صحيحهما لعدم وجدانهما له على شرطهما ~~وزعمت الشيعة أن ذلك لقصور وعصبية فيهما وحاشاهما من ذلك ووجه استدلال ~~الشيعة بخير من كنت مولاه فعلى مولاه أن المولى بمعنى الأولى بالتصرف ~~وأولوية التصرف عين الامامة ولايخفى أن أول اللفظ فى هذا الاستدلال جعلهم ~~المولى بمعنى الأولى وقد أنكر ذلك أهل العربية قاطبة بل قالوا : لم يجىء ~~مفعل بمعنى أفعل أصلا ولم يجوز ذلك إلا أبو زيد اللغوى متمسكا بقول أبى ~~عبيدة فى تفسير قوله تعالى : هى مولاكم أى أولى بكم # ورد بأنه يلزم عليه صحة فلان مولى من فلان كما يصح فلان أولى من فلان ~~واللازم باطل إجماعا فالملزوم مثله وتفسير أبى عبيدة بيان لحاصل المعنى ~~يعنى النار مقركم ومصيركم والموضع اللائق ms02520 بكم وليس نصا فى أن لفظ المولى ~~ثمة بمعنى الأولى والثانى أنا لو سلمنا أن المولى بمعنى الأولى ليلزم أن ~~يكون صلته بالتصرف بل يحتمل أن يكون المراد أولى بالمحبة وأولى بالتعظيم ~~ونحو ذلك وكم جاء الأولى فى كلام لايصح معه تقدير التصرف كقوله تعالى : ان ~~أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبى والذين آمنوا على أن لنا ~~قرينتين على ا المراد من الولاية من لفظ المولى أو الأولى : المحبة إحداهما ~~ماروينا عن محمد بن إسحق فى شكوى الذين كانوا مع الأمير كرم الله تعالى ~~وجهه فى اليمن كبريد الأسلمى وخالد بن الوليد وغيرهما ولم يمنع صلى الله ~~عليه وسلم الشاكين بخصوصهم مبالغة فى طلب موالاته وتلطفا فى الدعوة اليها ~~كما هو الغالب فى شأنه صلى الله عليه وسلم فى مثل ذلك وللتلطف المذكور ~~افتتح الخطبة صلى الله عليه وسلم بقوله : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~وثانيهما قوله عليه الصلاة والسلام على مافى بعض الروايات : اللهم وال من ~~والاه وعاد من عاداه فانه لوكان المراد من المولى المتصرف فى الأمور أو ~~الأولى بالتصرف لقال عليه الصلاة والسلام : اللهم وال من كان فى تصرفه وعاد ~~من لم يكن كذلك فحيث ذكر صلى الله عليه وسلم المحبة والعداوة فقد نبه على ~~أن المقصود ايجاب محبته كرم الله تعالى وجهه والتحذير عن عداوته وبغضه لا ~~التصرف وعدمه ولو كان المراد الخلافة لصرح صلى الله عليه وسلم بها # ويدل لذلك مارواه أبو نعيم عن الحسن المثنى بن الحسن السبط رضى الله ~~تعالى عنهما أنهم سألوه عن هذا الخبر هل هو نص على خلافة الأمير كرم الله ~~تعالى وجهه فقال : لوكان النبى صلى الله عليه وسلم أراد خلافته لقال : أيها ~~الناس هذا ولى أمرى والقائم عليكم بعدى فاسمعوا وأطيعوا ثم قال الحسن : ~~أقسم بالله سبحانه أن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لوا آثرا عليا ~~لأجل هذا الأمر ولم يقدم PageV06P195 ~~على كرم الله تعالى وجهه عليه لكان أعظم الناس خطأ وأيضا ربما يستدل على ms02521 ~~أن المراد بالولاية المحبة بأنه لم يقع التقييد بلفظ بعدى والظاهر حينئذ ~~اجتماع الولايتين فى زمان واحد ولايتصور الاجتماع على تقدير أن يكون المراد ~~أولوية التصرف بخلاف ماذا كان المراد المحبة وتمسك الشيعة فى إثبات أن ~~المراد بالمولى الأولى بالتصرف باللفظ الواقع فى صدر الخبر على إحدى ~~الروايات وهو قوله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم : ألست أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم ونحن نقول : المراد من هذا أيضا الأولى بالمحبة يعنى ألست أولى : ~~بالؤمنين من أنفسهم بالمحبة بل قد يقال : الأولى ههنا مشتق من الولاية ~~بمعنى المحبة والمعنى ألست أحب إلى المؤمنين من أنفسهم ليحصل تلاؤم أجزاء ~~الكلام ويحسن الانتظام ويكون حاصل المعنى هكذا يامعشر المؤمنين إنكم تحبونى ~~أكثر من أنفسكم فمن يحبنى يحب عليا اللهم أحب من أحبه وعاد من عاداه ويرشد ~~إلى أنه ليس المراد بالأولى فى تلك الجملة الأولى بالتصرف أنها مأخوذة من ~~قوله تعالى : النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا ~~الارحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله وهو مسوق لنفى نسب الأدعياء ممن ~~يتبنونهم وبيانه أن زيد بن حارثة لاينبغى أن يقال : إنه ابن محمد صلى الله ~~عليه وسلم لأن نسبة النبى صلى الله عليه وسلم إلى جميع المؤمنين كالأب ~~الشفيق بل أزيد وأزواجه عليه السلام أمهاتهم والأقرباء فى النسب أحق وأولى ~~من غيرهم وإن كانت الشفقة والتعظيم للاجانب أزيد لكن مدار النسب على ~~القرابة وهى مفقودة فى الأدعياء لا على الشفقة والتعظيم وهذا ما فى كتاب ~~الله تعالى أى فى حكمه ولادخل لمعنى الأولى بالتصرف فى المقصود أصلا ~~فالمراد فيما نحن فيه هو المعنى الذى أريد فى المأخوذ منه ولو فرضنا كون ~~الأولى فى صدر الخبر بمعنى الأولى بالتصرف فحيتمل أن يكون ذلك لتنبيه ~~المخاطبين بذلك الخطاب ليتوجهوا إلى سماع كلامه صلى الله عليه وسلم كمال ~~التوجه ويلتفتوا اليه غاية الالتفات فيقرر مافيه من الارشاد أتم تقرر وذلك ~~وكما يقول الرجل لأبنائه فى مقام الوعظ والنصيحة : ألست أباكم وإذا اعترفوا ~~بذلك يأمرهم بمافصده منهم ms02522 ليقبلوا بحكم الأبوة والنبوة ويعملوا على طبقهما ~~فقوله عليه الصلاة والسلام فى هذا المقام : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ~~مثل ألست رسول الله تعالى اليكم أو لست نبيكم ولايمكن اجراء مثل ذلك فيما ~~بعده تحصيلا للمناسبة ومن الشيعة من أورد دليلا على نفىى المحبة وهو أن ~~محبة الأمير كرم الله تعالى وجهه أمر ثابت فى ضمن آية والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم آولياء بعض فلو أفاد هذا الحديث ذلك المعنى كان لغوا ولايخفى فساده ~~ومنشؤه أن المستدل لم يفهم أن إيجاب محبة أحد فى ضمن العوم شىء وإيجاب ~~محبته بالخصوص شىء آخر والفرق بينهما مثل الشمس ظاهر ومما يزيد ذلك ظهورا ~~أنه لو آمن شخص بجميع أنبياء الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام ولم ~~يتعرض لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بخصوصه بالذكر لم يكن إيمانه معتبرا ~~وأيضا لو فرضنا اتحاد مضمون الآية والخبر لايلزم اللغو بل غاية مايلزم ~~التقرير والتأكيد وذلك وظيفة النبى صلى الله عليه وسلم فقد كان عليه الصلاة ~~والسلام كثيرا مايؤكد مضامين القرآن ويقررها بل القرآن نفسه قد تكررت فيه ~~المضامين لذلك ولم يقل أحد إن ذلك من اللغو والعياذ بالله تعالى وأيضا ~~التنصيص على إمامة الأمير كرم الله تعالى وجهه تكرر مرارا عند الشيعة فيلزم ~~على تقدير صحة ذلك القول اللغوى ويحل كلام الشارع عنه ثم إن ماأشار اليه ~~الحميرى فى قصيدته التى أسرف فيها من أن الصحابة PageV06P196 ~~رضى الله تعالى عنه بهذه الهيئة الاجتماعية جاءوا النبى صلى الله عليه ~~وسلم وطلبوا منه تعينن الإمام بعده مما لم يذكر المؤرخون وأهل السير من ~~الفريقين فيما أعلم بل هو محض زور وبهتان نعوذ بالله تعالى منه # ومن وقف على تلك القصيدة الشنيعة بأسرها ومايرويه الشيعة فيها وكان له ~~أدنى خبرة رأى العجب العجاب وتحقق أن قعاقع القوم كصرير باب أو كطنين ذباب ~~ثم ان الأخبار الواردة من طريق أهل السنة الدالة على أن هذه الآية نزلت فى ~~على كرم الله تعالى وجهه على تقدير صحتها وكونها بمرتبة يستدل ms02523 بها ليس فيها ~~أكثر من الدلالة على فضله كرم الله تعالى وجهه وأنه ولى المؤمنين بالمعنى ~~الذى قررناه ونحن لاننكر ذلك وملعون من ينكره وكذا ماأخرجه ابن مردويه عن ~~ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ليس فيه أكثر من ذلك والتنصيص عليه كرم الله ~~تعالى وجهه بالذكر لما قدمناه وقال بعض أصحابنا على سبيل التنزيل : إن ~~الآية على خبر ابن مسعود وكذا خبر الغدير على الرواية المشهورة على تقدير ~~دلالتهما على أن المراد الأولى بالتصرف لابد أن يقيدا بما يدل على ذلك فى ~~المآ ل وحينئذ فمرحبا بالوفاق لأن أهل السنة قائلون بذلك حين إمامته ووجهه ~~تخصيص الأمير كرم الله تعالى وجهه حينئذ بالذكر ماعلمه عليه الصلاة والسلام ~~بالوحى من وقوع الفساد والبغى فى زمن خلافته وإنكار بعض الناس لإمامته ~~الحقة وكون ذلك بعد الوفاة من غير فصل مما لايدل عليه والخبر المصدر بكأنى ~~قد دعيت فأجبت ليس نصا فى المقصود كما لايخفى ومما يبعد دعوى الشيعة من أن ~~الآية نزلت فى خصوص خلافة على كرم الله تعالى وجهه وأن الموصول فيها خاص ~~قوله تعالى : والله يعصمك من الناس فان الناس فيه وإن كان عاما إلا أن ~~المراد بهم الكفار ويهديك اليه إن الله لايهدى القوم الكافرين # 67 # - فانه فى موضع التعليل لعصمته عليه الصلاة والسلام وفيه إقامة الظاهر ~~مقام المضمر أى لأن الله تعالى لايهديهم إلى أمنيتهم فيك ومتى كان المراد ~~بهم الكفار بعد إرادة الخلافة بل لو قيل : لم يبعد لأن التخوف الذى تزعمه ~~الشيعة منه صلى الله عليه وسلم وحاشاه فى تبليغ أمر الخلافة إنما هو من ~~الصحابة رضى الله تعالى عنهم حيث أن فيهم معاذ الله تعالى من يطمع فيها ~~لنفسه ومتى رأى حرمانه منها لم يبعد منه قصد الاضرار برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والتزام القول والعياذ بالله عز وجل بكفر من عرضوا بنسبة الطمع ~~فى الخلافة اليه مما يلزمه محاذير كلية أهونها تفسيق الأمير كرم الله تعالى ~~وجهه وهو هو أو نسبة الجبن ms02524 اليه وهو أسد الله تعالى الغالب أو الحكم عليه ~~بالتقية وهو الذى لاتأخذه فى الله تعالى لومة لائم ولايخشى إلا الله سبحانه ~~أو نسبة فعل الرسول الله صلى الله عليه وسلم بل الأمر الآلهى إلى العبث ~~والكل كماترى لايقال : إن عندنا أمرين يدلان على أن المراد بالموصول ~~الخلافة أحدهما أنه صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بأبلغ عبارة بتبليغ ~~الأحكام الشرعية التى يؤمر بها حيث قال سبحانه مخاطبا له عليه الصلاة ~~والسلام : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين فلو لم يكن المراد هنا فرد ~~هوأهم الأفراد وأعظمها شأنا وليس ذلك إلا الخلافة إذ بها ينتظم أمر الدين ~~والدنيا لخلا الكلام عن الفائدة وثانيهما أن ابن إسحق ذكر فى سيرته أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فى حجةالوداع خطبته التى بين فيها مابين ~~فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس اسمعوا قولى فانى لاأدرى ~~لعلى لاألقاكم بعد عامى هذا بهذا الموقف أبدا أيها الناس إن دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا ~~وإنكم ستلقون ربكم فيسألنكم عن أعمالكم وقد بلغت ثم أوصى PageV06P197 ~~صلى الله عليه وسلم بالنساء ثم قال عليه الصلاة والسلام : فاعقلوا قولى ~~فانى قد بلغت وقد تركت فيكم ماإن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا كتاب الله ~~تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إلى أن قال : بأبى هو وأمى صلى الله ~~عليه وسلم اللهم هل بلغت قال ابن إسحق : فذكر لى أن الناس قالوا : اللهم ~~نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اشهد انتهى # فان هذه الرواية ظاهرة فى أن الخطبة كانت يوم عرفة يوم الحج الأكبر كما ~~فى رواية يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ويوم الغدير كان اليوم الثامن ~~عشر من ذى الحجة بعد أن فرغ صلى الله عليه وسلم وسلم من شأن المناسك وتوجه ~~إلى المدينة المنورة وحينئذ يكون المأمور بتبليغه أمرا آخرا غير مابلغه صلى ~~الله عليه وسلم قبل ms02525 وشهد الناس على تبليغه واشهد الله تعالى على ذلك وليس ~~هذا إلا الخلافة الكبرى والامامة العظمى فكأنه سبحانه يقول : ياأيها الرسول ~~بلغ كون على كرم الله تعالى وجهه خليفتك وقائما مقامك بعدك وإن لم تفعل فما ~~بلغت رسالته وإن قال لك الناس حين قلت : اللهم هل بلغت اللهم نعم لأنا نقول ~~: إن الشرطية فى الأمر الأول بعد غمض العين عما فيه ممنوعة لجواز أن يراد ~~بالموصول فى الآيتين الأحكام الشرعية المتعلقة بمصالح العباد فى معاشهم ~~ومعادهم ولايلزم الخلو عن الفائدة إذ كم آية تكررت فى القرآن وأمر ونهى ذكر ~~مرارا للتأكيد والتقرير على أن بعضهم ذكر أن فائدة الأمر هنا إزالة توهم أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم الله تعالى عليه وسلم ترك أو يترك تبليغ شىء من ~~الوحى تقية ويرد على الأمر الثانى أمران : الأول أن كون يوم الغدير بعد يوم ~~عرفة مسلم لكن لانسلم أن الآية نزلت فيه ليكون المأور بتبليغه أمر آخرا بل ~~الذى يقتضيه ظاهر الخطبة وقول النبى صلى الله عليه وسلم فيها اللهم هل بلغت ~~أن الآية نزلت قبل يومى الغدير وعرفة وماورد فى غير ماأثر من أن سورة ~~المائدة نزلت بين مكة والمدينة فى حجة الوداع لايصلح دليلا للبعدية ~~وللقبلية إذ ليس فيه ذكر الإياب ولا الذهاب وظاهر حاله صلى الله عليه وسلم ~~فى تلك الحجة من اراءة المناسك ووضع الربا ودماء الجاهلية وغير ذلك مما ~~يطول ذكره وقد ذكره أهل السير يرشد إلى أن النزول كان فى الذهاب والثانى ~~أنا لو سلمنا كون النزول يوم الغدير فلانسلم أن المأمور بتبليغه أمر آخر ~~وغاية مايلزم حينئذ لزوم التكرار وقد علمت فائدته وكثرة وقوعه سلمنا أن ~~المأمور بتبليغه أمر آخر لكنا لانسلم أنه ليس إلا الخلافة وكم قد بلغ صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك غير ذلك من الآيات المنزلة عليه الصلاة والسلام ~~والذى يفهم من بعض الروايات أن هذه الآية قبل حجة الوداع فقد أخرج ابن ~~مردويه والضياء فى مختاره عن ابن عباس قال ms02526 : سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أى آية أنزلت من السماء أشد عليك فقال : كنت بمنى أيام موسم واجتمع ~~مشركو العرب وأفناء الناس فى الموسم فأنزل على جبريل عليه السلام فقال : ~~ياأيها الرسول بلغ ماأنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رساته الآية ~~قال : فقمت عند العقبة فناديت : ياأيها الناس من ينصرنى على أن أبلغ رسالات ~~ربى ولكم الجنة أيها الناس قولوا : لاإله إلا الله وأنا رسول الله إليكم ~~تفحلوا وتنجحوا ولكم الجنة قال عليه الصلاة والسلام : فما بقى رجل ولاامرأة ~~ولاأمة ولاصبى إلا يرمون على بالتراب والحجارة ويقولون : كذاب صابىء فعرض ~~على عارض فقال : يا محمد إن كنت رسول الله فقد آن لك أن تدعوا عليهم كما ~~دعا نوح على قومه بالهلاك فقال النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم اهد قومى ~~فانهم لايعلمون وانصرنى عليهم أن يجيبونى إلى طاعتك فجاء العباس عمه فأنقذه ~~منهم وطردهم عنه PageV06P198 ~~قال الأعمش : فبذلك تفتخر بنو العباس ويقولون فيهم نزلت إنك لاتهتدى من ~~أحببت ولكن الله يهدى من يشاء هوى النبى صلى الله عليه وسلم أبا طالب وشاء ~~الله تعالى عباس بن عبد المطلب وأصرح من هذا ماأخرحه أبو الشيخ وأبو ~~النعميم فى الدلائل وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم يحرس وكان يرسل معه عمه أبو طالب ~~كل يوم رجالا من بنى هاشم يحرسونه حتى نزلت والله يعصمك من الناس فأراد عمه ~~أن يرسل معه من يحرسه فقال : ياعم إن الله عز وجل قد عصمنى فان أبا طالب ~~مات قبل الهجرة وحجة الوداع بعدها بكثير والظاهر اتصال الآية وعن بعضهم أن ~~الآية نزلت ليلا بناءا على ماأخرجه عبد بن حميد والترمذى والبيهقى وغيرهم ~~عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : كان النبى صلى الله عليه وسلم يحرس ~~حتى نزلت والله يعصمك من الناس فأخرج راسه من القبة فقال : أيها الناس ~~انصرفوا فقد عصمنى الله تعالى ولايخفى أنه ليس بنص ms02527 فى المقصود والذى أميل ~~اليه جمعا بين الأخبار أن هذه الاية مما تكرر نزوله والله تعالى أعلم ~~والمراد بالعصمة من الناس حفظ روحه عليه الصلاة والسلام من القتل والهلاك ~~فلايرد أنه صلى الله عليه وسلم شج وجهه الشريف وكسرت رباعيته يوم أحد ومنهم ~~من ذهب إلى العموم وأدعهى أن الآيات إنما نزلت بعد وأحد واستشكل الأمران ~~بأن اليهود سموه عليه الصلاة والسلام حتى قال : لازالت أكلة خيبر تعاودنى ~~وهذا أوان قطعت ابهرى وأجيب بانه سبحانه وتعالى ضمن له العصمة من القتل ~~ونحوه بسبب تبليغ الوحى وأما مافعل به صلى الله عليه وسلم وبالانبياء عليهم ~~الصلاة والسلام فللذب عن الأموال والبلاد والأنفس ولايخفى بعده وقال الراغب ~~: عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حفظهم بما خصوا به من صفاء الجوهر ثم ~~بما أولاهم من الأخلاق والفضائل ثم بالنصرة وتثبيت أقدامهم ثم بإنزال ~~السكينة عليهم وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق وقيل : المراد بالعصمة الحفظ من صدور ~~الذنب والمعنى بلغ والله تعالى يمنحك الحفظ من صدور الذنب من بين الناس أى ~~يعصمك بسبب ذلك دونهم ولايخفى أن هذا توجيه لم يصدر إلا ممن لم يعصمه الله ~~تعالى من الخطأ ومثله مانقل عن على بن عيسى فى قوله سبحانه : إن الله لايدى ~~القوم الكافرين حيث قال : لايهديهم بالمعونة والتوفيق والألطاف إلى الكفر ~~بل إنما يهديهم إلى الايمان وزعم أن اذى دعاه إلى هذا التفسير أن الله ~~تعالى هدى الكفار إلى الايمان بأن دلهم عليه ورغبهم فيه وحذرهم من خلافه ~~وأنت قد علمت المراد بالآية على أن فى كلامه مالا يخفى من النظر وقال ~~الجبائى : المراد لايهديهم إلى الجنة والثواب وفيه غفلة عن كون الجملة فى ~~موضع التعليل وزعم بعضهم أن المراد أن عليك البلاغ لاالهداية فمن قضيت عليه ~~بالكفر والوفاة عليه لايهتدى ابدا وهو كما ترى فليفهم جميع ماذكرناه فى هذه ~~الآية وليحفظ فانى لاأظن أنك تجده فى كتاب # وقرأ نافع وابن عامر وابو بكر عن عاصم رسالته على الجميع وإيراد الآية فى ~~تضاعيف الآية الواردة فى أهل ms02528 الكتاب لما أن الكل قوارع يسوء الكفار سماعها ~~ويشق على الرسول صلى الله عليه وسلم مشافهتهم بها خصوصا مايتلوها من النص ~~الناعى عليهم كمال ضلالهم ولذلك أعيد الأمر فقال سبحانه : قال ياأهل الكتاب ~~والمراد بهم اليهود والنصارى كما قال بعض المفسرين وقال آخرون : المراد بهم ~~اليهود فقد أخرج بن إسحق وابن جرير وغيرهما عن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما قال : جاء رافع ابن حارثة وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن ~~حريملة فقالوا : يا محمد ألست تزعم أنك على PageV06P199 ### || CHECK [آية 68] # ملة ابراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة وتشهد أنها من الله تعالى ~~حق فقال النبى صلى الله عليه وسلم : بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم مافيها ~~مماأخذ عليكم من الميثاق وكتمتم منها ماأمرتم أن تبينوه للناس فبرئت من ~~إحداثكم قالوا : فانا نلأخذ بما فى أيدينا فنا على الهدى والحق ولانؤمن بك ~~ولانتبعك فأنزل الله تعالى فيهم قل ياأهل الكتاب لستم على شىء أى دين يعتد ~~به ويليق بأن يسمى شيئا لظهور بطلانه ووضوح فساده وفى هذا التعبير مالايخفى ~~من التحقير ومن أمثالهم أقل من لاشىء حتى تقيموا التوراة والأنجيل أى ~~تراعوهما وتحافظوا على مافيهما من الأمور التى من جملتها دلائل رسالة النبى ~~صلى الله عليه وسلم وشواهد نبوته فان إقامتها وتوفية حقوقهما إنما تكون ~~بذلك لابالعمل بجميع مافيهما منسوحا كان أوغيره فأن مراعاة المنسوخ تعطيل ~~لهما ورد لشهادتهما وما أنزل اليكم من ربكم أى القرآن المجيد وإقامته ~~بالايمان به وقدمت إقامة الكتابين على إقامته مع أنها المقصودة بالذات ~~رعاية لحق الشهادة استنزالا لهم عن رتبة الشقاق وقيل : المراد بالموصول كتب ~~أنبياء بنى إسرائيل عليهم الصلاة والسلام وقيل : الكتب الآلهية فانها كلها ~~ناطقة بوجوب الإيمان بمن ادعى النبوة وأظهر المعجزة ووجوب طاعة من بعث ~~اليهم له وقد مر تمام الكلام على مثل هذا النظم الكريم وكذا على قوله تعالى ~~: وليزيدن كثيرا منهم ماأنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا والجملة مستأنفة كما ~~قال شيخ الاسلام مبنية لشدة شكيمتهم وغلوهم فى ms02529 المكابرة والعناد وعدم إفادة ~~التبليغ نفعا وتصديرها بالقسم لتأكيد مضمونها وتحقيقه ونسبة الإنزال إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسبته فيما مر اليهم للانباء عن انسلاخهم ~~عن تلك النسبة وإذا أريد بالموصول النعم التى أعطيها صلى الله عليه وسلم ~~عليه وسلم فأمر النسبة ظاهر جدا # فلا تأس على القوم الكافرين أى لاتأسف ولاتحزن لزيادة طغيانهم وكفرهم فان ~~غائلة ذلك موصولة بهم وتبعته عائدة اليهم وفى المؤمنين غنى لك عنهم ووضع ~~المظهر موضع المضمر للتسجيل غليهم بالرسوخ فى الكفر وقيل : المراد لاتحزن ~~على هلاكهم وعذابهم ووضع الظاهر موضع الضمير للتنبيه على العلة الموجبة ~~لعدم الأسى ولايخلو عن بعد إن الذين امنوا كلام مستأنف مسوق للترغيب فى ~~الايمان والعمل الصالح # وقد تقدم فى آية البقرة الاختلاف فىالمراد من الذين آمنوا والمروى عن ~~الثورى أنهم الذين آمنوا بألسنتهم وهم المنافقون وهو الذى اختاره الزجاج ~~واختار القاضى أن المراد بهم المتدينون بدين محمد صلى الله عليه وسلم ~~مخلصين كانوا أو منافقين وقيل : غير ذلك والذين هادو أى دخلوا فى اليهودية ~~والصابئون وهم كما قال حسن جلبى وغيره : قوم خرجوا عن دين اليهود والنصارى ~~وعبدوا الملائكة وقد تقدم الكلام على ذلك وفى حسن المحاضرة فى أخبار مصر ~~القاهرة لجلال السيوطى مالفظه : ذكر أئمة التاريخ أن آدم عليه الصلاة ~~والسلام أوصى لابنه شيت وكان فيه وفى بنيه النبوة والدين وأنزل عليه تسع ~~وعشرون صحيفة وأنه جاء إلى مصر وكانت تدعى بايلون فنزلها هو وأولاد أخيه ~~فسكن شيت فوق الجبل وسكن أولاد قابيل أسفل الوادى واستخلف شيت ابنه أنوش ~~واستخلف أنوش واستخلف ابنه قونان واستخلف قونان ابنه مهلائيل PageV06P200 ~~واستخلف مهلائيل ابنه يرد ودفع الوصية اليه وعلمه جميع العلوم واخبره بما ~~يحدث فى العالم ونظر فى النجوم وفى الكتاب الذى أنزل على آدم عليه الصلاة ~~والسلام وولد ليرد أخنوخ وهو أدريس عليه الصلاة والسلام ويقال له هرمس وكان ~~الملك فى ذلك الوقت محويل بن أخنوخ بن قابيل وتنبأ إدريس عليه الصلاة ~~والسلام وهو ابن أربعين سنة ms02530 وأراد الملك به سوءا فعصمه الله تعالى وأنزل ~~عليه ثلاثين صحيفة ودفع اليه أبوه وصية جده والعلوم التى عنده وكان قد ولد ~~بمصر وخرج منها وطاف الأرض كلها ورجع فدعا الخلق إلى الله تعالى فأجابوه ~~حتى عمت ملته الأرض وكانت ملته الصابئة وهى توحيد الله تعالى والطهارة ~~والصوم وغير ذلك من رسوم التعبدات وكان فى رحلته إلى المشرق قد أطاعه جميع ~~ملوكها وابتنى مائة وأربعين مدينة أصغرها الرها ثم عاد الى مصر وأطاعه ~~ملكها وآمن به إلى آخر ماقاله ونقله عن التيفاشى ويفهم منه قول فى الصابئة ~~غير الأقوال المتقدمة وفى شذرات الذهب لعبد الحى بن أحمد بن العماد الحنبلى ~~فى ترجمة أبى إسحق الصابئى مانصه : والصابئى بهمز آخره قيل : نسبة إلى ~~صابئى بن متوشلخ بن إدريس عليه الصلاة والسلام وكان على الحنيفية الأولى ~~وقيل : الصابئى بن ماوى وكان فى عصر الخليل عليه الصلاة والسلام وقيل : ~~الصابئى عند العرب من خرج عن دين قومه انتهى والنصارى جمع نصران وقد مر ~~تفضيله ورفع الصابئون على الابتداء وخبره محذوف لدلالة خبر إن عليه والنية ~~فيه والتأخير عما فى خبر إن والتقدير إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى ~~حكمهم كيت وكيت والصابئون كذلك بناءا على أن المحذوف فى إن زيدا وعمرو قائم ~~خبر الثانى لا الأول كما هو مذهب بعض النحاة واستدل عليه بقول : صابئى بن ~~الحرث البرجمى : فمن يك أمسى بالمدينة رحله فإنى وقيار بها لغريب فان قوله ~~: لغريب خبر ان ولذا دخلت عليعه اللام لأنها تدخل على خبر ان لا على خبر ~~المبتدأ إلا شذوذا وقيل : أن غريب فيه خبر عن الاسمين جميعا لأن فعيلا ~~يستوى فيه الواحد وغيره نحو الملائكة بعد ذلك ظهير ورده الخلخالى بأنه لم ~~يرد للاثنين وإن ورد للجمع وأجاب عنه ابن هشام بأنهم قالوا فى قوله تعالى : ~~عن اليمين وعن الشمال قعيد : إن المراد قعيدان وهذا يدل على إطلاقه على ~~الاثنين أيضا فالصواب منع هذا الوجه بأنه يلزم عليه توارد عاملين على معمول ~~واحد ومثله لايصح ms02531 على الأصح خلافا للكوفيين ويقول بشر بن أبى حازم : إذا ~~جزت نواصى آل بدر فادوها وأسرى فى الوثاق وإلا فاعلموا أنا وأنتم بغاة ~~مابقينا فى شقاق فان قوله : بغاة مابقينا خبر إن ولو كان خبر أنتم لقال : ~~مابقيتم وبغاة جمع بمعنى الطالب وقيل أنه باغ من البغى والتعدى وأنتم بغاة ~~جملة معترضة لأنه لايقول فى قومه إنهم بغاة ومابقينا فى شقاق خبر إن وحينئذ ~~لايصلح البيت شاهدا لما ذكر لأن ضمير المتكلم مع الغير فى محله وإنما وسطت ~~الجملة هنا بين إن وخبرها مع اعتبار نية التأخير ليسلم الكلام عن الفصل بين ~~الاسم والخبر وليعلم أن الخبر ماذا دلالة كما قيل على أن الصابئين مع ظهور ~~ضلالهم وزيغهم عن الأديان كلها حيث قبلت توبتهم إن صح منهم PageV06P201 ~~الايمان والعمل الصالح فغيرهم أولى بذلك ومن هنا قيل : إن الجملة كاعتراض ~~دل على ماذكر وإنما لم تجعل اعتراضا حقيقة لانها معطوفة على جملة إن الذين ~~وخبرها وأورد عليه ماقاله ابن هشام : من أن فيه تقديم الجملة المعطوفة على ~~بعض الجملة المعطوف عليها وإنما يتقدم المعطوف على المعطوف عليه فى الشعر ~~فكذا ينبغى أن يكون تقديمه على بعض المعطوف عليه بل هو أولى من بالمنع وأما ~~ماأجاب به عنه بأن الواو واو الاستئناف التى تدخل على الجمل المعترضة كقوله ~~تعالى : فان لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار الخ وهذه الجملة معترضة ~~لامعطوفة فلايتمشى فيما نحن فيه لأنه يفوت نكتة التقديم من تأخير التى أشير ~~اليها لأنها لاإذا كانت معترضة لاتكون مقدمة من تأخير وبعض المحققين صرف ~~الخبر المذكور إلى قوله تعالى : والصابئون وجعل خبر إن محذوفا وهو القول ~~الآخر للنحاة فى مثل هذا التركيب وهو موافق للاستعمال أيضا كما فى قوله : ~~نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأى مختلف فان قوله : راضى خبر أنت ~~وخبر نحن محذوف ورجح بأن الإلحاق بالأقرب أقرب وبأنه خال عما يلزم عن ~~النوجيه الأول نعم غاية مايرد عليه أن الأكثر الحذف من الثانى لدلالة الأول ~~وعكسه قليل ms02532 لكنه جائز وعورض بأن الكلام فيما نحن فيه مسوق لبيان أهل الكتاب ~~فصرف الخبر إليهم أولى وفى توسيط بيان حال الصابئين ماعلمت من التأكيد ~~وأيضا فى صرف الخبر إلى الثانى فصل للنصارى عن اليهود وتفرقة بين أهل ~~الكتاب لأنه حينئذ عطف على قوله سبحانه : والصابئون قطعا نعم لوصح أن ~~المنافقين واليهود أوغل المعدودين فى الضلال والصائبين والنصارة أسهل حسن ~~تعاطفهما وجعل المذكور خبرا عنهما وترك كلمة التحقيق المذكورة فى الأولين ~~دليلا على هذا المعنى وقيل : إن الصابئون عطف على محل إن واسمها وقدز أجازه ~~بعضهم مطلقا وبعضهم منعه مطلقا وفصل آخرون فقالوا : يمتنع قبل مضى الخبر ~~ويجوز بعده # وذهب الفراء إلى أنه خفى إعراب الاسم جاز لزوال الكراهة اللفظية نحو : ~~إنك وزيد ذاهبان وإلا امتنع والمانع عند الجمهور لزوم توارد عاملين وهما إن ~~والابتداء أو البتدأ على معمول واحد وهو الخبر ولهذا ضعفوا هذا القول فى ~~الآية وبنوا على مذهب الكوفيين وكون خبر المعطوف فيها محذوفا وحينئذ لايلزم ~~التوارد ليس بشىء لأن الجملة حينئذ تكون معطوفة على الجملة ولم يكن ذلك من ~~العطف على المحل فى شىء ومن قال : إن خبر إن مرفوع بما كان مرفوعا به قبل ~~دخولها لم يلزم عليه حديث التوارد # ونقل عن الكسائى إن العطف على الضمير فى هادوا وخطأه الزجاج بأنه لايعطف ~~على الضمير المرفوع المتصل من غير فصل وبأنه لو عطف على الفاعل لكان ~~التقدير وهاد الصابئون فيقتضى أنهم هود وليس كذلك ولعل الكسائى يرى صحة ~~العطف من غير فاصل فلا يرد عليه الاعتراض الأول وقيل : إن بمعنى نعم ~~الجوابية ولاعمل لها حينئذ فما بعدها مرفوع المحل على الابتداء والمرفوع ~~معطوف عليه وضعفه أبو حيان بأن ثبوت إن بمعنى نعم فيه خلاف بين النحويين # وعلى تقدير ثوبته فيحتاج إلى شىء يتقدمها تكون تصديقا له ولايجىء أول ~~الكلام والجواب بأن ثمة سؤالا مقدرا بعيد ركيك وقيل : إن الصابئين عطف على ~~الصلة بحذف الصدر أى الذين هم الصائبون ولايخفى PageV06P202 ### || CHECK [آية 70] # بعده وإن عد أحسن الوجوه ms02533 وقيل انه منصوب بفتحة مقدرة على الواو والعطف ~~حينئذ مما لاخفاء فيه واعترض بأن لغة بلحارث وغيرهم الذين جعلوا المثنى ~~دائما بالألف نحو رأيت الزيدان ومررت بالزيدان وأعربوه بحركات مقدرة إنما ~~هى فى المثنى خاصة ولم ينقل نحو ذلك عنهم فى الجمع خلافا لما يقتضيه عبارة ~~أبى البقاء والمسألة ممالايجرى فيها القياس فلا ينبغى تخريج القرآن العظيم ~~على ذلك وقرأ أبى وكذا ابن كثير والصابئين وهو الظاهر والصابيون بقلب ~~الهمزة ياءا على خلاف القياس والصابون بحذفها من صبا بابدال الهمزة ألفا ~~فهو كرامون من رمى # وقرأ عبد الله ياأيها الذين آمنوا واللذين هادوا والصابئون وقوله سبحانه ~~وتعالى : من امن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا إما فى محل رفع على أنه ~~مبتدأ خبره قوله تعالى : فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون # 96 # - والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط وجمع الضمائر الأخيرة باعتبار معنى ~~الموصول كما أن إفراد مافى صلته لفظه والجملة خبر إن أو خبر المبتدأ وعلى ~~كل لابد من تقدير العائد أى من آمن منهم وإما فى محل نصب على أنه بدل من ~~اسم إن وماعطف عليه أوما عطف عليه فقط وهو بدل بعض ولابد من الضمير كما ~~تقرر فى العربية فيقدر أيضا وقوله تعالى : فلا خوف الخ خبر والفاء كما قوله ~~عز وجل : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ~~الآية والمعنى كما قال غير واحد على تقدير كون المراد بالذين آمنوا ~~المؤمنين بألسنتهم وهم المنافقون من أحدث من هؤلاء الطوائف إيمانا خالصا ~~بالمبدأ والمعاد على الوجه اللائق لا كما يزعمه أهل الكتاب فانه بمعزل عن ~~ذلك وعمل عملا صالحا حسبما يقتضيه الإيمان فلا خوف عليهم حين يخاف الكافر ~~العقاب ولاهم يحزنون حين المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب والمراد ~~بيان انتفاء الأمرين لاانتفاء دوامهما على مامرت الإشارة اليه غير مرة وأما ~~على تقدير كون المراد بالذين آمنوا المتدينين بدين النبى صلى الله عليه ~~وسلم مخلصين كانوا أو منافقين فالمراد بمن آمن من اتصف منهم بالإيمان ~~الخالص ms02534 بما ذكر على الاطلاق سواء كان ذلك بطريق الثبات والدوام كما فى ~~المخلصين أو بطريق الاحداث والإنشاء كما هو حال من عداهم من المنافقين ~~وسائر الطوائف وليس هناك الجمع بين الحقيقة والمجاز كما لايخفى لأن الثبات ~~على الإيمان والاحداث فردان من مطلق الإيمان إلا أن فى هذا الوجه ضم ~~المخلصين إلى الكفرة وفيه إخلال بتكريمهم وربما يقال : إن فائدة ذلك ~~المبالغة فى ترغيب الباقين فى الإيمان ببيان أن تأخرهم فى الاتصاف به غير ~~مخل بكونهم أسوة لأولئك الأقدمين الأعلام وتمام قد مر فى آية البقرة ~~فليراجع لقد أخذنا ميثاق بنى اسرائيل كلام مبتدأ مسوق لبيان بعض آخر من ~~جناياتهم المنادية باستبعاد الإيمان منهم وجعله بعضهم متعلقا بما افتتح ~~الله تعالى به السورة وهو قوله سبحانه : أوفوا بالعقود ولايخفى بعده # والمراد بالميثاق المأخوذ العهد المؤكد الذي أخذه أنبياؤهم عليهم فى ~~الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم واتباعه فيما يأتى ويذر أو فى التوحيد ~~وسائر الشرائع والاحكام المكتوبة عليهم فى التوراة # وأرسلنا إليهم رسلا ذوى عدد كثير وأولى شأن خطير يعرفونهم ذلك ويتعهدونهم ~~بالعظة والتذكير ويطلعونهم على مايأتون ويذرون فى دينهم كلما جاءهم رسول ~~بما لاتهوى أنفسهم أى بما لاتميل اليه من PageV06P203 ~~الشرائع ومشاق التكاليف والتعبير بذلك دون بما تركهه أنفسهم للمبالغة فى ~~ذمهم وكلمة كلما كما قال أبو حيان : منصوبة على الظرفية لاضافتها إلى ما ~~المصدرية الظرفية وليست كلمة شرط وقد أطلق ذلك عليها الفقهاء وأهل المعقول ~~ووجه ذلك السفاقسى بأن تسميتها شرطا لاقتضائها جوابا كالشرط الغير الجازم ~~فهى مثل إذا ولابعد فيه وجوابها كما قيل قوله تعالى فريقا كذبوا وفريقا يقتلون # 70 # - # وقيل : الجواب محذوف دل عليه المذكور وقدره الن المنير استكبروا لظهور ~~ذلك فى قوله تعالى : أفكلما جاءكم رسول بما لاتهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا ~~الخ والبعض ناصبوه لأنه أدخل فى التوبيخ على ماقابلو به مجىء الرسول الهادى ~~لهم وأنسب بما وقع فى التفصيل مستقحبا غاية الاستقباح وهو القتل على ~~ماسنشير اليه إن شاء الله تعالى فان الاستكبار إنما يفضى ms02535 اليه بواسطة ~~المناصبة وأما فى الأية الأخرى فقد قصد إلى استقباح الاستكبار نظرا اليه فى ~~نفسه لاقتضاء المقام وادعى بعضهم أن فى الإتيان بالفاء فى آية الاستكبار ~~إشارة إلى اعتبار الواسطة كأنه قيل : استكبرتم فناصبتم ففريقا الخ وفيه نظر ~~والجملة حينئذ استئناف لبيان الجواب وجعل الزمخشرى هذا القول متعينا لأن ~~الكلام تفصيل لحكم تفصيل لحكم أفراد جمع الرسل الواقع قبل أى كلما جاءهم ~~رسول من الرسل والمذكور بقوله سبحانه : فريقا كذبوا الخ يقتضى أن الجائى فى ~~كل مرة فريقان فبينهما تدافع وعلى تقدير قطع النظر عن هذا لايحسن فى مثل ~~هذا المقام تقدير المفعول مثل إن أكرمت أخى أخاك أكرمت لأنه يشعر بالاختصاص ~~المستلزم للجزم بوقوع أصل الفعل مع النزاع فى المفعول وتعليقه بالشرط يشعر ~~بالشك فى أصل الفعل ولأن تقديم المفعول على ماقيل : يوجب الفاء إما لجعله ~~الفعل بعيدا عن المؤثر فيحوجه إلى رابط وإما لأنه بتقديم المفعول أشبه ~~الجملة الاسمية المفترقة إلى الفاء وقيل : فيه مانع آخر لأن المعنى على ~~أنهمكلما جاءهم رسول وقع أحد الأمرين لاكلاهما فلوكان كان جوابا لكان ~~الظاهر أو بدل الواو ومن جعل الجملة جوابا لم ينظر إلى هذه الموانع قال بعض ~~المحققين : أما الأول فلأنه لقصد التغليظ جعل قتل واحد كقتل فريق وقيل : ~~المراد بالرسول جنسه الصادق بالكثير ويؤيده كلما الدالة الدالة على الكثرة ~~وأما الثانى فلأنه لايقضى قواعد العربية مثله وماذكر من الوجوه أوهام ~~لايلتفت اليها ولايوجد مثله فى كتب النحو ومنه يعلم دفع الأخير وتعقب ذلك ~~مولانا شهاب الدين بأنه عجيب من المتبحر الغفلة عن مثل هذا وقد قال فى شرح ~~التسهيل : ويجوز أن ينطلق خيرا يصب خلافا للفراء فقال شراحه : أجاز سيبويه ~~والكسائى تقديم المنصوب بالجواب مع بقاء جزمه وأنشد الكسائى : وللخير أيام ~~فمن يصطبر لها ويعرف لها أيامها الخير يعقب تقديره يعقب الخير ومنع ذلك ~~الفراء مع بقاء الجزم وقال : بل يجب الرفع على التقديم والتأخير أو على ~~إضمار الفاء وتأول البيت بأن الخير صفة للأيام كأنه قال : أيامها ms02536 الصالحة # واختار ابن مالك هذا المذهب فى بعض كتبه ولما رأى الزمخشرى اشتراك المانع ~~بين الشرط الجازم ومافى معناه مال اليه خصوصا وقوة المعنى تقتضيه فهو الحق انتهى # والجملة الشرطية صفة رسلا والرابط محذوف أى رسول منهم وإلى هذا ذهب جمهور ~~المعربين # واختار مولانا شيخ الاسلام أن الجملة الشرطية مستأنفة وقعت جوابا عن سؤال ~~نشأ من الإخبار بأخذ الميثاق وإرسال الرسل كأنه قيل : فماذا فعلوا بالرسل ~~فقيل كلما جاءهم رسول من اولئك الرسل بما لاتحبه أنفسهم PageV06P204 ### || CHECK [آية 71] # المنهمكة فى الغى والفساد من الأحكام الحقة والشرائع عصوه وعادوه واعترض ~~رحمة الله تعالى على ماذهب اليه الجمهور من القول بالوصفية بأنه لايسادعه ~~المقام لأن الجملة الخبرية إذا جعلت صفة أو صلة ينسخ مافيها من الحكم ويجعل ~~عنوانا للموصوف وتتمة له ولذا وجب أن تكون معلومة الانتساب له ومن قالوا : ~~إن الصفات قبل العلم بها إخبار والاخبار بعد العلم بها أوصاف ولاريب فى أن ~~ماسيق له النظم إنما هو بيان أنهم جعلوا كل من جاءهم من الرسل عرضة للقتل ~~والتكذيب حسبما يفيده جعلها يفيده جعلها استئنافا على أبلغ وجه وآكده ~~لابيان أنه أرسل اليهم رسلا موصوفين بكون كل منهم كذلك كما هو مقتضى جعلها ~~صفة انتهى # وتعقبه الشهاب بأنه تخيل لاطائل تحته فان قوله سبحانه : ولقد أخذنا ميثاق ~~بنى إسرائيل الخ مسوق لبيان جناياتهم والنعى عليهم بذلك كما اعترف به ~~المعترض وهو لايفيده إلا بالنظر إلى الصفة التى هى مرمى النظر كما فى سائر ~~القيود وأما كونها معلومة فلا ضير فيه فانك إذا وبخت شخصا وقلت له : فعلت ~~كيت وكيت وهو أعلم بمافعل لايضر ذلك فى تقريعه وتعييره بل هو أقوى كما ~~لايخفى على الخبير بأساليب الكلام فلا تلتفت إلى مثل هذه الأوهام انتهى ~~ولايخفى مافى قوله وهو لايفيده إلا بالنظر إلى الصفة الخ من المنع الظاهر ~~وكذا جعل مانحن فيه نظير قولك لشخص تريد توبيخه فعلت كيت وكيت وهو أعلم بما ~~فعل فيه خفاء والذى يحكم به الانصاف بعد التأمل جواز ms02537 الأمرين وأن ماذهب ~~اليه شيخ الاسلام أولى فتأمل وانصف # والتعبير بيقتلون مع أن الظاهر قتلوا ككذبوا لأستحضار الحال الماضية من ~~أسلافهم لللتعجيب منها ولم يقصد ذلك فى التكذيب لمزيد الاهتمام بالقتل وفى ~~ذلك أيضا رعاية الفواصل وعلل بعضهم التعبير بصيغة المضارع فيه بالتنبيه على ~~أن ذلك ديدنهم المستمر فهم بعد يحومون حول قتل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واقتصر البعض على قصد حكاية الحال لقرينة ضمائر الغيبة وتقديم فريقا ~~فى الوضعين للاهتمام وتشويق السامع إلى مافعلوا به لا للقصر وحسبوا ألا ~~تكون فتنة أى ظن بنو إسرائيل أن لايصيبهم من الله تعالى بما فعلوا بلاء ~~وعذاب لزعمهم كما قال الزجاج أنهم أبناء الله تعالى وأحباؤه أو لامهال الله ~~تعالى لهم أو لنحو ذلك وعن مقاتل تفسير الفتنة بالشدة والقحط والأولى حملها ~~على العموم وعلى التقديرين ليس المراد منهاالمعروف # وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائى وبعقوب أن لاتكون بالرفع على أن أن هى ~~المخففة من الثقيلة وأصله أنه لاتكون فخفف أن وحذف ضمير الشأن وهو اسمها ~~وتعليق فعل الحسبان بها وهى للتحقيق لتنزيله منزلة العلم لكمال قوته وأن ~~بما حيزها ساد مسد مفعلوليه وقيل : إن حسب هنا بمعنى علم وأن لاتخفف إلابعد ~~ما يفيد اليقين وقيل : إن المفعول الثانى محذوف أى وحسبوا عدم الفتنة كائنا ~~ونقل ذلك عن الأخفش وتكون على كل تقدير تامة وقوله تعالى : فعموا عطف على ~~حسبوا والفاء للدلالة على ترتيب مابعدها على ماقبلها أى أمنوا بأس الله ~~تعالى فتمادوا فى فنون الغى والفساد وعموا عن الدين بعد ماهداهم الرسل إلى ~~معالمه وبينوا لهم مناهجه وصموا عن استماع الحق الذى ألقوه اليهم وهذا ~~إشارة إلى المرة الأولى من مرتى إفساد بنى إسرائيل حين خالفوا أحكام ~~التوراة وركبوا المحارم وقتلوا شعيا وقيل أرميا عليهما السلام ثم تاب الله ~~عليهم حين تابوا ورجعوا عما كانوا عليه PageV06P205 ~~من الفساد بعد ما كانوا ببابل دهرا طويلا تحت قهر بختنصر أسارى فى غاية ~~الذل والمهانة فوجه الله عز وجل ملكا عظميا من ملوك ms02538 فارس إلى بيت المقدس ~~فعمره ورد من بقى بنى إسرائيل فى أسر بختنصر إلى وطنهم وتراجع من تفرق منهم ~~فى الأكناف فاستقروا وكثروا وكانوا كأحسن ماكانواعليه وقيل لما ورث بهمن ~~ابن أسفنديار الملك من جده كاسف ألقى الله تعالى فى قلبه شفقة عليهم فردهم ~~إلى الشام وملك عليهم دانيال عليه السلام فاستولوا على من كان فيها من ~~أتباع بختنصر فقامت فيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فرجعوا إلى أحسن ~~ماكانوا عليه من الحال وذلك قوله تعالى ثم رددنا لكم الكرة عليهم ولم يسند ~~سبحانه التوبة اليهم كسائر أحوالهم من الحسبان والعمى والصمم تجافيا عن ~~التصريح بنسبة الخير اليهم وإنما أشير اليها فى ضمن بيان توبة الله تعالى ~~عليهم تمهيدا لبيان نقضهم إياها بقوله سبحانه : ثم عموا وصموا وهو إشارة ~~اإى المرة الآخرة من مرتى إفسادهم وهو اجتراؤهم على قتل زكريا ويحيى وقصدهم ~~قتل عيسى عليهم السلام وجعل الزمخشرى العمى والصمم أولا إشارة إلى ماصدر ~~منهم من عبادة العجل وثانيا إشارة إلى ماوقع منهم من طلبهم الرؤية وفيه أن ~~عبادة العجل وإن كانت معصية عظيمة ناشئة عن كمال العمى والصمم لكنها فى عصر ~~موسى عليهم السلام ولاتعلق لها بما حكى عنهم بما فعلوا بالرسل الذين جاءوهم ~~بعده عليه السلام بأعصار وكذا القول على زعمه فى طلب الرؤية على أن طلب ~~الرؤية كان من القوم الذين مع موسى عليه السلام حين توجه للمناجاة وعبادة ~~العجل كانت من القوم المتخلفين فلا يتحقق تأخره عنها وحمل ثم للتراخى ~~الرتبى دون الزمانى مما لاضرورة اليه وقيل : إن العمى والصم أولا إشارة الى ~~ماكان فى زمن زكريا ويحيى عليه السلام وثانيا إشارة إلى ماكان فى زمن نبينا ~~صلى الله عليه وسلم من الكفر والعصيان وبدأ بالعمى لأنه أول مايعرض للمعرض ~~عن الشرائع فلايبصر من أتى بها من عند الله تعالى ولايلتفت إلى معجزاته ثم ~~لو أبصره لم يسمع كلامه فيكون عروض الصمم بعد عروض العمى وقرىء عموا وصموا ~~بالضم على تقدير عماهم الله تعالى وصمهم أى رماهم ms02539 وضربهم بالعمى والصمم كما ~~يقال : نزكته إذا ضربته بالنيزك وركبته إذا ضربته بركبتك وقوله تعالى : ~~كثير منهم بدل من الضمير فى الفعلين وقيل : هو فاعل والواو علامة الجمع ~~لاضير وهذه لغة لبعض العرب يعبر عنها النحاة بأكلونى البراغيث أو هو خبر ~~مبتدأ محذوف أى العمى والصم كثير منهم # وقيل : أى العمى والصمم كثير منهم أى صادر ذلك منهم كثيرا وهو خلاف ~~الظاهر وجوز أن يكون مبتدأ والجملة قبله خبره وضعف بأن الخبر الفعلى ~~لايتقدم على المبتدأ لالتباسه بالفاعل ورد بأن منع التقديم مشروط بكون ~~الفاعل ضمير مستترا إذ لاالتباس فيما إذا كان بارزا والتباسه بالفاعل فى ~~لغة أكلونى البراغيث لم يعتبروه مانعا لأن تلك اللغة ضعيفة لايلتفت اليها ~~ومن هنا صرح النحاة بجواز التقديم فى مثل الزيدان قاما لكن صرحوا بعدم جواز ~~تقديم الخبر فيما يصلح المبتدأ أن يكون تأكيدا للفاعل نحو أنا قمت فان أنا ~~لو أخر لالتبس بتأكيد الفاعل ومانحن فيه مثله إلا أن الالتباس فيه بتابع ~~آخر أعنى البدل فتدبر وإنما قال سبحانه : كثير منهم لأن بعضا منهم لم ~~يكونوا كذلك والله بصير بما يعملون # 71 # - أى بما عملوا وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضارا لصورتها ~~الفظيعة مع مافى ذلك من رعاية الفواصل والجملة تذيييل أشير به إلى بطلان ~~حسبانهم المذكور ووقوع العذاب من حيث لم يحتسبوا إشارة إجمالية اكتفى بها تعويلا PageV06P206 ### || CHECK [آية 72] # على مافصل نوع تفصيل فى سورة بنى إسرائيل ولايخفى موقع بصير هنا مع قوله ~~سبحانه : عملوا # لقد كفرالذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم شروع فى تفصيل قبائح ~~النصارى وإبطال أقوالهم الفاسدة بعد تفصيل قبائح اليهود وقائل ذلك : منهم ~~كما روى عن مجاهد وقد أشبعنا الكلام على تفصيل أقوالهم وطوائفهم فيما تقدم ~~فتذكر وقال المسيح حال من فاعل قالوا بتقدير قد مفيدة لمزيد تقبيح حالهم ~~ببيان تكذيبهم للمسيح وعدم انزجارهم عما أصروا عليه بما أوعدهم به أى قالوا ~~ذلك وقد قال المسيح عليه السلام مخاطبا لهم يابنى إسرائيل اعبدوا الله ربى ~~وربكم ms02540 فانى مربوب مثلكم فاعبدوا خالقى وخالقكم إنه أى الشأن من يشرك بالله ~~أى شيئا فى عبادته سبحانه أو فيما يختص به من الصفات والافعال كنسبة علم ~~الغيب وإحياء الموتى بالذات إلى عيسى عليه السلام فقد حرم الله عليه الجنة ~~لأنها دار الموحدين والمراد يمنع من دخولها كما يمنع المحرم عليه من المحرم ~~فالتحريم مجاز مرسل أو استعارة تبعية للمنع إذ لاتكليف ثمة وإظهار الإسم ~~الجليل فى موقع الإضمار لتهويل الآمر وتربية المهابة ومأواه النار فانها ~~المعدة للمشركين وهذا بيان لابتلائم بالعقاب إثر بيان حرمانهم الثواب ~~ولايخفى مافى هذه الجملة من الإشارة إلى قوة المقتضى لادخاله النار وما ~~للظالمين من أنصار أى مالهم من أحد ينصرهم بانقاذهم من النار : وإدخالهم ~~الجنة إما بطريق المغالبة أو بطريق الشفاعة والجمع لمراعاة المقابلة ~~بالظلمين # وقيل : ليعلم نفى الناصر من باب أولى لأنه إذا لم ينصرهم الجم الغفير ~~فكيف ينصرهم الواحد منهم ! وقيل : إن ذلك جار على زعمهم أن لهم أنصارا ~~كثيرة فنفى ذلك تهكما بهم واللام إما للعهد والجمع باعتبار معنى من كما إن ~~افراد الضمائر الثلاثة باعتبار لفظها وإما للجنس وهم يدخلون وهم يدخلون فيه ~~دحولا أوليا ووضعه على الأول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بأنهم ظلموا ~~بالاشراك وعدلوا عن طريق الحق والجملة تذييل مقرر لما قبله وهو إما من تمام ~~كلام عيسى عليه السلام وإما وارد من جهته تعالى تأكيدا لمقالته عليه السلام ~~وتقريرا لمضمونها لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة شروع فى بيان كفر ~~طائفة أخر منهم وقد تقدم لك من هم وثالث ثلاثة لايكون إلا مضافا كما قال ~~الفراء وكذا رابع أربعة ونحوه ومعنى ذلك أحد تلك الأعداد لا الثالث والرابع ~~خاصة ولو قلت : ثالث اثنين ورابع ثلاثة مثلا جاز الأمران : الاضافة والنصب # وقد نص على ذلك الزجاج أيضا وعنوا بالثلاثة على ماروى عن السدى البارى عز ~~اسمه وعيسى وأمه عليهما السلام فكل من الثلاثة إله بزعمهم والآلهية مشتركة ~~بينهم ويؤكده قوله تعالى للمسيح عليه السلام : أأنت قلت للناس ms02541 اتخذونى وأمى ~~الهين من دون الله وهو المتبادر من ظاهر قوله تعالى : ومامن إله إلاله واحد ~~أى والحال أنه ليس فى الموجودات ذات واجب مستحق للعبادة لأنه مبدأ جميع ~~الموجودات إلا إله موصوف بالوحدة متعال عن قبول الشركة بوجه إذ التعدد ~~يستلزم انتفاء الألوهية كما يدل عليه برهان التمانع فاذا نافت الألوهية ~~مطلق التعدد فما ظنك بالتثليث ! ومن مزيدة للاستغراق كما نص على ذلك النحاة ~~وقالوا فى وجهه : لأنها فى الأصل من الابتدائية حذف مقابلها إشارة إلى عدم ~~التناهى فأصل لارجل : لا من رجل إلى مالانهاية له PageV06P207 ### || CHECK [آية 73] # وهذا حاصل ماذكره صاحب الإقليد فى ذلك وقيل إنهم يقولون الله سبحانه جوهر ~~واحد ثلاثة أقانيم أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم روح القدس ويعنون بالأول ~~الذات وقيل : الوجود وبالثانى العلم وبالثالث الحياة وإن منهم من قال ~~بتجسمها فمعنى قوله تعالى : وما من إله إلا اله واحد لاإله بالذات منزه عن ~~شائبة التعدد بوجه من الوجوه التى يزعمونها وقد مر تحقيق هذا المقام بما ~~لامزيد عليه فارجع إن أردت ذلك اليه وإن لم ينتهوا عما يقولون أى إن لم ~~يرجعوا عماهم عليه إلى خلافه وهو التوحيد والإيمان ليمسن الذين كفروا منهم ~~عذاب أليم # 73 # - جواب قسم محذوف ساد مسد جواب الشرط على ماقاله أبو البقاء والمراد من ~~الذين كفروا إما الثابتون على الكفر كما اختاره الجبائى والزجاج وإما ~~النصارى كما قيل ووضع الموصول موضع ضميرهم لتكرير الشهادة عليهم بالكفر ومن ~~على هذا بيانية وعلى الأول تبعيضية وإنما جىء بالفعل المنبىء عن الحدوث ~~تنبيها على أن الاستمرار عليه بعد ورود ماورد مما يقتضى القلع عنه كفر جديد ~~وغلو زائد على ماكانوا عليه من أصل الكفر والاستفهام فى قوله تعالى : أفلا ~~يتوبون إلى الله ويستغفرونه للانكار وفيه تعجيب من إصرارهم أو عدم مبادرتهم ~~إلى التوبة والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أى ألا ينتهون عن تلك ~~العقائد الزائغة والأقوال الباطلة فلا يتوبون إلى الله تعالى الحق ~~ويستغفرونه بتنزيهه تعالى عما نسبوه اليه عز وجل ms02542 أو يسمعون هذه الشهادات ~~المكررة والتشديدات المقررة فلا يتوبون عقيب ذلك والله غفور رحيم # 74 # - فيغفر لهم ويمنحهم من فضله إن تابوا والجملة فى موضع الحال وهى مؤكدة ~~الانكار والتعجيب والاظهار فى موضع الاضمار لما مر غير مرة # ماالمسيح ابن مريم إلا رسول استئناف مسوق لتحقيق الحق الذى لامحيد عنه ~~وبيان حقيقة حاله عليه السلام وحال أمه بالإشارة أولا إلى ماامتازوا به من ~~نعوت الكمال حتى صارا من أكمل أفراد الجنس وآخر إلى الوصف المشترك بينهما ~~وبين أفراد البشر بل أفراد الحيوانات وفى ذلك استنزال لهم بطريق التدريج عن ~~الاصرار وإرشاد إلى التوبة والاستغفار أى هو عليه السلام مقصور على الرسالة ~~لايكاد يتخطاها إلى مايزعم النصارى فيه عليه الصلاة والسلام وهو قوله ~~سبحانه : قد خلت من قبله الرسل صفة رسول منبئة عن اتصافه بما ينافى ~~الألوهية فان خلو الرسل قبله منذر بخلوه وذلك مقتضى لاستحالة الألوهية أى ~~ماهو إلا رسول كالرسل الخالية قبله خصه الله تعالى ببعض الآيات كما خص كلا ~~منهم ببعض آخر منها ولعل ماخص به غيره أعجب وأغرب مما خصه به فانه عليه ~~الصلاة والسلام إن أحيا من مات من الأجسام التى من شأنها الحياة فقد أحيا ~~موسى عليه السلام الجماد وإن كان قد خلق من غير أب فآ دم عليه الصلاة ~~والسلام قد خلق من غير أب وأم فمن أين لكم وصفه بالألوهية ! وأمه صديقة أى ~~وما أمه أيضا إلا كسائر النساء اللواتى يلازمن الصدق أو التصديق ويبالغن فى ~~الاتصاف به فمن أين لكم وصفها بما عرى عن أمثالها ! والمراد بالصدق هنا صدق ~~حالها مع الله تعالى وقيل : صدقها فى براءتها مما رمتها به اليهود والمراد ~~بالتصديق تصديقها بما حكى الله تعالى عنها بقوله سبحانه : وصدقت بكلمات ~~ربها وكتبه # وروى هذا عن الحسن واختاره الجبائى وقيل تصديقها بالأنبياء والصيغة كيفما ~~كانت للمبالغة كشريب PageV06P208 ### || CHECK [آية 76] # ورجح كونها من الصدق بأن القياس فى صيغ المبالغة الأخذ من الثلاثى ولكن ~~ماحكى ربما يؤيد أنها من المضاعف والحصر الذى ms02543 أشير اليه مستفاد من المقام ~~والعطف كما قاله العلامة الثانى وتوقف فى ذلك بعضهم وليس فى محله واستدل ~~بالآية من ذهب إلى عدم نبوة مريم عليها السلام وذلك أنه تعالى شأنه انما ~~ذكر فى مرض الإشارة إلى بيان أشرف مالها الصديقية كما ذكر الرسالة لعيس ~~عليه الصلاة والسلام فى مثل ذلك المعرض فلو كان لها عليها السلام مرتبة ~~النبوة لذكرها سبحانه دون الصديقية لأنها أعلى منها بلا شك نعم الأكثرون ~~على أنه ليس بين النبوة والصديقية مقام وهذا أمر آخر لاضرر له فيما نحن ~~بصدده كانا يأكلان الطعام استئناف لاموضع له من الاعراب مبين لما أشير اليه ~~من كونهما كسائر أفراد البشر بل أفراد الحيوان فى الاحتياج إلى مايقوم به ~~البدن من الغذاء فالمراد من أكل الطعام حقيقته وروى ذلك عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما # وقيل : هو كناية عن قضاء الحاجة لأن من أكل الطعام احتاج الى النفض وهذا ~~أمر ذوقا فى أفواه مدعى ألوهيتهما لما فى ذلك مع الدلالة على الاحتياج ~~المنافى للألوهية بشاعة عرفية وليس المقصود سوى الرد على النصارى فى زعمهم ~~المنتن واعتقادهم الكريه قيل : والآية فى تقديم مالهما من صفات الكمال ~~وتأخير مالأفراد جنسهما من نقائص البشرية على منوال قوله تعالى : عفا الله ~~عنك لم أذنت لهم حيث قدم سبحانه العفو على المعاتبة له صلى الله عليه وسلم ~~لئلا توحشه مفاجأته بذلك وقوله تعالى : انظر كيف نبين لهم الآيات تعجب من ~~حال الذين يدعو لهما الربوبية ولايرعون عن ذلك بعدما بين لهم حقيقة الحال ~~بيانا لايحوم حوله شائبة ريب والخطاب إما لسيد المخاطبين عليه الصلاة ~~والسلام أو لكل من له أهلية ذلك وكيف معمول لنبين والجملة فى موضع النصب ~~معلقة للفعل قبلها والمراد من الآيات الدلائل أى انظر كيف نبين لهم الدلائل ~~القطعية الصاعدة ببطلان مايقولون # ثم انظر أنى يؤفكون # 75 # - أى كيف يصرفون عن الإصاخة اليها والتأمل فيها لسوء استعدادهم وخباثة ~~نفوسهم والكلام فيه كما مر فيما قبله وتكرير الأمر بالنظر للمباغة فى ms02544 ~~التعجيب وثم لاظهار مابين العجبين من التفاوت أى إن بياننا للآيات أمر بديع ~~فى بابه بالغ الأقصى الغايات من التحقيق والايضاح وإعرضهم عنها مع انتفاء ~~مايصححه بالمرة وتعاضد مايوجب قبولها أعجب وأبدع ويجوز أن تكون على حقيقتها ~~والمراد منها بيان استمرار زمان بيان الآيات وامتداده أى أنهم مع طول زمان ~~ذلك لايتأثرون ويؤفكون # قل أتعبدون من دون الله مالايملك لكم ضرا ولانفعا أمرلا بتبكيتهم إثر ~~التعجيب من أحوالهم والمراد بما لايملك عيسى أوهو وأمه عليهما الصلاة ~~والسلام والمعنى أتعبدون شيئا لايستطيع مثل مايستطيعه الله تعالى من ~~البلايا والمصائب والصحة والسعة أو أتعبدون شيئا لااستطاعة له أصلا فان كل ~~مايستطيعه البشر بايجاد الله تعالى وإقداره عليه لا بالذات وإنما قال ~~سبحانه : ما نظرا إلى ماعليه المحدث عنه فى ذاته وأول أمره وأطواره توطئة ~~لنفى القدرة عنه رأسا وتنبيها على أنه من هذا الجنس ومن كان بينه وبين غيره ~~مشاركة وجنسية كيف يكون إلها وقيل : إن المراد بما كل ماعبد من دون الله ~~تعالى كالأصنام وغيرها فغلب PageV06P209 ### || CHECK [آية 77] # مالايعقل على من يعقل تحقيرا وقيل : أريد بها النوع كما فى قوله تعالى : ~~فانكحوا ماطاب لكم من النساء # وقيل : يمكن أن يكون المراد الترقى من توبيخ النصارى على عبادة عيسى عليه ~~السلام الى توبيخهم على عبادة الصليب فما على بابها ولايخفى بعده وتقديم ~~الضر على النفع لأن التحرز عنه أهم من تحرى النفع ولأن أدنى درجات اتأثير ~~دفع الشر ثم جلب الخير وتقديم المفعول الغير الصريح على المفعول الصريح لما ~~مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويق الى المؤخر وقوله سبحانه وتعالى : ~~والله هو السميع العليم فى موضع الحال من فاعل أتعبدون مقرر للتوبيخ متضمن ~~للوعيد والواو هو الواو أى أتعبدون غير الله تعالى وتشركون به سبحانه ~~مالايقدر على شىء ولاتخشونه والحال أنه سبحانه وتعالى المختص بالاحاطة ~~بجميع المسموعات والمعلومات التى من جملتها ماأنتم عليه من الأقوال الباطلة ~~والعقائد الزائغة وقد يقال : المعنى أتعبدون العاحز والله هو الذى يصح أن ~~يسمع كل مسموع ويعلم ms02545 كل معلوم ولن يوكن كذلك إلا وهو حى قادر على كل شىء ~~ومنه الضرر والنفع والمجازاة على الأقوال والعقائد إن خيرا فخير وإن شرا ~~فشر وفرق بين الوجهين بأن ما على هذا الوجه للتحقير والوصفية على هذا الوجه ~~على معنى العدول إلى المبهم استحقار إلا أن ما للوصف والحال مقررة لذلك ~~وعلى الأول للتحقير المجرد والحال كما علمت فافهم قل ياأهل الكتاب تلوين ~~للخطاب وتوجيه له لفريقى أهل الكتاب بارادة الجنس من المحلى بأل على لسان ~~النبى صلى الله عليه وسلم # واختار الطبرسى كونه خطابا للنصارى خاصة لأن الكلام معهم ولاتغلوا فى ~~دينكم أى لاتجاوزوا الحد وهو نهى للنصارى عن رفع عيسى عليه الصلاة والسلام ~~عن رتية الرسالة إلى ماتقولوا فى حقه من العظيمة وكذا عن رفع أمه عن رتبة ~~الصديقية إلى ماانتحلوه لها عليها السلام ونهى لليهود على تقدير دخولهم فى ~~الخطاب عن وضعهم له عليه السلام وكذا لأمه عن الرتبة العلية إلى ماافتروه ~~من الباطل والكلام الشنيع وذكرهم بعنوان أهل الكتاب للايماء إلى أن فى ~~كتابهم ماينهاهم عن الغلو فى دينهم غير الحق نصب على أنه صفة مصدر محذوف أى ~~غلو غير الحق أى باطلا وتوصيفه به للتوكيد فان الغلو لايكون إلا غير الحق ~~على ماقاله الراغب وقال بعض المحققين : إنه للتقييد وماذكره الراغب غير ~~مسلم فان الغلو قد يكون غير حق وقد يكون حقا كالتعمق فى المباحث الكلامية # وفى الكشاف الغلو فى الدين غلوان : حق وهو أن يفحص عن حقائقه ويفتش عن ~~أباعد معانيه ويجتهد فى تحصيل حججه كما يفعلون المتكلمون من أهل العدل ~~والتوحيد وغلو باطل وهو أن يجاوز الحق ويتخطاه بالاعراض عن الأدلة واتباع ~~الشبه كما يفعله أهل الاهواء والبدع انتهى وقد يناقش فيه على مافيه من ~~الغلو فى التمثيل بأن الغلو المجاوزة عن الحد ولامجاوزة عنه مالم يخرج عن ~~الدين وماذكر ليس خروجا عنه حتى يكون غلوا وجوز أنيكون غير حالا من ضمير ~~الفاعل أى لاتغلوا مجاوزين الحق أو من دينكم أى لاتغلوا فى ms02546 دينكم حال من ~~كونه باطلا منسوخا ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل : هو على الاستثناء ~~المتصل أو المنقطع ولاتتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وهم أسلافهم وأئمتهم ~~الذين قد ضلوا من الفريقين أمر من النصارى قبل مبعث النبى صلى الله عليه ~~وسلم فى شريعتهم PageV06P210 ~~والأهواء جمع هوى وهو الباطل الموافق للنفس والمراد لاتوافقهم فى مذاهبهم ~~الباطلة التى لم يدع اليها سوى الشهوة ولم تقم عليها حجة وأضلوا كثيرا أى ~~أناسا كثيرا ممن تابعهم ووافقهم فيما دعوا اليه من البدعة والضلالة أو ~~اضلالا كثيرا والمفعول به حينئذ محذوف وضلوا عند بعثة النبى صلى الله عليه ~~وسلم ووضوح مجة الحق وتبين مناهج الاسلام عن سواء السبيل أى قصد السبيل ~~الذى هو الاسلام وذلك حين حسدوا النبى صلى الله عليه وسلم وكذبوه وبغوا ~~عليه فلا تكرار بين ضلوا وضلوا من قبل والظاهر أن عن متعلقة بالأخير وجوز ~~أن تكون متعلقة بالأفعال الثلاثة ويراد بسواء السبيل الطريق الحق وهو ~~بالنظر إلى الأخير دين الاسلام وقيل : فى الإخراج عن التكرار أن الأول ~~إشارة إلى ضلالهم عن مقتضى العقل والثانى إلى ضلالهم عما جاء به الشرع وقيل ~~: إن ضمير ضلوا الأخير عائد على الكثير لا على قوم والفعل مطاوع للإضلال أى ~~ان أولئك القوم أضلوا كثيرا من الناس وأن أولئك الكثير قد ضلوا بإضلال ~~أولئك لهم فلا تكرار وقيل أيضا قد يراد بالضلال الأول الضلال بالغلو فى ~~الرفع والوضع مثلا وكذا بالإضلال ويراد بالضلال عن سواء السبيل الضلال عن ~~واضحات دينهم وحروجهم عنه بالكلية وقال الزجاج : المراد بالضلال الأخير ~~ضلالهم فى الإضلال أى إن هؤلاء ضلوا فى أنفسهم وضلوا بإضلالهم لغيرهم كقوله ~~تعالى : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير ~~علم ونقل هذا كالقيل الأول عن الراغب وجوز أيضا أن يكون قوله سبحانه وتعالى ~~: عن سواء متعلقا ب قد ضلوا من قبل إلا أنه فصل بينه وبين مايتعلق به أعيد ~~ذكره كقوله تعالى : لاتحسبن الذين يفرحون بما أوتوا ويحبون أن يحمدوا ms02547 بما ~~لم يفعلوا فلاتحسبنهم بمفازة من العذاب ولعل ذم القوم على ماذهب اليه ~~الجمهور أشنع من ذمهم على ماذهب اليه غيرهم والله تعالى أعلم بمراده لعن ~~الذين كفروا من بنى إسرائيل أى لعنهم الله تعالى وبناء الفعل لما لم يسم ~~فاعله للحرى على سنن الكبرياء والجار متعلق بمحذوف وقع حالا من الموصول أو ~~من فاعل كفروا وقوله سبحانه وتعالى : على لسان داود وعيسى ابن مريم متعلق ~~بلعن أى لعنهم جل وعلا فى الانجيل والزبور على لسان هين النبيين عليهما ~~السلام بأن أنزل سبحانه وتعالى فيهما ملعون من يكفر من بنى إسرائيل بالله ~~تعالى أو أحد من رسله عليهم السلام ن وعن الزجاج إن المراد أن داود وعيس ~~عليهما الصلاة والسلام أعلما بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبشرا به وأمرا ~~باتباعه ولعنا من كفر به من بنى إسرائيل والأول أولى وهو المروى عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما وقيل ان أهل إيلة لما اعتدوا فى السبت قال داود ~~عليه الصلاة والسلام : اللهم ألبسهم اللعن مثل الرداء ومثل المنطقة على ~~الحقوين فمسخهم الله تعالى قردة وأصحاب المائدة لما كفروا قال عيسى عليه ~~الصلاة والسلام : اللهم عذب من كفر بعد ماأكل من المائدة عذابا لم تعذبه ~~أحدا من العالمين والعنهم كما لعنت أصحاب السبت فأصبحوا خنازير وكانوا خمسة ~~آلاف رجل مافيهم امرأة ولاصبى وروى هذا القول عن الحسن ومجاهد وقتادة وروى ~~مثله عن الباقر رضى الله تعالى عنه واختاره غير واحد واالمراد باللسان ~~الجارحة وإفراده أحد الاستعمالات الثلاث المشهورة فى مثل ذلك PageV06P211 ### || CHECK [آية 79] # وقيل المراد به اللغة ذلك أى اللعن المذكور وإيثار الإشارة على الضمير ~~للاشارة إلى كمال ظهوره وامتيازه عن نظائره وانتظامه بسببه فى سلك الأمور ~~المشاهدة وما فى من البعد للإيذان بكمال فظاعته وبعدد درجته فى الشناعة ~~والهول بما عصو أى بسبب عصيانهم والجار متعلق بمحذوف وقع خبرا عن المبتدأ ~~قبله والجملة استئناف واقع موقع الجواب عما نشأ من الكلام كأنه قيل : بأى ~~سبب وقع ذلك فقيل : ذلك ms02548 اللعن الهائل الفظيع بسبب عصيانهم وقوله تعالى : ~~وكانوا يعتدون # 78 # - يحتمل أن يكون معطوفا على عصوا فيكون داخلا فى حيز السبب أى وبسبب ~~اعتدائهم المستمر وينبىء عن إرادة الاستمرار الجمع بين صيغتى الماضى ~~والمستقبل وادعى الزمخشرى إفادة الكلام حصر السبب فيما ذكر أى بسبب ذلك ~~لاغير كما قيل استفيد من لعدول عن الظاهر وهو تعلق بما عصوا بلعن دون ذكر ~~اسم الإشارة فلما جىء به استحقارا لذلك اللعن وجوابا عن سؤال الموجب دل على ~~أن مجموعه بهذا السبب لابسبب آخر وقيل : استفيد من السببية لأن المتبادر ~~منها ضمن السبب التام وهو يفيد ذلك ولايرد علىالحصر أن كفرهم سبب أيضا كما ~~يشعر به أخذه فى حيز الصلة لأن ماذكر فى حيز السببية هنا مشتمل على كفرهم ~~أيضا ويحتمل أن يكون استئناف إخبار من الله تعالى بأنه كان شأنهم وأمرهم ~~الاعتداء وتجاوز الحد فى العصيان وقوله تعالى : كانوا لايتناهون عن منكر ~~فعلوه مؤذن باستمرار الاعتداء فانه استئناف مفيد لاستمرار عدم التناهى عن ~~المنكر ولايمكن استمراره إلا باستمرار تعاطى المنكرات وليس المراد بالتناهى ~~أن ينهى كل منهم الآخر عما يفعله من المنكر كما هو المعنى المشهور لصيغة ~~التفاعل بل مجرد صدور النهى عن أشخاص متعددة من غير أن يكون كل واحد منهم ~~ناهيا ومنهيا معا كما فى تراؤا الهلال وقيل : التناهى بمعنى الانتهاء من ~~قولهم : تناهى عن لأمر وانتهى عنه إذا امتنع فالجملة حينئذ مفسرة لما قبلها ~~من المعصية والاعتداء ومفيدة لاستمرارهما صريحا وعلى الأول إنما تفيد ~~استمرار انتفاء النهى عن المنكر ومن ضرورته استمرار فعله وعلى التقديرين ~~لاتقوى هذه الجملة احتمال الاستئناف فيما سبق خلافا لأبى سفيان # والمراد بامنكر قيل : صيد السمك يوم السبت وقيل أخذ الرشوة فى الحكم وقيل ~~أكل الربا وأثمان الشحوم والأولى أن يراد به نوع المنكر مطلقا ومايفيده ~~التنوين وحدة نوعية لاشخصية وحينئذ لايقدح وصفه بالفعل الماضى فى تعلق ~~النهى به لما أن متعلق الفعل إنما هو فرد من أفراد مايتعلق به النهى أو ~~الانتهاء عن مطلق المنكر ms02549 باعتبار تحققه فى ضمن أى فرد كان من أفراده على ~~أنه لو جعل فى فعلوه بالنسبة إلى زمن الخطاب لازمان النهى لم يبق فى الآية ~~إشكال ولما غفل بعضهم عن ذلك قال : إن الآية مشكلة لما فيها من ذم القوم ~~بعدم النهى عما وقع مع أن النهى لايتصور فيه أصلا وإنما يكون عن الشىء قبل ~~وقوعه فلابد من تأويلها بأن المراد النهى عن العود اليه وهذا اما بتقدير ~~مضاف قبل منكر أى معاودة منكر أو يفهم من السياق أو بأن المراد فعلوا مثله ~~أو بحمل فعلوه على أرادوا فعله كما فى قوله سبحانه : إذا قرأت القرآن فاستعذ # واعترض الأول بأن المعاودة كالنهى لاتتعلق بالمنكر المفعول فلابد من ~~المصير إلى أحد الأمرين الأخيرين وفيهما من التعسف مالايخفى وقيل : إن ~~الاشكال انما يتوجه لو لم يكن الكلام على حد قولنا : كانوا لاينهون يوم ~~الخميس عن منكر فعلوه يوم الجمعة مثلا فانه لاخفاء فى صحته وليس فى الكلام ~~مايأباه PageV06P212 ### || CHECK [آية 80] # فليحمل على نحو ذلك وقولهه سبحانه : لبئس ماكانوا يفعلون # 79 # - تقبيح لسوء فعلهم وتعجيب منه والقسم لتأكيد التعجيب أو لفعل المتعجب ~~منه وفى هذه الآية زجر شديد لمن يترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد ~~أخرج أحمد والترمذى وحسنه عن حذيفة بن اليمان أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال : والذى نفسى بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله ~~تعالى أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجب لكم وأخرج أحمد عدى ~~بن عميرة قال : سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله الله ~~تعالى لايعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون ~~على أن ينكروه فلاينكرونه فاذا فعلوا ذلك عذب الله تعالى الخاصة والعامة ~~وأخرج الخطيب من طريق أبى سلمة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : والذى نفس محمد صلى الله عليه وسلم بيده ليخرجن من أمتى أناس من ~~قبورهم فى صورة القردة والخنازير بما داهنوا أهل المعاصى ms02550 وكفوا عن نهيهم ~~وهم يستطيعون والأحاديث فى هذا الباب كثيرة وفيها ترهيب عظيم فياحسرة على ~~المسلمين فى إعراضعهم عن باب التناهى عن المناكير وقلة عبئهم به ترى منهم ~~يتولون الذين كفروا خطاب للنبى صلى الله عليه وسلم أو لكل من تصح منه ~~الرؤية وهى هنا بصرية والجملة الفعلية بعدها فى موضع الحال من مفعولها ~~لكونه موصوفا وضمير منهم لأهل الكتاب أو لبنى إسرائيل واستظهره فىالبحر ~~والمراد من الكثير كعب بن الاشرف وأصحابه ومن الذين كفروا مشركوا مكة وقد ~~روى أن جماعة من اليهود خرجوا إلى مكة ليتفقوا مع مشركيها على محاربة النبى ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فلم يتم لهم ذلك # وروى عن الباقر رضى الله تعالى عنه أن المراد الذين كفروا الملوك ~~الجبارون أى ترى كثيرا منهم وهم علماؤهم يوالون الجبارين ويزينون لهم ~~أهواءهم ليصيبوا من دنياهم وهذا فى غاية البعد ولعل نسبته إلى الباقر رضى ~~الله تعالى عنه غير صحيحة وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه والحسن ~~ومجاهد أن المراد من الكثير منافقوا اليهود ومن الذين كفروا مجاهروهم وقيل ~~المشركون لبئس ماقدمت لهم أنفسهم أى لبئس شيئا فعلوه فى الدنيا ليردوا على ~~جزائه فى العقبى أن سخط اللله عليهم هو المخصوص بالذم على حذف المضاف ~~وإقامة المضاف اليه مقامه تنبيها على كمال التعلق والارتباط بينهما كأنهما ~~شىء واحد ومبالغة فى الذم أى بئس ماقدموا لمعادهم موجب سخط الله عليهم ~~وإنما اعتبروا المضاف لأن نفس سخط الله تعالى باعتبار إضافته إايه سبحانه ~~ليس مذموما بل المذموم ماأوجبه من الأسباب على أن نفس السخط ممالم يعمل فى ~~الدنيا ليرى جزاؤه فى العقبى كما لايخفى وفى إعراب المخصوص بالذم أو المدح ~~أقوال شهيرة للمعربين واختار أبو البقاء كون المخصوص هنا خبر مبتدأ محذوف ~~تنبىء عهن الجملة المتقدمة كأنه قيل : ماهو أو أى شىء هو فقيل : هو أن سخط ~~الله عليهم ونقل عن سيبويه أن أن سخط الله مرفوع على البدل من المخصوص ~~بالذم وهو محذوف وجملة قدمت صفته وما ms02551 اسم تام معرفة فى محل رفع بالفاعلية ~~لفعل الذم والتقدير لبئس الشىء شىء قدمته لهم أنفسهم سخط الله تعالى وقيل ~~إنه فى محل رفع بدل من ما إن قلنا إنها معرفة فاعل لفعل اذم أو فى محل نصب ~~منها إن كانت تمييزا واعترض بأن فيه إبدال المعرفة من النكرة وقيل : إنه ~~على تقدير الجار والمخصوص محذوف أى لبئس شيئا ذلك لأن سخط الله تعالى عليهم ~~وفى العذاب أى عذاب جهنم هم خالدون # 80 # - أبد الآبدين والجملة فى موضع الحال وهى متسببة عما قبلها وليست PageV06P213 ### || CHECK [آية 81] # داخلة فى حيز الحرف المصدرى إعرابا كما توهمه عبارة البعض وتعسف لها عصام ~~الملة بجعل أن مخففة عالمة فى ضمير الشأن بتقدير أنه سخط الله تعالى عليهم ~~وفى العذاب هم خالدون ووجوز أيضا أن تكون هذه الجملة معطوفة على ثانى ~~مفعولى ترى بجعلها علمية أى تعلم كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ويخلدون فى ~~النار وكل ذلك مما لاحاجة اليه ولو كانوا أى الذين يتولون المشركين يؤمنون ~~بابلله والنبى أى نبيهم موسى عليه السلام وماأنزل إليه من التوراة وقيل ~~المراد بالنبى نبينا مخدمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل القرآن أى لوكان ~~المنافقون يؤمنون بالله تعالى ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم إيمانا صحيحا ~~ماأتخذوهم أى المشركين أو اليهود المجاهرين أولياء فان الإيمان المذكور ~~وازع عن توليهم قطعا ولكن كثيرا منهم فاسقون # 81 # - أى خارجون عن الدين أو متمردون فى النفاق مفرطون فيه 7 PageV06P214 ### || CHECK [آية 82] # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة المائدة لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذي أشركوا ~~جملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما قبلها من قبائح اليهود وأكدت بالقسم اعتناء ~~ببيان تحقق مضمونها والخطاب إما لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم وإما ~~لكل أحد يصلح له إيذانا بأن حالهم مما لاتخفى على أحد من الناس والوجدان ~~متعد لأثنين أولهما أشد وثانيهما اليهود وما عطف عليه كما قال ابو البقاء ~~وأختار السمين العكس لأنهما في الأصل مبتدأ وخبر ومحط الفائدة هو الخبر ~~ولاضير ms02552 في التقديم والتأخير إذا دل على الترتيب دليل وهو هنا واضح إذ ~~المقصود بيان مون الطائفتين أشد الناس عداوة للمؤمنين لأكون أشدهم عداوة ~~لهم الطائفتين المذكروتين فليفهم وعداوة تمييز واللام الداخلة على الموصوله ~~متعلقة بها مقوية لعملها ور يضر كونها منثة بالتاء لأنها مبنية عليه كرهبة ~~عقابك وجوز ابو البقاء والسمين تعلقها بمحذوف وقع صفة لها أي عداوة كائنة ~~للذين آمنوا والظاهر أن المراد من اليهود العموم لمن كان بحضرة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم من يهود المدينة وغيرهم ويؤيده ما أخرجه ابو الشيخ وابن ~~مردويه عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما خلا يهودي بمسلم إلا هم بقتله وفي لفظ إلا حدث نفسه بقتله وقيل : ~~المراد بهم يهود المدينة وفيه بعد وكما اختلف في عموم اليهود أختلف في عموم ~~الذين اشركوا والمراد من الناس كما قال ابو حيان الكفار أي لتجدن أشد ~~الكفار عداوة هؤلاء ووصفهم سبحانه بذلك لشدة شكيمتهم وتضاعف كفرهم ~~وانهماكهم في اتباع الهوى وقربهم إلى التقليد وبعدهم عن التحقيق وتمرنهم ~~على التمرد والاستعصاء على الأنبياء عليهم السلام والاجتراء على تكذيبهم ~~ومناصبتهم وقد قيل : إن من مذهب اليهود أنه يجب عليهم إيصال الشر إلى من ~~يخالفهم في الدين بأي طريق كان وفي تقديم اليهود على المشركين إشعار ~~بتقدمهم عليهم في العداوة كما أن في تقديمهم عليهم في قوله تعالى ولتجدن ~~أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا إيذانا بتقدمهم عليهم في الحرص وقيل ~~: التقديم لكون الكلام في تعديد قبائحهم ولعل التعبير بالذين أشركوا دون ~~المشركين مع أنه اخصر للمبالغة بالذم وقيل : ليكون على نمط الذين شمنوا ~~والتعبير به دون المؤمنين لأنه أظهر في علية ما في حيز الصلة وأعيد الموصول ~~مع صلته في قوله تعالى ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا روما لزيادة التوضيح ~~والبيان والتعبير بقوله سبحانه وتعالى الذين قالوا إنا نصارى دون النصارى ~~إشعارا بقرب مودتهم حيث يدعون أنهم أنصار الله تعالى وأوداء أهل الحق وإن ~~لم ms02553 يظهر اعتقاد حقية الاسلام # وقال ابن المنير : لم يقل سبحانه النصارى كما قال جل شأنه اليهود تعريضا ~~بصلابة الأولين في الكفر والامتناع عن الانقياد لأن اليهود لما قيل لهم : ~~ادخلوا الأرض المقدسة قالوا إدهب أنت وربك فقاتلا والنصارى لما قيل PageV07P002 ~~من أنصاري إلى الله قالوا : نحن أنصار الله وكذلك أيضا ورد في أول السورة ~~في قوله عز وجل ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ~~ذكروا به لكن ذكر ههنا تنبيها على إنقيادهم وأنهم لم يكافحوا الأمر بالرد ~~مكافحة اليهود وذكر هناك تنبيها على أنهم لم يثبتوا على الميثاق والله ~~تعالى أعلم بأسرار كلامه والعدول كما قال شيخ السلام عن جعل مافيه التفاوت ~~بين الفريقين شيئا واحدا قد تفاوتا فيه بالشدة والضعف أو بالقرب والبعد بأن ~~يقال آخرا : ولتجدن أضعفهم مودة الخ أو بأن يقال اولا : لتجدن أبعد الناس ~~مودة للايذان بكمال تباين مابين الفريقين من التفاوت ببيان أن احدهما في ~~اقصى مراتب النقيضين والآخر في أقرب مراتب النقيض الآخر والكلام في مفعولي ~~لتجدن وتعلق اللام كالذي سبق والمراد من النصارى على ماروي عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنه وابن جبير وعطاء والسدي الجاشي وأصحابه # وعن مجاهد أنهم الذين جاؤا مع جعفر رضي الله تعالى عنه مسلمين وهم سبعون ~~رجلا اثنان وستون من الحبشة وثمانية من اهل الشام وهم بحيرة الراهب وابرهة ~~وادريس وأشرف وتمام وقثم ودريد وأيمن والظاهر العموم على طراز ما تقدم ذلك ~~أي كونهم أقرب مودة للذين آمنوا بأن منهم أي بسبب أن منهم قسيسين وهم علماء ~~النصارى وعبادهم ورؤساؤهم والقسيس صيغة مبالغة من تقسس الشيء إذا تتبعه ~~بالليل سموا به لمبالغتهم في تتبع العلم قاله الراغب وقيل : القس مثلث ~~الفاء تتبع الشيء وطلبه ومنه سمي عالم النصارى قسا بالفتح وقسيسا لتتبعه ~~العلم وقيل : قص الأثر وقسه بمعنى وقال قطرب : القس والقسيس العالم بلغة ~~الروم وقد تكلمت به العرب وأجروه مجرى سائر كلماتهم وقالوا في المصدر قسوسة ~~وقسيسة وفي الجمع قسوس وقسيسون وقساوسة ms02554 كمهالبة وكان الأصل قساسة إلا أنه ~~كثرت السينات فابدلوا إحداهن واوا وفي مجمع البيان نقلا عن بعضهم أن ~~النصارى ضيعت الإنجيل وأدخلوا فيه ماليس منه وبقي من علمائهم واحد على الحق ~~والاستقامة يقال له قسيسا فما كان على هديه ودينه فهو قسيس ورهبانا جمع ~~راهب كراكب وركبان وفارس وفرسان ومصدره الرهبنة والرهبانية وقيل : إنه يطلق ~~على الواحد والجمع وأنشد فيه قول من قال : لو عاينت رهبان دير في قلل لأقبل ~~الرهبان يعدو ونزل وجمع الرهبان واحدا كما في القاموس رهابين ورهابنة ~~ورهبانون والترهب التعبد في صومعة وأصله من الرهبة المخافة وأطلق ~~الفيروزابادي والجوهري التعبد ولم يقيداه بالصومعة وفي الحديث لارهبانية في ~~الإسلام والمراد بها كما قال الراغب الغلو في تحمل التعبد في فرط الخوف وفي ~~النهاية هي من رهبنة النصارى وأصلها من الرهبة الخوف كانوا يترهبون بالتخلي ~~من أشغال الدنيا وترك ملاذها والزهد فيها والعزلة عن أهلها وتعمد مشاقها ~~حتى أن منهم من كان يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه وغير ذلك من أنواع ~~التعذيب فنفاها النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ونهى المسلمين عنها ~~وهي منسوبة إلى الرهبنة بزيادة الألف والرهبنة فعلنة أو فعللة على تقدير ~~أصالة النون وزيادتها والتنكير في رهبانا لافادة الكثرة ولابد من اعتبارها PageV07P003 ### || CHECK [آية 83] # في القسيسن أيضا إذ هي التي تدل على مودة جنس النصارى للمؤمنينفإن إتصاف ~~أفراد كثيرة لجنس بخصلة مظنة لاتصاف الجنس بها وإلا فمن اليهود أيضا قوم ~~مهتدون لكنهم لما لم يكونوا في الكثرة كالذين من النصارى لم يتعد حكمهم إلى ~~جنس اليهود # وأنهم لايستكبرون 28 عطف على أن منهم أي وبأنهم لايستكبرون عن اتباع الحق ~~والانقياد له إذا فهموه أو أنهم يتواضعون ولا يتكبرون كاليهود وهذه الخصلة ~~على ماقيل شاملة لجميع أفراد الجنس فسببيتها لأقربيتهم مودة للمؤمنين واضحة ~~وفي الآية دليل على أن التواضع والاقبال على العلم والعمل والاعراض عن ~~الشهوات محمودة أينما كانت وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض ~~من الدمع عطف على لايستكبرون وإذا ms02555 في موضع نصب بتري وجملة تفيض في موضع ~~الحال والرؤية بصرية أي ذلك بسبب أنهم لايستكبرون وأنهم إذا سمعوا القرآن ~~رأيت أعينهم فائضة من الدمع وجوز السمين وغيره الاستئناف وأيا ما كان فهو ~~بيان لرقة قلوبهم وشدة خشيتهم ومسارعتهم إلى قبول الحق وعدم إبائهم إياه ~~والظأهر عود ضمير سمعوا للذين قالوا إنا نصارى # وقد تقدم أن الظأهر فيه العموم وقيل : يتعين هنا إرادة البعض وهو من جاء ~~من الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن كل النصارى ليسوا كذلك والفيض ~~الصباب عن امتلاء ووضع هنا موضع الامتلاء باقامة المسبب مقام السبب أي ~~تمتليء من الدمع أو قصد المبالغة فجعلت أعينهم بأنفسها تفيض من أجل الدمع ~~قاله في الكشاف وأراد على مافي الكشف أن الدمع على الأول هو الماء المخصوص ~~وعلى الثاني الحدث وهو على الأول مبدأ مادي وعلى الثاني سببي وفي الإنتصاف ~~أن هذه العبارة أبلغ العبارات وهي ثلاث مراتب فالأولى فاض دمع عينه وهذا هو ~~الأصل والثانية محولة من هذه وهي فاضت عينه دمعا فانه قد حول فيها الفعل ~~إلى العين مجازا ومبالغة ثم نبه على الأصل والحقيقة بنصب ما كان فاعلا على ~~التمييز والثالثة مافي النظم الكريم وفيها التحويل المذكور إلا أنها أبلغ ~~من الثانية باطراح التنبيه على الأصل وعدم نصب التمييز وإبرازه في صورة ~~التعليل وجوز الزمخشري أن تكون من هذه هي الداخلة على التمييز وهو مردود ~~وإن كان الكوفيون ذهبوا إلى جواز تعرييف التمييز وأنه لايشترط تنكيره كما ~~هو مذهب الجمهور لأن التمييز المنقول عن الفاعل يمتنع دخول من عليه وإن ~~كانت مقدرة معه فلا يجوز تفقأ زيد من شحم فليفهم مما عرفوا من الحق من ~~الأولى لابتداء الغاية متعلقة بمحذوف وقع حالا من الدمع أي حال كونه ناشئا ~~من معرفة الحق وجوز أن تكون تعليلية متعلقة بتفيض أي أن يفيض دمعهم بسبب ~~عرفانهم # وجوز على تقدير كونها للابتداء أن تتعلق بذلك أيضا لكن لايجوز على تقدير ~~اتحاد متعلق من هذه ومن في من الدمع ms02556 القول باتحاد معناهما فانه لايتعلق حر ~~فاجر بمعنى بعامل واحد ومن الثانية للتبعيض متعلقة بعرفوا على معنى أنهم ~~عرفوا بعض الحق فأبكاهم فكيف لو عرفوه كله وقرأوا القرآن وأحاطوا يالسنة أو ~~لبيان ما بناء على أنها موصولة ونص ابو البقاء على أنها متعلقة بمحذوف وقع ~~حالا من العائد المحذوف ولم يذكر الاحتمال الأول وقريء ترى أعينهم على صيغة ~~المبني للمفعول يقولون استئناف مبني على PageV07P004 ### || CHECK [آية 84] # سؤال نشأ من حكاية حالهم عند سماع القرآن كأنه قيل : ماذا يقولون فاجيب ~~يقولون : ربنا ءامنا بما أنزل أو بمن أنزل عليه أو بهما # وقال ابو البقاء : إنه حال من الضمير في عرفوا وقال السمين : يجوز ~~الامران وكونه حال من الضمير المجرور في أعينهم لما أن المضاف جزؤه كما في ~~قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا # فاكتبنا مع الشاهدين 38 أي اجعلنا عندك مع محمد صلى الله عليه وسلم وامته ~~الذين يشهدون يوم القيامة على ماروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أو مع ~~الذين يشهدون بحقية نبيك صلى الله عليه وسلم وكتابك كما نقل عن الجبائي ~~وروي بمعناه عن الحسن ومالنا لانؤمن بالله وما جاءنا من الحق جعله جماعة ~~ومنهم شيخ الاسلام كلاما مستأنفا تحقيقا لايمانهم وتقريرا له بانكار سبب ~~انتفائه ونفيه بالكلية على أن لانؤمن حال من الضمير في لنا والعامل ما فيه ~~معنى الاستقرار أي أي شيء حصل لنا غير مؤمنين والانكار متوجه الى السبب ~~والمسبب جميعا كما في قوله تعالى : ومالي أعبد الذي فطني ونظائره لا إلى ~~السبب فقط مع تحقق المسبب كما في قوله تعالى فمالهم لايؤمنون وأمثاله وقيل ~~: هو معطوف على الجملة الأولى مندرج معها في حيز القول أي يقولون ربنا آمنا ~~الخ ويقولون مالنا لانؤمن الخ وقيل : هو عطف على جملة محذؤفة والتقدير ~~مالكم لاتؤمنون بالله ومالنا لانؤمن نحن بالله الخ وقال بعضهم : إنه جواب ~~سائل قال : لم آنتم واختاره الزجاج # واعترض بأن علماء العربية صرحوا بأن الجملة المستأنفة الواقعة جواب سؤال ~~مقدر ms02557 لا تقترن بالوا وذكر علماء المعاني أنه لابد فيها من الفصل إذ الجواب ~~لايعطف على السؤال وأجيب بأن الواو زائدة وقد نقل الأخفش أنها تزاد في ~~الجمل المستأنفة ولا يخى أنه لابد لذلك من ثبت والحال المذكروة على مانص ~~عليه الشهاب لازمه لايتم المعنى بدونها قال : ولذا لايصح اقترانها بالواو ~~في مالنا وما بالنا لانفعل كذا لأنها خبر في المعنى وهي المستفهم عنها # وأنت تعلم أن الاستفهام في نحو هذا التركيب في الغالب غير حقيقي وانما هو ~~للانكار ويختلف المراد منه على ما أشرنا اليه ومعنى الايمان بالله تعالى ~~الايمان بوحدانيته سبحانه على الوجه الذي جاءت به الشريعة المحمدية فان ~~القوم لم يكونوا موحدين كذلك وقيل : بكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم فان ~~الايمان بهما إيمان به سبحانه والظأهر هو الأول والايما بالكتاب والرسول ~~صلى الله عليه وسلم يفهمه العطف فان الموصول المعطوف على الاسم الجليل يشمل ~~ذلك قطعا ومن الحق على ما ذكره ابو البقاء حال من ضمير الفاعل وجوز أن تكون ~~من لابتداء العاية أي وبما جاءنا من عند الله وأن يكون الموصولة مبتدأ ومن ~~الحق خبره والجملة في موضع الحال أيضا ولا يخفى ما في الوجهين من البعد ~~وقوله تعالى ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين 48 حال اخرى عند ~~الجماعة من الضمير المتقدم بتقدير مبتدأ لأن المضارع المثبت لايقترن بالواو ~~والعامل فيها هو العامل في الأول مقيد بها فيتعدد معنى كما قيل نحو ذلك في ~~قوله تعالى كلما رزقوا منها من ثمرة أي أي شيء حصل لنا غير مؤمنين ونحن ~~نطمع في صحبة الصالحين وهي حال مترادفة ولزوم الأولى لأيخرجها عن الترادف ~~أو حال من الضمير في لانؤمن على معنى أنهم أنكروا على أنفسهم عدم إيمانهم ~~مع أنهم يطمعون في صحبة المؤمنين وجوز فيه أن يكون معطوفا على نؤمن أو على ~~لانؤمن على معنى ومالنا نجمع بين PageV07P005 ### || CHECK [آية 85] # ترك الأيمان والطمع في صحبة الصالحين أو على معنى مالنا لانجمع بين ~~الايمان والطمع المذكور بالدخول ms02558 في الاسلام لأن الكافر ماينبغي له أن يطمع ~~في تلك الصحبة وموضع المنسبك من ان وما بعدها إما نصب أو جر على الخلاف بين ~~الخليل وسيبويه والمراد في أن يدخلنا واختار غير واحد من المعربين أن نا ~~مفعول اول ليدخل والمفعول الثاني محذوف اي الجنة قيل : ولولا إرادة ذلك ~~لقال سبحانه في القوم بدل مع القوم فأثابهم الله بما قالوا أي بسبب قولهم ~~أو بالذي قالوه عن اعتقاد فان القول إذا لم يقيد بالخلو عن الاعتقاد يكون ~~المراد به المقارن له كما قيل هذا قول فلان لأن القول إنما يصدر عن صاحبه ~~لافادة الاعتقاد # وقيل : ان القول هنا مجاز عن الرأي والاعتقاد والمذهب كما ياقل : هذا قول ~~الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه مثلا أي هذا مذهبه واعتقاده وذهب كثير من ~~المفسرين إلى أن المراد بهذا القول قولهم : ومالنا لانؤمن الخ # واستظهر ابو حيان أنه عني به قولهم : ربنا امنا وعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنه وعطاء أن المراد به فاكتبنا مع الشاهدين وقولهم ونطمع أن يدخلنا ~~ربنا الخ قال الطبرسي : فالقول على هذا بمعنى المسألة وفيه نظر واإثابة ~~المجازاة وفي البحر أنها أبلغ من الاعطاء لأنها ما تكون عن عمل بخلاف ~~الاعطاء فانه لايلزم فيه ذلك وقرأ الحسن فآتاهم الله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبد الآبدين وهو حال مقدرة وذلك المذكور من الأمر ~~الجليل الشأن جزاء المحسنين 58 أي جزاؤهم وأقيم الظاهر مقام ضميرهم مدحا ~~لهم وتشريفا بهذا الوصف الكريم ويحتمل أن يراد الجنس ويندرجون فيه اندراجا ~~أوليا أي جزاء الذين اعتادوا الاحسان في الأمور والذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم 68 عطف التكذيب بآيات الله تعالى على الكفر مع ~~انه ضرب منه لما أن القصد إلى بيان حال المكذبين وذكرهم بمقابلة المصدقين ~~بها ليقترن الوعيد بالوعد وبضدها تتبين الأشياء # هذا ومن باب الإشارة في بعض ما تقدم من الآيات يا أيها الرسول بلغ ما ~~أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت ms02559 رسالته ذهب كثير من ساداتنا الصوفية ~~إلى أن هذا أمر منه عز شأنه أن يبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم ما أنزله ~~إليه مما يتعلق بأحكام العبودية ولم يأمره جل جلاله بأن يعرف الناس اسرار ~~مابينه وبينه فان ذرة من اسراره سبحانه لاتتحملها السموات والارض وهذ ~~الأسرار هي المشار اليها بقوله تعالى فاوحى إلى عبده ما أوحى ولهذا قال ~~سبحانه ما أنزل إليك ولم يقل ما خصصناك به او تعرفنا به اليك # وقال بعضهم وهو المنصور : أن الموصول عام ويندرج فيه الوحي والالهامات ~~والمنامات والمشاهدات وسائر المواهب والرسول صلى الله عليه وسلم مأمور ~~بتبليغ كل ذلك إلا أن مراتب التبليغ مختلفة حسب اختلاف الاستعدادات فتبليغ ~~بالعبارة وتبليغ بالاشارة وتبليغ بالهمة وتبليغ بالجذبة إلى غير ذلك فسبحان ~~من أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها والله تعصمك من الناس بما اودع ~~فيك من اسرار الألوهية فلا يقدرون أن يوصلوا اليك ما يقطعك عن الله تعالى ~~وقريب من ذلك ما قيل : يعصمك منهم أن يكون لك بهم اشتغال وقيل : يعصمك من ~~ان ترى لنفسك فيهم شيئا بل ترى الكل منه سبحانه وبه قل يا أهل الكتاب لستم ~~على شيء يعتد به حتى تقيموا التوراة فتعطوا الظاهر حقه وتعملوا بالشريعة ~~على الوجه الأكمل مع PageV07P006 ~~توحيد الافعال والانجيل فتعطوا الباطن حقه وتعملوا بالطريقة على الوجه ~~الاتم مع توحيد الصفات وما انزل اليكمفتعطوا الحقيقة حقها وتشاهدوا الكثرة ~~في عين الوحدة والوحدة في عين الكثرة ولا تحجبهم الكثرة عن الوحدة ولا ~~الوحدة عن الكثرة وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ~~لجهلهم به وقلة استعدادهم لمعرفة اسراره # وعن بعض السادة قدس الله تعالى أسرارهم أن القرآن المنزل على النبي ~~المرسل صلى الله عليه وسلم ذو صفتين صفة قهر وصفة لطف فمن تجلى له القرءان ~~بصفة اللطف يزيد نور بصيرته وحكمته وحقائق اسراره ودقائق بيانه ويزيد بذلك ~~ظاهر الخطاب وباطنه ومن يتجلى له بصفة القهر تزيد ظلمة طغيانه وينسد عليه ~~باب عرفانه بحيث لايدرك ms02560 سر الخطاب فتكثر عليه الشكوك والأوهام وإلى ذلك ~~الاشارة بقوله تعالى هدى للمتقين وقوله سبحانه يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ~~وما يضل به إلا الفاسقين وشبه بعضهم ذلك بنور الشمس فانه ينتفع به من ينتفع ~~ويتضرر به الخفاش ونحوه # ومن ذلك كتب كثير من الصوفية قدس الله تعالى اسرارهم فانه قد هدي بها ~~ارباب القلوب الصافية وضل بها الكثير حتى تركوا الصلاة واتبعوا الشهوات ~~وعطلوا الشرائع واستحلوا المحرمات وزعموا والعياذ بالله تعالى أن ذلك والذي ~~يقتضيه القول بوحدة الوجود التي هي معتقد القوم نفعنا الله تعالى بفتوحاتهم ~~وقد نقل لي عن بعض من أضله الله تعالى بالاشتغال بكتب القوم ممن لم يقف على ~~حقيقة الحال أنه لافرق بين أن يدخل الرجل اصبعه في فمه وبين ان يدخل ذكره ~~في فرج محرم لأن الكل واحد وذا لافرق بين أن يتزوج أجنبية وبين أن يتزوج ~~أمه أو أخته وهذا كفر صريح عافانا الله تعالى والمسلمين منه ومنشأ ذلك ~~النظر في كتب القوم من فهم لمرادهم ومادرى هذا المسكين أن مراعاة المراتب ~~امر واجب عندهم وان ترك ذلك زندقة وانهم قد صرحوا بأن الشريعة مظهر أعظم ~~لأنها مظهر اسم الله تعالى الظاهر وانه لايمكن لأحد أن يصل الى الله تعالى ~~باهمالها فقد جاء عن غير واحد من العارفين الطرق الى الله تعالى مسدودة الا ~~على من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم وإذا رأيتم الرجل يطير في ~~الهواء وقد اخل بحكم واحد من الشريعة فقولوا : إنه زنديق ولله در من قال ~~خطابا للحضرة المحمدية : وأنت باب الله أي أمره أتاه من غيرك لايدخل ولتجدن ~~أشد الناس عداوة للذين ءامنوا الايمان الحقيقي اليهود وذلك لقوة المباينة ~~لأنهم محجوبون عن توحيد الصفات وتوحيد الذات ولم يكن لهم إلا توحيد الأفعال ~~والذين أشركوا كذلك بل هم أشد مباينة منهم للمؤمنين وأقوى لأنهم محجوبون ~~مطلقا وإنما قدم اليهود عليهم لأن البحث فيهم وهذا خلاف ما عليه أهل ~~العبارة ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا ms02561 إنا نصارى لأنهم ~~برزوا من حجاب الصفات ولم يبق لهم إلا حجاب الذات وإلى هذا الأشارة بقوله ~~سبحانه وتعالى ذلك أن منهم قسيسين ورهبانا وانهم لايستكبرون حيث مدحوا ~~بالعلم والعمل وعدم الاستكبار وذلك يقتضي أنهم وصلوا إلى توحيد الافعال ~~والصفات وأنهم مارأوا نفوسهم موصوفة بصفة العلم والعمل ولا نسبوا عملهم ~~وعلمهم اليها بل الأفعال والصفات وأنهم مارأوا نفوسهم موصوفة بصفة العلم ~~والعمل ولا نسبوا عملهم وعلمهم اليها بل الى الله تعالى وإلا لاستكبروا ~~وأظهروا العجب وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول من انواع التوحيد التي PageV07P007 ### || CHECK [آية 87] # من جملتها توحيد الذات ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا بالدليل ~~وبواسطة الرياضة من الحق الذي أنزل الى الرسول صلى الله عليه وسلم يقولون ~~ربنا ءامنا بذلك فاكتبنا مع الشاهدين المعاينين لذلك ومالنا لانؤمن بالله ~~جمعا وما جاءنا من الحق تفصيلا ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ~~الذين استقاموا بالبقاء بعد الفناء فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من ~~تحتها الأنهار من التجليات الثلاث مع علومها وذلك جزاء المحسنين المشاهدين ~~للوحدة في عين الكثرة بالاستقامة في الله عز وجل والذين كفروا أي حجبوا عن ~~الذات وكذبوا بآياتنا الدال على التوحيد اولئك أصحاب الجحيم لحرمانهم الكلي ~~واحتجابهم بنفوسهم وصفاتها والله تعالى الموفق # يا أيها الذين ءامنوا لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم أي لذائذ ذلك وما ~~تميل إليه القلوب منه كأنه لما تضمن ماسلف من مدح النصارى على الرهبانية ~~ترغيب للمؤمنين في كسر النفس ورفض الشهوات عقب سبحانه ذلك بالنهي عن ~~الافراط في هذا الباب أي لاتمنعوها أنفسكم كمنع التحريم وقيل : لا تلتزموا ~~تحريمها بنحو يمين وقيل : لاتقولوا حرمناها على أنفسنا مبالغة منكم في ~~العزم على تركها تزهدا منكم وكون المعنى لاتحرموها على غيركم بالفتوى ~~والحكم مما لايلتفت إليه فقد روي أن رسولالله صلى الله عليه وسلم جلس يوما ~~فذكر الناس ووصف القيامة فرق الناس وبكوا واجتمع عشرة من الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم علي ms02562 كرم الله وجهه وأبو بكر ~~رضي الله تعالى عنه وعبد الله بن مسعود وأبو ذر الغفاري وسالم مولى ابي ~~حذيفة وعبد الله بن عمر والمقداد بن الأسود وسلمان الفارسي ومعقل بن مقرن ~~وصاحب البيت واتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولايناموا على ~~الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا الودك ولايقربوا النساء والطيب ويلبسوا المسوح ~~ويرفضوا الدنيا ويسيحوا في الأرض وهم بعضهم أن يجب مذاكيره فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأتى دار عثمان فلم يصادفه فقال لأمرأته أم حكيم : ~~أحق مابلغني عن زوجك وأصحابه فكرهت أن تنكر إذ سألها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكرهت أن تبدي على زوجها فقالت : يارسول الله إن كان أخبرك عثمان ~~فقد صدقك وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل عثمان فأخبرته أتى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هو وأصحابه فقال عليه الصلاة والسلام ~~لهم : انبئت أنكم اتفقتم على كذا وكذأ قال : نعم يا رسول الله وما اردنا ~~إلا الخير فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إني لم أومر بذلك ثم ~~قال عليه الصلاة والسلام : إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا ~~وناموا فاني اقوم وانام واصوم وافطر واكل اللحم والدسم وآتي النساء فمن رغب ~~عن سنتي فليس مني ثم جمع الناس وخطبهم فقالمابال اقوام حرموا النساء ~~والطعام والطيب والنوم وشهوات الدنيا أما أني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ~~ورهبانا فانه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع وان سياحة ~~امتي الصوم ورهبانيتهم الجهاد اعبدوا الله تعالى ولا تشركوا به شيئا وحجوا ~~واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم ~~فانما هلك من قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد الله تعالى عليهم ~~فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع فأنزل الله تعالى هذه الآية # وروي عن ابي عبد الله رضي الله تعالى عنه أن الآية نزلت في علي كرم الله ~~تعالى وجهه وبلال وعثمان ابن مضعون فاما علي كرم الله تعالى وجهه فانه حلف ms02563 ~~ان لاينام بالليل ابدا الا ماشاء الله تعالى واما بلال PageV07P008 ### || CHECK [آية 88] # فحلففحلف أن لايفطر بالنهار ابدا واما عثمان فانه حلف أن لاينكح ابدا ~~وروي ايضا غير ذلك ولم نقف على رواية فيها مايدل على هذا التحريم كان على ~~الغير بالفتوى والحكم كما ذهب اليه هذا القائل ومع هذا يبعده ما يأتي بعد ~~من الأمر بالأكل ولا ينافي هذا النهي أن الله تعالى مدح النصارى بالرهبانية ~~فرب ممدوح بالنسبة الى قوم مذموم بالنسبة إلى آخرين # وقوله تعالى : ولاتعتدوا تأكيد للنهي السابق أي لاتتعدوا حدود ما أحل ~~سبحانه لكم الى ماحرم جل شأنه عليكم أو نهى عن تحليل الحرام بعد النهي عن ~~تحريم الحلال فيكون تأسيسا ويحتمل أن يكون نهيا عن الاسراف في الحلال وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنه ومجاهد وقتادة ان المراد لاتجبوا أنفسكم ولا ~~يخفى أن الجب فرد من افراد الاعتداء وتجاوز الحدود والحمل على الأعم أعم فائدة # وقوله سبحانه وتعالى : إن الله لايحب المعتدين 78 في موضع التعليل لما ~~قبله وقد تقدمت الاشارةإلى أن نفي محبة الله سبحانه لشيء مستلزم لبغضه له ~~لعدم الواسطة في حقه تعالى # وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا أي كلوا ما حل لكم وطاب مما رزقكم الله ~~تعالى فحلالا مفعول به لكلوا ومما رزقكم اما حال منه وقد كان في الأصل صفة ~~له الا أن صفة النكرة إذا قدمت صارت حالا أو متعلق بكلوا ومن ابتدائية ~~ويحتمل أن يكون موضع المفعول لكلوا على معنى أنه صفة مفعول له قائمة مقامه ~~أي شيئا مما رزقكم أو يجعله نفسه مفعولا بتأويل بعض الا أن في هذا تلكفا ~~وحلالا حال من الموصول او من عائده المحذوف أو صفة لمصدر محذوف أي أكلا ~~حلالا وعلى الوجوه كلها الآية دليل لنا في شمول الرزق للحلال والحرام إذ لو ~~لم يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة سوى التأكيد وهو خلاف ~~الظأهر في مثل ذلك واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون 88 استدعاء التقوى ~~وامتثال ms02564 الوصية بوجه حسن والآية ظاهرة في أن اكل اللذائذ لاينافي التقوى ~~وقد أكل صلى الله عليه وسلم ثريد اللحم ومدحه وكان يحب الحلوى وقد فصلت ~~الاخبار ما كان يأكله عليه الصلاة والسلام وأواني الكتب ملأى من ذلك # وروي أن الحسن كان يأكل الفالوذج فدخل عليه فرقد السنجي فقال : يا فرقد ~~ما تقول في هذا فقال : لا آكله ولا أحب أكله فأقبل الحسن على غيره كالمتعجب ~~وقال : لعاب النحل بلعاب البر مع سمن البقر هل يعيبه مسلم وذكر الطبرسي أن ~~فيها دلالة على النهي عن الترهب وترك النكاح وقد جاء في غير ما خبر أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : إن الله تعالى لم يبعثني بالرهبانية وقال عليه الصلاة ~~والسلام في خبر طويل : شراركم عزابكم وأراذل موتاكم عزابكم وعن أنس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالباءة وينهانا عن التبتل نهيا شديدا # وعن أبي نجيح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان موسرا لأن ~~ينكح فلم ينكح فليس مني إلى غير ذلك مما لايحصى كثرة لايؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم اللغو في اليمين الساقط الذي لايتعلق به حكم وهو عندنا أن يحلف ~~على أمر مضى يظنه كذلك فان علمه على خلافه فاليمين غموس وروي ذلك عن مجاهد # وعند الشافعي رحمه الله تعالى مايسبق اليه اللسان من غير نية اليمين وهو ~~المروي عن ابي جعفر وابي عبد الله PageV07P009 ~~وعائشة رضي الله تعالى عنهم والادلة على المذهبين مبسوطة في الفروع ~~والاصول وقد تقدم شطر من الكلام على ذلك في ايمانكم إما متعلق باللغو فانه ~~يقال لغا في يمينه لغوا وإما بمحذوف وقع حالا منه أي كائنا أو واقعا في ~~إيمانكم وجوز أن يكون متعلقا بيؤاخذكم وقيل عليه : إنه لايظهر ربطه ~~بالمؤاخذة إلا أن يجعل في للعلة كما في إن امرأة دخلت النار في هرة ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان اي بتعقيدكم الايمان وتوثيقها بالقصد والنية فما ~~مصدرية وقيل : إنها موصولة والعائد محذؤف أي بما عقدتم الايمان عليه ms02565 ورجح ~~الأول بأن الكلام في مقابلة اللغو وبأنه خال عن مؤنة التقدير وقال بعضهم : ~~إن ذلك التقدير في غير محله لأن شرط حذف العائد المجرور أن يكون مجرورا ~~بمثل ما جر به الموصول لفظا ومعنى ومتعلقا وما هنا ليس كذلك فليتدبر ~~والمعنى ولكن يؤاخذكم بنكث ما عقدتم أو لكن يؤاخذكم بما عقدتموها إذا حنثتم ~~وحذف ذلك للعلم به والمراد بالمؤاخذلآ المؤاخذة في الدنيا وهي الإثم ~~والكفارة فلا إشكال في تقدير الظرف وتعقيد الايمان شامل للغموس عند ~~الشافعية وفيه كفارة عندهم واما عندنا فلا كفارة ولا حنث # وقرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم عقدتم بالتخفيف وابن عامر برواية ~~ابن ذكوان عاقدتم والمفاعلة فيها لأصل الفعل وكذأ قراءة التشديد لأن ~~القرءات يفسر بعضها بعضا وقيل : إن ذلك فيها للمبالغة باعتبار ان العقد ~~باللسان والقلب لا أن ذلك التكرار اللساني كما توهم والآية كما أخرج ابن ~~جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت حين نهي القوم عما صنعوا ~~فقالوا يا رسول الله كيف نصنع بايماننا التي حلفنا عليها وروي عن ابن زيد ~~أنها نزلت في عبد الله بن رواحة كان عنده ضيف فأخرت زوجته عشاءه فحلف ~~لايأكل من الطعام وحلفت المرأة لاتأكل إن لم يأكل وحلف الضيف لايأكل إن لم ~~يأكلا فأكل عبد الله بن رواحة وأكلا معه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك فقال عليه الصلاة والسلام له : أحسنت ونزلت # فكفارته الضمير عائد إما على الحنث المفهوم من السياق أو على العقد الذي ~~في ضمن الفعل بتقدير مضاف أي كفارة نكثه أو على ما الموصولة بذلك التقدير ~~وأما عوده على الأيمان لأنه مفرد كالانعام عند سيبويه أو مؤول بمفرد فكما ~~ترى والمراد بالكفارة المعنى المصدري وهي الفعلة التي من شأنها أن تكفر ~~الخطيئة وتسترها والمراد بالستر المحو لأن الممحو لايرى كالمستور وبهذا وجه ~~تأنيثها وذكر عصام الدين أن فعالا يستوي فيه المذكر والمؤنث إلا أن مايستوي ~~فيه ذلك كفعيل إذا حذف موصوفة يؤنث للمؤنث كمررت بقتيلة بني فلان ms02566 ولا يقال ~~بقتيل للالتباس وذكر أن التاء يحتمل أن تكون للنقل وأن تكون للمبالغة انتهى # ويدل على أنها بالمعنى المصدري الاخبار عنها بقوله تعالى إطعام عشرة ~~مساكين واستدل الشافعية بظاهر الآية على جواز التكفير بالمال قبل الحنث ~~سواء كان الحنث معصية أم لا وتقييد ذلك كما فعل الرافعي بما إذا لم يكن ~~معصية غير معول عليه عندهم ووجه الاستدلال بذلك على ماذكر أنه سبحانه جعل ~~الكفارة عقب اليمين من غير ذكر الحنث وقال عز شأنه : ذلك كفارة أيمانكم إذا ~~حلفتم وقيدوا ذلك بالمال ليخرج التكفير بالصوم فأنه لايكون إلا بعد الحنث ~~عندهم لأنه عند العجز عن غيره والعجز لايتحقق بدون حنث وقد قاسوا ذلك أيضا ~~على تقديم الزكاة على الحول واستدلوا أيضا بما أخرجه مسلم عن ابي هريرة رضي PageV07P010 ~~الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من حلف على ~~يمين ورأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير # ونحن نقول : إن الآيةتضمنت إيجاب الكفارة عند الحنث وهي غير واجبة قبله ~~فثبت أن المراد بما عقدتم الايمان وحنثتم فيها وقد اتفقوا على أن معنى قوله ~~سبحانه : ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ايام أخر فأفطر فعدة من ~~أيام أخر فكذا هذا والحديث الذي استدلوا به لايصلح للاستدلال لأنه بعد ~~تسليم دلالة الفاء الجزائية على التعقيب من غير تراخ يقال : إن الواقع في ~~حيزها مجموع التكفير والايتاء ولادلالة على الترتيب بينهما ألا ترى أن قوله ~~تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ~~لايقتضي تقديم السعي على ترك البيع بالاتفاق وأيضا جاء في رواية فليأت الذي ~~هو خير ثم ليكفر عن يمينه ونقل بعضهم عن الشافعية أنهم يجمعون بين ~~الروايتين بأن إحداهما لبيان الجواز والأخرى لبيان الوجوب وقال عصام الدين ~~: إن تقديم الكفارة تارة وتأخيرها أخرى يدل على أن التقديم والتأخير سيان # وأنت تعلم أن الشافعية كالحنفية في أنهم يقدرون في الآية ما أشرنا اليه ~~قبل ms02567 في تفسيرها إلا أن ذلك عندهم قيد للوجوب وإلا فالاستدلال بالآية في ~~غاية الخفاء كما لايخفى فتدبر وإطعام مصدر مضاف لمفعوله وهو مقدر بحرف وفعل ~~مبني للفاعل وفاعل المصدر يحذف كثيرا ولا ضرورة تدعو إلى تقدير الفعل مبنيا ~~للمفعول لأنه مع كونه خلاف الأصل في تقديره خلاف ذكره السمين فالتقدير هنا ~~فكفارته أن يطعم الحانث أو الحالف عشرة مساكين من أوسط ماتطعمون أهليكم أي ~~من أقصده في النوع أو المقدار وهو عند الشافعية مد لكل مسكين وعندنا نصف ~~صاع من بر أو صاع من شعير # وأخرج ابن حميد وغيره عن ابن عمر أن الأوسط الخبز والتمر والخبز والزيت ~~والخبز والسمن والأفضل نحو الخبز واللحم وعن ابن سيرين قال : كانوا يقولون ~~الأفضل الخبز واللحم والأوسط الخبز والسمن والأخس الخبز والتمر ومحل الجار ~~والمجرور النصب لأنه صفة مفعول ثان للأطعام لأنه ينصب مفعولين وأولهما هنا ~~ما أضيف اليه والتقدير طعاما أو قوتا كائنا من اوسط وقيل : إنه صفة مصدر ~~محذوف أي اطعاما كائنا من ذلك وجوز أن يكون محله الرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي طعامهم من اوسط أو على أنه صفة لاطعام او على أنه بدل من اطعام # واعترض هذا بأن أقسام البدل لاتتصور هنا وأجيب بأنه بدل اشتمال بتقدير ~~موصوف وذلك على مذهب ابن الحاجب وصاحب اللباب ومتابعيهما ظاهر لأنهم يكتفون ~~بملابسة بين البدل والمبدل منه بغير الجزئية والكلية وأما على مذهب الجمهور ~~فلأنهم يشترطون اشتمال التابع على المتبوع لا كاشتمال الظرف على المظروف بل ~~من حيث كونه دالا عليه اجمالا ومتقاضيا له بوجه ما بحيث تبقى النفس عند ذكر ~~الأول متشوقة إلىذكر الثاني فيجاء بالثاني ملخصا لما أجمله الأول ومبينا له ~~ويعدون من هذا القبيل قولهم : نظرت إلى القمر فلكه كما صرح به ركن الدين في ~~شرح اللباب ولايخفى أن اطعام عشرة مساكين دال على الطعام إجمالا ومتقاض له ~~بوجه واختار بعض المحققين أنه بدل كل من كل بتقدير إطعام من اوسط نحو PageV07P011 ~~أعجبنيأعجبني قرى الأضياف قراهم من ms02568 أحسن ما وجد وما إما مصدرية وإما ~~موصولة اسمية والعائد محذوف أي من اوسط الذي تطعمون # وجوز ابو البقاء تقديره مجرورا بمن أي تطعمون منه ونظر فيه السمين بأن من ~~شرط العائد المحذوف المجرور بالحرف أن يكون مجرورا بمثل ما جر به الموصول ~~لفظا ومعنى ومتعلقا والحرفان هنا وإن اتفقا من وجه إلا أن المتعلق مختلف ~~لأن من الثانية متعلقة بتطعمون والأولى ليست متعلقة بذلك ثم قال : فإن قلت ~~الموصول غير مجرور بالاضافة فالجواب أن المضاف إلى الموصول كالموصول في ذل ~~أه وقد قدمنا انفا نحو هذا النظر وأجاب بعضهم عن ذلك بأن الحذف تدريجي ~~ولايخفى أن فيه تطويلا للمسافة والأهلون جمع أهل على خلاف القياس كأرض ~~وأرضون إذ شرط هذا الجمع أن يكون علما أو صفة وأهل اسم جامد قيل : والذي ~~سوغه أنه استعمل كثيرا بمعنى مستحق فأشبه الصفة وروي عن جعفر الصادق رضي ~~الله عنه أنه قرأ أهاليكم بسكون الياء على لغة من يسكنها في الحالات الثلاث ~~كالألف وهو أيضا جمع أهل على خلاف القياس كليال في جمع ليلة # وقال ابن جني : واحدهما ليلاة وأهلاة وهو محتمل كما قيل لأن يكون مراده ~~أن لهما مفردا مقدرا هو ما ذكره ولان يكون مراده ان لهما مفردا محققا ~~مسموعا من العرب هو ذاك وقيل : إن أهالي جمع أهلون وليس بشيء أو كسوتهم عطف ~~كما قال ابو البقاء على إطعام واستظهره غير واحد واختار الزمخشري أنه عطف ~~على محل من أوسط ووجهه فيما نسب إليه بأن من أوسط بدل من الاطعام والبدل هو ~~المقصود ولذلك كان المبدل منه في حكم المنحى فكأنه قيل : فكفارته من أوسط ~~ما تطعمون ووجه صاحب التقريب عدوله عن الظاهر بأن الكسوة اسم لنحو الثوب لا ~~مصدرا فقد قال الراغب : الكساء والكسوة اللباس فلا يليق عطفه على المصدر ~~السابق مع أن كليهما فيما يتعلق بالمساكين وبأنه يؤدي إلى ترك ذكر كيفية ~~الكسوة وهو كونها أوسط ثم قال : ويمكن أن يجاب عن الأول بان الكسوة إما ~~مصدر كما ms02569 يشعر به كلام الزجاج أو يضمر مصدر كالالباس وعن الثاني بأن يقدر ~~او كسوتهم من اوسط ما تكسون وحذف ذلك لقرينة ذكره في المعطوف عليه أو بأن ~~تترك على اطلاقها إم بارادة اطلاقها أو باحالة بيانها على الغير وأيضا ~~العطف على محل من أوسط لايفيد هذا المقصود وهو تقدير الأوسط في الكسوة ~~فالالزام مشترك ويؤدي إلى صحة إقامته مقام المعطوف عليه وهو غير سديد اه # واعترض بعض المحققين على ما نسب إلى الزمخشري أيضا بأن العطف على البدل ~~يستدعي كون المعطوف بدلا أيضا وإبدال الكسوة من اطعام لا يكون إلا غلطا ~~لعدم المناسبة بينهما أصلا وبدل الغلط لايقع في الفصيح فضلا عن افصح الأفصح ~~ومنع عدم الوقوع مما لا يلتفت إليه وجعل غير واحد هذا العطف من باب # علفتها تبنا وماء باردا # كانه قيل إطعام هو اوسط ما تطعمون أو الباس هو كسوتهم على معنى اطعام هو ~~اطعام الأوسط والباس هو الباس الكسوة وفيه ابهام وتفسير في الموضعين # واعترض بأن العطف على هذا يكون على المبدل منه لا البدل وأجيب بأن المراد ~~أنه بالنظر إلى ظاهر اللفظ عطف على البدل وهو كما ترى واعترض الشهاب على ~~دعوى أن الداعي للزمخشري عن العدول إلى PageV07P012 ~~الظاهر إلى اختيار العطف على محل من أوسط تحصيل التناسب بين نوعي الكفارة ~~المتعلقة بالمساكين بأنه كيف يتأتى ذلك وقد جعل العطف على من اوسط على ~~تقدير بدليته وهو على ذلك التقدير صفة اطعام مقدر انتهى # وقد علمت ان هذا رأي لبعضهم وبالجملة فيما ذهب إليه الزمخشري دغدغة حتى ~~قال العلم العراقي : إنه غلط والصواب العطف على إطعام وقال الحلبي : ما ~~ذكره الزمخشري إنما يتمشى على وجه وهو أن يكون من أوسط خبرا لمبتدأ محذوف ~~يدل عليه ما قبله تقديره طعامهم من أوسط فالكلام تام على هذا عند قوله ~~سبحانه : عشرة مساكين ثم ابتدأ اخبارا آخر بأن الطعام يكون أوسط كذا وأما ~~إذ قلنا إن من اوسط هو المفعول الثاني فيستحيل عطف كسوتهم عليه لتخالفهما ~~إعرابا انتهى ms02570 ثم المراد بالكسوة ما يستر عامة البدن على ماروي عن الإمام ~~الأعظم رضي الله تعالى عنه وأبي يوسف فلا يجزي عندهما السراويل لأن لابسه ~~يسمى عريانا في العرف لكن ما لا يجزئه عن الكسوة يجزئه عن الاطعام باعتبار ~~القيمة وهو اشتراط النية حينئذ روايتان وظاهر الرواية الاجزاء نوى أو لم ~~ينو وروي ايضا أنه إن أعطى السراويل المرأة لايجوز وإن أعطي الرجل يجوز لأن ~~المعتبر رد العري بقدر ما تجوز به الصلاة وذلك ما به يحصل ستر العورة ~~والزائد تفضل للتجمل أو نحوه فلا يجب في الكسوة كالادام في الطعام والمروي ~~عن محمد أن تجوز فيه الصلاة يجزيء مطلقا والصحيح المعول عليه عندنا هو ~~الأول ويشترط أن يكون ذلك مما يصلح للاوساط وينتفع به فوق ثلاثة أشهر وعن ~~ابن عباس رضي الله عنهما كانت العباءة تجزيءيومئذ وعن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أنه يجزيء قميص أو رداء أو كساء وعن الحسن أنها ثوبان أبيضان ~~وروى الامامية عن الصادق رضي الله تعالى عنه أنها ثوبان لكل مسكين ويجزء ~~ثوب واحد عند الضرورة واشترط أصحابنا في المسكين أن يكون مراهقا فما فوقه ~~فلا يجزيء غير المراهق على ما ذكره الحصكفي نقلا عن البدائع في كفارة ~~الظهار وسيأتي إنشاء الله تعالى في آية كفارة الظهار أن المراد من الطعام ~~التمكين من الطعم وتحقيق الكلام في ذلك على أتم وجه وقريء أو كسوتهم بضم ~~الكاف وهو لغة كقدوة في قدوة وأسوة في اسوة وقرأ سعيد بن المسيب واليماني ~~أو كاسوتهم بكاف الجر الداخلة على أسوة وهي كما قال الراغب الحال التي يكون ~~الانسان عليها في اتباع غيره إن حسنا وإن قبيحا والهمزة كما قال غير واحد : ~~بدل من واو لأنه من المواساة والجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف والتقدير أو ~~طعامهم كاسوة أهليكم وقال السعد : الكاف زائدة أي أو طعامهم أسوة أهليكم ~~وقيل : الأولى أن يكون التقدير طعام كاسوتهم على الوصف فهو عطف أيضا على من ~~أوسط وعلى هذه القراءة يكون التخيير بين الاطعام ms02571 والتحرير في قوله تعالى : ~~أو تحرير رقبة فقط وتكون الكسوة ثابتة بالسنة وزعم أبو حيان أن الآية تنفي ~~الكسوة وليس بشيء وقال ابو البقاء : المعنى مثل أسوة أهليكم في الكسوة فلا ~~تكون الآية عارية عن الكسوة وفيه نظر إد ليس في الكلام ما يدل على ذلك ~~التقدير # والمراد بتحرير رقبة اعتاق انسان كيف ما كان وشرط الشافعي عليه الرحمة ~~فيه الايمان حملا للمطلق هنا على المقيد في كفارة القتل وعندنا لايحمل ~~لاختلاف السبب واستدل بعض الشافعية على ذلك بأن الكفارة حق الله تعالى وحق ~~الله سبحانه لايجوز صرفه الى عدو الله عن اسمه كالزكاة ونحن نقول : المنصوص PageV07P013 ~~عليه تحرير رقبة وقد تحقق والقصد بالاعتاق أن يتمكن المعتق من الطاعة ~~بخلوصه عن خدمة المولى ثم مقارفته المعصية وبقاؤه على الكفر يحال به الى ~~سوء اختياره واعترض بان القائل أن يقول : نعم مقارفته المعصية يحال به إلى ~~ما ذكر لكن لم لا يكون تصور ذلك منه مانعا عن الصرف اليه كما في الزكاة ~~وأجيب بأن القياس جواز صرف الزكاة اليه أيضا لأن فيه نواساة عبيد الله ~~تعالى أيضا لكن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : خذها من أغنيائهم وردها ~~إلى فقرائهم أخرجهم عن المصرف # وقد ذكر بعض أصحابنا ضابطا لما يجوز إعتاقه في الكفارة وما لايجوز فقال : ~~متى اعتق رقبة كاملة الرق في ملكه مقرونا بنية الكفارة وجنس ما يبتغي من ~~المنافع فيها قائم بلا بدل جاز وان لم يكن كذلك فانه لايجوز وهل يجوز عتق ~~الأصم أم لا قولان : وفي الهداية ويجوز الأصم والقياس أن لا يجوز وهو رواية ~~النوادر لأن الفائت جنس المنفعة الا أنا استحسنا الجواز لأن أصل المنفعة ~~باق فانه اذا صيح عليه يسمع حتى لو كان بحال لايسمع أصلا بأن ولد أصم وهو ~~الأخرس لايجزئه انتهى # ومعنى أو ايجاب احدى الخصال الثلاث مطلقا وتخيير المكلف في التعيين ونسب ~~الى بعض المعتزلة أن الواجب الجمع ويسقط واحد وقيل : الواجب متعين عند الله ~~تعالى وهو ما يفعله المكلف فيختلف ms02572 بالنسبة الى المكلفين # وقيل : ان الواجب واجد معين لايختلف لكن يسقط به وبالآخر وتفاوتها قدرا ~~وثوابا لا ينافي التخيير المفوض تفاوته الى الهمم وقصد زيادة الثواب فان ~~الكسوة أعظم من الاطعام والتحرير أعظم منهما وبدأ سبحانه وتعالى بالاطعام ~~تسهيلا على العباد وذكر غير واحد من أصحابنا أن المكلف لو أدى الكل جملة أو ~~مرتبا ولم ينو الا بعد تمامها وقع عنها واحد هو اعلاها قيمة ولو ترك الكل ~~عوقب بواحد هو أدناها قيمة لسقوط الفرض بالادنى وتحقيق ذلك في الاصول فمن ~~لم يجد أي شيئا من الأمور المذكورة فصيام ثلاثة أيام أي فكفارته ذلك ويشترط ~~الولاء عندنا ويبطل بالحيض بخلاف كفارة الفطر وإلى اشتراط الولاء ذهب ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما ومجاهد وقادة والنخعي # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما نزلت ءاية ~~الكفارات قال حذيفة : يا رسول الله نحن بالخيار فقال صلى الله عليه وسلم : ~~أنت بالخيار ان شئت أعتقت وان شئت كسوت وان شئت أطعمت فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات وأخرج ابن أبي شيبة وابن حميد وابن جرير وابن ابي داود ~~في المصاحف وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن ابي بن كعب أنه كان يقرأ ~~فصيام ثلاثة أيام متتابعات وأخرج غالب هؤلاء عن ابن مسعود أنه كان يقرأ ~~أيضا كذلك وقال سفيان : نظرت في مصحف الربيع فرأيت فيه فمن لم يجد شيئا ~~فصيام ثلاثة أيام متتابعات وبمجموع ذلك يثبت اشتراط التتابع على أتم وجه ~~وجوز الشافعي رحمه الله تعالى التفريق ولا يرى الشواذ حجة ولعل غير ذلك لم ~~يثبت عنده واعتبر عدم الوجدان والعجز عما ذكر عندنا وقت الأداء حتى لو وهب ~~ماله وسلمه ثم صام ثم رجع بهبته أجزأه الصوم كما في المجتبى ونسب إلى ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه اعتبار العجز عند الحنث ويشترط استمرار العجز ~~إلى الفراغ من الصوم فو صام المعسر يومين ثم قبل فراغه ولو بساعة أيسر ولو ~~بموت مورثه موسرا لايجوز له الصوم ويستأنف ms02573 بالمال ولو صام ناسيا له لم يجز ~~على الصحيح واختلف في الواجد فأخرج PageV07P014 ### || CHECK [آية 90] # أبو الشيخ عن قتادة قال : إذا كان عنده خمسون درهما فهو ممن يجد ويجب ~~عليه الاطعام وإن كان عنده أقل فهو ممن لايجد ويصوم # وأخرج عن النخعي قال : إذا كان عنده عشرون درهما فعليه ان يطعم في ~~الكفارة ونقل ابو حيان عن الشافعي واحمد ومالك أن من كان عنده فضل عن قوته ~~وقوت من تلزمه نفقته يومه وليلته وعن كسوته بقدر ما يطعم أو يكسو فهو واجد ~~وعن الامام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إذا لم يكن عنده نصاب فهو غير واجد # ذلك أي الذي مضى ذكره كفارة أيمانكم إذا حلفتم أي وحنثتم وقد مر تفصيل ~~ذلك وإذا على ما قال السمين لمجرد الظرفية وليس فيها معنى الشرط وجوز أن ~~تكون شرطية ويكون جوابها محذوفا عند المصريين والتقدير إذا حلفتم وحنثتم ~~فذلك كفارة أيمانكم ويدل على ذلك ما تقدم أو هو ما تقدم عند الكوفيين ~~والخلاف بين الفريقين مشهور واحفظوا أيمانكم أي راعوها لكي تؤدوا الكفارة ~~عنها إذا حنثتم أو احفظوا أنفسكم من الحنث فيها وإن لم يكن الحنث معصية او ~~لا تبذلوها والوا منها كما يشعر به قوله تعالى : ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم وعليه قول الشاعر : قليل الالايا حافظ ليمينه إذا بدرت منه الألية ~~برت أو احفظوها ولا تنسوا كيف حلفتم تهاونا بها وصحح الشهاب الأول واعترض ~~الثاني بأنه لا معنى له لأنه غير منهي عن الحنث إذا لم يكن الفعل معصية وقد ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم فليأت الذي هو خير وليكفر وقال سبحانه فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم فثبت أن الحنث غير منهي عنه إذا لم يكن معصية فلا ~~يجوز أن يكون احفظوا أيمانكم نهيا عن الحنث والثالث بأنه ساقط واه لأنه كيف ~~يكون الأمر بحفظ اليمين نهيا عن اليمين وهل هو إلا كقولك : احفظ المال ~~بمعنى لاتكسبه واما البيت فلا شاهد فيه لأن معنى حافظ ليمينه أنه مراع ms02574 لها ~~بأداء الكفارة ولو كان معناه ما ذكر لكان مكررا مع ما قبله أهني قليل ~~الألايا واعترض الرابع بأنه بعيد فتدبر كذلك أي ذلك البيان البديع يبين ~~الله لكم ءياته اعلام شريعته وأحكامه لا بيانا أدنى منه وتقديم لكم على ~~المفعول الصريح لما ار مرارا # 98 # - نعمة التعليم أو نعمه الواجب شكرها يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر ~~وهو المسكر المتخذ من عصير العنب أو كل ما يخامر العقل ويغطيه من الأشربة # وروي هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والميسر وهو القمار وعدوا من ~~الله بالجوز والكعاب والانصاب وهي الأصنام المنصوبة للعبادة وفرق بعضهم بين ~~الانصاب والاصنام بأن الانصاب حجارة لم تصور كانوا ينصبونها للعبادة ~~ويذبحون عندها والأصنام ماصور وعبد من دون الله عز وجل والأزلام وهي القداح ~~وقد تقدم الكلام في ذلك على أتم وجه رجس أي قذر تعاف عنه العقول وعن الزجاج ~~الرجس كل ما استقذر من عمل قبيح وأصل معناه الصوت الشديد ولذا يقال للغمام ~~رجاس لرعده والرجز بمعناه عند بعضهم PageV07P015 ### || CHECK [آية 91] # وفرق ابن دريد بن الرجس والرجز والركس فجعل الرجس الشر والرجز العذاب ~~والركس العذرة والنتن وافراد الرجس مع انه خبر عن متعدد لأنه مصدر يستوي ~~فيه القليل والكير ومثل ذلك قوله تعالى : إنما المشركون نجس وقيل : لأنه ~~خبر عن الخمر وخبر المعطوفات محذوف ثقة بالمذكور وقيل : لأن في الكلام ~~مضافا إلى تلك الأشياء وهو خبر عنه أي إنما شأن هذه الأشياء او تعاطيها رجس ~~وقوله سبحانه من عمل الشيطان في موضع الرفع على أنه صفة رجس أي كائن من ~~عمله لأن مسبب من تزيينه وتسويله وقيل : إن من للابتداء أي ناشيء من عمله ~~وعلى التقديرين لاضير في جعل ذلك من العمل وإن كان ماذكر من الاعيان ودعوى ~~أنه إذا قدر المضاف لم يحتج إلى ملاحظة علاقة السببية ولا إلى القول بأن من ~~ابتدائية لايخلو عن نظر فاجتنبوه أي الرجس أو جميع ما مر بتأويل ما مر أو ~~التعاطي المقدر أو الشيطان لعلكم ms02575 تفلحون # 9 # - أي راجين فلاحكم أو لكي تفلحوا بالاجتناب عنه وقد مر الكلام في ذلك ~~ولقد أكد سبحانه تحريم الخمر والميسر في هذه الآية بفنون التأكيد حيث صدرت ~~الجملة بانما وقرنا بالاصنام والازلام وسميا رجسا من عمل الشيطان تنبيها ~~على غاية قبحهما وأمر بالاجتناب عن عينهما بناء على بعض الوجوه وجعله سببا ~~يرجى من الفلاح فيكون ارتكابهما خيبة ثم قرر ذلك ببيان ما فيهما من المفاسد ~~الدنيوية والدينية فقال سبحانه : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر أي بسبب تعاطيهما لأن السكران يقدم على كثير من ~~القبائح التي توجب ذلك ولا يبالي وإذا صحا ندم على مافعل والرجل قد يقامر ~~حتى لايبقى له شيء وتنتهي به المقامرة إلى أن يقامر بولده وأهله فيؤدي به ~~ذلك إلى أن يصير أعدى الأعداء لمن قمره وغلبه وهذه إشارة إلى مفاسدها ~~الدنيوية وقوله تعالى : ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة إشارة الى مفاسدهما ~~الدينية ووجه صد الشيطان لهم بذلك عما ذكر أن الحمر لغلبة السرور بها ~~والطرب على النفوس والاستغراق في الملاذ الجسمانية تلهي عن ذكر الله تعالى ~~وعن الصلاة وان الميسر إن كان اللاعب به غالبا انشرحت نفسه ومنعه حب الغلب ~~والقهر والكسب عما ذكر وإن كان مغلوبا حصل له من الانقباض والقهر مايحثه ~~على الاحتيال لأن يصير غالبا فلا يكاد يخطر بقلبه غير ذلك وقد شاهدنا كثير ~~ممن يلعب بالشطرنج يجري بينهم من اللجاج والحلف الكاذب والغفلة عن الله ~~تعالى ما ينفر منه الفيل وتكبو له الفرس ويصوح من سمومه الرخ بل يتساقط ~~ريشه ويحار لشناعته بيذق الفهم ويضطرب فرزين العقل ويموت شاه القلب وتسود ~~رقعة الأعمال وتخصيص الخمر والميسر باعادة الذكر وشرح مافيهما من الوبال ~~للتنبيه على أن المقصود بيان حالهما وذكر الأنصاب والازلام للدلالة على ~~أنهما مثلهما في الحرمة والشرارة كما يشعر بذلك ما جاء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم والسلف الصالح من الاخبار الصادحة بمزيد ذمهما والحط على ~~مرتكبهما # وخص الصلاة من الذكر بالافراد ms02576 بالذكر مع أن الذي يصد عنه يصد عنها لأنه ~~من أركانها تعظيما لها كما في ذكر الخاص بعد العام واشعارا بأن الصاد عنها ~~كالصاد عن الايمان لما أنها عماده والفارق بينه وبين الكفر اذ التصديق ~~القلبي لايطلع عليه وهي أعظم شعائره المشاهدة في كل وقت ولذا طلبت فيها ~~الجماعة PageV07P016 ### || CHECK [آية 92] # ليشاهدوا الايمان ويشهدوا به ففي الكلام اشارة الى أن مراد اللعين ومنتهى ~~آماله من تزيين تعاطي شرب الخمر واللعب بالميسر الايقاع في الكفر الموجب ~~للخلود معه في النار وبئس القرار ثم أنه سبحانه أعاد الحث على الانتهاء ~~بصيغة الاستفهام الانكاري مع الجملة الاسمية مرتبا على ماتقدم من اصناف ~~الصوارف فقال جل شأنه : فهل أنتم منتهون # 19 # - ايذانا بأن الأمر في الردع والمنع قد بلغ الغاية وأن الاعذار قد انقطعت ~~بالكلية حتى أن العاقل اذا خلى ونفسه بعد ذلك لاينبغي أن يتوقف في الانتهاء ~~ووجه تلك التأكيدات أن القوم رضي الله تعالى عنهم كما قيل كانوا مترددين في ~~التحريم بعد نزول آية البقرة ولذا قال عمر رضي الله تعالى عنه : اللهم بين ~~لنا ذلك بيانا شافيا فنزلت هذه الآية ولما سمع عمر رضي الله تعالى عنه فهل ~~أنتم منتهون قال : انتهينا يارب واخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : أول ما ~~نزل في تحريم الخمر يسألونك عن الخمر والميسر الآية فقال بعض الناس : ~~نشربها لمنافعها التي فيها وقال ءاخرون : لاخير في شيء فيه اثم ثم نزل يا ~~أيها الذين ءامنوا لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى الآية فقال بعض الناس : ~~نشربها ونجلس في بيوتنا وقال ءاخرون لاخير في شيء يحول بيننا وبين والصلاة ~~مع المسلمين فنزلت يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر الآية فانتهوا # وأخرج عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية لما نزلت قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : ان الله سبحانه قد حرم الخمر فمن كان عنده شيء فلا ~~يطعمه ولا تبيعوها فلبث المسلمون زمانا يجدون ريحها من طرق المدينة مما ~~أهراقوا منها وأخرج عن الربيع ms02577 أنه قال لما نزلت آية البقرة قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : إن ربكم يقدم في تحريم الخمر ثم نزلت آية ~~النساء فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : إن ربكم يقدم في تحريم الخمر ~~ثم نزلت آية بالمائدة فحرمت الخمر عند ذلك وقد تقدم في آية البقرة شيء من ~~الكلام في هذا المقام فتذكر # وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول عطف على اجتنبوه أي أطيعوهما في جميع ما ~~أمرا به ونهيا عنه ويدخل فيه أمرهما ونهيهما في الخمر والميسر دخولا أوليا ~~واحذروا أي مخالفتهما في ذلك وهذا مؤكد للأمر الأول وجوز أن يكون المراد ~~أطيعوا فيما أمرا واحذروا عما نهيا فلا تأكيد وجوز أيضا أن لا يقدر متعلق ~~للحذر أي وكونوا حاذرين خاشين وأمروا بذلك لأنهم إذا حذروا دعاهم الحذر إلى ~~إتقاء كل سيئة وعمل كل حسنة فان توليتم أي اعرضتم ولم تعملوا بما أمرتم به ~~فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين # 29 # - أي ولم يأل جهدا في ذلك فقامت عليكم الحجة وانتهت الاعذار وانقطعت ~~العلل ولم يبق بعد ذلك إلا العقاب # وفي هذا كما قال الطبرسي وغيره من التهديد وشدة الوعيد ما لا يخفى وقيل : ~~إن المعنى فاعلموا أنكم لم تضروا بتوليتكم الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه ~~ما كلف إلا البلاغ المبين بالآيات وقد فعل وإنما ضررتم أنفسكم حين أعرضتم ~~عما كلفتموه وليس بشيء إذ لايتوهم منهم ادعاء الضرر بتوليتهم حتى يرد عليهم ~~ومثل ذلك ما قيل : إن المعنى فان توليتم فلا تطمعوا من الرسول عليه الصلاة ~~والسلام أن يهملكم لأن ما على الرسول إلا البلاغ المبين فلا يجوز له ترك ~~البلاغ ليس على الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جناح أي أثم وحرج PageV07P017 ~~فيما طعموا إذا ما اتقوا وءامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وءامنوا ~~وأحسنوا والله يحب المحسنين # 39 # - قيل : لما نزل تحريم الخمر والميسر قالت الصحابة رضي الله تعالى عنهم : ~~كيف بمن شربها من اخواننا الذين ماتوا وهم قد شربوا الخمر وأكلوا الميسر ~~فأنزل الله تعالى هذه ms02578 الآية وقيل : إنها نزلت في القوم الذين حرموا على ~~نفوسهم اللحوم وسلكوا طريق الترهب كعثمان بن مظعون وغيره والأول هو المختار ~~وروي ذلك عن ابن عباس رض الله تعالى عنهما وأنس بن مالك والبراء بن عازب ~~ومجاهد وقتادة والضحاك وخلق آخرين # وللمفسرين في معنى الآية كلام طويل الذيل فنقل الطبرسي والعهدة عليه عن ~~تفسير أهل البيت أن ما عبارة عن المباحاة واختار غير واحد من المتأخرين ~~وتعقب بأنه يلزم عليه تقييد إباحتها باتقاء ما عداها من المحرمات لقوله ~~سبحانه : إذا ما اتقوا واللازم منتف بالضرورة فهي سواء كانت موصولة أو ~~موصوفة على عمومها وإنما تخصصت بذلك القيد الطاريء عليها والطعم كالطعام ~~يستعمل في الأكل والشرب كما تقدمت إلىه الاشارة # والمعنى ليس عليهم جناح فيما تناولوه من المأكول والمشروب كائنا ما كان ~~إذا اتقوا أن يكون في ذلك شيء من المحرم واستمروا على الايمان والأعمال ~~الصالحة وإلا لم يكن نفي الجناح في كل ما طعموه بل في بعضه ولا محذور في ~~هذا إذ اللازم منه تقييد إباحة الكل بأن لايكون فيه محرم لاتقييد إباحة ~~بعضه باتقاء بعض آخر منه كما هو اللازم مما عليه الجماعة واتقوا الثاني عطف ~~على نظيره المتقدم داخل معه في حيز الشرط والمراد اتقوا ما حرم عليهم بعد ~~ذلك مع كونه مباحا فيما سبق والمراد بالايمان المعطوف عليه إما الايمان ~~بتحريمه وتقديم الاتقاء عليه اما للاعتناء به أو لأنه الذي يدل على التحريم ~~الحادث الذي هو المؤمن به واما الاستمرار على الايمان بما يجب الايمان به ~~ومتعلق الاتقاء ثالثا ما حرم عليهم أيضا بعد ذلك مما كان مباحا من قبل على ~~أن المشروط بالاتقاء في كل مرة إباحة ما طعموه في ذلك الوقت لا إباحة ما ~~طعموه قبله لانتساخ إباحة بعضه حينئذ وأريد بالاحسان فعل الاعمال الحسنة ~~الجميلة المنتظمة بجميع ما ذكر من الأعمال القلبية والقالبية # وليس تخصيص هذه المراتب بالذكر لتخصيص الحكم بها بل لبيان التعدد ~~والتكرار بالغا ما بلغ والمعنى أنهم إذا اتقوا المحرمات واستمروا ms02579 على ما هم ~~عليه من الايمان والأعمال الصالحة وكانوا في طاعة الله تعالى ومراعة اوامره ~~ونواهيه بحيث كلما حرم عليهم شيء من المباحاة اتقوه ثم وثم فلا جناح عليهم ~~فيما طعموه في كل مرة من المآكل والمشارب إذ ليس فيها شيء محرم عند طعمه ~~قاله مولانا شيخ الاسلام ثم قال : وأنت خبير بأن ما عدا إتقاء المحرمات من ~~الصفات الجميلة المذكورة لادخل لها في انتفاء الجناح وإنما ذكرت في حيز إذأ ~~شهادة باتصاف الذين سئل عن حالهم بها ومدحا لهم بذلك وحمدا لأحوالهم وقد ~~أشير إلى ذلك حيث جعلت تلك الصفات تبعا للاتقاء في كل مرة تميزا بينها وبين ~~ماله دخل في الحكم فان مساق النظم الكريم بطريق العبارة وإن كان لبيان حال ~~المتصفين بما ذكر من النعوت فيما سيأتي من الزمان بقضية إذا ما لكنه قد ~~أخرج مخرج الجواب عن حال الماضين لاثبات الحكم في حقهم ضمن التشريع الكلي ~~على الوجه البرهاني بطريق دلالة النص بناء على كمال اشتهارهم بالاتصاف بها ~~فكأنه قيل : ليس عليهم جناح فيما طعموه إذا كانوا في طاعة الله تعالى مع ما ~~لهم من الصفات الحميدة بحيث كلما أمروا بشيء تلقوه بالامتثال وإنما كانوا ~~يتعاطون الخمر والميسر في حياتهم لعدم تحريمهما إذ ذاك ولو حرما في عصرهم ~~لاتقوهما بالمرة انتهى PageV07P018 ~~ومما يدل على أن الآية للتشريع الكلي ما أخرجه مسلم والترمذي والنسائي ~~وغيرهم عن ابن مسعود قال : لما نزلت ليس على الذين آمنوا الآية قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : قيل لي أنت منهم وقيل : إن ما في حيز الشرط من ~~الاتقاء وغيره إنما ذكر على سبيل المدح والثناء للدلالة على أن القوم بتلك ~~الصفة لأن المراد بما المباحات ونفى الجناح في تناول المباح الذي لم يحرم ~~لا يتقيد بشرط وقال علي بن الحسين النقيب المرتضى : إن المفسرين تشاغلا ~~بايضاح الوجه في التكرار الذي تضمنته هذه الآية وظنوا أنه المشكل فيها ~~وتركوا ما هو أشد اشكالا من ذلك وهو أنه تعالى نفى الجناح ms02580 عن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فيما يطعمونه بشرط الاتقاء والايمان والعمل الصالح مع أن ~~المباح لو وقع من الكافر لا أثم عليه ولا وزر ولنا في حل هذه الشبهة طريقان ~~أحدهما أن يضم إلى المشروط المصرح بذكره غيره حتى يظهر تأثير ما شرط فيكو ~~تقدير الآية ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا وغيره ~~إذا ما اتقوا الخ لأن الشرط في نفي الجناح لابد أن يكون له تأثير حتى يكون ~~متى أنتفى ثبت الجناح وقد علمنا أن باتقاء المحارم ينتفي الجناح فيما يطعم ~~فهو الشرط اذي لا زيادة عليه ولما ولى ذكر الاتقاء الايمان والعمل الصالح ~~ولا تأثير لهما في نفي الجناح علمنا أنه أضمر ما تقدم ذكره ذكره ليصح الشرط ~~ويطابق الممشروط لأن من اتقى الحرام فيما يطعم لا جناح عليه فيما يطعم ~~ولكنه قي يصح أن يثبت عليه الجناح فيما أخل به من واجب وضيعه من فرض فاذا ~~شرطنا الايمان والعمل الصالح ارتفع عنه الجناح من كل وجه وليس بمنكر حذف ما ~~ذكرناه لدلالة الكلام عليه فمن عادة العرب أن يحذفوا ما يجري هذا المجرى ~~ويكون قوة الدلالة عليه مغنية عن النطق به ومنه قول الشاعر : تراه كأن الله ~~يجدع أنفه وعينيه إن مولاه بات له وفر فانه لما كان الجدع لايليق بالعين ~~وكانت معطوفة على الأنف الذي يليق الجدع به أضمر ما يليق بالعين من البخص ~~وما يجرى مجراه والطريق الثاني أن يجعل الايمان والعمل الصالح ليس شرطا ~~حقيقيا وإن كان معطوفا على الشرط فكأنه تعالى لما اراد أن يبين وجوب ~~الايمان وعطف عليه عطفه هلى ما هو واجب من اتقاء المحارم لاشتراكهما في ~~الوجوب وإن لم يشتركا كونهما شرطا في نفي الجناح فيما يطعم وهذا توسع في ~~البلاغة يحار فيه العقل استحسانا واستغرابا انتهى ولا يخفى ما في الطريق ~~الثاني من البعد وان الطريق الأول حزن فان مثل هذا الحذف مع ما زعمه من ~~القرينة لايكاد يوجد في الفصيح في أمثال هذه المقامات وليس ms02581 ذلك كالبيت الذي ~~ذكره فانه من باب PageV07P019 ~~علفتها تبنا وماء باردا # وهو مما لاكلام لنا فيه وأين البيض من الباذنجان وقيل في الجواب أيضا عن ~~ذلك : إن المؤمن يصح أن يطلق عليه بأنه لاجناح عليه والكافر مستحق للعقاب ~~مغمور به يوم الحساب فلا يطلق عليه ذلك وأيضا إن الكافر قد سد على نفسه ~~طريق معرفة التحليل والتحريك فلذلك يخص المؤمن بالذكر ولا يخفى ما فيه # وقال عصام الملة : الأظهر أن المراد أنه لا جناح فيما طعموا مما سوى هذه ~~المحرمات إذا ما اتقوا ولم يأكلوا فوق الشبع ولم يأكلوا من مال الغير وذكر ~~الايان والعمل الصالح للايذان بأن الاتقاء لابد له منهما فان من لا إيمان ~~له لا يتقي وكذا من لا عمل صالح له فضمهما إلى الايمان لأنهما ملاك الاتقاء ~~وتكرير التقوى والثبات على الايمان للاشارة إلى أن ثبات نفي الجناح فيما ~~يطعم على ثبات التقوى وترك ذكر العمل الصالح ثانيا للاشارة إلى أن علفتها ~~تبنا وماء باردا ¶ وهو مما لاكلام لنا فيه وأين البيض من الباذنجان وقيل ~~في الجواب أيضا عن ذلك : إن المؤمن يصح أن يطلق عليه بأنه لاجناح عليه ~~والكافر مستحق للعقاب مغمور به يوم الحساب فلا يطلق عليه ذلك وأيضا إن ~~الكافر قد سد على نفسه طريق معرفة التحليل والتحريك فلذلك يخص المؤمن ~~بالذكر ولا يخفى ما فيه ¶ وقال عصام الملة : الأظهر أن المراد أنه لا ~~جناح فيما طعموا مما سوى هذه المحرمات إذا ما اتقوا ولم يأكلوا فوق الشبع ~~ولم يأكلوا من مال الغير وذكر الايان والعمل الصالح للايذان بأن الاتقاء ~~لابد له منهما فان من لا إيمان له لا يتقي وكذا من لا عمل صالح له فضمهما ~~إلى الايمان لأنهما ملاك الاتقاء وتكرير التقوى والثبات على الايمان ~~للاشارة إلى أن ثبات نفي الجناح فيما يطعم على ثبات التقوى وترك ذكر العمل ~~الصالح ثانيا للاشارة إلى أن ----NO PAGE NO------ الايمان بعد التمرن على العمل لايدع أن يترك العمل وذكر الاحسان بعد ~~للاشارة إلى أن ms02582 كثرة مزاولة التقوى والعمل الصالح ينتهي إلى الاحسان وهو أن ~~تعبد الله تعالى كأنك تراه إلى آخر ما في الخبر انتهى وفيه الغث والسمين # وكلامهم الذي اشار اليه المرتضى في ايضاح وجه التكرير كثير فقال ابو علي ~~الجبائي : إن الشرط الأول يتعلق بالزمان الماضي والثاني يتعلق بالدوام على ~~ذلك والاستمرار على فعله والثالث يختص بمظالم العباد وبما يتعدى الغير من ~~الظلم والفساد واستدل على اختصاص الثالث بذلك بقوله تعالى : وأحسنوا فان ~~الاحسان إذا كان متعديا وجب أن تكون المعاصي التي امروا باتقائها قبله أيضا ~~متعدية وهو في غاية الضعف إذ لاتصريح في الآية بأن المراد بالاحسان الاحسان ~~المتعدي ولا يمتنع أن يراد به فعل الحسن والمبالغة فيه وإن خص الفاعل ولم ~~يتعد إلى غيره كما يقولون لممن بالغ في فعل الحسن أحسنت وأجملت ثم لو سلم ~~أن المراد به الاحسان المتعدي فلم لا يجوز أن يعطف فعل متعد على فعل ~~لايتعدى ولو صرح سبحانه فقال : اتقوا القبائح كلها وأحسنوا إلى الناس لم ~~يمتنع وذلك ظاهر وقيل : إن الاتقاء الأول هو اتقاء المعاصي العقلية التي ~~تخص المكلف ولا تتعداه والايمان الاول الايمان بالله تعالى وبما أوجب ~~الايمان به والايمان بقبح هذه المعاصي ووجوب تجنبها والاتقاء الثاني هو ~~اتقاء المعاصي السمعية والايمان الثاني هو الايمان بقبحها ووجوب تجنبها ~~والاتقاء الثالث يختص بمظالم العباد وهو كما ترى وقيل : المراد بالاول ~~اتقاء ما حرم عليهم أولا مع الثبات على الايمان والاعمال الصالحة إذ لاينفع ~~الاتقاء بدون ذلك والثاني اتقاء ما حرم عليهم بعد ذلك من الخمر ونحوه ~~والايمان التصديق بتحريم ذلك وبالثالث الثبات على اتقاء جميع ذلك من السابق ~~والحادث مع تحري الاعمال الجميلة وهذا مراد من قال : إن التكرير باعتبار ~~الاوقات الثلاثة وقيل : إنه باعتبار المراتب الثلاث للتقوى المبدأ والوسط ~~والمتهى وقد مر تفصيلها وقيل باعتبار الحالات الثلاث بأن يتقي الله تعالى ~~ويؤمن به في السر ويتجنب ما يضر نفسه من عمل واعتقاد ويتقي الله تعالى ~~ويؤمن به علانية ويجتنب ما يضر الناس ms02583 ويتقي الله تعالى ويؤمن به بينه وبين ~~الله تعالى بحيث يرفع الوسائط وينتهي إلى أقصى المراتب ولما في هذه الحالة ~~من الزلفى منه تعالى ذكر الاحسان فيها بناء على أنه كما فسره صلى الله عليه ~~وسلم في الخبر الصحيح أن تعبد الله تعالى كأنك تراه # وقيل : باعتبار ما يتقى لانه ينبغي أن يترك المحرمات توقيا من العقاب ~~والشبهات توقيا من الوقوع في الحرام وبعض المباحات حفظا للنفس عن الخسة ~~وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة وقيل : المراد بالاول اتقاء الكفر وبالثاني ~~اتقاء الكبائر وبالثالث اتقاء الصغائر وقيل : إن التكرير لمجرد التأكيد ~~ويجوز فيه العطف بثم كما صرح به ابن مالك في قوله تعالى : كلا سوف تعلمون ~~ثم كلا سوف تعلمون ولا يخفي أن أكثر هذه الأقوال غير مناسبة للمقام وذكر ~~العلامة الطيبي أن معنى الآية أنه ليس المطلوب من المؤمنين الزهاد عن ~~المستلذات وتحريم الطيبات وإنما المطلوب منهم الترقي في مدارج التقوى ~~والايمان إلى مراتب الاخلاص واليقين ومعارج القدس والكمال وذلك بأن يثبتوا ~~على الاتقاء عن الشرك وعلى الايمان بما يجب الايمان به وعلى الاعمال ~~الصالحة لتحصل الاستقامة التامة التي يتمكن بها إلى الترقي إلى مرتبة ~~المشاهدة ومعارج أن تعبد الله تعالى كأنك تراه وهو المعني بقوله تعالى : ~~وأحسنوا الخ وبها يمنح الزلفى عند الله تعالى ومحبته سبحانه المشار إليها ~~بقوله عز وجل والله يحب المحسنين وفي هذا النظم نتيجة مما رواه الترمذي ~~وابن ماجة من قوله صلى الله عليه وسلم : ليس الزهادة في PageV07P020 ### || CHECK [آية 94] # الدنيا بتحريم الحلال ولا اضاعة المال ولكن الزهد أن تكون بما بيد الله ~~تعالد أوثق منك بما في يدك انتهى # وهو ظاهر جدا على تقدير أن تكون الآية في القوم الذين سلكوا طريق الترهب ~~وهو قول مرجوح فتدبر # وجملة والله يحب المحسنين على سائر التقادير تذييل مقرر لمضمون ما قبله ~~أبلغ تقرير وذكر بعضهم أنه كان الظاهر والله يحب هؤلاء فوضع المحسنين موضعه ~~اشارة إلى أنهم متصفون بذلك # يا أيها الذين ءامنوا ليبلونكم الله جواب ms02584 قسم محذوف أي والله ليعاملنكم ~~معاملة من يختبركم ليتعرف حالكم بشيء من الصيد أي مصيد البر كما قال الكلبي ~~مأكولا كان أو غير مأكول ما عدا المستثنيات كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~فاللام للعهد والآية كما أخرج ابن ابي حاتم عن مقاتل نزلت في عمرة الحديبية ~~حيث ابتلاهم الله تعالى بالصيد وهم محرمون فكانت الوحوش تغشاهم في رحالهم ~~وكانوا متمكنين من صيدها أخذا بأيديهم وطعنا برماحهم وذلك قوله تعالى : ~~تناله أيديكم ورماحكم فهموا بأخذها فنزلت وعن ابن عباس ومجاهد وهو المروي ~~عن ابي جعفر رضي الله تعالى عنه أن الذي تناله الايدي فراخ الطير وصغار ~~الوحش والبيض والذي تناله الرماح الكبار من الصيد واختار الجبائي أن المراد ~~بما تناله الايدي والرماح صيد الحرم مطلقا لأنه كيفما كان يأنس بالناس ولا ~~ينفر منهم كما ينفر في الحل وقيل : ما تناله الايدي ما يتأتى ذبحه وما ~~تناله الرماح ما لا يتأتى ذبحه وقيل : المراد بذلك ما قرب وما بعد وذكر ابن ~~عطية أن الظأهر أنه سبحانه وتعالى خص الايدي بالذكر لأنها أعظم تصرفا في ~~الاصطياد وفيها يدخل الجوارح والحبالات وما عمل بالايدي من فخاخ واشباك وخص ~~الرماح بالذكر لأنها أعظم ما يجرح به الصيد ويدخل فيها السهم ونحوه وتنكير ~~شيء كما قال غير واحد للتحقير المؤذن بأن ذلك من الفتن الهائلة التي تزل ~~فيها اقدام الراسخين كالابتلاء بقتل الانفس واتلاف الاموال وإنما هو من ~~قبيل ما ابتلي به أهل أيلة من صيد البحر وفائدته التنبيه على أن من لم يثبت ~~في مثل هذا كيف يثبت عند شدائد المحن فمن بيانية أي بشيء حقير هو الصيد # واعترضه ابن المنير بأنه قد وردت في هذه الصيغة بعينها في الفتن العظيمة ~~كما هو في قوله تعالى : ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال ~~والأنفس والثمرات وبشر الصابرين فالظاهر والله تعالى أعلم أن من للتبعيض ~~والمراد بما يشعر به اللفظ من التقليل والتبعيض التنبيه على أن جميع ما يقع ~~الابتلاء به من هذه البلايا ms02585 بعض من كل بالنسبة إلى مقدور الله تعالى وأنه ~~تعالى قادر على أن يجعل ما يبتليهم به من ذلك أعظم مما يقع وأهول وأنه مهما ~~اندفع عنهم ما هو اعظم في المقدور فانما يدفعه عنهم إلى ما هو أخف وأسهل ~~لطفا بهم ورحمة ليكون هذا التنبيه باعثا لهم على الصبر وحاملا على الاحتمال ~~والذي يرشد إلى هذا سبق الاخبار بذلك قبل حلوله لتوطين النفوس عليه فان ~~المفاجاة بالشدائد شديدة الألم والانذار بها قبل وقوعها مما يسهل موقعها ~~وإذا فكر العاقل فيما يبتلي به من انواع البلايا وجد المندفع منها عنه أكثر ~~مما وقع فيه باضعاف لاتقف عنده غاية فسبحان اللطيف بعباده انتهى # وتعقبه مولانا شهاب الدين بان ما ذكر بعينه أشار اليه الشيخ في دلائل ~~الاعجاز لأن شيئا إنما يذكر لقصد التعميم نحو قوله سبحانه : وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده او الابهام وعدم التعيين او التحقير لادعا أنه لحقارته لايعرف ~~وهنا لو قيل : ليبلونكم بصيد تم المعنى فاقحامها لابد له من نكتة وهي ما ~~ذكر واما ما PageV07P021 ~~من الآية الاخرى فشاهد له لا عليه لآن المقصود فيه ايضا التحقير بالنسبة ~~إلى ما دفعه الله تعالى عنهم كما صرح به المعترض نفسه مع انه لايتم ~~الاعتراض به إلا إذا كان ونقص معطوفا على مجرور من ولو عطف على شيء لكان ~~مثل هذه الآية بلا فرق انتهى # وقال عصام الملة : يمكن أن يقال : التعبير بالشيء للابهام المكنى به عن ~~العظة والتنوين للتعظيم أي بشيء عظيم في مقام المؤاخذة بهتكه إذا آخذ الله ~~تعالى المبتلى به في الأمم السابقة بالمسخ والجعل قردة وخنازير ثم استظهر ~~أن التعبير بذلك لافادة البعضية ومما قدمنا يعلم ما فيه وقرأ إبراهيم يناله ~~أيديكم بالياء ليعلم الله من يخافه بالغيب أي ليتعلق علمه سبحانه بمن يخافه ~~بالفعل فلا يتعرض للصيد فان علمه تعالى بأنه سيخافه وان كان متعلقا به لكن ~~تعلقه بانه خائف بالفعل وهو الذي يدور عليه أمر الجزاء إنما يكون عند تحقق ~~الخوف بالفعل وإلى ms02586 هذا يشير كلام البلخي والغيب مصدر في موضع اسم الفاعل أي ~~يخافه فو الموضع الغائب عن الخلق فالجار متعلق بما قبله # وجوز ابو البقاء أن يكون في موضع الحال من من او من ضمير الفاعل في يخافه ~~أي يخافه غائبا عن الخلق # وقال غير واحد : العلم مجاز عن وقوع المعلوم وظهوره ومحصل المعنى ليتميز ~~الخائف من عقابه الأخروي وهو غائب مترقب لقوة إيمانه فلا يتعرض للصيد من ~~لايخافه كذلك لضعف إيمانه فيقدم عليه وقيل : إن هناك مضافا محذوفا والتقدير ~~ليعلم أولياء الله تعالى ومن على كل تقدير موصولة واحتمال كونها استفهامية ~~أي ليعلم جواب من يخافه أي هذا الاستفهام بعيد وقريء ليعلم من الاعلام على ~~حذف المفعول الأول أي ليعلم الله عباده الخ واظهار الاسم الجليل في موقع ~~الاضمار لتربية المهابة وادخال الروعة فمن اعتدى أي تجاوز حد الله تعالى ~~وتعرض للصيد بعد ذلك الاعلام وبيان أن ما وقع ابتلاء من جهته سبحانه لما ~~ذكر من الحكمة وقيل : بعد التحريم والنهي ورد بأن النهي والتحريم ليس أمرا ~~حادثا ترتب عليه الشرطية بالفاء وقيل : بعد الابتلاء ورد بأن الابتلاء نفسه ~~لايصلح مدار التشديد والعذاب بل ربما يتوهم كونه عذرا مسوغا لتحقيقه # وفسر بعضهم الابتلاء بقدرة المحرم على المصيد فيما يستقبل وقال : ليس ~~المراد به غشيان الصيود إياهم فانه قد مضى وانت تعلم أن إرادة ذلك المعنى ~~ليست في حيز القبول والمعول عليه ما أشرنا اليه أي فمن تعرض للصيد بعد ما ~~بينا أن ما وقع من كثرة الصيد وعدم توحشه منهم ابتلاء مؤد إلى تعلق العلم ~~بالخائف بالفعل أو تميز المطيع من العاصي فله عذأب أليم # 49 # - لأن التعرض والاعتداء حينئذ مكابرة محضة وعدم مبالاة بتدبير الله تعالى ~~وخروج عن طاعته وانخلاع عن خوفه وخشيته بالكلية ومن لا يملك زمام نفسه ولا ~~يراعي حكم الله تعالى في أمثال هذ البلايا الهينة لايكاد يراعيه في عظائم ~~المداحض والمتبادر على ماقيل : أن هذا العذاب الأليم في الآخرة وقيل : هو ~~في الدنيا # فقد أخرج ms02587 ابن ابي حاتم من طريق قيس بن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال : هو ان يوسع ظهره وبطنه جلدا ويسلب ثيابه وكان الأمر كذلك في ~~الجاهلية أيضا وقيل : المراد بذلك عذاب الدارين وإليه ذهب شيخ الاسلام ~~ومناسبة الآية لما قبلها على ما ذكره الأجهوري أنه سبحانه لما أمرهم أن ~~لايحرموا الطيبات وأخرج من ذلك الخمر والميسر وجعلهما حرامين وإنما أخرج ~~بعد من الطيبات ما يحرم في حال PageV07P022 ### || CHECK [آية 95] # دون حال وهو الصيد ثم انه عز اسمه شرع في بيان ما يتدارك به الاعتداء من ~~الاحكام إثر بيان ما يلحقه من العذاب فقال عز من قائل : يا أيها الذين ~~ءامنوا لاتقتلوا الصيد وانتم حرم والتصريح بالنهي مع كونه معلوما لاسيما من ~~قوله تعالى : غير محلي الصيد وأنتم حرم لتأكيد الحرمة وترتيب ما يعقبه عليه ~~واللام في الصيد للعهد حسبما سلف وإطلاقه على غير المأكول شائع وإلى ~~التعميم ذهبت الامامية وأنشدوا لعلي كرم الله تعالى وجهه : صيد الملوك ~~ثعالب وأرانب وإذا ركبت فصيدي الأبطال وخصه الشافعية بالمأكول قالوا : لأنه ~~الغالب فيه عرفا وأيد ذلك بما رواه الشيخان خمس يقتلن في الحل والحرم ~~الحداة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور وفي رواية لمسلم والحية بدل ~~العقرب وسيأتي إنشاء الله تعالى تتمة البحث والحرم جمع حرام كردح جمع رداح ~~والحرام والمحرم بمعنى والمراد به من أحرم بحج أو عمرة وإن كان في الحل وفي ~~حكمه من كان في الحرم وإن كان حلالا وقيل : المراد به من كان في الحرم وإن ~~لم يكن محرما بنسك وفي حكمه المحرم وإن كان في الحل وقال اب علي الجبائي : ~~الآية تدل على تحريم قتل الصيد على المحرم بنسك أينما كان وعلى من في الحرم ~~كيفما كان معا وقال علي بن عيسى : لا تدل الآية على تحريم ذلك على الأول ~~خاصة ولعل الحق مع علي لا مع ابيه وذكر القتل دون الذبح ونحوه للايذان بأن ~~الصيد وإن ذبح في حكم الميتة وإلى ذلك ذهب الامام الأعظم ms02588 وأحمد ومالك رضي ~~الله تعالى عنهم وهو القول الجديد للشافعي رضي الله تعالى عنه وفي القديم ~~لايكون في حكم الميتة ويح أكله للغير ويحرم على المحرم ومن قتله كائنا منكم ~~حال كونه متعمدا أي ذاكرا لا حرامه عالما بحرمة قتل ما يقتله ومثله من قتله ~~خطأ للسنة # فقد أخرج ابن جرير عن الزهري قال : نزل القرآن بالعمد وجرت السنة في ~~الخطأ وأخرج الشافعي وابن المنذر عن عمرو بن دينار قال : رأيت الناس أجمعين ~~يغرمون في الخطأ وقال بعضهم : التقييد به بالعمد لأنه الأصل والخطأ ملحق به ~~قياسا واعترض بأن القياس في الكفارات مختلف فيه والحنفية لا تراه وقيل : ~~التقييد به لأنه المورد فقد روي أنه عن لهم حمار وحشي فحمل عليه أبو اليسر ~~فطعنه برمحه فقتله فقيل له : قتلته وأنت محرم فأتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسأله عن ذلك فأنزل الله تعالى الآية واعترض بأن الخبر على تقدير ~~ثبوته إنما يدل على أن القتل من أبي اليسر كان عن قصد وهو غير العمد ~~بالمعنى السابق إذ قد أخذ فيه العلم بالتحريم وفعل أبي اليسر خال عن ذلك ~~بشهادة الخبر إذ يدل أيضا على أن حرمة قتل المحرم الصيد علمت بعد نزول ~~الآية وأجيب بأنا لا نسلم أن أبا اليسر لم يكن عالما بالحرمة إذ ذاك # فقد روي عن جابر بن عبد الله وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أن الصيد كان ~~حراما في الجاهلية حيث كانوا يضربون من قتل صيدا ضربا شديدا والمعلوم من ~~الآية كون ذلك من شرعنا وقيل : إن العلم بالحرمة جاء في قوله تعالى : غير ~~محلي الصيد ولعله أولى # وعن داود أنه لاشيء في الخطأ أخذا بظاهر الآية وروى ابن المنذر ذلك عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنه وابن جرير وطاوس واخرج ابو الشيخ عن ابن سيرين ~~قال : من قتله ناسيا لاحرامه فعليه الجزاء ومن قتله متعمدا لقتله غير ناس ~~لاحرامه فذاك إلى الله تعالى إن شاء PageV07P023 ~~عذبه وإن شاء غفر له وأخرج ابن ms02589 جرير عن الحسن ومجاهد نحو ذلك ومن يجوز أن ~~تكون شرطية وهو الظاهر ويجوز أن تكون موصولة والفاء في قوله تعالى : فجزاء ~~مثل ما قتل جزائية على الأول زائدة لشبه المبتدأ بالشرط الثاني وجزاء ~~بالرفع والتنوين مبتدأ ومثل مرفوع على أنه صفته والخبر محذوف أي فعليه وجوز ~~أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي فواجبه أو فالواجب عليه جزاء مماثل لما قتله # وجوز أبو البقاء أن يكون مثل بدلا والزجاج أن يكون جزاء مبتدأ ومثل خبره ~~إذ التقدير جزاء ذلك الفعل أو المقتول مماثل لما قتله وبهذا قرأ الكوفيون ~~ويعقوب وقرأ باقي السبعة برفع جزاء مضافا إلى مثل # واستشكل ذلك الواحدي بل قال : ينبغي أن لايجوز لأن الجزاء الواجب للمقتول ~~لا لمثله ولا يخفى أن هذا طعن في المنقول المتواتر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذلك غاية في الشناعة وما ذكر مجاب عنه أما أولا فبأن جزاء كما قيل ~~مصدر مضاف لمفعوله الثاني أي فعليه أن يجزى مثل ما قتل ومفعوله الأول محذوف ~~والتقدير فعليه أن يجزى المقتول من الصيد مثله ثم حذف المفعول الأول لدلالة ~~الكلام عليه وأضيف المصدر إلى الثاني وقد يقال لا حاجة إلى إرتكاب هذه ~~المؤنة بأن يجعل مصدرا مضافا إلى مفعوله من غير تقدير مفعول آخر على أن ~~معنى أن يجزى مثل أن يعطى المثل جزاء وأما ثانيا فبأن تجعل الاضافة بيانية ~~أي جزاء هو مثل ما قتل وأما ثالثا فبأن يكون مثل مقحما كما في قولهم : مثلك ~~لايفعل كذا واعترض هذا بأنه يفوت عليه اشتراط المماثلة بين الجزاء والمقتول ~~وكون جزائه المحكوم به ما يقاومه ويعادله وهو يقتضي المماثلة مما لايكاد ~~يسلم انفهامه من هذه الجملة كما لايخفى # وقرأ محمد بن مقاتل بتنوين جزاء ونصبه ونصب مثل أي فليجز جزاء أو فعليه ~~أن يجزى جزاء مثل ما قتل وقرأ السلمي برفع جزاء منونا ونصب مثل أما رفع ~~جزاء فظاهر وأما نصب مثل فبجزاء او بفعل محذوف دل جزاء عليه أي يخرج أو ~~يؤدي مثل ms02590 وقرأ عبد الله فجزاؤه برفع جزاء مضافا إلى الضمير ورفع مثل على ~~الابتداء والخبرية والمراد عند الامام الأعظم وأبي يوسف المثل باعتبار ~~القيمة يقوم الصيد من حيث أنه صيد لا من حيث ما زاد عليه بالصنع في المكان ~~الذي أصابه لامحرم فيه أو في أقرب الأماكن اليه مما يباع فيه ويشرى وكذا ~~يعتبر الزمان الذي أصابه فيه لاختلاف القيم باختلاف الامكنة والازمنة فان ~~بلغت قيمته قيمة هدي يخير الجاني بين أن يشتري بها ما قيمته قيمة الصيد ~~فيهديه إلى الحرم وبين أن يشتري بها طعاما فيعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو ~~صاعا من غيره ولا يجوز أن يطعم مسكينا نصف صاع وعليه أن يكمل بحسابه ويقع ~~الباقي تطوعا وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوما فان فضل ما لا يبلغ طعام ~~مسكين تصدق به أو صام عنه يوما كاملا لأن الصوم أقل من يوم لم يعهد في ~~الشرع وإن لم تبلغ قيمته قيمة هدي فان بلغت ما يشتري به طعام مسكين يخير ~~بين الاطعام والصوم وإن لم تبلغ الا ما يشتري به مدا من الحنطة مثلا يخير ~~بن أن يطعم ذلك المقدار وبين أن يصوم يوما كاملا لما قلنا فيكون قوله تعالى ~~: من النعم تفسيرا للهدي المشترى بالقيمة على أحد وجوه التخيير فان من فعل ~~ذلك يصدق عليه أنه جزي بمثل ما قتل من النعم ونظر فيه صاحب التقريب لأن ~~قراءة رفع جزاء ومثل تقتضي أن يكون الجزاء مماثلا من النعم للصيد فان كان ~~الجزاء القيمة فليس مماثلا له منها بل الجزاء قيمة يشترى بها مماثل وأجاب في PageV07P024 ~~الكشف أن ما يشترى بالجزاء جزاء أيضا فان طعام المساكين جزاء بالاجماع وهو ~~مشترى بالقيمة والحاصل أنه يصدق عليه أنه جزاء وأنه اشتري بالجزاء ولا ~~تنافي بينهما وادعى صاحب الهداية أن من النعم بيان لما قتل وأن معنى الآية ~~فجزاء هو قيمة ما قتل من النعم بمعنى القيمة وحمل النعم على النعم الوحشي ~~لأن الجزاء إنما يجب بقتله لا ms02591 بقتل الحيوان الأهلي وقد ثبت كما قال ابو ~~عبيدة والاصمعي أن النعم كما تطلق على ألاهلي في اللغة تطلق على الوحشي ~~وكان كلام ابي البقاء حيث قال : يجوز أن يكون من النعم حالا من الضمير في ~~قتل لأن المقتول يكون من النعم مبنيا على هذا وهو مع بعد ارادته من النظم ~~الكريم خلاف المتبادر إلى نفسه فإن المشهور أن النعم في اللغة الابل والبقر ~~والغنم دون ما ذكر وقد نص على ذلك الزجاج وذكر أنه اذا أفردت الابل قيل لها ~~نعم أيضا وإن أفردت البقر والغنم لاتسمى نعما # وقال محمد ونسب الشافعي ومالك والامامية أيضا : المراد بالمثل والنظير في ~~المنظر فيما له نظير في ذلك لا في القيمة ففي الظبي شاة وفي الضبع شاة وفي ~~الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة وفي النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة لأن ~~الله تعالى أوجب مثل المقتول مقيدا بالنعم فمن اعتبر بالقيمة فقد خالف النص ~~لأنها ليست بنعم ولأن الصحابة كعلي كرم الله وجهه وعمر وعبد الله بن مسعود ~~وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين أوجبوا في النعامة بدنة وفي حمار الوحش ~~بقرة إلى غير ذلك وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه ابو داود ~~الضبع صيد وفيه شاة وما ليس له نظير من حيث الخلقة مثل العصفور والحمام تجب ~~فيه القيمة عند محمد كما هو عند الامام الأعظم وصاحبه وعن الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه أنه يعتبر المماثلة من حيث الصفات فاوجب في الحمام شاة لمشابهة ~~بينهما من حيث أن كل واحد منهما يعب ويهدر وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر ~~ومقاتل رضي الله تعالى عنهم وأخرج ابن ابي شيبة عن عطاء قال : أول من فدى ~~طير الحرم بشاة عثمان رضي الله تعالى عنه ولأبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله ~~تعالى عنهما أن الله تعالى أطلق المثل والمثل المطلق هو المثل صورة ومعنى ~~وهو المشارك في النوع وهو غير مراد هنا بالاجماع فبقي أن يراد المثل معنى ~~وهو القيمة وهذا ms02592 لأن المعهود في الشرع في إطلاق لفظ المثل أن يراد المشارك ~~في النوع أو القيمة فقد قال تعالى في ضمان العدوان : فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والمراد الأعم منها أعني المماثل في ~~النوع إذا كان المتلف مثليا والقيمة إذا كان قيميا بناء على أنه مشترك ~~معنوي والحيوانات من القيميات شرعا اهدارا للماثلة الكائنة في تمام الصورة ~~فيها تغليبا للاختلاف الباطني في أبناء نوع واحد فما ظنك إذا انتفى ~~المشاركة في النوع أيضا فلم يبق الا مشاكلة في بعض الصورة كطول العنق ~~والرجلين في النعامة مع البدنة ونحو ذلك في غيره فاذا حكم الشرع بانتفاء ~~اعتبار المماثلة مع المشاكلة في تمام الصورة ولم يضمن المتلف بما شاركه في ~~تمام نوعه بل بالمثل المعني فعند عدمها وكون المشاكلة في بعض الهيئة انتفاء ~~الاعتبار أظهر إلا أن لا يمكن وذلك بأن يكون اللفظ محمل يمكن سواه فالواجب ~~إذا عهد المراد بلفظ في الشرع وتردد فيه في موضع يصح حمله على ذلك المعهود ~~وغيره أن يحمل على المعهود وما نحن فيه كذلك فوجب المصير اليه وأن يحمل ما ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته الكرام رضي الله تعالى عنهم من ~~الحكم بالنظير على أنه كان باعتبار التقدير بالقيمة إلا أن الناس إذ ذاك ~~لما كانوا أرباب مواش كان الاداء عليهم منها أيسر لا على معنى أنه لا يجزيء ~~غير ذلك وحديث التقييد PageV07P025 ~~بالنعم قد علمت الجواب عنه وذكر مولانا شيخ الاسلام أن الموجب الاصلي ~~للجناية والجزاء المماثل للمقتول إنما هو قيمته لكن لا باعتبار أن الجاني ~~يعمد اليها فيصرفها إلى المصارف ابتداء بل باعتبار أن يجعلها معيارا فيقدر ~~بها أحدى الخصال الثلاث فيقيمها مقامها فقوله تعالى : مثل ما قتل وصف لازم ~~للجزاء غير مفارق عنه بحال وأما قوله سبحانه من النعم فوصف له معتبر في ~~ثاني الحال بناء على وصفه الأول الذي هو المعيار له ولما بعده من الطعام ~~والصيام فحقهما أن يعطفا على الوصف المفارق لا ms02593 على الوصف اللازم فضلا عن ~~العطف على الموصوف كما سيأتي إن شاء الله تعالى ومما يرشد إلى أن المراد ~~بالمثل هو القيمة هو قوله عز وجل : يحكم به أي بمثل ما قتل دوا عدل منكم أي ~~حكمان عدلان من المسلمين لأن التقويم هو الذي يحتاج إلى النظر والاجتهاد ~~دون المماثلة في الصورة التي يستوي في معرفتها كل أحد من الناس وهذا ظاهر ~~الورد على ظاهر قول محمد # وقد يقال : إن هذه الجملة مرشدة إلى ما قلنا أيضا على رأي من يجعل مدار ~~المماثلة بين الصيد والنعم المشاكلة والمضاهاة في بعض الأوصاف والهيئات مع ~~تحقق التباين بينهما في بقية الاحوال فان ذلك مما لا يهتدي اليه من أساطين ~~أئمة الاجتهاد وصناديد أهل الهداية والرشاد إلا المؤيدون بالقوة القدسية ~~ألا يرى أن الامام الشافعي رضي الله تعالى عنه ومن أسلفنا ذكره أوجبوا في ~~قتل الحمامة شاة بناء على ما أثبت بينهما من المماثلة في العب والهدير مع ~~أن النسبة بينهما من سائر الحيثيات كما بين الضب والنون بل السمك والسمماك ~~فكيف يفوض معرفة هذه لادقائق العويصة إلى رأي عدلين من آحاد الناس على أن ~~الحكم بهذا المعنى إنما يتعلق بالأنواع لا بالأشخاص فبعد ما عين بمقابلة كل ~~نوع من انواع الصيد نوع من النعم يتم الحكم ولا يبقى عند وقوع خصوصيات ~~الحوادث حاجة إلى حكم أصلا # وقرأ محمد بن جعفر ذو عدل وخرجها ابن جني على ارادة الامام وقيل : إن ذو ~~تستعمل إستعمالين من للتقليل والتكثير وليس المراد بها هنا للوحدة بل ~~للتعدد ويراد منه اثنان لأنه أقل مراتبه وفي الهداية قالوا : والعدل الواحد ~~يكفي والمثنى أولى لأنه أحوط وأبعد من الغلط وعلى هذا لا حاجة إلى حمل ذو ~~على المتعدد ولا على الامام بل المراد منها الواحد اماما كان أو غيره ومن ~~أشترط الاثنين حمل العدد في الآية على القراءة المتواترة الأولوية والجملة ~~صفة لجزاء أو حال من الضمير المستتر في خبره المقدر وقيل : حال منه لتخصيصه ~~بالصفة وجوز ابن الهمام ms02594 على قراءة رفع جزاء وإضافته أن تكون صفة لمثل كما ~~أن تكون صفة لجزاء لأن مثلا لا نتعرف بالاضافة فجاز وصفها ووصف ما أضيف ~~اليها بالجملة # وقوله تعالى : هديا حال مقدرة من الضمير في به كما قال الفارسي أو من ~~جزاء بناء على أنه خبر أو منه على تقدير كونه مبتدأ في رأي أو بدل من مثل ~~فيمن نصبه أو من محله فيمن جره أو نصب على المصدر أي يهديه هديا والجملة ~~صفة أخرى لجزاء بالغ الكعبة صفة لهديا لأن اضافته لفظية أو كفارة عطف على ~~محل من النعم على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة صفة لجزاء على ما اختاره شيخ ~~الاسلام وقوله تعالى : طعام مساكين عطف بيان لكفارة عند من يراه كالفارسي ~~في النكرات أو بدل منه أو خبر مبتدأ محذوف أي هي طعام مساكين PageV07P026 ~~وقوله سبحانه : أو عدل ذلك صياما عطف على طعام وذلك إشارة إليه وصياما ~~تمييز وخلاصة اةية كأنه قيل : فعليه جزاء أو فالواجب جزاء مماثل للمقتول هو ~~من النعم أو طعام مساكين أو صيام بعددهم فحينئذ تكون المماثلة وصفا لازما ~~للجزاء يقدر به الهدي والطعام والصيام أما الأولان فبلا واسطة وأما الثالث ~~فبواسطة الثاني فيختار الجاني كلا منها بدلا عن اةخرين وكون الاختيار ~~للجاني هو ما ذهب اليه ابو حنيفة وأبو يوسف رضي الله تعالى عنهما فعندهما ~~إذا ظهرا قيمة الصيد بحكم الحكمين وهي تبلغ هديا فله الخيار في أن يجعله ~~هديا او طعاما أو صوما لأن التخيير شرع رفقا بمن عليه فيكون الخيار إليه ~~ليرتفق بما يختار كما في كفارة اليمين وقال محمد وحكاه أصحابنا عن الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه أيضا : إن الخيار إلى الحكمين في تعيين أحد الأشياء فان ~~حكما بالهدي يجب النظير على ما مر وإن حكما بالطعام أو الصيام فعلى ما قاله ~~الامام وصاحبه من اعتبار القيمة من حيث المعنى # واستدل كما قيل على ذلك بالآية ووجهه أنه ذكر الهدي منصوبا على أنه تفسير ~~للضمير المبهم العائد على مثل في ms02595 قوله تعالى : يحكم به ذؤا عدل سواء كان ~~حالا منه كما قدمنا أو تمييزا على ما قيل فيثبت أن المثل إنما يصير هديا ~~باختيارهما وحكمهما أو هو مفعول لحكم الحاكم على أن يكون بدلا عن الضمير ~~محمولا على محله كما في قوله تعالى : قل انني هداني ربي إلى صراط مستقيم ~~دينا قيما وفي ذلك تنصيص على أن التعيين إلى الحكمين ثم لما ثبت ذلك في ~~الهدي ثبت في الطعام والصيام لعدم القائل بالفصل لأنه سبحانه عطفهما عليه ~~بكلمة أو وهي عند غير الشعبي والسدي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم في ~~رواية التخيير فيكون الخيار اليهما وأجاب عن ذلك غير واحد من أصحابنا بأن ~~الاستدلال إنما يصح لو كان كفارة معطوفة على هديا وليس كذلك لاختلاف ~~اعرابهما وإنما هي معطوفة على قوله تعالى : فجزاء بدليل أنه مرفوع وكذا ~~قوله : أو عدل الخ فلم يكن في الآية دلالة على اختيار للحكمين في الطعام ~~والصيام وإذا لم يثبت الخيار فيهما للحكمين لم يثبت في الهدي لعدم القائل ~~بالفصل وإنما يرجح اليهما في تقديم المتلف لا غير ثم الاختيار بعد ذلك إلى ~~من عليه رفقا به على أن في توجيه الاستدلال على ما قاله اكمل الدين في ~~العناية إشكالا لأن ذكر الطعام والصيام بكلمة أو لايفيد المطلوب إلا إذا ~~كان كفارة منصوبا على ماهو قراءة عيسى بن عمر النحوي وهي شاذة والشافعي لا ~~يرى الاستدلال بالقراءة الشاذة لا من حيث أنها كتاب ولا من حيث أنها خبر ~~كما عرف في الاصول # واعترض مولانا شيخ الاسلام على عطف كفارة على جزاء وقد ذهب اليه أجلة ~~المفسرين والفقهاء بأنه لايبقى حينئذ في النظم الكريم ما يقدر به الطعام ~~والصيام والالتجاء إلى القياس على الهدي تعسف لايخفى وقد علمت ما اختاره ~~والآية عليه أيضا لاتصلح دليلا على مدعي الخصم كما هو ظاهر على أن الظاهر ~~منها كما قاله ابن الهمام أن اختاره والآية عليه أيضا لاتصلح دليلا على ~~مدعي الخصم كما هو ظاهر على أن الظاهر ms02596 منها كما قاله ابن الهمام أن ~~الاختيار لمن عليه فان مرجع ضمير المحذوف من الخبر او متعلق المبتدأ اليه ~~بناء على أن التقدير فعليه أو فالواجب عليه ثم إذا وقع الاختيار على الهدي ~~ما يجزيه في الأضحية وهو الجذع الكبير من الظان أو الثني من غيره عند أبي ~~حنيفة لأن مطلق اسم الهدي ينصرف اليه كما في هدي المتعة والقرآن واعترض ~~عليه بأن اسم الهدي قد ينصرف إلى غيره كما إذا قال : إذا فعلت كذا فثوبي ~~هذا هدي فليكن في محل النزاع كذلك وأجيب بأن الكلام في مطلق الهدي وما ذكر ~~ليس كذلك لأن الاشارة PageV07P027 ~~إلى الثوب قيدته وعند محمود يجزيء صغار النعم لأن الصحابة كما تقدم أوجبوا ~~عناقا وجفرة فدل على جواز ذلك في باب الهدي وعن ابي يوسف روايتان رواية ~~كقول الامام وأخرى كقول محمد وهي التي في المبسوط والاسرار وغيرهما وعند ~~أبي حنيفة يجوز الصغار على وجه الاطعام فيجوز أن يكون حكم الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم كان على هذا الاعتبار فمجرد فعلهم حينئذ لا ينافي ما ذهب اليه ~~الامام فلا ينتهض حجة عليه # وإذا اختار الهدي وبلغ ما يضحى به فلا يذبح إلا بالحرم وهو المراد بقوله ~~تعالى : هديا بالغ الكعبة إلا أن ذكر الكعبة للتعظيم ولو ذبحه في الحل لا ~~يجزيه عن الهدي بل عن الاطعام فيشترط أن يعطي كل مسكين قيمة نصف صاع حنطة ~~أو صاع من غيرهما ويجوز أن يتصدق بالشاة الواقعة هديا على مسكين واحد كما ~~في هدي المتعة ولا يتصدق بشيء من الجزاء على من لا تقبل شهادته له ويجوز ~~على أهل الدمة والمسلم أحب ولو أكل من الجزاء غرم قيمة ما أكل ولا يشترط في ~~الاطعام أن يكون في الحرم # ونقلوا عن الشافعي أنه يشترط ذلك اعتبارا له بالهدي والجامع التوسعة على ~~سكان الحرم ونحن نقول : الهدي قربة غير معقولة فيختص بمكان أو زمان أما ~~الصدقة فقربة معقولة في كل زمان ومكان كالصوم فانه يجوز في غير الحرم ~~بالاجماع فان ms02597 ذبح في الكوفة مثلا أجزاه عن الطعام إذا تصدق باللحم وفيه ~~وفاء بقيمة الطعام لأن الاراقة لاتنوب عنه ولو سرق هذا المذبوح أو ضاع قبل ~~التصدق به بقي الواجب عليه كما كان وهذا بخلاف ما لو كان الذبح في الحرم ~~حيث يخرج عن العهدة وإن سرق المذبوح أو ضاع قبل التصدق به وإذا وقع ~~الاختيار على الطعام يقوم المتلف بالقيمة ثم يشترى بالقيمة طعام ويتصدق به ~~على ما أشرنا اليه أولا وفي الهداية يقوم المتلف بالطعام عندنا لأن المضمون ~~فتعتبر قيمته # ونقل حميد الدين الضرير عن محمد أنه يقوم النظير لأنه الواجب عينا إذا ~~كان للمقتول نظير وأنت تعلم أنه لو سلم أن النظير هو الواجب عينا عند ~~اختيار الهدي لم يلزم منه وجوب تقديمه عند اختيار خصلة أخرى فكيف وهو ممنوع ~~وإن اختار الصيام فعلى ما في الهداية يقوم المقتول طعاما ثم يصوم عن طعام ~~كل مسكين يوما على ما مر لأن تقدير الصيام بالمقتول غير ممكن إذ لاقيمة ~~للصيام فقدرناه بالطعام والتقدير على هذا الوجه معهود في الشرع كما في ~~الفدية وتمام البحث في الفروع والكفارة والطعام في الآية على ما يشعر به ~~كلام بعض المفسرين بالمعنى المصدري ولو أبقيا على الظاهر لصح هذا وما ذكرنا ~~من عطف كفارة إنما هو على قراءة جزاء بالرفع وعلى سائر القراءات يكون خبر ~~مبتدأ محذوف والجملة معطوفة على جملة من النعم # وذكر الشهاب أنه يجوز في كفارة على قراءة جزاء بالنصب أن يكون خبر مبتدأ ~~محذوف أي الواجب عليه كفارة وأن يقدر هناك فعل أي أن يجزيء جزاء فيكون أو ~~كفارة عطفا على أن يجزيء وهو مبتدأ مقدم عليه خبره وفريء أو كفارة طعام ~~مساكين على الاضافة لتبيين نوع الكفارة بناء على أنها بمعنى المكفر به وهي ~~عامة تشمل الطعام وغيره وكذا الطعام يكون كفارة وغيرها فبين المتضايفين ~~عموم وخصوص من وجه كخاتم حديد وقال ابو حيان : إن الطعام ليس جنسا للكفارة ~~إلا بتجوز بعيد جدا فالاضافة إنما هي إضافة الملابسة ms02598 وليس بشيء # وقرأ الأعرج أو كفارة طعام مساكين على أن التبيين يحصل بالواحد الدال على ~~الجنس وقريء أو عدل PageV07P028 ~~بكسر العين والفرق بينهما إن عدل الشيء كما قال الفراء ما عادله من غير ~~جنسه كالصوم والاطعام وعدله ما عدل به في المقدار كأن المفتوح تسمية ~~بالمصدر والمكسور بمعنى المفعول وقال البصريون : العدل والعدل كلاهما بمعنى ~~المثل سواء كان من الجنس أو من غيره وقال الراغب : العدل والعدل متقاربان ~~لكنه بالفتح فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام وبالكسرة فيما يدرك بالحواس ~~كالعديل بالفتح هو التقسيط على سواء وعلى هذا روي بالعدل قامت السموات ~~تنبيها على أنه لو كان ركن من الأركان الأربعة في العالم زائدا على الآخر ~~أو ناقصا عنه على خلاف مقتضى الحكمة لم يكن العالم منتظما # ليذوق وبال أمره متعلق بالاستقرار الذي تعلق به المقدر وقيل : بجزاء وقيل ~~: بصيام أو بطعام وقيل : بفعل مقدر وهو جوزي أو شرعنا ذلك ونحوه والوبال في ~~الأصل الثقل ومنه الوابل للمطر الكثير والوبيل للطعام الثقيل الذي لا يسرع ~~هضمه والمرعى الوخيم ولخشبة القصار وضمير أمره إما لله تعالى أو لمن قتل ~~الصيد أي ليذوق ثقل فعله وسوء عاقبة هتك حرمة ما هو فيه أو الثقل الشديد ~~على مخالفة أمر الله تعالى القوي وعلى هذا لابد من تقدير مضاف كما أشرنا ~~إليه لأن أمر الله تعالى لا وبال فيه وإنما الوبال في مخالفته # عفا الله عما سلف لكم من الصيد وأنتم محرمون فلم يجعل فيه إثما ولم يوجب ~~جزاء أو لم يؤاخذكم على ما كان منكم في الجاهلية من ذلك مع أنه ذنب عظيم ~~أيضا حيث كنتم على شريعة اسماعيل عليه السلام والصيد محرم فيها وقد مر ~~رواية التحريم جاهلية والمؤاخذة على قتل الصيد بالضرب الوجيع ومن عاد إلى ~~مثل ذلك فقتل الصيد متعمدا وهو محرم فينتقم الله منه أي فهو ينتقم الله ~~تعالى منه لأن الجزاء اذا وقع مضارعا مثبتا لم تدخله الفاء لشبه المبتدأ ~~بالشرط وهي زائدة والجملة بعدها خبر ولا حاجة حينئذ إلى ms02599 اضمار المبتدأ ~~والمراد بالانتقام التعذيب في الآخرة وأما الكفارة فعن عطاء وإبراهيم وابن ~~جبير والحسن والجمهور أنها واجبة على العائد فيتكرر الجزاء عندهم بتكرر القتل # وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وشريح أنه إن عاد لم يحكم عليه ~~بكفارة حتى أنهم كانوا يسألون المستفتي هل أصيب شيئا قبله فان قال : نعم لم ~~يحكم عليه وإن قال لا حكم عليه تعلقا بظأهر الآية # وأنت تعلم أن وعيد العائد لا ينافي وجوب الجزاء عليه وإنما لم يصرح به ~~لعلمه فيما مضى وقيل : معنى الآية ومن عاد بعد التحريم إلى ما كان قبله ~~وليس بالبعيد وأما حمل الانتقام على الانتقام في الدنيا بالكفارة وإن كان ~~محتملا لكنة خلاف الظاهر وكذأ كون المراد ينتقم منه إذا لم يكفر وقد ~~اختلفوا فيما إذا اضطر محرم إلى أكل الميتة أو الصيد فقال : زفر يأكل ~~الميتة لا الصيد لتعدد جهات حرمته عليه وقال ابو حنيفة وأبو يوسف : يتناول ~~الصيد ويؤدي الجزاء لأن حرمة الميتة أغلظ ألا ترى أن حرمة الصيد ترتفع ~~بالخروج من الاحرام فهي مؤقتة بخلاف حرمة الميتة فعليه أن يقصد أخف ~~الحرمتين دون أغلظهما والصيد وإن كان محظور الاحرام لكن عند الضرورة يرتفع ~~الحظر فيقتله ويأكل منه ويؤدي الجزاء كما في المبسوط # وفي الخانية المحرم إذا اضطر إلى ميتة وصيد فالميتة أولى في قول ابي ~~حنيفة ومحمد # وقال ابو يوسف والحسن : يذبح الصيد ولو كان الصيد مذبوحا فالصيد أولى عند ~~الكل ولو وجد لحم PageV07P029 ### || CHECK [آية 96] # صيد ولحم آدمي كان لحم الصيد أولى ولو وجد صيد وكلبا فالكلب أولى لأن في ~~الصيد ارتكاب محظورين # وعن محمد الصيد أولى من لحم الخنزير انتهى وفي هذا خلاف ما ذكر في ~~المبسوط والله عزيز غالب لايغالب ذو انتقام # 59 # - شديد فينتقم ممن يتعدى حدوده ويخالف أوامره ويصر على معاصيه أحل لكم ~~أيها الحرمون صيد البحر أي ما يصاد في الماء بحرا كان أو نهرا أو غديرا وهو ~~مايكون توالده ومثواه في الماء مأكولا كان أو غيره ms02600 كما في البدائع وفي ~~مناسك الكرماني الذي رخص من صيد البحر للمحرم هو السمك خاصة واما نحو طيره ~~فلا رخصة فيه له والأول هو الاصح وطعامه أي ما يطعم من صيده وهو عطف على ~~صيد من عطف الخاص على العام والمعنى أحل لكم التعرض لجميع ما يصاد في ~~المياه والانتفاع به وأكل ما يؤكل منه وهو السمك عندنا وعند ابن ابي ليلى ~~الصيد والطعام على معناهما المصدري وقدر مضافا في صيد البحر وجعل ضمير ~~طعامه راجعا إليه لا إلى البحر أي أحل لكم صيد حيوان البحر وأن تطعموه ~~وتأكلوه فيحل عنده أكل جميع حيوانات البحر من حيث أنها حيواناته وقيل : ~~المراد بصيد البحر ما صيد ثم مات وبطعامه ما قذفه البحر ميتا وروي ذلك عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وابن عمر وقتادة # وقيل : المراد بالاول الطري وبالثاني المملوح وسمي طعاما لأنه يدخر ليطعم ~~فصار كالمقتات به من الأغذية وروي ذلك عن ابن المسيب وابن جرير ومجاهد وهو ~~احدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفيه بعد وأبعد منه كون ~~المراد بطعامه ما ينبت بمائه من الزروع والثمار وفريء وطعمه متاعا لكم نصب ~~على أنه مفعول له لأحل أي تمتيعا وجعله في الكشاف مختصا بالطعام كما أن ~~نافلة في باب الحال من قوله تعالى : ووهبنا له اسحاق ويعقوب نافلة مختص ~~بيعقوب عليه السلام والذي حمله على ذلك كما قال الشهاب مذهبه وهو مذهب ~~إمامنا الأعظم رضي الله تعالى عنه من أن صيد البحر ينقسم إلى ما يؤكل وإلى ~~ما لا يؤكل وأن طعامه هو المأكول منه إلا أنه أورد عليه أنه يؤدي إلى أن ~~الفعل الواحد المسند إلى فاعلين متعاطفين يكون المفعول له المذكور بعدهما ~~لأحدهما دون الآخر كقام زيد وعمرو اجلالا لك على أن الاجلال مختص بقيام ~~أحدهما وفيه الباس وأما الحال في اةية المذكورة فليست نظيرة لهذا لأن فيه ~~قرينة عقلية ظاهرة لأن النافلة ولد الوالد فلا تعلق لها باسحاق لأنه ولد ~~صلب لابراهيم عليهما ms02601 السلام وعلى غير مذهب الامام لا اختصاص للمفعول له ~~بأحدهما وهو ظاهر جلي # وقيل : نصب على أنه مصدر مؤكد لفعل مقدر أي متعكم به متاعا وقيل : مؤكد ~~لمعنى أحل فانه في قوة متعكم به تمتيعا كقوله كتاب الله عليكم وقيل وليس ~~بشيء : إنه حال مقدرة من طعام أي مستمتعا به للمقيمين منكم يأكلونه طريا ~~وللسيارة منكم يتزودونه قديدا وهو مؤنث سيار باعتبار الجماعة كما قال الراغب # وحرم عليكم صيد البر وهو ما توالد ومثواه البر مما هو ممتنع لتوحشه ~~الكائن في أصل الخلقة فيدخل الظبي المستأنس ويخرج البعير والشاة المتوحشان ~~لعروض الوصف لهما وكون زكاة الظبي المستأنس بالذبح والأهلي المتوحش بالعقر ~~لاينافيه لأن الذكاة بالذبح والعقر دائران مع الامكان وعدمه لا مع الصيدية وعدما # واستثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما قال : قال رسول PageV07P030 ~~الله صلى الله عليه وسلم خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح ~~العقرب والفأرة والكلب العقور والغراب والحدأة وقد تقدم ما في رواية لمسلم ~~وجاء تسميتهن فواسق وفي فتح القدير ويستثنى من صيد البر بعضه كالذئب ~~والغراب والحدأة وأما باقي الفواسق فليست بصيود وأما باقي السباع فالمنصوص ~~عليه في ظاهر الرواية عدم الاستثناء وأن يجب قتلها الجزاء ولا يجاوز شاة إن ~~ابتدأها المحرم وإن ابتدأته فلا شيء عليه وذلك كالاسد والفهد والنمر والصقر ~~والبازي وأما صاحب البدائع فيقسم البري إلى مأكول وغيره والثاني إلى ما ~~يبتديء بالاذى غالبا كالاسد والذئب والنمر إلى ما ليس كذلك كالضبع والفهد ~~والثعلب فلا يحل قتل الأول والاخير إلا أن يصول ويحل قتل الثاني ولا شيء ~~فيه وإن لم يصل وجعل ورود النص في الفواسق ورودا فيه دلالة ولم يحك خلافا ~~لكن في الخانية وعن ابي يوسف الأسد بمنزلة الذئب وفي ظاهر الرواية السباع ~~كلها صيد إلا الكلب والذئب ولعل استثناء الذئب لذكره في المستثنيات على ما ~~أخرجه ابو شيبة والدارقطني والطحاوي # وقيل : لأنه المراد بالكلب العقور في الخبر ms02602 السابق وقيل : لأنه بمعناه ~~فيلحق بمعناه فيلحق به دلالة وأما الكلب فقد جاء استثناؤه في الحديث إلا ~~أنه وصف فيه بالعقورية ولعل الامام إنما يعتبر الجنس # ونظر فيه بأنه يفضي إلى إبطال الوصف المنصوص عليه وأجيب بأنه ليس للقيد ~~بل لأظهار نوع إذائه فان ذلك طبع فيه وقال سعدي جلبي : لو صح هذا النظر ~~يلزم اعتبار مفهوم الصفة بل سائر المفاهيم وهو خلاف أصولنا وأما كون السباع ~~كلها صيدا إلا ما استثني ففيه خلاف الشافعي رضي الله تعالى عنه أيضا فعنده ~~هي داخلة في الفواسق المستثنيات قياسا أو ملحقة بها دلالة أو لأن الكلب ~~العقور يتناولها لغة # وأجاب بعض الأصحاب بأن القياس على الفواسق مما تعدو علينا للقرب منا ~~والسبع ليس كذلك لبعده عنا فلا يكون في معنى الفواسق ليلحق بها واسم الكلب ~~وإن تناوله لغة لم يتناوله عرفا والعرف أقوى وأرجح في هذا الموضع كما في ~~الايمان لبنائه على الاحتياط وفيه بحث طويل الذيل فتأمل # وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حرم عليكم صيد ببناء حرم للفاعل ونصب ~~صيد أي وحرم الله عليكم صيد البر ما دمتم حرما أي محرمين # وقريء دمتم بكسر الدال كخفتم من دام يدام وذلك لغة فيها وقرأ ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما حرما بفتحتين أي ذوي حرم بمعنى إحرام أو على المبالغة ~~وظاهر الآية يوجب حرمة ما صاده الحلال على المحرم وإن لم يكن له مدخل فيه ~~وهو قول ابن عباس وابن عمر ونقل عن علي كرم الله وجهه وجماعة من السلف ~~واحتج له أيضا بما أخرجه مسلم عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وفي رواية حمار وحش وفي رواية من لحم ~~حمار وحش وفي رواية من رجل حمار وحش وفي رواية عجز حمار وحش يقطر دما وفي ~~رواية شق حمار وحش وفي أخرى عضوا من لحم صيد وهو عليه الصلاة والسلام ~~بالابواء أو بودان فرده عليه صلى الله تعالى عليه وسلم قال ms02603 : فما رأى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما في وجهي قال : إنا لم نرده عليك الا أنا حرم # وعن ابي هريرة وعطاء ومجاهد وابن جبير ورواه الطحاوي عن عمر وطلحة وعائشة ~~رضي الله PageV07P031 ~~تعالى عنهم أنه يحل له أكل ماصاده الحلال وان صاده لأجله إذا لم يدل عليه ~~ولم يشر اليه ولا أمره بصيده وكذا ما ذبحه قبل إحرامه وهو مذهب ابي حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه على ما اختاره الطحاوي لأن الخطاب للمحرمين فكأنه قيل : ~~وحرم عليكم ما صدتم في البر فيخرج منه مصيد غيرهم أو يقال : أن المراد ~~صيدهم حقيقة أو حكما وصورة الدلالة أو الأمر من الشق الثاني وعن مالك ~~والشافعي وأحمد وداود رحمهم الله تعالى لايباح ما صيد له لما رواه ابو داود ~~والترمذي والنسائي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لحم الصيد حلال لكم وأنتم محرمون ما لم تصيدوه أو يصاد لكم ~~وأجيب : بأنه قد روى محمد عن أبي حنيفة عن ابن المنكدر عن طلحة بن عبيد ~~الله رضي الله تعالى عنه تذاكرنا لحم الصيد يأكله المحرم فامرنا باكله وروى ~~الحافظ ابو عبد الله الحسين عن ابي حنيفة عن هشام بن عروة عن ابيه عن جده ~~الزبير ابن العوام قال : كنا نحمل لحم الصيد صفيفا وكنا نتزوده وكنا نأكله ~~ونحن محرمون مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # وأخرج مسلم عن عبد الله بن ابي قتادة عن أبيه قال : خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حاجا وخرجنا معه فصرف نفرا من أصحابه فيهم ابو قتادة فقال : ~~خذوا ساحل البحر حتى تلقوني قال : فأخذؤا ساحل البحر فلما انصرفوا قبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحرموا كلهم إلا ابو قتادة فانه لم يحرم فبينما هم ~~يسيرون إذ رأوا حمر وحش فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانا فنزلوا ~~فأكلوا من لحمها قال فقالوا : أكلنا لحما ونحن محرمون قال فحملوا ما بقي من ~~لحم الأتان ms02604 فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله ~~إنا كنا أحرمنا وكان ابو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فحمل عليها أبو ~~قتادة فعقر منها أتانا فنزلنا فاكلنا من لحمها فقلنا : نأكل لحم صيد ونحن ~~محرمون فحملنا ما بقي من لحمها فقال عليه الصلاة والسلام : هل معكم أحد ~~أمره أو اشار اليه بشيء قالوا : لا قال فكلوا ما بقي من لحمها # وفي رواية لمسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : هل عندكم منه شيء قالوا : ~~معنا رجله فأخذها عليه الصلاة والسلام فأكلها وحديث جابر مؤول بوجهين الأول ~~كون اللام للملك والمعنى أن يصاد ويجعل له فيكون مفاده تمليك عين الصيد من ~~المحرم وهو ممتنع أن يتملكه فيأكل من لحمه والثاني الحمل على أن المراد أن ~~يصاد بأمره وهذا لأن الغالب في عمل الانسان لغيره أن يكون بطلب منه والتزام ~~التأويل دفعا للتعارض كما قال غير واحد وقال ابن الهمام وقد يقال : القواعد ~~تقتضي أن لايحكم بالتعارض بين حديث جابر وبين الخبرين الأولين من هذه ~~الأخبار الثلاثة لأن قول طلحة : فأمرنا بأكله مقيد عندنا بما إذا لم يدله ~~المحرم على الصحيح خلافا لأبي عبد الله الجرجاني ولا أمره بقتله على ما يدل ~~عليه حديث أبي قتادة فيجب تخصيصه بما إذا لم يصد للمحرم بالحديث الآخر # وحديث الزبير حاصله نقل وقائع أخبار وهي لا عموم لها فيجوز كون ما كانوا ~~يحملونه من لحوم الصيد للتزود ما لم يصد لأجل المحرمين بل هو الظأهر لأنهم ~~يتزودونه من الحضر ظاهرا والاحرام بعد الخروج إلى الميقات فالأولى ~~الاستدلال على أصل المطلوب بحديث أبي قتادة المذكور على وجه المعارضة فانه ~~أفاد أنه PageV07P032 ~~عليه الصلاة والسلام لم يجب بحله لهم حتى سألهم عن موانع الحل أكانت ~~موجودة أم لا فلو كان من الموانع أن يصاد لهم لنظمه صلى الله عليه وسلم في ~~سلك ما يسأل عنه منها في التفحص عن الموانع ليجيب بالحل عند خلوه عنها # وهذا المعنى كالصريح في نفي كون الاصطياد ms02605 مانعا فيعارض حديث جابر ويقدم ~~عليه لقوة ثبوته إذ هو في الصحيحين وغيرهما من الكتب الستة بخلاف ذلك بل ~~قيل في حديث جابر انقطاع لأن المطلب في سنده لم يسمع من جابر عند غير واحد ~~وكذا في رجاله من فيه لين وبعد ثبوت ما دهبنا اليه بما ذكرنا يقوم دليل على ~~ما ذكر من التأويل أنتهى وانت تعلم أن في حديث جابر أيضا شيئا من جهة ~~العربية ولعل الأمر فيه سهل # بقي أن حديث الصعب بظاهره يعارض ما استدل به أهل المذهبين الأخيرين ~~واختار بعض الحنفية في الجواب بأن فيه اضطرابا ليس مثله في حديث قتادة حتى ~~روى عمرو بن أمية الضمري عن أبيه أن الصعب اهدى لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عجز حمار وحش بالجحفة فأكل منه عليه الصلاة والسلام وأكل القوم ~~فكان حديث قتادة أولى وقد وقع ما وقع فيه في الحج كما تحكيه الرواية التي ~~ذكرناها ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد الهجرة إلا حجة ~~الوداع وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه في الجواب : يحتمل أن يكون صلى ~~الله عليه وسلم علم أنه صيد له فرده عليه فلا يعارض حديث جابر وتعليله عليه ~~الصلاة والسلام الرد بأنه محرم لا يمنع من كونه صيد له لأنه إنما يحرم ~~الصيد على الانسان إذا صيد له بشرط أن يكون محرما فبين صلى الله عليه وسلم ~~الشرط الذي يحرم به وقيل : إن جابرا إنما أهدى حمارا فرده صلى الله عليه ~~وسلم لامتناع تملك المحرم الصيد ولا يخفى أن الروايات الدالة على البعضية ~~أكثر ولا تعارض بينها فتحمل رواية أنه أهدى حمارا على أنه من اطلاق اسم ~~الكل على البعض ويمتنع هنا العكس إذ إطلاق الرجل مثلا على كل الحيوان غير ~~معهود وقد صرحوا أنه لايجوز أن يطلق على زيد اصبع ونحوه لأن شرط اطلاق اسم ~~البعض على الكل التلازم كالرقبة والرأس على الانسان فان لا إنسان دونهما ~~بخلاف نحو الرجل والظفر وأما إطلاق العين ms02606 على الرؤية فليس من حيث هو إنسان ~~بل من حيث هو رقيب وهو من هذه الحيثية لايتحقق بلا عين أو هو أحد معاني ~~المشترك اللفظي كما عده كثير منها فليتيقظ # واتقوا الله فيما نهاكم عنه من الصيد أو في جميع المعاصي التي من جملتها ~~ذلك الذي إليه تحشرون # 69 # - لا إلى غيره حتى يتوهم الخلاص من أخذه تعالى بالالتجاء إلى ذلك الغير # هذا ومن باب الاشارة في الآيات يا أيها الذين آمنوا إيمانا علميا ~~لاتحرموا بتقصيركم في السلوك طيبات ما احل الله لكم من مكاشفات الأحوال ~~وتجليات الصفات ولا تعتدوا بظهور النفس بصفاتها وكلوا مما رزقكم الله أي ~~اجعلوا ما من الله تعالى به عليكم من علوم التجليات ومواهب الأحوال ~~والمقامات غذاء قلوبكم حلالا طيبا واتقوا الله في حصول ذلك لكم بأن تردوها ~~منه وله وجعل غير واحد هذا خطابا للواصلين من أرباب السلوك حيث أرادوا ~~الرجوع إلى أهل البدايات من المجاهدات فنهوا عن ذلك وأمروا باكل الحلال ~~الطيب وفسروا الحلال بما وصل الى المعارف من خزائن الغيب بلا كلفة والطيب ~~ما يقوي القلب في شوق الله تعالى وذكر جلاله وقيل : الحلال الطيب ما يأكل ~~على شهود وإلا فعلى ذكر فإن الأكل على الغفلة حرام في شرع السلوك وقال ~~آخرون : الحلال الطيب هو الذي يراه العارف في خزانة القدر فيأخذه PageV07P033 ~~منها بوصف الرضا والتسليم والحرام ما قدر لغيره وهو يجتهد في صلبه لنفسه ~~لايؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم وهو الحلف لملالة النفس وكلالة القوى ~~وغلبة سلطان الهوى وعدوا من اللغو في اليمين الاقسام على الله تعالى بحماله ~~وجلاله سبحانه عند غلبة الشوق ووجدان الذوق أن يرزقه شيئا من اقباله عز وجل ~~ووصاله فان ذلك لغو في شريعة الرضا ومذهب التسليم والذي يقتضيه ذلك ما أشير ~~اليه بقوله : أريد وصاله ويريد هجري فأترك ما أريد لما يريد لكن لا يؤاخذ ~~الله تعالى عليه الحالف لعلمه بضعف حاله وعدوا من ذلك أيضا ما يجري على ~~لسان السالكين في غلبة الوجد من تجديد ms02607 العهد وتأكيد العقد كقول بعضهم : ~~وحقك لا نظرك إلى سواكا بعين مودة حتى أراكا فان ذلك ينافي التوحيد وهل في ~~الدار ديار كلا بل هو الله الواحد القهار ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ~~وذلك إذا عزمتم على الهجران وتعرضتم للخذلان عن صميم الفؤاد فكفارته إطعام ~~عشرة مساكين وهي على ما قاله بعض الحواس الخمس الظاهرة والحواس الخمس ~~الباطنة من أوسط ما تطعمون أهليكم وهم القلب والسر والروح الخفي وطعامهم ~~الشوق والمحبة والصدق والاخلاص والتفويض والتسليم والرضا والانس والهيبة ~~والشهود والكشوف والأوسط الذكر والفكر والشوق والتوكل والتعبد والخوف ~~والرجاء وإطعام الحواس ذلك أن يشغلها به أو كسوتهم لباس التقوى أو تحرير ~~رقبة وهي رقبة النفس فيحررها من عبودية الحرص والهوى فمن لم يجد ولم يستطع ~~فصيام ثلاثة أيام فيمسك في اليوم الأول عما عزم عليه وفي اليوم الثاني عما ~~لا يعنيه وفي اليوم الثالث عن العودة إليه وقيل كنى سبحانه بصيام ثلاثة ~~أيام عن التوبة والاستقامة عليها ما دامت الدنيا فقد قيل : الدنيا ثلاثة ~~أيام يوم مضى ويوم أنت فيه ويوم لا تدري ما الله سبحانه قاض فيه وأطيعوا ~~الله بافناء فيه وأطيعوا الرسول بالبقاء بعد الفناء وأحذروا ظهور ذلك ~~بالنظر إلى نفوسكم فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ ولم يقصر ~~فالقصور منكم ليس على الذين آمنوا بالتقليد وعملوا الصالحات الأعمال ~~البدنية الشرعية جناح فيما طعموا من المباحات إذا ما اتقوا شرك الأنانية ~~وآمنوا بالهوية ثم اتقوا هذا الشرك وهو الفناء وأحسنوا بالبقاء به جل شأنه ~~قاله النيسابوري # وقال غيره : ليس على الذين آمنوا الايمان العيني بتوحيد الأفعال وعملوا ~~بمقتضى إيمانهم أعمالا تخرجهم عن حجب الافعال وتصلحهم لرؤية أفعال الحق ~~جناح وضيق فيما تمتعوا به من انواع الحظوظ إذا ما اجتنبوا بقايا أفعالهم ~~واتخذوا الله تعالى وقاية في صدور الافعال منهم وآنوا بتوحيد الصفات وعملوا ~~ما يخرجهم عن حجبها ويصلحهم لمشاهدة الصفات الالهية بالمحو فيها ثم اتقوا ~~بقايا صفاتهم واتخذوا الله تعالى وقاية في ظهور صفاته عليهم وآنوا بتوحيد ~~الذات ms02608 ثم اتقوا بقية ذواتهم وأتخذوا الله تعالى وقاية في وجودهم بالفناء ~~المحض والاستهلاك في عين الذات وأحسنوا بشهود التفصيل في عين الجمع ~~والاستقامة في البقاء بعد الفناء والله يحب المحسنين الباقين في فنائهم أو ~~المشاهدين للوحدة في عين الكثرة المراعين لحقوق التفاصيل في عين الجمع ~~بالوجود الحقاني يا أيها الذين آنوا بالغيب ليبلونكم في أثناء السير ~~والاحرام PageV07P034 ### || CHECK [آية 97] # لزيارة كعبة الوصول بشيء من الصيد أي الحظوظ والمقاصد النفسانية تناله ~~أيديكم ورماحكم أي يتيسر لكم ويتهيأ ما يتوصل به إليه # وقيل : ما تناله الأيدي اللذات البدنية وما تناله الرماح اللذات الخيالية ~~ليعلم الله العلم الذي ترتب عليه الجزاء من يخافه بالغيب أي في حال الغيبة ~~ولا يكون ذلك إلا للمؤمنين بالغيب لتعلقه بالعقاب الذي هو من باب الأفعال ~~وأما في الحضور فالخشية والهيبة دون الخوف والأولى بتجلي صفات الربوبية ~~والعظمة والثانية بتجلي الذات فالخوف كما قيل من صفات النفس والخشية من ~~صفات القلب والهيبة من صفات الروح فمن اعتدى بعد ذلك بتناول شيء من الحظؤظ ~~فله عذاب أليم وهو عذاب الاحتجاب يا أيها الذين آمنوا لاتقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم أي في حال الاحرام الحقيقي ومن قتله منكم متعمدا بأن ارتكب شيئا من ~~الحظوظ النفسانية قصدا فجزاء مثل ما قتل بأن يقهر تلك القوة التي ارتكب بها ~~من قوى النفس البهيمية بأمر يماثل ذلك الحظ يحكم به ذوا عدل منكم وهما ~~القوتان النظرية والعملية هديا بالغ الكعبة الحقيقية وذلك بافنائها في الله ~~عز وجل أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما أي أو بستر تلك القوة بصدقة ~~أو صيام أحل لكم صيد البحر وهو مافي العالم الروحاني من المعارف وطعامه وهو ~~العلم النافع من المعاملات والاخلاق متاعا أي تمتيعا لكم أيها السالكون ~~بطريق الحق وللسيارة المسافرين سفر الآخرة وحرم عليكم صيد البر وهو في ~~العالم الجسماني من المحسوسات والحظوظ النفسانية واتقوا الله في سيركم ~~واعلموا أنكم اليه تحشرون بالفناء فاجتهدوا في السلوك ولا تقفوا مع الموانع ~~وهو الله تعالى الميسر ms02609 للرشاد واليه المرجع والمعاد # جعل الله الكعبة أي صيرها وسميت كعبة على ما روى عكرمة ومجاهد لأنها ~~مربعة والتكعيب التربيع وتطلق لغة على كل بيت مربع وقد يقال : التكعيب ~~للارتفاع قيل : ومنه سميت الكعبة كعبة لكونها مرتفعة ومن ذلك كعب الانسان ~~لارتفاعه ونتوه وكعبت المرأة إذا نتأ ثديها وقيل : سميت كعبة لانفرادها من ~~البناء ورده الكرماني إلى ما قبله لأن المنفرد من البناء نات من الأرض # وقوله تعالى البيت الحرام عطف بيان على جهة المدح لأنه عرف بالتعظيم ~~عندهم فصار في معنى المعظم أو لأنه وصف بالحرام المشعر بحرمته وعظمته وذكر ~~البيت كالتوطئة له فالاعتراض بالجمود من الجمود دون التوضيح وقيل : جيء به ~~للتبيين لأنه كان لخثعم بيت يسمونه بالكعبة اليمانية # وجوز أن يكون بدلا وان يكون مفعولا ثانيا لجعل وقوله سبحانه : قياما ~~للناس نصب على الحال ويرده عطف ما بعده على المفعول الاول كما ستعلم قريبا ~~إن شاء الله تعالى بل هذا هو المفعول الثاني # وقيل : جعل بمعنى خلق فتعدى لواحد وهذا حال ومعنى كونه قياما لهم أنه سبب ~~اصلاح أمورهم وجبرها دينا ودنيا حيث كان مأمنا لهم وملجأ ومجمعا لتجارتهم ~~يأتون اليه من كل فج عميق ولهذا قال سعيد بن جبير : من أتى هذا البيت يريد ~~شيئا للدنيا والآخرة أصابه ومن ذلك أخذ بعضهم أن التجارة في الحج ليست ~~مكروهة وروي هذا عن ابي عبد الله رضي الله تعالى عنه # وأخرج ابن جرير وأبن أبي حاتم عن ابن زيد قال : كان الناس كلهم فيهم ملوك ~~يدفع بعضهم عن بعض PageV07P035 ### || CHECK [آية 98] # ولم يكن في العرب ملوك كذلك فجعل الله تعالى لهم البيت الحرام قياما يدفع ~~به بعضهم عن بعض فلو لقي الرجل قاتل أبيه أو ابنه عنده ما قتله فالمراد من ~~الناس على هذا العرب خاصة وقيل : معنى كونه قياما للناس كونه أمنا لهم من ~~الهلاك فما دام البيت يحج إليه الناس لم يهلكوا فان هدم وترك الحج هلكوا ~~وروي ذلك عن عطاء وقرأ ابن عامر قيما على ms02610 أنه مصدر كشيع وكان القياس أن لا ~~تقلب واوه ياء لكنها لما قلبت في فعله الفا تبعه المصدر في إعلال عينه ~~والشهر الحرام أي الذي يؤدى فيه الحج وهو ذو الحجة فالتعريف للعهد بقرينة ~~قرنائه واختار غير واحد إرادة الجنس على ماهو الأصل والقرينة والقرينة ~~المعهودة لا تعين العهد والمراد الأشهر الحرم وهي أربعة واحد فرد وثلاثة ~~سرد فالفرد رجب والسرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهو وما بعده عطف على ~~الكعبة فالمفعول الثاني محذوف ثقة بما مر أي وجعل الشهر الحرام والهدي ~~والقلائد أيضا قياما لهم والمراد بالقلائد ذوات القلائد وهي البدن خصت ~~بالذكر لأن الثواب فيها أكثر والحج بها أظهر وقيل : الكلام على ظاهره فقد ~~أخرج ابو الشيخ عن أبي مجلز أن أهل الجاهلية كان الرجل منهم اذا أحرم تقلد ~~قلادة من شعر فلا يتعرض له أحد فاذا حج وقضى حجه تقلد قلادة من إذخر وقيل : ~~كان الرجل يقلد بعيره أو نفسه قلادة من لحاء شجر الحرم فلا يخاف من أحد ولا ~~يتعرض له أحد بسوء وكانوا لايغيرون في الأشهر الحرم وينصلون فيها الاسنة ~~ويهرع الناس فيها الى معايشهم ولا يخشون أحدا وقد توارثوا على ما قيل ذلك ~~من دين إسماعيل عليه السلام ذلك أي الجعل المذكور خاصة أو مع ما ذكر من ~~الأمر بحفظ حرمة الاحرام وغيره ومحل اسم الاشارة النصب بفعل مقدر يدل عليه ~~السياق وبه تتعلق اللام فيما بعد وقيل : محله الرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي الحكم الذي قررناه ذلك أو مبتدأ خبره محذوف أي ذلك الحكم هو الحق ~~والحكم الاول هو الاقرب والتقدير شرع ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في ~~السموات وما في الأرض فان تشريع هذه الشرائع المستتبعة لدفع المضار الدينية ~~والدنيوية قبل الوقوع وجلب المنافع الأولية والأخروية من أوضح الدلائل على ~~حكمة الشارع واحاطة علمه سبحانه وأن الله بكل شيء واجبا كان أو ممتنعا أو ~~ممكنا عليم # 79 # - كامل العلم وهذا تعميم إثر تخصيص وقدم الخاص لأنه كالدليل على ms02611 ما بعد # وجوز أن يراد بما في السموات والارض الاعيان الموجودة فيهما وبكل شيء ~~الامور المتعلقة بتلك الموجودات من العوارض والاحوال التي هي من قبيل ~~المعاني والاظهار في مقام الاضمار لما مر غير مرة # اعلموا أن الله شديد العقاب وعيد لمن انتهك محارمه أو أصر على ذلك ~~والعقاب كما قيل هو الضرر الذي يقارنه استخفاف واهانة وسمي عقابا لأنه ~~يستحق عقيب الذنب وأن الله غفور رحيم # 89 # - وعن إن حافظ على مراعاة حرماته تعالى وأقلع عن الانتهاك ووجه تقديم ~~الوعيد ظاهر ما على الرسول إلا البلاغ ولم يأل جهدا في تبليغكم ما أمرتم به ~~فأي عذر لكم بعد وهذا تشديد في إيجاب القيام بما أمر به سبحانه # والبلاغ اسم اقيم مقام المصدر كما أشير إليه والله يعلم ما تبدون وما تكتمون # 99 # - فيعاملكم بما PageV07P036 ### || CHECK [آية 100] # تستحقونه في ذلك قل يا محمد لايستوي الخبيث والطيب أي الرديء والجيد من ~~كل شيء فهو حكم عام في نفي المساواة عند الله تعالى بين النوعين والتحذير ~~عن رديهما وان كان سبب النزول أن المسلمين أرادوا أن يوقعوا بحجاج اليمامة ~~وكان معهم تجارة عظيمة فنهوا عن ذلك على ما مر ذكره وقيل : نزلت في رجل سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : سا رسول الله إن الخمر كانت تجارتي ~~وإني جمعت من بيعها مالا فهل ينفعني ذلك إن عملت فيه بطاعة الله تعالى فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : إن أنفقته في حج أو جهاد لم يعدل جناح بعوضة إن ~~الله تعالى لايقبل إلا الطيب # وعن الحسن واختاره الجبائي الخبيث الحرام والطيب الحلال وأخرج ابن جرير ~~وغيره عن السدي قال : الخبيث هم المشركون والطيب هم المؤمنون وتقديم الخبيث ~~في الذكر للأشعار من أول الأمر بأن القصور الذي ينبيء عنه عدم الاستواء فيه ~~لا في مقابله وقد تقدمت الاشارة إلى تحقيقه ولو أعجبك أي وإن سرك أيها ~~الناظر بعين الاعتبار كثرة الخبيث # وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته والوا لعطف الشرطية ms02612 ~~على مثلها المقدر وقيل الحال أي لو لم يعجبك ولو أعجبك وكلتاهما في موضع ~~الحال من فاعل لايستوي أي لايستويان كائنين على كل حال مفروض وقد حذفت ~~الاولى في مثل هذا التركيب لدلالة الثانية عليها دلالة واضحة فان الشيء إذا ~~تحقق مع المعارض فلأن يتحقق بدونه أولى وجواب لو محذوف في الجملتين لدلالة ~~ما قبلها عليه فاتقوا الله يا أولي الألباب في تحري الخبيث وان كثر وآثروا ~~عليه الطيب وان قل فان مدار الاعتبار هو الخيرية والرداءة لا الكثرة والقلة ~~وفي الاكثر أحسن كل شيء أقله ولله در من قال : والناس ألف منهم كواحد وواحد ~~كالالف إن أمر عنا وفي الآية كما قيل إشارة الى غلبة أهل الاسلام وإن قلوا ~~لعلكم تفلحون # 1 # - راجين أن تنالوا الفلاح والفوز بالثواب العظيم والنعيم المقيم يا أيها ~~الذين ءامنوا لا تسألوا عن أشياء ظاهر اللفظ كما قال ابن يعيش يقضي بكونها ~~جمع شيء لأن فعلا إذا كان معتل العين يجمع في القلة على أفعال نحو بيت ~~وأبيات وشيخ وأشياخ الا إنهم رأوها غير مصروفة في حال التنكير كما هنا ~~فتشعبت آراء الجماعة فيها فذهب سيبويه والخليل إلى أن الهمزة للتأنيث وان ~~الكلمة اسم مفرد يراد به الجمع نحو الحلفاء والطرفاء فأشياء في الأصل شيئاء ~~بهمزتين بينهما ألف فقدمت الهمزة الأولى التي هي لام الكلمة على الفاء ~~لاستثقال همزتين بينهما ألف قبلهما حرف علة وهو الياء والهمزة الثانية ~~زائدة للتأنيث ولذلك لا تتصرف ووزنها لفعاء وقصارى ما في هذا المذهب القلب ~~وهو كثير في كلامهم ارتكبوه مع عدم الثقل كما في أينق وقسى ونحوهما ~~فارتكابه مع الثقل أولى فلا يضر الاعتراض بانه خلاف الأصل وذهب الفراء إلى ~~أنها جمع شيء بياء مشددة وهمزة بوزن هين ولين إلا أنهم خففوه فقالوا شيء ~~كميت في ميت وبعد التخفيف جمعوه على أشياء بهمزتين بينهما ألف بعد ياء بزنة ~~أفعلاء فاجتمعت همزتان إحداهما لام الكلمة والاخرى للتأنيث فخففوا ذلك بقلب ~~الهمزة الأولى ياء ثم حذفوا الياء الأولى التي ms02613 هي عين الكلمة فصار وزنه ~~أفعلاء وقيل : في تصريف هذا المذهب أنهم حذفوا الهمزة التي هي لام الكلمة ~~لأن الثقل حصل بها فوزنها أفعاء ومنع الصرف لهمزة التأنيث واستحسن هذا ~~المذهب لو كان PageV07P037 ~~علىعلى أصل شيء بالتخفيف شيء بالتشديد دليل وذهب الأخفش إلى أنها جمع شيء ~~بوزن فلس وأصلها أشيئاء بهمزتين بينهما ألف بعد ياء ثم عمل فيه ما مر ورده ~~الزجاج بأن فعلا لايجمع على أفعلاء وناظر ابو عثمان المازني الأخفش في هذه ~~المسألة كما قال ابو علي في التكملة فقال : كيف تصغر أشياء قال أقول أشيا ~~فقال المازني : هلا رددتها إلى الواحد فقلت شييئات لأن أفعلا لاتصغر فلم ~~يأت بمقنع أنتهى وأراد أن افعلاء من أمثلة الكثرة وجموع الكثرة لاتصغر على ~~ألفاظها وتصغر باحادها ثم يجمع الواحد بالألف والتاء كقولك : في تصغير درهم ~~دريهمات والجواب كما قال ابو علي عن ذلك أن أفعلاء هنا جاز تصغيرها على ~~لفظها لأنها قد صارت بدلا من افعال بدلالة استجازتهم إضافلا العدد إليها ~~كما أضيف إلى أفعال ويدل على كونها بدلا أيضا تذكيرهم العدد المضاف إليها ~~في وقلهم ثلاثة أشياء فكما صارت بمنزلة أفعال في هذا الموضع بالدلالة ~~المذكورة كذلك يجوز تصغيرها من حيث جاز تصغير أفعال ولم يمتنع تصغيرها على ~~اللفظ من حيث امتنع تصغير هذا الوزن في غير هذا الموضع لارتفاع المعنى ~~المانع من ذلك عن أشياء وهو أنها صارت بمنزلة أفعال وإن كان كذلك لم يجتمع ~~في الكلمة ما يتدافع من إرادة التقليل والتكثير في شيء واحد انتهى ومراده ~~كما قال ابن الشجري بأن فعلاء في هذا الموضع صارت بدلا من أفعال أنه كان ~~القياس في جمع شيء أشياء مصروفا كقولك في جمع فيء أفياء على أن تلك همزة ~~الجمع هي همزة الواحد ولكنهم أقاموا أشياء التي همزتها للتأنيث مقام أشياء ~~التي وزنها أفعال واستدلاله في تجويز تصغير اشياء على لفظها بأنها صارت ~~بدلا من أفعال بدلالة أنهم أضافوا العدد إليها وألحقوه الهاء فقالوا ثلاثة ~~أشياء مما لايقوم به ms02614 دلالة لأن أمثلة القلة وأمثلة الكثرة يشتركن في ذلك ~~ألا ترى انهم يضيفون العدد إلى أبنية الكثرة إذا عدم بناء القلة فيقولون : ~~ثلاثة شسوع وخمسة دراهم وأما الحاق الهاء في قولنا : ثلاثة أشياء وإن كان ~~أشياء مؤنثا لأن الواحد مذكر ألا ترى أنك تقول ثلاثة أنبياء وخمسة أصدقاء ~~وسبعة شعراء فتلحق الهاء وان كان لفظ الجمع مؤنثا وذلك لأن الواحد نبي ~~وصديق وشاعر كما أن واحد أشياء شيء فأي دلالة في قوله : ويدل على كونها ~~بدلا تذكيرهم العدد المضاف اليها الخ ثم قال : والذي يجوز أن يستدل به ~~لمذهب الأخفش أن يقال : إنما جاز تصغير أفعلاء على لفظه وإن كان من أبنية ~~الكثرة لأن وزنه نقص بحذف لامه فصار أفعاء فشبهوه بافعال فصغروه وذهب ~~الكسائي إلى أنها جمع شيء كضيف وأضياف # وأورد عليه منع الصرف من غير علة ويلزمه صرف أبناء وأسماء وقد استشعر ~~الكسائي هذا الايراد وأشار إلى دفعه بأنه على أفعال ولكن كثرت في الكلام ~~فأشبهت فعلاء فلم يصرف كما لم يصرف حمراء وقد جمعوها على أشاوى كعذراء ~~وعذارى واشياوات كحمراء وحمراوات فعاملوا أشياء وإن كانت على أفعال معاملة ~~حمراء وعذراء في جمعي التكسير والتصحيح ورد بأن الكثرة تقتضي تخفيفه وصرفه ~~وأيده بعضهم بأن العرب قد اعتبروا في باب ما لا ينصرف الشبه اللفظي كما قيل ~~في سراويل إنه منع من الصرف لشبهه بمصابيح وأجروا ألف الالحاق مجرى ألف ~~التأنيث المقصورة ولكن مع العملية فاعتبروا مجرد الصورة فليكن هذا من ذلك ~~القبيل وقيل : إنها جمع شيء ووزنها افعلاء جمع فعيل كنصيب وأنصباء وصديق ~~وأصدقاء وحذفت الهمزة الأولى التي هي لام الكلمة وفتحت الياء لتسلم الألف ~~فصارت أشياء بزنة أفعاء وجعل PageV07P038 ~~مكي تصريفه كمذهب الأخفش إذا أبدل الهمزة ياء ثم حذفت إحدى الياءين وحسن ~~حذفها من الجمع حذفها من المفرد لكثرة الاستعمال وعدم الصرف لهمزة التأنيث ~~الممدودة وهو حسن إلا أنه يرد عليه كما ورد على الأخفش مع إيرادات أخر وقيل ~~غير ذلك وللشهاب على الرحمة # أشياء لفعاء في ms02615 وزن وقد قلبوا لاما لها وهي قبل القلب شيئاء وقيل أفعال ~~لم تصرف بلا سبب منهم وهذا لوجه الرد إيماء أو أشياء وحذف اللام من ثقل ~~وشيء أصل شيء وهي آراء وأصل أسماء اسما وكمثل كسا فاصرفه حتما ولا تغررك ~~أسماء واحفظ وقل للذي ينسى العلا سفها حفظت شيئا وغابت عنك اشياء وظاهر ~~صنيعه كغيره يشير إلى اختيار مذهب الخليل وسيبويه وقال غير واحد : إنه ~~الأظهر لقولهم في جمعها أشاوي فجمعوها كما جمعوا صحراء على صحاري وأصله كما ~~قال ابن الشجري أشايا بالياء لظهورها في اشياء لكنهم أبدلوها واوا على غير ~~قياس كابدالها واوا في قولهم جبيت الخراج جباوة وأيضا يدل على أنها مفرد ~~قولهم في تحقيرها أشيئاء كصحيراء ولو كانت جمعا لقالوا شيآت على ما تقدمت ~~الاشارة وتمام البحث في أمالي ابن الشجري إن تبد لكم تسؤكم صفلا لأشياء ~~داعية إلى الانتهاء عن السؤال عنها وعطف عليها قوله سبحانه : وإن تسألوا ~~عنها حين ينزل القرءان تبد لكم أي بالوحي كما ينبيء عنه تقييد السؤال بحين ~~نرول القرآن لأن المساءة في الشرطية الأولى معلقة بابداء تلك الأشياء لا ~~بالسؤال عنها فعقبها جل شأنها بما هو ناطق باستلزام السؤال عنها لابدائها ~~الموجب المحذور فضمير عنها راجع إلى تلك الأشياء وليس على حد عندي درهم ~~ونصفه كما وهم والمراد بها ما لا خير لهم فيه من نحو التكاليف الصعبة التي ~~لايطيقونها والأسرار الخفية التي قد يفتضحون بها فكما أن السؤال عن الأمور ~~الواقعة مستتبع لابدائها كذلك السؤال عن تلك التكاليف مستتبع لايجابها ~~عليهم بطريق التشديد لاساءتهم الأدب وتركهم ما هو الأولى بهم من الاستسلام ~~لأمر الله تعالى من غير بحث فيه ولا تعرض لكيفيته وكميته ففي صحيح مسلم عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أيها الناس قد فرض الله تعالى عليكم الحج فحجوا فقال رجل وهو كما قال ابن ~~الهمام الأقرع بن حابس وصرح به أحمد والدارقطني والحاكم في حديث صحيح رووه ms02616 ~~على شرط الشيخين أكل عام يا رسول الله فسكت عليه الصلاة والسلام حتى قالها ~~ثلاثا فقال صلى الله عليه وسلم : او قلت : نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ~~صلى الله عليه وسلم : ذروني ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ~~واختلافهم على أنبيائهم فاذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم ~~عن شيء فدعوه وذكر كما قال ابن حبان أن الآية نزلت لذلك # ؤاخرج مسلم وغيره أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في ~~المسألة فصعد ذات يوم المنبر وقال : لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم فلما ~~سمعوا ذلك أزموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال أنس رضي الله تعالى ~~عنه : فجعلت أنظر يمينا وشمالا فاذا كل رجل لأف رأسه في ثوبه يبكي فأنشأ ~~رجل كان إذا لاحى يدعى إلى غير أبيه فقال : يا رسول الله من أبي قال : أبوك ~~حذافة ثم أنشأ عمر رضي الله تعالى عنه فقال : رضينا بالله تعالى ربا ~~وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا نعوذ بالله تعالى من الفتن ~~ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : PageV07P039 # ماما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما ~~دون الحائط وذكر ابن شهاب أن أم ابن حذافة وأسمه عبد الله قالت له لما رجع ~~اليها : ما سمعت قط أعق منك امنت أن تكون أمك قارفت بعض ما يقارف أهل ~~الجاهلية فتفضحها على أعين الناس فقال ابن حذافة : لو الحقني بعبد أسود ~~للحقته وأخرج غير واحد عن قتادة أن هذه الآية نزلت يومئذ ووجه إتصالها بما ~~قبلها على الرواية الأولى ظاهر جدا لما أن الكلام فيما يتعلق بالحج # وذكر الطبرسي في ذلك ثلاث أوجه الأول أنها متصلة بقوله تعالى لعلكم ~~تفلحون لأن من الفلاح ترك السؤال بما لاخير فيه والثاني أنها متصلة بقوله ~~سبحانه : ما على الرسول الا البلاغ أي فانه بلغ ما فيه المصلحة فلا تسألوه ~~عما لا يعنيكم والثالث ms02617 أنها متصلة بقوله جل وعلا : والله يعلم ما تبدون وما ~~تكتمون أي فلا تسألوا عن تلك الأشياء فتظهر سرائركم عفا الله عنها أي عن ~~المسألة المدلول عليها بلا تسألوا # والجملة إستئناف مسوق لبيان أن نهيهم عنها لم يكن لمجرد صيانتهم عن ~~المساءة بل لأنها في نفسها معصية مستتبعة للمؤاخذة وقد عفا سبحانه عنها ~~وفيه من حثهم على الجد في الانتهاء عنها ما لا يخفى أي عفا الله تعالى عن ~~مسئلتكم السالفة حيث لم يفرض عليكم الحج في كل عام جزاء لمسئلتكم أو المراد ~~تجاوز عن عقوبتكم الأخروية واختاره بعض المحققين وجوز غير واحد كون الجملة ~~صفة أخرى لاشياء والضمير المجرور عائد اليها وهو الرابط على معنى لا تسألوا ~~عن أشياء لم يكلفكم الله تعالى بها واعترض بأن هذا يقتضي أن يكون الحج قد ~~فرض اولا ثم نسخ بطريق العفو وأن يكون ذلك معلوما للمخاطبين ضرورة أن حق ~~الوصف أن يكون معلوم الثبوت للموصوف عند المخاطب قبل جعله وصفا له وكلاهما ~~ضروري الانتفاء قطعا على أنه يستدعي اختصاص النهي بمسئلة الحج ونحوها مع أن ~~النظم الكريم صريح في أنه مسوق للنهي عن السؤال عن الأشياء التي يسوءهم ~~ابداؤها سواء كانت من قبيل الاحكام والتكاليف الموجبة لمساءتهم بانشائها ~~وإيجابها بسبب السؤال عقوبة وتشديد كمسئلة الحج لولا عفوه تعالى عنها أو من ~~قبيل الأمور الواقعة قبل السؤال الموجبة للمساءة بالاخبار بها كما في سبب ~~النزول على ما أخرج ابن جرير وغيره عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو غضبان محمار وجهه حتى جلس على المنبر فقام إليه رجل ~~فقال : أين أبي قال : في النار وفسر بعضهم العفو عنها بالكف عن بيانها ~~والتعرض لشأنها وحينئذ يوشك أن لا يتوجه هذا الاعتراض أصلا وإلى التفسير ~~الاول يشير كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقد أخرج مجاهد عنه أنه كان ~~إذا سئل عن السيء لم يجيء فيه أثر يقول : هو من العفو ثم يقرأ هذه الآية ~~والذي ذهب إليه شيخ ms02618 الإسلام عليه الرحمة هو الاستئناف لا غير لما علمت ~~واستبعاد بعض الفضلاء ليس في محله ثم قال : إن قلت تلك الأشياء غير موجبة ~~للمساءة البتة بل هي محتملة لإيجاب المسرة أيضا لأن إيجابها للاولى وإن كان ~~من حيث وجودها فهي من حيث عدمها موجبة للاخرى قطعا وليست إحدى الحيثيتين ~~محققة عند السائل وإنما غرضه من السؤال ظهورها كيف كانت بل ظهورها بحيثية ~~إيجابها للمسرة فلم يعبر عنها بحيثية إيجابها للمساءة قلت : لتحقيق المنهي ~~عنه كما ستعرفه مع مافيه من تأكيد النهي وتشديده لأن تلك الحيثية هي ~~الموجبة للانتهاء لا الحيثية ولا حيثية التردد بين الايجابين فان قيل : ~~الشرطية الثانية ناطقة بأن السؤال PageV07P040 ### || CHECK [آية 102] # عن تلك الأشياء الموجبة للمساءة مستلزمات لابدائها فلم تخلف الابداء في ~~مسئلة الحج ولم يفرض كل عام قلنا : لوقوع السؤال قبل النهي وما في الشرطية ~~إنما هو السؤال الواقع بعده إذ هو الموجب للتغليظ والتشديد ولا تخلف فيه # فان قيل : ما ذكر إنما يتمشى فيما إذا كان السؤال عن الامور المترددة بين ~~الوقوع وعدمه كما ذكر في التكاليف الشاقةوأما إذا كان عن الأمور الواقعة ~~قبله فلا يكاد يتسنى لأن ما يتعلق به الابداء هو الذي وقع في نفس الأمر ولا ~~مرد له سواء كان السؤال قبل أو بعد وقد يكون الواقع ما يوجب المسرة كما في ~~مسئلة ابن حذافة فيكون هو متعلق الابداء لا غيره فيتعين التخلف حتما قلنا : ~~لا احتمال له فضلا عن تعينه فان المنهي عنه في الحقيقة إنما هو السؤال عن ~~الأشياء الكوجبة للمساءة الواقعة في نفس الأمر قبل السؤال كسؤال من قال : ~~أين أبي لا ما يعمها وغيرها مما ليس بواقع لكنه محتمل الوقوع عند المكلفين ~~حتى يلزم التخلف في صورة عدم الوقوع # وجملة الكلام أن مدلول النظم الكريم بطريق العبارة إنما هو النهي عن ~~السؤال عن الأشياء التي يوجب ابداؤها المساءة البتة إما بأن تكون تلك ~~الأشياء بعرضية الوقوع فتبدي عند السؤال بطريق الانشاء عقوبة وتشديدا كما ~~في صورة كونها من ms02619 قبيل التكاليف الشاقة وإما بأن تكون واقعة في نفس الأمر ~~قبل السؤال فتبدى عنده بطريق الاخبار بها فالتخلف ممتنع في الصورتين معا ~~ومنشأ توهمه عدم الفرق بين المنهي عنه وغيره بناء على عدم امتياز ما هو ~~موجود أو بعرضية الوجود من تلك الأشياء في نفس الأمر وماليس كذلك عند ~~المكلفين وملاحظتهم للكل باحتمال الوجود والعدم وفائدة هذا الإبهام ~~الانتهاء عن تلك الأشياء على الإطلاق حذار ابداء المكروه انتهى وهو تحرير ~~لم يسبق اليه والله غفور حليم # 101 # - أي مبالغ في مغفرة الذنوب والاغضاء عن المعاصي ولذلك عفا سبحانه عنكم ~~ولم يعاقبكم بما فرط منكم والجملة إعتراض تذييلي مقرر لما سبق من عفوه تعالى # قد سألها أي المسئلة فالضمير في موقع المصدر لا المفعول به والمراد سأل ~~مثلها في كونها محظورة ومستتبعة للوبال قوم وعدم التصريح بالمثل للمبالغة ~~في التحذير وجوز أن يكون الضمير للأشياء على تقدير المضاف أيضا فالضمير في ~~موقع المفعول به وذلك من باب الحذف والايصال والمراد سأل عنها وقيل : لا ~~حاجة إلى جعله من ذلك الباب لأن السؤال هنا إستعطاء وهو يتعدى بنفسه كقولك ~~: سألته درهما بمعنى طلبته منه لا استخبار كما في صدر الآية واختلف في ~~تعيين القوم فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه هم قوم عيسى عليه الصلاة ~~والسلام سألوه إنزال المائدة ثم كفروا بها وقيل : هم قوم صالح عليه السلام ~~سألوه الناقة ثم عقروها وكفروا بها وقيل : هم قوم موسى عليه السلام سالوه ~~أن يريهم الله تعالى جهرة أو سألوه بيان البقرة # وعن مقاتل هم بنو إسرائيل مطلقا كانوا يسألون أنبياءهم عن أشياء فإذا ~~أخبروهم كذبوهم وعن السدي هم قريش سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يحول ~~الصفا ذهبا وقال الجبائي : كانوا يسألونه صلى الله عليه وسلم عن أنسابهم ~~فاذا أخبرهم عليه الصلاة والسلام لم يصدقوا ويقولوا : ليس الأمر كذلك ولا ~~يخفى عليك الغث والسمين من هذه الأقوال وأن بعضها يؤيد حمل السؤال على ~~الاستعصاء وبعضها يؤيد حمله على الاستخبار والحمل على ms02620 الاستخبار اولى وإلى ~~تعينه ذهب بعض العلماء من قبلكم متعلق بسألها وجوز كونه متعلقا بمحذوف وقع ~~صفة لقوم واعترض PageV07P041 ### || CHECK [آية 103] # بأن ظرف الزمان لايكون صفة الجثة ولا حالا منها ولا خبرا عنها وأجيب بأن ~~التحقيق أن هذا مشروط بما إذا عدمت الفائدة أما إذا حصلت فيجوز كما أشبهت ~~الجثة المعنى في تجددها ووجودها وقتا دون وقت نحو الليلة الهلال بخلاف زيد ~~يوم السبت وما نحن فيه مما فيه فائدة لأن القوم لا يعلم هل هم ممن مضى أم لا # وقال ابو حيان وهو تحقيق بديع غفلوا عنه : هذا المنع إنما هو في الزمان ~~المجرد عن الوصف أما إذا تضمن وصفا فيجوز كقبل وبعد فإنهما وصفان في الأصل ~~فاذا قلت جاء زيد قبل عمرو فالمعنى جاء في زمان قبل زمان مجيئه أي متقدم ~~عليه ولذا وقع صلة للموصول ولو لم يلحظ فيه الوصف وكان ظرف زمان مجرد لم ~~يجز أن يقع صلة ولا صفة قال تعالى : والذين من قبلكم ولا يجوز والذين اليوم ~~وما نحن فيه من المتضمن لا المجرد وهو ظاهر وما قيل من أنه ليس من المتنازع ~~فيه في شيء لأن الواقع صفة هو الجار والمجرور لا الظرف نفسه ليس بشيء لأن ~~دخول الجار عليه إذا كان من أو في لا يخرجه عن كونه في الحقيقة هو الصفة أو ~~نحوها فليفهم ثم أصبحوا بها أي بسببها وهو متعلق بقوله سبحانه وتعالى : كافرين # 201 # - قدم عليه رعاية الفواصل # وقرأ أبي قد سألها قوم بينت لهم فأصبحوا بها كافرين ما جعل الله من بحيرة ~~هي فعيلة بمعنى مفعولة من البحر وهو الشق والتاء للنقل إلى الأسمية أو لحذف ~~الموصوف قال الزجاج : كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ~~ذكر بحروا أذنها وشقوها وامتنعوا عن نحرها وركوبها ولا تطرد من ماء ولا ~~تمنع عن مرعى وهي البحيرة وعن قتادة أنها إذا نتجت خمسة أبطن نظر في الخامس ~~فان كان ذكرا ذبحوه وأكلوه وإن كان أنثى شقوا أذنها وتركوها ترعى ms02621 ولا ~~يستعملها أحد في حلب وركوب ونحو ذلك وقيل : البحيرة هي الانثى التي تكون ~~خامس بطن وكانوا لايحلون لحمها ولبنها للنساء فان ماتت اشترك الرجال ~~والنساء في أكلها وعن محمد بن اسحاق ومجاهد أنها بنت السائبة وستأتي إن شاء ~~الله تعالى قريبا وكانت تهمل أيضا # وقيل : هي التي ولدت خمسا أو سبعا وقيل : عشرة ابطن وتترك هملا وإذا ماتت ~~حل لحمها للرجال خاصة # وعن ابن المسيب أنها التي منع لبنها للطواغيت فلا تحلب وقيل : هي التي ~~ولدت خمس اناث فشقوا أذنها وتركوها هملا وجعلها في القاموس على هذا القول ~~من الشاء خاصة وكما تسمى بالبحيرة تسمى بالغزيرة أيضا # وقيل : هي السقب الذي إذا ولد شقوا أذنه وقالوا : اللهم إن عاش فعيي وإن ~~مات فذكي فإذا مات أكلوه وقيل : هي التي تترك في المرعى بلا راع ولا سائبة ~~هي فاعلة من سيبته أي تركته وأهملته فهو سائب وهي سائبة أو بمعنى مفعول ~~كعيشة راضية واختلف فيها فقيل هي الناقة تبطن عشرة ابطن اناث فتهمل ولا ~~تركب ولا يجز وبرها ولا يشرب لبنها إلا ضيف ونسب إلى محمد بن اسحاق وقيل : ~~هي التي تسيب للاصنام فتعطى للسدنة ولا يطعم من لبنها الا أبناء السبيل ~~ونحوهم وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وقيل : هي ~~البعير يدرك نتاج نتاجه فيترك ولا يركب وقيل : كان الرجل إذا قدم من سفر ~~بعيد أو نجت دابته من مشقة أو حرب قال : هي سائبة أو كان ينزع من ظهرها ~~فقارة أو عظما وكانت لاتمنع عن ماء ولا كلأ ولا تركب وقيل : هي ما ترك ليحج ~~عليه وقيل : هي العبد يعتق على أن لا يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ميراث ولا ~~وصيلة هي فعيلة بمعنى فاعلة وقيل : مفعولة PageV07P042 ~~والأول أظهر كما ينبيء عن ذلك بيان المراد بها واختلف فيه فقال الفراء : ~~هي الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين وإذا ولدت في آخرها عناقا وجديا قيل ~~: وصلت أخاها فلا يشرب لبن الأم إلا الرجال ms02622 دون النساء وتجري مجرى السائبة ~~وقال الزجاج : هي الشاة اذا ولدت ذكرا كان لآلهتهم وإذا ولدت أنثى كانت لهم ~~وإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم وقيل : ~~هي الشاة تلد ذكرا ثم أنثى فتصل أخاها فلا يذبحون أخاها من أجلها وإذا ولدت ~~ذكرا قالوا : هذا قربان لآلهتنا وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هي ~~الشاة تنتج سبعة ابطن فان كان السابع أنثى لم ينتفع النساء منها بشيء الا ~~أن تموت فتأكلها الرجال والنساء وكذا إن كان ذكرا وأنثى قالوا وصلت أخاها ~~فتترك معه ولا ينتفع بها الا الرجال دون النساء فان ماتت اشتركوا فيها وقال ~~ابن قتيبة : إن كان السابع ذكرا ذبح وأكلوا منه دون النساء وقالوا : خالصة ~~لذكورنا محرمة على أزواجنا وإن كانت أنثى تركت في الغنم وإن كان ذكرا وأنثى ~~فكقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه وقال محمد بن اسحاق : وهي الشاة تنتج ~~عشرة أناث متواليات في خمسة أبطن فما ولدت بعده للذكور دون الاناث فإذا ~~ولدت ذكرا وأنثى معا قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوه لمكانها وقيل : هي الشاة ~~تنتج خمسة أبطن أو ثلاثة فان كان جديا ذبحوه وإن كان انثى ابقوها وإن كان ~~ذكرا وانثى قالوا : وصلت أخاها وقال بعضهم : الوصيلة من الابل وهي الناقة ~~تبكر فتلد أنثى ثم تيني بولادة انثى أخرى ليس بينهما ذكر فيتركونها لآلهتهم ~~ويقولون : قد وصلت أنثى بأنثى ليس بينهما ذكر وقيل : هي الناقة التي وصلت ~~بين عشرة أبطن لا ذكر بينهما # ولا حام هو الفاعل من الحمى بمعنى المنع واختلف فيه أيضا فقال الفراء : ~~هو الفحل إذ لقح ولد ولده فيقولون : قد حمى ظهره فيهمل ولا يطرد عن ماء ولا ~~مرعى وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وابن مسعود وهو قول أبي عبيدة ~~والزجاج أنه الفحل يولد من ظهره عشرة أبطن فيقولون : حمى ظهره فلا يحمل ~~عليه ولا يمنع من ماء ومرعى وعن الشافعي أنه الفحل يضرب في مال صاحبه عشرة ~~سنين وقيل : هو ms02623 الفحل ينتج له سبع أناث متواليات فيحمي ظهره وجمع بين ~~الأقوال المتقدمة في كل تلك الأنواع بأن العرب كانت تختلف أفعالهم فيها ~~والمراد في هذه الجملة رد وابطال لما ابتدعه أهل الجاهلية ومعنى ما جعل ما ~~شرع ولذلك عدى إلى مفعول واحد وهو بحيرة وما عطف عليها ومن سيف خطيب أتي ~~بها لتأكيد النفي وأنكر بعضهم مجيء جعل بمعنى شرع عن أحد من أهل اللغة ~~وجعلها هنا للتصيير والمفعول الثاني محذوف أي ما جعل البحيرة ولا ولا ~~مشورعة وليس كما قال فان الراغب نقل ذلك عن أهل اللغة وهو ثقة لايفترى عليهم # ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب حيث يفعلون ما يفعلون ويقولون : ~~الله سبحانه وتعالى أمرنا بهذا وامامهم عمرو بن لحي فانه في المشهور أول من ~~فعل تلك الأفاعيل الشنيعة أخرج ابن جرير وغيره عن ابي هريرة قال : سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لاكثم بن الجون : يا أكثم عرضت علي ~~النار فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار فما رأيت ~~رجلا أشبه برجل منك به ولا به منك فقال أكثم أخشى أن يضرني شبهه يا رسول ~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا إنك مؤمن وهو كافر PageV07P043 ### || CHECK [آية 104] # أنه أول من غير دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام وبحر البحيرة وسيب ~~السائبة وحمى الحامي وجاء في خبر ءاخر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ووصل ~~الوصيلة # وأخرج عبد الرزاق وغيره عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : إني لأعرف أول من سبب السوائب ونصب النصب وأول من غير دين ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام قالوا : من هو يا رسول الله اقل عليه الصلاة ~~والسلام : عمرو بن لحي أخو بني كعب لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذي أهل ~~النار ريح قصبه وأني لأعرف أول من بحر البحائر قال من هو يا رسول الله قال ~~عليه الصلاة والسلام : رجل من بني مدلج كانت ms02624 له نقتان فجدع آذانهما وحرم ~~ألبانهما وظهورهما وقال : هاتان لله ثم احتاج إليهما فشرب البانهما وركب ~~ظهورهما فلقد رأيته في النار وهما تقضمانه بأفواههما وتطآنه بأخافافهما ~~واستدل بالآية على تحريم هذه الأمور وهو ظاهر واستنبط منه تحريم جميع تعطيل ~~المنافع واستدل ابن الماجشون بها على منع أن يقول الرجل لعبده : أنت سائبة ~~وقال : لايعتق بذلك # وجعل بعض العلماء من صور السائبة إرسال الطير ونحوه وصرح بعض علمائنا ~~بأنه لا ثواب في ذلك ولعل الجاعل لايكتفي بهذا القدر ويدعي الاثم فيه ~~والناس عن ذلك غافلون وأكثرهم لا يعقلون # 301 # - أن ذلك إفتراء باطل فما تقدم فعل الرؤساء وهذا شأن الأتباع وهم المراد ~~بالأكثر كما روي عن قتادة والشعبي وظاهر سياق النظم الكريم أنهم المقلدون ~~لأسلافهم المفترين من معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا بيان لقصور ~~عقولهم عن الاهتداء بأنفسهم # وقوله تعالى وإذا قيل لهم أي الذين عبر عنهم بأكثرهم على سبيل الهداية ~~والارشاد إلى الحق : نعالوا إلى ما أنزل الله من الكتاب المبين للحلال ~~والحرام والايمان به وإلى الرسول الذي أنزل عليه ذلك لتقفوا على حقيقة ~~الحال وتميزوا الحرام من الحلال وقالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءاباءنا في هذا ~~الشأن فلا نلتفت لغيره بيان لعنادهم واستعصائهم على الهادي إلى الحق ~~وانقيادهم للداعي إلى الضلال وما موصولة اسمية وجوز أن تكون نكرة موصوفة ~~والوجدان المصادفة وعليه متعلق به أو حال من مفعوله وجوز أن يكون بمعنى ~~العلم عليه عليه في موضع المفعول الثاني أولو كان ءاباؤهم لا يعلمون شيئا ~~ولا يهتدون # 401 # - ذهب الراغب إلى أن الواو للعطف وصرح غير واحد أنه على شرطية أخرى مقدرة ~~قبلها والهمزة للتعجب وهي داخلة على مقدر في الحقيقة أي أيكفيهم ذلك لو لم ~~يكن آباؤهم جهلة ضالين واو كانوا كذلك وكلتا الجملتين في موقع الحال أي ~~أيكفيهم ما وجدوا عليه آباءهم كائنين على كل حال مفروض وعلى هذا لا يلزم ~~كون الجملة الاستفهامية الانشائية حالا ليحتاج توجيه ذلك إلى نظر دقيق ~~وحذفت الجملة ms02625 الأولى للدلالة عليها دلالة واضحة وهو حذف مطرد في هذا الباب ~~لذلك كما في قولك : أحسن إلى زيد ولو أساء اليك فان الشيء إذا تحقق عند ~~المانع فلأن يتحقق عند عدمه أولى # وجواب لو كما قال أبو البقاء محذوف لظهور أنفهامه مما سبق وقدره يتبعونهم ~~ويجوز أن يقدر حسبهم ذلك أو يقولون وما في لو من معنى الامتناع والاستبعاد ~~إنما هو بالنظر إلى زعمهم لا في نفس الأمر وفائدة ذلك المبالغة في الانكار ~~والتعجيب وقيل : الواو للحال والهمزة لانكار الفعل على هذه الحال والمراد نفي PageV07P044 ### || CHECK [آية 105] # صحة الاقتداء بالجاهل الضال والحال ما يفهم من الجملة أي كائنين على هذا ~~الحال المفروض فما قيل : إنهم جعلوا الواو للحال وليس ما دخلته الواو حالا ~~من جهة المعنى بل ما دخلته لو أي واو كان الحال أن آباءهم لا يعلمون ~~فيفعلون ما يقتضيه علمهم ولا يهتدون بمن له علم ناشيء من قلة التأمل وذلك ~~غريب من حال ذلك القائل وأغرب من ذلك ما قيل : إن المعنى أنهم هل يكفيهم ما ~~عليه آباؤهم ولو كان آباؤهم جهلة ضالين أي هل يكفيهم الجهل والضلال اللذان ~~كان عليهما آباؤهم ويوشك أن يكون هذا من الجهل والضلال فيما يليق بالتنزيل # واستدل بالآية على أن الاقتداء إنما يصح بمن علم أنه عالم مهتد وذلك لا ~~يعرف إلا بالحجة فلا يكفي التقليد من غير أن يعلم أن لمن قلده حجة صحيحة ~~على ما قلده فيه حتى قالوا : إن للمقلد دليلا أجماليا وهو دليل من قلده ~~فتدبر يا أيها الذين ءامنوا عليكم أنفسكم أي الزموا أنفسكم واحفظوها من ~~ملابسة المعاصي والاصرار على الذنوب فعليكم أسم فعل أمر نقل إلى ذلك مجموع ~~الجار والمجرور لا الجار وحده كما قيل وهو متعد إلى المفعول به بعده وقد ~~يكون لازما والمراد به الأمر بالتمسك كما في قوله صلى الله وعليه وسلم : ~~عليك بذات الدين وذكر أبو البقاء بأن الكاف والميم في موضع جر لأن اسم ~~الفعل هو المجموع وعلى وحدها لم تستعمل ms02626 اسما للفعل بخلاف رويدكم فان الكاف ~~والميم هناك للخطاب فقط ولا موضع لها لأن رويدا قد استعمل اسما لأمر ~~المواجه من غير كاف الخطاب وإلى ذلك ذهب سيبويه وهو الصحيح ونقل الطبرسي أن ~~استعمال على مع الضمير اسم فعل خاص فيما إذا كان الضمير للخطاب فلو قلت ~~عليه زيدا لم يجز وفيه خلاف # وقرأ نافع في الشواذ أنفسكم بالرفع والكلام حينئذ مبتدأ وخبر أي لازمة ~~عليكم أنفسكم أو حفظ أنفسكم لازم عليكم بتقدير مضاف في المبتدأ وقوله تعالى ~~: لا يضركم من ضل إذا اهتديتم يحتمل الرفع على أنه كلام مستأنف في موضع ~~التعليل لما قبله وينصره قراءة أبي حيوة لايضركم ويحتمل أن يكون مجزوما ~~جوابا للأمر والمعنى إن لزمتم أنفسكم لا يضركم وإنما ضمت الراء اتباعا لضمة ~~الضاد المنقولة اليها من الراء المدغمة والأصل لا يضرركم ويجوز أن يكون ~~نهيا مؤكدا للأمر السابق والكلام على حد لا أرينك ههناه وينصر احتمال الجزم ~~قراءة من قرأ لايضركم بالفتح ولا يضركم بكسر الضاد وضمها من ضاره يضيره ~~ويضوره بمعنى ضره كذمه وذامه وتوهم من ظاهر الآية الرخصة في ترك الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وأجيب عن ذلك بوجوه الأول ان الاهتداء لا يتم ~~إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فان ترك ذلك مع القدرة عليه ضلال فقد ~~أخرج ابن جرير عن قيس بن أبي حازم قال : صعد ابو بكر رضي الله تعالى عنه ~~منبر رسول الله صلى الله وعليه وسلم فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : ~~أيها الناس انكم لتتلون آية من كتاب الله سبحانه وتعدونها رخصة والله ما ~~أنزل الله تعالى في كتابه أشد منها يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم الآية ~~والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله تعالى منه بعقاب ~~وفي رواية يا ايها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وانكم تضعونها على غير ~~موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله وعليه وسلم يقول : إن الناس إذا رأوا ~~المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب ms02627 # وفي رواية ابن مردويه عن أبي بكر بن محمد قال : خطب أبو بكر الصديق الناس ~~فكان في خطبته قال PageV07P045 ~~رسول الله صلى الله وعليه وسلم : يا أيها الناس لا تتكلوا على هذه الآية ~~يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم الخ ان الداعر ليكون في الحي فلا يمنعونه ~~فيعمهم الله تعالى بعقاب ومن الناس من فسر الاهتداء هنا بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وروي ذلك عن حذيفة وسعيد بن المسيب والثاني أن الآية ~~تسلية لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يقبل منه غلبة الفسق وبعد عهد ~~الوحي فقد أخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ والطبراني وغيرهم عن الحسن أن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه سأله رجل عن هذه الآية فقال : أيها الناس انه ليس ~~بزمانها ولكنه قد أوشك أن يأتي زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا أو ~~قال : فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم # وأخرج ابن جرير عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قيل له : لو جلست في ~~هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فان الله تعالى يقول : عليكم أنفسكم فقال : ~~انها ليست لي ولا لأصحابي لأن رسول الله صلى الله وعليه وسلم قال : ألا ~~فليبلغ الشاهد الغائب فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ولكن هذه الآية لأقوام ~~يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل ~~أنه قال : يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا ~~عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~يا معاذ مروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فاذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا ~~واعجاب كل امريء برأيه فعليكم أنفسكم لايضركم ضلالة غيركم فان من ورائكم ~~أيام صبر المتمسك فيها بدينه مثل القابض على الجمر فللعامل منهم يومئذ مثل ~~عمل أحدكم اليوم كأجر خمسين منكم قلت : يا رسول الله خمسين منهم قال : بل ~~خمسين منكم أنتم # والثالث أنها للمنع عن هلاك النفس ms02628 حسرة واسفا على ما فيه الكفرة والفسقة ~~من الضلال فقد كان المؤمنون يتحسرون على الكفرة ويتمنون ايمانهم فنزلت # والرابع أنها للرخصة في ترك الأمر والنهي إذا كان فيهما مفسدة والخامس ~~أنها للأمر بالثبات على الايمان من غير مبالاة بنسبة الآباء إلى السفه فقد ~~قيل : كان الرجل إذا أسلم قالوا له سفهت أباك فنزلت وقيل : معنى الآية يا ~~أيها الذين آمنوا الزموا أهل دينكم واحفظوهم وانصروهم لايضركم من ضل من ~~الكفار إذا فعلتم ذلك والتعبير عن أهل الدين بالانفس على حد قوله تعالى : ~~لاتقتلوا أنفسكم ونحوه والتعبير عن ذلك الفعل بالاهتداء للترغيب فيه ولا ~~يخفى ما فيه إلى الله لا إلى أحد سواه مرجعكم رجوعكم يوم القيامة جميعا ~~بحيث لايتخلف عنه أحد من المهتدين وغيرهم فينبئكم بالثواب والعقاب بما كنتم تعملون # 501 # - في الدنيا من أعمال الهداية والضلال فالكلام وعد ووعيد للفريقين وفيه ~~كما قيل دليل على أن أحدأ لايؤاخذ بعمل غيره وكذا يدل على أنه لايثاب بذلك ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك يا أيها الذين ءامنوا استئناف مسوق ~~لبيان الاحكام المتعلقة بامور دنياهم اثر بيان الاحوال المتعلقة بامور ~~دينهم وفيه اظار كمال العنايةبمضمونه ما لا يخفى شهادة بينكم إذا حضر احدكم ~~الموت حين الوصية اثنان للشهادة معان الاحضار والقضاء والحكم والحلف والعلم ~~والايصاء والمراد بها هنا الاخير كما نص عليه جماعة من المفسرين وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى تحقيق ذلك وقرأها الجمهور بالرفع على أنها مبتدأ واثنان ~~خبرها والكلام على حذف مضاف PageV07P046 ~~من الأول أي ذو شهادة بينكم اثنان أو من الثاني أي شهادة بينكم شهادة ~~اثنين والتزم ذلك ليتصادق المبتدأ والخبر وقيل : الشهادة بمعنى الشهود كرجل ~~عدل فلا حاجة إلى إلى التزام الحذف وقيل : الخبر محذوف واثنان مرفوع ~~بالمصدر الذي هو شهادة والتقدير فيما فرض عليكم أن يشهد إثنان وإلى هذا ذهب ~~الزجاج والشهادة فيه على معناها المتبادر منها لا بمعنى الاشهاد وكلام ~~البعض يوهم ذلك وهو في الحقيقة بيان لحاصل معنى الكلام # وزعم بعضهم إنها بمعنى ms02629 الإشهاد الذي هو مصدر المجهول واثنان قائم مقام ~~فاعله وفيه أن الاتيان لمصدر الفعل المجهول بنائب فاعل وهو اسم ظاهر وإن ~~جوزه البصريون كما في شرح التسهيل للمرادي فقد منعه الكوفيون وقالوا : إنه ~~هو الصحيح لأن حذف فاعل المصدر سائغ شائع فلا يحتاج إلى ما يسد مسد فاعله ~~كفاعل الفعل الصريح وإذا ظرف لشهادة أي ليشهد وقت حضور الميت والمراد ~~مشارفته وظهور أمارته وحين الوصية اما بدل من إذا وفيه تنبيه على أن الوصية ~~من المهمات المقررة التي لا ينبغي أن يتهاون بها المسلم ويذهل عنها # وجوز أن يتعلق بنفس الموت أي وقوع الموت أي أسبابه حين الوصية أو يحضر ~~وأن يكون شهادة مبتدأ خبره إذا حضر أي وقوع الشهادة في وقت حضور الموت وحين ~~الوصية على الأوجه السابقة ولا يجوز فيه أن يكون ظرفا للشهادة لئلا يخبر عن ~~الموصول قبل تمام صلته أو خبره حين الوصية وإذا منصوب بالشهادة ولا يجوز ~~نصبه بالوصية وإن كان المعنى عليه لأن معمول المصدر لا يتقدمه على الصحيح ~~مع ما يلزم من تقديم معمول المضاف إليه على المضاف وهو لايجوز في غير غير ~~لأنها بمنزلة لا وإثنان على هذين الوجهين إا فاعل يشهد مقدرا أو خبر ~~لشاهدان كذلك # وعن الفراء أن شهادة مبتدأ وإثنان فاعله سد مسد الخبر وجعل المصدر بمعنى ~~الأمر أي ليشهد وفيه نيابة المصدر عن فعل الطلب وهو ضعيف عند غيره لأن ~~الاكتفاء بالفاعل مخصوص بالوصف المتعمد وإذا وحين عليه منصوبان على الظرفية ~~كما مر وإضافة شهادة إلى الظرف على التوسع لأنه متصرف ولذا قريء تقطع بينكم ~~بالرفع وقيل : إن الاصل ما بينكم وهو كناية عن التخاصم والتنازع وحذف ما ~~جائز نحو وإذا رأيت ثم أي ما ثم وأورد عليه أن ما الموصولة لا يجوز حذفها ~~ومنهم من جوزه # وقرأ الشعبي شهادة بينكم بالرفع والتنوين فبينكم حينئذ منصوب على الظرفية ~~وقرأ الحسن 0 شهادة بالنصب والتنوين وخرج ذلك ابن جني على أنها منصوبة بفعل ~~مضمر اثنان فاعله أي ليقم شهادة ms02630 بينكم إثنان # وأورد عليه أن حذف الفعل وإبقاء فاعله لم يجز النحاة إلا إذا تقدم ما ~~يشعر به كقوله تعالى : يسبح له فيها بالغدو والآصال في قراءة من قرأ يسبح ~~بالبناء للمفعول وقول الشاعر # ليبك يزيد ضارع لخصومه # أو أجيب به نفي أو استفهام وذلك ظاهر والآية ليست واحدا من هذه الثلاثة # وأجيب بأن ما ذكر من الاشتراط غير مسلم بل هو شرط الأكثرية واختار في ~~البحر وجهين للتخريج الأول أن تكون شهادة منصوبة على المصدر النائب مناب ~~فعل الأمر وإثنان مرتفع به والتقدير ليشهد بينكم إثنان فيكون من باب ضربا ~~زيدا إلا أن الفاعل في ضربا يستند إلى ضمير المخاطب لأن معناه اضرب وهذا ~~يستند إلى الظاهر لأن معناه ما علمت والثاني أن تكون مصدرا لا بمعنى الأمر ~~بل خبرا ناب مناب الفعل في الخبر وإن كان ذلك قليلا كقوله # وقوفا بها صحبي على مطيهم # فارتفاع PageV07P047 ~~صحبي وانتصاب مطيهم بقوله وقوفا فانه بدل من اللفظ بالفعل في الخبر ~~والتقدير وقف صحبي على مطيهم والتقدير في الآية يشهد إذا حضر أحكدم الموت ~~إثنان ذوا عدل منكم أي من المسلمين كما روي عن ابن عباس وابن مسعود والباقر ~~رضي الله تعالى عنهم وابن المسيب عليه الرحمة أو من أقاربكم وقبيلتكم كما ~~روي عن الحسن وعكرمة وهو الذي يقتضيه كلام الزهري وهما صفتان لاثنان أو ~~ءاخران عطف علي إثنان في سائر احتمالاته # وقوله سبحانه من غيركم صفة له أي كائنان من غيركم والمراد بهم غير ~~المسلمين من أهل الكتاب عند الأولين وغير الأقربين من الأجانب عند ألآخرين ~~واختار الأول جماعة من المتأخرين حتى قال الجصاص : إن التفسير الثاني لا ~~وجه له لأن الخطاب توجه أولا إلى أهل الايمان فالمغايرة تعتبر فيه ولم يجر ~~للقرابة ذكر ويدل لذلك أيضا سبب النزول وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى إن ~~أنتم ضربتم في الأرض أي سافرتم وارتفاع أنتم بفعل مضمر يفسره ما بعده ~~والتقدير إن ضربتم فلما حذف العل وجب أن يفصل الضمير ليقوم بنفسه ms02631 وهذا رأي ~~جمهور البصريين وذهب الأخفش والكوفيون إلى أنه مبتدأ بناء على جواز وقوع ~~المبتدأ بعد إن الشرطية كجواز وقوعه بعد إذا فجملة ضربتم لا موضع لها على ~~الأول للتفسير وموضعها الرفع على الخبرية على الثاني # وقوله تعالى فاصابتكم مصيبة الموت أي قاربتم الأجل عطف على الشرط وجوابه ~~محذوف فان كان الشرط قيدا في أصل الشهادة فالتقدير إن ضربتم في الأرض الخ ~~فليشهد إثنان منكم أو من غيركم وإن كان شرطا في العدول إلى آخرين بالمعنى ~~الذي نقل عن الأولين فالتقدير فاشهدوا آخرين من غيركم أو فالشاهدان آخران ~~من غيركم وحينئذ تفيد الآية أنه لايعدل في الشهادة إلى غير المسلمين إلا ~~بشرط الضرب في الأرض وروي ذلك عن شريح رضي الله تعالى عنه وقوله سبحانه : ~~تحبسونهما أي تلزمونهما وتصبرونهما للتحليف استئناف كأنه قيل كيف نعمل إذا ~~ارتبنا بالشاهدين فقال سبحانه : تحبسونهما من بعد الصلاة أي صلاة العصر كما ~~روي ن ابي جعفر رضي الله تعالى عنه وقتادة وابن جبير وغيرهم والتقييد بذلك ~~لأنه وقت اجتماع الناس وتكاثرهم ولأن جميع أهل الأديان يعظمونه ويجتنبون ~~الحلف الكاذب فيه ولأنه وقت تصادم ملئكة الليل والنهار وتلاقيهم وفي ذلك ~~تكثير للشهود منهم على صدق الحالف وكذبه فيكون أخوف وعد ذلك بعضهم من باب ~~التغليظ على المستحلف بالزمان وعندنا لا يلزم التغليظ به ولا بالمكان بل ~~يجوز للحاكم فعله # وعن الحسن أن المراد بها صلاة العصر أو الظهر لأن أهل الحجاز كانوا ~~يقعدون للحكومة بعدهما وجوز أن تكون اللام للجنس أي بعد أي صلاة كانت ~~والتقييد بذل لأن الصلاة داعية إلى النطق بالصدق ناهيك عن التفوه بالكذب ~~والزور وارتكاب الفحشاء والمنكر وجعل الحسن التقييد بذلك دليلا على ما تقدم ~~من تفسيره وجوز أن تكون الجملة صفة أخرى لآخران وجملة الشرط معترضة فلا يضر ~~الفصل بها وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وتعقب بأنه يقتضي ~~اختصاص الحبس بالآخرين مع شموله PageV07P048 ~~للأولين أيضا على اعتبار اتصافهما بذلك يأباه مقام الأمر باشهادهما إذ ~~مآله فآخران ms02632 شأنهما الحبس والتحليف وان أمكن اتمام التقريب باعتبار قيد ~~الأرتياب بهما كما يفيده الاعتراض الآتي ولا يخفى ما فيه # والخطاب للموصى لهم وقيل للورثة وقيل : للحكام والقضاة # وقوله عز وجل فيقسمان بالله عطف على تحبسونهما ان ارتبتم أي شككتم في ~~صدقهما وعدم استبدادهما بشيء من التركة والجملة شرطية حذف جوابها لدلالة ما ~~سبق من الحبس والاقسام عليه والشرط مع جوابه المحذوف معترض بين القسم ~~وجوابه أعني قوله تعالى لانشتري به ثمنا وقد سيق من جهته تعالى للتنبيه على ~~اختصاص الحبس والتحليف بحال الارتياب وليس هذا من قبيل ما اجتمع فيه قسم ~~وشرط فاكتفي بذكر جواب سابقهما عن جواب الآخر كما هو الواقع غالبا لأن ذلك ~~إنما يكون عند سد جواب السابق مسد جواب اللاحق لاتحاد مضمونهما كما في قولك ~~: والله إن أتيتني لأكرمنك ولا ريب في استحالته ههنا لأن القسم وجوابه كلام ~~الشاهدين والشرطية كما علمت من جهته سبحانه وتعالى ولا يتوهم أن إن هنا ~~وصيلة لأنها مع أن الواو لازمة لها ليس المعنى عليها كما لا يخفى PageV07P049 ~~وزعم بعضهم جواز كونها شرطية ولا نشتري دليل الجواب والمعنى إن ارتبتم فلا ~~ينبغي ذلك أو فقد أخطأتم لأنا لسنا ممن يشتري به ثمنا قليلا وهو بعيد جدا ~~وتخلوا الآية عليه ظاهرا من شرط التحليف وضمير به عائد إلى الله تعالى ~~والمعنى لا نأخذ لأنفسنا بدلا من الله سبحانه أي من حرمته تعالى عرضا من ~~الدنيا بأن نزيلها بالحلف الكاذب وحاصله لا نحلف بالله تعالى حلفا كاذبا ~~لأجل المال وقيل : انه عائد الى القسم على تقدير مضاف أي لانستبدل بصحة ~~القسم بالله تعالى عرضا من الدنيا بأن نزيل عنه وصف الصدق ونصفه بالكذب ~~وقيل : إلى الشهادة باعتبار أنها قول ولا بد من تقدير مضاف أيضا وتقدير ~~مضاف في ثمنا أي ذا ثمن مما لم يدع اليه إلا قلة التأمل ولو كان المقسم له ~~المدلول عليه بفحوى الكلام ذا قربى أي قريبا منا وهذا تأكيد لتبريهما من ~~الحلف الكاذب ومبالغة في التنزه عنه ms02633 كأنهما قالا : لانأخذ لأنفسنا بدلا من ~~ذلك مالا ولو أنضم اليه رعاية جانب الاقرباء فكيف إذا لم يكن كذلك وصيانة ~~أنفسهما وإن كانت أهم من رعاية جانب الأقرباء لكنها كما قال شيخ الاسلام م ~~ليست ضميمة المال بل هي راجعة إليه وقيل : الضمير للمشهود له على معنى لا ~~نحابي أحدا بشهادتنا ولو كان قريبا منا وجواب لو محذوف اعتمادا على ما سبق ~~عليه أي لا نشتري به ثمنا والجملة معطوفة على جملة أخرى محذوفة أي لو لم ~~يكن ذا قربى ولو كان الخ وجعل السمين الواو للحال وقد تقدم لك ما ينفعك هنا # وجوز بعضهم ارجاع الضمير للشاهد وقدر جوابا للو غير ما قدرناه أي ولو كان ~~الشاهد قريبا يقسمان وجعل فائدة ذلك دفع توهم اختصاص الاقسام بالاجنبي ولا ~~يخفى ما في التركيب حينئذ من الركاكة التي لاينبغي أن تكون في كلام البعض ~~فضلا عن كلام رب الكل ونشهد بالله سبحانه وتعالى أن حمل كلامه عز وجل عن ~~مثل ذلك مما لا يليق ولا نكتم شهادة الله أي الشهادة التي أمرنا سبحانه ~~وتعالى باقامتها وألزمنا أداءها وزعم بعضهم جواز كونها شرطية ولا نشتري ~~دليل الجواب والمعنى إن ارتبتم فلا ينبغي ذلك أو فقد أخطأتم لأنا لسنا ممن ~~يشتري به ثمنا قليلا وهو بعيد جدا وتخلوا الآية عليه ظاهرا من شرط التحليف ~~وضمير به عائد إلى الله تعالى والمعنى لا نأخذ لأنفسنا بدلا من الله سبحانه ~~أي من حرمته تعالى عرضا من الدنيا بأن نزيلها بالحلف الكاذب وحاصله لا نحلف ~~بالله تعالى حلفا كاذبا لأجل المال وقيل : انه عائد الى القسم على تقدير ~~مضاف أي لانستبدل بصحة القسم بالله تعالى عرضا من الدنيا بأن نزيل عنه وصف ~~الصدق ونصفه بالكذب وقيل : إلى الشهادة باعتبار أنها قول ولا بد من تقدير ~~مضاف أيضا وتقدير مضاف في ثمنا أي ذا ثمن مما لم يدع اليه إلا قلة التأمل ~~ولو كان المقسم له المدلول عليه بفحوى الكلام ذا قربى أي قريبا منا وهذا ~~تأكيد ms02634 لتبريهما من الحلف الكاذب ومبالغة في التنزه عنه كأنهما قالا : ~~لانأخذ لأنفسنا بدلا من ذلك مالا ولو أنضم اليه رعاية جانب الاقرباء فكيف ~~إذا لم يكن كذلك وصيانة أنفسهما وإن كانت أهم من رعاية جانب الأقرباء لكنها ~~كما قال شيخ الاسلام م ليست ضميمة المال بل هي راجعة إليه وقيل : الضمير ~~للمشهود له على معنى لا نحابي أحدا بشهادتنا ولو كان قريبا منا وجواب لو ~~محذوف اعتمادا على ما سبق عليه أي لا نشتري به ثمنا والجملة معطوفة على ~~جملة أخرى محذوفة أي لو لم يكن ذا قربى ولو كان الخ وجعل السمين الواو ~~للحال وقد تقدم لك ما ينفعك هنا ¶ وجوز بعضهم ارجاع الضمير للشاهد وقدر ~~جوابا للو غير ما قدرناه أي ولو كان الشاهد قريبا يقسمان وجعل فائدة ذلك ~~دفع توهم اختصاص الاقسام بالاجنبي ولا يخفى ما في التركيب حينئذ من الركاكة ~~التي لاينبغي أن تكون في كلام البعض فضلا عن كلام رب الكل ونشهد بالله ~~سبحانه وتعالى أن حمل كلامه عز و جل عن مثل ذلك مما لا يليق ولا نكتم شهادة ~~الله أي الشهادة التي أمرنا سبحانه وتعالى باقامتها وألزمنا أداءها ----NO PAGE NO------ فالاضافة للاختصاص او لادنى ملابسة والجملة معطوفة على لا نشتري به داخل ~~معه في حيز القسم وروي عن الشعبي أنه وقف على شهادة بالهاء ثم ابتدأ آلله ~~بالمد والجر على حذف حرف القسم وتعويض حرف الاستفهام منه وليس هذا من حذف ~~حرف الجر وابقاء عمله وهو شاذ كقوله PageV07P050 ~~أشارت كليب بالاكف الاصابع # لأن ذلك حيث لا تعويض وفي الجلالة الكريمة تعويض همزة الاستفهام عن ~~المحذوف وهل الجر به أو بالعوض قولان وروي عنه وكذا عن الحسن رضي الله ~~تعالى عنه ويحيى بن عمر وابن جرير وآخرون الله بدون مد وفي ذلك احتمالان # الأول أن الحذف من غير عوض فيكون على خلاف القياس الثاني أن الهمزة ~~المذكورة همزة الاستفهام وهي همزة قطع عوضت عن الحرف ولكنها لم تمد وهذا ~~أولى من دعوى الشذوذ ولذا ms02635 اختاره في الدر المصون وقريء بتنوين الشهادة ووصل ~~الهمزة ونصب اسم الله تعالى من غير مد وخرجه ابو البقاء على أنه منصوب بفعل ~~القسم محذوفا إنا إذا لمن اةثمين # 601 # - أإ إذا فعلنا ذلك وكتمنا والعدول عن آثمون إلى ما ذكر للمبالغة وقريء ~~لملاثمين بحذف الهمزة وإلقاء حركتهما على اللام وادغام النون فيها فان عثر ~~أي اطلع يقال عثر الرجل على الشيء عثورا إذا إطلع عليه # وقال الغوري : تقول عثرت إذا إطلعت على ما كان خفيا وهو مجاز بحسب الأصل ~~من قولهم : عثر إذا كبا وذلك أن العاثر ينظر إلى موضع عثاره فيعرفه ويطلع ~~عليه وقال الليث : إن مصدر عثر بمعنى اطلع العثور وبمعنى كبا العثار وحينئذ ~~يخفى القول بالمجاز لأن اختلاف المصدر ينافيه فلا تتأتى تلك الدعوى إلا على ~~ما قاله الراغب من اتحاد المصدرين وفي القاموس عثر كضرب ونصر وعلم وكرم عثر ~~أو عير او عثارا كبا والعثور الاطلاع كالعثر وظاهر هذا أن لا مجاز ويفهم ~~منه أيضا الاتحاد في بعض المصادر فافهم والمراد فان عثر بعد التحليف على ~~أنهما أي الشاهدين الحالفين استحقا إثما أي فعلا ما يوجبه من تحريف وكتم ~~بأن ظهر بأيديهما شيء من التركة وادعيا استحقاقهما له بوجه من الوجوه وقال ~~الجبائي : الكلام على حذف مضاف أي استحقا عقوبة اثم فآخران أي فرجلان آخران ~~وهو مبتدأ خبر # قوله تعالى : يقومان مقامهما والفاء جزائية وهي أحدى مصوغات الابتداء ~~بالنكرة ولا محذور في الفصل بالخبر بين المبتدأ وصفته وهو قوله سبحانه : من ~~الذين استحق عليهما الأوليان وقيل : هو خبر مبتدأ محذؤف أي فالشاهدان آخران ~~وجملة يقومان صفته والجار والمجرور صفة أخرى وجوز ابو البقاء أن يكون حالا ~~من ضمير يقومان وقيل : هو فاعل فعل محذوف أي فليشهد آخران وما بعدع صفة له ~~وقيل : مبتدأ خبره الجار والمجرور والجملة الفعلية صفته وضمير مقامهما في ~~جميع هذه الأوجه مستحق للذين استحقا وليس المراد بمقامهما مقام أداء ~~الشهادة التي تولياها ولم يؤدياها كما هي بل هو مقام الحبس والتحليف ms02636 واستحق ~~بالبناء للفاعل على قراءة عاصم في رواية حفص عنه وبها قرأ علي كرم الله ~~تعالى وجهه وابن عباس وأبي رضي الله تعالى عنهم وفاعله الأوليان والمراد من ~~الموصول أهل الميت ومن الأوليين الاقربان اليه الوارثان له الأحقان ~~بالشهادة لقربهما واطلاعهما وهما في الحقيقة الآخران القائمان مقام اللذين ~~استحقا اثما إلا أنه أقيم المظهر مقام ضميرهما للتنبيه على وصفهما بهذا ~~الوصف أشارت كليب بالاكف الاصابع ¶ لأن ذلك حيث لا تعويض وفي الجلالة ~~الكريمة تعويض همزة الاستفهام عن المحذوف وهل الجر به أو بالعوض قولان وروي ~~عنه وكذا عن الحسن رضي الله تعالى عنه ويحيى بن عمر وابن جرير وآخرون الله ~~بدون مد وفي ذلك احتمالان ¶ الأول أن الحذف من غير عوض فيكون على خلاف ~~القياس الثاني أن الهمزة المذكورة همزة الاستفهام وهي همزة قطع عوضت عن ~~الحرف ولكنها لم تمد وهذا أولى من دعوى الشذوذ ولذا اختاره في الدر المصون ~~وقريء بتنوين الشهادة ووصل الهمزة ونصب اسم الله تعالى من غير مد وخرجه ابو ~~البقاء على أنه منصوب بفعل القسم محذوفا إنا إذا لمن اةثمين ¶ 601 ¶ - ~~أإ إذا فعلنا ذلك وكتمنا والعدول عن آثمون إلى ما ذكر للمبالغة وقريء ~~لملاثمين بحذف الهمزة وإلقاء حركتهما على اللام وادغام النون فيها فان عثر ~~أي اطلع يقال عثر الرجل على الشيء عثورا إذا إطلع عليه ¶ وقال الغوري : ~~تقول عثرت إذا إطلعت على ما كان خفيا وهو مجاز بحسب الأصل من قولهم : عثر ~~إذا كبا وذلك أن العاثر ينظر إلى موضع عثاره فيعرفه ويطلع عليه وقال الليث ~~: إن مصدر عثر بمعنى اطلع العثور وبمعنى كبا العثار وحينئذ يخفى القول ~~بالمجاز لأن اختلاف المصدر ينافيه فلا تتأتى تلك الدعوى إلا على ما قاله ~~الراغب من اتحاد المصدرين وفي القاموس عثر كضرب ونصر وعلم وكرم عثر أو عير ~~او عثارا كبا والعثور الاطلاع كالعثر وظاهر هذا أن لا مجاز ويفهم منه أيضا ~~الاتحاد في بعض المصادر فافهم والمراد فان عثر بعد التحليف على أنهما أي ~~الشاهدين ms02637 الحالفين استحقا إثما أي فعلا ما يوجبه من تحريف وكتم بأن ظهر ~~بأيديهما شيء من التركة وادعيا استحقاقهما له بوجه من الوجوه وقال الجبائي ~~: الكلام على حذف مضاف أي استحقا عقوبة اثم فآخران أي فرجلان آخران وهو ~~مبتدأ خبر ¶ قوله تعالى : يقومان مقامهما والفاء جزائية وهي أحدى مصوغات ~~الابتداء بالنكرة ولا محذور في الفصل بالخبر بين المبتدأ وصفته وهو قوله ~~سبحانه : من الذين استحق عليهما الأوليان وقيل : هو خبر مبتدأ محذؤف أي ~~فالشاهدان آخران وجملة يقومان صفته والجار والمجرور صفة أخرى وجوز ابو ~~البقاء أن يكون حالا من ضمير يقومان وقيل : هو فاعل فعل محذوف أي فليشهد ~~آخران وما بعدع صفة له وقيل : مبتدأ خبره الجار والمجرور والجملة الفعلية ~~صفته وضمير مقامهما في جميع هذه الأوجه مستحق للذين استحقا وليس المراد ~~بمقامهما مقام أداء الشهادة التي تولياها ولم يؤدياها كما هي بل هو مقام ~~الحبس والتحليف و استحق بالبناء للفاعل على قراءة عاصم في رواية حفص عنه ~~وبها قرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وأبي رضي الله تعالى عنهم ~~وفاعله الأوليان والمراد من الموصول أهل الميت ومن الأوليين الاقربان اليه ~~الوارثان له الأحقان بالشهادة لقربهما واطلاعهما وهما في الحقيقة الآخران ~~القائمان مقام اللذين استحقا اثما إلا أنه أقيم المظهر مقام ضميرهما ~~للتنبيه على وصفهما بهذا الوصف ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 107] # ومفعول استحق محذوف واختلفوا في تقديره فقدره الزمحشري أن يجردوهما ~~للقيام بالشهادة ليظهروا بهما كذب الكاذبين وقدره ابو البقاء وصيتهما وقدره ~~ابن عطية ما لهم وتركتهم # وقال الامام : أن المراد بالأوليان الوصيان اللذان ظهرت خيانتهما وسبب ~~أولويتهما أن الميت عينهما للوصية فمعنى استحق عليهم الاوليان خان في مالهم ~~وجنى عليهم الوصيان اللذان عثر على خيانتهما وعلى هذا لاضرورة إلى القول ~~بحذف المفعول وقرأ الجمهور استحق عليهم الاوليان ببناس إستحق للمفعول ~~واختلفوا في مرجع ضميره والأكثرون أنه الاثم والمراد من الموصول الورثة لأن ~~استحقاق الاثم عليهم كناية عن الجناية عليهم ولاشك أن الذين جني عليهم ~~وارتكب الذنب بالقياس اليهم ms02638 هم الورثة وقيل : إنه الايصاء وقيل : الوصية ~~لتأوليها بما ذكر وقيل : المال وقيل : الفعل مسند إلى الجار والمجرور وكذا ~~اختلفوا في توجيه رفع الاوليان فقيل : إنه مبتدأ خبره آخران أي الأوليان ~~بأمر الميت آخران وقيل : بالعكس واعترض بأن فيه الاخبار عن النكرة بالمعرفة ~~وهو مما اتفق على منعه في مثله وقيل خبر مبتدأ مقدر أي هما الآخران على ~~الاستئناف البياني وقيل : بدل من آخران وقيل عطف بيان عليه ويلزمه عدم ~~اتفاق البيان والمبين في التعريف والتنكير مع أنهم شرطوه فيه حتى جوز ~~تنكيره نعم نقل عن نزر عدم الاشتراط وقيل : هو بدل من فاعل يقومان # وكون المبدل منه في حكم الطرح ليس من كل الوجوه حتى يلزم خلو تلك الجملة ~~الواقعة خبرا أو صفة عن الضمير على أنه لو طرح وقام هذا مقامه كان من وضع ~~الظأهر موضع الضمير فيكون رابطا وقيل : هو صفة آخران وفيه وصف النكرة ~~بالمعرفة والاخفش أجازه هنا لأن النكرة بالوصف قربت من المعرفة قيل : وهذا ~~على عكي # ولقد أمر على اللئيم يسبني # فانه يؤول فيه المعرفة بالنكرة وهذا أول فيه النكرة بالمعرفة أو جعلت في ~~حكمها للوصف ويمكن كما قال بعض المحققين أن يكون منه بأن يجعل الاوليان ~~لعدم تعيينهما كالنكرة # وعن أبي علي الفارسي أنه نائب فاعل استحق والمراد على هذا استحق عليهم ~~انتداب الاوليين منهم للشهادة كما قال الزمخشري أو أثم الاوليين كما قيل ~~وهو تثنية الاولى قلبت الفه ياء عندها وفي على في عليهم أوجه الاول أنها ~~على بابها والثاني أنها بمعنى في والثالث أنهما بمعنى من وفسر استحق بطلب ~~الحق وبحق وغلب وقرأ يعقوب وخلف وحمزة وعاصم في رواية أبي بكر عنه استحق ~~عليه الالين ببناء استحق للمفعول والاولين جمع أول المقابل للآخر وهو مجرور ~~على أنه صفة الذين أو بدل منه أو من ضمير عليهم أو منصوب على المدح ومعنى ~~الاولية التقدم على الأجانب في الشهادة وقيل : التقدم في الذكر لدخولهم في ~~يا أيها الذين آمنوا # وقرأ الحسن الاولان بالرفع ms02639 وهو كما قدمنا في الاوليان وقريء الاولين ~~بالتثنية والنصب وقرأ ابن سيرين الاوليين بياءين تثنية اولى منصوبا وقريء ~~الاولين بسكون الوا وفتح اللام جمع اولى كاعلين واعراب ذلك ظأهر # فيقسمان بالله عطف على يقومان والسببية ظاهرة وقوله سبحانه لشهادتنا أحق ~~من شهادتهما جواب القسم والمراد بالشهادة عند الكثير ومنهم ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما اليمين كما في قوله عز وجل فشهادة أحدهم اربع شهادات ~~بالله وسميت اليمين شهادة على ما قاله الطبرسي لأن اليمين كالشهادة على ما ~~يحلف عليه أنه كذلك أي ليميننا على أنهما كاذبان فيما ادعيا من الاسحقاق مع ~~كونها حقة صادقة في نفسها أولى بالقبول من يمينهما مع كونها كاذبة في نفسها ~~لما أنه قد ظهر للناس استحقاقهما للاثم ويميننا منزهة عن الريب والريبة PageV07P051 ~~وصيغة التفضيل إنما هي لامكان قبول يمينهما في الجملة باعتبار صدقهما في ~~ادعاء تملكهما لما ظهر في أيديهما وقيل : إن الشهادة على معناها المتبادر ~~عند الاطلاق وسيأتي إنشاء الله تعالى عن بعض المحققين غير ذلك # وقوله عز شأنه وما اعتدينا عطف على الجواب أي ما تجاوزنا في شهادتنا الحق ~~وما اعتدينا عليهما بابطال حقهما وقوله تعالى إنا إدا لمن الظألمين # 701 # - استئناف مقرر لما قبله أي انا إذا اعتدينا فيما ذكر لمن الظالمين ~~أنفسهم بتعريضها لسخط الله تعالى وعذابه أو لمن الواضعين الحق في غير موضعه ~~ومعنى الآيتين عند غير واحد من المفسرين أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي ~~أن يشهد عدلين من ذوي دينه أو نسبه فان لم يجدهما بأن كان في سفر فآخران من ~~غيرهم ثم أن وقع ارتياب في صدقهما أقسما على صدقهما أقسما على صدق ما ~~يقولان بالتغليظ في الوقت فان اطلع على كذبهما بامارة حلف آخران من أهل ~~الميت وادعى أن الحكم منسوخ إذا كان الاثنان شاهدين فانه لايحلف الشاهد ولا ~~يعارض يمينه بيمين الوارث وقيل : إن التحليف لم ينسخ لكنه مشروط بالريبة # وقد روي عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه كان يحلف الشاهد والراوي إذا ms02640 ~~اتهمهما وفي بعض كتب الحنفية أن الشاهد إن لم يجد من يزكيه يجوز تحليفه ~~احتياطا وهذا خلاف المفتى به كما بسط في محله وكذا ادعى البعض النسخ أيضا ~~على تقدير أن يكون المراد بالشاهدين في السفر غير مسلمين لأن شهادة الكافر ~~على المسلم لا تقبل مطلقا وروى حديث النسخ ابن جرير عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما وقال بعضهم : لا نسخ وأجاز شهادة الذمي على المسلم في هذه الصورة # وروي ن ابي موسى الأشعري أنه حكم لما كان واليا على الكوفة بمحضر من ~~الصحابة بشهادة ذميين بعد تحليفهما في وصية مسلم في السفر وإلى ذلك ذهب ~~الامام أحمد بن حنبل وقال آخرون : الاثنان وصيان وحكم تحليفهما إذا ارتاب ~~الورثة غير منسوخ وما أفادته الآية من رد اليمين على الورثة ليس من حيث ~~أنهم مدعون وقد ظهرت خيانة الوصيين فردت اليمين عليهما خلافا للشافعي بل من ~~حيث أنهم صاروا مدعى عليهم لانقلاب الدعوى فان الوصي المدعى عليه أولا صار ~~مدعيا للملك والورثة ينكرون ذلك ويدل عليه ما أخرجه البخاري في التأريخ ~~والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وخلق آخرون عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء وقيل ~~نداء بالنون فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما ~~من فضة مخوصا بالذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالله ~~تعالى ما كتمتما ولا اطلعتما ثم وجد الجام بمكة فقيل اشتريناه من تميم وعدي ~~فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله سبحانه لشهادتهما أحق من شهادتهما ~~وان الجام لصاحبهم وأخذ الجام وفيهم نزلت يا أيها الذين آمنوا الخ هذا ~~وادعى بعض المحققين أن الشهادة ههنا لا يمكن أن تكون بمعناها المتبادر بوجه ~~ولا تتصور لأن شهادتهما إما على الميت ولا وجه لها بعد موته وانتقال الحق ~~إلى الورثة وحضورهم أو على الوارث المخاصم وكيف يشهد الخصم على خصمه فلابد ~~من التأويل وذكر أن الظاهر أن ms02641 تحمل في قوله سبحانه شهادة بينكم على الحضور ~~أو الاحضار أي إذا حضر الموت المسافر فليحضر من يوصي إليه بايصال ماله ~~لوارثه مسلما فان لم يجد فكافرا والاحتياط ان يكونا إثنين فاذا جاءا بما ~~عندهما وحصل ريبة في كتم بعضه فليحلفا لأنهما مودعان مصدقان بيمينهما فان ~~وجد ما خانا فيه وادعيا أنهما تملكاه منه PageV07P052 ### || CHECK [آية 108] # بشراء ونحوه ولا بينة لهما على ذلك يحلف المدعي عليه على عدم العلم بما ~~ادعياه من التملك وأنه ملك لمورثهما لا نعلم انتقاله عن ملكه والشهادة ~~الثانية بمعنى العلم المشاهد أو ما هو بمنزلة لأن الشهادة المعاينة فالتجوز ~~بها عن العلم الصحيح قريب والشهادة الثالثة إما بهذا المعنى أو بمعنى ~~اليمين وعلى هذا وهو مما أفاضه الله تعالى علي ببركة كلامه سبحانه فلا نسخ ~~في الآية ولا اشكال وما ذكروه كله تكلف لم يصف من الكدر لذوق ذائق وسبب ~~النزول وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم مبين لما ذكر انتهى # ولعل تخصيص الاثنين اللذين يحلفان باحقية شهادتهما على ما قيل لخصوص ~~الواقعة وإلا فان كان الوارث واحد حلف وان تعدد حلف المتعدد كما بين في ~~الكتب الفقهية وما ذكر من أن سبب النزول الخ مبين لما قرره فيه بعض خفاء إذ ~~ليس في الخبر أن الوارثين حلفا على عدم العلم وفي غيره ما هو نص في الحلف ~~على الثبات فقد روي في خبر أطول مما تقدم أن عمرو بن العاص والمطلب بن ابي ~~وداعة السهميين قاما فحلفا بالله سبحانه بعد العصر أنهما أي تميما وعديا ~~كذبا وخانا نعم قال الترمذي في الجامع بعد روايته لذلك الخبر : إنه حديث ~~غريب وليس اسناده بصحيح وأيضا في حمل الشهادة على شيء مما ذكره في قوله ~~سبحانه ولا نكتم شهادة الله خفاء وادعى هو نفسه أن حمل الشهادة على اليمين ~~بعيد لأنها إذا اطلقت فهي المتعارفة فتأمل فقد قال الزجاج : إن هذه الآية ~~من أشكل ما في القرآن وقال اواحدي : روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ms02642 قال ~~: هذه الآية أعضل ما في هذه السورة من الاحكام وقال الامام : اتفق المفسرون ~~على أن هذه الآية في غاية الصعوبة إعرابا ونظما وحكما وقال المحقق ~~التفتازاني : اتفقوا على أن هذه الآية أصعب ما في القرءان حكما واعرابا ونظما # وقال الشهاب : أعلم أنهم قالوا : ليس في القرآن أعظم إشكالا وحكما ~~إعرابيا وتفسيرا من هذه الآية والتي بعدها يعني يا أيها الذين آمنوا الخ ~~وقوله تعالى فان عثر الخ حتى صنفوا فيها تصانيف مفردة قالوا : ومع ذلك لم ~~يخرج أحد من عهدتها وذكر الطبرسي أن الآيتين من اعوص القرآن حكما ومعنى ~~واعرابا وافتخر بما أتي فيهما ولم يأت بشيء إلى غير ذلك من أقوالهم وسبحان ~~الخبير بحقائق كلامه ذلك كلام مستأنف سيق لبيان أن ما ذكر مستتبع للمنافع ~~وارد على مقتضى الحكمة والاشارة إلى الحكم السابق تفصيله وقيل : إلى تحليف ~~الشاهدين وقيل : إلى الحبس بعد الصلاة أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أي ~~اقرب إلى أن يؤدي الشهود الشهادة على حقيقتها من غير تغيير لها خوفا من ~~العذاب الأخروي وهذه حكمة التحليف الذي تقدم أولا والجار الاول متعلق ~~بيأتوا والثاني بمحذوف وقع حالا من الشهادة وقوله تعالى : أو يخافوا أن ترد ~~أيمان أي الى الورثة فيحلفوا بعد أيمانهم التي حلفوها عطف على مقدر ينبيء ~~عنه المقام كأنه قيل : ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة محققة ويخافوا عذاب ~~الآخرة بسبب اليمين الكاذبة المحرمة في سائر الأديان أو يخافوا أن ترد ~~الايمان إلى الورثة فيحلفوا ويأخذوا ما في أيديهم فيخجلوا من ذلك على رؤس ~~الاشهاد فينزجروا عن الخيانة وهو بيان لحكمة شرعية قيام الآخرين فأي هذين ~~الخوفين وقع حصل المقصد الذي هو الاتيان بالشهادة على وجهها وقيل : إنه عطف ~~على يأتوا أي ذلك الحكم الذي ذكرناه أقرب أن يأتوا بالشهادة على وجهها مما ~~كنتم تفعلون وأقرب إلى خوف الفضيحة وجعل الشهاب هذا العطف على PageV07P053 ### || CHECK [آية 109] # حد قوله : # علفتها تبنا وماء باردا # وجوز السمين كون أو بمعنى الواو كما جوز جعلها لأحد الشيئين على ms02643 ما هو ~~الأصل فيها فتدبر وجمع ضمير يأتوا ويخافوا على ما قيل لأن المراد ما يعم ~~الشاهدين المذكورين وغيرهما من بقية الناس والظرف بعد متعلق بترد كما هو ~~الظاهر وجوز السمين وهو ضعيف أن يكون متعلقا بمحذوف وقع صفة لايمان # اتقوا الله في مخالفة أحكامه التي من جملتها ما ذكر والجملة على ما قيل ~~عطف على مقدر أي احفظوا أحكام الله سبحانه واتقوا واسمعوا سمع أجابة وقبول ~~جميع ما تؤمرون به والله لا يهدي القوم الفاسقين # 801 # - تذييل لما تقدم والمراد فان لم تتقوا وتسمعوا كنتم فاسقين خارجين عن ~~الطاعة والله تعالى لايهدي القوم الخارجين عن طاعته إلى ما ينفعهم أو إلى ~~طريق الجنة وقوله سبحانه : يوم يجمع الله الرسل قيل ظرف لقوله عز وجل : ~~لايهدي ونظر فيه الحلبي من حيث أنه سبحانه لا يهديهم مطلقا لا في ذلك اليوم ~~ولا في الدنيا وهذا احتمال ذكره الزمخشري ونقل عن المغربي أيضا وهو ظاهر ~~على تقدير أن يكون المراد لا يهديهم إلى طريق الجنة وفيه مراعة لمذهب ~~الاعتزال من أن نفي الهداية المطلقة لا يجوز على الله جل وعلا ولذلك خصص ~~المهدي إليه وقيل : إنه بدل من مفعول واتقوا فهو حينئذ مفعول لا ظرف # وتعقبه ابو حيان بأن فيه بعدا لطول الفصل بالجملتين وقال الحلبي : لا بعد ~~فان هاتين الجملتين من تمام معنى الجملة الاولى وهو عند القائلين بالدلية ~~بدل اشتمال وتعقب ذلك العلم العراقي بان الانصاف أن بدل الاشتما ههنا ممتنع ~~لأنه لابد فيه من اشتمال البدل على المبدل منه أو بالعكس وهنا يستحيل ذلك ~~ولهذا قال الحلبي : لابد في هذا الوجه من تقدير مضاف ليصح والمراد اتقوا ~~عقاب الله يوم وحينئذ يصح انتصاب اليوم على الظرفية وقال المحقق التفتازاني ~~: وجه بدل الاشتمال ما بينهما من الملابسة بغير الكلية والبعضية بطريق ~~اشتمال المبدل منه على البدل لا كاشتمال الظرف على المظروف بل بمعنى أن ~~ينتقل الذهن اليه في الجملة ويقتضيه بوجه اجمالي مثلا إذا قيل اتقوا الله ~~يتبادر الذهن منه ms02644 إلى أنه من أي أمر من أموره وأي يوم من أيام أفعاله يجب ~~الاتقاء أيوم جمعه سبحانه للمرسل أم غير ذلك واعترض بأنه اشترط في ذلك أن ~~لا يكونظرفية وهذا ظرف زمان لو أبدل منه لأوهم ذلك وقيل : إنه منصوب بمضمر ~~معطوف على اتقوا الخ أي واحذروا أو واذكروا يوم الخ فان تذكير ذلك اليوم ~~الهائل مما يضطرهم إلى تقوى الله تعالى وتلقي أمره بسمع الاجابة وقيل : ~~منصوب بقوله سبحانه واسمعوا بحذف مضاف أي واسمعوا خبر ذلك اليوم # وقيل : منصوب بفعل مؤخر قد حذف للدلالة على ضيق العبارة عن شرحه وبيانه ~~لكمال فظاعة ما يقع فيه كأنه قيل : يوم يجمع الله الرسل الخ يكون من ~~الاحوال والاهوال ما لا يفي ببيانه نطاق المقال وتخصيص الرسل بالذكر مع أن ~~ذلك يوم مجموع له الناس لأبانة شرفهم وأصالتهم والأيذان بعدم الحاجة إلى ~~التصريح بجمع غيرهم بناء على ظهور كونهم أتباعا لهم وقيل ولا يخفى لطفه على ~~بعض الاحتمالات الآتية في الآية : لأن المقام مقام ذكر الشهداء والرسل ~~عليهم الصلاة والسلام هم الشهداء على أمم كما يدل على ذلك قوله تعالى : ~~ونزعنا من كل أمة شهيدا ففي بيان حالهم وما يقع لهم يوم القيامة وهم هم من ~~وعظ الشهداء الذين البحث فيهم وما لا يخفى وبهذا تتصل الآية بما قبلها أتم ~~اتصال وإظهار الاسم الجليل في موضع الاضمار لتربية PageV07P054 ~~المهابة وتشديد التهويل فيقول لهم 0 ما أجبتم أي في الدنيا حين بلغتم ~~الرسالة وخرجتم عن العهدة كما ينبيء عن ذلك العدول عن تصدير الخطاب بل ~~بلغتم وفي العدول عن ماذا أجاب أممكم ما لا يخفى من الانباء عن كمال تحقير ~~شأنهم وشدة السخط والغيظ عليهم والسؤال لتوبيخ أولئك أيضا وإلا فهو سبحانه ~~علام الغيوب وماذا متعلق بأجبتم على أنه مفعول مطلق له أي أي إجابة أجبتم ~~من قبل أممكم إجابة قبول أو إجابة رد وقيل : التقدير بماذا أجبتم أي بأي ~~شيء اجبتم على أن يكون السؤال عن الجواب لا الإجابة فحذف حرف الجر ms02645 وانتصب ~~المجرور وضعف بأن حذف حرف الجر وانتصاب مجروره لا يجوز إلا في الضرورة ~~كقوله : PageV07P055 # تمرون الديار لم تعوجوا # وكذا تقديره مجرورا وقال العوفي : إن ما اسم استفهام مبتدأ وإذا بمعنى ~~الذي خبره وأجبتم صلته والعائد محذوف أي ما الذي أجبتمبه واعترض بأنه لا ~~يجوز حذف العائد المجرور إلا إذا جر الموصول بمثل ذلك الحرف الجار واتحد ~~متعلقاهما وغاية ما أجابوا به عن ذلك أن الحذف وقع على التدريج وهو كما ترى ~~قالوا استئناف مبني على سؤال نشأ من سوق الكلام كأنه قيل : فماذا يقول ~~الرسل عليهم الصلاة والسلام حينئذ فقيل : يقولان لا علم لنا والتعبير ~~بالماضي للدلالة على التقرر والتحقق كنفخ في الصورة وغيره ونفي العلم عن ~~أنفسهم مع علمهم بماذا أجيبوا كما تدل عليه شهادتهم عليهم الصلاة والسلام ~~على أممهم هنالك حسبما نطقت به بعض الآيات ليس على حقيقته بل هو كناية عن ~~إظهار التشكي والالتجاء إلى الله تعالى بتفويض الأمر كله اليه عز شأنه # وقال ابن الانباري : إنه على حقيقته لكنه ليس لنفي العلم بماذا أجيبوا ~~عند التبليغ ومدة حياتهم عليهم الصلاة والسلام بل بما كان في عاقبة الأمر ~~وءاخره الذي به الاعتبار واعترض بأنهم يرون ءاثار سوء الخاتمة عليهم فلا ~~يصح أيضا نفي العلم بحالهم وبما كان منهم بعد مفارقتهم لهم وأجيب بأن ذلك ~~إنما يدل على سوء الخاتمة وظهور الشقاوة في العاقبة لا على حقيقة الجواب ~~بعد الانبياء عليهم الصلاة والسلام فلعلهم أجابوا إجابة قبول ثم غلبت عليهم ~~الشقوة وتعقب بأنه من المعلوم أن ليس المراد بماذا أجبتم نفس الجواب الذي ~~يقولونه أو الاجابة التي تحدث منهم بل ما كانوا عليه في أمر الشريعة من ~~الامتثال والانقياد أو عكس ذلك وفي رواية عن الحسن أن المراد لا علم لنا ~~كعلمك لأنك تعلم باطنهم ولسنا نعلم ذلك وعليه مدار فلك الجزاء وقيل : ~~المراد من ذلك النفي تحقيق فضيحة أممهم أي أنت أعلم بحالهم منا ولا يحتاج ~~إلى شهادتنا # وأخرج الخطيب في تأريخه عن ابن عباس رضي ms02646 الله تعالى عنهما أن المراد نفي ~~العلم نظرا إلى خصوص الزمان وهو أول الأمر حين تزفر جهنم فتجثوا الخلائق ~~على الركب وتنهمل الدموع وتبلغ القلوب الحناجر وتطيش الاحلام وتذهل العقول ~~ثم أنهم يجيبون في ثاني الحال وبعد سكون الروع واجتماع الحواس وذلك وقت ~~شهادتهم على الأمم وبهذا أجاب رضي الله تعالى عنه نافع بن الازرق حين سأله ~~عن المنافاة بين هذه الآية وما أثبت الله تعالى لهم من الشهادة على أممهم ~~في ءاية أخرى وروي أيضا عن السدي والكلبي ومجاهد وهو اختيار الفراء وأنكره ~~الجبائي وقال : كيف يجوز القول بذهولهم من هول يوم القيامة مع قوله سبحانه ~~: لايحزنهم الفزع الأكبر وقوله عز وجل : لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وقد ~~نقل ذلك عنه الطبرسي ثم قال : ويمكن أن يجاب عنه بأن الفزع الأكبر دخول ~~النار وقوله سبحانه : لا خوف تمرون الديار لم تعوجوا ¶ وكذا تقديره ~~مجرورا وقال العوفي : إن ما اسم استفهام مبتدأ و إذا بمعنى الذي خبره و ~~أجبتم صلته والعائد محذوف أي ما الذي أجبتمبه واعترض بأنه لا يجوز حذف ~~العائد المجرور إلا إذا جر الموصول بمثل ذلك الحرف الجار واتحد متعلقاهما ~~وغاية ما أجابوا به عن ذلك أن الحذف وقع على التدريج وهو كما ترى قالوا ~~استئناف مبني على سؤال نشأ من سوق الكلام كأنه قيل : فماذا يقول الرسل ~~عليهم الصلاة والسلام حينئذ فقيل : يقولان لا علم لنا والتعبير بالماضي ~~للدلالة على التقرر والتحقق كنفخ في الصورة وغيره ونفي العلم عن أنفسهم مع ~~علمهم بماذا أجيبوا كما تدل عليه شهادتهم عليهم الصلاة والسلام على أممهم ~~هنالك حسبما نطقت به بعض الآيات ليس على حقيقته بل هو كناية عن إظهار ~~التشكي والالتجاء إلى الله تعالى بتفويض الأمر كله اليه عز شأنه ¶ وقال ~~ابن الانباري : إنه على حقيقته لكنه ليس لنفي العلم بماذا أجيبوا عند ~~التبليغ ومدة حياتهم عليهم الصلاة والسلام بل بما كان في عاقبة الأمر ~~وءاخره الذي به الاعتبار واعترض بأنهم يرون ءاثار سوء الخاتمة عليهم فلا ms02647 ~~يصح أيضا نفي العلم بحالهم وبما كان منهم بعد مفارقتهم لهم وأجيب بأن ذلك ~~إنما يدل على سوء الخاتمة وظهور الشقاوة في العاقبة لا على حقيقة الجواب ~~بعد الانبياء عليهم الصلاة والسلام فلعلهم أجابوا إجابة قبول ثم غلبت عليهم ~~الشقوة وتعقب بأنه من المعلوم أن ليس المراد بماذا أجبتم نفس الجواب الذي ~~يقولونه أو الاجابة التي تحدث منهم بل ما كانوا عليه في أمر الشريعة من ~~الامتثال والانقياد أو عكس ذلك وفي رواية عن الحسن أن المراد لا علم لنا ~~كعلمك لأنك تعلم باطنهم ولسنا نعلم ذلك وعليه مدار فلك الجزاء وقيل : ~~المراد من ذلك النفي تحقيق فضيحة أممهم أي أنت أعلم بحالهم منا ولا يحتاج ~~إلى شهادتنا ¶ وأخرج الخطيب في تأريخه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أن المراد نفي العلم نظرا إلى خصوص الزمان وهو أول الأمر حين تزفر جهنم ~~فتجثوا الخلائق على الركب وتنهمل الدموع وتبلغ القلوب الحناجر وتطيش ~~الاحلام وتذهل العقول ثم أنهم يجيبون في ثاني الحال وبعد سكون الروع ~~واجتماع الحواس وذلك وقت شهادتهم على الأمم وبهذا أجاب رضي الله تعالى عنه ~~نافع بن الازرق حين سأله عن المنافاة بين هذه الآية وما أثبت الله تعالى ~~لهم من الشهادة على أممهم في ءاية أخرى وروي أيضا عن السدي والكلبي ومجاهد ~~وهو اختيار الفراء وأنكره الجبائي وقال : كيف يجوز القول بذهولهم من هول ~~يوم القيامة مع قوله سبحانه : لايحزنهم الفزع الأكبر وقوله عز و جل : لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون وقد نقل ذلك عنه الطبرسي ثم قال : ويمكن أن يجاب ~~عنه بأن الفزع الأكبر دخول النار وقوله سبحانه : لا خوف ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 110] # عليهم إنما هو كالبشارة بالنجاة من أهوال ذلك اليوم مثل ما يقال للمريض ~~لابأس عليك ولا خوف # وقيل : إن ذلك الذهول لم يكن لخوف ولا حزن وإنما هو من باب العوم في بحار ~~الاجلال لظهور ءاثار تجلي الجلال واعترض شيخ الاسلام على ما تقدم بأن قوله ~~سبحانه وتعالى : إنك أنت ms02648 علام الغيوب # 901 # - في موضع التعليل ولا يلائم ما ذكر وعلام صيغة مبالغة والمراد الكامل في ~~العلم والغيوب جمع غيب وجمع وإن كان مصدرا على ما قاله السمين لاختلاف ~~أنواعه وإن أريد به الشيء الغائب أو قلنا إنه مخفف غيب فالامر واضح وقريء ~~علام بالنصب على أن الكلام قد تم عند إنك أنت ونصب الوصف على المدح أو ~~النداء أو على أنه بدل من إسم إن ومعنى إنك أنت إنك الموصوف بصفاتك ~~المعروفة والكلام على طريقة # أنا أبو النجم وشعري شعري # وقرأ ابو بكر وحمزة الغيوب بكسر الغين حيث وقع وقد سمع في كل جمع على وزن ~~فعول كبيوت كسر أوله لئلا يتوالى ضمتان وواو إذ قال الله يا عيسى ابن مريم ~~بدل من يوم يجمع الله الرسل وقد نصب باضمار اذكر وقيل : في محل رفع على ~~معنى ذاك إذ وليس بشيء وصيغة الماضي لما مر آنفا من الدلالة على تحقق ~~الوقوع والمراد بيان ما جرى بينه تعالى وبين فرد من الرسل المجموعين على ~~التفصيل إثر بيان ما جرى بينه عز وجل وبين الكل على وجه الاجمال ليكون ذلك ~~كالأنموذج على تفاصيل أحوال الباقين وتخصيص عيسى عليه السلام بالذكر لما أن ~~شأنه عليه الصلاة والسلام متعلق بكلا فريقي أهل الكتاب المفرطين والمفرطين ~~الذين نعت هذه السورة الكريمة جناياتهم فتفصيله أعظ عليهم وأجلب لحسراتهم ~~وإظهار الاسم الجليل لما مر وعيسى مبني عند الفراء ومتابعيه إا عن ضمة ~~مقدرة أو على فتحة كذلك إجراء له مجرى يا زيد بن عمرو في جواز ضم المنادى ~~وفتحه عند الجمهور وهذا إذا أعرب ابن صفة لعيسى أما إذا أعرب بدلا أو بيانا ~~فلا يجوز تقدير الفتحة أجماعا كما بين في كتب النحو وعلى في قوله تعالى : ~~إذكر نعمتي عليك وعلى والدتك متعلقة بنعمتي جعل مصدرا أي اذكر إنعامي أو ~~بمحذوف وقع حالا من نعمة ان جعل إسما أي إذكر نعمتي كائنة عليك الخ وعلى ~~التقديرين يراد بالنعمة ما هو في ضمن المتعدد وليس المراد كما ms02649 قال شيخ ~~الاسلام بأمره عليه السلام يومئذ بذكر النعمة المنتظمة في سلك التعديد ~~تكليفه عليه السلام بشكرها والقيام بمواجبها ولات حين تكليف مع خروجه عليه ~~السلام عن عهدة الشكر في أوانه أي خروج بل إظهار أمره عليه السلام بتعداد ~~تلك النعم حسبما بينه الله تعالى واعتدادا بها وتلذذا بذكرها على رؤوس ~~الاشهاد وليكون حكاية ذلك على ما أنبا عنه النظم الكريم توبيخا للكفرة من ~~الفريقين المختلفين في شأنه عليه السلام افراطا وتفريطا وإبطالا لقولهما ~~جميعا إذ أيدتك ظرف لنعمتي أي اذكر انعامي عليكما وقت تأييدي لكما أو حال ~~منها أي اذكرها كائنة وقت ذلك وقيل : بدل اشتمال منها وهو في المعنى تفسير لها # وجوز ابو البقاء أن يكون مفعولا به على السعة وقريء آيدتك بالمد ووزنه ~~عند الزمخشري أفعلتك وعند ابن عطية فاعلتك وقال ابو حيان : ويحتاج إلى نقل ~~مضارعه من كلام العرب فان كان يؤايد فهو فاعل PageV07P056 ~~وإن كان يؤيد فهو أفعل ومعناه معنى أيد واحد وقيل : معناه بالمد القوة ~~وبالتشديد النصر وهما كما قيل متقاربان لأن النصر قوة بروح القدس أي جبريل ~~عليه السلام أو الكلام الذي يحيي به الدين ويكون سببا للطهر عن أوضار ~~الآثام أو تحيي بها الموتى أو النفوس حياة أبدية أو نفس روحه عليه السلام ~~حيث أظهرها سبحانه وتعالى روحا مقدسة طاهرة مشرقة نورانية عليوة وكون هذا ~~التأييد نعمة عليه عليه الصلاة والسلام مما لا خفاء فيه وأما كونه نعمة على ~~والدته فلما ترتب عليه من براءتها مما نسب إليها وحاشاها وغير ذلك # تكلم الناس في المهد أي طفلا صغيرا وما النظم الكريم أبلغ من التصريح ~~بالطفولية وأولى لأن الصغير يسمى طفلا إلى أن يبلغ الحلم فلذا عدل عنه ~~والظرف في موضع الحال من ضمير تكلم # وجوز أن يكون ظرفا للفعل والجملة إما إستئناف مبين لتأييده عليه الصلاة ~~والسلام أو في موضع الحال من الضمير المنصوب في أيدتك كما قال ابو البقاء ~~والمهد معروف وعن الحسن أن المراد به حجر أمه عليهما السلام وأنكر ms02650 النصارى ~~كلامه عليه الصلاة والسلام في المهد وقالوا إنما تكلم عليه السلام أوان ما ~~يتكلم الصبيان وقد تقدم مع جوابه # وقوله تعالى : وكهلا للايذان على ما قيل بعدم تفاوت كلامه عليه الصلاة ~~والسلام طفولية وكهولة لا لأن كلا منهما ءاية فان التكلم في الكهولة معهود ~~من كل أحد وقال الامام : إن الثاني أيضا معجزة مستقلة لأن المراد تكلم ~~الناس في الطفولة وفي الكهولة حين تنزل من السماء لأنه عليه الصلاة والسلام ~~حين رفع لم يكن كهلا وهذا مبني على تفسير الكهل بمن وخطه الشيب ورأيت له ~~بحالة أو من جاوز اربعا وثلاثين سنة إلى إحدى وخمسين وعيسى عليه الصلاة ~~والسلام رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين قيل وثلاثة أشهر وثلاثة أيام # وقيل : رفع وهو ابن أربع وثلاثين وما صح أنه عليه الصلاة والسلام وخطه ~~الشيب وأما لو فسر بمن جاوز الثلاثين فلا يتأتي هذا القول كما لا يخفى # وقال بعض : الأولى أن يجعل وكهلا تشبيها بليغا أي تكلمهم كائنا في المهد ~~وكائنا كالكهل وأنت تعلم أن أخذ التشبيه من العطف لا وجه له وتقدير الكاف ~~تكلف وإذ علمتك عطف على إذ أيدتك أي واذكر نعمتي عليكما وقت تعليمي لك من ~~غير معلم الكتاب والحكمة أي جنسهما وقيل : الكتاب الخط والحكمة الكلام ~~المحكم الصواب والتوراة والانجيل خصا بالذكر إظهارا لشرفهما على الأول # وإذ تخلق أي تصور من الطين أي جنسه كهيئة الطير أي هيئة مثل هيئته باذني ~~فتنفخ فيها أي في تلك الهيئة المشبهة فتكون بعد نفخك من غير تراخ طيرا ~~باذني أي حيوانا يطير كسائر الطيور وقرأ نافع ويعقوب طائرا وهو إا اسم مفرد ~~وإا اسم جمع كباقر وسامر # وتريء الأكمه والأبرص باذني عطف على تخلق وقوله سبحانه : وإذ تخرج الموتى ~~باذني عطف على إذ تخلق أعيدت فيه إذ كما قيل لكون اخراج الموتى من قبورهم ~~لا سيما بعد ما صاروا رميما معجزة PageV07P057 ### || CHECK [آية 111] # باهرة حرية بتذكير وقتها صريحا وما في النظم الكريم أبلغ من تحيي الموتى ~~فلذا عدل عنه ms02651 إليه وقد تقدم الكلام في بيان من أحياهم عليه الصلاة والسلام ~~مع بيان ما ينفعك في هذه الآية في سورة عمران # وذكر باذني هنا اربع مرات وثمة مرتين قالوا : لأن هنا للامتنان وهناك ~~للاخبار نفاسب هذا التكرار هنا وإذا كففت بني إسرائيل عنك يعني اليهود حين ~~هموا بقتله ولم يتمكنوا منه # إذ جئتهم بالبينات أي المعجزات الواضحة مما ذكر وما لم يذكر وهو ظرف ~~لكففت مع اعتبار قوله تعالى : فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين # 11 # - وهو ما يدل على أنهم قصدوا اغتياله عليه الصلاة والسلام المحوج إلى ~~الكف أي كففتهم عنك حين قالوا ذلك عند مجيئك إياهم بالبينات ووضع الموصول ~~موضع ضميرهم لذمهم بما في حيز الصلة فكلمة من بيانية وهذا إشارة إلى ما جاء ~~به وقرأ حمزة والكسائي إلا ساحر فالاشارة إلى عيسى عليه الصلاة والسلام ~~وجعل الاشارة إليه على القراءة الأولى وتأويل السحر بساحر لتتوافق ~~القراءتان لا حاجة إليه وإذ أوحيت إلى الحواريين أي أمرتهم في الانجيل على ~~لسانك أو أمرتهم على ألسنة رسلي وجاء إستعمال الوحي بمعنى ألامر في كلام ~~العرب كما قال الزجاج وأنشد : الحمد لله الذي استقلت باذنه السماء واطمأنت ~~أوحى لها القرار فاستقرت أي أمرها أن تقر فامتثلت وقيل : المراد بالوحي ~~إليهم الهامه تعالى إياهم كما في قوله تعالى : وأوحى ربك إلى النحل وأوحينا ~~إلى أم موسى وروي ذلك عن السدي وقتادة وإنما لم يترك الوحي على ظاهره لأنه ~~مخصوص بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والحواريون ليسوا كذلك وقد تقدم ~~المراد بالحواريين # وأن قوله تعالى أن ءامنوا بي وبرسولي مفسرة لما في الإيحاء من معنى القول ~~وقيل : مصدرية أي بأن ءامنوا الخ وتقدم الكلام في دخولها على الأمر والتعرض ~~لعنوان الرسالة للتنبيه على كيفية الايمان به عليه الصلاة والسلام والرمز ~~إلى عدم إخراجه عليه الصلاة والسلام عن حده حطا ورفعا قالوا ءامنا طبق ما ~~أمرنا به واشهد بأننا مسلمون # 111 # - مخلصون في إيماننا أو منقادون لما أمرنا به # إذ قال الحواريون ms02652 يا عيسى ابن مريم منصوب باذكر على أنه ابتداء كلام ~~لبيان ما جرى بينه عليه الصلاة والسلام وبين قومه منقطع عما قبله كما يشير ~~اليه الاظهار في مقام الاضمار # وجوز أن يكون ظرفا لقالوا وفيه على ما قيل حينئذ تنبيه على أن إدعائهم ~~الاخلاص مع قولهم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء لم يكن عن ~~تحقيق منهم ولا عن معرفة بالله تعالى وقدرته سبحانه لأنهم لو حققوا وعرفوا ~~لم يقولوا ذلك إذ لا يليق مثله بالمؤمن بالله عز وجل وتعقب هذا القول ~~الحلبي بأنه خارق للإجماع وقال ابن عطية : لا خلاف أحفظه في أنهم كانوا ~~مؤمنين وأيد ذلك بقوله تعالى : فمن يكفر بعد منكم وبأن وصفهم بالحواريين ~~ينافي أن يكونوا على الباطل وبأن الله تعالى أمر المؤمنين بالتشبه بهم ~~والاقتداء بسنتهم في قوله عز من قائل : كونوا أنصار الله الآية وبأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مدح الزبير إن لكل نبي حواريا وإن حواري الزبير ~~والتزام القول بأن الحواريين فرقتان مؤمنون وهم خالصة عيسى عليه الصلاة ~~والسلام PageV07P058 ### || CHECK [آية 113] # والمأمور بالتشبه بهم وكافرون وهم أصحاب المائدة وسؤال عيسى عليه الصلاة ~~والسلام ونزول المائدة وأنزالها ليلزمهم الحجة يحتاج إلى نقل ولم يوجد ومن ~~ذلك أجيب عن الآية بأجوبة فقيل : إن معنى هل يستطيع هل يفعل كما تقول ~~للقادر على القيام : هل تستطيع أن تقوم مبالغة في التقاضي ونقل هذا القول ~~عن الحسن # والتعبير عن الفعل بالاستطاعة من التعبير عن المسبب بالسبب إذ هي من ~~أسباب الايجاد وعلى عكسه التعبيرعن إرادة الفعل بالفعل تسمية للسبب الذي هو ~~الارادة باسم المسبب الذي هو الفعل في مثل قوله تعالى : إذا قمتم إلى ~~الصلاة الخ وقيل : إن المعنى هل يطيع ربك فيستطيع بمعنى يطيع ويطيع بمعنى ~~يجيب مجازا ونقل ذلك عن السدي وذكر ابو شامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عاد ابا طالب في مرض فقال له : يا ابن أخي ادع ربك أن يعافني فقال : اللهم ~~اشف عمي فقام كأنما ms02653 نشط من عقال فقال : يا ابن أخي إن ربك الذي تعبده يطيعك ~~فقال : يا عم وأنت لو أطعته لكان يطيعك أي يجيبك لمقصودك وحسن استعماله صلى ~~الله عليه وسلم لذلك المشاكلة وقيل : هذه الاستطاعة على ما تقتضيه الحكمة ~~والارادة فكأنهم قالوا : هل إرادة الله تعالى وحكمته تعلقت بذلك أو لا لأنه ~~لا يقع شيء بدون تعلقها به # واعترض بأن وقله تعالى الآتي : اتقوا الله إن كنتم مؤمنين لا يلائمه لأن ~~السؤال عن مثله مما هو من علوم الغيب لا قصور فيه وقيل : إن سؤالهم ~~للاطمئنان والتثبت كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام : أرني كيف تحيي ~~الموتى ومعنى إن كنتم مؤمنين إن كنتم كاملين في الايمان والاخلاص ومعنى ~~نعلم أن قد صدقتنا نعلم علم مشاهدة وعيان بعد ما علمناه علم إيمان وياقان ~~ومن هذا يعلم ما يندفع به الاعتراض # وقرأ الكسائي وعلي كرم الله تعالى وجهه وعائشة وابن عباس ومعاذ وجماعة من ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم هل تستطيع ربك بالتاء خطابا لعيسى عليه الصلاة ~~والسلام ونصب ربك على المفعولية # والأكثرون على أن هناك مضافا محذوفا أي سؤال ربك أي هل تسأله ذلك من غير ~~صارف وعن الفارسي أنه لا حاجة إلى تقدير والمعنى هل تستطيع أن ينزل ربك ~~بدعائك وأنت تعلم أن اللفظ لا يؤدي ذلك فلابد من التقدير والمائدة في ~~المشهور الخوان الذي عليه الطعام من ما يميد إذا تحرك أو من ماده بمعنى ~~اعطاه فهي فاعلة إما بمعنى مفعولة كعيشة راضية واختاره الزهري في تهذيب ~~اللغة أو يجعلها للتمكن مما عليها كأنها بنفسها معطية كقولهم للشجرة ~~المثمرة : مطعمة وأجاز بعضهم أن يقال فيها ميدة واستشهد عليه بقول الراجز : ~~وميدة كثيرة الألوا تصنع للجيران والاخوان واختار المناوي أن المائدة كا ما ~~يمد ويبسط والمراد بها السفرة وأصلها طعام يتخذه المسافر ثم سمي بها الجلد ~~المستدير الذي تحمل به غالبا كما سميت المزادة راوية وجوز أن تكون تسمية ~~الجلد المذكور سفرة لأن له معاليق متى حلت عنه انفرج فاسفر عما ms02654 فيه وهذا ~~غير الخوان بضم الخاء وكسرها وهو أفصح ويقال له اخوان بهمزة مكسورة لأنه ~~اسم لشيء مرتفع يهيأ ليؤكل عليه الطعام والأكل عليه بدعة لكنه جائز إن خلا ~~من قصد التكبر وتطلق المائدة على نفس الطعام أيضا كما نص عليه بعض المحققين ~~ومن سماء يجوز أن يتعلق بالفعل قبله وأن يتعلق بمحذوف وقع صفة لمائدة أي ~~مائدة كائنة من السماء قال أي عيسى PageV07P059 ### || CHECK [آية 114] # عليه الصلاة والسلام لهم حين قالوا ذلك : اتقوا الله من أمثال هذا السؤال ~~واقتراح الآيات كما قال الزجاج وعن الفارسي أنه أمر لهم بالتقوى مطلقا ولعل ~~ذلك لتصير ذريعة لحصول المأمول فقد قال سبحانه : ومن يتق الله يجعل له ~~مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وقال جل شأنه : يا أيها الذين آمنوا اتقوا ~~الله وابتغوا إليه الوسيلة إن كنتم مؤمنين # 211 # - بكمال قدرته تعالى وبصحة نبوتي أو كاملين في الايمان والاخلاص أو إن ~~صدقتم في إدعاء الايمان والاسلام قالوا نريد أن نأكل منها أي تبرك وقيل : ~~أكل تمتع وحاجة والإرادة إما بمعناها الظاهر أو بمعنى المحبة أي نحب ذلك ~~والكلام كما قيل تمهيد أو عذر وبيان لما دعاهم إلى السؤال أي لسنا نريد من ~~السؤال إزاحة شبهتنا في قدرته سبحانه على تنزيلها أو في صحة نبوتك حتى يقدح ~~ذلك في الأيمان والتقوى ولكن نريد الخ أو ليس مرادنا اقتراح الآيات لكن ~~مرادنا ما ذكر # وتطمئن قلوبنا بازدياد اليقين كما قال عطاء ونعلم علم مشاهدة وعيان على ~~ما قدمناه أن قد صدقتنا أي أنه قد صدقتنا في إدعاء النبوة وقيل : في أن ~~الله تعالى يجيب دعوتنا وقيل : فيما ادعيت مطلقا # ونكون عليها من الشاهدين # 311 # - عند من لم يحضرها من بني إسرائيل ليزداد المؤمنون منهم بشهادتنا ~~طمأنينة ويقينا ويؤمن بسببها كفارهم أو من الشاهدين للعين دون السامعين ~~للخبر وقيل : من الشاهدين لله تعالى بالوحدانية ولك النبوة # وعليها متعلق بالشاهدين إن جعل اللام للتعريف أو بمحذوف يفسره من ~~الشاهدين إن جعلت موصولة وجوزنا تفسير ما لا ms02655 يعمل للعامل وقيل : متعلق به ~~وفيه تقديم ما في حيز الصلة وحرف الجر وكلاهما ممنوع # ونقل عن بعض النحاة جواز التقديم في الظرف وعن بعضهم جوازه مطلقا وجوز أن ~~يكون حالا من اسم كان أي عاكفين عليها وقريء يعلم بالبناء للمفعول وتعلم ~~وتكون بالتاء والضمير للقلوب # قال عيسى ابن مريم لما رأى أن لهم غرضا صحيحا في ذلك وأخرج الترمذي في ~~نوادر الاصول وغيره عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة ~~والسلام لما رأى أن قد أبوا إلا أن يدعوا لهم بها قام فالقى عنه الصوف ولبس ~~الشعر الاسود ثم توضأ واغتسل ودخل مصلاه فصلى ما شاء الله تعالى فلما قضى ~~صلاته قام قائما مستقبل القبلة وصف قدميه حتى استويا فاصق الكعب بالكعب ~~وحاذى الأصابع بالاصابع ووضع يده اليمنى على اليسرى فوق صدره وغض بصره ~~وطأطأ رأسه خشوعا ثم أرسل عينيه بالبكاء فما زالت دموعه تسيل على خديه ~~وتقطر من أطراف لحيته حتى ابتلت الأرض حيال وجهه فما رأى ذلك دعا الله ~~تعالى فقال : اللهم ربنا ناداه سبحانه وتعالى مرتين على ما قيل مرة بوصف ~~الألوهية الجامعة لجميع الكمالات وأخرى بوصف الربوبية المنبئة عن التربية ~~إظهارا لغاية التضرع ومبالغة في الاستدعاء وإنما لم يجعل نداء واحدا بأن ~~يعرب ربنا بدلا أو صفة لأنهم قالوا : إن لفظ اللهم لا يتبع وفيه خلاف لبعض النحاة # وحذف حرف النداء في الأول وعوض عنه الميم وكذا في الثاني إلا أن التعويض ~~من خواص الاسم الجليل أي يا الله يا ربنا أنزل علينا مائدة أي خوانا عليه ~~طعام أو سفرة كذلك وتقديم الظرف على المفعول الصريح لما مر مرارا من ~~الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر وقوله سبحانه وتعالى من السماء PageV07P060 ~~متعلق إما بانزال أو بمحذوف وقع صفة لمائدة أي كائنة من السماء والمراد ~~بها إما المحل المعهود وهو المتبادر من اللفظ وإا جهة العلو ويؤيد الأول ما ~~أخرجه ابن حميد وابن ابي حاتم عن عمار بن ياسر أن المائدة التي نزلت كان ms02656 ~~عليها من ثمر الجنة وكذا روي عن وهب بن منبه # ويؤيد الثاني ما روي عن سلمان الفارسي من خبر طويل أن المائدة لما نزلت ~~قال شمعون رأس الحواريين لعيسى عليه الصلاة والسلام يا روح الله وكلمته أمن ~~طعام الدنيا هذا أم من طعام الجنة فقال عليه الصلاة والسلام : أما آن لكم ~~أن تعتبروا بما ترون من الآيات وتنتهوا عن تنقير المسائل ما أخوفني عليكم ~~أن تعاقبوا بسبب هذه الآية فقال شمعون : لا وإله إسرائيل ما أردت بها سوأ ~~يا ابن الصديقة فقال عيسى عليه الصلاة والسلام ليس شيء مما ترون عليها من ~~طعام الجنة ولا من طعام الدنيا إنما هو شيء ابتدعه الله تعالى في الهواء ~~بالقدرة الغالبة القاهرة فقلا له كن فكان في أسرع من طرفة عين فكلوا مما ~~سألتم باسم الله واحمدوا عليه ربكم يمدكم منه ويزكم فانه بديع قادر شاكر ~~وقوله تعالى تكون لنا عيدا صفة مائدة ولنا خبر كان وعيدا حال من الضمير في ~~الظرف أو في تكون على رأي من يجوز إعمالها في الحال وجوز أن يكون عيدا ~~الخبر ولنا حينئد إما حال من الضمير في تكون او حال من عيدا لانه صفة له ~~قدمت عليه والعيد العائد مشتق من العود ويطلق على الزمان المعهود لعودة في ~~كل عام بالفرح والسرر وعليه للابد من تقدير مضاف والمعنى يكون نزولها لنا ~~عيدا ويطلق على نفس السرور العائد وحينئذ لا يحتاج إلى التقدير وفي الكلام ~~لطافة لا تخفى وذكر غير واحد أن العيد يقال لكل ما عاد عليك في وقت ومنه ~~قول الأعشى : فوا كبدي من لاعج الحب والهوى إذا اعتاد قلبي من أميمة عيدها ~~وهو واوي كما ينبيء عنه الاشتقاق ولكنهم قالوا في جمعه : أعياد وكان القياس ~~أعواد لأن الجموع ترد الأشياء إلى أصولها كراهة الاشتباه كما قال ابن هشام ~~بجمع عود ونظر ذلك الحريري بقولهم هو أليط بقلبي منك أي الصق حبابه فان ~~أصله الوا لكن قالوا ذلك ليفرق بينه وبين قولهم هو الوط من ms02657 فلان ولا يخفى ~~أن هذا مخالف لما ذكره محققوا أهل اللغة وعن الكسائي يقال : لاط الشيء ~~بقلبي يلوط ويليط وهو ألوط وأليط ثم إنهم إنما لم يعكسوا الأمر في جمع عود ~~وعيد فيقولوا في جمع الاول أعياد وفي جمع الثاني اعواد مع حصول التفرقة ~~أيضا اعتبارا على ما قيل للأخف في الاكثر استعمالا مع رعاية ظاهر المفرد ~~وقرأ عبد الله تكن بالجزم على جواب الأمر لأولنا وءاخرنا أي لأهل زماننا ~~ومن يجيء بعدنا روي أنه نزلت يوم الأحد فلذلك اتخذه النصارى عيدا وعن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنه أن المعنى يأكل منها أول الناس وآخرهم والجار ~~والمجرور عند بعض بدل من الجار والمجرور أعني لنا وقال ابو البقاء إذا جعل ~~لنا خبرا أو حالا فهو صفة لعيدا وإن جعل صفة له كان هو بدلا من الضمير ~~المجرور باعادة الجار وظاهره أن المبدل منه الضمير لكن أعيد الجار لأن ~~البدل في قوة تكرار العامل وهو تحكم لأن الظأهر كما أشير اليه ابدال ~~المجموع من المجموع ثم أن ضمير الغائب يبدل منه واما ضمير الحاضر فأجازه ~~بعضهم مطلقا وأجازه آخرون كذلك وفصل قوم فقالوا إن أفاد توكيدا واحاطة ~~وشمولا جاز وإلا امتنع # واستظهر بعضهم على قول الحبر أن يكون لنا خبرا أي قوتا او نافعة لنا وقرأ ~~زيد وابن محيصن PageV07P061 ### || CHECK [آية 115] # والجحدري لأولانا وأخرانا بتأنيث الأول والآخر باعتبار الأمة والطائفة ~~وكون المراد بالاولى والاخرى الدار الأولى أي الدنيا والدار الأخرى أي ~~أةخرة مما لا يكاد يصح وءاية عطف على عيدا وقوله سبحانه وتعالى : منك متعلق ~~بمحذوف وقع صفة له أي آية كائنة منك دالة على كما قدرتك وصحة نبوتي وارزقنا ~~أي الشكر عليها على ما حكى الجبائي أو المائدة على ما نقل عن غير واحد ~~والمراد بها حينئذ كما قيل ما على الخوان من الطعام أو الأعم من ذلك وهذه ~~ولعله الأولى وأنت خير الرازقين # 411 # - تذييل جار مجرى التعليل أي خير من يرزقه لأنه خالق الرزق ومعطيه بلا ~~ملاحظة ms02658 عوض # قال الله إني منرلها عليكم مرات عديدة كما ينبيء عن ذلك صيغة التفعيل ~~وورود الاجابة منه تعالى كذلك مع كون الدعاء منه عليه الصلاة والسلام بصيغة ~~الأفعال لاظهار كمال اللطف والاحسان مع ما فيه من مراعاة ما وقع في عبارة ~~السائلين وفي تصدير الجملة بكلمة التحقيق وجعل خبرها اسما تحقيق للوعد ~~وإيذان بأنه سبحانه وتعالى منجز له لا محالة وإشعار بالاستمرار وهذه ~~القراءة لأهل المدينة والشام وعاصم # وقرأ الباقون كما قال الطبرسي منزلها بالتخفيف وجعل الانزال والتنزيل ~~بمعنى واحد فمن يكفر بعد أي بعد تنزيلها حال كونه كائنا منكم فاني أعذبه ~~بسبب كفره ذلك عذابا هو اسم مصدر بمعنى التعذيب كالمتاع بمعنى التمتيع وقيل ~~: مصدر محذوف الزوائد وانتصابه على المصدرية في التقديرين وقيل : منصوب على ~~التوسع والتشبيه بالمفعول به مبالغة كما ينصب الظرف ومعمول الصفة المشبهة ~~كذلك وجوز ابو البقاء أن يكون نصبه على الحذف والايصال والمراد بعذاب وهو ~~حينئذ أسم ما يعذب به ولا يخفى ان حذف الجار لا يطرد في غير أن وإن عند عدم ~~اللبس والتنوين للتعظيم أي عذابا عظيما # وقوله سبحانه وتعالى : لا أعذبه في موضع النصب على أنه صفة له والهاء في ~~موضع المفعول المطلق كما في ظننته زيدا قائما ويقوم مقام العائد إلى ~~الموصوف كما قيل ووجه بأنه حينئذ يعود إلى المصدر المفهوم من الفعل فيكون ~~في معنى النكرة الواقعة بعد النفي من حيث العموم فيشمل العذاب المتقدم ~~ويحصل الربط بالعموم واورد عليه أن الربط بالعموم إنما ذكره النحاة في ~~الجملة الواقعة خبرا فلا يقاس عليه الصفة وجواز أن يكون من قبيل ضربته ضرب ~~زيد أي عذابا لا أعذب تعذيبا مثله وعلى هذا التقدير يكون الضمير راجعا على ~~العذاب المقدم فالربط به # وقيل : الضمير راجع إلى من بتقدير مضافين أي لا أعذب مثل عذابه أحدا من ~~العالمين # 511 # - أي عالمي زمانهم أو العالمين مطلقا وهذا العذاب إما في الدنيا وقد عذب ~~من كفر منهم بمسخهم قردة وخنازير وروي ذلك عن قتادة وإا في ms02659 الآخرة وإليه ~~يشير ما أخرجه أبو الشيخ وغيره عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : إن ~~أشد الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة والمنافقون وآل فرعون ~~ويدل هذا على أن المائدة نزلت وكفر البعض بعد # وأخرج ابن جرير وغيره عن الحسن ومجاهد أن القوم لما قيل لهم : فمن يكفر ~~الخ قالوا : لا حاجة لنا بها فلم تنزل والجمهور على ألاول وعليه المعول فقد ~~اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم عن عمار بن ياسر موقوفا ومرفوعا ~~والوقف أصح قال : أنزلت المائدة من السماء خبزا PageV07P062 ~~ولحما وأمروا ان لا يخونوا ولا يدخروا لغد فخانوا وادخروا فمسخوا قردة ~~وخنازير وكان الخبز من أرز على ماروي عن عكرمة # وروي أن عيسى عليه الصلاة والسلام لما سأله قومه ذلك فدعا أنزل الله ~~تعالى عليهم سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون ~~إليها في الهواء منقضة من السماء تهوي إليهم وعيسى عليه الصلاة والسلام ~~يبكي خوفا من الشرط الذي اتخذ عليهم فيها فما زال يدعوا حتى استقرت السفرة ~~بين يديه والحواريون حوله يجدون رائحة طيبة لم يجدوا رائحة مثلها قط وخر ~~عيسى عليه الصلاة والسلام والحواريون سجدا شكرا لله تعالى وأقبل اليهود ~~ينظرون إليهم فرأوا ما يغمهم ثم انصرفوا فأقبل عيسى عليه الصلاة والسلام ~~ومن معه ينظرونها فإذا هي مغطاة بمنديل فقال عليه الصلاة والسلام : من ~~أجرؤنا على كشفه وأوثقنا بنفسه وأحسننا بلاء عند ربه حتى نراها ونحمد ربنا ~~سبحانه وتعالى ونأكل من رزقه الذي رزقنا فقالوا : يا روح الله وكلمته أنت ~~أولى بذلك فقام واستأنف وضوأ جديدا ثم دخل مصلاه فصلى ركعات ثم بكى طويلا ~~ودعا الله تعالى أن يأذن له في الكشف عنها ويجعل له ولقومه فيها بركة ورزقا ~~ثم انصرف وجلس حول السفرة وتناول المنديل وقال : بسم الله خير الرازقين ~~وكشف عنها فاذا عليها سمكة ضخمة مشوية ليس عليها بواسير وليس في جوفها شوك ~~يسيل السمن منها قد نضد حولها بقول من كل صنف ms02660 غير الكراث وعند رأسهاخل وعند ~~ذنبها ملح وحول البقول خمسة أرغفة على واحد منها زيتون وعلى ألآخر تمرات ~~وعلى ألاخر خمس رمانات وفي رواية على واحد منها زيتون وعلى الثاني عسل وعلى ~~الثالث سمن وعلى الرابع جبن وعلى الخامس قديد فسأله شمعون عنها وأجابه بما ~~تقدمت روايته # ثم قالوا له عليه الصلاة والسلام : إنما نحب أن ترينا آية من هذه الآيات ~~فقال عليه السلام : سبحان الله تعالى أما إكتفيتم ثم قال : يا سمكة عودي ~~باذن الله حية كما كنت فأحياها الله تعالى بقدرته فاضطربت وعادت حية طرية ~~تلمظ كما يتلمظ الأسد تدور عيناها لها بصيص وعادت عليها بواسير ففزع القوم ~~منها وانحاشوا فقال عليه الصلاة والسلام لهم : مالكم تسألون الآية فاذا ~~أراكموها ربكم كرهتموها ما أخوفني عليكم بما تصنعون يا سمكة عودي باذن الله ~~تعالى كما كنت مشوية ثم دعاهم إلى الأكل فقالوا : يا روح الله أنت الذي ~~تبدأ بذلك فقال : معاذ الله يبدأ من طلبها فلما رأوا امتناع نبيهم عليه ~~الصلاة والسلام خافوا أن يكون نزولها سخطة وفي أكلها مثله فتحاموا فدعا ~~عليه الصلاة والسلام لها الفقراء والزمنى وقال : كلوا من رزق ربكم ودعوة ~~نبيكم واحمدوا الله تعالى الذي أنزلها لكم ليكون مهنئوها لكم وعقوبتها على ~~غيركم وافتتحوا كلكم باسم الله واختتموا بحمد الله ففعلوا فأكل منها ألف ~~وثلاثمائة إنسان بين رجل وامرأة وصدروا منها وكل واحد منهم شعبان يتجشى ~~ونظر عيسى عليه السلام والحواريون ما عليها فاذا ما عليها كهيئته إذ نزلت ~~من السماء لم ينتقص منه شيء ثم إنها رفعت إلى السماء وهم ينظرون فاستغنى كل ~~فقير أكل منها وبريء كل زمن منهم أكل منها فلم يزالوا أغنياء صحاحا حتى ~~خرجوا من الدنيا وندم الحواريون واصحابهم الذين أبوا أن يأكلوا منها ندامة ~~سالت منها أشفارهم وبقيت حسرتها في قوبهم وكانت المائدة إذا نزلت بعد ذلك ~~أقبلت بنو إسرائيل اليها من كل مكان يسعون فزاحم بعضهم بعضا الاغنياء ~~والفقراء والنساء والصغار والكبار والأصحاء والمرضى يركب بعضهم بعضا فلما ms02661 ~~رأى عيسى عليه الصلاة والسلام ذلك جعلها نوبا بينهم فكانت تنزل يوما ولا تنزل PageV07P063 ### || CHECK [آية 116] # يوما فلبثوا في ذلك أربعين يوما تنزل عليهم غبا عند ارتفاع الضحى فلا ~~تزال موضوعة يؤكل منها حتى إذا قالوا ارتفعت عنهم باذن الله تعالى إلى جو ~~السماء وهم ينظرون إلى ظلها في الأرض حتى توارى عنهم فأوحى الله تعالى إلى ~~عيسى عليه الصلاة والسلام أن اجعل رزقي لليتامى والمساكين والزمنى دون ~~الأغنياء من الناس فلما فعل الله تعالى ذلك ارتاب بها الأغنياء وغمصوا ذلك ~~حتى شكوا فيها في أنفسهم وشككوا فيها للناس واذاعوا في أمرها القبيح ~~والمنكر وأدرك الشيطان منهم حاجته وقذف وسواسه في قلوب المرتابين فلما علم ~~عيسى عليه السلام ذلك منهم قال : هلكتم وإله المسيح سالتم نبيكم أن يطلب ~~المائدة لكم إلى ربكم فلما فعل وأنزلها عليكم رحمة ورزقا وأراكم فيها ~~الآيات والعبر كذبتم بها وشككتم فيها فأبشروا بالعذاب فانه نازل بكم أن ~~يرحمكم الله تعالى وأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام إني آخذ ~~المكذبين بشرطي وإني معذب منهم من كفر بالمائدة بعد نزولها عذابا لا أعذبه ~~أحدا من العالمين فلما أمسى المرتابون وأخذوا مضاجعهم في أحسن صورة مع ~~نسائهم آمنين وكان آخر الليل مسخهم الله تعالى خنازير وأصبحوا يتبعون ~~الأقذار في الكناسات # واخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن عيسى عليه الصلاة ~~والسلام قال لبني اسرائيل : هل لكم أن تصوموا ثلاثين يوما ثم تسألوه ~~فيعطيكم ما سألتم فان أجر العامل على من عمل له ففعلوا ثم قالوا : يا معلم ~~الخير قلت لنا : إن أجر العامل على من عمل له وأمرتنا أن نصوم ثلاثين يوما ~~ففعلنا ولم نكن نعمل لأحد ثلاثين يوما إلا أطعمنا فهل يستطيع ربك أن ينزل ~~علينا مائدة من السماء إلى قوله تعالى : احد من العالمين فأقبلت الملائكة ~~تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أحوات وسبعة أرغفة حتى وضعتها بين أيديهم ~~فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم وجاء عنه أن المائدة ms02662 كانت تنزل عليهم ~~حيث نزلوا وعن وهب بن منبه أن المائدة كان يقعد عليها أربعة آلاف فاذا ~~أكلوا شيئا ابدل الله تعالى مكانه مثله فلبثوا بذلك ما شاء الله عز وجل وإذ ~~قال الله يا عيسى ابن مريم عطف على إد قال الحواريون منصوب بما نصبه من ~~الفعل المضمر أو بمضمر مستقل معطوف على ذلك وصيغة الماضي لما مضى والمراد ~~يقول له عليه الصلاة والسلام : ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون ~~الله يوم القيامة توبيخا للكفرة وتبكيتا لهم باقراره عليه الصلاة والسلام ~~على رؤوس الأشهاد بالعبودية وأمرهم بعبادته عز وجل # وقيل : قال سبحانه له عليه الصلاة والسلام في الدنيا وكان ذلك بعد الغروب ~~فصلى عليه الصلاة والسلام المغرب ثلاث ركعات شكرا لله تعالى حين خاطبه بذلك ~~وكان الأولى لنفي الالوهية عن نفسه والثانية لنفيها عن أمه والاثلثة ~~لاثباتها لله عز وجل فهو عليه الصلاة والسلام أول من صلى المغرب ولا يخفى ~~أن ما سيأتي إن شاء الله تعالى في الآيات يأبى ذلك ولا يصح أيضا خبر فيه ثم ~~أنه ليس مدار أصل الكلام المشهور وعليه قوله تعالى أأنت فعلت هذا بآلهتنا ~~ونحوه بل على أن المتيقن هو الاتخاذ والاستفهام لتعيين أنه بامره عليه ~~الصلاة والسلام أو أمر من تلقاء أنفسهم كما في قوله تعالى : أأنتم أضللتم ~~عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل وقال بعض : لما كان القول قد وقع من رؤسائهم ~~في الضلال كان مقررا كاتخاذ فالاستفهام لتعيين PageV07P064 ### || CHECK [آية 117] # من صدر منه فلذا قدم المسند إليه وقيل : التقديم لتقوية النسبة لأنها ~~بعيدة عن القبول بحيث لا تتوجه نفس السامع إلى أن المقصود ظاهرها حتى يجيب ~~على طبقه فاحتاجت إلى التقوية حتى يتوجه إليها المستفهم عنها وفيه كمال ~~توبيخ الكفرة بنسبة هذا القول إليه وفي قوله تعالى : إتخذوني وأمي دون ~~واتخذوني ومريم توبيخ على توبيخ كأنه قيل : أأنت قلت ما قلت مع كونك مولودا ~~وأمك والدة والاله لا يلد ولا يولد # وأنت تعلم أن في ندائه عليه الصلاة ms02663 والسلام على الكيفية المذكورة اشارة ~~إلى ابطال ذلك الاتخاذ ولام للناس للتبليغ والاتخاذ اما متعد لاثنين فالياء ~~مفعوله الاول وإلهين مفعوله الثاني واما متعد لواحد فالهين حال من المفعول ~~ومن دون الله حال من فاعل الاتخاذ أي متجاوزين الله تعالى أو صفة لالهين أي ~~كائنين من دون الله تعالى أي غيره منضما إليه سبحانه فالله تعالى إله وهما ~~بزعم الكفرة الهان فالمراد إتخاذهما بطريق اشراكهما معه عز وجل وهذا كما في ~~قوله تعالى : ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون : هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله إلى قوله سبحانه : سبحانه وتعالى عما يشركون وأيد ذلك بأن ~~التوبيخ والتبكيت إنما يأتي بذلك # وقال الراغب : إن ظاهر ذلك القول استقلالهما عليهما الصلاة والسلام ~~بالالوهية وعدم اتخاذ الله سبحانه وتعالى معهما إلها ولابد من تأويل ذلك ~~لأن القوم ثلثوا والعياذ بالله تعالى فأما أن يقال إن من أشرك مع الله ~~سبحانه غيره فقد نفاه معنى لأنه جل شأنه وحده لا شريك له ويكون إقراره ~~بالله تعالى كلا اقرار وحينئذ يكون من دون الله مجازا عن مع الله تعالى أو ~~يقال : إن المراد بمن دون الله التوسط بينهما وبينه عز شأنه فيكون الون ~~اشارة لقصور مرتبتهما عن مرتبته جل جلاله لأنهم قالوا : هو عز أسمه كالشمس ~~وهما كشعاعها # وزعم بعضهم أن المراد اتخاذهما بطريق الاستقلال ووجهه أن النصارى يعتقدون ~~أن المعجزات التي ظهرت على يدي عيسى وأمه عليهما الصلاة والسلام لم يخلقها ~~الله تعالى بل هما خلقاها فصح أنهم اتخذوهما في حق بعض الأشياء الهين ~~مستقلين ولم يتخذوه الها في حق ذلك البعض ولا يخفى أن الأول كالمتعين واليه ~~اشارة العلامة ونص على اختياره شيخ الاسلام # واستشكلت الآية بأنه لا يعلم أن أحدا من النصارى اتخذ مريم عليها السلام ~~الها وأجيب عنه بأجوبة الأول أنهم لما جعلوا عيسى عليه الصلاة والسلام إلها ~~لزمهم أن يجعلوا والدته أيضا كذلك لأن الولد من جنس من يلده فذكر الهين على ~~طريق الالزام لهم والثاني أنهم لما ms02664 عظموها تعظيم الآله أطلق عليها اسم ~~الاله كما اطلق اسم الرب على الاحبار والرهبان في قوله تعالى : اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله لما أنهم عظموهم تعظيم الرب والتثنية ~~حينئذ على حد القلم أحد اللسانين والثالث أنه يحتمل أن يكون فيهم من قال ~~بذلك ويعضد هذا القول ما حكاه ابو جعفر الامامي عن بعض النصارى أنه قد كان ~~فيما مضى قوم يقال لهم : المريمية يعتقدون في مريم أنها إله وهذا كما كان ~~في اليهود قوم يعتقدون عزيرا ابن الله عن اسمه وهو أولى الأوجه عندي وما ~~قرره الزاعم من أن النصارى يعتقدون الخ غير مسلم في نصارى زماننا ولم ينقله ~~أحد ممن يوثق به عنهم أصلا واظهار الاسم الجليل لكونه في حيز القول المسند ~~إلى عيسى عليه الصلاة والسلام # قال استئناف مبني على سؤال نشأ من صدور الكلام وهو ظاهر وفي بعض الآثار ~~أنه عليه الصلاة PageV07P065 ~~والسلام حين يقول له الرب عز وجل ما يقول ترتعد مفاصله وينفجر من أصل كل ~~شعرة من حسده عين من دم خيفة من ربه جلت عظمته وفي بعضها أنه عليه الصلاة ~~والسلام يراعد خوفا ولا يفتح له باب الجواب خمسمائة عام ثم يلهمه الله ~~تعالى الجواب بعد فيقول : سبحانك أي تنزيها لك من أن أقول ذلك أو يقال في ~~حقك كما قدره ابن عطية : وقدره بعضهم من أن يكون لك شريك فضلا من أن يتخذ ~~الهان من دونك وآخرون من أن تبعث رسولا يدعي الوهية غيرك ويدعو اليها ويكفر ~~بنعمتك والاول أوفق بسياق النظم الكريم وسبحان على سائر التقادير على أحد ~~الأقوال فيه وقد تقدمت علم للتسبيح وانتصابه على المصدرية ولا يكاد يذكر ~~ناصبة وفيه المبالغة في التنزيه من حيث الاشتقاق في السبح وهو الابعاد في ~~الأرض والذهاب ومن جهة النقل إلى صيغة التفعيل والعدول عن المصدر إلى الأسم ~~الموضوع له خاصة المشير إلى الحقيقة الحاضرة الذهن واقامته مقام المصدر مع ~~الفعل ما لا يخفى # وقوله سبحانه : ما يكون لي أن أقول ما ms02665 ليس لي بحق استئناف مقرر للتنزيه ~~ومبين المنزه عنه وما الثانية سواء كانت موصولة أو نكرة موصوفة مفعول أقول ~~والمراد بها على التقديرين القول المذكور أو ما يعمه وغيره ويدخل في القول ~~المذكور دخولا أوليا ونصب القول للمفردات نحو الجملة والكلام والشعر مما لا ~~شك في صحته كنصبه الجمل الصريحة فلا حاجة إلى تفسير أقول بأذكر كما يتوهم ~~واسم ليس ضمير عائد إلى ما وبحق خبره والجار والمجرور فيما بينهما للتبيين ~~فيتعلق بمحذوف كما في سقيا لك وإيثار ليس على الفعل المنفي على ما يحق لي ~~لظهور دلالته على استمرار انتفاء الحقية وإفادة التأكيد بما في خبره من ~~الباء المطرد زيادتها في خبر ليس # ومعنى ما يكون لي أي لا ينبغي ولا يليق وهو أبلغ من لم أقله فلذا أوثر ~~عليه : والمراد لا ينبغي أن أقول قولا لا يحق لي قوله أصلا في وقت من ~~الاوقات وجوز أبو البقاء أن يكون لي خبر ليس وبحق في موضع الحال من الضمير ~~في الجار والعامل فيه ما فيه من معنى الاستقرار وأن يكون متعلقا بفعل محذوف ~~على أنه مفعول له والباء للسببية أي ما ليس يثبت لي بسبب حق وأن يكون خبر ~~ليس ولي صفة حق قدم عليه فصار حالا وهذا مخرج على رأي من أجاز تقديم حال ~~المجرور عليه وقيل : إن لي متعلق بحق وهو الخبر وهو أيضا مبني على قول بعض ~~النحاة المجوز تقديم صلة المجرور على الجار والجمهور على عدم الجواز ولا ~~فرق عندهم في المنع بين أن يكون الجار زائدا أو غيره وقوله عز وجل : إن كنت ~~قلته فقد علمته إستدلال على براءته من صدور القول المذكور عنه فان صدوره ~~عنه مستلزم لعلمه به تعالى قطعا والعلم به منتف فينتفي الصدور ضرورة أن ~~انتفاء اللازم مستلزم لانتفاء الملزوم واستشكلت هذه الجملة بأن المعنى على ~~المضي هنا وأن تقلب الماضي مستقبلا وأجاب عن ذلك المبرد بأن كان قوية ~~الدلالة على المضي حتى قيل إنها موضوعة له فقط دون الحدث ms02666 وجعلوه وجها ~~لكونها ناقصة فلا تقدر إن على تحويلها إلى الاستقبال # وأجاب ابن السراج بأن التقدير إن أقل كنت قلته الخ وكذا يقال فيما كان من ~~أمثال ذلك وقد نقل ذلك عثمان بن يعيش وضعفه ابن هشام في تذكرته والجمهور ~~على أن المعنى إن صح قولي ودعواي ذلك فقد تبين علمك به تعلم ما في نفسي ~~استئناف جار مجرى التعليل لما قبله فقوله جل شأنه : ولا أعلم ما في نفسك بيان PageV07P066 ~~وإظهار لقصوره عليه السلام وللنفس في كلامهم إطلاقات فتطلق على ذات الشيء ~~وحقيقته وعلى الروح وعلى القلب وعلى الدم وعلى الارادة قيل : وعلى العين ~~التي تصيب وعلى الغيب وعلى العقوبة ويفهم من كلام البعض أنها حقيقة في ~~الاطلاق الأولى مجاز فيما عداه وفسر غير واحد النفس هنا بالقلب والمراد ~~تعلم معلومي الذي أخفيه في قلبي فكيف با أعلنه ولا أعلم معلومك الذي تخفيه ~~وسلك في ذلك مسلك المشاكلة كما في قوله : قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه قلت ~~اطبخوا لي جبة وقميصا إلا أن ما في الآية كلا اللفظين وقع في كلام شخص واحد ~~وما في البيت ليس كذلك وفي الدر المصون أن هذا التفسير مروي عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وحكاه عنه ايضا في مجمع البيان وفسرها بعضهم بالذات ~~وادعى أنه نسبتها بهذا المعنى إلى الله تعالى لا تحتاج إلى القول بالمشاكلة ~~ومن ذلك قوله تعالى : كتب ربكم على نفسه الرحمة واصطنعتك لنفسي ويحذركم ~~الله نفسه وقوله صلى الله عليه وسلم : أقسم ربي على نفسه أن لا يشرب عبد ~~خمرا ولم يتب إلى الله تعالى منه الا سقاه من شينة الخبال وقوله عليه ~~الصلاة والسلام : ليس أحد أحب اليه المدح من الله عز وجل ولأجل ذلك مدح ~~نفسه وقوله صلى الله عليه وسلم : سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه إلى غير ~~ذلك من الأخبار # وقال المحقق الشريف في شرح المفتاح وغيره : إن لفظ النفس لا يطلق عليه ~~تعالى وأن أريد به الذات الا مشاكلة وليس بشيء ms02667 لما علمت من الآيات ~~والأحاديث وإدعاء أن ما فيها مشاكلة تقديرية كما قيل ذلك في قوله تعالى : ~~صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة لايخفي أنه من سقط المتاع فال صحيح المعول ~~عليه جواز اطلاقها بمعنى الذات على الله تعالى من غير مشاكلة نعم قيل : أن ~~لفظ النفس في هذه الآية وان كان بمعنى الذات لابد معه اعتبار المشاكلة لأن ~~لا أعلم مافي ذاتك ليس بكلام مرضي فيحتاج إلى حمله على المشاكلة كله بأن ~~يكون المراد لا أعلم معلوماتك فعبر عنه بلا أعلم ما في نفسك لوقوع التعبير ~~عن تعلم معلومي بتعلم ما في نفسي # وعلى ذلك حمل العلامة الثاني كلام صاحب الكشاف ولا يخفى ما فيه والتحقيق ~~أن الآية من المشاكلة الا أنها ليست في إطلاق النفس بل في لفظ في فان ~~مفادها بالنظر إلى ما في نفس عيسى عليه السلام الارتسام والانتقاش ولا يمكن ~~ذلك نظرا الى الله تعالى وإلى هذا يشير كلام بعض المحققين ومنه يعلم ما في ~~كتب الاصول من الخبط في هذا المقام وقال الراغب : يجوز أن يكون القصد الى ~~نفي النفس عنه تعالى فكأنه قال : تعلم ما في نفسي ولا نفس لك فأعلم ما فيها ~~كقول الشاعر : # ولا ترى الضب بها ينجحر # وهو على بعده مما لايحتاج اليه ومثله ما ذكره بعض الفضلاء من أن النفس ~~الثانية هي نفس عيسى عليه السلام أيضا وإنما أضافها الى ضمير الله تعالى ~~باعتبار كونها مخلوقة له سبحانه كأنه قال : تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما ~~فيها إنك أنت علام الغيوب # 611 # - تقرير لمضمون الجملتين منطوقا ومفهوما لما فيه من الحص ومدلوله الاثبات ~~فيقرر تعلم ما في نفسي لأن ما انطوت عليه النفوس من جملة الغيوب ويلزمه ~~النفي فيقرر لا أعلم ما في نفسك لأنه غيب أيضا ومدلول النفي أنه لا يعلم ~~الغيب غيره تعالى شأنه # وقوله تعالى : ما قلت لهم إلا ما أمرتني به استئناف كما قال شيخ الاسلام ~~مسوق لبيان ما صدر عنه عليه السلام ms02668 قد ادرج فيه عدم صدور القول المذكور عنه ~~على أبلغ وجه وآكده حيث حكم بانتفاء صدور جميع الاقوال PageV07P067 ~~المغايرة للمأمور به فدخل فيه انتفاء صدور القول مذكورا دخولا أوليا ~~والمراد عند البعض ما أمرتهم إلا بما أمرتني به الا أنه قيل : ما قلت لهم ~~نزولا على قضية حسن الأدب لئلا يجعل ربه سبحانه ونفسه معا آمرين ومراعاة ~~لما ورد في الاستفهام ودل على ذلك باقحام أن المفسرة في قوله تعالى أن ~~اعبدوا الله ربي وربكم # ولا يرد أن الأمر لا يتعدى بنفسه إلى المأمور به إلا قليلا كقوله : # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # فكذا ما أول به لأنه كما قال ابن هشام لا يلزم من تأويل شيء بشيء أن ~~يتعدى تعديته كما صرحوا به لأن التعدية تنظر الى اللفظ نعم قيل في جعل أن ~~مفسرة بفعل الأمر المذكور صلته نحو أمرتك بهذا أن قم نظر أما في طريق ~~القياس فلأن أحدهما مغن عن الآخر واما في الاستعمال فلأنه لم يوجد ونظر ~~فيما ذكر في طريق القياس لأن الأول لا يغني عن الثاني والثاني لا يغني عن ~~الأول وللتفسير بعد الابهام شأن ظاهر وادعى ابن المنير أن تأويل هذا القول ~~بالأمر كلفه لا طائل وراءها وفيه نظر # وجوز ابو البقاء القول على معناه وأن اعبدوا إا خبر لمضمر أي هو أن ~~اعبدوا أو منصوب بأعني مقدرا وقيل : عطف بيان للضمير في به واعترض بأنه صرح ~~في المغني بأن عطف البيان في الجوامد بمنزلة النعت في المشتقات فكما أن ~~الضمير لاينعت لا يعطف عليه عطف بيان وأجيب بأن ذلك من المختلف فيه وكثير ~~من النحاة جوزه وما في المغني قد أشار شراحه إلى رده وقيل : بدل من الضمير ~~بدل كل من كل ورده الزمخشري في الكشاف بأن المبدل منه في حكم التنحية ~~والطرح فيلزم خلو الصلة من العائد بطرحه وأجيب عنه بأن المذهب المنصور أن ~~المبدل منه ليس في حكم الطرح مطلقا بل قد يعتبر طرحه في بعض الاحكام كما ~~إذا ms02669 وقع مبتدأ فإن الخبر للبدل نحو زيد عينه حسنة ولا يقال حسن وقد يقال ~~أيضا : إنه ليس كل مبدل منه كذلك بل ذلك مخصوص فيما إذا كان البدل بدل غلط ~~وأجاب بعضهم بأنه وإن لزم خلو الصلة من العائد بالطرح لكن لا ضير فيه لأن ~~الأسم الظاهر يقوم مقامه كما في قوله : # وأنت الذي في رحمة الله أطمع # ولا يخفى أن في صحة قيام الظاهر هنا مقام الضمير خلافا لهم وجوز أن يكون ~~بدلا من ما أمرتني به واعترض بأن ما مفعول القول ولابد فيه أن يكون جملة ~~محكية أو ما يؤدي مؤداها أو ما أريد لفظه وإذا كان العبادة بدلا كانت مفعول ~~القول مع أنها ليست واحدا من هذه الأمور فلا يقال : ما قلت لهم إلا العبادة ~~وفي الانتصاف أن العبادة وإن لم تقل فالامر بها يقال وأن الموصولة بفعل ~~الامر يقدر معها الامر فيقال هنا ما قلت لهم : إلا الأمر باعبادة ولا ريب ~~في صحته لأن الأمر مقول بل قول على أن جعل العبادة مقولة غير بعيد على ~~طريقة ثم يعودون لما قالوا أي الوطن الذي قالوا قولا يتعلق به وقوله تعالى ~~: ونرثه ما يقول ونحو ذلك وفي الفوائد أن المراد ما قلت لهم إلا عبادة أي ~~الزموا عبادته فيكون هو المراد من ما أمرتني به ويصح كون هذه الجملة بدلا ~~من ما أمرتني به من حيث أنها في حكم المراد لأنها مقولة وما أمرتني به مفرد ~~لفظا وجملة معنى ولا يخلو عن تعسف وجوز إبقاء القول على معناه وأن مفسرة ~~إما لفعل القول أو لفعل الأمر واعترض بأن فعل القول لا يفسر بل يحكى به ما ~~بعده من الجمل ونحوها وبأن فعل الأمر مسند إلى الله تعالى وهو لا يصح ~~تفسيره باعبدوا الله ربي وربكم بل باعبدوني أو اعبدوا الله ونحوه وأجيب عن ~~هذا بأنه يجوز أن يكون حكاية بالمعنى كأنه عليه السلام حكى معنى قول PageV07P068 ~~الله عز وجل بعبارة أخرى وكأن الله تعالى قال له عليه ms02670 السلام : مرهم ~~بعبادتي أو قال لهم على لسان عيسى عليه السلام : اعبدوا الله رب عيسى وربكم ~~فلما حكاه عيسى عليه السلام قال : اعبدوا الله ربي وربكم فكنى عن أسمه ~~الظأهر بضميره كما قال الله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : قال علمها ~~عند ربي في كتاب لايضل ربي ولا ينسى الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها ~~سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى فان موسى عليه ~~السلام لا يقول أخرجنا بل فأخرج الله تعالى لكن لما حكاه الله تعالى عنه ~~عليه السلام رد الكلام إليه عز شأنه وأضاف الاخراج إلى ذاته عز وجل على ~~طريقة المتكلم لا الحاكي وإن كان أول الكلام حكاية ومثله قوله تعالى : ~~ليقولن خلقهن العزيز العليم إلى قوله سبحانه : فأنشرنا به بلدة ميتا إلى ~~غير ذلك # وقال ابو حيان يجوز أن يكون المفسر اعبدوا الله ويكون ربي وربكم من كلام ~~عيسى عليه السلام على إضمار أعني لا على الصفة لله عز اسمه واعتمده ابن ~~الصائغ وجعله نظير قوله تعالى : إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ~~على رأي وفي أمالي ابن الحاجب إذا حكى حاك كلاما فله أن يصف المخبر عنه بما ~~ليس فيما ليس في كلام المحكي عنه واستبعد ذلك الحلبي والسفاقسي وهو الذي ~~يقتضيه الانصاف # وقيل على الأول : إن بعضهم اجاز وقوع أن المفسرة بعد لفظ القول ولم يقتصر ~~بها على ما في معناه فيقع حينئذ مفسرا له لكن أنت تعلم أنه لاينبغي ~~الاختلاف في أنه لايقترن المقول المحكي بحرف التفسير لأن مقول القول في محل ~~نصب على المفعولية والجملة المفسرة لا محل لها فلعل مراد البعض مجرد الوقوع ~~والتزام أن المقول محذوف وهو المحكي وهذا تفسير له أي ما قلت لهم مقولا ~~فتدبر فقد أنتشرت كلمات العلماء هنا # وكنت عليهم شهيدا أي رقيبا أراعي أحوالهم وأحملهم على العمل بموجب أمرك ~~من غير واسطة ومشاهدا لأحوالهم من إيمان وكفر عليهم كما قال ابو البقاء ~~متعلق بشهيدا ولعل ms02671 التقديم لما مر غير مرة ما دمت فيهم أي مدة دوامي فيما ~~بينهم فلما توفيتني أي قبضتني بالرفع إلى السماء كما يقال توفيت المال إذا ~~قبضته وروي هذا عن الحسن وعليه الجمهور # وعن الجبائي أن المعنى أمتني وادعى أن رفعه عليه السلام إلى السماء كان ~~بعد موته واليه ذهب النصارى وقد مر الكلام في ذلك كنت أنت الرقيب عليهم أي ~~الحفيظ المراقب فمنعت من أردت عصمته عن المخالفة بالارشاد إلى الدلائل ~~والتنبيه عليها بارسال الرسول وانزال الآيات وخذلت من خذلت من الضالين ~~فقالوا ما قالوا وقيل المراد بالرقيب المطلع المشاهد ومعنى الجملتين إني ما ~~دمت فيهم كنت مشاهدا لأحوالهم فيمكن لي بيانها فلما توفيتني كنت أنت ~~المشاهد لذلك لا غيرك فلا أعلم حالهم ولا يمكنني بيانها ولا يخفى أن الأول ~~أوفق بالمقام وقد نص بعض المحققين أن الرقيب والشهيد هنا بمعنى واحد وهو ما ~~فسر به الشهيد أولا ولكن تفنن في العبارة ليميز بين الشهيدين والرقيبين لأن ~~كونه عليه الصلاة والسلام رقيبا ليس كالرقيب الذي يمنع ويلزم بل كالشاهد ~~على المشهود عليه ومنعه مجرد القول وأنه تعالى شأنه هو الذي يمنع منع الزام ~~بالأدلة والبينات وأنت ضمير فصل او تأكيد الرقيب خبر كان وقريء الرقيب ~~بالرفع على أنه خبر أنت والجملة خبر كان وعليهم في القراءتين متعلق بالرقيب # وقوله سبحانه : وأنت على كل شيء شهيد # 711 # - تذييل مقرر لمضمون ما قبله وفيه على ما قيل إيذان بأنه سبحانه كان PageV07P069 ### || CHECK [آية 118] # هو الشهيد في الحقيقة على الكل حين كونه عليه السلام فيما بينهم وعلى ~~متعلقة بشهيد والتقديم لمراعاة الفاصلة وقوله تعالى : إن تعذبهم فانهم ~~عبادك على معنى ان تعذبهم لم يلحقك بتعذيبهم اعتراض لأنك المالك المطلق لهم ~~ولا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعله بملكه وقيل : على معنى إن تعذبهم ~~لم يستطع أحد منهم على دفع ذلك عن نفسه لأنهم عبادك الارقاء في أسر ملكك ~~وماذا تبلغ قدرة العبد في جنب قدرة مالكه وقيل : المعنى إن تعذبهم فانهم ~~يستحقون ذلك ms02672 لأنهم عبادك وقد عبدوا غيرك وخالفوا أمرك وقالوا ما قالوا ونسب ~~ذلك إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو بعيد عن النظم نعم لا يبعد أن ~~يكون في النظم إشارة اليه # وإن تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم # 811 # - أي فان تغفر لهم ما كان منهم لا يلحقك عجز بذلك ولا استقباح فانك القوي ~~القادر على جميع المقدرات التي من جملتها الثواب والعقاب الحكيم الذي لا ~~يريد ولا يفعل الا ما فيه حكمة والمغفرة للكافر لم يعدم فيها وجه حكمة لأن ~~المغفرة حسنة لكل مجرم في المعقول بل متى كان المجرم أعظم جرما كان العفو ~~عنه أحسن لأنه أدخل في الكرم وإن كانت العقوبة أحسن في حكم الشرع من جهات ~~أخر وعدم المغفرة للكافر بحكم النص والاجماع لا للامتناع الذاتي فيه ليمتنع ~~الترديد والعليق بان # وقد نقل الامام ان غفران الشرك عندنا جائز وعند جمهور البصريين من ~~المعتزلة قالوا : لأن العقاب حق الله تعالى على المذنب وليس في اسقاطه على ~~الله سبحانه مضرة وأخرج ابن جرير وابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن السدي أن ~~معنى الآية إن تعذبهم فتميتهم بنصرانيتهم فيحق عليهم العذاب فانهم عبادك ~~وإن تغفر لهم فتخرجهم من النصرانية وتهديهم إلى الإسلام فانك أنت العزيز ~~الحكيم وهذا قول عيسى عليه السلام في الدنيا اه # ولا يخفى أنه مخالف لما يقتضيه السياق والسياق وقيل : الترديد بالنسبة ~~إلى فرقتين والمعنى إن تعذبهم أي من كفر منهم فانهم عبادك وإن تغفر لهم ~~وتعف عنمن آمن منهم فانك ألخ وهو بعيد جدا وظاهر ما قالوه أنه ليس في قوله ~~سبحانه وإن تغفر الخ تعريض بسؤال المغفرة وإنما هو لاظهار قدرته سبحانه ~~وحكمته ولذا قال سبحانه العزيز الحكيم دون الغفور الرحيم مع اقتضاء الظأهر ~~لهما وما جاء في الأخبار مما أخرجه أحمد في المصنف والنسائي والبيهقي في ~~سننه عن أبي ذر قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ با آية ~~حتى أصبح يركع بها ويسجد بها إن تعذبهم فنهم ms02673 عبادك الخ فلما أصبح قلت : يا ~~رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت قال : إني سألت ربي سبحانه ~~الشفاعة فاعطانيها وهي نائلة إن شاء الله تعالى من لا يشرك بالله تعالى ~~شيئا وما أخرجه مسلم وابن ابي الدنيا في حسن الظن والبيهقي في الاسماء ~~والصفات وغيرهم عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تلا قول الله سبحانه في إبراهيم عليه السلام رب إنهن أضللن كثيرا ~~من الناس فمن تبعني فانه مني الآية وقوله عز وجل في عيسى بن مريم : إن ~~تعذبهم فانهم عبادك وإن تغفر لهم الخ فرفع يديه فقال : اللهم أمتي أمتي ~~وبكي فقال الله جلت رحمته : يا جبرائيل اذهب إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~فقل له : إنا سنقر عينك في أمتك وما نسوءك وما أخرجه ابن مردويه عن ابي ذر ~~قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي يا رسول الله قمت الليلة ~~بآية من القرآن يعني بها هذه الآية ومعك قرآن لو فعل هذا بعضنا تال وجدنا ~~عليه قال : دعوت الله PageV07P070 ~~سبحانه لأمتي قال : فماذا أجبت قال : أجبت بالذي لو اطلع كثير منهم عليه ~~تركوا الصلاة قلت : أفلا أبشر الناس قال : بلى فقال عمر : يا رسول الله إنك ~~إن تبعث إلى الناس بهذا يتكلوا ويدعوا العبادة فناداه أن ارجع فرجع لايقوم ~~دليلا على أن في الآية تعريضا بطلب المغفرة للكافر إذ لا يبعد منه صلى الله ~~عليه وسلم الدعاء لأمته وطلب الشفاعة لهم بهذا النظم لكن على الوجه الذي ~~قصده عيسى عليه السلام منه ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم اقتبس ذلك من ~~القرآن مؤديا به مقصوده الذي أراد وليس ذلك أول اقتباس له عليه الصلاة ~~والسلام فقد صرح بعض العلماء أن دعاء التوجه عند الشافعية من ذلك القبيل ~~والصلاة لا تنافي الدعاء وما أخرجه مسلم ومن معه ليس فيه أكثر من أن ما ذكر ~~آثار كأمن شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ms02674 فدعا لهم بما دعا وذلك لا ~~يتوقف على أن في الآية تعريضا لسؤال المغفرة للكافر ثم ان العلماء في بيان ~~سر ذكر ذينك الاسمين الجليلين في الآية كلاما طويلا حيث أشكل وجه مناسبتهما ~~لسياق ما قرنا به حتى حكي عن بعض القراء أنه غيرهما لسخافة عقله فكان يقرأ ~~فانك أنت الغفور الرحيم إلى أن حبس وضرب سبع درر ووقع لبعض الطاعنين في ~~القرآن من الملاحدة أن المناسب ما وقع في مصحف ابن مسعود فانك أنت العزيز ~~الغفور كما نقل ذلك ابن الانباري وقد علمت أحد توجيهاتهم لذلك # وقيل : إن ذكرهما من باب الاحتراس لأن ترك عقاب الجاني قد يكون لعجز في ~~القدرة أو لأهمال ينافي الحكمة فدفع توهم ذلك بذكرهما وفي امالي العز بن ~~عبد السلام أن العزيز معناه هنا الذي لا نظير له والمعنى وإن تغفر لهم فانك ~~أنت الذي لا نظير لك في غفرانك وسعة رحمتك وأنت أولى من رحم وأجدر من غفر ~~وستر الحكيم الذي لا يفعل شيئا في مستحقه وهم مستحقون ذلك لفضلك وضعفهم ~~وهذا ظاهر في أن في اةية تعريضا بطلب المغفرة ولا أظنك تقول به وادعى بعضهم ~~انهما متعلقان بالشرطين لا بالثاني فقط وحينئذ وجه مناسبتهما لا سترة عليه ~~فان من له الفعل والترك عزيز حكيم وذكر أن هذا أنسب وأدق وأليق بالمقام # قال الله كلام مستأنف ختم به حكاية ما حكى مما يقع يوم يجمع الله الرسل ~~عليهم الصلاة والسلام وأشير إلى نتيجته ومآله وصيغة الماضي لما تحقق ~~والمراد بقول الله تعالى عقيب جواب عيسى عليه السلام مشيرا إلى صدقه ضمن ~~بيان حال الصادقين الذين هو في زمرتهم وبذلك يزول أيضا عنه عليه السلام ~~خوفه من صورة ذلك السؤال لا أن ازالته هي المقصودة من القول على ما قيل # هذا أي اليوم الحاضر يوم ينفع الصادقين أي المستمرين على الصدق في الأمور ~~المطلوبة منهم التي معظها التوحيد الذي نحن بصدده والشرائع والاحكام ~~المتعلقة به من الرسل الناطقين بالحق والصدق الداعين إلى ذلك وبه ms02675 تحصل ~~الشهادة بصدق عيسى عليه السلام ومن الامم المصدقين لأولئك الكرام عليهم ~~الصلاة والسلام المقتدين بهم عقدا وعملا وبه يتحقق ترغئب السامعين المقصود ~~بالحكاية في الايمان برسول الله صلى الله عليه وسلم صدقهم أي فيما ذكر في ~~الدنيا إذ هو المستتبع للنفع والمجازاة يومئذ وقيل : في الآخرة # والمراد من الصادقين الأمم ومن صدقهم صدقهم في الشهادة لأنبيائهم بالبلاغ ~~وهو ينفعهم لقيامهم فيه بحق الله تعالى وهو كما ترى وقيل : المراد صدقهم ~~المستمر في دنياهم إلى آخرتهم ليتسنى كون ماذكر شهادة بصدق عيسى عليه ~~السلام فيما قاله جوابا عن السؤال على ما يقتضيه السوق ويكون النفع باعتبار ~~تحققه في الدنيا PageV07P071 ~~والمطابقة لما يقتضيه السوق باعتبار تقرره ووقوع بعض جزيئاته في الآخرة ~~والمستمر هو الامر الكلي الذي هو الاتصاف بالصدق ولا يلزم من هذا محذور ~~مدخلية الصدق الاخروي في الجزاء ولا يحتاج إلى جعل الصدق الاخروي شرطا في ~~نفع الصدق الدنيوي والمجازاة عليه ولعل فيما تقدم غنى عن هذا كما لا يخفى ~~على الناظر وقيل : المراد من الصادقين النبيون ومن صدقهم صدقهم في الدنيا ~~بالتبليغ ويكون مساق الآية للشهادة بصدقه عليه السلام في قوله : ما قلت لهم ~~إلا ما أمرتني به وأنت تعلم أن هذا الغرض حاصل على تقدير التعميم وزيادة # وقيل المراد من الصدق الصدق في الدنيا إلا أن المراد من الصادقين الامم ~~والكلام مسوق لرد عرض عيسى عليه السلام المغفرة عليه سبحانه وتعالى كأنه ~~قيل : هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لا غير فلا مغفرة لهؤلاء ولا يخفى أن ~~التعميم لا ينافي كون الكلام مسوقا لما ذكر على تقدير تسليم ذلك واسم ~~الاشارة مبتدأ ويوم بالرفع وهي قراءة الجمهور خبره وقرأ نافع وحده يوم ~~بالنصب على أنه ظرف لقال وهذا مبتدأ خبره محذوف أي كلام عيسى عليه السلام ~~أو حق أو نحو ذلك أو ظرف مستقر وقع خبرا والمعنى هذا الذي مر من جواب عيسى ~~عليه السلام أو السؤال والجواب واقع يوم ينفع وجوز أن يكون هذا مبتدأ ويوم ~~خبره وهو ms02676 مبني على الفتح بناء على أن الظرف يبنى عليه إذا أضيف إلى جملة ~~فعلية وإن كانت معربة وهو مذهب الكوفيين واحتاره ابن مالك وغيره والبصريون ~~لا يجيزون البناء إلا إذا صدرت الجملة المضاف إليها بفعل ماض كقوله : PageV07P072 # على حين عاتبت المشيب على الصبا # وألحقوا بذلك الفعل المنفي ويخرجون هذه القراءة على أحد الأوجه السابقة # وقرأ الأعمش يوم بالرفع والتنوين على أنه خبر هذا والجملة بعده صفته بحذف ~~العائد وقرأ صدقهم بالنصب على أن يكون فاعل ينفع ضمير الله تعالى وصدقهم ~~كما قال ابو البقاء إا مفعول له أي لصدقهم أو منصوب بنزع الخافظ أي بصدقهم ~~أو مصدر مؤكد أو مفعول به على معنى يصدقون الصدق كقولك : صدقته القتال ~~والمراد يحققون الصدق # لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا تفسير للنفع ولذا لم ~~يعطف عليه كأنه قيل : ما لهم من النفع فقيل : لهم نعيم دائم وثواب خالد ~~وقوله سبحانه : رضي الله عنهم بيان لكونه تعالى أفاض عليهم غير ما ذكر وهو ~~رضوانه عز وجل الذي لا غاية وراءه كما ينبيء عن ذلك قوله سبحانه : ورضوا ~~عنهإذ لاشيء أعز منه حتى تمد إليه أعناق الآمال ذلك إشارة الى نيل رضوانه ~~جل شأنه كما أختاره بعض المحققين أو إلى جميع ما تقدم كما اختاره في البحر ~~وإليه يشير ما روي عن الحسن الفوز العظيم # 911 # - الذي لا يحيط به نطاق الوصف ولا يوقف على مطلب يدانيه اصلا لله ملك ~~السموات والأرض وما فيهن تحقيق للحق وتنبيه بما فيه من تقديم الظرف المفيد ~~للحصر على كذب النصارى وفساد ما زعموه في حق المسيح وأمه عليهما السلام # وقيل : استئناف مبني على سؤال نشأ من الكلام السابق كأنه قيل : من يملك ~~ذلك ليعطيهم إياه فقيل : لله على حين عاتبت المشيب على الصبا ¶ وألحقوا ~~بذلك الفعل المنفي ويخرجون هذه القراءة على أحد الأوجه السابقة ¶ وقرأ ~~الأعمش يوم بالرفع والتنوين على أنه خبر هذا والجملة بعده صفته بحذف العائد ~~وقرأ صدقهم بالنصب على أن يكون فاعل ms02677 ينفع ضمير الله تعالى و صدقهم كما قال ~~ابو البقاء إا مفعول له أي لصدقهم أو منصوب بنزع الخافظ أي بصدقهم أو مصدر ~~مؤكد أو مفعول به على معنى يصدقون الصدق كقولك : صدقته القتال والمراد ~~يحققون الصدق ¶ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا تفسير ~~للنفع ولذا لم يعطف عليه كأنه قيل : ما لهم من النفع فقيل : لهم نعيم دائم ~~وثواب خالد وقوله سبحانه : رضي الله عنهم بيان لكونه تعالى أفاض عليهم غير ~~ما ذكر وهو رضوانه عز و جل الذي لا غاية وراءه كما ينبيء عن ذلك قوله ~~سبحانه : ورضوا عنهإذ لاشيء أعز منه حتى تمد إليه أعناق الآمال ذلك إشارة ~~الى نيل رضوانه جل شأنه كما أختاره بعض المحققين أو إلى جميع ما تقدم كما ~~اختاره في البحر وإليه يشير ما روي عن الحسن الفوز العظيم ¶ 911 ¶ - ~~الذي لا يحيط به نطاق الوصف ولا يوقف على مطلب يدانيه اصلا لله ملك السموات ~~والأرض وما فيهن تحقيق للحق وتنبيه بما فيه من تقديم الظرف المفيد للحصر ~~على كذب النصارى وفساد ما زعموه في حق المسيح وأمه عليهما السلام ¶ وقيل ~~: استئناف مبني على سؤال نشأ من الكلام السابق كأنه قيل : من يملك ذلك ~~ليعطيهم إياه فقيل : لله ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 120] # ملك السموات الخ فهو المالك والقادر على الاعطاء ولا يخفى بعده وفي إيثار ~~ماعلى من المختصة بالعقلاء على تقدير تناولها للكل مراعة كما قيل م للأصل ~~وإشارة إلى تساوي الفريقين في استحالة الربوبية حسب تساويهما في تحقيق ~~المربوبية وعلى تقدير اختصاصها بغير العقلاء كما يشير إليه خبر ابن الزبعري ~~رضي الله تعالى عنه تنبيه على كما قصورهم من رتبة الألوهية وفي تغليب غير ~~العقلاء على العقلاء على خلاف المعروف ما لا يخفى من حط قدرهم وهو على كل ~~شيء من الأشياء قدير # 21 # - أي مبالغ في القدرة وفسرها الغزالي بالمعنى الذي به يوجد الشيء مقتدرا ~~بتقدير الارادة والعلم واقعا على وفقهما وفسر الموصوف بها على الاطلاق بأنه ms02678 ~~الذي الذي يخترع كل موجود اختراعا ينفرد به ويستغنى به عن معاونة غيره وليس ~~ذاك إلا الله تعالى الواحد القهار والظرف متعلق بتقدير والتقديم لمراعاة ~~الفاصلة ولا يخفى ما في ذكر كبرياء الله تعالى وعزته وقهره وعلوه في آخر ~~هذه السورة من حسن الاختتام وأخرج ابو عبيد عن أبي الزهراوية أن عثمان رضي ~~الله تعالى عنه كتب في آخر المائدة ولله ملك السموات والأرض والله سميع بصير # من باب الاشارة في اةيات جعل الله الكعبة البيت الحرام هي عندهم حضرة ~~الجمع المحرمة على الاغيار وقيل : قلب المؤمن وقيل : الكعبة المخصوصة لا ~~باعتبار أنها جدران أربعة وسقف بل باعتبار أنها مظهر جلال الله تعالى وقد ~~ذكروا أنه سبحانه يتجلى منها لعيون العارفين كما يشير إليه قوله عر شأنه ~~على ما في التوراة جاء الله تعالى من سينا فاستعلن بساعير وظهر من فاران ~~قياما للناس من موتهم الحقيقي لما يحصل لهم بواسطة ذلك والشهر الحرام وهو ~~زمن الوصول أو مراعاة القلب أو الفوز بذلك التجلي الذي يحرم فيه ظهور صفات ~~النفس أو الالتفات إلى مقتضيات القوى الطبيعية أو نحو ذلك والهدي وهي النفس ~~المذبوحة بفناء حضرة الجمع أو الواردات الألهية التي ترد القلب أو ما يحصل ~~للعبد من المنن عند ذلك التجلي والقلائد وهي النفس الشريفة المنقادة أو هي ~~نوع مما يحصل للعبد من قبل مولاه يقوده قسرا إلى ترك السوي ذلك لتعلموا بما ~~يحصل لكم أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم ~~أي يعلم حقائق الأشياء في عالمي الغيب والشهادة وعلمه محيط بكل شيء قل لا ~~يستوي الخبيث من النفوس والأعمال والاخلاق والأموال والطيب من ذلك ولو ~~أعجبك كثرة الخبيث بسبب ملاءمته للنفس فان الأول موجب للقربة دون الثاني يا ~~أيها الذين آمنوا الايمان البرهاني لا تسألوا من أرباب الايمان العياني عن ~~أشياء غيبية وحقائق لا تعلم إلا بالكشف إن تبد لكم تسؤكم تهلككم لقصوركم عن ~~معرفتها فيكون ذلك سببا لانكاركم والله سبحانه غيور ms02679 وإنه ليغضب لأوليائه ~~كما يغضب الليث للحرب وفي هذا كما قيل تحذير لأهل البداية عن كثرة سؤالهم ~~من الكاملين عن اسرار الغيب وإرشاد لهم إلى الصحبة مع التسليم وإن تسألوا ~~عنها حين ينزل القرآن الجامع للظاهر والباطن المتضمن لما سئلتم عنه تبد لكم ~~بواسطته ما جعل الله من بحيرة وهي النفس التي شقت أذنها لسماع المخالفات ~~ولا سائبة وهي النفس المطلقة العنان السارحة في رياض الشهوات ولا وصيلة وهي ~~النفس التي وصلت حبال آمالها بعضا ببعض فسوفت التوبة والاستعداد للآخرة ولا ~~حام وهو من اشتغل حينا بالطاعة ولم يفتح له باب الوصول فوسوس اليه الشيطان PageV07P073 ~~وقال : يكفيك ما فعلت وليس وراء ما أنت فيه شيء فأرح نفسك فحمى نفسه عن ~~تحمل مشاق المجاهدات # ونقل النيسابوري عن الشيخ نجم الدين المعروف بداية أن البحيرة إشارة إلى ~~الحيدرية والقنلدرية يثقبون آذانهم ويجعلون فيها حلق الحديد ويتركون ~~الشريعة والسائبة إشارة إلى الذين يضربون في الأرض خالعين العذر بلا لجام ~~الشريعة وقيد الطريقة ويدعون أنهم أهل الحقيقة والوصيلة إشارة إلى أهل ~~الاباحة الذين يتصلون بالأجانب بطريق المواخاة والاتحاد ويرفضون صحبة ~~ألاقارب لأجل العصبية والعناد والحام إشارة إلى المغرور بالله عز وجل يظن ~~أنه بلغ مقام الحقيقة فلا يضره مخالفة الشريعة وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما ~~أنزل الله من الأحكام وإلى الرسول لمتابعته قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ~~آباءنا من الافعال التي عاشوا بها وماتوا عليها أولو كان آباؤهم لا يعلمون ~~شيئا من الشريعة والطريقة ولا يهتدون إلى الحقيقة # يا أيها الذين آنوا عليكم أنفسكم فاشتغلوا بتزكيتها لا يضركم من ضل عما ~~أنتم فيه فأنكر عليكم إذا اهتديتم وزكيتم أنفسكم وإنما ضرر ذلك على نفسه # وقوله تعالى يا أيها الذين آنوا شهادة بينكم الآيتين لم يظهر للعبد فيه ~~شيء يصلح للتحرير وقد ذكر النيسابوري في تطبيقه على ما في الأنفس ما رأيت ~~الترك له أنفس يوم يجمع الرسل وهو يوم القيامة الكبرى فيقول لهم ماذا أجبتم ~~حين دعوتم الخلق قالوا لاعلم لنا بذلك إن ms02680 : أنت علام الغيوب فتعلم جواب ما ~~سئلنا وهذا على ما قيل عند تراكم سطوات الجلال وظهور رداء الكبرياء وإزار ~~العظمة ولهذا بهتوا وتاهوا وتحيروا وتلاشوا ولله سبحانه تجليات على أهل ~~قربه وذوي حبه فيفنيهم تارة بالجلال ويبقيهم ساعة بالجمال ويخاطبهم مرة ~~باللطف ويعاملهم أخرى بالقهر وكل ما فعل المحبوب محبوب # وقال بعض أهل التأويل : يجمع الله تعالى الرسل في عين الجمع المطلق أو ~~عين جمع الذات فيسألهم هل اطلعتم على مراتب الخلق في كمالاتهم حين دعوتموهم ~~إلي فينفوا العلم عن أنفسهم ويثبتوه لله تعالى لاقتضاء مقام الفناء ذلك إذ ~~قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر للأحباب والمريدين نعمتي عليك وعلى والدتك ~~لتزداد رغبتهم في وأشكر ذلك لأزيدك مما عندي فخزائني مملوءة بما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر إذ أيدتك بروح القدس وهو الروح الذي اشرق ~~من صبح الأزل وهي رحه الطاهرة وقيل : المراد أيدتك بجبرائيل حيث عرفك رسوم ~~العبودية تكلم الناس في المهد أي مهد البدن أو في المهد المعلوم والمعنى ~~نطقت لهم صغيرا بتنزيه الله تعالى واقرارك له بالعبودية وكهلا أي في حال ~~كبرك والمراد أنك لم يختلف حالك صغرا وكبرا بل استمر تنزيهك لربك ولم ترجع ~~القهقري وإذ علمتك الكتاب وهو كتاب الحقائق والمعارف والحكمة وهي حكمة ~~السلوك في الله عز وجل بتحصيل الأخلاق والأحوال والمقامات والتجريد ~~والتفريد والتوراة أي العلوم الظاهرة والاحكام المتعلقة بالأفعال وأحوال ~~النفس وصفاتها بالتربية أو بالتصوير من الطين وهو الاستعداد المحض أو الطين ~~المعلوم كهيئة الطير أي كصورة طيرالقلب الطائر إلى حضرة القدس أو الطير ~~المشهور فتنفخ فيه من الروح الظأهرة فيك فيكون طيرا نفسا مجردة طائرة بجناح ~~الصفاء والعشق أو طيرا حقيقة باذني حيث صرت مظهرا لي وتبريء الأكمه أي ~~المحجوب PageV07P074 ~~عن نور الحق والأبرص أي الذي أفسد قلبه حب الدنيا وغلبة الهوى باذني وإذ ~~تخرج الموتى بداء الجهل من قبور الطبيعة باذني وإذ كففت بني إسرائيل وهي ~~القوى النفسانية أو المحجوبين عن نور تجليات ms02681 الصفات عنك فلم ينقصك كيدهم ~~شيئا إذ جئتهم بالبينات وهي الحجج الواضحة أو القوى الروحانية الغالبة وإذ ~~اوحيت بطريق الالهام الى الحواريين وهم الذين طهروا أنفسهم بماء العلم ~~النافع ونقوا ثياب قلوبهم عن لوث الطبائع أن آنوا بي إيمانا حقيقيا بتوحيد ~~الصفات وبرسولي برعاية حقوق تجلياتها على التفصيل # وذكر بعض السادة أن الوحي يكون خاصا ويكون عاما فالخاص ما كان بغير واسطة ~~والعام ما كان بالواسطة من نحو الملك والروح والقلب والعقل والسر وحركة ~~الفطرة وللأولياء نصيب من هذا النوع والوحي الخاص مراتب وحي الفعل ووحي ~~الذات فوحي الذات يكون في مقام التوحيد عند رؤية العظمة والكبرياء ووحي ~~الفعل يكون مقام العشق والمحبة وهناك منازل الأنس والانبساط إذ قال ~~الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أي المربي لك والمفيض عليك ما ~~كملك أن ينزل علينا مائدة أي شريعة مشتملة على أنواع العلوم والحكم ~~والمعارف والأحكام من السماء أي من جهة سماء الأرواح قال اتقوا الله أي ~~اجعلوه سبحانه وقاية لكم فيما يصدر عنكم من الأفعال والأخلاق إن كنتم ~~مؤمنين ولا تسألوا شريعة مجددة قالوا نريد أن نأكل منها بان نعمل بها ~~وتطمئن قلوبنا فان العلم غذاء ونعلم أن قد صدقتنا في الاخبار عن ربك وعن ~~نفسك ونكون عليها من الشاهدين فنعلم بها الغائبين وندعوهم اليها قال الله ~~إني منزلها عليكم فمن يكفر بها منكم ويحتجب عن ذلك الدين بعد أي بعد ~~الانزال فاني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وذلك بالحجاب عني ~~لوجود الاستعداد ووضوح الطريق وسطوع الحجة والعذاب مع العلم أشد من العذاب ~~مع الجهل # وقوله تعالى وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس الخ كلام ~~الشيخ الأكبر قدس سره وكلام الشيخ عبد الكريم الجيلي في شهير منتشر على ~~ألسنة المخلصين والمنكرين فيما بيننا والله تعالى أعلم بمراده نسأل الله ~~تعالى أن ينزل علينا موائد كرمه ولا يقطع عنا عوائد نعمه ويلطف بنا في مبدأ ~~وختام بحرمة نبينا أفضل الصلاة وأكمل السلام # سورة ms02682 الانعام # 6 - كما أخرج ابو عبيد والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وروى ابن مردويه والطبراني عنه أنها نزلت بمكة ليلا جملة واحدة وروى ~~خبر الجملة أبو الشيخ عن أبي بن كعب مرفوعا الى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم واخرج النحاس في ناسخه عن الحبر أنها مكية إلا ثلاث آيات منها ~~فانها نزلت بالمدينة قل تعالوا أتل إلى تمام الآيات الثلاث وأخرج ابن ~~راهويه في مسنده وغيره عن شهر بن حوشب أنها مكية إلا آيتين قل تعالوا أتل ~~والتي بعدها وأخرج ابو الشيخ أيضا عن الكلبي وسفيان قالا : نزلت سورة ~~الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نرلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال ~~: ما أنزل الله على بشر من شيء الآية وأخرج ابن المنذر عن أبي جحيفة نزلت ~~سورة الأنعام كلها بمكة إلا ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة PageV07P075 ### || CHECK [آية 1] ### | AUTO فانهاا مدنية وقال غير واحد : كلها مكية إلا ست آيات وما قدروا ~~الله حق قدره إلى تمام ثلاث آيات وقل تعالوا أتل إلى آخر الثلاث وعدة ~~آياتها عند الكوفيين مائة وخمسة وستون وعند البصريين والشاميين ست وستون ~~وعند الحجازيين سبع وستون وقد كثرت الأخبار بفضلها فقد أخرج الحاكم وصححه ~~والبيهقي في الشعب والاسماعيلي في معجمه عن جابر قال : لما نزلت سورة ~~الانعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال عليه الصلاة والسلام : ~~لقد شيع هذ السورة من الملائكة ما سد الأفق وخبر تشييع الملائكة لها رواه ~~جمع من المحدثين إلا أن منهم من روى أن المشيعين سبعون ألفا ومنهم من روى ~~أنهم كانوا أقل ومنهم من روى أنهم كانوا أكثر وأخرج الديلمي عن ابن مسعود ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صلى الفجر بجماعة وقعد في ~~مصلاه وقرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام وكل الله به سبعين ملكا يسبحون ~~الله تعالى ويستغفرون له إلى يوم القيامة # وأخرج أبو الشيخ عن حبيب بن محمد العابد قال : من قرأ ms02683 ثلاث ءايات م أول ~~الأنعام إلى قوله تعالى تكسبون بعث الله تعالى له سبعين ألف ملك يدعون له ~~إلى يوم القيامة وله مثل أعمالهم فإذا كان يوم القيامة ادخله الجنة وسقاه ~~من السلسبيل وغسله من الكوثر وقال : أنا ربك حقا وأنت عبدي إلى غي ذلك من ~~الأخبار وغالبا في هذا المطلب ضعيف وبعضها موضوع كما لا يخفى على من نقر ~~عنها ولعل الأخبار بنزول هذه السورة جملة أيضا كذلك وحكى الامام اتفاق ~~الناس على القول بنزولها جملة ثم استشكل ذلك بأنه كيف يمكن أن يقال حينئذ ~~في كل مرة من آياتها إن سبب نرولها الأمر الفلاني مع أنهم يقولونه والقول ~~بأن مراد القائل بذلك عدم تخلل نزول شيء من آيات سورة أخرى بين أوقات نزول ~~آياتها مما لا تساعده الظواهر بل في الأخبار ما هو صريح فيما يأباه والقول ~~بأنها نزلت مرتين دفعة وتدريجا خلاف الظاهر ولا دليل عليه # ويؤيد ما أشرنا إليه من ضعف الأخبار بالنزول جملة ما قاله ابن الصلاح في ~~فتاويه الحديث الوارد في أنها نرلت جملة ورويناه من طريق أبي بن كعب ولم نر ~~له سندا صحيحا وقد روي ما يخالفه أنتهى ومن هذا يعلم ما في دعوى الامام ~~اتفاق الناس على القول بنزولها جملة فتدبر ووجه مناسبتها لآخر المائدة على ~~ما قال بعض الفضلاء أنها افتتحت بالحمد وتلك اختتمت بفصل القضاء وهما ~~متلامازمان كما قال سبحانه : وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين # وقال الجلال السيوطي في وجه المناسبة : أنه تعالى لما ذكر في آخر المائدة ~~لله ملك السموات والأرض وما فيهن على سبيل الاجمال افتتح جل شأنه هذه ~~السورة بشرح ذلك وتفصيله فبدأ سبحانه بذكر خلق السموات والأرض وضم تعالى ~~إليه أنه جعل الظلمات والنور وهو بعض ما تضمنه ما فيهن ثم ذكر عز أسمه أنه ~~خلق النوع الأنساني وقضى له أجلا وجعل له أجلا آخر للبعث وأنه جل جلاله ~~منشيء القرون قرنا بعد قرن ثم قال تعالى : قل لمن ما في السموات ms02684 الخ فأثبت ~~له ملك جميع المظروفات لظرف المكان ثم قال عز من قائل : وله ما سكن في ~~الليل والنهار فأثبت أنه جل وعلا ملك جميع المظروفات لظرف الزمان ثم ذكر ~~سبحانه خلق سائر الحيوان من الدواب والطير ثم خلق النوم واليقظة والموت ثم ~~أكثر عز وجل في أثناء السورة من الانشاء والخلق لما فيهن من النيرين ~~والنجوم وفلق الاصباح وفلق الحب والنوى وانزال الماء واخراج النبات والثمار ~~بأنواعها وانشاء جنات معروشات وغير معروشات إلى غير ذلك مما فيه تفصيل ما ~~فيهن وذكر عليه الرحمة وجها آخر في المناسبة أيضا وهو أنه PageV07P076 ### || CHECK [آية 2] # سبحانه لما ذكر في سورة المائدة يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا ما أحل ~~الله لكم الخ وذكر جل شأنه بعده ما جعل الله من بحيرة الخ فاخبر عن الكفار ~~أنهم حرموا أشياء مما رزقهم الله تعالى افتراء على الله عز شأنه وكان القصد ~~بذلك تحذير المؤمنين أن يحرموا شيئا من ذلك فيشابهوا الكفار في صنعهم وكان ~~ذكر ذلك على سبيل الايجاز ساق جل جلاله هذه السورة لبيان حال الكفار في ~~صنعهم فأتى به على الوجه الأبين والنمط الأكمل ثم جادلهم فيه واقام الدلائل ~~على بطلانه وعارضهم وناقضهم إلى غير ذلك مما اشتملت عليه القصة فكانت هذه ~~السورة شرحا لما تضمنته تلك السورة من ذلك على سبيل الاجمال وتفصيلا وبسطا ~~وإتماما واطنابا وافتتحت بذكر الخلق والملك لأن الخالق والمالك هو الذي له ~~التصرف في ملكه ومخلوقاته اباحة ومنعا وتحريما وتحليلا فيجب أن لا يعترض ~~عليه سبحانه بالتصرف في ملكه ولهذ السورة أيضا اعتلاق من جهة بالفاتحة ~~لشرحها اجمال قوله تعالى : رب العالمين وبالبقرة لشرحها اجمال قوله سبحانه ~~: الذي خلقكم والذين من قبلكم وقوله عز اسمه الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا وبآل عمران من جهة تفصيلا لقوله جل وعلا والانعام والحرث وقوله تعالى ~~: كل نفس ذائقة الموت الخ وبالنساء من جهة ما فيها من بدء الخلق والتقبيح ~~لما حرموه على أزواجهم وقتل البنات وبالمائدة من حيث ms02685 اشتمالها على الأطعمة ~~بأنواعها وقد يقال : إنه لما كان قطب هذه السورة دائرا على اثبات الصانع ~~ودلائل التوحيد حتى قال ابو اسحاق الاسفرايني : إن في سورة الانعام كل ~~قواعد التوحيد ناسبت تلك السورة من حيث أن فيها ابطال ألوهية عيسى عليه ~~الصلاة والسلام وتوبيخ الكفرة على اعتقادهم الفاسد وافترائهم الباطل هذا ثم ~~أنه لما كانت نعمه سبحانه وتعالى مما تفوت الحصر ولا يحيط بها نطاق العد ~~إلا أنها ترجع اجمالا إلى إيجاد وإبقاء في النشأة الأولى وإيجاد وإبقاء في ~~النشأة الآخرة وأشير في الفاتحة التي هي أم الكتاب إلى الجميع وفي الأنعام ~~إلى الإيجاد الأول وفي الكهف إلى الابقاء الأول وفي سبأ إلى الايجاد الثاني ~~وفي فاطر إلى الابقاء الثاني ابتدئت هذه الخمس بالتحميد ومن اللطائف أنه ~~سبحانه وتعالى جعل في كل ربع من كتابه الكريم المجيد سورة مفتتحة بالتحميد ~~فقال عز من قائل : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السموات ~~والأرض جملة خبرية أو إنشائية وعين بعضهم الأول لما في حملها على الانشاء ~~من إخراج الكلام على معناه الوضعي من غير ضرورة بل لما يلزم على كونها ~~إنشائية من انتفاء الاتصاف بالجميل قبل حمد الحامد ضرورة أن الانشاء يقارن ~~معناه لفظه في الوجود وآخرون الثاني لأنه لو كانت جملة الحمد اخبارا يلزم ~~أن لا يقال لقائل الحمد لله حامد إذ لا يصاغ للمخبر عن غيره لغة من متعلق ~~اخباره اسم قطعا فلا يقال لقائل زيد له القيام قائم واللازم باطل فيبطل ~~الملزوم ولا يلزم هذا على تقدير كونها إنشائية فان الانشاء يشتق منه اسم ~~فاعل صفة للمتكلم به فيقال لمن قال : بعت بائع # واعترض بأنه لا يلزم من كل إنشاء في ذلك وإلا لقيل لقائل : ضرب ضارب ~~والله تعالى شأنه القائل والوالدات يرضعن أولادهن مرضع بل إنما يكون ذلك ~~إذا كان إنشاء الحال من أحوال المتكلم كما في صيغ العقود ولا فرق حينئذ ~~بينه وبين الخبر فيما ذكر والذي عليه المحققون جواز الاعتبارين في هذه ~~الجملة وأجابوا ms02686 عما يلزم من المحذور نعم رجح هنا اعتبار الخبرية لما أن ~~السورة نزلت لبيان التوحيد وردع الكفرة والاعلام بمضمونها على وجه الخبرية ~~يناسب المقام وجعلها لانشاء الثناء لا يناسبه وقيل : إن اعتبار خبريتها هنا PageV07P077 ~~ليصح عطف ما بعد ثم الآتي عليها ومن اعتبر الانشائية ولم يجوز عطف الانشاء ~~على الاخبار جعل العطف على صلة الموصول أو على الجملة الانشائية يجعل ~~المعطوف لانشاء الاستبعاد والتعجب ولا يخفى ما في ذلك من التكلف والخروج عن ~~الظأهر وفي تعليق الحمد أولا باسم الذات ووصفه تعالى ثانيا بما وصف به ~~سبحانه تنبيه على تحقق الاستحقاقين تحقق استحقاقه عز وجل الحمد باعتبار ~~ذاته جل شأنه وتحقق استحقاقه سبحانه وتعالى باعتبار الانعام المؤذن به ما ~~في حيز الموصول الواقع صفة ومعنى استحقاقه سبحانه وتعالى الذاتي عند بعض ~~استحقاقه جل وعلا الحمد بجميع أوصافه وأفعاله وهو معنى قولهم إنه تعالى ~~يستحق العبادة لذاته وأنكر هذا صحة توجه التعظيم والعبادة إلى الذات من حيث هي # وقد صرح الامام في شرح الاشارة عند ذكر مقامات العارفين أن الناس في ~~العبادة ثلاث طبقات فالأولى في الكمال والشرف الذين يعبدونه سبحانه وتعالى ~~لذاته لا لشيء آخر والثانية وهي التي تلي الاولى في الكمال الذين يعبدونه ~~لصفة من صفاته وهي كونه تعالى مستحقا للعبادة والثالثة وهي آخر درجات ~~المحققين الذين يعبدونه لتكمل نفوسهم في الانتساب إليه ولا يشكل تصور تعظيم ~~الذات من حيث هي لأنه كما قال الشهاب لو وقع ذلك ابتداء قبل التعقل بوجوه ~~الكمال كان مشكلا أما بعد معرفة المحمود جل جلاله بسمات الجمال وتصوره ~~بأقصى صفات الكمال فلا بدع أن يتوجه إلى تمجيده تعالى وتحميده عز شأنه مرة ~~أخرى بقطع النظر عما سوى الذات بعد الصعود بدجات المشاهدات ولذا قال أهل ~~الظأهر : صفاته لم تزد معرفة لكنها لذة ذكرناها فما بالك بالعارفين ~~الغارقين في بحار العرفان وهم القوم كل القوم والذي حققه السالكوتي وجرينا ~~عليه في الفاتحة أن الاستحقاق الذاتي ما لا يلاحظ معه خصوصية صفة حتى ~~الجميع لا ms02687 ما يكون الذات البحت مستحقا له فان استحقاق الحمد ليس إلا على ~~الجميل وسمي ذاتيا لملاحظة الذات فيه من غير اعتبار خصوصية صفة أو لدلالة ~~اسم الذات عليه أو لأنه لما لم يكن مسندا الى صفة من الصفات المخصوصة كان ~~مسندا إلى الذات # وذكر بعض محققي المتأخرين كلاما في هذا المقام رد به فيما عنده على كثير ~~من العلماء الأعلام # وحاصله أن اللام الجارة في لله لمطلق الاختصاص دون الاختصاص القصري على ~~التعيين بدليل أنهم قالوا في مثل له الحمد : إن التقديم للإختصاص القصري ~~فلو أن اللام الجارة تفيده أيضا لما بقي فرق بين الحمد لله وله الحمد غير ~~كون الثاني أو كد من الاول في إفادة القصر والمصرح به التفرقة بافادة ~~أحدهما القصر دون الآخر وان الاختصاصات على انحاء وتعيين بعضها موكول إلى ~~العلة التي يترتب عليها الحكم وتجعل محمودا عليه غالبا وغيرها من القرائن ~~فاذا رأيت الحكم على أوصافه تعالى المختصة به سبحانه وتعالى وجب كون الحمد ~~مقصورا عليه تعالى فيحمل الحكم المعلل على القصر ليطابق المعلول علته ومع ~~ذلك إذا كانت الأوصاف المختصة به عن وجل مما يدل على كونه عز شأنه منعما ~~على عباده وجب كون الحمد حقا لله تعالى واجبا على عباده سبحانه فيحمل الحكم ~~المعلل على الاستيجاب للتطابق أيضا وإذا لم يعلل الحكم بشيء أو قطع النظر ~~عن العلة التي رتب عليها الحكم فانما يثبت في الحكم أدنى مراتب الاختصاص ~~الذي كونه تعالى حقيقا بالحمد مجردا عن القصر والاستيجاب ويعضد ما أشير ~~اليه اختلاف عبارات العلامة البيضاوي في بيان مدلولات جمل الحمد وأن المراد ~~في الاستيجاب الذي جعله بعض النحاة من معاني اللام ما هو بمنزلة مطلق ~~الاختصاص PageV07P078 ~~الذي قرره لا المعنى الذي رمز إليه فعلى هذا يكون مفهوم جملة الحمد لله ~~فيما نحن فيه أنه تعالى حقيق بالحمدولا دلالة فيها من حيث هي هي مع قطع ~~النظر عن المحمود عليه الذي هو علة الحكم على قصر الحقيقة بالحمد عليه ~~سبحانه وتعالى ولا على ms02688 بلوغها حد الاستيجاب نعم في ترتيب الحكم على ما في ~~حيز الصفة تنبيه على كون الحمد حقا لله تعالى واجبا على عباده مختصا به عز ~~شأنه مقصورا عليه سبحانه حيث أن ترتيب الحكم كما قالوا على الوصف يشعر ~~بمنطوقه بعلية الوصف للحكم وبمفهومه بانتفاء الحكم عمن ينتفي عنه الوصف ثم ~~قال : وبالجملة إن جملة الحمد لله مدعي ومدلول # وقوله سبحانه وتعالى : الذي خلق الخ دليل وعلة وليس هناك إلا حمد واحد ~~معلل لما في حيز الوصف لا حمد معلل بالذات المستجمع لجميع الصفات أو بالذات ~~البحت اولا على ما قيل وبالوصف ثانيا حتى يكون بمثابة حمدين باعتبار ~~العلتين لأن لفظ الجلالة علم شخصي ولا دلالة له على الأوصاف بأحدى الدلالات ~~الثلاث فكيف يكون محمودا عليه وعلة لاستحقاق الحمد ولذلك لا يكاد يقع الحكم ~~باستحقاق الحمد إلا معلالا بالأمور الواضحة الدالة على صفاته سبحانه وتعالى ~~الجليلة وأفعاله الجميلة ولا يكتفى بأسم الذات اللهم الا في تسبيحات ~~المؤمنين وتحميداتهم لا في محاجة المنكرين التي نحن بصدد بيانها وأيضا ~~اقتضاء الذات البحت من حيث هو الذات ماذا يفيد في الاحتجاج على القوم الذين ~~عامتهم لا يبصرون ولا يسمعون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل وأما ما يقال : ~~إنما قيل الحمد لله بذكر اسم الذات المستجمع لجميع الصفات ولم يقل للعالم ~~او للقادر الى غير ذلك من الأسماء الدالة على الجلالة أو الاكرام لئلا ~~يتوهم اختصاص الحمد بوصف دون وصف فكلام مبني على ما ظهر لك فساده من كون ~~الذات محمودا عليه # وقد يقال : إن ذكر أسم الذات ليس إلا لأن المشركين المحجوجين الجهال لا ~~يعرفونه تعالى ولا يذكرونه فيما بينهم ولا عند المحاجة الا بأسمه سبحانه ~~العليم لا بالصفات كما يدل على ذلك أنه تحكى أجوبتهم بذكر ذلك الأسم الشريف ~~في عامة السؤالات إلا ما قل حيث كان جوابهم فيه بغير اسم الذات كقوله تعالى ~~: لقولن خلقهن العزيز العليم على أن البعض جعل هذا لازم مقولهم وما يدل ~~عليه إجمالا أقيم مقامه ms02689 فكأنهم قالوا : الله كما حكى عنهم في مواضع وحينئذ ~~فكأنه قيل : الاله الذي يعرفونه ويذكرونه بهذا الاسم هو المستحق للحمد ~~لكونه خالق السموات والارض ولكونه كذا وكذا وإذا عرفت أن الذات لا يلائم أن ~~يكون محمودا عليه وإنما الحقيق لأن يكون محمودا عليه هو الصفات وأن ما ~~يترتب عليه الحمد في كل موضع بعض الصفات بحسب اقتضاء المقام لا جميع الصفات ~~عرفت أن من ادعى أن ترتيب الحمد على بعض الصفات دون بعض يوهم اختصاص ~~استحقاق الحمد بوصف دون وصف يلزم عليه أن يقع في الورطة التي فر منها كما ~~لا يخفى # فالحق أن المحمود عليه هو الوصف الذي رتب عليه استحقاق الحمد وأن تخصيص ~~بعض الاوصاف لأن يترتب عليه استحقاق الحمد في بعض المواقع إنما هو باقتضاء ~~ذلك المقام إياه فان قلت فما الرأي في الحمد باعتبار الذات البحت او ~~باعتبار استجماعه جميع الصفات على ما قيل : هل له وجه أم لا قلت : اما كون ~~الذات الصرف محمودا عليه وكذا كون الذات محمودا عليه باستجماعه جميع الصفات ~~في أمثال هذه المواضع التي نحن فيها فلا وجه له PageV07P079 ~~وأما ما ذكروه في شرح خطب بعض الكتب من أن الحمد باعتبار الذات المستجمع ~~لجميع الصفات فلعل منشأه هو أن الحمد لما اقتضى وصفا جميلا صالحا لأن يترتب ~~عليه الحكم باستحقاق الحمد ويكون محمودا عليه فحيث لم يذكر معه وصف كذلك ~~ولم يدل عليه قرينة بل اكتفى بذكر الذات المتصف بجميع الصفات الجميلة ثبت ~~اعتبار الوصف الجميل هناك اقتضاء ثم من أجل تعيين البعض بالاعتبار دون ~~البعض الآخر لا يخلوا عن لزوم الترجيح بلا مرجح يلزم اعتبار بعض الصفات ~~الجميلة برمتها فيكون الحمد باعتبار جميعها وحيث ذكر معه وصف جميل صالح لأن ~~يكون محمودا عليه ودل عليه بعينه قرينة استغنى عن ذلك الاعتبار لأن المصير ~~إليه كان عن ضرورة ولا ضرورة حينئذ كما لا يخفى ومن لم يهتد إلى الفرق بين ~~ما وقع في القرآن المجيد لمقاصد وما وقع في خطب الكتب ms02690 لمجرد التيمن ولا إلى ~~الفرق بين ما ذكر فيه المحمود عليه صريحا أو دلت عليه بعينه قرينة وبين ما ~~لم يكن كذلك ركب متن عمياء وخبط خبط عشواء فخلط عشواء فخلط مقتضيات بعض ~~المقامات ببعض ولم يدر أن كلام الله تعالى على أي شرف وكلام غيره في أي واد # وقصارى الكلام أن ترتب الحكم الذي تضمنته جملة الحمد لله هنا على الوصف ~~المختص به سبحانه من خلق السموات والأرض وما عطف عليه يفيد الاختصاص القصري ~~على الوجه الذي تقدم ويشير إلى ذلك كلام العلامة البيضاوي في تفسير الآية ~~لمن أمعن النظر إلا أن ما ذكره عليه الرحمة في أول سبأ من الفرق بين الحمد ~~لله الذ له ما في السموات وما في الأرض وبين وله الحمد في الآخرة مما محصله ~~أن جملة له الحمد جيء بها بتقديم الصلة ليفيد القصر لكون الانعام بنعم ~~الآخرة مختصا به تعالى بخلاف جملة الحمد لله الذي له الخ فانها لم يجيء بها ~~بتقديم الصلة حتى لا يفيد القصر لعدم كون الانعام مختصا به تعالى مطلقا ~~بحيث لا مدخل فيه للغير إذ يكون بتوسط الغير فيستحق ذلك لغير الحمد بنوع ~~استحقاق بسبب وساطته آب عنه إذ حاصل ما ذكره في تلك السورة هو أنه لا قصر ~~في جملة الحمد لله الذي له الخ بخلاف جملة له الحمد 9 وحاصل ما أشار اليه ~~في هذه وكذا الفاتحة هو أن جملة الحمد لله إذا رتب على الأوصاف المختصة ~~كالخلق والجعل المذكورين مفيد للقصر أيضا غاية ما في البال أن طريق إفادة ~~القصر في البابين متغاير ففي إحداهن تقديم الصلة وفي الأخرى مفهوم العلة ~~فتدبر ذاك والله تعالى يتولى هداك وجمع سبحانه السموات وأفرد الأرض مع أنها ~~على ما تقتضيه النصوص المتعددة متعددة أيضا والمؤاخاة بين الألفاظ من ~~محسنات الكلام فاذا جمع أحد المتقابلين أو نحوهما ينبغي أن يجمع الآخر ~~عندهم ولذا عيب على أبي نواس قوله : ومالك فاعلمن فينا مقالا إذا استكملت ~~آجالا ورزقا حيث جمع وأفرد ms02691 إذ جمع لنكتة سوغت العدول عن ذلك الأصل وهي ~~الإشارة إلى تفاوتهما في الشرف فجمع الأشرف اعتناء بسائر أفراده وأفرد غير ~~الأشرف وأشرفية السماء لأنها محل الملائكة المقدسين على تفاوت مراتبهم ~~وقبلة الدعاء ومعراج الأرواح الطاهرة ولعظمها وإحاطتها بالأرض على القول ~~بكريتها الذاهب اليه بعض منا وعظم آيات الله فيها ولأنها لم يعص الله تعالى ~~فيها أصلا وفيها الجنة التي هي مقر الأحباب ولغير ذلك والأرض وإن كانت دار ~~تكليف ومحل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فليس ذلك إلا للتبليغ وكسب ما ~~يجعلهم متأهلين للاقامة في حضيرة القدس لأنها ليست بدار قرار وخلق أبدان ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام منها ودفنهم فيها مع كون أرواحهم التي هي ~~منشأ الشرف ليست منها ولا تدفن فيها لا يدل PageV07P080 ~~على أكثر من شرفها وأما أنه يدل على أشرفيتها فلا يكاد يسلم لأحد وكذا كون ~~الله تعالى وصف بقاعا منها بالبركة لا يدل على أكثر مما ذكرنا ولهذا الشرف ~~أيضا قدمت على الأرض في الذكر وقيل : إن جمع السموات وإفراد الأرض لأن ~~السماء جارية مجرى الفاعل والأرض جارية مجرى القابل فلو كانت السماء واحدة ~~لتشابه الأثر وهو يخل بمصالح هذا العالم وأما الأرض فهي قابلة والقابل ~~الواحد كاف في القبول # وحاصله أن اختلاف الآثار دل على تعدد السمماء دلالة عقلية والأرض وإن ~~كانت متعددة لكن لا دليل عليه من جهة العقل فلذلك جمعها دون الأرض # واعترض بأنه على ما فيه ربما يقتضي العكس وقال بعضهم : إنه لا تعدد ~~حقيقيا في الأرض ولهذا لم تجمع وأما التعدد الوارد في بعض الأخبار نحو قوله ~~صلى الله عليه وسلم : من غصب قيد شبر من أرض طوقه إلى سبع أرضين فمحمول على ~~التعدد باعتبار الأقاليم السبعة وكذا يحمل ما أخرجه أبو الشيخ والترمذي عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : هل تدرون ما ~~هذه هذه أرض هل تدرون ما تحتها قالوا : الله تعالى ورسوله أعلم قال : أرض ~~أخرى وبينهما مسيرة خمسمائة عام حتى عد ms02692 سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة عام ~~والتحتية لا تأبى ذلك فإن الأرض كالسماء كروية وقد يقال للشيء إذا كان بعد ~~آخر هو تحته والمراد من قوله صلى الله عليه وسلم : بينهما خمسمائة عام أن ~~القوس من إحدى السموات المسامت لأول أقليم وأول الآخر خمسمائة عام ولا شك ~~أن ذلك قد يزيد على هذا المقدار وكثيرا ما يقصد من العدد التكثير لا الكم المعين # وقوله تعالى الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن محمول على المماثلة ~~في السبعة الموجودة في الأقاليم لا على التعدد الحقيقي ولا يخفى أن هذا من ~~التكلف الذي لم يدع اليه سوى اتهام قدرة الله تعالى وعجزه سبحانه عن أن ~~يخلق سبع أرضين طبق ما نطق به ظاهر النص الوارد عن حضرة أفصح من نطق ~~بالضادوأزال بزلال كلامه الكريم أوام كل صاد وحمل المماثلة في الآية ايضا ~~على المماثلة التي زعمها صاحب القيل خلاف الظاهر # ولعل النوبة تفضي إن شاء الله تعالى إلى تتمة الكلام في هذا المقام وذكر ~~بعض المحققين في وجه تقديم السموات على الأرض تقدم خلقها على خلق الأرض ولا ~~يخفى أنه قول لبعضهم # وعن الشيخ الأكبر قدس الله سره أن خلق المحدد سابق على خلق الأرض وخلق ~~باقي الأفلاك بعد خلق الأرض وقد تقدم بعض الكلام في هذا المقام وتخصيص ~~خلقها بالذكر لاشتمالها على جملة الآثار العلوية والسفلية وعامة الآلاء ~~الجلية والخفية التي أجلها نعمة الوجود الكافية في إيجاب حمده تعالى على كل ~~موجود فكيف بما يتفرع عليها من صنوف النعم الآفاقية وألانفسية المنوط بها ~~مصالح العباد في المعاش والمعاد # والمراد بالخلق الإنشاء والايجاد أي أوجد السموات والأرض وأنشأهما على ما ~~هما عليه مما فيه ءايات للمتفكرين وجعل الظلمات والنور عطف على خلق السموات ~~داخل معه في حكم الاشعار بعلة الحمد وإن كان مترتبا عليه لأن جعلهما مسبوق ~~بخلق منشئهما ومحلهما كما قيل والجعل كما قال شيخ الاسلام م الانشاء ~~والابداع كالخلق خلا أن ذلك مختص بالانشاء التكويني وفيه معنى التقدير ms02693 ~~والتسوية وهذا عام له كما في اةية وللتشريعي أيضا كما في قوله سبحانه : ما ~~جعل الله من بحيرة وأيا ما كان ففيه أنباء عن ملابسة مفعوله بشيء آخر بأن يكون PageV07P081 ~~فيه او له او منه او نحو ذلك ملابسة مصححة لأن يتوسط بينهما شيء من الظروف ~~لغوا كان او مستقرا لكن لا على أن يكون عمدة في الكلام بل قيدا فيه وقيل : ~~الفرق بين الجعل والخلق أن الخلق فيه معنى التقدير والجعل فيه معنى التضمين ~~أي كونه محصلا من ءاخر كأنه في ضمنه ولذلك عبد عن أحداث النور والظلمة ~~بالجعل تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت الثنوية # وأعترض بأن الثنوية يزعمون أن النور والظلمة جسمان قديمان سميعان بصيران ~~أولها خالق الخير والثاني خالق الشر فهما حينئذ ليسا بالمعنى الحقيقي ~~المتعارف فمدعاهم الفاسد يبطل بمجرد هذا وأيضا الرد يحصل لكونهما محدثين ~~بقطع النظر عما اعتبر في مفهوم الجعل ولو أتى بالخلق بدله حصل المقصود منه ~~وأيضا أن الجعل المتعدي لواحد كما فيما نحن فيه لا يقتضي كونه غير قائم ~~بنفسه ألا ترى إلى قوله سبحانه : وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا وجعل ~~بينها برزخا إلى غير ذلك واجيب بما لا يخلوا عن نظر وجمع الظلمات وافرد ~~النور ليحسن التقابل مع قوله سبحانه : خلق السموات والأرض أو لما قدمناه في البقرة # وقيل لأن المراد بالظلمة الضلال وهو متعدد وبالنور الهدى وهو واحد ويدل ~~على التعدد والوحدة قوله تعالى : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا ~~السبل فتفرق بكم عن سبيله واختار غير واحد حمل الظلمة والنور هنا على ~~الأمرين المحسوسين وإن جاء في الكتاب الكريم بمعنى الهدى والضلال وكان له ~~هنا وجه أيضا لأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته وقد أمكن مع وجود ما يلائمه ~~ويقتضيه اقتضاء ظاهرا حيث قرنا بالسموات والأرض وعن قتادة أن المراد بهما ~~الجنة والنار ولا يخفى بعده وللعلماء في النور والظلمة كلام طويل وبحث عريض ~~حتى أنهم ألفوا في ذلك الرسائل ولم يتركوا بعد مقالا ms02694 لقائل # وذكر الامام أن النور كيفية هي كمال بذاتها للشفاف من حيث هو شفاف أو ~~الكيفية التي لا يتوقف الابصار بها على الابصار بشيء آخر وأن من الناس من ~~زعم أنه أجسام صغار تنفصل عن المضيء وتتصل بالمستضيء وهو باطل أما أولا ~~فلأن كونها أنوارا إا أن يكون هو عين كونها أجساما وإما أن يكون مغايرا لها ~~والأول باطل لأن المفهوم من النورية مغاير للمفهوم من الجسيمة ولذلك يعقل ~~جسم مظلم ولا يعقل نور مظلم وأما إن قيل : إنها أجسام حاملة لتلك الكيفية ~~تنفصل عن المضي وتتصل بالمستضيء فهو أيضا باطل لأن تلك الأجسام الموصوفة ~~بتلك الكيفيات إما أن تكون محسوسة أو لا فإن كان الأول لم يكن الضوء محسوسا ~~وإن كان الثاني كانت ساترة لما تحتها ويجب انها كلما ازدادت اجتماعا ازدادت ~~سترا لكن الأمر بالعكس وأما ثانيا فلأن الشعاع لو كان جسما لكانت حركته ~~بالطبع إلى جهة واحدة لكن النور مما يقع على كل جسم في كل جهة واما ثالثا ~~فلأن النور إذا دخل من كوة ثم سددناها دفعة فتلك الأجزاء النورانية إما أن ~~تبقى او لا فان بقيت فإما أن تبقى في البيت وإما أن تخرج فان قيل : إنها ~~خرجت عن الكوة قبل السد فهو محال وإن قيل : إنها عدمت فهو أيضا باطل فكيف ~~يمكن أن يحكم أن جسما لما تخلل بين جسمين عدم أحدهما فاذن هي باقية في ~~البيت ولا شك في زوال نوريتها عنها وهذا هو الذي نقول من أن مقابلة ~~المستضيء سبب لحدوث تلك الكيفية وإذا ثبت ذلك في بعض الأجسام ثبت في الكل ~~وأما رابعا فلأن الشمس إذا طلعت من الافق يستبين وجه الأرض كله دفعة ومن ~~البعيد أن تنتقل تلك الأجزاء من الفلك الرابع إلى وجه الأرض في تلك اللحظة ~~اللطيفة سيما والخرق على الفلك محال عندهم واحتج المخالف بأن PageV07P082 ~~الشعاع متحرك وكل متحرك جسم فالشعاع جسم بيان الصغرى بثلاثة أوجه الأول أن ~~الشعاع منحدر من ذيه والمنحدر متحرك بالبديهة والثاني أنه ms02695 يتحرك وينتقل ~~بحركة المضيء والثالث أنه قد ينعكس عما يلقاه إلى غيره والانعكاس حركة ~~والجواب أن قولهم : الشعاع منحدر فهو باطل وإلا لرأيناه في وسط المسافة بل ~~الشعاع يحدث في المقابل القابل دفعة ولما كان حدوثه من شيء عال توهم أنه ~~ينزل وأما حديث الانتقال فيرد عليه أن الظل ينتقل مع أنه ليس بجسم فالحق ~~أنه كيفية حادثة في المقابل وعند زوال المحاذاة عنه إلى قابل آخر يبطل ~~النور عنه ويحدث في ذلك الآخر وكذلك القول في الانعكاس فان المتوسط شرط لأن ~~يحدث الشعاع من المضيء في ذلك الجسم ثم القائلون بأنه كيفية اختلفوا فمنهم ~~من زعم أنه عبارة عن ظهور اللون فقط وزعموا أن الظهور المطلق هو الضوء ~~واخفاء المطلق هو الظلمة والمتوسط بين الأمرين هو الظل وتختلف مراتبه بحسب ~~مراتب القرب والبعد عن الطرفين واطالوا الكلام في تقرير ذلك بما لايجدي ~~نفعا ولا يأبى أن يكون الضوء كيفية وجودية زائدة على ذات اللون كما يدل ~~عليه أمور الاول أن ظهور اللون إشارة إلى تجدد أمر فهو إا أن يكون اللون أو ~~صفة غير نسبية أو صفة نسبية والأول باطل لأنه لا يخلو إما أن يجعل النور ~~عبارة عن تجدد اللون أو عن اللون المتجدد والاول يقتضي أن لا يكون الشيء ~~مستنيرا إلا آن تجدده والثاني يوجب أن يكون الضوء نفس اللون فلا يبقى ~~لقولهم الضوء ظهور اللون معنى وإن جعلوا الضوء كيفية ثبوتية زائدة على ذات ~~اللون وسموه بالظهور عاد النزاع لفظيا وإن زعموا أن ذلك الظهور تجدد حالة ~~نسبية فذاك باطل لأن الضوء أمر غير نسبي فلا يمكن أن يفسر بالحالة النسبية ~~والثاني أن البياض قد يكون مضيئا ومشرقا وكذلك السواد فان الضوء ثابت لهما ~~جميعا فلو كان كون كل منهما مضيئا نفس ذاته لزم أن يكون الضوء بعضه مضادا ~~للبعض وهو محال إذ الضوء لا يقابله إلا الظلمة # الثالث أن اللون يوجد من غير الضوء فان السواد مثلا قد لا يكون مضيئا ~~وكذلك الضوء قد يوجد ms02696 بدون اللون مثل الماء والبلور إذا كانا في الظلمة ووقع ~~الضوء عليه وحده فانه حينئذ يرى ضؤوه فذلك ضوء وليس بلون فاذا وجد كل منهما ~~دون الآخر فلابد من التغاير # الرابع أن المضيء للون تارة ينعكس منه الضوء وحده إلى غيره وتارة ينعكس ~~منه الضوء واللون وذلك إذا كان قويا فيهما جميعا فلو كان الضوء ظهور اللون ~~لاستحال أن يفيد غيره بريقا ساذجا وكون هذا البريق عبارة عن اظهار لون ذلك ~~القابل يرد عليه أنه لماذا إذا اشتد لون الجسم المنعكس منه وضوؤه أخفى لون ~~المنعكس اليه وأبطله وأعطاه لون نفسه إلى غير ذلك من الأدلة وفرق الامام ~~بين النور والضوء والشعاع والبريق بأن الأجسام إذا صارت ظاهرة بالفعل ~~مستنيرة فان ذلك الظهور كيفية ثابتة فيها منبسطة عليها من غير أن يقال : ~~إنها سواد أو بياض أو حمرة أو صفرة والآخر اللمعان وهو الذي يترقرق على ~~الأجسام ويستر لونها وكأنه شيء يفيض منها وكل واحد من القسمين إما أن يكون ~~من ذاته أو من غيره فالظهور للشيء الذي من ذاته كما للشمس والنار يسمى ضوءا ~~والظهور الذي للشيءمن غيره يسمى نورا والترقرق الذي للشيء من ذاته كما ~~للشمس يسمى شعاعا والذي يكون للشيء من غيره كما للمرآة يسمى بريقا # وقد تقدم لك الكلام في الفرق بين النور والضوء في سورة البقرة أيضا وكذلك ~~الكلام في الظلمة والنسبة بينهما وبين النور والمشهور أن بينهما تقابل ~~العدم والملكة ولهذا قدمت الظلمات على النور في اةية الكريمة PageV07P083 ~~فقد صرحوا بأن الاعدام مقدمة على الملكات # وتحقيق ذلك على ماذكره بعض المحققين أنه إذا تقابل شيئان أحدهما وجودي ~~فقط فان اعتبر التقابل بالنسبة إلى موضوع قابل للأمر الوجودي إما بحسب شخصه ~~أو بحسب نوعه أو بحسب جنسه القريب أو البعيد فهما العدم والملكة الحقيقيان ~~أو بحسب الوقت الذي يمكن حصوله فيه فهما العدم والملكة المشهوران وإن لم ~~يعتبر فيهما ذلك فهما السلب والايجاب فالعدم المشهوري في العمى والبصر هو ~~ارتفاع الشيء الوجودي كالقدرة على الابصار ms02697 مع ما ينشأ من المادة المهيئة ~~لقبوله في الوقت الذي من شأنها ذلك فيه كما حقق في حكمة العين وشرحها فإذا ~~تحقق أن كل قابل لأمر وجودي في ابتداء قابليته واستعداده متصف بذلك العدم ~~قبل وجود ذلك الأمر بالفعل تبين أن كل ملكة مسبوقة بعدمها لأن وجود تلك ~~الصفة بالقوة وهو متقدم على وجودها بالفعل وقال المولى ميرزاجان : لابد في ~~تقابل العدم والملكة أن يؤخذ في مفهوم العدمي كون المحل قابل للوجودي ولا ~~يكفي نسبة المحل القابل للوجودي من غير أن يعتبر في مفهوم العدمي كون المحل ~~قابلا له ولذا صرحوا بأن تقابل العدم والوجود تقابل الايجاب والسلب # قال في الشفاء : العمى هو عدم البصر بالفعل مع وجوده بالقوة وهذا مما ~~لابد منه في معناه المشهور انتهى وبه يندفع بعض الشكوك التي عرضت لبعض ~~الناظرين في هذا المقام وقيل في تقدم عدم الملكة على الوجود : إن عدم ~~الملكة عدم مخصوص والعدم المطلق في ضمنه وهو متقدم على الوجود في سائر ~~المخلوقات # ولذا قال الامام : إنما قدم الظلمات على النور لأن عدم المحدثات متقدم ~~على وجودها كما جاء في حديث رواه أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره وفي أخرى ثم ~~ألقى عليهم من نوره فمن أصابه نوره اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك جف القلم بما ~~هو كائن # وعليه الظلمة في الخبر بمعنى العدم والنور بمعنى الوجود ولا يلائمه سياق ~~الحديث والظأهر ما قيل الظلمة عدم الهداية وظلمة الطبيعة والنور الهداية ~~ومن المتكلمين من زعم أن الظلمة عرض يضاد النود واحتج لذلك بهذه الآية ولم ~~يعلم أن عدم الملكة كالعمى ليس صرف العدم حتى لا يتعلق به الجعل وتحقيقه ~~على ما قيل أن الجعل هنا ليس بمعنى الخلق والايجاد بل تضمين شيء شيئا ~~وتصييره قائما به ثيام المظروف بالظرف أو الصفة بالموصوف والعدم من الثاني ~~فصح تعلق الجعل به وإن لم يكن موجود عينا وفي الطوالع أن ms02698 العدم المتجدد ~~يجوز أن يكون بفعل الفاعل كالوجود الحادث فافهم ذاك والله تعالى يتولى هداك # ثم الذين كفروا بربهم يعدلون # 1 # - يحتمل أن يكون يعدلون فيه من العدل بمعنى العدول أو منه بمعنى التسوية ~~والكفر يحتمل أن يكون بمعنى الشرك المقابل للايمان أو بمعنى كفران النعمة ~~والباء يحتمل أن تتعلق بكفروا وأن تتعلق بيعدلون وعلى التقادير فالجملة إما ~~إنشائية لانشاء الاستبعاد أو إخبارية واردة للاخبار عن شناعة ما هم عليه ثم ~~هي إما معطوفة على جملة الحمد لله انشاء أو أخبارا أو على قوله سبحانه خلق ~~صلة الذي أو عل الظلمات مفعول جعل فالاحتمالات ترتقي إلى أربعة وستين حاصلة ~~من ضرب ستة عشر احتمالات المعطوف في اربعة اعني احتمالات المعطوف عليه وإذا ~~لوحظ هناك أمور PageV07P084 ~~آخر مشهورة بلغت الاحتمالات أربعة آلاف وزيادة ولكن ليس لنا إلى هذه ~~الملاحظة كبير داع والذي اختاره كثير من المحققين من تلك الاحتمالات أن ~~تكون الجملة معطوفة على جملة الحمد والعدل بمعنى العدول أي الانصراف والجار ~~متعلق بكفروا وهو من الكفر بمعنى الشرك أو كفران النعمة ويقدر مضاف بعد ~~الجار والمعنى أن الله تعالى حقيق بالحمد على ما خلق من النعم اجسام التي ~~أنعم بها على الخاص والعام ثم الذين أشركوا به أو كفروا بنعمه يعدلون ~~فيكفرون نعمه وأن تكون معطوفة على جملة الصلة والعدل بمعنى التسوية والجار ~~متعلق به والكفر بأحد المعنيين # والمعنى أنه سبحانه خلق هذ النعم الجسام والمخلوقات العظام التي دخل فيها ~~كل ما سواه ثم إن هؤلاء الكفرة أو هؤلاء الجاحدين للنعم يسوون به غيره ممن ~~لايقدر عليها وهم في قبضة تصرفه ومهاد تربيته # وثم لاستبعاد ما وقع من الذين كفروا أو للتوبيخ عليه كما قال ابن عطية ~~وجعلها ابو حيان لمجرد التراخي في الزمان وهو وإن صح هنا باعتبار أن كل ~~ممتد يصح فيه التراخي باعتبار أولع والفور باعتبار آخره كما حققه النحاة ~~إلا أن ماذكر أوفق بالمقام ونكتة وضع الرب موضع ضميره تعالى على تقدير ~~تأكيد امر الاستبعاد ووجه ms02699 جعل الباء متعلقة بيعدلون على أحد احتماليه ~~وبكفروا على الاحتمال الآخر أنه إذا كان من العدل بمعنى التسوية يقتضي ~~التوصل بالباء بخلاف ما إذا كان منه بمعنى العدول فالظأهر أنها حينئذ ~~متعلقة بما قبلها وما قاله المحقق التفتازاني مني أنه لا مخصص لكل من ~~توجيهي بربهم يعدلون بواحد من العطفين يمكن دفعه بأن وجه تخصيص كل بما خصص ~~به اتساق نظم الآية حينئذ وظهور شدة المناسبة بين ما عطف بثم الاستبعادية ~~وبين ما عطف عليه وذلك لأنه إذا قيل مثلا في الصورة الأولى إن الله تعالى ~~إستحق جميع المحامد من العباد فهم أن العدول عنه تعالى والاعراض عن حمده ~~سبحانه في غاية الاستبعاد فيناسب أن يقال : ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ~~عنه فلا يحمدونه ولا يتلفتون لفتة ولا يناسب أن يقال : إنهم يسوون به غيره ~~إذ لم يسبق صريحا وبالقصد الأولي ما ينفي التسوية وإذا قيل مثلا في الصورة ~~الثانية : إنه جعل شأنه خلق هذه الأجسام العظام مما لا يقدر عليه أحد ناسب ~~في الاستبعاد أن يقال : ثم الذين كفروا يسوون به ما لا يقدر على شيء لا ~~أنهم لا يحمدونه وعرضون عنه # وقال بعض المحققين : إذا كان المعنى على الأول الحمد والثناء مستحق ~~للمنعم بهذه النعم الشاملة سائر الأمم فكيف يتأتى من الكفرة والمشركين ~~المستغرقين في بحار إحسانه العدول عنه وعلى الثاني المعروف بالقدرة على ~~إيجاد هذه المخلوقات العظأم التي دخل فيها كل ما سواه من الخاص والعام كيف ~~يتسنى لهؤلاء الكفرة أو لهؤلاء الجاحدين للنعم أن يسووا به غيره وهم في ~~قبضته فوجه التخصيص في الأول أنه لا يخفى استبعاد انصراف العبد عن سيده ~~وولي نعمته إلى سواه بخلاف التسوية فان المنعم قد يساويه غيره ممن يحسن إلى ~~غيره وفي الثاني أن استبعاد التسوية عليه مما لا يكاد يتصور بخلاف العدول ~~عنه فانه قد يتصور لجهل العادل بحقه فان العدول لا ينافي عدم المعرفة بخلاف ~~التسوية فانه لا يسوي بين شيئين لا يعرفهما بوجه ما فتدبر # واعترض غير ms02700 واحد على العطف على الصلة بأنه لا وجه لضم ما لا دخل له في ~~استحقاق الحمد PageV07P085 ~~إلى ماله ذلك ثم جعل المجموع صلة في مقام يقتضي كون الصلة محمودا عليه ~~وأجيب بأن في الكلام على ذلك التقدير إشارة إلى علو شأنه تعالى وعموم ~~إحسانه للمستحق وغيره حيث ينعم بمثل تلك النعم الجليلة على من لا يحمده ~~ويشرك به جل شأنه وفي ذلك تعظيم منبيء عن كمال الاستحقاق وقد يقال : وقوع ~~هذا المعطوف موقع المحمود عليه باعتبار معنى التعظيم المستفاد من انكار ~~مضمونه فكأنه قيل الحمد لله جل جنابه عن أن يعدل به شيء لكن لا يخفى أن ~~المحمود عليه يجب في المشهور أن يكون جميلا اختياريا وما ذكر ليس كذلك ~~فعليه لابد من التأويل # وذكر شيخ الاسلام في الاعتراض على العطف المذ : ور أن ما ينتظم في سلك ~~الصلة المنبئة عن موجبات حمده تعالى حقه أن يكون له دخل في ذلك الانباء في ~~الجملة ولا ريب في أن كفرهم بمعزل عنه وإدعاء أن له دخلا فيه لدلالته على ~~كمال الجود كأنه قيل : الحمد لله الذي أنعم بمثل هذه النعم العظام على من ~~لا يحمده تعسف لا يساعده النظام وتعكيس يأباه المقام كيف لا وسياق النظم ~~الكريم كما تفصح عنه الآيات لتوبيخ الكفرة ببيان غاية اساءتهم في حقه ~~سبحانه وتعالى مع نهاية إحسانه تعالى إليهم لا بيان احسانه تعالى إليهم مع ~~غاية اساءتهم في حقه عز وجل كما يقتضيه الادعاء المذكور وبهذا اتضح أنه لا ~~سبيل إلى جعل المعطوف من روادف المعطوف عليه لما أن حق الصلة أن تكون غير ~~مقصودة الافادة فما ظنك بروادفها وقد عرفت أن المعطوف هو الذي سيق له ~~الكلام انتهى # ورد بأنه لا شك في أنه على هذا الوجه يراد الحمد لله الذي أنعم بهذه ~~النعم الجسام على من لا يحمده ولا تعسف فيه لبلاغته وادعاء التعكيس ممنوع ~~فان المقام مقام الحمد كما تفيده الجملة المصدر بها وما بعده كلام آخر ولا ~~يترك مقتضى مقام لأجل ms02701 مقتضى مقام ءاخر إذ لكل مقام مقال وأعترض أيضا بأنه ~~لا يصح من جهة العربية لأن الجملة خالية من رابط يربطها بالموصول اللهم إلا ~~أن يخرج على نحو قولهم : ابو سعيد رويت عن الخدري حيث وضع الظأهر موضع ~~الضمير وكأنه قيل : ثم الذين كفروا به يعدلون إلا أن هذا من الندور بحيث لا ~~يقاس عليه فلا ينبغي حمل كتاب الله تعالى على مثله مع امكان حمله على الوجه ~~الصحيح الفصيح وأجيب بانه لا يلزم من ضعف ذلك في ربط الصلة إبتداء ضعفه ~~فيما عطف عليها فكثيرا ما يغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره والجواب بأن ~~هذا العطف لا يحتاج إلى الرابط عجيب لأنه لم يقل أحد من النحاة : إن ~~المعطوف على الصلة بثم يجوز خلوه عن الرابط وغاية ما ذكروه أنه نكتة للربط بالاسم # واعترض شيخ الاسلام على احتمال أن يراد بالعدل العدول مع اعتبار التشنيع ~~عليهم بعدم الحمد بأن كفرهم به تعالى لا سيما باعتبار ربوبيته أشد شناعة ~~وأعظم جناية من عدولهم عن حمده سبحانه فجعل أهون الشرين عمدة في الكلام ~~مقصودا بالافادة واخراج أعظمهما مخرج القيد المفروغ منه مما لا عهدة له في ~~الكلام السديد فكيف بالنظم التنزيلي وأجيب بانه لما كان المقام مقام الحمد ~~ناسب التشنيع عليهم بذلك فلا يرد اعتراض الشيخ وقد ذكر هو قدس سره توجيها ~~للآية وادعى أنه الحقيق بجزالة التنزيل وحط عليه الشهاب فيه ولعل الأمر ~~أهون من ذلك والذي تصدح به كلماتهم أن صلة يعدلون على تقدير أن يكون من ~~العدل بمعنى العدول متروكة ليقع الانكار على نفس الفعل وإنما قدروا له ~~مفعولا على تقدير أن يكون من العدل PageV07P086 ~~بمعنى التسوية فقالوا : غيره أو الاوثان لأنه لا يحسن انكار العدل بخلاف ~~انكار العدول ونظر في ذلك بأن مجرد العدول بدون اعتبار متعلقه غير منكر ألا ~~ترى أن العدول عن الباطل لا ينكر فالظاهر اعتابر المتعلق إلا أنه حذف لأجل ~~الفاصلة كما أن تقديم بربهم على احتمال تعلقه بما بعد لذلك ms02702 ويجوز أن يكون ~~للاهتمام # وقال بعض المحققين : إن هذا وان ترءاى في باديء النظر لكنه عند التحقيق ~~ليس بوارد لأن العدول وإن كان له فردان أحدهما مذموم وهو العدول عن الحق ~~إلى الباطل وممدوح وهو العدول عن الباطل إلى الحق لكن العدول الموصوف به ~~الكفار لا يحتمل الثاني فلتعينه لا يحتاج إلى تقدير متعلق وتنزيله منزلة ~~اللازم أبلغ عند التأمل بخلاف التسوية فانها من النسب التي لا تتصور بدون ~~المتعلق فلذا قدروه ومن هذا يعلم أن تنزيل الفعل منزلة اللازم الشائع فيما ~~بينهم إنما يكون أو يحسن فيما ليس من قبيل النسب هذا وأخرج ابن الضريس في ~~فضائل القرءان وابن جرير وابن المنذر وغيرهم عن كعب قال : فتحت التوراة ~~بالحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون وختمت بالحمد لله الذي لم يتخذ ولدا إلى قوله سبحانه وتعالى ~~وكبره تكبيرا # هو الذي خلقكم من طين استئناف مسوق لبيان كفرهم بالبعث والخطاب وإن صح ~~كونه عاما لكنه هنا خاص بالذين كفروا كما يدل عليه الخطاب الآتي ففيه ~~التفات والنكتة فيه زيادة التشنيع والتوبيخ وتخصيص خلقهم بالذكر من بين ~~سائر أدلة صحة البعث مع أن ما تقدم من أظهر أدلته لما أن دليل الأنفس أقرب ~~إلى الناظر من دليل الآفاق الذي في الآية السابقة ومعنى خلق المخاطبين من ~~طين أنه ابتداء خلقهم منه فانه المادة الاولى لما أنه أصل آدم عليه الصلاة ~~والسلام وهو أصل سائر البشر ولم ينسب سبحانه الخلق اليه عليه الصلاة ~~والسلام مع أنه المخلوق منه حقيقية وكفاية ذلك في الغرض الذي سيق له الكلام ~~توضيحا لمنهاج القياس ومبالغة في إزاحة الشبهة والالتباس وقيل في توجيه ~~خلقهم منه : إن الانسان مخلوق من النطفة والطمث وهما من الأغذية الحاصلة من ~~التراب بالذات او بالواسطة # وقال المهدوي في ذلك : إن كل إنسان مخلوق ابتداء من طين لخبر ما من مولود ~~يولد إلا ويذر على نطفته من تراب حفرته وفي القلب من هذا الشيء والحديث إن ms02703 ~~صح لا يخلوا من ضرب من التجوز وقيل : الكلام على حذف مضاف أي خلق آباءكم ~~وأياما كان ففيه من وضوح اللالة على كمال قدرته تعالى شأنه على البعث ما لا ~~يخفى فان من قدر على إحياء ما لم يشم رائحة الحياة قط كان على إحياء ما ~~قارنها مدة أظهر قدرة # ثم قضى أي قدر وكتب أجلا أي حدا معينا من الزمان للموت وثم للترتيب في ~~الذكر دون الزمان لتقدم القضاء على الخلق وقيل : الاطهر التتيب في الزمان ~~ويراد بالتقدير والكتابة ما تعلم به الملائكة وتكتبه كما وقع في حديث ~~الصحيحين إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه اربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ~~ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر باربع ~~كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد # وأجل مسمى أي حد معين للبعث من القبور وهو مبتدأ وصح الابتداء به لتخصيصه ~~بالوصف أو لوقوعه في موقع التفصيل وعنده هو الخبر وتنوينه لتفخيم شأنه ~~وتهويل أمره وقدم على خبره الظرف PageV07P087 ~~معمع أن في الشائع في النكرة المخبر عنها به لزوم تقديمه عليها وفاء بحق ~~التفخيم فان ما قصد به ذلك حقيق بالتقديم فالمعنى وأجل اي أجل مستقل بعلمه ~~سبحانه وتعالى لا يقف على وقت حلوله سواء جل شأنه لا إجمالا ولا تفصيلا ~~وهذا بخلاف أجل الموت فانه معلوم إجمالا بناء على ظهور أماراته أو على ما ~~هو المعتاد في أعمال الانسان # وقيل : وجه الاخبار عن هذا أو التقييد بكونه عنده سبحانه وتعالى أنه من ~~نفس المغيبات الخمس التي لا يعلمها إلا الله تعالى والأول أيضا وإن كان لا ~~يعلمه إلا هو قبل وقوعه كما قال تعالى : وما تدري نفس بأي أرض تموت لكنا ~~نعلمه للذين شاهدنا موتهم وضبطنا تواريخ ولادتهم ووفاتهم فنعلمه سواء أريد ~~به آخر المدة أو جملتها متى كانت وكم مدة كان # وذهب بعضهم إلى أن الأجل الأول ما بين الخلق والموت والثاني ما بين الموت ~~والبعث وروى ذلك ms02704 الحسن وابن المسيب وقتادة والضحاك واختاره الزجاج ورواه ~~عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه حيث قال : قضى أجلا من مولده إلى ~~مماته وأجل مسمى عنده من الممات إلى البعث لا يعلم ميقاته أحد سواه سبحانه ~~فاذا كان الرجل صالحا واصلا لرحمه زاد الله تعالى له في أجل الحياة من أجل ~~الممات إلى البعث وإذا كان غير صالح ولا واصل نقصه الله تعالى من أجل ~~الحياة وزاد من أجل الممات وذلك لقوله تعالى : وما يعمر من معمر ولا ينقص ~~من عمره إلا في كتاب وعليه فمعنى عدم تغيير الأجل عدم تغيير آخره وقيل : ~~الأجل الأول الزمن الذي يحيي به أهل الدنيا إلى أن يموتوا والأجل الثاني ~~أجل الآخرة الذي لا آخر له ونسب ذلك إلى مجاهد وابن جبير واختاره الجبائي # ولا يخفى بعد إطلاق الاجل على المدة الغير المتناهية وعن ابي مسلم أن ~~الأجل الأول أجل من مضي والثاني أجل من بقي ومن يأتي وقيل : الاول النوم ~~والثاني : الموت رواه ابن جرير وابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وأيده الطبرسي بقوله تعالى : ويرسل الاخرى إلى أجل مسمى ولا يخفى ~~بعده لأن النوم وإن كان أخا الموت لكنه لم تعهد تسميته أجلا وإن سمي موتا ~~وقيل : إن كلا الأجلين للموت ولكل شخص أجلان أجل يكتبه وهو يقبل الزيادة ~~والنقص وهو المراد بالعمر في خبر إن صلة الرحم تزيد في العمر ونحوه وأجل ~~مسمى عنده سبحانه وتعالى لا يقبل التغيير ولا يطلع عليه غيره عز شأنه وكثير ~~من الناس قالوا : إن المراد بالزيادة الواردة في غير ما خبر الزيادة ~~بالبركة والتوفيق للطاعة وقيل : المراد طول العمر ببقاء الذكر الجميل كما ~~قالوا : ذكر الفتى عمره الثاني وضعفه الشهاب وقيل : الاجلان واحد والتقدير ~~وهذا أجل مسمى فهو خبر مبتدأ محذوف وعنده خبر بعد خبر أو متعلق بمسمى وهو ~~أبعد الوجوه # ثم أنتم تمترون # 2 # - أي تشكون في البعث كما أخرجه ابن ابي حاتم عن خالد بن معدان وعن الراغب ms02705 ~~المرية التردد في المتقابلين وطلب الامارة مأخوذ من مرى الضرع إذا مسحه ~~للدر ووجه المناسبة في استعماله في الشك أن الشك سبب لاستخراج العلم الذي ~~هو كاللبن الخالص من بين فرث ودم قيل : الامتراء الجحد وقيل : الجدال وأيا ~~ما كان قالمراد استبعاد امترائهم في وقوع البعث وتحققه في نفسه مع مشاهدتهم ~~في أنفسهم من الشواهد ما يقطع مادة ذلك بالكلية فان من قدر على إفاضة ~~الحياة وما يتفرع عليها على مادة غير مستعدة لشيء من ذلك كان أوضح اقتدارا ~~على إفاضته على مادة قد استعدت له وقارنته مدة ومن هذا يعلم أن شطرا من تلك الأوجه PageV07P088 ### || CHECK [آية 3] # السابقة آنفا لا يلائم مساق النظم الكريم وتوجيه الاستبعاد إلى الامتراء ~~على التفسير الأول مع أن المخاطبين جازمون بانتفاء البعث مصرون على جحوده ~~وانكاره كما ينبيء عنه كثير من الآيات للدلالة على أن جزمهم ذلك في أقصى ~~مراتب الاستبعاد والاستنكار # وذكر بعض المحققين أن اةية الأولى دليل التوحيد كما أن هذه دليل البعث ~~ووجه ذلك بأنها تدل على أنه لا يليق الثناء والتعظيم بشيء سواه عز وجل لأنه ~~المنعم لا أحد غيره ويلزم منه أنه لا معبود ولا إله سواه بالطريق الأولى ~~وزعم بعضهم أنها لا تدل على ذلك إلا بملاحظة برهان التمانع إذ لو قطع النظر ~~عنه لا تدل على أكثر من وجود الصانع ومنشأ ذلك حمل الدليل على البرهان ~~العقلي أو مقدماته التي يتألف منها أشكاله وليس ذلك باللازم ومن الناس من ~~جعل اةية الأولى أيضا دليلا على البعث على منوال قوله تعالى : أأنتم أشد ~~خلقا أم السماء بناها ولا يخفى أنه خلاف الظاهر # وقوله سبحانه وتعالى وهو الله جملة من مبتدأ عائد إليه سبحانه كما قال ~~الجمهور وخبر معطوفة على ما قبلها مسوقة لبيان شمول أحكام الهيته لجميع ~~المخلوقات واحاطة علمه بتفاصيل أحوال العباد وأعمالهم المؤدية إلى الجزاء ~~إثر الاشارة إلى تحقق المعاد في تضاعيف ما تقدم والحمل ظاهر الفائدة إذا ~~اعتبر ما يأتي وإلا فهو على حد أنا ms02706 أبو النجم وشعري شعري وقوله تعالى في ~~السموات وفي الأرض متعلق على ما قيل بالمعنى الوصفي الذي تضمنه الاسم ~~الجليل كما في قولك : هو حاتم في طيء على معنى الجواد # والمعنى الذي يعتبر هنا يجوز أن يكون هو المأخوذ من اصل اشتقاق الاسم ~~الكريم أعني المعبود أو ما أشتهر به الأسم من صفات الكمال إلا أنه يلاحظ في ~~هذا المقام ما يقتضيه منها أو ما يدل عليه التركيب الحصري لتعريف طرفي ~~الاسناد فيه من التوحيد والتفرد بالالوهية أو ما تقرر عند الكل من إطلاق ~~هذا الاسم عليه تعالى خاصة فكأنه قيل : وهو المعبود فيهما أو وهو المالك ~~والمتصرف المدبر فيهما حسبما يقتضيه المشيئة المبنية على الحكم البالغة أو ~~وهو المتوحد بالالوهية فيهما أو وهو الذي يقال له : الله فيهما لا يشرك به ~~شيء في هذا الاسم ومعنى ذلك مجرد ملاحظة أحد المعاني المذكورة في ضمن ذلك ~~الاسم الجليل ويكفي مثل ذلك في تعلق الجار لا أنه يحمل لفظ الله على معناه ~~اللغوي أو على المالك والمتصرف أو المتوحد أو يقدر القول وعلى كل تقدير ~~يندفع ما يقال : إن الظرف لا يتعلق باسم الله تعالى لجموده ولا بكائن لأنه ~~حينئذ يكون ظرفا لله تعالى وهو سبحانه وتعالى منزه عن المكان والزمان ومن ~~الناس من جوز تعلقه بكائن على أنه خبر بعد خبر والكلام حينئذ من التشبيه ~~البليغ أو كناية على رأي من لم يشترط جواز المعنى الأصلي أو استعارة ~~تمثيلية بأن شبهت الحالة التي حصلت من إحاطة علمه سبحانه وتعالى بالسموات ~~والارض وبما فيهما بحالة بصير تمكن في مكان ينظره وما فيه والجامع بينهما ~~حضور ذلك عنده # وجوز أن يكون مجازا مرسلا باستعماله في لازم معناه وهو ظاهر وأن يكون ~~استعارة بالكتابة بأن شبه عز أسمه بمن تمكن في مكان وأثبت له من لوازمه وهو ~~علمه به ربما فيه وليس هذا من التشبيه المحظور في شيء وعليه يكون قوله ~~تعالى : يعلم سركم وجهركم أي ما أسررتموه وما جهرتم به من الأقوال ms02707 أو منها ومن PageV07P089 ~~الافعال بيانا للمراد وتوكيدا لما يفهم من الكلام وتعليق علمه سبحانه بما ~~ذكر خاصة مع شموله لجميع من في السموات وصاحبتها لانسياق النظم الكريم إلى ~~بيان حال المخاطبين وكذا يعتبر بيانا على تقدير اعتبار ما اشتهر به الاسم ~~الجليل من صفات الكمال عند تعلق الجار على ما علمت فان ملاحظته من حيث ~~المالكية الكاملة والتصرف الكامل حسبما تقدم مستتبعة لملاحظة علمه تعالى ~~المحيط حتما # وعلى التقادير الأخر لا مساغ كما قيل لجعله بيانا لأن ما ذكر من العلم ~~غير معتبر في مفهوم شيء من المعبودية واختصاص اطلاق الاسم عليه تعالى وكذا ~~مفهوم بالالوهية فكيف يكون هذا بيانا لذلك واعتبار العلم فيما صدق عليه ~~المتوحد غير كاف في البيانية وقيل في بيانها على تقدير اعتبار المتوحد ~~بالألوهية : إن حصر الألوهية بمعنى تدبير الخلق ومن تفرد بتدبير جميع أمور ~~أحد لزمه معرفة جميعها حتى يتم له تدبيرها فملاحظة المتوحد بالألوهية ~~مستتبعة لملاحظة علمه تعالى المحيط على طرز ما تقرر في ملاحظة اسمه عن اسمه ~~من حيث المالكية الكاملة والتصرف الكامل على الوجه المتقدم # ومن هذا يعلم اندفاع ما أورد على أحتمال تعلق الجار السابق باعتبار ~~ملاحظة المتوحد بالألوهية من أن التوحد بها أمر لا تعلق له بمكان فلا معنى ~~لجعله متعلقا بمكان فضلا عن جميع الأمكنة فان تدبير الخلق مما يتعلق بما في ~~حيز الجار من الحيز وكذا بما فيه وتعقب ذلك بمنع تفسير الالوهية بما ذكر ~~ولعل الجملة على هاتيك التقادير خبر ثالث وقد جوز غير واحد الاخبار بالجملة ~~بعد الاخبار بالمفرد وبعضهم جعلها كذلك مطلقا والقرينة على إرادة المراد من ~~الجملة الظرفية حينئذ عقلية وهي أن كل أحد يعلم أنه تقدس وتعالى منزه عما ~~يقتضيه الظأهر من المكان وذلك كما في قوله تعالى : وهو معكم أينما كنتم إذ ~~لم يردف بما يبينه وجوز أن يكون كلاما مبتدأ وهو استئناف نحوي ورجحه غير ~~واحد لخلوه عن التكلف أو استئناف بياني ويتكلف له تقدير سؤال وقيل : إن ~~الجملة هي ms02708 خبر هو والاسم الجليل بدل منه والظرف يتعلق بيعلم ويكفي في ذلك ~~كون المعلوم فيما ذكر لا يتوقف على كون العالم فيه ليلزم تحيزه سبحانه ~~وتعالى المحال وهذا كما قيل كقولك : رميت الصيد في الحرم فانه صادق إذا كنت ~~خارجه والصيد فيه # ونقل بعض المدققين عن الامام التمرتاشي في الايمان إذا ذكر ظرف بعد فعل ~~له فاعل كما إذا قلت : إذا ضربت في الدار أو في المسجد فان كان معا فيه في ~~فالأمر ظاهر وإن كان الفاعل فيه دون المفعول أو بالعكس فان كان الفعل مما ~~يظهر أثره في المفعول كالضرب والقتل والجرح فالمعتبر كون المفعول فيه وإن ~~كان مما لا يظهر أثره فيه كالشتم فالمعتبر كون الفاعل فيه فلذا قال بعض ~~الفقهاء : لو إن شتمته في المسجد أو رميت اليه فكذا فشرط حنثه كون الفاعل ~~فيه وإن قال : إن ضربته في المسجد أو جرحته أو قتلته أو رميته فكذا فشرطه ~~كون المفعول فيه وفرق بين الرميين المتعدي بالى والمتعدي بنفسه بأن الأول ~~إرسال السهم من القوس بنية وذلك مما لا يظهر له أثر في المحل ولا يتوقف على ~~وصول فعل الفاعل والثاني إرسال السهم أو ما يضاهيه على وجه يصل إلى المرمى ~~اليه فيؤثر فيه ولذا عد كل منهما في قبيل وعلى هذا يشكل ما نحن فيه لأن ~~العلم لا يظهر له أثر في المعلوم فيلزم أن يكون الكلام من قبيل شتمته في ~~المسجد ويجيء المحال وكون العلم هنا مجازا عن المجازاة وهي مما يظهر أثرها ~~في المفعول فيكون الكلام من قبيل إن ضربته في المسجد ويكفي المفعول فيه دون ~~الفاعل في القلب منه شيء على أن كون المفعول هنا أعني سر المخاطبين وجهرهم ~~في السموات مما لا وجه له PageV07P090 ### || CHECK [آية 4] # والقول بأن المعنى حينئذ يعلم نفوسكم المفارقة الكائنة في السموات ~~ونفوسكم المقارنة لابدانكم الكائنة في الأرض تعسف وخروج عن الظأهر على أن ~~الخطاب حينئذ يكون للمؤمنين وقد كان فيما قبل الكافرين فتفوت المناسبة ~~والارتباط ومثله القول بتعميم ms02709 الخطاب بحيث يشمل الملائكة وظاهر أن سرهم ~~وجهرهم في السموات # وأجيب بأنه يمكن أن يكون جعل سر المخاطبين وجهرهم فيها لتوسيع الدائرة ~~وتصوير أنه سبحانه وتعالى لا يعزب عن علمه شيء في أي مكان كان لا أنهما ~~يكونان في السموات أيضا وقيل : المراد السر ما كتم عنهم من عجائب الملك ~~وأسرار الملكوت مما لم يطلعوا عليه وبالجهر ما ظهر لهم من السموات والأرض ~~وإضافة السر والجهر إلى ضمير المخاطبين مجازية وليس بشيء كما لا يخفى # وجوز بعضهم أن يكون الجار متعلقا بالمصدر على سبيل التنازع واعترض بأن ~~معمول المصدر لا يتقدم عليه ويلزم أيضا التنازع مع تقدم المعمول وأجيب بأن ~~منهم من يجوز التنازع مع تقدم المعمول ومن يقول : بجواز تقديم الظرف على ~~المصدر لتوسعهم فيه ما لم يتوسع في غيره ونقل عن ابن هشام أنه قال : إنما ~~يمتنع تقدم متعلق المصدر إذا قدر بحرف مصدري وفعل وهذا ليس كذلك فليس مما ~~منعوه وقال مولانا صدر الدين : يرد على منع تعلق الجار بالمصدر المتأخر ~~تعلقه بإله في قوله تعالى : وهو الذي في السماء إله مع أن إلها مصدر وصرح ~~بتعلقه به غير واحد فان أول بالصفة مثل المعبود فليؤول السر والجهر بالخفى ~~والظاهر # وعن أبي علي الفارسي أنه جعل هو ضمير الشأن والله مبتدا خبره ما بعده ~~والجملة خبر عن ضمير الشأن أي الشأن والقصة ذلك ويعلم ما تكسبون # 3 # - أي ما تفعلونه لجلب نفع أو دفع ضر من الاعمال المكتسبة بالقلوب ~~والجوارح سرا وعلانية وتخصيص ذلك بالذكر مع اندراجه فيما تقدم على تقدير ~~تعميم السر والجهر لاظهار كما الاعتناء به لأنه مدار فلك الجزاء وهو السر ~~في إعادة يعلم ومن الناس من غاير بين المتعاطفين بجعل العلم هنا عبارة عن ~~جرائه وإبقائه على معناه المتبادر فيما تقدم وتفسير المكتسب بجزاء الأعمال ~~من المثوبات والعقوبات غير ظاهر وكذا حمل السر والجهر على ما وقع والمكتسب ~~على مالم يقع بعد # وما تأتيهم ءاية من ءايات ربهم كلام مستأنف سيق لبيان كفرهم ms02710 بآيات الله ~~تعالى واعراضهم عنها بالكلية بعد بيان كفرهم بالله تعالى واعراضهم عن بعض ~~آيات التوحيد وامترائهم في البعث واعراضهم عن بعض أدلته والاعراض عن خطابهم ~~للايذان بأن اعراضهم السابق قد بلغ مبلغا اقتضى أن لا يوجهوا بكلام بل يضرب ~~عنهم صفحا وتعدد جناياتعن لغيرهم ذما لهم وتقبيحا لحالهم فما نافية وصيغة ~~المضارع لحكاية الحال الماضية كا أشار اليه العلامة البيضاوي ولله تعالى ~~دره أو للدلالة على الاستمرار التجددي ومن الأولى مزيدة للاستغراق أو ~~لتأكيده والثانية للتبعيض وهي متعلقة بمحذوف مجرور أو مرفوع وقع صفة لآية ~~وجعلها ابن الحاجب للتبيين لأن كونها للتبعيض ينافي كون الأولى للاستغراق ~~إذ الآية المستغرقة لا تكون بعضا من الآيات ورد بأن الاستغراق ههنا لآية ~~متصفة بالاتيان فهي وإن استغرقت بعض من جميع الآيات على أن كلامه بعد لا ~~يخلوا عن نظر # وإضافة الآيات إلى الرب المضاف إلى ضميرهم لتفخيم شأنها المستتبع لتهويل ~~ما اجترؤوا عليه في حقها PageV07P091 ### || CHECK [آية 5] # والمراد بها إما الآيات التنزيلية أو الآيات التكوينية الشاملة للمعجزات ~~وغيرها من تعاجيب المصنوعات والاتيان على الأول بمعنى النزول وعلى الثاني ~~بمعنى الظهور على ما قيل ويفهم من كلام بعض المحققين أنه مطلقا بمعنى ~~الظهور استعمالا له في لازم معناه وهو المجيء الذي لايوصف به الأجسام مجازا ~~لا كناية كما قيل # وحاصل المعنى على الأول ما تنزل إليهم آية من الآيات القرآنية الجليلة ~~الشأن التي من جملتها هاتيك الآيات الناطقة بما فصل من بدائع صنع الله ~~تعالى شأنه المنبئة عن جريان أحكام ألوهيته على كافة الكائنات وإحاطة علمه ~~بجميع أحوال العباد واعمالهم الموجبة للاقبال عليها والايمان بها # إلا كانوا عنها معرضين # 4 # - غير مقبلين عليها ولا معتنين بها وعلى الثاني ما تظهر لهم ءاية من ~~الآيات التكوينية التي من جملتها ما ذكر من جلائل شؤونه سبحانه وتعالى ~~الشاهدة بوحدانيته عز وجل إلا كانوا تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدي إلى ~~الايمان بمكونها وأصل الاعراض صرف الوجه عن شيء من المحسوسات واستعماله في ~~عدم الاعتناء أو ترك ms02711 النظر مجاز على ما حققه البعض وفسر شيخ الاسلام ~~الاعراض عن الوجه الاول بما كان على وجه التكذيب والاستهزاء وعن متعلقة ~~بمعرضين والتقديم لرعاية الفواصل # والجملة بعد إلا كما قال الكرخي في موضع النصب على أنها حال من مفعول ~~تأتي أو من فاعله المخصص بالوصف كما قيل وهي مشتملة على ضمير كل منهما ~~وإيثارها على أعرضوا عنها كما وقع مثله في قوله تعالى وإن يروا آية يعرضوا ~~للدلالة على استمرارهم على الاعراض حسب استمرار اتيان الآيات # وفي الكلام إشارة إلى غاية انهما كهم في الضلال حيث آذن أن اعراضهم عما ~~يأتيهم من اةيات أن الاتيان كما يفصح عنه كلمة لما في قوله تعالى : فقد ~~كذبوا بالحق لما جاءهم فان الحق عبارة عن القرآن الذي أعرضوا عنه حين ~~أعرضوا عن كل آية آية منه وعبر عنه بذلك اظهارا لكمال فظاعة ما فعلوا به ~~والفاء على تقدير أن يراد بالآيات الآيات التنريلية كما هو الأطهر على ما ~~قرره مولانا شيخ الاسلام لترتيب ما بعدها على ما قبلها لا باعتبار أنه ~~مغاير له حقيقة واقع عقيبه أو حاصل بسببه بل على أنه عينه في الحقيقة ~~والترتيب بحسب التغاير الاعتباري حيث أن مفهوم التكذيب بالحق أشنع من ~~الاعراض المذكور إذ هو مما لا يتصور صدوره من أحد # ولذلك أخرج مخرج اللازم البين البطلان وترتب عليه بالفاء إظهارا لغاية ~~بطلانه ثم قيد ذلك بكونه بلا تأمل بل آن المجيء تأكيدا لشناعة فعلهم الفظيع ~~وعلى تقدير أن يراد الآيات التكوينية داخلة على جواب شرط محذوف والمعنى على ~~الأول حيث أعرضوا عن تلك الآيات حين إتيانها فقد كذبوا بما لا يمكن لعاقل ~~تكذيبه أصلا من غير أن يتدبروا في حاله ومآله ويقفوا على ما في تضاعيفه من ~~الشواهد الموجبة لتصديقه وعلى الثاني أنهم إن كانوا معرضين عن الآيات حال ~~إتيانها فلا تعجب من ذلك فقد فعلوا بما هو أعظم منها ما هو أعظ من الاعراض ~~حيث كذبوا بالحق الذي هو أعظم الآيات واختار في البحر كون الفاء ms02712 سببية وما ~~بعدها مسبب عما قبلها وجوز أيضا كونها سببية على معنى أن ما بعدها سبب لما ~~قبلها فقد قال الرضى : وقد تكون الفاء السببية بمعنى لام السببية وذلك إذا ~~كان ما بعدها سببا لما قبلها نحو قوله تعالى : أخرج منها فانك رجيم وأطلق ~~عليها الكثير حينئذ الفاء التعليلية وهل تفيد الترتيب حينئذ أم لا لم يصرح الرضى PageV07P092 ### || CHECK [آية 6] # بشيء من ذلك ويفهم كلام البعض أنها للترتيب والتعقيب أيضا # واستشكل بأن السبب متقدم على المسبب ولا متعقب إياه وتكلف صاحب التوضيح ~~لتوجيهه بان ما بعد الفاء علة باعتبار معلول باعتبار ودخول الفاء عليه ~~باعتبار المعلولية لا باعتبار العلية ورد بأنها لا تتأتى في كل محل وفي ~~التلويح الأقرب ما ذكره القوم من أنها إنما تدخل على العلل باعتبار أنها ~~تدوم فتتراخى عن ابتداء الحكم وفي شرح المفتاح الشريفي فان قلت : كيف يتصور ~~ترتب السبب على المسبب قلت : من حيث أن ذكر المسبب يقتضي ذكر السبب أنتهى ~~وعليه يظهر وجه الترتيب هنا مطلقا لكن ظاهر كلام النحاة وغيرهم أن هذه ~~الفاء تختص بالوقوع بعد الأمر كأكرم زيدا فانه أبوك واعبد الله فان العبادة ~~حق إلى غير ذلك فالوجه الأول أولى وليست الفاء فصيحة كما توهمه بعضهم من ~~قول العلامة البيضاوي في بيان معنى الآية كأنه قيل : لما كانوا معرضين عن ~~الآيات كلها كذبوا بالقرآن لأن الفاء الفصيحة لا تقدر جواب لما لأن جوابها ~~الماضي لا يقترن بالفاء الفصيح فكيف يقدر للفاء ما يقتضي عدمها فما مراد ~~العلامة إلا بيان حاصل المعنى ولذا أسقط الفاء نعم قيل : إن هذا المعنى مما ~~ينبغي تنزيه التنزيل عنه وفيه تأمل # وقد صرح بعض المحققين أن أمر الترتيب يجري في الآية سواء كانت الآية ~~بمعنى الدليل أو المعجزة او أةية القرآنية لتغاير الاعراض والتكذيب فيها ~~والفاء في قوله تعالى : فسوف يأتيهم أنبؤا ما كانوا به يستهزءون # 5 # - للترتيب أيضا بناء على أن ما تقدم لكونه أمرا عظيما يقتضي ترتب الوعيد ~~عليه وقيل : يستهزئون ايذانا بأن ms02713 ما تقدم كان مقورنا بالاستهزاء # واستدل به ابو حيان على أن في الكلام معطوفا محذوفا أي فكذبوا بالحق ~~واستهزؤا به ولا يخفى أن ذلك مما لا ضرورة اليه وما عبارة عن الحق المذكور ~~وعبر عنه بذلك تهويلا لأمره بابهامه وتعليلا للحكم بما في حيز الصلة ~~والانباء جمع نبأ وهو الخبر الذي يعظم وقعه والمراد بأنباء القرآن التي ~~تأتيهم ويتحقق مدلولها فيهم ويظهر لهم آيات وعيده وإخباره بما يحصل بهم في ~~الدنيا بما يحصل بهم في الدنيا من القتل والسبي والجلاء ونحو ذلك من ~~العقوبات العاجلة وقيل : المراد ما يعم ذلك والعقوبات التي تحل بهم في ~~الآخرة من عذاب النار ونحوه وقيل : المراد بانباء ذلك ما تضمن عقوبات ~~الآخرة أو ظهور الاسلام وعلو كلمته وظاهر ما يأتي من اةيات يرجح الأول # وصرح بعض المحققين بأن إضافة أنباء بيانية وهو احتمال مقبول وادعاء أنه ~~مقحم وأن المعنى سيظهر لهم ما استهزؤا به من الوعيد الواقع فيه أو من نبوة ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أو نحو ذلك لا وجه له إذ لا داعي لاقحامه ~~وفي البحر إنما قيد الكذب بالحق هنا وكان التنفيس بسوف وفي الشعراء فقد ~~كذبوا فسيأتيهم بدون تقييد الكذب والتنفيس بالسين لأن الانعام متقدمة في ~~النزول على الشعراء فاستوفى فيها اللفظ وحذف من الشعراء وهو المراد احالة ~~على الاول وناسب الحذفالاختصار في حرف التنفيس فجيء بالسين # ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن استئناف مسوق لتعيين ما هو والمراد ~~بما تقدم وقيل : شروع في توبيخهم ببذل النصح لهم والأول أظهر والرؤية ~~عرفانية وقيل : بصرية والمراد في أسفارهم وليس بشيء وهي على التقديرين ~~تستدعي مفعولا واحدا وكم استفهامية كانت أو خبرية معلقة لها عن العمل مفيدة ~~للتكثير سادة مع ما في حيزها مسد مفعولها وهي منصوبة باهلكنا على المفعولية ~~وهي عبارة PageV07P093 ~~عن الأشخاص وقيل : إن الرؤية علمية تستدعي مفعولين والجملة سادة مسدها ومن ~~قرن مميز لكم على أنه عبارة عن أهل عصر من الأعصار سموا بذلك لاقترانهم مدة ms02714 ~~من الزمان فهو من قرنت واختلف في مقدار تلك المدة فقيل مائلآ وعشرون سنة ~~وقيل : مائة وقيل : ثمانون وقيل سبعون وقيل : سنون وقيل : ثلاثون وثيل : ~~عشون وقيل : مقدار الأوسط في أعمار أهل كل زمان ولما كان هذا لا ضابط له ~~يضبط قال الزجاج : إنه عبارة عن أهل عصر فيهم نبي أو فائق في العلم على ما ~~جرت به عادة الله تعالى ويحتمل أن يعتبر مائة سنة لما ورد أن الله تعالى ~~قيض لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها # وقيل : هي عبارة عن مدة من الزمان اختلف فيها على طرز ما تقدم واختار ~~بعضهم أنه حقيقة في الزمان المعين وفي أهله والمراد به هنا ألاهل من غير ~~تجشم تقدير مضاف أو ارتكاب تجوز # وجوز بعضهم انتصاب كم على المصدرية باهلكنا بمعنى إهلاك او على الظرفية ~~بمعنى أزمنة وهو تكلف ومن الأولى إبتدائية متعلقة بأهلكنا وهمزة الانكار ~~لتقرير الرؤية والمعنى ألم يعرف هؤلاء المكذبون المستهزئون بمعاينة الآثار ~~وتواتر الأخبار كم أمة أهلكنا من قبل خلقهم أو من قبل زمانهم كقوم نوح وعاد ~~وثمود وقوم لوط وأضرابهم فالكلام على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ~~وقوله تعالى : مكناهم في الأرض استئناف بياني كأنه قيل ما كان حالهم وقال ~~ابو البقاء : إنه في موضع جر صفة قرن لأن الجمل بعد النكرات صفات لاحتياجها ~~إلى التخصيص وجمع الضمير باعتبار معناه وتعقبه مولانا شيخ الاسلام بأن ~~تنوينه التفخيمي مغن له عن استدعاء الصفة على أن مع اقتضائه أن يكون مضمونه ~~ومضمون ما عطف عليه من الجمل الأربع مفروغا عنه غير مقصود لسياق النظم مؤد ~~إلى اختلال النظم الكريم كيف لا والمعنى حينئذ ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم ~~من قرن موصوفين بكذا وكذا وباهلاكنا لهم بذنوبهم وأنه بين الفساد انتهى ولا ~~يخفى أن التنوين التفخيفي لا يأبى الوصف وما ورد فيه ذلك من النكرات أكثر ~~من أن يحصى وأما ما ذكره بعد فقد قال الشهاب : إنه غفلة منه أو تغافل ms02715 عن ~~تفسيرهم فاهلكناهم ألخ الآتي بقولهم لم يغن ذلك عنهم شيئا وتمكين الشيء في ~~الأرض على ما قيل جعله قارا فيها ولما لزم ذلك جعلها مقرا له ورد الاستعمال ~~بكل منهما فقيل تارة مكنه في الأرض ومنه قوله تعالى : ولقد مكناهم فيما إن ~~مكناكم فيه وأخرى مكن له في الأرض ومنه قوله تعالى : إنا مكنا له في الأرض ~~حتى أجرى كل منهما مجرى الآخر ومنه قوله تعالى : ما لم نمكن لكم بعدما تقدم ~~كأنه قيل في الأول : مكنا لهم وفي الثاني ما لم نمكنكم # وفي التاج إن مكنته ومكنت له مثل نصحته ونصحت له وقال ابو علي : اللام ~~زائدة مثل ردف لكم وكلام الراغب في مفرداته يويده وذكر بعض المحققين أن ~~مكنه أبلغ من مكن له ولذلك خص المتقدم بالمتقدمين والمتأخر بالمتأخرين وما ~~إما موصولة صفة لمحذوف تقديره التمكين الذي نمكنه لكم أو نكره موصوفة أي ~~تمكينا لم نمكنه وعليهما فهي مفعول مطلق والعائد إليها من الصلة أو الصفة ~~محذوف وقيل : إنها مفعول به لأن المراد من التمكين الاعطاء كما يشير اليه ~~ما روي عن قتادة أي أعطيناهم ما تمكنوا به من أنواع التصرف ما لم نعطكم ~~وقيل : إنها مصدرية ظرفية أي مدة عدم تمكينكم ولا يخفى بعده والخطاب PageV07P094 ### || CHECK [آية 7] # للكفرة وقيل : لجميع الناس وقيل : للمؤمنين والظاهر الأول والالتفات لما ~~في مواجهتهم بضعف حالهم من التبكيت ما لا يخفى وقيل : ليتضح مرجع الضميرين ~~ولا يشتبه من أول الأمر وهي نكتة من الالتفات لم يعرج عليها أهل المعاني # وأرسلنا السماء أي المطر كما روي عن هرون التيمي ونسب إلى ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أيضا وقيل : السحاب واستعمالها في ذلك مجاز مرسل وقيل : ~~هي على حقيقتها بمعنى المظلة والمجاز في إسناد الارسال اليها لأن المرسل ~~ماء المطر وهي مبدأ له وفيه من المبالغة ما لا يخفى والارسال والانزال كما ~~في البحر متقاربان في المعنى لأن اشتقاقه من رسل اللبن وهو ما ينزل من ~~الضرع متتابعا عليهم مدرارا أي غزيرا ms02716 كثير الصب وهو صيغة مبالغة يستوي في ~~المذكر والمؤنث وهو حال من السماء والظرف متعلق بارسلنا وجعلنا الأنهار أي ~~صيرناها تجري من تحتهم أي من تحت مساكنهم والمراد أنهم عاشوا في الخصب ~~والريف بين الانهار والثمار والجملة في موضع المفعول الثاني لجعلنا ولم يقل ~~سبحانه : أجرينا الأنهار كما قال عز شأنه : أرسلنا السماء للايذان بكونها ~~مسخرة مستمرة الجريان لا لأن النهر لا يكون إلا جاريا فلا يفيد الكلام لأن ~~النظم حينئذ ناظر إلى كونه من تحتهم فالفائدة ظاهرة ولو كان ماذكر صحيحا ~~لما ورد في النظم الكريم كقوله تعالى : تجري من تحتها الأنهار واستظهر كون ~~الجعل بمعنى الانشاء والايجاد وهو مخصوص به تعالى فلذا غير الاسلوب وعليه ~~فالجملة في موضع الحال من المفعول وليس المراد على ما قيل بتعداد هاتيك ~~النعم العظام الفائضة عليهم بعد ذكر تمكينهم بيان عظم جنايتهم في كفرانها ~~واستحقاقهم بذلك لأعظم العقوبات بل بيان حيازتهم لجميع أسباب نيل المآرب ~~ومباديء الامن من المكاره والمعاطب وعدم اغناء ذلك عنهم شيئا وينبيء عن عدم ~~الاغناء عند جمهور المفسرين # قوله تعالى : فأهلكناهم بذنوبهم والفاء للتعقيب وقيل : فصيحة والمراد ~~فكفروا فأهلكناهم ورجح الأول والباء للسببية أي أهلكناكل قرن من تلك القرون ~~بسبب ما يخصهم من الذنوب كتكذيب الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنشأ أي ~~أوجدنا من بعدهم أي بعد أهلاكهم بسبب ذلك قرنا ءاخرين # 6 # - بدلا من الهالكين وهذا بيان لأنه تعالى لا يتعاظمه أن يهلك قرنا ويخلى ~~بلاده منهم جل جلاله قادر على أن ينشيء مكانهم آخرين يعمر بهم البلاد فهو ~~كالتتميم لما قبله نحو قوله تعالى : ولا يخاف عقباها وفيه إشارة إلى أنهم ~~قلعوا من أصلهم ولم يبق أحد من نسلهم لجعلهم آخرين وكونهم من بعدهم ولو ~~نزلنا عليك كتابا في قرطاس استئناف سيق بطريق تلوين الخطاب لبيان شدة ~~شكيمتهم في المكابرة وما يتفرع عليها من الاقاويل الباطلة إثر بيان ما هم ~~فيه من غير ذلك # وعن الكلبي : وغيره أنها نزلت في النضر بن الحرث وعبد الله بن أبي ms02717 أمية ~~ونوفل بن خويلد لما قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد لن نؤمن ~~لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله تعالى ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه ~~من عند الله تعالى وأنك رسوله والكتاب المكتوب والجار بعده متعلق بمحذوف ~~وقع صفة له أو متعلق به وقيل : إن جعل اسما كالامام فالجار في موضع الصفة ~~له وإن جعل مصدرا بمعنى المكتوب فهو متعلق به PageV07P095 ### || CHECK [آية 8] # وجوز أن يتعلق بنزلنا وفيه بعد والقرطاس بكسر القاف وضمها وقريء بهما ~~معرب كراسة كما قيل وممن نص على أنه غير عربي الجواليقي وقيل : إنه مشترك ~~ومعناه الورق وعن قتادة الصحيفة وفي القاموس القرطاس مثلثة القاف وكجعفر ~~ودرهم الكاغد وقال الشهاب : هو مخصوص بالمكتوب أو أعم منه ومن غيره # 0 - فلمسوه أي الكتاب أو القرطاس واللمس كما قال الجوهري المس باليد ~~فقوله تعالى : بأيديهم لزيادة التعيين ودفع احتمال التجوز الواقع في قوله ~~تعالى : وأنا لمسنا السماء أي تفحصنا وقيل : إنه أعم من المس باليد فعن ~~الراغب المس ادراك بظاهر البشرة كاللمس وبالتقييد به يندفع احتمال التجوز أيضا # وقيل : إنما قيد بذلك لأن الاحساس باللصوق يكون بجميع الأعضاء ولليد ~~خصوصية في الاحساس ليست لسائرها وأما التجوز باللمس عن الفحص فلا يندفع به ~~إذ لا بعد في أن يكون ذلك لمباشرتهم الفحص بأنفسهم بل يندفع لكون المعنى ~~الحقيقي أنسب بالمقام وليس بشيء كما لا يخفى وقيل : إن ذكر الايدي ليفيد أن ~~اللمس كان بكلتا اليدين ولا يظهر وجه الافادة وتخصيص اللمس لأنه يتقدمه ~~الابصار حيث لا مانع ولأن التزوير لا يقع فيه فلا يمكنهم أن يقولوا إذا ترك ~~العناد والتعنت : إنما سكرت ابصارنا # واعترض بأن اللمس هنا إنما يدفع احتمال كون المرئي مخيلا وأما نزوله من ~~السماء فلا يثبت به # وأجيب بأنه إذا تأيد الادراك البصري في النزول بالادراك اللمسي في المنزل ~~بجزم العقل بديهة بوقوع المبصر جزما لا يحتمل النقيض فلا يبقى بعده الا ~~مجرد العناد مع أن حدوثه هناك من غير مباشرة ms02718 أحد يكفي في الاعجاز كما لا ~~يخفى وقال ابن المنير الظأهر أن فائدة زيادة لمسهم بأيديهم تحقيق القراءة ~~على قرب أي فقرؤه وهو بأيديهم لا بعيد عنهم لما آمنوا وقوله تعالى : لقال ~~الذين كفروا جواب لو على الأفصح من اقتران جوابها المثبت باللام والمراد ~~لقالوا تعنتا وعنادا للحق وإنما وضع الموصول موضع الضمير للتنصيص على ~~اتصافهم بما في حيز الصلة من الكفر الذي لا يكفر كما قيل حسن موقعه باعتبار ~~معناه اللغوي أيضا وجوز أن يكون المراد بهم قوم معهودون من الكفرة فحديث ~~الوضع حينئذ موضوع وإن في قوله سبحانه إن هذا أي الكتاب نافية أي ما هذا ~~إلا سحر مبين # 7 # - أي ظأهر كونه سحرا وقالوا لولا أنزل عليه ملك الظاهر أنه إستئناف لبيان ~~قدحهم بنبوته عليه الصلاة والسلام بما هو أصرح من الأول وقيل : إنه معطوف ~~على جواب لو ويغتفر في الثواني ما يغتفر في الاوائل وأعترض بأن تلك المقالة ~~الشنعاء ليست مما يقدر صدوره عنهم على تقدير تنزيل الكتاب المذكور بل هي من ~~أباطيلهم المحققة وخرافاتهم الملفقة التي يتعللون بها كلما ضاقت عليهم ~~الحيل وعيت بهم العلل وأجيب بأنه لا بعد في تقدير صدور هذه المقالة على ~~تقدير ذلك التنزيل لأنه مما يوقع الكافر المعاند في حيص بيص فلا يدري بماذا ~~يقابله وأي شيء يتشبث به وكلمة لولا هنا للتحضيض والمقصود به التوبيخ على ~~عدم الاتيان بملك يشاهد معه حتى تنتفي الشبهة بزعمهم # أخرج أبو المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن اسحاق قال : دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قومه إلى الاسلام وكلمهم فابلغ اليهم فيما بلغني فقال له ~~زمعة بن الاسود بن المطلب والنضر بن الحرث بن كلدة وعبدة بن عبد يغوث وابن ~~ابي خلف بن وهب والعاص بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك ~~الناس ويرى PageV07P096 ~~معك فأنزل الله تعالى قوله سبحانه : وقالوا لولا أنزل الخ أي هلا أنزل ~~عليه ملك يكون معه يحدث الناس عنه ويخبرهم أنه ms02719 رسول من ربه سبحانه اليهم ~~ولعل هذا نظير ما حكى الله تعالى عنهم بقوله جل شأنه : لولا أنزل اليه ملك ~~فيكون معه نذيرا ولما كان مدار هذا الاقتراح على شيئين إنزال الملك على ~~صورته وجعله معه صلى الله عليه وسلم يحدث الناس عنه وينذرهم أجيب عنه بأن ~~ذلك مما لا يكاد يوجد لاشتماله على المتباينين فان انزال الملك على صورته ~~يقتضي انتفاء جعله محدثا ونذيرا وجعله محدثا ونذيرا يستدعي عدم إنزاله على ~~صورته وقد أشير إلى الأول بقوله تعالى : ولو أنزلنا عليه ملكا على صورته ~~الحقيقية فشاهدوه بأعينهم : لقضي الأمر أي لأتم أمر هلاكهم بسبب مشاهدتهم ~~له لمزيد هول المنظر مع ماهم فيه من ضعف القوى وعدم اللياقة # وقد قيل : إن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهم هم إنما رأوا الملك ~~في صورة البشر ولم يره أحد منهم على صورته غير النبي صلى الله عليه وسلم ~~رآه كذلك مرتين مرة في الأرض بجياد ومرة في السماء ولا يخفى أن هدا محتاج ~~إلى نقل عن الأحاديث الصحيحة والذي صح من رواية الترمذي عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل عليه السلام مرتين كما ~~ذكر على صورته الأصلية لكن ليس فيه أحد أن أحدا من أخوانه الأنبياء غيره ~~عليه الصلاة والسلام لم يره كذلك ولم يرد هذا كما قال ابن حجر وناهيك به ~~حافظا في شيء من كتب الآثار وأما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم وكذا رؤية ~~غيره من الأنبياء غير جبريل عليه السلام على الصورة الأصلية فهي جائزة بلا ~~ريب وظاهرة الاخبار وقوعها أيضا لنبينا عليه الصلاة والسلام وأما وقوع رؤية ~~سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلم أقف فيها على شيء لا نفيا ولا ~~إثباتا وعدم وقوع رؤية جبريل عليه السلام لو صح لا يدل على عدم رؤية غيره ~~إذ ليست صور الملائكة كلهم كصورته عليه الصلاة والسلام في العظم وخبر ~~الخصمين والاضياف لابراهيم ولوط وداود عليهم السلام ليس فيه دلالة على أكثر ms02720 ~~من رؤية هولأء الأنبياء للملائكة بصورة الآدميين وهي لا تستلزم أنهم لا ~~يرونهم الا كذلك والا لاستلزمت رؤية نبينا صلى الله عليه وسلم جبريل عليه ~~السلام بصورة دحية بن خليفة الكلبي رضي الله تعالى عنه مثلا عدم رؤيته عليه ~~الصلاة والسلام إياهم إلا بالصورة الآدمية وهو خلاف ما تفهمه الأخبار وبناء ~~الفعل الأول في الجواب للفاعل مسندا إلى نون العظمة مع كونه في السؤال ~~مبنيا للمفعول لتهويل الأمر وتربية المهابة وبناء الثاني للمفعول للجري على ~~سنن الكبرياء وكلمة ثم 9 في قوله تعالى ثم ينظرون # 8 # - تي لا يمهلون بعد إنزاله ومشاهدتهم له طرفة عين فضلا عن ان يحظوا منه ~~بكلمة أو يزيلوا به بزعمهم شبهة للتنبيه على بعد ما بين الأمرين قضاء الأمر ~~وعدم الأنظار فان مفاجأة الشدة أشد من نفس الشدة وقيل : إنها للاشارة إلى ~~أن لهم مهلة قدر أن يتأملوا # واعترض بان قوله سبحانه : ثم لا ينظرون عطف على قوله عز وجل : لقضي ولا ~~يمهل للتأمل بعد قضاء الأمر # وقيل في سبب اهلاكهم على تقدير انزال الملك حسبما اقترحوه : إنهم إذا ~~عاينوه قد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورته الأصلية وهي ءاية ~~لا شيء أبين منها ثم لم يؤمنوا لم يكن بد من إهلاكهم فان سنة الله تعالى قد ~~جرت بذلك فيمن قبلهم ممن كفر بعد نزول ما اقترح وروي هذا عن قتادة وقيل : ~~إنه يزول PageV07P097 ### || CHECK [آية 9] # اختيار الذي هو قاعدة التكليف عند نزوله لأن هذه آية ملجئة قال تعالى : ~~فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا فيجب إهلاكهم لئلا يبقى وجودهم عاريا ~~عن الحكمة إذ ما خلقوا إلا للابتلاء بالتكليف وهو لايبقى مع الالجاء وفيه ~~أنه مخالف لقواعد أهل السنة ولا يتسنى الا على قواعد المعتزلة وهي أوهن من ~~بيت العنكبوت ومع هذا هو غير صاف عن الاشكال كما لا يخفى على المتتبع وذكر ~~بعض الفضلاء ان هذا الوجه ينافي ما قبله لدلالة ما قبل على بقاء الاختيار ~~وانهم لا يؤمنون ms02721 اذا عاينوا الملك قد نزل ودلالة هذا على سلب الاختيار ~~وزواله وان الايمان ايمان يأس # وقال ابن المنير : لا يحسن أن يجعل سبب مناجرتهم بالهلك وضوح الآية في ~~نزول الملك فانه ربما يفهم من ذلك أن الآيات التي لزمهم الايمان بها دون ~~نزول الملك في الوضوح وليس الامر كذلك فالوجه والله تعالى أعلم أن يكون سبب ~~تعجيل عقوبتهم بتقدير نزول الملك وعدم إيمانهم أنهم اقترحوا ما يتوقف وجوب ~~الايمان عليه إذ الذي يتوقف الوجوب عليه المعجز من حيث كونه معجزا لا ~~المعجز الخاص فاذا أجيبوا على وفق مقترحهم فلم ينجع فيهم كانوا حينئذ على ~~غاية من الرسوخ في العناد المناسب لعدم النظرة ولعل الوجه الذي عولنا عليه ~~هو الاولى وقد أخرجه ابن جرير وابن ابي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما والاعتراض عليه بأن لا ينظرون يدل على اهلاكهم لا على ~~هلاكهم بروية الملك يندفع بما أشرنا اليه كما لا يخفى وليس بتكليف يترك له ~~كلام ترجمان القرآن وقد أشي إلى الثاني بقوله سبحانه : ولو جعلناه ملكا ~~لجعلناه رجلا على أن الضمير الأول للنذير المحدث للناس عنه عليه الصلاة ~~والسلام المفهوم من فحوى الكلام بمعونة المقام والضمير الثاني للملك لا لما ~~رجع اليه الاول أي ولو جعلنا النذير الذي اقترحتم انزاله ملكا لمثلنا ذلك ~~الملك رجلا لعدم استطاعتهم معاينة الملك على هيكله الأصلي وفي إيثار رجلا ~~على بشرا ايذان على ما قيل بأن الجعل بطريق التمثيل لا بطريق قلب الحقيقة ~~وتعيين لما يقع به التمثيل وفيه اشعار كما قال عصام الدين وغيره بأن الرسول ~~لا يكون امرأة وهو متفق عليه وإنما الاختلاف في نبوتها # والعدول عن ولو أنزلناه ملكا إلى ما في النظم الجليل يعلم سره مما تقدم ~~في بيان المراد وقيل : العدول لرعاية المشاكلة لما بعد ووجه شيخ الاسلام ~~عدم جعل الضمير الأول للملك المذكور قبل بأن يعكس ترتيب المفعولين ويقال : ~~ولو جعلناه نذيرا لجعلناه رجلا مع فهم المراد منه أيضا بأنه لتحقيق أن مناط ms02722 ~~إبراز الجعل الأول في معرض الفرض والتقدير ومدار استلزامه الثاني إنما هو ~~ملكية النذير لا نذيرية الملك وذلك لأن الجعل حقه أن يكون مفعوله الأول ~~مبتدأ والثاني خبرا لكونه بمعنى التصيير المنقول من صار الداخل على المبتدأ ~~والخبر ولاريب في أن مصب الفائدة ومدار اللزوم بين طرفي الشرطية هو محمول ~~المقدم لا موضوعه فحيث كانت لو امتناعية أريد بيان انتفاء الجعل الأول ~~لاستلزامه المحذور الذي هو الجعل الثاني وجب أن يجعل مدار الاستلزام في ~~الأول مفعولا ثانيا لا محالة ولذلك جعل مقابله في الجعل الثاني كذلك إبراز ~~لكمال التنافي بينهما الموجب لانتفاء الملزوم ولا يخلوا عن حسن وجوز غير ~~واحد كون قوله تعالى : ولو جعلناه الخ جواب اقتراح ثان وذلك لأن للكفرة ~~اتقراحين أحدهما أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ملك في صورته ~~الأصلية بحيث يعاينه القوم والآخر أن ينزل إلى القوم ويرسل اليهم مكان ~~الرسول البشر ملك فانهم كما كانوا يقولون : لولا أنزل على PageV07P098 ~~محمد صلى الله عليه وسلم ملك فيكون معه نذيرا كانوا يقولون : ما هذا إلا ~~بشر مثلكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة فأجيبوا عن قولهم الأول بقوله سبحانه ~~وتعالى : ولو أنزلنا ملكا الخ وعن قولهم الأخير بما ذكر فضمير جعلناه ~~للرسول المنزل إلى القوم ولا يخفى أن جعله جوابا عن إقراح آخر غير ظاهر من ~~النظم الكريم ولا داعي إليه أصلا # وبعضهم جعله جوابا آخر وجعل الضمير للمطلوب واعترض بأن المطلوب أيضا ملك ~~ولا معنى لقولنا لو جعلنا الملك ملكا إلا أن يقال : المراد لو جعلنا ~~المطلوب ملكيته ملكا وتعقب بأن المطلوب هو النازل المقارن للرسول صلى الله ~~تعالى عليه وآله وسلم وحينئذ لا غبار في الكلام خلا أن لزوم جعل الملك ~~النازل رجلا لجعله ملكا كما هو مفهوم الآية الثانية ينافي لزوم هلاكهم له ~~كما هو مفهوم الآية الأولى لتوقف الثاني على عدم الأول لأن مبناه على نزوله ~~في صورته لا في صورة رجل فحينئذ يجب أن تكون الآية جوابا عن اقتراح ms02723 آخر لا ~~جوابا آخر عن الاقتراح الأول حتى لا يلزم المنافاة # وأجيب بأنه على تقدير كونه جوابا آخر يكون جوابا على طريق التنزل والمعنى ~~لو أنزلناه كما اقترحوا لهلكوا ولو فرضنا عدم هلاكهم فلابد من تمثله بشرا ~~لأنهم لا يطيقون رؤيته على صورة الحقيقية فيكون الارسال لغوا لا فائدة فيه ~~وأنت تعلم أن ما عولنا عليه وهو المروي عن حبر الأمة سالم عن مثل هذه ~~الاعتراضات نعم ذكر بعض الفضلاء اشكالا وهو أن المقرر عند أهل الميزان أن ~~صدق العكس لازم لصدق الأصل فعلى هذا يلزم من كذب اللازم كذب الملزوم فههنا ~~عكس القضية الصادقة وهي لو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا غير صادق إذ هو لو ~~جعلناه رجلا لجعلناه ملكا ولا خفاء في عدم تحققه فان الله تعالى قد جعله ~~رجلا ولم يجعله ملكا والجواب بأن ما ذكره أهل الميزان اصطلاح طار فلا يجب ~~موافقة قاعدتهم لقاعدة أهل اللسان غير مرضي فانه قد تقرر أن تلك القاعدة ~~غير مخالفة لقاعدة اللغة وأنها مما لا خلاف فيه # وأجيب عن ذلك بعد تمهيد مقدمة وهي أن للو الشرطية استعمالين لغويا وهي ~~فيه لانتفاء الثاني لانتفاء الاول كما في لو جئتني أكرمتك ومفهوم القضية ~~عليه الاخبار بأن شيئا لم يتحقق بسبب عدم تحقق شيء آخر وعرفيا تعارفه ~~الميزانيون فيما بينهم وذلك أنهم جعلوها من أدوات الاتصال لزوميا واتفاقيا ~~وصدق القضية التي هي فيها بمطابقة الحكم باللزوم للواقع وكذبها بعدمها ~~ويحكمون بكذبها وإن تحقق طرفاها إذا لم يكن بينهما لزوم وقد استعملها ~~اللغويون أيضا في هذا المعنى إما بالاشتراك أو بالمجاز كما يقال : لو كان ~~زيد في البلد لرآه أحد وفي بعض الآثار لو كان الخضر حيا لزارني ومن البين ~~أن المقصود الاستدلال بالعدم على العدم لا الدلالة على أن انتفاء الثاني ~~سبب انتفاء الأول وجعلوا من هذا الاستعمال لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا # وقد اشتبه هذان الاستعمالان على ابن الحاجب حتى قال ما قال بأن قول ~~المستشكل : ان عكس القضية الصادقة ms02724 الخ ان أراد به أن القضية الصادقة هي ~~المأخوذة باعتبار الاستعمال الأول فلا نسلم أن عكسه ما ذكر فان عكس لو ~~جئتني اكرمتك ليس لو أكرمتك لجئتني وإنما يكون كذلك لو كان الحكم في هذا ~~الاستعمال بين الشرط والجزاء بالاتصال وليس كذلك بل القضية هي الجملة ~~الجزائية والشرط قيد لها كما صرح به السكاكي على أن بعض أئمة التفسير قالوا ~~: المراد من الآية ولو جعلناه ملكا لجعلناه على صورة رجل وان المقصود PageV07P099 ~~بيان انتقاض غرضهم من قولهم : لولا أنزل عليه ملك يعني أن نزول الملك لا ~~يجديهم لأنهم وهم هم لا يقدرون على مشاهدة الملك على صورته التي هو عليها ~~الا أن يجعله متمثلا على صورة البشر في مرتبة من مراتب التنزل حتى تحصل لهم ~~معه مناسبة فيروه فتكون الآية على هذا بمراحل عن أن يبحث فيها عن أن عكسها ~~ماذا أو كيف حالها في الصدق والكذب فانها لم تسق لبيان لزوم الجعل الثاني ~~للجعل الأول حتى يستدل بالعدم على العدم أو بالوجود على الوجود فنسبة هذا ~~البحث إلى اةية كنسبة السمك إلى السماك وإن أراد به أن القضية الصادقة هي ~~المأخوذة باعتبار الاستعمال العرفي المنطقي فمسلم أنه لابد من صدق عكسها ~~على تقدير صدق أصلها لكن لا نسلم كذب العكس هنا على ذلك التقدير فانه إذا ~~فرض لزوم الجعل رجلا للجعل الأول كليا على جميع التقادير يصدق لزوم الجعل ~~ملكا للجعل رجلا على بعض الأوضاع والتقادير وهو اللازم المقرر في قواعدهم ~~على أن قوله إن الله تعالى قد جعله رجلا ولم يجعله ملكا لا يليق أن يصدر ~~مثله من مثله لأنه استدلال بعدم اللازم مع وجود الملزوم على بطلان اللزوم ~~وهو كما لو قال قائل : إذا قلنا إن كان زيد صاهلا كان حيوانا لا يصدق عكسه ~~وهو قد يكون إذا كان زيد حيوانا كان صاهلا لأنه ليس بصاهل في الواقع ومنشأ ~~هذا هو ظن أن عدم تحقق احد الطرفين أو كليهما ينافي اللزوم # وأنت خبير بأن صدق اللزوم لا ms02725 يتوقف على تحقق الطرفين ولا تحقق المقدم أه ~~وبحث فيه المولى العلائي أما أولا فبأن كون القضية هي الجملة الجزائية ~~والشرط قيد لها كلام ذكره بعض أهل العربية ورده السيد السند وحقق اتفاق ~~الفريقين على كون الجملة هي المجموع وحينئذ كيف يصح بناء الجواب على ذلك # وأما ثانيا فبأن المستشكل لم يستدل بعدم اللازم مع وجود الملزوم على ~~بطلان اللزوم كما لا يخفى على الناظر في عبارته فالصواب أن يقال : أكثر ~~استعمال لو عند أهل العربية لمعنيين الأول ما ذكره المجيب من انتفاء الثاني ~~لانتفاء الأول والثاني الدلالة على أن الجزاء لازم الوجود في جميع الأزمنة ~~في قصد المتكلم وذلك إذا كان الشرط يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ويكون نقيض ~~ذلك الشرط أنسب وأليق باستلزام ذلك الجزاء فيلزم استمرار وجود الجزاء على ~~تقدير وجود الشرط وعدمه كما في نعم العبد صهيب لو لم يخف الله تعالى لم ~~يعصه وقد صرح المحققون أن الآية إما من قبيل الأول أي لو جعلناه قرينا لك ~~ملكا يعاينونه أو الرسول المرسل اليهم ملكا لجعلناه ذلك الملك في صورة رجل ~~وما جعلنا ذلك الملك في صورة رجل لأنا لم نجل القرين أو الرسول المرسل ~~إليهم ملكا وإما من قبيل الثاني أي ولو جعلنا الرسول ملكا لكان في صورة رجل ~~فكيف إذا كان انسانا وكل منهما لا يقبل العكس المذكور ولا ثالث فلا إشكال ~~فتدبر فالبحث بعد محتاج إلى بسط كلام ولو بسطناه لأمل الناظرين # وللبسنا عليهم ما يلبسون # 9 # - جعله بعضهم جواب محذوف أي ولو جعلناه رجلا للبسنا الخ وكأن الداعي اليه ~~إعادة لام الجواب فانه يقتضي استقلاله وأنه لا ملازمة بين ارسال الملك ~~واللبس عليهم فانه ليس سببا له بل لعكسه ويجوز ان يكون عطفا على جواب لو ~~المذكور ولا ضير في عطف لازم الجواب عليه ونكتة إعادة اللام أن لازم الشيء ~~بمنزلته فكأنه جلباب واللبس في الأصل الستر بالثوب ويطلق على منع النفس من ~~إدراك الشيء بما هو كالستر له يقال : لبست الأمر على ms02726 القوم ألبسه إدا شبهت عليهم PageV07P100 ### || CHECK [آية 10] # وجعلتهوجعلته مشكلا قال ابن السكيت : يقال لبست عليه الامر إذا خلطته ~~عليه حتى لا يعرف جهته أي لخلطنا عليهم بتمثيله رجلا ما يخلطون على أنفسهم ~~حينئذ بأن يقولوا له : إنما أنت بشر ولست بملك ولو استدل على ملكيته ~~بالمعجز كالقرآن ونحوه كذبوه كما كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وإسناد ~~اللبس اليه تعالى لأنه بخلقه سبحانه وتعالى أو للزومه لجعله رجلا # ويحتمل أن يكون المعنى للبسنا عليهم حينئذ ما يلبسون على أنفسهم الساعة ~~في تكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم ونسبة آياته البينات الى السحر وما ~~على ما اختاره في الكشف على الأول موصولة وعلى الثاني يجوز أن تكون مصدرية ~~وهو الأظهر لاستمرار حذف المثل في نحو ضربت ضرب الأمير وأن تكون موصولة أي ~~مثل الذي يلبسونه ومتعلق يلبسون على الوجهين على أنفسهم ويفهم من كلام ~~الزجاج أنه على ضعفائهم حيث قال : كانوا يلبسون على ضعفائهم في أمر النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فيقولون : انما هذا بشر مثلكم فاخبر سبحانه ~~وتعالى أنه لو جعلنا المرسل إليهم ملكا لأريناهم اياه في صورة الرجل وحينئذ ~~يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفاءهم منه # وقرأ ابن محيصن ولبسنا بلام واحدة والزهري وللبسنا عليهم ما يلبسون ~~بالتشديد وهذا وقد ذكر الامام الرازي في بيان وجه الحكمة في جعل الملك على ~~تقدير انزاله في صورة البشر أمورا الأول أن الجنس إلى الجنس أميل الثاني أن ~~البشر لا يطيق رؤية الملك الثالث ان طاعات الملك قوية فيستحقرون طاعت البشر ~~وربما لا يعذرونهم في الاقدام على المعاصي الرابع أن النبوة فضل من الله ~~تعالى فيختص بها من يشاء من عباده سواء كان ملكا أو بشرا ولا يخفى أنه يرد ~~على الوجه الثالث أنه إنما يتم إذا تبدلت حقيقة الملك المقدر نزوله بحقيقة ~~البشر وهو مع كونه من انقلاب الحقائق خلاف ما يفهم من كتب أئمة التفسير من ~~أن التبدل صوري لا حقيقي وأن الوجه الرابع لا يظهر وجه ms02727 كونه حكمة لتصوير ~~الملك بصورة البشر # وقول العلائي : لعل وجهه ان المصور الذي قدر كونه نبيا لما اشتمل على ~~جهتين البشرية صورة والملكية حقيقة لم يبعد أن يكون دليلا على أن النبوة ~~فضل من الله تعالى يختص بها من يشاء من عباده سواء كان ملكا كهذا المصور ~~باعتبار حقيقته أو بشرا مثله باعتبار صورته مما لا يتبلج له وجه القبول # ولقد استهزيء برسل من قبلك تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما ~~يلقاه من قومه كالوليد بن المغيرة وأمية ابن خلف وأبي جهل واضرابهم أي أنك ~~لست أول رسول استهزأ به قومه فكم وكم من رسول جليل الشأن فعل معه ذلك ~~فالتنوين للتفخيم والتكثير ومن ابتداء متعلقة بمحذوف وقع صفة لرسل والكلام ~~على حذف مضاف وفي تصدير الجملة بالقسم وحرف التحقيق من الاعتناء ما لا يخفى ~~وكون التسلية بهذا المقدار مما خفي على بعض الفضلاء وهو ظاهر ولك أن تقول : ~~إن التسلية به وبما بعده من قوله تعالى : فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا ~~به يستهزءون # 1 # - لأنه متضمن أن من استهزأ بالرسل عوقب فكأنه سبحانه وتعالى وعده صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بعقوبة من استهزأ به عليه السلام ان أصر على ذلك # وحاق بمعنى أحاط كما روي عن الضحاك واختاره الزجاج وفسره الفراء يعاد ~~عليه وبال امره وقيل : حل واختاره الطبري وقيل : نزل وهو قريب من سابقه ~~ومعناه يدور على الاحاطة والشمول ولا يكاد يستعمل PageV07P101 ~~إلا في السر كما قال : فاوطأ جرد الخيل عقر ديارهم وحاق بهم من بأس ضربة ~~حائق وقال الراغب : أصله حق فأبدل من أحد حرفي التضعيف حرف علة كتظننت ~~وتظنيت أو هو مثل ذمة وذامة والمعروف في اللغة ما اختاره الزجاج # وقال الأزهري : جعل ابو اسحاق حاق بمعنى أحاط وكأنه جعل مادته من الحوق ~~بالضم وهو ما أحاط بالكمرة من حروفها وقد يفتح كما في القاموس وجعل أحد ~~معاني الحوق بالفتح الأحاطة وفيه أيضا حاق به يحيق حيقا وحيوقا وحيقانا ~~بفتح الياء أحاط به ms02728 كاحاق وفيه السيف حاك وبهم الامر لزمهم ووجب عليهم ونزل ~~وأحاق الله تعالى بهم مكرهم والحيق ما يشتمل على الانسان من مكروه فعله ~~وظاهره أن حاق يائي وعليه غالب أهل اللغة وهو مخالف لظاهر كلام الأزهري من ~~أنه واوي ومنهم متعلق بسخروا والظمير المرسل ويقال : سخروا منه وبه كهزأ ~~منه وبه فهما متحدان معنى واستعمالا وقيل : السخرية والاستهزاء بمعنى لكن ~~قد يتعدى بمن والباء وفي الدر المصون لا يقال الا استهزأ به ولا يتعدى بمن ~~وجوز أبو البقاء أن يكون الضمير للمستهزئين والجار والمجرور حينئذ متعلق ~~بمحذؤف وقع حالا من ضمير الفاعل في سخروا ورد بأن المعنى حينئذ فحاق بالذين ~~سخروا كائنين من المستهزئين ولا فائدة لهذه الحال لانفهامها من سخروا وأجيب ~~بأن هذا مبني على أن الاستهزاء والسخرية بمعنى وليس بلازم فلعل من جعل ~~الضمير للمستهزئين يجعل الاستهزاء بمعنى طلب الهزء فيصح بيانه ولا يكون في ~~النظم تكرار فعن الراغب الاستهزاء وارتياد الهزء وان كان قد يعبر به عن ~~تعاطي الهزء كالاستجابة في كونها ارتيادا للاجابة وان كان قد يجري مجرى ~~الاجابة # وجوز رجوع الضمير الى أمم الرسل ونسب الحوفي ورده ابو حيان بانه يلزم ~~ارجاع الضمير إلى غير مذكور وأجيب عنه بانه في قوة المذكور وبالذين متعلق ~~بحاق وتقديمه على فاعله وهو ما للمسارعة الى بيان لحوق الشر بهم وهي إما ~~مصدرية وضمير به للرسول الذي في ضمن الرسل واما موصولة والضمير لها والكلام ~~على حذف مضاف أي فأحاط بهم وبال الذي كانوا يستهزؤن به وقد يقال : لا حاجة ~~إلى تقدير مضاف وفي الكلام اطلاق السبب على المسبب لأن المحيط بهم هو ~~العذاب ونحوه لا الاستهزاء ولا المستهزأ به لكن وضع ذلك موضعه مبالغة # وقيل : ان المراد من الذي كانوا يستهزؤن هو العذاب الذ كان الرسل ~~يخوفونهم إياه فلا حاجة الى ارتكاب التجوز السابق أو الحذف وقد اختار ذلك ~~الامام الواحدي والاعتراض عليه بأنه لا قرينة على ان المراد بالمستهزأ به ~~هو العذاب بل السياق دليل على أن ms02729 المستهزأ بهم الرسل عليهم الصلاة والسلام ~~يدفعه أن الاستهزاء بالرسل عليهم الصلاة والسلام مستلزم لاستهزائهم بما ~~جاؤا به وتوعدوا قومهم بنزوله وان مثله لظهوره لا يحتاج الى قرينة # ومن الناس من رعم أن حاق بهم كناية عن إهلاكهم واسناده الى ما أسند اليه ~~مجاز عقلي من قبيل اقدمني بلدك حق لي على فلان إذ من المعلوم من مذهب أهل ~~الحق أن المهلك ليس الا الله تعالى فاسناده الى غيره لا يكون إلا مجازا ~~وأنت تعلم أن الحيق الاحاطة ونسبتها الى العداب لا شبهة في انها حقيقة ولا ~~داعي الى تفسيره بالاهلاك وارتكاب المجاز العقلي ولعل مراد من فسر بذلك ~~بيان مؤدي الكلام ومجموع معناه نعم PageV07P102 ### || CHECK [آية 11] # اذااذا قلنا : ان الاحاطة انما تكون للأجسام دون المعاني فلابد من ارتكاب ~~تجوز في الكلام على تقدير اسنادها الى العذاب لكن لا على الوجه الذي ذكره ~~هذا الزعم كما لا يخفى وفي جمع كانوا يستهزؤن ما مر غير مرة في أثاله وبه ~~متعلق بما بعده وتقديمه لرعياة الفواصل # قل سيروا في الأرض ثم أنظروا كيف كان عاقبة المكذبين # 11 # - خطاب لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم وانذار قومه وتذكيرهم بأحوال ~~الأمم الخالية وما حاق بهم لسوء أفعالهم تحذيرا لهم هما هم عليه مما يحاكي ~~تلك الافعال وفي ذلك أيضا تكملة لتسليته عليه الصلاة والسلام بما في ضمنه ~~من العدة اللطيفة بانه سيحيق بهم مثل ما حاق باضرابهم الأولين وقد أنجز ~~سبحانه وتعالى ذلك إنجازا أظهر من الشمس يوم بدر والمراد من النظر التفكر ~~وقيل : النظر بالابصار وجمع بينهما الطبرسي بناء على القول بجواز مثل ذلك ~~وكيف خبر مقدم لكان أو حال وهي تامة والعاقبة مآل لشيء وهي مصدر كالعافية ~~والتعبير بالمكذبين دون المستهزئين قيل : للاشارة إلى أن مآل من كذب إذا ~~كان كذلك فكيف الحال في مآل من جمع بينه وبين الاستهزاء وأورد عليه أن ~~تعريف المكذبين للعهد وهم الذين سخروا فيكونون جامعين بين الأمرين مع أن ~~الاستهزاء بما جاؤا به يستلزم تكذيبه ms02730 ولا يخفى أن مقصود القائل إن أولئك ~~وإن جمعوا الأمرين لكن في الاشارة اليهم بهذا العنوان هنا ما لا يخفى من ~~الاشارة إلى فضاعة ما نالهم وقيل : إن وضع المكذبين موضع المستهزئين لتحقيق ~~أنه مدار أصابهم هو التكذيب لينزجر السامعون عنه لا عن الاستهزاء فقط مع ~~بقاء التكذيب بحاله بناء على توهم أنه المدار في ذلك وعطف الأمر بالنظر على ~~الأمر بالسير بثم قيل للايذان بتفاوت ما بينهما وإن كان كل من الأمرين ~~واجبا لأن الأول إنما يطلب الثاني كما في قولك : توضأ ثم صل وقيل : للايذان ~~بالتفاوت لأن الأول لاباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها من المنافع ~~والثاني لايجاب النظر في آثار الهالكين ولا ريب في تباعد مابين الواجب ~~والمباح وأورد عليه كما قال الشهاب أنه يأباه سلامة لذوق لأن فيه اقحام أمر ~~أجنبي وهو بيان إباحة السير للتجارة بين الاخبار عن حال المستهزئين وما ~~يناسبه وما يتصل به من الأمر بالاعتبار بآثارهم وهو مما يخل بالبلاغة ~~اخلالا ظاهرا # وتعقب بأن هذا وان تراآى في باديء النظر لكنه غير وارد إذ ذاك غير أجنبي ~~لأن المراد خذلانهم وتخليتهم وشأنهم من الاعراض عن الحق بالتشاغل بأمر ~~دنياهم كقوله تعالى : وليتمتعوا وهذا حاصل ما قيل : إن الكلام مجاز عن ~~الخذلان والتخلية وإن ذلك الأمر متسخط إلى الغاية كما تقول لمن عزم على أمر ~~مؤد إلى ضرر عظيم فبالغت في نصحه ولم ينجع فيه أنت وشأنك وافعل ما شئت فانك ~~لا تريد بذلك حقيقة الامر كيف والآمر بالشيء مريد له وأنت شديد الكراهة ~~متحسر ولكنك كأنك قلت له : إذ قد أبيت النصح فانت أهل لأن يقال لك : افعل ~~ما شئت ولا يخفى أن انفهام ذلك من الأية في غابية البعد وفرق الزمخشري بين ~~هذه الآية وقوله في سورة النمل : قل سيروا في الأرض فانظروا بحمل الأمر ~~بالسير هنا على الاباحة المذكورة آنفا وحمل الأمر به هناك على السير لأجل ~~النظر ولهذا كان العطف بالفاء في تلك الآية ونظر بعضهم بغير ما أشرنا ms02731 اليه أيضا # وذكر أن التحقيق أنه سبحانه قال هنا : ثم انظروا وفي غير ما موضع فانظروا ~~لان المقام هنا يقتضي PageV07P103 ### || CHECK [آية 12] # ثم دونه في هاتيك المواضع وذلك لتقدم قوله تعالى فيما نحن فيه ألم يروا ~~كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض مع قوله سبحانه وتعالى : ~~وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين والاول يدل على أن الهالكين طوائف كثيرة ~~والثاني يدل على أن المنشأ بعدهم أيضا كثيرون فيكون أمرهم بالسير دعاء لهم ~~إلى العلم بذلك فيكون المراد به استقراء البلاد ومنازل أهل الفساد على ~~كثرتها ليروا الآثار في ديار بعد ديار وهذا مما يحتاج إلى زمان ومدة طويلة ~~تمنع من التعقيب الذي تقتضيه الفاء ولا كذلك في المواضع الأخر أه ولا يخلوا ~~عن دغدغة # واختار غير واحد أن السير متحد هنا ولكنه أمر ممتد يعطف النظر عليه ~~بالفاء تارة نظرا إلى آخره وبم أخرى نظرا إلى أوله وكذا شأن كل ممتد قل على ~~سبيل التقريع لهم والتوبيخ لمن ما في السموات والأرض من العقلاء وغيرهم أي ~~لمن الكائنات جميعا خلقا وملكا وتصرفا # وقوله سبحانه وتعالى : قل لله تقرير للجواب نيابة عنهم أو الجاء لهم الى ~~الاقرار بأن الكل له سبحانه وتعالى وفيه اشارة الى أن الجواب قد بلغ من ~~الظهور الى حيث لا يقدر على انكاره منكر ولا على دفعه دافع فان أمر السائل ~~بالجواب إنما يحسن كما قال الامام في موضع يكون الجواب كذلك قيل : وفيه ~~إشارة إلى أنهم تثاقلوا في الجواب مع تعينه لكونهم محجوجين وذكر عصام الملة ~~أن قوله سبحانه وتعالى : قل لمن الخ معناه الامر بطلب هذا المطلب والتوجه ~~إلى تحصيله وقوله عز وجل : قل لله معناه انك إذا طلبت وأدى نظرك إلى الحق ~~فاعترف به ولا تنكره وهذا إرشاد إلى طريق التوحيد في الافعال بعد الارشاد ~~إلى التوحيد في الالوهية وهو الاحتراز عن حال المكذبين # وفي هذا اشارة إلى وجه الربط وسيأتي ان شاء الله تعالى قريبا ما يعلم منه ~~الوجه الوجيه لذلك ms02732 والجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف أي لله تعالى ذلك أو ~~ذلك لله تعالى شأنه كتب على نفسه الرحمة جملة مستقلة داخلة تحت الأمر صادحة ~~بشمول رحمته عز وجل لجميع الخلق اثر بيان شمول ملكه وقدرته سبحانه وتعالى ~~للكل المصحح لانزال العقوبة بالمكذبين مسوقة لبيان أنه تعالى رءوف بالعباد ~~لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم التوبة وما سبق وما لحق من أحكام الغضب ~~ليس الا من سوء اختيار العباد لسوء استعدادهم الأزلي لا من مقتضيات ذاته جل ~~وعلا وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ومعنى كتب الرحمة على نفسه ~~جل شأنه ايجابها بطريق التفضل والاحسان على ذاته المقدسة بالذات لا بتوسط ~~شيء وقيل : هو ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما قضى الله تعالى الخلق ~~كتب كتابا فوضعه عنده فوق العرش أن رحمتي سبقت غضبي وفي رواية ابن مردويه ~~ان الله تعالى كتب كتابا بيده لنفسه قبل أن يخلق السموات والارض فوضعه تحت ~~عرشه فيه رحمتي سبقت غضبي الى غير ذلك من الاخبار ومعنى سبق الرحمة وغلبتها ~~فيها أنها أقدم تعلقا بالخلق وأكثر وصولا إليهم مع أنها من مقتضيات الذات ~~المفيضة للخير # وفي شرح مسلم للامام النووي قال العلماء : غضب الله تعالى ورضاه يرجعان ~~الى معنى الارادة فارادته PageV07P104 ~~الثواب للمطيع والمنفعة للعبد تسمى رضا ورحمة وارادته عقاب العاصي وخذلانه ~~تسمى غضبا وارادته سبحانه وتعالى صفة له قديمة يريد بها قالوا : والمراد ~~بالسبق والغلبة هنا كثرة الرحمة وشمولها كما يقال غلب على فلان الكرم ~~والشجاعة إذا كثرا منه انتهى وهو يرجع الى ما قلنا وحاصل الكلام في ذلك أن ~~السبق والغلبة في التعلقات في نفس الصفة الذاتية إذ لايتصور تقدم صفة على ~~صفة فيه تعالى لاستلزامه حدوث المسبوق وكذا لايتصور الكثرة والقلة بين ~~صفتين لاستلزام ذلك الحدوث وقد يراد بالرحمة ما يرحم به وهي بهذا المعنى ~~تتصف بالتعدد والهبوط ونحو ذلك أيضا وعليه يخرج ما أخرجه مسلم ms02733 وابن مردويه ~~عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله تعالى خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما ~~بين السموات والأرض فجعل منها في الأرض رحمة بها تعطف الوالدة على ولدها ~~والوحش والطير بعضها على بعض فاذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة # وأخرج عبد بن حميد وغيره عن عبد الله بن عمرو قال : إن الله تعالى مائة ~~رحمة أهبط منها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا يتراحم بها الجن والانس وطائر ~~السماء وحيتان الماء ودواب الأرض وهوامها وما بين الهواء واختزن عنده تسعا ~~وتسعين رحمة حتى إذا كان يوم القيامة أختلج الرحمة التي كان أهبطها إلى أهل ~~الدنيا فحواها إلى ما عنده فجعلها في قلوب أهل الجنة وعلى أهل الجنة ~~والمراد بالرحمة في الآية ما يعم الدارين مع عموم متعلقها فما روي عن ~~الكلبي من أن المعنى أوجب لنفسه الرحمة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن ~~لا يعذبهم عند التكذيب كما عذب من قبلهم من الأمم الخالية والقرون الماضية ~~عند ذلك بل يؤخرهم إلى يوم القيامة لم يدع اليه إلا إظهار ما يناسب المقام ~~من أفراد ذلك العام وفي التعبير عن الذات بالنفس رد على من رعم ان لفظ ~~النفس لا يطلق على الله تعالى وإن أريد به الذات إلا مشاكلة واعتبار ~~المشاكلة التقديرية غير ظاهر كما هو ظاهر وقوله سبحانه : ليجمعنكم إلى يوم ~~القيامة جواب القسم محذوف وقع على ما قال أبو البقاء كتب موقعه والجملة ~~استئناف نحوي مسوق للوعيد على اشراكهم وأغفالهم النظر وقيل : بياني كأنه ~~قيل : وما تلك الرحمة فقيل : إنه تعالى ليجمعنكم الخ وذلك لأنه لولا خوف ~~القيامة والعذاب لحصل الهرج والمرج وارتفع الضبط وكثر الخبط وأورد عليه أنه ~~إنما يظهر ما ذكر لو كانوا معترفين بالبعث وليس فليس # وقال بعض المحققين أيضا : إنه تكلف ولا يتوجه فيه الجواب الا باعتبار ما ~~يلزم التخويف من الامتناع عن المناهي المستلزم للرحمة وقيل : صلاحية ms02734 ما في ~~اةية للجواب باعتبار أن المراد ليجمعنكم إلى يوم القيامة ولا يعاجلكم ~~بالعقوبة الآن على تكذيبكم على ما أشار اليه الكلبي وقيل : إن القسم وجوابه ~~في محل نصب على أنه بدل من الرحمة بدل البعض وقد ذكر النحاة أن الجملة تبدل ~~من المفرد نعم لم يتعرضوا الانواع البدل في ذلك والجار والمجرور قيل متعلق ~~بمحذوف أي ليجمعنكم في القبور مبعوثين إلى يوم الخ على أن البعث بمعنى ~~الارسال وهو مما يتعدى بالى ولا يحتاج إلى ارتكاب التضمين واعترض بأن البعث ~~يكون إلى المكان لا إلى الزمان إلا أن يراد بيوم القيامة واقعتها في موقعها ~~وقيل : هو متعلق بالفعل المذكور والمراد جمع فيه معنى السوق والاضطرار كأنه ~~قيل ليبعثنكم ويسوقنكم ويضطرنكم إلى يوم القيامة أي إلى حسابه وقيل : إنه ~~متعلق بالفعل PageV07P105 ~~وإلىوإلى بمعنى في كما في قوله : لاتتركني بالوعيد كأني إلى الناس مطلي به ~~القار أجرب ومنع بعضهم مجيء إلى بمعنى في في كلامهم ولو صح ذلك لجاز زيد ~~إلى الكوفة بمعنى في الكوفة وتأول البيت بتضمين مضافا أو مبغضا أو مكروها ~~وأجيب بأن ذلك إنما يرد إذا قيل : إن استعمال إلى بمعنى في قياس مطرد ولعل ~~القائل بالاستعمال لا يقول بما ذكر وارتكاب التضمين خلاف الأصل وارتكاب ~~القول بأن إلى بمعنى في وإن لم يكن مطردا أهون منه وقيل : انها بمعنى اللام ~~وقيل : زائدة والخطاب للكافرين كما هو الظأهر من السياق وقيل : عام لهم ~~وللمؤمنين بعد أن كان خالصا بالكافرين أي ليجمعنكم أيها الناس إلى يوم ~~القيامة لاريب فيه أي لاينبغي لأحد أن يرتاب فيه لوضوح أدلته وسطوع براهينه ~~التي تقدم بعض منها # والجملة حال من اليوم والضمير المجرور له ويحتمل أن تكون صفة لمصدر محذوف ~~والضمير له أي جمعا لا ريب فيه وجوز أن تكون تأكيدا لما قبلها كما قالوا في ~~قوله تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه # الذين خسروا أنفسهم بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة الأصلية والعقل السليم ~~والاستعداد القريب الحاصل من مشاهدة الرسول صلى الله عليه ms02735 وسلم واستماع ~~الوحي وغير ذلك من آثار الرحمة وموضع الموصول قيل : نصب على الذم او رفع ~~على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي أنتم الذين وهو نعت مقطوع ولا يلزم أن يكون كل ~~نعت مقطوع يصح اتباعه نعتا بل يكفي فيه معنى الوصف ألا ترى إلى قوله تعالى ~~: ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا كيف قطع فيه الذي مع عدم صحة اتباعه ~~نعتا للنكرة فلا يرد أن القطع إنما يكون في النعت والضمير لاينعت وقيل : هو ~~بدل من الضمير بدل بعض من كل بتقدير ضمير أو هو خبر مبتدأ على القطع على ~~البدلية أيضا ولا اختصاص للقطع بالنعت ولعلهم إنما لم يجعلوه منصوبا بفعل ~~مقدر أو خبرا لمبتدأ محذوف من غير حاجة لما ذكر لدعواهم أن مجرد التقدير لا ~~يفيد الذم أو المدح إلا مع القطع واختار الأخفش البدلية وتعقب ذلك أبو ~~البقاء بأنه بعيد لأن ضمير المتكلم والمخاطب لا يبدل منهما لوضوحهما غاية ~~الوضوح وغيرهما دونهما في ذلك وقيل : هو مبتدأ خبره فهم لا يؤمنون # 21 # - والفاء للدلالة على أن عدم إيمانهم واصرارهم على الكفر مسبب عن خسرانهم ~~فان ابطال العقل باتباع الحواس والوهم والانهماك في التقليد أدى بهم إلى ~~الاصرار على الكفر والامتناع عن الايمان وفي الكشاف فان قلت : كيف يكون عدم ~~إيمانهم مسببا عن خسرانهم والامر على العكس قلت : معناه الذين خسروا أنفسهم ~~في علم الله تعالى لاختيارهم الكفر فهم لا يؤمنون # وحاصل الكلام على هذا الذين حكم الله تعالى بخسرانهم لاختيارهم الكفر فهم ~~لا يؤمنون والحكم بالخسران سابق على عدم الايمان لأنه مقارن للعلم باختيار ~~الكفر لا لحصوله بالفعل فيصح ترتب عدم الايمان عليه من هذا الوجه وأنت تعلم ~~أن هذا السؤال يندفع بحمل الخسران على ماذكرناه ولعله أولى مما في الكشاف ~~لما فيه من الدغدغة والجملة كما قال غير واحد تذييل مسوق من جهته تعالى ~~لتقبيح حالهم غير داخلة تحت الأمر # وقيل : الظاهر على تقدير الابتداء عطف الجملة على لاريب فيه فيحتاج الفصل ~~إلى تكليف ms02736 تقدير سؤال كأنه قيل : فلم يرتاب الكافرون به فاجيب بأن خسرانهم ~~أنفسهم صار سببا لعدم الايمان وجوز على ذلك التقدير كون الجملة حالية وهو ~~كما ترى PageV07P106 ~~هذا ومن باب الاشارة في الآيات الحمد لله الذي خلق السموات والأرض أي ~~سموات عالم الأرواح وأرض عالم الجسم ويقال : الروح سماء القلب لأن منها ~~ينزل غيث الالهام والقلب أرضها لأنه فيه ينبت زهر الحكمة ونور المعرفة وجعل ~~الظلمات أي وأنشأ في عالم الجسم ظلمات المراتب التي هي حجب ظلمانية للذات ~~المقدس وأنشأ في عالم الأرواح نور العلم والادراك ويقال : الظلمات الهواجس ~~والخواطر الباطلة والنور الالهام وقال بعضهم : الظلمات أعمال البدن والنور ~~أحوال القلب ثم بعد ظهور ذلك الذين كفروا بربهم يعدلون غيره ويثبتون معه ~~سبحانه وتعالى من يساويه في الوجود وهو الله الذي لا نظير له في سائر صفاته ~~هو الذي خلقكم من طين وهو طين المادة الهيولانية ثم قضى أجلا أي حدا معينا ~~من الزمان إذا بلغه السالك إلى ربه سبحانه وتعالى فنى فيه عز شأنه وأجل ~~مسمى عنده وهو البقاء بعد الفناء وقيل الأجل الأول هو الذي يقتضيه ~~الاستعداد طبعا بحسب الهوية وهو المسمى أجلا طبيعيا للشخص بالنظر إلى مزاجه ~~الخاص وتركيبه المخصوص بلا اعتبار عارض من العوارض الزمانية ونكر لأنه من ~~أحكام القضاء السابق الذي هو أم الكتاب وهي كلية منزهة عن التشخصات إذ ~~محلها الروح الأول المقدس والأجل الثاني هو الأجل المقدر الزماني الذي يقع ~~عند اجتماع الشرائط وارتفاع الموانع وهو مثبت في كتاب النفس الفلكية التي ~~هي لوح القدر ثم أنتم بعدما علمتم ذلك تمترون وتشكون في تصرفه فيكم كما ~~يشاء وهو الله في السموات والأرض أي سواء ألوهيته بالنسبة إلى العالم ~~العلوي والسفلي يعلم سركم في عالم الأرواح وهو عالم الغيب وجهركم في عالم ~~الأجسام وهو عالم الشهادة ويعلم ما تكسبون فيهما من العلوم والحركات ~~والسكنات وغيرها فيجاريكم بحسبها وقيل : المعنى يعلم جولان أرواحكم في ~~السماء لطلب معادن الأفراح وتقلب أشباحكم في الارض لطلب الوسيلة إلى ~~مشاهدته ms02737 ويعلم ما تحصلونه بذلك وما تأتيهم آية من آيات ربهم الانفسية ~~والآفاقية إلا كانوا عنها معرضين لسوء اختيارهم وعمى أعينهم عن مشاهدة ~~أنوار الله تعالى الساطعة على صفحات الوجود وقالوا لضعف يقينهم لولا أنزل ~~عليه ملك فنراه لنزول شبهتنا ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر أي أمر هلاكهم ~~لعدم قدرتهم على تحمل مشاهدته ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا ليمكنهم ~~مشاهدته قل لمن ما في السموات وألارض أي ما في العالمين قل لله ايجادا ~~وافناء كتب على نفسه الرحم # قال سيدي الشيخ الأكبر قدس الله سره : إن رحمة الله تعالى عامة وهي نعمة ~~الامتنان التي تنال من غير استحقاق وهي المراد في قوله تعالى : فبما رحمة ~~من ربك لنت لهم واليها الاشارة بالرحمن في البسملة وخاصة وهي الواجبة ~~المرادة بقوله تعالى : فسأكتبها للذين يتقون واليها الاشارة بالرحيم فيها ~~ويشير كلامه قدس الله تعالى سره في الفتوحات إلى أن ما في الآية هو الرحمة ~~الخاصة ومقتضى السياق أنها الرحمة العامة # وذكر قدس الله تعالى سره في أثناء الكلام على الرحمة وقول الله عز شأنه ~~يوم القيامة شفعت الملائكة وشفعت النبيون والمؤمنون وبقي أرحم الراحمين ان ~~رحمة الله تعالى سبقت غضبه كما في الخبر فهي امام الغضب فلا يزال غضب الله ~~تعالى يجري في شأواه بالانتقام من العباد حتى ينتهي إلى آخر مداه فيجد ~~الرحمة قد سبقته فتتناول منه العبد المغضوب عليه فتبسط عليه ويرجع الحكم ~~لها فيه والمدى الذي يقطعه الغضب ما بين الرحمن الرحيم الذي في البسملة ~~وبين الرحم الرحيم الذي بعد الحمد لله رب العالمين فالحمد لله رب العالمين PageV07P107 ~~هو المدى وأوله وآخره ما قد علمت وإنما كان ذلك عين المدى لأن فيه يظهر ~~السراء والضراء ولهذا كان فيه الحمد وهو الثناء ولم يقيد بسراء ولا ضراء ~~فيعمهما ويقول الشرع في حمد السراء : الحمد لله المنعم المتفضل ويقول في ~~حمد الضراء : الحمد لله على كل حال فالحمد لله قد جاء في السراء والضراء ~~فلهذا كان عين المدى وما من أحد في ms02738 الدار الآخرة إلا هو يحمد الله تعالى ~~ويرجو رحمته ويخاف عذابه واستمراه عليه فجعل الله تعالى عقيب الحمد لله رب ~~العالمين الرحمن الرحيم فالعالم بينهما لما هو عليه من محمود ومذموم وهذا ~~شبيه بما جاء في سورة ألم نشرح وهو تنبيه عجيب منه سبحانه وتعالى لعباده ~~ليتقوى عندهم الرجاء والطمع في رحمة الله تعالى # وأنت إذا التفت أدنى التفات تعلم أنه مامن أثر ما آثار البطش إلا وهو ~~مطرز برحمة الله تعالى بل ما من سعد ونحس إلا وقد خرج من مطالع أفلاك ~~الرحمة التي أفاضت شآبيبها على القوابل حسب القابليات ومما يظهر سبق الرحمة ~~أن كل شيء موجود مسبوق بتعلق الارادة بايجاده واخراجه من حيز العدم الذي هو ~~معدن كل نقص ولا ريب في أن ذلك رحمة كما أنه لا ريب في سبقه نعم تنقسم ~~الرحمة في بعض الحيثيات إلى قسمين رحمة محضة لا يشوبها شيء من النقمة كنعيم ~~الجنة وهي الطالعة من بروج اسمه سبحانه الرحيم ولكونه صلى الله عليه وسلم ~~يحب دخول أمته الجنة ويكره لهم النار سماه الحق عز اسمه الرحيم في قوله ~~سبحانه وتعالى : عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم ورحمة قد ~~يشوبها نقمة كتأديب اولد بالضرب رحمة به وكشرب الدواء البشع وهي المشرقة من ~~مطالع آفاق اسمه عز أسم الرحمن ولعل هذه الرحمة العامة هي المرادة في قوله ~~تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ثم أعلم أن سبق الرحمة الغضب يقتضي ~~ظاهرا سبق تجليات الجمال على تجليات الجلال لأن الرحمة من الجمال والغضب من الجلال # وذكر مولانا الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس سره أن الجلال أسبق من الجمال ~~فقد ورد في الحديث العظمة إزاري والكبرياء ردائي ولا أقرب من ثوب الرداء ~~والازار إلى الشخص ثم قال : ولا يناقض هذا قوله جل شأنه : قد سبقت رحمتي ~~غضبي فان الرحمة السابقة إنما هي بشرط العموم والعموم من الجلال وادعى أن ~~الصفة الواحدة الجمالية إذا استوفت كمالها في الظهور أو قاربت سميت جلالا ~~لقوة ms02739 ظهور سلطان الجمال فمفهوم الرحمة من الجمال وعمومها وانتهاؤها جلال ~~وأنت تعلم أنه إذا فسر السبق بالمعنى الذي نقله النووي عن العلماء سابقا ~~وهو الكثرة والشمول فهو مما لا ريب في تحققه في الرحمة إذ في كل غضب رحمة ~~وليس في كل رحمة غضب كما لا يخفى على من حقق النظر # وبالجملة في رحمته سبحانه مطمع أي مطمع حتى أن إبليس يرجوها يوم القيامة ~~على ما يدل عليه بعض الآثار وأحظى الناس بها إن شاء الله تعالى هذه الأمة ~~نسأل الله تعالى لنا ولكم الحظ الأوفر منها ليجمعنكم إلى يوم القيامة ~~الصغرى أو الكبرى لاريب فيه في نفس الأمر وإن لم يشعر به المحجوبون الذين ~~خسروا أنفسهم باهلاكها في الشهوات واللذات الفانية فحجبوا عن الحقائق ~~الباقية النورانية واستبدلوا بها المحسوسات الفانية الظلمانية فهم لا ~~يؤمنون لذلك نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية في الدين والدنيا وأةخرة # وله عطف على لله فهو داخل تحت قل على أنه احتجاج ثان على المشركين واليه ~~ذهب غير واحد # وقال ابو حيان : الظاهر أنه استئناف اخبار وليس مندرجا تحت الأمر أي ولله ~~سبحانه وتعالى خاصة PageV07P108 ### || CHECK [آية 13] # ما سكن في الليل والنهار أي الوقتين المخصوصين وما موصولة وسكن إا من ~~السكنى فيتناول الكلام المتحرك والساكن من غير تقدير وتعديتها يفي الى ~~الزمان مع أن حق استعمالها في المكان لتشبيه الاستقرار بالزمان بالاستقرار ~~بالمكان وجوز أن يكون هناك مشاكلة تقديرية لأن معنى لله ما في السموات ~~والأرض ما سكن فيهما واستقر والمراد وله ما اشتملا عليه وإا من السكون ضد ~~الحركة كما قيل وفي الكلام الاكتفاء بأحد الضدين كما في قوله تعالى : ~~سرابيل تقيكم الحر والتقدير ما سكن فيهما وتحرك وإنما اكتفى بالسكون عن ضده ~~دون العكس لأن السكون أكثر وجودا وعاقبة كل متحرك السكون كما قيل : إذا هبت ~~رياحك فاغتنمها فان لكل خافقة سكون ولأن السكون في الغالب نعمة لكونه راحة ~~ولا كذلك الحركة ورد بأنه لا وجه للاكتفاء بالسكون عن التحرك في مقام البسط ms02740 ~~والتقرير وإظهار كمال الملك والتصرف وأجيب بأن هذا المحذوف في قوة المذكور ~~لسرعة انفهامه من ذكر ضده والمقام لايستدعي الذكر وإنما يستدعي عموم ~~التغيرات والتصرفات الواقعة في الليلو النهار ومتى التزم كون السكون مع ضده ~~السريع الانفهام كناية عن جميع ذلك ناسب المقام # وقيل : إن ما سكن يعم جميع المخلوقات إذ ليس شيء منها غير متصف بالسكون ~~حتى المتحرك حال ما يرى متحركا بناء على ما حقق في موضعه من أن تفاوت ~~الحركات بالسرعة والبطء لقلة السكنات المتخللة وكثرتها وفي معنى الحركة ~~والسكون وبيان أقسام الحركة المشهورة كلام طويل يطلب من محله وهو السميع أي ~~المبالغ في سماع كل مسموع فيسمع هواجس كل ما يسكن في الملوين العليم # 31 # - اي المبالغ في العلم بكل معلوم من الأجناس المختلفة والجملة مسوقة ~~لبيان إحاطة سمعه وعلمه سبحانه وتعالى بعد بيان إحاطة قدرته جل شأنه أو ~~للوعيد على أقولهم وافعالهم ولذا خص السمع والعلم بالذكر وهي تحتمل أن تكون ~~من مقول القول وأن تكون من مقول الله تعالى قل للمشركين بعد توبيخهم بما ~~سبق أغير الله أتخذ وليا إنكارا لاتخاذ غير الله تعالى وليا لا لاتخاذ ~~الولي مطلقا ولذا قدم المفعول الأول وأولى الهمزة ونحوه أفغير الله تأمروني ~~أعبد والمراد بالولي هنا المعبود لأنه رد لمن دعاه صلى الله عليه وسلم فقد ~~قيل : إن أهل مكة قالوا له عليه الصلاة والسلام : يا محمد تركت ملة قومك ~~وقد علمنا أنه لا يحملك على ذلك إلا الفقر فارجع فانا نجمع لك من اموالنا ~~حتى تكون من أغنانا فنزلت واعترض بأن المشرك لم يخص عبادته بغير الله تعالى ~~فالرد عليه إنما يكون لو قيل : أأتخذ غير الله وليا وأجيب بأن من أشرك ~~بالله تعالى غيره لم يتخذ الله تعالى معبودا لأنه لا يجتمع عبادته سبحانه ~~مع عبادة غيره كما قيل : إذا صافى صديقك من تعادي فقد عاداك وانقطع الكلام ~~وقيل : الولي بمعنى الناصر كما هو أحد معانيه المشهورة ويعلم من إنكار ~~اتخاذ غير الله تعالى ناصرا ms02741 أنه لا يتخذه معبودا من باب الأولى ويحتمل ~~الكلام على ما قيل أن يكون من الاخراج على خلاف مقتضى الظاهر قصدا الى ~~امحاض النصح ليكون أعون على القبول كما في قوله تعالى : ومالي لا أعبد الذي ~~فطرني واليه ترجعون # فاطر السموات وألارض أي مبدعها كما أخرجه ابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما PageV07P109 ~~وأخرج ابو عبيدة وابن جرير وابن الانباري عنه رضي الله تعالى عنه قال : ~~كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ~~فقال أحدهما : أنا فطرتها يقول : انا ابتدأتها وهو نعت للجلالة مؤكد ~~للانكار وصح وقوعه نعتا للمعرفة لأنه بمعنى الماضي سواء كان كلاما من الله ~~تعالى ابتداء أو محكيا عن الرسول صلى الله عليه وسلم إد المعتبر زمان الحكم ~~لا زمان التكلم ويدل على إرادة المضي انه قرأ الزهري فطر ولا يضر الفصل ~~بينهما بالجملة لأنها ليست بأجنبية إذ هي عاملة في عامل الموصوف وقيل : بدل ~~من الاسم الجليل ورجحه أبو حيان بأن الفصل فيه أسهل وقريء بالرفع والنصب ~~على المدح أي هو فاطر أو امدح فاطر وجوز أن يكون النصب على البدلية من وليا ~~لا الوصفية لأن معرفة نعم يجوز على قراءة الزهري أن تكون الجملة وصفية له # وهو يطعم ولا يطعم أي يرزق ولا يرزق كما أخرجه ابن جرير وغيره عن السدي ~~فالمراد من المطعم الرزق بمعناه اللغوي وهو كل ما ينتفع به بدليل وقوعه ~~مقابلا له في قوله تعالى : ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون وعبد ~~بالخاص عن العام مجازا لأنه أعظمه وأكثره لشدة الحاجة اليه ويحتمل أنه ~~اكتفى بذكره عن ذكره لأنه يعلم من ذلك نفي ما سواه فهو حقيقة والجملة محل ~~نصب على الحالية وعن ابي عمرو والأعمش وعكرمة أنهم قرأوا ولا يطعم بفتح ~~الياء والعين أي ولا يأكل والضمير لله تعالى ومثله قراءة عبلة بفتح الياء ~~وكسر العين وقرأ يعقوب بعكس القراءة الأولى أعني بناء الأول للمفعول ~~والثاني للفاعل والضمير ms02742 حينئذ الفعلين لغير الله تعالى أي أتخذ من هو مرزوق ~~غير رازق وليا والكلام وإن كان من عبدة الاصنام إلأ أنه نظر إلى عموم غير ~~الله تعالى وتغليب اولي العقول كعيسى عليه الصلاة والسلام لأن فيه انكار أن ~~يصلح الاصنام للالوهية من طريق الأولى وقد يقال : الكلام كناية عن كونه ~~مخلوقا غير خالق كقوله تعالى : لايخلقون شيئا وهم يخلقون ويحمل الفعل على ~~معنى النفع لا يرد شيء رأسا وقرأ الأشهب وهو يطعم ولا يطعم ببنائهما للفاعل ~~ووجهت إما بأن أفعل بمعنى استفعل كما ذكره الأزهري أي وهو يطعم ولا يستطعم ~~أي لا يطلب طعاما ويأخذه من غيره أو بأن المعنى يطعم تارة ولا يطعم أخرى ~~كقوله سبحانه وتعالى يقبض ويبسط والضميران لله تعالى ورجوع الضمير الثاني ~~لغير الله تعالى تكلف يحتاج إلى التقدير قل بعد بيان أن اتخاذ غيره تعالى ~~وليا مما يقضي ببطلانه بديهة العقول اني أمرت من جناب ولي جل شأنه أن أكون ~~أول من اسلم وجهه لله سبحانه وتعالى مخلصا له لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام مأمور بما شرعه الا ما كان من خصائصه عليه الصلاة والسلام وهو أمام ~~أمته ومقتداهم وينبغي لكل آمر أن يكون هو العامل أولا بما أمر به ليكون ~~أدعى للامتثال ومن ذلك كا حكى الله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام ~~سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين # وقيل : إن ماذكر للتحريض كما يأمر الملك رعيته بأمر ثم يقول وأنا أول من ~~يفعل ذلك ليحملهم على الامتثال والا فلم يصدر عنه صلى الله عليه وسلم ~~امتناع عن ذلك حتى يؤمر به وفيه نظر ولا تكونن من المشركين # 41 # - أي في أمر من أمور الدين وفي الكلام قول مقدر أي وقيل لي : لا تكونن ~~قالوا ومن الحكاية عاطفة للقول المقدرعلى أمرت وحاصل المعنى إني أمرت ~~بالاسلام ونهيت عن الشرك وقيل : إنه معطوف على مقول قل على المعنى إذ هو في ~~معنى قل إني قيل لي كن أول مسلم ولا تكونن فالواو من المحكي وقيل ms02743 إنه عطف على قل PageV07P110 ### || CHECK [آية 15] # على معنى أنه عليه الصلاة والسلام أمر بأن يقول كذا ونهي عن كذا وتعقب ~~بأن سلاسة النظم تأبى عن فصل الخطابات التبليغية بعضها عن بعض بخطاب ليس ~~منها وجوز أن يعطفه على إني أمرت داخلا في حيز قل والخطاب لكل المشركين ولا ~~يخفى تكلفه وتعسفه وعدم صحة عطف على أكون ظاهر إذ لا وجه للالتفات ولا معنى ~~لأن يقال أمرت أن لا تكونن : قل إني أخاف إن عصيت ربي أي بمخالفة أمره ~~ونهيه أي عصيان كان فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا وقوله سبحانه وتعالى : ~~عذاب يوم عظيم # 51 # - أي عذاب يوم القيامة وعظمه لعظم ما يقع فيه مفعول أخاف والشرطية معترضة ~~بينهما وجواب الشرط محذوف وجوبا وما تقدم على الاداة شبيه به فهو دليل عليه ~~وليس إياه على الأصح خلافا للكوفيين والمبرد والتقدير أن عصيت اخف أو اخاف ~~عذاب الخ وقيل : صرت مستحقا لعذاب ذلك اليوم وفي الكلام مبالغة أخرى بالنظر ~~إلى ما يفهم مما تقدم في قطع أطماعهم وتعريض بأنهم عصاة مستحقون للعذاب حيث ~~أسند إلى ضمير المتكلم ما هو معلوم الانتفاء وقرن بان التي تفيد الشك وجيء ~~بالماضي ابرازا له في صورة الحاصل على سبيل الفرض ويؤول المعنى في الآخرة ~~إلى تخويفهم على صدور ذلك الفعل منهم فليس في الكلام دلالة على أنه عليه ~~الصلاة والسلام يخاف على نفسه المقدسة الكفر والمعصية مع أنه ليس كذلك ~~لعصمته صلى الله عليه وسلم وأورد بعضهم دلالة الآية على ما ذكر بحثا مث قال ~~وأجيب عنه بأن الخوف تعلق بالعصيان الممتنع الوقوع امتناعا عاديا فلا تدل ~~الا على أنه عليه الصلاة والسلام يخاف لو صدر عنه وحاشاه الكفر والمعصية ~~وهذا لا يدل على حصول الخوف وأنت تعلم أن فيما قدمنا عنى عن ذلك ويفهم من ~~كلام بعضهم أن خوف المعصوم من المعصية لا ينافي العصمة لعلمه أن الله ~~سبحانه وتعالى فعال لما يريد وانه لا يجب عليه شيء وفي بعض الآثار أنه عز ~~شأنه ms02744 قال لموسى عليه السلام : يا موسى لا تأمن مكري حتى تجوز الصراط # وجاء في غير ما خبر أنه صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح يصفر وجهه ~~الشريف ويقول أخاف أن تقوم الساعة مع أن الله تعالى أخبره أن بين يديها ~~ظهور المهدي وعيسى عليهما السلام وخروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها إلى ~~غير ذلك من الأمارات التي لم توجد إذ ذاك ولم تحقق بعد وصح أنه صلى الله ~~عليه وسلم اعتذر عن عدم خروجه عليه الصلاة والسلام لصلاة التراويح بعد أن ~~صلاها أول رمضان وتكاثر الناس رغبة فيها بقوله خشيت أن تفرض عليكم مع أن ما ~~كان ليلة الاسراء إذ فرضت الصلوات يشعر بأنه تعالى لا يفرض زيادة عن الخمس ~~وكل ذلك يدل على ان لله تعالى أن يفعل ما شاء وقصارى ما يلزم في امثال ذلك ~~لو فعل تغير تعلق الصفة وهو لا يستلزم تغير الصفة ليلزم الحدوث وقيام ~~الحوادث به تعالى شأنه وهذا بحث طويل الذيل ولعل النوبة تفضي إلى تحقيقه إن ~~شاء الله تعالى # من يصرف عنه يومئذ أي من يصرف العذاب عنه فنائب الفاعل ضمير العذاب وضمير ~~عنه يعود على من وجوز العكس أي من يصرف عن العذاب ومن على الوجهين مبتدأ ~~خبره الشرط أو الجواب أو هما على الخلاف والظرف متعلق بالفعل أو بالعذاب أو ~~بمحذوف وقع حالا من الضمير # وجوز أن يكون نائب الفاعل وهل يحتاج حينئذ إلى تقدير مضاف أي عذاب يومئذ ~~أم لا فيه خلاف فقيل : لابد منه لأن الظرف غير التام أي المقطوع عن الأضافة ~~كقبل وبعد لا يقام مقام الفاعل إلا بتقدير PageV07P111 ### || CHECK [آية 17] # مضاف ويومئذ له حكمه وفي الدر المصون لا حاجة اليه لأن التنوين لكونه ~~عوضا يجعل في قوة المذكور خلافا للأخفش وذكر الأجهوري أن التنوين هنا عوضا ~~عن جملة محذوفة يتضمنها الكلام السابق والأصل يوم إذ يكون الجزاء ونحو ذلك ~~والجملة مستأنفة مؤكدة لتهويل العذاب وجوز أن تكون صفة عذاب وقرأ حمزة ~~والكسائي ويعقوب وأبو بكر ms02745 عن عاصم من يصرف على أن الضمير فيه لله تعالى ~~وقرأ أبي من يصرف الله باظهار الفاعل والمفعول به محذوف أي العذاب أو يومئذ ~~بحذف المضاف أو يجعل اليوم عبارة عما يقع فيه ومن في هذه القراءة مبتدأ # وجوز أبو البقاء أن تجعل في موضع نصب بفعل محذوف تقديره من يكرم يصرف ~~الله العذاب عنه فجعل يصرف تفسيرا للمحذوف وأن يجعل منصوبا بيصرف ويجعل ~~ضمير عنه للعذاب أي أي انسان يصرف الله تعالى عنه العذاب فقد رحمه أي ~~الرحمة العظى وهي النجاة كقولك : ان أطعمت زيدا من جوعه فقد أحسنت اليه ~~تريد فقد أتممت الاحسان اليه وعلى هذا يكون الكلام من قبيل من أدرك مرعى ~~الضمان فقد أدرك ومن كانت هجرته إلى الله تعالى الخبر ومن قبيل صرف المطلق ~~الى الكامل وقيل : المراد فقد أدخله الجنة فذكر الملزوم وأريد اللازم لأن ~~ادخال الجنة من لوازم الرحمة إذ هي دار الثواب اللازم لترك العذاب # ونقض بأصحاب الأعراف وأجيب بأن قوله تعالى وذلك الفوز المبين # 61 # - حال مقيدة لما قبله والفوز المبين إنما هو بدخوله الجنة لقوله تعالى ~~فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وأنت تعلم أنه إذا قلنا : إن ~~الأعراف جبل في الجنة عليه خواص المؤمين كما هو أحد الأقوال لا يرد النقض ~~وسيأتي إنشاء الله تعالى تحقيق ذلك وما ذكر من الجواب مبني على ما يخفي ~~بعده والداعي إلى التأويل اتحاد الشرط والجزاء الممتنع عندهم # وقال بعض الكاملين : إن ما في النظم الجليل نظير قوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لن يجزئ ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه يعني ~~بالشراء المذكور وان اختلاف العنوا يفي في صحة الترتيب والتعقيب ولك أن ~~تقول : إن الرحمة سبب للصرف سابق عليه على ما تلوح اليه صيغة الماضي ~~والمستقبل والترتيب باعتبار الأخبار وتعقبه الشهاب بأنه تكلف لأن السبب ~~والمسبب لابد من تغايرهما معنى والحديث المذكور منهم من أخذ بظاهره ومنهم ~~من أوله بأن المراد لا يجزيه أصلا وهو دقيق لأنه ms02746 تعليق بالمحال واما كون ~~الجواب ماضيا لفظا ومعنى ففيه خلاف حتى منعه بعضهم في غير كان لعراقتها في ~~المضي اه فليفهم # والاشارة إما إلى الصرف الذي في ضمن يصرف وإا إلى الرحمة وذكر لتأويل ~~المصدر بأن والفعل ومنهم من اعتبر الرحم بضم فسكون أو بضمتين وهو على ما في ~~القاموس بمعنى الرحمة ومعنى البعد للايذان بعلو درجة ما أشير اليه والفوز ~~الظفر بالبغية وأل لقصره على المسند اليه # وإن يمسسك الله بضر أي ببلية كمرض وحاجة فلا كاشف أي لا مزيل ولا مفرج له ~~عنك إلا هو والمراد لا قادر على كشفه سواه سبحانه وتعالى من الأصنام وغيرها ~~وإن يمسسك بخير من صحة وغني فهو على كل شيء قدير # 71 # - ومن جملته ذلك فيقدر جل شأنه عليه فيمسك به ويحفظه عليك PageV07P112 ~~من غير أن يقدر على دفعه ورفعه أحد كقوله تعالى : فلا راد لفضله ويظهر من ~~هذا ارتباط الجزاء بالشرط # وقيل : إن الجواب محذوف تقديره فلا راد له غيره تعالى والمذكور تأكيد ~~للجوابين لأن قدرته تعالى على كل شيء من الخير والشر تؤكد انه سبحانه ~~وتعالى كاشف الضر وحافظ النعم ومديمها وزعم أنه لا تعلق له بالجواب الأول ~~بل هو علة الجواب الثاني ظاهر بطلان إذ القدرة على كل شيء تؤكد كشف الضر ~~بلا شبهة وإنكار ذلك مكابرة وأصل المس كما قال ابو حيان م تلاقي الجسمين ~~والمراد به هنا الاصابة وجعل غير واحد الباء في بضر وفي بخير للتعدية وإن ~~كان الفعل متعديا كأنه قيل : وإن يمسسك الله الضر وفسروا الضر بالضم بسوء ~~الحال في لاجسم وغيره بالفتح بضد النفع وعدل عن الشر المقابل للخير إلى ~~الضر على ما في البحر لأن الشر أعم فأتي فأتي بلفظ الأخص مع الخير الذي هو ~~عام رعاية لجهة الرحمة وقال ابن عطية : إن مقابلة الخير بالضر مع أن مقابلة ~~الشر وهو أخص منه من خفي الفصاحة للعدول عن قانون الضعة وطرح رداء التكلف ~~وهو أن يقرن باخص من ضده ونحوه لكونه أوفق ms02747 بالمعنى وألصق بالمقام كقوله ~~تعالى : إن لك أن لاتجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى فجيء ~~بالجوع مع العري وبالضمأ مع الضحو وكأن الأظهر خلافه ومنه قول امريء القيس ~~: كأني لم أركب جوادا للذة ولإم أتبطن كاعبا ذات خلخال ولم أسأل الزق الروى ~~ولم أقل لخيلي كري كرة بعد اجفال وايضاحه أنه في الآية قرن الجوع الذي هو ~~خلو الباطن بالعري الذي هو خلو الظاهر والظما الذي فيه حرارة الباطن بالضحى ~~الذي فيه حرارة الظاهر وكذلك قرن امريء القيس علوه على الجواد بعلوه على ~~الكاعب لأنهما لذتان في الاستعلاء وبذل المال في شراء الراح ببذل الأنفس في ~~الكفاح لأن في الأول سرور الطرب وفي الثاني سرور الظفر وكذا هنا أوثر الضر ~~لمناسبته ما قبله من الترهيب فان انتقام العظيم عظيم ثم لما ذكر الاحسان ~~أتى بما يعم انواعه والآية من قبيل اللف والنشر فان مس الضر ناظر إلى قوله ~~تعالى إني أخاف الخ ومس الخير ناظر إلى قوله سبحانه : من يصرف عنه الخ وهي ~~على ما قيل داخله في حيز قل والخطاب عام لكل من يقف عليه أو لسيد المخاطبين ~~صلى الله عليه وسلم ولا نافية للجنس وكاشف اسمها وله خبرها والضمير المنفصل ~~بدل من وضع لا كاشف أو من الضمير في الظرف ولا يجوز على ما قال أبو البقاء ~~أن يكون مرفوعا بكاشف ولا بدلا من الضمير فيه لأنك في الحالين تعمل اسم لا ~~ومتى أعملته في ظاهر نونته وفي هذه الآية الكريمة رد على من رجا كشف الضر ~~من غيره سبحانه وتعالى وأمل أحدا سواه # وفي فتوح الغيب للقطب الرباني سيدي عبد القادر الجيلاني قدس الله تعالى ~~سره من كلام طويل إن من أراد السلامة في الدنيا والآخرة فعليه بالصبر ~~والرضا وترك الشكوى إلى خلقه وانزال حوائجه بربه عز وجل ولزوم طاعته ~~وانتظار الفرج منه سبحانه وتعالى والانقطاع اليه فحرمانه عطاء وعقوبته ~~نعماء وبلاؤه دواء ووعده حال وقوله فعل وكل أفعاله حسنة وحكمة ومصلحة غير ms02748 ~~أنه عز وجل طوى علم المصالح عن عباده وتفرد به فليس إلا الاشتغال بالعبودية ~~من أداء الأوامر واجتناب النواهي والتسليم في القدر وترك الاشتغال PageV07P113 ~~بالربوبية والسكون عن لم وكيف ومتى وتستند هذه الجملة إلى حديث ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال : بينما أنا رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ قال : ياغلام احفظ الله تعالى يحفظك أحفظ الله تتعالى تجده أمامك وإذا ~~سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله جف القلم بما هو كائن ولو جهد ~~العباد أن ينفعوك بشيء لم يقضه الله سبحانه وتعالى لك لم يقدروا عليه ولو ~~جهدوا أن يضروك بشيء لم يقضه الله تعالى عليك لم يقدروا عليه فان استطعت أن ~~تعمل لله تعالى بالصدق في اليقين فاعمل فان لم تستطع فان في الصبر على ~~ماتكره خيرا كثيرا وأعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع ~~العسر يسرا فينبغي لكل مؤمن أن يجعل هذا الحديث مرآة قلبه وشعاره ودثاره ~~وحديثه فيعمل به من جهة حركاته وسكناته حتى يسلم في الدنيا والأخرة ويجد ~~العزة برحمة الله عز وجل # وهو القاهر فوق عباده قيل هو استعارة تمثيلية وتصوير لقره سبحانه وتعالى ~~وعلوه عز شأنه بالغلبة والقدرة وجوز أن تكون الاستعارة بالظرف بأن شبه ~~الغلبة بمكان محسوس وقيل : إنه كناية عن القهر والعلو بالغلبة والقدرة : إن ~~فوق زائدة وصحح زيادتها وإن كانت اسما كونها بمعنى على وهو كما ترى والداعي ~~إلى التزام ذلك كله أن ظاهر الآية يقتضي القول بالجهة والله تعالى منزه ~~عنها لأنها محدثة باحداث العالم واخرجه من العدم إلى الوجود ويلزم أيضا من ~~كونه سبحانه وتعالى في جهة مفاسد لا تخفي وأنت تعلم أن مذهب السلف اثبات ~~الفوقية لله تعالى كما نص عليه الامام الطحاوي وغيره واستدلوا لذلك بنحو ~~ألف دليل وقد روى الامام أحمد في حديث الاوعال عن العباس رضي الله تعالى ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والعرش فوق ذلك والله تعالى فوق ~~ذلك كله وروى ms02749 ابو داود عن جبير ابن محمد بن جبير بن مطعم عن ابيه عن جده ~~قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي استشفع بالله تعالى عليه : ويحك أتدري ~~مالله تعالى إن الله تعالى فوق عرشه وعرشه فوق سماواته وقال باصابعه مثل ~~القبة وانه لئط به أطيط الرحل الجديد بالراكب # وأخرج الأموي في مغازيه من حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لسعد يوم حكم في بني قريظة : لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سموات ~~وروى ابن ماجة يرفعه قال : بينا أهل الجنة في معيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا ~~اليه رؤوسهم فاذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم وقال : يا أهل ~~الجنة سلام عليكم ثم قرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : سلام قولا من رب ~~رحيم فينظر اليهم وينظرون اليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ~~ينظرون اليه وصح أن عبد الله بن رواحة أنشد بين يدي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبياته التي عرض بها عن القراءة لامرأته حين اتهمته بجاريته وهي ~~: شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طاف ~~وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكة شداد ملائكة الاله مسومينا فأقره ~~عليه الصلاة والسلام على ما قاله وضحك منه وكذا أنشد حسان بن ثابت رضي الله ~~تعالى عنه قوله : شهدت باذن الله أن محمدا رسول الذي فوق السموات من عل PageV07P114 ~~وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل من ربه متقبل وأن الذي عادى اليهود ابن ~~مريم رسول أتى من عند ذي العرش مرسل وأن أخا الاحقاف إذ قام فيهم يقوم بذات ~~الله فيهم ويعدل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وأنا أشهد وروى عكرمة عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى حكاية عن ابليس : ثم لآتينهم ~~من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم أنه قال : لم يستطع أن ~~يقول ومن فوقهم لأنه قد علم أن الله تعالى سبحانه من ms02750 فوقهم والآيات ~~والاخبار التي فيها التصريح بما يدل على الفوقية كقوله تعالى : تنزيل ~~الكتاب من الله العزيز الحكيم وإليه يصعد الكلم الطيب وبل رفعه الله اليه ~~وتعرج الملائكة والروح إليه وقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم : ~~وأنت الظأهر فليس فوقك شيء كثيرة جدا وكذا كلام السلف في ذلك فمنه ما روى ~~شيخ الاسلام ابو اسماعيل الانصاري في كتابه الفاروق بسنده إلى أبي مطيع ~~البلخي أنه سأل أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه عمن قال : لا أعرف ربي سبحانه ~~وتعالى في السماء أم في الأرض فقال : قد كفر لأن الله تعالى يقول الرحمن ~~على العرش استوى وعرشه فوق سبع سموات فقال : قلت فان قال انه على العرش ~~ولكن لا أدري العرش في السماء أم في الأرض فقال رضي الله تعالى عنه هو كافر ~~لأنه أنكر آية في السماء ومن أنكر آية في السماء فقد كفر وزاد غيره لأن ~~الله تعالى في أعلى عليين وهو يدعى من أعلى لا من أسفل اه # وايد القول بالفوقية أيضا بأن الله تعالى لما خلق الخلق لم يخلقهم في ~~ذاته المقدسة تعالى عن دلك فانه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد فتعين ~~أنه خلقهم خارجا عن ذاته ولو لم يتصف سبحانه بفوقية الذات مع أنه قائم ~~بنفسه غير مخالط للعالم لكان متصفا بضد ذلك لأن القابل للشيء لا يخلوا منه ~~أو من ضده وضد الفوقية السفول وهو مذموم على الاطلاق والقول بانا لا نسلم ~~أنه قابل للفوقية حتى يلزم من نفيها ثبوت ضدها مدفوع بانه سبحانه لو لم يكن ~~قابلا للعلو والفوقية لم يكن له حقيقة قائمة بنفسها فمتى سلم بانه جل شأنه ~~ذات قائم بنفسه غير مخالط للعالم وانه موجود في الخارج ليس وجوده ذهنيا فقط ~~بل وجوده خارج الأذهان قطعا وقد علم كل العقلاء بالضرورة أن ما كان وجوده ~~كذلك فهو إما داخل العالم وإا خارج عنه وانكار ذلك انكار ما هو أجلى ~~البديهيات فلا يستدل بدليل على ذلك إلا كان ms02751 العلم بالمباينة أظهر منه وأوضح ~~وإذا كان صفة الفوقية صفة كال لا نقص فيها ولا يوجب القول بها مخالفة كتاب ~~ولا سنة ولا اجماع كان نفيها عين الباطل لا سيما والطباع مفطورة على قصد ~~جهة العلو عند التضرع إلى الله تعالى # وذكر محمد بن طاهر المقدسي أن الشيخ أبا جعفر الهمداني حضر مجلس امام ~~الحرمين وهو يتكلم في نفي صفة العلو ويقول : كان الله تعالى ولا عرش وهو ~~الآن على ما كان فقال الشيخ أبو جعفر : أخبرنا يا استاذ عن هذه الضرورة ~~التي نجدها في قلوبنا فانه ما قال عارف قط يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة ~~بطلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة فكيف تدفع هذه الضرورة عن أنفسنا قال : ~~فلطم الامام على رأسه ونزل وأظنه قال وبكى وقال حيرني الهمداني وبعضهم تكلف ~~الجواب عن هذا بأن هذا التوجه إلى فوق إنما هو لكون السماى قبلة الدعاء كما ~~أن الكعبة قبلة الصلاة ثم هو أيضا منقوض بوضع الجبهة على الأرض مع أنه ~~سبحانه ليس في جهة الأرض ولا يخفى أن هذا باطل أما أولا فلأن السماء قبلة ~~الدعاء لم يقله أحد من سلف الأمة ولا أنزل الله تعالى به من PageV07P115 ~~سلطان والذي صح أن قبلة الدعاء هي قبلة الصلاة فقد صرحوا بأنه يستحب ~~للداعي أن يستقبل القبلة وقد استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة في ~~دعائه في مواطن كثيرة فمن قال : إن للدعاء قبلة غير قبلة الصلاة فقد ابتدع ~~في الدين وخالف جماعة المسلمين وأما ثانيا فلان القبلة ما يستقبله الداعي ~~بوجهه كما تستقبل الكعبة في الصلاة وما حاذا الانسان برأسه أو يديه مثلا لا ~~يسمى قبلة أصلا فلو كانت السماء قبلة الدعاء لكان المشروع ان يوجه الداعي ~~وجهه اليها ولم يثبت ذلك في شرع أصلا وأما النقض بوضع الجبهة فما أفسده من ~~نقض فان واضع الجبهة إنما قصده الخضوع لمن فوقه بالذل لأن أن يميل اليه إذ ~~هو تحته بل هذا لا يخطر في قلب ساجد ms02752 نعم سمع عن بشر المريسي أنه يقول : ~~سبحان ربي الاسفل تعالى الله سبحانه عما يقول الجاحون والطالمون علوا كبيرا # وتأول بعضهم كل نص فيه نسبة الفوقية اليه تعالى بأن فوق فيه بمعنى خير ~~وأفضل كما يقال : الأمير فوق الوزير والدينار فوق الدرهم وأنت تعلم أن هذا ~~مما تنفر منه العقول السليمة وتشمئز منه القلوب الصحيحة فان قول القائل ~~ابتداء : الله تعالى خير من عباده أو خير من عرشه من جنس قوله الثلج بارد ~~والنار حارة والشمس أضوأ من السراج والسماء اعلى من سقف الدار ونحو ذلك ~~وليس في ذلك أيضا تمجد ولا تعظيم لله تعالى بل هو من أرذل الكلام فكيف يليق ~~حمل الكلام المجيد عليه وهو الذي لو اجتمع الانس والجن على أن يأتوا بمثله ~~لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا على أن في ذلك تنقيصا لله تعالى ~~شأنه ففي المثل السائر : ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف خير ~~من العصا نعم إذا كان المقام يقتضي ذلك بأن كان احتجاجا على مبطل كما في ~~قول يوسف الصديق عليه السلام : أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ~~وقوله تعالى : آلله خير أم ما يشركون والله خير وأبقى فهو أمر لا اعتراض ~~عليه ولا توجه سهام الطعن اليه والفوقية بمعنى الفوقية في الفضل مما يثبتها ~~السلف لله تعالى أيضا وهي متحققة في ضمن الفوقية المطلقة وكذا يثبتون فوقية ~~القهر والغلبة كما يثبتون فوقية الذات ويؤمنون بجميع ذلك على الوجه اللائق ~~بجلال ذاته وكمال صفاته سبحانه وتعالى منزهين له سبحانه عما يلزم ذلك مما ~~يستحيل عليه جل شأنه ولا يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ولا يعدلون عن الالفاظ ~~الشرعية نفيا ولا اثباتا لئلا يثبتوا معنى فاسدا أو ينفوا معنى صحيحا فهم ~~يثبتون الفوقية كما أثبتها الله تعالى لنفسه وأما لفظ الجهة فقد يراد به ~~ماهو موجود وقد يراد به ماهو معدوم ومن المعلوم أنه لا موجود الا الخالق ~~والمخلوق فاذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله تعالى ms02753 كان مخلوقا والله ~~تعالى لا يحصره شيء ولا يحيط به شيء من المخلوقات تعالى عن ذلك وإن أريد ~~بالجهة أمر عدمي وهو ما فوق العالم فليس هناك إلا الله تعالى وحده فاذا قيل ~~: إنه تعالى في جهة بهذا الاعتبار فهو صحيح عندهم ومعنى ذلك أنه فوق العالم ~~فليس هناك إلا الله تعالى وحده فاذا قيل : إنه تعالى في جهة بهذا الاعتبار ~~فهو صحيح عندهم ومعنى ذلك أنه فوق العالم حيث انتهت المخلوقات ونفاة لفظ ~~الجهة الذين يريدون بذلك نفي العلو يذكرون من أدلتهم أن الجهات كلها مخلوقة ~~وأنه سبحانه كان قبل الجهات وأنه من قال : إنه تعالى في جهة يلزمه القول ~~بقدم شيء من العالم وأنه جل شأنه كان مستغنيا عن الجهة ثم صار فيها وهذه ~~الألفاظ ونحوها تنزل على أنه عز اسمه ليس في شيء من المخلوقات سواء سمى جهة ~~أم لم يسم وهو كلام حق ولكن الجهة ليست أمرا وجوديا بل هي أمر اعتباري ولا ~~محذور في ذلك وبالجملة يجب تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين وتفويض ~~علم ما جاء من المتشابهات اليه عز شأنه والايمان بها على الوجه الذي جاءت ~~عليه والتأويل القريب إلى الذهن PageV07P116 ~~الشائع نظيره في كلام العرب مما لا بأس به عندي على أن بعض الآيات مما ~~أجمع على تأويلها السلف والخلف والله تعالى أعلم بمراده وهو الحكيم أي ذو ~~الحكمة البالغة وهي العلم بالأشياء على ماهي عليه والاتيان بالافعال على ما ~~ينبغي أو المبالغ في الاحكام وهو اتقان التدبير واحسان التقدير الخبير # 81 # - أي العالم بما دق من أحوال العباد وخفي من أمورهم واللام هنا وفيما ~~تقدم للقصر قل أي شيء أكبر شهادة روى الكلبي أن كفار مكة قالوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : يا محمد أما وجد الله تعالى رسولا غيرك ما نرى أحدا ~~يصدقك فيما تقول ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى فزعموا أنه ليس لك عندهم ~~ذكر فارنا من يشهد أنك رسول الله فنزلت # وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن ms02754 عباس رضي الله تعالى عنهما قال جاء النحام ~~بن زيد وقردم بن كعب وبحري بن عمرو فقالوا : يا محمد ما تعلم مع الله إلها ~~غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا إله إلا الله تعالى بذلك بعثت ~~وإلى ذلك أدعوا فأنزل الله تعالى هذه الآية والاول أوفق بأول الآية والثاني بآخرها # فأي مبتدأ وأكبر خبره وشهادة تمييز والشيء في اللغة ما يصح أن يعلم ويخبر ~~عنه فقد ذكره سيبويه في الباب المترجم بباب مجاري أواخر الكلم وإنما يخرج ~~التأنيث من التذكير ألا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن ~~يعلم أذكر هو أم أنثى والشيء مذكر انتهى وهل يطلق على الله تعالى أم لا فيه ~~خلاف فمذهب الجمهور أنه يطلق عليه سبحانه فقال : شيء لا كالأشياء واستدلوا ~~على ذلك بالسؤال والجواب الواقعين في هذه الآية وبقوله سبحانه : كل شيء ~~هالك إلا وجهه حيث استثنى من كل شيء الوجه وهو بمعنى الذات عندهم وبأنه أعم ~~الألفاظ فيشمل الواجب والممكن # ونقل الامام أن جهما أنكر صحة الاطلاق محتجا بقوله تعالى : ولله الاسماء ~~الحسنى فقال : لا يطلق عليه سبحانه إلا ما يدل على صفة من صفات الكمال ~~والشيء ليس كذلك وفي المواقف وشرحه الشيء عند الاشاعرة يطلق على الموجود ~~فقط فكل شيء عندهم موجود وكل موجود شيء ثم سيق فيهما مذاهب الناس فيه ثم ~~قيل : والنزاع لفظي متعلق بلفظ الشيء وأنه على ماذا والحق ما ساعد عليه ~~اللغة والنقل إذ لا مجال للعقل في اثبات اللغات والظاهر معنا فأهل اللغة في ~~كل عصر يطلقون لفظ الشيء على الموجود حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقوه ~~بالقبول ولو قيل : ليس بشيء تلقوه بالانكار ونحو قوله سبحانه : وقد خلقتك ~~من قبل ولم تك شيئا ينفي اطلاقه بطريق الحقيقة على المعدوم لأن الحقيقة لا ~~يصح فيها انتهى # وفي شرح المقاصد أن البحث في أن المعدوم شيء حقيقة أم لا لغوي يرجع فيه ~~إلى النقل والاستعمال وقد وقع فيه اختلافات ms02755 نظرا إلى الاستعمالات فعندنا هو ~~اسم للموجود لما نجده شائع الاستعمال في هذا المعنى ولا نزاع في استعماله ~~في المعدوم مجازا ثم قال : وما نقل عن ابي العباس أنه اسم للقديم وعن ~~الجهمية أنه اسم للحادث وعن هشام أنه أسم للجسم فبعيد جدا من جهة أنه لا ~~يقبله أهل اللغة انتهى وفي ذلك كله بحث فان دعوى الاشاعرة التساوي بين ~~الشيء والموجود لغة أو الترادف كما يفهم مما تقدم من الكليتين ليس لها دليل ~~يعول عليه وقوله : إن أهل اللغة في كل عصر الخ إنما يدل على أن كل موجود ~~شيء وأما أن كل ما يطلق عليه لفظ الشيء حقيقة لغوية موجود فلا دلالة فيه ~~عليه إذ لا يلزم من أن يطلق على الموجود لفظ شيء دون لا شيء أن يختص الشيء ~~لغة بالموجود لجواز أن يطلق الشيء على المعدوم والموجود حقيقة لغوية PageV07P117 ~~مع اختصاص الموجود باطلاق الشيء دون اللاشيء وانكار أهل اللغة على من يقول ~~: الموجود ليس بشيء لكونه سلبا للأعم عن الأخص وهو لا يصح لكونهما مترادفين ~~أو متساويين وقد اطلق على المعدوم الخارجي كتابا وسنة فقد قال الله تعالى : ~~ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وقال سبحانه : إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول كن فيكون # وأخرج الطبراني ن أم سلمة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~سأله رجل فقال : إني لأحدث نفسي بالشيء لو تكلمت به لأحبط أجري يقول : لا ~~يلقىي ذلك الكلام إلا مؤمنونحوه عن معاذ بن جبل والأصل في الاطلاق الحقيقة ~~فلا يعدل عنها إلا إذا وجد صارف وشيوع الاستعمال لا يصلح أن يكون صارفا بعد ~~صحة النقل عن سيبويه ولعل سبب ذلك الشيوع أن تعلق الغرض في المحاورات ~~بأحوال الموجودات أكثر لا لاختصاص الشيء بالموجود لغة # وقوله تعالى ولقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا إنما يلزم منه نفي إطلاقه ~~بطريق الحقيقة على المعدوم وهو يضرنا لو كان المدعي تخصيص إطلاق الشيء لغة ~~وليس كذلك ms02756 فان التحقيق عندنا أن الشيء بمعنى المشيء العلم به والاخبار عنه ~~وهو مفهوم كلي يصدق على الموجود والمعدوم الواجب والممكن وتخصيص إطلاقه ~~ببعض أفراده عند قيام قرينة لا ينافي شموله لجميع أفراده حقيقة لغوية عند ~~انتفاء قرينة مخصصة وإلا لكان شموله المعدوم والموجود معا في قوله تعالى : ~~والله بكل شيء عليم جمعا بين الحقيقة والمجاز وهي مسألة خلافية ولا خلاف في ~~الاستدلال على عموم تعلق علمه تعالى بالاشياء مطلقا بهذه الآية فهو دليل ~~على أن شموله للمعدوم والموجود معا حقيقة لغوية وذكر بعض الأجلة بعد زعمه ~~اختصاص الشيء بالموجود أنه في الأصل مصدر استعمل بمعنى شاء أو مشيء فان كان ~~بمعنى شاء صح إطلاقه عليه تعالى وإلا فلا # وأنت تعلم أنه على ما ذكرنا من التحقيق لا مانع من اطلاق الشيء عليه ~~تعالى من غير حاجة إلى هذا التفصيل لأنه بمعنى المشيء العلم به والاخبار ~~عنه فيكون إطلاق الشيء بهذا المعنى عليه عز وجل كاطلاق المعلوم مثلا ومعنى ~~أكبر شهادة أعظم وأصدق قل الله أمر له صلى الله عليه وسلم أن يتولى الجواب ~~بنفسه بنفسي هو عليه الصلاة والسلام لما مر قريبا والاسم الجليل مبتدأ ~~محذوف الخبر أي الله أكبر شهادة وجوز العكس # ومذهب سيبويه أنه إذا كانت النكرة اسم استفهام أو أفعل تفضيل تقع مبتدأ ~~يخبر عنه بمعرفة وقوله سبحانه : شهيد خبر مبتدأ محذوف أي هو سبحانه شهيد ~~بيني وبينكم فهو ابتداء كلام وجوز أن يكون خبر الله والمجموع على ما ذهب ~~اليه الزمخشري هو الجواب لدلالته على أن الله عز وجل إذا كان هو الشهيد ~~بينه وبينهم فأكبر شيء شهادة شهيد له ونقل في الكشف أنه إن جعل تمام الجواب ~~عند قوله سبحانه : الله فهو للتسلق من إثبات التوحيد إلى إثبات النبوة بأن ~~هذا الشاهد الذي لا أصدق منه شهد لي بايحاء هذا القرآن وإن جعل الكلام ~~بمجموعه الجواب فهو من الأسلوب الحكيم لأن الوهم لا يذهب إلى أن هذا الشاهد ~~يحتمل أن يكون غيره تعالى بل الكلام ms02757 في أنه يشهد لنبوته أو لا فليفهم وأوحى ~~إلي من قبله تعالى هذا القرآن العظيم الشاهد بصحة رسالتي لأنذركم به بما ~~فيه من الوعيد واكتفى بذكر الانذار عن ذكر البشارة لأنه PageV07P118 ### || CHECK [آية 20] # المناسب للمقام وقيل : إن الكلام مع الكفار وليس فيهم من يبشر وفي الدر ~~المصون أن الكلام على حد سرابيل تقيكم الحر ومن بلغ عطف على ضمير المخاطبين ~~أي لانذركم به سا أهل مكة وسائر من بلغه القرآن ووصل إليه من الأسود ~~والأحمر أو من الثقلين أو لأنذركم به أيها الموجودون ومن سيوجد إلى يوم ~~القيامة قال ابن جرير : من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدا صلى الله عليه وسلم # وأخرج ابو نعيم وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من بلغه القرآن فكأنما شافهته واستدل بالآية على ~~أن أحكام القرآن تعم الموجودين يوم نزوله ومن سيوجد بعد إلى أن يرث الله ~~تعالى الأرض ومن عليها واختلف في ذلك هو بطريق العبارة في الكل أو بالاجماع ~~في غير الموجودين وفي غير المكلفين فذهب الحنابلة إلى الأول والحنفية إلى ~~الثاني وتحقيقه في الأصول وعلى أن من لم يبلغه القرآن غير مؤاخذ بترك ~~الأحكام الشرعية ويؤيده ما أخرجه أبو الشيخ عن أبي بن كعب قال أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأسارى فقال لهم : هل دعيتم إلى الاسلام فقالوا : ~~لا فخلى سبيلهم ثم قرأ وأوحي الي الآية وهو مبني على القول بالمفهوم كما ~~ذهب اليه الشافعية واعترض بأنه لا دلالة للآية على ذلك بوجه من الوجوه لأن ~~مفهومها انتفاء الانذار بالقرآن عمن لم يبلغه وذلك ليس عين انتفاء المؤاخذة ~~وهو ظاهر ولا مستلزما له خصوصا عند القائلين بالحسن والقبح إلا أن يلاحظ ~~قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وفيه أن عدم استلزام انتفاء ~~الانذار بالقرآن لانتفاء المؤاخذة ممنوع والحسن والقبح العقليان قد طوي ~~بساط ردهما وجوز أن يكون من عطفا على الفاعل المستتر في أنذركم للفصل ~~بالمفعول أي لأنذركم ms02758 أنا بالقرآن وينذركم به من بلغه القرآن أيضا وروى ~~الطبرسي ما يقتضيه عن العياشي عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله تعالى ~~عنهما ولا يخفى أنه خلاف المنساق إلى الذهن # أئنكم لتشهدون أن مع الله ءالهة أخرى جملة مستأنفة أو مندرجة في القول ~~والاستفهام للتقرير أو للانكار وقيل : لهما وفيه جمع بين المعاني المجازية ~~وأخرى صفة اةلهة وصفة جمع ما لا يعقل كما قال أبو حيان كصفة الواحدة ~~المؤنثة نحو مآرب أخرى ولله تعالى الاسماء الحسنى ولما كانت الآلهة حجارة ~~وخشبا مثلا أجريت هذا المجرى تحقيرا لها قل لهم لا أشهد بذلك وان شهدتم به ~~فانه باطل صرف # قل تكرير للامر للتأكيد أنما هو اله واحد أي بل إنما أشهد أنه تعالى لا ~~إله إلا هو وما كافة # وجوز أبو البقاء وزعم أنه الأليق بما قبله كونها موصولة ويبعده كونها ~~موصولة وعليه يكون واحد خبرا وهو خلاف الظأهر وانني بريء مما تشركون # 91 # - من الاصنام أو من اشراككم الذين ءاتيناهم الكتاب جواب عما سبق في ~~الرواية الاولى من قولهم : سألنا اليهود والنصارى الخ أخر عن تعيين الشهيد ~~مسارعة الى الجواب عن تحكمهم بقولهم : أرنا من يشهد لك فالمراد من الموصولة ~~ما يعم الصنفين اليهود والنصارى ومن الكتاب جنسه الصادق على التوراة ~~والانجيل وايرادهم بعنوان ايتاء الكتاب للايذان بمدار ما أسند اليهم بقوله ~~تعالى يعرفونه أي يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليته ونعوته ~~المذكورة فيهما وفيه التفات وقيل : الضمير للكتاب واختاره أبو البقاء ~~والأول هو الذي تؤيده الاخبار كما ستعرفه كما يعرفون أبناءهم PageV07P119 ~~بحلاهم لايشكون في ذلك أصلا روى أبو حمزة وغيره أنه لما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة قال عمر رضي الله تعالى عنه لعبد الله بن سلام : إن ~~الله تعالى أنزل على بيه عليه الصلاة والسلام أن أهل الكتاب يعرفونه كما ~~يعرفون أبناءهم فكيف هذه المعرفة فقال ابن سلام : نعرف نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم بالنعت الذي نعته الله تعالى به إذا رأيناه ms02759 فيكم عرفناه كما يعرف ~~أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان وأيم الله الذي يحلف به ابن سلام لانا ~~بمحمد أشد معرفة مني بابني لاني لا أدري ما أحثت أمه فقال عمر رضي الله ~~تعالى عنه : قد وفقت وصدقت # وزعم بعضهم ان المراد بالمعرفة هنا ما هو بالنظر والاستدلال لأن ما يتعلق ~~بتفاصيل حليته صلى الله عليه وسلم اما أن يكون باقيا وقت نزول اةية أولا بل ~~محرفا مغيرا والاول باطل ولا يتأتى لهم إخفاء ذلك لأن إخفاء ما شاع في ~~الآفاق محال وكذا الثاني لأنهم لم يكونوا حينئذ عارفين حليته الشريفة عليه ~~الصلاة والسلام كما يعرفون حلية أبنائهم # وفيه أن الاخفاء مصرح به في القرآن كما في قوله تعالى : تجعلونه قراطيس ~~تبدونها وتخفون كثيرا واخفاؤها ليس باخفاء النصوص بل بتأويلها وبقولهم : ~~إنه رجل آخر سيخرج وهو معنى قوله سبحانه : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم # الذين خسروا أنفسهم من أهل الكتابين والمشركين فهم لا يؤمنون # 2 # - بما يجب الايمان به وقد تقدم الكلام في هذا التركيب آنفا ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا بادعائه أن له جل شأنه شريكا وبقوله الملائكة بنات ~~الله وهؤلاء شفعاؤنا عند الله وعد من ذلك وصف النبي عليه الصلاة والسلام ~~الموعود في الكتابين بخلاف أوصافه والاستفهام للاستعظام الادعائي والمشهور ~~أن المراد انكار أن يكون أحد أطلم ممن فعل ذلك أو مساويا له والتركيب وإن ~~لم يدل على انكار المساواة وضعا كما قال العلامة الثاني في شرح المقاصد ~~وحواشي الكشاف يدل عليه استعمالا فاذا قلت : لا أفضل في البلد من زيد ~~فمعناه أنه أفضل من الكل بحسب العرف والسر في ذلك أن النسبة بين الشيئين ~~إنما تتصور غالبا لا سيما في باب المغالبة بالتفاوت زيادة ونقصانا فاذا لم ~~يكن أحدهما أزيد يتحقق النقصان لا محالة # وادعى بعض المتأخرين أنه سنح له في توجيه ذلك نكتة حسنة ودقيقة مستحسنة ~~وهي أن المتساويين بل المتقاربين في نفس الامر لا يسلم كل واحد منهما أن ~~يفضل عليه صاحبه فان كل ms02760 أحد لا يقدر على أن يقدر كل شيء حق قدره وكل انسان ~~لا يقوي على أن يعرف كل أمر على ماهو عليه فان الافهام في مقابلة الأوهام ~~متفاوتة والعقول في مدافعة الشكوك متباينة فاذا حكم بعض الناس مثلا ~~بالمساواة بين المتساويين في نفس الأمر فقد يحكم البعض اةخر يرجحان ذلك على ~~حسب منتهى أفهامهم ومبلغ عقولهم ومدرك ادراكهم فكل ما يوجد من يساويه في ~~نفس الأمر يوجد من يفضل عليه بحسب اعتقاد الناس بل كلما يوجد من يقاربه فيه ~~يوجد من يفوقه في ظنون العامة وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما لا يوجد ~~من يفضل عليه لايوجد من يساويه بل من يقاربه أيضا وهو المطلوب وبالجملة أن ~~اثبات المساوي يستلزم اثبات الراجح الفاضل فنفى الفاضل يستلزم نفي المساوي ~~لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم كما أن اثبات الملزوم يستلزم اثبات ~~اللازم وفيه تأمل # وادعى بعض المحققين أن دلالة التركيب على نفي المساواة وضعية لأن غير ~~الأفضل إما مساو أو أنقص PageV07P120 ### || CHECK [آية 21] # فاستعمل في أحد فرديه قال ابن الصائغفي مسئلة الكحل : إن ما رأيت رجلا ~~أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد وإن كان نصا في نفي الزيادة وهي تصدق ~~بالزيادة والنقصان الا أن المراد الأخير وهو من قصر الشيء على بعض أفراده ~~كالدابة انتهى وأنت تعلم أن هذا باعتبار العرف أيضا أو كذب بآياته كأن كذب ~~بالقرآن الذي جملته الآية الناطقة بأن أهل الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم أو بسائر المعجزات التي أيد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ~~سماها سحرا وعد من ذلك تحريف الكتاب وتغيير نعوته صلى الله عليه وسلم الذي ~~ذكرها الله تعالى فيه وإنما ذكر أو وهم جمعوا بين الأمرين ايذانا بأن كلا ~~منهما وحده بالغ غاية الافراطفي الظلم على النفس وقيل : نبه بكلمة أو على ~~أنهم جمعوا بين أمرين متناقضين يعني أنهم أثبتوا المنفي ونفوا الثابت ~~والمراد بالمتناقضين أمران من شأنهما أن لا يجمع بينهما عرفا أو يقال إن من ~~نفى ms02761 الثابت بالبرهان يكون بنفي مالم يثبت به أولى كذلك في الطرف الآخر ~~فالجمع بينهما جمع بين المتناقضين من هذا الوجه # وادعى بعضهم أن وجه التناقض المشعر به هذا العطف أن الافتراء على الله ~~تعالى دعوى وجوب القبول بلا حجة ما ينسب اليه تعالى وتكذيب الآيات دعوى أنه ~~يجب أن لا يقبل ما ينسب اليه تعالى ولو أقيم عليه بينة ويجب أن ينكر ~~التنبيه ويرتكب المكابرة بناء على أن الرسول يجب ان يكون ملكا # ولا يخفي أن في دعوى التناقض خفاء وهذه التوجيهات لا ترفعه إنه أي الشأن ~~والمراد ان الشأن الخطير هذا وهو لايفلح أي لا يفوز بمطلوب ولا ينجو من ~~مكروه الظلمون # 12 # - من حيث أنهم ظالمون فكيف يفلح الأظلم من حيث أنه أظلم ويوم نحشرهم ~~جميعا منصوب على الظرفية بمضمر يقدر مؤخرا وضمير نحشرهم للكل أو للعابدين ~~للآلهة الباطلة مع معبوداتهم وجميعا حال منه أي ويوم نحشر كل الخلق أو ~~الكفار وآلهتهم جميعا ثم نقول لهم ما نقول كان كيت وكيت وترك هذا الفعل من ~~الكلام ليبقى على الابهام الذي هو أدخل في التخويف والتهويل وقدر ماضيا ~~ليدل على التحقيق ويحسن عطف ثم لم تكن الخ عليه وجوز نصبه على المفعولية ~~بمضمر مقدر أي واذكر لهم للتخويف والتحذير يوم نحشرهم واختاره ابو البقاء ~~وقيل : التقدير ليتقوا أو ليحذروا يوم نحشرهم الخ ثم نقول للتوبيخ والتقريع ~~على رؤوس الأشهاد للذين أشركوا بالله تعالى ما لم ينزل به سلطانا : أي ~~شركاؤكم أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله عز اسمه فالاضافة لأدنى ملابسة ~~وأين للسؤال عن غير الحاضر وظاهر قوله تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ~~وما كانوا يعبدون وغيره من الآيات يقتضي حضورهم معهم في المحشر فاما أن ~~يقال : إن هذا السؤال حين حال بينهم بعد ما شاهدوا ليشاهدوا خيبتهم كما قيل ~~: كما أبرقت قوما عطاشا غمامة فلما رأوها اقشعت وتجلت وإما أن يقال : إنه ~~حال مشاهدتهم لهم لكنهم لما لم ينفعوهم نزلوا منزلة الغيب كما تقول لمن جعل ~~أحدا ظهيرا ms02762 يعينه في الشدائد إذا لم يعنه وقد وقع في ورطة بحضرته أين زيد ~~فتجعله لعدم نفعه وإن كان حاضرا كالغائب أو الكلام على تقدير مضاف أي أين ~~نفعهم وجدواهم والتزم بعضهم القول بأنهم غيب لظاهر PageV07P121 ~~لسؤال وقوله تعالى وما نرى معكم شفعاءكم الذين إلى قوله سبحانه وضل عنكم ~~ما كنتم تزعمون وأجيب أن يكون ذلك في موطن آخر جميعا بين الآيات أو المعنى ~~وما نرى شفاعة شفعائكم # وقال شيخ الاسلام : إن هذا السؤال المنبيء عن غيبة الشركاء مع عموم الحشر ~~لها للآيات الدالة على ذلك انما يقع بعد ما جرى بينها وبينهم من التبري من ~~الجانبين وتقطع ما بينهم من الاسباب حسبما يحكيه قوله سبحانه : فزيلنا ~~بينهم الخ ونحوه اما لعدم حضورها حينئذ في الحقيقة بابعاد من ذلك الموقف ~~وإا بتنزيل عدم حضورها بعنوان الشركة والفاعة منزلة عدم حضورها في الحقيقة ~~إذ ليس السؤال عنها من حيث هي شركاء كما يعرب عنه الوصف بالموصول ولا ريب ~~في أن عدم الوصف يوجب عدم الموصوف من حيث هو موصوف فهي من حيث هي شركاء ~~غائبة لا محالة وإن كانت حاضرة من حيث دواتها أصناما كانت أولا # واما ما يقال من أنه يحال بينها وبينهم وقت التوبيخ ليفقدوهم في الساعة ~~التي علقوا بها الرجاء فيروا مكان حزنهم وحسرتهم فربما يشعروا بعدم شعورهم ~~بحقيقة الحال وعدم انقطاع حبال رجائهم عنها بعد وقد عرفت أنهم شاهدوها قبل ~~ذلك وانصرمت عروة أطماعهم بالكلية على أنها معلومة لهم من حين الموت ~~والابتلاء بالعذاب في البرزخ وإنما الذي يحصل في الحشر الانكشاف الجلي ~~واليقين القوي المترتب على المحاضرة والمحاورة اه # وتعقبه مولانا الشهاب بأنه تخيل لا أصل له لأن التوبيخ مراد في الوجوه ~~كلها ولا يتصور حينئذ التوبيخ إلا بعد تحقق خلافه مع أن كون هذا واقعا بعد ~~التبري في موقف آخر ليس في النظم ما يدل عليه ومثله لا يجزم به من غير نقل ~~لاحتمال أن يكون هذا موقف التبري والاشعار المذكور لا يتأتى مع أنه توبيخ ms02763 ~~وأما العلاوة التي زيل بها كلامه فواردة عليه أيضا مع أنها غير مسلمة لأن ~~عذاب البرزخ لا يقتضي أن يشفع لهم بعد ذلك فكم من معذب في قبره يشفع له اه # وانت تعلم أن عذابهم إن كان بسبب اعتقادهم النفع فيهم ورجاء شفاعتهم ~~أولئك المعذبون أن عذابهم لذلك فقوله : لأن عذاب البرزخ لايقتضي الخ ليس في ~~محله وكذا قوله : فكم من معذب في قبره يشفع له ان أراد به فكم من معذب ~~لمعصية من المعاصي في قبره يشفع له من يشفع فمسلم لكن لا يفيد وإن أراد فكم ~~من معذب في قبره بسبب عبادة شيء يشفع له ذلك الشيء فمنعه ظاهر كما لا يخفى ~~فتدبر وقرأ يعقوب يحشرهم ثم يقول بالياء فيهما والضمير فيهما لله تعالى ~~وقوله سبحانه وتعالى للمشركين : أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون # 22 # - إما بالواسطة أو بغير واسطة والتكليم المنفي في قوله تعالى : ولا ~~يكلمهم الخ تكليم تشريف ونفع لا مطلقا فقد كلم ابليس عليه اللعنة بما كلم ~~والزعم يستعمل في الحق كما في قوله صلى الله عليه وسلم زعم جبريل عليه ~~السلام وفي حديث ضمام بن ثعلبة رضي الله تعالى عنه زعم رسولك وقول سيبويه ~~في أشياء يرتضيها : زعم الخليل ويستعمل في الباطل والكذب كما في هذه الآية # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كل زعم في القرآن فهو بمعنى الكذب ~~وكثيرا ما يستعمل في الشيء الغريب الذي تبقى عهدته على قائله وهو هنا متعد ~~لمفعولين وحذفا لانفهامهما من المقام أي تزعمون شركاء # ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا أصل معنى الفتنة على ما حققه الراغب من ~~الفتن وهو ادخال الذهب النار لتعلم جودته من رداءته ثم استعمل في معان ~~كالعذاب والاختبار والبلية والمصيبة والكفر والاثم والضلال PageV07P122 ~~والمعذرة واختلف في المراد هنا فقيل : الشرك واختار هزا القول الزجاج ~~ورواه عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكأن التعبير عن الشرك ~~بالفتنة أنها ما تفتتن به ويعجبك وهم كاانوا معجبين بكفرهم مفتخرين به ~~والكلام ms02764 حينئذ إما على حذف مضاف كما يقتضيه ظاهر كلام البعض وإا على جعل ~~عاقبة الشيء عينه ادعاء وهو أحلى مذاقا وأبعد مغزى والحصر اضافي بالنسبة ~~إلى جنس الأقوال أو ادعائي # وقوله تعالى : والله ربنا ما كنا مشركين # 32 # - كناية عن التبري عن الشرك وانتفاء التدين به أي ثم لم يكن عاقبة شركهم ~~شيئا إلا تبرئهم منه ونص الزجاج أن مثل ما في الآية أن ترى انسانا يحب ~~غاويا فاذا وقع في مهلكة تبرأ منه فيقال له : ما كان محبتك لفلان إلا أن ~~تبرأت منه وليس ذلك من قبيل عتابك السيف ولا من تقدير المضاف وإن صح ذلك ~~فيه وهو معنى حسن لطيف لا يعرفهإلا من عرف كلام العرب وقيل : المراد بها ~~العذر واستعملت فيه لأنها على ما تقدم التخليص من الغش والعذر يخلص من ~~الذنب فاستعيرت له # وروي ذلك عن ابن عباس أيضا وأبي عبد الله وقتادة ومحمد بن كعب رضي الله ~~تعالى عنهم وقيل : الجواب بما هو كذب ووجه الاطلاق أنه سبب الفتنة فتجوز ~~بها عنه اطلاقا للمسبب على السبب ويحتمل أن يكون هناك استعارة لأن الجواب ~~مخلص لهم أيضا كالمعذرة قيل : والحصر على هذين القولين حقيقي والجملة ~~القسمية على ظاهرها وتكن بالتاء الفوقانية وفتنتهم بالرفع قراءة ابن كثير ~~وابن عامر وحفص عن عاصم وقرأ حمزة والكسائي يكن بالياء التحتانية وفتنتهم ~~بالنصب وكذا قرأ ربنا بالنصب على النداء أوالمدح وقريء في الشواذ ربنا ~~بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وهو توطئة لنفي اشراكهم وفائدته رفع توهم ~~أن يكون نفي الاشراك بنفي الالهية عنه تقدس وتعالى وقرأ الباقون بالتاء من ~~فوق ونصب فتنتهم أيضا وخرجوا قراءة الأولين على أن فتنتهم اسم تكن وتأنيث ~~الفعل لاسناده الى مؤنث وأن قالوا خبره # وقرأ حمزة والكسائي على أن أنقالوا هو الاسم ولم يؤنث الفعل لاسناده إلى ~~مذكر وفتنتهم هو الخبر # وقراءة الباقين على نحو هذا خلا ان التأنيث فيها بناء على مذهب الكوفيين ~~فانهم يجيزون في سعة الكلام تأنيث اسم كان إذا كان ms02765 مصدرا مذكرا وكان الخبر ~~مؤنثا مقدما كقوله : # وقد خاب من كانت سريرته العذر # ويستشهدون على ذلك بهذه القراءة وذهب البصريون إلى ان ذلك ضرورة وقيل : ~~إن التأنيث على معنى المقالة وهو من قبيل جاءته كتابي أي رسالتي ولا يخفى ~~أن هذا قليل في كلامهم وقال الزمخشري ونقل بعينه عن أبي على : إن ذلك من ~~قبيل من كانت أمك ونوقش بما لا طائل فيه وزعم بعضهم أن القراءتين الاخيرتين ~~أفصح من القراءة الأولى لأن فيها جعل الاعرف خبرا وغير الاعرف اسما لأن ان ~~قالوا يشبه المضمر والمضمر أعرف المعارف وهو خلاف الشائع المعروف دونهما ~~وفيه نظر إذ لا يلزم من مشابهة شيء لشيء في حكم مشابهته له في جميع الاحكام ~~والجملة على سائر القراءات عطف على الفعل المقدر العامل في يوم نحشرهم الخ ~~على ما مرت الاشارة اليه وجعلها غير واحد عطفا على الجملة قبلها وثم اما ~~على ظأهرها بناء على القول الأول واما للتراخي في الرتبة بناء على القولين ~~الاخيرين لان معذرتهم أو جوبهم هذا أعظم من التوبيخ السابق # وأنت تعلم أنه لا ضرورة للعدومل عن الظاهر لجواز أن يكون هناك تراخ في ~~الزمان بناء على أن الموقف عظيم فيمكن أن يقال : إنهم لما عاينوا هول ذلك ~~اليوم وتجلي الملك الجبار جل جلاله عليهم بصفة الجلال كما ينبيء PageV07P123 ### || CHECK [آية 24] # عنه الجملة السابقة حاروا ودهشوا فلم يستطيعوا الجواب الا بعد زمان ومما ~~ينبيء على دهشتهم وحيرتهم أنهم كذبوا وحلفوا في كلامهم هذا ولو لم يكونوا ~~حيارى مدهوشين لما قالوا الذي قالوا لأن الحقائق تنكشف يوم القيامة فاذا ~~اطلع أهلها عليها وعلى أنها لا تخفى عليه سبحانه وأنه لا منفعة لهم في مثل ~~ذلك استحال صدوره عنهم # وللغفلة عن بناء الأمر عن الدهشة والحيرة منع الجبائي والقاضي ومن ~~وافقهما جواز الكذب على أهل القيامة مستدلين بما ذكرنا وأجابو عن الآية بأن ~~المعنى ما كنا مشركين في اعتقادنا وظنوننا وذلك لآنهم كانوا يعتقدون في ~~أنفسهم أنهم موحدون متباعدون عن الشرك واعترضوا على ms02766 أنفسهم بأنهم على هذا ~~التقدير يكونون صادقين فيما اخبروا فلم قال سبحانه : أنظر كيف كذبوا أي في ~~قولهم ما كنا مشركين وأجابوا بأنه ليس المراد انهم كذبوا في الآخرة بل ~~المراد أنظر كيف كذبوا على أنفسهم في الدنيا ورد بأن الآية لا تدل على هذا ~~المعنى بوجه ولا تنطبق عليه لأنها في شان خسرهم وأمرهم في الآخرة لا في ~~الدنيا بل تنبو عنه أشد نبو لأن اول النظم الكريم وآخره في ذلك فتخلل بيان ~~حالهم في الدنيا تفكيك له وتعسف جدا ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور أيضا قوله ~~تعالى : يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على ~~شيء إلا إنهم هم الكاذبون بعد قوله سبحانه : ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ~~حيث شبه كذبهم في الآخرة بكذبهم في الدنيا ويشير إلى هذا التشبيه أيضا ~~الامر بالنظر كما لا يخفى على من نظر # وذكر ابن المنير أن في الآية دليلا بينا على أن الاخبار بالشيء على خلاف ~~ما هو به كذب وإن لم يعلم المخبر مخالفة خبره لمخبره ألا تراه سبحانه جعل ~~أخبارهم وتبرأهم كذبا مع أنه جل شأنه أخبر عنهم بقوله تعالى : وضل عنهم ما ~~كانوا يفترون # 42 # - أي سلبوا علمه حينئذ دهشا وحيرة فلم يرفع ذلك إطلاق الكذب عليهم وأنت ~~تعلم أن تفسير هذه الجملة بما ذكر غير ظأهر والمروي عن الحسن أن ما موصولة ~~والمراد بها الأصنام التي كانوا يعبدونها ويقولون فيها : هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله أو نحو ذلك وأيقاع الافتراء عليها مع أنه في الحقيقة واقع على أحوالها ~~للمبالغة في امرها كأنها نفس المفترى أي لا زالت وذهبت عنهم أوثانهم التي ~~يفترون فيها ما يفترون فلم تغن عنهم من الله شيئا وقيل : إن ما مصدرية أي ~~ضل افترائهم كقوله سبحانه ضل سعيهم أي لم ينفعهم ذلك والجملة قيل : مستأنفة ~~وقيل : واختاره شيخ الاسلام انها عطف على كذبوا داخل معه في حكم التعجب إذ ~~الاستفهام السابق المعلق لا نظر لذلك وجعل المعنى على احتمال الموصول ms02767 ~~والمصدرية انظر كيف كذبوا باليمين الفاجرة المغلظة على أنفسهم بانكار صدور ~~ما صدر عنهم وكيف ضل عنهم أي زال وذهب افتراؤهم أو ما كانوا يفترونه من ~~الاشارك حتى نفوا صدوره عنهم بالكلية وتبرؤا بالمرة # ومنهم من يستمع اليك كلام مسوق لحكاية ما صدر في الدنيا عن بعض المشركين ~~من أحكام الكفر ثم بيان ما سيصدر عنهم يوم الحشر تقريرا لما قبله وتحقيقا ~~لمضمونه وضمير منهم للذين اشركوا والاستماع بمعنى الاصغاء وهو لازم يعدى ~~باللام وإلى ما صرح به أهل اللغة وقيل : إنه مضمن معنى الاصغاء ومفعوله ~~مقدر وهو القرآن قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية ابي صالح : إن ~~أبا سفيان بن حرب والوليد ابن المغيرة والنضر بن الحرث وعتبة وشيبة ابنا ~~ربيعة وأمية وأبيا بن خلف استموعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV07P124 ~~وهووهو يقرأ القرآن فقالوا للنضر : يا أبا قتيلة ما يقول محمد فقال : ~~والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أني أرى تحرك شفتيه يتكلم بشيء فما ~~يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية وكان النضر ~~كثير الحديث عن القرون الأولى وكان يحدث قريشا فيستملحون حديثه فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية # وأفرد ضمير من في يستمع وجمعه في قوله سبحانه وجعلنا على قلوبهم أكنة ~~نظرا إلى لفظه ومعناه وعن الكرخي إنما قيل : هنا يستمع وفي يونس يستمعون ~~لأن ما هنا في قوم قليلين فنزلوا منزلة الواحد وما هناك في جمع الكفار ~~فناسب الجمع وإنما لم يجمع ثم في قوله سبحانه : ومنهم من ينظر إليك لأن ~~المراد المستتبع لمعاينة أدلة الصدق وأعلام النبوة والناظرون كذلك أقل من ~~المسمتعين للقرآن والجعل بمعنى الانشاء والآكنة جمع كنان كغطاء وأغظية لفظا ~~ومعنى لأن فعالا بفتح الفاء وكسرها يجمع في القلة على أفعلة كأحمرة وأقذلة ~~وفي الكثرة على فعل كحمر إلا أن يكون مضاعفا أو معتل اللام فيلزم جمعه على ~~أفعلة كأكنة وأخبية إلا نادرا وفعل الكن ثلاثي ومزيد يقال : كنة وأكنة كما ~~قال ms02768 الطبرسي وغيره وفرق بينهما الراغب فقال : أكننت يستعمل لما يسترقى ~~النفس والثلاثي لغيره والتنوين للتفخيم والوا للعطف والجملة معطوفة على ~~الجملة قبلها عطف الفعلية على الاسمية وقيل : الواو للحال أي وقد جعلنا ~~وعلى قلوبهم متعلق بالفعل قبله # وزعم أبو حيان أنه إن كان بمعنى القى فالظرف متعلق به وإن كان بمعنى صير ~~فمتعلق بمحذوف إذ هو في موضع المفعول الثاني والمعنى على ما ذكرنا وأنشأنا ~~على قلوبهم أغطية كثيرة لا يقادر قدرها أن يفقهوه أي كراهة أن يفهموا ما ~~يستمعونه من القرآن المدلول عليه بذكر الاستماع فالكلام على تقدير مضاف ~~ومنهم من قدر لا دونه أي أن لا يفقهوه وكذلك يفعلون في أمثاله وجوز أن يكون ~~مفعولا به لما دل عليه قوله تعالى : وجعلنا على قلوبهم أكنة أي منعناهم أن ~~يفقهوه أو ملا دل عليه أكنة وحده من ذلك وفي آذانهم وقرا أي صمما وثقلا في ~~السمع يمنع من استماعه على ما هو حقه والكلام عند غير واحد تمثيل معرب عن ~~كمال جهلهم بشؤون النبي صلى الله عليه وسلم وفرط نبو قلوبهم عن فهم القرآن ~~الكريم ومج أسماعهم أصمها الله تعالى وجوز أن يكون هناك استعارة تصريحية أو ~~مكنية أو مشاكلة وقد مر لك في البقرة ما ينفعك هنا فتذكره # وقرأ طلحة وقرا بالكسر وهو على ما نص عليه الزجاج حمل البغل ونحوه ونصبه ~~على القراءتين بالعطف على أكنة كما قال ابو البقاء وإن يروا أي يشاهدوا ~~ويبصروا كل ءاية أي معجزة دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم على ما ~~نقل عن الزجاج وهو الذي يقتضيه كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كانشقاق ~~القمر ونبع الماء بين أصابعه الشريفة وتكثير القليل من الطعام وما أشبه ذلك ~~لا يؤمنوا بها لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم والكلام من ابا عموم ~~النفي ككل ذلك لم يكن لا من باب نفي العموم # والمراد ذمهم بعدم الانتفاع بحاسة البصر بعد أن ذكر سبحانه عدم انتفاعهم ~~بعقولهم وأسماعهم ونقل عن بعضهم أنه لابد ms02769 من تخصيص الآية بغير الملجئة دفعا ~~للمخالفة بين هذا وقوله تعالى : إن نشأ أن ننزل عليهم من السماء آية فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين واكتفى بعضهم بحمل الايمان على الايمان بالاختيار وفرق ~~بينه وبين خضوع الاعناق فليفهم وخص شيخ الاسلام اةية بما كان من الآيات ~~القرآنية أي وإن يروا PageV07P125 ### || CHECK [آية 26] # شيئا من ذلك بأن يشاهدوه بسماعه لا يؤمنوا به ولعل ما قدمناه أحلى لدى ~~الذوق السليم # حتى إذا جاءوك يجادلونك أي يخاصمونك وينازعونك وحتى هي التي تقع بعدها ~~الجمل ويقال لها : حتى الابتدائية ولا محل للجملة الواقعة بعدها خلافا ~~للزجاج وابن درستويه زعما أنها في محل جر بحتى ويرده أن حروف الجر لا تعلق ~~عن العمل إنما تدخل على المفرد أو ما في تأويله والجملة هنا هي قوله تعالى ~~: إذا جاءوك مع جواب الشرط أعني قوله سبحانه وتعالى : يقول الذين كفروا وما ~~بينهما حال من فاعل جاؤا وإنما وضع الموصول موضع الضمير ذما لهم بما في حيز ~~الصلة وإشعار بعلة الحكم وإذا منصوبة المحل على الظرفية بالشرط أو الجواب ~~على الخلاف الشهير في ذلك واعترض بأن جعل يجادلونك في موضع الحال ويقول ~~الذين جوابا مفض إلى جعل الكلام لغوا لأن المجادلة نفس هذا القول الا أن ~~تؤول المجادلة بقصدها # ولا يخفى ما فيه فان المجادلة مطلق المنازعة وسميت بذلك لما فيها من ~~الشدة أو لأن كل واحد من المتجادلين يريد أن يلقي صاحبة على الجدالة أي ~~الأرض والقول المذكور فرد منها فالكلام مفيد أبلغ فائدة كقولك إذا أهانك ~~زيد شتمك وذكر بعض النحويين أن حتى إذا وقع بعدها إذا يحتمل أن تكون بمعنى ~~الفاء وأن تكون بمعنى إلى والغاية معتبرة في الوجهين أي بلغوا من التكذيب ~~والمكابرة إلى أنهم إذا جاؤك مجادلين لك لا يكتفون بمجرد عدم الايمان بل ~~يقولون ان هذا أي ما هذا إلا أساطير الأولين # 52 # - أي أحاديثهم المسطورة التي لا يعول عليها وقال قتادة : كذبهم وباطلهم # وحاصل ما ذكر أن تكذيبهم بلغ النهاية بما ذكر لأن ms02770 الفرد الكامل ونظير ذلك ~~مات الناس حتى الأنبياء وجوز أن تكون حتى هي الجارة وإذ جاءو : في موضع ~~الجر وهو قول الأخفش وتبعه ابن مالك في التسهيل ورده ابو حيان في شرحه ~~وعليه فاذا خارجة عن الظرفية كما صرحوا به وعن الشرطية أيضا فلا جواب لها ~~فيقول حينئذ : تفسير ليجادلونك وهو في موضع الحال أيضا والأساطير عند ~~الأخفش جمع لا مفرد له كأبابيل ومذاكير وقال بعضهم : له مفرد وفي القاموس ~~إنه جمع أسطار وأسطير بكسرهما واسطورة وبالهاء في الكل وقيل : جمع اسطار ~~بفتح الهمزة جمع سطر بتحتين كسبب اسباب فهو جمع جمع وأصل السطر بمعنى الخط ~~وهم ينهون عنه الضمير المرفوع للمشركين والمجرور للقرآن أي لا يقنعون بما ~~ذكر من تكذيبه وعده حديث خرافة بل ينهون الناس عن استماعه لئلا يقفوا على ~~حقيته فيؤمنوا به وينأون عنه أي يتباعدون عنه بأنفسهم اظهارا لغاية نفورهم ~~عنه وتأكيدا لنهيهم فان اجتناب الناهي عن المنهي عنه من متممات النهي ولعل ~~ذلك كما قال شيخ الاسلام هو السر في تأخير النأي عن النهي وهذا هو التفسير ~~الذي أخرجه ابن ابي شيبة وابن حميد وابن جرير وابن المنذر وغيرهم عن مجاهد ~~رحمة الله تعالى عليه وقيل : الضمير المجرور للرسول صلى الله عليه وسلم على ~~معنى ينهون الناس عن الايمان به عليه الصلاة والسلام ويتباعدون عنه وهو ~~التفسير الذي أخرجه أبناء جرير والمنذر وأبي حاتم ومردويه من طريق علي بن ~~أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأخرجه أيضا ابن جرير من طريق ~~العوفي وروي ذلك عن محمد بن الحنفية والسدي والضحاك وقيل : الضمير المرفوع ~~لأبي طالب واتباعه أو أضرابه والمجرور PageV07P126 ### || CHECK [آية 27] # للنبي صلى الله عليه وسلم على معنى ينهون عن أذيته عليه الصلاة والسلام ~~ولا يؤمنون به # أخرج ابن ابي حاتم عن سعيد بن هلال أنه قال : ان الآية نزلت في عمومة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة وكانوا أشد الناس معه في العلانية ~~وأشد الناس عليه عليه الصلاة والسلام في ms02771 السر وقيل ضمير الجمع لأبي طالب ~~وحده وجمع استعظاما لفعله حتى كأنه مما لا يستقل به واحد وقيل : إنه نزل ~~منزلة أفعال متعددة فيكون كقوله : قفا عند المازني ولا يخفى بعده وروى هذا ~~القول جماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضا # وروي عن مقاتل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند ابي طالب يدعوه ~~للاسلام فاجتمعت قريش اليه يديدون سوءا بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~منشدا : والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا فاصدع بأمرك ~~ما عليك غضاضة وابشر وقر بذاك منك عيونا ودعوتني وزعمت انك ناصح ولقد صدقت ~~وكنت ثم امينا وعرضت دينا لا محالة انه من خير أديان البرية دينا لولا ~~الملامة أو حذاري سبة لوجدتني سمحا بذاك مبينا فنزلت هذه الآية وفيها على ~~هذا القول والذي قبله التفات ورد الامام القول الأخير بان جميع الآيات ~~المتقدمة في ذم فعل المشركين فلا يناسبه ذكر النهي عن أذيته عليه الصلاة ~~والسلام وهو غير مذموم ونظر فيه بأن الذم بالمجموع من حيث هو مجموع وبهذه ~~الآية على هذه الرواية استدل بعض من ادعى أن أبا طالب لم يؤمن برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق هذا المطلب في موضعه # والنأي لازم يتعدى بعن كما في الآية ونقل عن الواحدي أنه سمع تعديته ~~بنفسه عن المبرد وأنشد : أعاذل إن يصبح صدى بقفرة بعيدة نآني زائري وقريبي ~~وخرجه البعض على الحذف والايصال ولا يخفى ما في ينهون وينأون من التجنيس ~~البديع وقريء وينون عنه وإن يهلكون أي وما يهلكون بذلك إلا أنفسهم بتعريضها ~~لأشد العذاب وأفظعه وهو عذاب الضلال والأضلال وقوله تعالى : وما يشعرون # 62 # - حال من ضمير يهلكون أي يقصرون الاهلاك على أنفسهم والحال أنهم غير ~~شاعرين لا باهلاكهك أنفسهم ولا باقتصار ذلك عليها من غير أن يضروا بذلك ~~شيئا من القرآن أو النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وإنما عبر عنه ~~بالاهلاك مع أن المنفي عن ms02772 غيرهم مطلق الضرر للايذان بان ما يحيق بهم هو ~~الهلاك لا الضرر المطلق على أن مقصدهم لم يكن مطلق الممانعة فيما ذكروا بل ~~كانوا يبغون الغوائل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي هو نظام عقد ~~لآليء الآيات القرآنية # وجوز أن يكون الأهلاك معتبرا بالنسبة إلى الذين يضلونهم بالنهي فقصره على ~~أنفسهم حينئذ مع شموله للفريقين مبني على تنزيل عذاب الضلال عند عذاب ~~الاضلال منزلة العدم ونفي الشعور على ما في البحر أبلغ من نفي العلم كأنه ~~قيل : وما يدركون ذلك أصلا ولو ارى إذ وقفوا على النار شوروع في حكاية ما سيصدر PageV07P127 ~~عنهم يوم القيامة من القول المتناقض لما صدر عنهم في الدنيا من القبائح ~~المحكية مع كونه كاذبا في نفسه والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل من ~~له أهلية ذلك قصدا إلى بيان سوء حالهم وبلوغها من الشناعة إلى حيث لا يختص ~~بها راء دون راء ولو شرطية على أصلها وجوابها محذوف لتذهب نفس السامع كل ~~مذهب فيكون أدخل في التهويل ونظير ذلك قوله امريء القيس : وجدك لو شيء ~~أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا وقولهم لو ذات سوار لطمتني وترى ~~بصرية وحذف مفعولها لدلالة ما في حيز الظرف عليه والايقاف اما من الوقوف ~~المعروف أو من الوقوف بمعنى المعرفة كما يقال أو قفته على كذا إذا فهمته ~~وعرفته واختاره الزجاج أي ولو ترى حالهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها ~~أو يرفعوا على جسرها وهي تحتهم فينظرونها أو يدخلونها فيعرفون مقدار عذابها ~~لرأيت ما لا يحيط به نطاق التعبير وصيغة الماضي للدلالة على التحقيق # وقيل : إن لو بمعنى إن وجوزوا أن تكون ترى علمية وهو كما ترى وقريء وقفوا ~~بالبناء للفاعل من وقف عليه اللازم ومصدره غالبا للوقوف ويستعمل وقف متعديا ~~أيضا ومصدره الوقف وسمع فيه أوقف لغة قليلة # وقيل : إنه بطريق القياس فقالوا لعظم أمر ما تحققوه يا ليتنا نرد أي إلى ~~الدنيا ويا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف أي يا ms02773 قومنا مثلا ولا نكذب ~~بآيات ربنا أي القرآن كما كنا نكذب من قبل ونقول أساطير الأولين وفسر بعضهم ~~الآيات بما يشمل ذلك والمعجزات وقال شيخ الاسلام : يحتمل أن يراد بها ~~الآيات الناطقة بأحوال النار وأهالها اةمرة باتقائها بناء على أنها التي ~~تخطر حينئذ ببالهم ويتحسرون على ما فرطوا في حقها ويحتمل ان يراد بها جميع ~~الآيات المنتظمة لتلك الآيات انتظاما أوليا ونكون من المؤمنين # 72 # - بها حتى لا نرى هذا الموقف الهائل كما لم ير المؤمنون ونصب الفعلين على ~~ما قال الزمخشري وسبقه اليه كما قال الحلبي الزجاج باضمار أن على جواب ~~التمني والمعنى ان رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين ورده ابو حيان بأن نصب ~~الفعل بعد الواو ليس على الجوابية لأنها لا تقع في جواب الشرط فلا ينعقد ~~مما قبلها او ما بعدها شرط جواب وإنما هي واو تعطف ما بعدها على المصدر ~~المتوهم قبلها وهي عاطفة يتعين مع النصبأحد محاملها الثلاث وهي المعية ~~ويميزها عن الفاء صحة حلول محلها أو الحال وشبهة من قال : إنها جواب أنها ~~تنصب في المواضع التي تنصب فيها الفاء فتهم أنها جواب ويوضح لك أنها ليست ~~به انفراد الفاء دونها بأنها إذا حذفت أنجزم الفعل بعدها بما قبلها لما ~~تضمنه من معنى الشرط وأجيب بأن الواو أجريت هنا مجرى الفاء وجعلها ابن ~~الانباري مبدلة منها ويؤيد ذلك قراءة ابن مسعود وابن اسحاق فلا نكذب واعترض ~~أيضا ما ذكره الزمخشري من معنى الجزائية بأن ردهم لا يكون سببا لعدم ~~تكذيبهم وأجيب بأن السببة يكفي فيها كونها في زعمهم ورد بأن مجرد الرد لا ~~يصلح لذلك فلابد من العناية بأن يراد الرد الكائن بعد ما الجأهم إلى ذلك إذ ~~قد انكشفت لهم حقائق الاشياء ولهذه الدغدغة اختار من اختار العطف على مصدر ~~متوهم قبل كأنه قيل ليت لنا ردا وانتفاء تكذيب وكونا من المؤمنين وقرأ نافع ~~وابن كثير والكسائي برفع الفعلين وخرج على أن ذلك ابتداء كلام منهم غير ~~معطوف على ما قبله والوا ms02774 كالزائدة كقول المذنب لمن يؤذيه على ما صدر منه ~~دعني ولا أعود يريد لا أعود تركتني أو لم تتركني ومن ذلك على ما قاله ~~الامام عبد القاهر قوله : PageV07P128 ### || CHECK [آية 28] # اليوم يومان مذ غيبت عن نظري نفسي فداؤك ما ذنبي فاعتذر وكأن المقتضى ~~لنظمه في هذا السلك افادة المبالغة المناسبة لمقام المغازلة واختار بعضهم ~~كونه ابتداء كلام بمعنى كونه مقطوعا عما في حيز التمني معطوفا عليه عطف ~~اخبار على انشاء ومن النحاة من جوزه مطلقا ونقله ابو حيان عن سيبويه وجوز ~~أن يكون داخلا في حكم التمني على أنه عطف على نرد أو حال من الضمير فيه ~~فالمعنى كما قال الشهاب على تمني مجموع الأمرين الرد وعدم التكذيب أي ~~التصديق الحاصل بعد الرد إلى الدنيا لأن الرد ليس مقصودا بالذات هنا وكونه ~~متمنى ظاهر لعدم حصوله حال التمني وإن كان التمني منصبا على الايمان ~~والتصديق فتمنيه لأن الحاصل الآن لا ينفعهم لأنهم ليسوا في دار تكليف ~~فتمنوا إيمانا ينفعهم وهو إنما يكون بعد الرد المحال والمتوقف على المحال ~~محال وقرأ ابن عامر برفع الأول ونب الثاني على ما علمت آنفا والجوابية اما ~~بالنظر إلى المجموع أو بالنظر إلى الثاني وعدم التكذيب بالآيات مغاير ~~للايمان والتصديق فلا اتحاد # وقريء شاذا بعكس هذه القراءة بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل اضراب عما ~~يؤذن به تمنيهم من الوعد بتصديق الآيات والايمان بها أي ليس ذلك عن عزم ~~صحيح ناشيء عن رغبة في الايمان وشوق إلى تحصيله والاتصاف به بل لأنه بدا ~~وظهر لهم في وقوفهم ذلك ما كانوا يخفونه في الدنيا من ثالثة الأثافي ~~والداهية الدهياء فلشدة هول ذلك ومزيد ضجرهم منه قالوا ما قالوا فالمراد من ~~الموصول النار على ما يقتضيه السوق ومن اخفائها ستر أمرها وذلك بانكار ~~تحققها وعدم الايمان بثبوتها أصلا فكأنه قيل : بل بدالهم ما كانوا يكذبون ~~به في الدنيا وينكرون تحققه # وإنما لم يصرح سبحانه بالتكذيب كما في قوله عز شأنه : هذه جهنم الذي يكذب ~~بها ms02775 المجرمون وقوله عز من قائل : هذه النار التي كنتم بها تكذبون مع أن ذلك ~~أنسب بما قبل من قولهم : لانكذب بآيات ربنا مراعات لما في مقابله من البدو ~~في الجملة مع مافي ذلك من الرمز الخفي إلى أن تكذيبهم هذا لم يكن في محله ~~رأسا لقوة الدليل وقيل : المراد بما كانوا يخفونه قبائحهم من غير الشرك ~~التي كانوا يكتمونها عن الناس فتظهر في صحفهم وبشهادة جوارحهم عليهم وقيل : ~~المراد به الشرك الذي أنكروه في بعض مواقف القيامة بقولهم : والله ربنا ما ~~كنا مشركين وقيل : المراد به أمر البعث والنشور والضمير المرفوع لرؤساء ~~الكفار والمجرور لأتباعهم أي ظهر للتابعين ما كان الرؤساء المتبوعون يخفونه ~~في الدنيا عنهم من أمر البعث والنشور ونسب إلى الحسن واختاره الزجاج # وقيل : الآية في المنافقين والضمير المرفوع لهم والمجرور للمؤمنين ~~والمراد بالموصول الكفر أي بل ظهر للمؤمنين ما كان المنافقون يخفونه من ~~الكفر ويكتمونه عنهم في الدنيا وقيل : هي في أهل الكتاب مطلقا أو علمائهم ~~والذي أخفوه نبوة خاتم الرسل صلى الله تعالى عليه وسلم والضمير أن المرفوع ~~والمجرور لهم وللمؤمنين أو للخواص والعوام وتعقب كل ذلك بأنه بعد الاغضاء ~~عما فيه من الاعتساف لا سبيل اليه هنا لأن سوق النظم الجليل لتهويل أمر ~~النار وتفظيع حال أهلها وقد ذكر وقوفهم عليها وأشير إلى أنه اعتراهم عند ~~ذلك من الخوف والخشية والحيرة والدهشة ما لا يحيط به الوصف ورتب عليهم ~~تمنيهم المذكور بالفاء القاضبة بسببية ما قبلها لما بعدها فاسقاط النار بعد ~~ذلك من السببية وهي في نفسها أدهى الدواهي وأزجر الزواجر إلى مادونها في ~~ذلك مع عدم جريان ذكره ثمة أمر ينبغي تنزيه ساحة التنزيل عن امثاله ونقل عن ~~المبرد أن الكلام PageV07P129 ### || CHECK [آية 29] # على حذف مضاف أي بدالهم وبال ما كانوا يخفون ولا يخفى ما فيه أيضا فتدبر # ولو ردوا من موقفهم ذلك إلى الدنيا لعادوا لما نهو عنه من الكفر والتكذيب ~~أو من الأعم من ذلك ويدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا ولا ms02776 يخفى حسنه ووجه ~~اللزوم في هذه الشرطية سبق قضاء الله تعالى عليهم بذلك التابع لخبث طينتهم ~~ونجاسة جبلتهم وسوء استعدادهم ولهذا لا ينفعهم مشاهدة ما شاهدوه وقيل : إن ~~المراد أنهم لو ردوا إلى حالهم الأولى من عدم العلم والمشاهدة لعادوا ولا ~~يخفى أنه لا يناسب مقام ذمهم بغلوهم في الكفر والاصرار وكون هذا جوابا لما ~~مر من تمنيهم وذكر بعض الناس في توجيه عدم نفع المشاهدة في الآخرة لأهوالها ~~المترتبة على المعاصي بعد الرد إلى الدنيا انها حينئذ كخبر النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم المؤيد بالمعجزات الباهرة فحيث لم ينتفعوا به وصدهم ما ~~صدهم لا ينتفعون بما هو مثله ويصدهم أيضا ما يصدهم # وأنت تعلم أن هذا بعد تسليم كون المشاهدة بعد الرد كخبر الصادق يرجع في ~~الآخرة إلى ما أشرنا اليه من سبق القضاء وسوء الاستعداد ومن خلق للشقاء ~~والعياذ بالله سبحانه وتعالى للشقاء يكون وإنهم لكاذبون # 82 # - أي لقوم كاذبون فيما تضمنه تمنيهم من الخبر بأن ذلك مراد لهم ويحتمل أن ~~يكون هذا ابتداء أخبار منه تعالى بأن ديدن هؤلاء وهجيراهم الكذب وليس الكذب ~~على الاحتمالين متوجها الى التمني نفسه لأنه انشاء والانشاء لا يحتمل الصدق ~~والكذب وقال الربعي : لا بأس بتوجيه الكذب إلى التمني لأنه يحتمل الصدق ~~والكذب بنفسه واحتج على ذلك بقوله : منى أن تكن حقا أحسن المنى وإلا فقد ~~عشنا بها زمنا رغدا لأن الحق بمعنى الصدق وهو ضد الباطل والكذب ولا يخفي ما ~~فيه مع أنه لو سلم فهو مجاز أيضا وقيل الخبر الضمني هنا هو الوعد بالايمان ~~وعدم التكذيب واعترض بان الوعد كالوعيد من قبيل الانشاء كما حقق في موضعه ~~فلا يتوجه اليه الكذب والصدق كما لا يتوجهان الي الانشاء وأجيب بأن ذلك أحد ~~قولين في المسئلة ثانيهما ان الوعد والوعيد من قبيل الخبر لا الانشاء وها ~~القيل مبني عليه على أنه يحتمل أن المراد بالكذب المتوجه الى الوعد عدم ~~الوفاء به لا عدم مطابقته للواقع كما ذ : ره الراغب وقالوا عطف ms02777 على عادوا ~~كما عليه الجمهور واعترضه ابن الكمال بأن حق وانهم لكاذبون حينئذ يؤخر عن ~~المعطوف أو يقدم على المعطوف عليه وأجيب بأن توسيطه لأنه اعتراض مسوق ~~لتقرير ما أفادته الشرطية من كذبهم المخصوص ولو أخر لأوهم أن المراد ~~تكذيبهم في انكارهم البعث وجوز أن يكون عطفا على إنهم لكاذبون أو على خبر ~~إن أو على نهوا والعائد محذوف أي قالوه وأن يكون استئنافا بذكر ما قالوا في ~~الدنيا إن هي أي ما هي إلا حياتنا الدنيا والضمير للحياة المذكورة بعده كما ~~في قول المتنبي : هو الجد حتى تفضل العين أختها وحتى يكون اليوم لليوم سيدا ~~وقد نصوا على صحة عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة في مواضع منها ما إذا ~~كان خبر الضمير مفسرا له كما هنا وجعله بعضهم ضمير الشان ولا يتأتى على ~~مذهب الجمهور لأنهم اشترطوا في خبره أن PageV07P130 ### || CHECK [آية 30] # يكون جملة وخالفهم بذلك الكوفيون فقد حكي عنهم جواز كون خبره مفردا إما ~~مطلقا أو بشرط كون المفرد عاملا عمل الفعل كاسم الفاعل نحو إنه قائم زيد ~~بناء على أنه حينئذ سد مسد الجملة وقيل وفيه بعد : يحتمل أن يكون الضمير ~~المذ : ور عبارة عما في الذهن وهو الحياة والمعنى أن الحياة إلا حياتنا ~~التي نحن فيها وهو الراد بقولهم : الدنيا لا القريبة الزوال أو الدنيئة أو ~~المتقدمة على الآخرة كما يقول المؤمنون إذ كل ذلك خلاف الظأهر لاسيما الأخير # وما نحن بمبعوثين # 92 # - أي إذا فارقتنا هذ الحياة أصلا ولو ترى إذ وقفوا على ربهم تمثيل لحبسهم ~~للسؤال والتوبيخ أو كناية عنه عند من لم يشترط فيها إمكان الحقيقة وجوز ~~اعتبار التجوز في المفرد إلا أن الأرجح عندهم اعتباره في الجملة وقيل : ~~الوقوف بمعنى الاطلاع المتعدي بعلى أيضا وفي الكلام مضاف مقدر أي وقفوا على ~~قضاء ربهم أو جزائه ولا حاجة إلى التضمين وجعله من القلب كما توهم وقيل : ~~هو بمعنى الاطلاع من غير حاجة إلى تقدير مضاف على معنى عرفوه سبحانه وتعالى ~~حق التعريف ms02778 ولا يلزم من حق التعريف حق المعرفة ليقال كيف هذا وقد قيل : ما ~~عرفناك حق معرفتك واستدل بعض الظاهرية بالآية على أن أهل القيامة يقفون ~~بالقرب من الله تعالى في موقف الحساب ولا يخفى ما فيه # قال استئناف نشأ من الكلام السابق كأنه قيل : فماذا قال لهم ربهم سبحانه ~~وتعالى إذ ذاك فقيل : قال : الخ وجوز ان يكون في موضع الحال أي قائلا أليس ~~هذا أي البعث وما يتبعه بالحق أي حقا لا باطلا كما زعمتم وقيل : الاشارة ~~إلى العقاب وحده وليس بشيء ولا دلالة في فذوقوا عند ارباب الذؤق على ذلك ~~والهمزة للتقريع على التكذيب قالوا استئناف كما سبق بلى هو حق وربنا أكدوا ~~اعترافهم باليمين اظهارا لكمال تيقنهم بحقيته وايذانا بصدور ذلك عنهم برغبة ~~ونشاط طمعا بأن ينفعهم وهيهات قال فذوقوا العذاب الذي كفرتم به من قبل ~~وأنكرتموه بما كنتم تكفرون # 3 # - أي بسبب كفركم المستمر أو ببدله أو بمقابلته أو بالذي كنتم تكفرون به ~~فما إما مصدرية أو موصولة والاول أولى ولعل هذا التوبيخ والتقريع كما قيل ~~إنما يقع بعدما وقفوا على النار فقالوا ما قالوا إذ الأظهر أنه لا يبقى بعد ~~هذا الأمر إلا العذاب ويحتمل العكس وأمر الأمر سهل قد خسر الذين كذبوا ~~بلقاء الله هم الكفار الذين حكيت أحوالهم لكن وضع الموصول موضع الضمير ~~للايذان بتسبب خسرانهم عما في حيز الصلة من التكذيب بلقاء الله تعالى ~~والاستمرار عليه والمراد به لقاء ما وعد سبحانه وتعالى على ما روي عن ابن ~~عباس والحسن رضي الله تعالى عنهم وصرح بعضهم بتقدير المضاف أي لقاء جزاء ~~بالله تعالى وصرح آخرون بأن لقاء الله تعالى استعارة تمثيلية عن البعث وما ~~يتبعه حتى إذا جاءتهم الساعة أي الوقت المخصوص وهو يوم القيامة وأصل الساعة ~~القطعة من الزمان وغلبت على الوقت المعلوم كالنجم للثريا وسمي ساعة لقلته ~~بالنسبة لما بعده من الخلود أو بسرعة الحساب فيه على الباري عز اسمه وفسرها ~~بعضهم هنا بوقت الموت والغاية المذكورة للتكذيب # وجوز أن ms02779 تكون غاية الخسران لكن بالمعنى المتعارف والكلام حينئذ على حد ~~قوله تعالى : وان عليك PageV07P131 ~~لعنتيلعنتي إلى يوم الدين أي إنك مذموم مدعو عليك باللعنة إلى ذلك اليوم ~~فاذا جاء اليوم لقيت ما تنسى اللعن معه فكأنه قيل : خسر المكذبون إلى يوم ~~قيام الساعة بانواع المحن والبلاء فإذا قامت الساعة يقعون فيما ينسون معه ~~هذا الخسران وذلك هو الخسران المبين بغتة أي فجأو وبغتة بالتحريك مثلها ~~وبغتة كمنعة فجأة أي هجم عليه من غير شعور وانتصابها على أنها مصدر واقع ~~موقع الحال من فاعل جاءتهم أي مباغتة او من مفعوله أي مبغوتين وجوز أن تكون ~~منصوبة على أنها مفعول مطلق لجاءتهم على حد رجع القهقري أو لفعل مقدر من ~~اللفظ أو من غيره وقوله سبحانه وتعالى : قالوا جواب إذا يا حسرتنا نداء ~~للحسرة وهي شدة الندم كأنه قيل : يا حسرتنا تعالى فهذا أوانك قيل : وهذا ~~التحسر وإن كان يعتريهم عند الموت لكن لما كان الموت من مقدمات الآخرة جعل ~~من جنس الساعة وسمي باسمها ولذا قال صلى الله عليه وسلم من مات فقد قامت ~~قيامته أو جعل مجيء الساعة بعد الموت لسرعته كالواقع بغير فترة وقال ابو ~~البقاء : التقدير يا حسرة احضري هذا أو انك وهو نداء مجازي ومعناه تنبيه ~~أنفسهم لتذكير أسباب الحسرة لأن الحسرة نفسها لا تطلب ولا يتأتى إقبالها ~~وإنما المعنى على المبالغة في ذلك حتى كأنهم ذهلوا فنادوها ومثل ذلك نداء ~~الويل ونحوه ولا يخفى حسنه # على ما فرطنا أي على تفريطنا فما مصدرية فالتفريط التقصير فيما قدر على ~~فعله وقال ابو عبيدة معناه التضييع وقال ابن بحر : معناه السبق ومنه الفارط ~~للسابق ومعنى فرط خلا السبق لغيره فالتضعيف فيه للسلب كجلدت البعير أرلت ~~جلده وسلبته فيها أي الحياة الدنيا كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أو في الساعة كما روي عن الحسن والمراد من التفريط في الساعة التقصير ~~في مراعاة حقها والاستعداد لها بالايمان والاعمال الصالحة وقيل : الضمير ~~للجنة أي على ما فرطنا ms02780 في طلبها ونسب إلى السدي ولا يخفى بعده وقول الطبرسي ~~ويدل عليه ما رواه الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال في هذه الآية : يرى أهل النار منازلهم من الجنة فيقولون يا ~~حسرتنا الخ لا يخلوا من نظر لقيام الاحتمال بعد وهو يبطل الاستدلال وعن ~~محمد بن جرير أن الهاء يعود إلى الصفة لدلالة الخسران عليها وهو بعيد أيضا ~~ومثل ذلك ما قيل : إن ما موصولة بمعنى التي والمراد بها الاعمال والضمير ~~عائد اليها كأنه قيل يا حسرتنا على الأعمال الصالحة التي قصرنا فيها نعم ~~مرجع الضمير على هذا مذكور في كلامهم دونه على الأقوال السابقة فانه غير ~~مذكور فيه بل ولا في كلامه تعالى في قص حال هؤلاء القائلين على القول الأول ~~عند بعض فتدبر وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم في موضع الحال من فاعل قالوا ~~وهي حال مقارنة أو مقدرة والوزر في الأصل الثقل ويقال الذنب وهو المراد هنا ~~أي يحملون ذنوبهم وخطاياهم كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وذكر ~~الظهور لأن المعتاد ألاغلب الحمل عليها كما في كسبت أيديكم فان الكسب في ~~الأكثر بالايدي وفي ذلك أيضا إشارة إلى مزيد ثقل المحمول وجعل الذنوب ~~والآثام محمولة على الظر من باب الاستعارة التمثيلية والمراد بيان سوء ~~حالهم وشدة ما يجدونه من المشقة والآلام والعقوبات العظيمة بسبب الذنوب ~~وقيل : حملها على الظهر حقيقة وإنها تجسم فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ~~عن السدي أنه قال : ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح ~~الوجه أسود اللون منتن الريح عليه ثياب PageV07P132 ### || CHECK [آية 32] # دنسة حتى يدخل معه قبره فإذا رآه قال ما أقبح وجهك قال كذلك كان عملك ~~قبيحا قال : ما أنتن ريحك قال : كذلك كان عملك منتنا قال : ما أدنس ثيابك ~~فيقول : إن عملك كان دنسا قال : من أنت قال : أنا عملك فيكون معه في قبره ~~فاذا بعث يوم القيامة قال له إني كنت ms02781 أحملك في الدنيا باللذات والشهوات ~~فانت اليوم تحملني فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار وأخرجا عن عمرو ~~بن قيس قال : إن المؤمن إذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن شيء صورة ~~وأطيبه ريحا فيقول له : هل تعرفني فيقول لا إلا أن الله تعالى قد طيب ريحك ~~وحسن صورتك فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا عملك الصالح طالما ركبتك في ~~الدنيا فاركبني أنت اليوم وتلا يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا وان كان ~~الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فيقول : هل تعرفني فيقول : لا ~~إلا أن الله تعالى قد قبح صورتك ونتن ريحك فيقول : كذلك كنت في الدنيا أنا ~~عملك السيء طالما ركبتني في الدنيا فانا اليوم أركبك وتلا وهم يحملون الآية # وبعضهم يجعل كل ما ورد في هذا الباب مما ذكر تمثيلا أيضا ولا مانع من ~~الحمل على الحقيقة واجراء الكلام على ظاهره وقد قال كثير من أهل السنة ~~بتجسيم الاعمال في تلك الدار وهو الذي يقتضيه ظاهر الوزن # ألا ساء ما يزرون # 13 # - تذييل مقرر لما قبله وتكملة له وساء تحتمل كما قيل هنا ثلاثة أوجه ~~أحدها أن تكون المتعدية المتصرفة وزنها فعل بفتح العين والمعنى ألا ساء ما ~~يزرون وما موصولة أو مصدرية أو نكرة وموصوفة فاعل لها والكلام خبر وثانيهما ~~أنها حولت إلى فعل اللازم بضم العين واشربت معنى التعجب والمعنى ما أسوأ ~~الذي يزرونه أو ما أسوأ وزرهم وثالثها أنها حولت أيضا للمبالغة في الذم ~~فتساوي بئس في المعنى والاحكام # وما الحياة الدنيا الا لعب ولهو لما حقق سبحانه وتعالى فيما سبق أن وراء ~~الحياة الدنيا حياة أخرى يلقون فيها من الخطوب ما يلقون بين جل شأنه حال ~~تينك الحياتين في انفسهما وجعله بعضهم جوابا لقولهم : أن هي الا حياتنا ~~الدنيا وفيه بعد وكيفما كان فالمراد وما أعمال الحياة الدنيا المختصة بها ~~الا كاللعب واللهو في عدم النفع والثبات وبهذا التقدير خرج كما قال غير ~~واحد ما فيها من الأعمال الصالحة كالعباد وما ms02782 كان لضرورة المعاش والكلام من ~~التشبيه البليغ ولو لم يقدر مضاف وجعلت الدنيا نفسها لعبا ولهوا مبالغة كما ~~في قوله : # وإنما هي اقبال وادبار # صح واللهو واللعب على ما في درة التنزيل م يشتركان في أنهما الاشتغال بما ~~لا يعني العاقل ويهمه من هوى وطرب سواء كان حراما اولا وفرق بينهما بأن ~~اللعب ما قصد به تعجيل المسرة والاسترواح به واللهو كل ما شغل من هوى وطرب ~~وإن لم يقصد به ذلك وإذا أطلق اللهو فهو على ما قيل اجتلاب المسرة بالنساء ~~كما في وقله : الا زعمت بسياسة اليوم انني كبرت وان لا يحسن اللهو امثالي ~~وقال قتادة : اللهو في لغة اليمن المرأة وقيل : اللعب طلب المسرة والفرح ~~بما لا يحسن أن يطلب به واللهو صرف الهم بما لا يصلح أن يصرف به وقيل : إن ~~كل شغل أقبل عليه لزم الاعراض عن كل ما سواه لأن من لا يشغله شأن عن شأن هو ~~الله تعالى فاذا أقبل على الباطل لزم الاعراض عن الحق فالاقبال على الباطل ~~لعب والاعراض عن الحق لهو وقيل : العاقل المشتغل بشيء لا بدله من ترجيحه ~~وتقديمه على غيره فان قدمه من غير ترك للآخر فلعب وإن تركه ونسيه به فهو له ~~وقد بين صاحب الدرة بعد أن سرد هذه الأقوال سر PageV07P133 ### || CHECK [آية 33] # تقديم اللعب على اللهو حيث جمعا كما هنا وتأخيره عنه كما في العنكبوت ~~بأنه لما كان هذا الكلام مسوقا للرد على الكفرة فيما يزعمونه من إنكار ~~الآخرة والحصر السابق وليس في اعتقادهم لجهلهم إلأ ما عجل من المسرة بزخرف ~~الدنيا الفانية قدم اللعب الدال على ذلك وتمم باللهو أو لما طلبوا الفرح ~~بها كان وكان مطمح نظرهم وصرف الهم لازم وتابع له قدم ما قدم أو لما أقبلوا ~~على الباطل في أكثر أقوالهم وافعالهم قدم ما يدل على ذلك أو لما كان ~~التقديم مقدما على الترك والنسيان قدم اللعب على اللهو رعية الترتيب ~~الخارجي وأما في العنكبوت فالمقام لذكر قصر مدة الحياة الدنيا ms02783 بالقياس إلى ~~الآخرة وتحقيرها بالنسبة اليها ولذا ذكر اسم الاشارة المشعر بالتحقير وعقب ~~ذلك بقوله سبحانه وتعالى : إن الدار الآخرة لهي الحيوان والاشتغال باللهو ~~مما يقصر به الزمان وهو أدخل من اللعب فيه وايام السرور فصاروا كما قال : ~~وليلة أحدى الليالي الزهر لم تك غير شفق وفجر وينزل على هدا الوجوه في ~~الفرق وتفصيله في الدرة قاله مولانا شهاب الدين فليفهم وللدار الآخرة التي ~~هي محل الحياة الأخرى خير للذين يتقون الكفر والمعاصي لخلوص منافعها عن ~~المضار والآلام وسلامة لذاتها عن الأنصرام أفلا تعقولن # 23 # - ذلك حتى تتقوا ما أنتم عليه من الكفر والعصيان والفاء للعطف على محذوف ~~أي أتغفلون أو ألا تتفكرون فلا تعقلون وكان الظاهر أن يقال كما قال الطيبي ~~وما الدار الآخرة إلا جد وحق لمكان وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو إلا أنه ~~وضع خير للذين يتقون موضع ذلك اقامة للمسبب مقام السبب وقال في الكشف : إن ~~في ذلك دليلا على أن ما عدا أعمال المتقين لعب ولهو لأنه لما جعل الدار ~~الآخرة في مقابلة الحياة الدنيا وحكم على الاعمال المقابل بانها لعب ولهو ~~علم تقابل العملين حسب تقابل ما أضيفا اليه أعني الدنيا وأةخرة فاذا خص ~~الخيرية بالمتقين لزم منه أن ما عدا أعمالهم ليس من أعمال الآخرة في شيء ~~فهو لعب ولهو لا يعقب منفعة # وقرأ ابن عامر ولدار الآخرة بالاضافة وهي من اضافة الصفة إلى الموصوف وقد ~~جوزها الكوفيون ومن لم يجوز ذلك تأوله بتقدير ولدار النشأة الآخرة أو اجراء ~~الصفة مجرى الأسم وقرأ ابن كثير وغيره يعقلون بالياء والضمير للكفار ~~القائلين إن هي إلا حياتنا الدنيا وقيل : للمتقين والاستفهام للتنبيه والحث ~~على التأمل # قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون استئناف مسوق لتسلية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الحزن الذي يعتريه عليه الصلاة والسلام مما حكي عن الكفرة من ~~الاصرار على التكذيب والمبالغة وكلمة قد للتكثير وهو كما قال الحلبي رادا ~~به اعتراض أبي حيان راجع إلى متعلقات العلم لا العلم ms02784 نفسه إذ صفة القديم لا ~~تقبل الزيادة والتكثير وإلا لزم حدوثها المستلزم لحدوث من قامت به سبحانه ~~وتعالى وقال السفاقسي : قد تصح الكثرة باعتبار المعلومات وما في حيز العلم ~~هنا كثير بناء على أن العفل المذكور دال على الاستمرار التجددي وأنشدوا على ~~افادتها ذلك بقول الهذلي : قد أترك القرن مصفرا أنامله كأن أثوابه مجت ~~بفرصاد وادعى أبو حيان أن افادتها للتكثير قول غير مشهور للنحاة وإن قال به ~~بعضهم وكلام سيبويه حيث قال : وتكون قد بمنزلة ربما ليس نصا في ذلك وما ~~استشهدوا به على دعواهم إنما فهم التكثير فيه من سياق الكلام PageV07P134 ~~ومنه البيت فان التكثير إنما فهم فيه لأن الفخر إنما يحصل بكثرة وقوع ~~المفتخر به وذكر بعض المحققين أن الحق ما قاله ابن مالك أن اطلاق سيبويه ~~أنها بمنزلة ربما يوجب التسوية بينهما في التقليل والصرف إلى المضي والبيت ~~دليل عليه فان الفخر يقع بترك الشجاع قرنه وقد صبغت أثوابه بدمائه في بعض ~~الأحيان # وقول أبي حيان ان الفخر إنما يحصل بكثرة الخ غير مسلم على إطلاقه بل هو ~~فيما يكثر وقوعه وأما ما يندر فيفتخر بوقوعه نادرا لأن قرن الشجاع لو غلبه ~~كثير لم يكن قرنا له لأن القرن بكسر القاف وسكون الراء المقاوم المساوي # وفي القاموس القرن كفؤك في الشجاعة أو أعم فلفظه يقتضي بحسب دقيق النظر ~~أنه لا يغلبه إلا قليلا وإلا لم يكن قرنا ويتناقض أول الكلام وآخره وادعى ~~الطيبي أن لفظ قد للتقليل وقد يراد به في بعض المواضع ضده وهو من باب ~~استعارة أحد الضدين للآخر والنكتة هنا تصبير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أذى قومه وتكذيبهم يعني من حقك وأنت سيد أولى العزم أن لا تكثر الشكوى ~~من أذى قومك وأن لا يعلم الله تعالى من اظهارك الشكوى إلا قليلا وأن يكون ~~تهكما بالمكذبين وتوبيخا لهم # ونص بعضهم على أن قد هنا للتقليل على معنى أن ما هم فيه أقل معلوماته ~~تعالى وضمير إنه للشأن وهو اسم إن ms02785 وخبرها الجملة المفسرة له والموصول فاعل ~~يحزنك وعائده محذوف أي الذي يقوله وهو ما حكي عنهم من قولهم إن هذا إلا ~~أساطير الأولين أو هو وما يعمه وغيره من هذيانهم وجملة انه الخ سادة مسد ~~مفعولي يعلم # وقرأ نافع ليحزنك من أحزن المنقول من حزن اللازم وقوله سبحانه : فانهم لا ~~يكذبونك تعليل لما يشعر به الكلام السابق من النهي عن الاعتداد بما قالوا ~~بطريق التسلي بما يفيده من بلوغه صلى الله تعالى عليه وسلم في جلالة القدر ~~ورفعة الشأن غاية ليس وراءها غاية حيث نفى تكذيبهم قاتلهم الله تعالى عنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وأثبته لآياته تعالى على طريقة قوله سبحانه ~~وتعالى : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ايذانا بكمال القرب واضمحلال ~~شؤونه صلى الله تعالى عليه وسلم في شأن الله عز وجل وفيه أيضا استعظام ~~لجنايتهم منبيء عن عظم عقوبتهم كأنه قيل : لا تعتد به وكله إلى الله تعالى ~~فانهم في تكذيبهم ذلك لا يكذبونك في احقيقة ولكن الظألمين بآيات الله يجحدون # 33 # - أي ولكنهم بآياته تعالى يكذبون فوضع المظهر موضع المضمر تسجيلا عليهم ~~بالرسوخ في الظلم الذي جحودهم هذا فن من فنونه وقيل : إن كان المراد من ~~الظلم مطلقة فالوضع للاشارة إلى أن ذلك دأبهم وديدنهم وانه علة الجحود لأن ~~التعليق بالمشتق يفيد علية المأخذ وان أريد به الظلم المخصوص فهو عين الجحد ~~وواقع به نحو ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فيكون المبتدأ مشيرا إلى وجه ~~بناء الخبر كقوله : ان الذي سمك السماء بنا لنا بيتا دعائمه اعز وأطول وقيل ~~: ان أل في الظألمين إن كانت موصولة واسم الفاعل بمعنى الحدوث أفاد الكلام ~~سببية الجحد للظلم وان كانت حرف تعريف واسم الفاعل بمعنى الثبوت أفاد سببية ~~الظلم للجحد لا يخفى ما فيه والالتفات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة ~~واستعظاما لما قدموا عليه وايراد الجحود في مورد التكذيب للايذان بان آياته ~~سبحانه من الوضوح بحيث يشاهد صدقها كل أحد وأن من ينكرها فانما ينكرها ~~بطريق الجحود وهو كالجحد نفي ms02786 ما في القلب ثباته أو اثبات ما في القلب نفيه ~~والباء متعلق بيجحدون والجحد يتعدى بنفسه والباء فيقال جحده حقه وبحقه وهو ~~الذي يقتضيه ظاهر كلام الجوهري والراغب وقيل انه إنما يتعدى بنفسه والباء PageV07P135 ### || CHECK [آية 34] # ههنا لتضمينه معنى التكذيب وأيا ما كان فتقديم الجار والمجرور مراعاة ~~لرؤوس الآي أو للقصر ونقل الطبرسي عن أبي على أن الجار متعلق بالظالمين ~~وفيه خفاء وما ذكر من أن الفاء لتعليل ما يشعر به الكلام هو الذي قرره بعض ~~المحققين وقيل انها تعليل لقوله سبحانه قد نعلم الخ بناء على أن معناه لا ~~تحزن كما يقال في مقام المنع والزجر : نعلم ما تفعل فكأنه قيل : لا تحزن ~~مما يقولون فان التكذيب في الحقيقة لي وأنا الحليم الصبور فتخلق بأخلاقي ~~ويحتمل أن يكون المعنى إنه يحزنك قولهم لأنه تكذيب لي فانت لم تحزن لنفسك ~~بل لما هو أهم واعظم ولا يخفى أن هذا خلاف المتبادر وقيل معنى اةية فانهم ~~لا يكذبونك بقلوبهم ولكنهم يجحدون بالسنتهم وروي ذلك عن قتادة وغيره ويؤيده ~~ما رواه السدي أنه التقى الأخنس ابن شريق وابو جهل فقال الأخنس لأبي جهل : ~~يا أبا الحكم أخبرني عن محمد صلى الله عليه وسلم أصادق هو أم كاذب فانه ليس ~~ههنا أحد يسمع كلامك غيري فقال أبو جهل والله إن محمدا صلى الله عليه وسلم ~~لصادق وما كذب محمد عليه الصلاة والسلام قط ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء ~~والسقاية والحجابة والندوة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية وكذا ما أخرجه الواحدي عند مقاتل قال كان الحارث بن عامر بن نوفل ~~بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب يكذب النبي صلى الله عليه وسلم في العلانية ~~فاذا خلا مع أهل بيته قال ما محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكذب ولا ~~أحسبه الا صادقا فانزل الله تعالى الآية وقيل : المعنى أنهم ليس قصدهم ~~تكذيبك لأنك عندهم موسوم بالصدق وإنما يقصدون تكذيبي والجحود بآياتي ونسب ~~هذا إلى الكسائي وأيد ms02787 بما أخرجه الترمذي والحاكم وصححاه عن علي كرم الله ~~تعالى وجهه أن ابا جهل كان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ما نكذبك وإنك ~~عندنا لصادق ولكنا نكذب ما جئتنا به فنزلت وكذا أخرج الواحدي عن أبي ميسرة ~~واعترض الرضى هذا القول بأنه لا يجوز أن يصدقوه صلى الله عليه وسلم في نفسه ~~ويكذبوا ما أتى به لأن من المعلوم أنه عليه الصلاة والسلام كان يشهد بصحة ~~ما أتى به وصدقه وأنه الدين القيم والحق الذي لا يجوز العدول عنه فكيف يجوز ~~أن يكون صادقا في خبره ويكون الذي أتى به فاسدا بل إن كان صادقا فالذي أتي ~~به صحيح وإن كان الذي أتى به فاسدا فلابد أن يكون كاذبا فيه وقال مولانا ~~سنان إن حاصل المعنى انهم لا يكذبونك في نفس الأمر لأنهم يقولون إنك صادق ~~ولكن يتوهمون أنه اعترى عقلك وحاشاك نوع خلل فخيل اليك أنك نبي وليس الأمر ~~بذاك وما جئت به ليس بحق وقال الطيبي : مرادهم إنك لا تكذب لانك الصادق ~~الأمين ولكن ما جئت به سحر ويعلم من هذا الجواب عن اعتراض الرضى فتدبر وقيل ~~: معنى الآية أنهم لا يكذبونك فيما وافق كتبهم وإن كذبوك في غيره وقيل : ~~المعنى لا يكذبك جميعهم وإن كذبك بعضهم وهم الظالمون المذكورون في هذه ~~الآية وعلى هذا لا يكون ذكر الظالمين من وضع المظهر موضع المضمر وقيل : غير ~~ذلك ولا يخفى ما الأليق بجزالة التنزيل # وقرأ نافع والكسائي والاعمش عن أبي بكر لايكذبونك من الأكذاب وهي قراءة ~~علي كرم الله تعالى وجهه ورويت أيضا عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ~~فقال الجمهور كلاهما بمعنى كأكثر وكثر وأنزل ونزل وقيل : معنى أكذوبته ~~وجدته كاذبا كاحمدته بمعنى وجدته محمودا ونقل أحمد بن يحيى عن الكسائي أن ~~العرب تقول كذبت بالتشديد إذا نسبت الكذب اليه وأكذبته إذا نسبت الكذب إلى ~~ما جاء به دونه وقوله تعالى : ولقد كذبت رسل من قبلك تسلية اثر تسلية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فان ms02788 عموم البلوى ربمايهونها بعض تهوين PageV07P136 ~~وفيه ارشاد له عليه الصلاة والسلام إلى الاقتداء بمن قبله من الرسل الكرام ~~في الصبر على الأدى وعدة ضمنية بمثل ما منحوه من النصر وتصدير الكلام ~~بالقسم لتأكيد التسلية وتنوين رسل للتفخيم والتكثير ومن متعلقة بتكذيب وجوز ~~أن تتعلق بمحذوف وقع صفة لرسل ورده ابو البقاء بأن الجنة لا توصف بالزمان ~~وفيه منع ظاهر والمعنى تالله لقد كذبت من قبل تكذيبك رسل أولو شأن خطير ~~وعدد كثير أو كذبت رسل كانوا من زمان قبل زمانك فصبروا على ما كذبوا ما ~~مصدرية وقوله : وأوذوا عطف على كذبوا داخل في حكمه ومصدر كذب التكذيب وآذى ~~أذى وأذاة وأذية كما في القاموس وإيذاء كما أثبته الراغب وغيره وقول صاحب ~~القاموس : ولا تقل إيذاء خطا والذي غره ترك الجوهري وغيره له وهو وسائر أهل ~~اللغة لا يذكرون المصادر القياسية لعدم الاحتياج إلى ذكرها والمصدران هنا ~~من المبني للمفعول وهو ظاهر أي فصبروا على تكذيب قومهم لهم وايذائهم إياهم ~~فتأس بهم واصبر على ما نلك من قومك والمراد بايذائهم اما عين تكذيبهم أو ما ~~يقارنه من فنون الايذاء واختاره الطبرسي ولم يصرح به ثقة باستلزام التكذيب ~~إياه غالبا وفيه تأكيد التسلية وجوز العطف على كذبت أو على صبروا وجوز أبو ~~البقاء أن يكون هذا استئنافا ثم رجح الأول # وقوله سبحانه : حتى أتاهم نصرنا غاية للصبر وفيه إيماء إلى وعد النصر ~~للصابرين وجوز أن يكون غاية للايذاء وهو مبني على احتمال الاستئناف ~~والالتفات إلى نون العظة للاشارة إلى الاعتناء بشأن النصر # ولا مبدل لكلمات الله تقرير لمضمون ما قبله من اتيان نصره سبحانه إياهم ~~والمراد بكلماته تعالى كما قال الكلبي وقتادة الآيات التي وعد فيها نصر ~~انبيائه عليهم الصلاة والسلام الدالة على نصر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أيضا كقوله تعالى كتب الله لأغلبن أنا ورسلي وقوله عز شأنه : انهم لهم ~~المنصورون وان جندنا لهم الغالبون # وجوز أن يراد بها جميع كلماته سبحانه التي من جملتها الآيات المتضمنة ~~للمواعيد الكريمة ويدخل ms02789 فيها المواعيد الواردة في حقه صلى الله عليه وسلم ~~دخولا أوليا والالتفات إلى الأسم الجليل كما قيل للاشعار بعلة الحكم فان ~~الالوهية من موجبات أن لا يغالبه سبحانه أحد في فعل من الافعال ولا يقع منه ~~جل شأنه خلف في قول من الاقوال وظاهر الآية أن احدا غيره تعالى لا يستطيع ~~أن يبدل كلمات الله عز وجل بمعنى ان يفعل خلاف ما دلت عليه ويحول بين الله ~~عز اسمه وبين تحقيق ذلك وأما انه تعالى لا يبدل فلا تدل عليه الآية والذي ~~دلت عليه النصوص أنه سبحانه ربما يبدل الوعيد ولا يبدل الوعد ولقد جاءك من ~~نباءي المرسلين # 43 # - تقرير أي تقرير لما منحوا من النصر وتأكيد لما أشعر به الكلام من الوعد ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو تقرير لجميع ما ذكر من تكذيب الرسل عليهم ~~الصلاة والسلام وايذائهم ونصرهم والنبأ كالقصص لفظا ومعنى # وفي القاموس النبأ محركة الخبر جمعه أنباء وقيده بعضهم وقد مرت الاشارة ~~اليه بماله شأن وهو عند الأخفش المجوز زيادة من في الاثبات وقبل المعرفة ~~مخالفا في ذلك لسيبويه فاعل جاء وصحح أن الفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي ~~النبا أو البيان والجار متعلق بمحذوف وقع حالا منه وقيل واليه يشير كلام ~~الرماني إنه محذوف والجار والمجرور صفته أي ولقد جاءك نبأ كائن من نبأ ~~المرسلين وفيه أن الفاعل لا يجوز PageV07P137 ~~حذفه هنا وقال ابو حيان : الذي يظهر لي أن الفاعل ضمير عائد على ما دل ~~عليه المعنى من الجملة السابقة أي ولقد جاءك هذا الخبر من التكذيب وما يتبعه # وقيل وربما يشعر به كلام الكشاف : إن من هي الفاعل والمراد بعد أنبائهم ~~وإن كان كبر أي شق وعظم وأتي بكان على ما قيل ليقى الشرط على المضي ولا ~~ينقلب مستقبلا لأن كان لقوة دلالته على المضي لا تقبله إن للاستقبال بخلاف ~~سائر الافعال وهو مذهب المبرد والنحويون يؤولن ذلك بنحو وإن تبين وظهر أنه ~~كبر عليك إعراضهم أي الكفار عن الايمان بك وبما ms02790 جئت به من القرآن المجيد ~~حسبما يفصح عنه قولهم فيه أساطير الأولين وينبيء عنه فعلهم من النأي والنهي ~~ولعل التعبير بالاعراض دون التكذيب مع أن التسلية على ما ينبيء عنه قوله ~~تعالى : ولقد كذبت رسل من قبلك كانت عنه لتهويل أمر التكذيب وهو فاعل كبر ~~وتقديم الجار والمجرور لما مر مرارا والجملة خبر كان مفسرة لاسمها الذي هو ~~ضمير الشأن ولا حاجةإلى تقدير قد وقيل : اسم كان إعراضهم وكبر مع فاعله ~~المستتر الراجع إلى الأسم خبر لها مقدم على اسمها والكلام استئناف مسوق ~~لتأكيد ايجاب الصبر المستفاد من التسلية ببيان أن ذلك أمر لا محيد عنه أصلا # وفي بعض الآثار أن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في محضر من قريش فقالوا : يا محمد ائتنا بآية من عند الله ~~كما كانت الأنبياء تفعل وانا نصدقك فابى الله تعالى أن يأتيهم بآية مما ~~اقترحوا فاعرضوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ذلك عليه عليه الصلاة ~~والسلام لما أنه كان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على ايمان قومه فكان ~~إذا سألوه آية يود أن ينزلها الله تعالى طمعا في إيمانهم فنزلت فان استطعت ~~أي ان قدرت وتهيأ لك أن تبتغي أي تطلب نفقا في الأرض هو السرب فيها له مخلص ~~إلى مكان كما في القاموس وأصل معناه جحر اليربوع ومنه النافقاء لأحد منافذه ~~ويقال لها النفقة كهمزة وهي التي يكتمها ويظهر غيرها فاذا أتي من القاصعاء ~~ضربها برأسه فانتفق ومنه أخذ النفاق والجار متعلق بمحذوف وقع صفة ~~نفقاوالكلام على التجريد في رأي وجوز تعلقه بتبتغي وبمحذوف وقع حالا من ~~ضميره المستتر أي نفقا كائنا في الأرض أو تبتغي في ألأرض أو تبتغي أنت حال ~~كونك في الأرض أو سلما في السماء أي مرقاة فيها أخذا من السلامة قال الزجاج ~~لأنه الذي يسلمك إلى مصعدك وهو كما قال الفراء مذكر واستشهدوا لتذكيره ~~بقوله تعالى أم لهم سلم يستمعون فيه ثم قال ms02791 : وأنشدت في تأنيثه بيتا أنسيته انتهى # قال الغضايري البيت الذي أنسيه الفراء بيت أوس وهو : لنا سلم في المجد لا ~~يرتقونها وليس لهم في سورة المجد سلم وأنشدوا أيضا في تذكيره الشعر صعب ~~وطويل سلمه إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه يريد أن يعربه فيعجمه وفي السماء ~~نظير ما في الجار قبله من الاحتمالات فتأتيهم أي منها بآية مما اقترحوه من ~~الآيات والفاء في صدر هذه الشرطية وجواب الشرط فيها محذوف ولك تقديره أتيت ~~بصيغة الخبر PageV07P138 ~~أو فاعل فعل أمر والجملة جواب الشرط الأول والمعنى إن شق عليك إعراضهم عن ~~الايمان وأحببت أن تجيبهم عما سألوه اقتراحا ليؤمنوا فان استطعت كذا ~~فتأتيهم بآية فافعل وفيه إشارة إلى مزيد حرصه صلى الله عليه وسلم على ايمان ~~قومه وتحصيل مطلوبهم واقتراحهم مع الايماء إلى توبيخ القوم أو المعنى ان شق ~~عليك اعراضهم فلو قدرت أن تأتي بالمحال أتيت به والمقصود بيان أنه صلى الله ~~عليه وسلم بلغ في الحرص على إيمانهم إلى هذه الغاية وفيه اشعار ببعد ~~اسلامهم عن دائرة الوجود كما لا يخفى على المتدبر وإيثار الابتغاء على ~~الاتخاذ ونحوه للايذان بأن ما ذكر من النفق والسلم مما لا يستطيع ابتغاءه ~~فكيف باتخاذه # وجوز أن يكون ابتغاء ذينك الأمرين أعني نفس النفوذ في الأرض والصعود إلى ~~السماء آية فالفاء في فتأتيهم حينئذ تفسيرية وتنوين آية للتفخيم والمعنى ~~عليه فان استطعت ابتغاءهما فتجعل ذلك آية لهم فعلت # ورده أبو حيان بان هذا لايظهر من ظاهر اللفظ إذ لو كان كذلك لكان التركيب ~~فتأتيهم بذلك آية أي آية وأيضا فأي أية في دخول سرب في الأرض وان صح أن ~~يكون الرقي إلى السماء آية وما ذكرناه من أن إيتاء الآية منهما هو الظأهر ~~المتبادر إلى الأذهان ورواه ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم والبيهقي ~~في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل : ان المراد ~~فتأتيهم بآية من السماء وابتغاء النفق للهرب وأيد بما أخرجه الطستي عن نافع ~~بن الأزرق ms02792 أنه قال لابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبرني عن قوله تعالى : ~~فان استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض فقال رضي الله تعالى عنه سربا في الأرض ~~فتذهب هربا وفيه بعد وخبر الأزرق قي قيل فيه ما قيل ولو شاء الله لجمعهم ~~على الهدى أي لوشاء الله تعالى جمعهم على ما أنتم عليه من الهدى لجمعهم ~~عليه بأن يوفقهم للايمان فيؤمنوا معكم ولكن لم يشأ ذلك سبحانه لسوء ~~اختيارهم حسبما علمه الله تعالى منهم في أزل الآزل وقال المعتزلة : المراد ~~لو شاء سبحانه جمعهم على الهدى لفعل بأن يأتيهم بآية ملجئة اليه لكنه جل ~~شأنه لم يفعل ذلك لخروجه عن الحكمة والحق ما عليه أهل السنة فلا تكونن من ~~الجاهلين # 53 # - أي إذا عرفت أنه سبحانه لم يشأ هدايتهم وايمانهم فلا تكن بالحرص الشديد ~~على اسلامهم أو الميل إلى نزول مقترحاتهم من قوم ينسبون إلى الجهل بدقائق ~~شؤونه تعالى وجوز أن يراد بالجاهلين على ما نقل عن المعتزلة المقترحون ~~ويراد بالنهي منعه صلى الله تعالى عليه وسلم من المساعدة على اقتراحهم ~~ايرادهم بعنوان الجهل دون الكفر لتحقق مناط النهي # وقال الجبائي : المراد لا تجزع في موطن الصبر فيقارب حالك حال الجاهلين ~~بان تسلك سبيلهم والأول أولى وفي خطابه سبحانه لنبيه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بهذا الخطاب دون خطابه بما خوطب به نوح عليه السلام من قوله سبحانه له ~~: إني أعظك أن تكون من الجاهلين إشارة إلى مزيد شفقته صلى الله عليه وسلم ~~واشتباب حرصه عليه الصلاة والسلام فافهم هذا # ومن باب الأشارة في الآيات وله ما سكن في الليل والنهار يحتمل أن يكون ~~الليل والنهار اشارة الى قلب الكافر وقلب المؤمن وما سكن فيهما الكفر ~~والايمان ومعنى كون ذلك له سبحانه أنه من آثار جلاله وجماله ويحتمل أن يكون ~~إشارة الى قلب العارف في حالتي القبض والبسط فكأنه قيل : وله ما سكن في ~~قلوب العارفين المنقبضة والمنبسطة من آثار التجليات فلا تلتفت في الحالتين ~~إلى سواه عز شأنه PageV07P139 ~~وهو ms02793 السميع العليم فيسمع خواطرها السيئة والحسنة ويعلم شرها وخيرها أو ~~فيسمع أنينها في شوقه ويعلم انسهابه أو نحو ذلك # قل أغير الله أتخذ وليا أي ناصرا ومعينا فاطر السموات والأرض أي مبدعها ~~فهي ملكه سبحانه ونسبة المملوك إلى المالك نسبة اللاشيء إلى الشيء وهو يطعم ~~ولا يطعم فهو الغنى المطلق وغيره جل شأنه محتاج بحت وطلب المحتاج من ~~المحتاج سفه في رأيه وضلة من عقله قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم نفسه ~~لربه عز شأنه والمراد بالأمر بذلك الأمر الكوني أي قل إني قيل لي : كن أول ~~من أسلم فكنت وذلك قبل ظهور هذه التعيينات واليه الاشارة بما شاع من قوله ~~صلى الله عليه وسلم كنت نبيا وآدم بين الماء والطين فاول روح ركضت في ميدان ~~الخضوع والانقياد والمحبة روح بينا صلى الله عليه وسلم قد أسلم نفسه لمولاه ~~بلا واسطة وكل إخوانه الانبياء عليهم الصلاة والسلام إنما أسلموا نفوسهم ~~بواسطته عليه الصلاة والسلام فهو صلى الله عليه وسلم المرسل الى الأنبياء ~~والمرسلين عليهم الصلاة والسلام في عالم الأرواح وكلهم أمته وهم نوابه في ~~عالم الشهادة ولا ينافي ذلك أمره عليه الصلاة والسلام باتباع بعضهم في ~~النشأة الجسمانية لأن ذلك لمحص استجلاب المعتقدين باولئك البعض على أحسن ~~وجه ولا تكونن من المشركين أي وقيل لي : لا تكونن ممن أشرك مع الله تعالى ~~أحدا بشيء من الأشياء # وهو القاهر فوق عباده بافنائهم والتصرف بهم كيف شاء وهو الحكيم أي الذي ~~يفعل ما يفعل في عباده بالحكمة الخبير الذي يطلع على خفايا الأحوال ومراتب ~~الاستحقاق قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم باظهار المعجزات ~~وأعظم من ذلك عند العارفين ظهور أنوار الله تعالى في مرآة وجهه الشريف صلى ~~الله عليه وسلم الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وذلك ~~بالصفات التي وجدوها في كتابهم لا بالنور المتلأليء على صفحات ذلك الوجه ~~الكريم ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا باثبات وجود غيره تعالى أو كذب ~~بآياته فاظهر ms02794 صفات نفسه إنه لا يفلح الظألمون لاحتجابهم بما وضعوه في موضع ~~ذات الله تعالى وصفاته جل وعلا ويوم نحشرهم جميعا وهو يوم القيامة الكبرى ~~وعين الجمع ثم نقول للذين أشركوا باثبات الغير أين شركاؤكم الذين تزعمون ~~أنهم شركاء ولهم وجود ثم لم تكن فتنتهم أي نهاية شركهم عند ظهور الأمر ~~وبروز الكل لله الواحد القهار إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ~~لامتناع وجود شيء نشركه أنظر كيف كذبوا على أنفسهمبنفي الشرك عنها مع رسوخ ~~ذلك الاعتقاد فيها وضل أي ضاع عنهم ما كانوا يفترون فلم يجدوه ومنهم من ~~يستمع اليك من حيث أنت وجعلنا على قلوبهم أكنة حسبما اقتضاه استعدادهم أن ~~يفقهوه وهي ظلمات النفس الأمارة وفي آذانهم وقر وهو وقر الضلالة وإن يروا ~~كل آية لا يؤمنوا بها لأن على ابصارهم غشاوة العجب والجهل ولو ترى إذ وقفوا ~~على النار وهي نار الحرمان فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا من ~~تجليات صفاته ونكون من المؤمنين أي الموحدين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من ~~قبل في أنفسهم من الملكات الرديئة والهيئات المظلمة والصفات المهلكة ولو ~~ردوا لعادوا لما نهوا عنه لرسوخ ذلك فيهم وإنهم لكاذبون في الدنيا والآخرة ~~لأن الكذب عن ملكة فيهم ولو ترى إذ وقفوا على ربهم الآية قال بعض أهل ~~التأويل هذا التصوير لحالهم في الاحتجاب والبعد وإن كانوا في عين الجمع ~~المطلق والوقوف على الشيء غير الوقوف معه فان الأول لا يكون إلا كرها ~~والثاني يكون طوعا ورغبة فالواقف مع الله سبحانه بالتوحيد لا يوقف للحساب ~~وإلى ذلك الاشارة بقوله تعالى : واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي PageV07P140 ### || CHECK [آية 36] # يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء ويثاب هذا بأنواع النعيم في الجنان ~~كلها ومن وقف مع الغير بالشرك وقف على الرب تعالى وعذب بانواع العذاب لأن ~~الشرك ظلم عظيم ومن وقف مع الناسوت بمحبة الشهوات وقف على الملكوت وعذب ~~بنيران الحرمان وسلط عليه زبانية الهيئات المظلمة وقرن بشياطين الأهواء ms02795 ~~المردية ومن وقف مع الافعال وقف على الجيروت وعذب بنار الطمع والرجاء ورد ~~إلى مقام الملكوت ومن وقف مع الصفات وقف على الذوات وعذب بنار الشوق ~~والهجران وليس هذا هو الوقوف على الرب لأن فيه حجاب الآنية وفي الوقوف على ~~الذات معرفة الرب الموصوف بصفات اللطف والمشرك وقوف أولا على الرب فيحجب ~~بالرد والطرد إخسئوا فيها ولا تكلمون ثم على الجبروت فيطرد بالسخط واللعن ~~ولا يكلمهم ولا ينظر اليهم يوم القيامة ثم على الملكوت فيزجر بالغضب واللعن ~~قيل ادخلوا أبواب جهنم ثم على النار يسجرون فيعذب بأنواع النيران أبدا ~~فيكون وقفه على النار متأخرا على وقفه على الرب تعالى معلولا له قال تعالى ~~: ثم الينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون وأما الواقف ~~مع الناسوت فيوقف للحساب على الملكوت ثم على النار وقد ينجوا لعدم السخط ~~وقد لا ينجوا لوجوده والواقف مع الافعال لا يوقف على النار أصلا بل يحاسب ~~ويدخل الجنة واما الواقف مع الصفات فهو من الذين رضي الله تعالى عنهم ورضوا ~~عنه أنتهى فتأمل فيه قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة ~~بغتة وهي القيامة الصغرى أعني الموت حكي عن بعض الكبار أنه قيل له : إن ~~فلان مات فجأة فقال : لا عجب إذ من لم يت فجأة مرض فجأة فمات قالوا يا ~~حسرتنا على ما فرطنا فيها أي في حق تلك الساعة بترك العمل النافع وهم يحلون ~~أوزارهم على ظهورهم تصوير لحالهم وما الحياة الدنيا أي الحياة الحسية فان ~~المحسوس أدنى وأقرب من المعقول إلا لعب ولهو لا أصل له ولا حقيقة سريع ~~الفناء والانقضاء وللدار الآخرة أي عالم الروحانيات خير للذين يتقون وهم ~~المتجردون عن ملابي الصفات البشرية واللذات البدنية قد نعلم إنه ليحزنك ~~لمقتضى البشرية الذين يقولون ما يقولون فانهم لا يكذبونك في الحقيقة ولكن ~~الظالمين بآيات الله التي تجلى بها يجحدون فهو سبحانه ينتقم منهم ولقد كذبت ~~رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا فتأس ms02796 بهم وانتظر ~~الغاية ولا مبدل لكلمات الله التي يتجلى بها لعباده فليطمئن قلبك ولا تكونن ~~من الجاهلين الذين لا يطلعون على حكمة تفاوت الاستعدادات فتتأسف على احتجاب ~~من احتجب وتكذيب من كذب والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل إنما يستجيب ~~الذين يسمعون تقرير لما يفهمه الكلام السابق من أنهم لايؤمنون والاستجابة ~~بمعنى الاجابة وكثيرا ما أجرى استفعل مجرى أفعل كاستخلص بمعنى أخلص واستوقد ~~بمعنى أوقد إلى غير ذلك ومنه قول الغنوي : وداع دعا يا من يجيب إلى الندا ~~فلم يستجبه عند ذاك مجيب ويدل على ذلك أنه قال مجيب ولم يقل : مستجيب ومنهم ~~من فرق بين استجاب وأجاب بأن استجاب يدل على قبول والمراد بالسماع الفرد ~~الكامل وهو سماع الفهم والتدبر بجعل ما عداه كلاسماع أي إنما يجيب دعوتك ~~إلى الايمان الذين يسمعون ما يلقى اليهم سماع فهم وتدبر دون الموتى الذين ~~هؤلاء منهم كقوله تعالى : إنك لا تسمع الموتى والموتى أي الكفار كما قال الحسن PageV07P141 ### || CHECK [آية 37] # ورواهورواه غير واحد يبعثهم الله من قبورهم إلى المحشر وقيل : بعثهم ~~هدايتهم إلى الايمان وليس بشيء ثم إليه يرجعون # 63 # - للجزاء فحينئذ يسمعون وأما قبل ذلك فلا سبيل إلى سماعهم لما أن على ~~قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرا وفي إطلاق الموتى على الكفار استعارة تبعية ~~مبنية على تشبيه كفرهم وجهلهم بالموت كما قيل : لا يعجبن الجهول بزيه فذاك ~~ميت ثيابه كفن وقيل الموتى على حقيقته والكلام تمثيل لاختصاصه تعالى ~~بالقدرة على توفيق اولئك الكفار للايمان باختصاصه سبحانه بالقدرة على بعث ~~الموتى الذين رمت عظامهم من القبور وفيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم ~~لا يقدر على هدايتهم لأنها كبعث الموتى وتعقب بأنه على هذا ليس لقوله ~~سبحانه ثم إليه يرجعون كبير دخل في التمثيل إلا أن يراد أنه إشارة إلى ما ~~يترتب على الايمان من الآثار وفي اعراب الموتى وجهان أحدهما أنه مرفوع على ~~الابتداء والثاني أنه منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده واختاره ابو البقاء ~~ويفهم من كلام مجاهد أنه ms02797 مرفوع بالعطف على الموصول والجملة بعده في موضع ~~الحال والظاهر خلافه وقريء يرجعون على البناء للفاعل من رجع رجوعا ~~والمتواترة أو في بحق المقام لأنبائها عن كون مرجعهم اليه تعالى بطريق ~~الاضطرار # وقالوا أي رؤساء قريش الذين بلغ بهم الجهل والضلال إلى حيث لم يقنعوا بما ~~شاهدوه من الآيات التي تخر لها صم الجبال ولم يعتدوا به لولا أي هلا نزل أي ~~أنزل عليه ءاية من ربه ملجئة للايمان قل يا محمد إن الله قادر على أن ينزل ~~ءاية من الآيات الملجئة ولكن أكثرهم لا يعلمون # 73 # - فلا يدرون أن عدم تنزيلها مع ظهور قدرته سبحانه وتعالى عليه لما أن في ~~تنزيلها قلعا لأساس التكليف المبني على قاعدة الاختا \ يار أو استئصالا لهم ~~بالكلية إذ ذلك من لوازم جحد الآية الملجئة # وجوز أن لا يكونوا قد طلبوا الملجيء ولا يلزم من عدم الاعتداد بالمشاهد ~~طلبه بل يجوز أن يكونوا قد طلبوا غير الحاصل مما لا يلجيء لجاجا وعنادا ~~ويكون الجواب بالملجيء حينئذ اسلوب الحكيم أو يكون جوابا بما يستلزم ~~مطلوبهم بطريق أقوى وهو أبلغ ومن الابتداء الغاية والجار والمجرور يجوز أن ~~يكون متعلقا بنزل وأن يكون متعلقا بمحذوف وقع صفة لآية وما يفيد التعرض ~~لعنوان ربوبيته تعالى له عليه الصلاة والسلام من الاشعار بالعلية إنما هو ~~بطريق التعريض بالتهكم من جهتهم والاقتصار في الجواب على بيان قدرته سبحانه ~~وتعالى على التنزيل مع أنها ليست في حيز الانكار للايذان بأن عدم تنريله ~~تعالى للآية مع قدرته عليه بحكمة بالغة يجب معرفتها وهم عنها غافلون كما ~~ينبيء عنه الاستدراك وإظهار الأسم الجليل لتربية المهابة مع الاشعار ~~بالعلية ومفعول يعلمون إما مطروح بالكلية على معنى أنهم ليسوا من أهل العلم ~~أو محذوف مدلول عليه بقرينة المقام أي لا يعلمون شيئا وتخصيص عدم العلم ~~بأكثرهم لما أن بعضهم واقفون على حقيقة الحال وإنما يفعلون ما يفعلون ~~مكابرة وعنادا وقرأ ابن كثير ينزل بالتخفيف والمعنى هنا كما قيل واحد لأنه ~~لم ينظر إلى التدريج وعدمه ms02798 # وقوله تعالى : وما من دابة في الأرض كلام مستأنف مسوق كما قال الطبرسي ~~وغيره لبيان كمال قدرته PageV07P142 ~~عزعز وجل وحسن تدبيره وحكمته وشمول علمه سبحانه وتعالى فهو كالدليل على ~~أنه تعالى قادر على الانزال وإنما لا ينزل محافظة على الحكم الباهرة وقيل : ~~إنه دليل على أنه سبحانه وتعالى قادر على البعث والحشر والأول أنسب وزيدت ~~من تنصيصا على الاستغراق والدابة ما يدب على الأرض من الحيوان وأصله من دب ~~يدب دبيبا إذا مشي مشيا فيه تقارب خطو والجار والمجرور متعلق بمحذوف او ~~مجرور أو مرفوع وقع صفة لدابة ووصفت بذلك لزيادة التعميم كأنه قيل : وما من ~~فرد من أفراد الدواب يستقر في قطر من اقطار الأرض وجهها أو جوفها وكذا ~~الوصف في قوله سبحانه ولا طائر يطير بجناحيه لزيادة التعميم أيضا أي ولا ~~فرد من أفراد الطير يطير في ناحية من نواحي الجو بجناحيه وقيل : إنه لقطع ~~مجاز السرعة فقد استعمل الطيران في ذلك كقوله : قوم إذا الشر أبدى ناجذيه ~~لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا وكذأ استعمل الطائر في العمل والنصيب مجازا ~~كما في قوله تعالى : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه # واحتمال التجوز مع ذلك يجعله ترشيحا للمجاز بعيد لا يلتفت اليه بدون ~~قرينة واختار بعض المتأخرين أن وجه الوصف تصوير تلك الهيئة الغريبة الدالة ~~على كمال القوة والقدرة واورد على الوجهين السابقين أنه لو قيل : ولا طائر ~~في السماء لكان أخصر وفي إفادة ذينك الأمرين أظهر مع ما فيه من رعاية ~~المناسبة بين القرينتين بذكر وجه العلو في احداهما وجهة السفل في الأخرى ~~ورد كما قال الشهاب بأنه لو قيل : في السماء يطير بجناحيه لم يشمل أكثر ~~الطيور لعدم استقرارها في السماء ثم أن قصد التصوير لا ينافي قطع المجاز إذ ~~لا مانع من ارادتهما جميعا كما لا يخفى ثم لما كان المقصود من ذكر هذين ~~الأمرين الدلالة على كمال قدرته جل وعلا ببيان مايعرفونه ويشاهدونه من هذين ~~الجنسين وشمول قدرته وعلمه سبحانه لهما كان غيرهما غير مقصود ms02799 بالبيان ~~فالاعتراض بأن أمثال حيتان البحر خارجة عنهما والجواب بانها داخلة في القسم ~~الأول لأن الأرض فيه بمعنى جهة السفل مما لا يلتفت اليه وقرأ ابن ابي عبلة ~~ولا طائر بالرفع عطف على محل الجار والمجرور كأنه قيل : وما دابة ولا طائر ~~إلا أمم أي طوائف متخالفة أمثالكم في أن أحوالها محفوظة وأمورها معنية ~~ومصالحها مرعية جارية على سنن السداد منتظمة في سلك التقديرات الألهية ~~والتدبيرات الربانية وجمع الأمم باعتبار الحمل على معنى الجمعية المستفاد ~~من العموم كما اختاره غير واحد وهو يقتضي جواز أن يقال : لا رجل قائمون ~~والقياس كما قيل لا يأباه إلا أنه لم يرد الا مع الفصل وصرح السيد السند ~~بأن النكرة ههنا محمولة على المجموع من حيث هو مجموع ولعل مراده أن النكرة ~~المذكورة من حيث الاخبار عنها محمولة على المجموع لا أنه مراد منها فلا يرد ~~أن الحكم بقوله سبحانه وتعالى : إلا أمم يأبى أن يكون التنكير فيما سبق على ~~ما اشير اليه للفردية لأن الفرد ليس بجماعة وكذا يأبى أن يكون للنوعية أيضا ~~لأن الفرد ليس بجماعات وهو ظاهر وأما ما قيل : إن النوع يشتمل على أصناف ~~وكل صنف أمة أو الأمة كل جماعة في زمان فيدفعه توصيف أمم بأمثالكم إذ ~~الخطاب بكم لافراد نوع الانسان فالمناسب تشبيه النوع بالنوع في كونهما ~~محفوظي الاحوال لا تشبيه الصنف بالنوع أو تشبيه جماعة في وقت بالنوع نعم ~~قال السكاكي في المفتاح : إن ذكر في الأرض مع دابة ويطير بجناحيه مع طائر ~~لبيان أن القصد من لفظ دابة ولفظ طائر إنما هو إلى الجنسين وإلى تقرير هما ~~وعليه لا اشكال في صحة الحمل لاشتمال كل من الجنسين PageV07P143 ~~على أنواع كثيرة كل منها امة كالانسان فكأنه قيل : ما من جنس من هذين ~~الجنسين إلا أمم الخ وهذا كما يقال : ما من رجل من هذين الرجلين إلا كذا ~~ومراده أن لفظ دابة وطائر حامل لمعنى الجنس والوحدة فلبيان أن القصد من كل ~~منهما إلى الجنس من حيث هو ms02800 دون الوحدة والكثرة ووصف بصفة لازمة للجنس من ~~حيث هو أي بلا شرط شيء منهما والاستغراق المستفاد من كلمة من بالنظر إلى ~~الجنسين وبهذا يندفع القول بوجوب تأويل كلام السكاكي وارجاعه إلى ما ذكره ~~الزمخشري في هذا المقام وعليه لا يتصور كون الوصف مفيدا لزيادة التعميم ~~والاحاطة لأن الجنس من حيث هو أي لا بشرط شيء مفهوم واحد كما لا يخفى # واعترض أيضا القول بالعموم بأنه كيف يصح مع وجوب خروج المشبه به عنه ~~وأجيب بأن القصد أولا إلى العام والمشبه به في حكم المستثنى بقرينة التشبيه ~~كأنه قيل : ما من واحد من أفراد هذين الجنسين بعمومهما سواكم إلا أمم ~~أمثالكم ولك أن تدعي دخول كل فرد من افراد المخاطبين بالتزام أن له ~~اعتبارين اعتبار أنه مشبه واعتبار أنه مشبه به فتأمل جميع ذلك ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء التفريط التقصير وأصله أن يتعدى بفي وقد ضمن هنا معنى أغفلنا ~~وتركنا فمن شيء في موضع المفعول به ومن زائدة للاستغراق ويبعد جعلها ~~تبعيضية أي ما فرطنا في الكتاب بعض شيء وإن جوزه بعضهم والمراد من الكتاب ~~القرآن واختاره البلخي وجماعة فانه ذكر فيه جميع ما يحتاج اليه من أمر ~~الدين والدنيا بل وغير ذلك إا مفصلا وإا مجملا فعن الشافعي عليه الرحمة ~~ليست تنزل بأحد في الدين نازلة إلا في كتاب الله تعالى الهدى فيها # وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال : لعن الله تعالى ~~الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى ~~فقالت له امرأة في ذلك : فقال : مالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهو في كتاب الله تعالى فقالت له : قرأت ما بين اللوحين ~~فما وجدت فيه ما تقول قال : لئن كنت قرأتيه لقد وجذتيه أما قرأت وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت : بلى قال : فانه عليه الصلاة ~~والسلام قد نهى عنه وقال الشافعي رحمه الله تعالى مرة بمكة سلوني عما شئتم ~~أخبركم ms02801 عنه من كتاب الله تعالى فقيل له ما تقول في المحرم يقتل الزنبور : ~~فأجاب بأنه يقتله واستدل عليه بنحو استدلال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أنه قال : أنزل في هذا القرآن كل علم ~~وبين لنا فيه كل شيء ولكن علمنا يقصر عما بين لنا في القرآن وأخرج أبو ~~الشيخ في كتاب العظمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله سبحانه وتعالى لو أغفل شيئا لأغفل الذرة ~~والخردلة والبعوضة وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لو ضاع لي عقال ~~بعير لوجدته في كتاب الله تعالى وقال المرسي : جمع القرآن علوم الأولين ~~والآخرين بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم به ثم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خلا ما استأثر الله تعالى به وقد سمعت من بعضهم والعهدة عليه أن ~~الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي قدس الله تعالى سره وقع يوما عن حماره ~~فرضت رجله فجاءوا ليحملوه فقال : أمهلوني فأمهلوه يسيرا ثم أذن لهم فحملوه ~~فقيل له في ذلك فقال : راجعت كتاب الله تعالى فوجدت فيه خبر هذ الحادثة قد ~~ذكرت في الفاتحة وهذا أمر لا تصله عقولنا ومثله استخراج بعضهم من الفاتحة ~~أيضا اسماء سلاطين ءال عثمان واحوالهم ومدة PageV07P144 ~~سلطنتهم إلى ما شاء الله تعالى من الزمان ولا بدع فهي أم الكتاب وتلد كل ~~أمر عجيب وعلى هدا لا حاجة إلى القول بتخصيص الشيء بما يحتاج اليه من دلائل ~~التوحيد والتكاليف وقال ابو البقاء : إن شيئا هنا واقع موقع المصدر أي ~~تفريطا ولا يجوز أن يكون مفعولا به لأن فرطنا لا تتعدى بنفسها بل بحرف الجر ~~وقد عديت بفي إلى الكتاب فلا تتعدى بحرف آخر وتبعه في ذلك غير واحد وجعلوا ~~ما يفهم من القاموس من تعدي هذا الفعل بنفسه حيث قال : فرط الشيء وفرط فيه ~~تفريطا ضيعه وقدم العجز فيه وقصر مما تفرد به في مقابلة من هو ms02802 أطول باعا ~~منه مع أنه يحتمل ان تعديته المذكورة فيه ليست وضيعة بل مجازية أو بطريق ~~التضمين الذي أشير اليه سابقا وعلى هذا لايبقى كما قال ابو البقاء في الآية ~~حجة لمن ظن ان الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء والكلام حينئذ نظير قوله تعالى ~~: لا يضركم كيدهم شيئا أي ضيرا وأورد عليه أنه ليس كما ذكر لأنه إذا تسلط ~~النفي على المصدر كان منفيا على جهة العموم ويلزمه نفي أنواع المصدر وهو ~~يستلزم نفي جميع أفراده وليس بشيء لأنه يريد أن المعنى حينئذ أن جميع أنواع ~~التفريط منفية عن القرآن وهو مما لا شبهة فيه ولا يلزمه أن يذكر فيه كل شيء ~~كما لزم على الوجه الآخر وأيا ما كان فالجملة اعتراضية مقررة لمضمون ما ~~قبلها فان من جملة الأشياء أنه تعالى مراع لمصالح جميع مخلوقاته على ما ~~ينبغي وعن الحسن وقتادة أن المراد بالكتاب الكتاب الذي عند الله تعالى وهو ~~مشتمل على كل ما كان ويكون وهو اللوح المحفوظ والمراد بالاعتراض حينئذ ~~الاشارة الى أن أحوال الأمم مستقصاة هناك غير مقصورة على هذا القدر المجمل ~~وعن أبي مسلم أن المراد منه الأجل أي ما من شيء إلا وقد جعلنا له أجلا هو ~~بالغه ولا يخفى بعده # وقرأ علقمة ما فرطنا بالتخفيف وهو والمشدد بمعنى وقال ابو العباس : معنى ~~فرطنا المخفف أخرنا كما قالوا فرط الله تعالى عنك المرض أي أزاله ثم إلى ~~ربهم يحشرون # 83 # - الضمير للامم مطلقا وتكون صيغة الجمع للتغليب أي إلى مالك أمورهم لا ~~إلى غيره يحشرون يوم القيامة فيجازيهم وينصف بعضهم من بعض حتى أنه سبحانه ~~وتعالى يبلغ من عدله أن يأخذ للجماء من القرناء كما جاء في حديث صحيح رواه ~~الشيخان # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن حشر الحيوانات موتها ومراده رضي الله تعالى عنه على ما قيل إن ~~قوله سبحانه وتعالى إلى ربهم يحشرون محموعه مستعار على سبيل التمثيل للموت ~~كما ورد ms02803 في الحديث من مات فقد قامت قيامته فلا يرد عليه أن الحشر بعث من ~~مكان آخر وتعديته بالى تنصيص على أنه لم يرد به الموت مع أن في الموت أيضا ~~نقلا من الدنيا إلى الآخرة نعم ما ذكره الجماعة أوفق بمقام تهويل الخطب ~~وتفظيع الحال وهذا في رسالة المعاد لأبي علي قال المعترفون بالشريعة من أهل ~~التناسخ : إن هذه الآية دليل عليه لأنه سبحانه قال وما من دابة الخ وفيه ~~الحكم بأن الحيوانات الغير الناطقة أمثالنا وليسوا أمثالنا بالفعل فيتعين ~~كونهم أمثالنا بالقوة لضرورة صدق هذا الحكم وعدم الواسطة بين الفعل والقوة ~~وحينئذ لابد من القول بحلول النفس الانسانية في شيء من تلك الحيوانات وهو ~~التناسخ المطلوب PageV07P145 ~~ولا يخفى أنه دليل كاسد على مذهب فاسد ومن الناس من جعلها دليلا على أن ~~للحيوانات بأسرها نفوسا ناطقة كما لأفراد الانسان وإليه ذهب الصوفية وبعض ~~الحكماء الاسلاميين وأورد الشعراني في الجواهر والدرر لذلك أدلة غير ما ذكر ~~منها أنه صلى الله عليه وسلم لما هاجر وتعرض كل من الانصار لزمام ناقته قال ~~عليه الصلاة والسلام : دعوها فانها مأمورة ووجه الاستدلال بذلك أنه صلى ~~الله عليه وسلم أخبر أن الناقة مأمورة ولا يعقل الأمر إلا من له نفس ناطقة ~~وإذا ثبت أن للناقة نفسا كذلك ثبت للغير إذ لا قائل بالفرق ومنها ما يشاهد ~~في النحل وصنعتها أقراص الشمع والعناكب واحتيالها لصيد الذباب والنمل ~~وادخاره لقوته على وجه لا يفسد معه ما ادخره وأورد بعضهم دليلا لذلك أيضا ~~النملة التي كلمت سليمان عليه الصلاة والسلام بما قص الله تعالى لنا عنها ~~مما لايهتدي إلى مافيه إلا العالمون وخوف الشاة من ذئب لم تشاهد فعله قبل ~~فان ذلك لا يكون إلا عن استدلال وهو شأن ذوي النفوس الناطقة وعدم افتراس ~~الأسد المعلم مثلا صاحبه فان ذلك دليل على اعتقاد النفع ومعرفة الحسن وهو ~~من شأن ذوي النفوس وأغرب من هذا دعوى الصوفية ونقله الشعراني عن شيخه علي ~~الخواص قدس الله تعالى سره أن الحيوانات ms02804 مخاطبة مكلفة من عند الله تعالى من ~~حيث لا يشعر المحجوبون ثم قال : ويؤيده قوله تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها ~~نذير حيث ذكر سبحانه وتعالى الأمة والنذير وهم من جملة الأمم # ونقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يقول : جميع ما في الأمم ~~فينا حتى أن فيهم ابن عباس مثلي وذكر في الأجوبة المرضية أن فيهم أنبياء ~~وفي الجواهر أنه يجوز أن يكون النذير من أنفسهم وأن يكون خارجا عنهم من ~~جنسهم وحكى شيخه عن بعضهم أنه قال : إن تشبيه الله تعالى من ضل من عباده ~~بالأنعام في قوله سبحانه وتعالى : إن هم كالأنعام ليس لنقص فيها وإنما هو ~~لبيان كما مرتبتها في العلم بالله تعالى حتى حارت فيه فالتشبيه في الحقيقة ~~واقع الحيرة لا في المحار فيه فلا أشد حيرة من العلماء بالله تعالى فأعلى ~~ما يصل إليه العلماء بربهم سبحانه وتعالى هو مبتدأ البهائم الذي لم تنتقل ~~عنه أي عن أصله وان كانت منتقلة من شؤونه بتنقل الشؤون الألهية لأنها لا ~~تثبيت على حال ولذلك كان من وصفهم الله عز وجل من هؤلاء القوم أضل سبيلا من ~~الأنعام لأنهم يريدون الخروج من الحيرة من طريق فكرهم ونظرهم ولا يمكن ذلك ~~لهم والبهائم علمت ذلك ووقفت عنده ولم تطلب الخروج عنه وذلك لشدة علمها ~~بالله تعالى أه # ونقل الشهاب عن ابن المنير أن من ذهب الى أن البهائم والهوام مكلفة لها ~~رسل من جنسها فهو من الملاحدة الذين لا يعول عليهم كالجاحظ وغيره وعلى ~~اكفار القائل بذلك نص كثير من الفقهاء والجزاء الذي يكون يوم القيامة ~~للحيوانات عندهم ليس جزاء تكليف على أن بعضهم ذهب إلى أن الحيوانات لا تحشر ~~يوم القيامة وأول الظواهر الدالة على ذلك وما نقل عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما لا أصل له # والمثلية في الأية لا تدل على شيء مما ذكر وأغرب الغريب عند أهل الظأهر ~~الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم جعلوا كل شيء في الوجود حيا ms02805 دراكا يفهم ~~الخطاب ويتألم كما يتألم الحيوان وما يزيد الحيوان على الجماد إلا بالشهوة ~~ويستندون في ذلك الى الشهود وربما يستدلون بقوله سبحانه وتعالى : وان من ~~شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وبنحو ذلك من اةيات وألاخبار # والذي ذهب اليه الأكثرون من العلماء أن التسبيح حالي لا قالي ونظير ذلك # شكى إلي جملي طول PageV07P146 ### || CHECK [آية 39] # السرى # وامتلأ الحوض وقال قطني # وما يصدر من بعض الجمادات من تسبيح كتسبيح الحصى في كفه الشريف صلى الله ~~عليه وسلم مثلا إنما هو عن خلق ادراك إذ ذاك وما يشاهد من الصنائع العجيبة ~~لبعض الحيوانات ليس كما قال الشيخ الرئيس مما يصدر عن استنباط وقياس بل عن ~~الهام وتسخير ولذلك لا تختلف ولا تتنوع والنقض بالحركة الفلكية لا يرد بناء ~~على قواعدنا وعدم افتراس الأسد المعلم مثلا صاحبه ليس عن اعتقاد بل هناك ~~هيئة أخرى نفسانية وهي أن كل حيوان يحب بالطبع ما يلذه والشخص الذي يطعمه ~~محبوب عنده فمصير ذلك مانعا من افتراسه وربما يقع هذا العارض عن الهام الهي ~~مثل حب كل حيوان ولده وعلى هذا الطرز يخرج الخوف مثلا الذي يعتري بعض ~~الحيوانات # وقد أطالوا الكلام في هدا المقام وأنا لا أرى مانعا من القول بأن ~~للحيوانات نفوسا ناطقة وهي متفاوتة الادراك حسب تفاوتها في أفراد الانسان ~~وهي مع ذلك كيفما كانت لا تصل في ادراكها وتصرفها إلى غاية يصلها الانسان ~~والشواهد على هذا كثيرة وليس في مقابلتها قطعي يجب تأويلها لأجله وقد صرح ~~غير واحد إنها عارفة بربها جل شأنه وأما إن لها رسلا من جنسها فلا أقول به ~~ولا أفتي بكفر من قال به وأما أن الجمادات حية مدركة فامر وراء طور عقلي ~~والله تعالى على كل شيء قدير وهو العليم الخبير والذين كذبوا بآياتنا أي ~~القرآن أو سائر الحجج ويدخل دخولا أوليا والموصول عبارة عن المعهودين في ~~قوله عز وجل ومنهم من يستمع إليك الخ أو الأعم من أولئك والكلام متعلق ~~بقوله سبحانه ما فرطنا ms02806 الخ أو بقوله جل شأنه إنما يستجيب الذين يسمعون ~~والواو للاستئناف وما بعدها مبتدأ خبره صم بكم وجوز أن يكون هذا خبر مبتدأ ~~محذؤف أي بعضهم صم وبعضهم بكم والجملة خبر المبتدأ وألاول أولى وهو من ~~التشبيه البليغ على القول الأصح في أمثاله أي أنهم كالصم وكالبكم فلا ~~يسمعون اةيات سماعا تتأثر منه نفوسهم ولا يقدرون على أن ينطقوا بالحق ولذلك ~~لا يستجيبون ويقولون في الآيات ما يقولون وقوله سبحانه في الظلمات أي في ~~ظلمات الكفر وانواعه أو في ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد في ~~الباطل إا خبر بعد خبر للموصول على أنه واقع موقع عمى كما في قوله تعالى : ~~صم بكم عمي ووجه ترك العطف فيه دون ما تقدمه الايماء إلى أنه وحده كاف في ~~الذم والاعراض عن الحق وأختير العطف فيما تقدم للتلازم وقد يترك رعاية ~~لنكتة أخرى وإا متعلق بمحذوف وقع حالا من المستكن في الخبر كأنه قيل : ~~ضالون خابطين أو كائنين في الظلمات ورجحت الحالية بأنها أبلغ إذ يفهم حينئذ ~~أن صممهم وبكمهم مقيد بحال كونهم في ظلمات الكفر أو الجهل وأخويه حتى لو ~~أخرجوا منها لسمعوا ونظقوا وعليها لا يحتاج إلى بيان وجه ترك العطف وجوز ~~أبو البقاء أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هم في الظلمات وأن يكون صفة لبكم أو ~~ظرفا له أو لصم أو لما ينوب عنهما من الفعل وعن أبي علي الجبائي أن المراد ~~بالظلمات ظلمات الآخرة على الحقيقة أي أنهم كذلك يوم القيامة عقابا لهم على ~~كفرهم في الدنيا والكلام عليه متعلق بقوله تعالى ثم إلى ربهم يحشرون على أن ~~الضمير للامم على الاطلاق وفيه بعد وقوله سبحانه : من يشأ الله يضلله تحقيق ~~للحق وتقرير لما سبق من حالهم ببيان أنهم من أهل الطبع لا يتأتى منهم ~~الايمان أصلا فمن مبتدأ خبره ما بعده ومفعول بشا محذوف أي اضلاله ولا يجوز ~~أن يكون من مفعولا مقدما له لفساد PageV07P147 ### || CHECK [آية 40] # المعنى والمراد من يرد سبحانه أن يخلق فيه الضلال ms02807 عن الحق يخلقه فيه حسب ~~اختياره الناشيء عن استعداده وجوز بعضهم أن يكون من في موضع نصب بفعل مقدر ~~بعده يفسره ما بعده أي من يشق أو يعذب أو يشأ اضلاله من يشأ يجعله على صراط مستقيم # 93 # - عطف على ما تقدم والكلام فيه كالكلام فيه والآية دليل لأهل السنة على ~~أن الكفر والايمان بارادته سبحانه وأن الارادة لا تتخلف عن المراد ~~والزمخشري لما رأى تخرق عقيدته الفاسدة رام رفعها كما هو دابة فقال : معنى ~~يضلله يخذله ولم يلطف به ويجعله الخ يلطف به وقال غيره : المراد من يشأ ~~اضلاله يوم القيامة عن طريق الجنة يضلله ومن يشأ يجعله على الصراط الذي ~~يسلكه المؤمنون إلى الجنة وهو كما ترى # وكان الظأهر على ما قيل : أن يقال ومن يشأ يهده إلا أنه عدل عنه لأن ~~هدايته تعالى وهي ارشاده إلى الهدى غير مختصة ببعض دون بعض ولهذا قيل في ~~تفسير يجعله الخ أي يرشده إلى الهدى ويحمله عليه قل أرأيتكم أمر لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأن يبكتهم ويلقمهم الحجر بما لا سبيل لهم إلى انكاره ~~والتاء على ما قاله أبو البقاء ضمير الفاعل وما بعده حرف خطاب جيء به ~~للتأكيد ولي اسما لأنه لو كان كذلك لكان إا مجرورا ولا جار هنا أو مرفوعا ~~وليس من ضمائر الرفع ولا مقتضى له أيضا أو منصوبا وهو باطل لثلاثة أوجه ~~الاول أن هذا الفعل قلبي بمعنى علم يتعدى إلى مفعولين كقولك : أرأيت زيدا ~~ما فعل فلو جعل المذكور مفعولا لكان ثالثا # والثاني أنه لو جعل مفعولا لكان هو الفاعل في المعنى وليس المعنى على ذلك ~~إذ ليس الغرض أرأيت نفسك بل أرأيت غيرك ولذلك قلت : أرأيتك زيدا وزيد غير ~~المخاطب ولا هو بدل منه والثالث أنه لو جعل كذلك لظهرت علامة التثنية ~~والجمع والتأنيث في التاء فكنت تقول : أرأيتما كما وأرأيتموكم وأرأيتكن ~~وهذا مذهب البصريين والمفعولان في هذه الآية قيل : الأول منهما محذوف ~~تقديره أرأيتكم إياه أو إياها أي العذاب أو ms02808 لاساعة الواقعين في قوله سبحانه ~~: إن أتاكم عذاب الله أي الدنيوي حسبما أتى من قبلكم أو أتتكم الساعة أي ~~هولها كما يدل عليه ما بعد لأن الكلام من باب التنازع حيث تنازع رأي وأتي ~~في معمول واحد هو عذاب الله والساعة فاعمل الثاني وأضمر في الأول والثاني ~~منهما جملة الاستفهام وهي قوله تعالى أغير الله تدعون والرابط لها بالمفعول ~~الأول محذوف أي أغير الله تدعون لكشف ذلك وقيل : لا تنازع والتقدير أرأيتكم ~~عبادتكم للاصنام أو ألاصنام التي تعبدونها هل تنفعكم وقيل : إن الجملة ~~الاستفهامية سادة مسد المفعولين # وذهب الرضى تبعا لغيره أن رأي هنا بصرية وقيل : قلبية بمعنى عرف وهي على ~~القولين متعدية لواحد وأصل اللفظ الاستفهام عن العلم أو العرفان أو الابصار ~~إلا أنه تجوز به عن معنى أخبرني ولا يستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة ~~لشيء وفيه على ما قاله الكرماني وغيره تجوز أن اطلاق الرؤية وإرادة الاخبار ~~لأن الرؤية بأي معنى كانت سبب له وجعل الاستفهام بمعنى ألأمر بجامع الطلب ~~وقول بعضهم : إن الاستفهام للتعجيب لا ينافي كون ذلك بمعنى أخبرني لما قيل ~~أنه بالنظر إلى أصل الكلام ونقل عن أبي حيان أن الأخفش قال : إن العرب ~~أخرجت هذا اللفظ عن معناه بالكلية فقالوا : أرأيتك وأريتك بحذف الهمزة ~~الثانية إذا كان بمعنى أخبرت وإذا كان بمعنى أبصرت لم تحذف همزته وألزمته ~~أيضا الخطاب على هذا المعنى PageV07P148 ### || CHECK [آية 41] # فلا تقول أبدا أراني زيد عمرا ما صنع هذا على معنى أعلم وأخرجته عن ~~موضوعه بالكلية لمعنى إما بدليل دخول الفاء بعده كقوله تعالى : أرأيت إذ ~~أوينا إلى الصخرة الآية فما دخلت الفاء إلا وقد خرجت لمعنى إما والمعنى أما ~~إذا أوينا إلى الصخرة فالأمر كذا وكذا وقد أخرجته أيضا إلى معنى أخبرني كما ~~قدمنا وإذا كان بهذا المعنى فلابد بعده من اسم المستخبر عنه وتلزم الجملة ~~بعد الاستفهام وقد يخرج لهذا المعنى وبعده الشرط وظرف الزمان أه ولم يوافق ~~في جميع ذلك # وذهب شيخ أهل الكوفة الكسائي ms02809 الى أن التاء ضمير الفاعل وأداة الخطاب ~~اللاحقة في موضع المفعول الأول وذهب الفراء الى أن التاء حرف خطاب واللواحق ~~بعده في موضع الرفع على الفاعلية وهي ضمائر نصب استعملت استعمال ضمائر ~~الرفع والكلام على ذلك مبسوط في محله والمختار عند كثير من المحققين ما ذهب ~~اليه البصريون من جعل كم هنا وكذا سائر اللواحق حرف خطاب ومتعلق الاستخبار ~~عندهم ومحط التبكيت قوله تعالى أغير الله الخ وقوله سبحانه : ان كنتم صادقين # 4 # - متعلق بأريتكم مؤكد للتبكيت كاشف عن كذبهم وجواب الشرط محذوف ثقة ~~بدلالة المذكور عليه والتقدير على ما قيل ان كنتم صادقين في أن أصنامكم ~~آلهة أو أن عبادتكم لها نافعة أو ان كنتم قوما من شأنكم الصدق فأخبروني ~~أألها غير الله تعالى تدعون ان أتاكم عذاب الله الخ فان صدقهم من موجبات ~~أخبارهم بدعائهم غيره سبحانه # وقيل : إن الجواب ما يدل عليه قوله تعالى : أغير الله تدعون أي فادعوه ~~على أن الضمير لغير الله واعترض بأنه يخل بجزالة النظم الكريم كيف لا ~~والمطلوب منهم إنما هو الاخبار بدعائهم غيره جل شأنه عند اتيان ما يأتي ~~لانفس دعائهم إياه وجوز آخرون كون متعلق الاستخبار محذوفا تقديره أخبروني ~~ان أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة من تدعون وجعلوا قوله سبحانه : أغير ~~الله الخ استئنافا للتبكيت على معنى أتخصون آلهتكم بالدعوة كما هو عادتكم ~~إذا أصابكم ضر أم تدعون الله تعالى دونها وعليه فتقديم المفعول للتخصيص # وبعضهم جعل تقديمه لأن الأنكار متعلق به وأنكر تعلقه بالتخصيص نعم ~~التقديم في قوله تعالى بل اياه تدعون للتخصيص أي بل تخصونه سبحانه بالدعاء ~~وليس لرعاية الفواصل والتخصيص مستفاد مما بعد وهو عطف على جملة منفية تفهم ~~من الكلام السابق كأنه قيل لا غير الله تدعون بل إياه تدعون وجعله في الكشف ~~عطفا على أغير الله تدعون وأورد الزمخشري على كون أغير الله تدعون متعلق ~~الاستخبار أن قوله سبحانه : فيكشف ما تدعون اليه أي ما تدعونه إلى كشفه مع ~~قوله تعالى أو أتتكم الساعة ms02810 يأباه فان قوارع الساعة لا تكشف عن المشركين ~~وأجاب بأنه قد اشترط في الكشف المشيئة بقوله جل شأنه إن شاء وهو عز وجل لا ~~يشاء كشف هاتيك القوارع عنهم وخص الايراد بذلك الوجه على ما في الكشف لأن ~~الشرطين فيه لما كانا متعلقين بقوله سبحانه أغير الخ وكان بل إياه الخ عطفا ~~عليه اضرابا عنه والمعطوف في حكم المعطوف عليه وجب أن يكونا متعلقين به ~~أيضا ولما كان الكشف مستعقب الدعاء مستفادا عنه وجب أن يكونا متعلقين به ~~أيضا فجاء سؤال أن قوارع الساعة لا تكشف وأما في الوجه الآخر فلان أغير الخ ~~لما كان كلاما مستقلا لم متعلق به الشرطان لفظا بل جاز أن يقدرا أو هو ~~الظأهر أن ساعد المعنى وأن يقدر واحد منهما حسب استدعاء PageV07P149 ### || CHECK [آية 42] # المقام وذلك أنه سبحانه وتعالى بكتم بما كانوا عليه من اختصاصهم إياه ~~تعالى بالدعاء عند الكرب ألا ترى إلى قوله جل شأنه : ثم إذا مسكم الضر ~~فاليه تجأرون فلا مانع من ذكر أمرين والتقريع على أحدهما دون الآخر لاسيما ~~عند اختصاصه بالتقريع انتهى وربما يقال : إن كشف القوارع الدنيوية ~~والاخروية بدعاء المؤمن أو المشرك بل قبوله الدعاء مطلقا مشروط بالمشيئة ~~وبذلك تقيد آية ادعوني استجب لكم وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب دعوة ~~الداع إذا دعان لكن انتفاء المشيئة متحقق في بعض الصور كما في قبوله دعاء ~~الكفار بكشف قوارع الساعة وما يلقونه من سوء الجزاء على كفرهم وكشف بعض ~~الأهوال عنهم ككرب طول الوقوف حين يشفع صلى الله عليه وسلم فيشفع في الفصل ~~بين الخلائق يومئذ ليس من باب استجابة دعائهم في شيء # على أن كرب طول الوقوف الذي يفارقونه نعيم بالنسبة إلى ما يلاقونه بعد ~~وإن لم يعلموا قبل فالقوارع محيطة بهم في ذلك اليوم لا تفارقهم أصلا وإنما ~~ينتقلون فيها من شديد إلى أشد فقول بعضهم اثر قول الزمخشري : فان قوارع ~~الساعة لا تكشف عن المشركين الاحسن عندي أن هول القيامة يكشف أيضا ككرب ~~الموقف إذا ms02811 طال كما ورد في حديث الشفاعة العظمى إلا أن الزمخشري لم يذكره ~~لأن المعتزلة قائلون بنفي الشفاعة وقد غفل عن هذا من اتبعه من كلام خال من ~~التحقيق والمتعزلة على ما في مجمع البحار لا ينفون الشفاعة في فصل القضاء ~~وإنما ينكرون الشفاعة لأهل الكبائر والكفار في النجاة من النار # هذا واختلف المفسرون في جواب الشرط الأول فقيل محذوف تقديره فمن تدعون ~~وقيل : وعليه أبو البقاء تقديره دعوتم الله تعالى وقيل : إنه مذكور وهو ~~أرأيتكم وقيل : ونسب للرضى هو الجملة المتضمنة للاستفهام بعده وهو كالمتعين ~~على بعض الأقوال ورده الدماميني بأن الجملة كذلك لا تقع جوابا للشرط بدون فاء # وبحث في ذلك الشهاب في حواشيه على شرح الكافية للرضى وقال أبو حيان وتبعه ~~غير واحد الذي أذهب اليه أن يكون الجواب محذوفا لدلالة أرأيتكم عليه تقديره ~~ان أتاكم عذاب الله تعالى فاخبروني عنه أتدعون غير الله تعالى لكشفه كما ~~تقول أخبرني عن زيد إن جاءك ما تصنع به فان التقدير إن جاءك فاخبرني فحذف ~~الجواب لدلالة أخبرني عليه ونظير ذلك أنت ظالم إن فعلت انتهى فافهم ولا ~~تغفل وقوله تعالى : وتنسون ما تشركون # 14 # - عطف على تدعون والنسيان مجاز عن الترك كما روي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أي تتركون ما تشركون به تعالى من الأصنام تركا كليا وقيل : ~~يحتمل أن يكون على حقيقته فانهم لشدة الهول ينسون ذلك حقيقة ولا يخطر لهم ~~ببال ولا يلزم حينئذ أن ينسى الله تعالى لأن المعتاد في الشدائد أن يلهج ~~بذكره تعالى وينسى ما سواه سبحانه وقدم الكشف مع تأخره عن النسيان كتأخره ~~عن الدعاء لاظهار كمال العناية بشأنه والايذان بترتبه على الدعاء خاصة ولقد ~~أرسلنا إلى أمم من قبلك كلام مستأنف سيق لبيان أن المشركين من لا يدعو الله ~~تعالى عند اتيان العذاب لتماديه في الغي والضلال ولا يتأثر بالزواجر ~~التكوينية كما لا يتأثر بالزواجر التنزيلية وقيل : مسوق لتسليته صلى الله ~~عليه وسلم وتصدير الجملة بالقسم لاظهار مزيد الاهتمام بمضمونها ms02812 والمفعول ~~محذوف لأن مقتضى المقام بيان حال المرسل إليهم لا حال المرسلين وتنوين أمم ~~للتكثير ومن ابتدائية أو بمعنى في أو زائدة بناء على جواز زيادتها في ~~الاثبات وضعف أي تألله لقد أرسلنا رسلا إلى أمم كثيرة كائنة من زمان أو في ~~زمان قبل زمانك فأخذناهم أي فكذبوا فعاقبناهم بالبأساء والضراء PageV07P150 ### || CHECK [آية 43] # أي بالبؤس والضر # وأخرج أبو الشيخ عن ابن جبير إنه قال : خوف السلطان وغلاء السعر وقيل : ~~البأساء القحط والجوع والضراء المرض ونقصان الانفس والأموال وهما صيغتا ~~تأنيث لا مذكر لهما على أفعل كأحمر حمراء كما هو القياس فانه لم يقل أضر ~~واباس صفة بل للتفضيل لعلهم يتضرعون # 24 # - أي لكي يتذللوا فيدعوا ويتوبوا من كفرهم فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ~~أي فلم يتضرعوا حينئذ مع وجود المقتضى وانتفاء المانع الذي يعذرون به ولولا ~~عند الرهوي تكون نافية حقيقية وجعل من ذلك قوله تعالى فلولا كانت قرية آمنت ~~فنفعها إيمانها إلا قوم يونس والجمهور حملوه على التوبيخ والتنديم وهو يفيد ~~الترك وعدم الوقوع ولذا ظهر الاستدراك والعطف في قوله تعالى ولكن قست ~~قلوبهم وليست لولا هنا تحضيضية كما توهم لأنها تختص بالمضارع واختار بعضهم ~~ما ذهب اليه الهروي ولما كان التضرع ناشئا من لين القلب كان نفيه نفيه ~~فكأنه قيل فما لانت قلوبهم ولكن قست وقيل : كان الظاهر أن يقال لكن يجب ~~عليهم التضرع إلا أنه عدل إلى ما ذكر لأن قساوة القلب التي هي المانع يشعر ~~بأن عليهم ما ذكر ومعنى قست الخ استمرت على ما هي عليه من القساوة أو ~~ازدادت قساوة وزين لهم الشيطان ما كانوا يفعلون # 34 # - من الكفر والمعاصي فلم يخطروا ببالهم أن ما اعتراهم من البأساء والضراء ~~ما اعتراهم إلا لأجله والتزيين له معان أحدهما إيجاد الشيء حسنا مزينا في ~~نفس الأمر كقوله تعالى زينا السماء الدنيا والثاني جعله مزينا من غير إيجاد ~~كتزيين الماشطة العروس والثالث جعله محبوبا للنفس مشتهى للطبع وإن لم يكن ~~في نفسه كذلك وهذا إما بمعنى خلق ms02813 الميل في النفس والطبع وإا بمعنى تزويقه ~~وترويجه بالقول وما يشبهه كالوسوسة والاغراء وعلى هذا يبنى أمر اسناده فانه ~~جاء في النظم الكريم تارة مسندا إلى الشيطان كما في هذه الآية وتارة اليه ~~سبحانه كما في قوله سبحانه وكذلك زينا لكل أمة عملهم وتارة إلى البشر كقوله ~~عز وجل زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم فان كان بالمعنى الأول ~~فاسناده إلى الله تعالى حقيقة وكذلك إذا كان بالمعنى الثالث بناء على ~~المراد منه أولا وإن كان بالمعنى الثاني أو الثالث بناء على المراد منه ~~ثانيا فاسناده إلى الشيطان أو البشر حقيقة ولا يمكن إسناد ما يكون بالاغواء ~~والوسوسة اليه سبحانه كذلك وجاء أيضا غير مذكور الفاعل كقوله سبحانه زين ~~للمسرفين وحينئذ يقدر في كل مكان ما يليق به وقد مر لك ما يتعلق بهذا البحث فتذكر # فلما نسوا ما ذكروا به أي تركوا ما دعاهم الرسل عليهم الصلاة والسلام ~~اليه وردوه عليهم ولم يتعظوا به كما روي عن ابن جريج وقيل : المراد أنهم ~~انهمكوا في معاصيهم ولم يتعظوا بما نالهم من البأساء والضراء فلما لم ~~يتعظوا فتحنا عليهم أبواب كل شيء من النعم الكثيرة كالرخاء وسعة الرزق مكرا ~~بهم واستدراجا لهم # فقد روى أحمد والطبراني والبيهقي في شعب الايمان من حديث عقبة بن عامر ~~مرفوعا إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد في الدنيا وهو مقيم على معاصيه ~~فانما هو استدراج ثم تلا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلما نسوا ~~الآية وما بعدها وروي عن الحسن انه لما سمع الآية قال مكر بالقوم ورب ~~الكعبة اعطوا حاجتهم ثم أخذؤا وقيل : المراد فتحنا عليهم ذلك الزاما للحجة ~~وإزاحة للعلة والظاهر أن فتحنا جواب لما PageV07P151 ### || CHECK [آية 45] # لأن فيها سواء قيل بحرفيتها أو اسميتها معنى الشرط # واستشكل ذلك بأنه لا يظهر وجه سببية النسيان لفتح أبواب الخير وأجيب بأن ~~النسيان سبب الاستدراج المتوقف على فتح أبواب الخير وسببه شيء لآخر تستلزم ~~سببيته لما يتوقف عليه أو يقال إن الجواب ما ms02814 ذكر باعتبار ماله ومحصله وهو ~~ألزمناهم الحجة ونحوه وتسببه عنه ظاهر وقيل : إنه مسبب عنه باعتبار غايته ~~وهو أخذهم بغتة وقرأ ابو جعفر وابن عامر فتحنا بالتشديد للتكثير حتى إذا ~~فرحوا فرح بطر بما أوتوا من النعم ولم يقوموا بحق المنعم جل شأنه أخذناهم ~~عاقبناهم وأنزلنا بهم العذاب بغتة أي فجأة ليكون أشد عليهم وأفظع هولا وهي ~~نصب على الحالية من الفاعل أو المفعول أي مباغتين أو مبغوتين أو على ~~المصدرية أي بغتناهم بغتة فاذا هم مبلسون # 44 # - أي آيسون من النجاة والرحمة كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وقال البلخي : أذلة خاضعون وعن السدي الابلاس تغير الوجه ومنه سمي إبليس ~~لأن الله تعالى نكس وجهه وغيره وعن مجاهد هو مبعنى الاكتئاب # وفي الحواشي الشهابية للابلاس ثلاثة معاني في اللغة الحزن والحسرة واليأس ~~وهي معان متقاربة وقال الراغب هو الحزن المعترض من شدة اليأس ولما كان ~~المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل : أبلس فلان إذا سكت واذا ~~انقطعت حجته وإذا هي الفجائية وهي ظرف مكان كما نص عليه أبو البقاء وعن ~~جماعة أنها ظرف زمان ومذهب الكوفيين أنها حرف على القولين الأولين الناصب ~~لها خبر المبتدأ أي ابلسوا في مكان إقامتهم أو في زمانها فقطع دابر القوم ~~الذين ظلموا أي آخرهم كما قال غير واحد وهو من دبره إذا تبعه فكأنه في دبره ~~أي خلفه ومنه إن من الناس من لايأتي الصلاة إلا دبرا أي في آخر الوقت # وقال الاصمعي : الدابر ألاصل ومنه قطع الله دابره أي أصله وأيا ما كان ~~فالمراد أنهم استؤصلوا بالعذاب ولم يبق منهم أحد ووضع الظأهر موضع الضمير ~~للاشعار بعلة الحكم # والحمد لله رب العالمين # 54 # - على ما جرى عليهم من النكال والاهلاك فان اهلاك الكفار والعصاة من حيث ~~أنه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم الفاسدة وأعمالهم الخبيثة نعمة جليلة ~~يحق أن يحمد عليها فهذا منه تعالى تعليم للعباد أن يحمدوه على مثل ذلك ~~واختار الطبرسي أنه حمد ms02815 منه عز أسمه لنفسه على ذلك الفعل قل يا محمد على ~~سبيل التبكيت والالزام أيضا أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم أي أصمكم ~~وأعماكم فاخذهما مجاز عما ذكر لأنه لازم له والاستدلال بالآية على بقاء ~~العرض زمانين محل نظر # وختم على قلوبكم بان غطى عليها بما لا يبقى لكم معه عقل وفهم أصلا وقيل : ~~يجوز أن يكون الختم عطفا تفسيريا للاخذ فان البصر والسمع طريقان للقلب ~~منهما يرد ما يرد من المدركات فاخذهما سد لبابه بالكلية وهو السر في تقديم ~~أخذهما على الختم عليها واعترض بأن المدركات ما يتوقف على السمع والبصر ~~ولهذا قال غير واحد بوجوب الايمان بالله تعالى على من ولد أعمى أصم بلغ سن ~~التكليف وقيل : في التقديم إنه من باب تقديم ما يتعلق بالظاهر على ما يتعلق ~~بالباطن ووجه تقديم السمع وافراده قد تقدمت الإشارة إليه من إله غير الله ~~يأتيكم به أي بذلك على أن الضمير مستعار لاسم الاشارة المفرد لأنه الذي PageV07P152 ### || CHECK [آية 47] # كثر في الاستعمال التعبير به عن أشياء عدة وأما الضمير المفرد فقد قيل ~~فيه ذلك ونقل عن الزجاج أن الضمير راجع الى المأخوذ والمختوم عليه في ضمن ~~ما مر أي المسلوب منكم أو راجع إلى السمع وما بعده داخل معه في القصد ولا ~~يخفى بعده # وجوز أن يكون راجعا إلى أحد هذه المذكورات ومن مبتدأ وإله خبره وغير صفة ~~للخبر ويأتيكم صفة أخرى والجملة كما قال غير واحد متعلق الرؤية ومناط ~~الاستخبار أي أخبروني ان سلب الله تعالى مشاعركم من إله غيره سبحانه يأتيكم ~~به وترك كاف الخطاب هنا قيل : لأن التخويف فيه أخف مما تقدم ومما يأتي # وقيل : اكتفاء بالسابق واللاحق لتسط هذا الخطاب بينهما وقيل : لما كان ~~هذا مما لا يبقى القوم معه أهلا للخطاب حذفت كافة إيماء لذلك ورعاية ~~لمناسبة خفية انظر كيف نصرف الآيات أي نكررها على أنحاء مختلفة ومنه تصريف ~~الرياح والمراد من الآيات على ماروى الكلبي الآيات القرآنية وهل هي على ~~الاطلاق أو ما ذكر ms02816 من أول السورة إلى هنا أو ما ذكر قبل هذا أقوال أقربها ~~عندي الأقرب وفيها الدال على وجود الصناع وتوحيده وما فيه الترغيب والترهيب ~~والتنبيه والتذكير وهذا تعجيب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : ~~لمن يصلح للخطاب من عدم تأثرهم بما مر من الآيات الباهرات # ثم هم يصدفون # 64 # - أي يعرضون عن ذلك : وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنشد لهذا ~~المعنى قول أبي سفيان بن الحرث : عجبت لحكم الله فينا وقد بدا له صدفنا عن ~~كل حق منزل وذكر بعضهم أنه يقال : صدف عن الشيء صدوفا إذا مال عنه وأصله من ~~الصدف الجانب والناحية ومثله الصدفة وتطلق على كل بناء مرتفع وجاء في الخبر ~~أنه صلى الله عليه وسلم مر بصدف مائل فأسرع # والجملة عطف على تصرف داخل معه في حكمه وهو العمدة في التعجب وثم ~~للاستبعاد أي أنهم بعد ذلك التصريف الموجب للاقبال والايمان يدبرون ويكفرون ~~قل أرأيتكم تبكيت آخر لهم بالجائهم إلى الاعتراف باختصاص العذاب بهم إن ~~أتاكم عذاب الله أي العاجل الخاص بكم كما أتى أضرابكم من الأمم قبلكم بغتة ~~أي فجأة من غير ظهور امارة وشعور ولتضمنها بهذا الاعتبار ما في الخفية من ~~عدم الشعور صح مقابلتها بقوله سبحانه : أو جهرة وبدأ بها لأنها أردع من ~~الجهرة وانما لم يقل : خفية لأن الاخفاء لا يناسب شأنه تعالى # وزعم بعضهم أن البغتة استعارة للخفية بقرينة مقابلتها بالجهرة وانها ~~مكنية من غير تخييلية ولا يخفى أنه على ما فيه تعسف لا حاجة اليه فان ~~المقابلة بين الشيء والقريب من مقابلة كثيرة في الفصيح ومنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم بشروا ولا تنفروا وعن الحسن أن البغتة أن تأتيهم ليلا والجهرة أن ~~يأتيهم نهارا وقريء بغتة أو جهرة بفتح الغين والهاء على أنهما مصدران ~~كالغلبة أي أتينا بغتة أو اتيانا جهرة وفي المحتسب لابن جني أن مذهب ~~أصحابنا في كل حرف حلق ساكن بعد فتح لا يحرك الا على أنه لغة فيه كالنهر ~~والنهر والشعر ms02817 والشعر PageV07P153 ### || CHECK [آية 48] # والحلب والحلب والطرد والطرد ومذهب الكوفيين أنه يجوز تحريك الثاني لكونه ~~حرفا حلقيا قياسا مطردا كالبحر والبحر وما أرى الحق إلا معهم وكذأ سمعت من ~~عامة عقيل وسمعت الشجري يقول : أنا محموم بفتح الحاء وليس في كلام العرب ~~مفعول بفتح الفاء وقالوا : اللحم يريد اللحم وسمعته يقول تغدوا بمعى تغدوا ~~وليس في كلامهم مفعل بفتح الفاء وقالوا : سار نحوه بفتح الحاء ولو كانت ~~الحركة أصلية ما صحت اللام أصلا اه وهي كما قال الشهاب فائدة ينبغي حفظها ~~وقريء بغتة وجهرة بالواو الواصلة # هل يهلك إلا القوم الظالمون # 74 # - أي الا أنتم ووضع الظأهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم ويذانا بأن ~~مناط اهلاكهم ظلمهم ووضعهم الكفر موضع الايمان والاعراض موضع الاقبال وهذا ~~كما قال الجماعة متعلق الاستخبار والاستفهام للتقرير أي قل تقريرا لهم ~~باختصاص الهلاك بهم أخبروني ان أتاكم عذابه جل شأنه حسبما تستحقونه هل يهلك ~~بذلك العذاب الا أنتم أي هل يهلك غيركم ممن لا يستحقه وقيل : المراد بالقوم ~~الظالمين الجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا واعترض بأنه يأباه تخصيص ~~الاتيان بهم وقيل : الاستفهام بمعنى النفي لأن الاستثناء مفرغ والأصل فيه ~~النفي ومتعلق الاستخبار حينئذ محذوف كأنه قيل : أخبروني ان أتاكم عذابه عز ~~وجل بغتة أو جهرا مادا يكون الحال ثم قيل : بيانا لذلك ما يهلك الا القوم ~~الظالمون أي ما يهلك بذلك العذاب الخاص بكم الا أنتم # وقيد الطبرسي وغيره الهلاك بهلاك التعذيب والسخط توجيها للحصر إذ قد يهلك ~~غير الظالم لكن ذلك رحمة منه تعالى به ليجزيه الجزاء الأوفى على ابتلائه ~~ولعله اشتغال بما لا يعني وقريء يهلك بفتح الياء # وما نرسل المرسلين إلى الأمم الا مبشرين من أطاع منهم بالثواب ومنذرين من ~~عصى منهم بالعذاب واقتصر بعضهم على الجنة والنار لانهما أعظم ما يبشر به ~~وينذر به والمتعاطفان منصوبان على أنهما حالان مقدرتان مفيدتان للتعليل ~~وصيغة المضارع للايذان بأن ذلك أمر مستمر جرت عليه العادة الالهية والآية ~~مرتبطة بقوله سبحانه : وقالوا لولا أنزل عليه ms02818 آية من ربه أي ما نرسل ~~المرسلين إلا لأجل أن يبشروا قومهم بالثواب على الطاعة وينذروهم بالعذاب ~~على المعصية ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويسخر بهم فمن ءامن بما يجب الايمان ~~به وأصلح ما يجب اصلاحه والاتيان به على وفق الشريعة والفاء لترتيب ما ~~بعدها على ما قبلها ومن موصولة ولشبه الموصول بالشرط دخلت الفاء في قوله ~~سبحانه : فلا خوف عليهم من العذاب الذي أنذر الرسل به ولا هم يحزنون # 84 # - لفوات الثواب الذي بشروا به وقد تقدم الكلام في هذه الآية غير مرة وجمع ~~الضمائر الثلاثة الراجعة إلى من باعتبار معناها كما أن إفراد الضميرين ~~السابقين باعتبار لفظها # والذين كذبوا بآياتنا أي التي بلغتها الرسل عليهم الصلاة والسلام عند ~~التبشير والانذار وقيل : المراد بها نبينا صلى الله عليه وسلم ومعجزاته ~~والأول هو الظاهر والموصول مبتدأ وقوله تعالى : يمسهم العذاب خبره والجملة ~~عطف على من آمن الخ والمراد بالعذاب العذاب الذي أنذروه عاجلا أو آجلا أو ~~حقيقة العذاب وجنسه المنتظم لذلك أنتظاما أوليا وفي جعله ماسا إيذانا ~~بتنزيله منزلة الحي الفاعل لما يريد ففيه استعارة مكنية على ما قيل # وجوز الطيي أن يكون المس أستعارة تبعية من غير استعارة في العذاب والظاهر ~~أن ما ذكر مبني على أن PageV07P154 ### || CHECK [آية 50] # المس من خواص الاحياء وفي البحر أنه يشعر بالاختيار ومنع ذلك بعضهم وادعى ~~عصام الملة أنه أشير بالمس إلى أن العذاب لا يأخذهم بحيث يعدمهم حتى ~~يتخلصوا بالهلاك وله وجه بما كانوا يفسقون # 94 # - أي بسبب فسقهم # نعم أخرج ابن جرير عن ابن زيد أن كل فسق في القرآن معناه الكذب ولعله في ~~حيز المنع وخروجهم المستمر عن حظيرة الايمان والطاعة وقد يقال : الفاسق لمن ~~خرج عن التزام بعض الاحكام لكنه غير مناسب ههنا # قل أيها الرسول البشير النذير للكفرة الذين يقترحون عليك ما يقترحون : لا ~~أقول لكم عندي خزائن الله أي مقدوراته جمع خزينة أو خزانة أو خزنة وهي في ~~الأصل ما يخفظ فيه الاشياء النفيسة تجوز فيها عما ذكر ms02819 وعلى ذلك الجبائي ~~وغيره ولم يقل : لا أقدر على ما يقدر عليه الله قيل : لأنه أبلغ لدلالته ~~على أنه لقوة قدرته كأن مقدوراته مخزونة حاضرة عنده وقيل : الخزائن مجاز عن ~~المرزوقات من اطلاق المحل على الحال أو اللازم على الملزم وقيل : الكلام ~~على حذف مضاف أي الخزائن ورزق الله تعالى أو مقدوراته والمعنى لا أدعي أن ~~هاتيك الخزائن مفوضة إلي أتصرف فيها كيفما اشاء استقلالا أو استعاء حتى ~~تقترحوا على تنزل الآيات أو أنزال العذاب أو قلب الجبال دهبا أو غير ذلك ~~مما لا يليق بشأني # ولا أعلم الغيب عطف على محل عندي خزائن الله فهو مقول أقول أيضا ونظر فيه ~~الحلبي من حيث أنه يؤدي إلى أن يصير التقدير ولا أقول لكم لا أعلم الغيب ~~وليس بصحيح وأجيب بأن التقدير ولا أقول لكم أعلم الغيب باضمار القول بين لا ~~وأعلم لا بين الواو ولا وقيل : لا في لا أعلم م مزيد مؤكد للنفي # وقال ابو حيان : الظاهر أنه عطف على لا أقول لا معمول له فهو أمر أن يخبر ~~عن نفسه بهذه الجمل فهي معمولة للأمر الذي هو قل وتعقب بأنه لا فائدة في ~~الاخبار بأني لا أعلم الغيب وإنما الفائدة في الاخبار بأني لا أقول ذلك ~~ليكون نفيا لادعاء الامرين اللذين هما من خواص الالهية ليكون المعنى إني لا ~~أدعي الالهية # ولا أقول لكم إني ملك ولا أدعي الملكية ويكون تكرير لا أقول اشارة إلى ~~هذا المعنى وقال بعض المحققين : أن مفهومي عندي خزائن الله وإني ملك لما ~~كان حالهما معلوما عند الناس لم يكن حاجة إلى نفيهما وإنما الحاجة إلى نفي ~~إدعائهما تبريا عن دعوى الباطل ومفهوم إني لا أعلم الغيب لما لم يكن معلوما ~~احتيج هنا إلى نفيه فدعوى أنه لا فائدة في الاخبار بذلك منظور فيها والذي ~~اختاره مولانا شيخ الاسلام القول الأول وأن المعنى ولا أدعي أيضا أني أعلم ~~الغيب من أفعاله عز وجل حتى تسألوني عن وقت الساعة أو وقت أنزال العذاب أو ms02820 نحوهما # وخص ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الغيب بعاقبة ما يصيرون اليه أي لا ~~أدعي ذلك ولا أدعي أيضا الملكية حتى تكفلوني من الافاعيل الخارقة للعادات ~~ما لا يطيقه البشر من الرقي في السماء ونحوه أو تعدوا عدم اتصافي بصفاتهم ~~قادحا في أمري كما ينبيء عنه قولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الاسواق وليس في الآية على هذا دليل على تفضيل الملائكة على الانبياء عليهم ~~الصلاة والسلام فيها هو محل النزاع كما زعم الجبائي لأنها إنما وردت ردا ~~على الكفار في قولهم ما لهذا الرسول الخ وتكليفهم له عليهم الصلاة والسلام ~~بنحو الرقي في السماء ونحن لا ندعي تميز الانبياء على الملائكة عليهم ~~الصلاة والسلام في عدم الأكل مثلا والقدرة على الافاعيل الخارقة كالرقي ~~ونحوه ولا مساواتهم لهم في ذلك بل كون الملائكة متميزين عليهم عليهم الصلاة PageV07P155 ~~والسلام في ذلك مما أجمع عليه الموافق والمخالف ولا يوجب ذلك اتفاقا على ~~أن الملائكة أفضل منهم بالمعنى المتنازع في وإلا لكان كثير من الحيوانات ~~أفضل من الانسان ولا يدعي ذلك الاجماد # وهذا الجواب أظهر مما نقل عن القاضي زكريا من أن هذا القول منه صلى الله ~~عليه وسلم من باب التواضع واظهار العبودية نظير قوله عليه الصلاة والسلام : ~~لا تفضلوني على ابن متى في رأي بل هو ليس بشيء كما لا يخفى وقيل : إن ~~الأفضلية على زعم المخاطبين وهو من ضيق العطن وقيل : حيث كان معنى ألآية لا ~~أدعي الألوهية ولا الملكية لا يكون فيها ترق من الأدنى إلى الأعلى بل هي ~~حينئذ ظاهرة في التدلي وبذلك تهدم قاعدة استدلال الزمخشري في قوله تعالى : ~~لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون على تفضيل ~~الملائكة على البشر إذ لا يتصور الترقي من الألوهية إلى ما هو أعلى منها إذ ~~لا أعلا ليترقى إليه وتعقب بأنه لا هدم لها مع أعادة لا أقول الذي جعله ~~أمرا مستقلا كالاضراب إذ المعنى لا أدعي الألوهية بل ولا الملكية ولذا كرر ms02821 ~~لا أقول # وقال بعضهم في التفريق بين المقامين : إن مقام نفي الاستنكاف ينبغي فيه ~~أن يكون المتأخر أعلا لئلا يلغوا ذكره ومقام نفي الادعاء بالعكس فان من لا ~~يتجاسر على دعوى الملكية أولا أن لا يتجاسر على دعوى الألوهية الأشد ~~استبعادا نعم في كون المراد من الاول نفي دعوى الألوهية والتبري منها نظر ~~وإلا لقيل لا أقول لكم إني اله كما قيل ولا أقول لكم إني ملك وأيضا في ~~الكناية عن الألوهية بعندي خزائن الله ما لا يخفى من البشاعة وإضافة ~~الخزائن اليه تعالى منافية لها ودفع المنافاة بأن دعوى الألوهية ليس دعوى ~~أن يكون هو الله تعالى بل أن يكون شريكا له عر اسمه في الألوهية نظر لأن ~~إضافة الخزائن إليه تعالى اختصاصية فتنافي الشركة اللهم إلا أن يكون خزائن ~~مثل خزائن أو تنسب اليه وهو كما ترى ومن هنا قال شيخ الاسلام : إن جعل ذلك ~~تبريا عن دعوى الألوهية مما لا وجه له قطعا # ان أتبع إلا ما يوحى إلي أي ما أفعل إلا اتباع ما يوحى الي من غير أن ~~يكون لي مدخل ما في الوحي أو في الموحي بطريق الاستدعاء أو بوجه آخر من ~~الوجوه أصلا وحاصله اني عبد يمتثلأمر مولاه ويتبع ما أوحاه ولا أدعي شيئا ~~من تلك الأشياء حتى تقترحوا علي ما هو من آثارها واحكامها وتجعلوا عدم ~~اجابتي الى ذلك دليلا على عدم صحة ما أدعيه من الرسالة ولا يخفى أن هذا ~~أبلغ من إني نبي أو رسول ولذا عدل اليه # ولا دلالة لنفاة القياس ولا لمعاني جواز اجتهاده عليه الصلاة والسلام كما ~~لا يخفى وذهب البعض الى أن المقصود من هذا الرد على الكفرة كأنه قيل : إن ~~هذه دعوى وليست مما يستبعد إنما المستبعد ادعاء الالوهية أو الملكية ولست ~~أدعيها وقد علمت آنفا ما في دعوى أن المقصود مما تقدم نفي ادعاء الألوهية ~~والملكية قل هل يستوي الأعمى والبصير أي الضال والمهتدي على الاطلاق كما ~~قال غير واحد # والاستفهام انكاري والمراد انكار ms02822 استواء من لا يعلم ما ذكر من الحقائق ~~ومن يعلمها مع الاشعار بكمال ظهورها والتنفير عن الضلال والترغيب في ~~الاهتداء وتكرير الأمر لتثبيت التبكيت وتأكيد الالزام أفلا تتفكرون # 5 # - عطف على مقدر يقتضيه المقام أي لا تسمعون هذا الكلام الحق فلا تتفكرون ~~فيه أو أتسمعونه فلا تتفكرون والاستفهام للتقرير والتوبيخ والكلام داخل ~~الأمر ومناط التوبيخ عدم الأمرين على ألاول PageV07P156 ### || CHECK [آية 51] # وعدم التفكير مع تحقق ما يوجبه على الثاني وذكر بعضهم أن في ألاعمى ~~والبصير ثلاث أحتمالات إما أن يكونا مثالا للضال والمهتدي أو مثالا للجاهل ~~والعالم أو مثالا لمدعي المستحيل كالألوهية والملكية ومدعي المستقيم ~~كالنبوة وأن المعنى لا يستوي هذان الصنفان أفلا تتفكرون في ذلك فتهتدوا أي ~~فتميزوا بين ادعاء الحق والباطل أو فتعلموا ان اتباع الوحي مما لا محيص عنه ~~والجملة تذييل لما مضى إما من أول السورة إلى هنا أو لقوله سبحانه إن أتبع ~~الخ أو لقوله عز شأنه لا أقول ورجح في الكشف الأول ثم الثاني ولا يخفى بعد ~~هذا الترجيح واعترض القول باحالة الملكية بانها من الممكنات لأن الجواهر ~~متماثلة والمعاني القائمة ببعضها يجوز ان تقوم بكلها # وأجيب بعد تسليم ما فيه أن البشر حال كونه بشرا محال أن يكون ملكا ~~لتمايزهما بالعوارض المتنافية بلا خلاف وإقدام آدم عليه الصلاة والسلام بعد ~~سماع ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من ~~الخالدين على الأكل ليس طمعا في الملكية حال البشرية على أنه يجوز أن يقال ~~: إنه لم يطمع في الملكية أصلا وإنما طمع في الخلود فأكل وأنذر أي عظ وخوف ~~يا محمد به أي بما يوحى أو بالقرآن كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~نهما الزجاج وقيل : أي بالله تعالى وروي ذلك عن الضحاك # وهذا أمر منه سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بعدما حكى سبحانه ~~وتعالى له أن من الكفرة من لا يتعظ ولا يتأثر قد التحق بالأموات واتظم في ~~سلك الجمادات فما ينجع فيه دواء ms02823 الانذار ولا يفيده العظة والتذكار إذ ينذر ~~من يتوقع في الجملة منهم الانتفاع ويرجى منهم القبول والسماع وهم المشار ~~إليهم بقوله سبحانه : الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم فالمراد من الموصول ~~المجؤزون للحشر على الوجه الآتي سواء كانوا جازمين بأصله كاهل الكتاب وبعض ~~المشركين المعترفين فيهما معا كبعض الكفرة الذين يعلم حالهم أنهم إذا سمعوا ~~بحديثه يخافون أن يكونوا حقا وأما المنكرون للحشر رأسا والقائلون به ~~القاطعون بشفاعة آبائهم أو بشفاعة الأصنام فهم خارجون ممن أمر بانذارهم كذا ~~قال شيخ الاسلام # وروي عن ابن عباس والحسن رضي الله تعالى عنهم أن المراد بالموصول ~~المؤمنون وارتضاه غير واحد إلا أنهم قيدوا بالمفرطين لأنه المناسب للانذار ~~ورجاء التقوى وتعقبه الشيخ بأنه مما لا يساعده السباق ولا السياق بل فيه ما ~~يقضي بعدم صحته وبينه بما سيذكر قريبا إن شاء الله تعالى وقيل : المراد ~~المؤمنون والكافرون وعلله الامام الرازي بأنه لا عاقل إلا وهو يخاف الحشر ~~سواء قطع بحصوله أو كان شاكا فيه لأنه بالاتفاق غير معلوم البطلان بالضرورة ~~فكان هذا الخوف قائما في حق الكل وبأنه عليه الصلاة والسلام كان مبعوثا إلى ~~الكل فكان مأمورا بالتبليغ اليه ولا يخفى ما فيه والمفعول الثاني للانذار ~~إما بالعذاب الاخوري المدلول عليه بما في حيز الصلة وإما مطلق العذاب الذي ~~ورد به الوعيد والتعرض لعنوان الربوبية بتحقيق المخافة إا باعتبار أن ~~التربية المفهومة منها مقتضية خلاف ما خافوا لأجله الحشر وإما باعتبار أنها ~~منبئة عن المالكية المطلقة والتصرف الكلي كما قيل والمراد من الحشر اليه ~~سبحانه الحشر إلى المكان الذي جعله عز وجل محلا لاجتماعهم وللقضاء عليهم ~~فلا تصلح اةية دليلا للمجسمة PageV07P157 ### || CHECK [آية 52] # وقوله سبحانه : ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع في حيز النصب على الحالية ~~من ضمير يحشروا والعامل فيه فعله ونقل الامام عن الزجاج أنه حال من ضمير ~~يخافون والأول أولى ومن دونه متعلق بمحذوف وقع حالا من أسم ليس لأنه في ~~الأصل صفة له فلما قدم عليه انتصب على الحالية ms02824 والحال الأولي لاخراج الحشر ~~الذي لم يقيد بها عن حيز الخوف وتحقيق أن ما نيط به الخوف تلك الحالة لا ~~الحشر كيفما كان ضرورة أن المعترفين به الجازمين بنصرة غيره تعالى بمنزلة ~~المنكرين له في عدم الخوف الذي يدور عليه أمر الانذار والحال الثانية ~~لتحقيق مدار خوفهم وهو فقدان ما علقوا به رجاءهم وذلك إمنا هو غيره سبحانه ~~كما في قوله جل شأنه : ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له ~~من دونه أولياء وليست لأخراج الولي الذي لم يقيد بها عن حيز الانتفاء ~~لاستلزامه ثبوت ولايته تعالى لهم كما في قوله سبحانه : وما لكم من دون الله ~~من ولي ولا نصير وذلك فاسد والمعنى أنذر به الذين يخافون حشرهم غير منصورين ~~من جهة أنصارهم بزعمهم قاله شيخ الاسلام ثم قال : ومن هذا اتضح أن لا سبيل ~~إلى كون المراد بالخائفين المفرطين من المؤمنين إذ ليس لهم ولي ولا شفيع ~~سواء عز وجل ليخافوا الحشر بدون نصرته وإنما الذي يخافونه الحشر بدون نصرته ~~سبحانه انتهى وهو تحقيق لم أره لغيره ويصغر لديه ما في التفسير الكبير ولعل ~~ما روي عن ابن عباس والحسن رضي الله تعالى عنهم لم يثبت عنهما فتدبر # لعلهم يتقون # 15 # - أي لكي يخافوا في الدنيا وينتهوا عن الكفر والمعاصي كما روي عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما وهو على هذا تعليل للأمر بالانذار وجوز أن يكون ~~حالا عن ضمير الأمر أي أنذرهم راجيا تقواهم أو من الموصول أي أنذرهم مرجوا ~~منهم التقوى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي لما أمر النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بانذار المذكورين لعلهم ينتظمون في سلك المتقين نهى ~~عليه الصلاة والسلام عن كون ذلك بحيث يؤدي الى طردهم ويفهم من بعض الروايات ~~أن الآيتين نزلتا معا ولا يفهم ذلك من البعض الآخر فقد أخرج أحمد والطبراني ~~وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : مر الملأ من قريش على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms02825 وعنده صهيب وعمار وبلال وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين ~~فقالوا : يا محمد رضيت بهؤلاء من قومك أهؤلاء من الله تعالى عليهم من بيننا ~~أنحن نكون تبعا لهؤلاء اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك فأنزل الله ~~تعالى فيهم القرءان ؤانذر به الذين الى قوله سبحانه : وهو أعلم بالظالمين # وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل وغيرهم عن خباب رضي الله ~~تعالى عنه قال : جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فوجدا ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع بلال وصهيب وعمار وخباب في اناس ضعفاء من ~~المؤمنين فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فخلوا به فقالوا : نحب أن تجعل لنا ~~منك مجلسا تعرف لنا العرب له فضلنا فان وفود العرب تاتيك فنستحي أن ترانا ~~قعودا مع هؤلاء الأعبد فاذا نحن جئناك فأقمهم عنا فاذا نحن فرغنا فاقعد ~~معهم إن شئت قال : نعم قالوا : فاكتب لنا عليك بذلك كتابا فدعا بالصحيفة ~~ودعا عليا كرم الله تعالى وجهه ليكتب ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل بهذه ~~الآية ولا تطرد الذين الخ ثم دعانا فأتيناه وهو يقول : سلام عليكم كتب ربكم ~~على نفسه الرحمة فكنا نقعد معه فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله ~~تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الخ PageV07P158 ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعد فإذا بلغ الساعة التي ~~يقوم فيها يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم واخرج ابن المنذر وغيره عن ~~عكرمة قال : مشى عتبة وشيبة أبنا ربيعة وقرظة بن عبد عمرو بن نوفل والحرث ~~بن عامر بن نوفل ومطعم بن عدي في أشراف الكفار من عبد مناف إلى أبي طالب ~~فقالوا : لو أن ابن أخيك طرد عنا هؤلاء الأعبد والحلفاء كان أعظم له في ~~صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقه فذكر ذلك أبو طالب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : لو فعلت ~~يا رسول الله حتى ننظر ما يريدون بقولهم : وما يصيرون ms02826 اليه من أمرهم فانزل ~~الله سبحانه وأنذر به إلى قوله سبحانه أليس الله بأعلم بالشاكرين وكانوا ~~بلالا وعمار بن ياسر وسالم مولى أبي حذيفة وصبيحا مولى أسيد والحلفاء ابن ~~مسعود والمقداد بن عمرو وواقد بن هبد الله الحنظلي وعمرو بن عبد عمرو ومرثد ~~بن ابي مرثد واشباههم ونزل في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء وكذلك ~~فتنا بعضهم ببعض أةية فلما نرلت أقبل عمر رضي الله تعالى عنه فاعتذر من ~~مقالته فانزل الله تعالى وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآية والغداة ~~أصله غدوة قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وأصل العشي عشوى قلبت ~~الواو ياء وادغمت الياء في الياء وفاء بالقاعدة والظاهر أنه مفرد كالعشية ~~وجمعه عشايا وعشيات وقيل : هو جمع عشية وفيه بعد ومعنى ألاول لغة البكرة أو ~~ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس ومعنى الثاني آخر النهار والمراد بهما ههنا ~~الدوام كما يقال فعله مساء وصباحا إذا داوم عليه والمراد بالدعاء حقيقته أو ~~الصلاة أو الذكر أو قراءة القرآن أقوال # وأخرج ابن جرير وابن ابي حاتم عن مجاهد أنهما عبارة عن صلاتي الصبح ~~والعصر لأن الزمان كثيرا ما يذكر ويراد به ما يقع فيه كما يقال صلى الصبح ~~والمراد صلاته وقد يعكس فيراد بالصلاة زمانها نحو قربت الصلاة أي وقتها وقد ~~يراد بها مكانها كما قيل في قوله تعالى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى أن ~~المراد بالصلاة المساجد وخصا بالذكر لشرفهما والاقوال في الدعاء جارية على ~~هذا القول خلا الثاني وقرأ ابن عامر هنا وفي الكهف الغدوة بالواو وهي قراءة ~~الحسن ومالك بن دينار وأبي رجاء العطاردي وغيرهم وزعم أبو عبيد أن من قرأ ~~بالواو فقد أخطأ لان غدوة علم جنس لا تدخله الألف واللام ومنشأ خطئه أنه ~~اتبع رسم الخط لأن الغداة تكتب بالواو كالصلاة والزكاة وقد اخطأ في هذه ~~التخطئة لأن غدؤة وإن كان المعروف فيها ما ذكره لكن قد سمع مجيوها اسم جنس ~~أيضا منكرا مصروفا فتدخلها أل حينئذ وقد نقل ذلك سيبويه عن ms02827 الخليل وتصديره ~~بالزعم لا يدل على ضعفه كما يشير اليه كلام الامام الننوي في شرح مسلم ~~وذكره جم غفير من أهل اللغة # وذكر المبرد أيضا عن العرب تنكيره غدوة وصرفها وادخال اللام عليها إذا لم ~~يرد بها غدوة يوم بعينه والمثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم ~~يحفظ وكفى بوروده في القراءة المتواترة حجة فلا حاجة كما قيل م إلى التزام ~~أنها علم لكنها نكرت فدخلتها أل لأن تنكير العلم وادخال ال عليه أقل قليل ~~في كلامهم بل ان تنكير علم الجنس لم يعهد ولا إلى التزام أنها معرفة ~~ودخلتها اللام لمشاكلة العشي كما دخلت على يزيد لمشاكلة الوليد في قوله : ~~رأيت الوليد بن اليزيد مباركا شديدا باعباء الخلافة كاهله لأن هذا النوع من ~~المشاكلة وهو المشاكلة الحقيقة قليل أيضا والكثير في المشاكلة المجار ولا ~~دلالة في PageV07P159 ~~الآية على انه صلى الله عليه وسلم وقع منه الطرد ليخدش وجه العصمة والذي ~~تحكيه اةثار أنه عليه الصلاة والسلام هم أن يجعل لاولئك الداعين المتقين ~~وقتا خاصا ولاشراف قريش وقتا آخر ليتالفوا فيقودهم إلى الايمان وأولئك رضي ~~الله تعالى عنهم يعلمون ما قصد صلى الله عليه وسلم فلا يحصل لهم إهانة ~~وانكسار قلب منه عليه الصلاة والسلام # يريدون وجهه في موضع الحال من ضمير يدعون وفي المراد بالوجه عند المؤولين ~~خلاف فقيل وهو المشهور إنه الذات أي مريدين ذاته تعالى ومعنى إرادة الذات ~~على ما قيل الاخلاص لها بناء على استحالة كون الله تعالى مرادا لذاته ~~سبحانه وتعالى لأن الارادة صفة لا تتعلق الا بالممكنات لأنها تقتضي ترجيح ~~أحد طرفي المراد على الآخر وذلك لا يعقل إلا فيها أي يدعون ربهم مخلصين له ~~سبحانه فيه وقيد بذلك لتأكيد عليته للنهي فإن الاخلاص من أقوى موجبات ~~الاكرام المضاد للطرد وقيل : المراد به الجهة والطريق والمعنى مريدين ~~الطريق الذي أمرهم جل شأنه بارادته وهو الذي يقتضيه كلام الزجاج وقيل : إنه ~~كناية عن المحبة وطلب الرضا لأن من أحب ذاتا أحب أن ms02828 يرى وجهه فرؤية الوجه ~~من لوازم المحبة فلهذا جعل كناية عنها قاله الامام وهو كما ترى # وجوز أيضا أن يكون ذكر الوجه للتعظيم كما يقال : هذا وجه الرأي وهذا وجهه ~~الدليل والمعنى يريدونه ما عليك من حسابهم من شيء ضمير الجمع للموصول ~~السابق كما روي عن عطاء وغالب المفسرين # ووز في ما أن تكون تميمية وحجازية وفي شيء أن يكون فاعل الظرف المعتمد ~~على النفي ومن حسابهم وصف له قدم فصار حالا وأن يكون في موضع رفع بالابتداء ~~والظرف المتقدم متعلق بمحذوف وقع خبرا مقدما له ومن زائدة للاستغراق وكلام ~~الزمخشري يشير إلى اختياره والجملة اعتراض وسط بين النهي وجوابه تقريرا له ~~ودفعا لما عسى أن يتوهم كونه مسوغا لطرد المتقين من أقاويل الطاعنين في ~~دينهم كدأب قوم نوح عليه السلام حيث قالوا : ما نراك اتبعك الا الذين هم ~~أراذلنا بادي الرأي والمعنى ما عليك شيء ما من حساب إيمانهم وأعمالهم ~~الباطلة كما يقوله المشركون حتى تتصدى له وتبنى على ذلك ما تراه من الأحكام ~~وإنما وظيفتك حسبما هو شأن منصب الرسالة النظر إلى ظواهر الأمور واجراء ~~الاحكام على موجبها وتفويض البواطن وحسابها إلى اللطيف الخبير وظواهر هؤلاء ~~دعاء ربهم بالغداة والعشي وروي عن ابن زيد أن المعنى ما عليك شيء من حساب ~~رزقهم أي فقرهم والمراد لا يضرك فقرهم شيئا ليصح لك الاقدام على ما أراده ~~المشركون منك فيهم # وما من حسابك عليهم من شيء عطف على ما قبله وجيء به مع أن الجواب قد تم ~~بذلك مبالغة في بيان كون انتفاء حسابهم عليه عليه الصلاة والسلام بنظمه في ~~سلك ما لا شبهة فيه أصلا وهو انتفاء كون حسابه صلى الله عليه وسلم عليهم ~~فهو على طريقة قوله سبحانه : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون في رأي # وقال الزمخشري : ان الجملتين في معنى جملة واحدة تؤدي مؤدى ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى كأنه قيل : لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه وحينئذ لابد من ~~الجملتين وتعقب بأنه ms02829 غير حقيق بجلالة التنزيل وتقديم خطابه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في الموضعين قيل م للتشريف له عليه أشرف الصلاة وأفضل السلام ~~وإلا كان الظأهر وما عليهم من حسابك من شيء بتقديم على ومجرورها كما في ~~الأول وقيل : إن تقديم عليك في الجملة الأولى للقصد إلى إيراد النفي على ~~اختصاص حسابهم به صلى الله تعالى عليه وسلم إذ هو الداعي إلى تصديه عليه ~~الصلاة والسلام لحسابهم PageV07P160 ~~وذهب بعض المفسرين إلى أن ضمير الجمع للمشركين وروي ذلك عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما والمعنى إنك لا تؤاخذ بحسابهم حتى يهمك إيمانهم ويدعوك ~~الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين والضمير في قوله سبحانه فتطردهم للمؤمنين ~~على كل حال والفعل منصوب على أنه جواب النفي والمراد إنتفاء الطرد لا ~~إنتفاء كون حسابهم عليه عليه الصلاة والسلام ضرورة انتفاء المسبب لانتفاء ~~سببه كأنه قيل : ما يكون منك ذلك فكيف يقع منك طرد وهو أحد معنيين في مثل ~~هذا التركيب يمتنع ثانيهما هنا وقوله تعالى : فتكون من الظالمين # 25 # - جواب للنهي وجوز الامام والزمخشري أن يكون عطفا على فتطردهم على وجه ~~التسبب لأن الكون ظالما معلول طردهم وسبب له واعترض بأن الاشتراك في النصب ~~بالعطف يقتضي الاشتراك في سبب النصب وهو توقف الثاني على الأول بحيث يلزم ~~من انتفاء الأول انتفاؤه والكون من الظالمين منتف سواء لوحظ ابتداء أو بعد ~~ترتبه على الطرد وجعله مترتبا على الطرد بلا اعتبار كونه مترتبا على المنفي ~~ومنتفيا بانتفائه يفوت وجود سببية العطف وأجيب بأن الظلم بالطرد يتوقف ~~انتفاؤه على انتفاء الطرد كما لا يتوقف وجوده على وجوده وانتفاء الطرد ~~متوقف على انتفاء كون حسباهم عليه عليه الصلاة والسلام فانتفاء الظلم ~~بالطرد يتوقف على ذلك أيضا فيلزم من الانتفاء الانتفاء ويتحقق الاشتراك في ~~سبب النصب وهو ظاهر وإنكاره مكابرة واعترض أيضا بأن العطف مؤذن بأن عدم ~~الظلم لعدم تفويض الحساب اليه صلى الله عليه وسلم فيفهم منه أنه لو كان ~~حسابهم عليه صلى الله عليه وسلم وطردهم لكان ms02830 ظلما وليس كذلك لأن الظلم وضع ~~الشيء في غير موضعه وأجيب بأنه على حد نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم ~~يعصه وفي الكشف في بيان مراد صاحب الكشاف أنه أراد أن الطرد سبب للظلم فقيل ~~: ما عليك من حسابهم لتطردهم فتظلم به ويفهم منه أنه لو كان عليه حسابهم لم ~~يكن طرده إياهم ظلما وذلك لأن الطرد جعل سببا للظلم على تقدير أن لا يملك ~~حسابهم وعليه لا حاجة إلى جعله على حد نعم العبد الخ بل هو خروج عن الحد ~~وجوز بعضهم أن يكون الأول جوابا للنهي كما جاز أن يكون جوابا للنفي ونقل عن ~~الدر المصون وقال : الكلام عليه بحسب الطاهر ولا تطردهم فتطردهم وهو كما ~~ترى وجعل بعضهم اجتماع ذينك النفيين السابقين على هذا الجواب من قبيل ~~التنازع خلا أنه لا يمكن كون الجواب للثاني بوجه أصلا إذ يلزم المعنى حينئذ ~~أنه لو كان عليهم شيء من حسابه عليه الصلاة والسلام كان طرده إياهم حسنا ~~وهو خلف لا يجوز حمل القرآن عليه وليس في هذا خروج عن مختار البصريين ~~لاعمال الثاني لأن شرطه عندهم أن يكون المعنى مستقيما فيهما فان لم يستقم ~~أعمل الأول اتفاقا كما في قوله : ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم ~~أطلب قليل من المال وأنت إذا علمت أن الجملة الثانية لماذا أتي بها علمت ما ~~في هذا الكلام فافهم وأيا ما كان فالمراد فتكون من الظالمين لأنفسهم أو ~~لأولئك المؤمنين أو فتكون ممن اتصف بصفة الظلم وكذلك فتنا أي ابتلينا ~~واختبرنا بعضهم ببعض والمراد عاملناهم معاملة المختبر وذلك إشارة إلى الفتن ~~المذ : ور في النظم الكريم وعبر PageV07P161 ~~عنهعنه بذلك إيذانا بتفخيمه كقولك : ضربت ذلك الضرب والكاف مقحمة بمعنى أن ~~التشبيه غير مقصود منها بل المقصود لازمه الكنائي أو المجازي وهو التحقق ~~والتقرر وهو إقحام مطرد وليست زائدة كما توهم والمعنى مثل ذلك الفتن العظيم ~~البديع فتنا بعض الناس ببعضهم حيث قدما الآخرين في أمر الدين على ألاولين ~~المتقدمين عليهم ms02831 في أمر الدنيا ويؤول إلى دا الأمر العظيم متحقق منا ومن ظن ~~أن التشبيه هو المقصود لم يجوز أن يكون ذلك إشارة إلى المذكور لما يلزمه من ~~تشبيه الشيء بنفسه وتكلف لوجه التشبيه والمغايرة بجعل المشبه به الأمر ~~المقرر في العقول والمشبه ما دل عليه الكلام من الأمر الخارجي وقيل : ~~المراد مثل ما فتنا الكفار بحسب غناهم وفقر المؤمنين حتى أهانوهم لاخلافهم ~~في الاسباب الدنيوية فتناهم بحسب سبق المؤمنين إلى الايمان وتخلفهم عنه حتى ~~حسدوهم وقالوا ما قالوا لاختلاف أديانهم ولا يخفى أن الأول أدق نظرا أو ~~أعلى كعبا وقد سلف بعض الكلام على ذلك ليقولوا أي البعض الأولون مشيرين الى ~~ألآخرين محقرين لهم أهؤلاء من الله عليهم بان وفقهم لاصابة الحق والفوز بما ~~يسعدهم عنده سبحانه من بيننا أي من دوننا ونحن المقدمون والرؤساء وهم ~~العبيد والفقراء وغرضهم بذلك إنكار المن رأسا على حد قولهم : لو كان خيرا ~~لما سبقونا إليه لا تحقير الممنون عليهم مع الاعتراف بوقوعه بطريق الاعتراض ~~عليه سبحانه وذكر الامام أنه سبحانه وتعالى بين في هذه الآية أن كلا من ~~الفريقين المؤمنين والكفار مبتلى بصاحبه فأولئك الكفار الرؤساء الأغنياء ~~كانوا يحسدون فقراء الصحابة رضي الله تعالى عنهم على كونهم سابقين في ~~الاسلام متسارعين إلى قبوله فقالوا : لو دخلنا في الاسلام لوجب علينا أن ~~ننقاد لهؤلاء الفقراء وكان ذلك يشق عليهم ونظيره قوله تعالى : أألقي عليه ~~الذكر من بيننا ولو كان خيرا ما سبقونا اليه وأما فقراء الصحابة فكانوا ~~يرون أولئك الكفار في الراحة والمسرة والخصب والسعة فكانوا يقولون كيف حصلت ~~هذه الأحوال لهؤلاء الكفار مع أنا في الشدة والضيق والقلة والمحققون ~~المحقون فهم الذين يعلمون أن كل ما فعله الله تعالى فهو حق وصدق وحكمة ~~وصواب ولا اعتراض عليه إما بحكم المالكية كما نقول أو بحسب المصلحة كما ~~يقول المعتزلة انتهى وفيه نظر لأن صدر كلامه صريح في أن الكفار معترفون ~~بوقوع المن المشار اليهم حاسدون لهم على وقوعه وهو مناف لتنظيره بقولهم : ~~لو كان ms02832 خيرا الخ وأيضا كلامة كالصريح في أن فقراء المؤمنين حسدوا الكفار ~~على دنياهم واعترضوا على الله سبحانه بالترفيه على أعدائه والتضييق على ~~أحبائه وذلك مما يجل عنه أدنى المؤمنين فكيف أولئك الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجهه وأيضا مقابلة فقراء الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم بالمحققين المحقين يدل على أنهم وحاشاهم لم يكونوا كذلك وهو بديهي ~~البطلان عند المحققين المحقين فتدبر # واللام ظاهرة في التعليل وهي متعلقة بفتنا وما بعدها علة له والسلف كما ~~قال شيخنا إبراهيم الكوراني وقاضي القضاة تقي الدين محمد التنوخي وغيرهما ~~على إثبات العلة لافعاله تعالى استدلالا بنحو عشرة آلاف دليل على ذلك واحتج ~~النافون لذلك بوجوه ردها الثاني في المختبر وذكر الأول في مسلك السداد ما ~~يعلم منه ردها وهذا بحث قد فرغ منه وطوي بساطه وقال غير واحد : هي لام ~~العاقبة ونقل عن شرح المقاصد ما يأبى ذلك وهو لام العاقبة إنما تكون فيما ~~لا يكون للفاعل شعور بالترتب وقت الفعل أو قبلة فيفعل PageV07P162 ~~لغرض ولا يحصل له ذلك بل ضده فيجعل كأنه فعل الفعل لذلك الغرض الفاسد ~~تنبيها على خطئه ولا يتصور هذا في كلام علام الغيوب بالنظر إلى أفعاله وان ~~وقع فيه بالنظر إلى فعل غيره سبحانه كقوله عز وجل : فالتقطه آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا وحزنا إذ ترتب فوائد أفعاله تعالى عليها مبنية على العلم التام ~~نعم أن ابن هشام وكثير من النحاة لم يعتبروا هذا القيد وقالوا : انها لام ~~تدل على الصيرورة والمآل مطلقا فيجوز أن تقع في كلامه تعالى حينئذ على وجه ~~لا فساد فيه ومن الناس من قال : إنها للتعليل مقابلا به احتمال العاقبة على ~~أن فتنا متضمن معنى خذلنا أو على أن الفتن مراد به الخذلان من اطلاق المسبب ~~على السبب # واعترض بأن التعليل هنا ليس بمعناه الحقيقي بناء على أن أفعاله تعالى ~~منزهة عن العلل فيكون مجازا عن مجرد الترتب وهو في الحقيقة معنى لام ~~العاقبة فلا وجه للمقابلة واجيب بأنهما مختلفان بالاعتبار فان اعتبر ms02833 تشبيه ~~الترتيب بالتعليل كانت لام تعليل وإن لم يعتبر كانت لام عاقبة واعترض بأن ~~العاقبة استعارة فلا يتم هذا الفرق إلا على القول بأنه معنى حقيقي وعلى ~~خلافة يحتاج إلى فرق آخر وقد يقال : في الفرق أن في التعليل المقابل ~~للعاقبة سببه واقتضاء وفي العاقبة مجرد ترتب وأفضاء وفي التعليل الحقيقي ~~يعتبر البعث على الفعل وهذا هو مراد من قال : إن أفعال الله تعالى لا تعلل ~~وحينئذ يصح أن يقال : ان اللام على تقدير تضمين فتنا معنى خذلنا أو أن ~~الفتن مراد به الخذلان للتعليل مجازا لأن هناك تسببا وقتضاء فقط من دون بعث ~~وعلى تقدير عدم القول بالتضمين وإبقاء اللفظ على المتبادر منه وهي لام ~~العاقبة وهو تعليل مجازي أيضا لكن ليس فيه إلا التأدي فان ابتلاء بعضهم ~~ببعض مؤد للحسد وهو مؤد إلى القول المذكور وليس هناك تسبب ولا بعث أصلا ~~والحاصل أن كلا من العاقبة والتعليل المقابل لها مجاز عن التعليل الحقيقي ~~الا أن التعليل المقابل أقرب إليه من العاقبة ومنشأ الأقربية هو الفارق ~~والبحث بعد محتاج إلى تأمل فتأمل وإذا فتح لك فاشكر الله سبحانه # أليس الله بأعلم بالشاكرين # 35 # - رد لقولهم ذلك واشارة الى أن مدار استحقاق ذلك الانعام معرفة شأن ~~النعمة والاعتراف بحق المنعم والاستفهام للتقرير بعلمه البالغ بذلك والباء ~~الأولى سيف خطيب والثانية متعلقة باعلم ويكفي أفعل العمل في مثله وفي الدر ~~المصون العلم يتعدى بالباء لتضمنه معنى الاحاطة وهو كثير في كلام الناس نحو ~~علم بكذا وله علم به والمعنى أليس الله تعالى عالما على أتم وجه محيطا علمه ~~بالشاكرين لنعمه حتى يستبعدوا انعامه عز وجل عليهم وفيه من الاشارة إلى أن ~~أولئك الضعفاء عارفون بحق نعم الله تعالى عليهم من التوفيق للايمان والسبق ~~اليه وغير ذلك شاكرون عليه مع التعريض بأن القائلين القائلين في مهامه ~~الضلال بمعزل عن ذلك كله ما لا يخفى # وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا هم كما روي عن عكرمة الذين نهى صلى الله ~~عليه وسلم عن طردهم ms02834 والمراد بالآيات الآيات القرآنية أو الحجج مطلقا وجوز ~~في الباء أن تكون صلة الايمان وأن تكون سببية أي يؤمنون بكل ما يجب الايمان ~~به بسبب نزول الآيات أو النظر فيها والاستدلال بها وفي وصف اولئك الكرام ~~بالايمان بعد وصفهم بما وصفهم سبحانه به تنبيه على حيازتهم لفضيلتي العلم ~~والعمل وتأخير هذا الوصف مع أنه كالمنشأ للوصف السابق لما أن مدار الوعد ~~بالرحمة هو الايمان كما أن مناط النهي عن الطرد فيما سبق هو المداومة على ~~العبادة وتقدم في رواية ابن المنذر عن عكرمة ما يشير إلى أنها نرلت في عمر رضي PageV07P163 ~~اللهالله تعالى عنه وروي ذلك أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأمر ~~صيغة الجمع على هذا ظاهر # وأخرج عبد بن حميد ومسدد في مسنده وابن جرير وآخرون عن ماهان قال : أتى ~~قوم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا أصبنا ذنوبا عظاما فما رد عليه ~~الصلاة والسلام عليهم شيئا فانصرفوا فانزل الله تعالى الآية فدعاهم صلى ~~الله عليه وسلم فقرأها عليهم وروي عن أنس مثل ذلك وقيل : لم تنزل في قوم ~~بأعيانهم بل هي محمولة على إطلاقها واختاره الامام والمشهور الأول وسياق ~~الآية يرجح ما روي عن ماهان # فقل سلام عليكم أمر منه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يبدأهم ~~بالسلام في محل لا إبتداء به فيه إكراما لهم بخصوصهم كما روي عن عكرمة ~~واختاره الجبائي وقيل : أمره سبحانه أن يبلغهم تحيته عز شأنه وروي ذلك عن ~~الحسن وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن المعنى أقبل عذرهم واعترافهم ~~وبشرهم بالسلامة مما اعتذروا منه وعليه لا يكون السلام بمعنى التحية وهو ~~أيضا مبني على سبب النزول عنده رضي الله تعالى عنه واختار بعضهم أنه بهذا ~~المعنى أيضا على تقدير أن يراد بالموصول ما روي عن عكرمة فيكون الكلام أمرا ~~له عليه الصلاة والسلام أن يبشرهم بالسلام من كل مكروه بعد انذار مقابليهم # وقوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة أي أوجبها على ذاته المقدسة تفضلا ms02835 ~~واحسانا بالذات لا بتوسط شيء أصلا وفيه احتمال آخر تقدم تبشير لهم بسعة ~~رحمة الله تعالى ولم يعطف على جملة السلام مع أنه محكي بالقول أيضا قيل ~~لأنها دعائية انشائية وقيل : اشارة إلى استقلال كل من مضموني الجملتين وهما ~~السلامة من المكاره ونيل المطالب بالبشارة وفي التعرض لعنوان الربوبية مع ~~الاضافة إلى ضميرهم اظهار للطف بهم واشعار بعلة الحكم وتمام الكلام في ~~الآية قد مر عن قريب وقوله تعالى : أنه من عمل منكم سوءا بفتح الهمزة كما ~~قرأ بذلك نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بدل من الرحمة كما قال أبو علي ~~الفارسي وغيره وقيل : إنه مفعول كتب والرحمة مفعول له وقيل : انه على تقدير ~~اللام وجوز أبو البقاء أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي عليه سبحانه أنه ألخ ~~ودل على ذلك ما قبله وقرأ الباقون إنه بالكسر على الاستئناف النحوي البياني ~~كأنه قيل : وما هذه الرحمة والضمير للشأن ومن موصولة أو شرطية وموضعها ~~مبتدأ ومنكم في موضع الحال من ضمير الفاعل وقوله سبحانه : بجهالة حال أيضا ~~على الأظهر أي من عمل ذنبا وهو جاهل أي فاعل فعل الجهلة لأن من عمل ما يؤدي ~~إلى الضرر في العاقبة وهو عالم بذلك أو ظان فهو من أهل الجهل والسفه لا من ~~أهل الحكمة والتدبير أو جاهل بما يتعلق به من المكروه والمضرة # وعن الحسن كل من عمل معصية فهو جاهل ثم تاب عن ذلك من بعده أي العمل أو ~~السوء وأصلح أي في توبته بأن أتى بشروطها من التدارك والعزم على عدم العود ~~أبدا فانه غفور رحيم # 45 # - أي فشأنه سبحانه وأمره مبالغ في المغفرة والرحمة له فان وما بعدها خبر ~~مبتدأ محذوف والجملة خبر من أو جواب الشرط والخبر حينئذ على الخلاف وقدر ~~بعضهم فله أنه الخ أو فعليه أنه الخ وحينئذ يجوز الرفع على الابتداء والرفع ~~على الفاعلية وقيل : إن المنسبك في موضع نصب بفعل محذوف أي فلعلم أنه الخ ~~وقيل : إن هذا تكرير لما تقدم لبعد العهد وقيل : بدل ms02836 منه وقال أبو البقاء : ~~وكلاهما ضعيف لوجهين PageV07P164 ### || CHECK [آية 55] # الاول أن البدل لا يصحبه حرف معنى إلا أن يجعل الفاء زائدة وهو ضعيف ~~والثاني أن ذلك يؤدي إلى أن لا يبقى لمن خبر ولا جواب على تقدير شرطيتها ~~والتزام الحذف بعيد وفتح الهمزة هنا قراءة من فتح هناك سوى نافع فانه كباقي ~~قرأ بالكسر # وأجاز الزجاج كسر الأولى وفتح الثانية وهي قراءة الأعرج والزهري وأبي ~~عمرو الداني ولم يطلع على ما قيل أبو شامة عليه الرحمة على ذلك فقال : إنه ~~محتمل إعرابي وإن لم يقرأ به وليس كما قال ومن الناس من قال : إن هذه الآية ~~تقوي مذهب المعتزلة حيث ذكر سبحانه في بيان سعة رحمته أن عمل السوء إد قارن ~~الجهل والتوبة والاصلاح فانه يغفر ولذا قيل : إنها نزلت في عمر رضي الله ~~تعالى عنه حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أجبتهم لما قالوا ~~لعل الله تعالى يأتي بهم ولم يكن يعلم المضرة ثم انه تاب وأصلح حتى أنه بكى ~~وقال معتذرا : ما أردت إلا خيرا وأورد عليه أنه من المقرر أن العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب فنزولها في حق عمر رضي الله تعالى عنه لا يدفع ~~الاشكال # وتعقب بأن مراد المجيب أن اللفظ ليس عاما وخطاب منكم لمن كان في تلك ~~المشاورة والعامل لذلك منهم عمر رضي الله تعالى عنه فلا اشكال وانت تعلم أن ~~بناء الجواب على هذه الرواية ليس من المتانة بمكان إذ للخصم أن يقول : لا ~~نسلم تلك الرواية فلعل الأولى في الجواب أن ماذكر في الآية إنما هو هو ~~المغفرة الواجبة حسب وجوب الرحمة في صدر الآية ولا يلزم من تقييد ذلك بما ~~تقدم تقييد مطلق المغفرة به فحينئذ يمكن أن يقال : إنه تعالى قد يغفر لمن ~~لم يتب مثلا إلا أنه سبحانه لم يكتب ذلك على نفسه جل شأنه فافهمه فانه دقيق # وكذلك نفصل أي دائما الآيات أي القرآنية في صفة أهل الطاعة وأهل الاجرام ~~المصرين منهم والأوابين والتشبيه ms02837 هنا مثله فيما تقدم آنفا ولتستبين سبيل ~~المجرمين # 55 # - بتأنيث الفعل بناء على تأنيث الفاعل وهي قراءة ابن كثير وابن عامر وأبي ~~عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم وهو عطف على علة محذوفة للفعل المذكور لم يقصد ~~تعليله بها بخصوصها وإنما قصد الاشعار بأن له فوائد جمة من جملتها ما ذكر ~~أو علة لفعل مقدر وهو عبارة عن المذكور كما يشير إليه أبو البقاء فيكون ~~مستأنفا أي ولتتبين سبيلهم نفعل ما نفعل من التفصيل وقرأ نافع بالتاء ونصب ~~السبيل على أن الفعل متعد أي ولتستوضح أنت يا محمد سبيل المجرمين فتعاملهم ~~بما يليق بهم وقرأ الباقون بالياء التحتية ورفع السبيل على أن الفعل مسند ~~للمذكر وتأنيث السبيل وتذكيره لغتان مشهورتان # هذا ومن باب الاشارة في الآيات إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم ~~الله ثم إليه يرجعون قال ابن عطاء : أخبر سبحانه بهذه اةية أن أهل السماع ~~هم الأحياء وهم أهل الخطاب والجواب وأخبر أن الآخرين هم الأموات وقال غيره ~~: المعنى أنه لا يستجيب إلا من فتح الله سبحانه سمع قلبه بالهداية الأصلية ~~ووهب له الحياة الحقيقية بصفاء الاستعداد ونور الفطرة لا موتى الجهل الذين ~~ماتت غرائزهم بالجهل المركب أو بالحجب الجبلية أو لم يكن لهم استعداد بحسب ~~الفطرة فانهم قد صموا عن السماع ولا يمكنهم ذلك بل يبعثهم الله تعالى إليه ~~بالنشأة الثانية ثم يرجعون اليه سبحانه في عين الجمع المطلق للجزاء ~~والمكافأة مع احتجابهم وقيل : الآية إشارة إلى أهل الصحو واهل المحو وما من ~~دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم حيث PageV07P165 ~~فطروا على التوحيد وجبلوا على المعرفة ولهم مشارب من بحر خطاب الله تعالى ~~وأفنان من أشجار رياض كلماته سبحانه وحنين إليه عز وجل تغريد باسمه عن اسمه ~~قيل : إن سمنون المحب كان إذا تكلم في المحبة يسقط الطير من الهواء وروي في ~~بعض الآثار أن الضب بعد أن تكلم مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وشهد برسالته أنشأ يقول : ألا يا رسول الله ms02838 أنك صادق فبوركت مهديا وبوركت ~~هاديا وبركت في الآزال حيا وميتا وبوركت مولودا وبوركت ناشيا وان فيهم أيضا ~~المحتجبين ومرتكبي الرذائل وغير ذلك وقد تقدم الكلام في هذا المبحث مفصلا ~~ما فرطنا في الكتاب أي كتاب أعمالهم من شيء ثم إلى ربهم يحشرون في عين ~~الجمع والذين كذبوا لاحتجابهم بغواشي صفات نفوسهم بآياتنا وهي تجليات ~~الصفات صم فلا يسمعون بآذان القلوب وبكم فلا ينطقون بالسنة العقول في ~~الظلمات وهي ظلمات الطبيعة وغياهب الجهل من يشأ الله يضلله باسبال حجب ~~جلاله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم باشراق سبحات جماله قل أرايتكم إن ~~أتاكم عذاب الله من المرض وسائر أنواع الشدائد أو أتتكم الساعة الصغرى أو ~~الكبرى أغير الله تدعون لكشف ما ينالكم إن كنتم صادقين بل إياه تدعون لكشف ~~ذلك قال بعض العارفين مرجع الخواص إلى الحق جل شأنه من أول البداية ومرجع ~~العوام اليه سبحانه بعد اليأس من الخلق وكان هذا في وقت هذا العارف وأما في ~~وقتنا فنرى العامة إذا ضاق بهم الخناق تركوا دعاء الملك الخلاق ودعوا سكان ~~الثرى ومن لا يسمع ولا يرى # ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فاخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون أي ~~ليطيعوا ويبرزوا من الحجاب وينقادوا متضرعين عن تجلي صفة القهر ولكن قست ~~قلوبهم أي ما تضرعوا لقساوة قلوبهم بكثافة الحجاب وغلبة غشى الهوى وحب ~~الدنيا وأصل كل ذلك سوء الاستعداد قل أرأيتم ان أخذ الله سمعكم فلم تسمعوا ~~خطابه وأبصاركم فلم تشاهدوا عجائب قدرته وأسرار صنعته وختم على قلوبكم فلم ~~يدخلها شيء من معرفته سبحانه من إله غير الله يأتيكم به أي هل يقدر أحد ~~سواه جلت قدرته على فتح باب من هذه الأبواب كلا بل هو القادر الفعال لما ~~يريد قل لا أقول لكم عندي أي من حيث أنا خزائن الله أي مقدوراته ولا أعلم ~~أي من حيث أنا أيضا الغيب ولا أقول لكم إني ملك أي روح مجرد لا احتاج إلى ~~طعام ولا شراب إن أتبع أي من تلك ms02839 الحيثية إلا ما يوحى إلي من الله تعالى ~~وله صلى الله عليه وسلم مقام وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وإن الذين ~~يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم وليس لطير العقل طيران في ~~ذلك الجو قل هل يستوي الأعمى عن نور الله تعالى وإحاطته بكل ذرة من العرش ~~إلى الثرى وظهوره بما شاء حسب الحكمة وعدم تقيده سبحانه بشيء من المظاهر ~~والبصير بذلك فيتكلم في كل مقام بمقال ولا تطرد أي لأجل التربية والتهذيب ~~والامتحان الذين يدعون ربهم الذي أوصلهم حيث أوصلهم من معارج الكمال ~~بالغداة أي وقت تجلي الجمال والعشي أي وقت تجلي العظمة والجلال يريدون وجهه ~~أي يريدونه سبحانه بذاته وصفاته ويطلبون تجليه عز وجل لقلوبهم ما عليك من ~~حسابهم أي حساب أعمالهم القلبية من شيء لأن الله تعالى قد تولى حفظ قلوبهم ~~وأمطر عليها سحائب عنايته فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج وقوله تعالى ~~وما من حسابك عليهم من شيء عطف PageV07P166 ~~علىعلى سابقه أتى به المبالغة على ما مر في العبارة ويحتمل أن يراد لا ~~تطرد السالكين لأجل المحجوبين فما عليك من حساب السالكين أو المحجوبين شيء ~~ومعنى ذلك يعرف بأدنى التفات فتطردهم عن الجلوس معك فتكون من الظالمين لهم ~~بنقص حقوقهم وعدم القيام برعياة شأنهم ومن المؤولين من قال إن الآية في أهل ~~الوحدة أي لا تزجر الواصلين الكاملين ولا تنذرهم فان الانذار كما لا ينجع ~~في الذين قست قلوبهم لا ينجع في الذين طاشوا وتلاشوا في الله تعالى وهم ~~الذين يخصونه سبحانه بالعبادة دائما بحضور القلب وعدم مشاهدة شيء سواه حتى ~~ذواتهم ما عليك من حسابهم فيما يعملون من شيء إذ لا واسطة بينهم وبين ربهم ~~وما من حسابك عليهم من شيء أي لا يخوضون في أمور دعوتك بنصر وإعانك ~~لاشتغالهم به سبحانه عمن سواه ودوام حضورهم معه فتطردهم عما هم عليه من ~~دوام الحضور بدعوتك لهم لشغل ديني فتكون من الظألمين لتشويشك عليهم أوقاتهم ~~والله تعالى أعلم بحقيقة كلامه وكذلك ms02840 فتنا بعضهم أي الناس وهم المحجوبون ~~ببعض وهم العارفون ليقولوا أي المحجوبون مشيرين إلى العارفين مستحقرين لهم ~~حيث لم يروا منهم سوى حالهم في الظاهر وفقرهم ولم يروا قدرهم ومرتبتهم وحسن ~~حالهم في الباطن وغرهم ما هم فيه من المال والجاه والتنعم وخفض العيش ~~أهؤلاء من الله عليهم بالهداية والمعرفة من بيننا أرادوا أنه سبحانه لم يمن ~~عليهم أليس الله بأعلم بالشاكرين أي الذين يشكرونه حق شكره فيمن عليهم ~~بعظيم جودة وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا أي بواسطتها فقل لهم أنت أيها ~~الوسيلة : سلام عليكم وهذا لأنهم في مقام الوسائط ولو بلغوا إلى درجة أهل ~~المشاهدة لمنحهم سبحانه بسلامه كما قال عز شأنه سلام قولا من رب رحيم وباقي ~~الآية ظاهر # وقال الامام الرازي : إن قوله سبحانه : وإذا جاءك الخ مشتمل على أسرار ~~عالية وذلك لأن ما سوى الله تعالى فهو آيات وجود الله تعالى وآيات صفات ~~جلاله واكرامه وآيات وحدانيته وما سواه سبحانه لا نهاية لها فلا سبيل للعقل ~~إلى الوقوف عليه على التفصيل التام إلا أن الممكن هو أن يطلع على بعض ~~الآيات ويتوسل بمعرفتها إلى معرفة الله تعالى ثم يؤمن بالبقية على سبيل ~~الاجمال ثم انه يكون مدة حياته كالسابح في تلك البحار وكالسائح في تلك ~~القفار ولما كان لا نهاية لها فكذلك لا نهاية لترقي العبد في معارج تلك ~~الآيات وهذا شرح اجمالي لا نهاية لتفاصيله ثم ان العبد إذا صار موصوفا بهذه ~~الصفة فعند هذا أمر اللهتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم : سلام ~~عليكم فيكون هذا التسليم بشارة بحصول السلامة : وقوله سبحانه كتب ربكم على ~~نفسه الرحمة بشارة بحصول الكرامة عقيب تلك السلامة أما السلامة فبالنجاة من ~~بحر عالم الظلمات ومركز الجسمانيات ومعدن الآفات والمخافات وموضع التغيرات ~~والتبدلات وأما الكرامة فبالوصول إلى الباقيات الصالحات والمجردات القدسيات ~~والوصول إلى فسحة عالم الأنوار والترقي إلى معارج سرادقات الجلال انتهى # وقال آخر : الاشارة إلى نوع من السالكين أي إذا جاءك الذين يؤمنون ~~بآياتنا بمحو صفاتهم ms02841 في صفاتنا فقل سلام عليكم لتنزهكم عن عيوب صفاتكم ~~وتجردكم عن ملابسها كتب ربكم على نفسه الرحمة أي الزم ذاته المقدسة رحمة ~~ابدال صفاتكم بصفاته لكم لأن في الله سبحانه خلفا عن كل ما فات أنه من عمل ~~منكم سوءا بجهالة أي ظهر عليه في تلوينه صفة من صفاته بغيبة أو غفلة ثم تاب ~~من بعده أي بعد ظهور تلك الصفة بأن رجع عن تلوينه وفاء إلى الحضور وأصلح أي ~~ما ظهر منه بالخضوع والتضرع بين يديه PageV07P167 ### || CHECK [آية 56] # سبحانه والرياضة فانه عز شأنه غفور يسترها عنه رحيم يرحمه بهبة التمكين ~~ونعمة الاستقامة وكذلك نفصل الآيات أي مثل ذلك التبيين الذي بيناه لهؤلاء ~~المؤمنين نبين لك صفاتنا ولنستبين سبيل المجرمين وهم المحجوبون بصفاتهم ~~الذين يفعلون لذلك ما يفعلون والله تعالى الموفق للصواب # قل إني نهيت أمر له صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى خطاب المصرين على ~~الشرك إثر ما أمر بمعاملة من عداهم بما يليق بحالهم أي قل لهم لاطماعهم ~~الفارغة عن ركونك اليهم وبيانا لكون ما هم عليه هوى محضا وضلالا صرفا إني ~~صرفت ومنعت بالادلة الحقانية والآيات القرآنية أن اعبدوا الذين أي عن عبادة ~~الآلهة الذين تدعون أي تعبدونهم أو تسمونهم آلهة من دون الله سواء كانوا ~~ذوي عقول أم لا # وقد يقال المراد بهم الأصنام إلا أنه عبد بصيغة العقلاء جريا على زعمهم ~~قل لا أتبع أهواءكم تكرير الأمر مع قرب العهد اعتناء بشأن المأمور به ~~وايذانا باختلاف القولين من حيث أن الأول حكاية لما مر من جهته تعالى من ~~النهي والثاني لما من جهته عليه الصلاة والسلام من الانتهاء عن عبادة ما ~~يعبدون وفي هذا القول استجهال لهم وتنصيص على أنهم فيما هم فيه من عبادة ~~غير الله تعالى تابعون لأهواء باطلة وليسوا على شيء مما ينطلق عليه الىين ~~أصلا واشعار بما يوجب النهي والانتهاء وفيه كما قيل إشارة إلى عدم كفاية ~~التقليد الصرف في مثل هذه المطالب وقيل وهو في غاية البعد : إن المراد لا ms02842 ~~أتبع أهواءكم في طرد المؤمنين قد ضللت إذا أي إن اتبعت أهواءكم فقد ضللت ~~وهو استئناف مؤكد لانتهائه عليه الصلاة والسلام عما نهي عنه مقرر لكونه ~~غاية الضلال # وقرأ يحيى بن وثاب ضللت بكسر اللام وهو لغة فيه والفتح كما قال أبو عبيدة ~~هو الغالب # وما أنا من المهتدين # 65 # - عطف على ما قبله والعدول إلى الأسمية للدلالة على الدوام والاستمرار أي ~~دوام النفي واستمراره لا نفي الدوام والاستمرار والمراد كما قيل وما أنا ~~إذا في شيء من الهدى حتى أعد في عدادهم وفيه تعريض بأن المقول لهم كذلك قل ~~إني على بينة تبيين للحق الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان ~~لاتباعه إياه إثر ابطال الباطل الذي فيه الكفرة وبيان عدم اتباعه عليه ~~الصلاة والسلام له في وقت الأوقات والبينة كما قال الراغب الدلالة الواضحة ~~من بان يبين إذا ظهر أو الحجة الفاصلة بين الحق والباطل على أنها من ~~البينونة أي الانفصال واياما كان فالمراد بها القرآن كما قال الجبائي وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد إني على يقين وعن الحسن أن المراد ~~بها النبوة وهو غير ظاهر كتفسيرها بالحجج العقلية أو ما يعمها والتنوين ~~للتفخيم أن بينة جليلة الشأن من ربي أي كائنة من جهته سبحانه ووصفها بذلك ~~للتأكيد ما أفاده التنوين # وجوز أن تكون من اتصالية وفي الكلام مضاف أي بينة متصلة بمعرفة ربي وقيل ~~: هي أجلية متعلقة بما تعلق به الخبر ويقدر المضاف أيضا أي كائن على بينة ~~لأجل معرفة ربي والأول أظهر وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة إلى ~~ضميره صلى الله عليه وسلم من التشريف ورفع المنزلة ما لا يخفى # وقوله سبحانه : وكذبتم به كما قال أبو البقاء جملة إا مستأنفة أو حالية ~~بتقدير قد في المشهور جيء PageV07P168 ~~بها لاستقباح مضمونها واستبعاد وقوعه مع تحقق ما يقتضي عدمه أو للتفرقة ~~بينه عليه الصلاة والسلام وبينهم والضمير للبينة والتذكير باعتبار المعنى ~~المراد وقال الزجاج : لأنها بمعنى البيان وجوز أن يكون ms02843 الضمير لربي على ~~معنى إني صدقت به ووحدته وأنتم كذبتم به وأشركتم # وقوله تعالى : ما عندي ما تستعجلون به استئناف مبين لخطئهم في شأن ما ~~جعلوه منشأ لتكذيبهم بالقرآن وهو عدم مجيء ما وعد فيه من العذاب الذي كانوا ~~يستعجلونه بقولهم بطريق الاستهزاء أو الألزام بزعمهم متى هذا الوعد إن كنتم ~~صادقين وقال الامام : إنه عليه الصلاة والسلام كان يخوفهم بنزول العذاب ~~عليهم بسبب هذا الشرك والقوم لاصرارهم على الكفر كانوا يستعجلون نزول ذلك ~~فقال لهم : ما عندي الخ وكأن الكلام مبين أيضا لخطئهم في شأن ما جعلوه منشأ ~~لعدم الالتفات إلى نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عنه والاخبار بنزول ~~العذاب بسببه أي ليس عندي ما يستعجلونه من العذاب الموعود به وتجعلون تأخره ~~ذريعة إلى تكذيب القرآن أو عدم الالتفات إلى النهي عنه والوعيد عليه في ~~حكمي وقدرتي حتى أجيء به أي ليس أمره مفوضا الي إن الحكم أي ما الحكم في ~~تأخير ذلك إلا لله وحده من غير أن يكون لغيره سبحانه دخل ما فيه بوجه من الوجوه # واختار بعضهم التعميم في متعلق الحكم أي ما الحكم في ذلك تأخيرا أو ~~تعجيلا أو ما الحكم في جميع الأشياء فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا ورجح ~~الأول بان المقصود من قوله سبحانه ان الحكم الخ التاسف على وقوع خلاف ~~المطلوب كما يشهد به موارد استعماله وهو على التأخير فقط يقص أي يتبع الحق ~~والحكمة فيما يحكم به ويقدره كائنا ما كان أو يبينه بيانا شافيا من قص ~~الأثر أو الخبر وهو من قبيل التكميل للخاص على ما اخترناه باردافه بأمر عام ~~كقوله تعالى : بيده الملك وهو على كل شيء قدير وقرأ الكسائي وغيره يقضي من ~~القضاء وحذفت الياء في الخط تبعا لحذفها في اللفظ لالتقاء الساكنين وأصله ~~أن يتعدى بالباء لا بنفسه فنصب الحق إما على المصدرية لأنه صفة مصدر محذوف ~~قامت مقامه أي يقضي القضاء الحق أو على أنه مفعول به ويقضي متضمن معنى ينفذ ~~أو هو متعد ms02844 من قضى الدرع إذا صنعها أي يصنع الحق ويدبره كقول الهذلي ~~مسرودتان قضاهما داود وفي الكلام على هذا استعارة تبعية واحتج مجاهد ~~للقراءة الأولى بعدم الياء المحتاج إليها في الثانية وقد علمت فساده # واحتج أبو عمرو للثانية بقوله سبحانه وهو خير الفاصلين # 75 # - فان الفصل إنما يكون في القضاء لا في القصص ولو كان ذلك في الآية لقيل ~~خير القاصين وأجاب أبو علي الفارسي بأن القصص ههنا بمعنى القول وقد جاء ~~الفصل فيه قال تعالى : انه لقول فصل # كتاب أحكمت آياته قم فصلت # ونفصل الآيات على أنك تعلم بادنى التفات الى أن القص هنا قد يؤول بلا ~~تكلف وبعد الى معنى القضاء وفي ارشاد العقل السليم أن أصل القضاء الفصل ~~بتمام الأمر وأصل الحكم المنع فكأنه يمنع الباطل عن معارضة الحق أو الخصم ~~عنالتعدي إلى صاحبه وجملة وهو خير الخ تذييل مقرر لمضمون ما قبله مشير إلى ~~أن قص الحق ههنا PageV07P169 ### || CHECK [آية 58] # بطريقبطريق خاص هو الفصل بين الحق والباطل فافهم # واحتج بعض أهل السنة بقوله سبحانه : ان الحكم الخ لافادته الحصر على أنه ~~لا يقدر العبد على شيء من الأشياء إلا اذا قضى الله تعالى به فيمتنع منه ~~فعل الكفر الا اذا قضى الله تعالى به وحكم وكذلك في جميع الأفعال وقالت ~~المعتزلة : إن قوله سبحانه : يقضي الحق معناه ان كل ما يقضي به فهو الحق ~~وهذا يقتضي أن لا ييد الكفر من الكافر والمعصية من العاصي لأن ذلك ليس بحق ~~ولا يخفى ما فيه قل لو أن عندي أي في قدرتي وامكاني ما تستعجلون به من ~~العذاب لقضي الأمر بيني وبينكم أي بأن ينزل عليكم اثر استعجالكم وفي بناء ~~الفعل للمفعول من الايذان بتعين الفاعل الذي هو الله جلت عظمته وتهويل ~~الأمر ومراعاة حسن الأدب ما لا يخفى # وقال الزمخشري ومن تبعه : المعنى لو كان ذلك في مكنتي لأهلكتكم عاجلا ~~غضبا لربي عز وجل وامتعاضا من تكذيبكم به ولتخلصت منكم سريعا ولا يساعده ~~المقام ومثله حمل ما يستعجلون ms02845 به على الآيات المقترحة وقضاء الأمر على قيام ~~الساعة والله أعلم بالظالمين أي بحالهم وبأنهم مستحقون للامهال بطريق ~~الاستدراج لتشديد العذاب ولذلك لم يفوض الامر الي ولم يقض بتعجيل العذاب ~~والجملة مقررة لما أفادته الجملة الامتناعية من انتفاء كون أمر العذاب ~~مفوضا اليه عليه الصلاة والسلام المستتبع لانتفاء قضاء الأمر وتعليل له # وقيل : هي في معنى الاستدراك كأنه قيل : لو قدرت أهلكتكم ولكن الله تعالى ~~أعلم بمن يهلك من غيره وله حكمة في عدم التمكين منه وأيا ما كان فلا حاجة ~~إلى حذف مضاف وزعم بعضهم ذلك والتقدير وقت عقوبة الظألمين وهو كما ترى ~~والله تعالى أعلم # وعنده مفاتح الغيب أي مفاتيحه كما قريء به فهو جمع مفتح بكسر الميم وهو ~~كمفتاح آلة الفتح وقيل : أنه جمع مفتاح كما قيل في جمع محراب محارب والكلام ~~على الاستعارة حيث شبه الغيب بالاشياء المستوثق منها بالاقفال وأثبت له ~~المفاتيح تخييلا وهي باقية على معناها الحقيقي وجعلها بمعنى العلم قرينة ~~المكنية بناء على أنه لا يلزم أن تكون حقيقة بعيد وأبعد منه تكلف التمثيل ~~وقيل : الأقرب أن يعتبر هناك استعارة مصرحة تحقيقية بان يستعار العلم ~~للمفاتح وتجعل القرينة الاضافة الى الغيب وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ~~السدي أن المراد من المفاتح الخزائن فهي حينئذ جمع مفتح بفتح الميم ~~وهوالمخزن # وجوز الواحدي أن يكون مصدرا بمعنى الفتح وليس المتبادر وفي الكلام ~~استعارة مكنية تخلييلية وتقديم الخبر لأفادة الحصر والمراد بالغيب المغيبات ~~على سبيل الاستغراق والمقصود على كل تقدير أنه سبحانه هو العالم بالمغيبات ~~جميعها كما هي ابتداء لايعلمها إلا هو في موضع الحال من مفاتح والعامل فيها ~~كما قال أبو البقاء ما تعلق به الظرف أو نفسه ان رفعت به ويجوز أن يكون ~~تأكيدا لمضمون ما قبله والكلام اما مسوق لبيان اختصاص المقدورات الغيبية به ~~سبحانه من حيث العلم أثر بيان اختصاص كلها به تعالى من حيث القدرة والمعنى ~~أن ما تستعجلون به من العذاب ليس مقدورا لي حتى ألزمكم بتعجيله ولا ms02846 PageV07P170 ~~معلوما لدي حتى أخبركم بوقت نزوله بل هو مما يختص به جل شأنه قدرة وعلما ~~فينزله حسبما تقتضيه مشيئته المبينة على الحكم وأما لاثبات العلم العام له ~~سبحانه وهو علمه بكل شيء بعد اثبات العلم الخاص وهو علمه بالظالمين وذكر ~~الامام أن معنى الآية على تقدير ان يراد بالمفاتح الخزائن أنه سبحانه ~~القادر على جميع الممكنات كما في قوله تعالى : وان من شيء الا عندنا خزائنه # وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ~~مفاتح الغيب خمس وتلا أن الله عنده علم الساعة الآية وروي نحوه عن ابن ~~مسعود وأخرج أحمد والبخاري وغيرهما عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا ~~نحو ذلك ولعل الحمل على الاستغراق أولى وما في الأخبار يحمل على بيان البعض ~~المهم لا على دعوى الحصر إذ لا شبهة في أن ما عدا الخمس من المغيبات لا ~~يعلمه أيضا إلا الله تعالى # ويعلم ما في البر والبحر عطف على جملة وعنده مفاتح الخ أو على الجملة ~~قبله وهو ظاهر على تقدير حاليتها وأما على تقدير كونها تأكيدا فقد منعه ~~البعض لأن المعطوف لا يصلح للتأكيد ولو كان علمه سبحانه بالمغيبات عند ~~المحققين على وجه التفصيل والاختصاص لأن علم الغيب والشهادة متغايران فلا ~~يؤكد أحدهما الآخر نعم قيل : من لم يجعلها مؤكدة جوز العطف عليها فيكون ~~الجملتان مستأنفتين لتفصيل علمه سبحانه وشموله لا غير وجوز أن يكون المجموع ~~مؤكدا لاشتماله على مضمون ما قبله لأن ليس توكيدا اصطلاحيا والمراد من هذه ~~الجملة كما قال غير واحد بيان تعلق علمه تعالى بالمشاهدات إثر بيان تعلقه ~~بالمغيبات تكملة له وتنبيها على أن الكل بالنسبة الى علمه المحيط سواء ~~والمراد من من البر الصحراء ومن البحر خلافه وفي القاموس أنه الماء الكثير ~~أو الملح فقط ويجمع جمعه أبحر وبحور وبحار وتصغيره أبيحر لا بحير وعن مجاهد ~~أن المراد بالبر القفار وبالبحر كل قرية فيها ماء وهو خلاف الظأهر وأيا ما ~~كان فالمعنى يعلم ما ms02847 فيهما من الموجودات مفصلة على اختلاف أجناسها وأنواعها ~~وتكثر أفرادها # وما تسقط من ورقة إلا يعلمها أي وما تسقط ورقة من أي شجرة كانت إلا عالما ~~بها فمن زائدة في الفاعل والجملة بعد إلا في موضع الحال منه وجاءت الحال من ~~النكرة لاعتمادها على النفي والتفريغ في الحال شائع سائغ # وجوز أن تكون في موضع النعت للنكرة والكلام مسوق كما قيل لبيان تعلق علمه ~~بأحوال المشاهدات المتغيرة بعد بيان تعلقه بذواتها فان تخصيص حال السقوط ~~بالذكر ليس إلا بطريق الاكفاء بذكرها عن ذكر سائر الأحوال كما أن ذكر أحوال ~~الورقة وما عطف عليها خاصة دون أحوال سائر ما في البر والبحر من الموجودات ~~التي لا يحيط بها نطاق الحصر باعتبار أنها أنموذج لاحوال سائرها قيل : ولعل ~~الاكتفاء بحال السقوط دون الاكتفاء بغيرها من الأحوال لشدة ملاءمتها لما ~~سيأتي نإ شاء الله تعالى في آية الوفي ولأن التغيير فيها أظهر فهو أوفق بما ~~سيقت له الآية وقيل : لأن العلم بالسقوط لكونه من الأحوال الساقطة التي ~~يغفل عنها يستلزم العلم بغيره من الأحوال المعتنى بها فتدبر فكأنه قيل : ~~وما تتغير ورقة من حال إلى حال إلا يعلمها ولا حبة عطف على ورقة PageV07P171 ~~وقوله سبحانه في ظلمات الأرض متعلق بمحذوف وقع صفة لحبة مفيدة لكمال ظهور ~~علمه تعالى : والمراد من ظلمات الأرض بطونها وكنى بالظلمة عن البطن لأنه لا ~~يدرك فيه كما لا يدرك في الظلمة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المراد ~~ظلمات الأرض ما تحت الصخرة في أسفل الأرضين السبع أو تحت حجر أو شيء وقوله ~~تعالى : ولا رطب ولا يابس عطف على ورقة أيضا داخل معها في حكمها والمراد ~~بالرطب واليابس رطب ويابس من شأنهما السقوط كالثمار مثلا لاقتضاء العطف ذلك ~~وقوله سبحانه إلا في كتاب مبين # 95 # - كالتكرير لقوله سبحانه إلا يعلمها لأن معناها واحد في المآل سواء أريد ~~بالكتاب المبين علمه تعالى أو اللوح المحفوظ الذي هو محل معلوماته سبحانه ~~وإلى هذا ذهب الزمخشري وأراد كما قال ms02848 السعد : أنه تكرير من جهة المعنى وأما ~~من جهة اللفظ فهو صفة للمذكورات كما أن إلا يعلمها صفة لورقة وأورد عليه ~~بأن صفة شيء كيف تكون تكريرا لصفة شيء آخر معنى وأجيب بانه غير وارد لأن ~~الورقة داخلة في الرطب واليابس فلا تغاير بحسب المعنى فيصح ما ذكر وقيل : ~~إنه بدل من الاستثناء الأول بدل الكل إن فسر الكتاب بالعلم وبدل الاشتمال ~~ان فسر باللوح وفيه تأمل وقريء ولا حبة ولا رطب ولا يابس بالرفع على العطف ~~على محل ورقة وخص بعضهم هذه القراءة بالأخيرين # وجوز أن يكون الرفع على الابتداء والخبر الا في كتاب قيل وهو الأنسب ~~بالمقام لشمول الرطب واليابس حينئذ لما ليس من شأنه السقوط وقد جعلهما غير ~~واحد شاملين لجميع الأشياء لأن الأجسام كلها لا تخلوا من أن تكون رطبة أو ~~يابسة ويدخل في ذلك الحار والبارد والمراد من كل معناه اللغوي لا مصطلح ~~الاطباء كما لا يخفى وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد بالرطب ~~ما ينبت واليابس ما لا ينبس وفي رواية أخرى عنه أن الأول الماء والثاني ~~الثرى وروى أبو الشيخ عنه ما يفيد العموم ولعله الأولى بالقبول وقيل : ~~الرطب الحي واليابس الميت # وروى الامامية عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه قال : الورقة ~~السقط والحبة الولد وظلمات الأرض والرطب ما يحيى واليابس ما يغيض وأنا أجل ~~أبا عبد الله رضي الله تعالى عنه عن التفوه بهذا التفسير إذ هو خلاف الظأهر ~~جدا ومثله في عدم التبادر ما أخرجه أبو الشيخ عن محمد بن جحادة أنه قال : ~~إن لله تعالى شجرة تحت العرش ليس مخلوق إلا له فيها ورقة فاذا سقطت ورقته ~~خرجت روحه من جسده وذلك قوله سبحانه : وما تسقط من ورقة ثم ان تفسير الكتاب ~~باللوح هو الذي مشى عليه جماعة من المفسرين منهم الزجاج فقد قال : إنه ~~تعالى أثبت المعلومات في كتاب من قبل أن يخلق الخلق كما قال سبحانه : إلا ~~في كتاب من قبل أن ms02849 نبرأها وفي رواية لمسلم ان الله تعالى كتب مقادير الخلق ~~قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ألف سنة وفائدة ذلك أمور : أحدها اعتبار ~~الملائكة عليهم السلام موافقات المحدثات للمعلومات الالهية وثانيهما وعليه ~~اقتصر الحسن تنبيه المكلفين على عدم اهمال أحوالهم المشتملة على الثواب ~~والعقاب حيث ذكر أن الورقة والحبة في الكتاب وثالثها عدم تغيير الموجودات ~~عن الترتيب السابق في الكتاب ولذا جاء جف القلم بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة وهذا الكتاب يسمى اللوح المحفوظ لحفظه عن التحريف ووصول الشياطين ~~اليه أو من المحور والاثبات بناء على أنهما إنما يكونان في صحف الملائكة ~~دونه والبلخي اختار PageV07P172 ### || CHECK [آية 60] # أن معنى قوله تعالى في كتاب مبين أنه محفوظ غير منسي ولا مغفول عنه كما ~~يقول القائل لغيره ما تصنعه مسطور مكتوب عندي فانه إنما يريد أنه حافظ له ~~يريد مكافأته عليه وأنشد لذلك : # إن لسلمى عندنا ديوانا # وذكر الامام ههنا ما سماه دقيقة وهو أن القضايا العقلية المحضة يصعب ~~تحصيل العلم على سبيل التمام والكمال إلا للعقلاء الكاملين الذين تعودوا ~~الاعراض عن قضايا الحس والخيال والفوا استحضار المعقولات المجردة وهم ~~كالكبريت الأحمر وعنده مفاتح الغيب من تلك القضايا وحيث أريد ايصالها إلى ~~كل عقل لأن القرآن إنما نزل لينتفع به جميع الخلق ذكر مثال من الأمور ~~المحسوسة الداخلة تحت تلك القضية العقلية الكلية ليصير ذلك المعقول بمعاونة ~~هذا المثال المحسوس مفهوما لكل واحد فذكر ويعلم ما في البر والبحر ليكشف به ~~عن حقيقة عظة المعقول وقدم ذكر البر لأن الانسان قد شاهد أحواله وكثرة ما فيه # وأما البحر فاحاطة العقل بأحواله أقل إلا أن الحس يدل على أن عجائب ~~البحار في الجملة أكثر وطولها وعرضها أعظم وما فيها من الحيوانات وأجناس ~~المخلوقات أعجب فاذا استحضر الخيال معلومات البر والبحر وعرف أن مجموعها ~~حقير جنب ما دخل في دائرة عموم وعنده مفاتح الغيب يصير ذلك مقويا ومكملا ~~للعظمة الحاصلة تحت ذلك ثم كشف سبحانه عن عظمة البر والبحر بقوله عز وجل ~~وما ms02850 تسقط من ورقة إلا يعلمها وذلك لأن العقل يستحضر جميع ما في الأرض من ~~المدن والقرى والمفاوز والمهالك ثم يستحضر كم فيها من النجم والشجر ثم ~~يستحضر أنه لا يتغير حال ورقة الا والحق يعلمها ثم ذكر مثالا أشد هيبة وهو ~~ولا حبة الخ # وذلك لأن الحبة تكون في غاية الصغر وظلمات الأرض يخفى فيها أكبر الأجسام ~~وأعظمها فاذأ سمع العاقل أن تلك الحبة الصغيرة الملقات في ظلمات الأرض على ~~اتساعها وعظمتها لا تخرج من علمه سبحانه انتبه غاية الانتباه وفاز من مجموع ~~ذلك بالحظ الأوفر من المعنى المشار اليه في صدر الآية ثم انه تعالى لما قوى ~~ذلك المعقول المحض المجرد بذكر هذه الجزئيات المحسوسة عاد إلى ذكر تلك ~~القضية بعبارة أخرى وهي قوله عز اسمه ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب فانه ~~عين ما تقدم وهذا مبني على أحد الوجوه في الآية فلا تغفل وفيها دليل على أن ~~الله تعالى عالم بالجزئيات # ونسبت المخالفة فيه للفلاسفة والحق أنهم لا ينكرون ذلك وانما ينكرون علمه ~~سبحانه بها بوجه جزئي وهو بحث طويل الذيل وكذا بحث علمه تعالى من حيث هو ~~وقد ألفت فيه الرسائل وصار معترك أفهام الأواخر والأوائل وسبحان من لا يقدر ~~قدره غيره # وهو الذي يتوفاكم بالليل أي ينيمكم فيه كما نقل عن الزجاج والجبائي ففيه ~~استعارة تبعية حيث استعير التوفي من الموت للنوم لما بينهما من المشاركة في ~~زوال احساس الحواس الظاهرة والتمييز قيل : والباطنة أيضا واصله قبض الشيء ~~بتمامه ويقال : توفيت الشيء واستوفيته بمعنى ويعلم ما جرحتم بالنهار أي ما ~~كسبتم وعلمتم فيه من الأثم كما أخرج ذلك ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وقتادة وهو الذي يقتضيه شياق الآية فانه للتهديد ~~والتوبيخ ولهذا أوثر يتوفاكم على ينيمكم PageV07P173 ~~ونحوه وجرحتم على كسبتم ادخالا للمخاطبين الكفرة في جنس جوارح الطير ~~والسباع وبعضهم يجعل الخطاب عاما والمراد من الليل والنهار الجنس المتحقق ~~في كل فرد من افرادهما إد بالتوفي والبعث الموجودين ms02851 فيهما متحقق قضاء الاجل ~~المسمى المترتب عليهما والباء في الموضعين بمعنى كما أشرنا إليه # والمراد بعلمه سبحانه ذلك كما قيل : علمه قبل الجرح كما يلوح به تقديم ~~ذكره على البعث أي يعلم ا تجرحون وصيغة الماضي للدلالة على التحقق وتخصيص ~~التوفي بالليل والجرح بالنهار للجري على السنن المعتاد وإلا فقد يعكس ثم ~~يبعثكم فيه أي يوقضكم في النهار وهل هو حقيقة في هذا المعنى أو مجاز فيه ~~قولان والمتبادر منه في عرف الشرع احياء الموتى في الآخرة وجعلوه ترشيحا ~~للتوفي وهو ظاهر جدا على المتبادر في عرف الشرع لاختصاصه بالمشبه به ويقال ~~غيره : انه لا يشترط في الترشيح اختصاصه بالمشبه به بل أن يكون أخص به بوجه ~~كما قرروه في قوله # له لبد أظفاره لم تقلم # والبعث في الموتى أقوى لأن عدم الاحساس فيه كذلك فازالته أشد وقد صرحوا ~~أيضا أن الترشيح يجوز أن يكون باقيا على حقيقته تابعا للاستعارة لا يقصد به ~~إلا تقويتها # ويجوز أن يكون مستعارا من ملائم المستعار منه لملائم المستعار له والجملة ~~عطف على يتوفاكم وتوسيط ويعلم الخ بينهما لبيان ما في بعثكم من عظيم ~~الاحسان اليهم بالتنبيه على أن ما يكسبونه من الاثم مع كونه مما يستأهلون ~~به ابقاءهم على التوفي بل اهلاكهم بالمرة يفيض سبحانه عليهم الحياة ويمهلهم ~~كما ينبيء عنه كلمة التراخي كأنه قيل : هو الذي يتوفاكم في جنس الليالي ثم ~~يبعثكم في جنس الأنهر مع علمه جل شأنه بما ترتكبون فيها ليقضي أجل مسمى ~~معين لكل فرد وهو أجل بقائه في الدنيا وتكلف الزمخشري في تفسير الآية فجعل ~~ضمير فيه جاريا مجرى أسم الاشارة عائدا على مضمون كونهم متوفين وكاسبين وفي ~~بمعنى لام العلة كما في قولك : فيم دعوتني والأجل المسمى هو الكون في ~~القبور أي ثم يبعثكم من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم ~~بالليل وكسب الآثام بالنهار ومن أجله ليقضي الأجل الذي سماه سبحانه وضربه ~~لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم وما ذكرناه هو الذي ذهب ms02852 إليه الزجاج ~~والجبائي وغالب المفسرين وهو عري عن التكلف الذي لا حاجة اليه # وزعم بعضهم أن الداعي اليه هو أن قوله تعالى : ويعلم ما جرحتم بالنهار ~~دال على حال اليقظة وكسبهم فيها وكلمة ثم تقتضي تأخير البعث عنها فلهذا عدل ~~الرمخشري إلى ما عدل اليه وقال بعض المحققين : إن قوله سبحانه : ويعلم الخ ~~إشارة إلى ما كسب في النهار السابق على ذلك الليل والواو للحال ولا دلالة ~~فيه على الايقاظ من هذا التوفي وان الايقاظ متأخر عن التوفي وأن قولنا : ~~يفعل ذلك التوفي لتقضي مدة الحياة المقدرة كلام منتظم غاية الانتظام ولا ~~يخفى أن فيه تكلفا أيضا مع أن واو الحال لا تدخل على المضارع إلا شذوذا أو ~~ضرورة في المشهور ووجه سنان التراخي المفاد بثم بأن حقيقة الاماتة في الليل ~~تتحقق في أوله والايقاظ متراخ عنه وإن لم يتراخ عن جماعته # واعترض بأنه حينئذ لا وجه لتوسيط ويعلم الخ بينهما وفيه نظر يعلم مما ~~ذكرنا ثم اليه سبحانه لا إلى غيره أصلا مرجعكم أي رجوعكم ومصيركم بالموت ثم ~~ينبئكم بما كنتم تعملون # 6 # - بالمجازاة PageV07P174 ### || CHECK [آية 61] # بأعمالكم التي كنتم داومتم على عملها في الدنيا # وهو القاهر فوق عباده فلا يعجزه أحد منهم ولا يحول بينه سبحانه وبين ما ~~يريده فيها وفوق نصب على الظرفية حال أو خبر بعد خبر وقد تقدم الكلام ~~مبسوطا فيما للعلماء في هذه الآية ويرسل عليكم حفظة من الملائكة وهم الكرام ~~الكاتبون المذكورون في قوله تعالى : وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين أو ~~المعقبات المذ : ورة في قوله سبحانه : له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله وقيل : المراد ما يشمل الصنفين ويقدر المحفوظ الأعمال ~~والأنفس الأعم وعن قتادة يحفظون العمل والرزق والأجل # والذي ذهب اليه اكثر المفسرين المعنى الاول في الحفظة وهم عند بعض يكتبون ~~الطاعات والمعاصي والمباحات باسرها كما يشعر بذلك ما لهذا الكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وجاء في الاثر تفسير الصغيرة بالتبسم والكبيرة ~~بالضحك وما يلفظ ms02853 من قول إلا لديه رقيب عتيد وقال آخرون : لا يكتبون ~~المباحات إذ لايترتب عليها شيء # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن مع كل انسان ملكين أحدهما عن يمينه ~~والاخر عن يساره فاذا تكلم الانسان بحسنة كتبها من على اليمين وإذا تكلم ~~بسيئة قال من على اليمين لمن على اليسار لتنتظره لعله يتوب منها فان لم يتب ~~كتب عليه والمشهور أنهما على الكتفين وقيل : على الذقن وقيل : في الفم ~~يمينه ويساره واللازم الايمان بهما دون تعيين محلهما والبحث عن كيفية ~~كتابتهما وظواهر الآيات تدل على أن الاطلاع هؤلاء الحفظة على الاقوال ~~والافعال كقوله تعالى : ما يلفظ من قول الخ وقوله سبحانه : يعلمون ما ~~تفعلون واما على صفات القلوب كالايمان والكفر مثلا فليس في الظواهر ما يدل ~~على اطلاعهم عليها والأخبار بعضها يدل على الاطلاع كخبر إذا هم العبد بحسنة ~~ولم يعملها كتبت له حسنة فان الهم من أمال القلب كالايمان والكفر وبعضها ~~يدل على عدم الاطلاع كخبر إذا كان يوم القيامة يجاء بالأعمال في صحف محكمة ~~فيقول الله تعالى اقبلوا هذا وردوا هذا فتقول الملائكة وعزتك ما كتبنا إلا ~~ما عمل فيقول سبحانه : ان عمله كان لغيري وإني لا أقبل اليوم إلا ما كان ~~لوجهي وفي رواية مرسلة لابن المبارك إن الملائكة يرفعون أعمال العبد من ~~عباد الله تعالى فيستكثرونه ويزكونه حتى يبلغوا به حيث شاء الله تعالى من ~~سلطانه فيوحي الله تعالى اليهم إنكم حفظة عمل عبدي وأنا رقيب على ما في ~~نفسه إن عبدي هذا لم يخلص في عمله فاجعلوه في سجين الحديث والقائل بأنهم لا ~~يكتبون إلا الأعمال الظأهرة يقول : معنى كتبت في حديث الهم بالحسنة ثبتت ~~عندنا وتحققت لا كتبت في صحف الملائكة # والقائل بأنهم يكتبون الأعمال القلبية يقول باستثناء الرياء فيكتبون ~~العمل دونه ويخفيه الله تعالى عنهم ليبطل سبحانه عمل المرائي بعد كتابته إا ~~في الآخرة أو في الدنيا زيادة في تنكيله وتفظيع حاله ولعل هذا كما يفعل به ~~يوم القيامة من رده إلى ms02854 النار بعد تقريبه من الجنة # فقد روى أبو نعيم والبيهقي وابن عساكر وابن النجار أنه يؤمر بناس يوم ~~القيامة إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا ريحها ونظروا قصورها وإلى ~~ما أعد الله تعالى لأهلها نودوا أن اصرفوهم عنهما لا نصيب لهم فيها فيرجعون ~~بحسرة ما رجع الأولون وأةخرون بمثلها فيقولون : ربنا لو أدخلتنا النار قبل ~~أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا قال : ~~ذلك أردت بكم يا أشقياء PageV07P175 ~~كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين ~~تراؤون الناس بأعمالكم خلاف ما تعطوني من قلوبكم هبتم الناس ولم تهابوني ~~واجللتم الناس ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتزكوا قاليوم أذيقكم العذاب ~~على ما حرمتم من الثواب والكل عندي محتمل ولا قطع فتدبر # وأختلفوا في أن الحفظة هل يتجددون كل يوم وليلة أم لا فقيل : إنهم ~~يتجددون وملائكة الليل غير ملائكة النهار دائا إلى الموت وقيل : إن ملائكة ~~الليل يذهبون فتأتي ملائكة النهار ثم إذا جاء الليل ذهبوا ونزل ملائكة ~~الليل الأولون لا غيرهم وهكذا وقيل : إن ملائكة الحسنات يتجددون دون ملائكة ~~السيئات وهو الذي يقتضيه حسن الظن بالله تعالى واختلف في مقرهم بعد موت ~~المكلف فقيل : يرجعون مطلقا إلى معابدهم في السماء وقيل : يبقون حذاء قبر ~~المؤمن يستغفرون له حتى يقوم من قبره وصحح غير واحد أن كاتب الحسنات لا ~~ينحصر في واحد لحديث رأيت كذا وكذا يبتدرونها أيهم يكتبها أول والحكمة في ~~هؤلاء الحفظة أن الملكلف إذا علم أن أعماله تحفظ عليه وتعرض على رؤوس ~~الأشهاد كان ذلك أزجر له عن تعاطي المعاصي والقبائح إذا وثق بلطف سيده ~~واعتمد على ستره وعفوه لم يحتشم منه احتشامه من خدمة المطلعين عليه وقول ~~الامام : يحتمل أن تكون الفائدة في الكتابة أن توزن تلك الصحائف يوم ~~القيامة لأن وزن الأعمال غير ممكن بخلاف وزن الصحائف فانه ممكن ليس بشيء ~~كما لا يخفى والقول بوزن الصحائف أنفسها قول لبعضهم هذا ويرسل إا مستأنف أو ~~عطف على ms02855 القاهر لأنه بمعنى الذي يقهر وعطفه كما زعم أبو البقاء على يتوفاكم ~~وما بعده من الأفعال المضارعة ليس بشيء كاحتمال جعله حالا من الضمير في ~~القاهر أو في الظرف لأن الواو الحالية كما أشرنا اليه آنفا لا تدخل على ~~المضارع وتقدير المبتدأ لا يخرجه عن الشذوذ على الصحيح وعليكم متعلق بيرسل ~~لما فيه من معنى الاستيلاء وتقديمه على المفعول الصريح لما مر غير مرة من ~~الاعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر وقيل : هو متعلق بمحذوف وقع حالا من ~~حفظة إد لو تأخر لكان صفة أي كائنين عليكم # وقيل : متعلق بحفظة وهو جمع حافظ ككتبة وكاتب وحتى في وقله تعالى : حتى ~~إذا جاء أحدكم الموت هي التي يبتدأ بها الكلام وهي مع ذلك تجعل ما بعدها من ~~الجملة الشرطية غاية لما قبلها كانه قيل : ويرسل عليكم حفظة يحفظون ما ~~يحفظون منكم مدة حياتكم حتى إذا انتهت مدة أحدكم وجاء أسباب الموت ومباديه ~~توفته رسلنا الآخرون المفوض اليهم ذلك وانتهى هناك حفظ الحفظة والمراد ~~بالرسل على ما أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم ~~أعوان ملك الموت ونحوه ما أخرجناه عن قتادة قال : إن ملك الموت له رسل ~~يباشرون قبض الأرواح ثم يدفعونها إلى ملك الموت # وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي أن ملك الموت هو الذي يلي ذلك ثم ~~يدفع الروح ان كانت مؤمنة إلى ملائكة الرحمة وان كانت كافرة إلى ملائكة ~~العذاب والأكثرون على أن المباشر ملك الموت وله أعوان من الملائكة واسناد ~~الفعل الى المباشر والمعاون معا مجاز كما يقال بنو فلان قتلوا قتيلا ~~والقاتل واحد منهم وقد جاء اسناد الفعل الى ملك الموت فقط باعتبار أنه ~~المباشر والى الله تعالى باعتبار أنه سبحانه الآمر الحقيقي وقد أشرنا فيما ~~تقدم ان بعض الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم قال : ان المتوفي تارة يكون PageV07P176 ### || CHECK [آية 62] # هو الله تعالى بلا واسطة وتارة الملك وتارة الرسل وغيره وذلك حسب اختلاف ~~أحوال المتوفى وعن الزجاج وهو غريب أن ms02856 المراد بالرسل هنا الحفظة فيكون ~~المعنى يرسلهم للحفظ في الحياة والتوفي عند مجيء الممات وقرأ حمزة توفاه ~~بالف ممالة وقريء في الشواذ تتوفاه وهم اي الرسل لا يفرطون # 16 # - بالتواني والتأخير # وقرأ الأعرج يفرطون بالتخفيف من الافراط وهو مجاوزة الحد وتكون بالزيادة ~~والنقصان أي لا يجاوزون ما حد لهم بزيادة أو نقصان والجملة حال من رسلنا ~~وقيل : مستأنفة سيقت لبيان اعتنائهم بما أمروا به ثم ردوا عطف على توفته ~~والضمير كما قيل للكل المدلول عليه بأحد وهو السر في مجيئه بطريق الالتفات ~~والافراد أولا والجمع آخرا لوقوع التوفي على الانفارد والرد على الاجتماع # وذهب بعض المحققين أن فيه التفاتا من الخطاب الى الغيبة ومن المتكلم ~~اليها لأن الرد يناسبه الغيبة بلا شبهة وان لم يكن الرد حقيقة لأنهم ما ~~خرجوا من قبضة حكمه سبحانه طرفة عين ونقل الامام القول بعود الضمير على ~~الرسل أي أنهم يموتون كما يموت بنو آدم والأول هو الذي عليه غالب المفسرين ~~المراد ثم ردوا بعد البعث والحشر أو من البرزخ إلى الله أي إلى حكمه وجزائه ~~أو الى موضع العرض والسؤال مولاهم أي مالكهم الذي يلي أمورهم على الاطلاق ~~ولا ينافي ذلك قوله تعالى : وان الكافرين لا مولى لهم لأن المولى فيه بمعنى ~~الناصر الحق أي العدل أو مظهر الحق أو الصادق الوعد # وذكر حجة الاسلام قدس الله سره ان الحق مقابل الباطل وكل ما يخبر عنه ~~فاما باطل مطلقا واما حق مطلقا واما حق من وجه باطل فالممتنع بذاته هو ~~الباطل مطلقا والواجب بذاته هو الحق مطلقا والممكن بذاته الواجب بغيره حق ~~من وجه باطل من وجه فمن حيث ذاته لا وجود له فهو باطل ومن جهة غيره مستفيد ~~للوجود فهو حق من الوجه الذي يلي مفيد الوجود فمعنى الحق المطلق هو الموجود ~~الحقيقي بذاته الذي منه يؤخذ كل حقيقة وليس ذلك إلا الله تعالى وهذا هو ~~مراد القائل إن الحق هو الثابت الباقي الذي لا فناء له وفي التفسير الكبير ~~أن لفظ المولى ms02857 والولي مشتقان من القرب وهو سبحانه القريب ويطلق المولى أيضا ~~على المعتق وذلك كالمشعر بأنه جل شأنه أعتقهم من العذاب وهو المراد من قوله ~~سبحانه سبقت رحمتي غضبي وأيضا أضاف نفسه إلى العبيد وما أضافهم إلى نفسه ~~وذلك نهاية الرحمة وأيضا قال عز اسمه : مولاهم الحق والمعنى أنهم كانوا في ~~الدنيا تحت تصرفاته الموالي الباطلة وهي النفس والشهوة والغضب كما قال ~~سبحانه : أفرأيت من اتخذ الهه هواه فلما مات الانسان تخلص من تصرفات ~~الموالي الباطلة وانتقل إلى تصرف المولى الحق انتهى وهو كما ترى # وادعى هذه الآية من أدل الدلائل على أن الانسان ليس عبارة عن مجرد هذه ~~البنية لأن صريحها يدل على حصول الموت للعبد ويدل على أنه بعد الموت يرد ~~إلى الله تعالى والميت مع كونه ميتا لا يمكن أن يرد إلى الله تعالى لأن ذلك ~~الرد ليس بالمكان والجهة لتعاليه سبحانه عنهما بل يجب أن يكون مفسرا بكونه ~~منقادا لحكم الله تعالى مطيعا لقضائه وما لم يكن حيا لا يصح هذا المعنى فيه ~~فثبت أنه حصل ههنا موت وحياة أما الموت PageV07P177 ~~فنصيب البدن فتبقى الحياة نصيب الروح ولما قال سبحانه : ردوا وثبت أن ~~المردود هو الروح ثبت أن الانسان ليس إلا هي وهو المطلوب وكذا تشعر بكون ~~الروح موجودة قبل التعلق بالبدن لأن الرد من هذا العالم إلى حضرة الجلال ~~إنما يكون لو كانت موجودة كذلك ونظيره قوله سبحانه ارجعي إلى ربك وقوله ~~تعالى : ثم إليه مرجعكم ولا يخفى ما في ذلك فتدبر وقريء الحق بالنصب على المدح # وجوز أن يكون على أنه صفة للمفعول المطلق أي الرد الحق فلا يكون حينئذ ~~المراد به الله عز وجل والأول أظهر ألا له الحكم يومئذ صورة ومعنى لا لغيره ~~بوجه من الوجوه واستدل بذلك على أن الطاعة لا توجب الثواب والمعصية لا توجب ~~العقاب إذ لو ثبت ذلك لثبت للمطيع على الله تعالى حكم وهو أخذ الثواب وهو ~~ينافي ما دلت عليه الآية من الحصر وهو أسرع الحاسبين # 26 ms02858 # - يحاسب جميع الخلائق بنفسه في أسرع زمان وأقصره ويلزم هذا أن لا يشغله ~~حساب عن حساب ولا شأن عن شأن وفي الحديث أنه تعالى يحاسب الكل في مقدار حلب ~~شاة وفي بعض الاخبار في مقدار نصف يوم وذهب بعضهم إلى أنه تعالى لا يحاسب ~~الخلق بنفسه بل يأمر سبحانه الملائكة عليهم السلام فيحاسب كل واحد منهم ~~واحدا من العباد وذهب آخرون إلى أنه عز وجل إنما يحاسب المؤمنين بنفسه وأما ~~الكفار فتحاسبهم الملائكة لأنه تعالى لو حاسبهم لتكلم معهم وذلك باطل لقوله ~~تعالى في صفتهم : ولا يكلمهم وأجاب الأولون عن هذا بأن المراد أنه تعالى لا ~~يكلمهم بما ينفعهم فان ظواهر الآيات ومنها ما تقدم في هذه السورة من قوله ~~تعالى : ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أي شركاؤكم الذين كنتم ~~تزعمون وقوله سبحانه ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا ~~بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون تدل على تكليمه تعالى لهم في ~~ذلك اليوم ثم ان كيفية ذلك الحساب مما لا يحيط بتفصيلها عقول البشر من طريق ~~الكفر أصلا وليس لنا إلا الايمان به مع تفويض الكيفية وتفصيلها إلى عالم ~~الغيب والشهادة وادعى الفلاسفة أن كثرة الافعال وتكررها يوجب حدوث الملكات ~~الراسخة وأنه يجب أن يكون لكل واحد من تلك الأعمال أثر في حصول تلك الملكة ~~بل يجب ان يكون لكل جزء من أجزاء العمل الواحد أثر بوجه ما في ذلك وحينئذ ~~يقال إن الأفعال الصادرة من اليد هي المؤثرة في حصول الملكة المخصوصة وكذلك ~~الأفعال الصادرة من الرجل فتكون الأيدي والأرجل شاهدة على الانسان بمعنى أن ~~تلك اةثار النفسانية إنما حصلت في جواهر النفوس بواسطة هذه الافعال الصادرة ~~عن هذ الجوارح فكان ذلك الصدور جاريا مجرى الشهادة بحصول تلك الآثار في ~~جواهر النفس وأما الحساب فالمقصود منه استعلام ما بقي من الدخل والخرج ولما ~~كان لكل ذرة من الأعمال أثر حسن أو قبيح حسب حسن العمل وقبحه ولا شك أن تلك ms02859 ~~الأعمال كانت مختلفة فلا جرم كان بعضها معارضا بالبعض وبعد حصول المعارضة ~~يبقى في النفس قدر مخصوص من الخلق الحميد وقدر آخر من الذميم فاذا مات ~~الجسد ظهر مقدار ذلك وهو إنما يحصل في الآن الذي لا ينقسم وهو الآن الذي ~~فيه فيقطع فيه تعلق النفس من البدن فعبر عن هذ الحالة بسرعة الحساب ورعم من ~~نقل عنهم أنه من تطبيق الحكمة النبوية على الحكمة الفلسفية وأنا أقول : ~~راحت مشرقة ورحت مغربا شتان بين مشرق ومغرب PageV07P178 ### || CHECK [آية 63] # قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر أي قل لهم تقريرا بانحطاط شركائهم عن ~~رتبة الألهية والمراد من ظلمات البر والبحر كما روي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما شدائدهما وأهوالهما التي تبطل الحواس وتدهش العقول والعرب كما ~~قال الزجاج تقول لليوم الذي يلقى فيه شدة يوم مظلم حتى أنهم يقولون : يوم ~~ذو كواكب أي أنه يوم قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل في ظلمته وأنشد : بني ~~أسد هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوم ذو كواكب أشهب ومن الأمثال القديمة رأي ~~الكواكب ظهرا أي أطلم عليه يومه لاشتداد الأمر فيه حتى كأنه أبصر الأجم ~~نهارا ومن ذلك قول طرفة : ان تنوله فقد تمنعه وتريه النجم يجري بالظهر وقيل ~~: المراد ظلمة الليل وظلمة السحاب وظلمة البحر وقيل : ظلمة البر بالخسف فيه ~~وظلمة البحر بالغرق فيه والظلمات على الأول كما قيل استعارة وعلى الاخيرين ~~حقيقة ومنهم من جعلها كناية عن الخسف والغرق والكلام في الكناية معلوم ومن ~~جوز جمع الحقيقة والمجاز فسر الظلمات بظلمة الليل والغيم والبحر والتيه ~~والخوف وقرأ يعقوب وسهل ينجيكم بالتخفيف من الانجاء والمعنى واحد وقوله ~~تعالى : تدعونه في موضع الحال من مفعول ينجيكم كما قال ابو البقاء والضمير ~~ان أي من ينجيكم منها حال كونكم داعين له # وجوز أن يكون حالا من فاعله أي من ينجيكم منها حال كونه مدعوا من جهتكم ~~تضرعا وخفية أي اعلانا وإسرارا كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~والحسن فنصبها على ms02860 المصدرية وقيل : بنزع الخافض والاعلان والاسرار يحتمل أن ~~يراد بهما ما باللسان ويحتمل أن يراد بهما ما باللسان والقلب وجوز أن يكونا ~~منصوبين على الحال من فاعل تدعون أي معلنين ومسرين # وقرأ أبو بكر عن عاصم خفية بكسر خال وهو لغة فيه كالاسوة والاسوة وقوله ~~سبحانه لئن أنجينا في محل النصب على المفعولية لقول مقدر وقع حالا من فاعل ~~تدعون أيضا أي قائلين : لئن أنجيتنا والكوفيون يحكون بما يدل على معنى ~~القول كتدعون من غير تقدير والصحيح التقدير وقيل : إن الجملة القسمية تفسير ~~للدعاء فلا محل لها وقرا أهل الكوفة أنجانا بلفظ الغيبة مراعاة لتدعونه دون ~~حكاية خطابهم في حالة الدعاء غير أن عاصما قرأ بالتفخيم والباقون بالامالة ~~وقوله سبحانه من هذه إشارة إلى ما هم فيها المعبر عنها بالظليل لنكونن من ~~الشاكرين # 36 # - أي الراسخين في الشكر المداومين عليه لأجل هذه النعمة الجليلة أو جميع ~~النعم التي هذه من جملتها قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب أي غم يأخذ ~~بالنفس والمراد به إما ما يعم ما تقدم والتعميم بعد التخصيص كثير أو ما ~~يعتري المرء من العوارض النفسية التي لا تتناهى كالامراض والاسقام وأمر صلى ~~الله عليه وسلم بالجواب مع كونه من وظائفهم للايذان بظهوره وتعينه أو ~~للأهانة لهم مع بناء قوله سبحانه : ثم أنتم تشركون # 46 # - عليه أي الله تعالى وحده ينجيكم مما تدعونه إلى كشفه ومن غيره ثم أنتم ~~بعد ما تشاهدون هذه النعم الجليلة تعودون إلى الشرك في عبادته سبحانه ولا ~~توفون بالعهد ووضع تشركون موضع لا تشكرون الذي هو الظاهر المناسب لوعدهم ~~السابق المشار اليه بقوله تعالى : لنكونن PageV07P179 ### || CHECK [آية 65] # من الشاكرين # 180 - للتنبيه على أن من أشرك في عبادة الله تعالى فكأنه لم يعبده رأسا ~~إذ التوحيد ملاك الأمر واسا العبادة وقيل : لعل المقصود التوبيخ بأنهم مع ~~علمهم بأنه لم ينجهم إلا الله تعالى كما أفاده تقديم المسند إليه أشركوا ~~ولم يخصوا الله تعالى بالعبادة فذكر الاشراك في موقعه وكلمة ثم ليس للتراخي ms02861 ~~الزماني بل لكمال البعد بين إحسان الله تعالى عليهم وعصيانهم ولم يذكر ~~متعلق الشرك لتنزيله منزلة اللازم تنبيها على استبعاد الشرك نفسه # وقرأ أهل الكوفة وأبو جعفر وهشام عن ابن عامر ينجيكم بالتشديد والباقون ~~بالتخفيف # قل يا محمد لهؤلاء الكفار هو القادر لا غيره سبحانه على أن يبعث أي يرسل ~~عليكم متعلق بيبعث وتقديمه على المفعول الصريح وهو قوله سبحانه : عذابا ~~للاعتناء به والمسارعة إلى بيان كون المبعوث مما يضرهم ولتهويل أمر المؤخر ~~والكلام استئناف مسوق لبيان أنه تعالى هو القادر على القائهم في المهالك ~~اثر بيان أنه سبحانه هو المنجي لهم منها وفيه وعيد ضمني بالعذاب لاشراكهم ~~المذكور والتنوين للتفخيم أي عذابا عظيما من فوقكم أي منجهة العلو كالصيحة ~~والحجارة والريح وإرسال السماء أو من تحت أرجلكم أي من جهة السفل كالرجفة ~~والخسف والاغراق وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال ~~: من فوقكم أي من قبل أمرائكم وأشرافكم ومن تحت أرجلكم أي من قبل سفلتكم ~~وعبيدكم وفي رواية أخرى عنه تفسير الأول بأئمة السوء والثاني بخدم السوء ~~المتبادر ما قدمنا وهو المروي عن غير واحد من المفسرين والجار والمجرور ~~متعلق بيبعث أيضا ويجوز أن يكون متعلق بمحذوف وقع صفة لعذاب وأو لمنع الخلو ~~دون الجمع فلا منع لما كان من الجهتين معا كما فعل بقوم نوح عليه الصلاة ~~والسلام # أو يلبسكم أي يخلط أمركم عليكم ففي الكلام مقدر وخلط أمرهم عليهم يجعلهم ~~مختلفي الأهواء وقيل : المراد اختلاط الناس في القتال بعضهم ببعض فلا تقدير ~~وعليه قول السلمي : وكتيبة لبستها بكتيبة حتى إذا التبست نفضت لها يدي ~~وقريء يلبسكم بضم الياء وهو عطف على يبعث وقوله تعالى : شيعا جمع شيعة ~~كسدرة وسدر وهم قوم اجتمعوا على أمر نصب على الحال وقيل : إنه مصدر منصوب ~~بيلبسكم من غير لفظه وجوز على هذا أن يكون حالا أيضا أي مختلفين وقوله ~~سبحانه : ويذيق بعضكم بأس بعض عطف على يبعث كما نقل عن السمين ويفهم من ~~كلام البعض أنه ms02862 عطف على يلبس وهو من قبيل عطف التفسير أو من عطف المسبب على ~~السبب وقريء نذيق بنون العظمة على طريق الالتفات لتهويل الأمر والمبالغة في ~~التحذير والبعض الأول على ما قيل الكافر والثاني المؤمنون ففيه حينئذ وعد ~~ووعيد وقيل : كلا البعضين من الكفار أي نذيق كلا بأس الآخر وقيل البعضان من ~~المؤمنين فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن أنه قال في ~~قوله سبحانه : عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم هذا للمشركين وفي قوله ~~تعالى : أو يلبسكم شيعا ويذيق الخ هذا للمسلمين ولا يخفى أنه تفكيك للنظم ~~الكريم ولعل مراد الحسن أن هذا يكون للمسلمين ويقع فيهم دون الأول وأخرج ~~ابن جرير عنه أيضا أنه قال : لما نزلت هذه PageV07P180 ### || CHECK [آية 66] # الآية قام النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ فسأل ربه عز وجل ان لا يرسل ~~عليهم عدابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضهم بأس ~~بعض كما أذاق بني إسرائيل فهبط إليه صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام ~~فقال : يا محمد إنك سألت ربك أربعا فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين لن يأتيهم ~~عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم فانهما عذابان لكل أمة استجمعت ~~على تكذيب نبيها ورد كتاب ربها ولكنهم يلبسون شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض ~~وهذان عذابان لأهل الاقرار بالكتب والتصديق بالانبياء عليهم السلام وأخرج ~~أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه واللفظ له عن ثوبان ~~أنه سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : إن ربي زوى لي الأرض ~~حتى رأيت مشارقها ومغاربها وأعطاني الكنزين الأحمر والأبيض وإن أمتي سيبلغ ~~ملكها ما زوى لي منها وإني سألت ربي لأمتي أنه لا يهلكها بسنة عامة ~~فاعطانيها وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فاعطانيها وسألته أن لا ~~يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها وقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء لم يرد إني ~~أعطيتك لأمتك أن لا أهلكها بسنة عامة ولا أظهر عليهم ms02863 عدوا من غيرهم ~~فيستبيحهم عامة ولو اجتمع من بين أقطارها حتى يكون بعضهم هو يهلك بعضا ~~وبعضهم هو يسبي بعضا الحديث # وأخرج أحمد والطبراني وغيرهما عن أبي بصرة الغفاري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : سألت ربي أربعا فاعطاني ثلاثا ومنعني واحدة سألت الله ~~تعالى أن لا يجمع أمتى على ضلالة فاعطانيها وسألت الله تعالى أن لا يظهر ~~عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها وسألت الله تعالى أن لا يهلكهم بالسنين كما ~~أهلكت الأمم فأعطانيها وسألت الله تعالى أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس ~~بعض فمنعنيها والأخبار في هذا المعنى كثيرة وفي بعضها دلالة على عد اللبس ~~والاذاقة أمرا واحدا وفي بعضها دلالة على عد ذلك أمرين ومن هنا نشأ ~~الاختلاف السابق في العطف وأيد بعضهم العطف على يلبس لا على يبعث بكونه ~~بالواو دون أو ولا يعارض ما روي عن الحسن من عدم وقوع الأولين في هذه الأمة ~~ما أخرجه أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية أما انها كائنة ولم يأت تأويلها ~~بعد وكذا ما أخرج الأول في مسنده من طريق أبي العالية عن ابن كعب أنه قال ~~في الآية : هن أربع وكلهن واقع لا محالة لجواز أن يراد بالوقوع وقوع لا على ~~وجه الاستئصال وبعدم الوقوع عدمه على وجه الاستئصال وكلام الحسن كالصريح في ~~هذا فافهم # انظر كيف نصرف الآيات أي نحولها من نوع إلى آخر من أنواع الكلام تقريرا ~~للمعنى وتقريبا إلى الفهم أو نصرفها بالوعد والوعيد لعلهم يفقهون # 56 # - أي كي يعلموا جلية الأمر فيرجعوا عما هم عليه من المكابرة والعناد ~~واستدل بعض أهل السنة بالآية على أن الله تعالى خالق للخير والشر وقال بعض ~~الحشوية والمقلدة : إنها من أدل الدلائل على المنع من النظر والاستدلال لما ~~أن في ذلك فتح باب التفرق والاختلاف المذموم بحكم الآية وليس بشيء كما لا ~~يخفى وكذب به أي القرآن كما قال الأزهري ms02864 وروي ذلك عن الحسن وقيل : الضمير ~~لتصريف الآيات واختاره الجبائي والبلخي وقيل : هو للعذاب واختاره غالب ~~المفسرين قومك أي قريش وقيل : هم وسائر العرب وأياما كان فالمراد المعاندون ~~منهم وقيل : PageV07P181 ### || CHECK [آية 67] # ولعل إيرادهم بهذا العنوان للايذان بكمال سوء حالهم فان تكذيبهم بذلك مع ~~كونهم من قومه عليه الصلاة والسلام مما يقضي بغاية عتوهم ومكابرتهم وتقديم ~~الجار والمجرور على الفاعل لما مر مرارا # وهو الحق أي الكتاب الصادق في كل ما نطق به لا ريب فيه أو المتحقق ~~الدلالة أو الواقع لا محالة والواو حالية والجملة بعدها في موضع الحال من ~~الضمير المجرور وقيل : الواو استئنافية وبعدها مستأنفة وأيا ما كان ففيه ~~دلالة على عظم جنايتهم ونهاية قبحها قل لست عليكم بوكيل # 66 # - أي بموكل فوض أمركم إلى أحفظ أعمالكم لاجازيكم بها إنما أنا منذر ولم ~~آل جهدا في الانذار والله سبحانه هو المجازي قال الحسن # وقال الزجاج : المراد اني لم أومر بحربكم ومنعكم عن التكذيب وفي معناه ما ~~نقل عن الجبائي والآية على وري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما منسوخة ~~بآية القتال ولا بعد في ذلك على المعنى الثاني # لكل نبأ أي لكل ينبأ به من الأنباء التي من جملتها عذابكم أو لكل أو لكل ~~خبر من الأخبار التي من جملتها خبر مجيئه مستقر أي وقت الاستقرار ووقوع ~~البتة أو وقت استقراره بوقوع مدلوله وليس مصدر اميميا # وسوف تعلمون # 76 # - أي حال نبئكم في الدنيا أو في الآخرة أو فيها معا وسوف للتأكيد # وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها ~~كما هو دأب قريش وديدنهم في أنديتهم وهم المراد بالموصول وعن مجاهد أهل ~~الكتاب فان ديدنهم ذلك أيضا ولذا أتي باذا الدالة على التحقيق وهذا بخلاف ~~النسيان الآتي وأصل الخوض من خاض القوم في الحديث وتخاوضوا إذا تفاوضوا فيه ~~وقال الطبرسي : الخوض التخليط في المفاوضة على سبيل العبث واللعب وترك ~~التفهم والتبيين وقال بعض المحققين : أصل معنى الخوض عبور الماء استعير ~~للتفاوض في ms02865 الأمور وأكثر ماورد في القرآن للذم فأعرض عنهم أي اتركهم ولا ~~تجالسهم حتى يخوضوا في حديث أي كلام غيره أي غير آياتنا والتذكير باعتبار ~~كونها حديثا فان وصف الحديث بمغايرتها مشير إلى اعتبارها بعنوان الحديثية ~~وقيل : باعتبار كونها قرآنا والمراد بالخوض هنا التفاوض لا بقيد التكذيب ~~والاستهزاء وادعى بعضهم أن المعنى حتى يشتغلوا بحديث غيره وأن ذكر يخوضوا ~~للمشاكلة واستظهر عود الضمير إلى الخوض واستدل بعض العلماء بالآية على أن ~~إذا تفيد التكرار لحرمة القعود مع الخائض كلما خاض ونظر فيه بأن التكرار ~~ليس من إذا بل من ترتب الحكم على مأخذ الاشتقاق # واستدلال بعض الحشوية بها على النهي عن الاستدلال والمناظرة في ذات الله ~~تعالى وصفاته زاعما أن ذلك خوض في آيات الله تعالى مما لا ينبغي أن يلتفت ~~اليه وإما ينسينك الشيطان بأن يشغلك فتنسى الأمر بالاعراض عنهم فتجالسهم ~~ابتداء أو بقاء وهذا على سبيل الفرض إذ لم يقع وأنى للشيطان سبيل إلى اشغال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذا عبر بأن الشرطية المزيدة ما بعدها # وذهب بعض المحققين أن الخطاب هنا وفيما قبل لسيد المخاطبين عليه الصلاة ~~والسلام والمراد غيره وقيل : لغيره ابتداء أي إذا رأيت أيها السامع وان ~~أنساك أيها السامع والمشهور عن الرافضة اختيار أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV07P182 ~~منزه عن النسيان لقوله تعالى سنقرئك فلا تنسى وان غيرهم ذهب إلى جوازه ~~وعلى نسبة الأول اليهم نص صاحب الأحكام والجبائي وغيرهما وقال الأخير : إن ~~الآية دليل بطلان قولهم ذلك والذي وقفت عليه في معتبرات كتبهم انهم لا ~~يجوزون النسيان وكذا السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا على سائر ~~الأنبياء عليهم السلام فيما يؤديه عن الله تعالى من القرآن والوحي وأما ما ~~سوى ذلك فيجوزون عليه عليه والصلاة والسلام أن ينساه ما لم يؤد إلى اخلال بالدين # وأنا ما أرى أن محل الخلاف النسيان الذي لا يكون منشؤه اشتغال السر ~~بالوساوس والخطرات الشيطانية فان ذلك مما لا يرتاب مؤمن في استحالته على ms02866 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفصيل الكلام في ذلك على ما في متعبرات ~~كتبنا أن مذهب جمهور العلماء جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم في ~~احكام الشرع وهو ظاهر القرآن والأحاديث لكن اتفقوا على أنه عليه الصلاة ~~والسلام لا يقر عليه بل يعلمه الله تعالى به ثم قال الأكثرون يشترط تنبيه ~~عليه الصلاة والسلام على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت ~~طائفة تأخيره مدة حياته صلى الله عليه وسلم واختاره امام الحرمين ومنعت ذلك ~~طائفة من العلماء في الأفعال البلاغية والعبادات كما أجمعوا على منعه ~~واستحالته عليه صلى الله عليه وسلم في الأقوال البلاغية وأجابو عن الظواهر ~~الواردة في ذلك وإليه مال الاستاذ أبو اسحاق الاسفرائيني وصحح النووي الأول ~~فان ذلك لا ينافي النبوة وإذا لم يقر عليه لم يتحصل منه مفسدة ولا ينافي ~~الأمر بالاتباع بل يحصل منه فائدة وهو بيان أحكام الناسي وتقرر الأحكام # وذكر القاضي أنهم اختلفوا في جواز السهو عليه صلى الله عليه وسلم في ~~الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته واذكار ~~قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو في الأقوال البلاغية فاجمعوا على منعه كما ~~أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو في الاقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله ~~البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق بالاحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ~~ولا يضاف إلى وحي فجوزه قوم إذ لا مفسدة فيه ثم قال : والحق الذي لاشك فيه ~~ترجيح قول من قال : يمتنع ذلك على الأنبياء عليهم السلام في كل خبر من ~~الأخبار كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدا ولا سهوا لا في صحة ولا مرض ~~ولا رضي ولا غضب وحسبك في ذلك أن سيره صلى الله عليه وسلم وكلامه وأفعاله ~~مجموعة يعتنى بها على مر الزمان ويتناولها الموافق والمخالف والمؤمن ~~والمرتاب فلم يأت في شيء منها استدراك غلط في قول ولا أعتراف بوهم في كلمة ~~ولو كان لنقل كما نقل سهوه في الصلاة ونومه عليه الصلاة ms02867 والسلام عنها ~~واستدراكه رأيه في تلقيح النخل وفي نزوله بأدنى مياه بدر إلى غير ذلك وأما ~~جواز السهو في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع وسيأتي ان شاء الله ~~تعالى تتمة الكلام على هذا المبحث عند تفسير قوله تعالى : وما أرسلنا من ~~قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته الآية # وقرأ ابن عامر ينسينك بتشديد السين ونسي بمعنى أنسى وقال ابن عطية : نسي ~~أبلغ من أنسى والنون في القراءتين مشددة وهي نون التوكيد والمشهور أنها ~~لازمة في الفعل الواقع بعد ان الشرطية المصحوبة بما الزائدة وقيل : لا يلزم ~~فيه ذلك وعليه قول ابن دريد : أما ترى رأسي حاكى لونه طرة صبح تحت أذيال ~~الدجى فلا تقعد بعد الذكرى أي بعد تذكر الأمر بالاعراض كما عليه جمهور ~~المفسرين وقال PageV07P183 ### || CHECK [آية 69] # أبو مسلم : المعنى بعد أن تذكرهم بدعائك إياهم إلى الدين ونهيك لهم عن ~~الخوض في الآيات وليس بشيء # وجوز الزمخشري أن تكون الذكرى بمعنى تذكير الله تعالى إياه وأن المعنى ~~وإن كان الشيطان ينسيك قبل النهي قبح مجالسة المستهزئين لأنها مما تنكره ~~العقول فلا تقعد بعد أن ذكرناك قبحها ونبهناك عليه ولا يخفى أنه وجه بعيد ~~مبني على قاعدة القبح والحسن التي هدمتها معاول أفكار العلماء الراسخين ثم ~~إنا لا نسلم أن مجالسة المستهزئين مما ينكره العقول مطلقا وذكر ابن المنير ~~أن اللائق على ما قال وإن أنساك دون وإما ينسينك على أن إنساء الشيطان إن ~~صح فعن السمعي أيسر وليس هذا أول خوض من الزمخشري في تأويل الآيات بل ذلك ~~دأبه مع القوم الظالمين # 86 # - أي معهم فوضع المظهر موضع المضمر نعيا عليهم أنهم بذلك الخوض ظالمون ~~واضعون للتكذيب والاستهزاء موضع التصديق والتعظيم راسخون في ذلك وفي الآية ~~كما قال غير واحد إيذان بعدم تكليف الناسي وهذه المسائل المتنازع فيها ~~بينهم وعنونوها بمسئلة تكليف الغافل وعدوا منه الناسي وللأشعري فيها قولان ~~وصوب عدم التكليف لعدم الفائدة فيه أصلا بخلاف التكليف بالمحال # ونقل ابن برهان ms02868 في الأوسط عن الفقهاء القول بصحة تكليفه على معنى ثبوت ~~الفعل بالذمة وعن المتكلمين المنع إذ لا يتصور ذلك عندهم وقد يظن أن ~~الشافعي لنصه على تكليف السكران يرى تكليف الغافل وهو من بعض الظن فانه ~~إنما كلف السكران عقوبة له لأنه تسبب بمحرم حصل باختياره ولهذا وجب عليه ~~الحد بخلاف الغافل وأورد على القول بالامتناع أن العبد مكلف بمعرفة الله ~~تعالى بدون العلم بالأمر وذلك لأن الأمر بمعرفته سبحانه وارد فلا جائز أن ~~يكون واردا بعد حصولها لامتناع تحصيل الحاصل فيكون واردا قبله فيستحيل ~~الاطلاق على هذا الأمر لأن معرفة أمره تعالى بدون معرفته سبحانه مستحيل فقد ~~كلف معرفة الله تعالى مع غفلته عن ذلك التكليف # وأجيب : بأن المعرفة الاجمالية كافية في انتفاء الغفلة والمكلف به هو ~~المعرفة التفصيلية أو بأن شرط التكليف إنما هو فهم المكلف له بأن يفهم ~~الخطاب قدر ما يتوقف عليه الامتثال لا بان يصدق بتكليفه والا لزم الدور ~~وعدم تكليف الكفار وهو هنا فد فهم ذلك وإن لم يصدق به وصاحب المنهاج تبعا ~~لصاحب الحاصل أجاب بأن التكليف بمعرفة الله تعالى خارج عن القاعدة بالاجماع ~~وتمام البحث يطلب من كتب الأصول # وما على الذين يتقون قال أبو جعفر عليه الرحمة : لما نزلت فلا تقعد بعد ~~الذكرى الخ قال المسلمون لئن كنا نقوم كلما استهزأ المشركون بالقرآن لم ~~نستطع أن نجلس في المسجد الحرام ولا نطوف بالبيت فنزلت : أي وما يلزم الذين ~~يتقون قبائح أعمال الخائضين وأحوالهم # من حسابهم أي مما يحاسب الخائضون الظالمون عليه من الجرائر من شيء أي شيء ~~ما على أن من زائدة للاستغراق وشيء في محل الرفع مبتدأ وما تميمية أو اسم ~~لها وهي حجازية ومن حسابهم كما قال أبو البقاء حال منه لأن نعت النكرة إذا ~~قدم عليها أعرب حالا وليست من بمعنى الأجل خلافا لمن تكلفه # وعلى الذين يتقون متعلق بمحذوف مرفوع وقع خبرا للمبتدأ أو لما الحجازية ~~على رأي من لا يجيز أعمالها في الخبر المقدم مطلقا أو ms02869 منصوب وقع خبرا لما ~~على رأي من يجوز أعمالها في الخبر المقدم عند كونه ظرفا أو حرف جر PageV07P184 ~~ولكن ذكرى استدراك من النفي السابق أي ولكن عليهم أن يذكروهم ويمنعوهم عما ~~هم فيه من القبائح بما أمكن من العظة والتذكير ويظهروا لهم الكراهة والنكير ~~ومحل ذكرى عند كثير من المحققين إا النصب على أنه مصدر مؤكذ للفعل المحذوف ~~أي عليهم أن يذكروهم تذكيرا أو الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف أي ولكن ~~عليهم ذكرى وجوز أبو البقاء النصب والرفع أيضا لكن قدر في الأول نذكرهم ~~ذكرى بنون العظمة وفي الثاني هذه ذكرى وإلى ذلك يشير كلام البلخي ولم يجوز ~~الزمخشري عطفه على محل من شيء لأن من حسابهم يأباه إذ يصير المعنى ولكن ~~ذكرى من حسابهم وهو كما ترى # واعترض بأنه لا يلزم من العطف على مقيد اعتبار ذلك القيد في المعطوف ~~والعلامة الثاني يقول : إنه إذا عطف مفرد على مفرد لاسيما بحرف الاستدراك ~~فالقيود المعتبرة في المعطوف عليه السابقة في الذكرى عليه معتبرة في ~~المعطوف البتة بحكم الاستعمال تقول : ما جاءني يوم الجمعة او في الدار أو ~~راكبا أو من هؤلاء القوم رجل ولكن امرأة فيلزم مجيء المرأة في يوم الجمعة ~~وفي الدار وبصفة الركوب وتكون من القوم البتة ولم يجيء الاستعمال بخلافه ~~ولا يفهم من الكلام سواه بخلاف ما جاءني رجل من العرب ولكن امرأة فانه لا ~~يبعد كون المرأة من غير العرب قالوا : والسر فيه أن تقدم القيود يدل على ~~أنها أمر مسلم مفروغ عنه وأنها قيد للعامل منسحب على جميع معمولاته وان هذه ~~القاعدة مخصوصة بالمفرد لدلك وأما في الجمل فالقيد إن جعل جزأ من المعطوف ~~عليه وإن سبق لم يشاركه فيه المعطوف كما في قوله تعالى إذا جاء أجلهم لا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون على مافي شرح المفتاح وهذا إذا لم تقم القرينة ~~على خلافه كما في قولك : جاءني من تميم رجل وامرأة من قريش # وتخصيص هذه القاعدة بتقدم القيد وادعاء اطرادها كما ذكره بعض ms02870 المحققين ~~مما يقتضيه الذوق ومنهم من عمها كما قال الحلبي : إن أهل اللسان والأصوليين ~~يقولون : إن العطف للتشريك في الظاهر فإذا كان في المعطوف عليه قيد فالظاهر ~~تقييد المعطوف بذلك القيد إلا أن تجيء قرينة صارفة فيحال الأمر عليها فاذا ~~قلت : ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا فالظاهر اشتراك زيد وعمرو في الضرب مقيدا ~~بيوم الجمعة وإذا قامت : وعمرا يوم السبت لم يشاركه في قيده والآية من ~~القبيل الأول فالظاهر مشاركته في قيده ويكفي في المنع وبحث في السفاقسي ~~وغيره فتدبر # ومن منع العطف على محل من شيء لما تقدم منع العطف على شيء لذلك أيضا ولأن ~~من لا تقدر عاملة بعد الاثابت لأنها إذا علمت كانت في قوة المذكورة المزيدة ~~وهي لا تزاد في الاثابت في غير الظروف أو مطلقا عند الجمهور لعلهم يتقون # 96 # - أي يجتنبون الخوض حياء أو كراهة لمساءتهم وجوز أن يكون الضمير للذين ~~يتقون أي لكن يذكر المتقون الخائضين ليثبت المتقون على تقواهم ولا يأثموا ~~بترك ما وجب عليهم من النهي عن المنكر أو ليزدادوا تقوى بذلك وهذه الآية ~~كما أخرج النحاس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وابو الشيخ عن السدي ~~وابن جبير منسوخة بقوله تعالى النازل في المدينة وقد نزل عليكم في الكتاب ~~أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها الخ واليه ذهب البلخي والجبائي وفي الطود ~~الراسخ في المنسوخ والناسخ أن لا نسخ PageV07P185 ### || CHECK [آية 70] # عند أهل التحقيق في ذلك لأن قوله سبحانه : وما على الذين الخ خبر ولا نسخ ~~في الأخبار فافهم # وذر الذين اتخذوا دينهم الذي فرض عليهم وكلفوه وأمروا باقامة مواجبه وهو ~~الاسلام لعبا ولهوا حيث سخروا به واستهزأوا وجوز أن يكون المعنى اتخذوا ~~الدين الواجب شيئا من جنس اللعب واللهو كعبادة الاصنام وتحريم البحائر ~~والسوائب ونحو ذلك أو أتخذوا ما يتدينون به وينتحلونه بمنزلة الدين لأهل ~~الأديان شيئا من اللعب واللهو وحاصله أنهم اتخذوا اللعب واللهو دينا وقيل : ~~المراد بالدين العيد الذي يعاد إليه كل حين معهود بالوجه ms02871 الذي شرعه الله ~~تعالى كعيد المسلمين أو بالوجه الذي لم يشرع من اللعب واللهو كأعياد الكفرة ~~لأن أصل معنى الدين العادة والعيد معتاد كل عام ونسب ذلك لأبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما والمعنى في سائر الأقوال لا تبال بهؤلاء وامض لما أمرت به # وأخرج أبن جرير وغيره أن المعنى على التهديد كقوله تعالى : ذرني ومن خلقت ~~وحيدا وذرهم يأكلوا ويتمتعوا وقيل : المراد الأمر بالكف عنهم وترك التعرض ~~لهم والآية عليه منسوخة بآية السيف وهو مروي عن قتادة ونصب لعبا على أنه ~~مفعول ثان لاتخذوا وهو اختيار السفاقسي ويفهم من ظاهر كلام البعض أنه مفعول ~~أول ودينهم ثان وفيه اخبار عن النكرة بالمعرفة ويفهم من كلام الامام أنه ~~مفعول لأجله واتخذ متعد لواحد فانه قال بعد سرد وجود التفسير في الآية : ~~والخامس وهو الأقرب أن المحق في الدين هو الذي ينصر الدين لأجل أن قام ~~الدليل على أنه حق وصدق وصواب فأما الذين ينصرونه ليتوسلوا به إلى أخذ ~~المناصب والرياسة وغلبه الخصم وجمع الاموال فهم نصروا الدين للدنيا وقد حكم ~~الله تعالى عليها في سائر الآيات بأنها لعب ولهو فالمراد من قوله سبحانه : ~~وذر الذين اتخذوا الخ هو الاشارة إلى من يتوسل بدينه إلى دنياه وإذا تأملت ~~في حال أكثر الخلق وجدتهم موصوفين بهذه الصفة وداخلين تحت هذه الآية اه # ويخفى انه أبعد من العيوق فلا تغتر به وإن جل قائلة وغرتهم الحياة الدنيا ~~أي خدعتهم وأطمعتهم بالباطل حتى أنكروا البعث وزعموا أن لا حياة بعدها ~~واستهزأوا بآيات الله تعالى وجعل بعضهم غر من الغر وهو ملء الفم أي أشبعتهم ~~لذاتها حتى نسوا الآخرة وعليه قوله : ولما التقينا بالعشية غرني بمعروفه ~~حتى خرجت أفوق وذكر به أي بالقرآن وقد جاء مصرحا به في قوله سبحانه : فذكر ~~بالقرآن من يخاف وعيد والقرآن يفسر بعضه بعضا وقيل : الضمير لحسابهم وقيل : ~~إنه ضمير يفسره قوله سبحانه : أن تبسل نفس بما كسبت فيكون بدلا منه واختاره ~~أبو حيان وعلى الأوجه الأخر هو مفعول لاجله ms02872 أي لئلا تبسل أو مخافة أو كراهة ~~أن تبسل ومنهم من جعله مفعولا به لذكر ومعنى تبسل تحبس كما روي عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وأنشد قول زهير : وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع ~~وقلبي مبسل علقا وفي رواية ابن أبي حاتم عنه تسلم وروي ذلك أيضا عن الحسن ~~ومجاهد والسدي واختاره الجبائي والفراء وفي رواية ابن جرير وغيره تفضح وقال ~~الراغب : تبسل هنا بمعنى PageV07P186 ### || CHECK [آية 71] # أن الابسال والبسل في الأصل المنع ومنه أسد باسل لأن فريسته لا تفلت منه ~~أو لأنه متمنع والباسل الشجاع لامتناعه من قرنه وجاء البسل بمعنى الحرام ~~وفرق الراغب بينهما بان الحرام عام لما منع منه بحكم أو قهر والبسل الممنوع ~~بالقهر ويكون بسل بمعنى أجل ونعم واسم فعل بمعنى أكفف وتنكير نفس للعموم ~~مثله في قوله تعالى : علمت نفس ما أحضرت أي لئلا تحبس وترهن كل نفس في ~~الهلاك أو في النار أو تسلم إلى ذلك أو تفضح أو تحرم الثواب بسبب عملها ~~السوء أو ذكر بحبس أو حبس كل نفس بذلك وحمل النكرة على العموم مع أنها في ~~الاثبات لاقتضاء السياق له وقيل : انها هنا في النفي معنى وفيما اختاره أيو ~~حيان من التفخيم وزيادة التقرير ما لا يخفى # وقوله تعالى : ليس لها أي النفس من دون الله ولي ولا شفيع إا استئناف ~~للاخبار بذلك أو في محل رفع صفة نفس أو في محل نصب على الحالية من ضمير ~~كسبت أو من نفس فانه في قوة نفس كافرة أو نفوس كثيرة واستظهر بعض الحالية ~~ومن دون الله متعلق بمحذوف وقع حالا من ولي وقيل : خبرا لليس ولها حينئذ ~~متعلق بمحذوف على البيان ومن جعلها زائدة لم يعلقها بشيء والمراد أنه لا ~~يحول بينها وبين الله تعالى بأن يدفع عقابه سبحانه عنها ولي ولا شفيع وإن ~~تعدل أي إن تفد تلك النفس كل عدل أي كل فداء وكل نصب على المصدرية لأنه ~~بحسب ما يضاف اليه لا مفعول به وقيل ms02873 : انه صفة لمحذوف وهو بمعنى الكامل ~~كقولك : هو رجل كل رجل أي كامل في الرجولية والتقدير عدلا كل عدول ورد بأن ~~كلا بهذا المعنى يلزم التبعية والاضافة إلى مثل المتبوع نعتا لا توكيدا كما ~~في التسهيل ولا يجوز حذف موصوفه # وقوله تعالى : لا يؤخذ منها جواب الشرط والفعل مسند إلى الجار والمجرور ~~كسير من البلد لا إلى ضمير العدل لأن العدل كما علمت مصدر وليس بمأخوذ ~~بخلافة في قوله تعالى : لا يؤخذ منها عدل فانه فيه بمعنى المفدى به وجوز ~~كون الاسناد إلى ضميره مرادا به الفدية على الاستخدام إلا أنه لا حاجة اليه ~~مع صحة الاسناد إلى الجار والمجرور وبذلك يستغني أيضا عن القول بكونه راجعا ~~إلى المعدول به المأخوذ من السياق # وقيل : معنى الآية وان تقسط تلك النفس كل قسط في ذلك اليوم لا يقبل منها ~~لأن التوبة هناك غير مقبولة وإنما تقبل في الدنيا اولئك أي المتخذون دينهم ~~لعبا ولهوا المغترون بالحياة الدنيا الذين أبسلوا أي حرموا الثواب وسلموا ~~للعذاب أو بأحد المعاني الباقية للابسال بما كسبوا أي بسبب أعمالهم القبيحة ~~وعقائدهم الزائغة واسم الاشارة مبتدأ وما فيه من معنى البعد للايذان ببعد ~~درجة المشار إليهم في سوء الحال وخبره الموصول بعده والجملة استئناف سيق ~~إثر تحذير أولئك من الابسال المذكور لبيان أنهم المبتلون بذلك # وقوله سبحانه : لهم شراب من حميم استئناف آخر مبين لكيفية الابسال ~~المذكور مبني على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل : ماذا لهم حين أبسلوا فقيل ~~: لهم شراب من حميم أي ماء حار يتجرجر ويتردد في بطونهم ويتقطع به أمعاؤهم ~~وعذاب أليم بنار تشتعل بابدانهم كما هو المتبادر من العذاب بما كانوا يكفرون # 7 # - أي بسبب كفرهم المستمر في الدنيا ويطلق الحميم على الماء البارد فهو ضد ~~كما في القاموس وجوز أبو البقاء أن تكون جملة لهم شراب حالا من ضمير أبسلوا ~~وان تكون خبرا لاسم PageV07P187 ~~الاشارة ويكون الذين نعتا له أو بدلا منه وأن تكون خبرا ثانيا واختار كما ~~يشير كلامه أن ms02874 تكون الاشارة الى النفوس المدلول عليها بنفس وجعلت الجملة ~~لبيان تبعة الابسال واختار كثير من المحققين ما أشرنا إليه # وترتيب ما ذكر من العذابين على كفرهم مع أنهم معذبون بسائر معاصيهم أيضا ~~حسبما ينطق به قوله سبحانه بما كسبوا لأنه العمدة في أسباب العذاب والأهم ~~في باب التحذير أو أريد كما قيل م : بكفرهم ما هو أعم منه ومن مستتبعاته من ~~المعاصي # قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا أخرج ابن جرير وابن أبي ~~حاتم وأبو الشيخ عن السدي أن المشركين قالوا للمؤمنين : اتبعوا سبيلنا ~~واتركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى : قل الخ # وقيل : نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه حين دعاه ابنه عبد ~~الرحمن إلى عبادة الأصنام وفي توجيه الأمر إليه صلى الله عليه وسلم ما لا ~~يخفى من تعظيم شأن المؤمنين أو أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أي أنعبد ~~متجاوزين عبادة الله تعالى الجامع لجميع صفات الألوهية التي من جملتها ~~القدرة على النفع والضر ما لايقدر على نفعنا ان عبدناه ولا على ضرنا إذا ~~تركناه وأدنى مراتب المعبودية القدرة على ذلك وفاعل ندعوا وكذا ما عطف عليه ~~من قوله سبحانه : ونرد على أعقابنا عام لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم ~~ولغيره وليس مخصوصا بالصديق رضي الله تعالى عنه بناء على أنه سبب النزول ~~وفي الآية تغليب إذ لايتصور الرد على العقب المراد به الرجوع إلى الشرك منه ~~صلى الله عليه وسلم والمعنى أليق بنا معشر المسلمين ذلك والاعقاب جمع عقب ~~وهو مؤخر الرجل يقال : رجع على عقبه إذا انثنى راجعا ويكنى به كما قيل عن ~~الذهاب من غير رؤية موضع القدم وهو ذهاب بلا علم بخلاف الذهاب مع الاقبال ~~وقيل : الرد على الاعقاب بمعنى الرجوع إلى الضلال والجهل شركا أو غيره ~~والجمهور على الأول والتعبير عن الرجوع إلى الشرك بالرد على الاعقاب كما ~~قال شيخ الاسلام لزيادة تقبيحه بتصويره بصورة ما هو علم في القبح مع ms02875 ما فيه ~~من الاشارة إلى كون الشرك حالة قد تركت ونبذت وراء الظهر وإيثار نرد على ~~نرتد لتوجيه الانكار إلى الارتداد برد الغير تصريحا بمخالفة المضلين وقطعا ~~لاطماعهم الفارغة وإيذانا بأن الارتداد من غير راد ليس في حيز الاحتمال ~~ليحتاج إلى نفيه وإنكاره بعد إذ هدانا الله أي إلى التوحيد والاسلام أو إلى ~~سائر ما يترتب عليه الفوز في الآخرة على ما قيل والظرف متعلق بنرد مسوق ~~لتأكيد النكير لا لتحقيق معنى الرد وتصويره فقط وإلا لكفى أن يقال : بعد إد ~~اهتدينا كأنه قيل : أنرد إلى ذلك باضلال المضل بعد إذ هدانا الله الذي لا ~~هادي سواه وليست الآية من باب التنازع فيما يظهر ولا أن جملة نرد في موضع ~~الحال من ضمير ندعو أي ونحن نرد وجوزه أبو البقاء 8 وقوله سبحانه : كالذي ~~استهوته الشياطين نعت لمصدر محذوف أي أنرد ردا مثل رد الذي استهوته الخ ~~وقدر الطبرسي أندعوا دعاء مثل دعاء الذي الخ وليس بشيء كما لا يخفى وقيل : ~~إنه في موضع الحال من فاعل نرد أي أنرد على أعقابنا مشبهين بذلك واعترضه ~~صاحب الفرائد بأن حاصل الحالية أنرد في حال مشابهتنا كقولك : جاء زيد راكبا ~~أي في حال ركوبه والرد ليس في حال المشابهة كما أن المجيء في حال الركوب # وأجاب عنه الطيبي بأن الحال مؤكدة كقوله سبحانه : ثم وليتم مدبرين فلا ~~يلزم ذلك ولا يخفى أنه في PageV07P188 ~~حيز المنع والاستهواء استفعال من هوى في الأرض يهوي إذا ذهب كما هو ~~المعروف في اللغة كأنها طلبت هويه وحرصت عليه أي كالذي ذهبت به مردة الجن ~~في المهامة والقفار والكلام في المركب العقلي أو من التمثيل حيث شبه فيه من ~~خلص من الشرك ثم نكص على عقبيه بحال من ذهبت به الشياطين في المهمة وأضلته ~~بعد ما كان على الجادة المستقيمة وليس هذا مبنيا على زعمات العرب كما زعم ~~من استهوته الشياطين وادعى بعضهم أن استهوى من هوى بمعنى سقطه يقال : هوى ~~يهوي هويا بفتح الهاء إذا سقط ms02876 من أعلى إلى أسفل والمقصود تشبيه حال هذا ~~الضال بحال من سقط من الموضع العالي إلى الوهدة السافلة العميقة لأنه في ~~غاية الاضطراب والضعف والدهشة ونظير ذلك قوله تعالى : من يشرك بالله فكأنما ~~خر من السماء وفيه بعد وإن قال الامام : إنه أولى من المعنى الأول مع أنه ~~يتوقف على ورود الاستفعال من هوى بهذي المعنى وجوز أبو البقاء في الذي أن ~~يكون مفردا أي كالرجل أو كالفريق الذي وان يكون جنسا والمراد الذين # وقرأ حمزة استهواه بالف ممالة مع التذكير في الأرض أي جنسها والجار متعلق ~~باستهوته أو بمحذوف وقع حالا من مفعوله أي كائنا في الأرض وكذا قوله سبحانه ~~: حيران حال منه أيضا على أنها بدل من الاولى أو حال ثانية عند من يجيزها ~~أو من الذي أو من المستكن في الظرف وجوز أبو البقاء أن يكون الجار حالا من ~~حيران وهو ممنوع من الصرف ومؤنثه حيرى أي تائها ضالا عن الجادة لا يدري ما يصنع # له أي للمستهوي أصحاب أرى رفقة يدعونه إلى الهدى أي الطريق المستقيم أطلق ~~عليه مبالغة على حد زيد عدل والجار الاول متعلق بمحذوف وقع خبرا مقدما ~~وأصحاب مبتدأ والجملة إا في محل نصب على أنها صفة لحيران أو حال من الضمير ~~فيه أو من الضمير في الظرف أو بدل من الحال التي قبلها وإا لا محل لها على ~~أنها مستأنفة وجملة يدعونه صفة لأصحاب وقوله سبحانه : ائتنا يقدر فيه قول ~~على أنه بدل من يدعونه أو حال من فاعله وقيل : محكي بالدعاء لأنه بمعنى ~~القول وهذا مبني على الخلاف بين البصريين والكوفيين في أمثال ذلك والمشهور ~~التقدير أي يقول ائتنا وفيه إشارة إلى أنهم مهتدون ثابتون على الطريق ~~المستقيم وإن من يدعونه ليس ممن يعرف الطريق ليدعى إلى اتيانه وإنما يدرك ~~سمت الداعي ومورد النعيق # وقرأ ابن مسعود كما رواه ابن جرير وابن الانباري عن ابي اسحاق ئئنا على ~~أنه حال من الهدى أي واضحا قل لهؤلاء الكفار إن هدى الله الذي ms02877 هدانا اليه ~~وهو الاسلام هو الهدى أي وحده كما يدل عليه تعريف الطرفين أو ضمير الفصل ~~وما عداه ضلال محض وغي صرف وتكرير الأمر للاعتناء بشأن المأمور به أو لأن ~~ما سبق للزجر عن الشرك وهذا حث على الاسلام وهو توطئة لما بعده فان اختصاص ~~الهدى بهداه تعالى مما يوجب امتثال الاوامر بعده وأمرنا عطف على إن هدى ~~الله هو الهدى داخل معه تحت القول واللام في قوله سبحانه : لنسلم للتعليل ~~ومفعول أمرنا الثاني محذوف أي أمرنا بالاخلاص لكي ننقاد ونستسلم لرب ~~العالمين # 17 # - وقيل : هي بمعنى الباء أي أمرنا بالاسلام وتعقبه أبو حيان بانه غريب لا ~~تعرفه النحاة وقيل : زائدة أي أمرنا أن نسلم على حذف الباء وقال الخليل ~~وسيبويه ومن PageV07P189 ### || CHECK [آية 72] # تابعهماتابعهما : الفعل في هذا وفي نحوه يريد الله ليبين لكم مؤول ~~بالمصدر وهو مبتدأ واللام وما بعدها خبره أي أمرنا للاسلام وهو نظير تسمع ~~بالمعيدي خير من أن تراه ولا يخفى بعده # وذهب الكسائي والفراء إلى أن اللام حرف مصدري بمعنى أن بعد أردت وأمرت ~~خاصة فكأنه قيل : وأمرنا أن نسلم والتعرض لوصف ربوبيته تعالى للعالمين ~~لتعليل الأمر وتأكيد وجوب الامتثال به # وقوله تعالى : وأن أقيموا الصلاة وأتقوه أي الرب في مخالفة أمره سبحانه ~~بتقدير حرف الجر وهو عطف على الجار والمجرور السابق وقد صرح بدخول أن ~~المصدرية على الأمر سيبويه وجماعة وجوز أن يعطف أن أقيموا على موضع لنسلم ~~كأنه قيل : أمرنا أن نسلم وأن أقيموا وقيل : العطف على مفعول الأمر المقدر ~~أي أمرنا بالايمان وإقامة الصلاة وقيل : على قوله تعالى : إن هدى الله الخ ~~أي قل لهم إن هدى الله هو الهدى وأن أقيموا وقيل : على أئتنا وقيل : غير ذلك # وذكر الامام أنه كان الأظهر أن يقال : أمرنا لنسلم ولأن نقيم إلأ أنه عدل ~~لما ذكر للايذان بأن الكافر ما دام كافرا كان كالغائب الأجنبي فخوطب بما ~~خوطب به الغيب وإذا أسلم ودخل في زمرة المؤمنين صار كالقريب الحاضر فخوطب ~~بما يخاطب به الحاضرون ms02878 # وقوله سبحانه : وهو الذي إليه تحشرون # 27 # - جملة مستأنفة موجبة للامتثال بما أمر به سبحانه من الأمور الثلاثة ~~وتقديم المعمول لافادة الحصر مع رعاية الفواصل أي إليه سبحانه لا إلى غيره ~~تحشرون يوم القيامة # وهو الذي خلق السموات والأرض أي هذين الأمرين العظيمين ولعله أريد ~~بخلقهما خلق ما فيهما أيضا وعدم التصريح بذلك لظهور اشتمالهما على جميع ~~العلويات والسفليات وقوله سبحانه : بالحق متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل ~~خلق أي قائما بالحق ومعنى ألآية حينئذ كما قيل كقوله تعالى : وما خلقنا ~~السموات والارض وما بينهما باطلا وجوز أن يكون حالا من المفعول أي متلبسة ~~بالحق وأن يكون صفة لمصدر الفعل المؤكد أي خلقا متلبسا بالحق ويوم يقول كن ~~فيكون قوله الحق تذييل لما تقدم والوا للاستئناف واليوم بمعنى الحين متعلق ~~بمحذوف وقع خبرا مقدما وقوله مبتدأ والحق صفته والمراد بالقول المعنى ~~المصدري أي القضاء الصواب الجاري على وفق الحكمة فلذا صح الاخبار عنه بظرف ~~الزمان أي وقضاؤه سبحانه المعروف بالحقية كائن حين يقول سبحانه لشيء من ~~الأشياء كن فيكون ذلك الشيء وتقديم الخبر للاهتمام بعموم الوقت كما قيل ~~ونفى السعد كونه للحصر لعدم مناسبته وجعل التقديم لكونه الاستعمال الشائع ~~وتعقب بأن المعروف الشائع تقديم الخبر الظرفي إذا كان المبتدأ نكرة غير ~~موصوفة أو نكرة موصوفة أما إذا كان معرفة فلم يقله أحد وقيل : إن قوله الحق ~~مبتدأ وخبر ويوم ظرف لمضمون الجملة والواو بحسب المعنى داخلة عليها ~~والتقديم للاعتناء به من حيث أنه مدار الحقية وترك ذكر المقول له للثقة ~~بغاية ظهوره والمراد بالقول كلمة كن تحقيقا أو تمثيلا والمعنى وأمره سبحانه ~~المتعلق بكل شيء يريد خلقه من الأشياء حين تعلقه به لا قبله ولا بعده من ~~أفراد الأحيان الحق أي المشهود له بالحقية وقيل : إن الواو للعطف ويوم إا ~~معطوف على السموات فهو مفعول لخلق مثله والمراد به يوم الحشر أي وهو الذي ~~اوجد السموات والأرض وما فيهما PageV07P190 ~~وأوجد يوم الحشر والمعاد وإا على الهاء في اتقوه فهو مفعول ms02879 به مثله أيضا ~~والكلام على حذف مضاف أي اتقوا الله تعالى واتقوا هول ذلك اليوم وعقابه ~~وفزعه وإما متعلق بمحذوف دل عليه بالحق أي يقوم بالحق يوم الخ وهو إعراب ~~متكلف كما قال أبو حيان وقيل : إنه معطوف على بالحق وهو ظرف لخلق أي خلق ~~السموات والأرض بعظمها حين قال كن فكان والتعبير بصيغة الماضي احضار للامر ~~البديع وفيه أنه يتوقف على صحة عطف الظرف على الحال بناء على أن الحال ظرف ~~في المعنى وهو تكلف وقوله الحق مبتدأ وخبر أو فاعل يكون على معنى وحين يقول ~~لقوله الحق أي لقضائه كن فيكون والمراد به حين يكون الأشياء ويحدثها أو يحن ~~يقوم القيامة فيكون التكوين إحياء الأموات للحشر وقيل غير ذلك فتدبر # وله الملك يوم ينفخ في الصور أي استقر الملك له في ذلك اليوم صورة ومعنى ~~بانقطاع العلائق المجازية الكائنة في الدنيا المصححة للمالكية في الجملة ~~فلا يدعيه غيره بوجه والصور قرن ينفخ فيه كما ثبت في الأحاديث والله تعالى ~~أعلم بحقيقته وقد فصلت أحواله في كتب السنة وصاحبه إسرافيل عليه السلام على ~~المشهور وأخرج البزار والحاكم عن أبي سعيد الخدري مرفوعا أن ملكين موكلين ~~بالصور ينتظران متى يومران فينفخان وقرأ قتادة في الصور جمع صورة والمراد ~~بها الابدان التي تقوم بعد نفخ الروح فيها لرب العالمين عالم الغيب ~~والشهادة أي كل غيب وشهادة وهو الحكيم في كل ما يفعله الخبير # 37 # - بجميع الامور الخفية والجلية والجملة تذييل لما تقدم وفيه لف ونشر مرتب هذا # ومن باب الاشارة في الآيات وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو أعلم أن ~~بعض ساداتنا الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم ذكروا أن للغيب مراتب أولاها ~~غيب الغيوب وهو علم الله تعالى المسمى بالعناية الاولى وثانيتها غيب عالم ~~الأرواح وهو انتقاش صورة كل ما وجد وسيوجد من الأزل إلى الأبد في العالم ~~الأول العقلي الذي هو روح العالم المسمى بأم الكتاب على وجه كلي وهو القضاء ~~السابق وثالثتها غيب عالم القلوب وهو ذلك الانتقاش ms02880 بعينه مفصلا تفصيلا ~~علميا كلياوجزئيا في عالم النفس الكلية التي هي قلب العالم المسمى باللوح ~~المحفوظ ورابعتها غيب عالم الخيال وهو انتقاش الكائنات بأسرها في النفوس ~~الجزئية الفلكية منطبعة في أجرامها معينة مشخصة مقارنة لأوقاتها على مايقع ~~بعينه وذلك العالم هو الذي يعبر عنه بالسماء الدنيا إذ هو أقرب مراتب ~~الغيوب إلى عالم الشهادة ولوح القدر الالهي الذي هو تفصيل قضائه سبحانه ~~وذكروا أن علم الله تعالى الذي هو العناية الأولى عبارة عن إحاطته سبحانه ~~بالكل حضورا فالخزائن المشتملة على جميع الغيوب حاضرة لذاته وليس هناك شيء ~~زائد ولا يعلمها إلا هو سبحانه وكذا أبواب تلك الخزائن مغلقة مفاتيحها بيده ~~تعالى لا يطلع على ما فيها أحد غيره عز وجل وقد يفتح منها ما شاء لما يشاءه ~~هذا وقد يقال : حقق كثير من الراسخين في العلم أن حقائق الأشياء وماهيتها ~~ثابتة في الأزل وهي في ثبوتها غير مجعولة وانما المجعو الصور الوجودية وهي ~~لا تتبدل ولا تتغير ولا تتصف بالهلاك أصلا كما يشير اليه قوله تعالى : كل ~~شيء هالك إلا وجهه بناء على عود الضمير إلى الشيء وتفسير الوجه بالحقيقة ~~وعلم الله تعالى بها حضوري وهي كالمرايا لصورها الحادثة فتكون تلك الصور ~~مشهودة لله تعالى أزلا مع عدمها في نفسها ذهنا وخارجا وقد بينوا انطواء ~~العلم بها في العلم بالذات بجميع اعتباراته التي منها كونه سبحانه مبدأ PageV07P191 ~~لافاضة وجوداتها عليها بمقتضى الحكمة فيمكن أن يقال : إن المفاتح بمعنى ~~الخزائن إشارة إلى تلك الماهيات الأزلية التي هي كالمرايا لما غاب عنا من ~~الصور وتلك حاضرة عنده تعالى أزلا ولا يعلمها علما حضوريا غير محتاج إلى ~~صورة ظلية إلا هو جل وعلا وهذا ظاهر لمن أخذت العناية بيده ويعلم ما في ~~البر أي بر النفوس من ألوان الشهوات ومراتبها والبحر أي بحر القلوب من ~~لآليء الحكم ومرجان العرفان وما تسقط من ورقة من أوراق أشجار اللطف والقهر ~~في مهيع النفس وخصم القلب إلا يعلمها في سائر أحوالها ولا حبة من بذر ~~الجلال ms02881 والجمال في ظلمات الأرض وهو عالم الطبائع والاشباح ولا رطب من ~~الالهامات التي ترد على القلب بلطف من غير انزعاج ولا يلبس من الوساوس ~~والخطرات التي تفزع منها النفس حين ترد عليها إلا في كتاب مبين وهو علمه ~~سبحانه الجامع وبعضهم لم يؤول شيئا من المذكورات وفسر الكتاب بسماء الدنيا ~~لتعين هذه الجزئيات فيها ويمكن أن يقال إن الكتاب إشارة إلى ماهيات الأشياء ~~وهي المسمات بالاعيان الثابتة ومعنى كونها فيها ما أشرنا اليه أن تلك ~~الأعيان كالمرايا لهذه الموجودات الخارجية وهو الذي يتوفاكم بالليل أي ~~ينيمكم وقيل : يتوفاكم بطيران أرواحكم في الملكوت وسيرها في رياض حضرات ~~اللاهوت # وقيل : يمكن أن يكون المعنى وهو الذي يضيق عليكم إلى حيث يكاد تزهق ~~أرواحكم في ليل القهر وتجلي الجلال ويعلم ما جرحتم أي كسبتم بالنهار من ~~الأعمال مطلقا وقيل من الأعمال الشاقة على النفس المؤلمة لها كالطاعات # وقيل : يحتمل أن يكون المعنى ويعلم ما كسبتموه بنهار التجلي الجمالي من ~~الانس أو شوارد العرفان ثم يبعثكم فيه أي فيما جرحتم من صور أعمالكم ~~ومكاسبكم الحسنة والقبيحة وقيل الحسنة وقيل فيما كسبتموه في نهار التجلي ~~وأول الأقوال هنا وفيما تقدم أولى ليقضي أجل مسمى أي معين عنده ثم إلى ربكم ~~ترجعون في عين الجمع المطلق فينبئكم بما كنتم تعملون باظهار صور أعمالكم ~~عليكم وجزائكم بها وهو القاهر فوق عباده لأنه الوجود المطلق حتى عن قيد ~~الاطلاق وله الظهور حسبما تقتضيه الحكمة ولا تقيده المظاهر والله من ورائهم محيط # ويرسل عليكم حفظة وهي للقوى التي ينطبع فيها الخير والشر ويصير أو ملكه ~~ويظهر عند انسلاخ الروح ويتمثل بصورة مناسبة أو القوى السماوية التي تنتقش ~~فيها الصور الجزئية ولا تغادر صغيرة ولا كبيرة حتى إذا جاء أحدكم الموت ~~توفته رسلنا قيل : هم نفس أولئك الحفظة وقد أودع الله تعالى فيهم القدرة ~~على التوفي ثم ردوا إلى الله في عين الجمع المطلق مولاهم أي مالكهم الذي ~~يلي سائر أحوالهم إذ لا وجود لها إلا به الحق وكل ما ms02882 سواه باطل وذكر بعض ~~أهل الاشارة أن هذه أرجى آية في كتاب الله تعالى بناء على أن الله تعالى ~~أخبر برجوع العبد اليه سبحانه وخروجه من سجن الدنيا وأيدي الكاتبين واصفا ~~نفسه له بأنه مولاه الحق المشعر بأن غيره سبحانه لا يعد مولى حقا ولاشك أنه ~~لا أعز للعبد من أن يكون مرده إلى مولاه ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين إد ~~ظهور الأعمال بالصور المناسبة آن مفارقة الروح للجسد # قل من ينجيكم من ظلمات البر وهي الغواشي النفسانية والبحر وهي حجب صفات ~~القلب تدعونه إلى كشفها تضرعا في نفوسكم وخفية في اسراركم لئن أنجيتنا من ~~هذه الغواشي والحجب لنكونن من الشاكرين بنعمة الانجاء بالاستقامة والتمكين ~~قل الله ينجيكم منها بانوار تجليات صفاته ومن كل كرب سوى ذلك بأن PageV07P192 ~~يمن عليكم بالفناء ثم أنتم بعد علمكم بقدرته تعالى على ذلك تشركون به ~~أنفسكم وأهواءكم فتعبدونها قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ~~بأن يحجبكم عن النظر في الملكوت أو بأن يقهركم باحتجابكم بالمعقولات والحجب ~~الروحانية أو من تحت أرجلكم بأن لا يسهل عليكم القيام على باب الربوبية ~~بنعت الخذمة وطلب الوصلة أو بأن يحجبكم بالحجب الطبيعية أو يلبسكم شيعا ~~فرقا مختلفة كل فرقة على دين قوة من القوى تقابل الفرقة الاخرى أو يجعل ~~أنفسكم مختلفة العقائد كل فرقة على دين دجال ويذيق بعضكم بأس بعض ~~بالمنازعات والمجادلات حسبما يقتضيه الاختلاف لكل نبأ أي ما ينبا عنه مستقر ~~أي محل وقوع واستقرار وسوف تعلمون حين يكشف عنكم حجب أبدانكم وإذا رأيت ~~الذين يخوضون في آياتنا باظهار صفات نفوسهم واثبات العلم والقدرة لها فاعرض ~~عنهم لأنهم محجوبون مشركون وما على الذين يتقون وهم المتجردون عن صفاتهم من ~~حسابهم أي من حساب هؤلاء المحجوبين من شيء ولكن ذكرى أي فليذكروهم بالزجر ~~والردع لعلهم يتقون يحترزون عن الخوض # وجوز أن يكون المعنى أن المتجردين لا يحتجبون مخالطة المحجوبين ولكن ~~ذكرناهم لعلهم يزيدون في التقوى وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا لهوا أي ms02883 اترك ~~الذين عادتهم اللعب واللهو الخ فانهم قد حجبوا بما رسخ فيهم من سماع ~~الانذار وتأثيره فيهم وذكر به أي بالقرءان كراهة أن تبسل نفس بما كسبت أي ~~تحجب بكسبها بان يصير لها ملكة أي ذكر من لم يكن دينه اللعب واللهو لئلا ~~دكون دينه ذلك وأما من وصل إلى ذلك الحد فلا ينفعه التذكير أولئك الذين ~~أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وهو شدة الشوق إلى الكمال وعذاب أليم ~~وهو الحرمان عنه بسبب الاحتجاب بما كسبوا قل أتدعون من دون الله مالا ~~ينفعنا ولا يضرنا أي أنعبد من ليس له قدرة على شيء أصلا إذ لا وجود له ~~حقيقة ونرد على أعقابنا بالشرك بعد إذ هدانا الله إلى التوحيد الحقيقي ~~كالذي استهوته الشياطين من الوهم والتخيل في الأرض أي أرض الطبيعة ومهامه ~~النفس حيران لا يدري أين يذهب له أصحاب من الفكر والقوى النظرية يدعونه إلى ~~الهدى الحقيقي يقولون ائتنا فان الطريق الحق عندنا وهو لا يسمع قل إن هدى ~~الله وهو طريق التوحيد هو الهدى وغيره غيره وأمرنا لنسلم لرب العالمين بمحو ~~صفاتنا وأن أقيموا الصلاة الحقيقية وهو الحضور القلبي # قال ابن عطاء : اقامة الصلاة حفظها مع الله تعالى بالأسرار واتقوه أي ~~اجعلوه سبحانه وقاية بالتخلص عن وجودكم وهو الذي اليه تحشرون بالفناء فيه ~~سبحانه وهو الذي خلق السموات أي سموات الأرواح والأرض أي أرض الجسم بالحق ~~أي قائما بالعدل الذي هو مقتضى ذاته ويوم يقول كن فيكون وهو وقت تعلق ~~ارادته القديمة بالظهور في التعينات قوله الحق لاقتضائه ما اقتضاه على أحسن ~~نظام وليس في الامكان ابدع مما كان وله الملك يوم ينفخ في الصور وهو وقت ~~افاضة الأرواح على صور المكنونات التي هي ميتة بانفسها بل لا وجود لها ولا ~~حياة عالم الغيب أي حقائق عالم الأرواح ويقال له الملكوت والشهادة أي صور ~~عالم الأشباح ويقال له الملك وهو الحكيم الذي أفاض على القوابل حسب ~~القابليات الخبير باحوالها ومقدار قابلياتها لا حكيم غيره ولا خبير ms02884 سواه PageV07P193 ### || CHECK [آية 74] # وإذ قال إبراهيم نصب عند بعض المحققين على أنه مفعول به لفعل مضمر خوطب ~~به النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم معطوف على قل أندعوا لا على أقيموا ~~لفساد المعنى أي واذكر يا محمد لهؤلاء الكفار بعد أن أنكرت عليهم عبادة ~~مالا يقدر على نفع ولا ضر وحققت أن الهدى هو هدى الله تعالى وما يتبعه من ~~شؤونه تعالى وقت قول إبراهيم عليه السلام الذين يدعون أنهم على ملته موبخا ~~لأبيه ءازر على عبادة الأصنام فان ذلك مما يبكتهم وينادي بفساد طريقتهم ~~وآزر بزنة آدم علم أعجمي لأبي إبراهيم عليه السلام وكان من قرية من سواد ~~الكوفة وهو بدل من إبراهيم أو عطف بيان عليه وقال الزجاج : ليس بين ~~التسابين اختلاف في أن اسم أبي إبراهيم عليه السلام تارح بتاء مثناة فوقية ~~وألف بعدها راء مهملة مفتوحة وحاء مهملة ويروى بالخاء المعجمة وأخرج ابن ~~المنذر بسند صحيح عن أبن جريج أن اسمه تيرح أو تاريح # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان اسم أبي إبراهيم ~~عليه الصلاة السلام يازر واسم أمه مثلى وإلى كون ءازر ليس اسما له ذهب ~~مجاهد وسعيد بن المسيب وغيرهما واختلف الذاهبون إلى ذلك فمنهم من قال : إن ~~ءآزر لقب لأبيه عليه السلام ومنهم من قال : اسم جده ومنهم من قال : اسم عمه ~~والعم والجد يسميان ابا مجازا ومنهم من قال : هو اسم صنم وروي ذلك عن ابن ~~عباس والسدي ومجاهد رضي الله تعالى عنهم ومنهم من قال : هو وصف في لغتهم ~~ومعناه المخطيء وعن سليمان التيمي قال : بلغني أن معناه الاعوج وعن بعضهم ~~أنه الشيخ الهرم بالخوارزمية وعلى القول بالوصفية يكون منع صرفه للحمل على ~~موازنه وهو فاعل المفتوح العين فانه يغلب منع صرفه لكثرته في الاعلام ~~الأعجمية وقيل الاولى أن يقال : إنه غلب عليه فالحق بالعلم وبعضهم يجعله ~~نعتا مشتقا من الازر بمعنى القوة أو الوزر بمعنى الاثم ومنع صرفه حينئذ ~~للوصفية ووزن الفعل لأنه ms02885 على وزن أفعل وعلى القول بأنه بمعنى الصنم يكون ~~الكلام على حذف مضاف وإقامة المضاف اليه مقامه أي عابد آزر # وقرأ يعقوب آزر بالضم على النداء واستدل بذلك على العلمية بناء على أنه ~~لا يحذف النداء إلا من الاعلام وحذفه من الصفات شاذ أي يا ءازر أتتخذ ~~أصناما ءالهة أي أتجعلها لنفسك ءالهة على توجيه الانكار إلى اتخاذ الجنس من ~~غير اعتبار الجمعية وإنما يراد صيغة الجنس باعتبار الوقوع وقريء أأزرا ~~بهمزتين الاولى استفهامية مفتوحة والثانية مفتوحة ومكسورة وهي إا أصلية أو ~~مبدلة من الواو ومن قرأ بذلك قرأ تتخذ باسقاط الهمزة وهو مفعول به لفعل ~~محذوف أي أتعبد آزرا على أنه اسم صنم ويكون تتخذ الخ بيانا لذلك وتقريرا ~~وهو داخل تحت الانكار أو مفعول له على أنه بمعنى القوة أى الأجل القوة تتخذ ~~أصناما ءالهة والكلام انكار لتعززه بها على طريقة قوله تعالى : أتبتغون ~~عندهم العزة وجوز أن يكون حالا أو مفعولا ثانيا لتتخذ # وأعرب بعضهم ءازر على قراءة الجمهور على أنه مفعول لمحذوف وهو بمعنى ~~الصنم أيضا أي أتعبدون ءازر وجعل قوله سبحانه أتتخذ الخ تفسيرا وتقريرا ~~بمعنى أنه قرينة على الحذف لا بمعنى التفسير المصطلح عليه في باب الاشتغال ~~لأن ما بعد الهمزة لا يعمل فيما قبلها وما لا يعمل لا يفسر عاملا كما تقرر ~~عندهم والذي عول عليه الجم الغفير من أهل السنة ان ءازر لم يكن والد ~~إبراهيم عليه السلام وادعوا أنه ليس في ءآباء النبي صلى الله عليه وسلم كافر PageV07P194 ~~أصلا لقوله عليه الصلاة والسلام لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام ~~الطاهرات والمشركين نجس وتخصيص الطهارة بالطهارة من السفاح لا دليل له يعول ~~عليه والعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب # وقد ألفوا في هذا المطلب الرسائل واستدلوا له بما استدلوا والقول بأن ذلك ~~قول الشيعة كما ادعاه الامام الرازي ناشيء من قلة التتبع وأكثر هؤلاء على ~~أن ءازر اسم لعم إبراهيم عليه السلام وجاء إطلاق الأب على العم في قوله ~~تعالى ms02886 أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ~~قالوا نعبد الهك وإله ءابائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق وفيه اطلاق الاب على ~~الجد أيضا # وعن محمد بن كعب القرظي أنه قال : الخال والد والعم والد وتلا هذه الآية ~~وفي الخبر ردوا على أبي العباس وأيد بعضهم دعوى أن أبا إبراهيم عليه السلام ~~الحقيقي لم يكن كافرا وإنما الكافر عمه بما أخرجه ابن المنذر في تفسيره PageV07P195 ~~بسند صحيح عن سليمان بن صرد قال : لما أرادوا أن يلقوا ابراهيم عليه ~~السلام في النار جعلوا يجمعون الحطب حتى ان كانت العجوز لتجمع الحطب فلما ~~تحقق ذلك قال : حسبي الله تعالى ونعم الوكيل فلما ألقوه قال الله تعالى يا ~~نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فكانت فقال عمه من أجلي دفع عنه فارسل ~~الله تعالى عليه شرارة من النار فوقعت على قدمه فاحرقته # وبما أخرج عن محمد بن كعب وقتادة ومجاهد والحسن وغيرهم أن ابراهيم عليه ~~السلام لم يزل يستغفر لأبيه حتى مات فلما مات تبين له أنه عدو لله فلم ~~يستغفر له ثم هاجر بعد موته وواقعة النار إلى الشام ثم دخل مصر واتفق له مع ~~الجبار ما اتفق ثم رجع إلى الشام ومعه هاجر ثم أمره الله تعالى أن ينقلها ~~وولدها إسماعيل إلى مكة فنقلها ودعا هناك فقال : ربنا إني أسكنت من ذريتي ~~بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم الى قوله رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين ~~يوم يقوم الحساب فانه يستنبط من ذلك أن المذكور في القرءان بالكفر هو عمه ~~حيث صرح في الاثر الأول أن الذي هلك قبل الهجرة هو عمه ودل الأثر الثاني ~~على أن الاستغفار لوالديه كان بعد هلاك أبيه بمدة مديدة فلو كان الهالك هو ~~أبوه الحقيقي لم يصح منه عليه السلام هذا الاستغفار له أصلا فالذي يظهر أن ~~الهالك هو العم الكافر المعبر عنه بالاب مجازا وذلك لم يستغفر له بعد الموت ~~وان المستغفر له إنما هو الاب الحقيقي وليس بازر وكان ms02887 في التعبير بالوالد ~~في آية الاستغفار وبالأب في غيرها إشارة إلى المغايرة # ومن الناس من احتج أن آزر ما كان والد ابراهيم عليه السلام بأن هذه دالة ~~على أنه عليه السلام شافهه بالغلظة والجفاء لقوله تعالى : إني أراك وقومك ~~أي الذين يتبعونك في عباداتها في ضلال عظيم عن الحق مبين # 47 # - أي ظاهر لا اشتباه فيه أصلا ومشافهة الأب بالجفاء لا يجوز لما فيه من ~~الايذاء وآية التأفيف بفحواها تعم سائر أنواع الايذاءات كعمومها للاب ~~الكافر والمسلم وأيضا ان الله تعالى لما بعث موسى عليه السلام إلى فرعون ~~أمره بالرفق معه والقول اللين له رعاية لحق التربية وهي في الوالد أتم ~~وأيضا الدعوة بالرفق أكثر تأثيرا فان الخشونة توجب النفرة فلا تليق من غير ~~ابراهيم عليه السلام مع الاجانب فكيف تليق منه مع أبيه وهو الاواه الحليم ~~وأجيب بان هذا ليس من الايذاء المحرم في شيء وليس مقتضى المقام الا ذاك ولا ~~نسلم أن الداعي لأمر موسى عليه السلام باللين مع فرعون مجرد رعاية حق ~~التربية وقد يقسو بسند صحيح عن سليمان بن صرد قال : لما أرادوا أن يلقوا ~~ابراهيم عليه السلام في النار جعلوا يجمعون الحطب حتى ان كانت العجوز لتجمع ~~الحطب فلما تحقق ذلك قال : حسبي الله تعالى ونعم الوكيل فلما ألقوه قال ~~الله تعالى يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم فكانت فقال عمه من أجلي ~~دفع عنه فارسل الله تعالى عليه شرارة من النار فوقعت على قدمه فاحرقته ¶ ~~وبما أخرج عن محمد بن كعب وقتادة ومجاهد والحسن وغيرهم أن ابراهيم عليه ~~السلام لم يزل يستغفر لأبيه حتى مات فلما مات تبين له أنه عدو لله فلم ~~يستغفر له ثم هاجر بعد موته وواقعة النار إلى الشام ثم دخل مصر واتفق له مع ~~الجبار ما اتفق ثم رجع إلى الشام ومعه هاجر ثم أمره الله تعالى أن ينقلها ~~وولدها إسماعيل إلى مكة فنقلها ودعا هناك فقال : ربنا إني أسكنت من ذريتي ~~بواد غير ذي زرع عند بيتك ms02888 المحرم الى قوله رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين ~~يوم يقوم الحساب فانه يستنبط من ذلك أن المذكور في القرءان بالكفر هو عمه ~~حيث صرح في الاثر الأول أن الذي هلك قبل الهجرة هو عمه ودل الأثر الثاني ~~على أن الاستغفار لوالديه كان بعد هلاك أبيه بمدة مديدة فلو كان الهالك هو ~~أبوه الحقيقي لم يصح منه عليه السلام هذا الاستغفار له أصلا فالذي يظهر أن ~~الهالك هو العم الكافر المعبر عنه بالاب مجازا وذلك لم يستغفر له بعد الموت ~~وان المستغفر له إنما هو الاب الحقيقي وليس بازر وكان في التعبير بالوالد ~~في آية الاستغفار وبالأب في غيرها إشارة إلى المغايرة ¶ ومن الناس من ~~احتج أن آزر ما كان والد ابراهيم عليه السلام بأن هذه دالة على أنه عليه ~~السلام شافهه بالغلظة والجفاء لقوله تعالى : إني أراك وقومك أي الذين ~~يتبعونك في عباداتها في ضلال عظيم عن الحق مبين ¶ 47 ¶ - أي ظاهر لا ~~اشتباه فيه أصلا ومشافهة الأب بالجفاء لا يجوز لما فيه من الايذاء وآية ~~التأفيف بفحواها تعم سائر أنواع الايذاءات كعمومها للاب الكافر والمسلم ~~وأيضا ان الله تعالى لما بعث موسى عليه السلام إلى فرعون أمره بالرفق معه ~~والقول اللين له رعاية لحق التربية وهي في الوالد أتم وأيضا الدعوة بالرفق ~~أكثر تأثيرا فان الخشونة توجب النفرة فلا تليق من غير ابراهيم عليه السلام ~~مع الاجانب فكيف تليق منه مع أبيه وهو الاواه الحليم وأجيب بان هذا ليس من ~~الايذاء المحرم في شيء وليس مقتضى المقام الا ذاك ولا نسلم أن الداعي لأمر ~~موسى عليه السلام باللين مع فرعون مجرد رعاية حق التربية وقد يقسو ----NO PAGE NO------ الانسان أحيانا على شخص لمنفعته كما قال أبو تمام : فقسا ليزدجروا ومن يك ~~حازما فليقس أحيانا على من يرحم وقال ابو العلاء المعري : اضرب وليدك ~~وادلله على رشد ولا تقل هو طفل غير محتلم فرب شق برأس جر منفعة وقس على شق ~~رأس السهم والقلم وقال ابو خفاجة الاندلسي : نبه وليدك ms02889 من صباه بزجره ~~فلربما أغفى هناك ذكاؤه وانهره حتى تستهل دموعه في وجنتيه وتلتظي أحشاؤه ~~فالسيف لا يذ : وبكفك ناره حتى يسيل بصفحتيه ماؤه وكون الرفق أكثر تأثيرا ~~غير مسلم على الاطلاق فان المقامات متفاوتة كما ينبيء عن ذلك قوله تعالى ~~لنبيه عليه الصلاة والسلام تارة : وجادلهم بالتي هي أحسن وأخرى واغلظ عليهم ~~نعم لو ادعى أن ما ذكر مؤيد لكون آزر ليس أبا حقيقيا لابراهيم عليه السلام ~~لربما قبل وحيث ادعى انه حجة على ذلك فلا يقبل فتدبر والرؤية إما علمية ~~والظرف مفعولها الثاني وإما بصرية فهو حال من المفعول والجملة تعليل ~~للانكار والتوبيخ ومنشأ ضلال عبدة الاصنام على ما يفهم من كلام أبي معشر ~~جعفر بن محمد المنجم البلخي في بعض كتبه اعتقاد أن الله تعالى جسم فقد نقل ~~عنه الامام أنه قال : إن كثيرا من أهل الصين والهند كانوا يثبتون الاله ~~والملائكة إلا أنهم يعتقدون أنه سبحانه جسم ذو صورة كاحسن ما يكون من الصور ~~والملائكة أيضا صور حسنة الرواء والهيكل وجعلوا الأحسن هيكل الاله وما دونه ~~هيكل الملك وواظبوا على عبادة ذلك قاصدين الزلفى من الله تعالى ومن ~~الملائكة وذكر الامام نفسه في أصل عبادة الأصنام أن الناس رأوا تغيرات ~~أحوال هذا العالم الأسفل مربوطة بتغيرات أحوال الكواكب فزعموا ارتباط ~~السعادة والنحوسة بكيفية وقوعها في الطوالع ثم غلب على ظن أكثر الخلق أن ~~مبدأ حدوث الحوادث في هذا العالم هو الاتصالات الفلكية والمناسبات الكوكبية ~~فبالغوا في تعظيم الكواكب ثم منهم من أعتقد أنها واجبة الوجود لذاتها ومنهم ~~من اعتقد حدوثها وكونها مخلوقة للاله الأكبر إلا أنهم قالوا : إنها مع ذلك ~~هي المدبرة لاحوال العالم وعلى كلا التقديرين اشتغلوا بعبادتها ولما رأوها ~~قد تغيب عن الابصار اتخذوا لكل كوكب صنما من الجوهر المنسوب اليه بزعمهم ~~وأقبلوا على عبادته وغرضهم من ذلك عبادة تلك الكواكب والتقرب اليها ولهذا ~~أقام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأدلة على أن الكواكب لا تأثير لها ~~البتة في أحوال هذا العالم كما قال سبحانه ms02890 ألا له الخلق والأمر بعد أن بين ~~أن الكواكب مسخرة وعلى أنها لو قدر صدور فعل منها وتأثير في هذا العالم لا ~~تخلوا عن دلائل الحدوث وكونها مخلوقة فيكون الاشتغال بعبادة الفرع دون ~~عبادة الأصل ضلالا محضا ويرشد إلى أن حاصل دين عبدة الاصنام ما ذكر أنه ~~سبحانه بعد أن حكى توبيخ ابراهيم عليه السلام لأبيه على اتخاذها أقام ~~الدليل على أن الكواكب والقمر لا يصلح شيء منها للالهية وأنا أقول : لعل ~~هذا سبب في عبادة الأصنام أولا PageV07P196 ### || CHECK [آية 75] # وأما سبب عبادة العرب لها فغير ذلك قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم ~~أن عمرو بن لحي وهو أول من غير دين إبراهيم عليه السلام خرج من مكة إلى ~~الشام في بعض أسفاره فلما قدم أرض البلقاء وبها يومئذ العمالقة أولاد عملاق ~~ويقال عمليق بن لاود بن سام بن نوح عليه السلام رآهم يعبدون الأصنام فقال ~~لهم : ما هذه التي أراكم تعبدون فقالوا : هذه الأصنام نعبدها ونستمطر بها ~~فتمطرنا ونستنصر بها فتنصرنا فقال لهم : ألا تعطوني منها صنما فأسير به إلى ~~أرض العرب فيعبدونه فاعطوه صنما يقال له هبل فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس ~~بعبادته وقال ابن اسحق : يزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني ~~اسمعيل عليه السلام وذلك أنه كان لايظعن من مكة ظاعن منهم حين ضاقت عليهم ~~والتمسوا الفسح في البلاد الا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم ~~فحيث ما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة حتى خلفهم الخلف ونسوا ما ~~كانوا عليه واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام غيره فعبدوا ~~الأوثان فصاروا على ما كانت الامم قبلهم من الضلالات وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى تتمة الكلام على ذلك وكذلك نري إبراهيم هذه الاراءة من الرؤية ~~البصرية المستعارة استعارة لغوية للمعرفة من إطلاق السبب على المسبب أي ~~عرفناه وبصرناه وكان الظاهر أرينا بصيغة الماضي إلا أنه عدل إلى صيغة ~~المستقبل حكاية للحال الماضية استحضارا لصورتها حتى كأنها حاضرة مشاهدة ~~وقيل : إن التعبير ms02891 بالمستقبل لأن متعلق الاراءة لا يتناهى وجه دلالته فلا ~~يمكن الوقوف على ذلك إلا بالتدريج وليس بشيء والاشارة إلى مصدر نري لا إلى ~~اراءة أخرى مفهومة من قوله تعالى إني أراك ولا إلى ما أنذر به أباه وضلل ~~قومه من المعرفة والبصارة وجوز كل وقيل : يجوز أن يجعل المشبه التبصير من ~~حيث أنه واقع والمشبه به التبصير من حيث أنه مدلول اللفظ ونظيره وصف النسبة ~~بالمطابقة للواقع وهي عين الواقع وجوز كون الكاف بمعنى اللام والاشارة إلى ~~القول السابق وأنت تعلم ماهو الاجزل والاولى مما تقدم لك في نظائره وليس هو ~~إلا الاول أي ذلك التبصير البديع نبصره عليه السلام ملكوت السموات والأرض ~~أي ربوبيته تعالى ومالكيته لهما لا تبصيرا آخر أدنى منه فالملكوت مصدر ~~كالرغبوت والرحموت كما قاله ابن مالك وغيره من أهل اللغة وتاؤه زائدة ~~للمبالغة ولهذا فسر بالملك العظيم والسلطان القاهر وهو كما قال الراغب مختص ~~به تعالى خلافا لبعضهم وعن مجاهد أن المراد بالملكوت الآيات وقيل : العجائب ~~التي في المسوات والارض فانه عليه السلام فرجت له السموات السبع فنظر إلى ~~ما فيهن حتى أنتهى بصره إلى العرش وفرجت له الأرضون السبع فنظر إلى ما فيهن ~~وأخرج ابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لما رأى إبراهيم ملكوت السموات والارض أشرف على رجل على ~~معصية من معاصي الله تعالى فدعا عليه فهلك ثم أشرف على آخر على معصية من ~~معاصي الله تعالى فدعا عليه فهلك ثم أشرف على آخر فذهب يدعو عليه فأوحى ~~الله تعالى إليه أن يا إبراهيم انك رجل مستجاب الدعوة فلا تدع على عبادي ~~فانهم مني على ثلاث إا أن يتوب العاصي فأتوب عليه وإا أن أخرج من صلبه نسمة ~~تملأ الأرض بالتسبيح وإا أن أقبضه إلي فان شئت عفوت وإن شئت عاقبت روي نحوه ~~موقوفا ومرفوعا من طرق شتى ولا خلاف فيها لدلائل المعقول خلافا لمن توهمه ~~وقيل : ملكوت السموات الشمس والقمر والنجوم ms02892 وملكوت الأرض الجبال والاشجار ~~والبحار PageV07P197 ### || CHECK [آية 76] # وهذه الأقوال على ما قيل لاتقتضي ان تكون الاراءة بصرية إذ ليس المراد ~~باراءة ما ذكر من الامور الحسية مجرد تمكينه عليه السلام من إبصارها ~~ومشاهدتها في أنفسها بل اطلاعه عليه السلام على حقائقها وتعريفها من حيث ~~دلالتها على شؤونه عز وجل ولا ريب في أن ذلك ليس مما يدرك حسا كما ينبيء ~~عنه التشبيه السابق # وقريء ترى بالتاء واسناد الفعل إلى الملكوت أي تبصره عليه السلام دلائل ~~الربوبية وليكون من الموقنين # 57 # - أي من زمرة الراسخين في الايقان البالغين درجة عين اليقين من معرفة ~~الله تعالى وهذا لا يقتضي سبق الشك كما لا يخفى واللام متعلقة بمحذوف مؤخر ~~والجملة اعتراض مقرر لما قبلها أي وليكون كذلك فعلنا ما فعلنا من التبصير ~~البديع المذكور والحصر باعتبار أن هذا الكون هو المقصود الأصلي من ذلك ~~التبصير ونحو ارشاد الخلق والزام الكفار من مستتبعاته وبعضهم لم يلاحظ ذلك ~~فقدر الفعل مقدما لعدم انحصار العلة فيما ذكر # وقيل : هي متعلقة بالفعل السابق والجملة معطوفة على علة مقدرة ينسحب ~~عليها الكلام أي ليستدل وليكون واعترض بان الاستدلال مع قطع النظر عن كونه ~~سببا للالتفات لا يكون علة للاراءة فكيف يعطف عليه باعادة اللام وليس بشيء ~~وادعى بعضهم أنه ينبغي على ذلك أن يراد بملكوت السموات والأرض بدائعهما ~~وآياتهما لأن الاستدلال من غايات اراءتها لامن غاية الاراءة نفس الربوبية ~~وأنت تعلم أن رؤية الربوبية إنما هي برؤية دلائلها وآثارها ومن الناس من ~~كوز كون الواو زائدة واللام متعلقة بما قيل وفيه بعد وإن ذكروه وجها ~~كالأولين في كل ما جاء في القرآن من هذا القبيل # وقوله تعالى : فلما جن عليه الليل يحتمل أن يكون عطفا على إد قال إبراهيم ~~وما بينهما اعتراض مقرر لما سبق ولحق فان تعريفه عليه السلام ربوبيته ~~ومالكيته تعالى للسموات والأرض وما فيهن وكون الكل مقهورا تحت ملكوته ~~مفتقرا اليه عز شأنه في جميع أحواله وكونه من الراسخين في المعرفة الواصلين ~~إلى ذروة عين ms02893 اليقين مما يقتضي بان يحكم باستحالة ألوهية ما سواه سبحانه من ~~الأصنام والكواكب التي كان يعبدوها قومه واختاره بعض المحققين ويحتمل أن ~~يكون تفصيلا لما ذكر من آراء الملوت وبيانا لكيفية استلاله عليه السلام ~~ووصوله إلى رتبة الايقان والترتيب ذكرى لتأخر التفصيل عن الاجمال في الذكر ~~ومعنى فلما جن عليه الليل ستره بظلامه وهذ المادة بمتصرفاتها تدل على الستر ~~وعن الراغب أصل الجن الستر عن الحاسة يقال : جنه الليل وأجنه وجن عليه فجنه ~~وجن عليه ستره وأجنه جعل له ما يستره # وقوله سبحانه : رأى كوكبا جواب لما فان رؤيته إنما تتحقق عادة بزوال نور ~~الشمس عن الحس وهذا كما قال شيخ الاسلام صريح في أنه لم يكن في ابتداء ~~الطلوع بل كان بعد غيبته عن الحس بطريق الاضمحلال بنور الشمس والتحقيق عنده ~~أنه كان قريبا من الغروب وسيأتي إن شاء الله تعالى الاشارة إلى سبب ذلك ~~والمراد بالكوكب فيما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المشتري وأخرج ~~ابن المنذر وغيره عن قتادة أنه قال : ذكر لنا أنه الزهرة قال هذا ربي ~~استئناف مبني على سؤال نشأ من الكلام السابق وهدا منه عليه السلام على سبيل ~~الفرض وارخاء العنان مجاراة مع أبيه وقومه الذين كانوا يعبدون الأصنام ~~والكواكب فان المستدل على فساد قول يحكيه ثم يكر عليه بالابطال وهذا هو ~~الحق الحقيق بالقبول PageV07P198 ~~وقيل : إن في الكلام استفهاما إنكاريا محذوفا وحذف أداة الاستفهام كثير في ~~كلامهم ومنه قوله : ثم قالوا تحبها قلت بهرا وقوله : فقلت وأنكرت الوجوه هم ~~هم وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في قوله تعالى : فلا ~~اقتحم العقبة إن المعنى أفلا اقتحم وجعل من ذلك قوله تعالى : وتلك نعمة ~~تمنها علي وقيل : انه مقول على سبيل الاستهزاء كما يقال لذليل ساد قوما : ~~هذا سيدكم على سبيل الاستهزاء وقيل : إنه عليه السلام أراد أن يبطل قولهم ~~بربوبية الكواكب إلا أنه عليه السلام كان قد عرف من تقليدهم لأسلافهم وبعد ~~طباعهم عن قبول الدلائل ms02894 أنه لو صرح بالدعوة إلى الله تعالى لم يقبلوا ولم ~~يلتفتوا فمال إلى طريق يستدرجهم إلى استماع الحجة وذلك بأن ذكر كلاما يوهم ~~كونه مساعدا لهم على مذهبهم مع أن قلبه كان مطمئنا بالايمان ومقصوده من ذلك ~~أن يتمكن من ذكر الدليل على إبطاله وإن لم يقبلوا وقرر الامام هذا بأنه ~~عليه السلام لما لم يجد إلى الدعوة طريقا سوى هذا الطريق وكان مأمورا ~~بالدعوة إلى الله تعالى كان بمنزلة المكره على كلمة الكفر ومعلوم أنه عند ~~الاكراه يجوز إجراء كلمة الكفر على اللسان وإذا جاز ذلك لبقاء شخص واحد ~~فبأن يجوز لتخليص عالم من العقلاء عن الكفر والعقاب المؤبد كان ذلك أولى ~~فكلام ابراهيم عليه السلام كان من باب الموافقة ظاهرا للقوم حتى إدا أورد ~~عليهم الدليل المبطل لقولهم كان قبولهم له اتم وانتفاعهم باستماعه أكمل ثم ~~قال : ومما يقوي هذا القول أنه تعالى حكى عنه مثل هذا الطريق في موضع آخر ~~وهو قوله تعالى فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم وذلك لأن القوم كانوا ~~يستدلون بعلم النجوم على حصول الحوادث المستقبلة فوافقهم في الظاهر مع أنه ~~كان بريئا عنه في الباطن ليتوصل بذلك إلى كسر الاصنام فمتى جازت الموافقة ~~لهذا الغرض فلم لا تجوز في مسئلتنا لمثل ذلك وقيل : إن القوم بينما كانوا ~~يدعونه عليه السلام إلى عبادة النجوم وكانت المناظرة بينهم قائمة على ساق ~~إذ طلع النجم فقال : هذا ربي على معنى هذا هو الرب الذي تدعونني اليه وقيل ~~وقيل والكل ليس بشيء عند المحققين لا سيما ما قرره الامام وتلك الأقوال ~~كلها مبنية على أن هذا القول كان بعد البلوغ ودعوة القوم إلى التوحيد وسياق ~~الآية وسباقها شاهدا عدل على ذلك # وزعم بعضهم أنه كان قبل البلوغ ولا يلزمه اختلاج شك مؤد إلى كفر لأنه لما ~~آمن بالغيب أراد أن يؤيد ما جزم به بأنه لو لم يكن الله تعالى إلها وكان ما ~~يعبده قومه لكان إما كذا وإا كذا والكل لا يصح لذلك فيتعين ms02895 كون الله تعالى ~~إلها وهو خلاف الظأهر ويأباه السياق والسياق كما لايخفى وزعم أنه عليه ~~السلام قال ما قال إد لم يكن عارفا بربه سبحانه والجهل حال الطفولية قبل ~~قيام الحجة لا يضر ولا يعد ذلك كفرا مما لا يلتفت اليه أصلا فقد قال ~~المحققون المحقون : إنه لا يجوز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من ~~الاوقات إلا وهو لله تعالى موحد وبه عارف ومن كل معبود سواه بريء وقد قص ~~الله تعالى من حال إبراهيم عليه السلام خصوصا في صغره مالا يتوهم معه شائبة ~~مما يناقض ذلك فالوجه الأول لا غير ولعل سلوك تلك الطريقة في بيان استحالة ~~ربوبية الكوكب دون بيان استحالة إلهية الأصنام كما قيل لما أن هذا أخفى ~~بطلانا واستحالة من الأول فلو صدع بالحق من أول الأمر كما فعله في حق عبادة ~~الأصنام لتمادوا في المكابرة والعناد ولجوا في طغيانهم يعمهون وكان تقديم ~~بطلان إلهية الأصنام على ما ذكر من باب الترقي من الخفي PageV07P199 ### || CHECK [آية 77] # إلىإلى الاخفى وقيل : إن القوم كانوا يعبدون الكواكب فاتخذؤا لكل كوكب ~~صنما من المعادن المنسوبة اليه كالذهب للشمس والفضة للقمر ليتقربوا اليها ~~فكان الصنم كالقبلة لهم فأنكر أولا عبادتهم للاصنام بحسب الظاهر ثم أبطل ~~منشآتها وما نسبت إليه من الكواكب بعدم استحقاقها لذلك أيضا ولعلهم كانوا ~~يعتقدون تأثيرها إستقلالا دون تأثير الأصنام ولهذا تعرض لبطلان الالهية في ~~الأصنام والربوبية فيها وقرأ أبو عمرو وورش من طريق البخاري رأى بفتح الراء ~~وكسر الهمزة حيث كان وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف ويحيى عن أبي بكر ~~رأئى بسر الراء والهمزة فلما أفل أي عرب : قال لا أحب الآفلين # 67 # - اي الأرباب المنتقلين من مكان إلى مكان المتغيرين من حال إلى حال ونفي ~~لمحبة قيل إشارة إلى نفي اعتقاد الربوبية # الكلام مضافا أي لا أحب عبادة الآفلين وأيا ما كان فمبتدأ الاشتقاق علة ~~للحكم لأن الأقوال انتقال واحتجاب وكل منها ينافي استحقاق الربوبية ~~والألوهية التي هي من مقتضيات الربوبية لاقتضاء ms02896 ذلك الحدوث والامكان ~~المستحيلين على الرب المعبود القديم فلما رأى القمر بازغا أي مبتدأ في ~~الطلوع منتشر الضوء ولعله كما قال الازهري مأخوذ من البزغ وهو الشق كأنه ~~بنوره يشق الظلمة شقا ويقال بزغ الناب إذا ظهر وبزغ البيطار الدابة إذا ~~أسال دمها ويقال : بزغ الدم أي سال وعلى هذا فيمكن أن يكون بزوغ القمر ~~مشبها بما ذكر وكلام الراغب صريح فيه وظاهر الآية أن هذه الرؤية بعد غروب ~~الكواكب # وقوله سبحانه : قال هذا ربي جواب لما وهو على طرز الكلام السابق فلما أفل ~~كما أفل الكوكب قال لئن لم يهدني ربي الى جنابة الحق الذي لا محيد عنه ~~لأكونن من القوم الضالين # 77 # - فان شيئا مما زايته لا يصلح للربوبية وهذا مبالغة منه عليه السلام في ~~النصفة وفيه كما قال الزمخشري تنبيه لقومه على أن من اتخذ القمر إلها وهو ~~نظير الكواكب في الأفول فهو ضال والتعريض بضلالهم هنا كما ابن المنير أصرح ~~وأقوى من قوله أولا لا أحب الآفلين وإنما ترقى عليه السلام إلى ذلك لأن ~~الخصوم قد قامت عليهم بالاستدلال الاول حجة فانسوا بالقدح في معتقدهم ولو ~~قيل هذا في الاول فلعلهم كانوا ينفرون ولا يصغون الى الاستدلال فما عرض ~~عليه السلام بانهم على ضلالة إلا بعد أن وثق باصغائهم إلى تمام المقصود ~~واستماعهم له إلى آخره والدليل على ذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ترقى ~~في النوبة الثالثة إلى التصريح بالبراءة منهم والتصريح بأنهم على شرك حين ~~تم قيام الحجة عليهم وتبلج الحق وبلغ من الظهور غايةته # وفي هذه الجملة دليل من غير وجه على أن استدلاله عليه السلام ليس لنفسه ~~بل كان محاجة لقومه وكذا ما سيأتي # وحمل هذا على أنه عليه الصلاة والسلام استعجز نفسه فاستعان بربه عز وجل ~~في درك الحق وما سيأتي على أنه إشارة الى حصول اليقين من الدليل خلاف ~~الظاهر جدا على أنه قيل : إن حصول اليقين من الدليل لا ينافي المحاجة مع ~~القوم ثم الظاهر على ما قال ms02897 شيخ الاسلام أنه عليه السلام كان إذا ذاك في ~~موضع كان في جانبه الغربي جبل شامخ يستتر به الكوكب والقمر وقت الظهر من ~~النهار أو بعده بقليل وكان الكوكب قريبا منه وافقه الشرقي مكشوف أولا وإلا ~~فطلوع القمر بعد أفول الكوكب ثم أفوله قبل طلوع الشمس كما PageV07P200 ~~ينبيء عنه قوله تعالى : فلما رأى الشمس بازغة أي مبتدأة في اللوع مما لا ~~ياد يتصور وقال آخر : أن القمر لم يكن حين رآه في ابتداء الطلوع بل كان ~~وراء جبل ثم طلع منه أو في جانب آخر لا يراه وإلا فلا احتمال لأن يطلع ~~القمر من مطلعه بعد أفول الكوكب ثم يغرب قبل طلوع الشمس انتهى # ؤانت تعلم أن القول بوجود جبل في المغرب أو المشرق خلاف الظأهر لا سيما ~~على قول شيخ الاسلام لان هذا الاحتجاج كان في نواحي بابل على ما يشير إليه ~~كلام المؤرخين وأهل الاثر وليس هناك اليوم جبل مرتفع بحيث يستتر به الكوكب ~~وقت الظهر من النهار أو بعده بقليل واحتمال كونه كان إذ ذاك ولم يبق بتتالي ~~الاعوام بعيد وكذا يقال على القول المشهور عند الناس اليوم : إن واقعة ~~إبراهيم عليه السلام كانت قريبا من حلب لأنه أيضا ليس هناك جبل شامخ كما ~~يقوله الشيخ على أن المتبادر من البزوغ والافول البزوغ من الافق الحقيقي ~~لذلك الموضع والافول عنه لا مطلق البزوغ والافول # وقال الشهاب إن الذي ألجاهم إلى ما ذكر التعقيب بالفاء ويمكن أن يكون ~~تعقيبا عرفيا مثل تزوج فولد له اشارة إلى أنه لم تمض أيام وليال بين ذلك ~~سواء كان استدلالا أو وضعا واستدراجا لا أنه مخصوص بالثاني كما توهم على ~~أنا لا نسلم ما ذكر إذا كان كوكبا مخصوصا وإنما يرد لو أريد جملة الكواكب ~~أو واحد لا على التعيين فتأمل انتهى ولا يخفى أن القول بالتعقيب العرفي ~~والتزام أن هذا الاستدلال لم يكن في ليلة واحدة وصبيحتها هو الذي يميل اليه ~~القلب ودعوى أمكان طلوع القمر بعد أفول الكوكب حقيقة وقبل ms02898 طلوع الشمس ~~وافوله قبل طلوعها لا يدعيها عارف بالهيئة في هذه الآفاق التي نحن فيها لأن ~~امتناع ذلك عادة ولو أريد كوكب مخصوص أمر ظاهر لا سيما على ما جاء عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما من أن رؤية القمر كانت في ءاخر الشهر نعم قد ~~يمكن ذلك في بعض البروج في عروض مخصوصة لكن بيننا وبينها مهامة فيح ولعله ~~لذلك أمر بالتأمل فتأمل قال أي على المنوال السابق هذا ربي إشارة إلى الجرم ~~المشاهد من حيث هو لا من حيث هو مسمى باسم من الأسامي فضلا عن حيثية تسميته ~~بالشمس ولذا ذكر اسم الاشارة # وقال ابو حيان يمكن أن يقال : إن أكثر لغة العجم لا تفرق في الضمائر ولا ~~في الاشارة بين المذكر والمؤنث ولا علامة عندهم للتأنيث بل المؤنث والمذكر ~~عندهم سواء فاشير في اةية إلى المؤنث بما يشار به إلى المذكر حين حكى كلام ~~إبراهيم عليه السلام وحين أخبر سبحانه عن المؤنث ببازغة وأفلت أنث على ~~مقتضى العربية إذ ليس ذلك بحكاية # وتعقب بأن هذا إنما يظهر لو حكي كلامهم بعينه في لغتهم أما إذا عبر عنه ~~بلغة العرب فالمعتبر حكم لغة العرب وقد صرح غير واحد بأن العبرة في التذكير ~~والتأنيث بالحكاية لا المحكي ألا ترى أنه لو قال أحد : الكوب النهاري طلع ~~فحكيته بمعناه وقلت : الشمس طلعت لم يكن لك ترك التأنيث بغير تأويل لما وقع ~~في عبارته وإدا تتبعت ما وقع في النظم الكريم رأيته إنما يراعي فيه الحكاية ~~على أن القول بان محاورة ابراهيم عليه السلام كانت بالعجمية دون العربية ~~مبني على أن إسمعيل عليه السلام أول من تكلم بالعربية والصحيح خلافه # وقيل : التذكير لتذكير الخبر وقد صرحوا في الضمير واسم الاشارة مثله أن ~~رعاية الخبر فيه أولى من رعاية المرجع لأنه مناط الفائدة في الكلام وما مضى ~~فات وفي الكشاف بعد جعل التذكير لتذكير الخبر PageV07P201 ### || CHECK [آية 78] # وكانوكان اختيار هذه الطريقة واجبا لصيانة الرب عن شبهة التأنيث واعترض ~~عليه بان هذا ms02899 في الرب الحقيقي مسلم وما هنا ليس كذلك وأجيب بان ذلك على ~~تقدير أن يكون مسترشدا ظاهر والمراد على المسلك الآخر اظهار صون الرب ~~ليستدرجهم اذ لو حقر بوجه ما كان سببا لعدم اصغائهم وقوله تعالى : هذا أكبر ~~تأكيدا لما رامه عليه الصلاة والسلام من أظهار النصفة مع اشارة خفية كما ~~قيل الى فساد دينهم من جهة أخرى ببيان أن الاكبر أحق بالربوبية من الأصغر ~~وكون الشمس أكبر مما قبلها مما لا خفاء فيه والآثار في مقدار جرمها مختلفة ~~والذي عليه محققوا أهل الهيئة انها مائة وستة وستون مثلا وربع وثمن مثل ~~الارض وستة آلاف وستمائة وأربة وأربعون مثلا وثلثا مثل للقمر وذكروا أن ~~الأرض تسعة وثلاثون مثلا وخمس وعشر مثل للقمر وتحقيق ذلك في شرح مختصر ~~الهيئة للبرجدي فلما أفلت كما أفل ما قبلها قال لقومه صادحا بالحق بين ~~ظهرانيهم : يا قوم اني بريء مما تشركون # 87 # - أي من اشراككم او من الذي تشركونه من الاجرام المحدثة المتغيرة من حال ~~إلى أخرى المسخرة لمحدثها وانما أحتج عليه السلام بالافول دون البزوغ مع ~~أنه أيضا انتقال قيل لتعدد دلالته لأنه انتقال مع احتجاب والاول حركة وهي ~~حادثة فيلزم حدوث محلها والثاني اختفاء يستببع امكان موصوفه ولا كذلك ~~البزوغ لأنه وان كان انتقالا مع الروز لكن ليس للثاني مدخل في الاستدلال ~~واعترض بان البزوغ أيضا انتقال مع احتجاب لأن الاحتجاب في الأول لاحق وفي ~~الثاني سابق وكونه عليه السلام رأى الكوكب الذي يعبدونه في وسط السماء كما ~~قيل ولم يشاهد بزوغه فانما يصير نكتة في الكوكب دون القمر والشمس إلا أن ~~يقال بترجيح الافول بعمومه بخلاف البزوغ # والاولى ما قيل : إن ترتيب هذا الحكم ونظيريه على الافول دون البزوغ ~~والظور من ضروريات سوق الاحتجاج على هذا المساق الحكيم فان كلا منهما وإن ~~كان في نفسه انتقالا منافيا لاستحقاق في الجملة رتب عليه الحكم الاول أعني ~~هذا ربي على الطريقة المذكورة وحيث كان الثاني حالة مقتضية لانطماس الآثار ~~وبطلان الاحكام المنافيين للاستحقاق ms02900 المذكور منافاة بينة يكاد يعترف بها كل ~~مكابر عنيد رتب عليها ما رتب انتهى # وبمعنى هذا ما قاله الامام في وجه الاستدلال بالافول من أن دلالته على ~~المقصود ظاهرة يعرفها كل أحد فان الآفل يزول سلطانه وقت الافول ونقل عن بعض ~~المحققين أن الهوى في حضيض الامكان أفول وأحسن الكلام ما يحصل فيه حصة ~~الخواص وحصة الاوساط وحصة العوام فالخواص يفهمون من الافول الامكان وكل ~~ممكن محتاج والمحتاج لا يكون مقطعا للحاجة فلابد من الانتهاء الى ما يكون ~~منزها عن الامكان حتى تنقطع الحاجات بسبب وجوده كما قال سبحانه : وان إلى ~~ربك المنتهى وأما الأوساط فهم يفهمون من الافول مطلق الحركة وكل متحرك محدث ~~وكل محدث فهو محتاج الى القديم القادر فلا يكون الآفل إلها بل الاله هو ~~الذي احتاج اليه ذلك الآفل وأما العوام فانهم يفهمون من الافول الغروب وهم ~~يشاهدون أن كل كوكب يقرب من الافول والغروب فانه يزول نوره وينتقص ضوؤه ~~ويذهب سلطانه ويصير كالمعزول ومن PageV07P202 ### || CHECK [آية 79] # كان كذلك لم يصلح للالهية ثم قال : فكلمة لا أحب الآفلين مشتملة على نصيب ~~المقربين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال فكانت أكمل الدلائل وأفضل البراهين ~~وهنا أيضا دقيقة اخرى وهو أنه عليه السلام انما كان يناظرهم وهم كانوا ~~منجمين ومذهب أهل النجوم أن الكوكب إذا كان في الربع الشرقي وكان صاعدا الى ~~وسط السماء كان قويا عظيم التأثير أما إذا كان غربيا وقريبا من الافول فانه ~~يكون ضعيف الاثر قليل القوة فنبه بهذه الدقيقة على أن الاله هو الذي لا ~~تتغير قدرته الى العجز وكماله إلى النقصان ومذهبكم أن الكوكب حال كونه في ~~الربع الغربي يكون ضعيف القوة ناقص التأثير عاجزا عن التدبير وذلك يدل على ~~القدح في إلهيته # ويظهر من هذا أن للافول على قول المنجمين مزيد خاصية في كونه موجبا للقدح ~~في الهيته ولا يخفى أن فهم الهوى في حضيض الامكان من فلما أفل في هذه الآية ~~مما لا يكاد يسلم وكون المراد فلما تحقق إمكانه لظهور أمارات ms02901 ذلك من ~~الجسمية والتحيز مثلا قال الخ لا يخفى ما فيه نعم فهم هذا المعنى من لا أحب ~~الآفلين ربما يحتمل على بعد ونقل عن حجة الاسلام الغزالي أنه حمل الكوكب ~~على النفس الحيوانية التي لكل كوكب والقمر على النفس الناطقة التي لكل فلك ~~والشمس على العقل المجرد الذي لكل فلك وعن بعضهم أنه حمل الكوكب على الحس ~~والقمر على الخيال والوهم والشمس على العقل والمراد أن هذ القوى المدركة ~~قاصرة متناهية القوة ومدبر العالم مستولي عليها قاهر لها وهو خلاف الظاهر ~~أيضا وسيأتي ان شاء الله تعالى في باب الاشارة نظير ذلك وإنما لم يقتصر ~~عليه السلام في الاحتجاج على قومه بأفول الشمس مع أنه يلزم من امتناع صفة ~~الربوبية فيها لذلك امتناعها في غيرها من باب أولى # وفيه أيضا رعاية الايجاز والاختصار ترقيا من الادون إلى الأعلى مبالغة في ~~التقرير والبيان على ماهو اللائق بذلك المقام ولم يحتج عليهم بالجسمية ~~والتحيز ونحوهما مما يدركه الرائي عند الرؤية في أمارات الحدوث والامكان ~~اختيارا لما هو أوضح من ذلك في الدلالة وأتم ثم أنه عليه السلام لما تبرأ ~~مما تبرأ منه توجه إلى مبدع هذه المصنوعات وموجدها فقال : إني وجهت وجهي ~~للذي فطر أي أوجد وأنشأ السموات التي هذه الأجرام من أجزائها والأرض التي ~~تلك الاصنام من أجزائها حنيفا أي مائلا عن الاديان الباطلة والعقائد ~~الزائغة كلها وما أنا من المشركين # 97 # - أصلا في شيء من الأقوال والأفعال والمراد من توجيه الوجه للذي فطر الخ ~~قصده سبحانه بالعبادة # وقال الامام : المراد وجهت عبادتي وطاعتي وسبب هذا الجواز ان من كان ~~مطيعا لغيره منقادا لأمره فانه يتوجه بوجهه اليه فجعل توجه الوجه اليه ~~كناية عن الطاعو والظاهر ان اللام صلة وجه وفي الصحاح وجهت وجهي لله وتوجهت ~~نحوك واليك وظاهره التفرقة بين وجه وتوجه باستعمال الأول باللام والثاني ~~بالى وعليه وجه اللام هنا دون إلى ظاهر وليس في القاموس تعرض لهذا الفرق ~~وادعى الامام أنه حيث كان المعنى توجيه وجه القلب ms02902 إلى خدمته تعالى وطاعته ~~لأجل عبوديته لا توجه القلب اليه جل شانه لأنه متعال عن الحيز والجهة تركت ~~إلى واكتفى باللام فتركها والاكتفاء باللام ههنا دليل ظاهر على كون المعبود ~~متعاليا عن الحيز والجهة وفي القلب من ذلك شيء فان قيل : إن قصارى ما يدل ~~عليه الدليل أن الكوكب PageV07P203 ### || CHECK [آية 80] # والشمس والقمر لا يصلح شيء منها للربوبية والألوهية ولا يلزم من هذا ~~القدر نفي الشرك مطلقا واثبات التوحيد فلم جزم عليه السلام باثبات التوحيد ~~ونفي الشرك بعد إقامة ذلك الدليل فالجواب بأن القوم كانوا مساعدين على نفي ~~سائر الشركاء وإنما نازعوا في هذ الصورة المعينة فلما ثبت بالدليل على أن ~~هذه الأشياء ليست أربابا ولا آلهة وثبت بالاتفاق نفي غيرها لا جرم حصل ~~الجزم بنفي الشركاء على الاطلاق ثم ان المشهور أن هذا الاستدلال من أول ~~ضروب الشكل الثاني # والشخصية عندهم في حكم الكلية كأنه قيل : هذا أو القمر أو هذه أو أفلت ~~ولا شيء من الآله بآفل أو ربي ليس بآفل ينتج هذا أو القمر أو هذه ليس باله ~~أو ليس بربي أما الصغرى فهي كالمصرح بها في قوله تعالى فلما أفل في ~~الموضعين وقوله سبحانه : فما أفلت في الأخير وأما الكبرى فمأخوذة من قوله ~~تعالى : لا أحب الآفلين لأنه يشير إلى قياس وهو كل آفل لا يستحق العبودية ~~وكل من لا يستحق العبودية فليس باله ينتج من الأول كل آفل ليس باله ويستلزم ~~لا شيء من اةفل باله لاستلزام الكوجبة المعدولة السالبة المحصلة ويصح جعل ~~الكبرى ابتداء سالبة فينتج ما ذكر وينعكس إلى لا شيء من الاله بآفل وهي ~~أحدى الكبريين ويعلم من هذا بأدنى التفات كيفية أخذ الكبرى الثانية # وقال الملوي : الأحسن أن يقال إن قوله تعالى : لا أحب الآفلين يتضمن قضية ~~وهي لا شيء من الآفل يستحق العبودية فتجعل كبرى لصغرى ضرورية وهي الاله ~~المستحق للعبودية ينتج لا شيء من الاله بآفل وإذا ضمت هذ النتيجة إلى ~~القضية السابقة وهي هذا آفل ونحوه أنتج من ms02903 الثاني هذا ليس باله أو لا شيء ~~من القمر باله وإن ضممت عكسها المستوى اليها انتج من الأول المطلوب بعينه ~~فلا يتعين الثاني في الآية بل الأول مأخوذ منها أيضا اه فتأمل فيه ولا تغفل # وحاجه قومه أي خاصمون كما قال الربيع أو شرعوا في مغالبته في أمر التوحيد ~~تارة بايراد أدلة فاسدة واقعة في حضيض التقليد وأخرى بالتخويف والتهديد قال ~~منكرا عليهم محاجتهم له عليه السلام مع قصورهم عن تلك المرتبة وعزة المطلب ~~وقوة الخصم ووضوح الحق أتحاجوني في الله أي في شأنه تعالى ووحدانيته سبحانه ~~وقرأ نافع وابن عامر في رواية ابن ذ : وان بتخفيف النون ففيه حذف أحدى ~~النونين # وأختلف في أيهما المحذوفة فقيل : نون الرفع وهو مذهب شيبويه ورجح بأن ~~الحاجة دعت إلى نون مكسورة من أجل الياء ونون الرفع لا تكسر وبأنه جاء ~~حذفها كما في قوله : كل له نية في بغض صاحبه بنعمة الله نقليكم وتقلونا ~~أراد تقلوننا والنون الثانية هنا ليست وقاية بل هي من الضمير وحذف بعض ~~الضمير لا يجوز وبأنها نائبة عن الضمة وهي قد تحذف تخفيفا كما في قراءة أبي ~~عمرو ينصركم ويشعركم ويأمركم وقيل نون الوقاية وهو مذهب الأخفش ورجح بأنها ~~الزائدة التي حصل بها الثقل وقوله تعالى : وقد هدان في موضع الحال من ضمير ~~المتكلم مؤكذة للانكار فان كونه عليه الصلاة والسلام مهديا من جهة الله ~~تعالى ومؤيدا من عنده سبحانه مما يوجب الكف عن محاجته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وعدم المبالاة بها والالتفات اليها إدا وقعت قيل : والمراد وقد هدان ~~إلى إقامة الدليل عليكم بوحدانيته عز شأنه وقيل : هدان إلى الحق بعد PageV07P204 ### || CHECK [آية 81] # ما سلكت طريقكم بالفرض والتقدير وتبين بطلانها تبينا تاما كما شاهدتموه ~~وعلى القولين لا يقتضي سبق ضلال له عليه الصلاة والسلام وجهل بمعرفة ربه جل ~~وعلا وهدان يرسم كما قال الأجهوري بلا ياء # ولا أخاف ما تشركون به جواب كما روي عن ابن جريج عما خوفوه عليه السلام ~~من إصابة مكروه من ms02904 جهة معبودهم الباطل كما قال لهود عليه السلام قومه إن ~~نقل إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وهذا التخويف قيل : كان على ترك عبادة ما ~~يعبدونه وقيل : بل على الاستخفاف به واحتقاره بنحو الكسر والتنقيص وقيل : ~~ولعل ذلك حين فعل بالهتهم ما فعل مما قص الله تعالى علينا وفي بعض الآثار ~~أنه عليه السلام لما شب وكبر جعل آزر يصنع الأصنام فيعطيها له ليبيعها ~~فئذهب وينادي من يشترى ما يضره ولا ينفعه فلا يشتريها أحد فاذأ بارت ذهب ~~بها إلى النهر وضرب فيه رؤوسها وقال لها اشربي استهزاء بقومه حتى فشا فيهم ~~استهزاؤه فجادلوه حينئذ وخوفوه وما موصوله أسمية حذف عائدها والضمير ~~المجرور لله تعالى أي لا أخاف الذي تشركونه به سبحانه وجوز أن يكون عائدا ~~إلى الموصول والياء سببية أي الذي تشركون بسببه وأن تكون نكرة موصوفة وأن ~~تكون مصدرية # وقوله تعالى : إلا أن يشاء ربي شيئا بتقدير الوقت عند غير واحد مستثنى من ~~أعم الأوقات استثناء مفرغا وقال بعضهم : إن المصدر منصوب على الظرفية من ~~غير تقدير وقت ومنع ذلك ابن الانباري مفرقا بين المصدر الصريح فيجوز نصبه ~~على الظرفية وغير الصريح فلا يجوز فيه ذلك وابن جني لا يفرق بين الصريح ~~وغيره ويجوز ذلك فيهما على السواء والاستثناء متصل في رأي وشيأ مفعول به أو ~~مفعول مطلق أي لا أخاف ما تشركون به في وقت من الاوقات إلا في وقت مشيئته ~~تعالى شيئا من إصابة مكروه لي من جهتها أو شيئا من مشيئته تعالى إصابة ~~مكروه لي من جهتها وذلك إنما هو من جهته تعالى من غير دخل لآلهتكم في ~~إيجاده وإحداثه وجوز أن يكون الاستثناء منقطعا على معنى ولكن أخاف أن يشأ ~~ربي خوفي ما أشركتم به وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة إلى ضميره ~~عليه السلام إشارة إلى أن مشيئته تلك إن وقعت غير خالية عن مصلحة تعود إليه ~~بالتربية أو إظهار منه عليه الصلاة والسلام لانقياده لحكمه سبحانه وتعالى ~~واستسلام لأمره واعتراف بكونه تحت ملكوته ms02905 وربوبيته تعالى # وسع ربي كل شيء علما كأنه تعليل للاستثناء أي أحاط بكل شيء علما فلا يبعد ~~أن يكون في علمه سبحانه انزال المكروه بي من جهتها بسبب من الأسباب ونصب ~~علما على التمييز المحول عن الفاعل وجوز أن يكون نصبا على المصدرية لوسع من ~~غير لفظه وفي الاظهار في موضع الاضمار تأكيد للمعنى المذكور واستلذاذ بذكره ~~تعالى : أفلا تتذكرون # 8 # - أي أتعرضون بعدما أوضحته لكم عن التأمل في أن آلهتكم بمعزل عن القدرة ~~على شيء ما من النفع أو الضر فلا تتذكرون أنها غير قادرة على إضراري وفي ~~إيراد التذكر دون التفكر ونحوه إشارة إلى أن أمر آلهتهم مركوز في العقول لا ~~يتوقف إلا على التذكير # وكيف أخاف ما أشركتم استئناف كما قال شيخ الاسلام مسوق لنفي الخوف عنه ~~عليه السلام بحسب زعم الكفرة بالطريق الالزامي بعد نفيه عنه بحسب الواقع ~~ونفس الأمر والاستفهام لانكار PageV07P205 ~~الوقوع ونفيه بالكلية وفي توجيه الانكار إلى كيفية الخوف من المبالغة ما ~~ليس في توجيهه إلى نفسه بأن يقال : أأخاف لما أن كل موجود لا يخلو عن كيفية ~~فاذا انتفى وجوده من جميع الجهات بالطريق البرهاني وكيف حال والعوامل فيها ~~أخاف وما موصولة أو نكرة موصوفة والعائد محذوف وجوز أن تكون مصدرية وقوله ~~تعالى : ولا تخافون أنكم أشركتم بالله في موضع الحال من ضمير أخاف بتقدير ~~مبتدأ لمكان الواو وقيل : لا حاجة إلى التقدير لأن المضارع المنفي قد يقرن ~~بالفاء ولا حاجة هنا إلى ضمير عائد إلى ذي الحال لأن الواو كافية في الربط ~~وهو مقرر لانكار الخوف ونفيه عنه عليه السلام ومفيد لاعترافهم بذلك فانهم ~~حيث لم يخافوا في محل الخوف فلأن لا يخاف عليه السلام في محل الأمن واحرى ~~اي كيف أخاف أنا ما ليس في حيز الخوف أصلا وأنتم لا تخافون غائلة ما هو ~~أعظم المخوفات وأهولها وهو اشراككم بالله تعالى الذي فطر السموات والأرض ما ~~هو من جملة مخلوقاته وعبر عنه بقوله سبحانه : ما لم ينزل به عليكم سلطانا ~~أي ms02906 حجة على طريق التهكم قيل مع الايذان بأن الامور الدينية لا يعول فيها ~~إلا على الحجة المنزلة من عند الله تعالى وضمير به عائد على الموصول ~~والكلام على حذف مضاف أي باشراكه وجوز أن يكون راجعا إلى الاشراك المقيد ~~بتعلقه بالموصول ولا حاجة إلى العائد وهو على ما قيل مبني على مذهب الأخفش ~~في الاكتفاء في الربط برجوع العائد إلى ما يتلبس بصاحبه وذكر متعلق الاشراك ~~وهو الاسم الجليل في الجملة الحالية دون الجملة الأولى قيل لأن المراد في ~~الجملة الحالية تهويل الأمر وذكر المشرك به أدخل في ذلك # وقال بعض المحققين : الظأهر أن يقال في وجه الذكر في الثانية والترك في ~~الاولى إنه لما قيل قبيل هذا ولا أخاف ما أشركتم به كان ما هنا كالتكرار له ~~فناسب الاختصار وأنه عليه السلام حذفه إشارة إلى بعد وجدانيته تعالى عن ~~الشرك فلا ينبغي عنده نسبته إلى الله تعالى ولا ذكر معه ولما ذكر حال ~~المشركين الذين لا ينزهونه سبحانه عن ذلك صرح به وقيل : إن ذكر الاسم ~~الجليل في الجملة الثانية ليعود إليه الضمير في مالم ينرل وليس بشيء لانه ~~يكفي سبق ذكره في الجملة وقيل : لأن المقصود انكاره عليه السلام عدم خوفهم ~~من اشراكهم بالله تعالى لأنه المنكر المستبعد عند العقل السليم لا مطلق ~~الانكار ولا كذلك في الجملة الاولى فان المقصود فيها إنكار أن يخاف عليه ~~السلام غير الله تعالى سواء كان مما يشركه الكفار أولا وليس بشيء أيضا لأن ~~الجملة الثانية ليست داخلة مع الأولى في حكم الانكار إلا عند مدعي العطف ~~وهو مما سبيل اليه أصلا لأفضائه إلى فساد المعنى قطعا لما تقدم أن الانكار ~~بمعنى النفي بالكلية فيؤول المعنى إلى نفي الخوف عنه عليه السلام ونفي نفيه ~~عنهم وانه بين الفساد وأيضا أن ما أشركتم كيف يدل على ما سوى الله تعالى ~~غير الشريك أن هذا الا شيء عجاب ثم ان الآية نص في أن الشرك مما لم ينزل به ~~سلطان وهل يمتنع عقلا حصول ms02907 السلطان في ذلك أم لا ظاهر كلام بعضهم وفي أصول ~~الفقه ما يؤيده في الجملة الثاني والذي اختاره الأول وقول الامام إنه لا ~~يمتنع عقلا أن يؤمر باتخاذ تلك التماثيل والصور قبلة للدعاء ليس من محل ~~الخلاف كما لا يخفى على الناظر فانظر # فأي الفريقين أحق بالأمن كلام مرتب على انكار خوفه عليه السلام في محل ~~الامن مع نحقق عدم PageV07P206 ### || CHECK [آية 82] # خوفهم في محل الخوف مسوق لالجائهم الى الاعتراف باستحقاقه عليه السلام ~~لما هو عليه من الامن وبعدم استحقاقهم لما هم عليه وبهذا وبهذا يعلم ما في ~~دعوى أن الانكار في الجملة الأولى لنفي الوقوع وفي الثانية لاستبعاد الواقع ~~وإنما جيء بصيغة التفضيل المشعرة باستحقاقهم له في الجملة لاستنزالهم عن ~~رتبة المكابرة والاعتساف بسوق الكلام على سنن الانصاف والمراد بالفريقين ~~الفريق الآمن في محل الأمن والآمن في محل الخوف فايثار ما في النظم الكريم ~~كما قيل م على أن يقال : فأينا أحق بالأمن أنا أم أنتم لتأكيد الالجاء إلى ~~الجواب بالتنبيه على علة الحكم والتفادي عن التصريح بتخطئتهم التي ربما ~~تدعو إلى اللجاج والعناد مع الاشارة بما في النظم إلى أن أحقية الامن لا ~~تخصه عليه السلام بل تشمل كل موحد ترغيبا لهم في التوحيد إن كنتم تعلمون # 18 # - أي من هو أحق بذلك أو شيء من الأشياء أو ان كنتم من أولي العلم ~~فاخبروني بذلك وقريء سلطانا بضم اللام وهي لغة اتبع فيها الضم الضم الذين ~~ءامنوا استئناف يحتمل أن يكون من جهته تعالى مبين للجواب الحق الذي لا محيد عنه # وروي ذلك عن محمد بن اسحق وابن زيد والجبائي ويحتمل أن يكون من جهة ~~إبراهيم عليه السلام وروي ذلك عن علي كرم الله تعالى وجهه واستشل كونه ~~استئنافا بانه لا يمكن جعله بيانا لأنه ما كان جواب سؤال مقدر وهذا جواب ~~سؤال محقق ولا نحويا لما قال ابن هشام إن الاستئناف النحوي ما كان في ~~ابتداء الكلام ومنقطعا عما قبله وهذا مرتبط بما قبله لارتباط الجواب ~~والسؤال ms02908 ضرورة وليس عندنا غيرهما # واجيب باختيار كونه نحويا ومعنى كونه منقطعا عما قبله أن لا يعطف عليه ~~ولا يتعلق به من جهة الاعراب وإن ارتبط بوجه آخر وقيل : المراد بابتداء ~~الكلام ابتداؤه تحقيقا أو تقديرا أي الفريق الذين آنوا بما يجب الايمان به ~~ولم يلبسوا أي لم يخلطوا إيمانهم ذلك بظلم أي شرك كما يفعله الفريق ~~المشركون حيث يزعمون أنهم مؤمنون بالله تعالى وان عبادتهم لغيره سبحانه معه ~~من تتمات ايمانهم وأحكامه لكونهما لاجل التقريب والشفاعة كما ينبيء عنه ~~قولهم : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وإلى تفسير الظلم بالشرك هنا ~~ذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وابن المسيب وقتادة ومجاهد وأكثر ~~المفسرين ويؤيد ذلك أن الآية واردة مورد الجواب عن حال الفريقين # ويدل عليه ما أخرجه الشيخان وأحمد والترمذي عن ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه أن اةية لما نرلت شق ذلك على الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقالوا : ~~أينا لم يظلم نفسه فقال صلى الله عليه وسلم : ليس ما تظنون إنما هو ما قال ~~لقمان عليه السلام لابنه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ولا يقال ~~: أنه لا يلزم من قوله : إن الشرك الخ أن غير الشرك لا يكون ظلما لأنهم ~~قالوا : إن التنوين في بظلم للتعظيم فكأنه قيل : لم يلبسوا إيمانهم بظلم ~~عظيم ولما تبين أن الشرك ظلم عظيم علم أن المراد لم يلبسوا إيمانهم بشرك أو ~~أن المتبادر من المطلق أكمل إفراده وقيل : المراد به المعصية وحكي ذلك عن ~~الجبائي والبلخي وارتضاه الزمخشري تبعا لجمهور المعتزلة # واستدلوا بالآية على أن صاحب الكبيرة لا أمن له ولا نجاة من العذاب حيث ~~دلت بتقديم لهم الآتي على اختصاص الأمن بمن لم يخلط إيمانه بظلم أي بفسق ~~وادعوا أن تفسيره بالشرك يأباه ذكر اللبس أي PageV07P207 ### || CHECK [آية 83] # الخلط إذ هو لايجامع الايمان للضدية وإنما يجامع المعاصي والحديث خبر ~~واحد فلا يعمل به في مقابلة الدليل القطعي والقول بأن الفسق أيضا لا يجامع ~~الايمان عندهم ms02909 أيضا فلا يتم لهم الاستدلال لكونه اسما لفعل الطاعات واجتناب ~~السيئات حتى أن الفاسق ليس بمؤمن كما أنه ليس بكافر مدفوع كما قيل بأنه ~~كثيرا ما يطلق الايمان على نفس التصديق بل لا يكاد يفهم منه بلفظ الفعل غير ~~هذا حتى أنه يعطف عليه عمل الصالحات كما جاء في غير ما آية وأجيب بأنه أريد ~~بالايمان تصديق القلب وهو قد يجامع الشرك كان يصدق بوجود الصانع دون ~~وحدانيته كما أشرنا اليه آنفا ومن ذلك قوله تعالى : وما يؤمن أكثرهم بالله ~~إلا وهم مشركون وكذا إدا أريد به مطلق التصديق سواء كان باللسان أو غيره بل ~~المجامعة على هذا أظهر كما في المنافق ولو أريد به التصديق بجميع ما يجب ~~التصديق به بحيث يخرج عن الكفر يقال : إنه لا يلزم من لبس الايمان بالشرك ~~الجمع بينهما بحيث يصدق عليه أنه مؤمن ومشرك بل تغطيته بالكفر وجعله مغلوبا ~~مضمحلا أو اتصافه بالايمان ثم الكفر ثم الايمان ثم الكفر مرارا وبعد تسليم ~~جميع ما ذكر نقول : إن قوله تعالى : اولئك لهم الأمن إنما يدل على اختصاص ~~الأمن بغير العصاة وهو لا يوجب كون العصاة معذبين البتة بل خائفين ذلك ~~موقعين للاحتمال ورجحان جانب الوقوع وقيل المراد من الأمن الأمن من خلود ~~العذاب لا الأمن من العذاب مطلقا والموصول مبتدأ واسم الاشارة مبتدأ ثان ~~والاشارة الى الموصول من حيث اتصافه بما في حيز الصلة وفي الاشارة اليه بما ~~فيه معنى البعد بعد وصفه بما ذكر ما لا يخفى وجملة لهم الامن من الخبر ~~المقدم والمبتدأ المؤخر خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر الاول وجوز أن يكون ~~اولئك بدلا من الموصول أو عطف بيان له ولهم هو الخبر والامن فاعلا للظرف ~~لاعتماده على المبتدأ وأن يكون لهم خبرا مقدما والامن مبتدأ مؤخر أو الجملة ~~خبر الموصول وجوز أبو البقاء كون الموصول خبر مبتدأ محذوف وقال : التقدير ~~هم الذين ولا يخلوا عن بعد والأكثرون على الاول وهم مهتدون # 28 # - الى الحق ومن عداهم في ضلال مبين وقدر ms02910 بعضهم الى طريق توجب الامن من ~~خلود العذاب وتلك اشارة الى ما أحتج به إبراهيم عليه السلام من قوله سبحانه ~~: فلما جن الليل الخ وقيل من قوله سبحانه أتحاجوني الى وهم مهتدون وتركيب ~~حجة اصطلاحية منه يحتاج إلى تأمل وما في اسم الاشارة من معنى البعد لتفخيم ~~شأن المشار اليه وهو مبتدأ وقوله عز شأنه : حجتنا خبره وفي إضافته الى نون ~~العظة من التفخيم ما لا يخفى وقوله تعالى : ءاتيناها إبراهيم أي أرشدناه ~~اليها أو علمناه إياها في موضع الحال من حجة والعامل فيه معنى الاشارة أو ~~في محل الرفع على أنه خبر ثان أو هو الخبر وحجتنا بدل او بيان للمبتدأ وجور ~~أم تكون جملة آتينا الخ معترضة أو تفسيرية ولا يخفى بعده وابراهيم مفعول ~~أول لآتينا قدم على الثاني لكونه ضميرا # وقوله سبحانه : على قومه متعلق بحجتنا أن جعل خبرا لتلك أو بمحذوف إن جعل ~~بدلا لئلا يلزم الفصل بين أجزاء البدل بأجنبي أي آتيناها إبراهيم حجة على ~~قومه ولم يجوز أبو البقاء تعلقه بحجتنا أصلا للمصدرية والفصل ولعل المجوز ~~لا يرى المصدرية مانعة عن تعلق الظرف ويجعل الفصل مغتفرا وقيل : يصح PageV07P208 ~~تعلقه بآتينا لتضمنه معنى الغلبة وقوله عز شأنه : نرفع درجات أي رتبا ~~عظيمة عالية من العلم والحكمة مستأنف لا محل له من الاعراب مقرر لما قبله ~~وجوز أبو البقاء أن يكون في محل نصب على أنه حال من فاعل آتينا أي حال ~~كوننا رافعين ونصب درجات إما على المصدرية بتأويل رفعات أو على الظرفية أو ~~على نزع الخافض أي إلى درجات أو على التمييز ومفعول نرفع قوله تعالى : من ~~نشاء وتأخيره على الأوجه الثلاثة الاخيرة لما مر غير مرة من الاعتناء ~~بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ومفعول المشيئة محذوف أي من نشاء رفعه حسبما ~~تقتضيه الحكمة وتستدعيه المطلحة وإيثار صيغة المضارع للدلالة على أن ذلك ~~سنة مستمرة فيما بين الأخيار غير مختصة بابراهيم عليه السلام وقري يرفع ~~بالياء على طريقة الالتفات وكذا نشاءوقرأ غير واحد من السبعة ms02911 درجات ~~منبالاضافة على أنه مفعول نرفع ورفع درجات الانسان رفع له وجوز بعضهم جعله ~~مفعولا أيضا على قراءة التنوين وجعل من بتقدير لمن وهو بعيد # وقوله سبحانه : إن ربك حكيم أي في كل ما يفعل من رفع وخفض عليم # 38 # - أي بحال من يرفعه واستعداده له على مراتب متفاوتة وإن شئت عممت ويدخل ~~حينئذ ما ذكر دخولا أوليا تعليل لما قبله وفي وضع الرب مضافا إلى ضميره ~~عليه الصلاة والسلام موضع نون العظة بطريق الالتفات في تضاعيف بيان حال ~~إبراهيم عليه السلام ما لا يخفى من إظهار مزيد اللطف والعناية به صلى الله ~~تعالى عليه وسلم هذأ وقد ذكر الامام في هذه الآيات الابارهيمية عدة أحكام ~~الأول أن قوله سبحانه : لا أحب الآفلين يدل على أنه عز وجل ليس بجسم إذ لو ~~كان جسما لكان غائبا عنا فيكون آفلا والأفول ينافي الربوبية ولا يخفى أن عد ~~تلك الغيبة المفروضة أفولا لا يخلوا عن شيء لأن الافول احتجاب مع انتقال ~~وتلك الغيبة المفروضة لم تكن كذلك بل هي مجرد احتجاب فيما يظهر نعم أنه ~~ينافي الربوبية أيضا لكن الكلام في كونه أفولا ليتم الاحتجاج بالآية لا ~~يقال قد جاء في حديث الاسراء ذكر الحجاب فكيف يصح القول بأن الاحتجاب مناف ~~للربوبية لأنا نقول : الحجاب الوارد كما قال القاضي عياض إنما هو في حق ~~العباد لا في حقه تعالى فهم المحجوبون والباري جل اسمه منزه عما يحجبه إذ ~~الحجاب إنما يحيط بمقدر محسوس ونص واحد أن ذكر الحجاب له تعالى تمثيل لمنعه ~~سبحانه الخلق عن رؤيته وقال السيد النقيب في الدرر والغرر : العرب تستعمل ~~الحجاب بمعنى الخفاء وعدم الظهور فيقول أحدهم لغيره إذا استبعد فهمه : بيني ~~وبينك حجاب ويقولون لما يستعب طريقه : بيني وبينه كذا حجب وموانع وساتر وما ~~جرى ذلك والظاهر على هذا أن فيما ذكر مجاز في المفرد فتدبر الثاني أن هذه ~~الآية تدل على أنه يمتنع أن يكون تعالى بحيث ينزل من العرش إلى السماء تارة ~~ويصعد من السماء ms02912 إلى العرش أخرى والا لحصل معنى الأفول وأنت تعلم أن ~~الواصفين ربهم عز شأنه بصفة النزول حيث سمعوا حديثه الصحيح عن رسولهم صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لا يقولون : إنه حركة وانتقال كما هو كذلك في الأجسام ~~بل يفوضون تعيين المراد منه الى الله تعالى بعد تنزيهه سبحانه عن مشابهة ~~المخلوقين وحينئذ لا يرد عليه أنه في معنى الأفول المتتنع على الرب جل جلاله PageV07P209 ~~الثالثالثالث أنها تدل على أنه جل شأنه ليس محلا للصفات المحدثة كما تقول ~~الكرامية والا لكان متغيرا وحينئذ يحصل معنى الافول وهو ظاهر الرابع أن ما ~~ذكر يدل على أن الدين يجب أن يكون مبنيا على الدليل لا على التقليد والا لم ~~يكن للاستدلال فائدة البتة الخامس أنه يدل على أن معارف الأنبياء بربهم ~~استدلالية لا ضرورية والا لما احتاج إبراهيم عليه السلام الى الاستدلال ~~السادس أنه يدل على أنه لا طريق الى تحصيل معرفة الله تعالى الا بالنظر ~~والاستدلال في أحوال مخلوقاته إذ لو أمكن تحصيلها بطريق آخر لما عدل عليه ~~السلام الى هذه الطريقة ولا يخفى عليك ما في هذين الأخيرين السابع أن قوله ~~سبحانه : 0 وتلك حجتنا الخ يدل على أن تلك الحجة انما حصلت في عقل ابراهيم ~~عليه السلام بايتاء الله تعالى واظهارها في عقله وذلك يدل على أن الايمان ~~والكفر لا يحصلان إلا بخق الله تعالى ويتأكد ذلك بقوله سبحانه : نرفع درجات ~~الخ الثامن أن قوله سبحانه نرفع الخ يدل على فساد طعن الحشوية في النظر ~~وتقرير الحجة وذكر الدليل وفيه أحكام أخر لا تخفى على من يتدبر # ومن باب الاشارة فيها وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر حين رآه محتجبا بظواهر ~~عالم الملك عن حقائق الملكوت وربوبيته تعالى للاشياء معتقدا تأثير الأكوان ~~والأجرام ذاهلا عن الملكوت جل شأنه أتتخذ أصناما أي أشباحا خالية بذواتها ~~عن الحياة ءالهة فتعتقد تأثيرها إني أراك وقومك في ضلال مبين ظاهر عند من ~~كشف عن عينه الغين وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات والأرض أي نوقفه على ms02913 ~~القوى الروحانية التي ندبر بها أمر العالم العلوي والسفلي أو نوقفه على ~~حقيقتها وليكون من الموقنين أي أهل الايقان العالمين أن لا تأثير إلا لله ~~تعالى يدبر الأمر باسمائه سبحانه فلما جن عليه الليل أي أظلم عليه ليل عالم ~~الطبيعة الجسمانية وذلك عند الصوفية في صباه وأول شبابه رأى كوكبا وهو كوكب ~~النفس المسماة روحا حيوانية الظاهر في ملكوت الهيكل الانساني فقال حين رأى ~~فيضه وحياته وتربيته من ذلك بلسان الحال هذا ربي وكان الله تعالى يريه في ~~ذلك الحين باسمه المحيي فلما أفل بطلوع نور القلب قال لا أحب الآفلين فلما ~~رأى القمر أي قمر القلب بازغا من أفق النفس ووجد فيضه بمكاشفات الحقائق ~~والمعارف وتربيته منه قال هذا ربي وكان الله تعالى يريه إذ ذاك باسمه ~~العالم والحكيم فلما أفل قال لئن لم يهديني ربي إلى نور وجههلأكونن من ~~الضالين المحتجبين بالبواطن عنه سبحانه فلما رأى الشمس أي شمس الروح بازغة ~~متجلية عليه قال إذ وجد فيضه وشهوده وتربيته منها هذا ربي وكان سبحانه يريه ~~حينئذ باسمه الشهيد والعلي العظيم هذا أكبر من الأولين فلما أفلت بتجلي ~~أنوار الحق وتشعشع سبحات الوجه قال يا قوم إني بريء مما تشركون إذ لا وجود ~~بغيره سبحانه إني وجهت وجهي أي أسلمت ذاتي ووجودي للذي فطرأوجد السموات ~~والأرض أي سموات الأرواح وأرض النفس حنيفا مائلا عن كل سواه حتى عن وجودي ~~وميلي بالفناء فيه جل جلاله وما أنا من المشركين في شيء وحاجه قومه في ترك ~~سوي قال أتحاجوني في الله وقد هداني إلى وجوده الحق وتوحيده الذين آمنوا ~~الايمان الحقيقي ولم يلبسوا إيمانهم بظلم من ظهور نفس أوقلب أو وجود بقية ~~اولئك لهم الأمن الحقيقي وهم مهتدون حقيقة إلى الحق # وقال النيسابوري : قد يدور في الخلد أن إبراهيم عليه السلام جن عليه ليل ~~الشبهة وظلمتها فنظر أولا في عالم PageV07P210 ### || CHECK [آية 84] # الأجسام فوجدها آفلة في أفق التغيير فلم يرها تصلح للالهية فارتقى منها ~~إلى عالم النفوس المدبرة للاجسام فرآها آفلة ms02914 في أفق الاستكمال فكان حكمها ~~حكم مادونها فصعد منها إلى عالم العقول المجرد فصادفها ءفلة في أفق الامكان ~~فلم يبق إلا الواجب وقيل : غير ذلك وما ذكر مبني على أن الاحتجاج كان مع ~~نفسه عليه السلام وهو الذي ذهب إليه بعض من المفسرين ورووا في ذلك خبرا ~~طويلا وهو مذكور في كثير من الكتب مشهور بين العامة والمختار عندي ما علمت ~~والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل # ووهبنا له أي لابراهيم عليه السلام إسحق وهو ولده من سارة عاش مائة ~~وثمانين سنة وفي نديم الفريد أن معنى إسحق بالعربية الضحاك ويعقوب وهو ابن ~~اسحق عاش مائة وسبعا وأربعين سنة والجملة عطف على قوله تعالى : وتلك حجتنا ~~الخ وعطف الفعلية على الأسمية مما لا نزاع في جوازه ويجوز على بعد أن تكون ~~عطفا على جملة ءاتينا بناء على أنها لا محل لها من الاعراب كما هو أحد ~~الاحتمالات # وقوله تعالى : كلا مفعول لما بعده وتقديمه عليه للقصر لا بالنسبة إلى ~~غيرهما بل بالنسبة إلى أحدهما أي كل واحد منهما هدينا لا أحدهما دون الآخر ~~وقيل : المراد كلا من الثلاثة وعليه الطبرسي واختار كثير من المحققين الأول ~~لأن هداية إبراهيم عليه السلام معلومة من الكلام قطعا وترك ذكر المهدي اليه ~~لظهور أنه الذي أوتي إبراهيم عليه السلام فانهما متعبدان به # وقال الجبائي : المراد هديناهم بنيل الثوابوالكرمات ونوحا قال شيخ ~~الاسلام : منصوب بمضمر يفسره هدينا من قبل ولعله إنما لم يجعله مفعولا ~~مقدما للمذكور لئلا يفصل بين العاطف والمعطوف بشيء أو يخلوا التقديم عن ~~الفائدة أعني القصر ولا يخلوا عن تأمل أي من قبل إبراهيم عليه السلام # ونوح كما قال الجواليقي أعجمي معرب زاد الكرماني ومعناه بالسريانية ~~الساكن وقال الحاكم في المستدرك : إنما سمي نوحا لكثرة بكائه على نفسه ~~وأسمه عبد الغفار والأول أثبت عندي وأكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما ~~قال الحاكم أنه عليه السلام كان قبل أدريس عليه السلام وذكر النسابون أنه ~~ابن لمك بفتح اللام وسكون الميم بعدها ms02915 كاف ابن متوشلخ بفتح الميم وتشديد ~~المثناة المضمومة بعدها واو ساكنة وفتح الشين المعجمة واللام والخاء ~~المعجمة ابن اخنوخ بفتح المعجمة وضم النون الخفيفة وبعدها واو ساكنة ثم ~~معجمة وهو أدريس فيما يقال وروى الطبراني عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال ~~: قلت يا رسول الله من أول الأنبياء قال : آدم عليه السلام قلت : ثم من قال ~~نوح عليه السلام : وبينهما عشرة قرون وهذا ظاهر في أن ادريس عليه السلام لم ~~يكن قبله # وذكر ابن جرير أن مولده عليه السلام كان بعد وفاة ءادم عليه السلام بمائة ~~وستة وعشرين عاما وذكر سبحانه هنا قيل لأنه لما ذكر سبحانه انعامه على ~~خليله من جهة الفرع ثنى بذكر انعامه عليه من جهة الأصل فان شرف الوالد سار ~~إلى الولد وقيل : إنما ذكره سبحانه لأن قومه عبدوا الأصنام فذكره ليكون له ~~به أسوة وأما أنه ذكر لما مر فلا دلالة على علاقة الأبوة ليقبل ودلالة من ~~قبل على ذلك غير ظاهرة وقنع بعضهم بالشهرة عن ذلك ومن ذريته الضمير عند جمع ~~لابراهيم عليه السلام لأن مساق النظم الجليل لبيان شؤونه PageV07P211 ~~وماوما من الله تعالى به عليه من إيتاء الحجة ورفع الدرجات وهبة الأولاد ~~الانبياء وإبقاء هذه الكرماة في نسله كل ذلك لالزام من ينتمي إلى ملته من ~~المشركين واليهود وأختار آخرون كونه لنوح عليه السلام لأنه أقرب ولأنه ذكر ~~في الجملة لوطا عليه السلام وليس من ذرية إبراهيم بل كان ابن أخيه كما ~~سيأتي إنشاء الله تعالى آمن به وشخص معه مهاجرا إلى الشام فارسله الله ~~تعالى إلى أهل سدوم وكذلك يونس عليه السلام لم يكن من ذريته فيما ذكر محيي ~~السنة فلو كان الضمير له لاختص بالمعدودين في هذه الآية والتي بعدها وأما ~~المذكورون في الآية الثالثة فعطف على نوحا ولا يجب أن يعتبر في المعطوف ما ~~هو قيد في المعطوف عليه ولا يضر ذكر اسماعيل هناك وإن كان من ذرية ابراهيم ~~عليهما السلام لان السكوت عن إدراجه في الذرية لا ms02916 يقتضي أنه ليس منهم وإنما ~~لم يعد كما قال بعض المحققين : في موهبته كاسحق لأن هبة اسحق كانت في كبره ~~وكبر زوجته فكانت في غاية الغرابة وذكر يعقوب لأن إبقاء النبوة بطنا بعد ~~بطن غاية النعمة ولم يعطف كلا هدينا لأنه مؤكد لكونه نعمة # ومن الناس من ادعى أن يونس عليه السلام من ذرية إبراهيم صلى الله عليه ~~وسلم وصرح في جامع الأصول إنه كان من الاسباط في زمن شعيا وحينئذ يبقى لوط ~~فقط خارجا ولا يترك له ارجاع الضمير على إبراهيم وجعله مختصا بالمعدودين في ~~الآيات الثلاث لأنه لما كان ابن أخيه آن به وهاجر معه أمكن أن يجعل من ~~ذريته على سبيل التغليب كما قال الطيبي وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن هؤلاء الأنبياء عليهم السلام كلهم مضافون إلى ذرية إبراهيم وإن ~~كان منهم لم يلحقه بولادة من قبل أم لا ولا أب لأن لوطا ابن أخي إبراهيم ~~والعرب تجعل العم أبا كما أخبر الله تعالى عن أبناء يعقوب أنهم قالوا نعبد ~~إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق مع أن إسماعيل عم يعقوب والجار ~~والمجرور متعلق بفعل مضمر مفهوم مما سبق وقيل : بمحذوف وقع حالا من ~~المذكورين في الآية وأختير الأول أي وهدينا من ذريته داود هو كما قال ~~الجلال السيوطي ابن ايشا بكسر الهمزة وسكون الياء المثناة التحتية وبالشين ~~المعجمة ابن عوبر بمهملة وموحدة بوزن جعفر ابن عابر بموحدة ومهملة مفتوحة ~~ابن سلمون بن يخيثون بن عمي بن يارب بتحتية وآخره باء موحدة ابن رام بن حضر ~~موت بمهملة تم معجمة بن فارص بفاء وآخره مهملة بن يهوذا بن يعقوب # قال كعب : كان أحمر الوجه سبط الرأس أبيض الجسم طويل اللحية فيها جعودة ~~حسن الصوت والخلق وجمع له بين النبوة والملك ونقل النووي عن المؤرخين أنه ~~عاش مائة سنة ومدة ملكه منها أربعون وله اثنا عشر ابنا وسليمان ولده قال ~~كعب : كان أبيض جسيما وسيما وضيئا جميلا خاشعا متواضعا وكان أبوه يشاوره في ~~كثير ms02917 من أموره في صغر سنه لوفور عقله وعلمه وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه ملك الأرض وعن المؤرخين أنه ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة وابتدا ~~بناء بيت المقدس بعد ملكه بأربع سنين وتوفي وله ثلاث وخمسون سنة وتقديم ~~المفعول الصريح للاهتمام بشأنه مع ما في المفاعيل من نوع طول ربما يخل ~~تأخيره بتجاوب النظم الكريم وأيوب قال ابن جرير : هو أبن موص بن روم بن عيص ~~ابن اسحق وقيل : ابن موص بن تارخ بن روم الخ وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط ~~عليه السلام وأن أباه ممن آن بابراهيم فهو قبل موسى عليه السلام وقال ابن ~~جرير إنه كان بعد شعيب وقال PageV07P212 ~~ابن أبي خيثمة كان بعد سليمان وروى الطبراني أن مدة عمره كانت ثلاثا ~~وتسعين سنة ويوسف وهو على الصحيح المشهور ابن يعقوب ابن اسحق بن ابراهيم ~~ويشهد له ما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة مرفوعا إن الكريم ~~ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن اسحق بن إبراهيم عاش مائة وعشرين ~~سنة وفيه ست لغات تثليث السين مع الياء والهمزة والصواب أنه أعجمي لا ~~اشتقاق له وموسى وهو ابن عمران ابن يصهر بن ماهيث بن لاوي بن يعقوب ولا ~~خلاف في نسبه وهو اسم سرياني # وأخرج أبو الشيخ من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : ~~إنما سمي موسى لأنه ألقي بين شجر وماء فالماء بالقبطية مو والشجر شا وفي ~~الصحيح وصفه بأنه آدم طوال جعد كأنه من رجال شنوءة وعاش كما قال الثعلبي ~~مائة وعشرين سنة وهارون أخوه وشقيقه وقيل : لأمه وقيل : لأبيه فقط حكاهما ~~الكرماني في عجائبه مات قبل موسى عليهما السلام وكان ولد قبله بسنة وفي بعض ~~أحاديث الاسراء صعدت إلى السماء الخامسة فاذا أنا بهرون ونصف لحيته أبيض ~~ونصفها أسود تكاد تضرب سرته من طولها فقلت : يا جبريل من هذا قال : المحبب ~~في قومه هرون بن عمران وذ : ربعضهم أن معنى هرون بالعبرانية ms02918 المحبب وكذلك ~~نجزي المحسنين # 48 # - قيل : أي نجزيهم مثل ما جزينا ابراهيم عليه السلام برفع درجاته وكثرة ~~أولاده والنبوة فيهم والمراد مطلق المشابهة في مقابلة الاحسان بالاحسان ~~والمكانات بين الأعمال والاجزية من غير بخس لا المماثلة من كل وجه لأن ~~اختصاص ابراهيم صلى الله عليه وسلم بكثرة النبوة في عقبه أمر مشهور # واختار بعض المحققين كون التشبيه على حد ما تقدم في قوله تعالى : وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا ونظائره وأل في المحسنين للعهد والأظهار في موضع الاضمار ~~للثناء عليهم بالاحسان الذي هو عبارة عن الاتيان بالاعمال على الوجه اللائق ~~الذي هو حسنها الوصفي المقارن لحسنها الذاتي وقد فسره صلى الله عليه وسلم ~~بقوله أن تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك والجملة اعتراض ~~مقرر لما قبلها # وزكريا هو ابن ازن بن بركيا كان من ذرية سليمان عليهما السلام وقتل بعد ~~قتل ولده وكان له يوم بشر به اثنان وتسعون وقيل : تسع وتسعون وقيل : مائة ~~وعشرون سنة وهو اسم أعجمي وفيه خمس لغات اشهرها المد والثانية القصر وقريء ~~بهما في السبع وزكرى بتشديد الياء وتخفيفها وزكر كقلم # ويحيى ابنه وهو اسم أعجمي وقيل : عربي وعلى القولين كما قال الواحدي لا ~~ينصرف وسمي بذلك على القول الثاني لأنه حيي به رحم أمه وقيل : غير ذلك ~~وعيسى ابن مريم وهو اسم عبراني أو سرياني وفي الصحيح أنه ربعة أحمر كأنما ~~خرج من ديماس وفي ذكره عليه السلام دليل على أن الذرية يتناول أولاد البنات ~~لأن انتسابه ليس إلا من جهة أمه وأورد عليه أنه ليس له أب يصرف اضافته إلى ~~الام إلى نفسه فلا يظهر قياس غيره عليه في كونه ذرية لجده من الأم # وتعقب بان مقتضى كونه بلا أب ان يذكر في حيز الذرية وفيه منع ظاهر ~~والمسألة خلافية والذاهبون إلى دخول ابن البنت في الذرية يستدلون بهذه ~~الآية وبها احتج موسى الكاظم رضي الله تعالى عنه على ما رواه البعض عن ~~الرشيد وفي التفسير الكبير أن أبا جعفر ms02919 رضي الله تعالى عنه استدل بها عند ~~الحجاج بن يوسف PageV07P213 ### || CHECK [آية 85] # بآية المباهلة حيث دعا صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله تعالى ~~عنهما بعدما نزل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم # وادعى بعضهم أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم وقد اختلف افتاء ~~أصحابنا في هذه المسألة والذي أميل اليه القول بالدخول وإلياس قال ابن ~~اسحاق في المبتدأ : هو ابن يس بن فنحاص بن العيزار بن هرون أخي موسى بن ~~عمران عليهم السلام وحكى القتبي أنه من سبط يوشع وقيل : من ولد اسماعيل ~~عليه السلام وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه أدريس وهو على ما قال ~~ابن اسحق ابن يرد بن مهلاييل بن أنوش ابن قينان ابن شيث بن آدم وهو جد نوح ~~كما أشرنا وروي ذلك عن وهب بن منبه وفي المستدرك عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنه كان بين نوح وادريس ألف سنة وعلى القول بأنه قبل نوح يكون ~~البيان مختصا بمن في الآية الأولى ونص الشهاب أن قوله تعالى : وزكريا وما ~~بعده حينئذ معطوفا على مجموع الكلام السابق كل أي كل واحد من أولئك المذ : ~~ورين من الصالحين # 58 # - أي الكاملين في الصلاح الذي هو عبارة عن الاتيان بما ينبغي والتحرز عما ~~لا ينبغي وهو مقول بالتشكيك فيوصف بما هو من أعلى مراتب الأنبياء عليهم ~~السلام والجملة اعتراض جيء بها للثناء عليهم بمضمونها واسماعيل هو كما قال ~~النووي أكبر ولد ابراهيم عليه السلام ويقال كما نقل عن الجواليقي بالنون ~~آخره قيل ومعناه : مطيع الله واليسع قال ابن جرير : هو ابن أخطوب بن العجوز ~~وقرأ حمزة والكسائي الليسع بوزن ضيغم وهو أعجمي دخلت عليه اللام على خلاف ~~القياس وقارنت النقل فجعلت علامة التعريب كما قاله التبريزي ونص على أن ~~استعماله بدونها خطأ يغفل عنه الناس فليس كاليزيد في قوله : رأيت الوليد بن ~~اليزيد مباركا شديدا باعباء الخلافة كاهله من جميع الوجوه وهو على القراءة ~~الأولى أعجمي أيضا وقيل : انه معرب يوشع وقيل ms02920 : عربي منقول من يسع مضارع ~~وسع ويونس وهو ابن متى بفتح الميم وتشديد التاء الفوقية مقصور كحتى ويقال ~~متتى بالفك وهو اسم أبيه كما قاله ابن حجر وغيره من الحفاظ ووقع في تفسير ~~عبد الرزاق أنه اسم أمه وهو مردود ولم نقف كغيرنا على اتصال نسبه عليه ~~السلام وقد مر ما في جامع الاصول وقيل : إسنه كان في زمن ملوك الطوائف من ~~الفرس وهو مثلث النون ويهمز # وقرأ أبو طلحة يونس بكسر النون قيل : أراد أن يجعله عربيا من أنس وهو شاذ ~~ولوطا قال ابن اسحاق وهو ابن هاران بن آزر وفي المستدرك عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنه ابن أخي ابراهيم ولم يصرح باسم أبيه وكلا أي كل واحد ~~من هؤلاء المذكورين لا بعضهم دون بعض فضلنا بالنبوة على العالمين # 68 # - أي عالمي عصرهم والجملة اعتراض كاختيها وفيها دليل على أن الأنبياء ~~أفضل من الملائكة ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم يحتمل كما قيل أن يتعلق بما ~~تعلق به من ذريته ومن ابتدائية والمفعول محذؤف أي وهدينا من آبائهم ~~وابنائهم واخوانهم جماعات كثيرة أو معطوف على كل فضلنا ومن تبعيضية أي ~~فضلنا بعض ءابائهم الخ PageV07P214 ### || CHECK [آية 89] # وجعله بعضهم عطفا على نوحا ومن واقعة موقع المفعول به مؤولا ببعض واعتبار ~~البعضية لما أن منهم من لم يكن نبيا ولا مهديا قيل وهذا في غير الآباء لأن ~~آباء كلهم مهديون موحدون وأنت تعلم أن هذا مختلف فيه نظرا إلى ءاباء نبينا ~~صلى الله عليه وسلم وكثير من الناس من وراء المنع فما ظنك بآباء غيره من ~~الأنبياء عليهم السلام # ولا يخفى إضافة الآباء والابناء والاخوان إلى ضميرهم لا يقتضي أن يكون ~~لكل منهم أب أو ابن أو أخ فلا تغفل واجتبيناهم عطف على فضلناهم أي ~~اصطفيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم # 78 # - تكرير للتأكيد وتمهيد لبيان ما هدوا إليه ولم يظهروا له السر في ذكر ~~هؤلاء الأنبياء العظام عليهم من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل السلام على ~~هذا الأسلوب المشتمل على ms02921 تقديم فاضل على أفضل ومتأخر بالزمان على متقدم به ~~وكذا السر في التقرير أولا بقوله تعالى وكذلك نجزي الخ وثانيا بقوله سبحانه ~~: وكل من الصالحين والله تعالى أعلم بأسرار كلامه # ذلك أي الهدى إلى الطريق المستقيم أو ما يفهم من النظم الكريم من مصادر ~~الأفعال المذكورة أو ما دانوا به وما في ذلك معنى البعد لما مر مرارا هدى ~~الله الأضافة للتشريف يهدي به من يشاء هدايته من عباده وهم المستعدون لذلك ~~وفي تعليق الهداية بالموصول إشارة إلى علية مضمون الصلة ويفيد ذلك أنه ~~تعالى متفضل بالهداية ولو أشركوا أي اولئك المذكوري المذكورون لحبط أي لبطل ~~وسقط عنهم من فضلهم وعلو شأنهم ما كانوا يعملون # 88 # - اشارة الى المذكورين من الانبياء الثمانية عشر والمعطوفين عليهم عليهم ~~السلام باعتبار اتصافهم بما ذكر من الهداية وغيرها من النعوت الجليلة كما ~~قيل واقتصر الامام على المذكورين من الأنبياء وعن ابن بشير قال : سمعت رجلا ~~سأل الحسن عن اولئك فقال له : من في صدر اةية وهو مبتدأ خبره قوله سبحانه : ~~الذين ءاتيناهم الكتاب أي جنسه والمراد بايتائه التفهيم التام لما فيه من ~~الحقائق والتمكين من الاحاطة بالجلائل والدقائق أعم من أن يكون ذلك ~~بالانزال ابتداء وبالايراث بقاء فان ممن ذكر من لم ينزل عليه كتاب معين : ~~والحكم أي فصل الأمر بين الناس بالحق او الحكمة وهي معرفة حقائق الأشياء ~~والنبوة فسرها بعضهم بالرسالة وعلل بأن المذكورين هنا رسل لكن في المحاكمات ~~لمولانا احمد بن حيدر الصفوي أن داود عليه السلام ليس برسول وإن كان له ~~كتاب ولم أجد في ذلك نصا وذهب بعضهم إلى أن يوسف بن يعقوب عليه السلام ليس ~~برسول أيضا ويوسف في قوله تعالى : ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات ليس هو ~~يوسف بن يعقوب عليهما السلام وإنما هو يوسف بن افراثيم بن يوسف بن يعقوب ~~وهو غريب وأغرب منه بأنه كان من الجن رسولا إليهم وقال الشهاب : قد يقال ~~انما ذكر الأعم في النظم الكريم لأن بعض من دخل في ms02922 عموم آبائهم وذرياتهم ~~ليسوا برسل فان يكفر بها أي بهذه الثلاثة أو النبوة الجامعة للباقين هؤلاء ~~أي أهل مكة كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقتادة مع دلالة ~~الاشارة والمقام على ما قيل وقيل : المراد بهم الكفار الذين جحدوا بنبوته ~~صلى الله تعالى PageV07P215 ### || CHECK [آية 90] # عليه وسلم مطلقا وأيا ما كان فكفرهم برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وما أنزل عليه من القرآن يستلزم كفرهم بما يصدقه جميعا وتقديم الجار ~~والمجرور على الفاعل لما مر غير مرة فقد وكلنا بها أي أمرنا برعايتها ~~ووفقنا للايمان بها والقيام بحقوقها قوما فخاما ليسوا بها بكافرين # 98 # - في وقت من الأوقات بل مستمرون على الايمان بها والمراد بهم ما أخرج ابن ~~جرير وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعبد بن حميد عن سعيد بن ~~المسيب أهل المدينة من الأنصار وقيل : أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم مطلقا وقيل : كل مؤمن من بني آدم عليه السلام وقيل : الفرس فان كلا من ~~هؤلاء الطوائف موفقون للايمان بالأنبياء وبالكتب المنزلة اليهم عاملون بما ~~فيها من أصول الشرائع وفروعها الباقية في شريعتنا وعن قتادة أنهم الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام المذكورون وعليه يكون المراد بالتوكيل الأمر بما هو ~~أعم من إجراء أحكامها كما هو شأنهم في حق كتابهم ومن اعتقاد حقيتها كما هو ~~شأنهم في حق سائر الكتب التي نور فرقها القرآن ورجح واختار هذا الزجاج ~~ورجحه الزمخشري بوجهين الأول أن الآية التي بعد إشارة إلى الأنبياء ~~المذكورين عليهم السلام فان لم يكن الموكلون هم لزم الفصل بالأجنبي الثاني ~~أنه مرتب بالفاء على ما قبله فيقتضي ذلك واستبعد بعضهم فان الظاهر كون مصدق ~~النبوة ومنكرها مغايرا لمن أوتيها # وأخرج ابن حميد وغيره عن أبي رجاء العطاري أنهم الملائكة فالتوكيل حينئذ ~~هو الأمر بانزالها وحفظها واعتقاد حقيتها واستبعد الامام لأن القوم قلما ~~يقع على غير بني آدم وأيا ما كان فتنوين قوما للتفخيم كما أشرنا إليه وهو ~~مفعول وكلنا وبها قبله متعلق ms02923 بما عنده وتقديمه على المفعول الصريح لما مر ~~ولأن فيه طولا ربما يؤدي تقديمه إلى الاخلال بتجاوب النظم الكريم أو الى ~~الفصل بين الصفة والموصوف والباء التي بعد صلة لكافرين قدمت محافظة على ~~الفواصل والتي بعدها لتأكيد النفي وجواب الشرط محذوف يدل عليه جملة فقد ~~وكلنا الخ أي فان يكفر بها هؤلاء فلا اعتداد به أصلا فقد وفقنا للايمان ~~قوما مستمرين على الايمان بها والعمل بما فيها ففي إيمانهم مندوحة عن إيمان ~~هؤلاء ومن هذا يعلم أن الأرجح كما قال شيخ الاسلام تفسير القوم باحدى ~~الطوائف ممن عدا الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام إذ بايمانهم ~~بالقرآن والعمل بأحكامه يتحقق الغنية عن إيمان الكفرة به والعمل باحكامه ~~ولا كذلك إيمان الانبياء والملائكة عليهم السلام اولئك أي الانبياء ~~المذكورين كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والسدي وأبن زيد وقيل ~~: الاشارة إلى المؤمنين الموكلين وروي ذلك عن الحسن وقتادة ولا يخفى ما فيه ~~وهو مبتدأ خبره قوله سبحانه : الذين هدى الله أي هديناهم الى الحق والصراط ~~المستقيم والالتفات الى الاسم الجليل للاشعار بعلة الهداية وحفظ المهدي ~~اليه اعتمادا على غاية ظهوره فبهداهم اقتده أي اجعل هداهم منفردا بالاقتداء ~~واجعل الاقتداء مقصورا عليه والمراد بهداهم عند جمع طريقهم في الايمان ~~بالله تعالى وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع القابلة للنسخ فانها بعد ~~النسخ لا تبقى هدى وهم أيضا مختلفون فيها فلا يمكن التأسي بهم جميعا ومعنى ~~أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بالاقتداء بذلك الأخذ به لا من حيث أنه طريق ~~أولئك الفخام بل من حيث أنه طريق العقل والشرع ففي ذلك تعظيم لهم على أن ~~طريقهم هو الحق الموافق PageV07P216 ~~لدليل العقل والسمع وبهذا أجاب العلامة الثاني عما أورده سؤالا من أن ~~الواجب في الاعتقادات وأصول الدين هو اتباع الدليل من العقل والسمع فلا ~~يجوز سيما للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقلد غيره فيما معنى أمره عليه ~~الصلاة والسلام بالاقتداء وأورد عليه أن اعتقاده عليه الصلاة والسلام حينئذ ~~ليس لأجل اعتقادهم ms02924 بل لأجل الدليل فلا معنى لامره بالاقتداء بذلك واعترض ~~أيضا بأن الأخذ باصول الدين حاصل له قبل نزول اةية فلا معنى للامر بأخذ ما ~~قد أخذ قبل اللهم الا أن يحمل على الأمر بالثبات عليه وحقق القطب الرازي في ~~حواشيه على الكشاف أنه يتعين ان الاقتداء المأمور به ليس إلا في الاخلاق ~~الفاضلة والصفات الكاملة كالحلم والصبر والزهد وكثرة الشكر والتضرع ونحوها ~~ويكون في الآية دليل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل منهم قطعا ~~لتضمنها أن الله تعالى هدى اولئك الانبياء عليهم والسلام إلى فضائل الاخلاق ~~وصفات الكمال وحيث أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يقتدي بهداهم ~~جميعا امتنع للعصمة أن يقال : إنه لم يمتثل فلابد أن يقال : إنه عليه ~~الصلاة والسلام قد أمتثل وآتى بجميع ذلك وصل تلك الاخلاق الفاضلة التي في ~~جميعهم فاجتمع فيه من خصال الكمال ما كان متفرقا فيهم وحينئذ يكون أفضل من ~~جميعهم قطعا كما أنه أفضل من كل واحد منهم وهو استنباط حسن # واستدل بعضهم بها على أنه صلى الله عليه وسلم متعبد بشرع من قبله وليس ~~بشيء وفي أمره عليه الصلاة والسلام بالاقتداء بهم دون الاقتداء بهم ما لا ~~يخفى من الاشارة إلى علو مقامه صلى الله عليه وسلم عند أرباب الذوق والهاء ~~في اقتده هاء السكت التي تزاد في الوقف ساكنة أيضا اجراء للوصل مجرى الوقف ~~وبذلك قرا ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم ويحذف الهاء في الوصل خاصة حمزة ~~والكسائي وقرأ ابن عامر اقتده بكسر الهاء من غير اشباع وهو الذي تسميه ~~القراء اختلاسا وهي رواية هشام عنه وروى غيره اشباعها وهو كسرها ووصلها ~~بياء وزعم أبو بكر بن مجاهد أن قراءة ابن عامر غلط معللا ذلك بان الهاء هاء ~~الوقف فلا تحرك في حال من الأحوال وإنما تذكر ليظهر بها حركة ما قبلها ~~وتعقبه أبو علي الفارسي بأن الهاء ضمير المصدر وليست هاء السكت أي اقتد ~~الاقتداء ومثله كما قال ابو البقاء قوله : هذا سراقة ms02925 للقرآن يدرسه والمرء ~~عند الوشا إن يلقها ذيب فان الهاء فيه ضمير الدرس لا مفعول لأن يدرس قد ~~تعدى إلى القرآن وقال بعضهم : إن هاء السكت قد تحرك تشبيها لها بهاء الضمير ~~والعرب كثيرا ما تعطي الشيء حكم ما يشبهه وتحمله عليه وقد روي قول أبي ~~الطيب : # واحر قلباه مما قلبه شبم # بضم الهاء وكسرها على أنها هاء السكت شبهت بهاء الضمير فحركت واستحسن ~~صاحب الدر المصون جعل الكسر لالتقاء الساكنين لا لشبه الضمير لأن هاءه لا ~~تكسر بعد الألف فكيف ما يشبهها ورعم الامام أن اثبات الهاء في الوصل ~~للاقتداء بالامام ولا يقتدى به في ذلك لأنه يقتضي أن القراءة بغير نقل ~~تقليد للخط وهو وهم قل لا أسألكم أي لا أطلب منكم عليه أي على القرآن أو ~~على التبليغ فان مساق الكلام يدل عليهما وإن لم يجر ذكرهما أجرا أي جعلا قل ~~أو أكثر كما لم يسأله من قبلي من PageV07P217 ### || CHECK [آية 91] # الانبياء عليه السلام أممهم قيل : وهذا من جملة ما أمرنا بالاقتداء به من ~~هداهم عليهم السلام وهو ظاهر على ما قاله القطب لان الكف عن أخذ أجر في ~~مقابلة الاحسان من مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال واما على قول من خص الهدى ~~السابق بالاصول فقد قيل : إن بين القول به والقول بذلك الاختصاص تنافيا ~~وأجيب بأن استفادة الاقتداء بالأصول من الأمر الأول لا ينافي أن يؤمر عليه ~~الصلاة والسلام بالاقتداء بأمر آخر كالتبليغ وتقديم المتعلق هناك إنما هو ~~لنفي اتباع طريقة غيرهم في شيء آخر # واستدل بالآية على أنه يحل أخذ الأجر للتعليم وتبليغ الأحكام وفيه كلام ~~للفقهاء على طوله مشهور غني عن البيان # إن هو أي ما القرآن إلا ذكرى أي تذكير فهو مصدر وحمله على ضمير القرآن ~~للمبالغة ولا حاجة لتأوليه بمذكر للعالمين # 9 # - كافة فلا يختص به قوم دون ءاخرين واستدل باةية على عموم بعثته صلى الله ~~عليه وسلم وما قدروا الله لما حكى سبحانه عن إبراهيم عليه السلام أنه ذكر ~~دليل التوحيد وابطال ms02926 الشرك وقرر جل شأنه ذلك الدليل بأوضح وجه شرع سبحانه ~~بعد في تقرير امر النبوة لأن مدار أمر القرآن على إثبات التوحيد والنبوة ~~والمعاد وبهذا ترتبط اةية بما قبلها كما قال الامام وأولى منه ما قيل : إنه ~~سبحانه شأن القرءان العظيم وأنه نعمة جليلة منه تعالى على كافة الامم حسبما ~~نطق به قوله عز وجل : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين عقب ذلك ببيان غمطهم ~~إياها وكفرهم بها على وجه سري ذلك الى الكفر بجميع الكتب الالهية وأصل ~~القدر معرفة المقدار بالسبر ثم استعمل في معرفة الشيء على أتم الوجوه حتى ~~صار حقيقة فيه وقال الواحدي : يقال قدر الشيء إذا سبره وأراد أن يعلم ~~مقداره يقدره بالضم قدرا وقال صلى الله عليه وسلم : إن غم عليكم فاقدرا له ~~أي فاطلبوا أن تعرفوه ثم قيل : لمن عرف شيئا هو يقدر قدره وإذا لم يعرفه ~~بصفاته إنه لا يقدر قدره # واختلف التفسير هنا فعن الأخفش أن المعنى ما عرفوا الله تعالى : حق قدره ~~أي حق معرفته وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما عظوا الله تعالى حق ~~تعظيمه وقال أبو العالية : ما وصفوه حق صفته والكل محتمل # واختار بعض المحققين ما عليه الأخفش لأنه الأوفق بالمقام أي ما عرفوه ~~سبحانه معرفته الحق في اللطف بعباده والرحمة عليهم ولم يراعوا حقوقه تعالى ~~في ذلك بل أخلوا بها إخلالا عظيما إذ قالوا منكرين لبعثة الرسل عليهم ~~الصلاة والسلام وإنزال الكتب كافرين بنعمه الجليلة فيهما أو ما عرفوه جل ~~شأنه حق معرفته في السخط على الكفار وشدة بطشه بهم حين اجترؤا على إنكار ~~ذلك بقولهم : ما أنزل الله على بشر من شيء أي شيئا من الأشياء فمن للتأكيد ~~ونصب حق على المصدرية وهو كما قال أبو البقاء في ألاصل صفة للمصدر أي قدره ~~الحق فلما أضيف إلى موصوفه انتصب على ما كان ينتصب عليه وإذ ظرف للزمان ~~الزمان وهل فيها معنى العلة هنا أم لا احتمالان وأبو البقاء يعلقها بقروا ~~وليس بالمثعين وقريء قدره بفتح ms02927 الدال # واختلف في قائلي ذلك القول الشنيع فاخرج أبو الشيخ عن مجاهد أنهم مشركوا ~~قريش والجمهور على أنهم PageV07P218 ~~اليهود ومرادهم من ذلك الطعن في رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم على سبيل ~~المبالغة فقيل لهم على سبيل الالزام : قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى ~~فان المراد أنه تعالى قد أنزل التوراة على موسى عليه السلام ولا سبيل لكم ~~إلى إنكار ذلك فلم لا تجوزون إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ~~وبهذا ينحل استشكال ما عليه الجمهور بأن اليهود يقولون إن التوراة كتاب ~~الله تعالى أنزله على موسى عليه السلام فكيف يقولون : ما أنزل الله على بشر ~~من شيء وحاصل ذلك أنهم أبرزوا إنزال القرآن عليه عليه الصلاة والسلام في ~~صورة الممتنعات حتى بالغوا في انكاره فالزموا بتجويزه وقيل : إن صدور هذا ~~القول كان عن غضب وذهول عن حقيقته فقد أخرج ابن جرير والطبراني عن سعيد بن ~~جبير أن مالك بن الصيف من أحبار اليهود قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: أنشدك الله تعالى الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله تعالى ~~يبغض الحبر السمين فان الحبر السمين قد سمنت من مالك الذي يطعمك اليهود ~~فضحك القوم فغضب فالتفت إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقال : ما أنزل الله ~~تعالى على بشر من شيء فقال له قومه : ما هذا الذي بلغنا عنك قال : إنه ~~أغضبني فنزعوه وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف فانزل الله تعالى هذه اةية ~~واعترض بأن هذا لا يلائم الالزام بانزال التوراة على موسى عليه السلام فقد ~~اعترف القائل بانه إنما صدر ذلك عنه من الغضب فليفهم ولا يرد أن هذه السورة ~~مكية والناظرات التي وقعت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود ~~كلها مدنية فلا يتأتى القول بأن الآية نزلت في اليهود لما أخرج أبو الشيخ ~~عن سفيان والكلبي أن هذه الآية مدنية واستشكل أيضا قول مجاهد بأن مشركي ~~قريش كما ينكرون رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ms02928 ينكرون رسالة سائر ~~الانبياء عليهم الصلاة والسلام فكيف يحسن إيراد هذا الالزام عليهم ودفع بأن ~~ذلك لما أنه كان إنزال التوراة من المشاهير الذائعة ولذلك كانوا يقولون : ~~لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم حسن الزامهم بما ذكر ومع هذا ما ~~ذهب اليه الجمهور أحرى بالقبول ومن الناس من ادعى أن في الآية حجة من الشكل ~~الثالث وهي أن موسى بشر وموسى أنزل عليه كتاب ينتج أن بعض البشر انزل عليه ~~كتاب وتؤخذ الصغرى من قوة الآية والكبرى من صريحها والنتيجة موجبة جزئية ~~تكذيب السالبة الكلية التي ادعتها اليهود وهي لا شيء من البشر أنزل عليه ~~كتاب المأخوذ من قولهم ما أنزل الله على بشر من شيء وإنما نتجت هاتان ~~الشخصيتان مع أن شرط الشكل الثالث كلية أحدى المقدمتين لأن الشخصية عندهم ~~في حكم الكلية # وقال الامام : تفلسفت حجة الاسلام الغزالي عليه الرحمة فقال : إن هذ ~~الآية مبنية على الشكل الثاني من الأشكال المنطقية وذلك لأن حاصلها يرجع ~~إلى أن موسى أنزل الله تعالى عليه شيئا وواحد من البشر ما أنزل الله تعالى ~~عليه شيئا ينتج أن موسى ما كان من البشر وهذا خلف محال وهذ الاستحالة ليست ~~بحسب شكل القياس ولا بحسب صحة المقدمة الأولى فلم يبق الا أنه لزم من فرض ~~صحة المقدمة الثانية وهي قولهم : ما أنزل الله الخ فوجب القول بأنها كاذبة ~~وفي ذلك تأمل فليتأمل ثم ان وصف الكتاب بالوصول اليهم لزيادة التقرير ~~وتشديد التبكيت وكذا بقوله سبحانه : نورا وهدى فان كونه بينا بنفسه ومبينا ~~لغيره مما يؤكد الالزام توكيد وانتصابها على الحالية من الكتاب والعامل ~~أنزل أو من ضمير به والعامل جاء والظاهر PageV07P219 ~~تعلقتعلق الظرف بجاء وجوز أن يكون متعلقا بمحذوف وقع حالا من الفاعل ~~واللام في قوله سبحانه : للناس اما متعلق بهدى او بمحذوف وقع صفة له أي هدى ~~كائنا للناس والمراد بهم بنو إسرائيل وقيل : هم ومن عداهم ومعنى كونه هدى ~~لهم انه يرشد من وقف عليه بالواسطة أو بدونها إلى ms02929 ما ينجيه من الايمان ~~بالله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وقوله تعالى : تجعلونه قراطيس ~~استئناف لا موضع له من الاعراب مسوق لنعي ما فعلوه من التحريف والتغيير ~~عليهم وجوز أن يكون في موضع نصب على الحال كما تقدم أي تضعونه في قراطيس ~~مقطعة وأوراق مفرقة بحذف الجار بناء على تشبيه القراطيس بالظرف المبهم كما قيل # وقال أبو علي الفارسي : المراد تجعلونه ذا قراطيس وجوز غير واحد عدم ~~التقدير على معنى تجعلونه نفس القراطيس وفيه زيادة توبيخ لهم بسوء صنيعهم ~~كأنهم أخرجوه من جنس الكتاب ونزلوه منزلة القراطيس الخالية عن الكتابة وليس ~~المراد على الأول توبيخهم بمجرد وضعهم له في قراطيس إد كل كتاب لا بد وأن ~~يودع في القراطيس بل المراد التوبيخ على الجعل في قراطيس موصوفة بقوله ~~سبحانه : تبدونها وتخفون كثيرا فالجملة المعطوفة والمعطوف عليها في موضع ~~الصفة لقراطيس والعائد على الموصوف من المعطوفة محذوف أي كثيرا منها ~~والمراد من الكثير نعوت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وسائر ما كتموه من ~~أحكام التوراة كرجم الزاني المحصن وهذا خطاب لليهود بلا مرية وكانوا يفعلون ~~ذلك مع عوامهم متواطئين عليه وهو ظاهر على تقدير أن يكون الجواب السابق لهم ~~لأن مشافهتهم به يقتضي خطابهم ومن جعل ما تقدم للمشركين حمل هذا على ~~الالتفات لخطاب اليهود حيث جرى ذكرهم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو الأفعال ~~الثلاثة بياء الغيبة وضمير الجمع لليهود أيضا إلا أنه التفت عن خطابهم ~~تبعيدا لهم بسبب ارتكابهم القبيح عن ساحة الخطاب ولذا خاطبهم حيث نسب اليهم ~~الحسن في قوله سبحانه : وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم وهذا أحسن كما ~~قيل من الالتفات على القول الأول لأن فيه نقلا من الكلام مع جماعة هم ~~المشركون إلى الكلام مع جماعة أخرى هم اليهود قبل اتمام الكلام الأول لأن ~~اتمامه بقوله سبحانه : قل الله الخ بخلاف الالتفات على القول الثاني ~~والجملة على ما قال أبو البقاء في موضع الحال من فاعل تجعلونه باضمار قد أو ~~بدونه على ms02930 اختلاف الرأيين وعليه كما قال شيخ الاسلام فينبغي أن يجعل ما ~~عبارة عما أخذوه من الكتاب من العلوم والشرائع ليكون التقييد بالحال مفيدا ~~لتأكيد التوبيخ وتشديد التشنيع لا على ما تلقوه من جهة النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم زيادة على ما في التوراة وبيانا لما التبس عليهم وعلى ~~آبائنهم من مشكلاتها حسبما ينطق به قوله تعالى : إن هذا القرآن يقص على بني ~~إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون لأن تلقيهم ذلك ليس مما يزجرهم عما صنعوا ~~بالتوراة فتكون الجملة خالية عن تأكيد التوبيخ فلا تستحق أن تقع موقع الحال ~~بل الوجه حينئذ أن يكون استئنافا مقررا لما قبله من مجيء الكتاب بطريق ~~التكملة والاستطراد والتمهيد لما يعقبه من مجيء القرآن ولا سبيل كما قال ~~إلى جعل ما عبارة عما كتموه من أحكام التوراة كما يفصح عنه قوله تعالى : قد ~~جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب فان ظهوره وإن كان ~~مزجرة لهم عن الكتم مخافة الافتضاح ومصححا لوقوع الجملة في موقع الحال لكن ~~ذلك مما يعلمه الكاتمون حتما # وجوز أن تكون الجملة معطوفة على من أنزل الكتاب من حيث المعنى أي قل من ~~أنزل الكتاب ومن PageV07P220 ### || CHECK [آية 92] # علمكم ما لم تعلموا وفيه بعد وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد أن هذا خطاب ~~للمسلمين وروي عنه أنه قرأ وعلمتم معشر العرب مالم الخ وهو عند قوم اعتراض ~~للامتنان على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واتباعه بهدايتهم للمجادلة ~~بالتي هي أحسن وقال بعضهم : إن الناس فيما تقدم عام يدخل فيهم المسلمون ~~واليهود وعلمتم عطف على تجعلونه والخطاب فيه للناس باعتبار اليهود وفي ~~علمتم لهم باعتبار المسلمين ولا يخفى أنه تكلف # وقوله سبحانه : قل الله أمر لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يجيب السؤال ~~السابق عنهم إشارة إلى أنهم ينكرون الحق مكابرة منهم وإشعارا بتعين الجواب ~~وإيذانا بأنهم أفحموا ولم يقدروا على التكلم أصلا والاسم الجليل إا فاعل ~~فعل مقدر أو مبتدأ خبره جملة مقدرة أي أنزله الله ms02931 والله تعالى أنزله ~~والخلاف في الأرجح من الوجهين مشهور ثم ذرهم أي دعهم في خوضهم أي باطلهم ~~فلا عليك بعد الزام الحجة والقام الحجر يلعبون # 9 # - في موضع الحال هم الأول والظرف صلة ذرهم أو يلعبون أو حال من مفعول ~~ذرهم أو من فاعل يلعبون # وجوز أن يكون في موضع الحال من هم الثاني وهو في المعنى فاعل المصدر ~~المضاف اليه والظرف متصل بما قبله إا على أنه لغو أو حال من هم ولا يجوز ~~حينئذ جعله متصلا بيلعبون على الحالية أو اللغوية لأنه يكون معمولا له ~~متأخرا عنه رتبة ومعنى مع أنه متقدم عليه رتبة أيضا لأن العامل في الحال ~~عامل في صاحبها فيكون فيه دور وفساد في المعنى والآية عند بعض منسوخة بآية ~~السيف واختار الامام عدم النسخ لأنها واردة مورد التهديد وهو لا ينافي حصول ~~المقاتلة فلم يكن ورود الآية الدالة على وجوبها رافعا للمدلول فلم يحص ~~النسخ فيه وهذا كتاب أنزلناه تحقيق لانزال القرآن الكريم بعد تقرير إنزال ~~ما يشير به من التوراة وتكذيب لكلمتهم الشنعاء إثر تكذيب وتنكير كتاب ~~للتفخيم وجملة أنزلناه في موضع الرفع صفة به # وقوله سبحانه مبارك أي كثير الفائدة والنفع لاشتماله على منافع الدارين ~~وعلوم الاولين والآخرين صفة بعد صفة قال الامام : جرت سنة الله تعالى بأن ~~الباحث عن خذا الكتاب المتمسك به يحصل به عز الدنيا وسعادة الآخرة ولقد ~~شاهدنا والحمد لله عز وجل ثمرة خدمتنا له في الدنيا فنسأله ان لا يحرمنا ~~سعدة الآخرة إن البر الرحيم وقوله جل وعلا : مصدق الذي بين يديه صفة أخرى ~~والاضافة على ما نص عليه أبو البقاء غير محضة والمراد بالموصول إا التوراة ~~لأنها أعظم كتاب نزل قبل ولأن الخطاب مع اليهود وأما ما يعمها وغيرها من ~~الكتب السماوية وروي ذلك عن الحسن وتذكير الموصول باعتبار الكتاب أو المنزل ~~أو نحو ذلك ومعنى كونها بين يديه أنها متقدمة عليه فان كل ما كان بين ~~اليدين كذلك وتصديقه للكل في إثبات التوحيد والأمر به ms02932 ونفي الشرك والنهي ~~عنه وفي سائر أصول الشرائع التي لا تنسخ # ولتنذر أم القرى قيل : عطف على ما دل عليه صفة الكتاب كأنه قيل : أنزلناه ~~للبركات وتصديق ما تقدمه والانذار واختار العلامة الثاني كونه عطفا على ~~صريح الوصف أي كتاب مبارك وكائن للانذار وادعى أنه لا حاجة مع هذا إلى ذلك ~~التكلف فان عطف الظرف على المفرد في باب الخبر والصفة كثير ودعوى أن الداعي ~~اليه عرو تلك الصفات السابقة عن حرف العطف واقتران هذا به تستدعي القول بأن الصفات PageV07P221 ### || CHECK [آية 93] # إذا تعددت ولم يعطف أولها يمتنع العطف أو يقبح والواقع خلافه والاولى ما ~~يقال : إن الداعي أن اللفظ والمعنى يقتضيانه أما المعنى فلان الانذار كما ~~يدل عليه وأوحي إلي هذا القرآن لانذركم به ولو عطف لكان على أول الصفات على ~~الراجح في العطف عند التعدد ولا يحسن عطف التعليل على المعلل به ولا الجار ~~والمجرور على الجملة الفعلية فانه نظير هذا رجل قام عندي وليخدمني ونو كما ~~ترى ومنه يعلم الداعي اللفظي # وجوز أن يكون علة لمحذوف يقدر مؤخرا أو مقدما أي ولتنذر أنزلناه أو ~~وأنزلناه وتقديم الجار للاهتما أو للحصر الاضافي وأن يكون عطفا على مقدر أي ~~لتبشر ولتنذر وأيا ما كان ففي الكلام مضاف محذوف أي أهل أم القرى والمراد ~~بها مكة المكرمة وسميت بذلك لأنها قبلة أهل القرى وحجهم وهم يتجمعون عندها ~~تجمع الاولاد عند الأم المشفقة ويعظمونها أيضا تعظيم الأم ونقل ذلك عن ~~الزجاج والجبائي ولأنها أعظم القرى شأنا فغيرها تبع لها كما يتبع الفرع ~~الأصل وقيل لأن الأرض دحيت من تحتها فكأنها خرجت من تحتها كما تخرج الأولاد ~~من تحت الأم أو لأنها مكان أول بيت وضع للناس ونقل ذلك عن السدي # وقرأ أبو بكر عن عاصم لينذر بالياء التحتية على الاسناد المجازي للكتاب ~~لأنه منذر به ومن حولها من أهل المدر والوبر في المشارق والمغارب لعموم ~~بعثته صلى الله تعالى عليه وسلم الصادع بها القرآن في غير آية واللفظ لا ~~يأبى هذا ms02933 الحمل فلا متمسك بالآية لطائفة من اليهود زعموا أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مرسل للعرب خاصة على أنه يمكن أن يقال : خص أولئك بالذكر ~~لأنهم أحق بانذاره عليه الصلاة والسلام كقوله تعالى : وأنذر عشيرتك ~~الأقربين ولذا أنزل كتاب كل رسول بلسان قومه والذين يؤمنون بالآخرة وبما ~~فيها من الثواب والعقاب ومن اقتصر على الثاني في البيان لاحظ سبق الانذار ~~يؤمنون به أي بالكتاب قيل : أو بمحمد صلى الله عليه وسلم لأنهم يرهبون من ~~العذاب ويرغبون في الثواب ولا يزال ذلك يحملهم على النظر والتأمل حتى ~~يؤمنوا به وهم على صلاتهم يحافظون # 29 # - يحتمل أن يراد بالصلاة مطلق الطاعة مجازا أو اكتفى ببعضها الذي هو عماد ~~الدين وعلم الايمان ولذا أطلق على ذلك الايمان مجازا كقوله تعالى ما كان ~~الله ليضيع إيمانكم ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا كالذين قالوا ما أنزل ~~الله على بشر من شيء أو قال أوحي إلي من جهته تعالى ولم يوح اليه أي والحال ~~أنه لم يوح اليه شيء كمسيلمة والاسود العنسي ومن قال سأنزل مثل ما أنزل ~~الله أي أنا قادر على مثل ذلك النظم كالذين قالوا : لو شئنا لقلنا مثل هذا ~~وتفسير الأول بما ذكرناه لم نقف عليه لغيرنا وتفسير الثاني ذهب إليه ~~الزمخشري وغيره وتفسير الثالث ذهب إليه الزجاج ومن وافقه وأخرج عبد بن حميد ~~وابن المنذر عن ابن جريج أن قوله سبحانه : ومن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا أو قال أوحي الي ولم يوح اليه شيء نزلت في مسيلمة الكذاب والاخير نزل ~~في عبد الله بن سعد بن أبي سرح وجعل بعضهم على هذا عطف أو قال الاول على ~~افترى الخ من عطف التفسير # وتعقب بأنه لا يكون بأو واستحسن أنه من عطف المغاير باعتبار العنوان واو ~~للتنويع يعني أنه تارة أدعى أن الله تعالى بعثه نبيا واخرى أن الله تعالى ~~أوحى إليه وإن كان يلزم النبوة في نفس الأمر الايحاء ويلزم الايحاء النبوة ~~ويفهم من صنيع بعضهم أن ms02934 أو بمعنى الواو وأما ابن أبي سرح فلم يدع صريحا ~~القدرة ولكن PageV07P222 ~~قد يقتضيها كلامه على ما يفهم من بعض الروايات وفسر بعضهم الثاني بعبد ~~الله ودعواه ذلك على سبيل الترديد فقد روي أن عبد الله بن سعد كان قد تكلم ~~بالاسلام فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فكتب له شيئا فلما ~~نزلت الآية في المؤمنين ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين أملاها عليه ~~فلما انتهى إلى قوله سبحانه ثم أنشأناه خلقا آخر عجب عبد الله من تفصيل خلق ~~الانسان فقال تبارك الله أحسن الخالقين فقال رسول الله : هكذا أنزلت علي ~~فشك حينئذ وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إلي ولئن كان كاذبا لقد قلت ~~كما قال وجعل الشق الثاني في معنى دعوى القدر على المثل فيصح تفسير الثاني ~~والثالث به لا يصح إلا إذا أعتبر عنوان الصلة في الأخير من باب المماشاة ~~مثلا كما لا يخفى واعتبر الامام عموم افتراء الكذب على الله تعالى وجعل ~~المعطوف عليه نوعا من الأشياء التي وصفت بكونها إفتراء ثم قال : والفرق بين ~~هذا القول وما قبله أن في الأول كان يدعي أنه أوحي إليه فيما يكذب به ولم ~~ينكر نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وفي الثاني أثبت الوحي لنفسه ~~ونفاه عنه عليه الصلاة والسلام فكان جمعا بين أمرين عظيمين من الكذب إثبات ~~ما ليس بموجود ونفي ما هو موجود أنتهى وفيه عدول عن الظأهر حيث جعل ضمير ~~اليه راجعا للنبي صلى الله عليه وسلم والواو في ولم يوح للعطف والمتعاطفان ~~مقول القول والمنساق للذهن جعل الضمير لمن والواو للحال وما بعدها من كلامه ~~سبحانه وتعالى وربما يقال لو قطع النظر عن سبب النزول : إن المراد بمن ~~افترى على الله كذبا من أشرك بالله تعالى أحدا بحمل افتراء الكذب على أعظ ~~أفراده وهو الشرك وكثير من الآيات يصدح بهذا المعنى وبمن قال : أوحي إلي ~~والحال لم يوح إليه مدعي النبوة كاذبا وبمن قال سأنزل مثل ما ms02935 أنزل الله ~~الطاعن في نبوة النبي عليه الصلاة والسلام فكأنه قيل : من أظلم ممن أشرك ~~بالله عز وجل أو ادعى النبوة كاذبا أو طعن في نبوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد تقدم الكلام على مثل هذه الجملة الاستفهامية فتذكر وتدبر # ولو ترى أي تبصر ومفعول محذوف لدلالة الظرف في قوله تعالى : إذ الظالمون ~~عليه ثم لما حذف أقيم الظرف مقامه والاصل لو ترى الظالمين إذ هم وإذ ظرف ~~لترى والظالمون مبتدأ وقوله تعالى : في غمرات الموت خبره وإذ ظرف لترى ~~وتقييد الرؤية بهذا الوقت ليفيد أنه ليس المراد مجرد رؤيتهم بل رؤيتهم على ~~حال فظيعة عند كل ناظر وقيل : المفعول إذ والمقصود تهويل هذا الوقت لفظاعة ~~ما فيه وجواب الشرط محذوف أي لرأيت أمرا فظيعا هائلا والمراد بالظالمين ما ~~يشمل الانواع الثلاثة من الافتراء والقولين الاخيرين والغمرة كما قال ~~الشهاب في الأصل : المرة من غمر الماء ثم استعير للشدة وشاع فيها حتى صار ~~كالحقيقة ومنه قول المتنبي : وتسعدني في غمرة بعد غمرة سبوح لها منها عليها ~~شواهد والمراد هنا سكرات الموت كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~والملائكة الذين يقبضون أرواحهم وهم أعوان ملك الموت باسطوا أيديهم أي ~~بالعذاب وأخرج أبن جرير وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم ~~يضربون وجوههم وأدبارهم قائلين لهم أخرجوا أنفسكم أي خلصوها مما أنتم فيه ~~من العذاب والأمر للتوبيخ والتعجيز وذهب بعضهم أن هذا تمثيل لفعل الملائكة في PageV07P223 ### || CHECK [آية 94] # قبضقبض أرواح الظلمة بفعل الغريم الملح يبسط يده إلى من عليه الحق ويعنف ~~عليه في المطالبة ولا يمهله ويقول له : أخرج ما لي عليك الساعة ولا أريم ~~مكاني حتى أنزعه من أحداقك وفي الكشف أنه كناية عن العنف في السياق ~~والالحاح والتشديد في الازهاق من غير تنفيس وإمهال ولا بسط ولا قول حقيقة ~~هناك واستظهر ابن المنير أنهم يفعلون معهم هذه الأمور حقيقة على الصور ~~المحكية وإذا أمكن البقاء على الحقيقة فلا معدل عنها # اليوم المراد به مطلق ms02936 الزمان لا المتعارف عليه وهو إا حين الموت أو ما ~~يشمله وما بعده تجزون عذاب الهون أي المشتمل على الهوان والشدة والاضافة ~~كما في رجل سوء تفيد أنه متمكن في ذلك لأن الاختصاص الذي تفيده الاضافة ~~اقوى من اختصاص التوصيف وجوز أن تكون الاضافة على ظاهرها لأن العذاب قد ~~يكون للتأديب لا للهوان والخزي ومن الناس من فسر غمرات الموت بشدائد العذاب ~~في النار فانها وان كانت أشد من سكرات الموت في الحقيقة الا أنها استعملت ~~فيها تقريبا للافهام وبسط الملائكة أيديهم بضربهم للظالمين في النار بمقامع ~~من حديد والاخراج بالاخراج من النار وعذابها واليوم باليوم المعلوم بما ~~كنتم تقولون مفترين على الله غير الحق من نفي أنزاله على بشر شيئا وادعاء ~~الوحي أو من نسبة الشرك اليه ودعوى النبوة كذبا ونفيها عمن اتصف بها حقيقة ~~أو نحو ذلك وفي التعبير بغير الحق عن الباطل ما لا يخفى وهو مفعول تقولون ~~وجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي قولا غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون # 39 # - أي تعرضون فلا تتأملون فيها ولا تؤمنون ولقد جئتمونا للحساب فرادى أي ~~منفردين عن الاعوان والأوثان التي زعمتم أنها شفعاؤكم أو عن الأموال ~~والاولاد وسائر ما آثرتموه من الدنيا أخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن ~~عكرمة قال : قال النضر بن الحرث سوف تشفع لي اللات والعزى فنزلت والجملة ~~على ماذهب اليه بعض المحققين مستأنفة من كلامه تعالى ولا ينافي قوله تعالى ~~: ولا يكلمهم لأن المراد نفي تكليمهم بما ينفعهم أو لأنه كناية عن الغضب ~~وقيل : معطوفة على قول الملائكة اخرجوا الخ وهي من جملة كلامهم وفيه بعد ~~وإن ظنه الأمام أولى وأقوى ونصب فرادى على الحال من ضمير الفاعل وهو جمع ~~فرد على خلاف القياس كانه جمع فردان كسكران على ما في الصحاح والألف ~~للتأنيث ككسالى والراء في فرده مفتوحة عند صاحب الدر المصون وحكى بصيغة ~~التمريض سكونها ونقل عن الراغب أنه جمع فريد كأسير وأسارى وفي القاموس ياقل ~~: جاءوا فرادا وفرادا وفرادى ms02937 وفراد وفراو وفراد وفردى كسكرى أي واحدا بعد ~~واحد والواحد فرد وفرد وفريد وفردان ولا يجوز فرد في هذا المعنى ولعل هذا ~~بعيد الارادة في الآية وقريء فرادا كرخال المضموم الراء وفراد كاحاد ورباع ~~في كونه صفة معدولة ولا يرد أن مجيء هذا الوزن المعدول مخصوص بالعدد بل ~~ببعض كلماته كما نص عليه الفراء وغيره من عدم الاختصاص نعم هو شائع فيما ~~ذكر وفردى كسكرى تأنيث وفردان والتأنيث لجمع ذي الحال كما خلقناكم أول مرة ~~بدل من فرادى بدل كل لأن المراد المشابهة في الانفراد المذكور والكاف اسم ~~بمعنى مثل أي مثل الهيئة التي ولدتم عليها في الانفراد ويجوز أن يكون حالا ~~ثانية على رأي من يجوز تعدد الحال من غير عطف وهو الصحيح أو حالا من الضمير ~~في فرادى فهي حال مترادفة أو متداخلة والتشبيه PageV07P224 ~~أيضا في الانفراد ويحتمل أن يكون باعتبار ابتداء الخلقة أي مشبهين ابتداء ~~خلقكم بمعنى شبيهة حالكم حال ابتداء خلقكم حفاة عراة غرلا بهما وجوز أن ~~يكون صفة مصدر جئتمونا أي مجيئا كخلقنا لكم # أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قرأت ~~هذه الآية فقالت : يا رسول الله واسوأتاه إن النساء والرجال سيحشرون جميعا ~~ينظر بعضهم إلى سوأة بعض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكل امريء ~~منهم يومئذ شأن يغنيه لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى الرجال شغل ~~بعضهم عن بعض # وتركتم ما خولناكم أي ما أعطيناكم في الدنيا من المال والخدم وهو متضمن ~~للتوبيخ أي فشغلتم به عن الآخرة وراء ظهوركم ما قدمتم منه شيئا لأنفسكم ~~أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن قال : يؤتى بان آدم يوم القيامة ~~كأنه بذخ فيقول له تبارك وتعالى : أين ما جمعت فيقول : يارب جمعته وتركته ~~أوفر ما كان فيقول : أين ما قدمت لنفسك فلا يراه قدم شيئا وتلا هذه الآية ~~والجملة قيل مستأنفة أو حال بتقدير قد وما نرى أي نبصر وهو على ما نص ms02938 عليه ~~أبو البقاء حكاية حال وبه يتعلق قوله تعالى : معكم وليس حالا من مفعول نرى ~~أعني قوله سبحانه شفعاؤكم ولا مفعولا ثانيا والرؤية علمية وإضافة الشفعاء ~~إلى ضمير المخاطبين باعتبار الزعم كما يفصح عنه وصفهم بقوله عز وجل : الذين ~~رعمتم في الدنيا أنهم فيكم شركاؤا أي شركاء لله تعالى في ربوبيتكم واستحقاق ~~عبادتكم والزعم هنا نص في الباطل وجاء استعماله في الحق كما تقدمت الاشارة ~~اليه ومن ذلك قوله : تقول هلكنا إن هلكت وإنما على الله أرزاق العباد كما ~~زعم لقد تقطع بينكم بنصب بين م وهي قراءة عاصم والكسائي وحفص عن عاصم ~~واختلف في تخريج ذلك فقيل : الكلام على إضمار الفاعل لدلالة ما قبل عليه أي ~~تقطع الأمر أو الوصل بينكم وقيل : ان الفاعل ضمير المصدر وتعقبه أبو حيان ~~بأنه غير صحيح لأن شرط افادة الاسناد مفقودة فيه وهو تغاير الحكم والمحكوم ~~عليه ولذلك لا يجوز قام ولا جلس وأنت تريد قام هو أي القيام وجلس هو أي الجلوس # ورد بأنه سمع بدا بداء وقد قدروا في قوله تعالى : ثم بدا لهم من بعد ما ~~رأوا الآيات ليسجننه بدا البداء # وقال السفاقسي : إن من جعل الفاعل ضمير المصدر قال : المراد وقع التقطيع ~~والتغاير حاصل بهذا الاعتبار ولو سلم فالتقطع المعتبر مرجعا معرف بلام ~~الجنس وتقطع منكر فكيف يقال اتحدا الحكم والمحكوم عليه # ولا يخفى أن القول بالتأويل متعين على هذا التقدير لأنه إذا تقطع التقطع ~~حصل الوصل وهو ضد المقصود وقيل : إن بين هو الفاعل وبقي على حاله منصوبا ~~حملا له على أغلب أحواله وهو مذهب الأخفش وقيل : إنه بني لاضافته إلى مبني ~~وقيل غير ذلك # واختار ابو حيان أن الكلام من باب التنازع سلط على ما كنتم ترعمون تقطع ~~وضل عنكم فاعمل الثاني وهو ضل وأضمر في تقطع ضميره والمراد بذلك الأصنام ~~والمعنى لقد تقطع بينكم ما كنتم تزعمون وضلوا عنكم كما قال تعالى : 0 ~~وتقطعت بهم الاسباب أي لم يبق اتصال بينكم وبين ما كنتم تزعمون أنهم ms02939 شركاء ~~فعبدتموهم PageV07P225 ### || CHECK [آية 95] # وقرأ باقي السبعة بينكم بالرفع على الفاعلية وهو من الأضداد كالقرء ~~يستعمل في الوصل والفصل والمراد به هنا الوصل أي تقطع وصلكم وتفرق جمعكم ~~وطعن ابن عطية في هدا بأنه لم يسمع من العرب أن البين يمعنى الوصل وإنما ~~انتزع من هذه الآية وأجيب بأنه معنى مجازي ولا يتوقف على السماع لأن بين م ~~يستعمل بين الشيئين المتلابسين نحو بيني وبينك رحم وصداقة وشركة فصار لذلك ~~بمعنى الوصلة على أنه لو قيل بأنه حقيقة في ذلك لم يبعد فان أبا عمرو وأبا ~~عبيدة وابن جني والزجاج وغيرهم من أئمة اللغة نقلوه وكفى بهم سندا فيه ~~فكونه منتزعا من هذه الآية غير مسلم وعليه فيكون مصدرا لا ظرفا وقيل إن بين ~~هنا ظرف لكنه أسند إليه الفعل على سبيل الاتساع # وقرأ عبد الله لقد تقطع بينكم وما فيه موصوفة أو موصولة وضل عنكم وضاع ~~وبطل ما كنتم تزعمون # 49 # - أنها شفعاؤكم أو أنها شركاء لله تعالى فيكم أو أن لا بعث ولا جزاء # إن الله فالق الحب والنوى شروع في تقرير بعض افاعيله تعالى العجيبة ~~الدالة على كمال علمه تعالى وقدرته ولطيف صنعه وحكمته إثر تقرير أدلة ~~التوحيد وفي ذلك تنبيه على أن المقصود من جميع المباحث العقلية والنقلية ~~وكل المطالب الحكمية إنما هو معرفة الله تعالى بذاته وصفاته وأفعاله سبحانه ~~والفالق الموجد والمبدع كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والضحاك ~~والحب معلوم والنوى جمع نواة التمر كما في القاموس وغيره يؤنث ويذكر ويجمع ~~على أنواء ونوى بضم النون وكسرها وفسره الامام بالشيء الموجود في داخل ~~الثمرة بالمثلثة أعم من التمر بالمثناة وغيره والمشهور أن النوى إذا إطلق ~~فالمراد منه ما في القاموس وإذا أريد عيره قيد فيقال : نوى الخوخ ونوى ~~الاجاص ونحو ذلك وأصل الفلق الشق وكان إطلاق الفالق على الموجد باعتبار أن ~~العقل يتصور من العدم ظلمة متصلة لا انفراج فيها ولا انفلاق فمتى أوجد ~~الشيء تخيل الذهن أنه شق ذلك العدم ms02940 وفلقه وأخرج ذلك المبدع منه وعن الحسن ~~وقتادة والسدي أن المعنى شاق الحبة اليابسة ومخرج النبات منها وشاق النواة ~~ومخرج النخل والشجر منها وعليه أكثر المفسرين ولعله الأولى # وفي ذلك دلالة على كمال القدرة لما فيه من العجائب التي تصدح اطيارها على ~~أفنان الحكم وتطفح أنهارها في رياض الكرم وعن مجاهد وأبي مالك أن المراد ~~بالفلق الشق الذي بالحبوب وبالنوى أي أنه سبحانه خالقهما كذلك كما في قولك ~~: ضيق فم الركية ووسع أسفلها وضعف بأنه لا دلالة له على كمال القدرة كما في سابقه # يخرج الحي من الميت أي يخرج ما ينمو من الحيوان والنبات والشجر مما لا ~~ينموا من النطفة والحب والنوى والجملة مستأنفة مبينة مبينة لما قبلها على ~~ما عليه الأكثر ولذلك ترك العطف وقيل : خبر ثان ولم يعطف للايذان باستقلاله ~~في الدلالة على عظة الله تعالى ومخرج الميت كالنطفة وأخويها من الحي ~~كالحيوان وأخويه وهذا عند بعض عطف على فالق لا على يخرج الحي الخ لأنه كما ~~علمت بيان لما قبله وهذا لا يصلح للبيان وأن صح عطف الأسم المشتق على الفعل وعكسه # واختار ابن المنير كونه معطوفا على يخرج قال وقد وردا جميعا بصيغة ~~المضارع كثيرا وهو دليل على أنهما توأمان مقترنان وهو يبعد القطع فالوجه ~~والله تعالى أعلم أن يقال : كان الأصل أن يؤتى بصيغة اسم PageV07P226 ### || CHECK [آية 96] # الفاعل اسوة أمثاله في الآية إلا أنه عدل عن ذلك إلى المضارع في هذا ~~الوصف وحده ارادة لتصور إخراج الحي من الميت واستحضاره في ذهن السامع وذلك ~~إنما يتأتى بامضارع دون اسم الفاعل والماضي ألم تر ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة كيف عدل عن الماضي المطابق لانزل لذلك وقوله ~~: بأني قد لقيت الغول يسعى يسهب كالصحيفة صحصحان فآخذه وأضربه فخرت صريعا ~~لليدين وللجران فانه عدل فيه إلى المضارع وإرادة لتصوير شجاعته واستحضاره ~~لذهن السامع إلى ما لا يحصى كثرة وإنما ينتحي فيما تكون العناية فيه أقوى ~~ولا شك ان إخراج الحي ms02941 من الميت أظهر في القدرة من عكسه وهو أيضا أول ~~الحالين والنظر أول ما يبدأ فيه ثم القسم الآخر ثان عنه فكان الأول جديرا ~~بالتصوير والتأكيد في النفس ولذلك هو مقدم أبدا على القسم الآخر في الذكر ~~حسب ترتبهما في الواقع وسهل عطف الاسم على الفعل وحسنه ان اسم الفاعل في ~~معنى المضارع وكل منهما يقدر بالآخر فلا جناح في عطفه عليه # وقال الامام في وجه ذلك الاختلاف : إن لفظ الفعل يدل على أن الفاعل معتن ~~بالفعل في كل حين وأوان وأما لفظ الاسم فانه لا يفيد التجدد والاعتناء به ~~ساعة فساعة ويرشد إلى هذا ما ذكره الشيخ عبد القاهر في دلائل الاعجاز من أن ~~قوله سبحانه : هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء قد ذكر فيه الرزق بلفظ ~~الفعل لأنه يفيد أنه تعالى يرزقهم حالا فحالا وساعة فساعة وقوله عز شأنه ~~وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قد ذكر فيه الاسم ليفيد البقاء على تلك الحالة ~~وإذا ثبت ذلك يقال : لما كان الحي أشرف من الميت وجب أن يكون الاعتناء ~~باخراج الحي من الميت أكثر من الاعتناء باخراج الميت من الحي فلذا وقع ~~التعبير عن القسم الأول بصيغة الفعل وعن الثاني بصيغة الأسم تنبيها على أن ~~الاعتناء بايجاد الحي من الميت أكثر وأكمل من الاعتناء بايجاد الميت من ~~الحي ثم العطف لاشتمال الكلام به على زيادة لا يضر بكون الجملة بيانا لما ~~تقدم كما لا يضر شمول الحي والميت في الجملة المعطوف عليها للحيوان والنبات فيه # وأيا ما كان فلابد من القول بعموم المجاز أو الجمع بين المجاز والحقيقة ~~على مذهب من يرى صحته إن قلنا إن الحي حقيقة فيمن يكون موصوفا بالحياة وهي ~~صفة توجب صحة الادراك والقدرة والميت حقيقة فيمن فارقته تلك الصفة أو نحو ~~ذلك وأن اطلاقه على نحو النبات والشجر الغض والنوى مجاز وبهذا يشعر كلام ~~الامام فانه جعل ما نقل عن الزجاج أن المعنى يخرج النبات الغض الطري من ~~الحب اليابس ويخرج الحب اليابس من ms02942 النبات الحي النامي من الوجود المجازية ~~كالمروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن المعنى يخرج المؤمن من ~~الكافر والكافر من المؤمن ذلكم القادر العظيم الشأن الساطع البرهان هو الله ~~الذات الواجب الوجود المستحق للعبادة وحده فأنى تؤفكون # 59 # - فكيف تصرفون عن عبادته وتشركون به من لايقدر على شيء لا سبيل إلى ذلك ~~أصلا وتمسك الصاحب بن عباد بهذا على أن فعل العبد ليس مخلوقا لله تعالى ~~لأنه سبحانه لو خلق فيه الافك لم يلق به عز شأنه أن يقول : فانى تؤفكون وقد ~~قدمنا الجواب على ذلك على أتم وجه فتذكر فالق الاصباح خبر لمبتدأ محذوف أي ~~هو فالق أو خبير آخر لأن والاصباح بكسر الهمزة مصدر سمي به الصبح قال امرؤ ~~القيس : PageV07P227 # ألا أيها الليل الطويل الا انجلي بصبح وما الاصباح منك بأمثل وقرأ الحسن ~~بالفتح على أنه جمع صبح كقفل وأقفال وأنشد قوله : أفنى رياحا وبني رياح ~~تناسخ الامساء والاصباح بالكسر والفتح مصدرين وجمعي مسى وصبح والفالق ~~الخالق على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقتادة والضحاك وقال ~~غير واحد : الشاق واستشكل بأن الظأهر أن الظلمة هي التي تفلق عن الصبح ~~وأجيب بأن الصبح صبحان صادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالافق وكاذب وهو ما ~~يبو مستطيلا وأعلاه أضواء من باقيه وتعقبه ظلمة وعلى الأول يراد فلقه عن ~~بياض النهار أو ياقل : في الكلام مضاف مقدر أي فالق ظلمة الاصباح بالاصباح ~~وذلك لأن الأفق من الجانب الغربي والجنوبي مملوء من الظلمة والنور إنما ظهر ~~في الجانب الشرقي فكأن الأفق كان بحرا مملوءا من الظلمة فشق سبحانه ذلك ~~البحر المظلم بان أجرى جدولا من النور فيه وعلى الثاني فايراد أنه سبحانه ~~فالقه عن ظلمة آخر الليل وشاقه منه وما ذكر من تقسيم الصبح عن صادق وكاذب ~~مما يشهد له العيان ولا يمتري فيه اثنان إلا أن في سبب ذلك كلاما لأهل ~~الهيئة حاصله ان الصبح وكذا الشفق استنارة في كرة البخار لتقارب الشمس من ~~أفق ms02943 المشرق وتباعدها عن أفق المغرب # وقد تحقق أن كرة البخار عبارة عن هواء متكاثف بما فيه من الأجزاء الأرضية ~~والمائية المتصاعدة من كرتيهما بتسخين الشمس وغيرها أياها وان شكل ذلك ~~الهواء شكل كرة محيطة بالارض على مركزها وسطح مواز لسطحها المتساوي غاية ~~ارتفاعها عن مركز الارض في جميع النواحي المستلزم لكرويتها وانها مختلفة ~~القوام لان ما كن منها أقرب إلى الأرض فهو أكثف مما بعد لان الالطف يتصاعد ~~ويتباعد اكثر من الأكثف ولكن لا يبلغ التكاثف إلى حيث يحجب ما وراءه وان ~~هذه الكرة تنتهي إلى حد لا تتجاوزه وهو من سطح الأرض أحد وخمسون ميلا ~~تقريبا وان للارض ظلا على هيئة مخروط قاعدته دائرة عليها تكاد تكون عظيمة ~~وهي مواجهة للشمس ورأسه في مقابلها وتنقسم الأرض بهذه القاعدة إلى قسمين ~~أحدهما أكبر مستضيء مواجهة للشمس والآخر مظلم مقابل لها ويتحرك الضياء ~~والظلمة على سطح الأرض في يوم بليلته دورة واحدة كعلمين متقابلين أحدهما ~~أبيض والآخر أسود وأن شعاع الشمس محيط بمخروط الظل من جميع جوانبه ومنبث في ~~جميع الافلاك سوى مقدار يسير من فلك القمر وفلك عطارد وقع في مخروط ظل ~~الارض لكن الافلاك لكونها مشعة في الغاية ينفذ فيها الشعاع ولا ينعكس عنها ~~فلذلك لا نراها مظيئة وكذا الهواء الصافي المحيط بكرة البخار لا يقبل ضوءا # وأما كرة البخار فهي مختلفة القوام لان ما قرب منها إلى الأرض أكثف مما ~~بعد والاكثف أقبل للاستضاءة فالكثيف الخشن باختلاط الهيئات الكثيرة من سطح ~~مخروط الظل قابل للضوء وان النهار مدة كون ذلك المخروط تحت الافق والليل ~~مدة كونه فوقه وحيث تحقق كل ذلك يقال : إذا ازداد قرب الشمس من شرقي الافق ~~ازداد ميل المخروط إلى غريبة ولا يزال كذلك حتى يرى الشعاع المحيط به وأول ~~ما يرى هو الاقرب إلى موضع الناظر وهو خط يخرج من بصره في سطح دائرة سمتية ~~تمر بمركز الشمس عمودا على الخط المماس للشمس والأرض وهو الذي في سطح الفصل ~~المشترك بين الشعاع والظل فيرى ms02944 الضوء أولا مرتفعا عن الافق عند موقع العمود ~~مستطيلا كخط مستقيم وما بينه وبين الافق يرى مظلما لبعده وان كان مستنيرا ~~في الواقع PageV07P228 ~~ولكثافة الهواء عند الافق مدخل في ذلك وهو الصبح الكاذب ثم إذا قربت من ~~الافق الشرقي رؤي الضوء معترضا منبسطا يزداد لحظة فلحظة وينمحي الأول بهذا ~~الضياء القوي كما ينمحي ضياء المشاعل والكواكب في ضوء الشمس فيخيل أن الاول ~~قد عدم وهو الصبح الصادق # وتوضيح ما ذكر على ما في التذكرة وشرح سيد المحققين أنه يتوهم لبيان ذلك ~~سطح يمر بمركز الشمس والأرض وبسهم المخروط ومركز قاعدته فيحدث مثلث حاد ~~الزوايا قاعدته على الافق وضلعاه على سطح المخروط أما حدوث المثلث فلما ~~تقرر أنه إذا مر سطح مستو بسهم المخروط ومركز قاعدته أحدث فيه مثلثا وأما ~~حدة الزوايا فلان رأس المخروط في نصف الليل يكون على دائرة نصف النهار فوق ~~الأرض وحينئذ إا يكون المخروط قائما على سطح الافق وذلك إدا كانت الشمس على ~~سمت القدم أو مائلا إلى الشمال أو الجنوب مع تساوي بعده من جهة المشرق ~~والمغرب وذلك إذا لم تكن الشمس على سمت القدم # وأيا ما كان فذلك السطح المفروض ممتد فيما بين الخافقين اما على التقدير ~~الأول فظاهر وأما على التقدير الثاني فلتساوي بعد رأس المخروط عن جانبي ~~المشرق والمغرب فيكون زاويتا قاعدة المثلث حادتين لوجوب تساويهما وامتناع ~~وقوع قائمتين أو منفرجتين في مثلث وإذا مال رأس المخروط عن نصف النهار ~~المغرب فوق الأرض بسبب انتقال الشمس عنه إلى الجانب المشرق تحت الأرض ~~تضايقت الزاوية الشرقية من ذلك المثلث فتصير أحد مما كانت واتسعت الزاوية ~~الغربية حتى تصير منفرجة لكن المقصود لا يختلف ولا شك أن الأقرب من الضلع ~~الذي يلي الشمس إلى الناظر يكون موقع العمود الخارج من النظر الواقع على ~~ذلك الضلع لا موضع اتصال الضلع بالأفق وذلك أنه إذا خرج من البصر الى الضلع ~~الشرقي عمود فلا يمكن أن يقع على موضع اتصال هذا الضلع بالافق وإلا انطبقت ~~القائمة على ms02945 بعض الحادة ولا أن يقع تحت الأفق بأن يقطع العمود قاعدة المثلث ~~ويصل إلى الضلع المذ : ور بعد إخراجه تحته وإلا لزم في المثلث الحادث تحت ~~الأفق من القدر المخرج من بعض وبعض العمود القائمة ومنفرجة ولا أن يقع في ~~جهة رأس المثلث على موضع اتصال أحد ضلعيه بالآخر ولا خارجا عنه في تلك ~~الجهة لما ذكرنا بعينه فوجب أن يقع داخل المثلث فيما بين طرفي الضلع الشرقي ~~وقد تبين أن موضعه أقرب إلى الناظر من موضع اتصاله بالأفق ولا شك في أن ما ~~وقع من هذا الضلع فيما كثف من كرة البخار يكون مستنيرا بتمامه حال قرب ~~الشمس من أفق المشرق إلا أن ما كان أقرب منه إلى الناظر يكون أصدق رؤية وهو ~~موقع العمود ومن هنا يتحقق الصادق والكاذب انتهى كلامهم # والامام الرازي أنكر كون الصبح الكاذب من أثر قرص الشمس وإنما هو بتخليق ~~الله تعالى ابتداء قال لأن مركز الشمس إذا وصل الى دائرة نصف الليل فالموضع ~~الذي يكون فلك الدائرة أفقا لهم قد طلعت المشس من مشرقهم وفي ذلك الموضع ~~اضاء نصف كرة الأرض وذلك يقتضي أنه حصل الضوء في الربع الشرقي من بلدنا ~~وذلك الضوء يكون منتشرا مستطيرا في جميع أجزاء الجو ويجب أن يزداد لحظة ~~فلحظة وحينئذ يمتنع أن يكون الصبح الأول خطا مستطيلا فحيث كان كذلك علم أنه ~~ليس من تأثير قرص الشمس ولا من جنس نوره ويفهم من كلامه أيضا أن الصبح ~~الثاني كالصبح الأول ليس PageV07P229 ~~الا بتخليق الفاعل المختار ويمتنع أن يكون من تأثير قرص الشمس وبين ذلك أن ~~من المقدمات المتفق عليها أن المضيء شمسا كان أو غيره لا يقع ضوؤه إلا على ~~الجرم المقابل له دون غير المقابل والشمس عند طلوع الصبح غير مرتفعة من ~~الأفق فلا يكون جرم الشمس مقابلا لجزء من أجزاء وجه الأرض فيمتنع وقوع ضوء ~~الشمس على وجه الأرض وإذا امتنع ذلك امتنع أن يكون ضوء الصبح من تأثير قرص ~~المشس ثم قال فان قالوا ms02946 : لم يجوز أن يقال الشمس حين كونها تحت الأرض توجب ~~إضاءة ذلك الهواء المقابل لها وذلك الهواء مقابل للهواء الواقف فوق الأرض ~~فيصير ضوء الهواء الواقف تحت الأرض سببا لضوء الهواء الواقف فوق الأرض ثم ~~لا يزال يسري ذلك الضوء من هواء آخر ملاصق له حتى يصل الهواء المحيط بنا # وعلى هذا عول أب علي بن الهيثم في المناظر فالجواب : أن هذا باطل من ~~وجهين الاول أن الهواء شفاف عديم اللون فلا يقبل النور واللون في ذاته وما ~~كان كذلك يمتنع أن ينعكس منه النور الى غيره فيمتنع أن يصير ضووه سببا ~~لضواء هواء آخر مقابل له فان قالوا فلم لا يجوز أن يقال إنه حصل في الأفق ~~أجزاء كثيفة من الأبخرة والأدخنة وهي لكثافتها تقبل النور عن قرص الشمس ثم ~~يفيض على الهواء المقابل له فنقول : لو كان كذلك لكان كلما كانت الأبخرة ~~والادخنة في الافق أكثر وجب أن يكون ضوء الصباح اقوى وليس الأمر كذلك بل ~~بالعكس والثاني أن الذائرة التي هي دائرة الأفق لنا بعينها دائرة نصف ~~النهار لقوم آخرين وإذا كان كذلك فالدائرة التي هي نصف النهار في بلدنا وجب ~~كونها دائرة الافق لاولئك الأقوام وإذا ثبت هذا فنقول إدا وصل مركز الشمس ~~الى دائرة نصف الليل وتجاوز عنها فالشمس قد طلعت على اولئك الاقوام واستنار ~~نصف العالم هناك والربع من الفلك الذي هو ربع شرقي لأهل بلدنا فهو ربع غربي ~~بالنسبة الى تلك البلدة وإذا كان كذلك فالشمس إذا تجاوز مركزها عن دائرة ~~نصف الليل قد صار جرمها محازيا لهواء الربع الذي هو الربع الشرقي لاهل ~~بلدنا فلو كان الهواء يقبل كيفية النور من الشمس لوجب أن يحصل النور في هذا ~~الربع الشرقي من بلدنا بعد نصف الليل وأن يصير هواء هذا الربع في غاية ~~الانارة حينئذ وحيث لم يكن كذلك علمنا أن الهواء لا يقبل كيفية النور في ~~ذاته وإذا بطل هذا بطل العذر الذي ذكره ابن الهيثم انتهى المراد منه ولا ~~أراه اتي ms02947 بشيء يتبلج به صبح هذا المطلب كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما ~~قدمناه وذكر أفضل المتأخرين العلامة أحمد بن حجر الهيثمي أن لأهل الهيئة في ~~تحقيق الصبح الكاذب كلاما طويلا مبنيا على الحدس المبني على قاعدة الحكماء ~~الباطلة كمنع الخرق والالتئام على أنه لا يفي ببيان سبب كون أعلاه أضواء مع ~~أنه أبعد من أسفله عن مستمده وهو المشس ولا ببيان سبب انعدامه بالكلية حتى ~~تعقبه ظلمة كما صرح به الأئمة وقدروها بساعة والظاهر أن مرادهم مطلق الزمن ~~لانها تطول تارة وتقصر أخرى وهذا شأن الساعات الزمانية المسماة بالمعوجة ~~ويقابلونهابالساعات المستوية المقدرة كل منها دائما بخمس عشرة درجة وزعم ~~بعض أهل الهيئة عدم انعدامه وإنما يتناقص حتى ينغمر في الصادق وقد تقدم لك ~~ذلك فيما نقلناه لك عنهم ولعله بحسب التقدير لا الحس وفي خبر مسلم لا ~~يعرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير أي ينتشر ذلك ~~العمود في نواحي الافق ويؤخذ من تسميته عارضا للثاني شيئان أحدهما أنه يعرض ~~للشعاع الناشيء عنه الصبح الثاني انحباس قرب ظهوره كما يشعر به التنفس في PageV07P230 ~~قولهقوله سبحانه : 0 والصبح إدا تنفس فعند دلك الانحباس يتنفس منه شيء من ~~شبه كوة والمشاهد في المنحبس إذا خرج بعضه دفعة أن يكون أوله أكثر من آخره ~~وهذا لكون كلام الصادق قد يدل عليه ولانبائه عن سبب طوله وإضاءة أعلاه ~~واختلاف زمنه وانعدامه بالكلية الموافق للحس أولى مما ذكره أهل الهيئة ~~القاصر عن ذلك # ثانيهما أنه صلى الله عليه وسلم أشار بالعارض إلى أن المقصود بالذات هو ~~الصادق وأن الكاذب إنما قصد بطريق العرضية لينبه الناس لقرب ذلك فينتبهوا ~~ليدركوا فضيلة أول الوقت لاشتغالهم بالنوم الذي لولا هذ العلامة لمنعهم ~~إدراك أول الوقت فالحاصل أنه نور يبرزه الله تعالى من ذلك الشعاع أو يخلقه ~~حينئذ علامة على قرب الصبح ومخالفا له في الشكل ليحصل التميز وتتضح العلامة ~~العارضة من المعلم عليه المقصود فتأمل ذلك فانه غريب مهم وفي حديث عند أحمد ms02948 ~~ليس الفجر الأبيض المستطيل في الأفق ولكن الفجر الأحمر المعترض وفيه شاهد ~~لما ذكر آخر ومما يؤيد ما أشير اليه من الكوة ما أخرجه غير واحد عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن للشمس ثلثمائة كوة تطلع كل يوم من كوة فلا ~~بدع أنها عند قربها من تلك الكوة ينحبس شعاعها ثم يتنفس كما مر وللقرافي ~~المالكي وغيره كالاصبحي من الشافعية فيه كلام يوضحه ويبين صحة ما ذكر من ~~الكوات ويوافق الاستشكال لكونه يظهر ثم يغيب وحاصله وإن كان فيه طول لمس ~~الحاجة اليه أنه بياض يطلع قبل الفجر ثم يذهب عند أكثر الابصار دون الراصد ~~المجد القوي النظر # وذكر ابن بشير المالكي أنه من نور الشمس إدا قربت من الافق فاذا ظهرت ~~أنست به الابصار فيظهر له أنه غاب وليس كذلك ونقل الاصبحي أن بعضهم ذكر أنه ~~يذهب بعد طلوعه ويعود مكانه ليلا وهو كثير من الشافعية وإن أبا جعفر البصري ~~بعد أن عرفه بأنه عند بقاء نحو ساعتين يطلع مستطيلا إلى نحو ربع السماء ~~كأنه عمود وربما لم ير إذا كان الجو نقيا شتاء وأبين ما يكون إذا كان الجو ~~كدرا صيفا أعلاه دقيق وأسفله واسع ولا ينافي هذا ما تقدم من أن أعلاه أضوأ ~~لأن ذلك عند أول الطلوع وهذا عند مزيد قربه من الصادق وتحته سواد ثم بياض ~~يغشى ذلك كله ثم يعترض رده بانه رصده نحو خمسين سنة فلم يره غاب وإنما ~~ينحدر ليلتقي مع المعترض في السواد ويصيران فجرا واحدا وزعم غيبته ثم عوده ~~وهم أوراه يختلف باختلاف الفصول فظنه يذهب وبعض المؤقتين يقول : هو المجرة ~~إذا كان الفجر بالسعود ويلزمه أن لا يوجد إلا نحو شهرين في السمة قال ~~القرافي : وقال آخرون هو شعاع يخرج من طباق بجبل قاف ثم أبطله بأن جبل قاف ~~لا وجود له وبرهن عليه بما يرده ما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~من طرق خرجها الحفاظ وجماعة منهم ممن التزموا تخريج الصحيح وقول الصحابي ms02949 ~~ذلك ونحوه مما لا مجال للرأي فيه حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم منها أن وراء أرضنا بحرا محيطا ثم جبلا يقال له قاف ثم أرضا ثم بحرا ~~ثم جبلا وهكذا حتى عد سبعا من كل وأخرج بعض اولئك عن عبد الله بن بريدة أنه ~~جبل من ذمرد محيط بالدنيا عليه كثفا السماء وعن مجاهد مثله وكما اندفع بذلك ~~قوله : لا وجود له اندفع قوله اثره : ولا يجوز اعتقاد ما لا دليل عليه لأنه ~~إن أراد بالدليل مطلق الامارة فهذا عليه أدلة أو الامارة العقلية فهذا مما ~~يكفي فيه الظن كما هو جلي ثم نقل عن القرافي عن أهل الهيئة أنه يظهر ثم ~~يخفيدائما ثم استشكله وأطال في جوابه بما لا يتضح PageV07P231 ~~إلاإلا لمنأتقن علمي الهندسة والمناظر فأولى منه أن يختلف باختلاف النظر ~~لاختلافه باختلاف الفصول والكيفيات العارضة لمحله فقد يدق في بعض ذلك حتى ~~لا يرى أصلا وحينئذ فهذا عذر من عبر بأنه يغيب ثم تعقبه ظلمة وهذا ولا يخفى ~~أن القول بحدوث ضوء الصبح بمجرد خلق الله تعالى لا عن سبب عادي كما يشير ~~إليه كلام الامام أهون من القول بأنه من شعاع يخرج من طباق جبل قاف والقول ~~بخروج الشعاع من هذا الطباق أهون من القول بخروج الشمس التي هي على ما بين ~~في الاجرام مائة وستة وستون مثلا للأرض مع كسر تقدم على ما هو المشهور أو ~~ثلاثمائة وستة وعشرون مثلا لها على ما قاله غياث الدين جمشيد الكاشي في ~~رسالته سلم السماء أو ما يقرب من ذلك على ما في بعض الروايات من كوة من جبل ~~محيط بالارض # والخبر في ذلك إن صح وقلنا : إن له حكم المرفوع مما ينبغي تأويله وباب ~~التأويل أوسع من تلك الكوة فان كثير من الناس قد قطعوا دائرة الأرض على ~~مدار السرطان مرارا ولم يجدوا أثرا لهذا الجبل المحيط الشامخ وإثبات سبعة ~~جبال وسبعة أبحر على الوجه السابق مما لا يخفى ما فيه أيضا وكون الله ms02950 تعالى ~~لا يعجزه شيء مما لا يشك فيه إلا ملحد لكن الكلام في وقوع ما ذكر في الخارج ~~والذي تميل اليه قلوب كثير من الناس في أمر الصبح ما ذكره أهل الهيئة # وقد بين ارسطوخس في الشكل الثاني من كتابه في جرم النيرين أن الكرة إذا ~~اقتبست الضوء من كرة أعظم منها كان المضيء منها اعظم من نصفها وقد بين أيضا ~~في الشكل الأول من ذلك الكتاب أن كل كرتين مختلفتين أمكن أن يحيط بهما ~~مخروط مستدير رأسه يلي أصغرهما ويكون المخرط مماسا لكل منهما على محيط ~~دائرة ولا شك أنه محيط بالشمس والأرض مخروط مؤلف من خطوط شعاعية رأسه يلي ~~الأرض فيكون هذا المخروط مماسا للأرض على دائرة فاصلة بين المضيء والمظلم ~~منها وهي دائرة صغيرة لأن الجزء المضيء من الأرض أصغر # وقد حققوا أن المستنير من الهواء كرة البخارسوى ما دخل في ظل مخروط الأرض ~~وهي مستنيرة أبدا لكثافتها وإحاطة أشعة الشمس بها لكنها لا ترى في الليل ~~لبعدها عن البصر وان سهم المخروط أبدا في مقابلةجرم الشمس كما اليه ففي ~~منتصف الليل يكون على دائرة نصف النهار وبعد ذلك يميل إلى جانب الغروب لحظة ~~فلحظة إلى أن يرى البياض في جانب المشرق على ما تقدم تفصيله وعلى هذا لا ~~يلزم في الصورة التي ذكرها الامام من مجاوزة مركز الشمس دائرة نصف الليل ~~وطلوعها على أولئك الأقوام واستنارة نصف العالم عندهم استنارة الربع الشرقي ~~عندنا لاختلاف الوضع كما لا يخفى على المتأمل والتزام القول بالكروية ~~والمخروط ونحو ذلك مما ذكره أهل الهيئة لا بأس به نعم اعتقاد صحة ما ~~يقولونه مما علم خلافه من الدين بالضرورة أو علم بدليل قطعي كفر أو ضلال ~~فتدبر وقريء فالق بالنصب على المدح # وقرأ النخعي فالق الاصبح وجعل الليل سكنا أي يسكن اليه من يتعب بالنهار ~~ويستأنس به لاسترواحه فيه وكل ما يسكن اليه الرجل ويطمئن استئناسا به ~~واسترواحا اليه من زوج أو حبيب يقال له : سكن ومنه قيل للنار : سكن لأنه ms02951 ~~يستأنس بها ولذا سموها مؤنسة # وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن المعنى يسكن فيه كل طير ودابة وروي نحوه ~~عن ابن عابس ومجاهد PageV07P232 ### || CHECK [آية 97] # رضي الله تعالى عنهم فالمراد حينئذ جعل الليل مسكونا فيه أخذأ له من ~~السكون أي الهدوء والاستقرار كما في قوله تعالى : تسكنوا فيه وقرأ سائر ~~السبعة إلا الكوفيين جاعل بالرفع وقريء شاذا بالنصب والليل فيهما مجرور ~~بالاضافة ونصب سكنا عند كثير بفعل دل عليه هذا الوصف لا به لأنه يشترط في ~~عمل اسم الفاعل كونه بمعنى الحال أو الاستقابل وهو هنا بمعنى الماضي كما ~~يشهد به قراءة جعل # وجوز الكسائي وبعض الكوفيين عمله بمعنى الماضي مطلقا حملا له على الفعل ~~الذي تضمن معناه وبعضهم جوز عمله كذلك إذا دخلت علي أل وآخرون جوزوا عمله ~~في الثاني إذا أضيف إلى الأول لشبهه بالمعرف باللام وعلى هذا والأول لا ~~يحتاج إلى تقدير فعل بل يكون الناصب هو الوصف واختار بعضهم كونه الناصب ~~أيضا لكن باعتبار ان المراد به الجعل المستمر في الأزمنة المختلفة لا ~~الزمان الماضي فقط ولا يجري على هذا مجرى الصفة المشبهة لأن ذلك كما قال ~~المحققين فيما قصد به الاستمرار مشروط باشتهار الوصف بذلك الاستعمال وشيوعه ~~فيه ونصبه في قراءتنا على أنه مفعول ثان لجعل # وجوز أن يكون جعل بمعنى أحدث المتعدي لواحد فيكون نصبا على الحال والشمس ~~والقمر معطوفان على الليل وعلى قراءة من جره يكون نصبها بجعل المقدر الناصب ~~لسكنا أو بآخر مثله وقيل : العطف على محل الليل المجرور فان اضافة الوصف ~~اليه غير حقيقية إذا لم ينظر فيه إلى المضي وقريء بالجر وهو ظاهر وبالرفع ~~على الابتداء والخبر محذوف أي مجعولان حسبانا أي على أدوار مختلفة يحسب ~~فيها الاوقات التي نيط بها العبادات والمعاملات او محسوبان حسبانا والحسبان ~~بالضم مصدر حسب الفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب وهذا هو الأصل ~~المسموع في نحو ذلك وما سواه وارد على خلاف القياس كما قيل وعن أبي الهيثم ~~أن حسبانا جمع حساب ms02952 مثل ركبان وركاب وشهبان وشهاب وفي إرادته هنا بعد ذلك ~~إشارة إلى جعلهما كذلك # وقال الطبرسي : إلى ما تقدم من فلق الاصباح وجعل الليل سكنا والشمس ~~والقمر حسبانا والجمهور على الأول وهو الظاهر وما فيه من معنى البعد ~~للايذان بعلو منزلة المشار اليه وبعد منزلته أي ذلك التسيير البديع الشأن ~~تقدير العزيز أي الغالب القاهر الذي لا يتعاصاه شيء من الأشياء التي من ~~جملتها تسييرهما على الوجه المخصوص العليم # 69 # - المبالغ في العلم بجميع المعلومات التي من جملتها ما في ذلك التسيير من ~~المصالح المعاشية والمعادية # وهو الذي جعل أي أنشأ أو صير لكم أي لأجلكم النجوم قيل : المراد بها ما ~~عدا النيرين لأنها التي بها الاهتداء الآتي ولأن النجم يحص في العرف بما ~~عداهما وجوز أن يدخلا فيها فيكون هذا بيانا لفائدتهما العامة إثر بيان ~~فائدتهما الخاصة والمنجمون يقسمون النجوم إلى ثوبت وسيارات والسيارات سبع ~~باجماع المتقدمين وثمان بزيادة هرشل عند المنجمين اليوم والثوابت لا يعلم ~~عدتها إلا الله تعالى والمرصود منها كما قال عبد الرحمن الصوفي : الف وخمسة ~~وعشرون بادخال الضفيرة ومن أخرجها قال : PageV07P233 # هيهي ألف واثنان وعشرون ورتبوا الثوابت على ست أقدار وسموها أقدارا ~~متزائدة سدسا سدسا وجعلوا كل قدر على ثلاث مراتب أعظم وأوسط وأصغر ولهم ~~تقسيمات لها باعتبارات أخر بنوا عليها ما بنوا ولا يكاد يسلم لهم إلا ما لم ~~يلزم منه محذور في الدين # لتهتدوا بها بدل من ضمير لكم باعادة العامل بدل اشتمال كأنه قيل جعل ~~النجوم لاهتدائكم في ظلمات البر والبحر أي في ظلمات الليل في البر والبحر ~~واضافتها اليهما للملابسة أو في مشتبهات الطرق وسماها ظلمات على الاستعارة ~~وهذا إفراد لعض منافعها بالذكر حسبما يقتضيه المقام وإلا فهي أجدى من ~~تفاريق العصا وهي في جميع ما يترتب عليها كسائر الأسباب العادية لا تأثير ~~لها بانفسها ولا بأس في تعلم علم النجوم ومعرفة البروج والمنازل والاوضاع ~~ونحو ذلك مما يتوصل به إلى مصلحة دينية # قال العلامة ابن حجر عليه الرحمة : والمنهي عنه ms02953 من علم النجوم ما يدعيه ~~أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج ~~وهبوب الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك يزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب ~~لاقترانها وافتراقها وهذا علم استأثر به الله تعالى به لا يعلمه أحد غيره ~~فمن ادعى علمه بذلك فهو فاسق بل ربما يؤدي به الى الكفر فأما من يقول : إن ~~الاقتران أو الافتراق الذي هو كذا جعله الله تعالى علامة بمقتضى ما أطردت ~~به عادته الالهية على وقوع كذا وقد يتخلف فلا اثم عليه بذلك وكذا الاخبار ~~عما يدرك بطريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعلم به الزوال وجهة القبلة ~~وكم مضى وكم بقي من الوقت فانه لا إثم فيه بل هو فرض كفاية وأما ما في حديث ~~الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني قال : صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم صلاة الصبح في أثر ماء أي مطر كان من الليل فلما انصرف أقبل ~~علينا فقال : أتدرون ما قال ربكم قالوا : الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أعلم قال : أصبح من عبادي مؤمن وكافر فأما من قال : مطرنا بفضل ~~الله تعالى فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب ومن قال : مطرنا بنوء كذا فذاك كافر ~~بي مؤمن بالكواكب فقد قال العلماء : إنه محمول على ما إذا قال ذلك مريدا أن ~~النوء هو المحدث أما لو قال ذلك على معنى أن النوء علامة على نزول المطر ~~ومنزله هو الله تعالى وحده فلا يكفر لكن يكره له قول ذلك لأنه من ألفاظ ~~الكفر انتهى واقول : قد كثرت الأخبار في النهي عن علم النجوم والنظر فيها ~~فقد أخرج ابن أبي شيبة وابو داود وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من اقتبس علما من ~~النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد وأخرج الخطيب عن ميمون بن مهران قال ~~: قلت لابن عباس رضي الله تعالى عنهما أوصني قال أوصيك بتقوى الله ms02954 وإياك ~~وعلم النجوم فانه يدعوا إلى الكهانة واخرج عن علي كرم الله تعالى وجهه قال ~~: نهاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن النظر في النجوم وعن أبي ~~هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهما نحوه وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن متعلم ~~حروف أبي جادوراء في النجوم ليس له عند الله تعالى خلاق يوم القيامة وأخرج ~~أبو الخطيب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر PageV07P234 ### || CHECK [آية 98] # ثمثم انتهوا إلى غير ذلك من الاخبار ولعل ما تفيده من النهي عن التعلم من ~~باب سد الذرائع لأن ذلك العلم ربما يجر إلى محظور شرعا كما يشير اليه خبر ~~ابن مهران وكذأ النهي عن النظر فيها محمول على النظر الذي كان تفعله الكهنة ~~الزاعمون تأثير الكواكب بأنفسها والحاكمون بقطعية ما تدل عليه بتثليثها ~~وتربيعها واقترانها ومقابلتها مثلا من الاحكام بحيث لا تتخلف قطعا على أن ~~الوقوف على جميع ما أودع الله تعالى في كل كوكب مما يمتنع الغير علام ~~الغيوب والوقوف على البعض أو الكل في البعض لا يجدي نفعا ولا يفيد إلا ظنا ~~المتمسك به كالمتمسك بحبال القمر والقابض عليه كالقابض على شعاع الشمس نعم ~~إن بعض الحوادث في عالم الكون والفساد قد جرت عادة الله تعالى باحداثه في ~~الغالب عند طلوع كوكب أو غروبه أو مقارنته لكوكب آخر وفيما يشاهد عند ~~غيبوبة الثريا وطلوعها وطلوع سهيل شاهد لما ذكرنا ولا يبعد أن يكون ذلك من ~~الأسباب العادية وهي قد تتخلف مسبباتها عنها سواء قلنا : إن التأثير عندها ~~كما هو المشهور عن الاشاعر أم قلنا : إنها المؤثرة باذن الله تعالى كما هو ~~المنصور عند السلف ويشير اليه كلام حجة الاسلام الغزالي في العلة فمتى أخبر ~~المجرب عن شيء من ذلك على هذا الوجه لم يكن عليه بأس ms02955 وما أخرجه الخطيب عن ~~عكرمة أنه سأل رجلا عن حساب النجوم وجعل الرجل يتحرج أن يخبره فقال عكرمة : ~~سمعت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول : علم عجز الناس عنه وددت أني علمته # ةنا أخرجه الزبير بن بكار عن عبد الله بن حفص قال : خصت العرب بخصال ~~بالكهانة والقيافة والعياقة والنجوم والحساب فهدم الاسلام الكهانة وثبت ~~الباقي بعد ذلك وقول الحسن بن صالح : سمعت عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه قال في النجوم : ذلك علم ضيعه الناس فلعل ذلك إن صح محمول على ~~نحو ما قلنا وبعد هذا كله أقول : هو علم لا ينفع والجهل به لا يضر فما شاء ~~الله تعالى كان ومالم يشأ لم يكن قد فصلنا الآيات أي بينا الآيات المتلوة ~~المذكورة لنعمه سبحانه التي هذه النعمة من جملتها أو الآيات التكوينية ~~الدالة على شؤونه تعالى فصلا فصلا لقوم يعلمون # 79 # - معني الآيات المذكورة فيعملون بموجبها أو يتفكرون في الآيات التكوينية ~~فيعلمون حقيقة الحال وتخصيص التفصيل بهم مع عمومه للكل لأنهم المنتفعون به # وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة 9 أي آدم عليه السلام وهو تذكير لنعمة أخرى ~~فان رجوع الكثرة إلى أصل واحد أقرب إلى التواد والتعاطف وفيه أيضا دلالة ~~على عظيم قدرته سبحانه وتعالى فمستقر ومستودع أي فلكم استقرار في الاصلاب ~~أو فوق الأرض واستيداع في الارحام أو في القبر أو موضع استقرار واستيداع ~~فيما ذكر وجعل الصلب مقر النطفة والرحم مستودعها لأنها تحصل في الصلب لا من ~~قبل شخص آخر وفي الرحم من قبل الأب فاشبهت الوديعة كأن الرجل أودعها ما كان ~~عنده وجعل وجه الأرض مستقرا وبطنها مستودعا لتوطنهم في الأول واتخاذهم ~~المنازل والبيوت فيه وعدم شيء من ذلك في الثاني وقيل : التعبير عن كونهم في ~~الاصلاب او فوق الأرض بالاستقرار لأنهما مقرهم الطبيعي كما أن التعبير عن ~~كونهم في الارحام او في القبر بالاستيداع لما أن كلا منهما ليس بمقرهم ~~الطبيعي # وأخرج جماعة منهم الحاكم وصححه من طرق عن ابن ms02956 عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أن المستقر الرحم والمستودع الأصلاب وجاء في رواية أن حبر تيما كتب اليه ~~يساله رضي الله تعالى عنه عن ذلك فاجابه بما ذكر PageV07P235 ~~ويؤيد تفسير المستقر بالرحم قوله تعالى : ونقر في الأرحام ما نشاء وأما ~~تفسير المستودع بالاصلاب فقال شيخ الاسلام : إنه ليس بواضح وليس كما قال ~~فقد ذكر الامام بعد أن فرق بين المستقر والمستودع بأن المستقر أقرب إلى ~~الثبات من المستودع ومما يدل على قوة هذا القول يعني المروي عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن النطفة الواحدة لا تبقى في صلب الأب زمنا طويلا ~~والجنين يبقى زمانا طويلا ولما كان المكث في الرحم أكثر مما في صلب الأب ~~كان حمل الاستقرار على المكث في الرحم أولى ويلزم ذلك أن حمل الاستيداع على ~~المكث في الصلب أولى وأنا أقول : لعل حمل المستودع على الصلب باعتبار أن ~~الله تعالى بعد أن أخرج من بني آدم عليه السلام من ظهورهم ذريتهم يوم ~~الميثاق وأشهدهم على أنفسهم وكان ما كان ردهم إلى ما أخرجهم منه فكأنهم ~~وديعة هناك تخرج حين يشاء الله تعالى ذلك وقد أظلق ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما اسم الوديعة على ما في الصلب صريحا فقد أخرج عبد الرزاق عن سعيد بن ~~جبير قال : قال لي ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أتزوجت قلت : لا وما ذلك ~~في نفسي اليوم قال : ان كان في صلبك وديعة فستخرج وروي تفسير المستودع ~~بالدنيا والمستقر بالقبر عن الحسن وكان : يقول يا ابن آدم أنت وديعة في ~~أهلك ويوشك أن تلحق بصاحبك وينشد قول لبيد : وما المال والأهلون إلا وديعة ~~ولا بد يوما أن ترد الودائع وقال سليمان بن زيد العدوي في هذا المعنى : فجع ~~الاحبة بالاحبة قبلنا فاناس مفجوع به ومفجع مستودع أو مستقر مدخلا فالمستقر ~~يزوره المستودع وعن أبي مسلم الاصفهاني أن المستقر الذكر لأن النطفة إنما ~~تتولد في صلبه والمستودع الأنثى لأن رحمها شبيه بالمستدوع لتلك النطفة ~~فكانه قيل : وهو الذي خلقكم ms02957 من نفس واحدة فمنكم ذكر ومنكم أنثى # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو فمستقر بكسر القاف وهو حينئذ اسم فاعل بمعنى قال ~~ومستودع اسم مفعول والمراد فمنكم مستقر ومنكم مستودع ووجه كون الأول معلوما ~~والثاني مجهولا ان الاستقرار هنا بخلاف الاستيداع والمتعاطفان على القراءة ~~الاولى مصدران أو أسما مكان ولا يجوز أن يكون الاول اسم مفعول لأن استقر لا ~~يتعدى وكذا الثاني ليكون كالاول قد فصلنا الآيات المبينة لتفاصيل خلق البشر ~~ومن جملتها هذ الآية لقوم يفقهون # 89 # - معني ذلك قيل : ذكر مع ذكر النجوم يعلمون ومع ذكر إنشاء بني آدم يفقهون ~~لأن الانشاء من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوالهم المختلفة ألطف وأدق صنعة ~~وتدبيرا فكان ذكر الفقه الذي هو استعمال فطنة وتدقيق نظر مطابقا له وهو ~~مبني على أن الفقه أبلغ من العلم وقيل : هما بمعنى إلا أنه لما أريد فصل كل ~~ءاية بفاصلة تنبيها على استقلال كل منهما بالمقصود من الحجة وكره الفصل ~~بفاصلتين متساويتين لفظا للتكرار عدل إلى فاصلة مخالفة تحسينا للنظم ~~وافتنانا في البلاغة # وذكر ابن المنير وجها ءاخر في تخصيص الأولى بالعلم والثانية بالفقه وهو ~~أنه لما كان المقصود التعريض بمن لا يتدبر ءايات الله تعالى ولا يعتبر ~~بمخلوقاته وكانت الآيات المذكورة أولا خارجة عن أنفس النظار إذ النجوم ~~والنظر فيها وعلم الحكمة الالهية في تدبيره لها أمر خارج عن نفس الناظر ولا ~~كذلك النظر في انشائهم من نفس PageV07P236 ### || CHECK [آية 99] # واحدة وتقليبهم في أطوار مختلفة وأحوال متغايرة فانه نظر لا يعدو نفس ~~الناظر ولا يتجاوزها فاذا تمهد هذا فجهل الانسان بنفسه وأحواله وعدم النظر ~~والتفكر فيها أبشع من جهله بالأمور الخارجة عنه كالنجوم والأفلاك ومقادير ~~سيرها وتقلبها فلما كان الفقه أدنى درجات العلم إذ هو عبارة عن الفهم نفي ~~بطريق التعريض عن أبشع القبيلتين جهلا وهم الذين لا يتبصرون في أنفسهم ونفي ~~الأدنى أبشع من نفي الاعلى فخص به أسوأ الفريقين حالا ويفقهون ههنا مضارع ~~فقه الشيء بكسر القاف إذا فهمه ولو أدنى فهم وليس ms02958 من فقه بالضم لان تلك ~~درجة عالية ومعناه صار فقيها ثم ذكر أنه إدا قيل : فلا لايفقه شيئا كان أذم ~~في العرف من قولك : فلان لا يعلم شيئا وكان معنى قولك : لا يفقه شيئا ليست ~~له أهلية الفهم وان فهم واما قولك : لا يعلم شيئا فغايته عدم حصول العلم له ~~وقد يكون له أهلية الفهم والعلم لو تعلم واستدل على أن التارك للتفكر في ~~نفسه اجهل وأسوأ حالا من التارك للفكرة في غيره بقوله سبحانه : وفي الأرض ~~ءايات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون فخص التبصر في النفس بعد اندراجها ~~فيما في الأرض من الآيات وأنكر على من لا يتبصر في نفسه انكارا مستأنفا ~~والله تعالى أعلم بأسرار كلامه # وهو الذي أنزل من السماء ماء تذكير لنعمة أخرى من نعمه سبحانه الجليلة ~~المنبئة عن كمال قدرته عز وجل وسعة رحمته والمراد من الماء المطر ومن ~~السماء السحاب أو الكلام على تقدير مضاف أي من جانب السماء وقيل : الكلام ~~على ظاهره والانزال من السماء حقيقة إلى السحاب ومنه إلى الأرض واختاره ~~الجبائي واحتج على فساد قول من يقول : إن البخارات الكثيرة تجتمع في باطن ~~الأرض ثم تصعد وترتفع الى الهواء وينعقد السحاب منها ويتقاطر ماء وذلك هو ~~المطر المنزل بوجوه أحدها أن البرد قد يوجد في وقت الحر بل في حميم الصيف ~~ونجد المطر في أبرد وقت ينزل غير جامد وذلك يبطل ما ذكر ثانيها أن البخارات ~~إدا ارتفعت وتصاعدت تفرقت وإذا تفرقت لم يتولد منها قطرات الماء بل البخار ~~انما يجتمع إذا اتصل بسقف أملس كما في بعض الحمامات أما إذا لم يكن كذلك لم ~~يسل منه ماء كثير فاذا تصاعدت البخارات في الهواء وليس فوقها سطح أملس تتصل ~~به وجب أن لا يحصل منها شيء من الماء ثالثها أنه لو كان تولد المطر من صعود ~~البخارات فهي دائمة الارتفاع من البحار فوجب أن يدوم هناك نزول المطر ~~وحيثلم يكن كذلك علمنا فساد ذلك القول ثم قال : والقوم إنما احتاجوا الى ms02959 ~~هذا القول لأنهم اعتقدوا ان الأجسام قديمة فيمتنع دخول الزيادة والنقصان ~~فيها وحينئذ لا معنى لحدوث الحوادث الا اتصاف تلك الذوات بصفة بعد أن كانت ~~موصوفة بصفة أخرى ولهذا السبب احتاجوا في تكوين كل شيء عن مادة معينة وأما ~~المسلمون فلما اعتقدوا أن الأجسام محدثة وأن خالق العالم فاعل مختار قادر ~~على خلق الأجسام كيف شاء وأراد فعند هدا لا حاجة الى استخراج هذه التكلفات ~~وحيث دل ظاهر القرآن على ان الماء انما ينزل من السماء ولا دليل على امتناع ~~هذا الظاهر وجب القول بحمله عليه انتهى ولا يخفى على من راجع كتب القوم ~~أنهم أجابوا عن جميع تلك الوجوه وأن الذي دعاهم إلى القول بذلك ليس مجرد ما ~~ذكر بل القول بامتناع الخرق والالتئام أيضا ووجود ذكر كرة النار تحت السماء ~~وانقطاع عالم العناصر عندها ومشاهدة من على جبل شامخ سحابا يمطر مع مشاهدة ~~ماء نازل من السماء اليه الى غير ذلك وهذا وإن كان بعضه مما قام الدليل ~~الشرعي على بطلانه PageV07P237 ~~وبعضه مما لم يقم الدليل عليه ولم يشهد بصحته الشرع لكن مشاهدة من على ~~الجبل ما ذكر ونحوها يستدعي صحة قولهم في الجملة ولا أرى فيه بأسا وروي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ما من قطرة تنزل الا ومعها ملك ~~وهو عند الكثير محمول على ظاهره والفلاسفة يحملون هذا الملك على الطبيعة ~~الحالة في تلك الجسمية الموجبة لذلك النزول وقيل : هو نور مجرد عن المادة ~~قائم بنفسه مدبر للقطر حافظ إياه ويثبت افلاطون هذا النور المجرد لكل نوع ~~من الافلاك والكواكب والبسائط العنصرية ومركباتها على ماذهب إليه صاحب ~~الاشراق وهو أحد الأقوال في المثل الافلاطونية ويشير إلى نحو ذلك كلام ~~الشيخ صدر الدين القونوي في تفسير الفاتحة ونصب ماء على المفعولية لانزل ~~وتقديم المفعول به غير الصريح عليه لما مر مرارا فأخرجنا به أي بسبب الماء ~~والفاء للتعقيب وتعقيب كل شيء بحسبه و0 أخرجنا عطف على أنزل والالتفات الى ~~التكلم إظهار لكمال العناية ms02960 بشأن ما أنزل الماء لأجله وذكر بعضهم نكتة خاصة ~~لهذا الالتفات غير ماذكر وهي أنه سبحانه لما ذكر فيما مضى ما ينبهك على انه ~~الخالق اقتضى ذلك التوجه اليه حتى يخاطب واختيار ضمير العظة دون ضمير ~~المتكلم وحده لاظهار كمال العناية أي فأخرجنا بعظمتنا بذلك الماء مع وحدته ~~نبات كل شيء أي كل صنف من أصناف النبات المختلفة في الكم والكيف والخواص ~~والآثار اختلافا متفاوتا في مراتب الزيادة والنقصان حسبمان يفصح عنه قوله ~~سبحانه : يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل والنبات كالنبت وهو ~~على ما قاله الراغب ما يخرج منالأرض من الناميات سواء كان له ساق كالشجر أو ~~لم يكن له ساق كالنجم لكن اختص في التعارف بما لا ساق له بل قد اختص عند ~~العامة بما تأكله الحيوانات ومتى اعتبرت الحقائق فانه يستعمل في كل نام ~~نباتا كان أو حيوانا أو إنسانا والمراد هنا عند بعض المعنى الأول وجعل قوله ~~تعالى : فأخرجنا منه خضرا شروعا في تفصيل ما أجمل من الاخراج وقد بدأ ~~بتفصيل حال النجم وضمير منه للنبات والخضر بمعنى الأخضر كأعور وعور وأكثر ~~ما يستعمل الخضر فيما تكون خضرته خلقية وأصل الخضرة لون بين البياض والسواد ~~وهو الى السواد أقرب ولذا يسمى الأخضر أسود وبالعكس والمعنى فأخرجنا من ~~النبات الذي لا ساق له شيئا غضا أخضر وهو ما تشعب من أصل النبات الخارج من ~~الحبة وجوز عود الضمير الى الماء ومن سببية وجعل أبو البقاء هذا الكلام ~~حينئذ بدلا من أخرجنا الأول وذكر بعض المحققين أن في الآية على تقدير عود ~~الضمير إلى الماء معنى بديعا حيث تضمنت الاشارة إلى أنه تعالى أخرج من ~~الماء الحلو الأبيض في رأي العين أصنافا من النبات والثمار مختلفة الطعوم ~~والألوان والى ذلك نظر القائل يصف المطر : يمد على الافاق بيض خيوطه فينسج ~~منها للثرى حوله خضرا وقوله تعالى : نخرج منه صفة لخضر وصيغة المضارع ~~لاستحضار الصورة بما فيها من الغرابة وجوز أن يكون مستأنفا أي نخرج من ms02961 ذلك ~~الخضر حبا متراكبا أي بعضه فوق بعض كما في السنبل وقريء يخرج منه حب متراكب ~~ومن النخل جمع نخل كما قال الراغب والنخل معروف ويستعمل في PageV07P238 ~~الواحد والجمع وهذا شروع في تفصيل حال الشجر اثر بيان حال النجم عند البعض ~~فالجار والمجرور خبر مقدم وقوله سبحانه : من طلعها بدل منه بدل بعض من كل ~~باعادة العامل # وقوله سبحانه : قنوان مبتدأ وحاصله من طلع النخيل قنوان وجوز أن يكون ~~الخبر محذوفا فالدلالة أخرجنا عليه وهو كون خاص وبه يتعلق الجار والتقدير ~~ومخرجه من طلع النخل قنوان وعلى القراءة السابقة آنفا يكون قنوان معطوفا ~~على حب : وقيل : المعنى واخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان ومن النخل من ~~شيئا من طلعها قنوان وهو جمع قنو بنعنى العذق وهو للتمر بمنزلة العنقود ~~للعنب وتثنيته أيضا قنوان ولا يفرق بين المثنى والجمع إلا الاعراب ولم يأت ~~مفرد يستوي مثناه وجمعه إلا ثلاثة أسماء هذا وصنو وصنوان ورئد ورئدان بمعنى ~~مثل قاله ابن خالويه وحكى سيبويه شقد وشقدان وحش وحشان للبستان نقله الجلال ~~السيوطي في المزهر وقريء بضم القاف وبفتحها على أنه اسم جمع لان فعلان ليس ~~من زنات التكسير دانية أي قريبة من المتناول كما قال الزجاج وأقتصر على ~~ذكرها عن مقابلها لدلالتها عليه وزيادة النعمة فيها وقيل المراد دانية من ~~الأرض بكثرة ثمرها وثقل حملها والد وعلى القولين حقيقية ويحتمل أن يراد به ~~سهولة الوصول إلى ثمارها مجازا # وجنات من أعناب عطف على نبات كل شيء أي واخرجنا به جنات كائنة من أعناب ~~وجعله الواحدي عطفا على خضرا وقال الطيبي : الأظهر أن يكون عطفا على حبا ~~لأن قوله سبحانه : نبات كل شيء مفصل لاشتماله على كل صنف من أصناف النامي ~~والنامي الحب والنوى وشبههما وقوله سبحانه : فاخرجنا منه خضرا الخ تفصيل ~~لذلك النبات وهو بدل من فاخرجنا الأول بدل اشتماله قيل : وهذا مبني على أن ~~المراد بالنبات المعنى العام وحينئذ لا يحسن عطفه عليه لأنه داخل فيه وإن ~~أريد ما لا ساق ms02962 له تعين عطفه عليه لأنه غير داخل فيه وتعين أن يقدر لقوله ~~سبحانه ومن النخل فعل آخر كما أشير اليه فتدبر # وقرأ أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه وابن مسعود والأعمش ويحيى بن ~~يعمر وأبو بكر عن عاصم وجنات بالرفع على الابتداء أي ولكم أو ثم جنات أو ~~نحو ذلك وجوز الزمخشري أن يكون على العطف على قنوان قال في التقريب : وفيه ~~نظر لأنه ان عطف على ذلك فمن أعناب م حينئذ إا صفة جنات فيفسد المعنى إذ ~~يصير المعنى وحاصله من النخيل جنات حصلت من أعناب وإما خبر لجنات فلا يصح ~~لأنه يكون عطفا لها على مفرد ويكون المبتدأ نكرة فلا يصح وفي الكشف أن ~~الثاني بعيد الفهم من لفظ الزمخشري وإن أمكن الجواب بأن العطف على المخصص ~~مخصص كما قال ابن مالك واستشهد عليه بقوله : عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي ~~فهل باعجب من هذا امرؤ سمعا ةالظاهر الاول لكنه عطف جملة على جملة ويقدر ~~ومخرجه من الخضر أو من الكرم أو حاصله جنات من أعناب دون صلته لأن التقييد ~~لازم كما حقق في عطف المفرد وحده ولا يخفى أن هذا تكلف مستغنى عنه ولعل ~~زيادة الجنات هنا كما قيل من غير اكتفاء بذكر اسم الجنس كما فيما تقدم وما ~~تأخر لما PageV07P239 ~~أن الانتفاع بهذا الجنس لا يتأتى غالبا الا عند اجتماع طائفة من أفراده ~~والزيتون والرمان نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم أو على العطف ~~على نبات # وقوله سبحانه : مشتبها وغير متشابه اما حال من الزيتون لسبقه اكتفي به عن ~~حال ما عطف عليه والتقدير والزيتون مشتبها وغير متشابه والرمان كذلك وإما ~~حال من الرمان لقربه ويقدر مثله الأول وأيا ما كان ففي الكلام مضاف مقدر ~~وهو بعض أي بعض ذلك مشتبها وبعضه غير متشابه في الهيئة والمقدار واللون ~~والطعم وغير ذلك من الأوصاف الدالة على كمال قدرتة صانعها وحكمة منشيها ~~ومبدعها جل شأنه وإلا كان المعنى جميعه مشتبه وجميعه غير متشابه وهو غير ~~صحيح ومن ms02963 الناس من جوز كونه حالا منهما مع التزام التأويل وافتعل وتفاعل ~~هنا بمعنى كاستوى وتساوى وقريء متشابها وغير متشابه انظروا نظر اعتبار ~~واستبصار إلى ثمره أي ثمر ذلك أي الزيتون والرمان والمراد شجرتهما وأريد ~~بهما فيما سبق الثمرة ففي الكلام استخدام وعن الفراء أن المراد في الأول ~~شجر الزيتون وشجر الرمان وحينئذ لا استخدام وأيا ما كان فالضمير راجع ~~اليهما بتأويله باسم الاشارة ورجوعه إلى كل واحد منهما على سبيل البدل بعيد ~~لا نظير له في عدم تعيين مرجع الضمير # وجوز رجوع الضمير الى جميع ما تقدم بالتأويل المذكور ليشمل النخل وغيره ~~مما يثمر إذا أثمر أي إذا أخرج ثمره كيف يخرجه ضئيلا لا يكاد ينتفع به وقرأ ~~حمزة والكسائي ثمره بضم الثاء وهو جمع ثمرة كخشبة وخشب أو ثمار ككتاب وكتب ~~وينعه أي وإلى حال نضجه أو نضيجه كيف يعود ضخما ذا نفع عظيم ولذة كاملة وهو ~~في الاصل مصدر ينعت الثمرة إذا أدركت وقيل : جمع يانع كتاجر وتجر وقريء ~~باضم وهي لغة فيه وقرأ ابن محيصن ويانعه ولا يخفى أن في التقييد بقوله ~~تعالى : إدا أثمر على ما أشرنا اليه اشعارا بأن المثمر حينئذ ضعيف غير ~~منتفع به فيقابل حال الينع ويدل كمال التفاوت على كمال القدرة وعن الزمخشري ~~أنه قال فان قلت هلا قيل : إلى غض ثمره وينعه قلت : في هذا الاسلوب فائدة ~~وهي أن الينع وقع فيه معطوفا على الثمر على سنن الاختصاص نحو قوله سبحانه : ~~وجبريل وميكال للدلالة على أن الينع اولى من الغض وله وجه وجيه وإن خفي على ~~بعض الناظرين # إن في ذلكم إشارة إلى ما أمروا بالنءر إليه وما في اسم الاشارة من معنى ~~البعد لما مر غير مرة لآيات عظيمة أو كثيرة دالة على وجود القادر الحكيم ~~ووحدته لقوم يؤمنون # 99 # - أي يطلبون الايمان بالله تعالى كما قال القاضي أو مؤمنون بالفعل ~~وتخصيصهم بالذكر لأنهم الذين انتفعوا بذلك دون غيرهم كما قيل م ووجه دلالة ~~ما ذكر على وجود القادر الحكيم ms02964 ووحدته أن حدوث هاتيك الاجناس المختلفة ~~والانواع المتشعبة من أصل واحد وانتقالها من حال إلى حال على نمط بديع لابد ~~أن يكون باحداث صانع يعلم تفاصيلها ويرجح ما تقتضيه حكمته من الوجوه ~~الممكنة على غيره ولا يعوقه ضد يعانده أو ند يعارضه ثم أنه سبحانه بعد أن ~~ذكر هذه النعم الجليلة الدالة على توحيده وبخ من أشرك به سبحانه ورد عليه ~~بقوله عز شأنه : وجعلوا في اعتقادهم لله الذي شأنه ما فصل في تضاعيف هذه ~~الآيات شركاء في الالوهية أو الربوبية الجن أي PageV07P240 ### || CHECK [آية 100] # الملائكة حيث عبدوهم وقالوا : إنهم بنات الله سبحانه وتسميتهم جنا مجازا ~~لاجتنانهم واستتارهم عن الاعين كالجن وفي التعبير عنهم بذلك حط لشأنهم ~~بالنسبة إلى مقام الالهية # وري هذا عن قتادة والسدي ويفهم من كلام بعضهم أن الجن تشمل الملائكة ~~حقيقة وقيل : المراد بهم الشياطين وروي عن الحسن ومعنى جعلهم شركاء أنهم ~~أطاعوهم كما يطاع الله تعالى أو عبدوا الأوثان بتسويلهم وتحريضهم ويروى عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الآية نزلت في الزنادقة الذين قالوا : إن ~~الله تعالى خالق الناس والدواب والانعام والحيوان وإبليس خالق السباع ~~والحيات والعقارب والشرور فالمراد من الجن إبليس وأتباعه الذين يفعلون ~~الشرور ويلقون الوساوس الخبيثة الى الأرواح البشرية وهؤلاء المجوس القائلون ~~بالنور والظلمة ولهم في هدا الباب أقوال تمجها الاسماع وتشمئز عنها النفوس # وادعى الامام أن هذا أحسن الوجوه المذكورة في اةية ومفعولا جعل قيل : لله ~~وشركاء والجن إما منصوب بمحذوف وقع جوابا عن سؤال كأنه قيل : من جعلوه ~~شركاءفقيل : الجن أو منصوب على البدلية من شركاء والمبدل منه ليس في حكم ~~الساقط بالكلية وتقديم المفعول الثاني لأنه محز الانكار ولان المفعول الاول ~~منكر يستحق التأخير وقيل : هما شركاء والجن وتقديم ثانيهما على الاول ~~لاستعظام أن يتخذ لله سبحانه شريك ما كائنا ما كان ولله متعلق بشركاء ~~وتقديمه عليه للنكتة المذكورة أيضا على ما اختاره الزمخشري # وقريء الجن بالرفع كأنه قيل : من هم فقيل : الجن وبالجر على الاضافة التي ms02965 ~~هي للتبيين : وخلقهم حال من فاعل جعلوا بتقدير قد أو بدونه على اختلاف ~~الرأيين مؤكدة لما في جعلهم ذلك من الشناعة والبطلان باعتبار علمهم ~~بمضمونها أي وقد علموا أن الله تعالى خالقهم خاصة وقيل : الضمير للجن أي ~~والحال أنه تعالى خلق الجن فكيف يجعلون مخلوقه شريكا له ورجح الأول بخلوه ~~عن تشتت الضمائر ورجح الامام الثاني بأن عود الضمير إلى أقرب المذكورات ~~واجب وبأنه إذا رجع الضمير إلى هذا الأقرب صار اللفظ الواحد دليلا قاطعا ~~تاما كاملا في إبطال المذهب الباطل وقرأ يحيى بن يعمر وخلقهم على صيغة ~~المصدر عطفا على الجن أي وما يخلقونه من الأصنام أو على شركاء أي وجعلوا له ~~اختلافهم للقبائح حيث نسبوها اليه سبحانه وقالوا : الله أمرنا بها وخرقوا ~~له أي افتعلوا وافتروا له سبحانه قال الفراء : يقال : خلق الافك واختلقه ~~وخرقه واخترقه بمعنى ونقل عن الحسن أنه سئل عن ذلك فقال : كلمة عربية كانت ~~العرب تقولها كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول له بعضهم قد خرقها ~~والله وقال الراغب : أصل الخرق قطع الشيء على سبيل الفساد من غير تفكر ولا ~~تدبر ومنه قوله تعالى : أخرقتها لتغرق أهلها وهو ضد الخلق فانه فعل الشيء ~~بتقدير ورفق والخرق بغير تقدير قال تعالى وخرقوا له أي حكموا بذلك على سبيل ~~الخرق وباعتبار القطع وقرأ نافع وخرقوا بتشديد الراء للتكثير وقرأ ابن عمر ~~وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وحرفوا من التحريف أي وزوروا له بنين وبنات ~~فقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى : المسيح ابن الله وقالت العرب ~~الملائكة بنات الله والله سبحانه منزه عما قالوه بغير علم بحقيقته من خطأ ~~أو صواب PageV07P241 ### || CHECK [آية 101] # ولاولا فكر ولا روية فيه بل قالوه عن عمى وجهالة او بغير علم بمرتبة ~~ماقالوه وأنه من الشناعة بالمحل البعيد # وايا ما كان فالجار والمجرور متعلق بمحذؤف وقع حالا من الواو أو نعت ~~لمصدر مؤكد أي خرقوا ملتبسين بغير علم أو خرقا كائنا بغير علم والمقصود على ~~الوجهين ذمهم ms02966 بالجهل وقيل إن ذلك كناية عن نفي ما قالوا فان ما لا أصل بله ~~يكون معلوما ولا يقام عليه دليل ولا حاجة اليه إذ نفيه معلوم من جعله ~~اختلاقا وافتراء ومن قوله عز وجل سبحانه وتعالى عما يصفون # 100 # - من أن له جل شأنه شريكا أو ولدا وقد تقدم الكلام في سبحان وما يفيده من ~~المبالغة في التنزيه وتعالى عطف على الفعل المضمر الناصب لسبحان # وفرق الامام بين التسبيح والتعالي بان الاول راجع إلى أقوال المسبحين ~~والثاني إلى صفاته تعالى الذاتية التي حصلت لذاته سبحانه لا لغيره والمراد ~~بالبنين فيما تقدم ما فوق الواحد أو أن من يجور الواحد يجوز الجمع # بديع السموات والأرض أي مبدعها وموجدهما بغير آلة ولا مادة ولا زان ولا ~~مكان قاله الراغب وهو كما يطلق على المبدع يطلق على المبدع اسم مفعولومنه ~~قيل بركي بديع وكذلك البدع بكسر الباء يقال لهما # وقيل : هو اضافة الصفة المشبهة إلى الفاعل للتخفيف بعد نصبه تشبيها لها ~~باسم الفاعل كما هو المشهور أي بديع سمواته وأرضه من بدع إذا كان على نمط ~~عجيب وشكل فائق وحسن رائق أو إلى الظرف كما في قولهم فلان ثبت الغدر أي ثبت ~~في الغدر وهو بغين معجمة ودال وراء مهملتين المكان ذو الحجارة والشقوق ~~ويقولون ذلك إذا كان الرجل ثبتا في قتال أو كلام والمراد من بديع السموات ~~والأرض أنه سبحانه عديم النظير فيهما # ومعنى ذلك على ما قال بعض المحققين أن ابداعه لهما لا نظير له لأنهما ~~أعظم المخلوقات الظاهرة فلا يرد أنه لا يلزم من نفي النظير فيهما نفيه ~~مطلقا ولا حاجة إلى تكلف أنه خارج مخرج الرد على المشركين بحسب زعمهم أنه ~~لا موجود خارج عنهما واختار غير واحد التفسير الأول والمعنى عليه أنه تعالى ~~مبدع لقطري العالم العلوي والسفلي بلا مادة فاعل على الاطلاق منزه عن ~~الانفعال بالكلية والوالد عنصر الولد منفعل بانتقال مادته عنه فكيف يمكن أن ~~يكون له ولد # وقريء بديع بالنصب على المدح والجر على أنه ms02967 بدل من الاسم الجليل أو من ~~الضمير المجرور في سبحانه على رأي من يجوزه وارتفاعه على القراءة المشهورة ~~على ثلاثة أوجه كما قال أبو الباقء الأول أنه خبر مبتدأ محذؤف الثاني أنه ~~فاعل تعالى واظهاره في موضع الاضمار لتعليل الحكم وتوسيط الظرف بينه وبين ~~الفعل للاهتمام ببيانه والثالث أنه مبتدأ خبره قوله سبحانه : أنى يكون له ~~ولد وهو على الأولين جملة مستقلة مسوقة كما قبلها لبيان استحالة ما نسبوه ~~اليه تعالى وتقرير تنزيهه عنه جل شأنه وقوله تعالى : ولم تكن له صاحبة حال ~~مؤكدة للاستحالة المذكورة ضرورة أن الولد لا يكون بلا والدة أصلا وإن أمكن ~~وجوده بلا والد أي من أين وكيف يكون له ولد والحال أنه ليس له صاحبة يكون ~~الولد منها وقرأ إبراهيم النخعي لم يكن بتذكير الفعل وجاز ذلك مع أن ~~المرفوع مؤنث للفصل كما في قوله : لقد ولد الاخيطل أم سوء على قمع استها ~~صلب وشام قال ابن جني : تؤنث الأفعال لتأنيث فاعلها لانهما يجريان مجرى ~~كلمة واحدة لعدم استغناء كل PageV07P242 ~~عن صاحبه فاذا فصل جاز تذكيره وهو في باب كان أسهل لأنك لو حذفتها استقل ~~ما بعدها وقيل : إن اسم يكن ضميره تعالى والخبر هو الظرف وصاحبة مرتفع به ~~على الفاعلية لاعتماده على المبتدأ والظرف خبره مقدم وصاحبة مبتدأ والجملة ~~خبر يكون على هذا يجوز أن يكون الاسم ضمير الشأن لصلاحية الجملة حينئذ لأن ~~تكون مفسرة للضمير لا على الأول لأنه كما بين في موضعه لا يفسر إلا بجملة ~~صريحة والاعتراض بأنه إذا كان العمدة في المفسرة مؤنثا فالمقدر ضمير القصة ~~لا الشأن فيعود السؤال ليس بوارد كعدم اللزوم وان توهمه بعضهم وقوله تعالى ~~وخلق كل شيء استئناف لتحقيق ما ذكر من الاستحالة أو حال أخرى مقررة لها أي ~~أن يكون له ولد والحال أنه خلق كل شيء من الموجودات التي من جملتها ما سموه ~~ولدا فكيف يتصور أن يكون المخلوق ولدا لخالقه ويفهم من التفسير الكبير أن ~~من زعم أن لله تعالى شأنه ms02968 ولدا إن أراد أنه سبحانه أحدثه على سبيل الابداع ~~من غير تقدم نطفة مثلا رد بأن خلقه للسموات والأرض كذلك فيلزم كونهما ولدا ~~له تعالى وهو باطل بالاتفاق وإن أراد ما هو المعروف من الولادة في ~~الحيوانات رد أولا بأنه لا صاحبة له وهي امر لازم في المعروف وثانيا بأن ~~تحصيل الولد بذلك الطريق انما يصح في حق من لا يكون قادرا على الخلق ~~والايجاد والتكوين دفعة واحدة اما من كان خالقا لكل الممكنات وكان قادرا ~~على كل المحدثات فاذا أراد شيئا قال له كن فيكون فيمتنع منه إحداث شخص ~~بطريق الولادة وأن أراد مفهوما ثالثا فهو غير متصور وهو بكل شيء من شأنه أن ~~يعلم كائنا ما كان مخلوقا أو غير مخلوق كما ينبيء عنه ترك الاضمار الى ~~الاظهار عليم # 101 # - مبالغ في العلم أزلا وأبدا حسبما يعرب عنه العدول الى الجملة الاسمية ~~وحينئذ فلا يخلو إما أن يكون الولد قديما أو محدثا لا جائز أن يكون قديما ~~لأن القديم يجب كونه واجب الوجود لذاته وما كان كذلك كان غنيا عن غيره ~~فامتنع كونه ولدا للغير فتعين كونه حادثا ولا شك أنه تعالى عالم بكل شيء ~~فاما أن يعلم أن له في تحصيل الولد كمالا أو نفعا أو يعلم أنه ليس كذلك فان ~~كان الأول فلا وقت يفرض إلا والداعي الى الايجاد هذا الولد كان حاصلا قبله ~~وهو يوجب كونه أزليا وهو محال وإن كان الثاني وجب أن لا يحدث البتة في وقت ~~من الاوقات وقرر الامام عليه الرحمة الرد بهذه الجملة بوجه آخر أيضا وبعضهم ~~جعل هذه الجملة مع ما قبلها متضمنة لوجه واحد من أوجه الرد والجملة إما ~~حالية أو مستأنفة واقتصر بعضهم على الثاني فقال : إنها استئناف مقرر لمضمون ~~ما قبلها من الدلائل القاطعة ببطلان مقالتهم الشنعاء التي اجترءوا عليها ~~بغير علم والظاهر من هذا أن ما في الآية أدلة قطعية على بطلان مازعمه ~~المختلقون وكلام الامام حيث قال بعد تقرير الوجوه لو أن الاولين والآخرين ms02969 ~~اجتمعوا على ان يذكروا في هذه المسألة كلاما يساويه أي ما دلت عليه الآية ~~في القوة والكمال لعجزوا عنه وادعى الشهاب أن ما يفهم من ذلك ادلة اقناعية ~~ولعل الاولى القول بأن البعض قطعي والبعض الآخر اقناعي فتدبر ذلكم اشارة ~~الى المنعوت بما ذكر من جلائل النعوت وما فيه من معنى البعد لما مر مرارا ~~والخطاب للمشركين المعهودين بطريق الالتفات # وذهب الطبرسي أنه لجميع الناس وهو مبتدأ وقوله سبحانه : الله ربكم لا إله ~~إلا هو خالق كل شيء اخبارا أربعة مترادفة أي ذلك الموصوف بتلك الصفات ~~العظيمة الشأن هو الله المستحق للعبادة خاصة مالك PageV07P243 ### || CHECK [آية 103] # أمركم لا شريك له أصلا خالق كل شيء مما كان وسيكون والمعتبر في عنوان ~~الموضوع حسبما اقتضته الاشارة إنما هو خالقيته سبحانه لما كان فقط كما ~~ينبيء عنه صيغة الماضي وجوز أن يكون الاسم الحليل بدلا من اسم الاشارة ~~وربكم صفته وما بعده خبر وان يكون الاسم الجليل هو الخبر وما بعده ابدال ~~منه وان يكون بدلا والبواقي اخبار وان يقدر لكل خبر من الاخبار الثلاثة ~~مبتدأ وأن يجعل الكل بمنزلة اسم واحد وأن يكون خالق كل شيء بدلا من الضمير ~~وجوز غير ذلك وقوله تعالى فاعبدوه مسبب عن مضمون الجملة فان من جمع هذه ~~الصفات كما هو المستحق للعبادة خاصة وادعى بعضهم ان العبادة المأمور بها هي ~~نهاية الخضوع وهي لا تتأتى مع التشريك فلذا استغي ن أن يقال فلا تعبدوا إلا ~~إياه ويفهم منه أن مجرد مفهوم العبادة يفيد الاختصاص ولا يأباه دعوى إفادة ~~تقديم المفعول في إياك نعبد إياه لأن إفادة الحصر بوجهين لامانع منها كما ~~في لله الحمد ونحوه وإنما قال سبحانه هنا ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو ~~خالق كل شيء فاعبدوه وفي سورة المؤمن ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله ~~إلا هو فأنى تؤفكون فقدم سبحانه هنا لا إله إلا هو على خالق كل شيء وعكس ~~هناك قال بعض المحققين لأن هذه الآية جاءت بعد ms02970 قوله تعالى جعلوا لله شركاء ~~الخ فلما قال جل شأنه ذلكم الله ربكم أتى بعده بما يدفع الشركة فقال : عز ~~قائلا لا إله إلا هو ثم خالق كل شيء وتلك جاءت بعد قوله سبحانه لخلق ~~السموات والأرض اكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون فكان الكلام ~~على تثبيت خلق الناس وتقريره لا على نفي الشريك عنه جل شأنه كما كان في ~~الآية الأولى فكان تقديم خالق كل شيء هناك أولى والله تعالى أعلم بأسرار ~~كلامه وهو على كل شيء وكيل # 201 # - عطف على الجملة السابقة أي وهو مع تلك الصفات الجليلة الشأن متولي جميع ~~الأمور الدنيوية والاخروية ويلزم من ذلك أن لا يوكل أمر إلى غيره ممن لا يتولى # وجوز أن تكون هذ الجملة في موضع الحال وقيدا للعبادة ويؤول المعنى الى ~~أنه سبحانه مع ما تقدم متولى أموركم فكلوها اليه وتوسلوا بعبادته إلى إنجاح ~~مأربكم وفسر بعضهم الوكيل بالرقيب أي أنه تعالى رقيب على أعمالكم فيجازيكم ~~عليها واستدل أصحابنا بعموم خالق كل شيء على أنه تعالى الخالق لأعمال العباد # والمعتزلة قالوا عندنا هنا أشياء تخرج أعمال العباد من البين أحدها تعقيب ~~ذلك العموم بقوله سبحانه فاعبدوه فانه لو دخلت أعمال العباد هناك لصار ~~تقدير الآية إنا خلقنا أعمالكم فافعلوها بأعيانها مرة أخرى وفساده ظاهر ~~ثانيها ان خالق كل شيء ذكر في معرض المدح والثناء ولا تمدح بخلق الزنا ~~واللواط والسرقة والكفر مثلا ثالثها أنه تعالى قال بعد قد جاءكم بصائر من ~~ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وهو تصريح بكون العبد مستقلا بالفعل ~~والترك وأنه لا مانع له رابعها أن هذ الآية أتي بها بعد وجعلوا لله شركاء ~~الجن والمراد منه على ما روي عن الحبر الرد على المجوس في إثبات الهين فيجب ~~أن يكون خالق كل شيء محمولا على ابطال ذلك وهو إا يكون إذا قلنا : إنه ~~تعالى هو الخالق لما هذا العالم من السباع والآلام ونحوها وإذا حمل على ذلك ~~لم تدخل أعمال العباد ms02971 ولا يخفى ما في ذلك من النظر ومثله استدلالهم بالآية ~~على نفي الصفات وكون القرآن مخلوقا فتدبر لا تدركه الأبصار جمع بصر يطلق ~~كما قال الراغب على الجارحة الناظرة وعلى القوة التي فيها PageV07P244 ~~وعلى البصيرة وهي قوة القلب المدركة وإدراك الشيء عبارة عن الوصول إلى ~~غايته والاحاطة به وأكثر المتكلمين على حمل البصر هنا على الجارحة من حيث ~~أنها محل القوة وقيل هو إشارة إلى ءلك وإلى الاوهام والافهام كما قال أمير ~~المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه التوحيد لا تتوهمه وقال أيضا كل ما ~~أدركته فهو غيره # ونقل الراغب عن بعضهم أنه حمل ذلك على البصيرة وذكر أنه نبه به على ماروي ~~عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في قوله يامن غاية معرفته القصور عن ~~معرفته إذا كان معرفته تعالى أن تعرف الأشياء فتعلم أنه ليس بمثل لشيء منها ~~بل هو موجد كل ما أدركته واستدل المعتزلة بهذه الآية على أنه تعالى لا يرى # وتقرير ذلك على ما في المواقف وشرحها أن الادراك المضاف إلى الابصار إنما ~~هو الرؤية ولا فرق بين أدركته ببصري ورأيته إلا في اللفظ أو هما متلازمان ~~لا يصح نفي أحدهما مع اثبات الآخر فلا يجوز رأيته وما أدركته ببصري ولا ~~عكسه فالآية نفت أن تراه الأبصار وذلك يتناول جميع الابصار بواسطة اللام ~~الجنسية في مقام المبالغة في جميع الاوقات لأن قولك فلان تدركه الأبصار لا ~~يفيد عموم الأوقات فلابد أن يفيده ما يقابله فلا يراه شيء من الأبصار لا في ~~الدنيا ولا في الآخرة لما ذ : ر ولانه تعالى تمدح بكونه لا يرى حيث ذكره في ~~أثناء المدائح وما كان من الصفات عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه الله ~~تعالى عنه فظهر أنه يمتنع رؤيته سبحانه وإنما قيل : من الصفات احتراز عن ~~الافعال كالعفو والانتقام فان الاول تفضل والثاني عدل وكلاهما كمال انتهى ~~وحاصله أن المراد بالادراك الرؤية المطلقة لا الرؤية على وجه الاحاطة وأن ~~لاتدكه الابصار سالبة كلية دائمة وهذا ms02972 أقوى أدلتهم النقلية في هذا المطلب ~~كما ذكره شيخ مشايخنا الكوراني قدس سره والجواب عنه من وجوه الأول أن ~~الادراك ليس هو الرؤية المطلقة وإن اختاره على ما نقله الآمدي أبو الحسن ~~الأشعري وإنما هو الرؤية على نعت الاحاطة بجوانب المرئي كما فسره ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما بها في أحد تفسيريه ففي الدر المنثور واخرج ابن جرير ~~عن ابن عباس لاتدركه الابصار لا يحيط بصر أحد بالله تعالى انتهى واليه ذهب ~~الكثير من أئمة اللغة وغيرهم والرؤية المكيفة بكيفية الاحاطة أخص مطلقا من ~~الرؤية المطلقة ولا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم فظهر صحة أن يقال رأيته ~~وما أدركه بصري أي ما أحاط به من جوانبه وان لم يصح عكسه الثاني أن لاتدركه ~~الابصار كما يحتمل أن يلاحظ فيه أولا دخول النفي ثم ورود اللام فتكون سالبة ~~كلية على طرز قوله تعالى وما الله يريد ظلما للعباد فيكون لعموم السلب كذلك ~~يحتمل أن يعتبر فيه العموم اولا ثم ورود النفي عليه فتكون سالبة جزئية نحو ~~ما قام العبيد كلهم ولم آخذ الدارهم كلها فتكون السلب العموم وكلما احتمل ~~سلب العموم لم يكن نصا في عموم السلب وإن كان عموم السلب في مثل هذا هو ~~الاكثر وكلما كان كذلك لم يبق فيه حجة على إتناع الرؤية مطلقا وهو ظاهر ~~وهذا إذا كان أل في الابصار للاستغراق فان كان للجنس كان لاتدركه لابصار ~~يالبة مهملة وهي في قوة الجزئية فيكون المعنى لا تدركه بعض الابصار وهو ~~متفق عليه والثالث انا لو سمنا أن الادرا هو الرؤية المطلقة وأن أل ~~للاستغراق وأن الكلام لعموم السلب لكن لا نسلم عمومه في الاحوال والاوقات ~~أي لا نسلم أنها دائمة لجواز أن يكون المراد نفي الرؤية في الدنيا كما يروى ~~تقييده بذلك عن الحسن وغيره # ويدل عليه ما أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الاصول وأبو نعيم في الحلية ~~عن ابن عباس قال : تلا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هذه الآية ربي ~~أرني ms02973 أنظر اليك فقال : قال الله تعالى : يا موسى إنه PageV07P245 ~~لا يراني حي إلا مات ولا يابس إلا تدهده ولا رطب إلا تفرق وإنما يراني أهل ~~الجنة الذين لا تموت أعينهم ولا تبلى أجسادهم قولهم بل هي دائمة لأن قولك ~~فلان تدركه الابصار لا يفيد عموم الاوقات فلابد أن يفيده ما يقابله قلنا ~~هذا لا يتم إلا إذا وجب أن يكون التقابل من الله تعالى تدركه الابصار ولا ~~تدركه الابصار تقابل تناقض ولا موجب لذلك لا عقليا ولا لغويا ولا شرعيا : ~~أما الاول فلأنا إدا وجدنا قضية موجبة مطلقة جاز أن يقابلها سالبة دائمة ~~مطلقة وان يقابلها سالبة دائمة ولا تتعين الدائمة الصادقة إلأ إدا كانت ~~المطلقة كاذبة قطعا لكن كذب المطلقة ههنا أول البحث وعين المتنازع فيه فلا ~~يجوز أن ينبى كون لاتدركه الابصار دائنة على كذب هذه المطلقة أعني الله ~~تعالى يدركه الابصار مرادا بها أبصار المؤمنين في الجنةوالموقف لأنه مصادرة ~~على المطلوب المستلزم للدور وأما الثاني فلأن الجملة ثبوتية كانت أو منفية ~~تستعمل بحسب المقامات تارة في الاطلاق وتارة في الدوام وليس يجب في اللغة ~~أنا إدا وجدنا جملة مثبتة استعملت في مقام ما في معنى الاطلاق أن تكون ~~الجملة المقابلة لها مستعملة في معنى الدوام البتة بل يختلف باختلاف ~~المقامات وقصد المستعملين لها وهو ظاهر جدا وأما الثالث فلأن المطلقة ~~المذكورة بالمعنى السابق عين المتنازع فيه بيننا وبين المعتزلة شرعا فنحن ~~نقول إنها صادقة شرعا ونحتج عليها بالعقل والنقل من الكتاب والسنة وكلما ~~كان كذلك لزم أن لا يكون لا تدركه الابصار دائمة دفعا للتناقض فتكون إا ~~مطلقة عامة أو وقتية مطلقة وعلى التقديرين لا تناقض لانتفاء اتحاد الزمان ~~فيصدق الله تعالى تدركه الأبصار أي أبصار المؤمنين يوم القيامة مثلا أو وقت ~~تجليه في نوره الذي لا يذهب بالأبصار الله تعالى لا تدركه الأبصار أي في ~~الدنيا بالقيد الذي أشير إليه سابقا أو وقت تجليه بنوره الذي يذهب بالأبصار ~~وهو النور الشعشعاني المشار اليه في الحديث الوارد ms02974 في صحيح مسلم وغيره ~~لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره والى هذا التقييد يشير ثاني تفسيري ~~ابن عباس المتقدم أولهما # فقد روي أنه قال : رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه فقال له عكرمة : أليس ~~الله تعالى يقول لا تدركه الابصار فقال لا أم لك ذاك نوره الذي هو نوره إذا ~~تجلى بنوره لا يدكه شيء الحديث وباثبات هذين النورين يجتمع بين جوابيه عليه ~~الصلاة والسلام لأبي ذر حيث سأله هل رأيت ربك فقال في أحد جوابيه نوراني ~~أراه وفي الجواب الآخر رايت نورا فيقال النور الذي نفى رؤيته في الاستفهام ~~الانكاري المدلول عليه بأني هو نوره اعني النور الذي يذهب بالابصار ولا ~~يقوم له بصر والنور الذي أثبت رؤيته هو النور الذي لا يذهب بالابصار # وكذأ يمكن حمل قول عائشة رضي الله تعالى عنها من رعم أن محمد صلى الله ~~عليه وسلم رأى ربه سبحانه فقد أعظم على الله عز وجل الفرية واستشهادها لذلك ~~بهذه الآية على هذا بأن يقال : أرادت من زعم أن محمدا عليه الصلاة ولاسلام ~~رأى ربه سبحانه في نوره الذي هو نوره الذي يذهب بالابصار فقد أعظم على الله ~~عز وجل الفرية ويكون الاستشهاد بالآية على ما روي عن ابن عباس من ثاني ~~تفسيريه وحينئذ لا يتم للمتعزلة دعوى كون لاتدركه الابصار دائمة إلا إذا ~~كانت هذه المطلقة كاذبة شرعا وهو عين المتنازع فيه كما عرفت فلم يبق لهم ~~على دعوى الدوام دليل أصلا # وقد يقال أيضا المراد نفي الرؤية وقت عدم اذن الله تعالى للابصار ~~بالادراك والدليل على صحة إرادة هذا القيد هو أن ارادة الأبصار فعل من ~~أفعال العبيد وكسب من كسبهم وقد ثبت بغير ما دليل أن العباد PageV07P246 ~~لايقدرونلايقدرون على شيء ما من المقدورات إلا باذنه تعالى ومشيئته ~~وتمكينه فلا تدركه الابصار إلا باذنه وهو المطلوب # ويؤيد هذا البيان ويشيد أركانه أن لاتدركه الابصار وقع بعد قوله سبحانه : ~~وهو على كل شيء وكيل ووجه التأييد أن الله تعالى أخبر بأنه على ms02975 كل شيء وكيل ~~أي متول لأموره ومعلوم أن الأبصار من الأشياء وأن ادراكها من أمورها فهو ~~سبحانه وتعالى متوليها ومتصرف فيها على حسب مشيئته فيفيض عليها الادراك ~~ويأذن لها إدا شاء كيف شاء وعلى الحد الذي شاء ويقبض عنها الادراك قبضا ~~كليا أو جزئيا في أي وقت شاء كيف شاء ولا يخفى على هذا أنه غاية التمدح ~~باعزة والقهر والغلبة فان من هو على كل شيء وكيل إذا لم تدركه الأبصار إلا ~~باذنه مع كونه يدرك الابصار ولا تخفى عليه خافية كان ذلك غاية في عزته ~~وقهره وكونه غالبا على أمره # وذهب بعض المحققين أن الآية لم اسق للتمدح وإنما سيقت للتخويف بأنه ~~سبحانه رقيب من حيث لا يرى فليحذر وهو ظاهر على التفسير الثاني للوكيل ~~الرابع من الوجوه يجوز أن يكون المراد لا تدركه الأبصار على الوجه المعتاد ~~في رؤية المحسوسات المشروطة التسعة العادية على ما يشير إليه آخر اةية ~~ومعلوم أن نفي الخاص لا يستلزم نفي العام فلا يلزم على هذا من الآيةنفي ~~الرؤية مطلقا الخامس ما قيل : أنا لو سلمنا للخصم ما أراد نقول إن الآية ~~إنما تدل على أن الأبصار لا تدركه ونحن نقول به وندعي أن ذوي الابصار ~~يدركونه والاعتراض بأنه كما أن الأبصار لا تدركه فكذلك لا يدركه غيرها فلا ~~فائدة للتخصيص مدفوع بانه انما يلزم انتفاء الفائدة أن لو انحصرت في نفي ~~حكم المنطوق على المسكوت وهو غير مسلم ولعله كان بخصوص سؤال سائل عنه دون ~~غيره أو لمعنى آخر # السادس أنا سلمنا أن المراد لا يدركه المبصرون بابصارهم لكنه لا يفيد ~~المطلوب أيضا لجواز حصول إدراك الله تعالى بحاسة سادسة مغايرة لهذ الحواس ~~كما يدعيه ضرار بن عمرو الكوفي فقد نقل عنه أنه كان يقول : إن الله تعالى ~~لا يرى بالعين وإنما بحاسة سادسة يخلقها سبحانه يوم القيامة واحتج عليه ~~بهذه الآية فقال : إنها دلت على تخصيص ففي إدراك الله تعالى بالبصر وتخصيص ~~الحكم بالشيء يدل على أن الحال في غيره بخلافه ms02976 فوجب أن يكون إدراك الله ~~تعالى بغير البصر جائزا في الجملة ولما ثبت أن سائر الحواس الموجودة الآن ~~لا يصلح لذلك ثبت أنه تعالى بخلق يوم القيامة حاسة سادسة بها تحصل رؤية ~~الله تعالى وإدراكه أه # ومن الناس من استدل بالآية على أن الاطلاع على كنه ذات الله تعالى ممتنع ~~بناء على أن الابصار جمع بصر بمعنى البصيرة وقرره كما قرر المعتزلة ~~استدلالهم على امتناع الرؤية وفيه ما فيه نعم احتمال حمل البصر على البصيرة ~~مما يوهن استدلال المعتزلة كما لا يخفى ولهم في هذا المطلب أدلة أخرى نقلية ~~سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على بعضها وعقلية قد عقلها القوم في معاطن ~~البطلان ولعل النوبة تفضي إلى تسريح بعملات الاقلام في رياض تحقيق ذلك إن ~~شاء الله تعالى الملك العلام فمنه التوفيق لادراك أبصار الافهام مخفيات ~~الأسرار وفلق صباح الحق بسواطع الأنوار وهو يدرك الأبصار أي يراها على وجه ~~الاحاطة أو يحيط بها علما أو علما ورؤية كما قيل وذكر الآمدي أن البصريين ~~من المعتزلة ذهبوا إلى أن ادراك الله تعالى بمعنى PageV07P247 ~~الرؤية وأن البغداديين منهم ذهبوا إلى أنها بمعنى العلم لا بمعنى الرؤية ~~والمراد بالابصار هنا على ما قرره بعض المحققين النور الذي تدرك به ~~المبصرات فانه لا يركه بخلاف جرم العين فانه يرى ولعل هذا هو السر في ~~الاظهار في مقام الاضمار وجوز أن يقال المراد أن كل عين لا ترى نفسها : وهو ~~اللطيف الخبير # 301 # - فيدرك سبحانه ما لا يدركه الأبصار فالجملة سيقت لوصفه تعالى بما يتضمن ~~تعليل قوله سبحانه وهوالخ # وجوز غير واحد أن يكون ما ذكر من باب اللف فان اللطيف يناسب كونه غير ~~مدرك بالفتح والخبير يناسب كونه تعالى مدركا بالكسر واللطيف مستعار من ~~مقابل الكثيف لما لا يدركه بالحاسة من الشيء الخفي # ويفهم من ظاهر كلام البهائي كما قال الشهاب أنه لا استعارة في ذلك حيث ~~قال في شرح أسماء الله تعالى الحسنى : اللطيف الذي يعامل عباده باللطف ~~والطافه جل شأنه لا ms02977 تتناهى ظواهرها وبواطنها في الأولى والأخرى وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها وقيل : اللطيف العليم بالغوامض والدقائق من المعاني ~~والحقائق ولذا يقال للحاذق في صنعته لطيف # ويحتمل أن يكون من اللطافة المقابلة للكثافة وهو وإن كان في ظاهر ~~الاستعمال من أوصاف الجسم لكن اللطافة المطلقة لا توجد في الجسم لأن ~~الجسمية يلزمها الكثافة وإنما لطافتها بالاضافة فاللطافة المطلقة لا يبعد ~~أن يوصف بها النور المطلق الذي يجل عن ادراك البصائر فضلا عن الأبصار ويعز ~~عن شعور الأسرار فضلا عن الافكار ويتعالى عن مشابهة الصور والامثال وينزه ~~عن حلول الألوان والأشكال فان كما اللطافة إنما يكون لمن هذا شأنه ووصف ~~الغير بها لا يكون على الاطلاق بل القياس الى ما هو دونه في اللطافة ويوصف ~~اليه بالكثافة انتهى والمرجح أن اطلاق اللطيف بمعنى مقابل الكثيف على ما ~~ينساق الى الذهن على الله تعالى ليس بحقيقة أصلا كما لا يخفى # قد جاءكم بصائر من ربكم استئناف وارد على لسان الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقل مقدرة كما قاله بعض المحققين والبصائر جمع بصيرة وهي للقلب ~~كالبصر للعين والمراد بها الآيات الواردة ههنا أو جميع الآيات ويدخل ما ذكر ~~دخولا أوليا ومن لابتداء الغاية مجازا وهي متعلقة بجاء أو بمحذوف وقع صفة ~~لبصائر والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة إلى ضمير المخاطبين لاظهار كمال ~~اللطف بهم أي قد جاءكم من جهة مالككم ومبلغكم الى كمالكم اللائق بكم من ~~الوحي الناطق بالحق والصواب ما هو كالبصائر للقلوب أو قد جائكم بصائر كائنة ~~من ربكم فمن أبصر أي الحق بتلك البصائر وآن به فلنفسه أي فلنفسه أبصر كما ~~نقل عن الكلبي وتبعه الزمخشري أو فابصاره لنفسه كما اختاره أبو حيان لما ~~ستعلم قريبا إن شاء الله تعالى # والمراد على القولين أن نفع ذلك يعود اليه ومن عمي أي ومن لم يبصر الحق ~~بعدما ظهر له بتلك البصائر ظهورا بينا وضل عنه وإنما عبر عنه بالعمى تنفيرا ~~عنه فعليها عمى أو فعماء عليها أي وبال ذلك ms02978 عليها وهما قولان لمن تقدم وذكر ~~أبو حيان أن تقدير المصدر أولى لوجهين : أحدهما أن المحذوف يكون مفردا لا ~~جملة ويكون الجار والمجرور عمدة لا فضلة والثاني أنه لو كان المقدر فعلا لم ~~تدخل الفاء سواء كانت من شرطية أو موصولة لامتناعها في الماضي وتعقب بأن ~~تقدير الفعل يترجح لتقدم فعل ملفوظ به وكان أقوى في الدلالة وأيضا أن في ~~تقديره تقديم المعمول المؤذن بالاختصاص وأيضا ما ذكر في الوجه الثاني غير لازم PageV07P248 ### || CHECK [آية 105] # لأنه لا يقدر الفعل موليا لفاء الجواب بل قدر معمول الفعل الماضي مقدما ~~ولا بد فيه من الفاء فلو قلت : من أكرم زيد فلنفسه أكرمه لم يكن بد من ~~الفاء نعم لم يعهد تعدية عمي بعلي وهو لازم التقدير السابق في الجملة ~~الثانية وكأنه لذلك عدل عنه بعضهم بعد أن وافق في الأول الى قوله : فعليها ~~وباله وما أنا عليكم بحفيظ وإنما أنا منذر والله تعالى هو الذي يحفظ ~~أعمالكم ويجازيكم عليها : وكذلك أي مثل ذلك التصريف البديع نصرف الآيات ~~الدالة على المعاني الرائقة الكاشفة عن الحقائق الفائقة لا تصريفا أدنى منه # وقيل : المراد كما صرفنا أةيات قبل نصرف هذ الآيات وقد تقدم لك ما هو ~~الحري بالقبول واصل التصريف كما قال علي بن عيسى م اجراء المعنى الدائر في ~~المعاني المتعاقبة من الصرف وهو نقل الشيء من حال الى حال # وقال الراغب التصريف كالصرف إلا في التكثير وأكثره ما يقال في صرف الشيء ~~من حال الى حال وأمر الى أمر # وليقولوا درست علة لفعل قد حذف تعويلا على دلالة السياق عليه أي وليقولوا ~~درست نفعل ما نفعل من التصريف المذكور وبعضهم قدر الفعل ماضيا والأمر في ~~ذلك سهل واللام لام العاقبة # وجوز أن تكون للتعليل على الحقيقة لأن نزول الآيات لا ضلال الأشقياء ~~وهداية السعداء قال تعالى يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا والواو اعتراضية ~~وقيل : هي عاطفة على علة محذؤفة واللام متعلقة بنصرف أي مثل ذلك التصريف ~~نصرف الآيات لتلزمهم الحجة وليقولوا الخ ms02979 وهو أولى من تقدير لينكروا ~~وليقولوا الخ وقيل : اللام لام الأمر وينصره القراءة بسكون اللام كأنه قيل ~~: وكذلك نصرف الآيات وليقولوا هم كما يقولون فانهم لا احتفال بهم ولا ~~اعتداد بقولهم وهو أمر معناه الوعيد والتهديد وعدم الاكتراث ورده في الدر ~~المصون بأن ما بعده يأباه فان اللام فيه نص في أنها لام كي وأصله على ما ~~قال الأصمعي من قولهم : درس الطعام يدرسه دراسا إذا داسه كأن التالي يدوس ~~الكلام فيخف على لسانه # وقال أبو الهيثم : يقال درست الكتاب أي ذللته بكثرة القراءة حتى خف حفظه ~~من قولهم : درست الثوب أدرسه درسا فهو مدروس ودريس أي أخلقته ومنه قيل ~~للثوب الخلق : دريس لأنه قد لان والدرسة الرياضة ومنه درست السورة حتى ~~حفظتها وهذا كما قال الواحدي قريب مما قاله الأصمعي أو هو نفسه لأن المعنى ~~يعود فيه الى التذليل والتليين وقال الراغب : يقال درس الدار أي بقي أثره ~~وبقاء الأثر يقتضي انمحاء في نفسه فلذلك فسر الدروس بالانمحاء وكذا درس ~~الكتاب ودرست العلم تناولت أثره بالحفظ ولما كان تناول ذلك بمداومة القراءة ~~عبر عن ادامة القراءة بالدرس وهو بعيد عما تقدم كما لا يخفى وقرأ ابن كثير ~~وأبو عمرو دارست بالألف وفتح التاء وهي قراءة ابن عباس ومجاهد أي دارست يا ~~محمد غيرك ممن يعلم الأخبار الماضية وذكرته وأراد بذلك نحو ما أرادوه ~~بقولهم إنما يعلمه بشر قال الامام ويقوي هذه القراءة قوله تعالى حكاية عنهم ~~: إن هذا إلا أفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون وقرأ ابن عامر ويعقوب وسهل ~~درست بفتح السين وسكون التاء ورويت عن عبد الله نبن الزبير وأبي وابن مسعود ~~والحسن رضي الله تعالى عنهم # والمعنى قدمت هذه الآيات وعفت وهو كقولهم أساطير الاولين وقريء درست بضم ~~الراء مبالغة في PageV07P249 ### || CHECK [آية 106] # درست لأن فعل المضموم للطبائع والغرائز أي اشتد دروسها ودرست على البناء ~~للمفعول بمعنى قرئت أو عفيت وقد صح مجيء عفا متعديا كمجيئه لازما ودارست ~~بتاء التأنيث أيضا والضمير إما اليهود لاشتهارهم بالدراسة ms02980 أي دارست اليهود ~~محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم وإما للآيات وهو في الحقيقة لاهلها أي ~~دارست أهل الآيات وحملتها محمدا عليه الصلاة والسلام وهم أهل الكتاب ودرست ~~على مجهول فاعل ودرست بالبناء للمفعول والاسناد إلى تاء الخطاب مع التشديد ~~ونسبت الى ابن زيد وادارست مشددا معلوما ونسبت الى ابن عباس وفي رواية أخرى ~~عن أبي درس على اسناده الى ضمير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو الكتاب ~~بمعنى انمحى ونحوه ودرسن بنون الاناث مخففا ومشددا ودارسات بمعنى قديمات أو ~~ذات درس أو دروس كعيشة راضية وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي ~~دارسات ولنبينه عطف على ليقولوا واللام فيه للتعليل المفسر ببيان ما يدل ~~على المصلحة المترتبة على الفعل عند الكثير من أهل السنة ولا ريب في أن ~~التبيين مصلحة مرتبة على التصريف والخلاف في أن أفعال الله تعالى هل تعلل ~~بالاغراض مشهور وقد أشرنا اليه فيما تقدم والضمير للآيات باعتبار التأويل ~~بالكتاب أو للقرآن وإن لم يذكر لكونه معلوما أو لمصدر نصرف كما قيل أو نبين ~~أي ولنفعلن التبيين لقوم يعلمون # 501 # - فانهم المنتفعون به وهو الوجه في تخصيصهم بالذكر وهم على ماروي عن ابن ~~عباس أولياؤه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد ووصفهم بالعلم للايذان بغاية جهل ~~غيرهم وخلوهم عن العلم بالمرة اتبع ما أوحي اليك من ربك أي دم على ما أنت ~~عليه من التدين بما أوحي اليك من الشرائع والاحكام التي عمدتها التوحيد ~~والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة الى ضميره عليه الصلاة والسلام من ~~اظهار اللطف به صلى الله عليه وسلم مالا يخفى والجار والمجرور يجوز أن يكون ~~متعلقا باوحى وأن يكون حالا من ضمير المفعول المرفوع فيه وأن يكون حالا من مرجعه # وقوله سبحانه لا إله إلا هو يحتمل أن يكون اعتراضا بين المعطوف والمعطوف ~~عليه أكد به إيجاب الاتباع لا سيما في أمر التوحيد وجوز أبو البقاء وغيره ~~أن يكون حالا مؤكدة من ربك أي منفردا في الألوهية وأعرض عن المشركين # 601 ms02981 # - أي لا تعتد باقاويلهم الباطلة التي من جملتها ما عكي عنهم آنفا ولا ~~تبال بها ولا تلتفت الى أذاهم وعلى هذا فلا نسخ في الآية وروي عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أنها منسوخة بآية السيف فيكون الاعراض محمولا على ما ~~يعم الكف عنهم ولو شاء الله عدم اشراكهم ما أشركوا وهذا دليل لأهل السنة ~~على أنه تعالى لا يريد إيمان الكافر لكن لا بمعنى أنه تعالى يمنعه عنه مع ~~توجيهه اليه بل بمعنى أنه تعالى لا يريده منه لسوء اختياره الناشيء من سوء ~~استعداده والجملة اعتراض مؤكد للاعراض وكذأ قوله تعالى : وما جعلناك عليهم ~~حفيظا أي رقيبا مهيمنا من قبلنا تحفظ عليهم أعمالهم وكذا قوله سبحانه وما ~~أنت عليهم بوكيل # 702 # - من جهتهم تقوم بأمرهم وتدبر مصالحهم وقيل : المراد وما جعلناك عليهم ~~حفيظا تصونهم عما يضرهم وما أنت عليهم بوكيل تجلب لهم ما ينفعهم وعليهم في ~~الموضعين متعلق بما بعده قدم عليه للاهتمام به أو لرعاية الفواصل ولا تسبوا ~~الذين يدعون من دون الله أي لا تشتموهم ولا تذكروهم PageV07P250 ~~بالقبيح والمراد من الموصول إما المشركون على معنى لا تسبوهم من حيث ~~عبادتهم لآلهتهم كأن تقولوا تبا لكم ولما تعبدونه مثلا أو آلهتهم فالآية ~~صريحة في النهي عن سبها والعائد حينئذ مقدر أي الذين تدعونهم # والتعبير عنها بالذين مبني على زعمهم أنها من أهل العلم أو على تغليب ~~العقلاء منها كالملائكة والمسيح وعزير عليهم الصلاة والسلام وقيل : إن سب ~~الآلهة سب لهم كما يقال ضرب الدابة صفع لراكبها فيسبوا الله عدوا تجاوزا عن ~~الحق الى الباطل ونصبه على أنه حال مؤكدة وجوز أبو البقاء أن يكون على أنه ~~مفعول له وأن يكون على المصدرية من غير لفظ الفعل ويسبوا منصوب على جواب ~~النهي وقيل : مجزوم على العطف كقولهم : لاتمددها فتشققها # ومعنى سبهم لله عز وجل افضاء كلامهم اليه كشتمهم له صلى الله عليه وسلم ~~ولمن يأمره وقد فسر بغير علم بذلك أي فيسبوا الله تعالى بغير علم انهم ~~يسبونه ms02982 وإلا فالقوم كانوا يقرون بالله تعالى وعظمته وأن آلهتهم إنما عبدوها ~~لتكون شفعاء لهم عنده سبحانه فكيف يسبونه ويحتمل أن يراد سبهم له عز اسمه ~~صريحا ولا اشكال بناء على أن الغضب والغيظ يحملهم على ذلك ألا ترى أن ~~المسلم قد تحمله شدة غيظه على التكلم بالكفر # ومما شاهدناه أن بعض جهلة العوام أكثر الرافضة سب الشيخين رضي الله تعالى ~~عنهما عنده فغاظهذلك جدا فسب عليا كرم الله تعالى وجهه فسئل عن ذلك فقال : ~~ما أردت إلا اغاظتهم ولم أر شيئا يغيظهم مثل ذلك فاستتيب عن هذا الجهل ~~العظيم وقال الراغب : إن سبهم لله تعالى ليس أنهم يسبونه جل شأنه صريحا ~~ولكن يخوضون في ذكره تعالى ويتمادون في ذلك بالمجادلة ويزدادون في وصفه ~~سبحانه بما ينزه تقدس اسمه عنه وقد يجعل الاصرار على الكفر والعناد سبا وهو ~~سب فعلي قال الشاعر : وما كان ذنب بني مالك بأن سب منهم غلاما فسب بأبيض ذي ~~شطب قاطع يقد العظام ويبري العصب ونبه به على ما قاله الآخر : # ونشتم بالافعال لا بالتكلم # وقيل : المراد بسب الله تعالى سب الرسول صلى الله عليه وسلم ونظير ذلك من ~~وجه قوله تعالى : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله الآية وقرأ يعقوب ~~عدوا يقال : عدا فلان يعدو عدوا وعدوا وعدوانا أخرج ابن ابي حاتم عن السدي ~~قال : لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش : انطلقوا فلندخل على هذا الرجل ~~فلنأمره أن ينهى عنا ابن أخيه فانا نستحي أن نقتله بعد موته فتقول العرب : ~~كان يمنعه فلما مات قتلوه فانطلق أبو سفيان وابو جهل والنضر بن الحرث وأمية ~~وأبي ابنا خلف وعقبة بن أبي معيط وعمرو بن العاص والأسود بن البحتري إلى ~~أبي طالب فقالوا أنت كبيرنا وسيدنا وان محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا فنحب أن ~~تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعنه والهه فدعاه فجاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال له أببو صالب : هؤلاء قومك وبنو عمك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ماذا تريدون قالوا ms02983 نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك والهك فقال أبو ~~طالب : قد أنصفك قومك فاقبل منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~أرأيتكم إن أعطيتكم هذا فهل أنتم معطي كلمة ان تكلمتم بها ملكتم العرب ~~ودانت لكم بها العجم قال أبو جهل نعم لنعطينكها وأبيك وعشر وامثالها فما هي ~~قال قولوا لا إله إلا الله فأبوا واشمأزوا فقال أبو طالب قل غيرها يا ابن ~~أخي فان قومك قد فزعوا منها فقال صلى الله عليه وسلم : يا عم ما أنا بالذي ~~أقول غيرها ولو أتوني بالشمس فوضوعوها في يدي ما قلت غيرها فقالوا لتكفن عن ~~شتمك آلهتنا أو لنشتمنك ولنشتمن من يأمرك فأنزل الله تعالى هذه الآية PageV07P251 ~~وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنه قال قالوا يا محمد لتنتهين عن سبك آلهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم الله ~~تعالى أن يسبوا أوثانهم وفي رواية عنه أنهم قالوا ذلك عند نزول قوله تعالى ~~: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم نزلت ولا تسبوا الخ واستشكل ذلك ~~بأن وصف آلهتهم بأنها حصب جهنم وبأنها لا تضر ولا تنفع سب لها فكيف نهى عنه ~~بما هنا وأجيب بأنهم إذا قصدوا بالتلاوة سبهم وغيظهم يستقيم النهي عنها ولا ~~بدع في ذلك كما ينهى عن التلاوة في المواضع المكروهة # وقال في الكشف : المعنى على هذه الرواية لا يقع السب منكم بناء على ماورد ~~في الآية فيصير سبا لسبهم وقيل ما في الآية لا يعد سبا لأنه ذكر المساويء ~~لمجرد التحقير والاهانة وما فيها إنما ورد الاستدلال على عدم صلوحها ~~للالوهية والمعبودية وفيه تأمل وقريب منه ما قيل إن النهي في الحقيقة إنما ~~هو عن العدول عن الدعوة إلى السب كأنه قيل لا تخرجوا من دعوة ~~الكفارومحاجتهم إلى أن تسبوا ما يعبدونه من دون الله تعالى فان ذلك ليس من ~~الحجاج في شيء ويجر إلى سب الله عز وجل واستدل بالآية على أن الطاعة إذا ~~أدت إلى معصية راجحة وجب ms02984 تركها فان مايؤدي إلى الشر شر وهذا بخلاف الطاعة ~~في موضع فيه معصية لا يمكن دفعها وكثيرا ما يشتبها ولذا لم يحضر ابن سيرين ~~جنازة اجتمع فيها الرجال والنساء وخالفه الحسن قائلا لو تركنا الطاعة لأجل ~~المعصية لأسرع ذلك في ديننا للفرق بينهما # ونقل الشهاب عن المقدسي في الرمز أن الصحيح عند فقهائنا أنه لا يترك ما ~~يطلب لمقارنة بدعة كترك إجابة دعوة لما فيها من الملاهي وصلاة جنازة لنائحة ~~فان قدر على المنع منع وإلا صبر وهذا إذا لم يقتد به وإلا لا يقعد لأن فيه ~~شين الدين وما روي عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه ابتلي به كان قبل ~~صيرورته إاما يقتدى به ونقل عن أبي منصور أنه قال كيف نهانا الله تعالى عن ~~سب من يستحق السب لئلا يسب من لا يستحقه وقد أمرنا بقتالهم وإذا قاتلناهم ~~قتلونا وقتل المؤمن بغير حق منكر وكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالتبليغ والتلاوة عليهم وان كانوا يكذبونه وانه أجاب بان سب الآلهة مباح ~~غير مفروض وقتالهمفرض وكذا التبليغ وما كان مباحا ينهى عما يتولد منه ويحدث ~~وما كان فرضا لا ينهى عما يتولد منه وعلى هذا يقع الفرق لأبي حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه فيمن قطع يد قاطع قصاصا فمات منه فانه يضمن الدية لأن ~~استيفاء حقه مباخ فاخذ بالمتولد منه والامام إذا قطع يد السارق فمات لا ~~يضمن لأنه فرض عليه فلم يؤخذ بالمتولد منه أه ومن لا تحمل الطاعة فيما تقدم ~~على إطلاقها كذلك أي مثل ذلك التزيين القوي زينا لكل أمة من الأمم عملهم من ~~الخير والشر باحداث ما يمكنهم منه ويحملهم عليه توفيقا أو تخذيلا وجوز أن ~~يراد بكل أمة أمم الكفر إذ الكلام فيهم وبعملهم شرهم وفسادهم والمشبه به ~~تزيين سب الله تعالى شأنه لهم واستدل بالآية على أنه تعالى هو الذي زين ~~للكافر الكفر كما زين للمؤمن الايمان # وانكر ذلك المعتزلة وزين لهم الشيطان أعمالهم فتأولوا الآية لما لا يخفى ms02985 ~~ضعفه ثم إلى ربهم مالك أمرهم مرجعهم أي رجعوهم ومصيرهم بالبعث بعد الموت ~~فينبئهم من غير تأخير بما كانوا يعملون # 801 # - في الدنيا على الاستمرار من خير أو شر وذلك بالثواب على ألاول والعقاب ~~على القاني فالجملة للوعد والوعيد PageV07P252 ### || CHECK [آية 109] # وفسر بعضهم ما بالسيئات المزينة لهم وقال : إن هذا وعيد بالجزاء والعذاب ~~كقول الرجل لمن يتوعده سأخبرك بما فعلت وأقسموا أي المشركون بالله جهد ~~أيمانهم أي جاهدين فيها فجهد مصدر في موضع الحال # وجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض أي أقسموا بجهد أيمانهم أي أوكدها وهو ~~بفتح الجيم وضمها في الأصل بمعنى الطاقة والمشتقة وقيل : بالفتح للمشتقة ~~وبالضم الوسع وقيل : ما يجهد الانسان والمعنى هنا على ما قال الراغب ك أنهم ~~حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم لئن جاءتهم ءاية ~~من مقترحاتهم أو من جنس الآيات ورجحه بعض المحققين بأنه الأنسب بحالهم في ~~المكابرة والعناد وترامي أمرهم في العتو والفساد حيث كانوا لا يعدون ما ~~يشاهدونه من المعجزات القاهرة من جنس الآيات فاقترحوا غيرها ليؤمنن بها وما ~~كان مرمى غرضهم إلا التحكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب ~~المعجزة وعدم الاعتداد بما شاهدوا منه عليه الصلاة والسلام من البينات ~~والباء صلة الايمان والمراد من الايمان بها التصديق بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وجعلها للسببية على معنى ليؤمنن بسببها خلاف الظاهر # قل إنما الآيات أي كلها فيدخل ما أقترحواه فيها دخولا أوليا عند الله أي ~~امرها في حكمه وقضائه خاصة يتصرف فيها حسب مشيئته المبنية على الحكم ~~البالغة لا تتعلق بها قدرة أحد ولا مشيئته استقلالا ولا اشتراكا بوجه من ~~الوجوه حتى يمكنني أن أتصدى لانزالعا بالاستدعاء وهذا كما ترى سدا لباب ~~الاقتراح # وقيل : إن المعنى إنما الآيات عند الله لا عندي فكيف أجيبكم اليها أو ~~ءاتيكم بها أو المعنى هو القادر عليها لا أنا حتى ءاتيكم بها واعترض ذلك ~~شيخ الاسلام بعد أن اختار ما قدمناه بأنه لا مناسبة له ms02986 بالمقام كيف لا وليس ~~مقترحهم مجيئها بغير قدرة الله تعالى فتدبر روي أن قريشا اقترحوا بعض ءايات ~~فقال رسول الله صلى الله تعالىعليه وسلم : فان فعلت بعض ما تقولون ~~أتصدقونني فقالوا : نعم وأقسموا لئن فعلته لنؤمنن جميعا فسأل المسلمون رسول ~~الله صلى الله تعالىعليه وسلم أن ينزلها طمعا في ايمانهم فهم عليه الصلاة ~~والسلام بالدعاء فنزلت وأخرج ابن جرير عن محمد القرظي قال : كلم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قريشا فقالوا : يا محمد تخبرنا أن موسى عليه السلام كان ~~معه عصا يضرب بها الحجر وان عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى وأن ثمود ~~كانت لهم ناقة فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي شيء تحبون أن آتيكم به قالوا : تحول لنا الصفا ذهبا قال : فان ~~فعلت تصدقوني قالوا نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين فقام رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام يدعو فجاءه جبريل عليه السلام فقال ان شئت أصبح الصفا ذهبا ~~فان لم يصدقوا عند ذلك لنعذبنهم وان شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فقال صلى ~~الله عليه وسلم اتركهم حتى يتوب تائبهم فانزل الله تعالى هذه الآية إلى تجهلون # وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون # 901 # - كلام مستأنف غير داخل تحت الأمر مسوق من جهته تعالى لبيان الحكمة فيما ~~أشعر به الجواب السابق من عدم مجيء الآيات خوطب به المؤمنون كما قال الفراء ~~وغيره إا خاصة بطريق التلوين لما كانوا راغبين في نزولها طمعا في اسلامهم ~~وإما معه عليه الصلاة والسلام PageV07P253 ~~بطريق التعميم لما روي مما يدل على رغبته عليه الصلاة والسلام في ذلك أيضا ~~كالهم بالدعاء وفيه بيان لأن أيمانهم فاجرة وإيمانهم في زوايا العدم وأن ~~أجيبوا إلى ماسألوه # وجوز بعضهم دخوله تحت الأمر ولا وجه له إلا أن يقدر قل للكافرين : إنما ~~الآيات عند الله والمؤمنين وما يشعركم الخ وهو تكلف لا داعي اليه وعن مجاهد ~~أن الخطاب للمشركين وهو داخل تحت الأمر وفيه التفات وأنها الخ عنده اخبار ms02987 ~~ابتدائي كما يدل عليه مارواه عنه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وما استفهامية ~~انكارية على ما قاله غير واحد لا نافية لما يلزم عليه من بقاء الفعل بلا ~~فاعل وجعله ضمير الله تعالى تكلف أو غير مستقيم إلا على بعد واستشكل بأن ~~المشركوين لما اقترحوا ءاية وكان المؤمنون يتمنون نزولها طمعا في اسلامهم ~~كان في ظنهم ايمانهم على تقدير النزول فاذا أريد الانكار عليهم فالمناسب ~~انكار الايمان لا عدمه كأنهم قالوا : ربنا أنزل للمشركين ءاية فانه لو نزلت ~~يؤمنون وحينئذ يقال في الانكار : ما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون # ويتضح هذا بمثال وذلك أنه إذا قال لك القائل : أكرم فلانا فانه يكافئك ~~وكنت تعلم منه عدم المكافأة فانك إذا أنكرت على المشير باكرامه قلت : وما ~~يدريك أني إذا أكرمته يكافئني فانكرت عليه إثبات المكافأة وأنت تعلم نفيها ~~فان قال لك : لا تكرمه فان لا يكافئك وأت تعلم منه المكافاة وأردت الانكار ~~على المشير بحرمانه قلت : وما يدريك أنه لا يكافئني فانكرت عليه عدم ~~المكفأة وأت تعلم ثبوتها # والآية كما لا يخفى من قبيل المثال فكان الظاهر حيث ظنوا ايمانهم ورغبوا ~~فيه وعلم الله تعالى عدم وقوعه منهم ولو نزل عليهم الملائكة وكلمهم الموتى ~~أن يقال وما يشعركم أنهم إذا جاءت يؤمنون وأجاب عنه بعضهم بان هذا ~~الاستفهام في معنى النفي وهو اخبار عنهم بعدم العلم لا انكار عليهم والمعنى ~~أن الآيات عند الله تعالى ينزلها بحسب المصلحة وقد علم سبحانه أنهم لا ~~يؤمنون ولا تنجع فيهم الآيات وانتم لا تدرون ما في الواقع وفي علم الله ~~تعالى وهو أنهم لا يؤمنون فلذلك تتوقعون إيمانهم والحاصل أن الاستفهام ~~للانكار وله معنيان لم ولا فان كان بمعنى لم يقال ما يشعركم أنها إذا جاءت ~~يؤمنون بدون لا على معنى لم قلتم أنها إذا جاءت يؤمنون وتوقعتم ذلك وان كان ~~بمعنى لا يقال ما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون باثبات لا على معنى لا ~~تعلمون أنهم لا يؤمنون فلذا توقعتم ايمانهم ورغبتم ms02988 في نزول آية لهم وهذا ~~الثاني هو المراد ويرجع إلى إقامة عذر المؤمين في طلبهم ذلك ورغبتهم فيه ~~وأجاب آخرون بأن لا زائدة كما في قوله تعالى : ما منعك أن لا تسجد وحرام ~~على قرية اهلكناها أنهم لا يرجعون فانه أريد تسجد ويرجعون بدون لا وعن ~~الخليل أن أن بمعنى لعل كما في قولهم أئت السوق انك تشتري لحما وقول امريء ~~القيس : عرجوا على الطل المحيل لأننا نبكي الديار كما بكى ابن خذام وقول ~~الآخر : هل أنتم عائجون بنا لأنا نرى العرصات أو أثر الخيام ويؤيده أن ~~يشعركم ويدريكم بمعنى وكثير ما تأتي لعل بعد فعل الدراية نحو وما يدريك ~~لعله يزكىوأن في مصحف أبي رضي الله تعالى عنه وما أدراك لعلها والكلام على ~~هذا قد تم قبل أنها والمفعول الثاني ليشعركم محذوف والجملة استئناف لتعليل ~~الانكار وتقديره أي شيء يعلمكم حالهم وما سيكون عند مجيء ذلك لعلها إذا ~~جاءت لا يؤمنون فمالكم تتمنون مجيئها فان تمنيه إنما يليق بما إذا كان ~~إيمانهم بها متحقق الوقوع عند مجيئها لا مرجو العدم ومن الناس من زعم أن ~~أنها الخ جواب قسم محذوف بناء على أن أن في جواب PageV07P254 ### || CHECK [آية 110] # القسم يجوز فتحها ولا يخفى بعده وقرأ ابن كثير وابو عمرو وأبو بكر بن ~~عاصم ويعقوب أنها بالكسر على الاستئناف حسبما سيق من زيادة تحقيق لعدم ~~ايمانهم قال في الكشف : وهو على جواب سؤال مقدر على ماذ : ره الشيخ ابن ~~الحاجب كأنه قيل لم وبخوا فقيل لأنها جاءت لايؤمنون ولك أن تبنيه على قوله ~~تعالى : وما يشعركم أي بما يكون منهم فانه إبرار في معرض المحتمل كأنه قد ~~سأل عنه سؤال شاك ثم علل بانها إذا جاءت جزما بالطرف المحالف وبيانا لكون ~~الاستفهام غير جار على الحقيقة وفيه أنكار لتصديق المؤمنين على وجه يتضمن ~~انكار صدق المشركين في المقسم عليه وهذا نوع من السحر البياني لطيف المسلك أنتهى # وقرأ ابن عامر وحمزة لاتؤمنون بالفوقانية والخطاب حينئذ في الآية ~~للمشركين بلا خلاف ms02989 وقريء وما يشعركم أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون فمرجع ~~الانكار اقدام المشركين على الحلف المذكور مع جهلهم بحال قلوبهم عند مجيء ~~ذلك وبكونها حينئد كما هي الآن وقريء وما يشعركم سبكون خالص واختلاس وضمير ~~بها على سائر القراءات راجع للآية لا للآيات لأن عدم إيمانهم عند مجيء ما ~~اقترحوه أبلغ في الذم كما أن استعمال إدا مع الماضي دون أن مع المستقبل ~~لزيادة التشنيع عليهم وزعم بعضهم أن عودة للآيات أولى لقربه مع ما فيه من ~~زيادة المبالغة في بعدهم عن الايمان وبلوغهم في العناد غاية الامكان ونقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم عطف على لايؤمنون داخل معه في حكم وما يشعركم مقيد بما ~~قيد به أي وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهمعن إدراك الحق فلا يدركونه وأبصارهم ~~عن إجتلائه فلا يبصرونه وهذا على ما قال الامام تقرير لما في الآية الأولى ~~من أنهم لا يؤمنون وذكر شيخ الاسلام أن هذا التقليب ليس من توجه الأفئدة ~~والأبصار إلى الحق واستعدادها له بل لكمال نبوها عنه وإعراضها بالكلية ~~ولذلك أخر ذكره عن ذكر عدم إيمانهم إشعارا باصالتهم في الكفر وحسما لتوهم ~~أن عدم ايمانهم ناشيء من تقليبه تعالى مشاعرهم بطريق الاجبار وتحقيقه على ~~ما ذكره شيخ مشايخنا الكوراني أنه سبحانه حيث علم في الأزل سوء استعدادهم ~~المخبوء في ماهياتهم أفاض عليهم ما يقتضيه وفعل بهم ما سألوه بلسان ~~الاستعداد بعد أن رغبهم ورهبهم وأقام الحجة وأوضح المحجة ولله تعالى الحجة ~~البالغة وما ظلمهم الله سبحانه ولكن كانوا هو الظالمين كما لم يؤمنوا به اي ~~بما جاء من الآيات بالله تعالى وقيل : بالقرآن وقيل : بمحمد صلى الله عليه ~~وسلم وإن لم يجر لذلك ذكر وقيل : بالتقليب وهو كما ترى # أول مرة أي عند ورود الآيات السابقة والكاف في موضع النعت لمصدر منصوب ~~بلا يؤمنون وما مصدرية أي لا يؤمنون بل يكفرون كفرا كائنا ككفرهم أول مرة ~~وتوسيط تقليب الأفئدة والأبصار لأنه من متممات عدم إيمانهم وقال أبو البقاء ~~: أن الكاف نعت لمصدر محذوف أي تقليبا ككفرهم ms02990 أي عقوبة مساوية لمعصيتهم أول ~~مرة ولا يخفى ما فيه والآية ظاهرة في أن الأيمان والكفر بقضاء الله تعالى وقدره # وأجاب الكعبي عنها بأن المراد من ونقلب الخ أنا لا نفعل بهم ما نفعله ~~بالمؤمنين من الفوائد والألطاف من حيث أخرجوا أنفسهم عن هذا الحد بسبب ~~كفرهم والقاضي بأن المراد ونقلب أفئدتهم وأبصارهم في الآيات التي ظهرت فلا ~~نجدهم يؤمنون بها آخرا كما لم يؤمنوا بها أولا والجبائي بأن المراد ونقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم في جهنم على لهب النار وجمرها لنعذبهم كما لم يؤمنوا به ~~أول مرة في الدنيا والكل كسراب بقيعة PageV07P255 ~~يحسبهيحسبه الظمآن ماء وهكذأ غالب كلام المعتزلة ونذرهم أي ندعهم في ~~طغيانهم أي تجاوزهم الحد في العصيان يعمهون # 11 # - أي يترددون متحيرين وهذا عطف على لايؤمنون مقيد بما قيد به أيضا مبين ~~لما هو المراد بتقليب الأفئدة والأبصار معرب عن حقيقته بأنه ليس على ظاهره ~~والجار متعلق بما عنده وجملة يعمهون في موضع الحال من الضمير المنصوب في ~~نذرهم وقريء يقلب ويذر على الغيبة والضمير لله عز وجل وقرأ الأعمش وتقلب ~~على البناء للمفعول وإسناده الى أفئدتهم # هذا ومن باب الاشارة في الآيات واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم قال ~~الجنيد قدس سره : أي أخلصناهم وآويناهم لحضرتنا ودللناهم للاكتفاء بنا عما ~~سوانا ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده وهم أهل السابقة الذين سألوه ~~سبحانه الهداية بلسان الاستعداد الأزلي ولو أشركوا بالميل إلى السوي وهو ~~شرك الكاملين كما أشار إليه سيدي عمر بن الفارض قدس سره بقوله : ولو خطرت ~~لي في سواك إرادة على خاطري سهوا حكمت بردتي لحبط عنهم ما كانوا يعملون لعظ ~~ما أتوا به إن الشرك لظلم عظيم فان يكفر بها هؤلاء وهو المحجوبون فقد وكلنا ~~بها قوما ليسوا بها بكافرين وهم العارفون بالله عز وجل الذين هم خزائن ~~حقائق الايمان # وفي الخبر لا يزال طائفة من أمتي قائمين بأمر الله تعالى لا يضرهم من ~~خذلهم حتى يأتي أمر الله سبحانه وهم على ذلك اولئك ms02991 الذين هدى الله فبهداهم ~~وهو آداب الشريعة والطريقة والحقيقة اقتده أمر له صلى الله عليه وسلم أن ~~يتصف بجميع ما تفرق فيهم من ذلك الهدى وكان ذلك على ما قيل في منازل ~~الوسائط ولما كحل عيون أسراره بكحل الربوبية جعله مستقلا بذاته مستقيما ~~بحاله وأخرجه من حد الارادة الى حد المعرفة والاستقامة ولذا أمره عليه ~~الصلاة والسلام باسقاط الوسائط كما يشير إليه قوله سبحانه قل إنما أتبع ما ~~يوحى إلي من ربي مع قوله صلى الله عليه وسلم لو كان موسى حيا ما وسعه إلا ~~إتباعي وقال بعض العارفين ليس في هذا توسيط لأنه أمر بالاقتداء بهداهم لا ~~بهم ونظيره أن اتبع ملة إبراهيم حيث لم يقل سبحانه أن اتبع ابراهيم وما ~~قدروا الله حق قدره أي ما عرفوه حق معرفته إذ قالوا ما أنزل الله على بشر ~~من شيء أي لم يظهر من عمله وكلامه سبحانه على أحد شيئا وذلك لزعمهم البعد ~~من عباده جل شأنه وعدم امكان ظهور بعض صفاته على مظهر بشري ولو عرفوا لما ~~أنكروا ولا اعتقدوا أنه لا مظهر لكمال علمه وحكمته الا الانسان الكامل بل ~~لو ارتفع الحول عن العين لما رأوا الواحد إثنين وهذا كتاب أنزلناه مبارك ~~لما فيه من اسرار القرب والوصال والتشويق الى الحسن والجمال بل منه تجلي ~~الحق لخلقه لو يعلمون # مصدق الذي بين يديه من التوراة والانجيل لجمعه الظاهر والباطن على أتم ~~وجه ولتنذر أم القرى وهي القلب ومن حولها من القوى ومن أظلم ممن أفترى على ~~الله كذبا كمن ادعى الكمال والوصول إلى التوحيد والخلاص عن كثرة صفات النفس ~~وزعم أنه بالله عز وجل وأنه من أهل الارشاد وهو ليس كذلك أو قال أوحي الي ~~ولم يوح اليه شيء كمن سمي مفتريات وهمه وخياله ومخترعات عقله وفكره وحيا ~~وفيضا من الروح القدسي فتنبأ لذلك أو قال سأنزل مثل ما أنزل الله كمن تفرعن ~~وادعى الألوهية ولو ترى إذ الظألمون وهم هؤلاء الأصناف الثلاثة في غمرات ~~الموت الطبيعي والملائكة ms02992 باسطوا أيديهم بقبض أرواحهم PageV07P256 ~~257257 - 2 - كالمتقاضي الملظ يقولون أخرجوا أنفسكم تغليظا وتعنيفا عليهم ~~اليوم تجزون عذاب الهون والصغار لوجود صفات نفوسكم وهيآتها المظلمة وتكاثف ~~حجب أنانيتكم وتفرعنكم ولو جئتمونا فرادى أي منفردين مجردين عن كل شيء ~~بالاستغراق في عين جمع الذات كما خلقناكم أول مرة عند أخذ الميثاق # ان الله فالق الحب أي حبة القلب بنور الروح عن العلوم والمعارف والنوى أي ~~نوى النفس بنور القلب عن الاخلاق والمكارم أو فالق حبة المحبة الأزلية في ~~قلوب المحبين والصديقين ونوى شجر أنوار الأزل في فؤاد العارفين فتثمر ~~بأعمال الزكية والمقامات الشريفة والحالات الرفيعة يخرج الحي من الميت أي ~~العالم به من الجاهل ومخرج الميت من الحي أي الجاهل من العالم أو يخرج حي ~~القلب عن ميت النفس تارة باستيلاء نور الروح عليها ومخرج ميت النفس عن حي ~~القلب أخرى باقباله عليها واستيلاء الهوى وصفات النفس عليه فالق الاصباح أي ~~مظهر أنوار صفاته على صفحات آفاق مخلوقاته أو شاق ظلمة الاصباح بنور ~~الاصباح وذلك لأن بحر العدم كان مملوءا من الظلمة فشقه بأن أجرى فيه جدولا ~~من نوره حتى بلغ السيل الزبى وقال الامام فالق ظلمة العدم بصباح التكوين ~~والايجاد وفالق ظلمة الجمادية بصباح الحياة والعقل والرشاد وفالق ظلمة ~~الجهالة بصباح الادراك وفالق ظلمة العالم الجسماني بتخليص النفس القدسية ~~الى فسحة عالم الافلاك وفالق ظلمة الاشتغال بعالم الممكنات بصباح نور ~~الاستغراق في معرفة مدبر المحدثات والمبدعات وقال بعض العارفين المعنى فالق ~~ظلمة صفات النفس عن القلب باصباح نو شمس الروح وإشراقه عليها وجاعل الليل ~~أي ليل الحيرة في الذات البحت سكنا تسكن اليه أرواح العاشقين كما قال ~~قائلهم : زدني بفرط الحب فيك تحيرا وارحم حشا بلظى هواك تسعرا أو جاعل ظلمة ~~النفس سكن القلب يسكن اليها أحيانا للارتفاق والاسترواح أو سكنا تسكن فيه ~~القوى البدنية وتستقر عن الاضطراب كما قيل والشمس أي شمس تجلي الصفات ~~والقمر أي قمر تجلي الافعال حسبانا أي على حساب الأحوال حيث يعتبر بهما أو ~~شمس الروح ms02993 وقمر القلب محسوبين في عداد الموجودات الباقية الشريفة معتدا ~~بهما أو على حساب الأوقات والاحوال وهو الذي جعل لكم النجوم أي المرشدين أو ~~نجوم الحواس لتهتدوا بها في ظلمات البر وهو علم الآداب والبحر وهو علم ~~الحقائق أو المعنى لتهتدوا بها في ظلمات بر الأجساد إلى مصالح المعاش وبحر ~~العلوم باكتسابها بها وهو الذي أنشأكم أي أظهركم من نفس واحدة وهي النفس ~~الكلية فمستقر في أرض البدن حال الظهور ومستودع في عين جمع الذات وهو الذي ~~أنزل من السماء ماء أي من سماء الروح ماء العلم فأخرجنا به نبات كل شيء أي ~~كل صنف من الأخلاق والفضائل فأخرجنا منه أي النبات خضرا زينة النفس وبهجة ~~لها نخرج منه أي الخضر حبا متراكبا أي أعمالا مترتبة شريفة ونيات صادقة ~~يتقوى القلب بها ومن النخل أي نخل العقل من طلعها أي من ظهور تعلقها قنوان ~~معارف وحقائق دانية قريبة التناول لظهورها بنور الروح كأنها بديهية وجنات ~~من أعناب وهي أعناب الأحوال والأذواق ومنها تعتصر سلافة المحبة وفي سكرة ~~منها ولو عمر ساعة ترى الدهر عبدا طائعا ولك الحكم والزيتون أي زيتون ~~التفكر والرمان أي رمان الهمم الشريفة والعزائم النفسية مشتبها كما في ~~أفراد نوع واحد وغير متشابه كنوعين وفردين منهما مثلا انظروا إلى ثمره إذا ~~أثمر أي راعوه بالمراقبة عند السلوك وبدأ الحال وينعه وهو كمال عند الوصول ~~بالحضور وجعلوا لله شركاء الجن أي جن الوهم والخيال حيث أطاعوهم PageV07P257 ~~وانقادوا لهم وخلقهم وخرقوا وافتروا له بنين من العقول وبنات من النفوس ~~يعتقدون أنها لتجردها مؤثرة مثله بغير علم منهم أنها أسماؤه وصفاته لا تؤثر ~~إلا به جل شأنه سبحانه وتعالى عنا يصفون من تقيده بما قيدوه به جل شأنه ~~لاتدركه الابصار قال الشيخ الأكبر قدس سره في الباب الحادي والعشرين ~~وأربعمائة : يعني من كل عين من أعين الوجوه واعين القلوب فان القلوب ما ترى ~~إلا بالبصر وأعين الوجوه لاترى الا بالبصر فالبصر حيث كان به يقع الادراك ~~فيسمى البصر في العقل عين ms02994 البصيرة ويسمى في الظاهر بصر العين والعين في ~~الظاهر محل البصر والبصيرة في الباطن محل للعين الذي هو بصر في عين الوجه ~~فاختلف الاسم عليه وما اختلف هو في نفسه فكما لا تدركه العيون بابصارها لا ~~تدركه البصائر باعينها وورد في الخبر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إن الله تعالى احتجب ن العقول لكما احتجب عن الابصار وأن الملأ الأعلى ~~يطلبونه كما تطلبونه أنتم فاشتركنا في الطلب مع الملأ الأعلى واختلفنا في ~~الكيفية فمنا من يطلبه بفكره والملأ الأعلى له العقل وماله الفكر ومنا من ~~يطلبه به وليس في الملأ الأعلى من يطلبه به لأن الكامل منا هو على الصورة ~~الألهية التي خلقه الله تعالى عليها فلهذا يصح ممن هذه صفته أن يطلب الله ~~تعالى به ومن طلبه به وصل اليه فانه لم يصل اليه غيره وأن الكامل منا له ~~نافلة تزيد على فرائضه إذا تقرب العبد بها إلى ربه أحبه فاذا أحبه كان سمعه ~~وبصره فاذا كان الحق بصر مثل هذا العبد رآه وأدركه ببصره لأن بصره الحق فما ~~أدركه إلا به لا بنفسه وما ثم ملك يتقرب إلى الله تعالى بنافلة بل ههم في ~~الفرائض وفرائضهم قد استغرقت أنفاسهم فلا نفل عندهم فليس لهم مقام ينتج أن ~~يكون الحق بصرهم حتى يدركوه به فهم عبيد اضطرار ونحن عبيد اضطرار من ~~فرائضنا وعبيد اختيار من نوافلنا إلى آخر ما قال وهو صريح في أن بعض ~~الأبصار تدركه لكن من حيثية رفع الغيرية وقال في الباب الرابع عشر ~~وأربعمائة بعد أن أنشد : من رأى الحق كفاحا علنا إنما أبصره خلف حجاب وهو ~~لا يعرفه وهو به إن هذا لهو الأمر العجاب كل راء لا يرى غير الذي هو فيه من ~~نعيم وعذاب صورة الرائي تجلت عنده وهو عين الراء بل عين الحجاب فاذا رآه ~~سبحانه الرائي كفاحا فما يراه الا حتى يكون الحق جل جلاله بصره فيكون هو ~~الرائي نفسه ببصره في صورة عبده فاعطته الصورة المكافحة ms02995 إذا كانت الحاملة ~~للبصر ولجميع القوى الخ وقال في الباب الحادي وأربعمائة بعد أن أنشد : قد ~~استوى الميت والحي في كونهم ما عندهم شي مني فلا نور ولا ظلمة فيهم ولا ظل ~~ولا في رؤيتهم لي معدومة فنشرهم في كونهم طي وفهمهم إن كان معناهم عنه إذا ~~حققته غي إن كل مرئي لا يرى الرائي إذا رآه منه إلا قدر منزلته ورتبته فما ~~رآه وما رأى إلا نفسه ولولا ذلك ما تفاضلت الرؤية في الرائين إذ لو كان هو ~~المرئي ما اختلفوا لكن لما كان هو سبحانه مجلي رؤيتهم أنفسهم لذلك وصفوه ~~بأنه جل شأنه يتجلى ولكن شغل الرائي برؤية نفسه في مجلى الحق حجبه عن رؤية ~~الحق فلو لم تبد للرائي سورته أو صورة كون من الأكوان ربما كان يراه فما ~~حجبنا عنه إلا رؤية نفوسنا فيه فلو زلنا عنا ما رأيناه لأنه ما كان يبقى ~~بزوالنا من يراه وان نحن لم نزل فما نرى إلا نفوسنا فيه وصورنا وقدرنا ~~ومنزلتنا فعلى كل حال ما رأيناه وقد نتوسع فنقول : قد رأيناه ونصدق كما أنه PageV07P258 ~~لو قلنا رأينا الانسان صدقنا أن نقول رأينا من مضى من الناس ومن بقي ومن ~~في زماننا من كونهم أنسانا من حيث شخصيته كل انسان ولما كان العالم أجمعه ~~وآحاده على صورة حق ورأينا الحق فقد رأينا وصدقنا وإذا نظرنا في عين ~~التمييز في عين عين لم نصدق إلى ءاخر ما قال وفي ذلك تحقيق نفيس لهذا ~~المطلب ومنه يعلم ما في قول بعضهم لا تركه الأبصار لغاية ظهوره سبحانه وهو ~~اللطيف إذ لا الطف كما قال الشيخ الأكبر قدس سره من هوية تكون عين بصر ~~العبد الخبير أي العليم خبرة أنه بصر العبد والله من ورائهم محيط # وليس كمثله شيء وهو السميع البصير وعن الجنيد قدس سره للطيف من نور قلبك ~~بالهدى وربي جسمك بالغذاء وجعل لك الولاية بالبلوى ويحرسك وأن في لظى ~~ويدخلك جنة المأوى وقال غيره : اللطيف ان دعوته لباك وان قصدته ms02996 أواك وأن ~~أحببته أدناك وان أطعته كافاك وان أغضبته عافاك وإن أعرضت عنه دعاك وان ~~أقبلت اليه هداك وان عصيته داعاك وهو كلام ما ألطفه قد جاءكم بصائر من ربكم ~~وهي صور تجليات صفاته وقال بعض العارفين : انها كلماته التي تجلى منها لذوي ~~الحقائق وبرزت من تحت سرادقاتها أنوار نعوته الأزلية فمن أبصر واهتدى ~~فلنفسه ذلك الابصار أي أن ثمرته تعود اليه ومن عمي واحتجب عن الهدى فعليها ~~عماه واحتجابه وما أنا عليكم بحفيظ بل الله تعالى حفيظ عليكم وسائر شؤونكم ~~به موجودون وكذلك نصرف الآيات لقوم يعلمون قال ابن عطاء أي حقيقة البيان ~~وهو الوقوف معه حيث ما وقف والجري معه حيث ما جرى لا يتقدم بغلبته ولا ~~يتخلف عنه لعجزه وقال آخر : المعنى يعرفون قدري ويفهمون خطابي لا من لا ~~يعرف مكان خطابي ومرادي من كلامي اتبع ما أوحي اليك من ربك قيل : هو إشارة ~~إلى وحي خاص به صلى الله عليه وسلم لا يتحمله غيره أو إشارة إلى الوحي ~~بالتوحيد ولذا وصف سبحانه نفسه بقوله لا إله إلا هو ثم قال جل شأنه وأعرض ~~عن المشركين المحجوبين بالكثرة عن الوحدة ولو شاء الله ما أشركوا بل شاء ~~سبحانه اشراكهم لأنه المعلوم له جل شأنه أزلا دون إيمانهم ولا يشاء إلا ما ~~يعلمه دون ما لا يعلمه من النفي الصرف ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ~~بل ارشدوهم إلى الحق بالتي هي أحسن فيسبوا الله عدوا بغير علم بأن يسبوكم ~~وأنتم أعظم مظاهره كذلك زينا لكل أمة عملهم إذ هو الذي طلبوه منه بالسنة ~~استعدادهم الأزلي من شأننا أن لا نرد طالبا وأقسموا جهد أيمانهم لئن جاءتهم ~~آية ليؤمنن بها أي أنهم طلبوا خوارق العادات وأعرضوا عن الحجج البينات ~~لاحتجابهم بالحس والمحسوس قل إنما الآيات عند الله فيأتي بها حسبما تقتضيه ~~الحكمة وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون لسبق الشقاء عليهم ونقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم لاقتضاء استعدادهم ذلك كما لم يؤمنوا به أول مرة حين ~~أعرضوا عن ms02997 الحجج البينات أو في الأزل ونذرهم في طغيانهم الذي هو لهم بمقتضى ~~استعدادهم يعمهون يترددون متحيرين لا يدرون وجه الرشاد ومن يضلل الله فما ~~له من هاد 8 بسم الله الرحمن الرحيم PageV07P259 ### || CHECK [آية 111] # ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة تصريح بما أشعر به قوله عز وجل : وما ~~يشعركم الخ من الحكمة الداعية إلى ترك الاجابة الى ما اقترحوا وبيان لكذبهم ~~في ايمانهم على أبلغ وجه وآكده أي ولو أنا لم نقتصر على ما اقترحوه ههنا بل ~~نزلنا اليهم الملائكة كما سألوه بقولهم : لولا أنزل علينا الملائكة وقولهم ~~لو ما تأتينا بالملائكة 0 وكلمهم الموتى بأن أحييناهم وشهدوا بحقية الايمان ~~حسبما اقترحوه بقولهم : فأتوا بآبائنا وحشرنا أي جمعنا وسوقنا عليهم كل شيء ~~قبلا أي مقابلة ومعاينة حتى يواجهوهم كما روي عن ابن عباس وقتادة وهو على ~~هدا مصدر كما قاله غير واحد وإلى ذلك ذهب ابن زيد وعنه : يقال لقيت فلانا ~~قبلا ومقابلة وقبلا وقبلا وقبيلا كله بمعنى واحد وهو المواجهة ونقل الراغب ~~أنه جمع قابل بمعنى مقابل لحواسهم وقيل : هو جمع قبيل بمعنى كفيل كرغيف ~~ورغف وقضيب وقضب فهو من قولك : قبلت الرجل وتبلت به إذا تكلفت به ومنه ~~القبالة لكتاب العهد والصك وروي ذلك عن الفراء وعن مجاهد تفسيره بالجماعة ~~على أنه جمع قبيلة كما قال الراغب ونقل تفسيره بالكفيل وبالجماعة وكذا ~~بالمعاينة والمقابلة في قوله تعالى : أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أي لو ~~أحضرنا لديهم كل شيء تتأتى منهم الكفالة والشهادة بحقية الايمان لا فرادى ~~بل بطريق المعية أو لو حشرنا عليهم كل شيء جماعات في موقف واحد ما كانوا ~~ليؤمنوا أي ما صح ولا استقام لهم الايمان وانتصاب قبلا على هذه الأقوال على ~~أنه حال من كل وساغ ذلك على القول بجمعيته لأن كلا يجوز مراعاة معناه ~~ومراعاة لفظه كما نص عليه النحاة واستشهدوا له بقول عنترة : جادت عليه كل ~~عين ثرة فتركن كل حديقة كالدرهم إد قال تركن دون تركت فلا حاجة الى ما قيل ~~إن ms02998 ذلك باعتبار لازمة وهو الكل المجموعي : وقرأ نافع وابن عامر قبلا بكسر ~~القاف وفتح الباء وهو مصدر بمعنى مقابلة ومشاهدة ونصبه على الحال كما قال ~~الفراء والزجاج وكثير وعن المبرد أنه بمعنى جهة وناحية فانتصابه على ~~الظرفية كقولهم : لي قبل فلان كذا وقريء قبلا بضم فسكون وماكانوا الخ جواب ~~لووهو إدا كان منفيا لا تدخله اللام خلافا لمن وهم فقدرها # وعلل هذا الحكم بسوء استعدادهم الثابت أزلا في علم الله تعالى المتعلق ~~بالأشياء حسبما هي عليه في نفس الأمر وعلله البعض بسبق القضاء عليهم بالكفر ~~واعترض عليه بعض الأفاضل بأن فيه تعليل الحوادث بالتقدير الأزلي ولا يخفى ~~فساده وعلله ببطلان استعدادهم وتبدل فطرتهم القابلة بسوء اختيارهم وتبعه في ~~ذلك شيخ الاسلام وعلله بتماديهم في العصيان وغلوهم وتمردهم في الطغيان ~~معترضا على ماذكر بانه من الأحكام المترتبة على التمادي المذ : ور حسبما ~~ينبيء عنه قوله تعالى : ونذرهم في طغيانهم يعمهون وتعقب ذلك الشهاب PageV08P002 ~~قائلا : إنه ليس بشيء لأن ما ذكر على مذهب الأشعري القائل بأنه لا تأثير ~~لاختيار العبد وإن قارن الفعل عنده ولا يلزم الجبر كما يتوهم على ما حققه ~~أهل الأصول ولا خفاء في كون القضاء الأزلي سببا لوقوع الحوادث ولا فساد فيه ~~وأما سوء اختيار العبد فسبب للقضاء الأزلي وتحقيقه كما قيل أن سوء الاختيار ~~وإن كان كافيا في عدم وقوع الايمان لكنه لا قطع فيه لجواز أن يحسن الاختيار ~~بصرفه الى الايمان بدل صرفه إلى الكفر فكان سوء اختياره فيما لا يزال سببا ~~للقضاء بكفره في الأزل فبعد القضاء يكون الواقع منه الكفر حتما كما قال ~~سبحانه ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها انتهى وأنا أقول وإن أنكر على أرباب ~~الفضول : إن المعلل بسوء الاستعداد هو السالك مسلم السداد وتحقيق ذلك أنه ~~قد حقق كثير من الراسخين وأهل الكشف الكاملين أن ماهيات الممكنات المعلومة ~~لله تعالى أزلا معدومات متميزة في نفسها تمييزا ذاتيا غير مجعول لما حقق من ~~توقف العلم بها على ذلك التميز وإنما المجعول صورها ms02999 الوجودية الحادثة وأن ~~لها استعدادات ذاتية غير مجعولة تختلف اقتضاءآتها فمناه ما يقتضي اختيار ~~الايمان والطاعة ومنها ما يقتضي اختيار الكفر والمعصية والعلم الالهي متعلق ~~بها كاشف لها على ما هي عليه في انفسها من اختلاف استعداداتها التي هي من ~~مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا هو واختلاف مقتضيات تلك الاستعدادات فاذأ ~~تعلق العلم الالهي بها على ما هي عليه مما يقتضيه استعدادها من اختيار أحد ~~الطرفين الممكنين اعني الايمان والطاعة أو الكفر والمعصية تعلقت الارادة ~~الالهية بهذا الذي اختاره العبد حال عدمه بمقتضى استعداده تفضلا ورحمة لا ~~وجوبا لغناه الذاتي عن العالمين المصحح لصرف اختيار العبد الى الطرف الآخر ~~الممكن بالذات إن شاء فيصير مراد العباد بعد تعلق الارادة الالهية مراد ~~الله تعالى ومن هذا ظهر أن اختيارهم الأزلي بمقتضى استعدادهم متبوع للعلم ~~المتبوع للارادة مراعاة للحكمة تفضلا وان اختيارهم فيما لا يزال تابع ~~للارادة الأزلية المتعلقة باختيارهم لما اختاروه فهم مجبورون فيما لا يزال ~~في عين اختيارهم أي مساقون إلى أن يفعلوا ما يصدر عنهم باختيارهم لا ~~بالاكراه والجبر ومنه يتضح معنى قول أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه ~~: إن الله تعالى لم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يملك تفويضا ولم يكونوا ~~مجبورين في اختيارهم الأزلي لأنه سابق الرتبة على العلم السابق على تعلق ~~الارادة والجبر تابع للارادة التابع للعلم التابع للمعلوم الذي هو هنا ~~اختيارهم الأزلي فيمتنع أن يكون تابعا لما هو متأخر عنه بمراتب فمن وجد ~~خيرا فليحمد الله تعالى لأنه سبحانه متفضل بايجاد ما اختاروه لا يجب عليه ~~مراعاة الحكمة ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه لأن ارادته جل شأنه لم ~~تتعلق بما صدر منهم من الأفعال إلا لكونهم اختاروها أزلا بمقتضى استعدادهم ~~فاختار تعالى مراعاة للحكمة تفضلا والعباد كاسبون بالله تعالى إذ لا كسب ~~إلا بقوة ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والله تعالى خالق أعمالهم بهم ~~لأنه سبحانه أخبر بانه خالق أعمالهم مع نسبة العمل اليهم المتبادر منها ~~صدورها ms03000 منهم باختيارهم وذلك يقتضي أن المخلوق لله تعالى بالعبد عين مكسوب ~~العبد بالله تعالى ولا منافاة بين كون الأعمال مخلوقة لله تعالى وبين كونها ~~مكسوبة لهم بقدرهم واختيارهم وما شاع عن الاشعري من أنه لا تأثير لقدرة ~~العبد أصلا وإنما هي مقارنة للفعل وهو بمحض قدرة الله تعالى فمما لا يكاد ~~يقبل عند المحققين المحقين وقدرة العبد عندهم مؤثرة باذن الله تعالى لا ~~استقلالا كما يزعمه المعتزلة ولا غير مؤثرة كما نسب الى الأشعري ولا هي ~~منفية بالكلية كما يقوله الجبرية وهذا بحث مفروغ منه وقد أشرنا اليه في ~~أوائل التفسير وليس PageV08P003 ### || CHECK [آية 112] # غرضناغرضنا هنا سوى تحقيق أن عدم إيمان الكفار إنما هو لسوء استعدادهم ~~الأزلي الغير المجعول المتبوع للعلم المتبوع للارادة لعلم منه ما في كلام ~~الشهاب وغيره وقد حصل ذلك بتوفيقه تعالى عند من تأمل وأنصف # إلا أن يشاء الله استثناء من أعم الأحوال فان لوحظ أن جميع أحوالهم شاملة ~~لحال تعلق المشيئة بهم فهو متصل وإن لم يلاحظ لأن حال المشيئة ليس من ~~أحوالهم كان منقطعا أي لكن إن شاء الله تعالى آمنوا واستبعده أبو حيان وقيل ~~: هو استثناء من أعم الأزمان وهو خلاف الظأهر والالتفات إلى الأسم الجليل ~~لتربية المهابة وادخال الروعة أي ما كانوا ليؤمنوا بعد أجتماع ما ذكر من ~~الأمور الموجبة للايمان في حال من الأحوال إلا في حال مشيئته تعالى إيمانهم ~~والمراد بيان استحالة وقوع إيمانهم بناء على إستحالة وقوع المشيئة كما يدل ~~عليه السباق واللحق ولكن أكثرهم يجهلون # 111 # - استثناء من مضمون الشرطية بعد ورود الاستثناء وضمير الجمع للمسلمين أو ~~للمقسمين والمعنى أن حالهم كما شرح ولكن أكثر المسلمين يجهلون عدم ايمانهم ~~عند مجيء الآيات لجهلهم عدم مشيئته تعالى لايمانهم حينئذ فيقسمون بالله ~~تعالى جهد ايمانهم على ما لايكاد يوجد أصلا فالجملة على الأول كما قال بعض ~~المحققين مقررة لمضمون قوله تعالى وما يشعركم الخ على القراءة المشهورة ~~وعلى الثاني بيان لمنشأ خطأ المقسمين ومناط اقسامهم على تلك القراءة أيضا ~~وتقرير ms03001 له على قراءة لاتؤمنون بالفوقانية وكذا على قراءة وما يشعرهم انها ~~إذا جاءت لا يومنون واستدل أهل السنة بالآية على أن الله تعالى يشاء من ~~الكافر كفره وقرر ذلك بأنه سبحانه لما ذكر أنهم لا يؤمنون إلا أن يشاء الله ~~تعالى ايمانهم دل على أنه جل شأنه ما شاء ايمانهم بل كفرهم # وأجاب عنه المعتزلة بأن المراد إلا أن يشاء مشيئة قسر وأكراه وعدم ~~ايمانهم يستلزم عدم المشيئة القسرية وهي لا تستلزم عدم المشيئة مطلقا ~~واستدل بها الجبائي على حدوث مشيئته تعالى والا يلزم قدم ما دل الحس على ~~حدوثه وأهل السنة تفصوا عن ذلك بدعوى أن تعلقها باحداث ذلك المحدث في الحال ~~اضافة حادثة فتأمل جميع ذلك : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا كلام مبتدأ مسوق ~~لتسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يشاهده من عدواة قريش وما بنوا ~~عليها من الأقاويل والافاعيل وذلك إشارة إلى ما يفهم مما تقدم والكاف في ~~موضع نصب على أنه نعت لمصدر مؤكد لما بعده والتقديم للقصر المفيد للمبالغة ~~وعدوا بمعنى أعداء كما في قوله : إذا أنا لم أنفع صديقي بوده فان عدوي لم ~~يضرهم بغضي أي مثل ذلك الجعل في حقك حيث جعلنا لك أعداء أيضا دونك ولا ~~يؤمنون ويبغونك الغوائل ويجهدون في ابطال أمرك جعلنا لكل نبي تقدمك فعلوا ~~معهم نحو ما فعل معك أعداؤك لا جعلا أنقص منه # وجعله الامام علي على هذا الوجه عطفا على معنى ما تقدم من الكلام ولعله ~~ليس المراد منه العطف الاصطلاحي وجوز أن يكون مرتبطا بقوله سبحانه : وكذلك ~~زينا لكل أمة عملهم أي كما فعلنا ذلك جعلنا لكل نبي وفيه بعد # وايا ما كان فالآية ظاهرة فيما ذهب اليه أهل السنة من أنه تعالى خالق ~~الشر كما أنه خالق الخير وحملها على أن المراد بها وكما خلينا بينك وبين ~~أعدائك كذلك فعلنا بمن قبلك من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأعدائهم PageV08P004 ~~لم نمنعهم من العداوة لما فيه من الامتحان الذي هو سبب ظهور الثبات والصبر ms03002 ~~وكثرة الثواب والأجر خلاف الظاهر ومثله قول أبي بكر الأصم أن هذا الجعل ~~بطريق التسبب حيث أرسل سبحانه الانبياء عليهم السلام وخصهم بالمعجزات ~~فحسدهم من حسدهم وصار ذلك سببا للعدواة القوية ونظير ذلك قول المتنبي : # فأنت الذي صيرتهم حسدا # وقيل : المراد كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين كذلك أمرنا من قبلك من ~~الانبياء بمعاداة نحو أولئك أو كما أخبرناك بعداوة المشركين وحكمنا بذلك ~~أخبرنا الأنبياء بعداوة أعدائهم وحكمنا بذلك والكل ليس بشيء وهكذا غالب ~~تأويلات المعتزلة # شياطين الأنس والجن أي مردة النوعين كما روي عن الحسن وقتادة ومجاهد على ~~أن الاضافة بمعنى من البيانية وقيل : هي إضافة الصفة للموصوف والأصل الانس ~~والجن الشياطين وقيل : هي بمعنى اللام أي الشياطين للانس والجن وفي تفسير ~~الكلبي عن ابن عباس ما يؤيده فانه روي عنه أنه قال : إن ابليس عليه اللعنة ~~جعله جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الأنس وفريقا آخر إلى الجن وفي رواية ~~أخرى عنه أن الجن هم الجان وليسوا بشياطين الشياطين ولد أبليس وهم لا ~~يموتون إلا معه والجن يموتون ومنهم المؤمن والكافر وهو نصب على البدلية من ~~عدوا والجعل متعد إلى واحد أو إلى اثنين وهو أول مفعولية قدم عليه الثاني ~~مسارعة إلى بيان العدواة واللام على التقديرين متعلقة بالجعل أو بمحذوف وقع ~~حالا من عدوا قدم عليه لنكارته وجوز أن يكون متعلقا به وقدم عليه للاهتمام ~~وأن يكون نصب شياطين بفعل مقدر # وقوله سبحانه : يوحي بعضهم إلى بعض كلام مستأنف مسوق لبيان أحكام عداوتهم ~~أو حال من شياطين أو صفة لعدو وجمع الضمير باعتبار المعنى كما في البيت ~~السابق وأصل الوحي كما قال الراغب الاشارة السريعة ولتضمن السرعة قيل أمر ~~وحي وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض وقد يكون بصوت مجرد عن ~~التركيب وباشارة بعض الجوارح وبالكتابة أيضا والمعنى هنا يلقى ويوسوس ~~شياطين الجن إلى شياطين الانس أو بعض كل من الفريقين إلى الآخر زخرف القول ~~أي المزوق من الكلام الباطل منه وأصل الزخرف الزينة المزوقة ومنه ms03003 قيل للذهب ~~بزخرف وقال بعضهم : أصل معنى الزخرف الذهب ولكما كان حسنا في الأعين قيل ~~لكل زينة زخرفة وقد يخص بالباطل غرورا مفعول له أي ليغروهم أو مصدر في موقع ~~الحال أي غارين أو مصدر لفعل مقدر هو حال من فاعل يوحي أي يغرون غرورا وفسر ~~الزمخشري الغرور بالخداع وألأخذ على غرة ونسب الراغب أنه قال : يقال غره ~~غرورا كأنما طواه على غرة بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء وهو طيه الأول # ولو شاء ربك ما فعلوه رجوع كما قيل إلى بيان الشؤون الجارية بينه عليه ~~الصلاة والسلام وبين قومه المفهومة من حكاية ما جرى بين الأنبياء عليهم ~~السلام وبين أممهم كما ينبيء عنه الالتفات والتعرض لوصف الربوبية مع ~~الاضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام المعربة عن كمال اللطف في التسلية ~~والضمير المنصوب في فعلوه عائد إلى عدواوتهم له صلى الله عليه وسلم وإيحاء ~~بعضهم إلى بعض مزخرفات الأقاويل الباطلة المتعلقة بأمره عليه PageV08P005 ### || CHECK [آية 113] # الصلاةالصلاة والسلام باعتبار انفهام ذلك مما تقدم وأمر الأفراد سهل وقيل ~~: انه عائد إلى ما ذكر من معاداة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإيحاء ~~الزخارف أعم من أن تكون في أمره صلى الله عليه وسلم وأمور أخوانه الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام وفيه أن فوله تعالى : فذرهم وما يفترون # 211 # - كالصريح في أن المراد بهم الكفرة المعاصرون له عليه الصلاة والسلام ~~وقيل : هو عائد على الايحاء أو الزخرف أو الغرور وفي أخذ ذلك عاما أو خاصا ~~احتمالان لا يخفى الأولى منهما ومفعول المشيئة محذؤف أي عدم ما ذكر ولا ~~اشكال في جعل العدم الخاص متعلق بالمشيئة وقدره بعضهم إيمانهم # واعترض بأن القاعدة المستمرة أن مفعول المشيئة عند وقوعها شرطا يكون ~~مضمون الجزاء كما في علم المعاني وهو هنا ما فعلوه وتعقب بأنه ههنا ذكر ~~المشيئة فيما تقدم متعلقا بشيء وهو الايمان كما أشير اليه ثم ذكر في حيز ~~الشرط بدون متعلق فالظاهر أنه يجوز أن يقدر متعلقة مضمون الجزاء وان يقدر ~~ما علق به فعل المشيئة سابقا ولا ms03004 بأس بمراعاة كل من الأمرين بحسب ما يقتضيه ~~الحال والمذكور في المعاني إنما هو فيما لم يتكرر فيه فعل المشيئة ولم يكن ~~قرينة غير الجزاء فليعرف ذلك فانه بديع والأولى عندي اعتبار مضمون الجزاء ~~مطلقا وإنما قال سبحانه هنا ولو شاء ربك ما فعلوه وفيما يأتي ولو شاء الله ~~ما فعلوه فغاير بين الأسمين في المحلين لما ذكر بعضهم وهو أن ما قبل هذه ~~الآية من عداوتهم له عليه الصلاة والسلام كسائر الأنبياء عليه الصلاة ~~والسلام التي لو شاء منعهم عنها فلا يصلون إلى المضرة أصلا يقتضي ذكره جل ~~شأنه بهذا العنوان إشارة إلى أنه مربيه صلى الله عليه وسلم في كنف حمايته ~~وإنما لم يفعل سبحانه ذلك لأمر اقتضته حكمته وأما الآية الأخرى فذكر قبلها ~~اشراكهم فناسب ذكره عز أسمه بعنوان الألوهية التي تقتضي عدم الاشتراك فكأنه ~~قيل ههنا : إذا كان ما فعلوه من أحكام عداوتك من فنون المفاسد بمشيئة ربك ~~جل شأنه الذي لم تزل في كنف حمايته وظل تربيته فاتركهم وافتراءهم أو وما ~~يفترونه من أنواع المكايد ولا تبال به فان لهم في ذلك عقوبات شديدة ولك ~~عواقب حميدة لابتناء مشيئته سبحانه على الحكم البالغة البتة # ولتصغى إليه أي إلى رخرف القول وقيل : الضمير للوحي أو للغرور أو للعداوة ~~لأنها بمعنى العادي والواو للعطف وما بعدها عطف على غرورا بناء على أنه ~~مفعول له فيكون علة أخرى للايحاء وما في البين اعتراض وإنما لم ينصب لفقد ~~شرط النصب إد الغرور فعل الموحيى وصغو الأفئدة فعل الموحي اليه وهو على ~~الوجهين الأخيرين علة لفعل محذوف يدور عليه المقام أي وليكون ذلك جعلنا ما ~~جعلنا وأصل الصغو كما قال الراغب الميل يقال : صغت الشمس والنجوم صغوا مالت ~~للغروب وصغت الأناء وأصغيته وأصغيت إلى فلان ملت بسمعي نحوه وحكى صغوت اليه ~~أصغو وأصغي صغوا وصغيا وقيل : صغيت أصغي وأصغيت أصغي وفي القاموس صغا يصغو ~~ويصغي صغوا وصغى يصغي صغا وصغيا مال وذكر بعض الفضلاء أن هذا الفعل مما جاء ~~وأويا ms03005 ويائا فقيل : يصغوا ويصغي ويقال : في مصدره صغيا بالفتح والكسر وزاد ~~الفراء صغيا وصغوا بالياء والواو مشددتين ويقال : أن أصغي مثله # والمراد هنا ولتميل اليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة أي على الوجه ~~الواجب وخص عدم إيمانهم بها دون ما عداها من الأمور التي يجب الايمان بها ~~وهم بها كافرون قال مولانا شيخ الاسلام اشعارا PageV08P006 ### || CHECK [آية 114] # بما هو المادر في صغو أفئدتهم إلى ما يلقى إليهم فان لذات الآخرة محفوفة ~~في هذه النشأة بالمكاره وآلامها مزينة بالشهوات فالذين لايومنون بها ~~وبأحوال ما فيها لا يدرون أن وراء تلك المكاره لذات ودون هذ الشهوات آلاما ~~وإنما ينظرون ما بدا لهم في الدنيا بادي الرأي فهم مضطرون إلى حب الشهوات ~~التي من جملتها مزخرفات الأقاويل ومموهات الأباطيل وأما المؤمنون بها فحيث ~~كانوا واقفين على حقيقة الحال ناظرين إلى عواقب الأمور لم يتصور منهم الميل ~~إلى تلك المزخرفات لعلمهم ببطلانها ووخامة عاقبتها والآية حجة على المعتزلة ~~في وجه وأجاب الكعبي بأن اللام للعاقبة وليست للتعليل بوجه وهو خلاف الظاهر # وقال غيره : إنها لام القسم كسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون وأعترض بأن ~~النون ولام القسم باقية على فتحتها كقوله : لئن تك قد ضاقت علي بيوتكم ~~ليعلم ربي أن بيتي واسع بفتح لام ليعلم نعم حكي عن بعض العرب كسر لام جواب ~~القسم الداخلة على المضارع كقوله # لتغني عني ذا انائك أجمعا # وهو غير مجمع عليه أيضا فان أناسا أنكروا ذلك وجعلوا اللام في البيت ~~للتعليل والجواب محذوف لتغني عني واستشهد الأخفش بالبيت على إجابة القسم ~~بلام كي # وقال الرضي : لا يجوز عند البصريين في جواب القسم الاكتفاء بلام الجواب ~~عن نون التوكيد إلا في الضرورة وعن الجبائي أن اللام هنا لام الأمر والمراد ~~منه التهديد أو التخلية واستعمال الأمر في ذلك كثير # واعترض بأنها لو كانت لام الأمر لحذف حرف العلة وأجيب بأن حرف العلة قد ~~يثبت في مثله كما خرج عليه قراءة أرسله معنا غدا نرتعي ونلعب وأنه من يتقي ~~ويصبر ms03006 فليكن هذا كذلك ويؤيد أنها لام الأمر أنه قريء بحذف حرف العلة # وقرأ الحسن بتسكين اللام في هذا وفي الفعلين بعده فدعوى أن ضعف كونها ~~للأمر أظهر من ضعف الوجهين الأولين غير ظاهرة واستدل أصحابنا باسناد الصغو ~~إلى الأفئدة على أن البنية ليست شرطا للحياة فالحي عندهم هو الجزء الذي ~~قامت به الحياة والعالم هو الجزء الذي قام به العلم وقالت المعتزلة : الحي ~~والعالم هو الجملة لا ذلك الجزء والاسناد مجازي وليرضوه لانفسهم بعدما مالت ~~إليه أفئدتهم وليقترفوا أي ليكتسبوا قال الراغب : أصل القرف والاقتراف قشر ~~اللحاء عن الشجرة والجليدة عن الجرح وما يؤخذ منه قرف واستعير الاقتراف ~~للاكتساب حسنى أو سواي وفي الاساءة أكثر استعمالا ولهذا يقال الاعتراف يزيل ~~الاقتراف ويقال : قرفت فلانا بكذا إدا عبته به واتهمته وقد حمل على ذلك ما ~~هنا وفيه بعد ومثله ما نقل عن الزجاج أن المعنى فيه وليختلفوا وليكذبوا ما ~~هم مقترفون # 311 # - أي الذي هم مقترفوه من القبائح التى لا يليق ذكرها وجوز أن تكون ما ~~موصوفة والعائد محذوف أيضا وأن تكون مصدرية فلا حاجة إلى تقدير عائد # أفغير الله ابتغي حكما كلام مستأنف على إرادة القول والهمزة للانكار ~~والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي قل يا محمد : أأميل إلى زخارف ~~الشياطين أو أعدل عن الطريق المستقيم فاطلب حكما غير الله تعالى يحكم بيني ~~وبينكم ويفصل المحق منا عن المبطل وقيل : إن مشركي قريش قالوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : PageV08P007 # اجعل بيننا وبينك حكما من أحبار اليهود أو من أساقفة النصارى ليخبرنا عنك ~~بما في كتابهم من أمرك فنزلت واسناد الابتغاء المنكر لنفسه الشريفة صلى ~~الله عليه وسلم لا إلى المشركين كما في قوله سبحانه : أفغير دين الله يبغون ~~مع أنهم الباغون لاظهار كمال النصفة أو لمراعاة قولهم أجعل بيننا وبينك ~~حكما وغير مفعول ابتغي وحكما حال منه وقيل : تمييز لما في غير من الابهام ~~كقولهم : إن لنا إبلا غيرها وقيل : مفعول له وأولى المفعول همزة الاستفهام ~~دون الفعل ms03007 لأن الانكار إنما هو في ابتغاء غير الله تعالى حكما لا في مطلق ~~الابتغاء فكان أولى بالتقديم وأهم وقيل : تقديمه للتخصيص وحمل على أن ~~المراد تخصيص الانكار لا إنكار التخصيص وقيل في تقديمه ايماء إلى وجوب ~~تخصيصه تعالى بالابتغاء والرضى بكونه حكما # وجوز أن يكون غير حالا من حكما وحكما مفعول ابتغي والتقديم لكونه مصب ~~الانكار والحكم يقال للواحد والجمع كما قال الراغب وصرح هو وغيره بأنه أبلغ ~~من الحاكم لا مساو له كما نقل الواحدي عن أهل اللغة وعلل بأنه صفة مشبهة ~~تفيد ثبوت معناها ولذا لا يوصف به إلا العادل أو من تكرر منه الحكم # وهو الذي أنزل اليكم الكتاب جملة حالية مؤكدة للانكار ونسبة الانزال ~~اليهم خاصة مع أن مقتضى المهام إظهار تساوي نسبته إلى المتحاكمين ~~لاستمالتهم نحو المنزل واستنزالهم إلى قبول حكمه بايهام قوة نسبته اليهم ~~وقيل : لأن ذلك أوفق بصدرية الآية بناء على أن المراد بها الانكار عليهم ~~وان عبر بما عبد إظهارا للنصفة ونظير ذلك قوله تعالى : وما لا أعبد الذي ~~فطرني واليه ترجعون # ومعنى الآية عند بعض المحققين أغيره تعالى أبتغي حكما والحال أنه هو الذي ~~أنزل اليكم الكتاب وأنتم أمة أمية لا تدرون ما تأتون وما تدرون القرآن ~~الناطق بالحق والصواب الحقيق بأن يخص به اسم الكتاب # مفصلا أي مبينا فيه الحق والباطل والحلال والحرام وغير ذلك من الاحكام ~~بحيث لم يبق في أمر الدين شيء من التخليط والابهام فأي حاجة بعد ذلك إلى ~~الحكم ثم قال : وهذا كما ترى صريح في أن القرآن الكريم كاف في أمر الدين ~~مغن عن غيره ببيانه وتفصيله وأما أن يكون لاعجازه دخل في ذلك كما قيل فلا انتهى # ولا يخفى أن ملاحظة الاعجاز أمر مطلوب على تقدير كون الآية مرتبطة معنى ~~بقوله سبحانه وأقسموا بالله الآية وبيان ذلك على ما ذكره الامام أنه سبحانه ~~وتعالى لما حكى عن الكفار أنهم أقسموا بالله جهد إيمانهم لئن أتتهم آية ~~ليؤمنن بها أجاب عنه جل شأنه بأنه لا ms03008 فائدة في آظهار تلك الآيات لأنه تعالى ~~لو أظهرها لبقوا مصرين على كفرهم ثم إنه تعالى بين في هذه الآية أن الدليل ~~الدال على نبوته عليه الصلاة والسلام قد حصل وكمل فكان ما يطلبونه طلبا ~~للزيادة وذلك مما لا يجب الالتفات إليه ثم نبه على حصول الدليل من هذ الآية ~~بوجهين الأول أنه تعالى أنزل إليه الكتاب المفصل المبين المشتمل على العلوم ~~الكثيرة والفصاحة الكاملة وقد عجز الخلق عن معارضته فيكون ظهور هذا المعجز ~~دليلا على أنه تعالى قد حكم بنبوته فمعنى الآية قل يا محمد : إنكم تتحكمون ~~في طلب سائر المعجزات فهل يجوز في العقل أن يطلب غير الله سبحانه حكما فان ~~كل أحد يقول : إن ذلك غير جائز ثم قل : إنه تعالى حكم بصحة نبوتي حيث خصني ~~بمثل هذا الكتاب المفصل الكامل البالغغ إلى حد الاعجاز الثاني اشتماله ~~التوراة والانجيل على الآيات الدالة على إنه صلى الله عليه وسلم رسول حق ~~وعلى أن القرآن كتاب حق من عند الله تعالى وهذا هو المراد من الآية بعد ~~انتهى ووجه بعضهم PageV08P008 ~~مدخلية الاعجاز بأنه لا يتم الالزام إلا بالعلم يكون المنزل من عند الله ~~تعالى وهو يتوقف على الاعجاز بحيث يستغنى عن آية أخرى دالة على صدق دعواه ~~عليه الصلاة والسلام أنه من عند الله تعالى لكن قال : إن في دلالة النظم ~~الكريم على ذلك خفاء إلا أن يقال والجملة الأسمية الحاليلا تفيده لما فيها ~~من الدلالة على ثبوته وتقرره في نفسه أو يجعل الكتاب بمعنى المعهود إعجازه ~~وذكر أنهذا من عدم تدبر الآية إذ المعنى لا أبتغي حكما في شأني وشأن غيري ~~إلا الله سبحانه الذي نزل الكتاب لذلك وهو إنما يحكم له صلى الله عليه وسلم ~~بصدق مدعاه بالاعجاز فانهم لما طعنوا في نبوته عليه الصلاة والسلام وأقسموا ~~أن جاءتهم آية آمنوا بين سبحانه أنهم مطبوع على قلوبهم وأمره أن يوبخهم ~~وينكر عليهم بقوله تعالى : أفغير الله الخ أي أأزيغ عن الطريق السوي فأخص ~~غيره غيره بالحكم وهو ms03009 الذي أنزل هذا الكتاب المعجز الذي أفحكم وألزمكم ~~الحجة فكفى به سبحانه حاكما بيني وبينكم بانزال هذا الكتاب المفصل بالآيات ~~البينات من التوحيد والنبوة وغيرهما الذي أعجزكم عن آخركم ويؤولهذا إلى أنه ~~صلى الله عليه وسلم أجابهم بالقول بالموجب لأنهم طعنوا في معجزاته فكبتهم ~~على أحسن وجه وضم اليه علم أهل الكتاب وعلى فكونه معجزا مأخوذ من كونه ~~مغنيا عما عداه في شأنه وشأن غيره على ما أشير إليه وهذا له نوع قرب مما ~~ذكره الامام وما أشار اليه من ارتباط الآية معنى بما تقدم من قوله تعالى : ~~وأقسموا بالله الخ لا يخلوا عن حسن إلا أن دعوى خفاء دلالة النظم الكريم ~~على الاعجاز مما لا خفاء في صحتها عندي ولم يظهر مما ذكر ما يزيل ذلك ~~الخفاء وكون سوق الآية دليلا على ملاحظة ذلك غير بعيد عن المأخذ الذي سمعته ~~فتدبر ومن الناس من قال : يحتمل أن يراد بالكتاب التوراة أي أنه تعالى حكم ~~بيني وبينكم بما أنزل فيه مفصلا حيث أخبركم بنبوتي وفصل فيه علاماتي وهو ~~كما ترى والحق ما تقدم # والذين ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق كلام مستأنف غير ~~داخل تحت القول المقدر مسوق من جهته تعالى لتحقيق حقية الكتاب الذي نيط ~~بانزاله أمر الحكمية وتقرير كونه منزلا من عنده عز وجل وليس المراد منه ~~الاستدلال على ثبوت نبوته صلى الله عليه وسلم كما يلوح من كلام الامام ~~والمراد بالكتاب التوراة والانجيل والتعبير عنهما بذلك للايماء إلى ~~مابينهما وبين القرآن من المجانسة المقتضية للاشتراك في الحقية والنزول من ~~عنده تعالى مع مافيه من الايجاز والمراد بالموصول إما علماء اليهود ~~والنصارى وإما الفريقان مطلقا والعلماء داخلون دخولا أوليا والايتاء على ~~الأول التفهيم بالفعل وعلى الثاني أعم منه ومن التفهيم بالقوة وإيراد ~~الطائفتين بعنوان إيتاء الكتاب للايذان بأنهم علموا ما علموا من جهة كتابهم ~~وقيل المراد بالموصول مؤمنوا أهل الكتاب # وعن عطاء أن المراد بالكتاب القرآن وبالموصول كبراء الصحابة وأهل بدر رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين ms03010 ولا يخفى أنه أبعد من الثريا والتعرض لعنوان ~~الربوبية مع الاضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام لتشريفه صلى الله عليه ~~وسلم مع الايذان بأن نزوله من آثار البوبية ومن لابتداء الغاية مجازا وهي ~~متعلقة بمنزل والباء للملابسة وهي متعلقة بمحذوف وقع حالا من الضمير ~~المستكن في منزل أي متلبسا بالحق وقرأ غالب السبعة منزل بالتخفيف من ~~الانزال والفرق بين أنزل ونزل قد أشرنا اليه فيما مر وأن الأول دفعي ~~والثاني تدريجي وأنه PageV08P009 ### || CHECK [آية 115] # أكثري والقراءة بهما تدل على قطع النظر عن الفرق وليس إشارة الى المعنيين ~~باعتبار أنزاله الى السماء الدنيا ثم أنزاله الى الأرض لأن انزاله دفعة الى ~~السماء على ما قيل لا يعلمه أهل الكتاب # فلا تكونن من الممترين # 411 # - أي المترددين في أنهم يعلمون ذلك لما لا يشاهد منهم آثار العلم وأحكام ~~المعرفة فالفاء لترتيب النهي على الأخبار بعلم أهل الكتاب أو في أنه منزل ~~من ربك بالحق فليس المراد حقيقة النهي له صلى الله عليه وسلم عن الأمتراء ~~في ذلك بل تبهيجه وتحريضه عليه الصلاة والسلام كقوله سبحانه ولا تكونن من ~~المشركين ويحتمل أن يكون الخطاب في الحقيقة للأمة على طريق التعريض وإن كان ~~له عليه الصلاة والسلام صورة وأن يكون لكل أحد ممن يتصور منه الامتراء بناء ~~على ما تقرر أن أصل الخطاب أن يكون مع معين وقد يترك لغيره كما في قوله ~~سبحانه : ولو ترى إذ المجرمون والفاء على هذه الأوجه لترتيب النهي على نفس ~~علمهم بحال القرآن وتمت كلمة ربك شروع في بيان كما القرآن من حيث ذاته إثر ~~بيان كماله من حيث إضافته اليه عز وجل بكونه منزلا منه سبحانه بالحق وتحقيق ~~ذلك بعلم أهل الكتابين به وتمام الشيء كما قال الراغب أنتهاؤه إلى حد لا ~~يحتاج الى شيء خارج عنه والمراد بالكلمة الكلام وأريد به كما قال قتادة ~~وغيره القرآن واطلاقها عليه إما من باب المجاز المرسل أو الاستعارة ~~وعلاقتها تأبى أن تطلق الكلمة على الجملة غير المفيدة وعلاقته لا ms03011 لكن لم ~~يوجد في كلامهم ذلك الاطلاق واختير هذا التعبير لما فيه من اللطافة التي لا ~~تخفى على من دقق النظر وقال البعض لما أن الكلمة هي الأصل في الاتصاف ~~بالصدق والعدل وبها تظهر الآثار من الحكم وعن أبي مسلم أن المراد بالكلمة ~~دين الله تعالى كما في قوله سبحانه : وكلمة الله هي العليا # وقيل : المراد بها حجته عز وجل على خلقه والأول هو الظأهر وقرأ بالتوحيد ~~عاصم وحمزة وعلي وخلف وسهل ويعقوب وقرأ الباقون كلمات ربك : صدقا وعدلا ~~مصدران نصبا على الحال من ربك أو من كلمة كما ذهب إليه أبو علي الفارسي ~~وجوز أبو البقاء نصبهما على التمييز وعلى العلة والصدق في الأخبار ~~والمواعيد منها في المشهور والعدل في الأقضية والاحكام لا مبدل لكلماته ~~استئناف مبين لفضلها على غيرها إثر بيان فضلها في نفسها وقال بعض المحققين ~~: إنه سبحانه لما أخبر بتمام كلمته وكان التمام يعقبه النقص غالبا كما قيل ~~: إذا تم أمر بدا نقصه توقع زوالا إذا قيل تم ذكر ذلك احتراسا وبيانا لأن ~~تمامها ليس كتمام غيرها وجوز أن يكون حالا من فاعل تمت على أن الظأهر مغن ~~عن الضمير الرابط قال أبو البقاء : ولا يجوز أن يكون حالا من ربك لئلا يفصل ~~بين الحال وصاحبها بأجنبي وهو صدقا وعدلا إلا أن يجعلا حالين منه أيضا ~~والمعنى لا أحد يبدل شيئا من كلماته بما هو أصدق وأعدل منه ولا بما هو مثله ~~فكيف يتصور ابتغاء حكم غيره تعالى والمراد بالأصدق الأبين والأظهر صدقا فلا ~~يرد أن الصدق لا يقبل الزيادة والنقص لأن النسبة إن طابقت الواقع فصدق والا فكذب PageV08P010 ~~وذكر الكرماني في حديث أصدق الحديث ألخ أنه جعل الحديث كمتكلم فوصف به كما ~~يقال زيد أصدق من غيره والمتكلم يقبل الزيادة والنقص في ذلك وقيل : المعنى ~~لا يقدر أحد أن يحرفها شائعا كما فعل بالتوراة فيكون هذا ضمانا منه سبحانه ~~بالحفظ كقوله جل وعلا : انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون او لا نبي ~~وذكر الكرماني ms03012 في حديث أصدق الحديث ألخ أنه جعل الحديث كمتكلم فوصف به كما ~~يقال زيد أصدق من غيره والمتكلم يقبل الزيادة والنقص في ذلك وقيل : المعنى ~~لا يقدر أحد أن يحرفها شائعا كما فعل بالتوراة فيكون هذا ضمانا منه سبحانه ~~بالحفظ كقوله جل وعلا : انا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون او لا نبي ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 116] # ولا كتاب بعدها يبدلها وينسخ أحكامها وعيسى عليه السلام يعمل بعد النزول ~~بها لا ينسخ شيئا كما حقق في محله # وقيل : المراد إن أحكام الله تعالى لا تقبل التبدل والزوال لأنها أزلية ~~والأزلي لا يزول وزعم الامام أن الآية على هذا أحد الأصول القوية في إثبات ~~الجبر لأنه تعالى لما حكم على زيد بالسعادة وعلى عمرو بالشقاوة ثم قال : لا ~~مبدل لكلماته يلزم امتناع أن ينقلب السعيد شقيا والشقي سعيدا فالسعيد من ~~سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه وأنا أقول لا يخفى أنالشقي في ~~العلم لا يكون سعيدا والسعيد فيه لا يكون شقيا أصلا لأن العلم لا يتعلق إلا ~~بما المعلوم عليه في نفسه وحكمه سبحانه تابع لذلك العلم وكذا إيجاده ~~الأشياء على طبق ذلك العلم ولا يتصور هناك جبر بوجه من الوجوه لأنه عز شأنه ~~لم يفض على القوابل إلا ما طلبته منه جل وعلا بلسان استعدادها كما يشير ~~اليه وقله سبحانه : أعطى كل شيء خلقه نعم يتصور الجبر لو طلبت القوابل شيئا ~~وافاض عليها شأنه ضده سبحانه أجل وأعلى من ذلك وهو السميع لكل ما يتعلق به ~~السميع العليم # 511 # - بكل ما يمكن أن يعلم فيدخل في ذلك أقوال المتحاكمين وأحوالهم الظأهرة ~~والباطنة دخولا أوليا # ثم أنه تعالى على ما ذكر الامام لما أجاب عن شبهات الكفار وبين الدليل ~~صحة النبوة أرشد إلى أنه بعد زوال الشبهة وظهور الحجة لا ينبغي أن يلتفت ~~العاقل إلى كلمات الجهال فقال سبحانه : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن ~~سبيل الله وقال شيخ الاسلام : إنه لما تحقق اختصاصه تعالى ms03013 بالحكمية ~~لاستقلاله بما يوجب ذلك من انزال الكتاب الفاصل بين الحق والباطل وتمام صدق ~~كلامه وكمال عدله في احكامه وامتناع وجود من يبدل شيئا منها واستبداده ~~سبحانه بالاحاطة التامة بجميع المسموعات والمعلومات عقب ذلك ببيان أن ~~الكفرة متصفون بنقائص تلك الكمالات من النقائص التي هي الضلال والاضلال ~~واتباع الظنون الفاسدة الناشيء من الجهل والكذب على الله تعالى إبانة ~~الكلام مباينة حالهم لما يرمونه وتحذيرا عن الركون اليهم والعمل بآرائهم ~~فقال سبحانه ما قال ويحتمل أن يكون هذا من بابالارشاد إلى اتباع القرآن ~~والتمسك به بعد بيان كماله على أكمل وجه خطاب له صلى الله تعالى عليه وسلم ولامته # وقيل : خوطب عليه الصلاة والسلام وأريد غيره والمراد بمن في الأرض الناس ~~وبأكثرهم الكفار وقيل : ما يعمهم وغيرهم من الجهال واتباع الهوى وقيل : أهل ~~مكة والارض أرضها واكثر أهلها كانوا حينئذ كفارا # ومن الناس من زعم أن هذا نهي في المعنى عن متابعة غير الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام إذ هم والكرام قليل أقل الناس عددا وقد قال سبحانه فبهداهم ~~أقتده وهو كما ترى ومثله احتمال أنه نهي عن متابعة غير الله سبحانه لأنه لو ~~أطيع أكثر من في الأرض لأضلوا فضلا عن اطاعة قليل أو واحد منهم والمعنى ان ~~تطع أحدا من الكفار بمخالفة ما شرع لك وأودعه كلماته المنزلة من عنده اليك ~~يضلوك عن الحق أو أن تطع الكفار بأن جعلت منهم حكما يضلوك عن الطريق الموصل ~~اليه أو عن الشريعة التي شرعها لعباده إن يتبعون أي ما يتبعون فيما هم عليه ~~من الشرك والضلال إلا الظن وإن الظن فيما يتعلق بالله تعالى لا يغني من ~~الحق شيئا ولا يكفي هناك إلا العلم وأنى لهم به وهذا بخلاف سائر الأحكام ~~وأسبابها مثلا فانه لا يشترط فيها العلم وإلا لفات معظم المصالح الدنيوية ~~والأخروية والفرق بينهما على ما قاله العز بن عبد السلام في PageV08P011 ### || CHECK [آية 117] # قواعدهقواعده الكبرى أن الظان مجوز لخلاف مظنونه فاذا ظن صفة من صفات ~~الاله عز شأنه فانه ms03014 يجوز نقيضها وهو نقص ولا يجوز النقص عليه سبحانه بخلاف ~~الأحكام فانه لو ظن الحلال حراما أو الحرام حلالا لم يكن في ذلك تجويز نقص ~~على الرب جل شأنه لأنه سبحانه لو أحل الحرام وحرم الحلال لم يكن ذلك نقصا ~~عليه عز وجل فدار تجويزه بين أمرين كل منهما كمال بخلاف الصفات وقال غير ~~واحد : المراد ما يتبعون إلأ ظنهم أن ءاباءهم كانوا على الحق وجهالتهم ~~وآراءهم الباطلة ويراد من الظن ما يقابل العلم أي الجهل فليس في الآية دليل ~~على عدم جواز العمل بالظن مطلقا فلا متمسك لنفاة القياس بها والامام بعد أن ~~قرر وجه استدلالهم قال : والجواب لم لا يجوز أن ياقل : الظن عبارة عن ~~الاعتقاد الراجح إذا لم يستند إلى أمارة وهو مثل ظن الكفار أما إذا كان ~~الاعتقاد الراجح مستندا اليها فلا يسمى ظنا وهو كما ترى وإن هم أي وما هم ~~إلا يخرصون # 611 # - أي يكذبون وأصل الخرص القول بالظن وهول من لا يستيقن ويتحقق كما قال ~~الأزهري ومنه خرص النخل بفتح الخاء وهي خرص بالكسر أي مخروصة والمراد أن ~~شأن هؤلاء الكذب وهم مستمرون على تجدده منهم مرة بعد مرة مع ماهم عليه من ~~اتباع الظن في شأن خالقهم عز شأنه # وقال الأمام : المراد أن هؤلاء الكفار الذين ينازعونك في دينك ومذهبك غير ~~قاطعين بصحة مذاهبهم بل لا يتبعون إلا الظن وهم خراصون كاذبون في إدعاء ~~القطع ولا يخفى بعد تقييد الكذب بادعاء القطع وقال غير واحد : المراد أنهم ~~يكذبون على الله تعالى فيما ينسبون اليه جل شأنه كاتخاذ الولد وجعل عبادة ~~الأوثان ذريعة اليه سبحانه وتحليل الميتة والبحائر ونظير ذلك ولعل ما ذهبنا ~~اليه أولى وأبلغ في الذم ويحتمل أن يكون المراد أن هؤلاء الكفار يتبعون في ~~أمور دينهم ظن أسلافهم وان شأنهم أنفسهم الظن أيضا وحاصل ذلك ذمهم بفسادهم ~~وفساد أصولهم إلا أن ذلك بعيد جد # إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين # 711 # - تقرير كما قال بعض ms03015 المحققين لمضمون الشرطية وما بعدها وتأكيد لما يفيده ~~من التحذير أي هو أعلم بالفريقين فاحذر أن تكون من الاولين # ومن موصولة أو موصوفة في محل النصب على المفعولية بفعل دل عليه أعلم كما ~~ذهب إليه الفارسي أي يعلم لا به فان أفعل لا ينصب الظاهر فيما إذا أريد به ~~التفضيل على الصحيح خلافا لبعض الكوفيين لأن ضعيف لا يعمل عمل فعله وإذا ~~جرد لمعنى اسم الفاعل فمنهم من جوز نصبه كما صرح به في التسهيل وحينئذ يؤتى ~~بمفعوله مجرورا بالباء أو اللام ومن الناس من ادعى أن الباء هنا مقدرة ~~ليتطابق طرفا الآية ولا يجوز أن يكون أفعل مضافا الى من لفساد المعنى # وجوز أن تكون استفهامية مبتدأ والخبر يضل والجملة معلق عنها الفعل المقدر ~~والى هذا ذهب الزجاج # ولا يخفى ما في التعبير في جانب الفريق الأول بما عبر به وفي جانب الفريق ~~الثاني بالمهتدين مع عدم بيان ما اهتدوا اليه من الاعتناء بشأن الآخرين ~~ومزيد التفرقة بينهم وبين الاولين وقريء من يضل بضم الياء على أن من مفعول ~~لما أشير اليه من الفعل المقدر وفاعل يضل ضمير راجع اليه ومفعوله محذؤف أي ~~يعلم من يضل الناس فيكون تأكيدا للتحذير عن طاعة الكفرة وجوز أن تكون ~~مجرورة بالاضافة أي أعلم المضلين PageV08P012 ### || CHECK [آية 118] # من قوله تعالى : من يضلل الله أو من قولك : أضللته إذا وجدته ضالا ~~كأحمدته إذا وجدته محمودا وان تكون استفهامية معلقا عنها الفعل أيضا وأن ~~يكون فاعل يضل ضمير الله تعالى ومن منصوبة بما ذكر من الفعل المقدر أي يعلم ~~من يضله الله تعالى قيل : وكان الظأهر أن ياقل : بالمهديين وكأن وجه العدول ~~عنه الاشارة الى أن الهداية صفة سابقة ثابتة لهم في أنفسهم كأنها غير ~~محتاجة الى جعل لقوله عليه الصلاة والسلام كل مولود يولد على الفطرة : ~~بخلاف الضلال فانه أمر طار أوجده فيهم فتأمل # والتفضيل في العلم إا بالنظر الى المعلومات فانها غير متناهية أو الى ~~وجوه العلم التي يمكن تعلقه بها واما باعتبار ms03016 الكيفية وهي لزوم العلم له ~~سبحانه أو كونه بالذات لا بالغير # فكلوا مما ذكر أسم الله عليه أمر مترتب على النهي عن اتباع المضلين الذين ~~من جملة إضلالهم تحليل الحرام وتحريم الحلال فقد ذكر الواحدي أن المشركين ~~قالوا : يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها فقال عليه الصلاة ~~والسلام : الله تعالى قتلها قالوا : فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال وما ~~قتل الصقر والكلب حلال وما قتله الله تعالى حرام فانزل الله تعالى هذه ~~الآية وقال عكرمة : إن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم ~~الميتة كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم في الجاهلية وكانت بينهم ~~مكاتبة أن محمدا عليه الصلاة والسلام وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ~~تعالى ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله تعالى فهو حرام فوقع في ~~أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء فأنزل سبحانه الآية # ؤاخرج أبو داود والترمذي وحسنه وجماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~قال : جاءت اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : أنأكل مما قتلنا ~~ولا نأكل مما يقتل الله تعالى فأنزل الله تعالى الآية والمعنى على ما ذهب ~~إليه غير واحد كلوا مما ذكر اسم الله تعالى على ذبحه لا مما ذكر عليه أسم ~~غيره خاصة أو مع اسمه عز اسمه أو مات حتف أنفه والحصر كما قيل مستفاد من ~~عدم اتباع المضلين ومن الشرط ولولا ذلك لكان هذا الكلام متعرضا لما لا ~~يحتاج اليه ساكتا عما يحتاج اليه وادعى بعضهم أن لا حصر واستفادة عدم حل ما ~~مات حتف أنفه من صريح النظم أعني قوله تعالى : ولا تأكلوا مما الخ وهو ~~مخالف لما عليه الجمهور إن كنتم بآياته التي من جملتها الآيات الواردة في ~~هذا الشأن مؤمنين # 811 # - فان الايمان بها يقتضي استباحة ما أحل الله تعالى واجتناب ما حرم وقيل ~~: المعنى ان صرتم عالمين حقائق الأمور التي هذا الأمر من جملتها بسبب ~~ايمانكم وقيل : المراد أن كنتم متصفين ms03017 بالايمان وعلى يقين منه فان التصديق ~~يختلف ظنا وتقليدا وتحقيقا والجار والمجرور متعلق بما بعده وقدم رعاية ~~للفواصل وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ومالكم ألا تأكلوا مما ~~ذكرتم اسم الله عليه أنكار لأن يكون لهم شيء يدعوهم إلى الاجتناب عن أكل ما ~~ذكر اسم الله تعالى عليه فما للاستفهام الانكاري وليست نافية كما قيل وهي ~~مبتدأ ولكم الخبر وأن تأكلوا بتقدير حرف الجر اي أن تأكلوا والخلاف في محل ~~المنسبك بعد الحذف مشهور # وجوز أن يكون ذلك حالا ورد بأن المصدر المؤول من أن والفعل لا يقع حالا ~~كما صرح به سيبويه لأنه معرفة ولأنه مصدر بعلامة حرف الاستقبال المنافية ~~للحالية إلا أن يؤول بنكرة أو يقدر مضاف أي PageV08P013 ### || CHECK [آية 119] # ذوى أن لا تأكلوا ومفعول تأكلوا كما قال أبو البقاء : محذوف أي شيئا مما ~~الخ قيل : وظاهر الآية مشعر بأنه يجوز الأكل مما ذكر اسم الله تعالى عليه ~~وغيره معا وليست من التبعيضية لاخراجه بل لاخراج ما لم يؤكل كالروث والدم ~~وهو خارج بالحصر السابق فلا تغفل وسبب نزول الآية على مقاله الامام أبو ~~منصور أن المسلمين كانوا يتحرجون من أكل الطيبات تقشفا وتزهدا فنزلت وقد ~~فصل لكم ما حرم عليكم بقوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية ~~فبقي ما عدا ذلك على الحل وقيل بقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ~~واعترضه الامام بأن سورة المائدة من أواخر ما نزل بالمدينة وهذ مكية كما ~~علمت فلا يتأتى ذلك وأما التأخر في التلاوة فلا يوجب التأخر في النزول فلا ~~يضر تأخر قل لا أجد الخ عن هذه الآية في هذ السورة وقيل : التفصيل بوحي غير ~~متلو والجملة حالية مؤكدة للانكار السابق # وقرأ اهل الكوفة غير حفص فصل ما حرم ببناء الأول للفاعل والثاني للمفعول ~~وقرأ أهل المدينة وحفص ويعقوب وسهل فصل وحرم كليهما بالبناء للفاعل وقرأهما ~~الباقون بالبناء للمفعول # إلا ما اضطررتم اليه أي دعتكم الضرورة إلى أكله بسبب شدة المجاعة وظاهر ~~تقرير الرمخشري كما ms03018 قال العلامة الثاني يقتضي أن ما موصولة فلا يستقيم غير ~~جعل الاستثناء منقطعا أي لكن الذي اضطررتم إلى أكله مما هو حرام عليكم حلال ~~لكم حال الضرورة وجوز عليه الرحمة جعله استثناء من ضمير حرم وما مصدرية في ~~معنى المدة أي فصل لكم الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار اليها ~~واعترض بأنه لا يصح جينئذ الاستثناء من الضمير بل هو استثناء مفرغ من الظرف ~~العام المقدر كأنه قيل : حرمت عليكم كل وقت إلا وقت الخ ومن الناس من أورد ~~هنا شيئا لا أظنه مما يضطر اليه حيث قال بعد كلام : والمهم في هذا المقام ~~بيان فائدة إلا ما اضطررتم اليه وكأن الفائدة فيه والله تعالى أعلم ~~للمبالغة في النهي عن الامتناع عن الأكل بأن ما حرم يصير مما لا يؤكل بخلاف ~~ما حل فانه لا يصير مما لا يؤكل فكيف يجتنب عما يؤكل فتأمل وان كثير من ~~الكفار ليضلون الناس بتحريم الحلال وتحليل الحرام كعمرو بن لحي واضرابه ~~الذين اتخذؤا البحائر والسوائب واحلوا أكل الميتة وعن الزجاج أن المراد ~~بهذا الكثير الذين ناظروا في الميتة # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ليضلون بفتح الياء بأهوائهم الزائغة ~~وشهواتهم الباطلة بغير علم مقتبس من الشريعة مستند إلى الوحي أو بغير علم ~~أصلا كما قيل وذكر ذلك للايذان بأن ماهم عليه محض هوى وشهوة وجوز أن يكون ~~من قبيل قوله تعالى : ويقتلون الأنبياء بغير حق # إن ربك هو أعلم بالمعتدين # 911 # - المتجاوزين الحق إلى الباطل والحلال إلى الحرام فيجازيهم على ذلك ولعل ~~المراد بهم هذا الكثير ووضع الظاهر موضع ضميرهم لوسمهم بصفة الاعتداء وذروا ~~ظاهر الاثم وباطنه أي ما يعلن وما يسر كما قال مجاهد وقتادة والربيع بن أنس ~~أو ما بالجوارح وما بالقلب كما قال الجبائي أو نكاح ما نكح الآباء ونحوه ~~والزنا بالاجنبيات كما روي عن ابن جبير أو الزنا في الحوانيت واتخاذ ~~الأخدان كما PageV08P014 ### || CHECK [آية 121] # روي عن الضحاك والسدي وقد روي أن أهل الجاهلية كانوا يرون أن الزنا ms03019 إذا ~~ظهر كان إثما وإذا استسر به صاحبه فلا اثم فيه # قال الطيبي وهو على هذا الوجه مقصود بالعطف مسبب عن عدم الاتباع وعلى ~~الأول معترض توكيدا لقوله سبحانه : فكلوا أولا ولا تأكلوا ثانيا وهو الوجه ~~ولعل الأمر على الوجه الذي قبله مثله # إن الذين يكسبون الاثم أي يعملون المعاصي التي فيها الاثم ويرتكبون ~~القبائح الظاهرة أو الباطنة سيجزون بما كانوا يقترفون # 21 # - أي يكسبون الاثم كائنا ما كان فلابد من اجتناب ذلك والجملة تعليل للامر ~~ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه أي من الحيوان كما هو المتبادر ~~والآية ظاهرة في تحريم متروك التسمية عمدا كان أو نسيانا واليه ذهب داود # وعن أحمد والحسن وابن سيرين والجبائي مثله وقال الشافعي بخلافه لما لما ~~رواه أبو داود وعبد بن حميد عن راشد بن سعد مرسلا ذبيحة المسلم حلال ذكر ~~اسم الله تعالى أو لم يذكر وعن مالك وهي الرواية المعولعليها عند أئمة ~~مذهبه ان متروك التسمية عمدا لا يؤكل سواء كان تهاونا أو غير تهاون ولأشهب ~~قول شاذ بجواز غير المتهاون في ترك التسمية عليه وزعم بعضهم أن مذهب مالك ~~كمذهب الشافعي وآخرون أنه كمذهب داود ومن معه وما ذكر هو الموجود في كتب ~~المالكية وأهل مكة أدري بشعابها ومذهب الامام أبي حنيفة رضي الله عنه ~~التفرقة بين العمد والنسيان كالصحيح من مذهب مالك قال العلامة الثاني : إن ~~الناسي على مذهب الامام الأعظم رضي الله تعالى عنه ليس بتارك للتسمية بل هي ~~في قلبه على ما روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن متروك التسمية ناسيا ~~فقال عليه الصلاة والسلام : كلوه فان تسميتة الله تعالى في قلب كل مسلم ولم ~~يلحق به العامد إلا لامتناع تخصيص الكتاب بالقياس وإن كان منصوص العلة وإما ~~لأنه ترك التسمية عمدا فكأنه نفى ما في قلبه وأعترض بأن تخصيص العام الذي ~~خص منه البعض جائز بالقياس المنصوص العلة وفاقا وبانا لا نسلم أن التارك ~~عمدا بمنزلة النافي لما في قلبه ربما يكون ms03020 لوثوقه بذلك وعدم افتقاره لذكره ~~ثم قال : فذهبوا إلى أن الناسي خارج بقوله تعالى : وانه لفسق إذ الضمير ~~عائد إلى المصدر المأخوذ من مضمون لم يذكر اسم الله عليه وهو الترك لكونه ~~الأقرب ومعلوم أن الترك نسيانا ليس بفسق لعدم تكليف الناسي والمؤاخذة عليه ~~فيتعين العمد # وأعترض ما ذكر بأن كون ذلك فسقا لا سيما على وجه التحقيق والتأكيد خلاف ~~الظاهر ولم يذهب اليه أحد ولا يلائم قوله تعالى : أو فسقا أهل لغير الله به ~~مع أن القرآن يفسر بعضه بعضا سيما في حكم واحد وبان مالم يذكر اسم الله ~~عليه يتناول الميتة مع القطع بان ترك التسمية عليها ليس بفسق وبعضهم أرجع ~~الضمير إلى ما بمعنى الذبيحة وجعلها عين الفسق على سبيل المبالغة لكن لابد ~~من ملاحظة كونها متروكة التسمية عمداإذ لافسق في النسيان وحينئذ لا يصح ~~الحمل أيضا ومما تقدم يعلم ما فيه وذكر العلامة للشافعية في دعوى حل متروك ~~التسمية عمدا أو نسيانا وحرمة ما ذبح على النصب أو مات حتف أنفه وجوها ~~الأول ان التسمية على ذكر المؤمن وفي قلبه ما دام مؤمنا فلا يتحقق منه عدم ~~الذكر فلا يحرم من ذبيحته إلا ما أهل به لغير الله تعالى PageV08P015 ~~الثاني أن قوله سبحانه : وإنه لفسق على وجه التحقيق والتأكيد لا يصح في حق ~~أكل كل مالم يذكر اسم الله تعالى عليه عمدا كان أو سهوا إذ لا فسق بفعل ~~ماهو محل الاجتهاد والثالث أن هذه الجملة في موقع الحال إذ لا يحسن عطف ~~الخبر على الانشاء : أهل لغير الله به فيكون النهي عن الاكل مقيدا بكون ~~مالم يذكر اسم الله تعالى عليه قد أهل به لغير الله تعالى فيحل ماليس كذلك ~~إا بطريق مفهوم المخالفة وإما بحكم الأصل وإما بالعمومات الواردة في حل ~~الأطعمة وهذا خلاصة ما ذكره الامام في مجلس تذكير عقده له سلطان خوارزم ~~فيها بمحضر منه ومن جملة الأئمة الحنفية وعليه لا حاجة للشافعية الى دليل ~~خارجي في تخصيص الآية # واعترض بانه يقتضي ms03021 أن لا يتناول النهي أكل الميتة مع أنه سبب النزول وبأن ~~التأكيد بان واللام ينفي كون الجملة حالية لأنه إنما يحسن فيما قصد الاعلام ~~بتحققه البتة والرد على منكر تحقيقا أو تقديرا على مابين في علم المعاني ~~والحال الواقع في الأمر والنهي مبناه على التقدير كأنه قيل : لاتأكلوا منه ~~إن كان فسقا فلا يحسن وإنه لفسق بل وهو فسق ومن هنا ذهب كثير الى أن الجملة ~~مستأنفة وأجيب عن الأول بانه دخل في قوله تعالى : وانه لفسق ما أهل به لغير ~~الله وبقوله جل شأنه : وان الشياطين الخ الميتة فيتحقق قولهم : ان النهي ~~مخصوص بما أهل به لغير الله تعالى أو مات حتف أنفه وأجاب العلامة عن الثاني ~~بانه لما كان المراد بالفسق ههنا الاهلال لغير الله تعالى كان التأكيد ~~مناسبا كأنه قيل : لا تأكلوا منه إذا كان هذا النوع من الفسق الذي الحكم به ~~متحقق والمشركون ينكرونه ومنهم من تأول الآية بالميتة لأن الجدال فيها كما ~~ستعلم قريبا ان شاء الله تعالى # واستظهر رجوع الضمير الى الأكل الذي دل عليه ولا تأكلوا والذي يلوح من ~~كلام بعض المحققين أن مالم يذكر اسم الله عليه عام لما أهل به لغير الله ~~تعالى ولمتروك التسمية عمدا أو سهوا ولما مات حتف أنفه لأنه سبب نزول الآية ~~والتحقيق أن العام الظاهر متى ورد على سبب خاص كان نصا في السبب ظاهر باقيا ~~على ظهوره فيما عداه وأنه لابد لمبيح منسي التسمية من مخصص وهو الخبر ~~المشتمل على السؤال والجواب وادعى أن هذا عند التحقيق ليس بتخصيص بل منع ~~لاندراج المنسي في العموم مستند بالحديث المذكور # ويؤيد بأن العام الوارد على سبب خاص وإن قوى تناوله لسبب حتى ينتهض ~~الظاهر فيه نصا إلا أنه ضعيف التناول لما عداه حتى ينحط على أعالي الظاهر ~~فيه ويكتفي من معارضة ما لا يكتفي به منه لولا السبب انتهى # ولا يخفى ما فيه لمن أحاط خبرا بما ذكره العلامة قبل وذكر كثير من ~~أصحابنا أن قول الشافعي ms03022 عليه الرحمة مخالف للأجماع إذ لاخلاف فيمن كان قبله ~~في حرمة متروك التسمية عامدا وإنما الخلاف بينهم في متروكها ناسيا فمذهب ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه يحرم ومذهب على كرم الله تعالى وجهه وابن ~~عباى رضي الله تعالى عنهما أنه يحل ولم يختلفوا في حرمة متروك التسمية ~~عامدا ولهذا قال أبو يوسف والمشايخ رحمهم الله تعالى : إن متروك التسمية ~~عامدا لا يسع فيه الاجتهاد ولو قضى القاضي بجواز بيعه لا ينفذ لكونه مخالفا ~~للاجماع وأن ظاهر الآية يقتضي شمولها لمتروك التسمية نسيانا إلأ أن الشرع ~~جعل الناسي ذاكرا لعذر من جهته وفي ذلك رفع للحرج فان الانسان كثير النسيان # وقول بعض الشافعية عليهم الرحمة : إن التسمية لو كانت شرطا للحل لما سقط ~~بعذر النسيان كالطهارة في PageV08P016 ~~في باب الصلاة مفض الى التسوية بين العمد والنسيان وهي معهودة فيما إذا ~~كان على الناسي هيئة مذكرة كالأكل في الصلاة والجماع في الاحرام لا فيما ~~إذا لم يكن كالأكل في الصيام وهنا إن لم تكن هيئة توجب النسيان وهي ما يحصل ~~للذبائح عند زهوق روح حيوان من تغير الحال فليس هيئة مذكرة بموجودة # والحق عندي أن المسئلة اجتهادية وثبوت الاجماع غير مسلم ولو كان ما كان ~~خرقه الامام الشافعي رحمه الله تعالى واستدلاله على مدعاه على ما سمعت لا ~~يخلو عن متانة وقول الاصفهاني كما في المستصفي أفحش الشافعي حيث خالف سبع ~~آيات من القرآن ثلاث منها في سورة الأنعام الاولى فكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه والثانية ومالكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه والثالثة ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وثلاث في سورة الحج الاولى ليشهدوا منافع ~~لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام ~~والثانية ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله والثالثة والبدن جعلناها ~~لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف وآية في ~~المائدة فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه من ms03023 الفحش في حق هذا ~~الامام القرشي ومثاره عدم الوقوف على فضله وسعة علمه ودقة نظره وبالجملة ~~الكلام في الآية واسع المجال وبها استدل كل من أصحاب هاتيك الاقوال وعن ~~عطاء وطاوس انهما استدلا بظاهرها على أن متروك التسمية حيوانا كان أو غيره ~~حرام وسبب النزول يؤيد خلاف ذلك كما علمت والاحتياط لا يخفى # وإن الشياطين أي إبليس وجنوده ليوحون أي يوسوسون إلى أوليائهم الذين ~~اتبعوهم من المشركين قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل : المراد ~~بالشياطين مردة المجوس فايحاؤهم إلى أوليائهم ما أنهوا الى قريش حسبما ~~حكيناه عن عكرمة ليجادلوكم أي بالوساوس الشيطانية أو بما نقل من أباطيل ~~المجوس وإن أطعتموهم في استحلال الحرام إنكم لمشركون # 121 # - ضرورة أن من ترك طاعة الله تعالى الى طاعة غيره واستحل الحرام واتبهة ~~في دينه فقد أشركه به تعالى بل آثره عليه سبحانه # ونقل الامام عن الكعبي أنه قال : الآية حجة على أن الايمان اسم لجميع ~~الطاعات وإن كان معناه في اللغة التصديق كما جعل تعالى الشرك اسما لكل ما ~~كان مخالفة لله عز وجل وإن كان في اللغة مختصا بمن يعتقد أن لله تعالى شأنه ~~شريكا بدليل أنه سبحانه سمي طاعة المؤمنين للمشركين في إباحة الميتة شركا ~~ثم قال : ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون المراد من الشرك ههنا اعتقاد ~~أن لله تعالى شريكا في الحكم والتكليف وبهذا القدر يرجع معنى هذا الشرك الى ~~الاعتقاد فقط انهى والظاهر أن التعبير عن هذه الاطاعة بالشرك من باب ~~التغليظ ونظأئره كثيرة والكلام هنا كما قال أبو حيان وغيره على تقدير القسم ~~وحذف لام التوطئة أي ولئن اطعتموهم والله أنكم لمشركون وحذف جواب الشرط لسد ~~جواب القسم مسده وجعل ابو البقاء وتبعه بعضهم المذكور جواب الشرط ولا قسم ~~وادعى أن حذف الفاء منه حسن إدا كان الشرط بلفظ الماضي كما هنا واعترض بأن ~~هذا لم يوجد في كتب العربية بل اتفق الكل على وجوب الفاء في الجملة الاسمية ~~ولم يجوزوا تركها إلا ms03024 في ضرورة الشعر وفيه أن المبرد أجاز ذلك في الاختيار ~~كما ذكره المرادي في شرح التسهيل PageV08P017 ### || CHECK [آية 122] # أومن كان ميتا فأحييناه تمثيل مسوق لتنفير المسلمين عن طاعة المشركين إثر ~~تحذيرهم عنها بالاشارة إلى أنهم مستضيئون بانوار الوحي الالهي والمشركون ~~غارقون في ظلمات الكفر والطغيان فكيف يعقل طاعتهم له فالآية م كما قال ~~الطيبي متصلة بقوله سبحانه وان اطعتموهم والهمزة للانكار والوا م كما قال ~~غير واحد لعطف الجملة الاسمية على مثلها الذي يدل عليه الكلام أي أنتم ~~مثلهم ومن كان ميتا فاعطيناه الحياة وجعلنا له مع ذلك من الخارج نورا عظيما ~~يمشي به أي بسببه في الناس أي فيما بينهم آمنا من جهتهم والجملة إما ~~استئناف مبني على سؤال نشأ من الكلام كأنه قيل : فماذا يصنع بذلك النور ~~فقيل يمشي الخ أو صفة له ومن أسم موصول مبتدأ وما بعده صلته والخبر متعلق ~~الجار والمجرور في قوله تعالى كمن مثله أي صفته العجيبة ومن فيه أسم موصول ~~أيضا ومثله مبتدأ وقوله سبحانه في الظلمات خبر هو محذوف وقوله سبحانه : ليس ~~بخارج منها في موضع الحال من المستكن في الظرف وهذ الجملة خبر المبتدأ أعني ~~مثله على سبيل الحكاية بمعنى إدا وصف يقال له ذلك وجملة مثله مع خبره صلة ~~الموصول # وإن شئت جعلت من الموضعين نكرة موصوفة ولم يجوز أن يكون في الظلمات خبرا ~~عن مثله لأن الظلمات ليس ظرفا للمثل وظاهر كلام بعضهم كأبي البقاء أن في ~~الطلمات هو الخبر وليس هناك هو مقدرا ولا يلزم كما نص عليه بعض المحققين ~~حديث الظرفية لأن المراد أن مثله هو كونه في الظلمات والمقصود الحكاية نعم ~~ما ذكر أولا أولى لأن خبر مثله لايكون إلا جملة تامة والظرف بغير فاعل ظاهر ~~لايؤدي مؤدى ذلك # وجوز كون جملة ليس بخارج حالا من الهاء في مثله ومنعه أبو البقاء للفصل ~~قيل : ولضعف مجيء الحال من المضاف اليه وقرأ نافع ويعقوب ميتا بالتشديد وهو ~~أصل للمخفف والمحذوف من اليائين الثانية المنقلبة عن الواو ms03025 أعلت بالحذف كما ~~أعلت بالقلب ولا فرق بينهما عند الجمهور # ثم ان هذا الاخير كما قال شيخ الاسلام مثل ما أريد به من بقي في الضلالة ~~بحيث لا يفارقها أصلا كما أن الأول مثل أريد به من خلقه الله تعالى على ~~فطرة الاسلام وهداه بالآيات البينات الى طريق الحق يسلكه كيف شاء لكن لا ~~على أن يدل على كل واحد من هذه المعاني بما يليق به من الألفاظ الواردة في ~~المثلين بواسطة تشبيه بما يناسبه من معانيها فان الفاظ المثل باقية على ~~معانيها الأصلية بل على أنه قد انتزعت من الامور التعددة المعتبرة في كل ~~واحد من جانب المثلين هيئة على حدة ومن الأمور المتعددة المذكورة في كل ~~واحد من جانب المثلين هيئة على حدة فشبهت بهما الأولتان ونزلتا منزلتهما ~~فاستعمل فيهما ما يدل على الأخيرتين بضرب من التجوز إلى آخر ما قال ونص ~~القطب الرازي على أنهما تمثيلان لا استعارتان ورد كما قال الشهاب بأن ~~الظأهر بأن من كان ميتا ومن مثله في الظلمات من قبيل الاستعارة التمثيلية ~~إذ لا ذكر للمشبه صريحا ولا دلالة بحيث ينافي الاستعارة والاستعارة الأولى ~~بجملتها مشبهة والثانية مشبهة به وهذا كما تقول في الاستعارة الافرادية ~~أيكون الأسد كالثعلب اي الشجاع كالجبان وهو من بديع العاني الذي ينبغي أن ~~يتنبه له ويحفظ والتفسير المأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~المراد بالميت الكافر الضال وبالاحياء الهداية وبالنور القرآن وبالظلمات ~~الكفر والضلالة والآية على ما أخرج أبو الشيخ عنه نرلت في عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه PageV08P018 ~~وهو المراد بمن أحياه الله تعالى وهداه وأبي جهل بن هشام لعنه الله تعالى ~~وهو المراد بمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها وروي عن زيد بن أسلم مثل ذلك # وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها في حمزة وأبي جهل وعن ~~عكرمة أنها في عمار بن ياسر وأبي جهل وأيا ما كان فالعبرة بعموم اللفظ لا ~~بخصوص السبب فيدخل في ذلك ms03026 كل من انقاد لأمر الله تعالى ومن بقي على ضلاله ~~وعتوه كذلك إشارة إلى التزيين المذكور على طرز ما قرر في أمثاله أو إشارة ~~إلى إيحاء الشياطين إلى أوليائهم أو إلى تزيين الايمان للمؤمنين زين من ~~جهته تعالى خلقا أو من جهة الشياطين وسوسة للكافرين كأبي جهل وأضرابه ما ~~كانوا يعملون # 221 # - أي ما استمروا على عمله من فنون الكفر والمعاصي التي من جملتها ما حكي ~~عنهم من القبائح : وكذلك قيل أي كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا ~~فيها جعلنا في كل قرية من سائر القرى أكابر مجرميها ليمكروا فيها أو كما ~~جعلنا أعمال أهل مكة مزينة لهم جعلنا في كل قرية الخ وإلى الاحتمالين ذهب ~~الامام الرازي وجعل غير واحد جعل بمعنى صير المتعدية لمفعولين واختلف في ~~تعيينهما فقيل : في كل قرية مفعول ثان وأكابر مجرميها بالاضافة هو الأول ~~وقيل : أكابر مفعول أول ومجرميها بدل منه وقيل : أكابر مفعول ثان ومجرميها ~~مفعول أول لأنه معرفة فيتعين أنه المبتدأ بحسب الأصل والتقدير جعلنا في كل ~~قرية مجرميها أكابر فيتعلق الجار والمجرور بالفعل # واعترض أبو حيان كون مجرميها بدلا من أكابر أو مفعولا بأنه خطأ وذهول عن ~~قاعدة نحوية وهي أن أفعل التفضيل يلزم افراده وتذكيره إدا كان بمن ظاهرة أو ~~مقدرة أو مضافا إلى نكرة سواء كان لمفرد مذكر أو لغيره فان طابق ماهوله ~~تأنيثا وجمعا وتثنية لزمه أحد الأمرين إما الألف واللام أو الاضافة إلى ~~معرفة وأكابر في التخريجين باق على الجمعية وهو غير معرف بأل ولا مضاف ~~لمعرفة وذلك لا يجوز وتعقبه الشهاب فقال : إنه غير وارد لأن أكابر وأصاغر ~~أجري مجرى الاسماء لكونه بمعنى الرؤساء كما نص عليه الراغب وما ذكره انما ~~هو إذا بقي على معناه الأصلي ويؤيده قول ابن عطية : أنه قال أكابرة كما ~~ياقل أحمر وأحامرة كما قال # ان الاحامرة الثلاث تعولت # وان رده أبو حيان بأنه لم يعلم أن أحدا من أهل اللغة والنحو أجاز في جمع ~~أفضل أفاضلة وفيه نظر وأما ms03027 الجواب بأنه على حذف المضاف المعرفة للعلم به أي ~~أكابر الناس أو أكابر أهل القرية فلا يخفى ضعفه اه وظاهر كلام الزمخشري ان ~~الظرف لغو وأكابر أول المفعولين مضاف لمجرميها وليمكروا المفعول الثاني # وجوز بعضهم كون جعل متعديا لواحد على أن المراد بالجعل التمكين بمعنى ~~الاقرار في المكان والاسكان فيه ومفعوله أكابر مجرميها بالاضافة ويفهم من ~~كلام البعض أن احتمال الاضافة لا يجري إلا على تفسير جعلناهم بمكناهم ولا ~~يخلوا ذلك عن دغدغة وقال العلامة الثاني بعد سرد عدة من الأقوال : والذي ~~يقتضيه النظر الصائب أن في كل قرية لغو وأكابر مجرميها مفعول أول وليمكروا ~~هو الثاني ولا يخفى حسنه بيد أنه مبني على جعل الاشارة لأحد الأمرين اللذين ~~أشي فيما سبق اليهما وناقش في ذلك شيخ الاسلام وادعى PageV08P019 ### || CHECK [آية 124] # أن الأقرب جعل المشار اليه الكفرة المعهودين باعتبار اتصافهم بصفاتهم ~~والافراد باعتبار الفريق أو المذكور ومحل الكاف والنصب على أنه المفعول ~~الثاني لجعلنا قدم عليه لافادة التخصيص كما في قوله سبحانه : كذلك كنتم من ~~قبل والأول أكابر مجرميها والظرف لغو أي ومثل أولئك الكفرة الذين هم صناديد ~~مكة ومجرميها جعلنا في كل قرية أكابرها المجرمين أي جعلناهم متصفين بصفات ~~المذكورين مزينا لهم أعمالهم مصرين على الباطل مجادلين به الحق ليمكروا ~~فيها أي ليفعلوا المكر فيها اه ولا يخفى بعده # وتخصيص الأكابر لأنهم أقوى على استتباع الناس والمكر بهم وقريء أكبر ~~مجرميها وهذا تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # وقوله سبحانه : ويمكرون الا بأنفسهم اعتراض على سبيل الوعد له عليه ~~الصلاة والسلام والوعيد للكفرة الماكرين أي وما يحيق غائلة مكرهم إلا بهم ~~وما يشعرون # 321 # - حال من ضمير يمكرون أي انما يمكرون بانفسهم والحال أنهم ما يشعرون بذلك ~~أصلا بل يزعمون أنهم يمكرون بغيرهم واذا جاءتهم ءاية رجوع الى بيان حال ~~مجرمي أهل مكة بعد ما بين بطريق التسلية حال غيرهم فان العظيمة المنقولة ~~انما صدرت عنهم لا عن سائر المجرمين أي واذا جاءتهم آية بواسطة الرسول عليه ms03028 ~~الصلاة والسلام # قالوا لن نؤمن حتى نؤتي مثل ما أوتي رسل الله قال شيخ الاسلام : قال ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما حتى يوحى الينا ويأتينا جبريل عليه السلام ~~فيخبرنا أن محمدا عليه الصلاة والسلام صادق كما قالوا أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا وعن الحسن البصري مثله وهذأ كما ترى صريح في أن ماعلق ~~بايتاء ما أوتي الرسل عليهم السلام هو إيمانهم برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبما أنزل اليه إيمانا حقيقيا كما هو المتبادر منه عند الاطلاق خلا ~~أنه يستدعي أن يحمل ما أوتي رسل الله على مطلق الوحي ومخاطبة جبريل عليه ~~السلام في الجملة وأن يصرف الرسالة في وقله سبحانه : الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته عن ظأهرها وتحمل على رسالة جبريل عليه السلام بالوجه المذكور ويراد ~~بجعلها تبليغها الى المرسل اليه لا وضعها في موضعها الذي هو الرسول ليتأتى ~~كونه جوابا عن اقتراحهم وردا له بأن كون معنى الاقتراح لن نؤمن بكون تلك ~~الآية نازلة من عند الله تعالى الى الرسول عليه الصلاة والسلام حتى يأتينا ~~جبريل بالذات عيانا كما يأتي الرسل فيخبرنا بذلك ومعنى الرد الله أعلم بمن ~~يليق بارسال جبريل عليه السلام اليه لأمر من الأمور ايذانا بأنهم بمعزل من ~~استحقاق ذلك التشريف وفيه من التمحل ما لا يخفى # وأنت تعلم أنه لا تمحل في حمل ما أوتي رسل الله على مطلق الوحي بل في ~~العدول عن قول لن نؤمن حتى نجعل رسلا مثلا الى ما في النظم الكريم نوع ~~تأييد لهذا الحمل نعم صرف الرسالة عن ظاهرها وحمل الجعل على التبليغ لا ~~يخلوا عن بعد ولعل الأمر فيه سهل ويفهم من كلام البعض أن مطلق الوحي ~~ومخاطبة جبريل عليه السلام في الجملة وان لم يستدع تلك الرسالة الا أنه ~~قريب من منصبها فيصلح ما ذكر جوابا بدون حاجة الى الصرف والحمل المذكورين ~~وفيه ما فيه وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل حين قال : زاحمنا بني مناف في ~~الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا ms03029 : منا نبي يوحى اليه والله لا نرضى به ~~ولا نتبعه أبدا حتى يأتينا وحي PageV08P020 ~~كما يأتيه وقال الضحاك : سأل كل واحد من القوم أن يخص بالرسالة والوحي كما ~~أخبر الله تعالى عنهم في قوله سبحانه : بل يريد كل أمريء منهم أن يؤتى صحفا ~~منشرة قال الشيخ : ولا يخفى ان كل واحد من هذين القولين وان كان مناسبا ~~للرد المذكور لكنه يقتضي أن يراد بالايمان المعلق بايتاء مثل ما أوتي الرسل ~~مجرد تصديقهم برسالته صلى الله عليه وسلم في الجملة من غير شمول لكافة ~~الناس وأن يكون كلمة حتى في قول اللعين حتى يأتينا وحي كما يأتيه الخ غاية ~~لعدم الرضى لا لعدم الاتباع فانه مقرر على تقديري اتيان الوحي وعدمه ~~فالمعنى لن نؤمن رسالته أصلا حتى نؤتى نحن النبوة مثل ما أوتي رسل الله ~~أوإيتاء مثل إيتاء رسل الله ولا يخفى أنه يجوز أن تكون في كلام اللعين غاية ~~أيضا على أن المراد به مجرد الموافقة وفعل مثل ما يفعله صلى الله عليه وسلم ~~من توحيد الله تعالى وترك عبادة الأصنام لاقفو الاثر بالائتمار على أن ~~اللعين انما طلب اتيان وحي كما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك نصا ~~في طلب الاستقلال المنافي للاتباع # ولعل مراده عليه اللعنة المشاركة في الشرف بحيث لا ينحط عنه عليه الصلاة ~~والسلام بالكلية ويمكن أن يدعي أيضا أن هؤلاء الكفرة لكون كل منهم أبا جهل ~~بما يقتضيه منصب الرسالة لا يأبون كون الرسولين يجوز أن يبعث أحدهما الى ~~الآخر ويلزم احدهما امتثال أمر الآخر واتباعه وان كان مشاركا له في أصل ~~الرسالة فليفهم وقيل : ان الوليد بن المغيرة قال لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك لاني أكبر منك سنا وأكثر ~~مالا وولدا فنزلت هذه الآية وتعقبه الشيخ قدس سره انه لا تعلق له بكلامهم ~~المردود الا أن يراد بالايمان المعلق بما ذكر مجرد الايمان بكون الآية ~~النازلة وحيا صادقا لا الايمان بكونها نالة ms03030 اليه عليه الصلاة والسلام فيكون ~~المعنى وإذا جاءتهم آية نازلة إلى الرسول قالوا : لن نؤمن بنزولها من عند ~~الله حتى يكون نرولها الينا لا إليه لانا نحن المستحقون دونه فان ملخص معنى ~~قوله : لو كانت النبوة حقا الخ لو كان ماتدعيه من النبوة حقا لكنت أنا ~~النبي لا أنت وأدا لم يكن الأمر كذلك فليست بحق ومآله تعليق الايمان بحقية ~~النبوة بكون نفسه نبيا # وأنت تعلم أن اطلاق النبوة وقولهم رسل الله ليس بينهما كمال الملاءمة ~~بحسب الظاهر كما لا يخفى فالحق سقوط هذا القول عن درجة الاعتبار وإن روي ~~مثله عن ابني جريج لما في تطبيقه على ما في الآية من مزيد العناية # ومثل ما أوتي نصب على أنه نعت لمصدر محذوف وما مصدرية أي حتى نؤتاهاإيتاء ~~مثل إيتاء رسل الله وإضافة الايتاء اليهم منكرون لايتائه عليه الصلاة ~~والسلام وحيث مفعول لفعل مقدر أي يعلم وقد خرجت عن الظرفية بناء على القول ~~بتصرفها ولا عبرة بمن أنكره والجملة بعدها كما نص عليه أبو علي في كتاب ~~الشعر صفة لها واضافتها إلى ما بعدها حيث استعملت ظرفا وقال الرضي : الأولى ~~أن حيث مضافة ولا مانع من اضافتها وهي اسم إلى الجملة وبحث فيه ولا يجوز ~~فيها هنا عند الكثير أن تكون مجرورة بالاضافة لأن أفعل بعض ما يضاف اليه ~~ولا منصوبة بأفعل نصب الظرف لأن علمه تعالى غير مقيد بالظرف وممن نص على ~~ذلك ابن الصائغ وجوز بعضهم الثاني ورد ما علل به المنع منه بان يجوز جعل ~~تقييد علمه تعالى بالظرف مجازيا باعتبار ما تعلق به بل ذلك أولى من أخراج ~~حيث عن الظرفية فانه إما نادر أو ممتنع # وجملة الله أعلم الخ استئناف بياني والمعنى أن منصب الرسالة ليس مما ينال ~~بما يزعمونه من كثرة المال وتعاضد الأسباب والعدد وإنما ينال بفضائل ~~نفسانية ونفس قدسية أفاضها الله تعالى بمحض الكرم والجود على من PageV08P021 ### || CHECK [آية 125] # كمل استعداده ونص بعضهم على أنه تابع للاستعداد الذاتي وهو لا يستلزم ~~الايجاب ms03031 الذي يقوله الفلاسفة لأنه سبحانه إن شاء أعطى ذلك وان شاء أمسك وان ~~استعد المحل وما في المواقف من أنه لا يشترط في الارسال الاستعداد الذاتي ~~بل الله تعالى يختص برحمته من يشاء محمول على الاستعداد الذاتي الموجب فقد ~~جرت عادة الله تعالى ان يبعث من كل قوم أشرفهم وأطهرهم جبلة وتمام البحث في موضعه # وقرأ اكثر السبعة رسالاته بالجمع وعن بعضهم أنه يسن الوقف على رسل الله ~~وأنه يستجاب الدعاء بين اةيتين ولم أر في ذلك ما يعول عليه سيصيب الذين ~~أجرموا استئناف آخر ناع عليهم ما سيلقونه من فنون الشر بعد ما نعى عليهم ~~حرمانهم مما أملوه والسين للتأكيد ووضع الموصول موضع الضمير لمزيد التشنيع ~~وقيل : إشعارا بعلية مضمون الصلة أي يصيبهم البتة مكان ما تمنوه وعلقوا به ~~أطماعهم الفارغة من عز النبوة وشرف الرسالة صغار أي ذل عظيم وهو أن بعد ~~كبرهم عند الله يوم القيامة # وقيل : من عند الله وعلين أكثر المفسرين كما قال الفراء واعترضه بانه لا ~~يجوز في العربية أن تقول جئت عند زيد وأنت تريد من عند زيد وقيل : المراد ~~أن ذلك في ضمانه سبحانه أو ذخيرة لهم عنده وهو جار مجرى التهكم كما لا يخفى ~~وعذاب شديد في الآخرة أو في الدنيا بما كانوا يمكرون # 421 # - أي بسبب مكرهم المستمر أو بمقابلته وحيث كان هذا من أعظم مواد إجرامهم ~~صرح بسببه فمن يرد الله أن يهديه أي يعرفه طريق الحق ويوفقه للايمان وقالت ~~المعتزلة المراد بهديه إلى الثواب أو الى الجنة أو يثيبه على الهدى أو ~~يزيده ذلك يشرح صدره للاسلام فيتسع له وينفسح وهو مجاز أو كناية عن جعل ~~النفس مهيأة لحلول الحق فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه كما أشار اليه صلى ~~الله عليه وسلم حين قيل له : كيف الشرح يا رسول الله فقال : نور يقذف في ~~الصدر فينشرح له وينفسح فقيل : هل لذلك من آية يعرف بها يا رسول الله فقال ~~عليه الصلاة والسلام الانابة إلى ادر الخلود والتجافي عن ms03032 دار الغرور ~~والاستعداد للموت قبل لقاء الموت # ومن يرد أن يضله 9 أي يخلق فيه الضلالة لسوء اختياره وقيل : المراد يضله ~~عن الثواب أو عن الجنة أو عن زيادة الايمان أو يخذله ويخلي بينه وبين ما ~~يريده يجعل صدره ضيقا حرجا بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يكاد يكون فيه للخير ~~منفذ وقرأ ابن كثير ضيقا بالتخفيف ونافع وأبو بكر عن عاصم حرجا بكسر الراء ~~أي شديد الضيق والباقون بفتحها وصفا بالمصدر للمبالغة وأصل معنى الحرج كما ~~قال الراغب مجتمع الشيء ومنه قيل للضيق حرج وقال بعض المحققين : أصل معناه ~~شدة الضيق فان الحرجة غيضة أشجارها ملتفة بحيث يصعب دخولها # وأخرج ابن حميد وابن جرير وغيرهما عن أبي الصلت الثقفي أن عمر رضي الله ~~تعالى عنه قرأ حرجا بفتح الراء وقرأ بعض ما عنده من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حرجا بكسرها فقال عمر : أبغوني رجلا من كنانة واجعلوه راعيا ~~وليكن مدلجيا فاتوه به فقال له عمر : يا فتى ما الحرجة فيكم قال : الحرجة ~~فينا الشجرة تكون بين الاشجار التي لا تصل اليها راعية ولا وحشية ولا شيء ~~فقال عمر رضي الله تعالى عنه : كذلك قلب المنافق لا يصل اليه شيء من الخير ~~كأنما يصعد في السماء استئناف أو حال من ضمير الوصف أو وصف آخر والمراد ~~المبالغة في ضيق صدره حيث شبه بمن يزاول ما لا يقدر عليه فان صعود السماء ~~مثل فيما هو خارج عن دائرة PageV08P022 ### || CHECK [آية 126] # الاستطاعة وفيه تنبيه على أن الايمان يمتنع منه كما يمتنع منه الصعود ~~والامتناع في ذلك عادي وعن الزجاج معناه كأنما يتصاعد إلى السماء نبوا عن ~~الحق وتباعدا في الهرب منه وأصل يصعد يتصعد وقد قريء به فادغمت التاء في الصاد # وقرأ ابن كثير يصعد وأبو بكر عن عاصم يصاعد وأصله أيضا يه ما تقدم # كذلك إشارة إلى الجعل المذكور بعده على ما مر تحقيقه أو إشارة إلى الجعل ~~السابق أي مثل ذلك الجعل أي جعل الصدر حرجا على ms03033 الوجه المذكور يجعل الله ~~الرجس أي العذاب أو الخذلان # وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أنه قال : الرجس ما لا خير فيه وقال ~~الراغب : الرجس الشيء القذر وقال الزجاج : هو اللعنة في الدنيا والعذاب في ~~الآخرة وأصله على ما قيل من الارتجاس وهو الاضطراب على الذين لا يؤمنون # 521 # - أي عليهم ووضع الظاهر موضع المضمر للتعليل وهذا أي ماء به القرآن كما ~~روي عن ابن مسعود أو الاسلام كما روي عن ابن عباس أو ما سبق من التوفيق ~~والخذلان كما قيل صراط ربك أي طريقة الذي ارتضاه او عادته وطريقته التي ~~اقتضتها حكمته ولا يخفى ما في التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة إلى ضمير ~~المخاطب من اللطف مستقيما لا اعوجاج فيه ولا زيغ أو عادلا مطردا وهو إا حال ~~مؤكدة لصاحبها وعاملها محذوف وجوبا مثل هذا أبوك عطوفا أو مؤسسة والعامل ~~فيها معنى الاشارة أو ها التي للتنبيه قد فصلنا الآيات بيناها مفصلة لقوم يذكرون # 621 # - أي يتذكرون ما في تضاعيفها فيعلمون أن كل الحوادث بقضائه سبحانه وقدره ~~وأنه جل شأنه حكيم عادل في جميع أفعاله وتخصيص هؤلاء القوم بالذكر لأنهم ~~المنتفعون بذلك التفصيل لهم أي لهؤلاء القوم دار السلام أي الجنة كما قال ~~قتادة والسلام هو الله تعالى كما قال الحسن وابن زيد والسدي واضافة الدار ~~إليه سبحانه للتشريف وقال الزجاج والجبائي : السلام بمعنى السلامة أي دار ~~السلامة من الآفات والبلايا وسائر المكاره التي يتلقاها أهل النار وقيل هو ~~بمعنى التسليم أي دار تحيتهم فيها سلام عند ربهم أي في ضمانه وتكفله ~~التفضيلي أو ذخيرة لهم عنده لا يعلم كنه ذلك غيره والجملة مستأنفة وقيل صفة ~~لقوم وهو وليهم أي محبهم أو ناصرهم بما كانوا يعملون # 721 # - أي بسبب أعمالهم الصالحة أو متوليهم بجزائها بان يتولى ايصال الثواب اليهم # هذا ومن باب الاشارة في الآيات وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا لتفاوت مراتب ~~أرواحهم في الصفاء والكدورة والنور والظلمة والقرب والبعد ومن هنا قيل ~~والجاهلون لاهل العلم أعداء وكلما اشتد ms03034 التفاوت اشتدت العداوة وزاد الايذاء ~~الناشيء منها ولهذا ورد في بعض الآثار ما أوذي نبي مثل ما أوذيت وتسبب هذه ~~العداوة مزيد التوجه إلى الحق جل شأنه والاعراض عن الملاذ والحرص على ~~الفضيلة التي لا يقهر بها العدو والاحتراز عما يوشك أن يكون سببا للطعن إلى ~~غير ذلك ولتصغى أي تميل اليه أفئدة الذين لايؤمنون وهم المحجوبون لوجود ~~المناسبة وليرضوه بمحبتهم إياه وليقترفوا ما هم مقترفون من اسم التعاضد ~~والتظاهر أفغير الله PageV08P023 ~~ابتغيابتغي حكما بيني وبينكم وهو الذي أنزل اليكم الكتاب المعجز الجامع ~~مفصلا فيه الحق والباطل بحيث لا يبقى معه مقال لقائل فطلب ما سواه مما لا ~~يليق بعاقل ولا يميل اليه الا جاهل وتمت كلمة ربك أي تم قضاؤه في الأزل بما ~~قضى وقدر صدقا مطابقا لما يقع وعدلا مناسبا للاستعداد قيل : صدقا فيما وعد ~~وعدلا فيما أوعد لامبدل لكلماته لأنها على طرز ما ثبت في علمه والانقلاب ~~محال وإن تطع أكثر من في الأرض أي من الجهة السفلية بالركون إلى الدنيا ~~وعالم النفس والطبيعة يضلوك عن سبيل الله لانهم لا يدعون الا للشهوات ~~المبعدة عن الله تعالى إن يتبعون أي ما يتبعون لكونهم محجوبين في مقام ~~النفس بالاوهام والخيالات إلا الظن وإن هم إلا يخرصون بقياس الغائب على ~~الشاهد وذروا ظاهر الاثم من الأقوال والافعال الظاهرة على الجوارح وباطنه ~~من العقائد الفاسدة والعزائم الباطلة # وقال سهل ظاهر الاثم المعاصي كيف كانت وباطنه حبها وقال الشبلي ظاهر ~~الاثم الغفلة وباطنه نسيان مطالعة السوابق وقال بعضهم ظاهر الاثم طلب ~~الدنيا وباطنه طلب الجنة لأن الأمرين يشغلان عن الحق وكل ما يشغل عنه ~~سبحانه فهو اثم وقيل : ظاهر الاثم حظوظ النفس وباطنه حظوظ القلب وقيل : ~~ظاهر الاثم حب الدنيا وباطنه حب الجاه وقيل : ظاهر الاثم رؤية الأعمال ~~وباطنه سكون القلب إلى الأحوال # وإن الشايطين وهم المحجوبون بالظاهر عن الباطن ليوحون إلى أوليائهم أي من ~~يواليهم من المنكرين ليجادلوكم بما يتلقونه من الشبه وإن أطعتموهم وتركتم ~~ما أنتم عليه من التوحيد ms03035 إنكم لمشركون مثلهم أومن كان ميتا بالجهل وهوى ~~النفس أو الاحتجاب بصفاتها فأحييناه بالعلم ومحبة الحق أو كشف حجب صفاته ~~وجعلنا له نورا من هدايتنا وعلمنا أو نورا من صفاتنا أو من كان ~~ميتابالمجاهدات فأحييناه بروح المشاهدات أو ميتا بشهوات النفس فأحييناه ~~بصفاء القلب أو ميتا برؤية الثواب فأحييناه برؤية المآب إلى الوهاب وجعلنا ~~له نور الفراسة أو الارشاد وقال جعفر الصادق : المعنى أو من كان ميتا عنا ~~فأحييناه بنا وجعلناه اماما يهدي بنور الاجابة ويرجع اليه الضلال وقال ابن ~~عطاء : أومن كان ميتا بحياة نفسه وموت قلبه فأحييناه باماتة نفسه وحياة ~~قلبه وسهلنا عليه سبل التوفيق وكحلناه بانوار القرب فلا يرى غيرنا ولا ~~يلتفت إلى سوانا كمن مثله في الظلمات أي ظلمات نفسه وصفاته وأفعاله ليس ~~بخارج منها لسوء استعداده كذلك زين للكافرين المحجوبين ما كانوا يعملون ~~فاحتجبوا به وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها ويكون ذلك ~~سببا لمزيد كمال العارفين حسبما تقدم في جعل الاعداء للانبياء عليه السلام ~~ويمكن أن يكون اشارة إلى ما في الانفس أي وكذلك جعلنا في كل قرية وجود ~~الانسان التي هي البدن أكابر مجرميها من قوى النفس الامارة ليمكروا فيها ~~باضلال القلب وما يمكرون إلا بأنفسهم لأن عاقبة مكرهم راجع اليهم ءفاقا ~~وأنفسا وإذا جاءتهم على يد الرسول عليه الصلاة والسلام آية قالوا لن نؤمن ~~حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله من الرسالة إليهم الله أعلم حيث يجعل رسالته ~~وذلك حيث خزينة الاستعداد عامرة والنفس قدسية سيصيب الذين أجرموا باحتجاب ~~عن الحق صغار عند الله أي ذل بذهاب قدرهم حين خراب ابدانهم وعذاب شديد ~~بحرمانهم الملائم ووصول النافي اليهم في المعاد الجسماني فمن يرد الله أن ~~يهديه اليه ويعرفه به يشرح صدره للاسلام بأن يقذف فيه نورا من أنواره ~~فيعرفه بذلك ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا PageV08P024 ### || CHECK [آية 128] # حرجا لايدخلحرجا لايدخل فيه شيء من أنوار شمس العرفان كأنما يصعد في ~~السماء نبوا وهربا عن قبول ذلك لأنه ms03036 خلاف استعداده وقيل : المعنى فمن يرد ~~الله أن يهديه للتوحيد يشرح صدره لقبول نور الحق واسلام الوجود إلى الله ~~سبحانه بكشف حجب صفات نفسه عن وجه قلبه الذي يلي النفس فينفسخ لقبول نور ~~الحق ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا باستيلاء النفس عليه وضغطها له ~~كما يصعد في سماء روحه مع تلك الهيآت البدنية المظلمة وذلك أمر محال وقيل ~~غير ذلك كذلك يجعل الله الرجس أي رجس التلوث بنتن الطبيعة على الذين لا ~~يؤمنون وهم المحجوبون عن الحق وهذا أي طريق التوحيد أو الجعل صراط ربك أي ~~طريقه الذي ارتضاه أو عادته التي اقتضتها حكمته قد فصلنا الآيات لقوم ~~يذكرون المعارف والحقائق المركوزة في استعدادهم لهم دار السلام عند ربهم هي ~~ساحة جلاله وحضائر قدس صفاته ومساقط صفاته وقوع أنوار جماله المنزهة عن خطر ~~الحجاب وعلة المتاعب وطريان العذاب وهو وليهم بنعت رعايتهم وكشف جماله لهم ~~أو وليهم يحفظهم عن رؤية الغير في البين ويجوز أن يكون المعنى لهم دار ~~السلامة من كل خوف وآفة حيث يكون العبد فيها في ظل الذات والصفات وريف ~~البقاء بعد الفناء والكثير على أن السلام من اسمائه تعالى فما ظنك بدار ~~تنسب اليه جل شانه : إذا نزلت سلمى بواد فماؤه زلال وسلسال وأشجاره ورد ~~نسال الله تعالى أن يدخلنا هاتيك الدار بحرمة نبيه المختار صلى الله عليه ~~وسلم ويوم يحشرهم جميعا نصب على الظرفية والعامل فيه مقدر أي اذكر أو تقول ~~أو كان ما لا يذكر لفظاعته وجوز أن يكون مفعولا به لمقدر أيضا أي اذكر ذلك ~~اليوم والضمير المنصوب لمن يحشر من الثقلين وقيل : للكفار وقرأ حفص عن عاصم ~~وروح عن يعقوب يحشر بالياء والباقون بنون العظة على الالتفات لتهويل الأمر # وقوله سبحانهيا معشر الجن على إضمار القول والمعشر الجماعة أمرهم واحد ~~وقال الطبرسي : الجماعة التامة من القوم التي تشتمل على أصناف الطوائف ومنه ~~العشرة لأنها تمام العقد والمراد بالجن أو بمعشرهم على ما قيل الشياطين ~~وذكر بعض الفضلاء أن الجن ms03037 يقال على وجهين أحدهما للروحانيين المستترين عن ~~الحواس كلها فيدخل فيهم الملائكة والشياطين وثانيهما للروحانيين مما عدا ~~الملائكة وقال آخرون : إن الروحانيين ثلاثة أخبار وهم الملائكة وأشرارهم ~~وهم الشياطين وأوساط فيهم أخبار وأشرار وأياما كان فالمقصود بالنداء ~~الاشرار الذين يغوون الناس فانهم أهل الخطاب بقوله سبحانه : قد استكثرتم من ~~الانس أي أكثرتم من اغوائهم وإضلالهم كما قال ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ومجاهد والزجاج فالكلام على حذف مضاف أو منهم بان جعلتموهم أتباعهم ~~فحشروا معكم كما يقال : استكثر الامير من الجنود وهذا بطريق التوبيخ ~~والتقريع # قيل : وإنما ذكر المعشر في جانب الجن دون جانب الأنس لما أن الاغواء ~~كثيرا ما يقتضي التظاهر والتعاون وفي المعشر نوع إيماء اليه ولا كذلك الغوى ~~وقال أولياؤهم أي الذين أطاعوهم واتبعوهم من الانس أي الذين هم من الانس أو ~~كائنين منهم فمن إا لبيان الجنس أو متعلقة بمحذوف وقع حالا من أولياء ربنا ~~استمتع بعضنا ببعض أي انتفع الانس بالجن حيث دلوهم على الشهوات وما يتوصل ~~به اليها PageV08P025 ~~والجن بالانس حيث اتخذوهم قادة ورؤساء واتبعوا أمرهم فادخلوا عليهم السرور بذلك # وعن الحسن وابن جريج والزجاج وغيرهم أن استمتاع الانس بهم أنهم كانوا إذا ~~سافر أحدهم وخاف الجن قال : أعوذ بسيد هدا الوادي واستمتاعهم بالانس ~~اعترافهم بأنهم قادرون على إعاذتهم واجارتهم # وعن محمد بن كعب أن المراد باستمتاع بعضهم ببعض طاعة بعضهم بعضا وموافقته ~~لهم وقال البلخي يحتمل أن يكون الاستمتاع مقصورا على الانس فيكون الانس قد ~~استمتع بعضهم ببعض الجن دون الجن # وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا وهو يوم القيامة على ماقاله غير واحد وعن ~~الحسن والسدي وابن جريج أنه الموت والأول أولى وإنما قال الاولياء ما قالوا ~~اعترافا بما فعلوا من طاعة الشياطين وابتاع الهوى وتكذيب البعث واظهارا ~~للندامة عليها وتحسرا على حالهم وستسلاما لربهم وإلا ففائدة الخبر ولازمها ~~مما لا تحقق له # قيل : ولعل الاقتصار على حكاية كلام الضالين للايذان بأن المضلين قد ~~افحموا بالمرة فلم يقدروا على التكلم أصلا # وقريء ms03038 آجالنا بالجمع والذي بالتذكير والافراد قال ابو علي : هو جنس أو ~~وقع الذي موقع التي # قال استئناف بياني كأنه قيل : فماذأ قال الله تعالى حينئذ فقيل قال : ~~النار مثواكم أي منزلكم ومحل إقامتكم أو ذات ثوائكم على أن المثوى اسم مكان ~~أو مصدر خالدين فيها حال من ضمير الجمع والعامل فيها مثوى إن كان مصدرا ~~وقدروا عاملا أي يبوون خالدين إن كان مثوى اسم مكان لأنه حينئذ لا يصلح ~~للعمل وقال أبو البقاء : إن العامل في الحال على هذا التقدير معنى الاضافة ~~وردوه بأن النسبة الاضافية لا تعمل ولا يصح أن تنصب الحال إلا ما شاء الله ~~نقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه تعالى استثنى قوما قد سبق في ~~علمه أنهم يسلمون ويصدقون النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مبني على أن ~~الاستثناء ليس من المحكي وأن ما بمعنى من ولا يخفى أن استعمال ما للعقلاء ~~قليل فيبعد ذلك كما يبعد شكول ما تقدم للمستثنى وقيل : إن ما مصدرية وقتية ~~على ما هو الظاهر والمراد إلا الوقت الذين ينقلون فيه إلى الزمهرير فقد روي ~~أنهم يدخلون واديا من الرمهرير ما يميز بين أوصالهم من بعض فيتعاوون ~~ويطلبون الرد إلى الجحيم ورد بأن فيه صرف النار من معناها العلمي وهو دار ~~العذاب إلى اللغوي وأجيب عنه بأنه لا بأس به إذا دعت اليه ضرورة وقيل عليه ~~: إن المعترض لا يسلم الضرورة غير هذا التأويل مع أن قوله سبحانه : مثواكم ~~يقتضي ما ذهب اليه المعترض بحسب الظاهر وقيل : إن لهم وقتا يخرجون فيه من ~~دار العذاب وذلك أنه روي أنهم يفتح لهم أبواب الجنة ويخرجون من النار فإذا ~~توجهوا للدخول أغلقت في وجوههم استهزاء بهم وإليه الاشارة بقوله تعالى : ~~فاليوم الذين آنوا من الكفار يضحكون # وأنت تعلم أن ظواهر الآيات صادحة بعدم تخفيف العذاب عن الكفار بعد دخولهم ~~النار وفي إخراجهم هذا تخفيف أي تخفيف وإن كان بعده ما يشيب منه النواصي ~~ولعل الخبر في ذلك غير صحيح والمشهور ms03039 أن المرائين يدنون من الجنة حتى إذا ~~استنشقوا ريحها ورأو ما أعد الله تعالى لعباده فيها نودوا ان اصرفوهم عنها ~~لا نصيب لهم فيها الخبر بتمامه وقد قدمناه ويكون ذلك قبل إدخالهم النار كما ~~لا يخفى على من راجع الحديث # وقيل : المستثنى زمان امهالهم قبل الدخول كأنه قيل النار مثواكم أبدا إلا ~~ما أمهلكم ورده أبو حيان بأنه PageV08P026 ### || CHECK [آية 129] # في الاستثناء يشترط اتحاد زمان المخرج والمخرج منه فإذا قلت قام القوم ~~إلا زيدا فان معناه إلا زيدا ما قام ولا يصح أن يكون المعنى الا زيدا ما ~~يقوم في المستقبل وكذلك ساضرب القوم الا زيدا معناه الا زيدا فاني لا أضربه ~~في المستقبل ولا يصح أن يكون المعنى إلا زيدا فاني ما ضربته وأجيب بأن هذا ~~إذا لم يكن الاستثناء منقطعا أما إذا كان منقطعا فانه يسوغ كقوله تعالى : ~~لايذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى أي لكن الموتة الاولى فانهم ذاقوها ~~فلعل القائل بان المستثنى زمان أمهالهم يلتزم انقطاع الاستثناء كما في هذه ~~الآية ولا محذور فيه مع ورود مثله في القرآن وفيه نظر ظاهر وذهب الزجاج الى ~~وجه لطيف إنما يظهر بالبسيط فقال : المراد والله تعالى أعلم إلا ما شاء ~~الله من زيادة العذاب ولم يبين وجه استقامة الاستثناء والمستثنى على هذا ~~التأويل قال ابن المنير : ونحن نبينه فنقول : العذاب والعياذ بالله عز وجل ~~على درجات متفاوتة فكأن المراد أنهم مخلدون في جنس العذاب إلا ما شاء ربك ~~من زيادة تبلغ الغاية وتنتهي إلى أقصى النهاية حتى تكاد لبلوغها الغاية ~~ومباينتها لأنواع العذاب في الشدة تعد خارجة عنه ليست من جنس العذاب والشيء ~~إذا بلغ الغاية عندهم عبروا عنه بالضد كما عبروا عن كثرة الفعل برب وقد ~~وهما موضوعان لضد الكثرة من القلة وذلك أمر يعتاد في لغة العرب وقد حام أبو ~~الطيب حوله فقال : ولجدت حتى كدت تبخل حائلا لمنتهى ومن السرور بكاء فكان ~~هؤلاء إدا نقلوا إلى غاية العذاب ونهاية الشدة فقد وصلوا إلى الحد الذي ms03040 ~~يكاد أن يخرج عن اسم العذاب المطلق حتى تسوغ معاملته في التعبير بمعاملة ~~المغاير وهو وجه حسن لا يكاد يفهم من كلام الزجاج إلأ بعد هذا البسط وفي ~~تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما يؤيده انتهى ونقل عن بعضهم أن هذا ~~الاستثناء معذوق بمشيئة الله تعالى رفع العذاب أي يخلدون إلى أن يشاء الله ~~تعالى لو شاء وفائدته إظهار القدرة والاذعان بان خلودهم إنما كان لأن الله ~~تعالى شأنه قد شاءه وكان من الجائز العقلي في مشيئته أن لا يعذبهم ولو ~~عذبهم لا يخلدهم وأن ذلك ليس بأمر واجب عليه وإنما هو مقتضى مشيئته وإرادته ~~عز وجل وفي الآية على هذا دفع في صدور المعتزلة الذين يزعمون أن تخليد ~~الكفار واجب على الله تعالى بمقتضى الحكمة وأنه لا يجوز في العقل مقتضى ذلك ~~ولعل هذا هو الحق الذي لا محيص عنه وفي معناه ما قيل : المراد المبالغة في ~~الخلود بمعنى أنه لا ينتفي الا وقت مشيئتة الله تعالى وهو مما لا يكون مع ~~ايراده في صورة الخروج واطماعهم في ذلك تهكما وتشديدا للامر عليهم ومن ~~أفاضل العصريين الاكابر من ادعى ذلك الوجه له وانه قد خلت عنه الدفاتر وهو ~~مذكور في غير ما موضع فان كان لا يدري فتلك مصيبة وان كان يدري فالمصيبة ~~أعظم وسيأتي إن شاء الله تعالى تتمة الكلام في ذلك عند قوله سبحانه : الا ~~ما شاء ربك # إن ربك حكيم في التعذيب والاثابة أو في كل أفعاله عليم # 821 # - بأحوال الثقلين وأعمالهم وبما يليق بها من الجزاء أو بكل شيء ويدخل ما ~~ذكر دخولا أوليا وكذلك أي مثل ما سبق من تمكين الجن من اغواء الانس ~~واضلالهم أو مثل ما سبق نولي بعض الظالمين من الانس بعضا آخر منهم أي ~~نجعلهم بحيث يتولونهم ويتصرفون فيهم في الدنيا بالاغواء والاضلال وغير ذلك ~~واستدل به على أن الرعية إذا كانوا ظالمين فالله تعالى يسلط عليهم ظالما ~~مثلهم وفي الحديث كما تكونوا يولى عليكم أو المعنى نجعل ms03041 بعضهم قرناء PageV08P027 ### || CHECK [آية 130] # بعض في العذاب كما كانوا كذلك في الدنيا عند اقتراف ما يؤدي اليه من ~~القبائح كما قيل وروي مثله عن قتادة بما كانوا يكسبون # 921 # - اي بسبب ما كانوا مستمرين على كسبه من الكفر والمعاصي يا معشر الجن ~~والانس شروع في حكاية ما سيكون من توبيخ المعشرين وتقريعهم بتفريطهم فيما ~~يتعلق بخاصة أنفسهم ألم يأتكم في الدنيا رسل من عند الله عز وجل كائنة منكم ~~أي من جملتكم لكن لا على أن يأتي كل رسول كل واحد من الامم ولا على أن ~~أولئك الرسل عليهم السلام من جنس الفريقين مع بل على أن يأتي كل أمة رسول ~~خاص بها وعلى أن تكون من الانس خاصة إذ المشهور أنه ليس من الجن رسل ~~وأنبياء ونظيره في هدا قوله تعالى : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فانهما ~~إنما يخرجان من الملح فقط كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى # والفراء قدر هنا مضافا لذلك أي من احدكم وقال غير واحد : المراد بالرسل ~~ما يعم رسل الرسل وقد ثبت أن الجن استمعوا للقرآن وأنذروا به قومهم فقد قال ~~سبحانه : وإذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن إلى قوله عز وجل : ~~ولوا إلى قومهم منذرين وعن الضحاك وغيره أن الله تعالى أرسل للجن رسلا منهم ~~وصرح بعضهم أن رسولا منهم يسمى يوسف وظاهر الآية يقتضي إرسال الرسل إلى كل ~~من المعشرين من جنسهم وادعى بعض قيام الاجماع على أنه لم يرسل إلى الجن ~~رسول منهم وإنما أرسل اليهم من الانس وهل كان ذلك قبل بعثةنبينا عليه ~~الصلاة والسلام أم لا الذي نص عليه الكلبي الثاني قال : كان الرسل يرسلون ~~إلى الأنس حتى بعث محمد صلى الله عليه وسلم إلى الانس والجن يقصون عليكم ~~آياتي التي أوحيتها اليهم والجملة صفة أخرى لرسل محققة لما هو المراد من ~~ارسالهم من التبليغ والانذأر وقد حصل ذلك بالنسبة الى الثقلين وينذرونكم أي ~~يخوفونكم بما في تضاعيفها من القوارع لقاء يومكم هذا أي يوم الحشر الذي ms03042 قد ~~عاينوا فيه ما عاينوا قالوا استئناف بياني والمقصود منه حكاية قولهم : كيف ~~يقولون وكيف يعترفون شهدنا على أنفسنا أي بايتاء الرسل وقصهم وانذارهم ~~وبمقابلتهم إياهم بالكفر والتكذيب وقوله سبحانه : وغرتهم الحياة الدنيا مع ~~ما عطف عليه اعتراض لبيان ما أداهم في الدنيا إلى ارتكاب القبائح التي ~~ارتكبوها وألجاهم في الآخرة إلى الاعتراف بالكفر واستيجاب العذاب وذم لهم ~~بذلك وتسفيه لرأيهم فلا تكرار في الشهادتين أي واغتروا في الدنيا بالحياة ~~الدنيئة واللذات الخسيسة الفانية وأعرضوا عن النعيم المقيم الذي بشرت به ~~الرسل عليه السلام واجترأوا على ارتكاب ما يجرهم إلى العذاب المؤبد الذي ~~انذروهم إياه وشهدوا في اةخرة على أنفسهم أنهم كانوا في الدنيا كافرين # 31 # - بالآيات والنذر واضطروا إلى الاستسلام لأشد العذاب وفي ذلك من تحسرهم ~~وتحذير السامعين عن مثل صنيعهم ما مزيد عليه # ذلك اشارة إلى إتيان الرسل أو السؤال المفهوم من ألم يأتكم أو ما قص من ~~أمرهم أعني شهادتهم على أنفسهم بالكفر واستيجاب العذاب وهو إا مرفوع على ~~أنه خبر مبتدأ مقدر أي الأمر ذلك أو مبتدأ خبره مقدر أو خبره قوله سبحانه : ~~أن لم يكن ربك مهلك القرى بحذف اللام على أن أن مصدرية أو مخففة من أن ~~وضمير الشأن الذي هو اسمها وإا منصوب على أنه مفعول به لفعل مقدر كخذو ~~فعلنا ونحو ذلك وجوز أن PageV08P028 ### || CHECK [آية 132] # يكون ان لم الخ بدلا من اسم الاشارة وقوله تعالى : بظلم متعلق إما بمهلك ~~أي بسبب ظلم أو بمحذوف وقع حالا من القرى أو متلبسة بظلم أو حالا من ربك أو ~~من ضميره في مهلك والمراد مهلك أهل القرى إلا أنه تجوز في النسبة أو حذف ~~المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه ولا يأباه قوله تعالى : وأهلها غافلون # 131 # - لأن أصله وهم غافلون فلما حذف المضاف أقيم مقام ضميره # واعترض شيخ الاسلام على جعل بظلم حال من ربك أو من ضميره بأنه يأباه أن ~~غفلة أهلها مأخوذة في معنى الظلم وحقيقته لا محالة فلا يحسن تقييده بالجملة ms03043 ~~بعد وأورد عليه أنه قد يتصور الظلم مع عدم الغفلة بان يكون حال التيقظ ~~ومقارنة الانقايد وان كان المراد ههنا هو الاهلاك حال الغفلة ففائدة ~~التقييد تعيين المراد ولا يخفى حسنه ولا يخفى ما فيه واختار قدس سره من ~~احتمالات المشار اليه وأوجه اعراب اسم الاشارة الثالث من كل قال : والمعنى ~~ذلك ثابت لانتفاء كون ربك او لأن الشأن لم يكن ربك مهلك القرى بسبب أي ظلم ~~فعلوه من أفراد الظلم قبل أن ينهوا عنه وينبهوا على بطلانه برسل وكتاب وان ~~قضي به بداهة العقول وينذروا عاقبة جناياتهم أي لولا انتفاء كونه تعالى ~~معذبا لهم قبل ارسال الرسل وانزال الكتب لما أمكن التوبيخ بما ذكر ولما ~~شهدوا على أنفسهم بالكفر واستيجاب العذاب ولا اعتذروا بعدم اتيان الرسل ~~اليهم كما في قوله سبحانه : ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا لولا ~~أرسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى وانما علل ما ذكر ~~بانتفاء التعذيب الدنيوي الذي هو اهلاك القرى قبل الانذأر مع أن التقريب في ~~تعليله بانتفاء مطلق التعذيب من غير بعث الرسل أتم على ما نطق به قوله ~~تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا على ما اختاره أهل السنة في معناه ~~لبيان كما نزاهته سبحانه على كلا التعذيبين من غير انذار على أبلغ وجه وآكده # ولا يخفى أن لما اختاره وجها وجيها خلا أن قوله فيما بعد : إن جعل ذلك ~~إشارة إلى إرسال الرسل عليهم السلام وانذارهم وخبر المبتدأ محذوفا كما أطبق ~~عليه الجمهور بمعزل عن مقتضى المقام ممنوع وعلى سائر الاحتمالات الخطاب ~~للرسول صلى الله عليه وسلم بطريق تلوين الخطاب والظاهر أن انتفاء الاهلاك ~~قبل الانذار لا يختص بالانس بل الجن أيضا لا يهلكون قبل انذارهم وان لم يشع ~~اطلاق أهل القرى عليهم وهذا مبني على محض فضل الله تعالى عندنا والمعتزلة ~~يقولون : يجب على الله تعالى أن لا يعذب قبل الانذار وقيام الحجة وبنوه على ~~قاعدة الحسن والقبح العقليين وائمتنا يثبتون ذلك لكنهم لا ms03044 يجعلونه مناط ~~الحكم كما زعم المعتزلة ولكل من المكلفين جنا كانوا أو انسا درجات أي مراتب ~~فيتناول الركات حقيقة أو تغليبا مما عملوا أي من اعمالهم صالحة كانت أو ~~سيئة أو من أجل أعمالهم أو من جزائها فمن إما ابتدائية أو تعليلية أو ~~بيانية بتقدير مضاف وما ربك بغافل عما يعملون # 231 # - فلا يخفى عليه سبحانه عمل عامل أو قدر ما يستحق به من ثواب أو عقاب # وقرأ ابن عامر تعملون بالتاء على تغليب الخطاب على الغيبة ولو أريد شمول ~~يعملون بالتحتية للمخاطب بان يراد جميع الخلق فلا مانع من اعتبار تغليب ~~الغائب على المخاطب سوى أن ذلك لم يعهد مثله PageV08P029 ### || CHECK [آية 133] # في كلامهم وربك الغني اي لا غني عن كل شيء كائنا ما كان إلا هو سبحانه ~~فلا احتياج له عز شأنه إلى العباد ولا إلى عبادتهم ولا يخفى ما في التعرض ~~لعنوان الربوبية من الاظهار في مقام الاضمار والاضافة إلى ضميره عليه ~~الصلاة والسلام من اللطف الجزيل والكلام مبتدأ وخبر وقوله سبحانه : ذو ~~الرحمة خبر ءاخر وجوز أن يكون هو الخبر والغني صفة أي الموصوف بالرحمة ~~العامة فيترحم على العباد بالتكلف تكميلا لهم ويمهلهم على المعاصي إلى ما ~~شاء وفي ذلك تنبيه على أن ماتقدم ذكره من الارسال ليس لنفعه بل لترحمه على ~~العباد وتوطئة لقوله سبحانه : إن يشأ يذهبكم أي ما به حاجة إليكم أصلا إن ~~يشأ يذهبكم أيها العصاة أو أيها الناس بالاهلاك وفي تلوين الخطاب من تشديد ~~الوعيد ما لا يخفى ويستخلف من بعدكم أي وينشيء من بعد إذهابكم ما يشاء من ~~الخلق وإيثار ما على من لاظهار كمال الكبرياء واسقاطهم عن رتبة العقلاء كما ~~أنشأكم من ذرية قوم آخرين # 331 # - أي من نسل قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح عليه ~~السلام لكنه سبحانه أبقاكم ترحما عليكم وما في كما مصدرية ومحل الكاف النصب ~~على المصدرية أو الوصفية لمصدر الفعل السابق أي وينشيء إنشاء كأنشائكم او ~~يستخلف استخلافا كائنا ms03045 كانشائكم ومن لابتداء الغاية وقيل : هي بمعنى البدل ~~والشرطية استئناف مقرر لمضمون ما قبلها من الغنى والرحمة إن ما توعدون أي ~~ان الذي توعدونه من القيامة والحساب والعقاب والثواب وتفاوت الدرجات ~~والدركات وصيغة الاستقبال للدلالة على الاستمرار التجددي وما اسم ان ولا ~~يجوز أن تكون الكافة لأن قوله سبحانه : لات يمنع من ذلك كما قال أبو البقاء ~~هو خبر ان والمراد أن ذلك لواقع لا محالة وإيثار آت على واقع لبيان كمال ~~سرعة وقوعه بتصويره بصورة طالب حثيث لا يفوته هارب حسبما يعرب عنه قوله ~~تعالى : وما أنتم بمعجزين # 431 # - أي جاعلي من طلبكم عاجزا عنكم غير قادر على إدراككم # وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المعنى وما أنتم ~~بسابقين وإيثار صيغة الفاعل على المستقبل للايذان بقرب الاتيان والدوام ~~الذي يفيده العدول عن الفعلية إلى الاسمية متوجه إلى النفي فالمراد دوام ~~انتفاء الاعجاز لا بيان دوام انتفائه وله نظائر في الكتاب الكريم # قل يا قوم أمر له صلى الله تعالى عليه وسلم أن يواجه الكفار بتشديد ~~التهديد وتكرير الوعيد ويظهر لهم ما هو عليه من غاية التصلب في الدين ~~ونهاية الوثوق بامره وعدم المبالاة بهم أصلا اثر ما بين لهم حالهم ومآلهم ~~أي قل يا محمد لهؤلاء الكفار اعملوا على مكانتكم أي على غاية تمكنكم ~~واستطاعتكم على أن المكانة مصدرمكن إذا تمكن أبلغ التمكن وجوز أن يكون ظرفا ~~بمعنى المكان كالمقام والمقامة ومن هنا فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~كما رواه ابن المنذر عنه بالناحية وتجوز به عن ذلك من فسره بالحالة أي ~~اعملوا على حالتكم التي أنتم عليها # وقرأ أبو بكر عن عاصم مكانتكم على الجمع في كل القرآن وزعم الواحدي أن ~~الوجه الافراد وفيه نظر والمعنى اثبتوا على كفركم ومعاداتكم لي إني عامل ~~على مكانتي أي ثابت على الاسلام وعلى مصابرتكم PageV08P030 ### || CHECK [آية 136] # والأمر بالتهديد وإيراده بصيغة الأمر كما قال غير واحد مبالغة في الوعيد ~~كأن المهدد يريد تعذيبه مجمعا عازما ms03046 عليه فيحمله بالأمر على ما يؤدي اليه ~~وتسجيل بأن المهدد لا يتأتى منه إلا الشر كالمأمور به الذي لا يقدر أن ~~يتفصى عنه وجعل العلامة الثاني ذلك من قبيل الاستعارة التمثيلية تشبيها ~~لذلك المعنى بالمعنى المأمور به الواجب الذي لابد أن يكون ممن ضربت عليه ~~الشقوة فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار أي أنكم لتعلمون ذلك لا محالة ~~فسوف لتأكيد مضمون الجملة والعلم عرفاني فيتعدى إلى واحد ومن استفهامية ~~معلقة لفعل العلم محلها الرفع على الابتداء والجملة بعدها خبرها ومجموعهما ~~ساد مسد مفعول العلم # والمراد بالدار الدنيا لا دار السلام كما قيل وبالعاقبة العاقبة الحسنى ~~أي عاقبة الخير لأنها الأصل فانه تعالى جعل الدنيا مزرعة اةخرة وقنطرة ~~المجاز اليها وأراد من عباده أعمال الخير لينالوا حسن الخاتمة # وأما عاقبة الشر فلا اعتداد بها لأنها من نتائج تحريف الفجار أي فسوف ~~تعلمون أينا تكون له العاقبة الحسنى التي خلق الله تعالى هذه الدار لها ~~ويجوز أن تكون ما موصولة فمحلها النصب على أنها مفعول تعلمون أي فسوف ~~تعلمون الذي له عاقبة الدار وفيه مع الانذار المستفاد من التهديد انصاف ~~المقال وتنبيه على كمال وثوق المنذر بأمره وقرأ حمزة والكسائي يكون ~~بالتحتية لأن تأنيث العاقبة غير حقيقي إنه أي الشأن لا يفلح الظالمون # 531 # - أي لا يظفروا بمطلوبهم وإنما وضع الظلم موضع الكفر لأنه أعم منه وهو ~~أكثر فائدة لأنه إذا لم يفلح الظالم فكيف الكافر المتصف بأعظم أفراد الظلم ~~وجعلوا أي مشركو العرب ولله مما ذرأ أي خلق قال الراغب : الذرء إظهار الله ~~تعالى ما أبدعه يقال : ذرأ الله تعالى الخلق أي أوجد أشخاصهم وقال الطبرسي ~~: الذرء الخلق على وجه الاختراع وأصله الظهور ومنه ملح ذراني لظهور بياضه ~~ومن متعلقة بجعل وما موصولة وجملة ذرأ صلته والعائد محذوف وقوله سبحانه : ~~من الحرث والأنعام متعلق بذرأ # وجوز أبو البقاء أن يكون مما متعلقا بمحذوف وقع حالا من قوله تعالى نصيبا ~~وأن يكون من الحرث حالا أيضا من ما أو من العائد ms03047 المحذوف ونصيبا على كل ~~تقدير مفعول جعل وهو متعد لواحد وجوز أن يكون متعديا لاثنين أولهما مما ذرأ ~~على أن تبعيضية وثانيهما نصيبا وقيل : الأمر بالعكس # واعترض بأنه لا يساعد سداد المعنى وأيا ما كان فهذا شروع في تقبيح ~~أحوالهم الفظيعة بحكاية أقوالهم وأفعالهم الشنيعة أخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية : إنهم ~~كانوا إذا حرثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله تعالى منه جزءا وجزءا ~~للوثن فما كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه فان سقط ~~شيء مما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن سبقهم الماء الذي جعلوه ~~للوثن فسقى شيئا مما جعلوه لله تعالى جعلوه للوثن وإن سقط شيء من الحرث ~~والثمرة الذي جعلوه لله تعالى فسقى ما سموه للوثن تركوه للوثن وكانوا ~~يحرمون من أنعامهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فيجعلونه للأوثان ~~ويزعمون أنهم يحرمون لله سبحانه وروي أنهم كانوا يعينون شيئا من حرث ونتاج ~~لله تعالى فيصرفونه إلى الضيفان والمساكين وأشياء منهما لآلهتهم فينفقون ~~منها لسدنتها PageV08P031 ### || CHECK [آية 137] # ويذبحون عندها فاذا رأوا ما جعلوه لله تعالى زاكيا ناميايزيد في نفسه ~~خيرا رجعوا فجعلوه لآلهتهم وإذا زكا ما جعلوه لآلهتهم تركوه معتلين بأن ~~الله تعالى غني وما ذأك إلا لفرط جهلهم حيث أشركوا الخالق القادر جمادا لا ~~يقدر على شيء ثم رجحوه عليه سبحانه بأن جعلوا الزاكي له وأختار هذ الرواية ~~الزجاج وغيره # وأصل النظم الكريم وجعلوا لله ألخ ولشركائهم فطوي ذكر الشركاء لأنه على ~~ما قيل أمر محقق عندهم وأشير الى تقديره بالتصريح به في قوله تعالى فقالوا ~~هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا أي الأوثان وسموهم شركاءهم لأنهم جعلوا لهم ~~نصيبا من أموالهم فهم شركاؤهم فيها ويحتمل أن الاضافة لأدنى ملابسة حيث ~~أنهم زعموا كونهم شركاء لله تعالى وقرأ الكسائي ويحيى بن وثاب والأعمش ~~بزعمهم بضم الزاي وهو لغة فيه وجاء الكسر أيضا فهو مثلث كالود وقد تقدم ms03048 ~~معناه وإنما قيد به الأول للتنبيه على أنه في الحقيقة ليس يجعل لله سبحانه ~~غير مستتبع لشيء من الثواب كالتطوعات التي يبتغى بها وجه الله تعالى وقيل : ~~لليذان بأن ذلك مما أخترعوه لم يأمرهم الله تعالى به ورد بأن ذلك مستفاد من ~~الجعل ولذلك لم يقيد به الثاني # وجوز أن يكون ذلك تمهيدا لما بعده على أن معنى قولهم هذا لله مجرد زعم ~~منهم لا يعلمون بمقتضاه الذي هو اختصاصه به تعالى فقوله سبحانه : فما كان ~~لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم بيان وتفصيل له ~~أي فماعينوه لشركائهم لا يصرف الى الوجوه التي يصرف اليها ما عينوه لله ~~تعالى وما عينوه لله تعالى يصرف إلى الوجوه التي يصرف اليها ما عينوه ~~لآلهتهم ساء ما يحكمون # 631 # - فيما فعلوا من إيثار مخلوق عاجز عن كل شيء على خالق قادر على كل شيء ~~وعملهم بما لم يشرع لهم وساء يجري مجرى بئس فما سواء كانت موصولة أو موصوفة ~~فاعل والمخصوص بالذم محذوف أي حكمهم هذا وقيل : إن ساء هنا غير الجارية ~~مجرى بئس فلا تحتاج إلى مخصوص بالذم بل إلى فاعل فقط فان فاعل الجارية يجب ~~أن يكون معرفا باللام أو مضافا في الأشهر واختاره بعض المحققين # وكذلك أي ومثل ذلك التزيين وهو تزيين الشرك في قسمة القربات من الحرث ~~والانعام بين الله تعالى وبين شركائهم أو مثل ذلك التزيين البليغ المعهود ~~من الشياطين زين لكثير من المشركين أي مشركي العرب قتل أولادهم فكانوا ~~يئدون البنات الصغار بأن يدفنوهن أحياء وكانوا في ذلك على ما قيل فريقين ~~أحدهما يقول : إن الملائكة بنات الله سبحانه فالحقوا البنات بالله تعالى ~~فهو أحق بها والآخر يقتلهن خشية الانفاق وقيل : خشية ذلك والعار وهو المروي ~~عن الحسن وجماعة وقيل : السبب في قتل البنات أن النعمان بن المنذر أغار على ~~قوم فسبى نساءهم وكانت فيهن بنت قيس بن عاصم ثم اصطلحوا فارادت كل أمرأة ~~منهن عشيرتها غير ابنة قيس فانها أرادت ms03049 من سباها فحلف قيس لا تولد له بنت ~~إلأ وأدها فصار ذلك سنة فيما بينهم وقيل : إنهم كانوا ينذر أحدهم إذا بلغ ~~بنوه عشرة نحر واحد منهم كما فعله عبد المطلب في قصته المشهورة واليها أشار ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : أنا ابن الذبيحين وقتل مفعول زين مضاف ~~إلى أولادهم من اضافة المصدر إلى مفعوله # وقوله سبحانه : شركاؤهم فاعل له والمراد بالشركاء إما الجن أو السدنة ~~ووسموا بذلك لأنهم شركاء PageV08P032 ~~في أموالهم كما مر آنفا أو لاطاعتهم له كما يطاع الشريك لله عز اسمه ومعنى ~~تزيينهم لهم ذلك تحسينه لهم وحثهم عليه وقرأ ابن عامر زين بالبناء للمفعول ~~الذي هو القتل ونصب الاولاد وجر الشركاء باضافة القتل إليه مفصولا بينهما ~~بمفعوله وعقب ذلك الزمخشري بأنه شيء لو كان في مكان الضروريات وهو الشعر ~~لكان سمجا مردودا كما سمج # ورد زج القلوص أبي مزادة # فكيف به في الكلام المنثور فكيف به في الكلام المعجز ثم قال : والذي حمله ~~على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء ولو قرأ بجر الاولاد ~~والشركاء لأن الاولاد شركاؤهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب اه # وقد ركب في هذا الكلام عمياء وتاه في تيهاء فقد تخيل أن القراء أئمة ~~الوجوه السبعة كل منهم حرفا قرأ به اجتهادا لا نقلا وسماعا كما ذهب اليه ~~بعض الجهلة فلذلك غلط ابن عامر في قراءته هذه وأخذ يبين منشأ غلطه وهذا غلط ~~صريح يخشى منه الكفر والعياذ بالله تعالى فان القراءات السبعة متواترة جملة ~~وتفصيلا عن أفصح من نطق بالضاد صلى الله عليه وسلم فتغليط شيء منها في معنى ~~تغليط رسول الله صلى الله عليه وسلم بل تغليط لله عز وجل نعمذ بالله سبحانه ~~من ذلك وقال أبو حيان : عجب لعجمي ضعيف في النحو يرد على عربي صريح محض ~~قراءة متواترة نظيرها في كلام العرب في غير ما بيت وأعجب بسوء هذا الرجل ~~بالقراء الأئمة الذين تخيرتهم هذ الأمة لنقل كتاب الله تعالى شرقا وغربا ms03050 ~~وقد اعتمد المسلمون على نقلهم لضبطهم ومعرفتهم وديانتهم اه وقد شنع عليه ~~أيضا غير واحد من الأئمة ولعل عذره في ذلك جهله بعلمي القراءة والأصول # وقد يقال : إنه لا يفرق بين المضاف الذي يعمل وبين غيره ومحققوا النحاة ~~قد فرقوا بينها بأن الثاني يفصل فيه بالظرف والأول إذا كان مصدرا أو نحوه ~~يفصل بمعموله مطلقا لأن اضافته في نية الانفصال ومعموله مؤخر رتبة ففصله ~~كلا فصل فلذا ساغ ذلك فيه ولم يخص بالشعر كغيره وممن صرح بذلك ابن مالك ~~وخطأ الزمخشري بعدم التفرقة وقال في كافيته : وظرف أو شبيهه قد يفصل جزئي ~~اضافة وقد يستعمل فصلان في اضطرار بعض الشعرا وفي اختيار قد أضافوا المصدرا ~~لفاعل من بعد مفعول حجز كقول بعض القائلين للرجز بفرك حب السنبل الكنافج ~~بالقاع فرك القطن المحالج وعمدتي قراءة ابن عامر وكم لها من عاضد وناصر ~~انتهى وبعد هذا كله لو سلمنا أن قراءة ابن عامر منافية لقياس العربية لوجب ~~قبولها أيضا بعد أن تحقق صحة نقلها كما قبلت أشياء نافت القياس مع أن صحة ~~نقلها دون صحة القراءة المذكورة بكثير وما ألطف قول الامام على ما حكاه عنه ~~الجلال السيوطي وكثير ما أرى النحويين متحيرين في تقرير الألفاظ الواردة في ~~القرآن فاذا استشهد في تقريره ببيت مجهول فرحوا به وأنا شديد التعجب منهم ~~لأنهم إذا جعلوا ورود ذلك البيت المجهول على وفقه دليلا على صحته فلأن ~~يجعلوا ورود القرآن به دليلا على صحته كان أولى ومما ذكرنا يعلم ما في قول ~~السكاكي : لايجوز الفصل بين المضاف والمضاف اليه بغير الظرف ونحو قوله : # بين ذراعي وجبهة الأسد # محمول على حذف المضاف اليه من الأول ونحو قراءة من قرأ قتل PageV08P033 ### || CHECK [آية 138] # اولادهماولادهم شركائهم لاستنادها إلى الثقات وكثرة نظائرها ومن أرادها ~~فعليه بخصائص ابن جني محمولة عندي على حذف المضاف اليه من الأول واضمار ~~المضاف في الثاني كما في قراءة من قرأ والله يريد الآخرة بالجر أي عرض ~~الآخرة وما ذ : رت وإن كان فيه نوع ms03051 بعد إلا أن تخطئة الثقات والفصحاء أبعد ~~اه وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ببناء زين للمفعول ورفع قتل وجر اولادهم ~~ورفع شركائهم باضمار فعل دل عليه زين كما في قوله : لبيك يزيد ضارع لخصومة ~~ومختبط مما تطيح الطوائح كأنه لما قيل : زين لهم قتل أولادهم من زينه فقيل ~~: زينه شركاؤهم ليردوهم أي ليهلكوهم بالاغواء وليلبسوا عليهم دينهم أي ~~ليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين اسماعيل عليه السلام حتى زلوا عنه إلى ~~الشرك أو دينهم الذي وجب ان يكونوا عليه وقيل : المعنى ليوقعوهم في دين ~~ملتبس واللام للتعليل إن كان التزيين من الشياطين لأن مقصودهم من اغوائهم ~~ليس إلا ذلك وللعاقبة إن كان من السدنة إذ ليس محط نظرهم ذلك لكنه عاقبة ~~ولو شاء الله أي عدم فعلهم ذلك ما فعلوه أي ما فعل المشركون ما زين لهم من ~~القتل أو ما فعل الشركاء من التزيين أو الارداء واللبس أو ما فعل الفريقان ~~جميع ذلك على إجراء الضمير المفرد مجرى اسم الاشارة فذرهم وما يفترون # 731 # - الفاء فصيحة أي إذا كان ما كان بمشيئة الله تعالى فدعهم وافتراءهم أو ~~ما يفترونه من الكذب ولا تبال بهم فان في ما يشاء الله تعالى حكما بالغة ~~وفيه من شدة الوعيد ما لا يخفى وقالوا حكاية لنوع آخر من أنواع كفر اولئك ~~الكفار وقيل : تتمة لما تقدم هذه أي ما جعلوه لآلهتهم والتأنيث للخبر أنعام ~~وحرث أي زرع حجر أي ممنوع منها وهو فعل بمعنى مفعول كالذبح يستوي فيه ~~الواحد والكثير والذكر والأنثى لأن أصله المصدر ولذلك وقع صفة لانعام وحرث # وقرأ الحسن وقتادة حجر بضم الحاء وقرأ أيضا بفتح الحاء وسكون الجيم وبضم ~~الحاء والجيم معا ويحتمل في هذا أن يكون مصدرا كالحلم أوان يكون جمعا كسقف ~~ورهن وعن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهما حرج بكسر الحاء وتقديم ~~الراء على الجيم أي ضيق وأصله حرج بفتح الحاء وكسر الراء وقيل : هو مقلوب ~~من حجر كعميق ومعيق لايطعمها أي يأكلها ms03052 إلا من نشاء يعنون كما روي عن ابن ~~زيد الرجال دون النساء وقيل : يعنون ذلك وخدم الأوثان والجملة صفة أخرى ~~للانعام وحرث وقوله سبحانه بزعمهم متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل قالوا أي ~~قالوا ذلك متلبسين بزعمهم الباطل من غير حجة وانعام خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة معطوفة على قوله سبحانه : هذه أنعام أي قالوا مشيرين إلى طائفة من ~~أنعامهم وهذه أنعام وقيل : إن الاشارة أولا إلى ما جعل لآلهتهم السابق وما ~~بينهما كالاعتراض وهذا عطف على أنعام المتقدم ادخاله فيما تقدم لأن المراد ~~به السوائب ونحوها وهي بزعمهم تعتق وتفعى لأجل اةلهة حرمت أي منعت ظهورها ~~فلا تركب ولا يحمل عليها PageV08P034 ### || CHECK [آية 139] # وأنعام أي وهذه أنعام على ما مر # وقوله سبحانه : لايذكرون اسم الله عليها صفة لانعام مسوق من قبله تعالى ~~تعيينا للموصوف وتمييزا له عن غيره كما في قوله تعالى : وقولهم إنا قتلنا ~~المسيح عيسى ابن مريم رسول الله في رأي لا أنه واقع في كلامهم المحكي ~~كنظائره كأنه قيل : وأنعام ذبحت على الأصنام فانها التي لا يذكر اسم الله ~~تعالى عليها وإنما يذكر عليها اسم الأصنام وأخرج ابن المنذر وغيره عن أبي ~~وائل أن المعنى لا يحجون عليها ولا يلبون # وعن مجاهد كانت لهم طائفة من أنعامهم لا يذكرون اسم الله تعالى عليها ولا ~~في شيء من شأنها لا إن ركبوا ولا أن حلبوا ولا ولا إفتراء عليه أي على الله ~~سبحانه وتعالى ونصب افتراء على المصدر إا على أن قولهم المحكي بمعنى ~~الافتراء وإا على تقدير عامل من لفظه أي افتروا افتراء أو على الحال من ~~فاعل قالوا أي مفترين أو على العلة أي للافتراء وهو بعيد معنى وعليه قيل : ~~متعلق بقالوا أو بافتراء المقدر على الاحتمالين الأولين وبافتراء على ~~الاحتمالين الأخيرين ولا يخفى بعد تعلقه بقالوا والذي دعاهم اليه ومنعهم من ~~تعلقه بالمصدر على ما قيل أن المصدر إذا وقع مفعولا مطلقا لا يعمل لعدم ~~تقديره بأن والفعل وفيه نظر لأن تأويله بذلك ليس بلازم ms03053 لتعلق الجار به فانه ~~مما يكفيه رائحة الفعل # وجوز أبو البقاء أن يكون الجار متعلقا بمحذؤف وقع صفة لافتراء أي افتراء ~~كائنا عليه سيجزيهم لابد بما كانوا يفترون # 831 # - أي بسببه أو بدله وأبهم الجزاء للتهويل وقالوا حكاية لفن آخر من فنون ~~كفرهم ما في بطون هذ الأنعام يعنون به أجنة البحائر والسوائب كما وري عن ~~مجاهد والسدي وروى ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنهم يعنون به الألبان وما مبتدأ خبره قوله سبحانه : خالصة ~~لذكورنا أي حلال لهم خاصة لا يشركهم فيه أحد من الأناث والتاء للنقل إلى ~~الأسمية أو للمبالغة كراوية الشعر أي كثير الرواية له أو لأن الخالصة مصدر ~~كما قال الفراء كالعافية وقع موقع الخالص مبالغة أو بتقدير ذو وهذا مستفيض ~~في كلام العرب تقول : فلان خالصتي أي ذو خلوصي قال الشاعر : كنت أميني وكنت ~~خالصتي وليس كل أمريء بمؤتمن نعم قيل : مجيء المصدر بوزن فاعل وفاعله قليل ~~وقيل : إن التاء للتأنيث بناء على أن ما عبارة عن الأجنة # والتذكير في قوله تعالى : ومحرم على أزواجنا أي على جنس أزواجنا وهن ~~الاناث باعتبار اللفظ واستبعد ذلك بأن فيه رعاية المعنى أولا واللفظ ثانيا ~~وهو خلاف المعهود في الكتاب الكريم من العكس وادعى بعض أن له نظائر فيه ~~منها قوله تعالى : كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها إذ أنث فيه ضمير كل اولا ~~مراعاة للمعنى ثم ذكر حملا على اللفظ وقيل : إن ما هنا جار على المعهود من ~~رعاية اللفظ أولا لأن صلة ما جار ومجرور تقدير متعلقة استقر لا استقرت ولا ~~وجه لذلك لأن المتعلق والضمير المستتر فيه لا يعلم تذكيره وتأنيثه حتى يكون ~~مراعاة لأحد الجانبين والذي يقتضيه الانصاف أن الحمل على اللفظ بعد المعنى ~~قليل وغيره أولى ما وجد اليه سبيل وذكر بعضهم أن ارتكاب خلاف المعهود ههنا ~~لا يخلوا عن لطف معنوي ولفظي أما الأول فموافقة PageV08P035 ~~القول للفعل حيث أن المعهود من ذوي المروءة جبر قلوب ms03054 الاناث لضعفهن ولذا ~~يندب للرجل إذا أعطى شيئا لولده أن يبدأ باناثهم وأما الثاني فمراعاة ما ~~يشبه الطباق بوجه بين خالصة وذكورنا وبين محرم وأزواجنا وهو كما ترى # وإن يكن ميتة عطف على ما يفهم من الكلام أي ذلك حلال للذكور محرم على ~~الاناث ان ولد حيا وإن ولدت ميتة فهم أي الذكور والاناث فيه أي فيما في ~~بطون الانعام وقيل : الضمير للميتة إلا أنه لما كان المراد بها ما يعم ~~الذكر والانثى علب الذكر فذكر الضمير كما فعل فيما قبله شركاء يأكلون منها ~~جميعا وهذا الذي ذكر في هذه الشرطية إنما يظهر على القول الأول في تفسير ~~الموصول وأما على القول الثاني فيه فلا ولعل الذي يقول به يقرأ الآية باحدى ~~الاوجه الآتية أو يتأول الضمير وقرأ الأعرج وقتادة خالصة بالنصب وخرج ذلك ~~على أنه مصدر مؤكد وخبر المبتدأ لذكورنا وقال القطب الرازي : يجوز أن يكون ~~حالا من الضمير في الظرف الواقع صلة أي في حال خلوصه من البطون أي خروجه ~~حيا والتزم جعلها حالا مقدرة ولعله ليس باللازم ومنع غير واحد جعله حالا من ~~الضمير فيما بعده أو من ذكورنا نفسه لأن الحال لا تتقدم على العامل المعنوي ~~كالجار والمجرور واسم الاشارة وها التنبيه العاملة بما تضمنته من معنى ~~الفعل ولا على صاحبها المجرور كما تقرر في محله وقرأ ابن جبير خالصا بدون ~~تاء مع النصب أيضا والكلام فيه نظير ما مر وقرأ ابن عباس وابن مسعود ~~والاعمش خالصة بالرفع والاضافة إلى الضمير على أنه بدل من ما أو مبتدأ ثان ~~وقرأ ابن عامر وابو جعفر وإن تكن بالتاء ميتة بالرفع وابن كثير يكن بالياء ~~وميتة بالرفع وأبو بكر عن عاصم تكن بالتاء كابن عامر ميتة بالنصب # قال الامام : وجه قراءة ابن عامر أنه الحق الفعل علامة التأنيث لما كان ~~مؤنثا في اللفظ ووجه قراءة ابن كثير أن ميتة اسم يكن وخبره مضمر أي إن يكن ~~لهم أو هناك ميتة وذكر لأن الميتة في معنى الميت # وقال أبو ms03055 علي : لم يلحق الفعل علامة التأنيث لأن تأنيث الفاعل المسند ~~اليه غير حقيقي ولا تحتاج كان إلى خبر لأنها بمعنى وقع وحدث ووجه القراءة ~~الأخيرة أن المعنى وإن تكن الأجنة أو الانعام ميتة سيجزيهم ولا بد وصفهم ~~الكذب على الله تعالى في أمر التحليل والتحريم من قوله تعالى : وتصف ~~السنتهم الكذب وهو كما قال بعض المحققين من بليغ الكلام وبديعه فانهم ~~يقولون : وصف كلامه الكذب إذا كذب وعينه نصف السحر أي ساحر وقده يصف ~~الرشاقة بمعنى رشيق مبالغة حتى كان من سمعه أو رآه وصف له ذلك بما يشرحه له ~~قال المعري : سرى برق المعرة بعد وهن فبات برامة يصف الملالا ونصب وصفهم ~~على ما ذهب اليه الزجاج لوقوعه موقع مصدر يجزيهم فالكلام على تقدير المضاف ~~أي جزاء وصفهم وقيل : التقدير سيجزيهم العقاب بوصفهم أي بسببه فلما سقط ~~الباء نصب وصفهم # انه حكيم عليم # 931 # - تعليل للوعد بالجزاء فان الحكيم العليم بما صدر عنهم لا يكاد يترك ~~جزاءهم الذي هو من مقتضيات الحكمة واستدل بالآية على أنه لا يجوز الوقف على ~~أولاده الذكور دون الاناث وأن ذلك الوقف يفسخ ولو بعد موت الواقف لأن ذلك ~~من فعل الجاهلية واستدل بذلك بعض المالكية على مثل ذلك PageV08P036 ### || CHECK [آية 141] # في الهبة واخرج البخاري في التأريخ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ~~يعمد أحدكم إلى المال فيجعله للذكور من ولده إن هذا الا كما قال الله تعالى ~~: خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا قد خسر الذين قتلوا أولادهم وهم العرب ~~الذين كانوا يقتلون أولادهم على ما مر وأخرج ابن المنذر عن عكرمة أنها نزلت ~~فيمن كان يئد البنات من ربيعة ومضر أي هلكت نفوسهم باستحقاقهم على ذلك ~~العقاب أو ذهب دينهم # وقرأ ابن كثير وابن عامر قتلوا بالتشديد لمعنى التكثير أي فعلوا ذلك ~~كثيرا سفها بغير علم أي لخفة عقلهم وجهلهم بصفات ربهم سبحانه ونصب سفها على ~~أنه علة لقتلوا أو على أنه حال من فاعله ويؤيده أنه قريء سفهاء أو على ~~المصدرية ms03056 لفعل محذوف دل عليه الكلام والجار والمجرور أما صفة أو حال # وحرموا ما رزقهم الله من البحائر والسوائب ونحوها افتراء على الله نصب ~~على أحد الأوجه المذكورة وإظهار الاسم الجليل في موضع الاضمار لاظهار كمال ~~عتوهم وطغيانهم قد ضلوا عن الطريق السوي وما كانوا مهتدين # 41 # - اليه وإن هدوا بفنون الهدايات أو ما كانوا مهتدين من الاصل والمراد ~~المبالغة في نفي الهداية عنهم لأن صيغة الفعل تقتضي حدوث الضلال بعد أن لم ~~يكن فأردف ذلك بهذه الحال لبيان عراقتهم في الضلال وأن ضلالهم الحادث ظلمات ~~بعضها فوق بعض وصرح بعض المحققين بأن الجملة عطف على ضلوا على الأول ~~واعتراض على الثاني وقرأ ابن رزين قد ضلوا قبل ذلك وما كانوا مهتدين # وهو الذي أنشأ جنات معروشات تمهيد لما سيأتي من تفصيل أحوال الانعام وقال ~~الامام : إنه عود إلى ما هو المقصود الأصلي وهو إقامة الدلائل على تقرير ~~التوحيد أي وهو الذي خلق وأظهر تلك الجنات من غير شركة لأحد في ذلك بوجه من ~~الوجوه والمعروشات من الكرم ما يحمل على العريش وهو عيدان تصنع كهيئة السقف ~~ويوضع الكرم عليها وغير معروشات وهي الملقيات على وجه الأرض من الكرم أيضا ~~وهذا قول من قال : إن المعروشات وغيرها كلاهما للكرم وعن أبي مسلم أن ~~المعروش ما يحتاج إلى أن يتخذ له عريش يحمل عليه فيمسكه من الكرم وما يجري ~~مجراه وغير المعروش هو القائم من الشجر المستغني باستوائه وقوة ساقه عن ~~التعريش وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المعروش ما يحصل في ~~البساتين والعمرانات مما يغرسه الناس وغير المعروش ما نبت في البراري ~~والجبال وقيل : المعروش العنب الذي يجعل له عريش وغير المعروش كل ما ينبت ~~منبسطا على وجه الأرض مثل القرع والبطيخ وقال عصام الدين : ولا يبعد أن ~~يراد بالمعروش المعروش بالطبع كالاشجار التي ترتفع وبغير المعروش ما ينبسط ~~على وجه الأرض كالكرم ويكون قوله سبحانه : والنخل والزرع تخصيصا بعد ~~التعميم وهو عطف على جنات أي أنشأهما ms03057 مختلفا في الهيئة والكيفية أكله أي ~~ثمره الذي يؤكل منه وقرأ ابن كثير ونافع أكله بسكون الكاف وهو لغة فيه على ~~ما يشير اليه كلام الراغب والضمير اما أن يرجع إلى أحد المتعاطفين على ~~التعيين ويعلم حكم الآخر بالمقايسة اليه أو إلى كل واحد على البدل أو إلى ~~الجميع والضمير بمعنى اسم الاشارة وعن أبي حيان أن الضمير لا يجوز افراده ~~مع العطف بالواو فالظاهر عوده على أقرب مذكور وهو الزرع ويكون قد حذف حال ~~النخل للالة هذه الحال عليها والتقدير PageV08P037 ~~والنخلوالنخل مختلفا أكله والزرع مختلفا أكله وجوز وجها آخر وهو أن في ~~الكلام مضافا مقدرا والضمير راجع اليه أي ثمر جنات والحال المشار اليها على ~~كل حال مقدرة إذ لا اختلاف وقت الانشاء # وزعم أبو البقاء أنها كذلك إن لم يقدر مضاف أي ثمر النخل وحب الزرع وحال ~~مقارنة ان قدر # والزيتون والرمان أي أنشأهما متشابها وغير متشابه أي يتشابه بعض أفرادهما ~~في اللون أو الطعم أو الهيئة ولا يتشابه في بعضها وأخرج ابن المنذر وأبو ~~الشيخ عن ابن جريج أنه قال : متشابها في المنظر وغير متشابه في المطعم ~~والنصب على الحالية كلوا أمر إباحة كما نص عليه غير واحد من ثمره الكلام في ~~مرجع الضمير على طرز ما تقدم آنفا إذا أثمر وإن لم ينضج وينيع بعد ففائدة ~~التقييد إباحة الاكل قبل الادراك وقيل فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل ~~اداء حق الله تعالى وهو اختيار الجبائي وغيره # وءاتوا حقه للذي أوجبه الله تعالى فيه يوم حصاده وهو على ما في رواية ~~عطاء عن ابن عباس العشر ونصف العشر واليه ذهب الحسن وسعيد بن المسيب وقتادة ~~وطاوس وغيرهم والظرف قيد لما دل عليه الأمر بهيئته من الوجوب لا لما دل ~~عليه بمادته من الحدث إذ ليس الاداء وقت الحصاد والحب في سنبله كما يفهم من ~~الظأهر بل بعد التنقية والتصفية وادعى علي بن عيسى أن الظرف متعلق بالحق ~~فلا يحتاج إلى ما ذكر من التأويل # وفي رواية ms03058 أخرى عن الحبر انه ما كان يتصدق به يوم الحصاد بطريق الوجوب من ~~غير تعيين المقدار ثم نسخ بالزكاة وإلى ذلك ذهب سعيد بن جبير والربيع بن ~~أنس وغيرهما وقيل : ولا يمكن أن يراد به الزكاة المفروضة لانها فرضت ~~بالمدينة والسورة مكية وأجاب الامام عن ذلك بانا لا نسلم أن الزكاة ما كانت ~~واجبة في مكة وكون آياتها مدنية لا يدل على ذلك على أنه قد قيل : إن هذه ~~الآية مدنية أيضا وعن الشعبي أن هذا حق في المال سوى الزكاة وأخرج ابن ~~منصور وابن المنذر وغيرهما عن مجاهد أنه قال في الآية إذا حصدت فحضرك ~~المساكين فاطرح لهم من السنبل فاذا دسته فحضرك المساكين فاطرح لهم فذا ~~ذريته وجمعته وعرفت كيله فاعزل زكاته وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي ~~حصاده بكسر الحاء وهي لغة فيه وعدل عن حصده وهو المصدر المشهور لحصد اليه ~~لدلالته على حصد خاص وهو حصد الزرع إذا انتهى وجاء زمانه كما صرح به سيبويه ~~واشار اليه الراغب ولا تسرفوا أي لا تتجاوزوا الحد فتبسطوا أيديكم كل البسط ~~في الاعطاء # أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : نزلت في ثابت بن قيس بن ~~شماس جذ نخلا فقال : لا يأتين اليوم أحد إلا أطعمته فاطعم حتى أمسى وليست ~~له ثمرة فانزل الله تعالى ذلك وروي مثله عن أبي العالية # وعن أبي مسلم أن المراد ولا تسرفوا في الأكل قبل الحصاد كيلا يؤدي إلى ~~بخس حق الفقراء وأخرج عبد الرزاق عن ابن المسيب أن المعنى لا تمنعوا الصدقة ~~فتعصوا وقال الزهري : المعنى لا تنفقوا في معصية الله تعالى ويروى نحوه عن مجاهد # فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال : لو كان أبو قيس ذهبا فانفقه رجل في ~~طاعة الله تعالى لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما في معصية الله تعالى كان ~~مسرفا وقال مقاتل : المراد لا تشركوا الأصنام في الحرث والانعام # والخطاب على جميع هذه الأقوال لأرباب الاموال وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد ms03059 ~~بن أسلم أن الخطاب PageV08P038 ### || CHECK [آية 142] # للولاة أي لا تأخذوا ما ليس لكم بحق وتضروا أرباب الأموال واختار الطبرسي ~~أنه خطاب للجميع من أرباب الأموال والولاة أي لا يسرف رب المال في الاعطاء ~~ولا الامام في الأخد والدفع إنه لا يحب المسرفين # 141 # - بل يبغضهم من حيث إسرافهم ويعذبهم عليه إن شاء جل شأنه ومن الأنعام ~~حمولة وفرشا شورع في تفصيل حال الانعام وإبطال ما تقولوا على الله تعالى في ~~شأنها بالتحريم والتحليل وهو عطف على جنات والجهة الجامعة إباحة الانتفاع ~~بهما والجار والمجرور متعلق بانشاء والحمولة ما يحمل عليه لا واحد له ~~كالركوبة # والمراد به ما يحمل الاثقال من الانعام وبالفرش ما يفرش للذبح أو ما يفرش ~~المنسوج من صوفه وشعره ووبره وإلى الأول ذهب أبو مسلم وروي عن الربيع بن ~~أنس وإلى الثاني ذهب الجبائي وقيل : الحمولة للكبار الصالحة للحمل والفرش ~~الصغار الدانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها ولاوي ذلك عن ابن مسعود ~~لكنه رضي الله تعالى عنه خص ذلك بكبار الابل وصغارها وهو أحدى روايات عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفي رواية أخرى الحمولة الابل والخيل ~~والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه والفرش الغنم كلوا مما رزقكم الله أي ~~كلوا بعض ما رزقكم الله تعالى وهو الحلال فمن تبعيضية # والرزق شامل للحلال والحرام والمعتزلة خصوه بالحلال كما تقدم أوائل ~~الكتاب وادعوا أن هذ الآية أحد أدلتهم على ذلك وركبوا شكلا منطقيا أجزاؤه ~~سهلة الحصول تقديره الحرام ليس بمأكول شرعا وهو طاهر والرزق ما يؤكل شرعا ~~لقوله تعالى كلوا مما رزقكم الله فالحرام ليس برزق # وأنت تعلم أن هذا إنما يفيد لو صدق كل رزق مأكول شرعا والآية لا تدل عليه ~~أما إذا كانت تبعيضية فظاهر وأما ان كانت ابتدائية فلأنه ليس فيها ما يدل ~~على تناول الجميع وقيل معنى الآية استحلوا الأكل مما أعطاكم الله تعالى ولا ~~تتبعوا في أمر التحليل والتحريم بتقليد أسلافكم المجازفين في ذلك من تلقاء ~~أنفسهم المفترين على الله سبحانه ms03060 خطوات الشيطان أي طرقه فان ذلك منهم ~~باغوائه واستتباعه اياهم إنه لكم عدو مبين # 241 # - أي ظأهر العداوة فقد أخرج آدم عليه السلام من الجنة وقال : لأحتنكن ~~ذريته الا قليلا أعاذنا الله تعالى والمسلمين من شره انه الرحمن الرحيم # هذا 0 ومن باب الاشارة في الآيات ويوم يحشرهم جميعا في عين الجمع المطلق ~~قائلا يا معشر الجن اي القوى النفسانية قد استكثرتم من الانس أي من الحواس ~~والأعضاء الظاهرة أو من الصور الانسانية بأن جعلتموهم اتباعكم باغوائكم ~~إياهم وتزيين اللذائذ الجسمانية لهم وقال أولياؤهم من الانس ربنا استمتع ~~بعضنا ببعض وانتفع كل منا في صورة الجمعية الانسانية بالآخر وبلغنا أجلنا ~~الذي أجلت لنا بالموت أو المعاد على أقبح الهيآت وأسوأ الأحوال قال النار ~~أي نار الحرمان ووجدان الآلام مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ولا يشاء ~~إلا ما يعلم ولا يعلم سبحانه الشيء إلا على ما هو عليه في نفسه إن ربك حكيم ~~لا يعذبكم إلا بهيئات نفوسكم على ما تقتضيه الحكمة عليم بهاتيك الهيئات ~~فيعذب على حسبها وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا أي نجعل بعضهم ولي بعض أو ~~اليه وقرينه في العذاب بما كانوا يكسبون من المعاصي حسب استعدادهم # يا معشر الجن والانس ألم يأتكم رسل منكم وهي عند كثير من أرباب الاشارة ~~العقول وهي رسل PageV08P039 ### || CHECK [آية 143] # خاصة ذاتية إلى ذويها مصححة لارسال الرسل الآخر وهي رسل خارجية # وبعض المعتزلة حمل الرسول في قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ~~على العقل أيضا وهذه الاسئلة عند بعض المؤولين والأجوبة والشهادات كلها ~~بلسان الحال واظهار الأوصاف ذلك إن لم يكن ربك ملهك القرى أي الأبدان أو ~~القلوب بظلم واهلها غافلون بل ينبهم بالعقل وإرشاده إقامة الحجة ولله تعالى ~~الحجة البالغة ولكل درجات مراتب في القرب والبعد وربك الغني لذاته عن كل ما ~~سواه ذو الرحمة العامة الشاملة فخلق العباد ليربحوا عليه لا ليربح عليهم ~~والغني عند الكثير مشير إلى نعت الجلال وذو الرحمة إلى صفة الجمال إن ms03061 يشأ ~~يذهبكم لغناه الذاتي عنكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء من أهل طاعته برحمته قل ~~اعملوا على مكانتكم اي جهتكم من الاستعداد إني عامل على مكانتي من ذلك وهو ~~الذي أنشا في قلوب عباده جنات معروشات ككرم العشق والمحبة وغير معروشات وهي ~~الصفات الروحانية التي جبلت القلوب عليها كالسخاء والوفاء والعفة والحلم ~~والشجاعة والنخل أي نخل الايمان والزرع أي زرع إرادات الأعمال الصالحة ~~والزيتون أي زيتون الاخلاص والرمان أي رمان شجر الالهام وقيل : في كل غير ~~ذلك وباب التأويل واسع كلوا من ثمره وهو المشاهدات والمكاشفات إذا أثمر ~~وآتوا المريدين حقه وهو الارشاد والموعظة الحسنة يوم حصاده أو أن وصولكم ~~فيه إلى مقام التمكين والاستقامة ولا تسرفوا بالكتمان عن المستحقين أو ~~بالشروع في الكلام في غير وقته والدعوة قبل قبل أوانها إنه لا يجب المسرفين ~~لا يرتضي فعلهم ومن الأنعام اي قوى الانسان حمولة ما هو مستعد لحمل الامانة ~~وتكاليف الشرع وفرشا ما هو مستعد لاصلاح القلب وقيام البشرية كلوا مما ~~رزقكم الله وهو مختلف فرزق القلب هو التحقيق من حيث البرهان ورزق الروح هو ~~المحبة بصدق التحرز عن الاكوان ورزق السر هو شهود العرفان بلحظ العيان ولا ~~تتبعوا خطوات الشيطان بالميل الى الشهوات الفانية والاحتجاب السوى إنه لكم ~~عدو مبين يريد أن يحجبكم عن مولاكم والله تعالى الموفق لسلوك الرشاد # ثمانية أزواج الزوج يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والانثى في ~~الحيوانات المتزاوجة ويطلق على مجموعهما والمراد به هنا الأول وإلا كانت ~~أربعة وايرادها بهذا العنوان وهذا العدد أوفق لما سيق له الكلام وثمانية عل ~~ما قاله الفراء واختاره غير واحد من المحققين بدل من حمولة وفرشا منصوب بما ~~نصبهما وهو ظأهر على تفسير الحمولة والفرش بما يشمل الأزواج الثمانية أما ~~لو خص ذلك بالابل ففيه خفاء # وجوز أن يكون التقدير وأنشأ ثمانية وأنه معطوف على جنات وحذف الفعل وحرف ~~العطف وضعفه أبو البقاء ووجهه لا يخفى وأن يكون مفعولا لكلوا الذي قبله ~~والتقدير كلوا لحم ثمانية أزواج ms03062 ولا تتبعوا جملة معترضة وان يكون حالا من ~~ما مرادا بها الانعام ويؤول بنحو مختلفة أو متعددة ليكون بيانا للهيئة وهو ~~عند من يشترط في الحال أن يكون مشتقا أو مؤولا به ظاهر وتعقب ذلك شيخ ~~الاسلام بأنه يأباه جزالة النظم الكريم لظهور أنه مسوق لتوضيح حال الانعام ~~بتفصيلها أولا إلى حمولة وفرش ثم تفصيلها إلى ثمانية أزواج حاصلة من تفصيل ~~الأول إلى الابل والبقر وتفصيل الثاني إلى الضأن والمعز ثم PageV08P040 ### || CHECK [آية 144] # تفصيل كل الأقسام الأربعة إلى الذكر والأنثى كل ذلك لتحرير المواد التي ~~تقولوا فيها عليه سبحانه بالتحليل والتحريم ثم تبكيتهم باظهار كذبهم ~~وافترائهم في كل مادة من تلك المواد بتوجيه الانكار اليها مفصلة انتهى وفيه ~~منع ظاهر وقوله سبحانه من الضأن اثنين على معنى زوجين اثنين الكبش والنعجة ~~وصب اثنين قيل : على أنه بدل من ثمانية أزواج بدل بعض من كل أو كل من كل ان ~~لوحظ العطف عليه منصوب بناصبه والجار متعلق به # وقال العلامة الثاني : الظاهر أن من الضأن بدل من الأنعام واثنين من ~~حمولة وفرشا أو من ثمانية أزواج أن جوزنا أن يكون للبدل بدل وجوز أن يكون ~~البدل اثنين حال من النكرة قدمت عليها # وقريء اثنان على أنه مبتدأ خبره الجار والمجرور والجملة بيانية لا محل ~~لها من الاعراب والضأن اسم جنس كالابل جمع ضئين كأمير وكعبيد أو جمع ضائن ~~كتاجر وتجر وقريء بفتح الهمزة وهو لغة فيه ومن المعز زوجين اثنين التيس ~~والعنز وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وابن عامر بفتح العين وهو جمع ماعز ~~كصاحب وصحب وحارس وحرس وقرأ أبي ومن المعزى وهو اسم جمع معز وهذه الأزواج ~~الأربعة على ما اختاره شيخ الاسلام تفصيل للفرش قال : ولعل تقديمها في ~~التفصيل مع تأخر أصلها في الاجمال لكون هذين النوعين عرضة للأكل الذي هو ~~معظم ما يتعلق به الحل والحرمة وهو السر في الاقتصار على الأمر به في قوله ~~تعالى : كلوا مما رزقكم الله من غير تعرض للانتفاع بالحمل والركوب وغير ms03063 ذلك ~~مما حرموه في السائبة وأخواتها ومن الناس من علل التقديم بأشرفية الغنم ~~ولهذا رعاها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهو لا يناسب المقام كما لا ~~يخفى قل تبكيتا لهم وإظهارا لعجزهم عن الجواب ءالذكرين ذكر الضأن وذكر ~~المعز حرم الله تعالى أم الأنثيين أي أنثي ذينك الصنفين ونصب الذكرين ~~الانثيين بحرم أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أي أم الذي حملته اناث ~~النوعين ذكرا كان أو أنثى نبئوني بعلم أي أخبروني بأمر معلوم من جهته تعالى ~~جاءت به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يدل على أنه تعالى حرم شيئا مما ذكر ~~أو نبئوني ببينة متلبسة بعلم صادرة عنه إن كنتم صادقين # 341 # - في دعوى التحريم عليه سبحانه وتعالى والأمر تأكيد للتبكيت وإظهار ~~الانقطاع ومن الابل زوجين اثنين الجمل والناقة وهذا عطف على قوله سبحانه : ~~من الضان اثنين والابل كما قال الراغب يقع في البعران الكثيرة ولا واحد له ~~من لفظه ويجمع كما في القاموس على آبال والتصغير أبيلة # ومن البقر اثنين هما الثور وأنثاه قل افحاما لهم في أمر هذين النوعين ~~أيضا ءالذكرين حرم الله تعالى منهما أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين من ذينك النوعين والمعنى كما قال كثير من أجلة العلماء انكار أن ~~الله تعالى حرم عليهم شيئا من هذه الأنواع الأربعة واظهار كذبهم في ذلك ~~وتفصيل ما ذكر من الذكور والاناث وما في بطونها للمبالغة في الرد عليهم ~~بايراد الانكار على كل مادة من PageV08P041 ~~مواد افترائهم فانهم كانوا يحرمون ذكور الانعام تارة وإناثها تارة ~~وأولادها كيفما كانت تارة أخرى مسندين ذلك كله لله سبحانه وإنما لم يل ~~المنكر وهو التحريم الهمزة والجاري في الاستعمال ان ما نكر وليها لأن ما ~~النظم الكريم أبلغ # وبيانه ما قاله الكسائي أن إثبات التحريم يستلزم إثبات محله لا محالة ~~فاذا انتفى محله وهو الموارد الثلاثة لزم انتفاء التحريم على وجه برهاني ~~كأنه وضع الكلام موضع من سلم أن ذلك قد كان ثم طالبه ببيان محل كي يتبين ~~كذبه ويفتضح عند المحاقة وإنما ms03064 يورد سبحانه الأمر عقيب الانواع الأربعة بأن ~~يقال : قل آلذكور حرم أم الاناث أما شتملت عليه أرحام الاناث لما في ~~التكرير من المبالغة أيضا في الألزام والتبكيت # ونقل الامام عن المفسرين أنهم قالوا : إن المشركين من أهل الجاهلية كانوا ~~يحرمون بعض الأنعام فاحتج الله سبحانه على إبطال ذلك بأن للضان والمعز ~~والابل والبقر ذكرا وأنثى فان كان قد حرم سبحانه منها الذكر وجب أن يكون كل ~~ذكورها حراما وإن كان حرم جل شأنه الانثى وجب أن يكون كل اناثها حراما وإن ~~كان حرم الله تعالى شأنه ما اشتملت عليه أرحام الاناث وجب تحريم الاولاد ~~كلها لأن الأرحام تشتمل على الذكر والاناث # وتعقبه بأنه بعيد جدا لأن القائل أن يقول : هب أن هذه الأجناس الأربعة ~~محصورة في الذكور والاناث إلأ أنه لا يجب أن تكون علة تحريم ما حكموا ~~بتحريمه محصورة في الذكورة والانوثة بل علة تحريمها كونها بحيرة أو سائبة ~~أو وصيلة أو غير ذلك من الاعتبارات كما إذا قلنا : إنه تعالى حرم ذبح بعض ~~الحيوانات لأجل الأكل فاذا قيل : إن ذلك الحيوان إن كان قد حرم لكونه ذكرا ~~وجب أن يحرم كل حيوان ذكر وإن كان قد حرم لكونه أنثى وجب أن يحرم كل حيوان ~~انثى ولما لم يكن هذا الكلام لازما عليه فكذا هو الوجه الذي ذكره المفسرون ~~ثم ذكر في الآية وجهين من عنده وفيما ذكرنا غني عن نقلهما # ومن الناس من زعم أن المراد من الاثنين في الضأن والمعز والبقر الاهلي ~~والوحشي وفي الابل العربي والبختي وهو مما لا ينبغي أن يلتفت اليه وما روي ~~عن ليث بن سليم لا يدل عليه وقول الطبرسي : إنه المروي عن أبي عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه كذب لا أصل له وهو شنشنة أعرفها من أخزم وقوله سبحانه : أم ~~كنتم شهداء تكرير للافحام والتبكيت وأم منقطعة والمراد بل أكنتم حاضرين ~~مشاهدين إذ وصاكم الله أي أمركم والزمكم بهذا التحريم إذ العلم بذلك إا بأن ~~يبعث سبحانه رسولا يخبركم به ms03065 وإما بان تشاهدوا الله تعالى وتسمعوا كلامه جل ~~شأنه فيه والاول مناف لما أنتم عليه لأنكم لا تؤمنون برسول فيتعين المشاهدة ~~والسماع بالنسبة اليكم وذلك محال ففي هذا ما لا يخفى من التهكم بهم # فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا فنسب اليه سبحانه تحريم مالم يحرم ~~والمراد به على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عمرو بن لحي بن ~~قمئة الذي بحر البحائر وسيب السوائب وتعمد الكذب على الله تعالى وقيل : ~~كبراؤهم المقررون لذلك وقيل : الكل لاشتراكهم في الافتراء عليه سبحانه ~~وتعالى والمراد فأي فريق أظلم ممن الخ واعترض بأن قيد التعمد معتبر في معنى ~~الافتراء ومن تابع عمرا من الكبراء يحتمل أنه أخطا في تقليده فلا يكون ~~متعمدا للكذب فلا ينبغي تفسير الموصول به والفاء لترتيب PageV08P042 ### || CHECK [آية 146] # ماما بعد على ما سبق من تبكيتهم وإظهار كذبهم وافترائهم ونصب كذبا قيل ~~على المفعولية وقيل : على المصدرية من غير لفظ الفعل وجعله حالا أي كذبا ~~جوزه بعض كمل المتأخرين وهو بعيد لا خطأ خلافا لمن زعمه # ليضل الناس متعلق بالافتراء بغير علم متعلق بمحذوف وقع حالا من ضمير ~~افترى أي افترى عليه سبحانه جاهلا بصدور التحريم عنه جل شأنه وانما وصف ~~بعدم العلم مع أن المفتري عالم بعدم الصدور ايذانا بخروجه في الظلم عن ~~الحدود والنهايات فان من افترى عليه سبحانه بغير علم بصدور ذلك عنه جل ~~جلاله مع احتمال صدوره إذا كان في تلك الغاية من الظلم فما الظن بمن افترى ~~وهو يعلم عدم الصدور # وجوز كونه حالا من فاعل يضل على معنى كتلبسا بغير علم بما يؤدي به اليه ~~من العذاب العظيم وقيل : معنى الآية عليه أنه عمل عمل القاصد اضلال الناس ~~من أجل دعائهم الي ما فيه الضلال وإن لم يقصد الاضلال وكان جاهلا بذلك غير ~~عالم به وهو ظاهر في أن اللام للعاقبة وله وجه وجوز أن يكون الجار متعلقا ~~بمحذوف وقع حالا من الناس وما تقدم أظهر وأبلغ في الذم واستدل ms03066 القاضي ~~بالآية على أن الاضلال عن الدين مذموم لا يليق بالله تعالى لأنه سبحانه ذإا ~~ذم الاضلال الذي ليس فيه إلا تحريم المباح فالذي هو أظ منه أولى بالذم وفيه ~~أنه ليس كل ما كان مذموما من الخلق كان مذوما من الخالق # إن الله لا يهدي القوم الظالمين # 441 # - إلى طريق الحق وقيل : إلى دار الثواب لا ستحقاقهم العقاب واختاره ~~الطبرسي وإلى نحوه ذهب القاضي بناء على مذهبه وليس بالبعيد على أصولنا أيضا ~~وقيل : إلى ما فيه صلاحهم عاجلا وآجلا وهو أتم فائدة وأنسب بحذف المعمول ~~ونفي الهداية عن الظالم يستدعي نفيها عن الأظلم من باب أولى قل أمر لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد الزام المشركين وتبكيتهم وبيان أن ما يتقولونه ~~في أمر التحريم افتراء بحت بأن يبين لهم ما حرم عليهم # وقوله سبحانه لا أجد في ما أوحي إلي محرما الخ كناية عن عدم الوجود وفيه ~~إيذان بأن طريق التحريم ليس إلا التنصيص من الله تعالى دون التشهي والهوى ~~وتنبيه كما قيل على أن الأصل في الأشياء الحل ومحرما صفة لمحذوف دل عليه ما ~~بعد وقد قام مقامه بعد حذفه فهو مفعول أول لأجد ومفعوله الثاني فيما أوحي ~~قدم للاهتمام لا لأن المفعول الأول نكرة لأنه نكرة عامة بالنفي فلا يجب ~~تقديم المسند بالظرف وليس المفعول الأول محذوفا أي لا أجد ريثما تصفحت ما ~~أوحي إلي قرآنا وغيره على ما يشعر به العدول عن أنزل إلي أوحي أو ما أوحي ~~إلي من القرءان طعاما محرما من المطاعم التي حرمتموها على طاعم أي طاعم كان ~~من ذكر أو أنثى ردا على قولهم : محرم على أزواجنا وقوله تعالى : يطعمه في ~~موضع الصفة لطاعم جيء به كما في وقله سبحانه : طائر يطير قطعا للمجاز وقريء ~~يطعمه بالتشديد وكسر العين والأصل يطتعمه فابدلت التاء طاء وأدغمت فيها ~~فيها الأولى والمراد بالطعم تناول الغذاء وقد يستعمل طعم في الشراب أيضا ~~كما تقدم في الكلام عليه والمتبادر هنا الأول وقد يراد به مطلق ms03067 النفع ومنه ~~ما في هذيث بدر ما قتلنا أحدا به طعم ما قتلنا الاعجاز صلعا أي قتلنا من لا ~~منفعة له ولا اعتداد به وإرادة هذا المعنى هنا بعيد جدا ولم أر من قال به ~~نعم قيل : المراد سائر أنواع التناولات PageV08P043 ~~من الأكل والشرب وغير ذلك ولعل إرادة غير الأكل فيه بطريق القياس وكذأ حمل ~~الطاعم على الوجد من قولهم : رجل طاعم أي حسن الحال مرزوق وإبقاء يطعمه على ~~ظاهره أي على واجد يأكله فلا يكون الوصف حينئذ لزيادة التقرير على ما أشرنا إليه # إلا أن يكون ذلك الطعام أو الشيء المحرم ميتة المراد بها مالم يذبح ذبحا ~~شرعيا فيتناول المنخنقة ونحوها وقرأ ابن كثير وحمزة تكون بالتاء لتأنيث ~~الخبر وقرأ ابن عامر وأبو جعفر يكون ميتة بالياء ورفع ميتة وأبو جعفر يشدد ~~أيضا على أن كان هي التامة أو دما عطف على ميتة أو على ما في حيزه وقوله ~~سبحانه : مسفوحا أي مصبوبا سائلا كالدم في العروق صفة له خرج به الدم ~~الجامد كالكبد والطحال وفي الحديث احلت لنا ميتتان السمك والجراد ودمان ~~الكبد والطحال وقد رخص في دم العروق بعد الذبح وإلى ذلك ذهب كثير من ~~الفقهاء وعن عكرمة أنه قال : لولا هذا القيد لاتبع المسلمون من العروق ما ~~أتبع اليهود # أو لحم خنزير فانه أي اللحم كما قيل لأنه المحدث عنه أو الخنزير لأنه ~~الأقرب ذكرا وذكر اللحم لأنه أعظم ما ينتفع به منه فإذا حرم فغيره بطريق ~~الاولى وقيل وهو خلاف الظاهر : الضمير لكل من الميتة والدم ولحم الخنزير ~~على معنى فان المذكور رجس أي قذر أو خبيث مخبث أو فسقا عطف على لحم خنزير ~~على ما اختاره كثير من المعربين وما بينهما اعتراض مقرر للحرمة أهل لغير ~~الله به صفة له موضحة وأصل الاهلال رفع الصوت والمراد الذبح على أسم ~~الأصنام وإنما سمي ذلك فسقا لتوغله في الفسق وجوز أن يكون فسقا مفعولا له ~~لأهل وهو عطف على يكون وبه قائم مقام الفاعل والضمير راجع ms03068 إلى ما رجع اليه ~~المستكن في يكون # قال أبو حيان : وهذا إعراب متكلف جدا والنظم عليه خارج عن الفصاحة وغير ~~جائز على قراءة من قرأ إلا أن يكون ميتة بالرفع لأن ضمير به ليس له ما يعود ~~عليه ولا يجوز أن يتكلف له موصوف محذوف يعود عليه الضمير أي شيء اهل لغير ~~الله به لأن مثل هذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعراء اه وعني بذلك كما قال ~~الحلبي أنه لا يحذف الموصوف والصفة جملة إلا إذا كان في الكلام من ~~التبعيضية نحو منا أقام ومنا ظعن أي فريق أقام وفريق ظعن فان لم يكن فيه من ~~كان ضرورة كقوله : PageV08P044 # ترمي بكفي كان من أرمى البشر # أراد بكفي رجل كان الخ وهذا كما حقق في موضعه رأي بعض وأما غيره فيقول : ~~متى دل دليل على الموصوف حذف مطلقا فيجوز أن يرى المجوز هذا الرأي ومنعه من ~~حيث رفع الميتة كما قال السفاقسي فيه نظر لأن الضمير يعود على ما يعود عليه ~~بتقدير النصب والرفع لا يمنع من ذلك نعم الاعراب الأول أولى كما لا يخفى ~~فمن اضطر أي أصابته الضرورة الداعية إلى تناول شيء من ذلك غير باغ أي طالب ~~ما ليس له طلبه بأن يأخذ ذلك من مضطر آخر مثله وإلى هذا ذهب كثير من ~~المفسرين # وقال الحسن : أي غير متناول للذة وقال مجاهد : غير باغ على امام ولا عاد ~~أي متجاوز قدر ترمي بكفي كان من أرمى البشر ¶ أراد بكفي رجل كان الخ ~~وهذا كما حقق في موضعه رأي بعض وأما غيره فيقول : متى دل دليل على الموصوف ~~حذف مطلقا فيجوز أن يرى المجوز هذا الرأي ومنعه من حيث رفع الميتة كما قال ~~السفاقسي فيه نظر لأن الضمير يعود على ما يعود عليه بتقدير النصب والرفع لا ~~يمنع من ذلك نعم الاعراب الأول أولى كما لا يخفى فمن اضطر أي أصابته ~~الضرورة الداعية إلى تناول شيء من ذلك غير باغ أي طالب ما ليس له طلبه بأن ~~يأخذ ms03069 ذلك من مضطر آخر مثله وإلى هذا ذهب كثير من المفسرين ¶ وقال الحسن : ~~أي غير متناول للذة وقال مجاهد : غير باغ على امام ولا عاد أي متجاوز قدر ----NO PAGE NO------ الضرورة فان ربك غفور رحيم # 541 # - مبالغ في المغفرة والرحمة لا يؤاخذه بذلك وهذا جزاء الشرط لكن باعتبار ~~لازم معناه وهو عدم المؤاخذة وبعضهم قال بتقدير جزاء يكون هذا تعليلا له ~~ولا حاجة إليه # ونصب غير على أنه حال وكذا ما عطف عليه وليس التقييد بالحال الأولى لبيان ~~أنه لو لم يوجد القيد بالمعنى السابق لتحققت الحرمة المبحوث عنها بل ~~للتحذير من حرام آخر وهو أخذه حق مضطر آخر فان من أخذ لحم ميتة مثلا من ~~مضطر آخر فأكله فان حرمته ليست باعتبار كونه لحم الميتة بل باعتبار كونه ~~حقا للمضطر الآخر وأما الحال الثانية فلتحقيق زوال الحرمة المبحوث عنها ~~قطعا فان التجاوز عن القدر الذي يسد به الرمق حرام من حيث أنه لحم الميتة # وفي التعرض لوصفي المغفرة والرحمة إيذان بأن المعصية باقية لكن الله ~~تعالى يغفر له ويرحمه وقد تقدم الكلام في ذلك فتذكر ولا تغفل وأستشكلت هذ ~~الآية بأنها حصرت المحرمات من المطعومات في أربعة الميتة والدم المسفوح ~~ولحم الخنزير والفسق الذي أهل لغير الله تعالى به ولا شك أنها أكثر من ذلك ~~وأجيب بأن المعنى لا أجد محرما مما كان أهل الجاهلية يحرمونه من البحائر ~~والسوائب كما أشرنا إليه وحينئذ يكون استثناء الأربعة منه منقطعا أي لا أجد ~~ما حرموه لكن أجد الأربعة محرمة وهذا لا دلالة فيه على الحصر والاستثناء ~~المنقطع ليس كالمتصل في الحصر كما نبهوا عليه وهو مما ينبغي التنبه له # فان قلت : المستثنى ليس ميتة بل كونه ميتة وذلك ليس من جنس الطعام فيكون ~~الاستثناء منقطعا لا محالة فلا حاجة إلى ذلك التقييد قال القطب : نعم كذلك ~~إلا أن المقصود اخراج الميتة من الطعام المحرم يعني لا أجد محرما إلا ~~الميتة فلولا التقييد كان في الحقيقة استثناء متصلا وورد الاشكال وضعف ذلك ms03070 ~~الجواب باوجه منها أنه تعالى قال في سورة البقرة وفي سورة النحل : إنما حرم ~~عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وإنما تفيد الحصر ~~وقال سبحانه في سورة المائدة : أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ~~وأجمع المفسرون على أن المراد بقوله عز وجل إلا ما يتلى عليكم قوله تعالى : ~~حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به وأما المنخنقة ~~والموقوذة وغيرها فهي أقسام الميتة وإنما أعيدت بالذكر لأنهم كانوا يحكمون ~~عليها بالتحليل فالآيتان تدلان على أن لا محرم إلا لأربعة وحينئذ يجب القول ~~بدلالة الآية التي نحن بصددها على الحصر لتطابق ذلك وأن لا تقييد مع أن ~~الأصل عدم التقييد # وأجيب عن الاشكال بأن الآية إنما تدل على أنه عليه الصلاة والسلام لم يجد ~~فيما أوحي اليه إلى تلك الغاية محرما غير ما نص عليه فيها وذلك لا ينافي ~~ورود التحريم في شيء ءاخر قيل : وحينئذ يكون الاستثناء من أعم الأوقات أو ~~أعم الأحوال مفرغا بمعنى لا أجد شيئا من المطاعم محرما في وقت من الأوقات ~~أو حال من الأحوال إلا في وقت أو حال كون الطعام أحد الأربعة فاني أجد ~~حينئذ محرما فاملصدر المتحصل من أن يكون للزمان أو الهيئة واعترض الامام ~~هذا الجواب بأن ما يدل على الحصر من الآيات نزل بعد استقرار الشريعة فيدل ~~على أن الحكم الثابت في الشريعة المحمدية من أولها إلى ءاخرها ليس إلا حصر PageV08P045 ~~المحرماتالمحرمات في هذه الأشياء وبأنه لما ثبت بمقتضى ذلك حصر المحرمات ~~في الأربعة كان هذا إعترافا بحل ما سواها والقول بتحريم شيء خامس يكون نسخا ~~ولا شك أن مدار الشريعة على أن الأصل عدم النسخ لأنه لو كان احتمال طريان ~~النسخ معادلا لاحتمال بقاء الحكم على ما كان فحينئذ لايمكن التسك بشيء من ~~النصوص في إثبات شيء من الأحكام لاحتمال أن يقال : إنه وإن كان ثابتا إلا ~~أنه زال وما قيل في الاستثناء يرد عليه أن المصدر المؤول من أن والفعل ms03071 لا ~~ينصب على الظرفية ولا يقع حالا لأنه معرفة وبعضهم قال لاتصال الاستثناء : ~~أن التقدير إلا الموصوف بأن يكون أحد الأربعة على أنه بدل من محرما وفيه ~~تكلف ظاهر وقيل التقدير على قراءة الرفع إلا وجود ميتة والاضافة فيه من ~~إضافة الصفة إلى الموصوف أي ميتة موجودة # وأجيب أيضا عن الاشكال بأن الآية وإن دلت على الحصر إلا أنا نخصصها ~~بالاخبار وتعقبه الامام أيضا بأن هذا ليس من باب التخصيص بل هو صريح النسخ ~~لأنها لما كان معناها أن لا محرم سوى الأربعة فاثبات محرم ءاخر قول بأن ~~الأمر ليس كذلك وهو رفع للحصر ونسخ القرءان بخبر الواحد غير جائز وأجاب ذلك ~~عن القطب الرازي بأنه لا معنى للحصر ههنا إلا أن الأربعة محرمة وما عداها ~~ليس بمحرم وهذا عام فاثبات محرم ءاخر تخصيص لهذا العام وتخصيص العام بخبر ~~الواحد جائز وقد احتج بظاهر الآية كثير من السلف فأباحوا ما عدا المذكور ~~فيها فمن ذلك الحمر الأهلية أخرج البخاري عن عمرو بن دينار قلت لجابر بن ~~عبد الله : إنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر ~~الأهلية زمن خيبر فقال : قد كان يقول ذلك الحكم بن عمرو عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولكن أبى ذلك البحر يعني ابن عباس وقرأ قل لا أجد فيما أوحي ~~إلي الآية # وأخرج أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن أكل القنفذ ~~فقرأ الآية وأخرج ابن أبي حاتم وغيره بسند صحيح عن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أنها كانت إذا سئلت عن كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير قال قل لا ~~أجد الخ وأخرج عن ابن عباس قال ليس من الدواب شيء حرام إلا ما حرم الله ~~تعالى في كتابه قل لا أجد الآية وقوى الامام الرازي القول بالظاهر فانه قال ~~بعد كلام فثبت بالتقرير الذي ذكرناه قوة هذا الكلام وصحة هذا المذهب وهو ~~الذي كان يقول به مالك بن أنس ms03072 ثم قال ومن السؤلات الصعبة أن كثيرا من ~~الفقهاء خصوا عموم هذ الآية بما نقل أنه صلى الله عليه وسلم قال : ما ~~استخبثته العرب فهو حرام وقد علم أن الذي تستخبثه غير مضبوط فسيد العرب بل ~~سيد العالمين عليه الصلاة والسلام لما رآهم يأكلون الضب قال : يعافه طبعي ~~ولم يكن سببا لتحريمه وأما سائر العرب ففيهم من لا يستقذر شيئا وقد يختلفون ~~في بعض الأشياء فيستقذرها قوم ويستطيبها آخرون فعلم أن أمر الاستقذار غير ~~مضبوط بل هو مختلف باختلاف الاشخاص والأحوال فكيف يجوز نسخ هذا النص القاطع ~~بذلك الأمر الذي ليس له ضابط معين ولا قانون معلوم انتهى ولا يخفى ما فيه # واستدل النبي صلى الله عليه وسلم بقوله سبحانه على طاعم يطعمه على أنه ~~إنما حرم من الميتة أكلها وأن جلدها يطهر بالدبغ أخرج أحمد وغيره عن ابن ~~عباس قال : ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~أخذتم مسكها فقالت نأخذ مسك شاة قد ماتت فقال عليه الصلاة والسلام : إنما ~~قال الله تعالى قل لا أجد PageV08P046 ~~فيمافيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة وإنكم لا ~~تطعمونه أن تدبغوه تنتفعوا به # واستدل الشافعية بقوله سبحانه : فانه رجس على نجاسة الخنزير بناء على عود ~~الضمير على خنزير لأنه أقرب مذكور وعلى الذين هادوا أي اليهود خاصة لا على ~~من عداهم من الأولين والآخرين حرما كل ذي ظفر أي ليس منفرج الاصابع كالابل ~~والنعام والأوز والبط قاله ابن عباس وابن جرير وقتادة ومجاهد والسدي وعن ~~ابن زيد أنه الأبل فقط وقال الجبائي : يدخل فيه كل السباع والكلاب ~~والسنانير وما يصطاد بظفره وعن القتبي والبلخي أنه ذو المخلب من الطير وذو ~~الحافر من الدواب وسمي الحافر ظفرا مجازا واستبعد ذلك الامام ولعل المسبب ~~عن الظلم هو تعميم التحريم لأن البعض كان حراما قبله # ويحتمل أن يراد كل ذي ظفر حلال بقرينة حرما وهذا كما قيل تحقيق لما سلف ~~من حصر المحرمات فيما فصل ms03073 بابطال ما يخالفه من فرية اليهود وتكذيبهم في ذلك ~~فانهم كانوا يقولون : لسنا أول من حرمت عليه وإنما كانت محمرة على نوح ~~وابراهيم ومن بعدها عليهم السلام حتى انتهى التحريم وقال بعض المحققين : إن ~~ذلك تتميم لما قبله لأن فيه رفع أنه تعالى حرم على اليهود جميع هذه الأمور ~~فكذلك حرم البحيرة والسائبة ونحوهما بأن ذلك كان على اليهود خاصة غضبا ~~عليهم : وقرأ الحسن ظفر بكسر الظاء وسكون الفاء وقرأ أبو السماك بكسرهما ~~وقريء كما قال أبو البقاء ظفر بضم الظأء وسكون الفاء # ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما لا لحومهما فانها باقية على الحل ~~والمراد بالشحوم ما يكون على الامعاء والكرش من الشحم الرقيق وشحوم الكلي ~~وقيل : هو عام استثني منه ما سيأتي ومن البقر متعلق بحرمنا بعده وكان يكفي ~~حينئذ أن يقال : الشحوم لكنه أضيف لزيادة الربط والتأكيد كما يقال : أخذت ~~من زيد ماله وهو متعارف في كلامهم وجوز أبو البقاء وظأهر صنيعه اختياره مع ~~أنه خلاف الظأهر أن من البقر عطف على كل ذي ظفر على معنى وبعض البقر وجعل ~~حرمنا عليهم شحومهما تبيينا للمحرم من ذلك وحينئذ الاضافة للربط المحتاج اليه # إلا ما حملت ظهورهما أي ما علق بظهورهما والاستثناء منقطع أو متصل من ~~الشحوم وإلى الانقطاع ذهب الاما الأعظ رضي الله تعالى عنه فقد نقل عنه لو ~~حلف لا يأكل شحما سحنث بشحم البطن فقط وخالفه في ذلك صاحباه فقالا يحنث ~~بشحم الظهر أيضا لأنه شحم وفيه خاصية الذوب بالنار وأيد ذلك بهذأ الاستثناء ~~بناء على أن الأصل فيه الاتصال وللامام رضي الله تعالىعنه أنه لحم حقيقة ~~لأنه ينشأ من الدم ويستعمل كاللحم في اتخاذ الطعام والقلايا ويؤكل كاللحم ~~ولا يفعل ذلك بالشحم ولهذا يحنث بأكله لو حلف لا يأكل لحما وبائعه يسمى ~~لحاما لا شحاما والاتصال وإن كان أصلا في الاستثناء إلا أن هنا ما يدل على ~~الانقطاع وهو قوله تعالى أو الحوايا فانه عطف على المستثنى وليس بشحم بل هو ~~بمعنى المباعر كما ms03074 روي عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما أو المرابض وهي نبات ~~اللبن كما روي عن ابن زيد أو المصارين والامعاء كما قال غير واحد من أهل ~~اللغة وللقائل بالاتصال أن يقول العطف على تقدير مضاف أي شحوم الحوايا أو ~~يؤول ذلك بما حمله الحوايا من شحم على أنه يجوز أن يفسر الحوايا بما اشتملت ~~عليه الامعاء لأنه من حواء بمعنى اشتمل عليه فيطلق على الشحم الملتف PageV08P047 ~~علىعلى الأمعاء وجوز غير واحد أن يكون العطف على ظهورهما وأن يكون على ~~شحومهما وحينئذ يكون ما ذكر محرما وإليه ذهب بعض السلف وهو يعطف قوله تعالى ~~: أو ما أختلط بعظم وهي شحم الالية لاتصالها بالعصعص وقيل هو المخ ولا يقول ~~أحد أنه شحم عليه ويقول بتحريمه أيضا والحوايا قيل جمع حاوية كزاوية وزوايا ~~ووزنه فواعل وأصله حواوى فقلبت الواو التي هي عين الكلمة همزة لأنها ثاني ~~حرفي لين اكتنفا مدة مفاعل ثم قلبت الهمزة المكسورة ياء ثم فتحت لثقل ~~الكسرة على الياء فقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها بعد فتحة فصارت حوايا ~~أو قلبت الواو همزة مفتوحة ثم الياء الأخيرة الفا ثم الهمزة ياء لوقوعها ~~بين الفين كما فعل بخطايا وقيل : جمع حاوياء كقاصعاء وقواصع ووزنه فواعل ~~أيضا وإعلاله كما علمت وقيل : جمع حوية كظريفة وظرائف ووزنه فعائل وأصله ~~حوائي فقلبت الهمزة ياء مفتوحة والياء التي هي لام الفا فصار حوايا # وجوز الفارسي أن يكون جمعا لكل واحد من هذه الثلاثة وقد سمع في مفرده ~~أيضا وأو بمعنى الواو # وقال أبو البقاء لتفصيل مذاهبهم نظيرها في قوله تعالى وقالوا كونوا هودا ~~أو نصارى وقال الزجاج : هي فيما إذا كان العطف على الشحوم للاباحة كما في ~~قوله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا أي كل هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا ~~أو اعص هذا وأو بليغة في هذا المعنى لأنك إذا قلت : لا تطع زيدا وعمرا ~~فجائزأن تكون نهبت عن طاعتها معا فان أطيع زيد على حدته لم يكن معصية فاذأ ~~قلت لا تطع زيدا ms03075 أو عمرا أو خالدا كان المعنى هؤلاء كلهم أهل أن لايطاع فلا ~~تطع واحدا منهم ولا تطع الجماعة ومنه جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشعبي ~~فليس المعنى الامر بمجالسة واحد منهم بل المعنى كلهم أهل أن يجالس فان ~~جالست واحدا منهم فأنت مصيب وأن جالست الجماعة فأنت مصيب واختاره العلامة ~~الثاني وقال الوجه أن يقال إن كلمة أو في العطف على المستثنى من قبيل جالس ~~الحسن أو ابن سيرين كما في العطف على المستثنى منه يعني انها لافادة ~~التساوي في الكل فيحرم الكل وتحقيقه أن مرجع التحريم إلى النهي كأنه قيل لا ~~تأكلوا أحد الثلاثة وهو معنى العموم وهذا مراد الزمخشري فيما نقل عنه من أن ~~الجملة في حكم التحريم فوجه العطف بحرف التخيير أنها بليغة بهذا المعنى ثم ~~قال وبهذا يتبين فساد ما يتوهم انه يريد أنه على تقدير العطف على المستثنى ~~منه يكون المعنى حرمنا عليهم شحومهما أو حرمنا عليهم الحوايا أو حرمنا ~~عليهم ما اختلط بعظم فيجوز لهم ترك أيها كان وأكل الأخرين وادعى أن الظاهر ~~أن مثل هذا وإن كان جائزا فليس من الشرع أن يحرم أو يحلل واحد مبهم من أمور ~~معينة وإنما ذلك في الواجب فقط وهذه الدعوى من العجب فان الحرام المخير ~~والمباح المخير مما صرح به الفقهاء وأهل الأصول قاطبة ويحتاج إلى إمعان نظر ~~فليمعن وذكر الطيبي في حاصل كلام بعض المحققين في أو هنا أنك إذا عطفت على ~~الشحوم دخلت الثلاثة تحت حكم النفي فيحرم الكل سوى ما استثني منه وإذا عطفت ~~على المستثنى لم يحرم سوى الشحوم وأو على الوجه الأول للاباحة وعلى الثاني ~~للتنويع ذلك إشارة الى الجزاء أو التحريم : فهو على الأول نصب على أنه مصدر ~~مؤكد لما بعده وعلى الثاني على أنه مفعول ثان له أي ذلك التحريم جزيناهم ~~وجزى يتعدى بالباء وبنفسه كما ذ : ره الراغب وغيره وما نقل عن ابن مالك أن ~~اسم الاشارة لا ينتصب مشارا به إلى المصدر إلا ويتبع بالمصدر نحو ms03076 قمت هذا ~~القيام وقعدت ذلك القعود ولا يجوز قمت هذا ولا قعدت ذلك ورده أبو حيان ~~والجلبي وصححا ورود اسم الاشارة مشارا به إلى المصدر غير متبوع به PageV08P048 ### || CHECK [آية 147] # وجوز كون ذلك خبر مبتدأ مقدر أي الأمر ذلك أو مبتدأ خبره ما بعده والعائد ~~محذوف أي جزيناهم إياه ببغيهم أي بسبب ظلمهم وهو قتلهم الانبياء بغير حق ~~وأكلهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وكانوا كلما أتوا ~~بمعصية عوقبوا بتحريم شيء مما أحل لهم وهم ينكرون ذلك ويدعون أنها لم تزل ~~محرمة على الأمم وقيل : المراد ببغيهم على فقرائهم بناء على ما نقل علي بن ~~ابراهيم في تفسيره أن ملوك بني اسرائيل كانوا يمنعون فقراءهم من أكل لحوم ~~الطير والشحوم فحرم الله تعالى عليهم ذلك بسبب هذا المنع وهو تابع للمصلحة ~~أيضا ولا بعد في أن يكون المنع نت الانتفاع لمزيد استحقاق الثواب وأن يكون ~~لجرم متقدم وانا لصادقون # 641 # - في جميع أخبارنا التي من جملتها الأخبار بالتحريم وبالبغي وعد منها ~~واقتصر عليه بعضهم م الوعد والوعيد # وقوى الامام بهذه الآية ما ذهب اليه الامام مالك وكثير من السلف وهو ~~القول بما يقتضيه ظاهر الآية السابقة من حل ما عدا الاربعة المذكورة فيها ~~وذلك أنه أوجب حمل الظفر على المخلب لبعد حمله على الحافر لوجهين الاول ان ~~الحافر لا يكاد يسمى ظفرا والثاني أن الامر لو كان كذلك لوجب أن ياقل إنه ~~تعالى حرم عليهم كل حيوان له حافر وهو باطل لأن الآية تدل على أن الغنم ~~والبقر مباحان لهم مع حصول الحافر لهم وإدا وجب حمله على المخلب والآية ~~تفيد تخصيص هذه الحرمة باليهود كما أشرنا اليه من وجهين الأول افادة ~~التركيب الحصر لغة والثاني انها لو كانت ثابتة في حق الكل لم يبق للاقتصار ~~على ذكرهم فائدة ووجب أن لا تكون السباع وذوات المخلب من الطير محرمة على ~~المسلمين بل يكون تحريمها مختصا باليهود وحينئذ فما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم حرم كل ذي ms03077 ناب من السباع وذي مخلب من الطير ضعيف لأنه خبر واحد على ~~خلاف كتاب الله تعالى فلا يكون مقبولا فيتقرر قول الجماعة السابق وفيه نظر ~~لا يخفى فتدبر فان كذبوك أي اليهود كما قال مجاهد والسدي وغيرهما وهو الذي ~~يقتضيه الظأهر لأنهم أقرب ذكرا ولذكر المشركين بعد بعنوان الاشراك وقيل : ~~الضمير للمشركين فالمعنى على الأول إن كذبك اليهود في الحكم المذ : ور ~~وأصروا على ما كانوا عليه من إدعاء قدم التحريم فقل لهم ربكم ذو رحمة عظيمة ~~واسعة لايؤاخذكم بكل ما تأتونه من المعاصي ويمهلكم على بعضها ولا يرد بأسه ~~أي لا يدفع عذابه بالكلية عن القوم المجرمين # 741 # - فلا تنكروا ما وقع منه تعالى من تحريم بعض الطيبات عليكم عقوبة وتشديدا ~~وعلى الثاني فان كذبك المشركون فيما فصل من أحكام التحليل والتحريم فقل لهم ~~ربكم ذو رحمة واسعة ولا يعالجكم بالعقوبة على تكذيبكم فلا تغتروا بذلك فانه ~~امهال لا أهمال # وقيل : يحتمل أن يكون المراد أنه تعالى ذو رحمة واسعة فهو يرحمني بتوفيق ~~كثير لتصديقي فلا يضرني تكذيبكم ويضركم لأنه لا يرد بأسه عن المجرمين ~~المكذبين أو سيرحمني بالانتقام منكم ولا يرد بأسه عنكم وفيه بعد وقيل : ~~المراد ذو رحمة للمطيعين وذو بأس شديد على المجرمين فاقيم مقامه قوله تعالى ~~ولا يرد الخ لتضمنه التنبيه على إنزال البأس عليهم مع الدلالة أنه لا حق ~~بهم البتة من غير صارف يصرفه عنهم أصلا # سيقول الذين أشركوا حكاية لفن آخر من أباطيلهم والاخبار قبل وقوعه ثم ~~وقوعه حسبما أخبركما يحكيه قوله تعالى عند وقوعه : وقال الذين أشركوا لو ~~شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء صريح في أنه من PageV08P049 ~~عند الله تعالى وقد نص غير واحد على أن وقوع ما أخبر الله تعالى به من ~~المغيبات من وجوه الاعجاز لكلامه وإن لم يكن الاعجاز به فقط كما في قول ~~مضعف لو شاء الله عدم اشراكنا وعدم تحريمنا شيئا ما أشركنا ولا ءاباؤنا ولا ~~حرمنا من شيء لم يريدوا بهدا الكلام ms03078 الاعتذار عن ارتكاب القبيح إذ لم ~~يعتقدوا قبح أفعالهم وهي أفعى لهم بل هم كما نطقت به الآيات يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا وأنهم إنما يعبدون الأصنام ليقربوهم إلى الله زلفى وأن التحريم ~~إنما كان من الله عز وجل فما مرادهم بذلك إلا الاحتجاج على أن ما ارتكبوه ~~حق ومشروع ومرضي عند الله تعالى بناء على أن المشيئة والارادة تساوق الأمر ~~وتستلزم الرضا كما زعمت المعتزلة فيكون حاصل كلامهم إن ما نرتكبه من الشرك ~~والتحريم وغيرهما تعلقت به مشيئة الله تعالى وإرادته وكل ما تعلق به مشيئته ~~سبحانه وإرادته فهو مشروع ومرضي عنده عز وجل فينتج أن ما نرتكبه من الشرك ~~والتحريم مشروع ومرضي عند الله تعالى وبعد أن حكى سبحانه ذلك عنهم رد عليهم ~~بقوله عز من قائل كذلك أي مثل ما كذب هؤلاء كذب الذين من قبلهم وهم أسلافهم ~~المشركون وحاصله أن كلامهم يتضمن تكذيب الرسل عليهم السلام وقد دلت المعجزة ~~على صدقهم ولا يخفى أن المقدمة الأولى لا تكذيب فيها نفسها بل هي متضمنة ~~لتصديق ما تطابق فيه العقل والشرع من كون كل كائن بمشيئة الله تعالى ~~وامتناع أن يجري في ملكه خلاف ما يشاء فمنشأ التكذيب هو المقدمة الثانية ~~لأن الرسل عليهم السلام يدعونهم إلى التوحيد ويقولون لهم : إن الله تعالى ~~لا يرضى لعباده الكفر دينا ولا يأمر بالفحشاء فيكون قولهم : إن ما نرتكبه ~~مشروع ومرضي عنده تعالى تكذيب لهذا القول وحيث كان فساد هذه الحجة باعتبار ~~المقدمة الثانية تعين انها ليست بصادقة وحينئذ يصدق نقيضها وهي أنه ليس كل ~~ما تعلقت به المشيئة والارادة بمشروع ومرضي عنده سبحانه بناء على أن ~~الارادة لا تساوق الأمر والرضا على ما هو مذهب أهل السنة إذ المشيئة ترجح ~~بعض الممكنات على بعض مأمورا كان أو منهيا حسنا كان أو قبيحا وعلى هذا فلا ~~حجة في الآية للمعتزلة بل قد انقلب الأمر فصارت الآية حجة لنا عليهم لأنهم ~~لم يفرقوا بين المأمور والمراد واعتقدوا كالمشركين بأن كل مراد مأمور ومرضي ms03079 ~~ويجوز أيضا أن يقال مقصود : المشركين من قولهم ذلك رد دعوة الأنبياء عليهم ~~السلام ورفع البعثة والتكليف وهو المذ : ور في كثير من الكتب الكلامية ~~وحاصله حينئذ ان ما شاء الله تعالى يجب ومالم يسا يمتنع وكل ما هذا شأنه ~~فلا يكلف به لكونه مشروطا بالاستطاعة فينتج إن ما نرتكبه من الشرك وغيره لم ~~نكلف بتركه ولم يبعث له نبي فرد الله تعالى عليهم بأن هذه كلمة صدق أريد ~~بها باطل لأنهم أرادوا بها أن الرسل عليهم السلام في دعواهم البعثة ~~والتكليف كاذبون وقد ثبت صدقهم بالدلائل القطعية ولكون ذلك صدقا أريد به ~~باطل ذمهم الله تعالى بالتكذيب ووجوب وقوع متعلق بالمشيئة لا ينافي صدق ~~دعوى البعثة والتكليف لأنهما لإظهار المحجة وإبلاغ الحجة وسيأتي توجيه آخر ~~إن شاء الله تعالى قريبا للآية # وعطف آباؤنا على الضمير المرفوع في أشركنا وساغ ذلك عند البصريين وإن لم ~~يؤكد الضمير لأنه يكفي عندهم أي فاصل كان وقد فصل بلا ههنا والكوفيون لا ~~يشترطون في ذلك شيئا ويستدلون بما هنا ولا يعتبرون هذا الفصل لأنه ينبغي أن ~~يتقدم حرف العطف ليدفع الهجنة ولا يكفي عندهم الفصل بين المعطوف والمعطوف ~~عليه وتوقف أبو علي في كفاية الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه وان لم يفصل PageV08P050 ### || CHECK [آية 149] # حرف العطف وادعى الامام أن في الكلام تقديرا لأن النفي لا يصرف إلى ذوات ~~الآباء بل يجب صرفه إلى فعل صدر منهم وذلك هو الاشراك فيكون التقدير ما ~~أشركنا ولا أشرك آباؤنا وحينئذ فلا اشكال # حتى ذاقوا بأسنا أي نالوا عذابنا الذي أنزلناه عليهم بتكذيبهم وفيه على ~~ما قيل إيماء إلى أن لهم عذابا مدخرا عند الله تعالى لأن الذوق أول إدراك الشيء # قل هل عندكم من علم أي من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على زعمكم فتخرجوه ~~أي فتظهروه لنا على أتم وجه وأوضح بيان وقيل : المراد هل لكم من اعتقاد ~~ثابت مطابق فيما ادعيتم أن الاشراك وسائر ما أنتم عليه مرضي لله تعالى ~~فتظهروه لنا بالبرهان وجعل ms03080 امام الحرمين في الأرشاد هذا وما بعده دليلا على ~~أن المشركين إنما استوجبوا التوبيخ على قولهم ذلك لأنهم كانوا يهزؤن بالدين ~~ويبغون رد دعوة الأنبياء عليهم السلام حيث قرع مسامعهم من شرائع الرسل ~~عليهم السلام تفويض الأمور اليه سبحانه فحين طالبوهم بالاسلام والتزام ~~الأحكام احتجوا عليهم بما أخذوه من كلامهم مستهزئين بهم عليهم الصلاة ~~والسلام ولم يكن غرضهم ذكر ما ينطوي عليه عقدهم كيف لا والايمان بصفات الله ~~تعالى فرع الايمان به عز شأنه وهو عنهم مناط العيوق # إن تتبعون أي ما تتبعون في ذلك إلا الظن الباطل الذي لا يغني من الحق ~~شيئا أو المراد إن عادتكم وجل أمركم أنكم لا تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون # 841 # - تكذبون على الله تعالى وقد تقدم الكلام في حكم اتباع الظن على التفصيل ~~فتذكر قل فلله خاصة الحجة البالغة أي البينة الواضحة التي بلغت غاية ~~المتانة والقوة على الاثبات أو بلغ بها صاحبها صحة دعواه كعيشة راضية ~~والمراد بها في المشهور الكتاب والرسول والبيان وقال شيخ مشايخنا الكوراني ~~: الحجة البالغة إشارة إلى أن العلم تابع للمعلوم وان إرادة الله تعالى ~~متعلقة باظهار ما اقتضاه استعداد المعلوم في نفسه مراعاة للحكمة حودا ورحمة ~~لا وجوبا وهي من الحج بمعنى القصد كأنها يقصد بها إثبات الحكم وتطلبه أو ~~بمعنى الغلبة وهو المشهور والفاء جواب شرط محذوف أي إذا ظهر أن لا حجة لكم ~~قل فلله الحجة فلو شاء هدايتكم جميعا لهداكم أجمعين # 941 # - بالتوفيق لها والحمل عليها ولكن شاء هداية البعض الصارفين اختيارهم إلى ~~سلوك طريق الحق وضلال آخرين صرفوه إلى خلاف ذلك # وقال الكوراني : المراد لكنه لم يشأ إذ لم يعلم ان لكم هداية يقتضيها ~~استعدادكم بل المعلوم له عدم هدايتكم وهو مقتضى استعدادكم الأزلي الغير ~~المجعول وهذا تحقيق للحق ولا ينافي ما في صدر الآية لما علمت من مرادهم به ~~وفائدة ارسال الرسل على القول بالاستعداد تحريك الدواعي للفعل والترك ~~باختيار المكلف الناشيء من ذلك الاستعداد وقطع اعتذار الظالمين وقد ms03081 أشرنا ~~الى ذلك من قبل فتذكر وذكر ابن المنير وجها آخر في توجيه ما في الآية وهو ~~أن الرد عليهم انما كان لاعتقادهم أنهم مسلوبون اختيارهم وقدرتهم وأن ~~اشراكهم انما صدر منهم على وجه الاضطرار وزعموا أنهم يقيمون الحجة على الله ~~تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام بذلك فرد الله تعالى قولهم في دعواهم عدم ~~الاختبار لأنفسهم وشبهتهم بمن اغتر قبلهم بهذا PageV08P051 ### || CHECK [آية 150] # الخيال فكذب الرسل وأشرك بالله عز وجل واعتمد على أنه انما يفعل ذلك ~~بمشيئة الله تعالى ورام افحام الرسل بهذه الشبهة ثم بين سبحانه أنهم لا حجة ~~لهم في ذلك وان الحجة البالغة له جل وعلا لا لهم ثم أوضح سبحانه ان كل واقع ~~واقع بمشيئته وأنه لم يشأ منهم الا ما صدر عنهم وانه تعالى لو شاء منهم ~~الهداية لاهتدوا أجمعون # والمقصود من ذلك أن يتمحض وجه الرد عليهم ويتخلص عقيدة نفوذ المشيئة ~~وعموم تعلقها بكل كائن عن الرد وينصرف الرد الى دعواهم سلب الاختيار ~~لأنفسهم وان أقامتهم الحجة بذلك خاصة وإذا تدبرت الآية وجدت صدرها دافعا ~~بصدور الجبرية وعجزها معجزا للمعتزلة إذ الأول مثبت أن للعبد اختيارا وقدرة ~~على وجه يقطع حجته وعذره في المخالفة والعصيان والثاني مثبت نفوذ مشيئة ~~الله تعالى في العبد وأن جميع أفعاله على وفق المشيئة الالهية وبذلك تقوم ~~الحجة البالغة لأهل السنة على المعتزلة والحمد لله رب العالمين # ووجه القطب الآية بأن مرادهم رد دعوة الأنبياء عليهم السلام على معنى أن ~~الله تعالى شاء شركنا وأراده منا وأنتم تخالفون إرادته حيث تدعونا إلى ~~الايمان فوبخهم سبحانه بوجوه عد منها قوله سبحانه : فلله الحجة البالغة ~~فانه بتقدير الشرط أي إذا كان الأمر كما زعمتم فلله الحجة # وقوله سبحانه : فلو شاء الخ بدل منه على سبيل البيان أي لو شاء لدل كلا ~~منكم ومن مخالفيكم على دينه فلو كان الأمر كما تزعمون لكان الاسلام أيضا ~~بالمشيئة فيجب أن لا تمنعوا المسلمين من الاسلام كما وجب بزعمكم أن لا ~~يمنعكم الأنبياء عن الشرك ms03082 فيلزمكم أن لا يكون بينكم وبين المسلمين مخالفة ~~ومعاداة بل موافقة وموالاة ثم قال : وربما يوجه هذا الاحتجاج بأن ما خالف ~~مذهبكم من النحل يجب أن يكون عندكم حقا لأنه بمشيئة الله تعالى فيلزم تصحيح ~~الأديان المتناقضة وفيه منع لأن الصحة إنما تكون بالجريان على منهج الشرع ~~ولا يلزم من تعليق مشيئته تعالى بشيء جريان ذلك عليه ولا يخفى أن التوجيه ~~الأول كهذا التوجيه لا يخلوا عن دغدغة فتدبر قل هلم شهداءكم أي احضروهم ~~للشهادة وهو اسم فعل لا يتصرف عند أهل الحجاز وفعل يؤنث ويثنى ويجمع عند ~~بني تميم وهو مبني على ما اشتهر من أن ما ذكر من خصائص الأفعال # وعن أبي علي الفارسي أن الضمائر قد تتصل بالكلمة وهي حرف كليس أو اسم فعل ~~كهات لمناسبتها للافعال وعلى هذا تكون هلم اسم فعل مطلقا كما في شرح ~~التسهيل وعليه الرضى حيث قال : وبنو تميم يصرفونه فيذكرونه ويؤنثونه ~~ويجمعونه نظرا إلى أصله وأصله عند البصريين هالم من لم إذا قصد حذفت الألف ~~لتقدير السكون في اللام لأن أصله المم وعند الكوفيين هل أم فنقلت ضمة ~~الهمزة إلى اللام وحذفت كما هو القياس واستبعد بأن هل لا تدخل الأمر ودفع ~~بما نقله الرضى عنهم من أن أصل هل أم هلا أم وهلا كلمة استعجال بمعنى اسرع ~~فغير إلى هل لتخفيف التركيب ثم فعل به ما فعل ويكون متعديا بمعنى أحضر وائت ~~ولازمابمعنى أقبل كما في قوله تعالى : هلم إلينا الذين يشهدون أن الله حرم ~~هذا وهم كبراؤهم الذين أسسوا ضلالهم والمقصود من احضارهم تفضيحهم والزامهم ~~واظهار أن لا متمسك لهم كمقلديهم ولذلك قيد الشهداء بالاضافة ووصفوا بما ~~يدل على أنهم شهداء معرفون بالشهادة لهم وبنصر مذهبهم وهذا إشارة إلى ما ~~حرموه من الانعام على ما حكته الآيات السابقة PageV08P052 ### || CHECK [آية 151] # وقال مجاهد : إشارة إلى البحائر والسوائب فان شهدوا أي أولئك الشهداء ~~المعرفون بالباطل بعد ما حضروا بان الله حرم هذا فلا تشهدوا معهم أي فلا ~~تصدقهم فانه كذب بحت ms03083 وبين لهم فساده لأن تسليمه منهم موافقة لهم في الشهادة ~~الباطلة والسكوت قد يشعر بالدضا وإرادة هذا المعنى من لاتشهد إما على سبيل ~~الاستعارة التبعية أو المجاز المرسل من ذكر اللازم وارادة الملزوم لأن ~~الشهادة من لوازم التسليم أو الكناية أو هو من باب المشاكلة ومن الناس من ~~زعم أن ضمير شهدوا للمشركين أي فان لم يجدوا شاهدا يشهد بذلك فشهدوا ~~بأنفسهم لأنفسهم فلا تشهد وهو في غاية البعد وأبعد منه بل هو للفساد أقرب ~~قول من زعم أن المراد هلم شهداءكم من غيركم فان لم يجدوا ذلك لأن غير العرب ~~لا يحرمون ما ذكر وشهدوا بأنفسهم فلا تصدقهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا ~~بآياتنا من وضع المظهر موضع المضمر للايماء إلى أن مكذب الآيات متبع الهوى ~~لا غير وان متبع الحجة لا يكون إلا مصدقا بها والخطاب قيل لكل من يصلح له ~~وقيل : لسيد المخاطبين والمراد أمته # والذين لا يؤمنون بالآخرة كعبدة الاوثان عطف على الموصول الأول بطريق عطف ~~الصفة على الصفة مع اتحاد الموصوف فان من يكذب بآياته تعالى لا يؤمن ~~بالآخرة وبالعكس وزعم بعضهم أن المراد بالموصول الأول المكذبون مع الاقرار ~~بالآخرة كأهل الكتابين وبالموصول الثاني المكذبون مع انكار الآخرة ولا يخفى ~~ما فيه وهم بربهم يعدلون # 51 # - أي يجعلون له عديلا أي شريكا فهو كقوله تعالى : هم به مشركون وقيل : ~~يعدلون بأفعاله عنه سبحانه وينسبونها إلى غيره عز وجل لكن على أن مدار ~~النهي الجمع المذكور بل على أن أولئك جامعون لها متصفون بها وقيل : الجملة ~~في موضع الحال من ضمير لايؤمنون قل تعالوا أمر له صلى الله عليه وسلم بعد ~~ما ظهر بطلان ما ادعوا أن يبين لهم من المحرمات ما يقتضي الحال بيانه على ~~الأسلوب الحكيم إيذانا بأن حقهم الاجتناب عن هذه المحرمات وأما الأطعمة ~~المحرمة فقد بينت فيما تقدم وتعال أمر من التعالي والأصل فيه أن يقول من هو ~~في مكان عال لمن هو أسفل منه ثم اتسع فيه بالتعميم واستعمل استعمال المقيد ms03084 ~~في المطلق مجازا ويحتمل هنا كما قيل أن يكون على الأصل تعريضا لهم بأنهم في ~~حضيض الجهل ولو سمعوا ما يقال لهم بأنهم في حضيض الجهل ولو سمعوا ما يقال ~~لهم ترقوا إلى ذروة العلم وقنة العز # وقوله سبحانه : أتل جواب الأمر أي ان تأتوني أتل وما في قوله تعالى : ما ~~حرم ربكم إما موصولة والعائد محذوف أي أقرأ الذي حرمه ربكم أي الآيات ~~المشتملة عليه أي تحريمه والمراد الآية الدالة عليه وهي في الاحتمالين في ~~موضع نصب على المفعولية لأتل وجوز أن تكون استفهامية فهي في موضع نصب على ~~المفعولية لحرم والجملة مفعول أتل لأن التلاوة من باب القول فيصح أن تعمل ~~في الجملة بناء على المذهب الكوفي من أنه تحكى الجملة بكل ما تضمن معنى ~~القول وغيرهم يقدر في ذلك قائلا ونحوه # والمعنى هنا على الاستفهام تعالوا أقل لكم وأبين جواب أي شيء حرم ربكم ~~وقوله تعالى عليكم متعلق على PageV08P053 ~~كلكل حال بحرم وجوز ان يتعلق بأتل ورجح الأول بانه أنسب بمقام الاعتناء ~~بايجاب الانتهاء عن المحرمات المذ : ورة وهو السر في التعرض لعنوان ~~الربوبية مع الاضافة إلى ضميرهم ولا يضر في ذلك كون المتلو محرما على الكل ~~كما لا يخفى ألا تشركوا به شيئا أي من الاشراك أو شيئا من الأشياء فشيئا ~~يحتمل المصدرية والمعولية وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام في إعراب أن لا ~~وبدأ سبحانه بأمر الشرك لأنه أعظم المحرمات وأكبر الكبائر وبالوالدين أي ~~أحسنوا بهما إحسانا كاملا لا إساءة معه وعن ابن عباس يريد البر بهما مع ~~اللطف ولين الجانب فلا يغلظ لهما في الجواب ولا يحد النظر اليهما ولا يرفع ~~صوته عليهما بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي سيده تذللا لهما وثنى ~~الله تعالى بهذا التكليف لأن نعمة الوالدين أعظم النعم على العبد بعد نعمة ~~الله تعالى لأن المؤثر الحقيقي في وجود الانسان هو الله عز وجل والمؤثر في ~~الظاهر وهو الأبوان # وعقب سبحانه التكليف المتعلق بالوالدين بالتكليف المتعلق بالاولاد لكمال ms03085 ~~المناسبة فقال سبحانه ولا تقتلوا أولادكم بالوأد من إملاق من أجل فقر أو من ~~خشيته كما قوله سبحانه خشية املاق وقيل : الخطاب في كل آية لصنف وليس خطابا ~~واحدا فالمخاطب بقوله سبحانه : من املاق من ابتلى بالفقر وبقوله تعالى : ~~خشية إملاق من لا فقر له ولكن يخشى وقوعه في المستقبل ولهذا قدم رزقهم ههنا ~~في قوله عز وجل نحن نرزقكم وإياهم وقدم رزق أولادهم في مقام الخشية فقيل : ~~نحن نرزقهم وإياكم وهو كلام حسن # وأيا ما كان فجملة نحن الخ استئناف مسوق لتعليل النهي وابطال سببية ما ~~اتخذوه سببا لمباشرة المنهي عنه وضمان منه تعالى لارزاقهم أي نحن نرزق ~~الفريقين لا أنتم فلا تقدموا على ما نهيتم عنه لذلك # ولا تقربوا الفواحش أي الزنا والجمع إما للمبالغة أو باعتبار تعدد من ~~يصدر عنه أو للقصد إلى النهي عن الأنواع ولذا أبدل منها قوله سبحانه : ما ~~ظهر منها وما بطن أي ما يفعل منها علانية في الحوانيت كما هو دأب أراذلهم ~~وما يفعل سرا باتخاذ الأخدان كما هو عادة اشرافهم وروي ذلك عن ابن عباس ~~والضحاك والسدي وقيل : المراد بها المعاصي كلها # وفي المراد بما ظهر منها وما بطن على هذا أقوال تقدمت الاشارة اليها ~~واختار ذلك الامام وجماعة ورجح بعض المحققين الأول بأنه الأوفق بنظم ~~المتعاطفات ووجه توسيط هذا النهي بين النهي عن قتل الأولاد والنهي عن القتل ~~مطلقا عليه باعتبار أن الفواحش بهذا المعنى مع كونها في نفسها جناية عظيمة ~~في حكم قتل الأولاد فان أولاد الزنا في حكم الأموات وقد روي عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال في حق العزل : ذاك وأد خفي وعلى القول الآخر لا ~~يظهر وجه توسيط هذا العام بين أفراده ويكون توسيطه بين النهيين من قبيل ~~الفصل بين الشجر ولحائه وتعليق النهي بقربانها إا للمبالغة في الزجر عنها ~~لقوة الدواعي اليها وإا لأن قربانها داع إلى مباشرتها # ولا تقتلوا النفس التي حرم الله أي حرم قتلها بان عصمها بالاسلام أو ~~بالعهد فيخرج الحربي ويدخل ms03086 الذمي فما روي عن ابن جبير من كون المراد بالنفس ~~المذكورة النفس المؤمنة ليس في محله إلا بالحق استثناء PageV08P054 ### || CHECK [آية 152] # مفرغ من اعم الأحوال أي لا تقتلوها في حال من الاحوال إلا حال ملابستكم ~~بالحق الذي هو أمر الشرع بقتلها وذلك كما روي في الخبر بالكفر بعد الايمان ~~والزنا بعد الاحصان وقتل النفس المعصومة أو من أعم الاسباب أي لا تقتلوها ~~بسبب من الاسباب إلا بسبب الحق وهو مما في الخبر أو من أعم المصادر أي لا ~~تقتلوها قتلا إلا قتلا كائنا بالحق وهو القتل بأحد المذكورات ذلكم أي ما ~~ذكر من التكاليف الخمسة الجليلة الشأن من بين التكاليف الشرعية وصاكم به أي ~~طلبه منكم طلبا مؤكدا والجملة الاسمية استئناف جيء به تجديدا للعهد وتأكيدا ~~لايجاب المحافظة على ما كلفوه وقال الامام : جيء بها لتقريب القبول الى ~~القلب لما فيها من اللطف والرحمة لعلكم تعقلون # 151 # - أي تستعملون عقولكم التي تعقل نفوسكم وتحبسها عن مباشرة القبائح ~~المحرمة # ولا تقربوا مال اليتيم أي لا تتعرضوا له بوجه من الوجوه إلا بالتي هي ~~أحسن أي بالفعلة التي هي أحسن ما يفعل بماله كحفظه وتثميره وقيل : المراد ~~لا تقربوا ماله إلا وأنتم متصفون بالخصلة التي هي أحسن الخصال في مصلحته ~~فمن لم يجد نفسه على أحسن الخصال ينبغي أن لا يقربه وفيه بعد والخطاب ~~للأولياء والأوصياء لقوله تعالى : حتى يبلغ أشده فانه غاية لما يفهم من ~~الاستثناء لا للنهي كأنه قيل : احفظوه حتى يبلغ فاذأ بلغ فسلموه اليه كما ~~في قوله سبحانه : فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم أموالهم والأشد على ما ~~قاله الفراء جمع لا واحد له وقال بعض البصريين : هو مفرد كأنك ولم يأت في ~~المفردات على هذا الوزن غيرهما وقيل : هو جمع شدة كنعمة وأنعم وقدر فيه ~~زيادة الهاء لكثرة جمع فعل على أفعل كقدح وأقدح # وقال ابن الانباري : إنه جمع شد بضم الشين كود وأود وقيل جمع شد بفتحها ~~وأياما كان فهو من الشدة أي القوة او الارتفاع ms03087 من شد النهار إذا ارتفع ومنه ~~قول عنترة : عهدي به شد النهار كأنما خضب ورأسه بالعظلم والمراد ببلوغ ~~الأشد عند الشعبي وجماعة بلوغ الحلم وقيل : أن يبلغ ثماني عشرة سنة وقال ~~السدي : أن يبلغ ثلاثين إلا أن الآية منسوخة بقوله تعالى : حتى إذا بلغوا ~~النكاح وقيل : غير ذلك وقد تقدم الخلاف في زمن دفع مال اليتيم اليه وأشبعنا ~~الكلام في تحقيق الحق في ذلك فتذكر وأوفوا أي اتموا الكيل أي المكيل فهو ~~مصدر بمعنى اسم المفعول والميزان كذلك كما قال أبو البقاء وجوز أن يكون ~~هناك مضاف محذوف أي مكيل الكيل وموزون الميزان بالقسط أي بالعدل وهو في ~~موضع الحال من ضمير أوفوا أي مقسطين وقال أبو البقاء : يجوز أن يكون حالا ~~من المفعول أي تاما ولعل الاتيان بهذه الحال للتأكيد # وفي التفسير الكبير فان قيل : إيفاء الكيل والميزان هو عين القسط فما ~~الفائدة من التكرير قلنا : أمر الله تعالى المعطي بايفاء ذي الحق حقه من ~~غير نقصان وأمر صاحب الحق بأخذ حقه من غير طلب الزيادة فتدبر # لانكلف نفسا إلا وسعها إلا ما يسعها ولا يعسر عليها والجملة مستأنفة جيء ~~بها عقيب الأمر بايفاء الكيل والميزان بالعدل للترخيص فيما خرج عن الطاقة ~~لما أن في مراعاة ذلك كما هو حرجا مع كثرة PageV08P055 ### || CHECK [آية 153] # وقوعه فكأنه قيل : عليكم بما في وسعكم في هذا الأمر وما وراءه معفو عنكم ~~وجوز أن يكون جيء بها لتهوين أمر ما تقدم من التكليفات ليقبلوا عليها كأنه ~~قيل : جميع ما كلفناكم به ممكن غير شاق ونحن لا نكلف ما لا يطاق وإذا قلتم ~~قولا في حكومة أو شهادة أو نحوهما فاعدلوا فيه وقولوا الحق ولو كان المقول ~~له أو عليه ذا قربى أي صاحب قرابة منكم وبهد الله أوفوا أي ما عهد اليكم من ~~الامور المعدودة أو أي عهد كان فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا او ما عاهدتم ~~الله تعالى عليه من أيمانكم ونذوركم والجار والمجرور متعلق بما بعده ~~وتقديمه للاعتناء بشأنه ذلكم ms03088 أي ما فصل من التكاليف الجليلة وصاكم به أمركم ~~به أمرا مؤكذا لعلكم تذكرون # 251 # - مافي تضاعيفه وتعملون بمقتضاه وقرأ حمرة والكسائي وحفص عن عاصم تذكرون ~~بتخفيف الذال والباقون بالتشديد في كل القرآن وهما بمعنى واحد # وختمت الآية الأولى بقوله سبحانه : لعلكم تعقلون وهذ بقوله تعالى : لعلكم ~~تذكرون لأن القوم كانوا مستمرين على الشرك وقتل الاولاد وقربان الزنا وقتل ~~النفس المحرمة بغير حق غير مستنكفين ولا عاقلين قبحها فنهاهم سبحانه لعلهم ~~يعقلون قبحها فيستنكفوا عنها ويتركوها وأما حفظ أموال اليتامى عليهم وايفاء ~~الكيل والعدل في القول والوفاء بالعهد فكانوا يفعلونه ويفتخرون بالاتصاف به ~~فأمرهم الله تعالى بذلك لعلهم يذكرون إن عرض لهم نسيان قاله القطب الرازي : ~~ثم قال فان قلت إحسان الوالدين من قبيل الثاني أيضا فكيف ذكر من الأول قلت ~~: أعظم النعم على الانسان نعمة الله تعالى ويتلوها نعمة الوالدين لأنهما ~~المؤثران في الظاهر ومنهما نعمة التربية والحفظ عن الهلاك في وقت الصغر ~~فلما نهى عن الكفر بالله تعالى نهي بعده عن الكفران في نعمة الابوين تنبيها ~~على أن القوم لما لم يرتكبوا الكفران فبطريق الأولى أن لا يرتكبوا الكفر # وقال الأمام : السبب في ختم كل آية بما ختمت أن التكاليف الخمسة المذكورة ~~في الآية الأولى ظاهرة جلية فوجب تعقلها وتفهمها والتكاليف الأربعة ~~المذكورة في هذه الآية أمور خفية غامضة لابد فيها من الاجتهاد والفكر ~~الكثير حتى يقف على موضع الاعتدال وهو التذكر انتهى ويمكن أن يقال : إن ~~أكثر التكليفات الأول أدى بصيغة النهي وهو في معنى المنع والمرء حريص على ~~ما منع فناسب أن يعلل الايصاء بذلك بما فيه إيماء إلى معنى المنع والحبس ~~وهذأ بخلاف التكليفات الا خرفان أكثرها قد أدى بصيغة الامر وليس المنع فيه ~~ظاهرا كما في النهي فيكون تأكيد الطلب والمبالغة فيه ليستمر عليه ويتذكر ~~إذا نسي فليتدبر # وأن هذا صراطي إشارة إلى شرعه عليه الصلاة والسلام على ما روي عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما ويلائمه النهي الآتي وعن مقاتل أنه إشارة ms03089 إلى ما ~~في الآيتين من الامر والنهي وقيل : إلى ما ذكر في السورة فان أكثرها في ~~إثبات التوحيد والنبوة وبيان الشريعة # وقرأ حمزة والكسائي إن بالكسر وابن عامر ويعقوب بالفتح والتخفيف والباقون ~~به مشدد # وقرأ ابن عامر صراطي بفتح الياء وقريء وهذا صراط ربكم وهذا صراط ربك ~~واضافة الصراط إلى الرب سبحانه من حيث الوضع واليه عليه الصلاة والسلام من ~~حيث السلوك والدعوة PageV08P056 ~~أي هذا الصراط الذي أسلكه وأدعوا اليه مستقيما لا أعوجاج فيه ونصبه على ~~الحال فاتبعوه أي اقتفوا أثره واعملوا به ولا تتبعوا السبل أي الضلالات كما ~~أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وفي رواية عنه أنها الأديان ~~المختلفة كاليهودية والنصرانية وأخرج ابن المنذر وعبد بن حميد وغيرهما عن ~~مجاهد أنها البدع والشهبات فتفرق بكم نصب في جواب النهي والاصل تتفرق فحذفت ~~أحدى التائين والباء للتعدية أي فتفركم حسب تفرقها أيادي سبأ فهو كما ترى ~~أبلغ من تفرقكم كما قيل من أن ذهب به لما فيه من الدلالة على الاستصحاب ~~أبلغ من أذهبه عن سبيله أي سبيل الله تعالى الذي لا اعوجاج فيه ولا حرج لما ~~هو دين الاسلام وقيل : هو اتباع الوحي واقتفاء البرهان وفيه تنبيه على أن ~~صراطه عليه السلام عين سبيل الله تعالى وقد أخرج أحمد وجماعة عن ابن مسعود ~~قال : خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده ثم قال : هذا سبيل الله ~~تعالى مستقيما ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال : وهذه السبل ~~ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو اليه ثم قرأ وأن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه الخ وإنما أضيف اليه صلى الله عليه وسلم أولا لأن ذلك ادعى للاتباع ~~إذ به يتضح كونه صراط الله عز وجل ذلكم إشارة إلى إتباع السبل وصاكم به ~~لعلكم تتقون # 351 # - عقاب الله تعالى بالمثابرة على فعل ما أمر به والاستمرار على الكف عما ~~نهى عنه قال أبو حيان : ولما كان الصراط المستقيم هو الجامع للتكاليف وأمر ms03090 ~~سبحانه باتباعه ونهى عن اتباع غيره من الطرق ختم ذلك بالتقوى التي هي اتقاء ~~النار إذ من اتبع صراطه نجا النجاة الأبدية وحصل على السعادة السرمدية وكرر ~~سبحانه الوصية لمزيد التأكيد ويالها من وصية ما أعظم شأنها وأوضح برهانها # وأخرج الترمذي وحسنه وابن المنذر والبيهقي في الشعب وغيرهم عن ابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه قال : من سره أن ينظر إلى وصية محمد عليه الصلاة ~~والسلام بخاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات قل تعالوا إلى تتقون واخرج ابن حميد ~~وابو الشيخ والحاكم وصححه عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث ثم تلاهن إلى آخرهن ثم قال ~~فمن وفى بهن فأجره على الله تعالى ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله تعالى ~~في الدنيا كانت عقوبته ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله تعالى إن شاء ~~أخذه وإن شاء عفا عنه # وأخرج أبو الشيخ عن عبيد الله بن عبد الله بن عدي قال : سمع كعب رجلا ~~يقرأ قل تعالوا أتل الخ فقال : والذي نفس كعب بيده إنها لأول آية في ~~التوراة بسم الله الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلى آخر ~~الآيات وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذه آيات محكمات لم ينسخهن شيء ~~من جميع الكتب وهن محرمات على بني آدم كلهم وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل ~~الجنة ومن تركهن دخل النار # هذا وأن في قوله سبحانه أن لا تشركوا يحتمل أن تكون مفسرة وأن تكون ~~مصدرية قال العلامة الثاني : وفي الاحتمالين اشكال فأنها إن جعلت مصدرية ~~كانت بيانا للمحرم بدلا من ما أو عائده المحذوف وظاهر أن المحرم هو الاشراك ~~لا نفيه وأن الأوامر بعد معطوفة على لا تشركوا وفيه عطف الطلبي على الخبري ~~وجعل الواجب المأمور به محرما فاحتيج إلى PageV08P057 ~~أضدادها وتضمين الخبر معنى الطلب وأما جعل لا ناهية واقعة موقع الصلة لأن ~~المصدرية كما جوز سيبويه إذ عمل الجازم في الفعل والناصب ms03091 في لا معه فما ~~سبيل اليه هنا لأن زيادة لا الناهية مما لم يقل به أحد ولم يرد في كلام وإن ~~جعلت أن مفسرة ولا ناهية النواهي بيان لتلاوة المحرمات توجه إشكالان أحدهما ~~عطف أن هذا صراطي مستقيما على أن لا تشركوا مع أنه لا معنى لعطفه على أن ~~المفسرة مع الفعل وثانيهما عطف الأوامر المذكورة فانها لا صلح بيانا لتلاوة ~~المحرمات بل الواجبات واختار الزمخشري كونها مفسرة وعطف الأوامر لأنها معنى ~~نواه ولا سبيل حينئذ لجعلها مصدرية موصولة بالنهي لما علمت # وأجاب عن الاشكال الأول بأن قوله سبحانه وأن هذا صراطي ليس عطفا على أن ~~لا تشركوا بل هو تعليل للاتباع متعلق باتبعوه على حذف اللام وجاز عود ضمير ~~اتبعوه إلى الصراط لتقدمه في اللفظ # فان قيل : فعلى هذا يكون اتبعوه عطفا على لاتشركوا ويكون التقدير فاتبعوا ~~صراطي لأنه مستقيم وفيه جمع بين حرفي عطف الواو والفاء وليس بمستقيم وإن ~~جعلت الواو استئنافية اعتراضية قلنا : ورود الواو مع الفاء عند تقديم ~~المعمول فصلا بينهما شائع في الكلام مثل وربك فكبر وأن المساجد لله فلا ~~تدعوا مع الله أحدا فان أبيت الجمع البتة ومنعت زيادة الفاء فاجعل المعمول ~~متعلقا بمحذوف والمذكور بالفاء عطفا عليه مثل عظم فكبر وادعوا الله فلا ~~تدعوا مع الله وآثروه فاتبعوه # وعن الاشكال الثاني بأن عطف الأوامر على النواهي الواقعة بعد أن المفسرة ~~لتلاوة المحرمات مع القطع بأن المأمور به لا يكون محرما دل على أن التحريم ~~راجع إلى أضدادها بمعنى أن الأوامر كأنها ذكرت وقصد لوازمها التي هي النهي ~~عن الاضداد حتى كأنه قيل : اتلوا ما حرم أن لا تسيؤا إلى الوالدين ولا ~~تبخسوا الكيل والميزان ولا تتركوا العدل ولا تنكثوا العهد ومثل هذا وإن لم ~~يجز بحسب الأصل لكن ربما يجوز بطريق العطف وأما جعل الوقف على قوله تعالى ~~ربكم وانتصاب أن لاتشركوا بعليكم يعني الزموا ترك فياباه عطف الأوامر إلا ~~أن تجعل لا ناهية وأن المصدرية موصولة بالأوامر والنواهي وقال أبو حيان : ~~لايتعين ms03092 أن يكون جميع الأوامر معطوفة على جميع ما دخل عليه لا فانه لا يصح ~~عطف وبالوالدين احسانا على تعالوا ويكون ما بعده عطف عليه # واعترض على القول بأن التحريم راجع إلى اضداد الأوامر بأنه بعيدا جدا ~~والغاز في المعاني ولا ضرورة تدعوا إلى ذلك ثم قال : وأما عطف هذه الأوامر ~~فيحتمل وجهين احدهما أنها معطوفة لا على المناهي قبلها فيلزم انسحاب ~~التحريم عليها حيث كانت في حيز أن التفسيرية بل هي معطوفة على قوله سبحانه ~~: أتل ما حرم أمرهم أولا بأمر ترتب عليه ذكر مناه ثم أمرهم ثانيا بأوامر ~~وهذا معنى واضح والثاني ان تكون الأوامر معطوفة على المناهي داخلة تحت حكم ~~التفسيرية ويصح هذا على تقدير محذوف تكون أن مفسرة له وللمنطوق قبله الذي ~~دل على حذفه والتقدير وما أمركم به فحذف وما أمركم به لدلالة ما حرم عليه ~~لأن معنى ما حرم ربكم عليكم ما نهاكم ربكم عنه فالمعنى قل تعالوا أتل ما ~~نهاكم عنه ربكم وما أمركم به وإذا كان التقدير هذا صح أن تكون تفسيرية لفعل ~~النهي الدال عليه التحريم وفعل الأمر المحذوف ألا ترى أنه يجوز أن تقول : ~~أمرتك أن لا تكرم جاهلا وأكرم عالما ويجوز عطف الأمر على النهي PageV08P058 ### || CHECK [آية 154] # والنهي على الأمر لقول أمريء القيس : # لا تهلك أسى وتجمل # ولا نعلم في هذا خلافا بخلاف الجمل المتباينة بالخبر والاستفهام والانشاء ~~فان في جواز العطف فيها خلافا مشورا اه وأنت تعلم أن العطف على تعالوا في ~~غاية البعد ولا ينبغي الالتفات اليه وما ذكره من الحذف وجعل التفسير ~~للمحذوف والمنطوق لا يخلوا عن حسن ونقل الطبرسي جواز كون أن لا تشركوا ~~بتقدير اللام على معنى أبين لكم الحرام لأن لا تشركوا لأنهم إذا حرموا ما ~~أحل الله فقد جعلوا غير الله تعالى في القبول منه بمنزلة الله سبحانه ~~وصاروا بذلك مشركين ولا ينبغي تخريج كلام الله تعالى على مثل ذلك كما لا ~~يخفى ثم ءاتينا موسى الكتاب كلام مسوق من جهته تعالى تقريرا ms03093 للوصية وتحقيقا ~~لها وتمهيدا لما تعقبه من ذكر انزال القرآن المجيد كما ينبيء عنه تغيير ~~الاسلوب بالالتفات إلى التكلم معطوف على مقدر يقتضيه المقام ويستدعيه ~~النظام كأنه قيل بعد قوله سبحانه : ذلكم وصاكم به بطريق الاستئناف تصديقا ~~له وتقريرا لمضمونه فعلنا ذلك ثم آتينا الخ وإلى هذا ذهب شيخ الاسلام قدس ~~الله سره وقيل : عطف على ذلكم وصاكم به وعن الزجاج أنه عطف على معنى ~~التلاوة كأنه قيل : قل تعالوا أتل عليكم ما حرم ربكم عليكم ثم أتل عليهم ما ~~آتاه الله تعالى موسى عليه السلام وقيل : عطف على قل وفيه حذف أي قل تعالوا ~~ثم قل آتينا موسى الكتاب # وعن أبي مسلم واستحسنه المغربي أنه متصل بقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه ~~السلام : ووهبنا له اسحق ويعقوب وذلك أنه سبحانه عد نعمته عليه بما جعل في ~~ذريته من الانبياء عليهم السلام ثم عطف عليه بذكر ما أنعم عليه بما آتى ~~موسى عليه السلام من الكتاب والنبوة وهو أيضا من ذريته والكل كما ترى وان ~~اختلف مراتبه في الوهن وثم كما قال الفراء للترتيب الاخباري كما في نحو ~~بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت اليوم أعجب وتعقبه ابن عصفور بأنه ليس بشيء ~~لأن ثم تقتضي تأخر الثاني عن الاول بمهلة ولا مهلة في الاخبارين فلابد من ~~الرجوع إلى أنها انسلخ عنها معنى الترتيب أو أنه ترتيب رتبي كما يشير اليه ~~قوله أعجب في المثال وهو هنا ظاهر لأن إيتاء التوراة المشتملة على الاحكام ~~والمنافع الجمة أعظم من هذه الوصية المشهورة على الالسنة وبعضهم وجه ~~الترتيب الاخباري المستدعي لتأخر الثاني عن الاول بأن الالفاظ المنقضية ~~تنزل منزلة البعيد وقيل : إنه باعتبار توسط جملة لعلكم تتقون بين ~~المتعاطفين # وقال بعضهم : إن ثم هنا بمعنى الواو وقد جاء ذلك كثيرا في الكتاب تماما ~~للكرامة والنعمة وهو في موقع المفعول له وجاز حذف اللام لكونه في معنى ~~اتماما وجوز أبو البقاء أن يكون مصدرا لقوله آتينا من معناه لأن ايتاء ~~الكتاب اتمام للنعمة ms03094 كأنه قيل : أتممنا النعمة اتماما فهو كنباتا في قوله ~~تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا وأن يكون حالا من الكتاب أي تاما على ~~الذي أحسن أي من أحسن القيام به كائنا من كان فالذي للجنس ويؤيده قراءة عبد ~~الله على الذين أحسنوا وقراءة الحسن على المحسنين وعن الفراء ان الذي هنا ~~مثلها في قوله : ان الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد ~~وكلام مجاهد محتمل للوجهين أو على الذي أحسن تبليغه وهو موسى عليه السلام ~~أو تماما على PageV08P059 ### || CHECK [آية 155] # ما أحسنه موسى عليه السلام أي أجاده من العلم والشرائع أي زيادة على عمله ~~على وجه التتميم وعن ابن زيد أن المراد تماما على احسان الله تعالى على ~~انبيائه عليهم السلام وظاهره أن الذي موصول حرفي وقد قيل به في قوله تعالى ~~: وخضتم كالذي خاضوا وضمير أحسن حينئذ لله تعالى ومثله في ذلك ما نقل عن ~~الجبائي من أن المراد على الذي أحسن الله تعالى به على موسى عليه السلام من ~~النبوة وغيرها وكلاهما خلاف ظاهر وعن ابي مسلم أن المراد بالموصول ابراهيم ~~عليه السلام وهو مبني على مازعمه من اتصال الآية بقصة ابراهيم عليه السلام # وقرأ يحيى بن يعمر أحسن بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والذي وصف للدين ~~أو للوجه يكون عليه الكتب أي تماما على الدين الذي هو أحسن دين وأرضاه أو ~~ءاتينا موسى الكتاب تاما كاملا على الوجه الذي هو احسن ما يكون عليه الكتب ~~والاحسنية بالنسبة الى غير دين الاسلام وغير ما عليه القرءان # وتفصيلا لكل شيء أي بيانا مفصلا لكل ما يحتاج اليه في الدين ولا دلالة ~~فيه على أنه لا اجتهاد في شريعة موسى عليه السلام خلافا لمن رعم ذلك فقد ~~ورد مثله في صفة القرءان كقوله تعالى في سورة يوسف عليه السلام : وتفصيل كل ~~شيء بالمكلفين والكلام في هذه المعطوفات كالكلام في المعطوف عليه من احتمال ~~العلية والمصدرية والحالية والظاهر اشتمال الكتاب على التفصيل حسبما أخبر ~~الله تعالى ms03095 إلى أن حرفه أهله # وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما ألقى موسى عليه السلام الألواح ~~بقي الهدى والرحمة وذهب التفصيل لعلهم أي بني اسرائيل المدلول عليهم بذكر ~~موسى عليه السلام وايتاء الكتاب ولا يجوز عود الضمير على الذي بناء على ~~الجنسية أو على ما قال الفراء لأنه لا يناسب قوله سبحانه : بلقاء ربهم يؤمنون # 401 # - بل كان المناسب حينئذ أن يقال : لعلهم يرحمون مثلا والجار والمجرور ~~متعلق بما بعده قدم لرعاية الفواصل والمراد من اللقاء قيل الجزاء وقيل : ~~الرجوع إلى ملك الرب سبحانه وسلطانه يوم لا يملك أحد سواه شيئا وعن ابن ~~عباس المعنى كي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب # وهذا الذي تليت عليكم أوامره ونواهيه أي القرآن كتاب عظيم الشأن لا يقادر ~~قدره أنزلناه بواسطة الروح الأمين مشتملا على فوائد الفنون الدينية ~~والدنيوية التي فصلت عليكم طائفة منها والجملة صفة كتاب وقوله سبحانه : ~~مبارك أي كثير الخير دينا ودنيا صفة أخرى وإنما قدمت الأولى عليها مع أنها ~~غير صحيحة لأن الكلام مع منكري الانزال وجوز أن يكون هذا وما قبله خبرين عن ~~اسم الاشارة أيضا والفاء في قوله تعالى : فاتبعوه لترتيب ما بعدها على ما ~~قبلها فان عظم شأن الكتاب في نفسه وصفته موجب لاتباعه أي فاعملوا بما فيه ~~أو امتثلوا أوامره واتقوا مخالفته أو نواهيه لعلكم ترحمون # 551 # - أي لترحموا جزاء ذلك وقيل : المراد اتقوا على رجاء الرحمة أو أتقوا ~~ليكون الغرض بالتقوى رحمة الله تعالى # أن تقولوا علة لمقدر دل عليه أنزلنا المذكور وهو العامل فيه لا المذكور ~~خلافا للكسائي لئلا يلزم PageV08P060 ### || CHECK [آية 157] # الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي وهو بتقدير لا عند الكوفيين أي لأن لا ~~تقولوا وعلى حذف المضاف عند البصريين أي كراهة أن تقولوا وقيل : يحتمل أن ~~يكون مفعولا اتقوا وعليه الفراء وأن تجعل اللام المقدرة للعاقبة أي ترتب ~~على انزالنا أحد القولين ترتب الغاية على الفعل فيكون توبيخا لهم على بعدهم ~~عن السعادة والمتبادر ما ذكر أولا أي ان تقولوا يوم ms03096 القيامة لو لم ننزله ~~إنما أنزل الكتاب الناطق بألاحكام القاطع للحجة على طائفتين جماعتين ~~كائنتين من قبلنا وهما كما قال ابن عباس : وغيره اليهود والنصارى وتخصيص ~~الانزال بكتابيهما لأنهما اللذان اشتهرا فيما بين الكتب السماوية بالاشتمال ~~على الأحكام # وإن كنا إن هي المخففة من ان واللام الآتية فارقة بينها وبين النافية وهي ~~مهملة لما حققه النحاة من أن ان المخففة إذا لزمت اللام في أحد جزأيها ~~ووليها الناسخ فهي مهملة لا تعمل في ظاهر ولا مضمر لا ثابت ولا محذوف أي ~~وأنه كنا عن دراستهم أي قراءتهم لغافلين # 651 # - غير ملتفتين لا ندري ما هي لأنها ليست بلغتنا فلم يمكنا أن نتلقي منها ~~ما فيه نجاتنا ولعلهم عنوا بذلك التوحيد وقيل : تلك الاحكام المذكورة في ~~قوله تعالى : قل تعالوا الخ لأنها عامة لجميع بني آدم لا تختلف في عصر من ~~الاعصار وعلى هذا حمل الآية شيخ الاسلام ثم قال : وبهذا تبين أن معذرتهم ~~هذه مع أنهم غير مأمورين بما في الكتابين لاشتمالها على الأحكام المذكورة ~~المتناولة لكافة الامم كما أن قطع تلك المذرة بانزال القرآن لاشتماله أيضا ~~عليها لا على سائر الشرائع والأحكام فقط # أو تقولوا عطف على تقولوا وقريء كلاهما بالياء على الالتفات على خطاب ~~فاتبعوه واتقوا ويكون الخطاب الآتي بعد التفاتا أيضا ولا يخفى موقعه قال ~~القطب : إنه تعالى خاطبهم أولا بما خاطبهم ثم لما وصل إلى حكاية أقوالهم ~~الرديئة أعرض عنهم وجرى على الغيبة كأنهم غائبون ثم لما أراد سبحانه ~~توبيخهم بعد خاطبهم فهو التفات في غاية الحسن لو أنا أنزل علينا الكتاب كما ~~أنزل عليهم لكنا أهدى منهم إلى الحق الذي هو المقصد الأقصى أو إلى ما فيه ~~من الأحكام والشرائع لأنا أجود أذهانا وأثقب فهما فقد جاءكم متعلق بمحذوف ~~ينبيء عنه الفاء الفصيحة إما معلل به أو شرط له أي لا تعتذروا بذلك فقد ~~جاءكم الخ أو ان صدقتم فيما تعدون من أنفسكم على تقدير نزول الكتاب عليكم ~~فقد حصل ما فرضتم وجاءكم بينة حجة ms03097 جليلة الشأن واضحة تعرفونها لظهورها ~~وكونها بلسانكم كائنة من ربكم على أن الجار متعلق بمحذوف وقع صفة بينة ويصح ~~تعلقه بجاءكم # وأيا ما كان ففيه دلالة على فضلها الاضافي مع الاشارة إلى شرفها الذاتي ~~وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة إلى ضميرهم ما لا يخفى من مزيد ~~التأكيد لايجاب الاتباع وهدى ورحمة عطف على بينة وتنوينهما كتنوينهما ~~للتفخيم والمراد بجميع ذلك القرآن وعبر عنه بالبينة أولا إيذانا بكمال ~~تمكنهم من دراسته وبالهدى والرحمة ثانيا تنبيها على أنه مشتمل على ما اشتمل ~~عليه التوراة من هداية الناس ورحمتهم بل هو عين الهداية والرحمة وفي ~~التفسير الكبير فان قيل البينة والهدى واحد فما الفائدة في التكرير قلنا : ~~القرآن بينة فيما يعلم سمعا وهو هدى فيما يعلم سمعا وعقلا فلما اختلفت ~~الفائدة صح هذه العطف ولا يخفى ما فيه PageV08P061 ### || CHECK [آية 158] # فمن أظلم ممن كذب بآيات الله الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فان ~~مجيء القرآن الموصوف بما تقدم موجب لغاية أظلمية من يكذبه والمراد من ~~الموصول اولئك المخاطبون ووضع موضع ضميرهم بطريق الالتفات تنصيصا على ~~اتصافهم بما في حيز الصلة وإشعارا بعلة الحكم واسقاطا لهم عن رتبة الخطاب ~~وعبر عما جاءهم بآيات الله تعالى تهويلا للأمر وقريء كذب بالتخفيف والجار ~~الأول متعلق بما عنده والثاني يحتمل ذلك وهو الظاهر # ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف وقع حالا والمعنى كذب ومعه آيات الله تعالى ~~وصدف عنها أي أعرض غير مفكر فيها كما روي عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما أو ~~صرف الناس عنها فجمع بين الضلال والاضلال والفعل على الأول لازم وعلى ~~الثاني متعد وهو الأكثر استعمالا سنجزي الذين يصدفون عن ءاياتنا وعيد لهم ~~ببيان جزاء اعراضهم أو صدهم بحيث يفهم منه جزاء تكذيبهم ووضع الموصول موضع ~~الضمير لتحقيق مناط الجزاء سوء العذاب أي العذاب الشيء الشديد بما كانوا يصدفون # 751 # - أي بسبب ما كانوا يفعلون الصدف على التجدد والاستمرار وهذأ تصريح بما ~~أشعر به إجراء الحكم على الموصول من علية ما في حيز ms03098 الصلة له هل ينظرون ~~استئناف مسوق لبيان أنه لا يتأتى منهم الايمان بانزال ما ذكر من البينات ~~والهدى والايذان بأن من الآيات ما لا فائدة للايمان عنده مبالغة في التبليغ ~~والانذار وإزاحة العلل والاعذار وهل للاستفهام الانكاري وأنكر الرضى مجيئها ~~لذلك وقال : إنها للتقرير في الاثابت والجمهور على الأول والضمير لكفار أهل مكة # وزعم الجبائي أنه للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ~~أي ما ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم أو يأتي ربك يوم القيامة ~~في ظلل من الغمام حسبما أخبر وبالمعنى الذي أراد وإلى هذا التفسير ذهب أبن ~~مسعود : وقتادة ومقاتل وقيل : اتيان الملائكة لانزال العذاب والخسف بهم وعن ~~الحسن اتيان الرب على معنى اتيان أمره بالعذاب وعن ابن عباس المراد يأتي ~~أمر ربك فيهم بالقتل وقيل : المراد يأتي كل آياته يعني ءايات القيامة ~~والهلاك الكلي لقوله سبحانه : أو يأتي بعض ءايات ربك وأنت تعلم أن المشهور ~~من مذهب السلف عدم تأويل مثل ذلك بتقدير مضاف ونحوه بل تفويض المراد منه ~~إلى اللطيف الخبير مع الجزم بعدم إرادة الظاهر ومنهم من يبقيه على الظأهر ~~إلا أنه يدعي أن الاتيان الذي ينسب اليه تعالى ليس الاتيان الذي يتصف به ~~الحادث وحاصل ذلك أنه يقول بالظواهر وينفي اللوازم ويدعي أنها لوازم في ~~الشاهد وأين التراب من رب الأرباب # وجوز بعض المحققين حمل الكلام على الظاهر المتعارف عند الناس والمقصود ~~منه حكاية مذهب الكفار واعتقادهم وعلى ذلك اعتمد الامام وهو بعيد أو باطل ~~والمراد بالآيات عند بعض أشراط الساعة وهي على ما يستفاد من الأخبار كثيرة ~~وصح من طرق حذيفة بن أسيد قال : أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من علية ونحن نتذاكر فقال : ما تذاكرون قلنا : نتذاكر الساعة قال : إنها لا ~~تقوم حتى تروا قبلها عشر ءايات : الدخان والدجال وعيسى بن مريم وياجوج ~~وماجوج والدابة وطلوع الشمس من مغربها وثلاثة خسوف : PageV08P062 # خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وءاخر ذلك نار تخرج من قعر ms03099 ~~عدن أو اليمن تطرد الناس إلى المحشر تنزل معهم إذا نزلوا وتقيل معهم إذا ~~قالوا وببعضها على ما قيل : الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها وهو ~~المراد بالبعض أيضا في قوله سبحانه : يوم تأتي بعض ءايات ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن ءامنت من قبل وروى مسلم وأحمد والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة ~~مرفوعا ما هو صريح في ذلك واستشكل ذلك بأن خروج عيسى عليه السلام بعد ~~الدجال عليه اللعنة وهو عليه السلام يدعو الناس إلى الايمان ويقبله منهم ~~وفي زمنه خير كثير دنيوي وأخروي وأجيب عنه بما يخلو عن النظر والحق أن ~~المراد بهذا البعض الذي لا ينفع الايمان عنده طلوع الشمس من مغربها # فقد روى الشيخان لاتقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت ورآها ~~الناس ءامنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها ثم قرأ الآية بل قد روي ~~هذا التعيين عنه صلى الله عليه وسلم في غير ما خبر صحيح وإلى ذلك ذهب جلة ~~المفسرين وما يروى من الأخبار التي ظاهرها المنافاة لذلك غير مناف له عند ~~التحقيق كما لا يخفى على المتأمل وسبب عدم نفع الايمان عند ذلك أنه إذا ~~شوهد تغير العالم العلوي يحصل العلم الضروري ويرتفع الايمان بالغيب وهو ~~الملكلف به فيكون الايمان حينئذ كالايمان عند الغرغرة ومقتضى الاخبار في ~~هذا المطلب أنه لا يقبل الايمان بعد ذلك أبدا لكن الظاهر على ما في الزواجر ~~قبول ما وقع بعد ذلك من غير تقصير كمن جن وأفاق بعد أو أسلم بتبعية أبويه # وعن البلقيني أنه إذا تراخى الحال بعد طلوع الشمس من المغرب وطال العهد ~~حتى نسى قبل الايمان لزوال الآية الملجئة وله وجه وجيه وقول العراقي إن ~~الظاهر أنه لا يطول العهد حتى ينسى غير متجه لما رواه القرطبي في تذكرته عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ونقله الحافظ ~~ابن حجر في شرح البخاري أن الناس يبقون بعد طلوع الشمس من مغربها مائة ~~وعشرين ms03100 سنة والكلام عن كيفية طلوعها من المغرب مفصل في كتب الحديث وفي سوق ~~العروس لابن الجوزي أن الشمس تطلع من مغربها ثلاثة أيام بلياليها ثم يقال ~~لها : ارجعي من مطلعك والمشهور أنها تطلع يوما واحدا من المغرب فتسير إلى ~~خط نصف النهار ثم ترجع إلى المغرب وتطلع بعد ذلك من المشرق كعادتها قبل ~~وخبر عبد الله بن أبي أوفى صريح في ذلك والكل أمر ممكن والله سبحانه على كل ~~شيء قدير # وروى البخاري في تأريخه وأبو الشيخ وابن عساكر في كيفية ذلك عن كعب رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال : إذا أراد الله تعالى أن يطلع الشمس من مغربها ~~أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها وأهل الهيئة ومن وافقهم ~~يزعمون أن طلوع الشمس من المغرب محال ويقولون : إن الشمس وغيرها من ~~الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها جهة وحركة وغير ذلك ولا يتطرق اليها ~~تغيير عما هي عليه وقد بنوا ذلك على مثل شفا جرف هار وقال الكرماني : إنه ~~على تقدير تسليم قواعدهم لا امتناع في ذلك أيضا لقولهم بجواز انطباق منطقة ~~فلك البروج المسمى بفلك الثوابت على المعدل وهي منطقة الفلك الأعظم المسمى ~~بفلك الاطلس بحيث يصير المشرق مغربا والمغرب مشرقا انتهى وفيه نظر يعلم بعد ~~بيان كيفية الانطابق وما يتبعه ويلزم منه على ما في كتب محققيهم فاقول : ~~قال في التذكرة وشرحها للسيد السند : الميل الكلي وهو غاية التباعد بين منطقتي PageV08P063 ~~المعدل وفلك البروج الموجود بالارصاد القديمة والحديثة ليس شيئا واحدا بل ~~كان ما وجده القدماء أكثر مما وجده المحدثون وقد يظن أن ما وجده من هو أحدث ~~زمانا كان أقل مما وجده من هو أقدم زمانا مع أن أكثر ما وجدوه لم يبلغ ~~أربعة وعشرين جزءا وأقله لم ينقص عن ثلاثة وعشرين جزءا ونصف جزء # ثم الظاهر أن هذا الاختلاف إنما هو بسبب اختلال الآلات في استدارتها أو ~~قسمتها أو نصبها في حقيقة نصف النهار لا بسبب تحرك أحدى المنطقتين إلى ~~الأخرى والا لوجب أن يكون الاختلاف ms03101 على نظام واحد ولم يوجد كذلك كما بين في ~~محله لكنه يجوز أن يكون أصل الاختلاف بسبب التحرك وعدم الانتظام بسبب ~~الاختلال ولما امتنع أن يكون هذا التقارب بحركة المعدل نحو منطقة البروج إذ ~~يلزم منه أن تختلف عروض البلدان عما هي عليه وأن يكون خط الاستواء في كل ~~زمان مكانا آخر ذهب بعضهم إلى أن منطقة البروج تتحرك في العرض فتقرب من ~~معدل النهار فان كان هذا حقا يجب أن يثبت فلكا آخر يحرك فلك البروج هذ ~~الحركة ثم أن المنطقة ان تحركت في العرض أمكن أن تتم الدورة وأمكن أن لا ~~تتمها بل تتحرك إلى غاية ما ثم تعود وتلك الغاية يمكن أن تكون بعد انطباقها ~~على منطقة المعدل مرتين أو حال انطباقها الثاني أو فيما بين الانطابقين ~~وذلك إا بعد قطع نصف دورتها أو حال قطع النصف أو قبله وإن لم تصل إلى ما ~~بين الانطابقين فاما أن تعود حال انطباقها الاول أو قبل ذلك وثمانية ~~احتمالات عقلية لا مزيد عليها وعلى التقديرات الخمس الأول يتبادل نصفا سطح ~~فلك البروج الشمالي والجنوبي فيصير نصف سطح فلك البروج الذي هو شمالي عن ~~المعدل جنوبا عنه وبالعكس مع ما يتبع النصفين من الاحكام فتثبت احكام النصف ~~الشمالي للنصف الجنوبي بعد صيرورته شماليا واحكام الجنوبي للشمالي بعد ~~صيرورته جنوبيا وفي الثلاثة الأولى منها ينطبق كل واحد منها نصفي منطقة ~~البروج على كل واحد من نصفي منطقة المعدل وعلى التقديرات الباقية بعد ~~الخمسة الاولى لا يتبادل غير البعض من السطح المذكور وعلى التقديرات السبعة ~~الأولى ينطبق النصف من منطقة فلك البروج على النصف المجاور له من منطقة ~~المعدل وعند كل انطباق يتساوى الليل والنهار في جميع البقاع لأن مدار الشمس ~~هو المعدل المنصف بالآفاق القاطعة له وتبطل فصول السنة لأن بعد الشمس عن ~~سمت الرأس يكون شيئا واحدا هو مقدار عرض البلد ويستمر الحال على هذا إلى أن ~~تفترق المنطقتان بمقدار يحس به ولا يكون ذلك إلا في مدة طويلة وعلى ms03102 التقدير ~~الثاني لا يكون شيء من الانطباق وتساوي الملوين وبطلان الفصول إلا أن ~~الارتفاعات ومقادير الائام والليالي لاجزاء بعينها من فلك البروج تزيد ~~وتنقص في بقعة بعينها انتهى ملخصا # ولا يخفى أنه من لوازم ما ذكروه من التبادل الناشيء عن الانطباق مرتين ~~انطباق قطب البروج الجنوبي على قطب العالم الشمالي وعكسه وصيرورة بروج ~~الخريف بروج الربيع وعكسه وبروج الصيف بروج الشتاء وعكسه وانعكاس توالي ~~البروج إلى خلافه فيطلع الحوت ثم الدلو ثم الجدي وهكذا إلى الحمل وتوافق ~~حركة ما حركته من المغرب إلى المشرق لحركة الفلك الاعظم إلى غير ذلك وليس ~~صيرورة المشرق مغربا والمغرب مشرقا من لوازم الانطباق المذكور بل لا يتصور ~~أصلا نعم لو كان المدعى انطباق منطقة المعدل على منطقة فلك البروج بحيث ~~تكون الحركة للمعدل نحو المنطقة لتصور ما ذكر لكنه ممتنع على ما صرح به ~~السيد السند فيما مر وقد فرض عدم الامتناع فتدبر والانتظار في الآية محمول ~~على التمثيل المبني على تشبيه حال PageV08P064 ~~هؤلاء الكفار في الاصرار على الكفر والتمادي على العناد إلى أن تأتيهم تلك ~~الأمور الهائلة التي لابد لهم من الايمان عند مشاهدتها البتة بحال منتظرين ~~لها وهذا هو الذي يقتضيه التفسير المأثور ولا ينبغي العدول عن التفسير بعد ~~أن صحت نسبة بعضه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والبعض الآخر إلى بعض ~~أصحابه رضي الله تعالى عنهم وليس في النظم الكريم ما يأباه ولا أن المقام ~~إنما يساعد على ما سواه وقيل : المراد باتيان الملائكة واتيان الرب سبحانه ~~ما اقترحوه بقولهم : لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا وبقوله أو تأتي ~~بالله والملائكة قبيلا وباتيان بعض الآيات غير ما ذكر كما اقترحوا بقولهم : ~~أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ونحو ذلك من عظائم الآيات التي علقوا ~~بها إيمانهم وجوز حمل بعض الآيات في قوله سبحانه : يوم يأتي بعض آيات ربك ~~على ما يعم مقترحاتهم وغيرها من الدواهي العظام السالبة للاختيار الذي يدور ~~عليه فلك التكليف وهو كلام في نفسه ms03103 ليس بالدون ولكن إذا صح الحديث فهو ~~مذهبي والتعبير بالبعض للتهويل والتفخيم كما أن إظافة الآيات إلى اسم الرب ~~المنبيء عن المالكية الكلية لذلك وإظافته إلى ضميره عليه الصلاة والسلام ~~للتشريف وتنكير نفسا للتعميم وجملة لم تكن آمنت في موضع النصب صفة لنفسا ~~فصل بينهما بالفاعل لاشتمالها على ضمير الموصوف ولا ضير فيه لأنه غير أجنبي ~~منه لاشتراكهما في العامل وجوز كونها استئنافية ويوم منصوب بلا ينفع ~~وامتناع عمل ما بعد لا فيما قبلها إنما هو عند وقوعها جواب القسم # وقرأ حمزة والكسائي يأتيهم بالياء لأن تأنيث الملائكة غير حقيقي وقريء ~~يوم بالرفع على الابتداء والخبر هو الجملة والعائد محذؤف أي لا ينفع فيه ~~وقرأ أبو العالية وابن سيرين لا تنفع بالتاء الفوقانية وخرجها ابن جني على ~~أنها من باب قطعت بعض أصابعه فالمضاف فيه قد اكتسب التأنيث من المضاف اليه ~~لكونه شبيها بما يستغنى عنه وقال أبو حيان : إن التأنيث لتأويل الايمان ~~بالعقيدة والمعرفة مثل جاءته كتابي فاحتقرها على معنى الصحيفة # وقوله سبحانه : أو كسبت في إيمانها خيرا عطف على آمنت والكلام محمول على ~~نفي الترديد المستلزم للعموم المفيد بمنطوقه لاشتراط عدم النفع بعدم ~~الامرين معا الايمان المقدم والخير المكسوب فيه وبمفهومه لاشتراط النفع ~~بتحقق أحدهما بطريق منع الخلو دون الانفصال الحقيقي والمعنى أنه لا ينفع ~~الايمان حينئذ نفسا لم يصدر عنها من قبل الايمان المجرد أو الخير المكسوب ~~فيه فيتحقق الخير بأيهما كان حسبما تنطق به النصوص الكريمة من الآيات ~~والأحاديث الصحيحة والمعتزلة يقولون : أن الترديد بين النفيين المراد نفي ~~العموم لا عموم النفي والمعنى أنه لاينفع الايمان حينئذ نفسا غير مقدمة ~~إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة فيه خيرا وهذا صريح فيما ذهبوا اليه من ~~أن الايمان المجرد عن العمل لا يعتبر ولا ينفع صاحبه ولم يحملوا ذلك على ~~عموم النفي كما قرروه في قوله تعالى ولا تطع منهم آثما أو كفورا لأن ذلك ~~حيث لم تقم قرينة حالية أو مقالية على خلافه وهنا قد قامت قرينة ms03104 على خلافه ~~فانه لو اعتبر عموم النفي لغي ذكر اشتراط عدم النفع بالخلو عن كسب الخير في ~~الايمان ضرورة أنه إذا انتفى الايمان قبل ذلك اليوم انتفى كسب الخير فيه ~~قطعا على أن الموجب للخلود في النار هو عدم الايمان من غير أن يكون لعدم PageV08P065 ~~كسبكسب الخير دخل ما في ذلك أصلا فيكون ذكره بصدد بيان ما يوجب الخلود ~~لغوا من الكلام أيضا # وأجاب شيخ الاسلام عن ذلك بأنه مبني على توهم أن المقصود بوصف النفس ~~بالعدمين المذ : ورين مجرد بيان ايجابهما للخلود فيها وعدم نفع الايمان ~~الحادث في انجائها عنه وليس كذلك والا لكفى في البيان أن يقال : لا ينفع ~~نفسا إيمانها الحادث بل المقصود الأصلي من وصفها بذينك العدمين في أثناء ~~عدم نفع الايمان الحادث تحقيق أن موجب النفع أحدى ملكيتهما أعني الايمان ~~السابق والخير المكسوب فيه لما ذكر من الطريقة والترغيب في تحصيلهما في ضمن ~~التحذير من تركهما ولا سبيل الى أن يقال : كما أن عدم الاول مستقل في إيجاب ~~الخلود في النار فيلغو ذكر عدم الثاني كذلك وجود مستقل في إيجاب الخلاص ~~عنها فيكون ذكر الثاني لغوا لما أنه قياس مع الفارق كيف لا والخلود فيها ~~أمر لا يتصور فيه تعدد العلل وأما الخلاص منها مع دخول الجنة فله مراتب ~~بعضها مترتب على نفس الايمان وبعضها على فروعه المتفاوتة كما وكيفا # ولم يقتصر اتيان ما يوجب أصل النفع وهو الايمان السابق مع أنه المقابل ~~بما لا يوجبه أصلا وهو الايمان الحادث بل قرن به ما يوجب النفع الزائد أيضا ~~ارشادا الى تحري الأعلى وتنبيها على كفاية الادنى واقناطا للكفرة عما علقوا ~~به اطماعهم الفارغة من أعمال البر التي عملوها في الكفر مما هو من باب ~~المكارم وان الايمان الحادث كما لا ينفعهم وحده لا ينفعهم بانضمام أعمالهم ~~السابقة واللاحقة ثم قال : ولك أن تقول : المقصود بوصف النفس بما ذكر من ~~العدمين التعريض بحال الكفرة في تمردهم وتفريطهم في كل واحد من الأمرين ~~الواجبين عليهم وإن كان ms03105 وجوب أحدهما منوطا بالآخر كما في قوله سبحانه : فلا ~~صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى تسجيلا عليهم بكمال طغاينهم وإيذانا بتضاعف ~~عقابهم لما تقرر من أن الكفار مخاطبون بالفروع في حق المؤاخذة كما ينبيء ~~عنه قوله تعالى : : ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة انتهى # وقيل في دفع اللغوية غير ذلك وأجاب بعضهم عن متمسك المعتزلة بأن الآية ~~مشتملة على ما سمي في علم البلاغة باللف التقديري كأنه قيل : لا ينفع نفسا ~~إيمانها ولا كسبها في إيمانها خيرا لم تكن آمنت من قبل أو لم تكن كسبت خيرا ~~فاقتصرت للعلم به وفيه خفاء لا يخفى ومثله ما تفطن له بعض المحققين وان تم ~~الكلام به من غير لف ولا اعتبار اقتصار وهو أن معنى الآية أنه لا ينفع ~~الايمان باعتبار ذاته إذا لم يحصل قبل ولا باعتبار العمل إذا لم يعمل قبل ~~ونفع الايمان باعتبار العمل أن يصير سببا لقبول العمل فان العبارة لا ~~تحتمله ولا يفهم منها من غير اعتبار تقدير في نظم الكلام وقال مولانا ابن ~~الكمال : إن المراد بالايمان في الآية المعرفة كما يرشد اليه قراءة لا تنفع ~~بالتاء ويكسب الخير الاذعان ونحن معاشر أهل السنة والجماعة نقول بما هو ~~موجب النص من أن الايمان النافع مجموع الأمرين ولا حجة فيه للمخالف لأن ~~مبناها حمل الايمان على المعنى الاصطلاحي المخترع بعد نزول القرآن وتخصيص ~~الخير بما يكون بالجوارح وكل منهما خلاف الأصل والظاهر ولو سلم فنقول : ~~الايمان النافع لا بد فيه من أمرين الاعتقاد بالقلب والاقرار باللسان وقد ~~عبر عن الاول بقوله سبحانه : آمنت وعن الثاني بقوله تعالى : أو كسبت فالكسب ~~يكون بالآلات البدنية ومنها اللسان فمنطوق الآية على مذهبنا انتهى # ولا يخفى عليك أن الالفاظ المستعملة في كلام الشارع حقائق شرعية يتبادر ~~منها ما علم بلا قرينة والايمان وإن صح أنه لم ينقل عن معناه اللغوي الذي ~~هو تصديق القلب مطلقا وان استعمل في التصديق الخاص إلا PageV08P066 ~~أن المتبادر منه هذا التصديق وحينئذ فكلام هذا العلامة لا ms03106 يخلو عن نظر ~~وأجاب القاضي البيضاوي بيض الله تعالى غرة أحواله بأن لمن اعتبر الايمان ~~المجرد عن العمل وقال بأنه ينفع صاحبه حيث يخلصه عن الخلود في النار تخصيص ~~هذا الحكم بذلك أي ان هذا الحكم أعني عدم نفع الايمان المجرد لصاحبه مخصوص ~~بذلك اليوم بمعنى أنه لا ينفعه فيه ولا يلزم منه أنه لا ينفعه في الآخرة في ~~شيء من الأوقات وليس المراد أن المحكوم عليه بعدم النفع هو ما حدث في ذلك ~~اليوم من الايمان والعمل ولا يلزم من عدم نفع ما حدث فيه عدم نفع الايمان ~~السابق عليه وان كان مجردا عن العمل كما قيل لأن هذا ليس من تخصيص الحكم في ~~شيء بل هو تخصيص المحكوم عليه قد يرجع حاصله إلى اشتمال الآية على اللف ~~التقديري كما أشرنا اليه ويرد عليه أنه يلزم منه تخصيص الحكم بعدم نفع ~~الايمان الحادث في ذلك اليوم به أيضا ولا قائل به إذ هو لا ينفع صاحبه في ~~شيء من الأوقات بالاتفاق ويمكن دفعه بأن التخصيص في حكم عدم النفع إنما ~~يلاحظ بالنظر إلى الايمان المجرد وباعتباره فقط على أن يكون معنى الآية يوم ~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع الايمان الغير السابق اليه صاحبه فيه ولا ~~الايمان الغير المكتسب فيه الخير وإن نفع هو بالآخرة إلا أن في هذا تخصيصا ~~في الحكم والمحكوم به فتأمل وبأن له أيضا صرف قوله سبحانه : كسبت عن أن ~~يكون معطوفا على آمنت إلى عطفه إلى لم تكن لكن بعد جعل أو بمعنى الواو وحمل ~~الايمان في لا ينفع نفسا ايمانها على الايمان الحادث في ذلك اليوم وإذا لم ~~ينفع ذلك مع كسب الخير فيه يفهم منه عدم نفعه بدونه بالطريق الأولى وأنت ~~تعلم أن مثل هذا الاحتمال يضر بالاستدلال ونحن بصدد الطعن بالاستدلالهم فلا ~~يضرنا أن فيه نوع بعد ومن عجيب ما وقفت عليه لبعض فضلاء الروم في الجواب أن ~~أو بمعنى إلا وبعدها مضارع مقدر مثلها في قول الحريري في المقامة التاسعة ms03107 : ~~فوالله ما تمضمضت مقلتي بنومها ولا تمخضت ليلتي عن يومها أو الفيت أبا زيد ~~السروجي والأصل أو يكون كسب أي إلا أن يكون والمراد من هذا الاستثناء ~~المبالغة في نفي النفي بتعليقه بالمحال كما في قوله تعالى : ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف # وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف في رأي وقول الشاعر : ولا عيب فيهم ~~غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وحاصل املعنى فيما نحن فيه إذا جاء ~~ذلك اليهم لاينفع الايمان نفسا لم تكن آنت من قبل ذلك اليوم إلا أن تكون ~~تلك النفس التي لم تكن آنت من قبل كسبت في الايمان خيرا قبل ذلك اليوم وكسب ~~الخير في الايمان قبل ذلك اليوم للنفس التي لم تكن آمنت قبل ممتنع فالنفع ~~المطلوب أولى بأن يكون ممتنعا وقد أجيب عن الاستدلال بوجوه أخر وحاصل جميع ~~ذلك أن الآية لما فيها من الاحتمالات لا تكون معارضة للنصوص القطعية المتون ~~القوية التي لا يشوبها مثل ذلك الصادحة بكفاية الايمان المجرد عن العمل في ~~الانجاء من العذاب الخالد ولو بعد اللتيا والتى وبعد ذلك كله يرد على ~~المعتزلة أن الخير نكرة في سياق النفي فيعم ويلزم أن يكون نفع الايمان ~~بمجرد الخير ولو واحدا وليس ذلك مذهبهم فان جميع الاعمال الصالحة داخلة في ~~الخير عندهم # قل لهم بعد بيان حقيقة الحال على وجه التهديد انتظروا ما تنتظرونه من ~~اتيان أحد هذه الأمور إنا منتظرون # 851 # - لذلك وحينئذ نفوز وتهلكون قيل : في هذا تأييد لكون المراد بما ينتظرونه ~~اتيان ملائكة العذاب أو اتيان أمره تعالى به وعدة ضمنية لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين بمعينتهم بما يحيق PageV08P067 ### || CHECK [آية 160] # بالكفرةبالك من العقاب ولعل ذلك هو الذي شاهدوه يوم بدر # إن الذين فرقوا دينهم استئناف لبيان أحوال أهل الكتابين إثر بيان حال ~~المشركين بناء على ما روي عن ابن عباس وقتادة أن الآية نزلت في اليهود ~~والنصارى أي بددوا دينهم وبعضوه فتمسك بكل ms03108 بعض منه فرقة منهم وقرأ علي كرم ~~الله تعالى وجهه وحمزة والكسائي فارقوا بالألف أي باينوا فان ترك بعضه وإن ~~كان يأخذ بعض آخر منه ترك الكل أو مفارقة له وكانوا شيعا أي فرقا تشيع كل ~~فرقة إماما وتتبعه أو تقويه وتظهر أمره أخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن ~~ماجة وابن حبان وصححه الحاكم عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلهم في الهاوية إلا واحدة ~~وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلهم في الهاوية إلا واحدة وستفترق ~~أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في الهاوية إلا واحدة واستثناء الواحدة من ~~فرق كل من أهل الكتابين إنما هو بالنظر إلى العصر الماضي قبل النسخ وأما ~~بعده فالكل في الهاوية وان اختلفت أسباب دخولهم ومن غريب ما وقع أن بعض ~~متعصبي الشيعة الأمامية من أهل زماننا واسمه حمد روى بدل إلا واحدة في هذا ~~الخبر إلا فرقة وقال : إن فيه إشارة إلى نجاة الشيعة فان عدد لفظ فرقة ~~بالجمل وعدد لفظ شيعة سواء فكأنه قال عليه الصلاة والسلام : إلا الشيعة ~~والمشهور بهذا العنوان هم الشيعة الامامية فقلت له بعد عدة تزييفات لكلامه ~~: يلزم هذا النوع من الاشارة أن تكون كلبا لأن عدد كلب وعدد حمد سواء فالقم ~~الكلب حجرا # لست منهم في شيء أي من السؤال عنهم والبحث عن تفرقهم أو من عقابهم أو أنت ~~بريء منهم وقيل : يحتمل أن يكون هذا وعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالعصمة عنهم أي لست منهم في شيء من الضرر وعن السدي أنه نهي عن التعرض ~~لقتالهم ثم نسخ بما في سورة براءة ومنهم في موضع الحال لأنه صفة نكرة قدمت ~~عليها إنما أمرهم إلى الله تعليل للنفي المذكور أي هو يتولى وحده أمرا ~~أولاهم وءاخرتهم ويدبره حسبما تقتضيه الحكمة وقيل : المفرقون أهل البدع من ~~هذه الأمة فقد أخرج الحكيم الترمذي وان جرير والطبراني والشيرازي في ~~الالقاب وابن مردويه عن ابي هريرة عن ms03109 النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ~~سبحانه : إن الذي فرقوا الخ هم أهل البدع والاهواء من هذ الأمة # وأخرج الترمذي وابن ابي حاتم وأبو الشيخ والطبراني وأبو نعيم في الحلية ~~والبيهقي في الشعب وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله تعالى عنها يا عائش أن الذين ~~فارقوا دينهم وكانوا شيعا هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من ~~هذ الأمة ليس لهم توبة وأنا منهم بريء وهم مني برآء فيكون الكلام استئنافا ~~لبيان حال المبتدعين إثر بيان حال المشركين اشارة إلى أنهم ليسوا منهم ~~ببعيد ولعل جملة إنما أمرهم الخ على هذا ليست للتعليل وإنما هي للوعيد على ~~ما فعلوا أي أن رجوعهم اليه سبحانه ثم ينبئهم يوم القيامة بما كانوا يفعلون # 951 # - في الدنيا على الاستمرار بالعقاب عليه من جاء بالحسنة استئناف مبين ~~لمقادير أجزية العاملين وقد صدر ببيان PageV08P068 ### || CHECK [آية 161] # أجزية المحسنين المدلول عليهم بذكر أضدادهم أي من جاء من المؤمنين ~~بالخصلة الواحدة من خصال الطاعة أي خصلة كانت وقيل : التوحيد ونسب إلى ~~الحسن وليس بالحسن فله عشر حسنات أمثالها فضلا من الله تعالى # وقرأ يعقوب عشر بالتنوين أمثالها بالرفع على الوصف وهذا أقل ما وعد من ~~الأضعاف وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير حساب ولذلك قيل : المراد ~~بالعشر الكثرة لا الحصر في العدد الخاص # وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة وابو الشيخ عن ابن عباس وعبد بن حميد ~~وغيره عن ابن عمر أن الآية نزلت في الأعراب خاصة وأما المهاجرون فالحسنة ~~مضاعفة لهم سبعمائة ضعف والظاهر العموم # وتجريد عشر من التاء لكون المعدود مؤنثا كما أشرنا إليه لكنه حذف وأقيمت ~~صفته مقامه وقيل : إنه المذكور إلا أنه اكتسب التأنيث من المضاف اليه من ~~جاء بالسيئة كائنا من كان من العالمين فلا يجزى إلا مثلها بحكم الوعد واحدة ~~بواحدة وإيجاب كفر ساعة عقاب الابد لأن الكافر على عزم أنه لو عاش أبدا ~~لبقي ms03110 على ذلك الاعتقاد أبدا وهم لا يظلمون # 61 # - بنقص الثواب وزيادة العقاب فان ذلك منه تعالى لا يعد ظلما إذ له سبحانه ~~أن يعذب المطيع ويثيب العاصي وقيل : المعنى لاينقصون في الحسنات من عشر ~~أمثالها وفي السيئة من مصثلها في مقام الجزاء # ومن المعتزلة من استدل بهذه الآية على اثبات الحسن والقبح العقليين ~~واختلف في تقريره فقيل : إنهم لما رأوا أن أحد أدلة الأشاعرة على النفي أن ~~العبد غير مستبد في إيجاد فعله كما بين في محله فلا يحكم العقل بالاستقلال ~~على ترتب الثواب والعقاب عليه قالوا : إن قوله سبحانه : من جاء بالحسنة الخ ~~صريح في أن العبد مستبد مختار في فعله الحسن والقبيح وإذا ثبت ذلك يثبت ~~الحسن والقبح العقليان وأجيب عنه بأن الآية لا تدل على استبداد العبد غاية ~~ما فيها أنها تدل على المباشرة وهم لا ينكرونها وقيل : إن الآية دلت على أن ~~لله تعالى فعلا حسنا ولو كان حسن الأفعال لكونها مأمورة أو مأذونا فيها لما ~~كان فعل الله تعالى حسنا إذ هو غير مأمور ولا مأذون وأيضا لو توقف معرفة ~~الحسن والقبح على ورود الشرع لما كانت أفعاله تعالى حسنة قبل الورود وهو ~~خروج عن الدين # وأجيب أما عن الأول فبأنا لا ندعي أنه لأحسن إلا ما أمر به أو أذن في ~~فعله حتى يقال : يلزم أن تكون أفعال الله تعالى غير حسنة إذ يستحيل أن يكون ~~مأمورا بها أو مأذؤنا فيها بل ما أمر الشارع بفعله أو أذن فيه فهو حسن ولا ~~ينعكس كنفسه بل قد يكون الفعل حسنا باعتبار موافقة الغرض أو باعتبار أنه ~~مأمور بالثناء على فاعله وبهذا الاعتبار كان فعل الله تعالى حسنا سواء وافق ~~الغرض أو خالف وأما عن الثاني فبأن الحسن والقبح وإن فسرا بورود الشرع ~~بالمنع والاطلاق لكن لا نسلم أنه لا حسن ولا قبح إلا بالشرع حتى يلزمنا ذلك ~~بل الحسن والقبح أعم مما ذر كما عرف في موضعه ولا يلزم من تحقق معنى الحسن ~~والقبح بغير ms03111 ورود الشرع بالمنع والاطلاق أن يكون ذاتيا للافعال ولا يخفى ~~على المطلع أن قولهم : لو كان حسن الأفعال الخ وقولهم : لو توقف معرفة ~~الحسن والقبح الخ شبهتان مستقلتان من شبه عشرة الزامية ذكرها الآمدي في ~~ابكار الأفكار PageV08P069 ### || CHECK [آية 162] # وأنوأن كلام من التقريرين السابقين لا يخلوا بعد عن نظر فتدبر # قل إنني هداني ربي أمر له صلى الله عليه وسلم بأن يبين ما هو عليه من ~~الدين الحق الذي يدعي المفرقون أنهم عليه وقد فارقوه بالكلية وتصدير الجملة ~~بحرف التحقيق لاظهار كمال العناية بمضمونها والتعرض لعنوان الربوبية مع ~~الاضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام لما مر غير مرة أي قل يا محمد ~~لهؤلاء المفرقين أو للناس كافة : ارشدني ربي بالوحي وبما نصب في الآفاق ~~والأنفس من الآيات إلى صراط مستقيم موصل إلى الحق # وقوله سبحانه : دينا بدل من محل إلى صراط إد المعنى فهداني صراطا نظير ~~قوله تعالى : ويهديك صراطا مستقيما أو مفعول فعل مضمر دل عليه المذكور أي ~~هداني أو أعطاني أو عرفني دينا وجوز أن يكون مفعولا ثانيا للمذكور وقوله ~~سبحانه : قيما مصدرا كالصغر والكبر نعت به مبالغة وجوز أن يكون التقدير ذا ~~قيم والقياس قوما كعوض وحول فاعل تبعا لاعلال فعله أعني قام كالقيام وقرأ ~~كثير قيما وهو فيعل من قام أيضا كسيد من ساد وهو على ما قيل أبلغ من ~~المستقيم باعتبار الهيئة والمستقيم أبلغ منه باعتبار مجموع المادة والهيئة ~~وقيل : أبلغية المستقيم لأن السين للطلب فتفيد طلب القيام واقتضاءه ولا فرق ~~بين القيم والمستقيم في أصل المعنى عند الكثير وفسروا القيم بالثابت المقوم ~~لأمر المعاش والمعاد وجعلوا المستقيم من استقام الأمر بمعنى ثبت وإلا لا ~~يتأتى ما ذكر وقيل : المستقيم مقابل المعوج والقيم الثابت الذي لا ينسخ ملة ~~إبراهيم نصب بتقدير أعني أو عطف بيان لدينا بناء على جواز تخالف البيان ~~والمبين تعريفا وتنكيرا حنيفا أي مائلا عن الأديان الباطلة أو مخلصا لله ~~تعالى في العبادة وهو حال من ابراهيم وقد أطبقوا على جواز مجيء ms03112 الحال من ~~المضاف اليه إذا كان المضاف جزءا منه أو بمنزلة الجزء حيث يصح قيامه مقامه ~~والعامل في هذ الحال هو العامل في المضاف وقيل : معنى الاضافة لما فيه من ~~معنى الفعل المشعر به حرف الجر وقد تقوى هذا المعنى هنا بما بين المتضايفين ~~من الجزئية أو شبهها # وجوز أن يكون مفعولا لفعل مقدر أي أعني حنيفا وما كان من المشركين # 161 # - اعتراض مقرر لنزاهته عليه الصلاة والسلام عما عليه المبطلون وقيل : عطف ~~على ما تقدم وفيه رد على الذين يدعون أنهم على ملته عليه الصلاة والسلام من ~~أهل مكة القائلين : الملائكة بنات الله واليهود القائلين : عزير ابن الله ~~والنصارى القائلين : عيسى ابن الله قل إن صلاتي أي جنسها لتشمل المفروضة ~~وغيرها وأعيد الأمر لمزيد الاعتناء وقيل : لأن المأمور به متعلق بفروع ~~الشارائع وما سبق باصولها ونسكي 9 أي عبادتي كلها كما قال ألزجاج والجبائي ~~وهو من عطف العام على الخاص وعن سعيد بن جبير ومجاهد والسدي أن المراد به ~~الذبيحة للحج والعمرة وعن قتادة الاضحية وجمع بينه وبين الصلاة كما في وقله ~~تعالى : فصل لربك وانحر على المشهور وقيل : المراد به الحج أي إن صلاتي ~~وحجي ومحياي ومماتي أي ما يقارن حياتي وموتي من الايمان والعمل الصالح # وقيل : يحتمل أن يكون المراد بالمحيا والممات ظاهرهما والأول هو المناسب ~~لقوله تعالى : لله رب العالمين # 261 PageV08P070 ### || CHECK [آية 163] # إذ المراد به الخلوص بحسب الظاهر وقيل المراد به نظرا لهذا الاحتمال أن ~~ذلك له تعالى ملكا وقدرة لا شريك له أي في عبادتي أو فيها وفي الاحياء ~~والاماتة وقرأ نافع محياي باسكان الياء إجراء للوصل مجرى الوقف وفي رواية ~~أنه كسر الياء وعلى الرواية الاولى انما جاز التقاء الساكنين لنية الوقف ~~وفيه يجوز ذلك فطعن بعضهم في ذلك بأن فيه الجمع بين الساكنين وهو لا يجوز ~~ليس في محله وقد روى هذه القراءة عن نافع جماعة وما قيل : إنه رجع عنها ~~وأنه لا يحل لأحد نقلها عنه ليس بشيء # ةبذلك أي القول ms03113 أو الاخلاص أمرت لا بشيء غيره وأنا أول المسلمين # 361 # - اي المناقدين الى امتثال ما أمر الله تعالى به وقيل : المستسلمين لقضاء ~~الله تعالى وقدره والمراد مسلمي أمته كما قيل وهذا شأن كل نبي بالنسبة الى ~~أمته وقيل : المستسلمين لقضاء الله تعالى وقدره والمراد مسلمي أمته كما قيل ~~وهذا شأن كل نبي بالنسبة الى أمته وقيل : هذا اشارة الى قوله عليه الصلاة ~~والسلام أول ما خلق الله تعالى نوري قل أغير الله أبغي ربا انكار لبغية ~~غيره تعالى ربا لا لبغية الرب ولهذا قدم المفعول وليس التقديم للاختصاص إذ ~~المقصود أغير الله أطلب ربا وأجعله شريكا له وعلى تقدير الاختصاص لا يكون ~~اشراكا للغير بل توحيد وقال بعض المحققين : لا يبعد أن ياقل التقديم ~~للاختصاص وذكر في رد دعوته الى الغير رد الاختصاص تنبيها على أن اشراك ~~الغير بغية غير الله تعالى إد لا بغية له سبحانه الا بتوحيده عز وجل وما في ~~النظم الكريم أبلغ من أغير الله أعبد ونحوه كما لا يخفى وهو سبحانه رب كل ~~شيء جملة حالية مؤكذة للانكار أي والحال أن كل ما سواه مربوب فكيف يتصور أن ~~يكون شريكا له ولا تكسب كل نفس الا عليها يروى أنهم كانوا يقولون للمسلمين ~~: اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم فرد عليهم بم ذكر اي ان ما كسبته كل نفس من ~~الخطايا محمول عليها لا على غيرها حتى يصح قولكم وعلى هذا يكون قوله سبحانه ~~: ولا تزر وازرة أي نفس آثمة وزر أخرى تأكيدا لما قبله وقيل : إن قولهم ذلك ~~يحتمل معنيين الاول اتبعوا سبيلنا وليكتب علينا ما عملتم من الخطايا لا ~~عليكم والثاني اتبعوا لنحمل يوم القيامة ما كتب عليكم من الخطايا # وقوله تعالى : ولا تكسب الخ رد له بالمعنى الأول وقوله سبحانه : ولاتزر ~~الخ رد له بالمعنى الثاني وقيل : إن جواب قولهم هو الثاني وان الأول من ~~جملة الجواب عن دعواهم إلى عبادة آلهتهم يعني لو أجبتكم إلى مادعوتموني ~~اليه لم أكن معذورا بأنكم سبقتموني اليه وقد ms03114 فعلته متابعة لكم ومطاوعة فلا ~~يفيدني ذلك شيئا ولا ينجيني من الله تعالى لأن كسب كل أحد وعمله عليه ورجحه ~~بعضهم على الأول بأن التأسيس خير من التأكيد ثم إلى ربكم مرجعكم تلوين ~~للخطاب وتوجيه له إلى الكل لتأكيد الوعد وتشديد الوعيد أي إلى مالك أمركم ~~رجوعكم يوم القيامة فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون # 461 # - ببيان الرشد من الغي وتمييز الحي من اللي # وهو الذي جعلكم خلائف الأرض أي يخلف بعضكم بعضا كلما مضى قرن جاء قرن حتى ~~تقوم الساعة ولا يكون ذلك إلا من عالم مدبر وإلى هذا ذهب الحسن أو جعلكم ~~خلفاء الله تعالى في أرضه تتصرفون PageV08P071 ~~فيها كما قيل والخطاب عليهما عام وقيل : الخطاب لهذه الأمة وروي ذلك عن ~~السدي أي جعلكم خلفاء الأمم السالفة ورفع بعضكم فوق بعض في الفضل والغنى ~~كما روي عن مقاتل درجات كثيرة متفاوتة ليبلوكم فيما ءاتاكم أي ليعاملكم ~~معاملة من يبتليكم لينظر ماذا تعملون مما يرضيه وما لا يرضيه إن ربك تجريد ~~الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع إضافة اسم الرب اليه عليه الصلاة ~~والسلام لابراز مزيد اللطف به صلى الله عليه وسلم سريع العقاب أي عقابه ~~سبحانه الأخروي سريع الاتيان لمن لم يراع حقوق ما ءاتاه لأن كل آت قريب أو ~~سريع التمام عند ادارته لتعاليه سبحانه عن استعمال المباديء والآلات # وجوز أن يراد بالعقاب عقاب الدنيا كالذي يعقب التقصير من البعد عن الفطرة ~~وقساوة القلب وغشاوة الأبصار وصم الاسماع ونحو ذلك وإنه لغفور رحيم # 561 # - لمن راعى حقوق ما ءاتاه الله تعالى كما ينبغي # وفي جعل خبر هذه الجملة هذين الوصفين الواردين على بناء المبالغة مع ~~التأكيد باللام مع جعل خبر الاولى صفة جارية على غير من هي له ما لا يخفى ~~من التنبيه على أنه سبحانه غفور رحيم بالذات لا تتوقف مغفرته ورحمته على ~~شيء كما يشير اليه قووله سبحانه في الحديث القدسي سبقت رحمتي غضبي مبالغ في ~~ذلك فاعل للعقوبة بالعرض وبعد صدور ذنب من ms03115 العبد يستحق به ذلك وما ألطف ~~افتتاح هذ السورة بالحمد وختمها بالمغفرة والرحمة نسأل الله تعالى أن يجعل ~~لنا الحظ الأوفر منهما إنه ولي الانعام وله الحمد في كل ابتداء وختام # ومن باب الاشارة في الآيات سيقول الذين أشركوا بالله تعالى وأثبتوا وجودا ~~غير وجوده لو شاء الله تعالى ما أشركنا به سبحانه شيئا ولا أشرك آباؤنا من ~~قبلنا ولا حرمنا من شيء قالوا ذلك تكذيبا للرسل عليهم السلام كذلك كذب ~~الذين من قبلهم وقالوا مثل قولهم حتى ذاقوا بأسنا الذي حل بهم لتكذيبهم وهو ~~الحجاب قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا بالبيان إن تتبعون إلا الظن لأنكم ~~محجوبون في مقام النفس قل فلله الحجة البالغة أي إن كان الأمر كما قلتم ~~فليس لكم حجة بل لله تعالى الحجة عليكم لأنه تعالى لا يشاء إلا ما يعلمه في ~~الأزل ولا يعلم الشيء إلا على ما هو عليه في نفسه فلو لم تكونوا في أنفسكم ~~مشركين سيئي الاستعداد لما شاء الله تعالى ذلك منكم فلو شاء لهداكم أجمعين ~~لكنه لم يشأ إد ليس في استعدادكم الأزلي ذلك # وتحتمل الآية وجوها أخر لعلها غير خفية قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ~~ألا تشركوا به شيئا فان اثبات موجود غير الله تعالى ظلم عظيم وبالوالدين أي ~~الروح والقلب أحسنوا إحسانا برعاية حقوقهما ولا تقتلوا أي تهلكوا اولادكم ~~قواكم باستعمالها في غير ما هي له من إملاق أي من أجل فقركم من الفيض ~~الأقدس نحن نرزقهكم وإياهم بأن نفيض عليكم وعليهم ما تتغذون به من المعارف ~~بمقدار إذا توجهتم الينا ولا تقربوا الفواحش الأعمال الشنيعة ما ظهر منها ~~كأفعال الجوارح وما بطن كأفعال القلب ولا تقتلوا النفس التي حرم الله تعالى ~~قتلها إلا بالحق أي إلا بسببه بأن تريدوا توجهها اليه أو إلا قتلا متلبسا ~~به وهو قتلها إذا مالت إلى السوي ولا تقربوا مال اليتيم أي ما أعد ليتيم ~~القلب المنقطع عن علائق الدنيا والآخرة من المعارف التي هي وراء طور ms03116 العقل ~~إلا بالتي هي احسن وهي التصديق بذلك أجمالا وعدم PageV08P072 ~~انكاره حتى يبلغ أشده فيقوى على قبول أنواع التجليات وحينئذ يصح لكم أن ~~تقربوا ما أعد الله تعالى له من هاتيك المعارف لقوة قلوبكم وتقدس أرواحكم # ومن الناس من جعل اليتيم إشارة إلى حضرة الرسالة عليه الصلاة والسلام وهو ~~كما ترى وأوفوا الكيل أي كيل الشرع بمراعاة الحقوق الظأهرة والميزان أي ~~ميزان الحقيقة بمراعاة الحقوق الباطنة بالقسط بالعدل وإدا قلتم فاعدلوا أي ~~لا تقولوا إلا الحق وبعهد الله أوفوا وهو التوحيد وأن هذا صراطي مستقيما ~~غير مائل إلى اليمين والشمال فاتبعوه لتصلوا إلى الله تعالى ولا تتبعوا ~~السبل التي وصفها أهل الاحتجاب فتفرق بكم عن سبيله فتضلوا ولا تصلوا اليه ~~سبحانه هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لتوفي أرواحهم أو يأتي ربك ~~بالتجلي الصوري يوم القيامة كما صح في ذلك الحديث أو يأتي بعض ءايت ربك وهو ~~الكشف عن ساق يوم يأتي بعض ءايت ربك وهو الكشف المذ : ور لاينفع نفسا ~~إيمانها حينئذ لانقطاع التكليف # إن الذين فرقوا دينهم أهواء متفرقة كالذين غلبت عليهم صفات النفس وكانوا ~~شيعا فرقا مختلفة بحسب غلبة تلك الأهواء لست منهم في شيء إد هم أهل التفرقة ~~والاحتجاب بالكثرة فلا تجتمع هممهم ولا تتحد مقاصدهم إنما أمرهم إلى الله ~~في جزاء تفرقهم ثم ينبئهم عند ظهور هيئات أهوائهم المختلفة المتفرقة بما ~~كانوا يفعلون من السيئات واتباع الهوى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن ~~جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وذلك لأن السيئة من مقام النفس وهي مرتبة ~~الآحاد والحسنة أول مقاماتها مقام القلب وهي مرتبة العشرات وأقل مراتبها ~~عشرة وقد يضاعف الحسنة بأكثر من ذلك إذا كانت من مقام الروح أو مقام السر ~~وهذا هو السر في تفاوت جزاء الحسنات التي تشير اليه النصوص قل إنني هداني ~~ربي إلى صراط مستقيم هو طريق التوحيد الذاتي دينا قيما ثابتا لا تنسخه ~~الملل والنحل ملة إبراهيم التي أعرض بها عن السوي حنيفا مائلا عن كل دين ms03117 ~~فيه شرك قل إن صلاتي حضوري وشهودي بالروح ونسكي تقربي بالقلب ومحياي بالحق ~~ومماتي بالنفس لله رب العالمين لا نصيب لأحد مني في ذلك لاشريك له في شيء ~~أصلا إذ لا وجود سواه وبذلك الاخلاص وعدم رؤية الغير أمرت وأنا أول ~~المسلمين المنقادين للفناء فيه سبحانه قل أغير الله أبغي ربا فاطلب مستحيلا ~~وهو رب كل شيء أي وما سواه باعتبار تفاصيل صفاته سبحانه مربوب ولا تكسب كل ~~نفس إلا عليها إد كسب النفس شرك في أفعاله تعالى وكل من أشرك فوباله عليه ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى لعدم تجاوز الملائكة إلى غير صاحبها وهو الذي جعلكم ~~خلائف الأرض بأن جعلكم له مظهر أسمائه ورفع بعضكم فوق بعض درجات في تلك ~~المظهرية لأنها حسب الاستعداد وهو متفاوت ليبلوكم فيما آتاكم ويظهر علمه ~~بمن يقوم برعاية ما آتاه وبمن لا يقوم إن ربك سريع العقاب لم لم يراع وانه ~~لغفور رحيم لمن يراعي ذلك نسأل الله تعالى أن يوفقنا لمراضيه ويجعل مستقبل ~~حالنا خيرا من ماضيه PageV08P073 ~~سورة الاعراف # بسم الله الرحمن الرحيم أخرج أبو الشيخ وابن حبان عن قتادة قال : هي مكية ~~إلا آية وأسألهم عن القرية وقال غيره : إن هذه إلا وإذ أخذ ربك مدني : ~~وأخرج غير واحد عن ابن عباس وابن الزبير أنها مكية ولم يستثنيا شيئا وهي ~~مائتان وخمس آيات في البصري والشامي وست في المدني والكوفي فالمص وبدأكم ~~تعودون كوفي ومخلصين له الدين بصري وشامي وضعفا في النار والحسنى على بني ~~إسرائيل مدني وكلها محكم وقيل : إلا موضعين الأول وأملي لهم فانه نسخ بآية ~~السيف والثاني خذ العفو فانه نسخ بها أيضا عند ابن زيد وادعى أيضا أن وأعرض ~~عن الجاهلين كذلك وفيما ذكر نظر وسيأتي الكلام فيه إنشاء الله تعالى # ومناسبتها لما قبلها على ما قاله الجلال السيوطي عليه الرحمة أن سورة ~~الأنعام لما كانت لبيان الخلق وفيها هو الذي خلقكم من طين وقال سبحانه في ~~بيان القرون كم أهلكنا من قبلهم من قرن وأشير إلى ms03118 ذكر المرسلين وتعداد ~~الكثير منهم وكان ما ذكر على وجه الأجمال جيء بهذه السورة بعدها مشتملة على ~~شرحه وتفصيله فبسط فيها قصة آدم وفصلت قصص المرسلين وأممهم وكيفية هلاكهم ~~أكمل تفصيل ويصلح هذا أن يكون تفصيلا لقوله تعالى وهو الذي جعلكم خلائف في ~~الأرض ولهذا صدر السورة بخلق آدم الذي جعله في الأرض خليفة وقال سبحانه في ~~قصة عاد : جعلناكم خلفاء من بعد قوم نوح وفي قصة ثمود جعلناكم خلفاء من بعد ~~عاد وأيضا فقد قال سبحانه فيما تقدم : كتب على نفسه الرحمة وهو كلام موجز ~~وبسط سبحانه هنا بقوله تعالى : ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ~~الخ وأما وجه ارتباط أول هذه السورة بآخر الأولى فهو أنه قد تقدم وأن هذا ~~صراطي مستقيما فاتبعوه هذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوهوأفتتح هذا الامر ~~باتباع الكتاب وأيضا لما تقدم ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ثم إلى ربكم ~~مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون قال جل شأنه في مفتتح هذه : فلنسألن ~~الذين أرسل اليهمالخ وذلك في شرح التنبئة المذ : ورة وأيضا لما قال سبحانه ~~من جاء بالحسنة اةية وذلك لا يظهر إلا في الميران افتتح هذه بذكر الوزن ~~فقال عز من قائل : والوزن يومئذ الحق ثم من ثقلت موازينه وهو من زادت ~~حسناته على سيآته ثم من خفت وهو على العكس ثم ذكر سبحانه بعد أصحاب الأعراف ~~وهم في أحد الأقوال من استوت حسناتهم وسيآتهم # بسم الله الرحمن الرحيم # المص # 1 # - سبق الكلام في مثله وبيان ما فيه فلا حاجة إلى الاعادة خلا أنه قيل هنا ~~: ان معنى ذلك المصور وروي ذلك عن السدي واخرج البيهقي وغيره عن ابن عباس ~~أن المعنى أنا الله أعلم وأفصل واختاره الزجاج وروي عن ابن جبير وفي رواية ~~أخرى عن الحبر أنه وكذا نظائره قسم أقسم الله تعالى به وهو من أسمائه ~~سبحانه وعن الضحاك أن معناه أنا الله الصادق وعن محمد بن كعب القرظي أن ~~الألف واللام من الله والميم من الرحمن والصاد من الصمد ms03119 وقيل : المراد به ~~الم نشرح لك صدرك # وذكر بعضهم أنه ما من سورة افتتحت بالم إلا وهي مشتملة على ثلاث أمور بدء ~~الخلق والنهاية التي هي المعاد والوسط الذي هو المعاش واليها الاشارة ~~بالاشتمال على المخارج الثلاثة الحلق واللسان والشفتين وزيد في هذه السورة ~~على ذلك الصاد لما فيها من ذكر شرح القصص وهو كما ترى والله تعالى أعلم بمراده PageV08P074 ### | CHECK [سورة الأعراف] ### || CHECK [آية 1] # وقوله سبحانه : كتاب على بعض الاحتمالات خبر لمبتدأ محذوف أي هو أو ذلك ~~كتاب وقوله سبحانه : أنزل إليك أي من عنده تعالى صفة له مشرفة لقدره وقدر ~~من أنزل اليه صلى الله عليه وسلم وبني الفعل للمفعول جريا على سنن الكبرياء ~~وإيذانا بالاستغناء عن الصريح بالفاعل لغاية ظهور تعينه وهو السر في ترك ~~ذكر مبدأ الانزال والتوصيف بالماضي إن كان الكتاب عبارة عن القرآن عن القدر ~~المشترك بين الكل والجزء ظاهر وإن كان المجموع فلتحققه جعل كالماضي واختار ~~الزمخشري ومن وافقه أن المراد بالكتاب هنا السورة وفيه من المبالغة مالا ~~يخفى إن قلنا : إنه لم يطلق على البعض وإذا قلنا باطلاقه على ذلك كما في ~~قولهم : ثبت هذا الحكم بالكتاب فالأمر واضح ومن الناس من جوز جعل كتاب ~~مبتدأ والجملة بعده خبر على معنى كتاب أي كتاب أنزل اليك ولا يخفى أن الأول ~~أولى لأن هذا خلاف الأصل وحذف المبتدأ أكثر من أن يحصى فلا يكن في صدرك حرج ~~منه اي شك كما قال ابن عباس وغيره وأصله الضيق واستعماله في ذلك مجاز كما ~~في الأساس علاقته اللزوم فان الشاك يعتريه ضيق الصدر كما أن المتيقن يعتريه ~~انشراحه وانفساحه والقرينة المانعة هو امتناع حقيقة الحرج والضيق من الكتاب ~~وإن جوزتها فهي كناية وعلى التقديرين هو قد صار حقيقة عرفية في ذلك كما ~~قاله بعض المحققين # وجوز أن يكون باقيا على حقيقته لكن في الكلام مضاف مقدر كخوف عدم القبول ~~والتكذيب فانه صلى الله عليه وسلم كان يخاف قومه وتكذيبهم واعراضهم عنه ~~وأذاهم له ويشهد لهذا ms03120 التأويل قوله تعالى : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ~~وضائق به صدرك يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك الآية وللاول قوله ~~تعالى : فلا تكونن من الممترين وقد يقال : إنه كناية عن الخوف والخوف كما ~~يقع على المكروه يقع على سببه # وتوجيه النهي إلى الحرج بمعنى الشرك مع أن المراد نهيه عليه الصلاة ~~والسلام عن ذلك قيل إا للمبالغة في تنزيه ساحة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~عن الشك فان النهي عن الشيء مما يوهم امكان صدور المنهى عنه المنهي وإما ~~للمبالغة في النهي فان وقوع الشك في صدره عليه الصلاة والسلام سبب لاتصافه ~~وحاشاه به والنهي عن السبب نهي عن المسبب بالطريق البرهاني ونفي له بالمرة ~~كما في قوله سبحانه ولا يجرمنكم شنآن قوم وليس هذا من قبيل لا أرينك ههنا ~~فان النهي هناك وارد على المسبب مرادا به النهي عن السبب فيكون المآل نهيه ~~عليه الصلاة والسلام عن تعاطي ما يورث الحرج فتأمل انتهى # والذي ذهب إليه بعض المحققين أن المراد نهي المخاطب عن التعرض للحرج ~~بطريق الكناية وانه من قبيل لا أرينك ههنا في ذلك لما أن عدم كون الحرج في ~~صدره من اوازم عدم كونه متعرضا للحرج كما أن عدم الرؤية من لوازم عدم الكون ~~ههنا فالنافي لكونه من قبيل ذلك ان أراد الفرق بينهما باعتبار أن المراد في ~~أحدهما النهي عن السبب والمراد المسبب وفي الآخر بالعكس فلا ضير فيه ولهذا ~~عبر البعض باللزوم دون السببية وان أراد أنه ليس من الكناية أصلا فباطل نعم ~~جوز أن يكون من المجاز والمشهور أن الداعي لهذا التأويل أن الظاهر يستدعي ~~نهي الحرج عن الكون في الصدر والحرج مما لا ينهى وله وجه وجيه فليفهم # والجملة على تقدير كون الحرج حقيقة كما يفهمه كلام الكشاف كناية عن عدم ~~المبالاة بالاعداء وأيا ما كان فالتنوين في حرج للتحقير ومن متعلقه بما ~~عندها أو بمحذوف وقع صفة له أي حرج كائن منه والفاء PageV08P075 ~~تحتمل العطف إما على مقدر ms03121 أي بلغة فلا يكن في صدرك الخ وإما على ما قبله ~~بتأويل الخبر بالانشاء أو عكسه أي تحقق أنزاله من الله تعالى اليك أولا ~~ينبغي لك الحرج وتحتمل الجواب كأنه قيل : إذا أنزل اليك فلا يكن الخ # وقال الفراء انها اعتراضية وقال بعض المشايخ هي لترتيب النهي أو الانتهاء ~~على مضمون الجملة إن كان المراد لا يكن في صدرك شك ما في حقيته فانه مما ~~يوجب انتفاء الشك فيما ذكر بالكلية وحصول اليقين به قطعا ولترتيب ما ذكر ~~على الأخبار بذلك لا على نفسه إن كان المراد لا يكن فيه شك في كونه كتابا ~~منزلا اليك وللترتيب على مضمون الجملة أو على الأخبار به إذا كان المراد لا ~~يكن فيك ضيق صدر من تبليغه مخافة أن يكذبوك أو أن تقصر في القيام بحقه فان ~~كلا منهما موجب للاقدام على التبليغ وزوال الخوف قطعا وان كان إيجاب الثاني ~~بواسطة الأول ولا يخفى ما في أوسط هذه الشقوق من النظر فتدبر # لتنذر به أي بالكتاب المنزل والفعل قيل اما منزل منزلة اللازم أو أنه حذف ~~مفعوله لافادة العموم وقد يقال : إنه حذف المفعول لدلالة ما سيأتي عليه ~~واللام متعلقة بأنزل عند الفراء وجملة النهي معترضة بين العلة ومعلولها وهو ~~المعنى بما نقل عنه أنه على التقديم والتأخير قيل : وهذا مما ينبغي التنبيه ~~له فان المتقدمين يجعلون الاعتراض على التقديم والتأخير لتخلله بين اجزاء ~~كلام واحد وليس مرادهم أن في الكلام قلبا ووجه التوسيط اما أن الترتيب على ~~نفس الانزال لا على الانزال للانذار وإما رعاية الاهتمام مع ما في ذلك على ~~ما قيل من الاشارة إلى كفاية كل من الانزال والانذار في نفي الحرج أما ~~كفاية الثاني فظاهرة لأن المخوف لا ينبغي أن يخاف من يخوفه ليتمكن من ~~الانذار على ما يجب وأما كفاية الأول فلأن كون الكتاب البالغ غاية الكمال ~~منزلا عليه عليه الصلاة والسلام خاصة بين سائر إخوانه الانبياء عليه السلام ~~يقتضي كونه رحيب الصدر غير مبال بالباطل وأهله وعن ms03122 ابن الانباري أن اللام ~~متعلقة بمتعلق الخبر أي لا يكن الحرج مستقرا في صدرك لأجل الانذار وقيل : ~~إنها متعلقة بفعل النهي وهو الكون بناء على جواز تعلق الجار بكان الناقصة ~~لدلالتها على الحدث الصحيح وقيل : يجوز أن يتعلق بحرج على معنى أن الحرج ~~للانذار والضيق له لا ينبغي أن يكون وقال العلامة الثاني : إنه معمول للطلب ~~أو المطلوب أعني إنتفاء الحرج وهذا أظهر لا للمنهي أي الفعل الداخل عليه ~~النهي كما قيل لفساد المعنى وأطلق الزمخشري تعلقه بالنهي واعترض بأنه لا ~~يتأتى على التفسير الأول للحرج لأن تعليل النهي عن الشك بما ذكر من الانذأر ~~والتذكير مع إيهامه لامكان صدوره عنه صلى الله عليه وسلم مشعر بان المنهي ~~عنه ليس بمحذؤر لذاته بل لافضائه إلى فوات الانذار والتذكير لا أقل من ~~الايذان بأن ذلك معظم غائلته ولا ريب في فساده وأما على التفسير الثاني ~~فانما يتأتى التعليل بالانذار لا بتذكير المؤمنين إذ ليس فيه شائبة خوف حتى ~~يجعل غاية لانتفائه وأنت خبير بان كون النهي عنه محذورا لذاته ظاهر ظهور ~~نار القرى ليلا على علم فلا يكاد يتوهم نقيضه والقول بانه لا أقل من ~~الايذان بأن ذلك معظم غائلته لا فساد فيه بناء على ما يقتضيه المقام وإن ~~كان بعض غوائله في نفس الأمر أعظم من ذلك وأن الآية ليست نصا في تعليل ~~النهي بالانذار والتذكير كما سيتضح لك قريبا إن شاء الله تعالى حتى يتأتى ~~الاعتراض نظارا للتفسير الثاني سلمنا أنها نص لكنا نقول : لم يجوز أن يكون ~~ذلك من قبيل قوله تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك الآية وذكرى للمؤمنين # 2 PageV08P076 ### || CHECK [آية 3] # نصب باضمار فعله عطفا على تنذر أي وتذكر المؤمنين تذكيرا ومنع الزمخشري ~~فيما نقل عنه العطف بالنصب على محل لتنذر معللا بأن المفعول له يجب أن يكون ~~فاعله وفاعل المعلل واحدا حتى يجوز حذف اللام منه # ويمكن كما في الكشف أن يقال لا ms03123 منع من أن يكون التذكير فعل المنزل الحق ~~تعالى إلا أنه يفوت التقابل بين الانذار والتذكير نعم يحتمل الجر بالعطف ~~على المحل أي للانذار والتذكير ويحتمل الرفع على أنه معطوف على كتاب أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو ذكرى والفرق بين الوجهين على ما في الكشف أن الاول معناه ~~أن هذا جامع بين الأمرين كونه كتابا كاملا في شأنه بالغا حد الأعجاز في حسن ~~بيانه وكونه ذكرى للمؤمنين يذكرهم المبدأ والمعاد والثاني يفيد أن هذا ~~المقيد بكونه كتابا من شأنه كيت وكيت هو ذكرى للمؤمنين ويكون من عطف الجملة ~~على الجملة فيفيد استقلاله بكل من الأمرين وهذا أولى لفظا ومعنى وتخصيص ~~التذكير بالمؤمنين لأنهم المنتفعون به أو للايذان باختصاص الانذار ~~بالكافرين # وتديم الانذأر لأنه أهم بحسب المقام اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم خطاب ~~لكافة المكلفين والمراد بالموصول الكتاب المنزل اليه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كما روي عن قتادة إلا أنه وضع المظهر موضع المضمر وجعل منزلا اليهم ~~لتأكيد وجوب الاتباع وقيل : المراد به ما يعم الكتاب والسنة فليس من وضع ~~المظهر موضع المضمر وإيثاره لفائدة التعميم وتشميم من أسلوب قول الانمارية ~~هم كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها وتتميم لشرح الصدر فانه لما شجع أمر ~~الجميع باتباع جميع ما يرسمه ليكون أدعى لانشراح صدره عليه الصلاة والسلام ~~ورحب ذراعه # ولا يخفى أن هذا الحمل بعيد نعم يعم السنة بأقسامها الحكم بطريق الدلالة ~~لا بطريق العبارة ومن متعلقة بأنزل على أنها لابتداء الغاية مجازا أو ~~بمحذوف وقع حالا من الموصول أو من ضميره في الصلة وفي التعرض لعنوان ~~الربوبية مع الاضافة إلى ضمير المخاطبين مزيد لطف بهم وترغيب لهم في ~~الامتثال بما أمروا به وتأكيد لوجوبه إثر تأكيد ولا تتبعوا من دون أولياء ~~الضمير المجرور عائد إلى ربكم والجار متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل فعل ~~النهي أي لا تتبعوا متجاوزين ربكم الذي أنزل اليكم ما يهديكم إلى الحق ~~أولياء من الشياطين والكهان بأن تقبلوا منهم ما يلقونه اليكم ms03124 من الأباطيل ~~ليضلوكم عن الحق بعد إذ جاءكم ويحملوكم على البدع والأهواء الزائغة # ويجوز أن يكون الجار متعلقا بمحذوف وقع حالا من أولياء قدم عليه لكونه ~~نكرة أي أولياء كائنة غيره تعالى وأن يكون متعلقا بالفعل قبله أي تعدلوا ~~عنه سبحانه إلى غيره ولما كان اتباع ما أنزله سبحانه جل وعلا اتباعا له عز ~~شأنه عقب الأمر السابق بهذا النهي وقيل : الضمير لما أنزل على حذف مضاف في ~~أولياء أي لا تتبعوا من دون ما أنزل أباطيل أولياء وكأنه قيل : ولا تتبعوا ~~من دون دين ربكم دين أولياء وذلك التقدير لأنه لا يحسن وصف المنزل بكونه ~~دونهم وجوز كون الضمير للمصدر أي لا تتبعوا أولياء اتباعا من دون اتباعكم ~~ما أنزل اليكم وفيه بعد # وقرأ مجاهد تبتغوا بالغين المعجمة من الابتغاء قليلا ما تذكرون # 3 # - أي تذكرا قليلا أو زمانا قليلا تذكرون لا كثيرا حيث لا تتأثرون بذلك ~~ولا تعملون بموجبه وتتركون الحق وتتبعون غيره فقليلا PageV08P077 ### || CHECK [آية 4] # نعت مصدر أو زمان محذوف أقيم مقامه ونصبه بالفعل بعده وقدم عليه للقصر ~~ومامزيد لتأكيد القلة لأنها تفيدها في نحو أكلت أكلا ما فهي ههنا قلة على ~~قلة والظأهر من القلة معناها وجوز أن يراد بها العدم كما في قوله تعالى : ~~فقليلا ما يؤمنون وأجيز أن يكون قليلا نعت مصدر لتتبعوا أي إتباعا قليلا ~~قيل : ويضعفه أنه لا معنى حينئذ لقوله سبحانه : تذكرون وأما النهي عن ~~الاتباع القليل فلا يضر لأنه يفهم منه غيره بالطريق البرهاني وأن يكون حالا ~~من فاعل لاتتبعوا وما مصدرية أو موصولة فاعل له كما قيل ذلك في قوله تعالى ~~: كانوا قليلا من الليل ما يهجعون والنهي متوجه إلى القيد والمقيد جميعا ~~واعترض بأنه لاطائل تحت معناه وان وجه وأن يكون ما مصدرية أو موصولة مبتدأ ~~وقليلا على معنى زمانا قليلا خبره وقيل : إن ما نافية وقليلا معمول لما ~~بعده والكفويون يجوزون عمل ما بعد ما النافية فيما قبلها والمعنى ما تذكرون ~~قليلا فكيف تذكرون كثيرا وليس بشيء ms03125 # وقرأ حمزة والكسائي وحفص تذكرون بحذف أحدى التاءين وذال مخففة وقرأ ابن ~~عامر يتذكرون بياء تحتية ومثناة فوقية وذال مخففة وفي طريق شاذة عنه بتاءين ~~فوقيتين وقرأ الباقون بتاء فوقية وذال مشددة على إدغام التاء المهموسة في ~~الذل المجهورة والجملة على ما قاله غير واحد اعتراض تذييلي مسوق لتقبيح حال ~~المخاطبين والالتفات على القراءة المشهورة عن ابن عامر للايذان باقتضاء سوء ~~حالهم في عدم الامتثال بالأمر والنهي صرف الخطاب عنهم وحكاية جناياتهم ~~لغيرهم بطريق المباتة ولا حجة في الآية لنفاة القياس كما لا يخفى وكم من ~~قرية أهلكناها شروع في تذكيرهم وانذارهم ما نزل بمن قبلهم من العذاب بسبب ~~اعراضهم عن دين الله تعالى واصرارهم على أباطيل أولياءهم وكم خبرية للتكثير ~~في محل رفع على الابتداء والجملة بعدها خبرها ومن سيف خطيب وقرية تمييز # ويجوز أن يكون محل كم نصبا على الاشتغال وضمير أهلكناها راجع إلى معنى كم ~~فان المعنى قرى كثيرة أهلكناها والمراد بأهلاكها ارادة أهلاكها مجازا كما ~~في قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة اةية فلا إشكال في التعقيب الذي تفهمه ~~الفاء في قوله سبحانه : فجاءها بأسنا أي عذابنا واعترض هذا الجواب بعض ~~المدققين بأن فيه اشكالا أصوليا وهو أن الارادة إن كانت باعتبار تعلقها ~~التنجيزي فمجيء البأس مقارن لها لا متعقب لها وبعدها وإن لم يرد ذلك فهي ~~قديمة فان كان البأس يعقبها لزم قدم العالم وإن تأخر عنها لزم العطف بثم # وأجيب بأن المراد التعلق التنجيزي قبل الوقوع أي قصدنا اهلاكها فتدبر ~~وقيل : إن المراد بالاهلاك الخذلان وعدم التوفيق فهو استعارة أو من اطلاق ~~المسبب على السبب وإلى هذا يشير كلام ابن عطية وتعقب بأنه اعتزالي وأن ~~الصواب أن يقال : معناه خلقنا في أهلها الفسق والمخالفة فجاءها بأسنا وقيل ~~: المراد حكمنا باهلاكها فجاءها وقيل : الفاء تفسيرية نحو توضأ فغسل وجهه ~~الخ وقيل : إن الفاء للترتيب الذكرى وقال ابن عصفور : إن المراد أهلكناها ~~هلاكا من غير استئصال فجاءها هلاك الاستئصال وقال الفراء : الفاء بمعنى ~~الواو أو المراد ms03126 فظهر مجيء بأسنا واشتهر وقيل : الكلام على القلب وفيه ~~تقديم وتأخير اي أهلكناها بياتا أو هم قائلون # 4 # - فجاءها بأسنا فالاهلاك في الدنيا ومجيء البأس PageV08P078 ~~في الآخرة فيشمل الكلام عذاب الدارين ويأباه ما بعد إباء ظاهرا فانه يدل ~~على أن العذاب في الدنيا وقدر غير واحد في النظم الكريم مضافا أي فجاء أهلها # وجوز بعضهم الحمل على الاستخدام لأن القرية تطلق على أهلها مجازا ومن ~~الناس من قدر في الأول المضاف أيضا مع أن القرية تتصف بالهلاك وهو الخراب ~~والبيات في الأصل مصدر بات يبيت بيتا وبيتة وبياتا وبيتوتة وذكر الراغب : ~~أن البيات وكذا التبييت قصد العدو ليلا وقال الليث : البيتوتة الدخول في ~~الليل ونصبه على الحال بتأويله ببائتين # وجوز أن يكون على الظرفية وهو خلاف الظاهر واحتمال النصب على المفعولية ~~له كما زعم أبو البقاء مما لا يلتفت اليه وأو للتنويع وما بعدها عطف على ~~الحال وهو في موضع الحال أيضا وأضمرت فيه الواو كما قال ابن الأنباري لوضوح ~~المعنى ومن أجل أن أو حرف عطف والواو كذلك فاستثقلوا الجمع بين حرفين من ~~حروف العطف فحذفوا الثاني ونقل ذلك عن الفراء أيضا وتعقب بأن واو الحال ~~مغايرة لواو العطف بكل حال وهي قسم من أقسام الواو كواو القسم بدليل أنها ~~تقع حيث لا يمكن أن يكون ما قبلها حالا وكونها للعطف يقتضي أن لا تقع إلا ~~حيث يكون ما قبلها حالا حتى تعطف حالا على حال وقال ابن المنير : إن هذه ~~الواو لابد أن تمتاز عن واو العطف بمزية ألا تراها تصحب الجملة الأسمية بعد ~~الفعلية ولو كانت عاطفة مجردة لاستقبح توسطها بين المتغايرين أو لكان ~~الأفصح خلافه وحيث رأيناها تتوسط والكلام هو الأفصح أو المتعين علمنا ~~امتيازها عن واو العطف وإذا ثبت ذلك فلا غرو في اجتماعهما وإن كان فيها ~~معنى العطف مضافا إلى تلك الخاصية فاما أن تسلبه حينئذ لغناء العاطفة عنها ~~أو تستمر عليه وتجامع أو كما تجامع الواو ولكن في الفصيح لما فيها من زيادة ms03127 ~~معنى الاستدراك وعلى هذا فالاجتماع ممكن بلا كراهية فلو قلت : سبح الله ~~تعالى وأنت راكع أو وأنت ساجد لكان فصيحا لاخبث فيه ولا كراهة خلافا لأبي ~~حيان مدعيا أن النحويين نصوا على أن الجملة الحالية إذا دخل عليها حرف عطف ~~امتنع دخول واو الحال عليها للمشابهة اللفظية فالمثال على هذا غير صحيح ~~وظاهر كلام الزمخشري أن هذه الواو واو العطف في الأصل ثم استعيرت للحال لما ~~فيها من الربط فقد خرجت عن العطف واستعملت لمعنى آخر لكنها أعطيت حكم أصلها ~~في امتناع مجامعتها لعاطف آخر وعلى هذا يجب أن يحمل كلام ذينك الامامين ~~وهذا مذهب لهما ولمن اتبعهما # وقال بعض النحاة : إن الضمير هنا مغن عن اضمار الواو والاكتفاء به غير ~~شاذ كما قيل بل هو أكثر من رمل يبرين ومها فلسطين وقد نقل عن الزمخشري ~~الرجوع الى هذا اقول والمألة خلافية وفيها تفصيل ففي البديع الاسمية ~~الحالية لا تخلو من أن تكون من سبب ذي الحال أو أجنبية فان كانت من سببه ~~لزمها العائد والواو تقول : جاء زيد وأبوه منطلق وخرج عمرو ويده على رأسه ~~إلا ما شذ من قولهم : كلمته فوه إلى في وإن كانت أجنبية لزمتها الواو ونابت ~~عن العائد وقد يجمع بينهما نحو قدم عمرو وبشر قام اليه وقد جاءت بلا واو ~~ولا ضمير كما في قوله : ثم انتصينا جبال الصفد معرضة عن اليسار وعن إيماننا ~~جدد فان جبال الصفد معرضة حال بلا واو ولا ضمير : وعن الشيخ عبد القاهر جعل ~~ذلك على قسمين ما يعزمه الواو مطلقا وهو ما إذا صدر بضمير ذي الحال نحو جاء ~~زيد وهو يسرع لأن اعادة ضميره تقتضي أن PageV08P079 ### || CHECK [آية 5] # الجملة مستأنفة لئلا تلغو الاعادة فاذا لم يقصد الاستئناف فلابد من الواو ~~وما عداه تلزمه الواو في الفصيح إلا على طريق التشبيه بالمفرد والتأويل ~~فانه حينئذ قد تترك الواو جوازا وقيل ولم يسلم : إن الضابط في ذلك أنه إذا ~~كان المبتدأ ضمير ذي الحال تجب الواو وإلا فان كان ms03128 الضمير فيما صدر به ~~الجملة سواء كان مبتدأ نحو فوه إلى في وبعضكم لبعض عدو أو خبر نحو وجدته ~~حاضراه الجود والكرم فلا يحكم بضعفه لكونه الرابط في أول الجملة وإلا فضعيف قليل # وقال ابن مالك وتبعه ابن هشام ونقل عن السكاكي : إنه إذا كانت الجملة ~~الاسمية مؤكدة لزم الضمير وترك الواو نحو هو الحق لا شبهة فيه وذلك الكتاب ~~لا ريب فيه وأختار ابن المنير أن المصحح لوقوع هذه الجملة هنا حالا من غير ~~واو هو العاطف إذ يقتضي مشاركة الجملة الثانية لما عطفت عليه في الحالية ~~فيستغنى عن واو الحال كما أنك تعطف على المقسم به فتدخله في حكم القسم من ~~واو نحو والليل إدا يغشى والنهار إدا تجلى وقوله سبحانه : فلا أقسم بالخنس ~~الجوار الكنس والليل إذا عسعس ويستغنى عن تكرار حرف القسم بنيابة العاطف ~~منابه فليفهم أياما كان فحاصل المعنى أتاهم عذابنا تارة ليلا كقوم لوط عليه ~~السلام وتارة وقت القيلولة كقوم شعيب عليه السلام والقيلولة من قال يقيل ~~فهو قائل ويقال قيلا وقائلة ومقالا ومقيلا وهي كما في القاموس نصف النهار ~~أو هي الراحة والدعة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم كما في النهاية واستدل ~~له بقوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا إذ الجنة لانوم فيها # وقال الليث : هي نومة نصف النهار ودفع الاستدلال بأن ذلك مجاز وإنما خص ~~انزال العذاب عليهم في هذين الوقتين لما أن نزول المكروه عند الغفلة والدعة ~~أفظع وحكايته للسامعين أزجر وأردع عن الاغترار بأسباب الأمن والراحة وفي ~~التعبير في الحال الأولى بالمصدر وجعلها عين البيات وفي الحال الثانية ~~بالجملة الاسمية المفيدة في المشهور للثبوت مع تقديم المسند اليه المفيد ~~للتقوى ما لا يخفى من المبالغة وكذا في وصف الكل بوصف البيات والقيلولة مع ~~أن بعض المهلكين بمعزل منهما إيذان بكمال الأمن والغفلة وفي هذا ذم لهم ~~بالغفلة عما هم بصدده وإنما خولف بين العبارتين على ما قيل وبنيت الحال ~~الثانية على تقوى الحكم والدلالة على ms03129 قوة أمرهم فيما أسند اليهم لأن ~~القيلولة أظهر في إرادة الدعة وخفض العيش فانها من دأب المترفين والمتنعمين ~~دون من اعتاد الكدح والتعب وفيه إشارة إلى أنهم أرباب أشر وبطر # فما كان دعواهم أي دعاؤهم واستغاثتهم كما في قوله تعالى : وآخر دعواهم ~~وقول بعض العرب : فيما حكاه الخليل وسيبويه اللهم أشركنا في صالح دعوى ~~المسلمين أو أدعاءهم كما هو المشهور في معنى الدعوى إذ جاءهم بأسنا عذابنا ~~وشاهدوا أماراته إلا أن قالوا جميعا إنا كنا ظالمين # 5 # - أي إلا إعترافهم بظلمهم فيما كانوا عليه وشهادتهم ببطلانه تحسرا أو ~~ندامة وطمعا في الخلاص وهيهات ولا حين نجاة وفي جعل هذا الاعتراف عين ذلك ~~مبالغة على حد قوله : # تحية بينهم ضرب وجيع # ودعواهم يجوز فيه كما قال أبو البقاء أن يكون أسم كان والخبر إلا أن ~~قالوا وأن يكون هو الخبر وإلا أن قالوا الاسم ورجح الثاني بان جعل الأعرف ~~اسما هو المعروف في كلامهم والمصدر هنا يشبه المضمر لأنه لايوصف وهو أعرف ~~من المضاف واورد عليه أن الاسم والخبر إذا كانا معرفتين وإعرابهما غير PageV08P080 ### || CHECK [آية 6] # ظاهر لايجوز تقديم أحدهما على الآخر فتعين الاول وأجيب عنه بأن ذلك عند ~~عدم القرينة والقرينة هنا كون الثاني أعرف وترك التأنيث وأيضا ذاك إذا لم ~~يكن حصر فان كان يلاحظ ما يقتضيه ورجح في الكشف الثاني بأنه الوجه المطابق ~~لنظائره في القرآن # والمعنى عليه أشد ملاءمة لأن الفرض أن قولا آخر لم يقع هذا الموقع ~~فالمقصود الحكم على القول المخصوص بأنه هو الدعاء وزيد تأكيدا بادخال أداة ~~القصر وليس من التقديم في شيء لأن حق المقصور عليه التأخير أبدا فتأمل ~~وتذكر فلنسئلن الذين أرسل اليهم بيان كما قاله الطبرسي لعذابهم الأخروي إثر ~~بيان عذابهم الدنيوي خلا أنه تعرض كما قيل لبيان مباديء أحوال المكلفين ~~جميعا لكونه أدخل في التهويل والفاء عند البعض لترتيب الاحوال الأخروية على ~~الدنيوية ذكرا حسب ترتبها عليها وجودا وذكر العلامة الطيبي أن الفاء فصيحة ~~على معنى فما كان دعواهم في ms03130 الدنيا إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا فقطعنا ~~دابرهم ثم لنحشرنهم فلنسألنهم ووضع على هذا الظاهر موضع الضمير لمزيد ~~التقرير # وقال في الكشف : لعل الأوجه أن يجعل هذا متعلقا بقوله تعالى : اتبعوا ولا ~~تتبعوا ويجعل قوله سبحانه : وكم من قرية الخ معترضا حثا على الاعتبار بحال ~~السابقين ليتشمروا في الاتباع اه والأمر عند من جعل الكلام السابق على ~~التقديم والتأخير وادعى أن مجيء البأس في الآخرة سهل كما لا يخفى أي لنسألن ~~الأمم قاطبة أو هؤلاء قائلين ماذا أجبتم المرسلين ولنئلن المرسلين # 6 # - ماذا أجيبوا والمراد من هذا السؤال توبيخ الكفرة وتقريعهم والمنفي في ~~قوله تعالى : يوم لا يسئل عن ذنبه انس ولا جان سؤال الاستعلام فلا منافاة ~~بين الآيتين وجمع آخرون بينهما بان للمثبت موقفا وللمنفي آخر وقال الامام : ~~إنهم لا يسئلون عن الأعمال أي ما فعلتم ولكن يسئلون عن الدواعي التي دعتهم ~~إلى الأعمال والصوارف التي صرفتهم عنها أي لم كان كذا وقيل : معنى لايسئل ~~عن ذنبه أنس ولا جان لا يعاقب بذنبه غيره وقيل : المراد من الذين أرسل ~~اليهم الأنبياء ومن المرسلين الملائكة الذين بلغوهم رسالات ربهم # وروي ذلك عن فرقد وهو كما ترى وقيل : لا حاجة إلى التوفيق فان المنفي هو ~~السؤال عن الذنب لا مطلق السؤال ورد بان عدم قبول دعوة الرسل عليهم السلام ~~بما ذكرنا هو الذي يشهد به الأخبار وتدل عليه الآثار وفي القرآن ما يؤيد ~~ذلك فقد قال سبحانه : يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم وتخصيص سؤال ~~الذين أرسل اليهم بما تقدم هو الذي جرى عليه جماعة من المفسرين # وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري أنه يقال للذين أرسل اليهم : هل ~~بلغكم الرسل ويقال : للمرسلين ما ردوا عليكم وأخرج أيضا عن القاسم أبي عبد ~~الرحمن أنه تلا هذه الآية فقال : يسئل العبد يوم القيامة عن أربع خصال يقول ~~ربك ألم أجعل لك جسدا ففيم أبليته ألم أجعل لك علما ففيم عملت بما علمت ألم ~~أجعل لك مالا ففيم أنفقته في ms03131 طاعتي أم في معصيتي ألم أجعل لك عمرا ففيم ~~أفنيته وأخرج هو وغيره عن طاوس أنه قرأ ذلك فقال الامام : يسئل عن الناس ~~والرجل يسئل عن أهله والمرأة تسئل عن بيت زوجها PageV08P081 ### || CHECK [آية 7] # والعبدوالعبد يسئل عن مال سيده ولعل الظاهر أن سؤال كل من المرسل اليهم ~~والمرسلين هنا عن أمر يتعلق بصاحبه ولا يأبى هذا أن المكلفين يسئلون عن ~~أمور أخر والمواقف يوم القيامة شتى ويسأل السيد ذو الجلال عباده فيها عن ~~مقاصد عديدة فطوبى لمن أخذ بعضده السعد فأجاب بما ينجيه # فلنقصن عليهم قيل أي على الرسل حين يكلون الأمر إلى علمه تعالى ويقولون ~~لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب أو عليهم وعلى المرسل اليهم جميعا جميع ~~أحوالهم وعن ابن عباس أنه ينطق عليهم كتاب أعمالهم بعلم أي عالمين بظواهرهم ~~وبواطنهم أو بمعلومنا منهم والباء على الأول للملابسة والجار والمجرور حال ~~من فاعل نقص وعلى الثاني الباء متعلق بنقص وما كنا غائبين # 7 # - عنهم في حال من الأحوال والمراد الاحاطة التامة بأحوالهم وأفعالهم بحيث ~~لا يشذ منها عن علمه سبحانه والجملة إا حال أو استئناف لتأكيد ما قبله # والوزن أي وزن الأعمال والتمييز بين الراجح منها والخفيف والجيد والرديء ~~وهو مبتدأ وقوله تعالى : يومئذ متعلق بمحذوف خبره وقوله تعالى : الحق صفته ~~أي والوزن الحق الثابت يوم إذ يكون السؤال والقص واختار هذا بعض من ~~المعربين وقيل : الظأهر أن الحق خبر ويومئذ ظرف للوزن لئلا يقع الفصل بين ~~الصفة والموصوف # ولعل وجه عدم اختيار هذا أن فيه أعمال المصدر المعرف وهو قليل وفي الكشف ~~ليس المعنى هلى أن الوزن هو الحق بل أن الوزن الحق يكون يومئذ ألا يرى إلى ~~قوله سبحانه : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وذكر الأصفهاني في شرح ~~اللمع لابن جني أن الحق بدل من الضمير المستتر في الظرف وهو وجه حسن إلا أن ~~الأول رجح جانب المعنى ولم يبال بالفصل بالخبر لاتحاده من وجه بالمبتدأ ~~لاسيما والظرف يتوسع فيه وجوز أبو البقاء أن يكون ms03132 الحق 9 خبر مبتدأ محذؤف ~~كأنه قيل : ما ذلك الوزن فقيل : هو الحق أي العدل السوي وأن يكون الوزن خبر ~~مبتدأ محذوف أيضا أي هذا الوزن وهو كما ترى وقريء القسط والوزن كما قال ~~الراغب معرفة قدر الشيء يقال وزنته وزنا وزنة والمتعارف فيه عند العامة ما ~~يقدر بالقسطاس والقبان واختلف في كيفيته يوم القيامة والجمهور كما قال ~~القاضي على أن صحائف الأعمال هي التي توزن بميزان له لسان وكفتان لينظر ~~اليه الخلائق اظاراللمعدلة وقطعا للمذرة كما يسألون عن أعمالهم فتعترف بها ~~السنتهم وجوارحهم ولا تعرض لهم لماهية هاتيك الصحائف والله تعالى أعلم ~~بحقيقتها # ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد والترمذي وان ماجة والحاكم وصححه والبيهقي ~~وغيرهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة ~~وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر فيقول سبحانه : أتنكر من هذا شيئا أظلمك ~~كتبتي الحافظون فيقول : لا يارب فيقول سبحانه أفلك عذرا أو حسنة فيهاب ~~الرجل فيقول لا يا رب فيقول جل شأنه : بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم ~~عليك اليوم فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله فيقول : يا رب ما هذ البطاقة مع هذ السجلات فيقال : إنك لا ~~تظلم فتوضع السجلات في كفة PageV08P082 ~~والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله تعالى ~~شيء وهذه الشهادة على ما قاله القرطبي نقلا عن الحكيم الترمذي ليست شهادة ~~التوحيد لأن من شأن الميزان أن يوضع في إحدى كفتيه شيء وفي الأخرى ضده ~~فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة ومن المستحيل أن يؤتى لعبد واحد بكفر ~~وإيمان معا فيستحيل أن توضع شهادة التوحيد في الميزان أما بعد الايمان فان ~~النطق بهذه الكلمة الطيبة حسنة فتوضع في الميزان كسائر الحسنات وأيد ذلك ~~بقوله جل وعلا في الحديث إن لك عندنا حسنة دون أن يقو ms03133 سبحانه إيمانا وجوز ~~أن يكون المراد هذ الكلمة إذا كانت آخر كلامه في الدنيا وجوز غيره أن تكون ~~كلمة التوحيد ومنع لزوم وضع الضد في الكفة الأخرى ليلزم المحال فتدبر وجاء ~~في خبر آخر أخرجه ابن أبي الدنيا والنميري في كتاب الاعلام عن عبد الله ~~أيضا قال إن لادم عليه السلام من الله عز جل موقفا في فسح من العرش عليه ~~ثوبان أخضران كأنه نخلة سحوق ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة ومن ~~ينطلق به إلى النار فبينا آدم على ذلك إذ ينظر إلى رجل من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم ينطلق به إلى النار فينادي آدم عليه السلام يا أحمد يا أحمد ~~فيقول عليه الصلاة والسلام لبيك يا أبا البشر فيقول هذا رجل من أمتك ينطلق ~~به إلى النار قال صلى الله عليه وسلم فأشد المئزر وأسرع في أثر الملائكة ~~فأقول : يا رسل ربي قفوا فيقولون نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصي الله ~~تعالى ما امرنا ونفعل ما نؤمر فإذا أيس النبي صلى الله عليه وسلم قبض على ~~لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش بوجهه فيقول يا رب قد وعدتني أن لا تخزيني ~~في أمتي فيأتي النداء من قبل العرش أطيعوا محمدا وردوا هذا العبد إلى ~~المقام فيخرج صلى الله عليه وسلم بطاقة بيضاء كلانملة فيلقيها في كفة ~~الميزان اليمنى وهو يقول بسم الله فترجح الحسنات على السيئات فينادي ~~المنادي سعد وسعد جده وثقلت موازينه انطلقوا به إلى الجنة فيقول يا رسل ربي ~~قفوا حتى أسأل هذا العبد الكريم على ربه فيقول بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك ~~وأحسن خلقك من أنت فقد أقلتني عثرتي ورحمت عبرتي فيقول عليه الصلاة والسلام ~~أنا نبيك محمد وهذه صلاتك التي كنت تصلي علي وفيتكها أحوج ما تكون اليها انتهى # ولعل فعل مثل هذا إد صح الخبر مبالغة في اظهار كرامة النبي صلى الله عليه ~~وسلم على ربه عز وجل بين الأولين والاخرين # وقيل توزن الاشخاص واحتجوا له بما أخرجه ms03134 الشيخان من حديث أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه إنه ليؤتى العظيم السمين يوم القيامة لايزن عند الله تعالى ~~جناح بعوضة ولا أدري على هذا ما يوضع في الكفة الأخرى في الميزان إذا وضع ~~المذنب في أحدهما ووضع شخص في مقابلة شخص لا أراه إلا كما ترى والخبر ليس ~~نصا في الدعوى كما لا يخفى وقيل : ان هذه الاعمال الظاهرة في هذه النشأة ~~بصورة عرضية تظهر في النشأة الآخرة بصورة جوهرية مناسبة لها في الحسن ~~والقبح وروي هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وصححه غير واحد وقال : ~~ان عليه الاعتقاد وفي الآثار ما يؤيده فقد أخرج ابن عبد البر عن ابراهيم ~~النخعي قال يجاء بعمل الرجل فيوضع بكفة ميزانه يوم القيامة فيخف فيجاء بشيء ~~أمثال الغمام فيوضع في كفة ميزانه فيرجحه فيقال له أتدري ما هذا فيقول : لا ~~فيقال له هذا فضل العلم الذي كنت تعلمه الناس وأخرج ابن المبارك عن حماد بن ~~أبي سليمان بمعناه # وقيل : الوزن عبارة عن القضاء السوي والحكم العادل واستعمال لفظ الوزن في ~~هذا المعنى شائع في اللغة والعرف بطريق المناية وبه قال مجاهد والاعمش ~~والضحاك واليه ذهب المعتزلة إلا أن منهم من جوز PageV08P083 ### || CHECK [آية 8] # الوزن بالمعنى المتعارف عليه عقلا وإن لم يقض بثبوته كالعلاف وبشر بن ~~المعتمر ومنهم من أحاله لأن الأعمال اعراض وهي مما لا تبقى ومما لا يمكن ~~اعادتها لكنها اعراض والاعراض يمتنع وزنها إذ لا توصف بثقل ولا خفة سلمنا ~~إمكان وزنها لكن لا فائدة في ذلك إذ المقصود إنما هو العلم بتفاوت الأعمال ~~والله تعالى عالم بذلك ومالا فائدة فيه ففعله قبيح والرب تعالى منزه عن فعل ~~القبيح وجوابه يعلم مما قدمنا # وفسر هؤلاء الميزان بالعدل والانصاف واعترض الآمدي على ذلك بان الميزان ~~موصوف بالثقل والخفة والعدل والانصاف لايوصفان بذلك وفي الاخبار ما هو صريح ~~في أن الميزان جسماني فقد أخرج الحاكم وصححه عن سلمان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : يوضع الميزان يوم القيامة فو ms03135 وزن فيه السموات والأرض لوسع ~~فتقول الملائكة يا رب من يزن هذا فيقول الله تعالى : من شئت من خلقي فتقول ~~الملائكة سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وفي رواية ابن المبارك واللالكائي عنه ~~قال : يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في أحداهما السموات والأرض ومن فيهن ~~لوسعه فتقول الملائكة من يزن هذا الحديث # وأخرج ابن مردويه عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خلق ~~الله تعالى كفتي الميزان مثل السموات والأرض فقالت الملائكة يا ربنا من تزن ~~بهذا فقال أزن به من شئت وفي بعض الآثار أن الله تعالى كشف عن بصر داود ~~عليه السلام فرأى من الميزان ماهاله حتى أغمى عليه فلما أفاق قال : يا رب ~~من يملأ كفة هذا حسنات فقال جل شأنه ياداود إدا رضيت عن عبد ملأتها بشق ~~تمرة تصدق بها إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة فالأولى كما قال الزجاج اتباع ~~ما جاء في الأحاديث ولا مقتضى للعدول عن ذلك فان قيل إن المكلف يوم القيامة ~~إا مؤمن بأنه تعالى حكيم منزه عن الجور فيكفيه حكمه تعالى بكيفيات الاعمال ~~وكمياتها واما منكر له فلا يسلم حينئذ أن رجحان بعض الأعمال على بعض ~~لخصوصيات راجعة إلى ذوات تلك الأعمال بل يسنده إلى اظار الله تعالى إياه ~~على ذلك الوجه فما الفائدة في الوزن أجيب بأنه ينكشف الحال يومئذ وتظهر ~~جميع الأشياء بحقائقها على ما هي عليه وبأوصافها وأحوالها في أنفسها من ~~الحسن والقبح وغير ذلك وتنخلع عن الصور المستعارة التي بها ظهرت في الدنيا ~~فلا يبقى لأحد ممن يشاهدها شبهة في أنها هي التي كانت في الدنيا بعينها وان ~~كل واحد منها قد ظهر في هذه النشأة بصورته الحقيقية المستتبعة لصفاته ولا ~~يخطر بباله خلاف ذلك قاله بعض المحققين والله تعالى أعلم بحقيقة الحال # فمن ثقلت موازينه تفصيل للاحكام المترتبة على الوزن والموازين إما جمع ~~ميزان وجمعه مع أن المشهور الصحيح أن الميزان مطلقا واحد باعتبار تعدد ~~الأوزان أو الموزونات وكذا إذا قلنا ms03136 بان ميزان كل شخص واحد في الكلام مضاف ~~مقدر أي كفة موازينه وإما جمع موزون واضافته للعهد لترتب الفلاح على ذلك ~~فالمراد الحسنات والجمع على هذا ظاهر وكذا لو قلنا أن لكل عمل ميزانا ~~فأولئك اشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة والجمعية ~~باعتبار معناه كما أن افراد ضمير موازينه العائد اليه باعتبار لفظه وما فيه ~~من معنى البعد لما مر غير مرة وهو مبتدأ وهم إما ضمير فضل يفصل به بين ~~الخبر والصفة ويؤكد النسبة ويفيد اختصاص المسند بالمسند اليه والمفلحون # 8 # - أي الفائزون بالنجاة والثواب PageV08P084 ### || CHECK [آية 9] # خبر واما مبتدأ ثان والمفلحون خبره والجملة خبر المبتدأ الأول وتعريف ~~المفلحين للدلالة على أنهم الناس الذين بلغك انهم مفلحون فيالآخرة أو إشارة ~~إلى ما يعرفه كل أحد من حقيقة المفلحين وخصائصهم # ومن خفت موازينه فاؤلئك الذين خسروا أنفسهم بتضييع فطرة الاسلام التي ما ~~من مولود إلا يولد عليها أو فطرة الخير الذي هو أصل الجبلة # وقوله تعالى : بما كانوا بآياتنا يظلمون # 9 # - متعلق بخسروا وما مصدرية وبآياتنا متعلق بيظلمون وقدم عليه للفاصلة ~~وعدي الظلم بالباء لتضمنه معنى التكذيب أو الجحود والجمع بين صيغتي الماضي ~~والمضارع للدلالة على استمرار الظلم في الدنيا وظاهر النظم الكريم أن الوزن ~~ليس مختصا بالمسلمين بل الكفار أيضا توزن أعمالهم التي لا توقف لها على ~~الاسلام والى ذلك ذهب البعض وادعى القرطبي أن الصحيح أنه يخفف بها عذابهم ~~وإن لم تكن راجحة كما ورد في حق أبي طالب وذهب الكثير الى أن الوزن مختص ~~بالمسلمين وأما الكفار فتحبط أعمالهم كيفما كانت وهو أحد الوجهين في قوله ~~تعالى : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ولا يخفف بها عنهم من العذاب شيء ~~وما ورد من التخفيف عن ابي طالب فقد قال السخاوي ان المعتمد أنه مخصوص به ~~وعلى هذا فلابد من ارتكاب خلاف الظأهر في الآية وهي على كلا التقديرين ~~ساكتة عن بيان حال من تساوت حسناته وسيئاته وهم أهل الاعراف على قول ومن ~~هنا استدل ms03137 بها بعضهم على عدم وجود هذا القسم ورد بأنه قد يدرج في القسم ~~الأول لقوله سبحانه خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم ~~وعسى من الله تعالى تحقيق كما صرحوا به وفيه نظر ولقد مكناكم في الأرض ~~ترغيب في قبول دعوة النبي عليه الصلاة والسلام بتذكير النعم إثر ترغيب # وذكر الطيبي ان هذا نوع آخر من الانذار فانه جملة قسمية معطوفة على قوله ~~سبحانه اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم على تقدير قل اتبعوا وقل والله لقد ~~مكناكم والمعنى جعلنا لكم في الأرض مكانا وقرارا # وقيل : أقدرناكم على التصرف فيها فهو حينئذ كناية ورجحت هنا الحقيقة ~~وجعلنا لكم فيها معايش أي ما تعيشون به وتحيون من المطاعم والمشارب ونحوها ~~أو ما تتوصلون به إلى ذلك وهو في الأصل مصدر عاش يعيش وعيشة ومعاشا ومعيشة ~~بوزن مفعلة والجمهور على التصريح بالياء فيها وروي عن نافع معائش بالهمزة ~~وغلطه النحويون ومنهم سيبويه في ذلك لأنه لا يهمز عندهم بعد الف الجمع الا ~~الياء الزائدة كصحيفة وصحائف وأما معايش فياؤه أصلية هي عين الكلمة لأنها ~~من العيش وبالغ أبو عثمان فقال إن نافعا لم يكن يدري بالعربية وتعقب ذلك ~~بأن هذه القراءة وإن كانت شاذة غير متواترة مأخوذة من الفصحاء الثقات ~~والعرب قد تشبه الأصلي بالزائد لكونه على صورته وقد سمع هذا عنهم فيما ذكر ~~وفي مصائب ومنائر أيضا # وقال سيبويه انها غلط يمكن أن يراد به أنها خارجة عن الجادة والقياس ~~وكثيرا ما يستعمل الغلط في كتابة بهذا المعنى والجعل بمعنى الانشاء وابداع ~~وكل واحد من الظرفين متعلق به أو بمحذوف وقع حالا من مفعوله المنكر إد لو ~~تأخر لكان صفة له وتقديمها على المفعول مع ان حقهما التأخير عنه كما قال ~~بعض المحققين للاعتناء بشأن المقدم والتشويق الى المؤخر فان النفس عند ~~تأخير ما حقه التقديم لاسيما عند كون المقدم PageV08P085 ### || CHECK [آية 12] # منبئامنبئا عن منفعة السامع تبقى مترقبة لورود المؤخر فيتمكن فيها عند ~~الورود فضل تمكن واما تقديم ms03138 اللام على فلما أنه المنبيء عما ذكر من المنفعة ~~والاعتناء بشأنه أتم والمسارعة إلى ذكره أهم وقيل : إن الجعل متعد إلى ~~مفعولين ثانيهما أحد الظرفين على أنه مستقر قدم على الأول والظرف إما لغو ~~متعلق بالجعل أو بالمحذؤف الواقع حالا من المفعول الأول كما مر واعترض بانه ~~لا فائدة بعتد بها في الاخبار بجعل المعايش حاصلة لهم أو حاصلة في الأرض ~~قليلا ما تشكرون # 1 # - تلك النعمة الجسيمة وهو تذييل مسوق لبيان سوء المخاطبين وتحذيرهم قال ~~الطيبي : والتذييل بذلك لأن الشكر مناسب لتمكينهم في البلاد والتصرف فيها ~~كما أن التذكر في الجملة السابقة موافق للتمييز بين اتباع دين الحق ودين ~~الباطل وبقية الكلام في هذه الجلة على طرز ما مر في نظيرها فتذكر # ولقد خلقناكم ثم صورناكم تذكير لنعمة أخرى وتأخيره عن تذكير ما وقع بعده ~~من نعمة التمكن في الأرض إما لأنها فائضة على المخاطبين بالذات وهذ الواسطة ~~وإما للايذان بان كلا منهما نعمة مستقلة والمراد خلق آدم عليه السلام ~~وتصويره كما يقتضيه ظاهر العطف الآتي لكن لما كان مبدأ للمخاطبين جعل خلقه ~~خلقا لهم ونزل منزلته فالتجوز على هذا في ضمير الجمع بجعل آدم عليه السلام ~~كجميع الخلق لتفرعهم عنه أو في الاسناد إد أسند ما لآدم الذي هو الأصل ~~والسبب إلى ما تفرع عنه وتسبب # وجعل بعضهم الكلام على تقدير المضاف وذهب الامام إلى أنه كناية عن خلق ~~آدم عليه السلام والمعنى خلقنا أباكم آدم عليه السلام طينا غير مصور ثم ~~صورناه أبدع تصوير وأحسن تقويم سار ذلك أيكم وجوز أن يكون التجوز في الفعل ~~والمراد ابتدأنا خلقكم ثم تصويركم بان خلقنا ءآدم ثم صورناه ويعود هذا إلى ~~ابتداء خلق الجنس وابتداء خلق كل جنس بايجاد أول أفراده فهو نظير قوله ~~تعالى : خلق الانسان من طين وعلى هذين الوجهين يظهر وجه العطف بثم في قوله ~~تعالى : ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم وزعم الأخفش أن ثم هنا بمعنى الواو ~~وتعقبه الزجاج بأنه خطأ لا يجيزه الخليل وسيبويه ولا ms03139 من يوثق بعلمه لأن ثم ~~للشيء الذي يكون بعد المذكور قبله لا غيره وإنما المعنى إنا ابتدأنا خلق ~~آدم عليه السلام من تراب ثم صورناه أي هذا أصل خلقكم ثم بعد الفراغ من ~~أصلكم قلنا الخ وقيل : إن ثم لترتيب الأخبار لا للترتيب الزماني حتى يحتاج ~~إلى توجيه والمعنى خلقناكم يا بني آدم مضغا غير مصورة ثم صورناكم بشق السمع ~~والبصر وسائر الأعضاء كما روي عن يمان أو خلقناكم في أصلاب الرجال ثم ~~صورناكم في أرحام النساء كما روي عن عكرمة ثم نخبركم أنا قلنا للملائكة الخ ~~والى هذا ذهب جماعة من النحويين منهم علي بن عيسى والقاضي أبو سعيد ~~السيرافي وغيرهما وقال الطيبي : يمكن أن تحمل ثم على التراخي في الرتبة لأن ~~مقام الامتنان يقتضي أن يقال : إن كون أبيهم مسجودا للملائكة أرفع درجة من ~~خلقهم وتصويرهم وفيه تلويح إلى شرف العلم وتنبيه للمخاطبين على تحصيل ما ~~فاز به ابوهم من تلك الفضيلة ومن ثم عقب ي البقرة الأمر بالسجود مسئلة ~~التحدي بالعلم # وعن ابن عباس ومجاهد والربيع وقتادة والسدي أن المعنى خلقنا آدم عليه ~~السلام ثم صورناكم في ظهره ثم قلنا الخ وقد تقدم الكلام في المراد ~~بالملائكة المأمورين بالسجود وكذا الكلام في المراد بالسجود PageV08P086 ~~وذكر بعض المحققين أن الظأهر أن يقال : ثم أمرنا الملائكة بالسجود لآدم ~~إلا أنه عدل عن ذلك لأن الأمر بالسجود كان قبل خلق ادم عليه السلام على ما ~~نطق به قوله تعالى : فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين والواقع ~~بعد تصويره إنما هو قوله سبحانه : اسجدوا لآدم وذلك لتعيين وقت السجدة ~~المامور بها قبل والحاصل أنه سبحانه أمرهم أولا أمر معلقا ثم أمرهم ثانيا ~~أمرا منجزا مطابقا للأمر السابق فلذا جعله حكاية له وفي ذلك مالا يخفى من ~~الاعتناء بشأن آدم عليه السلام فسجدوا أي الملائكة عليهم السلام بعد القول ~~من غير تلعثم كلهم أجمعون إلا إبليس استثناء متصل سواء قلنا إن إبليس من ~~الملائكة حقيقة أم لا أما على ms03140 الأول فظاهر وأما على الثاني فلأنه لما كان ~~جنيا مفردا مغمورا بالوف من الملائكة متصفا بغالب صفاتهم غلبوا عليه في ~~فسجدوا ثم استثنى استثناء واحد منهم وقيل : منقطع بناء على أنه من الجن ~~وأنهم ليسوا من جنس الملائكة ولا تغليب والأول هو المختار # وذكر قوله تعالى لم يكن من الساجدين # 11 # - أي ممن سجد لآدم عليه السلام مع أنه علم من الاستثناء عدم السجود لأن ~~المعلوم من الاستثناء عدم العموم لا عموم العدم والمراد الثاني أي أنه لم ~~يصدر منه السحود مطلقا لا معهم ولا منفردا وهذا إنما يفيده التنصيص كذا قيل ~~ونظر فيه بان التنصيص المذكور لايفيد عموم الاحوال والأوقات فلا يتم ما ذكر ~~وتحقيق هذا المقام على ماذكره المولى سرى الدين أن يقال : إن القوم اختلفوا ~~في أن الاستثناء من النفي إثبات أم لا فقال الشافعي : نعم فيكون نقيض الحكم ~~ثابتا للمستثنى بطريق العبارة ويوافقه ظاهر عبارة الهداية # وذهب طائفة من الحنفية إلى أنه بطريق الاشارة وذهب آخرون إلى أن المستثنى ~~في حكم المسكوت عنه وإنما يستفاد الحكم بطريق مفهوم المخالفة واختار صاحب ~~البحر أنه منطوق إشارة تارة وعبارة أخرى # وإذا تقرر هذا فيمكن أن يقال في الجواب : إن المقام لما كان مقام التسجيل ~~على إبليس بعدم السجود والتشهير والتوبيخ بتلك القبيحة الهائلة كان خليقا ~~بالتصريح جديرا بالاحتياط لضعف التعويل على القرينة لائقا بكمال الايضاح ~~والتقرير فعدل عن طريق الحذف وإن كان الكلام دالا على المحذوف إلى منهج ~~الذكر والتصريح به وهذا على رأي الشافعي ومن وافقه ظاهر واليه أشار السراج ~~الهندي في مباحث الاستثناء من شرح المغني وأما على باقي المذاهب فالأمر ~~أظهر لأن الحكم على المستثنى بنقيض حكم المستثنى منه إما بطريق الاشارة أو ~~مفهوم المخالفة وعلى كل فالمقام يأبى الاكتفاء بمثل ذلك ويقتضي التصريح ~~بذكر الحكم # وادعى مولانا ابن الكمال أن هذه الجملة إنما جيء بها لانقطاع الاستثناء ~~وأنه لو كان الاستثناء متصلا يكون الاتيان بها ضائعا لأن عدم كون ابليس من ~~الساجدين يفهم من ms03141 الاستثناء على تقدير اتصاله ولا يخفى ما فيه على من احاط ~~علما بما ذكرنا واعترضه البعض أيضا بانه على تقدير الانقطاع يكون ذلك ضائعا ~~أيضا بناء على ما ظنه فان ثبوت نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى غير مختص ~~بالمتصل ولذا لا نراهم يذكرون مع المستثنى المنقطع أيضا نقيض حكم المستثنى ~~منه إلا قليلا ولو تم ماذكره لوجب ذكر الخبر مع كل منقطع فليفهم # قال استئناف مسوق للجواب عن سؤال نشأ من حكاية عدم سجوده كأنه قيل : ~~فماذا قال الله تعالى PageV08P087 ~~حينئذ وبه كما قيل يظهر وجه الالتفات إلى الغيبة إذ لا وجه لتقدير السؤال ~~على وجه المخاطبة وفيه فائدة أخرى هي الاشعار بعدم تعلق المحكي بالمخاطبين ~~كما في حكاية الخلق والتصوير أي قال الله تعالى لابليس حين لم يكن من ~~الساجدين ما منعك ألا تسجد المشهور أن لا مزيدة بدليل قوله سبحانه في آية ~~أخرى ما منعك أن تسجد وقد جاءت كذلك في قوله سبحانه : لئلا يعلم أهل الكتاب ~~أي ليعلم وهي في ذلك كما قال غير واحد لتأكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه ~~وتحقيقه # واستشكل بانها كيف تؤكد ثبوت الفعل مع إيهام نفيه قال الشهاب : والذي ~~يظهر لي أنها لا تؤكده مطلقا بل إذا صحب نفيا مقدما أو مؤخرا صريحا أو غير ~~صريح كما في غير المغضوب عليهم ولا الضالين وكما هنا فانها تؤكد تعلق المنع ~~به ومن هنا قالوا : إنها منبهة على أن الموبخ عليه ترك السجود وقيل : إنها ~~غير زائدة بان يكون المنع مجازا عن الالجاء والاضطرار فالمعنى ما اضطرك إلى ~~أن لا تسجد وجعله السكاكي مجازا على الحمل ولا قرينة للمجاز أي ما حملك ~~ودعاك الى أن لاتسجد وليس بين الجعلين كثير فرق # وجوز أن يكون ذلك من باب التضمين وقال الراغب المنع يقال في ضد العطية ~~كرجل مانع ومناع أي بخيل ويقال في الحماية ومنه مكان منيع وقد منع وفلان ذو ~~منعة أي عزيز ممتنع على من يرومه والمنع في الآية من الثاني اي ما ms03142 حماك عن ~~عدم السجود إذ أمرتك بالسجود وإذ ظرف لتسجد وهذ الآية أحد أدلة القائلين ~~بأن الأمر للفور لأنه ذم على ترك المبادرة ولولا أن الأمر للفور لم يتوجه ~~الذم عليه وكان له إن يجيب بانك ما أمرتني بالبدار وسوف اسجد وأجيب بأن ~~الفور إنما هو من قوله تعالى : فقعوا له ساجدين وليس من صيغة الأمر إلا أن ~~بعضهم منع دلالة الفاء الجزائية على التعقيب من غير تراخ وقال آخرون إن ~~الاستدلال إنما هو بترتب اللوم على مخالفة الأمر المطلق حيث قال سبحانه إذ ~~أمرتك ولم يقل جل شأنه إذ قلت فقعوا له ساجدين فتدبر وفي حكاية التوبيخ ~~ههنا بهذه العبارة وفي سورة الحجر بقوله تعالى يا ابليس مالك أن لاتكون مع ~~الساجدين وفي سورة ص بقوله سبحانه مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي إشارة إلى ~~أن اللعين أدمج في معصية واحدة غير واحدة من هاتيك المعاصي كافية في ~~التوبيخ وبطلان ما ارتكبه وقد تركت حكاية التوبيخ رأسا في سورة البقرة ~~وسورة بني اسرائيل وسورة الكهف وسورة طه والله تعالى أعلم بحكمة كل # قال استئناف كما تقدم مبني على سؤال نشأ من حكاية التوبيخ كأنه قيل فماذا ~~قال اللعين عند ذلك فقيل : قال أنا خير منه هو من الأسلوب الأحمق فان ~~الجواب المطابق للسؤال منعني كذا وهذا جواب عن أيكما خير وفيه دعوى شيء بين ~~الاستلزام للمقصود بزعمه ومشعر بأن من هذا شأنه لا يحسن أن يسجد لمن دونه ~~فكيف يحسن أن يؤمر به فاللعين أول من أسس بنيان التكبر واخترع القول بالحسن ~~والقبح العليين # وقوله تعالى حكاية عنه : خلقتني من نار وخلقته من طين # 21 # - تعليل لما ادعاه عليه اللعنة من فضله عليه عليه السلام وحاصله اني ~~مخلوق من عنصر أشرف من عنصره لأن عنصري علوي نير قوي التأثير مناسب لمادة PageV08P088 ### || CHECK [آية 13] # الحياة وعنصره بضد ذلكك والمخلوق من الأشرف أشرف لأن شرف الأصل يوجب شرف ~~الفرع فانا كذلك والاشرف لا يليق به الانقياد لمن هو دونه وقد أخطأ ms03143 اللعين ~~فان كون النار أشرف من التراب ممنوع فان كل عنصر من العناصر الاربع يختص ~~بفوائد ليست لغيره وكل منها ضروري في هذه النشأة ولكل فضيلة في مقامه وحاله ~~فترجيح بعضها على بعض تطويل بلا طائل على من نظر إلى أن الأرض أكثر منافع ~~للخلق لأنها مستقرهم وفيها معايشهم وأنها متصفة بالرزانة التي هي من ~~مقتضيات الحلم والوقار إلى أن النار دونها في المنافع وأنها متصفة بالخفة ~~التي هي من مقتضيات الطيش والاستكبار والرفع علم ما في كلام اللعين وأيضا ~~شرف الأصل لايوجب شرف الفرع إنما الورد من الشوك ولا ينبت النرجس إلا من ~~بصل ويكفي في ذلك أنه قد يخرج الكافر من المؤمن وأيضا قد خص الشرف بما هو ~~من جهة المادة والعنصر مع أن الشيء كما يشرف بمادته وعنصره يشرف بفاعله ~~وغايته وصورته وهذا الشرف في آدم عليه السلام دونه فان الله تعالى خلقه ~~بيديه ونفخ فيه من روحه وجعله خليفة في الأرض كما قص سبحانه لما اودعه فيه ~~وأيضا أي قبح في خدمة الفاضل للمفضول تواضعا وإسقاطا لحظ النفس على أن ~~الخدمة في الحقيقة إنما كانت لله تعالى وإلى هذا أشار ظافر الاسكندري بقوله ~~: أنت المراد بنظم كل قصيدة بنيت على الافهام في تبجيله كسجود أملاك السماء ~~لآدم وسجودهم لله في تأويله ثم الظاهر ان هذا الجواب من اللعين كان مع ~~تسليم أنه مأمور بالسجود وحينئذ فخطؤه أظهر من نار على علم إذ يعود ذلك إلى ~~الاعتراض على المالك الحكيم وقال بعضهم : إنه لم يسلم أنه كان مأمورا بل ~~أخرج نفسه من العموم بالقياس واستدل أهل هذا القول بهذأ التوبيخ على أنه ~~لايجوز تخصيص النص بالقياس # وأجيب بأن هذا ليس من التخصيص بل هو ابطال للنص ورفع له بالكلية وفيه تأمل # وأخرج أبو نعيم في الحلية والديلمي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رضي ~~الله تعالى عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أول من قاس أمر الدين ~~برأيه ابليس قال الله تعالى ms03144 له : اسجد لآدم فقال : أنا خير منهالخ قال جعفر ~~: فمن قاس أمر الدين برأيه قرنه الله تعالى بيوم القيامة بابليس لأنه اتبعه ~~بالقياس واستدل بهذا ونحوه من منع القياس مطلقا # وأجيب عن ذلك بأن المذموم هو القياس والرأي في مقابلة النص أو الذي يعدم ~~فيه شرط من الشروط المعتبرة وتحقيق ذلك في محله وفي الآية دليل على الكون ~~والفساد لدلالتها على خلق آدم عليه السلام وابليس عليه اللعنة وإيجادهما ~~وعلى استحالة الطين والنار عما كانا عليه من الطينية والنار لما تركب منهما ~~ما تركب وعلى أن ابليس ونحوه أجسام حادثة لا أرواح قديمة قيل : لعل اضافة ~~خلق آدم عليه السلام إلى الطين وخلقه إلى النار باعتبار الجزء الغالب وإلا ~~فقد تقرر أن الأجسام من العناصر الأربعة وبعض الناس من وراء المنع # قال استئناف كما سلف والفاء في قوله تعالى : فاهبط منها لترتيب الأمر على ~~ما ظهر منه من PageV08P089 ~~الباطل وضمير منها قيل للجنة وكونه من سكانها مشهور والمراد بها عند بعض ~~الجنة التي يسكنها المؤمنون يوم القيامة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنها روضة بعدن وفيها خلق آدم عليه السلام وكانت على نشز من الأرض في قول ~~وأصل الهبوط الانحدار على سبيل القهر كما في هبوط الحجر وإذا استعمل في ~~الانسان ونحوه فعلى سبيل الاستخفاف كما قاله الراغب # ولم يشترط بعضهم فيه سوى الانتقال من شريف إلى مادونه لقوله تعالى : ~~اهبطوا مصر والأمر عليه واضح وإن لم نقل : إن تلك الجنة كانت على نشز وقيل ~~: الضمير لزمرة الملائكة أي اخرج من زمرة الملائكة المعززين فان الخروج من ~~زمرتهم هبوط وأي هبوط وفي سورة الحجر فاخرج منها وقيل : الضمير للمساء ~~واليه ذهب جماعة ورد بأن وسوته لآدم عليه السلام كانت بعد هذا الطرد فلابد ~~أن يحمل على أحد الوجهين السابقين قطعا ويكون وسوسته على الوجه الأول بطريق ~~النداء من باب الجنة كما روي عن الحسن البصري وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ~~المراد من ذلك الجنة أو زمرة الملائكة أيضا ms03145 بناء على أن الأولى ومعضم ~~الثانية في السماء أو يقال : إن القصة وقعت في الأرض وكانت الجنة فيها وبعد ~~العصيان حجب اللعين من السماء التي هي مقره ومعبده ومعنى أمره بالخروج منها ~~أمره بقطع علائقه عنها واتخاذها مأوى له بعد وهذا كما تقول لمن غصب دارك ~~مثلا عند نحو القاضي : أخرج من داري مع أنه إذ ذاك ليس فيها تريد لا تدخلها ~~واقطع علائقك عنها وقيل : الضمير للأرض # فقد روي أنه أخرج منها إلى الجزائر وأم أن لا يدخلها إلا خفية ويبعده أنه ~~لا يظهر للتخصيص في قوله تعالى : فما يكون لك أي فما يصح ولا يستقيم ولا ~~يليق بشأنك أن تتكبر فيها على هذا وجه الا على بعد # وأما على الأوجه السابقة فالوجه ظاهر وهو مزيد شرافة المخرج منه وعلو ~~شأنه وتقدس ساحته ومن هنا يعلم أنه لادلالة في الآية على جواز التكبر في ~~غير ذلك عند القائلين بالمفهوم والجملة تعليل للأمر بالهبوط ولا يخفى لطافة ~~التعبير به دون الخروج في مقابلة قوله أنا خير منه خلقتني من نار المشير ~~إلى ارتفاع عنصره وعلو محله والتكبر على ما قيل كالكبر وهو الحالة التي ~~يختص بها الشخص من اعجابه بنفسه وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره وأعظم ~~والمراد بالتكبر ههنا إما التكبر على الله تعالى وهو أعظ التكبر ويكون ~~بالامتناع من قبول الخق والاذعان له بالعبادة # وفسره بعضهم بالمعصية وإا التكبر على آدم عليه السلام بزعمه أنه خير منه ~~وأكبر قدرا وقيل المراد ما هو أعم منه ومن التكبر على الملائكة حيث زعم أن ~~له خصوصية ميزته عليهم وأخرجته من عمومهم وفيه تأمل وزعم البعض أن في الآية ~~تنبيها على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة فكما يمنع من القرار فيها يمنع من ~~دخولها بعد ذلك وأنه تعالى إنما طرده لتكبره لا لمجرد عصيانه وهو ظأهر على ~~أحد الاحتمالات كما لا يخفى والظرف إا متعلق بما عنده أو بمحذوف وقع حالا ~~وقوله تعالى : فاخرج تأكيد للأمر بالهبوط متفرع عليه ms03146 وقوله سبحانه : إنك من ~~الصاغرين # 31 # - تعليل للأمر بالخروج مشعر بأنه لتكبره أي إنك من أهل الصغار والهوان ~~على الله تعالى وعلى أوليائه لتكبرك # أخرج البيهقي في شعب الايمان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : PageV08P090 ### || CHECK [آية 14] # من تواضع لله رفعه الله تعالى ومن تكبر وضعه الله عز وجل ومن حديثه رضي ~~الله تعالى عنه من تواضع لله تعالى رفع الله تعالى حكمته وقال : انتعش نعشك ~~الله ومن تكبر وعدا طوره وهصه الله تعالى إلى الأرض وقيل : المراد من ~~الأذلاء في الدنيا بالذم واللعن وفي الآخرة بالعذاب بسبب ما أرتكبه من ~~المعصية والتكبر وإذلال الله تعالى المتكبرين يوم القيامة مما نطقت به ~~الأخبار # وأخرج الترمذي عن عمرو بن شعيب عن جده أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال : يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم ~~الذل من كل مكان يساقون إلى السجن في جهنم يقال له : بولس يسقون من طينة ~~الخبال عصارة أهل النار وفسر بعضهم الصاغار بالراضي بالذل كما هو المشهور ~~فيه والمراد وصفه بأنه خسيس الطبع دنيء وأنه رأي نفسه أكبر من غيره وليس ~~بالكبير ولقد أبدع أبو نواس بقوله خطابا له : سوأة بالعين أنت اختلست الناس ~~غيظا عليهم أجمعينا تهت لما أمرت في سالف الدهر وفارقت زمرة الساجدينا ~~عندما قلت لا أطيق سجودا لمثال خلقته رب طينا حسدا إذا قلت من مارج الن ار ~~لمن كان مبتدأ العالمينا ثم صيرت في القيادة تسعى يا مجير الزناة ~~واللائطينا وله أيضا من أبيات فيه تاه على آدم في سجدة وصار قوادا لذريته ~~قال استئناف كما مر مبني على سؤال نشأ مما قبله كأنه قيل : فماذا قال ~~اللعين بعد ما سمع ما سمع فقيل : قال أنظرني أي امهلني ولا تمتني إلى يوم يبعثون # 41 # - أي آدم عليه السلام وذريته وهو وقت النفخة الثانية وأراد بذلك أن يجد ~~فسحة في الاغواء وأخذ الثأر ونجاة من الموت إذ ms03147 لاموت بعد البعث قال استئناف ~~كما مر إنك من المنظرين # 51 # - ظاهره إلى يوم يبعثون حيث وقع في مقابلة كلامه لكن في سورة الحجر وص ~~التقييد بيوم الوقت المعلوم واختلف في المراد منه فالمشهور انه يوم النفخة ~~الاولى دون يوم البعث لأنه ليس بيوم موت وجوز بعضهم ان يكون المراد منه يوم ~~البعث ولا يلزم أن لايموت فلعله يموت أول اليوم ويبعث مع الخلق في تضاعيفه ~~: وفي كتاب العرائس عن كعب الأحبار أن ابليس إنما يذوق طعم الموت يوم الحشر ~~وذكر في كيفية موته وقبض عزرائيل روحه ما يقضي منه العجب ولم يرتض ذلك ~~الفاضل السفاريني وقال في كتابه البحور الزاخرة أخرج نعيم بن حماد في الفتن ~~والحاكم في المستدرك عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال لا يلبثون ~~يعني الناس بعد ياجوج وماجوج حتى تطلع الشمس من مغربها فتجف الأقلام وتطوى ~~الصحف فلا يقبل من احد توبة ويخر ابليس ساجدا ينادي الهي مرني أن أسجد لمن ~~شئت وتجتمع اليه الشياطين فتقول يا سيدنا إلى من تفزع فيقول : إنما سألت ~~ربي أن ينظرني إلى يوم البعث فانرني إلى يوم الوقت المعلوم وقد طلعت الشمس ~~من مغربها وهذا يوم الوقت المعلوم وتصير الشياطين ظاهرة في الأرض حتى يقول ~~الرجل هذا PageV08P091 ~~هذا قريني الذي كان فالحمد لله الذي أخزاه ولا يزال ابليس ساجدا باكيا حتى ~~تخرج الدابة فتقتله وهو ساجد انتهى # ومنه يعلم أن المراد باليوم المعلوم ما صرح به اللعين وهو قبل يوم النفخة ~~الأولى بكثير وهذا قول لم نر أحد من المفسرين ذكره وهو الذي ارتضاه هذا ~~الفاضل وقال : إن الخبر في حكم المرفوع لأنه لايقال من قبل الرأي وليس ابن ~~مسعود ككعب الأحبار ممن يلتقي من كتب أهل الكتاب # وأنت تعلم أنه ان صحت نسبة هذا الخبر إلى ابن مسعود ينبغي أن لايعدل إلى ~~القول بما يخالفه ولكن في صحة نسبته اليه رضي الله تعالى عنه عندي تردد ~~وقيل : المراد به وقت يعلم الله تعالى انتهاء اجله ms03148 فيه وقد أخفى عنا وكذا ~~عن اللعين وأوجب على هذا أن يكون قبل النفخة الثانية واستدل له بعضهم بأن ~~اللعين كان مكلفا والمكلف لايجوز أن يعلم أجله لأنه يقدم على المعصية بقلب ~~فارغ حتى إذا قرب أجله تاب فتقبل توبته وهذا كالاغراء على المعاصي فيكون ~~قبيحا وأجيب بأن من علم الله تعالى من حاله أنه يموت على الطهارة والعصمة ~~كالأنبياء عليهم السلام أو على الكفرة والمعاصي كابليس وأشياعه فان اعلامه ~~بوقت أجله لايكون اغراء على المعصية لأنه لايتفاوت حاله بسبب ذلك التعريف ~~والاعلام وظاهر النظم الكريم عند غير واحد أن هذه إجابة لدعائه كلا أو بعضا ~~وفي ذلك دليل لمن قال : إن دعاء الكافر قد يستجاب وهو الذي ذهب اليه ~~الدبوسي وغيره من الفقهاء خلافا لما نقله في البزازية عن البعض من أنه ~~لايجوز أن ياقل : إن دعاء الكافر مستجاب لأنه لايعرف الله تعالى ليدعوه ~~والفتوى على الأول للظاهر ولقوله صلى الله عليه وسلم : دعوة المظلوم ~~مستجابة وان كان كافرا # وجمل الكفر على كفران النعمة لا كفران الدين خلاف الظاهر ولا يلزم من ~~الاستجابة المحبة والاكرام فانها قد تكون للاستدراج وقال بعض المحققين : ~~الجملة اخبار عن كونه من المنظرين في قضاء الله تعالى من غير ترتب على ~~دعائه وادعي أن ورودها اسمية مع التعرض لشمول ما سأله اللعين الآخرين على ~~وجه يشعر بان السائل تبع لهم في ذلك صريح في أن ذلك اخبار بان الانظار المذ ~~: ور لهم أزلا لا انشاء لانظار خاص به اجابة لدعائه ويعلم من ذلك أيضا أن ~~استنظاره كان طلبا لتأخير الموت إذ به يتحقق كونه من جملتهم لا لتأخير ~~العقوبة كما قيل ولا يخلوا عن حسن والحكمة في انظاره ذلك الزمن الطويل مع ~~ماهو عليه عليه اللعنة من الافساد مما ينبغي أن يفوض علمها إلى خالق العباد # وقد ذكر الشهرستاني عن شارح الاناجيل الأربعة صورة مناظرة جرت بين ~~الملائكة وبين ابليس بعد هذه الحادثة وقد ذكرت في التوراة وهي أن اللعين ~~قال للملائكة : اني أسلم ms03149 ان لي الها هو خالقي وهو جدي وهو خالق الخلق لكن ~~لي على حكمه أسئلة الأول ما الحكمة في الخلق لاسيما وقد كان عالما ان ~~الكافر لايستوجب عند خلقه إلا النار الثاني ما الفائدة في التكليف مع أنه ~~لا يعود اليه منه نفع ولا ضرر وكل ما يعود إلى المكلفين فهو قادر على ~~تحصيله لهم من غير واسطة التكليف الثالث هب أنه كلفني بمعرفته وطاعته ~~فلماذا كلفني بالسجود لآدم الرابع لما عصيته في ترك السجود فلم لعنني وأوجب ~~عقابي مع أنه لا فائدة له ولا لغيره فيه ولي فيه أعظم الضرر الخامس أنه لما ~~فعل ذلك لم سلطني على أولاده ومكنني من اغوائهم واضلالهم السادس لما ~~استمهلته المدة الطويلة في ذلك فلم أمهلني ومعلوم أن العالم لو كان خاليا ~~من الشر لكان ذلك خيرا قال شارح الأناجيل : فأوحى الله تعالى اليه من سرادق ~~العظة والكبرياء يا ابليس أن ما عرفتني ولو عرفتني لعلمت انه لا اعتراض علي ~~في شيء من أفعالي فاني أن الله لا إله إلا أنا لا أسئل عما أفعل انتهى PageV08P092 ~~وفي السؤال السادس مايؤيد القول الأول في الجملة ولا يخفى أن هذه الشبهات ~~يصعب على القائلين بالحسن والقبح العقليين الجواب عنها بل قال الامام : إنه ~~لو اجتمع الاولون والآخرون من الخلائق وحكموا بتحسين العقل وتقبيحه لم ~~يجدوا من هذه الشبهات مخلصا وكان الكل لازما ويعجبني ما يحكى أن سيف الدولة ~~بن حمدان خرج يوما على جماعته فقال : قد عملت بيتا ما أحسب أن أحدا يعمل له ~~ثانيا إلا ان كان أبا فراس وكان أبو فراس جالسا فقيل له : ماهو فقال قولي : ~~لك جسمي تعله فدمي لم تطله فابتدر ابو فراس قائلا : قال ان كنت مالكا فلي ~~الأمر كله وعلل الزمخشري إجابته إلى استنظاره بأن في ذلك ابتلاء العباد وفي ~~مخالفته أعظ الثواب وحكمه حكم ما خلق الله تعالى في الدنيا من صنوف الزخارف ~~وأنواع الملاهي والملاذ وما ركب في الأنفس من الشهوات ليمتحن بها عباده ~~وتعقبه العلامة ms03150 الثاني كغيره بانه مبني على تعليل أفعاله تعالى بالأغراض ~~وعدم اسناد خلق القبائح والشرور اليه سبحانه مع أنه ليس بشيء لأن حقيقة ~~الابتلاء في حقه تعالى محال ومجازه لايدفع السؤال ولأن ما في متابعته من ~~أليم العقاب اضعاف ما في مخالفته من عظيم الثواب بل لو لم يكن له الانظار ~~والتمكين لم يكن من العباد إلا الطاعات وترك المعاصي فلم يكن إلا الثواب ~~كالملائكة ولا يخفى ما فيه إلا أن قوله بعد : والاولى أن لا يخوض العبد في ~~أمثال هذه الأسرار ويفوض حقيقتها إلى الحكيم المختار مم نقول به لأن معرفة ~~ذلك ذلم في غاية الصعوبة على أرباب القال واهل الجدال هذا وإنما ترك ~~التوقيت في هذه الآية ثقة بما وقع في سورة الحجر وص كما ترك ذكر النداء ~~والفاء في الاستنظار والانظار تعويلا على ما ذكر فيهما # فان قلت : لاريب في أن الكلام المحكي له عند صدوره عن المتكلم حالة ~~مخصوصة تقتضي وروده على وجه خاص من وجوه النظم بحيث لو أخل بشيء من ذلك سقط ~~الكلام عن رتبة البلاغة البتة فالكلام الواحد المحكي على وجوه شتى إن اقتضى ~~الحال وروده على وجه معين من تلك الوجوه الواردة عند تلك الحكاية فذلك ~~الوجه هو المطابق لمقتضى الحال والبالغ إلى رتبة البلاغة دون ماعداه من ~~الوجوه ونقول حينئذ : لايخفى أن استنظار اللعين إنما صدر عنه مرة واحدة لا ~~غير فمقامه أن اقتضى إظهار الضراعة وترتيب الاستنظار على ما حاق به من ~~اللعن والطرد على نهج استدعاء الجبر في مقابلة الكسر كما هو المتبادر من ~~قوله : رب انظرني حسبما حكي عنه في السورتين فما حكي عنه ههنا يكون بمعزل ~~من المطابقة لمقتضى الحال فضلا عن العروج إلى معارج الاعجاز # قلت : أجاب مولانا شيخ الاسلام عن هذا السؤال بعد أن ساقه بان مقام ~~استنظاره مقتض لما ذكر من إظهار الضراعة وترتيب الاستنظار على الحرمان ~~المدلول عليه بالطرد والرجم وكذا مقام الانظار مقتض لترتيب الاخبار ~~بالانظار على الاستنظار وقد طبق الكلام عليه في ms03151 تينك السورتين ووفي كل من ~~مقامي الحكاية والمحكي جميعا حظه وأما ههنا فحيث اقتضى مقام الحكاية مجرد ~~الاخبار بالاستنظار والانظار سيقت الحكاية على نهج الايجاز والاختصار من ~~غير تعرض لكيفية كل منهما عند المخاطبة والجواب ولا يلزم أن لا يكون ذلك ~~نقلا للكلام على ما هو عليه ولا مطابقا لمقتضى المقام فالذي يجب اعتباره في ~~نقل الكلام إنما هو أصل معناه ونفس مدلوله وأما كيفية الافادة فقد تراعي ~~وقد لا تراعي حسب الاقتضاء ولا يقدح في أصل الكلام تجريده عنها PageV08P093 ### || CHECK [آية 16] # بل تراعى عند نقله كيفيات لم يراعها المتكلم أصلا بل قد لايقدر على ~~مراعاتها وجميع المقالات المحكية في الآيات من ذلك القبيل والا لما كان ~~الكثير منها معجزا وملاك الأمر في المطابقة مقام الحكاية وأما مقام المحكي ~~فان كان مقتضاه موافقا لذلك وفي كل منهما حقه كما في السورتين وإلا لا كما ~~فيما هنا فليفهم # قال استئناف كنظائره فبما أغويتني الفاء لترتيب مضمون الجملة التي بعد ~~على الانظار والباء أما للقسم أو للسببية وما على التقديرين مصدرية والجار ~~والمجرور متعلق باقسم وقيل : إنه على تقدير السببية متعلق بما بعد اللام ~~وفيه أن لها الصدر على الصحيح فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها وجوز بعضهم كون ~~ما استفهامية لم يحذف الفها وأن الجار متعلق باغويتني ولا يخفى ضعفه ~~والاغواء خلق الغي وأصل الغي الفساد ومنه غوي الفصيل وغوى إذا بشم وفستد ~~معدته وجاء بمعنى الجهل من اعتقاد فاسد كما في قوله سبحانه : ما ضل صاحبكم ~~وما غوى وبمعنى الخيبة كما في قوله : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو ~~لا يعدم على الغي لائما ومنه قوله تعالى : وعصى آدم ربه فغوى واستعمل بمعنى ~~العذاب مجازا بعلاقة السببية ومنه قوله تعالى : فسوف يلقون غيا ولا مانع ~~عند أهل السنة أن يراد بالاغواء هنا خلق الغي بمعنى الضلال أي بما أضللتني ~~وهو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ونسبة الاغواء بهذا المعنى ~~إلى الله عز وجل مما يقتضيه ms03152 عموم قوله سبحانه : خالق كل شيء والمعتزلة ~~يأبون نسبة مثل ذلك اليه سبحانه وقالوا في هذا تارة : إنه قول شيطاني فليس ~~بحجة وأواه أخرى بأن الاغواء النسبة إلى الغي كاكفره إذا نسبه إلى الكفر أو ~~إنه بمعنى إحداث سبب الغي وإيقاعه وهو الأمر بالسجود # وقال بعضهم : إن الغي هنا بمعنى الخيبة أي بما خيبته من رحمتك أو الهلاك ~~أي بما أهلكته بلعنك اياه وطردك له والذي دعاهم الى هذا كله عدم قولهم بان ~~الله تعالى خالق كل شيء وانه سبحانه لا خالق غيره ولم يكفهم ذلك حتى طعنوا ~~باهل السنة القائلين بذلك وماالظن بطائفة ترضى لنفسها من خفايا الشرك بما ~~لم يسبق ابليس عليه اللعنة نعوذ بالله سبحانه وتعالى التعرض لسخطه نعم ~~الاغواء بمعنى الترغيب بما فيه الغواية والامر به كما هو مراد اللعين من ~~قوله : لاغوينهم مما لايجوز من الله تعالى شأنه كما لا يخفى ثم إن كانت ~~الباء للقسم يكون المقسم به صفة من صفات الافعال وهو مما يقسم به في العرف ~~وإن لم تجر الفقهاء به أحكام اليمين # ولعل القسم وقع من اللعين بهما جميعا فكى تارة قسمه باحدهما وأخرى بالآخر ~~وان كانت سببية فالقسم بالعزة أي بسبب اغوائك إياي لأجلهم أقسم بعزتك ~~لاقعدن لهم أي لآدم عليه السلام وذريته ترصدا بهم كما يقعد القطاع للسابلة ~~صراطك المستقيم # 61 # - الموصل إلى الجنة وهو الحق الذي فيه رضاك # أخرج أحمد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي في شعب الايمان عن سبة ~~بن الفاكه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الشيطان قعد ~~لابن آدم في طرقة فقعد له بطريق الاسلام فقال أتسلم وتذر دينك ودين آبائك ~~فعصاه فاسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال : أتهاجر وتذر أرضك وسمائك وإنما ~~مثل المهاجر كالفرس في طوله فعصاه فهاجر ثم قعد له بطريق الجهاد فقال هو ~~جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم PageV08P094 ### || CHECK [آية 17] # المال فعصاه فجاهد ثم قال صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك منهم ms03153 فمات أو ~~قصته دابته فمات كان حقا على الله تعالى أن يدخل الجنة ولعل الاقتصار منه ~~صلى الله عليه وسلم على هذه المذكورات للاعتناء بشأنها والتنبيه على عظم ~~قدرها لما ان المقام قد اقتضى ذلك لا للحصر ونظير ذلك ما روي عن ابن عباس ~~وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما وغيرهما من تفسير الصراط المستقيم بطريق ~~مكة والكلام من باب الكناية أو التمثيل ونصب الصراط اما على أنه مفعول به ~~بتضمين أقعدن معنى الزمن أو على نزع الخافض أي على صراطك كقولك ضرب زيد ~~الظهر والبطن او على الظرفية وجاء نصب ظرف المكان المختص عليها قليلا ومن ~~ذلك في المشهور قوله : لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب ~~ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم أي من الجهات ~~الأربع التي يعتاد هجوم العدو منها والمراد لأسولن لهم ولأضلنهم بقدر ~~الامكان إلا أنه شبه حال تسويله ووسوته لهم كذلك بحال اتيان العدو لمن ~~يعاديه من أي جهة امكنته ولذا لن يذكر الفوق والتحت إذ لا إتيان منهما ~~فالكلام من باب الاستعارة التمثيلية ولاقعدن لهم على ما قيل ترشيح لها ~~وبعضهم لم يخرج الكلام على التمثيل واعتذر عن ترك جهة الفوق بأن الرحمة ~~تنزل منها وعن ترك جهة التحت بأن الاتيان منها يوحش والاعتذار عن الاول بما ~~ذكر أخرجه غير واحد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وروي أيضا عن عكرمة ~~والشعبي والاعتذار عن الثاني نسبه الطبرسي إلى الحبر أيضا ولا يبعد على ذلك ~~أن يكون الكلام تمثيلا أيضا ويكون الفرق بين التوجيهين بأن ترك هاتين ~~الجهتين على الأول لعدمهما في الممثل به وعلى الثاني لعدمهما في الممثل # وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم وابو الشيخ عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أن من بين أيديهم من قبل الآخرة لأنها مستقبلة آتية وما ~~هو كذلك كأنه بين الأيدي ومن خلفهم من قبل الدنيا لأنها ماضية بالنسبة إلى ~~الآخرة ولأنها فانية متروكة ms03154 مخلفة وعن أيمانهم وعن شمائلهم من جهة حسناتهم ~~وسيآتهم وتفسير الايمان بالحسنات والشمائل بالسيآت لأنهم يجعلون المحبوب في ~~جهة اليمين وغيره في جهة الشمال كما قال : بثين أفي يمنى يديك جعلتني فافرح ~~أم صيرتني في شمائلك وقال الأصمعي : يقال هو عندنا باليمين أي بمنزلة حسنة ~~وبالشمال على عكس ذلك والكلام على هذا يجوز أن يكون فيه مجازات أو استعارات ~~أو كنايات ونظير هذا ما قيل : من بين أيديهم من حيث يعلمون ويقدرون على ~~التحرز عنه ومن خلفهم من حيث لا يعلمون وعن أيمانهم وعن شمائلهم من حيث ~~يتيسر لهم أن يعلموا ويتحرزوا ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم ومن ~~حيث لا يتيسر لهم ذلك وقال بعض حكماء الاسلام : إن في الدن قوى أربعا القوة ~~الخالية التي تجتمع فيها مثل المحسوسات وموضعها البطن المقدم من الدماغ ~~واليها الاشارة بقوله : من بين أيديهم والقوة الوهمية التي تحكم في غير ~~المحسوسات بالاحكام المناسبة للمحسوسات ومحلها البطن المؤخر من الدماغ ~~واليها الاشارة بقوله : ومن خلفهم والقوة الشهوانية ومحلها الكبد وهو عن ~~يمين الانسان واليها الاشارة بقوله : وعن أيمانهم والقوة الغضبية ومحلها ~~القلب الذي هو في الشق الأيسر واليها الاشارة بقوله : وعن شمائلهم والشيطان ~~مالم يستعن بشيء من هذه القوى لا يقدر على القاء الوسوسة وهذا عندي نوع من ~~الاشارة كما لا يخفى وقيل : غير ذلك وإنما عدي الفعل إلى PageV08P095 ### || CHECK [آية 18] # الاولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه اليهم وإلى الآخرين بحرف ~~المجاوزة فان الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم ونظيره قولهم : ~~جلست عن يمينه وذكر القطب في بيان وجه ذلك ما بناه على ماقاله بعض حكماء ~~الاسلام وهو أن من للاتصال وعن للانفصال وأثر الشيطان في قوتي الدماغ حصول ~~العقائد الباطلة كالشرك والتشبيه والتعطيل وهي مرتسمة في النفس الانسانية ~~متصلة بها وفي الشهوة والغضب حصول الاعمال السيئة الشهوانية والغضبية وهي ~~تنفصل عن النفس وتنعدم فلهذا أورد في الجهتين الاوليين من الاتصالية وفي ~~الاخريين عن الانفصالية وقيل : خص اليمين والشمال بعن لأن ثمة ملكين ms03155 ~~يقتضيان التجاوز عن ذلك وفيه نظر لا يخفى وادعى بعضهم أن الآية كالدليل على ~~أن اللعين لا يمكنه أن يدخل في بدن ابن آدم ويخالطه إد لو أمكنه ذلك لذكره ~~في باب المبالغة وحديث إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم من باب ~~التمثيل اقتضى عدم الذكر فتدبر ولا تجد أكثرهم شاكرين # 71 # - أي مطيعين وانما قال ذلك ظنا كما روي عن الحسن وأبي مسلم لقوله تعالى ~~ولقد صدق عليهم ابليس ظنه لما رأى أن للنفس تسع عشرة قوة للحواس الظاهرة ~~والباطنة والشهوة والغضب والقوى السبع النباتية الجاذبة والماسكة والهاضمة ~~والدافعة والغاذية والنامية والمولدة وانها بأسرها تدعو النفس إلى عالم ~~الجسم وأن ليس هناك ما يدعو الى عالم الارواح الا قوة واحدة وهي العقل وما ~~يصنع واحد مع متعدد : أرى ألف بان لا يقوم بهادم فكيف ببان خلفه ألف هادم ~~وعن الجبائي أنه سمع ذلك من الملائكة فقاله على سبيل القطع وقيل : إنه رآه ~~قبل اللوح المخفوظ # ووجد اما بمعنى صادف فينصب مفعولا واحدا وهو أكثرهم وشاكرين حال وإما ~~بمعنى علم فينصب مفعولين ثانيهما شاكرين والجملة اما معطوفة على المقسم ~~عليه وإما مستأنفة وإنما لم يفرعها على ما تقدم لأن مضمونها بمقتضى الجبلة ~~أيضا لا بمجرد اغوائه ووجه التعبير بالاكثر ظاهر قال استئناف كما مر غير ~~مرة : اخرج منها أي من الجنة أو زمرة الملائكة أو من السماء الخلاف السابق ~~مذءوما أي مذموما كما روي عن ابن زيد أو مهانا لعينا كما روي عن ابن عباس ~~وقتادة وفعله ذأم وقرأ الزهري مذموما بذال مضمومة وواو ساكنة وفيه احتمالان ~~الأول أن يكون مخففا من المهموز بنقل حركة الهمزة إلى الساكن ثم حذفها ~~والثاني أن يكون من ذام بالألف كباع وكان قياسه على هذا مذيم كمبيع إلا أنه ~~أبدلت الواو من الياء على حد قولهم مكول من مكيل مع أنه من الكيل ونصبه على ~~الحال وكذا قوله تعالى : مدحورا وهو من الدحر بمعنى الطرد والابعاد وجوز في ~~هذا أن يكون صفة ms03156 واللام في قوله سبحانه لمن تبعك منهم على ما في الدر ~~المصون موطئة للقسم ومن شرطية في محل رفع مبتدأ وقوله عز اسمه لأملأن جهنم ~~منكم أجمعين # 81 # - جواب القسم وهو ساد مسد جواب الشرط والخلاف في خبر المبتدأ في مثل ذلك ~~مشهور وجوز أن تكون اللام لام الابتداء ومن موصولة مبتدأ صلتها تبعك ~~والجملة القسمية خبر وقرأ عصمة عن عاصم لمن بكسر اللام فقيل إنها متعلقة ~~بالذأم والدحر على التنازع واعمال الثاني أي اخرج بهاتين الصفتين لاجل ~~اتباعك وقيل : إن الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف PageV08P096 ~~يقدر مؤخرا أي لمن اتبعك هذا الوعيد ودل عليه قوله سبحانه : لاملان الخ ~~ولعل ذلك مراد الزمخشري بقوله أن لاملان في محل المبتدأ ولمن تبعك خبره كما ~~يرشد اليه بيان المعنى ومنكم بمعنى منك ومنهم فغلب في المخاطب كما في قوله ~~سبحانه : أتم قوم تجهلون ثم أن الظاهر أن هذه المخاطبات لابليس عليه اللعنة ~~كانت منه عز وجل من غير واسطة وليس المقصود منها الاكرام والتشريف بل ~~التعذيب والتعنيف وذهب الجبائي إلى أنها كانت بواسطة بعض الملائكة لأن الله ~~تعالى لا يكلم الكافر وفيه نظر # هذا ومن باب الاشارة في الآيات المص الألف إشارة الى الذات الاحدية ~~واللام الى الذات مع صفة العلم والميم الى معنى محمد وهي حقيقته والصاد الى ~~صورته والسلام وقد يقال : الالف اشارة الى التوحيد والميم الى الملك واللام ~~بينهما واسطة لتكون بينهما رابطة والصاد لكونه حرفا كري الشكل قابلا لجميع ~~الاشكال كما قال الشيخ الأكبر قدس سره : فيه اشارة الى أن الأمر وان ظهر ~~بالاشكال المختلفة والصور المتعددة أوله وآخره سواه ولا يخفى لطف افتتاح ~~هذه السورة بهذه الأحرف بناء على ماذكره الشيخ قدس سره في فتوحاته من أن ~~لكل منها ما عدا الألف الاعراف وأما الألف فقد ذكر نفعنا الله تعالى ببركات ~~علومه أنه ليس من الحروف عند من شم رائحة من الحقائق لكن قد سمته العامة ~~حرفا فاذا قال المحقق ذلك فانما هو على سبيل التجوز في ms03157 العبادة والله تعالى ~~أعلم بحقيقة الحال كتاب أنزل اليك فلا يكن في صدرك حرج منه أي ضيق من حمله ~~فلا تسعه لعظمه فتتلاشى بالفناء والوحدة والاستغراق في عين الجمع لتنذر به ~~وذكرى للمؤمنين أي ليمكنك الانذار والتذكير إد بالاستغراق لا ترى إلا الحق ~~فلا يتأتى منك ذلك وكم من قرية من قرى القلوب أهلكناها أفسدنا استعدادها ~~فجاءها بأسنا بياتا أي بائتين على فراش الغفلة في ليل الشباب أو هم قائلون ~~تحت ظلال الأمل في نهار المشيب والوزن يومئذ الحق هو عند كثير من الصوفية ~~اعتبار الاعمال وذكروا أن لسان ميزان الحق هو صفة العدل وإحدى كفتيه هو ~~عالم الحس والكفة الاخرى هو عالم العقل فمن كانت مكاسبه من المعقولات ~~الباقية والاخلاق الفاضلة والأعمال الخيرية المقرونة بالنية الصادقة ثقلت ~~أي كانت ذا قدر وأفلح هو أي فاز بالنعيم الدائم ومن كانت مقتنايته من ~~المحسوسات الفانية واللذات والشهوات الفاسدة والاخلاق الرديئة خفت ولم يعتن ~~بها وخسر هو نفسه لحرمانه النعيم وهلاكه ولقد مكناكم في الأرض إد جعلناكم ~~خلفاء فيها وجعلنا لكم فيها معايش متعددة دون غيركم فان له معيشة واحدة ~~وذلك لأن الانسان فيه ملكية وحيوانية وشيطانية فمعيشة روحه معيشة الملك ~~ومعيشة بدنه معيشة الحيوان ومعيشة نفسه الأمارة معيشة الشيطان وله معايش ~~غير ذلك وهي معيشة القلب بالشهود ومعيشة السر بالكشوف ومعيشة سر السر ~~بالوصال قليلا ما تشكرون ولو شكرتم ما رضيتم بالدون # ولقد خلقناكم ثم صورناكم أي ابتدأنا ذلك بخلق آدم عليه السلام وتصويره ثم ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فانه المظهر الأعظم وفي الخبر خلق الله آدم على ~~صورته وفي رواية على صورة الرحمن فسجدوا وانقادوا للحق إلا ابليس لم يكن من ~~الساجدين لنقصان بصيرته قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين أراد ~~اللعين أنه من الحضرة الروحانية وأن آدم عليه السلام ليس كذلك قال فاهبط ~~منها أي من تلك الحضرة فما يكون لك أن تتكبر فيها لأن الكبر ينافيها فاخرج ~~إنك من الصاغرين الاذلاء بالميل الى مقتضيات ms03158 النفس PageV08P097 ### || CHECK [آية 19] # قال فبما أغويتني قسم بما هو من صفات الافعال ولم يكن محجوبا عنها بل كان ~~محجوبا عن الذات الأحدية لاقعدن لهم صراطك المستقيم وهو طريق التوحيد ثم ~~لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم أي لاجتهدن في ~~إضلالهم وقد تقدم ما قاله حكماء الاسلام في ذلك وفي تأويلات النيسابوري ~~كلام كثير فيه وما قاله البعض أحسنه في هذا الباب وذكر بعضهم لعدم التعرض ~~لجهتي الفوق والتحت وجها وهو أن الاتيان من الجهة الأولى غير ممكن له لأن ~~الجهة العلوية هي التي تلي الروح ويرد منها الالهامات الحقة والالقاءات ~~الملكية ونحو ذلك والجهة السفلية يحصل منها الاحكام الحسية والتدابير ~~الجزئية في باب المصالح الدنيوية وذلك غير موجب للضلالة بل قد ينتفع به في ~~العلوم الطبيعية والرياضية وفيه نظر # ولا تجد أكثرهم شاكرين مستعملين ما خلق لهم لما خلق له قال اخرج منها ~~مذؤوما حقيرا مدحورا مطرودا لمن تبعك منهم بالانانية ورؤية غير الله تعالى ~~وارتكاب المعاصي لاملأن جهنم منكم أجمعين فتبقون محبوسين في سجين الطبيعة ~~معذبين بنار الحرمان عن المراد وهو أشد العذاب وكل شيء دون فراق المحبوب ~~سهل وهو سبحانه حسبنا ونعم الوكيل # ويا ءادم اسكن أي وقلنا كما وقع في سورة البقرة فهذه القصة بتمامها ~~معطوفة على مثلها وهو قوله سبحانه : قلنا للملائكة اسجدوا على ماذهب اليه ~~غير واحد من المحققين وإنما لم يعطفوه على ما بعد قال أي قال يا ابليس اخرج ~~ويا آدم اسكن لأن ذلك في مقام الاستئناف والجزاء لما حلف عليه اللعين وهذا ~~من تتمة الامتنان على بني آدم والكرامة لأبيهم ولا على ما بعد فلنا لأنه ~~يؤول الى قلنا للملائكة يا آدم # وادعى بعضهم أن الذي يقتضيه الترتيب العطف على ما بعد قال وبينه بماله ~~وجه إلا أنه خلاف الظاهر وتصدير الكلام بالنداء للتنبيه على الاهتمام ~~بالمأمور به وتخصيص الخطاب بدم عليه السلام للايذان باصالته بالتلقي وتعاطي ~~المأمور به واسكن من السكنى وهو الليث والاقامة والاستقرار دون السكون ms03159 الذي ~~هو ضد الحركة وقد تقدم الكلام في ذلك وفي قوله سبحانه : أنت وزوجك الجنة ~~وتوجه الخطاب اليهما في قوله تعالى : فكلا من حيث شئتما لتعميم التشريف ~~والايذأن بتساويهما في مباشرة المأمور به فان حواء أسوة له عليه السلام في ~~حق الأكل بخلاف السكنى فانها تابعة له فيها ولعليق النهي الآتي بهما صريحا ~~والمعنى فكلا منها حيث شئتما كما في البقرة ولم يذكر رغدا هنا ثقة بما ذكر هناك # وقوله سبحانه : ولا تقربا هذه الشجرة مبالغة في النهي عن الأكل منها ~~وقريء هذي وهو الأصل إلا أنه حذفت الياء وعوض عنها الهاء فهي هاء عوض لا ~~هاء سكت قال ابن جني : ويدل على أن الأصل هو الياء قولهم في المذكر : ذا ~~والألف بدل من الياء إذ الأصل ذي بالتشديد بدليل تصغيره على ذيا وإنما يصغر ~~الثلاثي دون الثنائي كما ومن فحذفت أحدى اليائين تخفيفا ثم ابدلت الأخرى ~~الفا كراهة أن يشبه آخره آخر كي # فتكونا أي فتصيرا من الظألمين # 91 # - أي الذين ظلموا أنفسهم وتكونا يحتمل الجزم على العطف على تقربا والنصب ~~على أنه جواب النهي فوسوس لهما الشيطان اي فعل الوسوسة لأجلهما أو ألقى اليهما PageV08P098 ~~الوسوسة وهي في الأصل الصوت الخفي المكرر ومنه قيل لصوت الحلي وسوسة وقد ~~كثرت فعللة في الأصوات كهينمة وهمهمة وخشخشة وتطلق على حديث النفس أيضا ~~وفعلها وسوس وهو لازم ويقال : رجل موسوس بكسر الواو على الحذف والايصال ~~والكلام في كيفية وسوسة اللعين قد تقدمت الاشارة اليه في سورة البقرة # ليبدي لهما أي ليظهر لهما واللام إما للعاقبة لأن الشيطان لم يقصد ~~بوسوسته ذلك ولم يخطر له ببال وإنما مال الأمر اليه واما للتعليل على ما هو ~~الأصل فيها ولا يبعد أنه أراد بوسوسته أن يسوءهما بانكشاف عورتيهما ولذلك ~~عبر عنهما بالسوأة ويكون هذا مبنيا على الحدس أو العلم بالسماع من الملائكة ~~او الاطلاع على اللوح قيل : وفي ذلك دليل على أن كشف العورة في الخلوة وعند ~~الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن في الطباع ms03160 # ماوري عنهما من سوءاتهما أي ما غطي وستر عنهما من عوراتهما وكانا لا ~~يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر وكانت مستورة بالنور على ما أخرجه ~~الحكيم الترمذي وغيره عن وهب بن منبه أو بلباس كالظفر على ما أخرجه ابن ابي ~~حاتم عن السدي وجمع السوآت على حد صغت قلوبكما واعتبار الاجزاء بعيد ~~والمتبادر من هذا الكلام حقيقته : وقيل هو كناية عن إرالة الحرمة واسقاط ~~الجاه وووري بواوين ماضي وارى كضارب وضورب أبدلت ألفه واوا فالواو الأولى ~~فاء الكلمة والثانية زائدة # وقرأ عبد الله أوري بالهمزة لأن القاعدة إذا اجتمع واوان في أول كلمة فان ~~تحركت الثانية كان لها نظير متحرك وجب ابدال الأولى همزة تخفيفا مثال الأول ~~أو يصل واواصل في تصغير واصل وتصغيره ومثال الثاني أولى أصله وولى فابدلت ~~الأولى لما تحركت الثانية في الجمع وهو أول فان بلم يتحرك بالفعل أو القوة ~~جاز الابدال وعدمه كما هنا قاله الشهاب نقلا عن النحاة وقريء سوأتهما ~~بالافراد والهمزة على الأصل وسوتهما بابدال الهمزة واوا وادغام الواو في ~~الواو وقريء سواتهما بالجمع وطرح حركة الهمزة على ما قبلها وحذفها وسواتهما ~~بالطرح وقلب الهمزة واوا والادغام وقال عطف على وسوس بطريق البيان ما ~~نهاكما ربكم عن هذ الشجرة أي الأكل منها إلا أن تكونا ملكين استثناء مفرغ ~~من المفعول لأجله بتقدير مضاف أو حذف حرف النفي ليكون علة أي كراهية أن ~~تكونا أو لئلا تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين # 2 # - أي الذين لا يموتون أصلا أو الذين يخلدون في الجنة # وقرأ ابن عباس ويحيى بن كثير ملكين بكسر اللام قال الزجاج : ويشهد لهذه ~~القراءة قوله تعالى حكاية عن اللعين هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ~~واستدل بالآية على أفضلية الملائكة حيث أن اللعين قال ذلك ولم ينكر عليه ~~وارتكب آدم عليه السلام المنهي عنه طمعا فيما أشار اليه الشيطان من ~~الصيرورة ملكا فلولا أنه أفضل لم يرتكبه وأجيب بأن رغبتهما إنما كانت في أن ~~يحصل لهما أوصاف الملائكة ms03161 من الكمالات الفطرية والاستغناء عن الاطعمة ~~والأشربة ونحو ذلك ونحن لا نمنع أفضلية الملائكة من هذه الأوجه وإنما نمنع ~~أفضليتهم من كل الوجوه والآية لا تدل عليه وأيضا قد يقال : ان رغبتهما كانت ~~في الخلود فقط وفي اية طه ما يشير اليه حيث عقب فيها الترغيب في الخلود ~~بالاكل واعترض بأن رغبتهما في الخلود تستلزم الكفر PageV08P099 ### || CHECK [آية 21] # لمالما يلزم ذلك من انكار البعث والقيامة ومن ثم قال الحسن لعمرو بن عبيد ~~لما قال له : إن آدم وحواء صدقا قول الشيطان : معاذ الله تعالى لو صدقا ~~لكانا من الكافرين وأجيب بأن المراد من الخلود طول المكث والتصديق به ليس ~~بكفر ولو سلم ان المراد الدوام الابدي فلا نسلم ان اعتقاد ذلك إذ ذاك كفر ~~لان العلم بالموت والبعث بعده يتوقف على الدليل السمعي ولعله لم يصل اليهما وقتئذ # وادعى بعضهم ان المراد بالخلود الخلود العارض بعد الموت بدخول الجنة ~~وحينئذ لا اشكال إلا أنه خلاف الظاهر وعن السيد المرتضى في معنى الآية أنه ~~قال : إن اللعين أوهمهما أن المنهي عن تناول الشجرة الملائكة والخالدون ~~خاصة دونهما كما يقول أحدنا لغيره : ما نهيت عن كذا إلا أن تكون فلانا يريد ~~أن المنهي هو فلان دونك وهو كما ترى وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين # 12 # - أقسم لهما وإنما عبر بصيغة المفاعلة للمبالغة لأن من يباري أحدا في فعل ~~يجد فيه فاستعمل في لازمه وقيل : المفاعلة على بابها والقسم وقع من ~~الجانبين لكنه اختلف متعلقة فهو أقسم لهما على النصح وهما أقسما له على القبول # وتعقب بأن هذا إنما يتم لوجود المقاسمة عن ذكر المقسم عليه وهو النصيحة ~~أما حيث ذكر فلا يتم إلا أن يقال : سمي قبول النصيحة نصيحة للمشاكلة ~~والمقابلة كما قيل في قوله تعالى : وواعدنا موسى أنه سمى التزام موسى عليه ~~السلام الوفاء والحضور للميعاد ميعادا فاسند التعبير بالمفاعلة وقيل : قالا ~~له أتقسم بالله تعالى إنك لمن الناصحين وأقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة وعلى ~~هذا فيكون كما قال ابن المنير ms03162 في الكلام لف لأن آدم وحواء عليهما السلام لا ~~يقسمان باللفظ التكلم بل بلفظ الخطاب وقيل : إنه إلى التغليب أقرب وقيل : ~~إنه لا حاجة اليه بأن يكون المعنى حلفا عليه بأن يقول لهما إني لكما لمن ~~الناصحين فدلاهما أي حطهما على درجتهما وأنزلهما عن رتبة الطاعة إلى رتبة ~~المعصية فهو من دلى الدلو في البئر كما قاله أبو عبيدة وغيره وعن الأزهري ~~أن معناه أطمعهما وأصله من تدلية العطشان شيئا في البئر فلا يجد ما يشفي ~~غليله وقيل هو من الدالة وهي الجرأة في فجرأهما كما قال أظن الحلم دل على ~~قومي وقد يستجهل الرجل الحليم فأبدل أحد حرفي التضعيف ياء بغرور أي بما ~~عرهما به من القسم أو متلبسين به فالباء للمصاحبة أو الملابسة والجار ~~والمجرور حال من الفاعل أو المفعول وجعل بعضهم الغرور مجازا عن القسم لأنه ~~سبب له ولا حاجة اليه وسبب غرورهما على ما قاله غير واحد أنهما ظنا أن أحدا ~~لا يقسم بالله تعالى كاذبا ورووا في ذلك خبرا وظاهر هذا أنهما صدقا ما قاله ~~فاقدما على ما نهيا عنه # وذهب كثير من المحققين أن التصديق لم يوجد منهما لا قطعا ولا ظنا وإنما ~~أقدما على المنهي عنه لغلبة الشهوة كما نجد من أنفسنا أن نقدم على الفعل ~~إذا زين لنا الغير ما نشتهيه وإن لم نعتقد أن الأمر كما قال ولعل كلام ~~اللعين على هذا من قبيل المقدمات الشعرية أثار الشهوة حتى غلبت ونسي معها ~~النهي فوقع الاقدام من غير روية وقال القطب : يمكن أن ياقل إن اللعين لما ~~وسوس لهما بقوله مانهاكما الخ فلم يقبلا منه عدل إلا اليمينعلى ما قاله ~~سبحانه وقاسمهما فلم يصدقاه أيضا فعدل بعد ذلك إلى شيء آخر وكأنه أشار اليه ~~سبحانه بقوله تعالى : فدلاهما بغرور وهو أنه شغلهما باستيفاء اللذات حتى ~~صارا مستغرقين بها فنسي النهي كما يشير اليه قوله PageV08P100 ~~تعالى فنسي ولم نجد له عزما وجعل العتاب الآتي على ترك التحفظ فتدبر فلما ~~ذاقا الشجرة أي أكلا ms03163 منها أكلا يسيرا بدت لهما سوءتهما قال الكلبي : تهافت ~~عنهما لباسهما فأبصر كل منهما عورة صاحبه فاستحيا وطفقا أخذا وجعلا فهو من ~~أفعال الشروع وكسر الفاء فيه أفصح من فتحها وبه قرأ أبو السمال يخصفان أي ~~يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة وأصل معنى الخص الخرز في طاقات النعال ونحوها ~~بالصاق بعضها ببعض وقيل أصله الضم والجمع عليهما أي على سوآتهما أو على ~~بدنهما ففي الكلام مضاف مقدر وقيل : الضمير عائد على سوءاتهما # من ورق الجنة وكان ذلك بعض ورق التين على ماروي عن قتادة وقيل : الموز ~~وقرأ الزهري يخصفان من أخصف وأصله خصف إلا أنه كما قال الجاربردي نقل إلى ~~أخصف للتعدية وضمن الفعل لذلك معنى التصيير فصار الفاعل في المعنى مفعولا ~~للتصيير علا لأصل الفعل فيكون التقدير يخصفان أنفسهما أي يجعلا أنفسهما ~~خاصفين عليهما من ورق الجنة فحذف مفعول التصيير وجوز بعضهم كون خصف وأخصف ~~بمعنى وقرأ الحسن يخصفان بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد من الافتعال ~~وأصله يختصفان سكنت التاء وأدغمت ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين وقرأ ~~يعقوب بفتحها وقريء يخصفان من خصف المشدد بفتح الخاء وقد ضمت اتباعا للياء ~~وهي قراءة عسرة النطق وناداهما ربهما بطريق العتاب والتوبيخ الم أنهكما ~~تفسير للنداء فلا محل له من الاعراب أو معمول لقول محذوف أي وقال أو قائلا ~~: ألم أنهكما عن تلكما الشجرة إشارة إلى الشجرة التي نهيا عن قربانها ~~والتثنية لتثنية المخاطب # وأقل لكما عطف على أنهكما أي ألم أقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين # 22 # - أي ظاهر العداوة وهذا على ما قيل : عتاب وتوبيخ على الاغترار بقول ~~العدو كما أن الأول عتاب على مخالفة النهي ولم يحك هذا القول ههنا وقد حكي ~~في سورة طه بقوله سبحانه : ان هذا عدو لك ولزوجك الآية ولكما متعلق بعدو ~~لما فيه من معنى الفعل أو بمحذؤف وقع حالا منه # واستدل بعضهم بالآية على أن مطلق النهي للتحريم لما فيها من اللوم الشديد ~~مع الندم والاستغفار المفهوم مما يأتي والأكثرون على ms03164 أن النهي هنا للتنزيه ~~وندمهما واستغفارهما على ترك الأولى وهو في نظرهما عظيم وقد يلام عليه أشد ~~اللوم إذا كان فاعله من المقربين قالا ربنا ظلمنا أنفسنا أي ضررنا بالمعصية ~~وقيل : نقصناها حظها بالتعرض للاخراج من الجنة وحذفا حرف النداء مبالغة في ~~التعظيم لما أن فيه طرفا من معنى الأمر # وإن لم تغفر لنا ذلك بعدم العقاب عليه وترحمنا بالرضا علينا وقيل : ~~المراد وإن لم تستر علينا بالحفظ عما يتسبب نقصان الحظ وترحمنا بالتفضل ~~علينا بما يكون عوضا عما فاتنا لنكونن من الخاسرين # 32 # - جواب قسم مقدر دل على جواب الشرط السابق على ما قيل واستدل بالآية على ~~أن الصغائر يعاقب عليها مع اجتناب الكبائر ان لم يغفر الله تعالى وذهب ~~المعتزلة إلى أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير الصغائر وإن لم يتب العبد منها ~~وجعلوا لذلك ما ذكر هنا جاريا على عادة الأولياء والصالحين في تعظيمهم ~~الصغير من PageV08P101 ### || CHECK [آية 24] # السيآت وتصغيرهم العظيم من الحسنات فلا ينافي كونهما مغفورا لهما والكثير ~~من أهل السنة جعلوه من باب هضم النفس بناء على ما وقع كان عن نسيان ولا ~~كبيرة ولا صغيرة معه وادعى الامام أن ذلك الاقدام كان صغيرة وكان قبل نبوة ~~ءادم عليه السلام إد لا يجوز على الانبياء عليهم السلام بعد النبوة كبيرة ~~ولا صغيرة والكلام في هذه المسألة مشهور قال استئناف كما مر مرارا اهبطوا ~~المأثور عن كثير من السلف أنه خطاب لآدم وحواء عليهما السلام وابليس عليه ~~اللعنة وكرر الأمر له تبعا لهما اشارة إلى عدم انفكاكه عن جنسهما في الدنيا ~~أو أن الأمر وقع مفرقا وهذا نقل له بالمعنى وإجمال له كما في قوله تعالى : ~~يا أيها الرسل كلوا من الطيبات وقيل : إن الامر بالنسبة إلى اللعين غير ما ~~تقدم فانه أمر له بالهبوط من حيث وسوس # واختار الفراء كونه خطابا لهما ولذريتهما وفيه خطاب المعدوم وقيل : إنه ~~لهما فقط لقوله سبحانه قال اهبطا منها جميعا والقصة واحدة وضمير الجمع ~~لكونهما أصل البشر فكأنهم هم ومن ms03165 الناس من قال ان مختار الفراء هو هذا وقيل ~~: إنه لهما ولابليس والحية واعترض وأجيب بما مر في سورة البقرة والظاهر من ~~النظم الكريم أن آدم عليه السلام عاجله ربه سبحانه بالعتاب والتوبيخ على ~~فعله ولم يتخلل هناك شيء ونقل الاجهوري عن حجة الاسلام الغزالي أنه عليه ~~السلام لما أكل من الشجرة تحركت معدته لخروج الفضلة ولم يكن ذلك مجعولا في ~~الجنة في شيء من أطعمتها إلا في تلك الشجرة فلذلك نهي عن أكلها فجعل يدور ~~في الجنة فأمر الله تعالى ملكا يخاطبه فقال له : أي شيء تريد يا آدم قال : ~~أريد أن أضع ما في بطني من الأذى فقال له في أي مكان تضعه أعلى الفرش أم ~~على السرر أم في الانهار أم تحت ظلال الأشجار هل ترى ههنا مكانا يصلح لذلك ~~ثم أمره بالهبوط وأنا لا أرى لهذا الخبر صحة ومثله ماروي عن محمد بن قيس ~~قال : إنه عليه السلام لما أكل من الشجرة ناداه ربخ يا آدم لما أكلت منها ~~وقد نهيتك قال أطعمتني حواء فقال سبحانه يا خواء لم أطعمتيه قالت أمرتني ~~الحية فقال للحية لم أمرتها قالت أمرني ابليس فقال الله تعالى أما أنت يا ~~حواء فلادمينك كل شهر كما أدميت الشجرة وأما أنت يا حية فأقطع رجليك فتمشين ~~على وجهك وسيشدخ وجهك كل من لقيك وأما أنت يا ابليس فملعون # بعضكم لبعض عدو في موضع الحال من فاعل اهبطوا وهي حال مقارنة أو مقدرة ~~واختار بعض المعربين كون الجملة استئنافية كأنهم لما أمروا بالهبوط سألوا ~~كيف يكون حالنا فأجيبوا بأن بعضكم لبعض عدو وأمر العداوة على تقدير دخول ~~الشيطان في الخطاب ظاهر وأما على تقدير التخصيص بآدم وحواء عليهما السلام ~~فقد قيل إنه باعتبار أن يراد بهما ذريتهما إما بالتجوز كاطلاق تميم على ~~أولاده كلهم أو يكتفي بذكرهما عنهم واختار بعضهم كون العداوة هنا بمعنى ~~الظلم أي يظلم بعضكم بعضا بسبب تضليل الشيطان فليفهم # ولكم في الأرض مستقر أي استقرار أو موضع استقرار فهو ms03166 اما مصدر ميمي أو ~~اسم مكان وجوز أن يكون اسم مفعول بمعنى استقر ملككم عليه وجاز تصرفكم فيه ~~ولا يخفى أنه خلاف الظاهر ومحتاج إلى الحذف والايصال واللفظ في نفسه يحتمل ~~أن يكون اسم زمان إلا أنه غير محتمل هنا لأنه يتكرر مع قوله سبحانه ومتاع ~~أي بلغة إلى حين # 42 # - يريد به وقت الموت وقيل القيامة وتجعل السكنى في القبر تمتعا في الأرض ~~أو يقال معنى لكم لجنسكم ولمجموعكم والظرف قيل متعلق بمتاع أو به وبمستقر ~~على التنازع إن كان PageV08P102 ### || CHECK [آية 25] # مصدرا وقيل : إنه متعلق بمحذوف وقع صفة لمتاع # قال أعيد للاستئناف إما للايذان بعدم اتصال ما بعده بما قبله وإما لاظار ~~العناية بما بعده وهو قوله سبحانه : فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون # 52 # - عند البعث يوم القيامة وقرأ أهل الكوفة غير عاصم تخرجون بفتح التاء وضم ~~الراء على البناء للفاعل يا بني آدم خطاب للناس كافة واستدل به على دخول ~~أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد ولا يخفى سر هذا العنوان في هذا المقام # قد أنزلنا عليكم لباسا أي خلقنا لكم ذلك بأسباب نازلة من السماء كالمطر ~~الذي ينبت به القطن الذي يجعل لباسا قاله الحسن وعن أبي مسلم أن المعنى ~~اعطيناكم ذلك ووهبناه لكم وكل ما أعطاه الله تعالى لعبده فقد أنزله عليه من ~~غير أن يكون هناك علو أو سفل بل هو جار مجرى التعظيم كما تقول : رفعت حاجتي ~~إلى فلان وقصتي إلى الأمير وليس هناك نقل من سفل الى علو وقيل المراد قضينا ~~لكم وقسمناه وقضاياه تعالى وقسمه توصف بالنزول من السماء حيث كتب في اللوح ~~المحفوظ وعلى كل فالكلام لا يخلو عن مجاز ويحتمل أن يكون في المسند وهو ~~الظاهر ويحتمل أن يكون في اللباس أو الاسناد # وقوله سبحانه : يواري أي يستر ترشيح على بعض الاحتمالات وعن الجبائي أن ~~الكلام على حقيقته مدعيا نزول ذلك مع آدم وحواء من الجنة حين أمرا بالهبوط ~~إلى الأرض ولم نقف في ذلك على خبر كسته ms03167 الصحة لباسا نعم أخرج ابن عساكر ~~بسند ضعيف عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهبط آدم وحواء ~~عليهما السلام عريانين جميعا عليهما ورق الجنة فأصاب آدم الحر حتى قعد يبكي ~~ويقل لها : يا حواء قد آذاني الحر فجاءه جبريل عليه السلام بقطن وأمرها أن ~~تغزله وعلمها وعلم آدم وأمره بالحياكة وعلمه # وجاء في خبر آخر أنه عليه السلام أهبط ومعه البذور فوضع ابليس عليها يده ~~فما أصاب يده ذهب منفعته # وفي آخر رواه ابن المنذر عن ابن جريج أنه عليه السلام اهبط معه ثمانية ~~أزواج من الأبل والبقر والضأن والمعز وباسنة والعلاة والكلبتان وغريسة عنب ~~وريحان وكل ذلك على ما فيه لا يدل على المدعي وإن صلح بعض ما فيه لأن يكون ~~مبدأ لما يواري سوءاتكم أي التي قصد ابليس عليه اللعنه إبداءها من أبويكم ~~حتى اضطرا إلى خصف الأوراق وأنتم مستغنون عن ذلك روى غير واحد أن العرب ~~كانوا يطوفون بالبيت عرايا ويقولون لانطوف بثياب عصينا الله تعالى فيها ~~فنزلت هذه الآية وقيل : إنهم كانوا يطوفون كذلك تفاؤلا بالتعري عن الذنوب ~~والآثام ولعل ذكر قصة ءادم عليه السلام حينئذ للايذان بأن انكشاف العورة ~~اول سوء أصاب الانسان من قبل الشيطان وأنه أغواهم في ذلك كما فعل بابويهم # وفي الكشاف أن هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدء السوءات ~~وخصف الورق عليها إظهارا للمنة فيما خلق من اللباس ولما في العري وكشف ~~العورة من المهانة والفضيحة وإشعارا بان التستر باب عظيم من أبواب التقوى ~~وريشا أي زينة أخذا من ريش الطير لأنه زينة له وعطفه على هذا من عطف الصفات ~~فيكون اللباس موصوفا بشيئين مواراة السوأة والزينة ويحتمل أن يكون من عطف ~~الشيء على غيره أنزلنا لباسين لباس مواراة ولباس زينة فيكون مما حذف فيه ~~الموصوف أي لباسا ريشا أي ذا ريش PageV08P103 ~~وتفسيروتفسير الريش بالزينة مروي عن ابن زيد وذكر بعض المحققين أنه مشترك ~~بين الاسم والمصدر وعن ابن عباس ومجاهد والسدي أن المراد ms03168 به المال ومنه ~~تريش الرجل أي تمول وعن الأخفش أنه الخصب والمعاش وقال الطبرسي : إنه جميع ~~ما يحتاج اليه # وقرأ عثمان رضي الله تعالى عنه وريشا وهو إما مصدر كاللباس أو جمع ريش ~~كشعب وشعاب ولباس التقوى أي العمل الصالح كما روي عن ابن عباس أو خشية الله ~~تعالى كما روي عن عروة بن الزبير # أو الحياء كما روي عن الحسن أو الايمان كما روي عن قتادة والسدي أو ما ~~يستر العورة وهو اللباس الأول كما روي عن ابن زيد أو لباس الحرب الدرع ~~والمغفر والآلات التي يتقي بها من العدو كما روي عن زيد بن على ابن الحسين ~~رضي الله تعالى عنهم واختاره أبو مسلم أو ثياب النسك والتواضع كلباس الصوف ~~والخشن من الثياب كما اختاره الجبائي فاللفظ إما مشاكلة وإما مجاز وإما ~~حقيقة ورفعه بالابتداء وخبره جملة ذلك خير والرابط اسم الاشارة لأنه يكون ~~رابطا كالضمير # وجوز أن يكون الخبر خير وذلك صفة لباس واليه ذهب الزجاج وابن الانباري ~~وغيرهما واعترض بان الأسماء المبهمة أعرف من المعرف باللام ومما أضيف اليه ~~والنعت لابد أن يساوي المنعوت في رتبة التعريف أو يكون أقل منه ولا يجوز أن ~~يكون أعرف منه فلذا قيل إن ذلك بدل أو بيان لا نعت وأجيب بأن ذلك غير متفق ~~عليه فان تعريف اسم الاشارة لكونه بالاشارة الحسية الخارجة عن الوضع قيل : ~~إنه أنقص من ذي اللام وقيل : انهما في مرتبة واحدة وعن ابي علي وهو غريب أن ~~ذلك لا محل له من الاعراب وهو فصل كالضمير وقريء ولباس التقوى بالنصب عطفا ~~على لباسا قال بعض المحققين : وحينئذ يكون اللباس المنزل ثلاثة أو يفسر ~~لباس التقوى بلباس الحرب أو يجعل الانزال مشاكلة وذكر على القراء المشهورة ~~أن ذلك إن كان اشارة للباس المواري فلباس التقوى حقيقة والاضافة لادنى ~~ملابسة وان كان اللباس التقوى فهو استعارة مكنية تخييلية أو من قبيل لجين ~~الماء وعلى كل تكون الاشارة بالبعيد للتعظيم بتنزيل البعد الرتبي منزلة ~~البعد الحسي فتأمل ms03169 ولا تغفل # ذلك أي انزال اللباس المتقدم كله أو الأخير من ءايات الله الدالة على ~~عظيم فضله وعميم رحمته لعلهم يذكرون # 62 # - فيعرفون نعمته أو يتعظون فيتورعون عن القبائح يا بني ءادم تكرير النداء ~~للايذان بكمال الاعتناء بمضمون ما صدر به لا يفتننكم الشيطان أي لا يوقعنكم ~~في الفتنة والمحنة بأن يوسوس لكم بما يمنعكم به عن دخول الجنة فتطيعوه ~~وقريء يفتننكم بضم حرف المضارعة من أفتنه حمله على الفتنة وقريء يفتنكم ~~بغير توكيد وهذا نهي للشيطان في الصورة والمراد نهي المخاطبين عن متابعة ~~وفعل ما يقود إلى الفتنة كما أخرج أبويكم من الجنة أي كما فتن أبويكم ~~ومحنهما بان أخرجهما منها فوضع السبب موضع المسبب وجوز أن يكون التقدير لا ~~يفتننكم فتنة مثل فتنة إخراج أبويكم أولا يخرجنكم بفتنته اخراجا مثل اخراجه ~~أبويكم ونسبة الاخراج اليه لأنه كان بسبب اغوائه وكذا نسبة النزع اليه في ~~قوله سبحانه ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما والجملة حال من أبويكم أو ~~من فاعل أخرج ولفظ المضارع على PageV08P104 ~~ما قاله القطب لحكاية الحال الماضية لأن النزع السلب وهو ماض بالنسبة إلى ~~الاخراج وإن كان العري باقيا # وقوله جل شأنه : انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم تعليل للنهي كما ~~هو معروف في الجملة المصدرة بان في أمثاله وتأكيد للتحذير لأن العدو إذا ~~أتى من حيث لايرى كان أشد وأخوف والضمير في إنه للشيطان # وجوز أن يكون للشأن وهو تأكيد للضمير المستتر في يراكم وقبيله عطف عليه ~~لا على البارز لأنه لا يصلح للتأكيد وجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ومن ~~لابتداء الغاية وحيث ظرف لمكان انتفاء الرؤية وجملة لاترونهم في محل جر ~~بالاضافة : وعن أبي اسحاق أن حيث موصولة وما بعد صلة لها ولعل مراده أن ذلك ~~كالموصول والا فلا قائل به غيره كما قال أبو على الفارسي والقبيل الجماعة ~~فان كانوا من أب واحد فهم قبيلة والمراد بهم هنا جنوده من الجن وقرأ ~~اليزيدي وقبيله بالنصب وهو عطف على أسم إن ويتعين ms03170 كون الضمير للشيطان ولا ~~يصح كونه للشأن خلافا لمن وهم فيه لانه لا يصلح العطف عليه ولا يتبع بتابع # والقضية مطلقة لا دائمة فلا تدل على ماذهب اليه المعتزلة من أن الجن ~~لايرون ولا يظهرون للانس أصلا ولا يتمثلون # ويشهد لما قلنا ما صح من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لمقدمهم حين رام ~~أن يشغله عليه الصلاة والسلام عن صلاته فامكنه الله تعالى منه وأراد أن ~~يربطه من سواري المسجد يلعب به صبيان المدينة فذكر دعوة سليمان عليه السلام ~~فتركه ورؤية ابن مسعود لجن نصيبين وما نقل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~من أن من زعم أنه رآهم ردت شهادته وعزر لمخالفته القرآن محمولا كما قال ~~البعض على زاعم رؤية صورهم التي خلقوا عليها إذ رؤيتهم بعد التشكل الذي ~~أقدرهم الله تعالى عليه مذهب أهل السنة وهو رضي الله تعالى عنه من ساداتهم ~~وما نوزع به القول بقدرتهم على التشكل من استلزامه رفع الثقة بشيء فان من ~~رأى واو ولده يحتمل انه رأى جنيا تشكل به مردود بأن الله تعالى تكفل لهذ ~~الأمة بعصمتها عن أن يقع فيها ما يؤدي لمثل ذلك المترتب عليه الريبة في ~~الدين ورفع الثقة بعالم وغيره فاستحال شرعا الاستلزام المذكور وقول العلامة ~~البيضاوي بعد تعريف الجن في سورتهم بما عرف وفيه دليل على انه صلى الله ~~عليه وسلم ما رآهم ولم يقرأ عليهم وإنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته ~~فسمعوها فأخبر الله تعالى بذلك ناشيء من عدم الأطلاع على الأحاديث الصحيحة ~~الكثيرة المصرحة برؤيته صلى الله عليه وسلم لهم وقراءته عليهم وسؤالهم منه ~~الزاد لهم ولدوابهم على كيفيات مختلفة وعندي أنه لا مانع من رؤيته صلى الله ~~عليه وسلم للجن على صورهم التي خلقوا عليها فقد رأى جبريل عليه السلام ~~بصورته الأصلية مرتين وليست رؤيتهم بأبعد من رؤيته ورؤية كل موجود عندنا في ~~حيز الامكان واللطافة المانعة من رؤيتهم عند المعتزلة لا توجب الاستحالة ~~ولا تمنع الوقوع خرقا للعادة وكذا تعليل الاشاعرة ms03171 عدم الرؤية بأن الله ~~تعالى لم يخلق في عيون الانس قوة الادراك لا يقتضي الاستحالة أيضا لجواز أن ~~يخلق الله تعالى في عين رسوله عليه الصلاة والسلام الرائي له جل شأنه بعيني ~~رأسه على الأصح ليلة المعراج تلك القوة فيراهم بل لا يبعد القول برؤية ~~الاولياء رضي الله تعالى عنهم لهم كذلك لكن لم أجد صريحا ما يدل على وقوع ~~هذه الرؤية وأما رؤية الأولياء بل سائر الناس لهم متشكلين فكتب القوم ~~مشحونة بها ودفاتر المؤرخين والقصاص ملأى منها وعلى هذا لا يفسق PageV08P105 ### || CHECK [آية 28] # مدعي رؤيتهم في صورهم الأصلية إذا كانت مظنة للكرامة وليس في الآية أكثر ~~من نفي رؤيتهم كذلك بحسب العادة على أنه يمكن أن تكون الآية خارجة مخرج ~~التمثيل لدقيق مكرهم وخفي حيلهم وليس المقصود منها نفي الرؤية حقيقة ومن ~~هذا يعلم أن القول بكفر مدعي تلك الرؤية خارج عن الانصاف فتدبر # إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لايؤمنون # 72 # - أي قرناء لهم مسلطين عليهم متمكنين من إغوائهم بما أوجدنا بينهم من ~~المناسبة أو بارسالهم عليهم وتمكينهم منهم والجملة اما تعليل آخر للنهي ~~وتأكيد للتحذير اثر تأكيد واما فذلكة لحكاية السابقة وقوله سبحانه وإذأ ~~فعلوا فاحشة جملة مبتدأ لا محل لها من الاعراب وجوز عطفها على الصلة ~~والفاحشة الفعلة القبيحة المتناهية في القبح والتاء ام لأنها مجراة على ~~الموصوف المؤنث أي فعلة فاحشة وإما للنقل من الوصفية الى الاسمية والمراد ~~بها هنا عبادة الاصنام وكشف العورة في الطواف ونحو ذلك # وعن الفراء تخصيصها بكشف العورة وفي الآية على ما قاله الطبرسي حذف أي ~~وإذا فعلوا فاحشة فنهوا عنها قالوا جواب للناهين وجدنا ءاباءنا والله أمرنا ~~بها محتجين بامرين تقليد الآباء والافتراء على الله سبحانه وتقديم المقدم ~~للايذان بأنه المعول عليه عندهم أو للاشارة منهم إلى أن آبائهم إنما كانوا ~~يفعلونها بامر الله تعالى على أن ضمير أمرنا كما قيل لهم ولآبائهم وحينئذ ~~يظهر وجه الاعراض عن الأول في رد مقالتهم بقوله تعالى : قل إن الله لا يأمر ms03172 ~~بالفحشاء فان عادته تعالى جرت على الأمر بمحاسن الاعمال والحث على مكارم ~~الخصال وهو اللائق بالحكمة المقتضية أن لا لا يتخلف وقال الامام لم يذكر ~~سبحانه جوابا عن حجتهم الأولى لانها اشارة إلى محض التقليد وقد تقرر في ~~العقول أنه طريقة فاسدة لأن التقليد حاصل في الاديان المتناقضة فلو كان ~~التقليد حقا لزم القول بحقية الاديان المتناقضة وأنه محال فلما كان فساد ~~هذا الطريق ظاهر الم يذكر الله تعالى الجواب عنه وذكر بعض المحققين أن ~~الاعراض إنما هو عن التصريح برده والا فقوله سبحانه : إن الله الخ متضمن ~~للرد لأنه سبحانه إذا أمر بمحاسن الاعمال كيف يترك أمره لمجرد اتباع اةباء ~~فيما هو قبيح عقلا والمراد بالقبح العقلي هنا نفرة الطبع السليم واستنقاص ~~العقل المستقيم لا كون الشيء متعلق الذم قبل ورود النهي عنه وهو المتنازع ~~فيه بيننا وبين المعتزلة دون الاول كما حقق في الاصول فلا دلالة في اةية ~~على ما زعموه وقيل : إن المذكور جوابا لسؤالين مترتبين كأنه قيل لهم لما ~~فعلوها لم فعلتم قالوا : وجدنا آباءنا فقيل ومن أين أخذا اباؤكم فقالوا ~~الله امرنا بها والكلام حينئد على تقدير مضاف أي أمر آباءنا وقيل : لاتقدير ~~والعدول عن أمرهم الظأهر حينئذ للاشارة إلى ادعاء أن أمر ابائهم أمر لهم ~~وعلى الوجهين يمتنع التقليد إذا قام الدليل على خلافه فلا دلالة في الآية ~~على المنع من التقليد مطلقا # أتقولون على الله ما لا تعلمون # 82 # - من تمام القول المأمور به والهمزة لانكار الواقع واستقباحه والاشارة ~~الى أنه لا ينبغي أن يكون وتوجيه الانكار إلى قولهم عليه تعالى ما لا ~~يعلمون صدوره منه عز شأنه مع أن منهم من يقول عليه سبحانه ما يعلم عدم ~~صدوره مبالغة في انكار تلك الصورة ولا دليل في الآية لمن نفى القياس بناء ~~على أن ما يثبت به مظنون لا معلوم لأن ذلك مخصوص من عمومها باجماع الصحابة ~~ومن يعتد به أو بدليل ءاخر وقيل المراد بالعلم ما يشمل الظن قل أمر ربي ~~بالقسط ms03173 بيان المأمور به إثر نفي ما أسند أمره اليه تعالى من الأمور المنهي ~~عنها والقسط على ما قاله غير واحد العدل وهو الوسط من PageV08P106 ~~كل شيء المتجافي عن طرفي الافارط والتفريط # وقال الراغب هو النصيب بالعدل كالنصف والنصفة ويقال : القسط لأخذ قسط ~~غيره وذلك جوز والاقساط لاعطاء قسط غيره وذلك انصاف ولذلك يقال : قسط الرجل ~~إذا جار وأقسط إدا عدل وهذا أولى مما قاله الطبرسي من أن أصله الميل فان ~~كان إلى جهة الحق فعدل ومنه قوله سبحانه : ان الله يحب المقسطين وإن كان ~~إلى جهة الباطل فجور ومنه قوله تعالى : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ~~والمراد به هنا على ما نقل عن أبي مسلم جميع الطاعات والقرب # وروي عن ابن عباس والضحاك أنه التوحيد وقول لا إله إلا الله ومجاهد ~~والسدي وأكثر المفسرين على أنه الاستقامة والعدل في الأمور وأقيموا وجوهكم ~~أي توجهوا إلى عبادته تعالى مستقيمين غير عادلين إلى غيرها عند كل مسجد أي ~~في وقت كل سجود كما قال الجبائي أو مكانه كما قال غيره فعند بعنى في ~~والمسجد اسم زمان أو مكان بالمعنى اللغوي وكان حقه فتح العين لضمها في ~~المضارع إلا أنه مما شذ عن القاعدة وزعم بعضهم أنه مصدر ميمي والوقت مقدر ~~قبله والسجود مجاز عن الصلاة وقال غير واحد : المعنى توجهوا إلى الجهة التي ~~أمركم الله تعالى بالتوجه اليها في صلاتكم وهي جهة الكعبة والأمر على ~~القولين للوجوب # واختار المغربي أن المعنى إذا أدركتم الصلاة في أي مسجد فصلوا ولا ~~تؤخروها حتى تعودوا إلى مساجدكم والأمر على هذا للندب والمسجد بالمعنى ~~المصطلح ولا يخفى ما فيه من البعد ومثله ما قيل : إن المعنى اقصد المسجد في ~~وقت كل صلاة على أنه أمر بالجماعة ندبا عند بعض ووجوبا عند ءاخرين والواو ~~للعطف وما بعده قيل معطوف على الأمر الذي ينحل اليه المصدر مع أن أي أن ~~اقسطوا والمصدر ينحل إلى الماضي والمضارع والأمر وقال الجرجاني إنه عطف على ~~الخبر السابق المقول لقل وهو إنشاء ms03174 معنى وإن أبيت فالكلام من باب الحكاية # وجوز أن يكون هناك قل مقدرا معطوفا على نظيره وأقيموا مقول له وأن يكون ~~معطوفا على محذوف تقديره قل أقبلوا وأقيموا وادعوه أي اعبدوه مخلصين له ~~الدين أي الطاعة فالدعاء بمعنى العبادة لتضمنها له والدين بالمعنى اللغوي ~~وقيل : إن هذا أمر بالدعاء والتضرع اليه سبحانه على وجه الاخلاص أي ارغبوا ~~اليه في الدعاء بعد اخلاصكم له في الدين كما بدأكم أي أنشأكم ابتداء تعودون # 92 # - اليه سبحانه فيجازيكم على أعمالكم فامتثلوا أوامره أو فاخلصوا له ~~العبادة فهو متصل بالأمر قبله وقال الزجاج انه متصل بقوله تعالى فيها تحيون ~~وفيها تموتون ومنها تخرجون ولا يخفى بعده ولم يقل سبحانه يعيدكم كما ~~الملائم لما قبله إشارة الى أن الاعادة دون البدء من غير مادة بحيث تصور ~~الاستغناء عن الفاعل لكان فيها دونه فهو كقوله تعالى : وهو أهون عليه سواء ~~كانت الاعادة الايجاد بعد الاعدام بالكلية أو جمع متفرق الأجزاء وإنما ~~شبهها سبحانه بالابداء تقريرا لامكانها والقدرة عليها وقال قتادة المعنى ~~كما بدأكم من التراب تعودون اليه كما قال سبحانه منها خلقناكم وفيها نعيدكم ~~وقيل المعنى كما بدأكم لا تملكون شيئا كذلك تبعثون يوم القيامة PageV08P107 ### || CHECK [آية 30] # وعن محمد بن كعب أن المراد أن من ابتدأ الله تعالى خلقه على الشقوة صار ~~اليها وإن عمل بأعمال أهل السعادة ومن ابتدأ خلقه على السعادة صار اليها ~~وإن عمل بعمل أهل الشقاوة ويؤيد ذلك مارواه الترمذي عن عمرو بن العاص قال ~~خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال : أتدرون ما ~~هذان الكتابان قلنا : لا يا رسول الله فقال للذي في يه اليمنى هذا كتاب من ~~رب العالمين فيه أسماء اهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على أخرهم ~~فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ثم قال للذي في شماله هذا كتاب من رب ~~العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على ءاخرهم ~~فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ms03175 فقال أصحابه ففيم العمل يا رسول الله إن ~~كان أمر قد فرغ منه فقال عليه الصلاة والسلام سددوا أو قاربوا فان صاحب ~~الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وان عمل أي عمل وان صاحب أهل النار يختم له ~~بعمل أهل النار وان عمل أي عمل ثم قال أي أشار ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيديه فنبذهما ثم قال فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير # وقريب من هذا ما روي عن ابن جبير من أن المعنى كما كتب عليكم تكونون وروي ~~عن الحبر أن المعنى كما بدأكم مؤمنا وكافرا يعيدكم يوم القيامة فهو كقوله ~~تعالى هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن وعليه يكون قوله سبحانه فريقا ~~هدى وفريقا حق عليهم الضلالة بيانا وتفصيلا لذلك ونظيره قوله تعالى خلقه من ~~تراب ثم قال له كن فيكون بعد قوله عز شأنه إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ~~قيل وهو الانسب بالسياق # وذكر الطيبي أن ههنا نكتة سرية وهي أن يقال إنه تعالى قدم في قوله سبحانه ~~كما بدأكم تعودون المشبه به على المشبه لينبه العاقل على أن قضاء الشؤون لا ~~يخالف القدر والعلم الأزلي البتة وكما روعي هذه الدقيقة في المفسر روعيت في ~~التفسير وزيد أخرى عليها وهي أنه سبحانه قدم مفعول هدى للدلالة على ~~الاختصاص وان فريقا آخر ما أراد هدايتهم وقرر ذلك بأن عطف عليه وفريقا حق ~~عليهم الضلالة وأبرزه في صورة الاضمار على شريطة التفسير أي أضل فريقا حق ~~عليهم الضلالة وفيه مع الاختصاص التوكيد كما قرره صاحب المفتاح لتنقطع ريبة ~~المخالف ولا يقول إن علم الله تعالى لا أثر له في ضلالتهم انتهى # وكأنه يشير بذلك إلى رد قول الزمخشري في قوله تعالي إنهم اتخذوا الشياطين ~~أولياء من دون الله أي تولوهم بالطاعة فيما أمروهم به وهذا دليل على أن علم ~~الله تعالى لا أثر له في ضلالهم وإنهم هم الضالون باختيارهم وتوليتهم ~~الشياطين دون الله تعالى فجملة إنهم اتخذوا على هذا ms03176 تعليل لقوله سبحانه : ~~وفريقا حق عليهم الضلالة ويؤيد ذلك أنه قريء أنهم بالفتح ويحتمل أن تكون ~~تأكيد لضلالهم وتحقيقا له وأنا والحق أحق بالاتباع مع القائل : إن علم الله ~~تعالى لايؤثر في المعلوم وأن من علل الجبر به مبطل كيف والمتكلمون عن آخرهم ~~قائلون إن العلم يتعلق بالشيء على ما هو عليه إنما الكلام في أن قدرة الله ~~تعالى لا أثر لها على زعم الضلال أصحاب الزمخشري ونحن مانعون لذلك أشد ~~المنع ولا منع من التعليل بالاتخاذ عند الاشاعرة PageV08P108 ### || CHECK [آية 31] # لثبوت الكسب والاختيار ويكفي هذه المدخلية في التعليل والزمخشري قدر ~~الفعل في قوله سبحانه وفريقا حق خذل ووافقه بعض الناس وما فعله الطيبي هو ~~المختار عند بعض المحققين لظهور الملاءمة فيه وخلوه عن شبهة الاعتزال # واختير تقديره مؤخرا لتتناسق الجملتان وهما عند الكثير في موضع الحال من ~~ضمير تعودون بتقدير قد أو مستأنفتان وجوز نصب فريقا الأول وفريقا الثاني ~~على الحال والجملتان بعدهما صفتان لهما ويؤيد ذلك قراء أبي تعودون فريقين ~~فريقا هدى وفريقا الخ والمنصوب على هذه القراءة إما بدل أو مفعول به لأعنى ~~مقدرا ولم تلحق تاء التأنيث لحق للفصل أو لأن التأنيث غير حقيقي والكلام ~~على تقدير مضاف عند بعض أي حق عليهم كلمة الضلالة وهي قوله سبحانه ضلوا ~~ويحسبون أنهم مهتدون # 3 # - عطف على ما قبله داخل معه في حيز التعليل أو التأكيد # ولعل الكلام من قبيل بنو فلان قتلوا فلانا والأول لكونه في مقابلة من ~~هداه الله تعالى شامل للمعاند والمخطيء والثاني مختص بالثاني وهو صادق على ~~المقصر في النظر والباذل غاية الوسع فيه واختلف في توجيه الذم على الأخير ~~وخلوده في النار ومذهب البعض أنه معذور ولم يفرقوا بين من لا عقل له أصلا ~~ومن له عقل لم يدرك به الحق بعد أن لم يدع في القوس منزعا في طلبه فحيث ~~يعذر الأول لعدم قيام الحجة عليه يعذر الثاني لذلك ولا يرون مجرد المالكية ~~واطلاق التصرف حجة ولله تعالى الحجة البالغة والتزام أن ms03177 كل كافر معاند بعد ~~البعثة وظهور أمر الحق كنار على علم وأنه ليس في مشارق الأرض ومغاربها ~~اليوم كافر مستدل مما لايقدم عليه الا مسلم معاند أو مسلم مستدل بما هو ~~أوهن من بيت العنكبوت وانه لأوهن البيوت وادعى بعضهم أن المراد من المعطوف ~~عليه المعاند ومن المعطوف المخطيء والظاهر ما قلنا وجعل الجملة حالية على ~~معنى اتخذوا الشياطين أولياء وهم يحسبون أنهم مهتدون في ذلك الاتخاذ لا ~~يخفى ما فيه يا بني ءادم خذوا زينتكم اي ثيابكم لمواراة عوراتكم لأن ~~المستفاد من الأمر الوجوب والواجب إنما هو ستر العورة عند كل مسجد أي طواف ~~أو صلاة والى ذلك ذهب مجاهد وأبو الشيخ وغيرهما وسبب النزول على ماروي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان أناس من الاعراب يطوفون بالبيت عراة ~~حتى أن كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة فتعلق على سفلها سيورا مثل هذه ~~السيور التي تكون على وجه الحمر من الذباب وهي تقول : اليوم يبدوا بعضه أو ~~كله وما بدا منه فلا أحله فأنزل الله تعالى هذه الآية وحمل بعضهم الزينة ~~على لباس التجمل لأنه المتبادر منه ونسب للباقر رضي الله تعالى عنه وروي عن ~~الحسن رضي الله تعالى عنه أنه كان إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه فقيل ~~له : يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تلبس أجود ثيابك فقال ان الله ~~تعالى جميل يحب الجمال فأتجمل لربي وهو يقول خذوا زينتكم عند كل مسجد فأحب ~~أن ألبس أجمل ثيابي ولا يخفى أن الأمر حينئذ لا يحمل على الوجوب لظهور أن ~~هذا التزيين مسنون لا واجب وقيل ان الآية على الاحتمال الأول تشير الى سنية ~~التجمل لأنها لما دلت على وجوب أخذ الزينة لستر العورة عند ذلك فهم منه في ~~الجملة حسن تزيين بلبس ما فيه حسن وجمال عنده ونسب بيت الكذب الى الصادق ~~رضي الله تعالى عنه أن أخذ الزينة التمشيط كأنه قيل تمشطوا عند كل صلاة ~~ولعل ذلك من باب ms03178 الاقتصار على بعض الزينة وليس المقصود حصرها فيما ذكر ومثل PageV08P109 ~~ذلك ما أخرجه ابن عدي وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا زينة الصلاة قالوا وما زينة الصلاة ~~قال البسوا نعالكم فصلوا فيها # وأخرج ابن عساكر وغيره عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال : في قوله سبحانه خذوا زينتكم الخ صلوا في نعالكم وكلوا ~~واشربوا مما طاب لكم قال الكلبي : كان أهل الجاهلية لا يأكلون من الطعام ~~إلا قوتا ولا يأكلون دسما في أيام حجهم فقال المسلمون : يا رسول الله نحن ~~أحق بذلك فأنزل الله تعالى الآية ومنه يظهر وجه ذكر الأكل والشرب هنا ولا ~~تسرفوا بتحريم الحلال كما هو المناسب لسبب النزول أو بالتعدي الى الحرام ~~كما روي عن ابن زيد أو بالافراط في الطعام والشره كما ذهب اليه كثير وأخرج ~~أبو نعيم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : اياكم والبطنة من ~~الطعام والشراب فانها مفسدة للجسد مورثة للسقم مكسلة للصلاة وعليكم بالقصد ~~فيهما فانه أصلح للجسد وأبعد من السرف وان الله تعالى ليبغض الحبر السمين ~~وان الرجل لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه # وقيل المراد الاسراف ومجاوزة الحد بما هو أعم مما ذكر وعد منه أكل الشخص ~~كلما اشتهى وأكله في اليوم مرتين فقد أخرج ابن ماجة والبيهقي عن أنس قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان من الاسراف أن تأكل كل ما اشتهيت ~~وأخرج الثاني وضعفه عن عائشة قالت : رءاني النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~أكلت في اليوم مرتين فقال يا عائشة أما تحبين أن يكون لك شغل إلا في جوفك ~~الاكل في اليوم مرتين من الاسراف وعندي أن هذا مما يختلف باختلاف الأشخاص ~~ولا يبعد أن يكون ما ذكر من الافراط في الطعام وعد منه طبخ الطعام بماء ~~الورد وطرح نحو المسك فيه مثلا من غير داع اليه سوى الشهوة وذهب ms03179 بعضهم إلى ~~أن الاسراف المنهي عنه يعم ما كان في اللباس أيضا وروى ذلك عن عكرمة وأخرج ~~ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال كل ما شئت ~~والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة ورواه البخاري عنه تعليقا وهو لا ~~ينافي ما ذكره الثعالبي وغيره من الأدباء أنه ينبغي للانسان أن يأكل ما ~~يشتهي ويلبس ما يشتهيه الناس كما قيل : نصحته نصيحة قالت بها الأكياس كل ما ~~اشتهيت والبسن ما تشهتهيه الناس فانه لترك مالم يعتد بين الناس وهذا لاباحة ~~كل ما اعتادوه وفي العجائب للكرماني قال طبيب نصراني لعلي بن الحسين بن ~~واقد ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان علم الابدان وعلم الأديان ~~فقال له قد جمع الله تعالى الطب كله في نصف ءاية من كتابه قال وما هي قال ~~كلوا واشربوا ولا تسرفوا فقال النصراني ولا يؤثر من رسولكم شيء في الطب ~~فقال : قد جمع رسولنا صلى الله تعالى عليه وسلم الطب في ألفاظ يسيرة فقال ~~وما هي قال قوله صلى الله عليه وسلم المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء ~~وأعط كل بدن ما عودته فقال ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا انتهى وما ~~نسبه إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هو من كلام الحرث بن كلدة طبيب ~~العرب ولا يصح رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم وفي الأحياء مرفوعا ~~البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعود وأكل جس ما اعتاد وتعقبه العراقي ~~قائلا لم أجد له أصلا # وفي شعب الايمان للبيهقي ولقط المنافع لابن الجوزي عن أبي هريرة مرفوعا ~~أيضا المعدة حوض البدن PageV08P110 ### || CHECK [آية 32] # والعروق اليها واردة فاذا صحت المعدة صارت العروق بالصحة وإذا فسدت ~~المعدة صارت العروق بالسقم # وتعقبه الدارقطني قائلا : لانعرف هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما هو من كلام عبد الملك بن سعيد بن أبحر # وفي الدر المنثور أخرج محمد لخلال عن عائشة رضي الله تعالى ms03180 عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تشتكي فقال لها : يا عائشة الازم دواء ~~والمعدة بيت الأدواء وعودوا البدن ما اعتاد ولم أر من تعقبه نعم رأيت في ~~النهاية لابن الأثير سأل عمرو الحرث بن كلدة ما الدواء قال : الأزم يعني ~~الحمية وإمساك الأسنان بعضها على بعض نعم الاحاديث الصحيحة متظافرة في ذم ~~الشبع وكثرة الأكل وفي ذلك ارشاد للامة إلى كل الحكمة إنه لا يحب المسرفين # 13 # - بل يبغضهم ولا يرضى أفعالهم والجملة في موضع التعليل للنهي وقد جمعت ~~هذه الآية كما قيل أصول الأحكام الأمر والاباحة والنهي والخبر # قل من حرم زينة الله من الثياب وكل ما يتجمل به التي اخرج لعباده أي ~~خلقها لنفعهم من النبات كالقطن والكتان والحيوان كالحرير والصوف والمعادن ~~كالخواتم والدروع والطيبات من الرزق أي المستلذات وقيل : المحللات من ~~الماكل والمشارب كلحم الشاة وشحمها ولبنها واستدل بالآية على أن الأصل في ~~المطاعم والملابس وأنواع التجملات الاباحة لأن الاستفهام في من لانكار ~~تحريمها على أبلغ وجه ونقل عن ابن الفرس أنه قال : استدل بها من أجاز لبس ~~الحرير والخز للرجال وروي عن زين العابدين رضي الله تعالى عنه أنه كان ~~يشتري كساء الخز بخمسين دينارا فاذا أصاف تصدق به لايرى بذلك بأسا ويقول قل ~~من حرم زينة الله التي أخرج لعباده # وروي أن الحسين رضي الله تعالى عنه أصيب وعليه جبة خز وأن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما لما بعثه علي كرم الله تعالى وجهه إلى الخوارج لبس أفضل ~~ثيابه وتطيب بأطيب طيبه وركب أحسن مراكبه فخرج اليهم فوافقهم فقالوا : يا ~~ابن عباس بينا أنت خير الناس إذ أتيتنا في لباس الجبابرة ومراكبهم فتلا هذه ~~الآية لكن روي عن طاوس أنه قرأ هذه الآية وقال : لم يأمركم سبحانه بالحرير ~~ولا الديباج ولكنه كان إذا طاف أحدهم وعليه ثيابه ضرب وانتزعت منه فانكر ~~عليهم ذلك والحق أن كل مالم يقم الدليل على حرمته داخل في هذه الزينة لا ~~توقف في استعماله مالم ms03181 يكن فيه نحو مخيلة كما أشير اليه فيما تقدم # وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم خرج وعليه رداء قيمته ألف درهم وكان أبو ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه يرتدي برداء قيمته اربعمائة دينار وكان يأمر ~~أصحابه بذلك وكان محمد يلبس الثياب النفيسة ويقول : إن لي نساء وجواري ~~فازين نفسي كي لا ينظرن إلى غيري وقد نص الفقهاء على أنه يستحب التجمل ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى إذا أنعم على عبد أحب أن يرى أثر ~~نعمته عليه وقيل لبعضهم : أليس عمر رضي الله تعالى عنه كان يلبس قميصا عليه ~~كذا رقعة فقال : فعل ذلك لحكمة هي أنه كان أمير المؤمنين وعماله يقتدون به ~~وربما لا يكون لهم مال فيأخذون من المسلمين نعم كره بعض الأئمة لبس المعصفر ~~والمزعفر وكرهوا أيضا أشياء أخر تطلب من محالها # قل هي للذين ءامنوا في الحياة الدنيا أي هي لهم بالاصالة لمزيد كرامتهم ~~على الله تعالى والكفرة PageV08P111 ### || CHECK [آية 33] # وإنوإن شاركوهم فيها فبالتبع فلا اشكال في الاختصاص المستفاد من اللام ~~خالصة يوم القيامة لايشاركهم فيها غيرهم وعن الجبائي أن المعنى هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة من الهموم والأحزان والمشقة وهي خالصة ~~يوم القيامة من ذلك وانتصاب خالصة على الحال من الضمير المستتر في الجار ~~والمجرور والعامل فيه متعلقة وقرأ نافع بالرفع على أنه خبر بعد خبر أو هو ~~الخبر وللذين متعلق به قدم لتأكيد الخلوص والاختصاص كذلك نفصل الآيات أي ~~مثل تفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لقوم يعلمون # 23 # - ما في تضاعيفها من المعاني الرائقة # وجوز أن يكون التشبيه على حد قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~ونظائره مما تقدم تحقيقه # قل إنما حرم ربي الفواحش أي ما تزايد قبحه من المعاصي وقيل : ما يتعلق ~~بالفروج ما ظهر منها وما بطن بدل من ال الفواحش أي جهرها وسرها وعن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما ما ظهر الزنا علانية وما بطن الزنا سرا وقد ~~كانوا يكرهون الأول ويفعلون الثاني ms03182 فنهوا عن ذلك مطلقا # وعن مجاهد ما ظهر التعري في الطواف وما بطن الزنا وقيل : الأول طواف ~~الرجال بالنساء والثاني طواف النساء بالليل عاريات والاثم أي ما يوجب الاثم ~~وأصله الذم فاطلق على ما يوجبه من مطلق الذنب وذكر للتعميم بعد التخصيص ~~بناء على ما تقدم من معنى الفواحش وقيل : ان الاثم هو الخمر كما نقل عن ابن ~~عباس والحسن البصري وذكره أهل اللغة كالأصمعي وغيره وأنشدوا له قول الشاعر ~~: نهانا رسول الله أن نقرب الزنا وأن نشرب الاثم الذي يوجب الوزرا وقول ~~الأخر : شربت الأثم حتى ضل عقلي كذاك الاثم يذهب بالعقول وزعم ابن الانباري ~~أن العرب لا تسم الخمر اثما في جاهلية ولا اسلام وان الشعر موضوع والمشهور ~~ان ذلك من باب المجاز لأن الخمر سبب الاثم وقال أبو حيان وغيره : إن هذا ~~التفسير غير صحيح هنا لأن السورة مكية ولم تحرم الخمر إلا بالمدينة بعد أحد ~~وأيضا يحتاج حينئذ الى دعوى أن الحصر اضافي فتدبر # والبغي الظلم والاستطالة على الناس وأفرد بالذكر بناء على التعميم فيما ~~قبله أو دخوله في الفواحش للمبالغة في الزجر عنه بغير الحق متعلق بالبغي ~~لأن البغي لايكون إلا كذلك # وجوز أن يكون حالا مؤكدة وقيل : جيء به ليخرج البغي على الغير في مقابلة ~~بغيه فانه يسمى بغيا في الجملة لكنه بحق وهو كما ترى وأن تشركوا بالله مالم ~~ينزل به سلطانا أي حجة وبرهانا والمعنى على نفي الانزال والسلطان معا على ~~أبلغ وجه كقوله : # لاترى الضب بها ينجحر # وفيه من التهكم بالمشركين مالايخفى وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون # 33 # - بالالحاد في صفاته والافتراء عليه كقولهم : والله أمرنا بها ولا يخفى ~~ما في توجيه التحريم إلى قولهم عليه سبحانه ما يعلمون وقوعه دون ما يعلمون ~~عدم وقوعه من السر الجليل ولكل أمة من الأمم المهلكة أجل أي وقت معين مضروب ~~لاستئصالهم كما قال الحسن وروي ذلك عن ابن عباس ومقاتل وهذا كما قيل وعيد ~~لأهل مكة بالعذاب النازل في أجل PageV08P112 ~~معلوم ms03183 عند الله تعالى كما نزل بالامم قبلهم ورجوع إلى الحث على الاتباع ~~بعد الاستطراد الذي قاله البعض # وقد روعي نكتة في تعقيبه تحريم الفواحش حيث ناسبه أيضا وفسر بعضهم الأجل ~~هنا بالمدة المعينة التي أمهلوها لنزول العذاب وفسره آخرون بوقت الموت ~~وقالوا : التقدير ولكل أحد من أمة وعلى الأول لا حاجة إلى التقدير فاذا جاء ~~أجلهم الضمير كما قال بعض المحققين إما للأمم المدلول عليها بكل أمة وإما ~~لكل أمة وعلى الأول فاظهار الأجل مضافا إلى ذلك الضمير لافادة المعنى ~~المقصود الذي هو بلوغ كل أمة أجلها الخاص بها ومجيؤه إياها بواسطة اكتساب ~~الأجل بالاضافة عموما يفيده معنى الجمعية كأنه قيل : إذا جاء آجالهم بأن ~~يجيء كل واحد من تلك الأمم أجلها الخاص بها وعلى الثاني وهو الظاهر ~~فالاظهار في موقع الاضمار لزيادة التقرير والاضافة لافادة أكمل التمييز ~~وقرأ ابن سيرين آجالهم بصيغة الجمع واستظهرها ابن جني وجعل الافراد لقصد ~~الجنسية والجنس من قبيل المصدر وحنه الاضافة إلى الجماعة والفاء قيل : ~~فصيحة وسقطت في آية يونس لما سنذكره إن شاء الله تعالى هناك والمراد من ~~مجيء قربه أو تمامه أي إذا حان وقرب أو انقطع وتم لايستأخرون عنه ساعة قطعة ~~من الزمان في غاية القلة وليس المراد بها الساعة في مصطلح المنجمين ~~المنقسمة إلى ساعة مستوية وتسمى فلكية هي زمان مقدار خمس عشرة درجة أبدا ~~ومعوجة وتسمى زمانية هي زمان مقدار نصف سدس النهار أو الليل أبدا ويستعمل ~~الأولى أهل الحساب غالبا والثانية الفقهاء وأهل الطلاسم ونحوهم وجملة الليل ~~والنهار عندهم أربع وعشرون ساعة أبدا سواء كانت الساعة مستوية أو معوجة إلا ~~أن كلا من الليل والنهار لا يزيد عى اثنتي عشرة ساعة معوجة أبدا ولهذا تطول ~~وتقصر وقد تساوي الساعة المستوية وذلك عند استواء الليل والنهار والمراد لا ~~يتأخرون أصلا وصيغة الاستغفار للاشعار بعجزهم وحرمانهم عن ذلك مع طلبهم له ~~ولا يستقدمون # 43 # - أي ولا يتقدمون عليه # والظاهر أنه عطف على ولا يستأخرون كما أعربه الحوفي وغيره واعترض بأنه ms03184 لا ~~يتصور الاستقدام عند مجيئه فلا فائدة في نفيه بل هو من باب الاخبار ~~بالضروري كقولك : إذا قمت فيما يأتي لم يتقدم قيامك فيما مضى وقيل : إنه ~~معططوف على الجملة الشرطية لا الجزائية فلا يتقيد بالشرط فمعنى الآية لكل ~~أمة أجل فاذا جاء أجلهم لا يستأخرون عنه ولكل أمة أجل لا يستقدمون عليه ~~وتعقبه العلامة السالكوتي بأنه لا يخفى أن فائدة تقييد قوله تعالى ~~لايستأخرون فقط بالشرط غير ظاهرة وإن صح بل المتبادر الى الفهم السليم ما ~~تقدم وفيه تنبيه على أن الأجل كما يمتنع التقدم عليه بأقصر مدة هي الساعة ~~كذلك يمتنع التأخر عنه وإن كان ممكنا عقلا فان خلاف ما قدره الله تعالى ~~وعلمه محال والجمع بين الأمرين فيما ذكر كالجمع بين من سوف التوبة إلى حضور ~~الموت ومن مات على الكفر في نفي التوبة عنه في قوله تعالى وليست التوبة ~~للذين يعملون السيآت الآية ولعل هذا مراد من قال إنه عطف على الجزاء بناء ~~على أن يكون معنى قووله تعالى : لايستأخرون ولا يستقدمون لا يستطيعون ~~تغييره على نمط قووله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب وقولهم : كلمته ~~فما رد على سوداء ولا بيضاء فلا يرد ما قيل وأنت خبير بأن هذا المعنى حاصل ~~بذكر الجزاء بدون ذكر ولا يستقدمون والحق العطف على الجملة الشرطية وفي شرح ~~المفتاح القيد إذا جعل جزأ PageV08P113 ### || CHECK [آية 35] # منمن المعطوف عليه لم يشاركه المعطوف فيه ومثل بالآية وعليه لا محذور في ~~العطف على لايستأخرون لعدم المشاركة في القيد وأنت تعلم أنهم ذكروا في هذا ~~الباب أنه إذا عطف شيء على شيء وسبقه قيد يشارك المعطوف المعطوف عليه في ~~ذلك القيد لا محالة وأما إذا عطف على ما لحقه قيد فالشركة محتملة فالعطف ~~على المقيد له اعتباران الأول أن يكون القيد سابقا في الاعتبار والعطف ~~لاحقا فيه والثاني أن يكون العطف سابقا والقيد لاحقا فعلى الأول لايلزم ~~اشتراك المعطوفين في القيد المذكور إذ القيد جزء من أجزاء المعطوف عليه ~~وعلى الثاني ms03185 يجب الاشتراك إذ هو حكم من أحكام الأول يجب فيه الاشتراك ~~وبعضهم بنى العطف هنا على أن المراد بالمجيء الدنو بحيث يمكن التقدم في ~~الجملة كمجيء اليوم الذي ضرب لهلاكهم ساعة منه وليس بذاك وتقديم بيان ~~انتفاء الاتئخار كما قيل لما أن المقصود بالذات بيان عدم خلاصهم من العذاب ~~وأما في قوله تعالى : ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون من سبق السبق في ~~الذكر فلما أن المراد هنا بيان سر تأخير إهلاكهم مع استحقاقهم له حسبما ~~ينبيء عنه قوله سبحانه : ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ~~فالأهم هناك بيان انتفاء السبق يا بني ءادم خطاب لكافة الناس ولا يخفى ما ~~فيه من الاهتمام بشأن ما في حيزه وقد أخرج ابن جرير عن أبي يسار السلمي قال ~~: إن الله تبارك وتعالى جعل آدم وذريته في كفه فقال : يا بني آدم إما ~~يأتينكم حتى بلغ فاتقون ثم بثهم والذي ذهب اليه بعض المحققين أن هذا حكاية ~~لما وقع مع كل قوم وقيل : المراد ببني آدم أمة نبينا صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وهو خلاف الظاهر ويبعد جمع الرسل في قوله سبحانه : إما يأتينكم رسل ~~منكم أي من جنسكم والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لرسل وأما هي إن ~~الشرطية ضمت اليها ما لتأكيد معنى الشرط فهي مزيدة للتأكيد فقط وقيل : إنها ~~تفيد العموم أيضا فمعنى إما تفعلن مثلا إن اتفق منك فعل بوجه من الوجوه # ولزمت الفعل بعد هذا الضم نون التأكيد فلا تحذف على ما ذهب اليه المبرد ~~والزجاج ومن تبعهما إلا ضرورة ومن ذلك قوله : فاما تريني ولي لمة فان ~~الحوادث أودي بها ورد بأن كثرة سماع الحذف تبعد القول بالضرورة ووجه هذا ~~اللزوم عند بعض حذار انحطاط رتبة فعل الشرط على حرفة وقيل : إن نون التوكيد ~~لا تدخل الفعل المستقبل المحض إلا بعد أن يدخل على أول الفعل ما يدل على ~~التأكيد كلام القسم أو ما المزيدة ليكون ذلك توطئة لدخول التأكيد وعليه ~~فامر الاستتباع بعكس ما ms03186 تقدم وفي الاتيان بان تنبيه على أن إرسال الرسل أمر ~~جائز لاواجب وهو الذي ذهب اليه أهل السنة وقالت المعتزلة : إنه واجب على ~~الله تعالى لأنه سبحانه بزعمهم يجب عليه فعل الأصلح # وقوله سبحانه : يقصون عليكم ءاياتي صفة لرسل وجوز أن يكون في موضع الحال ~~منه أو من الضمير في الظرف أي يعرضون عليكم أحكامي وشرائعي ويخبرونكم بها ~~ويبينونها لكم وقوله تعالى فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون # 53 # - جواب الشرط ومن إما شرطية أو موصولة ومنكم مقدر في نظم الكلام ليرتبط ~~الجواب بالشرط والمراد فمن اتقى منكم التكذيب وأصلح عمله PageV08P114 ### || CHECK [آية 36] # فلا خوف الخ وتوحيد الضمير وجمعه لمراعاة لفظ من ومعناه والذين كذبوا ~~منكم بآياتنا التي تقص واستكبروا عنها ولم يقبلوها اولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون # 63 # - لتكذيبهم واستكبارهم # وهذه الجملة عطف على الجملة السابقة وإيراد الاتقاء فيها للايذان بأن ~~مدار الفلاح ليس مجرد عدم التكذيب بل هو الاتقاء والاجتناب عنه وادخال ~~الفاء في الوعد دون الوعيد للمبالغة في الأول والمسامحة في الثاني فمن أظلم ~~ممن افترى على الله كذبا أي تعمد الكذب عليه سبحانه ونسب اليه مالم يقل أو ~~كذب بآياته أو كذب ما قاله جل شأنه والاستفهام للانكار وقد مر تحقيق ذلك ~~أولئك إشارة إلى الموصول والجمع باعتبار المعنى كما أن الافراد في الضمير ~~المستكن في الفعلين باعتبار اللفظ وما فيه من معنى البعد للايذان بتماديهم ~~في سوء الحال أي اولئك الموصوفون بما ذكر من الافتراء والتكذيب ينالهم أي ~~يصيبهم نصيبهم من الكتاب أي مما كتب لهم وقدر من الأرزاق والآجال مع ظلمهم ~~وافترائهم لا يحرمون ما قدر لهم من ذلك إلى انقضاء أجلهم فالكتاب بمعنى ~~المكتوب وتخصيصه بما ذكر مروي عن جماعة المفسرين وعن ابن عباس أن المراد ما ~~قدر لهم من خير أو شر ومثله عن مجاهد # وعن أبي صالح ما قدر من العذاب وعن الحسن مثله وبعضهم فسر الكتاب ~~بالمكتوب فيه وهو اللوح المحفوظ ومن لابتداء الغاية وجوز فيها ms03187 التبيين ~~والتبعيض والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من نصيبهم أي كائنا من ~~الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا أي ملك الموت وأعوانه يتوفونهم أي حال كونهم ~~متوفين لأرواحهم وحتى غاية نيلهم وهي حرف ابتداء غير جارة بل داخلة على ~~الجمل كما في قوله : PageV08P115 # وحتى الجياد ما يقدن بأرسان # وقيل : إنها جارة وقيل : لادلالة لها على الغاية وليس بشيء وعن الحسن ان ~~المراد حتى إذا جاءتهم الملائكة يحشرونهم إلى النار يوم القيامة وهو خلاف ~~الظاهر وكان الذي دعاه الى ذلك قوله تعالى : قالوا أي الرسل لهم أين ما ~~كنتم تدعون من دون الله أي أين الآلهة التي كنتم تعدونها في الدنيا ~~وتستعينون بها في المهمات قالوا ضلوا أي غابوا عنا لاندري أين مكانهم فان ~~هذا السؤال والجواب وكذا ما يترتب عليهما مما سيأتي إنما يكون يوم القيامة ~~لا محالة ولعله على الظاهر أريد بوقت مجيء الرسل وحال التوفي الزمان الممتد ~~من ابتداء المجيء والتوفي إلى نهاية يوم الجزاء بناء على تحقق المجيء ~~والتوفي في ذلك الزمان بقاء وإن كان حدوثهما في أوله فقط أو قصد بيان غاية ~~سرعة وقوع البعث والجزاء كأنهما حاصلان عند ابتداء التوفي وما وصلت بأين في ~~المصحف العثماني وحقها الفصل لأنها موصولة ولو كانت صلة لاتصلت # وشهدوا على أنفسهم أي اعترفوا على أنفسهم وليس في النظم ما يدل على أن ~~اعترافهم كان بلفظ الشهادة فالشهادة مجاز عن الاعتراف أنهم كانوا في الدنيا كفرين # 73 # - عابدين لما لا يستحق العبادة أصلا حيث اتضح لهم حاله والجملة يحتمل أن ~~يكون استئناف اخبار من الله تعالى باعترافهم على أنفسهم بالكفر ويحتمل أن ~~تكون عطفا على قالوا وعطفها على المقول لا يخفى ما فيه والاستفهام على ~~ماذهب اليه غير واحد غير حقيقي بل للتوبيخ والتقريع وعليه فلا جواب وما ~~وحتى الجياد ما يقدن بأرسان ¶ وقيل : إنها جارة وقيل : لادلالة لها على ~~الغاية وليس بشيء وعن الحسن ان المراد حتى إذا جاءتهم الملائكة يحشرونهم ~~إلى النار يوم القيامة وهو خلاف الظاهر وكان ms03188 الذي دعاه الى ذلك قوله تعالى ~~: قالوا أي الرسل لهم أين ما كنتم تدعون من دون الله أي أين الآلهة التي ~~كنتم تعدونها في الدنيا وتستعينون بها في المهمات قالوا ضلوا أي غابوا عنا ~~لاندري أين مكانهم فان هذا السؤال والجواب وكذا ما يترتب عليهما مما سيأتي ~~إنما يكون يوم القيامة لا محالة ولعله على الظاهر أريد بوقت مجيء الرسل ~~وحال التوفي الزمان الممتد من ابتداء المجيء والتوفي إلى نهاية يوم الجزاء ~~بناء على تحقق المجيء والتوفي في ذلك الزمان بقاء وإن كان حدوثهما في أوله ~~فقط أو قصد بيان غاية سرعة وقوع البعث والجزاء كأنهما حاصلان عند ابتداء ~~التوفي وما وصلت بأين في المصحف العثماني وحقها الفصل لأنها موصولة ولو ~~كانت صلة لاتصلت ¶ وشهدوا على أنفسهم أي اعترفوا على أنفسهم وليس في ~~النظم ما يدل على أن اعترافهم كان بلفظ الشهادة فالشهادة مجاز عن الاعتراف ~~أنهم كانوا في الدنيا كفرين ¶ 73 ¶ - عابدين لما لا يستحق العبادة أصلا ~~حيث اتضح لهم حاله والجملة يحتمل أن يكون استئناف اخبار من الله تعالى ~~باعترافهم على أنفسهم بالكفر ويحتمل أن تكون عطفا على قالوا وعطفها على ~~المقول لا يخفى ما فيه والاستفهام على ماذهب اليه غير واحد غير حقيقي بل ~~للتوبيخ والتقريع وعليه فلا جواب وما ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 38] # ولا تعارض بين ما في هذه الآية وقوله تعالى : والله ربنا ما كنا مشركين ~~لأن الطوائف مختلفة أو المواقف عديدة أو الاحوال شتى قال أي الله عز وجل ~~لاولئك الكاذبين المكذبين يوم القيامة بالذات أو بواسطة الملك : ادخلوا في ~~أمم أي مع أمم والجار والمجرور في موضع الحال أي مصاحبين لأمم قد خلت أي ~~مضت من قبلكم من الجن والانس يعني كفار الأمم من النوعين وقدم الجن لمزيد ~~شرهم في النار متعلق بادخلوا وجوز أن يتعلق في أمم به ويحمل في النار على ~~البدلية أو على أنه صفة أمم وجوز بعض المفسرين أن يكون هذا اخبارا على جعله ~~سبحانه إياهم في جملة اولئك ms03189 من غير أن يكون هناك قول مطلقا أي أنه تعالى ~~جعلهم كذلك وهو خلاف الظأهر كما لا يخفى كلما دخلت أمة من الامم تابعة أو ~~متبوعة في النار لعنت أختها أي دعت على نظيرها في الدين فتلعن التابعة ~~المتبوعة التي أضلتها وتلعن المتبوعة التابعة التي زادت في ضلالها وعن أبي ~~مسلم يلعن الاتباع القادة يقولون أنتم أورتمونا هذه الموارد فلعنكم الله تعالى # حتى إذا اداركوا فيها جميعا غاية لما قبله أي يدخلون فوجا فوجا لاعنا ~~بعضهم بعضا إلى انتهاء تلاحقهم باجتماعهم في النار وأصل اداركوا تداركوا ~~فادغمت التاء في الدال بعد قلبها دالا وتسكينها ثم اجتلبت همزة الوصل # وعن ابن عمرو أنه قرأ اداركوا بقطع ألف الوصل وهو كما قيل مبني على أنه ~~وقف مثل وقفة المستذكر ثم باتداء فقطع والا فلا مساغ لذلك في كلام الله ~~تعالى الجليل وقرأ إذا ادركوا بألف واحدة ساكنة ودال بعدها مشددة وفيه جمع ~~ساكنين وجاز لما كان الثاني مدغما ولا فرق بين المتصل والمنفصل قالت أخراهم ~~منزلة وهم الاتباع والسفلة لأولاهم منزلة وهم القادة والرؤساء أو قالت ~~أخراهم دخولا لاولاهم كذلك وتقدم احد الفريقين على الآخر في الدخول مروي عن ~~مقاتل واللام في لاولاهم للتعليل لا للتبليغ كما في قولك : قلت لزيد أفعل ~~كذا لأن خطابهم مع الله تعالى لا معهم كما يدل عليه قوله تعالى حكاية عنهم ~~: ربنا هؤلاء اضلونا أي دعونا إلى الضلال وأمرونا به حيث سنوه فاتقدينا بهم ~~فآتهم عذابا ضعفا أي مضاعفا كما روي عن مجاهد من النار والضعف على ما قاله ~~أبو عبيد ونص عليه الشافعي في الوصايا مثل الشيء مرة واحدة وعن الأزهري أن ~~هذا معنى عرفي والضعف في كلام العرب واليه يرد كلام الله تعالى المثل إلى ~~مازاد ولا يقتصر على مثلين بل هو غير المحصور واختاره هنا غير واحد # وقال الراغب : الضعف بالفتح مصدر وبالكسر أسم كالثني والثني هو الذي ~~يثنيه ومتى أضيف إلى عدد اقتضى ذلك العدد مثله نحو أن يقال ضعف عشرة وضعف ms03190 ~~مائة فذلك عشورن ومائتان بلا خلاف وعلى ذلك قول الشاعر : جزيتك ضعف الود ~~لما اشتكيته وما أن جزاك الضعف من أحد قبلي وإذا قيل : أعطه ضعفي واحد ~~اقتضى ذلك الواحد ومثليه وذلك لأن معناه الواحد واللذان يزاوجانه هذا وإذا ~~كان الضعف مضافا فاذا لم يكن مضافا فقلت : الضعفين فقد قيل : يجري مجرى ~~الزوجين في أن كل واحد منهما يزاوج الآخر فيقتضي ذلك اثنين لأن كل واحد ~~منهما يضاعف الآخر فلا يخرجان منهما اه PageV08P116 ### || CHECK [آية 39] # ونصب ضعفا على أنه صفة لعذاب وجوز أن يكون بدلا منه ومن النار صفة العذاب ~~أو الضعف قال سبحانه وتعالى : لكل منكم ومنهم عذاب ضعف من النار أما القادة ~~فلضلالهم واضلالهم وذلك سبب الدعاء السابق وأما الاتباع فلذلك أيضا عند بعض ~~وكونهم ضالين ظاهر وأما كونهم مضلين فلان اتخاذهم اياهم رؤساء يصدرون عن ~~أمرهم يزيد في طغيانهم كما قال سبحانه وتعالى وأنه كان رجال من الانس ~~يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا واعترض بعدم اطراده فان اتباع كثير من ~~الاتباع غير معلوم للقادة إلا أن يقال : إنه مخصوص ببعضهم وقيل : الاحسن أن ~~ياقل : إن ضعف الاتباع لاعراضهم عن الحق الواضح وتولي الرؤساء لينالوا عرض ~~الدنيا اتباعا للهوى ويدل عليه قوله تعالى : وقال الذين استكبروا للذين ~~استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين وفيه ما فيه ~~والأولى أن يقال : إن ذلك في الاتباع لكفرهم وتقليدهم ولا شك أن التقليد في ~~الهدى ضلال يستحق فاعله العذاب ونقل الراغب عن بعضهم في الآية أن المعنى ~~لكل منكم ومنهم ضعف ما يرى اةخر فان من العذاب ظاهرا وباطنا وكل يدرك من ~~الآخر الظاهر دون الباطن فيقدر أن ليس له العذاب الباطن واختار أن المعنى ~~لكن منهم ضعف مالكم من العذاب والظأهر ماعولنا عليه # ولكن لا تعلمون # 83 # - مالكم أو مالكل فريق فلذا تكلمتم بما يشعر باعتقادكم استحقاق الرؤساء ~~الضعف دونكم فالخطاب على التقديرين للاتباع كما هو الظاهر # وقيل : إنه على الأول للاتباع وعلى الثاني للفريقين ms03191 بتغليب المخاطبين ~~الذين هم الاتباع على الغيب الذين هم القادة وقرأ عاصم لايعلمون بالياء ~~التحتية على انفصال هذا الكلام عما قبله بأن يكون تذييلا لم يقصد به ادراجه ~~في الجواب ومن ادعى أن الخطاب للفريقين على سبيل التغليب قال : إن هذه ~~القراءة على انفصال القادة من الاتباع إذ عليها لايمكن القول بالتغليب إد ~~لا يغلب الغائب على المخاطب # وقالت أولاهم لأخراهم حين سمعوا جواب الله تعالى لهم واللام هنا يجوز أن ~~تكون للتبليغ لأن خطابهم لهم بدليل قوله سبحانه وتعالى : فما كان لكم علينا ~~من فضل أي إنا وإياكم متساوون في استحقاق العذاب وسببه وهذا مرتب على كلام ~~الله تعالى على وجه التسبب لأن اخباره سبحانه بقوله جل وعلا : لكل ضعف سبب ~~لعلمهم بالمساواة فالفاء جوابية لشرط مقدر أي إذا كان كذلك فقد ثبت أن لا ~~فضل لكم علينا وقيل : إنها عاطفة على مقدر أي دعوتم الله تعالى فسوى بيننا ~~وبينكم فما كان الخ وليس بشيء # وأياما كان فقد عنوا بالفضل تخفيف العذاب ووحدة السبب وأما ما قيل من أن ~~المعنى ما كان لكم علينا من فضل في الرأي والعقل وقد بلغكم ما نزل بنا من ~~العذاب فلم اتبعتمونا فكما ترى وقيل : المعنى ما كان لكم علينا في الدنيا ~~فضل بسبب ابتاعكم إيانا بل اتباعكم وعدم اتباعكم سواء عندنا فاتباعكم إيانا ~~كان باختياركم دون حملنا لكم عليه وعليه فليس مرتبا على كلام الله تعالى ~~وجوابه كما في الوجه الأولي فذوقوا العذاب المضاعف بما كنتم تكسبون # 93 # - أي بسبب كسبكم او الذي تكسبونه والظاهر ان هذا من كلام القادة قالوه ~~لهم على سبيل التشفي وترتبه على ما قبله على القول الأخير في معنى الآية في ~~غاية الظهور وجوز أن يكون من كلام الله تعالى للفريقين على سبيل التوبيخ ~~والوقف على فضل : وقيل : هو من مقول الفريقين أي قالت كل PageV08P117 ### || CHECK [آية 40] # فرقةفرقة للأخرى ذوقوا الخ وهو خلاف الظاهر جدا # إن الذين كذبوا بآياتنا الدالة على أصول الدين وأحكام الشرع كالأدلة ~~الدالة ms03192 على وجود الصانع ووحدته والدالة على النبوة والمعاد ونحو ذلك ~~واستكبروا عنها أي بالغوا في احتقارها وعدم الاعتناء بها ولم يلتفتوا اليها ~~وضموا أعينهم عنها ونبذوها وراء ظهورهم ولم يكتسوا بحلل مقتضاها ولم يعملوا ~~به لاتفتح لهم أي لأرواحهم إذا ماتوا أبواب السماء كما تفتح لأرواح ~~المؤمنين أخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهم عن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالالميت تحضره ~~الملائكة فاذا كان الرجل صالحا قال : أخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في ~~الجسد الطيب اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا تزال ~~يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا ~~فيقولون : فلان بن فلان : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ادخلي ~~حميدة وأبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان فلا تزال يقال لها ذلك حتى ~~تنتهي إلى السماء السابعة وإذا كان الرجل سواء قال أخرجي أيتها النفس ~~الخبيثة كانت في الجسد الخبيث اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق وآخر من شكله ~~أزواج فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها الى السماء فيستفتح لها ~~فيقال : من هذا فيقولون فلان بن فلان فيقال : لامرحبا بالنفس الخبيثة كانت ~~في الجسد الخبيث ارجعي ذميمة لا تفتح لك أبواب السماء فترسل من السماء ثم ~~تصير في القبر والأخبار في ذلك كثيرة وقيل : لاتفتح لأعمالهم ولا لدعائهم ~~أبواب السماء # وروي ذلك عن الحسن ومجاهد وقيل : لا تفتح لأرواحهم ولا لأعمالهم وروي ذلك ~~عن ابن جريج وقيل : المراد لا يصعد لهم عمل ولا تنزل عليهم البركة وكون ~~السماء لها أبواب تفتح للأعمال الصالحة والأرواح الطيبة قد تفتحت له أبواب ~~القبول للنصوص الواردة فيه وهو أمر ممكن أخبر به الصادق فلا حاجة إلى ~~تأويله وكون السماء كروية لا تقبل الخرق والالتئام مما لايتم له دليل عندنا ~~وظاهر كلام أهل الهيئة الجديدة جواز الخرق والالتئام على الافلاك وزعم ~~بعضهم أن القول بالأبواب لا ينافي القول بامتناع ms03193 الخرق والالتئام وفيه نظر ~~كما لا يخفى والتاء في تفتح لتأنيث الأبواب والتشديد لكثرة الفعل لعدم ~~مناسبة المقام وقرأ أبو عمرو بالتخفيف وحمزة والكسائي به وبالياء التحتية ~~وروي ذلك عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لأن التأنيث غير حقيقي والفعل مقدم مع وجود الفاصل # وقريء على البناء للفاعل ونصب الأبواب بالتاء الفوقية على أن الفعل مسند ~~إلى الآيات مجازا لأنها سبب لذلك وبالياء على أنه مسند إلى الله تعالى ولا ~~يدخلون الجنة يوم القيامة حتى يلج أي يدخل الجمل هو البعير إدا بزل وجمعه ~~جمال وأجمال ويجمع الأخير على جمالات وعن ابن مسعود أنه سئل عن الجمل فقال ~~: هو زوج الناقة # وعن الحسن أنه قال ابن الناقة الذي يقوم في المربد على اربع قوائم وفي ~~ذلك استجهال للسائل وإشارة PageV08P118 ### || CHECK [آية 41] # إلى أن طلب معنى آخر تكلف والعرب تضرب به المثل في عظم الخلقة فكأنه قيل ~~: حتى يدخل ما هو مثل في عظ الجرم في سم الخياط أي ثقبة الابرة وهو مثل ~~عندهم أيضا في ضيق المسلك وذلك مما لايكون فكذا ما توقف عليه بل لا تتعلق ~~به القدرة لعدم امكانه مادام العظيم على عظمه والضيق على ضيقه وهي إنما ~~تتعلق بالممكنات الصرفة والممكن الولوج بتصغير العظيم أو توسيع الضيق وقد ~~كثر في كلامهم مثل هذه الغاية فيقولون لا أفعل كذاحتى شيب الغراب وحتي يبيض ~~القار وحتى يؤوب القارظان ومرادهم لا أفعل كذا أبدا وقرأ ابن عباس وابن ~~جبير ومجاهد وعكرمة والشعبي الجمل بضم الجيم وفتح الميم المشددة كالقمل # وقرأ عبد الكريم وحنظلة وابن عباس وابن جبير في رواية أخرى الجمل بالضم ~~والفتح مع التخفيف كنغر # وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قرأ الجمل بضم الجيم ~~وسكون الميم كالقفل والجمل بضمتين كالنصب وقرأ أبو السمال الجمل بفتح الجيم ~~وسكون الميم كالحبل وفسر في جميع ذلك بالحبل الغليظ من القنب وقيل : هو حبل ~~السفينة وقريء في سم ms03194 بضم السين وكسرها وهما لغتان فيه والفتح أشهر ومعناه ~~الثقب الطغير مطلقا وقيل : أصله ما كان في عضو كأنه وأذن وقرأ عبد الله في ~~سم المخيط بكسر الميم وفتحها وهو والخياط ما يخاط به كالحزام والمحزم ~~والقناع والمقنع وكذلك أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي المجرمين # 4 # - أي جنسهم وأولئك داخلون فيه دخولا أوليا وأصل الجرم قطع الثمرة عن ~~الشجرة ويقال : أجرم صار ذا جرم كاتمر وأثمر ويستعمل في كلامهم لاكتساب ~~المكروه ولا يكاد يقال للكسب المحمود # لهم من جهنم مهاد أي فراش من تحتهم وتنويه للتفخيم وهو فاعل الظرف أو ~~مبتدأ والجملة إما مستأنفة أو حالية ومن تجريدية والجار والمجرور متعلق ~~بمحذوف وقع حالا من مهاد لتقدمه ومن فوقهم غواش أي أغطية جمع غاشية وعن ابن ~~عباس ومحمد بن كعب القرظي أنها اللحف والآية على ما قيل مثل قوله تعالى : ~~لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل والمراد أن النار محيطة بهم من ~~جميع الجوانب وأخرج أبن مردويه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا ~~هذه الآية ثم قال : هي طبقات من فوقه وطبقات من تحته لايدري ما فوقه أكثر ~~أو تحته غير أنه ترفعه الطبقات السفلى وتضعه الطبقات العليا ويضيق فيما ~~بينهما حتى يكون بمنزلة الزج في القدح وتنوين غواش عوض عن الحرف المحذوف أو ~~حركته والكسرة ليست للاعراب وهو غير منصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع وبعض ~~العرب يعربه بالحركات الظاهرة على ما قبل الياء لجعلها محذوفة نسيا منسيا ~~ولذا قريء غواش بالرفع كما في قوله تعالى : وله الجوار المنشآت في قراءة ~~عبد الله # وكذلك أي ومثل ذلك الجزاء الشديد نجزي الظالمين # 14 - عبر عنهم بالمجرمين تارة وبالظالمين أخرى للتنبيه على أنهم بتكذيبهم ~~بالآيات واستكبارهم عنها جمعوا الصفتين وذكر الجرم مع الحرمان من الجنة ~~والظلم مع التعذيب بالنار تنبيها على أنه أعظم الاجرام ولا يخفى على ~~المتأمل في الطائف القرآن العظيم ما في اعداد المهاد والغواشي لهؤلاء ~~المستكبرين عن الآيات ومنعهم من العروج ms03195 إلى الملكوت وتقييد عدم دخولهم ~~الجنة بدخول البعير بخرق الأبرة من اللطافة فليتأمل والذين ءامنوا أي ~~بآياتنا ولم يكذبوا بها وعملوا الأعمال الصالحات ولم يستكبروا عنها لانكلف ~~نفسا إلا وسعها أي ما تقدر عليه PageV08P119 ~~بسهولة دون ماتضييق به ذرعا والجملة اعتراض وسط بين المبتدأ وهو الموصول ~~والخبر الذي هو جملة أولئك أصحاب الجنة للترغيب في اكتساب ما يؤدي إلى ~~النعيم المقيم ببيان سهولة مناله وتيسر تحصيله وقيل : المعنى لانكلف نفسا ~~إلا ما يثمر لها السعة أي جنة عرضها السموات والأرض وهو خلاف الظاهر وإن ~~كانت الآية عليه لاتخلو عن ترغيب أيضا وجوز أن يكون اسم الاشارة بدلا من ~~الموصول وما بعده خبر المبتدأ وما فيه من معنى البعد للايذان ببعد منزلتهم ~~في الفضل والشرف # وجوز أيضا أن تكون جملة لانكلف الخ خبر المبتدأ بتقدير العائد أي منهم ~~وقوله سبحانه هم فيها خالدون # 24 # - حال من أصحاب الجنة وجوز كونه حالا من الجنة لاشتماله على ضميرها أيضا ~~والعامل فيها معنى الاضافة أو اللام المقدرة وقيل : خبر لاولئك على رأي من ~~جوزه وفيها متعلق بخالدون قدم عليه رعاية للفاصلة # ونزعنا ما في صدورهم من غل أي قلعنا ما قلوبهم من حقد مخفي فيها وعداوة ~~كانت بمقتضى الطبيعة لأمور جرت بينهم في الدنيا أخرج ابن جرير وابن أبي ~~حاتم وأبو الشيخ عن السدي قال إن أهل الجنة إذا سيقوا الى الجنة فبلغوها ~~وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فيشربون من إحداهما فينزع ما في ~~صدورهم من غل فهو الشراب الطهور ويغتسلون من الأخرى فتجري عليهم نضرة ~~النعيم فلن يشعثوا ولن يشحبوا بعدها أبدا وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال ~~بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحبس أهل الجنة بعدما يجوزون الصراط ~~حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا فيدخلون الجنة وليس في قلوب بعض ~~على بعض غل وقيل المراد طهرنا قلوبهم وحفظناها من التحاسد على درجات الجنة ~~ومراتب القرب بحيث لايحسد صاحب الدرجة النازلة صاحب الدرجة الرفيعة ms03196 وهذا في ~~مقابلة ما ذكره سبحانه من لعن أهل النار بعضهم بعضا وأيا ماكان فالمراد ~~ننزع لأنه في الآخرة إلا أن صيغة الماضي للايذان بتحققه # وقيل ان هذا النزع إنما كان في الدنيا والمراد عدم اتصافهم بذلك من أول ~~الأمر إلا أنه عبد عن عدم الاتصاف به مع وجود ما يقتضيه حسب البشرية أحيانا ~~بالنزع مجازا ولعل هذا بالنظر إلى كمل المؤمنين كأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فانهم رحماء بينهم يحب بعضهم بعضا كمحبته لنفسه أو المراد إزالته ~~بتوفيق الله تعالى قبل الموت بعد أن كان بمقتضى الطباع البشرية # ويحتمل أن يخرج على الوجهين ما أخرجه غير واحد عن علي كرم الله تعالى ~~وجهه أنه قال في هذه الآية إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير ~~منهم ويقال على الثاني فيما وقع مما ينبيء بظاهره عن الغل إنه لم يكن الا ~~عن اجتهاد اعلاءا لكلمة الله تعالى ولا يخفى بعد هذا المعنى وإن ساعده ظاهر ~~الصيغة ومن غل على سائر الاحتمالات حال من ما وقوله سبحانه تحري من تحتهم ~~الانهار حال أيضا إما من الضمير في صدورهم لأن المضاف جزء من المضاف اليه ~~والعامل معنى الأضافة أو العامل في المضاف وإما من ضمير نزعنا على ما قيل ~~والعامل الفعل واختار بعضهم أن الجملة مستأنفة للاخبار عن صفة أحوالهم ~~والمراد تجري من تحت غرفها مياه الانهار زيادة في لذتهم وسرورهم وقالوا ~~الحمد لله الذي هدانا لهذا الفوز العظيم والنعيم المقيم والمراد الهداية ~~لما أدى اليه من الأعمال القلبية والقالبية مجازا وذلك بالتوفيق لها وصرف ~~الموانع عن الاتصاف بها PageV08P120 ~~وقيل : المراد من الهداية لما هم فيه من النعيم مجاوزة الصراط إلى أن ~~وصلوا اليه ومن الناس من جعل الاشارة إلى نزع الغل من الصدور ولا أراه شيئا ~~وما كنا لنهتدي أي لهذا أو لمطلب من المطالب التي هذا من جملتها لولا أن ~~هدانا الله وفقنا له واللام لتأكيد النفي وهي المسماة بلام الجحود وجواب ~~لولا محذوف لدلالة ما قبله ms03197 عليه وليس إياه لامتناع تقدم الجواب على الصحيح ~~ومفعول نهتدي وهدانا الثاني محذوف لظهور المراد أو لارادة التعميم كما أشير ~~اليه والجملة حالية أو استئنافية وفي مصاحف أهل الشام ماكنا بدون واو وهي ~~قراءة ابن عامر فالجملة كالتفسير للاولى وهذا كما ترى من رزق خيرا في ~~الدنيا يتكلم بنحو هذا ولا يتمالك أن لايقوله للفرح ولا للقربة وقوله ~~سبحانه : لقد جاءت رسل ربنا بالحق جملة قسمية لم يقصد بها التقرب أيضا وهي ~~بيان لصدق وعد الرسل عليهم السلام إياهم بالجنة على ما نص عليه بعض الفضلاء ~~وقيل : تعليل لهدايتهم # والباء إما للتعدية فهي متعلقة بجاءت أو للملابسة فهي متعلقة بمقدر وقع ~~حالا من الرسل ولا يخفى ما في هذه الآية من الرد الواضح على القدرية ~~الزاعمين أن كل مهتد خلق لنفسه الهدى ولم يخلق الله تعالى له ذلك ودونك ~~فاعرض قول المعتزلة في الدنيا المهتدي من اهتدي بنفسه على قول الله تعالى ~~حكاية عن قول الموحدين في مقعد صدق وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ~~واختر لنفسك أي الفرقين تقتدي به ولا أراك أيها العاقل تعدل بما نوه الله ~~تعالى به قول ضال يتذبذب مع هواه وتعصبه ولما رأى الزمخشري هذه الآية كافحه ~~في وجوه قومه فسر الهدى باللطف الذي بسببه يخلق العبد الاهتداء لنفسه وهو ~~لعمري كلام من حرم اللطف نسأل الله تعالى العفو والعافية ونودوا أي نادتهم ~~الملائكة وجوز بعضهم احتمال أن المنادي هو الله والآثار تؤيد الأول # أن تلكم الجنة أي أي تلكم على ان أن مفسرة لما في النداء من معنى القول ~~ويجوز أن تكون مخففة من أن وحرف الجر مقدر واسمها ضمير شأن محذوف أي بأنها ~~أو بأنه تلكم وأوجب البعض الثاني بناء على أنه يجب أن يؤنث ضمير الشأن إذا ~~كان المسند اليه في الجملة المفسرة مؤنثا والصحيح عدم الوجوب على ماصرح به ~~ابن الحاجب وابن مالك ومعنى البعد في اسم الاشارة اما لرفع منزلتها وبعد ~~مرتبتها وإما لأنهم نودوا عند رؤيتهم إياها ms03198 من مكان بعيد وإا للاشعار بأنها ~~تلك الجنة التي وعدوها في الدنيا واليه يشير كلام الزجاج # والظاهر أن تلكم الجنة مبتدأ وخبر وقوله سبحانه : أورثتموها حال من الجنة ~~والعامل فيها معنى الاشارة ويجوز أن تكون الجنة نعتا لتلكم أو بدلا ~~واورثتموها الخبر ولا يجوز أن يكون حالا من المبتدأ ولا من كم كما قاله أبو ~~البقاء وهو ظاهر والتزم بعضهم في توجيهالبعد أن تلكم خبر مبتدأ محذوف أي ~~هذه تلكم الجنة الموعودة لكم قبل أو مبتدأ حذف خبره أي تلك الجنة التي ~~أخبرتم عنها أو وعدتم بها في الدنيا هي هذه ولا حاجة اليه # والمنادى له اولا وبالذات كونها موروثة لهم وما قبله توطئة له والميراث ~~مجاز عن الاعطاء أي اعطيتموها بما كنتم تعملون # 34 # - في الدنيا من الاعمال الصالحة والباء للسببية وتجوز بذلك عن الاعطاء ~~اشارة إلى أن السبب فيه ليس موجبا وإن كان سببا بحسب الظاهر كما أن الارث ~~ملك بدون كسب وإن كان النسب مثلا PageV08P121 ### || CHECK [آية 44] # سببا له والباء في قوله صلى الله عليه وسلم على ما في بعض الكتب : لن ~~يدخل أحدكم الجنة بعمله وكذا في قوله عليه الصلاة والسلام على ما في ~~الصحيحين من حديث أبي هريرة وجابر لن ينجو أحد منكم بعمله للسبب التام فلا ~~تعارض وجوز أن تكون الباء فيما نحن فيه للعوض أي بمقابلة أعمالكم وقيل : ~~تلك الاشارة إلى منازل في الجنة هي لأهل النار لو كانوا أطاعوا جعلها الله ~~تعالى ارثا للمؤمنين : فقد أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي قال : ما من ~~مؤمن ولا كافر الأوله في الجنة والنار منزل مبين فاذا دخل أهل الجنة الجنة ~~وأهل النار النار ودخلوا منازلهم رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم ~~فيها فقيل هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله تعالى ثم يقال : يا اهل الجنة ~~رثوهم بما كنتم تعملون فيقتسم أهل الجنة منازلهم وأنت تعلم أن القول بهذا ~~الأرث الغريب لا يدفع الحاجة إلى المجاز # وزعم المعتزلة أن دخول الجنة بسبب الأعمال ms03199 لا بالتفضيل لهذه الآية ولا ~~يخفى أنه لا محيص لمؤمن عن فضل الله تعالى لأن اقتضاء الأعمال لذاتها دخول ~~الجنة أو ادخال الله تعالى ذويها فيها مما لا يكاد يعقل وقصارى ما يعقل أن ~~الله تعالى تفضل فرتب عليها دخول الجنة فلولا فضله لم يكن ذلك وأنا لا أرى ~~أكثر جرأة من المعتزلة في هذا الباب ككثير من الأبواب فان مآل كلامهم فيه ~~أن الجنة ونعيمها الذي لايتناهى اقطاعهم بحق مستحق على الله تعالى الذي ~~لاينتفع بشيء ولا يتضرر بشيء لاتفضل له عليهم في ذلك بل هو بمثابة دين أدي ~~إلى صاحبه سبحانك هذا بهتان عظيم وتكذيب لغير ما خبر صحيح # ونادى أصحاب الجنة بعد الاستقرار فيها كما هو الظاهر وصيغة الماضي لتحقق ~~الوقوع والمعنى ينادي ولابد كل فريق من أهل الجنة أصحاب النار أي من كان ~~يعرفه في الدنيا من أهلها تبجحا بحالهم وشماتة بأعدائهم وتحسيرا لهم لا ~~لمجرد الاخبار والاستخبار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا على ألسنة رسله عليهم ~~السلام من النعيم والكرامة حقا حيث نلنا ذلك فهل وجدتم ماوعد ربكم أي ما ~~وعدكم من الخزي والهوان والعذاب حقا وحذف المفعول تخفيفا وايجازا واستغناء ~~بالأول وقيل : لأن ما ساءهم من الوعود لم يكن بأسره مخصوصا بهم وعده كالبعث ~~والحساب ونعيم أهل الجنة فانهم قد وجدوا جميع ذلك حقا وإن لم يكن وعده ~~مخصوصا بهم # وتعقب بأنه لا خفاء في كون أصحاب الجنة مصدقين بالكل والكل مما يسرهم ~~فكان ينبغي أن يطلق وعدهم أيضا فالوجه الحمل على ما تقدم ونصب حقا في ~~الموضعين على الحالية وجوز أن يكون على أنه مفعول ثان ويكون وجد بمعنى علم ~~والتعبير بالوعد قيل : للمشاكلة وقيل : للتهكم ومن الناس من جوز أن يكون ~~مفعول وعد المحذوف نا وحينئذ فلا مشاكلة ولا تهكم وأيا ما كان لا يستبعد ~~هذا النداء هناك وان بعد ما بين الجنة والنار من المسافة كما لا يخفى # قالوا في جواب أصحاب الجنة نعيم قد وجدنا ذلك حقا وقرأ الكسائي ms03200 نعم بكسر ~~العين وهي لغة فيه نسبت إلى كنانة وهذيل ولا عبرة بمن أنكره مع القراءة به ~~واثبات أهل اللغو له بالنقل الصحيح # نعم ما روي من أن عمر رضي الله تعالى عنه سأل قوما عن شيء فقالوا : نعم ~~فقال عمر أما النعم فالأبل قولوا : PageV08P122 ### || CHECK [آية 45] # نعم لا أراه صحيحا لما فيه من المخالفة لأصح الفصيح فأذن مؤذن هو على ~~ماروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه صاحب الصور عليه السلام وقيل : مالك ~~خازن النار وقيل : ملك من الملائكة غيرهما يأمره الله تعالى بذلك ورواية ~~الامامية عن الرضا وابن عباس أنه علي كرم الله تعالى وجهه مما لم يثبت من ~~طريق أهل السنة وبعيد عن هذا الامام أن يكون مؤذنا وهو إذ ذاك في حظائر ~~القدس بينهم أي الفريقين لابين القائلين نعم كما قيل ولا يرد أن الظاهر أن ~~يقال بينهما لأنه غيره متعين أن لعنة الله على الظألمين # 44 # - بأن المخففة او المفسرة والمراد الاعلام بلعنة الله تعالى لهم زيادة ~~لسرور أصحاب الجنة وحزن أصحاب النار أو ابتداء لعن # وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي أن لعنة الله بالتشديد والنصب : ~~وقرأ الأعمش بكسر الهمزة على إرادة القول بالتضمين أو التقدير أو على ~~الحكاية باذن لأنه في معنى القول فيجري مجراه # الذين يصدون عن سبيل الله أي يصدون بأنفسهم عن دينه سبحانه ويعرضون عنه ~~فالموصول صفة مقررة للظالمين لأن هذا الاعراض لازم لكل ظالم وجوز القطع ~~بالرفع أو النصب وكلاهما على الذم وأمر الوقف ظاهر وفسر الامام النسفي الصد ~~هنا بمنع الغير وعليه فلا تقرير والمعنى يمنعون الناس عن دين الله تعالى ~~بالنهي عنه وإدخال الشبه في دلائله ويبغونها عوجا أي يطلبون إعوجاجها ~~ويذمونها فلا يؤمنونبها أو يطلبون لها تأويلا وإالة إلى الباطل فالعوج إما ~~على أصله وهو الميل وإما بمعنى التعويج والامالة ونصبه قيل على الحالية ~~وقيل : على المفعولية وجوز الطبرسي أن يكون نصبا على المصدر كرجع القهقري ~~واشتمل الصماء وذكر أن العوج بالكسر يكون في ms03201 الدين والطريق وبالفتح في ~~الخلقة فيقال في ساقه عوج بالفتح وفي دينه عوج بالكسر وقال الراغب : العوج ~~يقال فيما يدرك بالبصر كالخشب المنتصب ونحوه والعوج يقال فيما يدرك بفكرة ~~وبصيرة كما يكون في أرض بسيط وكالدين والمعاش وسيأتي لذلك تتمة إن شاء الله تعالى # وهم بالآخرة كافرون # 54 # - أي غير معترفين بالقيامة وما فيها والجار متعلق بما بعده والتقديم ~~لرعاية الفواصل والعدول عن الجملة الفعلية الى الاسمية للدلالة على الدوام ~~والثبات إشارة إلى رسوخ الكفر فيهم # وبينهما حجاب أي بين الفريقين كقوله تعالى : فضرب بينهم بسور أو بين ~~الجنة والنار حجاب عظيم ليمنع وصول أثر احداهما إلى الأخرى وان لم يمنع ~~وصول النداء وأمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا # وعلى الاعراف أي أعراف الحجاب أي أعاليه وهو السور المضروب بينهما جمع ~~عرف مستعار من عرف الدابة والديك وقيل : العرف ما ارتفع من الشيء أي أعلى ~~موضع منه لأنه أشرف وأعرف ما فيه مما أنخفض منه وقيل : ذاك جبل أحد # فقد روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أحد يحبنا ونحبه وأنه يوم القيامة ~~يمثل بين الجنة والنار يحبس عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم وهم إن شاء الله ~~تعالى من أهل الجنة وقيل : هو الصراط وروي عن الحسن بن المفضل وحكي عن ~~بعضهم أنه لم يفسر الاعراف بمكان وأنه قال : المعنى وعلى معرفة أهل الجنة ~~والنار رجال والحق أنه مكان والرجال طائفة من الموحدين قصرت بهم سيآتهم عن ~~الجنة وتجاوزت PageV08P123 ~~بهم حسناتهم عن النار جعلوا هناك حتى يقضي بين الناس فبينماهم كذلك إذ ~~أطلع عليهم ربهم فقال لهم : قوموا ادخلوا الجنة فاني غفرت لكم أخرجه أبو ~~الشيخ والبيهقي وغيرهما عن حذيفة وفي رواية أخرى عنه يجمع الله تعالى الناس ~~ثم يقول لأصحاب الأعراف ماتنتظرون قالوا : ننتظر أمرك فيقال : إن حسناتكم ~~تجاوزت بكم النار أن تدخلوها وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم فادخلوها ~~بمغفرتي ورحمتي وإلى ذا ذهب جمع من الصحابة والتابعين وقيل : هم الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام أجلسهم الله تعالى على أعالي ms03202 ذلك السور تمييزا لهم ~~على سائر أهل القيامة واظهارا لشرفهم وعلو مرتبتهم # وروى الضحاك عن ابن عباس أنهم العباس وحمزة وعلي وجعفر ذو الجناحين رضي ~~الله تعالى عنهم يجلسون على موضع من الصراط يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ~~ومبغضيهم بسوادها وقيل : إنهم عدول القيامة الشاهدون على الناس بأعمالهم ~~وهم من كل أمة حكاه الزهري وأخرج البيهقي وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو ~~الشيخ والطبراني وغيرهم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عن ~~أصحاب الأعراف فقال هم أناس قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم فمنعهم من ~~دخول الجنة معصية آبائهم ومنعهم من دخول النار قتلهم في سبيل الله وقيل : ~~هم أناس رضي عنهم أحد أبويهم دون الآخر # وقال الحسن البصري : أنهم قوم كان فيهم عجب وقال مسلم بن يسار : هم قوم ~~كان عليهم دين وقيل : هم أهل الفترة وقيل : أولاد المشركين وفي رواية عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم أولاد الزنا وعنه أيضا أنهم مساكين أهل الجنة # وعن أبي مسلم أنهم ملائكة يرون في صورة الرجال لا أنهم رجال حقيقة لأن ~~الملائكة لايوصفون بذكورة ولا أنوثة وقيل وقيل وأرجح الأقوال كما قال ~~القرطبي الأول وجمع بعضهم بينها بأنه يجوز أن يجلس الجميع ممن ورد فيهم ~~أنهم أصحاب الأعراف هناك مع تفاوت مراتبهم على أن من هذه الأقوال ما يخفى تداخله # ومن الناس من استظهر القول بأن أصحاب الأعراف قوم علت درجاتهم لأن ~~المقالات الآتية وما تتفرع هي عليه لا تليق بغيرهم يعرفون كلا من أهل الجنة ~~والنار بسيماهم بعلامتهم التي أعلمهم الله تعالى بها كبياض الوجوه بالنسبة ~~إلى أهل الجنة وسوادها بالنسبة إلى أهل النار # ووزنه فعلى من سام إبله إذا أرسلها في المرعى معلمة أو من وسم على القلب ~~كالجاه من الوجه فوزنه عقلى ويقال سيماء بالمد وسيمياء ككبرياء قال الشاعر : # له سيماء ما تشق على البصر # ومعرفتهم أن كذا علامة الجنة وكذا علامة النار تكون بالالهام أو بتعليم ~~الملائكة وهذا كما روي عن أبي مجلز ms03203 رضي الله تعالى عنه قبل أن يدخل أهل ~~الجنة الجنة وأهل النار النار واستظهره بعضهم إذ لا حاجة بعد الدخول ~~للعلامة ويشعر كلام آخرين أنه بعده والباء للملابسة ونادوا أي رجال الأعراف ~~أصحاب الجنة حين رأوهم وعرفوهم أن سلام عليكم بطريق الدعاء والتحية أو ~~بطريق الاخبار بنجاتهم من المكاره لم يدخلوها حال من فاعل نادوا أو مفعوله # وقوله سبحان : وهم يطمعون # 64 # - حال من فاعل يدخلوها أي نادوهم وهم لم يدخلوها حال كونهم PageV08P124 ### || CHECK [آية 47] # طامعين في دخولها مترقبين له أي لم يدخلوها وهم في وقت عدم الدخول طامعون ~~قال بعضهم # وفسر الطمع باليقين الحسن وأبو علي وبه فسر في قوله تعالى حكاية عن ~~ابراهيم عليه السلام والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي وفي الكشاف أن جملة لم ~~يدخلوها الخ لامحل لها لأنها استئناف كأن سائلا سال عن حال أصحاب الأعراف ~~فقيل : لم يدخلوها وهم يطمعون وجوز أن يكون في محل الرفع صفة لرجال وضعف الفصل # وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار أي إلى جهتهم وهو في الأصل مصدر ~~وليس في المصادر وما هو على وزن تفعال بكسر التاء غيره وغير تبيان وزلزال ~~ثم استعمل ظرف مكان بمعنى جهة اللقاء والمقابلة ويجوز عند السبعة إثبات ~~وهمزة أصحاب وحذف الأولى وإثبات الثانية وفي عدم التعرض لتعلق أنظارهم ~~بأصحاب الجنة والتعبير عن تعلق أبصارهم بأصحاب النار بالصرف إشعار كما قال ~~غير واحد بأن التعلق الأول بطريق الرغبة والميل والثاني بخلافه فمن زعم أن ~~في الكلام الأول شرطا محذوفا لم يأت بشيء قالوا متعوذين بالله سبحانه من ~~سوء مارأوا من حالهم ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين # 74 PageV08P125 ~~أي لا تجمعنا وإياهم في النار وفي وصفهم بالظلم دون ما هم عليه حينئذ من ~~العذاب وسوء الحال الذي هو الموجب للدعاء إشعار بأن المحذور عندهم ليس نفس ~~العذاب فقط بل ما يؤدي اليه من الظلم وفي الآية على ما قيل إشارة إلى أنه ~~سبحانه لايجب عليه شيء وزعم بعضهم أنه ليس المقصود فيها الدعاء ms03204 بل مجرد ~~استعظام حال الظالمين وقرأ الأعمش وإذا قلبت أبصارهم وعن ابن مسعود وسالم ~~مثل ذلك # ونادى أصحاب الأعراف كرر ذكرهم مع كفاية الاضمار لزيادة التقرير وقيل : ~~لم يكتف بالاضمار للفرق بين المراد منهم هنا والمراد منهم فيما تقدم فان ~~المنادي هناك الكل وهنا البعض وفي إطلاق أصحاب الأعراف على اولئك الرجال ~~بناء على أن مآلهم الى الجنة دليل على أن عنوان الصحبة للشيء لا يستدعي ~~الملازمة له كما زعمه البعض رجالا من رؤساء الكفرة كأبي جهل والوليد بن ~~المغيرة والعاص بن وائل حتى رأوهم فيما بين أصحاب النار يعرفونهم بسيماهم ~~بعلامتهم التي أعلمهم الله تعالى بها من سواد الوجه وتشويه الخلق وزرقة ~~العين كما قال الجبائي أو بصورهم التي كانوا يعرفونهم بها في الدنيا كما ~~قال أبو مسلم أو بعلامتهم الدالة على سوء حالهم يومئذ وعلى رياستهم في ~~الدنيا كما قيل ولعله الأولى وأيا ما كان فالجار والمجرور متعلق بما عنده ~~ويفهم من كلام بعضهم وفيه بعد أنه متعلق بنادى والمعنى نادوا رجالا ~~يعرفونهم في الدنيا بأسمائهم وكناهم وما يدعون به من الصفات # قالوا بيان لنادى أو بدل منه ما أغنى عنكم استفهام للتقريع والتوبيخ ~~ويجوز أن يراد النفي أي ما كفاكم ما أنتم فيه جمعكم أتباعكم وأشياعكم أو ~~جمعكم المال فهو مصدر مفعوله مقدر وما كنتم تستكبرون # 84 # - أي واستكباركم المستمر عن قبول الحق أو على الخلق وهو الأنسب بما بعده # وقريء تستكثرون من الكثرة وما على هذه القراءة تحتمل أن تكون اسم موصول ~~على معنى ما أغنى عنكم أتباعكم والذي كنتم تستكثرونه من الأموال # ويحتمل عندي أن تكون في القراءة السبعية كذلك والمراد بها حينئذ الأصنام ~~ومعنى استكبارهم أي لا تجمعنا وإياهم في النار وفي وصفهم بالظلم دون ما هم ~~عليه حينئذ من العذاب وسوء الحال الذي هو الموجب للدعاء إشعار بأن المحذور ~~عندهم ليس نفس العذاب فقط بل ما يؤدي اليه من الظلم وفي الآية على ما قيل ~~إشارة إلى أنه سبحانه لايجب عليه شيء وزعم ms03205 بعضهم أنه ليس المقصود فيها ~~الدعاء بل مجرد استعظام حال الظالمين وقرأ الأعمش وإذا قلبت أبصارهم وعن ~~ابن مسعود وسالم مثل ذلك ¶ ونادى أصحاب الأعراف كرر ذكرهم مع كفاية ~~الاضمار لزيادة التقرير وقيل : لم يكتف بالاضمار للفرق بين المراد منهم هنا ~~والمراد منهم فيما تقدم فان المنادي هناك الكل وهنا البعض وفي إطلاق أصحاب ~~الأعراف على اولئك الرجال بناء على أن مآلهم الى الجنة دليل على أن عنوان ~~الصحبة للشيء لا يستدعي الملازمة له كما زعمه البعض رجالا من رؤساء الكفرة ~~كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل حتى رأوهم فيما بين أصحاب ~~النار يعرفونهم بسيماهم بعلامتهم التي أعلمهم الله تعالى بها من سواد الوجه ~~وتشويه الخلق وزرقة العين كما قال الجبائي أو بصورهم التي كانوا يعرفونهم ~~بها في الدنيا كما قال أبو مسلم أو بعلامتهم الدالة على سوء حالهم يومئذ ~~وعلى رياستهم في الدنيا كما قيل ولعله الأولى وأيا ما كان فالجار والمجرور ~~متعلق بما عنده ويفهم من كلام بعضهم وفيه بعد أنه متعلق بنادى والمعنى ~~نادوا رجالا يعرفونهم في الدنيا بأسمائهم وكناهم وما يدعون به من الصفات ¶ ~~قالوا بيان لنادى أو بدل منه ما أغنى عنكم استفهام للتقريع والتوبيخ ويجوز ~~أن يراد النفي أي ما كفاكم ما أنتم فيه جمعكم أتباعكم وأشياعكم أو جمعكم ~~المال فهو مصدر مفعوله مقدر وما كنتم تستكبرون ¶ 84 ¶ - أي واستكباركم ~~المستمر عن قبول الحق أو على الخلق وهو الأنسب بما بعده ¶ وقريء تستكثرون ~~من الكثرة و ما على هذه القراءة تحتمل أن تكون اسم موصول على معنى ما أغنى ~~عنكم أتباعكم والذي كنتم تستكثرونه من الأموال ¶ ويحتمل عندي أن تكون في ~~القراءة السبعية كذلك والمراد بها حينئذ الأصنام ومعنى استكبارهم ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 48] # إياهاإياها اعتقادهم عظمها وكبرها أي ما أغنى عنكم جمعكم وأصنامكم التي ~~كنتم تعتقدون كبرها وعظمها # أهؤلاء الذين أقسمتم لاينالهم الله برحمة من تتمة قولهم للرجال فهو في ~~محل نصب مفعول القول أيضا أي قالوا ما أغنى وقالوا : أهؤلاء ms03206 والاشارة إلى ~~ضعفاء أهل الجنة الذين كان الكفرة يحتقرونهم في الدنيا ويحلفون أنهم لا ~~يصيبهم الله تعالى برحمة وخير ولا يدخلهم الجنة كسلمان وصهيب وبلال رضي ~~الله تعالى عنهم أو يفعلون ما ينبيء عن ذلك كما قيل ذلك في قوله تعالى : ~~أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال # ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون # 94 # - من كلام أصحاب الاعراف أيضا أي فالتفتوا إلى اولئك المشار اليهم من أهل ~~الجنة وقالوا لهم : دوموا في الجنة غير خائفين ولا محزونين على أكمل سرور ~~وأتم كرامة # وقيل : هو أمر بأصل الدخول بناء على أن يكون كونهم على الاعراف وقولهم ~~هذا قبل دخول بعض أهل الجنة الجنة # وقال غير واحد : إن قوله سبحانه : أهؤلاء الخ استئناف وليس من تتمة قول ~~أصحاب الأعراف والمشار اليهم أهل الجنة والقائل هو الله تعالى أو بعض ~~الملائكة والمقول له أهل النار في قول وقيل : المشار اليهم هم أهل الأعراف ~~وهم القائلون أيضا والمقول لهم أهل النار وادخلوا الجنة من قول أهل الاعراف ~~أيضا أي يرجعون فيخاطب بعضهم بعضا ويقول : ادخلوا الجنة ولا يخفى بعده وقيل ~~: لما عير أصحاب الاعراف أصحاب النار أقسم أصحاب النار أن أصحاب الاعراف ~~لايدخلون الجنة فقال الله تعالى أو بعض الملائكة خطابا لأهل النار أهؤلاء ~~الذين أقسمتم لاينالهم الله برحمة مشيرا إلى أصحاب الاعراف ثم وجه الخطاب ~~اليهم فقيل : ادخلوا الجنة الخ وقري ادخلوا ودخلوا بالمزيد المجهول ~~وبالمجرد المعلوم وعليهما فلابد أن يكون لاخوف عليكم الخ مقولا لقول محذوف ~~وقع حالا ليتجه الخطاب ويرتبط الكلام أي ادخلوا أو دخلوا الجنة مقولا لهم ~~لا خوف الخ # وقريء أيضا أدخلوا بأمر المزيد للملائكة والظاهر أنها تحتاج إلى زيادة تقدير # ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة بعد أن استقر بكل من الفريقين القرار ~~واطمأنت به الدار : أن أفيضوا أي صبوا علينا شيئا من الماء نستعين به على ~~ما نحن فيه وظاهر الآية يدل على أن الجنة فوق النار أو مما رزقكم الله أي ~~أو من الذي ms03207 رزقكموه الله تعالى من سائر الأشربة ليلائم الافاضة أو من ~~الاطمعنة كما روي عن السدي وابن زيد ويقدر في المعطوف عامل يناسبه أو يؤول ~~العامل الأول بما يلائم المتعاطفين أو يضمن ما يعمل في الثاني أو يجعل ذلك ~~من المشاكلة ويكون في الآية دليل على نهاية عطشهم وشدة جوعهم وأن ما هم فيه ~~من العذاب لايمنعهم عن طلب أكل وشرب وبهذا رد موسى الكاظم رضي الله تعالى ~~عنه فيما يروى على هرون الرشيد إنكاره أكل أهل المحشر محتجا بأن ما هم فيه ~~أقوى مانع لهم عن ذلك # واختلف العلماء في أن هذا السؤال هل كان مع رجاء الحصول أو مع اليأس منه ~~حيث عرفوا دوام ما هم فيه وإلى كل ذهب بعض قالوا استئناف مبني على السؤال ~~كأنه قيل : فماذا قالوا فقيل قالوا : في جوابهم : إن الله حرمها على ~~الكافرين # 5 # - أي منع كلا منها أو منعها منع المحرم عن المكلف فلا سبيل إلى ذلك قطعا ~~ولا يحتمل التحريم على معناه الشائع لأن الدار ليست بدار تكليف الذين ~~اتخذوادينهم الذي أمرهم الله تعالى به أو الذي يلزمهم التدين به لهوا ولعبا ~~فلم يتدينوا به أو فحرموا ماشاءوا واستحلو PageV08P126 ### || CHECK [آية 52] # ماشاءوا واللهو كما قيل صرف الهم إلى ما لا يحسن أن يصرف اليه واللعب طلب ~~الفرح بما لا يحسن أن يطلب وقد تقدم تفصيل الكلام فيهما فتذكر وغرتهم ~~الحياة الدنيا شغلتهم بزخارفها العاجلة ومواعيدها الباطلة وهذا شأنها مع ~~أهلها قاتلها الله تعالى تغر وتضر وتمر فاليوم ننساهم نفعل بهم فعل الناسي ~~بالمنسي من عدم الاعتداد بهم وتركهم في النار تركا كليا فالكلام خارج مخرج ~~التمثيل وقد جاء النسيان بمعنى الترك كثيرا ويصح أن يفسر به هنا فيكون ~~استعارة او مجازا مرسلا وعن مجاهد أنه قال : المعنى نؤخرهم في النار وعليه ~~فالظاهر أن ننساهم من النسء لا من النسيان والفاء في قوله تعالى فاليوم ~~فصيحة وقوله عز وعلا كما نسوا لقاء يومهم هذا قيل : في محل النصب على أنه ~~نعت لمصدر ms03208 محذوف أي ننساهم مسيانا مثل نسيانهم لقاء هذا اليوم العظيم الذي ~~لاينبغي أن ينسى وليس الكلام على حقيقته أيضا لأنهم لم يكونوا ذاكري ذلك ~~حتى ينسوه بل شبه عدم أخطارهم يوم القيامة ببالهم وعدم استعدادهم له بحال ~~من عرف شيئا ثم نسيه # وعن ابن عباس ومجاهد والحسن أن المعنى كما نسوا العمل للقاء يومهم هذا ~~وليس هذا التقدير ضروريا كما لا يخفى وذهب غير واحد إلى أن الكاف للتعليل ~~متعلق بما عنده لا للتشبيه إد يمنع منه قوله تعالى : وما كانوا بآياتنا يجحدون # 15 # - لأنه عطف على مانسوا وهو يستدعي أن يكون مشبها به النسيان مثله # وتشبيه النسيان بالجحود غير ظاهر ومن ادعاه قال : المراد نتركهم في النار ~~تركا مستمرا كما كانوا منكرين أن الآيات من عند الله تعالى إنكارا مستمرا ~~قال القطب : الجحود في معنى النسيان وظاهر كلام كثير من المفسرين أن كلام ~~أهل الجنة إلى وغرتهم الحياة الدنيا لا أن الله حرمها على الكافرين فقط ~~وقال بعضهم إنه ذلك لا غير وعليه فيجوز أن يكون الذين مبتدأ وجملة اليوم ~~ننساهم خبره والفاء فيه مثلها في قولك : الذي يأتيني فله درهم كما قيل # ولقد جئناهم بكتب فصلناه بينا معانيه من العقائد والأحكام والمواعظ مفصلة ~~والضمير للكفرة قاطبة وقيل : لهم وللمؤمنين والمراد بالكتاب الجنس وقيل : ~~للمعاصرين من الكفرة أو منهم ومن المؤمنين والكتاب هو القرآن وتنوينه ~~للتفخيم وقد نظم بعضهم ما اشتمل عليه من الانواع بقوله : حلال حرام محكم ~~متشابه بشير نذير قصة عظة مثل والمراد منع الخلو كما لا يخفى على علم منا ~~بوجه تفصيله وهو في موضع الحال من فاعل فصلناه وتنكيره للتعظيم أي عالمين ~~على أكمل وجه بذلك حتى جاء حكيما متقنا وفي هذا كما قيل دليل على أنه ~~سبحانه يعلم بصفة زائدة على الذات وهي صفة العلم وليس علمه سبحانه عين ذاته ~~كما يقوله الفلاسفة ومن ضاهاهم وللمناقشة فيه مجال ويجوز أن يكون في موضع ~~الحال من المفعول أي مشتملا على علم كثير وقرأ ابن محيصن ms03209 فضلناه بالضاد ~~المعجة وظاهر كلام البعض أن الجار والمجرور على هذه القراءة في موضع الحال ~~من الفاعل ولا يجعل حالا من المفعول أي فضلناه على سائر الكتب عالمين بأنه ~~حقيق بذلك وجوز بعضهم أن يجعل حالا من المفعول على نحو ما مر وقيل : إن على ~~للتعليل كما في قوله سبحتنه : : ولتكبروا الله على ا هداكم ةهي متعلقة ~~بفضلناه أي فضلناه على سائر الكتب لأجل علم فيه أي لاشتاله على علم لم ~~يشتمل عليه غيره منها وقيل : : سإن عل في القرائتين متعلقة بمحذوف وقع حالا ~~من مفعول جئناهم أي جئناهم بذلك حال كونهم من ذؤي العلم PageV08P127 ### || CHECK [آية 53] # القابلين لفهم ما جئناهم به فتأمل # هدى ورحمة حال من مفعول فصلناه وجوز أن يكون مفعولا لأجله وان يكون حالا ~~من الكتاب لتخصيصه بالوصف والكلام في وقوع مثل ذلك حالا مشهور وقري بالجر ~~على البدلية من علم وبالرفع على اضمار المبتدأ أي هو هدى عظيم ورحمة كذلك ~~لقوم يؤمنون # 25 # - لأنهم المقتبسون من أنواره المنتفعون بنواره هل ينظرون أي ما ينتظر ~~هؤلاء الكفرة بعدم ايمانهم به شيئا إلا تأويله أي عاقبته وما يؤل اليه أمره ~~من تبين صدقه بظهور ما أخبر به من الوعد والوعيد والمراد أنهم بمنزلة ~~المنتظرين وفي حكمهم من حيث أن ماذكر يأتيهم لا محالة وحينئذ فلا يقال : ~~كيف ينتظرونه وهم جاحدون غير موقعين له # وقيل : إن فيهم أقواما يشكون ويتوقعون فالكلام من قبيل بنو فلان قتلوا ~~زيدا يوم يأتيهم تأويله وهو يوم القيامة وقيل هو يوم بدر يقول الذين نسوه ~~أي تركوه ترك المنسي فاعرضوا عنه ولم يعملوا به من قبل أي من قبل اتيان ~~تأويله قد جاءت رسل ربنا بالحق أي قد تبين أنهم قد جاءوا بالحق وإنما فسر ~~بذلك لأنه الواقع هناك ولأنه الذي يترتب عليه طلب الشفاعة المفهوم من قوله ~~سبحانه : فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا اليوم ويدفعوا عنا ما نحن فيه أو ~~نرد عطف على الجملة قبله داخل معه في حكم الاستفهام ومن مزيدة ms03210 في المبتدأ # وجوز أن تكون مزيدة في الفاعل بالظرف كأنه قيل هل لنا من شفعاء أو هل نرد ~~الى الدنيا ورافعه وقوعه موقعا يصلح للأسم كما تقول : ابتداء هل يضرب زيد ~~ولا يطلب له فعل ءاخر يعطف عليه فلا يقدر هل يشفع لنا شافع أو نرد قاله ~~الزمخشري وأراد كما في الكشف لفظا لأن الظرف مقدر بجملة وهل مما له اختصاص ~~بالفعل والعدول للدلالة على أن تمني الشفيع أصل وتمني الرد فرع لأن ترك ~~الفعل إلى الأسم مع استدعاء هل للفعل يفيد ذلك فلو قدر لفاتت نكتة العدول ~~معنى مع الغني عنه لفظا وقرأ ابن أبي اسحق أو نرد بالنصب عطفا على فيشفعوا ~~لنا المنصوب في جواب الاستفهام أو لأن أو بمعنى إلى أن أو حتى أن على ما ~~اختاره الزمخشري اظهارا لمعنى السببية قال القاضي : فعلى الرفع المسئول أحد ~~الأمرين الشفاعة والرد إلى الدنيا وعلى النصب المسؤل أن يكون لهم شفعاء اما ~~لأحد الأمرين من الشفاعة في العفو عنهم والرد ان كانت أو عاطفة وإما لأمر ~~واحد إذا كانت بمعنى إلى أن إذ معناه حينئذ يشفعون إلى الرد وكذا إذا كانت ~~بمعنى حتى ان يشفعون حتى يحصل الرد فنعمل بالنصب جواب الاستفهام الثاني أو ~~معطوف على نرد مسبب عنه على قراءة ابن أبي اسحق # وقرأ الحسن بنصب نرد ورفع نعمل أي فنحن نعمل غير الذي كنا نعمل أي في ~~الدنيا من الشرك والمعصية قد خسروا أنفسهم بصرف أعمارهم التي هي رأس مالهم ~~إلى الشرك والمعاصي وضل عنهم غاب وفقد ما كانوا يفترون # 35 # - أي الذي كانوا يفترونه من الأصنام شركاء لله سبحانه وشفعاءهم يوم ~~القيامة والمراد أنه ظهر بطلانه ولم يفدهم شيئا PageV08P128 ### || CHECK [آية 54] # ومن باب الإشارة في الآيات ويا ءادم اسكن انت وزوجك أي النفس وسميت حواء ~~لملازمتها الجسم الظلماني إد الحوة اللون الذي يغلب عليه السواد وبعضهم ~~يجعل ءادم إشارة إلى القلب لأنه من الادمة وهي السمرة وهو لتعلقه بالجسم ~~دون النفس سمي بذلك ولشرف ءادم عليه ms03211 السلام وجه النداء اليه وزوجه تبع له ~~في السكنى الجنة هي عندهم اشارة الى سماء عالم الأرواح التي هي روضة القدس ~~فكلا من حيث شئتما لاحجر عليكما في تلقي المعاني والمعارف والحكم التي هي ~~الاقوات القلبية والفواكه الروحانية ولا تقربا هذه الشجرة أي شجرة الطبيعة ~~والهوى التي بحضرتكما فتكونا من الظالمين الواضعين النور في محل الظلمة أو ~~الناقصين من نور استعدادكما وأول بعضهم الشجرة بشجرة المحبة المورقة بانواع ~~المحنة أي لا تقرباها فتظلما أنفسكما لما فيها من احتراق أنانية المحب ~~وفناء هويته في هوية المحبوب ثم قال : ان هذه الشجرة غرسها الرحمن بيده ~~لآدم عليه السلام كما خمر طينته بيده لها فلم تك تصلح الا له ولم يك يصلح ~~إلا لها وأن المنع كان تحريضا على تناولها فالمرء حريص على مامنع واختار ~~هذا النيسابوري وتكلف في باقي الآية ما نكلف فان اردته فارجع اليه فوسوس ~~لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري من سوآتهما أي ليظهر لهما بالميل إلى شجرة ~~الطبيعة ما حجب عنهما عند التجرد من الأمور الرذيلة التي هي عورات عند ~~العقل وقال مانهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من ~~الخالدين أوهمهما أن في الاتصاف بالطبيعة الجسمانية لذاتا ملكية وخلودا ~~فيها أو ملكا وياسة على القوى بغير زوال إن قريء ملكين بكسر اللام # فدلاهما فنزلهما من غرف القدس إلى التعلق بها والركون اليها بغرور بما ~~غرهما من كأس القسم المترعة من حميا ذكر الحبيب فلما ذاقا الشجرة بدت لهما ~~سوآتهما والقليل منها بالنسبة اليهما كثير وطفقا يخصفان عليهما من ورق ~~الجنة اي يكتمان هاتيك السوآت والفواحش الطبيعية بالآداب الحسنة والعادات ~~الجميلة التي هي من تفاريع الآراء العقلية ومستنبطات القوة العاقلة العلمية ~~ويخفيانها بالحيل العملية وناداهما ربهما ألم أنهكما بما أودعت في عقولكما ~~من الميل إلى التجرد وإدراك المعقولات عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن ~~الشيطان لكما عدو مبين وذلك القول بما ألهم العقل من منافاة أحكام الوهم ~~ومضاده مدركاته والوقوف على مخالفاته ومكابراته إياه ms03212 قالا ربنا ظلمنا ~~أنفسنا بالميل إلى جهة الطبيعة وانطفاء نورها وانكسار قوتها : وإن لم تغفر ~~لنا بالباسنا الأنوار الروحانية وإفاضتها علينا وترحمنا بافاضة المعارف ~~الحقيقية لنكونن من الخاسرين الذين أتلفوا الاستعداد الذي هو مادة السعادة ~~وحرموا عن الكمال التجردي بملازمة النقص الطبيعي قال أهبطوا إلى الجهة ~~السفلى التي هي العالم الجسماني بعضكم لبعض عدو لأن مطالب الجهة السفلية ~~جزئية لا تحتمل الشركة فكلما حظي بها أحد حرم منها غيره فيقع بينهما ~~العداوة والبغضاء بخلاف المطالب الكلية # وجمع الخطاب لأنه في قوة خطاب النوع يا بني ءادم قد أنزلنا عليكم لباسا ~~وهو لباس الشريعة يواري سوآتكم يستر قبائح أوصافكم وفواحش افعالكم بشعاره ~~ودثاره وريشا زينة وجمالا في الظاهر والباطن تمتازون به عن سائر الحيوانات ~~ولباس التقوى أي صفة الورع والحذر من صفات النفس ذلك خير من سائر أركان ~~الشرائع والحمية رأس الدواء ويقال : لباس التقوى هو لباس القلب والروح ~~والسر والخفي ولباس الأول PageV08P129 ~~منها الصدق في طلب المولى ويتوارى به سوءة الطمع وما فيها ولباس الثاني ~~محبة ذي المجد الاسنى ويتوارى به سوءة التعلق بالسوى ولباس الثالث رؤية ~~العلي الأعلى ويتوارى به سوءة رؤية غيره في الأولى والأخرى ولباس الرابع ~~البقاء بهوية ذي القدس الاسني ويتوارى به سوءة هوية ما في السموات وما في ~~الارض وما تحت الثرى قيل : وهذا إشارة إلى الحقيقة وربما يقال : اللباس ~~المواري للسوآت إشارة إلى الشريعة والريش إشارة إلى الطريقة لما أن مدارها ~~حسن الأخلاق وبذلك يتزين الانسان ولباس التقوى إشارة إلى الحقيقة لما فيها ~~من ترك السوى وهو أكمل أنواع التقوى ذلك أي لباس التقوى من آيات الله أي من ~~أنوار صفاته سبحانه إد التوقي من صفات النفس لايتيسر إلا بظهور تجليات صفات ~~الحق أو إنزال الشريعة والحقيقة مما يدل على الله سبحانه وتعالى لعلكم ~~تذكرون عند ظهور تلك الأنوار لباسكم الأصلي النوري أو تذكرون معرفتكم له ~~عند أخذ العهد فتتمسكون بأذيالها اليوم يا بني آدم لايفتننكم الشيطان بنزع ~~لباس الشريعة والتقوى فتحرموا من دخول ms03213 الجنة كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع ~~عنهما لباسهما الفطري النوري إنه يراكم هو وقبيله من حيث لاترونهم وذلك ~~بمقتضى البشرية وقد يرون بواسطة النور الرباني # قل أمر ربي بالقسط بالعدل وهو الصراط المستقيم وأقيموا وجوهكم اي ذؤاتكم ~~بمنعها عن الميل إلى أحد طرفي الافراط والتفريط عند كل مسجد أي مقام سجود ~~أو وقته والسجود عندهم كما قاله البعض أربعة أقسام سجود الانقياد والطاعة ~~وإقامة الوجه عنده بالاخلاص وترك الالتفات إلى السوى ومراعاة موافقة الأمر ~~وصدق النية والامتناع عن المخالفة في جميع الأمور وسجود الفناء في الافعال ~~وإقامة الوجه عنده بان لايرى مؤثرا غير الله تعالى أصلا وسجود الفناء في ~~الصفات وإقامة الوجه عنده بأن لايكره شيئا من غير أن يميل إلى الافراط بترك ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا التفريط بالتسخيط على المخالف ~~والتعيير له والاستخفاف به وسجود الفناء في الذات وإقامة الوجه عنده ~~بالغيبة عن البقية والانطماس بالكلية والامتناع عن إثبات الانية والاثنينية ~~فلا يطغى بحجاب الانية ولا يتزندق بالاباحة وترك الاطاعة # وادعوه مخلصين له الدين بتخصيص العمل لله سبحانه أو برؤية العمل منه أو ~~به جل شأنه كما بدأكم أظهركم بافاضة هذه التعينات عليكم تعودن اليه أو كما ~~بدأكم لطفا أو قهرا تعودون اليه فيعاملكم حسبما بدأكم فريقا هدى وفريقا حق ~~عليهم الضلالة كما ثبت ذلك في علمه انهم أتخذوا الشياطين من القوى ~~النفسانية الوهمية والتخيلية أولياء من دون الله للمناسبة التامة بين ~~الفريقين ويحسبون أنهم مهتدون لقوة سلطان الوهم يا بني آدم خذوا زينتكم عند ~~كل مسجد فاخلصوا العمل لله تعالى وتوكلوا عليه وقوموا بحق الرضا وتمكنوا في ~~التحقق بالحقيقة ومراعاة حقوق الاستقامة ولكل مقام مقال وكلوا واشربوا ولا ~~تسرفوا بالافراط والتفريط فان العدالة صراط الله تعالى المستقيم # قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده أي منع عنها وقال : لايمكن التزين ~~بها والطيبات من الررق كعلوم الاخلاص ومقام التوكل والرضا والتمكين قل هي ~~للذين ءامنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة الكبرى عن التلون وظهور ms03214 ~~شيء من بقايا الأفعال والصفات والذات قل إنما حرم ربي الفواحش رذائل PageV08P130 ~~القوة البهيمية ماظهر منها وما بطن والاثم والبغي رذائل القوة السبعية وأن ~~تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون رذائل ~~القوة النطقية وكل ذلك من موانع الزينة ولكل أمة أجل ينتهون عنده إلى ~~مبدئهم فاذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون لأن وقوع مايخالف ~~العلم محال يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم من جنسكم وقيل : هي العقول ~~وقال النيسابوري : التأويل إما يأتينكم الهامات من طريق قلوبكم واسراركم ~~وفيه أن بني ءادم كلهم مستعدون لاشارات الحق والهاماته فمن اتقى في الفناء ~~وأصلح بالاستقامة عند البقاء فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون لوصولهم إلى مقام ~~الولاية والذين كذبوا بآياتنا أخفوا صفاتنا بصفات أنفسهم واستكبروا عنها ~~بالاتصاف بالرذائل اولئك أصحاب النار نار الحرمان هم فيها خالدون لسوء ما ~~طبعوا عليه فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا بأن قال : أكرمني الله تعالى ~~بالكرامات وهو الذي بالكرى مات أو كذب بآياته بأن أنكر على أولياء الله ~~سبحانه الفائزين من الله تعالى بالحظ الأوفى أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب ~~مما كتب لهم في لوح القضاء والقدر # وقيل : الكتاب الانسان الكامل ونصيبهم منه نصيب الغرض من السهم إن الذين ~~كذبوا بآياتنا الدالة علينا واستكبروا عنها ولم يلتفتوا اليها لوقوفهم مع ~~أنفسهم لاتفتح لهم ابواب السماء فلا تعرج أرواحهم الى الملكوت ولا يدخلون ~~الجنة أي جنة المعرفة والمشاهدة والقربة حتى يلج الجمل اي جمل أنفسهم ~~المستكبرة في سم الخياط أي خياط أحكام الشريعة الذي به يخاط ما شقته اليد ~~الشقاق : وسمه ءاداب الطريقة لأنها دقيقة جدا وقد يقال : الخياط إشارة إلى ~~خياط الشريعة والطريقة وسمه ما يلزمه العمل به من ذلك وولوج ذلك الجمل ~~لايمكن مع الاستكبار بل لابد من الخضوع والانقياد وترك الحظوظ النفسانية ~~وحينئذ يكون الجمل اقل من البعوضة بل أدق من الشعرة فحينئذ يلج في ذلك السم ~~لهم من جهنم الحرمان مهاد ومن فوقهم غواش أي ms03215 أن الحرمان أحاط بهم وقيل : ~~لهم من جهنم المجاهدة والرياضة فراش ومن فوقهم من مخالفات النفس وقطع الهوى ~~لحاف فتذيبهم وتحرق أنانيتهم ونادى أصحاب الجنة المرحومون أصحاب النار ~~المحرمون أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا من القرب حقا فهل وجدتم ماوعد ربكم من ~~البعد حقا فأذن مؤذن وهو مؤذن العزة والعظمة بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين الواضعين الشيء في غير موضعه الذين يصدون السالكين عن سبيل الله ~~أي الطريق الموصلة اليه سبحانه وقيل : يصدون القلب والروح عن ذلك ويبغونها ~~عوجا بأن يصفوها بما ينفر السالك عنها من الزيغ والميل عن الحق وقيل : ~~يطلبون صرف وجوههم الى الدنيا وما فيها وهم بالآخرة أي الفناء بالله تعالى ~~أو بالقيامة الكبرى كافرون لمزيد أحتجابهم بما هم فيه وبينهما أي بين أهل ~~الجنة وهي جنة ثواب الأعمال من العباد والزهاد وبين أهل النار حجاب فكل ~~منهم محجوب عن صاحبه وعلى ألاعراف أي أعالي ذلك الحجاب الذي هو حجاب القلب ~~رجال وأي رجال وهم العرفاء أهل الله سبحانه وخاصته وقيل : وإنما سموا رجالا ~~لأنهم يتصرفون باذن الله تعالى فيما سواه عز وجل تصرف الرجال بالنساء ولا ~~يتصرف فيهم من ذلك يعرفون كلا بسيماهم لما اعطوا من نور الفراسة ونادوا ~~أصحاب الجنة : أي جنة ثواب الأعمال أن سلام عليكم بما من الله تعالى عليكم ~~به من الخلاص من النار وقيل : PageV08P131 # إنإن سلامهم على أهل الجنة بامدادهم باسباب التزكية والتخلية والأنوار ~~القلبية وإفاضة الخيرات والبركات عليهم لم يدخلوها أي لم يدخل أولئك الرجال ~~الجنة لعدم احتياجهم اليها وهم يطمعون في كل وقت بما هو أعلى وأغلى وقيل : ~~هم أي أهل الجنة يطمعون في دخول أولئك الرجال ليقتبسوا من نورهم ويستضيئوا ~~بأشعة وجوههم ويستأنسوا بحضورهم وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار ~~ليعتبروا قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين بأن تحفظ قلوبنا من الزيغ ~~ونادى أصحاب الأعراف رجالا من رؤساء أهل النار واطلاق الرجال عليهم وعلى ~~أصحاب الاعراف كاطلاق المسيح على الدجال اللعين وعلى عيسى عليه السلام ms03216 ~~أهؤلاء إشارة إلى أهل الجنة ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا ~~من الماء أي الحياة التي أنتم فيها : أو مما رزقكم الله أي النعيم الذي من ~~الله تعالى به عليكم أو أفيضوا علينا من العلم أو العمل لننال به مانلتم ~~قالوا ان الله حرمها في الأرل على الكافرين لسوء استعدادهم وقيل : ان ~~الكفار لما كانوا عبيد البطون حراصا على الطعام والشراب فماتوا على ما ~~عاشوا وحشروا وادخلوا النار على ماماتوا طلبوا الماء أو الطعام ولقد جئناهم ~~بكتاب وهو النبي صلى الله عليه وسلم الجامع لكل شيء والمظهر الأعظم لنا ~~فصلناه أي أظهرنا منه ما أظهرنا على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون لأنهم ~~المنتفعون منه وان كان من جهة أخرى رحمة للعالمين هل ينظرون إلا تأويله أي ~~مايؤول اليه عاقبة أمره وقيل : الكتاب الذي فصل على علم إشارة إلى البدن ~~الانساني المفصل إلى أعضاء وجوارح وآلات وحواس تصلح للاستكمال على ما ~~يقتضيه العلم الالهي وتأويله ما يؤول اليه أمره في العاقبة من الانقلاب الا ~~ما لا يصلح لذلك عند البعث من هيئات وصور وأشكال تناسب صفاتهم وعقائدهم على ~~مقتضى قوله سبحانه سيجزيهم وصفهم وكما قال سبحانه : ونحشرهم يوم القيامة ~~على وجوههم عميا وبكما وصما انتهى # ويحتمل أن يكون الكتاب المذكور اشارة إلى اةفاق والأنفس وما يؤول اليه كل ~~ظاهر والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل إن ربكم الله الذي خلق السموات ~~والأرض في ستة أيام شروع في بيان مبدأ الفطرة أثر بيان معاد الكفرة ويحتمل ~~أنه سبحانه لما ذكر حال الكفار وأشار إلى عبادتهم غيره سبحانه احتج عليهم ~~بمقدوراته ومصنوعاته جل شأنه ودلهم بذلك على أنه لا معبود سواه فقال مخاطبا ~~بالخطاب العام أن ربكم أي خالقكم ومالككم الذي خلق السموات السبع والارض ~~بما فيها كما يدل عليه ما في سورة السجدة على ما يأتي ان شاء الله تعالى ~~تحقيقه في ستة أوقات كقوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره أو في مقدار ستة ~~أيام كقوله سبحانه لهم رزقهم فيها ms03217 بكرة وعشيا # فان المتعارف ان اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها ولم تكن هي حينئذ نعم ~~العرش وهو المحدد على المشهور موجود إذ ذاك على ما يدل عليه بعض الآيات ~~وليس بقديم كما يقوله من ضل عن الصراط المستقيم لكن ذاك ليس نافعا في تحقق ~~اليوم العرفي والى حمل اليوم على المتعارف وتقدير المضاف ذهب جمع من ~~العلماء وادعوا وهو قول عبد الله بن سلام وكعب الأحبار والضحاك ومجاهد ~~واختاره ابن جرير الطبري ان ابتداء الخلق كان يوم الأحد ولم يكن في السبت ~~خلق آخذا له من السبت بمعنى القطع لقطع الخلق فيه ولتمام الخلق في يوم ~~الجمعة واجتماعه فيه سمي بذلك وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس أنه سمي PageV08P132 ~~تلك الأيام بابو جاد وهواز وحطي وكلمون وسعفص وقريشات وقال محمد بن اسحق ~~وغيره : ان ابتداء الخلق في يوم السبت وسمي سبتا لقطع بعض خلق الأرض فيه ~~على ما قاله ابن الأنباري أو لما أن الأمر كأنه قطع وشرع فيه على ما قيل ~~واستدل لهذا القول بما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة قال : أخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : خلق الله تعالى التربة يوم السبت وخلق فيها ~~الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق ~~النور يوم الاربعاء وخلق فيها الدواب يوم الخميس وخلق ءادم بعد العصر من ~~يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى ~~الليل ولا يخفى أن هذا الخبر مخالف للآية الكريمة فهو إما غير صحيح وان ما ~~رواه مسلم وأما مؤول وأنا أرى أن أول يوم وقع فيه الخلق يقال له الأحد ~~وثاني يوم الاثنين وهكذا ويوم جمع فيه الخلق الجمعة فافهم والى حمله على ~~اللغوي وعدم التقدير ذهب ءاخرون وقالوا : كان مقدار كل يوم ألف سنة وروي ~~ذلك عن زيد بن أرقم وفيه خلقه سبحانه الأشياء مدرجا على ما روي عن ابن جبير ~~تعليم للخلق التثبيت والتأني في ms03218 الأمور كما في الحديث التأني من الله تعالى ~~والعجلة من الشيطان وقال غير واحد : إن في خلقها مدرجا مع قدرته سبحانه على ~~ابداعها دفعة دليل على الاختيار واعتبار للنظار واعترض عليه بانه يجوز أن ~~يكون الفاعل موجبا ويمون وجود المعلول مشروطا بشرائط توجد وقتا فوقتا وبأن ~~ذلك يتوقف على ثبوت تقدم خلق الملائكة على خلق السموات والأرض وليس ذلك ~~بالمحقق # وأجيب بأن الأول مبني على الغفلة عن قوله مع القدرة على ابداعها دفعة ~~وبيانه أن الفاعل إذا كان مختارا كما يقوله أهل الحق يتوقف وجود المعلول ~~على تعلق الارادة به فهو جزء العلة التامة حينئذ فيجوز أن يتخلف المعلول عن ~~الفاعل لانتفاء تعلق الارادة فلا يلزم من قدمه قدم المعلول وأما إذا كان ~~الفاعل موجبا مقتضيا لذاته فيضان الوجود على ما تم استعداده فان كان ~~المعلول تام الاستعداد في ذاته كالكبريت بالنسبة إلى النار يجب وجوده ~~ويمتنع تخلفه والالزم التخلف عن العلة التامة فيلزم من قدم الفاعل حينئذ ~~قدمه والاجرام الفلكية من هذا القبيل عند الفلاسفة وإن توقف تمام استعداده ~~على أمر متجدد فما لم يحصل يمتنع إيجاده كالحطب الرطب فانه مالم ييبس لم ~~تحرقه النار والحوادث اليومية من هذا القبيل عندهم ولهذا اثبتوا برزخا بين ~~عالمي القدم والحدوث ليتأتى ربط الحوادث بالمباديء القديمة ففي صورة كون ~~الفاعل موجبا مشروطا وجود معلوله بشرائط متعاقبة يمتنع الابداع دفعة فامكان ~~وجود هذه الأشياء المنبيء عن عدم التوقف على شيء آخر أصلا دفعة مع الخلق ~~التدريجي المستلزم لتأخر وجود المعلول عن وجود الفاعل لايجامع الوجوب ~~المستلزم لامتناع التأخر حينئذ ويستلزم الاختيار المصحح لذلك التأخر كما ~~علمت وبأن الابادع التدريجي للأشياء عبارة عن إيجادات يتعلق كل منها بشيء ~~فيدل على تعلق العلم والارادة والقدرة بكل منها تفصيلا بخلاف الايجاد ~~الدفعي لها فانه إيجاد واحد متعلق بالمجموع فيدل على تعلق ما ذكر بالمجموع ~~من حيث هو مجموع اجمالا واستوضح ذلك من الفرق بين ضرب الخاتم على نحو ~~القرطاس وبين أن تكتب تلك الكلمات فانك في ms03219 الصورة الثانية تتخيلها كلمة ~~فكلمة بل حرفا فحرفا وتريدها كذلك فتوقعها في الصحيفة بخلاف الصورة الأولى ~~وهو ظاهر فالنظار يعتبرون من الخلق التدريجي ويفهمون شمول علمه سبحانه ~~وارادته وقدرته للأشياء تفصيلا قائلين : سبحان من لا يعزب عن علمه مثقال ~~ذرة في الأرض ولا في السماء وأيضا قالوا : إنا فعلنا شيئا تصورناه أولا ثم ~~اعتقدنا PageV08P133 ~~لهله فائدة ثم تحصل لنا حال شوقية ثم ميلان نفساني هي الارادة ثم تنبعث ~~القوة الباعثة للقوة المحركة للاعضاء نحو ايجاده فيحصل لنا ذلك الشيء فلكل ~~واحد من تلك الامور دخل في وجود ذلك الشيء ثم قالوا : فكما لابد في صدور ~~الافعال الاختيارية فينا من هذه الامور كذلك لابد من صدور الافعال ~~الاختيارية للواجب من نحو ذلك مما لايمتنع عليه سبحانه فاثبتوا له تعالى ~~علما وارادة وقدرة وفائدة لافعاله واستدلوا على ذلك من كونه سبحانه مختارا ~~فالخلق التدريجي لما كان دالا على الاختيار الدال على ما ذكر صدق أن فيه ~~اعتبار للنظار # وحاصل هذا أن المراد من النظار أصحاب النظر والبصيرة من العقلاء فلا ~~يتوقف ما ذكر على ما تقدم خلق الملائكة على أن من قال بتقدم خلق العرش ~~والكرسي على خلق الأرض والسموات قائل بتقدم خلق الملائكة بل قيل : إن من ~~الناس من قال بتقدم خلق نوع من الملائكة قبل العرش والكرسي وسماهم المهيمين # وأنت تعلم أن هذا لا يفيدنا لأن المهيمين عند هذا القائل لا يشعرون بسماء ~~ولا أرض بل هم مستغرقون فيه سبحانه على أن ذلك ليس بالمحقق كما يقوله ~~المعترض أيضا وقيل : إن الشيء إذا حدث دفعة واحدة فلعله يخطر بالبال أن ذلك ~~الشيء إنما وقع على سبيل الاتفاق فاذا حدث شيئا فشيئا على سبيل المصلحة ~~والحكمة كان ذلك أبلغ في القدرة وأقوى في الدلالة وقيل : إن التعجيل في ~~الخلق أبلغ في القدرة والتثبت أبلغ في الحكمة فاراد الله تعالى اظهار حكمته ~~في خلق الأشياء بالتثبيت كما أظهر قدرته في خلق الأشياء بكن # ثم استوى على العرش وهو في المشهور الجسم المحيط ms03220 بسائر الأجسام وهو فلك ~~الافلاك سمي به اما لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك فانه يقال له عرش ومنه ~~قوله تعالى ورفع أبويه على العرش 9 لأن الأمور والتدبيرات تنزل منه ويكنى ~~به عن العز والسلطان والملك فيقال : فلان ثل عرشه أي ذهب عزه وملكه وأنشدوا ~~قوله : إذا ما بنو مروان ثلت عروشهم وأودت كما أودت إياد وحمير وقوله : إن ~~يقتلوك فقد ثللت عروشهم بعيينة بن الحرث بن شهاب وذكر الراغب أن العرش مما ~~لا يعلمه البشر إلا بالاسم وليس هو كما تذهب اليه أوهام العامة فانه لو كان ~~كذلك لكان حاملا له تعالى عن ذلك وليس كما قال قوم إنه الفلك الأعلى ~~والكرسي فلك الكواكب وفيه نظر والناس في الكلام على هذه الآية ونحوها ~~مختلفون فمنهم من فسر العرش بالمعنى المشهور وفسر الاستواء بالاستقرار وروي ~~ذلك عن الكلبي ومقاتل ورواه البيهقي في متابه الاسماء والصفات بروايات ~~كثيرة عن جماعة من السلف وضعفها كلها وما روي عن مالك رضي الله تعالى عنه ~~أنه سئل كيف استوى فأطرق رأسه مليا حتى علته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال : ~~الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة ثم ~~قال للسائل : وما أظنك إلا ضالا ثم أمر به فأخرج ليس نصا في هذا المذهب ~~لاحتمال أن يكون المراد من قوله : غير مجهول أنه ثابت معلوم الثبوت لا أن ~~معناه وهو الاستقرار غير مجهول ومن قوله : والكيف غير معقول ان كل ماهو من ~~صفة الله تعالى لايدرك العقل له كيفية لتعاليه عن ذلك فكف الكيف عنه مشلولة # ويدل على هذا ما جاء في رواية أخرى عن عبد الله بن وهب أن مالكا سئل عن ~~الاستواء فأطرق وأخذة الرحضاء ثم قال : الرحمن على العرش استوى كما وصف ~~نفسه ولا يقال له : كيف وكيف عنه مرفوع إلى آخر PageV08P134 ~~ماقال ثم أن هذا إن كان مع نفي اللوازم فالأمر فيه هين وإن كان مع القول ~~بها والعياذ بالله تعالى فهو ضلال وأي ضلال وجهل وأي ms03221 جهل بالملك المتعال ~~وما أعرف ما قاله بعض العارفين الذين كانوا من تيار المعارف غارفين على ~~لسان حال العرش موجها الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج ~~حين أشرقت شمسه عليه الصلاة والسلام في الملأ الأعلى فتضاءل معها كل نور ~~وسراج كما نقله الامام القسطلاني معرضا بضلال مثل أهل المذهب الثاني ولفظه ~~مع حذف ولما انتهى صلى الله عليه وسلم إلى العرش تمسك بأذياله وناداه بلسان ~~حاله يا محمد أنت في صفاء وقتك آمنا من مقتك إلى أن قال : يا محمد أنت ~~المرسل رحمة للعالمين ولابد لي من نصيب من هذه الرحمة ونصيبي يا حبيبي أن ~~تشهد بالبراءة مما نسبه أهل الزور إلي وتقوله أهل الغرور علي وزعموا أني ~~أوسع من لا مثل له وأحيط بمن لا كيفية له يا محمد من لا حد لذاته ولا عد ~~لصفاته كيف يكون مفتقرا إلي ومحمولا علي إذا كان الرحمن أسمه والاستواء ~~صفته وصفته متصلة بذاته كيف يتصل بي أو ينفصل عني يا محمد وعزته لست ~~بالقريب منه وصلا ولا بالبعيد عنه فصلا ولا بالمطيق له حملا أوجدني منه ~~رحمة وفضلا ولو محقني لكان حقا منه وعدلا يا محمد أنا محمول قدرته ومعمول ~~حكمته أه وذهب المعتزلة وجماعة من المتكلمين إلى أن العرش على معناه واستوى ~~يمعنى استولى واحتجوا عليه بقوله : قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم ~~مهراق وخص العرش بالاخبار عنه بالاستيلاء عليه لأنه أعظم المخلوقات ورد هذا ~~المذهب بأن العرب لا تعرف استوى بمعنى استولى وإنما يقال استولى فلان على ~~كذا إذا لم في ملكه واستولى عليه والله تعالى لم يزل مالكا للأشياء كلها ~~ومستوليا عليها ونسب ذلك للاشعرية وبالغ أبن القيم في ردهم ثم قال : إن لام ~~الأشعرية كنون اليهودية وهو ليس من الدين القيم عندي وذهب الفراء واختاره ~~القاضي الى أن المعنى ثم قصد الى خلق العرش ويبعده تعدي الاستواء بعلى وفيه ~~قول بأن خلق العرش بعد خلق السموات والأرض وهو كما ترى وذهب ms03222 القفال إلى أن ~~المراد نفاذ القدرة وجريان المشيئة واستقامة الملك لكنه أخرج ذلك على الوجه ~~الذي ألفه الناس من ملوكهم واستقر في قلوبهم وقيل : ويدل على صحة ذلك قوله ~~سبحانه في سورة يونس : ثم استوى على العرش يدبر الأمر فان يدبر الأمر جرى ~~مجرى التفسير لقوله استوى على العرش وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى ~~وذكر أن القفال بفسر العرش بالملك ويقول ما يقول واعترض بأن الله تعالى لم ~~يزل مستقيم الملك مستويا عليه قبل خلق السموات والأرض وهذا يقتضي أنه ~~سبحانه لم يكن كذلك تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وأجيب بأن الله تعالى كان ~~قبل خلق السموات والارض مالكها لكن لا يصح أن يقال : شبع زيد الا بعد أكله ~~الطعام فاذا فسر العرش بالملك صح أن يقال إنه تعالى إنما استوى ملكه بعد ~~خلق السموات والارض ومنهم من يجعل الاسناد مجازيا ويقدر فاعلا في الكلام أي ~~استوى أمره ولا يضر حذف الفاعل إذا قام ما أضيف اليه مقامه وعلى هذا لا ~~يكون الاستواء صفة له تعالى وليس بشيء ومن فسره بالاستيلاء أرجعه إلى صفة القدرة # ونقل البيهقي عن أبي الحسن الأشعري أن الله تعالى فعل في العرش فعلا سماه ~~استواء كما فعل في غيره فعلا سماه رزقا ونعمة وغيرهما من أفعاله سبحانه لأن ~~ثم للتراخي انما يكون في الافعال وحكى الاستاذ PageV08P135 ~~أبوأبو بكر بن قومك عن بعضهم أن استوى بمعنى علا ولا يراد بذلك العلو ~~بالمسافة والتحيز والكون في المكان متمكنا فيه ولكن يراد معنى يصح نسبته ~~اليه سبحانه وهو على هذا من صفات الذات وكلمة ثم تعلقت بالمستوى عليه لا ~~بالاستواء أو أنها للتفاوت في الرتبة وهو قول متين # وأنت تعلم أن المشهور من مذهب السلف في مثل ذلك تفويض المراد منه الى ~~الله تعالى فهم يقولون : استوى على العرش على الوجه الذي عناه سبحانه منزها ~~عن الاستقرار والتمكن وأن تفسير الاستواء بالاستيلاء تفسير مرذول إذ القائل ~~به لا يسعه أن يقول كاستيلائنا بل لابد أن ms03223 يقول : هو استيلاء لائق به عز ~~وجل فليقل من أول الأمر هو استواء لائق به جل وعلا # وقد اختار ذلك السادة الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم وهو أعلم وأسلم ~~وأحكم خلافا لبعضهم ولعل لنا عودة إلى هذا البحث ان شاء الله تعالى يغشى ~~الليل النهار أي يغطي سبحانه النهار بالليل ولما كان المغطي يجتمع من ~~المغطى وجودا وذلك لا يتصور هنا قالوا : المعنى يلبسه مكانه فيصير الجو ~~مظلما بعد ما كان مضيئا فيكون التجوز في الاسناد باسناد مالمكان الشيء اليه ~~ومكانه هو الجو على معنى أنه مكان للضوء الذي هو لازمه لا أنه مكان لنفس ~~النهار لأن الزمان لا مكان له وجوز أن يكون هناك استعارة بأن يجعل غشيان ~~مكان النهار واظلامه بمنزلة غشيانه للنهار نفسه فكأنه لف عليه لف الغشاء أو ~~يشبه تغييبه له بطريانه عليه بستر اللباس للملابسة وجوز أن يكون المعنى ~~يغطي سبحانه الليل بالنهار # ورجح الوجه الاول بان التغشية بمعنى الستر وهي أنسب بالليل من النهار ~~وبأنه يلزم على الثاني أن يكون الليل مفعولا ثانيا والنهار مفعولا أولا وقد ~~ذكر أبو حيان أن المفعولين إذا تعدى اليهما فعل وأحدهما فاعل من حيث المعنى ~~يلزم أن يكون هو الاول منهما عندهم كما لزم ذلك في ملكت زيدا عمرا ورتبة ~~التقديم هي الموضحة لأنه الفاعل معنى كما لزم ذلك في ضرب موسى عيسى بخلاف ~~أعطيت زيدا درهما فان تعين المفعول الأول لايتوقف على التقديم ورجح القثاني ~~بان حميد بن قيس قرأ يغشى الليل النهار بفتح الياء ونصب الليل ورفع النهار ~~ويلزم عليها أن يكون الطالب النهار والليل ملحق به وتوافق القراءتين أولى ~~من تخالفهما # وبأن قوله تعالى : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار يعلم منه على ما قال ~~المرزوقي أن الليل قبل النهار لأن المسلوخ منه يكون قبل المسلوخ فالنهار ~~بالادراك أولى وبأن قوله سبحانه : يطلبه حثيثا أي محمولا على السرعة ففعيل ~~بمعنى مفعول أوفق بهذا الوجه فان هذا الطلب من النهار أظهر وقد قالوا : إن ~~ضوء النهار ms03224 هو الهاجم على ظلمة الليل وأنشد بعضهم : كأنا وضوء الصبح يستعجل ~~الدجى نطير غرابا ذا قوادم جون ولبعض المتأخرين من أبيات : وكأن الشرق باب ~~للدجى ماله خوف هجوم الصبح فتح وحديث ان التغشية أنسب بالليل قيل مسلم لو ~~كان المراد بالتغشية حقيقتها لكن ليس المراد ذلك بل المراد اللحوق والادراك ~~وهذا أنسب بالنهار كما علمت والقاعدة المذكورة لا تخلوا عن كلام على أنه لا ~~يبعد على ما نقرر أن يكون الكلام من قبيل أعطيت زيدا درهما والقول بأن معنى ~~الآية أنه سبحانه يجعل الليل أغشى PageV08P136 ~~بالنهار أي مبيضا بنور الفجر بناء على ما في الصحاح من أن الاغشى من الخيل ~~وغيره ما أبيض رأسه كله من بين جسده كالأرخم مما لا يكاد يقدم عليه وذكر ~~سبحانه أحد الامرين ولم يذكرهما معا كما في قوله تعالى : يولج الليل في ~~النهار ويولج النهار في الليل للعلم بالآخر من المذكور لأنه يشير اليه أو ~~لأن اللفظ يحتمله على ما قيل وقال بعض المحققين : إن الليل والنهار بمعنى ~~كل ليل ونهار وهو بتعاقب الأمثال مستمر الاستبدال فيدل على تغيير كل منهما ~~بالآخر باخصر عبارة من غير تكلف ومخالفة لما اشتهر من قواعد العربية وجملة ~~يغشى على ماقاله ابن جني على قراءة حميد حال من الضمير في قوله سبحانه : ثم ~~استوى والعائد محذوف أي يغشى الليل النهار بأمره أو باذنه وقوله جل وعلا : ~~يطلبه حثيثا بدل من يغشى الخ للتوكيد وعلى قراءة الجماعة حال من الليل أي ~~يغشى الليل النهار طالبا له حثيثا وحثيثا حال من الضمير في يطلبه وجوز غيره ~~أن تكون الجملة حالا من النهار على تقدير قراءة حميد أيضا # وجوز أبو البقاء الاستئناف في الجملة الاولى وقال بعضهم : يجوز في حثيثا ~~أن يكون حالا من الفاعل بمعنى حاثا أو من المفعول أي محثوثا وأن يكون صفة ~~مصدر محذوف أي طلبا حثيثا وإنما وصف الطلب بذلك لأن تعاقب الليل والنهار ~~على ما قال الامام وغيره إنما يحصل بحركة الفلك الأعظم وهي أشد الحركات ms03225 ~~سرعة فان الانسان إذا كان في أشد عدوه بمقدار رفع رجله ووضعها يتحرك الفلك ~~ثلاثة آلاف ميل وهي ألف فرسخ واعترض بأن الفلك الأعظم ان كان هو العرش كما ~~قالوا فحركته غير مسلمة عند جمهور المحدثين بل هم لا يسلمون حركة شيء من ~~سائر الافلاك أيضا وهو الكرسي والسموات السبع بل ادعوا ان النجوم بأيدي ~~ملائكة تسير بها حيث شاء الله تعالى وكيف شاء وقال الشيخ الأكبر قدس سره ~~إنها تجري في نحن الافلاك جري السمك في الماء كل في فلك يسبحون وفسر فيما ~~نقل عنه قوله سبحانه : يغشى الليل النهار يجعله غاشيا له غشيان الرجل ~~المرأة وقال : ذكر سبحانه الغشيان هنا والايلاج في آية أخرى وهذا هو ~~التناكح المعنوي وجعله ساريا في جميع الموجودات وان صح هذا فما اصح قولهم : ~~الليلة حبلى وما ألطفه وأمر الحث عليه ظاهر لمن ذاق عسيلة النكاح والحاصل ~~من هذا الغشيان عند من يقول به ما في هذا العالم من معدن ونبات وحيوان وهي ~~المواليد الثلاث أو من الحوادث مطلقا ويقرب من هذا قوله : أشاب الصغير ~~وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشي وأنت تعلم أن لا مؤثر في الوجود على ~~الحقيقة إلا الله تعالى ووجه ذكره سبحانه هذا بعد ذكره الاستواء على ما نقل ~~عن القفال أنه جل شأنه لما أخبر العباد باستوائه أخبر عن استمرار أمور ~~المخلوقات على وفق مشيئته وأراهم ذلك فيما يشاهدونه لينظم العيان الى الخبر ~~وتزول الشبهة من كل الجهات ولا يخفى ان هذا قد يحسن وجها لذكر ذلك وما بعده ~~ذكر استواء وأما لذكره بخصوصه هناك دون تسخير الشمس والقمر فلا وذكر صاحب ~~الكشف في توجيه اختيار صاحب الكشاف هنا أن الغاشي هو النهار وفي الرعد هو ~~الليل وتفسيره التغشية هناك بالالباس وهنا بالالحاق نظرا الى الخلاصة ما ~~يفهم منه وجه تقديم التغشية على التسخير الآتي في هذه الآية وعكسه في آية ~~الرعد حيث قال : والنكتة في ذلك أن تسخير الشمس والقمر ذكر هنالك من قبل في ~~تعديد الآيات ms03226 فلما فرغ ذكر ادخال الليل على النهار ليطابقه ولانه PageV08P137 ### || CHECK [آية 55] # أظهر في الآية وأن الشمس مسخرة مأمورة وههنا جاء به على أسلوب ءاخر ~~تمهيدا لقوله سبحانه : ادعوا ربكم أي من هذ الطاقة وآياته في شأنكم فرجح ~~جانب اللفظ على الآصل وللجمع بين القراءتين أيضا اه فتدبر ولا تغفل # وقريء يغشى بالتشديد للدلالة على التكرار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره أي خلقهن حال كونهن مذللات تابعات لتصرفه سبحانه فيهن بما شاء غير ~~ممتنعات عليه جل شأنه كأنهن مميزات أمرن فانقدن فتسمية ذلك أمرا على سبيل ~~التشبيهوالاستعار ويصح حمل الأمر على الارادة كما قيل أي هذه الاجرام ~~العظيمة والمخلوقات البديعة منقادة لارادته ومنهم من حمل الأمر على الأمر ~~الكلامي وقال : أنه سبحانه أمر هذ الأجرام بالسير الدائم والحركية المستمرة ~~على الوجه المخصوصإلى حيث شاء ولا مانع من أن يعطيها الله تعالى ادراكا ~~وفهما لذلك بل ادعى بعضهم أنها مدركة مطلقا وفي بعض الأخبار ما يدل على أن ~~لبعضها ادراكا لغير ما ذكر وأفراد الشمس والقمر بالذكر مع دخولهما في ~~النجوم لاظهار شرفهما عليها لما فيها من مزيد الاشراق والنور وبسيرهما في ~~المنازل تعرف الاوقات وقدم الشمس على القمر ورعاية للمطابقة مع ما تقدم وهي ~~من البديع ولأنها اسنى من القمر وامسى مكانة ومكانا بناء على ما قيل من ~~أنها في السماء الرابعة وأنه في السماء الأولى وليس بمسلم عند المحدثين ~~كالقول بأن نوره مستفاد من نورها لاختلاف تشكلاته على أنحاء متفاوتة بحسب ~~وضعه من الشمس في القرب والبعد عنها مع ما يلحقه من الخسوف لا لاختلاف ~~التشكلات وحده فانه لايوجب الحكم بان نور القمر مستفاد من الشمس قطعا لجواز ~~أن يكون نصفه مضيئا من ذاته ونصفه مظلما ويدور على نفسه بحركة مساوية لحركة ~~فلكه فاذا تحرك بعد المحاق يسيرا رأيناه هلالا ويزداد فنراه بدرا ثم يميل ~~نصفه المظلم شيئا فشيئا إلى أن يؤول إلى المحاق وفي كونها مسخرات دلالة على ~~أنها لا تأثير لها بنفسها في شيء أصلا وقرأ جميعها ابن ms03227 عامر بالرفع على ~~الابتداء والخبر والنصب بالعطف على السموات والحالية كما أشرنا اليه وجوز ~~تقدير جعل وجعل الشمس مفعولا أولا ومسخرات مفعولا ثانيا ألا له الخلق ~~والأمر كالتذييل للكلام السابق أي أنه تعالى هو الذي خلق الأشياء ويدخل في ~~ذلك السموات والأرض دخولا أوليا وهو الذي دبرها وصرفها على حسب ارادته ~~ويدخل في ذلك ما أشير اليه بقوله سبحانه : مسخرات بأمره لا أحد غيره كما ~~يؤذن به تقديم الظرف # وفسر بعضهم الأمر هنا بالارادة أيضا وفسر آخرون الأمر بما هو مقابل النهي ~~والخلق بالمخلوق أي له تعالى المخلوقون لأنه خلقهم وله أن يأمرهم بما أراد ~~واستخرج سفيان بن عيينة من هذا أن كلام الله تعالى شأنه ليس بمخلوق فقال : ~~إن الله تعالى فرق بين الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر يعني من جعل ~~الأمر الذي هو كلامه سبحانه من جملة ما خلقه فقد كفر لأن المخلوق لايقوم ~~إلا بمخلوق مثله كذا في تفسير الخازن وليس بشيء كما لا يخفى وأخرج ابن أبي ~~حاتم عن سفيان أن الخلق ما دون العرش والأمر ما فوق ذلك وشاع عند بعضهم ~~إطلاق عالم الأمر على عالم المجردات تبارك الله رب العالمين # 45 # - أي تقدس وتنزه عن كل نقص ويدخل في ذلك تنزهه تعالى عن نقص في الخلق أو ~~في الأمر دخولا أوليا # ففي إشارة إلى أنهما طبق الحكمة وفي غاية الكمال ولا يقال ذلك في غيره ~~تعالى بل هو صفة خاصة به سبحانه كما في القاموس وقال الامام : إن البركة ~~لها تفسيران أحدهما البقاء والثبات والثاني كثرة الآثار PageV08P138 ### || CHECK [آية 56] # الفاضلة فان حملته على ألاول فالثابت الدائم هو الله تعالى وإن حملته على ~~الثاني فكل الخيرات والكمالات من الله تعالى فهذا الثناء لا يليق إلا ~~بحضرته جل وعلا واختار الزجاج أنه من البركة بمعنى الكثرة من كل خير ولم ~~يجيء منه مضارع ولا أمر ولا اسم فاعل مثلا وقال البيضاوي : المعنىي تعالى ~~بالوحدانية والألوهية وتعظم بالتفرد والربوبية وعلى هذا فهو ختام لوحظ فيه ms03228 ~~مطلعه ثم حقق الآية بما لا يخلو من دغدغة ومخالفة لما عليه سلف الأمة ثم ~~انه تعالى بعد أن بين التوحيد وأخبر أنه المتفرد بالخلق والأمر أمر عباده ~~أنه يدعوه مخلصين متذللين فقال عز من قائل : أدعوا ربكم الذي عرفتم شؤونه ~~الجليلة والمراد من الدعاء كما قال غير واحد السؤال والطلب وهو مخ العبادة ~~لأن الداعي لا يقدم على الدعاء إلا إذا عرف من نفسه الحاجة إلى ذلك المطلوب ~~وأنه عاجز عن تحصيله وعرف أن ربه تبارك وتعالى يسمع الدعاء ويعلم الحاجة ~~وهو قادر على إيصالها اليه ولا شك أن معرفة العبد نفسه بالعجز والنقص ~~ومعرفته ربه بالقدرة والكمال من أعظم العبادات # وقيل : المراد منه هنا العبادة لانه عطف عليه ادعوه خوفا وطمعا والمعطوف ~~يجب أن يكون مغاير للمعطوف عليه وفيه نظر أما أولا فلأن المغايرة تكفي ~~باعتبار المتعلقات كما تقول ضربت زيدا وضربت عمرا # وأما ثانيا فلأنها لا تستدعي حمل الدعاء هنا على العبادة بل حمله على ذلك ~~إا هنا أو هنا وأما ثالثا فلأنه خلاف التفسير المأثور كما ستعلمه إن شاء ~~الله تعالى تضرعا أي ذوي تضرع أو متضرعين فتصبه على الحال من الفاعل بتقدير ~~أو تأويل وجوز نصبه على المصدرية وكذا الكلام فيما بعد وهو من الضراعة وهي ~~الذل والاستكانة يقال ضرع فلان لفلان إذا ذل له واستكان وقال الزجاج التضرع ~~التملق وهو قريب مما قالوا أي ادعوه تذللا وقيل : التضرع مقابل الخفية ~~واختاره أبو مسلم أي ادعوه علانية وخفية أي سرا # أخرج ابن المبارك وأبن جرير وأبو الشيخ عن الحسن قال : لقد كان المسلمون ~~يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم وذلك ~~أنه تعالى يقول : ادعوا ربكم تضرعا وخفية وأنه سبحانه ذكر عبدا صالحا فرضى ~~له فعله فقال تعالى : إذ نادى ربه نداء خفيا وفي رواية عنه أنه قال : بين ~~دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا وجاء من حديث أب موسى الاشعري أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لقوم ms03229 يجهرون : أيها الناس أربعوا على أنفسكم إنكم ~~لاتدعون أضم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا بصيرا وهو معكم وهو أقرب إلى أحدكم ~~من عنق راحلته والمعنى ارفقوا وأقصروا من الصياح في الدعاء # ومن هنا قال جمع بكراهة رفع الصوت به وفي الالتصاف حسبك في تعين الاسرار ~~فيه اقترانه في الآية بالتضرع فلاخلال به كالاخلال بالضراعة إلى الله تعالى ~~وان لا تضرع فيه ولا خشوع لقليل الجدوى فكذلك دعاء لا خفية فيه ولا وقار ~~يصحبه وترى كثيرا من أهل زمانك يعتمدون الصراخ في الدعاء خصوصا في الجوامع ~~حتى يعظم اللغط ويشتد وتستك المسامع وتستد ولا يدرون انهم جمعوا بين بدعتين ~~رفع الصوت في الدعاء وكون ذلك في المسجد # وروى ابن جرير عن ابن جريج أن رفع الصوت بالدعاء من الاعتداء المشار اليه ~~بقوله سبحانه إنه لا يحب المعتدين # 55 # - وأخرج ابن أبي حاتم مثله عن زيد بن أسلم وذهب بعضهم الى أنه مما لا بأس ~~به ودعاء المعتدين الذي لا يحبه الله تعالى هو طلب ما لا يليق بالداعي ~~كرتبة الانبياء عليهم السلام والصعود إلى PageV08P139 ~~السماء وان منه ماذهب جمع إلى أنه كفر كطلب دخول ابليس وأبي جهل وأضرابهما ~~الجنة وطلب نزول الوحي والتنبي ونحو ذلك من المستحيلات لما فيه من طلب ~~اكذاب الله تعالى نفسه وأخرج أحمد في مسنده وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص ~~قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : سيكون قوم يعتدون في الدعاء ~~وحسب المرء أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب من قول وعمل وأعوذ بك من ~~النار وما قرب اليها من قول وعمل ثم قرأ إنه لايحب المعتدين وفصل آخرون ~~فقالوا : الاخفاء أفضل عند خوف الرياء والاظهار أفضل عند عدم خوفه وأولى ~~منه القول بتقديم الاخفاء على الجهر فيما إذا خيف الرياء أو كان في الجهر ~~تشويش على نحو مصل أو نائم أو قاريء أو مشتغل بعلم شرعي وبتقديم الجهر على ~~الاخفاء فيما إذا خلا عن ذلك وكان فيه قصد تعليم جاهل ms03230 أو نحو ازالة وحشة عن ~~مستوحش أو طرد نحو نعاس أو كسل عن الداعي نفسه أو ادخال سرور على قلب مؤمن ~~أو تنفير مبتدع عن بدعة أو نحو ذلك ومنه الجهر بالترضي عن الصحابة والدعاء ~~لامام المسلمين في الخطبة وقد سن الشافعية الجهر بآمين بعد الفاتحة وهو ~~دعاء ويجهر بها الامام والمأموم عندهم # وفرق بعضهم بين رفع الصوت جدا كما يفعله المؤذنون في الدعاء بالفرج على ~~المآذن وبين رفعه بحيث يسمعه من عنده فقال : لابأس في الثاني غالبا ولا ~~كذلك الأول والظأهر أن المراد بالمعتدين المجاوزون ما أمروا به في كل شيء ~~ويدخل فيهم المعتدون في الدعاء دخولا أوليا وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير ~~أن المعنى في الآية ادعوا ربكم في كل حاجاتكم من أمر الدنيا والآخرة ولا ~~تعتدوا فتدعوا على مؤمن ومؤمنة بشر كالخزي واللعن وقد اختلف العلماء في كفر ~~من دعا على آخر بسلب الايمان أو الموت كافرا وهو من أعظم أنواع الاعتداء ~~والمفتى به عدم الكفر وذكرواالدعاء آدابا كثيرة منها الكون على طهارة ~~واستقبال القبلة وتخلية القلب من الشواغل وافتتاحه واختتامه بالتصلية على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورفع اليدين نحو السماء واشراك المؤمنين فيه ~~وتحري ساعات الاجابة ومنها يوم الجمعة عند كثير ساعة الخطبة ويدعو فيها ~~بقلبه كما نص عليه أفضل متأخري مصره الفاضل الطحاطاوي في حواشيه على الدر ~~المختار فيما نقله عنه أفقه المعاصرين ابن عابدين الدمشقي ووقت نزول الغيث ~~والافطار وثلث الليل الأخير وبعد ختم القرآن وغير ذلك مما هو مبسوط في محله # ولا تفسدوا في الأرض نهى عن سائر أنواع الافساد كافساد النفوس والاموال ~~والانساب والعقول والاديان بعد إصلاحها أي اصلاح الله تعالى لها وخلقها على ~~الوجه الملائم لمنافع الخلق ومصالح المكلفين وبعث فيها الأنبياء بما شرعه ~~من الأحكام وادعوه خوفا وطمعا أي ذوي خوف من الرد لقصوركم عن أهلية الأجابة ~~وطمع في اجابته تفضلا منه وقيل : خوفا من عقابه وطمعا في جزيل ثوابه # وقال ابن جريج المعنى خوف العدل وطمع ms03231 الفضل وعن عطاء خوفا من اليزان ~~وطمعا في الجنان وأصل الخوف انزعاج القلب لعدم أمن الضرر وقيل : توقع مكروه ~~يحصل فيما بعد والطمع توقع محبوب يحصل له ونصبهما على الحالية كما أشير اليه # وجوز أن يكون على المفعولية لأجله قيل : ولما كان الدعاء من الله تعالى ~~بمكان كرره وقيده أولا بالأوصاف الظاهرة وآخرا بالأوصاف الباطنة وقيل : ~~الأمر السابق من قبيل بيان شرط الدعاء والثاني من قبيل بيان فائدته وقيل : ~~لا تكرار فما تقدم أمر بالدعاء بمعنى السؤال وهذا أمر بالعاء بمعنى العبادة ~~والمعنى PageV08P140 ~~أعبدوهأعبدوه جامعين في أنفسكم الخوف والرجاء في عبادتكم القلبية ~~والقالبيةوهو كما ترى ومن الناس من أبقى الدعاء على المعنى الظاهر وعمم في ~~متعلق الخوف والطمع والمعنى عنده ادعوه وأنتم جامعون في أنفسكم الخوف ~~والرجاء في أعمالكم كلها وليس بشيء والمختار عند جلة المفسرين ما تقدم # إن رحمت الله قريب من المحسنين # 65 # - أعمالهم ومن الأحسان في الدعاء أن يكون مقرونا بالخوف والطمع وقد كثر ~~الكلام في توجيه تذكير قريب مع أنه صفة مخبر بها عن المؤنث وقد نقل ابن ~~هشام في ذلك وجوها ذاكرا مالها وما عليها الأول أن الرحمة في تقدير الزيادة ~~والعرب قد تزيد المضاف قال سبحانه وتعالى : سبح اسم ربك الاعلى أي سبح ربك ~~ألا ترى أنه يقال في التسبيح سبحان ربي ولا يقال سبحان اسم ربي والتقدير إن ~~الله تعالى قريب فالخبر في الحقيقة عن الاسم الأعظم وتعقبه بأن هذا لا يصح ~~عند علماء البصرة لأن الأسماء لاتزاد في رأيهم وإنما تزاد الحروف ومعنى ~~اةية عندهم نزه اسماء ربك عما لايليق بها فلا تجر عليه سبحانه اسما لا يليق ~~بكماله أو اسما غير مأذون فيه فلا زيادة والثاني أن ذلك على حذف مضاف أي ان ~~مكان رحمة الله تعالى قريب فالأخبار إنما هو عن المكان وهو مذكر ونظير ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم مشيرا إلى الذهب والفضةان هذين حرام فان الاخبار ~~بالمفرد لأن التقديران استعمال هذين وقول حسان : يسقون من ورد البريص ms03232 عليهم ~~بردى يصفق بالرحيق السلسل فانه بتقدير ماء بردى فلذا قال يصفق بالتذكير مع ~~أن بردى مؤنث وتعقب بان هذا المضاف بعيد جدا لا قريب والأصل عدم الحذف ~~والمعنى مع تركه أحسن منه مع وجوده الثالث أنه على حذف الموصوف أي شيء قريب ~~كما قال الشاعر : قامت تبكيه على قبره من لي من بعدك يا عامر تركتني في ~~الدار ذا غربة قد ذل من ليس له ناصر أي شخصا ذا غربة وعلى ذلك يخرج قول ~~سيبويه قولهم : امرأة حائض أي شخص ذو حيض وقول الشاعر أيضا : فلو أنك في ~~يوم الرخاء سألتني طلاقك لم أبخل وأنت صديق وتعقب بأنه أشد ضعفا من سابقه ~~لأن تذكير صفة المؤنث باعتبار اجرائها على موصوف مذكر محذوف شاذ ينزه كلام ~~الله تعالى عنه على أنه لا فصاحة في قولك رحمة الله شيء قريب ولا لطافة بل ~~هو عند ذي الذوق كلام مستهجن ونحو حائض من الصفات المختصة لا يحتاج إلى ~~العلامة لأنها لدفع اللبس ولا لبس مع الاختصاص وسيبويه وإن كان جوادا في ~~هذا المضمار إلا أن الجواد قد يكبووكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ألا تراه كيف ~~جوز في باب الصفة المشبهة مررت برجل حسن وجهه باضافة حسن الى الوجه وإضافة ~~الوجه إلى ضمير الرجل وخالفه في ذلك جميع البصريين والكوفيين لأن قد أضاف ~~الشيء إلى نفسه وقد علمت أيضا أن الأصل عدم الحذف الرابع أن العرب تعطي ~~المضاف حكم المضاف اليه في التذكير والتأنيث إذا صح الاستغناء عنه وهو أمر ~~مشهور فالرحمة لاضافتها إلى الاسم الجليل قد اكتسبت ما صحح الاخبار عنها ~~بالمذكر وتعقبه أبو علي الفارسي في تعاليقه على الكتاب بأن هذا التقدير ~~والتأويل في القرآن PageV08P141 ~~بعيدبعيد فاسد وإنما يجوز هذا في ضرورة الشعر وقال الروذراوري : أن اكتساب ~~التأنيث في المؤنث قد صح بكلام من يوثق به وأما العكس فيحتاج إلى الشواهد ~~ومن ادعى الجواز فعليه البيان الخامس ان فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه ~~المذكر والمؤنث كرجل جريح وأمرأة جريح وتعقب ms03233 بأنه خطأ فاحش لأن فعيلا هنا ~~بمعنى فاعل واعترض أيضا بأن هذا لاينقاس خصوصا من غير الثاني السادس أن ~~فعيلا بمعنى فاعل قد يشبه بفعيل بمعنى مفعول فيمنع من التاء في المؤنث كما ~~قد يشبهون فعيلا بمعنى مفعول بفعيل بمعنى فاعل فيلحقونه التاء فالأول كقوله ~~تعالى : من يحيي العظام وهي رميم ومنه الآية الكريمة والثاني كقولهم خصلة ~~ذميمة وصفة حميدة حملا على قولهم : قبيحة وجميلة ولم يتعقب هذا بشيء وتعقبه ~~الروذراوري بانه مجرد دعوى لا دليل عليه وإن قاله النحويون ويرد عليه أن ~~أحد الفعلين مشتق من لازم والآخر من متعد فلو أجري على أحدهما حكم الآخر ~~لبطل الفرق بين المتعدي واللازم إن كان على وجه العموم وإن كان على وجه ~~الخصوص فاين الدليل عليه وفيه نظر السابع أن العرب قد تخبر عن المضاف اليه ~~الاعناق لا عن الأعناق ألا ترى أنك إذا قلت : الأعناق خاضعون لايجوز لأن ~~الجمع المذكر السالم إنما يكون من صفات العقلاء فلا يقال أيد طويلون ولا ~~كلاب نابحون وتعقب بانه لعل هذا راجع إلى القول بالزيادة وقد علمت ما فيه ~~وقد قيل : إن المراد بالاعناق الرؤساء والمعظمون وقيل : الجماعة كما يقال : ~~جاء زيد في عنق من الناس أي في جماعة وقال الروذراوري : إنه لوساغ الاعراض ~~عن المضاف والحكم على المضاف اليه لساغ أن يقال : كان صاحب الدرع سابغة ~~ومالك الدار متسعة وليس فليس الثامن أن الرحمة والرحم متقاربان لفظا وهو ~~واضح ومعنى بدليل النقل عن أئمة اللغة فاعطى أحدهما حكم الآخر وتعق بأنه ~~ليس بشيء لأن الوعظ والموعظة تتقارب أيضا فينبغي أن يجيز هذا القائل أن ~~يقال : موعظة نافع وعظة حسن وكذلك الذكر والذكرى فينبغي أن يقال : ذكرى ~~نافع كما يقال : ذكر نافع التاسع أن فعيلا هنا بمعنى النسب فقريب معناه ذات ~~قرب كما يقول الخليل في حائض : إنه بمعنى ذات حيض وتعقب بأنه باطل لأن ~~اشتمال الصفات على معنى النسب مقصور على أوزان خاصة وهي فعال وفعل وفاعل # العاشر ما قاله الروزراوري أن فعيلا ms03234 مطلقا يشترك فيه المؤنث والمذكر ~~وتعقب بأنه من أفسد ما قيل لأنه خلاف الواقع في كلام العرب فانهم يقولون : ~~امرأة ظريفة وعليمة وحليمة ورحيمة ولا يجوز التذكير في شيء من ذلك ولهذا ~~قال أبو عثمان المازني في قوله تعالى : وما كانت أمك بغيا أن بغيا فعول ~~والأصل بغوى ثم قلبت الواو ياء والضمة كسرة وأدغمت الياء في الياء وأما ~~قوله : فتور القيام قطيع الكلام تفتر عن در عروب حصر فالجواب عنه في أوجه : ~~أحدها أنه نادر الثاني أن أصله قطيعة ثم حذف التاء للاضافة كقوله تعالى : ~~وإقام الصلاة والاضافة مجوزة لحذف التاء كما توجب حذف النون والتنوين وقد ~~نص على ذلك في غير واحد من القراء الثالث أنه إنما جاز ذلك لمناسبة فتور ~~لأنه فعول وهو يستوي فيه المذكر والمؤنث الحادي عشر أنهم يقولون في قرب ~~النسب : قريب وإن أجري على مؤنث نحو فلانةقريب مني ويفرقون بينه وبين قرب ~~المسافة وتعقب بانه مبني على أن يقال في القرب النسبي : فلان قرابتي وقد نص ~~جمع على PageV08P142 ~~أن في ذلك خطأ وأن الصواب أن يقال فلان ذو قرابتي كما قال : يبكي الغريب ~~عليه ليس يعرفه وذو قرابته في الحي مسرور الثاني عشر من تأويل المؤنث بمذكر ~~موافق له في المعنى واختلف القائلون بذلك فمنهم من يقدر إن إحسان الله قريب ~~ومنهم من يقدر لطف الله قريب ومن ذلك قوله : أرى رجلا منهم أسيفا كأنما يضم ~~إلى كشيحة كفا مخضبا فأول الكف على معنى العضو وتعقب بانه باطل لأن ذلك ~~إنما يقع في الشعر وقد تقدم أنه لايقال موعظة حسن مع أن الموعظة بمنزلة ~~الوعظ في المعنى ويقاربه في اللفظ أيضا وأما البيت فنص النحاة على أنه ~~ضرورة وما هذه سبيله لا يخرج عليه كلام الله سبحانه وتعالى على أن بعضهم ~~قال : إن الكف قد يذكر # الثالث عشر : أن المراد بالرحمة هنا المطر ونقل ذلك عن الأخفش والمطر ~~مذكر وأيد بأن الرحمة فيما بعد بمعنى المطر واعترض عليه من أوجه أحدهما أنه ~~لو ms03235 كانت الرحمة الثانية هي الرحمة الأولى لم تذكر ظاهرة على ما هو الظأهر ~~إذ الموضع للضمير ثانيها أنه إدا أمكن الحمل على العام لا يعدل إلى الخاص ~~ولا ضرورة هنا إلى الحمل كما لايخفى ثالثها أن الرحمة التي هي المطر لاتختص ~~بالمحسنين لأن الله سبحانه يرزق الطائع والعاصي وإنما المختص في عرف الشرع ~~هو الرحمة التي هي الغفران والتجاوز والثواب # والجواب عن هذا بأنه كما جاز تخصيص الخطاب بالرحمة بالمعنى الشرعي ~~بالمحسنين على سبيل الترغيب كذلك يجوز تخصيص المطر الذي هو سبب الأرزاق بهم ~~ترغيبا في الاحسان ليس بشيء عندي رابعها أنك لو قلت : مطر الله قريب لوجدت ~~هذه الاضافة مما تمجها الاسماع وتنبو عنها الطباع بخلاف إن رحمت الله فدل ~~على أنه ليس بمنزلته في المعنى # وأجيب عنه بأن مجموع رحمة الله استعمل مرادا به المطر وبأن الاضافة في ~~مطر الله إنما لم تحسن للعلم بالاختصاص ولا كذلك رحمة الله تعالى وهذا كما ~~يحسن أن يقال : كلام الله تعالى ولا يحسن أن يقال : قرآن الله سبحانه ~~والانصاف أن هذا القول ليس بشيء كما لا يخفى على ذي ذهن طري وقال ابن هشام ~~: لابعد في أن يقال : إن التذكير في الآية الكريمة لمجموع أمور من الأمور ~~المذكورة واختار أنه لما كان المضاف يكتسب من المضاف اليه التذكير وكانت ~~الرحمة مقاربة للرحم في اللفظ وكان قريب على صيغة فعيل وفعيل الذي بمعنى ~~فاعل قد يحمل على فعيل بمعنى مفعول جاء التذكير وادعى أنه لا يناقض ما قدمه ~~من الاعتراضات لأنه لا يلزم من انتفاء اعتبار شيء من هذه الأمور مستقلا ~~انتفاء اعتباره مع غيره أه ولا يخلو عن حسن سوى أنه إذا أخذ في المجموع كون ~~الرحمة بمعنى المطر يفسد الزرع وقد جرى في هذه الآية بحث طويل بين ابن مالك ~~والروذراوري وفي كلام كل حق وصواب وفي نقل ذلك ما يورث السآمة وأجاب ~~الجوهري بأن الرحمة مصدر والمصادر لا تجمع ولا تؤنث وهو كما ترى # وقيل : التذكير لأن تأنيث الرحمة ms03236 غير حقيقي ولا يخفى بعده لأن المتضمن ~~لضمير المؤنث ولو كان غير حقيقي لم يحسن تذكيره على المشهور وقيل : إن ~~فعيلا هنا محمول على فعيل الوارد في المصادر فانه للمؤنث والمذكر كفعيل ~~بمعنى مفعول كالنقيض بالنون والقاف والضاد المعجمة وهو صوت الرحل ونحوه ~~والضغيب بالضاد والغين المعجمة والياء المثناة من تحت والباء الموحدة صوت ~~الأرنب وأنت تعلم أن حمله على فعيل PageV08P143 ### || CHECK [آية 57] # بمعنى مفعول اولى من هذا الحمل وهو الذي أميل اليه نعم ربما يدعى أن في ~~ذلك إشارة ما إلى مزيد قرب الرحمة لكنه بعيد جدا وقد لايسلم والذي اختاره ~~أن فعيلا هنا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول كما زعم الكرماني لما مرت الاشارة ~~اليه ولأن الرحمة صفة ذات عند جمع وصفات الذات سواء قلنا بعنيتها أو ~~بغيريتها أو بأنها لا ولا لايحسن الاخبار عنها بأنها مقربة وذلك على ~~القولين الأخيرين ظاهر وعلى الأول أظهر والقول بأن في ذلك ترغيبا في ~~الاحسان حيث أشير إلى أنه كالفاعل وقد أثر فيما لا يقبل التأثر مما لا يكاد ~~يسلم وأنه قد حمل على فعيل بمعنى مفعول كما حمل على ذلك في خصوصية قريب في ~~قول جرير : أتنفعك الحياة وأم عمرو قريب لاتزور ولا تزار وإنما لم يقل ~~قريبة على الأصل للاشارة لارباب الأذهان السليمة إلى أنها قريبة جدا من ~~المحسنين كما لا يخفى على المتأمل واختار بعضهم تفسير الرحمة هنا بالاحسان ~~لمكان المحسنين وهل جزاء الاحسان إلا الاحسان ولعله يعتبر شاملا للاحسان ~~الدنيوي والأخروي ووجه القرب على ما قيل وجود الاهليةبحسب الحكمة مع ارتفاع ~~الموانع بالكلية وفسرها ابن جبير بالثواب والمتبادر منه الاحسان الأخروي # ووجه القرب عليه بأن الانسان في كل ساعة من الساعات في إدبار عن الدنيا ~~واقبال على الآخرة وإذا كان كذلك كان الموت أقرب اليه من الحياة فلا يكون ~~بين المحسن والثواب في اةخرة إلا الموت وكل آت قريب # وجعل الزمخشري الآية من قبيل قوله تعالى : وإني لغفار لمن تاب الخ أي علق ~~فيها الرحمة باحسان الأعمال ms03237 كما علق الغفران فيه بالتوبة والايمان والعمل ~~الصالح فكأن من تاب وآمن الخ تفسير للمحسنين وهو إشارة إلى ما يزعمه قومه ~~من أن الآية تدل على أن صاحب الكبيرة لا يخلص من النار لأنه ليس من ~~المحسنين والتخليص من النار بعد الدخول فيها رحمة # وأجيب بأن صاحب الكبيرة مؤمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن ~~يكون كذلك فهو محسن بدليل أن الصبي إدا بلغ ضحى وآمن ومات قبل الظهر فقد ~~أجتمعت الأمة على أنه داخل تحت قوله تعالى : الذين أحسنوا الحسنى فهو محسن ~~بمجرد الايمان والقول بأن المحسنين هم الذي أتوا بجميع أنواع الاحسان على ~~ما يؤذن به الآية الممثل بها أول البحث أول المسألة وأخرج أبو الشيخ عن ابن ~~عباس أنه فسر المحسنين بالمؤمنين # وعن بعضهم تفسيره بالداعين خوفا وطمعا لقرينة السباق على ذلك ونظر فيه ~~وهو الذي يرسل الرياح عطف على الجملة السابقة أو على حديث خلق السموات ~~والارض وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح على الوحدة وهو متحمل لمعنى ~~الجنسية فيطلق على الكثير وخبر اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا مخرج ~~على قراءة الأكثرين بشرا بضم الموحدة وسكون الشين مخفف بشرا بضمتين جمع ~~بشير كنذر ونذير أي مبشرات وهي قراءة عاصم وروي عنه أيضا بشرا على الاصل ~~وقريء بفتح الباء على أنه مصدر بشره بالتخفيف بمعنى بشره المشدد والمراد ~~باشرات أو للبشارة وقريء بشرى كحبلى وهو مصدر أيضا من البشارة وقرأ أهل ~~المدينة والبصرة نشرا بضم النون والشين جمع نشور بفتح النون بمعنى ناشر ~~وفعول بمعنى فاعل يطرد جمعه كصبور وصبر ولم يجعل جمع ناشر كبازل وبزل لأن ~~جمع فاعل على فعل شاذ PageV08P144 ~~واختلف في معنى ناشر ففي الحواشي الشهابية قيل : هو على النسب إما إلى ~~النشر ضد الطي وإما إلى النشور بمعنى الاحياء لأن الريح توصف بالموت ~~والحياة كقوله : إني لأرجو أن تموت الريح فاقعد اليوم وأستريح كما يصفها ~~المتأخرون بالعلة والمرض ومما يحكى النسيم من ذلك قول بعضهم في شدة الحر : ~~أظن نسيم ms03238 الروض مات لأنه له زمن في الروض وهو عليل وقيل : هو فاعل من نشر ~~مطاوع أنشر الله تعالى الميت فنشر وهو ناشر كقوله : حتى يقول الناس مما ~~رأوا يا عجبا للميت الناشر قيل : ناشر بمعنى منشر أي محيي وقيل : فعول هنا ~~بمعنى مفعول كرسول ورسل وقد جوز ذلك أبو البقاء إلا أنه نادر مفرده وجمعه ~~وقرأ ابن عامر نشرا بضم النون وسكون الشين حيث وقع والتخفيف في فعل مطرد ~~وقرأ حمزة والكسائي نشرا بفتح النون حيث وقع على أنه مصدر في موقع الحال ~~بمعنى ناشرات أو مفعول مطلق فان الارسال والنشر متقاربان بين يدي رحمته أي ~~قدام رحمته وهو من المجاز كما نقل عن أبي بكر الانباري والمراد بالرحمة كما ~~ذهب اليه غالب المفسرين المطر وسمي رحمة لما يترتب عليه بحسب جري العادة من ~~المنافع ولا يخفى أن الرحمة في المشهور عامة فاطلاقها على ذلك إن كان من ~~حيث خصوصه مجاز لكونه استعمال اللفظ في غير ما وضع له إذ اللفظ لم يوضع ~~لذلك الخاص بخصوصه وإن كان إطلاقها عليه لا بخصوصه بل باعتبار عمومه وكونه ~~فردا من افراد ذلك العام فهو حقيقية لأنه استعمال اللفظ فيما وضع له على ما ~~بين في شرح التلخيص وغيره # وادعى الشهاب اثبات بعض أهل اللغة كون المطر من معاني الرحمة وقول ابن ~~هشام في رسالته التي ألفها في بيان وجه تذكير قريب المار عن قريب إنا لا ~~نجد أهل اللغة حيث يتكلمون على الرحمة يقولون : ومن معانيها المطر فلو كانت ~~موضوعة له لذكروه قصارى ما فيه عدم الوجدان وهو لا يستدعي عدم الوجود ومما ~~اشتهر أن المثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ والقام ظاهر ~~في إرادة هذا المعنى وبيان كون الرياح مرسلة أمام ذلك ما قيل : إن الصبا ~~تثير السحاب والشمال تجمعه ولاجنوب يدره والدبور تفرقه وهذه أحد أنواع ~~الريح المشهورة عند العرب وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن الرياح ثمانية ~~أربع منها عذاب وهي القاصف والعاصف ms03239 والصرر والعقيم وأربع منها رحمة وهي ~~الناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات # والريح من أعظم منن الله تعالى على عباده وعن كعب الاحبار لو حبس الله ~~تعالى الريح عن عباده ثلاث أيام لأنتن أكثر أهل الأرض وفي بعض الآثار أن ~~الله تعالى خلق العالم وملأه هواء ولو أمسك الهواء ساعة لأنتن ما بين ~~السماء والأرض وذكر غير واحد من العلماء أنه يكره سب الريح فقد روى الشافعي ~~عن أبي هريرة قال : أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر رضي الله تعالى عنه حاج ~~فاشتدت فقال عمر لمن حوله : ما بلغكم في الريح فلم يرجعوا اليه شيئا وبلغني ~~الذي سأل عمر عنه من أمر الريح فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمر وكنت مؤخر ~~الناس فقلت : يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح فاني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : الريح من روح الله تعالى تأتي بالرحمة ~~وتأتي بالعذاب فاذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله PageV08P145 ~~تعالىتعالى من خيرها واستعيذوا بالله سبحانه من شرها ولا منافاة بين الآية ~~وهذا الخبر إذ ليس فيها أنه سبحانه لايرسلها إلا بين يدي الرحمة ولئن سلم ~~فهو خارج مجرى الغالب فان العذاب بالريح نادر وقيل : ما في الخبر إنما هو ~~الايتاء بالرحمة والايتاء بالعذاب لا الارسال بين يدي كل حتى إذا أقلت غاية ~~لقوله سبحانه يرسل والاقلال كما في جمع البيان حمل الشيء بأسره واشتقاقه من ~~القلة وحقيقة أقله كما قال بعض المحققين جعله قليلا أو وجده قليلا والمراد ~~ظنه كذلك كأكذبه إذا جهله كاذبا في زعمه ثم استعمل بمعنى حمله لأن الحامل ~~يستقل ما يحمله أي يعده قليلا ومن ذلك قولهم : جهد المقل اي الحامل سحابا ~~أي غيما سمي بذلك لانسحابه في الهواء وهو اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين ~~واحده بالتاء كتمر وتمرة وهو يذكر ويؤنث ويفرد وصفه ويجمع # وأهل اللغة كالجوهري وغيره تسميه جمعا فلذا روعي فيه الوجهان في وصفه ~~وضميره وجاء في الجمع سحب وسحائب ثقالا من الثقل كعنب ضد الخفة يقال : ثقل ~~ككرم ms03240 ثقلا وثقالة فهو ثقيل وثقل السحاب بما فيه من الماء سقناه لبلد ميت أي ~~لأجله ومنفعته أو لاحيائه أو لسقيه كما قيل # وفي البحر أن اللام للتبليغ كما في قلت لك وفرق بين سقت لك مالا وسقت ~~لأجلك مالا بأن الأول معناه أوصلت لك ذلك وأبلغتكه والثاني لا يلزم منه ~~وصوله اليه والبلد كما قال الليث كل موضع في الأرض عامر أو غير عامر خال أو ~~مسكون والطائفة منه بلدة والجمع بلاد وتطلق البلدة على المفازة ومنه قول ~~الاعشى : وبلدة مثل ظهر الترس موحشة للجن بالليل في حافاتها زجل فأنزلنا به ~~الماء أي بالبلد أو السحاب كما قال الزجاج وابن الانباري أو بالسوق أو ~~الرياح كما قيل والتذكير بتأويل المذكور وكذلك قوله تعالى فأخرجنا به ~~ويحتمل أن يعود الضمير الى الماء وهو الظاهر لقربه لفظا ومعنى ومطابقة ~~النظائر وانفكاك الضمائر لابأس به إذا قام الدليل عليه وحسن الملاءمة # وإذا كان للبلد فالباء للظرفية في الثاني وللالصاق في الاول لأن الانزال ~~ليس في البلد بل المنزل وجوز الظرفية أيضا كما في رميت الصيد في الحرم على ~~ما علمت فيما مر وإذا كان لغيره فهي للسببية وتشمل القريبة والبعيدة # من كل الثمرات أي من كل انواعها لأن الاستغراق غير مراد ولا واقع وهذا ~~أبلغ في اظهار القدرة المارد وقيل : ان الاستغراق عرفي والظأهر أن المراد ~~للتكثير وجوز بعضهم أن تكون من للتبعيض وأن تكون لتبيين الجنس كذلك نخرج ~~الموتى اشارة إلى اخراج الثمرات أو إلى احياء البلد الميت أي كما نحييه ~~باحداث القوى النامية فيه وتطريتها بانواع النبات والثمرات نخرج الموتى من ~~الأرض ونحييها برد النفوس إلى مواد ابدانها بعد جمعها وتطريتها بالقوى ~~والحواس كذا قالوا وهو اشارة كما قيل إلى طريقي القائلين بالمعاد الجسماني ~~وهما ايجاد البدن بعد عدمه ثم احياؤه وضم بعض اجزائه الى بعض على النمط ~~السابق بعد تفرقها ثم احياؤه # واستظر الأول بأن المتبادر من الآية كون التشبيه بين الاخراجين من كتم ~~العدم والثاني يحتاج الى تمحل تقدير ms03241 الاحياء واعتبار جمع الاجزاء مع أنه ~~غير معتبر في جانب المشبه به وجوز أن يرجع ما في الشق الثاني من الايحاء ~~برد النفوس الخ الى الأول وأنت تعلم أنه لا مانع من الاخراج من كتم العدم وادلة PageV08P146 ### || CHECK [آية 58] # استحالة ذلك مما لاتقوم على ساق وقدم إلا أن الأدلة النقلية على كل من ~~الطريقين متجاذبة وإذا صح القول بالمعاد الجسماني فلا بأس بالقول باي كان ~~منهما وكون اخراج الثمرات من كتم العدم قد لا يسلم فان لها أصلا في الجملة ~~على أن اخراج الموتى عند القائلين بالطريق الأول اعادة وليس اخراج الثمرات ~~كذلك إد لم يكن لها وجود قبل نعم كون الأظهر ان التشبيه بين الاخراجين مما ~~لا مرية فه وفي الخازن اختلفوا في وجه التشبيه فقيل : إن الله تعالى كما ~~يخلق النبات بواسطة انزال المطر كذلك يحيي الموتى بواسطة انزال المطر أيضا ~~فقد روي عن أبي هريرة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أن الناس إذا ماتوا في ~~النفخة الاولى أمطر عليهم ماء من تحت العرش يدعى ماء الحياة أربعين سنة ~~فينبتون كما ينبت الزرع من الماء وفي رواية اربعين يوما فينبتون في قبورهم ~~نبات الزرع حتى إذا استكملت أجسادهم تنفخ فيهم الروح ثم يلقى عليهم النوم ~~فينامون في قبورهم فاذا نفخ في الصور النفخة الثانية عاشوا ثم يحشرون من ~~قبورهم ويجدون طعم النوم في رؤسهم وأعينهم كما يجد النائم حين يستيقظ من ~~نومه فعند ذلك يقولون ياويلنا من بعثنا من مرقدنا فيناديهم المنادي هذا ما ~~وعد الرحمن وصدق المرسلون # وأخرج غير واحد عن مجاهد أنه إذا أراد الله تعالى أن يخرج الموتى أمطر ~~السماء حتى تشقق عنهم الأرض ثم يرسل سبحانه الأرواح فتعود كل روح إلى جسدها ~~فكذلك يحيي الله تعالى الموتى بالمطر كأحيائه الارض # وقيل : إنما وقع التشبيه بأصل الاحياء من غير اعتبار كيفية فيجب الايمان ~~به ولا يلزمنا البحث عن الكيفية ويفعل الله سبحانه ما يشاء لعلكم تذكرون # 75 # - فتعلمون أن من قدر على ذلك فهو ms03242 قادر على هذا من غير شبهة وألاصل ~~تتذكرون فطحت إحدى التاءين والخطاب قيل : للنظار مطلقا وقيل : لمنكري البعث ~~والبلد الطيب أي الارض الكريمة التربة التي لا سبخة ولا حرة واستعمال البلد ~~بمعنى القرية عرف طار ومن قبيل ذلك اطلاقه على مكة المكرمة 0 يخرج نباته ~~باذن ربه بمشيئته وتيسيره وهو في موضع الحال والمراد بذلك أن يكون حسنا ~~وافيا غزير النفع لكونه واقعا في مقابلة قوله : والذي خبث من البلاد ~~كالسبخة والحرة لايخرج إلا نكدا أي قليلا لا خير فيه ومن ذلك قوله : لاتنجز ~~الوعد ان وعدت وان اعطيت أعطيت تافها نكدا ونصبه على الحال أو على أنه صفة ~~مصدر محذوف واصل الكلام لا يخرج نباته فحذف المضاف اليه وأقيم المضاف مقامه ~~فصار مرفوعا مستترا وجوز أن يكون الأصل ونبات الذي خبث والتعبير أولا ~~بالطيب وثانيا بالذي خبث دون الخبيث للايذان بأن اصل الأرض ان تكون طيبة ~~منبتة وخلافه طار عارض وقريء يخرج نباته ببناء يخرج لما لم يسم فاعله ورفع ~~نبات على النيابة عن الفاعل ويخرج نباته ببناء يخرج للفاعل من باب الاخراج ~~ونصب نباته على المفعولية والفاعل ضمير البلد وقيل ضمير الله تعالى أو ~~الماء وكذا قريء في يخرج المنفي ونصب نكدا حينئذ على المفعولية وقرأ أبو ~~جعفر نكدا بفتحتين على زنة المصدر وهو نصب على الحال أو على المصدرية أي ذا ~~نكدا أو خروجا نكدا وقرأ نكدا بالاسكان للتخفيف كنزه في قوله : PageV08P147 ### || CHECK [آية 59] # فقال لي قول ذي رأي ومقدرة مجرب عاقل نزه عن الريب كذلك مثل ذلك التصريف ~~البديع نصرف الأيات أي نردد الآيات الدالة على القدرة الباهرة ونكررها واصل ~~التصريف تبديل حال بحال ومنه تصريف الرياح لقوم يشكرون # 85 # - نعم الله تعالى ومنها تصريف الآيات وشكر ذلك التفكر فيها والاعتبار بها ~~وخص الشاكرين لأنهم المنتفعون بذلك # وقال الطيبي : ذكر القوم يشكرون بعد لعلكم تذكرون من باب الترقي لأن من ~~تذكر آلاء الله تعالى عرف حق النعمة فشكر وهذا كما قال غير واحد مثل لمن ~~ينجع ms03243 فيه الوعظ والتنبيه من المكلفين ولمن لا يؤثر فيه شيء من ذلك # أخرج ابن المنذر وغيره عن ابن عباس أن قوله سبحانه وتعالى : والبلد الطيب ~~الخ مثل ضربه الله تعالى للمؤمنين يقول : هو طيب وعمله طيب والذي خبث الخ ~~مثل للكافر يقول : هو خبيث وعمله خبيث # وأخرج ابن جرير عن مجاهد أن هذا مثل ضربه الله تعالى لآدم عليه السلام ~~وذريته كلهم إنما خلقوا من نفس واحدة فمنهم من آمن بالله تعالى وكتابه فطاب ~~ومنهم من كفر بالله تعالى وكتابه فخبث # أخرج أحمد والشيخان والنسائي عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مثل ما بعثني الله تعالى به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا ~~فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها ~~أجادت أمسكت الماء فنفع الله تعالى بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا ~~وأصاب منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه ~~في دين الله تعالى ونفعه ما بعثني الله تعالى به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع ~~بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله تعالى الذي أرسلت به وايثار خصوص التمثيل ~~بالأرض الطيبة والخبيثة استطراد عقيب ذكر المطر وانزاله بالبلد وموازنة بين ~~الرحمتين كما في الكشف ولقربه من الاعتراض جيء بالواو في قوله سبحانه ~~وتعالى والبلد الطيب وفيه اشارة الى معنى ما ورد في صحيح مسلم عن عياض ~~المجاشعي رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته ~~عن الله عز وجل : إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأنهم أتتهم الشياطين ~~فاجتالتهم عن دينهم # وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه وينصرانه ووجه الاشارة قد مرت الاشارة اليه ثم أنه سبحانه وتعالى ~~عقب ذلك بما يحققه ويقرره من قصص الأمم الخالية والقرون الماضية وفي ذلك ~~أيضا تسلية لرسوله ms03244 عليه الصلاة والسلام فقال جل شأنه : لقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه وهو جواب قسم محذوف أي والله لقد أرسلنا الخ واطرد استعمال هذه اللام ~~مع قد في الماضي على ما قال الزمخشري وقل الاكتفاء بها وحدها نحو قوله : ~~حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا فما أن من حديث ولا صالي والسر في ذلك أن ~~الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها ~~فكانت مظنة لتوقع المخاطب حصول المقسم عليه لأن القسم دل على الاهتمام ~~فناسب ذلك ادخال قد ونقل عن النحاة أنهم قالوا : إذا كان جواب القسم ماضيا ~~مثبتا متصرفا فاما أن يكون قريبا من الحال فيؤتى بقد وإلا أثبت PageV08P148 ~~باللام وحدها فجوزوا الوجهين باعتبارين ولم يؤت هنا بعاطف وأتي به في هود ~~والمؤمنين على ما قال الكرماني لتقدم ذكر نوح صريحا في هود وضمنا في ~~المؤمنين حيث ذكر فيها قبل وعليها وعلى الفلك تحملون وهو عليه السلام أول ~~من صنعها بخلاف ما هنا ونوح بن لمك بفتحتين وقيل : بفتح فسكون وقيل : ملكان ~~بميم مفتوحة ولام ساكنة ونو آخره وقيل : لامك كهاجر بن متوشلخ بضم الميم ~~وفتح التاء الفوقية والواو وسكون الشين المعجمة على وزن المفعول كما ضبطه ~~غير واحد وقيل بفتح الميم وضم المثناة الفوقية المشددة وسكون الواو ولام ~~مفتوحة وخاء معجمة ابن أخنوخ بهمزة مفتوحة أوله وخاء معجمة ساكنة ونون ~~مضمومة وواو ساكنة وخاء أيضا ومعناه في تلك اللغة على ما قيل القراء وقيل : ~~خنوخ باسقاط الهمزة وهو إدريس عليه السلام أخرج ابن اسحاق وابن عساكر عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : بعث نوح عليه السلام في الألف الثاني ~~وإن آدم عليه السلام لم يمت حتى ولد له نوح في آخر الالف الأول وأخرجا عن ~~مقاتل وجويبر أن آدم عليه السلام حين كبر ودق عظمه قال : يارب إلى متى أكد ~~واسعى قال يا آدم حتى يولد لك ولد مختون فولد له نوح بعد عشرة أبطن وهو ~~يومئذ ابن الف سنة إلا ستين ms03245 عاما وبعث على ماروي عن ابن عباس على رأس ~~اربعمائة سنة وقال مقاتل : وهو ابن مائة سنة وقيل : وهو ابن خمسين سنة وقيل ~~: وهو ابن مائتين وخمسين سنة ومكث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة وعاش بعد ~~الطوفان مائتين وخمسين فكان عمره الفا وأربعمائة وخمسين سنة # وبعث كما روى ابن أبي حاتم وابن عساكر عن قتادة من الجزيرة وهو أول نبي ~~عذب الله تعالى قومه وقد لقي منهم مالم يلقه نبي من الأنبياء عليهم السلام # واختلف في عموم بعثته عليه السلام ابتداء مع الاتفاق على عمومها انتهاء ~~حيث لم يبق بعد الطوفان سوى من كان معه في السفينة ولا يقدح القول بالعموم ~~في كون ذلك من خواص نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم لأن ماهو من خواصه عليه ~~الصلاة والسلام عموم البعثة لكافة الثقلين الجن والانس وذلك مجمع عليه ~~معلوم من الدين بالضرورة فيكفر منكره بل وكذا الملائكة كما رجحه جمع محققون ~~كالسبكي ومن تبعه وردوا على من خالف ذلك وصريح آية ليكون للعالمين نذيرا إد ~~العالم ما سوى الله تعالى وخبر مسلم وأرسلت إلى الخلق كافة يؤيد ذلك بل قال ~~البارزي : إنه صلى الله عليه وسلم أرسل حتى للجمادات بعد جعلها مدركة # وفائدة الارسال للمعصوم وغير المكلف طلب اذعانهما لشرفه ودخولهما تحت ~~دعوته واتباعه تشريفا على سائر المرسلين ولا كذلك بعثة نوح عليه السلام ~~والفرق مثل الصبح ظاهر وهو كما قال القاموس اسم أعجمي صرف لخفته وجاء ابن ~~عباس : وعكرمة وجويبر ومقاتل أنه عليه السلام إنما سمي نوحا لكثرة ما ناح ~~على نفسه واختلف في سبب ذلك فقيل : هو دعوته على قومه بالهلاك وقيل مراجعته ~~ربه في شأن ابنه كنعان وقيل : إنه مر بكلب مجذوم فقال له اخسأ يا قبيح ~~فأوحى الله اليه أعبتني أم عبت الكلب وقيل : هو إصرار قومه على الكفر فكان ~~كلما دعاهم وأعرضوا بكى وناح عليهم قيل : وكان اسمه قبل السكن لسكون الناس ~~اليه بعد آدم عليه السلام وقيل : عبد الجبار وأنا لا أعول على شيء ms03246 من هذه ~~الأخبار والمعول عليه عندي ما هو الظاهر من أنه اسم وضع له حين ولد وليس ~~مشتقا من النياحة وأنه كما قال PageV08P149 ### || CHECK [آية 60] # صاحبصاحب القاموس فقال يا قوم اعبدوا الله أي وحده وترك التقييد به ~~للايذان بأنها العبادة حقيقة وأما العبادة مع الاشراك فكلا عبادة ولدلالة ~~قوله سبحانه وتعالى : مالكم من إله أي مستحق للعبادة غيره عليه وهو استئناف ~~مسوق لتعليل العبادة المذكورة أو الأمر بها ومن صلة وغير بالرفع وهي قراءة ~~الجمهور صفة اله أو بدل منه باعتبار محله الذي هو الرفع على الابتداء أو ~~الفاعلية # وقرأ الكسائي بالجر باعتبار لفظه وقريء شاذا بالنصب على الاستثناء وحكم ~~غير كما في المفصل حكم الاسم الواقع بعد إلا وهو المشهور أي مالكم إله إلا ~~إياه كقولك : ما في الدار أحد إلا زيدا وغير زيد وإله أن جعل مبتدأ فلكم ~~خبره أو خبره محذوف ولكم للتخصيص والتبيين أي مالكم في الوجود أو في العالم ~~اله غير الله تعالى اني أخاف عليكم إن لم تعبدوا حسبما أمرت به وتقدير إن ~~لم تؤمنوا لما أن عبادته سبحانه وتعالى تستلزم الايمان به وهو أهم أنواعها ~~وإنما قال عليه السلام : أخاف ولم يقطع حنوا عليهم واستجلا بالهم بلطف # عذاب يوم عظيم # 95 # - هو يوم القيامة أو يوم الطوفان لأنه أعلم بوقوعه أن لم يمتثلوا والجملة ~~كما قال شيخ الاسلام تعليل للعبادة ببيان الصارف عن تركها اثر تعليلها ~~ببيان الداعي اليها ووصف اليوم بالعظم لبيان عظم ما يقع فيه وتكميل الانذار ~~قال الملأ من قومه استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية قوله عليه السلام ~~ونصحه لقومه كأنه قيل : فماذا قالوا بعد ما قيل لهم ذلك فقيل : قال الخ ~~والملأ على ما قال الفراء الجماعة من الرجال خاصة وفسره غير واحد بالاشراف ~~الذين يملأون القلوب بجلالهم والابصار بجمالهم والمجالس بأتباعهم وقيل : ~~سموا ملأ لأنهم مليون قادرون على مايراد منهم من كفاية الأمور انا لنراك في ~~ضلال أي ذهاب عن طريق الحق والرؤية قلبية ومفعولاها الضمير ms03247 والظرف وقيل : ~~بصرية فيكون الظرف في موضع الحال مبين # 6 # - اي بين كونه ضلالا قال استئناف على طرز سابقه : يا قوم ناداهم باضافتهم ~~اليه استمالة لهم نحو الحق ليس بي ضلالة نفي للضلال عن نفسه الكريمة على ~~أبلغ وجه فان التاء للمرة لأن مقام المبالغة في الجواب لقولهم الاحمق يقتضي ~~ذلك والوحدة المستفادة منه باعتبار أقل ما ينطلق فيرجع حاصل المعنى ليس بي ~~أقل قليل من الضلال فضلا عن الضلال المبين وما يتخايل من أن نفي الماهية ~~أبلغ فان نفي الشيء مع قيد الوحدة قد يكون بانتفاء الوحدة إلى الكثرة مضمحل ~~بما حقق أن الوحدة ليست صفة مقيدة بل اللفظ موضوع للجزء الأقل وهو الواحد ~~المتحقق مع الكثرة ودونها على أن ملاحظة قيد الوحدة في العام في سياق النفي ~~مدفوع وكفاك لارجل شاهدا فانه موضوع للواحد من الجنس وبذلك فرق بينه وبين ~~أسامة فاذا وقع عاما لا يلحظ ذلك ولو سلم جواز أن يقال ليس به ضلالة واحدة ~~بل ضلالات متنوعة ابتداء لكن لايجوز في مقام المقابلة كما نحن فيه قاله في ~~الكشف وبه يندفع ما أورد على الكشاف في هذا المقام # وفي المثل السائر الاسماء المفردة الواقعة على الجنس التي تكون بينها ~~وبين احداها تاء التأنيث متى أريد النفي كان استعمال واحدها أبلغ ومتى أريد ~~الاثبات كان استعمالها أبلغ كما في هذه الآية ولا يظن أنه لما كان الضلال ~~والضلالة مصدرين من قولك : ضل يضل ضلالا وضلالة كان القولان سواء لأن ~~الضلالة هنا ليست عبارة عن PageV08P150 ~~المصدر بل عنالمرة والنفي كما علمت وإنما بالغ عليه السلام في النفي ~~لمبالغتهم في الاثابت حيث جعلوه وحاشاه مستقرا في الضلال الواضح كونه ضلالا ~~وقوله سبحانه وتعالى ولكني رسول من رب العالمين # 16 # - استدراك على ما قبله رافع لما يتوهم منه وذلك على ما قيل أن القوم لما ~~أثبتوا له الضلال أرادوا به ترك دين الآباء ودعوى الرسالة فحين نفى الضلالة ~~توهم منه أنه على دين آبائه وترك دعوى الرسالة فوقع الاخبار بأنه ms03248 رسول ~~وثابت على الصراط المستقيم استدراكا لذلك وقيل : هو استدراك مما قبله ~~باعتبار ما يستلزمه من كونه في أقصى مراتب الهداية فان رسالته من رب ~~العالمين مستلزمة له لا محالة كأنه قيل : ليس بي شيء من الضلالة لكني في ~~الغاية القاصية من الهداية وحاصل ذلك على ما قرره الطيبي أن لكن حقها أن ~~تتوسط بين كلامين متغايرين نفيا واثباتا والتغاير هنا حاصل من حيث المعنى ~~كما في قولك جاءني زيد لكن عمرا غاب وفائدة العدول عن الظاهر ارادة ~~المبالغة في اثبات الهداية على أقصى ما يمكن كما نفى الضلالة كذلك وسلك ~~طريق الاطناب لأن هذا الاستدراك زيادة على الجواب إذ قوله ليس بي ضلالة كان ~~كافيا فيه فيكون من الاسلوب الحكيم الوارد على التخلص إلى الدعوة على وجه ~~الترجيع المعنوي لأنه بدأ بالدعوة إلى إثبات التوحيد واخلاص العبادة لله ~~تعالى فلما أراد إثبات الرسالة لم يتمكن لما أعترضوا عليه من قولهم انا ~~لنراك في ضلال مبين فانتهز الفرصة وأدمج مقصوده في الجواب على أحسن وجه حيث ~~أخرجه مخرج الملاطفة والكلام المنصف يعني دعوا نسبة الضلال إلي وانظروا ما ~~هو أهم لكم من متابعة ناصحكم وأمينكم ورسول رب العالمين ألا ترى أن صالحا ~~عليه السلام لما لم يعترضوا عليه عقب باثبات الرسالة اثبات التوحيد ففي هذه ~~الآية خمسة من انواع البديع فاذا اقتضى المقام هذا الاطناب كان الاقتصار ~~على العبارة الموجزة تقصيرا انتهى # ولا يخفى أن هذا الاستدراك غير الاستدراك بالمعنى المشهور وقد ذكر غير ~~واحد من علماء العربية أن الاستدراك في لكن أن تنسب لما بعدها حكما مخالفا ~~لما قبلها سواء تغايرا اثباتا ونفيا أولا وفسره صاحب البسيط وجماعة برفع ما ~~توهم ثبوته وتمام الكلام فيه في المغني واعتبار اللازم لتحصيل الاستدراك ~~بالمعنى الثاني مما لايكاد يقبل لأنه لا يذهب وهم واهم من نفي الضلالة عن ~~نفسه فربما يتوهم المخاطب انتفاء الرسالة أيضا كما انتفى الضلالة فاستدركه ~~بلكن كما في قولك زيد ليس بفقيه لكنه طبيب وأنت تعلم أن هذا ms03249 ان لم يرجع إلى ~~ما قرر أولا فليس بشيء وقيل : إنه إذا انتفى أحد المتقابلين يسبق الوهم إلى ~~انتفاء المقابل الآخر لا إلى انتفاء الأمور التي لا تعلق لها به ولهذا يؤول ~~ما وقع في معرض الاستدراك بما يقابل الضلال مثلا يقال زيد ليس بقائم لكنه ~~قاعد ولا يقال لكنه شارب الا بعد التأويل بان الشارب يكون قاعدا وقال بعض ~~فضلاء الروم النظر الصائب في هذا الاستدراك أن يكون مثل قوله : ولا عيب ~~فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وقوله هو البدر إلا أنه البحر ~~زاخرا سوى أنه الضرغام لكنه الوبل كأنه قيل ليس بي ضلالة وعيب سوى أني رسول ~~من رب العالمين وأنت تعلم أن هذا النوع يقال له عندهم تأكيد المدح بما يشبه ~~الذم وهو قسمان ما يستثنى فيه من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح لذلك PageV08P151 ### || CHECK [آية 62] # الشيء بتقدير دخولهافي صفة الذم المنفية وما يثبت فيه لشيء صفة مدح ~~ويتعقب ذلك باداة استثناء يليها صفة مدح أخرى لذلك والظاهر أن ما في الآية ~~من القسم الأول إلا أنه غير غني عن التأويل فتأمل # ومن فيها لابتداء الغاية مجازا متعلقة بمحذوف وقع صفة لرسول مؤكدة ما ~~يفيده التنوين من الفخامة الذاتية كأنه قيل : إني رسول كائن من رب العالمين ~~أبلغكم رسالات ربي استئناف مسوق لتقرير رسالته وتفصيل أحكامها وأحوالها ~~وجوز أبو البقاء وغيره أن يكون صفة أخرى لرسول على المعنى لأنه عبارة عن ~~الضمير في إني وهذا كقول علي كرم الله تعالى وجهه حين بارز مرحبا اليهودي ~~يوم خيبر : أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات كريه منظره أوفيهم بالصاع ~~كيل السندره حيث لم يقل سمته حملا له على المعنى لامن اللبس وأوجب بعضهم ~~الحمل على الاستئناف زعما منه أن ما ذكر قبيح حتى قال المازني : لولا شهرته ~~لرددته وتعقب ذلك الشهاب بأن ماذ : ره المازني في صلة الموصول لا في وصف ~~النكرة فانه وارد في القرآن مثل بل أنتم قوم تجهلون وقد ms03250 صرح بحسنه في كتب ~~النحو والمعني على ما ذ : ره في الصلة أيضا مردود عند المحققين وان تبعه ~~فيه ابن جني حق استرذل قول المتنبي : أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي # وفي الانتصاف أنه حسن في الاستعمال وكرم أبي الحسن أصدق شاهد على ما قال ~~وعلى حسن كلام ابن الحسين وهذا كما قال الشهاب إدا لم يكن الضمير مؤخرا نحو ~~الذي قرى الضيوف أنا أو كان للتشبيه نحو أنا في الشجاعة الذي قتل مرحبا # وقرأ أبو عمرو أبلغكم بتسكين الباء وتخفيف اللام من الابلاغ وجمع ~~الرسالات مع أن رسالة كل نبي واحدة وهو مصدر والأصل فيه أن لايجمع رعاية ~~لاختلاف أوقاتها أو تنوع معاني ما أرسل عليه السلام به أو أنه أراد رسالته ~~ورسالة غيرهممن قبله من الأنبياء كادريس عليه السلام وقد أنزل عليه ثلاثون ~~صحيفة وشيث عليه السلام بعد بيان عمومها للعالمين للاشعار بعلة الحكم الذي ~~هو تبليغ رسالته تعالى اليهم فان ربوبيته تعالى له من موجبات امتثاله بامره ~~تعالى بتبليغ رسالته وأنصح لكم أي أتحرى ما فيه صلاحكم بناء على أن النصح ~~تحري ذلك قولا أو فعلا وقيل : هو تعريف وجه المصلحة مع خلوص النية من شوائب ~~المكروه والمعنى هنا أبلغكم أوامر الله تعالى ونواهيه وأرغبكم في قبولها ~~وأحذركم عقابه إن عصيتموه وأصل النصح في اللغة الخلوص يقال : نصحت العسل ~~إذا خلصته من الشمع ويقال : هو مأخوذ من نصح الرجل ثوبه إدا خاطه شبهوا فعل ~~الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بفعل الخياط فيما يسد من خلل الثوب ~~وقد يستعمل لخلوص المحبة للمنصوح له والتحري فيما يستدعيه حقه وعلى ذلك حمل ~~ما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن تميم الداري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال : إن الدين النصيحة قلنا : لمن يا رسول الله قال : لله تعالى ~~ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ويقال : نصحته ونصحت له كما يقال ~~شكرته وشكرت له قيل : وجيء باللام هنا ليدل الكلام على أن الغرض ليس غير ~~النصح وليس النصح ms03251 لغيرهم بمعنى أن نفعه يعود عليهم لا عليه عليه السلام ~~كقوله : ما سألتكم عليه من أجر وهذا مبني على أن اللام للاختصاص لازائدة ~~وظاهر كلام البعض يشعر بانها مع ذلك زائدة وفيه خفاء PageV08P152 ### || CHECK [آية 63] # وصيغةوصيغة المضارع للدلالة على تجدد نصحه عليه السلام لهم كما يفصح عنه ~~قوله : رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا وقوله تعالى واعلم من الله مالا تعلمون # 26 # - عطف على ما قبله وتقرير لرسالته عليه السلام أي أعلم من قبله تعالى ~~بالوحي أشياء لاعلم لكم بها من الأمور الآتية فمن لابتداء الغاية مجازا أو ~~أعلم من شؤونه عز وجل وقدرته القاهرة وبطشه الشديد على من لم يؤمن به ويصدق ~~برسله ما لاتعلمونه فمن إما للتبعيض أو بيانية لما ولابد في الوجهين من ~~تقدير المضاف قيل : كانوا لم يسمعوا بقوم حل بهم العذاب قبلهم فكانوا آمنين ~~غافلين لايعلمون ما علمه نوح عليه السلام فهم أول قوم عذبوا على كفرهم ~~أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم رد لما هو منشأ لقولهم : إنا لنراك في ضلال ~~مبين والاستفهام للانكار أي لم كان ذلك ولا داعي له والواو للعطف على مقدر ~~ينسحب عليه الكلام ويقدر عند الزمخشري وأتباعه بين الهمزة وواو العطف كأنه ~~قيل : استبعدتم وعجبتم ومذهب سيبويه والجمهور أن الهمزة من جملة أجزاء ~~المعطوف إلا أنها قدمت على العاطف تنبيها على أصالتها في التصدير وضعف قول ~~الأولين بما فيه من التكلف لدعوى حذف الجملة فان قوبل بتقديم بعض المعطوف ~~فقد يقال : إنه أسهل منه لأن المتجوز فيه أقل لفظا وفيه تنبيه على أصالة ~~شيء في شيء وبأنه غير مطرد في نحو أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ~~وتحقيقه في محله وأن جاءكم بتقدير بأن لأن الفعل السابق يتعدى بها والمراد ~~بالذكر ما أرسل به كما قيل للقرآن ذكر ويفسر بالموعظة ومن الابتداء والجار ~~والمجرور متعلق بجاء أو بمحذوف وقع صفة لذكر أي ذكر كائن من مالك أموركم ~~ومربيكم # على رجل منكم أي من جملتكم تعرفون مولده ومنشأه ms03252 أو من جنسكم فمن تبعيضية ~~أو بيانية كما قيل وعلى متعلقة بجاء بتقدير مضاف أي على يد أو لسان رجل ~~منكم أي بواسطته وقيل : على بمعنى مع فلا حاجة إلى التقدير وقيل : تعلقه به ~~لأن معناه أنزل كما أشير اليه كلام أبي البقاء أو لأنه ضمن معناه وجوز أن ~~يكون متعلقا بمحذوف وقع حالا من ذكر أي نازلا على رجل منكم لينذركم علة ~~للمجيء أي ليحذركم العذاب والعقاب على الكفر والمعاصي ولتتقوا عطف على ~~لينذركم وكذا قوله تعالى : ولعلكم ترحمون # 36 # - على ما هو الظأهر فالمجيء معلل بثلاثة أشياء وليس من توارد العلل على ~~معلول واحد الممنوع وبينها ترتب في نفس الأمر فان الانذار سبب للتقوى ~~والتقوى سبب لتعلق الرحمة بهم وليس في الكلام دلالة على سببية كل من ~~الثلاثة لما بعده ولو أريدت السببية لجيء بالفاء وبعضهم اعتبر عطف لتتقوا ~~على لينذركم ولعلكم ترحمون على لتتقوا مع ملاحظة الترتب أي لتتقوا بسبب ~~الانذار ولعلكم ترحمون بسبب التقوى والتأمل # وجيء بحرف الترجي على عادة العظماء في وعدهم أو للتنبيه على عزة المطلب ~~وأن الرحمة منوطة بفضل الله تعالى فلا اعتماد إلا عليه فكذبوه أي استمروا ~~على تكذيبه وأصروا بعد أن قال لهم ما قال ودعاهم إلى الله تعالى ليلا ~~ونهارا فأنجيناه من الغرق والانجاء في الشعراء من قصدا عداء الله تعالى ~~وشؤم ما أضمروه له عليه السلام والذين معه من المؤمنين وكانوا على ما قيل : ~~أربعين رجلا وأربعين أمرأة وقيل : كانوا عشرة أبناؤه الثلاثة وستة ممن آمن ~~به عليه السلام والفاء للسببية باعتبار الاغراق لا فصيحة وقوله سبحانه PageV08P153 ### || CHECK [آية 64] # وتعالى في الفلك أي السفينة متعلق بما تعلق به الظرف الواقع صلة أي ~~استقروا معه في الفلك # وجوز أن يكون هو الصلة ومعه متعلق بما تعلق به وأن يكون متعلقا بانجيناه ~~وفي ظرفية أو سببية وأن يكون متعلقا بمحذوف وقع حالا من الذين نفسه أو من ~~ضميره وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا أي استمروا على تكذيبها والمراد به ما ~~يعم أولئك ms03253 الملأ وغيرهم من المكذبين المصرين وتقديم الانجاء على الاغراق ~~للمسارعة إلى الاخبار به والايذان بسبق الرحمة على الغضب إنهم كانوا قوما عمين # 46 # - أي عمي القلوب عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد كما روي عن ابن عباس ~~أو عن نزول العذاب بهم كما نقل عن مقاتل وقريء عامين والأول أبلغ لأنه صفة ~~مشبهة فتدل على الثبوت وأصله عميين فخفف وفرق بعضهم بين عم وعام بان الاول ~~لعمى البصيرة والثاني لعمى البصر وأنشدوا قول زهير : وأعلم علم اليوم ~~والأمس قبله ولكنني عن علم ما غد عمى وقيل : هما سواء فيهما وإلى عاد متعلق ~~بمضمر معطوف على أرسلنا فيما سبق وهو الناصب لقوله تعالى أخاهم أي وأرسلنا ~~إلى عاد أخاهم وقيل : لااضمار والمجموع معطوف على المجموع السابق والعامل ~~الفعل المتقدم وغير الأسلوب لأجل ضمير أخاهم إد لو أتي به على سنن الأول ~~عاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة وعاد في الأصل اسم لأبي القبيلة ثم سميت ~~به القبيلة أو الحي فيجوز فيه الصرف وعدمه كما ذكره سيبويه وقوله تعالى : ~~هودا بدل من أخاهم أو عطف بيان له واشتهر أنه اسم عربي وظاهر كلام سيبويه ~~أنه أعجمي وأيد بما قيل إن أول العرب يعرب وهو هود بن شالخ بن أرفخشد بن ~~سام بن نوح وعليه محمد بن اسحق وبعض القائلين بهذا قالوا إن نوحا ابن عم ~~أبي عاد وقيل : ابن عوص بن ارم بن سام بن نوح وقيل : ابن عبد الله بن رباح ~~بن الخلود بن عاد بن عوص ابن ارم بن سام بن نوح عليه السلام # ومعنى كونه عليه السلام أخاهم أنه منهم نسبا وهو قول الكثير من النسابين ~~ومن لا يقول به يقول : إن المراد صاحبهم وواحد في جملتهم وهو كما يقال يا ~~أخا العرب وحكمة كون النبي يبعث إلى القوم منهم أنهم أفهم لقوله من قول ~~غيره وأعرف بحاله في صدقه وأمانته وشرف أصله قال استئناف بياني كأنه قيل ~~فماذا قال لهم حين أرسل اليهم فقيل قال الخ ولم يؤت بالفاء ms03254 كما أتي بها في ~~قصة نوح لأن نوحا كان مواظبا على دعوة قومه غير مؤخر لجواب شبهتهم لحظة ~~واحدة وهود عليه السلام لم يكن مبالغا الى هذا الحد فلذا جاء التعقيب في ~~كلام نوح ولم يجيء هنا وذكر صاحب الفرائد في التفرقة بين القصتين أن قصة ~~نوح عليه السلام ابتداء كلام فالسؤال غير مقتضي الحال وأما قصة هود فكانت ~~معطوفة على قصة نوح فيمكن أن يقع في خاطر السامع أقال هود ما قال نوح أم ~~قال غيره فكان مظنة أن يسئل ماذا قال لقومه فقيل : قال الخ # وقيل : اختير الفصل هنا لارادة استقلال كل من الجمل في معناه حيث أن كفر ~~هؤلاء أعظم من كفر قوم نوح من حيث أنهم علموا ما فعل الله تعالى بالكافرين ~~وأصروا وقوم نوح لم يعلموا ويدل على علمهم بذلك ما سيأتي في ضمن الآيات ~~وفيه نظر PageV08P154 ### || CHECK [آية 66] # ياقوم ياقوم اعبدوا الله وحده كما يدل عليه قوله تعالى : مالكم من إله ~~غيره فانه استئناف جار مجرى البيان للعبادة المأمور بها والتعليل لها أو ~~للامر كأنه قيل : خصوه بالعبادة ولا تشركوا به شيئا إذ ليس لكم إله سواه # وقريء غير بالحركات الثلاث كالذي قبل أفلا تتقون # 56 # - إنكار واستبعاد لعدم اتقائهم عذاب الله تعالى بعدم ما علموا ما حل بقوم ~~نوح عليه السلام كما قال شيخ الاسلام خاطبهم بكل منهما واكتفى بحكاية كل ~~منهما في موطن عن حكايته في موطن آخر كما لم يذكر ههنا ما ذكر هناك من قوله ~~إن أنتم إلا مفترون وقس على ذلك حال بقية ما ذكروا مالم يذكر من أجزاء ~~القصة بل حال نظائره في سائر القصص لاسيما في المحاورات الجارية في الأوقات ~~المتعددة # وقال غير واحد : إنما قيل ههنا : أفلا تتقون وفيما تقدم من مخاطبة نوح ~~عليه السلام قومه إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم لأن هؤلاء قد علموا بما حل ~~بغيرهم من نظرائهم ولم يكن قبل واقعة قوم نوح عليه السلام واقعة وقيل : لأن ~~هؤلاء كانوا أقرب إلى ms03255 الحق وإجابة الدعوة من قوم نوح عليه السلام وهذا دون ~~إني أخاف عليكم الخ في التحويف ويرشد إلى ذلك ما تقدم مع قوله تعالى : قال ~~الملأ الذين كفروا من قومه حيث قيد هنا الملأ المعاند بمن كفر واظلق هناك ~~وقد صرحوا بأن هذا الوصف لأنه لم يكن كلهم على الكفر بل من أشرافهم من آمن ~~به عليه السلام كمرثد بن سعد الذي كان يكتم إيمانه ولا كذلك قوم نوح ومن ~~آمن به عليه السلام منهم لم يكن من الاشراف كما هو الغالب في اتباع الرسل ~~عليهم السلام وقيل إنه وقت مخاطبة نوح عليه السلام لقومه لم يكونوا آمنوا ~~بخلاف قوم هود ومثله كما قال الشهاب يحتاج إلى نقل واعترض المولى بهاء ~~الدين على تلك التفرقة بين القومين بأنه قد جاء في سورة المؤمنين وصف قوم ~~نوح بما وصف به قوم هود هنا فكيف تتأتي هذه التفرقة وأجيب بأن الوصف هناك ~~محمول على أنه للذم لا للتمييز وإنما لم يذم ههنا للاشارة إلى التفرقة وقال ~~الطيبي : يمكن أن يقال : إن الوصف هنا للذم أيضا ومقتضى المقاميقتضي ذمهم ~~لشدة عنادهم كما يدل عليه جوابهم بما حكاه الله تعالى من قولهم إنا لنراك ~~في سفاهة أي متمكنا في فخة عقل راسخا فيها حيث فارقت دين آبائك وإنا لنظنك ~~من الكاذبين # 66 # - حيث ادعيت الرسالة وهو أبلغ من كاذبا كما مرت الاشارة اليه والظن إما ~~على ظاهره كما قال الحسن والزجاج وإما بمعنى العلم كما قيل وذلك لأنهم ~~قالوا ما قالوا مع كونه عليه السلام معروفا بينهم بضد ذلك ولا يقتضي ذم قوم ~~نوح عليه السلام وحيث اقتضى في سورة المؤمنين ذمهم ذمهم لأنهم قالوا كما ~~قصه سبحانه وتعالى هناك ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء ~~الله لأنزل ملائ : ة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين إن هو إلا رجل به جنة ~~فتربصوا به حتى حين وقال بعضهم : إن الظاهر أن ما نقل هنا عن قوم نوح عليه ~~السلام ms03256 مقالتهم في مجلس أو مقالة بعضهم وما نقل في سورة المؤمنين مقالتهم ~~في مجلس آخر أو مقالة آخرين فروعي في المقامين مقتضى كل من المقالتين قال ~~عليه السلام مستعطفا لهم أو مستميلا لقلوبهم يا قوم ليس بي سفاهة أي شيء ~~منها فضلا عن تمكني فيها كما زعمتم PageV08P155 ### || CHECK [آية 68] # ولكني رسول من رب العالمين # 76 # - والرسالة من قبله تعالى تقتضي الاتصاف بغاية الرشد والصدق ولم يصرح ~~عليه السلام بنفي الكذب اكتفاء بما في حيز الاستدراك وقيل : الكذب نوع من ~~السفاهة فيلزم من نفيها نفيه ومن لابتداء الغاية مجازا وهي متعلقة بمحذوف ~~وقع صفة لرسول مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة ~~الاضافية وقوله تعالى : أبلغكم رسالات ربي على طرز ما في قصة نوح عليه السلام # وقرأ أبو عمرو أبلغكم بالتخفيف من الافعال وأنا لكم ناصح أمين # 86 # - معروف بالنصح والأمانة مشهور بين الناس بذلك فما حقي أن أتهم بشيء مما ~~ذكرتموه وعلى هذا لايقدر للوصفين متعلق ويحتمل تقديرهما أي ناصح لكم فيما ~~أدعوكم اليه أمين على ما أقول لكم لا أكذب فيه وعلى الأول كما قال الطيبي ~~فالجملة مستأنفة وقعت معترضة وعلى الثاني حالية وفي العدول عن الفعلية إلى ~~الأسمية ما لا يخفى ولعل التعبير بها هنا وبالفعلية فيما تقدم لتجدد النصح ~~من نوح دون هود عليهما السلام # أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم الكلام فيه كالكلام ~~في سابقه وفي إجابة الأنبياء عليهم السلام من يشافههم من الكفرة بالكلمات ~~الحمقاء بما حكي عنهم والاعراض عن مقابلتهم بمثل كلامهم كمال النصح والشفقة ~~وهضم النفس وحسن المجادلة وفي حكاية ذلك تعليم للعباد كيف يخاطبون السفهاء ~~وكيف يغضون عنهم ويسبلون أذيالهم على ما يكون منهم وفي الآية دلالة على ~~جواز مدح الانسان للحاجة اليه # واذكروا إذ جعلكم خلفاء شروع في بيان ترتيب أحكام النصح والامانة ~~والانذار وتفصيلها وإذ على ما يفهم من كلام البعض وصرح به آخرون ظرف منصوب ~~بآلاء المحذوف هنا بقرينة ما بعده لتضمنه معنى الفعل ms03257 واختار غير واحد تبعا ~~للزمخشري أنه مفعول لاذكروا أي اذكروا هذا الوقت المشتمل على هذه النعم ~~الجسام وتوجيه الامر بالذكر إلى الوقت دون ما وقع فيه مع أنه المقصود ~~بالذات للمبالغة في ايجاب ذكره ولأنه إذا استحضر الوقت كان هو حاضرا ~~بتفاصيله وهذا مبني على الاتساع في الظرف أو أنه غير لازم للظرفية على خلاف ~~المشهور عند النحويين والواو للعطف وما بعده قيل : معطوف على قوله تعالى : ~~اعبدوا ولا يخفى بعده # وقال شيخ الاسلام : لعله معطوف على مقدر كأنه قيل : لاتعجبوا من ذلك أو ~~تدبروا فيأمركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح أي في مساكنهم أو في ~~الأرض بأن جعلكم ملوكا فان شداد بن عاد ممن ملك معمورة الأرض فالاسناد على ~~هذا مجاز وفي ذكر نوح على ما قيل اشارة إلى رفع التعجب يعني هذا الذي جئت ~~به ليس ببدع فاذكروا نوحا وارساله إلى قومه وإلى الوعيد والتهديد أي اذكروا ~~اهلاك قومه لتكذيبهم رسول ربهم وزادكم في الخلق أي الابداع والتصوير أو في ~~المخلوقين أي زادكم في الناس على أمثالكم بسطة قوة وزيادة جسم قال الكلبي : ~~كانت قامة الطويل منهم مائة ذراع وقامة القصير ستين ذراعا # وأخرج ابن عساكر عن وهب أنه قال : كانت هامة الرجل منهم مثل القبة ~~العظيمة وعينه يفرخ فيها السباع وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنه قال : ذكر ~~لنا أنهم كانوا اثني عشر ذراعا وعن الباقر رضي الله تعالى عنه كانوا كأنهم ~~النخل الطوال وكان الرجل منهم يأتي الجبل فيهدم منه بيده القطعة العظيمة PageV08P156 ### || CHECK [آية 70] # وأخرج عبد الله بن أحمد وابن أبي حاتم عن أبي هريرة إن كان الرجل منهم ~~ليتخذ المصراع من الحجارة لو اجتمع عليه خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا ~~أن يقلوه وإن كان أحدهم ليدخل قدمه في الأرض فتدخل فيها # وعن بعضهم أن أحدهم كان أطول من سائر الخلق بمقدار ما يمد الانسان يده في ~~رأسه باسطا لها فطول كل منهم قامة وبسطة وهذا أقرب عند ذوي العقول ms03258 القصيرة ~~عن ادراك طول يد القدرة # وأخرج ابن اسحق بن بشر وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن هودا ~~عليه السلام كان أصبحهم وجها وكان في مثل أجسامهم أبيض جعدا بادي العنفقة ~~طويل اللحية صلى الله تعالى عليه وسلم ونصب بسطة على أنه مفعول به للفعل ~~قبله وقيل : تمييز وفي الخلق متعلق بالفعل وجوز أبو البقاء تعلقه بمحذوف ~~وقع حالا من بسطة فاذكروا ءالاء الله أي نعمه سبحانه وتعالى وهي جمع إلى ~~بكسر فسكون كحمل وأحمال أو ألي بضم فسكون كقفل وأقفال أو إلي بكسر ففتح ~~مقصورا كمعي وأمعاء أو بفتحتين مقصورا كقفا وأقفاء وبهما ينشد قول الأعشى : ~~أبيض لايرهب الهزال ولا يقطع رحما ولا يخون الا وقيل : إن ما البيت الا ~~المشددة لكنها خففت ومعناها العهد وفيه بعد وهذا تكرير للتذكير لزيادة ~~التقرير وتعميم اثر تخصيص أي اذكروا الآلاء التي من جملتها ما تقدم لعلكم تفلحون # 96 # - أي لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى شكرها الذي من جملته العمل بالاركان ~~والطاعة المؤدي إلى النجاة من الكروب والفوز بالمطلوب وهذا لأن الفلاح لا ~~يترتب على مجرد الذكر ومن الناس من فسر ذكر الآلاء بشكرها وأمر الترتب عليه ظاهر # قالوا مجيبين عن تلك النصائح العظيمة المتظمنة للانذار على ما أشير اليه ~~: أجئتنا لنعبد الله وحده أي لنخصه بالعبادة ونذر أي نترك ما كان يعبد ~~ءاباؤنا من الأوثان وهذا إنكار واستبعاد لمجيئه عليه السلام بذلك ومنشؤه ~~انماكهم في التقليد والحب لما ألفوه والفوا عليه أسلافهم ومعنى المجيء اما ~~مجيئه عليه السلام من مكان كان يتحنث فيه كما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفعل بحراء قبل المبعث أو مجيئه من السماء أي أنزلت علينا من السماء ~~ومرادهم التهكم والاستهزاء وجاء ذلك من زعمهم أن المرسل من الله تعالى ~~لايكون ملكا من السماء أو هو مجاز عن القصد إلى الشيء والشروع فيه فان جاء ~~وقام وقعد وذهب كما قال جماعة تستعملها العرب لذلك تصويرا للحال فتقول قعد ~~يفعل كذا وقام ms03259 يشتمني وقعد يقرأ وذهب يسبني ونصب وحده على الحالية وهو عند ~~جمهور النحويين ومنهم الخليل وسيبويه اسم موضوع موضع المصدر أعني إيحاد ~~الموضوع موضع الحال أعنى موحدا واختلف هؤلاء فيما إذا قلت : رأيت زيدا وحده ~~مثلا فالاكثرون يقدرون في حال إيحاد له بالرؤية فيجعلونه حالا من الفاعل ~~والمبرد يقدره في حال أنه مفرد بالرؤية فيجعله حالا من المفعول # ومنع أبو بكر بن طلحة جعله حالا من الفاعل وأوجب كونه حالا من المفعول ~~لاغير لأنهم إدا أرادوا الحال من الفاعل قالوا رأيته وحدي ومررت به وحدي ~~كما قال الشاعر : والذئب أخشاه أن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا وهذا ~~الذي قاله في البيت صحيح ولا يمتنع من أجله أن يأتي الوجهان المتقدمان في ~~رأيت زيدا وحده PageV08P157 ### || CHECK [آية 71] # فان المعنى يصح معهما ومنهم من يقول : إنه مصدر موضوع موع الحال ولم يوضع ~~له فعل عند بعضهم # وحكى الاصمعني وحديحد وذهب يونس وهشام في أحد قوليه إلى أنه منتصب انتصاب ~~الظروف فجاء زيد وحده في تقدير جاء على وحده ثم حذف الجار وانتصب على الظرف ~~وقد صرح بعلى في كلام بعض العرب وإذا قيل زيد وحده فالتقدير زيد موضع ~~التفرد ولعل القائل بما ذكر يقول : إنه مصدر وضع موضع الظرف وعن البعض أنه ~~في هذا منصوب بفعل مضمر كما يقال زيد اقبالا وادبارا هذا خلاصة كلامهم في ~~هذا المقام وإذا أحطت به خبرا فاعلم أن نعبد الله وحده في تقدير موحدين ~~إياه بالعبادة عند سيبويه على أنه حال من الفاعل والحاء في موحدين مكسورة ~~وعلى رأي ابن طلحة موحدا هو والحاء مفتوحة وهو من أوحد الرباعي والتقدير ~~على رأي هشام نعبد الله تعالى على انفراد وهو من وحد الثلاثي والمعنى في ~~التقادير الثلاثة لايختلف إلا يسيرا والكلام الذي هو فيه متضمن للايجاب ~~والسلب وله احتمالات نفيا واثباتا وتفصيل ذلك في رسالة مولانا تقي الدين ~~السبكي المسماة بالرفدة في معنى وحده وفيها يقول الصفدي : خل عنك الرقدة ~~وانتبه للرفدة تجن منها علما فاق ms03260 طعم الشهدة وأراد بما في قوله تعالى : ~~فأتنا بما تعدنا العذاب المدلول عليه بقوله تعالى : أفلا تتقون إن كنت من ~~الصادقين # 7 # - بالاخبار بنزوله وقيل بالاخبار بانك رسول الله تعالى الينا وجواب أن ~~محذوف لدلالة المذكور عليه أي فأت به قال قد وقع عليكم أي وجب وثبت وأصل ~~استعمال الوقوع في نزول الأجسام واستعماله هنا فيما ذكر مجازا من اطلاق ~~السبب على المسبب ويجوز أن يكون في الكلام استعارة تبعية والمعنى قد نزل ~~عليكم واختار بعضهم أن وقع بمعنى قضى وقدر لأن المقدرات تضاف إلى السماء ~~وحرف الاستعلاء على ذلك ظاهر وفي الكشف أن الوقوع بمعنى الثبوت وحرف ~~الاستعلاء إا لأنه ثبوت قوي أكد ما يكون وآجبه أو لأنه ثبوت حسي لأمر نازل ~~من علو وعذاب الله تعالى موصوف بالنزول من السماء فتدبر والتعبير بالماضي ~~لتنزيل المتوقع منزلة الواقع كما في قوله تعالى : أتى أمر الله من ربكم أي ~~من قبل مالك أمركم سبحانه وتعالى والجار والمجرور قيل : متعلق بمحذوف وقع ~~حالا مما بعد والظاهر أنه متعلق بالفعل قبله وتقديم الظرف الأول عليه مع أن ~~المبدأ متقدم على المنتهى كما قال شيخ الاسلام للمسارعة إلى بيان اصابة ~~المكروه لهم وكذا تقديمها على الفاعل وهو قوله تعالى : رجس مع ما فيه من ~~التشويق إلى المؤخر ولأن فيه نوع طول بما عطف عليه من قوله تعالى : وغضب ~~فربما يخل تقديمها بتجاوب النظم الكريم والرجس العذاب وهو بهذا المعنى في ~~كل القرءان عند ابن زيد من الارتجاس وهو والارتجاز بمعنى حتى قيل : ان أصله ~~ذلك فأبدلت الزاي سينا كما أبدلت السين تاء في قوله : ألا لحى الله بني ~~السعلات عمرو بن يربوع شرار النات ليسوا باعفاف ولا أكيات فانه أراد الناس ~~وأكياس وأصل معناه الاضطراب ثم شاع فيما ذكر لاضطراب من حل به وعليه فالعطف ~~في قوله : PageV08P158 ### || CHECK [آية 72] # إذا سنة كانت بنجد محيطة وكان عليهم رجسها وعذابها للتفسير والغضب عند ~~كثير بمعنى ارادة الانتقام وعن ابن عباس أنه فسر الرجس باللعنة والغضب ms03261 ~~بالعذاب وأنشد له البيت السابق وفيه خفاء والذاهبون إلى ما تقدم إنما ~~يفسروه بالعذاب لئلا يتكرر مع ما قبله ولا يبعد أن يفسر الرجس بالعذاب ~~والغضب باللعن والطرد على عكس ما نسب الى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~ويكون في الكلام حينئذ اشارة الى حالهم في الأولى والاخرى ويمكن ارجاع ما ~~ذكره الكثير من المفسرين إلى هذا والا فالظاهر أنه لا لطافة في قولك : وقع ~~عليهم عذاب وارادة انتقام على ظاهر كلامهم وأياما كان فالتنوين للتفخيم ~~والتهويل أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم انكار واستقباح ~~لانكارهم مجيئه عليه السلام داعيا لهم إلى عبادة الله تعالى وحده وترك ~~ماكان يعبد ءاباؤهم من الأصنام # والاسماء عبارة عن تلك الأصنام الباطلة وهذا كما يقال لما لا يليق ما هو ~~إلا مجرد اسم والمعنى أتخاصمونني في مسميات وضعتم لها أسماء لا تليق بها ~~فسميتموها آلهة من غير أن يكون فيها من مصداق الالهية شيء ما لأن المستحق ~~للمعبودية ليس إلا من أوجد الكل وهي بمعزل عن إيجاد ذرة وأنها لو استحقت ~~لكان ذلك يجعله تعالى إما بانزال ءاية أو نصب حجة وكلاهما مستحيل وذلك قوله ~~تعالى : ما نزل الله بها من سلطان أي حجة ودليل وحيث لم يكن ذلك في حيز ~~الامكان تحقق بطلان ما هم عليه والذم الذي يفهمه الكلام متوجه إلى التسمية ~~الخالية عن المعنى المشحونة بمزيد الضلالة والغواية والافتراء العظيم وقيل ~~: أنهم سموها خالقة ورازقة ومنزلة المطر ونحو ذلك والضمير المنصوب في ~~سميتموها راجع لاسماء وهو على ما قيل المفعول الأول والمفعول الثاني محذوف ~~حسبما أشير اليه وقيل : المفعول الأول محذوف والضمير هو المفعول الثاني ~~والمراد سميتم أصنامكم بها # وقيل : المراد من سميتموها وصفتموها فلا حاجة له إلى مفعولين وحمل الآية ~~على ما ذكر أولا في تفسيرها هو الذي اختاره جمع وجوز بعضهم أن يكون الكلام ~~على حذف مضاف أي أتجادلونني في ذوي اسماء # وادعى آخرون جوازا أن يكون فيه صنعة الاستخدام واستدل بالآية من قال ان ~~الاسم عين المسمى ms03262 ومن قال : ان اللغات توقيفية إذ لو لم تكن كذلك لم يتوجه ~~الانكار والابطال بانها اسماء مخترعة لم ينزل الله تعالى بها سلطانا ولا ~~يخفى عليك ما في ذلك من الضعف فانتظروا نزول العذاب الذي طلبتموه بقولكم ~~فأتنا بما تعدنا لما وضح الحق وأنتم مصرون على العناد والجهالة اني معكم من ~~المنتظرين # 17 # - لنزوله بكم والفاء في فانتظروا للترتيب على ما تقدم وفي قوله تعالى : ~~فأنجيناه فصيحة أي فوقع ما وقع فانجيناه والذين معه اي متابعيه في الدين ~~برحمة عظيمة لايقادر قدرها منا أي من جهتنا والجار والمجرور متعلق بمحذوف ~~وقع نعتا لرحمة مؤكدا لفخامتها على ما تقدم غير مرة وقطعنا دابر الذين ~~كذبوا بآياتنا كناية عن الاستئصال والدابر الآخر أي أهلكناهم بالكلية ~~ودمرناهم عن آخرهم واستدل به بعضهم على أنه لا عقب لهم # وما كانوا مؤمنين # 27 # - عطف على كذبوا داخل معه في حكم الصلة أي أصروا على الكفر والتكذيب ولم ~~يرعووا عن ذلك أصلا وفائدة هذا النفي عند الزمخشري التعريض بمن آمن منهم ~~وبيانه على ما قال الطيبي PageV08P159 ~~أنه إذا سمع المؤمن أن الهلاك اختص بالمكذبين وعلم أن سبب النجاة هو ~~الايمان تزيد رغبته فيه ويعظم قدره عنده ونظيره في في اعتبار شرف الايمان ~~الذين يحملون العرش الآية وقال بعضهم فائدة ذلك بيان أنه كان المعلوم من ~~حالهم أنه سبحانه لو لم يهلكهم ما كانوا ليؤمنوا كما قال جل شأنه في آية ~~أخرى ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما ~~كانوا ليؤمنوا فهو كالعذر عن عدم امهالهم والصبر عليهم # وسر تقديم حكاية الانجاء على حكاية الاهلاك يعلم ما تقدم وقصتهم على ~~ماذكر السدي ومحمد بن اسحق وغيرهما أن عادا قوم كانوا بالاحقاف وهي رمال ~~بين عمان وحضر موت وكانوا قد فشوا في الأرض كلها وقهروا أهلها وكانت لهم ~~أصنام يعبدونها وهي صداء وصمود والهباء فبعث الله تعالى أليهم هودا عليه ~~السلام نبيا وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا فأمرهم بالتوحيد والكف عن ~~الظلم فكذبوه ms03263 وازدادوا عتوا وتجبرا وقالوا : من أشد منا قوة فأمسك الله ~~عنهم المطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك وكان الناس إذ ذاك إذا نزل بهم بلاء ~~طلبوا رفعه من الله تعالى عند بيته الحرام مسلمهم ومشركهم وأهل مكة يومئذ ~~العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح وسيدهم معاوية بن بكر وكانت ~~أمه كهلدة من عاد فجهزت عاد إلى الحرم من أماثلهم سعين رجلا منهم قيل بن ~~عنز ولقيم بن هزال ولقمان بن عاد الأصغر ومرثد بن سعد الذي كان يكتم اسلامه ~~وجلهمة خال معاوية بن بكر فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية وكان خارجا من ~~الحرم فانزلهم وأكرمهم إد كانوا أخواله وأصهاره فاقاموا عنده شهرا يشربون ~~الخمر وتغنيهم قينتان لمعاوية اسم احداهما وردة والاخرى جرادة ويقال لهم ~~الجرادتان عى التغليب فلما رأى طول مقامهم وذهولهم باللهو عما قدموا له شق ~~ذلك عليه وقال هلك أصهاري وأخوالي وهؤلاء على ماهم عليه وكان يستحي أن ~~يكلمهم خشية أن يظنوا به ثقل مقامهم عنده فشكا ذلك لقينتيه فقالتا قل شعرا ~~نغنيهم به ولا يدرون من قاله لعل ذلك يحركهم فقال : الا يا قيل ويحك قم ~~فهينم لعل الله يسقينا غماما فتسقى أرض عاد إن عادا قد أمسوا ما يبينون ~~الكلاما من العطش الشديد فليس نرجو به الشيخ الكبير ولا الغلاما وقد كانت ~~نساؤهم بخير فقد أمست نساؤهم عياما وإن الوحش تأتيهم جهارا ولا تخشى لعادي ~~سهاما وأنتم ههنا فيما اشتهيتم نهاركم وليلكم التماما فقبح وفدكم من وفد ~~قوم ولا لقوا التحية والسلاما فلما غنتا بذلك قال بعضهم لبعض ياقوم إنما ~~بعثكم قومكم يتغوثون بكم من البلاء الذي نزل بهم وقد أبطأتم عليهم فادخلوا ~~هذا الحرم واستسقوا لقومكم فقال مرثد بن سعد والله لاتسقون بدعائكم ولكن إن ~~أطعتم نبيكم وأنبتم إلى ربكم سقيتم فاظهر اسلامه عند ذلك وقال : عصت عاد ~~رسولهم فأمسوا عطاشا ما ثبلهم السماء لهم صنم يقال له صمود يقابله طاء ~~والهباء فبصرنا الرسول سبيل رشد فأبصرنا الهدى وخلا العماء PageV08P160 ~~وأن ms03264 إله هود هو إلهي على الله التوكل والرجاء فقالوا لمعاوية : احبس عنا ~~مرثدا فلا يقدمن معنا مكة فانه قد اتبع دين هود وترك ديننا ثم دخلوا مكة ~~يستسقون فخرج مرثد من منزل معاوية حتى أدركهم قبل أن يدعوا بشيء مما خرجوا ~~له فلما انتهى اليهم قام يدعو الله تعالى ويقول : اللهم سؤلي وحدي فلا ~~تدخلني في شيء مما يدعوك به وفد عاد وكان قيل رأس الوفد فدعا : وقال : ~~اللهم اسق عادا ماكنت تسقيهم وقال القوم الله اعط قيلا ما سألك واجعل سؤلنا ~~مع سؤله فانشأ الله تعالى سحائب ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم نادى مناد من ~~السماء يا قيل اختر لنفسك ولقومك من هذه السحائب ما شئت قيل وكذلك يفعل ~~الله تعالى بمن دعاه إذ ذاك فقا لقيل اخترت السوداء فانها أكثرهن ماء ~~فناداه مناد اخترت رمادا رمدا لاتبقي من آل عاد أحدا وساق الله تعالى تلك ~~السحابة بما فيها إلى عاد حتى خرجت عليهم من واد يقال له المغيث فلما رأوها ~~استبشروا وقالوا : هذا عارض ممطرنا فجاءتهم منه ريح عقيم وأول من رأى ذلك ~~امرأة منهم يقال لها مهدر ولما رأته صفقت فلما أفاقت قالوا : ما رأيت قالت ~~: رأيت ريحا فيها كشهب النار أمامها رجال يقودونها فسخرها الله تعالى عليهم ~~سبع ليال وثمانية أيام حسوما فلم تدع منهم أحد إلا أهلكته واعتزل هود عليه ~~السلام ومن معه في حضيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما تلين به الجلود وتلتذ ~~الأنفس ثم إنه عليه السلام أتى هو ومن معه مكة بعبدوا الله تعالى فيها إلى ~~أن ماتوا وقبره عليه السلام قيل هناك في البقعة التي بين الركن والمقام ~~وزمزم وفيها كما أخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن سابط قبور تسعة وسبعين ~~نبيا منهم أيضا نوح وشعيب وصالح واسماعيل عليهم السلام وأخرج البخاري في ~~تأريخه وابن جرير وغيرهما عن علي كرم الله تعالى وجهه أن قبره عليه السلام ~~بحضرموت في كثيب أحمر عند راسه سدرة واخرج ابن عساكر عن ابن ms03265 أبي العاتكة ~~قال : قبلة مسجد دمشق قبر هود عليه السلام وعمر كما أخرج أبو الشيخ عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أربعمائة واثنين وسبعين سنة والله تعالى أعلم # ومن باب الاشارة في الآيات على ما قاله القوم رضي الله تعالى عنهم إن ~~ربكم الله الذي خلق السموات أي سموات الأرواح والأرض أي أرض الابدان في ستة ~~أيام وهي ستة آلاف وإن يوما عند ربكم كألف سنة مما تعدون وهي من لدن خلق ~~آدم عليه السلام إلى زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهي في الحقيقة من ~~ابتداء دور الخلفاء إلى ابتداء الظهور الذي هو زمان ختم النبوة وظهور ~~الولاية ثم استوى على العرش وهو القلب المحمدي بالتجلي التام وهو التجلي ~~باسمه تعالى الجامع لجميع الصفات والصوفية عدة عروش نبهنا عليها في كتابنا ~~الطراز المذهب في شرح قصيدة الباز الأشهب وتمام الكلام عليها في شمس ~~المعارف للامام البوني قدس سره يغشى الليل أي ليل البدن النهار أي نهار ~~الروح يطلبه بالتهيء والاستعداد لقبوله باعتدال مزاجه حثيثا أي سريعا ~~والشمس أي شمس الروح والقمر أي قمر القلب والنجوم أي نجوم الحواس مسخرات ~~بأمره الذي هو الشأن المذكور في قوله تعالى كل يوم هو في شأن ادعوا ربكم أي ~~اعبدوه تضرعا وخفية إشارة إلى طريق الجلوة والخلوة أو ادعوه بالجوارح ~~والقلب أو بأداء حق العبودية ومطالب حق الربوبية إنه لايحب المعتدين ~~المتجاوزين عما أمروا به بترك الامتثال أو الذين يطلبون منه سواه ولا ~~تفسدوا في الأرض PageV08P161 ### || CHECK [آية 73] # أي أرض البدن بعد اصلاحها بالاستعداد وادعوه خوفا وطمعا لئلا يلزم اهمال ~~أحدى صفتي الجلال والجمال وهو الذي يرسل الرياح أي رياح العناية بين يدي ~~رحمته أي تجلياته حتى إدا أقلت حملت سحابا ثقالا بأمطار المحبة سقناه لبلد ~~قلب ميت فانزلنا به الماء ماء المحبة فاخرجنا به من كل الثمرات من ~~المشاهدات والمكاشفات كذلك نخرج الموتى القلوب الميتة من قبور الصدور لعلكم ~~تذكرون أيام حياتكم في عالم الأرواح حيث كنتم في رياض القدس وحياض ms03266 الأنس ~~والبلد الطيب وهو ما طاب استعداده يخرج نباته باذن ربه حسنا غزيرا نفعه ~~والذي خبث وهو ما ساء استعداده لايخرج إلا نكدا لاخير فيه لقد أرسلنا نوحا ~~أي نوح الروح إلى قومه من القلب واعوانه والنفس واعوانها فكذبوه فأنجيناه ~~والذين معه كالقلب وأعوانه في الفلك وهو سفينة الاتباع وأغرقنا الذين كذبوا ~~بآياتنا في بحار الدنيا ومياه الشهوات إنهم كانوا قوما عمين عن طريق الوصول ~~ورؤية الله تعالى وعلى هذا المنوال ينسج الكلام في باقي الآيات # ولمولانا الشيخ الأكبر قدس سره في هؤلاء القوم ونحوهم كلام تقف الافكار ~~دونه حسرى فمن أراده فليرجع إلى الفصوص يرى العجب العجاب والله تعالى ~~الهادي إلى سبيل الرشاد وإلى ثمود أخاهم صالحا عطف على ما سبق من قوله ~~تعالى والى عاد أخاهم موافق له في تقديم المجرور على المنصوب ثمود قبيلة من ~~العرب كانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام الى وادي القرى وسميت باسم ~~أبيهم الأكبر ثمود بن عامر بن أرم ابن سام بن نوح وقيل ابن عاد بن عوص بن ~~ارم الخ وهو المنقول عن الثعلبي # وقال عمرو بن العلاء : إنما سموا بذلك لقلة مائهم فهو من ثمد الماء إذا ~~قل والثمد الماء القليل وورد فيه الصرف وعدمه أما الأول فباعتبار الحي أو ~~لأنه لما كان في الأصل اسما للجد أو للقليل من الماء كان مصروفا لأنه علم ~~مذكر أو اسم جنس فبعد النقل حكي أصله وأماالثاني فباعتبار أنه اسم القبيلة ~~ففيه العلمية والتأنيث # وصالح عليه السلام من ثمود فالأخوة نسبية وهو على ما قال محيي السنة ~~البغوي ابن عبيد بن أسف بن ماشح ابن عبيد بن حاذر بن ثمود وهو أخوصسم وجديس ~~فيما قيل وقال وهب : هو ابن عبيد بن جابر بن ثمود بن جابر بن سام بن نوح ~~بعث إلى قومه حين راهق الحلم وكان رجلا احمر الى البياض سبط الشعر فلبث ~~فيهم أربعين عاما وقال الشامي : انه بعث شابا فدعا قومه حتى شمط وكبر ونقل ~~النووي أنه أقام فيهم عشرين ms03267 سنة ومات بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة # قا يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد مر الكلام في نظائره قد ~~جاءتكم بينة أي آية ومعجزة ظاهرة الدلالة شاهدة بنبوتي وهي من الألفاظ ~~الجارية مجرى الابطح والأبرق في الاستغناء عن ذكر موصوفاتها حالة الافراد ~~والجمع والتنوين للتفخيم أي بينة عظيمة من ربكم متعلق بمحذوف وقع صفة لبينة ~~على ما مر غير مرة أو بجاءتكم ومن لابتداء الغاية مجازا أو للتبعيض أن قدر ~~من بيانت ربكم والمراد بهذه البينة الناقة وليس في هذا الكلام منه عليه ~~السلام أول ما خاطبهم به أثر الدعوة إلى التوحيد بل إنما قاله بعدما نصحهم ~~وذكرهم بنعم الله تعالى فلم يقبلوا كلامه وكذبوه كما ينبيء عن ذلك ما في ~~سورة هود وقوله تعالى : هذ ناقة الله لكم ءاية استئناف نحوي مسوق لبيان ~~البينة والمعجزة وجوز أن يكون استئنافا بيانيا PageV08P162 ~~جوابا لسؤال مقدر تقديره أي هي وعلى التقديرين لا محل للجملة من الاعراب ~~وجوز أن يكون بدلا من بينة بدل الجملة من مفرد للتفسير ولا يخفى بعده ~~وإضافة الناقة الى الأسم الجليل لتعظيمها كما يقال بيت الله للمسجد بيد أن ~~الاضافة فيه لأدنى ملابسة ولا كذلك ما نحن فيه أو لأنها ليست بواسطة نتاج ~~معتاد وأسباب معهودة كما سيتضح ان شاء الله تعالى لك ولذلك كانت آية وأي ~~آية وقيل لأنها لايملكها أحد سواه سبحانه وقيل : لأنها كانت حجة الله على ~~قوم صالح وانتصاب آية على الحالية من ناقة والعامل فيها معنى الاشارة وسماه ~~النحاة العامل المعنوي ولكم بيان لمن هي آية له كما سقيالك فيتعلق بمقدر ~~وجوز أن يكون ناقة بدل من هذه أو عطف بيان له أو مبتدأ ثانيا ولكم خبرا ~~فآية حينئذ حال من الضمير المستتر فيه والعامل هو أو متعلقة فذروها تفريع ~~على كونها آية من آيات الله تعالى وقيل : على كونها ناقة له سبحانه فان ذلك ~~مما يوجب عدم التعرض لها أي فاتركوها تأكل في أرض الله العشب وحذف العلم ms03268 به ~~والفعل مجزوم لأنه جواب الأمر # وقرأ أبو جعفر في رواية عنه تأكل بالرفع فالجملة حالية أي ءاكلة والجار ~~والمجرور متعلق بما عنده أو بالامر السابق فهما متنازعان وأضيفت الأرض إلى ~~الله سبحانه قطعا لعذرهم في التعرض كأنه قيل : الأرض أرض الله تعالى ~~والناقة ناقة الله تعالى فذروا ناقة الله تأكل في أرضه فليست الأرض لكم ولا ~~ما فيها من النبات من انباتكم فأي عذر لكم في منعها وعدم التعرض للشرب ~~للاكتفاء عنه بذكر الأكل وقيل لتعميمه له أيضا كما في قوله PageV08P163 ~~علفتها تبنا وماء باردا # وقد ذكر ذلك بقوله سبحانه : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم وتمسوها بسوء نهى ~~عن المس الذي هو مقدمة الاصابة بالشر الشامل لأنواع الأدى مبالغة في الزجر ~~فهو كقوله تعالى : ولاتقربوا مال اليتيم والجار والمجرور متعلق بالفعل ~~والتنكير للتعميم أي لاتتعرضوا لها بشيء مما يسوؤها أصلا كالطرد والعقر ~~وغير ذلك وقيل : الجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل الفعل ~~والمعنى لاتمسوها مع قصد السوء بها فضلا عن الاصابة فهو كقوله تعالى : ~~ولاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى # فيأخذكم عذاب أليم # 37 # - منصوب في جواب النهي والمعنى لاتجمعوا بين المس وأخذ العذاب إياكم ~~والاخير وإن لم يكن من صنيعهم حقيقة لكن لتعاطيهم اسبابه كأنه من صنيعهم # وأدكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد أي خلفاء في الارض أو خلفاء لهم قيل ~~ولم يقل : خلفاء عاد مع أنه أخصر اشارة إلى أن بينهما زمانا طويلا وبوأكم ~~أي أنزلكم وجعل لكم مباءة في الأرض أي ارض الحجر بين الحجاز والشام تتخذون ~~من سهولها قصورا أي تبنون في سهولها مسكان رفيعة فمن بمعنى في كما في قوله ~~تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ويجوز أن تكون ابتدائيةاو تبعيضية أي ~~تعملون القصور من مادة مأخوذة من السهل كاللبن واةجر المتخذين من الطين ~~والجار والمجرور على ما قال أبو البقاء يجوز أن يتعلق بمحذوف وقع حالا مما ~~بعده وأن يكون مفعولا ثانيا لتتخذون وأن يكون متعلقا به وهو متعد لواحد ms03269 ~~والسهل خلاف الحزن وهو موضع الحجارة والجبال والجملة استئناف مبين لكيفية ~~التبوئة فان هذا علفتها تبنا وماء باردا ¶ وقد ذكر ذلك بقوله سبحانه : ~~لها شرب ولكم شرب يوم معلوم وتمسوها بسوء نهى عن المس الذي هو مقدمة ~~الاصابة بالشر الشامل لأنواع الأدى مبالغة في الزجر فهو كقوله تعالى : ~~ولاتقربوا مال اليتيم والجار والمجرور متعلق بالفعل والتنكير للتعميم أي ~~لاتتعرضوا لها بشيء مما يسوؤها أصلا كالطرد والعقر وغير ذلك وقيل : الجار ~~والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل الفعل والمعنى لاتمسوها مع قصد ~~السوء بها فضلا عن الاصابة فهو كقوله تعالى : ولاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~¶ فيأخذكم عذاب أليم ¶ 37 ¶ - منصوب في جواب النهي والمعنى لاتجمعوا ~~بين المس وأخذ العذاب إياكم والاخير وإن لم يكن من صنيعهم حقيقة لكن ~~لتعاطيهم اسبابه كأنه من صنيعهم ¶ وأدكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد أي ~~خلفاء في الارض أو خلفاء لهم قيل ولم يقل : خلفاء عاد مع أنه أخصر اشارة ~~إلى أن بينهما زمانا طويلا وبوأكم أي أنزلكم وجعل لكم مباءة في الأرض أي ~~ارض الحجر بين الحجاز والشام تتخذون من سهولها قصورا أي تبنون في سهولها ~~مسكان رفيعة فمن بمعنى في كما في قوله تعالى إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~ويجوز أن تكون ابتدائيةاو تبعيضية أي تعملون القصور من مادة مأخوذة من ~~السهل كاللبن واةجر المتخذين من الطين والجار والمجرور على ما قال أبو ~~البقاء يجوز أن يتعلق بمحذوف وقع حالا مما بعده وأن يكون مفعولا ثانيا ~~لتتخذون وأن يكون متعلقا به وهو متعد لواحد والسهل خلاف الحزن وهو موضع ~~الحجارة والجبال والجملة استئناف مبين لكيفية التبوئة فان هذا ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 74] # الاتخاذ باقداره سبحانه وتنحتون الجبال أي تنجرونها والنحت معروف في كل ~~صلب ومضارعه مكسور الحاء # وقرأ الحسن بالفتح لحرف الحلق وفي القاموس عنه أنه قرأ تنحاتون بالاشباع ~~كينباع وانتصاب الجبال على المفعولية وقوله سبحانه : بيوتا نصب على أنه حال ~~مقدرة منها لأنها لم تكن حال النحت بيتا كخطت الثوب جبة ms03270 والحالية كما قال ~~الشهاب باعتبار أنها بمعنى مسكونة إن قيل بالاشتقاق فيها وقيل : انتصاب ~~الجبال بنزع الخافض أي من الجبال ويرجحه أنه وقع في آية أخرى كذلك ونصب ~~بيوتا على المفعولية وجوز أن يضمن النحت معنى الاتخاذ فانتصابهما على ~~المفعولية روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم اتخذوا القصور في ~~السهول ليصيفوا فيها ونحتوا من الجبال بيوتا ليشتوا فيها وقيل : انهم نحتوا ~~الجبال بيوتا لطول أعمارهم وكانت الابنية ثبلى قبل أن تبلى أعمارهم فاذكروا ~~ءالاء الله أي نعمه التي أنعم بها عليكم مما ذكر أو جميع نعمه ويدخل فيها ~~ما ذكر دخولا أوليا وليس المراد مجرد الذكر باللسان كما علمت # ولاتعثوا في الأرض مفسدين # 47 # - فان حق آلائه تعالى أن تشكر ولا يغفل عنها فكيف بالكفر والعثى الافساد ~~فمفسدين حال مؤكدة كما في ولوا مدبرين قال الملأ الذين استكبروا من قومه أي ~~الاشراف الذين عتوا وتكبروا والجملة استئناف كما مر غير مرة وقرأ ابن عامر ~~وقال بالواو عطفا على ما قبله من قوله تعالى قال ياقوم الخ واللام في قوله ~~سبحانه : للذين استضعفوا أي عدوا ضعفاء أذلاء للتبليغ كما في ألم أقل لكم ~~وقوله تعالى : لمن ءامن منهم بدل من الموصول باعادة العامل بدل الكل من ~~الكل كقولك مررت بزيد بأخيك والضمير المجرور راجع إلى قومه وجوز أن يكون ~~بدل بعض من كل على أن الضمير للذين استضعفوا فيكون المستضعفون قسمين مؤمنين ~~وكفرين ولايخفى بعده والاستفهام في قوله جل شأنه أتعلمون أن صالحا مرسل من ~~ربه للاستهزاء لأنهم يعلمون أنهم عالمون بذلك ولذلك لم يجيبوهم على مقتضى ~~الظأهر كما حكى سبحانه عنهم بقوله : قالوا انا بما أرسل به مؤمنون # 57 - فان الجواب الموافق لسؤالهم نعم أو نعلم أنه مرسل منه تعالى ومن هنا ~~قال غير واحد إنه من الاسلوب الحكيم فكأنهم قالوا العلم بارساله وبما أرسل ~~به مالا كلام فيه ولاشبهة تدخله لوضوحه وانارته وإنما الكلام في وجوب ~~الايمان به فنخبركم انا به مؤمنون # واختار في الانتصاف أن ms03271 ذلك ليس اخبارا عن وجوب الايمان به بل عن امتثال ~~الواجب فانه أبلغ من ذلك فكأنهم قالوا : العلم بارساله وبوجوب الايمان به ~~لا نسئل عنه وإنما الشأن في امتثال الواجب والعمل به ونحن قد امتثلنا قال ~~الذين استكبروا استئناف كما تقدم وأعيد الموصول مع صلته مع كفاية الضمير ~~ايذانا بأنهم قالوا ما قالوه بطريق العثور والاستكبار إنا بالذي ءامنتم به كفرون # 67 # - عدول عن مقتضى الظاهر أيضا وهو انا بما أرسل به كافرون وفائدته كما ~~قالوا الرد لما جعله المؤمنون معلوما وأخذوه مسلما كأنهم قالوا ليس ~~ماجعلتموه معلوما مسلما من ذلك القبيل وقال في الانتصاف عدلوا عن ذلك حذرا ~~مما في ظاهره من اثباتهم لرسالته وهم يجحدونها وليس هذا موضع التهكم ليكون ~~كقول فرعون إن رسولكم الذي أرسل اليكم لمجنون فان الغرض اخبار كل واحد من ~~المؤمنين والمكذبين عن حاله فلذا خلص الكافرون قولهم عن اشعار الايمان ~~بالرسالة PageV08P164 ### || CHECK [آية 77] # احتياطااحتياطا للكفر وغلوا في الاصرار فعقروا الناقة أي نحروها قال ~~الأزهري أصل العقر عند العرب قطع عرقوب البعير ثم استعمل في النحر لأن ناحر ~~البعير يعقره ثم ينحره واسناده إلى الكل مع أن المباشر البعض مجاز لملابسة ~~الكل لذلك الفعل لكونه بين أظهرهم وهم متفقون على الضلال والكفر أو لرضا ~~الكل به أو لأمرهم كلهم به كما ينبيء عنه قوله تعالى : فنادوا صاحبهم ~~فتعاطى فعقر وقيل : إن العقر مجاز لغوي عن الرضا بالنسبة إلى غير فاعله ~~وليس بشيء # وعتوا عن أمر ربهم أي استكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح عليه السلام ~~من الأمر السابق فالأمر واحد الأوامر وجوز أن يكون واحد الامور أي استكبروا ~~عن شأن الله تعالى ودينه وهو بعيد # وأوجب بعضهم على الأول أن يضمن عتوا معنى التولي أي تولوا عن امتثال أمره ~~عاتين أو معنى الاصدار أي صدر عتوهم عن أمر ربهم وبسببه لأنه تعالى لما ~~أمرهم بقوله : فذروها الخ ابتلاهم فما امتثلوا فصاروا عاتين بسببه ولولا ~~الأمر ما ترتب العقر والداعي للتأويل بتولوا أو صدر ms03272 أن عتا لايتعدى بعن ~~فتعديته به لذلك كما في قوله تعالى : وما فعلته عن أمري وبعضهم لايقول ~~بالتضمين بناء على أن عتا بمعنى استكبر كما في القاموس وهو يتعدى بعن فافهم ~~وقالوا مخاطبين له عليه السلام بطريق التعجيز والافحام على زعمهم الفاسد : ~~يا صالح ائتنا بما تعدنا من العذاب وأطلق العلم به إن كنت من المرسلين # 77 # - فان كونك منهم يقتضي صدق ما تقول من الوعد والوعيد فأخذتهم الرجفة 9 ~~قال الفراء والزجاج : أي الزلزلة الشديدة # وقال مجاهد والسدي : هي الصيحة وجمع بين القولين بأنه يحتمل انه أخذتهم ~~الزلزلة من تحتهم والصيحة من فوقهم وقال بعضهم : الرجفة خفقان القلب ~~واضطرابه حتى ينقطع وجاء في موضع آخر الصيحة وفي آخر بالطاغية ولا منافاة ~~بين ذلك كما زعم بعض الملاحدة فان الصيحة العظيمة الخارقة للعادة حصل منها ~~الرجفة لقلوبهم ولعظمها وخروجها عن الحد المعتاد تسمى الطاغية لأن الطغيان ~~ومجاوزة الحد ومنه قوله تعالى : إنا لما طغى الما حملناكم أو يقال أن ~~الاهلاك بذلك بسبب طغيانهم وهو معنى الطاغية وهذا الأخذ ليس أثر ماقالوا بل ~~بعد ما جرى عليهم ما جرى من مبادي العذاب في الايام الثلاث كما ستعلمه إن ~~شاء الله تعالى والفاء لا تأبى ذلك # فأصبحوا في دارهم جاثمين # 87 # - هامدين موتى لاحراك بهم وأصل الجثوم البروك على الركب # وقال أبو عبيدة : الجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للابل فجثوم الطير ~~هو وقوعه لاطئا بالأرض في حال سكونه بالليل وأصبح يحتمل أن تكون تامة ~~فجاثمين حال وان تكون ناقصة فجاثمين خبر والظرف على التقديرين متعلق به ~~وقيل : هو خبر وجاثمين حال وليس بشيء لافضائه إلى كون الاخبار بكونهم في ~~دارهم مقصودا بالذات والمراد من الدار البلد كما في قولك دار الحرب ودار ~~الاسلام وقد جمع في آية أخرى بارادة منزل كل واحد الخاص به وذكر النيسابوري ~~أنه حيث ذكرت الرجفة وحدت الدار وحيث ذكرت الصيحة جمعت لأن الصيحة كانت من ~~السماء كما في غالب الروايات لامن الأرض كما قيل فبلوغها أكثر وابلغ ms03273 من ~~الزلزلة فقرن كل منهما بما هو أليق به فتدبر # فتولى عنهم بعد أن جرى عليهم ما جرى على ماهو الظاهر مغتما متحسرا على ~~مافاتهم من الايمان PageV08P165 ### || CHECK [آية 79] # متحزنامتحزنا عليهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم بالترغيب ~~والترهيب ولم آل جهدا فلم يجد نفعا ولم تقبلوا مني وصيغة المضارع في قوله ~~سبحانه ولكن لاتحبون الناصحين # 97 # - حكاية حال ماضية أي شأنكم الاستمرار على بغض الناصحين وعدواوتهم وخطابه ~~عليه السلام لهم كخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلى المشركين حين ~~القوا في قليب بدر حين نادى يافلان يافلان باسمائهم إنا وجدنا ما وعدنا ~~ربنا حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا وذلك مبني على أن الله تعالى يرد ~~أرواحهم اليهم فيسمعون وذلك مما خص به الانبياء عليهم الصلاة والسلام ~~ويحتمل أنه عليه السلام ذكر ذلك على سبيل التحزن والتحسر كما تخاطب الديار ~~والاطلال وجوز عطف فتولى على فأخذتهم الرجفة فيكون الخطاب لهم حين أشرفوا ~~على الهلاك لكنه خلاف الظاهر وأبعد من ذلك ما قيل إن الآية على التقديم ~~والتأخير فتقديرها فتولى عنهم وقال ياقوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ~~ولكن لاتحبون الناصحين فأخذتهم الرجفة فاصبحوا في دارهم جاثمين # وقصة ثمود على ما ذكر اسحق وغيره أن عادا لما هلكوا عمرت ثمود بعدها ~~واستخلفوا في الأرض وعمروا حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم ~~والرجل حي فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا وكانوا في سعة من معاشهم ~~فعتوا في الأرض وعبدوا غير الله تعالى فبعث الله تعالى اليهم صالحا وكانوا ~~قوما عربا وكان صالح عليه السلام من أوسطهم نسبا وبعث اليهم وهو شاب فدعاهم ~~إلى الله تعالى حتى شمط وكبر ولم يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون فلما ألح ~~عليهم بالدعاء والتخويف سألوه أن يريهم آية تصدق ما يقول فقال لهم : أية ~~آية تريدون فقالوا : تخرج غدا معنا إلى عيدنا وكان لهم عيد يخرجون فيه ~~بأصنامهم فتدعو إلهك وندعوا آلهتنا فان استجيب لك اتبعناك وإن استجيب ms03274 لنا ~~اتبعتنا فقال لهم صالح : نعم فخرجوا وخرج معهم فدعوا أوثانهم وسألوها أن لا ~~يستجاب لصالح في شيء مما يدعو به ثم قال جندع بن عمرو ابن حراش وهو يومئذ ~~سيد ثمود : يا صالح اخرج لنا من هذ الصخرة لصخرة منفردة ناحية الحجر يقال ~~لها الكاثبة ناقة مخترجة أي تشاكل البخت أو مخرجة على خلقة الجمل جوفاء ~~وبراء فان فعلت صدقناك وآمنا بك فاخذ عليهم صالح مواثيقهم لئن فعلت لتصدقني ~~ولتؤمنن بي قالوا : نعم فصلى ركعتين ودعا ربه فتمخضت الصخرة تمخض النتوج ~~بولدها فاصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا لايعلم ما بين جنبيها ~~إلا الله تعالى عظما وهم ينظرون ثم نتجت ولدا مثلها في العظم فآمن به جندع ~~ورهط من قومه وأراد أشرافهم أن يؤمنوا به فمنعهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد ~~والحباب صاحب أوثانهم ورباب بن صعر كاهنهم فلما خرجت الناقة قال لهم : هذه ~~ناقة الله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم فمكثت الناقة ومعها سقبها في أرضهم ~~ترعى الشجر وتشرب الماء وكاند ترد غبا فاذا كان يومها وضعت رأسها في بئر ~~الحجر يقال له الآن بئر الناقة فما ترفع رأسها حتى تشرب كل ما فيها ثم ترفع ~~رأسها وتتفحج لهم فيحلبون ماشاؤا من اللبن فيشربون ويدخرون ثم تصدر من غير ~~الفج الذي وردت منه لاتقدر تصدر من حيث ترد لضيقه عنها حتى إذا كان الغد ~~يومهم فيشربون ما شاؤا ويدخرون ما شاءوا ليوم الناقة ولم يزالوا في سعة ~~ورغد وكانت الناقة تصيف إذا كان الحر بظهر الوادي فتهرب منها مواشيهم وتهبط ~~إلى بطن الوادي في حره وجدبه وتشتو في بطن الوادي فتهرب مواشيهم إلى ظهره ~~في برد وجدب فاظر ذلك بمواشيهم للأمر الذي يريده الله تعالى بهم والبلاء ~~والاختبار PageV08P166 ~~فكبرفكبر ذلك عليهم فعتوا عن أمر ربهم فأجمعوا على عقرها وكانت امرأتان من ~~ثمود يقال لاحداهما عنيزة بنت غنيم بن مجلز وتكنى بأم غنم وكانت أمرأة ذؤاب ~~بن عمرو وكانت عجوزا مسنة ذات بنات حسان وذات مال ms03275 من أبل وبقر وغنم ويقال ~~للاخرى صدوق بنت المختار وكانت جميلة غنية ذات مواش كثيرة وكانت من أشد ~~الناس عداوة لصالح عليه السلام وكانتا يحبان عقر الناقة لما أضرت من ~~مواشيهما فدعت صدوق رجلا يقال له الحباب لعقر الناقة وعرضت عليه نفسها إن ~~هو فعل فأبى فدعت ابن عم لها يقال له مصدع ابن مهرج وجعلت له نفسها إن هو ~~فعل فأجابها إلى ذلك ودعت عنيزة أم غنم قدار بن سالف وكان رجلا أحمر أزرق ~~قصيرا يرعمون أنه لزنية ولم يكن لسالف لكنه ولد على فراشه فقالت : أعطيك أي ~~بناتي شئت على أن تعقر الناقة وكان عزيزا منيعا في قومه فرضي وانطلق هو ~~ومصدع فاستغويا غواة ثمود فاتبعهم سبعة فكانوا تسعة رهط فانطلقوا ورصدوا ~~الناقة حتى صدرت عن الماء وقد كمن لها قدار في أصل صخرة على طريقها وكمن ~~لها مصدع في أصل أخرى فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها ~~وخرجت أم غنم فأمرت أحدى بناتها وكانت من أحسن الناس وجها فسفرت عن وجهها ~~ليراها قدار ثم حثته على عقرها فشد على الناقة بالسيف فكشف عن عرقوبها فخرت ~~ورغت رغاة واحدة فتحدر سقبها من الجبل ثم طعن قدار في لبتها فنحرها فخرج ~~أهل البلدة فاقتسموا لحمها فلما رأى سقبها ذلك انطلق هاربا حتى أتى جبلا ~~منيعا يقال له قارة فرغا ثلاثا وكان صالح عليه السلام قال لهم : أدركوا ~~الفصيل عسى أن يدفع عنكم العذاب فخرجوا في طلبه فرأوه على الجبل وراموه فلم ~~ينالوه وأنفجت الصخرة بعد رغائه فدخلها فقال لهم صالح : لكل رغوة أجل يوم ~~تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب # وعن ابن اسحق أنه تبع السقب من التسعة أربعة وفيهم مصدع فرماه بسهم فاصاب ~~قلبه ثم جر برجله فانزله والقوا لحمه مع لحم أمه وقال لهم صالح : انتهكتم ~~حرمة الله تعالى فابشروا بعذابه ونقمته فكانوا يهزأون به ويقولون متى هو ~~وما آيته فقال : تصبحون غدا وكان يوم الخميس ووجوهكم مصفرة وبعد غد ووجوهكم ms03276 ~~محمرة واليوم الثالث ووجوهكم مسودة ثم يصبحكم العذاب فهم أولئك الرهط بقتله ~~فاتوه ليلا فدمغتهم الملائكة بالحجارة فلما أبطاؤا على اصحابهم أتوا منزل ~~صالح فوجدوهم قد رضخوا بالحجارة فقالوا لصالح أنت قتلتهم ثم هموا به فمنع ~~عنه عشيرته ثم لما رأوا العلامات طلبوه ليقتلوه فهرب ولحق بحي من ثمود يقال ~~لهم : بنو غنم فنزل على سيدهم وأسمه نفيل ويكنى بأبي هدب فطلبوه منه فقال ~~ليس لكم اليه سبيل فتركوه وشغلهم ما نزل بهم ثم خرج عليه السلام ومن معه ~~الى الشام فنزل رملة فلسطين ولما كان اليوم الرابع وارتفع الضحى تحنطوا ~~بالصبر وتكفنوا بالانطاع فاتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم وهلكوا جميعا ~~إلا جارية مقعدة يقال لها ذريعة بنت سلف وكانت كافرة شديدة العداوة لصالح ~~عليه السلام فاطلق الله تعالى رجليها بعد أن عاينت العذاب فخرجت مسرعة حتى ~~أتت وادي القرى فاخبرتهم الخبر ثم استسقت ماء فسقيت فلما شربت ماتت وكان ~~رجل منهم يقال له : أبو رغال وهو أبو ثقيف في حرم الله تعالى فمنعه الحرم ~~من عذاب الله تعالى فلما خرج أصابه ما أصابهم فدفن ومعه غصن من ذهب وروي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبره فأخبر بخبره فابتدره الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم بأسيافهم فحفروا عنه واستخرجوا ذلك الغصن وروي أنه عليه السلام ~~خرج في مائة وعشرين من المسلمين وهو يبكي فالتفت فرأى الدخان ساطعا فعلم ~~أنهم قد هلكوا PageV08P167 ~~وكانوا ألفا وخمسمائة دار وروي أنه رجع بمن معه فسكنوا ديارهم # وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال : إن صالحا لما نجا هو والذين معه قال : يا ~~قوم إن هذ دار قد سخط الله عليها وعلى أهلها فاظعنوا والحقوا بحرم الله ~~تعالى وأمنه فأهلوا من ساعتهم بالحج وانطلقوا حتى وردوا مكة فلم يزالوا بها ~~حتى ماتوا فتلك قبورهم في غربي الكعبة وروى ابن الزبير عن جابر أن نبينا ~~صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر في غزوة تبوك قال لأصحابه : لايدخلن أحد ~~منكم القرية ولا تشربوا من مائها ms03277 ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن ~~تكونوا باكين أن يصيبكم مث الذي اصابهم وذكر محيي السنة البغوي أن المؤمنين ~~الذين مع صالح كانوا أربعة ءالاف وانه خرج بهم إلى حضرموت فلما دخلها مات ~~عليه السلام فسميت لذلك حضرموت ثم بنى الأربعة ءالاف مدينة يقال لها ~~حاضوراء ثم نقل عن قوم من أهل العلم أه توفي بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة ~~ولعله المعول عليه وجاء أن أشقى الأولين عاقر الناقة وأشقى الآخرين قاتل ~~علي كرم الله تعالى وجهه وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك عليا رضي الله ~~تعالى عنه وكرم وجهه وعندي أن أشقى الآخرين أشقى من أشقى الأولين والفرق ~~بينهما كالفرق بين علي كرم الله تعالى وجهه والناقة وقد اشارت الاخبار بل ~~نطقت بأن قاتل الأمير كان مستحلا قتله بل معتقدا الثواب عليه وقد مدحه ~~أصحابه على ذلك فقال عمران بن حطان غضب الله تعالى عليه : ياضربة من تقي ~~ماأراد بها ألا ليبلغ من ذي العرش رضوانا أني لأذكره يوما فأحسبه أوفى ~~البرية عند الله ميزانا ولله در من قال : ياضربة من شقي أوردته لظى فسوف ~~يلقى بها الرحمن غضبانا كأنه لم يرد شيئا بضربته إلا ليصلى غدا في الحشر ~~نيرانا اني لأذكره يوما فألعنه كذاك ألعن عمران بن حطانا وكون فعله كان عن ~~شبهة تنجيه مما شبهة في كونه ضربا من الهذيان ولو كان مثل تلك الشبهة منجيا ~~من عذاب مثل هذا الذنب فليفعل الشخص ما شاء سبحانك هذا بهتان عظيم وقد ضربت ~~بقدار عاقر الناقة الأمثال وما ألطف قول عمارة اليمني لاتعجبا لقدار ناقة ~~صالح فلكل عصر ناقة وقدار وفي هذه القصة روايت أخر تركناها اقتصارا على ما ~~تقدم لأنه أشهر ولوطا نصب بفعل مضمر أي أرسلنا معطوف على ما سبق أو به من ~~غير حاجة إلى تقدير وإنما لم يذكر المرسل اليهم على طرز ما سبق ومالحق لأن ~~قومه على ما قيل لم يعهدوا باسم معروف يقتضي الحال ذكره عليه السلام مضافا ~~اليهم كما ms03278 في القصص من قبل ومن بعد وهو ابن هاران بن تارخ وابن اسحق ذكر ~~بدل تارخ مازر وأكثر النسابين على أنه عليه السلام ابن أخي ابراهيم صلى ~~الله عليه وسلم ورواه في المستدرك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # وأخرج ابن عساكر عن سليمان بن صرد أن أبا لوط عليه السلام عم ابراهيم ~~عليه السلام وقيل : إن لوطا كان ابن خالة ابراهيم وكانت سارة زوجته أخت لوط ~~وكان في أرض بابل من العراق مع ابراهيم فهاجر PageV08P168 ### || CHECK [آية 80] # إلى الشام ونزل فلسطين وأنزل لوطا الاردن وهو كرة بالشام فارسله الله ~~تعالى إلى أهل سدوم وهي بلدة بحمص # وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس قال : أرسل لوط إلى المؤتفكات ~~وكانت قرى لوط أربع مدائن سدوم وأمورا وعامورا وصبوير وكان في كل قرية مائة ~~الف مقاتل وكانت أعظم مدائنهم سدوم وكان لوط يسكنها وهي من بلاد الشام ومن ~~فلسطين مسيرة يوم وليلة وهذا اللفظ على ما قال الزجاج اسم اعجمي غير مشتق ~~من لطت الحوض إذا الزقت عليه الطين ويقال : هذا الوط بقلبي من ذلك أي ألصق ~~به ولاط الشيء أخفاه وقوله تعالى : إذ قال لقومه ظرف لارسلنا كما قال غير ~~واحد واعترض بان الارسال قبل وقت القول لافيه كما تقتضيه هذ الظفية ودفع ~~بانه يعتبر الظرف ممتدا كما يقال زيد في أرض الروم فهو ظرف غير حقيقي يعتبر ~~وقوع المظروف في بعض اجزائه كما قرره القطب وجوز أن يكون لوطا منصوبا باذكر ~~محذوفا فيكون في عطف القصة على القصة وإذا بدل من لوط بدل اشتمال بناء على ~~أنها لاتلزم الظرفية وقال أبو البقاء : إنه ظرف الرسالة محذوفا أي واذكر ~~رسالة لوط إذ قال أتأتون الفاحشة استفهام على سبيل التوبيخ والتقريع أي ~~أتفعلون تلك الفعلة التي بلغت أقصى القبح وغايته ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين # 8 # - أي ما عملها أحد قبلكم في زمن من الأزمان فالباء للتعدية كما في الكشاف ~~من قولك : سبقته بالكرة إذا ضربتها ms03279 قبله ومنه ما صح من قوله صلى الله عليه ~~وسلم سبقك بها عكاشة وتعقبه أبو حيان بأن معنى التعدية هنا قلق جدا لأن ~~الباء المعدية في الفعل المعدى إلى واحد تجعل المفعول الأول يفعل ذلك الفعل ~~بما دخلت عليه الباء فهي كالهمزة فاذا قلت صككت الحجر بالحجر كان معناه ~~أصككت الحجر الحجر أي جعلت الحجر يصك الحجر وكذلك دفعت زيدا بعمرو عن خالد ~~معناه أدفعت زيدا عمرا عن خالد أي جعلت زيدا يدفع عمرا عن خالد فللمفعول ~~الأول تأثير على الثاني ولا يصح هذا المعنى فيما ذكر الا بتكلف فالظاهر أن ~~الباء للمصاحبة أي ما سبقكم أحد مصاحبا وملتبسا بها ودفع أن المعنى على ~~التعدية ومعنى سبقته بالكرة أسبقت كرتي كرته لأن السبق بينهما لابين ~~الشخصين أو الضربتين وكذا في الآية ومثله يفهم من غير تكلف وقال القطب ~~الرازي : إن المعنى سبقت ضربه الكرة بضربي الكرة أي جعلت ضربي الكرة سابقا ~~على ضربه الكرة ثم استظهر جعل الباء للظرفية لعدم احتياجه إلى ما يحتاجه ~~جعلها للتعدية أي ما سبقكم في فعل الفاحشة أحد ولعل الأمر كما قال ومن ~~الأولى صلة لتأكيد النفي وافادة معنى الاستغراق والثانية للتبعيض والجملة ~~مستأنفة استئنافا نحويا مسوقة لتأكيد النكير وتشديد التقريع والتوبيخ وجوز ~~أن يكون بيانيا كأنه قيل : لم لانأتيها فقال : ما سبقكم بها أحد فلا تفعلوا ~~مالم تسبقوا اليه من المنكرات لأنه أشد ولا يتوهم أن سبب إنكار الفاحشة ~~كونها مخترعة ولولاه لما أنكرت إذ لا مجال له بعد كونها فاحشة ووجه كون هذ ~~الجملة مؤكدة للنكير انها مؤذنة باختراع السوء ولاشك ان اختراعه اسوأ إد لا ~~مجال للاعتذار عنه كما اعتذروا عن عبادتهم الاصنام مثلا بقولهم : إنا وجدنا آباءنا # وجوز أبو البقاء كون الجملة في موضع الحال من المفعول أو الفاعل ~~والنيسابوري جوز كونها صفة للفاحشة PageV08P169 ### || CHECK [آية 81] # علىعلى حد # ولقد أمر على اللئيم يسبني # ورد بأن الفاحشة هنا متعينة دون اللئيم وكيفما كان فالمراد من نفي سبق ~~أحد بها إياهم كونهم سابقين ms03280 بها كل أحد مما عداهم من العالمين لامساواتهم ~~الغير بها فقد أخرج البيهقي وغيره عن عمرو بن دينار قال مانزا ذكر حتى كان ~~قوم لوط والذي حملهم على ذلك كما أخرج ابن عساكر وغيره عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنهم كانت لهم ثمار في منازلهم وحوائطهم وثمار خارجة على ~~ظهر الطريق وانهم أصابهم قحط وقلة من الثمار فقال بعضهم لبعض : إنكم إن ~~منعتم ثماركم هذه الظاهرة من أبناء السبيل كان لكم فيها عيش قالوا : بأي ~~شيء نمنعها قالوا : اجعلوا سنتكم أن تنكحوا من وجدتم في بلادكم غريبا ~~وتغرموه أربعة دراهم فان الناس لايظهرون ببلادكم إذا فعلتم ذلك ففعلوه ~~واستحكم فيهم وفي بعض الطرق أن ابليس عليه اللعنة جاءهم عند ذكرهم ماذكروا ~~في هيئة صبي أجمل صبي رآه الناس فدعاهم الى نفسه فنكحوه ثم جرؤوا على ذلك ~~وجاء في رواية ابن أبي الدنيا عن طاوس أن قوم لوط إنما أتوا النساء في ~~أدبارهن ثم أتو الرجال وفي قوله : من العالمين دون من الناس مبالغة لاتخفى # وقوله سبحانه : انكم لتأتون الرجال يحتمل الاستئناف البياني والنحوي وهو ~~مبين لتلك الفاحشة والاتيان هنا بمعنى الجماع وقرأ ابن عامر وجماعة أئتكم ~~بمهمزتين صريحتين ومنهم من قرأ بتليين الثانية بغير مد ومنهم من مد وهو ~~حينئذ تأكيد للانكار السابق وتشديد للتوبيخ وفي الاتيان بان واللام مزيدة ~~تقبيح وتقريع كأن ذلك أمر لا يتحقق صدوره عن أحد فيؤكد تأكيدا قويا وفي ~~ايراد لفظ الرجال دون الغلمان والمردان ونحوهما كما قال شيخ الاسلام مبالغة ~~في التوبيخ كأنه قال : لتأتون أمثالكم شهوة نصب على أنه مفعول له أي لأجل ~~الاشتهاء لاغير أو على الحالية بتأويل مشتهين وجوز أن يكون منصوبا على ~~المصدرية وناصبة تأتون لأنه بمعنى تشتهون وفي تقييد الجماع الذي لاينفك عن ~~الشهوة بها إيذان بوصفهم بالبهيمية الصرفة وأن ليس غرضهم الاقضاء الشهوة ~~وجوز أن يكون المراد الانكار عليهم وتقريعهم على اشتهائهم تلك الفعلة ~~القذرة الخبيثة كما ينبيء عنه قوله تعالى : من دون النساء أي متجاوزين ms03281 ~~النساء اللاتي هن محل الاشتهاء عند ذوي الطباع السليمة كما يؤذن به قوله ~~سبحانه : بل أنتم قوم مسرفون # 18 # - فالجار والمجرور في موضع الحال من ضمير تأتون وجوز أن يكون حالا من ~~الرجال على ما قاله أبو البقاء أي تأتونهم منفردين عن النساء وأن يكون في ~~موضع الصفة لشهوة على ما قيل واستبعد تعلقه به وبل للاضراب وهو اضراب ~~انتقالي عن الانكار المذكور إلى الاخبار بما أدى إلى ذلك وهو اعتياد ~~الاسراف في كل شيء أو إلى بيان استجماعهم للعيوب كلها # ويحتمل أن يكون اضرابا عن غير مذكور وهو ما توهموه من العذر في ذلك أي ~~لاعذر لكم فيه بل أنتم قوم عادتكم الاسراف والخروج عن الحدود وهذا في معنى ~~ذمهم بالجهل كما في سورة النمل إلا أنه عبر بالاسم هنا وبالفعل هناك ~~لموافقة رؤوس الآي المتقدمة في والله تعالى بأسرار كلامه وما كان جواب قومه ~~أي لامستكبرين منهم المتصدين للعقد والحل إلا أن قالوا استثناء مفرغ من أعم ~~الأشياء أي ما كان PageV08P170 ~~جوابهم شيء من الأشياء إلا قولهم أي لبعضهم الآخرين المباشرين للأمور أو ~~ما كان جواب قومه الذين خاطبهم بما خاطبهم شيء من الأشياء إلا قول بعضهم ~~لبعض معرضين عن مخاطبته عليه السلام أخرجوهم أي لوطا ومن معه من قريتكم أي ~~بلدتكم التي أجمعتم فيها وسكنتم بها والنظم الكريم من قبيل PageV08P171 ~~تحية بينهم ضرب وجيع # والقصد منه نفي الجواب على أبلغ وجه لأن ما ذكر في حيز الاستثناء لاتعلق ~~له بكلامه عليه السلام م انكار الفاحشة وتعظيم ووسمهم بما هو اصل الشر كله ~~ولو قيل : وقالوا أخرجوهم لم يكن بهذه المثابة من الافادة # وقوله سبحانه : أنهم أناس يتطهرون # 28 # - تعليل للأمر بالاخراج ومقصود الأشقياء بهذا الوصف السخرية بلوط ومن معه ~~وبتطهرهم من الفوحش وتباعدهم عنها وتنزههم عما في المحاش والافتخار بما ~~كانوا فيه من القذارة كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم : ~~أخرجوا عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد وقريء برفع جواب على أنه ~~اسم ms03282 كان والا أن قالوا الخ خبر قيل : وهو أظهر وان كان لأول أقوى في ~~الصناعة لأن الأعراف أحق بالاسمية وقد تقدم ما ينفعك هنا فتذكر # وأيا ماكان فليس المراد أنهم لم يصدر عنهم في مقابلة كلام لوط عليه ~~السلام ومواعظه إلا هذه المقالة الباطلة كما ينساق إلى الذهن بل أنه لم ~~يصدر عنهم في المرة الأخيرة من مرات المحاورات الجارية بينه عليه السلام ~~وبينهم إلا هذه الكلمة الشنيعة والا فقد صدر عنهم قبل ذلك كثير من الترهات ~~كما حكي عنهم في غير موضع من الكتاب الكريم وكذا يقال في نظائره قيل : ~~وإنما جيء بالواو في وما كان الخ دون الفاء كما في النمل والعنكبوت لوقوع ~~الاسم قبل هنا والفعل هناك والتعقيب بالفعل بعد الفعل حسن دون التعقيب به ~~بعد الاسم وفيه تأمل # ولعل ذكر أخرجوهم هنا وأخرجوا آل لوط في النمل إشارة إلى أنهم قالوا مرة ~~هذا وأخرى ذاك أو ان بعضا قال كذا وءاخر قال كذا وقال النيسابوري : إنما ~~جاء في النمل أخرجوا آل لوط ليكون تفسيرا لهذه الكناية وقيل : إن تلك ~~السورة نزلت قبل الاعراف وقد صرح في الأولى وكني في الثانية اه ولعل ما ~~ذكرناه أولى فتأمل فأنجيناه وأهله أي من أختص به واتبعه من المؤمنين سواء ~~من ذوي قرابته عليه السلام أم لا وقيل : ابنتاه ريثا ويغوثا وللأهل معان ~~ولكل مقام مقال وهو عند الامام الأعظم رضي الله تعالى عنه في باب الوصية ~~الزوجة للعرف ولقوله سبحانه : قال لأهله امكثوا وسار بأهله فتدفع الوصية ~~لها إن كانت كتابية أو مسلمة وأجازت الورثة وعند الامامين أهل الزجل كل من ~~في عياله ونفقته غير ممالكيه وورثته وقولهما كما في شرح التكملة استحسان ~~وأيده ابن الكمال بهذ الآية لأنه لايصح فيها أن يكون بمعنى الزوجة أصلا ~~لقوله سبحانه : إلا امرأته فانه استثناء من أهله وحينئذ لا يصح الاستثناء ~~وأنت تعلم أن الكلام في المطلق على القرينة لا في الأهل مطلقا واسم امرأته ~~عليه السلام واهلة وقيل : والهة كانت من ms03283 الغابرين # 38 # - أي بعضا منهم فالتذكير للتغليب ولبيان استحقاقها لما يستحقه المباشرون ~~للفاحشة وكانت تسر الكفر وتوالي أهله فهلكت كما هلكوا # وجوز أن يكون المعنى كانت مع القوم الغابرين فلا تغليب والغابر بمعنى ~~الباقي ومنه قول الهذلي # فغبرت بعدهم بعيش ناصب # ويجيء بمعنى الماضي والذأهب ومنه قول الاعشى : في الزمن الغابر فهو من ~~الاضداد كما في الصحاح وغيره ويكون بمعنى الهالك أيضا وفي بقاء امرأته مع ~~أولئك القوم روايتان ثانيتهما أنه عليه السلام أخرجها مع أهله ونهاهم عن ~~الالتفات فالتفتت هي فاصابها حجر فهلكت والآية هنا محتملة للأمرين تحية ~~بينهم ضرب وجيع ¶ والقصد منه نفي الجواب على أبلغ وجه لأن ما ذكر في حيز ~~الاستثناء لاتعلق له بكلامه عليه السلام م انكار الفاحشة وتعظيم ووسمهم بما ~~هو اصل الشر كله ولو قيل : وقالوا أخرجوهم لم يكن بهذه المثابة من الافادة ~~¶ وقوله سبحانه : أنهم أناس يتطهرون ¶ 28 ¶ - تعليل للأمر بالاخراج ~~ومقصود الأشقياء بهذا الوصف السخرية بلوط ومن معه وبتطهرهم من الفوحش ~~وتباعدهم عنها وتنزههم عما في المحاش والافتخار بما كانوا فيه من القذارة ~~كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم : أخرجوا عنا هذا ~~المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد وقريء برفع جواب على أنه اسم كان والا أن ~~قالوا الخ خبر قيل : وهو أظهر وان كان لأول أقوى في الصناعة لأن الأعراف ~~أحق بالاسمية وقد تقدم ما ينفعك هنا فتذكر ¶ وأيا ماكان فليس المراد أنهم ~~لم يصدر عنهم في مقابلة كلام لوط عليه السلام ومواعظه إلا هذه المقالة ~~الباطلة كما ينساق إلى الذهن بل أنه لم يصدر عنهم في المرة الأخيرة من مرات ~~المحاورات الجارية بينه عليه السلام وبينهم إلا هذه الكلمة الشنيعة والا ~~فقد صدر عنهم قبل ذلك كثير من الترهات كما حكي عنهم في غير موضع من الكتاب ~~الكريم وكذا يقال في نظائره قيل : وإنما جيء بالواو في وما كان الخ دون ~~الفاء كما في النمل والعنكبوت لوقوع الاسم قبل هنا والفعل هناك والتعقيب ~~بالفعل بعد الفعل حسن ms03284 دون التعقيب به بعد الاسم وفيه تأمل ¶ ولعل ذكر ~~أخرجوهم هنا و أخرجوا آل لوط في النمل إشارة إلى أنهم قالوا مرة هذا وأخرى ~~ذاك أو ان بعضا قال كذا وءاخر قال كذا وقال النيسابوري : إنما جاء في النمل ~~أخرجوا آل لوط ليكون تفسيرا لهذه الكناية وقيل : إن تلك السورة نزلت قبل ~~الاعراف وقد صرح في الأولى وكني في الثانية اه ولعل ما ذكرناه أولى فتأمل ~~فأنجيناه وأهله أي من أختص به واتبعه من المؤمنين سواء من ذوي قرابته عليه ~~السلام أم لا وقيل : ابنتاه ريثا ويغوثا وللأهل معان ولكل مقام مقال وهو ~~عند الامام الأعظم رضي الله تعالى عنه في باب الوصية الزوجة للعرف ولقوله ~~سبحانه : قال لأهله امكثوا وسار بأهله فتدفع الوصية لها إن كانت كتابية أو ~~مسلمة وأجازت الورثة وعند الامامين أهل الزجل كل من في عياله ونفقته غير ~~ممالكيه وورثته وقولهما كما في شرح التكملة استحسان وأيده ابن الكمال بهذ ~~الآية لأنه لايصح فيها أن يكون بمعنى الزوجة أصلا لقوله سبحانه : إلا ~~امرأته فانه استثناء من أهله وحينئذ لا يصح الاستثناء وأنت تعلم أن الكلام ~~في المطلق على القرينة لا في الأهل مطلقا واسم امرأته عليه السلام واهلة ~~وقيل : والهة كانت من الغابرين ¶ 38 ¶ - أي بعضا منهم فالتذكير للتغليب ~~ولبيان استحقاقها لما يستحقه المباشرون للفاحشة وكانت تسر الكفر وتوالي ~~أهله فهلكت كما هلكوا ¶ وجوز أن يكون المعنى كانت مع القوم الغابرين فلا ~~تغليب والغابر بمعنى الباقي ومنه قول الهذلي ¶ فغبرت بعدهم بعيش ناصب ¶ ~~ويجيء بمعنى الماضي والذأهب ومنه قول الاعشى : في الزمن الغابر فهو من ~~الاضداد كما في الصحاح وغيره ويكون بمعنى الهالك أيضا وفي بقاء امرأته مع ~~أولئك القوم روايتان ثانيتهما أنه عليه السلام أخرجها مع أهله ونهاهم عن ~~الالتفات فالتفتت هي فاصابها حجر فهلكت والآية هنا محتملة للأمرين ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 83] # والحسنوالحسن وقتادة أن الغبور هنا بالبقاء في عذاب الله تعالى وسيأتي ان ~~شاء الله تعالى تتمة لهذا الكلام والجملة استئناف وقع جوابا ms03285 نشأ عن ~~الاستثناء كأنه قيل : فما كان حالها فقيل كانت من الغابرين # وأمطرنا عليهم مطرا أي نوعا من المطر عجيبا وقد بينه قوله سبحانه : ~~وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل وفي الخازن أن تلك الحجارة كانت معجونة ~~بالكبريت والنار وظاهر الآية أنه أمطر عليهم كلهم وجاء في بعض الآثار أنه ~~خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم وشذادهم حتى أن تاجرا منهم ~~كان في الحرم فوقفت له حجرا أربعين يوما حتى قضى تجارته وخرج من الحرم فوقع ~~عليه وفرق بين مطر وأمطر فعن أبي عبيدة أن الثلاثي في الرحمة والرباعي في ~~العذاب ومثله عن الراغب وفي الصحاح عن أناس أن أمطرت السماء وأمطرت بمعنى ~~وفي القاموس لايقال أمطرهم الله تعالى إلا في العذاب وظاهر كلام الكشاف في ~~الأنفال الترادف كما في الصحاح لكنه قال : وقد كثر الامطار في معنى العذاب ~~وذكر هنا أنه يقال : مطرتهم السماء وواد ممطور ويقال : أمطرت عليهم كذا أي ~~ارسلته إرسال المطر وحاصل الفرق كما في الكشف ملاحظة معنى الاصابة في الأول ~~والارسال في الثاني ولهذا عدي بعلى وذكر ابن المنير أن مقصود الزمخشري الرد ~~على من يقول : إن مطرت في الخير وأمطرت في الشر ويتوهم إنها تفرقة وضعية ~~فبين أن أمطرت معناه أرسلت شيئا على نحو المطر وإن لم يكن إياه حتى لو أرسل ~~الله تعالى من السماء انواعا من الخير لجاز أن يقال فيه أمطرت السماء خيرا ~~أي أرسلته ارسال المطر فليس للشر خصوصية في هذ الصيغة الرباعية ولكن اتفق ~~أن السماء لم ترسل شيئا سوى المطر إلا وكان عذابا فظن أن الواقع اتفاقا ~~مقصود في الوضع وليس به انتهى ويعلم منه كما في الشهاب أن كلام أبي عبيدة ~~وأضرابه مؤول وان رد بقوله تعالى عارض ممطرنا فانه عنى به الرحمة ولا يخفى ~~أنه لو قيل : ان التفرقة الاستعمالية انما هي بين الفعلين دون متصرفاتهما ~~لم يتأت هذا الرد الا أن كلامهم غير صريح في ذلك ولعل البعض صرح بما يخالفه ~~ثم ان مطرا إما ms03286 مفعول به أو مفعول مطلق فانظر كيف كان عاقبة المجرمين # 48 # - أي مآل أولئك الكافرين المقترفين لتلك الفعلة الشنعاء وهذا خطاب لكل من ~~يتأتى منه التأمل والنظر تعجبا من حالهم وتحذيرا من أفعالهم وقد مكث لوط ~~عليه السلام فيهم على ما في بعض الآثار ثلاثين سنة يدعوهم الى ما فيه ~~صلاحهم فلم يجيبوه وكان ابراهيم عليه السلام يركب على حماره فيأتيهم ~~وينصحهم فيأبون أن يقبلوا فكان يأتي بعد أن أيس منهم فينظر الى سدوم ويقول ~~سدوم أي يوم لك من الله تعالى سدوم حتى بلغ الكتاب أجله فكان ما قص الله ~~تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم وسيأتي ان شاء الله تعالى تفصيل ذلك # ثم ان لوطا عليه السلام كما أخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن الزهري لما ~~عذب قومه لحق بابراهيم عليه السلام فلم يزل معه حتى قبضه الله تعالى اليه ~~وفي هذه الآيات دليل على أن اللواطة من أعظم الفواحش # وجاء في خبر اخرجه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~وصححه الحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لعن الله تعالى سبعة من ~~خلقه فوق سبع سموات فردد لعنة على واحد منهم ثلاثا ولعن بعد كل واحد لعنة ~~لعنة فقال : ملعون ملعون ملعون من عمل عمل قوم لوط الحديث وجاء أيضا أربعة ~~يصبحون في غضب الله تعالى ويمسون في سخط الله تعالى وعد منهم من يأتي الرجل ~~وأخرج ابن أبي الدنيا وغيره عن PageV08P172 ~~مجاهد رضي الله تعالى عنه ان الذي يعمل ذلك العمل لو اغتسل بكل قطرة من ~~السماء وكل قطرة من الأرض لم يزل نجسا أي أن الماء لايزيل عنه ذلك الأثم ~~العظيم الذي بعده عن ربه والمقصود تهويل أمر تلك الفاحشة # والحق بها بعضهم السحاق وبدأ أيضا في قوم لوط عليه السلام فكانت المرأة ~~تأتي المرأة فعن حذيفة رضي الله تعالى عنه إنما حق القول على قوم لوط عليه ~~السلام حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال # وعن أبي حمزة ms03287 رضي الله تعالى عنه قلت لمحمد بن علي عذب الله تعالى نساء ~~قوم لوط بعمل رجالهم فقال : الله تعالى أعدل من ذلك استغنى الرجال بالرجال ~~والنساء بالنساء وآخرون اتيان المرأة في عجيزتها واستدل بما أخرج غير واحد ~~عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال على المنبر : سلوني فقال ابن الكواء : ~~تؤتى النساء في أعجازهن فقال كرم الله تعالى وجهه : سفلت سفل الله تعالى بك ~~ألم تسمع قوله تعالى أتأتون الفاحشة الآية ولا يخفى أن ذلك لايتم إلا بطريق ~~القياس والا فالفاحشة في الآية مبينة بما علمت نعم جاء في آثار كثيرة ما ~~يدل على حرمة أتيان الزوجة في عجيزتها والمسألة كما تقدم خلافية والمعتمد ~~فيها الحرمة # ولافرق في اللواطة بين أن تكون بين أن تكون بمملوك أو تكون بغيره ~~واختلفوا في كفر مستحل وطء الحائض ووطء الدبر وفي التتارخانية نقلا عن ~~السراجية اللواطة بمملوكه أو مملوكته أو امرأته حرام إلا أنه لو استحله ~~لايكفر وهذا بخلاف اللواطة بأجنبي فانه يكفر مستحلها قولا واحدا وما ذكر ~~مما يعلم ولا يعلم كما في الشرنبلالية يتجرأ الفسقة عليه بظنهم حله # واختلف في حد اللواطة فقال الامام : لاحد بوطء الدبر مطلقا وفيه التعزير ~~ويقتل من تكرر منه على المفتى به كما في الأشباه والظاهر على ما قاله ~~البيري أنه يقتل في المرة الثانية لصدق التكرار عليه وقال الامامان : إن ~~فعل في الاجانب حد كحد الزنا وإن في عبده أو أمته أو زوجته بنكاح صحيح أو ~~فاسد فلا حد اجماعا كما في الكافي وغيره بل يعزر في ذلك كله ويقتل من ~~اعتاده وفي الحاوي القدسي وتكلموا في هذا التعزير من الجلد ورميه من أعلى ~~موضع وحبسه في أنتن بقعة وغير ذلك سوى الاخصاء والجب والجلد أصح وفي الفتح ~~يعزر ويسجن حتى يموت أو يتوب وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حد اللواطة ~~القتل للفاعل والمفعول ورواه مرفوعا وفي رواية أخرى عنه أنه سئل ما حد ~~اللوطي فقال : ينظر أعلى بناء في القرية فيلقى ms03288 منه منكسا ثم يتبع بالحجارة ~~قال في الفتح وكأن مأخذ هذا أن قوم لوط أهلكوا بذلك حيث حملت قراهم ونكست ~~بهم ولاشك في اتباع الهدم بهم وهم نازلون وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه ~~رجم لوطيا وهو أشبه شيء بما قص الله تعالى في إهلاك قوم لوط عليه السلام ~~بامطار الحجارة عليهم وصححوا أنها لا تكون في الجنة لأنه سبحانه اسقبحها ~~وسماها فاحشة والجنة منزهة عن ذلك وفي الاشباه أن حرمتها عقلية فلا وجود ~~لها في الجنة وقيل : سمعية فتوجد أي فيمكن أن توجد وكأنه أراد بالحرمة هنا ~~القبح اطلاقا لاسم السبب على المسبب أي أن قبحها عقلي بمعنى أنه يدرك ~~بالعقل وان لم يرد به الشرع وليس هذا مذهب المعتزلة كما لا يخفى ونقل ~~الجلال السيوطي عن ابن عقيل الحنبلي قال جرت هذه المسئلة بين أبي على بن ~~الوليد المعتزلي وبين أبي يوسف القزويني فقال بن الوليد : لايمنع أن يجعل ~~ذلك من جملة اللذات في الجنة لزوال المفسدة لأنه أنما منع في الدنيا لما ~~فيه من قطع النسل وكونه محلا للاذى وليس في الجنة ذلك ولهذا أبيح شرب الخمر ~~لما ليس فيه من السكر والعربدة PageV08P173 ~~وزوال العقل بل اللذة الصرفة فقال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه الميل إلى ~~الذكور عاهة وهو قبيح في نفسه لأنه محل لم يخلق للوطء ولهذا لم يبح في ~~شريعة بخلاف الخمر فقال ابن الوليد هو قبيح وعاهة للتلويث بالأذى ولا أذى ~~في الجنة فلم يبق إلا مجرد الالتذاذ انتهى وأنا أرى أن إنكار قبح اللواطة ~~عقلا مكابرة ولهذا كانت الجاهلية تعير بها ويقولون في الذم فلان مصفر استه ~~ولا أدري هل يرضى ابن الوليدلنفسه أن يؤتى في الجنة أم لا فان رضي اليوم أن ~~يؤتى غدا فغالب الظن أن الرجل مأبون أو قد ألف ذلك وإن لم يرض لزمه الاقرار ~~بالقبح العقلي وإن ادعى ان عدم رضائه لأن الناس قد اعتادوا التعيير به وذلك ~~مفقود في الجنة قلنا له يلزمك الرضا به ms03289 في الدنيا إذا لم تعير ولم يطلع ~~عليك أحد فان التزمه فهو كما ترى ولاينفعه ادعاء الفرق بين الفاعل والمفعول ~~كما لايخفى على الأحرار وصرحوا بأن حرمة اللواطة أشد من حرمة الزنا لقبحها ~~عقلا وطبعا وشرعا والزنا ليس بحرام كذلك وتزول حرمته بتزويج وشراء بخلافها ~~وعدم الحد عند الامام لا لخفتها بل للتغليظ لأن مطهر على قوول كثير من ~~العلماء وإن كان خلاف مذهبنا وبعض الفسقة اليوم دمرهم الله تعالى يهونون ~~أمرها ويتمنون بها ويفتخرون بالاكثار منها ومنهم من يفعلها أخذا للثأر ولكن ~~من أين ومنهم من يحمد الله سبحانه عليها مبنية للمفعول وذلك لأنهم نالوا ~~الصدارة باعجازهم نسأل الله تعالى العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ~~واعلم أن للواطة أحكاما أخر فقد قالوا إنه لايجب بها المهر ولا العدة في ~~النكاح الفاسد ولا في المأتي بها لشبهة ولا يحصل بها التحليل للزوج الأول ~~ولا تثبت بها الرجعة ولا حرمة المصاهرة عند الأكثر ولا الكفارة في رمضان في ~~رواية ولو قذف بها لايحد ولا يلاعن خلافا لهما في المسألتين كما في البحر ~~أخذا من المجتبي وفي الشرنبلالية عن السراج يكفي في الشهادة عليه عدلان لا ~~أربعة خلافا لهما أيضا وهذا ولم أقف للسادة الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم ~~على ما هو من باب الاشارة في قصة قوم لوط عليه السلام وذكر بعضهم في قصة ~~قوم صالح عليه السلام بعد الايمان بالظأهر أن الناقة هي مركب النفس ~~الانسانية لصالح عليه السلام ونسبتها اليه سبحانه لكونها مأمورة بأمره عز ~~وجل مختصة به في طاعته وقربه وما قيل إن الماء قسم بينها وبينهم لها شرب ~~يوم ولهم شرب يوم اشارة إلى أن مشربهم من القوة العاقلة العملية ومشربه من ~~القوة العاقلة النظرية وماروي أنها يوم شربها كانت تتفحج فيحلب منها اللبن ~~حتى تملأ الأواني اشارة إلى أن نفسه تستخرج بالفكر من علومه الكلية الفطرية ~~العلوم النافعة للناقصين من علوم الاخلاق والشرائع وحروجها من الجبل خروجها ~~من بدن صالح عليه السلام # وقال آخرون ان ms03290 الناقة كانت معجزة صالح عليه السلام وذلك أنهم سألوه أن ~~يخرج لهم من حجارة القلب ناقة السر فخرجت فسقيت سر السر فأعطت بلد القالب ~~من القوى والحواس لبن الواردات الألهية ثم قال لهم ذروها ترتع في رياض ~~القدس وحياض الانس ولاتمسوها بسوء من مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة ~~فيأخذكم عذاب أليم وهو عذاب الانقطاع عن الوصول الى الحقيقة واذكروا إذ ~~جعلكم خلفاء أي مستعدين للخلافة وبوأكم في الأرض أي أرض القلب تتخذون من ~~سهولها وهي المعاملات بالصدق قصورا تسكنون فيها وتنحتون الجبال وهي جبال ~~أطوار القلب بيوتا هي مقامات السائرين إلى الله تعالى # قال الملأ الذين استكبروا وهي الاوصاف البشرية والاخلاق الذميمة للذين ~~استظعفوا من أوصاف القلب والروح أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه ليدعو إلى ~~الأوصاف النورانية فعقروا الناقة بسكاكين PageV08P174 ### || CHECK [آية 85] # المخالفة فأخذتهم الرجفة لضعف قلوبهم وعدم قوة علمهم فاصبحوا في دارهم ~~جاثمين موتى لاحراك بهم إلى حضيرة القدس # وذكر البعض أن الناقة والسقب صورتا الايمان بالله تعالى والايمان برسوله ~~عليه الصلاة والسلام وقد ظهرا بالذات وبالواسطة من الحجر الذي تشبهه قلوب ~~القوم وعقرهم الناقة من قبيل ذبح يحيى عليه السلام للموت الظاهر في الكبش ~~يوم القيامة وفي ذلك دليل على انهم أسوأ الناس استعدادا وأتمهم حرمانا ويدل ~~على سوء حالهم أن الشيخ الأكبر قدس سره لم ينظمهم في فصوص الحكم في سلك قوم ~~نوح عليه السلام حيث حكم لهم بالنجاة على الوجه الذي ذكره وكذا لم ينظم في ~~ذلك السلك قوم لوط عليه السلام وكأن لمزيد جهلهم وبعدهم عن الحكمة واتيانهم ~~البيوت من غير أبوابها وقذارتهم ودناءة نفوسهم والذي عليه المتشرعون أن ~~أولئك الاقوام كلهم حصب جهنم لاناجي فيهم والله تعالى أحكم الحاكمين # وإلى مدين أخاهم شعيبا عطف على ما مر والمراد أرسلنا إلى مدين الخ ومدين ~~وسمع مديان في الأصل علم لابن ابراهيم الخليل عليه السلام ومنع صرفه ~~للعلمية والعجمةثم سميت به القبيلة وقيل : هو عربي اسم لماء كانوا عليه ~~وقيل : اسم بلد ومنع صرفه للعلمية والتأنيث ms03291 فلابد من تقدير مضاف حينئذ أي ~~أهل مدين مثلا أو المجاز والياء على هذا عند بعض زائدة وعن ابن بري الميم ~~زائدة إذ ليس في كلامهم فعيل وفيه مفعول # وقال آخرون إنه شاذ كمريم إذ القياس اعلاله كمقام وعند المبرد ليس بشاذ ~~قيل وهو الحق لجريانه على الفعل وشعيب قيل تصغير شعب بفتح فسكون اسم جبل أو ~~شعب بكسر فسكون الطريق في الجبل واختير أنه وضع مرتجلا هكذا والقول بأن ~~القول بالتصغير باطل لأن أسماء الانبياء عليهم الصلاة والسلام لايجوز ~~تصغيرها فيه نظر لأن الممنوع التصغير بعد الوضع لا المقارن له ومدعي ذلك قد ~~يدعي هذا وهو على ما وجد بخط النووي في تهذيبه ابن ميكيل بن يشجر بن مدين ~~بن أبراهيم عليه السلام وقيل : ابن ميكيل بن يشجر بن لاوي ابن يعقوب وبعضهم ~~يقول : ميكائيل بدل ميكيل ونقل ذلك عن خط الذهبي في اختصار المستدرك وآخر ~~يقول ملكاني بدله # وذكر أن أم ميكيل بنت لوط عليه السلام واخرج ابن عساكر من طريق اسحق بن ~~بشر عن الشرقي ابن القطامي وكان نسابة أن شعيبا هو يثروب بالعبرانية وهو ~~ابن عيفاء بن يوبب بمثناة تحتية أوله وواو وموحدتين بوزن جعفر بن ابراهيم ~~عليه السلام وقيل : في نسبه غير ذاك وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~أخرج ابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إذا ذكر شعيب يقول : ذلك ~~خطيب الانبياء لحسن مراجعته لقومه أي محاورته لهم وكأنه كما قيل عنى عليه ~~الصلاة والسلام ما ذكر في هذه السورة كما يعلم بالتأمل فيه وبعث رسولا إلى ~~أمتين مدين وأصحاب الأيكة قال السدي وعكرمة رضي الله تعالى عنهما ما بعث ~~الله تعالى نبيا مرتين إلا شعيبا مرة إلى مدين فاخذهم الله تعالى بالصيحة ~~ومرة إلى أصحاب الأيكة فاخذهم الله تعالى بعذاب يوم الظلة # وأخرج ابن عساكر في تأريخه من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا أن قوم مدين ~~وأصحاب الايكة امتان بعث الله تعالى اليهما شعيبا وهو كما قال ابن ms03292 كثير ~~غريب وفي رفعه نظر واختار أنهما أمة واحدة PageV08P175 ~~واحتجواحتج له بن كلا منهما وعظ بوفاء المبزان والمكيال وهو يدل على أنهما ~~واحدة وفيه الايخفى ومن الناس من زعم أنه عليه السلام بعث إلى ثلاث أمم ~~والثالثة أصحاب الرس والقول بأنه عليه السلام كان أعمى لاعكاز له يعتمد ~~عليه بل قد نص العلماء ذوو البصيرة على أن الرسول لابد أن يكون سليما من ~~منفر ومثلوه بالعمى والبرص والجذام ولا يرد بلاء أيوب وعمى يعقوب بناء على ~~أنه حقيقي لطروه بعد الانباء والكلام فيما قارنه والفرق أن هذا منفر بخلافة ~~فيمن استقرت نبوته وقد يقال : إن صح ذلك فهو من هذا القبيل # قال استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية ارساله اليهم كأنه قيل : فماذا ~~قال لهم فقيل قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره مر تفسيره قد جاءتكم ~~بينة من ربكم أي معجزة عظيمة ظاهرة من مالك أموركم ولم تذكر معجزته عليه ~~السلام في القرءان العظيم كما لم تذكر أكثر معجزات نبيا صلى الله عليه وسلم ~~والانبياء عليهم السلام فيه # والقول : بأنه لم يكن له عليه السلام معجزة غلط لأن الفاء في قوله سبحانه ~~: فأفوا الكيل والميزان لترتيب الأمر على مجيء البينة واحتمال كونها عاطفة ~~على اعبدوا بعيد وان كانت عبادة الله تعالى موجبة للاجتناب عن المناهي التي ~~معظمها بعد الكفر البخس فكأنه قيل : قد جاءتكم معجزة شاهدة بصحة نبوتي ~~أوجبت عليكم الايمان بها والأخذ بما أمرتكم به فأوفوا الخ ولو ادعى مدع ~~النبوة بغير معجزة لم تقبل منه لأنها دعوى أمر غير ظاهر وفيه الزام للغير ~~ومثل ذلك لايقبل من غير بينة ومن الناس من زعم أن البينة نفس شعيب ومنهم من ~~زعم أن المراد بالبينة الموعظة وأنها نفس فاوفوا الخ وليس بشيء كما لايخفى ~~وقال الزمخشري : إن من معجزاته عليه السلام ماروي من محاربة عصا موسى عليه ~~السلام التنين حين دفع اليه غنمه وولادة الغنم الدرع خاصة حين وعده أن يكون ~~له الدرع من اولادها ووقوع عصا ms03293 آدم عليه السلام على يده في المرات السبع ~~وغير ذلك من الآيات لأن هذه كلها كانت قبل أن يستنبأ موسى عليه السلام ~~فكانت معجزات لشعيب اه # وفيه نظر لأن ذلك متأخر عن المقاولة فلا يصح تفريع الأمر عليه ولأنه ~~يحتمل أن يكون كرامة لموسى عليه السلام أو ارهاصا لنبوته بل في الكشف أن ~~هذا متعين لأن موسى أدرك شعيبا عليه السلام بعد هلاك قومه ولأن ذلك لم يكن ~~معرض التحدي # وزعم الامام أن الارهاص غير جائز عند المعتزلة ولهذا جعل ذلك معجزة لشعيب ~~عليه السلام نظر فيه الطيبي بان الزمخشري قال في آل عمران في تكليم ~~الملائكة عليه السلام لمريم إنه معجزة لزكريا أو ارهاص لنبوة عيسى عليهما ~~السلام والمراد بالكيل ما يكال به مجازا كالعيش بمعنى ما يعاش به ويؤيده ~~أنه قد وقع في سورة هو المكيال وكذا عطف الميزان عليه هنا فان المتبادر منه ~~الآلة وإن كاز كونه مصدرا بمعنى الوزن كالميعاد بمعنى الوعد وقيل : إن ~~الكيل وما عطف عليه مصدران والكلام على الاضمار أي أوفوا آلة الكيل والوزن ~~ولاتبخسوا الناس أي لاتنقصوهم يقال بخسه حقه إذا نقصه إياه ومنه قيل للمكس ~~البخس وفي أمثالهم تحسبها حمقاء وهي باخس أي ذات بخس وتعدى إلى مفعولين ~~أولها الناس والثاني أشياءهم الكائنة في المبايعات من الثمن والمبيع وفائدة ~~التصريح بالنهي عن النقص بعد الأمر بالايفاء تأكيد ذلك الأمر PageV08P176 ~~وبيانوبيان قبح ضده وقد يراد بالأشياء الحقوق مطلقا فانهم كانوا مكاسين ~~لايدعون شيئا الا مكسورا # وقد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم كانوا قوما طغاة بغاة ~~يجلسون على الطريق فيبخسون الناس أموالهم وكانوا إذا دخل عليهم الغريب ~~يأخذون دراهمه الجياد ويقولون دراهمك هذه زيوف فيقطعونها ثم يشترونها منه ~~بالبخس وروي أنهم يعطونه أيضا بدلها زيوفا فكأنه لما نهو عن البخس في الكيل ~~والوزن نهوا عن البخس والمكس في كل شيء قيل : ويدخل في ذلك بخس الرجل حقه ~~من حسن المعاملة والتوقير اللائق به وبيان فضله على ما هو عليه ms03294 للسائل عنه ~~وكثير ممن انتسب إلى أهل العلم اليوم مبتلون بهذا البخس وليتهم قنعوا به بل ~~جمعوا حشفا وسوء كيلة فانا لله وإنا اليه راجعون # وبدأ عليه السلام بذكر هذه الواقعة على ما قال الامام لأن عادة الأنبياء ~~عليهم السلام أنهم إذا رأوا قومهم مقبلين على نوع من أنواع المفاسد اقبالا ~~أكثر من إقبالهم على سائر الأنواع بدأوا بمنعهم عن ذلك النوع وكان قومه ~~عليه السلام مشغولين بالبخس والتطفيف أكثر من غيره والمراد من الناس ما ~~يعمهم وغيرهم أي لاتبخسوا غيركم ولا يبخس بعضكم بعضا ولاتفسدوا في الأرض ~~بالجور او به وبالكفر بعد اصلاحها أي اصلاح أمرها أو أهلها بالشرائع ~~فالاضافة من اضافة المصدر إلى مفعوله بحذف المضاف والفاعل الأنبياء ~~وأتباعهم # وجوز أن لايقدر مضاف ويعتبر التجوز في النسبة الايقاعية لأن اصلاح من في ~~الأرض اصلاح لها وأن تكون الاضافة من اضافة المصدر إلى الفاعل على الاسناد ~~المجازي للمكان وأن تكون على معنى في أي بعد اصلاح الانبياء فيها ويأبى ~~الحمل على الظاهر لأن الاصلاح يتعلق بالأرض نفسها كتعميرها واصلاح طرقها ~~لاتفسدوا في الأرض ذلكم خير لكم إشارة إلى ما ذكر من الوفاء بالكيل ~~والميزان وترك البخس والافساد أو إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه وأياما ~~كان فافراد اسم الاشارة وتذكيره ظاهر # ومعنى الخيرية إما الزيادة مطلقا أو في الانسانية وحسن الأحدوثة وما ~~يطلبونه من التكسب والتربح لأن الناس إذا عرفوهم بالأمانة رغبوا في ~~معاملتهم ومتاجرتهم وقيل : ليس المراد من خير هنا معنى الزيادة لأنه ليس ~~للتفضيل بل المعنى ذلكم نافع لكم إن كنتم مؤمنين # 58 # - قيل المراد بالايمان معناه اللغوي وتخص الخيرية بأمر الدنيا أي ان كنتم ~~مصدقين لي في قولي ومثل هذا الشرط على ما قال الطيبي إنما يجاء به في آخر ~~الكلام للتأكيد ويعلم من هذا أن شعيبا عليه السلام كان مشهورا عندهم بالصدق ~~والأمانة كما كان نبينا صلى الله عليه وسلم مشهورا عند قومه بالأمين وقال ~~بعض الذاهبين إلى ما ذكر : إن تعليق الخيرية على ms03295 هذا التصديق بتأويل العلم ~~بها وإلا فهو خير مطلقا # وقال القطب الرازي : إن ذلك ليس شرطا للخيرية نفسها بل لفعلهم كأن قيل ~~فاتوا به ان كنتم مصدقين بي فلا يرد أنه لاتوقف للخيرية في الانسانية على ~~تصديقهم به وقيل : المراد به مقابل الكفر وبالخيرية ما يشمل أمر الدنيا ~~والآخرة أي ذلكم خير لكم في الدارين بشرط أن تؤمنوا وشرط الايمان لأن PageV08P177 ### || CHECK [آية 86] # الفائدة من حصول الثواب مع النجاة من العقاب ظاهرة مع الايمان خفية مع ~~فقده للانغماس في غمرات الكفر وبنى بعضهم نفع ترك البخس ونحوه في الآخرة ~~على أن الكفار يعذبون على المعاصي كما يعذبون على الكفر فيكون الترك خيرا ~~لهم بلا شبهة لكن لايخفى أنه إذا فسر الافساد في الأرض بالافساد فيها ~~بالكفر لايكون لهذا التعليق على الايمان معنى كما لايخفى واخراجه من حيز ~~الاشارة بعيد جدا # وزعم الخيالي أن الأظهر أن ذلكم خير لكم معترضة والشرط متعلق بما سبق من ~~الأوامر والنواهي وكأنه التزم ذلك لخفاء امر الشرطية عليه وقد فر من هرة ~~ووقع في أسد وهرب من القطر ووقف تحت الميزاب فاعتبروا يا أولي الالباب # ولاتقعدوا بكل صراط أي طريق من الطرق الحسية توعدون أي تخوفون من آمن ~~بالقتل كما نقل عن الحسن وقتادة ومجاهد وروي عن ابن عباس أن بلادهم كانت ~~يسيرة وكان الناس يمتازون منهم فكانوا يقعدون على الطريق ويخوفون الناس أن ~~يأتوا شعيبا ويقولون لهم إنه كذاب فلا يفتنكم عن دينكم # ويجوز أن يكون القعود على الصراط خارجا مخرج التمثيل كما فيما حكي عن قول ~~الشيطان : لأقعدن لهم صراطك المستقيم أي ولا تقعدوا بكل طريق من طرق الدين ~~كالشيطان واليه يشير ما روي عن مجاهد أيضا والكلية مع أن دين الله الحق ~~واحد باعتبار تشعبه إلى معارف وحدود وأحكام وكانوا إذا رأوا أحدا يشرع في ~~شيء منها منعوه بكل ما يمكن من الحيل وقيل : كانوا يقطعون الطريق فنهوا عن ~~ذلك وروي ذلك عن أبي هريرة وعبد الرحمن بن زيد ولعل المراد به ms03296 ما يرجع الى ~~أحد القولين الأولين وإلا ففيه خفاء وإن قيل : إن في الآية عليه مبالغة في ~~الوعيد وتغليظ ما كانوا يرومونه من قطع السبيل # وتصدون عن سبيل الله أي الطريق الموصلة اليه وهي الايمان أو السبيل الذي ~~قعدوا عليه فوضع المظهر موضع المضمر بيانا لكل صراط دلالة على عظم ما تصدق ~~عليه وتقبيحا لما كانوا عليه وقوله سبحانه : من ءامن به مفعول تصدون على ~~اعمال الاقرب لا توعدون خلافا لما يوهمه كلام الزمخشري إذ يجب عند الجمهور ~~في مثل ذلك حينئذ اظهار ضمير الثاني ولا يجوز حذفه إلا في ضرورة الشعر ~~فيلزم أن يقال : تصدونهم وإذا جعل تصدون بمعنى تعرضون يصير لازما ولا يكون ~~مما نحن فيه وضمير به لله تعالى أو لكل صراط أو سبيل الله تعالى لأن السبيل ~~يذكر ويؤنث كما قيل وجملة توعدون وما عطف عليه في موضع الحال من ضمير ~~تقعدوا أي موعدين وصادين وقيل : هي على التفسير الاول استئناف بياني ~~والاظهر ما ذكرنا تبغونها عوجا أي وتطلبون لسبيل الله تعالى عوجا بالقاء ~~الشبه اؤ بوصفها للناس بما ينقصها وهي أبعد من شائبة الاعوجاج : وهذا اخبار ~~فيه معنى التوبيخ وقد يكون تهكما بهم حيث طلبوا ما هو محال إذ طريق الحق ~~لايعوج وفي الكلام ترق كانه قيل : ما كفاكم أنكم توعدون الناس على متابعة ~~الحق وتصدونهم عن سبيل الله تعالى حتى تصفونه بالاعوجاج ليكون الصد ~~بالبرهان والدليل وعلى ما روي عن أبي هريرة وابن زيد جاز أن يراد بتبغونها ~~عوجا عيشهم في الأرض واعوجاج الطريق عبارة عن فوات أمنها # وذكر الطيبي أن معنى هذا الطلب حينئذ معنى اللام في قوله سبحانه : ليكون ~~لهم عدوا وحزنا وعلى PageV08P178 ### || CHECK [آية 87] # سائر الاوجه في الكلام الحذف والايصال # واذكروا إذ كنتم قليلا عددكم 0 فكثركم فوفر عددكم بالبركة في النسل عن ~~ابن عباس وحكي أن مدين بن ابراهيم تزوج بنت لوط فولدت فرمى الله تعالى في ~~نسلها البركة والنماء فكثروا وفشوا # وجوز الزجاج أن يكون المعنى إذ كنتم مقلين ms03297 فقراء فجعلكم مكثرين موسرين أو ~~كنتم أقله أذلة فاعزكم بكثرة العدد والعدد وإذ مفعول اذكروا أو ظرف لمقدر ~~كالحادث أو النعم أي أذكروا ذلك الوقت أو ما فيه وأنظروا كيف كان عاقبة ~~المفسدين # 68 # - أي آخر أمر من أفسد قبلكم من الامم كقوم نوح وعاد وثمود واعتبروا بهم ~~وإن كان طائفة منكم ءامنوا بالذي أرسلت به من الشرائع والاحكام وطائفة لم ~~يؤمنوا به أو لم يفعلوا الايمان فاصبروا حتى يحكم الله بيننا خطاب للكفار ~~ووعيد لهم أي تربصوا لترواحكم الله تعالى بيننا وبينكم فانه سبحانه سينصر ~~المحق على المبطل ويظهره عليه أو هو خطاب للمؤمنين وموعظة لهم وحث على ~~الصبر واحتمال ما كان يلحقهم من أذى المشركين إلى أن يحكم الله تعالى بينهم ~~وينتقم لهم منهم ويجوز أن يكون خطابا للفريقين أي ليصبر المؤمنون على أذى ~~الكفار وليصبر الكفار على ما يسوؤهم من ايمان من آمن منهم حتى يحكم فيميز ~~الخبيث من الطيب والظاهر الاحتمال الأول وكان المقصود ان ايمان البعض ~~لاينفعكم في دفع بلاء الله تعالى وعذابه وهو خير الحاكمين # 78 # - اذ لا معقب لحكمه ولا حيف فيه فهو في غاية السداد 9 PageV08P179 ### || CHECK [آية 88] # بسم الله الرحمن الرحيم قال الملأ الذين استكبروا من قومه استئناف مبني ~~على سؤال ينساق إليه المقال كأنه قيل له : فماذا قالوا له عليه السلام ~~بعدما سمعوا منه هذه المواعظ فقيل : قال أشراف قومه المستكبرون متطاولين ~~عليه عليه السلام غير مكتفين بمجرد الأستعصاء بل بالغين من العتو مبلغا ~~عظيما لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا بغضا لكم ودفعا لفتنتكم ~~المترتبة على المساكنة والجوار والتأكيد القسمى للمبالغة والاعتناء بالحكم ~~ومعك متعلق بالاخراج لا بالأيمان ونسبة الأخراج إليه عليه السلام أولا وإلى ~~المؤمنين ثانيا للتنبيه على أصالته عليه السلام في ذلك وتبعيتهم له فيه ~~وتوسيط النداء باسمه العلي بين المعطوفين لزيادة التقرير والتهديد الناشئة ~~عن غاية الوقاحة والطغيان وقوله تعالى : أو لتعودن في ملتنا عطف على جواب ~~القسم أي والله ليكونن أحد الأمرين البتة ms03298 الاخراج أو العود على أن المقصد ~~الأهم هو العود وإنما ذكر الأول لمجرد القسر والإلجاء كما يفصح عنه عدم ~~تعرضه عليه السلام بجواب الأخراج والمتبادر من العود الرجوع إلى الحالة ~~الأولى وهذا مما لايمكن في حق شعيب عليه السلام لأن الأنبياء عليهم السلام ~~معصومون عما دون الكفر بمراتب نعم هو ممكن في حق من آمن به فاسناده إليه ~~عليه السلام من باب التغليب قيل : وقد غلب عليه المؤمنون هنا كما غلب هو ~~عليهم في الخطاب فيكون في الآية حينئذ تغليبان وقال غير واحد : أن تعود ~~بمعنى تصير كما أثبته بعض النحاة واللغويين فلا يستدعي العود إلى حالة ~~سابقة وعلى ذلك قوله : فإن لم تك الايام تحسن مرة إلى فقد عادت لهن ذنوب ~~فكأنهم قالوا : لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتصيرن ~~مثلنا فحينئذ لاإشكال ولا تغليب وكذا يقال فيما بعد وهو حسن ولا يأباه إذ ~~نجانا الله منها لإحتمال أن يقال بالتغليب فيه أو يقال إن التنجية لايلزم ~~أن تكون بعد الوقوع في المكروه ألا ترى إلى قوله سبحانه : فأنجيناه وأهله ~~وأمثاله # وقال ابن المنير على إحتمال تسليم استعمال العود بمعنى الرجوع إلى أمر ~~سابق يجاب بأنه على نهج قوله تعالى : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ~~الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى ~~الظلمات فإن الإخراج يستدعي دخولا سابقا فيما وقع الإخراج منه وهو غير ~~متحقق في المؤمن والكافر الأصليين لكن لما كان الإيمان والكفر من الأفعال ~~الإختيارية التي خلق الله تعالى العبد ميسرا لكل واحد منهما متمكنا منه لو ~~أراده عبر عن تمكن المؤمن من الكفر ثم عدوله عنه إلى الإيمان اختيارا ~~بالإخراج من الظلمات إلى النور توفيقا من الله تعالى له ولطفا به وبالعكس ~~في حق الكافر ويأتي نظير ذلك في قوله PageV09P002 ~~تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى وهذا من المجاز المعبر فيه عن ~~السبب بالمسبب وفائدة اختياره في هذه المواضع تحقيق التمكن والإختيار ~~لإقامة حجة الله تعالى على عباده ms03299 # وقيل : إن هذا القول كان جاريا على ظنهم أنه عليه السلام كان في ملتهم ~~لسكوته قبل البعثة عن الإنكار عليهم أو أنه صدر عن رؤسائهم تلبيسا على ~~الناس وإبهاما لأنه كان على دينهم وما صدر عنه عليه السلام في أثناء ~~المحاورة وقع على طريق المشاكلة وذكر الشهاب احتمالا آخر في الجواب وهو أن ~~الظاهر أن العود هو المقابل للخروج إلى ما خرج منه وهو القرية والجار ~~والمجرور في موضع الحال أي ليكن منكم الخروج من قريتنا أو العود إليها ~~كائنين في ملتنا فينحل الإشكال من غير حاجة إلى ما تقدم ولا يخفى بعده ~~وإنما لم يقولوا أو لنعيدكم على طريقة ما قبله لما أن مرادهم أن يعودوا ~~بصورة الطواعية حذر الإخراج عن الوطن باختيار أهون الشرين لاإعادتهم بسائر ~~وجوه الإكراه والتعذيب ومن الناس من زعم أن تعودن لايصلح أن يكون جوابا ~~بالقسم لأنه ليس فعل المقسم وجعل ما أشرنا إليه أولى في بيان المعنى مخلصا ~~من ذلك وهو باطل لأنه يقتضي أن القسم لا يكون على فعل الغير ولم يقل أحد به ~~وقد شاع نحو والله ليضربن زيد من غير نكير وعدى العود بفي إيماء إلى أن ~~الملة لهم بمنزلة الوعاء المحيط بهم قال استئناف كنظائره أي قال شعيب عليه ~~السلام ردا لمقالتهم الباطلة وتكذيبا لهم في أيمانهم الفاجرة : أولو كنا كارهين # 88 # - على أن الهمزة لأنكار الوقوع ونفيه والواو للعطف على محذوف وقد يقال : ~~لها في مثل هذا الموضع واو الحال أيضا ولو هي التي يؤتى بها لبيان ما يفيده ~~الكلام السابق بالذات أو بالواسطة من الحكم الموجب أو المنفي على كل حال ~~مفروض من الأحوال المقارنة له على الإجمال بادخالها على أبعدها منه وأشدها ~~منافاة له ليظهر بثبوته أو انتفائه معه ثبوته أو إنتفاؤه مع ماعداه من ~~الأحوال بطريق الأولوية والكلام ههنا في تقدير أنعود فيها لو لم نكن كارهين ~~ولو كنا كارهين غير مبالين بالاكراه فالجملة في موضع الحال من ضمير الفعل ~~المقدر والمآل أنعود فيها حال ms03300 عدم الكراهة وحال الكراهة إنكارا لما تفيده ~~كلمتهم الشنيعة باطلاقها من العود على أي حالة غير أنه اكتفى بذكر الحالة ~~التي هي أشد الأحوال منافاة للعود وأكثرها بعدا منه تنبيها على أنها هي ~~الواقعة في نفس الأمر وثقة بإغنائها عن ذكر الأولى إغناءا واضحا لأن العود ~~الذي تعلق به الإنكار حين تحقق مع الكراهة على ما يوجبه كلامهم فلأن يتحقق ~~مع عدمها أولى وهذا بعض مما ذكره شيخ الإسلام في هذا المقام وقد أطنب فيه ~~الكلام وأتى بالنقض والإبرام فارجع إليه وقد جوز أن يكون الإستفهام باقيا ~~على حاله وجعل بعضهم الهمزة بمعنى كيف ووجه التعجب إلى العود أي كيف نعود ~~فيها ونحن كارهون لها وتقدير فعل العود لقوة دلالةالكلام عليه أولى من ~~تقدير فعل الإعادة كما فعل الزمخشري وفي التيسير تقدير فعل الإخراج أي ~~تخرجوننا من غير ذنب ونحن كارهون لمفارقة الأوطان وقد وجه بأن العود مفروغ ~~عنه لا يتصور من عاقل فلا يكون إلا الإخراج ولا يخفى ضعف هذا التقدير # وذكر أبو البقاء أن لو هنا بمعنى أن لأنها للمستقبل وجوز أن تكون على ~~أصلها وماأشار إليه شيخ الإسلام في هذا المقام أبعد مغزى فليتأمل قد ~~افترينا على الله كذبا عظيما لايقادر قدره PageV09P003 ~~إن عدنا في ملتكم التي هي الشرك وزعمنا كما زعمتم أن لله سبحانه ندا تعالى ~~ذلك علوا كبيرا # بعد إذ نجانا الله منها وعلمنا بطلانها وأن لاإله إلا الله وحده لاشريك ~~له وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي إن عدنا في ملتكم فقد افترينا ~~واستشكل ذلك بأن الظاهر فيما إذا كان الجواب مثل ما ذكر أن يتعلق ظهوره ~~والعلم به بالشرط نحو إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل وإلا تنصروه فقد نصره ~~الله وإن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس والمقصود هنا تقييد نفس الإفتراء ~~بالعود ولفظ قد وصيغة الماضي يمنعانه والجواب ما أشار إليه الزمخشري من أنه ~~من باب الإخراج لا على مقتضى الظاهر وإيثار قد والماضي الدالين على التأكيد ~~إما ms03301 لأنه جواب قسم مقدر أو لأنه تعجب على معنى ما أكذبنا أن عدنا الخ ووجه ~~التعجب أن المرتد أبلغ في الإفتراء من الكافر لأن الكافر مفتر على الله ~~تعالى الكذب حيث يزعم أن الله سبحانه ندا ولا ند له والمرتد مثله في ذلك ~~وزائد عليه حيث يزعم أنه قد تبين له ماخفى عليه من التمييز بين الحق ~~والباطل والحمل على التعجب على ما في الكشف أولى لأن حذف اللام ضعيف وجوز ~~أبو حيان تبعا لابن عطية أن يكون الفعل المذكور قسما كما يقال برئت من الله ~~تعالى إن فعلت كذا وكقول مالك بن الأشتر النخعي : أبقيت وفرى وانحرفت عن ~~العلا ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشن على ابن هند غارة لم تخل يوما من ~~ذهاب نفوس وهذا نوع من أنواع البديع وقد ذكره غير واحد من أصحاب البديعيات ~~ومثله عزالدين الموصلي بقوله : برئت من سلفي والشم من هممي إن لم أدن بتقى ~~مبرورة القسم والباعونية بقولها : لا مكنتني المعالي من سيادتها إن لم أكن ~~لهم من جملة الخدم وما يكون لنا أي ما يصح لنا وما يقع فيكون تامة وقد يأتي ~~ذلك بمعنى ما ينبغي وما يليق # أن نعود فيها في حال من الأحوال أو وقت من الأوقات إلا أن يشاء الله ربنا ~~أي إلا حال أو وقت مشيئة الله لعودنا والتعرض لعنوان الربوبية للتصريح بأنه ~~المالك الذي لا يسأل عما يفعل # وسع ربنا كل شيء علما فهو سبحانه يعلم كل حكمة ومصلحة ومشيئته على موجب ~~الحكمة فكل ما يقع مشتمل عليها وهذا إشارة إلى عدم الأمن من مكر الله ~~سبحانه فإنه لايأمن مكر الله إلا القوم الكافرون وفيه من الانقطاع إلى الله ~~تعالى ما لايخفى ويؤكد ذلك قوله تعالى : على الله توكلنا فإن التوكل عليه ~~سبحانه إظهار العجز والاعتماد عليه جل شأنه وإظهار الاسم الجليل للمبالغة ~~وتقديم المعمول لإفادة الحصر وفي الآية دلالة على أن الله تعالى أن يشاء الكفر # وادعى شيخ الإسلام أن المراد إستحالة وقوع ذلك ms03302 كأنه قيل : وما كان لنا أن ~~نعود فيها إلا أن يشاء الله تعالى العود وهيهات ذلك ولايكاد يكون كما ينبىء ~~عنه التعرض لعنوان الربوبية وقولهم : بعد إذ نجانا الله فإن تنجيته تعالى ~~إياهم منها من دلائل عدم مشيئته سبحانه لعودهم فيها وفرع على قوله تعالى : ~~وسع الخ بعد أن فسره بما فسره محالية مشيئته العود لكن لطفا وهو وجه في ~~الآية ولعل ما ذهبت إليه فيها أولى ولا يرد على تقدير العود مفعولا للمشيئة ~~أنه ليس لذكر سعة العلم بعد حينئذ كبير معنى بل كان المناسب ذكر شمول PageV09P004 ### || CHECK [آية 90] # الإرادة وأن الحوادث كلها بمشيئة الله تعالى لما لايخفى ولا يحتاج إلى ~~القول بأن ذلك منه عليه السلام رد لدعوى الحصر باحتمال قسم ثالث والزمخشري ~~بنى تفسيره على عقيدته الفاسدة من وجوب رعاية الصلاح والأصلح وأن الله ~~تعالى لايمكن أن يشاء الكفر بوجه لخروجه عن الحكمة واستدل بقوله سبحانه : ~~وسع الخ ورده ابن المنير بأن موقع ما ذكر الاعتراف بالقصور عن علم العاقبة ~~والاطلاع على الأمور الغائبة ونظير ذلك قول إبراهيم عليه السلام : ولا أخاف ~~ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما فإنه عليه السلام ~~لما رد الأمر إلى المشيئة وهي مغيبة مجد الله تعالى بالانفراد بعلم ~~الغائبات انتهى وإلى كون المراد من الإستثناء التأبيد ذهب جعفر بن الحرث ~~والزجاج أيضا وجعلوا ذلك كقول الشاعر : إذا شاب الغراب أتيت أهلي وصار ~~القار كاللبن الحليب وأنت خبير بأن ذلك مخالف للنصوص النقلية والعقلية ~~وللعبارة والإشارة وقال الجبائي والقاضي : المراد بالملة الشريعة وفيها ما ~~لايرجع إلى الإعتقاد ويجوز أن يتعبد الله تعالى عباده به ومفعول المشيئة ~~العود إلى ذلك أي ليس لنا أن نعود إلى ملتكم إلا أن يشاء الله تعالى عودنا ~~بأن يتعبدنا بها وينقلنا إليها وينسخ ما نحن فيه من الشريعة وقيل : المراد ~~إلا أن يشاء الله تعالى أن يمكنكم من إكراهنا ويخلى بينكم وبينه فنعود إلى ~~إظهار ملتكم مكرهين وقوى بسبق أو لو ms03303 كنا كارهين # وقيل : إن الهاء في قوله سبحانه فيها يعود إلى القرية لا الملة فيكون ~~المعنى أنا سنخرج من قريتكم ولا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا ~~من الوعد في الإظهار عليكم والظفر بكم فنعود فيها وقيل : إن التقدير إلا أن ~~يشاء الله أن يردكم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة ولا يخفى أن كل ذلك ~~مما يضحك الثكلى وبالجملة الآية ظاهرة فيما ذهب إليه أهل السنة وسبحان من ~~سد باب الرشد عن المعتزلة # ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق اعراض عن مفاوضتهم أثر ما ظهر من عتوهم ~~وعنادهم وإقبال على الله تعالى بالدعاء والفتح بمعنى الحكم والقضاء لغة ~~لحمير أو لمراد والفتاح عندهم القاضي والفتاحة بالضم الحكومة # وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أنه قال : الفتح القضاء لغة يمانية وأخرج ~~البيهقي وجماعة عن ابن عباس قال : ما كنت أدري ما قوله ربنا افتح حتى سمعت ~~ابنة ذي يزن وقد جرى بيني وبينها كلام فقالت أفاتحك تريد أقاضيك وبيننا ~~منصوب على الظرفية والتقييد بالحق لأظهار النصفة وجوز أن يكون مجازا عن ~~البيان والإظهار واليه ذهب الزجاج ومنه فتح المشكل لبيانه وحله تشبيها له ~~بفتح الباب وإزالة الإغلاق حتى يوصل إلى ما خلفها وبيننا على ماقيل مفعول ~~به بتقدير ما بيننا وأنت خير الفاتحين # 98 # - أي الحاكمين لخلو حكمك عن الجور والحيف أو المظهرين لمزيد علمك وسعة ~~قدرتك والجملة تذييل مقرر لمضمون ماقبله # وقال الملأ الذين كفروا من قومه عظف على قال الملأ الخ والمراد من هؤلاء ~~الملأ يحتمل أن يكون اولئك المستكبرين وتغيير الصلة لما أن مناط قولهم ~~السابق هو الإستكبار ويكون هذا حكاية لإضلالهم بعد حكاية ضلالهم على ما قيل ~~ويحتمل أن يكون غيرهم ودونهم في الرتبة شأنهم الوساطة بينهم وبين العامة ~~والقيام بأمورهم حسبما يراه المستكبرون أي قالوا لأهل ملتهم تنفيرا لهم ~~وتثبيطا عن الإيمان بعد أن شاهدوا صلابة شعيب عليه السلام ومن معه من ~~المؤمنين فيه وخافوا أن يفارقوهم لئن اتبعتم شعيبا PageV09P005 ### || CHECK ms03304 [آية 92] # ودخلتم في ملته وفارقتم ملة آبائكم إنكم اذا لخاسرون # 9 # - أي مغبونون لإستبدالكم الضلالة بالهدى ولفوات ما يحصل لكم بالبخس ~~والتطفيف فالخسران على الأول استعارة وعلى الثاني حقيقة وإلى تفسير ~~الخاسرين بالمغبونين ذهب ابن عباس وعن عطاء تفسير بالجاهلين وعن الضحاك ~~تفسيره بالفجرة وإذا حرف جواب وجزاء معترض كما قال غير واحد بين إسم إن ~~وخبرها وقيل : هي إذا الظرفية لإستقبالية وحذفت الجملة المضاف إليها وعوض ~~عنها التنوين ورده أبو حيان بأنه لم يقله أحد من النحاة والجملة جواب للقسم ~~الذي وطأته اللام بدليل عدم الإقتران بالفاء وسادة مسد جواب الشرط وليست ~~جوابا لهما معا كما يوهمه كلام بعضهم لأنه كما قيل مع مخالفته للقواعد ~~النحوية يلزم فيه أن يكون جملة واحدة لها محل من الإعراب ولا محل لها وإن ~~جاز باعتبارين فأخذتهم الرجفة أي الزلزلة كما قال الكلبي وفي سورة هود ~~وأخذت الذين ظلموا الصيحة أي صيحة جبريل عليه السلام ولعلها كانت من مبادي ~~الرجفة فأسند إهلاكهم إلى السبب القريب تارة وإلى البعيد أخرى وقال بعضهم : ~~إن القصة غير واحدة فإن شعيبا عليه السلام بعث إلى أمتين أهل مدين وأهل ~~الأيكة فأهلكت إحداهما بالرجفة والأخرى بالصيحة وفيه أنه إنما يتم لو لم ~~يكن هلاك أهل مدين بالصيحة والمروي عن قتادة أنهم الذين أهلكوا بها وأن أهل ~~الأيكة أهلكوا بالظلة # وجاء في بعض الآثار أن أهل مدين أهلكوا بالظلة والرجفة فقد روي عن ابن ~~عباس وغيره في هذه الآية إن الله تعالى فتح عليهم بابا من جهنم فأرسل عليهم ~~حرا شديدا فأخذ بأنفاسهم ولم ينفعهم ظل ولا ماء فكانوا يدخلون الأسراب ~~فيجدونها أشد حرا من الظاهر فخرجوا إلى البرية فبعث الله تعالى سحابة فيها ~~ريح طيبة فأظلتهم فوجدوا لها بردا فنادى بعضهم بعضا حتى اجتمعوا تحتها ~~رجالهم ونساؤهم وصبيانهم فألهبها عليهم نارا ورجفت بهم الأرض فاحترقوا كما ~~يحترق الجراد المقلي وصاروا رمادا ويشكل على هلاكهم جميعا نساء ورجالا ~~مانقل عن عبدالله البجلي قال : كان أبو جاد وهوز وحطى وكلمن ms03305 وسعفص وقرشت ~~ملوك مدين وكان ملكهم في زمن شعيب عليه السلام كلمن فلما هلك يوم الظلة ~~رثته ابنته بقولها : كلمن قد هد ركني هلكه وسط المحلة سيد القوم أتاه الحتف ~~نار تحت ظلة جعلت نار عليهم دارهم كالمضمحلة اللهم إلا أن يقال : إنها كانت ~~مؤمنة فنجت وقد يقال : إن هذا الخبر مما ليس له سند يعول عليه # فأصبحوا في دارهم جاثمين # 19 # - تقدم نظيره الذين كذبوا شعيبا استئناف لبيان ابتلائهم بشؤم قولهم : ~~لنخرجنك ياشعيب والذين آمنوا معك من قريتنا والموصول مبتدأ خبره قوله تعالى ~~: كأن لم يغنوا فيها أي لم يقيموا في دارهم وقال قتادة : المعنى كأن لم ~~يعيشوا فيها مستغنين وذكر غير واحد أنه يقال : غنى بالمكان يغني غنى ~~وغنيانا إذا أقام به دهرا طويلا وقيده بعضم بالإقامة في عيش رغد وقال ابن ~~الأنباري كغيره : إنه من الغنى ضد الفقر كما في قول حاتم : غنينا زمانا ~~بالتصعلك والغنى فكلا سقاناه بكأسهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة ~~غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر PageV09P006 ### || CHECK [آية 93] # وعلى هذا تفسير قتادة ورد الراغب غنى بمعنى أقام إلى هذا المعنى فقال : ~~بالمكان طال مقامه فيه مستغنيا به عن غيره وقول بعضهم في بيان الآية : إنهم ~~استؤصلوا بالمرة بيان لحاصل المعنى وفي بناء الخبر على الموصول إيماء إلى ~~أن علة الحكم هي الصلة فكأنه قيل : الذين كذبوا شعيبا هلكوا لتكذيبهم إياه ~~هلاك الأبد ويشعر ذلك هنا بأن مصدقيه عليه السلام نجوا نجاة الأبد وهذا ~~مراد من قال بالإختصاص في الآية وقيل : إنه مبني على أن مثل هذا التركيب ~~كما يفيد التقوى قد يفيد الإختصاص نحو الله يبسط الرزق والقرينة عليه هنا ~~أنه سبحانه ذكر فيما سبق المؤمنين والكافرين ولم يذكر هنا إلا هلاك ~~المكذبين ويرجع حاصل المعنى بالآخرة إلى أنهم عوقبوا بتوعدهم السابق ~~بالإخراج وصاروا هم المخرجين من القرية اخراجا لا دخولا بعده دون شعيب عليه ~~السلام ومن معه وقوله تعالى : الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين # 29 # - استئناف آخر لبيان ابتلائهم بعقوبة ms03306 قولهم الأخير واستفادة الحصر هنا ~~أوضح من استفادته فيما تقدم أي الذين كذبوه عليه السلام عوقبوا بقولهم لئن ~~اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون فصاروا هم الخاسرين للدنيا والدين لتكذيبهم ~~لا المتبعون له عليه السلام المصدقون إياه عليه السلام وبهذا القصر اكتفى ~~عن التصريح بالإنجاء كما وقع في سورة هود من قوله تعالى : فلما جاء أمرنا ~~نجينا شعيبا والذين آمنوا معه الخ وفي الكشاف أن في هذا الاستئناف وتكرير ~~الموصول والصلة مبالغة في رد مقالة الملأ لأشياعهم وتسفيه لرأيهم واستهزاء ~~بنصحهم بقومهم واستعظام لما جرى عليهم وأنت تعلم أن في إستفادة ذلك كله من ~~نفس هذه الآية خفاء والظاهر أن مجموع الإستئنافين مؤذن به وبين الطيبى ذلك ~~بأنه تعالى لما رتب العقاب بأخذ الرجفة وتركهم هامدين لا حراك بهم على ~~التكذيب والعناد اتجه لسائل أن يسأل إلى ماذا صار مآل أمرهم بعد الجثوم ~~فقيل : الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها أي إنهم استؤصلوا وتلاشت ~~جسومهم كأن لم يقيموا فيها ثم سأل أخصص الدمار بهم أم تعدى إلى غيرهم فقيل ~~: الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين أي اختص بهم الدمار فجعلت الصلة ~~الأولى ذريعة إلى تحقيق الخبر كقوله : أن التي ضربت بيتا مهاجرة بكوفة ~~الجند غالت ودها غول وكذلك بولغ في الأخبار عن دمار القوم وجيء بتقوى الحكم ~~والتخصيص وجعلت الصلة الثانية علة لوجود الخبر وجاء تسفيه الرأي من الرد ~~عليهم بعين ما تلفظوا به في نصح قومهموالإستهزاء من الإشارة إلى أن ما ~~جعلوه نصيحة صار فضيحة وانعكس الحال الذي زعموه ويستفاد عظم الخسران من ~~تعريف الخبر بلام الجنس وأما استعظام ما جرى فمن قوله سبحانه : كأن لم الخ ~~وكذا من مجموع الكلام ولا يخفى أن القول بالإستئناف البياني في الجملتين ~~وجعل الصلة الأولى ذريعة إلى تحقيق الخبر ليس بشيء وقد ذكر غير واحد أن هذا ~~الإستئناف من غير عطف جار على عادة العرب في مثل هذا المقام فإن عادتهم ~~الإستئناف كذلك في الذم والتوبيخ فيقولون : أخوك الذي نهب مالنا أخوك ms03307 الذي ~~هتك سترنا أخوك الذي ظلمنا وجوز أبو البقاء أن يكون الموصول الثاني بدلا من ~~الضمير في يغنوا وأن يكون في محل نصب باضمار أعنى وأن يكون الأول مبتدأ ~~والخبر الذين كذبوا شعيبا كانوا وكأن لم يغنوا حال من ضمير كذبوا وأن يكون ~~الأول صفة للذين كفروا أو بدلا منه وعلى الوجهين يكون كأن لم الخ حالا ~~ومااخترناه هو الأولى كما هو ظاهر فليتدبر وقوله سبحانه : فتولى عنهم وقال ~~يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم تقدم الكلام على PageV09P007 ### || CHECK [آية 94] # نظيره بيد أن هذا القول يحتمل أن يكون تأنيبا وتوبيخا لهم وقوله سبحانه : ~~فكيف ءاسى على قوم كافرين # 39 # - إنكارا لمضمونه أي لقد أعذرت لكم في الإبلاغ والنصيحة والتحذير مما حل ~~بكم فلم تسمعوا قولي ولم تصدقوني فكيف آسى أي لاآسى عليكم لأنكم لستم أحقاء ~~بالأسى وهو الحزن كما في الصحاح والقاموس أو شدة الحزن كما في الكشاف ومجمع ~~البيان ويحتمل أن يكون تأسفا بهم لشدة حزنه عليهم وقوله سبحانه : فكيف الخ ~~إنكارا على نفسه لذلك وفيه تجريد والتفات على ماقيل حيث جرد عليه السلام من ~~نفسه شخصا وأنكر عليه حزنه على قوم لايستحقونه والتفت على الخطاب إلى ~~التكلم وذكر بعض المحققين أن الظاهر أنه ليس من الإلتفات والتجريد في شيء ~~فإن قال يقتضى صيغة التكلم وهي تنافي التجريد وإنما هو نوع من البديع يسمى ~~الرجوع وهو العود على الكلام السابق بالنقض لأنه إذا كان قد أبلغتكم تأسفا ~~ينافي مابعده فكأنه بدا له ورجع عن التأسف منكرا لفعله الأول وقد جاء ذلك ~~كثيرا في كلامهم ومن ذلك قول زهير : قف بالديار التي لم تعفها القدم بلى ~~وغيرها الأرواح والديم والنكتة فيه الإشعار بالتوله والذهول من شدة الحيرة ~~لعظم الأمر بحيث لايفرق بين ماهو كالمتناقض من الكلام وغيره وابن حجة لا ~~يفرق بين هذا النوع ونوع السلب والإيجاب وكأن منشأ ذلك اعتماده في النوع ~~الأخير على تعريف أبي هلال العسكري له ولو اعتمد على تعريف إمام الصناعة ~~ابن أبي ms03308 الأصبع لما اشتبه عليه الفرق وعلى الإحتمالين في قوله سبحانه : على ~~قوم الخ إقامة الظاهر مقام الضمير للإشعار بعدم استحقاقهم التأسف عليهم ~~لكفرهم وقرأ يحيى بن وثاب فكيف ايسى بكسر الهمزة وقلب الألف ياء على لغة من ~~يكسر حرف المضارعة كقوله : قعيدك أن لاتسمعيني ملامة ولا تنكئى جرح الفؤاد ~~فييجعا وإمالة الألف الثانية هذا ثم إن شعيبا عليه السلام بعد هلاك من أرسل ~~إليهم نزل مع المؤمنين به بمكة حتى ماتوا هناك وقبورهم على ماروي عن وهب بن ~~منبه في غربي الكعبة بين دار الندوة وباب سهم وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما قبر ~~إسماعيل وقبر شعيب عليهما السلام أما قبر إسماعيل ففي الحجر وأما قبر شعيب ~~فمقابل الحجر الأسود وروي عنه أيضا أنه عليه السلام كان يقرأ الكتب التي ~~كان الله تعالى أنزلها على إبراهيم عليه السلام ومن الغريب مانقل الشهاب أن ~~شعيبا إثنان وأن صهر موسى عليهما الصلاة والسلام من قبيلة من العرب تسمى ~~عنزة وعنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان وبينه وبين من تقدم ~~دهر طويل فتبصر والله تعالى أعلم # وما أرسلنا في قرية من نبي إشارة إجمالية إلى بيان أحوال سائر الأمم ~~المذكورة تفصيلا وفيه تخويف لقريش وتحذير ومن سيف خطيب جيء بها لتأكيد ~~النفي وفي الكلام حذف صفة نبي أي كذب أو كذبه أهلها إلا أخذنا أهلها ~~إستثناء مفرغ من أعم الأحوال وأخذنا في موضع نصب على الحال من فاعل أرسلنا ~~وفي الرضى أن الماضي الواقع حالا إذا كان بعد إلا فاكتفاؤه بالضمير من دون ~~الواو وقد كثر نحو ما لقيته إلا أكرمني لأن دخول إلا في الأغلب الاكثر على ~~الاسم فهو بتأويل إلا مكرما لي فصار كالمضارع المثبت وما في هذه الآية من ~~هذا القبيل وقد يجيء مع الواو وقد نحو ما لقيته إلا وقد أكرمني ومع الواو وحدها PageV09P008 ### || CHECK [آية 95] # نحو ما لقيته إلا أكرمني ms03309 لأن الواو مع إلا تدخل في خبر المبتدأ فكيف ~~بالحال ولم يسمع فيه قد من دون الواو وقال المرادي في شرح الألفية : إن ~~الحال المصدرة بالماضي المثبت إذا كان تاليا لئلا يلزمها الضمير والخلو من ~~الواو ويمتنع دخول قد وقوله : متى يأت هذا الموت لم تلف حاجة لنفسي إلا قد ~~قضيت قضاءها نادر وقد نص على ذلك الأشموني وغيره أيضا والظاهر أن امتناع قد ~~بعد إلا فيما ذكر إذا كان الماضي حالا لا مطلقا وإلا فقد ذكر الشهاب أن ~~الفعل الماضي لايقع بعد إلا إلا بأحد شرطين إما تقدم فعل كما هنا وإما مع ~~قد نحو ما زيد إلا قد قام ولا يجوز ما زيد إلا ضرب ويعلم مما ذكرنا أن ما ~~وقع في غالب نسخ تفسير مولانا شيخ الإسلام من أن الفعل الماضي لايقع بعد ~~إلا إلا بأحد شرطين إما تقدير قد كما في هذه الآية أو مقارنة قد كما في ~~قولك : ما زيد إلا قد قام ليس على ما ينبغي بل هو غلط ظاهر كما لا يخفى ~~والمعنى فيما نحن فيه وما أرسلنا في قرية من القرى المهلكة نبيا من ~~الأنبياء عليهم السلام في حال من الأحوال إلا حال كوننا آخذين أهلها ~~بالبأساء أي بالبؤس والفقر والضراء بالضرر والمرض وبذلك فسرهما ابن مسعود ~~وهو معنى قول من قال : البأساء في المال والضراء في النفس وليس المراد أن ~~ابتداء الإرسال مقارن للأخذ المذكور بل إنه مستتبع له غير منفك عنه لعلهم يضرعون # 49 # - أي كي يتضرعوا ويخضعوا أو يتوبوا من ذنوبهم وينقادوا لأمر الله تعالى ~~ثم بدلنا عطف على أخذنا داخل في حكمه مكان السيئة التي أصابتهم لما تقدم ~~الحسنة وهي السعة والسلامة ونصب مكان كما قيل على الظرفية وبدل متضمن معنى ~~أعطى الناصب لمفعولين وهما هنا الضمير المحذوف والحسنة أي أعطيناهم الحسنة ~~في مكان السيئة ومعنى كونها في مكانها أنها بدل منها وقال بعض المحققين : ~~الأظهر أن مكان مفعول به لبدلنا لاظرف والمعنى بدلنا مكان الحال السيئة ~~الحال ms03310 الحسنة فالحسنة هي المأخوذة الحاصلة في مكان السيئة المتروكة ~~والمتروك هو الذي تصحبه الباء في نحو بدلت زيدا بعمر وحتى عفوا أي كثروا ~~ونموا في أنفسهم وأموالهم وبذلك فسره ابن عباس وغيره من عفا النبات وعفا ~~الشحم والوبر إذا كثرت ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم أحفوا الشوارب ~~واعفوا اللحى وقول الحطيئة : بمستأسد القريان عاف نباته تساقطني والرحل من ~~صوت هدهد وقوله ولكنا نعض السيف منها بأسوق عافيات الشحم كوم وتفسير أبي ~~مسلم له بالاعراض عن الشكر ليس بيانا للمعنى اللغوي كما لايخفى وحتى هذه ~~الداخلة على الماضي ابتدائية لا غائية عند الجمهور ولا محل للجملة بعدها ~~كما نقل ذلك الجلال السيوطي في شرح جمع الجوامع له عن بعض مشايخه وأما زعم ~~ابن مالك أنها جارة غائية وأن مضمرة بعدها على تأويل المصدر فغلطه فيه أبو ~~حيان وتبعه ابن هشام فقال : لاأعرف له في ذلك سلفا وفيه تكلف إضمار من غير ~~ضرورة ولا يشكل عليه ولا على من يقول : إن معنى الغاية لازم لحتى ولو كانت ~~ابتدائية أن الماضي لمضيه لا يصلح أن يكون غاية لما قبل لتأخر الغاية عن ذي ~~الغاية لأن الفعل وإن كان ماضيا لكنه بالنسبة إلى ما صار غاية له مستقبل فافهم PageV09P009 ### || CHECK [آية 96] # وقالوا غير واقفين على أن ما أصابهم من الأمرين ابتلاء منه سبحانه قد مس ~~ءاباءنا كما مسنا # الضراء والسراء وما ذلك إلا من عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء ~~والسراء ويداولهما بينهم من غير أن يكون هناك داعية اليهما أو تبعة تترتب ~~عليهما وليس هذا كقول القائل : ثمانية عمت بأسبابها الورى فكل امرىء لابد ~~يلقى الثمانية سرور وحزن واجتماع وفرقة وعسر ويسر ثم سقم وعافية كما لايخفى ~~ولعل تأخير السراء للإشعار بأنها تعقب الضراء فلا ضير فيها فأخذناهم عطف ~~على مجموع عفوا قالوا أو على قالوا لأنه المسبب عنه أي فأخذناهم إثر ذلك ~~بغتة أي فجأة # وهم لا يشعرون # 59 # - بشيء من ذلك ولا يخطرون ببالهم شيئا من المكاره والجملة ms03311 حال مؤكدة ~~لمعنى لبغتة وهذا أشد أنواع الأخذ كما قيل : وأنكأ شيء يفجؤك البغت وقيل : ~~المراد بعدم الشعور عدم تصديقهم باخبار الرسل عليهم السلام بذلك لا خلو ~~أذهانهم عنه ولا عن وقته لقوله تعالى : ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ~~وأهلها غافلون ولا يخفى ما فيه من الغفلة عن معنى الغفلة وعن محل الجملة # ولو أن أهل القرى أي القرى المهلكة المدلول عليها بقوله سبحانه : في قرية ~~فاللام للعهد الذكرى والقرية وإن كانت مفردة لكنها في سياق النفي فتساوى ~~الجمع وجوز أن تكون اللام للعهد الخارجي إشارة إلى مكة وما حولها وتعقب ذلك ~~بأنه غير ظاهر من السياق ووجه بأنه تعالى لما أخبر عن القرى الهالكة بتكذيب ~~الرسل وأنهم لو آمنوا سلموا وغنموا انتقل إلى إنذار أهل مكة وما حولها مما ~~وقع بالأمم والقرى السابقة # وجوز في الكشاف أن تكون للجنس والظاهر أن المراد حينئذ ما يتناول القرى ~~المرسل إلى أهلها من المذكورة وغيرها لا ما لايتناول قرى أرسل إليها نبي ~~وأخذ أهلها بما أخذ وغيرها كما قيل لإباء ظاهر ما في حيز الإستدراك الآتي ~~عنه أمنوا أي بما أنزل على أنبيائهم واتقوا أي ماحرم الله تعالى عليهم كما ~~قال قتادة ويدخل في ذلك ما أرادوه من كلمتهم السابقة # لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض أي ليسرنا عليهم الخير من كل جانب ~~وقيل : المراد بالبركات السماوية المطر وبالبركات الأرضية النبات وأيا ~~ماكان ففي فتحنا إستعارة تبعية ووجه الشبه بين المستعار منه والمستعار له ~~الذي أشرنا إليه سهولة التناول ويجوز أن يكون هناك مجاز مرسل والعلاقة ~~اللزوم ويمكن أن يتكلف لتحصيل الإستعارة التمثيلية وفي الآية على ماقيل ~~إشكال وهو أنه يفهم بحسب الظاهر منها أنه لم يفتح عليهم بركات من السماء ~~والأرض وفي الأنعام فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء وهو يدل ~~على أنه فتح عليهم بركات من السماء والأرض وهو معنى قوله سبحانه : أبواب كل ~~شيء لأن المراد منها الخصب والرخاء والصحة والعافية لمقابلة أخذناهم ms03312 ~~بالبأساء والضراء وحمل فتح البركات على إدامته أو زيادته عدول عن الظاهر ~~وغير ملائم لتفسيرهم الفتح بتيسير الخير ولا المطر والنبات وأجاب عنه ~~الخيالي بأنه ينبغي أن يراد بالبركات غير الحسنة أو يراد آمنوا من أول ~~الأمر فنجوا من البأساء والضراء كما هو الظاهر والمراد PageV09P010 ### || CHECK [آية 97] # في سورة الأنعام بالفتح ماأريد بالحسنة ههنا فلا يتوهم الإشكال انتهى ~~وأنت خبير بأن إرادة آمنوا من أول الأمر إلى آخره غير ظاهرة بل الظاهر أنهم ~~لو أنهم آمنوا بعد أن ابتلوا ليسرنا عليهم ما يسرنا مكان ما أصابهم من فنون ~~العقوبات التي بعضها من السماء كأمطار الحجارة وبعضها من الأرض كالرجفة ~~وبهذا ينحل الإشكال لأن آية الأنعام لاتدل على أنه فتح لهم هذا الفتح كما ~~هو ظاهر لتاليها وماذكر من أن المراد بالفتح هناك ماأريد بالحسنة ههنا إن ~~كان المراد به أن الفتح هناك واقع موقع إعطاء الحسنة بدل السيئة هنا حيث ~~كان ذكر كل منهما بعد ذكر الأخذ بالبأساء والضراء وبعده الأخذ بغتة فربما ~~يكون له وجه لكنه وحده لايجدي نفعا وإن كان المراد به أن مدلول ذلك العام ~~المراد به التكثير هو مدلول الحسنة فلا يخفى مافيه فتدبر وقيل : المراد ~~بالبركات السماوية والأرضية الأشياء التي تحمد عواقبها ويسعد في الدارين ~~صاحبها وقد جاءت البركة بمعنى السعادة في كلامهم فلتحمل هنا على الكامل من ~~ذلك الجنس ولا يفتح ذلك إلا للمؤمن بخلاف نحو المطر والنبات والصحة ~~والعافية فإنه يفتح له وللكافر أيضا استدراجا ومكرا ويتعين هذا الحمل على ~~ماقيل إذا أريد من القرى ما يتناول قرى أرسل إليها قرى أرسل إليها نبي وأخذ ~~أهلها بما أخذ وغيرها وقيل : البركات السماوية إجابة الدعاء والأرضية قضاء ~~الحوائج فليفهم # وقرأ ابن عامر لفتحنا بالتشديد ولكن كذبوا أي ولكن لم يؤمنوا ولم يتقوا ~~وقد اكتفى بذكر الأول لأستلزامه الثاني وللإشارة إلى أنه أعظم الأمرين ~~فأخذناهم بما كانوا يكسبون من أنواع الكفر والمعاصي التي من جملتها قولهم ~~السابق والظاهر أن هذا الأخذ والمتقدم في قوله سبحانه ms03313 : فأخذناهم وهم ~~لايشعرون واحد وليس عبارة عن الجدب والقحط كما قيل : لأنهما قد زالا بتبديل ~~الحسنة مكان السيئة وحمل أحد الأخذين على الأخذ الأخروي والآخر على الدنيوي ~~بعيد ومن ذهب إلى حمل أل على الجنس على الوجه الأخير فيه يلزمه أن يحمل ~~كذبوا فأخذناهم على وقوع التكذيب والأخذ فيما بينهم ولا يخفى بعده أفأمن ~~أهل القرى الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه وقيل : لإنكار الوقوع ونفيه ~~وتعقب بأن فلا يأمن مكر الله الخ يأباه والفاء للتعقيب مع السبب والمراد ~~بأهل القرى قيل : أهل القرى المذكورة على وضع المظهر موضع المضمر للإيذان ~~بأن مدار التوبيخ أمن كل طائفة ماأتاهم من البأس لاأمن مجموع الأمم وقيل : ~~المراد بهم أهل مكة وما حواليها ممن بعث إليه نبينا صلى الله تعالى عليه ~~وسم وهو الأولى عندي وإلى ذلك ذهب محيي السنة والعطف على القولين على ~~فأخذناهم بغتة لا على محذوف ويقدر بما يناسب المقام كما وقع نحو ذلك في ~~القرآن كثيرا وأمر صدارة الإستفهام سهل وقوله سبحانه : ولو أن أهل القرى ~~آمنوا الخ إعتراض توسط بينهما للمسارعة إلى بيان أن الأخذ المذكور مما ~~كسبته أيديهم نظرا للأول ولأنه يؤيد ماذكر من أن الأخذ بغتة ترتب على ~~الإيمان والتقوى ولو عكس لأنعكس الأمر نظرا للثاني ولو جعلت اللام فيما ~~تقدم للجنس أكد هذا الإعتراض المعطوف والمعطوف عليها وشملهما شمولا سواء ~~على مافي الكشف ولم يجعل العطف على فأخذناهم الأقرب لأنه لم يسبق لبيان ~~القرى وقصة هلاكها قصدا كالذي قبله فكان العطف عليه دونه أنسب وهذا إذا ~~أريد بالقرى القرى المدلول عليها بما سبق وأما إذا أريد بها PageV09P011 ### || CHECK [آية 98] # مكة وما حولها فوجه ذلك أظهر لأن منشأ الإنكار ما أصاب الأمم السالفة لا ~~ماأصاب أهل مكة ومن حولها من القحط وضيق الحال وربما يقال : إذا كان المراد ~~بأهل القرى في الموضعين أهل مكة وما حولها يكون العطف على الأقرب أنسب ~~والمعنى أبعد ذلك الأخذ لمن استكبر وتعزز وخالف الرسل عليهم السلام وشيوعه ~~والعلم به يأمن أهل القرى ms03314 المشاركون لهم في ذلك أن يأتيهم بأسنا أي عذابنا ~~بياتا أي وقت بيات وهو مراد من قال ليلا وهو مصدر بات ونصبه على الظرفية ~~بتقدير مضاف ويجوز أن يكون حالا من المفعول أي بأثنين وجوز أن يكون مصدر ~~بيت ونصبه على أنه مفعول مطلق ليأتيهم من غير لفظه أي تبييتا أو حال من ~~الفاعل بمعنى مبيتا بالكسر أو من المفعول بمعنى مبيتين بالفتح واختار غير ~~واحد الظرفية ليناسب ما سيأتي وهم نائمون حال من ضميرهم البارز أو المستتر ~~في بياتا لتأويله بالصفة كما سمعت وهو حال متداخلة حينئذ أو أمن أهل القرى ~~إنكارا بعد إنكار للمبالغة في التوبيخ والتشديد ولم يقصد الترتيب بينهما ~~فلذا لم يؤت بالفاء # وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر أو بسكون الواو وهي لأحد الشيئين والمراد ~~الترديد بين أن يأتيهم العذاب بياتا وما دل عليه قوله سبحانه : أن يأتيهم ~~بأسنا ضحى أي ضحوة النهار وهو في الأصل ارتفاع الشمس أو شروقها وقت ~~ارتفاعها ثم استعمل للوقت الواقع فيه ذلك وهو أحد ساعات النهار عندهم وهي ~~الذرور والبزوغ والضحى والغزالة والهاجرة والزوال والدلوك والعصر والأصيل ~~والصنوت والحدور والغروب وبعضهم يسميها البكور والشروق والإشراق والراد ~~والضحى والمنوع والهاجرة والأصيل والعصر والطفل والحدور والغروب ويكون كما ~~قال الشهاب متصرفا إن لم يرد به وقت من يوم بعينه وغير متصرف إن أريد به ~~ضحوة يوم معين فيلزم النصب على الظرفية وهو مقصور فإن فتح مد وقد عدوا لفظ ~~الضحى مما يذكر ويؤنث # وهم يلعبون أي يلهون من فرط الغفلة وهو مجاز مرسل في ذلك ويحتمل أن يكون ~~هناك إستعارة أي يشتغلون بما لانفع فيه كأنهم يلعبون أفأمنوا مكر الله ~~تكرير لمجموع الإنكارين السابقين جمعا بين التفريق قصدا إلى زيادة التحذير ~~والإنذار وذكر جمع من جلة المحققين أنه لو جعل تكريرا له ولما سلف من غرة ~~أهل القرى السابقة أيضا على معنى أن الكل نتيجة الأمن من مكر الله تعالى ~~لجاز إلا أنه لما جعل تهديدا للموجودين كان الأنسب التخصيص وفيه ms03315 تأمل ~~والمكر في الأصل الخداع ويطلق على الستر يقال : مكر الليل أي ستر بظلمته ~~ماهو فيه وإذا نسب إليه سبحانه فالمراد به استدراجه العبد العاصي حتى يهلكه ~~في غفلته تشبيها لذلك بالخداع وتجوز هذه النسبة إليه سبحانه من غير مشاكلة ~~خلافا لبعضهم وهو هنا إتيان البأس في الوقتين والحالين المذكورين وهل كان ~~تبديل مكان السيئة الحسنة المذكور قبل مكرا واستدراجا أو ملاطفة ومراوحة ~~فيه خلاف والكل محتمل فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون # 99 # - أي الذين خسروا أنفسهم فأضاعوا فطرة الله التي فطر الناس عليها ~~والإستعداد القريب المستفاد من النظر في الآيات والفاء هنا متعلق كما قال ~~القطب الرازي وغيره بمقدر كأنه قيل فلما آمنوا خسروا فلا يأمن الخ وقال أبو ~~البقاء إنها للتنبيه على تعقيب العذاب أمن مكر الله تعالى وقد يقال : إنها ~~لتعليل ما يفهمه الكلام من ذم الأمن PageV09P012 ### || CHECK [آية 100] # واستقباحه أو يقال إنها فصيحة ويقدر مايستفاد من الكلام شرطا أي إذا كان ~~الأمن في غاية القبح فلا يرتكبه إلا من خسر نفسه واستدلت الحنفية بالآية ~~على أن الأمن من مكر الله تعالى وهو كما في جمع الجوامع الإسترسال في ~~المعاصي إتكالا على عفو الله تعالى كفر ومثله اليأس من رحمة الله تعالى ~~لقوله تعالى : إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون وذهبت الشافعية ~~إلى أنهما من الكبائر لتصريح ابن مسعود رضي الله عنه بذلك 1 وروى ابن أبي ~~حاتم والبزار عن ابن عباس أنه صلى الله تعالى عليه وسلم سئل مالكبائر فقال ~~: الشرك بالله تعالى واليأس من روح الله والأمن من مكر الله وهذا أكبر ~~الكبائر قالوا : وما ورد من أن ذلك كفر محمول على التغليظ وآية لا ييأس الخ ~~كقوله تعالى الزانية لاينكحها إلا زان # ولاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله في قول وقال ~~بعض المحققين : إن كان في الامن إعتقاد أن الله تعالى لايقدر على الإنتقام ~~منه وكذا إذا كان في اليأس إعتقاد عدم القدرة على الرحمة ms03316 والإحسان أو نحو ~~ذلك فذلك مما لاريب في أنه كفر وإن خلا عن نحو هذا الإعتقاد ولم يكن فيه ~~تهاون وعدم مبالاة بالله تعالى فذلك كبيرة وهو كالمحاكمة بين القولين أو لم ~~يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أي يخلفون من خلا قبلهم من الأمم ~~والمراد بهم كما روى عن السدي المشركون وفسروا بأهل مكة ومن حولها وعليه ~~لايبعد أن يكون في الآية إقامة الظاهر مقام الضمير إذا كان المراد بأهل ~~القرى سابقا أهل مكة وما حولها وتعدية فعل الهداية باللام لأنها كما روي عن ~~ابن عباس ومجاهد بمعنى التبيين وهو على ماقيل : إما بطريق المجاز أو ~~التضمين أو لتنزيله منزلة اللازم كأنه قيل : أغفلوا ولم يفعل الهداية لهم ~~أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهمأي بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم وإذا ضمن ~~أصبنا معنى أهلكنا لايحتاج إلى تقدير مضاف وأن مخففة من الثقيلة وإسمها ~~ضمير شأن مقدر وخبره الجملة الشرطية والمصدر المؤول فاعل يهد ومفعوله على ~~إحتمال التضمين محذوف أي أولم يتبين لهم مآل أمرهم أو نحو ذلك وجوز أن يكون ~~الفاعل ضمير الله تعالى وأن يكون ضميرا عائدا على مايفهم مما قبل أي أولم ~~يهد لهم ماجرى على الأمم السابقة وقرأ عبدالرحمن السلمي وقتادة وروي عن ~~مجاهد ويعقوب نهد بالنون فالمصدر حينئذ مفعول ومن الناس من خص اعتبار ~~التضمين أو المجاز بهذه القراءة واعتبار التنزيل منزلة اللازم بقراءة الياء ~~وفيه بحث وقوله تعالى : ونطبع على قلوبهم جملة معترضة تذييلية أي ونحن من ~~شأننا وسنتنا أن نطبع على قلب من لم نرد منه الإيمان حتى لايتعظ بأحوال من ~~قبله ولا يلتفت إلى الأدلة ومن أراد من أهل القرى فيما تقدم أهل مكة جعله ~~تأكيدا لما نعى عليهم من الغرة والأمن والخسران أي ونحن نطبع على قلوبهم ~~فلذلك إقتفوا آثار من قبلهم ولم يعتبروا بالآيات وأمنوا من البيات ~~لمستخلفيهم حذو النعل بالنعل وجوز عطفه على مقدر دل عليه قوله تعالى أولم ~~يهد وعطفه عليه أيضا وهو وإن كان إنشاء إلا ms03317 أن المقصود منه الإخبار بغفلتهم ~~وعدم إهتدائهم أي لا يهتدون أو يغفلون عن الهداية أو عن التأمل والتفكر ~~ونطبع الخ # وجوز أن يكون عطفا على يرثون واعتراض بأنه صلة والمعطوف على الصلة صلة ~~ففيه الفصل بين أبعاض PageV09P013 ### || CHECK [آية 101] # الصلة بأجنبي وهو أن لو نشاء سواء كانت فاعلا أو مفعولا ونقل أبو حيان عن ~~الأنباري أنه قال : يجوز أن يكون معطوفا على أصبنا إذا كان بمعنى نصيب فوضع ~~الماضي موضع المستقبل عند وضوح معنى الإستقبال كما في قوله تعالى : تبارك ~~الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك أي إن يشأ يدل عليه ويجعل لك قصورا فجعل لو ~~شرطية بمعنى إن ولم يجعلها التي هي لما كان سيقع لوقوع غيره وجعل أصبنا ~~بمعنى نصيب وقد يرتكب التأويل في جانب المعطوف فيؤول نطبع بطبعنا ورد ~~الزمخشري هذا العطف بأنه لايساعد عليه المعنى لأن القوم كانوا مطبوعا على ~~قلوبهم موصوفين بصفة من قبلهم من اقتراف الذنوب والإصابة بها وذلك يؤدي إلى ~~خلوهم عن هذه الصفة وأن الله تعالى لو شاء لاتصفوا بها وتعقبه ابن المنير ~~بأنه لايلزم أن يكون المخاطبون موصوفين بالطبع ولابد وهم إن كانوا كفارا ~~ومقترفين للذنوب فليس الطبع من لوازم الإقتراف البتة إذ هو التمادي على ~~الكفر والإصرار والغلو في التصميم حتى يكون الموصوف به مأيوسا من قبوله ~~للحق ولا يلزم أن يكون كل كافر بهذه المثابة بلى إن الكافر يهدد لتماديه ~~على الكفر بأن يطبع الله تعالى على قلبه فلا يؤمن أبدا وهو مقتضى العطف على ~~أصبنا فتكون الآية قد هددتهم بأمرين الإصابة بذنوبهم والطبع على قلوبهم ~~والثاني أشد من الأول وهو أيضا نوع من الإصابة بالذنوب والعقوبة عليها ~~ولكنه أنكى أنواع العذاب وأبلغ صنوف العقاب وكثيرا ما يعاقب الله تعالى على ~~الذنب بالإيقاع في ذنب أكبر منه وعلى الكفر بزيادة التصميم عليه والغلو فيه ~~كما قال سبحانه : فزادتهم رجسا إلى رجسهم كما زادت المؤمنين إيمانا إلى ~~إيمانهم وهذا النوع من الثواب والعقاب مناسب لما كان سببا فيه ms03318 وجزاء عليه ~~فثواب الإيمان إيمان وثواب الكفر كفر وإنما الزمخشري يحاذر من هذا الوجه ~~دخول الطبع في مشيئة الله تعالى وذلك عنده محال لأنه بزعمه قبيح والله ~~سبحانه عنه متعال وفي التقريب نحو ذلك فإنه نظر فيما ذكره الزمخشري بأن ~~المذكور كونهم مذنبين دون الطبع وأيضا جاز أن يراد لو شئنا زدنا في طبعهم ~~ولأمناه والحق كما قال غير واحد من المحققين أن منعه من هذا العطف ليس بناء ~~على أنه لايوافق رأيه فقط بل لأن النظم لايقتضيه فإن قوله سبحانه : فهم ~~لايسمعون أي سماع تفهم واعتبار يدل على أنهم مطبوع على قلوبهم لأن المراد ~~إستمرار هذه الحال لا أنه داخل في حكم المشيئة لأن عدم السماع كان حاصلا ~~ولو كان كذلك لوجب أن يكون منفيا وأيضا التحقيق لايناسب الغرض وكذلك يطبع ~~الله على قلوب الكافرين ظاهر الدلالة على أن الوارثين والموروثين كل من أهل ~~الطبع وكذا قوله سبحانه : فما كانوا ليؤمنوا يدل على أن حالهم منافية ~~للإيمان وأنه لايجيء منه البتة وأيضا إدامة الطبع أو زيادته لايصلح عقوبة ~~للكافرين بل قد يكون عقوبة ذنب المؤمن كما ورد في الصحيح وما يورد من ~~الدغدغة على هذا مما لايلتفت إليه تلك القرى نقص عليك من أنبائها جملة ~~مستأنفة جارية مجرى الفذلكة مما قبلها منبئة عن غاية غواية الأمم المذكورة ~~وتلك إشارة إلى قرى الأمم المحكية من قوم نوح وعاد وثمود وأضرابهم واللام ~~للعهد وجوز أن تكون للجنس وهو مبتدأ والقرى صفته والجملة بعده خبر # وجوز الزمخشري أن تكون تلك مبتدأ والقرى خبر والجملة خبر بعد خبر على رأي ~~من يرى جواز كون الخبر الثاني جملة وأن تكون الجملة حالا وإفادة الكلام ~~بالتقييد بها واعترضه في التقريب بأنه جعل شرط الإفادة التقييد بالحال وعلى ~~تقدير كون ذلك خبرا بعد خبر ينتفي الشرط إلا أن يريد تلك القرى PageV09P014 ~~المعلومة حالها أو صفتها على أن اللام للعهد لكنه يوجب الإستغناء عن ~~إشتراط إفادته بالحال انتهى وفيه أن حديث الإستغناء ممنوع فإن المعنى كما ~~في ms03319 الكشف على التقديرين مختلف لأنه إذا جعل حالا يكون المقصود تقييده ~~بالحال كما ذكره الزجاج في نحو هذا زيد قائما إذا جعل قيدا للخبر أن الكلام ~~إنما يكون مع من يعلم أنه زيد وإلا جاء الاحالة لأنه يكون زيد قائما كان ~~أولا وإذا جعل خبرا بعد خبر فتلك القرى على أسلوب ذلك الكتاب على أحد ~~الوجوه ونقص خبر ثان تفخيما على تفخيم حيث نبه على أن لها قصصا وأحوالا ~~أخرى مطوية # وقال الطيبي : إن الحال لما كانت فضلة كان الإشكال قائما في عدم إفادة ~~الخبر فأجيب بأنها ليست فضلة من كل وجه وأما الخبر فلا عجب من كونه كالجزء ~~من الأول كما في قولك هذا حلو حامض وهذا بمنزلته وفيه أن عد مانحن فيه من ~~ذلك القبيل حامض ومستغنى عنه بالحلو ومثله بل أدهى وأمر الجواب بأنه لما ~~اشترك الحلوان في ذات المبتدأ كفى إفادة أحدهما وصيغة المضارع للإيذان بعدم ~~انقضاء القصة بعد ومن للتبعيض أي بعض أخبارها التي فيها عظة وتذكير وتصدير ~~الكلام بذكر القرى وإضافة الأنباء أي الأخبار العظيمة الشأن إليها مع أن ~~المقصود أنباء أهلها وبيان أحوالهم حسبما يؤذن به قوله سبحانه : ولقد ~~جاءتهم رسلهم بالبينات لما ذكره شيخ الإسلام من أن حكاية هلاكهم بالمرة على ~~وجه الإستئصال بحيث يشمل أماكنهم أيضا بالخسف بها والرجفة وبقائها خاوية ~~معطلة أهول وأفظع والباء في قوله تعالى : بالبينات متعلقة أما بالفعل ~~المذكور على أنها للتعدية وإما بمحذوف وقع حالا من فاعله أي متلبسين ~~بالبينات على معنى أن رسول كل أمة من الأمم المهلكة الخاص بهم جاءهم ~~بالمعجزات البينة الجمة لا أن كل رسول جاء ببينة واحدة وما ذكروه من أن ~~مقابلة الجمع بالجمع تقتضي إنقسام الآحاد على الآحاد لايقتضي كما قال ~~المولى المدقق أبو القاسم السمرقندي في تعليقاته على المطول أن يلزم في كل ~~مقابلة مقارنة الواحد للواحد لأن إنقسام الآحاد على الآحاد كما يجوز أن ~~يكون على السواء يجوز أن يكون على التفاوت مثلا إذا قيل : باع القوم دوابهم ms03320 ~~يفهم أن كلا منهم باع ماله من دابة ويجوز أن تتعدد دابة البعض ولهذا قيل في ~~قوله سبحانه : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إن غسل يدي كل شخص ثابت بالكتاب ~~والمقام هنا يقتضي ماذكرناه فإن الجملة مستأنفة مبينة لكمال عتوهم وعنادهم ~~وقوله عز شانه : فما كانوا ليؤمنوا بيان لاستمرار عدم إيمانهم في الزمان ~~الماضي لا لعدم إستمرار إيمانهم ونظير ذلك لاخوف عليهم ولا هم يحزنون ~~وترتيب حالهم هذه على مجيء الرسل بالبينات بالفاء لما أن الإستمرار على فعل ~~بعد ورود مايوجب الإقلاع عنه يعد بحسب العنوان فعلا جديدا وصنعا حادثا كما ~~في وعظته فلم ينزجر ودعوته فلم يجب واللام لتأكيد النفي أي فما صح وما ~~إستقام لقوم من أولئك الأقوام في وقت من الأوقات ليؤمنوا بل كان ذلك ممتنعا ~~منهم إلى أن لقوا مالقوا لغاية عتوهم وشدة شكيمتهم في الكفر والطغيان ثم إن ~~كان المحكى آخر حال كل قوم منهم فالمراد بعدم إيمانهم هو إصرارهم على ذلك ~~بعد اللتيا والتي وبما أشير إليه بقوله تعالى : بما كذبوا من قبل تكذيبهم ~~من لدن مجيء الرسل عليهم السلام إلى وقت الإصرار والعناد وهذا معنى كلام ~~الزجاج فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية تلك المعجزات بما كذبوا قبل رؤيتها يعني ~~أول ماجاؤهم فاجأوهم بالتكذيب فأتوا بالمعجزات فأصروا على التكذيب وإلى هذا ~~ذهب الحسن أيضا وإنما لم PageV09P015 ### || CHECK [آية 102] # يجعل ذلك مقصودا بالذات كالأول بل جعل صلة للموصول المحذوف عائده أي الذي ~~كذبوه إيذانا بأنه بين في نفسه وإنما المحتاج إلى البيان عدم إيمانهم بعد ~~تواتر البينات الباهرة وتظاهر المعجزات الظاهرة التي كانت تضطرهم إلى ~~القبول لو كانوا من ذوي العقول والموصول الذي تعلق به الإيمان والتكذيب ~~إيجابا وسلبا عبارة عن جميع الشرائع التي جاء بها كل رسول أصولها وفروعها ~~وإن كان المحكى جميع أحوال كل قوم منهم فالمراد على ماقيل بما ذكر أولا ~~كفرهم المستمر من حين مجيء الرسل عليهم السلام إلى آخر أمرهم وبما أشير ~~إليه آخرا تكذيبهم قبل مجيئهم فلابد من جعل الموصول عبارة ms03321 عن أصول الشرائع ~~التي لاتقبل التبدل والتغير واجتمعت الرسل قاطبة عليها ودعوا الأمم إليها ~~كلمة التوحيد ولوازمها ومعنى تكذيبهم بها قبل مجيء الرسل أنهم كانوا ~~يسمعونها من بقايا من قبلهم فيكذبونها لا أن العقل يرشد إليها ويحكم بها ~~ويخالفونه ثم كانت حالهم بعد مجيء الرسل إليهم كحالهم قبل كأن لم يبعث ~~إليهم أحد وتخصيص التكذيب وعدم الإيمان بما ذكر من الأصول لظهور حال الباقي ~~بدلالة النص فإنهم حين لم يؤمنوا بما اجتمعت عليه كافة الرسل فلأن لايؤمنوا ~~بما تفرد به بعضهم أولى وعدم جعل هذا التكذيب مقصودا بالذات لما أنه ليس ~~مدار العذاب بل مداره التكذيب بعد البعثة كما يفصح عنه قوله تعالى : وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإنما ذكر ماوقع قبلها بيانا لعراقتهم في الكفر ~~والتكذيب وقيل : المراد بما أشير إليه آخر تكذيبهم الذي أسروه يوم الميثاق ~~وروي ذلك عن أبي بن كعب والربيع والسدي ومقاتل واختاره الطبري # وأخرج ابن جرير وابن حاتم وغيرهما عن مجاهد أن الآية على حد قوله تعالى : ~~ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فالمعنى ماكانوا لو أهلكناهم ثم أحييناهم ~~ليؤمنوا بما كذبوا قبل إهلاكهم وعلى هذا فالمراد بالموصول جميع الشرائع ~~أصولها وفروعها وفيه من المبالغة في إصرارهم وعتوهم مالا يخفى إلا أنه في ~~غاية الخفاء وأيا ما كان فالضمائر الثلاثة متوافقة في المرجع وقيل ضمير ~~كذبوا راجع إلى أسلافهم والمعنى فما كان الأبناء ليؤمنوا بما كذب به الآباء ~~ولايخفى مافيه من التعسف وذهب الأخفش إلى أن الباء سببية وما مصدرية ~~والمعنى عليه كما قيل : فما كانوا ليؤمنوا الآن أي عند مجيء الرسل لما سبق ~~منهم من التكذيب الذي ألفوه وتمرنموا عليه قبل مجيئهم أو لم يؤمنوا قط ~~واستمروا على تكذيبهم لما حصل منهم من التكذيب حين مجيء الرسل # كذلك أي مثل ذلك الطبع الشديد المحكم يطبع الله على قلوب الكافرين # 101 # - أي قلوبهم فوضع المظهر موضع المضمر ليدل على أن الطبع بسبب الكفر وإلى ~~هذا يشير كلام الزجاج وصرح به بعضهم ويجوز ولعله ms03322 الأولى أن يراد بالكافرين ~~مايشمل المذكورين وغيرهم وفي ذلك من تحذير السامعين مالايخفى وإظهار الاسم ~~الجليل بطريق الإلتفات لتربية المهابة وإدخال الروعة وما وجدنا لأكثرهم أي ~~أكثر الأمم المذكورين ووجد متعدية لواحد واللام متعلقة بها كما في قولك : ~~ماوجدت لزيد مالا أي ماصادفت له مالا ولا لقيته أو بمحذوف كما قال أبو ~~البقاء وقع حالا من قوله تعالى : من عهد لأنه في الأصل صفة للنكرة فلما ~~قدمت عليها انتصبت حالا ومن مزيدة للإستغراق وجوز أن تكون وجد علمية والأول ~~أظهر والكلام على تقدير مضاف أي ماوجدنا وفاء عهد كائن لأكثرهم فإنهم نقضوا ~~ماعاهدوا عليه الله تعالى عند مساس البأساء والضراء قائلين لئن أنجيتنا من ~~هذه لنكونن من الشاكرين وإلى هذا ذهب قتادة وتخصيص PageV09P016 ### || CHECK [آية 103] # هذا الشأن بأكثرهم ليس لأن بعضهم كانوا يوفون بالعهد بل لأن بعضهم كانوا ~~لايعهدون ولا يوفون وقيل : المراد بالعهد ماوقع يوم أخذ الميثاق وروي ذلك ~~عن أبي بن كعب وأبي العالية وقيل : المراد به ما عهد الله تعالى إليهم من ~~الإيمان والتقوى بنصب الدلائل والحجج وإنزال الآيات وفسره ابن مسعود ~~بالإيمان كما في قوله تعالى : اتخذ عند الرحمن عهدا وقيل : هو بمعنى البقاء ~~أي ماوجدنا لهم بقاء على فطرتهم والمراد بالأكثر في الكل الكل وذهب كثير من ~~الناس إلى أن ضمير أكثرهم للناس وهو معلوم لشهرته والجملة إلى فاسقين ~~اعتراض لأنه لا اختصاص له بما قبله لكن لعمومه يؤكده وعلى الأول تتميم على ~~مانص عليه الطيبي وغيره وإن وجدنا أكثرهم أي أكثر الأمم أو أكثر الناس أي ~~علمناهم كقولك : وجدت زيدا فاضلا وبين وجد هذه ووجد السابق على المعنى ~~الأول فيه الجناس التام المماثل وإن مخففة من الثقيلة وضمير الشأن محذوف ~~ولا عمل لها فيه لأنها ملغاة على المشهور وتعين تفسير وجد بعلم الناصبة ~~للمبتدأ والخبر لدخولها عليهما فقد صرح الجمهور أنها لاتدخل إلا على ~~المبتدأ أو على الأفعال الناسخة وخالف في ذلك الأخفش فلا يرى ذلك # وجوز دخولها على غيرهما وذهب الكوفيون إلى أن ms03323 إن نافية واللام في قوله ~~سبحانه : لفاسقين # 201 # - اللام الفارقة وعند الكوفييين أن إن نافية واللام بمعنى إلا أي ما ~~وجدنا أكثرهم إلا خارجين عن الطاعة ويدخل في ذلك نقض العهد وذكر الطيبي أنه ~~إذا فسر الفاسقون بالناكثين يكون في الآية الطرد والعكس وهو أن يؤتى ~~بكلامين يقرر الأول بمنطوقه مفهوم الثاني وبالعكس وهو كقوله تعالى : ~~ليستأذنك الذين ملكت أيمانكم إلى قوله سبحانه : ليس عليكم ولا عليهم جناح ~~بعدهن فمنطوق الأمر بالإستئذان في الأوقات الثلاثة خاصة مقرر لمفهوم رفع ~~الجناح فيما عداها وبالعكس وكذا قوله تعالى : لايعصون الله ماأمرهم ويفعلون ~~ما يؤمرون وهذا النوع من الأطناب يقابله في الإيجاز نوع الاحتباك ثم بعثنا ~~من بعدهم موسى أي أرسلناه عليه السلام بعد الرسل أو بعد الأمم والأول متقدم ~~في قوله سبحانه : ولقد جاءتهم رسلهم والثاني مدلول عليه بتلك القرى ~~والإحتمال الأول أولى والتصريح بالبعدية مع ثم الدالة عليها قيل للتنصيص ~~على أنها للتراخي الزماني فإنها كثيرا ماتستعمل في غيره وقيل : للإيذان بأن ~~بعثه عليه السلام جرى على سنن السنة الإلهية من إرسال الرسل تترى ومن ~~لإبتداء الغاية وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح لما مر مرارا من ~~الإعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر وقوله سبحانه : بأيآتنا متعلق بمحذوف ~~وقع حالا من مفعول بعثنا أو صفة لمصدره أي بعثناه عليه السلام ملتبسا بها ~~أو بعثناه بعثا ملتبسا بها وأريد بها الآيات التسع المفصلة إلى فرعون هو ~~علم شخص ثم صار لقبا لكل من ملك مصر من العمالقة كما أن كسرى لقب من ملك ~~فارس وقيصر لقب من ملك الروم والنجاشي لقب من ملك الحبشة وتبع لقب من ملك ~~اليمن وقيل : إنه من أول الأمر لقب لمن ذكر واسمه الوليد بن مصعب بن الريان ~~وقيل : قابوس وكنيته أبو العباس وقيل : أبو مرة وقيل : أبو الوليد وعن ~~جماعة أن قابوسا والوليد اسمان لشخصين أحدهما فرعون موسى والآخر فرعون يوسف ~~عليهما السلام وعن النقاش وتاج القراء أن فرعون موسى هو والد الخضر عليه ~~السلام وقيل : ابنه ms03324 وذلك من الغرابة بمكان ويلقب به كل عات ويقال فيه فرعون ~~كزنبور وحكى ابن خالويه عن PageV09P017 ### || CHECK [آية 105] # الفراء ضم فائه وفتح عينه وهي لغة نادرة ويقال فيه : فريع كزبير وعليه ~~قول أمية بن الصلت : حي داود بن عاد وموسى وفريع بنيانه بالثقال وقيل : هو ~~في ضرورة شعر ومنع من الصرف لأنه أعجمي وحكى أبو الخطاب بن دحية في مروج ~~البحرين عن أبي النصر القشيري في التيسير أنه بلغة القبط اسم للتمساح ~~والقول بأنه لم ينصرف لأنه لاسمى له كأبليس عند من أخذه من أبلس ليس بشيء ~~وقيل : هو وأضرابه السابقة أعلام أشخاص وليست من علم الجنس لجمعها على ~~فراعنة وقياصرة وأكاسرة وعلم الجنس لايجمع فلابد من القول بوضع خاص لكل من ~~تطلق عليه وتعقب بأنه ليس بشيء لأن الذي غره قول الرضي إن علم الجنس لايجمع ~~لأنه كالنكرة شامل للقليل والكثير لوضعه للماهية فلا حاجة لجمعه وقد صرح ~~النحاة بخلافه وممن ذكر جمعه السهيلي في الروض الآنف فكأن مراد الرضي أنه ~~لايطرد جمعه وماذكره تعسف نحن في غنى عنه ولائه أي أشراف قومه وتخصيصهم ~~بالذكر مع عموم بعثته عليه السلام لقومه كافة لأصالتهم في تديبر الأمور ~~واتباع غيرهم لهم في الورود والصدور فظلموا بها أي بالآيات وأصل الظلم وضع ~~الشيء في غير موضعه وهو يتعدى بنفسه لا بالباء إلا أنه لما كان هو والكفر ~~من واد واحد عدى تعديته أو هو بمعنى الكفر مجازا أو تضمينا أو هو مضمن معنى ~~التكذيب أي ظلموا كافرين بها أو مكذبين بها وقول بعضهم : إن المعنى كفروا ~~بها مكان الإيمان الذي هو من حقها لوضوحها ظاهر في التضمين كأنه قيل كفروا ~~بها واضعين الكفر في غير موضعه حيث كان اللائق بهم الإيمان # وقيل : الباء للسببية ومفعول ظلموا محذوف أي ظلموا الناس بصدهم عن ~~الإيمان أو أنفسهم كما قال الحسن والجبائي بسببها والمراد به الإستمرار على ~~الكفر بها إلى أن لقوا من العذاب مالقوا # فانظر كيف كان عاقبة المفسدين # 301 # - أي آخر أمرهم ووضع ms03325 المفسدين موضع ضميرهم للإيذان بأن الظلم مسلتزم ~~للإفساد والفاء لأنه كما أن ظلمهم بالآيات مستتبع لتلك العاقبة الهائلة ~~كذلك حكايته مستتبع للأمر بالنظر إليها والخطاب إما للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أو لكل من يتأتى منه النظر وكيف كما قال أبو البقاء وغيره خبر ~~كان قدم على إسمها لاقتضائه الصدارة والجملة في حيز النصب باسقاط الخافض ~~كما قيل : أي فانظر بعين عقلك إلى كيفية مافعلنا بهم وقال موسى كلام مبتدأ ~~مسوق لتفصيل ماأجمل فيما قبله # يافرعون إني رسول أي إليكم كما يشعر به قد جئتكم أو إليك كما يشعر به ~~فأرسل من رب العالمين # 401 # - أي سيدهم ومالك أمرهم حقيق على أن لاأقول على الله إلا الحق جواب ~~لتكذيبه عليه السلام المدلول عليه بقوله سبحانه : فظلموا بها وحقيق صفة ~~رسول أو خبر بعد خبر # وقيل : خبر مبتدأ محذوف أي أنا حقيق وهو بمعنى جدير وعلى بمعنى الباء كما ~~قال الفراء أو بمعنى حديص 1 وعلى على ظاهرها قال أبو عبيدة : أو بمعنى واجب ~~واستشكل بأن قول الحق هو الواجب على موسى عليه السلام لا العكس والكلام ~~ظاهر فيه وأجيب بأن أصله حقيق على بتشديد الياء كما في قراءة نافع ومجاهد ~~أن لاأقول الخ فقلب لا من الإلتباس كما في قول خراش بن زهير : كذبتم وبيت ~~الله حتى تعالجوا قوادم حرب لاتلين ولا تمرى PageV09P018 ### || CHECK [آية 106] # هي وطن آبائهم وكان عدو الله تعالى والقبط قد استبعدوهم بعد إنقراض ~~الأسباط يستعملونهم ويكلفونهم الأفاعيل الشاقة كالبناء وحمل الماء فأنقذهم ~~الله تعالى بموسى عليه السلام وكان بين اليوم الذي دخل فيه يوسف عليه ~~السلام مصر واليوم الذي دخل فيه موسى عليه السلام على ماروي عن وهب ~~أربعمائة سنة واستعمال الإرسال بما أشير إليه على مايظهر من كلام الراغب ~~حقيقة وقيل : إنه إستعارة من إرسال الطير من القفص تمثيلية أو تبعية ولا ~~يخفى أنه ساقط عن وكر القبول والفاء لترتيب الإرسال أو الأمر به على ماقبله ~~من رسالته عليه السلام ومجيئه بالبينة قال إستئناف ms03326 بياني كأنه قيل : فما ~~قال فرعون فقيل : قال : إن كنت جئت بآية من عند من أرسلك كما تدعيه فأت بها ~~أي فأحضرها عندي ليثبت بها صدقك في دعواك فالمغايرة بين الشرط والجزاء مما ~~لا غبار عليه ولعل الأمر غني عن إلتزام ذلك لحصوله بما لاأظنه يخفى عليك إن ~~كنت من الصادقين # 601 # - في دعواك فإن كونك من جملة المعروفين بالصدق يقتضي إظهار الآية لا ~~محالة فألقي عصاك وكانت كما روى ابن المنذر وابن أبي حاتم من عوسج وروي عن ~~علي كرم الله تعالى وجهه أنها كانت من لوز # وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة أنه قال : ذكر لنا أنها عصا آدم ~~عليه السلام أعطاها لموسى ملك حين توجه إلى مدين فكانت تضيء له بالليل ~~ويضرب بها الأرض بالنهار فيخرج له رزقه ويهش بها على غنمه والمشهور أنها ~~كانت من آس الجنة وكانت لآدم عليه السلام ثم وصلت إلى شعيب فأعطاه إياها ~~وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن اسمها مأشا فإذا هي ثعبان أي حية ضخمة ~~طويلة وعن الفراء أن الثعبان هو الذكر العظيم من الحيات وقال آخرون : إنه ~~الحية مطلقا # وفي مجمع البيان أنه مشتق من ثعب الماء إذا إنفجر فكأنه سمي بذلك لأنه ~~يجري كعنق الماء إذا إنفجر مبين # 701 # - أي ظاهر أمره لايشك في كونه ثعبانا فهو إشارة إلى أن الصيرورة حقيقية ~~لاتخيلية وإيثار الجملة الاسمية للدلالة على كمال سرعة الإنقلاب وثبات وصف ~~الثعبانية فيها كأنها في الاصل كذلك وروي عن ابن عباس والسدي أنه عليه ~~السلام لما ألقاها صارت حية صفراء شعراء فاغرة فاها بين لحييها ثمانون ~~ذراعا وارتفعت من الأرض بقدر ميل وقامت على ذنبها واضعة لحيها الأسفل في ~~الأرض ولحيها الأعلى على سور القصر وتوجهت نحو فرعون لتأخذه فوثب عن سريره ~~هاربا وأحدث وفي بعض الروايات أنه أحدث في ذلك اليوم أربعمائة مرة وفي أخرى ~~أنه استمر معه داءالبطن حتى غرق وقيل : إنها أخذت قبة فرعون بين أنيابها ~~وأنها حملت على ms03327 الناس فانهزموا مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا فصاح ~~فرعون ياموسى أنشدك بالذي أرسلك أن تأخذها وأنا أومن بك وأرسل معك بني ~~إسرائيل فأخذها فعادت عصا كما كانت وعن معمر أنها كانت في العظم كالمدينة ~~وقيل : كان طولها ثمانين ذراعا وعن وهب بن منبه أن بين لحييها اثني عشر ~~ذراعا وعلى جميع الروايات لاتعارض بين ماهنا وقوله سبحانه : كأنها جان بناء ~~على أن الجان هي الحية الصغيرة لما قالوا : إن القصة غير واحدة أو أن ~~المقصود من ذلك تشبيهها في خفة الحركة بالجان لا بيان جثتها أو لما قيل : ~~إنها انقلبت جانا وصارت ثعبانا فحكيت الحالتان في آيتين وسيأتي إن شاء الله تعالى PageV09P019 ~~وتلحق خيل لا هوادة بينها وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر وضعف بأن القلب ~~سواء كان القلب الالفاظ بالتقديم والتأخير كخرق الثوب المسمار أم قلب ~~المعنى فقط كما هنا إنما يفصح إذا تضمن نكتة كما في البيت وهي فيه الإشارة ~~إلى كثرة الطعن حتى شقيت الرماح بهم لتكسرها بسبب ذلك وقد أفصح عن هذا ~~المتنبي بقوله : والسيف يشقى كما تشقى الضلوع به وللسيوف كما للناس آجال ~~وبأن بين الواجب ومن يجب عليه ملازمة فعبر عن لزومه للواجب بوجوبه على ~~الواجب كما استفاض العكس وليس هو من الكناية الإيمائية كقول البحتري أو ما ~~رأيت الجود ألقى رحله في آل طلحة ثم لم يتحول وقل ابن هانيء : فما جازه جود ~~ولا حل دونه ولكن يسير الجود حيث يسير بل هو تجوز فيه مبالغة حسنة وبأن ذلك ~~من الإغراق في الوصف بالصدق بأن يكون قد جعل قول الحق بمنزلة رجل يجب عليه ~~شيء ثم جعل نفسه أي قابليته لقول الحق وقيامه به بمنزلة الواجب على قول ~~الحق فيكون استعارة مكنية وتخييلية والمعنى أنا واجب على الحق أن يسعى في ~~أن أكون قائله والناطق به فكيف يتصور مني الكذب واعترضه القطب الرازي وغيره ~~بأنه إنما يتم لو كان هو حقيقا على قول الحق وليس كذلك بل على قوله الحق ~~وجعل قوله الحق بحيث ms03328 يجب عليه أن يسعى في أن يكون قائله لامعنى له # وأجيب بأن مبنى ذلك على أن المصدر المؤول لابد من إضافته إلى ما كان ~~مرفوعا به وليس بمسلم فإنه قد يقطع النظر عن ذلك # وقد صرح بعض النحاة بأنه قد يكون نكرة نحو وما كان هذا القرآن أن يفترى ~~أي إفتراء وههنا قد قطع النظر فيه عن الفاعل إذ المعنى حقيق على قول الحق ~~وهو محصل مجموع الكلام فلا إشكال وذكر ابن مقسم في توجيه الآية على قراءة ~~الجمهور وادعى أنه الأولى أن على أن لا أقول متعلق برسول إن قلنا بجواز ~~إعمال الصفة إذا وصفت وإن لم نقل به وهو المشهور فهو متعلق بفعل يدل عليه ~~أي أرسلت على أن لا أقول الخ والأولى عندي كون على بمعنى الباء ويؤيده ~~قراءة أبي بأن لا أقول # وقرأ عبدالله أن لا أقول بتقدير الجار وهو على أو الباء وقد تقدم يقدر ~~على بباء مشددة وقوله سبحانه : قد جئتكم ببينة من ربكم إستئناف مقرر لما ~~قبله ولم يكن هذا وما بعده من جواب فرعون إثر ماذكر ههنا بل بعد ما جرى ~~بينهما من المحاورات التي قصها الله تعالى في غير ما موضع وقد طوى ذكرها ~~هنا للإيجاز ومن متعلقة إما بجئتكم على أنها الإبتداء الغاية مجازا وإما ~~بمحذوف وقع صفة لبينة مفيدة لفخامتها الإضافية مؤكدة لفخامتها الذاتية ~~المستفادة من التنوين التفخيمي كما مر غير مرة وإضافة اسم الرب إلى ضمير ~~المخاطبين بعد إضافته فيما قبل إلى العالمين لتأكيد وجوب الإيمان بها وذكر ~~الاسم الجليل الجامع في بيان كونه جديرا بقول الحق عليه سبحانه تهويلا لأمر ~~الإفتراء عليه تعالى شأنه مع الإشارة إلى التعليل بما ليس وراءه غاية فأرسل ~~معي بني اسرائيل # 501 # - أي خلهم حتى يذهبوا معي إلى الأرض المقدسة التي PageV09P020 ### || CHECK [آية 108] # تحقيق ذلك والآية من أقوى أدلة جواز انقلاب الشيء عن حقيقته كالنحاس إلى ~~الذهب إذ لو كان ذلك تخييلا لبطل الإعجاز ولم يكن لذكر مبين معنى مبين ~~وارتكاب غير ms03329 الظاهر غير ظاهر ويدل لذلك أيضا أنه لامانع في القدرة من توجه ~~الامر التكويني إلى ماذكر وتخصيص الإرادة له والقول بأن قلب الحقائق محال ~~والقدرة لا تتعلق به فلا يكون النحاس ذهبا رصاص مموه والحق جواز الإنقلاب ~~إما بمعنى أنه تعالى يخلق بدل النحاس ذهبا على ماهو رأي المحققين أو بأن ~~يسلب عن أجزاء النحاس الوصف الذي صار به نحاسا ويخلق فيه الوصف الذي يصير ~~به ذهبا على ماهو رأي بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول ~~الصفات والمحال إنما هو إنقلابه ذهبا مع كونه نحاسا لامتناع كون الشيء في ~~الزمن الواحد نحاسا وذهبا وعلى أحد هذين الإعتبارين توكأ أئمة التفسير في ~~أمر العصا ونزع يده أي أخرجها من جيبه لقوله تعالى : أدخل يدك في جيبك أو ~~من تحت إبطه لقوله سبحانه : واضمم يدك إلى جناحك والجمع بينهما ممكن في ~~زمان واحد وكانت اليد اليمنى كما صرح به في بعض الآثار فإذا هي بيضاء ~~للناظرين أي بيضاء بياضا نورانيا خارجا عن العادة يجتمع عليه النظار فقد ~~روي أنه أضاء له مابين السماء والأرض وجاء في رواية أنه أرى فرعون يده وقال ~~عليه السلام : ماهذه فقال : يدك ثم أدخلها جيبه وعليه مدرعة صوف ونزعها ~~فإذا هي بيضاء بياضا نورانيا غلب شعاعه شعاع الشمس وقيل : المعنى بيضاء ~~لأجل النظار لا أنها بيضاء في أصل خلقتها لأنه عليه السلام كان آدم شديد ~~الأدمة فقد أخرج البخاري عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأما موسى فآدم جثيم سبط كأنه من رجال الزط وعنى عليه الصلاة ~~والسلام بالزط جنسا من السودان والهنود ونص البعض على أن ذلك البياض إنما ~~كان في الكف وإطلاق اليد عليها حقيقة # وفي القاموس اليد الكف أو من أطراف الأصابع إلى الكف وأصلها يدي بدليل ~~جمعها على أيدي ولم ترد اليد عند الإضافة إلى الضمير لما تقرر في محله وجاء ~~في كلامهم يد بالتشديد وهو لغة فيه # قال الملأ من قوم فرعون أي الأشراف ms03330 منهم وهم أهل مشورته ورؤساء دولته # إن هذا لساحر عليم # 901 # - أي مبالغ في علم السحر ماهر فيه يريد أن يخرجكم من أرضكم أي من أرض مصر ~~فماذا تأمرون # 11 # - أي تشيرون في أمره كما فسره بذلك ابن عباس فهو من الأمر بمعنى المشاورة ~~يقال : آمرته فآمرني أي شاورته فأشار علي وقيل من الأمر المعهود وماذا في ~~محل نصب على أنه مفعول لتأمرون بحذف الجار أي بأي شيء تأمرون وقيل : ما خبر ~~مقدم وذا اسم موصول مبتدأ مؤخر أي ماالذي تأمرون به قالوا أرجه وأخاه أي ~~أخر أمرهما واصدرهما عنك ولا تعجل في أمرهما حتى ترى رأيك فيهما وقيل : ~~احبسهما واعترض بأنه لم يثبت منه الحبس # وأجيب بأن الأمر به لايوجب وقوعه وقيل عليه أيضا : إنه لم يكن قادرا على ~~الحبس بعد أن رأى مارأى وقوله : لأجعلنك من المسجونين في الشعراء كان قبل ~~هذا وأجيب بأن القائلين لعلهم لم يعلموا ذلك منه وقال أبو منصور : الأمر ~~بالتأخير دل على أنه تقدم منه أمر آخر وهو الهم بقتله فقالوا : أخره ليتبين ~~حاله للناس وليس بلازم كما لايخفى وأصل أرجه ارجئه بهمزة ساكنة وهاء مضمومة ~~دون واو ثم PageV09P021 ~~حذفت الهمزة وسكنت الهاء لتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل جه وكابل في إسكان ~~وسطه وبذلك قرأ أبو عمرو وأبوبكر ويعقوب على أنه من أرجأت وكذلك قراءة ابن ~~كثير وهشام وابن عامر أرجئهو بهمزة ساكنة وهاء متصلة بواو الإشباع # وقرأ نافع في رواية ورش وإسماعيل والكسائي أرجهي بهاء مكسورة بعدها ياء ~~من أرجيت وفي رواية قالون أن أرجه بحذف الياء للإكتفاء عنها بالكسرة وقرأ ~~ابن عامر برواية ابن ذكوان أرجئه بالهمزة وكسر الهاء وقد ذكر بعضهم أن ضم ~~الهاء وكسرها والهمز وعدمه لغتان مشهورتان وهل هما مادتان أو الياء بدل من ~~الهمزة كتوضات وتوضيت قولان وطعن في القراءة على رواية ابن ذكوان فقال ~~الحوفي : إنها ليست بجيدة وقال الفارسي : إن ضم الهاء مع الهمزة لايجوز ~~غيره وكسرها غلط لأن الهاء لاتكسر إلا بعد ياء ساكنة أو ms03331 كسرة وأجيب كماقال ~~الشهاب عنه بوجهين : أحدهما أن الهمزة ساكنة والحرف الساكن حاجز غير حصين ~~فكأن الهاء وليت الجيم المكسورة فلذا كسرت والثاني أن الهمزة عرضة للتغيير ~~كثيرا بالحذف وإبدالها ياء إذا سكنت بعد كسرة فكأنها وليت ياء ساكنة فلذا ~~كسرت وأورد على ذلك أبو شامة أن الهمزة تعد حاجزا وأن الهمزة لو كانت ياء ~~كان المختار الضم نظرا لأصلها وليس بشيء بعد أن قالوا : إن القراءة متواترة ~~وما ذكر لغة ثابتة عن العرب هذا واستشكل الجمع بين ماهنا وما في الشعراء ~~فإن فيها قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ~~فماذا تأمرون وهو صريح في أن إن هذا لساحر إلى فماذا تأمرون كلام فرعون ~~وماهنا صريح في نسبة قول ذلك للملأ والقصة واحدة فكيف يختلف القائل في ~~الموضعين وهل هذا إلا منافاة وأجيب بأنه لا منافاة لأحتمالين الأول أن هذا ~~الكلام قاله فرعون والملأ من قومه فهو كوقع الحافر على الحافر فنقل في ~~الشعراء كلامه وهنا كلامهم والثاني أن هذا الكلام قاله فرعون ابتداء ثم ~~قاله الملأ إما بطريق الحكاية لأولادهم وغيرهم وإما بطريق التبليغ لسائر ~~الناس فما في الشعراء كلام فرعون ابتداء وما هنا كلام الملأ نقلا عنه # واختار الزمخشري أن ما هنا هو قول الملأ نقلا عن فرعون بطريق التبليغ ~~لاغير لأن القوم لما سمعوه خاطبوا فرعون بقولهم : أرجه الخ ولو كان ذلك ~~كلام الملأ ابتداء لكان المطابق أن يجيبوهم بارجئوا ولا سبيل إلى أنه كان ~~نقلا بطريق الحكاية لأنه حينئذ لم يكن مؤامرة ومشاورة مع القوم فلم يتجه ~~جوابهم أصلا فتعين أن يكون بطريق التبليغ فلذا خاطبوه بالجواب بقي أن يقال ~~هذا الجواب بالتأخير في الشعراء كلام الملأ لفرعون وههنا كلام سائر القوم ~~ولكن لا منافاة لجواز تطابق الجوابين وقول شيخ الإسلام : إن كون ذلك جواب ~~العامة يأباه أن الخطاب لفرعون وأن المشاورة ليست من وظائفهم ليس بشيء لأن ~~الأمر العظيم الذي تصيب تبعته أهل البلد يشاور فيه الملك الحازم ms03332 عوامهم ~~وخواصهم وقد يجمعهم لذلك ويقول لهم : ماذا ترون فهذا أمر لايصيبني وحدي ورب ~~رأي حسن عند من لم يظن به على أن في ذلك جمعا لقلوبهم عليه وعلى الإحتفال ~~بشأنه وقد شاهدنا أن الحوادث العظام يلتفت فيها إلى العوام وأمر موسى عليه ~~السلام كان من أعظم الحوادث عند فرعون بعد أن شاهد منه ما شاهدا ثم أنهم ~~إختلفوا في قوله تعالى : فماذا تأمرون فقيل : إنه من تتمة كلام الملأ ~~واستظهره غير واحد لأنه مسوق مع كلامهم من غير فاصل فالأنسب أن يكون من ~~بقية كلامهم وقال الفراء والجبائي : إن كلام الملأ قد تم عند قوله سبحانه : يريد PageV09P022 ### || CHECK [آية 112] # أن يخرجكم من أرضكم ثم قال فرعون : فماذا تأمرون قالوا : أرجه وحينئذ ~~يحتمل كما قال القطب أن يكون كلام الملأ مع فرعون وخطاب الجمع في يخرجكم ~~إما لتفخيم شأنه أو لإعتباره مع خدمه وأعوانه ويحتمل أن يكون مع قوم فرعون ~~والمشاورة منه ثم قال : وإنما التزموا هذا التعسف ليكون مطابقا لما في ~~الشعراء في أن قوله : ماذا تأمرون من كلام فرعون وقوله : أرجه وأخاه كلام ~~الملأ لكن ماارتفعت المخالفة بالمرة لأن قوله : إن هذا لساحر عليم يريد أن ~~يخرجكم كلام فرعون للملأ وفي هذه السورة على ما وجهوه كلام الملأ لفرعون ~~ولعلهم يحملونه على أنه قاله لهم مرة وقالوه له أخرى انتهى ويمكن أن يقال : ~~إن الملأ لما رأوا من موسى عليه السلام مارأوا قال بعضم لبعض : إن هذا ~~لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تشيرون وما تستحسنون في أمره ~~ولما رآهم فرعون أنهم مهتمون من ذلك قال لهم تنشيطا لهم وتصويبا لما هم ~~عليه قبل أن يجيب بعضهم بعضا بما عنده مثل ماقالوه فيما بينهم فالتفتوا ~~إليه وقالوا : أرجه وأخاه : فحكى سبحانه هنا مشاورة بعضهم لبعض وعرض ~~ماعندهم على فرعون أول وهلة قبل ذكره فيما بينهم وحكى في الشعراء كلامه لهم ~~ومشاورته إياهم التي هي طبق مشاورة بعضهم بعضا المحكية هنا وجوابهم له بعد ~~تلك المشاورة وعلى ms03333 هذا لايدخل العوام في الشورى ويكون ههنا أبلغ في ذم ~~الملأ فليتدبر والله تعالى أعلم بأسرار كلامه وأرسل في المدائن أي البلاد ~~جمع مدينة وهي من مدن بالمكان كنصر إذا أقام به ولكون الياء زائدة كما قال ~~غير واحد تقلب همزة في الجمع وأريد بها مطلق المدائن وقيل : مدائن صعيد مصر حاشرين # 111 # - أي رجالا يجمعون السحرة وفسره بعضهم بالشرط وهم أعوان الولاة لأنهم ~~يجعلون لهم علامة ويقال للواحد شرطي بسكون الراء نسبة للشرطة وحكى في ~~القاموس فتحها أيضا وفي الأساس أنه خطأ لأنه نسبة إلى الشرط الذي هو جمع ~~ونصب الوصف على أنه صفة لمحذوف ومفعوله محذوف أيضا كما أشير إليه وقد نص ~~على ذلك الأجهوري يأتوك بكل ساحر عليم # 211 # - أي ماهر في السحر والفعل مجزوم في جواب الطلب # وقرأ حمزة والكسائي سحار وجاء فيه الإمالة وعدمها وهو صيغة مبالغة وفسره ~~بعضهم بأنه الذي يديم السحر والساحر من أن يكون قد سحر في وقت دون وقت وقيل ~~: الساحر هو المبتدىء في صناعة السحر والسحار هو المنتهي الذي يتعلم منه ~~ذلك وجاء السحرة فرعون بعدما أرسل إليهم الحاشرين وإنما لم يصرح به للإيذان ~~بمسارعة فرعون بالإرسال ومبادرة الحاشرين والسحرة إلى الإمتثال # واختلف في عدتهم فعن كعب أنهم إثنا عشر ألفا وعن ابن إسحاق خمسة عشر ألفا ~~وعن أبي ثمامة سبعة عشر ألفا وفي رواية تسعة عشر ألفا وعن السدي بضعة ~~وثلاثون ألفا وعن أبي بزة أنهم سبعون ألفا وعن محمد بن كعب ثمانون ألفا ~~وأخرج أبو الشيخ عن ابن جرير قال : السحرة ثلثمائة من قومه ثلثمائة من ~~العريش ويشكون في ثلثمائة من الإسكندرية # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم كانوا سبعين ساحرا وقد أخذوا ~~السحر من رجلين مجوسيين من أهل نينوى مدينة يونس عليه السلام وروى نحو ذلك ~~عن الكلبي والظاهر عدم صحته لأن المجوسية PageV09P023 ### || CHECK [آية 114] # ظهرت زمن زرادشت على المشهور وهو إنما جاء بعد موسى عليه السلام واسم ~~رئيسهم كما قال مقاتل : شمعون وقال ابن ms03334 جريج : هو حنا وقال ابن الجوزي نقلا ~~عن علماء السير : أن رؤساءهم سابور وعازور وحطحط ومصفى قالوا إستئناف بياني ~~ولذا لم يعطف كأنه قيل : فماذا قالوا له عند مجيئهم إياه فقيل : قالوا الخ ~~وهذا أولى مما قيل إنه حال من فاعل جاءوا أي جاءوا قائلين إن لنا لأجرا أي ~~عوضا وجزاء عظيما # إن كنا نحن الغالبين # 311 # - والمقصود من الأخبار إيجاب الأجر واشتراطه كأنهم قالوا : بشرط أن تجعل ~~لنا أجرا إن غلبنا ويحتمل أن يكون الكلام على حذف أداة الإستفهام وهو مطرد ~~ويؤيد ذلك أنه قرأ ابن عامر وغيره ائن بإثبات الهمزة وتوافق القراءتين أولى ~~من تخالفهما ومن هنا رجح الواحدي هذا الإحتمال وذكر الشرط لمجرد تعيين مناط ~~ثبوت الأجر لا لترددهم في الغلبة وقيل : له وتوسيط الضمير وتحلية الخبر ~~باللام للقصر أي كنا نحن الغالبين لا موسى عليه السلام قال نعم إن لكم لأجرا # وإنكم لمن المقربين # 411 # - عطف على مقدر هو عين الكلام السابق الدال عليه حرف الإيجاب ويسمى مثل ~~هذا عطف التلقين ومن قال إنه معطوف على السابق أراد ماذكرنا والمعنى إن لكم ~~لأجرا وإنكم مع ذلك لمن المقربين أي إني لا أقتصر لكم على العطاء وحده وأن ~~لكم معه ماهو أعظم منه وهو التقريب والتعظيم لأن من أعطى شيئا إنما يتهنأ ~~به ويغتبط إذا نال معه الكرامة والرفعة وفي ذلك من المبالغة في الترغيب ~~والتحريض مالايخفى وروي عن الكلبي أنه قال لهم : تكونون أول من يدخل مجلسي ~~وآخر من يخرج عنه قالوا إستئناف كنظيره السابق ياموسى إما أن تلقي ماتلقى ~~أولا وإما أن نكون نحن الملقين # 511 # - لما نلقى أولا أو الفاعلين للإلقاء أولا خيروه عليه السلام بالبدء ~~بالإلقاء مراعاة للأدب ولذلك كما قيل من الله تعالى عليهم بما من أو إظهارا ~~للجلادة وأنه لايختلف عليهم الحال بالتقديم والتأخير ولكن كانت رغبتهم في ~~التقديم كما ينبىء عنه تغييرهم للنظم بتعريف الخبر وتوسيط ضمير الفصل ~~وتوكيد الضمير المستتر والظاهر أنه وقع في المحكي كذلك بما يرادفه وقول ms03335 ~~الجلال السيوطي : إن الضمير المنفصل إما أن يكون فصلا أو تأكيدا ولا يمكن ~~الجمع بينهما لأنه على الأول لامحل له من الإعراب وعلى الثاني له محل ~~كالمؤكد وهم كما لايخفى وفرق الطيبي بين كون الضمير فصلا وبين كونه توكيدا ~~بأن التوكيد يرفع التجوز عن المسند إليه فيلزم التخصيص من تعريف الخبر أي ~~نحن نلقي البتة لاغيرنا والفصل يخصص الإلقاء بهم لتخصيص المسند بالمسند ~~إليه فيعرى عن التوكيد وتحقيق ذلك يطلب من محله قال أي موسى عليه السلام ~~وثوقا بشأنه وتحقيرا لهم وعدم مبالاة بهم ألقوا أنتم ماتلقون أولا وبما ~~ذكرنا يعلم جواب مايقال : إن إلقاءهم معارضة للمعجزة بالسحر وهي كفر والأمر ~~به مثله فكيف أمرهم وهو هو وحاصل الجواب أنه عليه السلام علم أنهم لابد وأن ~~يفعلوا ذلك وإنما وقع التخيير في التقديم والتأخير كما صرح به في قوله ~~سبحانه في آية أخرى : أول من ألقى فجوز لهم التقديم لا لأباحة فعلهم بل ~~لتحقيرهم وليس هناك دلالة على الرضا بتلك المعارضة وقد يقال أيضا : إنه ~~عليه السلام إنما أذن لهم ليبطل سحرهم فهو إبطال للكفر بالآخرة وتحقيق ~~لمعجزته عليه السلام وعلى هذا PageV09P024 ### || CHECK [آية 116] # يحمل ماجاء في بعض الآثار من أنهم لما قالوا ماقالوا سمع موسى عليه ~~السلام مناديا يقول : بل ألقوا أنتم ياأولياء الله تعالى فأوجس في نفسه ~~خيفة من ذلك حتى أمر عليه السلام وسيجيء إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك فلما ~~ألقوا ماألقوا وكان مع كل واحد منهم حبل وعصا سحروا أعين الناس بأن خيلوا ~~إليها ماالحقيقة بخلافه ولذا لم يقل سبحانه سحروا الناس فالآية على حد قوله ~~جل شأنه : يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى واسترهبوهم أي أرهبوهم إرهابا ~~شديدا كأنهم طلبوا إرهابهم وجاءوا بسحر عظيم # 611 # - في بابه يروى أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا فإذا حيات كأمثال ~~الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا # وفي بعض الآثار أن الأرض كان سعتها ميلا في ميل وقد امتلأت من الحيات ~~والأفاعي ويقال : إنهم طلوا تلك الحبال ms03336 بالزئبق ولونوها وجعلوا داخل العصي ~~زئبقا أيضا وألقوها على الأرض فلما أثر حر الشمس فيها تحركت والتوى بعضها ~~على بعض حتى تخيل للناس أنها حيات واستدل بالآية من قال كالمعتزلة إن السحر ~~لا حقيقة له وإنما هو مجرد تخييل وفيه أنهم إن أرادوا أن ماوقع في القصة من ~~السحر كان كذلك فمسلم والآية تدل عليه وإن أرادوا أن كل سحر تخييل فممنوع ~~والآية لاتدل عليه والذي ذهب إليه جمهور أهل السنة أن السحر أقسام وأن منه ~~مالا حقيقة له ومنه ماله حقيقة كما يشهد بذلك سحر اللعين لبيد بن الأعصم ~~اليهودي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسحر يهود خيبر ابن عمر رضي ~~الله عنهما حين ذهب ليخرص تمرهم # وذكروا أنه قد يصل السحر إلى حد المشي على الماء والطيران في الهواء ونحو ~~ذلك وترتب ذلك عليه كترتب الشبع على الأكل والري على الشرب والإحراق على ~~النار والفاعل الحقيقي في كل ذلك هو الله تعالى نعم قال القرطبي : أجمع ~~المسلمون على أنه ليس من السحر مايفعل الله تعالى عنده إنزال الجراد والقمل ~~والضفادع وفلق الحجر وقلب العصا وإحياء الموتى وإنطاق العجماء وأمثال ذلك ~~من آيات الرسل عليهم الصلاة والسلام ومن أنكر حقيقته استدل بلزوم الإلتباس ~~بالمعجزة وتعقب بأن الفرق مثل الصبح ظاهر وأوحينا إلى موسى بواسطة الملك ~~كما هو الظاهر أن ألق عصاك التي علمت من أمرها ماعلمت وأن تفسيرية لتقدم ~~مافيه معنى القول دون حروفه وجوز أن تكون مصدرية فالمصدر مفعول الإيحاء ~~والفاء في قوله سبحانه : فإذا هي تلقف ما يأفكون # 711 # - فصيحة أي فألقاها فصارت حية فإذا هي الخ وإنما حذف للإيذان بمسارعة ~~موسى عليه السلام إلى الإلقاء وبغاية سرعة الإنقلاب كأن لقفها لما يأفكون ~~قد حصل متصلا بالأمر بالإلقاء وصيغة المضارع لإستحضار الصورة الغريبة ~~واللقف كاللقفان التناول بسرعة وفسره الحسن هنا بالسرط والبلع والإفك صرف ~~الشيء وقلبه عن الوجه المعتاد ويطلق على الكذب وبذلك فسره ابن عباس ومجاهد ~~لكونه مقلوبا عن وجهه واشتهر ذلك فيه حتى ms03337 صار حقيقة وما موصولة أو موصوفة ~~والعائد محذوف أي مايأفكونه ويكذبونه أو مصدرية وهي مع الفعل بمعنى المفعول ~~أي المأفوك لأنه المتلقف وقرأ الجمهور تلقف بالتشديد وحذف إحدى التاءين ~~فوقع أي ظهر وتبين كما قال الحسن ومجاهد والفراء الحق وهو أمر موسى عليه ~~السلام وفسر بعضهم وقع بثبت على أنه قد استعير الوقع للثبوت والحصول أو ~~للثبات والدوام لأنه في مقابل PageV09P025 ### || CHECK [آية 118] # بطل والباطل زائل وفائدة الإستعارة كما قيل : الدلالة على التأشير لأن ~~الوقع يستعمل في الاجسام وقيل : المراد من وقع الحق صيرورة العصا حية في ~~الحقيقة وليس بشيء وبطل ما كانوا يعملون # 811 # - أي ظهر بطلان ماكانوا مستمرين على عمله فغلبوا أي فرعون وقومه هنالك أي ~~في ذلك المجمع العظيم وانقلبوا صاغرين # 911 # - أي صاروا أذلاء أو رجعوا إلى المدينة كذلك فالإنقلاب إما مجاز عن ~~الصيرورة والمناسبة ظاهرة أو بمعنى الرجوع فصاغرين حال ورجح الأول بقوله ~~سبحانه : وألقى السحرة ساجدين # 21 # - لأن ذلك كان بمحضر من فرعون قطعا وجوز رجوع ضمير غلبوا وانقلبوا على ~~الإحتمال الأول إلى السحرة أيضا وتعقب بأنهم لا ذلة لهم والحمل على الخوف ~~من فرعون أو على ما قبل الإيمان لايخفى ما فيه والمراد من ألقى السحرة الخ ~~أنهم خروا ساجدين وعبر بذلك دونه تنبيها على أن الحق بهرهم واضطرهم إلى ~~السجود بحيث لم يبق لهم تمالك فكأن أحدا دفعهم وألقاهم أو أن الله تعالى ~~ألهمهم ذلك وحملهم عليه فالملقي هو الله تعالى بإلهامه لهم حتى ينكسر فرعون ~~بالذين أراد بهم كسر موسى عليه السلام وينقلب الأمر عليه ويحتمل أن يكون ~~الكلام جاريا مجرى التمثيل مبالغة في سرعة خرورهم وشدته وإليه يشير كلام ~~الأخفش وجوز أن يكون التعبير بذلك مشاكلة لما معه من الإلقاء إلا أنه دون ~~ما تقدم يروى أن إجتماع القوم كان بالإسكندرية وأنه بلغ ذنب الحية من وراء ~~البحر وأنها فتحت فاها ثمانين ذراعا فابتلعت ماصنعوا واحدا بعد واحد وقصدت ~~الناس ففزعوا ووقع الزحام فمات منهم لذلك خمسة وعشرون ألفا ثم ms03338 أخذها موسى ~~عليه السلام فعادت في يده عصا كما كانت وأعدم الله تعالى بقدرته تلك ~~الأجرام العظام ويحتمل أنه سبحانه فرقها أجزاء لطيفة فلما رأى السحرة ذلك ~~عرفوا أنه من أمر السماء وليس من السحر في شيء فعند ذلك خروا سجدا ~~والمتبادر من السجود حقيقته ولا يبعد أنهم كانوا عالمين بكيفيته وقيل : إن ~~موسى وهرون عليهما السلام سجدا شكرا لله تعالى على ظهور الحق فاقتدوا بهما ~~وسجدوا معهما وحمل السجود على الخضوع أي أنهم خضعوا لما رأوا مارأوا خلاف ~~الظاهر الذي نطقت به الآثار من غير داع إلى إرتكابه قالوا إستئناف # وجوز أبو البقاء كونه حالا من ضمير انقلبوا وليس بشيء وقيل : هو حال من ~~السحرة أو من ضميرهم المستتر في ساجدين أي أنهم ألقوا ساجدين حال كونهم ~~قائلين ءامنا برب العالمين أي مالك أمرهم والمتصرف فيهم رب موسى وهارون بدل ~~مما قبل وإنما أبدلوا لئلا يتوهم أنهم أرادوا فرعون ولم يقتصروا على موسى ~~عليه السلام إذ ربما يبقى للتوهم رائحة لأنه كان ربى موسى عليه السلام في ~~صغره ولذا قدم هارون في محل آخر لأنه أدخل في دفع التوهم أو لأجل الفاصلة ~~أو لأنه أكبر سنا منه وقدم موسى هنا لشرفه أو للفاصلة وأما كون الفواصل في ~~كلام الله تعالى لا في كلامهم فقد قيل : إنه لايضر وروى أنهم لما قالوا : ~~آمنا برب العالمين قال فرعون : أنا رب العالمين فقالوا ردا عليه : رب موسى ~~وهارون وإضافة الرب إليهما كإضافته إلى العالمين وقيل : إن تلك الإضافة على ~~معنى الإعتقاد أي الرب الذي يعتقد ربوبيته موسى وهارون ويكون عدم صدقه على ~~فرعون بزعمه أيضا ظاهرا جدا إلا أن ذلك خلاف الظاهر من الإضافة ويعلم مما ~~قدمنا سر PageV09P026 ### || CHECK [آية 124] # تقديم السجود على هذا القول # وقال الخازن في ذلك : إن الله تعالى لما قذف في قلوبهم الإيمان خروا سجدا ~~لله تعالى على ماهداهم إليه وألهمهم من الإيمان ثم أظهروا بذلك إيمانهم ~~وقيل : إنهم بادروا إلى السجود تعظيما لشأنه تعالى لما رأوا من ms03339 عظيم قدرته ~~ثم إنهم أظهروا الإيمان ومن جعل الجملة حالا قال بالمقارنة فافهم وأول من ~~بادر بالإيمان كما روي عن ابن إسحاق الرؤساء الأربعة الذين ذكرهم ابن ~~الجوزي ثم أتبعتهم السحرة جميعا قال فرعون منكرا على السحرة موبخا لهم على ~~مافعلوه ءامنتم به أي برب موسى وهارون أو بالله تعالى لدلالة ذلك عليه أو ~~بموسى عليه السلام قيل لقوله تعالى في آية أخرى : آمنتم له فإن الضمير فيها ~~له عليه السلام لقوله سبحانه : إنه لكبيركم الخ والمقصود من الجملة الخبرية ~~التوبيخ لأن الخبر إذا لم يقصد به فائدته ولا لازمها تولد منه بحسب المقام ~~ما يناسبه وهنا لما خاطبهم الجبار بما فعلوا مخبرا لهم بذلك مع ظهور عدم ~~قصد إفادة أحد الأمرين والمقام هو المقام أفاد التوبيخ والتقريع ويجوز أن ~~تقدر فيه الهمزة بناء على إطراد ذلك والإستفهام للإنكار بمعنى أنه لاينبغي ~~ذلك ويؤيد ذلك قراءة حمزةوالكسائي وأبي بكر عن عاصم وروح عن يعقوب أآمنتم ~~بهمزتين محققتين وتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين مما قرىء به أيضا # قبل أن آذن لكم أي قبل أن آمركم أنا بذلك وهو على حد قوله تعالى : لنفد ~~البحر قبل أن تنفد كلمات ربي لا أن الإذن منه ممكن في ذلك وأصل آذن أأذن ~~بهمزتين الأولى للتكلم والثانية من صلب الكلمة قلبت ألفا لوقوعها ساكنة بعد ~~همزة إن هذا الصنيع لمكر مكرتموه لحيلة احتلتموها أنتم وموسى وليس مما ~~اقتضى الحال صدوره عنكم لقوة الدليل وظهور المعجزة وهذا تمويه منه على ~~القبط يريهم أنهم ماغلبوا ولا انقطعت حجتهم قيل : وكذا قوله : قبل أن آذن ~~لكم في المدينة أي في مصر قبل أن تخرجوا إلى الميعاد # أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال : التقى موسى ~~عليه السلام وأمير السحرة فقال له موسى : أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي وتشهد ~~أن ما جئت به حق فقال الساحر : لآتين غدا بسحر لايغلبه سحر فوالله لئن ~~غلبتني لأومنن بك ولأشهدن إنك حق وفرعون ينظر إليهم وهو ms03340 الذي نشأ عنه هذا ~~القول لتخرجوا منها أهلها أي القبط وتخلص لكم ولبني إسرائيل فسوف تعلمون ~~عاقبة مافعلتم وهذا وعيد ساقه بطريق الإجمال للتهويل ثم عقبه بالتفصيل فقال ~~: لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف أي من كل جانب عظوا مغايرا للآخر كاليد من ~~جانب والرجل من آخر والجار في موضع الحال أي مختلفة والقول بأن من تعليلية ~~متعلقة بالفعل أي لأجل خلافكم بعيد ثم لأصلبنكم أجمعين تفضيحا لكم وتنكيلا ~~لأمثالكم والتصليب مأخوذ من الصلب وهو الشد على خشبة أو غيرها وشاع في ~~تعليق الشخص بنحو حبل في عنقه ليموت وهو المتعارف اليوم ورأيت في بعض الكتب ~~أن الصلب الذي عناه الجبار هو شد الشخص من تحت الإبطين وتعليقه حتى يهلك ~~وهو كقطع الأيدي والأرجل أول من سنه فرعون على ما أخرجه ابن المنذر وغيره ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وشرعه الله تعالى لقطاع الطريق تعظيما ~~لجرمهم ولهذا PageV09P027 ### || CHECK [آية 125] # سماه سبحانه محاربة لله ولرسوله قالوا إستئناف بياني إنا إلى ربنا ~~منقلبون # 521 # - أي إلى رحمته سبحانه وثوابه عائدون إن فعلت بنا ذلك فياحبذاه # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير أن السحرة حين خروا سجدا رأوا منازلهم ~~تبنى لهم وأخرج عن الأوزاعي أنهم رفعت لهم الجنة حتى نظروا إليها ويحتمل ~~أنهم أرادوا إنا ولابد ميتون فلا ضير فيما تتوعدنا به والأجل محتوم لا ~~يتأخر عن وقته : ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد ~~ويحتمل أيضا أن المعنى إنا جميعا ننقلب إلى الله تعالى فيحكم بيننا : إلى ~~ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم وضمير الجمع على الأول للسحرة ~~فقط وعلى الثالث لهم ولفرعون وعلى الثاني يحتمل الأمرين وما تنقم أي ماتكره ~~وجاء في الماضي نقم ونقم على وزن ضرب وعلم منا معشر من آمن : إلا أن آمنا ~~بأيات ربنا لما جاءتنا وذلك أصل المفاخر وأعظم المحاسن والإستثناء مفرغ ~~والمصدر في موضع المفعول به والكلام على حد قوله : ولا عيب فيهم غير أن ~~ضيوفهم تعاب بنسيان ms03341 الأحبة والوطن وقيل : إن تنقم مضارع نقم بمعنى عاقب ~~يقال : نقم منه نقما وتنقاما وانتقم إذا عاقبه وإلى هذا يشير ماروى عن عطاء ~~وعليه فيكون أن آمنا في موضع المفعول له والمراد على التقديرين حسم طمع ~~فرعون في نجع تهديده إياهم ويحتمل أن يكون على الثاني تحقيقا لما أشاروا ~~إليه أولا من الرحمة والثواب ثم أعرضوا عن مخاطبته وفزعوا والتجأوا إليه ~~سبحانه وقالوا : ربنا أفرغ علينا صبرا أي أفض علينا صبرا يغمرنا كما يفرغ ~~الماء أو صب علينا ما يطهرنا من الآثام وهو الصبر على وعيد فرعون فأفرغ على ~~الأول استعارة تبعية تصريحية وصبرا قرينتها والمراد هب لنا صبرا تاما كثيرا ~~وعلى الثاني يكون صبرا إستعارة أصلية مكنية وأفرغ تخييلية وقيل : الكلام ~~على الأول كالكلام على الثاني إلا أن الجامع هناك الغمر وههنا التطهير وليس ~~بذاك وأن جل قائله وتوفنا مسلمين أي ثابتين على ما رزقتنا من الإسلام غير ~~مفتونين من الوعيد عن ابن عباس والكلبي والسدي أنه فعل بهم ما أوعدهم به ~~وقيل : لم يقدر عليه لقوله تعالى : لايصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن ~~اتبعكما الغالبون # وأجاب الأولون عن ذلك بأن المراد الغلبة بالحجة أو في عاقبة الأمر ~~ونهايته وهذا لا ينافي قتل البعض وقال الملأ من قوم فرعون مخاطبين له بعدما ~~شاهدوا من أمر موسى عليه السلام ما شاهدوا أتذر موسى أي أتتركه وقومه ~~ليفسدوا في الأرض أي في أرض مصر # والمراد بالإفساد مايشمل الديني والدنيوي ومفعول الفعل محذوف للتعميم أو ~~أنه منزل منزلة اللأزم أو يقدر يفسدوا الناس بدعوتهم إلى دينهم والخروج ~~عليك أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما آمنت السحرة أتبع موسى عليه ~~السلام ستمائة ألف من بني إسرائيل ويذرك عطف على يفسدوا المنصوب بأن PageV09P028 ### || CHECK [آية 128] # أو منصوب على جواب الإستفهام كما ينصب بعد الفاء وعلى ذلك قول الحطيئة : ~~ألم أك جاركم ويكون بيني وبينكم المودة والإخاء والمعنى كيف يكون الجمع بين ~~تركك موسى عليه السلام وقومه مفسدين في الأرض وتركهم إياك الخ أي ms03342 لايمكن ~~وقوع ذلك وقرأ الحسن ونعيم بن ميسرة بالرفع على أنه عطف على تذر أو إستئناف ~~أو حال بحذف المبتدأ أي وهو يذرك لأن الجملة المضارعية لاتقترن بالواو على ~~الفصيح والجملة تقدير الإستئناف معترضة مؤكدة لمعنى ما سبق أي تذره وعادته ~~تركك ولابد من تقدير هو على ماقال الطيبي كما في احتمال الحال ليدل على ~~الدوام وعلى تقدير الحالية تكون مقررة لجهة الإشكال وعن الأشهب أنه قرأ ~~بسكون الراء وخرج ذلك ابن جني على أنه تركت الضمة للتخفيف كما في قراءة أبي ~~عمرو يأمركم باسكان الراء استقلالا للضمة عند توالي الحركات واختاره أبو ~~البقاء وقيل : إنه عطف على ماتقدم بحسب المعنى ويقال له في غير القرآن عطف ~~التوهم كأنه قيل : يفسدوا ويذرك كقوله تعالى : فأصدق وأكن من الصالحين ~~وءالهتك أي معبوداتك يروى أنه كان يعبد الكواكب فهي آلهته وكان يعتقد أنها ~~المربية للعالم السفلي مطلقا وهو رب النوع الإنساني وعن السدي أن فرعون كان ~~قد اتخذ لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه ولذلك قال : أن ربكم ~~الأعلى وقيل : إنه كانت له بقرة يعبدها وكان إذا رأى بقرة حسنة أمر قومه ~~بعبادتها ولذلك أخرج السامري لبني إسرائيل عجلا وهو رواية ضعيفة عن ابن ~~عباس وقال سليمان التيمي : بلغني أنه كان يجعل في عنقه شيئا يعبده وأمر ~~الجمع عليه يحتاج إلى عناية وقرأ ابن مسعود والضحاك ومجاهد والشعبي وإلهتك ~~كعبادتك لفظا ومعنى فهو مصدر # وأخرج غير واحد عن ابن عباس أنه كان ينكر قراءة الجمع بالجمع ويقرأ ~~بالمصدر ويقول : إن فرعون كان يعبد ولا يعبد ألا ترى قوله : ما علمت لكم من ~~إله غيري ومن هنا قال بعضهم : الأقرب أنه كان دهريا منكرا للصانع وقيل : ~~الألهة اسم للشمس وكان يعبدها وأنشد أبو علي : # وأعجلنا الألهة أن تؤبا # قال مجيبا لهم سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم كما كنا نفعل بهم ذلك من قبل ~~ليعلم أنا على ما كنا عليه من القهر والغلبة ولا يتوهم أنه المولود الذي ~~حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على ms03343 يده وقرأ ابن كثير ونافع سنقتل ~~بالتخفيف والتضعيف كما في موتت الإبل # وإنا فوقهم قاهرون # 721 # - أي غالبون كما كنا لم يتغير حالنا وهم مقهورون تحت أيدينا وكان فرعون ~~قد أنقطع طمعه عن قتل موسى عليه السلام فلم يعد الملأ بقتله لما رأى من علو ~~أمره وعظم شأنه وكأنه لذلك لم يعد بقتل قومه أيضا والظاهر على ماقيل : إن ~~هذا من فرعون بيان لأنهم لا يقدرون على أن يفسدوا في الأرض وإيذان بعدم ~~المبالاة بهم وأن أمرهم فيما بعد كأمرهم فيما قبل وأن قتلهم عبث لاثمرة فيه ~~وذكر الطيبي أنه من الاسلوب الحكيم وإن صدر من الأحمق وأن الجملة الاسمية ~~كالتذليل لما قبلها فافهم # قال موسى لقومه تسلية لهم حين تضجروا مما سمعوا بأسلوب حكيم استعينوا ~~بالله واصبروا على ماسمعتم من الأقاويل الباطلة إن الأرض لله أي أرض مصر أو ~~الأرض مطلقا وهي داخلة فيها دخولا أوليا PageV09P029 ### || CHECK [آية 129] # يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين # 821 # - الذين أنتم منهم وحاصله أنه ليس الأمر كما قال فرعون : إنا فوقهم ~~قاهرون فإن القهر والغلبة لمن صبر واستعان بالله ولمن وعده الله تعالى ~~توريث الأرض وأنا ذلكم الموعود الذي وعدكم الله تعالى النصرة به وقهر ~~الأعداء وتوريث أرضهم وقوله : والعاقبة الخ تقرير لما سبق # وقرأ أبي وابن مسعود والعاقبة بالنصب عطفا على اسم أن قالوا أي قوم موسى ~~عليه السلام أوذينا من جهة فرعون من قبل أن تأتينا بالرسالة يعنون بذلك قتل ~~الجبار أولادهم قبل مولده وبعده إذ قيل له : يولد لبني إسرائيل غلام يسلبك ~~ملكك ويكون هلاكك على يديه ومن بعدما جئتنا أي رسولا يعنون به ما توعدهم به ~~من إعادة قتل الأبناء وسائر ما كان يفعل بهم لعداوة موسى عليه السلام من ~~فنون الجور والعذاب وقيل : إن نفس ذلك الإيعاد إيذاء وقيل : جعل إيعاده ~~بمنزلة فعله لكونه جبارا # وقيل : أرادوا الأيذاء بقتل الأبناء قبل مولد موسى عليه السلام وبعد ~~مولده وقيل : المراد ماكانوا يستعبدون به ويمتهنون فيه من أنواع الخدم ms03344 ~~والمهن وتعقب بأن ذلك ليس مما يلحقهم بواسطة موسى عليه السلام فليس لذكره ~~كثير ملاءمة بالمقام والظاهر أنه لا فرق بين الإتيان والمجيء وإن الجمع ~~بينهما للتفنن والبعد عن التكرار اللفظي فإن الطباع مجبولة على معاداة ~~المعادات ولذلك جيء بأن المصدرية أولا وبما اختها ثانيا # وذكر الجلال السيوطي في الفرق بينهما الإتيان يستعمل في المعاني والأزمان ~~والمجيء في الجواهر والأعيان وهو غير ظاهر هنا إلا أن يتكلف ونقل عن الراغب ~~في الفرق بينهما أن الإتيان هو المجيء بسهولة فهو أخص من مطلق المجيء وهو ~~كسابقه هنا أيضا وهذا منهم جار مجرى التحزن لعدم الإكتفاء بما كنى لهم عليه ~~السلام لفرط ماعراهم وفظاعة مااعتراهم والمقام يقتضي الإطناب فإن شأن ~~الحزين الشاكي إطالة الكلام رجاء أن يطفيء بذلك بعض الأوام وقيل : هو ~~استبطاء منهم لما وعدهم عليه السلام من النجاة والظفر والأول أولى فقوله ~~تعالى : قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم الذي فعل بكم مافعل وتوعدكم بما توعد # ويستخلفكم أي يجعلكم خلفاء في الأرض أي أرض مصر تصريح بما كنى عنه وتوكيد ~~للتسلية على أبلغ وجه وفيه ادماج معنى من عادى أولياء الله تعالى فقد بارزه ~~بالمحاربة وحق له الدمار والخسار وعسى في مثله قطع في إنجاز الموعود والفوز ~~بالمطلوب ونص غير واحد على أن التعبير به للجري على سنن الكرماء # وقيل : تأدبا مع الله تعالى وإن كان الأمر مجزوما به بوحي وإعلام منه ~~سبحانه وتعالى وقيل : إن ذلك لعدم الجزم منه عليه السلام بأنهم المستخلفون ~~بأعيانهم أو أولادهم فقد روي أن مصر إنما فتحت في زمن داود عليه السلام # وتعقب بأنه لايساعده قوله تعالى : وأورثنا القوم الذين يستضعفون مشارق ~~الأرض ومغاربها فإن المتبادر استخلاف المستضعفين أنفسهم لا إستخلاف أولادهم ~~والمجاز خلاف الأصل نعم المشهور أن بني إسرائيل بعد أن خرجوا مع موسى عليه ~~السلام من مصر لم يرجعوا إليها في حياته وفي قوله سبحانه : فينظر أي يرى أو ~~يعلم كيف تعملون أحسنا أم قبيحا فيجازيكم حسبما يظهر منكم من الأعمال إرشاد ms03345 لهم PageV09P030 ### || CHECK [آية 130] # إلى الشكر وتحذير لهم عن الوقوع في مهاوي الكفر وقيل : فيه إشارة إلى ما ~~وقع منهم بعد ذلك # ولقد أخذنا ءآل فرعون بالسنين شروع في تفصيل مبادي الهلاك الموعود به ~~وإيذان بأنهم لم يمهلوا حتى تحولوا من حال إلى حال إلى أن حل بهم عذاب ~~الإستئصال وتصدير الجملة بالقسم لأظهار الإعتناء بمضمونها والمراد بآل ~~فرعون أتباعه من القبط وإضافةالآل إليه وهو لايضاف إلا إلى الإشراف لما فيه ~~من الشرف الدنيوي الظاهر وإن كان في نفس الأمر خسيسا وعن الخطيب أن المراد ~~فرعون وآله والسنين جمع سنة والمراد بها عام القحط وقد غلبت في ذلك حتى صار ~~كالعلم له لكثرة مايذكر ويؤرخ به ولا كذلك العام الخصب ولامها واو أوها وقد ~~اشتقوا منها فقالوا : أسنت القوم إذا قحطوا وقلبوا اللام تاء ليفرقوا بين ~~ذلك وقولهم اسنى القوم إذا لبثوا في موضع سنة قال المازني : وهو شاذ لا ~~يقاس عليه وقال الفراء : توهموا أن الهاء أصلية إذ وجدوها أصلية فقلبوها ~~تاء وجاء أصابتنا سنية حمراء أي جدب شديد فالتصغير للتعظيم وإجراء الجمع ~~مجرى سائر الجموع السالمة المعربة بالحروف هو اللغة المشهورة واللغة الأخرى ~~إجراء الإعراب بالحركات الثلاث مع التنوين عند بني عامر وبنو تميم لاينونون ~~تخفيفا وحينئذ لا تحذف النون للإضافة وعلى ذلك جاء قول الشاعر : دعاني من ~~نجد فإن سنينه لعبن بنا شيبا وشيبننا مردا ومنه قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف عليه السلام وجاء في رواية أخرى ~~اللهم أعني عليهم بسنين كسني يوسف عليه السلام وهو على اللغة المشهورة ونقص ~~من الثمرات بكثرة عاهات الثمار وخروج اليسير منها حتى لاتحمل النخلة كما ~~روي عن رجاء بن حيوة الأبسرة واحدة وكان القحط على ما أخرج عبد بن حميد ~~وغيره عن قتادة باديتهم وأهل ماشيتهم والنقص في أمصارهم وقراهم وأخرج ~~الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ماقال : لما أخذ الله تعالى آل فرعون بالسنين ms03346 يبس كل شيء لهم وذهبت ~~مواشيهم حتى يبس نيل مصر فاجتمعوا إلى فرعون وقالوا له : إن كنت كما تزعم ~~فائتنا في نيل مصر بماء فقال : غدوة يصبحكم الماء فلما خرجوا من عنده قال ~~أي شيء صنعت أنا لاأقدر على ذلك فغدا يكذبونني فلما كان جوف الليل قام ~~واغتسل ولبس مدرعة صوف ثم خرج حافيا حتى أتى النيل فقام في بطنه فقال : ~~أللهم إنك تعلم أني أعلم أنك تقدر على أن تملأ نيل مصر ماء فاملأه ماء فما ~~علم إلا بخرير الماء يقبل فخرج وأقبل النيل مترعا بالماء لما أراد الله ~~تعالى بهم من الهلكة وهذا إن صح يدل على أن الرجل لم يكن دهريا نافيا ~~للصانع كما قال البعض لعلهم يذكرون أي لكي يتعظوا فيتركوا ما هم عليه أو ~~لكي يذكروا الله تعالى فيتضرعوا له ويلتجئوا إليه رغبة فيما عنده وقيل : ~~لكي يتذكروا أن فرعون لو كان إلها لدفع ذلك الضرر # وعن الزجاج أنهم إنما أخذوا بالضراء لأن أحوال الشدة ترقق القلوب وترغب ~~فيما عند الله تعالى ألا ترى قوله تعالى وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض فإذا ~~جاءتهم الحسنة الخ بيان لعدم تذكرهم وتماديهم في الغي والمراد بالحسنة كما ~~يفهمه ظاهر كلام البعض الخصب والرخاء وفسرها مجاهد بالرخاء والعافية وبعضهم ~~بأعم من ذلك أي إذا جاءهم مايستحسنوه قالوا لنا هذه أي إنا مستحقوها بيمن ~~الذات وإن تصبهم سيئة أي ضيقة PageV09P031 ~~وجدب أو جدب ومرض أو عقوبة وبلاء يطيروا بموسى ومن معه أي يتشاءموا بهم ~~ويقولوا : ذلك إلا بشؤمهم وأصل إطلاق التطير على التشاؤم على ماقال الأزهري ~~إن العرب كانت تزجر الطير فتتشاءم بالبارح وتتيمن بالسانح وفي المثل من إلي ~~بالسانح بعد البارح قال أبو عبيدة : سأل يونس رؤبة وأنا شاهد عن السانح ~~والبارح فقال : السانح ماولاك ميامنه والبارح ماولاك مياسره وقيل : البارح ~~مايأتي من جهة الشمال والسانح مايأتي من جهة اليمين وأنشدوا : زجرت لها طير ~~الشمال فإن يكن هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها ثم إنهم سموا الشؤم طيرا ~~وطائرا ms03347 والتشاؤم تطيرا وقد يطلقون الطائر على الحظ والنصيب خيرا أو شرا حتى ~~قيل : إن أصل التطير تفريق المال وتطييره بين القوم فيطير لكل أحد نصيبه من ~~خير أو شر ثم غلب في الشر وفي الآية إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة فإن ~~الشدائد ترقق القلب وتذلل العرائك وتزيل التماسك لاسيما بعد مشاهدة الآيات ~~وقد كانوا بحيث لم يؤثر فيهم شيء منها بل ازدادوا عتوا وعنادا وتعريف ~~الحسنة وذكرها بأداة التحقيق كما قال غير واحد لكثرة وقوعها وتعلق الإرادة ~~بأحداثها بالذات لأن العناية الألهية اقتضت سبق الرحمة وعموم النعمة قبل ~~حصول الأعمال وتنكير السيئة وذكرها بأداة الشك لندورها وعدم تعلق الإرادة ~~باحداثها إلا بالتبع فإن النقمة بمقتضى تلك العناية إنما تستحق بالأعمال # والزمخشري بين الحسنة بالخصب والرخاء ثم قال في تعليل ماذكر : لأن جنس ~~الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه وأما السيئة فلا تقع إلا في الندرة ~~ولا يقع إلا شيء منها وقال صاحب الكشف : ذلك إشارة إلى أن التعريف للعهد ~~الخارجي التقريري بدليل أنه ذكر في مقابلة قوله سبحانه : ولقد أخذنا آل ~~فرعون بالسنين وقوله : لأن الجنس الخ أي جنس الخصب والرخاء وفيه مبالغة أي ~~إنه لكثرة الوقوع كأن الجنس كله واجب الوقوع ولهذا لايزال يتكاثر حتى ~~يستغرق الجنس وقوله : وإما السيئة الخ في مقابلة ذلك دليل بين على إرادة ~~هذا المعنى فلا تخالف بين كلاميه ولم يرد بالجنس العهد الذهني وهذا مراد ~~صاحب المفتاح وبه يندفع ما توهمه صاحب الإيضاح انتهى وفيه تعريض بشيخه ~~الطيبي حيث حمل الجنس على العهد الذهني وقال ماقال والبحث طويل الذيل ~~فليطلب من شروح المفتاح وشرح التلخيص للعلامة الثاني وحواشيه وقوله سبحانه ~~وتعالى : ألا إنما طائرهم عند الله إستئناف مسوق من قبله تعالى لرد مقالتهم ~~الباطلة وتحقيق للحق في ذلك وتصديره بكلمة التنبيه لإبراز كمال العناية ~~بمضمونه أي ليس شؤمهم إلا عند الله أي من قبله وحكمه كما قال ابن عباس وقال ~~الزجاج : المعنى ليس الشؤم الذي يلحقهم إلا الذي وعدوا به من العقاب عنده ~~لا ms03348 ماينالهم في الدنيا وقال الحسن : المعنى إلا إن ما تشاءموا محفوظ عليهم ~~حتى يجازيهم الله تعالى به يوم القيامة وفسر بعضهم الطائر هنا بالحظ أي ~~إنما حظهم وما طار إليهم من القضاء والقدر بسبب شؤمهم عند الله وقرأ الحسن ~~إنما طيرهم وهو اسم جمع طائر على الصحيح لأنه على أوزان المفردات وقال ~~الأخفش هو جمع له وروى عن قطرب أن الطير يكون واحدا وجمعا وكذا الطائر ~~وأنشد ابن الأعرابي : كأنه تهتان يوم ماطر على رءوس كرءوس الطائر ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون # 131 # - ذلك فيقولون ما يقولون وإسناد عدم العلم إلى أكثرهم للإشعار بأن PageV09P032 ### || CHECK [آية 132] # بعضهم يعلم ولك لايعمل بمقتضى علمه وقالوا شروع في بيان بعض آخر مما ~~أخذوا به من فنون العذاب التي هي في أنفسها آيات بينات وعدم ارعوائهم عما ~~هم عليه من الكفر والعناد أي قالوا بعد مارأوا ما رأوا من العصا والسنين ~~ونقص الثمرات مهما تأتينا به كلمة مهما مما اختلف فيها فقيل هي كلمة برأسها ~~موضوعة لزيادة التعميم وقيل : هي مركبة من مه اسم فعل للكف إما باق على ~~معناه أو مجرد عنه وما الشرطية وقال الخليل : أصلها ما ما على أن الأولى ~~شرطية والثانية ابهامية متصلة بها لزيادة التعميم فقلبت ألف ما الأولى هاء ~~فرارا من بشاعة التكرار وأسلم الأقوال كما قال غير واحد القول بالبساطة وفي ~~حاشية التسهيل لابن هشام ينبغي لمن قال بالبساطة أن يكتب مهما بالياء ولمن ~~قال أصلها ما ما أن يكتبها بالألف وفي الشرح وكذا إذا قيل أصلها مه ما ~~وتعقب ذلك الشمني بأن القائلين بالأصلين المذكورين متفقون على أن مهما أصل ~~آخر فما ينبغي في كتب آخرها على القول الأول ينبغي على القول الثاني وفيه نظر # وهي اسم شرط لا حرف على الصحيح ومحلها الرفع هنا على الإبتداء وخبرها إما ~~الشرط أو الجزاء أو هما على الخلاف أو النصب على الظرفية وشدد الزمخشري ~~الإنكار عليه في الكشاف وذكر ابن المنير أنه غر القائل بظرفيتها كلام ~~الخليل أو شبهها ms03349 بمتى ما وخالف ابن مالك في ذلك وقال : إنه مسموع عن العرب ~~كقوله : وإنك مهما تعط بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا ويوافقه كما ~~قال الشهاب استعمال المنطقيين لها بمعنى كلما وجعلها سور الكلية فإنها تفيد ~~العموم كما صرحوا به وليس من مخترعاتهم كما توهم وأنت تعلم أن كونها هنا ~~ظرفا مما لا ينبغي الإقدام عليه بوجه لأباء قوله تعالى : من ءاية عنه لأنه ~~بيان لمهما وليس بزمان وتسميتهم إياها آية من باب المجاراة لموسى عليه ~~السلام والإستهزاء بها مع الإشعار بأن هذا العنوان لايؤثر فيهم والافهم ~~ينكرون كونها آية في نفس الأمر ويزعمون أنها سحر كما ينبىء عنه قولهم ~~لتسحرنا بها والضميران المجروران راجعان إلى مهما وتذكير الأول لرعاية جانب ~~اللفظ لابهامه وتأنيث الثاني للمحافظة على جانب المعنى لأنه إنما رجع إليه ~~بعد ما بين بآية وادعى ابن هشام أن الأولى عود الضمير الثاني إلى آية ولعله ~~راعى القرب والذاهب إلى الأول راعى أن آية مسوقة للبيان فالأولى رجوع ~~الضمير على المفسر المقصود بالذات وإن كان المآل واحدا أي لتسحرنا بتلك ~~الآية أعيننا وتشبه علينا فما نحن لك بمؤمنين # 231 # - أي بمصدقين لك ومؤمنين بنبوتك أصلا فأرسلنا عليهم عقوبة لجرائمهم ~~لاسيما قولهم هذا الطوفان أي ماطاف بهم وغشى أماكنهم وحروثهم من مطر أو سيل ~~فهو اسم جنس من الطواف وقيل : إنه في الأصل مصدر كنقصان وهو اسم لكل شيء ~~حادث يحيط بالجهات ويعم كالماء الكثير والقتل الذريع والموت الجارف وقد ~~اشتهر في طوفان الماء وجاء في تفسيره هنا بذلك في عدة روايات عن ابن عباس ~~وجاء عن عطاء ومجاهد تفسيره بالموت وأخرج ذلك ابن جرير وغيره عن عائشة رضي ~~الله عنها مرفوعا وعن وهب بن منبه أنه الطاعون بلغة اليمن وعن أبي قلابة ~~أنه الجدري وهم أول PageV09P033 ~~من عذبوا به وهذان القولان ينجران إلى الخير المرفوع والجراد هو المعروف ~~واحده جرادة سمى به لجرده ما على الأرض وهو جند من جنود الله تعالى يسلطه ~~على من يشاء من ms03350 عباده وأخرج أبو داود وابن ماجه والطبراني وغيرهم عن أبي ~~زهير النميري مرفوعا النهي عن مقاتلته معللا بما ذكر وذكر البيهقي أن ذلك ~~إن صح مراد به إذا لم يتعرض لإفساد المزارع فإذا تعرض له جاز دفعه بما يقع ~~به الدفع من القتال والقتل أو أريد به الإشارة إلى تعذر مقاومته بذلك وأخرج ~~أبو داود ومن معه عن سلمان قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الجراد فقال أكثر جنود الله تعالى لاآكله ولا أحرمه وزعم أنه مخلوق من ذنوب ~~ابن آدم مؤول والقمل بضم القاف وتشديد الميم قيل : هو الدبى وهو الصغار من ~~الجراد ولا يسمى جرادا إلا بعد نبات أجنحته وروى ذلك ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والسدي وقيل : هو القردان جمع القراد المعروف وقيل : صغار الذر وعن ~~حبيب بن أبي ثابت أنها الجعلان وعن ابن زيد قال : زعم بعض الناس أنها ~~البراغيث وعن سعيد ابن جبير أنها السوس وهي الدابة التي تكون في الحنطة ~~وغيرها ويسمى قملا بفتح فسكون وبذلك قرأ الحسن والضفادع جمع ضفدع كزبرج ~~وجعفر وجندب ودرهم وهذا أقل أو مردود الدابة المائية المعروفة والدم معروف ~~وتشديد 1 دالة لغة # وروي أن موسى عليه السلام لما رأى من فرعون وقومه العناد والإصرار دعا ~~وقال : يارب إن فرعون علا في الأرض وإن قومه قد نقضوا العهد رب فخذهم ~~بعقوبة تجعلها عليهم نقمة ولقومي عظة ولمن بعدهم آية وعبرة فأرسل الله ~~تعالى عليهم المطر ثمانية أيام في ظلمة شديدة لم يستطع أحد لها أن يخرج من ~~بيته فدخل الماء بيوتهم حتى قاموا فيه إلى تراقيهم ولم يدخل بيوت بني ~~إسرائيل منه قطرة وكانت مشتبكة في بيوتهم وفاض الماء على أرضهم وركد فمنعهم ~~من الحرث والتصرف ودام ذلك الماء عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت ~~فقالوا : ياموسى ادع لنا ربك يكشف عنا ذلك ونحن نؤمن بك ونرسل معك بني ~~إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم فنبت من العشب والكلأ مالم يعهد مثله قبله ~~فقالوا : ماكان هذا الماء ms03351 إلا نعمة علينا فلم يؤمنوا فبعث الله تعالى عليهم ~~الجراد فأكل زروعهم وثمارهم وأبوابهم وسقوفهم وثيابهم وأمتعتهم حتى أكل ~~مسامير الحديد التي في الأبواب ولم يصب بني إسرائيل من ذلك شيء فعجوا وضجوا ~~إلى موسى عليه السلام وقالوا له كما قالوا أولا فخرج عليه السلام إلى ~~الصحراء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجع إلى النواحي التي جاء منها ~~وقيل : جاءت ريح فألقته في البحر فلم يؤمنوا فسلط الله تعالى عليهم القمل ~~فأكل ماأبقى الجراد وكان يدخل بين ثوب أحدهم وجلده فيمصه وإذا أراد أن يأكل ~~طعاما امتلأ قملا وقال ابن المسيب : ابتلوا بالسوس فكان الرجل منهم يخرج ~~بعشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد إلا بثلاثة أقفزة منها وأخذ حواجبهم وأشفار ~~عيونهم وسائر شعورهم وفعل في جلودهم ما يفعله الجدري ومنعهم النوم والقرار ~~ففزعوا إلى موسى عليه السلام فرفع عنهم فقالوا : قد تحققنا الآن أنك ساحر ~~فأرسل الله تعالى عليهم الضفادع فامتلأت بيوتهم وأفنيتهم وأمتعتهم وآنيتهم ~~منها فلا يكشف أحد إناء إلا وجدها فيه وكان الرجل يجلس PageV09P034 ### || CHECK [آية 133] # في االضفادع فتبلغ إلى حلقه فإذا أراد أن يتكلم يشب الضفدع فيدخل في فيه ~~وكانت تشب في قدورهم فتفسد عليهم طعامهم وتطفيء نيرانهم وإذا اضطجع أحدهم ~~ركبته حتى تكون عليه ركاما فلا يستطيع أن ينقلب وإذا أراد أن يأكل سبقته ~~إلى فيه ولا يعجن عجينا إلا امتلأ منها ففزعوا إليه عليه السلام وتضرعوا ~~فأخذ عليهم العهود والمواثيق ودعا فكشف الله تعالى عنهم ذلك فنقضوا العهد ~~فأرسل الله تعالى عليهم الدم فسال النيل عليهم دما عبيطا وصارت مياههم دماء ~~فكان فرعون يجمع بين القبطي والإسرائيلي في إناء واحد فيكون مايلي ~~الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما ويقومان إلى الجرة فيها الماء فيخرج ~~للقبطي دم وللإسرائيلي ماء حتى إن المرأة من آل فرعون تأتي المرأة من بني ~~إسرائيل فتقول لها اسقيني ماء فتصب لها من قربتها فيصير في الإناء دما حتى ~~كانت تقول : اجعليه في فيك ثم مجيه في في فتفعل ذلك فيصير دما ms03352 # وقال ابن أسلم : إن الدم الذي سلط عليهم كان الرعاف آيات حال من الأشياء ~~المتقدمة # مفصلات مبينات لايشك عاقل أنها آيات إلهية لاسحر كما يزعمون أو مميزا ~~بعصها من بعض منفصلة بالزمان لأمتحان أحوالهم وكان بين كل اثنين منها شهر ~~وكان امتداد كل واحدة منها شهرا كما أخرج ذلك ابن المنذر عن ابن عباس وأخرج ~~ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال : كانت الآيات التسع في تسع سنين في كل ~~سنة آية وأخرج أحمد في الزهد وغيره عن نوف الشامي قال : مكث موسى عليه ~~السلام في آل فرعون بعد ماغلب السحرة عشرين سنة يريهم الآيات الجراد والقمل ~~الخ فأبوا أن يسلموا # وفي رواية أبي الشيخ عن ابن عباس أنه مكث عليه السلام بعد أن غلب أربعين ~~سنة يريهم ماذكر ورأيت في مسامرات الشيخ ابن العربي قدس سره أن موسى عليه ~~السلام مكث ينذر آل فرعون ستة عشر شهرا إلى أن أغرقوا فأدخلوا نارا ولم ~~ينتفعوا بما رأوا من الآيات فاستكبروا عن الإيمان بها # وكانوا قوما مجرمين # 331 # - جملة معترضة مقررة لمضمون ماقبلها ولما وقع عليهم الرجز أي العذاب ~~المذكور على التفصيل كما روي عن الحسن وقتادة ومجاهد ولما لاتنافي التفصيل ~~والتكرير كما لايخفى # وعن أبي عبدالله رضي الله تعالى عنه أنه أصابهم ثلج أحمر لم يروه قبل ~~فهلك منهم كثير وعن ابن جبير أنه الطاعون وقد ورد إطلاقه عليه في حديث ~~إسامة بن زيد المرفوع وهو الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو ~~على من كان قبلكم فإذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض ~~وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أمر ~~موسى عليه السلام بني إسرائيل فقال : ليذبح كل منكم كبشا ثم ليخضب كفه في ~~دمه ثم ليضرب على بابه ففعلوا فقال القبط لهم : لم تجعلوا هذا الدم على ~~أبوابكم قالوا : إن الله تعالى يريد أن يرسل عليكم عذابا فنسلم وتهلكون قال ~~القبط : فما يعرفكم ms03353 الله تعالى إلا بهذه العلامة قالوا : هكذا أمرنا نبينا ~~فأصبحوا وقد طعن من قوم فرعون سبعون ألفا فأمسوا وهم لا يتدافنون والمعنى ~~على الأول أنهم كلما وقع عليهم عقوبة من العقوبات المذكورة # قالوا ياموسى في كل مرة على القول بأن المراد بالرجز غير ماتقدم أنه لما ~~وقع عليهم الثلج المهلك أو الطاعون الجارف قالوا ادع لنا ربك بما عهد عندك ~~أي بعهده سبحانه عندك وهو النبوة كما قال أبو مسلم فما مصدرية PageV09P035 ### || CHECK [آية 135] # وسميت النبوة عهدا كما قال العلامة الثاني : لأن الله تعالى عهد إكرام ~~الأنبياء عليهم السلام بها وعهدوا إليه تحمل أعبائها أو لأن لها حقوقا تحفظ ~~كما تحفظ العهود أو لأنها بمنزلة عهد ومنشور منه جل وعلا أو بالذي عهد إليك ~~أن تدعوه به فيجيبك كما أجابك في آياتك فما موصولة والجار والمجرور صلة ~~لادع أو حال من الضمير فيه يعني ادع الله تعالى متوسلا بما عهد عندك ويحتمل ~~أن تكون الباء للقسم الإستعطافي كما يقال : بحياتك افعل كذا فالمراد ~~استعطافه عليه السلام لأن يدعو وأن تكون للقسم الحقيقي وجوابه لئن كشفت عنا ~~الرجز الذي وقع علينا لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل أي أقسمنا بعهد ~~الله تعالى عندك لئن كشفت الخ وخلاصة ماذكروه في الباء هنا أنها إما ~~للإلصاق أو للسببية أو للقسم بقسميه فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم ~~بالغوه أي إلى حد من الزمان هم واصلون إليه ولا بد فمعذبون فيه أو مهلكون ~~وهو وقت الغرق كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أو الموت كما روي ~~عن الحسن والمراد أنجيناهم من العذاب إلى ذلك الوقت ومن هنا صح تعلق الغاية ~~بالكشف ولا حاجة إلى جعل الجار والمجرور متعلقا بمحذوف وقع حالا من الرجز ~~خلافا لزاعمه # وقيل : المراد بالأجل ماعينوه لإيمانهم إذا هم ينكثون # 531 # - أي ينقضون العهد وأصل النكث فل طاقات الصوف المغزول ليغزل ثانيا ~~فاستعير لنقض العهد بعد إبرامه وجواب لما فعل مقدر يؤذن به إذا الفجائية لا ~~الجملة ms03354 المقترنة بها وإن قيل به فتساهل أي فلما كشفنا عنهم ذلك فاجأوا ~~بالنكث من غير توقف وتأمل كذا قيل وعليه فكلا الإسمين أعني لما وإذا معمول ~~لذلك الفعل على أن الأول ظرفه والثاني مفعوله قال العلامة والداعي لذلك ~~المحافظة على ماذهبوا إليه من أن مايلي كلمة لما من الفعلين يجب أن يكون ~~ماضيا لفظا أو معنى إلا أن مقتضى ماذكروا من أن إذ وإذا المفاجأة في موقع ~~المفعول به للفعل المتضمنين هما إياه أن يكون التقدير فاجأوا زمان النكث أو مكانه # وقد يقال أيضا : تقدير الفعل تكلف مستغنى عنه إذ قد صرحوا بأن لما تجاب ~~باذا المفاجأة الداخلة على الجملة الإسمية نعم هم يذكرون مايوهم التقدير ~~وليس به هو بيان حاصل المعنى وتفسير له فتدبر # فانتقمنا منهم أي فأردنا الإنتقام منهم وأول بذلك ليتفرع عليه قوله ~~سبحانه : فأغرقناهم وإلا فالإغراق عين الإنتقام فلا يصح تفريعه عليه # وجوز أن تكون الفاء تفسرية وقد أثبتها البعض كما في قوله تعالى : ونادى ~~نوح ربه فقال رب الخ وحينئذ لا حاجة إلى التأويل في اليم أي البحر كما روي ~~عن ابن عباس والسدي رضي الله تعالى عنهم ويقع على ماكان ملحا زعافا على ~~النهر الكبير العذب الماء ولا يكسر ولا يجمع جمع السلامة وقال الليث : هو ~~البحر الذي لايدرك قعره وقيل : هو لجة البحر وهو عربي في المشهور وقال ابن ~~قتيبة : إنه سرياني وأصله كما قيل يما فعرب إلي ماترى والقول بأنه اسم ~~للبحر الذي غرق فيه فرعون غريق في يم الضعف بأنهم كذبوا بآياتنا تعليل ~~للإغراق يعني أن سبب الإغراق وما استوجبوا به ذلك العقاب هو التكذيب ~~بالآيات العظام وهو الذي اقتضى تعلق إرادة الله تعالى به تعلقا تنجيزيا ~~وهذا لاينافي تفريع الإرادة على النكث لأن التكذيب هو PageV09P036 ### || CHECK [آية 137] # العلة الأخيرة والسبب القريب ولا مانع من تعدد الأسباب وترتب بعضها على ~~بعض قاله الشهاب ونور الحق ساطع منه وقال شيخ الإسلام : الفاء وإن دلت على ~~ترتب الإغراق على ماقبله من النكث لكنه ms03355 صرح بالتعليل إيذانا بأن مدار جميع ~~ذلك تكذيب آيات الله تعالى وما عطف عليه ليكون ذلك مزجرة للسامعين عن تكذيب ~~الآيات الظاهرة على يد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم انتهى وفيه ~~مناقشة لاتخفى # وكانوا عنها غافلين الضمير المجرور للآيات والغفلة مجاز عن عدم الذكر ~~والمبالاة أي بسبب تكذيبهم بالآيات وعدم مبالاتهم بها وتفكرهم فيها بحيث ~~صاروا كالغافلين عنها بالكلية وإلا فالمكذب بأمر لا يكون غافلا عنه للتنافي ~~بين الأمرين وفي ذلك إشارة إلى أن من شاهد مثلها لاينبغي له أن يكذب بها مع ~~علمه بها وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الضمير للنقمة وأريد بها ~~الغرق كما يدل عليه ما قبله وعليه فيجوز أن تكون الجملة حالية بتقدير قد ~~ولا مجاز في الغفلة حينئذ والأول أولى كما لا يخفى # وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون بالإستعباد وذبح الابناء والجمع بين ~~صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على إستمرار الإستضعاف وتجدده والمراد بهم ~~بنو إسرائيل وذكروا بهذا العنوان إظهارا لكمال اللطف بهم وعظم الإحسان ~~إليهم حيث رفعوا من حضيض المذلة إلى أوج العزة ولعل فيه إشارة إلى أن الله ~~سبحانه عند القلوب المنكسرة ونصب القوم على أنه مفعول أول لأورثنا والمفعول ~~الثاني قوله سبحانه : مشارق الأرض ومغاربها أي جميع جهاتها ونواحيها ~~والمراد بها على ماروي عن الحسن وقتادة وزيد بن أسلم أرض الشام وذكر محيي ~~السنة البغوي أنها أرض الشام ومصر وفي رواية أنها أرض مصر التي كانت بأيدي ~~المستضعفين وإلى ذلك ذهب الجبائي ورواه أبو الشيخ عن الليث بن سعد أي ~~أورثنا المستضعفين أرض مستضعفيهم وملكهم ومعنى توريثهم إياها على القول ~~بأنهم لم يدخلوها بعد أن خرجوا منها مع موسى عليه السلام إدخالها تحت ملكهم ~~وعدم وجود مانع لهم عن التصرف فيها أو تمكين أولادهم فيها وذلك في زمن داود ~~وسليمان عليهما السلام ولا يخفى أنه خلاف المتبادر كما مرت الإشارة إليه ~~على أن أرض مصر بعد أن فتحت في زمن داود عليه السلام لم يكن لبني إسرئيل ~~تمكن ms03356 فيها واستقرار وإنما كان ملك وتصرف وكان التمكن في الأرض المقدسة ~~والسوق على ماقيل يقتضي ذكر ما تمكنوا فيه لا ماملكوه وأقول قد يقال المراد ~~بالأرض هنا وفيما تقدم من قوله سبحانه : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم ~~في الأرض الأرض المقدسة التي طلب موسى عليه السلام من فرعون بني إسرائيل ~~ليذهب بهم إليها فإنها موطن آبائهم فيكون موسى عليه السلام قد وعدهم هلاك ~~عدوهم المانع لهم من الذهاب إليها وجعل الله تعالى إياهم خلفاء فيها بعد ~~آبائهم وأسلافهم أو بعد من هي في يده إذ ذاك من العمالقة ثم أخبر سبحانه ~~هنا أن الوعد قد نجز وقد أهلكنا أعداء اولئك الموعودين وأورثناهم الأرض ~~التي منعوهم عنها ومكناهم فيها وفي حصول بغية موسى عليه السلام وما ألطف ~~توريث الأبناء مساكن الآباء التي باركنا فيها بالخصب وسعة الأرزاق أو بذلك ~~وبكونها مساكن الأنبياء عليهم السلام والصالحين وذلك ظاهر على تقدير أن ~~يراد بمشارق الأرض ومغاربها الشام ونواحيها فقد أخرج ابن أبي شيبة عن أبي ~~أيوب الأنصاري قال ليهاجرن الرعد والبرق والبركات إلى الشام PageV09P037 ~~وأخرج ابن عساكر عن ضمرة بن ربيعة قال : سمعت أنه لم يبعث نبي إلا من ~~الشام فإن لم يكن منها أسري به إليها وأخرج أحمد عن عبدالله بن خوالة ~~الأزدي أنه قال : يارسول الله خر لي بلدا أكون فيه قال عليك بالشام فإنه ~~خيرة الله تعالى من أرضه يجتبي إليه خيرته من عباده وأخرج ابن عساكر عن ~~واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول عليكم ~~بالشام فإنها صفوة بلاد الله تعالى يسكنها خيرته من عباده وأخرج الحاكم ~~وصححه عن عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : يأتي على الناس زمان ~~لايبقى فيه مؤمن إلا لحق بالشام وجاء من حديث أحمد والترمذي والطبراني وابن ~~حبان والحاكم أيضا وصححه عن زيد بن ثابت أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~: طوبى للشام فقيل له : ولم قال : إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها ~~والأحاديث ms03357 في فضل الشام كثيرة وقد جمعها غير واحد إلا أن في الكثير منها ~~مقالا وسبب الوضع كان قويا وهو اسم لأحد الأقاليم العرفية وفي القاموس أنها ~~بلاد عن مشأمة القبلة وسميت بذلك لأن قوما من بني كنعان تشاءموا إليها أي ~~تياسروا أو سمى بسام بن نوح فإنه بالشين بالسريانية أو لأن أرضها شامات بيض ~~وحمر وسود وعلى هذا لاتهمز # وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الأغبش وكان قد أدرك أصحاب النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه سئل عما بورك من الشام أين مبلغ حده فقال : أول حدوده ~~عريش مصر والحد الآخر طرف الثنية والحد الآخر الفرات والحد الآخر جعل فيه ~~قبر هود النبي عليه السلام وليس المراد بها ماهو متعارف الناس اليوم أعني ~~دمشق نعم هي داخلة فيها وقد تكلمنا على حدودها بأبسط من هذا في حواشينا على ~~شرح مختصر السمرقندية لأبن عصام وقد ولع الناس في دمشق مدحا وذما فقال ~~بعضهم : تجنب دمشق ولا تأتها وأن شاقك الجامع الجامع فسوق الفسوق بها نافق ~~وفجر الفجور بها طالع وقال آخر : دمشق غدت جنة للورى زها وصفا العيش في ~~ظلها وفيها لدى النفس ماتشتهي ولا عيب فيها سوى أهلها وقال آخر في الشام ~~ولعله عنى متعارف الناس : قيل لي مايقول في الشام حبر شام من بارق الهنا ~~ماشامه قلت ماذا أقول في وصف أرض هي في وجنة المحاسن شامه وأنا أقول إذا صح ~~الحديث فهو مذهبي ونعوذ بالله تعالى من اتباع الهوى والموصول صفة المشارق ~~والمغارب وقيل : صفة الأرض وضعفه أبو البقاء بأن فيه العطف على الموصوف قبل ~~الصفة وهو نظير قولك : قام أم هند وأبوها العاقلة وجوز أن يكون المفعول ~~الثاني لأورثنا أي الأرض التي فعلى هذا يكون نصب المشارق وما عطف عليه ~~بيستضعفون على معنى يستضعفون فيها وأن يكون المشارق منصوبة بيستضعفون والتي ~~صفة كما في الوجه الأول والمفعول الثاني لأورثنا محذوف أي الأرض أو الملك ~~ولا يخفى بعده وأن المتبادر هو الأول # وتمت كلمة ربك الحسنى على ms03358 بني إسرائيل أي مضت عليهم واستمرت من قولهم : ~~مضى على الأمر إذا استمر والمراد من الكلمة وعده تعالى لهم بالنصر والتمكين ~~على لسان نبيهم عليه السلام وهو قوله السابق عسى ربكم أن يهلك عدوكم الخ ~~وذهب غير واحد إلى أنه الوعد الذي يؤذن به قوله سبحانه : ونريد أن نمن PageV09P038 ~~على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين وقيل : المراد ~~بها علمه تعالى الأزلي والمعنى مضى واستمر عليهم ما كان مقدرا من إهلاك ~~عدوهم وتوريثهم الأرض والحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة ووصفت بذلك لما فيها ~~من الوعد بما يحبون ويستحسنون وعن الحسن أنه أريد بالكلمة عدته سبحانه ~~وتعالى لهم بالجنة ولا يخفى أنه يأباه السباق والسياق والتفت من التكلم إلى ~~الخطاب في قوله سبحانه : ربك على ماقال الطيبي لأن ماقبله من القصص كان غير ~~معلوم له صلى الله تعالى عليه وسلم وأما كونه جل شأنه منجزا لما وعد ومجريا ~~لما قضى وقدر فهو معلوم له عليه الصلاة والسلام وذكر في الكشف أنه ادمج في ~~هذا الإلتفات أنه ستتم كلمة ربك في شأنك أيضا وقرأ عاصم في رواية كلمات ~~بالجمع لأنها مواعيد والوصف بالحسنى لتأويله بالجماعة وقد ذكروا أنه يجوز ~~وصف كل جمع بمفرد مؤنث إلا أن الشائع في مثله النأنيث بالتاء وقد يؤنث ~~بالألف كما في قوله سبحانه : مآرب أخرى بما صبروا أي بسبب صبرهم على ~~الشدائد التي كابدوها من فرعون وقومه وحسبك بهذا حاثا على الصبر ودالا على ~~أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله تعالى إليه ومن قابله بالصبر ضمن الله ~~تعالى له الفرج # وأخرج ابن المنذر وغيره عن الحسن قال : لو أن الناس إذا ابتلوا من قبل ~~سلطانهم بشيء صبروا ودعوا الله تعالى لم يلبثوا أن يرفع الله تعالى ذلك ~~عنهم ولكنهم يفزعون إلى السيف فيوكلون إليه ثم تلى هذه الآية وفي رواية ~~أخرى عنه قال : ما أوتيت بنو إسرائيل ما أوتيت إلا بصبرهم وما فزعت هذه ~~الأمة إلى السيف قط فجاءت بخير وأقول قد شاهدنا الناس ms03359 سنة الألف والمائتين ~~والثمان والأربعين قد فزعوا إلى السيف فما أغناهم شيئا ولا تم لهم مراد ولا ~~حمد منهم أمر بل وقعوا في حرة رحيلة ووادي خدبات وأم حبوكر ورموا لعمر الله ~~بثالثة الأثا في وقص من جناح عزهم القدامى والخوافي ولم يعلموا أن عيش ~~المضر حلوه مر مقر وأن الفرج إنما يصطاد بشباك الصبر وما أحسن قول الحسن : PageV09P039 # عجبت ممن خف كيف خف # وقد سمع قولهسبحانه : وتلا الآية ويعلم منها أن التحزن لاينافي الصبر لأن ~~الله سبحانه وصف بني إسرائل به مع قولهم السابق لموسى عليه السلام أوذينا ~~من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ودمرنا أي خربنا وأهلكنا ما كان يصنع ~~فرعون وقومه في أرض مصر من العمارات والقصور أي دمرنا الذي كان هو يصنعه ~~فرعون على أن ما موصولة واسم كان ضمير راجع إليها وجملة يصنع فرعون من ~~الفعل والفاعل خبر كان والجملة صلة الموصول والعائد إليه محذوف وجوز أن ~~يكون فرعون اسم كان ويصنع خبر مقدم والجملة الكونية صلة ما والعائد محذوف ~~أيضا وتعقبه أبو البقاء بأن يصنع يصلح أن يعمل في فرعون فلا يقدر تأخيره ~~كما لايقدر تأخير الفعل في قولك : قام زيد وفيه غفلة عن الفرق بين المثال ~~وما نحن فيه وهو مثل الصبح ظاهر وقيل : ما مصدرية وكان سيف خطيب والتقدير ~~ما يصنع فرعون الخ وقيل : كان كما ذكرنا وما موصولة اسمية والعائد محذوف ~~والتقدير ودمرنا الذي يصنعه فرعون الخ أي صنعه والعدول إلى صيغة المضارع ~~على هذين القولين لإستحضار الصورة وما كانوا يعرشون من الجنات أو ماكانوا ~~يرفعونه من البنيان كصرح هامان وإلى الأول يشير كلام الحسن وإلى الثاني ~~كلام مجاهد # وقرأ ابن عامر وأبوبكر هنا وفي النحل يعرشون بضم الراء والباقون بالكسر ~~وهما لغتان فصيحتان والكسر عجبت ممن خف كيف خف ¶ وقد سمع قولهسبحانه : ~~وتلا الآية ويعلم منها أن التحزن لاينافي الصبر لأن الله سبحانه وصف بني ~~إسرائل به مع قولهم السابق لموسى عليه السلام أوذينا من قبل أن تأتينا ms03360 ومن ~~بعد ما جئتنا ودمرنا أي خربنا وأهلكنا ما كان يصنع فرعون وقومه في أرض مصر ~~من العمارات والقصور أي دمرنا الذي كان هو يصنعه فرعون على أن ما موصولة ~~واسم كان ضمير راجع إليها وجملة يصنع فرعون من الفعل والفاعل خبر كان ~~والجملة صلة الموصول والعائد إليه محذوف وجوز أن يكون فرعون اسم كان ويصنع ~~خبر مقدم والجملة الكونية صلة ما والعائد محذوف أيضا وتعقبه أبو البقاء بأن ~~يصنع يصلح أن يعمل في فرعون فلا يقدر تأخيره كما لايقدر تأخير الفعل في ~~قولك : قام زيد وفيه غفلة عن الفرق بين المثال وما نحن فيه وهو مثل الصبح ~~ظاهر وقيل : ما مصدرية وكان سيف خطيب والتقدير ما يصنع فرعون الخ وقيل : ~~كان كما ذكرنا وما موصولة اسمية والعائد محذوف والتقدير ودمرنا الذي يصنعه ~~فرعون الخ أي صنعه والعدول إلى صيغة المضارع على هذين القولين لإستحضار ~~الصورة وما كانوا يعرشون من الجنات أو ماكانوا يرفعونه من البنيان كصرح ~~هامان وإلى الأول يشير كلام الحسن وإلى الثاني كلام مجاهد ¶ وقرأ ابن ~~عامر وأبوبكر هنا وفي النحل يعرشون بضم الراء والباقون بالكسر وهما لغتان ~~فصيحتان والكسر ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 138] # على ماذكر اليزيدي وأبو عبيدة أفصح وقرىء في الشواذ يغرسون من غرس ~~الأشجار وفي الكشاف أنها تصحيف وليس به هذا ومن باب الإشارة في الآيات ما ~~وجدته لبعض أرباب التأويل من العارفين أن العصا إشارة إلى نفسه التي يتوكأ ~~عليها أي يعتمد في الحركات والأفعال الحيوانية ويهش بها على غنم القوة ~~البهيمية السليمة ورق الملكات الفاضلة والعادات الحميدة من شجرة الفكر ~~وكانت لتقدسها منقادة لأوامره مرتدعة عن أفعالها الحيوانية إلا بإذنه ~~كالعصا وإذا أرسلها عند الإحتجاج على الخصوم صارت كالثعبان تلقف مايأفكون ~~من الأكاذيب ويظهرون من حبال الشبهات وعصا المغالطات فيغلبهم ويقهرهم وأن ~~نزع اليد إشارة إلى إظهار القدرة الباهرة الساطعة منها أنوار الحق وجعل ~~بعضهم فرعون إشارة إلى النفس الأمارة وقومه إشارة إلى صفاتها وكذا السحرة ~~وموسى إشارة إلى الروح وقومه بنو ms03361 إسرائيل العقل والقلب والسر وعلى هذا ~~القياس وأول النيسابوري الطوفان بالعلم الكثير والجراد بالواردات والقمل ~~بالإلهامات والضفادع بالخواطر والدم بأصناف المجاهدات والرياضات وهو كما ترى # وقد ذكر غير واحد أن السحر غالبا في زمن موسى عليه السلام فلهذا كانت ~~معجزته ما كانت والطب ما كان غالبا في زمن عيسى عليه السلام فلهذا كانت ~~معجزته من جنس الطب والفصاحة غالبا في زمن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والتفاخر بها أشهر من قفا نبك فلهذا كانت معجزته القرآن وإنما كانت معجزة ~~كل نبي من جنس ماغلب على زمانه ليكون ذلك أدعى إلى إجابة دعواه # وجاوزنا ببني إسرائيل البحر شروع بعد إنتهاء قصة فرعون في قصة بني ~~إسرائيل وشرح ماأحدثوه بعد أن من الله تعالى عليهم بما من وأراهم من الآيات ~~ماأراهم تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عما رآه من اليهود ~~بالمدينة فإنهم جروا معه على دأب أسلافهم مع أخيه موسى عليه السلام وإيقاظا ~~للمؤمنين أن لايغفلوا عن محاسبة أنفسهم ومراقبة نعم الله تعالى عليهم فإن ~~بني إسرائيل وقعوا فيما وقعوا لغفلتهم عما من الله تعالى به عليهم وجاوز ~~بمعنى جاز وقرىء جوزنا بالتشديد وهو أيضا بمعنى جاز فعدى بالباء أي قطعنا ~~البحر بهم والمراد بالبحر بحر القلزم # وفي مجمع البيان أنه نيل مصر وهو كما في البحر خطأ وعن الكلبي أن موسى ~~عليه السلام عبر بهم يوم عاشوراء بعد مهلك فرعون وقومه فصاموه شكرا لله ~~تعالى فأتوا أي مروا بعد المجاوزة # على قوم قال قتادة : كانوا من لخم اسم قبيلة ينسبون كما صححه ابن عبدالبر ~~إلى لخم بن عدي بن عمرو ابن سبا وقيل : كانوا من العمالقة الكنعانيين الذين ~~أمر موسى عليه السلام بقتالهم # يعكفون على أصنام أي يواظبون على عبادتها ويلازمونها وكانت كما أخرج ابن ~~المنذر وغيره عن ابن جريج تماثيل بقر من نحاس وهو أول شأن العجل وقيل : ~~كانت من حجارة وقيل : كانت بقرا حقيقة وقرأ حمزة والكسائي يعكفون بكسر ~~الكافقالوا عندم شاهدوا ذلك ياموسى اجعل ms03362 لنا إلها مثالا نعبده كما لهم ألهة ~~الكاف متعلقة بمحذوف وقع صفة لإلها وما موصولة ولهم صلتهاو آلهة بدل من ~~الضمير المستتر فيه والتقدير اجعل لنا إلها كائنا كالذي استقر هو لهم # وجوز أبو البقاء أن تكون ما كافة للكاف ولذا وقع بعدها الجملة الإسمية ~~وأن تكون مصدرية PageV09P040 ### || CHECK [آية 139] # ولهم متعلق بفعل أي كما ثبت لهم قال إنكم قوم تجهلون # 831 # - تعجب عليه السلام من قولهم هذا بعد ما شاهدوه من الآية الكبرى والبينة ~~العظمى فوصفهم بالجهل على أتم وجه حيث لم يذكر له متعلقا ومفعولا لتنزيله ~~منزلة اللازم أو لأن حذفه يدل على عمومه أي تجهلون كل شيء فيدخل فيه الجهل ~~بالربوبية بالطريق الأولى وأكد ذلك بأن وتوسيط قوم وجعل ماهو المقصود ~~بلأخبار وصفا له ليكون كما قال العلامة كالمتحقق المعلوم وهذه كما ذكر ~~الشهاب نكتة سرية في الخبر الموطىء لإدعاء أن الخبر لظهور أمره وقيام ~~الدليل عليه كأنه معلوم متحقق فيفيد تأكيده وتقريره ولولاه لم يكن لتوسيط ~~الموصوف وجه من البلاغة إن هؤلاء أي القوم الذين يعكفون على هذه الأصنام ~~متبر أي مدمر مهلك كما قال ابن عباس ماهم فيه من الدين يعني يدمر الله ~~تعالى دينهم الذي هم عليه على يدي ويهلك أصنامهم ويجعلها فتاتا وباطل أي ~~مضمحل بالكلية وهو أبلغ من حمله على خلاف الحق ماكانوا يعملون # 931 # - أي مااستمروا على عمله من عبادتها وإن قصدوا بذلك التقرب إلى الله ~~تعالى وأن المراد أن ذلك لاينفعهم أصلا وحمل ماكانوا يعملون على الأصنام ~~لأنها معمولة لهم على خلاف الظاهر جدا والجملة تعليل لإثبات الجهل المؤكد ~~للقوم وفي إيقاع إسم الإشارة كما في الكشاف اسما لإن وتقديم خبر المبتدأ من ~~الجملة الواقعة خبر لها وسم لعبدة الأصنام بأنهم هم المعرضون للتبار وأنه ~~لايعدوهم البتة وأنه لهم ضربة لازب ليحذرهم عاقبة ماطلبوا ويبغض إليهم ~~ماأحبوا ووجه ذلك على ما في الكشف أن اسم الإشارة بعد إفادة الإحضار وأكمل ~~التمييز يفيد أنهم أحقاء بما أخبر عنه به بواسطة ماتقدم ms03363 من العكوف والتقديم ~~يؤذن بأن حال ماهم فيه ليست غير التبار وحال عملهم ليست إلا البطلان فهم ~~لايعدونهما فهما لهم ضربة لازب # وجوز أبو البقاء أن يكون ماهم فيه فاعل متبر لإعتماده على المسند إليه ~~وهو في نفسه مساو لإحتمال أن يكون ماهم فيه مبتدأ ومتبر خبر له أو أرجح منه ~~إلا أن المقام كما قال القطب وغيره اقتضى ذلك فليفهم # قال أغير الله أبغيكم إلها قيل : هذا هو الجواب وما تقدم مقدمة وتمهيد له ~~ولعله لذلك اعيد لفظ قال : وقال شيخ الإسلام : وهو شروع في بيان شؤون الله ~~تعالى الموجبة لتخصيص العبادة به سبحانه بعد بيان أن ماطلبوا عبادته مما ~~لايمكن طلبه أصلا لكونه هالكا باطلا أصلا ولذلك وسط بينهما قال مع كون كل ~~منهما كلام موسى عليه السلام وقال الشهاب : أعيد لفظ قال مع اتحاد ما بين ~~القائلين لأن هذا دليل خطابي بتفضيلهم على العالمين ولم يستدل بالتمانع ~~العقلي لأنهم عوام انتهى وفي إقامة برهان التمانع على الوثنية القائلين ~~إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى والمجيبين إذا سئلوا من خلق السموات ~~والأرض يخلقهن الله خفاء والظاهر إقامته على التنويه كما لايخفى والإستفهام ~~للإنكار وانتصاب غير على أنه مفعول أبغيكم وهو على الحذف والإيصال والأصل ~~أبغي لكم وعلى ذلك يخرج كلام الجوهري وإن كان ظاهره أن الفعل متعد لمفعولين ~~والهاء تمييز وجوز أبو البقاء أن يكون مفعولا به لأبغي وغير صفة له قدمت ~~فصارت حالا وأيا ما كان فالمقصود هنا اختصاص الإنكار بغيره تعالى دون إنكار ~~الإختصاص والمعنى أغير المستحق للعبادة أطلب لكم معبودا وهو فضلكم على ~~العالمين أي على زمانكم أو جميع العالمين وعليه يكون المراد تفضيلهم بتلك ~~الآيات لا مطلقا حتى يلزم تفضيلهم على PageV09P041 ### || CHECK [آية 141] # أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأما الأنبياء والملائكة عليهم السلام ~~فلا يدخلون في المفضل عليهم بوجه بل هم خارجون عن ذلك بقرينة عقلية والجملة ~~حالية مقررة لوجه الإنكار أي والحال أنه تعالى خص التفضيل بكم فأعطاكم نعما ~~لم يعطها ms03364 غيركم وفيه تنبيه على ماصنعوا من سوء المعاملة والمقابلة حيث ~~قبلوا التفضل بالتفضيل والإختصاص بأن قصدوا أن يشركوا به أخس مخلوقاته وهذا ~~الإختصاص مأخوذ من معنى الكلام وإلا فليس فيه مايفيد ذلك وتقديم الضمير على ~~الخبر لايفيده وإن كان إختصاصا آخر على ماقيل أي هو المخصوص بأنه فضلكم على ~~من سواكم وجوز أبو البقاء كون الجملة مستأنفة وإذ أنجيناكم من آل فرعون ~~بإهلاكهم وتخليصكم منهم وإذ إما مفعول به لاذكروا محذوفا بناء على القول ~~بأنها تخرج عن الظرفية أي اذكروا ذلك الوقت ويكون ذلك كناية عن ذكر مافيه ~~وإما ظرف لمفعول اذكروا المحذوف أي اذكروا صنيعنا معكم في ذلك الوقت وهو ~~تذكير من جهته تعالى بنعمته العظيمة وقرىء نجيناكم من التنجية وقرأ ابن ~~عامر أنجاكم فيكون من مقول موسى عليه السلام وقال بعضهم : إنه على قراءة ~~الجمهور أيضا كذلك على أن ضمير أنجينا لموسى وأخيه عليهما السلام أو لهما ~~ولمن معهما أو له وحده عليه السلام مشيرا بالتعظيم إلى تعظيم أمر الإنجاء ~~وهو خلاف الظاهر وقيل : إنه من كلام الله تعالى تتميما لكلام موسى عليه ~~السلام كما في قوله تعالى : فأخرجنا به أزواجا بعد قوله سبحانه : هو الذي ~~جعل لكم الأرض مهادا وهو كالتفسير لقوله سبحانه : وهو فضلكم # وقوله تعالى يسومونكم سوء العذاب أي يولونكم ذلك ويكلفونكم إياه إما ~~إستئناف بياني كأنه قيل : مافعل بهم أو مم أنجوا فأجيب بما ذكر وإما حال من ~~ضمير المخاطبين أو من آل فرعون أو منهما معا لأشتماله على ضميرهما وقوله عز ~~اسمه : يقتلون أبنائكم ويستحيون نساءكم بدل من يسومونكم مبين له ويحتمل ~~الإستئناف أيضا وفي ذلكم الإنجاء أو سوء العذاب بلاء نعمة أو محنة وقيل : ~~المراد به مايشملهما من ربكم أي مالك أموركم عظيم # 141 # - لايقادر قدره وفي الآية التفات على بعض ماتقدم ثم إن هذا الطلب لم يكن ~~كما قال محيي السنة البغوي عن شك منهم بوحدانية الله تعالى وإنما كان غرضهم ~~إلها يعظمونه ويتقربون بتعظيمه إلى الله تعالى وظنوا أن ذلك ms03365 لا يضر ~~بالديانة وكان ذلك لشدة جهلهم كما أذنت به الآيات وقيل : إن غرضهم عبادة ~~الصنم حقيقة فيكون ذلك ردة منهم وأيا ماكان فالقائل بعضهم لاكلهم وقد اتفق ~~في هذه الأمة نحو ذلك فقد أخرج الترمذي وغيره عن أبي واقد الليثي أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم خرج في غزوة حنين فمر بشجرة للمشركين كانوا ~~يعلقون عليها أسلحتهم ويعكفون حولها يقال لها ذات أنواط فقالوا يارسول الله ~~اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم سبحان الله وفي رواية الله أكبر هذا كما قال بنو إسرائيل لموسى عليه ~~السلام اجعل لنا إلها كما لهم آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سنن من كان ~~قبلكم وأخرج الطبراني وغيره من طريق كثير بن عبدالله بن عوف عن أبيه عن جده ~~قال غزونا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام الفتح ونحن ألف ونيف ~~ففتح الله تعالى مكة وحنينا حتى إذا كنا بين حنين والطائف في أرض فيها سدرة ~~عظيمة كان يناط بها السلاح فسميت ذات أنواط فكانت تعبد من دون الله فلما ~~رآها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صرف PageV09P042 ### || CHECK [آية 142] # عنها في يوم صائف إلى ظل هو أدنى منها فقال له رجل : يارسول الله اجعل ~~لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إنها السنن قلتم والذي نفس محمى بيده كما قالت بنو إسرائيل اجعل لنا إلها ~~كما لهم آلهة وفي هذا الخبر تصريح بأن القائل رجل واحد ولعل ذلك كان عن جهل ~~يعذر به ولا يكون به كافرا وإلا لأمره صلى الله تعالى عليه وسلم بتجديد ~~الإسلام ولم ينقل ذلك فيما وقفت عليه والناس اليوم قد اتخذوا من قبيل ذات ~~الأنواط شيئا كثيرا لايحيط به نطاق الحصر والآمر بالمعروف أعز من بيض ~~الانوق وألإمتثال بفرض الأمر منوط بالعيوق والأمر لله الواحد القهار ~~وواعدنا موسى ثلاثين ليلة روي أن موسى عليه ms03366 السلام وعد بني إسرائيل وهم ~~بمصر إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب فيه بيان ما يأتون وما يذرون فلما هلك ~~فرعون سأل موسى عليه السلام ربه الكتاب فأمره أن يصوم ثلاثين وهو شهر ذي ~~القعدة فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فمه فتسوك فقالت الملائكة كنا نشم من ~~فيك رائحة المسك فافسدته بالسواك فأمره الله تعالى أن يزيد عليها عشرة أيام ~~من ذي الحجة # وأخرج الديلمي عن ابن عباس يرفعه لما أتى موسى عليه السلام ربه عزوجل ~~وأراد أن يكلمه بعد الثلاثين وقد صام ليلهن ونهارهن كره أن يكلم ربه سبحانه ~~وريح فمه ريح فم الصائم فتناول من نبات الأرض فمضغه فقال له ربه : لم أفطرت ~~وهو أعلم بالذي كان قال : أي رب كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح قال : أو ~~ما علمت ياموسى أن ريح فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك ارجع فصم عشرة ~~أيام ثم ائتني ففعل موسى عليه السلام الذي أمره ربه وذلك قوله سبحانه : ~~وأتممناها بعشر والتعبير عنها بالليالي كما قيل لأنها غرر الشهور # وقيل : إنه عليه السلام أمره الله تعالى أن يصوم ثلاثين يوما وأن يعمل ~~فيها بما يقربه من الله تعالى ثم أنزلت عليه التوراة وكلم فيها وقد أجمل ~~ذكر الأربعين في البقرة وفصل هنا وواعدنا بمعنى وعدنا وبذلك قرأ أبو عمرو ~~ويعقوب ويجوز أن تكون الصيغة على بابها بناء على تنزيل قبول موسى عليه ~~السلام منزلة الوعد وقد تقدم تحقيقهو ثلاثي كما قال أبو البقاء مفعول ثان ~~لواعدنا بحذف المضاف أي إتمام ثلاثين ليلة أو اتيانها فتم ميقات ربه أربعين ~~ليلة من قيبل الفذلكة لما تقدم وكأن النكتة في ذلك أن إتمام الثلاثين بعشر ~~يحتمل المعنى المتبادر وهو ضم عشرة إلى ثلاثين لتصير بذلك أربعين ويحتمل ~~أنها كانت عشرين فتمت بعشرة ثلاثين كما يقال أتممت العشرة بدرهمين على معنى ~~أنها لولا الدرهمان لم تصر عشرة فلدفع توهم الإحتمال الثاني جيء بذلك وقيل ~~: إن الإتمام بعشر مطلق يحتمل أن يكون تعيينها بتعيين الله ms03367 تعالى أو بإرادة ~~موسى عليه السلام فجيء بما ذكر ليفيد أن المراد الأول وقيل : جيء به رمزا ~~إلى أنه لم يقع في تلك العشر مايوجب الجبر والميقات بمعنى الوقت وفرق جمع ~~بينهما بأن الوقت مطلق والميقات وقت قدر فيه عمل من الأعمال ومنه مواقيت ~~الحج ونصب أربعين قيل : على الحالية أي بالغا أربعين ورده أبو حيان بأنه ~~على هذا يكون معمولا للحال المحذوف لا حالا وأجيب بأن النحويين يطلقون ~~الحكم الذي للعامل لمعموله القائم مقامه فيقولون في زيد في الدار إن الجار ~~والمجرور خبر مع أن الخبر إنما هو متعلقه وتعقب بأن الذي ذكره النحاة في ~~الظرف دون غيره فالأحسن أنه حال بتقدير معدودا وفيه أن دعوى تخصيص الذكر في ~~الظرف خلاف الواقع كما لايخفى على المتتبع وأن ما زعمه أحسن مما تقدم يرد ~~عليه مايرد عليه وقيل : إنه تمييز وقيل : إنه مفعول به بتضمين PageV09P043 ### || CHECK [آية 143] # تم معنى بلغ وقيل : إن تم من الأفعال الناقصة وهذا خبره وهو خبر غريب ~~وقيل : إنه منصوب على الظرفية وأورد عليه أنه كيف تكون الأربعين ظرفا ~~للتمام والتمام إنما هو بآخرها إلا أن يتجوز فيه # وقال موسى حين توجه إلى المناجاة حسبما أمر به لأخيه هارون اسم أعجمي ~~عبراني لم يقع في كلام العرب بطريق الأصالة ويكتب بدون ألف وهو هنا بفتح ~~النون على أنه مجرور بدلا من أخيه أو بيانا له أو منصوب مفعولا به لمقدر ~~أعني أعني وقريء شاذا بالضم على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هو أو منادى حذف ~~منه حرف النداء أي ياهرون اخلفني أي كن خليفتي في قومي وراقبهم فيما يأتون ~~وما يذرون واستخلافه عليه السلام لأخيه مع أنه عليه السلام كان نبيا مرسلا ~~مثله قيل : لأن الرياسة كانت له دونه واجتماع الرياسة مع الرسالة والنبوة ~~ليس أمرا لازما كما يرشد إلى ذلك سير قصص أنبياء بني إسرئيل وذكر الشيخ ~~الأكبر قدس سره في فتوحاته أن هرون ذكر له أنه نبي بحكم الأصالة ورسول بحكم ~~التبعية فلعل هذا ms03368 الإستخلاف من آثار تلك التبعية وقيل : إن هذا كما يقول ~~أحد المأمورين بمصلحة للآخر إذا أراد الذهاب لأمر : كن عوضا عني على معنى ~~ابذل غاية وسعك ونهاية جهدك بحيث يكون فعلك فعل شخصين وأصلح مايحتاج إلى ~~الإصلاح من أمور دينهم أو كن مصلحا على أنه منزل منزلة اللأزم من غير تقدير مفعول # وعن ابن عباس أنه يريد الرفق بهم والإحسان إليهم وقيل : المراد احملهم ~~على الطاعة والصلاح ولاتتبع سبيل المفسدين # 241 # - أي ولا تتبع سبيل من سلك الإفساد بدعوة وبدونها وهذا من باب التوكيد ~~كما لايخفى ولما جاء موسى لميقاتنا أي لوقتنا الذي وقتناه أي لتمام ~~الأربعين واللام للإختصاص كما في قوله سبحانه : لدلوك الشمس وهي بمعنى عند ~~عند بعض النحويين وكلمه ربه من غير واسطة بحرف وصوت ومع هذا لايشبه كلام ~~المخلوقين ولا محذور في ذلك كما أوضحناه في الفائدة الرابعة وإلى ماذكر ذهب ~~السلف الصالح وقد أخرج البزار وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي ~~في الأسماء والصفات عن جابر قال : قال رسول الله تعالى عليه وسلم : لما كلم ~~الله تعالى موسى يوم الطور كلمه بغير الكلام الذي كلمه يوم ناداه فقال له ~~موسى : يارب أهذا كلامك الذي كلمتني به قال ياموسى : أنا كلمتك بقوة عشرة ~~آلاف لسان ولي قوة الألسن كلها وأقوى من ذلك فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل ~~قالوا : ياموسى صف لنا كلام الرحمن فقال : لاتستطيعونه ألم تروا إلى صوت ~~الصواعق الذي يقبل في أحلى حلاوة سمعتموه فذاك قريب منه وليس به # وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي الحويرث عبدالرحمن ~~بن معاوية قال : إنما كلم الله تعالى موسى بقدر مايطيق من كلامه ولو تكلم ~~بكلامه كله لم يطقه شيء وأخرج جماعة عن كعب قال : لما كلم الله تعالى موسى ~~كلمه بالألسنة كلها فجعل يقول : يارب لاأفهم حتى كلمه آخر الألسنة بلسانه ~~بمثل صوته الخبر وأخرجوا عن ابن كعب القرظي أنه قال : قيل لموسى عليه ~~السلام ماشبهت كلام ربك مما خلق ms03369 فقال عليه السلام : بالرعد الساكن وأخرج ~~الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا لما خرج أخي موسى إلى مناجاة ربه كلمه ألف ~~كلمة ومائتي كلمة فأول ماكلمه بالبربرية ونقل عن الأشعري أن موسى PageV09P044 ~~عليه السلام إنما سمع الكلام النفسي القائم بذات الله تعالى ولم يكن ~~ماسمعه مختصا بجهة من الجهات وحمله على السماع بالفعل مشكل مع الأخبار ~~الدالة على خلافه والظاهر أن ذلك إن صح نقله فهو قول رجع عنه إلى مذهب ~~السلف الذي أبان عن اعتقاده له في الإبانة قال رب أرني أي ذاتك أو نفسك ~~فالمفعول الثاني محذوف لأنه معلوم ولم يصرح به تأدبا أنظر إليك مجزوم في ~~جواب الدعاء واستشكل بأن الرؤية مسببة عن النظر متأخرة عنه كما يريك ذلك ~~النظر إلى قولهم : نظرت إليه فرأيته ووجهه أن النظر تقليب الحدقة نحو الشيء ~~التماسا لرؤيته والرؤية الإدراك بالباصرة بعد التقليب وحينئذ كيف يجعل ~~النظر جوابا لطلب الرؤية مسببا عنه وهوعكس القضية # وأجيب بأن المراد بالإراءة ليس إيجاد الرؤية بل التمكن منها مطلقا أو ~~بالتجلي والظهور وهو مقدم على النظر وسبب له ففي الكلام ذكر الملزوم وإرادة ~~اللازم أي مكني من رؤيتك أو تجل لي فأنظر إليك وأراك قال إستئناف بياني ~~كأنه قيل : فماذا قال رب العزة حين قال موسى عليه السلام ذلك فقيل : قال : ~~لن تراني أي لا قابلية لك لرؤيتي وأنت على ما أنت عليه وهو نفي للإراءة ~~المطلوبة على أتم وجه ولكن انظر إلى الجبل إستدراك لبيان أنه عليه السلام ~~لايطيق الرؤية والمراد من الجبل طور سيناء كما ورد في غير ما خبر وفي تفسير ~~الخازن وغيره أن اسمه زبير بزاي مفتوحة وباء موحدة مكسورة وراء مهملة بوزن ~~أمير فإن استقر مكانه ولم يفتته التجلي فسوف تراني إذا تجليت لك فلما تجلى ~~ربه للجبل أي ظهر له على الوجه اللائق بجنابه تعالى بعد جعله مدركا لذلك ~~جعله دكا أي مدكوكا متفتتا والذك والدق أخوان كالشك والشق وقال شيخنا ~~الكوراني : إن الجبل مندرج في الأشياء التي تسبح بحمد ms03370 الله بنص وإن من شيء ~~إلا يسبح بحمده المحمول على ظاهره عند التحقيق المستلزم لكونه حيا مدركا ~~حياة وإدراكا لائقين بعالمه ونشأته وقيل : هذا مثل لظهور إقتداره سبحانه ~~وتعلق إرادته بما فعل بالجبل لا أن ثم تجليا وهو نظير ما قرر في قوله تعالى ~~أن يقول له كن فيكون من أن المراد أن ما قضاه سبحانه وأراد كونه يدخل تحت ~~الوجود من غير توقف لا أن ثمة قولا وتعقبه صاحب الفوائد بأن هذا المعنى غير ~~مفهوم من الآية لأن تجلى مطاوع جليته أي أظهرته يقال : جليته فتجلى أي ~~أظهرته فظهر ولا يقدر تجلى اقتداره لأنه خلاف الأصل على أن هذا الحمل بعيد ~~عن المقصود بمراحل وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي والحاكم وصححاه ~~والبيهقي وغيرهم من طرق عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قرأ هذه الآية فلما تجلى ربه الخ قال هكذا وأشار بأصبعيه ووضع طرف إبهامه ~~على أنملة الخنصر وفي لفظ على المفصل الأعلى من الخنصر فساخ الجبل وعن ابن ~~عباس أنه قال ماتجلى منه سبحانه للجبل إلا قدر الخنصر فجعله ترابا وهذا كما ~~لايخفى من المتشابهات التي يسلك فيها طريق التسليم وهو أسلم وأحكم أو ~~التأويل بما يليق بجلال ذاته تعالى وقرأ حمزة والكسائي دكاء بالمد أي أرضا ~~مستوية ومنه قولهم ناقة دكاء للتي لم يرتفع سنامها وقرأ يحيى بن وثاب دكا ~~بضم الدال والتنوين جمع دكاء كحمر وحمراء أي قطعا دكا فهو صفة جمع وفي شرح ~~التسهيل لأبي حيان أنه أجري مجرى الأسماء فأجري على المذكر وخر موسى أي سقط من PageV09P045 ~~هول ما رأى وفرق بعضهم بين السقوط والخرور بأن الأول مطلق والثاني سقوط له ~~صوت كالخرير صعقا أي صاعقا وصائحا من الصعقة والمراد أنه سقط مغشيا عليه ~~عند ابن عباس والحسن رضي الله تعالى عنهم وميتا عند قتادة # روي أنه بقي كذلك مقدار جمعة وعن ابن عباس أنه عليه السلام أخذته الغشية ~~عشية يوم الخميس يوم عرفة إلى عشية يوم الجمعة ms03371 ونقل بعض القصاصين أن ~~الملائكة كانت تمر عليه حينئذ فيلكزونه بأرجلهم ويقولون يا ابن النساء ~~الحيض أطمعت في رؤية رب العزة وهو كلام ساقط لا يعول عليه بوجه فإن ~~الملائكة عليهم السلام مما يجب تبرئتهم من إهانة الكليم بالوكز بالرجل ~~والغض في الخطاب فلما أفاق بأن عاد إلى ما كان عليه قبل وذلك بعود الروح ~~عليه على ما قال قتادة أو بعود الفهم والحس على ما قال غيره والمشهور أن ~~الإفاقة رجوع العقل والفهم إلى الإنسان بعد ذهابهما عنه بسبب من الأسباب ~~ولا يقال للميت إذا عادت إليه روحه أفاق وإنما يقال ذلك للمغشي ولهذا ~~اختاره الأكثرون ما قاله الحبر قال تعظيما لأمر الله سبحانه سبحانك أي ~~تنزيها لك من مشابهة خلقك في شيء أو من أن يثبت أحد لرؤيتك على ما كان عليه ~~قبلها أو من أن أسألك شيئا بغير إذن منك تبت إليك من الإقدام على السؤال ~~بغير إذن وقيل : من رؤية وجودي والميل مع إرادتي وأنا أول المؤمنين بعظمتك ~~وجلالك أو بأنه لا يراك أحد في هذه النشأة فيثبت على ما قيل وأراد كما قال ~~الكوراني أنه أول المؤمنين بذلك عن ذوق مسبوق بعين اليقين في نظره وقيل : ~~أراد أول المؤمنين بأنه لا يجوز السؤال بغير إذن منك # واستدل أهل السنة الموجوزون لرؤيته سبحانه بهذه الآية على جوازها في ~~الجملة واستدل بها المعتزلة النفاة على خلاف ذلك وقامت الحرب بينهما على ~~ساق وخلاصة الكلام في ذلك أن أهل السنة قالوا : إن الآية تدل على إمكان ~~الرؤية من وجهين الأول إن موسى عليه السلام سألها بقوله : رب أرني الخ ولو ~~كانت مستحيلة فإن كان موسى عليه السلام عالما بلإستحالة فالعاقل فضلا عن ~~النبي مطلقا فضلا عمن هو من أولي العزم لا يسأل المحال ولا يطلبه وإن لم ~~يكن عالما بذلك لزم أن يكون آحاد المعتزلة ومن حصل طرفا من علومهم أعلم ~~بالله تعالى وما يجوز عليه وما لا يجوز من النبي الصفي والقول بذلك غاية ~~الجهل والرعونة وحيث ms03372 بطل القول بالإستحالة تعين القول بالجواز والثاني أن ~~فيها تعليق الرؤية على إستقرار الجبل وهو ممكن في نفسه وما علق على الممكن ممكن # واعترض الخصوم الوجه الأول بوجوه الأول أنا لا نسلم أن موسى عليه السلام ~~سأل الرؤية وإنما سأل العلم الضروري به تعالى إلا أنه عبر عنه بالرؤية ~~مجازا لما بينهما من التلازم والتعبير بأحد المتلازمين عن الآخر شائع في ~~كلامهم وإلى هذا ذهب أبو الهذيل بن العلاف وتابعه عليه الجبائي وأكثر ~~البصريين والثاني أنا سلمنا أنه لم يسأل العلم بل سأل الرؤية حقيقة لكنا ~~نقول : إنه سأل رؤية علم من أعلام الساعة بطريق حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه فمعنى أرني أنظر إليك أرني أنظر إلى علم من أعلامك الدالة على ~~الساعة وإلى هذا ذهب الكعبي والبغداديون والثالث أنا سلمنا أنه سأل رؤية ~~الله تعالى نفسه حقيقة ولكن لم يكن ذلك لنفسه عليه السلام بل لدفع قومه ~~القائلين أرنا الله جهرة وإنما أضاف PageV09P046 ~~الرؤية إليه دونهم ليكون منعه أبلغ في دفعهم وردعهم عما سألوه نبيها ~~بالأعلى على الأدنى وإلى هذا ذهب الجاحظ ومتبعوه الرابع أنه سأل لنفسه لكن ~~لا نسلم أن ذلك ينافي العلم بالإحالة إذ المقصود من سؤالها إنما هو أن يعلم ~~الإحالة بطريق سمعي مضاف إلى ما عنده من الدليل العقلي لقصد التأكيد وذلك ~~جائز كما يدل عليه طلب إبراهيم عليه السلام إراءة كيفية إحياء الموتى وقوله ~~: ولكن ليطمئن قلبي وإلى ذلك ذهب أبو بكر الأصم الخامس أنا سلمنا أن سؤال ~~الرؤية ينافي العلم بالإحالة لكنا نلتزم القول بعدم العلم وهو غير قادح في ~~نبوته عليه السلام فإن النبوة لا تتوقف على العلم بجميع العقائد الحقة أو ~~جميع مايجوز عليه تعالى وما لايجوز بل على ما يتوقف عليه الغرض من البعثة ~~والدعوة إلى الله تعالى وهو وحدانيته وتكليف عباده بالأوامر والنواهي ~~تحريضا لهم على النعيم المقيم وليس إمتناع الرؤية من هذا القبيل ويؤيد ذلك ~~أنه سأل وقوع الرؤية في الدنيا وهي غير واقعة عندنا وعندكم ونسب ms03373 هذا القول ~~إلى الحسن منا وهو غريب منه # السادس أنا سلمنا العلم بالإحالة لكن لانسلم إمتناع السؤال وإنما يمتنع ~~أن لو كان محرما في شرعه لم لا يجوز أن لا يكون محرما السابع أنا سلمنا ~~الحرمة لكن لا نسلم أن ذلك كبيرة لما لا يجوز أن يكون صغيرة وهي غير ممتنعة ~~على الأنبياء عليهم السلام # وتكلموا على الوجه الثاني من وجهين : الأول أنا لانسلم أنه علق الرؤية ~~على أمر ممكن لأن التعليق لم يكن على استقرار الجبل حال سكونه وإلا لوجدت ~~الرؤية ضرورة وجود الشرط لأن الجبل حال سكونه كان مستقرا بل على إستقراره ~~حال حركته وهو محال لذاته والثاني أنا وإن سلمنا أن إستقرار الجبل ممكن لكن ~~لانسلم أن المعلق بالممكن ممكن فإنه يصح أن يقال : إن إنعدام المعلول إنعدم ~~العلة والعلة قد تكون ممتنعة العدم مع إمكان المعلول في نفسه كالصفات ~~بالنسبة إلى الذات عند المتكلمين والعقل الأول بالنسبة إليه تعالى عند ~~الحكماء فيجوز أن تكون الرؤية الممتنعة متعلقة بالإستقرار الممكن والسر في ~~جواز ذلك أن الإرتباط بين المعلق والمعلق عليه إنما هو بحسب الوقوع بمعنى ~~أنه إن وقع عدم المعلول وقع عدم العلة والممكن الذاتي قد يكون ممتنع الوقوع ~~كالممتنع الذاتي فيجوز التعليق بينهما وليس الإرتباط بينهما بحسب الإمكان ~~حتى يلزم من إمكان المعلق عليه إمكان المعلق ثم إنا وإن سلمنا دلالة ما ~~ذكرتموه من الوجهين على جواز الرؤية فهو معارض بما يدل على عدم الجواز فإن ~~لن في الآية لتأبيد النفي وتأكيده وأيضا قول موسى عليه السلام : تبت إليك ~~دليل كونه مخطئا في سؤاله ولو كانت الرؤية جائزة لما كان مخطئا والزمخشري ~~عامله الله تعالى بعدله زعم أن الآية أبلغ دليل على عدم إمكان الرؤية وذكر ~~في كشافه ماذكر وقال : ثم أعجب من المتسمين بالإسلام المسمين بأهل السنة ~~والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة فإنه من ~~منصوبات أشياخهم والقول ماقال بعض العدلية فيهم : وجماعة سموا هواهم سنة ~~لجماعة حمر لعمري موكفه قد ms03374 شبهوه بخلقه وتخوفوا شنع الورى فتستروا بالبلكفة ~~وأجيب عن قولهم : إنه عليه السلام إنما سأل العلم الضروري بأنه لو كانت ~~الرؤية بمعنى العلم الضروري لكان النظر المذكور بعد أيضا بمعناه وليس كذلك ~~فإن النظر الموصول بالى نص في الرؤية لايحتمل سواه فلا يترك للإحتمال # وفي شرح المواقف أن طلب العلم الضروري لمن يخاطبه ويناجيه غير معقول ~~وأورد عليه PageV09P047 ~~أن المراد هو العلم بهويته الخاصة والخطاب لايقتضي إلا العلم بوجه كمن ~~يخاطبنا من وراء الجدار والمراد بالعلم بالهوية الخاصة إنكشاف هويته تعالى ~~على وجه جزئي بحيث لايمكن عند العقل صدقه على كثيرين كما في المرئي بحاسة ~~البصر ولا شك في كونه ممكنا في حقه تعالى لأنه قادر على أن يخلق في العبد ~~علما ضروريا بهويته الخاصة على الوجه الجزئي بدون إستعمال الباصرة كما يخلق ~~بعده وفي عدم لزومه الخطاب فإنه إنما يقتضي العلم بالمخاطب بأمور كلية يمكن ~~صدقها على كثيرين عند العقل وإن كانت في الخارج منحصرة في شخص واحد فهو من ~~قبيل التعقل وبهذا التحرير يعلم رصانة الإيراد ودفع ماأورد عليه ويظهر منه ~~ركاكة ما قاله الآمدي من أن حمل الرؤية على العلم يلزم منه أن يكون موسى ~~عليه السلام غير عالم بربه لئلا يلزم تحصيل الحاصل ونسبة ذلك إلى الكليم من ~~أعظم الجهالات لأنا نقول العلم بالهوية الخاصة على ماذكرنا ليس من ضروريات ~~النبوة ولا المكالمة كما لايخفى نعم يأبى هذا الحمل التعدية كما علمت ~~ويبعده الجواب بلن تراني ولكن انظر الخ كما هو ظاهر وإن تكلف له الزمخشري ~~بما تمجه الإسماع # وقيل : إنه لو ساغ هذا التأويل لساغ مثله في أرنا الله جهرة لتساوي ~~الدلالة وهو ممتنع بالإجماع وجهرة لا يزيد على كون النظر موصولا بإلى وأجيب ~~عن قولهم : إنما سأله أن يريه علما من أعلام الساعة بأنه لايستقيم لثلاثة أوجه # أحدها أنه خلاف الظاهر من غير دليل ثانيها أنه أجيب بلن تراني وهو إن كان ~~محمولا على نفي ما وقع السؤال عنه من رؤية بعض الآيات فهو ms03375 خلف فإنه قد أراه ~~سبحانه أعظم الآيات وهو تدكدك الجبل وإن كان محمولا على نفي الرؤية لزم أن ~~لايكون الجواب مطابقا للسؤال ثالثها أن قوله سبحانه : فإن استقر مكانه فسوف ~~تراني إن كان محمولا على رؤية الآية فهو محال لأن الآية ليست في إستقرار ~~الجبل بل في تدكدكه وإن كان محمولا على الرؤية لايكون مرتبطا بالسؤال فإذن ~~لاينبغي حمل مافي الآية على رؤية الآية وعن قولهم : إن الرؤية وقعت لدفع ~~قومه بأن ذلك خلاف الظاهر من غير دليل وكون الدليل أخذ الصعقة ليس بشيء ~~وأيضا كان يجب عليه السلام أن يبادر إلى ردعهم وزجرهم عن طلب ما لايليق ~~بجلال الله تعالى كما قال إنكم قوم تجهلون عند قولهم : اجعل لنا إلها كما ~~لهم آلهة وقولهم : إن المقصود ضم الدليل السمعي إلى العقلي ليس بشيء إذ ذلك ~~كان يمكن بطلب إظهار الدليل السمعي له من غير أن يطلب الرؤية مع إحالتها ~~وقصته تقدم الكلام فيها وما ذكروه في الوجه الخامس ظاهر رده من تقرير الوجه ~~الأول من الوجهين اللذين ذكرهما أهل السنة وحاصله أنه يلزمهم أن يكون ~~الكليم عليه السلام دون آحاد المعتزلة علما ودون من حصل طرفا من الكلام في ~~معرفة مايجوز عليه تعالى وما لايجوز وهذه كلمة حمقاء وطريقة عوجاء لايسلكها ~~أحد من العقلاء فإن كون الأنبياء عليهم السلام أعلم ممن عداهم بذاته تعالى ~~وصفاته العلا مما لاينبغي أن ينتطح فيه كبشان وكون الرؤية في الدنيا غير ~~واقعة عند الفريقين إن أريد به أنها غير ممكنة الوقوع فهو أول المسألة وإن ~~أريد أنها ممكنة لكنها لاتقع لأحد فلا نسلم أنه جمع على ذلك الفريقان أما ~~المعتزلة فلأنهم لايقولون بإمكانها وأما أهل السنة فلأن كثيرا منهم ذهب إلى ~~أنها وقعت لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة الإسراء وهو قول ابن عباس ~~وأنس وغيرهما وقول عائشة رضي الله تعالى عنها : من زعم أن محمدا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله سبحانه الفرية مدفوع أو مؤول ms03376 ~~بأن المراد من زعم أن PageV09P048 ~~محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم في نوره الذي هو نوره أعني النور ~~الشعشعاني الذي يذهب بالأبصار وهو المشار إليه في حديث لأحرقت سبحاتوجهه ~~ماانتهى إليه بصره فقد أعظم الفرية ومن هذا يعلم مافي إحتمال إرادة عدم ~~الوقوع مع قطع النظر عن الإمكان وعدمه وقولهم : إنه يجوز أن لايكون ذلك ~~الطلب محرما في شرعه فلا يمتنع يرد عليه أن دليل الحرمة ظاهر فإن طلب ~~المحال لو لم يكن حراما في شرعه عليه السلام لما بلغ في التشنيع على قومه ~~حين طلبوا ماطلبوا على أنا لو سلمنا أنه ليس بحرام يقال : إنه لافائدة فيه ~~وما كان كذلك فمنصب النبوة منزه عنه ومن هذا يعلم مافي قولهم الأخير # وأجيب عن قولهم : إن المعلق عليه هو إستقرار الجبل حال حركته بأنهم إن ~~أرادوا أن الشرط هو الإستقرار حال وجود الحركة مع الحركة فهو زيادة إضمار ~~وترك لظاهر اللفظ من غير دليل فلا يصح وإن أرادوا أن الشرط هو الإستقرار في ~~الحالة التي وجدت فيها الحركة بدلا عن الحركة فلا يخفى جوازه فكيف يدعي أنه ~~محال لذاته وبعضهم قال في الرد : إن المعلق عليه إستقرار الجبل بعد النظر ~~بدليل الفاء وحين تعلقت إرادة الله تعالى بعدم إستقراره عقيب النظر إستحال ~~إستقراره وإن كان بالغير فعدل عن القول بالمحال بالذات إلى القول بالمحال ~~بالغير لأن الغرض يتم به أيضا وتعقبه الساكوتي وغيره بأنه ليس بشيء لأن ~~إستقرار الجبل حين تعلق إرادته تعالى بعدم إستقراره أيضا ممكن بأن يقع بدله ~~الإستقرار إنما المحال إستقراره مع تعلق إرادته سبحانه بعدم الإستقرار ~~ولبعض فضلاء الروم ههنا كلام نقله الشهاب لاتغرنك قعقعته فإن الظواهر ~~لاتترك لمجرد الإحتمال الرجوح وأجيب عن قولهم لانسلم أن المعلق بالممكن ~~ممكن الخ بأن المراد بالممكن المعلق عليه الممكن الصرف والخالي عن الإمتناع ~~مطلقا ولاشك أن إمكان المعلول فيما امتنع عدم علته ليس كذلك بل التعليق ~~بينهما إنما هو بحسب الإمتناع بالغير فإن استلزم عدم الصفات وعدم العقل ~~الأول عدم ms03377 الواجب من حيث إن وجود كل منهما واجب وعدمه ممتنع بوجود الواجب ~~وأما بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن الأمور الخارجة فلا إستلزام بخلاف ~~إستقرار الجبل فإنه ممكن صرف غير ممتنع لا بالذات ولا بالعرض كما لايخفى ~~على أن بعضهم نظر في صحة المثال لغة وإن كان فيه ما فيه وما قيل : إنه ليس ~~المقصود في الآية بيان جواز الرؤية وعدم جوازها إذ هو غير مسؤل عنه بل ~~المقصود إنما هو بيان عدم وقوعها وعدم الشرط متكفل بذلك كلام لا طائل تحته ~~إذ الجواز وعدم الجواز من مستتبعات التعليق بإجماع جهابذة الفريقين وما ~~ذكروه في المعارضة من أن لن تفيد تأييد النفي غير مسلم ولو سلم فيحتمل أن ~~ذلك بالنسبة إلى الدنيا كما في قوله تعالى : ولن يتمنوه أبدا فإن إفادة ~~التأييد فيه أظهر وقد حملوه على ذلك أيضا لأنهم يتمنونه في الآخرة للتخلص ~~من العقوبة ومما يهدي إلى هذا أن الرؤية المطلوبة إنما هي الرؤية في الىنيا ~~وحق الجواب أن يطابق السؤال وقد ورد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم مايدل ~~على أن نفي الرؤية مقيد لا مطلق فليتبع بيانه عليه الصلاة والسلام فقد أخرج ~~الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قالتلا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية رب أرني الخ فقال : قال الله تعالى ~~ياموسى إنه لايراني حي إلا مات ولا يابس إلا تدهده ولا رطب إلا تفرق وإنما ~~يراني أهل الجنة الذين لاتموت أعينهم ولا تبلى أجسادهم وهذا ظاهر في أن ~~مطلوب موسى عليه السلام كان الرؤية في الدنيا مع بقائه على حالته PageV09P049 ~~التي هو عليها حين السؤال من غير أن يعقبها صعق لأن قوله عزوجل : إنه لن ~~يراني حي الخ لاينفي إلا الرؤية في الدنيا مع الحياة لا الرؤية مطلقا فمعنى ~~لن تراني في الآية لن تراني وأنت باق على هذه الحالة لا لن تراني في الدنيا ~~مطلقا فضلا عن أن يكون المعنى لن تراني مطلقا لا ms03378 في الدنيا ولا في الآخرة ~~نعم إن هذا الحديث مخصص بما صح مرفوعا وموقوفا أنه صلى الله عليه وسلم رأى ~~ربه ليلة الإسراء مع عدم الصعق ولعل الحكمة في اختصاصه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بذلك أن نشأته عليه الصلاة والسلام أكمل نشأة وأعدلها صورة ومعنى ~~لجامعيته صلى الله تعالى عليه وسلم للحقائق على وجه الإعتدال وهي فيه ~~متجاذبة ومقتضى ذلك الثبات بإذن الله تعالى ومع ذلك فلم يقع له التجلي إلا ~~في دار البقاء فاجتمع مقتضى الموطن مع مقتضى كمال إعتدال النشأة وقد يقال ~~أيضا على سبيل التنزل : لو سلمنا دلالة لن على التأبيد مطلقا لكان غاية ذلك ~~إنتفاء وقوع الرؤية ولا يلزم منه إنتفاء الجواز والمعتزلة يزعمون ذلك ~~وقولهم : قوله عليه السلام تبت إليك يدل على كونه مخطئا ليس بشيء لأن ~~التوبة قد تطلق بمعنى الرجوع وأن لم يتقدمها ذنب وعلى هذا فلا يبعد أن يكون ~~المراد من تبت إليك أي رجعت إليك عن طلب الرؤية # وذكر ابن المنير أن تسبيح موسى عليه السلام لما تبين له من أن العلم قد ~~سبق بعدم وقوع الرؤية في الدنيا والله تعالى مقدس عن وقوع خلاف معلومه وأما ~~التوبة في حق الأنبياء عليهم السلام فلا يلزم أن تكون عن ذنب لأن منزلتهم ~~العلية تصان عن كل مايحط عن مرتبة الكمال وكان عليه السلام نظرا إلى علو ~~شأنه أن يتوقف في سؤال الرؤية على الأذن فحيث سأل من غير إذن كان تاركا ~~الأولى بالنسبة إليه وقد ورد حسنات الأبرار سيئات المقربين وذكر الإمام ~~الرازي نحو ذلك وقال الآمدي : إن التوبة وإن كانت تستدعي سابقية الذنب إلا ~~أنه ليس هناك مايدل قطعا على أن الذنب في سؤاله بل جاز أن تكون التوبة عما ~~تقدم قبل السؤال مما يعده هو عليه السلام ذنبا والداعي لذلك مارأى من ~~الأهوال العظيمة من تدكدك الجبل على ماهو عادة المؤمنين الصلحاء من تجديد ~~التوبة عما سلف إذا رأوا آية وأمرا مهولا وذكر أن قوله عليه السلام : وأنا ~~أول ms03379 المؤمنين ليس المراد منه إبتداء الإيمان في تلك الحالة بل المراد به ~~إضافة الأولية إليه لا إلى الإيمان ولعل المراد من ذلك الإخبار الإستعطاف ~~لقبول توبته عليه السلام عما هو ذنب عنده وأراد بالمؤمنين قومه على ماروي ~~عن مجاهد وما يشير إليه كلام الزمخشري من أن الآية أبلغ دليل على عدم إمكان ~~الرؤية لايخفى ما فيه على من أحاط خبرا بما ذكرناه ومن المحققين من إستند ~~في دلالة الآية على إمكانها بغير ما تقدم أيضا وهو أنه تعالى أحال إنتفاء ~~الرؤية على عجز الرائي وضعفه عنها حيث قال له : لن تراني ولو كانت رؤيته ~~تعالى غير جائزة لكان الجواب لست بمرئي ألا ترى لو قال : أرني أنظر إلى ~~صورتك ومكانك لم يحسن في الجواب أن يقال لن ترى صورتي ولا مكاني بل الحسن ~~لست بذي صورة ولا مكان وقال بعضهم بعد أن بين كون الآية دليلا على أن ~~الرؤية جائزة في الجملة ببعض ما تقدم : ولذلك رده سبحانه بقوله : لن تراني ~~دون لن أرى ولن أريك ولن تنظر إلى تنبيها على أنه عليه السلام قاصر عن ~~رؤيته تعالى لتوقفها على معد في الرائي ولم يوجد فيه بعد وذلك لأن لن أرى ~~يدل على إمتناع الرؤية مطلقا ولن أريك يقتضي أن المانع من جهته تعالى وليس ~~في لن تنظر تنبيه على المقصود لأن النظر PageV09P050 ~~لايتوقف على معد وإنما المتوقف عليه الرؤية والإدراك وعلل النيسابوري عدم ~~كون الجواب لن تنظر إلى المناسب لأنظر إليك بأن موسى عليه السلام لم يطلب ~~النظر المطلق وإنما طلب النظر الذي معه الإدراك بدليل أرني وانتصر بعضهم ~~للمعتزلة بأن لهم أن يقولوا : إن طلب الإراءة متضمن لطلب رفع الموانع من ~~الرؤية وإيجاد ما تتوقف هي عليه لأن معنى ذلك مكنى من الرؤية والتمكين إنما ~~يتم بما ذكر من الرفع والإيجاد وكان الظاهر في رد هذا الطلب لن أمكنك من ~~رؤيتي لكن عدل عنه إلى لن تراني إشارة إلى إستحالة الرؤية وعدم وقوعها بوجه ~~من الوجوه كأنه قيل ms03380 : إن رؤيتك لي أمر محال في نفسه وتمكيني إنما يكون من ~~الممكن ولو لم يكن المراد ذلك بل كان المراد أنك لا قابلية لك لرؤيتي لكان ~~لموسى عليه السلام أن يقول يارب أنا أعلم عدم القابلية لكني سألتك التمكين ~~وهو متضمن لسؤال إيجادها لأنها مما تتوقف الرؤية عليه فعلى هذا لايكون ~~الجواب مفيدا لومسى عليه السلام ولا مقنعا له بخلافه على الأول فيكون حينئذ ~~هو المتعين فإن قيل : القابلية وعدم القابلية من توابع الإستعداد وهما غير ~~مجعولين قلنا : هذا على ما فيه من الكلام العريض والنزاع الطويل مستلزم ~~لمطلوبنا من إمتناع الرؤية كما لايخفى على من له أدنى إستعداد لفهم الحقائق # وأجيب بأن طلب التمكين من شيء إنما يتضمن طلب رفع الموانع التي في جانب ~~المطلوب منه فقط على ما هو الظاهر لا مطلقا بحيث يشمل ما كان في جانب ~~المطلوب منه وما كان في جانب الطالب ويرشد إلى ذلك أن قولك : لم يمكني زيد ~~من قتل عمرو مثلا ظاهر في أنه حال بينك وبين قتله مع تهيئتك له وإرتفاع ~~الموانع التي من قبلك عنه فكأن موسى عليه السلام لما كلمه ربه هاج به الشوق ~~إلى الرؤية كما قال الحسن : لأن عدو الله إبليس غاص في الأرض حتى خرج من ~~بين قدميه فوسوس إليه إن مكلمك شيطان فعند ذلك سألها كما قال السدي : وأعوذ ~~بالله من إعتقاده فذهل عن نفسه وما فيها من الموانع فلم يخطر بباله إلا طلب ~~رفع الموانع عنها من قبل الرب سبحانه فنبهه جل شأنه بقوله : لن تراني على ~~وجود المانع فيه عن الرؤية وهو الضعف عن تحملها وأراه ضعف من هو أقوى منه ~~عن ذلك بدك الجبل عند تجليه له ففائدة الإستدراك على هذا أن يتحقق عنده ~~عليه السلام أنه أضعف من أن يقوم لتجلي الرؤية وهو على ما هو عليه ويمكن أن ~~تكون التوبة منه عليه السلام بعد أن أفاق من هذه الغفلة وحينئذ لاشك أن ~~الجواب بلن تراني الخ مفيد مقنع # هذا وذكر ms03381 بعض المحققين أن حاصل الكلام في هذا المقام أن موسى عليه السلام ~~كان عالما بإمكان الرؤية ووقوعها في الدنيا لمن شاء الله تعالى من عباده ~~عقلا والشروط التي تذكر لها ليست شروطا عقلية وإنما هي شروط عادية ولم يكن ~~عالما بعدم الوقوعع مع عدم تغير الحال حتى سمع ذلك من الرب المتعال وليس في ~~عدم العلم بما ذكر نقص في مرتبته عليه السلام لأنه من الأمور الوقوفة على ~~السمع والجهل بالأمور السمعية لا يعد نقصا فقد صح أن أعلم الخلق على ~~الإطلاق نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عن أشياء فقال : سأسأل جبريل ~~عليه السلام وأن جبريل عليه السلام سئل فقال : سأسأل رب العزة وقد قالت ~~الملائكة : سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا وأن الآية لاتصلح دليلا على ~~إمتناع الرؤية على ما يقوله المعتزلة بل دلالتها على إمكانها في الجملة ~~أظهر وأظهر بل هي ظاهرة في ذلك دون ما يقوله الخصوم وما رواه PageV09P051 ~~أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في تفسير لن تراني : ~~إنه لايكون ذلك أبدا لاحجة لهم فيه لأنه غير واف بمطلوبهم مع أن التأييد ~~فيه بالنسبة إلى عدم تغير الحال كما يدل عليه الخبر المروي عنه سابقا وكذا ~~مارواه عنه أبو الشيخ إذ فيه : ياموسى إنه لا يراني أحد فيحيا قال موسى : ~~رب إن أراك ثم أموت أحب إلي من أن لاأراك ثم أحيا وما ذكره الزمخشري عن ~~الأشياخ أنهم قالوا : إنه تعالى يرى بلا كيف هو المشهور # ونقل المناوي أن الكمال بن الهمام سئل عما رواه الدارقطني وغيره عن أنس ~~من قوله صلى الله عليه وسلم رأيت ربي في أحسن صورة بناء على حمل الرؤية على ~~الرؤية في اليقظة فأجاب بأن هذا حجاب الصورة انتهى وهو التجلي الصوري ~~الشائع عند الصوفية ومنه عندهم تجلي الله تعالى في الشجرة لموسى عليه ~~السلام وتجليه جل وعلا للخلق يوم يكشف عن ساق وهو سبحانه وإن تجلى بالصورة ~~لكنه غير متقيد بها والله من ms03382 ورائهم محيط والرؤية التي طلبها موسى عليه ~~السلام غير هذه الرؤية وذكر بعضهم أن موسى كان يرى الله تعالى إلا أنه لم ~~يعلم أن مرآه هو هو وعلى هذا الطراز يحمل ماجاء في بعض الروايات المطعون ~~بها رأيت ربي في صورة شاب وفي بعضها زيادة له نعلان من ذهب ومن الناس من ~~حمل الرؤية في رواية الدارقطني على الرؤية المنامية وظاهر كلام السيوطي أن ~~الكيفية فيها لاتضر وهو الذي سمعته من المشايخ قدس الله تعالى أسرارهم ~~والمسألة خلافية وإذا صح ماقاله المشايخ وأفهمه كلام السيوطي فأنا ولله ~~تعالى الحمد قد رأيت ربي مناما ثلاث مرات وكانت الثالثة في السنة السادسة ~~والأربعين والمائتين والألف بعد الهجرة رأيته جل شأنه وله من النور ماله ~~متوجها جهة المشرق فكلمني بكلمات أنسيتها حين إستيقظت ورأيت مرة في منام ~~طويل كأني في الجنة بين يديه تعالى وبيني وبينه ستر حييك بلؤلؤ مختلف ~~ألوانه فأمر سبحانه أن يذهب بي إلى مقام عيسى عليه السلام ثم إلى مقام محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فذهب بي إليهما فرأيت مارأيت ولله تعالى الفضل والمنة # ومنهم من حمل الصورة على مابه التميز والمراد بها ذاته تعالى المخصوصة ~~المنزهة عن مماثلة ماعداه من الأشياء البالغة إلى أقصى مراتب الكمال ~~وماذكره من البيتين لبعض العدلية فهو في ذلك عثيثة تقرم جلدا أملسا والقول ~~ماقاله تاج الدين السبكي فيهم : عجبا لقوم ظالمين تلقبوا بالعدل مافيهم ~~لعمري معرفه قد جاءهم من حيث لايدرونه تعطيل ذات الله مع نفي الصفه وتلقبوا ~~عدلية قلنا نعم عدلوا بربهم فحسبهم سفه وقال ابن المنير وجماعة كفروا برؤية ~~ربهم هذا ووعد الله مالن يخلفه ولقبوا عدلية قلنا أجل عدلوا بربهم فحسبوهم ~~سفه وتنعتوا الناجين كلا إنهم إن لم يكونوا في لظى فعلى شفه وبعد هذا كله ~~نقول : إن الناس قد اختلفوا في أن موسى عليه السلام هل رأى ربه بعد هذا ~~الطلب أم لا فذهب أكثر الجماعة إلى أنه عليه السلام لم يره لاقبل الصعق ولا ~~بعده وقال ms03383 الشيخ الأكبر قدس سره : إنه رآه بعد الصعق وكان الصعق موتا وذكر ~~قدس سره أنه سأل موسى عن ذلك فأجابه بما ذكر والآية عندي PageV09P052 ~~غير ظاهرة في ذلك وإلى الرؤية بعد الصعق ذهب القطب الرازي في تقرير كلام ~~للزمخشري إلا أن ذلك على إحتمال أن تفسر بالإنكشاف التام الذي لايحصل إلا ~~إذا كانت النفس فانية مقطوعة النظر عن وجودها فضلا عن وجود الغير فإنه قال ~~: إن موسى عليه السلام لما طلب هذه المرتبة من الإنكشاف وعبر عن نفسه بأنا ~~دل على أن نظره كان باقيا على نفسه وهي لاتكون كذلك إلا متعلقة بالعلائق ~~الجسمانية مشوبة بالشوائب المادية لاجرم منع عنه هذه المرتبة وأشير إلى أن ~~منعها إنما كان لأجل بقاء أنا وأنت في قوله : أرني ولن تراني ثم لما لم يرد ~~حرمانه عن حصول هذه المرتبة مع إستعداده وتأهله لها علم طريق المعرفة بقوله ~~سبحانه : ولكن انظر إلى الجبل فإن الجبل مع عدم تعلقه لما لم يطق نظرة من ~~نظرات التجلي فموسى عليه السلام مع تعلقه كيف يطيق ذلك فلما أدرك الرمز خر ~~صعقا مغشيا عليه متجردا عن العلائق فانيا عن نفسه فحصل له المطلوب فلما ~~أفاق علم أن طلبه الرؤية في تلك الحالة التي كان عليها كان سوء أدب فتاب عنه # وذهب الشيخ إبراهيم الكوراني إلى أنه عليه السلام رأى ربه سبحانه حقيقة ~~قبل الصعق فصعق لذلك كما دك الجبل للتجلي وأيده بما أخرج أبو الشيخ عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لما تجلى الله تعالى لموسى ~~عليه السلام كان يبصر دبيب النملة على الصفا في الليلة الظلماء من مسيرة ~~عشرة فراسخ وبما أخرجه عن أبي معشر أنه قال : مكث موسى عليه السلام أربعين ~~ليلة لاينظر إليه أحد إلا مات من نور رب العالمين وجمع بين هذا وبين قوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إن الله تعالى أعطى موسى الكلام وأعطاني الرؤية ~~وفضلني بالمقام المحمود والحوض المورود بأن الرؤية التي أعطاها لنبينا صلى ~~الله ms03384 تعالى عليه وسلم هي الرؤية مع الثبات والبقاء من غير صعق كما أن ~~الكلام الذي أعطاه موسى كذلك بخلاف رؤية موسى عليه السلام فإنها لم تجمع له ~~مع البقاء وعلى هذا فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام في حديث الدجال إنه لن ~~يرى أحد منكم ربه حتى يموت هو أن أحدا لايراه في الدنيا مع البقاء ولا يجمع ~~له في الدنيا بينهما وفسر الآية بما لايخلو عن خفاء # والذاهبون إلى عدم الرؤية مطلقا يجيبون عما ذكره من حديث أبي هريرة وخبر ~~أبي معشر بأن الثاني ليس فيه أكثر من إثبات سطوع نور الله تعالى على وجه ~~موسى عليه السلام وليس في ذلك إثبات الرؤية لجواز أن يشرق نور منه تعالى ~~على وجهه عليه السلام من غير رؤية فإنه لا تلازم بين الرؤية وإشراق النور ~~وبأن الأول ليس نصا في ثبوت الرؤية المطلوبة له عليه السلام لأنها كما قال ~~غير واحد عبارة عن التجلي الذاتي ولله تعالى تجليات شتى غير ذلك فلعل ~~التجلي الذي أشار إليه الحديث على تقدير صحة واحد منها وقد يقطع بذلك فإنه ~~سبحانه تجلى عليه عليه السلام بكلامه واصطفائه وقربه منه على الوجه الخاص ~~اللائق به تعالى ولا يبعد أن يكون هذا سببا لذلك الإبصار وهذا أولى مما قيل ~~: إن اللام في لموسى للتعليل ومتعلق تجلي محذوف أي لما تجلى الله تعالى ~~للجبل لأجل إرشاد موسى كان عليه السلام يبصر بسبب إشراق بعض أنواره تعالى ~~عليه حين التجلي للجبل مايبصر # تضوع مسكا بطن نعمان إذ مشت به زينب في نسوة حفرات فالحق الذي لاينبغي ~~المحيص عنه أن موسى عليه السلام لم يحصل له ماسأل في هذا الميقات والذي ~~أقطع به أنه نال مقام قرب النوافل والفرائض الذي يذكره الصوفية قدس الله ~~تعالى أسرارهم بالمعنى الذي يذكرونه كيفما PageV09P053 ~~كان وحاشا لله من أن أفضل أحدا من أولياء هذه الأمة وإن كانوا هم هم على ~~أحد من أنبياء بني إسرائيل فضلا عن رسلهم مطلقا فضلا عن أولي العزم منهم ~~وقد ms03385 ذكر بعض العارفين من باب الإشارة في هذه الآيات أن الله تعالى واعد ~~موسى عليه السلام ثلاثين ليلة للتخلص من حجاب الإفعال والصفات والذات كل ~~عشرة للتخلص من حجاب واختيرت العشرة لأنها عدد كامل كما تقدم الكلام عليه ~~عند قوله سبحانه : تلك عشرة كاملة لكن بقيت منه بقية ما خلص عنها وإستعمال ~~السواك في الثلاثين الذي نطقت به بعض الآثار إشارة إلى ذلك فضم إلى ~~الثلاثين عشرة أخرى للتخلص من تلك البقية وجاء أنه عليه السلام أمر بأن ~~يتقرب إليه سبحانه بما يتقرب به في ثلاثين وأنزلت عليه التوراة في العشرة ~~التي ضمت إليها لتكمل أربعين وهو إشارة إلى أنه بلغ الشهود الذاتي التام في ~~الثلاثين بالسلوك إلى الله تعالى ولم يبق منه شيء بل فنى بالكلية وفي ~~العشرة الرابعة كان سلوكه في الله تعالى حتى رزق البقاء بعد الفناء ~~بالإفاقة وقالوا : وعلى هذا ينبغي أن يكون سؤال الرؤية في الثلاثين ~~والإفاقة بعدها وكان التكليم في مقام تجلي الصفات وكان السؤال عن إفراط شوق ~~منه عليه السلام إلى شهود الذات في مقام فناء الصفات مع وجود البقية ولن ~~تراني إشارة إلى إستحالة الإثنينية وبقاء الآنية في مقام المشاهدة وهذا ~~معنى قول من قال : رأيت ربي بعين ربي وقوله سبحانه : ولكن انظر إلى الجبل ~~إشارة إلى جبل الوجود أي انظر إلى جبل وجودك فإن إستقر مكانه فسوف تراني ~~وهو من باب التعليق بالمحال عنده فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا أي متلاشيا ~~لا وجود له وخر موسى عن درجة الوجود صعقا أي فانيا فلما أفاق بالوجود ~~الموهوب الحقاني قال سبحانك أن تكون مرئيا لغيرك تبت إليك عن ذنب البقية أو ~~رجعت إليك بحسب العلم والمشاهدة إذ ليس في الوجود سواك وأنا أول المؤمنين ~~بحسب الرتبة أي أنا في الصف الأول من صفوف مراتب الأرواح الذي هو مقام أهل ~~الوحدة وقد يقال : إن موسى إشارة إلى موسى الروح إرتاض أربعين ليلة لتظهر ~~منه ينابيع الحكمة وقال لأخيه هرون القلب اخلفني في قومي ms03386 من الأوصاف ~~البشرية وأصلح ذات بينهم على وفق الشريعة وقانون الطريقة ولا تتبع سبيل ~~المفسدين من القوى الطبيعية ولما حصل الروح على بساط القرب بعد هاتيك ~~الرياضة وتتابعت عليه في روضات الأنس كاسات المحبة غرد بلبل لسانه في قفص ~~فم وجوده فقال : رب أرني أنظر إليك فقال له : هيهات ذاك وأين الثريا من يد ~~المتناول أنت بعد في بعد الأثنينية وحجاب جبل الأنانية فإن أردت ذلك فخل ~~نفسك وائتني وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن وها أنت حي إن تكن صادقا مت هو ~~الحب إن لم تقض لم تقض مأربا من الحب فاختر ذاك أو خل خلتي فهان عليه ~~الفناء في جانب رؤية المحبوب ولم يعز لديه كل شيء إذ رأى عزة المطلوب ونادى ~~فقلت لها : روحي لديك وقبضها إليك ومن لي أن تكون بقبضتي وما أنا بالشاني ~~الوفاة على الهوى وشأني الوفا تابى سواه سجيتي فبذل وجوده وأعطى موجوده ~~فتجلى ربه لجبل أنانيته ثم من عليه برؤيته وكان ما كان وأشرقت الأرض PageV09P054 ### || CHECK [آية 144] # بنور ربها وطفيء المصباح إذ طلع الصباح وصدح هزار الأنس في رياض القدس ~~بنغم ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا سر أرق من النسيم إذا سرى وأباح طرفي نظرة ~~أملتها فغدوت معروفا وكنت منكرا فدهشت بين جماله وجلاله وغدا لسان الحال ~~عني مخبرا هذا والكلام في الرؤية طويل وقد تكفل علم الكلام بتحقيق ذلك على ~~الوجه الأكمل والذي علينا إنما هو كشف القناع عما يتعلق بالآية والذي نظنه ~~أنا قد أدينا الواجب ويكفي من القلادة ماأحاط بالجيد والله تعالى الهادي ~~إلى سواء السبيل قال ياموسى إستئناف مسوق لتسليته عليه السلام من عدم ~~الإجابة إلى سؤاله على مااقتضته الحكمة كأنه قيل : إن منعتك الرؤية فقد ~~أعطيتك من النعم العظام ما أعطيتك فاغتنمه وثابر على شكره إني اصطفيتك أي ~~اخترتك وهو افتعال من الصفوة بمعنى الخيار والتأكيد للإعتناء بشأن الخبر ~~على الناس الموجودين في زمانك وهذا كما فضل قومه على عالمي زمانهم في قوله ~~سبحانه : يابني إسرئيل اذكروا ms03387 نعمتي التي أنعمت عليك وأني فضلتكم على ~~العالمين برسالاتي أي بأسفار التوراة وقرأ أهل الحجاز وروح برسالتي وبكلامي ~~أي بتكليمي إياك بغير واسطة أو الكلام على حذف مضاف أي بإسماع كلامي ~~والمراد فضلتك بمجموع هذين الأمرين فلا يرد هارون عليه السلام لأنه لم يكن ~~كليما على أن رسالته كانت تبعية أيضا وكان مأمور بإتباع موسى عليه السلام ~~وكذلك لايرد السبعون الذين كانوا معه عليه السلام في هذا المقيات في قول ~~لأنهم وإن سمعوا الخطاب إلا أنهم ليس لهم من الرسالة شيء على أن المقصود ~~بالتكليم الموجه إليه الخطاب هو موسى عليه السلام دونهم وبتخصيص الناس بما ~~علمت خرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلا يرد أن مجموع الرسالة ~~والتكليم بغير واسطة وجد له عليه الصلاة والسلام أيضا على الصحيح على أن لو ~~قلنا التكليم بغير واسطة مخصوص به عليه السلام من بين الأنبياء صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لايلزم منه تفضيله من كل الوجوه على غيره كنبينا عليه ~~الصلاة والسلام فقد يوجد في الفاضل ما لا يوجد في الأفضل وإنما كان الكلام ~~بلا واسطة سببا للشرف بناء على العرف الظاهر وقد قالوا شتان بين من اتخذه ~~الملك لنفسه حبيبا وقربه إليه بلطفه تقريبا وبين من ضرب له الحجاب وحال ~~بينه وبين المقصود بواب ونواب على أن من ذاق طعم المحبة ولو بطرف اللسان ~~يعلم ما في تكليم المحبوب بغير واسطة من اللطف العظيم والبر الجسيم وكلامه ~~جل شأنه لموسى عليه السلام في ذلك الميقات كثير على ما دلت عليه الآثار وقد ~~سبق لك ما يدل على كميته من حديث أبي هريرة وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر ~~الأصول والبيهقي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~تعالى وسلم قال : إن الله تعالى شأنه ناجى موسى عليه السلام بمائة ألف ~~وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام فلما سمع كلام الآدميين مقتهم لما وقع في ~~مسامعه من كلام الرب عزوجل فكان فيما ناجاه أن قال : ياموسى إنه ms03388 لم يتصنع ~~المتصنعون بمثل الزهد في الدنيا ولم يتقرب إلي المتقربون بمثل الورع عما ~~حرمت عليهم ولم يتعبد المتعبدون بمثل البكاء من خشيتي فقال موسى : يارب ~~وإله البرية كلها ويا مالك يوم الدين وياذا الجلال والإكرام ماذا أعددت لهم ~~وما جزيتهم PageV09P055 ### || CHECK [آية 145] # قال : أما الزاهدون في الدنيا فإني أبيحهم جنتي حتى يتبوأوا فيها حيث ~~شاءوا وأما الورعون عما حرمت عليهم فإذا كان يوم القيامة لم يبق عبد إلا ~~ناقشته الحساب وفتشت عما في يديه إلا الورعون فإني أجلهم وأكرمهم وأدخلهم ~~الجنة بغير حساب وأما الباكون من خشيتي فأولئك لهم الرفيق الأعلى لايشاركهم ~~فيه أحد # وأخرج آدم بن أبي إياس في كتاب العلم عن ابن مسعود قال : لما قرب الله ~~تعالى موسى نجيا أبصر في ظل العرش رجلا فغبطه بمكانه فسأله عنه فلم يخبره ~~بإسمه وأخبره بعلمه فقال له : هذا رجل كان لايحسد الناس على ماأتاهم الله ~~تعالى من فضله برا بالوالدين لايمشي بالنميمة ثم قال الله تعالى : يا موسى ~~ما جئت تطلب قال : جئت أطلب الهدى يارب قال : قد وجدت يا موسى فقال : رب ~~اغفر لي ما مضى من ذنوبي وما غبر وما بين ذلك وما أنت أعلم به مني وأعوذ بك ~~من وسوسة نفسي وسوء عملي فقيل له : قد كفيت يا موسى قال : يا رب أي العمل ~~أحب إليك أن أعمله قال : اذكرني يا موسى قال رب : أي عبادك أتقى قال : الذي ~~يذكرني ولا ينساني قال رب : أي عبادك أغنى قال : الذي يقنع بما يؤتى قال رب ~~: أي عبادك أفضل قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى قال : رب أي عبادك ~~أعلم قال : الذي يطلب علم الناس إلى علمه لعله يسمع كلمة تدله على هدى أو ~~ترده عن ردى قال : رب أي عبادك أحب إليك عملا قال : الذي لايكذب لسانه ولا ~~يزني فرجه ولا يفجر قلبه قال : رب ثم أي على أثر هذا قال : قلب مؤمن في خلق ~~حسن قال رب : أي عبادك أبغض إليك قال : قلب كافر ms03389 في خلق سيء قال : رب ثم أي ~~على أثر هذا قال : جيفة بالليل بطال بالنهار وأخرج البيهقي في الأسماء ~~والصفات وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : قال موسى : يارب علمني شيئا أذكرك به وأدعوك ~~به قال : قل يا موسى لاإله إلا الله قال : يارب كل عبادك يقول هذا قال : قل ~~لاإله إلا الله قال : لاإله إلا أنت يارب إنما أريد شيئا تخصني به قال : يا ~~موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولاإله إلا ~~الله في كفة مالت بهن لاإله إلا الله # وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة قال : لما ارتقى موسى ~~طور سينا رأى الجبار في أصبعه خاتما فقال له : هل مكتوب عليه شيء من أسمائي ~~أو كلامي قال : لا قال فاكتب عليه لكل أجل كتاب # وأخرج ابن أبي حاتم عن العلاء بن كثير قال : إن الله تعالى قال : يا موسى ~~أتدري لم كلمتك قال : لا يارب قال : لأني لم أخلق خلقا تواضع لي تواضعك ~~وللقصاص أخبار كثيرة موضوعة في أسئلة موسى عليه السلام ربه وأجوبته جل شأنه ~~له لاينبغي لمسلم التصديق بها فخذ ماءاتيتك أي أعطيتك من شرف الإصطفاء وكن ~~من الشاكرين # 441 # - أي معدودا في عدادهم بأن يكون لك مساهمة كاملة فيهم وحاصله كن بليغ ~~الشكر فإن ما أنعمت به عليك من أجل النعم أخرج ابن أبي شيبة عن كعب أنه قال ~~: قال موسى عليه السلام : يارب دلني على عمل إذا عملته كان شكرا لك فيما ~~اصطنعت إلي قال : يا موسى قل لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير قال : فكأن موسى أراد من العمل ما هو أنهك لجسمه ~~مما أمر به فقال له : يا موسى لو أن السموات السبع الخبر وهو في معنى ما في ~~خبر أبي سعيد # وكتبنا له في الألواح من كل شيء يحتاجون إليه من الحلال ms03390 والحرام والمحاسن ~~والقبائح على ماقال الرازي وغيره وما أخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل ~~عن محمد بن يزيد الثقفي قال : اصطحب قيس بن PageV09P056 ~~خرشة وكعب الأحبار حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ثم نظر ساعة ثم قال : ~~ليهراقن بهذه البقعة من دما المسلمين شيء لايهراق ببقعة من الأرض مثله فقال ~~قيس : ما يدريك فإن هذا من الغيب الذي إستأثر الله تعالى به فقال كعب : ~~مامن الأرض شبر إلا مكتوب في التوراة التي أنزل الله تعالى على موسى مايكون ~~عليه وما يخرج منه إلى يوم القيامة ظاهر في أن كل شيء أعم مما ذكر ولعل ذكر ~~ذلك من باب الرمز كما ندعيه في القرآن موعظة وتفصيلا لكل شيء بدل من الجار ~~والمجرور أي كتبنا له كل شيء من المواعظ وتفصيل الأحكام وإلى هذا ذهب غير ~~واحد من المعربين وهو مشعر بأن من مزيدة لا تبعيضية وفي زيادتها في الإثبات ~~كلام قيل : ولم تجعل إبتدائية حالا من موعظة وموعظة مفعول به لأنه ليس له ~~كبير معنى ولم تجعل موعظة مفعول له وإن إستوفى شرائطه لأن الظاهر عطف ~~تفصيلا عن موعظة وظاهر أنه لامعنى لقولك كتبنا له من كل شيء لتفصيل كل شيء ~~وأما جعله عطفا على محل الجار والمجرور فبعيد من جهة اللفظ والمعنى # والطيبي اختار هذا العظف وأن من تبعيضية وموعظة وحدها بدل والمعنى كتبنا ~~بعض كل شيء في الألواح من نحو السور والآيات وغيرهما موعظة وكتبنا فيها ~~تفصيل كل شيء يحتاجون إليه من الحلال والحرام ونحو ذلك وفي ذلك إختصاص ~~الإجمال والتفصيل بالموعظة للإيذان بأن الإهتمام بها أشد والعناية بها أتم ~~ولكونها كذلك كثر مدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالبشير النذير ~~وإشعار بأن الموعظة مما يجب أن يرجع إليه في كل أمر يذكر به ألا يرى إلى أن ~~أكثر الفواصل التنزيلية والردود على هذا النمط نحو أفلا تتقونأفلا تتذكرون ~~وإلى سورة الرحمن كيف أعيد فيها ماأعيد وذلك ليستأنف السامع به ادكارا ~~واتعاظا ويجدد تنبيها واستيقاظا وأنت تعلم أن البعد ms03391 الذي أشرنا إليه باق ~~على حاله وقوله سبحانه : لكل شيء إما متعلق بما عنده أو بمحذوف كما قال ~~السمين وقع صفة له واختلف في عدد الألواح وفي جوهرها ومقدارها وكاتبها فقيل ~~كانت عشرة ألواح وقيل : سبعة وقيل : لوحين قال الزجاج : ويجوز أن يقال في ~~اللغة للوحين ألواح وأنها كانت من زمرد أخضر أمر الرب تعالى جبريل عليه ~~السلام فجاء بها من عدن وروي ذلك عن مجاهد وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج قال ~~: أخبرت أن الألواح كانت من زبرجد وعن سعيد بن جبير قال : كانوا يقولون ~~إنها كانت من ياقوتة وأنا أقول : إنها كانت من زمرد وأخرج ابن أبي حاتم ~~وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة كان طول اللوح اثني عشر ~~ذراعا وعن الحسن أنها كانت من خشب نزلت من السماء وأن طول كل عشرة أذرع ~~وقيل : أمر الله تعالى موسى عليه السلام بقطعها من صخرة صماء لينها له ~~فقطعها بيده وسقفها بأصابعه ولا يخفى أن أمثال هذا يحتاج إلى النقل الصحيح ~~وإلا فالسكوت أولى إذ ليس في الآية ما يدل عليه والمختار عندي أنها من خشب ~~السدر إن صح السند إلى سلسلة الذهب والمشهور عن ابن جريج أن كاتبها جبريل ~~عليه السلام كتبها بالقلم الذي كتب به الذكر والمروي عن علي كرم الله تعالى ~~وجهه ومجاهد وعطاء وعكرمة وخلق كثير أن الله تعالى كتبها بيده وجاء أنها ~~كتبت وموسى عليه السلام يسمع صريف الأقلام التي كتبت بها وهو المأثور عن ~~الأمير كرم الله تعالى وجهه وجاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال ~~: خلق الله تعالى آدم بيده وخلق جنة عدن بيده وكتب التوراة بيده ثم PageV09P057 ~~قال لأشياء كوني فكانت وأخرج عبد بن حميد عن وردان بن خالد قال : خلق الله ~~تعالى آدم بيده وخلق جبريل بيده وخلق القلم بيده وخلق عرشه بيده وكتب ~~الكتاب الذي عنده ms03392 لايطلع عليه غيره بيده وكتب التوراة بيده وهذا كله من ~~قبيل المتشابه وفي بعض الآثار أنها كتبت قبل الميقات وأنزلت على ما قيل وهي ~~سبعون وقر بعير يقرأ الجزء منه في سنة لم يقرأها إلا أربعة نفر موسى ويوشع ~~وعزير وعيسى عليهم السلام ومما كتب فيها كما أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ~~ذكر النبي صلط الله تعالى عليه وسلم وذكر أمته وما ادخر لهم عنده وما يسر ~~عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم حتى إنه جاء أن موسى عليه ~~السلام عجب من الخير الذي أعطاه الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته ~~وتمنى أن يكون منهم # وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية وغيرهما عن جابر بن عبدالله قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كان فيما أعطى الله تعالى موسى ~~في الألواح يا موسى لاتشرك بي شيئا فقد حق القول مني لتلفحن وجوه المشركين ~~النار واشكر لي ولوالديك أقك المتالف وأنسئك في عمرك وأحيك حياة طيبة ~~وأقلبك إلى خير منها ولا تقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق فتضتق ~~عليك الأرض برحبها والسماء بأقطارها وتبوء بسخطي والنار ولا تحلف بإسمي ~~كاذبا ولا آثما فإني لاأطهر ولا أزكي من لم ينزهني ويعظم أسمائي ولا تحسد ~~الناس على ماأعطيتهم من فضلي ولا تنفس عليه نعمتي ورزقي فإن الحاسد عدو ~~نعمتي راد لقضائي ساخط لقسمتي التي أقسم بين عبادي ومن يكون كذلك فلست منه ~~وليس مني ولا تشهد بما لم يع سمعك ويحفظ عقلك ويعقد عليه قلبك فإني واقف ~~أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة ثم سائلهم عنها سؤالا حثيثا ولا تزن ~~ولا تسرق ولا تزن بحليلة جارك فأحجب عنك وجهي وتغلق عنك أبواب السماء وأحب ~~للناس ماتحب لنفسك ولا تذبحن لغيري فإني لاأقبل من القربان إلا ماذكر عليه ~~إسمي وكان خالصا لوجهي وتفرغ لي يوم السبت وفرغ لي نفسك وجميع أهل بيتك ثم ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن ms03393 الله تعالى جعل السبت لموسى ~~عليه السلام عيدا واختار لنا الجمعة فجعلها عيدا فخذها بقوة أي بجد وحزم ~~قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والجملة على إضمار القول عطفا على ~~كتبنا وحذف القول كثير مطرد والداعي لهذا التقدير كما قال العلامة الثاني ~~رعاية المناسبة لكتبنا له لأنه جاء على الغيبة ولو كان بدله كتبنا لك لم ~~يحتج إلى تقدير وأما حديث عطف الإنشاء على الإخبار فلا ضير فيه لأنه يجوز ~~إذا كان بالفاء # وقيل : هو بدل من قوله سبحانه : فخذ ماآتيتك وضعف بأن فيه الفصل بأجنبي ~~وهو جملة كتبنا المعطوفة على جملة قال وهو تفكيك للنظم والضمير المنصوب ~~للألواح أو لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء والعموم لايكفي في عود ضمير الجماعة ~~بدون تأويله بالجمع وجوز عوده للتوراة بقرينة السياق والقائل بالبدلية جعله ~~عائدا إلى الرسالات والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من الفاعل أي ~~ملتبسا بقوة وجوز أن يكون حالا من المفعول أي ملتبسة بقوة براهينها والأول ~~أوضح وأن يكون صفة مفعول مطلق أي أخذا بقوة # وأمر قومك يأخذوا بأحسنها أي أحسنها فالباء زائدة كما في قوله : PageV09P058 # سود المحاجر لايقرأن بالسور # ويحتمل أن تكون بالباء أصلية وهو الظاهر وحينئذ فهي إما متعلقة بيأخذوا ~~بتضمينه معنى يعملوا أو هو من الأخذ بمعنى السيرة ومنه أخذ أخذهم أي سار ~~سيرتهم وتخلق سود المحاجر لايقرأن بالسور ¶ ويحتمل أن تكون بالباء أصلية ~~وهو الظاهر وحينئذ فهي إما متعلقة بيأخذوا بتضمينه معنى يعملوا أو هو من ~~الأخذ بمعنى السيرة ومنه أخذ أخذهم أي سار سيرتهم وتخلق ----NO PAGE NO------ بخلائقهم كما نقول وإما متعلقة بمحذوف وقع حالا ومفعول يأخذوا محذوف أي ~~أنفسهم كما قيل والظاهر أنه مجزوم في جواب الأمر فيحتاج إلى تأويل لأنه لا ~~يلزم من أمرهم أخذهم أي إن تأمرهم ويوفقهم الله تعالى يأخذوا وقيل : بتقدير ~~لام الأمر فيه بناء على جواز ذلك بعد أمر من القول أو ماهو بمعناه كما هنا ~~وإضافة أفعل التفضيل هنا عند غير واحد كإضافته في زيد أحسن ms03394 الناس وهي على ~~المشهور محضة على معنى اللام وقيل : إنها لفظية ويوهم صنيع بعضهم أنها على ~~معنى في وليس به والمعنى بأحسن الأجزاء التي فيها ومعنى أحسنيتها إشتمالها ~~على الأحسن كالصبر فإنه أحسن بالإضافة إلى الإننتصار أي مرهم يأخذوا بذلك ~~على طريقة الندب والحث على الأفضل كقوله تعالى : واتبعوا أحسن ما أنزل ~~إليكم أو المعنى بأحسن أحكامها والمراد به الواجبات فإنها أحسن من ~~المندوبات والمباحات أو هي والمندوبات على ماقيل فإنها أحسن من المباحات # وقيل : إن الأحسن بمعنى البالغ في الحسن مطلقا لا بالإضافة وهو المأمور ~~به ومقابله المنهي عنه وإلى هذا يشير كلام الزجاج حيث قال : أمروا بالخير ~~ونهوا عن الشر وعرفوا مالهم وما عليهم فقيل : وأمر قومك الخ فأفعل نظيره في ~~قولهم : الصيف أحر من الشتاء فإنه بمعنى الصيف في حره أبلغ من الشتاء في ~~برده إد تفضيل حرارة الصيف على حرارة الشتاء غير مرادة بلا شبهة ويقال هنا ~~: المأمور به أبلغ في الحسن من المنهي عنه في القبح # وتفصيل ما في المقام على ما ذكره الدماميني في تعليقه على المصابيح ونقله ~~عنه الشهاب أن لأفعل أربع حالات إحداها وهي الحالة الأصلية أن يدل على ~~ثلاثة أمور : الأول إتصاف من هو له بالحدث الذي اشتق منه وبهذا كان وصفا ~~والثاني مشاركة مصحوبة في تلك الصفة الثالث مزية موصوفة على مصحوبة فيها ~~وبكل من هذين الأمرين فارق غيره من الصفات وثانيتها أن يخلع عنه ماإمتاز به ~~من الصفات ويتجرد للمعنى الوصفي وثالثتها أن تبقى عليه معانيه الثلاثة ولكن ~~يخلع عنه قيد المعنى الثاني ويخلفه قيد آخر وذلك أن المعنى الثاني وهو ~~الإشتراك كان مقيدا بتلك الصفة التي هي المعنى الأول فيصير مقيدا بالزيادة ~~التي هي المعنى الثالث ألا ترى أن المعنى في قولهم العسل أحلى من الخل أن ~~للعسل حلاوة وأن تلك الحلاوة ذات زيادة وأن زيادة حلاوة العسل أكثر من ~~زيادة حموضة الخل وقد قال ذلك ابن هشام في حواشي التسهيل وهو بديع جدا ~~ورابعتها أن يخلع عنه ms03395 المعنى الثاني وهو المشاركة وقيد المعنى الثالث وهو ~~كون الزيادة على مصاحبه فيكون للدلالة على الإتصاف بالحدث وعلى زيادة مطلقة ~~لامقيدة وذلك في نحو يوسف أحسن إخوته انتهى وعدم إشتراك المأمور به والمنهي ~~عنه في الحسن المراد مما لا شبهة فيه وإن كان الحسن مطلقا كما في البحر ~~مشتركا فإن المأمور به أحسن من حيث الإمتثال وترتب الثواب عليه والمنهي عنه ~~حسن بإعتبار الملاذ والشهوة وقال قطرب كما نقله عنه محيي السنة : المعنى ~~يأخذوا بحسنها وكلها حسن وهو ظاهر في حمل أفعل على الحالة الثانية وقيل : ~~المعنى يأخذوا بها وأحسن صلة وليس له من القبول عائد وقال الجبائي : المراد ~~يأخذوا بالناسخ دون المنسوخ وقيل : الأخذ بالأحسن هو أن تحمل الكلمة ~~المحتملة لمعنيين أو لمعان على أشبه محتملاتها بالحق وأقربها للصواب ولا ~~ينبغي أن يحمل الأخذ على الشروع كما في قولك أخذ زيد يتكلم أي شرع في ~~الكلام والأحسن على العقائد فيكون المراد أمرهم ليشرعوا بالتحلي بالعقائد ~~الحقة وهي لكونها أصول الدين وموقوفة عليها صحة الأعمال أحسن من غيرها من ~~الفروع وهو متضمن لأمرهم بجميع ما فيها كما لايخفى فإن أخذ PageV09P059 ### || CHECK [آية 146] # بالمعنى المعنى من أفعال الشروع ليس هذا إستعمالها المعهود في كلامهم على ~~أن فيه بعد ما فيه ومثل هذا كون ضمير أحسنها عائدا إلى قوة على معنى مرهم ~~يأخذوها بأحسن قوة وعزيمة فيكون أمرا منه سبحانه أن يأمرهم بأخذها كما أمره ~~به ربه سبحانه إلا أنه تعالى اكتفى في أمره عن ذكر الأحسن بما أشار إليه ~~التنوين فإن ذلك خلاف المأثور المنساق إلى الفهم مع أنا لم نجد في كلامهم ~~أحسن قوة ومفعول يأخذوا عليه محذوف كما في بعض الإحتمالات السابقة غير أنه ~~فرق ظاهر بين ما هنا وما هناك # سأريكم دار الفاسقين # 541 # - توكيد لأمر القوم بالأخذ بالأحسن وبعث عليه على نهج الوعيد والترهيب ~~بناء على ماروي عن قتادة وعطية العوفي من أن المراد بدار الفاسقين دار ~~فرعون وقومه بمصر ورأى بصرية وجوز أن تكون علمية والمفعول ms03396 الثالث محذوف أي ~~سأريكم إياها خاوية على عروشها لتعتبروا وتجدوا ولا تهاونوا في إمتثال ~~الأمر ولا تعملوا أعمال أهلها ليحل بكم ما حل بهم وفيه إلتفات من الغيبة ~~إلى الخطاب وحسن موقعه قصد الميالغة في الحث وفي وضع الإراءة موضع الإعتبار ~~إقامة السبب مقام المسبب مبالغة أيضا كقوله تعالى : قل سيروا في الأرض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين وفي وضع دار الفاسقين موضع أرض مصر الإشعار ~~بالعلية والتنبيه على أن يحترزوا ولا يستنوا بسنتهم من الفسق والسين ~~للإستقبال لأن ذلك قبل الرجوع إلى مصر كما في الكشف # وقال الكلبي : المراد بدار الفاسقين منازل عاد وثمود والقرون الذين هلكوا ~~وعن الحسن وعطاء أن المراد بها جهنم وأيا ما كان فالكلام على النهج الأول ~~أيضا ويجوز أن يكون على نهج الوعد والترغيب بناء على ماروي عن قتادة أيضا ~~من أن المراد بدار الفاسقين أرض الجبابرة والعمالقة بالشام فإنها مما أبيح ~~لبني إسرائيل وكتب لهم حسبما ينطق به قوله عزوجل : ياقوم ادخلوا الأرض ~~المقدسة التي كتب الله لكم ومعنى الإراءة الإدخال بطريق الإيراث ويؤيده ~~قراءةبعضهم سأورثكم وجوز على هذا أن يراد بالدار مصر وفي الكلام على هذه ~~القراءة وإرادة أرض مصر من الدار تغليب لأن المعنى سأورثك وقومك أرض مصر ~~ولا يصح ذلك عليها إذا أريد من الدار أرض الجبابرة بناء على أن موسى عليه ~~السلام لم يدخلها وإنما دخلها يوشع مع القوم بعد وفاته عليه السلام ويصح ~~بناء على القول بأن موسى عليه السلام دخلها ويوشع على مقدمته وجوز إعتبار ~~التغليب على القراءة المشهورة أيضا وقرأ الحسن سأوريكم بضم الهمزة وواو ~~ساكنة وراء خفيفة مكسورة وهي لغة فاشية في الحجاز والمعنى سأبين لكم ذلك ~~وأنوره على أنه من أوريت الزند واختار ابن جني في تخريج هذه القراءة ولعله ~~الأظهر أنها على الإشباع كقوله : # من حيثما سلكوا أدنو فأنظور # سأصرف عن ءاياتي الذين يتكبرون في الأرض إستئناف مسوق على ماقال شيخ ~~الإسلام لتحذيرهم عن التكبر الموجب لعدم التفكر في الآيات التي كتبت في ms03397 ~~ألواح التوراة المتضمنة للمواعظ والأحكام أو مايعمها وغيرها من الآيات ~~التكوينية التي من جملتها ماوعدوا إرائته من دار الفاسقين ومعنى صرفهم عنها ~~منعهم بالطبع على قلوبهم فلا يكادون يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها لإصرارهم ~~على ما هم عليه من التكبر والتجبر كقوله سبحانه : فلما زاغوا أزاغ الله ~~قلوبهم أي سأطبع على قلوب الذين يعدون أنفسهم كبراء ويرون أن لهم إرتفاعا ~~في العالم السفلي ومزية على الخلق فلا ينتفعون بآياتي ولا يغتنمون مغانم ~~آثارها فلا تسلكوا مسلكهم فتكونوا PageV09P060 ~~أمثالهم وقيل : هو جواب سؤال مقدر ناشيء من الوعد بإدخال أرض الجبابرة ~~والعمالقة على أن المراد بالآيات ماتلى آنفا ونظائره وبالصرف عنها إزالة ~~المتكبرين عن مقام معارضتها وممانعتها لوقوع أخبارها وظهور أحكامها وآثارها ~~بإهلاكهم على يد موسى أو يوشع عليهما السلام كأنه قيل : كيف ترى دارهم وهم ~~فيها فقيل لهم : سأهلكهم وإنما عدل إلى الصرف ليزدادوا ثقة بالآيات ~~وإطمئنانا بها وعلى هذين القولين يكون الكلام مع موسى عليه السلام والآية ~~متعلقة إما بقوله سبحانه : سأريكم وإما بما تقدمه على الوجه الذي أشير إليه ~~آنفا وجوز الطيبي كونها متصلة بقوله تعالى : وأمر الخ على معنى الأمر كذلك ~~وأما الإرادة فإني سأصرف عن الآخذ بآياتي أهل الطبع والشقاوة وقيل : الكلام ~~مع كافري مكة والآية متصلة بقوله عز شأنه : أولم يهد للذين يرثون الأرض من ~~بعد أهلها الآية وإيراد قصة موسى عليه السلام وفرعون للإعتبار أي سأصرف ~~المتكبرين عن إبطال الآيات وإن اجتهدوا كما فعل فرعون فعاد عليه فعله بعكس ~~ما أراد وقيل : إن الآية على تقدير كون الكلام مع قوم رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إعتراض في خلال ماسيق للإعتبار ومن حق من ساق قصة له أن ~~ينبه على مكانه كلما وجد فرصة التمكن منه وتقديم الجار والمجرور على ~~المفعول الصريح لإظهار الإعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر مع أن المؤخر ~~نوع طول يخل تقديمه بتجاوب أطراف النظم الجليل واحتج بالآية بعض أصحابنا ~~على أن الله تعالى قد يمنع عن الإيمان ويصد عنه وهو ms03398 ظاهر على تقدير أن يراد ~~بالصرف المنع عن الإيمان وليس بمتعين كما علمت وقد خاض المعتزلة في تأويلها ~~فأولوها بوجوه ذكرها الطبرسي بغير الحق إما صلة للتكبر على معنى يتكبرون ~~ويتعززون بما ليس بحق وهو دينهم الباطل وظلمهم المفرط أو متعلق بمحذوف هو ~~حال من فاعله أي يتكبرون ملتبسين بغير الحق ومآله يتكبرون غير محقين لأن ~~التكبر بحق ليس إلا لله تعالى كما في الحديث القدسي الذي أخرجه أبو داود عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في ~~واحد منهما قذفته في النار # وقيل : المراد أنهم يتكبرون على من لايتكبر كالأنبياء عليهم السلام لأنه ~~الذي يكون بغير حق وأما التكبر على المكتبر فهو بحق لما في الأثر االتكبر ~~على المتكبر صدقة وأنت تعلم أن هذا صورة تكبر لاتكبر حقيقة فلعل مراد هذا ~~القائل : إن التقييد بما ذكر لإظهار أنهم يتكبرون حقيقة # وإن يروا كل آية لايؤمنوا بها عطف على يتكبرون داخل معه في حكم الصلة ~~والمراد بالآية إما إزالة المنزلة فالمراد برؤيتها مشاهدتها والإحساس بها ~~بسماعها وغيرها من المعجزات فالمراد برؤيتها مطلق المشاهدة المنتظمة للسماع ~~والإبصار وفسر بعضهم الآيات فيما تقدم بالمنصوبة في الآفاق والأنفس والآية ~~هنا بالمنزلة أو المعجزة لئلا يتوهم الدور على ماقيل فليفهم وجوز أن يكون ~~عطفا على سأصرف للتعليل على منوال قوله سبحانه : ولقد آتينا داود وسليمان ~~علما وقالا الحمد لله على رأي صاحب المفتاح وأيا ما كان فالمراد عموم النفي ~~لا نفي العموم أي كفروا بكل أية آيةوإن يروا سبيل الرشد أي طريق الهدى ~~والسداد لايتخذوه سبيلا أي لايتوجهون إليه ولا يسلكونه أصلا لإستيلاء ~~الشيطنة عليهم # وقرأ حمزة والكسائي الرشد بفتحتين وقرىء الرشاد وثلاثها لغات كالسقم ~~والسقم والسقام وفرق PageV09P061 ### || CHECK [آية 147] # أبو عمرو كما قال الجبائي بين الرشد والرشد بأن الرشد بالضم الصلاح في ~~الامر والرشد بالفتح الإستقامة في الدين والمشهور عدم الفرق وإن يروا سبيل ~~الغي أي طريق الضلال يتخذوه سبيلا أي يختارونه لأنفسهم مسلكا مستمرا ~~لايكادون يعدلون ms03399 عنه لموافقته لأهوائهم وإفضائه بهم إلى شهواتهم ذلك أي ~~المذكور من التكبر وعدم الإيمان بشيء من الآيات وإعراضهم عن سبيل الهدى ~~وإقبالهم التام إلى سبيل الضلال حاصل بأنهم أي بسبب أنهم كذبوا بأياتنا ~~الدالة على بطلان مااتصفوا به من القبائح وعلى حقية أضدادها وكانوا عنها غافلين # 641 # - غير معتدين بها فلا يتفكرون فيها وإلا لما فعلوا ما فعلوا من الأباطيل ~~وجوز غير واحد أن يكون ذلك إشارة إلى الصرف وما فيه من البحث يدفع بأدنى ~~عناية كما لايخفى على من مدت إليه العناية أسبابها وأيا ما كان فاسم ~~الإشارة مبتدأ والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع خبرا عنه كما أشرنا إليه # وقيل : محل اسم الإشارة النصب على المصدر أي سأصرفهم ذلك الصرف بسبب ~~تكذيبهم بآياتنا وغفلتهم عنها ولا مانع من كون العامل أصرف المقدم لأن ~~الفاصل ليس بأجنبي والذين كذبوا بأياتنا ولقاء الآخرة أي لقائهم الدار ~~الآخرة على أنه المصدر إلى المفعول وحذف الفاعل أو لقائهم ما وعده الله ~~تعالى في الآخرة من الجزاء على أن الإضافة إلى الظرف على التوسع والمفعول ~~مقدر كالفاعل ومحل الموصول في الإحتمالين الرفع على الإبتداء وقوله تعالى : ~~حبطت أعمالهم خبره أي ظهر بطلان أعمالهم التي كانوا عملوها من صلة الأرحام ~~وإغاثة الملهوفين بعد ما كانت مرجوة النفع على تقدير إيمانهم بها وحاصله ~~أنهم لاينتفعون بأعمالهم وإلا فهي أعراض لاتحبط حقيقة هل يجزون أي لايجزون ~~يوم القيامة # إلا ماكانوا يعملون # 561 # - أي إلا جزاء مااستمروا على عمله من الكفر والمعاصي وتقدير هذا المضاف ~~لظهور أن المجزي ليس نفس العمل وقيل : إن أعمالهم تظهر في صور مايجزون به ~~فلا حاجة إلى التقدير وهذه الجملة مستأنفة وقيل : هي الخبر والجملة السابقة ~~في موضع الحال بإضمار قد واحتجت الأشاعرة على ماقيل بهذه الآية على فساد ~~قول أبي هاشم أن تارك الواجب يستحق العقاب وإن لم يصدر عنه فعل الضد لأنها ~~دلت على أنه لا جزاء إلا على عمل وترك الواجب ليس به # وأجاب أبو هاشم بأني لاأسمي ذلك العقاب ms03400 جزاء ورد بأن الجزاء مايجزي أي ~~يكفي في المنع عن المنهي عنه والحث على المأمور به والعقاب على ترك الواجب ~~كاف في الزجر عن ذلك الترك فكان جزاء # واتخذ قوم موسى من بعده أي من بعد ذهابه إلى الجبل لمناجاة ربه سبحانه من ~~حليهم جمع على كثدي وثدي وهو ما يتخذ للزينة ويتحلى به من الذهب والفضة ~~والجار والمجرور متعلق باتخذ كمن بعده من قبله ولا ضير في ذلك لإختلاف معنى ~~الجارين فإن الأول للإبتداء والثاني للتبعيض وقيل : للإبتداء أيضا وتعلقه ~~بالفعل بعد تعلق الأول به واعتباره معه وقيل : الجار الثاني متعلق بمحذوف ~~وقع حالا مما بعده إذ لو تأخر لكان صفة له وإضافة الحلي إلى ضمير القوم ~~لأدنى ملابسة لأنها كانت للقبط فاستعاروها منهم قبيل الغرق فبقيت في أيديهم PageV09P062 ### || CHECK [آية 150] # وقيل : إنها على ما يتبادر منها بناء على أن القوم ملكوها بعد أن ألقاها ~~البحر على الساحل بعد غرق القبط أو بعد أن إستعاروها منهم وهلكوا قال ~~الإمام : روي أنه تعالى لما أراد إغراق فرعون وقومه لعلمه أنه لا يؤمن أحد ~~منهم أمر موسى عليه السلام بني إسرائيل أن يستعيروا حلي القبط ليخرجوا ~~خلفهم لأجل المال أو لتبقى أموالهم في أيديهم # واستشكل ذلك بكونه أمرا بكونه أمرا بأخذ مال الغير بغير حق وإنما يكون ~~غنيمة بعد الهلاك مع أن الغنائم لم تكن حلالا لهم لقوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي أحلت لي الغنائم الحديث على أن ~~ما نقل عن القوم في سورة طه من قولهم : حملنا أوزارا من زينة القوم يقتضي ~~عدم الحل أيضا # وأجيب بأن ذلك أن تقول : إنهم لما استعبدوهم بغير حق واستخدموهم وأخذوا ~~أموالهم وقتلوا أولادهم ملكهم الله تعالى أرضهم وما فيها فالأرض لله تعالى ~~يورثها من يشاء من عباده وكان ذلك بوحي من الله تعالى على طريق الغنيمة ~~ويكون ذلك على خلاف القياس وكم في الشرائع مثله والقول المحكى سيأتي إن شاء ~~الله تعالى ما فيه وهذه الجملة ms03401 كما قال الطيبي عطف على قوله سبحانه : ~~وواعدنا موسى عطف قصة على قصة # وقرأ حمزة والكسائي حليهم بكسر الحاء إتباعا لكسر اللام كدلى وبعض حليهم ~~على الإفراد وقوله سبحانه : عجلا مفعول اتخذ بمعنى صاغ وعمل أخر عن المجرور ~~لما مر آنفا وقيل : إن اتخذ متعد إلى اثنين وهو بمعنى صير والمفعول الثاني ~~محذوف أي إلها والعجل ولد البقر خاصة وهذا كما يقال لولد الناقة حوار ولولد ~~الفرس مهر ولولد الحمار جحش ولولد الشاة حمل ولولد العنز جدي ولولد الأسد ~~شبل ولولد الفيل دغفل ولولد الكلب جرو ولولد الظبي خشف ولولد الأروية غفر ~~ولولد الضبع فرعل ولولد الدب ديسم ولولد الخنزير خنوص ولولد الحية حربش ~~ولولد النعام رأل ولولد الدجاجة فروج ولولد الفأر درص ولولد الضب حسل إلى ~~غير ذلك والمراد هنا ما هو على صورة العجل وقوله تعالى : جسدا بدل من عجلا ~~أو عطف بيان أو نعت له بتأويل متجسدا وفسر ببدن ذي لحم ودم وقال الراغب : ~~الجسد كالجسم لكنه أخص منه وقيل : إنه يقال لغير الإنسان من خلق الأرض ~~ونحوه ويقال أيضا لما له لون والجسم لما لا يبين له لون كالهواء ومن هنا ~~على ماقيل قيل للزعفران الجساد ولما أشبع صبغه من الثياب مجسد وجاء المجسد ~~أيصا بمعنى الأحمر وبعض فسر الجسد به هنا فقال : أي أحمر من ذهب له خوار هو ~~صوت البقر خاصة كالثغاء للغنم واليعار للمعز والنبيب للتيس والنباح للكلب ~~والزئير للأسد والعواء والوعوعة للذئب والضباح للثعلب والقماع للخنزير ~~والمؤاة للهرة والنهيق والسحيل للحمار والصهيل والضبح والقنع والحمحمة ~~للفرس والرغاء للناقة والصني للفيل والبتغم للظبي والضعيب للأرنب والعرار ~~للظليم والصرصرة للبازي والعقعقة للصقر والصفير للنسر والهدير للحمام ~~والسجع للقمري والسقسقة للعصفور والنعيق والنعيب للغراب الصقاء والزقاء ~~للديك والقوقاء والنقيقة للدجاجة والفحيح للحية والنقيق للضفدع والصيء ~~للعقرب والفأرة والصرير للجراد إلى غير ذلك # وعن على كرم الله تعالى وجهه أنه قرأ جؤار بجيم مضمومة وهمزة وهو الصوت ~~الشديد ومثله الصياح PageV09P063 ~~والصراخ والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع ms03402 خبرا مقدما وخوار مبتدأ والجملة ~~في موضع النعت لعجلا # روي أن السامري لما صاغ العجل ألقى في فمه من تراب أثر فرس جبريل عليه ~~السلام فصار حيا وذكر بعضهم في سر ذلك أن جبريل عليه السلام لكونه الروح ~~الأعظم سرت قوة منه إلى ذلك التراب أثرت ذلك الأثر بإذن الله تعالى لأمر ~~يريده عزوجل ولا يلزم من ذلك أن يحيا مايطؤه بنفسه عليه السلام لأن الأمر ~~مربوط بالأذن وهو إنما يكون بحسب الحكم التي لايعلمها إلا الحكيم الخبير ~~فتدبر وإلى القول بالحياة ذهب كثير من المفسرين وأيد بأن الخوار إنما يكون ~~للبقر لا لصورته وبأن ما سيأتي إن شاء الله تعالى في سورة طه كالصريح فيما ~~دل عليه الخبر وقال جمع من مفسري المعتزلة : إن العجل كان بلا روح وكان ~~السامري قد صاغه مجوفا ووضع في جوفه أنابيب على شكل مخصوص وجعله في مهب ~~الريح فكانت تدخل في تلك الأنابيب فيسمع لها صوت يشبه خوار العجل ولذلك سمي ~~خوارا وما في طه سيأتي إن شاء تعالى الكلام فيه واختلف في هذا الخوار فقيل ~~: كان مرة واحدة وقيل : كان مرات كثيرة وكانوا كلما خار سجدوا له وإذا سكت ~~رفعوا رؤسهم وعن السدي أنه كان يخور ويمشي وعن وهب نفي الحركة والآية ساكتة ~~عن إثباتها وليس في الأخبار ما يعول عليه فالتوقف عن إثبات المشي أولى ~~وليست هذه المسألة من المهمات وإنما نسب الإتخاذ إلى قوم موسى عليه السلام ~~وهو فعل السامري لأنهم رضوا به وكثيرا ما ينسب الفعل إلى قوم مع وقوعه من ~~واحد منهم فيقال : قتل بنو فلان قتيلا والقاتل واحد منهم وقيل : لأن المراد ~~اتخاذهم إياه إلها فالمعنى صيروه إلها وعبدوه وحينئذ لاتجوز في الكلام لأن ~~العبادة له وقعت منهم جميعا # قال الحسن : كلهم عبدوا العجل إلا هرون عليه السلام واستثنى آخرون غيره ~~معه وعلى القول الأول قيل : لابد من تقدير فعبدوه ليكون ذلك مصب الإنكار ~~لأن حرمة التصوير حدثت في شرعنا على المشهور ولأن المقصود إنكار عبادته ألم ms03403 ~~يروا أنه لايكلمهم ولا يهديهم سبيلا تقريع لهم وتشنيع على فرط ضلالهم ~~وإخلالهم بالنظر أي ألم يروا أنه لايقدر على ما يقدر عليه آحاد البشر من ~~الكلام وإرشاد السبيل بوجه من الوجوه فكيف عدلوه بخالق الأجسام والقوى ~~والقدر وجعله بعضهم تعريضا بالإله الحق وكلامه الذي لاينفد وهدايته الواضحة ~~التي لاتجحد وقيل : إنه تعريض بالله تعالى وبكلامه مع موسى عليه السلام ~~وهدايته لقومه اتخذوه تكرار لجميع ما سلف من الإتخاذ على الوجه المخصوص ~~المشتمل على الذم وهو من باب الكتابة على أسلوب # أن يرى مبصر ويسمع واع # أي أقدموا على ما أقدموا عليه من الأمر المنكر # وكانوا ظالمين إعتراض تذييلي أي إن دأبهم قبل ذلك الظلم ووضع الأشياء في ~~غير موضعها فليس ببدع منهم هذا المنكر العظيم وكرر الفعل ليبني عليه ذلك ~~وقيل : الجملة في موضع الحال أي اتخذوه في هذه الحالة المستمرة لهم ولما ~~سقط في أيديهم أي ندموا كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجعله ~~غير واحد كناية عن شدة الندم وغايته لأن النادم إذا اشتد ندمه عض يده غما ~~فتصير يده مسقوطا فيها وأصله سقط فوه أو عضه في يده أي وقع ثم حذف الفاعل ~~وبني الفعل للمفعول به فصار سقط في يده كقولك : مر بزيد وقرأ ابن السميقع ~~سقط بالبناء للفاعل على الأصل واليد على ماذكر حقيقة وقال الزجاج : معناه ~~سقط الندم في أنفسهم وجعل PageV09P064 ~~القطب ذلك من باب الإستعارة التمثيلية حيث شبه حال الندم في النفس بحال ~~الشيء في اليد في التحقيق والظهور ثم عبر عنه بالسقوط في اليد ولا لطف ~~للإستعارة التصريحية فيه وقال الواحدي : إنه يقال لما يحصل وإن لم يكن في ~~اليد وقع في يده وحصل في يده مكروه فيشبه ما يحصل في النفس وفي القلب بما ~~يرى بالعين وخصت اليد لأن مباشرة الأمور بها كقوله تعالى : ذلك بما قدمت ~~يداك أو لأن الندم يظهر أثره بعد حصوله في القلب في اليد لعضها والضرب بها ~~على أختها ونحو ذلك فقد ms03404 قال سبحانه في النادم : فأصبح يقلب كفيه ويوم يعض ~~الظالم وقيل : من عادة النادم أن يطأطيء رأسه ويضع ذقنه على يده بحيث لو ~~أزالها سقط على وجهه فكأن اليد مسقوط فيها وفي بمعنى على وقيل : هو من ~~السقاط وهو كثرة الخطأ وقيل : من السقيط وهو ما يغشى الأرض بالغدوات شبه ~~الثلج لا ثبات له فهو مثل لمن خسر في عاقبته ولم يحصل على طائل من سعيه وعد ~~بعضهم سقط من الأفعال التي لا تتصرف كنعم وبئس # وقرأ ابن أبي عبلة اسقط على أنه رباعي مجهول وهي لغة نقلها الفراء ~~والزجاج وذكر بعضهم أن هذا التركيب لم يسمع قبل نزول القرآن ولم تعرفه ~~العرب ولم يوجد في أشعارهم وكلامهم فلذا خفي على الكثير وأخطأوا في ~~إستعماله كأبي حاتم وأبي نواس وهو العالم النحرير ولم يعلموا ذلك ولو علموه ~~لسقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا أي تبينوا ضلالهم بإتخاذ العجل وعبادته ~~تبينا كأنهم قد أبصروه بعيونهم قيل : وتقديم ذكر ندمهم على هذه الرؤية مع ~~كونه متأخرا عنها للمسارعة إلى بيانه والإشعار بغاية سرعته كأنه سابق على الرؤية # وقال القطب في بيان تأخر تبين الضلال عن الندم مع كونه سابقا عليه : إن ~~الأنتقال من الجزم بالشيء إلى تبين الجزم بالنقيض لا يكون دفعيا في الأغلب ~~بل إلى الشك ثم الظن بالنقيض ثم الجزم به ثم تبينه والقوم كانوا جازمين بأن ~~ما هم عليه صواب والندم عليه ربما وقع لهم في حال الشك فيه فقد تأخر تبين ~~الضلال عنه انتهى فافهم ولا تغفل قالوا لئن لم يرحمنا ربنا بإنزال التوبة ~~المكفرة ويغفر لنا بالتجاوز عن خطيئتنا وتقديم الرحمة على المغفرة مع أن ~~التخلية حقها أن تقدم على التحلية قيل : إما للمسارعة إلى ماهو المقصود ~~الأصلي وإما لأن المراد بالرحمة مطلق إرادة الخير بهم وهو مبدأ لإنزال ~~التوبة المكفرة لذنوبهم واللام في لئن موطئة للقسم أي والله لئن الخ وفي ~~قوله سبحانه : لنكونن من الخاسرين # 941 # - لجواب القسم كما هو مشهور # وقرأ حمزة والكسائي ms03405 ترحمنا وتغفر لنا بالتاء الفوقية وربنا بالنصب على ~~النداء وما حكي عنهم من الندامة والرؤية والقول كان بعد رجوع موسى عليه ~~السلام من الميقات كما ينطق به ما سيأتي إن شاء الله تعالى في طه وقدم ~~ليتصل ما قالوه بما فعلوه ولما رجع موسى إلى قومه غضبان مما حدث منهم أسفا ~~أي شديد الغضب كما قال أبو الدرداء ومحمد القرظي وعطاء والزجاج أو حزينا ~~على ما روي عن ابن عباس والحسن وقتادة رضي الله تعالى عنهم وقال أبو مسلم : ~~الغضب والأسف بمعنى والتكرير PageV09P065 ~~وقال الواحدي : هما متقاربان فإذا جاءك ما تكره ممن هو دونك غضبت وإذا ~~جاءك ممن هو فوقك حزنت فعلى هذا كان موسى عليه السلام غضبان على قومه ~~بإتخاذهم العجل حزينا لأن الله تعالى فتنهم وقد أخبره سبحانه بذلك قبل ~~رجوعه ونصب الوصفين على أنهما حالان مترادفان أو متداخلان بأن يكون الثاني ~~حالا من الضمير المستتر في الأول وجوز أبو البقاء أن يكون بدلا من الحال ~~الأولى وهو بدل كل لا بعض كما توهم # قال بئسما خلفتموني من بعدي خطاب إما لعبدة العجل وإما لهارون عليه ~~السلام ومن معه من المؤمنين أي بئسما فعلتم بعد غيبتي حيث عبدتم العجل ~~بعدما رأيتم مني من توحيد الله تعالى ونفي الشركاء عنه سبحانه وإخلاص ~~العبادة له جل جلاله أو بئسما قمتم مقامي حيث لم تراعوا عهدي ولم تكفوا ~~العبدة عما فعلوا بعدما رأيتم مني من حملهم على التوحيد وكفهم عما طمحت ~~نحوه أبصارهم من عبادة البقر حيث قالوا أجعل لنا إلها كما لهم آلهة # وجوز أن يكون على الخطاب للفريقين على أن المراد بالخلافة الخلافة فيما ~~يعم الأمرين اللذين أشير إليهما ولا تكرار في ذكر من بعدي بعد خلفتموني لأن ~~المراد من بعد ولايتي وقيامي بما كنت أقوم إذ بعديته على الحقيقة إنما تكون ~~على ما قيل بعد فراقه الدنيا وقيل : إن من بعدي تأكيد من باب رأيته بعيني ~~وفائدته تصوير نيابة المستخلف ومزاولة سيرته كما أن هنالك تصوير الرؤية وما ms03406 ~~يتصل بها وما نكرة موصوفة مفسرة لفاعل بئس المستكن فيه والمخصوص بالذم ~~محذوف أي بئس خلافة خلفتمونيها من بعدي خلافتكم والذم فيما إذا كان الخطاب ~~لهارون عليه السلام ومن معه من المؤمنين ليس للخلافة نفسها بل لعدم الجري ~~على مقتضاها وأما إذا كان للسامري وأشياعه فالأمر ظاهر أعجلتم أمر ربكم أي ~~أعجلتم عما أمركم به ربكم وهو إنتظار موسى عليه السلام حال كونهم حافظين ~~لعهده وما وصاهم به فبنيتم الأمر على أن الميعاد قد بلغ آخره ولم أرجع ~~إليكم فحدثتم أنفسكم بموتي فغيرتم روي أن السامري قال لهم حين أخرج لهم ~~العجل وقال : إن هذا إلهكم وإله موسى إن موسى لن يرجع وإنه قد مات وروي ~~أنهم عدوا عشرين يوما بلياليها فجعلوها أربعين ثم أحدثوا ما أحدثوا ~~والمعروف تعدى عجل بعن لا بنفسه فيقال : عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ~~ونقيضه تم عليه وأعجله عنه غيره وضمنوه هنا معنى السبق وهو كناية عن الترك ~~فتعدى تعديته ولم يضمن إبتداء معنى الترك لخفاء المناسبة بينهما وعدم حسنها ~~وذهب يعقوب إلى أن السبق معنى حقيقي له من غير تضمين والأمر واحد الأوامر ~~وعن الحسن أن المعنى أعجلتم وعد ربكم الذي وعدكم من الأربعين فالأمر عليه ~~واحد الأمور والمراد بهذه الأربعين على ماذكره الطيبي غير الأربعين التي ~~أشار الله تعالى إليها بقوله سبحانه : فتم ميقات ربه أربعين ليلة وسيأتي ~~تتمة الكلام في ذلك قريبا إن شاء الله تعالى # وألقى الألواح أي وضعها على الأرض كالطارح لها ليأخذ برأس أخيه مما عراه ~~من فرط الغيرة الدينية وكان عليه السلام شديد الغضب لله سبحانه فقد أخرج ~~أبو الشيخ عن زيد بن أسلم أنه عليه السلام كان إذا غضب إشتعلت قلنسوته نارا ~~وقال القاضي ناصر الدين : أي طرحها من شدة الغضب وفرط الضجرة حمية للدين ثم ~~نقل أنه انكسر بعضها حين ألقاها واعترض عليه أفضل المتأخرين شيخ مشايخنا ~~صبغة الله أفندي الحيدري بأن الحمية للدين إنما تقتضي إحترام كتاب الله ~~تعالى وحمايته أن يلحق به ms03407 نقص أو هوان بحيث PageV09P066 ~~تنكسر ألواحه ثم قال : والصواب أن يقال : إنه عليه السلام لفرط حميته ~~الدينية وشدة غضبه لله تعالى لم يتمالك ولم يتماسك إن وقعت الألواح من يده ~~بدون إختيار فنزل ترك التحفظ منزلة الإلقاء الإختياري فعبر به تغليظا عليه ~~عليه السلام فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين انتهى # وتعقبه العلامة صالح أفندي الموصلي عليه الرحمة بأنه لايخفى أن هذا ~~الإيراد إنما نشأ من جعل قول القاضي حمية للدين مفعولا له لطرحها وهو غير ~~صحيح فقد صرح في أوائل تفسيره لسورة طه بأن الفعل الواحد لايتعدى لعلتين ~~وإنما هو مفعول له لشدة الغضب وفرط الضجرة على سبيل التنازع والتوجيه الذي ~~ذكر للأية هو ما أراده القاضي وتفسيره الإلقاء بالطرح لاينافي ذلك على ما ~~يخفى اه وأقول أنت تعلم أن كون هذا التوجيه هو ما أراده القاضي غير بين ولا ~~مبين على أن حديث كون التعبير بالإلقاء تغليظا عليه عليه السلام منحط عن ~~درجة القبول جدا إذ ليس في السباق ولا في السياق ما يقضي بكون المقام عتاب ~~موسى عليه السلام ليفتى بهذا التغليظ نظرا إلى مقامه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بل المقام ظاهر في الحط على قومه كما لا يخفى على من له أدنى حظ من ~~رفيع النظر والذي يراه هذا الفقير ما أشرنا إليه أولا وحاصله أن موسى عليه ~~السلام لما رأى من قومه ما رأى غضب غضبا شديدا حمية للدين وغيرة من الشرك ~~برب العالمين فعجل في وضع الألواح لتفرغ يده فيأخذ برأس أخيه فعبر عن ذلك ~~الوضع بالإلقاء تفظيعا لفعل قومه حيث كانت معاينته سببا لذلك وداعيا إليه ~~مع ما فيه من الإشارة إلى شدة غيرته وفرط حميته وليس في ذلك ما يتوهم منه ~~نوع إهانة لكتاب الله تعالى بوجه من الوجوه وإنكسار بعض الألواح حصل من فعل ~~مأذون فيه ولم يكن غرض موسى عليه السلام ولا مر بباله ولا ظن ترتبه على ما ~~فعل وليس هناك إلا العجلة في الوضع الناشئة من الغيرة لله ms03408 تعالى ولعل ذلك ~~من باب وعجلت إليك ربي لترضى واختلفت الروايات في مقدار ما تكسر ورفع ~~وبعضهم أنكر ذلك حيث أن ظاهر القرآن خلافه نعم أخرج أحمد وغيره وعبد بن ~~حميد والبزار وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وغيرهم عن ابن عباس قال : ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يرحم الله تعالى موسى ليس المعاين ~~كالمخبر أخبره ربه تبارك تعالى أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح فلما ~~رآهم وعاينهم ألقى الألواح فتكسر منها ما تكسر فتأمل ولا تغفل وما روي عن ~~ابن عباس أن موسى عليه السلام لما ألقى الإلواح رفع منها ستة أسباع وبقي ~~سبع وكذا ما روي عن غيره نحوه مناف لما روي فيما تقدم من أن التوراة نزلت ~~سبعين وقرأ يقرأ الجزء منه في سنة لم يقرأها إلا أربعة نفر موسى ويوشع ~~وعزير وعيسى عليه السلام وكذا لما يذكر بعد من قوله تعالى : أخذ الألواح ~~فإن الظاهر منه العهد والجواب بأن الرفع لما فيها من الخط دون الألواح خلاف ~~الظاهر والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وأخذ برأس أخيه أي بشعر رأس هارون ~~عليه السلام لأنه الذي يؤخذ ويمسك عادة ولا ينافي أخذه بلحيته كما وقع في ~~سورة طه أو أدخل فيه تغليبا يجره إليه ظنا منه عليه السلام أنه قصر في كفهم ~~ولم يتمالك لشدة غضبه وفرط غيضه أن فعل ذلك وكان هارون أكبر من موسى عليهما ~~السلام بثلاث سنين إلا أن موسى أكبر منه مرتبة وله الرسالة والرياسة ~~إستقلالا وكان هارون وزيرا له وكان عليه السلام حمولا لينا جدا ولم يقصد ~~موسى بهذا الأخذ إهانته والإستخفاف به بل اللوم الفعلي على التقصير المظنون ~~بحكم الرياسة وفرط الحمية والقول بأنه عليه السلام إنما أخذ رأس أخيه ~~ليساره ويستكشف منه كيفية الواقعة مما يأباه PageV09P067 ### || CHECK [آية 151] # الذوق كما لايخفى على ذويه ومثله القول بأنه إنما كان لتسكين هارون لما ~~رأى به من الجزع والقلق وقال أبو علي الجبائي : إن موسى عليه السلام أجرى ~~أخاه مجرى ms03409 نفسه فصنع به ما يصنع الإنسان به عند شدة الغضب وقال الشيخ ~~المفيد من الشيعة : إن ذلك للتألم من ضلال قومه وإعلامهم على أبلغ وجه عظم ~~ما فعلوه لينزجروا عن مثله ولا يخفى أن الأمر على هذا من قبيل : غيري جنى ~~وأنا المعاقب فيكم فكأنني سبابة المتندم ولعل ماأشرنا إليه هو الأولى وجملة ~~يجره في موضع الحال من ضمير موسى أو من رأس أو من أخيه لأن المضاف جزء منه ~~وهو أحد مايجوز فيه ذلك وضعفه أبو البقاء قال أي هارون مخاطبا لموسى عليه ~~السلام إزاحة لظنه ابن أم بحذف حرف النداء لضيق المقام وتخصيص الأم بالمذكر ~~مع كونهما شقيقين على الأصح للترقيق وقيل : لأنها قامت بتربيته وقاست في ~~تخليصه المخاوف والشدائد وقيل : إن هارون عليه السلام كانت آثار الجمال ~~والرحمة فيه ظاهرة كما ينبىء عنه قوله تعالى : ووهبنا له من رحمتنا أخاه ~~هارون نبيا وكان مورده ومصدره ذلك ولذا كان يلهج بذكر ما يدل على الرحمة ~~ألا ترى كيف تلطف بالقوم لما قدموا على ما قدموا فقال : يا قوم إنما فتنتم ~~به وإن ربكم الرحمن ومن هنا ذكر الأم ونسب إليها لأن الرحمة فيها أتم ~~ولولاها ما قدرت على تربية الولد وتحمل المشاق فيها وهو منزع صوفي كما لا ~~يخفى واختلف في إسم أمهما عليهما السلام فقيل : محيانة بنت يصهر بن لاوي ~~وقيل : يوحانذ وقيل : يارخا وقيل : يازخت وقيل : غير ذلك ومن الناس من زعم ~~أن لإسمها رضي الله تعالى عنها خاصية في فتح الأقفال وله رياضة مخصوصة عند ~~أرباب الطلاسم والحروف وما هي إلا رهبانية ابتدعوها ما أنزل الله تعالى بها ~~من كتاب # وقرأ ابن عامر وحمزة والكسلئي وأبوبكر عن عاصم هنا وفي طه ابن أم بالكسر ~~وأصله ابن أمي فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا كالمنادى المضاف إلى الياء # وقرأ الباقون بالفتح زيادة في التخفيف أو تشبيها بخمسة عشر إن القوم ~~الذين فعلوا ما فعلوا استضعفوني أي إستذلوني وقهروني ولم يبالوا بي لقلة ~~أنصاري وكادوا يقتلونني وقاربوا قتلي ms03410 حين نهيتهم عن ذلك والمراد أني بذلت ~~وسعي في كفهم ولم آل جهدا في منعهم فلا تشمت بي الأعداء أي فلا تفعل ~~مايشمتون بي لأجله فإنهم لايعلمون سر فعلك والشماتة سرور العدو بما يصيب ~~المرء من مكروه # وقريء فلا تشمت بي الأعداء بفتح حرف المضارعة وضم الميم ورفع الأعداءحطهم ~~الله تعالى وهو كناية عن ذلك المعنى أيضا على حد لا أرينك ههنا والمراد من ~~الأعداء القوم المذكورون إلا أنه أقيم الظاهر مقام ضميرهم ولا يخفى سره ولا ~~تجعلني مع القوم الظالمين # 51 # - أي لاتجعلني معدودا في عدادهم ولا تسلك بي سلوكك بهم في المعاتبة أو لا ~~تعتقدني واحدا من الظالمين مع براءتي منهم ومن ظلمهم فالجعل مثله في قوله ~~تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا قال إستئناف مبني على ~~سؤال نشأ من حكاية الإعتذار كأنه قيل فماذا قال موسى عليه السلام عند ~~إعتذار أخيه فقيل : قال رب اغفر لي ما فعلت بأخي قبل جلية الحال وحسنات ~~الأبرار سيئات المقربين ولأخي إن كان اتصف بما يعد ذنبا PageV09P068 ### || CHECK [آية 152] # بالنسبة إليه في أمر أولئك الظالمين وفي هذا الضم ترضية له عليه السلام ~~ورفع للشماتة عنه والقول بأنه عليه السلام إستغفر لنفسه ليرضي أخاه ويظهر ~~للشامتين رضاه لئلا تتم شماتتهم به ولأخيه للإيذان بأنه محتاج إلى ~~الإستغفار حيث كان يجب عليه أن يقاتلهم لي فيه توقف لايخفى وجهه وأدخلنا ~~جميعا في رحمتك الواسعة بمزيد الإنعام علينا وهذا ما يقتضيه المقابلة ~~بالمغفرة والعدول عن ارحمنا إلى ما ذكر وأنت أرحم الراحمين # 151 # - فلا غرو في انتظامنا في سلك رحمتك الواسعة في الدنيا والآخرة والجملة ~~اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله وادعى بعضهم أن فيه إشارة إلى أنه ~~سبحانه استجاب دعاءه وفيه خفاء إن الذين اتخذوا العجل أي بقوا على اتخاذه ~~واستمروا عليه كالسامري وأشياعه كما يفصح عنه كون الموصول الثاني عبارة عن ~~التائبين فإن ذلك صريح في أن الموصول الأول عبارة عن المصرين سينالهم أي ~~سيلحقهم ويصيبهم في الآخرة جزاء ذلك ms03411 غضب عظيم لا يقادر قدره مستتبع لفنون ~~العقوبات لعظم جريمتهم وقبح جريرتهم من ربهم أي مالكهم والجار والمجرور ~~متعلق بينالهم أو بمحذوف وقع نعتا لغضب مؤكدا لما أفاده التنوين من الفخامة ~~الذاتية بالفخامة الإضافية أي كائن من ربهم وذلة عظيمة في الحياة الدنيا ~~وهي على ما أقول : الذلة التي عرتهم عند تحريق إلههم ونسفه في اليم نسفا مع ~~عدم القدرة على دفع ذلك عنه وقيل : هي ذلة الإغتراب التي تضرب بها الأمثال ~~والمسكنة المنتظمة لهم ولأولادهم جميعا والذلة التي إختص بها السامري من ~~الإنفراد عن الناس والإبتلاء بلا مساس وروي أن بقاياهم اليوم يقولون ذلك ~~وإذا مس أحدهم أحد غيرهم حما جميعا في الوقت ولعل ما ذكرناه أولى والرواية ~~لم نر لها أثرا وإيراد ما نالهم بالسين للتغليب وقيل : وإليه يشير كلام أبي ~~العالية المراد بهم التائبون وبالغضب ما أمروا به من قتل أنفسهم وبالذلة ~~إسلامهم أنفسهم لذلك واعترافهم بالضلال واعتذر عن السين بأن ذلك حكاية عما ~~أخبر الله تعالى به موسى عليه السلام حين أخبره بإفتتان قومه واتخاذهم ~~العجل فإنه قال له : سينالهم غضب الخ فيكون سابقا على الغضب وجعل الكلام ~~جواب سؤال مقدر وذلك أنه تعالى لما بين أن القوم ندموا على عبادتهم العجل ~~بقوله سبحانه : ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا والندم توبة ولذلك ~~عقبوه بقولهم : لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا وذكر عتاب موسى لأخيه عليهما ~~السلام ثم إستغفاره اتجه لسائل أن يقول : يا رب إلى ماذا يصير أمر القوم ~~وتوبتهم وإستغفار نبي الله تعالى وهل قبل الله تعالى توبتهم فأجاب إن الذين ~~اتخذوا العجل سينالهم غضب أي نقم قبل توبة موسى وأخيه وغفر لهما خاصة وكان ~~من تمام توبة القوم أن الله سبحانه أمرهم بقتل أنفسهم فسلموها للقتل فوضع ~~الذين إتخذوا العجل موضع القوم إشعارا بالعلية وتعقب بأن سياق النظم الكريم ~~وكذا سباقه ناب عن ذلك نبوا ظاهرا كيف لا وقوله تعالى : وكذلك نجزي ~~المفترين ينادي على خلافه فإنهم شهداء تائبون فكيف يمكن ms03412 وصفهم بعد ذلك ~~بالإفتراء وأيضا ليس يجزي الله تعالى كل المفترين بهذا الجزاء الذي ظاهره ~~قهر وباطنه لطف ورحمة إلا أن يقال : يكفي في صحة التشبيه وجود الشبه في ~~الجملة ولابد من إلتزام ذلك على الوجه الذي ذكرناه أيضا وما ذكر في PageV09P069 ### || CHECK [آية 153] # تحرير السؤال والجواب مما تمجه إسماع ذوي الألباب # وقال عطية العوفي : المراد سينال أولاد الذين عبدوا العجل وهم الذين ~~كانوا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأريد بالغضب والذلة ~~ماأصاب بني النضير وقريظة من القتل والجلاء أو ماأصابهم من ذلك ومن ضرب ~~الجزية عليهم وفي الكلام على هذا حذف مضاف وهو الأولاد ويحتمل أن لايكون ~~هناك وهو من تعيير الأبناء بما فعل الآباء ومثله في القرآن كثير وقيل : ~~المراد بالموصول المتخذون حقيقة وبالضمير في ينالهم أخلافهم وبالغضب الغضب ~~الأخروي وبالذلة الجزية التي وضعها الإسلام عليهم أو الأعم منها ليشمل ما ~~ضربه بختنصر عليهم وتعقب ذلك أيضا بأنه لا ريب في أن توسيط حال هؤلاء في ~~تضاعيف بيان حال المتخذين من قبيل الفصل بين الشجر ولحائه والمراد ~~بالمفترين المفترون على الله تعالى وإفتراء أولئك عليه سبحانه قول السامري ~~في العجل هذا إلهكم وإله موسى ورضاهم به ولا أعظم من هذه الفرية ولعله لم ~~يفتر مثلها أحد قبلهم ولا بعدهم وعن سفيان بن عيينة أنه قال : كل صاحب بدعة ~~ذليل وتلا هذه الآية # والذين عملوا السيئات أي سيئة كانت لعموم المغفرة ولأنه لا داعي للتخصيص ~~ثم تابوا عنها من بعدها أي من بعد عملها وهو تصريح بما يقتضيه ثم وءامنوا ~~أي واشتغلوا بالإيمان وما هو مقتضاه وبه تمامه من الأعمال الصالحة ولم ~~يصروا على مافعلوا كالطائفة الأولى وهو عطف على تابوا ويحتمل أن يكون حالا ~~بتقدير قد وإياما كان فهو على قيل : من ذكر الخاص بعدم العام للإعتناء به ~~لأن التوبة عن الكفر هي الإيمان فلا يقال : التوبة بعد الإيمان كيف جاءت قبله # وقيل : حيث كان المراد بالإيمان ماتدخل فيه الأعمال يكون بعد التوبة وقيل ms03413 ~~: المراد به هنا التصديق بأن الله تعالى يغفر للتائب أي ثم تابوا وصدقوا ~~بأن الله تعالى يغفر لمن تاب إن ربك من بعدها أي من بعد التوبة المقرونة ~~بما لاتقبل بدونه وهو الإيمان ولم يجعل الضمير للسيئات لأنه كما قال بعض ~~المحققين لا حاجة له بعد قوله سبحانه : ثم تابوا من بعدها لا لأنه يحتاج ~~إلى حذف مضاف ومعطوف من عملها والتوبة عنها لأنه لا معنى لكونه بعدها إلا ~~ذلك لغفور لذنوبهم وإن عظمت وكثرت رحيم مبالغ في إفاضة فنون الرحمة عليهم ~~والموصول مبتدأ وجملة إن ربك الخ خبر والعائد محذوف والتقدير عند أبي ~~البقاءلغفور لهم رحيم بهم والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة لضميره عليه ~~الصلاة والسلام للتشريف وقيل : الخطاب للتائب ولا يخفى لطف ذلك أيضا وفي ~~الآية إعلام بأن الذنوب وإن جلت وعظمت فإن عفو الله تعالى وكرمه أعظم وأجل ~~وما ألطف قول أبي نواس غفر الله تعالى له : يارب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد ~~علمت بأن عفوك أعظم إن كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير المجرم ~~ومما ينسب للإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه : ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي ~~جعلت الرجا ربي لعفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما PageV09P070 ### || CHECK [آية 154] # ويعجبني قول بعضهم : وما أولى هذا المذنب به : أنا مذنب أنا مخطيء أنا ~~عاصي هو غافر هو أرحم هو عافي قابلتهن ثلاثة بثلاثة وستغلبن أوصافه أوصافي ~~ولما سكت عن موسى الغضب شروع بيان بقية الحكاية أثر ما بين تحزب القوم إلى ~~مصر وتائب وألإشارة إلى مالكل منهما إجمالا أي ولما سكت عنه الغضب بإعتذار ~~أخيه وتوبة القوم وهذا صريح في أن ما حكي عنهم من الندم وما يتفرع عليه كان ~~بعد مجيء موسى عليه السلام وقيل : المراد ولما كسرت سورة غضبه عليه السلام ~~وقل غيظه بإعتذار أخيه فقط لا أنه زال غضبه بالكلية لأن توبة القوم ما كانت ~~خالصة بعد وأصل السكوت قطع الكلام وفي الكلام إستعارة مكنية حيث شبه الغضب ms03414 ~~بشخص ناه آمر وأثبت له السكوت على طريق التخييل وقال السكاكي : إن فيه ~~إستعارة تبعية حيث شبه سكون الغضب وذهاب حدته بسكون الآمر الناهي والغضب ~~قرينتها وقيل : الغضب إستعارة بالكناية عن الشخص الناطق والسكوت إستعارة ~~تصريحية لسكون هيجانه وغليانه فيكون في الكلام مكنية قرينتها تصريحية لا ~~تخييلية وإياما كان ففي الكلام مبالغة وبلاغة لايخفى علو شأنهما وقال ~~الزجاج : مصدر سكت الغضب والسكتة ومصدر سكت الرجل السكوت وهو يقتضي أن يكون ~~سكت الغضب فعلا على حدة وقيل ونسب إلى عكرمة : إن هذا من القلب وتقديره ~~ولما سكت موسى عن الغضب ولا يخفى أن السكوت كان أجمل بهذا القائل إذ لا وجه ~~لما ذكره # وقرأ معاوية بن قرة سكن والمعنى على ذلك ظاهر إلا أنه على قراءة الجمهور ~~أعلى كعبا عند كل ذي طبع سليم وذوق صحيح وقريء سكت بالبناء لما لم يسم ~~فاعله والتشديد للتعدية وأسكت بالبناء لذلك أيضا على أن المسكت هو الله ~~تعالى أو أخوه أو التائبون أخذ الألواح التي ألقاها وفي نسختها أي فيما نسخ ~~فيها وكتب ففعلة بمعنى مفعول كالخطبة والنسخ الكتابة والإضافة بيانية أو ~~بمعنى في وإلى هذا ذهب الجبائي وأبو مسلم وغيرهما وقيل : معنى منسوخة ما ~~نسخ فيها من اللوح المحفوظ وقيل : النسخ هنا بمعنى النقل والمعنى فيما نقل ~~من الألواح المنكسرة وروي عن ابن عباس وعمرو بن دينار أن موسى عليه السلام ~~لما ألقى الألواح فتكسر منها ما تكسر صام أربعين يوما فرد عليه ما ذهب في ~~لوحين وفيهما ما في الأول بعينه فكأنه نسخ من الأول هدى أي بيان للحق عظيم ~~ورحمة جليلة بالإرشاد إلى ما فيه الخير والصلاح للذين هم لربهم يرهبون # 451 # - أي يخافون أشد الخوف واللام الأولى متعلقة بمحذوف وقع صفة لما قبله أو ~~هي لام الأجل أي هدى ورحمة لأجلهم والثانية لتقوية عمل الفعل المؤخر كما في ~~قوله سبحانه : إن كنتم للرؤيا تعبرون أو هي لام العلة والمفعول محذوف أي ~~يرهبون المعاصي لأجل ربهم لا للرياء والسمعة وإحتمال تعلقها ms03415 بمحذوف أي ~~يخشون لربهم كما ذهب إليه أبو البقاء بعيد واختار موسى قومه تتمة لشرح ~~أحوال بني إسرائيل وقال البعض : إنه شروع في بيان كيفية إستدعاء التوبة ~~وكيفية وقوعها واختار يتعدى إلى اثنين ثانيهما مجرور بمن وقد حذفت هنا ~~وأوصل الفعل والأصل من قومه ونحوه قول الفرزدق : PageV09P071 # من الذي أختير الرجال سماحة وجودا إذا هب الرياح الزعازع وقوله الآخر فقلت ~~له : اخترها قلوصا سمينة ونابا علا بأمثل نابك في الحيا وقوله سبحانه : ~~سبعين رجلا مفعول أول لاختار على المختار وأخر عن الثاني لما مر مرارا وقيل ~~: بدل بعض من كل ومنعه الأكثرون بناءا على أن المبدل منه في نية الطرح ~~والإختيار لا بدله من مختار ومختار منه وبالطرح يسقط الثاني وجوزه أبو ~~البقاء على ضعف ويكون التقدير سبعين منهم وقيل : هو عطف بيان لميقاتنا ذهب ~~أبو علي وأبو مسلم وغيرهما من مفسري السنة والشيعة إلى أنه الميقات الأول ~~وهو الميقات الكلامي قالوا : إنه عليه السلام إختار لذلك من اثني عشر سبطا ~~من كل سبط ستة حتى تتاموا إثنين وسبعين فقال عليه السلام : ليختلف منكم ~~رجلان فتشاحوا فقال : لمن قعد منكم مثل أجر من خرج فقعد كالب ويوشع وروي ~~أنه لم يصب إلا ستين شيخا فأوحى الله تعالى أن يختار من الشبان عشرة ~~فاختارهم فأصبحوا شيوخا وقيل : كانوا أبناء ماعدا العشرين ولم يتجاوزوا ~~الأربعين فذهب عنهم الجهل والصبا فأمرهم موسى عليه السلام أن يصوموا ~~ويتطهروا ويطهروا ثيابهم ثم خرج بهم إلى طور سيناء فلما دنا من الجبل وقع ~~عليه عمود الغمام حتى تغشى الجبل كله ودنا موسى ودخل فيه وقال للقوم : ~~ادنوا فدنوا حتى إذا دخلوا الغمام وقعوا سجدا فسمعوه وهو سبحانه يكلم موسى ~~يأمره وينهاه افعل ولا تفعل ثم إنكشف الغمام فأقبلوا إليه فطلبوا الرؤية ~~فوعظهم وكان ماكان وذهب آخرون وهو المروي عن الحسن إلى أنه غير الميقات ~~الأول قالوا : إن الله سبحانه أمر موسى عليه السلام أن يأتيه في أناس من ~~بني إسرئيل يعتذرون إليه من عبادة العجل فاختار ms03416 من إختاره فلما أتوا الطور ~~قالوا ماقالوا وروي ذلك عن السدي وعن ابن إسحق أنه عليه السلام إنما ~~إختارهم ليتوبوا إلى الله تعالى ويسألوه التوبة على من تركوا وراءهم من ~~قومهم ورجح ذلك الطيبي مدعيا أن الأول خلاف نظم الآيات وأقوال المفسرين أما ~~الأول فلما قال الإمام : إنه تعالى ذكر قصة ميقات الكلام وطلب الرؤية ثم ~~أتبعها بقصة العجل وما يتصل بها فظاهر الحال أن تكون هذه القصة مغايرة ~~للمتقدمة إذ لا يليق بالفصاحة ذكر بعض القصة ثم النقل إلى أخرى ثم الرجوع ~~إلى الأولى وإنه إضطراب يصان عنه كلامه تعالى وأيضا ذكر في الأولى خرور ~~موسى عليه السلام صعقا وفي الثانية قوله بعد أخذ الرجفة : لو شئت أهلكتهم ~~وأيضا لو كانت الرجفة بسبب طلب الرؤية لقيل : أتهلكنا بما قال السفهاء وضم ~~إليه الطيبي أنه تعالى حيث ذكر صاعقتهم لم يذكر صعق موسى عليه السلام ~~وبالعكس فدل على التغاير وأما الثاني فلما نقل عن السدي مما ذكرناه آنفا ~~وتعقب ما ذكر في الترجيح أولا صاحب الكشف بأن الإنصاف أن المجموع قصة واحدة ~~في شأن مامن على بني إسرائيل بعد إنجائهم من تحقيق وعد إيتاء الكتاب وضرب ~~ميقاته وعبادة العجل وطلب الرؤية كان في تلك الأيام وفي ذلك الشأن فالبعض ~~مربوط بالبعض بقي إيثار هذا الأسلوب وهو بين لأن الأول في شأن الإمتنان ~~عليهم وتفضيلهم كيف وقد عطف واعدنا على أنجيناكم وقد بين أنه تبيين للتفضيل ~~وتعقيب حديث الرؤية مستطرد للفرق بين الطلبين عندنا وليلقمهم الحجر عند ~~المعتزلى والثاني في شأن جنايتهم بعد ذلك الإحسان البالغ بإتخاذ العجل ~~والملاحة والإفتراق من لوازم النظم وتعقب ماذكر فيه ثانيا بأن قول السدي ~~وحده لايصلح ردا كيف وهذا يخالف ما نقله محيي السنة في قوله سبحانه : PageV09P072 # لو شئت أهلكتهم إنهم كانوا له وزراء مطيعين فاشتد عليه عليه السلام فقدهم ~~فرحمهم وخلف عليهم الفوت وأين لن نؤمن لك من الطاعة وحسن الإستئزار قال : ~~ثم الظاهر من قوله تعالى : فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ms03417 ~~ثم إتخذوا العجل إن إتخاذ العجل متأخر عن مقالتهم تلك خلاف ما نقل عن السدي ~~والحمل على تراخي الرتبة لابد له من سند كيف ولا ينافي التراخي الزماني فلا ~~بد من دليل يخصه به هذا وقد إعترف المفسرون في سورة طه بأنه إختار سبعين ~~لميقات الكلام ذكروه في قوله تعالى : وماأعجلك عن قومك يا موسى وما إعتذر ~~عنه الطيبي بأن إختيار السبعين كان مرتين وليس في النقل أنهم كانوا معه عند ~~المكالمة وطلب الرؤية فظاهر للمنصف سقوطه انتهى # وذكر القطب في توهين ما نقل عن السدي بأن الخروج للإعتذار إن كان بعد قتل ~~أنفسهم ونزول التوبة فلا معنى للإعتذار وإن كان قبل قتلهم فالعجب من إعتذار ~~ثمرته قتل الأنفس ثم قال : ولا ريب أن قصة واحدة تتكرر في القرآن يذكر في ~~سورة بعضها وفي أخرى بعض أخر وليس ذلك إلا لتكرار إعتبار المعتبرين بشيء من ~~تلك القصة فإذا جاز ذكر قصة في سور متعددة في كل سورة شيء منها فلم لا يجوز ~~ذلك في مواضع من سورة واحدة لتكرر الإعتبار اه وهو ظاهر في ترجيح ما ذهب ~~إليه الأولون وأنا أقول : إن القول أن هذا الميقات هو الميقات الأول ليس ~~بعاطل من القول وبه قال جمع كما أشرنا إليه وكلامنا في البقرة ظاهر فيه إلا ~~أن الإنصاف أن ظاهر النظم هنا يقتضي أنه غيره وما ذكره صاحب الكشف لايقتضي ~~أنه ظاهر في خلافه وإلى القول بالغيرية ذهب جل من المفسرين فقد أخرج عبد بن ~~حميد من طريق أبي سعد عن مجاهد أن موسى عليه السلام خرج بالسبعين من قومه ~~يدعون الله تعالى ويسألونه أن يكشف عنهم البلاء فلم يستجب لهم فعلم موسى ~~أنهم أصابوا من المعصية ماأصاب قومهم قال أبو سعد : فحدثني محمد بن كعب ~~القرظي أنه لم يستجب لهم من أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر ولو يأمروهم ~~بالمعروف # وأخرج عبد بن حميد عن الفضل بن عيسى بن أخي الرقاشي أن بني إسرائيل قالوا ~~ذات يوم لموسى عليه السلام ms03418 ألست ابن عمنا ومنا وتزعم أنك كلمت رب العزة ~~فإنا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فلما أبوا إلا ذلك أوحى الله تعالى إلى ~~موسى أن إختر من قومك سبعين رجلا فاختار سبعين خيرة ثم قال لهم : اخرجوا ~~فلما برزوا جاءهم ما لا قبل لهم به الخبر وهو ظاهر في أن هذا الميقات ليس ~~هو الأول نعم إنه مخالف لما روي عن السدي لكنهما متفقان على القول بالغيرية ~~ويوافق السدي في ذلك الحسن أيضا فليس هو متفرد بذلك كما ظنه صاحب الكشف وما ~~ذكره من مخالفة كلام السدي لما نقله محيي السنة في حيز المنع وقوله : فإنا ~~لن نؤمن لك الخ يظهر جوابه مما ذكرناه في البقرة عند هذه الآية من ~~الإحتمالات والقول بأن الإختيار كان مرتين غير بعيد وبه قال بعضهم وما ذكره ~~القطب من الترديد في الخروج للإعتذار ظاهر بعض الروايات عن السدي يقتضي ~~تعين الشق الأول منه فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال : انطلق موسى إلى ~~ربه فكلمه فلما كلمه قال : ماأعجلك عن قومك ياموسى فأجابه موسى بما أجابه ~~فقال سبحانه : فإنا قد فتنا قومك الآية فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا فأبى ~~الله تعالى أن يقبل توبتهم إلا بالحال التي كرهوا ففعلوا ثم أن الله تعالى ~~أمر موسى عليه السلام أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون من عبادة ~~العجل فوعدهم موعدا فاختار موسى سبعين PageV09P073 ~~رجلا الخ وهو كما ترى ظاهر فيما قلناه والقول بأنه لا معنى للإعتذار بعد ~~قتل أنفسهم ونزول التوبة أجيب عنه بأن المعنى يحتمل أن يكون طلبا لزيادة ~~الرضى وإستنزال مزيد الرحمة ويحتمل أن يكونوا أمروا بذلك تأكيدا للإيذان ~~بعظم الجناية وزيادة فيه وإشارة إلى أنه بلغ مبلغا في السوء لايكفي في ~~العفو عنه قتل الأنفس بل لابد فيه مع ذلك الإعنذار ويمكن أن يقال إنه كان ~~قبل قتلهم أنفسهم : والسر في أنهم أمروا به أن علموا أيضا عظم الجناية على ~~أتم وجه بعدم قبوله والله تعالى أعلم ms03419 فلما أخذتهم الرجفة أي الصاعقة أو ~~رجفة الجبل فصعقوا منها والكثير على أنهم ماتوا جميعا ثم أحياهم الله تعالى ~~وقيل : غشى عليهم ثم أفاقوا وذلك لأنهم قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله ~~جهرة على ما في بعض الروايات أو ليتحقق عند القائلين ذلك من قومهم مزيد ~~عظمته سبحانه على ما في البعض الآخر منها أو لمجرد التأديب على ما في خبر ~~القرظي والظاهر أن قولهم : لن نؤمن الخ صدر منهم في ذلك المكان لا بعد ~~الرجوع كما قيل : ونقلناه في البقرة وحينئذ يبعد على ما قيل القول بأن هذا ~~الميقات هو الميقات الأول لأن فيه طلب موسى عليه السلام الرؤية بعد كلام ~~الله تعالى له من غير فصل على ما هو الظاهر فيكون هذا الطلب بعده وبعيد أن ~~يطلبوا ذلك بعد أن رأوا ما وقع لموسى عليه السلام وما أخرجه ابن أبي الدنيا ~~: وابن جرير وغيرهما عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال : لما حضر أجل ~~هارون أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أن انطلق أنت وهارون وابنه إلى ~~غار في الجبل فإنا قابضوا روحه فانطلقوا جميعا فدخلوا الغار فإذا سرير ~~فاضطجع عليه موسى ثم قام عنه فقال : ما أحسن هذا المكان يا هارون فاضطجع ~~عليه هارون فقبض روحه فرجع موسى وابن أخيه إلى بني إسرائيل حزينين فقالوا ~~له أين هارون قال مات قالوا : بل قتلته كنت تعلم إنا نحبه فقال لهم : ويلكم ~~أقتل أخي وقد سألته الله تعالى وزيرا ولو أني أردت قتله أكان ابنه يدعني ~~قالوا : بلى قتلته حسدا قال : فاختاروا سبعين رجلا فانطلق بهم فمرض رجلان ~~في الطريق فخط عليهما خطا فانطلق هو وابن هارون وبنو إسرائيل حتى انتهوا ~~إلى هارون فقال : يا هارون من قتلك قال : لم يقتلني أحد ولكني مت قالوا : ~~ما تعصي يا موسى ادع لنا ربك يجعلنا أنبياء فأخذتهم الرجفة فصعقوا وصعق ~~الرجلان اللذان خلفوا وقام موسى عليه السلام يدعو ربه فأحياهم الله تعالى ~~فرجعوا إلى قومهم أنبياء لايكاد يصح ms03420 فيما أرى لتظافر الآثار بخلافه وإباء ~~ظواهر الآيات عنه # قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل عرض للعفو السابق لإستجلاب العفو اللاحق ~~يعني أنك قدرت على إهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على إهلاكهم وبإغراقهم في ~~البحر وغيرهما فترحمت عليهم ولم تهلكهم فارحمهم الآن كما رحمتهم من قبل ~~جريا على مقتضى كرمك وإنما قال : واياي تسليما منه وتواضعا وقيل : أراد ~~بقوله من قبل حين فرطوا في النهي عن عبادة العجل وما فارقوا عبدته حين ~~شاهدوا إصرارهم عليها أي لو شئت إهلاكهم بذنوبهم إذ ذاك وإياي أيضا حين ~~طلبت منك الرؤية وقيل : حين قتل القبطي لأهلكتنا وقيل : هو تمن منه عليه ~~السلام للإهلاك جميعا بسبب محبته أن لايرى ما يرى من مخالفتهم له مثلا أو ~~بسبب آخر وفيه دغدغة أتهلكنا بما فعل السفهاء منا من العناد وسوء الأدب أو ~~من عبادة العجل والهمزة إما لإنكار وقوع الإهلاك ثقة بلطف الله عزوجل كما ~~قال ابن الأنباري أو PageV09P074 ### || CHECK [آية 156] # للإستعطاف كما قال المبرد أي لا تهلكنا وإيا ما كان فهو من مقول موسى ~~عليه السلام كالذي قبله وقول بعضهم : كان ذلك قالة بعضهم غير ظاهر ولا داعي ~~إليه والقول بأن الداعي ما فيه من التضجر الذي لا يليق بمقام النبوة لا ~~يخفي ما فيه ولعل مراد القائل بذلك أن هذا القول من موسى عليه السلام يشبه ~~قول أحد السبعين فكأنه قاله على لسانهم لأنهم الذين أصيبوا بما أصيبوا به ~~دونه فافهم إن هي إلا فتنتك إستئناف مقرر لما قبله وإعتذار عما وقع منهم ~~وإن نافية وهي للفتنة المعلومة للسياق أي ماالفتنة إلا فتنتك أي محنتك ~~وابتلاؤك حيث أسمعتهم كلامك فطمعوا في رؤيتك واتبعوا القياس في غير محله أو ~~أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به # أخرج ابن أبي حاتم عن راشد بن سعد أن الله تعالى لما قال لموسى عليه ~~السلام إن قومك اتخذوا عجلا جسدا له خوار قال : يارب فمن جعل فيه الروح قال ~~: أنا قال : فأنت أضللتهم يارب قال : يا رأس النبيين ms03421 يا أبا الحكماء إني ~~رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم ولعل هذا إشارة إلى الإستعداد الأزلي الغير ~~المجعول وقيل : الضمير راجع على الرجفة أي ما هي إلا تشديدك التعبد والتكلف ~~علينا بالصبر على ما أنزلته بنا وروي هذا عن الربيع وابن جبير وأبي العالية ~~وقيل : الضمير لمسئلة الإراءة وإن لم تذكر # تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء إستئناف مبين لحكم الفتنة وقيل : حال من ~~المضاف إليه أو المضاف أي تضل بسببها من تشاء إضلاله بالتجاوز عن الحد أو ~~بإتباع المخايل أو بنحو ذلك وتهدي من تشاء هداه فيقوى بها إيمانه وقيل : ~~المعنى تصيب بهذه الرجفة من تشاء وتصرفها عمن تشاء وقيل : تضل بترك الصبر ~~على فتنتك وترك الرضا بها من تشاء عن نيل ثوابك ودخول جنتك وتهدي بالرضا ~~لها والصبر عليها من تشاء وهو كما ترى أنت ولينا أي أنت القائم بإمورنا ~~الدنيوية والآخروية لا غيرك فاغفر لنا ما يترتب عليه مؤاخذتك وارحمنا ~~بإفاضة آثار الرحمة الدنيوية والآخروية علينا والفاء لترتيب الدعاء على ~~ماقبله من الولاية لأن من شأن من يلي الأمور ويقوم بها دفع الضر وجلب النفع ~~وقدم طلب المغفرة على طلب الرحمة لأن التخلية أهم من التحلية وسؤال المغفرة ~~لنفسه عليه السلام في ضمن سؤالها لمن سألها له مما لاضير فيه وإن لم يصدر ~~منه نحو ما صدر منه كما لايخفى والقول بأن إقدامه عليه السلام على أن يقول ~~: إن هي إلا فتنتك جرأة عظيمة فطلب من الله تعالى غفرانها والتجاوز عنها ~~مما يأباه السوق عند أرباب الذوق ولا أظن أن الله تعالى عد ذلك ذنبا منه ~~ليستغفره عنه وفي ندائه السابق ما يؤيد ذلك وأنت خير الغافرين # 551 # - إذ كل غافر سواك إنما يغفر لغرض نفساني كحب الثناء ودفع الضرر وأنت ~~تغفر لا لطلب عوض ولا غرض بل لمحض الفضل والكرم والجملة إعتراض تذييلي مقرر ~~لما قبل وتخصيص المغفرة بالذكر لأنها الأهم # وفسر بعضهم ماذكر بغفران السيئة وتبديلها بالحسنة ليكون تذييلا لاغفر ~~وارحم معا واكتب لنا ms03422 أي ثبت وأقسم لنا في هذه الدنيا التي عرانا فيها ما ~~عرانا حسنة حياة طيبة وتوفيقا للطاعة # وقيل : ثناءا جميلا وليس بجميل وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~المراد قبل وفادتنا وردنا بالمغفرة والرحمة وفي الآخرة أي واكتب لنا أيضا ~~في الآخرة حسنة وهي المثوبة الحسنى والجنة # وقيل : إن هذا كالتأكيد لقوله : إغفر وارحم إنا هدنا إليك أي تبنا إليك ~~من هاد يهود إذا رجع PageV09P075 ~~وتاب كما قال : # إني امرىء مما جنيت هائد # ومن كلام بعضهم : ياراكب الذنب هدهد واسجد كأنك هدهد وقيل : معناه مال ~~وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما هدنا بكسر الهاء من هاد يهيد إذا حرك ~~وأخرج ابن المنذر وغيره عن أبي وجرة السعدي أنه أنكر الضم وقال : والله ~~لاأعلمه في كلام أحد من العرب ؤإنما هو هدنا بالكسر أي ملنا وهو محجوج ~~بالتواتر وجوز على هذه القراءة أن يكون الفعل مبنيا للفاعل والمفعول بمعنى ~~حركنا أنفسنا أو حركنا غيرنا وكذا على قراءة الجماعة والبناء للمفعول عليها ~~على لغة من يقول : عود المريض ولا بأس بذلك إذا كان الهود بمعنى الميل سوى ~~أن تلك لغة ضعيفة وممن جوز الأمرين على القراءتين الزمخشري وتعقبه السمين ~~بأنه متى حصل الإلتباس وجب أن يؤتي بحركة تزيله فيقال : عقت إذا عاقك غيرك ~~بالكسر فقط أو الإشمام إلا أن سيبويه جوز في نحو قيل الأوجه الثلاثة من غير ~~إحتراز والجملة تعليل لطلب المغفرة والرحمة وتصديرها بحرف التحقيق لأظهار ~~كمال النشاط والرغبة في مضمونها قال إستئناف بياني كأنه قيل : فماذا قال ~~الله تعالى له بعد دعائه فقيل : قال عذابي أصيب به من أشاء أي شأني أصيب ~~بعذابي من أشاء تعذيبه من غير دخل لغيري فيه # وقرأ الحسن وعمرو الأسود من أساء بالسين المهملة ونسبت إلى زيد بن علي ~~رضي الله تعالى عنهما وأنكر بعضهم صحتها ورحمتي وسعت كل شيء أي شأنها أنها ~~واسعة تبلغ كل شيء ما من مسلم ولا كافر ولا مطيع ولا عاص إلا وهو متقلب في ms03423 ~~الدنيا بنعمتي وفي نسبة الإصابة إلى العذاب بصيغة المضارع ونسبة السعة إلى ~~الرحمة بصيغة الماضي إيذان بأن الرحمة مقتضى الذات وأما العذاب فمقتضى ~~معاصي العباد والمشيئة معتبرة في جانب الرحمة أيضا وعدم التصريح بها قيل : ~~تعظيما لأمر الرحمة وقيل : للإشعار بغاية الطهور ألا ترى إلى قوله تعالى : ~~فسأكتبها فإنه متفرع على إعتبار المشيئة كما لايخفى كأنه قيل : فإذا كان ~~الأمر كذلك أي كما ذكر من إصابة عذابي وسعة رحمتي لكل من أشاء فسأثبتها ~~إثباتا خاصا للذين يتقون أي الكفر والمعاصي إما إبتداءا أو بعد الملابسة ~~ويؤتون الزكاة المفروضة عليهم في أموالهم وقيل المعنى يطيعون الله ورسوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم والظاهر خلافه وتخصيص إيتاء الزكاة بالذكر مع ~~إقتضاء التقوى له للتعريض لقوم موسى عليه السلام لأن ذلك كان شاقا عليهم ~~لمزيد حبهم للدنيا ولعل الصلاة إنما لم تذكر مع إنافتها على سائر العبادات ~~وكونها عماد الدين إكتفاء منها بالإتقاء الذي هو عبارة عن فعل الواجبات ~~بأسرها وترك المنهيات عن آخرها والذين هم بآياتنا كلها كما يفيده الجمع ~~المضاف يؤمنون إيمانا مستمرا من غير إخلال بشيء منها وتكرير الموصول مع أن ~~المراد به عين ما أريد بالموصول الأول دون أن يقال ويؤمنون بآياتنا عطفا ~~على ما قبله كما سلك في سابقه قيل : لما أشير إليه من القصر بتقديم الجار ~~والمجرور أي هم بجميع آياتنا يؤمنون لا ببعضها دون بعض وفيه تعريض بمن آمن ~~ببعض وكفر ببعض كقوم موسى عليه السلام # واختلف في توجيه هذا الجواب فقال شيخ الإسلام : لعل الله تعالى حين جعل ~~توبة عبدة العجل بقتلهم أنفسهم وكان الكلام الذي أطمع السبعين في الرؤية في ~~ذلك ضمن موسى عليه السلام دعائه التخفيف والتيسير PageV09P076 ~~حيث قال : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة أي خصلة حسنة عارية عن المشقة ~~والشدة فإن في القتل من العذاب الشديد ما لايخفى فأجابه سبحانه بأن عذابي ~~أصيب به من أشاء وقومك ممن تناولته مشيئتي ولذلك جعلت توبتهم مشوبة بالعذاب ~~الدنيوي ورحمتي وسعت كل شيء وقد ms03424 نال قومك نصيب منها في ضمن العذاب الدنيوي ~~وسأكتب الرحمة خالصة غير مشوبة بالعذاب الدنيوي كما دعوت لمن صفتهم كيت ~~وكيت لا لقومك لأنهم ليسوا كذلك فيكفيهم ما قدر لهم من الرحمة وإن كانت ~~مقارنة العذاب وعلى هذا فموسى عليه السلام لم يستجيب له سؤاله في قومه ومن ~~الله تعالى بما سأله على من آمن بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم # وفي بعض الآثار أنه عليه السلام لما أجيب بما ذكر قال : أتيتك يارب بوفد ~~من بني إسرائيل فكانت وفادتنا لغيرنا وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~دعاء موسى ربه سبحانه فجعل دعاءه لمن آمن بمحمد عليه الصلاة والسلام واتبعه ~~وفي رواية أخرى رواها جمع عنه سأل موسى ربه مسألة فأعطاها محمدا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وتلا الآية لكن لايخفى أن ماقرره هذا الشيخ بعيد وقال صاحب ~~الكشف في ذلك : كأنه لما سأل موسى عليه السلام لنفسه ولقومه خير الدارين ~~أجيب بأن عذابي لغير التائبين إن شئت ورحمتي الدنيوية تعم التائب وغيره ~~وأما الجمع بين الرحمتين فهو للمستعدين فإن تاب من دعوت لهم وثبتوا ~~كأعقابهم نالتهم الرحمة الخاصة الجامعة وأثر فيهم دعاؤك وإن داوموا على ~~ماهم فيه بعدوا عن القبول والغرض ترغيبهم على الثبات على التوبة والعمل ~~الصالح وتحذيرهم عن المعاودة عما فرط منهم مع التخلص إلى ذكر النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم والحث على إتباعه أحسن تخلص وحث يحير الألباب ويبدي ~~للمتأمل فيه العجب العجاب وإلى بعض هذا يشير كلام الزمخشري # وقال العلامة الطيبي في توجيهه : إن هذا الجواب وارد على الأسلوب الحكيم ~~وقوله سبحانه : عذابي الخ كالتمهيد للجواب والجواب فسأكتبها الخ وذلك أن ~~موسى عليه السلام طلب الغفران والرحمة والحسنة في الدارين لنفسه ولأمته ~~خاصة بقوله : واكتب لنا وعلله بقوله : إنا هدنا إليك فأجابه الرب سبحانه ~~بأن تقييدك المطلق ليس من الحكمة فإن عذابي من شأنه أنه تابع لمشيئتي فأمتك ~~لو تعرضوا لما إقتضت الحكمة تعذيب من باشره لا ينفعهم دعاؤك لهم وإن رحمتي ~~من ms03425 شأنها أن تعم في الدنيا الخلق صالحهم وطالحهم مؤمنهم وكافرهم فالحسنة ~~الدنيوية عامة فلا تختص بأمتك فتخصيصها تحجير للواسع وأما الحسنة الآخروية ~~فهي للموصوفين بكذا وكذا وجعل فسأكتبها كالقول بالموجب لأنه عليه السلام ~~طلب ما طلب وجعل العلة ما جعل فضم الله تعالى ما ضم يعني أن الذي يوجب ~~إختصاص الحسنتين معا هذه الصفات المتعددة لا التوبة المجردة ثم ذكر أن ~~ترتيب هذا على ماقبله بالفاء على منوال قوله تعالى جوابا عن قول إبراهيم ~~عليه السلام : ومن ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين وأيد هذا التقرير بما ~~روي عن الحسن وقتادة وسعت رحمته في الدنيا البر والفاجر وهي يوم القيامة ~~للمتقين خاصة أه ماأريد منه وما ذكره من حديث التحجر في القلب منه شيء فإن ~~الظاهر أن ما في دعاء موسى عليه السلام ليس منه وإنما التحجر في مثل ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود عن جندب عن عبدالله البجلي قال : جاء أعرابي فأناخ ~~راحلته ثم عقلها وصلى خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم نادى ~~اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا فقال رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام : لقد حظرت رحمة واسعة إن الله خلق مائة رحمة فأنزل رحمة يتعاطف ~~بها الخلق وجنها وإنسها وبهائمها وعنده تسعة وتسعون وأنا أقول : PageV09P077 ### || CHECK [آية 157] # قد يقال : إن موسى عليه السلام إنما طلب على أبلغ وجه المغفرة والرحمة ~~الدنيوية والآخروية له ولقومه وتعليل ذلك بالتوبة مما لاشك في صحته ولا ~~يفهم من كلامه عليه السلام أنه طلب للقوم كيف كانوا وفي أي حالة وجدوا وعلى ~~أي طريقة سلكوا فإن ذلك مما لايكاد يقع ممن له أدنى معرفة بربه فضلا عن ~~مثله عليه السلام وإنما هذا الطلب لهم من حيث إنهم تائبون راجعون إليه عز ~~شأنه ولا يبعد أن يقال بإستجابة دعائه بذلك بل هي أمر مقطوع به بالنسبة ~~إليه صلى الله تعالى عليه وسلم وكيف يشك في أنه غفر له ورحم وأوتي خير ~~الدارين وهو هو وأما بالنسبة إلى قومه فالظاهر ms03426 أن التائب منهم أوتي خير ~~الآخرة لأن هذه التوبة إن كانت هي التوبة بالقتل فقد جاء عن الزهري أن الله ~~تعالى أوحى إلى موسى بعد أن كان ما كان مايحزنك أما من قتل منكم فحي يرزق ~~عندي وأما من بقي فقد قبلت توبته فسر بذلك موسى وبنو إسرائيل وإن كانت ~~غيرها فمن المعلوم أن التوبة تقبل بمقتضى الوعد المحتوم وخير من قبلت توبته ~~في الآخرة كثير وأما خير الدنيا فقد نطقت الآيات بأن القوم غرقى فيه ويكفي ~~في ذلك قوله تعالى : يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني ~~فضلتكم على العالمين # وحينئذ فيمكن أن يقال في توجيه الجواب : أنه سبحانه لما رأى من موسى عليه ~~السلام شدة القلق والإضطراب ولهذا بالغ في الدعاء خشية من طول غضبه تعالى ~~على من يشفق عليه من ذلك سكن جل شأنه روعته وأجاب طلبته بأسلوب عجيب وطريق ~~بديع غريب فقال سبحانه له : عذابي أي الذي تخشى أن تصيب بعض نباله التي ~~أرميها بيد جلالي عن قسى إرادتي من دعوت له أصيب به من أشاء فلا يتعين أن ~~قومك الذين تخشى عليهم ما تخشى لأن يكون غرضا له بعد أن تابوا من الذنب ~~وتركوا فعله ورحمتي وسعت كل شيء إنسانا كان أو غيره مطيعا كان أو غيره فما ~~من شيء إلا وهو داخل فيها سابح في تيارها أو سايح في فيافيها بل ما من معذب ~~إلا ويرشح عليه ما يرشح منها ولا أقل من أني لم أعذبه بأشد مما هو فيه مع ~~قدرتي عليه فطب نفسا وقر عينا فدخول قومك في رحمة وسعت كل شيء ولم تضق عن ~~شيء أمر لاشك فيه ولا شبهة تعتريه كيف وقد هادوا إلي ووفدوا علي أفترى أني ~~أضيق الواسع عليهم وأوجه نبال الخيبة إليهم وأردهم بخفي حنين فيرجع كل منهم ~~صفر الكفين لا أراني أفعل بل إني سأرحمهم وأذهب عنهم ماأهمهم وأكتب الحظ ~~الأوفر من رحمتي لأخلافهم الذين يأتون آخر الزمان ويتصفون بما يرضيني ~~ويقومون بأعباء مايراد ms03427 منهم وإلى ذلك الإشارة بقوله سبحانه : فسأكتبها ~~للذين يتقون الخ ولعل تقديم وصف العذاب دون وصف الرحمة ليفرغ ذهنه عليه ~~السلام مما يخاف منه مع أن في عكس هذا الترتيب ما يوجب إنتشار النظم الكريم ~~ووصف أخلاقهم بما وصفوا به لإستنهاض همهم إلى الإتصاف بما يمكن إتصافهم به ~~منه أو إلى الثبات عليه ولم يصرح في الجواب بحصول السؤال بأن يقال : قد ~~أوتيت سؤلك يا موسى مثلا إختيارا لما هو أبلغ فيه وهذا الذي ذكرناه وإن كان ~~لايخلو عن شيء إلا أنه أولى من كثير مما وقفنا عليه من كلام المفسرين وقد ~~تقدم بعضه وأقول بعد هذا كله : خير الإحتمالات ما تشهد له الآثار وإذا صح ~~الحديث فهو مذهبي فتأمل والسين في سأكتبها يحتمل أن تكون للتأكيد ويحتمل أن ~~تكون للإستقبال كما لايخفى وجهه على ذوي الكمال الذين يتبعون الرسول الذي ~~أرسله الله تعالى لتبليغ الأحكام النبي PageV09P078 ### || CHECK [آية 158] # أي الذي أنبأ الخلق عن الله تعالى فالأول تعتبر فيه الإضافة إلى الله ~~تعالى والثاني تعتبر فيه الإضافة إلى الخلق وقدم الأول عليه لشرفه وتقدم ~~إرسال الله تعالى له على تبليغه وإلى هذا ذهب بعضهم وجعلوا إشارة إلى أن ~~الرسول والنبي هنا مراد بهما معناهما اللغوي لإجرائهما على ذات واحدة كما ~~أنهما كذلك في قوله تعالى : وكان رسولا نبيا وفسر في الكشاف الرسول بالذي ~~يوحى إليه كتاب والنبي بالذي له معجزة ويشير إلى الفرق بين الرسول والنبي ~~بأن الرسول من له كتاب خاص والنبي أعم وتعقبه في الكشف بأن أكثر الرسل لم ~~يكونوا أصحاب كتاب مستقل كإسماعيل ولوط وإلياس عليهم السلام وكم وكم ثم قال ~~: والتحقيق أن النبي هو الذي ينبيء عن ذاته تعالى وصفاته وما لاتستقل ~~العقول بدرايته إبتداء بلا واسطة بشر والرسول هو المأمور مع ذلك بإصلاح ~~النوع فالنبوة نظر فيها إلى الأنباء عن الله تعالى والرسالة إلى المبعوث ~~إليهم والثاني وإن كان أخص وجودا إلا أنهما مفهومان مفترقان ولهذا لم يكن ~~رسولا نبيا مثل إنسان حيوان اه # وفيه ms03428 مخالفة بينة لما ذكر أولا ولا حجر في الإعتبار نعم ماذكروه مدفوع ~~بأن الفرق المذكور مع تغاير المفهومين على كل حال من عرف الشرع والإستعمال ~~وأما في الوضع والحقيقة اللغوية فهما عامان وقد ورد في القرآن بالإستعمالين ~~فلا تعارض بينهما # ولا يرد أن ذكر النبي العام بعد الخاص لا يفيد والمعروف في مثل ذلك العكس ~~ولايخفى أن المراد بهذا الرسول النبي نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم الأمي ~~أي الذي لايكتب ولا يقرأ وهو على ما قال الزجاج نسبة إلى أمة العرب لأن ~~الغالب عليهم ذلك وروى الشيخان وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إنا أمة أمية لانكتب ولا نحسب أو إلى أم القرى لأن ~~أهلها كانوا كذلك ونسب ذلك إلى الباقر رضي الله تعالى عنه أو إلى أمه كأنه ~~على الحالة التي ولدته أمه عليها ووصف عليه الصلاة والسلام بذلك تنبيها على ~~أن كمال علمه مع حاله إحدى معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم فهو بالنسبة ~~إليه بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام صفة مدح وأما بالنسبة إلى غيره فلا ~~وذلك كصفة التكبر فإنها صفة مدح لله عز وجل وصفة ذم لغيره # واختلف في أنه عليه الصلاة والسلام هل صدر عنه الكتابة في وقت أم لا فقيل ~~: نعم صدرت عنه عام الحديبية فكتب الصلح وهي معجزة أيضا له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وظاهر الحديث يقتضيه وقيل : لم يصدر عنه أصلا وإنما أسندت إليه ~~في الحديث مجازا وجاء عن بعض أهل البيت رضي الله تعالى عنهم أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان تنطق له الحروف المكتوبة إذا نظر فيها ولم أر لذلك ~~سندا يعول عليه وهو صلى الله تعالى عليه وسلم فوق ذلك نعم أخرج أبو الشيخ ~~من طريق مجاهد قال حدثني عون بن عبدالله بن عتبة عن أبيه قال : ما مات ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حتى قرأ وكتب فذكرت هذا الحديث للشعبي فقال ~~: صدق سمعت أصحابنا يقولون ذلك ms03429 وقيل : الأمي نسبة إلى الأم بفتح الهمزة ~~بمعنى القصد لأنه المقصود وضم الهمزة من تغيير النسب ويؤيده قراءة يعقوب ~~الأمي بالفتح وإن احتملت أن تكون من تغيير النسب أيضا والموصول في محل جر ~~بدل من الموصول الأول هو أما بدل كل على أن المراد منه هؤلاء المعهودين أو ~~بعض على أنه عام ويقدر حينئذ منهم وجوز أن يكون نعتا له ويحتمل أن يكون في ~~محل نصب على القطع وإضمار ناصب له وأن يكون في محل رفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف وقيل : على أنه مبتدأ خبره جملة يأمرهم أو أولئك هم المفلحون PageV09P079 ~~وكلاهما خلاف المتبادر من النظم الذي يجدونه مكتوبا بإسمه ونعوته الشريفة ~~بحيث لايشكون أنه هو ولذلك عدل عن أن يقال : يجدون اسمه أو وصفه مكتوبا ~~عندهم ظرف لمكتوبا الواقع حالا أو ليجدون وذكر لزيادة التقرير أن شأنه عليه ~~الصلاة والسلام حاضرة عندهم لايغيب عنهم أصلا في التوراة والإنجيل اللذين ~~يعتد بهما بنو إسرائيل سابقا ولاحقا وكأنه لهذا المعنى إقتصر عليهما وإلا ~~فهو صلى الله تعالى عليه وسلم مكتوب في الزبور أيضا أخرج ابن سعد والدارمي ~~في مسنده والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبدالله بن سلام قال : صفة ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في التوراة ياأيها النبي إنا أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ~~ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه ~~الله تعالى حتى يقيم به الملة العوجاء حتى يقولوا لا إله إلا الله ويفتح ~~أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا ومثله من رواية البخاري وغيره عن ~~عبدالله بن عمرو بن العاص وجاء من حديث أخرجه ابن سعد وابن عساكر من طريق ~~موسى بن يعقوب الربعي عن سهل مولى خيثمة قال : قرأت في الإنجيل نعت محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لا قصير ولا طويل أبيض ذو ضفيرتين بين كتفيه ~~خاتم لايقبل الصدقة ويركب الحمار والبعير ويحلب الشاة ويلبس قميصا مرقوعا ms03430 ~~ومن فعل ذلك فقد بريء من الكبر وهو يفعل ذلك وهو من ذرية إسماعيل إسمه أحمد # وجاء من خبر أخرجه البيهقي في الدلائل عن وهب بن منبه قال : إن الله ~~تعالى أوحى في الزبور يا داود إنه سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد ~~لاأغضب عليه أبدا ولا يعصيني أبدا وقد غفرت له قبل أن يعصيني ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر وأمته مرحومة أعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء ~~وافترضت عليهم الفرائض التي افترضت على الأنبياء والرسل حتى يأتوني يوم ~~القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء وذلك أني افترضت عليهم أن يتطهروا إلى كل ~~صلاة كما افترضت على الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالغسل من الجنابة كما أمرت ~~الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالحج كما أمرت الأنبياء قبلهم وأمرتهم بالجهاد كما ~~أمرت الرسل قبلهم يا داود إني فضلت محمدا وأمته على الأمم كلهم أعطيتهم ست ~~خصال لم أعطها غيرهم من الأمم لا أؤاخذهم بالخطأ والنسيان وكل ذنب ركبوه ~~على غير عمد إذا إستغفروني منه غفرته وما قدموا لآخرتهم من شيء طيبة به ~~أنفسهم جعلته لهم أضعافا مضاعفة ولهم عندي أضعاف مضاعفة وأفضل من ذلك ~~وأعطيتهم على المصائب إذا صبروا وقالوا : إنا لله وإنا إليه راجعون الصلاة ~~والرحمة والهدى إلى جنات النعيم فإن دعوني أستجب لهم فإما أن يروه عاجلا ~~وإما أن أصرف عنهم سوءا وإما أن أدخره لهم في الآخرة يا داود من لقيني من ~~أمة محمد يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لاشريك لي صادقا بها فهو معي في جنتي ~~وكرامتي ومن لقيني وقد كذب محمدا وكذب بما جاء به واستهزأ بكتابي صببت عليه ~~من قبره العذاب صبا وضربت الملائكة وجهه ودبره عند منشره في قبره ثم أدخله ~~في الدرك الأسفل من النار إلى غير ذلك من الأخبار الناطقة بأنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مكتوب في الكتب الإلهية والظرفان متعلقان بيجدونه أو ~~بمكتوبا وذكر الإنجيل قبل نزوله من قبيل ما نحن فيه من ذكر النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ms03431 والقرآن الكريم قبل مجيئهما # يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر كلام مستأنف وهو على ما قيل متضمن ~~لتفصيل بعض أحكام PageV09P080 ~~الرحمة التي وعد فيما سبق بكتبها إجمالا إذ ما أشارت إليه المتعاطفات من ~~آثار الرحمة الواسعة وجوز كونه في محل نصب على أنه حال مقدرة من مفعول ~~يجدونه أو من النبي أو من المستكن في مكتوبا وقيل : هو مفسر لمكتوبا أي لما ~~كتب والمراد بالمعروف قيل الإيمان وقيل : ما عرف في الشريعة والمراد ~~بالمنكر ضد ذلك ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فسر الأول بالأشياء ~~التي تستطيبها الطبع كالشحوم والثاني بالأشياء التي يستخبثها كالدم فتكون ~~الآية دالة على أن الأصل في كل ما تستطيبه النفس ويستلذه الطبع الحل وفي كل ~~ما تستخبثه النفس ويكرهه الطبع الحرمة إلا لدليل منفصل وفسر بعضهم الطيب ~~بما طاب في حكم الشرع والخبيث بما خبث فيه كالربا والرشوة وتعقب بأن الكلام ~~حينئذ يحل ما يحكم بحله ويحرم ما يحكم بحرمته ولا فائدة فيه وردوه بأنه ~~يفيد فائدة وأي فائدة لأن معناه أن الحل والحرمة بحكم الشرع لا بالعقل ~~والرأي وجوز بعضهم كون الخبيث بمعنى ما يستخبث طبعا أو ما خبث شرعا وقال ~~كالدم أو الربا ومثل للطيب بالشحم وجعل ذلك مبينا على إقتضاء التحليل سبق ~~التحريم والشحم كان محرما عند بني إسرائيل وعلى إقتضاء التحريم سبق التحليل ~~وجعل الدم وأخيه مما حرم على هذا لأن الأصل في الأشياء الحل ولا يرد أحل ~~الله البيع وحرم الربا لأنه لرد قولهم إنما البيع مثل الربا أو لأن المراد ~~إبقاؤه على حله لمقابلته بتحريم الربا ودفع بهذا ما توهم من عدم الفائدة ~~ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم أي يخفف عنهم ما كلفوه من ~~التكاليف الشاقة كقطع موضع النجاسة من الثوب أو منه ومن البدن وإحراق ~~الغنائم وتحريم السبت وقطع الأعضاء الخاطئة وتعين القصاص في العمد والخطأ ~~من غير شرع الدية فإنه وإن لم يكن مأمورا به في الألواح إلا أنه شرع بعد ~~تشديدا عليهم على ما قيل ms03432 وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه عن الحراك ~~والأغلال جمع غل بضم الغين وهي في الأصل كما قال ابن الأثير الحديدة التي ~~تجمع يد الأسير إلى عنقه ويقال لها جامعة أيضا ولعل غير الحديد إذا جمع به ~~يد إلى عنق يقال له ذلك أيضا والمراد منهما هنا ما علمت وهو المأثور عن ~~كثير من السلف ولا يخفى ما في الآية من الإستعارة # وجوز أن يكون هناك تمثيل وعن عطاء كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا ~~المسوح وغلوا أيديهم إلى أعناقهم وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف ~~السلسلة وأوثقها على السارية يحبس نفسه على العبادة وعلى هذا فالأغلال يمكن ~~أن يراد حقيقته وقرأ ابن عامر آصارهم على الجمع وقرأ أصرهم بالفتح على ~~المصدر وبالضم على الجمع أيضا فالذين آمنوا به أي صدقوا برسالته ونبوته ~~وعزروه أي عظموه ووقروه كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال الراغب ~~: التعزير النصرة مع التعظيم والتعزير الذي هو دون الحد يرجع إليه لأنه ~~تأديب والتأديب نصرة لأن أخلاق السوء أعداء ولذا قال في الحديث : انصر أخاك ~~ظالما أو مظلوما فقيل كيف أنصره ظالما فقال عليه الصلاة والسلام : تكفه عن ~~الظلم وأصله عند غير واحد المنع والمراد منعوه حتى لا يقوى عليه عدو وقريء ~~عزروه بالتخفيف ونصروه على أعدائه في الدين وعطف هذا على ما قبله ظاهر على ~~ما روي عن الحبر وكذا على ما قاله الجمع إذ الأول عليه من قبيل درء المفاسد ~~وهذا من قبيل جلب المصالح ومن فسر الأول بالتعظيم مع التقوية أخذا من كلام ~~الراغب قال هنا نصروه لي PageV09P081 ~~أي قصدوا بنصره وجه الله تعالى وإعلاء كلمته فلا تكرار خلافا لمن توهمه ~~واتبعوا النور الذي أنزل معه وهو القرآن وعبر عنه بالنور لظهوره في نفسه ~~بإعجازه وإظهاره لغيره من الأحكام وصدق الدعوى فهو أشبه شيء بالنور الظاهر ~~بنفسه والمظهر لغيره بل هو نور على نور والظرف إما متعلق بإنزل والكلام على ~~حذف مضاف أي مع نبوته أو إرساله عليه ms03433 السلام لأنه لم ينزل معه وإنما نزل مع ~~جبريل عليه السلام نعم إستنباؤه أو إرساله كان مصحوبا بالقرآن مشفوعا به ~~وإما متعلق باتبعوا على معنى شاركوه في إتباعه وحينئذ لم يحتج إلى تقدير ~~وقد يعلق به على معنى اتبعوا القرآن مع إتباعهم النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم آشارة إلى العمل بالكتاب والسنة وجوز أن يكون في موضع الحال من ضمير ~~اتبعوا أي اتبعوا النور مصاحبين له في إتباعه وحاصله ما ذكر في الإحتمال ~~الثاني وأن يكون حالا مقدرة من نائب فاعل أنزل وفي مجمع البيان أن مع بمعنى ~~على وهو متعلق بأنزل ولم يشتهر وروى ذلك وقال بعضهم : هي هنا مرادفة لعند ~~وهو أحد معانيها المشهورة إلا أنه لا يخفى بعده وإن قيل حاصل المعنى حينئذ ~~أنزل عليه أولئك أي المنعوتون بتلك النعوت الجليلة هم المفلحون أي هم ~~الفائزون بالمطلوب لا المتصفون بأضداد صفاتهم وفي الإشارة إشارة إلى علية ~~تلك الصفات للحكم وكاف البعد للإيذان ببعد المنزلة وعلو الدرجة في الفضل ~~والشرف والمراد من الموصول المخبر عنه بهذه الجملة عند ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنه اليهود الذين آمنوا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : ~~ما يعمهم وغيرهم من أمته عليه الصلاة والسلام المتصفين بعنوان الصلة إلى ~~يوم القيامة والإتصاف بذلك لا يتوقف على إدراكه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كما لايخفى وهو الأولى عندي # وادعى بعضهم أن المراد من الموصول في قوله تعالى : فسأكتبها للذين يتقون ~~المعنى الأعم أيضا وجعله ابن الخازن قول جمهور المفسرين وفيه ما فيه ومما ~~يقضى منه العجب كون المراد منه اليهود الذين كانوا في زمن موسى عليه السلام ~~والجملة متفرعة على ما تقدم من نعوته صلى الله تعالى عليه وسلم الجليلة ~~الشأن وقيل : على كتب الرحمة لمن مر وذكر شيخ الإسلام أنها تعليم لكيفية ~~إتباعه عليه السلام وبيان علو رتبة متبعيه وإغتنامهم مغانم الرحمة الواسعة ~~في الدارين إثر بيان نعوته الجليلة والإشارة إلى إرشاده عليه الصلاة ~~والسلام إياهم بما في ضمن ms03434 يأمرهم الخ وجعل الحصر المدلول عليه بقوله سبحانه ~~: أولئك هم المفلحون بالنسبة إلى غيرهم من الأمم ثم قال : فيدخل فيهم قوم ~~موسى عليه السلام دخولا أوليا حيث لم ينجوا عما في توبتهم من المشقة ~~الهائلة وهو مبني على ما سلكه في تفسير الآيات من أول الأمر ولا يصفو عن ~~كدر قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا لما حكي ما في الكتابين من ~~نعوته صلى الله تعالى عليه وسلم وشرف من يتبعه على ما عرفت أمر عليه الصلاة ~~والسلام بأن يصدع بما فيه تبكيت لليهود الذين حرموا إتباعه وتنبيه لسائر ~~الناس على إفتراء من زعم منهم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مرسل إلى العرب ~~خاصة وقيل : إنه أمر له عليه الصلاة والسلام ببيان أن سعادة الدارين المشار ~~إليهما فيما تقدم غير مختصة بمن إتبعه من أهل الكتابين بل شاملة لكل من ~~يتبعه كائنا من كان وذلك ببيان عموم رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم وهي ~~عامة للثقلين كما نطقت به النصوص حتى صرحوا بكفر منكره وما هنا لايأبى ذلك ~~والمفهوم PageV09P082 ### || CHECK [آية 159] # فيه غير معتبر عند القائل به لفقد شرطه وهو ظاهر الذي له ملك السماوات ~~والأرض في موضع نصب بإضمار أعني أن نحوه أو رفع على إضمار هو # وجوز أن يكون في موضع جر على أنه صفة للإسم الجليل أو بدل منه واستبعد ~~ذلك أبو البقاء لما فيه من الفصل بينهما وأجيب بأنه مما ليس بأجنبي وفي حكم ~~ما لايكون فيه فصل ورجح الأول بالفخامة إذ يكون عليه جملة مستقلة مؤذنة بأن ~~المذكور علم في ذلك أي اذكر من لا يخفى شأنه عند الموافق والمخالف وقيل : ~~هو مبتدأ خبره لا إله إلا هو وهو على الوجوه الأول بيان لما قبله وجعله ~~الزمخشري مع ذلك بدلا من الصلة وقد نص على جواز هذا النحو سيبويه وذكر ~~العلامة أن سوق كلامه يشعر بأنه بدل إشتمال ووجه البيان أن من ملك العالم ~~علويه وسفليه هو الإله فبينهما تلازم يصحح جعل ms03435 الثاني مبينا للأول وليس ~~المراد بالبيان الإثبات بالدليل حتى يقال الظاهر العكس لأن الدليل على ~~تفرده سبحانه بالألوهية ملكه للعالم بأسره مع أنه يصح أن يجعل دليلا عليه ~~أيضا فيقال الدليل على أنه جل شأنه المالك المتصرف في ذلك إنحصار الألوهية ~~فيه إذ لو كان إله غيره لكان له ذلك واعترض أبو حيان القول بالبدلية بأن ~~إبدال الجمل من الجمل غير المشتركة في عامل لا يعرف وتعقب بأن أهل المعاني ~~ذكروه وتعريف التابع بكل ثان أعرب بإعراب سابقه ليس بكلي وقوله سبحانه : ~~يحيي ويميت لزيادة تقرير إلهيته سبحانه وقيل : لزيادة إختصاصه تعالى بذلك ~~وله وجه وجيه والفاء في قوله عز شأنه : فآمنوا بالله ورسوله لتفريع الأمر ~~على ما تقرر من رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم وإيراد نفسه الكريمة عليه ~~الصلاة والسلام بعنوان الرسالة على طريق الإلتفات إلى الغيبة للمبالغة في ~~إيجاب الإمتثال ووصف الرسول بقوله تعالى : النبي الأمي لمدحه ولزيادة تقرير ~~أمره وتحقيق أنه المكتوب في الكتابين الذي يؤمن بالله وكلماته ماأنزل عليه ~~وعلى سائر الرسل عليهم السلام من كتبه ووحيه وقريء وكلمته على إرادة الجنس ~~أو القرآن أو عيسى عليه السلام كما روي ذلك عن مجاهد تعريضا لليهود وتنبيها ~~على أن من لم يؤمن به عليه السلام لم يعتبر إيمانه والإتيان بهذا الوصف ~~بحمل أهل الكتابين على الإمتثال بما أمروا به والتصريح بالإيمان بالله ~~تعالى للتنبيه على أن الإيمان به سبحانه لا ينفك عن الإيمان بكلماته ولا ~~يتحقق إلا به ولا يخفى ما في هذه الآية من إظهار الصفة والتفادي عن العصبية ~~للنفس وجعلوا ذلك نكتة للإلتفات وإجراء هاتيك الصفات واتبعوه أي في كل ما ~~يأتي وما يذر من أمور الدين # لعلكم تهتدون علة للفعلين أو حال من فاعليهما أي رجاء لإهتدائكم إلى ~~المطلوب أو راجين له وفي تعليقه بهما إيذان بأن من صدقه ولم يتبعه بالتزام ~~شرعه فهو بعد في مهامة الضلال ومن قوم موسى يعني بني إسرائيل أمة جماعة ~~عظيمة يهدون الناس بالحق أي محقين على ms03436 أن الباء للملابسة والجار والمجرور ~~في موضع الحال أو بكلمة الحق على أن الباء للإلة والجار لغو به أي بالحق ~~يعدلون في الأحكام الجارية فيما بينهم وصيغة المضارع في الفعلين للإيذان ~~بالإستمرار التجددي واختلف في المراد منهم فقيل أناس كانوا كذلك على عهد ~~موسى صلى الله تعالى عليه وسلم والكلام مسوق لدفع ما عسى يوهمه تخصيص PageV09P083 ~~كتب الرحمة والتقوى والإيمان بمتبعي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من حرمان أسلاف قوم موسى عليه السلام من كل خير وبيان أن كلهم ليسوا كما ~~حكيت أحوالهم بل منهم الموصوفون بكيت وكيت وصيغة المضارع لحكاية الحال ~~الماضية # واختار هذا شيخ الإسلام ولا يبعد عندي أن يكون ذلك بيانا لقسم آخر من ~~القوم مقابل لما ذكره موسى عليه السلام في قوله : أتهلكنا بما فعل السفهاء ~~منا فيه تنصيص على أن من القوم من لم يقعل وقيل : أناس وجدوا على عهد نبينا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم موصوفون بذلك كعبدالله بن سلام وأضرابه ورجحه ~~الطيبي بأنه أقرب الوجوه وذلك أنه تعالى لما أجاب عن دعاء موسى عليه السلام ~~بقوله تعالى : فسأكتبها إلى قوله سبحانه : الذين يتبعون الرسول الأمي الخ ~~ثم أمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يصدع بما فيه تبكيت لليهود ~~وتنبيه على إفترائهم فيما يزعمونه في شأنه عليه السلام مع إظهار النصفة ~~وذلك بقوله تعالى : قل ياأيها الناس الخ وقوله سبحانه : فآمنوا الخ عقب ذلك ~~بقوله عز شأنه : ومن قوم موسى الخ والمعنى أن بعض هؤلاء الذين حكينا عنهم ~~ما حكينا آمنوا وأنصفوا من أنفسهم يهدون الناس إلى أنه عليه الصلاة والسلام ~~الرسول الوعود ويقولون لهم : هذا الرسول النبي الأمي الذي نجده مكتوبا ~~عندنا في التوراة والإنجيل ويعدلون في الحكم ولا يجورون ولكن أكثرهم ما ~~أنصفوا ولبسوا الحق بالباطل وكتموه وجاروا في الأحكام فيكون ذكر هذه الفرقة ~~تعريضا بالأكثر # واعترض بأن الذين آمنوا من قوم موسى على عهد رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كانوا قليلين ولفظ أمته يدل ms03437 على الكثرة وأيضا إن هؤلاء قد مر ~~ذكرهم فيما سلف وأجيب بأن لفظ الأمة قد يطلق على القليل لاسيما إذا كان له ~~شأن بل قد يطلق على الواحد إذا كان كذلك كما في قوله تعالى : إن إبراهيم ~~كان أمة وبأن ذكرهم هنا لما أشير إليه من النكتة لايأبى ذكرهم فيما سلف ~~لغير تلك النكتة وتكرار الشيء الواحد لإختلاف الأغراض سنة مشهورة في الكتاب ~~على أنه قد قيل : إنهم فيما تقدم قد وصفوا بما هو ظاهر في أنهم مهتدون وهنا ~~قد وصفوا بما هو ظاهر في أنهم هادون فيحصل من الذكرين أنهم موصوفون ~~بالوصفين نعم يبقى الكلام في نكتة الفصل ولعلها لاتخفى على المتدبر وقيل هم ~~قوم من بني إسرائيل وجدوا بين موسى ونبينا محمد عليهما الصلاة والسلام وهم ~~الآن موجودون أيضا فقد أخرج ابن جرير وغيره عن ابن جريج أنه قال : بلغني أن ~~بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم ~~مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرق بينهم وبينهم ففتح الله تعالى لهم ~~نفقا في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين فهم هنالك حنفاء ~~يستقبلون قبلتنا وإليهم الإشارة كما قال ابن عباس بقوله تعالى : وقلنا من ~~بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا وفر ~~وعد الآخرة بنزول عيسى عليه السلام وقال : إنهم ساروا في السرب سنة ونصفا # وذكر مقاتل كما روى أبو الشيخ أن الله تعالى أجرى معهم نهرا وجعل لهم ~~مصباحا من نور بين أيديهم وأن أرضهم التي خرجوا إليها تجتمع فيها الهوام ~~والبهائم والسباع مختلطين وأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أتاهم ليلة ~~المعراج ومعه جبريل عليه السلام فآمنوا به وعلمهم الصلاة وعن الكلبي ~~والضحاك والربيع أنه عليه الصلاة والسلام علمهم الزكاة وعشر سور من القرآن ~~نزلت بمكة وأمرهم أن يجمعوا ويتركوا السبت وأقرؤه سلام موسى عليه السلام ~~فرد النبي عليه الصلاة والسلام السلام وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أنه قال ~~بينكم وبينهم ms03438 نهر من رمل PageV09P084 ~~يجري وضعف هذه الحكاية ابن الخازن وأنا لا أراها شيئا ولا أظنك تجد لها ~~سندا يعول عليه ولو ابتغيت نفقا في الأرض أو سلما في السماء # هذا ومن باب الإشارة في الآيات قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس ~~برسالاتي وبكلامي دون رؤيتي على ما يقوله نفاة الرؤية فخذ ما آتيتك ~~بالتمكين وكن من الشاكرين بالإستقامة في القيام بحق العبودية التي لا مقام ~~أعلى منها لا تدعني إلا بيا عبدها # فإنه أشرف أسمائي وبالشكر تزداد النعم كما ينطق بذلك الكتاب وكتبنا له في ~~الألواح أي أظهرنا نقوش إستعداده في ألواح تفاصيل وجوده من الروح والقلب ~~والعقل والفكر والخيال فطهر فيها من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها ~~بقوة أي بعزم لتكون من ذويه وأمر قومك يأخذوا بأحسنها أي أكثرها نفعا وهي ~~العزائم سأريكم دار الفاسقين أي عاقبة الذين لايأخذون بذلك سأصرف عن آياتي ~~الذين يستكبرون في الأرض بغير الحق وهم الذين في مقام النفس فيكون تكبرهم ~~حجابا لهم عن آيات الله تعالى وأما المتكبرون بالحق وهم الذين فنيت صفاتهم ~~وظهرت عليهم صفات مولاهم فليسوا بمجوبين ولا يعد تكبرهم مذموما لأنه ليس ~~تكبرهم حقيقة وإنما حظهم منه كونهم مظهرا له والذين كذبوا بآياتنا ولقاء ~~الآخرة حيث حجبوا بصفاتهم وأفعالهم حبطت أعمالهم فلا تقربهم شيئا واتخذ قوم ~~موسى من بعده من حليهم عجلا صنعه لهم السامري وكان من قوم يعبدون العجل أو ~~ممن رآهم فوقع في قلبه لسوء إستعداده حبه وأضمر عبادته واختار صياغته من ~~حليهم ليكون ميلهم إليه أتم لأن قلب الإنسان يميل حيث ماله سيما إذا كان ~~ذهبا أو فضة وكثير من الناس اليوم عبيد الدراهم والدينار وهما العجل ~~المعنوي لهم وإن لم يسجدوا له وأكثر الأقوال أن ذلك العجل صار ذا لحم ودم ~~وإليه الإشارة بقوله سبحانه : جسدا له خوار وفي كلام الشيخ الأكبر قدس سره ~~أنه صار ذا روح بواسطة التراب الذي وطئه الروح الأمين ولم يصرح بكونه ذا ~~لحم ودم وألقى الألواح أي ms03439 ذهل من شدة الغضب عنها وتجافي عن حكم ما فيها ~~ونسيان ما يستحسن من الحلم مثلا عند الغضب مما يجده كل أحد من نفسه وأخذ ~~برأس أخيه يجره إليه ظنا أنه قصر في كفهم # قال ابن أم ناداه بذلك لغلبة الرحمة عليه وتأويل ذلك في الأنفس على ما ~~قاله بعض المؤولين أن سامري الهوى بعد توجه موسى عليه السلام الروح لميقات ~~مكالمة الحق اتخذ من حلي زينة الدنيا ورعونات البشرية التي إستعارها بنو ~~إسرائيل صفات القلب من قبط صفات النفس معبودا يتعجلون إليه له خوار يدعون ~~الخلق به إلى نفسه ألم يروا أنه لا يكلمهم بما ينفعهم ولا يهديهم سبيلا إلى ~~الحق اتخذوه وكانوا ظالمين حيث عدلوا عن عبادة الحق إلى عبادة غيره في ~~نطرهم ولما سقط في أيديهم أي ندموا عند رجوع موسى الروح قالوا لئن لم ~~يرحمنا ربنا بجذبات العناية ويعفر لنا بأن يستر صفاتنا بصفاته سبحانه ~~وتعالى لنكونن من الخاسرين رأس مال هذه النشأة وهو الإستعداد ولما رجع موسى ~~إلى قومه وهم الأوصاف الإنسانية غضبان مما عبدت صفات القلب عجل الدنيا أسفا ~~على ما فات لها من عبادة الحق قال بئسما خلفتموني من بعدي حيث لم تسيروا ~~سيري أعجلتم أمر ربكم بالرجوع إلى الفاني من غير أمره تعالى وألقى الألواح ~~أي مالاح له من الألواح الربانية عند إستيلاء الغضب الطبيعي وأخذ برأس أخيه ~~وهو القلب يجره إليه قسرا قال ابن أم ناداه بذلك مع أنه PageV09P085 ~~أخوه من أبيه وهو عالم الأمر وأمه وهو عالم الخلق لأنهما في عالم الخلق إن ~~القوم أي أوصاف البشرية إستضعفوني عند غيبتك وكادوا يقتلونني يزيلون من ~~حياة إستعدادي بالكلية فلا تشمت بي الأعداء وهم هم وهذا ما يقتضيه مقام ~~الفرق قال : رب اغفر لي ولأخي استر صفاتنا وأدخلنا في رحمتك بإفاضة الصفات ~~الحقة علينا وأنت أرحم الراحمين لأن كل رحمة فهو شعاع نور رحمتك إن الذين ~~اتخذوا العجل أي عجل الدنيا إلها سينالهم غضب من ربهم وهو عذاب الحجاب وذلة ~~في الحياة ms03440 الدينا بإسعباد هذا الفاني المدني لهم وكذلك نجزي المفترين الذين ~~يفترون على الله فيثبتون وجودا لما سواه والذين عملوا السيئات ثم تابوا ~~رجعوا إليه سبحانه وتعالى بمجاهدة نفوسهم وإفنائها إن ربك من بعدها لغفور ~~فيستر صفاتهم رحيم فيفيض عليهم من صفاته ولما سكت عن موسى الغضب أخذ ~~الألواح الربانية وفي نسختها هدى إرشاد إلى الحق ورحمة للذين هم لربهم ~~يرهبون يخافون لحسن إستعدادهم ويقال في قوله سبحانه وتعالى : واختار موسى ~~قومه سبعين رجلا لميقاتنا إن موسى عليه السلام اختار سبعين رجلا من أشراف ~~قومه ونجباءهم أهل الإستعداد والصفاء والإرادة والطلب والسلوك فلما أخذتهم ~~الرجفة أي رجفة البدن التي هي من مبادي صعقة الفناء عند طريان بوارق ~~الأنوار وظهور طوالع تجليات الصفات من اقشعرار الجسد وارتعاده وكثيرا ما ~~تعرض هذه الحركة للسالكين عند الذكر أو سماع القرآن أو ما يتأثرون به حتى ~~تكاد تتفرق أعضائهم وقد شاهدنا ذلك في الخالدين من أهل الطريقة النقشبندية ~~وربما يعتريهم في صلاتهم صياح معه فمنهم من يستأنف صلاته لذلك ومنهم من لا ~~يستأنف وقد كثر الإنكار عليهم وسمعت بعض المنكرين يقولون : إن كانت هذه ~~الحالة مع الشعور والعقل فهي سوأ أدب ومبطلة للصلاة قطعا وإن كانت مع عدم ~~شعور وزوال عقل فهي ناقضة للوضوء ونراهم لايتوضؤون وأجيب بأنها غير ~~اختيارية مع وجود العقل والشعور وهي كالعطاس والسعال ومن هنا لاينتقض ~~الوضوء بل ولا تبطل الصلاة وقد نص بعض الشافعية أن المصلي لو غلبه الضحك في ~~الصلاة لاتبطل صلاته ويعذر بذلك فلا يبعد أن يلحق ما يحصل من آثار التجليات ~~الغير الإختيارية بما ذكر ولا يلزم من كونه غير إختياري كونه صادرا من غير ~~شعور فإن حركة المرتعش غير إختيارية مع الشعور بها وهو ظاهر فلا معنى ~~للإنكار نعم كان حضرة مولانا الشيخ خالد قدس سره يأمر من يعتريه ذلك من ~~المريدين بالوضوء وإستئناف الصلاة سدا لباب الإنكار والحق أن ما يعتري هذه ~~الطائفة غيرناقض للوضوء لعدم زوال العقل معه لكنه مبطل للصلاة لما فيه من ms03441 ~~الصياح الذي يظهر به حرفان مع أمور تأباها الصلاة ولا عذر لمن يعتريه ذلك ~~إلا إذا ابتلي به بحيث لم يخل زمن من الوقت يسع الصلاة بدونه فإنه يعذر ~~حينئذ ولا قضاء عليه إذا ذهب منه ذلك الحال كمن به حكة لايصبر معها على عدم الحك # وقد نص الجد عليه الرحمة في حواشيه على شرح الحضرمية للعلامة ابن حجر في ~~صورة ابتلي بسعال زمن على نحو ذلك ثم قال : فرع لو ابتلي بذلك وعلم من ~~عادته أن الحمام يسكنه عنه مدة تسع الصلاة وجب عليه دخوله حيث وجد أجرة ~~الحمام فاضلة عما يعتبر في الفطرة وإن فاتته الجماعة وفضيلة أول الوقت ~~انتهى نعم ذكر عليه رحمة الله تعالى في الفعل الكثير المبطل للصلاة وهو ~~ثلاثة أفعال أنه لو أبتلي بحركة إضطرارية نشأ عنها عمل كثير فمعذور وقال ~~أيضا : إنه لايضر الصوت الغير مشتمل على النطق بحرفين متواليين من أنف PageV09P086 ### || CHECK [آية 160] # أو فم وإن إقترنت به همهمة شفتي الأخرس ولو لغير حاجة وإن فهم الفطن ~~كلاما أو قصد محاكاة بعض أصوات الحيوانات إن لم يقصد التلاعب وإلا بطلت ~~وينبغي التحري في هؤلاء القوم فإن حالهم في ذلك متفاوت لكن أكثر ما شاهدناه ~~على الطرز الذي ذكرناه وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من الكتب ~~الفقهيةقال موسى : رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي وذلك من شدة غلبته الشوق ~~ولو للتمني أتهلكنا بعذاب الحجاب والحرمان بما فعل السفهاء من عبادة العجل ~~إن هي إلا فتنتك لا مدخل فيها لغيرك وهذا مقتضى مقام تجلي الأفعال فاغفر ~~لنا ذنوب صفاتنا وذواتنا كما غفرت ذنوب أفعالنا وارحمنا بإفاضة أنوار شهودك ~~ورفع حجاب الآنية بوجودك واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وهي حسنة الإستقامة ~~بالبقاء بعد الفناء وفي الآخرة حسنة المشاهدة والكلام في بقية الكلام ~~لايخفى على من له أدنى ذوق خلا أن بعضهم أول العذاب في قوله سبحانه وتعالى ~~: عذابي أصيب به من أشاء بعذاب الشوق المخصوص الذي يصيب أهل العناية من ~~الخواص وهو ms03442 الرحمة التي لا يكتنه كنهها ولا يقدر قدرها وإنها لأعز من ~~الكبريت الأحمر وأهل الظاهر يرونه بعيدا والقوم يقولون نراه قريبا وقالوا : ~~الأمي نسبة إلى الأم لكن على حد أحمري وقيل : للنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ذلك لأنه أم الموجودات وأصل المكنونات واختير هذا اللفظ لما فيه من ~~الإشارة إلى الرحمة والشفقة وهو الذي جاء رحمة للعالمين وإنه عليه الصلاة ~~والسلام لأشفق على الخلق من الأم بولدها إذ له صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الحظ الأوفر من التخلق بأخلاق الله تعالى وهو سبحانه أرحم الراحمين وذكروا ~~أن أتباعه من حيث النبوة الخواص ومن حيث الأمية خواص الخواص ومن حيث ~~الرسالة هؤلاء المذكورون كلهم والعوام نسأل الله تعالى أن يوفقنا لإتباعه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم في سائر شؤونه # وقطعناهم أي قوم موسى عليه السلام لا الأمة المذكورة كما يوهمه القرب ~~وقطع يقرأ مشددا ومخففا والأول هو المتواتر ويتعدى لواحد وقد يضمن معنى صير ~~فيتعدى لأثنين فقوله تعالى : اثني عشرة حال أو مفعول ثان أي فرقناهم ~~معددوين بهذا العدد أو صيرناهم اثنتي عشرة أمة يتميز بعضها عن بعض وقوله ~~سبحانه وتعالى : أسباطا كما قال ابن الحاجب في شرح المفصل بدل من العدد لا ~~تمييز له وإلا لكانوا ستة وثلاثين وعليه فالتمييز محذوف أي فرقة أو نحوه ~~قال الحوفي : إن صفة التمييز أقيمت مقامه والأصل فرقة أسباطا وجوز أن يكون ~~تمييزا لأنه مفرد تأويلا فقد ذكروا أن السبط مفردا ولد الولد أو ولد البنت ~~أو الولد أو القطعة من الشيء أقوال ذكرها ابن الأثير ثم استعمل في كل جماعة ~~من بني إسرائيل كالقبيلة في العرب ولعله تسمية لهم باسم أصلهم كتميم وقد ~~يطلق على كل قبيلة منهم أسباط أيضا كما غلب الأنصار على جمع مخصوص فهو ~~حينئذ بمعنى الحي والقبيلة فلهذا وقع موقع المفرد في التمييز وهذا كما ثنى ~~الجمع في قول أبي النجم يصف رمكة تعودت الحرب : تبقلت في أول التبقل بين ~~رماحي مالك ونهشل وتأنيث اثنتي مع أن المعدود ms03443 مذكور وما قبل الثلاثة يجري ~~على أصل التأنيث والتذكير لتأويل ذلك بمؤنث وهو ظاهر مما قررنا وقرأ الأعمش ~~وغيره عشرة بكسر الشين وروي عنه فتحها أيضا والكسر لغة تميم والسكون لغة ~~الحجاز وقوله سبحانه : أمما بدل بعد بدل من اثنتي عشرة لا من أسباط على ~~تقدير أن PageV09P087 ### || CHECK [آية 161] # يكون بدلا لأنه لا يبدل من البدل وجوز كونه بدلا منه إذا لم يكن بدلا ~~ونعتا إن كان كذلك أو لم يكن وأوحينا إلى موسى إذ إستسقاه قومه حين إستولى ~~عليه العطش في التيه أن اضرب بعصاك الحجر تفسير لفعل الإيحاء فأن بمعنى أي ~~وجوز أبو البقاء كونها مصدرية فانبجست أي انفجرت كما قال ابن عباس وزعم ~~الطبرسي أن الإنبجاس خروج الماء بقلة والإنفجار خروجه بكثرة والتعبير بهذا ~~تارة وبالأخرى أخرى بإعتبار أول الخروج وما انتهى إليه والعطف على مقدر ~~ينسحب عليه الكلام أي فضرب فانبجست وحذف المعطوف عليه لعدم الإلباس ~~وللإشارة إلى سرعة الإمتثال حتى كأن الإيحاء وضربه أمر واحد وأن الإنبجاس ~~بأمر الله تعالى حتى كأن فعل موسى عليه السلام لا دخل فيه # وذكر بعض المحققين أن هذه الفاء عل ما قرر فصيحة وبعضهم يقدر شرطا في ~~الكلام فإذا ضربت فقد انبجست منه اثنتا عشرة عينا وهو غير لائق بالنظم ~~الجليل قد علم كل أناس أي سبط والتعبير عنهم بذلك للإيذان بكثرة كل واحد من ~~الأسباط وأناس إما جمع أو اسم جمع وذكر السعد أن أهل اللغة يسمون اسم الجمع ~~جمعا وعلم بمعنى عرف الناصب مفعولا واحدا أي قد عرف مشربهم أي عينهم الخاصة ~~بهم ووجه الجمع ظاهر وظللنا عليهم الغمام أي جعلنا ذلك بحيث يلقى عليهم ظله ~~ليقيهم من حر الشمس وكان يسير بسيرهم ويسكن بإقامتهم وأنزلنا عليهم المن ~~والسلوى أي الترنجبين والسماني فكان الواحد منهم يأخذ ما يكفيه من ذلك كلوا ~~أي قلنا أو قائلين لهم كلوا من طيبات ما رزقناكم أي مستلذاته وما موصولة أو ~~موصوفة عبارة عن المن والسلوى وما ظلمونا عطف على محذوف للإيجاز ms03444 والإشعار ~~بأنه أمر محقق غني عن التصريح أي فظلموا بأن كفروا بهذه النعم الجليلة وما ~~ظلمونا بذلك ولكن كانوا أنفسهم يظلمون # 61 # - بالكفر إذ لايتخطاهم ضرره وتقديم المفعول لإفادة القصر الذي يقتضيه ~~النفي السابق وفي الكلام من التهكم والإشارة إلى تماديهم على ما هم فيه ما ~~لايخفى وإذ قيل لهم معمول لا ذكر وإيراد الفعل هنا مبنيا للمفعول جريا على ~~سنن الكبرياء مع الإيذان بأن الفاعل غني عن التصريح أي اذكر لهم وقت قولنا ~~لأسلافهم اسكنوا هذه القرية القريبة منكم وهي بيت المقدس أو أريجاء والنصب ~~مبني على المفعولية كسكنت الدار أو على الظرفية اتساعا والتعبير بالسكنى ~~هنا للإيذان بأن المأمور به في البقرة الدخول بقصد الإقامة أي أقيموا في ~~هذه القرية وكلوا منها أي مطاعمها وثمارها أو منها نفسها على أن من تبعيضية ~~أو إبتدائية حيث شئتم أي من نواحيها من غير أن يزاحمكم أحد وجيء بالواو هنا ~~وبالفاء في البقرة لأنه قيل هناك ادخلوا فحسن ذكر التعقيب معه وهنا اسكنوا ~~والسكنى أمر ممتد والأكل معه لا بعده وقيل : إنه إذا تفرع المسبب عن السبب ~~إجتمعا في الوجود فيصح الإتيان بالواو والفاء وفيه أن هذا إنما يدل على صحة ~~العبارتين وليس السؤال عن ذلك وذكر رغدا هناك لأن الأكل في أول الدخول يكون ~~ألذ وبعد السكنى وإعتباره لا يكون كذلك PageV09P088 ### || CHECK [آية 162] # وقيل : إنه اكتفى بالتعبير باسكنوا عن ذكره لأن الأكل المستمر من غير ~~مزاحم لايكون إلا رغدا واسعا وإلى الأول ذهب صاحب اللباب ويرد على القولين ~~أنه ذكر رغدا مع الأمر بالسكنى في قصة آدم عليه السلام ولعل الأمر في ذلك ~~سهل وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا مر الكلام فيه في البقرة غير أن ما فيها ~~عكس ما هنا في التقديم والتأخير ولا ضير في ذلك لأن المأمور به هو الجمع ~~بين الأمرين من غير إعتبار الترتيب بينهما وقال القطب : فائدة الإختلاف ~~التنبيه على حسن تقديم كل من المذكورين على الآخر لأنه لما كان المقصود ~~منهما تعظيم الله ms03445 تعالى وإظهار الخشوع والخضوع لم يتفاوت الحال في التقديم ~~والتأخير نغفر لكم خطيآتكم جزم في جواب الأمر وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب ~~تغفر بالتاء والبناء للمفعول وخطيآتكم بالرفع والجمع غير ابن عامر فإنه وحد ~~وقرأ أبو عمرو خطاياكم كما في سورة البقرة وبين القطب فائدة الإختلاف بين ~~ما هناك وبين ما هنا على القراءة المشهورة بأنها الإشارة إلى أن هذه الذنوب ~~سواء كانت قليلة أو كثيرة فهي مغفورة بعد الإتيان بالمأمور به وطرح الواو ~~هنا من قوله سبحانه وتعالى : سنزيد المحسنين # 161 # - إشارة إلى أن هذه الزيادة تفضل محض ليس في مقابلة ما أمروا به كما قيل # والمراد أن إمتثالهم جازاه الله تعالى بالغفران وزاد عليه وتلك الزيادة ~~فضل محض منه تعالى فقد يدخل في الجزاء صورة لترتبه على فعلهم وقد يخرج عنه ~~لأنه زيادة على ما إستحقوه ولذا قرن بالسين الدالة على أنه وعد وتفضل ~~ومفعول نزيد محذوف أي ثوابا وزيادة منهم في قوله تعالى شأنه : فبدل الذين ~~ظلموا منهم لزيادة البيان أي بدل الذي ظلموا من هؤلاء بما أمروا به من ~~التوبة والإستغفار حيث أعرضوا عنه ووضعوا موضعه قولا آخر مما لاخير فيه غير ~~الذي قيل لهم وأمروا بقوله وغير نعت للقول وصرح بالمغايرة مع دلالة التبديل ~~عليها تحقيقا للمخالفة وتنصيصا على المغايرة من كل وجه فأرسلنا عليهم إثر ~~مافعلوا ما فعلوا من غير تأخير رجزا من السماء عذابا كائنا منها وهو ~~الطاعون في رواية # بما كانوا يظلمون # 261 # - أي بسبب ظلمهم المستمر السابق واللاحق وهذا بمعنى ما في البقرة لأن ~~ضمير عليهم للذين ظلموا الإرسال من فوق إنزال والتصريح بهذا التعليل لما أن ~~الحكم ههنا مرتب على المضمر دون الموصول بالظلم كما في البقرة وأما التعليل ~~بالفسق بعد الإشعار بعلية الظلم هناك فللإيذان بأن ذلك فسق وخروج عن الطاعة ~~وغلو في الظلم وأن تعذيبهم بجميع ماارتكبوا من القبائح كما قيل # وقال القطب في وجه المغيرة : إن الإرسال مشعر بالكثرة بخلاف الإنزال ~~فكأنه أنزل العذاب القليل ثم جعل ms03446 كثيرا وإن الفائدة في ذكر الظلم والفسق في ~~الموضعين ادلالة على حصولهما فيهم معا وقد تقدم لك في وجوه المغيرة بين آية ~~البقرة وهذه الآية ما ينفعك تذكره فتذكر واسألهم عطف على اذكر المشار إليه ~~فيما تقدم آنفا والخطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وضمير الغيبة لمن ~~بحضرته عليه الصلاة والسلام من نسل اليهود أي واسأل اليهود المعاصرين لك ~~سؤال تقريع وتقرير بتقدم تجاوزهم لحدود الله تعالى والمراد إعلامهم بذلك ~~لأنهم كانوا يخفونه وفي الإطلاع عليه مع كونه عليه الصلاة والسلام ليس PageV09P089 ### || CHECK [آية 163] # ممن مارس كتبهم أو تعلمه من علمائهم ما يقضي بأن ذلك عن وحي فيكون معجزة ~~شاهدة عليهم عن القرية أي خبرها وحالها وما وقع بأهلها من ثالثة الأثافي ~~والمراد بالسؤال عن ذلك ما يعم السؤال عن النفس وعن الأهل أو الكلام على ~~تقدير مضاف والمراد عن حال أهل القرية وجوز التجوز فيها وهي عند ابن عباس ~~وابن جبيرالة قرية بين مدين والطور # وعن ابن شهاب هي طبرية وقيل : مىين وهي رواية عن الحبر وعن ابن زيد أنها ~~مقتا بين مدين وعينونا التي كانت حاضرة البحر أي قريبة منه مشرفة على شاطئه ~~إذ يعدون في السبت أي يظلمون ويتجاوزون حدود الله تعالى بالصيد يوم السبت ~~أو بتعظيمه وإذ بدل من المسئول عنه بدل إشتمال أو ظرف للمضاف المصدر قيل : ~~وإحتمال كونه ظرفا لكانت أو حاضرة ليس بشيء إذ لا فائدة بتقييد الركون أو ~~الحضور بوقت العدوان وضمير يعدون للأهل المقدر أو المعلوم من الكلام وقيل : ~~إلى القرية على سبيل الإستخدام وقريء يعدون بمعنى يعتدون أدغمت التاء في ~~الدال ونقلت حركتها إلى العين ويعدون من الإعداد حيث كانوا يعدون آلات ~~الصيد يوم السبت وهم منهيون عن الإشتغال فيه بغير العبادة إذ تأتيهم ~~حيتانهم ظرف ليعدون أو بدل بعد بدل وإلى الأول ذهب أكثر المعربين وهو ~~الأولى لأن السؤال عن عدوانهم أبلغ في التقريع وحيتان جمع حوت أبدلت الواو ~~ياء لسكونها وإنكسار ما قبلها كنون ونينات لفظا ومعنى ms03447 وإضافتها إليهم ~~بإعتبار أن المراد الحيتان الكائنة في تلك الناحية التي هم فيها وقيل : ~~للإشعار بإختصاصها بهم لإستقلالها بما لايكاد يوجد في سائر أفراد الجنس من ~~الخواص الخارقة للعادة ولايخفى بعده يوم سبتهم ظرف لتأتيهم أي تأتيهم يوم ~~تعظيمهم لأمر السبت وهو مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت بترك العمل ~~والتفرغ للعبادة فيه وقيل : اسم لليوم والإضافة لإختصاصهم بأحكام فيه ويؤيد ~~الأول قراءة عمرو ابن عبدالعزيز يوم إسباتهم وكذا النفي الآتي شرعا أي ~~ظاهرة على وجه الماء كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قريبة من ~~الساحل وهو جمع شارع من شرع عليه إذا دنا وأشرف وفي الشرع معنى الإظهار ~~والتبيين وقيل : حيتان شرع رافعة رؤسها كأنه جعل ذلك إظهارا وتبيينا وقيل : ~~المعنى متتابعة ونسب إلى الضحاك والظاهر أنها ظاهرة وهو نصب على الحال من ~~الحيتان ويوم لا يسبتون # 361 # - أي لايراعون أمر السبت وهو على حد قوله : # على لاحب لايهتدي بمناره # إذ المقصود انتفاء السبت والمراعاة # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه لايسبتون بضم حرف المضارعة من أسبت إذ دخل ~~في السبت كأصبح إذا دخل في الصباح وعن الحسن أنه قرأ لايسبتون على البناء ~~للمفعول بمعنى لايدخلون في السبت ولا يؤمرون فيه بما أمروا به يوم السبت ~~وقريء لايسبتون بضم الباء والظرف متعلق بقوله سبحانه : لا تأتيهم أي لا ~~تأتيهم يوم لايسبتون كما كانت تأتيهم يوم السبت حذرا من صيدهم لإعتيادها ~~أحوالهم وأن ذلك لمحض تقدير العزيز العليم وتغيير السبك حيث قدم الظرف على ~~الفعل ولم يعكس لما أن الإتيان يوم سبتهم مظنة كما قيل : لأن يقال فماذا ~~حالها يوم لايسبتون فقيل : يوم لايسبتون لاتأتيهم كذلك نبلوهم أي نعاملهم ~~معاملة المختبرين لهم ليظهر منهم ما يظهر فنؤاخذهم به وصيغة المضارع لحكاية ~~الحال الماضية لإستحضار صورتها والتعجيب PageV09P090 ### || CHECK [آية 164] # منها والإشارة إما إلى الإبتلاء السابق أو إلى الإبتلاء المذكور بعد كما ~~مر غير مرة وقيل : الإشارة إلى الإتيان يوم السبت وهي متصلة بما قبل أي ~~لاتأتيهم كذلك الإتيان ms03448 يوم السبت والكاف في موضع نصب على الحال عند الطبرسي ~~وجوز أن يكون متعلقا بمحذوف وقع صفة لمصدر مقدر أي اتيانا كائنا كذلك وجملة ~~نبلوهم إستئناف مبني على السؤال عن حكمة إختلاف حال الحيتان بالإتيان تارة ~~وعدمه أخرى بما كانوا يفسقون أي بسبب فسقهم المستمر في كل ما يأتون ويذرون ~~وهو متعلق بما عنده وتعلق إذ يعدون بنبلوهم وبما يعبدون على معنى نبلوهم ~~وقت العدوان بالفسق مما لا ينبغي تخريج كتاب الله تعالى الجليل عليه وإذ ~~قالت عطف على إذ يعدون مسوق لبيان تماديهم في العدوان وعدم إنزجارهم عنه ~~بعد العظات والإنذارات # قال العلامتان الطيبي والتفتازاني : ولايجوز أن يكون معطوفا على إذ ~~تأتيهم وإن كان أقرب لفظا لأنه إما بدل أو ظرف فيلزم أن يدخل هؤلاء ~~القائلون في حكم أهل العدوان وليس كذلك وهذا على ما قيل على تقدير الظرفية ~~ظاهر وأما على تقدير الإبدال فلأن البدل أقرب إلى الإستقلال واستظهر في ~~بيان وجه ذلك أن زمان القول بعد زمان العدوان ومغاير له واعتبار كونه ممتدا ~~كسنة مثلا يقع فيه ذلك كله تكلف من غير مقتض والقول بأن العطف على ذاك يشعر ~~أو يوهم أن القائلين من العدين في السبت لا من مطلق أهل القرية فيه ما فيه ~~أمة منهم أي جماعة من صلحائهم الذين لم يألوا جهدا في عظتهم حين يئسوا من ~~إحتمال القبول لآخرين لم يقلعوا عن التذكير رجاء النفع والتأثير لم تعظون ~~قوما الله مهلكهم أي مستأصلهم بالكلية ومطهر وجه الأرض منهم أو معذبهم ~~عذابا شديدا دون الإستئصال بالمرة وقيل مهلكهم في الدنيا أو معذبهم في ~~الآخرة لعدم إقلاعهم عما هم عليه من الفسق والترديد لمنع الخلو على هذا ~~وإيثار صيغة اسم الفاعل في الشقين للدلالة على تحقيق كل من الإهلاك ~~والتعذيب وتقررهما البتة كأنهما واقعان وإنما قالوا ذلك مبالغة في أن الوعظ ~~لاينجع فيهم إذ المقصود لاتعظوا أو أتعظون فعدل عنه إلى السؤال عن السبب ~~لإستغرابه لأن الأمر العجيب لايدرى سببه أو سؤالا عن حكمة الوعظ ms03449 ونفعه وقيل ~~: إن هذا تقاول وقع بين الصلحاء الواعظين كأنه قال بعضهم لبعض : لم نشتغل ~~بما لايفيد ويحتمل على كلا القولين أن ذلك صدر من القائل بمحصر من القوم ~~فيكون متضمنا لحثهم على الإتعاظ فإن بت القول بهلاكهم أو عذابهم مما يلقى ~~في قلوبهم الخوف والخشية وقيل قائلو ذلك المعتدون في السبت قالوا : تهكما ~~بالناصحين المخوفين لهم بالهلاك والعذاب وفيه بعد كما ستقف عليه قريبا إن ~~شاء الله تعالى قالوا أي المقول لهم ذلك معذرة إلى ربكم أي نعظهم معذرة ~~إليه تعالى على أنه مفعول له وهو الأنسب بظاهر قولهم : لم تعظون أو نعتذر ~~معذرة على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف وقيل : هو مفعول به للقول وهو وإن كان ~~مفردا في معنى الجملة لأنه الكلام الذي يعتذر به والمعذرة في الأصل بمعنى ~~العذر وهو التنصل من الذنب وقال الأزهري : إنه بمعنى الإعتذار وعداه بإلى ~~لتضمنه معنى الإنهاء والإبلاغ وفي إضافة الرب إلى ضمير المخاطبين نوع تعريض ~~بالسائلين وهذا الجواب على القولين الأولين ظاهر وعلى الأخير قيل إنه من ~~تلقي السائل بغير ما يترقب فهو من الأسلوب الحكيم وقرأ من عدا حفص والمفضل ~~معذرة بالرفع على أنه خبر مبتدأ PageV09P091 ### || CHECK [آية 165] # محذوف أي موعظتنا معذرة إليه تعالى حتى لا ننسب إلى نوع تفريط في النهي ~~عن المنكر ولعلهم يتقون عطف على معذرة أي ورجاء أن يتقوا بعض التقاة فإن ~~اليأس المحقق لايحصل إلا بالهلاك قال شيخ الإسلام : وهذا صريح في أن ~~القائلين لم تعظون الخ ليسوا من الفرقة الهالكة وإلا لوجب الخطاب اه # وقد يوجه ذلك على ذلك القول بأنه إلتفات أو مشاكلة لتعبيرهم عن أنفسهم في ~~السؤال بقوم وإما لجعله بإعتبار غير الطائفة القائلين إلا أن كل ذلك خلاف ~~الظاهر فلما نسوا ماذكروا به أي تركوا ما ذكرهم به صلحاؤهم ترك الناسي ~~للشيء وأعرضوا عنه إعراضا كليا فما موصولة وجوز أن تكون مصدرية وهو خلاف الظاهر # والنسيان مجاز عن الترك واستظهر أنه إستعارة حيث شبه الترك بالنسيان ~~بجامع عدم المبالاة ms03450 وجوز أن يكون مجازا مرسلا لعلاقة السببية ولم يحمل ~~ظاهره كما قال بعض المحققين لأنه غير واقع ولأنه لايؤاخذ بالنسيان ولأن ~~الترك عن عمد هو الذي يترتب عليه إنجاء الناهين في قوله سبحانه وتعالى : ~~أنجينا الذين ينهون عن السوء إذ لم يمتثلوا أمرهم بخلاف ما لو نسوه فإنه ~~كان يلزمهم تذكيرهم وظاهر الآية ترتب الإنجاء على النسيان وهو في الحقيقة ~~مرتب على النسيان والتذكير وما في حيز الشرط مشير إليهما فكأنه قيل : فلما ~~ذكر المذكرون ولم يتذكر المعتدون وأعرضوا عما ذكروا به أنجينا الأولين ~~وأخذنا الآخرين وعنوان النهي عن السوء شامل للذين قالوا لم تعظون الخ ~~وللمقول لهم ذلك وأما شموله للمقول لهم فواضح وأما شموله للقائلين فلأنهم ~~نهوا أيضا إلا أنهم رأوا عدم النفع فكفوا وذلك لايضرهم فقد نصوا على أنه ~~إذا علم الناهي حال المنهي وأن النهي لايؤثر فيه سقط عنه النهي وربما وجب ~~الترك على ما قال الزمخشري لدخوله في باب العبث ألا ترى أنك لو ذهبت إلى ~~المكاسين القاعدين على الطريق لأخذ أموال الفقراء وغيرهم بغير حق لتعظهم ~~وتكفهم عما هم عليه كان ذلك عبثا منك ولم يكن إلا سببا للتلهي بك ولم يعرض ~~أولئك كما أعرض هؤلاء لعدم بلوغهم في اليأس كما بلغ إخوانهم أو لفرط حرصهم ~~وجدهم في أمرهم كما وصف الله تعالى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله ~~تعالى : فلعلك باخع نفسك على آثارهم # وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : لاأدري ما فعلت الفرقة ~~الساكتة وعنى بهم القائلين ومنشأ قوله هذا كما نطقت به بعض الروايات أنه ~~سمع قوله سبحانه : أنجينا الذين ينهون عن السوء وقوله جل وعلا : وأخذنا ~~الذين ظلموا أي بالإعتداء ومخالفة الأمر ولم يغص رضي الله تعالى عنه مع أنه ~~الغواص فقال له عكرمة : جعلني الله فداك ألا تراهم كيف أنكروا وكرهوا ~~ماالقوم عليه وقالوا ماقالوا وإن لم يقل الله سبحانه أنجيتهم لم يقل ~~أهلكتهم فأعجبه قوله وأمر له ببردين وقال : نجت الساكتة ونسب الطبرسي ms03451 إليه ~~رضي الله تعالى عنه قولين آخرين في الساكتة أحدهما القول بالتوقف وثانيهما ~~القول بالهلاك وبه قال ابن زيد وروي عن أبي عبدالله رضي الله تعالى عنه ~~فالمأخوذ حينئذ الساكتون والظالمون بعذاب بئيس أي شديد وفسره الحبر بما لا ~~رحمة فيه ويرجع إلى ما ذكر وهو فعيل إما وصف أو مصدر كالنكير وصف به مبالغة ~~والأكثرون على كونه وصفا من بؤس يبؤس بأسا إذا اشتد PageV09P092 ### || CHECK [آية 166] # وقال الراغب : البؤس والبأس والبأساء الشدة والمكروه إلا أن البؤس في ~~الفقر والحرب أكثر والبأس والبأساء في النكاية وقرأ أبوبكر بيئس على فيعل ~~كضيغم وهو من الأوزان التي تكون في الصفات والأسماء والياء إذا زيدت في ~~المصدر هكذا تصيره إسما أو صفة كصقل وصيقل وعينه مفتوحة في الصحيح مكسورة ~~في المعتل كسيد ومن هنا في قراءة عاصم في رواية عنه بيئس بكسر الهمزة إنها ~~ضعيفة رواية ودراية ويخففها أن المهموز أخو المعتل وقرأ ابن عامر بئس بكسر ~~الباء وسكون الهمزة على أن أصله بئس بباء مفتوحة وهمزة مكسورة كحذر فسكن ~~للتخفيف كما قالوا في كبد كبد وفي كلمة كلمة وقرأ نافع بيس على قلب الهمزة ~~ياء كما قلبت في ذيب لسكونها وإنكسار ما قبلها وقيل : إن هاتين القراءتين ~~مخرجتان على أن أصل الكلمة بئس التي هي فعل ذم جعلت إسما كما في قيل وقال ~~والمعنى بعذاب مذموم مكروه وقريء بيس كريس وكيس على قلب الهمزة ياء ثم ~~إدغامها في الياء وقيل : على أنه من الؤس بالواو وأصله بيوس كميوت فأعل ~~إعلاله وبيس على التخفيف كهين وبائس بزنة اسم الفاعل أي ذو بأس وشدة وقريء ~~غير ذلك وأوصل بعضهم ما فيه من القراءات إلى ست وعشرين وتنكير العذاب ~~للتفخيم والتهويل بما كانوا يفسقون متعلق بأخذنا كالباء الأولى ولا ضير فيه ~~لإختلافهما معنى أي أخذناهم بما ذكر من العذاب بسبب فسقهم المستمر ولا مانع ~~من أن يكون ذلك سببا للأخذ كما كان سببا للإبتداء وكذا لامانع من تعليله ~~بما ذكر بعد تعليله بالظلم الذي في ms03452 حيز الصلة لأن ذلك ظلم أيضا ولم يكتف ~~بالأول لما لا يخفى فلما عتوا أي تكبروا عن ما نهوا عنه أي عن ترك ذلك ففي ~~الكلام تقدير مضاف إذ التكبر والإباء عن المنهي عنه لايذم قلنا لهم كونوا ~~قردة خاسئين صاغرين أذلاء مبعدين عن كل خير والأمر تكويني لا تكليفي لأنه ~~ليس في وسعهم حتى يكلفوا به وهذا كقوله تعالى : إنما قولنا لشيء إذا أردناه ~~أن نقول له كن فيكون في أنه يحتمل أن يكون هناك قول وأن يكون الغرض مجرد ~~التمثيل والظاهر أن الله تعالى أوقع بهم نكالا في الدنيا غير المسخ فلم ~~يقلعوا عما كانوا عليه فمسخهم قردة # وجوز أن يكون المراد بالعذاب البئيس هو المسخ وتكون هذه الآية تفصيلا لما ~~قبلها روي عن ابن عباس أن اليهود إنما افترض عليهم اليوم الذي افترض عليكم ~~وهو يوم الجمعة فخالفوا إلى يوم السبت واختاروه فحرم عليهم الصيد فيه ~~وابتلوا به فكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعا بيضا سمانا حتى لايرى ~~الماء من كثرتها فمكثوا ما شاء الله تعالى لايصيدون ثم أتاهم الشيطان فقال ~~: إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فاتخذوا الحياض والشبكات فكانوا يسوقون ~~الحيتان إليها فيه ثم يأخذونها يوم الأحد وفي رواية أن رجلا منهم أخذ حوتا ~~فحزمه بخيط ثم ضرب له وتدا في الساحل وربطه فيه وتركه في الماء فلما كان ~~الغد جاء فأخذه وأكله فلاموه على ذلك فلما لم يأته العذاب أخذ في السبت ~~القابل حوتين وفعل ما فعل ولم يصبه شيء فلما رأوا أن العذاب لايعاجلهم ~~تجاسروا فأخذوا وملحوا وباعوا وكانوا نحوا من اثني عشر ألفا أو من سبعين ~~ألفا فصار أهل القرية أثلاثا كما قص الله تعالى فقال المسلمون للمعتدين نحن ~~لا نساكنكم فقسموا القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب وكانت القصة في ~~زمن داود عليه السلام فلعنهم فأصبح المسلمون ذات يوم ولم يخرج من المعتدين ~~أحد فقالوا : إن لهؤلاء لشأنا لعل الخمر غلبتهم فعلوا على الجدار فإذا ~~القوم قردة ففتحوا الباب ودخلوا عليهم ms03453 فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولم ~~تعرف الأنس أنسابها منها فجعلت تأتي إلى نسيبها فتشم PageV09P093 ### || CHECK [آية 167] # ثيابه وتبكي فيقول : ألم ننهكم فتقول القردة برأسها نعم ثم ماتوا بعد ~~ثلاث وعن قتادة أن الشبان صاروا قردة والشيوخ خنازير وعن مجاهد أنه مسخت ~~قلوبهم فلم يوفقوا لفهم الحق وأخرج ابن جرير وغيره عن الحسن قال : كان حوتا ~~حرمه الله عليهم في يوم وأحله لهم سوى ذلك فكان يأتيهم في اليوم الذي حرمه ~~الله تعالى عليهم كأنه المخاض ما يمتنع من أحد فجعلوا يهمون ويمسكون وقلما ~~رأيت أحدا أكثر الإهتمام بالذنب إلا واقعه حتى أخذوه فأكلوا والله أوخم ~~أكله أكلها قوم أثقلها خزيا في الدنيا وأطولها عذابا في الآخرة وأيم الله ~~تعالى ما حوت أخذه قوم فأكلوه أعظم عند الله تعالى من قتل رجل مؤمن وللمؤمن ~~أعظم حرم عند الله سبحانه من حوت ولكن الله عز وجل جعل موعد قوم الساعة ~~والساعة أدهى وأمر # وأخرج عبد بن حميد عن هكرمة أنه كان على شاطيء البحر الذي هم عنده صنمان ~~من حجارة مستقبلان الماء يقال لأحدهما لقيم وللآخر لقمانة فأوحى الله تعالى ~~إلى السمك إن حج يوم السبت إلى الصنمين وأوحى إلى أهل القرية أني قد أمرت ~~السمك أن يحجوا إلى الصنمين يوم السبت فلا تتعرضوه فيه فإذا ذهب اليوم ~~فشأنكم به فصيدوه فابتلي القوم ووقع منهم ما مسخوا به قردة وفي القلب من ~~صحة هذا الأثر شيء ولعله لا صحة له كما لا يخفى على من يعرف معنى الحج من ~~المصلين ويشبه هذين الصنمين عين حق لان 1 قرب جزيرة الحدثية من العراق وهي ~~قريبة من شاطيء الفرات فإن السمك يزورها في أيام مخصوصة من السنة حتى يخيل ~~أنه لم يبق في بطن الفرات حوت إلا قذف إليها فيصيد أهل ذلك الصقع منه ما ~~شاء الله تعالى وينقلونه إلى الجزائر والقرى القريبة منهم كمألوس وحبة ~~وعانات وهيت ثم ينقطع فلا ترى سمكة في العين بعد تلك الأيام إلى مثلها من ~~قابل وسبحان ms03454 الفعال لما يريد واستدل بعض أهل العلم بقصة هؤلاء المعتدين على ~~حرمة الحيل في الدين وأيد ذلك بما أخرجه ابن بطة عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال لاترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم ~~الله تعالى بأدنى الحيل وإذ تأذن ربك منصوب معطوف على قوله سبحانه : ~~واسئلهم وتأذن تفعل من الأذن وهو بمعنى آذن أي أعلم والتفعل يجيء بمعى ~~الأفعال كالتوعد والإيعاد وإلى هذا يؤول ما روي عن ابن عباس من أن المعنى ~~قال ربك وفسره بعضهم بعزم وهو كناية عنه أو مجاز لأن العازم على الأمر ~~يشاور نفسه في الفعل والترك ثم يجزم فهو يطلب من النفس الإذن فيه وفي الكشف ~~لو جعل بمعنى الإستئذان دون الإذان كأنه يطلب الإذن من نفسه لكان وجها وحيث ~~جعل بمعنى عزم وكان العازم جازما فسر عزم بجزم وقضى فأفاد التأكيد فلذا ~~أجري مجرى القسموأجيب بما يجاب به وهو هنا ليبعثن وجاء عزمت عليك لتفعلن ~~ولا يرد على هذا أنه مقتضى لجواز نسبة العزم إليه تعالى وقد صرح بمنع ذلك ~~لأن المنع مدفوع فقد ورد عزمة من عزمات الله تعالى عليهم أي اليهود لا ~~المعتدين الذين مسخوا قردة إذ لم يبقوا كما علمت ويحتمل عود الضمير عليهم ~~بناء على ما روي عن الحسن والمراد حينئذ هم وأخلافهم وعوده إلى اليهود ~~والنصارى ليس بشيء وإن روي عن مجاهد والجار متعلق بيبعثن على معنى يسلط ~~عليهم البتة إلى يوم القيامة أي إلى إنتهاء الدنيا وهومتعلق بيبعث وقيل : ~~بتأذن وليس PageV09P094 ### || CHECK [آية 168] # بالوج ولا يصح كما لايخفى تعلقه بالصلة في قوله سبحانه : من يسومهم ~~يذيقهم ويوليهم سوء العذاب كالإذلال وضرب الجزية وعدم وجود منعة لهم وجعلهم ~~تحت الأيدي وغير ذلك من فنون العذاب وقد بعث الله تعالى عليهم بعد سليمان ~~عليه الصلاة والسلام بختنصر فخرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نساءهم ~~وذراريهم وضرب الجزية على من بقى منهم وكانوا يؤدونها إلى المجوس حتى بعث ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ففعل ما ms03455 فعل ثم ضرب الجزية عليهم فلا تزال ~~مضروبة إلى آخر الدهر # ولا ينافي ذلك رفعها عند نزول عيسى عليه الصلاة والسلام لأن ذلك الوقت ~~ملحق بالآخرة لقربه منها أو لأن معنى رفعه عليه السلام إياها عنم أنه ~~لايقبل منهم إلا الإسلام ويخيرهم بينه وبين السيف فالقوم حينئذ إما مسلمون ~~أو طعمة لسيوفهم فلا إشكال وما يحصل لهم زمن الدجال مع كونه ذلا في نفسه ~~غمامة صيف على أنهم ليسوا يهود حين التبعية إن ربك لسريع العقاب لما شاء ~~سبحانه أن يعاقبه في الدنيا ومنهم هؤلاء وقيل : في الآخرة وقيل : فيهما ~~وإنه لغفور رحيم لمن تاب وآمن وقطعناهم أي فرقنا بني إسرائيل أو صيرناهم في ~~الأرض وجعلنا كل فرقة منهم في قطر من أقطارها بحيث لايكاد يخلو قطر منهم ~~تكملة لأدبارهم حتى لايكون لهم شوكة وهذا من مغيبات القرآن كالذي تضمنته ~~الآية قبل وقوله سبحانه : أمما إما مفعول ثان لقطعنا وإما حال من مفعوله ~~منهم الصالحون وهم كما قال الطبري من آمن بالله تعالى ورسوله وثبت على دينه ~~قبل بعث عيسى عليه الصلاة والسلام وقيل هم الذين أدركوا النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وآمنوا به ونسب ذلك إلى ابن عباس ومجاهد وقيل : هم الذين ~~وراء الصين وهو عندي وراء الصين والجار متعلق بمحذوف خبر مقدم والصالحون ~~مبتدأ وجوز أن يكون فاعلا للظرف والجملة في موضع النصب صفة لأمم على ~~الإحتمالين وجوز أن تكون في موضع الحال وهي بدل من أمم على الإحتمال الثاني ~~وأن تكون صفة موصوف مقدر هو البدل على الأول أي قوما منهم الصالحون ومنهم ~~دون ذلك أي منحطون عن أولئك الصالحين غير بالغين منزلتهم في الصلاح وهو ~~الذين امتثلوا بعض الأوامر وخالفوا بعضا مع كونهم مؤمنين وقيل : هم الكفرة ~~منهم بناء على أن المراد بالصلاح الإيمان وقيل : المراد بهم مايشمل الكفرة ~~والفسقة والجار متعلق بمحذوف خبر مقدم ودون على ماذكره الطبرسي مبتدأ إلا ~~أنه بقي مفتوحا لتمكنه في الظرفية مع إضافته إلى المبني ومثله على قول أبي ms03456 ~~الحسن بينكم في قوله سبحانه : لقد تقطع بينكم أو المبتدأ محذوف والظرف صفته ~~أي ومنهم أناس أو فرقة دون ذلك ومن المشهور عند النحاة أن الموصوف بظرف أو ~~جملة يطرد حذفه إذا كان بعض اسم مجرور بمن أو في مقدم عليه كما في من أقام ~~ومنا ظعن ومحط الفائدة الإنقسام إلى أن هؤلاء منقسمون إلى قسمين ومن الناس ~~من تكلف في مثل هذا التركيب لجعل الظرف الأول صفة مبتدأ محذوف وجعل الظرف ~~الثاني خبرا لما ظنه داعيا لذلك وليس بشيء والإشارة للصالحين وقد ذكروا أن ~~اسم الإشارة الفرد قد يستعمل للمثنى والمجموع وقد مرت الإشارة إليه وقيل : ~~أشير به إلى الصلاح كما يقتضيه ظاهر الإفراد ويقدر حينئذ مضاف وهو أهل مثلا ~~وبلوناهم بالحسنات الخصب والعافية والسيئات الجدب والشدة لعلهم يرجعون أي ~~يتوبون عما كانوا عليه مما نهوا عنه فخلف من بعدهم أي المذكورين وقيل : PageV09P095 # الصالحين خلف أي بدل سوء مصدر نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع وقيل : ~~هو اسم جمع وهو مراد من قال : إنه جمع وهو شائع في الشر ومنه سكت ألفا ونطق ~~خلفا والخلف بفتح اللام في الخير وادعى بعضهم الوضع لدلك وقيل : هما بمعنى ~~وهو من يخلف غيره صالحا كان أو طالحا ومن مجيء الساكن في المدح قول حسان : ~~لنا القدم الأولى إليك وخلفنا لا ولنا في طاعة الله تابع ومن مجيء المتحرك ~~في الذم قول لبيد : ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب ~~وعن البصريين أنه يجوز التحريك والسكون في الردى وأما الجيد فبالتحريك فقط ~~ووافقهم أهل اللغة إلا الفراء وأبا عبيدة واشتقاقه إما من الخلافة أو من ~~الخلوف وهو الفساد والتغيير ومنه خلوف فم الصائم وقال أبو حاتم : الخلف ~~بالسكون الأولاد الواحد والجمع فيه سواء والخلف بالفتح البدل ولدا كان أو ~~غريبا والأكثرون على أن المراد بهؤلاء الخلف الذين كانوا في عصر رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وحينئذ لايصح تفسير الصالحين بمن آمن به عليه ~~الصلاة والسلام والظاهر أنهم ms03457 من اليهود وعن مجاهد أنهم النصارى وليس بذاك ~~ورثوا الكتاب أي التوراة والوراثة مجاز عن كونها في أيديهم وكونهم واقفين ~~على ما فيها بعد أسلافهم # وقرأ الحسن ورثوا بالضم والتشديد مبنيا لما لم يسم فاعله والجملة على ~~القراءتين في موضع الصفة لخلف وقوله سبحانه : يأخذون عرض هذا الأدنى ~~إستئناف مسوق لبيان ما يصنعون بالكتاب بعد وراثتهم إياه وقال أبو البقاء : ~~حال من الضمير في ورثوا واستظهره بعضهم ويكفي مقارنته لبعض زمان الوراثة ~~لأمتداده والعرض مالا ثبات له ومنه إستعار المتكلمون العرض لمقابل الجوهر ~~وفي النهاية العرض بالفتح متاع الدنيا وحطامها وقال أبو عبيدة : هو غير ~~النقدين من متاعها وبالسكون المال والقيم والأدنى صفة لمحذوف أي الشيء ~~الأدنى والمراد به الدنيا وهو من الدنو للقرب بالنسبة إلى الآخرة وكونها من ~~الدناءة خلاف الظاهر وإن كان ذلك ظاهرا فيها لأنه مهموز والمراد بهذا العرض ~~ما يأخذونه من الرشا في الحكومات وعلى تحريف الكلام ويقولون سيغفر لنا ولا ~~يؤاخذنا الله تعالى بذلك ويتجاوز عنا والجملة عطف على ما قبلها وإحتمال ~~الحالية يحتاج إلى تقدير مبتدأ من غير حاجة ظاهرة والفعل مسند إلى الجار ~~والمجرور وجوز أن يكون مسندا إلى ضمير يأخذون : وإن يأتيهم عرض مثله يأخذوه ~~في موضع الحال قيل من ضمير يقولون والقول بمعنى الإعتقاد أي يرجعون المغفرة ~~وهم مصرون على الذنب عائدون إلى مثله غير تائبين عنه وقيل : من ضمير لنا ~~والمعني على ذلك والأول أظهر والقول بأن تقييد القول بذلك لايستلزم تقييد ~~المغفرة به والمطلوب الثاني والثاني متكفل به لايخلو عن نظر # واختار الحلبي والسفاقسي أن الجملة مستأنفة لا لأن الجملة الشرطية لا تقع ~~حالا إذ وقوعها مما لا شك في صحته بل لأن في القول بالحالية نزعة إعتزالية ~~ولا يخفى أن الأمر وإن كان كذلك إلا أن الحالية أبلغ لأن رجاءهم المغفرة في ~~حال يضادها أوفق بالإنكار عليهم فافهم ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أي ~~الميثاق المذكور PageV09P096 ~~في التوراة فالإضافة على معنى في ويجوز أن تكون إختصاصية على معنى ms03458 اللام ~~ويؤول المعنى إلى ماذكر وال في الكتاب للعهد وقوله سبحانه : أن لايقولوا ~~على الله إلا الحق عطف بيان للميثاق وقيل : بدل منه وقيل : إنه مفعول لأجله ~~وقيل : إنه متعلق بميثاق بتقدير حرف الجر أي بأن لايقولوا وجوز في أن أن ~~تكون مصدرية وأن تكون مفسرة لميثاق لأنه بمعنى القول وفي لا أن تكون ناهية ~~وأن تكون نافية وإعتبار كل مع ما يصح معه مفروض إلى ذهنك والمراد من الآية ~~توبيخ أولئك الورثة على بتهم القول بالمغفرة مع إصرارهم على ما هم عليه عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم وبخوا على إيجابهم على الله تعالى ~~غفران ذنوبهم التي لا يزالون يعودون إليها ولا يتوبون منها وجاء البت من ~~السين فإنها للتأكيد كما نص عليه المحققون وقد عرض الزمخشري عامله الله ~~تعالى بعدله في تفسير هذه الآية بأهل السنة وزعم أن مذهبهم هو مذهب اليهود ~~بعينه حيث جوزوا غفران الذنب من غير توبة ونقل عن التوراة من ارتكب ذنبا ~~عظيما فإنه لايغفر له إلا بالتوبة وأنت تعلم أن اليهود أكدوا القول ~~بالغفران وأهل السنة لايجزمون في المطيع بالغفران فضلا عن العاصي بما هو حق ~~الله تعالى فضلا عمن عصاه سبحانه فيما هو من حقوق العباد فالموجبون على ~~الله تعالى وإن كان بالنسبة إلى التائب أقرب إليهم فهل ما ادعاه إلا من ~~قبيل ما جاء في المثل رمتني بدائها وانسلت وما نقله عن التوراة إن كان ~~إستنباطا من الآية فلا تدل على ما في الكشف إلا على تحريفهم ما في التوراة ~~من نعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وآية الرجم ونحو ذلك من تسهيلاتهم ~~على الخاصة وتخفيفاتهم على العامة يأخذون الرشا بذلك والتقول على الله ~~عظيمة وإن كان قد قرأ التوراة التي لم تحرف وأنها هي تعين الحمل على الشرك ~~بقواطع من كتاب الله تعالى الكريم أو يكون ذلك لهم وهذا لهذه الأمة ~~المرحومة خاصة وقد سلم هو نحوا منه قوله سبحانه : يغفر لكم من ذنوبكم وقد ~~أطبق أهل ms03459 السنة على ذم المتمني على الله ورووا عن شداد بن أوس أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال : الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ~~والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله سبحانه ومن هنا قيل : إن القوم ~~ذموا بأكلهم أموال الناس بالباطل وإتباع أنفسهم هواها وتمنيهم على الله ~~سبحانه ووبخوا على إفترائهم على الله في الأحكام التي غيروها وأخذوا عرض ~~هذا الأدنى على تغييرها فكأنه قيل : ألم يؤخذ عليهم الميثاق المذكور في ~~كتابهم أن لايقولوا على الله تعالى في وقت من الأوقات إلا الحق الذي تصمنه ~~الكتاب فلم حكموا بخلافه وقالوا : هو من عند الله وما هو من عند الله ~~ليشتروا به ثمنا قليلا وفيه مخالفته لما روي عن الحبر مخالفة للظاهر وقرأ ~~الجحدري أن لاقولوا بالخطاب على الإلتفات ودرسوا ما فيه أي قرأوه فهم ~~ذاكرون لذلك وهو عطف على ألم يؤخذ من حيث المعنى وإن إختلفا خبرا وإنشاءا ~~إذ المعنى أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا الخ وجوز كونه عطفا على لم يؤخذ ~~والإستفهام التقريري داخل عليهما وهو خلاف الظاهر أو على ورثوا وتكون جملة ~~ألم يؤخذ معترضة وما قبلها حالية أو يكون المجموع إعتراضا كما قيل ولا مانع ~~منه خلا أن الطبرسي نقل عن بعضهم تفسير درسوا على هذا الوجه من العطف ~~بتركوا وضيعوا وفيه بعد # وقيل : إن الجملة في موضع الحال من ضمير يقولوا بإضمار قد أي أخذ عليهم ~~الميثاق بأن لايقولوا على الله إلا الحق الذي تضمنه كتابهم في حال دراستهم ~~ما فيه وتذكرهم له وهو كما ترى وقرأ السلمي ادارسوا بتشديد الدال وألف ~~بعدها وأصله تدارسوا فادغمت التاء في الدال واجتلت لها همزة الوصل PageV09P097 ### || CHECK [آية 170] # والدار الآخرة خير للذين يتقون الله تعالى ويخافون عقابه فلا يفعلون ما ~~فعل هؤلاء أفلا تعقلون # 961 # - فتعلموا ذلك ولا تستبدلوا الأدنى المؤدي إلى العذاب بالنعيم المقيم وهو ~~خطاب لأولئك المأخوذ عليهم الميثاق الآخذين لعرض هذا الأدنى وفي الإلتفات ~~تشديد للتوبيخ وقيل : هو خطاب للمؤمنين ms03460 ولا إلتفات فيه # وقرأ جمع بالياء على الغيبة وبالتاء وقرأ نافع وابن عامر وابن ذكوان وأبو ~~جعفر وسهل ويعقوب وحفص وهذه الآية ظاهرة في التوبيخ على الأخذ وجعل بعضهم ~~قوله سبحانه : ألم يؤخذ عليهم الخ توبيخا على ذلك القول ففي الآية ما هو من ~~قبيل ما فيه اللف والنشر والذين يمسكون بالكتاب أي يتمسكون به في أمور ~~دينهم يقال : مسك بالشيء وتمسك به بمعنى قال مجاهد وابن زيد : هم الذين ~~آمنوا من أهل الكتاب كعبدالله بن سلام وأصحابه تمسكوا بالكتاب الذي جاء به ~~موسى عليه السلام فلم يحرفوه ولم يكتموه ولم يتخذوه مأكلة وقال عطاء : هم ~~أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم والمراد من الكتاب القرآن الجليل الشأن ~~وقرأ أبوبكر وحماد يمسكون بالتخفيف من الإمساك وابن مسعود استمسكوا وأبي ~~مسكوا وفي ذلك موافقة لقوله تعالى : وأقاموا الصلاة ولعل التغيير في ~~المشهور للدلالة على أن التمسك أمر مستمر في جميع الأزمنة بخلاف الإقامة ~~فإنها مختصة بالأوقات المخصوصة وتخصيصها بالذكر من بين سائر العبادات مع ~~دخولها بالتمسك بالكتاب لإنافتها عليها لأنها عماد الدين ومحل الموصول إما ~~الجر عطفا على الذين يتقون وقوله تعالى : أفلا تعقلون إعتراض مقرر لما قبله ~~والإعتراض قد يقرن بالفاء كقوله : فاعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتي كل ~~ما قدرا وإما الرفع على الإبتداء والخبر قوله سبحانه : إنا لانضيع أجر ~~المصلحين # 71 # - والرابط إما الضمير المحذوف كما هو رأي جمهور البصريين أي أجر المصلحين ~~منهم وإما الألف واللام كما هو رأي الكوفيين فإنها كالعوض عن الضمير فكأنه ~~قيل مصلحيهم وأما العموم في المصلحين فإنه على المشهور من الروابط ومنه نعم ~~الرجل زيد على أحد الأوجه أو وضع الظاهر موضع المضمر بناء على أن الأصل ~~لانضيع أجرهم إلا أنه غير لما ذكر تنبيها على أن الصلاح كالمانع من التضييع ~~لأن التعليق بالمشتق يفيد علية مأخذ الإشتقاق فكأنه قيل : لانضيع أجرهم ~~لصلاحهم # وقيل : الخبر محذوف والتقدير والذين يمسكون بالكتاب مأجورون أو مثابون ~~وقوله سبحانه : إنا لانضيع الخ حينئذ إعتراض ms03461 مقرر لما قبله وإذ نتقنا الجبل ~~فوقهم عطف على ما قبل بتقدير اذكر والنتق الرفع كما روي عن ابن عباس وإليه ~~ذهب ابن الأعرابي وعن أبي مسلم أنه الجذب ومنه نتقت الغرب من البئر وعن أبي ~~عبيدة أنه القلع وما روي عن الحبر أوفق بقوله سبحانه : ورفعنا فوقهم الطور ~~وعلى القولين الأخيرين يضمن معنى الرفع ليتطابق الآيتان والمراد بالجبل ~~الطور أو جبل غيره وكان فرسخا في فرسخ كمعسكر القوم فأمر الله تعالى جبريل ~~عليه السلام لما توقفوا عن أخذ التوراة وقبولها إذ جاءتهم جملة مشتملة على ~~ما يستثقلونه فقلعه من أصله ورفعه عليهم كأنه ظلة أي غمامة أو سقيفة وفسرت ~~بذلك مع أنها كل ما علا وأظل لأجل حرف التشبيه إذ لولاه لم يكن لدخوله وجه ~~وفوق ظرف لنتقنا أو حال PageV09P098 ### || CHECK [آية 172] # من الجبل مخصصة على ما قيل للرفع ببعض جهات العلو والجملة الإسمية بعد في ~~موضع الحال أيضا أي مشابها ذلك وظنوا أي تيقنوا أنه واقع بهم أي ساقط عليهم ~~إن لم يقبلوا فإنهم كانوا يوعدون بذلك بهذا الشرط والصادق لايتخلف ما أخبر ~~به لكن لما لم يكن المفعول واقعا لعدم شرطه أشبه المظنون الذي قد يتخلف ~~فلهذا سمي ذلك ظنا # وقيل : تيقنوا ذلك لأن الجبل لايثبت في الجو واعترض بأن عدم ثبوته فيه ~~لايقتضي التيقن لأنه على جري العادة وأما على خرقها فالثابت الثبوت والواقع ~~عدم الوقوع ويكون ذلك كرفعه فوقهم ووقوفه هناك حتى كان ما كان منهم والحق ~~أن المتيقن لهم الوقوع إن لم يقبلوا لكونه المعلق عليه ففي الأثر أن بني ~~إسرائيل أبوا أن يقبلوا التوراة فرفع الجبل فوقهم وقيل : إن قبلتم وإلا ~~ليقعن عليكم فوقع كل منهم ساجدا على حاجبيه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى ~~إلى الجبل فرقا من سقوطه فلذلك لاترى يهوديا يسجد إلا على حاجبه الأيسر ~~ويقولون : هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة وامتثلوا ماأمروا به ولا ~~يقدح في ذلك إحتمال الثبوت على خرق العادة كما لايقدح فيه عدم الوقوع إذا ms03462 ~~قبلوا ألا ترى إلى أنه يتيقن احتراق ما وقع في النار مع إمكان عدمه كما في ~~قصة الخليل عليه الصلاة والسلام وذهب الرماني والجبائي إلى أن الظن على ~~بابه والمراد قوي في نفوسهم أنه واقع واختاره بعض المحققين والجملة مستأنفة ~~وجوز أن تكون معطوفة على نتقنا أو حالا بتقدير قد كما قال أبو البقاء خذوا ~~أي وقلنا خذوا أو قائلين خذوا ماءآتيناكم من الكتاب بقوة أي بجد وعزم على ~~تحمل مشاقه والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا من الواو والمراد خذوا ~~ذلك مجدين واذكروا ما فيه أي اعملوا به ولا تتركوه كالمنسي وهو كناية عن ~~ذلك أو مجاز # وقرأ ابن مسعود وتذكروا وقريء واذكروا بمعنى وتذكروا لعلكم تتقون # 171 # - بذلك قبائح الأعمال ورذائل الأخلاق أو راجين أن تنتظمموا في سلك ~~المتقين # وجوز أن يراد بما آتيناكم الآية العظيمة أعني نتق الجبل أي خذوا ذلك إن ~~كنتم تطيقونه كقوله تعالى : إن إستطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض ~~فانفذوا واذكروا ما فيه من القدرة الباهرة والإنذار وعلى هذا فالمراد من ~~نتق الجبل إظهار العجز لا غير والكلام نظير قولك لمن يدعي الصرعة والقوة ~~بعد ما غلبته : خذه مني وحاصله إن كنتم تطلبون آية قاهرة وتقترحونها فخذوا ~~ماآتيناكم إن كنتم تطيقونه ولا يخفى أن ذلك خلاف الظاهر والآثار على خلافه ~~وإذ أخذ ربك منصوب بمضمر على طرز ما سلف في نظائره وهو معطوف على ما قبل ~~مسوق لإلزام اليهود بمقتضى الميثاق العام فإن منهم من أشرك فقال : عزير ابن ~~الله عز اسمه بعد إلزامهم بالميثاق المخصوص بهم والإحتجاج عليهم بالحجج ~~السمعية والعقلية ومنعهم عن التقليد وبعضهم جوز أن يكون تذييلا تعميما بعد ~~التخصيص وإظهارا لتمادي هؤلاء اليهود في الغي بعد أخذ الميثاق الخاص ~~المدلول عليه بقوله سبحانه : وإذ نتقنا الجبل لقوله جل وعلا : وإذ أخذنا ~~ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور في سورة البقرة وعليه فلا عطف وهو أظهر من ~~التذييل نظرا إلط ظاهر اللفظ وأولى منه إذا خص العام بالمشركين كما قيل وقد ms03463 ~~يقال : إن الآية مسوقة لبيان أخذ ميثاق سابق من جميع الخلق مؤمنهم PageV09P099 ~~وكافرهم قبل هذه النشأة بما هو أهم الأمور والأصل الأصيل لجميع التكليفات ~~على وجه خال مما يشبه الإكراه متضمن لإلزام المشركين المعصرين له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ورفع إحتجاجهم ما كانوا بعد الإشارة إلى أخذ ميثاق من قوم ~~مخصوصين في هذه النشأة على وجه هو أشبه الأشياء بالإكراه بما الظاهر فيه ~~أنه من الأعمال لأن القوم إذ ذاك كانوا مقرين بالربوبية بل بها وبرسالة ~~موسى عليه السلام فلم يكن حاجة إلى نتق الجبل فوقهم لذلك ولو قال قائل : إن ~~ذكر ذلك خلال الآيات المتعلقة باليهود من باب الإستطراد والمناسبة فيه ~~ظاهرة لم يبعد لكن الأول وهو الذي جرى عليه أكثر متأخري المفسرين أي واذكر ~~لهم أو للناس إذ أخذ ربك من بني آدم المراد بهم الذين ولد لهم مؤمنين كانوا ~~أو كفارا نسلا بعد نسل سوى من لم يولد له بسبب من الأسباب وتخصيصهم بأسلاف ~~اليهود الذين أشركوا بالله تعالى حيث قالوا مما لايكاد يلتفت إليه # وإيثار الأخذ على الإخراج للإيذان بشأن المأخوذ إذ ذاك لما فيه من ~~الأنباء عن الأجتباء والإصطفاء وهو السبب في إسناده إلى إسم الرب بطريق ~~الإلتفات مع ما فيه من التمهيد للإستفهام الآتي وإضافته إلى ضميره عليه ~~الصلاة والسلام للتشريف وقيل : إن إيثار الأخذ على الإخراج لمناسبة ما ~~تضمنته الآية من الميثاق فإن الذي يناسبه هو الأخذ دون الإخراج والتعبير ~~بالرب لما أن ذلك الأخذ بإعتبار ما يتبعه من آثار الربوبية وإستأنس بعضهم ~~بمغايرة أسلوب هذا الكلام بما فيه من الإلتفات لما قبله من قوله سبحانه ~~وتعالى : وإذ نتقنا ولما عبده من قوله تعالى : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه ~~آياتنا لكونه استطراديا وقوله تعالى : من ظهورهم بدل من بني آدم بدل البعض ~~من الكل بتكرير الجار كما في قوله سبحانه وتعالى : للذين استضعفوا لمن آمن ~~وقيل : بدل إشتمال وإليه ذهب أبو البقاء وبينه بعضهم بأن بدل الإشتمال ما ~~يكون بينه وبين المبدل ms03464 منه ملابسة بحيث توجب النسبة إلى المتبوع النسبة إلى ~~التابع إجمالا نحو أعجبني زيد علمه فإنه يعلم ابتد أن زيدا معجب بإعتبار ~~صفاته لا بإعتبار ذاته وتتضمن نسبة الإعجاب إليه نسبته إلى صفة من صفاته ~~إجمالا ونسبة الأخذ الذي هو بمعنى الإخراج هنا إلى بني آدم نسبة إلى ظهورهم ~~إجمالا لأنه يعلم ابتداء أن بني آدم ليسوا مأخوذين بإعتبار ذواتهم بل ~~بإعتبار أجسادهم وأعضائهم وتتضمن نسبة الأخذ إليهم نسبته إلى أعضائهم ~~إجمالا وادعى أن القول به أولى من القول ببدل البعض لأن النسبة إلى المبدل ~~منه الكل تكون تامة وتحصل بها الفائدة بدون ذكر البدل نحو أكلت الرغيف نصفه ~~فإن النسبة تامة لو لم يذكر النصف ولا شك أن النسبة هنا ليست تامة بدون ذكر ~~البدل وأيضا أن الظهور ليس بعض بني آدم حقيقة بل بعض أعضائهم ولا يخفى ما ~~في ذلك من النظر ومن في الموضعين إبتدائية وفيه مزيد تقرير لإبتنائه على ~~البيان بعد الإبهام والتفصيل غب الإجمال قيل : وتنبيه على أن الميثاق قد ~~أخذ منهم وهم في أصلاب الآباء ولم يستودعوا في أرحام الأمهات وقوله تعالى : ~~ذريتهم مفعول أخذ أخر عن المفعول بواسطة الجار لإشتماله على ضمير راجع إليه ~~فيلزم بالتقديم رجوع الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة وهو لايجوز إلا في مواضع ~~ليس هذا منها ولمراعاة اصالته ومنشئيته ولما مر غير مرة من التشويق إلى ~~المؤخر وقرأ نافع وأبو عمر وابن عامر ويعقوب ذرياتهم والمراد أولادهم على ~~العموم ومن خص بني آدم بأسلاف اليهود على ما مر خص هذا بأخلافهم وفيه ما ~~فيه والإشكال المشهور هو أن كل الناس يصدق عليه بنو آدم وذريته فيتحد ~~المخرج والمخرج منه مدفوع بظهور أن المراد إخراج PageV09P100 ~~الفروع من الأصول حسب ترتب الولاد ولا يتوقف التخلص عنه على القول بذلك ~~التخصيص # وأشهدهم على أنفسهم أي أشهد كل واحد من أولئك الذرية المأخوذين من ظهور ~~آبائهم على أنفسهم لا على غيرهم تقريرا لهم بربوبيته سبحانه وتعالى التامة ~~قائلا لهم : ألست بربكم أي مالك ms03465 أمركم ومربيكم على الإطلاق من غير أن يكون ~~لأحد مدخل في شأن من شؤنكم قالوا في جوابه سبحانه وتعالى بلى شهدنا أي على ~~أنفسنا بأنك ربنا لا رب لنا غيرك والمراد أقررنا بذلك وجاء أن القاضي شريح ~~قال لمقر عنده شهد عليك ابن أخت خالتك ومن هنا قال الجلال السيوطي : إن هذه ~~الآية أصل في الإقرار وبلى حرف جواب وألفها أصلية عند الجمهور وقال جمع : ~~الأصل بل والألف زائدة وبعض أولئك يقول : إنها لتأنيث الكلمة كالتاء في ثمت ~~وربت لأنها أميلت ولو لم تكن للتأنيث لكانت زائدة لمجرد التكثير كألف ~~قبعثرى وتلك لأتمال وتختص بالنفي فلا تقع إلا في جوابه فتفيد إبطاله سواء ~~كان مجردا أو مقرونا بالإستفهام حقيقيا كان أو تقريريا وقد أجروا النفي مع ~~التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى كما في هذه الآية ولذلك قال ابن ~~عباس وغيره لو قالوا نعم لكفروا ووجهه أن نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب ~~ولذلك قال جماعة من الفقهاء : لو قال أليس لي عليك ألف فقال : بلى لزمته ~~ونعم لا وقال آخرون : تلزمه فيهما وجروا فيه على مقتضى العرف لا اللغة # ونازع السهيلي وجماعة في المحكي عن الحبر وغيره متمسكين بأن الإستفهام ~~التقريري موجب ولذلك إمتنع سيبويه من جعل أم متصلة على ما قيل في قوله ~~تعالى : أفلا تبصرون أم أنا خير من فإنها لاتقع بعد الإيجاب وإذا ثبت أنه ~~إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق له قال ابن هشام : ويشكل عليهم أن بلى لا ~~يجاب بها الإيجاب وذلك متفق عليه وبلى قد جاءتك آياتي متقدم فيه ما يدل على ~~النفي لكن وقع في الحديث ما يقتضي أنها يجاب بها الإستفهام المجرد ففي صحيح ~~البخاري أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال لأصحابه : أترضون أن تكونوا ربع ~~أهل الجنة قالوا : بلى وفي صحيح مسلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ~~أنت الذي لقيتني بمكة فقال له المجيب : بلى وليس لهؤلاء أن يحتجوا بذلك ~~لأنه قليل فلا يتخرج عليه التنزيل انتهى ms03466 وأجاب البدر الدماميني بأنه لا ~~إشكال في الحقيقة فإن هؤلاء راعوا صورة النفي المنطوق به فيجاب ببلى حيث ~~يراد إبطال النفي الواقع بعد الهمزة وجوزوا الجواب بنعم على أنه تصديق ~~لمضمون الكلام جميعه الهمزة ومدخولها وهو إيجاب كما سلف ودعواه الإنفاق ~~مناقش فيها أما إن أراد الإيجاب المجرد من النفي بالمرة فقد حكي الرضي ~~الخلاف فيه وذكر أن بعضهم أجاز إستعمالها بعده تمسكا بقوله : وقد بعدت ~~بالوصل بيني وبينها بلى إن من زار القبور ليبعدا وإن أراد ما هو الأعم حتى ~~يشمل التقرير المصاحب للنفي فالخلاف فيه موجود مشهور ذكره هو في حرف النون ~~انتهى ولا يخفى أن البيت شاذ كما صرح به الرضي والمذكور في بحث النون أن ~~جماعة من المتقدمين والمتأخرين منهم الشلوبين قالوا : إنه إذا كان قبل ~~النفي إستفهام فإن كان على حقيقته فجوابه كجواب النفي المجرد وإن كان مرادا ~~به التقرير فالأكثر أن يجاب بما يجلب به النفي رعيا للفظه ويجوز عند أهل ~~اللبس أن يجاب بما يجاب به الإيجاب رعيا لمعناه وعلى ذلك قول الأنصار للنبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم نعم وقد قال لهم : ألستم ترون لهم ذلك وقول جحدر : PageV09P101 # أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك بنا تدانى نعم وأرى الهلال كما تراه ~~ويعلوها النهار كما علانى وعلى ذلك جرى كلام سيبويه وقال ابن عصفور : أجرت ~~العرب التقرير في الجواب مجرى النفي المحض وإن كان إيجابا في المعنى فإذا ~~قيل : ألم أعطك درهما قيل في تصديقه : نعم وفي تكذيبه بلى وذلك لأن المقرر ~~قد يوافقك فيما تدعيه وقد يخالفك فإذا قال : نعم لم يعلم هل أراد نعم لم ~~تعطني على اللفظ أو نعم أعطيتني على المعنى فلذلك أجابوه على اللفظ ولم ~~يلتفتوا إلى المعنى وأما نعم في بيت جحدر فجواب لغير مذكور وهو ما قدره ~~إعتقاده من أن الليل يجمعه وأم عمرو وجاز ذلك لأمن اللبس لعلمه أن كل أحد ~~يعلم أن الليل يجمعه مع أم عمرو أو هو جواب لقوله : وأرى الهلال ms03467 قدم عليه ~~وأما قول الأنصار : فجاز لأمن اللبس لأنه قد علم أنهم يريدون نعم لهم ذلك ~~وعلى هذا يحمل إستعمال سيبويه لها بعد التقرير انتهى # والأحسن أن تكون نعم في البيت جوابا لقوله : فذاك بنا تدانى ثم قال ابن ~~هشام : ويتحرر على هذا أنه لو أجيب ألست بربكم بنعم لم يكف في الإقرار لأنه ~~سبحانه وتعالى أوجب في الإقرار بما يتعلق بالربوبية ما لايحتمل غير المعنى ~~المراد من المقر ولهذا لا يدخل في الإسلام بقوله لا إله إلا الله برفع إله ~~لأحتماله لنفي الوحدة ولعل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنما قال : إنهم ~~لو قالوا : نعم لم يكن إقرارا وافيا وجوز الشلويين أن يكون مراده رضي الله ~~تعالى عنه أنهم لو قالوا نعم جوابا للملفوظ على ما هو الأفصح لكان كفرا إذ ~~الأصل تطابق السؤال والجواب لفظا وفيه نظر لأن التكفير لا يكون بالإحتمال ~~والكلام عند جمع تمثيل لخلقه تعالى الخلق جميعا في مبدأ الفطرة مستعدين ~~للإستدلاال بالأدلة الآفاقية والأنفسية المؤدية إلى التوحيد كما نطق به ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : كل مولود يولد على الفطرة الحديث مبني على ~~تشبيه الهيئة المنتزعة من تعريضه سبحانه وتعالى إياهم لمعرفة ربوبيته ~~ووحدانيته بعد تمكينهم منها بما ركز فيهم من العقول والبصائر ونصب لهم في ~~الآفاق والأنفس من الدلائل تمكينا تاما ومن تمكنهم منها تمكنا كاملا ~~وتعرضهم لها تعرضا قويا بهيئة منتزعة من حمله تعالى إياهم على الإعتراف بها ~~بطريق الأمر ومن مسارعتهم إلى ذلك من غير تلعثم أصلا من غير أن يكون هناك ~~أخذ وإشهاد وسؤال وجواب ونظير ذلك في قول ما في قوله سبحانه وتعالى : فقال ~~لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ومن ذلك سائر ما يحكى عن ~~الحيوان والجماد كقوله : شكا إلى جملى طول السرى مهلا رويدا فكلانا مبتلى ~~وقوله امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني وجعلوا قوله سبحانه ~~وتعالى : أن تقولوا من تلوين الخطاب وصرفه عن رسول الله صلى الله تعالى ms03468 ~~عليه وسلم إلى معاصريه من اليهود تشديدا في الإلزام أو إليهم وإلى متقدميهم ~~بطريق التغليب وهو مفعول له لما قبله من الأخذ والإشهاد أو لمقدر يدل عليه ~~ذلك والمعنى على ما يقول البصريون : فعلنا ما فعلنا كراهة أن تقولوا وعلى ~~ما يقول الكوفيون : لئلا تقولوا يوم القيامة عند ظهور الأمر وإحاطة العذاب ~~بمن أشرك إنا كنا عن هذا أي وحدانية الربوبية غافلين # 271 # - لم ننبه عليه وإنما لم يسعهم هذا الإعتذار PageV09P102 ### || CHECK [آية 173] # حينئذ على ما قيل لأنهم نبهوا بنصب الأدلة وجعلوا متهيئين تهيأ تاما ~~لتحقيق الحق وإنكار ذلك مكابرة فكيف يمكنهم أن يقولوا ذلك أو تقولوا في ذلك ~~اليوم إنما أشرك أباؤنا من قبل أي إن آباءنا هم اخترعوا الإشراك وهم سنوه ~~من قبل زماننا وكنا نحن ذرية من بعدهم لا نهتدي إلى سبيل التوحيد أفتهلكنا ~~أي أتؤاخذنا فتهلكنا اليوم بالعذاب بما فعل المبطلون # 371 # - من آبائنا المضلين لا نراك تفعل وأو لمنع الخلو دون الجمع وفعل القول ~~عطف على نظيره وقرأهما أبو عمرو بالياء على الغيبة لأن صدر الكلام عليهما ~~ووجه قراءة الخطاب ما علمت وقال البعض : إن ذاك لقول الرب تعالى ربكم وإنما ~~لم يسع القوم هذا القول لأن ما ذكر من إستعدادهم يضيق عليهم المسالك إليه ~~إذ التقليد عند قيام الدلائل والقدرة على الإستدلال بها مما لا مساغ إليه ~~أصلا هذا والذي عليه المحدثون والصوفية قاطبة أن الله تعالى أخذ من العباد ~~بأسرهم ميثاقا قاليا قبل أن يظهروا بهذه البنية المخصوصة وأن الإخراج من ~~الظهور كان قبل أيضا # فقد أخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في ~~الأسماء والصفات عن ابن عباس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إن ~~الله تعالى آخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ~~ذراها فنشرها بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا ألست بربكم قالوا : بلى شهدنا # وأخرج مالك في الموطأ وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في التاريخ وأبو داود ~~والترمذي ms03469 وحسنه والنسائي وابن جرير وخلق كثير عن مسلم بن يسار الجهني أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سئل عن هذه الآية وإذ أخذ ربك الخ فقال : ~~سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عنها فقال : إن الله تعالى ~~خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة ~~وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء ~~للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال الرجل : يا رسول الله ففيما العمل فقال ~~: إذا خلق العبد للجنة إستعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال ~~أهل الجنة فيدخله الله الجنة وإذا خلق العبد للنار إستعمله بعمل أهل النار ~~حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله الله تعالى النار والبيضاوي ~~حمل الآية في تفسيره على التمثيل وكذا في شرحه للمصابيح وذكر فيه أن ظاهر ~~حديث عمر رضي الله تعالى عنه لا يساعد ذلك ولا ظاهر الآية لأنه سبحانه ~~وتعالى لو أراد أن يذكر أنه إستخرج الذرية من صلب آدم دفعة واحدة لا على ~~توليد بعضهم من بعض على مر الزمان لقال : وإذ أخذ ربك من ظهر آدم ذريته ~~والتوفيق بينهما أن يقال : المراد من بني آدم في الآية آدم وأولاده وكأنه ~~صار إسما للنوع كالإنسان والبشر والمراد بالإخراج توليد بعضهم من بعض على ~~مر الزمان واقتصر في الحديث على ذكر آدم إكتفاء بذكر الأصل عن ذكر الفرع ~~وقوله غليه الصلاة والسلام في الحديث مسح ظهر آدم يحتمل أن يكون الماسح ~~الملك الموكل على تصوير الأجنة وتخليقها وجمع موادها وأسند إلى الله تعالى ~~لأنه الآمر كما أسند التوفي إليه في قوله تعالى : يتوفى الأنفس حين موتها ~~والمتوفى لها هو الملك لقوله تعالى : تتوفاهم الملائكة ويحتمل أن يكون ~~الماسح هو الله تعالى ويكون المسح من باب التمثيل وقيل : هو من المساحة ~~بمعنى التقدير كأنه قال : قدر ما في ظهره من الذرية انتهى كلامه وقال بعضهم ~~: ليس المعنى في الحديث أنه تعالى ms03470 أخرج الكل من ظهر آدم عليه السلام بالذات ~~بل أخرج من ظهره أبناءه الصلبية ومن ظهورهم PageV09P103 ~~أبناءهم الصلبية وهكذا إلى آخر السلسلة لكن لما كان المظهر الأصلي ظهره ~~عليه الصلاة والسلام وكان مساق الحديث بيان حال الفريقين إجمالا من غير أن ~~يتعلق بذكر الوسائط غرض علمي نسب إخراج الكل إليه وأما الآية الكريمة فحيث ~~كانت مسوقة للإحتجاج على الكفرة المعاصرين لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وبيان عدم إفادة الإعتذار بإسناد الإشراك إلى آبائهم إقتضى الحال نسبة ~~إخراج كل واحد منهم إلى ظهر أبيه من غير تعرض لإخراج الأبناء الصلبية لآدم ~~عليه السلام من ظهره قطعا وعدم بيان الميثاق في الخبر العمري ليس بيانا ~~لعدمه ولا مستلزما له اه # وأنت تعلم أن التأويل الذي ذكره البيضاوي يأبى عنه كل الآباء حديث ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما وأن ما ذكره البعض من أن مساق الحديث بيان حال ~~الفريقين إجمالا يأباه ظهور عدم كون السؤال عن حالهما ليساق الحديث لبيانه ~~فإن الظاهر أن الصحابي إنما سأله عليه الصلاة والسلام عما أشكل عليه من ~~معنى الآية أن الأشهاد هل هو حقيقة أم على الإستعارة فلما أجابه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بما عرف منه ما أراده سكت لأنه كان بليغا ولو أشكل عليه من ~~جهة أخرى لكان الواجب بيان تلك الجهة وكذا فهم الفاروق رضي الله تعالى عنه # ومن هنا يعلم أن قول الإمام أن ظاهر الآية يدل على إخراج الذرية من ظهر ~~بني آدم وليس فيها ما يدل على أنه أخرجوا من صلب آدم ولا ما يدل على نفيه ~~إلا أن الخبر دل عليه فيثبت خروجهم من آدم بالحديث ومن بنيه بالآية لايطابق ~~سياق الحديث كما لا يخفى وقال الشيخ شهاب الدين التوربشتي : إنما جد كثير ~~من أهل العلم في الهرب عن القول في معنى الآية بما يقتضيه ظاهر خبر الحبر ~~لمكان قوله سبحانه : أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين فقالوا : ~~إن كان هذا الإقرار عن إضطرار ms03471 حيث كوشفوا بحقيقة الأمر وشاهدوه عين اليقين ~~فلهم ذلك اليوم أن يقولوا : شهدنا يومئذ فلما زال عنا علم الضرورة ووكلنا ~~إلى آرائنا كان منا من أصاب ومنا من أخطأ وإن كان عن إستدلال ولكنهم عصموا ~~عنده من الخطأ فلهم أيضا أن يقولوا : أيدنا يوم الإقرار بتوفيق وعصمة ~~وحرمناهما من بعد ولو أمددنا بهما أبدا لكانت شهادتنا في كل حين كشهادتنا ~~في اليوم الأول فيتعين حينئذ أن يراد بالميثاق ما ركب الله تعالى فيهم من ~~العقول وآتاهم من البصائر لأنها هي الحجة البالغة والمانعة عن قولهم إنا ~~كنا الخ لأن الله تعالى جعل الإقرار والتمكن من معرفة ربوبيته ووحدانيته ~~سبحانه حجة عليهم في الإشراك كما جعل بعث الرسول حجة عليهم في الإيمان بما ~~أخبر عنه من الغيوب انتهى # وحاصله أنه لو لم تؤول الآية بما ذكر يلزم أن لا يكونوا محجوجين يوم ~~القيامة وقد أجيب عنه بإختيار كل من الشقين ورفع محذوره أما الأول فبأن ~~يقال : إذا قالوا شهدنا يومئذ فلما زال علم الضرورة ووكلنا إلى آرائنا كان ~~كذا أيها الكذابون متى وكلتم إلى آرائكم ألم نرسل رسلنا تترا ليوقظوكم عن ~~سنة الغفلة وأما الثاني فبأن يقال : إن هذا مشترك الإلزام فإنه إذا قيل لهم ~~: ألم نمنحكم العقول والبصائر : فلهم أن يقولوا فإذا حرمنا اللطف والتوفيق ~~فأي منفعة لنا في العقل والبصيرة وذكر محيي السنة في جواب أنه كيف تلزم ~~الحجة ولا أحد يذكر ذلك الميثاق أن الله تعالى قد أوضح الدلائل على ~~وحدانيته وصدق رسله فيما أخبروا به فمن أنكره كان معاندا ناقضا للعهد ~~ولزمته الحجة ونسيانه وعدم حفظه لايسقط الإحتجاج بعد إخبار المخبر الصادق ~~ولا يخفى ما فيه ولهذا أجاب بعضهم بأن قوله تعالى : أن تقولوا الخ ليس ~~مفعولا له لقوله تعالى : وأشهدهم وما يتفرع عليه من قولهم PageV09P104 ~~بلى شهدنا حتى يجب كون ذلك الإشهاد والشهادة محفوظا لهم في إلزامهم بل ~~لفعل مضمر ينسحب عليه الكلام والمعنى فعلنا ما فعلنا من الأمر بذكر الميثاق ~~وبيانه كراهة أن تقولوا أو ms03472 لئلا تقولوا أيها الكفرة يوم القيامة إنا كنا ~~غافلين عن ذلك الميثاق لم ننبه عليه في دار التكليف وإلا لعملنا بموجبه هذا ~~على قراءة الجمهور أما على القراءة الأخرى فهو مفعول له لنفس الأمر المضمر ~~العامل في إذ أخذ والمعنى أذكر لهم الميثاق المأخوذ منهم فيما مضى لئلا ~~يعتذروا يوم القيامة بالغفلة عنه أو بتقليد الآباء ثم قال : هذا على تقدير ~~كون شهدنا من كلام الذرية وهو الظاهر فأما على تقدير كونه من كلام الله ~~تعالى فهو العامل في أن تقولوا ولا محذور أصلا والمعنى شهدنا قولكم هذا ~~لئلا تقولوا يوم القيامة الخ لأنا نردكم ونكذبكم حينئذ انتهى # ولا يخفى أن ما ذكره أولا من تعلق أن وما بعدها بفعل مضمر ينسحب عليه ~~الكلام أو بنفس الفعل المضمر العامل في إذ واضح في دفع السؤال الذي أشرنا ~~إليه وإنه لعمري في غاية الحسن إلا أن الظاهر تعلقه بالإشهاد وما يتفرع ~~عليه وأرى الجواب مع عدم العدول عنه لا يخلو عن العدول عنه ويؤيد ما ذكره ~~ثانيا من كون شهدنا من كلام الله تعالى وكونه العامل ما أخرجه ابن عبد البر ~~في التمهيد من طريق السدى عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وناس من الصحابة أنهم قالوا في ~~الآية : لما أخرج الله تعالى آدم من الجنة قبل تهبيطه من السماء مسح صفحة ~~طهره اليمنى فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيأة الذر فقال لهم : ادخلوا ~~الجنة برحمتي ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيأة الذر فقال ~~: ادخلوا النار ولا أبالي فذلك قوله تعالى : أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ثم ~~أخذ منهم الميثاق فقال : ألست بربكم قالوا : بلى فأعطاه طائفة طائعين ~~وطائفة كارهين على وجه التقية فقال : هو والملائكة شهدنا أن تقولوا يوم ~~القيامة الحديث وفيه مخالفة لما روي عن الحبر أولا من أن الأخذ كان بنعمان ~~إذ هو ظاهر في كون ذلك بعد الهبوط وهذا ظاهر في ms03473 كونه كان قبل وفي بعض ~~الأخبار ما يقتضي أنه كان إذ كان عرشه سبحانه على الماء فقد أخرج عبد ابن ~~حميد والحكيم الترمذي في بوادر الأصول والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن ~~مردويه عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : خلق الله ~~تعالى الخلق وقضى القضية وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء فأخذ أهل ~~اليمين بيمينه وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى وكلتا يدي الرحمن يمين فقال : ~~يا أصحاب اليمين فاستجابوا له فقالوا له : لبيك ربنا وسعديك قال : ألست ~~بربكم قالوا : بلى قال : يا أصحاب الشمال فاستجابوا له فقالوا له لبيك ربنا ~~وسعديك قال : ألست بربكم قالوا : بلى فخلط بعضهم ببعض الخبر وذكر بعضهم أنه ~~كان بالهند حيث هبط آدم عليه السلام وآخرون أنه كان في موضع الكعبة وأن ~~الذرية المخرجة من ظهر آدم عليه السلام كالذر أحاطت به وجعل المحل الذي ~~شغلته إذ ذاك حرما وليس لهذا سند يعول عليه والتوفيق بين هذه الروايات مشكل ~~إلا أن يقال بتعدد أخذ الميثاق وإليه ذهب السادة الصوفية قدس الله تعالى ~~أسرارهم لكن يشعر كلامهم بإختلاف النوع فقد قال بعضهم : رأيت من يستحضر قبل ~~ميثاق ألست ستة مواطن أخرى ميثاقية فذكرت ذلك لشيخنا رضي الله تعالى عنه ~~فقال : إن قصد القائل بالحضرات الستة التي عرفها قبل ميثاق ألست الكليات ~~فمسلم وأما إن أراد جملة الحضرات الميثاقية التي قبل ألست PageV09P105 ~~فهي أكثر من ذلك ويعلم من هذا ما في قولهم : لا أحد يذكر ذلك الميثاق على ~~وجه السلب الكلي من المنع وقد روي عن ذو النون أيضا وقد سئل عن ذلك هل ~~تذكره أنه قال : كأنه الآن في أذني وقال بعضهم مستقربا له : إن هذا الميثاق ~~بالأمس كان وأشار فيه أيضا إلى مواثيق أخر كانت قبل ويمكن أن يقال مراده من ~~تلك السالبة لا أحد من المشركين يذكر ذلك الميثاق لا لا أحد مطلقا # وذكر قطب الحق والدين العلامة الشيرازي في التوفيق بين الآية والخبر ~~العمري كلاما أرتضاه الفحول ms03474 وتلقوه بالقبول وحاصله : أن جواب النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إذ سئل عن الآية من قبيل أسلوب الحكيم وذلك أنه عليه ~~الصلاة والسلام سئل عن بيان الميثاق الحالي فأجاب ببيان الميثاق المقالي ~~على ألطف وجه # وبيانه أن سبحانه كان له ميثاقان مع بني آدم أحدهما تهتدي إليه العقول من ~~نصب الأدلة الباعثة على الإعتراف الحالي وثانيهما المقالي الذي لا يهتدي ~~إليه العقل بل يتوقف على توقيف واقف على أحوال العباد من الأزل إلى الأبد ~~كالأنبياء عليهم السلام فأراد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يعلم ~~الأمة ويخبرهم عن أن وراء الميثاق الذي يهتدون إليه بعقولهم ميثاقا آخر ~~أزليا فقال ما قال من مسح ظهر آدم عليه السلام في الأزل وإخراج الذرية ~~ليعرف منه أن هذا النسل الذي يخرج في لا يزال من أصلاب بني آدم هوالذر الذي ~~أخرج في الأزل من صلب آدم وأخذ منه الميثاق المقالي الأزلي كما أخذ منهم في ~~لا يزال بالتدريج حين أخرجوا الميثاق الحالي اللايزالي اه وهو حسن كما ~~قالوا لكن ينبغي أن يحمل الأزل فيه ولا يزال على المجاز لأن خروج النسل ~~محدود بيوم القيامة وعلى القول بعدم إنقطاعه بعده هو خاص بالسعداء على وجه ~~خاص كما علم في محله والأمر حادث لا أزلي وإلا لزم خرق إجماع المسلمين ~~والتدافع بين الآية وكان الله تعالى ولم يكن معه شيء ونقل عن الخلخالي أنه ~~شمر عن ساقه في دفع ذلك فقال : المخاطبون هم الصور العلمية القديمة التي هي ~~ماهيات الأشياء وحقائقها ويسمونها الأعيان الثابتة وليست تلك الصور موجودة ~~في الخارج فلا يتعلق بها بحسب ذلك الثبوت جعل بل هي في ذواتها غير محتاجة ~~إلى ما يجعلها تلك الصور وهي صادرة عنه تعالى بالفيض الأقدس وقد صرحوا ~~بأنها شؤنات وإعتبارات للذات الأحدي وجوابهم بقولهم : بلى إنما هو بألسنة ~~إستعدادهم الأزلية لا بالألسنة التي هي بعد تحققها في الخارج انتهى وهو ~~مبني على الفرق بين الثبوت والوجود وفيه نزاع طويل لكنا ممن يقول به والله ms03475 ~~لا يستحي من الحق ومن هنا انقدح لبعض الأفاضل وجه آخر في التوفيق بين الآية ~~والحديث وو أن المراد بالذرية المستخرجة من صلب آدم عليه السلام وبنيه هو ~~الصور العلمية والأعيان الثابتة وأن المراد بإستخراجها هو تجلي الذات ~~الأحدي وظهوره فيها وأن نسبة الإخراج إلى ظهورهم بإعتبار أن تلك الصور إذا ~~وجدت في الأعيان كانت عينهم وأن تلك المقاولة حالية إستعدادية أزلية لا ~~قالية لايزالية حادثة وهذا هو المراد بما نقل الشيخ العارف أبو عبدالرحمن ~~السلمي في الحقائق عن بنان حيث قال : أوجدهم لديه في كون الأزل ثم دعاهم 1 ~~فأجابهم وسراعا وعرفهم نفسه حين لم يكونوا في الصورة الإنسية ثم أخرجهم ~~بمشيئته خلقا وأودعهم في صلب آدم فقال سبحانه : وإذ أخذ ربك الخ فأخبر أنه ~~خاطبهم وهم غير موجودين إلا بوجوده لهم إذ كانوا واجدين للحق في غير وجودهم ~~لأنفسهم وكان الحق بالحق في ذلك موجودا ثم أنشد السلمي لبعضهم : PageV09P106 # لو يسمعون كما سمعت كلامها خروا لعزة ركعا وسجودا ولا يخفى أن هذا التوفيق ~~بعيد بمراحل عن ذوق أرباب الظاهر لمخالفته لظواهر الأخبار والمتبادر من ~~الآثار وما نقل عن بنان فيه وهو أول كلامه انتخبهم للولاية واستخلصهم ~~للكرامة وجعل لهم فسوحا في غوامض غيب الملكوت وبعده ما ذكر وشموله لسائر ~~الخلق سعيدهم وشقيهم لا يخلو عن بعد وذكر الشيخ الأكبر قدس سره أن الله ~~تعالى أبدع المبدعات وتجلى بلسان الأحدية في الربوببية فقال : ألست بربكم ~~والمخاطب في غاية الصغاء فقالوا : بلى فكان كمثل الصدا فإنهم أجابوه به فإن ~~الوجود المحدث خيال منصوب وهذا الإشهاد كان إشهاد رحمة لأنه سبحانه ما قال ~~لهم وحدي إبقاء عليهم لما علم أنهم يشركون به تعالى عن ذلك علوا كبيرا بما ~~فيهم من الحظ الطبيعي وبما فيهم من قبول الإقتدار الألهي وما يعلمه إلا ~~قليل وأنت تعلم أن محققي المفسرين إعتبروا الوحدانية في الإشهاد وكذا في ~~الشهادة كما مرت الإشارة إليه ونطقت الآثار به ومن ذلك ما أخرجه عبدالله بن ~~أحمد بن حنبل في ms03476 زوائد المسند والبيهقي وابن عساكر وجماعة عن أبي بن كعب ~~أنه قال في الآية : جمعهم جميعا فجعلهم أرواحا في صورهم ثم إستنطقهم ~~فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا ~~: بلى قال : فإني أشهد عليكم السموات السبع وأشهد عليكم أباكم آدم أن ~~تقولوا يوم القيامة إنا لم نعلم بهذا اعلموا أنه لا إله غيري ولا رب غيري ~~ولا تشركوا بي شيئا إني سأرسل إليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي وأنزل ~~عليكم كتبي قالوا : شهدنا بأنك ربنا وإلهنا لا رب غيرك ولا إله لنا غيرك ~~فأقروا ورفع عليهم آدم ينظر إليهم فرأى الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك ~~فقال : يا رب لولا سويت بين عبادك قال : إني أحببت أن أشكر وبهذا يندفع ما ~~يقال : إن إقرار الذراري بربوبيته سبحانه لا ينافي الشرك لأن المشركين ~~قائلون بربوبيته سبحانه كما يدل عليه قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ~~ليقولن الله والمعتزلة ينكرون أخذ الميثاق القالي المشار إليه في الأخبار ~~ويقولون : إنها من جملة الآحاد فلا يلزمنا أن نترك لها ظاهر الكتاب وطعنوا ~~في صحتها بمقدمات عقلية مبنية على قواعد فلسفية على ما هو دأبهم في أمثال ~~هذه المطالب قالوا أولا : إن أخذ الميثاق لا يمكن إلا من العاقل فوجب أن ~~يتذكر الإنسان في هذا العالم ذلك الميثاق إذ لا يجوز للعاقل أن ينسى مثل ~~هذه الواقعة العظيمة نسيا كليا فحيث نسى كذلك دل على عدم وقوعها وبنحو هذا ~~الدليل بطل التناسخ وأجيب بأن العلم إنما هو بخلق الله تعالى فجاز أن ~~لايخلقه لحكمة علمها ودليل بطلان التناسخ ليس منحصرا بما ذكر فقد إستدلوا ~~أيضا على بطلانه بلزوم أن يكون للبدن نفسان كما بينه الإمام في المباحث ~~الشرقية وأن يكون عدد الهالكين مساويا لعدد الكائنين والطوفات العامة تأبى ~~هذا التساوي على أنه يمكن أن يجاب بالفرق بين التناسخ وبين ما نحن فيه وذلك ~~إنا إذا كنا في أبدان آخرى وبقينا فيها سنين إمتنع في مجرى العادة نسيان ~~أحوالها وأما أخذ الميثاق ms03477 فإنما حصل في أسرع زمان فلم يبعد حصول النسيان ~~فيه وبعضهم أجاب بأن النسيان وعدم التذكر هنا لبعد الزمان واعترض بأن أهل ~~الآخرة يعرفون كثيرا من أحوال الدنيا كما نطقت بذلك الآيات والأخبار اللهم ~~إلا أن يقال : إن ذلك خصوصية الدار وقالوا ثانيا : إن تلك الذرية المأخوذة ~~من ظهر آدم عليه السلام لابد أن يكون لكل واحد منها قدر من البنية حتى يحصل ~~فيه العلم والفهم فمجموعها لا تحويه عرصة الدنيا فيمتنع حصوله في ظهر آدم ~~ليؤخذ ثم يرد وأجيب بأنه مبني على كون الحياة PageV09P107 ~~مشروطة بالبنية المخصوصة كما هو مذهب الخصوم والبرهان قائم على بطلانه كما ~~تقرر في الكلام فيجوز أن يخلق الله تعالى الحياة في جوهر فرد وتلك الذرية ~~المخرجة كانت كالذر وهو قريب من الجوهر وكون المجموع لا تحويه عرصة الدنيا ~~غير مسلم وإن كان الأخذ في السماء قبل هبوط آدم عليه السلام فالدائرة واسعة ~~وإن كان إذ كان العرش على الماء فالدائرة أوسع ولا مانع إذا كان في الأرض ~~أن يكون إجتماع الذر متراكما بينها وبين السماء وإنه لفضاء عظيم وإن صغرت ~~قاعدته وإن أعتبر أن الإنسان عبارة عن النفس الناطقة وأنها جوهر غير متحيز ~~ولا حال فيه لم يحتج إلى الفضاء إلا أن فيه ما فيه وقالوا ثالثا : إنه لا ~~فائدة في أخذ الميثاق لأنهم لا يصيرون بسببه مستحقين للثواب والعقاب على ~~أنهم أدون حالا من الأطفال والطفل لا يتوجه عليه التكليف فكيف يتوجه على ~~الذر وأجيب بأن فائدة الأخذ غير منحصرة في الإستحقاق المذكور بل يجوز أن ~~تكون إظهار كمال القدرة لمن حضر من الملائكة وإقامة الحجة يوم القيامة كما ~~يقتضيه قول البعض في الآية وكونهم إذ ذاك أدون حالا من الأطفال في حيز ~~البطلان كما لا يخفى على من هو أدون حالا من الأطفال وقالوا رابعا : إنه ~~سبحانه وتعالى قال : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين : وقال جل وعلا : ~~فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق وكون أولئك الذر أناسي ينافي ms03478 كون ~~الإنسان مخلوقا مما ذكر # وأجيب بأن الإنسان في هذه النشأة مخلوق من ذلك ولا يلزم منه أن يكون في ~~تلك النشأة كذلك على أن الله تعالى لا يعجزه شيء وبالجملة ينبغي للمؤمن أن ~~يصدق بذلك الأخذ فقد نطقت به الأخبار الصادرة من منبع الرسالة ولا يلتفت ~~إلى قول من قال : إنها متروكة العمل لكونها من الآحاد فإن ذلك يؤدي إلى سد ~~باب كبير من الفتوحات الغيبية ويحرم قائله من عظيم المنح الآلهية وقد روى ~~البيهقي في المدخل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال : الذين لقيناهم ~~كلهم يثبتون خبر واحد عن واحد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويجعلونه ~~سنة حمد من تبعها وعيب من خالفها وقال : من خالف هذا المذهب كان عندنا ~~مفارقا لسبيل أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأهل العلم بعدهم ~~وكان من أهل الجهالة وفي جامع الأصول عن رزين عن أبي رافع أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال : لأعرفن الرجل منكم يأتيه الأمر من أمري أنا ~~أمرت به أو نهيت عنه وهو متكيء في أريكته فيقول : ما ندري ما هذا عندنا ~~كتاب الله تعالى وليس هذا فيه الحديث ولا ينبغي البحث عن كيفية ذلك فإنه من ~~العلوم المسكوت عنها المحتاجة إلى كشف الغطاء وفيض العطاء # ومن ذلك ما أخرجه الجندي في فضائل مكة وأبو الحسن القطان والحاكم ~~والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن أبي سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر رضي ~~الله تعالى عنه فلما دخل الطواف إستقبل الحجر فقال : إني أعلم أنك حجر لا ~~تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبلك ما ~~قبلتك ثم قبله فقال : له علي كرم الله تعالى وجهه : يا أمير المؤمنين إنه ~~يضر وينفع قال بم قال : بكتاب الله عز وجل قال : وأين ذلك من كتاب الله ~~تعالى قال : قال الله تعالى وإذ أخذ ربك الآية إلى قوله سبحانه : بلى وذلك ~~أن الله عز وجل شأنه ms03479 خلق آدم عليه السلام ومسح على ظهره فأخرج ذريته فقررهم ~~بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق وكان لهذا ~~الحجر عينان ولسان فقال له : افتح فاك ففتح فاه فألقمه ذلك الرق فقال : ~~اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة وأني أشهد لسمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول : PageV09P108 ### || CHECK [آية 174] # يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق ليشهد لمن يستلمه بالتوحيد ~~فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع فقال عمر رضي الله تعالى عنه أعوذ بالله ~~تعالى أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن # قيل : ومن هنا يعلم قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : الحجر يمين الله ~~تعالى في أرضه والكلام في ذلك شهير وهذا من الناس من ذكر أن الناس بعد أن ~~قالوا : بلى منهم من سجد سجدتين ومنهم من لم يسجد أصلا ومنهم من سجد مع ~~الأولين السجدة الأولى ولم يسجد السجدة الثانية ومنهم من عكس فالصنف الأول ~~هم الذين يعيشون مؤمنين ويومتون كذلك والثاني الإدين يعيشون كفارا ويموتون ~~كدلك والثالث هم الذين يعيشون مؤمنين ويموتون كفارا والرابع هم الذين ~~يعيشون كفارا ويموتون مؤمنين انتهى وهو كلام لم يشهد له كتاب ولا سنة فلا ~~يعول عليه ومثله القول بأن بعضا من القائلين بلى قد مكر منهم إذ ذاك حيث ~~أظهر لهم إبليس في ذلك الجمع وظنوا أنه القائل : ألست بربكم فعنوه بالجواب ~~وأولئك هم الأشقياء وبعضا تجلى لهم الرب سبحانه فعرفوه وأجابوه وأولئك هم ~~السعداء وهذا عندي من البطلان بمكان والذي ينبغي إعتقاده أنهم كلهم وجهوا ~~الجواب لرب الأرباب نعم ذهب البعض إلى أن البعض أجاب كرها واستدلوا له ببعض ~~الآثار السالفة وذهب أهل هذا القول إلى أن أطفال المشركين في النار ومن قال ~~: إنهم في الجنة ذهب إلى أنهم أقروا عند أخذ الميثاق إختيارا فيدخلون الجنة ~~بذلك الإقرار والله سبحانه أرحم الراحمين وإسناد القول في الآية على بعض ~~الأقوال إلى ضمير الجمع إنما هو بإعتبار وقوعه من البعض فإن وقوعه ms03480 من الكل ~~باطل بداهة ومثل هذا واقع في الآيات كثيرا وكذلك نفصل الآيات أي ذلك ~~التفصيل البليغ المستتبع للمنافع الجليلة نفصلها لا غير ذلك # ولعلهم يرجعون # 471 # - عماهم عليه من الإصرار على الباطل نفعل التفصيل المذكور وقيل : المعنى ~~ولعلهم يرجعون إلى الميثاق الأول فيذكرونه ويعملون بمقتضاه نفعل ذلك وأيا ~~ما كان فالواو إبتدائية كالتي قبلها وجوز أن تكون عاطفة على مقدر أي ليقفوا ~~على ما فيها من المرغبات والزواجر أو ليظهر الحق ولعلهم يرجعون وقيل : إنها ~~سيف خطيب # هذا ومن باب الإشارة قالوا : واسألهم عن القرية أي عن أهل قرية الجسد وهم ~~الروح والقلب والنفس الأمارة وتوابعها التي كانت حاضرة البحر أي مشرفة على ~~شاطيء بحر البشرية إذ يعدون في السبت يتجاوزون حدود الله تعالى يوم يحرم ~~عليهم تناول بعض الملاذ النفسانية والعادي من أولئك الأهل إنما هو النفس ~~الأمارة فإنها في مواسم الطاعات والكف عن الشهوات كشهر رمضان مثلا حريصة ~~على تناول ما نهيت عنه والمرء حريص على ما منع إذ تأتيهم حيتانهم وهي ~~الأمور التي نهوا عن تناولها يوم سبتهم الذي أمروا بتعظيمه شرعا قريبة ~~المأخذ ويوم لايسبتون لا تأتيهم بأن لا يتهيأ لهم ما يريدونه كذلك نبلوهم ~~نعاملهم معاملة من يختبرهم بما كانوا يفسقون أي بسبب فسقهم المستمر طبعا # قال بعضهم : ما كان ما قص الله تعالى إلا كحال الإسلاميين من أهل زماننا ~~في إجتماع أنواع الحظوظ النفسانية من المطاعم والمشارب والملاهي والمناكح ~~ظاهرة في الأسواق والمحافل في الأيام المعظمة كالأعياد والأوقات المباركة ~~كأوقات زيارة مشاهدة الصالحين المعلومة المشهورة بين الناس وإذ قالت أمة ~~منهم وهي القلب وأتباعه للأمة الواعظة وهي الروح وأتباعها لم تعظون قوما ~~وهم النفس الأمارة وقواها الله مهلكهم أو معذبهم عذابا PageV09P109 ~~شديدا على فعلهم قالوا معذرة إلى ربكم أي نعظهم معذرة إليه تعالى وذلك أنا ~~خلقنا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر فنريد أن نقضي ما علينا ليظهر أنا ما ~~تغيرنا عن أوصافنا ولعلهم يتقون لأنهم قابلون لذلك بحسب الفطرة فلا نيأس من ~~تقواهم ms03481 فلما نسوا ما ذكروا به لغلبة الشقوة عليهم أنجينا الذين ينهون عن ~~السوء وهم الروح والقلب وأتباعهما فإنهم كلهم نهوا عن ذلك إلا أن بعضهم مل ~~وبعضهم لم يمل وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس أي شديد وهو عذاب حرمان قبول ~~الفيض بما كانوا يفسقون أي بسبب تماديهم الخروج عن الطاعة فلما عتوا عما ~~نهوا عنه أي أبوا أن يتركوا ذلك قلنا لهم كونوا قردة خاسئين أي جعلنا ~~طباعهم كطباعهم وذلك فوق حرمان قبول الفيض وإذ تأذن ربك أي أقسم ليبعثن ~~عليهم إلى يوم القيامة أي قيامتهم من يسومهم وهو التجلي الجلالي سوء العذاب ~~وهو عذاب القهر وذل إتباع الشهوات وقطعناهم أي فرقنا بني إسرائيل الروح في ~~الأرض أي أرض البدن أمما جماعات منهم الصالحون أي الكاملون في الصلاح ~~كالعقل ومنهم دون ذلك فيه كالقلب ومن جعل القلب أكمل من العقل عكس الأمر ~~وبلوناهم بالحسنات والسيآت تجليات الجمال والجلال لعلهم يرجعون بالفناء ~~إلينا فخلف من بعدهم خلف وهي النفس وقواها ورثوا الكتاب وهو ما ألهم الله ~~تعالى العقل والقلب يأخذون عرض هذا الأدنى وهي الشهوات الدنية واللذات ~~الفانية ويجعلون ما ورثوه ذريعة إلى أخذ ذلك ويقولون سيغفر لنا ولا بد لأنا ~~واصلون كاملون وهذا حال كثير من متصوفة زماننا فإنهم يتهافتون على الشهوات ~~تهافت الفراش على النار ويقولون : إن ذلك لا يضرنا لأنا واصلون # وحكي عن بعضهم أنه يأكل الحرام الصرف ويقول : إن النفي والإثبات يدفع ~~ضرره وهو خطأ فاحش وضلال بين أعاذنا الله تعالى وإياكم من ذلك وأعظم منه ~~إعتقاد حل أكل مثل الميتة من غير عذر شرعي لأحدهم ويقول : كل منا بحر ~~والبحر لا ينجس ولا يدري هذا الضال أن من يعتقد ذلك أنجس من الكلب والخنزير ~~ومنهم يحكي عن بعض الكاملين المكملين من أهل الله تعالى ما يؤيد به دعواه ~~وهو كذب لا أصل له وحاشا ذلك الكامل مما نسب إليه حاشا وإن يأتيهم عرض مثله ~~يأخذوه أي أنهم مصرون على هذا الفعل القبيح ألم يؤخذ عليهم ميثاق ms03482 الكتاب ~~الوارد فيما ألهمه الله تعالى العقل والقلب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ~~فكيف عدلوا عنه ودرسوا ما فيه مما فيه رشادهم والدار الآخرة المشتملة على ~~اللذات الروحانية خير للذين يتقون عرض هذا الأدنى والذين يمسكون بالكتاب أي ~~يتمسكون بما ألهمه الله تعالى العقل والقلب من الحكم والمعارف وأقاموا ~~الصلاة ولم يألوا جهدا في الطاعة إنا لا نضيع أجر المصلحين منهم وأجرهم ~~متفاوت حسب تفاوت الصلاح حتى إنه ليصل إلى ما لا عين رأت ولا خطر على قلب ~~بشر وإذ نتقنا الجبل فوقهم وهو جبل الأمر الرباني والقهر الإلهي كأنه ظلة ~~غمامة عظيمة وظنوا أنه واقع بهم إن لم يقبلوا أحكام الله سبحانه خذوا ~~ماآتيناكم بقوة بجد وعزيمة واذكروا ما فيه من الأسرار ولعلكم تتقون تنتظمون ~~في سلك المتقين على إختلاف مراتب تقواهم # والكلام على قوله سبحانه : وإذ أخذ ربك الخ من هذا الباب يغني عنه ما ~~ذكرناه خلال تفسيره من كلام أهل الله تعالى قدس الله تعالى أسرارهم خلا أنه ~~ذكر بعضهم أن أول ذرة أجابت ببلى ذرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكذا PageV09P110 ### || CHECK [آية 175] # هي أول مجيب من الأرض لما خاطب الله سبحانه السموات والأرض بقوله جل وعلا ~~: ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين وكانت من تربة الكعبة وهي أول ما ~~خلق من الأرض ومنها دحيت كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكان ~~يقتضي ذلك أن يكون مدفنه صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة حيث كانت تربته ~~الشريفة منها وقد رووا أن المرء يدفن حيث كانت تربته ولكن قيل : إن الماء ~~لما تموج رمى الزبد إلى النواحي فوقعت درة ذرة النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إلى ما يحاذي مدفنه الكريم بالمدينة ويستفاد من هذا الكلام أنه عليه ~~الصلاة والسلام هو الأصل في التكوين والكائنات تبع له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قيل : ولكون ذرته أم الخليقة سمي أميا وذكر بعضهم أن الباء لكونه أول ~~حرف فتحت الذرة به فمها ms03483 حين تكلمت لم تزل الأطفال في هذه النشأة ينطقون به ~~في أول أمرهم ولا بدع فكل مولود يولد على الفطرة قيل : ولعظم ما أودع الله ~~سبحانه وتعالى في الباء من الأسرار إفتتح الله تعالى به كتابه بل إفتتح كل ~~سورة به لتقدم البسملة المفتتحة به على كل سورة ما عدا التوبة وإفتتاحها ~~ببراءة وأول هذه اللفظة الباء أيضا ولكون الهمزة وتسمى ألفا أول حرف قرع ~~أسماعهم في ذلك المشهد كان أول الحروف لكنه لم يظهر في البسملة لسر أشرنا ~~إليه أول الكتاب والله تعالى الهادي إلى صوب الصواب واتل عليهم عطف على ~~المضمر العامل في إذ أخذ وارد على نمط الأنباء عن الحور بعد الكور أي واقرأ ~~على اليهود أو على قومك كما في الخازن نبأ الذي آتيناه ءآياتنا أي خبره ~~الذي له شأن وخطر وهو كما روى ابن مردويه وغيره من طرق عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما بلعم بن باعوراء وفي لفظ بلعام بن باعر وكان من ~~الكنعانيين وفي رواية عنه وعن أبي طلحة أنه من بني إسرائيل وأخرج ابن عساكر ~~عن ابن شهاب أنه أمية بن أبي الصلت # وأخرج أبو الشيخ عن الحبر أنه رجل من بني إسرائيل له زوجة تدعى البسوس ~~وفي رواية أخرى أخرجها ابن أبي حاتم عنه أنه النعمان بن صيفي الراهب وكونه ~~إسرائيليا أنسب بالمقام كما لا يخفى والأشهر أنه بلعام أو بلعم وكان قد ~~أوتي علما ببعض كتب الله تعالى ودون ذلك في الشهرة أنه أمية وكان قد قرأ ~~بعض الكتب فانسلخ منها أي من تلك الآيات إنسلاخ الجلد من الشاة والمراد أنه ~~خرج منها بالكلية بأن كفر بها ونبذها وراء ظهره وحقيقة السلخ كشط الجلد ~~وإزالته بالكلية عن المسلوخ عنه ويقال لكل شيء فارق شيئا على أتم وجه إنسلخ ~~منه وفي التعبير به ما لا يخفى من المبالغة واستأنس بعضهم بهذه الآية لأن ~~العلم لا ينزع من الرجال حيث قال سبحانه وتعالى : فانسلخ منها ولم يقل عز ~~شأنه فانسلخت منه ms03484 فأتبعه الشيطان أي لحقه وأدركه كما قال الراغب بعد أن لم ~~يكن مدركا له لسبقه بالإيمان والطاعة وقال الجوهري يقال : أتبعت القوم إذا ~~سبقوك فلحقتهم وكأن المعنى جعلتهم تابعين لي بعد ما كنت تابعا لهم وفيه ~~حينئذ مبالغة في اللحوق إذ جعل كأنه إمام للشيطان والشيطان يتبعه وهو من ~~الذم بمكان ونظيره في ذلك قوله : وكان فتى من جند إبليس فارتقى به الحال ~~حتى صار إبليس من جنده وصرح بعضهم بأن معناه إستتبعه أي جعله تابعا له وهو ~~على ما قيل متعد لمفعولين حذف ثانيهما أي أتبعه خطواته وقريء فاتبعه من ~~الإفتعال فكان من الغاوين # 571 # - فصار من زمرة الضالين الراسخين في الغواية بعد أن كان مهتديا وكيفية ~~ذلك على القول بأنه بلعام أن موسى عليه السلام لما قصد PageV09P111 ~~حرب الجبارين أتى قوم بلعام إليه وكان عنده اسم الله تعالى الأعظم فقالوا ~~له : إن موسى عليه الصلاة والسلام رجل حديد وإن معه جنودا كثيرة وإنه قد ~~جاء ليخرجنا من أرضنا فادع الله تعالى أن يرده عنا فقال : ويلكم نبي الله ~~تعالى ومعه الملائكة والمؤمنون فكيف أدعو عليهم وأنا أعلم من الله تعالى ما ~~أعلم وإني إن فعلت ذهبت دنياي وآخرتي فألحوا عليه فقال : حتى أوامر ربي ~~فأتى في المنام وقيل له : لا تفعل فأخبر قومه فأهدوا له هدية فقبلها ولم ~~يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه فجعل يدعو على موسى عليه الصلاة السلام ~~وقومه إلا أن الله تعالى جعل يصرف لسانه إلى الدعاء على قومه نفسه فقالوا ~~له : يا بلعام أتدري ما تصنع إنك تدعو علينا فقال : هذا أمر قد غلب الله ~~تعالى عليه فاندلع لسانه ووقع على صدره فقال : يا قوم قد ذهبت مني الدنيا ~~والآخرة ولم يبق إلا المكر والحيلة جملوا النساء وأرسلوهن وأمروهن أن لا ~~يمنعن أنفسهن فإن القوم سفر وإن الله سبحانه وتعالى يبغض الزنا وإن هم ~~وقعوا فيه هلكوا ففعلوا ذلك فافتتن زمرى بن شلوم رأس سبط شمعون ابن يعقون ~~بامرأة منهن تسمى كستى بنت صور ms03485 فنهاه موسى عليه السلام عن الفاحشة فأبى ~~وأدخلها قبته وزنا بها فوقع فيهم الطاعون حتى هلك منهم سبعون ألفا ولم ~~يرتفع حتى قتلهما فنحاص بن العيزار بن هرون وكان غائبا أول الأمر # وعن مقاتل أن ملك البلقاء قال له : ادع الله تعالى على موسى عليه السلام ~~فقال : إنه من أهل ديني ولا أدعو عليه فنصب له خشبة ليصلبه عليها فدعا ~~بالإسم الأعظم أن لايدخل الله تعالى موسى عليه السلام المدينة فاستجيب له ~~ووقع بنو إسرائيل في التيه فقال موسى : يا رب بأي ذنب هذا فقال سبحانه ~~وتعالى : بدعاء بلعام فقال : رب كما سمعت دعاؤه علي فاسمع دعائي عليه فدعا ~~الله جل شأنه أن ينزع عنه الإسم الأعظم والإيمان فنزع الله تعالى عنه ~~المعرفة وسلخه منها فخرجت من صدره كحمامة بيضاء ورد هذا بأن التيه كان روحا ~~وراحة لموسى عليه السلام وإنما عذب به بنو إسرائيل وقد كان ذلك بدعائه عليه ~~السلام على أن في الدعاء بسلب الإيمان مقالا وأنا أعجب لم لم يدع هذا الشقي ~~بالإسم الأعظم الذي كان يعلمه على ملك البلقاء ليخلص من شره ودعا على موسى ~~عليه السلام ما هي إلا جهالة سوداء وجاء في كلام أبي المعتمر أنه كان قد ~~أوتي النبوة ويرده أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يجوز عليهم الكفر ~~عند أحد من العقلاء وكأن مراده من النبوة ما أوتيه من الآيات وذلك كقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : من حفظ القرآن فقد طوى النبوة بين جنبيه # وأخرج ابن المنذر عن مالك بن دينار أنه كان من علماء بني إسرائيل وكان ~~موسى عليه السلام يقدمه في الشدائد ويكرهه وينعم عليه فبعثه إلى ملك مدين ~~يدعوهم إلى الله تعالى وكان مجاب الدعوة فترك دين موسى عليه السلام واتبع ~~دين الملك وهذه الرواية عندي أولى مما تقدم بالقبول وأما على القول بأنه ~~أمية فهو أنه كان قد قرأ الكتب القديمة وعلم أن الله تعالى مرسل رسولا فرجا ~~أن يكون هو ذلك الرسول فاتفق أن خرج إلى ms03486 البحرين وتنبأ رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فأقام هناك ثماني سنين ثم قدم فلقى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في جماعة من أصحابه فدعاه إلى الإسلام وقرأ عليه سورة يس ~~حتى إذا فرغ منها وثب أمية يجر رجليه فتبعته قريش تقول : ما تقول يا أمية ~~فقال : أشهد أنه على الحق قالوا : فهل تتبعه قال : حتى أنظر في أمره فخرج ~~إلى الشام وقدم بعد وقعة بدر يريد أن يسلم فلما أخبر بها ترك الإسلام وقال ~~: لو كان نبيا ما قتل ذوي قرابته فذهب إلى الطائف PageV09P112 ~~ومات به فأتت أخته الفارعة إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسألها ~~عن وفاته فذكرت له أنه أنشد عند موته : كل عيش وإن تطاول دهرا صائر مرة إلى ~~أن تزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في قلال الجبال أرعى الوعولا إن يوم ~~الحساب يوم عظيم شاب فيه الصغير يوما ثقيلا ثم قال لها عليه الصلاة والسلام ~~: أنشديني من شعر أخيك فأنشدته : لك الحمد والنعماء والفضل ربنا ولا شيء ~~أعلى منك جدا وأمجد مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد من ~~قصيدة طويلة أتت على آخرها ثم أنشدته قصيدته التي تقول فيها : وقف الناس ~~للحساب جميعا فشقي معذب وسعيد والتي فيها عند ذي العرش يعرضون عليه يعلم ~~الجهر والسرار الخفيا يوم يأتي الرحمن وهو رحيم إنه كان وعده مأتيا رب إن ~~تعف فالمعافاة ظني أو تعاقب فلم تعاقب بريا فقال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إن أخاك آمن شعره وكفر قلبه وأنزل الله تعالى الآية وأما على ~~القول بأنه النعمان فهو أنه كان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح فقدم ~~المدينة فقال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ما هذا الذي جئت به فقال ~~عليه الصلاة والسلام : الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قال : فأنا عليها ~~فقال عليه الصلاة والسلام : لست عليها ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها فقال : ~~أمات الله تعالى الكاذب منا طريدا وحيدا ms03487 ثم خرج إلى الشام وأرسل إلى ~~المنافقين أن إستعدوا السلاح ثم أتى قيصر وطلب منه جندا ليخرج النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من المدينة فمات بالشام طريدا وحيدا # وأما على القول بأنه زوج البسوس فقد أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أنه رجل أعطى ثلاث دعوات مستجابات وكانت له ~~إمرأة تدعى البسوس له منها ولد فقالت : اجعل لي منها واحدة قال : فما الذي ~~تريدين قالت : ادع الله تعالى أن يجعلني أجمل إمرأة في بني إسرائيل فدعا ~~الله تعالى فجعلها أجمل إمرأة فيهم فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه ~~وأرادت شيئا آخر فدعا الله تعالى أن يجعلها كلبة فصارت كلبة فذهبت دعوتان ~~فجاء بنوها فقالوا : ليس بنا على هذا قرار قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس ~~بها فادع الله تعالى أن يردها إلى الحال التي كانت عليها فدعا فعادت كما ~~كانت فذهبت الدعوات الثلاث فيها ومن هنا يقال : أشأم من البسوس وفي الخازن ~~أن البسوس اسم لذلك الرجل وليس بشيء وهذه الرواية لا يساعد عليها نظم ~~القرآن الكريم كما لا يخفى والذي نعرفه أن البسوس يضرب بها المثل هي بنت ~~منقذ التميمية خالة جساس بن مرة بن ذهل الشيباني قاتل كليب وفي قصتها طول ~~وقد ذكرها الميداني وغيره PageV09P113 ### || CHECK [آية 176] # وعن الحسن وابن كيسان أن المراد بهذا الذي أوتي الآيات فانسلخ منها ~~منافقوا أهل الكتاب الذين كانوا يعرفون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما ~~يعرفون أبناءهم ولم يؤمنوا به صلى الله تعالى عليه وسلم إيمانا صحيحا ويبعد ~~ذلك إفراد الموصول وعن قتادة أن هذا مثل لمن عرض عليه الهدى واستعدله فأعرض ~~عنه وأبى أن يقبله وفيه بعد مخالفة للروايات المشهورة وأوهن الأقوال عندي ~~قول أبي مسلم : إن المراد به فرعون والمراد بالآيات الحجج الدالة على صدق ~~موسى عليه السلام وكأنه قيل : واتل عليهم نبأ فرعون إذ آتيناه الحجج الدالة ~~على صدق موسى عليه السلام فلم يقبلها ولو شئنا لرفعناه بها ms03488 كلام مستأنف ~~مسوق لبيان ما ذكر من الإنسلاخ وما يتبعه وضمير رفعناه للذي وضمير بها ~~للآيات والباء سببية ومفعول المشيئة محذوف هو مضمون الجزاء كما هو القاعدة ~~المستمرة أي لو شئنا رفعه لرفعناه إلى منازل الأبرار بسبب تلك الآيات ~~والعمل بما فيها وقيل : الضمير المنصوب للكفر المفهوم من الكلام السابق أي ~~لو شئنا لأزلنا الكفر بالآيات فالرفع من قولهم : رفع الظلم عنا وهو خلاف ~~الظاهر جدا وإن روي عن مجاهد ومثله بل أبعد وأبعد ما نقل عن البلخي والزجاج ~~من إرجاع ضمير بها للمعصية # ولكنه أخلد إلى الأرض أي ركن إلى الدنيا ومال إليها وبذلك فسره السدي ~~وابن جبير وأصل الإخلاد اللزوم للمكان من الخلود ولما في ذلك من الميل فسر ~~به وتفسير الأرض بالدنيا لأنها حاوية لملاذها وما يطلب منها # وقال الراغب : المعى ركن إلى الأرض ظانا أنه مخلد فيها وفسر غير واحد ~~الأرض بالسفالة واتبع هواه في إيثار الدنيا وأعرض عن مقتضى تلك الآيات ~~الجليلة وفي تعليق الرفع بالمشيئة ثم الأستدراك عنه بفعل العبد تنبيه كما ~~قال ناصرالدين : على أن المشيئة سبب لفعله المؤدي إلى رفعه وأن عدمه دليل ~~عدمها دلالة إنتفاء المسبب على إنتفاء سببه وأن السبب الحقيقي هو المشيئة ~~وأن ما نشاهده من الأسباب وسائط معتبرة في حصول المسبب من حيث إن المشيئة ~~تعلقت به كذلك وكان من حقه كما قال أن يقول : ولكنه أعرض عنها فأوقع موقعه ~~ما ذكر مبالغة لأنه كناية عنه والكناية أبلغ من التصريح وتنبيها على ما ~~حمله عليه وأن حب الدنيا رأس كل خطيئة وما ألطف نسبة إتيان الآيات والرفع ~~إليه تعالى ونسبة الإنسلاخ والإخلاد إلى العبد مع أن الكل من الله تعالى إذ ~~فيه من تعليم العباد حسن الأدب ما فيه ومن هنا قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : اللهم إن الخير بيديك والشر ليس إليك والزمخشري لما رأى أن ظاهر ~~الآية مخالف لمذهبه دال على وقوع الكائنات بمشيئة الله تعالى أخلد إلى ~~التأويل فجعل المشيئة مجازا عن سببها وهو ms03489 لزوم العمل بالآيات بقرينة ~~الإستدراك بما هو فعل العبد المقابل للزوم الآيات وهو الإخلاد إلى الأرض أي ~~ولو لزمها لرفعناه وهو من قبيل نزع الخف قبل الوصول إلى الماء والمصير إلى ~~المجاز قبل أوانه لجواز أن يكون لو شئنا باقيا على حقيقته وأخلد إلى الأرض ~~مجازا عن سببه الذي هو عدم مشيئته الرفع بل الإخلاد ولم يعتمد على عكازته ~~لفوت المقابلة حينئذ وفي الكشف أن حمل المشيئة على ما هي مسببة عنه في زعمه ~~ليس أولى من حمل الإخلاد على ما هو مسبب عنه في زعمنا كيف وقوله سبحانه ~~وتعالى : ولو شئنا إستدراك لقوله : فانسلخ منها على أن الإخلاد هو الميل ~~والإرادة والميل ونحوهما من المعاني ليست من أفعال العباد بالإتفاق نعم ~~الجزم المقارن من فعل القلب فعل القلب عندهم ثم قوله سبحانه وتعالى : من ~~يهد الله وقوله تعالى : ولقد ذرأنا PageV09P114 ~~يؤكدان ما عليه أهل السنة أبلغ تأكيد ولكن الزمخشري لا يعبأ بذلك 1 فمثله ~~كمثل الكلب وهو الحيوان المعروف وجمعه أكلب وكلاب وكلابات كما قال ابن سيده ~~وكليب كعبيد وهو قليل ويجمع أكلب على أكالب وبه يضرب المثل في الخساسة لأنه ~~يأكل العذرة ويرجع في قيئه والجيفة أحب إليه من اللحم الغريض 2 نعم هو أحسن ~~من الرجل السوء ومما ينسب إلى الشافعي رضي الله تعالى عنه : ليت الكلاب لنا ~~كانت مجاورة وليتنا ما نرى ممن نرى أحدا إن الكلاب لتهدأ في مرابضها والناس ~~ليس بهاد شرهم أبدا وفي شعب الإيمان للبيهقي عن الفقيه منصور أنه كان ينشد ~~لنفسه : الكلب أحسن عشرة وهو النهاية في الخساسة ممن ينازع في الريا سة قبل ~~أوقات الرياسة والمثل بمعنى الصفة كما قال غير واحد فصفته كصفة الكلب وقيل ~~المراد أنه كالكلب في الخسة إن تحمل عليه أي شددت عليه وطردته يلهث أو ~~تتركه على حاله يلهث أي أنه دائم اللهث على كل حال واللهث إدلاع اللسان ~~بالنفس الشديد وذلك طبع في الكلب لا يقدر على نغص الهواء المتسخن وجلب ~~الهواء البارد بسهولة ms03490 لضعف قلبه وإنقطاع فؤاده بخلاف سائر الحيوانات فإنها ~~لا تحتاج إلى النفس الشديد ولا يلحقها الكرب والمضايقة إلا عند التعب ~~والإعياء وإيثار الجملة الإسمية على الفعلية بأن يقال : فصار مثله كمثل الخ ~~للإيذان بدوام إتصافه بتلك الحالة الخسيسة وكمال إستمراره عليها والخطاب في ~~فعلي الشرط لكل أحد ممن له حظ من الخطاب فإنه أدخل في إشاعة فظاعة حاله ~~والجملتان الشرطيتان قيل لا محل لهما من الإعراب لأنهما تفصيل لما أجمل في ~~المثل وتفسير لما أبهم فيه ببيان وجه الشبه على منهاج قوله تعالى : خلقه من ~~تراب ثم قال له كن فيكون إثر قوله سبحانه وتعالى : إن مثل عيسى عند الله ~~كمثل آدم وقيل : إنهما في محل النصب على الحالية من الكلب بناء على تحولهما ~~إلى معنى التسوية كما تحول الإستفهام إلى ذلك في قوله تعالى : سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم كأنه قيل لاهثا في الحالين والجملة الشرطية كما ~~قدمنا تقع حالا مطلقا وقال صاحب الضوء : إنها لاتكاد تقع كذلك بتمامها بل ~~إذا أريد وقوعها حالا جعلت خبرا عن ذي الحال نحو جاءني زيد وهو أن تسأله ~~يعطك فتجعل جملة إسمية مع الواو لأن الشرط لصدراته لا يكاد يرتبط بما قبله ~~إلا أن يكون هناك فضل قوة نعم يجوز إذا أخرجتها عن حقيقتها سواء عطف عليها ~~النقيض وحينئذ يجب ترك الواو كما فيما نحن فيه أو لم يعطف وحينئذ يجب الواو ~~لئلا يحصل الإلتباس بالشرط الحقيقي نحو آتيك وإن لم تأتني والتشبيه قيل من ~~تشبيه المفرد بالمفرد وقيل وعليه كثير من المحققين إنه تشبيه للهيئة ~~المنتزعة مما عراه بعد الإنسلاخ من سوء الحال واضطرام القلب ودوام القلق ~~والإضطراب وعدم الإستراحة بحال من الأحوال بالهيئة المنتزعة مما ذكر في حال ~~الكلب وجاء وقد أشرنا إليه سابقا أن بلعام لما دعا على موسى عليه السلام ~~خرج لسانه فتدلى على صدره وجعل يلهث كالكلب إلى أن هلك فوجه الشبه إما عقلي ~~أو حسي ذلك إشارة إلى وصف الكلب أو المنسلخ من الآيات وما ms03491 فيه من الإيذان ~~بالبعد لما مر غير مرة PageV09P115 ### || CHECK [آية 177] # مثل القوم الذين كذبوا بأيآتنا يريد كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أهل مكة كانوا يتمنون هاديا يهديهم وداعيا يدعوهم إلى طاعة الله ~~تعالى ثم لما جاءهم من لا يشكون في صدقه وأمانته كذبوه وأعرضوا عن الآيات ~~ولم يؤمنوا بها أو اليهود كما قال غير واحد حيث قرأوا نعت النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في التوراة وذكر القرآن المعجز وما فيه فصدقوه وبشروا ~~الناس بإقتراب مبعثه وكانوا يستفتحون به فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ~~فانسلخوا من حكم التوراة أو الأعم من هؤلاء وهؤلاء من كل من إتصف بهذا ~~العنوان كما في الخازن وبه أقول ويدخل اليهود في ذلك دخولا أوليا فاقصص ~~القصص القصص مصدر سمي به المفعول كالسلب واللام فيه للعهد والفاء لترتيب ما ~~بعدها على ما قبلها أي إذا تحقق أن المثل المذكور مثل هؤلاء المكذبين فاقصص ~~ذلك عليهم لعلهم يتفكرون # 671 # - فينزجرون عما هم عليه من الكفر والضلال والجملة في موضع الحال من ضمير ~~المخاطب أو في موضع المفعول له أي فاقصص راجيا لتفكرهم أو رجاءا لتفكرهم ~~ساء مثلا إستئناف مسوق لبيان كمال قبح المكذبين بعد البيان السابق وساء ~~بمعنى بئس وفاعلها مضمر ومثلا تمييز مفسر له ويستغنى بتذكير التمييز وجمعه ~~وغيرهما عن فعل ذلك بالضمير وأصلها التعدي لواحد والمخصوص بالذم قوله ~~سبحانه وتعالى : القوم الذين كذبوا بآياتنا وحيث وجب صدق الفاعل والتمييز ~~والمخصوص على شيء واحد والمثل مغاير للقوم لزم تقدير محذوف من المخصوص وهو ~~الظاهر أو التمييز أي ساء مثلا مثل القوم أو ساء أهل مثل القوم # وفي الحواشي الشهابية أنه قريء بإضافة مثل بفتحتين ومثل بكسر فسكون للقوم ~~ورفعه فساء للتعجب وتقديرها على فعل بالضم كقضو الرجل ومثل القوم فاعل أي ~~ما أسوأهم والموصول في محل جر صفة للقوم أو هي بمعنى بئس ومثل فاعل ~~والموصول هو المخصوص في محل رفع بتقدير المضاف أي مثل الذين الخ # وقدر أبو حيان ms03492 في هذه القراءة تمييزا ورده السمين بأنه لا يحتاج إلى ~~التمييز إذا كان الفاعل ظاهرا حتى جعلوا الجمع بينهما ضرورة وفيه ثلاثة ~~مذاهب المنع مطلقا والجواز كذلك والتفصيل فإن كان مغايرا جاز نحو نعم الرجل ~~شجاعا زيد وإلا إمتنع وبعضهم يجعل المخصوص محذوفا وفي كونه ما هو خلاف ~~وإعادة القوم موصوفا بالموصول مع كفاية الضمير بأن يقال ساء مثلا مثلهم ~~للإيذان بأن مدار السوء ما في حيز الصلة وليربط قوله سبحانه وتعالى : ~~وأنفسهم كانوا يظلمون # 771 # - به فإنه إما معطوف على كذبوا داخل معه في حكم الصلة بمعنى جمعوا بين ~~أمرين قبيحين التكذيب وظلمهم أنفسهم خاصة أو منقطع عنه بمعنى وما ظلموا إلا ~~أنفسهم فإن وبالها لا يتخطاها وأيا ما كان ففي ذلك لمح إلى أن تكذيبهم ~~بالآيات متضمن للظلم بها وأن ذلك أيضا معتبر في القصر المستفاد من التقديم ~~وصرح الطيبي والقطب وغيرهما أن الجملة على تقدير الإنقطاع تذييل وتأكيد ~~للجملة التي قبلها ويشعر كلام بعضهم أن تقديم المفعول على الوجه الأول ~~لرعاية الفاصلة وعلى الوجه الثاني للإشارة إلى التخصيص وأن سبب ظلمهم ~~أنفسهم هو التكذيب وفيه خفاء كما لا يخفى هذا ثم إن هذه الآيات مما ترمي ~~علماء السوء بثلاثة الأثافى وقد ذكر مولانا الطيبي طيب الله ثراه أن من ~~تفكر في هذا المثل وسائر الأمثال المضروبة في التنزيل في حق المشركين ~~والأصنام من بيت العنكبوت والذباب تحقق PageV09P116 ### || CHECK [آية 178] # له أن علماء السوء أسوأ وأقبح من ذلك فما أنعاه من مثل عليهم وما هم فيه ~~من التهالك في الدنيا مالها وجاهها والركون إلى لذاتها وشهواتها من متابعة ~~النفس الأمارة وإرخاء زمامها في مرامها عافانا الله تعالى والمسلمين من ذلك # ونقل عن مولانا شيخ الإسلام شهاب الدين السهروردي أنه كتب إلى الإمام ~~فخرالدين الرازي تغمدهما الله تعالى برضوانه من تعين في الزمان في نشر ~~العلم عظمت نعمة الله تعالى عليه فينبغي للمتيقظين الحذاق من أرباب ~~الديانات أن يمدوه بالدعاء الصالح ليصفي الله تعالى مورد علمه بحقائق ~~التقوى ومصدره ms03493 من شوائب الهوى إذ قطرة من الهوى تكدر بحرا من العلم ونوازع ~~الهوى المركوز في النفوس المستصحبة إياه من محتدها من العالم السفلي إذا ~~شابت العلم حطته من أوجه وإذا صفت مصادر العلم وموارده من الهوى أمدته ~~كلمات الله تعالى التي ينفد البحر دون نفادها ويبقى العلم على كمال قوته ~~وهذه رتبة الراسخين ي العلم لا المترسمين به وهم ورثة الأنبياء عليهم ~~السلام كر عملهم على علمهم وتناوب العلم والعمل فيهم حتى صفت أعمالهم ولطفت ~~وصارت مسامرات سرية ومحاورات روحية وتشكلت الأعمال بالعلوم لمكان لطافتها ~~وتشكلت العلوم بالأعمال لقوة فعلها وسرايتها إلى الإستعدادات وفي إتباع ~~الهوى إخلاد إلى الأرض قال تعالى : ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى ~~الأرض واتبع هواه فتطهير نور الفكرة عن رذائل التخيلات والإرتهان ~~بالموهومات التي أورثت العقول الصغار والمداهنة للنفوس القاصرة هو من شأن ~~البالغين من الرجال فتصحب نفوسهم الطاهرة الملأ الأعلى فتسرح في ميادين ~~القدس فالنزاهة النزاهة من محنة حطام الدنيا والفرار الفرار من إستحلاء نظر ~~الخلق وعقائدهم فتلك مصارع الأدوان وطالب الرفيق الأعلى مكلم محدث ~~والتعريفات الإلهية واردة عليه بمكان علمه بصورة الإبتلاء واستئصال شأفة ~~الإبتلاء بصدق الإلتجاء وكثرة ولوجه في حريم القرب الإلهي وإنغماسه مع ~~الأنفاس في بحار عين اليقين وغسله نفث دلائل البرهان بنور العيان فالبرهان ~~للأفكار لا للأسرار إلى آخر ما قال ويا لها من موعظة حكيم ونصيحة حميم نسأل ~~الله تعالى أن يهدينا لما أشارت إليه # من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون # 871 # - تذييل وتأكيد لما تضمنته القصة السابقة على ما يشير إليه كلام بعضهم ~~وقال آخر : إنه تعالى لما أمر نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يقص على ~~أؤلئك الضالين قصص أخيهم ليتفكروا ويتركوا ما هم عليه عقب ذلك بتحقيق أن ~~الهداية والضلالة من جهته سبحانه وتعالى وإنما العظة والتذكير من قبيل ~~الوسائط العادية في حصول الإهتداء لكونها دواعي إلى صرف المكلف إختياره نحو ~~تحصيله حسب ما نيط به خلق الله تعالى إياه ms03494 والمراد بهذه الهداية ما يوجب ~~الإهتداء قطعا لا لأن حقيقتها الدلالة الموصلة إلى البغية كما يوهمه كلام ~~بعض الأصحاب بل لأنها الفرد الكامل من حقيقة الهداية التي هي الدلالة إلى ~~ما يوصل لإسنادها إلى الله تعالى وتفريع الإهتداء عليها ومقابلتها بالضلال ~~وما معه ولا يخفى أن الهداية بهذا المعنى يلزمها الإهتداء فيكون الإخبار ~~بإهتداء من هداه الله تعالى على ما قيل على حد الإخبار في شعرى شعرى وهو ~~يفيد تعظيم شأن الإهتداء وأنه في نفسه كمال جسيم ونفع عظيم وأنه كاف في نيل ~~كل شرف في الأولى والعقبى # واختار بعض المحققين أنه ليس المقصود مجرد الإخبار بما ذكر ليتوهم عدم ~~الإفادة بحسب الظاهر ويصار إلى توجيهه بذلك بل هو قصر الإهتداء على من هداه ~~الله تعالى حسبما يقضي به تعريف الخبر فالمعنى من يخلق PageV09P117 ### || CHECK [آية 179] # فيه الإهتداء فهو المهتدي لا غير كائنا من كان ولا يخلو عن حسن إلا أنه ~~قد يقال : إن الأول أوفق بالمقابل وإفراد المهتدي رعاية للفظ من وجمع ~~الخاسرين رعاية لمعناها للإيذان بأن الحق واحد وطرق الضلال متشعبة وفي ~~الآية تصريح بأن الهدى والضلال من الله تعالى فسبحان من أضل المعتزلة ولقد ~~ذرأنا كلام مستأنف مقرر لمضمون ما قبله بطريق التذييل والذرأ بالهمزة الخلق ~~وبذلك فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره أي والله تعالى لقد خلقنا ~~لجهنم كثيرا من الجن والإنس وهم المصرون على الكفر في علمه سبحانه وتعالى ~~واللام للعاقبة عند الكثير كما في قوله تعالى : ربنا إنك آتيت فرعون وملأه ~~زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك وقول الشاعر : له ملك ~~ينادي كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب وفي الكشاف أنهم جعلوا لإغراقهم في ~~الكفر وشدة شكائمهم فيه وأنه لا يتأتى منهم إلا أفعال أهل النار مخلوقين ~~للنار دلالة على توغلهم في الموجبات وتمكنهم فيما يؤهلهم لدخولها وأشار إلى ~~أن ذلك تذييل لقصة اليهود بعد ما عد من قبائحهم تسلية لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كأنه قيل ms03495 : إنهم من الذين لا ينجع فيهم الإنذار فدعهم ~~واشتغل بأمر نفسك ومن هو على دينك في لزوم التوحيد والآية على ما قال من ~~باب الكناية الإيمائية عند القطب قدس سره ويفهم كلامه أن الذي دعا الزمخشري ~~إلى ذلك لزوم كون الكفر مرادا لله تعالى إذا أريد الظاهر وهو خلاف مذهبه ~~وأنت تعلم أن الكثير من أهل السنة تأولوا الآية بحمل اللام على ما علمت ~~لقوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فإن تعليل الخلق بالعباد ~~يأبى تعليله بجهنم ودخولها نعم ذهب ابن عطية منا إلى الحمل على الظاهر وكون ~~اللام للتعليل وادعى أناس أن التأويل مخالف للأحاديث الواردة في الباب كبعض ~~الأحاديث السابقة في آية أخذ الميثاق وما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن ~~عبدالرحمن بن قتادة قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : ~~إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام ثم أخذ الخلق من ظهره فقال هؤلاء في ~~الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي قال قائل : فعلى ماذا العمل قال ~~: على موافقة القدر وما أخرجه محيي السنة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله ~~تعالى عنها قالت : أدرك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جنازة صبي من صبيان ~~الأنصار فقلت : يا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم طوبى له عصفور من ~~عصافير الجنة فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : وما يدريك إن الله ~~تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلا وهم في أصلاب آبائهم وخلق النار وخلق لها ~~أهلا وهم في أصلاب آبائهم إلى غير ذلك # وإلى هذا ذهب الطيبي وأيده وادعى أن فائدة القسم التنبيه على قلع شبه من ~~عسى أن يتصدى لتأويل الآية وتحريف النص القاطع ونقل عن الإمام أن الآية حجة ~~لصحة مذهب أهل السنة في مسألة خلق الأعمال وإرادة الكائنات لأنه سبحانه ~~وتعالى صرح بأنه جل وعلا خلق كثيرا من الجن والإنس لجهنم ولا مزيد لبيان ~~الله تعالى ولا يخفى أن الحمل على الظاهر مخالف لظاهر الآية التي ms03496 ذكرناها ~~وفي الكتاب الكريم كثير مما يوافقها على أن التعليل الحقيقي لأفعاله تعالى ~~يمنع عنه في المشهور الإمام الأشعري وأصحابه # وقال بعض الجلة : المراد بالكثير الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية ~~بالشقاوة ولكن لا بطريق الجبر من غير أن يكون من قبلهم ما يؤدي إى ذلك بل ~~لعلمه سبحانه وتعالى بأنهم لا يصرفون إختيارهم نحو الحق PageV09P118 ~~أبدا بل يصرون على الباطل من غير صارف يلويهم ولا عاطف يثنيهم من الآيات ~~والنذر فبهذا الإعتبار جعل خلقهم مغيا بجهنم كما أن جمع الفريقين بإعتبار ~~إستعدادهم الكامل الفطري للعبادة وتمكنهم التام منها جعل خلقهم مغيا بها ~~كما نطق به قوله سبحانه وتعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون انتهى ~~وعندي أنه لا محيص من التأويل في هذا المقام فتدبر ولا تغفل ثم إن الجار ~~الأول متعلق بما عنده وتقديمه على المفعول الصريح لما في توابعه من نوع طول ~~يؤدي توسيطه بما بينهما وتأخيره عنهما إلى الإخلال بجزالة النظم الجليل ~~والجار الثاني متعلق بمحذوف وقع صفة لكثير وتقديم الجن لأنهم أعرف من الإنس ~~في الإتصاف بما ذكر من الصفات وأكثر عددا وأقدم خلقا ولا يشكل أنهم خلقوا ~~من النار فلا يشق عليهم دخولها ولا يضرهم شيئا لأنا نقول في دفع ذلك على ~~علاته خلقهم من النار بمعنى أن الغالب عليهم الجزء الناري لا يأبى تضررهم ~~بها فإن الإنس خلقوا من الطين ويتضررون به ويوضح ذلك أن حقيقة النار لم تبق ~~فيهم على ما هي عليه قبل خلقهم منها كما أن حقيقة الطين لم تبق في الإنس ~~على ما هي عليه قبل خلقهم منها على أن المخلوق من نار هو البدن والمعذب هو ~~الروح وليست مخلوقة منها وعذاب الروح في قالب ناري معقول كعذابها في قالب ~~طيني وقوله تعالى : لهم قلوب في محل النصب على أنه صفة أخرى لكثير وقوله ~~سبحانه وتعالى : لايفقهون بها في محل الرفع على أنه صفة لقلوب مبينة لكونها ~~غير معهودة مخالفة لسائر أفراد الجنس فاقدة لما ينبغي أن يكون أو هي ms03497 مؤكدة ~~لما يفيده تنكيرها وإبهامها من كونها كذلك وأريد بالقلب اللطيفة الإنسانية ~~وبالفقه الفهم وهو المعنى اللغوي له يقال : فقه بالكسر أي فهم وفقه بالضم ~~إذا صار فقيها أي فهما أو عالما بالفقه بالمعنى العرفي المبين في كتب ~~الأصول والفعل هنا متعد إلا أنه حذف مفعوله للتعميم أي لهم قلوب ليس من ~~شأنها أن يفهموا بها شيئا مما شأنه أن يفهم فيدخل فيه ما يليق بالمقام من ~~الحق ودلائله دخولا أوليا وكذا الكلام في قوله جل وعلا : ولهم أعين يبصرون ~~بها فيقال : المراد لايبصرون بها شيئا من المبصرات فيندرج فيه الشواهد ~~التكوينية الدالة على الحق إندراجا أوليا كذا يقال في قوله تبارك وتعالى : ~~ولهم آذان لا يسمعون بها حيث يراد لا يسمعون بها شيئا من المسموعات فيتناول ~~الآيات التنزيلية على طرز ما سلف وأمر الوصفية في الأخيرين مثله في الأول ~~والمراد بالإبصار والسماع المنفيين ما يختص بالعقلاء من الإدراك على ما هو ~~وظيفة الثقلين لا ما يتناول مجرد الإحساس باشبح والصوت كما هو وظيفة ~~الأنعام وجاء في كلامهم نحو فلان لا يسمع الخنا أي لا يعتني به ولا يصرف ~~سمعه إليه ولا يقبله ومن ذلك قول الشاعر : وعوراء الكلام صممت عنها وإني لو ~~أشاء لها سميع وفي إعادة الخبر في الجملتين المعطوفتين مع إنتظام الكلام ~~بدون ذلك بأن يقال : وأعين لا يبصرون بها وآذان لا يسمعون بها ما لا يخفى ~~من تقرير سوء حالهم وكذا في إثبات المشاعر الثلاثة لهم ثم وصف كل بما وصف ~~به دون سلبها عنهم إبتداء بأن يقال : ليس لهم قلوب يفقهون بها ولا أعين ~~يبصرون بها ولا آذان يسمعون بها ما لا يخفى على ما قيل من الشهادة بكمال ~~رسوخهم في الجهل والغواية وتفسير الآية على هذا الوجه PageV09P119 ### || CHECK [آية 180] # وإعتبار حذف المفعول لما ذكرنا من الأفعال الثلاثة هو الذي إختاره بعض ~~المحققين لما فيه من الإفصاح بكنه حالهم على ما أشار إليه واختار بعضهم ~~التخصيص أي لا يفقهون الحق ودلائله ولا يبصرون ما خلق ms03498 الله تعالى أبصار ~~إعتبار ولا يسمعون الآيات والمواعظ سماع تأمل وتفكر وأيا ما كان فالمراد ~~أنهم لم يصرفوا ما خلق لهم لمل خلق له فكأنهم خلقوا كذلك ولو أريدت الحقيقة ~~لم يتوجه الذم ولم تقم الحجة ومن ادعاها قال : إن ذلك بسبب إفاضة الحكيم ~~حسب الإستعداد الأزلي الغير المجعول فالذم بذلك لدلالته على سوء الإستعداد ~~لأنه كالأثر له وبالجملة لا تقوم الآية دليلا للجبر الصرف ولو ضم إليها ما ~~قبل والجبر المتوسط مما قال به أهل الحق وهو لبن خالص أخرج من بين فرث ودم ~~وحاصله عند بعض المشايخ أن العبد مختار مجبور بإختياره ولعل كلام حجة ~~الإسلام الغزالي حيث قال من كلام طويل : فإن قلت : إني أجد في نفسي أني إن ~~شئت الفعل فعلت وإن شئت الترك تركت فيكون فعلي حاصلا بي لا بغيري أجبنا ~~وقلنا : هب إنك وجدت من نفسك ذلك إلا أنا نقول : وهل تجد من نفسك إنك إن ~~شئت أن تشاء شئت وإن شئت أن لا تشأ لم تشأ ما أظنك تقول ذلك وإلا لذهب ~~الأمر فيه إلى ما لا نهاية له فلا مشيئتك بك ولا حصول فعلك بعد حصول مشيئتك ~~بك وإنما أنت مضطر في صورة مختار انتهى يرجع إلى ما ذكرنا وقد إستوفينا ~~الكلام في هذا البحث في كتابنا الأجوبة العراقية عن الأسئلة الإيرانية وهو ~~لعمري من مشكلات المباحث التي سأل عنها الإيرانيون # أولئك أي الموصوفون بالأوصاف المذكورة كالأنعام أي في إنتفاء الشعور على ~~الوجه المذكور وقيل في أن مشاعرهم متوجهة إلى أسباب التعيش مقصورة عليها ~~وكأن وجه الشبه مدرك مما قبل فتكون الجملة كالتأكيد له فلذا فصلت عنه بل هم ~~أضل من الأنعام لأنها تدرك ما من شأنها أن تدركه من المنافع والمضار فتجهد ~~في جلبها وسلبها غاية ما يمكنها وهؤلاء ليسوا كذلك حيث لم يميزوا بين ~~المنافع والمضار بل يعكسون الأمر فيتركون النعيم ويقدمون على العذاب الأليم ~~وقيل : لأنها إذا زجزت إنزجرت وإذا أرشدت إلى طريق إهتدت وهؤلاء لا يهتدون ~~إلى شيء ms03499 من الخيرات وقيل : لأنها لم تعط قدرة على تحصيل الفضائل وهؤلاء ~~أعطوا ولم ينتفعوا بما أعطوا ولأنها وإن لم تكن مطيعة لم تكن عاصية وهؤلاء ~~عصاة فهم أسوأ حالا منها وقال بعضهم : لأنها تعرف صاحبها وتذكره وتطيعه ~~وهؤلاء لا يعرفون ربهم ولا يذكرونه ولا يطيعونه وبالجملة كون هؤلاء أضل مما ~~لاشك فيه ووجوه ذلك كثيرة ولا تنافي بين الخبرين كما لا يخفى # أولئك أي المنعوتون بما ذكر من مثلية الأنعام والشرية منها هم الغافلون # 971 # - أي الكاملون في الغفلة عما فيه صلاحهم وقال عطاء : عما أعد الله تعالى ~~لأوليائه من الثواب ولأعدائه من العقاب وجعل بعضهم هذه الجملة كالبيان ~~للجملة قبلها فلذا فصلت عنها ولله الأسماء الحسنى قيل : تنبيه للمؤمنين على ~~كيفية ذكره تعالى وكيفية المعاملة مع المخلين بذلك الغافلين عنه سبحانه ~~وتعالى وعما يليق بشأنه عز شأنه إثر بيان غفلتهم التامة وضلالتهم الطامة ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى وجه آخر لذكر ذلك # والمراد بالأسماء كما قال حجة الإسلام العزالي وغيره الألفاظ المصوغة ~~الدالة على المعاني المختلفة والحسنى أنيث الأحسن أفعل تفضيل ومعنى ذلك ~~أنها أحسن الأسماء وأجلها لأبنائها عن أحسن المعاني وأشرفها PageV09P120 ~~وقيل : المراد بالأسماء الصفات ويكون من قولهم طار إسمه في البلاد أي صيته ~~ونعته والجمهور على الأول لقوله عز إسمه : فادعوه بها لأنه إما من الدعوة ~~بمعنى التسمية كقولهم : دعوته زيدا أو بزيد أي سميته أو من الدعاء بمعنى ~~النداء كقولهم : دعوت زيدا أي ناديته وعلى التقديرين إنما يلائم ظاهر ~~المعنى الأول على ما قيل # وذروا الذين يلحدون في أسمائه أي يميلون وينحرفون فيها عن الحق إلى ~~الباطل يقال : ألحد إذا مال عن القصد والإستقامة ومنه لحد القبر لكونه في ~~جانبه بخلاف الضريح فإنه في وسطه وقرأ حمزة هنا وفي فصلت يلحدون بالفتح من ~~الثلاثي والمعنى واحد وروى أبو عبيدة عن الأحمر أن الحد بمعنى مارى وجادل ~~ولحد بمعنى مال وانحرف واختار الواحدي قراءة الجمهور قال : ولا يكاد يسمع ~~لأحد بمعنى ملحد والإلحاد في أسمائه سبحانه أن ms03500 يسمى بما لا توقيف فيه أو ~~بما يوهم معنى فاسدا كما في قول أهل البدو يا أبا المكارم يا أبيض الوجه يا ~~سخي ونحو ذلك فالمراد بالترك المأمور به الإجتناب عن ذلك وباسمائه ما ~~أطلقوه عليه تعالى وسموه به على زعمهم لا أسماؤه تعالى حقيقة وعلى ذلك يحمل ~~ترك الإضمار بأن يقال : يلحدون بها وما قيل : إنه أريد بالأسماء التسميات ~~فلذا ترك الإضمار ليس بشيء ومن فسر الإلحاد في الأسماء بما ذكر ذهب إلى أن ~~أسماء الله تعالى توقيفية يراعى فيها الكتاب والسنة والإجماع فكل إسم ورد ~~في هذه الأصول جاز إطلاقه عليه جل شأنه وما لم يرد فيها لا يجوز إطلاقه وإن ~~صح معناه وبهذا صرح أبو القاسم القشيري في مفاتيح الحجج ومصابيح النهج وفي ~~أبكار الأفكار للآمدي ليس مأخذ جواز تسميات الأسماء الحسنى دليلا عقليا ولا ~~قياسا لفظيا وإلا لكان تسمية الرب تعالى فقيها عاقلا مع صحة معاني هذه ~~التسميات في حقه وهي العلم والفقه أولى من تسميته سبحانه وتعالى بكثير مما ~~يشكل طاهره بل مأخذ ذلك إنما هو الإطلاق والأذن من الشارع فكل ما ورد الأذن ~~به منه جوزناه وما ورد المنع منه منعناه وما لم يوجد فيه إطلاق ولا منع فقد ~~قال بعض أصحابنا بالمنع منه ليس القول بالمنع مع عدم الدليل أولى من الآخر ~~بل الحق في ذلك هو الوقف وهو أنا لا نحكم بجواز ولا منع والمتبع في ذلك كله ~~الظواهر الشرعية كما هو المتبع في سائر الأحكام وهو أن يكون ظاهرا في ~~دلالته وفي صحته ولا يشترط فيه القطع كما ذهب إليه بعض الأصحاب لكون المنع ~~والجواز من الأحكام الشرعية والتفرقة بين حكم وحكم في إشتراط القطع في ~~أحدهما دون الآخر تحكم لا دليل عليه انتهى وأنت تعلم أن المشهور التفرقة ~~بين الأحكام الأصولية والإعتقادية والأحكام الفرعية العملية كما سنشير إليه ~~إن شاء الله تعالى قريبا وخلاصة الكلام في هذا المقام أن علماء الإسلام ~~إتفقوا على جواز إطلاق الأسماء والصفات على الباري تعالى ms03501 إذا ورد بها الأذن ~~من الشارع وعلى إمتناعه إذا ورد المنع عنه واختلفوا حيث لا إذن ولا منع في ~~جواز إطلاق ما كان سبحانه وتعالى متصفا بمعناه ولم يكن إطلاقه موهما نقصا ~~بل كان مشعر بالمدح فمنعه جمهور أهل الحق مطلقا للخطر وجوزه المعتزلة مطلقا ~~ومال إليه القاضي أبوبكر لشيوع إطلاق نحو خدا وتكرى من غير نكير فكان ~~إجماعا ورد بأن الإجماع كاف في الأذن الشرعي إذا ثبت PageV09P121 ~~واعترضه أيضا إمام الحرمين بأنه قول بالقياس وهو حجة في العمليات والأسماء ~~والصفات من العمليات وروى بعضهم عنه التوقف وذكر في شرح المواقف أن القاضي ~~أبابكر ذهب إلى أن كل لفظ دل على معنى ثابت لله تعالى جاز إطلاقه عليه إذا ~~لم يكن موهما لما لا يليق بذاته تعالى ثم قال : وقد يقال : لابد مع نفي ذلك ~~الإبهام من الإشعار بالتعظيم حتى يصح الإطلاق بلا توقف وجعل مذهب المعتزلة ~~غير مذهبه والمشهور ما ذكرناه # وفصل الغزالي قدس سره فجوز إطلاق الصفة وهو ما دل على معنى زائد على ~~الذات ومنع إطلاق الإسم وهو ما يدل على نفس الذات محتجا بإباحة الصدق ~~وإستحبابه والصفة لتضمنها النسبة الخبرية راجعة إليه وهي لا تتوقف إلا على ~~تحقق معناها بخلاف الإسم فإنه لا يتضمن النسبة الخبرية وأنه ليس إلا ~~للأبوين أو من يجري مجراهما وأجيب بأن ذلك حيث لا مانع من إستعمال اللفظ ~~الدال على تلك النسبة والخطر قائم وأين التراب من رب الأرباب # واختار جمع من المتأخرين مذهب الجمهور قالوا : فيطلق ما سمع على الوجه ~~الذي سمع ولا يتجاوز ذلك إلا في التعريف والتنكير سواء أوهم كالصبور ~~والشكور والجبار والرحيم أو لم يوهم كالقادر والعالم والمراد بالسمعي ما ~~ورد به كتاب أو سنة صحيحة أو إجماع لأنه غير خارج عنهما في التحقيق بخلاف ~~الضعيفة والقياس أيضا إن قلنا : إن المسئلة من العمليات أما إن قلنا : إنها ~~من العمليات فالسنة الضعيفة كالحسنة إلا الواهية جدا والقياس كالإجماع ~~وأطلق بعضهم المنع في القياس وهو الظاهر لإحتمال إبهام ms03502 أحد المترادفين دون الآخر # وجعل بعضهم من الثابت بالقياس المترادفات من لغة أو لغات وليس بذاك ومن ~~الثابت بالإجماع الصانع والموجود والواجب والقديم قيل : والعلة وقيل : ~~الصانع والقديم مسموعان كالحنان والمنان ونص بعض المحققين على أنه يمنع ~~إطلاق غير المضاف إذا كان مرادفا للمضاف المسموع قياسا كما يمنع إطلاق ما ~~ورد على وجه المشاكلة والمجاز وأنه لا يكفي ورود الفعل والمصدر ونحوهما في ~~صحة إطلاق الوصف فلا يطلق الحارث والزارع والرامي والمستهزيء والمنزل ~~والماكر عليه سبحانه وتعالى وإن جاءت آيات تشعر بذلك # هذا ومن الناس من قال : إن الألفاظ الدالة على الصفات ثلاثة أقسام : ~~الأول ما يدل على صفات واجبة وهو أصناف : منها ما يصح إطلاقه مفردا لا ~~مضافا نحو الموجود والأزلي والقديم وغيرها ومنها ما يصح إطلاقه مفردا وضافا ~~إلى ما هجنة فيه نحو الملك والمولى والرب والخالق ومنها ما يصح مضافا غير ~~مفرد نحو يا منشيء الرفات ومقيل العثرات والثاني ما يدل على صفات ممتنعة ~~نحو اليد والوجه والنزول والمجيء فلا يصح إطلاقه البتة وإن ورد به السمع ~~كان التأويل من اللوازم والثالث ما لايدل على صفات واجبة ولا ممتنعة بل يدل ~~على معان ثابتة نحو المكر والخداع وأمثالهما فلا يصح إطلاقه إلا إذا ورد ~~التوقيف ولا يقال : يا مكار يا خداع البتة وإن كان مذكورا ما يدل عليه ~~كقوله تعالى : ومكروا ومكر الله انتهى ولا يخفى ما فيه وذكر الطيبي أن الحق ~~الإعتماد في الإطلاق على الإطلاق على التوقيف وأن كل ما أذن الشارع أن يدعى ~~به الله عز وجل سواء كان مشتقا أو غير مشتق فهو إسم وكل ما نسب إليه سبحانه ~~وتعالى من غير ذلك الوجه سواء كان مؤولا أو غير مؤول فهو وصف وجعل الحي ~~وصفا والكريم إسما وادعى أنه يقال يا كريم ولا يقال يا حي مع ورود اللفظين ~~فيه سبحانه وتعالى فيما أخرجه أبو داود والترمذي من PageV09P122 ~~حديث سلمان رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ms03503 ~~قال : الله تعالى حي كريم يستحي إذا رفع العبد يده أن يردها صفرا حتى يضع ~~فيها خيرا وذكر أن التعريف في الأسماء للعهد وأنه لابد من المعهود لأنه ~~سبحانه وتعالى أمر بالدعاء بها ونهى عن الدعاء بغيرها وأوعد على ذلك وروى ~~الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إن ~~لله تسعة وتسعين إسما من حفظها دخل الجنة وفي رواية أحصاها وفي أخرى إن لله ~~تعالى تسعة وتسعين إسما مائة إلا واحدا وأوتي فيه بالفذلكة والتأكيد لئلا ~~يزاد على ما ورد وجاءت معدودة في بعض الرويات بقوله عليه الصلاة والسلام هو ~~الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ~~العزيز الجبار المتكبر الخالق الباريء المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق ~~الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير ~~الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير ~~الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود ~~المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي ~~المبديء المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد ~~القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعال ~~البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط ~~الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي ~~الوارث الرشيد الصبور # ونقل عن أهل البيت رضي الله تعالى عنهم غير ذلك وأخذوها من القرآن وجاء ~~أيضا عندنا ما يخالف هذه الرواية في بعض الأسماء # وذكر غير واحد من العلماء أن هذه الأسماء منها ما يرجع إلى صفة فعلية ~~ومنها ما يرجع إلى صفة نفسية ومنها ما يرجع إلى صفة سلبية ومنها ما اختلف ~~في رجوعه إلى شيء مما ذكر وعدم رجوعه وهو الله والحق أنه إسم للذات وهو ~~الذي إليه يرجع الأمر كله ومن هنا ذهب الجل إلى أنه الإسم الأعظم وتنقسم ~~قسمة أخرى إلى ما لايجوز إطلاقه على غيره سبحانه وتعالى كالله والرحمن وما ~~يجوز كالرحيم والكريم وإلى ms03504 ما يباح ذكره وحده كأكثرهما وإلى ما لا يباح ~~ذكره كذلك كالمميت والضار فإنه لا يقال : يا مميت يا ضار بل يقال : يا محيي ~~يا مميت ويا نافع يا ضار والذي أراه أنه لا حصر لأسمائه عزت أسماؤه في ~~التسعة والتسعين ويدل على ذلك ما أخرجه البيهقي عن ابن مسعود قال : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من أصابه هم أو حزن فليقل : اللهم ~~إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي في يدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك ~~أسألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من ~~خلقك أو إستأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري ~~وذهاب همي وجلاء حزني الحديث وهو صريح في عدم الحصر لمكان أو وأو # وحكى محيي الدين النووي إتفاق العلماء على ذلك وأن المقصود من الحديث ~~الإخبار بأن هذه التسعة والتسعين من أحصاها دخل الجنة وهو لا ينافي أن له ~~تعالى أسماء غيرها غير موصوفة بذلك ونقل أبوبكر ابن العربي عن بعضهم أن له ~~سبحانه وتعالى ألف إسم ثم قال : وهذا قليل وهو كما قال وعن بعضهم أنها ~~أربعة آلاف وعن بعض الصوفية أنها لا تكاد تحصى والمختار عندي عدم توقف ~~آطلاق الأسماء المشتقة الراجعة إلى نوع من الصفات النفسية والفعلية وكذا ~~الصفات السلبية عليه تعالى على التوقيف الخاص بل يصح الإطلاق بدونه لكن بعد ~~التحري التام وبذل الوسع فيما هو نص في التعظيم والتحفظ إلى الغاية عما ~~يوهم أدنى أدنى نقص PageV09P123 ~~معاذ الله تعالى في حقه سبحانه لأنا مأذونون بتعظيم الله تبارك وتعالى ~~بالأقوال والأفعال ولم يحد لنا حد فيه فمتى كان في الإطلاق تعظيم له عز وجل ~~كان مأذونا به والتكليف منوط بالوسع لايكلف الله نفسا إلا وسعها فبعد بذل ~~الوسع في التعظيم يرتفع الحرج # وحديث الخطر الذي يذكرونه يستدعي أن لايصح إلا إطلاق ما ثبت تواترا ~~إطلاقه عليه جل وعلا أو إجتمعت الأمة على إطلاقه لأن ms03505 الثبوت فيما عدا ذلك ~~ظني والخطر فيه يقيني والأسماء المتقدمة آنفا لم يوجد في كثير من الروايات ~~ذكرها وهي مشهورة من حديث الترمذي وقد قال : إنه حدثنا به غير واحد عن ~~صفوان بن صالح ولا نعرفه إلا من حديثه وهو ثقة عند أهل الحديث وأنت تعلم أن ~~هذا القدر لا يثبت به اليقين بل ولا يمثله ومثله على أن عد بعض أهل البيت ~~كما في الدر المنثور للتسعة والتسعين وكذا غيرهم كما لا يخفى على المتتبع ~~يخالف هذا العد وسند ذلك الخبر وإن لم يكن في المتانة كسند هذا إلا أنه لا ~~أقل يورث الشبهة اللهم إلا أن يقال : حصل الإجماع على ما في حديث الترمذي ~~دون ما في حديث غيره المخالف له لكن لم أقف على من حكى ذلك # ثم إن هذه الأسماء المأخوذة مما ذكرنا لا مانع من الدعاء بها ومن إجرائها ~~إخبارا عنه سبحانه وتعالى أو أوصافا له جل وعز وكلها حسنى وتسميتها بذلك من ~~جهة أنها بالمعنى المراد منها بالنسبة إليه تعالى مختصة به جل وعلا إختصاص ~~الإسم ولا تطلق على غيره بالمعنى المراد منها حال إطلاقها على الله تعالى ~~وإنما تطلق على الغير بمعنى آخر ليس بينه وبين ذلك المعنى إلا كما بين ~~السواد والبياض فإن بينهما غاية البعد الذي لا يتصور أن يكون بعد فوقه ~~لكنهما متشاركان في العرضية واللونية والمدركية بالبصر وأمور أخر سوى ذلك ~~وبهذا لا يعد البياض مماثلا للسواد أو بالعكس لأن المماثلة عبارة عن ~~المشاركة في النوع والماهية وهي مفقودة هنا وكذا هي مفقودة بين العلم مثلا ~~الذي يوصف الله تعالى كما لا يعرف حقيقة الله تعالى إلا الله تعالى في ~~الدنيا والآخرة نعم لو قال قائل : لا أعرف إلا الله تعالى صدق ولكن من جهة ~~أخرى ونهاية معرفة العارفين العجز عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة أنهم لا ~~يعرفونه فإذا إنكشف لهم ذلك فقد عرفوا وبلغوا المنتهى الذي يمكن في حق ~~الخلق من معرفته سبحانه وتعالى # وهذا الذي أشار إليه الصديق ms03506 الأكبر رضي الله تعالى عنه حيث قال : العجز ~~عن درك الإدراك إدراك بل هو الذي عناه سيد البشر صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بقوله : لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فإنه عليه الصلاة ~~والسلام أراد إني لا أحيط بمحامدك وصفات إلهيتك وإنما أنت المحيط به وحدك ~~لا أني أعرف منك ما لا أستطيع التعبير عنه بلساني وتفاوت درجات الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام والملائكة والأولياء في المعرفة إنما هو بالوقوف على ~~عجائب آياته في ملكوت السموات والأرض وخلق الأرواح والأجساذ وحينئذ ~~يتفاوتون في معرفة الأسماء والصفات ومعرفة أن زيدا عالم مثلا ليست كمعرفة ~~تفاصيل علومه كما لا يخفى ولا يرد على ما ذكرنا من الإختصاص أنه يأباه ~~تقسيمهم أسماءه تعالى إلى مختص كالرحمن وغير مختص كالرحيم لأن مرادهم ~~بالمختص ما أعتبر في مفهمومه المطابقي ما يمنع من الإطلاق على الغير وقد نص ~~البيضاوي على أن معنى الرحمن المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها وذلك ~~لا يصدق على غيره تعالى فلذا لا يوصف به وبغير المختص ما لم يعتبر في ~~مفهومه ذلك بل أعتبر فيه معنى عام فيطلق لذلك على الله تعالى وعلى غيره لكن ~~حال إطلاقه عليه تعالى يراد الفرد الكامل من ذلك المفهوم الذي لا يليق PageV09P124 ### || CHECK [آية 181] # ولا يمكن أن يثبت إلا لله عز وجل وقد يقال : لا فرق بين الأسماء المشتقة ~~التي يوجد في الغير مبدأ إشتقاقها في الجملة من حيث أن إعتبار ذلك الوجود ~~يقتضي عدم الإختصاص وإعتبار الوجود على أتم وجه وأكمله يقتضي الإختصاص من ~~غير تفرقة بين إسم وإسم إلا أنا حكمنا بالإختصاص في بعض وبعدمه في آخر لأمر ~~آخر كالإستعمال وعدم الإستعمال وأذن الشارع وعدم إذنه فلا يأبى ما قلناه ~~أيضا نعم إعتبار الإختصاص بالله تعالى في الأسماء المذكورة في الآية لا ~~يتأتى فيها بناء على أن تقديم الخبر يفيد الإختصاص أيضا فيكون المعنى لله ~~لا لغيره الأسماء التي تختص به تعالى ولا تطلق على غيره ويؤل ذلك إلى أن ~~الأسماء ms03507 المختصة به سبحانه وتعالى مختصة به جل وعلا وهو مما لا فائدة فيه ~~وحينئذ لا بد إما من حمل الأسماء على الصفات كما قال البعض ومعنى الحسنى ~~الكاملة من كل وجه أي لله تعالى لا لغيره الصفات الكاملة لأن صفات غيره ~~سبحانه وتعالى كيفما كانت ناقصة لا أقل من أن العدم محيط بطرفيها ومعنى ~~فادعوه بها الخ سموه بما يشتق منها أو نادوه بذلك وذروا الذين يميلون عن ~~الحق في صفاته فيسمون بها غيره أو يدعون معتقدين الشركة ودعوهم وإلحادهم ~~وأما من إرتكاب ضرب من التجوز وما ذكره الطيبي من أن التعريف في الأسماء ~~للعهد إلى آخر ما قاله مما لا أظنك في مرية من ركاكته فتأمل # وجوز أن يراد بالإلحاد العدول عن تسميته تعالى ببعض أسمائه الكريمة كما ~~قالوا : وما الرحمن إنا لا نعرف إلا رحمن اليمامة وعليه فالمراد بالترك ~~الإجتناب كما أريد أولا بالأسماء أسماؤه تعالى حقيقة فالمعنى سموه تعالى ~~بجميع أسمائه واجتنبوا إخراج بعضها من البين وأن يراد به إطلاقها على ~~الأصنام وإشتقاق أسمائها منها كاللات من الله تعالى والعزى من العزيز ~~فالمراد من الأسماء أسماؤه تعالى حقيقة والإظهار في موضع الإضمار مع ~~التجريد عن الوصف في الكل للإيذان بأن إلحادهم في نفس الأسماء من غير ~~إعتبار الوصف والمراد بالترك الإعراض وعدم المبالاة بما فعلوا ترقبا لنزول ~~العقوبة فيهم عن قريب كما يشير إليه قوله تعالى : سيجزون ما كانوا يعملون # 81 # - فإنه إستئناف وقع جوابا عن سؤال مقدر كأنه قيل : لم لا نبالي فقيل : ~~لأنه سينزل بهم عقوبة وتشتفون عن قريب والمعنى على الأمر بالإجتناب إجتنبوا ~~إلحادهم كيلا يصيبكم ما يصيبهم فإنه سينزل بهم عقوبة ذلك وممن خلقنا أمة ~~يهدون بالحق وبه يعدلون # 181 # - قيل بيان إجمالي لحال المذكورين من الثقلين الموصوفين بما ذكر من ~~الضلال على أتم وجه وهو عند جمع من المحققين على ما ظهر للعلامة الطيبي عطف ~~على جملة ولقد ذرأنا وقوله سبحانه وتعالى : يهدون الخ إذا أخذ بجملته ~~وزبدته كان كالمقابل لقوله تعالى ms03508 : لهم قلوب إلى هم الغافلون وكلتا الآيتين ~~كالنشر لقوله عز شأنه : من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم ~~الخاسرون وهو كالتذييل لحديث الذي أوتي آيات الله تعالى والأسماء العظام ~~فانسلخ منها وقوله تعالى : ولله الأسماء الحسنى إعتراض لمناسبة حديث ~~الأسماء حديث أسماء الله تعالى العظام التي أوتيها ذلك المنسلخ كما في بعض ~~الروايات وقد تعلق بقوله عز شأنه : أولئك هم الغافلون بإعتبار أنه كالتنبيه ~~على أن الموجب لدخول جهنم هو الغفلة عن ذكر الله تعالى وعن أسمائه الحسنى ~~وأرباب الذوق والمشاهدة يجدون ذلك من أرواحهم لأن القلب إذا غفل عن ذكر ~~الله تبارك وتعالى وأقبل على الدنيا وشهواتها وقع في نار الحرص ولا يزال ~~يهوي من ظلمة إلى ظلمة حتى ينتهي إلى دركات الحرمان وبخلاف ذلك إذا انفتح على PageV09P125 ~~القلب باب الذكر فإنه يقع في جنة القناعة ولا يزال يترقى من نور إلى نور ~~حتى ينتهي إلى أعلا درجات الإحسان ومن إما نكرة موصوفة أو بمعنى الذي ~~والمراد بعض من خلقنا أو بعض ممن خلقنا طائفة جليلة كثيرة يهدون الناس ~~ملتبسين بالحق أو يهدونهم بكلمة الحق ويدلونهم على الإستقامة وبالحق يحكمون ~~في الحكومات الجارية فيما بينهم ولا يجوزون فيها أخرج ابن جرير وغيره عن ~~ابن جريج أنه قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : هذه ~~أمتي وأخرج عن قتادة أنه قال : بلغنا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كان يقول إذا قرأ هذه الآية : هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها ومن ~~قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون # وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام وروى ~~الشيخان عن معاوية والمغيرة بن شعبة قالا : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله تعالى لا يضرهم من خذلهم ~~حتى يأتي أمر الله تعالى وهم ms03509 على ذلك # واستدل الجبائي الآية على صحة الإجماع في كل عصر سواء في ذلك عصر النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم والصحابة رضي الله تعالى عنهم وغيره إذ لو إختص ~~لم يكن لذكره فائدة لأنه معلوم وعلى أنه لا يخلو عصر عن مجتهد إلى قيام ~~الساعة لأن المجتهدين هم أرباب الإجماع قيل : وهو مخالف لما روي من أنه لا ~~تقوم الساعة إلا على أشرار الخلق ولا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض ~~الله وأجيب بأن ذلك الزمان ملحق بيوم القيامة لمعانقته له والمراد عدم خلو ~~العصر عن مجتهد فيما عداه وقيل : المراد من الخبرين الإشارة إلى غلبة الشر ~~فلا ينافي وجود النزر من أهل ذلك العنوان والواحد منهم كاف وهو حينئذ الأمة ~~والإقتصار على نعتهم بهداية الناس للإيذان بأن إهتداءهم في أنفسهم أمر محقق ~~غني عن التصريح والذين كذبوا بأيآتنا ولم تنفعهم هداية الهادين كأهل مكة ~~وغيرهم واقتصر بعضهم على الأولين والعموم أولى وإضافة الآيات إلى ضمير ~~العظمة لتشريفها وإستعظام الإقدام على تكذيبها والموصول في محل الرفع على ~~أنه مبتدأ خبره جملة سنستدرجهم أي سنستدنيهم البتة إلى الهلاك شيئا فشيئا ~~وجوز أن يكون في محل النصب بفعل محذوف يفسره المذكور والإستدراج إستفعال من ~~الدرجة بمعنى النقل درجة بعد درجة من سفل إلى علو فيكون إستصعادا أو بالعكس ~~فيكون إستنزالا وقد إستعمله الأعشى في قوله : فلو كنت في جب ثمانين قامة ~~ورقيت أباب السماء بسلم ليستدرجنك القول حتى تهره وتعلم أني عنكم غير مفحم ~~في مطلق معناه وقال بعضهم : هو إستفعال من درج إما بمعنى صعد ثم اتسع فيه ~~فاستعمل في كل نقل تدريجي سواء كان بطريق الصعود أو الهبوط أو الإستقامة ~~وإما بمعنى مشى مشيا ضعيفا ومنه درج الصبي وإما بمعنى طوى ومنه أدرج الكتاب ~~ثم أستعير لطلب كل نقل تدريجي من حال إلى حال من الأحوال الملائمة للمنتقل ~~الموافقة لهواه وإستدراجه تعالى إياهم بإدرار النعم عليهم مع أنهما كهم في ~~الغي ولذا قيل : إذا رأيت الله تعالى أنعم ms03510 على عبد وهو مقيم على معصيته ~~فاعلم أنه مستدرج وهذا يمكن حمله على الإستصعاد بإعتبار نظرهم وزعمهم أن ~~متواترة النعم أثرة من الله تعالى وهو الظاهر وعلى الإستنزال بإعتبار ~~الحقيقة فإن الجبلة الإنسانية في أصل الفطرة سليمة متهيئة لقبول الحق لقضية ~~كل مولود يولد على الفطرة فهو في بقاع التمكن على الهدى والدين PageV09P126 ### || CHECK [آية 182] # فإذا أخلد إلى الأرض واتبع الشهوات وارتكب المعاصي والسيآت ينزل درجة ~~درجة إلى أن يصير أسفل السافلين وأيا ما كان فليس المطلوب إلا تدرجهم في ~~مدراج المعاصي إلى أن يحق عليهم كلمة العذاب الأخروي أو الدنيوي على ما قيل ~~على أفظع حال وأشنعها وإدرار النعم وسيلة إلى ذلك من حيث لا يعلمون أنه ~~كذلك بل يحسبون أنه أثرة من الله تعالى وقيل : لايعلمون ما يراد بهم والجار ~~والمجرور متعلق بمضمر وقع صفة لمصدر الفعل المذكور أي سنستدرجهم إستدراجا ~~كائنا من حيث لا يعلمون وأملي لهم أي أمهلهم والواو للعطف وما بعده معطوف ~~على سنستدرجهم غير داخل في حكم السين لما أن الإمهال ليس من الأمور ~~التدريجية كالإستدراج الحاصل في نفسه شيئا فشيئا بل هو مما يحصل دفعة ~~والحاصل بطريق التدريج آثاره وأحكامه ليس إلا ويلوح بذلك تغيير التعبير ~~بتوحيد الضمير مع ما فيه من الإفتنان المنبىء عن مزيد الإعتناء بمضمون ~~الكلام لإبتنائه على تجديد القصة والعزيمة وجعله غير واحد داخلا في حكمها ~~ولا يخفى التوحيد حينئذ وقيل : إنه كلام مستأنف أي وأنا أملي لهم والخروج ~~من ذلك الضمير إلى ضمير المتكلم المفرد شبيه الإلتفات واستظهر أنه من ~~التلوين # وما قيل : إن هذا للإشعار بأن الإمهال بمحض التقدير الإلهي وذاك للإشارة ~~إلى أن الإستدراج بتوسط المدبرات ليس بشيء لمكان لاتحسبن الذين كفروا أنما ~~نملي لهم خير لأنفسهم إن كيدي متين # 381 # - تقرير للوعيد وتأكيد له والمتين من المتانة بمعنى الشدة والقوة ومنه ~~المتن للظهر أو اللحم الغليظ في جانبي الصلب وفسر ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما الكيد بالمكر وفسره بعضهم بالإستدراج والإملاء مع نتيجتهما وتسميته ms03511 ~~كيدا لما أن ظاهره لطف وباطنه قهر وبعضهم بنفس الأخذ فقط فتسميته حينئذ ~~بذلك قيل : لكون مقدماته كذلك وقيل : لنزوله بهم من حيث لا يشعرون وإيا ما ~~كان فالمعنى إن كيدي قوي لا يدافع بقوة ولا بحيلة والآية حجة لأهل السنة في ~~مسألة القضاء والقدر وادعى بعض المفسرين أنها نزلت في المستهزئين من قريش ~~أمهلهم الله تعالى ثم أخذهم في يوم بدر ثم إنه سبحانه وتعالى لما بالغ في ~~تهديد الملحدين المعرضين الغافلين عن آياته والإيمان برسوله عليه الصلاة ~~والسلام عقب ذلك على ما قيل بالجواب عن شبهتهم وإنكار عدم تفكرهم فقال عز ~~من قائل : أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة فالهمزة للإنكار والتوبيخ ~~والواو للعطف على مقدر يستدعيه السياق والسباق والخلاف في مثل هذا التركيب ~~مشهور وقد تقدمت الإشارة إليه # وما قال أبو البقاء : تحتمل أن تكون إستفهامية إنكارية في محل الرفع ~~بالإبتداء والخبر بصاحبهم وأن تكون نافية إسمها جنة وخبرها بصاحبهم وجوز أن ~~تكون موصولة وفيه بعد والجنة مصدر كالجلسة بمعنى الجنون وليس المراد به ~~الجن كما في قوله تعالى : من الجنة والناس لأنه يحتاج إلى تقدير مضاف أي مس ~~جنة أو تخبطها والتنكير للتقليل والتحقير والتفكر التأمل وأعمال الخاطر في ~~الأمر وهو من أفعال القلوب فحكمه حكمها في أمر التعليق ومحل الجملة على ~~الوجهين النصب على نزع الخافض ومحل الموصول نصب على ذلك في الوجه الأخير أي ~~أكذبوا ولم يتفكروا في أي شيء من جنون ما كائن بصاحبهم الذي هو أعظم ~~الهادين للحق وعليه أنزلت الآيات أو في أنه ليس بصاحبهم من جنة حتى يؤديهم ~~التفكر في ذلك إلى الوقوف PageV09P127 ### || CHECK [آية 185] # على صدقه وصحة نبوته فيؤمنوا به وبما أنزل عليه من الأيات أو في الذي ~~بصاحبهم من جنة بزعمهم ليعلموا أن ذلك ليس من الجنة في شيء فيؤمنواواختار ~~الطبرسي أن الكلام قد تم عند قوله تعالى : أولم يتفكروا أي أكذبوا ولم ~~يتفكروا في أقواله وأفعاله أو أولم يفعلوا التفكر ثم ابتدىء فقيل : أي شيء ~~بصاحبهم ms03512 من جنة ما على طريقة الإنكار والتعجيب والتبكيت أو قيل : ليس ~~بصاحبهم شيء منها والمراد بصاحبهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والتعبير عنه عليه الصلاة والسلام بذلك لتأكيد النكير وتشديده لأن الصحبة ~~مما يطلعهم على نزاهته صلى الله تعالى عليه وسلم عن شائبة مما ذكر والتعرض ~~لنفي الجنون عنه عليه الصلاة والسلام مع وضوح إستحالة ثبوته له لما أن ~~المتكلم بما هو خارق لا يصدر إلا عمن به مس من الجنة كيفما اتفق من غير أن ~~يكون له أصل أو عمن له تأييدا إلهي يخبر به عن الغيوب وإذ ليس به عليه ~~الصلاة والسلام شيء من الأول تعين الثاني وأخرج ابن جرير وغيره عن قتادة ~~قال : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم قام على الصفا فدعا ~~قريشا فخذا فخذا يا بني فلان يحذرهم بأس الله تعالى ووقائعه إلى الصباح حتى ~~قال قائلهم : إن صاحبكم هذا لمجنون بات يهوت حتى أصبح فأنزل الله تعالى ~~الآية وعليه فالتصريح بنفي الجنون للرد على عظيمتهم الشنعاء عند من له أدنى ~~عقل والعبير بصاحبهم وارد على مشاكلة كلامهم مع ما فيه من النكتة السالفة ~~وذكر بعضهم في سبب النزول أنهم كانوا إذا رأوا ما يعرض له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من برحاء الوحي قالوا : جن فنزلت إن هو إلا نذير مبين # 481 # - تقرير لما قبله وتكذيب لهم فيما يزعمونه حيث تبين فيه حقيقة حاله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أي ما هو عليه الصلاة والسلام إلا مبالغ في الإنذار ~~مظهر له غاية الإظهار ثم لما كان أمر النبوة مفرعا على التوحيد ذكر سبحانه ~~ما يدل عليه فقال جل شأنه : أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض فهو مسوق ~~للإنكار والتوبيخ بإخلافهم بالتأمل بالآيات التكوينية إثر ما نعى عليهم ما ~~نعى والهمزة هنا كالهمزة فيما قبل والواو للعطف على مقدر كما تقدم أو على ~~الجملة المنفية بلم والملكوت الملك العظيم أي أكذبوا أولم يتفكروا فيما ~~ذكروا ولم ينظروا نظرا ms03513 تأمل وإستدلال فيما يدل على كمال قدرة الصانع ووحدة ~~المبدع وعظيم شأن المالك ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه ذاك الرسول الكريم ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وكأن التعبير بالنظر هنا دون التفكر الذي عبر به ~~فيما قبل للإشارة إلى أن الدليل هنا أوضح منه فيما تقدم وقوله سبحانه ~~وتعالى : وما خلق الله من شيء يحتمل أن يكون عطفا على ملكوت وتخصيصه ~~بالسموات والأرض لكمال ظهور عظم الملك فيهما وأن يكون عطفا على المضاف هو ~~إليه فيكون منسحبا على الجميع والتعميم لإشتراك الكل في عظم الملك في ~~الحقيقة ومن شيء بيان لما وفي ذلك تنبيه على أن الدلالة على التوحيد غير ~~مقصورة على السموات والأرض بل كل ذرة من ذرات العالم دليل على توحيده : وفي ~~كل شيء له آية تدل على أنه واحد وهذا أمر متفق عليه عند العقلاء نعم منهم ~~من جعل وجه الدلالة الحدوث وهو الذي عليه معظم المتكلمين ومنهم من جعل ~~وجهها الإمكان وهو الذي عليه الفلاسفة واختاره بعض المتكلمين ورجح الأول ~~قطب عصره الشيخ خالد المجددي قدس سره في تعليقاته على حواشي عبدالحكيم على ~~الخيالي فارجع إليها وقوله تعالى : PageV09P128 ### || CHECK [آية 186] # وأن عسى أن يكون قد إقترب أجلهم عطف على ملكوت فهو معمول لينظروا لكن لا ~~يعتبر فيه بالنظر إليه أنه للإستدلال بناء على ما قالوا : إن قيد المعطوف ~~عليه لا يلزم ملاحظته في المعطوف وقد تقدم الكلام في ذلك وأن مخففة من ~~الثقيلة واسمها ضمير الشأن وخبرها عسى مع فاعلها الذي هو أن يكون وخبر ضمير ~~الشأن لا يشترط فيه الخبرية ولا يحتاج إلى التأويل كما نص عليه المحققون ~~فلا معنى للمناقشة في ذلك واسم يكون أيضا ضمير الشأن والخبر قد إقترب أجلهم ~~ولم يجعلوا هذا من باب التنازع لأن تنازع كان وخبرها مما لم يعهد لا لأن ~~ذلك خلاف الأصل لما فيه من الإضمار قبل الذكر لأن ذلك لازم على جعل الإسم ~~ضمير الشأن ولا ضير في كل وأمر التكرار فيما ذكرنا سهل فلا ms03514 يرتكب له خلاف ~~المعهود خلافا للقطب الرازي وجوز أبو البقاء أن تكون مصدرية وتعقب بأنها لا ~~توصل إلا بالفعل المتصرف وعسى ليست كذلك والمعنى أو لم ينظروا في إقتراب ~~آجالهم وتوقع حلولها فيسارعوا إلى طلب الحق والتوجه إلى ما ينجيهم قبل ~~معافصة الموت ومفاجأته ونزول العذاب فالمراد بأجلهم أجل موتهم وجوز أن يكون ~~عبارة عن الساعة والإضافة إلى ضميرهم لملابستهم لها من جهة إنكارهم إياها ~~وبحثهم عنها وقوله جل وعلا : فبأي حديث بعده يؤمنون # 581 # - قطع لإحتمال إيمانهم رأسا ونفي له بالكلية بعد إلزام الحجة والإرشاد ~~إلى النظر والباء متعلقة بيؤمنون وضمير بعده للقرآن على ما ذهب إليه غالب ~~المفسرين وهو معلوم من السياق والحديث بمعنى الكلام فلا دليل في الآية لمن ~~يزعم حدوث القرآن وقيل : ولئن سلمنا كونه دليلا يراد من القرآن الألفاظ وهي ~~محدثة على المشهور والمعنى إذا لم يؤمنوا بالقرآن وهو النهاية في البيان ~~فبأي كلام يؤمنون بعده وقيل : الضمير للآيات على حذف المضاف المفهوم من ~~كذبوا والتذكير بإعتبار كونها قرآنا أو بتأويلها بالمذكور أو إجراء الضمير ~~مجرى اسم الإشارة # والمعنى أكذبوا بالآيات ولم يتفكروا فيما يوجب تصديقها من أحواله عليه ~~الصلاة والسلام وأحوال المصنوعات فبأي حديث يؤمنون وفيه بعد وقيل : إنه ~~يعود على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بتقدير مضاف أيضا أي بعد حديثه ~~يؤمنون وهو أصدق الناس وقيل : المراد بعد هذا الحديث وقيل : بعد الأجل أي ~~كيف يؤمنون بعد إنقضاء أجلهم وجعل الزمخشري ذلك مرتبطا بقوله تعالى : وأن ~~عسى الخ إرتباط التسبب عنه والضمير للقرآن كأنه قيل : لعل أجلهم قد إقترب ~~فما بالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن قبل الموت وماذا ينظرون بعد وضوح ~~الحق وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا وتقدير ما قدر عند صاحب الكشف ليس ~~لأنه لابد من تقديره ليستقيم الكلام بل للتنبيه على معنى الإستبطاء الذي في ~~ضمن أي وأنه ليس بعد هذا البيان الواضح أمر ينتظر وقوله عز شأنه : من يضلل ~~الله فلا هادي له إتئناف مقرر لما قبله ms03515 مبني على الطبع على قلوبهم والمراد ~~إستمرار النفي لا نفي الإستمرار وقوله سبحانه وتعالى : ويذرهم في طغيانهم ~~بالياء والرفع على الإستئناف أي وهو يذرهم وقرأ غير واحد بنون العظمة على ~~طريقة الإلتفات أي ونحن نذرهم وقرأ حمزة والكسائي بالياء والجزم عطفا على ~~محل الجملة الإسمية الواقعة جواب الشرط كأنه قيل : من يضلل الله لا يهده ~~أحد ويذرهم ويحتمل أن يكون ذلك تسكينا للتخفيف كما قريء يشعركم وينصركم وقد ~~روى الجزم مع النون عن PageV09P129 ~~نافع وأبي عمرو في الشواذ وتخريجه على أحد الإحتمالين وقوله تبارك وتعالى ~~: يعمهون # 681 # - حال من مفعول يذرهم والعمه التردد في الضلال والتحير أو أن لا يعرف حجة ~~وإفراد الضمير في حيز النفي رعاية للفظ من وجمعه في حيز الإثبات رعاية ~~لمعناها للتنصيص على شمول النفي والإثبات للكل كما قيل هذا # ومن باب الإشارة في الآيات واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ ~~منها إشارة إلى أن من أبتلي بالحور بعد الكور بأن سلك حتى ظهر له ما ظهر ثم ~~رجع من الطريق لسوء إستعداده وغلبة الشقاوة والعياذ بالله تعالى عليه وفي ~~التعبير بانسلخ ما لا يخفى ولو شئنا لرفعناه بها إلى حظيرة القدس ولكنه ~~أخلد إلى الأرض أي مال إلى أرض الطبيعة السفلية واتبع هواه في إيثار السوي ~~فمثله كمثل الكلب في أخس أحواله إن تحمل عليه بالزجر يلهث يدلع لسانه مع ~~التنفس الشديد أو تتركه يلهث أيضا والمراد أنه يلهث دائما وكأنه إشارة إلى ~~أن هذا المنسلخ لا يزال يطلق لسانه في أهل الكمال سواء زجر عن ذلك أو لم ~~يزجر ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس وهم مظاهر القهر لهم قلوب لا ~~يفقهون بها الأسرار ولهم أعين لا يبصرون بها الحجج الكونية ولهم آذان لا ~~يسمعون بها الآيات التنزيلية فهم صم بكم عمي أولئك كالأنعام ليس لهم هم إلا ~~الأكل والشرب بل هم أضل منها لأنهم لا ينزجرون إذا زجروا ولا يهتدون إذا أرشدوا # ومما يستبعد من طريق العقل ما نقله الإمام الشعراني ms03516 عن شيخه عليالخواص ~~قدس سره أن البهائم مكلفون محتجا بقوله تعالى : وما من دابة في الأرض ولا ~~طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم مع قوله تعالى : وإن من أمة إلا خلا ~~فيها نذير وبما ورد عنه صلى الله تعالى عليه وسلم إنه ليؤخذ للشاة الجماء ~~من الشاة القرناء وهذا وإن كان في الشاة لكن لا قائل بالفرق ونقل عنه القول ~~بأن كل ما في الوجود من حيوان ونبات وجماد حي دراك ثم قال : فقلت له فهل ~~تشبيه الحق تعالى من ضل من عباده بالأنعام بيان لنقص الأنعام عن الإنسان أم ~~لكمالهما في العلم بالله تعالى فقال رضي الله تعالى عنه : لا أعلم ولكني ~~سمعت بعضهم يقول : ليس تشبيههم بالأنعام نقصا وإنما هو لبيان كمال مرتبتها ~~في العلم بالله عز وجل حتى حارت فيه فالتشبيه في الحقيقة واقع في الحيرة لا ~~في المحار فيه فلا أشد حيرة من العلماء بالله تعالى فأعلى ما يصل إليه ~~العلماء في العلم بربهم سبحانه وتعالى مبتدأ البهائم الذي لم تنتقل عن أصله ~~وإن كانت منتقلة في شؤونه بتنقل الشؤون الإلهية لأنها لا تثبت على حال ~~ولذلك كان من وصفهم سبحانه وتعالى من هؤلاء القوم أضل سبيلا من الأنعام ~~لأنهم يريدون الخروج من الحيرة من طريق فكرهم ونظرهم ولا يمكن لهم ذلك ~~والبهائم علمت ذلك ووقفت عنده ولم تطلب الخروج عنه لشدة علمها بالله تعالى ~~ذكر أنها ما سميت بهائم إلا لأن أمرها قد أبهم على غالب الخلق فلم يعرفوه ~~كما عرفه أهل الكشف إنتهى # وهو كلام يورث المؤمن به حسدا للبهائم نفعنا الله تعالى بها وأعاذنا من ~~الحسد ولله الأسماء الحسنى التي يدبر كل أمر باسم منها فادعوه بها حسب ~~المراتب وأعلاها الدعاء بلسان الفعل وهو التحلي بمعانيها بقدر ما يتصور في ~~حق العبد وذلك حظ المقربين منها وذكر حجة الإسلام العزالي قدس سره أن ~~حظوظهم من معاني أسمائه تعالى ثلاثة الأول معرفتها على سبيل المكاشفة ~~والمشاهدة حتى يتضح لهم حقائقها بالبرهان الذي لا يجوز ms03517 فيه الخطأ وينكشف ~~لهم إتصاف الله تعالى بها إنكشافا يجري في الوضوح والبيان مجرى اليقين ~~الحاصل للإنسان بصفاته الباطنة التي يدركها بمشاهدة باطنه لا بإحساس ظاهره ~~وكم بين هذا وبين الإعتقاد المأخوذ من الآباء والمعلمين PageV09P130 ~~تقليدا والتصميم عليه وإن كان مقرونا بأدلة جدلية كلامية # الثاني إستعظامهم ما يكشف لهم من صفات الجلال والكمال على وجه ينبعث منه ~~شوقهم إلى الإتصاف بما يمكنهم من تلك الصفات ليقربوا بها من الحق قربا ~~بالصفة لا بالمكان فيأخذوا من الإتصاف بها شبها بالملائكة المقربين عند ~~الله تعالى والخلو من هذا الشوق لا يكون إلا لأحد أمرين إما لضعف المعرفة ~~وإما لكون القلب ممتلئا بشوق آخر مستغرقا به والثالث السعي في إكتساب ~~الممكن من تلك الصفات والتخلق بها والتحلي بمحاسنها وبذلك يصير العبد ~~ربانيا رفيقا للملأ الأعلى من الملائكة شبيها بهم وحينئذ لا يؤثر القرب ~~والبعد في إدراكه بل لا يقتصر إدراكه على ما يتصور فيه ذلك ويكون مقدسا عن ~~الشهوة والغضب فلا تكون أفعاله بمقتضا بل الداعي إليها حينئذ طلب التقرب ~~إلى الله تعالى ولا يلزم من هذا إثبات المماثلة بين الله سبحانه وتعالى ~~وبين العبد وقد قال جل وعلا : ليس كمثله شيء لأن المماثلة هي المشاركة في ~~النوع والماهية لا مطلق المشاركة فالفرس الكيس وإن كان بالغا في الكياسة ما ~~بلغ لا يكون مماثلا للإنسان لمخالفته له بالنوع وإن شابهه بالكياسة التي هي ~~عارضة خارجة عن المقومات للإنسانية وأنت تعلم بأدنى إلتفات أنه لا يتصور ~~الشركة بين الله تعالى الحي العليم المريد القادر المتكلم السميع البصير ~~وبين العبد المتصف بالحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر إلا في ~~إطلاق الإسم لا غير والكلام في خبر لازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل الخ ~~يستدعي الخوض في بحر لا ساحل له فخذ ما أتيناك وذر الذين يلحدون في أسمائه ~~يطلبون معانيها من غيره سبحانه وتعالى ويضيفونها إليه وهؤلاء مما ذرأهم ~~سبحانه وتعالى لجهنم سيجزون ما كانوا يعملون من الإلحاد وممن خلقنا أمة ~~يهدون بالحق وبه يعدلون وهم ms03518 المرشدون الكاملون والذين كذبوا بآياتنا ~~كالمنكرين على هؤلاء الأمة سنستدرجهم من حيث لا يعلمون أنا سنستدرجهم وأملي ~~لهم أمهلهم إن كيدي أخذي متين شديد وقد جرت عادة الله تعالى في المنكرين ~~على أوليائه أن يأخذهم أشد أخذ وقد شاهدنا ذلك كثيرا نعوذ بالله تعالى من ~~مكره أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء وهي الآيات ~~التكوينية وقد تقدم معنى الملكوت وهو في مصطلح الصوفية قدس الله تعالى ~~أسرارهم عبارة عن عالم الغيب المختص بالأرواح والنفوس وفسروا الملك بعالم ~~الشهادة من المحسوسات الطبيعية كالعرش والكرسي وغيرهما وكل جسم يتركب من ~~الإستقصاآت من يضلل الله فلا هادي له إذ لا هادي سواه سبحانه : إلى الماء ~~يسعى من يغص بلقمة إلى أين يسعى من يغص بماء ويذرهم في طغيانهم يعمهون ~~يترددون لأن إستعدادهم يقتضي ذلك والله تعالى الموفق ثم لما تقدم ذكر ~~إقتراب أجلهم عقبه سبحانه بذكر سؤالهم عن الساعة فقال تعالى : يسئلونك عن ~~الساعة وقيل هو إستئناف مسوق لبيان بعض طغيانهم وضلالهم والساعة في الأصل ~~إسم لمقدار قليل من الزمان غير معين وهي عند المنجمين جزء من أربعة وعشرين ~~جزءا من الليل والنهار وتنقسم إلى معوجة ومستوية وتطلق في عرف الشرع على ~~يوم موت الخلق وعلى يوم قيام الناس لرب العالمين وفسروها بيوم القيامة ولعل ~~المراد منه أحد ذينك اليومين وإن كان المشهور فيه اليوم الآخر والظاهر أن ~~المئول عنه اليوم الأول وإليه ذهب الزجاج والساعة في ذلك من الأسماء ~~الغالبة ووجه إطلاقها عليه وكذا على وقت القيام ظاهر PageV09P131 ~~إن أريد زمان الموت أو زمان القيام بدون ملاحظة الإمتداد لظهور أنه قدر ~~يسير في نفسه وإن أريد الزمان الممتد فإطلاقها عليه إما لمجيئه بغتة كما ~~قيل أو لأنه يدهش من يأتيهم فيقل عندهم أو يقلل ما قبله أو لأنه على طوله ~~قدر يسير عند الله تعالى أو لسرعة حسابه وجوز أن يكون تسميته بذلك من باب ~~التسمية بالضد تمليحا كما يسمى الأسود كافورا والسائل عن ذلك أناس ms03519 من ~~اليهود فقد أخرج ابن إسحق وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال ~~: حمل بن أبي قشير وسمول بن زيد لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا كما تقول فإنا نعلم متى هي وكان ذلك إمتحانا ~~منهم مع علمهم أنه تعالى فد إستأثر بعلمها فأنزل الله تعالى الآية وذهب بعض ~~إلى أن السائل قريش فقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة أن قريشا ~~قالوا : يا محمد أسر إلينا متى الساعة لما بيننا وبينك من القرابة فنزلت ~~وقوله سبحانه : أيان مرساها بفتح همزة أيان وقرأ السلمي بكسرها وهو لغة ~~فيها وهي ظرف زمان متضمن لمعنى الإستفهام ويليها المبتدأ أو الفعل المضارع ~~دون الماضي بخلاف متى حيث يليها كلاهما والتحقيق أنها بسيطة مرتجلة وقيل : ~~إشتقاقها من أي وهي فعلان منه لأن معناه أي وقت وأي فعل وأي من أويت بمعنى ~~رجعت لأن باب طويت وشويت أضعاف باب حييت ووعيت ولقربه منه معنى لأن البعض ~~آو إلى الكل ومستند إليه وأصله على هذا أوى فقلبت الواو ياء وأدغمت في ~~الياء فصار أيا وإنما لم تجعل أيان فعلا لا من أين لأنها ظرف زمان وأين ظرف ~~مكان ومن الناس من زعم أن أصلها أي أو إن أو أي آن وليس بشيء # وتعقب في الكشف حديث الإشتقاق من أي بأنه مخالف لما ذكره الزمخشري في ~~سورة النمل ولو سمي به لكان فعالا من آن يئين ولا تصرف ثم قال : والوجه ما ~~ذكره هناك لأن الإشتقاق في غير المتصرفة لا وجه له ثم إنه ليس إشتقاقه من ~~أي أولى من إشتقاقه من الأين بمعنى الحينونة لأن أيان زمان وكأنه غره ~~الإستفهام وليس بشيء لأنه بالتضمين كما في متى ونحوه وكذلك إشتقاق أي من ~~أويت لا وجه له إلا أن الأظهر أنه يجوز الصرف وعدمه كما في حمار قبان اه # وأجيب بأن ماذكر أمر قدوره للإمتحان وليعلم حكمها إذا سمي بها فلا ينافي ~~ما ذكره الزمخشري ms03520 وكذا لا ينافي لتحقيق فتأمل وأيا ما كان فهي في محل الرفع ~~على أنها خبر مقدم ومرساها مبتدأ مؤخر وهو مصدر ميمي من أرساه إذا أثبته ~~وأقره أي متى إثباتها وتقريرها ولا يكاد يستعمل الإرساء إلا في الشيء ~~الثقيل كما في قوله تعالى : والجبال أرساها ومنه مرساة السفن ونسبته هنا ~~إلى الساعة بإعتبار تشبيه المعاني بالأجسام # وجوز بعضهم أن يكون اسم زمان ولا يرد عليه أنه يلزم أن يكون للزمان زمان ~~وفي جوازه خلاف الفلاسفة لأنه يؤول بمتى وقوع ذلك والجملة قيل في محل النصب ~~على المفعولية به لقول محذوف وقع حالا من ضمير يسألونك أي يسألونك قائلين ~~أيان مرساها وقيل في محل الجر على البدلية عن الساعة # والتحقيق عند بعض جلة المحققين أن محلها النصب بنزع الخافض لأنها بدل من ~~الجار والمجرور لا من المجرور فقط وفي تعليق السؤال بنفس الساعة أولا وبوقت ~~وقوعها ثانيا تنبيه على أن المقصد الأصلي من السؤال نفسها باعتبار حلولها ~~في وقتها المعين باعتبار كونه محلا لها وما في الجواب أعني قوله سبحانه : ~~قل إنما علمها عند ربي مخرج على ذلك أيضا أي إن علمها بالإعتبار المذكور ~~عنده سبحانه لا غير فلا حاجة PageV09P132 ### || CHECK [آية 188] # إلى أن يقال : إنما علم وقت إرسائها عنده عز وجل وبعضهم حيث غفل عن ~~النكتة المشار إليها حمل النظم الجليل على حذف المضاف وإليه يشير كلام أبي ~~البقاء ومعنى كون ذلك عنده عز وجل خاصة أنه استأثر به حيث لم يخبر أحدا به ~~من ملك مقرب أو نبي مرسل والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قيل للإيذان بأن توفيقه عليه الصلاة والسلام للجواب ~~على الوجه المذكور من باب التربية والإرشاد وهو أولى مما سنشير إليه إن شاء ~~الله تعالى وقوله سبحانه : لايجليها لوقتها إلا هو بيان لإستمرار خفائها ~~إلى حين قيامها وإقناط كلي عن إظهار أمرها بطريق الإخبار والتجلية الكشف ~~والإظهار واللام لام التوقيت واختلف فيها فقيل هي بمعنى في وقال ابن جني ms03521 : ~~بمعنى عند وقال الرضي : هي اللام المفيدة للإختصاص وهو على ثلاثة أضرب إما ~~أن يختص الفعل بالزمان لوقوعه فيه ككتبت لغرة كذا أو لوقوعه بعده نحو لخمس ~~خلون أو قبله نحو الليلة بقيت وع الإطلاق يكون الإختصاص لوقوعه فيه وإلا ~~فحسب القرينة وفسرها هنا غير واحد بفي # والمعنى لا يكشف عنها ولا يظهر للناس أمرها الذي تسألون عنه إلا الرب ~~سبحانه بالذات من غير أن يشعر به أحد من المخلوقين فيتوسط في إظهاره لهم ~~لكن لا بأن لا يخبرهم بوقتها كما هو المسئول بل بأن يقيمها فيعلموها على ~~أتم وجه والجار والمجرور متعلق بالتجلية وهو قيد لها بعد ورود الإستثناء ~~كأنه قيل : لا يجليها إلا هو في وقتها إلا أنه قدم للتنبيه من أول الأمر ~~على أن تجليها ليس بطريق الإخبار بوقتها بل بإظهار عينها في وقتها الذي ~~يسألون عنه وقوله تعالى : ثقلت في السموات والأرض إستئناف كما قبله مقرر ~~لما سبق والمراد كبرت وعظمت على أهلهما حيث لم يعلموا وقت وقوعها وعن السدي ~~أن من خفي عليه علم شيء كان ثقيلا عليه وعن قتادة أن المعنى عظمت على أهل ~~السموات والأرض حيث يشفقون منها ويخافون شدائدها وفي رواية أخرى عنه أن ~~المراد ثقل علمها عليهم فلا يعلمونها ويرجع إلى ما ذكر أولا وقيل : المعنى ~~ثقلت عند الوقوع على نفس السموات حتى إنشقت وانتثرت نجومها وكورت شمسها ~~وعلى نفس الأرض حتى سيرت جبالها وسجرت بحارها وكان ما كان فيها وإلى ذلك ~~يشير ما روي عن ابن جريج وعليه فلا يحتاج إلى تقدير مضاف وكلمة على سائر ~~الأوجه إستعارة منبهة على تمكن الفعل كما لا يخفى لا تأتيكم إلا بغتة أي ~~إلا فجأة على حين غفلة أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لتقومن الساعة وقد نشر رجلان ~~ثوبهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد إنصرف الرجل بلبن ~~لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ms03522 ولتقومن الساعة ~~وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها يسئلونك كأنك حفي عنها أي عالم بها كما ~~قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيما أخرجه عنه ابن المنذر وغيره فحفي ~~فعيل من حفي عن الشيء إذا بحث عن تعرف حاله وذكر بعضهم أن الحفاوة في الأصل ~~الإستقصاء في الأمر للإعتناء به قال الأعشى : فإن تسألوا عني فيارب سائل ~~حفي عن الأعشى به حيث أصعدا ومنه أحفاء الشارب وتطلق أيضا على البر واللطف ~~كما قال تعالى : إنه كان حفيا والمعنى المراد هنا متفرع على المعنى الأول ~~لأن من بحث عن شيء وسأل منه إستحكم علمه به فأريد به لازم معناه مجازا أو كناية PageV09P133 ~~وعدى الوصف بعن إعتبارا لأصل معناه وهو السؤال والبحث وقيل : لأنه ضمن ~~معنى الكشف ولولا ذلك لعدى بالباء وجوز أبو البقاء أن تكون عن بمعنى الباء ~~وروي عن الحبر وابن مسعود أنهما قرآبها # والجملة التشبيهية في محل نصصب على أنها حال من مفعول يسألونك أي مشبها ~~حالك عندهم بحال من هو حفي وقيل : إن عنها متعلق بيسألونك والجملة ~~التشبيهية معترضة وصلة حفي أي بها أو بهم بناء على ما قيل إن حفي من ~~الحفاوة بمعنى الشفقة فإن قريشا قالوا له عليه الصلاة والسلام : إن بيننا ~~وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة وروى ذلك عن قتادة وترجمان القرآن أيضا ~~والمعنى عليه أنهم يظنون أن عندك علمها لكن تكتمه فلشفقتك عليهم طلبوا منك ~~أن تخصهم به وتعلق عن على هذا الوجه بمحذوف كتخبرهم وتكشف لهم عنها بعيد ~~وقيل : هو من حفي بالشيء إذا فرح به وروي ذلك عن مجاهد والضحاك وغيرهما ~~والمعنى كأنك فرح بالسؤال عنها تحبه وعن على هذا متعلقة بحفي كما قيل : ~~لتضمنه معنى السؤال والكلام على ما قال شيخ الإسلام إستئناف مسوق لبيان ~~خطئهم في توجيه السؤال إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بناء على ~~زعمهم أنه عليه الصلاة والسلام عالم بالمسئول عنه أو أن العلم بذلك من ~~مقتضيات الرسالة إثر بيان خطئهم في ms03523 أصل السؤال بإعلام بيان المسئول عنه وفي ~~الإنتصاف في توجيه تكرير يسألونك أن المعهود في أمثال ذلك أن الكلام إذا ~~بني على مقصد وعرض في أثنائه عارض فأريد الرجوع لتتمة المقصد الأول وقد بعد ~~عهده طرى ذكره لتتصل النهاية بالبداية وهنا لما ابتدأ الكلام بقوله سبحانه ~~: يسألونك عن الساعة أيان مرساها ثم اعترض ذكر الجواب بقل إلى بغتة أريد ~~تتمة سؤالهم عنها بوجه الإنكار عليهم وهو المضمن في قوله سبحانه : كأنك حفي ~~عنها وهو شديد التعلق بالسؤال وقد بعد عهده فطرى ذكره ليليه تمامه ولا تراه ~~أبدا يطري إلا بنوع من الإجمال ومن ثم لم يذكر المسئول عنه وهو الساعة ~~إكتفاء بما تقدم ثم لما كرر جل وعلا السؤال لهذه الفائدة كرر الجواب أيضا ~~مجملا فقال عز من قائل : قل إنما علمها عند الله ومنه يعلم وجه ذكر الإسم ~~الجليل هنا وذكر المحقق الأول أنه عليه الصلاة والسلام أمر بإعادة الجواب ~~الأول تأكيدا للحكم وتقريرا له وإشعارا بعلته على الطريقة البرهانية بإيراد ~~اسم الذات المنبيء عن استتباعها لصفات الكمال التي من جملتها العلم وتمهيدا ~~للتعريض بجهلهم بقوله تعالى : ولكن أكثر الناس لا يعلمون # 781 # - وزعم الجبائي أن السؤال الأول كان عن وقت قيام الساعة وهذا السؤال كان ~~عن كيفيتها وتفصيل ما فيها من الشدائد والأحوال قيل : ولذلك خص جوابه باسم ~~الذات إذ هو أعظم الأسماء مهابة وإلى ذلك ذهب النيسابوري ونقل عن الإمام ~~وغيره ولا أرى لهم مسندا في ذلك ومفعول العلم على ما يشير إليه كلام بعضهم ~~محذوف أي لا يعلمون ما ذكر من إختصاص علمها به تعالى فبعضهم ينكرها رأسا ~~فلا يسأل عنها إلا متلاعبا وبعضهم يعلم أنها واقعة البتة ويزعم أنك واقف ~~على وقت وقوعها فيسأل جهلا وبعضهم يزعم أن العلم بذلك من مقتضيات الرسالة ~~فيتخذ السؤال ذريعة إلى القدح فيها والواقف على جلية الحال ويسأل إمتحانا ~~ملحق بالجاهلين لعدم عمله بعلمه هذا وإنما أخفى سبحانه أمر الساعة لإقتضاء ~~الحكمة التشريعية ذلك فإنه أدعى إلى الطاعة وأزجر ms03524 عن المعصية كما أن إخفاء ~~الأجل الخاص للإنسان كذلك ولو قيل بأن الحكمة التكوينية تقتضي ذلك أيضا لم ~~يبعد وظاهر الآيات أنه عليه الصلاة والسلام لم يعلم وقت قيامه نعم علم عليه ~~الصلاة والسلام قربها على الإجمال وأخبر صلى الله تعالى عليه وسلم به فقد ~~أخرج الترمذي وصححه PageV09P134 ~~عن أنس مرفوعا بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى وفي ~~الصحيحين عن ابن عمر مرفوعا أيضا إنما أجلكم فيمن مضى قبلكم من الأمم من ~~صلاة العصر إلى غروب الشمس وجاء في غير ما أثر أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة ~~وأنه عليه الصلاة والسلام بعث في أواخر الألف السادسة ومعظم الملة في الألف ~~السابعة # وأخرج جلال السيوطي عدة أحاديث في أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة وذكر أن ~~مدة هذه الأمة تزيد على ألف سنة ولا تبلغ الزيادة عليها خمسمائة سنة واستدل ~~على ذلك بأخبار وآثار ذكرها في رسالته المسماةبالكشف عن مجاوزلا هذه الأمة ~~الألف وسمى بعضهم لذلك هذه الألف الثانية بالمخضرمة لأن نصفها دنيا ونصفها ~~الآخر أخرى وإذا لم يظهر المهدي على رأس المائة التي نحن فيها ينهدم جميع ~~ما بناه كما لا يخفى على من راجعه وكأني بك تراه منهدما ونقل السفاريني عن ~~الفلاسفة أنهم زعموا أن تدبير العلم الذي نحن فيه للسنبلة فإذا تم دورها ~~وقع الفساد والدثور في العالم فإذا عاد الأمر إلى الميزان تجتمع المواد ~~ويقدر النشور عودا وقال البكري : إن سلطان الحمل عندهم إثنا عشر ألف سنة ~~وسلطان الثور دونه بألف وهكذا ينقص ألف ألف إلى الحوت فيكون سلطانه ألف سنة ~~ومجموع ذلك ثمانية وسبعون ألف سنة فإذا كملت إنقضى عالم الكون والفساد ونقل ~~ذلك عن هرمس وادعى أنه قال : إنه لم يكن في حكم الحمل والثور والجوزاء على ~~الأرض حيوان فلما كان حكم السرطان تكونت دواب الماء وهو أم الأرض ولما كان ~~حكم الأسد تكونت الدواب ذوات الأربع ولما كان حكم السنبلة تولد الإنسانان ~~الأولان آدم نوس وحوا نوس وزعم بعضهم أن مدة العالم ms03525 مقدار قطع الكواكب ~~الثابتة لدرج الفلك والكوكب منها يقطع البرج بزعمه في ثلاثة آلاف سنة فذلك ~~ست وثلاثون ألف سنة إنتهى # ولا يخفى على من اطلع على كتب الإرصاد والزيجات أن الأدوار عندهم ثلاثة ~~أكبر وأوسط وأصغر ويسمونها التسييرات وهي على السوية في جميع البروج فالدور ~~الأكبر ما يكون في قطع كل درجة بمائة سنة والأوسط ما يكون فيه قطع كل درجة ~~بعشر سنين والأصغر ما يكون فيه قطع كل درجة سنة وعندهم دور أعظم ويسمونه ~~أيضا التسيير الأعظم وهو ما يكون فيه قطع كل درجة بألف سنة والتسيير اليوم ~~في الميزان وقد مضى منه أربع درجات وست وخمسون دقيقة وإحدى وثلاثون ثانية ~~وإثنتا عشرة ثالثة وإذا أعتبرت مدة ذلك من نقطة رأس الحمل إلى هنا بلغت ~~مائة ألف سنة وأربعا وثمانين ألف سنة وتسعمائة وثلاثا وأربعين سنة وأن مدة ~~حركة الثوابت على ما نقل عن بطليموس في كل برج ألفان ومائة وإثنتان وستون ~~سنة وثمانية أشهر وستة عشر يوما وتسع عشرة ساعة وإذا ضرب ذلك في إثني عشر ~~عدة البروج خرج مدة قطعها الفلك كله وهو أقل مما ذكره بكثير ولعل المراد ~~بدور البرج ما أريد بسلطانه من حكم تأثيره والتأثر العادي على ما يفهم من ~~بعض كتب القوم بحكم الأصالة للبرج وهو الذي يفيض على الكواكب النازل فيه ~~وكل ذلك ما لم ينزل الله تعالى به سلطانا والحق الذي لا ينبغي المحيص عنه ~~القول بحدوث العلم حدوثا زمانيا ولا يعلم أوله إلا الله تعالى وكذلك عمر ~~الدنيا وأول النشأة الإنسانية ومدة بقائها في هذا العالم وقدر زمان لبثها ~~في البرزخ كل ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى وجميع ما ورد في هذا الباب أمر ~~ظنية لا سند يعول عليه لأكثرها ووراء هذا أقول لأهل الصين وغيرهم هي أدهى ~~وأمر مما تقدم وبالجملة الباقي من عمر الدنيا عند من يقول بفنائها أقل قليل ~~بالنسبة إلى الماضي من ذلك والله تعالى أعلم بحقيقة ما هنالك قل لا أملك ~~لنفسي نفعا ms03526 ولا ضرا أي لا أملك لأجل نفسي جلب نفع ما ولا دفع ضرر ما PageV09P135 ### || CHECK [آية 189] # والجار والمجرور كما قال أبو البقاء إما متعلق بأملك أو بمحذوف وقع حالا ~~من نفعا والمراد لا أملك ذلك في وقت من الأوقات إلا ما شاء الله أي إلا وقت ~~مشيئته سبحانه بأن يمكنني من ذلك فإنني حينئذ أملكه بمشيئته فالإستثناء ~~متصل وفيه دليل كما قال الشيخ إبراهيم الكوراني على أن قدرة العبد مؤثرة ~~بإذن الله تعالى ومشيئته وقيل : الإستثناء منقطع أي لكن ما شاء الله تعالى ~~من ذلك كائن وفيه على هذا من إظهار العجز ما لا يخفى والكلام مسوق لإثبات ~~عجزه عن العلم بالساعة على أتم وجه وإعادة الأمر لإظهار العناية بشأن ~~الجواب والتنبيه على إستقلاله ومغايرته للأول ولو كنت أعلم الغيب أي الذي ~~من جملته ما بين الأشياء من المناسبات المصححة عادة للسببية والمسببية من ~~المباينات المستتبعة للمدافعة والممانعة لاستكثرت من الخير أي لحصلت كثيرا ~~من الخير الذي نيط بترتيب الأسباب ورفع الموانع وما مسني السوء أي السوء ~~الذي يمكن التفصي عنه بالتوقي عن موجباته والمدافعة بموانعه وإن كان منه ما ~~لا مدفع له وكأن عدم مس السوء من توابع إستكثار الخير في الجملة ولذا لم ~~يسلك في الجملة الثانية نحو مسلك الجملة الأولى والإستلزام في الشرطية لا ~~يلزم أن يكون عقليا وكليا بل يكفي أن يكون عاديا في البعض وقد حكم غير واحد ~~أنه في الآية من العادي وبذلك دفع الشهاب ما قيل : إن العلم بالشيء لا يلزم ~~منه القدرة عليه ومنشؤه الغفلة عن المراد # وحمل الخير والسوء على ما ذكر هو الذي ذهب إليه جلة المحققين وفسر بعض ~~الأول بالربح في التجارة والفوز بالخصيب والثاني بضد ذلك بناء على ما روي ~~عن الكلبي أن أهل مكة قالوا يا محمد ألا تخبرنا بالسعر الرخيص قبل أن يغلو ~~فنشتري فنربح وبالأرض التي تريد أن تجدب فنرتحل منها إلى ما قد أخصب فنزلت # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تفسير الأول ms03527 بالربح في التجارة ~~والثاني بالفقر وقيل : الأول الجواب عن السؤال والثاني التكذيب وقيل : ~~الأول الإشتغال بدعوة من سبقت له السعادة والثاني النصب الحاصل من دعوة من ~~حقت عليه كلمة العذاب # وقيل : ونسب إلى مجاهد وابن جريج المراد من الغيب الموت ومن الخير ~~الإكثار من الأعمال الصالحة ومن السوء ما لم يكن كذلك وقيل : غير ذلك والكل ~~كما ترى ومنها ما لا ينبغي أن يخرج عليه التنزيل وقدم ذكر الخير على ذكر ~~السوء لمناسبة ما قبل حيث قدم فيه النفع على ذكر الضر وسلك في ذكرهما هناك ~~كذلك مسلك الترقي على ما قيل : فإن دفع المضار أهم من جلب المنافع وذكر ~~النيسابوري أن أكثر ما جاء في القرآن إذ يؤتى بالضر والنفع معا تقديم لفظ ~~الضر على النفع وهو الأصل لأن العابد إنما يعبد معبوده خوفا من عقابه أولا ~~ثم يعبده طمعا في ثوابه ثانيا كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : يدعون ربهم ~~خوفا وطمعا وحيث تقدم النفع على الضر كان ذلك لسبق لفظ تضمن معنى نفع كما ~~في هذه السورة حيث تقدم آنفا لفظ الهداية على الضلال في قوله تعالى : من ~~يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل الخ وفي الرعد تقدم ذكر الطوع في قوله ~~سبحانه : طوعا وكرها وهو نفع وفي الفرقان تقدم العذب في قوله جل وعلا : هذا ~~عذب فرات وهو نفع وفي سبأ تقدم البسط في قوله تبارك اسمه : الله يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر وليقس على هذا غيره وابن جريج يفسر النفع هنا بالهدى والضر ~~بالضلال وبه تقوى نكتة التقديم التي اعتبرها هذا الفاضل فيما نحن فيه كما ~~لا يخفى # واستشكلت هذه الآية مع ما صح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أخبر ~~بالمغيبات الجمة وكان الأمر كما أخبر وعد PageV09P136 ~~ذلك من أعظم معجزاته عليه الصلاة والسلام واختلف في الجواب فقيل : المفهوم ~~من الآية نفي علمه عليه الصلاة والسلام إذ ذاك بالغيب المفيد لجلب المنافع ~~ودفع المضار التي لا علاقة بينها وبين الأحكام والشرائع وما يعلمه صلى ms03528 الله ~~تعالى عليه وسلم من الغيوب ليس من ذلك النوع وعدم العلم به مما لا يطعن في ~~منصبه الجليل عليه الصلاة والسلام # وقد أخرج مسلم عن أنس وعائشة رضي الله تعالى عنهما أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم مر بقوم يلقحون فقال : عليه الصلاة والسلام لو لم تفعلوا لصلح ~~فلم يفعلوا فخرج شيصا فمر بهم صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ما لقحتم ~~قالوا : قلت كذا وكذا قال : أنتم أعلم بأمر دنياكم وفي رواية أخرى له أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال حين ذكر له أنه صار شيصا : إن كان شيء من أمر ~~دنياكم فشأنكم وإن كان من أمر دينكم فإلي وقد عد عدم علمه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بأمر الدنيا كمالا في منصبه إذ الدنيا بأسرها لا شيء عند ربه # وقيل : المراد نفي إستمرار علمه عليه الصلاة والسلام الغيب ومجيء كان ~~للإستمرار شائع ويلاحظ الإستمرار أيضا في الإستكثار وعدم المس وقيل : ~~المراد بالغيب وقت قيام الساعة لأن السؤال عنه وهو عليه الصلاة والسلام لم ~~يعلمه ولم يخبر به أصلا وحينئذ يفسر الخير والسوء بما يلائم ذلك كتعليم ~~السائلين وعدم الطعن في أمر الرسالة من الكافرين وقيل : أل في الغيب ~~للإستغراق وهو صلى الله تعالى عليه وسلم لم يعلم كل غيب فإن من الغيب ما ~~تفرد به الله تعالى به كمعرفة كنه ذاته تبارك وتعالى وكمعرفة وقت قيام ~~الساعة على ما تدل عليه الآية # وفي لباب التأويل للخازن في الجواب عن ذلك أنه يحتمل أن يكون هذا القول ~~منه عليه الصلاة والسلام على سبيل التواضع والأدب والمعنى لا أعلم الغيب ~~إلا أن يطلعني الله تعالى عليه ويقدره لي ويحتمل أن يكون قال ذلك قبل أن ~~يطلعه الله تعالى على الغيب فلما أطلعه أخبر به أو يكون خرج هذا الكلام ~~مخرج الجواب عن سؤالهم ثم بعد ذلك أظهره الله تعالى على أشياء من المغيبات ~~ليكون ذلك معجزة له ودلالة على صحة نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم إنتهى ~~وفيه تأمل وكلام ms03529 بعض المحققين يشير إلى ترجيح الأول # ومعنى قوله سبحانه : إن أنا إلا نذير وبشير على ذلك ما أنا إلا عبد مرسل ~~للإنذار والبشارة وشأني حيازة ما يتعلق بهما من العلوم لا الوقوف على ~~الغيوب التي لا علاقة بينها وقد كشفت من أمر الساعة ما يتعلق به الإنذار من ~~مجيئها لا محالة وإقترابها وأما تعيين وقتها فليس مما يستدعيه الإنذار بل ~~هو مما يقدح فيه لما مر من إبهامه أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية وتقديم ~~النذير لأن المقام مقام إنذار لقوم يؤمنون أي يصدقون بما جئت به والجار إما ~~متعلق بالوصفين جميعا والمؤمنون ينتفعون بالإنذار كما ينتفعون بالتبشير ~~وإما متعلق بالأخير متعلق الأول محذوف أي نذير للكافرين وحذف ليطهر اللسان منهم # وأراد بعضهم من الكافرين المستمرين على الكفر ومن مقابلهم الذين يؤمنون ~~في أي وقت كان وحينئذ في الآية ترغيب للكفرة في إحداث الإيمان وتحذير عن ~~الإصرار على الكفر والطغيان هو الذي خلقكم إستئناف لبيان ما يقتضي التوحيد ~~الذي هو المقصد الأعظم وإيقاع الموصول خبرا لتفخيم شأن المبتدأ أي هو ~~سبحانه ذلك العظيم الشأن الذي خلقكم جميعا وحده من غير أن يكون لغيره مدخل ~~في ذلك أصلا من نفس واحدة وهو آدم عليه السلام على ما نص عليه الجمهور وجعل منها PageV09P137 ~~أي من جنسها كما في قوله سبحانه : جعل لكم من أنفسكم أزواجا فمن إبتدائية ~~والمشهور أنها تبعيضية أي من جسدها لما يروى أنه سبحانه خلق حواء من ضلع ~~آدم عليه السلام اليسرى والكيفية مجهولة لنا ولا يعجز الله تعالى شيء ~~والفعل معطوف على صلة الموصول داخل في حكمها ولا ضير في تقدم مضمونه على ~~مضمون الأول وجودا لما أن الواو لا تستدعي الترتيب فيه وهو إما بمعنى صير ~~فقوله سبحانه : زوجها وفعوله الأول والثاني وهو الظرف المقدم واما بمعنى ~~أنشأ والظرف متعلق به قدم على المفعول الصريح لما مر مرارا أو بمحذوف وقع ~~حالا من المفعول ليسكن إليها علة غائبة للجعل أي ليستأنس بها ويطمئن إليها ~~والضمير المستكن للنفس ms03530 وكان الظاهر التأنيث لأن النفس من المؤنثات السماعية ~~ولذا أنثت صفتها إلا أنه ذكر بإعتبار أن المراد منها آدم ولو أنث على ~~الظاهر لتوهم نسبة السكون إلى الأنثى والمقصود خلافه وذكر الزمخشري أن ~~التذكير أحسن طباقا للمعنى وبينه في الكشف بأنه لما كان السكون مفسرا ~~بالميل وهو متناول للميل الشهواني الذي هو مقدمة التغشي لا سيما وقد أكد ~~بالفاء في قوله تعالى : فلما تغشاها والتغشي منسوب إلى الذكر لا محالة كان ~~الطباق في نسبته أيضا إليه وإن كان من الجانبين وفيه إيماء إلى أن تكثير ~~النوع علة لمؤانسة كما أن الوحدة علة الوحشة وأيضا لما جعل المخلوق أولا ~~الأصل كان المناسب أن يكون جعل الزوج لسكونه بعد الإستيحاش لا العكس فإنه ~~غير ملائم لفظا ومعنى لكن ذكر ابن الشحنة أن النفس إذا أريد به الإنسان ~~بعينه فمذكر وإن كان لفظه لفظ مؤنث وجاء ثلاثة أنفس على معنى ثلاثة أشخاص ~~وإذا أريد بها الروح فهي مؤنثة لا غير وتصغيرها نفيسة فليفهم والضمير ~~المنصوب من تغشاها للزوج وهو بمعنى الزوجة مؤنث والتغشي كناية عن الجماع أي ~~فلما جامعها حملت حملا خفيفا أي محمولا خفيفا وهو الجنين عند كونه نطفة أو ~~علقة أو مضغة فإنه لا ثقل فيه بالنسبة إلى ما بعد ذلك من الأطوار فنصب حملا ~~على أنه مفعول به وهو بفتح الحاء ما كان في بطن أو على شجر وبالكسر خلافه ~~وقد حكى في كل منهما الكسر والفتح وجوز أن يكون هنا مصدرا منصوبا على أنه ~~مفعول مطلق وأن يردا بالخفة عدم التأذي أي حملت حملا خف عليها ولم تلق منه ~~ما تلقى بعض الحوامل من حملهن من الكرب والأذية فمرت به أي استمرت به كما ~~قرأ به ابن عباس والضحاك والمراد بقيت به كما كانت قبل حيث قامت وقعدت ~~وأخذت وتركت وهو معنى لا غبار فيه والقول بأنه من القلب أي فاستمر بها ~~حملها من القلب عند النقاد وقرأ أبو العالية وغيره مرت بالتخفيف فقيل : إنه ~~مخفف مرت كما يقال ms03531 : ظلت في ظللت وقيل : هو من المرية أي الشك أي شكت في ~~أمر حملها # وقرأ ابن عمر والجحدري فمارت من مار يمور إذا جاء وذهب فهي بمعنى قراءة ~~الجمهور أو هي من المرية كقراءة أبي العالية ووزنه فاعلت وحذفت لامه ~~للساكنين فلما أثقلت أي صارت ذات ثقل بكبر الحمل في بطنها فالهمزة فيه ~~للصيرورة كقولهم أتمر وألبن أي صار تمر ولبن وقيل : إنها للدخول في زمان ~~الفعل أي دخلت في زمان الثقل كأصبح دخل الصباح والأول أظهر والمتبادر من ~~الثقل معناه الحقيقي والتقابل بينه وبين المعنى الأول للخفة ظاهر وقد يراد ~~به الكرب ليقابل الخفة بالمعنى الثاني لكن المتبادر في الموضعين المعنى ~~الحقيقي وقريء اثقلت بالبناء للمفعول والهمزة للتعدية أي أثقلها حملها دعو ~~الله أي آدم وحواء عليهما السلام PageV09P138 ### || CHECK [آية 190] # لما خافا عاقبة الأمر فاهتما به وتضرعا إليه عز وجل ربهما أي مالك أمرهما ~~الحقيق بأن يخص به الدعاء # وفي هذا إشارة إلى أنهما قد صدرا به دعاءهما وهو المعهود منهما في الدعاء ~~ومتعلق الدعاء محذوف لإيذان الجملة القسمية به أي دعواه تعالى أن يؤتيهما ~~صالحا ووعدا بمقابلته الشكر على سبيل التوكيد القسمي وقالا أو قائلين لئن ~~ءاتيتنا صالحا أي نسلا من جنسنا سويا وقيل : ولدا سليما من فساد الخلقة ~~كنقص بعض الأعضاء ونحو ذلك وعليه جماعة وعن الحسن علاما ذكرا وهو خلاف ~~الظاهر لنكونن نحن أو نحن ونسلنا من الشاكرين # 981 # - الراسخين في الشكر لك على ايتائك وقيل : على نعمائك التي من جملتها هذه النعمة # وجوز أن يكون ضمير آتيتنا لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما وليس بذلك فما ~~ءاتاهما صالحا وهو ما سألاه أصالة من النسل أو ما طلباه أصالة وإستتباعا من ~~الولد وولد الولد ما تناسلوا جعلا أي النسل الصالح السوي وثنى الضمير ~~بإعتبار أن دلك النسل صنفان ذكر وأنثى وقد جاء أن حواء كانت تلد في كل بطن ~~كذلك له أي لله سبحانه وتعالى شركاء من الأصنام والأوثان فيما ءاتاهما من ~~الأولاد حيث أضافوا ذلك ms03532 إليهم والتعبير بما لأن هذه الإضافة عند الولادة ~~والأولاد إذ ذاك ملحقون بما لا يعقل # وقيل : المراد بالموصول ما يعم سائر النعم فإن المشركين ينسبون ذلك إلى ~~آلهتهم ووجه العدول عن الإضمار حيث لم يقل شركاء فيه على الوجهين ظاهر ~~وإسناد الجعل للنسل على حد بنو تميم قتلوا فلانا فتعالى الله عما يشركون # 91 # - تنزيه فيه معنى التعجب والفاء لترتيبه على ما فصل من قدرته سبحانه عز ~~وجل وآثار نعمته الزاجرة عن الشرك الداعية إلى التوحيد وضمير الجمع لأولئك ~~النسل الذين جعلوا لله شركاء وفيه المذكر على المؤنث وإيذان بعظم شركهم ~~والمراد بذلك إما للتسمية أو مطلق الإشراك وما إما مصدرية أي عن إشراكهم أو ~~موصولة أو موصوفة أي عما يشركون به تعالى وهذه الآية عندي من المشكلات ~~وللعلماء فيها كلام طويل ونزاع عريض وما ذكرناه هو الذي يشير إليه كلام ~~الجبائي وهو مما لا بأس به بعد إغضاء العين عن مخالفته للمرويات سوى تثنية ~~الضمير تارة وجمعه أخرى مع كون المرجع مفردا لفظا ولم نجد ذلك في الفصيح # واختار غير واحد أن في جعلا وآتاهما بعد مضافا محذوفا وضمير التثنية ~~فيهما لآدم وحواء على طرز ما قبل أي جعل أولادهما فيما آتى أولادهما من ~~الأولاد وإنما قدروه في موضعين ولم يكتفوا بتقديره في الأول وإعادة الضمير ~~من الثاني على المقدر أولا لأن الحذف لم تقم عليه قرينة ظاهرة فهو كالمعدوم ~~فلا يحسن عود الضمير عليه والمراد بالشرك فيما آتى الأولاد تسمية كل واحد ~~من أولادهم بنحو عبد العزى وعبد شمس واعترض أولا بأن ما دكر من حذف المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه إنما يصار إليه فيما يكون للفعل ملابسة ما ~~بالمضاف إليه أيضا بسرايته إليه حقيقة أو حكما ويتضمن نسبته إليه صورة مزية ~~يقتضيها المقام كما في قوله تعالى : وإذ أنجيناكم من آل فرعون الآية فإن ~~الإنجاء منهم مع أن تعلقه حقيقة ليس إلا بأسلاف اليهود وقد نسب إلى أخلافهم ~~بحكم سرايته إليهم توفية لمقام الإمتنان حقه وكذا يقال ms03533 في نظائره وهنا ليس ~~كذلك إذ لا ريب في أن آدم وحواء عليهما السلام بريئان من سراية الجعل ~~المذكور إليهما بوجه من الوجوه فلا وجه لإسناده إليهما صورة وثانيا بأن ~~إشراكهم بإضافة أولادهم بالعبودية إلى أصنامهم من لازم إتخاذ تلك الأصنام ~~آلهة ومتفرع PageV09P139 ~~له لا أمر حدث عنهم لم يكن قبل فينبغي أن يكون التوبيخ على هذا دون ذلك ~~وثالثا بأن إشراك أولادهما لم يكن حين آتاهما الله تعالى صالحا بل بعده ~~بأزمنة متطاولة ورابعا بأن إجراء جعلا على غير ما أجري عليه الأول والتعقيب ~~بالفاء يوجب إختلال النظم الكريم # وأجيب عن الأول بأن وجه ذلك الإسناد الإيذان بتركهما الأولى حيث أقدما ~~على نظم أولادهما في سلك أنفسهما والتزما شكرهم في ضمن وأقسما على ذلك قبل ~~تعرف أحوالهم ببيان أن إخلالهم بالشكر الذي وعداه وعدا مؤكدا باليمين ~~بمنزلة إخلالهما بالذات في إستيجاب الحنث والخلف مع ما فيه من الإشعار ~~بتضاعف جنايتهم ببيان أنهم بجعلهم المذكور أو وقوعهما في ورطة الحنث والخلف ~~وجعلوهما كأنهما باشراه بالذات فجمعوا بين الجناية مع الله تعالى والجناية ~~عليهما السلام وعن الثاني بأن المقام يقتضي التوبيخ على هذا لأنه لما ذكر ~~ما أنعم سبحانه وتعالى به عليهم من الخلق من نفس واحدة وتناسلهم وبخهم على ~~جهلهم وإضافتهم تلك النعم إلى غير معطيها وإسنادها إلى من لا قدرة له على ~~شيء ولم يذكر أولا أمرا من أمور الألوهية قصدا حتى يوبخوا على إتخاذ الألهة ~~وعن الثالث بأن كلمة لما ليست للزمان المتضايق بل الممتد فلا يلزم أن يقع ~~الشرط والجزاء في يوم واحد أو شهر أو سنة بل يختلف ذلك باختلاف الأمور كما ~~يقال : لما ظهر الإسلام طهرت البلاد من الكفر والإلحاد وعن الرابع بما حرره ~~صاحب الكشف في إختيار هذا القول وإيثاره على القول بأن الشرك راجع لآدم ~~وحواء عليهما السلام وليس المتعارف بل ما نقل من تسمية الولد عبد الحرث وهو ~~أن الظاهر أن قوله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس واحدة خطاب لأهل مكة ms03534 وأنه ~~بعد ما ختمت قصة اليهود بما ختمت تسلية وتشجيعا للنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وحملا له على التثبت والصبر إقتداء بإخوته من أولي العزم عليه وعليهم ~~الصلاة والسلام لاسيما مصطفاه وكليمه موسى عليه السلام فإن ما قاساه من بني ~~إسرائيل كان شديد الشبه بما كان يقاسيه صلى الله تعالى عليه وسلم من قريش ~~وذيلت بما يقتضي العطف على المعنى الذي سيق له الكلام أولا أعني قوله ~~سبحانه وتعالى : وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وقع التخلص إلى ذكر أهل مكة في ~~حلق موقعه فقيل : والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم وذكر سؤالهم عما لا ~~يعينهم فلما أريد بيان أن ذلك مما لا يهمكم وإنما المهم إزالة ما أنتم عليه ~~منغمسون فيه من أوضار الشرك والآثام مهد له هو الذي خلقكم مضمنا معنى ~~الإمتنان والمالكية المقتضيين للتوحيد والعبودية ثم قيل : فلما آتاهما ~~صالحا جعلا له شركاء أي جعلتم يا أولادهما ولقد كان لكم في أبويكم أسوة ~~حسنة في قولهما : لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين وكأن المعنى والله ~~تعالى أعلم فلما آتاهما صالحا ووفيا بما وعدا به ربهما من القيام بموجب ~~الشكر خالفتم أنتم يا أولادهما فأشركتم وكفرتم النعمة وفي هذا الإلتفات ثم ~~إضافة فعلهم إلى الأبوين على عكس ما جعل من خلق الأب وتصويره في معرض ~~الإمتنان متعلقا بهم إيماء إلى غاية كفرانهم وتماديهم في الغي وعليه ينطبق ~~قوله سبحانه : فتعالى الله عما يشركون ثم قال : فظهر أن إجراء جعلا له على ~~غير ما أجري عليه الأول والتعقيب بالفاء لا يوجب إختلال النظم بل يوجب ~~إلتئامه أه والإنصاف أن الأسئلة والآية على هذا الوجه من قبيل اللغز وعن ~~الحسن وقتادة أن ضمير جعلا وآتاهما يعود على النفس زوجها من ولد آدم لا إلى ~~آدم وحواء عليهما السلام وهو قول الأصم قال : ويكون المعنى في قوله سبحانه PageV09P140 ~~وتعالى : خلقكم من نفس واحدة خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وخلق لكل نفس ~~زوجا من جنسها فلما تغشى كل نفس زوجها حملت حملا ms03535 خفيفا وهو ماء الفحل فلما ~~أثقلت بمصير ذلك الماء لحما ودما وعظما دعا الرجل والمرأة ربهما لئن آتيتنا ~~صالحا أي ذكرا سويا لنكونن من الشاكرين وكانت عادتهم أن يئدوا البنات فلما ~~آتاهما أي فلما أعطى الله تعالى الأب والأم ما سألاه جعلا له شركاء فسميا ~~عبد اللات وعبد العزى وغير ذلك ثم رجعت الكناية في قوله سبحانه وتعالى : ~~فتعالى الله عما يشركون إلى الجميع ولا تعلق للآية بآدم وحواء عليهما ~~السلام أصلا ولا يخفى أن المتبادر من صدرها آدم وحواء ولا يكاد يفهم غيرهما ~~رأسا نعم اختار ابن المنير ما مآله هذا في الإنتصاف وأدعى أنه أقرب وأسلم ~~مما تقدم وهو أن يكون المراد جنسي الذكر والأنثى ولا يقصد معين من ذلك ثم ~~قال : وكأن المعنى والله تعالى أعلم هو الذي خلقكم جنسا واحدا وجعل أزواجكم ~~منكم أيضا لتسكنوا إليهن فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الذي هو ~~الأنثى جرى من هذين الجنسين كيت وكيت وإنما نسب هذه المقالة إلى الجنس وإن ~~كان فيهم الموحدون لأن المشركين منهم فجاز أن يضاف الكلام إلى الجنس على ~~طريقة قتل بنو تميم فلانا وإنما قتله بعضهم ومثله قوله تعالى : ويقول ~~الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا وقتل الإنسان ما أكفره إلى غير ذلك وتعقب ~~بأن فيه إجراء جميع ألفاظ الآية على الأوجه البعيدة # وعن أبي مسلم أن صدر الآية لآدم وحواء كما هو ظاهر إلا أن حديثهما ما ~~تضمنه قوله سبحانه وتعالى : هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ~~وانقطع الحديث ثم خص المشركين من أولاد آدم بالذكر ويجوز أن يذكر العموم ثم ~~يخص البعض بالذكر وهو كما ترى وقيل : يجوز أن يكون ضمير جعلا لآدم وحواء ~~كما هو ظاهر والكلام خارج مخرج الإستفهام الإنكاري والكناية في فتعالى الخ ~~للمشركين وذلك أنهم كانوا يقولون : إن آدم عليه السلام كان يعبد الأصنام ~~ويشرك كما نشرك فرد عليهم بذلك ونظير هذا أن ينعم رجل على آخر بوجوه كثيرة ~~من الأنعام ثم ms03536 يقال لذلك المنعم : إن الذي أنعمت عليه يقصد إيذاءك وإيصال ~~الشر إليك فيقول : فعلت في حقه كذا وكذا وأحسنت إليه بكذا وكذا ثم إنه ~~يقابلني بالشر والإساءة ومراده أنه بريء من ذلك ومنفي عنه وقيل : يحتمل أن ~~يكون الخطاب في خلقكم لقريش وهم آل قصي فإنهم خلقوا من نفس قصي وكان له زوج ~~من جنسه عربية قريشية وطلبا من الله تعالى الولد فأعطاهما أربعة بنين ~~فسمياهم عبد مناف وعبد شمس وعبد العزى وعبد الدار يعني بها دار الندوة ~~ويكون الضمير في يشركون لهما ولأعقابهما المقتدين بهما وأيد ذلك بقوله في ~~قصة أم معبد : فيا لقصي ما زوى الله عنكم به من فخار لا يباري وسودد ~~واستبعد ذلك في الكشف بأن المخاطبين لم يخلقوا من نفس قصي لا كلهم ولا جلهم ~~وإنما هو مجمع قريش وبأن القول بأن زوجة قرشية خطأ لأنها إنما كانت بنت سيد ~~مكة من خزاعة وقريش إذ ذاك متفرقون ليسوا في مكة وأيضا من أين العلم أنهما ~~وعدا عند الحمل أن يكونا شاكرين لله تبارك وتعالى ولا كفران أشد من الكفر ~~الذي كانا فيه وما مثل من فسر بذلك إلا كمن عمر قصرا فهدم مصرا وأما البيت ~~فإنما خص فيه بنو قصي بالذكر لأنهم ألصق برسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أو لأنه لما كان سيدهم وأميرهم شمل ذكره الكل شمول فرعون لقومه ومعلوم ~~أن الكل ليسوا من نسل فرعون اه وأجيب عن قوله : من أين العلم الخ بأنه من PageV09P141 ~~إعلام الله تعالى إن كان ذلك هو معنى النظم ومنه يعلم أن كون زوجته غير ~~قرشية في حيز المنع نعم في كون قصي هو أحد أجداد النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان مشركا مخالفة لما ذهب إليه جمع من أن أجداده عليه الصلاة والسلام ~~غير مشركين وقيل : إن ضمير له للولد والمعنى أنهما طلبا من الله تعالى ~~أمثالا للولد الصالح الذي آتاهما وقيل : هو لأبليس والمعنى جعلا لأبليس ~~شركاء في إسمه حيث سميا ولدهما بعبد ms03537 الحرث وكلا القولين ردهما الآمدي في ~~أبكار الأفكار وهما لعمري أوهن من بيت العنكبوت لكني ذكرتهما إستيفاء ~~للأقوال وذهب جماعة من السلف كابن عباس ومجاهد وسعيد بن المسيب وغيرهم إلى ~~أن ضمير جعلا يعود لآدم وحواء عليهما السلام والمراد بالشرك بالنسبة إليهما ~~غير المتبادر بل ما أشرنا إليه آنفا إلى أن قوله سبحانه وتعالى : فتعالى ~~الله عما يشركون تخلص إلى قصة العرب وإشراكهم الأصنام فهو كما قال السدي من ~~الموصول لفظا المفصول معنى ويوضح ذلك كما قيل تغيير الضمير إلى الجمع بعد ~~التثنية ولو كانت القصة واحدة لقيل يشركان وكذلك الضمائر بعد وأيد ذلك بما ~~أخرجه أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لما ولدت حواء طاف بها ~~إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال لها : سميه عبدالحرث فإنه يعيش فسمته بذلك ~~فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره وأراد بالحرث نفسه فإنه كان يسمى به ~~بين الملائكة ولا يعد هذا شركا بالحقيقة على ما قال القطب لأن أسماء ~~الأعلام لا تفيد مفهوماتها اللغوية لكن أطلق عليه الشرك تغليظا وإيذانا بأن ~~ما عليه أولئك السائلون عما لا يعنيهم أمر عظيم لا يكاد يحيط بفظاعته عبارة # وفي لباب التأويل أن إضافة عبد إلى الحرث على معنى أنه كان سببا لسلامته ~~وقد يطلق اسم العبد على ما لا يراد به المملوك كقوله : PageV09P142 # وأني لعبد الضيف ما دام ثاويا # ولعل نسبة الجعل إليهما مع أن الحديث ناطق بأن الجاعل حواء لا هي وآدم ~~لكونه عليه السلام أقرها على ذلك وجاء في بعض الروايات التصريح بأنهما ~~سمياه بذلك وتعقب هذا القول بعض المدققين بأن الحديث لا يصلح تأييدا له ~~لأنه لم يرد مفسرا للآية ولا إنكار لصدور ذلك منها عليهما السلام فإنه ليس ~~بشرك نعم كان الأولى بهما التنزه عن ذلك إنما المنكر حمل الآية على ذلك مع ~~ما فيه من العدول عن الظاهر لاسيما على قراءة الأكثرين شركاء ms03538 بلفظ الجمع ~~ومن حمل فتعالى الخ على أنه إبتداء كلام وهو راجع إلى المشركين من الكفار ~~والفاء فصيحة وكونه منقولا عن السلف معارض بأن غيره منقول أيضا عن جمع منهم ~~إنتهى وقد يقال : أخرج ابن جرير عن الحبر أن الآية نزلت في تسمية آدم وحواء ~~ولديهما بعبد الحرث ومثل ذلك لايكاد يقال من قبل الرأي وهو ظاهر في كون ~~الخبر تفسيرا للآية وارتكاب خلاف الظاهر في تفسيرها مما لا مخلص عنه كما لا ~~يخفى على المنصف # ووجه جمع الشركاء زيادة في التغليظ لأن من جوز الشرك جوز الشركاء فلما ~~جعلا شريكا فكأنهما جعلا شركاء وحمل فتعالى الله الخ على الإبتداء مما ~~يستدعيه السباق والسياق وبه وصرح كثير من أساطين الإسلام والذاهبون إلى غير ~~هذا الوجه نزر قليل بالنسبة إلى الذاهبين إليه وهم دونهم أيضا في العلم ~~والفضل وشتان ما بين دندنة النحل وألحان معبد ومن هنا قال العلامة الطيبي : ~~إن هذا القول أحسن الأقوال بل لا قول غيره ولا معول إلا عليه لأنه مقتبس من ~~مشكاة النبوة وحضرة الرسالة صلى الله تعالى عليه وسلم وأنت قد علمت مني أنه ~~إذا وأني لعبد الضيف ما دام ثاويا ¶ ولعل نسبة الجعل إليهما مع أن ~~الحديث ناطق بأن الجاعل حواء لا هي وآدم لكونه عليه السلام أقرها على ذلك ~~وجاء في بعض الروايات التصريح بأنهما سمياه بذلك وتعقب هذا القول بعض ~~المدققين بأن الحديث لا يصلح تأييدا له لأنه لم يرد مفسرا للآية ولا إنكار ~~لصدور ذلك منها عليهما السلام فإنه ليس بشرك نعم كان الأولى بهما التنزه عن ~~ذلك إنما المنكر حمل الآية على ذلك مع ما فيه من العدول عن الظاهر لاسيما ~~على قراءة الأكثرين شركاء بلفظ الجمع ومن حمل فتعالى الخ على أنه إبتداء ~~كلام وهو راجع إلى المشركين من الكفار والفاء فصيحة وكونه منقولا عن السلف ~~معارض بأن غيره منقول أيضا عن جمع منهم إنتهى وقد يقال : أخرج ابن جرير عن ~~الحبر أن الآية نزلت في تسمية آدم وحواء ms03539 ولديهما بعبد الحرث ومثل ذلك ~~لايكاد يقال من قبل الرأي وهو ظاهر في كون الخبر تفسيرا للآية وارتكاب خلاف ~~الظاهر في تفسيرها مما لا مخلص عنه كما لا يخفى على المنصف ¶ ووجه جمع ~~الشركاء زيادة في التغليظ لأن من جوز الشرك جوز الشركاء فلما جعلا شريكا ~~فكأنهما جعلا شركاء وحمل فتعالى الله الخ على الإبتداء مما يستدعيه السباق ~~والسياق وبه وصرح كثير من أساطين الإسلام والذاهبون إلى غير هذا الوجه نزر ~~قليل بالنسبة إلى الذاهبين إليه وهم دونهم أيضا في العلم والفضل وشتان ما ~~بين دندنة النحل وألحان معبد ومن هنا قال العلامة الطيبي : إن هذا القول ~~أحسن الأقوال بل لا قول غيره ولا معول إلا عليه لأنه مقتبس من مشكاة النبوة ~~وحضرة الرسالة صلى الله تعالى عليه وسلم وأنت قد علمت مني أنه إذا ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 191] # صح الحديث فهو مذهبي وأراه قد صح ولذلك أحجم كميت قلمي عن الجري في ميدان ~~التأويل كما جرى غيره والله تعالى الموفق للصواب وقرأ نافع وأبوبكر شركا ~~بصيغة المصدر أي شركة أو ذوي شركة وهم الشركاء أيشركون به تعالى ما لا يخلق ~~شيئا أي ما لا يقدر على أن يخلق شيئا من الأشياء أصلا ومن حق المعبود أن ~~يكون خالقا لعابده لا محالة وعنى بما الأصنام وإرجاع الضمير إليها مفردا ~~لرعاية لفظها كما أن إرجاع ضمير الجمع إليها من قوله سبحانه وتعالى : وهم ~~يخلقون لرعاية معناها وإيراد ضمير العقلاء مع أن الأصنام مما لا يعقل إنما ~~هو بحسب إعتقادهم فيها وإجرائهم لها مجرى العقلاء وتسميتهم لها آلهة # والجملة عطف على لا يخلق والجمع بين الأمرين لإبانة كمال منافاة حال ما ~~أشركوه لما إعتقدوه فيه وإظهار غاية جهلهم وعدم التعرض للخالق للإيذان ~~بتعينه والإستغناء عن ذكره تعالى ولا يستطيعون أي الأصنام لهم أي للمشركين ~~الذين عبدوهم نصرا أي نصرا ما إذا أحزنهم أمر مهم وخطب ملم ولا أنفسهم ينصرون # 291 # - إذا إعتراهم حادثة من الحوادث أي لا يدفعونها عن أنفسهم وإيراد النصر ms03540 ~~للمشاكلة وهو مجاز في لازم معناه وهذا لتأكيد العجز والإحتياج المنافيين ~~لإستحقاق الألوهية ووصفوا فيما تقدم بالمخلوقية لكونهم أهلا لها ولم يوصفوا ~~هنا بالمنصورية لأنهم ليسوا أهلا لها وقوله سبحانه وتعالى : وإن تدعوهم إلى ~~الهدى لا يتبعوكم بيان لعجزهم عما هو أدنى من النصر المنفي عنهم وأيسر وهو ~~مجرد الدلالة على البغية والإرشاد إلى طريق حصولها من غير أن تحصل للطالب ~~والخطاب للمشركين بطريق الإلتفات بدلالة ما بعد وفيه إيذان بمزيد الإعتناء ~~بأمر التوبيخ والتبكيت أي وإن تدعوا الأصنام أيها المشركون إلى أن يرشدوكم ~~إلى ما تحصلون به المطالب أو تنجون به عن المكاره لا يتبعوكم إلى مرادكم ~~ولا يجيبوكم ولا يقدرون على ذلك وقرأ نافع يتبعوكم بالتخفيف وقوله تعالى : ~~سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون # 391 # - إستئناف مقرر لمضمون ما قبله ومبين لكيفية عدم الإتباع أي مستو عليكم ~~في عدم الإفادة دعاؤكم لهم وسكوتكم فإنه لا يتغير حالكم في الحالين كما لا ~~يتغير حالهم بحكم الجمادية وكان الظاهر الإتيان بالفعل فيما بعد أم لأن ما ~~في حيز همزة التسوية مؤول بالمصدر لكنه عدل عن ذلك للإيذان بأن أحداث ~~الدعوة مقابل إستمرار الصمات وفيه من المبالغة ما لايخفى وقيل : إن الإسمية ~~بمعنى الفعلية وإنما عدل عنها لأنها رأس فاصلة وفيه أنه لو قيل تصمتون تم المراد # وقيل : إن ضمير تدعوا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين أو له ~~عليه الصلاة والسلام وجمع للتعظيم وضمير المفعولين للمشركين والمراد بالهدى ~~دين الحق أي إن تدعوا المشركين إلى الإسلام لا يتبعوكم أي لم يحصلوا ذلك ~~منكم ولم يتصفوا به وتعقب بأنه مما لا يساعده سباق النظم الكريم وسياقه ~~أصلا على أنه لو كان كذلك لقيل عليهم مكان عليكم كما في قوله تعالى : سواء ~~عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون فإن إستواء الدعاء وعدمه إنما هو ~~بالنسبة للمشركين لا بالنسبة إلى الداعين فإنهم فائزون بفضل الدعوة ولعل ~~رواية ذلك عن الحسن غير ثابتة والطبرسي حاطب ليل إن الذين تدعون تقرير لما ~~قبله ms03541 من عدم إتباعهم لهم والدعاء إما بمعنى العبادة تسمية لها بجزئها أو ~~بمعنى التسمية كدعوته زيدا ومفعولاه محذوفان أي إن الذين تعبدونهم PageV09P143 ### || CHECK [آية 195] # من دون الله أو تسمونهم آلهة من دونه سبحانه وتعالى : عباد أمثالكم أي ~~مماثلة لكم من حيث أنها مملوكة لله تعالى مسخرة لأمره عاجزة عن النفع والضر ~~كما قال الأخفش وتشبيهها بهم في ذلك مع كون عجزها عنهما أظهر وأقوى من ~~عجزهم إنما هو لإعترافهم بعجز أنفسهم وزعمهم قدرتها عليهما إذ هو الذي ~~يدعوهم إلى عبادتها والإستعانة بها وقيل : يحتمل أنهم لما نحتوا الأصنام ~~بصور الأناسي قال سبحانه لهم : إن قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء ~~أمثالكم فلا يستحقون عبادتكم كما لايستحق بعضكم عبادة بعض فتكون المثلية في ~~الحيوانية والعقل على الفرض والتقدير لكونهم بصورة الأحياء العقلاء وقرأ ~~سعيد بن جبير إن الذين تدعون بتخفيف إن ونصب عبادا أمثالكم وخرجها ابن جني ~~على أن إن نافية عملت عمل ما الحجازية وهو مذهب الكسائي وبعض الكوفيين ~~واعترض أولا بأنه لم يثبت مثل ذلك وثانيا بأنه يقتضي نفي كونهم عبادا ~~أمثالهم والقراءة المشهورة تثبته فتتناقض القراءتان وأجيب عن الأول بأن ~~القائل به يقول : إنه ثابت في كلام العرب كقوله : إن هو مستوليا على أحد ~~إلا على أضعف المجانين وعن الثاني أنه لا تناقض لأن المشهورة تثبت المثلية ~~من بعض الوجوه وهذه تنفيها من كل الوجوه أو من وجه آخر فإن الأصنام جمادات ~~مثلا والداعين ليسوا بها وقيل : إنها إن المخففة من المثقلة وإنها على لغة ~~من نصب بها الجزئين كقوله : إذا اسود جنح الليل فلتأت ولتكن خطاك خفافا أن ~~حراسنا أسدا في رأي ولا يخفى أن إعمال المخففة ونصب جزئيها كلاهما قليل ~~ضعيف ومن هنا قيل : إنها مهملة وخبر المبتدأ محذوف وهو الناصب لعبادا ~~وأمثالكم على القراءتين نعت لعباد عليهما أيضا وقريء أن بالتشديد وعبادا ~~بالنصب على أنه حال من العائد المحذوف وأمثالكم بالرفع على أنه خبر أن ~~وقريء به مرفوعا في قراءة التخفيف ونصب عباد وخرج ذلك ms03542 على الحالية والخبرية ~~أيضا فادعوهم فليستجيبوا لكم تحقيق لمضمون ما قبله بتعجيزهم وتبكيتهم أي ~~فادعوهم في رفع ضرأ وجلب نفع إن كنتم صادقين # 491 # - في زعمكم أنهم قادرون على ما أنتم عاجزون عنه وقوله تعالى : ألهم أرجل ~~يمشون بها الخ تبكيت إثر تبكيت مؤكد لما يفيده الأمر التعجيزي من عدم ~~الإستجابة ببيان فقدان آلاتها بالكلية وقيل : إنه على الإحتمال الأول في ~~المماثلة كر على المثلية بالنقض لأنهم أدون منهم وعبادة الشخص من هو مثله ~~لا تليق فكيف من هو دونه وعلى الإحتمال الثاني فيها عود على الفرض المبني ~~عليه المثلية بالإبطال وعلى قراءة التخفيف وإرادة النفي تقرير لنفي ~~المماثلة بإثبات القصور والنقصان ووجه الإنكار إلى كل واحد من تلك الآلآت ~~الأربع على حدة تكريرا للبكيت وتثنية للتقريع وإشعارا بأن إنتفاء كل واحدة ~~منها بحيالها كاف في الدلالة على إستحالة الإستجابة وليس المراد أن من لم ~~يكن له هذه لا يستحق الألوهية وإنما يستحقها من كانت له ليلزم إما نفي ~~إستحقاق الله تبارك وتعالى لها أو إثبات ذلك له كما ذهب إليه بعض المجسمة ~~واستدل بالآية عليه بل مجرد إثبات العجز ومن ذلك يعلم نفي الإستحقاق ووصفه ~~الأرجل بالمشي بها للإيذان بأن مدار الإنكار هو الوصف وإنما وجه إلى الأرجل ~~لا إلى الوصف بأن يقال : أيمشون بأرجلهم لتحقيق أنها حيث لم يظهر منها ما ~~يظهر من سائر الأرجل فهي ليست بأرجل في الحقيقة وكذا PageV09P144 ### || CHECK [آية 196] # الكلام فيما بعد من الجوارح الثلاثة الباقية وكلمة أم في قوله تعالى : أم ~~لهم أيد يبطشون بها منقطعة وما فيها من الهمزة لما مر من البكيت وبل ~~للإضراب المفيد للإنتقال من فن منه بعد تمامه إلى آخر منه مما تقدم والبطش ~~الأخذ بقوة # وقرأ أبو جعفر يبطشون بضم الطاء وهو لغة فيه والمعنى بل ألهم أيد يأخذون ~~بها ما يريدون أو يدفعون بها عنكم وتأخير هذا عما قبله كما قال شيخ الإسلام ~~لما أن المشي حالهم في أنفسهم والبطش حالهم بالنسبة إلى الغير وأما تقديم ms03543 ~~ذلك على قوله تعالى : أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم ءاذان يسمعون بها مع ~~أن الكل سواء في أنها من أحوالهم بالنسبة إلى الغير فلمراعاة المقابلة بين ~~الأيدي والأرجل ولأن إنتفاء المشي والبطش أظهر والبكيت به أقوى وأما تقديم ~~الأعين على الآذان فلأنها أشهر منها وأظهر عينا وأثرا وكون الإبصار بالعين ~~والسماع بالأذن جار على الظاهر المتعارف واستدل بالآية من قال : إن الله ~~تعالى أودع في بعض الأشياء قوة بها تؤثر إذا أذن الله تعالى لها خلافا لمن ~~قال : إن التأثير عندها لا بها وزعم أن ذلك القول قريب إلى الكفر وليس كما ~~زعم بل هو الحق الحقيق بالقبول قل ادعوا شركاءكم أمر له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بأن يناصبهم المحاجة ويكرر عليهم البكيت بعد أن بين أن شركاءهم ~~لا يقدرون على شيء أصلا أي أدعوا شركاءكم واستعينوا بهم علي ثم كيدون جميعا ~~أنتم وشركاؤكم وبالغوا في ترتيب ما تقدرون عليه من مبادي المكر والكيد فلا تنظرون # 591 # - فلا تمهلوني ساعة بعد ترتيب مقدمات الكيد فإني لا أبالي بكم أصلا وياء ~~المتكلم في الفعلين مما لم يثبتوها خطا وقرأ أبو عمرو بإثبات ياء كيدون ~~وصلا وحذفها وقفا وهشام بإثباتها في الحالين والباقون بحذفها فيهما وفي هود ~~فكيدوني جميعا بإثبات الياء مطلقا عند الجميع وأما ياء 0 فلا تنظرون فقد ~~قال الأجهوري : إنهم حذفوها لا غير إن ولي الله الذي نزل الكتاب تعليل لعدم ~~المبالاة المنفهم من السوق إنفهاما جليا وأل في الكتاب للعهد والمراد منه ~~القرآن ووصفه سبحانه بتنزيل الكتاب للإشعار بدليل الولاية وكأنه وضع نزل ~~الكتاب موضع أرسلني رسولا ولا شك أن الإرسال يقتضي الولاية والنصرة وقيل : ~~إن في ذلك إشارة إلى علة أخرى لعدم المبالاة كأنه قيل : لا أبالي بكم ~~وبشركائكم لأن وليي هو الله تعالى الذي نزل الكتاب الناطق بأنه ولي وناصري ~~وبأن شركاءكم لايستطيعون نصر أنفسهم فضلا عن نصركم وقوله سبحانه وتعالى : ~~وهو يتولى الصالحين # 691 # - تذييل مقرر لمضمون ما قبله أي ومن عادته ms03544 جل شأنه أن ينصر الصالحين من ~~عباده ولا يخذلهم وقال الطيبي : إنما خص إسم الذات بتنزيل الكتاب وجعلت ~~الآية تعليلا للدلالة على تفخيم أمر المنزل وأنه الفارق بين الحق والباطل ~~وأنه المجلي لظلمات الشرك والمفحم لألسن أرباب البيان والمعجز الباقي في كل ~~أوان وهو النور المبين والحبل المتين وبه أصلح الله تعالى شؤون رسوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم حيث كمل به خلقه وأقام به أوده وأفسد به الأباطيل ~~المعطلة ومن ثم جيء بقوله سبحانه وتعالى : وهو الخ كالتذييل والتقرير لما ~~سبق والتعريض بمن فقد الصلاح بالخذلان والمحق والمعنى إن وليي الذي نزل ~~الكتاب المشهور الذي تعرفون حقيقته ومثله PageV09P145 ### || CHECK [آية 197] # يتولى الصالحين ويخذل غيرهم ولا يخفى أن ما ذكر أولا في أمر الوصفية أنسب ~~بالمقام وأمر التذييل مما لا مرية فيه وهذه الآية مما جربت المداومة عليها ~~للحفظ من الأعداء وكانت ورد الوالد عليه الرحمة في الأسحار وقد أمره بذلك ~~بعض الأكابر في المنام والجمهور على تشديد الياء الأولى من ولي وفتح ~~الثانية ويقرأ بحذفها في اللفظ لسكونها وسكون ما بعدها وبفتح الأولى ولا ~~ياء بعدها وحذف الثانية من اللفظ تخفيفا # والذين تدعون من دونه أي تعبدونهم أو تدعونهم من دونه سبحانه وتعالى ~~للإستعانة بهم علي حسبما أمرتكم به لايستطيعون نصركم في أمر من الأمور ~~ويدخل في ذلك الأمر المذكور دخولا أوليا وجوز الإقتصار عليه ولا أنفسهم ~~ينصرون إذا أصيبوا بحادثة وإن تدعوهم إلى الهدى أي إلى أن يهدوكم إلى ما ~~تحصلون به مقاصدكم مطلقا أو في خصوص الكيد المعهود لا يسمعوا أي دعاءكم ~~فضلا عن المساعدة والإمداد وهذا أبلغ من نفي الإتباع وحمل السماع على ~~القبول كما في سمع الله لمن حمده كما زعمه بعضهم ليس بشيء وقوله سبحانه ~~وتعالى : وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون بيان لعجزهم عن الإبصار بعد ~~بيان عجزهم عن السمع وبهذا على ما قيل تم التعليل لعدم المبالاة فلا تكرار ~~أصلا وقال الواحدي : إن ما مر للفرق بين من تجوز عبادته وغيره وهذا ms03545 جواب ~~ورد لتخويفهم له صلى الله تعالى عليه وسلم بآلهتهم والرؤية بصرية وجملة ~~ينظرون في موضع الحال من المفعول الراجع للأصنام والجملة الإسمية حال من ~~فاعل ينظرون والخطاب لكل واحد من المشركين والمعنى وترى الأصنام رأي العين ~~يشبهون الناظر إليك ويخيل لك أنهم يبصرون لما أنهم صنع لهم أعين مركبة ~~بالجواهر المتلألئة وصورت بصورة من قلب حدقته إلى الشيء ينظر إليه والحال ~~أنهم غير قادرين على الإبصار وتوجيه الخطاب إلى كل واحد من المشركين دون ~~الكل من حيث هو كل كالخطابات السابقة للإيذان بأن رؤية الأصنام على الهيئة ~~المذكورة لايتسنى للكل معا بل لكل من يواجهها # وذهب غير واحد إلى أن الخطاب في تراهم لكل واقف عليه وقيل للنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وضمير الغيبة على حاله أو للمشركين على أن التعليل قد تم ~~عند قوله تعالى : لايسمعوا أي وترى المشركين ناظرين إليك والحال أنهم لا ~~يبصرونك كما أنت عليه أو لا يبصرون الحجة كما قال السدي ومجاهد ونقل عن ~~الحسن أن الخطاب في وإن تدعوهم للمؤمنين على أن التعليل قد تم عند قوله ~~سبحانه وتعالى : ينصرون أي وإن تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى الإسلام ~~لا يلتفتوا إليكم ولا يقبلوا منكم وعلى هذا يحسن تفسير السماع بالقبول وجعل ~~وتراهم خطابا لسيد المخاطبين بطريق التجريد وفي الكلام تنبيه على أن ما فيه ~~عليه الصلاة والسلام من شواهد النبوة ودلائل الرسالة من الجلاء بحيث لا ~~يكاد يخفى على الناظرين # وجوز بعضهم أن تكون الرؤية علمية وما كان في موضع الحال يكون في موضع ~~المفعول الثاني والأول أولى # خذ العفو أي عفا وسهل وتيسر من أخلاق الناس وإلى هذا ذهب ابن عمر وابن ~~الزبير وعائشة ومجاهد رضي الله تعالى عنهم وغيرهم وأخرجه ابن أبي الدنيا عن ~~إبراهيم بن آدم مرفوعا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والأخذ مجاز ~~عن القبول والرضا أي ارض من الناس بما تيسر من أعمالهم وما أتى منهم وتسهل ~~من غير كلفة ولا تطلب منهم الجهد ms03546 وما يشق عليهم حتى لا ينفروا ومن ذلك قوله : PageV09P146 ### || CHECK [آية 200] # خذي العفو مني تستديمي وجوز أن يراد بالعفو ظاهره أي خذ العفو عن ~~المذنبين والمراد اعف عنهم وفيه إستعارة مكنية إذ شبه العفو بأمر محسوس ~~يطلب فيؤخذ وإلى هذا ذهب جمع من السلف ويشهد له ما أخرجه ابن جرير وابن ~~المنذر وغيرهما عن الشعبي قال : لما أنزل الله تعالى خذ العفو إلى آخره قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما هذا يا جبريل قال : لا أدري حتى ~~أسأل العالم فذهب ثم رجع فقال : إن الله تعالى أمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي ~~من حرمك وتصل من قطعك # وأخرج ابن مردويه عن جابر نحو ذلك ولعل زبدة الحديث مفسرة لزبدة الآية ~~وإلا فالتطبيق مشكل كما لا يخفى وتكلف القطب لتطبيق ألفاظه على ألفاظها ~~وفيه خفاء وعن ابن عباس المراد بالعفو ما عفى من أموال الناس أي خذ أي شيء ~~أتوك به وكان هذا قبل فرض الزكاة وقيل : العفو ما فضل عن النفقة من المال ~~وبذلك فسره الجوهري وإليه ذهب السدي فقد أخرج أبو الشيخ عنه أنه قال : نزلت ~~هذه الآية فكان الرجل يمسك من ماله ما يكفيه ويتصدق بالفضل فنسخها الله ~~تعالى بالزكاة وأمر بالمعروف أي بالمعروف المستحسن من الأفعال فإن ذلك أقرب ~~إلى قبول الناس من غير نكير وفي لباب التأويل أن المراد وأمر بكل ما أمرك ~~الله تعالى به وعرفته بالوحي وقال عطاء : المراد بالعرف كلمة لا إله إلا ~~الله وهو تخصيص من غير داع وأعرض عن الجاهلين أي ولا تكافيء السفهاء بمثل ~~سفههم ولا تمترهم واحلم عليهم وأغض بما يسوءك منهم وعن السدي أن هذا أمر ~~بالكف عن القتال ثم نسخ بآيته ولا ضرورة إلى دعوى النسخ في الآية كما لا ~~يخفى على المتدبر وقد ذكر غير واحد أنه ليس في القرآن آية أجمع لمكارم ~~الأخلاق من هذه الآية # وزبدتها كما قالوا تحري حسن المعاشرة مع الناس وتوخي بذل المجهود في ~~الإحسان إليهم والمداراة منهم ms03547 والإغضاء عن مساويهم وجعلوا نحو ذلك زبدة ~~الخبر إلا أن القرآن مادته عامة ومادته خاصة وقد علم كل أناس مشربهم ولا ~~يخفى حسن موقع هذا الأمر بعد ما عد من أباطيل المشركين وقبائحهم ما لا يطاق ~~حمله وإذ قيل : بأن الجاهلين موضوع موضع ضمير أولئك المشركين حيث أن الكلام ~~فيهم تسجيلا عليهم بعدم الإرعواء وإقناطا كليا منهم التأمت أطراف الكلام ~~غاية الإلتئام هذا وعن ابن زيد أنه لما نزل قوله تعالى : وأعرض عن الجاهلين ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : كيف يا رب والغضب فنزل قوله ~~سبحانه وتعالى : وإما ينزغنك من الشيطان نزغ النزغ والنسغ والنخس بمعنى وهو ~~إدخال الإبرة أو طرف العصا أو ما يشبه ذلك في الجلد وعن ابن زيد أنه قال : ~~نزغت ما بين القوم إذا أفسدت ما بينهم وقال الزجاج : هو أدنى حركة تكون ومن ~~الشيطان وسوسته والمعنى الأول هو المشهور وإطلاقه على وسوسة الشيطان مجاز ~~حيث شبه وسوسته إغراء للناس على المعاصي وإزعاجا بغرز السائق ما يسوقه ~~وإسناد الفعل إلى المصدر مجازي كما في جد جده وقيل : النزغ بمعنى النازغ ~~فالتجوز في الطرف والأول أبلغ وأولى أي إما يحملنك من جهة الشيطان وسوسة ما ~~على خلاف ما أمرت به من إعتراء غضب أو نحوه فاستعذ بالله فاستجر به والتجيء ~~إليه سبحانه وتعالى في دفعه عنك إنه سميع يسمع على أكمل وجه إستعاذتك قولا عليم # 2 # - يعلم كذلك تضرعك PageV09P147 ### || CHECK [آية 201] # إليه قلبا في ضمن القول أو بدونه فيعصمك من شره أو سميع أي مجيب دعاءك ~~بالإستعاذة عليم بما فيه صلاح أمرك فيحملك عليه أو سميع بأقوال من آذاك ~~عليم بأفعاله فيجازيه عليها والآية على ما نص عليه بعض المحققين من باب لئن ~~أشركت ليحبطن عملك فلا حجة فيها لمن زعم عدم عصمة الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام من وسوسة الشيطان وإرتكاب المعاصي وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال ~~: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وقد وكل ms03548 به ~~قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا : وإياك يا رسول الله قال : وإياي ~~إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير وقال آخرون : إن ~~نزغ الشيطان بالنسبة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم مجاز عن إعتراء الغضب ~~المقلق للنفس وفي الآية حينئذ زيادة تنفير عن الغضب وفرط تحذير عن العمل ~~بموجبه ولذا كرر صلى الله تعالى عليه وسلم النهي عنه كما جاء في الحديث وفي ~~الأمر بالإستعاذة بالله تعالى تهويل لذلك وتنبيه على أنه من الغوائل التي ~~لا يتخلص من مضرتها إلا بالإلتجاء إلى حرم عصمته عز وجل إن الذين اتقوا ~~إستئناف مقرر لما قبله من الأمر ببيان أن الإستعاذة سنة مسلوكة للمتقين ~~والإخلال بها شنشنة الغاوين أي إن الذين اتصفوا بتقوى الله تعالى إذا مسهم ~~طائف من الشيطان أي لمة منه كما روي عن ابن عباس وتنويه للتحقير والمراد ~~وسوسة ما وهو اسم فاعل من طاف بالشيء إذا دار حوله وجعل الوسوسة طائفا ~~للإيذان بأنها وإن مست لا تؤثر فيهم فكأنها طافت حولهم ولم تصل إليهم # وجوز أن يكون من طاف طيف الخيال إذا ألم في المنام فالمراد به الخاطر ~~وذهب غير واحد إلى أن المراد بالطائف الغضب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~والكسائي ويعقوب طيف على أنه مصدر أو تخفيف من طيف من الواوي أو اليائي ~~كهين ولين والمراد بالشيطان الجنس لا إبليس فقط ولذا جمع ضميره فيما سيأتي ~~تذكروا أي ما أمر الله تعالى به ونهى عنه أو الإستعاذة به تعالى والإلتجاء ~~إليه سبحانه وتعالى أو عداوة الشيطان وكيده فإذا هم بسبب ذلك التذكر مبصرون ~~مواقع الخطأ ومناهج الرشد فيحترزون عما يخالف أمر الله تعالى وينجون عما لا ~~يرضيه سبحانه وتعالى والظاهر أن المراد من الموصول من اتصف بعنوان الصلة ~~مطلقا وقال بعض المحققين : إن الخطاب في قوله سبحانه وتعالى : وإما ينزغنك ~~الخ إما أن يكون مختصا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما هو الظاهر ~~فالمناسب أن يراد بالمتقين المرسلون من ms03549 أولي العزم أو يكون عاما على طريقة ~~بشر المشائين إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة أو خاصا يراد به العام ~~نحو يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فالمتقون حينئذ الصالحون من عباد الله ~~تعالى انتهى ولا يخفى أن الملازمة في الشرطية الأولى في حيز المنع والعموم ~~هو المتبادر على كل حال وزعم بعضهم أن المراد بالمتقين المنسوب إليهم المس ~~غير الأنبياء عليهم السلام وجعل الخطاب فيما سبق خاصا بالسيد الأعظم صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وادعى أن النزغ أول الوسوسة والمس لا يكون إلا بعد ~~التمكن ثم قال : ولذا فضل الله سبحانه وتعالى بين النبي عليه الصلاة ~~والسلام وغيره من سائر المتقين فعبر في حقه عليه الصلاة والسلام بالنزغ وفي ~~حقهم بالمس وقد يقال : إن إهتمام الشيطان في الوسوسة للكامل أكمل من ~~إهتمامه في الوسوسة لمن دونه فلذا عبر أولا بالنزغ وثانيا بالمس وإخوانهم ~~أي إخوان الشياطين الذين لم يتقوا وذلك معنى الأخوة بينهم وهو مبتدأ PageV09P148 ### || CHECK [آية 202] # وقوله سبحانه وتعالى : يمدونهم في الغي خبره والضمير المرفوع للشياطين ~~والمنصوب للمبتدأ أي تعاونهم الشياطين في الضلال وذلك بأن يزينوه لهم ~~ويحملوهم عليه والخبر على هذا جار على غير من هو له وفي أنه هل يجب إبراز ~~الضمير أو لا يجب في مثل ذلك خلاف بين أهل القريتين كالصفة المختلف فيها ~~بينهم وقيل : إن الضمير الأول للإخوان والثاني للشياطين والمعنى وإخوان ~~الشياطين يمدون الشياطين بالإتباع والإمتثال وعلى هذا يكون الخبر جاريا على ~~من هو له والجار والمجرور متعلق بما عنده وجوز أن يكون في موضع الحال من ~~الفاعل أو من المفعول وقرأ نافع يمدونهم بضم الياء وكسر الميم من الإمداد ~~والجمهور على فتح الياء وضم الميم # وقال أبو علي في الحجة بعد نقل ذكر ذلك : وعامة ما جاء في التنزيل مما ~~يجمد ويستحب أمددت على أفعلت كقوله تعالى : إنما نمدهم به من مال وبنين ~~وأمددناهم بفاكهة وأتمدونني بمال وما كان بخلافه على مددت قال تعالى : ~~ويمدهم في طغيانهم يعمهون وهكذا يتكلمون بما ms03550 يدل على أن الوجه فتح الياء ~~كما ذهب إليه الأكثر ووجه قراءة نافع أنه مثل فبشرهم بعذاب أليم وسنيسره ~~للعسرى وقرأ الجحدري يمادونهم من باب المفاعلة وهي هنا مجازية كأنهم كان ~~الشياطين يعينوهم بالإغراء وتهوين المعاصي عليهم وهؤلاء يعينون الشياطين ~~بالإتباع والإمتثال ثم لا يقصرون أي لا يمسكون ولا يكفون عن إغوائهم حتى ~~يردوهم بالكلية فهو أقصر إذا أقلع وأمسك كما في قوله PageV09P149 ~~سما لك شوق بعد ما كان أقصرا # وجوز أن يكون الضمير للإخوان وروي ذلك عن ابن عباس والسدي وإليه ذهب ~~الجبائي أي ثم لا يكف هؤلاء عن الغي ولا يقصرون كالمتقين وجوز أيضا أن يراد ~~بالإخوان الشياطين وضمير الجمع المضاف إليه أولا والمفعول ثانيا والفاعل ~~ثالثا يعود إلى الجاهلين في قوله سبحانه وتعالى : وأعرض عن الجاهلين أي ~~وإخوان الجاهلين وهم الشياطين يمدون الجاهلين في الغي ثم لا يقصر الجاهلون ~~عن ذلك والخبر على هذا أيضا جار على ما هو له كما في بعض الأوجه السابقة ~~والأول أولى رعاية للمقابلة وقرأ عيسى بن عمر يقصرون بفتح الياء وضم الصاد ~~من قصر وهو مجاز عن الإمساك أيضا وإذا لم تأتهم آية من القرآن عند تراخي ~~الوحي كما روي عن مجاهد وقتادة والزجاج أو بآية مقترحة كما روي عن ابن عباس ~~والجبائي وأبي مسلم قالوا لولا اجتبيتها أي هلا جمعتها ولفقتها من عند نفسك ~~إفتراء أو هلا أخذتها من الله تعالى بطلب منه وهو تهكم منهم لعنهم الله ~~تعالى ومما ذكرنا يعلم أن لا جتبى معنيين جمع وأخذ ويختلف المراد حسب ~~الإختلاف في تفسير الآية وعن علي بن عيسى أن الإجتباء في الأصل الإستخراج ~~ومنه جباية الخراج وقيل : أصله الجمع من جبيت الماء في الحوض جمعته ومنه ~~قيل للحوض جابية لجمعه الماء وإلى هذا ذهب الراغب وفي الدر المصون جبى ~~الشيء جمعه مختارا ولذا غلب اجتبته بمعنى اخترته # وقال الفراء يقال اجتبيت الكلام واختلقته وارتجلته إذا افتعلته من قبل ~~نفسك وكذا اخترعته عند أبي عبيدة وقال ابن زيد : هذه الأحرف ms03551 تقولها العرب ~~للكلام يبتديه الرجل لم يكن أعده قبل ذلك في نفسه ومن جعل الأصل شيئا لا ~~ينكر الإستعمال في الآخر مجازا كما لا يخفى قل ردا عليهم إنما أتبع ما يوحى ~~إلي من ربي من غير أن يكون لي دخل ما في ذلك أصلا على معنى تخصيص حاله عليه ~~الصلاة والسلام بإتباع ما يوحى إليه سما لك شوق بعد ما كان أقصرا ¶ وجوز ~~أن يكون الضمير للإخوان وروي ذلك عن ابن عباس والسدي وإليه ذهب الجبائي أي ~~ثم لا يكف هؤلاء عن الغي ولا يقصرون كالمتقين وجوز أيضا أن يراد بالإخوان ~~الشياطين وضمير الجمع المضاف إليه أولا والمفعول ثانيا والفاعل ثالثا يعود ~~إلى الجاهلين في قوله سبحانه وتعالى : وأعرض عن الجاهلين أي وإخوان ~~الجاهلين وهم الشياطين يمدون الجاهلين في الغي ثم لا يقصر الجاهلون عن ذلك ~~والخبر على هذا أيضا جار على ما هو له كما في بعض الأوجه السابقة والأول ~~أولى رعاية للمقابلة وقرأ عيسى بن عمر يقصرون بفتح الياء وضم الصاد من قصر ~~وهو مجاز عن الإمساك أيضا وإذا لم تأتهم آية من القرآن عند تراخي الوحي كما ~~روي عن مجاهد وقتادة والزجاج أو بآية مقترحة كما روي عن ابن عباس والجبائي ~~وأبي مسلم قالوا لولا اجتبيتها أي هلا جمعتها ولفقتها من عند نفسك إفتراء ~~أو هلا أخذتها من الله تعالى بطلب منه وهو تهكم منهم لعنهم الله تعالى ومما ~~ذكرنا يعلم أن لا جتبى معنيين جمع وأخذ ويختلف المراد حسب الإختلاف في ~~تفسير الآية وعن علي بن عيسى أن الإجتباء في الأصل الإستخراج ومنه جباية ~~الخراج وقيل : أصله الجمع من جبيت الماء في الحوض جمعته ومنه قيل للحوض ~~جابية لجمعه الماء وإلى هذا ذهب الراغب وفي الدر المصون جبى الشيء جمعه ~~مختارا ولذا غلب اجتبته بمعنى اخترته ¶ وقال الفراء يقال اجتبيت الكلام ~~واختلقته وارتجلته إذا افتعلته من قبل نفسك وكذا اخترعته عند أبي عبيدة ~~وقال ابن زيد : هذه الأحرف تقولها العرب للكلام يبتديه الرجل لم يكن ms03552 أعده ~~قبل ذلك في نفسه ومن جعل الأصل شيئا لا ينكر الإستعمال في الآخر مجازا كما ~~لا يخفى قل ردا عليهم إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي من غير أن يكون لي دخل ~~ما في ذلك أصلا على معنى تخصيص حاله عليه الصلاة و السلام بإتباع ما يوحى إليه ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 203] # بتوجيه القصر إلى نفس الفعل بالنسبة إلى مقابله الذي كلفوه إياه عليه ~~الصلاة والسلام لا على معنى تخصيص إتباعه صلى الله تعالى عليه وسلم بما ~~يوحى إليه بتوجيه القصر بالقياس إلى مفعول آخر كما هو الشائع في موارد ~~الإستعمال كأنه قيل : ما أفعل إلا إتباع ما يوحى إلي منه تعالى دون ~~الإختلاف والإقتراح وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه ~~الصلاة والسلام ما لا يخفى هذا إشارة إلى القرآن الجليل المدلول عليه بما ~~يوحى إلي بصائر من ربكم أي بمنزلة البصائر للقلوب بها تبصر الحق وتدرك ~~الصواب أو حجج بينة وبراهين نيرة تغني عن غيرها فالكلام خارج مخرج التشبيه ~~البليغ وقد حققت ما فيه على الوجه الأتم في الطراز المذهب أو فيه مجاز مرسل ~~حيث أطلق المسبب على السبب وجوز أن تكون البصائر مستعارة لإرشاد القرآن ~~الخلق إلى إدراك الحقائق وهذا مبتدأ وبصائر خبره وجمع خبر المفرد لإشتماله ~~على آيات وسور جعل كل منها بصيرة ومن متعلقة بمحذوف وقع صفة لبصائر مفيدة ~~لفخامتها أي بصائر كائنة منه تعالى والتعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ~~ضميرهم لتأكيد وجوب الإيمان بها وقوله سبحانه وتعالى : وهدى ورحمة عطف على ~~بصائر وتنوينهما للتفخيم وتقديم الظرف عليهما وتعقيبهما بقوله تعالى : لقوم يؤمنون # 302 # - كما قال شيخ الإسلام للإيذان بأن كون القرآن بصائر متحقق بالنسبة إلى ~~الكل وبه تقوم الحجة على الجميع وأما كونه هدى ورحمة فمختص بالمؤمنين إذ هم ~~المقتبسون من أنواره والمقتطفون من نواره وهذا مخالف لما يفهمه كلام البعض ~~من أن الثلاثة للمؤمنين فقد قال النيسابوري في التفسير : إن البصائر لأصحاب ~~عين اليقين والهدى لأرباب علم اليقين ms03553 والرحمة لغيرهم من الصالحين المقلدين ~~على أتم وجه والجميع لقوم يؤمنون وذكر نحو ذلك الخازن وادعى أنه من اللطائف ~~وهو خلاف الظاهر بل لا يكاد يسلم وهذه الجملة على ما يظهر من تمام القول ~~المأمور به # واحتج بالآية من لم يجوز الإجتهاد للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه ~~نظر وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا إرشاد إلى طريق الفوز بما أشير ~~إليه من المنافع الجليلة التي ينطوي عليها القرآن والإستماع معروف واللام ~~جوز أن تكون أجلية وأن تكون بمعنى إلى وأن تكون صلة أي فاستمعوه والإنصات ~~السكوت يقال : نصت ينصت وأنصت وانتصت إذا سكت والإسم النصتة بالضم ويقال ~~كما قال الأزهري : أنصته وأنصت له إذا سكت له واستمع لحديثه وجاء أنصته إذا ~~أسكته والعطف للإهتمام بأمر القرآن وعلل الأمر بقوله سبحانه وتعالى : لعلكم ترحمون # 402 # - أي لكي تفوزوا بالرحمة التي هي أقصى ثمراته والآية دليل لأبي حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه في أن المأموم لا يقرأ في سرية ولا جهرية لأنها تقتضي وجوب ~~الإستماع عند قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وقد قام الدليل في غيرها على ~~جواز الإستماع وتركه فبقى فيها على حاله في الإنصات للجهر وكذا في الإخفاء ~~لعلمنا بأنه يقرأ ويؤيد ذلك أخبار جمة فقد أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ~~والبيهقي في سننه عن مجاهد قال : قرأ رجل من الأنصار خلف رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في الصلاة فنزلت وإذا قريء القرآن الخ # وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن مسعود أنه صلى بأصحابه فسمع أناسا يقرؤن ~~خلفه فلما انصرف قال : أما آن لكم أن تفهموا أما آن لكم أن تعقلوا وإذا ~~قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا كما أمركم الله تعالى PageV09P150 ~~وأخرج ابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت قال : لا قراءة خلف الإمام وأخرج أيضا ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وأخرج أيضا عن جابر أن ms03554 ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من كان له إمام فقراءته له قراءة ~~وهذا الحديث إذا صح وجب أن يخص عموم قوله تعالى : فاقرءوا ما تيسر وقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : لا صلاة إلا بقراءة على طريقة الخصم مطلقا ~~فيخرج المقتدي وعلى طريقتنا أيضا لأن ذلك العموم قد خص منه البعض وهو ~~المدرك في الركوع إجماعا فجاز التخصيص بعده بالمقتدي بالحديث المذكور وكذا ~~يحمل قوله عليه الصلاة والسلام للمسيء صلاته : فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من ~~القرآن على غير حالة الإقتداء جمعا بين الأدلة بل قد يقال : إن القراءة ~~ثابتة من المقتدي شرعا فإن قراءة الإمام قراءة له فلو قرأ لكان له قراءتان ~~في صلاة واحدة وهو غير مشروع بقي الكلام في تصحيح الخبر وقد روي من طرق ~~عديدة مرفوعا عن جابر رضي الله تعالى عنه عنه عليه الصلاة والسلام وقد ضعف ~~واعترف المضعفون لرفعه كالدارقطني والبيهقي وابن عدي بأن الصحيح أنه مرسل ~~لأن الحفاظ كالسفيانيين وأبي الأحوص وشعبة وإسرائيل وشريك وجرير وأبي ~~الزبير وعبد ابن حميد وخلق آخرين رووه عن موسى بن أبي عائشة عن عبدالله بن ~~شداد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأرسلوه وقد أرسله مرة أبو حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه وحينئذ لنا أن نقول المرسل حجة عند أكثر أهل العلم ~~فكيفنا فيما يرجع إلى العمل على رأينا وعلى طريق الإلزام أيضا بإقامة ~~الدليل على حجية المرسل أيضا وعلى تقدير التنزل عن حجيته فقد رفعه الإمام ~~بسند صحيح # وروى محمد بن الحسن في موطئه قال : أنبأنا أبو حنيفة حدثنا أبو الحسن ~~موسى بن أبي عائشة عن عبدالله ابن شداد عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال : من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة ~~وقولهم : إن الحفاظ الذين عدوهم لم يرفعوه غير صحيح فقد قال أحمد بن منيع ~~في مسنده : أخبرنا إسحق الأزرق حدثنا سفيان وشريك عن موسى بن أبي عائشة عن ~~عبدالله بن شداد عن ms03555 جابر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من كان له ~~إمام فقراءة الإمام له قراءة # ثم قال وحدثنا جرير عن موسى عن عبدالله عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلمفذكره ولم يذكر جابرا ورواه عبد بن حميد قال : حدثنا أبو نعيم حدثنا ~~الحسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فذكره وإسناد حديث جابر الأول على شرط الشيخين والثاني على شرط مسلم فهؤلاء ~~سفيان وشريك وجرير وأبو الزبير ورفعوه بالطرق الصحيحة فبطل عدهم فيمن لم ~~يرفعه ولو تفرد الثقة وجب قبوله لأن الرفع زيادة وزيادة الثقة مقبولة فكيف ~~ولم ينفرد والثقة قد يسند الحديث تارة ويرسله أخرى وأخرجه ابن عدي عن ~~الإمام رضي الله تعالى عنه في ترجمته وذكر فيها قصة وبها أخرجه أبو عبدالله ~~الحاكم قال : حدثنا أبومحمد بن بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي حدثنا ~~عبدالصمد بن الفضل البلخي حدثنا مكي بن إبراهيم عن أبي حنيفة عن موسى بن ~~أبي عائشة عن عبدالله بن شداد بن الهاد عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم صلى ورجل خلفه يقرأ فجعل رجل من أصحاب النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ينهاه عن القراءة في الصلاة فلما انصرف أقبل عليه الرجل ~~قال : أتنهاني عن القراءة خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتنازعا ~~حتى ذكرا ذلك للنبي صلى الله تعالى PageV09P151 ~~عليه وسلم فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : من صلى خلف إمام فإن قراءة ~~الإمام له قراءة وفي رواية لأبي حنيفة إن ذلك كان في الظهر أو العصر وهي أن ~~رجلا قرأ خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الظهر أو العصر فأومأ ~~إليه رجل فنهاه فلما انصرف قال : أتنهاني الحديث نعم إن جابرا روى منه محل ~~الحكم فقط تارة والمجموع تارة ويتضمن رد القراءة خلف الإمام لأنه خرج ~~تأييدا لنهي ذلك الصحابي عنها مطلقا في السرية والجهرية خصوصا في رواية أبي ~~حنيفة أن القصة ms03556 كانت في السرية لا إباحة فعلها وتركها فيعارض ما روى في بعض ~~رويات حديث مالي أنازع في القرآن إنه قال : إنه لابد 1 ففي الفاتحة وكذا ما ~~رواه أبو داود والترمذي عن عبادة بن الصامت قال : كنا خلف رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في صلاة الفجر فقرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال : لعلكم تقرءون خلف إمامكم قلنا : ~~نعم هذا قال : لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها ~~ويقدم لتقدم المنع على الإطلاق عند التعارض ولقوة السند فإن حديث المنع أصح ~~فبطل رد المتعصبين وتضعيف بعضهم لمثل الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه مع ~~تضييقه في الرواية إلى الغاية حتى أنه شرط التذكر لجوازها بعد علم الراوي ~~أن ذلك المروي خطه ولم يشترط الحفاظ هذا ولم يوافقه صاحباه على أن الخبر قد ~~عضد بروايات كثيرة عن جابر غير هذه وإن ضعفت وبمذاهب الصحابة أيضا كابن ~~عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وابن مسعود # وأخرج محمد عن داود بن قيس بن عجلان أن عمر رضي الله تعالى عنه قال : ليت ~~في فم الذي يقرأ خلف الإمام حجرا وروي مثل ذلك عن سعد بن أبي وقاص وروي عن ~~علي كرم الله تعالى وجهه إلا أن فيه مقالا أنه قال : من قرأ خلف الإمام فقد ~~أخطأ الفطرة وقال الشعبي : أدركت سبعين بدريا كلهم يمنعون المقتدي عن ~~القراءة خلف الإمام وقد ادعى بعض أصحابنا إجماع الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم على ذلك ولعل مراده بذلك إجماع كثير من كبارهم وإلا ففيه نظر وكون ~~مراده الإجماع السكوتي ليس بشيء أيضا وذهب قوم إلى أن المأموم يقرأ إذا أسر ~~الإمام القراءة ولا يقرأ إذا جهر وهو قول عروة بن الزبير والقاسم بن محمد ~~والزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحق وروي عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنه وحجتهم فيما قيل : إن الآية تدل على الأمر بالإستماع لقراءة القرآن ~~والسنة تدل على وجوب ms03557 القراءة خلف الإمام فحملنا مدلول الآية على صلاة الجهر ~~ومدلول السنة على صلاة السر جمعا بين الدلائل وقال آخرون : إنما يقرأ في ~~السرية لأنه لا يقال له مستمع واعترض بأنه وإن سلمنا أنه لا يقال له منصت ~~مع علمه بالقراءة وبأنا لا نسلم دلالة السنة على وجوب القراءة خلف الإمام ~~ودون إثبات ذلك خرط القتاد على أن الجزم العمل بأقوى الدليلين وليس مقتضى ~~أقوالهما إلا المنع ومن هنا ضعف ما يروى عن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى ~~أنه يستحسن قراءة الفاتحة على سبيل الإحتياط مخالفا لما ذهب إليه الإمام ~~وأبو يوسف من كراهة القراءة لما في ذلك من الوعيد والحق أن قوله كقولهما ~~فقد قال في كتاب الآثار بعد ما أسند إلى علقمة بن قيس : إنه ما قرأ قط فيما ~~يجهر به ولا فيما لا بجهر به وبه نأخذ فلا نرى القراءة خلف الإمام في شيء ~~من الصلاة يجهر فيه أو لا يجهر فيه ولا ينبغي أن يقرأ خلفه في شيء منها ~~وذكر في موطئه نحو ذلك وقال السرخسي تفسد صلاة القاريء خلف الإمام في قول عدة من PageV09P152 ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومنهم فيما قيل سعد بن أبي وقاص وفي رواية ~~المزني عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه يقرأ في الجهرية والسرية وفي ~~رواية البويطي أنه يقرأ في السرية أم القرآن ويضم السورة في الأوليين ويقرأ ~~في الجهرية أم القرآن فقط والمشهور عند الشافعية أنه لا سورة للمأموم الذي ~~يسمع الإمام في جهرية بل يستمع فإن بعد بأن لم يسمع أو سمع صوتا لا يميز ~~حروفه أو كانت سرية قرأ في الأصح وسبب النزول لم يكن القراءة في الصلاة بل ~~أمر آخر فقد روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنهم كانوا يتكلمون في ~~الصلاة فنزلت وحاصلها النهي عن التكلم عن القراءة ومن الناس من فسر القرآن ~~بالخطبة والأمر بالإستماع أما للوجوب أو الندب وعندنا الإنصات في الخطبة ~~فرض على تفصيل في المسئلة وأخرج غير واحد عن ms03558 مجاهد رضي الله تعالى عنه أن ~~الآية في الصلاة والخطبة يوم الجمعة وفي كلام أصحابنا ما يدل على وجوب ~~الإستماع في الجهر بالقرآن مطلقا # قال في الخلاصة : رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن فلا يمكنه ~~إستماع القرآن فالإثم على القاريء وعلى هذا لو قرأ على السطح في الليل جهرا ~~والناس نيام يأثم وهذا صريح في إطلاق الوجوب وعلل ذلك بأن العبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب وإذا هنا للكلية وغالب الشرطيات القرآنية المؤداة بها ~~كلية هذا والمراد من الإستماع في الآية المعنى المتبادر منه وقال الزجاج : ~~المراد منه القبول والإجابة وهو بهذا المعنى مجاز كما نص عليه في الأساس ~~ومنه سمع الله تعالى لمن حمده وسمع الأمير كلام فلان ورجح ذلك العلامة ~~الطيبي قال : وهذا أوفق لتأليف النظم الكريم سابقا ولاحقا وأجمع للمعاني ~~والأقوال فإنه تعالى لما ذكر تعريضا أن المشركين إنما استهزأوا بالقرآن ~~ونبذوه ورائهم ظهريا لأنهم فقدوا البصائر وعدموا الهداية والرحمة وأن حالهم ~~على خلاف المؤمنين أمر المؤمنين بما هو أزيد من مجرد الإستماع وهو قبوله ~~والعمل بما فيه والتمسك به وأن لا يجاوزه مرتبا للحكم على تلك الأوصاف ~~ولذلك قيل : إذا قريء القرآن وضعا للمظهر موضع المضمر لمزيد الدلالة على ~~العلية يعني إذا ظهر أيها المؤمنون إنكم لستم مثل هؤلاء المعاندين فعليكم ~~بهذا الكتاب الجامع لصفات الكمال الهادي إلى الصراط المستقيم الموصل إلى ~~مقام الرحمة والزلفى فاستمعوه وبالغوا في الأخذ منه والعمل بما فيه ليحصل ~~المطلوب ولعلكم ترحمون ويدخل في هذا وجوب الإنصات في الصلاة بطريق الأولى ~~لأنها مقام المناجاة والإستماع من المتكلم وعلى هذا الإنصات عند تلاوة ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم اه ويعلم منه أن الخطاب في الآية للمؤمنين ~~بل هو نص في ذلك # وقال بعضهم : إن الخطاب فيها للكفار وذلك أن كون القرآن بصائر وهدى ورحمة ~~لا يظهر إلا بشرط مخصوص وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا قرأ عليهم ~~القرآن عند نزوله استمعوا له وأنصتوا ليقفوا على معانيه ومزاياه فيعترفوا ~~بإعجازه ms03559 ويستغنوا بذلك عن طلب سائر المعجزات وأيد هذا بقوله سبحانه وتعالى ~~: في آخر الآية لعلكم ترحمون بناء على أن ذلك للترجي وهو إنما يناسب حال ~~الكفار لا حال المؤمنين الذين حصل لهم الرحمة جزما في قوله تعالى : ورحمة ~~لقوم يؤمنون وأجيب بأن هذه الرحمة المرجوة غير تلك الرحمة ولئن سلم كونها ~~إياها فالأطماع من الكريم واجب فلم يبق فرق وفي بناء الفعل للمفعول إشارة ~~إلى أن مدار القراءة من أي قاريء كان وفي الآية من الدلالة على تعظيم شأن ~~القرآن ما لا يخفى ومن PageV09P153 ### || CHECK [آية 205] # هنا قال بعض الأصحاب : يستحب لمريد قراءته خارج الصلاة أن يلبس أحسن ~~ثيابه ويتعمم ويستقبل القبلة تعظيما له ومثله في ذلك العلم ولو قرأ مضطجعا ~~فلا بأس إذ هو نوع من الذكر وقد مدح سبحانه ذاكريه قياما وقعودا وعلى ~~جنوبهم ويضم رجليه عند القراءة ولا يمدها لأنه سوء أدب ولو قرأ ماشيا أو ~~عند النسج ونحوه من الأعمال فإن كان القلب حاضرا غير مشتغل لم يكره وإلا ~~كره ولا يقرأ وهو مكشوف العورة أو كان بحضرته من هو كذلك وإن كانت زوجته ~~وكره بعضهم القراءة في الحمام والطريق قال النووي : ومذهبنا لا تكره فيهما ~~وتكره في الحش وبيت الرحى وهي تدور عند الشعبي وهو مقتضى مذهبنا والكلام في ~~آداب القراءة وما ينبغي للقاريء طويل وفي الإتقان قدر له من ذلك فإن كان ~~عندك فارجع إليه # والجملة على ما يدل عليه كلامهم يحتمل أن تكون من القول المأمور به ~~ويحتمل أن تكون إستئنافا من جهته تعالى قيل : وعلى الأول فقوله سبحانه ~~وتعالى : واذكر ربك في نفسك عطف على قل وعلى الثاني فيه تجريد الخطاب إلى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو عام لكل ذكر فإن الإخفاء أدخل في ~~الإخلاص وأقرب من القبول وفي بعض الأخبار يقول الله تعالى : من ذكرني في ~~نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وقال الإمام : ~~المراد بالذكر في نفسه أن يكون عارفا ms03560 بمعاني الأذكار التي يقولها بلسانه ~~مستحضرا لصفات الكمال والعز والعظمة والجلال وذلك لأن الذكر باللسان عاريا ~~عن الذكر بالقلب كأنه عديم الفائدة بل ذكر جمع أن الذكر اللساني الساذج لا ~~ثواب فيه أصلا ومن أتى بالكلمة الطيبة غير ملاحظ معناها أو جاهلا به لا يعد ~~مؤمنا عند الله تعالى وقيل : الخطاب لمستمع القرءان والذكر القرءان والمراد ~~أمر المأموم بالقراءة سرا بعد فراغ الإمام عن قراءته وفيه بعد ولو إلتزم ~~قول الإمام وقوله سبحانه وتعالى : تضرعا وخيفة في موضع الحال بتأويل اسم ~~الفاعل أي متضرعا وخائفا أو بتقدير مضاف أي ذا تضرع وخيفة وكونه مفعولا ~~لأجله غير مناسب # وجوز بعضهم كون ذلك مصدرا لفعل من غير المذكور وليس بشيء وأصل خيفة خوفة ~~ودون في قوله تعالى : ودون الجهر من القول صفة لمعمول حال محذوفة أي ~~ومتكلما كلاما ما دون الجهر لأن دون لا تتصرف على المشهور والعطف على تضرعا ~~وقيل : لا حاجة إلى ما ذكر والعطف على حاله والمراد ذكره متضرعا ومقتصدا ~~وقيل : إن العطف على قوله تعالى : في نفسك لكن على معنى اذكره ذكرا في نفسك ~~وذكرا بلسانك دون الجهر والمراد بالجهر رفع الصوت المفرط وبما دونه نوع آخر ~~من الجهر قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هو أن يسمع نفسه وقال الإمام ~~: المراد أن يقع الذكر متوسطا بين الجهر والمخافتة كما قال تعالى : ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ويشعر كلام ابن زيد أن المراد بالجهر مقابل ~~الذكر في النفس والآية عنده خطاب للمأموم المأمور بالإنصات أي اذكر ربك ~~أيها المنصت في نفسك ولا تجهر بالذكر بالغدو جمع غدوة كما في القاموس وفي ~~الصحاح الغدو نقيض الرواح وقد غدا يغدو غدوا وقوله تعالى : بالغدو أي ~~بالغدوات جمع غدوة وهي ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس فعبر بالفعل عن ~~الوقت كما يقال : أتيتك طلوع الشمس أي وقت طلوعها وهو نص في أن الغدو مصدر ~~لا جمع وعليه فقد يقدر معه مضاف مجموع أي أوقات الغدو ليطابق قوله سبحانه ~~وتعالى ms03561 : والآصال وهو كما قال الأزهري جمع أصل وأصل جمع أصيل أعني ما PageV09P154 ### || CHECK [آية 206] # بين العصر إلى غروب الشمس فهو جمع الجمع وليس للقلة وليس جمعا لأصيل لأن ~~فعيلا لا يجمع على أفعال وقيل : إنه جمع له لأنه قد يجمع عليه كيمين وأيمان ~~وقيل : إنه جمع لأصل مفردا كعنق ويجمع على أصلان أيضا والجار متعلق باذكر ~~وخص هذان الوقتان بالذكر قيل لأن الغدوة عندها ينقلب الحيوان من النوم الذي ~~هو كالموت إلى اليقظة التي هي كالحياة والعالم يتحول من الظلمة التي هي ~~طبيعة عدمية إلى النور الذي هو طبيعة وجودية وفي الأصيل الأمر بالعكس أو ~~لأنهما وقتا فراغ فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب وقيل : لأنهما وقتان ~~يتعاقب فيهما الملائكة على ابن آدم وقيل : ليس المراد التخصيص بل دوام ~~الذكر واتصاله أي اذكر كل وقت # وقرأ أبو مجاز لاحق بن حميد السدوسي والإيصال وهو مصدر آصل إذا دخل في ~~الأصيل وهو مطابق لغدو بناء على القول بإفراده ومصدريته فتذكر ولا تكن من ~~الغافلين # 502 # - عن ذكر الله تعالى إن الذين عند ربك وهم ملائكة الملأ الأعلى فالمراد ~~من العندية القرب من الله تعالى بالزلفى والرضا لا المكانية لتنزه الله ~~تعالى عن ذلك وقيل : المراد عند عرش ربك لايستكبرون عن عبادته بل يؤدونها ~~حسبما أمروا به ويسبحونه أي ينزهونه عما لا يليق بحضرة كبريائه على أبلغ ~~وجه وله يسجدون # 602 # - أي ويخصونه بغاية العبودية والتذلل لا يشركون به غيره جل شأنه وهو ~~تعريض بمن عداهم من المكلفين كما يدل عليه تقديم له وجاز أن يؤخذ من مجموع ~~الكلام كما آثره العلامة الطيبي لأنه تعليل للسابق على معنى ائتوا بالعبادة ~~على وجه الإخلاص كما أمرتم فإن لم تأتوا بها كذلك فإنا مغنون عنكم وعن ~~عبادتكم إن لنا عبادا مكرمين من شأنهم كذا وكذا فالتقديم على هذا للفاصلة ~~ولما في الآية من التعريض شرع السجود عند هذه الآية إرغاما لمن أبى ممن عرض ~~به قيل : وقد جاء الأمر بالسجدة لآية أمر فيها بالسجود إمتثالا ms03562 للأمر أو ~~حكى فيها إستنكاف الكفرة عنه مخالفة لهم أو حكى فيها سجود نحو الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام تأسيا بهم وهذا من القسم الثاني بإعتبار التعريض أو ~~من القسم الأخير بإعتبار التصريح وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يقول في ~~سجوده لذلك كما روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر اللهم لك سجد سوادي وبك آمن ~~فؤادي اللهم ارزقني علما ينفعني وعملا يرفعني وأخرج أحمد وأبو داود ~~والترمذي وصححه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كان يقول في سجود القرآن بالليل مرارا سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره ~~بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين وجاء عنها أيضا ما من مسلم سجد لله ~~تعالى سجدة إلا رفعه الله تعالى بها درجة أو حط عنه بها خطيئة أو جمعهما له ~~كلتيهما وأخرج مسلم وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد إعتزل الشيطان ~~يبكي يقول ياويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت ~~فلي النار واستدل بالآية على أن إخفاء الذكر أفضل ويوافق ذلك ما أخرجه أحمد ~~من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : خير الذكر الخفي وهي ناعية على جهلة ~~زماننا من المتصوفة ما يفعلونه مما يستقبح شرعا وعقلا وعرفا فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون # هذا ومن باب الإشارة في الآيات هو الذي خلقكم من نفس واحدة وهي الروح ~~وخلق منها زوجها PageV09P155 ~~وهي القلب ليسكن إليها أي ليميل إليها ويطمئن فكانت الروح تشم من القلب ~~نسائم نفحات الألطاف فلما تغشاها أي جامعها وهو إشارة إلى النكاح الروحاني ~~والصوفية يقولون : إنه سائر في جميع الموجودات ما ترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت حملت حملا خفيفا في البداية بظهور أدنى أثر من آثار الصفات البشرية ~~في القلب الروحاني فلما أثقلت كبرت وكثرت آثار الصفات دعوا الله ربهما ~~لأنهما خافا من تبدل الصفات الروحانية النورانية بالصفات النفسانية ~~الظلمانية لئن آتيتنا صالحا ms03563 للعبودية لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا ~~بحسب الفطرة من القوى جعلا له شركاء فيما آتاهما أي جعل أولادهما لله تعالى ~~شركاء فيما آتى أولادهما فمنهم عبد البطن ومنهم عبد الخميصة ومنهم عبد ~~الدرهم والدينار إن الذين تدعون من دون الله كائنا ما كان عبادا أمثالكم في ~~العجز وعدم التأثير فادعوهم إلى أي أمر كان فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ~~في نسبة التأثير إليهم ألهم أرجل يمشون بها إستفهام على سبيل الإنكار أي ~~ليس لهم أرجل يمشون بها بل الله عز وجل إذ هو الذي يمشيهم وكذا يقال فيما ~~بعد قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون إن إستطعتم إن وليي الله حافظي ومتولي أمري ~~الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين أي من قام به في حال الإستقامة وتراهم ~~ينظرون إليك وهم لايبصرون الحق ولا حقيقتك لأنهم عمي القلوب في الحقيقة ~~والضمير للكفار خذ العفو أي السهل الذي يتيسر لهم ولا تكلفهم ما يشق عليهم ~~وأمر بالعرف أي بالوجه الجميل وأعرض عن الجاهلين فلا تكافئهم بجهلهم عن ~~جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من ~~هذه الآية قيل وذلك لقوة دلالتها على التوحيد فإن من شاهد مالك النواصي ~~وتصرفه في عباده وكونهم فيما يأتون ويذرون به سبحانه وتعالى لا بأنفسهم لا ~~يشاقهم ولا يداقهم في تكاليفهم ولا يغضب في الأمر والنهي ولا يتشدد ويحلم ~~عنهم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله بالشهود والحضور فإنك ترى ~~حينئذ أن لا فعل لغيره سبحانه وهذا إشارة إلى ما يعتري الإنسان أحيانا من ~~الغضب وإيماء إلى علاجه بالإستعاذة قال بعضهم : إن الغضب إنما يهيج ~~بالإنسان إذا إستقبح من المغضوب عليه عملا من الأعمال ثم إعتقد في نفسه ~~كونه قادرا وفي المغضوب عليه كونه عاجزا وإذا إنكشف له نور من عالم العقل ~~عرف أن المغضوب عليه إنما أقدم على ذلك العمل لأن الله تعالى خلق فيه داعية ~~وقد سبقت عليه الكلمة الأزلية فلا سبيل له إلى تركه وحينئذ يتغير غضبه ms03564 وقد ~~ورد من عرف سر الله تعالى في القدر هانت عليه المصائب فالإستعاذة بالله ~~تعالى في المعنى طلب الإلتجاء إليه بإستكشاف ذلك النور إن الذين اتقوا ~~الشرك إذا مسهم طائف من الشيطان لمة منه بنسبة الفعل إلى غيره سبحانه ~~وتعالى تذكروا مقام التوحيد ومشاهدة الأفعال من الله تعالى فإذا هم مبصرون ~~فعالية الله تعالى لا شيطان ولا فاعل غيره سبحانه في نظرهم وإخوانهم أي ~~إخوان الشياطين من المحجوبين يمدونهم الشياطين في الغي وهو نسبة الفعل إلى ~~السوي ثم لا يقصرون عن العناد والمراء والجدل وقالوا لولا إجتبيتها أي ~~جمعتها من تلقاء نفسك قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي لأني قائم به لا ~~بنفسي وإذا قريء القرآن فاستمعوا له أي القرآن بآذانكم الظاهرة وأنصتوا ~~بحواسكم الباطنة وجوز أن يكون ضمير له للرب سبحانه أي إذا قريء القرآن ~~فاستمعوا للرب جل شأنه فإنه المتكلم والمخاطب لكم به لعلكم ترحمون بالسمع ~~الحقيقي أو برحمة تجلي المتكلم في كلامه بصفاته وأفعاله واذكر ربك في نفسك ~~بأن تتحلى بما يمكن التحلي به من صفات الله تعالى وقيل : هو على حد لقد كان ~~لكم في رسول الله أسوة حسنة PageV09P156 ~~تضرعا وخيفة حسب اختلاف المقام ودون الجهر أي دون أن يظهر ذلك منك بل تكون ~~ذاكرا به له بالغدو أي وقت ظهور نور الروح والآصال أي وقت غلبات صفات النفس ~~ولا تكن في وقت من الأوقات من الغافلين عن شهود الوحدة الذاتية وقال بعض ~~الأكابر : إن قوله سبحانه وتعالى : واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة إشارة ~~إلى أعلى المراتب وهو حصة الواصلين المشاهدين وقوله سبحانه وتعالى : ودون ~~الجهر إشارة إلى المرتبة الوسطى وهي نصيب السائرين إلى مقام المشاهدة وقوله ~~جل شأنه : ولا تكن من الغافلين إيماء إلى مرتبة النازلين من السالكين وفي ~~ذكر الخوف إشعار بإستشعار هيبة الجلال كما قال : أشتاقه فإذا بدا أطرقت من ~~إجلاله لا خيفة بل هيبة وصيانة لجماله وذكروا أن حال المبتديء والسالك ~~منوطة برأي الشيخ فإنه الطبيب لأمراض القلوب فهو ms03565 أعرف بالعلاج فقد يرى له ~~رفع الصوت بالذكر علاجا حيث توقف قطع الخواطر وحديث النفس عليه وفي عوارف ~~المعارف للسهروردي قدس سره لا يزال العبد يردد هذه الكلمة على لسانه مع ~~مواطأة القلب حتى تصير متأصلة فيه مزيلة لحديث النفس وينوب معناها في القلب ~~عنه فإذا استولت الكلمة وسهلت على اللسان تشربها القلب ويصير الذكر حينئذ ~~ذكر الذات وهذا الذكر هو المشاهدة والكاشفة والمعاينة وذاك هو المقصد ~~الأقصى من الخلوة وقد يحصل ما ذكر بتلاوة القرآن أيضا إذا أكثر التلاوة ~~واجتهد في مواطأة القلب مع اللسان حتى تجري التلاوة على اللسان وتقوم مقام ~~حديث النفس فيدخل على العبد سهولة في التلاوة والصلاة اه # ونقل عنه أيضا ما حاصله أن بنية العبد تحكي مدينة جامعة وأعضاؤه وجوارحه ~~بمثابة سكان المدينة والعبد في إقباله على الذكر كمؤذن صعد منارة على باب ~~المدينة يقصد إسماع أهل المدينة الأذان فالذاكر المحقق يقصد إيقاظ قلبه ~~وانباء أجزائه وابعاضه بذكر لسانه فهو يقول ببعضه ويسمع بكله إلى أن تنتقل ~~الكلمة من اللسان إلى القلب فيتنور بها ويظفر بجدوى الأحوال ثم ينعكس نور ~~القلب على القالب فيتزين بمحاسن الأعمال اه # إن الذين عند ربك وهم الفانون الباقون به سبحانه وتعالى أرباب الإستقامة ~~لا يستكبرون عن عبادته لعدم إحتجاجهم بالأنانية ويسبحونه بنفيها وله يسجدون ~~بالفناء التام وطمس البقية والله تعالى هو الباقي ليس في الوجود سواه # سورة الأنفال # 8 - مدنية كما روي عن زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وجاء ذلك في رواية ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير أنه سئل ~~الحبر عنها فقال : تلك سورة بدر وفي رواية أخرى أنه قال : نزلت في بدر وقيل ~~: هي مدنية إلا قوله سبحانه وتعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية فإنها ~~نزلت بمكة على ما قاله مقاتل ورد بأنه صح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أن هذه الآية بعينها نزلت بالمدينة وجمع بعضهم بين القولين بما لا يخلو عن ~~نظر ms03566 واستثنى آخرون قوله تعالى يا أيها النبي حسبك الله الآية وصححه ابن ~~العربي وغيره ويؤيده ما أخرجه البزار عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنها نزلت لما أسلم PageV09P157 ~~عمر رضي الله تعالى عنه وهي في الشامي سبع وسبعون آية وفي البصري والحجازي ~~ست وسبعون وفي الكوفي خمس وسبعون ووجه مناسبتها لسورة الأعراف أن فيها وأمر ~~بالعرف وفي هذه كثير من أفراد المأمور به وفي تلك ذكر قصص الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام مع أقوامهم وفي هذه ذكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وذكر ما جرى بينه وبين قومه وقد فصل سبحانه وتعالى في تلك قصص آل فرعون ~~وأضرابهم وما حل بهم وأجمل في هذه ذلك فقال سبحانه وتعالى : كدأب آل فرعون ~~والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد ~~العقاب وأشار هناك إلى سوء زعم الكفرة في القرآن بقوله تعالى : وإذ لم ~~تأتهم بآية قالوا لولا إجتبيتها وصرح سبحانه وتعالى بذلك هنا بقوله جل وعلا ~~: وإذ تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا ~~أساطير الأولين وبين جل شأنه فيما تقدم إن القرآن هدى ورحمة لقوم يؤمنون ~~وأردف سبحانه وتعالى ذلك بالأمر بالإستماع له والأمر بذكره تعالى وهنا بين ~~جل وعلا حال المؤمنين عند تلاوته وحالهم إذا ذكر الله تبارك اسمه بقوله عز ~~من قائل : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ~~آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون إلى غير ذلك من المناسبات والظاهر ~~أن وضعها هنا توقيفي وكذا وضع براءة بعدها وهما من هذه الحيثية كسائر السور ~~وإلى ذلك ذهب غير واحد كما مر في المقدمات # وذكر الجلال السيوطي أن ذكر هذه السورة هنا ليس بتوقيف من الرسول صلى ~~الله تعالى عليه وسلم للصحابة رضي الله تعالى عنهم كما هو المرجح في سائر ~~السور بل باجتهاد من عثمان رضي الله تعالى عنه وقد كان يظهر في باديء الرأي ~~أن المناسب إيلاء الأعراف بيونس ms03567 وهود لإشتراك كل في إشتمالها على قصص ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأنها مكية النزول خصوصا أن الحديث ورد في ~~فضل السبع الطول وعدوا السابعة يونس وكانت تسمى بذلك كما أخرجه البيهقي في ~~الدلائل ففي فصلها من الأعراف بسورتين فصل للنظير من سائر نظائره هذا مع ~~قصر سورة الأنفال بالنسبة إلى الأعراف وبراءة وقد إستشكل ذلك قديما حبر ~~الأمة رضي الله تعالى عنه فقال لعثمان رضي الله تعالى عنه : ما حملكم على ~~أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم ~~بينهما ولم تكتبوا البسملة بينهما ووضعتموهما في السبع الطول ثم ذكر جواب ~~عثمان رضي الله تعالى عنه وقد أسلفنا الخبر بطوله سؤالا وجوابا ثم قال : ~~وأقول : يتم مقصد عثمان رضي الله تعالى عنه في ذلك بأمور فتح الله تعالى ~~بها الأول أنه جعل الأنفال قبل براءة مع قصرها لكونها مشتملة على البسملة ~~فقدمها لتكون كقطعة منها ومفتتحها وتكون براءة لخلوها من البسملة كتتمتها ~~وبقيتها # ولهذا قال جماعة من السلف : أنهما سورة واحدة والثاني أنه وضع براءة هنا ~~لمناسبة الطول فإنه ليس بعد الست السابقة سورة أطول منها وذلك كاف في ~~المناسبة الثالث أنه خلل بالسورتين أثناء السبع الطول المعلوم ترتيبها في ~~العصر الأول للإشارة إلى أن ذلك أمر صادر لا عن توقيف وإلى أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قبض قبل أن يبين كلتيهما فوضعا هنا كالوضع ~~المستعار بخلاف ما لو وضعا بعد السبع الطول فإنه كان يوهم أن ذلك محلهما ~~بتوقيف ولا يتوهم هذا على هذا الوضع للعلم بترتب السبع PageV09P158 ~~فانظر إلى هذه الدقيقة التي فتح الله تعالى بها ولا يغوص عليها إلا غواص ~~الرابع أنه لو أخرهما وقدم يونس وأتى بعد براءة بهود كما في مصحف أبي ~~لمراعاة مناسبة السبع وإيلاء بعضها لفات مع ما أشرنا إليه أمر آخر آكد في ~~المناسبة فإن الأولى بسورة يونس أن يؤتى بالسور الخمس التي بعدها لما ~~اشتركت فيه من المناسبات من القصص والإفتتاح بالر وبذكر ms03568 الكتاب ومن كونها ~~مكيات ومن تناسب ما عدا الحجر في المقدار ومن التسمية باسم نبي والرعد اسم ~~ملك وهو مناسب لأسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فهذه عدة مناسبات ~~للإتصال بين يونس وما بعدها وهي آكد من هذا الوجه الواحد في تقديم يونس بعد ~~الأعراف ولبعض هذه الأمور قدمت سمرة الحجر على النحل مع كونها أقصر منها ~~ولو أخرت براءة عن هذه السور الست لبعدت المناسبة جدا لطولها بعد عدة سور ~~أقصر منها بخلاف وضع سورة النحل بعد الحجر فإنها ليست كبراءة في الطول # ويشهد لمراعاة الفواتح في مناسبة الوضع ما ذكرناه من تقديم الحجر على ~~النحل لمناسبة الر قبلها وما تقدم من تقديم آل عمران على النساء وإن أقصر ~~منها لمناسبتها البقرة في الإفتتاح بالم وتوالي الطواسين والحواميم وتوالي ~~العنكبوت والروم ولقمان والسجدة لإفتتاح كل بالم ولهذا قدمت السجدة على ~~الأحزاب التي هي أطول منها هذا ما فتح الله تعالى به على ثم ذكر أن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه قدم في مصحفه البقرة والنساء وآل عمران والأعراف ~~والأنعام والمائدة ويونس راعى السبع الطول فقدم الأطول منها فالأطول ثم ثنى ~~بالمئين فقدم براءة ثم النحل ثم هود ثم يوسف ثم الكهف وهكذا الأطول فالأطول ~~وجعل الأنفال بعد النور # ووجه المناسبة أن كلا مدنية ومشتملة على أحكام وأن في النور وعد الله ~~الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض الآية وفي الأنفال ~~واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض الخ ولا يخفى ما بين الآيتين من ~~المناسبة فإن الأولى مشتملة على الوعد بما حصل وذكر به في الثانية فتأمل اه # وأقول : قد من الله تعالى على هذا العبد الحقير بما لم يمن به على هذا ~~الجليل والحمد لله تعالى على ذلك حيث أوقفني سبحانه وتعالى على وجه مناسبة ~~هذه السورة لما قبلها وهو لم يبين ذلك ثم ما ذكره من عدم التوقيف في هذا ~~الوضع في غاية البعد كما يفهم مما قدمناه في المقدمات وسؤال الحبر وجواب ~~عثمان رضي ms03569 الله تعالى عنهما ليسا نصا في ذلك وما ذكره عليه الرحمة في أول ~~الأمور التي فتح الله تعالى بها عليه غير ملائم بظاهره ظاهر سؤال الحبر رضي ~~الله تعالى عنه حيث أفاد أن إسقاط البسملة من براءة إجتهادي أيضا ويستفاد ~~مما ذكره خلافه وما ادعاه أن يونس سابعة السبع الطول ليس أمرا مجمعا عليه ~~بل هو قول مجاهد وابن جبير ورواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفي ~~رواية عند الحاكم أنها الكهف وذهب جماعة كما قال في إتقانه : إلى أن السبع ~~الطول أولها البقرة وآخرها براءة واقتصر ابن الأثير في النهاية على هذا وعن ~~بعضهم أن السابعة الأنفال وبراءة بناء على القول بأنهما سورة واحدة وقد ذكر ~~ذلك الفيروزابادي في قاموسه وما ذكره في الأمر الثاني يغني عنه ما علل به ~~عثمان رضي الله تعالى عنه فقد أخرج النحاس في ناسخه عنه أنه قال : كانت ~~الأنفال وبراءة يدعيان في زمن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~القرينتين فلذلك جعلتهما في السبع الطول وما ذكره من مراعاة الفواتح في ~~المناسبة غير مطرد فإن الجن والكافرون والإخلاص مفتتحات بقل مع الفصل بعدة ~~سور بين الأولى والثانية والفصل بسورتين بين الثانية والثالثة وبعد هذا كله ~~لا يخلو ما ذكره عن نظر كما لا يخفى على المتأمل فتأمل PageV09P159 ### | CHECK [سورة الأنفال] ### || CHECK [آية 1] # بسم الله الرحمن الرحيم # يسئلونك عن الأنفال جمع نفل بالفتح وهو الزيادة ولذا قيل للتطوع نافلة ~~وكذا لولد الولد ثم صار حقيقة في العطية ومنه قول لبيد : إن تقوى ربنا خير ~~نفل وبإذن الله ريثي وعجل لأنها لكونها تبرعا غير لازم كأنها زيادة ويسمى ~~به الغنيمة أيضا وما يشترطه الإمام للغازي زيادة على سهمه لرأي يراه سواء ~~كان لشخص معين أو لغير معين كمن قتل قتيلا فله سلبه وجعلوا من ذلك ما يزيده ~~الإمام لمن صدر منه أثر محمود في الحرب كبراز وحسن إقدام وغيرهما وإطلاقه ~~على الغنيمة بإعتبار أنها منحة من الله تعالى من غير وجوب وقال ms03570 الإمام عليه ~~الرحمة : لأن المسلمين فضلوا بها على سائر الأمم التي لم تحل لهم ووجه ~~التسمية لا يلزم إطراده وفي الخبر أن المغانم كانت محرمة على الأمم فنفلها ~~الله تعالى هذه الأمة وقيل : لأنها زيادة على ما شرع الجهاد له وهو إعلاء ~~كلمة الله تعالى وحماية حوزة الإسلام فإن اعتبر كون ذلك مظفورا به سمي ~~غنيمة ومن الناس من فرق بين الغنيمة والنفل بالعموم والخصوص فقيل : الغنيمة ~~ما حصل مستغنما سواء كان ببعث أو لا باستحقاق أولا قبل الظفر أو بعده ~~والنفل ما قبل الظفر أو ما كان بغير قتال وهو الفيء وقيل : ما يفضل عن ~~القسمة ثم أن السؤال كما قال الطيبي ونقل عن الفارسي أما لإستدعاء معرفة أو ~~ما يؤدي إليها وإما لإستدعاء جدا أو ما يؤدي إليه وجواب الأول باللسان ~~وينوب عنه اليد بالكتابة أو الإشارة ويتعدى بنفسه وبعن والباء وجواب الثاني ~~باليد وينوب عنها اللسان موعدا وردا ويتعدى بنفسه أو بمن وقد يتعدى ~~لمفعولين كأعطى واختار وقد يكون الثاني جملة إستفهامية نحو سل بني إسرائيل ~~كم آتيناهم والمراد بالأنفال هنا الغنائم كما روي عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والضحاك وابن زيد وطائفة من الصحابة وغيرهم وبالسؤال السؤال ~~لإستدعاء المعرفة كما اختاره جمع من المفسرين لتعديه بعن والأصل عدم إرتكاب ~~التأويل ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبادة بن ~~الصامت رضي الله تعالى عنه وهو سبب النزول أن المسلمين اختلفوا في غنائم ~~بدر وفي قسمتها فسألوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف تقسم ولمن ~~الحكم فيها أهو للمهاجرين أم للأنصار أم لهم جميعا فنزلت هذه الآية # وقال بعضهم : إن السؤال إستعطاء والمراد بالنفل ما شرط للغازي زائدا على ~~سهمه وسبب النزول غير ما ذكر فقد أخرج عبدالرزاق المصنف وعبد بن حميد وابن ~~مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما كان يوم بدر قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من قتل قتيلا فله كذا ومن جاء بأسير ms03571 فله ~~كذا فجاء أبو اليسر بن عمرو الأنصاري بأسيرين فقال : يا رسول الله إنك قد ~~وعدتنا فقام سعد بن عبادة فقال : يا رسول الله إنك إن أعطيت هؤلاء لم يبق ~~لأصحابك شيء وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو وإنما ~~قمنا هذا المقام محافظة عليك أن يأتوك من وراءك فتشاجروا فنزل القرآن ~~وادعوا زيادة عن واستدلوا لذلك بقراءة ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وعلي بن ~~الحسين وزيد ومحمد الباقر وجعفر الصادق وطلحة بن مصرف يسألونك الأنفال ~~وتعقب بأن هذه القراءة من باب الحذف والإيصال وليست دعوى زيادة عن في ~~القراءة المتواترة لسقوطها في القراءة الأخرى أولى من دعوى تقديرها في تلك ~~القراءة لثبوتها في القراءة المتواترة بل قد ادعى بعض أنه ينبغي حمل قراءة ~~إسقاط عن على إرادتها لأن حذف الحرف وهو مراد معنى أسهل من زيادته للتأكيد ~~على أنه يبعد PageV09P160 ~~القول بالزيادة هنا الجواب بقوله تعالى : قل الأنفال لله والرسول فإنه ~~المراد به إختصاص أمرها وحكمها بالله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فيقسمها النبي عليه الصلاة والسلام كما يأمره الله تعالى من غير أن ~~يدخل فيه رأي أحد فإن مبنى ذلك القول القول بأن السؤال إستعطاء ولو كان ~~كذلك لما كان هذا جوابا له فإن إختصاص حكم ما شرط لهم بالله تعالى والرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لا ينافي إعطاءه إياهم بل يحققه لأنهم إنما ~~يسألونه بموجب شرط الرسول عليه الصلاة والسلام الصادر عنه بإذن الله تعالى ~~لا بحكم سبق أيديهم إليه أو نحو ذلك مما يخل بالإختصاص المذكور # وحمل الجواب على معنى أن الأنفال بذلك المعنى مختصة برسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لا حق فيها للمنفل كائنا من كان لا سبيل إليه قطعا ضرورة ~~ثبوت الإستحقاق بالتنفيل وإدعاء أن ثبوته بدليل متأخر التزم لتكرر النسخ من ~~غير علم بالناسخ الأخير ولا مساغ للمصير إلى ما ذهب إليه مجاهد وعكرمة ~~والسدي من أن الأنفال كانت لرسول الله صلى ms03572 الله تعالى عليه وسلم خاصة ليس ~~لأحد فيها شيء بهذه الآية فنسخت بقوله تعالى : فأن لله خمسه وللرسول لما أن ~~المراد بالأنفال فيما قالوا هو المعنى الأول حسبما نطق به قوله تعالى : ~~واعلموا أنما غنتم من شيء الآية على أن الحق أنه لا نسخ حينئذ حسبما قاله ~~عبدالرحمن بن زيد بن أسلم بل بين هنا إجمالا أن الأمر مفوض لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وشرح فيما بعد مصارفها وكيفية قسمتها وإدعاء إقتصار ~~الإختصاص بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم على الأنفال المشروطة يوم بدر ~~يجعل اللام للعهد مع بقاء إستحقاق المنفل في سائر الأنفال المشروطة يأباه ~~مقام بيان الأحكام كما ينبيء عنه إظهار الأنفال في مقام الإضمار على أن ~~الجواب عن سؤال الموعود ببيان كونه له عليه الصلاة والسلام خاصة مما يليق ~~بشأنه الكريم أصلا # وقد روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : قتل أخي عمير يوم بدر فقتلت به ~~سعيد بن العاص وأخذت سيفه فأعجبني فجئت به رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقلت : إن الله قد شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ليس هذا لي ولا لك اطرحه في القبض فطرحته وبي ما لا يعلمه ~~إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت إلا قليلا حتى نزلت سورة الأنفال ~~فقال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا سعد إنك سألتني السيف ~~وليس لي وقد صار لي فاذهب فخذه وهذا كما ترى يقتضي عدم وقوع التنفيل يومئذ ~~وإلا لكان سؤال السيف من سعد بموجب شرطه عليه الصلاة والسلام ووعده لا ~~بطريق الهبة المبتدأة وحمل ذلك من سعد على مراعاة الأدب مع كون سؤاله بموجب ~~الشرط يرده رده صلى الله تعالى عليه وسلم قبل النزول وتعليله بقوله : ليس ~~هذا لي لإستحالة أن يعد صلى الله تعالى عليه وسلم بما لا يقدر على إنجازه ~~وإعطائه عليه الصلاة والسلام بعد النزول وترتيبه على قوله وقد صار لي ضرورة ~~أن ms03573 مناط صيرورته له صلى الله تعالى عليه وسلم قوله تعالى : الأنفال لله ~~والرسول والفرض أنه المانع من إعطاء المسؤول ومما هو نص في الباب قوله ~~تعالى : فاتقوا الله فإنه لو كان السؤال طلبا للمشروط لما كان فيه محذور ~~يجب إتقاؤه قاله شيخ الإسلام عليه الرحمة وحاصله إنكار وقوع التنفيل حينئذ ~~وعدم صحة حمل السؤال على الإستعطاء والأنفال على المعنى الثاني من معنييها ~~وأنا أقول : قد جاء خبر التنفيل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من ~~الطريق الذي ذكرناه ومن طريق آخر أيضا فقد أخرج ابن أبي شيبة وأبو داود ~~والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن حبان PageV09P161 ~~وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل والحاكم وصححه عنه رضي الله تعالى عنه قال ~~: لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من قتل قتيلا فله ~~كذا وكذا ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات وأما ~~الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت المشيخة للشبان : أشركونا معكم ~~فإنا كنا لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا فاختصموا إلى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فنزلت يسألونك عن الأنفال الآية فقسم الغنائم بينهم ~~بالسوية ويشير إلى وقوعه أيضا ما أخرجه أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو ~~الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في السنن عن أبي أمامة قال : سألت ~~عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال : فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في ~~النفل فساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله تعالى من أيدينا وجعله إلى رسوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقسمه عليه الصلاة والسلام بين المسلمين عن بواء ولعل ~~في الباب غير هذه الروايات فكان على الشيخ حيث أنكر وقوع التنفيل أن يطعن ~~فيها بضعف ونحوه ليتم له الغرض # وما ذكره من حديث سعد بن أبي وقاص فقد أخرجه أحمد وابن أبي شيبة عنه وهو ~~مع أنه وقع فيه سعيد ابن العاصي والمحفوظ كما قال : أبو عبيد العاصي بن ~~سعيد مضطرب المتن فقد أخرج عبد بن حميد والنحاس وأبو ms03574 الشيخ وابن مردويه عن ~~سعد أنه قال : أصاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غنيمة عظيمة فإذا ~~فيها سيف فأخذته فأتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت : نفلني ~~هذا السيف فأنا من علمت فقال : رده من حيث أخذته فرجعت به حتى إذا أردت أن ~~ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه عليه الصلاة والسلام فقلت : أعطنيه ~~فشد لي صوته وقال رده من حيث أخذته فأنزل الله تعالى : يسألونك عن الأنفال ~~فإن هذه الرواية طاهرة في أن السيف لم يكن سلبا كما هو ظاهر الرواية الأولى ~~بل أن سعدا رضي الله تعالى عنه وجده في الغنيمة وطلبه نفلا على سهمه الشائع ~~فيها وأخرج النحاس في ناسخه عن سعيد بن جبير أن سعدا ورجلا من الأنصار خرجا ~~يتنفلان فوجدا سيفا ملقى فخرا عليه جميعا فقال سعد : هو لي وقال الأنصاري ~~هو لي لا أسلمه حتى آتي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأتياه فقصا ~~عليه القصة فقال عليه الصلاة والسلام : ليس لك يا سعد ولا للأنصاري ولكنه ~~لي فنزلت يسألونك عن الأنفال الآية ومخالفة هذه الرواية للروايتين ~~السابقتين المختلفتين كما علمت في غاية الظهور فلا يكاد يعول على إحداهما ~~إلا بإثبات أنها الأصح ولم تقف على أنهم نصوا على تصحيح الرواية التي ذكرها ~~الشيخ فضلا عن النص على الأصحية # نعم أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه النسائي وابن جرير وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في السنن عن سعد المذكور ~~رضي الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول الله قد شفاني الله تعالى اليوم من ~~المشركين فهب لي هذا السيف قال : إن هذا السيف لا لك ولا لي ضعه فوضعته ثم ~~رجعت فقلت : عسى يعطى هذا السيف من لا يبلي بلائي إذا رجل يدعوني من ورائي ~~فقلت : قد أنزل في شيء قال عليه الصلاة والسلام : كنت سألتني هذا السيف ~~وليس هو لي وإني قد وهب لي فهو لك وأنزل الله تعالى هذه الآية يسألونك ms03575 عن ~~الأنفال الخ فهذه الرواية وإن نص فيها على التصحيح إلا أنه ليست ظاهرة في ~~أن السيف كان سلبا له من عمير كما هو نص الرواية الأولى وإن قلنا : إن هذه ~~الرواية وإن لم تكن موافقة للأولى حذو القذة بالقذة لكنها ليست مخالفة لها ~~وزيادة الثقة مقبولة سواء كانت في الأول أم في الآخر أم في الوسط PageV09P162 ~~فلا بد من القول بالنسخ كما هو إحدى الروايات عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما لما أنها ظاهرة في كون الأنفال صارت ملكا لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ليس لأحد فيها حق أصلا إلا أن يجود عليه عليه الصلاة والسلام كما ~~يجود من سائر أمواله والمولى المذكور ذهب إلى القول بعدم النسخ ولم يعلم أن ~~هذا الخبر الذي أستند إليه في إنكار وقوع التنفيل يعكر عليه وإدعاء أن معنى ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : فيه وقد صار لي أنه صار حكمه لي لكن عبر ~~بذلك مشاكلة لما في الآية يرده ما في الرواية الأخرى المنصوص على صحتها من ~~الترمذي والحاكم وإني قد وهب لي وحمل ذلك أيضا على مثل ما حمل عليه الأول ~~مما لايكاد يقدم عليه عارف بكلام العرب لا سيما كلام أفصح من نطق بالضاد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وما ذكره قدس سره من أن قوله تعالى : قل الأنفال ~~الخ لا يكون جوابا لسؤال الإستعطاء فإن إختصاص حكم ما شرط لهم بالرسول عليه ~~الصلاة والسلام لا ينافي الإعطاء بل يحققه وقد يجلب عنه بالتزام الحمل الذي ~~إدعى أن لا سبيل إليه قطعا ويقال بالنسخ وهو من نسخ السنة قبل تقررها ~~بالكتاب وأن المنسوخ إنما هو ذلك التنفيل والتنفيل الذي يقول به العلماء ~~اليوم هو أن يقول الإمام من قتل قتيلا فله سلبه أو يقول للسرية جعلت لكم ~~الربع بعد الخمس أي بعد ما يرفع الخمس للفقراء وقد يكون بغير ذلك كالدراهم ~~والدنانير وذكر في السير الكبير أنه لو قال : ما أصبتم فهو لكم ولم يقل بعد ms03576 ~~الخمس لم يجز لأن فيه إبطال الخمس الثابت بالنص وبعين ذلك يبطل ما لو قال : ~~من أصاب شيئا فهو له لإتحاد اللازم فيهما بل هو أولى بالبطلان وبه أيضا ~~ينتفى ما قالوا : لو نفل بجميع المأخوذ جاز إذا رأى مصلحة وفيه زيادة إيحاش ~~الباقين وإيقاع الفتنة وذكر السادة الشافعية أن الأصح أن النفل يكون من خمس ~~الخمس المرصد للمصالح إن نفل مما سيغنم في هذا القتال لأنه المأثور عندهم ~~كما جاء عن ابن المسيب # ويحتمل أن التنفيل المنسوخ الواقع يوم بدر عند القائل به لم يكن كهذا ~~الذي ذكرناه عن أئمتنا وكذا عن الشافعية الثابت عندهم بالأدلة المذكورة في ~~كتب الفريقين والأخبار التي وقفنا عليها في ذلك التنفيل غير ظاهرة في ~~إتحاده مع هذا التنفيل # وحينئذ فما نسخ لم يثبت وإنما ثبت غيره وربما يقال : على فرض تسليم أن ما ~~ثبت هو ما نسخ أن دليل ثبوته هو قوله تعالى : يا أيها النبي حرض المؤمنين ~~على القتال فإن ذلك من التحريض ما لا يخفى ودعوى أن حمل أل في الأنفال على ~~العهد يأباه المقام في حيز المنع ومما يستأنس به للعهد أنه يقال لسورة ~~الأنفال سورة بدر فلا يدع أن يراد من الأنفال أنفال بدر وإنباء الإظهار في ~~مقام الإضمار على ما إدعاه في غاية الخفاء وكون الجواب عن سؤال الموعود ~~ببيان إختصاصه به عليه الصلاة والسلام مما لا يليق بشأنه الكريم أصلا مما ~~لا يكاد يسلم كيف والحكم إلهي والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم مأمور ~~بالإبلاغ وقد يقال : حاصل الجواب يا قوم إن ما وعدتكم به بإذن الله تعالى ~~قد ملكنيه سبحانه وتعالى دونكم وهو أعلم بالحكمة فيما فعل أولا وآخرا ~~فاتقوا الله من سوء الظن أو عدم الرضا بذلك ومن هنا يعلم حسن الأمر بالتقوى ~~بعد ذلك الجواب وبطلان ما إدعاه المولى المدقق من أن هذا الأمر نص في الباب ~~وقد يقال أيضا : لا مانع من أن يحمل السؤال على الإستعلام والإختصاص على ~~إختصاص الحكم مع كون ms03577 المراد بالأنفال المعنى الثاني والمعنى يسألونك عن حال ~~ما وعدتهم إياه هل يستحقونه وإن حرم غيرهم ممن كان ردا وملجأ حيث إنك ~~وعدتهم وأطلقت لهم PageV09P163 ~~الأمر قل إن ذلك الموعود قد نسخ إستحقاقكم له بالوعد المأذون فيه من قبل ~~وفوض أمره إلي ولم يحجر علي بإطائه لكم دون غيركم بل رخصت أن أساوي أصحابكم ~~الذين كانوا ردا لكم معكم لئلا يرجع أحد من أهل بدر بخفي حنين ويستوحشوا من ~~ذلك وتفسد ذات البين فاتقوا الله تعالى من الإستقلال بما أخذتموه أو إخفاء ~~شيء منه بناء على أنكم كنتم موعودين به وأصلحوا ذات بينكم بالرد والمواساة ~~فيما حل بأيديكم وأطيعوا الله ورسوله في كل ما يأمر به وينهى عنه فإن في ~~ذلك مصالح لا تعلمونها وإنما يعلمها الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وتقرير السؤال والجواب على هذا الأسلوب وإن لم يكن ظاهرا إلا أنه ليس ~~بالبعيد جدا ثم ما ذكره قدس سره من أن حديث النسخ الواقع في كلام مجاهد ~~وعكرمة والسدي إنما هو للأنفال بالمعنى الأول لدلالة الناسخ على ذلك مسلم ~~لكن جاء في آخر رواية النحاس عن ابن جبير السابقة في قصة سعد وصاحبه ~~الأنصاري رضي الله تعالى عنهما ما يوهم كون النسخ للآية مع حمل الأنفال على ~~غير ذلك المعنى وليس كذلك هذا ثم إني أعود فأقول : إن هذا التكلف الذي ~~تكلفناه إنما هو لصيانة الروايات الناطقة بكون سبب النزول ما استند إليه ~~القائل بأن الأنفال بالمعنى الثاني عن الإلغاء قبل الوقوف على ضعفها ومجرد ~~ما ذكره المولى قدس سره لا يدل على ذلك ألا تراهم كيف يعدلون عن ظواهر ~~الآيات إذا صح حديث يقتضي ذلك وإلا فأنا لا أنكر أن كون حمل الأنفال على ~~المعنى الأول والذهاب إلى أن الآية غير منسوخة والسؤال للإستعلام أقل مؤنة ~~من غيره فتأمل ذاك والله سبحانه وتعالى يتولى هداك والمراد بقوله تعالى : ~~فاتقوا الله الخ على هذا أنه إذا كان أمر الغنائم لله ورسوله صلى الله ~~تعالى عليه ms03578 وسلم فاتقوه سبحانه وتعالى واجتنبوا ما أنتم فيه من المشاجرة ~~فيها والإختلاف الموجب لشق العصا وسخطه تعالى أو فاتقوه في كل ما تأتون ~~وتذرون فيدخل ما هم فيه دخولا أوليا وأصلحوا ما بينكم من الأحوال بترك ~~الغلول ونحوه وعن السدي بعدم التساب # وعن عطاء كان الإصلاح بينهم أن دعاهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وقال : أقسموا غنائمكم بالعدل : فقالوا : قد أكلنا وأنفقنا فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ليرد بعضكم على بعض وذات كما قيل بمعنى صاحبة صفة لمفعول ~~محذوف وبين إما بمعنى الفراق أو الوصل أو ظرف أي أحوالا ذات إفتراقكم أو ~~ذات وصلكم أو ذات الكمال المتصل بكم وقال الزجاج وغيره : إن ذات هنا بمنزلة ~~حقيقة الشيء ونفسه كما بينه ابن عطية وعليه إستعمال المتكلمين ولما كانت ~~الأحوال ملابسة للبين أضيفت إليه كما تقول : أسقني ذا إنائك أي ما فيه جعل ~~كأنه صاحبه وذكر الإسم الجليل في الأمرين لتربية المهابة وتعليل الحكم # وذكر الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم مع الله تعالى أولا وآخرا لتعظيم ~~شأنه وإظهار شرفه والإيذان بأن طاعته عليه الصلاة والسلام طاعة الله تعالى ~~وقال غير واحد : إن الجمع بين الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أولا لأن إختصاص الله تعالى بالأمر والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بالإمتثال وتوسيط الأمر بإصلاح ذات البين بين الأمر بالتقوى والأمر بالطاعة ~~لإظهار كمال العناية بالإصلاح بحسب المقام وليندرج الأمر به بعينه تحت ~~الأمر بالطاعة # وقرأ ابن محيصن يسألونك علنفال بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام ~~إدغام نون عن فيها ولا إعتداد بالحركة العارضة إن كنتم مؤمنين # 1 # - متعلق بالأوامر الثلاثة والجواب محذوف ثقة بدلالة المذكور عليه أو هو ~~الجواب على الخلاف المشهور وأيا ما كان فالمراد بيان ترتب ما ذكر عليه لا ~~التشكيك في إيمانهم وهو PageV09P164 ### || CHECK [آية 2] # يكفي في التعليق بالشرط والمراد بالإيمان التصديق ولا خفاء في إقتضائه ما ~~ذكر على معنى أنه من شأنه ذلك لا أنه لازم له حقيقة وقد يراد بالإيمان ms03579 ~~الإيمان الكامل والأعمال شرط فيه أو شطر فالمعنى إن كنتم كاملي الإيمان فإن ~~كمال الإيمان يدور على تلك الخصال الثلاثة الإتقاء والإصلاح وإطاعة الله ~~تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ويؤيد إرادة الكمال قوله سبحانه ~~وتعالى : إنما المؤمنون الخ إذ المراد به قطعا الكاملون في الإيمان وإلا لم ~~يصح الحصر وهو حينئذ جار على ما هو الأصل المشهور في النكرة إذا أعيدت ~~معرفة وعلى الوجه الأول لا يكون هذا عين النكرة السابقة ويلتزم القول بأن ~~القاعدة أغلبية كما قد صرحوا به في غير ما موضع أي إنما المؤمنون الكاملون ~~في الإيمان المخلصون فيه الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم أي فزعت إستعظاما ~~لشأنه الجليل وتهيبا منه جل وعلا والإطمئنان المذكور في قوله سبحانه وتعالى ~~: ألا بذكر الله تطمئن القلوب لا ينافي الوجل والخوف لأنه عبارة عن ثلج ~~الفؤاد وشرح الصدر بنور المعرفة والتوحيد وهو يجامع الخوف وإلى هذا ذهب ابن ~~الخازن ووفق بعضهم بين الآيتين بأن الذكر في إحداهما ذكر رحمة وفي الأخرى ~~ذكر عقوبة فلا منافاة بينهما وأخرج البيهقي وجماعة عن السدي أنه قال في ~~الآية : هو الرجل يريد أن يظلم أو يهم بمعصية فيقال له : اتق الله تعالى ~~فيجل قلبه وحمل الوجل فيها على الخوف منه تعالى كلما ذكر أبلغ في المدح من ~~حمله على الخوف وقت الهم بمعصية أو إرادة ظلم وهذا الوجل في قلب المؤمن ~~كضرمة السعفة كما جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها # وأخرج ابن جرير وغيره عن أم الدرداء أن الدعاء عند ذلك مستجاب وعلامته ~~حصول القشعريرة # وقريء وجلت بفتح الجيم ومضارعه يجل وأما وجل بالكسر فمضارعه يوجل وجاء ~~ييجل وياجل وهي لغات أربع حكاها سيبويه وقرأ عبدالله فرقت أي خافت وإذا ~~تليت عليهم ءاياته أي القرآن كما روي عن ابن عباس زادتهم إيمانا أي تصديقا ~~كما هو المتبادر فإن تظاهر الأدلة وتعاضد الحجج مما لا ريب في كونه موجبا ~~لذلك وهذا أحد أدلة من ذهب إلى أن الإيمان يقبل الزيادة والنقص ms03580 وهو مذهب ~~الجم الغفير من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين وبه أقول لكثرة الظواهر ~~الدالة على ذلك من الكتاب والسنة من غير معارض لها عقلا بل قد احتج عليه ~~بعضهم بالعقل أيضا وذلك أنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان آحاد ~~الأمة بل المنهمكين في الفسق والمعاصي مساويا لإيمان الأنبياء والملائكة ~~عليهم الصلاة والسلام واللازم باطل فكذا الملزوم وقال محيي الدين النووي في ~~معرض بيان ذلك : إن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى يكون في بعض ~~الأحيان أعظم يقينا وإخلاصا منه في بعضها فكذلك التصديق والمعرفة بحسب ظهور ~~البراهين وكثرتها وأجابوا عما إعترض به عليه من أنه متى قبل ذلك كان شكا ~~وهو خروج عن حقيقته بأن مراتب اليقين متفاوتة إلى علم اليقين وحق اليقين ~~وعين اليقين مع أنه لا شك معها وذهب الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~وكثير من المتكلمين إلى أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص واختاره إمام الحرمين ~~محتجين بأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والإذعان وذلك لايتصور فيه زيادة ~~ولا نقصان فالمصدق إذا أتى بالطاعات أو إرتكب المعاصي فتصديقه بحاله لم ~~يتغير أصلا وإنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة PageV09P165 ~~على ما ذهب إليه القلانسي وجماعة من السلف وبما رواه الفقيه أبو الليث ~~السمرقندي في تفسيره عن محمد ابن الفضل وأبي القاسم الساباذي عن فارس بن ~~مردويه عن محمد بن الفضل بن العابد عن يحيى بن عيسى عن أبي مطيع عن حماد بن ~~سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : جاء وفد ثقيف ~~إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله الإيمان ~~يزيد وينقص فقال : لا الإيمان مكمل في القلب زيادته ونقصانه كفر PageV09P166 ~~وأجابوا عما تمسك به الأولون من الآيات والأحاديث بأن الزيادة بحسب الدوام ~~والثبات وكثرة الزمان والساعات وإيضاحه ما قاله إمام الحرمين : أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يفضل من عداه بإستمرار تصديقه وعصمة الله تعالى ~~إياه من ms03581 مخامرة الشكوك والتصديق عرض لا يبقى بشخصه زمانين بل يتجدد أمثاله ~~فتقع للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم دون غيره متوالية فيثبت له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أعداد من الإيمان لا يثبت لغيره إلا بعضها فيكون إيمانه ~~أكثر واعترض هذا بأن حصول المثل بعد إنعدام الشيء لا يكون زيادة فيه ودفع ~~بأن المراد زيادة أعداد حصلت وعدم البقاء لا ينافي ذلك وأجابوا أيضا بأن ~~المراد الزيادة بحسب زيادة ما يؤمن به والصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا ~~آمنوا في الجملة وكانت الشريعة غير تامة والأحكام تتنزل شيئا فشيئا فكانوا ~~يؤمنون بكل ما يتجدد منها ولا شك في تفاوت إيمان الناس بملاحظة التفاصيل ~~كثرة وقلة ولا يختص ذلك بعصر النبوة لإمكان الإطلاع عليها في غيره من ~~العصور وبأن المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره في القلب فإن نوره يزيد ~~بالطاعات وينقص بالمعاصي ولا يخفى أن الحجة الأولى يعلم جوابها مما ذكرناه ~~أولا وأما الحجة الثانية التي ذكرها أبو الليث فمما لا يعول عليها عند ~~الحفاظ أصلا لأن رجال السند إلى أبي مطيع كلهم مجهولون لا يعرفون في شيء من ~~كتب التواريخ المشهورة وأما أبو مطيع وهو الحكم بن عبدالله بن مسلمة البلخي ~~فقد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن علي الفلاس والبخاري وأبو ~~داود والنسائي وحاتم الرازي وأبو حاتم محمد بن حبان البستي والعقيلي وابن ~~عدي والدارقطني وغيرهم # وأما أبو المهزم وقد تصحف على الكتاب واسمه يزيد بن سفيان فقد ضعفه أيضا ~~غير واحد وتركه شعبة ابن الحجاج وقال النسائي : متروك وقد اتهمه شعبة ~~بالوضع حيث قال : لو أعطوه فلسين لحدثهم سبعين حديثا ومن مارس الأحاديث ~~النبوية لا يشك في أن ذلك اللفظ ليس منها في شيء وما ذكره إمام الحرمين على ~~ما فيه مبني على تجدد الأعراض وعدم بقائها زمانين والمسألة خلافية ودون ~~إثبات ذلك خرط القتاد # وما أجابوا به أولا من أن زيادة الإيمان بحسب زيادة المؤمن به مع كونه ~~خلاف الظاهر ولا داعي إليه عند ms03582 المنصف لا يكاد يتأتى في قوله تعالى : الذين ~~قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقوله تعالى : ~~هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم إذ ليس ~~هناك زيادة مشروع يحصل الإيمان به ليقال : إن زيادة الإيمان بحسب زيادة ~~المؤمن به وحال الجواب الثاني لا يخفى عليك # وذهب جماعة منهم الإمام الرازي وإمام الحرمين في قول إلى أن الخلاف في ~~زيادة الإيمان ونقصانه وعدمهما لفظي وهو فرع تفسير الإيمان فمن فسره ~~بالتصديق قال : إنه لا يزيد ولا ينقص ومن فسره بالأعمال مع التصديق قال : ~~إنه يزيد وينقص وعلى هذا قول البخاري : لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء ~~بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص وهو ~~المعنى بما وأجابوا عما تمسك به الأولون من الآيات والأحاديث بأن الزيادة ~~بحسب الدوام والثبات وكثرة الزمان والساعات وإيضاحه ما قاله إمام الحرمين : ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يفضل من عداه بإستمرار تصديقه وعصمة ~~الله تعالى إياه من مخامرة الشكوك والتصديق عرض لا يبقى بشخصه زمانين بل ~~يتجدد أمثاله فتقع للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم دون غيره متوالية فيثبت ~~له صلى الله تعالى عليه وسلم أعداد من الإيمان لا يثبت لغيره إلا بعضها ~~فيكون إيمانه أكثر واعترض هذا بأن حصول المثل بعد إنعدام الشيء لا يكون ~~زيادة فيه ودفع بأن المراد زيادة أعداد حصلت وعدم البقاء لا ينافي ذلك ~~وأجابوا أيضا بأن المراد الزيادة بحسب زيادة ما يؤمن به والصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم كانوا آمنوا في الجملة وكانت الشريعة غير تامة والأحكام تتنزل ~~شيئا فشيئا فكانوا يؤمنون بكل ما يتجدد منها ولا شك في تفاوت إيمان الناس ~~بملاحظة التفاصيل كثرة وقلة ولا يختص ذلك بعصر النبوة لإمكان الإطلاع عليها ~~في غيره من العصور وبأن المراد زيادة ثمرته وإشراق نوره في القلب فإن نوره ~~يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ولا يخفى أن الحجة الأولى يعلم جوابها مما ~~ذكرناه أولا ms03583 وأما الحجة الثانية التي ذكرها أبو الليث فمما لا يعول عليها ~~عند الحفاظ أصلا لأن رجال السند إلى أبي مطيع كلهم مجهولون لا يعرفون في ~~شيء من كتب التواريخ المشهورة وأما أبو مطيع وهو الحكم بن عبدالله بن مسلمة ~~البلخي فقد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن علي الفلاس والبخاري ~~وأبو داود والنسائي وحاتم الرازي وأبو حاتم محمد بن حبان البستي والعقيلي ~~وابن عدي والدارقطني وغيرهم ¶ وأما أبو المهزم وقد تصحف على الكتاب واسمه ~~يزيد بن سفيان فقد ضعفه أيضا غير واحد وتركه شعبة ابن الحجاج وقال النسائي ~~: متروك وقد اتهمه شعبة بالوضع حيث قال : لو أعطوه فلسين لحدثهم سبعين ~~حديثا ومن مارس الأحاديث النبوية لا يشك في أن ذلك اللفظ ليس منها في شيء ~~وما ذكره إمام الحرمين على ما فيه مبني على تجدد الأعراض وعدم بقائها ~~زمانين والمسألة خلافية ودون إثبات ذلك خرط القتاد ¶ وما أجابوا به أولا ~~من أن زيادة الإيمان بحسب زيادة المؤمن به مع كونه خلاف الظاهر ولا داعي ~~إليه عند المنصف لا يكاد يتأتى في قوله تعالى : الذين قال لهم الناس إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقوله تعالى : هو الذي أنزل ~~السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم إذ ليس هناك زيادة ~~مشروع يحصل الإيمان به ليقال : إن زيادة الإيمان بحسب زيادة المؤمن به وحال ~~الجواب الثاني لا يخفى عليك ¶ وذهب جماعة منهم الإمام الرازي وإمام ~~الحرمين في قول إلى أن الخلاف في زيادة الإيمان ونقصانه وعدمهما لفظي وهو ~~فرع تفسير الإيمان فمن فسره بالتصديق قال : إنه لا يزيد ولا ينقص ومن فسره ~~بالأعمال مع التصديق قال : إنه يزيد وينقص وعلى هذا قول البخاري : لقيت ~~أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن ~~الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص وهو المعنى بما ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 3] # روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قلنا يا رسول الله إن الإيمان ~~يزيد ms03584 وينقص قال : نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار # واعترض على هذا بأن عدم قبول الإيمان الزيادة والنقص على تقدير كون ~~الطاعات داخلة في مسماه أولى وأحق من عدم قبوله ذلك إذا كان مسماه التصديق ~~وحده أما أولا فلأنه لا مرتبة فوق كل الأعمال لتكون زيادة ولا إيمان دونه ~~ليكون نقصا وأما ثانيا فلأن أحدا لا يستكمل الإيمان حينئذ والزيادة على ما ~~لم يكمل بعد محال وأجيب بأن هذا إنما يتوجه على المعتزلة والخوارج القائلين ~~بإنتفاء الإيمان بإنتفاء شيء من الأعمال ونحن إنما نقول : إنها شرط كمال ~~فيه واللازم عند الإنتفاء إنتفاء الكمال وهو غير قادح في أصل الإيمان والحق ~~أن الخلاف حقيقي وأن التصديق يقبل التفاوت بحسب مراتبه فما المانع من ~~تفاوته قوة وضعفا كما في التصديق بطلوع الشمس والصديق بحدوث العالم وقلة ~~وكثرة كما في التصديق الإجمالي والتصديق التفصيلي المتعلق بالكثير وما علي ~~إذا خالفت في بعض المسائل مذهب الإمام الأعظم أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~للأدلة التي لا تكاد تحصى فالحق أحق بالإتباع والتقليد في مثل هذه المسائل ~~من سنن العوام # نعم أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس أنه فسر ~~الإيمان في هذه الآية بالخشية وعبر عنها بذلك بناء على أنها من آثاره وهو ~~خلاف الظاهر أيضا وكأن المعنى عليه أن المؤمنين الكاملين هم الذين إذا ذكر ~~الله من غير أن يذكر هناك ما يوجب الفزع من صفاته وأفعاله وجلت قلوبهم وإذا ~~تليت عليهم آياته المتضمنة ذلك زادتهم وجلا على وجل وعلى ربهم يتوكلون # 2 # - أي يفوضون أمورهم كلها إلى مالكهم ومدبرهم خاصة لا إلى أحد سواه كما ~~يدل عليه تقديم المتعلق على عامله والجملة معطوفة على الصلة # وجوز أبو البقاء كونها حالا من ضمير المفعول وكونها إستئنافية وقوله ~~سبحانه وتعالى : الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون # 3 # - مرفوع على أنه نعت للموصول الأول أو بدل منه أو بيان له أو منصوب على ~~القطع المنبيء عن ms03585 المدح وقد مدحهم سبحانه وتعالى أولا بمكارم الأعمال ~~القلبية من الخشية والإخلاص والتوكل وهذا مدح لهم بمحاسن الأعمال القالبية ~~من الصلاة والصدقة أولئك أي المتصفون بما ذكر من الصفات الحميدة من حيث ~~إنهم كذلك هم المؤمنون حقا لأنهم حققوا إيمانهم بأن ضموا إليه ما فضل من ~~أفاضل الأعمال # وأخرج الطبراني عن الحرث بن مالك الأنصاري أنه مر برسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال له : كيف أصبحت يا حارث قال : أصبحت مؤمنا حقا فقال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم انظر ما تقول فإن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك ~~فقال : عزفت نفسي عن الدنيا فاسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأني أنظر إلى أهل ~~الجنة يتزوارون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتصارخون فيها قال عليه ~~الصلاة والسلام : يا حارث عرفت فالزم ثلاثا ونصب حقا على أنه صفة مصدر ~~محذوف فالعامل فيه المؤمنون أي إيمانا حقا أو هو مؤكد لمضمون الجملة ~~فالعامل فيه حق مقدر وقيل : إنه يجوز أن يكون مؤكدا لمضمون الجملة التي ~~بعده فهو إبتداء كلام وهو مع أنه خلاف الظاهر إنما يتجه على القول بجواز ~~تقديم المصدر المؤكد لمضمون الجملة عليها والظاهر منعه كالتأكيد واستدل ~~بعضهم بالآية على أنه لا يجوز أن يصف أحد نفسه بكونه مؤمنا حقا لأنه سبحانه ~~وتعالى : إنما وصف بذلك أقواما PageV09P167 ### || CHECK [آية 4] # على أوصاف مخصوصة وكل أحد لا يتحقق وجود تلك الأوصاف فيه بل يلزمه أن ~~يقول أنا مؤمن إن شاء الله تعالى # وقرر بعضهم وجه الإستدلال بما يشير إليه ما روي عن الثوري أنه قال : من ~~زعم أنه مؤمن بالله تعالى حقا ثم لم يشهد أنه من أهل الجنة فقد آمن بنصف ~~الآية ولم يؤمن بالنصف الآخر وهذا ظاهر في أن مذهبه الإستثناء وهو كما قال ~~الإمام مذهب ابن مسعود وتبعه جمع عظيم من الصحابة والتابعين وبه قال ~~الشافعي ونسب إلى مالك وأحمد ومنعه الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه وروي ~~عنه أنه قال لقتادة : لم تستثني في إيمانك قال : إتباعا لإبراهيم ms03586 عليه ~~السلام في قوله تعالى : والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين فقال له : ~~هلا إقتديت به في قوله بلى حين قيل له أولم تؤمن فانقطع قتادة قال الرازي ~~كان لقتادة أن يجيب أبا حنيفة عليهما الرحمة ويقول : قول إبراهيم عليه ~~السلام ولكن ليطمئن قلبي بعد قوله بلى طلب لمزيد الطمأنينة وذلك يدل على ~~جواز الإستثناء # وفي الكشف أن الحق أن من جوز الإستثناء إنما جوز إذا سئل عن الإيمان ~~مطلقا أما إذا قيل : هل أنت مؤمن بالقدر مثلا فقال : أنا مؤمن إن شاء الله ~~تعالى لا يجوز لا لأن التبرك لا معنى له بل للإبهام فيما ليس له فائدة وأما ~~في الأول فلما كان الإطلاق يدل على الكمال وهو الإيمان المنتفع به في ~~الآخرة علق بالمشيئة تفاؤلا وتيمنا وذلك لأن هذه الكلمة خرجت عن موضوعها ~~الأصلي إلى المعنى الذي ذكر في عرف الإستعمال تراهم يستعملونها في كل ما ~~لهم إهتمام بحصوله شائعا بين العرب والعجم فلا وجه لقول من قال : إن معنى ~~التبرك أنا أشك في إيماني تبركا وذلك لأن المشيئة عنده غير مشكوكة عنده بل ~~هو تعليق بما لا بد منه نظرا إلى أنه السبب الأصلي وأنه تفويض من العبد إلى ~~الله تعالى ومن فوض كفى لا نظرا إلى أن المشيئة غيب غير معلوم فيكون شكا في ~~الإيمان وقد جاء من شك في إيمانه فقد كفر وما أحسن ما نقل عن الحسن أن رجلا ~~سأله أمؤمن أنت فقال : الإيمان إيمانان فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله ~~تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب ~~فأنا مؤمن وإن كنت تسألني عن قوله تعالى إنما المؤمنون الخ فوالله لا أدري ~~أمنهم أنا أم لا وهذا ونحوه مما يجعل الخلاف لفظيا وقد صرح بذلك جمع من ~~المحققين عليهم الرحمة # لهم درجات عند ربهم أي كرامة وعلو مكانة على أن يراد بالدرجات العلو ~~المعنوي وقد يراد بها العلو الحسي وفي الخبر عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أنه ms03587 صلى الله تعالى عليه وسلم قال : في الجنة مائة درجة لو أن العالمين ~~اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم وعن الربيع بن أنس سبعون درجة ما بين كل درجتين ~~حضر الفرس المضمر سبعين سنة ووجه الجمع على الوجهين ظاهر والتنوين للتفخيم ~~والظرف إما متعلق بمحذوف وقع صفة لها مؤكدة لما أفاده التنوين أو بما تعلق ~~به الخبر أعنى لهم من الإستقرار # وجوز أبو البقاء أن يكون العامل فيه درجات لأن المراد بها الأجور وفي ~~إضافته إلى المضاف إلى ضميرهم مزيد تشريف لهم ولطف بهم وإيذان بأن ما وعدهم ~~متيقن الثبوت مأمون الفوات والجملة جوز أن تكون خبرا ثانيا لأؤلئك وأن تكون ~~مبتدأة مبنية على سؤال نشأ من تعدد مناقبهم كأنه قيل : ما لهم بمقابلة هذه ~~الخصال فقيل : لهم درجات ومغفرة عظيمة لما فرط منهم ورزق كريم # 4 # - وهو ما أعد لهم من نعيم الجنة وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد القرظي قال : ~~إذا سمعت الله تعالى يقول رزق كريم فهو الجنة والكرم كما نقل الواحدي اسم ~~جامع لكل ما يحمد ويستحسن في بابه فلعل وصف الرزق به هنا حقيقة PageV09P168 ### || CHECK [آية 5] # وقال بعض المحققين : معنى كون الرزق كريما أن رازقه كريم ومن هنا وصفوه ~~بالكثرة وعدم الإنقطاع إذ من عادة الكريم أن يجزل العطاء ولا يقطعه فكيف ~~بأكرم الأكرمين تبارك وتعالى وجعله نفسه كريما على الإسناد المجازي ~~للمبالغة ولم يذكروا لتوسيط المغفرة والظاهر كما قيل تقديمها هنا نكتة ~~وربما يقال في وجه ذكر هذه الأشياء الثلاثة على هذا الوجه أن الدرجات في ~~مقابلة الأوصاف الثلاثة أعني الوجل والإخلاص والتوكل ويستأنس له بالجمع ~~والمغفرة في مقابلة إقامة الصلاة ويستأنس له بما ورد في غير ما خبر أن ~~الصلوات مكفرات لما بينها من الخطايا وأنها تنقي الشخص من الذنوب كما ينقى ~~الماء من الدنس والرزق الكريم بمقابلة الإنفاق والمناسبة في ذلك ظاهرة وإلى ~~هذا يشير كلام أبي حيان أو يقال : قدم سبحانه الدرجات لأنها بمحض الفضل ~~وذكر بعدها المغفرة لأنها أهم عندهم من الرزق ms03588 مع إشتراكهما في كونهما في ~~مقابلة شيء ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن أبي زيد أنه ~~قال في الآية : المغفرة بترك الذنوب والرزق الكريم بالأعمال الصالحة فتدبر ~~والله تعالى أعلم بأسرار كلامه كما أخرجك ربك من بيتك بالحق أي إخراجا ~~متلبسا به فالباء للملابسة وقيل : هي سببية أي بسبب الحق الذي وجب عليك وهو الجهاد # والمراد بالبيت مسكنه صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة أو المدينة ~~نفسها لأنها مثواه عليه الصلاة والسلام وزعم بعضهم أن المراد به مكة وليس ~~بذاك وإضافة الإخراج إلى الرب سبحانه وتعالى إشارة إلى أنه كان بوحي منه عز ~~وجل ولا يخفى لطف ذكر الرب وإضافته إلى ضميره صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والكاف يستدعي مشبها وهو غير مصرح به في الآية وفيه خفاء ومن هنا اختلفوا ~~في بيانه وكذا في إعرابه على وجوه فاختار بعضهم أنه خبر مبتدأ محذوف هو ~~المشبه أي حالهم هذه في كراهة ما وقع في أمر الأنفال كحال إخراجك من بيتك ~~في كراهتهم له وإلى هذا يشير كلام الفراء حيث قال : الكاف شبهت هذه القصة ~~التي هي إخراجه صلى الله تعالى عليه وسلم من بيته بالقصة المتقدمة التي هي ~~سؤالهم عن الأنفال وكراهتهم لما وقع فيها مع أنه أولى بحالهم أو أنه صفة ~~مصدر الفعل المقدر في لله وللرسول أي الأنفال ثبتت لله تعالى وللرسول عليه ~~الصلاة والسلام مع كراهتهم ثباتا كثبات إخراجك وضعف هذا ابن الشجري وادعى ~~أن الوجه هو الأولى لتباعد ما بين ذلك الفعل وهذا بعشر جمل وأيضا جعله في ~~حيز قل ليس بحسن في الإنتظام وقال : أبو حيان : إنه ليس فيه كبير معنى ولا ~~يظهر للتشبيه فيه وجه وأيضا لم يعهد مثل هذا المصدر وادعى العلامة الطيبي ~~أن هذا الوجه أدق إلتأما من الأول والتشبيه فيه أكثر تفصيلا لأنه حينئذ من ~~تتمة الجملة السابقة داخل في حيز المقول مع مراعاة الإلتفات وأطال الكلام ~~في بيان ذلك واعتذر عن الفصل بأن الفاصل جار ms03589 مجرى الإعتراض ولا أراه سالما ~~من الإعتراض وقيل : تقديره وأصلحوا ذات بينكم كما أخرجك وقد التفت من خطاب ~~جماعة إلى خطاب واحد وقيل : المراد وأطيعوا الله والرسول كما أخرجك إخراجا ~~لا مرية فيه وقيل : التقدير يتوكلون توكلا كما أخرجك وقيل : إنهم لكارهون ~~كراهة ثابتة كإخراجك وقيل : إنهم لكارهون كراهة ثابتة كإخراجك وقيل : هو ~~صفة لحقا أي أولئك هو المؤمنون حقا مثل ما أخرجك وقيل : صفة لمصدر يجادلون ~~أي يجادلونك جدالا كإخراجك ونسب ذلك إلى الكسائي وقيل : الكاف بمعنى إذ أي ~~واذكر إذ أخرجك وهو مع بعده لم يثبت وقيل : الكاف للقسم ولم يثبت أيضا وإن PageV09P169 ~~نقل عن أبي عبيد وجعل يجادلونك الجواب مع خلوه عن اللام والتأكيد وما ~~حينئذ موصولة أي والذي أخرجك وقيل : إنها بمعنى على وما موصولة أيضا أي امض ~~على الذي أخرجك ربك له من بيتك فإنه حق ولا يخفى ما فيه وقيل : هي مبتدأ ~~خبره مقدر وهو ركيك جدا وقيل : في محل رفع خبر مبتدأ محذوف أي وعده حق كما ~~أخرجك وقيل : تقديره قسمتك حق كاخراجك وقيل : ذلكم خير لكم كاخراجك وقيل : ~~تقديره إخراجك من مكة لحكم كاخراجك هذا وقيل : هو متعلق باضربوا وهو كما ~~تقول لعبدك ربيتك افعل كذا # وقال أبو حيان : خطر لي في المنام أن هنا محذوفا وهو نصرك والكاف فيها ~~معنى التعليل أي لأجل أن خرجت لإعزاز دين الله تعالى نصرك وأمدك بالملائكة ~~ودل على هذا المحذوف قوله سبحانه بعد : إذ تستغيثون ربكم الآيات ولو قيل : ~~إن هذا مرتبط بقوله سبحانه : رزق كريم على معنى رزق حسن كحسن إخراجك من ~~بيتك لم يكن بأبعد من كثير من هذه الوجوه وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ~~للخروج إما لعدم الإستعداد للقتال أو للميل للغنيمة أو للنفرة الطبيعية عنه ~~وهذا مما لا يدخل تحت القدرة والإختيار فلا يرد أنه لا يليق بمنصب الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم والجملة في موضع الحال وهي حال مقدرة لأن الكراهة وقعت ~~بعد الخروج كما ستراه إن شاء الله تعالى ms03590 أو يعتبر ذلك ممتدا والقصة على ما ~~رواه جماعة وقد تداخلت رواياتهم أن عير قريش أقبلت من الشام وفيها تجارة ~~عظيمة ومعها أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل ~~فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبر ~~المسلمين فأعجبهم تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال فلما خرجوا بلغ الخبر أهل ~~مكة فنادى أبو جهل فرق الكفر النجاء النجاء على كل صعب وذلول عيركم أموالكم ~~إن أصابها محمد لم تفلحوا بعدها أبدا وقد رأت عاتكة بنت عبدالمطلب في ~~المنام أن راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا ~~انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث فأرى الناس قد إجتمعوا إليه ثم دخل ~~المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة فصرخ ~~مثلها ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ مثلها ثم أخذ صخرة فأرسلها ~~فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفا الجبل ارفضت فما بقى بيت من بيوت مكة ولا ~~دار من دورها إلا ودخل فيها فلقة فحدثت بها أخاها العباس فحدث بها الوليد ~~ابن عتبة وكان صديقا له فحدث بها أباه عتبة ففشا الحديث وبلغ أبا جهل فقال ~~للعباس : يا بني عبدالمطلب أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ~~فأنكر عليه الرؤية ثم إنه خرج بجميع مكة ومضى بهم إلى بدر وكان رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بوادي دقران فنزل عليه جبريل عليه السلام بالوعد ~~بإحدى الطائفتين إما : العير وإما قريش فاستشار أصحابه فقال بعضهم : هلا ~~ذكرت لنا القتال حتى تتأهب له إنا خرجنا للعير فقال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : إن العير مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقالوا : يا رسول ~~الله عليك بالعير ودع العدو فغضب عليه الصلاة والسلام فقام أبوبكر وعمر رضي ~~الله تعالى عنهما فأحسنا الكلام في إتباع أمر رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا ms03591 رسول الله امض لما أمرك الله ~~تعالى فنحن معك حيث أحببت لا نقول كما قال بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك ~~فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فتبسم ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قال : أشيروا علي أيها الناس وهو ~~يريد الأنصار لأنهم كانوا عدوهم وقد شرطوا حين بايعوه بالعقبة أنهم براء من ~~ذمامه حتى يصل إلى ديارهم فتخوف أن لا يروا نصرته إلا على عدوهم PageV09P170 ### || CHECK [آية 6] # بالمدينة فقام سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنهما فقال : يا رسول الله ~~إيانا تريد قال : أجل قال : قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا إن ما جئت به هو ~~الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول ~~الله لما أردت فو الذي بعثك بالحق لو إستعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه ~~معك ما تخلف منا رجل واحد ولا نكره أن تلقى بنا عدونا وإنا لصبر عند الحرب ~~صدق عند اللقاء ولعل الله تعالى يريك منا ما يقر به عينيك فسر بنا على ~~بركات الله تعالى فنشطه قوله ثم قال عليه الصلاة والسلام : سيروا على بركة ~~الله تعالى فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أنظر إلى ~~مصارع القوم اه وبهذا تبين أن بعض المؤمنين كانوا كارهين وبعضهم لم يكونوا ~~كذلك وهم الأكثر كما تشير إليه الآية وجاء في بعض الأخبار أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لما فرغ من بدر قيل له : عليك بالعير فليس دونها شيء ~~فناداه العباس وهو في وثاقه لا يصلح فقال له : لم فقال : لأن الله تعالى ~~وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك يجادلونك في الحق الذي هو تلقي ~~النفير المعلى للدين لإيثارهم عليه تلقي العير والجملة إما مستأنفة أو حال ~~ثانية وجوز أن تكون حالا من الضمير في لكارهون وقوله سبحانه : بعد ما تبين ~~متعلق بيجادلون وما مصدرية وضمير تبين للحق أي يجادلون بعد تبين الحق لهم ~~بإعلامك أنهم ينصرون ويقولون : ما ms03592 كان خروجنا إلا للعير وهلا ذكرت لنا ~~القتال حتى نستعد له ونتأهب كأنما يساقون إلى الموت أي مشبهين بالذين ~~يساقون بالعنف والصغار إلى القتل فالجملة في محل نصب على الحالية من ضمير ~~لكارهون وجوز أن تكون صفة مصدر لكارهون بتقدير مضاف أي لكارهون كراهة ~~ككراهة من سيق للموت وهم ينظرون # 6 # - حال من ضمير يساقون وقد شاهدوا أسبابه وعلاماته وفي قوله سبحانه وتعالى ~~: كأنما الخ إيماء إلى أن مجادلتهم كانت لفرط فزعهم ورعبهم لأنهم كانوا ~~ثلثمائة وتسعة عشر رجلا في قول فيهم فارسان المقداد بن الأسود والزبير بن ~~العوام وعن علي كرم الله تعالى وجهه ما كان منا فارس يوم بدر إلا المقداد ~~وكان المشركون ألفا قد إستعدوا للقتال وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين كلام ~~مستأنف مسوق لبيان جميل صنع الله تعالى بالمؤمنين مع ما بهم من الجزع وقلة ~~الحزم فإذا نصب على المقعولية بمضمر إن كانت متصرفة أو ظرف لمفعول ذلك ~~الفعل وهو خطاب للمؤمنين بطريق التلوين والإلتفات وإحدى مفعول ثان ليعد وهو ~~يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبالباء أي اذكروا وقت أو الحادث وقت وعد ~~الله تعالى إياكم إحدى الطائفتين # وقريء يعدكم بسكون الدال تخفيفا وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية ~~لإستحضار صورتها وقوله سبحانه وتعالى : أنها لكم بدل إشتمال من إحدى مبين ~~لكيفية الوعد أي يعدكم أن إحدى الطائفتين كائنة لكم مختصة بكم تتسلطون ~~عليها تسلط الملاك وتتصرفون فيها كيفما شئتم وتودون عطف على يعدكم داخل معه ~~حيث دخل أي تحبون أن غير ذات الشوكة تكون لكم من الطائفتين وذات الشوكة هي ~~النفير ورئيسهم أبو جهل وغيرها العير ورئيسهم أبو سفيان والتعبير عنهم بهذا ~~العنوان للتنبيه على سبب ودادتهم لملاقاتهم وموجب كراهتهم ونفرتهم عن ~~موافاة النفير والشوكة في الأصل واحدة الشوك المعروف ثم استعيرت للشدة ~~والحدة وتطلق على السلاح أيضا وفسرها بعضهم به هنا ويريد الله أن يحق الحق ~~أي يظهر PageV09P171 ### || CHECK [آية 8] # كونه حقا بكلماته الموحى بها في هذه القصة أو أوامره للملائكة بالإمداد ~~أو بما قضى ms03593 من أسر الكفار وقتلهم وطرحهم في قليب بدر وقريء بكلمته بالإفراد ~~لجعل المتعدد كالشيء الواحد أو على أن المراد بها كلمة كن التي هي عند ~~الكثير عبارة عن القضاء والتكوين ويقطع دابر الكافرين # 7 # - أي آخرهم والمراد يهلكهم جملة من أصلهم لأنه لا يفنى الآخر إلا بعد ~~فناء الأول ومنه سمي الهلاك دبارا والمعنى أنتم تريدون سفساف الأمور والله ~~عز وجل يريد معاليها وما يرجع إلى علو كلمة الحق وسمو رتبة الدين وشتان بين ~~المرادين وكأنه للإشارة إلى ذلك عبر أولا بالودادة وثانيا بالإرادة وقوله ~~تعالى : ليحق الحق ويبطل الباطل جملة مستأنفة سيقت لبيان الحكمة الداعية ~~إلى إختيار ذات الشوكة ونصرهم عليها مع إرادتهم لغيرها واللام متعلقة بفعل ~~مقدر مؤخر عنها أي لهذه الحكمة الباهرة فعل ما فعل لا لشيء آخر وليس فيه مع ~~ما تقدم تكرار إذ الأول لبيان تفاوت ما بين الإرادتين وهذا لبيان الحكمة ~~الداعية إلى ما ذكر # وأشار الزمخشري إلى أن هذا نظير قولك : أردت أن تفعل الباطل وأردت أن ~~أفعل الحق ففعلت ما أردته لكذا لا لمقتضى إرادتك وليس نظير قولك : أردت أن ~~أكرم زيدا لإكرامه ليكون فيه ما يكون ومعنى إبطال الباطل على طرز ما أشرنا ~~إليه في إحقاق الحق ولو كره المجرمون # 8 # - ذلك أعني إحقاق الحق وإبطال الباطل والمراد بهم المشركون لا من كره ~~الذهاب إلى النفير لأنه جرم منهم كما قيل # إذ تستغيثون ربكم بدل من إذ يعدكم وإن كان زمان الوعد غير زمان الإستغاثة ~~لأنه بتأويل أن الوعد والإستغاثة وقعا في زمن واسع كما قال الطيبي قيل : ~~وهو يحتمل بدل الكل إن جعلا متسعين وبدل البعض إن جعل الأول متسعا والثاني ~~معيارا وجوز أن يكون متعلقا بقوله سبحانه : ليحق واعترض بأنه مستقبل لنصبه ~~بأن وإذ للزمان الماضي فكيف يعمل بها وأجيب بأن ذلك مبني على ما ذهب إليه ~~بعض النحاة كابن مالك من أن إذ قد تكون بمعنى إذا للمستقبل كما في قوله ~~تعالى : فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم ms03594 # وقد يجعل من التعبير عن المستقبل بالماضي لتحققه وقال بعض المحققين في ~~الجواب : إن كون الإحقاق مستقبلا إنما هو بالنسبة إلى زمان ما هو غاية له ~~من الفعل المقدر لا بالنسبة إلى زمان الإستغاثة حتى لا يعمل فيه بل هما في ~~وقت واحد وإنما عبر عن زمانها بإذ نظرا إلى زمن النزول وصيغة الإستقبال في ~~تستغيثون لحكاية الحال الماضية لإستحضار صورتها العجيبة وقيل : هو متعلق ~~بمضمر مستأنف أي اذكروا وقيل : بتودون وليس بشيء والإستغاثة كما قال غير ~~واحد : طلب الغوث وهو التخليص من الشدة والنقمة والعون وهو متعد بنفسه ولم ~~يقع في القرآن الكريم إلا كذلك وقد يتعدى بالحرف كقوله : حتى استغاث بماء ~~لا رشاد له من الأباطح في حافاته البرك وكذا إستعمله سيبويه وزعم أنه خطأ ~~خطأ والظاهر أن المستغيث هم المؤمنون قيل : إنهم لما علموا أن لا محيص من ~~القتال أخذوا يقولون : أي رب انصرنا على عدوك أغثنا يا غياث المستغيثين ~~وقال الزهري : إنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والمسلمون معه وظاهر ~~بعض الأخبار يدل على أنه الرسول عليه الصلاة والسلام فقد أخرج أحمد ومسلم ~~وأبو داود والترمذي وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى PageV09P172 ~~عنهما قال : حدثني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : لما كان يوم ~~بدر نظر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلثمائة وبضعة عشر ~~رجلا ونظر إلى المشركين فإذا بهم ألف وزيادة فاستقبل نبي الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم القبلة ثم مد يده وجعل يهتف بربه اللهم انجز لي ما وعدتني ~~اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زال يهتف ~~بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه فأتاه أبوبكر رضي الله تعالى ~~عنه فأخذ رداؤه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله ~~كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فنزلت الآية في ذلك وعليه فالجمع ~~للتعظيم فاستجاب لكم أي فأجاب دعاءكم عقيب إستغاثتكم إياه ms03595 سبحانه على أتم ~~وجه أني ممدكم أي بأني فحذف الجار وفي كون المنسبك بعد الحذف منصوبا أو ~~مجرورا خلاف وقرأ أبو عمر بالكسر على تقدير القول أو إجراء إستجاب مجرى قال ~~لأن الإستجابة من جنس القول والتأكيد للإعتناء بشأن الخبر وحمله على تنزيل ~~غير المنكر بمنزلة المنكر بمنزلة المنكر عندي والمراد بممدكم معينكم ~~وناصركم بألف من الملائكة مردفين أي وراء كل ملك ملك كما أخرجه ابن جرير ~~وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وردف وأردف بمعنى كتبع وأتبع في ~~قول وعن الزجاج أن بينهما فرقا فردفت الرجل بمعنى ركبت خلفه وأردفته بمعنى ~~أركبته خلفي وقال بعضهم : ردفت وأردفت إذا فعلت ذلك فإذا فعلته بغيرك ~~فأردفت لا غير وجاء أردف بمعنى اتبع مشددا وهو يتعدى لواحد وبمعنى أتبع ~~مخففا وهو يتعدى لأثنين على ما هو المشهور وبكل فسر هنا وقدروا المفعول ~~والمفعولين حسبما يصح به المعنى ويقتضيه وجعلوا الإحتمالات خمسة إحتمالان ~~على المعنى الأول أحدهما أن يكون الموصوف جملة الملائكة والمفعول المقدر ~~المؤمنين والمعنى متبعين المؤمنين أي جائين خلفهم وثانيهما أن يكون الموصوف ~~بعض الملائكة والمفعول بعض آخر والمعنى متبعا بعضهم بعضا آخر منهم كرسلهم ~~عليهم السلام وثلاثة إحتمالات على المعنى الثاني الأول أن يكون الموصوف كل ~~الملائكة والمفعولان بعضهم بعضا على معنى أنهم جعلوا بعضهم يتبع بعضا ~~الثاني كذلك إلا أن المفعول الأول بعضهم والثاني المؤمنين على معنى أنهم ~~اتبعوا بعضهم المؤمنين فجعلوا بعضا منهم خلفهم والثالث كذلك أيضا إلا أن ~~المفعولين أنفسهم والمؤمنين على معنى أنهم أتبعوا أنفسهم وجملتهم المؤمنين ~~فجعلوا أنفسهم خلفهم # وقرأ نافع ويعقوب مردفين بفتح الدال وفيه إحتمالان أن يكون بمعنى متبعين ~~بالتشديد أي اتبعهم غيرهم وأن يكون بمعنى متبعين بالتخفيف أي جعلوا أنفسهم ~~تابعة لغيرهم وأريد بالغير في الإحتمالين المؤمنون فتكون الملائكة على ~~الأول مقدمة الجيش وعلى الثاني ساقتهم وقد يقال : المراد بالغير آخرون من ~~الملائكة وفي الآثار ما يؤيده أخرج ابن جرير عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~قال : نزل جبريل عليه ms03596 السلام في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وفيها أبوبكر رضي الله تعالى عنه ونزل ميكائيل عليه السلام ~~في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأنا فيها لكن ~~في الكشاف بدل الألف في الموضعين خمسمائة وقريء مردفين بكسر الراء وضمها ~~وأصله على هذه القراءة مرتدفين بمعنى مترادفين فابدلت التاء دالا لقرب ~~مخرجهما وأدغمت في مثلها فالتقى الساكنان فحركت الراء بالكسر على الأصل أو ~~لإتباع الدال أو بالضم لإتباع الميم وعن الزجاج أنه يجوز في الراء الفتح ~~أيضا للتخفيف أو لنقل حركة التاء وهي PageV09P173 ### || CHECK [آية 10] # القراءة التي حكاها الخليل عن بعض المكيين وذكر أبو البقاء أنه قريء بكسر ~~الميم والراء ونقل عن بعضهم أن مردفا بفتح الراء وتشديد الدال من ردف ~~بتضعيف العين أو أن التشديد بدل من الهمزة كأفرحته وفرحته # ومن الناس من فسر الإرتداف بركوب الشخص خلف الآخر وأنكره أبو عبيدة وأيده ~~بعضهم وعن السدي أنه قريء بآلاف على الجمع فيوافق ما وقع في سورة أخرى ~~بثلاثة آلاف وبخمسة آلاف قيل : ووجه التوفيق بينه وبين المشهور أن المراد ~~بالألف الذين كانوا على المقدمة أو الساقة أو وجوههم أو من قاتل منهم # وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي أنه قال : كان ألف مردفين وثلاثة آلاف ~~منزلين وهو جمع ليس بالجيد وأخرج ابن جرير وعبد بن حميد عن قتادة أنهم ~~أمدوا أولا بألف ثم بثلاثة آلاف ثم أكملهم الله تعالى خمسة آلاف وأنت تعلم ~~أن ظاهر ما روي عن الحبر يقتضي أن ما في الآية ألفان في الحقيقة وصرح بعضهم ~~أن ما فيها بيان إجمالي لما في تلك السورة بناء على أن معنى مردفين جاعلين ~~غيرهم من الملائكة رديفا لأنفسهم وهو ظاهر في أن المراد بالألف الرؤساء ~~المستتبعون لغيرهم والأكثرون على أن الملائكة قاتلت يوم بدر وفي الأخبار ما ~~يدل عليه وذكروا أنها لم تقاتل يوم الأحزاب ويوم حنين وتفصيل ذلك في السير ~~وقد تقدم بعض الكلام فيما يتعلق بهذا ms03597 المقام فتذكر وما جعله الله كلام ~~مستأنف لبيان أن المؤثر الحقيقي هو الله تعالى ليثق به المؤمنون ولا يقنطوا ~~من النصر عند فقدان أسبابه والجعل متعد إلى واحد وهو الضمير العائد إلى ~~المصدر المنسبك في أني ممدكم على قراءة الفتح والمصدر المفهوم من ذلك على ~~الكسر وإعتبار القول ورجوع الضمير إليه ليس بمعتبر من القول أي وما جعل ~~إمدادكم بهم لشيء من الأشياء إلا بشرى أي بشارة لكم بأنكم تنصرون ولتطمئن ~~به أي بالإمداد قلوبكم وتسكن إليه نفوسكم وتزول عنكم الوسوسة ونصب بشرى على ~~أنه مفعول له لتطمئن معطوف عليه وأظهرت اللام لفقد شرط النصب وقيل : ~~للإشارة إلى أصالته في العلية وأهميته في نفسه كما قيل في قوله سبحانه : ~~والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة # وقيل : إن الجعل متعد إلى إثنين ثانيهما بشرى على أنه إستثناء من أعم ~~المفاعيل واللام متعلقة بمحذوف مؤخر أي وما جعله الله تعالى شيئا من ~~الأشياء إلا بشارة لكم ولتطمئن به قلوبكم فعل ما فعل لا لشيء آخر والأول هو ~~الظاهر وفي الآية إشعار بأن الملائكة لم يباشروا قتالا وهو مذهب لبعضهم ~~ويشعر ظاهرها بأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أخبرهم بذلك الإمداد وفي ~~الأخبار ما يؤيده بل جاء في غير ما خبر أن الصحابة رأوا الملائكة عليهم السلام # وروي عن أبي أسيد وكان قد شهد بدرا أنه قال بعد ما ذهب بصره : لو كنت ~~معكم اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة وما النصر ~~إلا من عند الله أي وما النصر بالملائكة وغيرهم من الأسباب إلا كائن من ~~عنده عز وجل فالمنصور هو من نصره الله سبحانه والأسباب ليست بمستقلة أو ~~المعنى لا تحسبوا النصر من الملائكة عليهم السلام فإن الناصر هو الله تعالى ~~لكم والملائكة وعليه فلا دخل للملائكة في النصر أصلا وجعل بعضهم القصر على ~~الأول إفرادي وعلى الثاني قلبي إن الله عزيز لا يغالب في حكمه ولا ينازع في ~~قضيته حكيم يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه الحكمة ms03598 الباهرة والجملة تعليل لما ~~قبلها وفيها إشعار بأن النصر الواقع على الوجه المذكور من مقتضيات الحكم ~~البالغة PageV09P174 ### || CHECK [آية 11] # إذ يغشيكم النعاس أي يجعله غاشيا عليكم ومحيطا بكم والنعاس أول النوم قبل ~~أن يثقل # وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن النعاس في الرأس والنوم في القلب ولعل ~~مراده الثقل والخفة فلا معنى له والفعل نعس كمنع والوصف ناعس ونعسان قليل ~~وإذ يغشيكم بدل ثان من إذ يعدكم على القول بجواز تعدد البدل وفيه إظهار ~~نعمة أخرى فإن الخوف أطار كراهم من أوكاره فلما طامن الله تعالى قلوبهم ~~رفرف بجناحه عليها فنعسوا وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو هو منصوب ~~باذكروا # وجوز تعلقه بالنصر وضعف بأن فيه أعمال المصدر المعرف بأل وفيه خلاف ~~الكوفيين والفصل بين المصدر ومعموله وعمل ما قبل إلا فيما بعدها من غير أن ~~يكون ذلك المعمول مستثنى أو مستثنى منه أو صفة له والجمهور لا يجوزون ذلك ~~خلافا للكسائي والأخفش وتعلقه بما في عند الله من معنى الفعل وقيل عليه : ~~إذ يلزم تقييد إستقرار النصر من الله تعالى بهذا الوقت ولا تقييد له به ~~وأجاب الحلبي بأن المراد به نصر خاص فلا محذور في تقييده وبالجعل وفيه ~~الفصل وعمل ما قبل إلا فيما ليس أحد الثلاثة وبما دل عليه عزيز حكيم وفيه ~~لزوم التقييد ولا تقييد وأجيب بما أجيب والإنصاف بعد الإحتمالات الأربع ~~وقرأ نافع يغشيكم بالتخفيف من الإغشاء بمعنى التغشية والفاعل في القراءتين ~~هو الله تعالى وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يغشاكم على إسناد الفعل إلى النعاس ~~وقوله سبحانه وتعالى : أمنة منه نصب على أنه مفعول له وهو مصدر بمعنى الأمن ~~كالمنعة وإن كان قد يكون جمعا وصفة بمعنى آمنين كما ذكره الراغب واستشكل ~~بأن شرط النصب الذي هو إتحاد فاعله وفاعل الفعل العامل فيه مفقود إذ فاعله ~~هم الصحابة الآمنون رضي الله تعالى عنهم وفاعل الآخر هو الله على القراءتين ~~الأوليين والنعاس على الأخرى # وأجيب بأنه مفعول له بإعتبار المعنى الكنائي فإن يغشاكم النعاس ms03599 يلزمه ~~تنعسون ويغشيكم بمعناه فيتحد الفاعلان إذ فاعل كل حينئذ الصحابة وقال بعض ~~المدققين : إنه على القراءتين الأوليين يجوز أن يكون منصوبا على العلية ~~لفعل مترتب على الفعل المذكور أي يغشيكم النعاس فتنعسون أمنا أو على أنه ~~مصدر لفعل آخر كذلك أي فتأمنون أمنا وعلى القراءة الأخيرة منصوب على العلية ~~بيغشاكم باعتبار المعنى فإنه في حكم تنعسون أو على أنه مصدر لفعل مترتب ~~عليه كما علمت وما تقدم أقل إنتشارا # وجوز أن يراد بالأمنة الإيمان بمعناه اللغوي وهو جعل الغير آمنا فيكون ~~مصدر آمنه وهو على بعده إنما يتمشى في القراءتين الأوليين لأن فاعل التغشية ~~والأمان هو الله تعالى وأما القراءة الأخرى فلا ويحتاج إلى ما مر ومن الناس ~~من جوز فيها أن يجعل الأمن من فعل النعاس على الإسناد المجازي لكونه من ~~ملابسات أصحاب الأمن والإسناد في ذلك مقدر وليس المراد به النسبة التي بين ~~الفعل والمفعول له أي يغشاكم النعاس لأمنه أو على تشبيه حاله بحال إنسان ~~شأنه الأمن والخوف وأنه حصل له من الله تعالى الأمان من الكفار في مثل ذلك ~~الوقت المخوف فلذلك غشاكم وأنامكم فيكون الكلام تمثيلا وتخييلا للمقصود ~~بإبراز المعقول في صورة المحسوس والقطب جعل في الكلام إستعارة الكناية حيث ~~ذكر أنه شبه النعاس بشخص من شأنه أن يأتيهم لكنه لا يأتيهم في وقت الخوف ~~وإذا أمن أتاهم ثم ذكر النعاس وأراد ذلك الشخص والقرينة ذكر الأمنة لأنها ~~من لوازم المشبه به وقد وصف الزمخشري النوم بنحو ذلك في قوله : PageV09P175 # يهاب النوم أن يغشى عيونا تهابك فهو نفار شرود وما يقال : إن مثل هذا إنما ~~يليق بالشعر لا بالقرآن الكريم فغير مسلم وذكر ابن المنير في توجيه إتحاد ~~الفاعل على القراءتين أن لقائل أن يقول : فاعل تغشية النعاس إياهم هو الله ~~تعالى وهو فاعل الأمنة أيضا لأنه خالقها فحينئذ يتحد فاعل الفعل والعلة ~~فيرتفع السؤال ويزول الإشكال على قواعد أهل السنة التي تقتضي نسبة إفعال ~~الخلق إلى الله تعالى على أنه خالقها ومبدعها وتعقبه ms03600 بأن للمورد أن يقول : ~~المعتبر الفاعل اللغوي وهو المتصف بالفعل وهو هنا ليس إلا العبد إذ لا يقال ~~لله سبحانه آمن وإن كان هو الخالق وحينئذ يحتاج إلى الجواب بما سلف والجار ~~والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لأمنة أي أمنة كائنة منه تعالى لكم ولعل ~~مغايرة ما هنا لما في سورة آل عمران لإختلاف المقام فقد قالوا : إن ذلك ~~المقام إقتضى الإهتمام بشأن الأمن ولذلك قدمه سبحانه وتعالى وبسط الكلام ~~فيه كما لا يخفى على من تأمل في السياق والسباق بخلافه هنا لأنه في مقام ~~تعداد النعم فلذا جيء بالقصة مختصرة للرمز وقريء أمنة بالسكون وهو لغة فيه # وينزل عليكم من السماء ماء عطف على يغشيكم وكان هذا قبل النعاس كما روي ~~عن مجاهد وتقديم الجار والمجرور على المفعول به للإهتمام بالمقدم والتشويق ~~إلى المؤخر كما مر غير مرة وتقديم عليكم لما أن بيان كون التنزيل عليهم أهم ~~من بيان كونه من السماء : وقرأ ابن كثير وسهل ويعقوب وأبو عمر وينزل ~~بالتخفيف من الإنزال وقرأ الشعبي ما ليطهركم به أي من الحدث الأصغر والأكبر ~~ووجهها كما قال ابن جني أن ما موصولة واللام متعلقة بمحذوف وقع صلة لها أي ~~وينزل عليكم الذي ثبت لتطهيركم ونظير هذه اللام اللام في قولك : أعطيت ~~الثوب الذي لدفع البرد وهي في قراءة الجماعة نظير اللام في قولك : زرتك ~~لتكرمني ومرجع القراءتين واحد والمشهورة أفصح بالمراد وانظر لم لا يجوز أن ~~تخرج هذه القراءة على ما سمع من قولهم أسقني ما بالقصر وقد حكي ذلك في ~~القاموس وأرى أن العدول عن ذلك إن جاز كالتيمم مع وجود الماء # ويذهب عنكم رجز الشيطان أي وسوسته وتخويفه إياكم من العطش أخرج ابن ~~المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~المشركين غلبوا المسلمين في أول أمرهم على الماء فظميء المسلمون وصلوا ~~مجنبين محدثين وكانت بينهم رمال فألقى الشيطان في قلوبهم الحزن وقال : ~~أتزعمون أن فيكم نبيا وأنكم أولياء الله تعالى ms03601 وتصلون مجنبين محدثين فأنزل ~~الله تعالى من السماء ماء فسال عليهم الوادي فشربوا وتطهروا وثبتت أقدامهم ~~وذهبت وسوسة الشيطان وفسر بعضهم الرجز هنا بالجنابة مع إعتبار كون التطهير ~~منها واعترض بلزوم التكرار ودفع بأن الجملة الثانية تعليل للأولى والمعنى ~~طهركم من الجنابة لأنها كانت من رجز الشيطان وتخييله وقريء رجس وهو بمعنى ~~الرجز وليربط على قلوبكم أي يقويها بالثقة بلطف الله تعالى فيما بعد ~~بمشاهدة طلائعه وأصل الربط الشد ويقال لمن صبر على الشيء : ربط نفسه عليه # قال الواحدي : ويشبه أن تكون على صلة أي وليربط على قلوبكم وقيل الأصل ~~ذلك إلا أنه أتى بعلى قصدا للإستعلاء وفيه إيماء إلى أن قلوبهم قد إمتلأت ~~من ذلك حتى كأنه علا عليها وفي ذلك من إفادة التمكن ما لا يخفى ويثبت به ~~الأقدام ولا تسوخ في الرمل فالضمير للماء كالأول PageV09P176 ### || CHECK [آية 12] # وجوز أن يكون للربط والمراد بتثبيت الأقدام كما قال أبو عبيدة جعلهم ~~صابرين غير فارين ولا متزلزلين إذ يوحي ربك إلى الملائكة متعلق بمضمر ~~مستأنف أي اذكر خوطب به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بطريق التجريد ~~حسبما ينطق به الكاف وقيل : منصوب بيثبت ويتعين حينئذ عود الضمير المجرور ~~في به إلى الربط ليكون المعنى ونثبت الأقدام بتقوية قلوبكم وقت الإيحاء إلى ~~الملائكة والأمر بتثبيتهم إياكم وهو وقت القتال ولا يصح أن يعود إلى الماء ~~لتقدم زمانه على زمان ذلك وقال بعضهم : يجوز ذلك لأن التثبيت بالمطر باق ~~إلى زمانه أو يعتبر الزمان متسعا قد وقع جميع المذكور فيه وفائدة التقييد ~~التذكير بنعمة أخرى والإيماء إلى إقتران تثبيت الأقدام بتثبيت القلوب ~~المأمور به الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون أو ~~الرمز إلى أن التقوية وقعت على أتم وجه وقيل : هو بدل ثالث من إذ يعدكم ~~ويبعده تخصيص الخطاب بسيد المخاطبين عليه الصلاة والسلام واختار بعض ~~المحققين الأول مدعيا أن في الثاني تقييد التثبيت بوقت مبهم وليس فيه مزيد ~~فائدة وفي الثالث إباء التخصيص عنه مع أن ms03602 المأمور به ليس من الوظائف العامة ~~للكل كسائر أخواته ولا يستطيعه غيره عليه الصلاة والسلام لأن الوحي المذكور ~~قبل ظهوره بالوحي المذكور ولا يخفى على المتأمل أن ما ذكر لا يقتضي تعين ~~الأول نعم يقتضي أولويته # والمراد بالملائكة الملائكة الذين وقع بهم الإمداد وصيغة المضارع ~~لإستحضار الصورة والمعنى إذ أوحى أني معكم أي معينكم على تثبيت المؤمنين ~~ولا يمكن حمله على إزالة الخوف كما في قوله سبحانه وتعالى : لا تحزن إن ~~الله معنا لأن الملائكة لا يخافون من الكفرة أصلا وما تشعر به كلمة مع من ~~متبوعية الملائكة لا يضر في مثل هذه المقامات وهو نظير إن الله مع الصابرين ~~ونحوه والمنسبك مفعول يوحى وقريء إني بالكسر على تقدير القول أي قائلا إني ~~معكم أو إجراء الوحي مجراه لكونه متضمنا معناه والفاء في قوله سبحانه : ~~فثبتوا الذين آمنوا لترتيب ما بعدها على ما قبلها والمراد بالتثبيت الحمل ~~على الثبات في موطن الحرب والجد في مقاساة شدائد القتال قالا أو حالا وكان ~~ذلك هنا في قول بظهورهم لهم في صورة بشرية يعرفونها ووعدهم إياهم النصر على ~~أعدائهم فقد أخرج البيهقي في الدلائل أن الملك كان يأتي الرجل في صورة ~~الرجل يعرفه فيقول : أبشروا فإنهم ليسوا بشيء والله معكم كروا عليهم وجاء ~~في رواية كان الملك يتشبه بالرجل فيأتي ويقول : إني سمعت المشركين يقولون : ~~والله لئن حملوا علينا لنكشفن ويمشي بين الصفين ويقول : أبشروا فإن الله ~~تعالى ناصركم # وقال الزجاج : كان بأشياء يلقونها في قلوبهم تصح بها عزائمهم ويتأكد جدهم ~~وللملك قوة إلقاء الخير في القلب ويقال له إلهام كما إن للشيطان قوة إلقاء ~~الشر ويقال له وسوسة وقيل : كان ذلك بمجرد تكثير السواد # وعن الحسن أنه كان بمحاربة أعدائهم وذهب إلى ذلك جماعة وجعلوا قوله تعالى ~~سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب تفسيرا لقوله تعالى : إني معكم كأنه قيل : ~~أني معكم في إعانتهم بإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم والرعب بضم فسكون وقد ~~يقال بضمتين وبه قرأ ابن عامر والكسائي الخوف وإنزعاج ms03603 النفس بتوقع المكروه ~~وأصله التقطيع من قولهم : رعبت السنام ترعيبا إذا قطعته مستطيلا كأن الخوف ~~يقطع الفؤاد أو يقطع السرور بضده وجاء PageV09P177 ~~رعب السيل الوادي إذا ملأه كأن السيل قطع السلوك فيه أو لأنه إنقطع إليه ~~من كل الجهات وجعلوا قوله سبحانه وتعالى : فاضربوا الخ تفسيرا لقوله تبارك ~~وتعالى : فثبتوا مبين لكيفية التثبيت وقد أخرج عبد بن حميد وابن مردويه عن ~~أبي داود المازني قال : بين أنا أتبع رجلا من المشركين يوم بدر فأهويت ~~بسيفي إليه فوقع رأسه قبل أن يصل سيفي إليه فعرفت أنه قد قتله غيري وقال ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من ~~المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وقائلا يقول : أقدم حيزوم فخر ~~المشرك مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد حطم وشق وجهه فجاء فحدث بذلك رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة # وجوز بعضهم أن يكون التثبيت بما يلقون إليهم من وعد النصر وما يتقوى به ~~قلوبهم في الجملة وقوله سبحانه وتعالى : سألقي الخ جملة إستئنافية جارية ~~مجرى التعليل لإفادة التثبيت لأنه مصدقه ومبينه لإعانته إياهم على التثبيت ~~وقوله سبحانه وتعالى : فاضربوا الخ جملة مستعقبة للتثبيت بمعنى لا تقتصروا ~~على تثبيتهم وأمدوهم بالقتال عقيبه من غير تراخ وكأن المعنى أني معكم فيما ~~أمركم به فثبتوا واضربوا وجيء بالفاء للسكتة المذكورة ووسط سألقي تصديقا ~~للتثبيت وتمهيدا للأمر بعده وعلى الإحتمالين تكون الآية دليلا لمن قال : إن ~~الملائكة قاتلت يوم بدر وقال آخرون : التثبيت بغير المقاتلة وقوله عز وجل : ~~سألقي تلقين منه تعالى للملائكة على إضمار القول على أنه تفسير للتثبيت أو ~~إستئناف بياني والخطاب في فاضربوا للمؤمنين صادرا من الملائكة حكاه الله ~~تعالى لنا وجوز أن يكون ذلك الكلام من جملة الملقن داخلا تحت القول كأنه ~~قيل : قولوا لهم قولي سألقي الخ أو كأنه قيل : كيف نثبتهم فقيل : قولوا لهم ~~قولي سألقي الخ ولا يخفى أن هذا القول أضعف الأقوال ms03604 معنى ولفظا وأما القول ~~بأن فاضربوا الخ خطاب منه تعالى للمؤمنين بالذات على طريق التلوين فمبناه ~~توهم وروده قبل القتال وأنى ذلك والسورة الكريمة إنما نزلت بعد تمام ~~الواقعة وبالجملة الآية ظاهرة فيما يدعيه الجماعة من وقوع القتال من ~~الملائكة فوق الأعناق أي الرؤوس كما روي عن عطاء وعكرمة وكونها فوق الأعناق ~~ظاهر وأما المذابح كما قال البعض فإنها في أعالي الأعناق وفوق باقية على ~~ظرفيتها لأنها لا تتصرف وقيل : إنها مفعول به وهي بمعنى الأعلى إذا كانت ~~بمعنى الرأس وقيل : هي هنا بمعنى على والمفعول محذوف أي فاضربوهم على ~~الأعناق وقيل : زائدة أي فاضربوا الأعناق واضربوا منهم كل بنان # 21 # - قال ابن الأنباري : البنان أطراف الأصابع من اليدين والرجلين والواحدة ~~بنانة وخصها بعضهم باليد # وقال الراغب : هي الأصابع وسميت لأن بها إصلاح الأحوال التي بها يمكن ~~للإنسان أن يبين أي يقيم من أبن بالمكان وبن إذا أقام ولذلك خص في قوله ~~سبحانه وتعالى : بلى قادرين على أن نسوي بنانه وما نحن فيه لأجل أنهم بها ~~يقاتلون ويدافعون والظاهر أنها حقيقة في ذلك وبعضهم يقول : إنها مجاز فيه ~~من تسمية الكل باسم الجزء # وقيل : المراد بها هنا مطلق الأطراف لوقوعها في مقابلة الأعناق والمقاتل ~~والمراد إضربوهم كيفما إتفق من المقاتل وغيرها وآثره في الكشاف وفي رواية ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها الجسد كله في لغة هذيل ويقال فيها ~~بنام بالميم وتكرير الأمر بالضرب لمزيد التشديد والإعتناء بأمره ومنهم ~~متعلق به أو بمحذوف PageV09P178 ### || CHECK [آية 13] # وقع حالا من كل بنان وضعف كونه حالا من بنان بأن فيه تقديم حال المضاف ~~إليه على المضاف ذلك إشارة إلى الضرب والأمر به أو إلى جميع ما مر والخطاب ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو لكل من ذكر قبل من الملائكة ~~والمؤمنين على البدل أو لكل أحد ممن يليق بالخطاب وجوز أن يكون خطابا للجمع ~~والكاف تفرد مع تعدد من خوطب بها وليست كالضمير على ما صرحوا به ومحل الاسم ms03605 ~~الرفع على الإبتداء وخبره قوله سبحانه وتعالى : بأنهم شاقوا الله ورسوله ~~وقال أبو البقاء : إن ذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك وليس الأمر ذلك ~~والباء للسببية والمشافة للعدواة وسميت بذلك أخذا من شق العصا وهي المخالفة ~~أو لأن كلا من المتعاديين يكون في شق غير شق الآخر كما أن العدواة سميت ~~عداوة لأن كلا منهما في عدوة أي جانب وكما أن المخاصمة من الخصم بمعنى ~~الجانب أيضا والمراد بها هنا المخالفة أي ذلك ثابت لهم أو واقع عليهم بسبب ~~مخالفتهم لمن لا ينبغي لهم مخالفته بوجه من الوجوه ومن يشاقق الله ورسوله ~~أي يخالف أمر الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام والإظهار في مقام ~~الإضمار لتربية المهابة وإظهار كمال شناعة ما إجترأوا عليه والإشعار بعلية ~~الحكم وبئس خطيب القوم أنت إقتضاه الجمع على وجه لا يبين منه الفرق ممن هو ~~في ربقة التكليف وأين هذا من ذاك لو وقع ممن لا حجر عليه وإنما لم يدغم ~~المثلان لأن الثاني ساكن في الأصل والحركة لإلتقاء الساكنين فلا يعتد بها ~~وقوله تعالى : فإن الله شديد العقاب إما نفس الجزاء قد حذف منه العائد عند ~~من يلتزمه ولا يكتفي بالفاء في الربط أي شديد العقاب له أو تعليل للجزاء ~~المحذوف أي يعاقبه الله تعالى فإن الله شديد العقاب وأيا ما كان فالشرطية ~~بيان للسببية السابقة بطريق برهاني كأنه قيل : ذلك العقاب الشديد بسبب ~~المشاقة لله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وكل من يشاقق الله ورسوله ~~كائنا من كان فله بسبب ذلك عقاب شديد فاذن لهم بسبب مشاقة الله ورسوله عقاب ~~شديد وقيل : هو وعيد بما أعد لهم في الآخرة بعد ما حاق بهم في الدنيا قال ~~بعض المحققين : ويرده قوله سبحانه وتعالى : ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار # 41 # - فإنه مع كونه هو المسوق للوعيد بما ذكر ناطق بكون المراد بالعقاب ~~المذكور ما أصابهم عاجلا سواء جعل ذلكم إشارة إلى نفس العقاب أو إلى ما ~~تفيده الشرطية من ثبوته لهم أما على ms03606 الأول فلأن الأظهر أن محله النصب بمضمر ~~يستدعيه فذوقوه والواو في وأن للكافرين الخ بمعنى مع فالمعنى باشروا ذلكم ~~العقاب الذي أصابكم فذوقوه عاجلا مع أن لكم عذاب النار آجلا فوقع الظاهر ~~موضع الضمير لتوبيخهم بالكفر وتعليل الحكم به وأما على الثاني فلأن الأقرب ~~أن محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وقوله سبحانه وتعالى : وأن الخ ~~معطوف عليه والمعنى حكم الله تعالى ذلكم أي ثبوت هذا العقاب لكم عاجلا ~~وثبوت عذاب النار آجلا وقوله تعالى : فذوقوه إعتراض وسط بين المعطوفين ~~للتهديد والضمير على الأول لنفس المشار إليه وعلى الثاني لما في ضمنه اه # واعترض على الإحتمال الأول بأن الكلام عليه من باب الإشتغال وهو إنما يصح ~~لو جوزنا صحة الإبتداء في ذلكم وظاهر أنه لا يجوز لأن ما بعد الفاء لا يكون ~~خبرا إلا إذا كان المبتدأ موصولا أو نكرة موصوفة ورد بأنه ليس متفقا عليه ~~فإن الأخفش جوزه مطلقا وتقدير باشروا مما إستحسنه أبو البقاء وغيره قالوا : ~~لتكون الفاء عاطفة لا زائدة أو جزائية كما في نحو زيدا فاضربه على كلام فيه ~~وبعضهم يقدر PageV09P179 ### || CHECK [آية 15] # عليكم اسم فعل واعترضه أبو حيان بأن أسماء الأفعال لا تضمر واعتذر عن ذلك ~~الحلبي بأن من قدر لعله نحا نحو الكوفيين فإنهم يجرون اسم الفعل مجرى الفعل ~~مطلقا ولذلك يعملونه متأخرا نحو كتاب الله عليكم وما أشار إليه كلامه من أن ~~قوله سبحانه وتعالى : وأن للكافرين الخ منصوب على أنه مفعول معه على ~~التقدير الأول لا يخلو عن شيء فإن في نصب المصدر المؤول على أنه مفعول معه ~~نظرا ومن هنا إختار بعضهم العطف على ذلكم كما في التقدير الثاني وآخرون ~~إختاروا عطفه على قوله تعالى : أني معكم داخل معه تحت الإيحاء أو على ~~المصدر في قوله سبحانه وتعالى : بأنهم شاقوا الله ورسوله ولا يخفى أن العطف ~~على ذلكم يستدعي أن يكون المعنى باشروا أو عليكم أو ذوقوا أن للكافرين عذاب ~~النار وهو مما يأباه الذوق ولذا قال العلامة الثاني : إنه ms03607 لا معنى له ~~والعطفان الآخران لا أدري أيهما أمر من الآخر ولذلك ذهب بعض المحققين إلى ~~إختيار كون المصدر خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف وقيل : هو منصوب ~~باعلموا ولعل أهون الوجوه في الآية الوجه الأخير # والإنصاف أنها ظاهرة في كون المراد بالعقاب ما أصابهم عاجلا والخطاب فيها ~~مع الكفرة على طريق الإلتفات من الغيبة في شاقوا إليه ولا يشترط في الخطاب ~~المعتبر في الإلتفات أن يكون بالإسم كما هو المشهور بل يكون بنحو ذلك أيضا ~~بشرط أن يكون خطابا لمن وقع الغائب عبارة عنه كذا قيل وفيه كلام وقرأ الحسن ~~وإن للكافرين بالكسر وعليه فالجملة تذييلية واللام للجنس والواو للإستئناف ~~يا أيها الذين آمنوا خطاب للمؤمنين بحكم كلي جار فيما سيقع من الوقائع ~~والحروب جيء به في تضاعيف القصة إظهارا للإعتناء به وحثا على المحافظة عليه ~~إذا لقيتم الذين كفروا زحفا الزحف كما قال الراغب إنبعاث مع جر الرجل ~~كإنبعاث الصبي قبل أن يمشي والبعير المعيي والعسكر إذا كثر فتعثر إنبعاثه ~~وقال غير واحد : هو الدبيب يقال : زحف الصبي إذا دب على استه قليلا قليلا ~~ثم سمى به الجيش الدهم المتوجه إلى العدو لأنه لكثرته وتكاثفه يرى كأنه ~~يزحف لأن الكل يرى كجسم واحد متصل فتحس حركته بالقياس في غاية البطء وإن ~~كانت في نفس الأمر في غاية السرعة كما قال سبحانه وتعالى : وترى الجبال ~~تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب وقال قائلهم : وأرعن مثل الطود تحسب أنه ~~وقوف لجاج والركاب تهملج ويجمع على زحوف لأنه خرج عن المصدرية ونصبه إما ~~على أنه حال من مفعول لقيتم أي زاحفين نحوكم أو على أنه مصدر مؤكد لفعل ~~مضمر هو الحال منه أي يزحفون زحفا وجوز كونه حالا من فاعله أو منه ومن ~~مفعوله معا واعترض بأنه يأباه قوله تعالى : فلا تولوهم الأدبار # 51 # - إذ لا معنى لتقييد النهي عن الإدبار بتوجههم السابق إلى العدو وبكثرتهم ~~بل توجه العدو إليهم وكثرتهم هو الداعي إلى الإدبار عادة والمحوج إلى النهي ~~وحمله ms03608 على الإشعار بما سيكون منهم يوم حنين حين تولوا وهم إثنا عشر ألفا ~~بعيد انتهى # وأجيب بأن المراد بالزحف ليس إلا المشي للقتال من دون إعتبار كثرة أو قلة ~~وسمي المشي لذلك به لأن الغالب عند ملاقاة الطائفتين مشي إحداهما نحو ~~الأخرى مشيا رويدا والمعنى إذا لقيتم الكفار ماشين لقتالهم متوجهين ~~لمحاربتهم أو ماشيا كل واحد منكم إلى صاحبه فلا تدبروا وتقييد النهي بذلك ~~لإيضاح المراد بالملاقاة ولتفظيع أمر الإدبار لما أنه مناف لتلك الحال كأنه ~~قيل حيث أقبلتم فلا تدبروا وفيه تأمل والمراد من تولية PageV09P180 ### || CHECK [آية 16] # الإدبار الإنهزام فإن المنهزم يولي ظهره من إنهزم منه وعدل عن لفظ الظهور ~~إلى الإدبار تقبيحا للإنهزام وتنفيرا عنه وقد يقال : الآية على حد ولا ~~تقربوا الزنا والمعنى على تقدير الحالية من المفعول كما هو الظاهر واعتبار ~~الكثرة في الزحف وكونها بالنسبة إليهم يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم ~~أعداءكم الكفرة للقتال وهم جمع جم وأنتم عدد نزر فلا تولوهم أدباركم فضلا ~~عن الفرار بل قابلوهم وقاتلوهم مع قلتكم فضلا عن أن تدانوهم في العدد أو ~~تساووهم ومن يولهم يومئذ أي يوم اللقاء ووقته دبره فضلا عن الفرار # وقرأ الحسن بسكون الباء إلا متحرفا لقتال أي تاركا موقفه إلى موقف أصلح ~~للقتال منه أو متوجها إلى قتال طائفة أخرى أهم من هؤلاء أو مستطردا يريد ~~الكر كما روي عن ابن جبير رضي الله تعالى عنه ومن كلامهم # نفر ثم نكر والحرب كر وفر وقد يصير ذلك من خدع الحرب ومكايدها وجاءالحرب ~~خدعة وأصل التحرف على ما في مجمع البيان الزوال عن جهة الإستواء إلى جهة ~~الحرف ومنه الإحتراف وهو أن يقصد جهة من الأسباب طالبا فيها رزقه أو متحيزا ~~إلى فئة أي منحازا إلى جماعة أخرى من المؤمنين ومنضما إليهم وملحقا بهم ~~ليقاتل معهم العدو والفئة القطعة من الناس ويقال : فأوت رأسه بالسيف إذا ~~قطعته وما ألطف التعبير بالفئة هنا واعتبر بعضهم كون الفئة قريبة للمتحيز ~~ليستعين بهم وكأنه مبني على التعارف ms03609 وكم يعتبر ذلك آخرون إعتبار للمفهوم اللغوي # ويؤيده ما أخرجه أحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي وحسنه والبخاري في ~~الأدب المفرد واللفظ له عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : كنا في غزاة ~~فحاص الناس حيصة قلنا : كيف نلقى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقد فررنا ~~من الزحف وبؤنا بالغضب فأتينا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل صلاة ~~الفجر فخرج فقال : من القوم فقلنا نحن الفارون فقال : لا بل أنتم العكارون ~~فقبلنا يده فقال عليه الصلاة والسلام : أنا فئتكم وأنا فئة المسلمين ثم قرأ ~~إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة والعكارون والكرارون إلى الحرب ~~والعطافون نحوها # وبما روي أنه إنهزم رجل من القادسية فأتى المدينة إلى عمر رضي الله تعالى ~~عنه فقال : يا أمير المؤمنين هلكت فررت من الزحف فقال عمر رضي الله تعالى ~~عنه : أنا فئتك وبعضهم يحمل قوله عليه الصلاة والسلام : أنتم العكارون على ~~تسليتهم وتطييب قلوبهم وحمل الكلام كله في الخبرين على ذلك بعيد نعم إن ~~ظاهرهما يستدعي أن لا يكاد يوجد فار من الزحف ووزن متحيز متفيعل لا متفعل ~~وإلا لكان متحوزا لأنه من حاز يحوز وإلى هذا ذهب الزمخشري ومن تبعه وتعقب ~~بأن الإمام المرزوقي ذكر أن تدير تفعل مع أنه واوي نظر إلى شيوع ديار وعليه ~~فيجوز أن يكون تحيز تفعل نظرا إلى شيوع الحيز بالياء فلهذا لم يجيء تدور ~~وتحوز وذكر ابن جني أن ما قاله هذا الإمام هو الحق وأنهم قد يعدون المنقلب ~~كالأصلي ويجرون عليه أحكامه كثيرا لكن في دعواه نفي تحوز نظر فإن أهل اللغة ~~قالوا : تحوز وتحيز كما يدل عليه ما في القاموس وقال ابن قتيبة : تحوز تفعل ~~وتحيز تفيعل وهذه المادة في كلامهم تتضمن العدول من جهة إلى أخرى من الحيز ~~بفتح الحاء وتشديد الياء وقد وهم فيه من وهم وهو فناء الدار ومرافقها ثم ~~قيل لكل ناحية فالمستقر في موضعه كالجبل لا يقال له متحيز وقد يطلق عندهم ~~على ما يحيط به حيز ms03610 موجود والمتكلمون يريدون به الأعم وهو كل ما أشير إليه ~~فالعالم كله متحيز PageV09P181 ~~ونصب الوصفين على الحالية وإلا ليست عاملة ولا واسطة في العمل وهو معنى ~~قولهم : لغو وكانت كذلك لأنه إستثناء مفرغ من أعم الأحوال ولولا التفريغ ~~لكانت عاملة أو واسطة في العمل على الخلاف المشهور وشرط الإستثناء المفرغ ~~أن يكون في النفي أو صحة عموم المستثنى منه نحو قرأت إلا يوم كذا ومنه ما ~~نحن فيه ويصح أن يكون من الأول بإعتبار أن يولي بمعنى لا يقبل على القتال ~~ونظير ذلك ما قالوا في قوله عليه الصلاة والسلام العالم هلكى إلا العالمون الحديث # وجوز أن يكون على الإستثناء من المولين أي من يولهم دبره إلا رجلا منهم ~~متحرفا لقتال أو متحيزا فقد باء أي رجع بغضب عظيم لا يقادر قدره وحاصله ~~المولون إلا المتحرفين والمتحيزين لهم ما ذكر من الله صفة غضب مؤكدة ~~لفخامته أي بغضب كائن منه تعالى شأنه ومأواه جهنم أي بدل ما أراد بفراره أن ~~يأوي إليه من مأوى ينجيه من القتل وبئس المصير # 61 # - جهنم ولا يخفى ما في إيقاع البوء في موقع جواب الشرط الذي هو التولية ~~مقرونا بذكر المأوى والمصير من الجزالة التي لا مزيد عليها وفي الآية دلالة ~~على تحريم الفرار من الزحف على غير المتحرف أو المتحيز وأخرج الشيخان ~~وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال : إجتنبوا السبع الموبقات قالوا : يا رسول الله وما هن قال : ~~الشرك بالله تعالى والسحر وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق وأكل ~~الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وجاء عده في الكبائر في غير ما ~~حديث قالوا : وهذا إذا لم يكن العدو أكثر من الضعف لقوله تعالى : الآن خفف ~~الله عنكم الآية أما إذا كان أكثر فيجوز الفرار فالآية ليست باقية على ~~عمومها وإلى هذا ذهب أكثر أهل العلم # وأخرج الشافعي وابن أبي شيبة : عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ms03611 قال ~~من فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر من إثنين فقد فر وسمى هذا التخصيص نسخا وهو ~~المروي عن أبي رباح وعن محمد بن الحسن أن المسلمين إذا كانوا اثني عشر ألفا ~~لم يجز الفرار والظاهر أنه لا يجوز أصلا لأنهم لا يغلبون عن قلة كما في ~~الحديث وروي عن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي نضرة والحسن رضي الله تعالى ~~عنهما وهي رواية عن الحبر أيضا أن الحكم مخصوص بأهل بدر وقال آخرون : إن ~~ذلك مخصوص بما ذكر وبجيش فيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعللوا ذلك ~~بأن وقعة بدر أول جهاد وقع في الإسلام ولذا تهيبوه ولو لم يثبتوا فيه لزم ~~مفاسد عظيمة ولا ينافيه أنه لم يكن لهم فئة ينحازون إليها لأن النظم لا ~~يوجب وجودها وأما إذا كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم معهم فلأن الله ~~تعالى ناصره وأنت تعلم أنه كان في المدينة خلق كثير من الأنصار لم يخرجوا ~~لأنهم لم يعلموا بالنفير وظنوها العير فقط وأن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم حيث أن الله تعالى ناصره كان فئة لهم وقال : بعضهم إن الإشارة بيومئذ ~~إلى يوم بدر لا تكاد تصح لأنه في سياق الشرط وهو مستقبل فالآية وإن كانت ~~نزلت يوم بدر قبل إنقضاء القتال فذلك اليوم فرد من أفراد يوم اللقاء فيكون ~~عاما فيه لا خاصا به وإن نزلت بعده فلا يدخل يوم بدر فيه بل يكون ذلك ~~إستئناف حكم بعده ويومئذ إشارة إلى يوم اللقاء ودفع بأن مراد أولئك ~~القائلين : إنها نزلت يوم بدر وقد قامت قرينة على تخصيصها ولا بعد فيه اه ~~وعندي أن السورة إنما نزلت بعد تمام القتال ولا دليل على نزول هذه الآية ~~قبله والتخصيص المذكور مما لا يقوم دليله على سياق ويد الله مع الجماعة ~~والله تعالى أعلم # هذا ومن باب الإشارة في الآيات يسألونك عن الأنفال إذ لم يرتفع عنهم إذ ~~ذاك حجاب الأفعال PageV09P182 ~~قل الأنفال لله والرسول أي حكمها مختص بالله تعالى ms03612 وبالرسول مظهرية فاتقوا ~~الله بالإجتناب عن رؤية الأفيال رؤية فعل الله تعالى وأصلحوا ذات بينكم ~~بمحو صفات نفوسكم التي هي منشأ صدور ما يوجب التنازع والتخالف وأطيعوا الله ~~ورسوله بفنائها ليتيسر لكم قبول الأمر بالإرادة القلبية الصادقة إن كنتم ~~مؤمنين الإيمان الحقيقي إنما المؤمنون كذلك الذين إذا ذكر الله بملاحظة ~~عظمته تعالى وكبريائه وسائر صفاته وهو ذكر القلب وذكره سبحانه وتعالى ~~بالأفعال ذكر النفس وجلت قلوبهم أي خافت لإشراق أنوار تجليات تلك الصفات ~~عليها وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا بالترقي من مقام العلم إلى العين # وقد جاء أن الله تعالى تجلى لعباده في كلامه لو يعلمون وعلى ربهم يتوكلون ~~إذ لا يرون فعلا لغيره تعالى وذكر بعض أهل العلم أنه سبحانه وتعالى نبه ~~أولا بقوله عز قائلا : وجلت قلوبهم على بدء حال المريد لأن قلبه لم يقو على ~~تحمل التجليات في المبدأ فيحصل له الوجل كضربة السعفة ويقشعر لذلك جلده ~~وترتعد فرائصه وأما المنتهي فقلما يعرض له ذلك لما أنه قد قوي قلبه على ~~تحمل التجليات وألفها فلا يتزلزل لها ولا يتغير وعلى هذا حمل السهروردي قدس ~~سره ما روي عن الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه أنه رأى رجلا يبكي عند ~~قراءة القرآن فقال : هكذا كنا حتى قست القلوب حيث أراد حتى قويت القلوب إذ ~~أدمنت سماع القرآن وألفت أنواره فما تستغربه حتى تتغير ونبه ثانيا سبحانه ~~وتعالى بقوله جل وعلا : زادتهم إيمان على أخذ المريد في السلوك والتجلي ~~وعروجه في الأحوال وثالثا بقوله عز شأنه : وعلى ربهم يتوكلون على صعوده في ~~الدرجات والمقامات وفي تقديم المعمول إيذان بالتبري عن الحول والقوة ~~والتفويض الكامل وقطع النظر عما سواه تعالى وفي صيغة المضارع تلويح إلى ~~إستيعاب مراتب التوكل كلها وهو كما قال العارف أبو إسماعيل الأنصاري أن ~~يفوض الأمر كله إلى مالكه ويعول على وكالته وهو من أصعب المنازل وهو دليل ~~العبودية التي هي تاج الفخر عند الأحرار والظاهر أن الخوف الذي هو خوف ~~الجلال والعظمة يتصف به الكاملون ms03613 أيضا ولا يزول عنهم أصلا وهذا بخلاف خوف ~~العقاب فإنه يزول وإلى ذلك الإشارة بما شاع في الأثر نعم العبد صهيب لو لم ~~يخف الله لم يعصه الذين يقيمون الصلاة أي صلاة الحضور القلبي وهي المعراج ~~المعنوي إلى مقام القرب ومما رزقناهم من العلوم التي حصلت لهم بالسير ~~ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لأنهم الذين ظهرت فيهم الصفات الحقة وغدوا ~~مرايا لها ومن هنا قيل : المؤمن مرآة المؤمن لهم درجات عند ربهم من مراتب ~~الصفات وروضات جنات القلب ومغفرة لذنوب الأفعال ورزق كريم من ثمرات أشعار ~~التجليات الصفاتية وقال بعض العارفين : المغفرة إزالة الظلمات الحاصلة من ~~الإشتغال بغير الله تعالى والرزق الكريم الأنوار الحاصلة بسبب الإستغراق في ~~معرفته ومحبته وهو قريب مما ذكرنا كما أخرجك ربك من بيتك متلبسا بالحق وإن ~~فريقا من المؤمنين وهم المحتجبون برؤية الأفعال لكارهون أي حالهم في تلك ~~الحال كحالهم في هذه الحال يجادلونك في الحق بعد ما تبين لك أو لهم ~~بالمعجزات إذ تستغيثون ربكم بالبراءة عن الحول والقوة والإنسلاخ عن ملابس ~~الأفعال والصفات النفسية فاستجاب لكم عند ذلك أني ممدكم من عالم الملكوت ~~لمشابهة قلوبكم إياه حينئذ بألف من الملائكة أي القوى السماوية وروحانياتها ~~مردفين لملائكة أخرى وهو إجمال ما في آل عمران وما جعله الله أي ماجعل الله ~~تعالى الإمداد PageV09P183 ### || CHECK [آية 17] # إلا بشرى أي بشارة لكم بالنصر ولتطمئن به قلوبكم لما فيها من إتصالها بما ~~يناسبها وما النصر إلا من عند الله والأسباب في الحقيقة ملغاة إن الله عزيز ~~قوي على النصر من غير سبب حكيم يفعله على مقتضى الحكمة وقد إقتضت فعله على ~~الوجه المذكور إذ يغشيكم النعاس وهو هدو القوى البدنية والصفات النفسانية ~~بنزول السكينة أمنة منه أي أمنا من عنده سبحانه وتعالى وينزل عليكم من ~~السماء أي سماء الروح ماء وهو ماء علم اليقين ليطهركم به عن حدث هواجس ~~الوهم وجنابة حديث النفس ويذهب عنكم رجز الشيطان وسوسته وتخويفه وليربط على ~~قلوبكم أي يقويها بقوة اليقين ويسكن جأشكم ms03614 ويثبت به الأقدام إذ الشجاعة ~~وثبات الأقدام في المخاوف من ثمرات قوة اليقين إذ يوحي ربك إلى الملائكة ~~أني معكم أي يمد الملكوت بالجبروت فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب لإنقطاع المدد عنهم وإستيلاء قتام الوهم عليهم فاضربوا فوق ~~الأعناق لئلا يرفعوا رأسا واضربوا منهم كل بنان لئلا يقدروا على المدافعة ~~وبعضهم جعل الإشارة في الآيات نفسية والخطاب فيها حسبما يليق له الخطاب من ~~المرشد والسالك مثلا ولكل مقام مقال وفي تأويل النيسابوري نبذة من ذلك ~~فارجع إليه إن أردته وما ذكرناه يكفي لغرضنا وهو عدم إخلاء كتابنا من كلمات ~~القوم ولا نتقيد بآفاقية أو أنفسية والله تعالى الموفق للرشاد ثم إنه تعالى ~~عاد كلامه إلى بيان بقية أحكام الواقعة وأحوالها وتقرير ما سبق حيث قال ~~سبحانه : فلم تقتلوهم الخطاب للمؤمنين والفاء قيل واقعة في جواب شرط مقدر ~~يستدعيه ما مر من ذكر إمداده تعالى وأمره بالتثبيت وغير ذلك كأنه قيل : إذا ~~كان الأمر كذلك فلم تقتلوهم أنتم بقوتكم وقدرتكم ولكن الله قتلهم بنصركم ~~وتسليطكم عليهم وإلقاء الرعب في قلوبهم وجوز أن يكون التقدير إذا علمتم ذلك ~~فلم تقتلوهم على معنى فاعلموا أو فاخبركم أنكم لم تقتلوهم وقيل : التقدير ~~إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم لما روي أنهم لما انصرفوا من المعركة غالبين ~~غانمين أقبلوا يتفاخرون يقولون : قتلت وأسرت وفعلت وتركت فنزلت وقال أبو ~~حيان : ليست هذه الفاء جواب شرط محذوف كما زعموا وإنما هي للربط بين الجمل ~~لأنه قال سبحانه : فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان وكان إمتثال ~~ما أمر به سببا للقتل فقيل فلم تقتلوهم أي لستم مستبدين بالقتل لأن الإقدار ~~عليه والخلق له إنما هو لله تعالى قال السفساقسي : وهذا أولى من دعوى الحذف ~~وقال ابن هشام : إن الجواب المنفي لا تدخل عليه الفاء # ومن هنا مع كون الكلام على نفي الفاعل دون الفعل كما قيل ذهب الزمخشري ~~إلى إسمية الجملة حيث قدر المبتدأ أي فأنتم لم تقتلوهم وجعل بعضهم المذكور ~~علة الجزاء أقيمت ms03615 مقامه وقال : إن الأصل إن افتخرتم بقتلهم فلا تفتخروا به ~~لأنكم لم تقتلوهم ونظائره كثيرة ولعل كلام أبي حيان كما قال السفساقسي أولى ~~والخطاب في قوله سبحانه : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى خطاب لنبيه عليه ~~الصلاة والسلام بطريق التلوين وهو إشارة إلى رميه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بالحصى يوم بدر وما كان منه فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : لما ~~طلعت قريش من العقنقل : هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها اللهم إني أسألك ما ~~وعدتني فأتاه جبريل عليه السلام فقال له : خذ قبضة من تراب فارمهم بها فلما ~~التقى الجمعان قال لعلي كرم الله تعالى وجهه : أعطني قبضة من حصباء الوادي ~~فرمى بها وجوههم فقال : شاهت الوجوه فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه PageV09P184 ~~فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم وجاء من عدة طرق ذكرها ~~الحافظ ابن حجر أن هذا الرمي كان يوم بدر وزعم الطيبي أنه لم يكن إلا يوم ~~حنين وأن أئمة الحديث لم يذكر أحد منهم أنه كان يوم بدر وهو كما قال الحافظ ~~السيوطي ناشيء من قلة الإطلاع فإنه عليه الرحمة لم يبلغ درجة الحفاظ ومنتهى ~~نظره الكتب الست ومسند أحمد ومسند الدارمي وإلا فقد ذكر المحدثون أن الرمي ~~قد وقع في اليومين فنفى وقوعه في يوم بدر مما لا ينبغي وذكر ما في حنين في ~~هذه القصة من غير قرينة بعيد جدا وما ذكره في تقريب ذلك ليس بشيء كما لا ~~يخفى على من راجعه وأنصف ويرد نحو هذا على ما روي عن الزهري وسعيد بن ~~المسيب من أن الآية إشارة إلى رميه عليه الصلاة والسلام يوم أحد فإن اللعين ~~أبي بن خلف قصده عليه الصلاة والسلام فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه ~~فقال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إستأخروا فاستأخروا فأخذ ~~عليه الصلاة والسلام حربته بيده فرماه بها فكسر ضلعا من أضلاعه وفي رواية ~~خدش ترقوته فرجع إلى أصحابه ثقيلا وهو يقول : قتلني محمد فطفقوا يقولون : ~~لا بأس عليك فقال ms03616 : والله لو كانت بالناس لقتلتهم فجعل يخور حتى مات ببعض الطريق # وما أخرج ابن جرير عن عبدالرحمن بن جبير أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يوم ابن أبي الحقيق وذلك في خيبر دعا بقوس فأتى بقوس طويلة فقال ~~عليه الصلاة والسلام : جيئوني بقوس غيرها فجاءوه بقوس كبداء فرمى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم الحصن فأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق في فراشه ~~فأنزل الله تعالى الآية والحق المعول عليه هو الأول وتجريد الفعل عن ~~المفعول به لما أن المقصود بيان حال الرمي نفيا وإثباتا إذ هو الذي ظهر منه ~~ما ظهر وهو المنشأ لتغير المرمى به في نفسه وتكثره إلى حيث أصاب عيني كل ~~واحد من أولئك الجم الغفير شيء من ذلك والمعنى على ما قيل : وما فعلت أنت ~~يا محمد تلك الرمية المستتبعة لتلك الآثار العظيمة حقيقة حين فعلتها صورة ~~ولكن الله تعالى فعلها أي خلقها حين باشرتها على أكمل وجه حيث أوصل بها ~~الحصباء إلى أعينهم جميعا واستدل بالآية على أن أفعال العباد بخلقه تعالى ~~وإنما لهم كسبها ومباشرتها قال الإمام : أثبت سبحانه وتعالى كونه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم راميا ونفى كونه راميا فوجب حمله على أنه عليه الصلاة ~~والسلام رمى كسبا والله تعالى رمى خلقا وقال ابن المنير : إن علامة المجاز ~~أن يصدق نفيه حيث يصدق ثبوته ألا تراك تقول للبليد حمار ثم تقول ليس بحمار ~~فلما أثبت سبحانه الفعل الخارق ونفاه عنهم دل على أن نفيه على الحقيقة ~~وثبوته على المجاز بلا شبهة فالآية تكفح بل تلفح وجوه القدرية بالرد فإن ~~قلت : إن أهل المعاني جعلوا ذلك من تنزيل الشيء منزلة عدمه وفسروه بما رميت ~~حقيقة إذ رميت صورة والرمي الصوري موجود والحقيقي لم يوجد فلا تنزيل أجيب ~~بأن الصوري مع وجود الحقيقي كالعدم وما هو إلا كنور الشمع مع شعشعة الشمس ~~ولذا أتى بنفيه مطلقا كإثباته وما ذكروه بيان لتصحيح المعنى في نفس الأمر ~~وهو لا ينافي النكتة المبنية على ms03617 الظاهر ولذا قال في شرح المفتاح : النفي ~~والإثبات واردان على شيء واحد بإعتبارين فالمنفي هو الرمي بإعتبار الحقيقة ~~كما أن المثبت هو الرمي باعتبار الصورة والمشهور حمل الرمي في حيز ~~الإستدراك على الكامل وهو الرمي المؤثر ذلك التأثير العظيم واعترض بأن ~~المطلق ينصرف PageV09P185 ~~إلى الفرد الكامل لتبادره منه وأما ما جرى على خلاف العادة وخرج عن طوق ~~البشر فلا يتبادر حتى ينصرف إليه بل ذلك ليس من أفراده وأجيب بأنا لا ندعي ~~إلا الفرد الكامل من ذاك المطلق حسبما تقتضيه القاعدة وكون ذلك الفرد جاريا ~~على خلاف العادة وخارجا عن طوق البشر إنما جاء من خارج ووصف الرمي بما ذكر ~~بيان لكماله ولا يستدعي ذلك أن لا يكون من أفراد المطلق ومن إدعاه فقد كابر ~~واعترض على التفسير الأول بأنه مشعر بتفسير رمى في حيز الإستدراك بخلق ~~الرمي وتفسير رميت في حيز النفي بخلقت الرمي فحاصل المعنى حينئذ وما خلقت ~~الرمي إذ صدر عنك صورة ولكن الله سبحانه خلقه ويلزم منه صحة أن يقال مثلا : ~~ما قمت إذ قمت ولكن الله سبحانه قام على معنى ما خلقت القيام إذ صدر عنك ~~صورة ولكن الله تبارك وتعالى خلقه ولا أظنك في مرية من عدم صحة ذلك وأجيب ~~بأن القياس يقتضي صحة ذلك إلا أن مدار الأمر على التوقيف واعترض على ما ~~يستدعيه كلام ابن المنير من أن المعنى وما رميت حقيقة إذ رميت مجازا ولكن ~~الله تعالى رمى حقيقة بأن نفي الرمي حقيقة حين إثباته مجازا من أجلى ~~البديهيات فأي فائدة في الإخبار بذلك قيل : ومثل ذلك يرد على كلام الإمام ~~لأن كسب العبد للفعل عندهم على المشهور عبارة عن محلية العبد للفعل من غير ~~تأثير لقدرته في إيجاده ويؤول ذلك إلى مباشرته له من غير خلق فيكون المعنى ~~وما خلقت الرمي إذ باشرت ولم تخلق وهو كما ترى وهو كما ترى وبالجملة كلام ~~أكثر أهل الحق في تفسير الآية والإستدلال بها وكذا بالآية قبلها على مذهبهم ~~لا يخلو عن مناقشة ms03618 ما ولعل الجواب عنها متيسر لأهله # وقال بعض المحققين : إنه أثبت له صلى الله تعالى عليه وسلم الرمي لصدوره ~~عنه عليه الصلاة والسلام ونفي عنه لأن أثره ليس في طاقة البشر ولذا عد ذلك ~~معجزة حتى كأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا مدخل له فيه فمبنى الكلام على ~~المبالغة ولا يلزم منه عدم مطابقته للواقع لأن معناه الحقيقي غير مقصود ولا ~~يصح أن تخرج الآية على الخلق والمباشرة لأن جميع أفعال العباد بمباشرتهم ~~وخلق الله تعالى فلا يكون للتخصيص بهذا الرمي معنى وله وجه وإن قيل عليه ما ~~قيل وأنا أقول : إن للعبد قدرة خلقها الله تعالى له مؤثرة بإذنه فما شاء ~~الله سبحانه كان وما لم يشأ لم يكن لا أنه لا قدرة له أصلا كما يقول ~~الجبرية ولا أن له قدرة غير مؤثرة كما هو المشهور من مذهب الأشاعرة ولا أن ~~له قدرة مؤثرة بها يفعل ما لا يشاء الله تعالى فعله كما يقول المعتزلة ~~وأدلة ذلك قد بسطت في محلها وألفت فيها رسائل تلقم المخالف حجرا وليس إثبات ~~صحة هذا القول وكذا القول المشهور عند الأشاعرة عند من يراه موقوفا على ~~الإستدلال بهذه الآية حتى إذا لم تقم الآية دليلا يبقى المطلب بلا دليل # فإذا كان الأمر كذلك فأنا لا أرى بأسا في أن يكون الرمي المثبت له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم هو الرمي المخصوص الذي ترتب عليه ما ترتب مما أبهر ~~العقول وحير الألباب وإثبات ذلك له عليه الصلاة والسلام حقيقة على معنى أنه ~~فعله بقدرة أعطيت له صلى الله تعالى عليه وسلم مؤثرة بإذن الله تعالى إلا ~~أنه لما كان ما ذكر خارجا عن العادة إذ المعروف في القدر الموهوبة للبشر أن ~~لا تؤثر مثل هذا الأثر نفى ذلك عنه وأثبت لله سبحانه مبالغة كأنه قيل : إن ~~ذلك الرمي وإن صدر منك حقيقة بالقدرة المؤثرة بإذن الله سبحانه لكنه لعظم ~~أمره وعدم مشابهته لأفعال البشر كأنه لم يصدر منك بل صدر من الله ms03619 جل شأنه ~~بلا واسطة وكذا يجوز أن يكون المعنى وما رميت بالرعب إذ رميت بالحصباء ولكن ~~الله تعالى رمى بالرعب فالرمي المنفي أولا والمثبت أخيرا غير PageV09P186 ### || CHECK [آية 18] # المثبت في الأثناء وعلى الوجهين يظهر بأدنى تأمل وجه تخالف أسلوبي ~~الآيتين حيث لم يقل : وما رميت ولكن الله رمى ليكون على أسلوب فلم تقتلوهم ~~ولكن الله قتلهم ولا فلم تقتلوهم إذ قتلتموهم ولكن الله قتلهم ليكون على ~~أسلوب وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ولا يظهر لي نكتة في هذا التخالف على ~~الوجوه التي ذكرها المعظم وكونها الإشارة إلى أن الرمي لم يكن في تلك ~~الوقعة كالقتل بل كان في حنين دونه على ما فيه مخالف لما صح من أن كلا ~~الأمرين كان في تلك الوقعة كما علمت فتأمل فلمسلك الذهن إتساع : وقريء ولكن ~~الله بالتخفيف ورفع الإسم الجليل في المحلين وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ~~أي ليعطيهم سبحانه من عنده إعطاء جميلا غير مشوب بالشدائد والمكاره على أن ~~البلاء بمعنى العطاء كما في قول زهير : جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم # فأبلاهما خير البلاء الذي يبلى واختار بعضهم تفسيره بالإبلاء في الحرب ~~بدليل ما بعده يقال : أبلى فلان بلاء حسنا أي قاتل قتالا شديدا وصبر صبرا ~~عظيما سمي به ذلك الفعل لأنه ما يخبر به المرء فتظهر جلادته وحسن أثره ~~واللام إما للتعليل متعلق بمحذوف متأخر فالواو إعتراضية أي وللإحسان إليهم ~~بالنصر والغنيمة فعل ما فعل لا لشيء آخر غير ذلك مما لا يجديهم نفعا وإما ~~برمي فالواو للعطف على علة محذوفة أي ولكن الله رمى ليمحق الكافرين وليبلي ~~الخ وقوله تعالى : إن الله سميع أي لدعائهم وإستغاثتهم أو لكل مسموع ويدخل ~~فيه ما ذكر عليم # 71 # - أي بنياتهم وأحوالهم الداعية للإجابة أو لكل معلوم ويدخل فيه ما ذكر ~~أيضا تعليل للحكم ذلكم إشارة إلى البلاء الحسن ومحله الرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف وقوله سبحانه وتعالى : وأن الله موهن كيد الكافرين # 81 # - معطوف عليه أي المقصد إبلاء المؤمنين ms03620 وتوهين كيد الكافرين وإبطال حيلهم ~~وقيل : المشار إليه القتل أو الرمي والمبتدأ الأمر أي الأمر ذلكم أي القتل ~~أو الرمي فيكون قوله تعالى : وأن الله الخ من قبيل عطف البيان وقيل : ~~المشار إليه الجميع بتأويل ما ذكر وجوز جعل إسم إشارة مبتدأ محذوف الخبر ~~وجعله منصوبا بفعل مقدر # وقرأ ابن كثير ونافع وأبوبكر موهن بالتشديد ونصب كيد وقرأ حفص عن عاصم ~~بالتخفيف والإضافة وقرأ الباقون بالتخفيف والنصب إن تستفتحوا خطاب للمشركين ~~على سبيل التهكم فقد روي أنهم حين أرادوا الخروج تعلقوا بأستار الكعبة ~~وقالوا : اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين # وفي رواية أن أبا جهل قال حين التقى الجمعان : اللهم ربنا ديننا القديم ~~ودين محمد الحديث فأي الدينين كان أحب إليك وأرضى عندك فانصر أهله اليوم ~~والأول مروي عن الكلبي والسدي والمعنى إن تستنصروا لأعلى الجندين وأهداهما ~~فقد جاءكم الفتح حيث نصر أعلاهما وأهداهما وقد زعمتم أنكم الأعلى والأهدى ~~فالتهكم في المجيء أو فقد جاءكم الهلاك والذلة فالتهكم في نفس الفتح حيث ~~وضع موضع ما يقابله وإن تنتهوا عن حراب الرسول عليه الصلاة والسلام ~~ومعاداته فهو أي الإنتهاء خير لكم من الحراب الذي ذقتم بسببه ما ذقتم من ~~القتل والأسر ومبنى إعتبار أصل الخيرية في المفضل عليه هو التهكم وإن ~~تعودوا أي إلى حرابه عليه الصلاة والسلام نعد لما شاهدتموه من الفتح ولن ~~تغني أي لن تدفع PageV09P187 ### || CHECK [آية 20] # عنكم فئتكم جماعتكم التي تجمعونها وتستغيثون بها شيئا من الإغناء أو ~~المضار ولو كثرت تلك الفئة وقريء ولن يغني بالياء التحتانية لأن تأنيث ~~الفئة غير حقيقي وللفصل ونصب شيئا على أنه مفعول مطلق أو مفعول به وجملة ~~ولو كثرت في موضع الحال وأن الله مع المؤمنين # 91 # - أي ولأن الله تعالى معين المؤمنين كان ذلك أو والأمر أن الله سبحانه ~~معهم وقرأ الأكثر وإن بالكسر على الإستئناف قيل : وهي أوجه من قراءة الفتح ~~لأن الجملة حينئذ تذييل كأنه قيل : القصد إعلاء أمر المؤمنين وتوهين كيد ~~الكافرين وكيت وكيت وإن ms03621 سنة الله تعالى جارية في نصر المؤمنين وخذلان ~~الكافرين وهذا إن أمكن إجراؤه على قراءة الفتح لكن قراءة الكسر نص فيه ~~ويؤيدها قراءة ابن مسعود والله مع المؤمنين وروي عن عطاء وأبي بن كعب وإليه ~~ذهب أبو علي الجبائي أن الخطاب للمؤمنين والمعنى إن تستنصروا فقد جاءكم ~~النصر وإن تنتهوا عن التكاسل والرغبة عما يرغب فيه الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فهو خير لكم من كل شيء لما أنه مدار لسعادة الدارين وإن تعودوا ~~إليه نعد عليكم بالإنكار وتهييج العدو ولن تغني عنكم حينئذ كثرتكم إذ لم ~~يكن الله تعالى معكم بالنصر والأمر أن الله سبحانه مع الكاملين في الإيمان ~~ويفهم كلام بعضهم أن الخطاب في تستفتحوا وجاءكم للمؤمنين وفيما بعده ~~للمشركين ولا يخفى أنه خلاف الظاهر جدا وأيد كون الخطاب في الجميع للمؤمنين ~~بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا أي تتولوا ~~وقريء بتشديد التاء عنه أي عن الرسول وأعيد الضمير إليه عليه الصلاة ~~والسلام لأن المقصود طاعته صلى الله تعالى عليه وسلم وذكر طاعة الله تعالى ~~توطئة لطاعته وهي مستلزمة لطاعة الله تعالى لأنه مبلغ عنه فكان الراجع إليه ~~كالراجع إلى الله تعالى ورسوله 1 وقيل : الضمير للجهاد وقيل : للأمر الذي ~~دل عليه الطاعة والتولي مجاز وقوله تعالى : وأنتم تسمعون # 2 # - جملة حالية واردة لتأكيد وجوب الإنتهاء عن التولي مطلقا لا لتقييد ~~النهي عنه بحال السماع : أي لا تتولوا عنه والحال أنكم تسمعون القرآن ~~الناطق بوجوب طاعته والمواعظ الزاجرة عن مخالفته سماع تفهم وإذعان وقد يراد ~~بالسماع التصديق وقد يبقى الكلام على ظاهره من غير إرتكاب تجوز أصلا وقوله ~~سبحانه ولا تكونوا تقريرا لما قبله أي لا تكونوا بمخالفة الأمر والنهي ~~كالذين قالوا سمعنا كالكفرة والمنافقين الذين يدعون السماع وهم لا يسمعون # 12 # - أي سماعا ينتفعون به لأنهم لا يصدقون ما سمعوه ولا يفهمونه حق فهمه ~~والجملة في موضع الحال من ضمير قالوا والمنفي سماع خاص لكنه أتي به مطلقا ~~للإشارة إلى أنهم ms03622 نزلوا منزلة من لم يسمع أصلا بجعل سماعهم كالعدم إن شر ~~الدواب إستئناف مسوق لبيان كمال سوء حال المشبه بهم مبالغة في التحذير ~~وتقريرا للنهي إثر تقرير والدواب جمع دابة والمراد بها إما المعنى اللغوي ~~أو العرفي أي أن شر من يدب على الأرض أو شر البهائم عند الله أي في حكمه ~~وقضائه الصم الذين لا يسمعون الحق البكم الذين لا ينطقون به والجمع على ~~المعنى ووصفوا بذلك لأن ما خلق له الحاستان سماع الحق والنطق به وحيث لم ~~يوجد فيهم شيء من ذلك صاروا كأنهم فاقدون لهما رأسا PageV09P188 ### || CHECK [آية 23] # وتقديم الصم على البكم لما أن صممهم متقدم على بكمهم فإن السكوت عن النطق ~~بالحق من فروع عدم سماعهم له كما أن النطق به من فروع سماعه وقيل : التقديم ~~لأن وصفهم بالصمم أهم نظرا إلى السابق واللاحق ثم وصفوا بعدم التعقل في ~~قوله تعالى : الذين لا يعقلون # 22 # - تحقيقا لكمال سوء حالهم فإن الأصم الأبكم كان له عقل ربما يفهم بعض ~~الأمور ويفهمه غيره ويهتدي إلى بعض مطالبه أما إذا كان فاقدا للعقل أيضا ~~فقد بلغ الغاية في الشرية وسوء الحال وبذلك يظهر كونهم شر الدواب حيث ~~أبطلوا ما به يمتازون عنها ولو علم الله فيهم أي في هؤلاء الصم والبكم خيرا ~~أي شيئا من جنس الخير الذي من جملته صرف قواهم إلى تحري الحق واتباع الهدى ~~لأسمعهم سماع تدبر وتفهم ولوقفوا على الحق وآمنوا بالرسول عليه الصلاة ~~والسلام وأطاعوه ولو أسمعهم سماع تفهم وتدبر وقد علم أن لا خير فيهم لتولوا ~~ولم ينتفعوا به وارتدوا بعد التصديق والقبول وهم معرضون # 32 # - لعنادهم والجملة حال مؤكدة مع إقترانها بالواو ومما ذكر يعلم الجواب ~~عما قيل : إن الآية قياس إقتراني من شرطيتين ونتيجته غير صحيحة لما أنه ~~أشير فيه أولا إلى منع القصد إلى القياس لفقد الكلية الكبرى وثانيا إلى منع ~~فساد النتيجة إذ اللازم لو علم الله تعالى فيهم خيرا في وقت لتولوا بعده ~~قاله بعض المحققين وفي المغني ms03623 والجواب من ثلاثة أوجه إثنان يرجعان إلى منع ~~كون المذكور قياسا وذلك لإختلاف الوسط أحدهما أن التقدير لأسمعهم سماعا ~~نافعا ولو أسمعهم سماعا غير نافع لتولوا والثاني أن يقدر ولو أسمعهم على ~~تقدير علم عدم الخير فيهم كما أشير إليه والثالث إلى منع إستحالة النتيجة ~~بتقدير كونه قياسا متحد الوسط إذ التقدير ولو علم الله تعالى فيهم خيرا في ~~وقت ما لتولوا بعد ذلك ولا يخفى ضعف الجواب الأول لأنه لا قرينة على تقييد ~~لو أسمعهم بالسماع الغير النافع ولأنه يحقق فيهم الإسماع الغير النافع إلا ~~أن يقيد بالإسماع بعد نزول هذه الآية وكذا ضعف الثالث لأن علمه تعالى ~~بالخير ولو في وقت لا يستلزم التولي بل عدمه وأما الجواب الثاني فهو قوي ~~لأن الشرطية الأولى قرينة على تقييد الإسماع في الشرطية الثانية بتقدير علم ~~عدم الخير فيهم وذكر بعضهم في الجواب أن الشرطيتين مهملتان وكبرى الشكل ~~الأول يجب أن تكون كلية ولو سلم فإنما ينتجان أي اللزومية لو كانت لزوميتين ~~وهو ممنوع ولو سلم فإستحالة النتيجة ممنوعة أي لا نسلم إستحالة الحكم ~~باللزوم بين المقدم والتالي وإن كان الطرفان محالين لأن علم الله تعالى ~~فيهم خيرا محال والمحال جاز أن يستلزم المحال وإن لم يوجد بينهما علاقة ~~عقلية على ما هو التحقيق من عدم إشتراط العلاقة في إستلزام المحال للمحال # واعترض على أصل السؤال بأن لفظ لو لم يستعمل في فصيح الكلام في القياس ~~الإقتراني وإنما يستعمل في القياس الإستثنائي المستثنى فيه نقيض التالي ~~لأنها لإمتناع الشيء لإمتناع غيره ولهذا لا يصرح بإستثناء نقيض التالي وعلى ~~الجواب بأن فيه تسليم كون ما ذكر قياسا ومنع كونه منتجا لإنتفاء شرائط ~~الإنتاج وكيف يصح إعتقاد وقوع قياس في كلام الحكيم تعالى أهملت فيه شرائط ~~الإنتاج وإن لم يكن مراده تعالى قياسيته وذكر أن الحق أن قوله سبحانه : لو ~~علم الله فيهم خيرا وارد على قاعدة اللغة يعني أن سبب عدم الإسماع عدم ~~العلم بالخير فيهم ثم ابتدأ قوله تعالى : ولو أسمعهم ms03624 لتولوا كلاما آخر على ~~طريقة لو لم يخف الله PageV09P189 ### || CHECK [آية 24] # تعالى لم يعصه وحاصل ذلك أنه كلام منقطع عما قبله والمقصود منه تقرير ~~قولهم في جميع الأزمنة حيث ادعى لزومه لما هو مناف له ليفيد ثبوته على ~~تقدير الشرط وعدمه فمعنى الآية حينئذ أنه انتفى الإسماع لإنتفاء علم الخير ~~وأنهم ثابتون على التولي ففي الشرطية الأولى اللزوم في نفس الأمر وفي ~~الثانية إدعائي فلا يكون على هيئة القياس # وقال العلامة الثاني : يجوز أن يكون التولي منفيا بسبب إنتفاء الإسماع ~~كما هو مقتضى أصل لو لأن التولي بمعنى الإعراض عن الشيء كما هو أصل معناه ~~لا بمعنى مطلق التكذيب والإنكار فعلى تقدير عدم إسماعهم ذلك الشيء لم يتحقق ~~التولي والإعراض لأن الإعراض عن الشيء فرع تحققه ولم يلزم من هذا تحقق ~~الإنقياد له لأن الإنقياد للشيء وعدم الإنقياد له ليسا على طرفي النقيض بل ~~العدول والتحصيل لجواز إرتفاعهما بعدم ذلك الشيء وحاصله كما قيل : إنه إذا ~~كان التولي بمعنى الإعراض يجوز أن يكون لو بمعناه المشهور ويكون المقصود ~~الإخبار بأن إنتفاء الثاني في الخارج لإنتفاء الأول فيه كالشرطية الأولى ~~ولا ينتظم منهما القياس إذ ليس المقصود منهما بيان إستلزام الأول والثاني ~~في نفس الأمر ليستدل بل إعتبار السببية واللزوم بينهما ليعلم السببية بين ~~الإنتفائين المعلومين في الخارج وما يقال : من أن إنتفاء التولي خير وقد ~~ذكر أن لا خير فيهم مجاب عنه بأن لا نسلم إن إنتفاء التولي بسبب إنتفاء ~~الإسماع خير لأنه لا يجوز أن يكون ذلك بسبب عدم الأهلية للإسماع وهو داء ~~عضال وشر عظيم وإنما يكون خيرا لو كانوا من أهله بأن أسمعوا شيئا ثم ~~إنقادوا له ولم يعرضوا وهذا كما يقال : لا خير في فلان لو كانت به قوة لقتل ~~المسلمين فإن عدم قتل المسلمين بناء على عدم القوة والقدرة ليس خيرا فيه ~~وإن كان خيرا له اه # ورده الشريف قدس سره بما تعقبه السالكوتي عليه الرحمة نعم قال مولانا ~~محمد أمين ابن صدر الدين : إن ms03625 حمل التولي ههنا على معنى الإعراض غير ممكن ~~لمكان قوله سبحانه : وهم معرضون وأوجب أن يحمل إما على لازم معناه وهو عدم ~~الإنتفاء لأنه يلزم الإعراض أو على ملزومه وهو الإرتداد لأنه يلزمه الإعراض ~~فليفهم وعن الجبائي أنهم كانوا يقولون لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: أخي لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك ونؤمن بك فالمعنى ولو ~~أسمعهم كلام قصي الخ وقيل : هم بنو عبد الدار ابن قصي لم يسلم منهم إلا ~~مصعب بن عمير وسويد بن حرملة كانوا يقولون : نحن صم بكم عمي عما جاء به ~~محمد لا نسمعه ولا نجيبه قاتلهم الله تعالى فقتلوا جميعا بأحد وكانوا أصحاب ~~اللواء وعن ابن جريج أنهم المنافقون وعن الحسن أنهم أهل الكتاب والجملة ~~الإسمية في موضع الحال من ضمير تولوا وجوز أن تكون إعتراضا تذييلا أي وهم ~~قوم عادتهم الإعراض يا أيها الذين آمنوا تكرير النداء مع وصفهم بنعت ~~الإيمان لتنشيطهم إلى الإقبال على الإمتثال بما يرد بعده من الأوامر ~~وتنبيههم على أن فيهم ما يوجب ذلك استجيبوا لله وللرسول بحسن الطاعة إذا ~~دعاكم أي الرسول إذ هو المباشر لدعوة الله تعالى مع ما أشرنا إليه آنفا لما ~~يحييكم أي لما يورثكم الحياة الأبدية في النعيم الدائم من العقائد والأعمال ~~أو من الجهاد الذي أعزكم الله تعالى به بعد الذل وقواكم به بعد الضعف ~~ومنعكم به من عدوكم بعد القهر كما روى ذلك عن عروة بن الزبير وإطلاق ما ذكر ~~على العقائد والأعمال وكذا على الجهاد إما إستعارة أو مجاز مرسل بإطلاق ~~السبب على المسبب وقال القتبي : المراد به الشهادة وهو مجاز أيضا وقال ~~قتادة : القرآن وقال أبو مسلم : الجنة وقال غير واحد : هو العلوم الدينية ~~التي هي مناط الحياة الأبدية كما أن الجهل مدار الموت الحقيقي وهو إستعارة ~~مشهورة ذكرها الأدباء PageV09P190 ~~وعلماء المعاني وللزمخشري : لا تعجبن لجهول حلته فذاك ميت وثوبه كفن ~~واستدل بالآية على وجوب إجابته صلى الله تعالى عليه وسلم إذا نادى أحدا وهو ms03626 ~~في الصلاة وعن الشافعي أن ذلك لا يبطلها لأنها أيضا إجابة وحكى الروياني ~~أنها لا تجب وتبطل الصلاة بها وقيل : إنه يقطع الصلاة إذا كان الدعاء لأمر ~~يفوت بالتأخير كما إذا رأى أعمى وصل إلى بئر ولو لم يحذره لهلك وأيد القول ~~بالوجوب بما أخرجه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم مر على أبي بن كعب وهو يصلي فدعاه فعجل في صلاته ثم جاء فقال : ما ~~منعك من إجابتي قال : كنت أصلي قال : ألم تخبر فيما أوحي استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم قال : بلى ولا أعود إن شاء الله تعالى ثم إنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال له : لأعلمنك سورة أعظم سورة في القرآن الحمد ~~لله رب العالمين هي السبع المثاني وأنت تعلم أنه لا دلالة فيه على أن ~~إجابته صلى الله تعالى عليه وسلم لاتقطع الصلاة وقال بعضهم : إن ذلك الدعاء ~~كان لأمر مهم لا يحتمل التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة لمثله وفيه نظر ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه عطف على إستجيبوا وأصل الحول كما قال ~~الراغب تغير الشيء وانفصاله عن غيره وباعتبار التغير قيل حال الشيء يحول ~~وباعتبار الإنفصال قيل حال بينهما كذا وهذا غير متصور في حق الله تعالى فهو ~~مجاز عن غاية القرب من العبد لأن من فصل بين شيئين كان أقرب إلى كل منهما ~~من الآخر لإتصاله بهما وإنفصال أحدهما عن الآخر وظاهر كلام كثير أن الكلام ~~من باب الإستعارة التمثيلية ويجوز أن يكون هناك إستعارة تبعية فمعنى يحول ~~يقرب ولا بعد في أن يكون من باب المجاز المرسل المركب لإستعماله في لازم ~~معناه وهو القرب بل ادعى أنه الأنسب وإرادة هذا المعنى هو المروي عن الحسن ~~وقتادة فالآية نطير قوله سبحانه : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد # وفيها تنبيه على أنه تعالى مطلع من مكنونات القلوب على ما قد يغفل عنه ~~أصحابها وجوز أن يكون المراد من ذلك الحث على المبادرة إلى إخلاص القلوب ms03627 ~~وتصفيتها فمعنى يحول بينه وبين قلبه يميته فيفوته الفرصة التي هو واجدها ~~وهي التمكن من إخلاص القلب ومعالجة أدوائه وعلله ورده سليما كما يريده الله ~~تعالى فكأنه سبحانه بعد أن أمرهم بإجابة الرسول عليه الصلاة والسلام أشار ~~لهم إلى إغتنام الفرصة من إخلاص القلوب للطاعة وشبه الموت بالحيلولة بين ~~المرء وقلبه الذي به يعقل في عدم التمكن من علم ما ينفعه علمه وإلى هذا ذهب ~~الجبائي # وقال غير واحد : إنه إستعارة تمثيلية لتمكنه تعالى من قلوب العباد ~~فيصرفها كيف يشاء بما لا يقدر عليه صاحبها فيفسخ عزائمه ويغير مقاصده ~~ويلهمه رشده ويزيغ عن الصراط السوي قلبه ويبدله بالأمن خوفا وبالذكر نسيانا ~~وذلك كمن حال بين شخص ومتاعه فإنه القادر على التصرف فيه دونه وهذا كما في ~~حديث شهر بن حوشب عن أم سلمة وقد سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عن إكثاره الدعاء بيا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك فقال لها : يا أم سلمة ~~إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله تعالى فمن شاء أقام ومن ~~شاء أزاغ ويؤيد هذا التفسير ما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال : سألت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن هذه الآية فقال ~~عليه الصلاة والسلام : يحول بين المؤمن والكفر ويحول بين الكافر والهدى # ولعل ذلك منه عليه الصلاة والسلام إقتصار على الأمرين اللذين هما أعظم ~~مدار السعادة والشقاوة وإلا PageV09P191 ### || CHECK [آية 25] # فهذا من فروع التمكن الذي أشرنا إليه ولا يختص أمره بما ذكر وقد حال ~~سبحانه بين العدلية وبين إعتقاد هذا فعدلوا عن سواء السبيل وبين بعض ~~الأفاضل ربط الآيات على ذلك بأنه تعالى لما نص بقوله عز من قائل : لو علم ~~الله فيهم خيرا لأسمعهم الخ على أن الإسماع لا ينفع فيهم تسجيلا على أولئك ~~الصم البكم من على المؤمنين بما منحهم من الإيمان ويسر لهم من الطاعة كأنه ~~قيل : إنكم لستم مثل أولئك المطبوعين على قلوبهم فإنهم إنما امتنعوا عن ms03628 ~~الطاعة لأنهم ما خلقوا إلا للكفر فما تيسر لهم الإستجابة وكل مسير لما خلق ~~له فأنتم لما منحتم الإيمان ووفقتم للطاعة فاستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ~~لما فيه حياتكم من مجاهدة الكفار وطلب الحياة الأبدية واغتنموا تلك الفرصة ~~واعلموا أن الله تعالى قد يحول بين المرء وقلبه بأن يحول بينه وبين الإيمان ~~وبينه وبين الطاعة ثم يجازيه في الآخرة بالنار وتلخيصه أوليتكم النعمة ~~فاشكروها ولا تكفروها لئلا أزيلها عنكم اه # ولا يخفى ما فيه من التكليف وقيل : إن القوم لما دعوا إلى القتال والجهاد ~~وكانوا في غاية الضعف والقلة خافت قلوبهم وضاقت صدورهم فقيل لهم : قاتلوا ~~في سبيل الله تعالى إذا دعيتم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه فيبدل ~~الأمن خوفا والجبن جرأة وقريء بين المر بتشديد الراء على حذف الهمزة ونقل ~~حركتها إليها وإجراء الوصل مجرى الوقف وأنه أي الله عز وجل أو الشأن إليه تحشرون # 42 # - لا إلى غيره فيجازيكم بحسب مراتب أعمالكم التي لم يخف عليه شيء منها ~~فسارعوا إلى طاعته وطاعة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وبالغوا في ~~الإستجابة وقيل : المعنى أنه تحشرون إليه تعالى دون غيره فيجازيكم فلا ~~تألوا جهدا في إنتهاز الفرصة أو المعنى أنه المتصرف في قلوبكم في الدنيا ~~ولا مهرب لكم عنه في الآخرة فسلموا الأمر إليه عز شأنه ولا تحدثوا أنفسكم ~~بمخالفته # وزعم بعضهم أنه سبحانه لما أشار في صدر الآية إلى أن السعيد من أسعده ~~والشقي من أضله وأن القلوب بيده يقلبهما كيفما يشاء ويخلق فيها الدواعي ~~والعقائد حسبما يريد ختمها بما يفيد أن الحشر إليه ليعلم أنه مع كون العباد ~~مجبورين خلقوا مثابين معاقبين إما للجنة وإما للنار لا يتركون مهملين ~~معطلين وأنت تعلم أن الآية لا دلالة فيها على الجبر بالمعنى المشهور وليس ~~فيها عند من أنصف بعد التأمل أكثر من إنتهاء الأمور بالآخرة إليه عز شأنه ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة أي لا تختص إصابتها لمن يباشر ~~الظلم منكم بل تعمه وغيره ms03629 والمراد بالفتنة الذنب وفسر بنحو إقرار المنكر ~~والمداهنة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وافتراق الكلمة وظهور البدع ~~والتكاسل في الجهاد حسبما يقتضيه المعنى والمصيب على هذا هو الأثر كالشامة ~~والوبال وحينئذ إما أن يقدر أو يتجوز في إصابته وجوز أن يراد به العذاب فلا ~~حاجة إلى التقدير أو التجوز فيما ذكر لأن إصابته بنفسه وكذا لا حاجة إلى ~~إرتكاب تقدير في جانب الأمر ولا إلتزام إستخدام ولا نافية والجملة المنفية ~~قيل جواب الأمر على معنى أن إصابتكم لا تصيب الظالمين منكمواعترض بأن جواب ~~الأمر إنما يقدر فعله من جنس الأمر المظهر لا من جنس الجواب ولو قدر ذلك ~~وفاء بالقاعدة فسد المعنى إذ يكون إن تتقوا الفتنة تعمكم إصابتها ولا تختص ~~بالظالمين منكم وهو كما ترى وأجيب بأن أصل الكلام واتقوا فتنة لا تصيبنكم ~~فإن أصابتكم لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة بل عمتكم فاقيم جواب الشرط ~~الثاني مقام جواب الشرط المقدر في جواب الأمر لتسببه منه وسمى جواب الأمر ~~لأن المعاملة معه لفظا PageV09P192 ~~وفيه أن من البين أن عموم الإصابة ليس مسببا عن عدم الإصابة ولا عن الأمر ~~وظاهر التعبير يقتضيه وقال بعض المحققين : إن ذلك على رأي الكوفيين من ~~تقدير ما يناسب الكلام وعدم إلتزام كون المقدر من جنس الملفوظ نفيا أو ~~إثباتا فيقدرون في نحو لا تدن من الأسد يأكك الإثبات أي إن تدن يأكلك وفي ~~نحو اتقوا فتنة النفي أي إن لم تتقوا تصبكم واعترض عليه بأن ذلك القائل لم ~~يقدر لا هذا ولا ذاك وإنما قدر ما يستقيم به المعنى من غير نظر إلى مضمون ~~الأمر أو نقيضه وأجيب بأن مراده أن التقدير إن لم تتقوا تصبكم وإن أصابتكم ~~لا تختص بالظالمين فأقيم جواب الشرط الثاني مقام جواب الشرط المقدر الذي هو ~~نقيض الأمر لتسببه عنه وما أورد على هذا من أنه لا حاجة إلى إعتبار الواسطة ~~حينئذ إذ يكفي أن يقال : إن لم تتقوا لا تصب الظالمين خاصة فمع كونه مناقشة ~~لفظية مدفوع ms03630 بأدنى تأمل لأن عدم إختصاص إصابة الفتنة بالظالمين كما يكون ~~بعموم الإصابة لهم ولغيرهم كذلك يكون بعدم إصابتها لهم رأسا فلابد من ~~إعتبار الواسطة قطعا # وقال بعض المتأخرين : مراد من قدر إن أصابتكم إن لم تتقوا على مذهب من ~~يرى تقدير النفي لكنه عبر عنه بأصابت لتلازمها فلا يرد حديث الواسطة نعم ~~قيل : إن جواب الشرط متردد فلا يليق تأكيده بالنون إذ التأكيد يقتضي دفع ~~التردد وأجيب بأنه هنا 1 طلبي معنى فيؤكد كما يؤكد الطلبي وهو لا ينافيه ~~التردد في وقوعه لأنه لا تردد في طلبه على أنه قيل : إنه وإن كان مترددا في ~~نفسه لكونه معلقا بما هو متردد وهو الشرط لكنه ليس بمتردد بحسب الشرط وعلى ~~تقدير وقوعه فيليق به التأكيد بذلك الإعتبار وأنت تعلم أن ابن جني رجح أن ~~المنفيبلا يؤكد في السعة لشبهه بالنهي كما في قوله سبحانه : ادخلوا مساكنكم ~~لا يحطمنكم سليمان وقال ناصرالدين : إن هذا الجواب لما تضمن معنى النهي ساغ ~~توكيده ووجهه أن النفي إذا كان مطلوبا كان في معنى النهي وفي حكمه فيجوز ~~فيه التأكيد كالنهي الصريح ولا خفاء في أن عدم كونهم بحيث تصيبهم الفتنة ~~مطلوب كما أن عدم كونهم يحطمهم سليمان وجنوده كذلك وجوز أن تكون الجملة ~~المنفية في موضع النصب صفة لفتنة واعترض بأن فيه شذوذا لأن النون لا تدخل ~~المنفي في غير القسم وقد يجاب بأنك قد عرفت أن ابن جني وكذا بعض النحاة جوز ~~ذلك وقد إرتضاه ابن مالك في التسهيل نعم ما ذكر كلام الجمهور # وقال أبو البقاء وغيره : يحتمل أن تكون لا ناهية والجملة في موضع الصفة ~~أيضا لكن على إرادة القول كقوله : حتى إذا جن الظلام واختلط # جاؤا بمذق هل رأيت الذئب قط لأن المشهور أن الجملة الإنشائية نهيا كانت ~~أو غيرها لا تقع صفة ونحوها إلا بتقدير القول وقد صرحوا بأن قولك : مررت ~~برجل أضربه بتقدير مقول فيه أضربه وليس المقصود بالمقولية الحكاية بل ~~إستحقاقه لذلك حتى كأنه مقول فيه ومن الناس ms03631 من جوز الوصف بذلك باعتبار ~~تأويله بمطلوب ضربه فلا يتعين تقدير القول وأن تكون الجملة جواب قسم محذوف ~~أي والله لا تصيبن الظالمين خاصة بل تعم وحينئذ يظهر أمر التأكيد وأيد ذلك ~~بقراءة علي كرم الله تعالى وجهه وزيد بن ثابت وأبي وابن مسعود والباقر ~~والربيع وأبو العالية لتصيبن فإن الظاهر فيها القسمية وقيل : إن الأصل لا ~~إلا أن الألف حذفت تخفيفا كما قالوا : أم والله وقال بعضهم : PageV09P193 ### || CHECK [آية 26] # أن لا في القراءة المتواترة هي اللام والألف تولدت من إشباع الفتحة كما ~~في قوله : فأنت من العواتك حين ترمي ومن ذم الرجال بمنتزاح وكلا القولين لا ~~يعول عليه ويحتمل أن تكون نهيا مستأنفا لتقرير الأمر وتأكيده وهو من باب ~~الكناية لأن الفتنة لا تنهي عن الإصابة إذ لا يتصور الإمتثال منها بحال ~~والمعنى حينئذ لا تتعرضوا للظلم فتصيبكم الفتنة خاصة ومن على تقدير كون لا ~~ناهية سواء جعلت الجملة صفة أو مؤكدة للأمر بيانية لا تبعيضية لأنها لو ~~اعتبرت كذلك لكان النهي عن التعرض للظلم مخصوصا بالظالمين منهم دون غيرهم ~~فغير الظالم لا يكون منهيا عن التعرض له بمنطوق الآية وذلك شيء لا يراد ~~وأما على الوجوه الأخر من كون لا نافية لا ناهية سواء كان قوله سبحانه ~~وتعالى : لا تصيبن صفة لفتنة كما هو الظاهر أو جواب الأمر أو جواب قسم فهي ~~تبعيضية قطعا إذ الآية على هذه التقادير جميعا مخبرة بأن إصابة الفتنة لا ~~تخص بالظالمين بل تعم غيرهم أيضا فلو بين الذين ظلموا بالمخاطبين لأفهمت أن ~~الأصحاب رضي الله تعالى عنهم كلهم كانوا ظالمون وحاشاهم ثم لا يخفى أن ~~الخطاب إذا كان عاما للأمة وفسرت الفتنة بإقرار المنكر لا يجيء الإشكال على ~~عموم الإصابة بقوله سبحانه : ولا تزر وازرة وزر أخرى لأنه كما يجب على ~~مرتكب الذنب الإنتهاء عنه يجب على الباقين رفعه وإذا لم يفعلوا كانوا آثمين ~~فيصيبهم ما يصيبهم لإثمهم # وبدل للوجوب ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أمر الله تعالى ms03632 ~~المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله تعالى بعذاب يصيب ~~الظالم وغير الظالم وأخرج الترمذي وأبو داود عن قيس بن حازم عن أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : إن ~~الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب ~~وروى الترمذي أيضا عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهاهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم ~~في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله تعالى قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على ~~لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ومن ذهب إلى أن ~~الخطاب خاص فسر الفتنة بافتراق الكلمة وجعل ذلك إشارة إلى ما حدث بين أصحاب ~~بدر يوم الجمل # وممن ذهب إلى أنهم المعنيون السدي وغيره وأخرج غير واحد عن الزبير قال : ~~قرأنا هذه الآية زمانا وما نرى أنا من أهلها فإذا نحن المعنيون بها وقد ~~أخرج نهيهم عن ذلك على أبلغ وجه وأقيم الظالمون مقام ضميرهم تنبيها على أن ~~تعرض الفتنة وهي إفتراق الكلمة من أشد الظلم لا سيما من هؤلاء الأجلاء ثم ~~فسر بضميرهم دلالة على الإختصاص وأكد بخاصة وكثيرا ما يشدد الأمر على ~~الخاصة واعلموا أن الله شديد العقاب # 52 # - لمن خالف أمره وكذا من أقر من انتهك محارمه واذكروا إذ أنتم قليل أي في ~~العدد والجملة الإسمية للإيذان باستمرار ما كانوا فيه من القلة وما يتبعها ~~وقوله سبحانه : مستضعفون خبر ثان وجوز أن يكون صفة لقليل وقوله تعالى : في ~~الأرض أي أرض مكة تحت أيدي كفار قريش والخطاب للمهاجرين أو تحت أيدي فارس ~~والروم والخطاب للعرب كافة مسلمهم وكافرهم على ما نقل عن وهب واعترض بأنه ~~بعيد لا يناسب المقام مع أن فارس لم تحكم على جميع العرب وقوله تعالى : ~~تخافون أن يتخطفكم الناس خبر ثالث أو صفة ثانية لقليل وصف بالجملة بعد ما ~~وصف بغيرها وجوز أبو البقاء أن تكون ms03633 حالا من المستكن في مستضعفون PageV09P194 ### || CHECK [آية 27] # والمراد بالناس على الأول وهو الأظهر إما كفار قريش أو كفار العرب كما ~~قال عكرمة لقربهم منهم وشدة عداوتهم لهم وعلى الثاني فارس والروم # وأخرج الديلمي وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قيل : يا ~~رسول الله ومن الناس قال : أهل فارس والتخطف كالخطف الأخذ بسرعة وفسر هنا ~~بالإستلاب أي واذكروا حالكم وقت قلتكم وذلتكم وهوانكم على الناس وخوفكم من ~~إختطافكم أو اذكروا ذلك الوقت فآواكم أي إلى المدينة أو جعل لكم مأوى ~~تتحصنون به من أعدائكم وأيدكم بنصره بمظاهرة الأنصار أو بإمداد الملائكة ~~يوم بدر أو بأن قوى شوكتكم إذ بعث منكم من تضطرب قلوب أعدائكم من اسمه ~~ورزقكم من الطيبات من الغنائم ولم تطب إلا لهذه الأمة وقيل : هي عامة في ~~جميع ما أعطاهم من الأطعمة اللذيذة والأول أنسب بالمقام والإمتنان به هنا ~~أظهر والثاني متعين عند من يجعل الخطاب للعرب لعلكم تشكرون # 62 # - هذه النعم الجليلة يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول أصل ~~الخون النقص كما أن أصل الوفاء الإتمام واستعماله في ضد الأمانة لتضمنه ~~إياه فإن الخائن ينقص المخون شيئا مما خانه فيه اعتبر الراغب في الخيانة أن ~~تكون سرا والمراد بها هنا عدم العمل بما أمر الله تعالى به ورسوله عليه ~~الصلاة والسلام وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن خيانة ~~الله سبحانه بترك فرائضه والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بترك سننه ~~وارتكاب معصيته # وقيل : المراد النهي عن الخيانة بأن يضمروا خلاف ما يظهرون أو يغلوا في ~~الغنائم وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن أبي حبيب رضي الله تعالى عنه أن المراد ~~بها الإخلال بالسلاح في المغازي وذكر الزهري والكلبي أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة وفي رواية البيهقي خمسا ~~وعشرين فسألوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الصلح كما صالح إخوانهم ~~بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات ms03634 من أرض الشام فأبى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ~~فأبوا وقالوا : أرسل لنا أبا لبابة رفاعة بن عبد المنذر وكان مناصحا لهم ~~لأن ماله وولده وعياله كان عندهم فبعثه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فأتاهم فقالوا : يا أبا لبابة ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ فأشار بيده ~~إلى حلقه يعني أنه الذبح فلا تفعلوا قال أبو لبابة : والله ما زالت قدماي ~~عن مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام ثم ~~انطلق على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وشد نفسه 1 على ~~سارية من سواري المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو ~~يتوب الله تعالى علي فلما بلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خبره قال ~~: أما لو جاءني لأستغفرت له أما إذا فعل ما فعل فإني لا أطلقه حتى يتوب ~~الله تعالى عليه فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ~~ثم تاب الله تعالى عليه فقيل له : يا أبا لبابة قد تيب عليك فقال : والله ~~لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي يحلني ~~فجاءه عليه الصلاة والسلام فحله بيده ثم قال أبو لبابة : إن تمام توبتي أن ~~أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي فقال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : يجزيك الثلث أن تصدق به فنزلت فيه هذه الآية وقال السدي : ~~كانوا يسمعون الشيء من PageV09P195 ### || CHECK [آية 28] # رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيفشونه حتى يبلغ المشركين فنهوا عن ~~ذلك وأخرج أبو الشيخ وغيره عن جابر بن عبدالله أن أبا سفيان خرج من مكة ~~فأتى جبريل عليه السلام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : إن أبا ~~سفيان بمكان كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن أبا ms03635 ~~سفيان بمكان كذا وكذا فاخرجوا إليه واكتموا فكتب رجل من المنافقين إلى أبي ~~سفيان إن محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم مريدكم فخذوا حذركم فنزلت وتخونوا ~~أماناتكم عطف على المجزوم أولا والمراد النهي عن خيانة الله تعالى والرسول ~~وخيانة بعضهم بعضا والكلام عند بعض على حذف مضاف أي أصحاب أماناتكم ويجوز ~~أن تجعل الأمانة نفسها مخونة وجوز أبو البقاء أن يكون الفعل منصوبا بإضمار ~~أن بعد الواو في جواب النهي كما في قوله : لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار ~~عليك إذا فعلت عظيم والمعنى لا تجمعوا بين الخيانتين والأول أولى لأن فيه ~~النهي عن كل واحد على حدته بخلاف هذا فإنه نهي عن الجمع بينهما ولا يلزمه ~~النهي عن كل واحد على حدته وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تفسير ~~الأمانات بالأعمال التي ائتمن الله تعالى عليها عباده وقرأ مجاهد أمانتكم ~~بالتوحيد وهي رواية عن أبي عمرو ولا منافاة بينها وبين القراءة الأخرى ~~وأنتم تعلمون # 72 # - أي تبعة ذلك ووباله أو أنكم تخونون أو وأنتم علماء تميزون الحسن من ~~القبيح فالفعل إما متعد له مفعول مقدر بقرينة المقام أو منزل منزلة اللازم ~~قيل : وليس المراد بذلك التقييد على كل حال واعلموا أنما أموالكم وأولادكم ~~فتنة لأنها سبب الوقوع في الإسم والعقاب أو محنة من الله عز وجل يختبركم ~~بها فلا يحملنكم حبها على الخيانة كأبي لبابة ولعل الفتنة في المال أكثر ~~منها في الولد ولذا قدمت الأموال على الأولاد ولا يخفى ما في الأخبار من ~~المبالغة # وجاء عن ابن مسعود ما منكم من أحد إلا وهو مشتمل على فتنة لأن الله ~~سبحانه يقول : واعلموا أنما أموالكم الخ فمن إستعاذ منكم فاليستعذ بالله ~~تعالى من مضلات الفتن ومثله عن علي كرم الله تعالى وجهه وأن الله عنده أجر عظيم # 82 # - لمن مال إليه سبحانه وآثر رضاه عليهما وراعى حدوده فيهما فأنيطوا هممكم ~~بما يؤديكم إليه يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله في كل ما تأتون وما ~~تذرون يجعل ms03636 لكم بسبب ذلك الإتقاء فرقانا أي هداية ونورا في قلوبكم تفرقون ~~به بين الحق والباطل كما روي عن ابن جريج وابن زيد أو نصرا يفرق بين المحق ~~والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين كما قال الفراء أو نجاة في ~~الدارين كما هو ظاهر كلام السدي أو مخرجا من الشبهات كما جاء عن مقاتل أو ~~ظهورا يشهر أمركم وينشر صيتكم كما يشعر به كلام محمد بن إسحق من بت أفعل ~~كذا حتى سطع الفرقان أي الصبح وكل المعاني ترجع إلى الفرق بين أمرين وجوز ~~بعض المحققين الجمع بينها ويكفر عنكم سياءتكم أي يسترها في الدنيا ويغفر ~~لكم بالتجاوز عنها في الأخرى فلا تكرار وقد يقال : مفعول يغفر الذنوب وتفسر ~~بالكبائر وتفسر السيئات بالصغائر أو يقال : المراد ما تقدم وما تأخر لأن ~~الآية في أهل بدر وقد غفر لهم # ففي الخبر لعل الله تعالى أطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم والله ذو الفضل العظيم # 92 # - تعليل لما قبله وتنبيه على أن ما وعد لهم على التقوى تفضل منه سبحانه ~~وإحسان وأنها بمعزل عن أن توجب عليه جل شأنه PageV09P196 ### || CHECK [آية 30] # شيئا قيل : ومن عظيم فضله تعالى أنه يتفضل من غير واسطة وبدون إلتماس عوض ~~ولا كذلك غيرهم سبحانه ثم أنه عز وجل لما ذكر من ذكر نعمته بقوله تعالى : ~~واذكروا إذ أنتم قليل الخ ذكر نبيه عليه الصلاة والسلام النعمة الخاصة به ~~بقوله عز من قائل : وإذ يمكر بك الذين كفروا فهو متعلق بمحذوف وقع مفعولا ~~لفعل محذوف معطوف على ما تقدم أو منصوب بالفعل المضمر المعطوف على ذلك أي ~~واذكر نعمته تعالى عليك إذ أو اذكر وقت مكرهم بك ليثبتوك بالوثاق ويعضده ~~قراءة ابن عباس ليقيدوك وإليه ذهب الحسن ومجاهد وقتادة أو بالإثخان بالجرح ~~من قولهم : ضربه حتى أثبته لا حراك به ولا براح وهو المروي عن أبان وأبي ~~حاتم والجبائي وأنشد فقلت ويحكم ما في صحيفتكم # قالوا الخليفة أمسى مثبتا وجعا أو بالحبس في بيت كما ms03637 روي عن عطاء والسدي ~~وكل الأقوال ترجع إلى أصل واحد وهو جعله صلى تعالى الله عليه وسلم ثابتا في ~~مكانه أعم من أن يكون ذلك بالربط أو الحبس أو الإثخان بالجراح حتى لا يقدر ~~على الحركة ولا يرد أن الإثخان إن كان بدون قتل فلا ذكر له فيما إشتهر من ~~القصة وإن كان بالقتل يتكرر مع قوله تعالى : أو يقتلوك لأنا نختار الأول ~~ولا يلزم أن يذكر في القصة لأنه قد يكون رأى من لا يعتد برأيه فلم يذكروا ~~المراد على ما تقتضيه أو يقتلوك بسيوفهم أو يخرجوك أي من مكة وذلك على ما ~~ذكر ابن إسحق أن قريشا لما رأت أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد ~~كانت له شيعة وأصحاب من غيرهم من غير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين ~~إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارا وأصابوا منهم منعة فحذروا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إليهم وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم فاجتمعوا في دار ~~الندوة هي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها يتشاورون ~~فيها ما يصنعون في أمره عليه الصلاة والسلام فلما إجتمعوا كما قال ابن عباس ~~لذلك وإتعدوا أن يدخلوا الدار ليتشاوروا فيها غدوا في اليوم الذي إتعدوا ~~فيه وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة فاعترضهم إبليس عليه اللعنة في هيئة ~~شيخ جليل عليه بدلة فوقف على باب الدار فلما رأوه واقفا على بابها قالوا : ~~من الشيخ قال : شيخ من أهل نجد سمع بالذي إتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما ~~تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا قالوا : أجل فادخل فدخل معهم وقد ~~إجتمع أشراف قريش فقال بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد كان من أمره ما رأيتم ~~وإنا والله ما نأمنه قال : فتشاوروا ثم قال قائل 1 منهم : إحبسوه في الحديد ~~واغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا ~~قبله زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه ms03638 ما أصابهم فقال ~~الشيخ النجدي : لا والله ما هذا برأي والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن ~~أمره من وراء الباب الذي أغلقتموه دونه إلى أصحابه فلأوشكوا أن يثبتوا ~~عليكم فينزعوه من أيديكم ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم ما هذا لكم ~~برأي فانظروا في غيره فتشاوروا ثم قال قائل 2 منهم : نخرجه من بين أظهرنا ~~فننفيه من بلادنا فإذا خرج عنا فوالله ما نبالي أين ذهب ولا حيث وقع إذا ~~غاب عنا وفرغنا منه فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت قال الشيخ النجدي : لا ~~والله ما هذا لكم برأي ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب ~~الرجال بما يأتي به والله لو فعلتم PageV09P197 ~~ذلك ما أمنت أن يحل على حي من العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى ~~يبايعوه عليه ثم يسير بهم إليكم فيطؤكم بهم في بلادكم فيأخذ أمركم من ~~أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد دبروا فيه رأيا غيره قال فقال أبو جهل : والله ~~إن لي فيه لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد قالوا وما هو يا أبا الحكم قال : ~~أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا ثم نعطي كل فتى ~~منهم سيفا صارما ثم يعمدون إليه فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح ~~منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فرضوا منا بالعقل ~~فعقلناه لهم قال فقال الشيخ النجدي : القول ما قال الرجل هو هذا الرأي لا ~~أرى غيره فتفرقوا على ذلك فأتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه فلما ~~كانت عتمة من الليل إجتمعوا على بابه يرصدونه متى ينام فيثبون عليه فلما ~~رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مكانهم قال لعلي كرم الله تعالى ~~وجهه نم على فراشي وتسبح بردى هذا الحضرمي الأخضر فنم فيه فإنه لن يخلص ~~إليك شيء تكرهه منهم وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه ms03639 وسلم ينام في برده ~~ذلك إذا نام وأذن له عليه الصلاة والسلام في الهجرة فخرج مع صاحبه أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه إلى الغار وأنشد علي كرم الله تعالى وجهه مشيرا لما من ~~الله تعالى عليه : وقيت بنفسي من وطيء الحصى ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر ~~رسول إله خاف أن يمكروا به فنجاه ذو الطول الإله من المكر وبات رسول الله ~~في الغار آمنا وقد صار في حفظ الإله وفي ستر وبت أراعيهم وما يتهمونني وقد ~~وطنت نفسي على القتل والأسر ويمكرون ويمكر الله أي يرد مكرهم ويجعل وخامته ~~عليهم أو يجازيهم عليه أو يعاملهم معاملة الماكرين وذلك بأن أخرجهم إلى بدر ~~وقلل المسلمين في أعينهم حتى حملوا عليهم فلقوا منهم ما يشيب منه الوليد ~~ففي الكلام إستعارة تبعية أو مجاز مرسل أو إستعارة تمثيلية وقد يكتفي ~~بالمشاكلة الصرفة والله خير الماكرين # 3 # - إذ لا يعتد بمكرهم عند مكره سبحانه # قال بعض المحققين : إطلاق هذا المركب الإضافي عليه تعالى إن كان بإعتبار ~~أن مكره جل شأنه أنفذ وأبلغ تأثيرا فالإضافة للتفضيل لأن لمكر الغير أيضا ~~نفوذا وتأثيرا في الجملة وهذا معنى أصل فعل الخير فتحصل المشاركة فيه وإذا ~~كان بإعتبار أنه سبحانه لا ينزل إلا الحق ولا يصيب إلا بما يستوجبه الممكور ~~به فلا شركة لمكر الغير فيه فالإضافة حينئذ للإختصاص كما في أعدلا بني ~~مروان لإنتفاء المشاركة # وقيل : هو من قبيل الصيف أحر من الشتاء بمعنى أن مكره تعالى في خيريته ~~أبلغ من مكر الغير في شريته # وادعى غير واحد أن المكر لا يطلق عليه سبحانه دون مشاكلة لأنه حيلة يجلب ~~بها مضرة إلى الغير وذلك مما لا يجوز في حقه سبحانه # واعترض بوروده من دون مشاكلة في قوله تعالى : أفأمنوا مكر الله فلا يأمن ~~مكر الله إلا القوم الخاسرون وأجيب بأن المشاكلة فيما ذكر تقديرية وهي ~~كافية في الغرض وفيه نظر فقد جاء عن على كرم الله تعالى وجهه من وسع عليه ~~في دنياه ولم يعلم أنه ms03640 مكر به فهو مخدوع في عقله والمشاكلة التقديرية فيه ~~بعيدة جد PageV09P198 ~~بل لايكاد يدعيها منصف وإذا تتلى عليهم ءاياتنا التي لو أنزلناها على جبل ~~لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ~~قائله النضر بن الحرث من بني عبدالدار على ما عليه جمهور المفسرين وكان ~~يختلف إلى أرض فارس والحيرة فيسمع أخبارهم عن رستم واسفنديار وكبار العجم ~~وكان يمر باليهود والنصارى فيسمع منهم التوراة والإنجيل وإسناد القول إلى ~~ضمير الجمع من إسناد فعل البعض إلى الكل لما أن اللعين كان رئيسهم وقاضيهم ~~الذي يقولون بقوله ويعملون برأيه # وقيل : قاله الذين ائتمروا في أمره عليه الصلاة والسلام في دار الندوة ~~وأيا ما كان فهو غاية المكابرة ونهاية العناد إذ لو إستطاعوا شيئا من ذلك ~~فما منعهم من المشيئة وقد تحداهم عليه الصلاة والسلام وقرعهم بالعجز عشر ~~سنين ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا بما سواه مع أنفتهم وإستنكافهم أن ~~يغلبوا لا سيما في ميدان البيان فإنهم كانوا فرسانه المالكين لأزمته ~~الحائزين قصب السبق به # واشتهر أنهم علقوا القصائد السبعة المشهورة على باب الكعبة متحدين بها ~~لكن تعقب 1 أن ذلك مما لا أصل له وإن اشتهر وزعم بعضهم أن هذا القول كان ~~منهم قبل أن ينقطع طمعهم عن القدرة على الإتيان بمثله وليس بشيء إن هذا إلا ~~أساطير الأولين # 13 # - جمع أسطورة على ما قاله المبرد كأحدوثة وأحاديث ومعناه ما سطر وكتب وفي ~~القاموس الأساطير الأحاديث لا نظام لها جمع اسطار وإسطير وأسطور وبالهاء في ~~الكل وأصل السطر الصف من الطيء كالكتاب والشجر وغيره وجمعه أسطر وسطور ~~وأسطار وجمع الجمع أساطير ويحرك في الكل وقال بعضهم : إن جمع سطر بالسكون ~~أسطر وسطور وجمع سطر اسطار واساطير وهو مخالف لما في القاموس والكلام على ~~التشبيه وأرادوا ما هذا إلا كقصص الأولين وحكاياتهم التي سطروها وليس كلام ~~الله تعالى وكأنه بيان لوجه قدرتهم على قول مثله لو شاءوا # وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ms03641 فأمطر علينا حجارة من السماء ~~أو ائتنا بعذاب أليم قائل هذا النضر أيضا على ما روي عن مجاهد وسعيد بن ~~جبير وجاء في رواية أنه لما قال أولا ما قال له النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : ويلك إنه كلام الله تعالى فقال ذلك وأخرج البخاري والبيهقي في ~~الدلائل عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنهما أنه أبو جهل بن هشام وأخرج ~~ابن جرير عن يزيد بن رومان ومحمد بن قيس أن قريشا قال بعضها لبعض أكرم الله ~~تعالى محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم من بيننا اللهم إن كان هذا هو الحق ~~الخ وهو أبلغ في الجحود من القول الأول لأنهم عدوا حقيته محالا فلذا علقوا ~~عليها طلب العذاب الذي لا يطلبه عاقل ولو كانت ممكنة لفروا من تعليقه عليها ~~وما يقال : ان أن للخلو عن الجزم فكيف استعملت في صورة الجزم أجاب عنه ~~القطب بأنها العدم الجزم بوقوع الشرط ومتى جزم بعدم وقوع عدم الجزم بوقوعه ~~وهذا كقوله تعالى : وإن كنتم في ريب وفيه بحث ذكره العلامة الثاني واللام ~~في الحق قيل للعهد ومعنى العهد فيه أنه الحق الذي ادعاه النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهو أنه كلام الله تعالى المنزل عليه عليه الصلاة والسلام ~~على النمط المخصوص ومن عندك ان سلم دلالته عليه فهو للتأكيد وحينئذ فالمعلق ~~به كونه حقا بالوجه الذي PageV09P199 ~~يدعيه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا الحق مطلقا لتجويزهم أن يكون ~~مطابقا للواقع غير منزل كأساطير الأولين وفي الكشاف أن قولهم : هو الحق ~~تهكم بمن يقول على سبيل التخصيص والتعيين هذا هو الحق وزعم بعضهم أن هذا ~~قول بأن اللام للجنس وأشار إلى أن الأولى حملها على العهد الخارجي على معنى ~~الحق المعهود المنزل من عند الله تعالى هذا لا أساطير الأولين فالتركيب ~~مفيد لتخصيص المسند إليه بالمسند على آكد وجه وحمل كلام البيضاوي على ذلك ~~وطعن في مسلك الكشاف بعدم ثبوت قائل أو لا على وجه التخصيص يتهكم به ولا ms03642 ~~يخفى ما فيه من المنع والتعسف وأمطر إستعارة أو مجاز لأنزل وقد تقدم الكلام ~~في المطر والإمطار وقوله سبحانه : من السماء صفة حجارة وذكره للإشارة إلى ~~أن المراد بها السجيل والحجارة المسومة للعذاب يروى أنها حجارة من طين طبخت ~~بنار جهنم مكتوب فيها أسماء القوم وجوز أن يكون الجار متعلقا بالفعل قبله ~~والمراد بالعذاب الأليم غير إمطار الحجارة بقرينة المقابلة ويصح أن يكون من ~~عطف العام على الخاص وتعلق من عندك بمحذوف قيل : هو حال مما عنده أو صفة له ~~وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما والأعمش الحق بالرفع على أنه مبتدأ ~~لا فصل وقول الطبرسي : إنه لم يقرأ بذلك ليس بذاك ولا أرى فرقا بين ~~القراءتين من جهة المراد بالتعريف خلافا لمن زعمه وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم جواب لكلمتهم الشنعاء وبيان لما كان الموجب لإمهالهم وعدم إجابة ~~دعائهم الذي قصدوا به ما قصدوا واللام هي التي تسمى لام الجحود ولام النفي ~~لإختصاصها بمنفي كان الماضية لفظا أو معنى وهي إما زائدة أو غير زائدة ~~والخبر محذوف أي ما كان الله مريدا لتعذيبهم وأيا ما كان فالمراد تأكيد ~~النفي أما على زيادتها فظاهر وأما على عدم زيادتها وجعل الخبر ما علمت فلان ~~نفى إرادة الفعل أبلغ من نفيه وقيل : في وجه إفادة اللام تأكيد النفي هنا ~~أنها هي التي في قولهم : أنت لهذه الخطة أي مناسب لها وهي تليق بك ونفي ~~اللياقة أبلغ من نفي أصل الفعل ولا يخلو عن حسن وإن قيل : إنه تكلف لا حاجة ~~إليه بعد ما بينه النحاة في وجه ذلك وحمل غير واحد العذاب على عذاب ~~الإستئصال واعترض بأنه لا دليل على هذا التقييد مع أنه لا يلائمه المقام ~~وأجيب بمنع عدم الملاءمة بل من أمعن النظر في كلامهم رآه مشعرا بطلب ذلك ~~والدليل على التقييد أنه وقع عليهم العذاب والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فيهم كالقحط فعلم أن المراد به عذاب الإستئصال والقرينة عليه تأكيد النفي ~~الذي يصرفه إلى ms03643 أعظمه فالمراد من الآية الإخبار بأن تعذيبهم عذاب إستئصال ~~والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بين أظهرهم خارج عن عادته تعالى غير ~~مستقيم في حكمه وقضائه والمراد بلإستغفار في قوله سبحانه : وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون # 32 # - إما إستغفار من بقي بينهم من المؤمنين المستضعفين حين هاجر رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وروي هذا عن الضحاك واختاره الجبائي وقال الطيبي ~~: إنه أبلغ لدلالته على إستغفار الغير مما يدفع به العذاب عن أمثال هؤلاء ~~الكفرة وإسناد الإستغفار إلى ضمير الجمع لوقوعه فيما بينهم ولجعل ما صدر عن ~~البعض كما قيل بمنزلة الصادر عن الكل فليس هناك تفكيك للضمائر كما يوهمه ~~كلام ابن عطية # وأما دعاء الكفرة بالمغفرة وقولهم غفرانك فيكون مجرد طلب المغفرة منه ~~تعالى مانعا من عذابه جل شأنه ولو من الكفرة وروي هذا عن يزيد بن رومان ~~ومحمد بن قيس قالا : إن قريشا لما قالوا ما قالوا ندموا حين أمسوا فقالوا : ~~غفرانك اللهم وأما التوبة والرجوع عن جميع ما هم عليه من الكفر وغيره على ~~معنى لو إستغفروا لم يعذبوا كقوله تعالى : وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ~~وأهلها مصلحون وروي هذا عن السدي وقتادة PageV09P200 ~~وابن زيد وجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كل من الأقوال الثلاثة ~~وأيا ما كان فالجملة الإسمية في موضع الحال إلا أن القيد مثبت على الوجهين ~~الأولين منفي على الوجه الأخير ومبنى الإختلاف في ذلك ما نقل عن السلف من ~~الإختلاف في تفسيره والقاعدة المقررة بين القوم في القيد الواقع بعد الفعل ~~المنفي وحاصلها على ما قيل : إن القيد في الكلام المنفي قد يكون لتقييد ~~النفي وقد يكون لنفي التقييد بمعنى إنتفاء كل من الفعل والقيد أو القيد فقط ~~أو الفعل فقط وقيل : 1 إن الدال على إنتفاء الإستغفار هنا على الوجه الأخير ~~القرينة والمقام لا نفس الكلام وإلا لكان معنى وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم نفى كونه فيهم لأن أمر الحالية مشترك بين الجملتين وأطال الكلام في ms03644 ~~نفي تساوي الجملتين سؤالا وجوابا ثم تكلف للتفرقة بما تكلف واعترض عليه بما ~~اعترض والظاهر عندي عدم الفرق في إحتمال كل من حيث أنه كلام فيه قيد توجه ~~النفي إلى القيد # ومن هنا قال بعضهم : إن المعنى الأولى لو كنت فيهم لم يعذبوا كما قيل في ~~معنى الثانية : لو إستغفروا لم يعذبوا ويكون ذلك إشارة إلى أنهم عذبوا بما ~~وقع لهم في بدر لأنهم أخرجوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من مكة ولم ~~يبق فيهم فيها إلا أن هذا خلاف الظاهر ولا يظهر عليه كون الآية جوابا ~~لكلمتهم الشنعاء وعن ابن عباس أن المراد بهذا الإستغفار إستغفار من يؤمن ~~منهم بعد أي وما كان الله معذبهم وفيهم من سبق له من الله تعالى العناية ~~أنه يؤمن ويستغفر كصفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو وأضرابهم ~~وعن مجاهد أن المراد به إستغفار من في أصلابهم ممن علم الله تعالى أنه يؤمن ~~أي ما كان الله معذبهم وفي أصلابهم من يستغفر وهو كما ترى ويظهر لي من ~~تأكيد النفي في الجملة الأولى وعدم تأكيده في الجملة الثانية أن كون النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فيهم ادعى حكمة لعدم التعذيب من الإستغفار وحمل ~~بعضهم التعذيب المنفي في الجملة الثانية بناء على الوجه الأخير على ما عدا ~~تعذيب الإستئصال وحمل الأول على التعذيب الدنيوي والثاني على الأخروي ليس ~~بشيء وما لهم ألا يعذبهم الله أي أي شيء لهم في إنتفاء العذاب عنهم أي لا ~~حظ لهم في ذلك وهم معذبون لا محالة إذا زال المانع وكيف لا يعذبون وهم ~~يصدون عن المسجد الحرام أي وحالهم الصد عن ذلك حقيقة كما فعلوا عام ~~الحديبية وحكما كما فعلوا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه حتى ~~ألجأوهم للهجرة ولما كانت الآيتان يتراءى منهما التناقض زادوا في التفسير ~~إذا زال ليزول كما ذكرنا وأنت تعلم أنه إذا حمل التعذيب في كل على تعذيب ~~الإستئصال أحتيج إلى القول بوقوعه بعد زوال المانع ms03645 وهو خلاف الواقع وقال ~~بعضهم في دفع ذلك : إن التعذيب فيما مر تعذيب الإستئصال وهنا التعذيب بقتل ~~بعضهم ونقل الشهاب عن الحسن والعهدة عليه أن هذه نسخت ما قبلها والظاهر أنه ~~أراد النفيين السابقين والذي في الدر المنثور أنه وكذا عكرمة والسدي قالوا ~~: إن قوله سبحانه : وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون منسوح بهذه الآية ~~وأيا ما كان يرد عليه أنه لا نسخ في الأخبار إلا إذا تضمنت حكما شرعيا وفي ~~تضمن المنسوخ هنا ذلك خفاء وقال محمد بن إسحق : إن الآية الأولى متصلة بما ~~قبلها على أنها حكاية عن المشركين فإنهم كانوا يقولون : إن الله تعالى لا ~~يعذبنا ونحن نستغفر ولا يعذب سبحانه أمة ونبيها معها فقص الله تعالى ذلك ~~على نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم مع قولهم PageV09P201 ### || CHECK [آية 33] # الآخر فكأنه قيل : وإذ قالوا اللهم الخ وقالوا أيضا : كيت وكيت ثم رد ~~عليهم بقوله سبحانه وما لهم ألا يعذبهم الله على معنى أنهم يعذبون وإن كنت ~~بين أظهرهم وإن كانوا يستغفرون وفيه أن وقوع ذلك القول منهم في غاية البعد ~~مع أن الظاهر حينئذ أن يقال : ليعذبنا ومعذبنا ونحن نستغفر ليكون على طرز ~~قولهم السابق وأيضا الأخبار الكثيرة تأبى ذلك فقد أخرج أبو الشيخ والحاكم ~~وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : كان ~~فيكم إمامان مضى أحدهما وبقي الآخر وتلا وما كان الله ليعذبهم الخ # وجاء مثل ذلك عن ابن عباس وأبي موسى الأشعري وأخرج أبو داود والترمذي في ~~الشمائل والنسائي عن عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : إنكسفت ~~الشمس على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقام عليه الصلاة ~~والسلام فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم ~~يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة ~~الأخرى مثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده ثم قال : رب ألم تعدني ms03646 أن لا تعذبهم ~~وأنا فيهم رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ونحن نستغفرك ففرغ رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم من صلاته وقد إنمحصت الشمس وذهب الجبائي إلى ~~أن المنفي فيما مر عذاب الدنيا وهذا العذاب عذاب الآخرة أي أنه يعذبهم في ~~الآخرة لا محالة وهو خلاف سياق الآية وما على ما عليه الجمهور وهو الظاهر ~~إستفهامية وقيل : إنها نافية أي ليس ينفي عنهم العذاب مع تلبسهم بالصد عن ~~المسجد الحرام وما كانوا أولياءه أي وما كانوا مستحقين ولاية المسجد الحرام ~~مع شركهم والجملة في موضع الحال من ضمير يصدون مبينة لكمال قبح ما صنعوا من ~~الصد فإن مباشرتهم للصد عنه مع عدم إستحقاقهم لولاية أمره في غاية القبح ~~وهذا رد لما كانوا يقولون : نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من ~~نشاء إن أولياؤه أي ما أولياء المسجد الحرام إلا المتقون من الشرك الذي لا ~~يعبدون فيه غيره تعالى والمراد بهم المسلمون وهذه المرتبة الأولى من التقوى ~~وما أشرنا إليه من رجوع الضميرين إلى المسجد هو المتبادر المروي عن أبي ~~جعفر والحسن وقيل : هما راجعان إليه تعالى وعليه فلا حاجة إلى إعتبار ~~الإستحقاق فيما تقدم آنفا إذ لم تثبت لهم ولاية الله تعالى أصلا بخلاف ~~ولاية المسجد فإنهم كانوا متولين له وقت النزول فاحتيج إلى التأويل بنفي ~~الإستحقاق ويفسر المتقون حينئذ بما هو أخص من المسلمين لأن ولاية الله ~~تعالى لا يكفي فيها الإسلام بل لابد فيها أيضا من المرتبة الثانية من ~~التقوى وإن وجدت المرتبة الثالثة منها فالولاية ولاية كبرى وهذا ما نعرفه ~~من نصوص الشريعة المطهرة والمحجة البيضاء التي ليلها كنهارها وغالب الجهلة ~~اليوم على أن الولي هو المجنون ويعبرون عنه بالمجذوب صدقوا ولكن عن الهدى ~~وكلما أطبق جنونه وكثر هذيانه واستقذرت النفوس السليمة أحواله كانت ولايته ~~أكمل وتصرفه في ملك الله تعالى أتم وبعضهم يطلق الولي عليه وعلى من ترك ~~الأحكام الشرعية ومرق من الدين المحمدي وتكلم بكلمات القوم وتزيا بزيهم ~~وليس ms03647 منهم في عير ولا نفير وزعم أن من أجهد نفسه في العبادة محجوبا ومن ~~تمسك في الشريعة مغبونا وإن هناك باطن يخالف الظاهر إذا هو عرف إنحل القيد ~~ورفع التكليف وكملت النفس : وألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا ~~بالإياب المسافر ويسمون هذا المرشد صدقوا ولكن إلى النار والشيخ صدقوا ولكن ~~النجدي والعارف صدقوا ولكن PageV09P202 ### || CHECK [آية 35] # بسباسب الضلال والموحد صدقوا ولكن للكفر والإيمان وقد ذكر مولانا حجة ~~الإسلام الغزالي هذا النوع من الكفرة الفجرة وقال : إن قتل واحد منهم أفضل ~~عند الله تعالى من قتل مائة كافر وكذا تكلم فيهم الشيخ الأكبر قدس سره في ~~الفتوحات بنحو ذلك : إلى الماء يسعى من يغص بلقمة إلى أين يسعى من يغص بماء ~~والزمخشري جعل المتقون أخص من المسلمين على الوجه الأول أيضا وهو أبلغ في ~~نفي الولاية عن المذكورين أي لا يصلح لأن يلي أمر المسجد من ليس بمسلم ~~وإنما يستأهل ولايته من كان برا تقيا فيكف بالكفرة عبدة الأوثان ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون # 43 # - أن لا ولاية لهم عليه وكأنه نبه سبحانه بذكر الأكثر على أن منهم من ~~يعلم ذلك ولكن يجحده عنادا وقد يراد بالأكثر الكل لأن له حكمه في كثير من ~~الأحكام كما أن الأقل قد لا يعتبر فينزل منزلة العدم وما كان صلاتهم عند ~~البيت أي المسجد الحرام الذي صدوا المسلمين عنه والتعبير عنه بالبيت ~~للإختصار مع الإشارة إلى أنه بيت الله تعالى فينبغي أن يعظم بالعبادة وهم ~~لم يفعلوا إلا مكاءا أي صفيرا وهو فعال بضم أوله كسائر أسماء الأصوات فإنها ~~تجيء على فعال إلا ما شذ كالنداء من مكا يمكو إذا صفر وقريء مكا بالقصر ~~كبكى وتصدية أي تصفيقا وهو ضرب اليد باليد بحيث يسمع له صوت ووزنه تفعلة من ~~الصد كما قال أبو عبيدة فحول إحدى الدالين ياء كما في تقضي البازي لتقضضه ~~ومن ذلك قوله تعالى : إذا قومك منه يصدون أي يضجون لمزيد تعجبهم وأنكر عليه ~~وقيل : هو من الصدأ وهو ما ms03648 يسمع من رجع الصوت عند جبل ونحوه والمراد ~~بالصلاة إما الدعاء أو أفعال أخر كانوا يفعلونها ويسمونها صلاة وحمل المكاء ~~والتصدية عليها على ما يشير إليه كلام الراغب بتأويل ذلك بأنها لا فائدة ~~فيها ولا معنى لها كصفير الطيور وتصفيق اللعب وقد يقال : المراد أنهم وضعوا ~~المكاء والتصدية موضع الصلاة التي تليق أن تقع عند البيت على حد # تحية بينهم ضرب وجيع # يروى أنهم كانوا إذا أراد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يصلي يخلطون ~~عليه بالصفير والتصفيق ويرون أنهم يصلون أيضا # وروي أنهم كانوا يطوفون عراة الرجال والنساء مشبكين بين أصابعهم يصفرون ~~فيها ويصفقون وقال بعض القائلين : أن التصدية بمعنى الصد والمراد صدهم عن ~~القراءة أو عن الدين أو الصد بمعنى الضجة كما نقل عن ابن يعيش في قوله ~~تعالى : إذا قومك منه يصدون والمأثور عن ابن عباس وجمع من السلف ما ذكرناه # نعم روي عن ابن جبير : تفسير التصدية بصد الناس عن المسجد الحراموفيه بعد ~~وأبعد من ذلك تفسير عكرمة لها بالطواف على الشمال بل لا يكاد يسلم والجملة ~~معطوفة إما على وهم يصدون فتكون لتقرير إستحقاقهم للعذاب ببيان أنهم صدوا ~~ولم يقوموا مقام من صدوه في تعظيم البيت أو على وما كانوا أولياؤه فتكون ~~تقريرا لعدم إستحقاقهم لولايته وقرأ الأعمش صلاتهم بالنصب وهي رواية عن ~~عاصم وأبان وهو حينئذ خبر كان ومكاء بالرفع إسمها وفي ذلك الإخبار عن ~~النكرة بالمعرفة وهو من القلب عند السكاكي وقال ابن جني : لا قلب ثم قال : ~~لسنا ندفع أن جعل إسم كان نكرة وخبرها معرفة قبيح وإنما جاءت منه أبيات ~~شاذة لكن من وراء ذلك ما أذكره وهو أن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته ألا ~~تراك تقول : خرجت فإذا أسد بالباب فتجد معناه فإذا الأسد بالباب ولا فرق ~~بينهما وذلك أنك في الموضعين لا تريد أسدا واحدا معينا PageV09P203 ### || CHECK [آية 36] # وإنما تريد واحدا من هذا الجنس وإذا كان كذلك جاز هنا النصب والرفع جوازا ~~قريبا كأنه قيل : وما كان صلاتهم ms03649 إلا هذا الجنس من الفعل ولا يكون مثل قولك ~~: كان قائم أخاك لأنه ليس في قائم معنى الجنسية وأيضا فإنه يجوز مع النفي ~~ما لا يجوز مع الإيجاب ألا تراك تقول : ما كان إنسان خيرا منك ولا تجيز كان ~~إنسان خيرا منك وتمام الكلام عليه في موضعه فذوقوا العذاب يعني القتل ~~والأسر يوم بدر كما روي عن الحسن والضحاك وقيل : عذاب الآخرة وقيل : العذاب ~~المعهود في قوله سبحانه : أو ائتنا بعذاب ولا تعيين والباء في قوله تعالى : ~~بما كنتم تكفرون # 53 # - للسببية والفاء على تقدير أن لا يراد من العذاب عذاب الآخرة للتعقيب ~~وعلى تقدير أن يراد ذلك للسببية كالباء وأمر إجتماعهما ظاهر والمتبادر من ~~الكفر ما يرجع إلى الإعتقاد وقد يراد به ما يشمل الإعتقاد والعمل كما يراد ~~من الإيمان في العرف ذلك أيضا إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن ~~سبيل الله نزلت على ما روي عن الكلبي والضحاك ومقاتل في المطعمين يوم بدر ~~وكانوا اثني عشر رجلا أبو جهل وعتبة وشيبة إبنا ربيعة بن عبد شمس وبنية ~~ومنية إبنا الحجاج وأبو البحتري بن هشام والنضر بن الحرث وحكيم بن حزام ~~وأبي بن خلف وزمعة بن الأسود والحرث بن عامر بن نوفل والعباس بن عبدالمطلب ~~وكلهم من قريش وكان كل يوم يطعم كل واحد عشر جزر وكانت النوبة يوم الهزيمة ~~للعباس وروى ابن إسحاق أنها نزلت في أصحاب العير # وذلك أنه لما أصيبت قريش يوم بدر ورجعوا إلى مكة مشى صفوان بن أمية ~~وعكرمة بن أبي جهل في رجال من قريش أصيب آباؤهم وإخوانهم ببدر فكلموا أبا ~~سفيان ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا : يا معشر قريش إن ~~محمدا قد وتركم وقتل رجالكم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك ~~منه ثأرنا بمن أصيب منا ففعلوا وعن سعيد بن جبير ومجاهد أنها نزلت في أبي ~~سفيان إستأجر ليوم أحد ألفين من الأحابيش ليقاتل بهم النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم سوى من استجاشهم ms03650 من العرب وأنفق عليهم أربعين أوقية من الذهب ~~وكانت الأوقية يومئذ إثنين وأربعين مثقالا من الذهب وفيهم يقول كعب بن مالك ~~من قصيدة طويلة أجاب بها هبيرة بن أبي وهب : فجئنا إلى موج من البحر وسطهم # أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن عصابة # ثلاث مئين إن كثرنا فأربع وسبيل الله طريقه والمراد به دينه وإتباع رسوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم واللام في ليصدوا لام الصيرورة ويصح أن تكون ~~للتعليل لأن غرضهم الصد عن السبيل بحسب الواقع وإن لم يكن كذلك في إعتقادهم ~~وكأن هذا بيان لعبادتهم المالية بعد عبادتهم البدنية والموصول اسم إن ~~وخبرها على ما قال العلامة الطيبي في قوله تعالى : فسينفقونها وينفقون إما ~~حال أو بدل من كفروا أو عطف بيان واقترن الخبر بالفاء لتضمن المبتدأ ~~الموصول مع صلته معنى الشرط كما في قوله تعالى : إن الذين فتنوا المؤمنين ~~والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم فهو جزاء بحسب المعنى وفي تكرير ~~الإنفاق في الشرط والجزاء الدلالة على كمال سوء الإنفاق كما في قوله تعالى ~~: إنك من تدخل النار فقد أخزيته وقولهم : من أدرك الصمان فقد أدرك المرعى ~~والكلام مشعر بالتوبيخ على الإنفاق والإنكار عليه قيل : وإلى هذا يرجع قول ~~بعضهم إن مساق ما تقدم PageV09P204 ### || CHECK [آية 37] # لبيان غرض الإنفاق ومساق هذا لبيان عاقبته وأنه لم يقع بعد فليس ذلك من ~~التكرار المحظور وقيل : في دفعه أيضا : المراد من الأول الإنفاق في بدر ~~وينفقون لحكاية الحال الماضية وهو خبران ومن الثاني الإنفاق في أحد ~~والإستقبال على حاله والجملة عطف على الخبر لكن لما كان إنفاق الطائفة ~~الأولى سببا لإنفاق الثانية أتى بالفاء لإبتنائه عليه وذهب القطب إلى هذا ~~الإعراب أيضا على تقدير دفع التكرار بإختلاف الغرضين وذكر أن الحاصل أنا لو ~~حملنا ينفقون على الحال فلا بد من تغاير الإنفاقين وإن حملناه على ~~الإستقبال إتحدا كأنه قيل : إن الذين كفروا يريدون أن ينفقون أموالهم ~~فسينفقونها وحمل المنفق في الأول على البعض وفي الثاني على الكل لا ms03651 أراه ~~إلا كما ترى وقوله سبحانه : ثم تكون عليهم حسرة عطف على ما قبله والتراخي ~~زماني والحسرة الندم والتأسف وفعله حسر كفرح أي ثم تكون عليهم ندما وتأسفا ~~لفواتها من غير حصول المطلوب وهذا في بدر ظاهر وأما في أحد فلأن المقصود ~~لهم لم ينتج بعد ذلك فكان كالفائت وضمير تكون للأموال على معنى تكون ~~عاقبتها عليهم حسرة فالكلام على تقدير مضافين أو إرتكاب تجوز في الإسناد # وقال العلامة الثاني : إنه من قبيل الإستعارة في المركب حيث شبه كون ~~عاقبة إنفاقهم حسرة بكون ذات الأموال كذلك وأطلق المشبه به على المشبه وفيه ~~خفاء ومن الناس من قال : إن إطلاق الحسرة بطريق التجوز على الإنفاق مبالغة ~~فافهم ثم يغلبون أي في مواطن أخر بعد ذلك والذين كفروا أي الذين أصروا على ~~الكفر من هؤلاء ولم يسلموا إلى جهنم يحشرون # 63 # - أي يساقون لا إلى غيرها ليميز الله الخبيث من الطيب أي الكافر من ~~المؤمن أو الفساد من الصلاح واللام على الوجهين متعلقة بيحشرون وقد يراد من ~~الخبيث ما أنفقه المشركون لعدواة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن ~~الطيب ما أنفقه المسلمون لنصرته عليه الصلاة والسلام فاللام متعلقة بتكون ~~عليهم حسرة دون يحشرون إذ لا معنى لتعليل حشرهم بتمييز المال الخبيث من ~~الطيب ولم تتعلق بتكون على الوجهين الأولين إذ لا معنى لتعليل كون أموالهم ~~عليهم حسرة بتمييز الكفار من المؤمنين أو الفساد من الصلاح وقرأ حمزة ~~والكسائي ويعقوب ليميز من التمييز وهو أبلغ من الميز لزيادة حروفه وجاء من ~~هذا ميزته فتميز ومن الأول مزته فانماز وقريء شاذا فانمازوا اليوم أيها ~~المجرمون ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا أي يضم بعضه إلى بعض ~~ويجمعه من قولهم : سحاب مركوم ويوصف به الرمل والجيش أيضا والمراد بالخبيث ~~إما الكافر فيكون المراد بذلك فرط إزدحامهم في الحشر وإما الفساد فالمراد ~~أنه سبحانه يضم كل صنف بعضه إلى بعض فيجعله في جهنم كله وجعل الفساد فيها ~~بجعل أصحابه فيها وأما المال المنفق ms03652 في عداوة الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وجعله في جهنم لتكوى به جباههم وجنوبهم # وقد يراد به هنا ما يعم الكافر وذلك المال على معنى أنه يضم إلى الكافر ~~الخبيث ماله الخبيث ليزيد به عذابه وضم إلى حسرة الدنيا حسرة الآخرة أولئك ~~إشارة إلى الخبيث والجمع لأنه مقدر بالفريق الخبيث أو إلى المنفقين الذين ~~بقوا على الكفر فوجه الجمع ظاهر وما فيه من معنى البعد على الوجهين للإيذان ~~ببعد درجتهم في الخبث PageV09P205 ### || CHECK [آية 38] # هم الخاسرون # 73 # - أي الكاملون في الخسران لأنهم خسروا أنفسهم وأموالهم قل للذين كفروا أي ~~المعهودين وهم أبو سفيان وأصحابه واللام عند جمع للتعليل أي قل لأجلهم إن ~~ينتهوا عما هم فيه من معاداة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بالدخول في ~~الإسلام يغفر لهم ما قد سلف منهم من الذنوب التي من جملتها المعاداة ~~والإنفاق في الضلال وقال أبو حيان : الظاهر أن اللام للتبليغ وأنه عليه ~~الصلاة والسلام أمر أن يقول هذا المعنى الذي تضمنته ألفاظ هذه الجملة ~~المحكية بالقول سواء قاله بهذه العبارة أم غيرها وهذا الخلاف إنما هو على ~~قراءة الجماعة وأما على قراءة ابن مسعود إن تنتهوا يغفر لكم بالخطاب فلا ~~خلاف في أنها للتبليغ على معنى خاطبهم بذلك وقريء بغفر لهم على أن الضمير ~~لله عز وجل وإن يعودوا إلى قتاله صلى الله تعالى عليه وسلم أو إلى المعاداة ~~على معنى إن داوموا عليها فقد مضت سنت الأولين # 83 # - أي عادة الله تعالى الجارية في الذين تحزبوا على الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام من نصر المؤمنين عليهم وخذلانهم وتدميرهم وأضيفت السنة إليهم لما ~~بينهما من الملابسة الظاهرة ونظير ذلك قوله سبحانه : سنة من قد أرسلنا ~~فأضاف السنة إلى المرسلين مع أنها سنته تعالى لقوله سبحانه : ولا تجد ~~لسنتنا تحويلا بإعتبار جريانها على أيديهم ويدخل في الأولين الذين حاق بهم ~~مكرهم يوم بدر وبعضهم فسره بذلك ولعل الأول أولى لعمومه ولأن السنة تقتضي ~~التكرر في العرف وإن قالوا : العادة تثبت بمرة والجملة ms03653 على ما في البحر ~~دليل الجواب والتقدير إن يعودوا إنتقمنا منهم أو نصرنا المؤمنين عليهم فقد ~~مضت سنة الأولين وذهب غير واحد إلى أن المراد بالذين كفروا الكفار مطلقا ~~والآية حث على الإيمان وترغيب فيه والمعنى أن الكفار إن إنتهوا عن الكفر ~~وأسلموا غفر لهم ما سلف منهم من الكفر والمعاصي وخرجوا منها كما تنسل ~~الشعرة من العجين وإن عادوا إلى الكفر بالإرتداد فقد رجع التسليط والقهر ~~عليهم واستدل بالآية على أن الإسلام يجب ما قبله وأن الكافر إذا أسلم لا ~~يخاطب بقضاء ما فاته من صلاة أو زكاة أو صوم أو إتلاف مال أو نفس وأجرى ~~المالكية ذلك كله في المرتد إذا تاب لعموم الآية واستدلوا بها على إسقاط ما ~~على الذمي من جزية وجبت عليه قبل إسلامه وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن ~~وهب عن مالك قال : لا يؤاخذ الكافر بشيء صنعه في كفره إذا أسلم وذلك لأن ~~الله تعالى قال : إن ينتهوا الخ # وقال بعض : إن الحربي إذا أسلم لم تبق عليه تبعة أصلا وأما الذمي فلا ~~يلزمه قضاء حقوق الله تعالى وتلزمه حقوق العباد ونسب إلى الإمام أبي حنيفة ~~رضي الله تعالى عنه أن مذهبه في المرتد كمذهب المالكية في أنه إذا رجع إلى ~~الإسلام لم تبق عليه تبعة وهو كالصريح في أن من عصى طول العمر ثم ارتد ثم ~~أسلم لم يبق عليه ذنب # ونسب بعضهم قول ذلك إليه رضي الله تعالى عنه صريحا وادعى أنه إحتج عليه ~~بالآية وأنه في غاية الضعف إذ المراد بالكفر المشار إليه في الآية هو الكفر ~~الأصلي وبما سلف ما مضى في حال الكفر وتعقب ذلك بأن أبا حنيفة ومالكا أبقيا ~~الآية على عمومها لحديث الإسلام يهدم ما كان قبله وإنهما قالا : إن المرتد ~~يلزمه حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى كما في كتاب أحكام القرآن لابن ~~عبد الحق وخالفهما الشافعي رضي الله تعالى عنه وقال : يلزمه جميع الحقوق ~~وأنا أقول ما ذكره ذلك البعض عن أبي حنيفة ms03654 في العاصي المذكور في غاية ~~الغرابة وفي كتاب الإصحاب ما يخالفه ففي الخانية إذا كان على المرتد قضاء ~~صلوات أو صيامات تركها PageV09P206 ### || CHECK [آية 39] # في الإسلام ثم أسلم قال شمس الأئمة الحلواني : عليه قضاء ما ترك الصلاة ~~والصيام معصية تبقى بعد الردة نعم ذكر قاضيخان فيها ما يدل على أن بعض ~~الأشياء يسقط عن هذا المرتد إذا عاد إلى الإسلام وأطال الكلام في المرتد ~~ولا بأس بنقل شيء مما له تعلق في هذا المبحث إذ لا يخلو عن فائدة وذلك أنه ~~قال : مسلم أصاب مالا أو شيئا يجب به القصاص أو حد قذف ثم إرتد أو أصاب ذلك ~~وهو مرتد في دار الإسلام ثم لحق بدار الحرب وحارب المسلمين زمانا ثم جاء ~~مسلما فهو مأخوذ بجميع ذلك ولو أصاب ذلك بعد ما لحق بدار الحرب مرتدا وأسلم ~~فذلك كله موضوع عنه وما أصاب المسلم من حدود الله تعالى كالزنا والسرقة ~~وقطع الطريق ثم إرتد أو أصاب ذلك بعد الردة ثم لحق بدار الحرب ثم جاء مسلما ~~فكل ذلك يكون موضوعا عنه إلا أنه يضمن المال في السرقة وإذا أصاب دما في ~~الطريق كان عليه القصاص وما أصاب في قطع الطريق من القتل خطأ ففيه الدية ~~على عاقلته إن أصابه قبل الردة وفي ماله أصابه بعدها وإن وجب على المسلم حد ~~الشرب ثم إرتد ثم أسلم قبل اللحوق بدار الحرب فأنه لا يؤاخذ بذلك لأن الكفر ~~يمنع وجوب الحد إبتداء فإذا اعترض منع البقاء وإن أصاب المرتد ذلك وهو ~~محبوس لا يؤاخذ بحد الخمر والسكر ويؤاخذ بما سوى ذلك من حدود الله تعالى ~~ويتمكن الإمام من إقامة هذا الحد إذا كان في يده فإن لم يكن في يده حين ~~أصاب ذلك ثم أسلم قبل اللحوق بدار الحرب فهو موضوع عنه أيضا انتهى ومنه ~~يعلم أن قولهم المرتد يلزمه حقوق العباد دون حقوق الله تعالى ليس على ~~إطلاقه وتمام الكلام في الفروع وأنت تعلم أن الوجه في الآية هو المطابق ~~لمقتضى المقام ms03655 وأن المتبادر من الكفر الكفر الأصلي والإسلام يهدم ما كان ~~قبله بعض من حديث أخرجه مسلم عن عمرو بن العاص قال : أتيت النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقلت : أبسط يمينك لأبايعك فبسط يمينه الشريفة قال : فقبضت ~~يدي فقال : عليه الصلاة والسلام ما لك يا عمرو قلت : أردت أن أشترط قال : ~~تشترط ماذا قلت : أشترط أن يغفر لي قال : أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان ~~قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله الحديث # والظاهر أن ما لا يمكن حملها في الكل على العموم كما لا يخفى فلا تغفل ~~وذكر بعضهم أن الكافر إذا أسلم يلزمه التوبة والندم على ما سلف مع الإيمان ~~حتى يغفر له وفيه تأمل فتأمل وقاتلوهم عطف على قل وعم الخطاب لزيادة ترغيب ~~المؤمنين في القتال لتحقيق ما يتضمنه قوله سبحانه : فقد مضت سنة الأولين من ~~الوعيد حتى لا تكون فتنة أي لا يوجد منهم شرك كما روي عن ابن عباس والحسن ~~وقيل : المراد حتى لا يفتن مؤمن عن دينه ويكون الدين كله لله وتضمحل ~~الأديان الباطلة كلها إما بهلاك أهلها جميعا أو برجوعهم عنها خشية القتل ~~قيل : لم يجيء تأويل هذه الآية بعد وسيتحقق مضمونها إذا ظهر المهدي فإنه لا ~~يبقى على ظهر الأرض مشرك أصلا على ما روي عن أبي عبدالله رضي الله تعالى ~~عنه فإن إنتهوا عن الكفر بقتالكم فإن الله بما يعملون بصير # 93 # - الجملة قائمة مقام الجزاء أي فيجازيهم على إنتهائهم وإسلامهم أو جعلت ~~مجازا عن الجزاء أو كناية وإلا فكونه تعالى بصيرا أمر ثابت قبل الإنتهاء ~~وبعده ليس معلقا على شيء وعن يعقوب أنه قرأ تعملون بالتاء على أنه خطاب ~~للمسلمين المجاهدين أي بما تعملون من الجهاد المخرج لهم إلى الإسلام وتعليق ~~الجزاء بإنتهائهم للدلالة على أنهم يثابون بالسببية كما يثاب المباشرون ~~بالمباشرة وإن تولوا ولم ينتهوا عن كفرهم PageV09P207 ~~فاعلموا أن الله مولاكم أي ناصركم فثقوا به ولا تبالوا بمعاداتهم نعم ~~المولى لا يضيع ms03656 من تولاه ونعم النصير # 4 # - لا يغلب من نصره : هذا ومن باب الإشارة في الآيات فلم تقتلوهم ولكن ~~الله قتلهم تأديب منه سبحانه لأهل بدر وهداية لهم إلى فناء الأفعال حيث سلب ~~الفعل عنهم بالكلية ويشبه هذا من وجه قوله سبحانه : وما رميت إذ رميت ولكن ~~الله رمى والفرق أنه لما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في مقام ~~البقاء بالحق سبحانه نسب إليه الفعل بقوله تعالى : إد رميت مع سلبه عنه بما ~~رميت وإثباته لله تعالى في حيز الإستدراك ليفيد معنى التفصيل في عين الجمع ~~فيكون الرامي محمدا عليه الصلاة بالله تعالى لا بنفسه ولعلو مقامه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وعدم كونهم في ذلك المقام الأرفع نسب سبحانه إليه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ما نسب ولم ينسب إليهم رضي الله تعالى عنهم من الفعل شيئا ~~وهذا أحد أسرار تغيير الأسلوب في الجملتين حيث لم ينسب في الأولى ونسب في ~~الثانية بقي سر التعبير بالمضارع المنفي بلم في إحداهما والماضي المنفي بما ~~في الأخرى فارجع إلى فكرك فلعل الله تعالى يفتحه عليك : وليبلي المؤمنين ~~منه بلاء حسنا أي ليعطيهم عطاء جميلا وهو توحيد الأفعال والمراد لهذا فعل ~~ذلك إن الله سميع بخطرات نفوسكم بنسبة القتل إليكم عليم بأنه القاتل حقيقة ~~وكونكم مظهرا لفعله وأن الله موهن كيد الكافرين لإحتجابهم بأنفسهم إن ~~تستفتحوا الآية قيل فيها : أي تفتحوا أبواب قلوبكم بمفاتيح الصدق والإخلاص ~~وترك السوي في طلب التجلي فقد جاءكم الفتح بالتجلي فإنه سبحانه لم يزل ~~متجليا ولا يزال لكن لا يدرك ذلك إلا من فتح قلبه وإن إنتهوا عن طلب السوي ~~فهو خير لكم لما فيه من الفوز بالمولى وإن تعودوا إلى طلب الدنيا وزخارفها ~~نعد إلى خذلانكم ونكلكم إلى أنفسكم ولن تغني عنكم فئتكم الدنيوية شيئا مما ~~لخاصته سبحانه ولو كثرت لأنها كسراب بقيعة يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون لأن ثمرة السماع الفهم والتصديق ~~وثمرتهما الإرادة وثمرتها الطاعة فلا ms03657 تصح دعوى السماع مع الإعراض ولا ~~تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون لكونهم محجوبين عن الفهم إن شر ~~الدواب عند الله الصم عن السماع البكم عن القبول الذين لا يعقلون لماذا ~~خلقوا ولو علم فيهم خيرا إستعدادا صالحا لأسمعهم سماع تفهم ولو أسمعهم مع ~~عدم علم الخير فيهم لتولوا ولم ينتفعوا به وارتدوا سريعا إذ شأن العارض ~~الزوال وهم معرضون بالذات يا أيها الذين آمنوا إستجيبوا لله وللرسول ~~بالتصفية إذا دعاكم لما يحييكم وهو العلم بالله تعالى وقد يقال : إستجيبوا ~~لله تعالى بالباطن والأعمال القلبية وللرسول بالظاهر والأعمال النفسية أو ~~إستجيبوا لله تعالى بالفناء في الجمع وللرسول عليه الصلاة والسلام بمراعاة ~~حقوق التفصيل إذا دعاكم لما يحييكم من البقاء واعلموا أن الله يحول بين ~~المرء وقلبه فيزول الإستعداد فانتهزوا الفرصة وأنه إليه تحشرون فيجازيكم ~~على حسب مراتبكم واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة بل تشملهم ~~وغيرهم بشؤم الصحبة واذكروا إذ أنتم قليل من حيث القدر لجهلكم مستضعفون في ~~أرض النفس تخافون أن يتخطفكم الناس أي ناس القوى الحسية لضعف نفوسكم فآواكم ~~إلى مدينة العلم وأيدكم بنصره في مقام توحيد الأفعال ورزقكم من الطيبات أي ~~علوم تجليات الصفات لعلكم تشكرون ذلك وقد يقال : واذكروا أيها الأرواح ~~والقلوب إذ كنتم قليلا ليس معكم غيركم إذ لم ينشأ لكم بعد الصفات والأخلاق ~~الروحانية مستضعفون في أرض البدن تخافون أن يتخطفكم الناس من النفس ~~وأعوانها PageV09P208 ~~فآواكم إلى حظائر قدسه وأيدكم بنصره بالواردات الربانية ورزقكم من الطيبات ~~وهي تجلياته سبحانه يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله بترك الإيمان ~~والرسول بترك التخلق بأخلاقه عليه الصلاة والسلام وتخونوا أماناتكم وهي ما ~~رزقكم الله تعالى من القدرة وسلامة الآلات بترك الأعمال الحسنة أو لا ~~تخونوا الله تعالى بنقض ميثاق التوحيد الفطري السابق والرسول عليه الصلاة ~~والسلام بنقض العزيمة ونبذ العقد اللاحق وتخونوا أماناتكم من المعارف ~~والحقائق التي إستودع الله تعالى فيكم حسب إستعدادكم بإخفائها بصفات النفس ~~وأنتم تعلمون قبح ذلك أو تعلمون أنكم حاملوها ms03658 واعلموا أنما أموالكم ~~وأولادكم فتنة يختبركم الله تعالى بها ليرى أتحتجبون بمحبتها عن محبته أو ~~لا تحتجبون وأن الله عنده أجر عظيم لمن لا يفتتن بذلك ولا يشغله عن محبته ~~يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله بالإجتناب عن الخيانة والإحتجاب بمحبة ~~الأموال والأولاد يجعل لكم فرقانا نورا تفرقون به بين الحق والباطل وربما ~~يقال : إن ذلك إشارة إلى نور يفرقون به بين الأشياء بأن يعرفوها بواسطته ~~معرفة يمتاز بها بعضها عن بعض وهو المسمى عندهم بالفراسة وفي بعض الآثار ~~اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور من نور الله تعالى ويكفر عنكم سيآتكم ~~وهي صفات نفوسكم ويغفر لكم ذنوب ذواتكم والله ذو الفضل العظيم فيجعل لكم ~~الفرقان ويفعل ويفعل وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية جعلها بعضهم خطابا ~~للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومعناها ما ذكرناه سابقا وجعلها بعضهم ~~خطابا للروح وهو تأويل أنفسي أي وإذ يمكر بك أيها الروح الذين كفروا وهي ~~النفس وقواها ليثبتوك ليقيدوك في أسر الطبيعة أو يقتلوك بإنعدام آثارك أو ~~يخرجوك من عالم الأرواح وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم لأنك رحمة للعالمين ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون إذ لا ذنب مع الإستغفار ولا عذاب من غير ~~ذنب وما لهم ألا يعذبهم الله أي أنهم مستحقون لذلك كيف لا وهم يصدون ~~المستعدين عن المسجد الحرام الذي هو القلب بإغرائهم على الأمور النفسانية ~~واللذات الطبيعية وما كانوا أولياءه لغلبة صفات أنفسهم عليهم إن أولياؤه ~~إلا المتقون تلك الصفات ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك الحكم وقال النيسابوري : ~~ولكن أكثرهم أي المتقين لا يعلمون أنهم أولياؤه لأن الولي قد لا يعرف أنه ~~ولي وما كان صلاتهم عند البيت وهو ذلك المسجد إلا مكاء إلا وساوس وخطرات ~~شيطانية وتصدية وعزما على الأفعال الشنيعة إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ~~من الإستعداد الفطري في غير مرضاة الله تعالى ليصدوا عن سبيل الله طريقه ~~الموصل إليه فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة لزوال لذاتهم حتى تكون نسيا ~~منسيا ثم يغلبون لتمكن ms03659 الأخلاق الذميمة فيهم فلا يستطيعون العدول عنها ~~والذين كفروا أي وهم إلا أنه أقيم الظاهر مقام المضمر تعليلا للحكم الذي ~~تضمنه قوله سبحانه : إلى جهنم يحشرون وهي جهنم القطيعة قل للذين كفروا إن ~~ينتهوا عما هم عليه يغفر لهم ما قد سلف لمزيد الفضل وقاتلوهم أي قاتلوا ~~أيها المؤمنون كفار النفوس فإن جهادها هو الجهاد الأكبر حتى لا تكون فتنة ~~مانعة عن الوصول إلى الحق ويكون الدين كله لله ويضمحل دين النفس الذي شرعته ~~فإن إنتهوا فإن الله بما يعملون بصير فيجازيهم على ذلك والله تعالى الموفق ~~لأوضح المسالك لا رب غيره ولا يرجى إلا خيره 10 PageV09P209 ### || CHECK [آية 41] # بسم الله الرحمن الرحيم # واعلموا أنما غنمتم روي عن الكلبي أنها نزلت في بدر وهو الذي يقتضيه كلام ~~الجمهور وقال الواقدي : كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة ~~أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة وما موصولة والعائد محذوف ~~وكان حقها أن تكون مفصولة وجعلها شرطية خلاف الظاهر وكذا جعلها مصدرية وغنم ~~في الأصل من الغنم بمعنى الربح وجاء غنم غنما بالضم وبالفتح وبالتحريك ~~وغنيمة وغنمانا بالضم وفي القاموس المغنم والغنيم والغنيمة والغنم بالضم ~~الفيء والمشهور تغاير الغنيمة والفيء وقيل : اسم الفيء يشملهما لأنها راجعة ~~إلينا ولا عكس فهي أخص وقيل : هما كالفقير والمسكين وفسروها بما أخذ من ~~الكفار قهرا بقتال أو إيجاف فما أخذ اختلاسا لا يسمى غنيمة وليس له حكمها ~~فإذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب مغيرين بغير اذن الإمام فأخذوا شيئا ~~لم يخمس وفي الدخول بأذنه روايتان والمشهور أنه يخمس لأنه لما أذن لهم فقد ~~إلتزم نصرتهم بالإمداد فصاروا كالمنعة وحكي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~في المسئلة الأولى التخميس وإن لم يسم ذلك غنيمة عنده لإلحاقه بها وقوله ~~سبحانه : من شيء بيان للموصول محله النصب على أنه حال من عائده المحذوف قصد ~~به الإعتناء بشأن الغنيمة وأن لا يشذ عنها شيء أي ما غنمتموه كائنا مما يقع ~~عليه اسم ms03660 الشيء حتى الخيط والمخيط خلا أن سلب المقتول لقاتله إذا نفله ~~الإمام وقال الشافعية : السلب للقاتل ولو نحو صبي وقن وإن لم يشترط له وإن ~~كان المقتول نحو قريبه وإن لم يقاتل أو نحو إمرأة أو صبي إن قاتلا ولو أعرض ~~عنه للخبر المتفق عليه من قتل قتيلا فله سلبه نعم القاتل المسلم القن لذمي ~~لا يستحقه عندهم وإن خرج بإذن الإمام # وأجاب أصحابنا بأن السلب مأخوذ بقوة الجيش فيكون غنيمة فيقسم قسمتها وقد ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم لحبيب بن أبي سلمة : ليس لك من سلب قتيلك إلا ~~من طابت به نفس إمامك وما رووه يحتمل نصب الشرع ويحتمل التنفيل فيحمل على ~~الثاني لما رويناه والأسارى يخير فيهم الإمام وكذا الأرض المغنومة عندنا ~~وتفصيله في الفقه والمصدر المؤول من أن المفتوحة مع ما في خبرها إذا ذكر ~~تقديمه لئلا يتوهم أنها مكسورة فأجرى على المعتاد فيه ومنهم من أعربه خبر ~~مبتدأ محذوف أي فالحكم أن الخ والجملة خبر لأن الأولى والفاء لما في ~~الموصول من معنى المجازاة وقيل : إنها صلة وأن بدل من أن الأولى وروى ~~الجعفي عن أبي عمرو فإن بالكسر وتقويه قراءة النخعي فلله خمسه ورجحت ~~المشهورة بأنها آكد لدلالتها على إثبات الخمس وأنه لا سبيل لتركه مع إحتمال ~~الخبر لتقديرات كلازم وحق وواجب ونحوه وتعقبه صاحب التقريب بأنه معارض ~~بلزوم الإجمال وأجيب بأنه أريد بالإجمال ما يحتمل الوجوب والندب والإباحة ~~فالمقام يأبى إلا الوجوب وإن أريد ما ذكر من لازم وحق وواجب فالتعميم يوجب ~~التفخيم والتهويل وقريء خمسه بسكون الميم والجمهور PageV10P002 ~~على أن ذكر الله تعالى لتعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام كما في قوله ~~تعالى : والله ورسوله أحق أن يرضوه أو لبيان أنه لابد في الخمسية من ~~إخلاصها له سبحانه وأن المراد قسمة الخمس على ما ذكر في قوله تعالى : ~~وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل قيل ويكون قوله تعالى ~~: للرسول معطوفا على لله على التعليل الأول وبتقدير مبتدأ أي وهو أي الخمس ~~للرسول ms03661 الخ على التعليل الثاني وإعادة اللام في ذي القربى دون غيرهم من ~~الأصناف الباقية لدفع توهم إشتراكهم في سهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لمزيد إتصالهم به عليه الصلاة والسلام وأريد بهم بنو هاشم وبنو المطلب ~~المسلمون لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم وضع سهم ذوي القربى فيهم دون بني ~~أخيهما شقيقهما عبد شمس وأخيهما لأبيهما نوفل مجيبا عن ذلك حين قال له ~~عثمان وجبير بن مطعم : هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي ~~جعلك الله تعالى منهم أرأيت إخواننا من بني عبد المطلب أعطيتهم وحرمتنا ~~وإنما نحن وهم بمنزلة نحن وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه رواه ~~البخاري أي لم يفارقوا بني هاشم في نصرته صلى الله تعالى عليه وسلم جاهلية ~~ولا إسلاما # وكيفية القسمة عند الأصحاب أنها كانت على عهد رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم على خمسة أسهم سهم له عليه الصلاة والسلام وسهم للمذكورين من ذوي ~~القربى وثلاثة أسهم للأصناف الثلاثة الباقية وأما بعد وفاته عليه الصلاة ~~والسلام فسقط سهمه صلى الله تعالى عليه وسلم كما سقط الصفى وهو ما كان ~~يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع وسيف وجارية بموته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لأنه كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده صلى الله تعالى عليه وسلم وكذا ~~سقط سهم ذوي القربى وإنما يعطون بالفقر وتقدم فقراؤهم على فقراء غيرهم ولا ~~حق لأغنيائهم لأن الخلفاء الأربعة الراشدين قسموه كذلك وكفى بهم قدوة وروي ~~عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه منع بني هاشم الخمس وقال : إنما لكم أن ~~يعطى فقيركم ويزوج أيمكم ويخدم ما لا خادم له منكم فأما الغني منكم فهو ~~بمنزلة ابن السبيل غني لا يعطى من الصدقة شيئا ولا يتيم موسر وعن زيد بن ~~علي كذلك قال : ليس لنا أن نبني منه القصور ولا أن نركب منه البراذين ولأن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إنما أعطاهم للنصرة لا للقرابة كما يشير ~~إليه جوابه لعثمان وجبير رضي ms03662 الله تعالى عنهما وهو يدل على أن المراد ~~بالقربى في النص قرب النصرة لا قرب القرابة وحيث إنتهت النصرة إنتهى العطاء ~~لأن الحكم ينتهي بإنتهاء علته واليتيم صغير لا أب له فيدخل فقراء اليتامى ~~من ذوي القربى في سهم اليتامى المذكورين دون أغنيائهم والمسكين منهم في سهم ~~المساكين وفائدة ذكر اليتيم مع كون إستحقاقه بالفقر والمسكنة لا باليتيم ~~دفع توهم أن اليتيم لا يستحق الغنيمة شيئا لأن إستحقاقها بالجهاد واليتيم ~~صغير فلا يستحقها # وفي التأويلات لعلم الهدى الشيخ أبي منصور أن ذوي القربى إنما يستحقون ~~بالفقر أيضا وفائدة ذكرهم دفع ما يتوهم أن الفقير منهم لا يستحق لأنه من ~~قبيل الصدقة ولا تحل لهم وفي الحاوي القدسي وعن أبي يوسف أن الخمس يصرف ~~لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وبه نأخذ انتهى وهو يقتضي أن ~~الفتوى على الصرف إلى ذوي القربى الأغنياء فليحفظ وفي التحفة أن هذه ~~الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الإستحقاق حتى لو صرف إلى صنف واحد ~~منهم جاز كما في الصدقات كذا في فتح القدير ومذهب ألإمام مالك رضي الله ~~تعالى عنه أن الخمس لا يلزم تخميسه وأنه مفوض إلى رأي الإمام كما يشعر به ~~كلام خليل وبه صرح ابن الحاجب فقال : ولا يخمس لزوما بل يصرف منه لآله عليه ~~الصلاة والسلام بالإجتهاد PageV10P003 ~~ومصالح المسلمين ويبدأون إستحبابا كما نقل التتائي عن السنباطي بالصرف على ~~غيرهم وذكر أنهم بنو هاشم وأنهم يوفر نصيبهم لمنعهم من الزكاة حسبما يرى من ~~قلة المال وكثرته وكان عمر بن عبدالعزيز يخص ولد فاطمة رضي الله تعالى عنها ~~كل عام اثني عشر ألف دينار سوى ما يعطى غيرهم من ذوي القربى وقيل : يساوى ~~بين الغني والفقير وهو فعل أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكان عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه يعطي حسب ما يراه وقيل : يخير لأن فعل كل من الشيخين حجة # وقال عبدالوهاب : إن الإمام يبدأ بنفقته ونفقة عياله بغير تقدير وظاهر ~~كلام الجمهور أنه لا يبدأ بذلك ms03663 وبه قال ابن عبدالحكم والمراد بذكر الله ~~سبحانه عند هذا الإمام أن الخمس يصرف في وجوه القربات لله تعالى والمذكور ~~بعد ليس للتخصيص بل لتفضيله على غيره ولا يرفع حكم العموم الأول بل هو قار ~~على حاله وذلك كالعموم الثابت للملائكة وإن خص جبريل وميكائيل عليهما ~~السلام بعد ومذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه في قسمة الغنيمة أن يقدم من ~~أصل المال السلب ثم يخرج منه حيث لا متطوع مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما من ~~المؤن اللازمة للحاجة إليها ثم يخمس الباقي فيجعل خمسة أقسام متساوية ويكتب ~~على رقعة لله تعالى أو للمصالح وعلى رقعة للغانمين وتدرج في بنادق فما خرج ~~لله تعالى قسم على خمس مصالح المسلمين كالثغور والمشتغلين بعلوم الشرع ~~وآلاتها ولو مبتدين والأئمة والمؤذنين ولو أغنياء وسائر من يشتغل عن نحو ~~كسبه بمصالح المسلمين لعموم نفعهم وألحق بهم العاجزين عن الكسب والعطاء إلى ~~رأي الإمام معتبرا سعة المال وضيقه وهذا هو السهم الذي كان لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في حياته وكان ينفق منه على نفسه وعياله ويدخر منه ~~مؤنة سنة ويصرف الباقي في المصالح وهل كان عليه الصلاة والسلام مع هذا ~~التصرف مالكا لدلك أو غير مالك قولان ذهب إلى الثاني الإمام الرافعي وسبقه ~~إليه جمع متقدمون قال : إنه عليه الصلاة والسلام مع تصرفه في الخمس المذكور ~~لم يكن يملكه ولا ينتقل منه إلى غيره إرثاورد بأن الصواب المنصوص أنه كان ~~يملكه وقد غلط الشيخ أبو حامد من قال : لم يكن صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يملك شيئا وإن أبيح له ما يحتاج إليه وقد يؤول كلام الرافعي بأنه لم ينف ~~الملك المطلق بل الملك المقتضي للإرث عنه # ويؤيد ذلك إقتضاء كلامه في الخصائص أنه يملك وبنو هاشم والمطلب والعبرة ~~بالإنتساب للآباء دون الأمهات ويشترك فيه الغني والفقير لإطلاق الآية ~~وإعطائه عليه الصلاة والسلام العباس وكان غنيا والنساء ويفضل الذكر كالإرث ~~واليتامى ولا يمنع وجود جد ويدخل فيهم ولد الزنا والمنفي لا اللقيط على ~~الأوجه ms03664 ويشترط فقره على المشهور ولا بد في ثبوت اليتم والإسلام والفقر هنا ~~من البينة وكذا في الهاشمي والمطلبي واشترط جمع فيهما معها إستفاضة النسبة ~~والمساكين وابن السبيل ولو بقولهم بلا يمين نعم يظهر في مدعى تلف مال له ~~عرف أو عيال أنه يكلف بينة ويشترط الإسلام في الكل والفقر في ابن السبيل ~~أيضا وتمامه في كتبهم # وتعلق أبو العالية بظاهر الآية الكريمة فقال : يقسم ستة أسهم ويصرف سهم ~~الله تعالى لمصالح الكعبة أي إن كانت قريبة وإلا فإلى مسجد كل بلدة وقع ~~فيها الخمس كما قال ابن الهمام : وقد روى أبو داود في المراسيل وابن جرير ~~عنه أنه عليه الصلاة والسلام كان يأخذ منه قبضة فيجعلها لمصالح الكعبة ثم ~~يقسم ما بقي خمسة أسهم ومذهب الإمامية أنه يقسم إلى ستة أسهم أيضا كمذهب ~~أبي العالية إلا أنهم قالوا : إن سهم الله تعالى وسهم الرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وسهم ذوي القربى للإمام القائم مقام الرسول عليه الصلاة PageV10P004 ~~والسلام وسهم ليتامى آل محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وسهم لمساكينهم ~~وسهم لآبناء سبيلهم لا يشركهم في ذلك غيرهم ورووا ذلك عن زين العابدين ~~ومحمد بن علي الباقر رضي الله تعالى عنهم والظاهر أن الأسهم الثلاثة الأول ~~التي ذكروها اليوم تخبأ في السرداب إذ القائم مقام الرسول قد غاب عندهم ~~فتخبأ له حتى يرجع من غيبته وقيل : سهم الله تعالى لبيت المال وهو مضموم ~~لسهم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم # هذا ولم يبين سبحانه حال الأخماس الأربعة الباقية وحيث بين جل شأنه حكم ~~الخمس ولم يبينها دل على أنها ملك الغانمين وقسمتها عند أبي حنيفة للفارس ~~سهمان وللراجل سهم واحد ولما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فعل كذلك والفارس في السفينة يستحق سهمين ~~أيضا وإن لم يمكنه القتال عليها فيها للتأهب والمتأهب للشيء كالمباشر كما ~~في المحيط ولا فرق بين الفرس المملوك والمستأجر والمستعار وكذا المغصوب على ~~تفصيل فيه وذهب ms03665 الشافعي ومالك إلى أن للفارس ثلاثة أسهم لما روي عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أسهم للفارس ذلك ~~وهو قول الإمامين # وأجيب بأنه قد روي عن ابن عمر أيضا أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قسم للفارس سهمين فإذا تعارضت روايتاه ترجح رواية غيره بسلامتها عن ~~المعارضة فيعمل بها وهذه الرواية رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # وفي الهداية أنه عليه الصلاة والسلام تعارض فعلاه في الفارس فنرجع إلى ~~قوله عليه الصلاة والسلام وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم : للفارس سهمان ~~وللراجل سهم وتعقبه في العناية بأن طريقة إستدلاله مخالفة لقواعد الأصول ~~فإن الأصل أن الدليلين إذا تعارضا وتعذر التوفيق والترجيح يصار إلى ما بعده ~~لا إلى ما قبله وهو قال : فتعارض فعلاه فنرجع إلى قوله والمسلك المعهود في ~~مثله أن نستدل بقوله ونقول فعله لا يعارض قوله لأن القول أقوى بالإتفاق ~~وذهب الإمام إلى أنه لا يسهم إلا لفرس واحد وعند أبي يوسف يسهم لفرسين وما ~~يستدل به على ذلك محمول على التنفيل عند الإمام كما أعطى عليه الصلاة ~~والسلام سلمة بن الأكوع سهمين وهو راجل ولا يسهم لثلاثة اتفاقا إن كنتم ~~آمنتم بالله شرط جزاؤه محذوف أي إن كنتم آمنتم بالله تعالى فاعلموا أنه ~~تعالى جعل الخمس لمن جعل فسلموه إليهم واقنعوا بالأخماس الأربعة الباقية ~~وليس المراد مجرد العلم بذلك بل العلم المشفوع بالعمل والطاعة لأمره تعالى ~~ولم يجعل الجزاء ما قبل لأنه لا يصح تقدم الجزاء على الشرط على الصحيح عند ~~أهل العربية وإنما لم يقدر العمل قصرا للمسافة كما فعله النسفي لأن المطرد ~~في أمثال ذلك أن يقدر ما يدل ما قبله عليه فيقدر من جنسه وقوله سبحانه : ~~وما أنزلنا عطف على الإسم الجليل وما موصولة والعائد محذوف أي الذي أنزلناه ~~على عبدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وفي التعبير عنه بذلك ما لا يخفى ~~من التشريف والتعظيم وقريء عبدنا بضمنين جمع عبد وقيل ms03666 : اسم جمع له وأريد ~~به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنون فإن بعض ما نزل نازل عليهم ~~يوم الفرقان هو يوم بدر فالإضافة للعهد والفرقان بالمعنى اللغوي فإن ذلك ~~اليوم قد فرق فيه بين الحق والباطل والظرف منصوب بأنزلنا وجوز أبو البقاء ~~تعلقه بآمنتم وقوله سبحانه : يوم التقى الجمعان بدل منه أو متعلق بالفرقان ~~وتعريف الجمعان للعهد والمراد بهم الفريقان من المؤمنين والكافرين والمراد ~~بما أنزل عليه عليه الصلاة والسلام من الآيات PageV10P005 ### || CHECK [آية 42] # والملائكة والنصر على أن المراد بالإنزال مجرد الإيصال والتيسير فيشمل ~~الكل شمولا حقيقيا فالموصول عام ولا جمع بين الحقيقة والمجاز خلافا لمن ~~توهم فيه وجعل الإيمان بهذه الأشياء من موجبات العلم بكون الخمس لله تعالى ~~على الوجه المذكور من حيث أن الوحي ناطق بذلك وأن الملائكة والنصر لما كانا ~~منه تعالى وجب أن يكون ما حصل بسببهما من الغنيمة مصروفا إلى الجهات التي ~~عينها الله سبحانه والله على كل شيء قدير # 14 # - ومن آثار قدرته جل شأنه ما شاهدتموه يوم التقى الجمعان إذ أنتم بالعدوة ~~الدنيا بدل من يوم أو معمول لاذكروا مقدرا وجوز أبو البقاء أن يكون ظرفا ~~لقدير وليس بشيء والعدوة بالحركات الثلاث شط الوادي وأصله من العدو التجاوز ~~والقراءة المشهورة الضم والكسر وهو قراءة ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب # وقرأ الحسن وزيد بن علي وغيرهما بالفتح وكلها لغات بمعنى ولا عبرة بإنكار ~~بعضها والدنيا تأنيث الأدنى أي إذ أنتم نازلون بشفير الوادي الأقرب إلى ~~المدينة وهم أي المشركون بالعدوة القصوى أي البعدى من المدينة وهو تأنيث ~~الأقصى وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما القصيا ومن قواعدهم أن فعلى ~~من ذوات الواو إذا كان اسما تبدل لامه ياء كدنيا فإنه من دنا يدنو إذا قرب ~~ولم يبدل من قصوى على المشهور لأنه بحسب الأصل صفة ولم يبدل فيها الفرق بين ~~الصفة والإسم وإذا أعتبر غلبته وأنه جرى مجرى الأسماء الجامدة قيل قصيا وهي ~~لغة تميم والأولى لغة أهل الحجاز ومن أهل ms03667 التصريف من قال : إن اللغة ~~الغالبة العكس فإن كانت صفة أبدلت اللام نحو العليا وإن كانت إسما أقرت نحو ~~حزوى قيل : فعلى هذا القصوى شاذة والقياس قصيا وعنوا بالشذوذ مخالفة القياس ~~لا الإستعمال فلا تنافي الفصاحة وذكروا في تعليل عدم الإبدال بالفرق أنه ~~إنما لم يعكس الأمر وإن حصل به الفرق أيضا لأن الصفة أثقل فأبقيت على الأصل ~~الأخف لثقل الإنتقال من الضمة إلى الياء ومن عكس أعطى الأصل للأصل وهو ~~الإسم وغير في الفرع للفرق والركب أي العير أو أصحابها أبو سفيان وأصحابه ~~وهو اسم جمع راكب لا جمع على الصحيح أسفل منكم أي في مكان أسفل من مكانكم ~~يعني ساحل البحر وهو نصب على الظرفية وفي الأصل صفة للظرف كما أشرنا إليه ~~ولهذا انتصب إنتصابه وقام مقامه ولم ينسلخ عن الوصفية خلافا لبعضهم وهو ~~واقع موقع الخبر وأجاز الفراء والأخفش رفعه على الإتساع أو بتقدير موضع ~~الركب أسفل والجملة عطف على مدخول إذ أي إذ أنتم الخ وإذ الركب الخ # واختار الجمهور أنها في موضع الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور ~~قبل ووجه الأطناب في الآية مع حصول المقصود بأن يقال : يوم الفرقان يوم ~~النصر والظفر على الأعداء مثلا تصوير ما دبر سبحانه من أمر وقعة بدر ~~والإمتنان والدلالة على أنه من الآيات الغر المحجلة وغير ذلك وهذا مراد ~~الزمخشري بقوله فائدة هذا التوقيت وذكر مراكز الفريقين وأن العير كان أسفل ~~منهم الأخبار عن الحال الدالة على قوة شأن العدو وشوكته وتكامل عدته وتمهد ~~أسباب العدة له وضعف شأن المسلمين والتياث أمرهم وإن غلبتهم في مثل هذه ~~الحال ليست إلا صنعا من الله تعالى ودليلا على أن ذلك أمر لم يتيسر إلا ~~بحوله سبحانه وقوته وباهر قدرته وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها ~~المشركون كان فيها الماء وكانت أرضا لا بأس بها ولا ماء بالعدوة الدنيا وهي ~~خبار تسوخ فيها الأرجل وكانت العير وراء ظهر العدو مع كثرة عددهم فكانت ~~الحماية دونها تضاعف حميتهم PageV10P006 ~~وتشحذ في ms03668 المقاتلة عنها نياتهم وتوطن نفوسهم على أن لا يبرحوا مواطنهم ولا ~~يخلوا مراكزهم ويبذلوا منتهى نجدتهم وقصارى شدتهم وفيه تصوير ما دبر سبحانه ~~من أمر تلك الوقعة وليس السؤال عن فائدة الإخبار بما هو معلوم للمخاطب ~~ليكون الجواب بأن فائدته لازمة كما ظنه غير واحد لما لا يخفى وعلى هذا ~~الطرز ذكر قوله تعالى : ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد أي لو تواعدتم ~~أنتم وهم القتال وعلمتم حالهم وحالكم لاختلفتم أنتم في الميعاد هيبة منهم ~~ويأسا من الظفر عليهم وجعل الضمير الأول شاملا للجمعين تغليبا والثاني ~~للمسلمين خاصة هو المناسب للمقام إذ القصد فيه إلى بيان ضعف المسلمين ونصرة ~~الله تعالى لهم مع ذلك والزمخشري جعله فيهما شاملا للفريقين لتكون الضمائر ~~على وتيرة واحدة من غير تفكيك على معنى لو تواعدتم أنتم وأهل مكة لخالف ~~بعضكم بعضا فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد وثبطهم ما في قلوبهم من ~~تهيب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين فلم يتفق لكم من ~~التلاقي وسبب له ولا يخفى عدم مناسبته وأمر التفكيك سهل ولكن تلاقيتم على ~~غير موعد ليقضي الله أمرا وهو نصر المؤمنين وقهر أعدائهم كان مفعولا أي كان ~~واجبا أن يفعل بسبب الوعد المشار إليه بقوله سبحانه : وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين أو كان مقدرا في الأزل # وقيل : كان بمعنى صار الدالة على التحول أي صار مفعولا بعد أن لم يكن ~~وقوله سبحانه : ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة بدل من ليقضي ~~بإعادة الحرف أو متعلق بمفعولا # وجوز أبو البقاء أيضا تعلقه بيقضى واستطيب الأول والمراد بالبينة الحجة ~~الظاهرة أي ليموت من يموت عن حجة عاينها ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها فلا ~~يبقى محل للتعلل بالأعذار فإن وقعة بدر من الآيات الواضحة الحجج الغر ~~المحجلة ويجوز أن يراد بالحياة الإيمان وبالموت الكفر إستعارة أو مجازا ~~مرسلا وبالبينة إظهار كمال القدرة الدالة على الحجة الدافعة أي ليصدر كفر ~~من كفر وإيمان من آمن عن وضوح بينة وإلى ms03669 هذا ذهب قتادة ومحمد بن إسحق قيل : ~~والمراد بمن هلك ومن حي المشارف للهلاك والحياة أو من هذا حاله في علم الله ~~تعالى وقضائه والمشارفة في الهلاك ظاهرة وأما مشارفة الحياة فقيل : المراد ~~بها الإستمرار على الحياة بعد الوقعة وإنما قيل ذلك : لأن من حي مقابل لمن ~~هلك والظاهر أن عن بمعنى بعد كقوله تعالى : عما قليل ليصبحن نادمين وقيل : ~~لما لم يتصور أن يهلك في الإستقبال من هلك في الماضي حمل من هلك على ~~المشارفة ليرجع إلى الإستقبال وكذا لما لم يتصور أن يتصف بالحياة المستقبلة ~~من إتصف بها في الماضي حمل على ذلك لذلك أيضا لكن يلزم منه أن يختص بمن لم ~~يكن حيا إذ ذاك فيحمل على دوام الحياة دون الإتصاف بأصلها فيكون المعنى ~~لتدوم حياة من أشرف لدوامها ولا يجوز أن يكون المعنى لتدوم حياة من حي في ~~الماضي لأن ذلك صادق على من هلك فلا تحصل المقابلة إلا أن يخصص بإعتبارها ~~وتكلف بعضهم لتوجيه المضي والإستقبال بغير ما ذكر مما لا يخلو عن تأمل ~~واعتبار المضي بالنظر إلى علم الله تعالى وقضائه والإستقبال بالنظر إلى ~~الوجود الخارجي مما لا غبار عليه وعن لا يتعين كونها بمعنى بعد بل يمكن أن ~~تبقى على معنى المجاوزة الذي لم يذكر البصريون سواه # ونظير ذلك قوله تعالى : وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك بناء على أن ~~المراد ما نتركها صادرين عن قولك كما هو رأي البعض ويمكن أن تكون بمعنى على ~~كما في قوله تعالى : فإنما يبخل عن نفسه وقول ذي الأصبع : PageV10P007 ### || CHECK [آية 43] # لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني وقرأ الأعمش ~~ليهلك بفتح العين وروي ذلك عن عاصم وهي على ما قال ابن جني في المحتسب شاذة ~~مرغوب عنها لأن الماضي هلك بالفتح ولا يأتي فعل يفعل إلأ إذا كان حرف الحلق ~~في العين أو اللام فهو من اللغة المتداخلة # وفي القاموس أن هلك كضرب ومنع وعلم وهو ظاهر في جواز الكسر ms03670 والفتح في ~~الماضي والمضارع # نعم المشهور في الماضي الفتح وفي المضارع الكسر وقرأ ابن كثير ونافع وأبو ~~بكر ويعقوب حيي بفك الإدغام قال أبو البقاء : وفيه وجهان أحدهما الحمل على ~~المستقبل وهو يحيى فكما لم يدغم فيه لم يدغم في الماضي والثاني أن حركة ~~الحرفين مختلفة فالأول مكسور والثاني مفتوح واختلاف الحركتين كاختلاف ~~الحرفين ولذلك أجازوا في الإختيار ضبب البلد إذا كثر ضبه ويقوي ذلك أن ~~الحركة الثانية عارضة فكأن الياء الثانية ساكنة ولو سكنت لم يلزم الإدغام ~~فكذلك إذا كانت في تقدير الساكن واليا آن أصل وليست الثانية بدلا من واو ~~وأما الحيوان فالواو فيه بدل من الياء وأما الحواء فليس من لفظ الحية بل من ~~حوى يحوي إذا جمع وإن الله لسميع عليم # 24 # - أي بكفر من كفر وعقابه وإيمان من آمن وثوابه ولعل الجمع بين الوصفين ~~لإشتمال الكفر والإيمان على الإعتقاد والقول أما إشتمال الإيمان على القول ~~فظاهر لإشتراط إجراء الأحكام بكلمتي الشهادة وأما إشتمال الكفر عليه فبناء ~~على المعتاد فيه أيضا إذ يريكهم الله في منامك قليلا مقدر باذكر أو بدل من ~~يوم الفرقان وجوز أن يتعلق بعليم وليس بشيء ونصب قليلا على أنه مفعول ثالث ~~عند الأجهوري أو حال على ما يفهمه كلام غيره # والجمهور على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أرى ما أرى في النوم وهو ~~الظاهر المتبادر وحكمة إراءتهم إياه صلى الله تعالى عليه وسلم قليلين أن ~~يخبر أصحابه رضي الله تعالى عنهم فيكون ذلك تثبيتا لهم وعن الحسن أنه فسر ~~المنام بالعين لأنها مكان النوم كما يقال للقطيفة المنامة لأنها ينام فيها ~~فلم تكن عنده هناك رؤيا أصلا بل كانت رؤية وإليه ذهب البلخي ولا يخفى ما ~~فيه لأن المنام شائع بمعنى النوم مصدر ميمي على ما قال بعض المحققين أو في ~~موضع الشخص النائم على ما في الكشف ففي الحمل على خلاف ذلك تعقيد ولا نكتة ~~فيه وما قيل : إن فائدة العدول الدلالة على أن الأمن الوافر فليس بشيء لأنه ms03671 ~~لا يفيد ذلك فالنوم في تلك الحال دليل إلا من لا أن يريهم في عينه التي هي ~~محل النوم على أن الروايات الجمة برؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم إياهم ~~مناما وقص ذلك على أصحابه مشهورة لا يعارضها كون العين مكان النوم نظرا إلى ~~الظاهر ولعل الرواية عن الحسن غير صحيحة فإنه الفصيح العالم بكلام العرب ~~وتخريج كلامه على أن في الكلام مضافا محذوفا أقيم المضاف إليه مقامه أي في ~~موضع منامك مما لا يرتضيه اليقظان أيضا والتعبير بالمضارع لإستحضار الصورة ~~الغريبة والمراد إذ أراكهم الله قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم أي لجبنتم ~~وهبتم الإقدام وجمع ضمير الخطاب في الجزاء مع إفراده في الشرط إشارة كما ~~قيل : إلى أن الجبن يعرض لهم لا له صلى الله تعالى عليه وسلم إن كان الخطاب ~~للأصحاب فقط وإن كان للكل يكون من إسناد ما للأكثر للكل ولتنازعتم في الأمر ~~أي أمر القتال وتفرقت آراؤكم في الثبات والفرار ولكن الله سلم أي أنعم ~~بالسلامة من الفشل والتنازع PageV10P008 ### || CHECK [آية 44] # إنه عليم بذات الصدور أي الخواطر التي جعلت كأنها مالكة للصدور والمراد ~~أنه يعلم ما سيكون فيها من الجرأة والجبن والصبر والجزع ولذلك دبر ما دبر ~~وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا مقدر بمضمر خوطب به الكل بطريق ~~التلوين والتعميم معطوف على ما قبل والضمير أن مفعولا يرى وقيللا حال من ~~الثاني وإنما قللهم سبحانه في أعين المسلمين حتى قال ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه إلى من بجنبه : أترتهم سبعين فقال : أراهم مائة تثبيتا لهم ~~وتصديقا لرسوله عليه الصلاة والسلام ويقللكم في أعينهم حتى قال أبو جهل : ~~إنما أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أكلة جزور وكان هذا التقليل في ~~إبتداء الأمر قبل إلتحام القتال ليجترؤا عليهم ويتركوا الإستعداد ~~والإستمداد ثم كثرهم سبحانه حتى رأوهم مثليهم لتفاجئهم الكثرة فيبهتوا ~~ويهابوا # ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور كرر لإختلاف الفعل ~~المعلل به إذ هو في الأول إجتماعهم بلا ميعاد وهنا ms03672 تقليلهم ثم تكثيرهم أو ~~لأن المراد بالأمر ثم الإلتقاء على الوجه المحكى وههنا إعزاز الإسلام وأهله ~~وإذلال الشرك وحزبه هذا وذكر غير واحد أن ما وقع في هذه الواقعة من عظائم ~~الآيات فإن البصر وإن كان قد يرى الكثير قليلا والقليل كثيرا لكن لا على ~~ذلك الوجه ولا إلى ذلك الحد وإنما يتصور ذلك بصد الأبصار عن إبصار بعض دون ~~بعض مع التساوي في الشرائط واعترض بأن ما ذكر من التعليل مناسب لتقليل ~~الكثير لا لتكثير القليل وأجيب بأن تكثير القليل من جانب المؤمنين يكون ~~الملائكة عليهم السلام ومن جانب الكفرة حقيقة فلا يحتاج إلى توجيه فيهما ~~وإنما المحتاج إليه تقليل الكثير وذكر في الكشاف طريقين لإبصار الكثير ~~قليلا أن يستر الله تعالى بعضه بساتر أو يحدث في عيونهم ما يستقلون به ~~الكثير كما خلق في عيون الحول ما يستكثرون به القليل فيرون الواحد إثنين ~~وعليه فيمكن أن يقال : أن رؤيتهم للمؤمنين مثليهم من قبيل رؤية الأحول بل ~~هي أعظم على تقدير أن يراد مثلى أنفسهم وحينئذ لا يحتاج إلى حديث رؤية ~~الملائكة مع المؤمنين وفي الإنتصاف أن في ذلك دليلا بينا على أنه تعالى هو ~~الذي يخلق الإدراك في الحاسة غير موقوف على سبب من مقابلة أو قرب أو إرتفاع ~~حجب أو غير ذلك إذ لو كانت هذه الأسباب موجبة للرؤية عقلا لما أمكن أن ~~يستتر عنهم البعض وقد أدركوا البعض والسبب الموجب مشترك فعلى هذا يجوز أن ~~يخلق الله تعالى الإدراك مع إنتفاء هذه الأسباب ويجوز أن لا يخلقه مع ~~إجتماعها فلا ربط إذن بين الرؤية وبينها في مقدور الله تعالى وهي رادة على ~~القدرية المنكرين لرؤيته تعالى لفقد شرطها وهو التجسم ونحوه وحسبهم هذه ~~الآية في بطلان زعمهم لكنهم يمرون عليها وهم عنها معرضون ثم إن رؤياه عليه ~~الصلاة والسلام كانت في قول علي طرز رؤية أصحابه رضي الله تعالى عنهم ~~المشركين وذكر بعض المحققين أنها كانت في مقام التعبير فلا يلزم أن تكون ~~على خلاف الواقع ms03673 والقلة معبرة بالمغلوبية والواقعة من الرؤيا منها ما يقع ~~بعينه ومنها ما يعبر ويؤول وتحقيق الكلام فيها يقتضي بسطا فتيقظ واستمع لما ~~يتلى فنقول : اعلم أن النفس الناطقة الإنسانية سلطان القوى البدنية وهي ~~الآت لها وظاهر أن القوى الجسمانية تكل بكثرة العمل كالسيف الذي يكل بكثرة ~~القطع فالنفس إذا إستعملت القوى الظاهرة إستعمالا كثيرا بحيث يعرض لها ~~الكلال تعطلها لتستريح وتقوى كما أن الفارس إذا أكثر ركوب فرسه يرسله ~~ليستريح ويرعى PageV10P009 ~~وهذا التعطل الحاصل باسترخاء الأعصاب الدماغية المتصلة بالآت الإدراك هو ~~النوم وما يتراءى هناك هو الرؤيا إلا أن المتكلمين والحكماء المشائين ~~والمتأهلين من الإشراقيين والصوفية اختلفوا في حقيقتها إلى مذاهب فذهب ~~المعتزلة وجمهور أهل السنة من المتكلمين إلى أن الرؤيا خيالات باطلة ووجه ~~ذلك عند المعتزلة فقد شرائط الإدراك حالة النوم من المقابلة وانبثاث الشعاع ~~وتوسط الشغاف والبنية المخصوصة إلى غير ذلك من الشرائط المعتبرة في الإدراك ~~عندهم وعند الجماعة وهم لم يشترطوا شيئا من ذلك أن الإدراك حالة النوم خلاف ~~العادة وأن النوم ضد الإدراك فلا يجامعه فلا تكون الرؤيا إدراكا حقيقة وقال ~~الأستاذ أبو إسحاق : إن الرؤيا إدراك حق إذ لا فرق بين ما يجده النائم من ~~نفسه من إبصار وسمع وذوق وغيرها من الإدراكات وما يجده اليقظان من إدراكاته ~~فلو جاز التشكيك فيما يجده النائم لجاز التشكيك فيما يجده اليقظان ولزم ~~السفسطة والقدح في الأمور المعلومة حقيقتها بالبديهة ولم يخالف في كون ~~النوم ضدا للإدراك لكنه زعم أن الإدراكات تقوم بجزء من أجزاء الإنسان غير ~~ما يقوم به النوم من أجزائه فلا يلزم إجتماع الضدين في محل # وذهب المشاءون إلى أن المدرك في النوم يوجد في الحس المشترك الذي هو لوح ~~المحسوسات ومجمعها فإن الحواس الظاهرة إذا أخذت صور المحسوسات الخارجية ~~وأدتها إلى الحس المشترك صارت تلك الصور مشاهدة هناك ثم إن القوة المتخيلة ~~التي من شأنها تركيب الصور إذا ركبت صورة فربما انطبعت تلك الصورة في الحس ~~المشترك وصارت مشاهدة على حسب مشاهدة الصورة الخارجية ms03674 فإن مدار المشاهدة ~~الإنطباع في الحس المشترك سواء إنحدرت إليه من الخارج أو من الداخل ثم إن ~~القوة المتخيلة من شأنها التصوير دائما لا تسكن نوما ولا يقظة فلو خليت ~~وطباعها لما فترت عن رسم الصور في الحس المشترك إلا أنه يصرفها عن ذلك ~~أمران أحدهما توارد الصور من الخارج على الحس المشترك إذ بعد انتقاشه بهذه ~~الصورة لا يسع أن ينتقش بالصورة التي تركبها المتخيلة وثانيهما تسلط العقل ~~أو الوهم عليها بالضبط عندما يستعملانها في مدركاتهما ولا شك في إنقطاع ~~هذين الصارفين عند النوم فيتسع لإنتقاش الصور من الداخل فيكون ما يدركه ~~النائم صورا مرتسمة في الحس المشترك وموجودة فيه وهو الرؤيا إلا أن منها ما ~~هو صادق ومنها ما هو كاذب وأما الأولى فهي التي ترد تلك الصور فيها على ~~الحس المشترك من النفس الناطقة وبيانه أن صور جميع الحوادث ما كان وما يكون ~~مرتسمة في المبادي العالية التي يعبر عنها أرباب الشرع بالملائكة ومنطبعة ~~بالنفوس المجردة الفلكية واتصال النفس المجردة بالمجرد لعلة الجنسية أشد من ~~اتصالها بالقوى الجسمانية فمن شأنها أن تتصل بذلك وتنتقش بما فيه إلا أن ~~إشتغالها بالحواس الظاهرة والباطنة واستغراقها بتدبير بدنها يمنعانها عن ~~ذلك الإتصال والإنتقاش لأن إشتغال النفس ببعض أفاعيلها يمنعها من الإشتغال ~~بغيره فإن الذي لا يشغله شأن عن شأن هو الله تعالى الواحد القهار ولا يمكن ~~إزالة العائق بالكلية إلا أنه يسكن إشتغالها بالإدراكات الحسية حالة النوم ~~إذ في اليقظة ينتشر الروح إلى ظاهر البدن بواسطة الشرايين وينصب إلى الحواس ~~الظاهرة حالة الإنتشار ويحصل بها الإدراك فتشتغل النفس بتلك الإدراكات وأما ~~في النوم الذي هو أخ الموت فينحبس الروح إلى الباطن ويرجع عن الحواس ~~الظاهرة بعد انصبابه إليها فتتعطل فيحصل للنفس أدنى فراغ فتتصل بتلك ~~المبادي إتصالا روحانيا معنويا وتنتقش ببعض ما فيها مما إستعدت هي له ~~كالمرايا إذا حوذى بعضها ببعض فانتقش في بعضها ما يتسع PageV10P010 ~~له مما إنتقش في البعض الآخر فتدرك النفس مما ارتسم في تلك المبادي ms03675 ما ~~يناسبها من أحوالها وأحوال ما يقارنها من الأقارب والأهل والولد والإقليم ~~والبلد ماضيه وآتيه إلا أن هذا الإدراك لعدم تأديه من طرف الحس كلي فتحاكيه ~~القوة المتخيلة التي جبلت محاكية لما يرد عليها بصور جزئية مثالية خيالية ~~مناسبة إياه فتحاكي ما هو خير بالنسبة إليها في صورة جميلة وما هو شر كذلك ~~في صورة قبيحة هائلة على مراتب مختلفة ووجوه متعددة ومن ثمة قد ترى ذاتها ~~بصفة جميلة صورية ومعنوية من الجمال والعلم والكرم والشجاعة وغير ذلك من ~~الصفات المحمودة وقد ترى ذاتها متصفة بأضداد ما ذكر وقد ترى تلك الصفات في ~~صورة ما غلبت الصفات عليه بل قد ترى أنها نفسها صارت نوعا آخر لغلبة صفاته ~~عليها ومتى غلبت عليها الصفات الجميلة والأخلاق الحميدة ترى صورا جميلة ~~وأشخاصا حميدة كذوي الجمال والعلماء والأولياء والملائكة بل قد ترى أنها ~~صارت عالما أو ملكا مثلا ومتى غلبت عليها الصفات الذميمة ترى صورا هائلة ~~كصورة غولية أو سبعية وكذا رؤية حال من يقاربه من الأهل والولد والإقليم ~~مثلا فإنها تراها بإعتبار اختلاف المراتب والمناسبات على ما هي عليه في ~~المضي أو الحال أو الإستقبال حتى لو اهتمت بمصالح الناس رأتها ولو كانت ~~منجذبة الهمة إلى المعقولات لاحت لها أشياء منها فمتى لم يكن اختلاف بين ~~تلك الصورة وبين ما هي مأخوذة منه إلا بالكلية والجزئية كانت الرؤيا غير ~~محتاجة إلى التعبير والتجاوز عنها إلى ما يناسبها بوجه من الممالة أو ~~الضدية التي يقتضيها نحو الألف والخلق والأسباب السماوية وغير ذلك من وجوه ~~خفية لا يطلع عليها إلا الأفراد من أئمة التعبير وإن كانت مخالفة لها لقصور ~~يقع في المتخيلة إما لذاتها أو لعروض دهشة وحيرة لها مما ترى أو لغير ذلك ~~كانت محتاجة إلى التعبير وهو أن يرجع المعبر القهقري مجردا لما يراه النائم ~~عن تلك الصور التي صورتها المتخيلة إلى أن ينتهي بمرتبة أو مراتب إلى ما ~~تلقته النفس من تلك المبادي فيكون هو الواقع وقد يتفق سيما إذا كان ms03676 الرائي ~~كثير الإهتمام بالرؤيا أن يعبر رؤياه في النوم الذي رآها فيه أو غيره فهو ~~إما بتذكره لما كانت الرؤيا حكاية عنه وإما بتصوير المتخيلة حكاية رؤياه ~~بحكاية أخرى وحينئذ يحتاج إلى تعبيرين # وأما الثانية فهي تكون لأشياء إما لأن النفس إذا أحست في حال اليقظة ~~بتوسط الآلات الجسمانية بصور جزئية محسوسة أو خيالية وبقيت مخزونة في قوة ~~الخيال فعند النوم الذي يخلص فيه الحس المشترك عما يرد عليه من الحواس ~~الظاهرة ترسم في الحس المشترك إرتسام المحسوسات إما على ما كانت عليها وإما ~~بصورة مناسبة لها أو لأن النفس أتقنت بواسطة المتخيلة صورة ألفتها فعند ~~النوم تتمثل في الحس المشترك أو لأن مزاج الدماغ يتغير فيتغير مزاج الروح ~~الحاملة للقوة المتخيلة فتتغير أفعال المتخيلة بحسب تلك التغيرات ولذلك يرى ~~الدموي الأشياء الحمر والصفراوي النيران والأشعة والسوداوي الجبال والأدخنة ~~والبلغمي المياه والألوان البيض ومن هذا القبيل رؤية كون بدنه أو بعض ~~أعضائه في الثلج أو الماء أو النار عند غلبة السخونة أو البرودة عليه ورؤية ~~أنه يأكل أو يشرب أو يبول عند عروض الإحتياج إلى أحدها # ومن العجائب في هذا الباب أنه إذا غلب المني واحتاجت الطبيعة إلى دفعه ~~تحتال باستعانة القوة المتخيلة إلى تصوير ما يندفع به من الصور الحسنة وفي ~~إرسال الريح الناشرة لآلة الجماع وإرادة حركاتها حتى يندفع بذلك ما أرادت ~~إندفاعه وقد يكون ذلك التوجه والإعتياد لا لغلبة المني فلهذا قد لا يندفع ~~به شيء وقد يعرض PageV10P011 ~~للروح إضطراب وتحريك من ألاسباب الخارجة والداخلة فترى أمورا متغيرة ~~متفرقة غير منضبطة فربما يتركب من المجموع صورة غير معهودة قلما يتصورها ~~أحد أو يقع مثلها في الخارج وقد يكون ذلك لإتصالات فلكية وأوضاع سماوية ~~فإذا كانت الرؤيا لأحد هذه الأمور تسمى أضغاث أحلام ولا تعبير لها ولا تقع # وقد ذكروا أن أصدق الناس رؤيا أعدلهم مزاجا ومن كان مع ذلك منقطعا عن ~~العلائق الشاغلة والخيالات الفاسدة معتادا للصدق متوجها إلى الرؤيا ~~واستثباتها وكيفيتها كانت رؤياه أصح وأصدق وأكثر ms03677 أحلام الكذاب والسكران ~~والمغموم ومن غلب عليه سوء مزاج أو فكر أو خيالات فاسدة ومقتضيات قوى غضبية ~~وشهوية كاذبة لا يعتمد عليها ومن هنا قالوا : لا إعتماد على رؤيا الشاعر ~~لتعوده الأكاذيب الباطلة والتخيلات الفاسدة # وذهب بعض أصحاب المكاشفات وأرباب المشاهدات من الحكماء المتأهلين ~~والصوفية المنكرين لإرتسام الصور في الخيال إلى أن الرؤيا مشاهدة النفس ~~صورا خيالية موجودة في عالم المثال الذي هو برزخ بين عالم المجردات اللطيفة ~~المسمى عندهم بعالم الملكوت وبين عالم الموجودات العينية الكثيفة المسمى ~~بعالم الملك وقالوا : فيه موجودات متشخصة مطابقة لما في الخارج من الجزئيات ~~مثل لها قائمة بنفسها مناسبة لما في العالمين المذكورين إما لعالم الملك ~~فلإنها صور جسمانية شبحية وإما لعالم الملكوت فلأنها معلقة غير متعلقة ~~بمكان وجهة كالمجردات حتى أنه يرى صورا مثالية لشخص واحد في مرايا متعددة ~~بل في مواضع متكثرة كما يرى بعض الأولياء في زمان واحد في أماكن متعددة ~~شرقية وغربية ثم إن لتلك الصور مجالى مختلفة كالمرايا والماء الصافي والقوى ~~الجسمانية سيما الباطنة إذا إنقطعت عن الإشتغال بالأمور الخارجية العائقة ~~إذ بذلك يحصل لها زيادة مناسبة لذلك العالم كما للمتجردين عن العلائق ~~البشرية وإذا قويت تلك المناسبة كما للأنبياء عليهم السلام والأولياء الكمل ~~قدس الله تعالى أسرارهم تظهر في القوى الظاهرة أيضا ولهذا كان النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يشاهد جبريل عليه وسلم حين ما ينزل بالوحي والصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم حوله كانوا لايشاهدونه هذا واستشكل قول المتكلمين : إن ~~الرؤيا خيالات باطلة بأنه قد شهد الكتاب والسنة بصحتها بل لم يكن أحد من ~~الناس إلا وقد جربها من نفسه تجربة توجب التصديق بها وأجيب بأن مرادهم أن ~~كون ما يتخيله النائم إدراكا بالبصر رؤية وكون ما يتخيله إدراكا بالسمع ~~سمعا باطل فلا ينافي كونها أمارة لبعض الأشياء وذكر حجة الإسلام الغزالي ~~عليه الرحمة في شرح قوله عليه الصلاة والسلام : من رآني في المنام فقد رآني ~~الحديث أنه ليس المراد بقوله عليه الصلاة والسلام فقد رآني رؤية ms03678 الجسم بل ~~رؤية المثال الذي صار آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسه إليه ثم ذكر أن ~~النفس غير المثال المتخيل فالشكل المرئي ليس روحه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ولا شخصه بل مثاله على التحقيق وكذا رؤيته سبحانه نوما فإن ذاته تعالى ~~منزهة عن الشكل والصورة لكن تنتهي تعريفاته تعالى إلى العبد بواسطة مثال ~~محسوس من نور أو غيره وهو آلة حقا في كونه واسطة في التعريف فقول الرائي : ~~رأيت الله تعالى نوما لا يعني به أنه رأى ذاته تعالى # وقال أيضا : من رآه صلى الله تعالى عليه وسلم مناما لم يرد رؤيته حقيقة ~~بشخصه المودع روضة المدينة رؤية مثاله وهو مثال روحه المقدسة عليه الصلاة ~~والسلام # قيل : ومن هنا يعلم جواب آخر للإشكال وهو أن مرادهم أن ما يرى في المنام ~~ليس له حقيقة ثابتة في PageV10P012 ### || CHECK [آية 45] # نفس الأمر كما أن المرئي في اليقظة كذلك بل هو مثال متخيل يظهره الله ~~تعالى للنفس في المنام كما يظهر لها الأمور الغيبية بعد الموت والنوم ~~والموت أخوان ووصف ما ذكر بالباطل لعله من قبيل وصف العالم به في قول لبيد : # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # وأنت تعلم أن ما ذكره حجة الإسلام ليس مما اتفق عليه علماؤه فقد ذهب جمع ~~إلى أن رؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ~~وبغيرها إدراك للمثال على أن كلام المتكلمين ظاهر المخالفة للكتاب والسنة ~~ولا يكاد يسلم تأويله عن شيء فتأمل ولعل النوبة تفضي إلى ذكر زيادة كلام في ~~هذا المقام # وبالجملة إنكار الرؤيا على الإطلاق ليس في محله كيف وقد جاء في مدحها ما ~~جاء ففي صحيح مسلم أيها الناس لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة ~~يراها مسلم أو ترى له وجاء في أكثر الروايات أنها جزء من ست وأربعين ووجه ~~ذلك بأنه عليه الصلاة والسلام عمل بها ستة أشهر في مبدأ الوحي وقد إستقام ~~ينزل عليه الوحي ثلاثا وعشرين سنة ولا يتأتى هذا ms03679 على رواية خمس وأربعين ~~وكذا على رواية سبعين جزءا أو رواية ست وسبعين وهي ضعيفة ورواية ست وعشرين ~~وقد ذكرها ابن عبد البر ورواية النووي من أربعة وعشرين والله تعالى أعلم # يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة أي حاربتم جماعة من الكفرة ولم يصفها ~~سبحانه لظهور أن المؤمنين لا يحاربون إلا كفار وقيل : ليشمل باطلاقه البغاة ~~ولا ينافيه خصوص سبب النزول ومنهم من زعم أن الإنقطاع معتبر في معنى الفئة ~~لأنها من فأوت أي قطعت والمنقطع عن المؤمنين إما كفار أو بغاة وبني على ذلك ~~أنه لا ينبغي أن يقال : لم توصف لظهور الخ وليس بشيء كما لا يخفى واللقاء ~~قد غلب في القتال كالنزال وتصدير الخطاب بحر في النداء والتنبيه إظهارا ~~لكمال الإعتناء بمضمون ما بعده فاثبتوا للقائهم ولا تولوهم الأدبار والظاهر ~~أن المراد إلا وأو على ما مر واذكروا الله كثيرا أي في تضاعيف القتال وفسر ~~بعضهم هذا الذكر بالتكبير وبعضهم بالدعاء ورووا أدعية كثيرة في القتال منها ~~اللهم أنت ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك فاقتلهم واهزمهم وقيل : المراد ~~بذكره سبحانه أخطاره بالقلب وتوقع نصره وقيل : المراد اذكروا ما وعدكم الله ~~تعالى من النصر على الأعداء في الدنيا والثواب في الآخرة ليدعوكم ذلك إلى ~~الثبات في القتال لعلكم تفلحون # 54 # - أي تفوزون بمرامكم من النصر والمثوبة والأولى حمل الذكر على ما يعم ~~التكبير والدعاء وغير ذلك من أنواع الذكر وفي الآية تنبيه على أن العبد ~~ينبغي أن لا يشغله شيء عن ذكر مولاه سبحانه وذكره جل شأنه في مثل ذلك ~~الموطن من أقوى أدلة محبته جل شأنه ألا ترى من أحب مخلوقا مثله كيف يقول : ~~ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تشرب من دمي فوددت تقبيل السيوف ~~لأنها برقت كبارق ثغرك المبتسم وأطيعوا الله ورسوله في كل ما تأتون وما ~~تذرون ويندرج في ذلك ما أمروا به هنا ولا تنازعوا PageV10P013 ### || CHECK [آية 47] # باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر وأحد وقريء ولا تنازعوا بتشديد التاء ~~فتفشلوا أي فتجبنوا ms03680 عن عدوكم وتضعفوا عن قتالهم والفعل منصوب بأن مقدرة في ~~جواب النهي ويحتمل أن يكون مجزوما عطفا عليه وقوله تعالى : وتذهب ريحكم ~~بالنصب معطوف على تفشلوا على الإحتمال الأول وقرأ عيسى بن عمر ويذهب بياء ~~الغيبة والجزم وهو عطف عليه أيضا على الإحتمال الثاني والريح كما قال ~~الأخفش مستعارة للدولة لشبهها بها في نفوذ أمرها وتمشيه ومن كلامهم هبت ~~رياح فلان إذ دالت له الدولة وجرى أمره على ما يريد وركدت رياحه إذا ولت ~~عنه وأدبر أمره وقال : إذا هبت رياحك فاغتنمها # فإن لكل خافقة سكون ولا تغفل عن الإحسان فيها # فما تدري السكون متى يكون وعن قتادة وابن زيد أن المراد بها ريح النصر ~~وقالا : لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تعالى تضرب وجوه العدو وعن ~~عثمان بن مقرن قال : شهدت مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكان إذا ~~لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تميل الشمس وتهب الرياح وعلى هذا تكون الريح ~~على حقيقتها وجوز أن تكون كناية عن النصر وبذلك فسرها مجاهد واصبروا على ~~شدائد الحرب إن الله مع الصابرين # 64 # - بالإمداد والإعانة وما يفهم من كلمة مع من أصالتهم بناء على المشهور من ~~حيث أنهم المباشرون للصبر فهم متبوعون من تلك الحيثية # ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بعد أن أمروا بما أمروا من أحاسن ~~الأعمال ونهوا عما يقابلها والمراد بهم أهل مكة أبو جهل وأصحابه حين خرجوا ~~لحماية العير بطرا أي فخرا وأشرا ورئاء الناس ليثنوا عليهم بالشجاعة ~~والسماحة روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لما رأى أبو سفيان أنه أحرز ~~عيره أرسل إلى قريش أن أرجعوا فقد سلمت العير فقال أبو جهل : والله لا نرجع ~~حتى نرد بدر أو نشرب الخمور وتعزف علينا القينات ونطعم بها من حضرنا من ~~العرب فوافوها ولكن سقوا كأس المنايا بدل الخمور وناحت عليهم النوائح بدل ~~القينات وكانت أموالهم غنائم بدلا عن بذلها ونصب المصدرين على التعليل ~~ويجوز أن يكونا في موضع الحال ms03681 أي بطرين مرائين وعلى التقديرين المقصود نهى ~~المؤمنين أن يكونوا أمثالهم في البطر والرياء وأمرهم بأن يكونوا أهل تقوى ~~وإخلاص إذا قلنا : إن النهي عن الشيء أمر بضده # ويصدون عن سبيل الله عطف على بطرا وهو ظاهر على تقدير أنه حال بتأويل اسم ~~الفاعل لأن الجملة تقع حالا من غير تكلف وأما على تقدير كونه مفعولا له ~~فيحتاج إلى تكلف لأن الجملة لا تقع مفعولا له ومن هنا قيل : الأصل أن يصدوا ~~فلما حذفت أن المصدرية ارتفع الفعل مع القصد إلى معنى المصدرية بدون سابك ~~كقوله : ألا أيها الزاجري احضر الوغى # أي عن أن احضر وهو شاذ واختير جعله على هذا إستئنافا ونكتة التعبير ~~بالإسم أولا والفعل أخيرا أن البطر والرياء دأبهم بخلاف الصد فإنه تجدد لهم ~~في زمن النبوة والله بما يعملون محيط # 74 # - فيجازيهم عليه وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم مقدر بمضمر خوطب به النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بطريق التلوين على ما قيل ويجوز أن يكون المضمر PageV10P014 ~~مخاطبا به المؤمنون والعطف على لا تكونوا أي واذكروا إذ زين لهم الشيطان ~~أعمالهم في معاداة المؤمنين وغيرها بأن وسوس إليهم وقال لا غالب لكم اليوم ~~من الناس وإني جار لكم أي ألقى في روعهم وخيل لهم أنهم لا يغلبون لكثرة ~~عددهم وعددهم وأوهمهم أن إتباعهم إياه فيما يظنون أنها قربات مجير لهم ~~وحافظ عن السوء حتى قالوا : اللهم أنصر أهدى الفئتين وأفضل الدينين فالقول ~~مجاز عن الوسوسة والإسناد في أني جار من قبيل الإسناد إلى السبب الداعي ~~ولكم خبر لا أو صفة غالب والخبر محذوف أي لا غالب كائنا لكم موجود واليوم ~~معمول الخبر ولا يجوز تعلق الجار بغالب وإلا لانتصب لشبهه بالمضاف حينئذ ~~وأجاز البغداديون الفتح وعليه يصح تعلقه به ومن الناس حال من ضمير الخبر لا ~~من المستتر في غالب لما ذكرنا وجملة أني جار تحتمل العطف والحالية فلما ~~تراءت الفئتان أي تلاقي الفريقان وكثيرا ما يكنى بالترائي عن التلاقي وإنما ~~أول بذلك لمكان قوله تعالى ms03682 : نكص على عقبيه أي رجع القهقري فإن النكوص كان ~~عند التلاقي لا عند الترائي والتزام كونه عنده فيه خفاء والجار والمجرور في ~~موضع الحال المؤكدة أو المؤسسة إن فسر النكوص بمطلق الرجوع وأيا ما كان ففي ~~الكلام إستعارة تمثيلية شبه بطلان كيده بعد تزيينه بمن رجع القهقري عما ~~يخافه كأنه قيل : لما تلاقتا بطل كيده وعاد ما خيل إليهم أنه مجيرهم سبب هلاكهم # وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله تبرأ منهم إما ~~بتركهم أو بترك الوسوسة لهم التي كان يفعلها أولا وخاف عليهم وأيس من حالهم ~~لما رأى إمداد الله تعالى المسلمين بالملائكة عليهم السلام وإنما لم نقل ~~خاف على نفسه لأن الوسوسة بخوفه عليهم أقرب إلى القبول بل يبعد وسوسته ~~إليهم بخوفه على نفسه وقيل : إنه لا يخاف على نفسه لأنه من المنظرين وليس بشيء # وقد يقال : المقصود من هذا الكلام أنه عظم عليهم الأمر وأخذ يخوفهم بعد ~~أن كان يحرضهم ويشجعهم كأنه قال : يا قوم الأمر عظيم والخطب جسيم وإني ~~تارككم لذلك وخائف على نفسي الوقوع في مهاوي المهالك مع أني أقدر منكم على ~~الفرار وعلى مراحل هذه القفار وحينئذ لا يبعد أن يراد من الخوف الخوف على ~~نفسه حيث لم يكن هناك قول حقيقة وقال غير واحد من المفسرين : إنه لما ~~اجتمعت قريش على المسير ذكرت ما بينها وبين كنانة من الأحنة والحرب فكاد ~~ذلك يثبطهم فتمثل لهم إبليس بصورة سراقة بن مالك الكناني وكان من أشراف ~~كنانة فقال لهم لا غالب لكم اليوم وإني جار لكم من بني كنانة وحافظكم ومانع ~~عنكم فلا يصل إليكم مكروه منهم فلما رأى الملائكة تنزل من السماء نكص وكانت ~~يده في يد الحرث بن هشام فقال له : إلى أين أتخذلنا في هذه الحالة فقال له ~~: إني أرى ما لا ترون فقال : والله ما نرى إلا جعاسيس يثرب فدفع في صدر ~~الحرث وانطلق وانهزم الناس فلما قدموا مكة قالوا : هزم الناس سراقة فبلغه ~~الخبر فقال ms03683 : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فلما أسلموا علموا ~~أنه الشيطان وروي هذا عن ابن عباس والكلبي والسدي وغيرهم وعليه يحتمل أن ~~يكون معنى قوله : إني أخاف الله إني أخاف أن يصيبني بمكروه من الملائكة أو ~~يهلكني ويكون الوقت هو الوقت الموعود إذ رأى فيه ما لم ير قبله وفي الموطأ ~~ما رؤى الشيطان يوما هو أصغر فيه ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم ~~عرفة لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله تعالى عن الذنوب العظام إلا ما ~~رؤى يوم بدر فإنه قد رأى جبريل عليه السلام يزع الملائكة عليهم السلام وما ~~في كتاب التيجان من أن إبليس قتل ذلك اليوم مخرج على هذا وإلا فهو تاج ~~سلطان الكذب PageV10P015 ### || CHECK [آية 49] # وروي الأول عن الحسن واختاره البلخي والجاحظ وقوله سبحانه : والله شديد العقاب # 84 # - يحتمل أن يكون من كلام اللعين وإن يكون مستأنفا من جهته سبحانه وتعالى ~~وادعى بعضهم أن الأول هو الظاهر إذ على إحتمال كونه مستأنفا يكون تقريرا ~~لمعذرته ولا يقتضيه المقام فيكون فضلة من الكلام وتعقب بأنه بيان لسبب خوفه ~~حيث أنه يعلم ذلك فافهم إذ يقول المنافقون ظرف لزين أو نكص أو شديد العقاب ~~وجوز أبو البقاء أيضا أن يقدر اذكروا والذين في قلوبهم مرض أي الذين لم ~~تطمئن قلوبهم بالإيمان بعد وبقى فيها شبهة قيل : وهم فتية من قريش أسلموا ~~بمكة وحبسهم آباؤهم حتى خرجوا معهم إلى بدر منهم قيس بن الوليد ابن المغيرة ~~والعاص بن منبه بن الحجاج والحرث بن زمعة وأبو قيس بن الفاكة فالمرض على ~~هذا مجاز عن الشبهة # وقيل : المراد بهم المنافقون سواء جعل العطف تفسيرا أو فسر مرض القلوب ~~بالأحن والعداوات والشك مما هو غير النفاق والمعنى إذ يقول الجامعون بين ~~النفاق ومرض القلوب وقيل : يجوز أن يكون الموصول صفة المنافقين وتوسطت ~~الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف لأن هذه صفة للمنافقين ولا تنفك عنهم أو ~~تكون الواو داخلة بين المفسر والمفسر نحو أعجبني زيد وكرمه وزعم ms03684 بعضهم أن ~~ذلك وهم وهو من التحامل بمكان إذ لا مانع من ذلك صناعة ولا معنى والقول بأن ~~وجه الوهم فيه أن المنافقين جار على موصوف مقدر أي القوم المنافقون فلا ~~يوصف ليس بوجيه إذ للقائل أن يقول : إنه أجرى المنافقون هنا مجرى الأسماء ~~مع أن الصفة لا مانع من أن توصف وقيام العرض بالعرض دون إثبات امتناعه خرط ~~القتاد ومن فسر الذين في قلوبهم مرض بأولئك الفئة الذين أسلموا بمكة قال : ~~إنهم لما رأوا قلة المسلمين قالوا : غر هؤلاء يعنون المؤمنين الذين مع رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم دينهم حتى تعرضوا لمن لا يدى لهم به فخرجوا ~~وهم ثلثمائة وبضعة عشر إلى زهاء الألف وعلى إحتمال جعله صفة للمنافقين يشعر ~~كلام البعض أن القول لم يكن عند التلاقي فقد روي عن الحسن أن هؤلاء ~~المنافقين لم يشهدوا القتال يوم بدر # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : هم يومئذ ~~في المسلمين وفي القلب من هذا شيء فإن الذي تشهد الآثار أن أهل بدر كانوا ~~خلاصة المؤمنين ومن يتوكل على الله جواب لهم ورد لمقالتهم فإن الله عزيز ~~غالب لا يذل من توكل عليه ولا يخذل من إستجار به وإن قل حكيم # 94 # - يفعل بحكمته البالغة ما تستبعده العقول وتحار في فهمه ألباب الفحول ~~وجواب الشرط محذوف لدلالة المذكور عليه أو أنه قائم مقامه ولو ترى خطاب ~~للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو لكل أحد ممن له حظ من الخطاب والمضارع ~~هنا بمعنى الماضي لأن لو الإمتناعية ترد المضارع ماضيا كما أن إن ترد ~~الماضي مضارعا أي ولو رأيت إذ يتوفى الذين كفروا الملائكلاة الخ لرأيت أمرا ~~فظيعا ولا بد عند العلامة من حمل معنى المضي هنا على الفرض والتقدير وليس ~~المعنى على حقيقة المضي قيل : والقصد إلى إستمرار إمتناع الرؤية وتجدده ~~وفيه بحث وإذ ظرف لترى والمفعول محذوف أي ولو ترى الكفرة أو حالهم حينئذ ~~والملائكة فاعل يتوفى وتقديم المفعول ms03685 للإهتمام به ولم يؤنث الفعل لأن ~~الفاعل غير حقيقي التأنيث وحسن ذلك الفصل PageV10P016 ### || CHECK [آية 51] # بينهما ويؤيد هذا الوجه قراءة ابن عامر تتوفى بالتاء وجوز أبو البقاء أن ~~يكون الفاعل ضمير الله تعالى والملائكة على هذا مبتدأ خبره جملة يضربون ~~وجوههم والجملة الإسمية مستأنفة وعند أبي البقاء في موضع الحال ولم يحتج ~~إلى الواو لأجل الضمير ومن يرى أنه لا بد فيها من الواو وتركها ضعيف يلتزم ~~الأول وعلى الأول يحتمل أن يكون جملة يضربون مستأنفة وأن تكون حالا من ~~الفاعل أو المفعول أو منهما لإشتمالها على ضميريهما وهي مضارعية يكتفى فيها ~~بالضمير كما لا يخفى والمراد من وجوههم ما أقبل منهم ومن قوله سبحانه : ~~وأدبارهم ما أدبر وهو كل الظهر وعن مجاهد أن المراد منه أستاههم ولكن الله ~~تعالى كريم يكنى والأول أولى وذكرهما يحتمل أن يكون للتخصيص بهما لأن الخزي ~~والنكال في ضربهما أشد ويحتمل أن يراد التعميم على حد قوله تعالى : بالغدو ~~والآصال لأنه أقوى ألما والمراد من الذين كفروا قتلى بدر كما روي عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره # وروي عن الحسن أن رجلا قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إني ~~رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك فقال عليه الصلاة والسلام : ذلك ضرب الملائكة ~~وفي رواية عن ابن عباس ما يشعر بالعموم فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال ~~: آيتان يبشر بهما الكافر عند موته وقرأ ولو ترى الخ ولعل الرواية عنه رضي ~~الله تعالى عنه لم تصح وذوقوا عذاب الحريق عطف على يضربون بإضمار القول أي ~~ويقولون ذوقوا أو حال من ضميره كذلك أي ضاربين وجوههم وقائلين ذوقوا وهو ~~على الوجهين من قول الملائكة المراد بعذاب الحريق عذاب النار في الآخرة فهو ~~بشارة لهم من الملائكة بما هو أدهى وأمر مما هم فيه وقيل كان مع الملائكة ~~يوم بدر مقامع من حديد كلما ضربوا المشركين بها التهبت النار في جراحاتهم ~~وعليه فالقول للتوبيخ والتعبير بذوقوا قيل : للتهكم لأن الذوق يكون ms03686 في ~~المطعوعات المستلذة غالبا وفيه نكتة أخرى وهو أنه قليل من كثير وأنه مقدمة ~~كأنموذج الذائق وبهذا الإعتبار يكون فيه المبالغة وأنه أشعر الذوق بقلته # وذكر بعضهم : وهو خلاف الظاهر أن يحتمل أن يكون هذا القول من كلام الله ~~تعالى كما في آل عمران ونقول ذوقوا عذاب الحريق وجواب لو محذوف لتفظيع ~~الأمر وتهويله وتقديره ما أشرنا إليه سابقا وقدره الطيبي لرأيت قوة أوليائه ~~ونصرهم على أعدائه ذلك أي الضرب والعذاب اللذان هما وهو مبتدأ خبره قوله ~~تعالى : بما قدمت أيديكم والباء للسببية وتقديم الأيدي مجاز عن الكسب ~~والفعل أي ذلك واقع بسبب ما كسبتم من الكفر والمعاصي وقوله سبحانه : وأن ~~الله ليس بظلام للعبيد # 15 # - قيل خبر مبتدأ محذوف والجملة إعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبلها أي ~~والأمر أنه تعالى ليس بمعذب لعبيده من غير ذنب من قبلهم والتعبير عن ذلك ~~بنفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم قطعا على ما تقرر من قاعدة أهل ~~السنة فضلا عن كونه ظلما بالغا لبيان كمال نزاهته تعالى بتصويره بصورة ما ~~يستحيل صدوره عنه تعالى من الظلم # وقال البيضاوي بيض الله غرة أحواله : هو عطف على ما للدلالة على أن ~~سببيته مقيدة بانضمامه إليه إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ذنوبهم لا أن لا ~~يعذبهم بذنوبهم فإن ترك التعذيب من مستحقه ليس بظلم شرعا ولا عقلا PageV10P017 ~~حتى ينتهض نفي الظلم سببا للتعذيب وأراد بذلك الرد على الزمخشري عامله ~~الله تعالى بعدله حيث جعل كلا من الأمرين سببا بناء على مذهبه في وجوب ~~الأصلح فقوله : لا أن لا يعذبهم عطف على أن يعذبهم والمعنى أن سبب هذا ~~القيد دفع إحتمال أن يعذبهم بغير ذنوبهم لا إحتمال أن لا يعذبهم بذنوبهم ~~فإنه أمر حسن وقوله للدلالة الخ على معنى أن تعينه للسببية إنما يحصل بهذا ~~القيد إذ بإمكان تعذيبهم بغير ذنب يحتمل أن يكون سبب التعذيب إرادة العذاب ~~بلا ذنب فحاصل معنى الآية أن عذابكم هذا إنما نشأ من ذنوبكم لا من ms03687 شيء آخر ~~فلا يرد عليه ما قيل : كون تعذيب الله تعالى للعباد بغير ذنب ظلما لا يوافق ~~مذهب الجماعة وما قيل : إن هذا يخالف ما في آل عمران من أن سببيته للعذاب ~~من حيث أن نفي الظلم يستلزم العدل المقتضى إثابة المحسن ومعاقبة المسيء ~~مدفوع بأن لنفي الظلم معنيين : أحدهما ما ذكر من إثابة المحسن الخ والآخر ~~عدم التعذيب بلا ذنب وكل منهما يؤول إلى معنى العدل فلا تدافع بين كلاميه ~~وأما جعله هناك سببا وهنا قيدا للسبب فلا يوجب التدافع أيضا فإن المراد كما ~~ذكرنا فيما قبل بالسبب الوسيلة المحضة وهو وسيلة سواء اعتبر سببا مستقلا أو ~~قيدا للسبب ولمولانا شيخ الإسلام في هذا المقام كلام لا يخفى عليك رده بعد ~~الوقوف على ما ذكرنا وقد تقدم لك بسط الكلام فيه ومن الناس من بين قول ~~القاضي : للدلالة الخ بقوله يريد أن سببية الذنوب للعذاب تتوقف على إنتفاء ~~الظلم منه تعالى فإنه لو جاز صدوره عنه سبحانه لأمكن أن يعذب عبيده بغير ~~ذنوبهم فلا يصلح أن يكون الذنب سببا للعذاب لا في هذه الصورة ولا في غيرها ~~ثم قال : فإن قلت : لا يلزم من هذا إلا نفي إنحصار السبب للعذاب في الذنوب ~~لا نفي سببيتها له والكلام فيه إذ يجوز أن يقع العذاب في الصورة المفروضة ~~بسبب غير الذنوب ولا ينافي هذا كونها سببا له في غير هذه الصورة كما في أهل ~~بدر فلا يتم التقريب # قلت : السبب المفروض في الصورة المذكورة إن أوجب إستحقاق العذاب يكون ~~ذنبا لا محالة والمفروض خلافه وإن لم يوجب فلا يتصور أن يكون سببا إذ لا ~~معنى لكون شيء سببا إلا كونه مقتضيا لإستحقاقه له فإذا إنتفى هذا ينتفي ذلك ~~وبالجملة فمآل كون التعذيب من غير ذنب إلى كونه بدون السبب لإنحصار السبب ~~فيه إنتهى # ورد بأن قوله : وإن لم يوجب فلا يتصور أن يكون سببا ممنوع فإن السبب ~~الموجب ما يكون مؤثرا في حصول شيء سواء كان عن إستحقاق أو لم يكن ms03688 ألا يرى ~~أن الضرب بظلم والقتل كذلك سببان للإيلام والموت مع أنهما ليسا عن إستحقاق ~~فاعتراض السائل واقع موقعه ولا يمكن التفصي عنه إلا بما قرر سابقا من معنى ~~الآية فإن المقام مقام تعيين السببية وتخصيصها للذنوب وذلك لا يحصل إلا ~~بنفي صدور العذاب بلا ذنب منه سبحانه وتعالى ومن هنا علم أن قوله : ~~وبالجملة الخ ليس بسديد فإن مبناه كون الإستحقاق شرطا للسببية وقد مر ما ~~فيه مع ما فيه من المخالفة لكلام الأجلة من كون نفي الظلم سببا آخر للتعذيب ~~لأن سببية نفي الظلم موقوفة على إمكان إرادة التعذيب بلا ذنب وكونها سببا ~~للعذاب فكيف يكون مآل كون التعذيب بلا ذنب إلى كونه بدون السبب فتأمل ~~فالمقام معترك الإفهام ثم أن المراد في الآية نفي نفس الظلم وإنما كثر ~~توزيعا على الآحاد كأنه قيل : ليس بظالم لفلان ولا بظالم لفلان وهكذا فلما ~~جمع هؤلاء عدل إلى ظلام لذلك وجوز أن يكون إشارة إلى عظم العذاب على سبيل ~~الكناية وذلك لأن الفعل يدل بظاهره على غاية الظلم إذ لم يتعلق بمستحقه ~~فإذا صدر ممن هو أعدل العادلين دل على أنه إستحق أشد العذاب لأنه أشد ~~المسيئين قال في الكشف : وهذا أوفق للطائف PageV10P018 ### || CHECK [آية 52] # كلام الله تعالى المجيد وفيه وجوه أخر مر لك بعضها وقوله تعالى : كدأب آل ~~فرعون خبر مبتدأ محذوف أي دأب هؤلاء كائن كدأب الخ والجملة إستئناف مسوق ~~لبيان أن ما حل بهم من العذاب بسبب كفرهم لا بشيء آخر حيث شبه حالهم بحال ~~المعروفين بالإهلاك لذلك لزيادة تقبيح حالهم وللتنبيه على أن ذلك سنة مطردة ~~فيما بين الأمم المهلكة والدأب العادة المستمرة ومنه قوله : وما زال ذلك ~~الدأب حتى تجادلت هوازن وارفضت سليم وعامر والمراد شأنهم الذي إستمروا عليه ~~مما فعلوا وفعل بهم من الأخذ كدأب آل فرعون المشهورين بقباحة الأعمال ~~وفظاعة العذاب والنكال والذين من قبلهم أي من قبل آل فرعون وأصحابه من ~~الأمم الذين فعلوا ما فعلوا ولقوا من العذاب ما لقوا كقوم ms03689 نوح وعاد ~~وأضرابهم وقوله تعالى : كفروا بأيات الله تفسيرا لدأبهم لكن بملاحظة أنه ~~الذي فعلوه لا لدأب آل فرعون ومن بعدهم فإن ذلك معلوم منه بقضية التشبيه # والجملة لا محل لها من الإعراب لما أشير إليه وكذا على ماقيل : من أنها ~~مستأنفة إستئنافا نحويا أو بيانيا وقيل : إنها حالية بتقدير قد فهي في محل ~~نصب وقوله سبحانه : فأخذهم الله بذنوبهم عليها وحكمه في التفسير حكمها لكن ~~بملاحظة الدأب الذي فعل بهم والفاء لبيان كونه من لوازم جناياتهم وتبعاتها ~~المتفرعة عليها # وذكر الذنوب لتأكيد ما أفادته الفاء من السببية مع الإشارة إلى أن لهم مع ~~كفرهم ذنوبا أخر لها دخل في إستتباع العقاب وجوز أن يراد بذنوبهم معاصيهم ~~المتفرعة على كفرهم فيكون الباء للملابسة أي فأخذهم ملتبسين بذنوبهم غير ~~تائبين عنها وجعل العذاب من جملة دأبهم مع أنه ليس مما يتصور مداومتهم عليه ~~واعتيادهم إياه كما هو المعتبر في مدلول الدأب كما عرفت إما لتغليب ما ~~فعلوه على ما فعل بهم أو لتنزيل مدوامتهم على ما يوجبه من الكفر والمعاصي ~~بمنزلة مداومتهم عليه لما بينهما من الملابسة التامة وإلى كون المراد ~~بدأبهم مجموع ما فعلوه وما فعل بهم يشير ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال : إن آل فرعون أيقنوا بأن موسى عليه السلام نبي الله تعالى ~~فكذبوه كذلك هؤلاء جاءهم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بالصدق فكذبوه ~~فأنزل الله تعالى لهم عقوبة كما أنزل بآل فرعون وإلى ذلك ذهب ابن الخازن ~~وغيره وقيل : المراد بدأبهم ما فعلوا فقط وقيل : ما فعل بهم فقط وليس بشيء # وقوله سبحانه : إن الله قوي شديد العقاب # 25 # - إعتراض مقرر لمضمون ما قبله من الأخذ أي أنه سبحانه لا يغلبه غالب ~~فيدفع عقابه عمن أراد معاقبته ذلك إشارة إلى ما يفيده النظم الكريم من كون ~~ما حل بهم من العذاب منوطا بأعمالهم السيئة غير واقع بلا سابقة ما يقتضيه ~~وهو مبتدأ خبره قوله سبحانه : بأن الله إلى آخره والباء للسببية والجملة ms03690 ~~مسوقة لتعليل ما أشير إليه أي ذلك كائن بسبب أن الله سبحانه لم يك مغيرا ~~نعمة أنعمها أي لم ينبغ له سبحانه ولم يصح في حكمته أن يكون بحيث يغير نعمة ~~أي نعمة كانت جلت أو هانت أنعم بها على قوم من الأقوام حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم أي ذواتهم من الأعمال والأحوال التي كانوا عليها وقت ملابستهم ~~للنعمة ويتصفوا بما ينافيها سواء كانت أحوالهم السابقة مرضية صالحة أو أهون ~~من الحالة الحادثة كدأب كفرة قريش المذكورين حيث كانوا قبل البعثة كفرة ~~عبدة أصنام PageV10P019 ### || CHECK [آية 54] # مستمرين على حال مصححة لإفاضة نعم الإمهال وسائر النعم الدنيوية عليهم ~~كصلة الرحم والكف عن تعرض الآيات والرسل عليهم السلام فلما بعث النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم غيروها على أسوء حال منها وأسخط حيث كذبوه عليه ~~الصلاة والسلام وعادوه ومن تبعه من المؤمنين وتحزبوا عليهم وقطعوا أرحامهم ~~فغير الله تعالى ما أنعم به عليهم من نعمة الإمهال ووجه إليهم نبال العقاب ~~والنكال وقيل : إنهم لما كانوا متمكنين من الإيمان ثم لم يؤمنوا كان ذلك ~~كأنه حاصل لهم فغيروه كما قيل في قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة ~~بالهدى ولا يخلو عن حسن وجعل بعضهم الإشارة إلى ما حل بهم ثم أنه لما رأى ~~أن إنتفاء تغيير الله تعالى حتى يغيروا لا يقتضي تحقق تغييره إذا غيروا وأن ~~العدم ليس سببا للوجود هنا وأيضا عدم التغيير صارف عما حل بهم لا موجب له ~~بحسب الظاهر قال : إن السبب ليس منطوق الآية بل مفهومها وهو جرى عادته ~~سبحانه على التغيير حين غيروا حالهم فالسبب ليس إنتفاء التغيير بل التغيير ~~قيل : وإنما أوثر التعبير بذلك لأن الأصل عدم التغيير من الله تعالى لسبق ~~إنعامه ورحمته ولأن الأصل فيهم الفطرة وأما جعله عادة جارية فبيان لما ~~استقر عليه الحال من ذلك لا أن كونه عادة له دخل في السببية ولا يخفى أن ما ~~ذكرناه أسلم من القيل والقال على أن ما فعله البعض لا يخلو بعد عن مقال ms03691 ~~فتدبر وأصل يك يكن فحذفت النون تخفيفا لشبهها بأحرف العلة في أنها من ~~الزوائد وهي تحذف من أحرف المجزوم فلذا حذفت هذه وهو مختص بهذا الفعل لكثرة ~~إستعماله وأن الله سميع عليم # 35 # - عطف على أن لله الخ داخل معه في حيز التعليل أي وسبب أنه تعالى سميع ~~عليم يسمع ويعلم جميع ما يأتون ويذرون من الأقوال والأفعال السابقة ~~واللاحقة فيرتب على كل منها ما يليق من إبقاء النعمة وتغييرها وقريء وأن ~~الله بكسر الهمزة فالجملة حينئذ إستئناف مقرر لمضمون ما قبله كدأب آل فرعون ~~والذين من قبلهم كذبوا بأيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم إستئناف آخر على ما ~~ذكره بعض المحققين مسوق لتقرير ما سيق له الإستئناف الأول بتشبيه دأبهم ~~بدأب المذكورين لكن لا بطريق التكرير المحض بل بتغيير العنوان وجعل الدأب ~~في الجانبين عبارة عما يلازم معناه الأول من تغيير الحال وتغيير النعمة ~~أخذا مما نطق به قوله تعالى : ذلك بأن الله لم يك مغيرا الخ أي دأب هؤلاء ~~وشأنهم الذي هو عبارة عن التغييرين المذكورين كدأب أولئك حيث غيروا حالهم ~~فغير الله تعالى نعمته عليهم فقوله سبحانه : كذبوا بآيات ربهم تفسير لدأبهم ~~الذي فعلوه من تغييرهم لحالهم وأشير بلفظ الرب إلى أن ذلك التغيير كان ~~بكفران نعمه تعالى لما فيه من الدلالة على أنه مربيهم المنعم عليهم وقوله ~~سبحانه : فأهلكناهم تفسير لدأبهم الذي فعل بهم من تغييره تعالى ما بهم من ~~نعمته جل شأنه # وفي الإهلاك رمز إلى التغيير ولذا عبر به دون الأخذ المعبر به أولا وليس ~~الأخذ مثله في ذلك ألا ترى أنه كثيرا ما يطلق الإهلاك على إخراج الشيء عن ~~نظامه الذي هو عليه ولم نر إطلاق الأخذ على ذلك وقيل : إنما عبر أولا ~~بالأخذ وهنا بالإهلاك لأن جنايتهم هنا الكفران وهو يقتضي أعظم النكال ~~والإهلاك مشير إليه ولا كذلك ما تقدم وفيه نظر وأما دأب قريش فمستفاد مما ~~ذكر بحكم التشبيه فلله تعالى در التنزيل حيث اكتفى في كل من التشبيهين ~~بتفسير أحد الطرفين وفي ms03692 الفوائد أن هذا ليس بتكرير لأن معنى الأول حال ~~هؤلاء كحال آل فرعون في الكفر فأخذهم وأتاهم العذاب ومعنى الثاني حال هؤلاء ~~كحال آل فرعون PageV10P020 ### || CHECK [آية 55] # في تغييرهم النعم وتغيير الله تعالى حالهم بسبب ذلك التغيير وهو أنه ~~سبحانه أغرقهم بدليل ما قبله وما ذكرناه أتم تحريرا واعترضه العلامة الطيبي ~~بأن النظم الكريم يأباه لأن وجه التشبيه في الأول كفرهم المترتب عليه ~~العقاب فكذلك ينبغي أن يكون وجهه في الثاني ما يفهم من قوله سبحانه : كذبوا ~~الخ لأنه مثله لأن كلا منهما جملة مبتدأة بعد تشبيه صالحة لأن تكون وجه ~~الشبه فتحمل عليه كما في قوله تعالى : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه ~~من تراب وأما قوله سبحانه : ذلك بأن الله الخ فكالتعليل لحلول النكال معترض ~~بين التشبيهين غير مختص بقوم بل هو متناول لجميع من يغير نعمة الله تعالى ~~من الأمم السابقة واللاحقة فاختصاصه بالوجه الثاني دون الأول وإيقاعه وجها ~~للتشبيه مع وجوده صريحا كما علمت بعيد عمن ذاق معرفة الفصاحتين ووقف على ~~ترتيب النظم من الآيتين انتهى # ولا يخفى أن هذا غير وارد على ما قدمناه عند التأمل والقول في التفرقة ~~بين الآيتين أن الأولى لبيان حالهم في إستحقاقهم عذاب الآخرة والثانية ~~لبيان إستحقاقهم عذاب الدنيا أو أن المقصود أولا تشبيه حالهم بحال ~~المذكورين في التكذيب والمقصود ثانيا تشبيه حالهم بحالهم في الإستئصال أو ~~أن المراد فيما تقدم بيان أخذهم بالعذاب وهنا بيان كيفيته مما لا ينبغي أن ~~يعول عليه وقال بعض الأكابر : إن قوله سبحانه : كدأب في محل النصب على أنه ~~نعت لمصدر محذوف أي حتى يغيروا ما بأنفسهم تغييرا كائنا كدأب آل فرعون أي ~~كتغييرهم على أن دأبهم عبارة عما فعلوه كما هو الأنسب بمفهوم الدأب وقوله ~~تعالى : كذبوا الخ تفسير له بتمامه وقوله سبحانه : فأهلكناهم الخ إخبار ~~بترتب العقوبة عليه لا أنه من تمام تفسيره ولا ضير في توسط قوله عز شأنه : ~~وأن الله سميع عليم بينهما سواء عطفا أو إستئنافا وفيه ms03693 خروج الآية عن نمط ~~أختها بالكلية وأيضا لا وجه لتقييد التغيير الذي يترتب عليه تغيير الله ~~تعالى بكونه كتغيير آل فرعون على أن كون الجار في محل النصب على أنه نعت ~~بعيد مع وجود ذلك الفاصل وإن قلنا بجواز الفصل ومن أنصف علم أن بلاغة ~~التنزيل تقتضي الوجه الأول والإلتفات إلى نون العظمة في أهلكنا جريا على ~~سنن الكبرياء لتهويل الخطب وهذا لا ينافي النكتة التي أشرنا إليها سابقا ~~كما لا يخفى والكلام في الفاء وذكر الذنوب على طرز ما ذكرنا في نظيره وقوله ~~سبحانه : وأغرقنا آل فرعون عطف على أهلكنا وفي عطفه عليه مع إندراج مضمونه ~~تحت مضمونه إيذان بكمال هول الإغراق وفظاعته وكل أي كل من الفرق المذكورين ~~أو كل هؤلاء وأولئك أو كل من آل فرعون وكفار قريش على ما قيل بناء على أن ~~ما قبله في تشبيه دأب كفرة قريش بدأب آل فرعون صريحا وتعيينا وأن مثله يكفي ~~قرينة للتخصيص كانوا ظالمين # 45 # - أي أنفسهم بالكفر والمعاصي ولو عمم لكان له وجه أو واضعين للكفر ~~والتكذيب مكان الإيمان والتصديق ولذلك أصابهم ما أصابهم إن شر الدواب عند ~~الله أي في حكمه وقضائه الذين كفروا أي أصروا على الكفر ورسخوا فيه وهذا ~~شروع في بيان أحوال سائر الكفرة بعد بيان أحوال المهلكين منهم ولم يقل ~~سبحانه شر الناس إيماء إلى أنهم بمعزل عن مجانستهم بل هم من جنس الدواب ~~وأشر أفراده فهم لا يؤمنون # 55 # - حكم مترتب على تماديهم في الكفر ورسوخهم فيه وتسجيل عليهم بكونهم من ~~أهل الطبع لا يلويهم صارف ولا يثنيهم عاطف جيء به على وجه الإعتراض وقيل : PageV10P021 ### || CHECK [آية 56] # عطف على الصلة مفهم معنى الحال كأنه قيل : إن شر الدواب الذين كفروا ~~مصرين على عدم الإيمان وقيل : الفاء فصيحة أي إذا علمت أن أولئك شر الدواب ~~فاعلم أنهم لا يؤمنون أصلا فلا تتعب نفسك وقيل : هي للعطف وفي ذلك تنبيه ~~على أن تحقق المعطوف عليه يستدعي تحقق المعطوف حيث جعل ذلك مترتبا عليه ms03694 ~~ترتب المسبب على سببه والكل كما ترى الذين عاهدت منهم بدل من الموصول الأول ~~أو عطف بيان أو نعت أو خبر مبتدأ محدوف أو نصب على الذم وعائد الموصول قيل ~~: ضمير الجمع المجرور والمراد عاهدتهم ومن للإيذان بأن المعاهدة التي هي ~~عبارة عن إعطاء العهد وأخذه من الجانبين معتبرة ههنا من حيث أخذه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إذ هو المناط لما نعى عليهم من النقض لا إعطاؤه عليه ~~الصلاة والسلام إياهم عهده كأنه قيل : الذين أخذت منهم عهدهم وإلى هذا يرجع ~~قولهم : إن من لتضمين العهد معنى الأخذ أي عاهدت آخذا منهم # وقال أبو حيان : إنها تبعيضية لأن المباشر بعضهم لا كلهم وذكر أبو البقاء ~~أن الجار والمجرور في موضع الحال من العائد المحذوف أي الذين عاهدتهم ~~كائنين منهم وقيل : هي زائدة وليس بذاك وقوله سبحانه : ثم ينقضون عهدهم عطف ~~على الصلة وصيغة الإستقبال للدلالة على تعدد النقض وتجدده وكونهم على نيته ~~في كل حال أي ينقضون عهدهم الذي أخذ منهم في كل مرة أي من مرات المعاهدة ~~كما هو الظاهر واختاره غير واحد وجوز أن يراد في كل مرة من مرات المحاربة ~~وفيه بحث وهم لا يتقون في موضع الحال من فاعل ينقضون أي يستمرون على النقض ~~والحال أنهم لا يتقون سبة الغدر ومغبته أو لا يتقون الله تعالى فيه وقيل : ~~لا يتقون نصرة المسلمين وتسلطهم عليهم والآية على ما قال جمع نزلت في يهود ~~قريظة عاهدوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن لا يمالئوا عليه ~~فاعانوا المشركين بالسلاح فقالوا نسينا ثم عاهدهم عليه الصلاة والسلام ~~فنكثوا ومالؤهم عليه عليه الصلاة والسلام يوم الخندق وركب كعب إلى مكة ~~فحالفهم على حرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأخرج أبو الشيخ عن ~~سعيد بن جبير أنها نزلت في ستة رهط من يهود منهم ابن تابوت ولعله أراد بهم ~~الرؤساء المباشرين للعهد فإما تثقفنهم شروع في بيان أحكامهم بعد تفصيل ~~أحوالهم والفاء لترتيب ما بعدها على ما ms03695 قبلها والثقف يطلق على المصادفة ~~وعلى الظفر والمراد به هنا المترتب على المصادفة والملاقاة أي إذا كان ~~حالهم كما ذكر فإما تصادفنهم وتظفرن بهم في الحرب أي في تضاعيفها فشرد بهم ~~أي فرق بهم من خلفهم أي من وراءهم من الكفرة يعني إفعل بهؤلاء الذين نقضوا ~~عهدك فعلا من القتل والتنكيل العظيم يفرق عنك ويخافك بسببه من خلفهم ويعتبر ~~به من سمعه من أهل مكة وغيرهم وإلى هذا يرجع ما قيل : من أن المعنى نكل به ~~ليتعظ من سواهم وقيل : إن معنى شرد بهم سمع بهم في لغة قريش قال الشاعر : ~~أطوف بالأباطح كل يوم مخافة أن يشرد بي حكيم وقرأ ابن مسعود والأعمش فشرذ ~~بالذال المعجمة وهو بمعنى شرد بالمهملة وعن ابن جني أنه لم يمر بنا في ~~اللغة تركيب شرذ والأوجه أن تكون الذال بدلا من الدال والجامع بينهما أنهما ~~مجهوران ومتقاربان وقيل : إنه قلب من شذر ومنه شذر مذر للمتفرق وذهب بعض ~~أهل اللغة إلى أنها موجودة ومعناها التنكيل PageV10P022 ### || CHECK [آية 58] # ومعنى المهمل التفريق كما قاله قطرب لكنها نادرة وقرأ أبو حيوة من خلفهم ~~بمن الجارة والفعل عليها منزل منزلة اللازم كما في قوله # يجرح في عراقيبها نصلي # فالمعنى فعل التشريد من ورائهم وهو في معنى جعل الوراء ظرفا للتشريد ~~لتقارب معنى من وفي تقول : اضرب زيدا من وراء عمرو وورائه أي في وراءه وذلك ~~يدل على تشريد من في تلك الجهة على سبيل الكناية فإن إيقاع التشريد في ~~الوراء لا يتحقق إلا بتشريد من ورائهم فلا فرق بين القراءتين الفتح والكسر ~~إلا في المبالغة لعلهم يذكرون # 75 # - أي لعل المشردين يتعظون بما يعلمونه مما نزل بالناقضين فيرتدعون عن ~~النقض قيل : أو عن الكفر وإما تخافن من قوم خيانة بيان لأحكام المشرفين إلى ~~نقض العهد إثر بيان أحكام الناقضين له بالفعل والخوف مستعار للعلم أي وإما ~~تعلمن من قوم معاهدين لك نقض عهد فيما سيأتي بما يلوح لك منهم من الدلائل ~~فانبذ إليهم أي فاطرح إليهم عهدهم ms03696 وفيه إستعارة مكنية تخييلية على سواء أي ~~على طريق مستو وحال قصد بأن تظهر لهم النقض وتخبرهم إخبارا مكشوفا بأنك قد ~~قطعت ما بينك وبينهم من الوصلة ولا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد ~~كيلا يكون من قبلك شائبة خيانة أصلا فالجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع حالا ~~من المستكن في انبذ فانبذ إليهم ثابتا على سواء وجوز أن يكون حالا من ضمير ~~إليهم أو من الضميرين معا أي حال كونهم كائنين على إستواء في العلم بنقض ~~العهد بحيث يستوي فيه أقصاهم وأداهم أو حال كونك أنت وهم على إستواء في ذلك ~~ولزوم الإعلام عند أكثر العلماء الأعلام إذا لم تنقض مدة العهد أو لم يستفض ~~نقضهم له ويظهر ظهورا مقطوعا به أما إذا انقضت المدة أو استفاض النقض وعلمه ~~الناس فلا حاجة إلى ما ذكر ولهذا غزا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أهل ~~مكة من غير نبذ ولم يعلمهم بأنهم كانوا نقضوا العهد علانية بمعاونتهم بني ~~كنانة على قتل خزاعة حلفاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إن الله لا يحب ~~الخائنين # 85 # - تعليل للأمر بالنبذ باعتبار إستلزامه للنهي عن المناجزة التي هي خيانة ~~فيكون تحذيرا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم منها # وجوز أن يكون تعليلا لذلك باعتبار إستتباعه للقتال بالآخرة فتكون حثا له ~~صلى الله تعالى عليه وسلم على النبذ أولا وعلى قتالهم ثانيا كأنه قيل : ~~وإما تعلمن من قوم خيانة فانبذ إليهم ثم قاتلهم إن الله لا يحب الخائنين ~~وهم من جملتهم لما علمت حالهم والأول هو المتبادر وعلى كلا التقديرين ~~المراد من نفي الحب إثبات البغض إذ لا واسطة بين الحب والبغض بالنسبة إليه ~~تعالى ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا بياء الغيبة وهي قراءة حفص وابن عامر ~~وأبي جعفر وحمزة وزعم تفرد الأخير بها وهم كزعم أنها غير نيرة فقد نص في ~~التيسير على أنه قرأ بها الأولان أيضا وفي المجمع على أنه قرأ بها الأربعة ~~وقال المحققون : إنها أنور من الشمس في رابعة ms03697 النهار لأن فاعل يحسبن ~~الموصول بعده ومفعوله الأول محذوف أي أنفسهم وحذف للتكرار والثاني جملة ~~سبقوا أي لا يحسبن أولئك الكافرون أنفسهم سابقين أي مفلتين من أن يظفر بهم # والمراد من هذا إقناطهم من الخلاص وقطع أطماعهم الفارغة من الأنتفاع ~~بالنبذ والإقتصار على دفع هذا للتوهم وعدم دفع توهم سائر ما تتعلق به ~~أمانيهم الباطلة من مقاومة المؤمنين أو الغلبة عليهم للتنبيه على أن ذلك ~~مما لا يحوم عليه عقاب وهمهم وحسباتهم وإنما الذي يمكن أن يدور في خلدهم ~~حسبان المناص فقط ويحتمل أن يكون الفاعل ضميرا مستترا والحذف لا يخطر ~~بالبال كما توهم أي لا يحسبن هو أي PageV10P023 ### || CHECK [آية 60] # أي قبيل المؤمنين أو الرسول أو الحاسب أو من خلفهم أو أحد وهو معلوم من ~~الكلام فلا يرد عليه أنه لم يسبق له ذكر ومفعولا الفعل الذين كفروا وسبقوا ~~وحكي عن الفراء أن الفاعل الذين كفروا وأن سبقوا بتقدير أن سبقوا فتكون أن ~~وما بعدها سادة مسد المفعولين وأيد بقراءة ابن مسعود أنهم سبقوا # واعترضه أبو البقاء وغيره بأن أن المصدرية موصول وحذف الموصول ضعيف في ~~القياس شاذ في الإستعمال لم يرد منه إلا شيء يسير كتسمع بالمعيدي خير من أن ~~تراه ونحوه فلا ينبغي أن يخرج كلام الله تعالى عليه # وقرأ من عدا من ذكر تحسبن بالتاء الفوقية على أن الخطاب للنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أو لكل من له حظ في الخطاب والذين كفروا سبقوا مفعولاه ولا ~~كلام في ذلك # وقرأ الأعمش ولا تحسب الذين بكسر الباء وفتحها على حذف النون الخفيفة ~~وقوله تعالى : إنهم لا يعجزون # 95 # - أي لا يفوتون الله تعالى أو لا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم تعليل ~~للنهي على طريق الإستئناف وقرأ ابن عامر أنهم بفتح الهمزة وهو تعليل أيضا ~~بتقدير اللام المطرد حذفها في مثله # وقيل : الفعل واقع عليه ولا صلة ويؤيده أنه قريء بحذفها وسبقوا حال بمعنى ~~سابقين أي مفلتين هاربين # وضعف بأن لا لا تكون صلة في موضع يجوز ms03698 أن لا تكون كذلك وبأن المعهود كما ~~قال أبو البقاء في المفعول الثاني لحسب في مثل ذلك أن تكون أن فيه مكسورة ~~وهذا على قراءة الخطاب لإزاحة ما عسى أن يحذر من عاقبة النبذ لما أنه إيقاظ ~~للعدو وتمكين لهم من الهرب والخلاص من أيدي المؤمنين وفيه نفي لقدرتهم على ~~المقاومة والمقابلة على أبلغ وجه وآكده كما يشير إليه وذكر الجبائي أن لا ~~يعجزون على معنى لا يعجزونك على أنه خطاب أيضا للنبي عليه الصلاة والسلام ~~ولا يخلو عن حسن والظاهر أن عدم الإعجاز كيفما قدر المفعول إشارة إلى أنه ~~سبحانه سيمكن منهم في الدنيا فما روي عن الحسن أن المعنى لا يفوتون الله ~~تعالى حتى لا يبعثهم في الآخرة غريب منه إن صح وادعى الخازن أن المعنى على ~~العموم على معنى لا يعجزون الله تعالى مطلقا إما في الدنيا بالقتل وإما في ~~الآخرة بعذاب النار وذكر أن فيه تسلية للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيمن ~~فاته من المشركين ولم ينتقم منه وهو ظاهر على القول بأن الآية نزلت فيمن ~~أفلت من فل المشركين وروي ذلك عن الزهري وقريء يعجزون بالتشديد # وقرأ ابن محيصن يعجزون بكسر النون بتقدير يعجزونني فحذفت إحدى النونين ~~للتخفيف والياء إكتفاء بالكسرة ومثله كثير في الكتاب وأعدوا لهم خطاب لكافة ~~المؤمنين لما أن المأمور به من وظائف الكل أي أعدوا لقتال الذين نبذ إليهم ~~العهد وهيئوا لحرابهم كما يقتضيه السباق أو لقتال الكفار على الإطلاق وهو ~~الأولى كما يقتضيه ما بعده ما استطعتم من قوة أي من كل ما يتقوى به في ~~الحرب كائنا ما كان وأطلق عليه القوة مبالغة وإنما ذكر هذا لأنه لم يكن له ~~في بدر إستعداد تام فنبهوا على أن النصر من غير إستعداد لا يتأتى في كل ~~زمان وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تفسير القوة بأنواع الأسلحة وقال ~~عكرمة : هي الحصون والمعاقل وفي رواية أخرى عنه أنها ذكور الخيل # وأخرج أحمد ومسلم وخلق كثير عن عقبة بن عامر ms03699 الجهني قال : سمعت النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول PageV10P024 ~~وهو على المنبر : وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة إلا أن القوة الرمي قالها ~~ثلاثا والظاهر العموم إلا أنه عليه الصلاة والسلام خص الرمي بالذكر لأنه ~~أقوى ما يتقوى به فهو من قبيل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم الحج عرفة # وقد مدح عليه الصلاة والسلام الرمي وأمر بتعلمه في غير ما حديث وجاء عنه ~~عليه الصلاة والسلام كل شيء من لهو الدنيا باطل إلا ثلاثة انتضالك بقوسك ~~وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنها من الحق وجاء في رواية أخرجها النسائي ~~وغيره كل شيء ليس من ذكر الله تعالى فهو لغو وسهو إلا أربع خصال مشي الرجل ~~بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبته أهله وتعليم السباحة وجاء أيضا انتضلوا ~~واركبوا وأن تنتضلوا أحب إلي إن الله تعالى ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة ~~الجنة صانعه محتسبا والمعين به والرامي به في سبيل الله تعالى # وأنت تعلم أن الرمي بالنبال اليوم لا يصيب هدف القصد من العدو لأنهم ~~إستعملوا الرمي بالبندق والمدافع ولا يكاد ينفع معهما ما نبل وإذا لم ~~يقابلوا بالمثل عم الداء العضال واشتد الوبال والنكال وملك البسيطة أهل ~~الكفر والضلال فالذي أراه والعلم عند الله تعالى تعين تلك المقابلة على ~~أئمة المسلمين وحماة الدين ولعل فضل ذلك الرمي يثبت لهذا الرمي لقيامه ~~مقامه في الذب عن بيضة الإسلام ولا أرى ما فيه من النار للضرورة الداعية ~~إليه إلا سببا للفوز بالجنة إن شاء الله تعالى ولا يبعد دخول مثل هذا الرمي ~~في عموم قوله سبحانه : وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل الرباط ~~قيل : اسم للخيل التي تربط في سبيل الله تعالى على أن فعال بمعنى مفعول أو ~~مصدر سميت به يقال : ربط ربطا ورباطا ورابط مرابطة ورباطا واعترض بأنه بلزم ~~على ذلك إضافة الشيء لنفسه # ورد بأن المراد أن الرباط بمعنى المربوط مطلقا إلا أنه استعمل في الخيل ~~وخص بها فالإضافة باعتبار المفهوم الأصلي وأجاب القطب بأن الرباط لفظ مشترك ~~بين ms03700 معاني الخيل وانتظار الصلاة بعد الصلاة والإقامة على جهاد العدو بالحرب ~~ومصدر رابطت أي لازمت فاضيف إلى أحد معانيه للبيان كما يقال : عين الشمس ~~وعين الميزان قيل : ومنه يعلم أنه يجوز إضافة الشيء لنفسه إذا كان مشتركا ~~وإذا كانت الإضافة من إضافة المطلق إلى المقيد فهي على معنى من التبعيضية ~~وجوز أن يكون جمع ربيط كفصيل وفصال أو جمع ربط ككعب وكعاب وكلب وكلاب وعن ~~عكرمة تفسيره باناث الخيل وهو كتفسيره القوة بما سبق قريبا بعيد وذكر ابن ~~المنير أن المطابق للرمي أن يكون الرباط على بابه مصدرا وعلى تفسير القوة ~~بالحصون يتم التناسب بينه وبين رباط الخيل لأن العرب سمت الخيل حصونا وهي ~~الحصون التي لا تحاصر كما في قوله : ولقد علمت على تجنبي الردا أن الحصون ~~الخيل لا مدر القرى وقال # وحصني من الأحداث ظهر حصاني # وقد جاء مدحها فيما لا يحصى من الأخبار وصح الخيل معقود في نواصها الخير ~~إلى يوم القيامة # وأخرج أحمد عن معقل بن يسار والنسائي عن أنس لم يكن شيء أحب إلى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد النساء من الخيل وميز صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بعض أصنافها على بعض فقد أخرج أبو عبيدة عن الشعبي في حديث رفعه ~~التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الأرثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى # وأخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يمن الخيل في شقرها وأخرج مسلم وغيره عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله PageV10P025 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يكره الشكال من الخيل واختلف في تفسيره ففي ~~النهاية الشكال في الخيل أن تكون ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة تشبيها ~~بالشكال الذي يشكل به الخيل لأنه يكون في ثلاث قوائم غالبا وقيل : هو أن ~~تكون الواحدة محجلة والثلاث مطلقة وقيل : هو أن تكون إحدى يديه وإحدى رجليه ~~من خلاف محجلتين وإنما كرهه عليه الصلاة والسلام تفاؤلا لأنه كالمشكول ms03701 صورة ~~ويمكن أن يكون جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة وقيل : إذا كان مع ذلك أغر ~~زالت الكراهة لزوال شبه الشكال انتهى # ولا يخفى عليك أن حديث الشعبي يشكل على القول الأول إلا أن يقال : إنه ~~يخصص عمومه وأن حديث التفاؤل غير ظاهر والظاهر التشاؤم وقد جاء إنما الشؤم ~~في ثلاث في الفرس والمرأة والدار وحمله الطيبي على الكراهة التي سببها ما ~~في هذه الأشياء من مخالفة الشرع أو الطبع كما قيل شؤم الدار ضيقها وسوء ~~جيرانها وشؤم المرأة عقمها وسلاطة لسانها وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها لكن ~~قال جلال السيوطي في فتح المطلب المبرور : إن حديث التشاؤم بالمرأة والدار ~~والفرس قد إختلف العلماء فيه هل هو على ظاهره أو مؤول والمختار أنه على ~~ظاهره وهو ظاهر قول مالك انتهى ولا يعارضه ما صح عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال : ذكر الشؤم عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال عليه ~~الصلاة والسلام : إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس فإنه ليس ~~نصافي إستثناء نقيض المقدم وأن حمله عياض على ذلك لإحتمال أن يكون على حد ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : قد كان فيمن قبلكم من الأمم محدثون فإن ~~يكن في أمتي منهم أحد فإنه عمر بن الخطاب وقد ذكروا هناك أن التعليق ~~للدلالة على التأكيد والإختصاص ونظيره في ذلك إن كان لي صديق فهو زيد فإن ~~قائله لا يريد به الشك في صداقة زيد بل المبالغة في أن الصداقة مختصة به لا ~~تتخطاه إلى غيره ولا مخطور في إعتقاد ذلك بعد إعتقاد أن المذكورات أمارات ~~وأن الفاعل هو الله تبارك وتعالى وقرأ الحسن ومن ربط الخيل بضم الباء ~~وسكونها جمع رباط وعطف ما ذكر على القوة بناء على المعنى الأول لها للإيذان ~~بفضلها على سائر أفرادها كعطف جبريل وميكال على الملائكة عليهم السلام ~~ترهبون به أي تخوفون به وعن الراغب أن الرهبة والرهب مخافة مع تحرز واضطراب ~~وعن بعقوب أنه قرأ ترهبون ms03702 بالتشديد # وقرأ ابن عباس ومجاهد تخزون والضمير المجرور لما استطعتم أو للإعداد وهو ~~الأنسب والجملة في محل النصب على الحالية من فاعل أعدوا أي أعدوا مرهبين به ~~أو من الموصول كما قال أبو البقاء أو من عائده المحذوف أي أعدوا ما ~~إستطعتموه مرهبا به وفي الآية إشارة إلى عدم تعين القتال لأنه قد يكون لضرب ~~الجزية ونحوه مما يترتب على إرهاب المسلمين بذلك عدو الله المخالفين لأمره ~~سبحانه وعدوكم المتربصين بكم الدوائر والمراد بهم على ما ذكره جمع من أهل ~~مكة وهم في الغاية القصوى من العداوة وقيل : المراد هم وسائر كفار العرب ~~وآخرين من دونهم أي من غيرهم من الكفرة وقال مجاهد : هم بنو قريظة وقال ~~مقاتل وابن زيد : هم المنافقون وقال السدي : هم أهل فارس # وأخرج الطبراني وابو الشيخ وابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر وجماعة عن ~~يزيد بن عبدالله بن غريب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال : هم الجن ولا يخيل الشيطان إنسانا في داره PageV10P026 ### || CHECK [آية 61] # فرس عتيق وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضا واختاره الطبري ~~وإذا صح الحديث لا ينبغي العدول عنه وقوله سبحانه : لا تعلمونهم أي لا ~~تعرفونهم بأعيانهم الله يعلمهم لا غير في غاية الظهور وله وجه على غير ذلك ~~وإطلاق العلم على المعرفة شائع وهو المراد هنا كما عرفت ولذا تعدى إلى ~~مفعول واحد وإطلاق العلم بمعنى المعرفة على الله تعالى لا يضر نعم منع ~~الإكثر إطلاق المعرفة عليه سبحانه وجوزه البعض بناء على إطلاق العارف عليه ~~تعالى في نهج البلاغة وفيه بحث وبالجملة لا حاجة إلى القول بأن إطلاق هنا ~~للمشاكلة لما قبله وجوز أن يكون العلم على أصله ومفعوله الثاني محذوف أي لا ~~تعلمونهم معادين أو محاربين لكم بل الله تعالى يعلمهم كذلك وهو تكلف واختار ~~بعضهم أن المعنى لا تعلمونهم كما هم عليه من العداوة وقال : إنه الأنسب بما ~~تفيده الجملة الثانية من الحصر نظرا إلى تعليق المعرفة ms03703 بالأعيان لأن ~~أعيانهم معلومة لغيره تعالى أيضا وهو مسلم نظرا إلى تفسيره وأما الإحتياج ~~إليه في تفسير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ففيه تردد # وما تنفقوا من شيء جل أو قل في سبيل الله وهي وجوه الخير والطاعة ويدخل ~~في ذلك النفقة في الأعداد السابق والجهاد دخولا أوليا وبعضهم خصص اعتبارا ~~للمقام يوف إليكم أي يؤدي بتمامه والمراد يؤدى إليكم جزاؤه فالكلام على ~~تقدير المضاف أو التجوز في الإسناد وأنتم لا تظلمون # 6 # - بترك الإثابة أو بنقص الثواب وفي التعبير عن ذلك بالظلم مع أن له ~~سبحانه أن يفعل ما يشاء للمبالغة كما مر # وإن جنحوا الجنوح الميل ومنه جناح الطائر لأنه يتحرك ويميل ويعدى باللام ~~وبإلى أي وإن مالوا للسلم أي الإستسلام والصلح وقرأ ابن عباس وأبو بكر بكسر ~~السين وهو لغة فاجنح لها أي للسلم والتأنيث لحمله على ضده وهو الحرب فإنه ~~مؤنث سماعي وقال أبو البقاء : إن السلم مؤنث ولم يذكر حديث الحمل وأنشدوا # السلم تأخذ منها ما رضيت به والحرب تكفيك من أنفاسها جرع وقرأ الأشهب ~~العقيلي فاجنح بضم النون على أنه من جنح يجنح كقعد يقعد وهي لغة قيس والفتح ~~لغة تميم وهي الفصحى والآية قيل مخصوصة بأهل الكتاب فإنها كما قال مجاهد ~~والسدي نزلت في بني قريظة وهي متصلة بقصتهم بناء على أنهم المعنيون بقوله ~~تعالى : الذين عاهدت الخ والضمير في وأعدوا لهم لهم وقيل هي عامة للكفار ~~لكنها منسوخة بآية السيف لأن مشركي العرب ليس لهم إلا الإسلام أو السيف ~~بخلاف غيرهم فإنه تقبل منهم الجزية وروي القول بالنسخ عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة وصحح أن الأمر فيمن تقبل منهم الجزية على ما يرى فيه الإمام صلاح ~~الإسلام وأهله من حرب أو سلم وليس بحتم أن يقاتلوا أبدا أو يجابوا إلى ~~الهدنة أبدا وادعى بعضهم أنه لا يجوز للإمام أن يهادن أكثر من عشر سنين ~~إقتداء برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه صالح أهل مكة هذه المدة ~~ثم إنهم نقضوا ms03704 قبل إنقضائها كما مر فتذكر وتوكل على الله أي فوض أمرك إليه ~~سبحانه ولا تخف أن يظهروا لك السلم وجوانحهم مطوية على المكر والكيد إنه جل ~~شأنه هو السميع فيسمع ما يقولون في خلواتهم من مقالات الخداع العليم # 16 # - فيعلم نياتهم PageV10P027 ### || CHECK [آية 62] # فيؤاخذهم بما يستحقونه ويرد كيدهم في نحرهم وإن يريدوا أن يخدعوك بإظهار ~~السلم فإن حسبك الله أي محسبك الله وكافيك وناصرك عليهم فلا تبال بهم فحسب ~~صفة مشبهة بمعنى اسم الفاعل والكاف في محل جر كما نص عليه غير واحد وأنشدوا ~~لجرير : إني وجدت من المكارم حسبكم وأن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا وقال ~~الزجاج : إنه اسم فعل بمعنى كفاك والكاف في محل نصب وخطأه فيه أبو حيان ~~لدخول العوامل عليه وإعرابه في نحو بحسبك درهم ولا يكون إسم فعل هكذا هو عز ~~وجل الذي أيدك بنصره إستئناف مسوق لتعليل كفايته تعالى إياه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فإن تأييده عليه الصلاة والسلام فيما سلف على الوجه الذي سلف من ~~دلائل تأييده صلى الله تعالى عليه وسلم فيما سيأتي أي هو الذي أيدك بإمداده ~~من عنده بلا واسطة أو بالملائكة مع خرقه للعادات وبالمؤمنين من المهاجرين ~~والأنصار على ما هو المتبادر # وعن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه والنعمان بن بشير وابن عباس والسدي أنهم ~~الأنصار رضي الله تعالى عنهم وألف بين قلوبهم مع ما جبلوا عليه كسائر العرب ~~من الحمية والعصبية والإنطواء على الضغينة والتهالك على الإنتقام بحيث لا ~~يكاد يأتلف فيهم قلبان حتى صاروا بتوفيقه تعالى كنفس واحدة # وقيل : إن الأنصار وهم الأوس والخزرج كان بينهم من الحروب ما أهلك ~~ساداتهم ودق جماجمهم ولم يكن لبغضائهم أمد وبينهم التجاور الذي يهيج ~~الضغائن ويديم التحاسد والتنافس فأنساهم الله تعالى ما كان بينهم فاتفقوا ~~على الطاعة وتصافوا وصاروا أنصارا وعادوا أعوانا وما ذاك إلا بلطيف صنعه ~~تعالى وبليغ قدرته جل وعلا واعترض هذا القول بأنه ليس في السياق قرينة عليه ~~وأجيب بأن كون المؤمنين مؤيدا بهم يشعر بكونهم ms03705 أنصارا ولا يخفى ضعفه ولا ~~تجد له أنصارا وبالجملة ما وقع من التأليف من أبهر معجزاته عليه الصلاة ~~والسلام لو أنفقت ما في الأرض جميعا أي لتأليف ما بينهم ما ألفت بين قلوبهم ~~لتناهي عداوتهم وقوة أسبابها والجملة إستئناف مقرر لما قبله ومبين لعزة ~~المطلب وصعوبة المأخذ والخطاب لكل واقف عليه لأنه لا مبالغة في إنتفاء ذلك ~~من منفق معين وذكر القلوب للإشعار بأن التأليف بينها لا يتسنى وإن أمكن ~~التأليف ظاهرا ولكن الله جلت قدرته ألف بينهم قلبا وقالبا بقدرته البالغة ~~إنه عزيز كامل القدرة والغلبة لا يستعصي عليه سبحانه شيء مما يريد حكيم ~~يعلم ما يليق تعلق الإرادة به فيوجده بمقتضى حكمته عز وجل ومن آثار عزته ~~سبحانه تصرفه بالقلوب الأبية المملوءة من الحمية الجاهلية ومن آثار حكمته ~~تدبير أمورهم على وجه أحدث فيهم التواد والتحاب فاجتمعت كلمتهم وصاروا ~~جميعا كنانة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذابين عنه بقوس واحدة ~~والجملة على ما قال الطيبي كالتعليل للتأليف هذا ومن باب الإشارة في الآيات ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء إلى قوله سبحانه : والله شديد العقاب طبقه بعض ~~العارفين على ما في الأنفس فقال : واعلموا أي أيها القوى الروحانية أنما ~~غنمتم من شيء من العلوم النافعة فأن لله خمسه وهي كلمة التوحيد التي هي ~~الأساس الأعظم للدين وللرسول الخاص وهو القلب ولذي القربى الذي هو السر ~~واليتامى من القوة النظرية والعلمية والمساكين من القوى PageV10P028 ~~النفسانية وابن السبيل الذي هو النفس السالكة الداخلة في الغربة السائحة ~~في منازل السلوك النائية عن مقرها الأصلي باعتبار التوحيد التفصيلي ~~والأخماس الأربعة الباقية بعد هذا الخمس من الغنيمة تقسم على الجوارح ~~والأركان والقوى الطبيعية إن كنتم آمنتم بالله تعالى الإيمان الحقيقي جمعا ~~وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان وقت التفرقة بعد الجمع تفصيلا يوم التقى ~~الجمعان من فريقي القوى الروحانية والنفسانية عند الرجوع إلى مشاهدة ~~التفصيل في الجمع والله على كل شيء قدير فيتصرف فيه حسب مشيئته وحكمته إذ ~~أنتم بالعدوة الدنيا أي ms03706 القريبة من مدينة العلم ومحل العقل الفرقاني وهم ~~بالعدوة القصوى أي البعيدة من الحق والركب أي ركب القوى الطبيعية الممتارة ~~أسفل منكم معشر الفريقين ولو تواعدتم اللقاء للمحاربة من طريق العقل دون ~~طريق الرياضة لاختلفتم في الميعاد لكون ذلك أصعب من خرط القتاد ولكن ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا مقدرا محققا فعل ذلك ليهلك من هلك عن بينة وهي النفس ~~الملازمة للبدن الواجب الفناء ويحيى من حي عن بينة وهي الروح المجردة ~~المتصلة بعالم القدس الذي هو معدن الحياة الحقيقية الدائم البقاء وبينة ~~الأول تلك الملازمة وبينة الثاني ذلك التجرد والإتصال إذ يريكهم الله أيها ~~القلب في منامك وهو وقت تعطل الحواس الظاهرة وهدو القوى البدنية قليلا أي ~~قليل القدر ضعاف الحال ولو أراكهم كثيرا في حال غلبة صفات النفس لفشلتم ~~ولتنازعتم في الأمر أمر كسرها وقهرها لإنجذاب كل منكم إلى جهة ولكن الله ~~سلم من الفشل والتنازع بتأييده وعصمته إنه عليم بذات الصدور أي بتحقيقها ~~فيثبت علمه بما فيها من باب الأولى ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم وهم ~~القوى النفسانية خرجوا من مقارهم وحدودهم بطرا فخرا وأشرا ورئاء الناس ~~وإظهارا للجلادة # وقال بعضهم : حذر الله تعالى بهذه الآية أولياؤه عن مشابهة أعدائه في ~~رؤية غيره سبحانه ويصدون عن سبيل الله هو التوحيد والمعرفة وإذ زين لهم ~~الشيطان أي شيطان الوهم أعمالهم في التغلب على مملكة القلب وقواه وقال لا ~~غالب لكم اليوم من الناس أوهمهم تحقيق أمنيتهم بأن لا غالب لكم من ناس ~~الحواس وكذا سائر القوى وإني جار لكم أمدكم وأقويكم وأمنعكم من ناس القوى ~~الروحانية فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه لشعوره بحال القوى الروحانية ~~وغلبتها لمناسبته إياها من حيثية إدراك المعاني وقال إني بريء منكم لأني ~~لست من جنسكم إني أرى ما لا ترون من المعاني ووصول المدد إليهم من سماء ~~الروح وملكوت عالم القدس إني أخاف الله سبحانه لشعور ببعض أنواره وقهره ~~وذكر الواسطي بناء على أن المراد من الشيطان الظاهر أن اللعين ترك ms03707 ذنب ~~الوسوسة إذ ذاك لكن ترك الذنب إنما يكون حسنا إذا كان إجلالا وحياء من الله ~~تعالى لا خوفا من البطش فقط وهو لم يخف إلا كذلك والله شديد العقاب إذ ~~صفاته الذاتية والفعلية في غاية الكمال اه بأدنى تغيير وزيادة وذكر أن ~~الفائدة في مثل هذا التأويل تصوير طريق السلوك للتنشيط في الترقي والعروج ~~ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا وهم الذين غلبت عليهم صفات النفس الملائكة أي ~~ملائكة القهر والعذاب يضربون وجوههم لإعراضهم عن عالم الأنوار ومزيد الكبر ~~والعجب وأدبارهم لميلهم إلى عالم الطبيعة ومضاعف الشهوة والحرص ويقولون لهم ~~ذوقوا عذاب الحريق وهو عذاب الحرمان وفوات المقصود ذلك بأن الله لم يك ~~مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم أي حتى يفسدوا إستعدادهم ~~فلا تبقى لهم مناسبة للخير وحينئذ يغير الله سبحانه النعمة PageV10P029 ### || CHECK [آية 64] # إلى النقمة لطلبهم إياها بلسان الإستعداد وإلا فالله تعالى أكرم من أن ~~يسلب نعمة شخص مع بقاء إستحقاقها فيه إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ~~لجهلهم بربهم وعصيانهم له دون سائر الدواب فهم لا يؤمنون لغلبة شقاوتهم ~~ومزيد عتوهم وغيهم الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة من مرات ~~المعاهدة لأن ذلك شنشنة فيهم مع مولاهم ألا ترى كيف نقضوا عهد التوحيد الذي ~~أخذ منهم في منزل ألست بربكم وهم لا يتقون العار ولا النار وأعدوا لهم ~~ماإستطعتم من قوة قال أبو على الروزباري : القوة هي الثقة بالله تعالى وقال ~~بعضهم : هي الرمي بسهام التوجه إلى الله تعالى عن قسي الخضوع والإستكانة هو ~~الذي أيدك بنصره الذي لم يعهد مثله وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم بجذبها إليه ~~تعالى وتخليصها مما يوجب العداوة والبغضاء أو لكشفه سبحانه لها عن حجب ~~الغيب حتى تعارفوا فيه والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر ~~منها اختلف لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم لصعوبة الأمر ~~وكثافة الحجاب ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم والتأليف من آثار ذلك ms03708 ~~والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل يا أيها النبي شروع في بيان كفايته ~~تعالى إياه عليه الصلاة والسلام في جميع أموره وحده أو مع أمور المؤمنين أو ~~في الأمور المتعلقة بالكفار كافة إثر بيان الكفاية في مادة خاصة وتصدير ~~الجملة بحرفي النداء والتنبيه للنداء والتنبيه على الإعتناء بمضمونها ~~وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان النبوة للإشعار بعلية الحكم كأنه قيل : ~~يا أيها النبي حسبك الله أي كافيك في جميع أمورك أو فيما بينك وبين الكفرة ~~من الحراب لنبوتك # ومن اتبعك من المؤمنين قال الزجاج : في محل النصب على المفعول معه كقوله ~~على بعض الروايات : فحسبك والضحاك سيف مهند إذا كانت الهيجاء واشتجر القنا ~~وتعقبه أبو حيان بأنه مخالف لكلام سيبويه فإنه جعل زيدا في قولهم : حسبك ~~وزيدا درهم منصوبا بفعل مقدر أي وكفى زيدا درهم وهو من عطف الجمل عنده ~~انتهى وأنت تعلم أن سيبويه كما قال ابن تيمية لأبي حيان لما احتج عليه ~~بكلامه حين أنشد له قصيدة فغلطه فيها ليس نبي النحو فيجب إتباعه وقال ~~الفراء : إنه يقدر نصبه على موضع الكاف واختاره ابن عطية وورده السفاقسي ~~بأن إضافته حقيقية لا لفظية فلا محل له اللهم إلا أن يكون من عطف التوهم ~~وفيه ما فيه # وجوز أن يكون في محل الجر عطفا على الضمير المجرور وهو جائز عند الكوفيين ~~بدون إعادة الجار ومنعه البصريون بدون ذلك لأنه كجزء الكلمة فلا يعطف عليه ~~وأن يكون في محل رفع إما على أنه مبتدأ والخبر محذوف أي ومن اتبعك من ~~المؤمنين كذلك أي حسبهم الله تعالى وأما على أنه خبر مبتدأ محذوف أي وحسبك ~~من اتبعك وإما على أنه عطف على الإسم الجليل واختاره الكسائي وغيره وضعف ~~بأن الواو للجمع ولا يحسن ههنا كما لم يحسن في ما شاء الله تعالى وشئت ~~والحسن فيه ثم وفي الأخبار ما يدل عليه اللهم إلا أن يقال بالفرق بين وقوع ~~ذلك منه تعالى وبين وقوعه منا والآية على ما روي عن الكلبي نزلت في البيداء ms03709 ~~في غزوة بدر قبل القتال والظاهر شمولها للمهاجرين والأنصار وعن الزهري أنها ~~نزلت في الأنصار # وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس وابن المنذر عن ابن جبير وأبو الشيخ عن ~~ابن المسيب أنها نزلت يوم أسلم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مكملا ~~أربعين مسلما ذكورا وإناثا هن ست وحينئذ تكون مكية PageV10P030 ### || CHECK [آية 65] # ومن يحتمل أن تكون بيانية وأن تكون تبعيضية وذلك للإختلاف في المراد ~~بالموصول # يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال بعد أن بين سبحانه الكفاية أمر جل ~~شأنه نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم بترتيب بعض مباديها وتكرير الخطاب على ~~الوجه المذكور لإظهار كمال الإعتناء بشأن المأمور به والتحريض الحث على الشيء # وقال الزجاج : هو في اللغة أن يحث الإنسان على شيء حتى يعلم منه أنه حارض ~~أي مقارب للهلاك وعلى هذا فهو للمبالغة في الحث وزعم في الدر المصون أن ذلك ~~مستبعد من الزجاج والحق معه ويؤيده ما قاله الراغب من أن الحرض يقال لما ~~أشرف على الهلاك والتحريض الحث على الشيء بكثرة التزيين وتسهيل الخطب فيه ~~كأنه في الأصل إزالة الحرض نحو قذيته أزلت عنه القذى ويقال : أحرضته إذا ~~أفسدته نحو أقذيته إذا جعلت فيه القذى فالمعنى هنا يا أيها النبي بالغ في ~~حث المؤمنين على قتال الكفار # وجوز أن يكون من تحريض الشخص وهو أن يسميه حرضا ويقال له : ما أراك إلا ~~حرضا في هذا الأمر ومحرضا فيه ونحوه فسقته أي سميته فاسقا فالمعنى سمهم ~~حرضا وهو من باب التهييج والإلهاب والمعنى الأول هو الظاهر وقريء حرص ~~بالصاد المهملة من الحرص وهو واضح # إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا ~~شرط في معنى الأمر بمصابرة الواحد العشرة والوعد بأنهم إن صبروا غلبوا بعون ~~الله تعالى وتأييده فالجملة خبرية لفظا إنشائية معنى والمراد ليصبرن الواحد ~~لعشرة وليست بخبر محض وجعلها الزمخشري عدة من الله تعالى وبشارة وهو ظاهر ~~في كونها خبرية والآية كما ستعلم قريبا إن شاء الله ms03710 تعالى منسوخة والنسخ في ~~الخبر فيه كلام في الأصول على أنه قد ذكر الإمام أنه لو كان الكلام خبرا ~~لزم أن لا يغلب قط مائتان من الكفار عشرين من المؤمنين ومعلوم أنه ليس كذلك ~~والإعتراض عليه بأن التعليق الشرطي يكفي فيه ترتب الجزاء على الشرط في بعض ~~الأزمان لا في كلها ليس بشيء كما بينه الشهاب وذكر الشرطية الثانية مع ~~إنفهام مضمونها مما قبلها للدلالة على أن الحال مع القلة والكثرة واحدة لا ~~تتفاوت لأن الحال قد تتفاوت بين مقاومة العشرين المائتين والمائة الألف ~~وكذا يقال فيما يأتي # ويكن يحتمل أن يكون تاما والمرفوع فاعله ومنكم حال منه أو متعلق بالفعل ~~ويحتمل أن يكون ناقصا والمرفوع اسمه ومنكم خبره وقوله تعالى : من الذين ~~كفروا بيان للألف وقوله سبحانه : بأنهم قوم لا يفقهون # 56 # - متعلق بيغلبوا أي بسبب أنهم قوم جهلة بالله تعالى واليوم الآخر لا ~~يقاتلون إحتسابا وإمتثالا لأمر الله تعالى وإعلاء لكلمته وإبتغاء لرضوانه ~~كما يفعل المؤمنون وإنما يقاتلون للحمية الجاهلية وإتباع خطوات الشيطان ~~وإثارة ثائرة البغي والعدوان فلا يستحقون إلا القهر والخذلان وقال بعضهم : ~~وجه التعليل بما ذكر أن من لا يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر لا يؤمن ~~بالمعاد والسعادة عنده ليست إلا هذه الحياة الدنيا فيشح بها ولا يعرضها ~~للزوال بمزاولة الحروب وإقتحام موارد الخطوب فيميل إلى ما فيه السلامة ~~فيفير فيغلب وأما من إعتقد أن لا سعادة في هذه الحياة الفانية وإنما ~~السعادة هي الحياة الباقية فلا يبالي بهذه الحياة الدنيا PageV10P031 ### || CHECK [آية 66] # ولا يلتفت إليها فيقدم على الجهاد بقلب قوي وعزم صحيح فيقوم الواحد من ~~مثله مقام الكثير انتهى # وتعقب بأن كلام حق لكنه لا يلائم المقام الآن خفف عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ~~فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن ~~الله أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما نزلت ~~إن يكن منكم عشرون الخ شق ذلك على المسلمين إذ فرض عليهم أن ms03711 لا يفر واحد من ~~عشرة فجاء التخفيف وكان ذلك كما قيل بعد مدة وقيل : كان فيهم قلة في ~~الإبتداء ثم لما كثروا بعد نزل التخفيف وهل يعد ذلك نسخا أم لا قولان إختار ~~مكي الثاني منهما وقال : إن الآية مخففة ونظير ذلك التخفيف على المسافر ~~بالفطر وذهب الجمهور إلى الأول وقالوا : إن الآية ناسخة وثمرة الخلاف قيل ~~تظهر فيما إذا قاتل واحد عشرة فقتل هل يأثم أم لا فعلى الأول لايأثم وعلى ~~الثاني يأثم والضعف الطاريء بعد عدم القوة البدنية على الحرب لأنه قد صار ~~فيهم الشيخ والعاجز ونحوهما وكانوا قبل ذلك طائفة منحصرة معلومة قوتهم ~~وجلادتهم أو ضعف البصيرة والإستقامة وتفويض النصر إلى الله تعالى إذ حدث ~~فيهم حديثو عهد بالإسلام ليس لهم ما للمتقدمين من ذلك وذكر بعضهم في بيان ~~كون الكثرة سببا للضعف أن بها يضعف الإعتماد على الله تعالى والتوكل عليه ~~سبحانه ويقوى جانب الإعتماد على الكثرة كما في حنين والأول هو الموجب للقوة ~~كما يرشد إليه وقعة بدر ومن هنا قال النصراباذي : إن هذا التخفيف كان للأمة ~~دون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه الذي يقول بك أصول وبك أحول ~~وتقييد التخفيف بالآن ظاهر وأما تقييد علم الله تعالى به فبإعتبار تعلقه ~~وقد قالوا : إن له تعلقا بالشيء قبل الوقوع وحال الوقوع وبعده وقال الطيبي ~~: المعنى الآن خفف الله تعالى عنكم لما ظهر متعلق علمه أي كثرتكم التي هي ~~موجب ضعفكم بعد ظهور قلتكم وقوتكم وقرأ أكثر القراء ضعفا بضم الضاد وهي لغة ~~فيه كالفقر والمكث # ونقل عن الخليل أن الضعف بالفتح ما في الرأي والعقل وبالضم ما في البدن ~~وقرأ أبو جعفر ضعفاء جمع ضعيف وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر يكن المسند ~~إلى المائة في الآيتين بالتاء إعتبارا للتأنيث اللفظي ووافقهم أبو عمرو ~~ويعقوب في يكن في الآية الثانية لقوة التأنيث بالوصف بصابرة المؤنث وأما إن ~~يكن منكم عشرون فالجميع على التذكير فيه نعم روي عن الأعرج أنه قرأ ~~بالتأنيث والله ms03712 مع الصابرين # 66 # - تذييل مقرر لمضمون ما قبله وفي النظم الكريم صنعة الإحتباك قال في ~~البحر : انظر إلى فصاحة هذا الكلام حيث أثبت قيدا في الجملة الأولى وهو ~~صابرون وحذف نظيره من الثانية وأثبت قيدا في الثانية وهو من الذين كفروا ~~وحذفه من الأولى ولما كان الصبر شديد المطلوبية أثبت في جملتي التخفيف وحذف ~~من الثانية لدلالة السابقة عليه ثم ختم الآية بقوله سبحانه : والله مع ~~الصابرين مبالغة في شدة المطلوبية ولم يأت في جملتي التخفيف بقيد الكفر ~~إكتفاء بما قبله انتهى # وذكر الشهاب أنه بقي عليه أنه سبحانه ذكر في التخفيف بإذن الله وهو قيد ~~لهما وأن قوله تعالى : والله مع الصابرين إشارة إلى تأييدهم وأنهم منصورون ~~حتما لأن من كان الله تعالى معه لا يغلب وأنا أقول : لا يبعد أن يكون في ~~قوله تعالى : والله مع الصابرين تحريض لهم على الصبر بالإشارة إلى أن ~~أعداءهم إن صبروا كان الله تعالى معهم فأمدهم ونصرهم وبقي في هذا الكلام ~~الجليل لطائف غير ما ذكر الله تعالى در التنزيل ما أعذب ماء فصاحته وأنضر ~~رونق بلاغته ما كان لنبي قرأ أبو الدرداء وأبو حيوة للنبي بالتعريف والمراد ~~به نبينا PageV10P032 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وهو عليه الصلاة والسلام المراد أيضا على قراءة ~~الجمهور عند البعض وإنما عبر بذلك تلطفا به صلى الله تعالى عليه وسلم حتى ~~لا يواجه بالعتاب ولذا قيل : إن ذاك على تقدير مضاف أي لأصحاب النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بدليل قوله تعالى الآتي : تريدون ولو قصد بخصوصه عليه ~~الصلاة والسلام لقيل : تريد ولأن الأمور الواقعة في القصة صدرت منهم لا منه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه نظر ظاهر والظاهر أن المراد على قراءة ~~الجمهور العموم ولا يبعد إعتباره على القراءة الأخرى أيضا وهو أبلغ لما فيه ~~من بيان أن ما يذكر سنة مطردة فيما بين الأنبياء عليهم السلام أي ما صح وما ~~إستقام لنبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يكون له أسرى قرأ أبو ms03713 ~~عمرو ويعقوب تكون بالتاء الفوقية إعتبارا لتأنيث الجمع وعن أبي جعفر أنه ~~قرأ أيضا أسارى قال أبو على : وقراءة الجماعة أقيس لأن أسيرا فعيل بمعنى ~~مفعول والمطرد فيه جمعه على فعلى كجريح وجرحى وقتيل وقتلى ولذا قالوا في ~~جمعه على أسارى : إنه على تشبيه فعيل بفعلان ككسلان وكسالى وهذا كما قالوا ~~كسلى تشبيها لفعلان بفعيل ونسب ذلك إلى الخليل وقال الأزهري : إنه جمع أسرى ~~فيكون جمع الجمع واختار ذلك الزجاج وقال : إن فعلى جمع لكل من أصيب في بدنه ~~أو في عقله كمريض ومرضى وأحمق وحمقى حتى يثخن في الأرض أي يبالغ في القتل ~~ويكثر منه حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الإسلام ويستولي أهله وأصل معنى ~~الثخانة الغلظ والكثافة في الأجسام ثم استعير للمبالغة في القتل والجراحة ~~لأنها لمنعها من الحركة صيرته كالثخين الذي لا يسيل وقيل : إن الإستعارة ~~مبنية على تشبيه المبالغة المذكورة بالثخانة في أن في كل منهما شدة في ~~الجملة وذكر في الأرض للتعميم وقريء يثخن بالتشديد للمبالغة في المبالغة ~~تريدون عرض الدنيا إستئناف مسوق للعتاب والعرض ما لإثبات له ولو جسما وفي ~~الحديث الدنيا عرض حاضر أي لا ثبات لها ومنه إستعاروا العرض المقابل للجوهر ~~أي تريدون حطام الدنيا بأخذكم الفدية وقريء يريدون بالياء والظاهر أن ضمير ~~الجمع لأصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والله يريد الآخرة أي ~~يريد لكم ثواب الآخرة أو سبب نيل الآخرة من الطاعة بإعزاز دينه وقمع أعدائه ~~فالكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وذكر نيل في الإحتمال ~~الثاني قيل : للتوضيح لا لتقدير مضافين والإرادة هنا بمعنى الرضا وعبر بذلك ~~للمشاكلة فلا حجة في الآية على عدم وقوع مراد الله تعالى كما يزعمه ~~المعتزلة وزيادة لكم لأنه المراد وقرأ سليمان بن جماز المدني الآخرة بالجر ~~وخرجت على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره وقدره أبو البقاء عرض ~~الآخرة وهو من باب المشاكلة وإلا فلا يحسن لأن أمور الآخرة مستمرة ولو قيل ~~: إن المضاف المحذوف على القراءة ms03714 الأولى ذلك لذلك أيضا لم يبعد وقدر بعضهم ~~هنا كما قدرنا هناك من الثواب أو السبب ونظير ما ذكر قوله : أكل امريء ~~تحسبين أمرأ ونار توقد في الليل نارا وفي رواية من جر نار الأولى وأبو ~~الحسن يحمله على العطف على معمولي عاملين مختلفين والله عزيز يغلب أولياءه ~~على أعدائه حكيم # 76 # - يعلم ما يليق بكل حال ويخصه بها كما أمر بالإثخان ونهى عن أخذ الفدية ~~حيث كان الإسلام غضا وشوكة أعدائه قوية وخير بينه وبين المن بقوله تعالى : ~~فإما منا بعد وإما فداء لما تحولت الحال واستغلظ زرع الإسلام واستقام على سوقه PageV10P033 ### || CHECK [آية 68] # أخرج أحمد والترمذي وحسنه والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه قال : لما كان يوم بدر جيء بالأسارى وفيهم العباس فقال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : ما ترون في هؤلاء الأسارى فقال أبوبكر رضي الله ~~تعالى عنه : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم لعل الله تعالى أن يتوب عليهم ~~وقال عمر رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم ~~فاضرب أعناقهم وقال عبدالله بن رواحة رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله ~~انظر واديا كثير الحطب فاضرمه عليهم نارا فقال العباس وهو يسمع ما يقول : ~~قطعت رحمك فدخل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا فقال ~~أناس يأخذ بقول أبي بكر وقال أناس : يأخذ بقول عمر وقال أناس : يأخذ بقول ~~عبدالله ابن رواحة فخرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : إن الله ~~تعالى ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن وإن الله سبحانه ليشدد قلوب ~~رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم عليه السلام ~~قال : من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومثلك يا أبا بكر مثل ~~عيسى عليه السلام إذ قال : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت ~~العزيز الحكيم ومثلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام إذ قال : ربنا ms03715 اطمس على ~~أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ومثلك يا عمر ~~مثل نوح إذ قال : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا أنتم عالة فلا ~~يفلتن أحد إلا بفداء أو ضرب عنق فقال عبدالله رضي الله تعالى عنه : يا رسول ~~الله إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام فسكت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع علي الحجارة من السماء ~~مني في ذلك اليوم حتى قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : إلا سهيل بن بيضاء # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال عمر رضي الله تعالى عنه : فهوى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما قال أبوبكر ولم يهو ما قلت وأخذ ~~منهم الفداء فلما كان الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأبوبكر قاعدان يبكيان قلت : يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت ~~وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما فقال رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام : أبكي على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابهم ~~أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة منه صلى الله تعالى عليه وسلم # واستدل بالآية على أن الأنبياء عليهم السلام قد يجتهدون وأنه قد يكون ~~الوحي على خلافه ولا يقرون على الخطأ وتعقب بأنها إنما تدل على ذلك لو لم ~~يقدر في ما كان لنبي لأصحاب نبي ولا يخفى أن ذلك خلاف الظاهر مع أن الأذن ~~لهم فيما اجتهدوا فيه إجتهاد منه عليه الصلاة والسلام إذ لا يمكن أن يكون ~~تقليدا لأنه لا يجوز له التقليد وأما إنها إنما تدل على إجتهاد النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لا إجتهاد غيره من الأنبياء عليهم السلام فغير وارد ~~لأنه إذا جاز له عليه الصلاة والسلام جاز لغيره بالطريق الأولى وتمام البحث ~~في كتب الأصول لكن بقي ههنا شيء وهو أنه قد جاء من إجتهد وأخطأ فله أجر ومن ~~إجتهد وأصاب فله ms03716 أجر إلى عشرة أجور فهل بين ما يقتضيه الخبر من ثبوت الأجر ~~الواحد للمجتهد المخطيء وبين عتابه على ما يقع منه منافاة أم لا لم أر من ~~تعرض لتحقيق ذلك وإذا قيل : بالأول لا يتم الإستدلال بالآية كما لا يخفى ~~لولا كتاب من الله سبق قيل : أي لولا حكم منه تعالى سبق إثباته في اللوح ~~المحفوظ وهو أن لا يعذب قوما قبل تقديم ما يبين لهم أمرا أو نهيا وروى ذلك PageV10P034 ~~الطبراني في الأوسط وجماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ورواه أبو ~~الشيخ عن مجاهد أو المخطيء في مثل هذا الإجتهاد وقيل : هو أن لا يعذبهم ~~وروسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيهم أو أن لا يعذب أهل بدر رضي الله ~~تعالى عنهم فقد روى الشيخان وغيرهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال لعمر رضي الله تعالى عنه في قصة حاطب وكان قد شهد بدرا : وما يدريك لعل ~~الله تعالى اطلع على أهل بدر وقال : إعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وقريب من ~~هذا ما روي عن مجاهد أيضا وابن جبير وزعم أن هذا قول بسقوط التكليف لا يصدر ~~إلا عمن سقط عنه التكليف والعجب من الإمام الرازي كيف تفوه به لأن المراد ~~أن من حضر بدرا من المؤمنين يوفقه الله تعالى لطاعته ويغفر له الذنب لو صدر ~~منه ويثبته على الإيمان الذي ملأ به صدره إلى الموافاة لعظم شأن تلك الوقعة ~~إذ هي أول وقعة أعز الله تعالى بها الإسلام وفاتحة للفتوح والنصر من الله ~~عز وجل وليس الأمر في الحديث على حقيقته كما لا يخفى وقيل : هو أن الفدية ~~التي أخذوها ستصير حلالا لهم واعترض بأن هذا لا يصلح أن يعد من موانع مساس ~~العذاب فإن الحل اللاحق لا يرفع حكم الحرمة السابقة كما أن الحرمة اللاحقة ~~كما في الخمر مثلا لا ترفع حكم الإباحة السابقة على أنه قادح في تهويل ما ~~نعى عليهم من أخذ الفداء كما يدل عليه قوله سبحانه ms03717 : لمسكم أي لأصابكم فيما ~~أخذتم أي لأجل أخذكم أو الذي أخذتموه من الفداء عذاب عظيم لا يقادر قدره # وأجيب بأنه لا مانع من إعتبار كونها ستحل سببا للعفو ومانعا عن وقوع ~~العذاب الدنيوي المراد بما في الآية وإن لم يعتبر في وقت من الأوقات كون ~~المباح سيحرم سببا للإنتقام ومانعا من العفو تغليبا لجانب الرحمة على ~~الجانب الآخر وحاصل المعنى أن ما فعلتم أمر عظيم في نفسه مستوجب للعذاب ~~العظيم لكن الذي تسبب العفو عنه منع ترتب العذاب عليه إني سأحله قريبا لكم ~~ومثل ذلك نظرا إلى رحمتي التي سبقت غضبي يصير سببا للعفو ومانعا عن العذاب ~~وكأن الداعي لتكلف هذا الجواب أن ما ذكر أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأخرجاهما البيهقي وابن جرير وابن المنذر ~~وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضا ولا يبعد عندي أن يكون ~~المانع من مساس العذاب كل ما تقدم وفي ذلك تهويل لما نعى عليهم حيث منع من ~~ترتب مساس العذاب عليه موانع جمة ولولا تلك الموانع الجمة لترتب وتعدد ~~موانع شيء واحد جائز وليس كتعدد العلل وإجتماعها على معلول واحد شخصي كما ~~بين في موضعهوبهذا يجمع بين الروايات المختلفة عن الحبر في بيان هذا الكتاب ~~وذلك بأن يكون في كل مرة ذكر أمرا واحدا من تلك الأمور والتنصيص على الشيء ~~بالذكر لا يدل على نفي ما عداه وليس في شيء من الروايات ما يدل على الحصر ~~فافهم وقال بعضهم : إن المعنى لولا حكم الله تعالى بغلبتكم ونصركم لمسكم ~~عذاب عظيم من أعدائكم بغلبتهم لكم وتسليطهم عليكم يقتلون ويأسرون وينهبون ~~وفيه نظر لأنه إن أريد بهذه الغلبة المفروضة الغلبة في بدر فالأخذ الذي هو ~~سببها إنما وقع بعد إنقضاء الحرب وحينئذ يكون مآل المعنى لولا حكم الله ~~تعالى بغلبتكم لغلبكم الكفار قبل بسبب ما فعلتم بعد وهو كما ترى وإن أريد ~~الغلبة بعد ذلك فهي قد مست القوم في أحد فإن أعداءهم قد قتلوا ms03718 منهم سبعين ~~عدد الأسرى وكان ما كان فلا يصح نفي المس حينئذ نعم أخرج ابن جرير عن محمد ~~بن إسحق أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال عند نزول هذه الآية : لو ~~أنزل من السماء عذاب لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ لقوله : ~~كان الإثخان في القتل أحب إلي وأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر لكن لم يذكر ~~فيه سعد بن معاذ وذلك يدل على أن المراد PageV10P035 ### || CHECK [آية 69] # بالعذاب عذاب الدنيا غير القتل مما لم يعهد لمكان نزل من السماء وحينئذ ~~لا يرد أنه إستشهد منهم بعدتهم لأن الشهادة لا تعد عذابا لكن هذا لا ينفع ~~ذلك القائل لأنه لم يفسر العذاب إلا بالغلبة وهي صادقة في مادة الشهادة ~~فكلوا مما غنتم قال محيي السنة : روي أنه نزلت الآية الأولى كف أصحاب رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم أيديهم عما أخذوا من الفداء فنزلت هذه الآية ~~فالمراد مما غنتم إما الفدية وإما مطلق الغنائم والمراد بيان حكم ما إندرج ~~فيها من الفدية وإلا فحل الغنيمة مما عداها قد علم سابقا من قوله سبحانه : ~~واعلموا أنما غنتم الخ بل قال بعضهم : إن الحل معلوم قبل ذلك بناء على ما ~~في كتاب الأحكام أن أول غنيمة في الإسلام حين أرسل رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عبدالله بن جحش رضي الله تعالى عنه لبدر الأولى ومعه ~~ثمانية رهط من المهاجرين رضي الله تعالى عنهم فأخذوا عيرا لقريش وقدموا بها ~~على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فاقتسموها وأقرهم على ذلك # ويؤيد القول بأن هذه الآية محللة للفدية ما أخرجه ابن مردويه عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه مما هو نص في ذلك وقيل : المراد بما غنمتم ~~الغنائم من غير إندراج الفدية فيها لأن القوم لما نزلت الآية الأولى ~~إمتنعوا عن الأكل والتصرف فيها تزهدا منهم لا ظنا لحرمتها إذ يبعده أن الحل ~~معلوم لهم مما مر وليس بالبعيد والقول بأن القول الأول مما ms03719 يأباه سباق ~~النظم الكريم وسياقه ممنوع ودون إثباته الموت الأحمر # والفاء للعطف على سبب مقدر أي قد أبحت لكم الغنائم فكلوا مثلا وقيل : قد ~~يستغنى عن العطف على السبب المقدر بعطفه على ما قبله لأنه بمعناه أي لا ~~أؤاخذكم بما أخذتم من الفداء فكلوه وزعم بعضهم أن الأظهر تقدير دعوا والعطف ~~عليه أي دعوا ما أخذتم فكلوا مما غنمتم وهو مبني على ما ذهب إليه من الأباء ~~وبنحو هذه الآية تشبث من زعم أن الأمر الوارد بعد الحظر للإباحة وضعف بأن ~~الإباحة ثبتت هنا بقرينة أن الأكل إنما أمر به لمنفعتهم فلا ينبغي أن تثبت ~~على وجه المضرة والمشقة وقوله تعالى : حلالا حال من ما الموصولة أو من ~~عائدها المحذوف أو صفة للمصدر أي أكلا حلالا وفائدة ذكره وكذا ذكر قوله ~~تعالى : طيبا تأكيد الإباحة لما في العتاب من الشدة واتقوا الله في مخالفته ~~إن الله غفور رحيم # 96 # - ولذا غفر لكم ذنبكم وأباح لكم ما أخذتموه وقيل : فيغفر لكم ما فرط منك ~~من إستباحة الفداء قبل ورود الإذن ويرحمكم ويتوب عليكم إذا إتقيتموه يا ~~أيها النبي قل لمن في أيديكم أي في ملكتكم وإستيلائكم كأن أيديكم قابضة ~~عليهم من الأسرى الذين أخذتم منهم الفداء وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر من ~~الأسارى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا إيمانا وتصديقا كما قال ابن عباس ~~يؤتكم خيرا مما أخذ منكم من الفداء # والآية على ما في رواية ابن سعد وابن عساكر نزلت في جميع أسارى بدر وكان ~~فداء العباس منهم أربعين أوقية وفداء سائرهم عشرين أوقية وعن محمد بن سيرين ~~أنه كان فداؤهم مائة أوقية والأوقية أربعون درهما وستة دنانير # وجاء في رواية أنها نزلت في العباس رضي الله تعالى عنه وقد روي عنه أنه ~~قال : كنت مسلما لكن إستكرهوني فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~إن يكن ما تذكر حقا فالله تعالى يجزيك فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا فاد ~~نفسك وابني أخويك نوفل بن الحرث وعقيل بن ms03720 أبي طالب وحليفك عتبة بن عمرو ~~فقلت : ما ذاك عندي يا رسول الله قال عليه الصلاة والسلام : فأين الذي دفنت ~~أنت وأم الفضل فقلت لها : إني لا أدري ما يصيبني في PageV10P036 ### || CHECK [آية 71] # وجهي هذا فإن حدث بي حدث فهو لك ولعبدالله وعبيدالله وقثم فقلت : وما ~~يدريك فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : أخبرني ربي فعند ذلك قال العباس : ~~أشهد أنك صادق وأن لا إله إلا الله وأنك رسول الله إنه لم يطلع على ذلك أحد ~~إلا الله تعالى ولقد دفعته إليها في سواد الليلوروي عنه رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال بعد حين : أبدلني الله خيرا من ذلك لي الآن عشرون عبدا إن أدناهم ~~ليضرب في عشرين ألفا وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة ~~وأنا أنتظر المغفرة من ربكم بتأويل ما في قوله تعالى : ويغفر لكم والله ~~غفور رحيم # 7 # - فإنه وعد بالمغفرة مؤكد بالإعتراض التذييلي وروي أنه قدم على رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم مال البحرين ثمانون ألفا فتوضأ صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وما صلى حتى فرقه وأمر العباس أن يأخذ منه فأخذ ما قدر على حمله ~~وكان رضي الله تعالى عنه يقول : هذا خير مما أخذ مني وأرجو المغفرة والظاهر ~~أن الآية عامة لسائر الأسارى على ما يقتضيه صيغة الجمع ولا يأبى ذلك رواية ~~أنها نزلت في العباس لما قالوا من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # وقرأ الأعمش يثبكم خيرا والحسن وشيبة مما أخذ منكم على البناء للفاعل وإن ~~يريدوا أي الأسرى خيانتك أي نقض ما عاهدوك عليه من إعطاء الفدية أو أن لا ~~يعودوا لمحاربتك ولا إلى معاضدة المشركين ويجوز أن يكون المراد وإن يريدوا ~~نكث ما بايعوك عليه من الإسلام والردة واستحباب دين آبائهم فقد خانوا الله ~~من قبل بالكفر ونقض ميثاقه المأخوذ على كل عاقل بل إدعى بعضهم أنه الأقرب ~~فأمكن منهم أي أقدرك عليهم حسبما رأيت في بدر فإن أعادوا الخيانة فاعلم أنه ms03721 ~~سيمكنك الله تعالى منهم أيضا فالمفعول محذوف وقوله سبحانه : فقد خانوا قائم ~~مقام الجواب والجملة كلام مسوق من جهته تعالى لتسليته عليه الصلاة والسلام ~~بطريق الوعد له صلى الله تعالى عليه وسلم والوعيد لهم والله عليم فيعلم ما ~~في نياتهم وما يستحقونه من العقاب حكيم # 17 # - يفعل كل ما يفعله حسبما تقتضيه حكمته البالغة إن الذين آمنوا وهاجروا ~~هم المهاجرون الذين هجروا أوطانهم وتركوها لأعدائهم في الله لله عز وجل ~~وجاهدوا بأموالهم فصرفوها للكراع والسلاح وأنفقوها على المحاويج من ~~المسلمين وأنفسهم بمباشرة القتال وإقتحام المعارك والخوض في لجج المهالك في ~~سبيل الله قيل : هو متعلق بجاهدوا قيد لنوعي الجهاد ويجوز أن يكون من باب ~~التنازع في العمل بين هاجروا وجاهدوا ولعل تقديم الأموال على الأنفس لما أن ~~المجاهدة بالأموال أكثر وقوعا وأتم دفعا للحاجة حيث لا يتصور المجاهدة ~~بالنفس بلا مجاهدة بالمال وقيل : ترتيب هذه المتعاطفات في الآية على حسب ~~الوقوع فإن الأول الإيمان ثم الهجرة ثم الجهاد بالمال لنحو التأهب للحرب ثم ~~الجهاد بالنفس والذين ءاووا ونصروا هم الأنصار آووا المهاجرين وأنزلوهم ~~منازلهم وآثروهم على أنفسهم ونصروهم على أعدائهم أولئك أي المذكورين ~~الموصوفون بالصفات الفاضلة وهو مبتدأ وقوله تعالى : بعضهم إما بدل منهم ~~وقوله سبحانه : أولياء بعض خبر وإما مبتدأ ثان وأولياء خبره والجملة خبر ~~للمبتدأ الأول أي بعضهم أولياء بعض في الميراث على ما هو المروي عن ابن ~~عباس رضي الله PageV10P037 ### || CHECK [آية 73] # تعالى عنهما والحسن ومجاهد والسدي وقتادة فإنهم قالوا : آخى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم فكان ~~المهاجري يرثه أخوه الأنصاري إذا لم يكن له بالمدينة ولي مهاجري ولا توارث ~~بينه وبين قريبه المسلم غير المهاجري وإستمر أمرهم على ذلك إلى فتح مكة ثم ~~توارثوا بالنسب بعد إذ لم تكن هجرة فالولاية على هذا الوراثة المسببة عن ~~القرابة الحكمية # والآية منسوخة وقال الأصم : هي محكمة والمراد الولاية بالنصرة والمظاهرة ~~وكأنه لم يسمع قوله تعالى : فعليكم النصر بعد نفي ms03722 موالاتهم في الآية الآتية ~~والذين ءامنوا ولم يهاجروا كسائر المؤمنين ما لكم من ولايتهم من شيء أي ~~توليهم في الميراث وإن كانوا أقرب ذوي قرابتكم حتى يهاجروا وحينئذ يثبت لهم ~~الحكم السابق وقرأ حمزة والأعمش ويحيى بن وثاب ولايتهم بالكسر وزعم الأصمعي ~~أنه خطأ وهو المخطيء فقد تواترت القراءة بذلك وجاء في اللغة الولاية مصدرا ~~بالفتح والكسر وهما لغتان فيه بمعنى واحد وهو القرب الحسي والمعنوي كما قيل ~~وقيل : بينهما فرق فالفتح ولاية مولى النسب ونحوه والكسر ولاية السلطان ~~ونسب ذلك إلى أبي عبيدة وأبي الحسن وقال الزجاج : هي بالفتح النصرة والنسب ~~وبالكسر للإمارة ونقل عنه أنه ذهب إلى أن الولاية لإحتياجها إلى تمرن وتدرب ~~شبهت بالصناعات ولذا جاء فيها الكسر كالإمارة وذلك لما ذهب إليه المحققون ~~من أهل اللغة من أن فعالة بالكسر في الأسماء لما يحيط بشيء ويجعل فيه ~~كاللفافة والعمامة وفي المصادر يكون في الصناعات وما يزاول بالأعمال ~~كالكتابة والخياطة والزراعة والحراثة وما ذكره من حديث التشبيه بالصناعات ~~يحتمل أن يكون من الواضع بمعنى أن الواضع حين وضعها شبهها بذلك فتكون حقيقة ~~ويحتمل أن يكون من غيره على طرز تشبيه زيد بالأسد فحينئذ يكون هناك إستعارة ~~وهي كما قال بعض الجلة : إستعارة أصلية لوقوعها في المصدر دون المشتق وإن ~~كان التصرف في الهيئة لا في المادة ومنه يعلم أن الإستعارة الأصلية قسمان ~~ما يكون التجوز في مادته وما يكون في هيئته وإن إستنصروكم في الدين فعليكم ~~النصر أي فواجب عليكم أن تنصروهم على المشركين أعداء الله تعالى وأعدائكم ~~إلا على قوم منهم بينكم وبينهم ميثاق فلا تنصروهم عليه لما في ذلك من نقض ~~عهدهم والله بما تعملون بصير # 27 # - فلا تخالفوا أمره ولا تتجاوزوا ما حده لكم كي لا يحل عليكم عقابه ~~والذين كفروا بعضهم أولياء بعض آخر منهم أي في الميراث كما روي عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وقال قتادة وابن إسحق : في المؤازرة وهذا بمفهومه ~~مفيد لنفي الموارثة والمؤازرة بينهم وبين المسلمين وإيجاب ms03723 ضد ذلك وإن كانوا ~~أقارب ومن هنا ذهب الجمهور إلى أنه لا يرث مسلم كافرا ولا كافر مسلما وأخرج ~~ذلك ابن مردويه والحاكم وصححه عن أسامة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال ذلك وقرأ الآية ومن الناس من قال : إن المسلم يرث ~~الكافر دون العكس وليس مما يعول عليه والفتوى على الأول كما تحقق في محله ~~إلا تفعلوه أي إلا تفعلوا ما أمرتم به في الآيتين وقيل : الضمير المنصوب ~~للميثاق أو حفظه أو الإرث أو النصر أو الإستنصار المفهوم من الفعل والأولى ~~ما ذكرنا وفي الأخير ما لا يخفى من التكلف # تكن فتنة في الأرض أي تحصل فتنة عظيمة فيها وهي اختلاف الكلمة وضعف ~~الإيمان وظهور PageV10P038 ### || CHECK [آية 74] # الكفر وفساد كبير # 37 # - وهو سفك الدماء على ما روي عن الحسن فالمراد فساد كبير فيها وقيل : ~~المراد في الدارين وهو خلاف الظاهر وعن الكسائي أنه قرأ كثير بالمثلثة # والذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك ~~هم المؤمنون حقا كلام مسوق للثناء على القسمين الأولين من الأقسام الثلاثة ~~للمؤمنين وهم المهاجرون والأنصار بأنهم الفائزون بالقدح المعلى من الإيمان ~~مع الوعد الكريم بقوله سبحانه : لهم مغفرة لا يقادر قدرها ورزق كريم # 47 # - أي لا تبعة له ولا منة فيه وقيل : هو الذي لا يستحيل نجوا في الأجواف ~~وهو رزق الجنة # والذين ءامنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم أي في بعض أسفاركم والمراد ~~بهم قيل : المؤمنون المهاجرون من بعد صلح الحديبية وهي الهجرة الثانية وقيل ~~: من بعد نزول الآية وقيل : من بعد غزوة بدر والأصح أن المراد بهم الذين ~~هاجروا بعد الهجرة الأولى فأولئك منكم أي من جملتكم أيها المهاجرون ~~والأنصار وفيه إشارة إلى أن السابقين هم السابقون في الشرف وأن هؤلاء دونهم ~~فيه ويؤيد أمر شرفهم توجيه الخطاب إليهم بطريق الإلتفات وبهذا القسم صارت ~~أقسام المؤمنين أربعة والتوارث إنما هو في القسمين الأولين على ما علمت ~~وزعم الطبرسي أن ذلك الحكم يثبت لهؤلاء أيضا ms03724 فيكون التوارث بين ثلاثة أقسام ~~وجعل معنى منكم من جملتكم وحكمهم حكمكم في وجوب الموالاة والموارثة والنصرة ~~ولم أره لأصحابنا # وألو الأرحام أي ذووا القرابة بعضهم أولى ببعض آخر منهم في التوريث من ~~الأجانب في كتاب الله أي في حكمه أو في اللوح المحفوظ أخرج الطيالسي ~~والطبراني وغيرهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : آخى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بين أصحابه وورث بعضهم من بعض حتى نزلت هذه الآية ~~فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب وأخرج ابن مردويه عنه رضي الله تعالى عنه قال : ~~توارث المسلمون لما قدموا المدينة بالهجرة ثم نسخ ذلك بهذه الآية واستدل ~~بها على توريث ذوي الأرحام الذين ذكرهم الفرضيون وذلك لأنها نسخ بها ~~التوارث بالهجرة ولم يفرق بين العصبات وغيرهم فيدخل من لا تسمية لهم ولا ~~تعصيب وهم هم وبها أيضا احتج ابن مسعود كما أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم على ~~أن ذوي الأرحام أولى من مولى العتاقة ولما سمع الحبر قال : هيهات هيهات أين ~~ذهب إنما كان المهاجرون يتوارثون دون الأعراب فنزلت وخالفه سائر الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم أيضا على ما قيل وأنت تعلم أنه إذا أريد بكتاب الله ~~تعالى آيات المواريث السابقة في سورة النساء أو حكمه سبحانه المعلوم هناك ~~لا يبقى للإستدلال على توريث ذوي الأرحام بالآية وجه وكذا ما قاله ابن ~~الفرس من أنه قد يستدل بها لمن قال : إن القريب أولى بالصلاة على الميت من ~~الوالي إن الله بكل شيء عليم # 57 # - ومن جملته ما في تعليق التوارث بالقرابة الدينية أولا على الوجه السابق ~~وبالقرابة النسبية آخرا من الحكم البالغة هذا ومن باب الإشارة والذين آمنوا ~~الإيمان العلمي وهاجروا من أوطان نفوسهم وجاهدوا بأموالهم بإنفاقها حتى ~~تخللوا بعباء التجرد والإنقطاع إلى الله عز وجل وأنفسهم باتعابها بالرياضة ~~ومحاربة الشيطان وبذلها في سبيل الله تعالى وطريق الوصول إليه والذين آووا ~~إخوانهم في الطريق ونصروهم على عدوهم بالإمداد أولئك بعضهم أولياء بعض ~~بميراث الحقائق والعلوم النافعة والذين آمنوا ms03725 ولم يهاجروا PageV10P039 ~~عن وطن النفس مالكم من ولايتهم من شيء فلا توارث بينكم وبينهم إذ ما عندكم ~~لا يصلح لهم ما لم يستعدوا له وما عندهم يأباه إستعدادكم حتى يهاجروا كما ~~هاجرتم فحينئذ يثبت التوارث بينكم وبينهم وإن إستنصروكم في الدين فعليكم ~~النصر فإن الدين مشترك وعلى هذا الطرز يقال في باقي الآيات والله تعالى ولي ~~التوفيق وبيده أزمة التحقيق # سورة التوبة # 9 - مدنية كما روي عن ابن عباس وعبدالله بن الزبير وقتادة وخلق كثير وحكى ~~بعضهم الإتفاق عليه # وقال ابن الفرس : هي كذلك إلا آيتين منها لقد جاءكم رسول من أنفسكم الخ ~~وهو مشكل بناء على مافي المستدرك عن أبي بن كعب وأخرجه أبو الشيخ في تفسيره ~~عن علي بن زيد عن يوسف المكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن آخر ~~آية نزلت لقد جاءكم الخ ولا يتأتى هنا ما قالوه في وجه الجمع بين الأقوال ~~المختلفة في آخر ما نزل واستثنى آخرون ما كان للنبي الآية بناء على ما ورد ~~أنها نزلت في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي طالب : لأستغفرن لك ما لم ~~أنه عنك وقد نزلت كما قال ابن كيسان على تسع من الهجرة ولها عدة أسماء ~~التوبة لقوله تعالى فيها : لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار إلى ~~قوله سبحانه : وعلى الثلاثة الذين خلفوا والفاضحة أخرج أبو عبيد وابن ~~المنذر وغيرهما عن ابن جبير قال : قلت لابن عباس رضي الله تعالى عنهما سورة ~~التوبة قال : التوبة بل هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظننا أنه ~~لا يبقى أحد منا إلا ذكر فيها وسورة العذاب أخرج الحاكم في مستدركه عن ~~حذيفة قال : التي يسمون سورة التوبة هي سورة العذاب # وأخرج أبو الشيخ عن ابن جبير قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~إذا ذكر له سورة براءة وقيل سورة التوبة قال : هي إلى العذاب أقرب ما أقلعت ~~عن الناس حتى ما كادت تدع منهم أحدا والمقشقشة أخرج ابن ms03726 مردويه وغيره عن ~~زيد بن أسلم أن رجلا قال لعبد الله : سورة التوبة فقال ابن عمر : وأيتهن ~~سورة التوبة فقال براءة فقال رضي الله تعالى عنه : وهل فعل بالناس الأفاعيل ~~إلا هي ما كنا ندعوها إلا المقشقشة أي المبرئة ولعله أراد عن النفاق ~~والمنقرة أخرج أبو الشيخ عن عبيد بن عمير قال : كانت براءة تسمى المنقرة ~~نقرت عما في قلوب المشركين والبحوث بفتح الباء صيغة مبالغة من البحث بمعنى ~~اسم الفاعل كما روى ذلك الحاكم عن المقداد والمبعثرة أخرج ابن المنذر عن ~~محمد بن إسحق قال : كانت براءة تسمى في زمان النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وبعده المبعثرة لما كشفت من سرائر الناس وظن أنه تصحيف المنقرة من بعد الظن # وذكر ابن الفرس أنها تسمى الحافرة أيضا لأنها حفرت عن قلوب المنافقين ~~وروي ذلك عن الحسن والمثيرة كما روي عن قتادة لأنها أثارت المخازي والقبائح ~~والمدمدمة كما روي عن سفيان بن عيينة والمخزية والمنكلة والمشردة كما ذكر ~~ذلك السخاوي وغيره وسورة براءة فقد أخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب ~~وغيرهما عن أبي عطية الهمداني قال : كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~تعلموا سورة براءة وعلموا نساءكم سورة النور وهي مائة وتسع وعشرون عند ~~الكوفيين ومائة وثلاثون عند الباقين # ووجه مناسبتها للأنفال أن في الأولى قسمة الغنائم وجعل خمسها لخمسة أصناف ~~على ما علمت وفي هذه قيمة PageV10P040 ### || CHECK [آية 1] # الصدقات وجعلها لثمانية أصناف على ما ستعلم إن شاء الله تعالى وفي الأولى ~~أيضا ذكر العهود وهنا نبذها وأنه تعالى أمر في الأولى بالإعداد فقال سبحانه ~~: وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ونعى هنا على المنافقين عدم الإعداد بقوله ~~عز وجل : ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة وأنه سبحانه ختم الأولى بإيجاب ~~أن يوالي المؤمنين بعضهم بعضا وأن يكونوا منقطعين عن الكفار بالكلية وصرح ~~جل شأنه في هذه بهذا المعنى بقوله تبارك وتعالى : براءة من الله ورسوله الخ ~~إلى غير ذلك من وجوه المناسبة # وعن قتادة وغيره أنها مع ms03727 الأنفال سورة واحدة ولهذا لم تكتب بينهما ~~البسملة وقيل : في وجه عدم كتابتها أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم اختلفوا ~~في كونها سورة أو بعض سورة ففصلوا بينها وبين الأنفال رعاية لمن يقول هما ~~سورتان ولم يكتبوا البسملة رعاية لمن يقول هما سورة واحدة والحق أنهما ~~سورتان إلا أنهم لم يكتبوا البسملة بينهما لما رواه أبو الشيخ وابن مردويه ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن علي كرم الله تعالى وجهه من أن ~~البسملة أمان وبراءة نزلت بالسيف ومثله عن محمد ابن الحنفية وسفيان بن ~~عيينة ومرجع ذلك إلى أنها لم تنزل في هذه السورة كأخواتها لما ذكر ويؤيد ~~القول بالإستقلال تسميتها بما مر ### | AUTO واختار الشيخ الأكبر قدس سره في فتوحاته أنهما سورة واحدة وأن ~~الترك لذلك قال في الباب الحادي والثلثمائة بعد كلام : وأما سورة التوبة ~~فاختلف الناس فيها هل هي سورة مستقلة كسائر السور أو هل هي وسورة الأنفال ~~سورة واحدة فإنه لا يعرف كمال السورة إلا بالفصل بالبسملة ولم تجيء هنا فدل ~~على أنها من سورة الأنفال وهو الأوجه وإن كان لتركها وجه وهو عدم المناسبة ~~بين الرحمة والتبري ولكن ماله تلك القوة بل هو وجه ضعيف # وسبب ضعفه أنه في الاسم الله من البسملة ما يطلبه والبراءة إنما هي من ~~الشريك لا من المشرك فإن الخالق كيف يتبرأ من المخلوق ولو تبرا منه من كان ~~يحفظ وجوده عليه والشريك معدوم فتصح البراءة منه فهي صفة تنزيه وتنزيه الله ~~تعالى من الشريك والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من إعتقاد الجهل ووجه ~~آخر من ضعف هذا التأويل الذي ذكرناه وهو أن البسملة موجودة في أول سورة ويل ~~لكل همزة وويل للمطففين وأين الرحمة من الويل انتهى وقد يقال : كون البراءة ~~من الشريك غير ظاهر من آيتها أصلا وستعلم إن شاء الله تعالى المراد منها ~~وما ذكره قدس سره في الوجه الآخر من الضعف قد يجاب عنه بأن هذه السورة لا ~~تشبهها سورة فإنها ما تركت ms03728 أحدا كما قال حذيفة إلا نالت منه وهضمته وبالغت ~~في شأنه أما المنافقون والكافرون فظاهر وأما المؤمنون ففي قوله تعالى : يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم إلى الفاسقين وهو من أشد ما يخاطب به ~~المخالف فكيف بالموافق وليس في سورة ويل ولا في سورة تبت ولا ولا ولو سلم ~~إشتمال سورة على نوع ما إشتملت عليه لكن الامتياز بالكمية والكيفية مما لا ~~سبيل لإنكاره ولذلك تركت فيها البسملة على ما أقول والاسم الجليل وإن تضمن ~~القهر الذي يناسب ما تضمنته السورة لكنه متضمن غير ذلك أيضا مع إقترانه ~~صريحا بما لم يتضمنا سوى الرحمة وليس المقصود هنا إلا إظهار صفة القهر ولا ~~يتأتى ذلك مع الإفتتاح بالبسملة ولو سلم خلوص الاسم الجليل له نعم إنه ~~سبحانه لم يترك عادته في إفتتاح السور هنا بالكلية حيث افتتح هذه السورة ~~بالباء كما إفتتح غيرها بها في ضمن البسملة وإن كانت باء البسملة كلمة وباء ~~هذه السورة جزء كلمة وذلك لسر دقيق يعرفه أهله هذا ونقل عن السخاوي أنه قال ~~في جمال القراء : إشتهر ترك التسمية PageV10P041 ~~في أول براءة وروي عن عاصم التسمية أولها وهو القياس لأن إسقاطها إما ~~لأنها نزلت بالسيف أو لأنهم لم يقطعوا بأنها سورة مستقلة بل من الأنفال ولا ~~يتم الأول لأنه مخصوص بمن نزلت فيه ونحن إنما نسمي للتبرك ألا ترى أنه يجوز ~~بالإتفاق بسم الله الرحمن الرحيم وقاتلوا المشركين الآية ونحوها وإن كان ~~الترك لأنها ليست مستقلة فالتسمية في أول الأجزاء جائزة وروي ثبوتها في ~~مصحف ابن مسعود رضي الله تعالى عنه # وذهب ابن متادر إلى قراءتها وفي الإقناع جوازها والحق إستحباب تركها حيث ~~أنها لم تكتب في الإمام ولا يقتدى بغيره وأما القول بحرمتها ووجوب تركها ~~كما قاله بعض المشايخ الشافعية فالظاهر خلافه ولا أرى في الإتيان بها بأسا ~~لمن شرع في القراءة من أثناء السورة والله تعالى أعلم برآءة من الله ورسوله ~~أي هذه براءة والتنوين للتفخيم ومن إبتدائية كما يؤذن به مقابلتها بإلى ms03729 ~~متعلقة بمحذوف وقع صفة للخبر لفساد تعلقه به أي واصلة من الله وقدروه بذلك ~~دون حاصلة لتقليل التقدير لأنه يتعلق به إلى الآتي أيضا وجوز أن تكون مبتدأ ~~لتخصيصها بصفتها وخبره قوله تعالى : إلى الذين عاهدتم من المشركين # 1 # - # وقرأ عيسى بن عمرو براءة بالنصب وهي منصوبة باسمعوا أو الزموا على ~~الإغراء وقرأ أهل نجران من الله بكسر النون على أن الأصل في تحريك الساكن ~~الكسر لكن الوجه الفتح مع لام التعريف هربا من توالي الكسرتين وإنما لم ~~يذكر ما تعلق به البراءة حسبما ذكر في قوله تعالى : إن الله بريء من ~~المشركين إكتفاء بما في حيز الصلة فإنه منبيء عنه أنباء ظاهرا واحترازا عن ~~تكرار لفظ من والعهد العقد الموثق باليمين والخطاب في عاهدتم للمسلمين وقد ~~كانوا عاهدوا مشركي العرب من أهل مكة وغيرهم بإذن الله تعالى وإتفاق الرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فنكثوا إلأ بني ضمرة وبني كنانة وأمر المسلمون ~~بنبذ العهد إلى الناكثين وأمهلوا أربعة أشهر ليسيروا حيث شاءوا # وإنما نسبت البراءة إلى الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم مع ~~شمولها للمسلمين في إشتراكهم في حكمها ووجوب العمل بموجبها وعلقت المعاهدة ~~بالمسلمين خاصة مع كونها بإذن الله تعالى وإتفاق الرسول عليه الصلاة ~~والسلام للانباء عن تنجزها وتحتمها من غير توقف على رأي المخاطبين لأنها ~~عبارة عن إنهاء حكم الأمان ورفع الخطر المترتب على العهد السابق عن التعرض ~~للكفرة وذلك منوط بجانب الله تعالى من غير توقف على شيء أصلا وإشتراك ~~المسلمين إنما هو على طريقة الإمتثال لا غير وأما المعاهدة فحيث كانت عقدا ~~كسائر العقود الشرعية لا تتحصل ولا تترتب عليها الأحكام إلا بمباشرة ~~المتعاقدين على وجه لا يتصور صدوره منه تعالى وإنما الصادر عنه سبحانه ~~الأذن في ذلك وإنما المباشر له المسلمون ولا يخفى أن البراءة إنما تتعلق ~~بالعهد لا بالأذن فيه فنسبت كل واحدة منهما إلى من هو أصل فيها على أن في ~~ذلك تفخيما لشأن البراءة وتهويلا لأمرها وتسجيلا على الكفرة ms03730 بغاية الذل ~~والهوان ونهاية الخزي والخذلان وتنزيها لساحة الكبرياء عما يوهم شائبة ~~النقص والبداء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وإدراجه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم في النسبة الأولى وإخراجه عن الثانية لتنويه شأنه الرفيع صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في كلا المقامين كذا حرره بعض المحققين وهو توجيه وجيه ~~وزعم بعضهم أن المعاهدة لما لم تكن واجبة بل مباحة مأذونة نسبت إليه بخلاف ~~البراءة فإنها واجبة بإيجابه تعالى فلذا نسبت للشارع وهو كما ترى وذكر ابن ~~المنير في سر ذلك أن نسبة العهد إلى الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم في مقام نسب فيه النبذ من المشركين لا يحسن أدبا PageV10P042 ### || CHECK [آية 2] # ألا ترى إلى وصية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأمراء السرايا حيث ~~يقول لهم : إذا نزلتم بحصن فطلبوا النزول على حكم الله تعالى فأنزلوهم على ~~حكمكم فإنكم لا تدرون أصادفتم حكم الله تعالى فيهم أم لا وإن طلبوا ذمة ~~الله تعالى فأنزلوهم على ذمتكم فلأن تخفر ذمتكم خير من أن تخفر ذمة الله ~~تعالى فانظر إلى أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بتوقير ذمة الله تعالى ~~مخافة أن تخفر وإن كان لم يحصل بعد ذلك الأمر المتوقع فتوقير عهد الله ~~تعالى وقد تحقق من المشركين النكث وقد تبرأ منه تعالى ورسوله عليه الصلاة ~~والسلام بأن لا ينسب العهد المنبوذ إليه سبحانه أحرى وأجدر فلذلك نسب العهد ~~للمسلمين دون البراءة منه ولا يخلو عن حسن إلا أنه غير واف وفاء ما قد سبق ~~وقيل : إن ذكر الله تعالى للتمهيد كقوله سبحانه : لا تقدموا بين يدي الله ~~ورسوله تعظيما لشأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ولولا قصد التمهيد لأعيدت من ~~كما في قوله عز وجل : كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله وإنما ~~نسبت البراءة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام والمعاهدة إليهم لشركتهم في ~~الثانية دون الأولى وتعقب بأنه لا يخفى ما فيه فإن من برأ الرسول عليه ~~الصلاة والسلام منه تبرأ منه المؤمنون ms03731 وما ذكر من إعادة الجار ليس بلازم ~~وما ذكره من التمهيد لا يناسب المقام لضعف التهويل حينئذ وقيل : ولك أن ~~تقول : إنه إنما أضاف العهد إلى المسلمين لأن الله تعالى علم أن لا عهد لهم ~~وأعلم به رسوله عليه الصلاة والسلام فلذا لم يضف العهد إليه لبراءته منهم ~~ومن عهدهم في الأزل وهذه نكتة الإتيان بالجملة إسمية خبرية وإن قيل : إنها ~~إنشائية للبراءة منهم ولذا دلت على التجدد # وفيه أن حديث الأزل لا يتأتى في حق الرسول عليه الصلاة والسلام ظاهرا ~~وبالتأويل لا يبعد إعتبار المسلمين أيضا ونكتة الإتيان بالجملة الإسمية وهي ~~الدلالة على الدوام والإستمرار لا تتوقف على ذلك الحديث فقد ذكرها مع ضم ~~نكتة التوسل إلى التهويل بالتنكير التفخيمي من لم يذكره فسيحوا في الأرض أي ~~سيروا فيها حيث شئتم وأصل السياحة جريان الماء وانبساطه ثم استعملت في ~~السير على مقتضى المشيئة ومنه قوله : لو خفت هذا منك ما نلتني حتى ترى خيلا ~~أمامي تسيح ففي هذا الأمر من الدلالة على كمال التوسعة والترفيه ما ليس في ~~سيروا ونظائره وزيادة في الأرض زيادة في التعميم والكلام بتقدير القول أي ~~فقولوا لهم سيحوا أو بدونه وهو الإلتفات من الغيبة إلى الخطاب والمقصود ~~الإباحة والإعلام بحصول الأمان من القتل والقتال في المدة المضروبة وذلك ~~ليتفكروا ويحتاطوا ويستعدوا بما شاءوا ويعلموا أن ليس لهم بعد إلا الإسلام ~~أو السيف ولعل ذلك يحملهم على الإسلام ولأن المسلمين لو قاتلوهم عقيب إظهار ~~النقض فربما نسبوا إلى الخيانة فامهلوا سدا لباب الظن وإظهارا لقوة شوكتهم ~~وعدم إكتراثهم بهم وبإستعدادهم وللمبالغة في ذلك أختيرت صيغة الأمر دون ~~فلكم أن تسيحوا والفاء لترتيب الأمر بالسياحة وما يعقبه على ما يؤذن به ~~البراءة المذكورة من الحرب على أن الأول مترتب على نفسه والثاني بكلا ~~متعلقيه على عنوان كونه من الله العزيز جل شأنه كأنه قيل : هذه براءة موجبة ~~لقتالكم فاسعوا في تحصيل ما ينجيكم وإعداد ما يجديكم أربعة أشهر وهي شوال ~~وذو العقدة وذو الحجة والمحرم عند ms03732 الزهري لأن الآية نزلت في الشهر الأول ~~وقيل : إنها وإن نزلت فيه إلا أن قراءتها على الكفار وتبليغها إليهم كان ~~يوم الحج الأكبر فابتداء المدة عاشر ذي الحجة إلى إنقضاء عشر شهر ربيع ~~الآخر وروي ذلك عن PageV10P043 ~~أبي عبدالله رضي الله تعالى عنه ومجاهد ومحمد بن كعب القرضي # وقيل : إبتداء تلك المدة يوم النحر لعشر من ذي القعدة إلى إنقضاء عشر من ~~شهر ربيع الأول لأن الحج في تلك السنة كان في ذلك الوقت بسبب النسيء الذي ~~كان فيهم ثم صار في السنة الثانية في ذي الحجة وهي حجة الوداع التي قال ~~فيها صلى الله تعالى عليه وسلم : ألا إن الزمان قد إستدار كهيأته يوم خلق ~~السموات والأرض وإلى ذلك ذهب الجبائي واستصوب بعض الأفاضل الثاني وإدعى أن ~~الأكثر عليه روي من عدة أخبار متداخلة بعضها في الصحيحين أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم عاهد قريشا عام الحديبية على أن يضعوا الحرب عشر سنين ~~يأمن فيها الناس ودخلت خزاعة في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فدخل ~~بنو بكر في عهد قريش ثم عدت بنو بكر على خزاعة فنالت منها وأعانتهم قريش ~~بالسلاح فلما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا عهدهم خرج عمرو الخزاعي ~~حتى وقف على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأنشد : لا هم إني ناشد ~~محمدا حلف أبينا وأبيه ألا تلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا ثمت أسلمنا ولم ~~ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا وادعو عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول ~~الله قد تجردا إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا أن قريشا ~~أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وجعلوا إلى من كداء رصدا وزعموا أن ~~لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالحطيم جهدا وقتلونا ركعا ~~وسجدا فقال عليه الصلاة والسلام : لا نصرت إن لم أنصرك ثم تجهز إلى مكة ~~ففتحها سنة ثمان من الهجرة فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله صلى الله ~~تعالى ms03733 عليه وسلم أن يحج فقال : إنه يحضر المشركون فيطوفون عراة فبعث عليه ~~الصلاة والسلام تلك السنة أبا بكر رضي الله تعالى عنه أميرا على الناس ~~ليقيم لهم الحج وكتب له سننه ثم بعث بعده عليا كرم الله تعالى وجهه على ~~ناقته العضباء ليقرأ على أهل الموسم صدر براءة فلما دناه علي كرم الله ~~تعالى وجهه سمع أبوبكر الرغاء فوقف وقال : هذا رغاء ناقة رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فلما لحقه قال : أمير أو مأمور قال : مأمور فلما كان ~~قبل التروية خطب أبوبكر وحدثهم عن مناسكهم وقال علي كرم الله تعالى وجهه ~~يوم النحر عند جمرة العقبة فقال : أيها الناس إني رسول رسول الله تعالى ~~إليكم فقالوا : بماذا فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية من السورة ثم قال : ~~أمرت بأربع ألا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا ~~يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة وأن يتم إلى كل ذي عهد عهده واختلفت الروايات ~~في أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه هل كان مأمورا أولا بالقراءة أم لا ~~والأكثر على أنه كان مأمورا وأن عليا كرم الله تعالى وجهه لما لحقه رضي ~~الله تعالى عنه أخذ منه ما أمر بقراءته وجاء في رواية ابن حبان وابن مردويه ~~عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه حين أخذ منه ذلك أتى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقد دخله من ذلك مخافة أن يكون قد أنزل فيه ~~شيء فلما أتاه قال : ما لي يا رسول الله قال : خير أنت أخي وصاحبي في الغار ~~وأنت معي على الحوض غير أنه لا يبلغ عني غيري أو رجل مني PageV10P044 ~~وجاء من رواية أحمد والترمذي وحسنه وأبو الشيخ وغيرهم عن أنس قال : بعث ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ببراءة مع أبي بكر رضي الله تعالى عنه ثم ~~دعاه فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي فدعا عليا كرم الله ~~تعالى وجهه فأعطاه ms03734 إياه وهذا ظاهر في أن عليا لم يأخذ ذلك من أبي بكر في ~~الطريق وأكثر الروايات على خلافه وجاء في بعضها ما هو ظاهر في عدم عزل أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه عن الأمر بل ضم إليه علي كرم الله تعالى وجهه فقد ~~أخرج الترمذي وحسنه والبهيقي في الدلائل وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ~~ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعث أبا بكر وأمره أن ~~ينادي بهؤلاء الكلمات ثم أتبعه عليا وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات فحجا ~~فقام علي رضي الله تعالى عنه في أيام التشريق فنادى أن الله بريء من ~~المشركين ورسوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجن بعد العام مشرك ولا ~~يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن فكان علي كرم الله تعالى وجهه ~~ينادي فإذا أعيا قام أبوبكر رضي الله تعالى عنه فنادى بها وأيا ما كان ليس ~~في شيء من الروايات ما يدل على أن عليا رضي الله تعالى عنه هو الخليفة بعد ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دون أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : لا يبلغ عني غيري أو رجل مني سواء كان بوحي أم ~~لا جار على عادة العرب أن لا يتولى تقرير العهد ونقضه إلا رجل من الأقارب ~~لتنقطع الحجة بالكلية فالتبليغ المنفي ليس عاما كما يرشد إلى ذلك حديث أحمد ~~والترمذي # وكيف يمكن إرادة العموم وقد بلغ عنه صلى الله تعالى عليه وسلم كثيرا من ~~الأحكام الشرعية في حياته وبعد وفاته كثير ممن لم يكن من أقاربه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كعلي كرم الله تعالى وجهه ومنهم أبوبكر رضي الله تعالى عنه ~~فإنه في تلك السنة حج بالناس وعلمهم بأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم سنن الحج وما يلزم فيه وهو أحد الأمور الخمسة التي بني الإسلام عليها ~~على أن من أنصف من نفسه علم أن في نصب أبي بكر رضي الله تعالى ms03735 عنه لإقامة ~~مثل هذا الركن العظيم من الدين على ما يشعر به قوله سبحانه : ولله على ~~الناس حج البيت الآية إشارة إلى أنه الخليفة بعد رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في إقامة شعائر دينه لا سيما وقد أيد ذلك بإقامته مقامه عليه ~~الصلاة والسلام في الصلاة بالناس في آخر أمره عليه الصلاة والسلام وهي ~~العماد الأعظم والركن الأقوم لدينه عليه الصلاة والسلام في الصلاة بالناس ~~والقول بأنه رضي الله تعالى عنه عزل في المسألتين كما يزعمه بعض الشيعة لا ~~أصل له وعلى المدعي البيان ودونه الشم الراسيات وبالجملة دلالة لاينبغي الخ ~~على الخلافة مما لا ينبغي القول بها وقصارى ما في الخبر الدلالة على فضل ~~الأمير كرم الله تعالى وجهه وقربه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والمؤمن لا ينكر ذلك لكنه بمعزل عن إقتضائه التقدم بالخلافة على الصديق رضي ~~الله تعالى عنه وقد ذكر بعض أهل السنة نكتة في نصب أبي بكر أميرا للناس في ~~حجهم ونصب الأمير كرم الله تعالى وجهه مبلغا نقض العهد في ذلك المحفل وهي ~~أن الصديق رضي الله تعالى عنه لما كان مظهرا لصفة الرحمة والجمال كما يرشد ~~إليه ما تقدم في حديث الإسراء وما جاء من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أرحم أمتي بأمتي أبو بكر أحال إليه عليه الصلاة والسلام أمر المسلمين الذين ~~هم مورد الرحمة ولما كان علي كرم الله تعالى وجهه الذي هو أسد الله مظهر ~~جلاله فوض إليه نقض عهد الكافرين الذي هو من آثار الجلال وصفات القهر فكانا ~~كعينين فوارتين يفور من إحداهما صفة الجمال ومن الأخرى صفة الجلال في ذلك ~~المجمع العظيم الذي كان انموذجا للحشر وموردا للمسلم والكافر انتهى ولا ~~يخفى حسنه لو لم يكن في البين تعليل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم PageV10P045 ~~وجعل المدة أربعة أشهر قيل لأنها ثلث السنة والثلث كثير ونصب العدد على ~~الظرفية لسيحوا أي فسيحوا في أقطار الأرض في أربعة أشهر واعلموا أنكم ~~لسياحتكم تلك ms03736 غير معجزي الله لا تفوتونه سبحانه بالهرب والتحصن وأن الله ~~مخزي الكافرين # 2 # - في الدنيا بالقتل والأسر وفي الآخرة بالعذاب المهين وأظهر الإسم الجليل ~~لتربية المهابة وتهويل أمر الإخزاء وهو الإذلال بما فيه فضيحة وعار والمراد ~~من الكافرين إما المشركون المخاطبون فيما تقدم والعدول عن مخزيكم إلى ذلك ~~لذمهم بالكفر بعد وصفهم بالإشراك وللإشعار بأن علة الإخزاء هي كفرهم وأما ~~الجنس الشامل لهم ولغيرهم ويدخل فيه المخاطبون دخولا أوليا # وأذان من الله ورسوله أي إعلام وهو فعال بمعنى الإفعال أي إيذان كالأمان ~~والعطاء ونقل الطبرسي أن أصله من النداء الذي يسمع بالأذن بمعنى أذنته أو ~~صلته إلى أذنه ورفعه كرفع براءة والجملة معطوفة على مثلها # وزعم الزجاج أنه عطف على براءة وتعقب بأنه لا وجه لذلك فإنه لا يقال : أن ~~عمرا معطوف على زيد في قولك زيد قائم وعمرو قاعد وذكر العلامة الطيبي أن ~~لقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يعطف على براءة على أن يكون من عطف الخبر ~~على الخبر كأنه قيل : هذه السورة براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم ~~خاصة وأذان من الله ورسوله إلى الناس عامة نعم الأوجه أن يكون من عطف الجمل ~~لئلا يتخلل بين الخبرين جمل أجنبية ولئلا تفوت المطابقة بين المبتدأ والخبر ~~تذكيرا وتأنيثا ونظر فيه بعضهم أيضا بأنهم جوزوا في الدار زيد والحجرة عمرو ~~وعدوا ذلك من العطف على معمولي عاملين وصرحوا بأن نحو زيد قائم وعمرو يحتمل ~~الأمرين وأجيب بأنه أريد عطف أذان وحده على براءة من غير تعرض لعطف الخبر ~~على الخبر كما في نحو أريد أن يضرب زيد عمرا ويهين بكر خالدا فليس العطف ~~إلا في الفعلين دون معموليهما هذا الذي منعه من منع وإرادة العموم من الناس ~~هو الذي ذهب إليه أكثر الناس لأن هذا الأذان ليس كالبراءة المختصة ~~بالناكثين بل هو شامل للكفرة وسائر المؤمنين أيضا وقال قوم : المراد بهم ~~أهل العهد وقوله سبحانه : يوم الحج الأكبر منصوب بما تعلق به إلى الناس لا ~~باذان لأن ms03737 المصدر الموصوف لا يعمل على المشهور والمراد به يوم العيد لأن ~~فيه تمام الحج ومعظم أفعاله ولأن الأعلام كان فيه # ولما أخرج البخاري تعليقا وأبو داود وابن ماجة وجماعة عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقف يوم النحر بين ~~الجمرات في الحجة التي حج فقال : أي يوم هذا قالوا : يوم النحر قال : هذا ~~يوم الحج الأكبر وروي ذلك عن على كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وابن جبير ~~وابن زيد ومجاهد وغيرهم وقيل : يوم عرفة لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الحج عرفة ونسب إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضا وأخرجه ابن أبي ~~حاتم عن المسور عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأخرج ابن جرير عن ~~أبي الصهباء أنه سأل عليا كرم الله تعالى وجهه عن هذا اليوم فقال : هو يوم ~~عرفة وعن مجاهد وسفيان أنه جميع أيام الحج كما يقال : يوم الجمل ويوم صفين ~~ويراد باليوم الحين والزمان والأول أقوى رواية ودراية ووصف بالحج بالأكبر ~~لأن العمرة تسمى الحج الأصغر أو لأن المراد بالحج ما وقع في ذلك اليوم من ~~أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال فالتفضيل نسبي وغير مخصوص بحج تلك السنة ~~وعن الحسن أنه وصف بذلك لأنه اجتمع فيه المسلمون والمشركون ووافق عيده ~~أعياد أهل الكتاب وقيل : لأنه ظهر فيه عز المسلمين وذل المشركين وذكره فيما ~~تقدم إهتماما به لكثرة وقوعه من المتصدقين وعسر تحفظهم عنه PageV10P046 ~~فالتفضيل مخصوص بتلك السنةوأما تسمية الحج الموافق يوم عرفة فيه ليوم ~~الجمعةبالأكبر فلم يذكروها وإن كان ثواب ذلك الحج زيادة على غيره كما نقله ~~ألجلال السيوطي في بعض رسائله أن الله بريءمن المشركين أي من عهودهموقرأ ~~الحسنوالأعرج إن بالكسر لما أن ألأذان فيه معنى القول وقيل : يقدر القول ~~وعلى قراءة الفتح يكون بتقدير حرف جر وهو مطرد في إن وأن والجار والمجرور ~~جوز أن يكون خبرأ عن أذان وأن يكون متعلقا به وأن يكون متعلقا بمحذوف وقع ~~صفة ms03738 له وقوله سبحانه : ورسوله عطف على المستكن في برىء وجوز ان يكون مبتدأ ~~خبره محذوف وأن يكون عطفا على محل اسم إن لكن على قراءة الكسر لأن المكسورة ~~لما لم تغير المعنى جاز أن تقدر كالعدم فيعطف على محل ما عملت فيه أي على ~~محل كان له قبل دخولها فإنه كان إذ ذاك مبتدأ ووقع في كلامهم محل أن مع ~~إسمها والامر فيه هين ولم يجيزوا ذلك على المشهور مع المفتوحة لأن لها ~~موضعا غير الإبتداء وأجاز إبن ألحاجب ههنا العطف على المحل في قراءة ~~الجماعة أيضا بناء على ما ذكر من أن المفتوحة على قسمين ما يجوز فيه العطف ~~على المحل وما لا يجوز فإن كان بمعنى إن المكسورة كالتي بعد أفعال ألقلوب ~~نحو علمت أن زيدا قائم وعمرو جاز العطف لأنها لإختصاصها بالدخول على الجمل ~~يكون المعنى معها أن زيدا قائم وعمرو في علمي ولذا وجب الكسر في علمت إن ~~زيدا لقائم وإن لم تكن كذلك لا يجوز نحو أعجبني أن زيدا كريم وعمرو ويتعين ~~النصب فيه لأنها حينئذ ليست مكسورة ولا في حكمها ووجه الجواز بناء على هذا ~~أن ألأذن بمعنى العلم فيدخل على الجمل أيضا كعلم # وقرأ يعقوب برواية روح وزيد ورسوله بالنصب وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحق ~~وعيسى ابن عمرو وعليها فالعطف على اسم أن وهو الظاهر وجوز أن تكون الواو ~~بمعنى مع ونصب رسوله على أنه مفعول معه أي بريء معه منهم # وعن الحسن أنه قرأ بالجر على أن الواو للقسم وهو كالقسم بعمره صلى الله ~~عليه وسلم في قوله سبحانه : لعمرك وقيل : يجوز كون الجر على الجوار وليس ~~بشيء وهذه القراءة لعمري موهمة جدا وهي في غاية الشذوذ والظاهر أنها لم تصح ~~يحكى أن أعرابيا سمع رجلا يقرؤها فقال : إن كان الله تعالى بريئا من رسوله ~~فأنا منه بريء فلببه الرجل إلى عمر رضي الله تعالى عنه فحكى الأعرابي ~~قراءته فعندها أمر عمر بتعليم العربية ونقل أن أبا الأسود الدؤلي سمع ذلك ms03739 ~~فرفع الأمر الى علي كرم الله تعالى وجهه فكان ذلك سبب وضع النحو والله ~~تعالى أعلم # وفرق الزمخشري بين معنى الجملة الاولى وهذه الجملة بأن تلك اخبار بثبوت ~~البراءة وهذه اخبار بوجوب الاعلام بما ثبت وفي الكشف أن هذا على تقدير ~~رفعهما بالخبرية ظاهر إلا أن في قوله اخبار بوجوب الاعلام تجوزا وأراد أن ~~يبين أن المقصود ليس الاخبار بالاعلام بل أعلم سبحانه أنه بريءليعلموا ~~الناس به وعلى التقدير الثاني وجهه أن المعتى في الجملة الأولى البراءة ~~الكائنة من الله تعالى حاصلة منتهية إلى المعاهدين من المشركين فهو إخبار ~~بثبوت البراءة كما تقول في زيد موجود مثلا : إنه إخبار بثبوت زيد وفي ~~الثانية إعلام المخاطبين الكائن من الله تعالى بتلك البراءة ثابت واصل إلى ~~الناس فهو إخبار بثبوت الاعلام الخاص صريحا ووجوب أن يعلم المخاطبون الناس ~~ضمنا ولما كان المقصود هو المعنى المضمن ذكر أنها إخبار بوجوب الاعلام وزعم ~~بعضهم لدفع التكرار أن البراءة الأولى لنقض العهد والبراءة الثانية لقطع ~~الموالاة والإحسان PageV10P047 ### || CHECK [آية 4] # وليس بذلك فإن تبتم من الكفر والغدر بنقض العهد فهو أي التوب خير لكم في ~~الدارين والالتفاف من الغيبة إلى الخطاب لزيادة التهديد والتشديد والفاء ~~الأولى لترتيب مقدم الشرطية على الأذان المذيل بالوعيد الشديد المؤذن بلين ~~عريكتهم وانكسار شدة شكيمتهم وإن توليتم عن التوبة أو ثبتم على التولي عن ~~الإسلام والوفاء فاعلموا أنكم غير معجزي الله غير سابقيه سبحانه ولا فائتيه ~~وبشر الذين كفروا بعذاب أليم # 3 # - أي في الآخرة على ما هو الظاهر # ومن هنا قيد بعضهم غير معجزي الله بقوله في الدنيا والتعبير بالبشارة ~~للتهكم مصرف الخطاب عنهم إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قيل : لأن ~~البشارة إنما تليق بمن يقف على الاسرار الالهية وقد يقال : لا يبعد كون ~~الخطاب لكل من له حظ فيه وفيه من المبالغة ما لا يخفى إلا الذين عاهدتم من ~~المشركين استثناء على ما في الكشاف من المقدر في قوله : فسيحوا في الأرض ~~الخ لأن الكلام خطاب ms03740 مع المسلمين على أن المعنى براءة من الله ورسوله إلى ~~الذين عاهدتم من المشركين فقولوا لهم سيحوا إلا الذين عاهدتم منهم ثم لم ~~ينقصوكم فأتموا إليهم عهدهم وهو بمعنى الاستدراك كأنه قيل : فلا تمهلوا ~~الناكثين غير أربعة أشهر ولكن الذين لم ينكثوا فأتموا اليهم عهدهم ولا ~~تجروهم مجرى الناكثين واعترض بأنه كيف يصح الاستثناء وقد تخلل بين المستثنى ~~والمستثنى منه جملة أجنبية أعني قوله سبحانه : وأذان من الله فإنه كما قرر ~~عطف على براءة وأجيب بأن تلك الجملة ليست أجنبية من كل وجه لأنها في معنى ~~الأمر بالاعلام كأنه قيل : فقولوا لهم سيحوا واعلموا أن الله بريء منهم لكن ~~الذين عاهدتم الخ وجعله بعضهم استدراكا من النبذ السابق الذي أخر فيه ~~القتال أربعة أشهر والمآل واحد وقيل : هو استثناء من المشركين الأول واليه ~~ذهب الفراء ورد بأن بقاء التعميم في قوله تعالى : إن الله بريءمن المشركين ~~ينافيه وقيل : هو استثناء من المشركين الثاني ورد بأن بقاء التعميم في ~~الأول ينافيه والقول بالرجوع اليهما والمستثنى منهما في الجملتين ليستا على ~~نسق واحد لا يحسن وجعل الثاني معهودا وهم المشركون المستثنى منهم هؤلاء ~~فقيل مجيءالاستثناء يبعد ارتكابه في النظم المعجز وقوله سبحانه : فأتموا ~~إليهم حينئذ لا بد من أن يجعل جزاء شرط محذوف وهو أيضا خلاف الظاهر والظاهر ~~الخبرية والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط وكون المراد به أناسا بأعيانهم ~~فلا يكون عاما فيشبه الشرط فتدخل الفاء في خبره على تقدير تسليمه غير مضر ~~فقد ذهب الاخفش إلى زيادة الفاء في خبر الموصول من غير اشتراط العموم ~~واستدل القطب لما في الكشاف بأن ههنا جملتين يمكن أن يعلق بهما الاستثناء ~~جملة البراءة وجملة الامهال لكن تعليق الاستثناء بجملة البراءة يستلزم أن ~~لا براءة عن بعض المشركين فتعين تعلقه بجملة الامهال أربعة أشهر وفيه غفلة ~~عن أن المراد البراءة عن عهود المشركين لا عن أنفسهم ولا كلام في أن ~~المعاهدين الغير الناكثين ليس الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بريئين ~~من عهودهم وإن ms03741 برئا عن أنفسهم بضرب من التأويل فافهم وقال ابن المنير : ~~يجوز أن يكون قوله سبحانه : فسيحوا خطابا للمشركين غير مضمر قبله القول ~~ويكون الاستثناء على هذا من قوله تعالى : إلى الذين عاهدتم كأنه قيل : ~~براءة من الله تعالى ورسوله إلى المعاهدين إلا الباقين على العهد فأتموا ~~إاليهم أيها المسلمون عهدهم ويكون فيه خروج من خطاب المسلمين في إلا الذين ~~عاهدتم إلى خطاب المشركين في فسيحوا ثم التفات من التكلم إلى الغيبة في ~~واعلموا PageV10P048 ### || CHECK [آية 5] # أنكم غير معجزي الله وأن الله والاصل غير معجزي وإني وفي هذا الالتفات ~~بعد الالتفات الأول افتنان في أساليب البلاغة وتفخيم للشأن وتعضيم للأمر ثم ~~يتلوا هذا الالتفات العود إلى الخطاب في قوله سبحانه : إلا الذين عاهدتم ~~الخ وكل هذا من حسنات الفصاحة انتهى ولا يخفى ما فيه من كثرة التعسف ومن ~~قيل بيانية وقيل : تبعيضية وثم في قوله تعالى : ثم لم ينقصوكم شيئا للدلالة ~~على ثباتهم على عهدهم مع تمادي المدة وينقصوا بالصاد المهملة كما قرأ ~~الجمهور يجوز أن يتعدى إلى واحد فيكون شيئا منصوبا على المصدرية أي لم ~~ينقصوكم شيئا من النقصان لا قليلا ولا كثيرا ويجوز أن يتعدى إلى اثنين ~~فيكون شيئا مفعوله الثاني أي لم ينقصوكم شيئا من شروط العهد وأدوها لكم ~~بتمامها وقرأ عكرمة وعطاء ينقضوكم بالضاد المعجمة والكلام حينئذ على حذف ~~مضاف أي لم ينقضوا عهودكم شيئا من النقض وهي قراءة مناسبة للعهد إلا أن ~~قراءة الجمهور أوقع لمقابلة التمام مع استغنائها عن ارتكاب الحذف ولم ~~يظاهروا إي لم يعاونوا عليكم أحدامن أعدائكم كما عدت بنو بكر على خزاعة ~~فظاهرتهم قريش بالسلاح كما تقدم فأتموا إليهم عهدهم أي أدوه اليهم كملا إلى ~~مدتهم أي إلى انقضائها ولا تجروهم مجرى الناكثين قيل : بقى لبني ضمرة وبني ~~مدلج حيين من كنانة من عهدهم تسعة أشهر فأتم إليهم عهدهم وأخرج ابن أبي ~~حاتم أنه قال : هؤلاء قريش عاهدوا نبي الله صلى الله عليه وسلم زمن ~~الحديبية وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر ms03742 بعد يوم النحر فأمر الله تعالى شأنه ~~نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم أن يوفي لهم بعهدهم ذلك إلى مدتهم وهو خلاف ~~ما تظافرت به الروايات من أن قريشا نقضوا العهد على ما علمت والمعتمد هو ~~الأول إن الله يحب المتقين # 4 # - تعليل لوجوب الامتثال وتنبيه على أن مراعاة العهد من باب التقوى وأن ~~التسوية بين الغادر والوفي منافية لذلك وإن كان المعاهد مشركا فإذا انسلخ ~~الأشهر الحرم أي انقضت وأصله من السلخ بمعنى الكشط يقال : سلخت الإهاب عن ~~الشاة أي كشطه ونزعته عنها ويخيء بمعنى الاخراج كما يقال : سلخت الشاة عن ~~الاهاب اذا أخرجتها منه وذكر أبو الهيثم أنه يقال : أهللنا شهر كذا أي ~~دخلنا فيه فنحن نزداد كل ليلة لباسا إلى نصفه ثم نسلخه عن أنفسنا جزأ فجزأ ~~حتى ينقضي وأنشد : إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله كفى قاتلا سلخى الشهور ~~واهلالى والانسلاخ فيما نحن فيه استعارة حسنة وتحقيق ذلك أن الزمان محيط ~~بما فيه من الزمانيات مشتمل عليه إشتمال الجلد على الحيوان وكذا كل جزء من ~~أجزائه الممتدة كالأيام والشهور والسنين فاذا مضى فكأنه انسلخ عما فيه وفي ~~ذلك مزيد لطف لما فيه من التلويح بأن تلك الأشهر كانت حرزا لأولئك ~~المعاهدين عن غوائل أيدي المسلمين فنيط قتالهم بزوالها ومن هنا يعلم أن ~~جعله إستعارة من المعنى الأولى للسلخ أولى من جعله من المعنى الثاني ~~باعتبار أنه لما انقضى كأنه أخرج من الأشياء الموجودة إذ لا يظهر هذا ~~التلويح عليه ظهور على الأول وأل في الأشهر للعهد فالمراد بها ~~الأشهرالأربعة المتقدمة في قوله سبحانه : فسيحوا في الأرض أربعة أشهر وهو ~~المروي عن مجاهد وغيره وفي الدر المصون أن العرب إذا ذكرت نكرة ثم أرادت ~~ذكرها ثانيا بالضمير أو باللفظ معرفا بأل ولا يجوزأن تصفه حينئذ بصفة تشعر ~~بالمغايرة PageV10P049 ~~فلو قيل رأيت رجلا وأكرمت الرجل الطويل لم ترد بالثاني الأول وإن وصفته ~~بما لا يقتضى المغايرة جاز كقولك فاكرمت الرجل المذكور والآية من هذا ~~القبيل فإن الحرم صفة ms03743 مفهومة من فحوى الكلام فلا تقتضي المغايرة وكأن ~~النكتة في العدول عن الضمير ووضع الظاهر وضعه الاتيان بهذه الصفة لتكون ~~تأكيدا لما ينبىء عنه إباحة السياحة من حرمة التعرض لهم مع ما في ذلك من ~~مزيد الاعتناء بشأن الموصوف # وعلى هذا فالمراد بالمشركين في قوله سبحانه : فاقتلوا المشركين الناكثون ~~فيكون المقصود بيان حكمهم بعد التنبيه على إتمام مدة من لم ينكث ولا يكون ~~حكم الباقين مفهوما من عبارة النص بل من دلالته وجوز أن يكون المراد بها ~~تلك الأربعة مع ما فهم من قوله سبحانه : فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم من ~~تتمة مدة بقيت لغير الناكثين وعليه يكون حكم الباقين مفهوما من العبارة حيث ~~إن المراد بالمشركين حينئذ ما يعمهم والناكثين إلا أنه يكون الانسلاخ وما ~~نيط به من القتال شيئا فشيئا لا دفعة واحدة فكأنه قيل : فاذا تم ميقات كل ~~طائفة فاقتلوهم وقيل المراد بها الأشهر المعهودة الدائرة في كل سنة وهي رجب ~~وذو القعدة وذو الحجة ومحرم وهو مخل بالنظم الكريم لأنه يأباه الترتيب ~~بالفاء وهو مخالف للسياق الذي يقتضي توالي هذه الأشهر وقيل : انه مخالف ~~للاجماع أيضا لأنه قام على أن هذه الأشهر يحل فيها القتال وأن حرمتها نسخت ~~وعلى تفسيره بها يقتضي بقاء حرمتها ولم ينزل بعد ما ينسخها ورد بأنه لا ~~يلزم أن ينسخ الكتاب بالكتاب بل قد ينسخ بالسنة كما تقرر في الأصول وعلى ~~تقدير لزومه كما هو رأي البعض يحتمل أن يكون ناسخه من الكتاب منسوخ من ~~التلاوة وتعقب هذا بأنه احتمال لا يفيد ولا يسمع لأنه لو كان كذلك لنقل ~~والنسخ لا يكفي فيه الاحتمال وقيل : إن الاجتماع إذا قام على أنها منسوخة ~~كفى ذلك من غير حاجة إلى نقل سند إلينا وقد صح أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم حاصر الطائف لعشر بقين من المحرم وكما أن ذلك كاف لنسخها يكفي لنسخ ما ~~وقع في الحديث الصحيح وهو إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السموات ~~والأرض السنة اثنا عشر شهرا ms03744 منها أربعة حرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~ورجب فلا يقال : إنه يشكل علينا لعدم العلم بما ينسخه كما توهم وإلى نسخ ~~الكتاب بالاجماع ذهب البعض منا ففي النهاية شرح الهداية تجوز الزيادة على ~~الكتاب بالإجماع صرح به الامام السرخسي وقال فخر الاسلام : إن النسخ ~~بالاجماع جوزه بعض أصحابنا بطريق أن الاجماع يوجب العلم اليقيني كالنص ~~فيجوز أن يثبت به النسخ والاجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور والنسخ ~~به جائز فبالإجماع أولى وأما إشتراط حياة النبي صلى الله عليه وسلم في جواز ~~النسخ فغير مشروط على قول ذلك البعض من الأصحاب أه وأنت تعلم أن المسألة ~~خلافية عندنا على أن في الاجماع كلاما فقد قيل : ببقاء حرمة قتال المسلمين ~~إلا أن يقاتلوا ونقل ذلك عن عطاء لكنه قول لا يعتد به والقول بأن منع ~~القتال في الأشهر الحرم كان في تلك السنة وهو لا يقتضي منعه في كل ما ~~شابهها بل هو مسكوت عنه فلا يخالف الاجماع ويكون حله معلوما من دليل آخر ~~ليس بشيء لأن الظاهر أن من يدعي الاجماع يدعيه في الحل في تلك السنة أيضا ~~وبالجملة لا معول على هذا التفسير وهذه على ما قال الجلال السيوطي هي آية ~~السيف التي نسخت آيات العفو والصفح والاعراض والمسالمة # وقال العلامة ابن حجر : آية السيف وقاتلوا المشركين كافة وقيل : هما ~~واستدل الجمهور بعمومها على قتال الترك والحبشة كأنه قيل : فاقتلوا الكفار ~~مطلقا حيث وجدتموهم من حل وحرم وخذوهم قيل : أي اسروهم PageV10P050 ~~والأخيذ الأسير وفسر الأسر بالربط لا لاسترقاق فإن مشركي العرب لا يسترقون ~~وقيل : المراد إمهالهم للتخيير بين القتل والاسلام وقيل : هو عبارة عن ~~أذيتهم بكل طريق ممكن وقد شاع في العرف الأخذ على الاستيلاء على مال العدو ~~فيقال : إن بني فلان أخذوا بني فلان أي إستولوا على أموالهم بعد أن غلبوهم ~~واحصروهم قيل أي أحبسوهم # ونقل الخازن عن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد امنعوهم عن الخروج إذا ~~تحصنوا منكم بحصن ونقل غيره عنه أن ms03745 المعنى حيلوا بينهم وبين المسجد الحرام ~~واقعدوا لهم كل مرصد أي كل ممر ومجتاز يجتازون منه في أسفارهم وانتصابه عند ~~الزجاج ومن تبعه على الظرفية ورده أبو علي بأن المرصد المكان الذي يرصد فيه ~~العدو فهو مكان مخصوص لا يجوز حذف في منه ونصبه على الظرفية إلا سماعا ~~وتعقبه أبو حيان بأنه لا مانع من انتصابه على الظرفية لأن قوله تعالى : ~~واقعدوا لهم ليس معناه حقيقة القعود بل المراد ترقبهم وترصدهم فالمعنى ~~ارصدوهم كل مرصد يرصد فيه والظرف مطلقا ينصبه باسقاط في فعل من لفظه أو ~~معناه نحو جلست وقعدت مجلس الأمير والمقصور على السماع ما لم يكن كذلك وكل ~~وإن لم يكن ظرفا لكن له حكم ما يضاف اليه لأنه عبارة عنه # وجوز ابن المنير أن يكون مرصدا مصدرا ميميا فهو مفعول مطلق والعامل فيه ~~الفعل الذي بمعناه كأنه قيل : وارصدوهم كل مرصد ولا يخفى بعده وعن الأخفش ~~أنه منصوب بنزع الخافض والأصل على كل مرصد فلما حذف على انتصب وأنت تعلم أن ~~النصب بنزع الخافض غير مقيس خصوصا إذا كان الخافض على فانه يقل حذفها حتى ~~قيل : إنه مخصوص بالشعر فان تابوا عن الشرك بالايمان بسبب ما ينالهم منكم ~~وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة تصديقا لتوبتهم وايمانهم واكتفى بذكرهما ~~لكونهما رئيسي العبادات البدنية والمالية فخلوا سبيلهم أي فاتركوهم وشأنهم ~~ولا تتعرضوا لهم بشيء مما ذكر # وقيل : المراد خلوا بينهم وبين البيت ولا تمنعوهم عنه والأول أولى وقد ~~جاءت تخلية السبيل في كلام العرب كناية عن الترك كما في قوله : خل السبيل ~~لمن يبني المنار به وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر ثم يراد منها في كل مقام ~~ما يليق به ونقل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه إستدل بالآية على قتل ~~تارك الصلاة وقتال مانع الزكاة وذلك لأنه تعالى أباح دماء الكفار بجميع ~~الطرق والأحوال ثم حرمها عند التوبة عن الكفر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~فما لم يوجد هذا المجموع تبقى إباحة الدم على الأصل ولعل أبا بكر رضى ms03746 الله ~~تعالى عنه استدل بها على قتال مانعي الزكاة وفي الحواشى الشهابية أن المزني ~~من جلة الشافعية رضى الله تعالى عنهم أورد على قتل تارك الصلاة تشكيكا ~~تحيروا فيدفعه كما قال السبكى في طبقاته فقال إنه لا يتصور لأنه إما أن ~~يكون على ترك صلاة قد مضت أو لم تأت والأول باطل لأن المقضية لا يقتل ~~بتركها والثاني كذلك لأنه ما لم يخرج لوقت فله التأخير فعلام يقتل وسلكوا ~~في الجواب مسالك # الأول أن هذا وارد أيضا على القول بالتعزير والضرب والحبس كما هو مذهب ~~الحنفية فالجواب الجواب وهو جدلى والثاني أنه على الماضية لأنه تركها بلا ~~عذر ورد بأن القضاء لا يجب على الفور وبأن الشافعى PageV10P051 ### || CHECK [آية 6] # رضي الله تعالى عنه قد نص على أنه لا يقتل بالمقضية مطلقا والثالث أنه ~~يقتل للمؤداة في آخر وقتها ويلزمه أن المبادرة إلى قتل تارك الصلاة تكون ~~أحق منها إلى المرتد إذ هو يستتاب وهذا لا يستتاب ولا يمهل إذ لو أمهل صارت ~~مقضية وهو محل كلام فلا حاجة إلى أن يجاب من طرف أبي حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه كما قيل : بأن إستدلال الشافعية مبني على القول بمفعول الشرط وهو لا ~~يعول به ولو سلمه فالتخلية الإطلاق عن جميع ما مر وحينئذ يقال : تارك ~~الصلاة لا يخلى ويكفي لعدم التخلية أن يحبس على أن ذلك منقوض بمانع الزكاة ~~عنده وأيضا يجوز أن يراد بإقامتهما التزامهما وإذا لم يلتزمهما كان كافرا ~~إلا أنه خلاف المتبادر وإن قاله بعض المفسرين # وأنت تعلم أن مذهب الشافعية ان من ترك صلاة واحدة كسلا بشرط إخراجها عن ~~وقت الضرورة بأن لا يصلي الظهر مثلا حتى تغرب الشمس قتل حدا واستدل بعض ~~أجلة متأخريهم بهذه الآية وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم أمرت أن أقاتل ~~الناسالحديث وبين ذلك بأنهما شرطا في الكف عن القتل والمقاتلة الاسلام ~~واقامة الصلاة وإيتاء الزكاة يمكن الامام أخذها ولو بالمقاتلة ممن امتنعوا ~~منها وقاتلونا فكانت فيها على حقيقتها بخلافها في الصلاة ms03747 فانه لا يمكن ~~فعلها بالمقاتلة فكانت فيها بمعنى القتل ثم قال : فعلم وضوح الفرق بين ~~الصلاة والزكاة وكذا الصوم فانه اذا علم انه يحبس طول النهار نواه فاجدى ~~الحبس فيه ولا كذلك الصلاة فتعين القتل في حدها ولا يخفى أن ظاهر هذا قول ~~بالجمع بين الحقيقة والمجاز في الآية والحديث لأن الصلاة والزكاة في كل ~~منهما وفي الآية القتل وحقيقته لا تجري في مانع الزكاة وفي الحديث المقاتلة ~~وحقيقتها لا تجري في تارك الصلاة فلا بد أن يراد مع القتل المقاتلة في ~~الآية ومع المقاتلة القتل في الحديث ليتأتى جريان ذلك في تارك الصلاة ومانع ~~الزكاة والجمع بين الحقيقة والمجاز لا يجوز عندنا على أن حمل الآية والحديث ~~على ذلك مما لا يكاد يتبادر إلى الذهن فالنقض بمانع الزكاة في غاية القوة ~~وأشار الى ما نقل عن المزنى مع جوابه بقوله : لا يقال : لا قتل بالحاضرة ~~لأنه لم يخرجها عن وقتها ولا بالخارجة عنه لأنه لا قتل بالقضاء وان وجب ~~فورا لأنا نقول : بل يقتل بالحاضرة اذا أمر بها من جهة الامام أو نائبه دون ~~غيرهما فيما يظهر في الوقت عند ضيقه وتوعد على إخراجها عنه فامتنع حتى خرج ~~وقتها لأنه حينئذ معاند للشرع عنادا يقتضى مثله القتل فهو ليس لحاضرة فقط ~~ولا لفائتة فقط بل لمجموع الامرين الامر والاخراج مع التصميم ثم إنهم قالوا ~~: يستتاب تارك الصلاة فورا ندبا وفارق الوجوب في المرتد بأن ترك استتابته ~~توجب تخليده في النار اجماعا بخلاف هذا ولا يضمن عندهم من قتله قبل التوبة ~~مطلقا لكنه يأثم من جهة الافتيات على الامام وتمام الكلام في ذلك يطلب من محله # واستدل بالآية أيضا كما قال الجلال السيوطي من ذهب الى كفر تارك الصلاة ~~ومانع الزكاة وليس ذلك بشىء والصحيح أنهما مؤمنان عاصيان ولا يشعر بالكفر ~~خارج مخرج التغليض إن الله غفور رحيم # 5 # - يغفر لهم ما قد سلف منهم ويثيبهم بايمانهم وطاعتهم وهو تعليل للامر ~~بتخلية السبيل وإن أحد شروع في بيان حكم المتصدين ms03748 لمبادىء التوبة من سماع ~~كلام الله تعالى والوقوف على شعائر الدين اثر بيان حكم التائبين عن الكفر ~~والمصرين عليه وفيه ازاحة ما عسى يتوهم من قوله سبحانه : فاذا انسلخ الاشهر ~~الحرم فاقتلوا المشركين PageV10P052 ~~إذ الحجة قد قامت عليهم وأن ما ذكره عليه الصلاة والسلام قبل من الدلائل ~~والبينات كاف في إزالة عذرهم بطلبهم للدليل لا يلتفت اليه بعد وإن شرطية ~~والاسم مرفوع بشرط مضمر يفسره الظاهر لا بالابتداء ومن زعم ذلك فقد أخطأ ~~كما قال الزجاج لأن إن لكونها تعمل العمل المختص بالفعل لفظا أو محلا مختصة ~~به فلا يصح دخولها على الاسماء أي وإن استجارك أحد من المشركين استجارك أي ~~استأمنك وطلب مجاورتك بعد انقضاء الأجل المضروب فأجره أي فآمنه حتى يسمع ~~كلام الله ويتدبره ويطلع على حقيقة ما تدعوا إليه والاقتصار على ذكر سماع ~~لعدم الحاجة الى شىء آخر في الفهم لكونهم من أهل اللسن والفصاحة والمراد ~~بكلام الله تعالى الآيات المشتملة على ما يدل على التوحيد ونفي الشبه ~~والشبيه وقيل : سورة براءة وقيل : جميع القرآن لان تمام الدلائل والبينات ~~فيه وحتى للتعليل متعلقة بما عندها وليست الآية من التنازع على ما صرح به ~~الفاضل ابن العادل حيث قال : ولا يجوز ذلك عند الجمهور لأمر لفضي صناعي ~~لأنا لو جعلناها من ذلك الباب واعملنا الاول اعني استجارك لزم اثبات ~~الممتنع عندهم وهو إعمال حتى في الضمير فانهم قالوا : لا يرتكب ذلك الا في ~~الضرورة كما في قوله : فلا والله لا يلفى أناس فتى حتاك يا ابن أبى زياد ~~ضرورة أن القائلين باعمال الثاني يجوزون إعمال الأول المستدعى لما ذكر سيما ~~على مذهب الكوفيين المبني على رجحان إعماله ومن جوز إعماله في الضمير يصح ~~ذلك عنده لعدم المحذور حينئذ ويفهم ظاهر كلام بعض الافاضل جواز التعلق ~~باستجارك حيث قال : لا داعي لتعلقه بأجره سوى الظن أنه يلزم أن يكون ~~التقدير على تقدير التعلق بالاول وإن أحد من المشركين استجارك حتى يسمع ~~كلام الله فأجره حتاه أي حتى السمع وهل ms03749 يقول عاقل بتوقف تمام قولك إن ~~استأمنك زيد لأمر كذا فآمنه على أن تقول لذلك الأمر كلا فرضنا الاحتياج ~~ولزوم التقدير ولكن ما الموجب لتقدير حتاه الممتنع في غير الضرورة ولم لا ~~يجوز أن يقدر أوله أو حتى يسمعه أو غير ذلك في معناه وقال آخر : إن لزوم ~~الاضمار الممتنع على تقدير إعمال الأول لا يعين إعمال الثاني فلا يخرج ~~التركيب من باب التنازع بل يعدل حينئذ إلى الحذف فان تعذر أيضا ذكر مظهرا ~~كما يستفاد من كلام نجم الأئمة وغيره من المحققين # وقد يقال : ان المانع من كونه من باب التنازع انه ليس المقصود تعليل ~~الاستجارة بما ذكر كما أن المقصود تعليل الاجارة به نعم قال شيخ الإسلام ان ~~تعليق الاجارة بسماع كلام الله تعالى يستلزم تعلق الاستجارة أيضا بذلك أو ~~ما في معناه من أمور الدين وما روي عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه أتاه ~~رجل من المشركين فقال : ان أراد الرجل منا أن يأتى محمدا صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بعد انقضاء هذا الاجل لسماع كلام الله تعالى أو لحاجة قتل قال : ~~لا لأن الله تعالى يقول : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره الخ فالمراد ~~بما فيه من الحاجة هي الحاجة المتعلقة بالدين لا ما يعمها وغيرها من ~~الحاجات الدنيوية كما ينبىء عنه قوله أن يأتي محمدا صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فان من يأتيه عليه الصلاة والسلام إنما يأتيه للأمور المتعلقة بالدين ~~انتهى لكنه ليس بشىء لأن الظاهر من كلام ذلك القائل العموم فيكون جواب ~~الامير كرم الله تعالى وجهه مؤيدا لما قلناه ويرد على قوله قدس سره أن ~~يأتيه عليه الصلاة والسلام انما يأتيه للامور المتعلقة بالدين منع ظاهر فلا ~~يتم بناء الأنباء وجوز غير واحد كون حتى للغاية والخبر المذكور وجزالة ~~المعنى يشهدان بكونها للتعليل بل قال المولى سرى الدين المصري : PageV10P053 ### || CHECK [آية 7] # إن جعلها للغاية يأباه قوله تعالى : ثم أبلغه بعد سماعه وكلام الله تعالى ~~إن لم يؤمن مأمنه أي مسكنه الذي ms03750 يأمن فيه أو موضع أمنه وهو ديار قومه على ~~أن المأمن إسم مكان أو مصدر بتقدير مضاف والأول أولى لسلامته من مؤنة ~~التقدير والجملة الشرطية على ما بينه في الكشف عطف على قوله سبحانه : ~~فاقتلوا المشركين ولا حجة في الآية للمعتزلة على نفي الكلام النفسي لأن ~~السماع قد ينسب إليه باعتبار الدال عليه أو يقال : إن الكلام مقول ~~بالاشتراك أو بالحقيقة والمجاز على الكلام النفسي والكلام اللفضي ولا يلزم ~~من تعين أحدهما في مقام نفي ثبوت الآخر في نفس الأمر وقد تقدم في المقدمات ~~من الكلام ما يتعلق بهذا المقام فتذكر ذلك أى الأمن أو الأمر بأنهم أي بسبب ~~أنهم قوم لا يعلمون # 6 # - ما الاسلام وما حقيقة ما تدعوهم إليه أو قوم جهلة فلا بد من إعطاء ~~الأمان حتى يفهموا ذلك ولا يبقى لهم معذرة أصلا والآية كما قال الحسن محكمة # وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن أبي عروبة أنها منسوخة بقوله تعالى : وقاتلوا ~~المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وروي ذلك عن السدي والضحاك أيضا وما قاله ~~الحسن أحسن واختلف في مقدر مدة الامهال فقيل : أربعة أشهر وذكر النيسابوري ~~أنه الصحيح من مذهب الشافعي وقيل : مفوض الى رأي الامام ولعله الأشبه # كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله تبيين للحكمة الداعية لما سبق ~~من البراءة ولواحقها والمراد من المشركين الناكثون لأن البراءة إنما هي في ~~شأنهم والاستفهام لانكار الوقوع ويكون تمامه وكيف في محل النصب على التشبيه ~~بالحال أو الظرف # وقال غير واحد : ناقصة وكيف خبرها وهو واجب التقديم لأن الاستفهام له صدر ~~الكلام وللمشركين متعلق بيكون عند من يجوز عمل الأفعال الناقصة بالظروف أو ~~صفة لعهد قدمت فصارت حالا وعند اما متعلق بيكون على ما مر أو بعهد لأنه ~~مصدر أو بمحذوف وقع صفة له وجوز أن يكون الخبر للمشركين وعند فيها الأوجه ~~المتقدمة ويجوز أيضا تعلقها بالاستقرار الذي تعلق به للمشركين أو الخبر عند ~~الله وللمشركين اما تبيين كما في سقيا لك فيتعلق بمقدر مثل أقول ms03751 هذا ~~الإنكار لهم أو متعلق بيكون واما حال من عهد أو متعلق بالاستقرار الذي تعلق ~~به الخبر ويغتفر تقدم معمول الخبر لكونه جارا ومجرورا وكيف على الوجهين ~~الأخيرين شبيه بالظرف أو بالحال كما في احتمال كون الفعل تاما وهو على ما ~~قاله شيخ الإسلام الأولى لأن في إنكار ثبوت العهد في نفسه من المبالغة ما ~~ليس في إنكار ثبوته للمشركين لأن ثبوته الرابطي فرع ثبوته العيني فانتفاء ~~الأصل يوجب انتفاء الفرع رأسا وتعقب بأنه غير صحيح لما تقرر أن انتفاء مبدأ ~~المحمول في الخارج لا يوجب انتفاء الحمل الخارجي لاتصاف الأعيان ~~بالاعتباريات والعدميات حتى صرحوا بأن زيدا عمى قضية خارجية مع أنه لا ثبوت ~~عينا للعمى وصرحوا بأن ثبوت الشىء للشىء وإن لم يقتض ثبوت الشىء الثابت في ~~ظرف الاتصاف لكنه يقتضى ثبوته في نفسه ولو في محل انتزاعه وتحقيق ذلك في ~~محله نعم في توجيه الانكار إلى كيفية ثبوت العهد من المبالغة ما ليس في ~~توجيهه إلى ثبوته لأنه إذا انتفى جميع أحوال وجود الشىء وكل موجود يجب أن ~~يكون وجوده على حال فقد انتفى وجوده على الطريق البرهاني أي في أي حال يوجد ~~لهم عهد معتد به عند الله تعالى وعند رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم يستحق ~~أن يراعى حقوقه ويحافظ عليه إلى تمام المدة ولا يتعرض لهم بحسبه قتلا وأخذا PageV10P054 ### || CHECK [آية 8] # وتكرير كلمة عند للايذان بعدم الاعتداد عند كل من الله تعالى ورسوله عليه ~~الصلاة والسلام على حدة إلا الذين عاهدتم وهم المستثنون فيما سلف والخلاف ~~هو الخلاف والمعتمد هو المعتمد والتعرض لكون المعاهدة عند المسجد الحرام ~~لزيادة بيان أصحابها والاشعار بسبب وكادتها والاستثناء منقطع وهو بمعنى ~~الاستدراك من النفى المفهوم من الاستفهام الانكاري المتبارد شموله بجميع ~~المعاهدين ومحل الموصول الرفع على الابتداء وخبره مقدر أو هو فما استقاموا ~~لكم فاستقيموا لهم والفاء لتضمنه معنى الشرط على ما مر وما كما قال غير ~~واحد إما مصدرية منصوبة المحل على الظرفية بتقدير مضاف أي فاستقيموا لهم ms03752 ~~مدة استقامتهم لكم وإما شرطية منصوبة المحل على الظرفية الزمانية أي أي ~~زمان استقاموا لكم فاستقيموا لهم وهوأسم من القيل صناعة من الاحتمال الأول ~~على التقدير الثاني ويحتمل أن تكون مرفوعة المحل على الابتداء وفي خبرها ~~الخلاف المشهور واستقيموا جواب الشرط والفاء واقعة في الجواب وعلى احتمال ~~المصدرية مزيدة للتأكيد # وجوز أن يكون الاستثناء متصلا ومحل الموصول النصب أو الجر على أنه بدل من ~~المشركين لأن الاستفهام بمعنى النفي والمراد بهم الجنس لا المعهودون وأياما ~~كان فحكم الامر بالاستقامة ينتهي بانتهاء مدة العهد فيرجع هذا الى الامر ~~بلاتمام المار خلا أنه قد صرح ههنا بما لم يصرح به هناك مع كونه معتبرا فيه ~~قطعا وهو تقييد الاتمام المأمور به ببقائهم على ما كانوا عليه من الوفاء ~~وعلل سبحانه بقوله تعالى : إن الله يحب المتقين # 7 # - على طرز ما تقدم حذو القذة بالقذة كيف تكرير لاستنكار ما مر من أن يكون ~~للمشركين عهد حقيق بالمراعاة عند الله تعالى وعند رسوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وقيل : لاستبعاد ثباتهم على العهد وفائدة التكرار التأكيد ~~والتمهيد لتعداد العلل الموجبة لما ذكر لا خلال تخلل ما في البين بالارتباط ~~والتقريب وحذف الفعل المستنكر للايذان بأن النفس مستحضرة له مترقبة لورود ~~ما يوجب استنكاره وقد كثر حذف الفعل المستفهم عنه مع كيف ويدل عليه بجملة ~~حالية بعده ومن ذلك قوله كعب الغنوي يرثي أخاه أبا المغوار : وخبر تمانى ~~أنما الموت في القرى فكيف وهاتا هضبة وقليب يريد فكيف مات والحال ما ذكر ~~والمراد هنا كيف يكون لهم عهد معتد به عند الله وعند رسوله عليه الصلاة ~~والسلام وحالهم أنهم إن يظهروا عليكم أي يظفروا بكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ~~ذمة أي لم يراعوا في شأنكم ذلك وأصل الرقوب النظر بطريق الحفظ والرعاية منه ~~الرقيب ثم استعمل في مطلق الرعاية والمراقبة أبلغ منه كالمراعاة وفي نفي ~~الرقوب من المبالغة ما ليس في نفيهما وما ألطف ذكر الرقوب مع الظهور والال ~~بكسر الهمزة وقد يفتح على ms03753 ما روى عن ابن عباس الرحم والقرابة وأنشد قول ~~حسان : لعمرك إن الك من قريش كال السقب من رأل النعام وإلى ذلك ذهب الضحاك ~~وروى عن السدي أنه الحلف والعهد قيل : ولعله بهذا المعنى مشتق من الأل وهو ~~الجوار لأنهم كانوا إذا تحالفوا رفعوا أصواتهم ثم استعير للقرابة لان بين ~~القريبين عقدا اشد من عقد التحالف وكونه أشد لا ينافي كونه مشبها لأن الحلف ~~يصرح به ويلفظ فهو أقوى من وجه آخر وليس التشبيه من المقلوب كما توهم وقيل ~~: مشتق من ألل الشىء إذا حدده أو من أل البرق إذا لمع وظهر ووجه المناسبة ظاهر PageV10P055 ### || CHECK [آية 9] # وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة ومجاهد أن الال بمعنى الله عز وجل ~~ومنه ما روى أن أبا بكر رضى الله تعالى عنه قرىء عليه كلام مسيلمة فقال لم ~~يخرج هذا من أل فأين تذهب بكم قيل : ومنه اشتق الال بمعنى القرابة كما ~~اشتقت الرحم من الرحمن والظاهر أنه ليس بعربي إذ لم يسمع في كلام العرب ال ~~بمعنى إله ومن هنا قال بعضهم أنه عبري ومنه جبرال : وأيده بأنه قرىء إيلا ~~وهو عندهم بمعنى الله أو الاله أي لا يخافون الله ولا يراعونه فيكم والذمة ~~الحق الذي يعاب ويذم على اغفاله أو العهد وسمى به لأن نقضه يوجب الذم وهي ~~في قولهم في ذمتي كذا محل الالتزام ومن الفقهاء من قال : هو معنى يصير به ~~الآدمي على الخصوص أهلا لوجوب الحقوق عليه وقد تفسر بالأمان والضمان وهي ~~متقاربة وزعم بعضهم أن الال والذمة كلاهما هنا بمعنى العهد والعطف للتفسير ~~ويأباه إعادة لا ظاهرا فليس هو نظير # فالفى قولها كذبا ومينا # فالحق المغايرة بينهما والمراد من الآية قيل : بيان أنهم اسراء الفرصة ~~فلا عهد لهم وقيل : الارشاد إلى أن وجوب مراعاة حقوق العهد على كل من ~~المتعاهدين مشروط بمراعاة الآخر لها فاذا لم يراعها المشركون فكيف تراعونها ~~فهو على منوال قوله : علام تقبل منهم فدية وهم لا فضة قبلوا منا ولا ذهبا ms03754 ~~ولم أجد لهؤلاء مثلا من هذه الحيثية المشار إليها بقوله سبحانه : وإن ~~يظهروا الخ إلا أناسا متزينين بزي العلماء وليس منهم ولا قلامة ظفر فانهم ~~معى وحسبي الله وكفى على هذا الطرز فرفعهم الله تعالى لا قدرا وحطهم ولا حط ~~عنهم وزرا وقوله سبحانه : يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم استئناف للكشف عن ~~حقيقة شؤنهم الجلية والخفية دافع لما يتوهم من تعليق عدم رعاية العهد ~~بالظفر أنهم يراعونه عند عدم ذلك حيث بين فيه أنهم في حالة العجز أيضا ~~ليسوا من الوفاء في شىء وإن ما يظهرونه أخفاهم الله تعالى مداهنة لا مهادنة ~~وكيفية ارضائهم المؤمنين أنهم يبدون لهم الوفاء والمصافات ويعدونهم ~~بالايمان والطاعة ويؤكدون ذلك بالأيمان الفاجرة والمؤمن غر كريم إذا قال ~~صدق وإذا قيل له صدق ويتعللون لهم عند ظهورهم خلاف ذلك بالمعاذير الكاذبة # وتقييد الارضاء بالأفواه للايذان بأن كلامهم مجرد ألفاظ يتفوهون بها من ~~غير أن يكون لها مصداق في قلوبهم وأكد هذا بمضمون الجملة الثانية وزعم ~~بعضهم أن الجملة خالية من فاعل يرقبوا لا استئنافية ورد بأن الحال تقتضى ~~المقارنة والارضاء قبل الظهور الذي هو قبل عدم الرقوب الواقع جزاء فأين ~~المقارنة وأيضا ان بين الحالتين منافات ظاهرة فان الارضاء بالافواه حالة ~~إخفاء الكفر والبغض مداراة للمؤمنين وحالة عدم المراعاة والوقوف حالة ~~مجاهرة بالعداوة لهم وحيث تنافيا لا معنى لتقييد إحداهما بالأخرى وأكثرهم فاسقون # 8 # - خارجون عن الطاعة متمردون لا عقيدة تزعهم ولا مروءة تردهم وتخصيص ~~الأكثر لما في بعض الكفرة من التحامى عن العذر والتعفف عما يجر أحدوثة ~~السوء ووصف الكفرة بالفسق في غاية الذم اشتروا بآيات الله أي المتضمنة ~~للأمر بايفاء العهود والاستقامة في كل أمر أو جميع آياته فيدخل فيها ما ذكر ~~دخولا أوليا والمراد بالاشتراء الاستبدال وفي الكلام استعارة تبعية تصريحية ~~ويتبعها مكنية حيث شبهت الآيات بالشىء المبتاع وقد يكون هناك مجاز مرسل ~~باستعمال المقيد وهو الاشتراء في المطلق وهو الاستبدال على حد ما قالوا في ~~المرسن أي استبدلوا بذلك ثمنا قليلا أي شيئا ms03755 حقيرا من حطام الدنيا وهو ~~أهواؤهم وشهواتهم التي اتبعوها PageV10P056 ### || CHECK [آية 10] # والجملة كما قال العلامة الطيبي مستأنفة كالتعليل لقوله تعالى : وأكثرهم ~~فاسقون فيه أن من فسق وتمرد كان سببه مجرد اتباع الشهوات والركون الى ~~اللذات وفسر بعضهم الثمن القليل بما أنفقه أبو سفيان من الطعام وصرفه الى ~~الاعراب فصدوا أي عدلوا وأعرضوا على أنه لازم من صد صدودا أو صرفوا ومنعوا ~~غيرهم على أنه متعد من صده عن الأمر صدا والفاء للدلالة على أن اشتراءهم ~~أداهم الى الصدود أو الصد عن سبيله أي الدين الحق الموصل إليه تعالى ~~والاضافة للتشريف أو سبيل بيته الحرام حيث كانوا يصدون الحجاج والعمار عنه ~~فالسبيل إما مجاز وإما حقيقة وحينئذ إما أن يقدر في الكلام مضاف أوتجعل ~~النسبة الاضافية متجوزا فيها إنهم ساء ما كانوا يعملون # 9 # - أي بئسما كانوا يعملونه أو عملهم المستمر والمخصوص بالذم محذوف # وقد جوز أن يكون كلمة ساء على بابها من التصرف لازمة بمعنى قبح أو معتدية ~~والمفعول محذوف أي ساءهم الذي يعملونه أو عملهم وإذا كان جارية مجرى بئس ~~تحول إلى فعل بالضم ويمتنع تصرفها كما قرر في محله وقوله سبحانه : لا ~~يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة نعى عليهم عدم مراعاة حقوق عهد المؤمنين على ~~الاطلاق بخلاف الأول لمكان فيكم فيه وفي مؤمن في هذا فلا تكرار كما في ~~المدارك وقيل : إنه تفسير لما يعملون وهو مشعر باختصاص الذم والسوء لعملهم ~~هذا دون غيره وقيل : إن الاول عام في الناقضين وهذا خاص بالذين اشتروا وهم ~~اليهود والاعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم للاستعانة بهم على حرب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعليه فالمراد بالايات ما يشمل القرآن والتوراة ~~وفي هذا القول تفكيك للضمائر وارتكاب خلاف الظاهر والجبائي يخص هذا باليهود ~~وفيه ما فيه وأولئك أي الموصوفون بما عدد من الصفاة السيئة هم المعتدون # 1 # - المجاوزون الغاية القصوى من الظلم والشرارة فان تابوا عما هم عليه من ~~الكفر وسائر العظائم كنقض العهد وغيره والفاء للايذان بأن تقريعهم بما ms03756 نعى ~~عليهم من فظائع الأعمال مزجرة عنها ومظنة للتوبة وأقيموا الصلاة وءاتوا ~~الزكاة على الوجه المأمور به فاخوانكم أي فهم إخوانكم في الدين لهم ما لكم ~~وعليهم ما عليكم والجار والمجرور متعلق باخوانكم كما قال أبو البقاء لما ~~فيه من معنى الفعل قيل : ولاختلاف بين جواب هذه الشرطية وجواب الشرطية ~~السابقة مع اتحاد الشرط فيهما لما أن الأولى سيقت إثر الأمر بالقتل ونظائره ~~فيجب أن يكون جوابها أمرا بخلاف هذه وهذه سيقت بعد الحكم عليهم بالاعتداء ~~وأشباهه فلا بد من أن كون جوابها حكما البتة وهذه الآية أجلب لقلوبهم من ~~تلك الآية إذ فرق ظاهر بين تخلية سبيلهم وبين اثبات الاخوة الدينية لهم ~~وبها استدل على تحريم دماء أهل القبلة وروى ذلك عن ابن عباس رضى الله عنهما ~~وجاء في رواية ابن جرير وأبي الشيخ عنه أنها حرمت قتال أو دماء أهل الصلاة ~~والمآل واحد واستدل بها بعضهم على كفر تارك الصلاة إذ مفهومها نفي الاخوة ~~الدينية عنه وما بعد الحق إلا الضلال ويلزمه القول بكفر مانع الزكاة أيضا ~~بعين ما ذكره وبعض من لا يقول باكفارهما التزم تفسير اقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة بالتزامهما والعزم على إقامتهما ولا شك في كفر من لم يلتزمهما ~~بالاتفاق # وذكر بعض جلة الأفاضل أنه تعالى علق حصول الأخوة في الدين على مجموع ~~الأمور الثلاثة التوبة وإقام الصلاة PageV10P057 ### || CHECK [آية 11] # وإيتاء الزكاة والمعلق على الشيء بكلمة إن ينعدم عند ذلك الشيء فيلزم أنه ~~متى لم توجد هذه الثلاثة لا تحصل الأخوة في الدين وهو مشكل لأن المكلف ~~المسلم لو كان فقيرا أو كان غنيا لكن لم ينقض عليه الحول لا يلزمه إيتاء ~~الزكاة فإذا لم يؤتها فقد انعدم عنه ما توقف عليه حصول أخوة الدين فيلزم أن ~~لا يكون مؤمنا إلا أن يقال : التعليق بكلمة إن إنما يدل على مجرد كون ~~المعلق عليه مستلزما ما علق عليه ولا يدل على إنعدام المعلق عليه بانعدامه ~~بل يستفاد ذلك من دليل خارجي لجواز أن يكون المعلق لازما ms03757 أعم فيتحقق بدون ~~تحقق ما جعل ملزوما له ولو سلم أن نفس التعليق يدل على انعدام المعلق عند ~~انعدام المعلق عليه لكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن لا يكون المسلم الفقير ~~مؤمنا بعدم إيتاء الزكاة وإنما يلزم ذلك أن لو كان المعلق عليه إيتاؤها على ~~جميع التقادير وليس كذلك بل المعلق عليه هو الإيتاء عند تحقق شرائط مخصوصة ~~مبينة بدلائل شرعية انتهى # وأنت تعلم ما في القول بمفهوم الشرط من الخلاف والحنفية يقولون به ~~والظاهر أن هذا البحث كما يجري في إيتاء الزكاة يجري في إقامة الصلاة ~~واستدل ابن زيد باقترانهما على أنه لا تقبل الصلاة إلا بالزكاة # وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا ~~صلاة له ونفصل الآيات أي نبينها والمراد بها إما ما مر من الآيات المتعلقة ~~بأحوال المشركين من الناكثين وغيرهم وأحكامهم حالتي الكفر والإيمان وأما ~~جميع الآيات فيندرج فيها تلك الآيات إندراجا أوليا لقوم يعلمون # 11 # - ما فصلنا أو من ذوي العلم على أن الفعل متعد ومفعوله مقدر أو منزل ~~منزلة اللازم والعلم كما قيل كناية عن التأمل والتفكر أو مجاز مرسل عن ذلك ~~بعلاقة السببية والجملة معترضة للحث على التأمل في الآيات وتدبرها وقوله ~~تعالى : وإن نكثوا عطف على قوله سبحانه : فإن تابوا أي وإن لم يفعلوا ذلك ~~بل نقضوا أيمانهم من بعد عهدهم الموثق بها وأظهروا ما في ضمائرهم من الشر ~~وأخرجوه من القوة إلى الفعل وجوز أن يكون المراد وإن ثبتوا واستمروا على ما ~~هم عليه من النكث وفسر بعضهم النكث بالإرتداد بقرينة ذكره في مقابلة فإن ~~تابوا والأول أولى بالمقام وطعنوا في دينكم قدحوا فيه بأن أعابوه وقبحوا ~~أحكامه علانية # وجعل ابن المنير طعن الذمي في ديننا بين أهل دينه إذا بلغنا كذلك وعد هذا ~~كثير ومنهم الفاضل المذكور نقضا للعهد فالعطف من عطف الخاص على العام وبه ~~ينحل ما يقال : كان الظاهر أو طعنوا لأن كلا من الطعن وما قبله كاف في ms03758 ~~إستحقاق القتل والقتال وكون الواو بمعنى أو بعيد وقيل : العطف للتفسير كما ~~في قولك : إستخف فلان بي وفعل معي كذا على معنى وإن نكثوا ايمانهم بطعنهم ~~في دينكم والأول أولى ولا فرق بين توجيه الطعن إلى الدين نفسه إجمالا وبين ~~توجيهه إلى بعض تفاصيله كالصلاة والحج مثلا ومن ذلك الطعن بالقرآن وذكر ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحاشاه بسوء فيقتل الذمي به عند جمع ~~مستدلين بالآية سواء شرط انتقاض العهد به أم لا وممن قال بقتله إذا أظهر ~~الشتم والعياذ بالله مالك والشافعي وهو قول الليث وأفتى به ابن الهمام ~~والقول بأن أهل الذمة يقرون على كفرهم الأصلي بالجزية وذا ليس بأعظم منه ~~فيقرون عليه بذلك أيضا وليس هو من الطعن المذكور في شيء ليس من الإنصاف في ~~شيء ويلزم عليه أن لا يعزروا أيضا كما يعزرون بعد الجزية على الكفر الأصلي ~~وفيه لعمري بيع يتيمة الوجود صلى الله تعالى عليه وسلم PageV10P058 ~~بثمن بخس والدنيا بحذافيرها بل والآخرة بأسرها في جنب جنابه الرفيع جناح ~~بعوضة أو أدنى وقال بعضهم : إن الآية لا تدل على ما ادعاه الجمع بفرد من ~~الدلالات وإنها صريحة في أن إجتماع النكث والطعن يترتب عليه ما ترتب فكيف ~~تدل على القتل بمجرد الطعن وفيه ما فيه ولا يخفى حسن موقع الطعن مع القتال ~~المدلول عليه بقوله تعالى : فقاتلوا أئمة الكفر أي فقاتلوهم ووضع فيه ~~الظاهر موضع الضمير وسموا أئمة لأنهم صاروا بذلك رؤساء متقدمين على غيرهم ~~بزعمهم فهم أحقاء بالقتال والقتل وروي ذلك عن الحسن وقيل : المراد بأئمتهم ~~رؤساؤهم وصناديدهم مثل أبي سفيان والحرث بن هشام وتخصيصهم بالذكر لأن قتلهم ~~أهم لا لأنه لا يقتل غيرهم وقيل : للمنع من مراقبتهم لكونهم مظنة لها أو ~~للدلالة على إستئصالهم فإن قتلهم غالبا يكون بعد قتل من دونهم وعن مجاهد ~~أنهم فارس والروم وفيه بعد وأخرج ابن أبي شيبة وغيره عن حذيفة رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد وما أدري ما مراده ms03759 والله ~~تعالى أعلم بمراده وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو أئمة بهمزتين ثانيتهما ~~بين بين أي بين مخرج الهمزة والياء والألف بينهما والكوفيون وابن ذكوان عن ~~ابن عامر بتحقيقهما من غير ادخال ألف وهشام كذلك إلا أنه أدخل بينهما الألف ~~هذا هو المشهور عن القراء السبعة ونقل أبو حيان عن نافع المد بين الهمزتين والياء # وضعف كما قال بعض المحققين قراءة التحقيق وبين بين جماعة من النحويين ~~كالفارسي ومنهم من أنكر التسهيل بين بين وقرأ بياء خفيفة الكسرة وأما ~~القراءة بالياء فارتضاها أبو علي وجماعة والزمخشري جعلها لحنا وخطأه أبو ~~حيان في ذلك لأنها قراءة رأس القراء والنحاة أبو عمرو وقراءة ابن كثير ~~ونافع وهي صحيحة رواية وعدم ثبوتها من طريق التيسير يوجب التضييق وكذا ~~دراية فقد ذكر هو في المفصل وسائر الأئمة في كتبهم أنه إذا اجتمعت همزتان ~~في كلمة فالوجه قلب الثانية حرف لين كما في آدم وأئمة فما اعتذر به عنه غير ~~مقبول والحاصل أن القراءات هنا تحقيق الهمزتين وجعل الثانية بين بين بلا ~~إدخال ألف وبه والخامسة بياء صريحة وكلها صحيحة لا وجه لإنكارها ووزن أئمة ~~أفعلة كحمار وأحمرة وأصله أئممة فنقلت حركة الميم إلى الهمزة وأدغمت ولما ~~ثقل اجتماع الهمزتين فروا منه ففعلوا ما فعلوا إنهم لا أيمان لهم أي على ~~الحقيقة حيث لا يراعونها ولا يفون بها ولا يرون نقضها نقصا وإن أجروها على ~~ألسنتهم وإنما علق النفي بها كالنكث فيما سلف لا بالعهد المؤكد بها لأنها ~~العمدة في المواثيق والجملة في موضع التعليل إما لمضمون الشرط كأنه قيل : ~~وإن نكثوا وطعنوا كما هو المتوقع منهم إذ لا أيمان لهم حقيقة حتى ينكثوها ~~فقاتلوا أو لاستمرار القتال المأمور به المستفاد من السياق فكأنه قيل : ~~فقاتلوهم إلى أن يؤمنوا إنهم لا أيمان لهم حتى يعقد معهم عقد آخر وجعلها ~~تعليلا للأمر بالقتال لا يساعده تعليقه بالنكث والطعن لأن حالهم في أن لا ~~أيمان لهم حقيقة بعد ذلك كحالهم قبله والحمل على معنى عدم بقاء أيمانهم ms03760 بعد ~~النكث والطعن مع أنه لا حاجة إلى بيانه خلاف الظاهر وقيل : هو تعليل لما ~~يستفاد من الكلام من الحكم عليهم بأنهم أئمة الكفر أي إنهم رؤساء الكفرة ~~وأعظمهم شرا حيث ضموا إلى كفرهم عدم مراعاة الأيمان وهو كما ترى والنفي في ~~الآية عند الإمام أبي حنيفة عليه الرحمة على ما هو المتبادر فيمين الكافر ~~ليست يمينا عنده معتدا بها شرعا وعند الشافعي عليه الرحمة هي يمين لأن الله ~~تعالى وصفها بالنكث في صدر الآية وهو لا يكون حيث لا يمين PageV10P059 ### || CHECK [آية 13] # ولا أيمان لهم بما علمت وأجيب بأن ذلك باعتبار اعتقادهم أنه يمين ويبعده ~~أن الاخبار من الله تعالى والخطاب للمؤمنين وقال آخرون : إن الإستدلال ~~بالنكث على اليمين إشارة أو اقتضاء ولا أيمان لهم عبارة فتترجح والقول ~~بأنها تؤول جمعا بين الأدلة فيه نظر لأنه إذا كان لابد من التأويل في أحد ~~الجانبين فتأويل غير الصريح أولى ولعله لا يعتبر في ذلك التقدم والتأخر ~~وثمرة الخلاف أنه لو أسلم الكافر بعد يمين انعقدت في كفره ثم حنث هل تلزمه ~~الكفارة فعند أبي حنيفة عليه الرحمة لا وعند الشافعي رحمه الله تعالى نعم # وقرأ ابن عامر إيمان بكسر الهمزة على أنه مصدر آمنه إيمانا بمعنى أعطاه ~~الأمان ويستعمل بمعنى الحاصل بالمصدر وهو الأمان والمراد أنه لا سبيل إلى ~~أن تعطوهم أمانا بعد ذلك أبدا قيل : وهذا النفي بناء على أن الآية في مشركي ~~العرب وليس لهم إلا الإسلام أو السيف ومن الناس من زعم أن المراد لا سبيل ~~إلى أن يعطوكم الأمان بعد وفيه أنه مشعر بأن معاهدتهم معنا على طريقة أن ~~يكون إعطاء الأمان من قبلهم وهو بين البطلان أو على أن الإيمان بمعنى ~~الإسلام والجملة على هذا تعليل لمضمون الشرط لا غير على ما بينه شيخ ~~الإسلام كأنه قيل إن نكثوا وطعنوا كما هو الظاهر من حالهم لأنه إسلام 1 لهم ~~حتى يرتدعوا عن نقض جنس إيمانهم وعن الطعن في دينكم وتشبث بهذه الآية على ~~هذه القراءة ms03761 من قال : إن المرتد لا تقبل توبته بناء على أن الناكث هو ~~المرتد وقد نفي الإيمان عنه ونفيه مع أنه قد يقع منه نفي لصحته والإعتداد ~~به ولا يخفى ضعفه لما علمت من معنى الآية وقد قالوا : الإحتمال يسقط ~~الإستدلال وقال القاضي : بيض الله تعالى غرة أحواله في بيان ضعفه : أنه ~~يجوز أن يكون المراد نفي الإيمان عن قوم معينين والإخبار عنهم بأنه طبع على ~~قلوبهم فلا يصدر منهم إيمان أصلا أو يكون المراد أن المشركين لا إيمان لهم ~~حتى يراقبوا ويمهلوا لأجله ويفهم من هذا أنه لم يجعل الجملة تعليلا لمضمون ~~الشرط كما ذكرنا والظاهر أنه جعلها تعليلا لقوله سبحانه : فقاتلوا يعني أن ~~المانع من قتلهم أحد أمرين إما العهد وقد نقضوه أو الايمان وقد حرموه وربما ~~يؤول ذلك إلى جعلها علة لما يفهم من الكلام كأنه قيل : إن نكثوا وطعنوا ~~فقاتلوهم ولا تتوقفوا لأنه لا مانع أصلا بعد ذلك لأنهم لا إيمان لهم ليكون ~~مانعا ولا يخفى ما فيه # وإن قيل : إنه سقط به ما قيل : إن وصف أئمة الكفر بأنهم لا إسلام لهم ~~تكرار مستغنى عنه وجعل الجملة تعليلا لما يستفاد من الكلام من الحكم عليهم ~~بأنهم أئمة الكفر أي رؤساؤه على إحتمال أن يراد الاخبار عن قوم مخصوصين ~~بالطبع أظهر من جعلها تعليلا لها على القراءة السابقة نعم يأبى حديث ~~الاخبار بالطبع قوله تعالى : لعلهم ينتهون # 21 # - إذ مع الطبع لا يتصور الإنتهاء وهو متعلق بقوله سبحانه : فقاتلوا أي ~~قاتلوهم إرادة أن ينتهوا أي ليكن غرضكم من القتال انتهاؤهم عما هم عليه من ~~الكفر وسائر العظائم لا مجرد إيصال الأذية بهم كما هو شنشنة المؤذين ومما ~~قرر يعلم أن الترجي من المخاطبين لا من الله عز شأنه ألا تقاتلون تحريض على ~~القتال لأن الإستفهام فيه للإنكار والإستفهام الإنكاري في معنى النفي وقد ~~دخل النفي ونفي النفي إثبات وحيث كان الترك مستقبحا منكرا أفاد بطريق ~~برهاني أن إيجاده أمر مطلوب مرغوب فيه فيفيد الحث والتحريض عليه وقد ms03762 يقال : ~~وجه التحريض على القتال أنهم حملوا على الإقرار بانتفائه كأنه أمر لا يمكن ~~أن يعترف به طائعا لكمال شناعته فيلجئون إلى ذلك ولا يقدرون على الإقرار به ~~فيختارون القتال فيقاتلون قوما نكثوا أيمانهم التي حلفوها عند المعاهدة لكم PageV10P060 ### || CHECK [آية 14] # على أن لا يعاونوا عليكم فعاونوا حلفاؤهم بني بكر على حلفاء رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم خزاعة والمراد بهم قريش وهموا بإخراج الرسول من ~~مكة مسقط رأسه عليه الصلاة والسلام حين تشاوروا بدار الندوة حسبما ذكر في ~~قوله تعالى : وأذ يمكر بك الذين كفروا وقال الجبائي : هم اليهود الذين ~~نقضوا العهد وخرجوا مع الأحزاب وهموا باخراج الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من المدينة ولا يخفى أنه يأباه السياق وعدم القرينة عليه والأول هو ~~المروي عن مجاهد والسدي وغيرهما واعترض بأن ما وقع في دار الندوة هو الهم ~~بالإخراج أو الحبس أو القتل والذي استقر رأيهم عليه هو القتل لا الإخراج ~~فما وجه التخصيص وأجيب بأن التخصيص لأنه الذي وقع في الخارج ما يضاهيه مما ~~ترتب على همهم وإن لم يكن بفعل منهم بل من الله تعالى لحكمة وما عداه لغو ~~فخص بالذكر لأنه المقتضى للتحريض لا غيره مما لم يظهر له أثر # وقيل : إنه سبحانه اقتصر على الأدنى ليعلم غيره بطريق أولى ولا يرد عليه ~~أنه ليس بأدنى من الحبس كما توهم لأن بقاؤه عليه الصلاة والسلام في يد عدوه ~~المقتضى للتبريح بالتهديد ونحوه أشد منه بلا شبهة وهم بدءوكم بالمقاتلة أول ~~مرة وذلك يوم بدر وقد قالوا بعد أن بلغهم سلامة العير : لا ننصرف حتى ~~نستأصل محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه وقال الزجاج : بدأوا بقتال ~~خزاعة حلفاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وإليه ذهب الأكثرون واختار جمع ~~الأول لسلامته من التكرار وقد ذكر سبحانه ثلاثة أمور كل منها يوجب مقاتلتهم ~~لو انفرد فكيف بها حال الإجتماع ففي ذلك من الحث على القتال ما فيه ثم زاد ~~ذلك بقوله سبحانه : أتخشونهم وقد ms03763 أقيم فيه السبب والعلة مقام المسبب ~~والمعلول والمراد أتتركون قتالهم خشية أن ينالكم مكروه منهم فالله أحق أن ~~تخشوه بمخالفة أمره وترك قتال عدوه والاسم الجليل مبتدأ وأحق خبره وأن ~~تخشوه بدل من الجلالة بدل إشتمال أو بتقدير حرف جر أي بأن تخشوه فمحله ~~النصب أو الجر بعد الحذف على الخلاف وقيل : إن أن تخشوه مبتدأ خبره أحق ~~والجملة خبر الاسم الجليل أي خشية الله تعالى أحق أو الله أحق من غيره ~~بالخشية أو الله خشيته أحق وخير الأمور عندي أوسطها إن كنتم مؤمنين # 31 # - فإن مقتضى إيمان المؤمن الذي يتحقق أنه لا ضار ولا نافع إلا الله تعالى ~~ولا يقدر أحد على مضرة ونفع إلا بمشيئته أن لا يخاف إلا من الله تعالى ومن ~~خاف الله تعالى خاف منه كل شيء وفي هذا من التشديد ما لا يخفى قاتلوهم ~~تجريد للامر بالقتال بعد بيان موجبه على أتم وجه والتوبيخ على تركه ووعد ~~بنصرهم وبتعذيب أعدائهم واخزائهم وتشجيع لهم يعذبهم الله بأيديكم بالقتل ~~ويخزهم ويذلهم بالأسر وقد يقال : يعذبهم قتلا وأسرا ويذلهم بذلك وينصركم ~~عليهم أي يجعلكم جميعا غالبين عليهم أجمعين ولذلك أخر كما قال بعض المحققين ~~عن التعذيب والإخزاء ويشف صدور قوم مؤمنين # 41 # - قد تألموا من جهتهم والمراد بهم أناس من خزاعة حلفائه عليه الصلاة ~~والسلام كما قال عكرمة وغيره وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم بطون ~~من اليمن وسبأ قدموا مكة وأسلموا فلقوا من أهلها أذى كثيرا فبعثوا إلى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يشكون إليه فقال عليه الصلاة والسلام : ~~أبشروا فإن الفرج قريب PageV10P061 ### || CHECK [آية 15] # وروي عنه رضي الله تعالى عنه أن قوله سبحانه : ألا تقاتلون الخ ترغيب في ~~فتح مكة وأورد عليه أن هذه السورة نزلت بعد الفتح فكيف يتأتى ما ذكر وأجيب ~~بأن أولها نزل بعد الفتح وهذا قبله وفائدة عرض البراءة من عهدهم مع أنه ~~معلوم من قتال الفتح وما وقع فيه من الدلالة على عمومه لكل المشركين ومنعهم ms03764 ~~من البيت فتذكر ولا تغفل قيل : ولا يبعد حمل المؤمنين على العموم لأن كل ~~مؤمن يسر بقتل الكفار وهوانهم ويذهب غيظ قلوبهم بما نالهم من الأذى ولم ~~يكونوا قادرين على دفعه وقيل : المراد يذهب غيظهم لأنتهاك محارم الله تعالى ~~والكفر به عز وجل وتكذيب رسوله عليه الصلاة والسلام وظاهر العطف أن إذهاب ~~الغيظ غير شفاء الصدور ووجه بأن الشفاء بقتل الأعداء وخزيهم وإذهاب الغيظ ~~بالنصرة عليهم أجمعين وقيل : إذهاب الغيظ كالتأكيد لشفاء الصدر وفائدته ~~المبالغة في جعلهم مسرورين بما يمن الله تعالى عليهم من تعذيبه أعدائهم ~~وإخزائهم ونصرته سبحانه لهم عليهم ولعل إذهاب الغيظ من القلب أبلغ مما عطف ~~عليه فيكون ذكره من باب الترقي ولا يخلو عن حسن وقيل : إن شفاء الصدور ~~بمجرد الوعد بالفتح وإذهاب الغيظ بوقوع الفتح نفسه وليس بشيء وقد أنجز الله ~~تعالى جميع ما وعدهم به على أجمل ما يكون فالآية من المعجزات لما فيها من ~~الأخبار بالغيب ووقوع ما أخبر عنه واستدل بها على أن أفعال العباد مخلوقة ~~لله تعالى وقيل : إن إسناد التعذيب إليه سبحانه مجاز باعتبار أنه جل وعلا ~~مكنهم منه وأقدرهم عليه # وفي الحواشي الشهابية قيل : إن قوله سبحانه : بأيديكم كالصريح بأن مثل ~~هذه الأفعال التي تصلح للباري فعل له تعالى وإنما للعبد الكسب بصرف القوى ~~والالآت وليس الحمل على الإسناد المجازي بمرضى عند العارف بأساليب الكلام ~~ولا الإلزام بالإتفاق على إمتناع كتب الله تعالى بأيديكم وامتناع كذب الله ~~تعالى شأنه بألسنة الكفار بوارد لأن مجرد خلق الفعل لا يصحح اسناده إلى ~~الخالق ما لم يصلح محلا له وإمتناع ما ذكر للإحتراز عن شناعة العبارة إذ لا ~~يقال : يا خالق القاذورات ولا المقدر للزنا والممكن منه ثم قال : ولا يخفى ~~ما فيه فإنه تعالى لا يصلح محلا للقتل ولا للضرب ونحوه مما قصد بالإذلال ~~وإنما هو خالق له والفعل لا يسند حقيقة إلى خالقه وإن كان هو الفاعل ~~الحقيقي للفرق بينه وبين الفاعل اللغوي إذ لا يقال : كتب الله تعالى بيد ms03765 ~~زيد على أنه حقيقة بلا شبهة مع أنه لا شناعة فيه لقوله سبحانه : كتب الله ~~فما ذكره غير مسلم اه وأنا أقول : إن مسألة خلق الأفعال قد قضى العلماء ~~المحققون الوطر منها فلا حاجة إلى بسط الكلام فيها وقد تكلموا في الآية بما ~~تكلموا لكن بقي فيها شيءوهو السر في نسبة التعذيب إليه تعالى وذكر الأيدي ~~ولم يذكروه ولعل ذلك في النسبة إرادة المبالغة فإنه تعذيب الله تعالى القوي ~~العزيز وإن كان بأيدي العباد وفي ذكر الأيدي إما للتنصيص على أن ذلك في ~~الدنيا لا في الآخرة وإما لتكون البشارة بالتعذيب على الوجه الأتم الذي ~~يترتب عليه شفاء الصدور ونحوه على الوجه الأكمل إذ فرق بين تعذيب العدو بيد ~~عدوه وتعذيبه لا بيده ولعمري أن الأول أحلى وأوقع في النفس فافهم ولا يخفى ~~ما في الآية من الإنسجام حيث يخرج منها بيت كامل من الشعر ويتوب الله على ~~من يشاء ابتداء إخبار بأن بعض هؤلاء الذين أمروا بمقاتلتهم يتوب من كفره ~~فيتوب الله تعالى عليه وقد كان كذلك حيث أسلم منهم PageV10P062 ### || CHECK [آية 16] # أناس وحسن إسلامهم وقرأ الأعرج وابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي وعمرو بن ~~عبيد ويتوب بالنصب ورويت عن أبي عمرو ويعقوب أيضا واستشكلها الزجاج بأن ~~توبة الله تعالى على من يشاء واقعة قاتلوا أو لم يقاتلوا والمنصوب في جواب ~~الأمر مسبب عنه فلا وجه لإدخال التوبة في جوابه وقال ابن جني : إن ذلك ~~كقولك : إن تزرني أحسن إليك وأعط زيدا كذا على أن المسبب عن الزيارة جميع ~~الأمرين لا أن كل واحد مسبب بالإستقلال وقد قالوا بنظير ذلك في قوله تعالى ~~: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر الخ ~~وفيه تعسف # وقال بعضهم : إنه تعالى لما أمرهم بالمقاتلة شق ذلك على البعض فإذا ~~قاتلوا جرى قتالهم مجرى التوبة من تلك الكراهية فيصير المعنى إن تقاتلوهم ~~يعذبهم الله ويتب عليكم من كراهة قتالهم ولا يخفى أن الظاهر أن التوبة ~~للكفار وذكر بعض ms03766 المدققين أن دخول التوبة في جملة ما أجيب به الأمر من طريق ~~المعنى لأنه يكون منصوبا بالفاء فهو على عكس فأصدق وأكن وهو المسمى بعطف ~~التوهم ووجهه أن القتال سبب لغل شوكتهم وإزالة نخوتهم فيتسبب لذلك لتأملهم ~~ورجوعهم عن الكفر كما كان من أبي سفيان وعكرمة وغيرهما والتقييد بالمشيئة ~~للإشارة إلى أنها السبب الأصلي وأن الأول سبب عادي وللتنبيه إلى أن إفضاء ~~القتال إلى التوبة ليس كافضائه إلى البواقي وزعم بعض الأجلة أن قراءة الرفع ~~على مراعاة المعنى حيث ذكر مضارع مرفوع بعد مجزوم هو جواب الأمر ففهم منه ~~أن المعنى ويتوب الله على من يشاء على تقدير المقابلة لما يرون من ثباتكم ~~وضعف حالهم # وأما على قراءة النصب فمراعاة اللفظ إذ عطف على المجزوم منصوب بتقدير ~~نصبه وليس بشيء والحق أنه على الرفع مستأنف كما قدمنا والله عليم لا تخفى ~~عليه خافية حكيم # 51 # - لا يفعل ولا يأمر إلا بما فيه حكمة ومصلحة فامتثلوا أمره عز وجل وإيثار ~~إظهار الإسم الجليل على الإضمار لتربية المهابة وإدخاله الروعة # أم حسبتم خطاب لمن شق عليه القتال من المؤمنين أو المنافقين وأم منقطعة ~~جيء بها للإنتقال عن أمرهم بالقتال إلى توبيخهم أو من التوبيخ السابق إلى ~~توبيخ آخر والهمزة المقدرة مع بل للتوبيخ على الحسبان المذكور أي بل أحسبتم ~~وظننتم أن تتركوا على ما أنتم عليه ولا تؤمروا بالجهاد ولا تبتلوا بما ~~يمحصكم ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم الواو حالية ولما للنفي مع التوقع ~~ونفي العلم والمراد نفي المعلوم وهو الجهاد على أبلغ وجه إذ هو بطريق ~~البرهان إذ لو وقع جهادهم علمه الله تعالى لا محالة فإن وقوع ما لا يعلمه ~~عز وجل محال كما أن عدم وقوع ما يعلمه كذلك وإلا لم يطابق علمه سبحانه ~~الواقع فيكون جهلا وهو من أعظم المحالات فالكلام من باب الكناية وقيل : إن ~~العلم مجاز عن التبيين مجازا مرسلا باستعماله في لازم معناه وفي الكشاف ما ~~يشعر أولا بأن العلم مجاز عما ذكر وثانيا ms03767 ما يشعر بأنه من باب الكناية ~~وأجيب عنه بأنه أشار بذلك إلى أنه إستعمل لنفي الوجود مبالغة في نفي ~~التبيين وما ذكره أولا من قوله : إنكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتى ~~يتبين الخلص منكم وهم الذين جاهدوا في سبيل الله تعالى لوجهه جل شأنه حاصل ~~المعنى وذلك لأنه خطاب للمؤمنين إلهابا لهم وحثا على ما حضهم عليه بقوله ~~سبحانه : قاتلوهم يعذبهم الله فإذا PageV10P063 ### || CHECK [آية 17] # وبخوا على حسبان أن يتركوا ولم يوجد فيما بينهم مجاهد مخلص دل على أنهم ~~إن لم يقاتلوا لو يكونوا مخلصين وأن الإخلاص إذا لم يظهر أثره بالجهاد في ~~سبيل الله تعالى ومضادة الكفار كلا إخلاص ولو فسر العلم بالتبين لم يفد هذه ~~المبالغة فتدبر وقوله تعالى : ولم يتخذوا عطف على جاهدوا وداخل في حيز ~~الصلة أو حال من فاعله أي جاهدوا حال كونهم غير متخذين من دون الله ولا ~~رسوله ولا المؤمنين وليجة أي بطانة وصاحب سر كما قال ابن عباس وهي من ~~الولوج وهو الدخول وكل شيء أدخلته في شيء وليس منه فهو وليجة ويكون للمفرد ~~وغيره بلفظ واحد وقد يجمع على ولائج ومن دون متعلق بالإتخاذ إن أبقى على ~~حاله أو مفعول ثان له إن جعل بمعنى التصبير والله خبير بما تعملون # 61 # - أي بجميع أعمالكم فيجازيكم عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر وقريء على ~~الغيبة وفي هذا إزاحة لما يتوهم من ظاهر قوله سبحانه : ولما يعلم الخ من ~~أنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها كما ذهب إليه هشام مستدلا بذلك # ووجه الإزاحة أن تعملون مستقبل فيدل على خلاف ما ذكره ما كان للمشركين أي ~~لا ينبغي لهم ولا يليق وإن وقع أن يعمروا مساجد الله الظاهر أن المراد شيئا ~~من المساجد لأنه جمع مضاف فيعم ويدخل فيه المسجد الحرام دخولا أوليا ~~وتعميره مناط افتخارهم ونفي الجمع يدل على النفي عن كل فرد فيلزم نفيه عن ~~الفرد المعين بطريق الكناية وعن عكرمة وغيره أن المراد به المسجد الحرام ~~واختاره ms03768 بعض المحققين وعبر عنه بالجمع لأنه قبلة المساجد وإمامها المتوجهة ~~إليه محاريبها فعامره كعامرها أو لأن كل مسجد ناحية من نواحيه المختلفة ~~مسجد على حياله بخلاف سائر المساجد ويؤيد ذلك قراءة أبي عمرو ويعقوب وابن ~~كثير وكثير 1 مسجد بالتوحيد وحمل بعضهم ما كان على نفي الوجود والتحقق وقدر ~~بأن يعمروا بحق لأنهم عمروها بدونه ولا حاجة إلى ذلك على ما ذكرنا شاهدين ~~على أنفسهم بالكفر بإظهارهم ما يدل عليه وإن لم يقولوا نحن كفار وقيل : ~~بقولهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك وقيل : بقولهم كفرنا ~~بما جاء به محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو حال من الضمير في يعمروا قيل ~~: أي مااستقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متنافيين عمارة البيت والكفر بربه ~~سبحانه وقال بعضهم : إن المراد محال أن يكون ما سموه عمارة بيت الله تعالى ~~مع ملابستهم لما ينافيها ويحبطها من عبادة غيره سبحانه فإنها ليست من ~~العمارة في شيء واعترض على قولهم : إن المعنى مااستقام لهم أن يجمعوا بين ~~متنافيين بأنه ليس بمعرب عن كنه المرام فإن عدم إستقامة الجمع بين ~~المتنافيين إنما يستدعي إنتفاء أحدهما لا بعينه لا إنتفاء العمارة الذي هو ~~المقصود وظاهره أن النفي في الكلام راجع إلى المقيد وحينئذ لا مانع من أن ~~يكون المراد من ما كان نفي اللياقة على ما ذكرنا والغرض إبطال إفتخار ~~المشركين بذلك لإقترانه بما ينافيه وهو الشرك وجوز أن يوجه النفي إلى القيد ~~كما هو الشائع وتكلف له بما يخلو عن نظر ولعل من قال في بيان المعنى : ~~مااستقام لهم أن يجمعوا الخ جعل محط النظر المقارنة التي أشعر بها الحال ~~ومع هذا لا يأبى أن يكون المقصود نظرا للمقام نفي صحة الإفتخار بالعمارة ~~والسقاية فتدبر جدا PageV10P064 ### || CHECK [آية 18] # ومما يدل على أن المقام لنفي الإفتخار ما أخرجه أبو الشيخ وابن جرير عن ~~الضحاك أنه لما أسر العباس عيره المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم وأغلظ عليه ~~علي كرم الله تعالى وجهه في ms03769 القول فقال : تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا ~~إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونقري الحجيج ونفك العاني فنزلت : ~~وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما نحوه أولئك أي المشركون المذكورون حبطت أعمالهم التي يفتخرون بها بما ~~قارنها من الكفر فصارت كلا شيء وفي النار هم خالدون # 71 # - لعظم ماارتكبوه وإيراد الجملة إسمية للمبالغة في الخلود والظرف متعلق ~~بالخبر قدم عليه للإهتمام به ومراعاة للفاصلة وهذه الجملة قيل : عطف على ~~جملة حبطت على أنها خبر آخر لأولئك وقيل : هي مستأنفة كجملة أولئك حبطت ~~وفائدتهما تقرير النفي السابق الأولى من جهة نفي إستتباع الثواب والثانية ~~من جهة نفي استدفاع العذاب إنما يعمر مساجد الله اختلف في المراد بالمساجد ~~هنا كما اختلف في المراد بها هناك خلا أن من قال هناك بأن المراد المسجد ~~الحرام لا غير جوز هنا إرادة جميع المساجد قائلا : إنها غير مخالفة لمقتضى ~~الحال فإن الإيجاب ليس كالسلب وادعى أن المقصود قصر تحقق العمارة على ~~المؤمنين لا قصر لياقتها وجوازها وأنا أرى قصر اللياقة لائقا بلا قصور ~~وقريء بالتوحيد أي إنما يليق أن يعمرها من آمن بالله واليوم الآخر على ~~الوجه الذي نطق به الوحي وأقام الصلاة وءاتى الزكاة التي أتى بهما الرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فيندرج في ذلك الإيمان به عليه الصلاة والسلام ~~حتما إذ لا يتلقى ذلك إلا منه صلى الله تعالى عليه وسلم # وجوز أن يكون ذكر الإيمان به عليه الصلاة والسلام قد طوى تحت ذكر الإيمان ~~بالله تعالى دلالة على أنهما كشيء واحد إذا ذكر أحدهما فهم الآخر على أنه ~~أشير بذكر المبدأ والمعاد إلى ما يجب الإيمان به أجمع ومن جملته رسالته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وقيل : إنما لم يذكر عليه الصلاة والسلام لأن المراد ~~بمن هو صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه أي المستحق لعمارة المساجد من هذه ~~صفته كائنا من كان وليس الكلام في إثبات نبوته عليه الصلاة والسلام ~~والإيمان به بل ms03770 فيه نفسه وعمارته المسجد واستحقاقه لها فالآية على حد قوله ~~سبحانه : إني رسول الله اليكم جميعا إلى قوله تعالى : فآمنوا بالله ورسوله ~~النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته والوجه الثاني أولى والمراد بالعمارة ~~ما يعم مرمة ما استرم منها وقمها وتنظيفها وتزيينها بالفرش لا على وجه يشغل ~~قلب المصلي عن الحضور ولعل ما هو من جنس ما يخرج من الأرض كالقطن والحصر ~~السامانية أولى من نحو الصوف إذ قيل : بكراهة الصلاة عليه وتنويرها بالسرج ~~ولو لم يكن هناك من يستضيء بها على ما نص عليه جمع وإدامة العبادة والذكر ~~ودراسة العلوم الشرعية فيها ونحو ذلك وصيانتها مما لم تبن له في نظر الشارع ~~كحديث الدنيا ومن ذلك الغناء على مآذنها كما هو معتاد الناس اليوم لاسيما ~~بالأبيات التي غالبها هجر من القول وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام الحديث ~~في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش وهذا حديث في الحديث ~~المباح فما ظنك بالمحرم مطلقا أو المرفوع فوق المآذن وأخرج الطبراني بسند ~~صحيح عن سلمان رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ~~من توضأ في بيته ثم أتى المسجد فهو زائر الله تعالى وحق على المزور أن يكرم ~~الزائر وأخرج سليم الرازي في الترغيب عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : PageV10P065 ### || CHECK [آية 19] # قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من أسرج في مسجد سراجا لم تزل ~~الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوؤه وأخرج أبو بكر ~~الشافعي وغيره عن أبي قرصافة قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول : إخراج القمامة من المسجد مهور الحور العين وسمعته عليه الصلاة ~~والسلام يقول من بنى لله تعالى مسجدا بنى الله تعالى له بيتا في الجنة ~~فقالوا : يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطرق فقال عليه الصلاة ~~والسلام : وهذه المساجد التي تبنى في الطرق وأخرج الطبراني عن أبي أمامة ~~قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ms03771 وسلم الغدو والرواح إلى المسجد من ~~الجهاد في سبيل الله تعالى وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم ~~وصححه وجماعة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان وتلا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إنما يعمر الآية # واستشكل ذكر إيتاء الزكاة في الآية بأنه لاتظهر مدخليته في العمارة وتكلف ~~لذلك بأن الفقراء يحضرون المساجد للزكاة فتعمر بهم وأن من لايبذل المال ~~للزكاة الواجبة لايبذله لعمارتها وهو كما ترى والحق أن المقصود بيان أن من ~~يعمر المساجد هو المؤمن الظاهر إيمانه وهو إنما يظهر بإقامة واجباته فعطف ~~الإقامة والإيتاء على الإيمان للإشارة إلى ذلك ولم يخش أحدا إلا الله فعمل ~~بموجب أمره ونهيه غير آخذ له في الله تعالى لومة لائم ولا مانع له خوف ظالم ~~فيندرج فيه عدم الخشية عند القتال الموبخ عليها في قوله سبحانه : أتخشونهم ~~فالله أحق أن تخشوه وأما الخوف الجبلي من الأمور المخوفة فليس من هذا الباب ~~ولا هو مما يدخل تحت التكليف والخطاب والنهي في قوله تعالى : خذها ولا تخف ~~ليس على حقيقته # وقيل : كانوا يخشون الأصنام ويرجونها فاريد نفي تلك الخشية عنهم فعسى ~~أولئك المنعوتون بأكمل النعوت أن يكونوا من المهتدين # 81 # - أي إلى الجنة وما أعد الله تعالى فيها لعباده كما روي عن ابن عباس ~~والحسن وإبراز اهتدائهم لذلك مع مابهم من تلك الصفات الجليلة في معرض ~~التوقع لحسم أطماع الكافرين عن الوصول إلى مواقف الإهتداء لأن هؤلاء ~~المؤمنين وهم هم إذا كان أمرهم دائرا بين لعل وعسى فما بال الكفرة بيت ~~المخازي والقبائح وفيه قطع اتكال المؤمنين على أعمالهم وما هم عليه ~~وإرشادهم إلى ترجيح جانب الخوف على جانب الرجاء وهذا هو المناسب للمقام لا ~~الأطماع وسلوك سنن الملوك مع كون القصد إلى الوجوب وكون الكفرة يزعمون أنهم ~~محقون وأن غيرهم على الباطل فلا يتأتى حسم أطماعهم لا يلتفت إليه بعد ظهور ~~الحق وهذا لاريب فيه # وقيل : إن الأوصاف ms03772 المذكورة وإن أوجبت الإهتداء ولكن الثبات عليها مما لا ~~يعلمه إلا الله تعالى وقد يطرأ ما يوجب ضد ذلك والعبرة للعاقبة فكلمة ~~التوقع يجوز أن تكون لهذا ولا يخفى ما فيه فإن النظر إلى العاقبة هنا لا ~~يناسب المقام الذي يقتضي تفضيل المؤمنين عليهم في الحال # أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ~~وجاهد في سبيل الله السقاية والعمارة مصدر أسقى وعمر بالتخفيف إذ عمر ~~المشدد يقال في عمر الإنسان لا في العمارة كما يتوهمه العوام وصحت الياء في ~~سقاية لأن بعدها هاء التأنيث وظاهر الآية تشبيه الفعل بالفاعل والصفة ~~بالذات وأنه PageV10P066 ### || CHECK [آية 20] # لا يحسن هنا فلا بد من التقدير إما في جانب الصفة أي أجعلتم أهل السقاية ~~والعمارة كمن آمن ويؤيده قراءة محمد بن علي الباقر رضي الله تعالى عنه وابن ~~الزبير وأبي جعفر وأبي وجزة السعدي وهو من القراء وإن اشتهر بالشعر أجعلتم ~~سقاة الحاج بضم السين جمع ساق وعمرة المسجد بفتحتين جمع عامر وكذا قراءة ~~الضحاك سقاية بالضم أيضا مع الياء والتاء وعمرة كما في القراءة السابقة ~~ووجه سقاية فيها أن يكون جمعا جاء على فعال ثم أنث كما أنث من الجموع نحو ~~حجارة فإن في كلا القراءتين تشبيه ذات بذات وإما في جانب الذات أي ~~أجعلتموهما كايمان من آمن وجهاد من جاهد وقيل : لا حاجة إلى التقدير في شيء ~~وإنما المصدر بمعنى اسم الفاعل والمعنى عليه كما في الأول وأيا ما كان ~~فالخطاب إما للمشركين على طريقة الإلتفات واختاره أكثر المحققين وهو ~~المتبادر من النظم وتخصيص ذكر الإيمان في جانب المشبه به واستدل له بما ~~أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~المشركين قالوا : عمارة بيت الله تعالى والقيام على السقاية خير من الإيمان ~~والجهاد فذكر الله تعالى خير الإيمان به سبحانه والجهاد مع نبيه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على عمران المشركين البيت وقيامهم على السقاية وبما أخرجه ~~ابن جرير وأبو الشيخ عن ms03773 الضحاك قال : أقبل المسلمون على العباس وأصحابه ~~الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك فقال العباس : أما والله لقد كنا نعمر ~~المسجد الحرام ونفك العاني ونحجب البيت ونسقي الحاج فأنزل الله تعالى ~~أجعلتم الآية وهذا ظاهر في أن الخطاب لهم وهم مشركون # وإما لبعض المؤمنين المؤثرين للسقاية والعمارة على الهجرة والجهاد واستدل ~~له بما أخرجه مسلم وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وجماعة عن النعمان بن ~~بشير رضي الله تعالى عنه قال : كنت عند منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم : ما أبالي أن لا أعمل عملا لله تعالى ~~بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر : بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر ~~: بل الجهاد في سبيل الله تعالى خير مما قلتم فزجرهم عمر رضي الله تعالى ~~عنه وقال : لاترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليتم الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فاستفتيه فيما اختلفتم فيه فأنزل الله تعالى الآية إلى قوله ~~سبحانه : والله لا يهدي القوم الظالمين وبما روي من طرق أن الآية نزلت في ~~علي كرم الله تعالى وجهه والعباس وذلك أن الأمير كرم الله تعالى وجهه قال ~~له : يا عم لو هاجرت إلى المدينة فقال له : أولست في أفضل من الهجرة وألست ~~أسقي الحاج وأعمر البيت وهذا ظاهر في أن العباس رضي الله تعالى عنه كان إذ ~~ذاك مسلما على خلاف ما يقتضيه غيره من الأخبار المتقدم بعضها وأيد هذا ~~القول بأنه المناسب للإكتفاء في الرد عليهم ببيان عدم مساواتهم عند الله ~~تعالى للفريق الثاني وبيان أعظمية درجتهم عند الله تعالى الظاهر دخوله في ~~الرد على وجه يشعر بعدم حرمان الأولين بالكلية لمكان أفعل التفضيل وجعل ~~المشتمل على ذلك استطرادا لتفضيل من اتصف بتلك الصفات على غيره من المسلمين ~~خلاف الظاهر وكذا القول بأنه سيق لتفضيلهم على أهل السقاية والعمارة من ~~الكفرة وهم وإن لم يكن ms03774 لهم درجة عند الله تعالى جاء على زعمهم ومدعاهم على ~~أنه قيل عليه : إنه ليس فيه كثير نفع لأنه إن لم يشعر بعدم الحرمان فليس ~~بمشعر بالحرمان والكلام على الأول توبيخ للمشركين ومداره إنكار تشبيه ~~أنفسهم من حيث اتصافهم بوصفيهم المذكورين مع قطع النظر عما هم عليه من ~~الشرك بالمؤمنين من حيث اتصافهم بالإيمان والجهاد أو على PageV10P067 ~~إنكار تشبيه وصفيهم المذكورين في حد ذاتهما مع الإغماض عن مقارنتهما للشرك ~~بالإيمان والجهاد # والقول باعتبار المقارنة مما أغمض عنه المحققون لإباء المقام إياه كيف لا ~~وقد بين حبوط أعمالهم بذلك الإعتبار وكونها بمنزلة العدم فتوبيخهم بعد على ~~تشبيهها بالإيمان والجهاد ثم رد ذلك بما يشعر بعدم حرمانهم عن أصل الفضيلة ~~بالكلية مما لا يساعده النظم الكريم ولو اعتبر لما احتيج إلى تقرير إنكار ~~التشبيه وتأكيده بشيء آخر إذ لا شيء أظهر بطلانا من نسبة المعدوم إلى ~~الموجود وقيل : لا مانع من إعتبارها ويقطع النظر عما تقدم من بيان الحبوط ~~وعدم الحرمان من المشعور به مبني على ذلك وفيه ما فيه والمعنى أجعلتم أهل ~~السقاية والعمارة في الفضيلة وعلو الدرجة كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد ~~في سبيله أو أجعلتموهما في ذلك كالإيمان والجهاد وشتان ما بينهما فإن ~~السقاية والعمارة وإن كانتا في أنفسهما من أعمال البر والخير لكنهما وإن ~~خلتا عن القوادح بمعزل أن يشبه أهلهما بأهل الإيمان والجهاد أو يشبه نفسهما ~~بنفس الإيمان والجهاد وذلك قوله سبحانه : لايستوون عند الله أي لا يساوي ~~الفريق الأول الثاني وبظاهره يترجح التقدير الأول وإذا كان المراد لايستوون ~~بأوصافهم يرجع إلى نفي المساواة في الأوصاف فيوافق الإنكار على التقدير ~~الثاني وإسناد عدم الإستواء إلى الموصوفين لأن الأهم بيان تفاوتهم وتوجيه ~~النفي ههنا والإنكار فيما سلف إلى الإستواء والتشبيه مع أن دعوى المفتخرين ~~بالسقاية والعمارة من المشركين أو المؤمنين إنما هي الأفضلية دون التساوي ~~والتشابه للمبالغة في الرد عليهم فإن نفي التساوي والتشابه نفي للأفضلية ~~بالطريق الأولى لكن ينبغي أن يعلم أن الإفضلية التي يدعيها المشركون ms03775 تشعر ~~بثبوت أصل الفضيلة للمفضل عليه وهم بمعزل عن إعتقاد ذلك وكيف يتصور منهم أن ~~في جهادهم وقتلهم فضيلة أو أن في الإيمان المستلزم لتسفيه رأيهم فيما هم ~~عليه فضيلة فلا بد أن يكون ذلك من باب المجاراة فلا تغفل # والجملة إستئناف لتقرير الإنكار المذكور وتأكيده وجوز أبو البقاء أن تكون ~~حالا من مفعولي الجعل والرابط ضمير الجمع كأنه قيل : سويتم بينهم حال كونهم ~~متفاوتين عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين # 91 # - أريد بهم المشركون وبالظلم الشرك أو وضع الشيء في غير موضعه شركا كان ~~أو غيره فيدخل فيه ظلمهم في ذلك الجعل وهو أبلغ في الذم والمراد من الهداية ~~الدلالة الموصلة لا مطلق الدلالة لأنه لا يناسب المقام وهذا حكم منه تعالى ~~أنه سبحانه لايوفق هؤلاء الظالمين إلى معرفة الحق وتمييز الراجح من المرجوح ~~ولعله سيق لزيادة تقرير عدم التساوي # وقوله سبحانه الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~أعظم درجة عند الله إستئناف لبيان مراتب فضلهم زيادة في الرد وتكميلا له ~~وزيادة الهجرة وتفصيل نوعي الجهاد للإيذان بأن ذلك من لوازم الجهاد لا أنه ~~أعتبر بطريق التدارك أمر لم يعتبر فيما سلف والظاهر من السياق أن المفضل ~~عليه أهل السقاية والعمارة من المشركين وقد أنشرنا إلى ما له وما عليه ~~حسبما ذكره بعض الفضلاء وأنا أقول : إذا أريد من أفعل المبالغة في الفضل ~~وعلو المرتبة والمنزلة فالأمر هين وإذا أريد به حقيقته فهناك إحتمالان ~~الأول أن يقال : حذف المفضل عليه إيذانا بالعموم أي إن هؤلاء المتصفين بهذه ~~الصفات أعلى رتبة وأكثر كرامة ممن لم يتصف بها كائنا من كان ويدخل فيه أهل ~~السقاية والعمارة ويكفي في تحقيق حقيقة أفعل PageV10P068 ### || CHECK [آية 21] # وجود أصل الفعل في بعض الأفراد المندرجة تحت العموم كما يقال : فلان أعلم ~~الخلق مع أن منهم من لا يتصف بشيء من العلم بل لايمكن أن يتصف به أصلا وهذا ~~مما لا ينبغي أن يشك فيه سوى أنه يعكر علينا أن المقصود بالمفضل عليه ms03776 في ~~المثال من له مشاركة في أصل الفعل ولا كذلك ما نحن فيه فإن لم يضر هذا ~~فالأمر ذاك وإلا فهو كما ترى الثاني أن يقال : ما أفهمته الصيغة من أن ~~للسقاة والعمار من المشركين درجة جاء على زعم المشركين وحسن ذلك وقوع مثله ~~في كلامهم مع المؤمنين فإنهم قالوا كما دل عليه بعض الأخبار السابقة : ~~السقاية والعمرة خير من الإيمان والجهاد ولاشك أن ما يشعر به خير من أن في ~~الإيمان والجهاد خيرا إنما جاء على زعم المؤمنين فما في الآية خارج مخرج ~~المشاكلة مع ما في كلامهم وإن إختلف اللفظ وما قيل : من أن جعل معنى ~~التفضيل بالنسبة إلى زعم الكفرة ليس فيه كثير نفع ليس فيه كثير ضرر كما لا ~~يخفى على من ذاق طعم البلاغة ولو بطرف اللسان ويشعر كلام بعضهم أن التفضيل ~~مبني على ما تقدم من قطع النظر وإغماض العين أي المتصفون بهذه الأوصاف ~~الجليلة أعلى رتبة ممن خلا منها وإن حاز جميع ما عداها مما هو كمال في حد ~~ذاته كالسقاية والعمارة والمراد بسبيل الله هنا الإخلاص أو نحوه لا الجهاد ~~فالمعنى جاهدوا مخلصين وأولئك الموصوفون بما ذكر هم الفائزون # 2 # - أي المختصون بالفوز العظيم أو بالفوز المطلق كأن فوز عداهم ليس بفوز ~~بالنسبة إلى فوزهم # والكلام على الثاني توبيخ لمن يؤثر السقاية والعمارة من المؤمنين على ~~الهجرة والجهاد أي أجعلتم أهلها من المؤمنين في الفضيلة والكرامة كمن آمن ~~بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيله أو أجعلتموهما كالإيمان والجهاد قالوا : ~~وإنما لم يذكر الإيمان في جانب المشبه مع كونه معتبرا فيه قطعا تعويلا على ~~ظهور الأمر وإشعارا بأن مدار إنكار التشبيه هو السقاية والعمارة دون ~~الإيمان وإنما لم يترك ذكره في جانب المشبه به أيضا تقوية للإنكار وتذكيرا ~~لأسباب الرجحان ومباديء الأفضلية وإيذانا بكمال التلازم بين الإيمان وما ~~تلاه ومعنى عدم الإستواء عند الله تعالى وأعظمية درجة الفريق لثاني على هذا ~~التقرير ظاهر # والمراد بالظلم الظلم بوضع كل من الراجح والمرجوح في موضع ms03777 الآخر لا الظلم ~~الأعم وبعدم الهداية عدم هدايته تعالى للمؤثرين إلى معرفة ذلك لا عدم ~~الهداية مطلقا والقصر في قوله سبحانه : أولئك هم الفائزون بالنسبة إلى درجة ~~الفريق الثاني أو إلى الفوز المطلق إدعاء كما مر اه # وأنت تعلم أن عدم ذكر الإيمان في جانب المشبه ظاهر لأن المؤمنين ما ~~تنازعوا كما يدل عليه حديث مسلم السابق إلا فيما هو الأفضل بعده فمن قائل ~~السقاية ومن قائل العمارة ومن قائل الجهاد نعم يحتاج ذكره في جانب المشبه ~~به إلى نكتة والتوبيخ في الآية على هذا التقدير أبلغ منه على التقدير الأول ~~فتأمل يبشرهم ربهم أي في الدنيا على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام وقرأ ~~حمزة يبشرهم بفتح الياء وسكون الباء وضم الشين والتخفيف على أنه من بشر ~~الثلاث وأخرجها أبو الشيخ عن طلحة بن مصرف وفي التعرض لعنوان الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضميرهم وكونه سبحانه هو المبشر ما لا يخفى من اللطافة واللطف ~~برحمة منه واسعة ورضوان كبير وجنات عالية قطوفها دانية لهم فيها أي الجنات ~~وقيل : الرحمة نعيم مقيم # 12 # - لا يرتحل ولا يسافر عنهم وهو PageV10P069 ### || CHECK [آية 22] # إستعارة للدائم خالدين فيها أي الجنات أبدا تأكيد لما يدل عليه الخلود ~~ودفع إحتمال أن يراد منه المكث الطويل إن الله عنده أجر عظيم # 22 # - لا قدر بالنسبة إليه لأجور الدنيا أو للأعمال التي في مقابلته والجملة ~~إستئناف وقع تعليلا لما سبق وذكر أبو حيان أنه تعالى لما وصف المؤمنين ~~بثلاث صفات الإيمان والهجرة والجهاد بالنفس والمال قابلهم على ذلك بالتبشير ~~بثلاث الرحمة والرضوان والجنة وبدأ سبحانه بالرحمة في مقابلة الإيمان ~~لتوقفها عليه ولأنها أعم النعم وأسبقها كما أن الإيمان هو السابق وثنى ~~تعالى بالرضوان الذي هو نهاية الإحسان في مقابلة الجهاد الذي فيه بذل ~~الأنفس والأموال وثلث عز وجل بالجنان في مقابلة الهجرة وترك الأوطان إشارة ~~إلى أنهم لما آثروا تركها بدلهم بدار الكفر الجنان الدار التي هي في جواره # وفي الحديث الصحيح يقول الله سبحانه : ياأهل الجنة هل رضيتم ms03778 فيقولون كيف ~~لا نرضى وقد باعدتنا عن نارك وأدخلتنا جنتك فيقول سبحانه : لكم عندي أفضل ~~من ذلك فيقولون : وما أفضل من ذلك فيقول جل شأنه : أحل لكم رضائي فلا أسخط ~~عليكم بعده أبدا ولا يخفى أن وصف الجنات بأن لهم فيها نعيم مقيم على هذا ~~التوزيع في غاية اللطافة لما أن في الهجرة السفر الذي هو قطعة من العذاب # يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء نهي لكل فرد من ~~أفراد المخاطبين عن موالاة فرد من المشركين لا عن مولاة طائفة منهم فإن ذلك ~~مفهوم من النظم الكريم دلالة لا عبارة والآية على ما روى الثعلبي عن ابن ~~عباس نزلت في المهاجرين فانهم لما أمروا بالهجرة قالوا : إن هاجرنا قطعنا ~~آباءنا وأبناءنا وعشيرتنا وذهبت تجارتنا وهلكت أموالنا وخربت ديارنا وبقينا ~~ضائعين فنزلت فهاجروا فجعل الرجل يأتيه ابنه أو أبوه أو أخوه أو بعض أقاربه ~~فلا يلتفت إليه ولا ينزله ولا ينفق عليه ثم رخص لهم في ذلك وروي عن مقاتل ~~أنها نزلت في التسعة الذين ارتدوا ولحقوا مكة نهيا عن موالاتهم وروي عن أبي ~~جعفر وأبي عبدالله رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ~~حين كتب إلى قريش يخبرهم بخبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما عزم ~~على فتح مكة وهذا ونحوه يقتضي أن هذه الآية نزلت قبل الفتح واستشكل ذلك ~~الإمام الرازي بأن الصحيح أن هذه السورة إنما نزلت بعد فتح مكة فكيف يمكن ~~أن يكون سبب النزول ما ذكر وأجيب بأن نزولها قبل الفتح لا ينافي كون نزول ~~السورة بعده لأن المراد معظمها وصدرها وعلى القول بأنها نزلت في حاطب ~~فالمعتبر عموم اللفظ لا خصوص السبب ويدخل حاطب في النهي عن الإتخاذ بلا ~~شبهة إن استحبوا أي إختاروا الكفر على الإيمان وأصروا عليه إصرارا لا يرجى ~~معه إقلاع أصلا ولتضمن استحب معنى ما ذكر تعدى بعلى وتعليق النهي عن ~~الإتخاذ بذلك لما أنه قبل ذلك ربما يؤدي بهم إلى الإسلام ms03779 بسبب شعورهم ~~بمحاسن الدين ومن يتولهم أي واحدا منهم والضمير في الفعل لمراعاة لفظ ~~الموصول وللإيذان باستقلال كل واحد منهم بالإتصاف بالظلم الآتي لأن المراد ~~تولي فرد واحد منهم ومن في قوله سبحانه : منكم للجنس لا للتبعيض فأولئك أي ~~المتولون هم الظالمون # 32 # - بوضعهم الموالاة في غير موضعها فالظلم بمعناه اللغوي وقد يراد به ~~التجاوز والتعدي عما حد الله تعالى إن كان المراد ومن يتولهم بعد النهي : ~~والحصر ادعائي كأن ظلم غيرهم كلا ظلم عند ظلمهم PageV10P070 ~~وفي ذلك من الرجز عن الموالاة ما فيه قل تلوين للخطاب وأمر له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بأن يثبت المؤمنين ويقوي عزائمهم على الإنتهاء عما نهوا ~~عنه من موالاة الآباء والإخوان ويزهدهم فيهم وفيمن يجري مجراهم ويقطع ~~علائقهم عن زخارف الدنيا على وجه التوبيخ والترهيب أي قل يا محمد للمؤمنين ~~إن كان ءاباءكم وأبناءكم وإخوانكم وأزواجكم لم يذكر الأبناء والأزواج فيما ~~سلف وذكرهم هنا لأن ما تقدم في الأولياء وهم أهل الرأي والمشورة والأبناء ~~والأزواج تبع ليسوا كذلك وما هنا في المحبة وهم أحب إلى كل أحد وعشيرتكم أي ~~ذووا قرابتكم وقيل : عشيرة الرجل أهله الأدنون وأيا ما كان فذكره للتعميم ~~والشمول وهو من العشرة أي الصحبة لأنها من شأن القربى وقيل من العشرة العدد ~~المعروف وسميت العشيرة بذلك على هذا لكمالهم لأن العشرة كما علمت عدد كامل ~~أو لأن بينهم عقد نسب كعد العشرة فإنه عقد من العقود وهو معنى بعيد # وقرأ أبوبكر عن عاصم عشيراتكم والحسن عشائركم وأنكر أبو الحسن وقوع الجمع ~~الأول في كلامهم وإنما الواقع الجمع الثاني وأموال إقترفتموها أي ~~إكتسبتموها وأصل الإقتراف اقتطاع الشيء من مكانه إلى غيره من قرفت القرحة ~~إذا قشرتها والقرف القشر ووصفت الأموال بذلك إيماء إلى عزتها عندهم لحصولها ~~بكد اليمين وعرق الجبين وتجارة أي أمتعة اشتريتموها للتجارة والربح تخشون ~~كسادها بفوات وقت رواجها بغيبتكم عن مكة المعظمة في أيام المواسم ومساكن ~~ترضونها منازل تعجبكم الإقامة فيها والتعرض للصفات المذكورة للإيذان بأن ~~الوم على ms03780 محبة ما ذكر من زينة الحياة الدنيا لا ينافي ما فيها من مبادي ~~المحبة وموجبات الرغبة فيها وأنها مع ما لها من فنون المحاسن بمعزل عن أن ~~تكون كما ذكر سبحانه بقوله : أحب إليكم من الله ورسوله بالحب الإختياري ~~المستتبع لأثره الذي هو الملازمة وتقديم الطاعة لا ميل الطبع فإنه أمر جبلي ~~لا يمكن تركه ولا يؤاخذ عليه ولا يكلف الإنسان بالإمتناع عنه وجهاد في ~~سبيله أي طريق ثوابه ورضاه سبحانه ولعل المراد به هنا أيضا الإخلاص ونحوه ~~لا الجهاد وإن أطلق عليه أيضا أنه سبيل الله تعالى ونظم حب هذا في سلك حب ~~الله تعالى شأنه وحب رسوله عليه الصلاة والسلام تنويها بشأنه وتنبيها على ~~أنه مما يجب أن يحب فضلا عن أن يكره وإيذانا بأن محبته راجعة إلى محبة الله ~~عز وجل ومحبة حبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم فإن الجهاد عبارة عن قتال ~~أعدائهما لأجل عداوتهم فمن يحبهما يجب أن يحب قتال من لا يحبهما فتربصوا أي ~~إنتظروا حتى يأتي الله بأمره أي بعقوبته سبحانه لكم عاجلا أو آجلا على ما ~~روي عن الحسن واختاره الجبائي وروي عن ابن عباس ومجاهد ومقاتل أنه فتح مكة # والله لا يهدي القوم الفاسقين # 42 # - أي الخارجين عن الطاعة في موالاة المشركين وتقديم محبة من ذكر على محبة ~~الله عز وجل ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم أو القوم الفاسقين كافة ويدخل ~~المذكورون دخولا أولياء أي لا يهديهم إلى ما هو خير لهم والآية أشد آية نعت ~~على الناس ما لا يكاد يتخلص منه إلا من تداركه الله سبحانه بلطفه وفي ~~الحديث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى ~~يحب في الله تعالى ويبغض في الله تعالى حتى يحب في الله سبحانه أبعد الناس ~~ويبغض في الله عز وجل أقرب الناس والله تعالى الموفق لأحسن الأعمال PageV10P071 ### || CHECK [آية 25] # ومن باب الإشارة أنه سبحانه أشار إلى تمكن رسوله عليه الصلاة والسلام ~~ووصول أصحابه رضي الله تعالى ms03781 عنهم إلى مقام الوحدة الذاتية بعد أن كانوا ~~محتجبين بالأفعال تارة وبالصفات أخرى وبذلك تحققت الضدية على أكمل وجه ~~بينهم وبين المشركين فنزلت البراءة وأمروا بنبذ العهد ليقع التوافق بين ~~الباطن والظاهر وأمر المشركون بالسياحة في الأرض أربعة أشهر على عدد ~~مواقفهم في الدنيا والآخرة تنبيها لهم لما وقفوا في الدنيا مع الغير بالشرك ~~حجبوا عن الدين والأفعال والصفات والذات في برزخ الناسوت فلزمهم أن يوقفوا ~~في الآخرة على الله عز وجل ثم على الجبروت ثم على الملكوت ثم على النار في ~~جحيم الآثار فيعذبوا بأنواع العذاب ومن طبق الآيات على ما في الأنفس ذكر أن ~~هذه المدة هي مدة كمال الأوصاف الأربعة النباتية والحيوانية والشيطانية ~~والإنسانية ثم قال سبحانه لهم : واعلموا أنكم غير معجزي الله إذ لابد من ~~حبسكم في تلك المواقف بسبب وقوفكم مع الغير بالشرك وأن الله مخزي الكافرين ~~المحجوبين عن الحق بافتضاحهم عند ظهور رتبة ما عبدوه من دونه ووقوفهم معه ~~على النار وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أي وقت ظهور ~~الجمع الذاتي في صورة التفصيل أن الله بريء من المشركين ورسوله المراد بذلك ~~كمال المخالفة والتضاد وانقطاع المدد الروحاني والمراد من قوله سبحانه : ~~إلى الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا الذين بقيت فيهم مسكة من ~~الإستعداد وأثر من سلامة الفطرة وبقايا من المروءة أمر المؤمنون أن يتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم وهي مدة تراكم الدين وتحقق الحجاب إن لم يرجعوا ~~ويتوبوا ثم قال سبحانه بعد أن ذكر ما ذكر : الذين آمنوا أي علما وهاجروا أي ~~هجروا الرغائب الحسية والأوطان النفسية وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وهي ~~أموال معلوماتهم ومراداتهم ومقدوراتهم والجهاد بهذه إشارة إلى محو صفاتهم ~~والجهاد بالأنفس إشارة إلى فنائها في الله تعالى أولئك أعظم درجة في ~~التوحيد عند الله تعالى يبشرهم ربهم برحمة منه وهو ثواب الأعمال ورضوان وهو ~~ثواب الصفات وجنات لهم فيها نعيم مقيم وهو مشاهدة المحبوب الذي لا يزول ~~وذلك جزاء الأنفس ووجه الترتيب ms03782 على هذا ظاهر وإنما تولى الله تعالى بشارتهم ~~بنفسه عز وجل ليزدادوا حبا له تبارك وتعالى لأن القلوب مجبولة على حب من ~~يبشرها بالخير ثم إنه سبحانه بين أن القرابة المعنوية والتناسب المعنوي ~~والوصلة الحقيقية أحق بالمراعاة من الإتصال الحقيقي والتعين الأول له ~~والسبب الأقوى للوصول إلى الحضرة وتوعد عليه بما توعد تسأل الله تعالى ~~التوفيق إلى ما يقربنا منه إنه ولي ذلك لقد نصركم الله في مواطن خطاب ~~للمؤمنين خاصة وامتنان عليهم بالنصرة على الأعداء التي يترك لها الغيور أحب ~~الأشياء إليه والمواطن جمع موطن وهو الموضع الذي يقيم فيه صاحبه وأريد بها ~~مواطن الحرب أي مقاماتها ومواقفها ومن ذلك قوله : كم موطن لولاي طحت كما ~~هوى بأجرامه من قلة النيق منهوى والمنع من الصرف لصيغة منتهى الجموع واللام ~~موطئة للقسم أي أقسم والله لقد نصركم الله في مواقف ووقائع كثيرة منها وقعة ~~بدر التي ظهرت بها شمس الإسلام ووقعة قريظة والنظير والحديبية وأنهاها ~~بعضهم إلى ثمانين وروي أن المتوكل اشتكى شكاية شديدة فنذر أن يتصدق إن شفاه ~~الله تعالى بمال كثير PageV10P072 ~~فلما شفي سأل العلماء عن حد الكثير فاختلفت أقوالهم فأشير إليه أن يسأل ~~أبا الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى الكاظم رضي الله تعالى عنهم وقد كان ~~حبسه في داره فأمر أن يكتب إليه فكتب رضي الله تعالى عنه يتصدق بثمانين ~~درهما ثم سألوه عن العلة فقرأ هذه الآية وقال : عددنا تلك المواطن فبلغت ~~ثمانين ويوم حنين عطف على محل مواطن وعطف ظرف الزمان على المكان وعكسه جائز ~~على ما يقتضيه كلام أبي علي ومن تبعه نعم ظاهر كلام البعض المنع لأن كلا من ~~الظرفين يتعلق بالفعل بلا توسط العاطف ومتعلقات الفعل إنما يعطف بعضها على ~~بعض إذا كانت من جنس واحد وقال آخرون : لامنع من نسق زمان على مكان وبالعكس ~~إلا أن الأحسن ترك العاطف في مثله ومن منع العطف أو إستحسن تركه قال : إنه ~~معطوف بحذف المضاف أي وموطن يوم حنين ولعل التغيير ms03783 للإيماء إلى ما وقع فيه ~~من قلة الثبات من أول الأمر # وقد يعتبر الحذف في جانب المعطوف عليه أي في أيام مواطن والعطف حينئذ من ~~عطف الخاص على العام ومزية هذا الخاص التي أشار إليها العطف هي كون شأنه ~~عجيبا وما وقع فيه غريبا للظفر بعد اليأس والفرج بعد الشدة إلى غير ذلك ~~وليس المراد بها كثرة الثواب وعظم النفع ليرد أن يوم حنين ليس بأفضل من يوم ~~بدر الذي نالوا به القدح المعلى وفازوا فيه بالدرجات العلا فلا تتأتى فيه ~~نكتة العطف وقيل : إن موطن اسم زمان كمقتل الحسين فالمعطوفان متجانسان وهو ~~بعيد عن الفهم وأوجب الزمخشري كون يوم منصوبا بمضمر والعطف من عطف جملة على ~~جملة أي ونصركم يوم حنين ولا يصح أن يكون ناصبه نصركم المذكور لأن قوله ~~سبحانه : إذ أعجبتكم كثرتكم بدل من يوم حنين فيلزم كون زمان الإعجاب ~~بالكثرة ظرف النصرة الواقعة في المواطن الكثيرة لإتحاد الفعل ولتقييد ~~المعطوف بما يقيد به المعطوف عليه وبالعكس # واليوم مقيد بالإعجاب بالكثرة والعامل منسحب على البدل والمبدل منه جميعا ~~ويلزم من ذلك أن يكون زمان الإعجاب ظرفا وقيدا للنصرة الواقعة في المواطن ~~الكثيرة وهو باطل إذ لا إعجاب في تلك المواطن # وأجيب بأن الفعل في المتعاطفين لا يلزم أن يكون واحدا بحيث لا يكون له ~~تعدد أفراد كضربت زيدا اليوم وعمرا قبله وأضربه حين يقوم وحين يقعد إلى غير ~~ذلك بل لابد في نحو قولك : زيد وعمرو من إعتبار الأفراد وإلا لزم قيام ~~العرض الواحد بالشخص بمحلين مختلفين وهو لايجوز ضرورة فلا يلزم من تقييده ~~في حق المعطوف بقيد تقييده في حق المعطوف عليه بذلك ولا نسلم أن هذا هو ~~الأصل حتى يفتقر غيره إلى دليل وقال بعضهم : إن ذلك إنما يلزم لو كان ~~المبدل منه في حكم التنحية مع حرف العطف ليؤول إلى نصركم الله في مواطن ~~كثيرة إذ أعجبتكم وليس كذلك بل يؤول إلى نصركم الله في مواطن كثيرة وإذ ~~أعجبتكم ولا محذور فيه وفي كون ms03784 البدل قيدا للمبدل منه نظر وحنين واد بين ~~مكة والطائف على ثلاثة أميال من مكة حارب فيه رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والمسلمون هوازن وثقيفا وحشما وفيهم دريد بن الصمة يتيمنون برأيه ~~وأناسا من بني هلال وغيرهم وكانوا أربعة آلاف وكانوا المسلمون على ما روى ~~الكلبي عشرة آلاف وعلى ما روي عن عطاء ستة عشر ألفا وقيل : ثمانية آلاف ~~وصحح أنهم كانوا اثني عشر ألفا العشر الذين حضروا مكة وألفان انضموا إليهم ~~من الطلقاء فلما التقوا قال سلمة بن سلامة أو أبوبكر PageV10P073 ### || CHECK [آية 27] # رضي الله تعالى عنهما : لن نغلب اليوم من قلة اعجابا بكثرتهم وقيل : إن ~~قائل ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم واستبعد ذلك الإمام لإنقطاعه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عن كل شيء سوى الله عز وجل ويؤيد ذلك ما أخرجه ~~البيهقي في الدلائل عن الربيع أن رجلا قال يوم حنين : لن نغلب من قلة فشق ~~ذلك على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والظاهر أن هذه الكلمة إذا لم ~~ينضم إليها أمر آخر لا تنافي التوكل على الله تعالى ولا تستلزم الإعتماد ~~على الأسباب وإنما شقت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لما انضم ~~إليها من قرائن الأحوال مما يدل على الإعجاب ولعل القائل أخذها من قوله ~~عليه الصلاة والسلام : خير الأصحاب أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير ~~الجيوش أربعة آلآف ولا يغلب اثنا عشر ألفا من قلة كلمتهم واحدة لكن صحبها ~~ما صحبها من الإعجاب ثم إن القوم اقتتلوا قتالا شديدا فأدرك المسلمون ~~إعجابهم والجمع قد يؤخذ بفعل بعضهم فولوا مدبرين وكان أول من انهزم الطلقاء ~~مكرا منهم وكان ذلك سببا لوقوع الخلل وهزيمة غيرهم وقيل : إنهم حملوا أولا ~~على المشركين فهزموهم فأقبلوا على الغنائم فتراجعوا عليهم فكان ما كان ~~والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم على بغلته الشهباء تزول الجبال ولا يزول ~~ومعه العباس وابن عمه أبو سفيان بن الحرث وابنه جعفر وعلي بن أبي طالب كرم ~~الله ms03785 تعالى وجهه وربيعة بن الحرث والفضل ابن العباس وأسامة بن زيد وأيمن بن ~~عبيد وقتل رضي الله تعالى عنه بين يديه عليه الصلاة والسلام وهؤلاء من أهل ~~بيته وثبت معه أبوبكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فكانوا عشرة رجال ولذا قال ~~العباس رضي الله تعالى عنه : نصرنا رسول الله في الحرب تسعة وقد فر من قد ~~فر منهم وأقشعوا وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه بما مسه في الله لا يتوجع وقد ~~ظهر منه صلى الله تعالى عليه وسلم من الشجاعة في تلك الوقعة ما أبهر العقول ~~وقطع لأجله أصحابه رضي الله تعالى عنهم بأنه عليه الصلاة والسلام أشجع ~~الناس وكان يقول إذ ذاك غير مكترث بأعداء الله تعالى # أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب # واختار ركوب البغلة إظهارا لثباته الذي لا ينكره إلا الحمار وأنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يخطر بباله مفارقة القتال فقال للعباس وكان صيتا : صح ~~بالناس فناد يا عباد الله يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة فكروا عنقا ~~واحدا واحدا لهم حنين يقولون : لبيك لبيك ونزلت الملائكة فالتقوا مع ~~المشركين فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : هذا حين حمي الوطيس ثم أخذ كفا ~~من تراب فرماهم ثم قال صلى الله تعالى عليه وسلم : انهزموا ورب الكعبة ~~فانهزموا وتفصيل القصة على أتم وجه في كتب السير فلم تغن عنكم أي لم تنفعكم ~~تلك الكثرة شيئا من النفع في أمر العدو أو لم تعطكم شيئا يدفع حاجتكم وضاقت ~~عليكم الأرض بما رحبت أي برحبها وسعتها على أن ما مصدرية والباء للملابسة ~~والمصاحبة أي ضاقت مع سعتها عليكم وفيه إستعارة تبعية إما لعدم وجدان مكان ~~يقرون به مطمئنين أو أنهم لا يجلسون في مكان كما لا يجلس في المكان الضيق ~~ثم وليتم أي الكفار ظهوركم على أن ولى متعدية إلى مفعولين كما في قوله ~~سبحانه : فلا تولوهم الأدبار ويدل عليه كلام الراغب وزعم بعضهم أنه لا حاجة ~~إلى تقدير مفعولين لما في القاموس ولى تولية أدبر بل لا ms03786 وجه له عند بعض ~~وليس بشيء والإعتماد على كلام PageV10P074 ~~الراغب في مثل ذلك أرغب عند المحققين بل قيل : إن كلام القاموس ليس بعمدة ~~في مثله وقوله تعالى : مدبرين # 52 - حال مؤكدة وهو من الإدبار بمعنى الذهاب إلى خلف والمراد منهزمين # ثم أنزل الله سكينته على رسوله أي رحمته التي تسكن بها القلوب وتطمئن ~~إطمئنانا كليا مستتبعا للنصر القريب وأما مطلق السكينة فقد كانت حاصلة له ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى المؤمنين عطف على رسوله وإعادة الجار ~~للإيذان بالتفاوت والمراد بهم الذين انهزموا وفيه دلالة على أن الكثرة لا ~~تنافي الإيمان # وعن الحسن أنهم الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل ~~: المراد ما يعم الطائفتين ولا يخلو عن حسن ولا ضير في تحقق أصل السكينة في ~~الثابتين من قبل وفسر بعضهم السكينة بالأمان وهو له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بمعاينة الملائكة عليهم السلام ولمن معه بظهور علامات ذلك وللمنهزمين ~~بزوال قلقهم واضطرابهم باستحضار إن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن أو ~~نحو ذلك والظاهر أن ثم في محلها للتراخي بين الإنهزام وإنزال السكينة على ~~هذا الوجه # وقيل : إذا أريد من المؤمنين المنهزمون فهي على محلها وإن أريد الثابتون ~~يكون التراخي في الاخبار أو باعتبار مجموع هذا الإنزال وما عطف عليه وجعلها ~~للتراخي الرتبى بعيد وأنزل جنودا لم تروها بأبصاركم كما يرى بعضكم بعضا وهم ~~الملائكة عليهم السلام على خيول بلق عليهم البياض وكون المراد لم تروا ~~مثلها قبل ذلك خلاف الظاهر ولم نر في الآثار ما يساعده واختلف في عددهم ~~فقيل : ثمانية آلآف لقوله تعالى : ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلآف مع ~~قوله سبحانه بعد : يمددكم ربكم بخمسة آلآف وقيل : خمسة آلآف للآية الثانية ~~والثلاثة الأولى داخلة في هذه الخمسة وقيل : ستة عشر ألفا بعدد العسكرين ~~اثنا عشر ألفا عسكر المسلمين وأربعة آلآف عسكر المشركين وكذا اختلفوا في ~~أنهم قاتلوا في هذه الوقعة أم لا والجمهور على أن الملائكة لم يقاتلوا ms03787 إلا ~~يوم بدر وإنما نزلوا لتقوية قلوب المؤمنين بالقاء الخواطر الحسنة وتأييدهم ~~بذلك والقاء الرعب في قلوب المشركين فعن سعيد بن المسيب قال حدثني رجل كان ~~في المشركين يوم حنين قال : لما كشفنا المسلمين جعلنا نسوقهم فلما إنتهينا ~~إلى صاحب البغلة الشهباء تلقانا رجال بيض الوجوه فقالوا : شاهت الوجوه ~~ارجعوا فرجعنا فركبوا أكتافنا # واحتج من قال : إنهم قاتلوا بما روي أن رجلا من المشركين قال لبعض ~~المؤمنين بعد القتال : أين الخيل البلق والرجال عليهم ثياب بيض ما كنا ~~نراهم فيكم إلا كهيئة الشامة وما كان قتلنا إلا بأيديهم فأخبر بذلك رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : تلك الملائكة ~~وليس له سند يعول عليه وعذب الذين كفروا بالقتل والأسر والسبي وذلك أي ما ~~فعل بهم مما ذكر جزآء الكافرين # 62 # - لكفرهم في الدنيا ثم يتوب الله من بعد ذلك التعذيب على من يشاء أن يتوب ~~عليه منهم لحكمة تقتضيه والمراد يوفقه للإسلام والله غفور يتجاوز عما سلف ~~منهم من الكفر والمعاصي رحيم # 72 # - يتفضل عليهم ويثيبهم بلا وجوب عليه سبحانه روى البخاري عن المسور بن ~~مخرمة أن أناسا منهم جاءوا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبايعوه ~~على الإسلام وقالوا : يا رسول الله أنت خير الناس PageV10P075 ### || CHECK [آية 28] # وأبر الناس وقد سبى أهلونا وأولادنا وأخذت أموالنا وقد سبى يومئذ ستة ~~آلاف نفس وأخذ من الإبل والغنم ما لا يحصى فقال عليه الصلاة والسلام : إن ~~عندي ما ترون إن خير القول أصدقه اختاروا إما ذراريكم ونساؤكم وإما أموالكم ~~قالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئا فقام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال : إن هؤلاء جاؤنا مسلمين وإنا خيرناهم بين الذراري والأموال فلم ~~يعدلوا بالأحساب شيئا فمن كان بيده شيء وطابت به نفسه أن يرده فشأنه ومن لا ~~فليعطنا وليكن قرضا علينا حتى نصيب شيئا فنعطيه مكانه قالوا : قد رضينا ~~وسلمنا فقال عليه الصلاة والسلام : إنا لا ندري لعل فيكم من لا يرضى فمروا ~~عرفاءكم فليرفعوا ms03788 ذلك إلينا فرفعت إليه صلى الله تعالى عليه وسلم العرفاء ~~أنهم قد رضوا يا أيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس أخبر عنهم بالمصدر ~~للمبالغة كأنهم عين النجاسة أو المراد ذوو نجس لخبث بواطنهم وفساد عقائدهم ~~أو لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس أو لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ~~ولا يجتنبون النجاسات فهي ملابسة لهم وجوز أن يكون نجس صفة مشبهة وإليه ذهب ~~الجوهري ولابد حينئذ من تقدير موصوف مفرد لفظا مجموع معنى ليصح الاخبار به ~~عن الجمع أي جنس نجس ونحوه وتخريج الآية على أحد الأوجه المذكورة هو الذي ~~يقتضيه كلام أكثر الفقهاء حيث ذهبوا إلى أن أعيان المشركين طاهرة ولا فرق ~~بين عبدة الأصنام وغيرهم من أصناف الكفار في ذلك وروي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن أعيانهم نجسة كالكلاب والخنازير وأخرج أبو الشيخ وابن ~~مردويه عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : من صافح مشركا فليتوضأ أو ليغسل كفيه وأخرج ابن مردويه عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن جده قال : استقبل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~جبريل عليه السلام فناوله يده فأبى أن يتناولها فقال : يا جبريل ما منعك أن ~~تأخذ بيدي فقال : إنك أخذت بيد يهودي فكرهت أن تمس يدي يدا قد مستها يد ~~كافر فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بماء فتوضأ فناوله يده ~~فتناولها وإلى ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مال الإمام الرازي ~~وهو الذي يقتضيه ظاهر الآية ولا يعدل عنه إلا بدليل منفصل قيل : وعلى ذلك ~~فلا يحل الشرب من أوانيهم ولا مؤاكلتهم ولا لبس ثيابهم لكن صح عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم والسلف خلافه واحتمال كونه قبل نزول الآية فهو منسوخ ~~بعيد والإحتياط لا يخفى والإستدلال على طهارتهم بأن أعيانهم لو كانت نجسة ~~ما أمكن بالإيمان طهارتها إذ لا يعقل كون الإيمان مطهرا ألا ترى أن الخنزير ~~لو قال : لا إله ms03789 إلا الله محمد رسول الله لا يطهر وإنما يطهر نجس العين ~~بالإستحالة على قول من يرى ذلك وعين الكافر لم تستحل بالإيمان عينا أخرى ~~ليس بشيء وإن ظنه من تهوله القعقعة شيئا لأن الطهارة والنجاسة أمران تابعان ~~لما يفهم من كلام الشارع عليه الصلاة والسلام وليستا مربوطتين بالإستحالة ~~وعدمها فإذا فهم منه نجاسة شيء في وقت وطهارته في وقت آخر أو ما بالعكس كما ~~في الخمر اتبع وإن لم يكن هناك استحالة وذلك ظاهر وقرأ ابن السميقع أنجاس ~~على صيغة الجمع وقرأ أبو حيوة نجس بكسر النون وسكون الجيم وهو تخفيف نجس ~~ككبد في كبد ويقدر حينئذ موصوف كما قررناه آنفا فيما قاله الجوهري وأكثر ما ~~جاء هذا اللفظ تابعا لرجس وقول الفراء وتبعه الحريري في درته إنه لا يجوز ~~ذلك بغير إتباع ترده هذه القراءة إذ لا إتباع فيها فلا يقربوا المسجد ~~الحرام تفريع على نجاستهم والمراد النهي عن الدخول إلا أنه نهى عن القرب ~~للمبالغة وأخرج عبدالرازاق والنحاس عن PageV10P076 ### || CHECK [آية 29] # عطاء أنهم نهوا عن دخول الحرم كله فيكون المنع من قرب نفس المسجد على ~~ظاهره وبالظاهر أخذ أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه إذ صرف المنع عن دخول ~~الحرم إلى المنع من الحج والعمرة ويؤيده قوله تعالى : بعد عامهم هذا فإن ~~تقييد النهي بذلك يدل على اختصاص المنهي عنه بوقت من أوقات العام أي لا ~~يحجوا ولا يعتمروا بعد حج عامهم هذا وهو عام تسعة من الهجرة حين أمر أبوبكر ~~رضي الله تعالى عنه على الموسم ويدل عليه نداء علي كرم الله تعالى وجهه يوم ~~نادى ببراءة ألا لا يحج بعد عامنا هذا مشرك وكذا قوله سبحانه : وإن خفتم ~~عيلة أي فقرا بسبب منعهم لما أنهم كانوا يأتون في الموسم بالمتاجر فإنه ~~إنما يكون إذا منعوا من دخول الحرم كما لا يخفى # والحاصل أن الإمام الأعظم يقول بالمنع عن الحج والعمرة ويحمل النهي عليه ~~ولا يمنعون من دخول المسجد الحرام وسائر المساجد عنده ومذهب الشافعي وأحمد ~~ومالك ms03790 رضي الله تعالى عنهم كما قال الخازن أن لا يجوز للكافر ذميا كان أو ~~مستأمنا أن يدخل المسجد الحرام بحال من الأحوال فلو جاء رسول من دار الكفر ~~والإمام فيه لم يأذن له في دخوله بل يخرج إليه بنفسه أو يبعث إليه من يسمع ~~رسالته خارجه ويجوز دخوله سائر المساجد عند الشافعي عليه الرحمة وعن مالك ~~كل المساجد سواء في منع الكافر عن دخولها وزعم بعضهم أن المنع في الآية ~~إنما هو عن تولي المسجد الحرام والقيام بمصالحه وهو خلاف الظاهر جدا ~~والظاهر النهي على ما علمت وكون العلة فيه نجاستهم إن لم نقل بأنها ذاتية ~~لا يقتضي جواز الفعل ممن اغتسل ولبس ثيابا طاهرة لأن الخصوص العلة لا يخصص ~~الحكم كما في الإستبراء والكلام على حد لا أرينك هنا فهو كناية عن نهي ~~المؤمنين عن تمكينهم مما ذكر بدليل أن ما قبل وما بعد خطاب للمؤمنين ومن ~~حمله على ظاهره استدل به على أن الكفار مخاطبون بالفروع حيث إنهم نهوا فيه ~~والنهي من الأحكام وكونهم لا ينزجرون به لا يضر بعد معرفة معنى مخاطبتهم بها # يروى أنه لما جاء النهي شق ذلك على المؤمنين وقالوا : من يأتينا بطعامنا ~~وبالمتاع فأنزل الله سبحانه وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله أي ~~عطائه أو تفضيله بوجه آخر فمن على الأول ابتدائية أو تبعيضية وعلى الثاني ~~سببية وقد أنجز الله تعالى وعده بأن أرسل السماء عليهم مدرارا ووفق أهل نجد ~~وتبالة وجرش فأسلموا وحملوا إليهم الطعام وما يحتاجون إليه في معاشهم ثم ~~فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من كل فج عميق وعن ابن جبير ~~أنه فسر الفضل بالجزية ويؤيد بأن الأمر الآتي شاهد له وما ذكرناه أولى وأمر ~~الشهادة هين وقريء عائلة على أنه إما مصدر كالعاقبة والعافية أو اسم فاعل ~~صفة لموصوف مؤنث مقدر أي حالا عائلة أي مفتقرة وتقييد الإغناء بقوله سبحانه ~~: إن شاء ليس للتردد ليشكل بأنه لا يناسب المقام وسبب النزول بل لبيان أن ~~ذلك ms03791 بإرادته لا سبب له غيرها حتى ينقطعوا إليه سبحانه ويقطعوا النظر عن ~~غيره وفيه تنبيه على أنه سبحانه متفضل بذلك الإغناء لا واجب عليه عز وجل ~~لأنه لو كان بالإيجاب لم يوكل إلى المشيئة وجوز أن يكون التقييد لأن ~~الإغناء ليس مطردا بحسب الافراد والأحوال والأوقات إن الله عليم بأحوالكم ~~ومصالحكم حكيم # 82 # - فيما يعطي ويمنع قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر PageV10P077 ~~أمر بقتال أهل الكتابين إثر أمرهم بقتال المشركين ومنعهم من أن يحوموا حول ~~المسجد الحرام وفي تضاعيفه تنبيه لهم على بعض طرق الاغناء الموعود والتعبير ~~عنهم بالموصول للإيذان بعلية ما في حيز الصلة للأمر بالقتال وبانتظامهم ~~بسبب ذلك في سلك المشركين وإيمانهم الذي يزعمونه ليس على ما ينبغي فهو كلا ~~إيمان ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله أي ما ثبت تحريمه بالوحي متلوا وغير ~~متلوا فالمراد بالرسول نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : المراد به ~~رسولهم الذي يزعمون اتباعه فإنهم بدلوا شريعته وأحلوا وحرموا من عند أنفسهم ~~اتباعا لأهوائهم فيكون المراد لا يتبعون شريعتنا ولا شريعتهم ومجموع ~~الأمرين سبب لقتالهم وإن كان التحريف بعد النسخ ليس علة مستقلة ولا يدينون ~~دين الحق أي الدين الثابت فالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف والمراد به ~~دين الإسلام الذي لا ينسخ بدين كما نسخ كل دين به وعن قتادة أن المراد ~~بالحق هو الله تعالى وبدينه الإسلام وقيل : ما يعمه وغيره أي لا يدينون ~~بدين من الأديان التي أنزلها سبحانه على أنبيائه وشرعها لعباده والإضافة ~~على هذا على ظاهرها من الذين أوتوا الكتاب أي جنسه الشامل للتوراة والإنجيل ~~ومن بيانية لا تبعيضية حتى يكون بعضهم على خلاف ما نعت حتى يعطوا أي يقبلوا ~~أن يعطوا الجزية أي ما تقرر عليهم أن يعطوه وهي مشتقة من جزى دينه أي قضاه ~~أو من جزيته بما فعل أي جازيته لأنهم يجزون بها من من عليهم بالعفو عن ~~القتل وفي الهداية أنها جزاء الكفر فهي من المجازاة وقيل : أصلها الهمز من ~~الجزء ms03792 والتجزئة لأنها طائفة من المال يعطى وقال الخوارزمي : إنها معرب كزيت ~~وهو الخراج بالفارسية وجمعها جزى كلحية ولحى عن يد يحتمل أن يكون حالا من ~~الضمير في يعطوا وأن يكون حالا من الجزية واليد يحتمل أن تكون اليد المعطية ~~وأن تكون اليد الآخذة وعن تحتمل السببية وغيرها أي يعطوا الجزية عن يد ~~مؤاتية أي منقادين أو مقرونة بالإنقياد أو عن يدهم أي مسلمين أو مسلمة ~~بأيديهم لا بأيدي غيرهم من وكيل أو رسول لأن القصد فيها التحقير وهذا ~~ينافيه ولذا منع من التوكيل شرعا أو عن غنى أي أغنياء أو صادرة عنه ولذلك ~~لا تؤخذ من الفقير العاجز أو عن قهر وقوة أي أذلاء عاجزين أو مقرونة بالذل ~~أو عن إنعام عليهم فإن إبقاء مهجهم بما بذلوا من الجزية نعمة عظيمة أي ~~منعما عليهم أو كائنة عن إنعام عليهم أو نقدا أي مسلمة عن يد إلى يد أو ~~مسلمين نقدا واستعمال اليد بمعنى الإنقياد إما حقيقة أو كناية ومنه قول ~~عثمان رضي الله تعالى عنه هذي يدي لعمار أي أنا منقاد مطيع له واستعمالها ~~بمعنى الغنى لأنها تكون مجازا عن القدرة المستلزمة له واستعمالها بمعنى ~~الإنعام وكذا النعمة شائع ذائع وأما معنى النقدية فلشهرة يدا بيد في ذلك ~~ومنه حديث أبي سعيد الخدري في الربا وما في الآية يؤول إليه كما لا يخفى ~~على من له اليد الطولى في المعاني والبيان # وتفسير اليد هنا بالقهر والقوة أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة وأخرج عن ~~سفيان بن عيينة ما يدل على أنه حملها على ما يتبادر منها طرز ما ذكرناه في ~~الوجه الثاني وسائر الأوجه ذكرها غير واحد من المفسرين وغاية القتال ليس ~~نفس هذا الاعطاء بل قبوله كما أشير إليه وبذلك صرح جمع من الفقهاء حيث ~~قالوا : إنهم يقاتلون إلى أن يقبلوا الجزية وإنما عبروا بالاعطاء لأنه ~~المقصود من القبول وهم صاغرون # 92 # - أي أذلاء PageV10P078 ~~وذلك بأن يعطوها قائمين والقابض منهم قاعد قاله عكرمة وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى ms03793 عنهما تؤخذ الجزية من الذمي ويوجأ عنقه وفي رواية أنه يؤخذ ~~بتلبيبه ويهز هزا ويقال : أعط الجزية يا ذمي وقيل : هو أن يؤخذ بلحيته ~~وتضرب لهزمته ويقال : أد حق الله تعالى يا عدو الله ونقل عن الشافعي أن ~~الصغار هو جريان أحكام المسلمين عليهم وكل الأقوال لم نر اليوم لها أثرا ~~لأن أهل الذمة فيه قد امتازوا على المسلمين والأمر لله عز وجل بكثير حتى ~~إنه قبل منهم إرسال الجزية على يد نائب منهم وأصح الروايات أنه لا يقبل ذلك ~~منهم بل يكلفون أن يأتوا بها بأنفسهم مشاة غير راكبين وكل ذلك من ضعف ~~الإسلام عامل الله تعالى من كان سببا له بعدله وهي تؤخذ عند أبي حنيفة من ~~أهل الكتاب مطلقا ومن مشركي العجم والمجوس لا من مشركي العرب لأن كفرهم قد ~~تغلظ لما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نشأ بين أظهرهم وأرسل إليهم ~~وهو عليه الصلاة والسلام من أنفسهم ونزل القرآن بلغتهم وذلك من أقوى ~~البواعث على إيمانهم فلا يقبل منهم إلا السيف أو الإسلام زيادة في العقوبة ~~عليهم مع اتباع الوارد في ذلك فلا يرد أن أهل الكتاب قد تغلظ كفرهم أيضا ~~لأنهم عرفوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم معرفة تامة ومع ذلك أنكروه ~~وغيروا اسمه ونعته من الكتاب وعند أبي يوسف لا تؤخذ من العربي كتابيا كان ~~أو مشركا وتؤخذ من العجمي كتابيا كان أو مشركا وأخذها من المجوس إنما ثبت ~~بالسنة فقد صح أن عمر رضي الله تعالى عنه لم يأخذها منهم حتى شهد عبدالرحمن ~~بن عوف أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أخذها من مجوس هجر وقال ~~الشافعي : رضي الله تعالى عنه إنها تؤخذ من أهل الكتاب عربيا كان أو أعجميا ~~ولا تؤخذ من أهل الأوثان مطلقا لثبوتها في أهل الكتاب وفي المجوس بالخبر ~~فبقى من وراءهم على الأصل # ولنا أنه يجوز استرقاقهم وكل من يجوز استرقاقه يجوز ضرب الجزية عليه إذا ~~كان من أهل النصرة لأن كل واحد ms03794 منهما يشتمل على سلب النفس أما الإسترقاق ~~فظاهر لأن نفع الرقيق يعود إلينا جملة وأما الجزية فلأن الكافر يؤديها من ~~كسبه والحال أن نفقته في كسبه فكان أداء كسبه الذي هو سبب حياته إلى ~~المسلمين راتبة في معنى أخذ النفس منه حكما وذهب مالك والأوزاعي إلى أنها ~~تؤخذ من جميع الكفار ولا تؤخذ عندنا من امرأة ولا صبي ولا زمن ولا أعمى ~~وكذلك المفلوج والشيخ وعن أبي يوسف إنها تؤخذ منه إذا كان له مال ولا من ~~فقير غير معتمل خلافا للشافعي ولا من مملوك ومكاتب ومدبر ولا تؤخذ من ~~الراهبين الذين لا يخالطون الناس كما ذكره بعض أصحابنا وذكر محمد عن أبي ~~حنيفة انها تؤخذ منهم إذا كانوا يقدرون على العمل وهو قول أبي يوسف # ثم إنها على ضربين جزية توضع بالتراضي والصلح فتقدر بحسب ما يقع عليه ~~الإتفاق كما صالح صلى الله تعالى عليه وسلم بني نجران على ألف ومائتي حلة ~~ولأن الموجب التراضي فلا يجوز التعدي إلى غير ما وقع عليه # وجزية يبتديء الإمام بوضعها إذا غلب على الكفار وأقرهم على أملاكهم فيضع ~~على الغني الظاهر الغني في كل سنة ثمانية وأربعين درهما يؤخذ في كل شهر منه ~~أربعة دراهم وعلى الوسط الحال أربعة وعشرين في كل شهر درهمين وعلى الفقير ~~المعتمل وهو الذي يقدر على العمل وإن لم يحسن حرفة اثني عشر درهما في كل ~~شهر درهما والظاهر أن مرجع الغنى وغيره إلى عرف البلد # وبذلك صرح به الفقيه أبو جعفر وإلى ما ذهبنا إليه من اختلافها غنى وفقرا ~~وتوسطا ذهب عمر وعلي وعثمان رضي الله تعالى عنهم ونقل عن الشافعي أن الإمام ~~يضع على كل حالم دينارا أو ما يعدله والغني والفقير في ذلك سواء لما أخرجه ~~ابن أبي شيبة عن مسروق أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما بعث معاذا إلى PageV10P079 ### || CHECK [آية 30] # اليمن قال له : خذ من كل حالم دينارا أو عدله مغافر ولم يفصل عليه الصلاة ~~والسلام وأجيب عنه بأنه محمول على ms03795 أنه كان صلحا ويؤيده ما في بعض الروايات ~~من كل حالم وحالمة لأن الجزية لا تجب على النساء والأصح عندنا أن الوجوب ~~أول الحول لأن ما وجب بدلا عنه لا يتحقق إلا في المستقبل فتعذر إيجابه بعد ~~مضي الحول فأوجبناها في أوله وعن الشافعي أنها تجب في آخره اعتبارا بالزكاة ~~وتعقبه الزيلعي بأنه لا يلزمنا الزكاة لأنها وجبت في آخر الحول ليتحقق ~~النماء فهي لا تجب إلا في المال النامي ولا كذلك الجزية فالقياس غير صحيح ~~واقتضى كما قال الحصاص في أحكام القرآن وجوب قتل من ذكر في الآية إلى أن ~~تؤخذ منهم الجزية على وجه الصغار والذلة أنه لا يكون لهم ذمة إذا تسلطوا ~~على المسلمين بالولاية ونفاذ الأمر والنهي لأن الله سبحانه إنما جعل لهم ~~الذمة باعطاء الجزية وكونهم صاغرين فواجب على هذا قتل من تسلط على المسلمين ~~بالغضب وأخذ الضرائب بالظلم وإن كان السلطان ولاه ذلك وإن فعله بغير إذنه ~~وأمره فهو أولى وهذا يدل على أن هؤلاء اليهود والنصارى الذين يتولون أعمال ~~السلطان وأمرائه ويظهر منهم الظلم والإستعلاء وأخذ الضرائب لا ذمة لهم وأن ~~دماءهم مباحة ولو قصد مسلم مسلما لأخذ ماله أبيح قتله في بعض الوجوه فما ~~بالك بهؤلاء الكفرة أعداء الدين # وقد أفتى فقهاؤنا بحرمة توليتهم الأعمال لثبوت ذلك بالنص وقد ابتلى ~~الحكام بذلك حتى احتاج الناس إلى مراجعتهم بل تقبيل أيديهم كما شاهدناه ~~مرارا وما كل ما يعلم يقال فإنا لله وإنا إليه راجعون هذا وقد استشكل أخذ ~~الجزية من هؤلاء الكفرة بأن كفرهم من أعظم الكفر فكيف يقرون عليه بأخذ ~~دراهم معدودات # وأجاب القطب بأن المقصود من أخذ الجزية ليس تقريرهم على الكفر بل إمهال ~~الكافر مدة ربما يقف فيها على محاسن الإسلام وقوة دلائله فيسلم وقال ~~الأتقاني : إن الجزية ليست بدلا عن تقرير الكفر وإنما هي عوض عن القتل ~~والإسترقاق الواجبين فجازت كاسقاط القصاص بعوض أو هي عقوبة على الكفر ~~كالإسترقاق والشق الأول أظهر حيث يوهم الثاني جواز وضع الجزية على ms03796 النساء ~~ونحوهن وقد يجاب بأنها بدل عن النصرة للمقاتلة منا ولهذا تفاوتت لأن كل من ~~كان من أهل دار الإسلام يجب عليه النصرة للدار بالنفس والمال وحيث إن ~~الكافر لا يصلح لها لميله إلى دار الحرب اعتقادا أقيمت الجزية المأخوذة ~~المصروفة إلى الغزاة مقامها ولا يرد إن النصرة طاعة وهذه عقوبة فكيف تكون ~~العقوبة خلفا عن الطاعة لما في النهاية من أن الخليفة عن النصرة في حق ~~المسلمين لما في ذلك من زيادة القوة لهم وهم يثابون على تلك الزيادة ~~الحاصلة بسبب أموالهم وهذا بمنزلة ما لو أعاروا دوابهم للغزاة ومن هنا تعلم ~~أن من قال : إنها بدل عن الإقرار على الكفر فقد توهم وهما عظيما وقالت ~~اليهود إستئناف سيق لتقرير ما مر من عدم إيمان أهل الكتابين بالله سبحانه ~~وانتظامهم بذلك في المشركين والقائل عزير ابن الله متقدمو اليهود ونسبة ~~الشيء القبيح إذا صدر من بعض القوم إلى الكل مما شاع وسبب ذلك على ما أخرج ~~ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن عزيرا كان في أهل الكتاب ~~وكانت التوراة عندهم يعملون بها ما شاء الله تعالى أن يعملوا ثم أضاعوها ~~وعملوا بغير الحق وكان التابوت عندهم فلما رأى الله سبحانه وتعالى أنهم قد ~~أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء رفع عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها ~~من صدورهم فدعا عزير ربه عز وجل PageV10P080 ~~وابتهل أن يرد إليه ما نسخ من صدره فبينما هو يصلي مبتهلا إلى الله عز وجل ~~نزل نور من الله تعالى فدخل جوفه فعاد الذي كان ذهب من جوفه من التوراة ~~فأذن في قومه فقال : يا قوم قد آتاني الله تعالى التوراة وردها إلي فطفق ~~يعلمهم فمكثوا ما شاء الله تعالى أن يمكثوا وهو يعلمهم ثم إن التابوت نزل ~~عليهم بعد ذهابه منهم فعرضوا ما كان فيه على الذي كان عزير يعلمهم فوجدوه ~~مثله فقالوا : والله ما اؤتي عزير هذا إلا لأنه ابن الله سبحانه وقال ~~الكلبي في سبب ذلك : إن بختنصر غزا بيت ms03797 المقدس وظهر على بني إسرائيل وقتل ~~من قرأ التوراة وكان عزير إذ ذاك صغيرا فلم يقتله لصغره فلما رجع بنو ~~إسرائيل إلى بيت المقدس وليس فيهم من يقرأ التوراة بعث الله تعالى عزيرا ~~ليجدد لهم التوراة وليكون آية لهم بعد ما أماته الله تعالى مائة سنة فأتاه ~~ملك بإناء فيه ماء فشرب منه فمثلت له التوراة في صدره فلما أتاهم قال : أنا ~~عزير فكذبوه وقالوا : إن كنت كما تزعم فأمل علينا التوراة فكتبها لهم من ~~صدره فقال رجل منهم : إن أبي حدثني عن جدي أنه وضعت التوراة في خابية ودفنت ~~في كرم فانطلقوا معه حتى أخرجوها فعارضوها بما كتب لهم عزير فلم يجدوه غادر ~~حرفا فقالوا : إن الله تعالى لم يقذف التوراة في قلب عزير إلا لأنه ابنه ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وروي غير ذلك ومرجع الروايات إلى أن السبب ~~حفظه عليه السلام للتوراة وقيل : قائل ذلك جماعة من يهود المدينة منهم سلام ~~بن مشكم ونعمان بن أبي أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف أخرج ابن أبي حاتم ~~وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم أتوا رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا ~~تزعم أن عزيرا ابن الله وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أن قائل ذلك فنحاص بن ~~عازوراء وهو على ما جاء في بعض الروايات القائل : إن الله فقير ونحن أغنياء # وبالجملة إن هذا القول كان شائعا فيهم ولا عبرة بانكارهم له أصلا ولا ~~بقول بعضهم : إن الواقع قولنا عزير أبان الله أي أوضح أحكامه وبين دينه أو ~~نحو ذلك بعد أن أخبر الله سبحانه وتعالى بما أخبر وقرأ عاصم والكسائي ~~ويعقوب وسهل عزير بالتنوين والباقون بتركه أما التنوين فعلى انه اسم عربي ~~مخبر عنه بابن وقال أبو عبيدة : إنه أعجمي لكنه صرف لخفته بالتصغير كنوح ~~ولوط وإلى هذا ذهب الصغاني # وهو مصغر عزار تصغير ترخيم والقول بأنه أعجمي جاء على هيئة ms03798 المصغر وليس ~~به فيه نظر وأما حذف التنوين فقيل لالتقاء الساكنين فإن نون التنوين ساكنة ~~والباء في ابن ساكنة أيضا فالتقى الساكنان فحذفت النون له كما يحذف حروف ~~العلة لذلك وهو مبني على تشبيه النون بحرف اللين وإلا فكان القياس تحريكها ~~وهو مبتدأ وابن خبره أيضا ولذا رسم في جميع المصاحف بالألف وقيل : لأنه ~~ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة وقيل : لأن الابن وصف والخبر محذوف مثل ~~معبودنا وتعقب بأنه تمحل عنه مندوحة ورده الشيخ في دلائل الإعجاز بأن الاسم ~~إذا وصف بصفة ثم أخبر عنه فمن كذبه انصرف تكذيبه إلى الخبر وصار ذلك الوصف ~~مسلما فلو كان المقصود بالإنكار قولهم عزير ابن الله معبودنا لتوجه الإنكار ~~إلى كونه معبودا لهم وحصل تسليم ابنا لله سبحانه وذلك كفر واعترض عليه ~~الإمام قائلا : إن قوله يتوجه الإنكار إلى الخبر مسلم لكن قوله : يكون ذلك ~~تسليما للوصف ممنوع لأنه لا يلزم من كونه مكذبا لذلك الخبر كونه مصدقا لذلك PageV10P081 ~~الوصف إلا أن يقال : ذلك بالخبر يدل على أن ما سواه لا يكذبه وهو مبني على ~~دليل الخطاب وهو ضعيف وأجاب بعضهم بأن الوصف للعلية فانكار الحكم يتضمن ~~إنكار علته وفيه أن إنكار الحكم قد يحتمل أن يكون بواسطة عدم الإفضاء لا ~~لأن الوصف كالأبنية مثلا منتف # وفي الإيضاح أن القول بمعنى الوصف وأراد أنه لا يحتاج إلى تقدير الخبر ~~كما أن أحدا إذا قال مقالة ينكر منها البعض فحكيت منها المنكر فقط وهو كما ~~في الكشف وجه حسن في رفع التمحل لكنه خلاف الظاهر كما يشهد له آخر الآية ~~وقال بعض المحققين : إنه يحتمل أن يكون عزير ابن الله خبر مبتدأ محذوف أي ~~صاحبنا عزير ابن الله مثلا والخبر إذا وصف توجه الإنكار إلى وصفه نحو هذا ~~الرجل العاقل وهذا موافق للبلاغة وجار على وفق العربية من غير تكلف ولا ~~غبار ولم يظهر لي وجه تركه مع ظهوره والظاهر أن التركيب خبر ولا حذف هناك ~~واختلف في عزير هل هو نبي أم لا ms03799 والأكثرون على الثاني وقالت النصارى المسيح ~~ابن الله هو أيضا قول بعضهم ولعلهم إنما قالوه لإستحالة أن يكون ولد من غير ~~أب أو لأنهم رأوا من أفعاله ما رأوا # ويحتمل وهو الظاهر عندي أنهم وجدوا إطلاق الأبن عليه عليه السلام وكذا ~~اطلاق الأب على الله تعالى فيما عندهم من الإنجيل فقالوا ما قالوا وأخطأوا ~~في فهم المراد من ذلك وقد قدمنا من الكلام ما فيه كفاية في هذا المقام # ومن الغريب ولا يكاد يصح ما قيل : إن السبب في قولهم هذا أنهم كانوا على ~~الدين الحق بعد رفع عيسى عليه السلام احدى وثمانين سنة يصلون ويصومون ~~ويوحدون حتى وقع بينهم وبين اليهود حرب وكان في اليهود رجل شجاع يقال له ~~بولص قتل جماعة منهم ثم قال لليهود : إن كان الحق مع عيسى عليه السلام فقد ~~كفرنا والنار مصيرنا ونحن مغبونون أن دخلنا النار ودخلوا الجنة وإني سأحتال ~~عليهم وأضلهم حتى يدخلوا النار معنا ثم إنه عمد إلى فرس يقاتل عليه فعقره ~~وأظهر الندامة والتوبة ووضع التراب على رأسه وأتى النصارى فقالوا له من أنت ~~فقال : عدوكم بولص قد نوديت من السماء أنه ليست لك توبة حتى تنتصر وقد تبت ~~وأتيتكم فأدخلوه الكنيسة ونصروه ودخل بيتا فيها فلم يخرج منه سنة حتى تعلم ~~الإنجيل ثم خرج وقال : قد نوديت إن الله تعالى قد قبل توبتك فصدقوه وأحبوه ~~وعلا شأنه فيهم ثم إنه عمد إلى ثلاثة رجال منهم نسطور ويعقوب وملكا فعلم ~~نسطور أن الأله ثلاثة الله وعيسى ومريم تعالى الله عن ذلك وعلم يعقوب أن ~~عيسى ليس بانسان ولكنه ابن الله سبحانه وعلم ملكا أن عيسى هو الله تعالى لم ~~يزل ولا يزال فلما استمكن ذلك منهم دعا كل واحد منهم في الخلوة وقال له : ~~أنت خالصتي فادع الناس إلى ما علمتك وأمره أن يذهب إلى ناحية من البلاد ثم ~~قال لهم : إني رأيت عيسى عليه السلام في المنام وقد رضى عني وأنا ذابح نفسي ~~تقربا إليه ثم ذهب إلى المذبح ms03800 فذبح نفسه وتفرق أولئك الثلاثة فذهب واحد ~~منهم إلى الروم وواحد إلى بيت المقدس والآخر إلى ناحية أخرى وأظهر كل ~~مقالته ودعا الناس إليها فتبعه من تبعه وكان من كان من الإختلال والضلال ~~ذلك أي ما صدر عنهم من العظيمتين قولهم بأفواههم أي أنه قول لا يعضده برهان ~~مماثل للألفاظ المهملة التي لا وجود لها إلا في الأفواه من غير أن يكون لها ~~مصداق في الخارج وقيل : هو تأكيد لنسبة القول المذكور إليهم ونفي التجوز ~~عنها وهو الشائع في مثل ذلك وقيل : أريد بالقول الرأي والمذهب وذكر الأفواه ~~إما للإشارة إلى أنه لا أثر له في قلوبهم وإنما يتكلمون به جهلا وعنادا ~~وإما للإشعار بأنه مختار لهم غير متحاشين عن التصريح PageV10P082 ### || CHECK [آية 31] # به فإن الإنسان ربما ينبه على مذهبه بالكتابة أو بالكناية مثلا فإذا صرح ~~به وذكره بلسانه كان ذلك الغاية في إختياره وادعى غير واحد أن جعل ذلك من ~~باب التأكيد كما في قولك : رأيته بعيني وسمعته بأذني مثلا مما يأباه المقام ~~ولو كان المراد به التأكيد مع التعجيب من تصريحهم بتلك المقالة الفاسدة لا ~~ينافيه المقام ولا تزاحم في النكات يضاهئون أي يضاهي قولهم في الكفر ~~والشناعة قول الذين كفروا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وصير مرفوعا ~~ويحتمل أن يكون من باب التجوز كما قيل في قوله تعالى : وأن الله لا يهدي ~~كيد الخائنين لا يهديهم في كيدهم فالمراد يضاهئون في قولهم قول الذين كفروا ~~من قبل أي من قبلهم وهم كما روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة واختاره الفراء ~~المشركون الذين قالوا : الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى عما يقولون وقيل ~~: المراد بهم قدماؤهم فالمضاهي من كان في زمنه عليه الصلاة والسلام منهم ~~لقدمائهم وأسلافهم والمراد الاخبار بعراقتهم في الكفر # وأنت تعلم أنه لا تعدد في القول حتى يتأتى التشبيه وجعله بين قولي ~~الفريقين ليس فيه مزيد مزية وقيل : المراد بهم اليهود على أن الضمير ~~للنصارى ولا يخفى أنه خلاف الظاهر وإن أخرجه ابن المنذر وغيره ms03801 عن قتادة مع ~~أن مضاهاتهم قد علمت من صدر الآية ويستدعى أيضا اختصاص الرد والإبطال بقوله ~~تعالى : ذلك قولهم بأفواههم بقول النصارى وقرأ الأكثر يضاهون بهاء مضمومة ~~بعدها واو وقد جاء ضاهيت وضاهأت بمعنى من المضاهاة وهي المشابهة وبذلك ~~فسرها ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعن الحسن تفسيرها بالموافقة وهما ~~لغتان وقيل : الياء فرع عن الهمزة كما قالوا قريت وتوضيت وقيل : الهمزة بدل ~~من الياء لضمها ورد بأن الياء لا تثبت في مثله حتى تقلب بل تحذف كرامون من ~~الرمي وقيل : إنه مأخوذ من قولهم : امرأة ضهيا بالقصر وهي التي لا ثدي لها ~~أو لا تحيض أو لاتحمل لمشابهتها الرجال ويقال : ضهياء بالمد كحمراء وضهياءة ~~بالمد وتاء التأنيث وشذ فيه الجمع بين علامتي التأنيث وتعقب بأنه خطأ ~~لاختلاف المادتين فإن الهمزة في ضهياء على لغتها الثلاث زائدة وفي المضاهاة ~~أصلية ولم يقولوا : إن همزة ضهياء أصلية وياؤها زائدة لأن فعيلاء لم يثبت ~~في أبنيتهم ولم يقولوا وزنها فعلل كجعفر لأنه ثبت زيادة الهمزة في ضهياء ~~بالمدفتتعين في اللغة الأخرى وفي هذا المقام كلام مفصل في محله ومن الناس ~~من جوز الوقف على قولهم وجعل بأفواههم متعلقا بيضاهئون ولا توقف في أنه ليس ~~بشيء وفي الجملة ذم للذين كفروا على أبلغ وجه وإن لم تسق لذمهم قاتلهم الله ~~دعاء عليهم بالإهلاك فإن من قاتل الله تعالى فمقتول ومن غالبه فمغلوب وأخرج ~~ابن جرير وغيره عن ابن عباس أن المعنى لعنهم الله وهو معنى مجازي لقاتلهم ~~ويجوز أن يكون المراد من هذه الكلمة التعجب من شناعة قولهم فقد شاعت في ذلك ~~حتى صارت تستعمل في المدح فيقال : قاتله الله تعالى ما أفصحه # وقيل : هي للدعاء والتعجب يفهم من السياق لأنها كلمة لا تقال إلا في موضع ~~التعجب من شناعة فعل قوم أو قولهم ولا يخفى ما فيه مع أن تخصيصها بالشناعة ~~شناعة أيضا أنى يؤفكون # 3 - أي كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل بعد وضوح الدليل وسطوع البرهان ~~اتخذوا أحبارهم زيادة ms03802 تقرير لما سلف من PageV10P083 ~~كفرهم بالله تعالى والأحبار علماء اليهود واختلف في واحده فقال الأصمعي : ~~لا أدري أهو حبر أو حبر وقال أبو الهيثم : هو بالفتح لا غير وذكر ابن ~~الأثير أنه بالفتح والكسر وعليه أكثر أهل اللغة والصحيح إطلاقه على العالم ~~ذميا كان أو مسلما فقد كان يقال لابن عباس رضي الله تعالى عنهما الحبر ~~ويجمع كما في القاموس على حبور أيضا وكأنه مأخوذ من تحبير المعاني بحسن ~~البيان عنها ورهبانهم وهم علماء النصارى من أصحاب الصوامع وهو جمع راهب وقد ~~يقع على الواحد ويجمع على رهابين ورهابنة وفي مجمع البيان أن الراهب هو ~~الخاشي الذي تظهر عليه الخشية وكثر إطلاقه على متنسكي النصارى وهو مأخوذ من ~~الرهبة أي الخوف وكانوا لذلك يتخلون من أشغال الدنيا وترك ملاذها والزهد ~~فيها والعزلة عن أهلها وتعمد مشاقها حتى أن منهم من كان يخصي نفسه ويضع ~~السلسلة في عنقه وغير ذلك من أنواع التعذيب ومن هنا قال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : لا رهبانية في الإسلام والمراد في الآية اتخذ كل من الفريقين ~~علماءهم لا الكل الكل أربابا من دون الله بأن أطاعوهم في تحريم ما أحل الله ~~تعالى وتحليل ما حرمه سبحانه وهو التفسير المأثور عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقد روى الثعلبي وغيره عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال : يا عدي اطرح ~~عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله فقلت له : يا رسول الله لم يكونوا يعبدونهم فقال عليه الصلاة ~~والسلام : أليس يحرمون ما أحل الله تعالى فيحرمونه ويحلون ما حرم الله ~~فيستحلون فقلت بلى قال : ذلك عبادتهم وسئل حذيفة رضي الله تعالى عنه عن ~~الآية فأجاب بمثل ما ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونظير ذلك ~~قولهم : فلان يعبد فلانا إذا أفرط في طاعته فهو استعارة بتشبيه الإطاعة ~~بالعبادة أو مجاز مرسل باطلاق ms03803 العبادة وهي طاعة مخصوصة على مطلقها والأول ~~أبلغ وقيل : اتخاذهم أربابا بالسجود لهم ونحوه مما لا يصلح إلا للرب عز وجل ~~وحينئذ فلا مجاز إلا أنه لا مقال لأحد بعد صحة الخبر عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والآية ناعية على كثير من الفرق الضالة الذين تركوا كتاب ~~الله تعالى وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام لكلام علماءهم ورؤسائهم والحق ~~أحق بالإتباع فمتى ظهر وجب على المسلم اتباعه وان أخطأه اجتهاد مقلده ~~والمسيح ابن مريم عطف على رهبانهم بأن اتخذوه ربا معبودا أو بأن جعلوه ابنا ~~لله كما يقتضيه سياق الآية على ما قيل وفيه نظر وتخصيص الإتخاذ به عليه ~~السلام يشير إلى أن اليهود ما فعلوا ذلك بعزيز وتأخيره في الذكر مع أن ~~اتخاذهم له كذلك أقوى من مجرد الإطاعة في أمر التحليل والتحريم لأنه مختص ~~بالنصارى ونسبته عليه السلام إلى أمه للإيذان بكمال ركاكة رأيهم والقضاء ~~عليهم بنهاية الجهل والحماقة # وما أمروا أي والحال أن أولئك الكفرة ما أمروا في الكتب الإلهية على ~~ألسنة الأنبياء عليهم السلام إلا ليعبدوا إلها واحدا جليل الشأن وهو الله ~~سبحانه ويطيعوا أمره ولا يطيعوا أمر غيره بخلافه فإن ذلك مناف لعبادته جل ~~شأنه وأما إطاعة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وسائر من أمر الله بطاعته ~~فهي في الحقيقة إطاعة الله عز وجل أو وما أمر الذين اتخذهم الكفرة أربابا ~~من المسيح عليه السلام والأحبار والرهبان إلا ليطيعوا PageV10P084 ### || CHECK [آية 32] # أو ليوحدوا الله تعالى فكيف يصح أن يكونوا أربابا وهم مأمورون مستعبدون ~~مثلهم ولا يخفى أن تخصيص العبادة به تعالى لا يتحقق إلا بتخصيص الطاعة أيضا ~~به تعالى ومتى لم يخص به جل شأنه لم تخص العبادة به سبحانه لا إله إلا هو ~~صفة ثانية لإلها أو إستئناف وهو على الوجهين مقرر للتوحيد وفيه على ما قيل ~~فائدة زائدة وهو ما سبق يحتمل غير التوحيد بأن يؤمروا بعبادة إله واحد من ~~بين الألهة فإذا وصف المأور بعبادته بأنه هو المنفرد بالألوهية ms03804 تعين المراد ~~وجوز أن يكون صفة مفسرة لواحدا سبحانه عما يشركون # 13 # - تنزيه له أي تنزيه عن الإشراك به في العبادة والطاعة يريدون أن يطفؤا ~~نور الله إطفاء النار على ما في القاموس إذهاب لهبها الموجب لإذهاب نورها ~~لا إذهاب نورها على ما قيل لكن لما كان الغرض من إطفاء نار لا يراد بها إلا ~~النور كالمصباح إذهاب نورها جعل إطفاؤها عبارة عنه ثم شاع ذلك حتى كان ~~عبارة عن مطلق إذهاب النور وإن كان لغير النار والمراد بنور الله حجته ~~تعالى النيرة المشرقة الدالة على وحدانيته وتنزهه سبحانه عن الشركاء ~~والأولاد أو القرآن العظيم الصادع الصادح بذلك وقيل : نبوته عليه الصلاة ~~والسلام التي ظهرت بعد أن استطال دجا الكفر صبحا منيرا وأيا ما كان فالنور ~~استعارة أصلية تصريحية لما ذكر وإضافته إلى أن الله تعالى قرينة والمراد من ~~الإطفاء الرد والتكذيب أي يريد أهل الكتابين أن يردوا ما دل على توحيد الله ~~تعالى وتنزيهه عما نسبوه إليه سبحانه بأفواههم أي بأقاويلهم الباطلة ~~الخارجة عنها من غير أن يكون لها مصداق وتنطبق عليه أو أصل تستند إليه بل ~~كانت أشبه شيء بالمهملات قيل : ويجوز أن يكون في الكلام استعارة تمثيلية ~~بأن يشبه حالهم في محولة إبطال نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم بالتكذيب ~~بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبث في الآفاق ويكون قوله تعالى : ويأبى ~~الله إلا أن يتم نوره ترشيحا للإستعارة لأن إتمام النور زيادة في استنارته ~~وفشو ضوئه فهو تفريع على المشبه به وما بعد من قوله سبحانه : هو الذي الخ ~~تجريد وتفريع على الفرع وروعي في كل من المشبه والمشبه به معنى الإفراط ~~والتفريط حيث شبه الإبطال بالإطفاء بالفم ونسب النور إلى الله تعالى العظيم ~~الشأن ومن شأن النور المضاف إليه سبحانه أن يكون عظيما فكيف يطفى بنفخ الفم ~~وتمم كلا من الترشيح والتجريد بما تمم لما بين الكفر الذي هو ستر وإزالة ~~للظهور والإطفاء من المناسبة وبين دين الحق الذي هو التوحيد والشرك ms03805 من ~~المقابلة انتهى # ولا يخلو عن حسن والظاهر أن المراد بالنور هنا هو الأول إلا أنه أقيم ~~الظاهر مقام الضمير وأضيف إلى ضميره سبحانه لمزيد الإعتناء بشأنه وللإشعار ~~بعلة الحكم والإستثناء مفرغ فالمصدر منصوب على أنه مفعول به والمصحح ~~للتفريغ عند جمع كون يأبى في معنى النفي والمراد به إما لا يريد لوقوعه في ~~مقابلة يريدون كما قيل أو لا يرضى كما ارتضاه بعض المحققين بناء على أن ~~المراد بإرادة إتمام نوره سبحانه إرادة خاصة وهي الإرادة على وجه الرضا ~~بقرينة ولو كره الكافرون لا الإرادة المجامعة لعدم الرضا كما هو مذهب أهل ~~الحق خلافا لمن يسوي بينهما وقال الزجاج : إن مصحح التفريغ عموم المستثنى ~~منه وهو محذوف ولا يضر كون ذلك نسبيا إذ غالب العموميات كذلك بل قد قيل : ~~ما من عام إلا وقد خص منه البعض أي يكره كل شيء يتعلق بنوره إلا إتمامه ~~وقرينة التخصيص السياق PageV10P085 ### || CHECK [آية 34] # ولا يجوز تأويل الجماعة عنده إذ ما من إثبات إلا ويمكن تأويله بالنفي ~~فيلزم جريان التفريغ في كل شيء وهو كما ترى والحق أنه لا مانع من التأويل ~~إذا إقتضاه المقام وإتمام النور بإعلاء كلمة التوحيد وإعزاز دين الإسلام ~~ولو كره الكافرون # 23 # - جواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه أي يتم نوره # والجملة معطوفة على جملة قبلها مقدرة أي لو لم يكره الكافرون ولو كره ~~وكلتاهما في موضع الحال والمراد أنه سبححانه يتم نوره ولا بد هو الذي أرسل ~~رسوله محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم متلبسا بالهدى أي القرآن الذي هو هدى ~~للمتقين ودين الحق أي الثابت وقيل : دينه تعالى وهو دين الإسلام ليظهره أي ~~الرسول عليه الصلاة والسلام على الدين كله أي على أهل الأديان كلها فيخذلهم ~~أو ليظهر دين الحق على سائر الأديان بنسخه إياها حسبما تقتضيه الحكمة فأل ~~في الدين سواء كان الضمير للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أم للدين الحق ~~للإستغراق وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الضمير للرسول عليه ms03806 الصلاة ~~والسلام وأل للعهد أي ليعلمه شرائع الدين كلها ويظهره عليها حتى لا يخفى ~~عليه عليه الصلاة والسلام شيء منها وأكثر المفسرين على الإحتمال الثاني ~~قالوا : وذلك عند نزول عيسى عليه السلام فإنه حينئذ لا يبقى دين سوى دين ~~الإسلام والجملة بيان وتقرير لمضمون الجملة السابقة لأن مآل الإتمام هو ~~الإظهار ولو كره المشركون # 33 # - على طرز ما قبله خلا إن وصفهم بالشرك بعد وصفهم بالكفر قيل : للدلالة ~~على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك بالله تعالى وظاهر هذا أن المراد ~~بالكفر فيما تقدم الكفر بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وتكذيبه وبالشرك ~~الكفر بالله سبحانه بقرينة التقابل ولا مانع منه # وقد علمت ما في هذين المتممين من المناسبة التي يليق أن يكون فلك البلاغة ~~حاويا لها فتدبر # يا أيها الذين آمنوا شروع في بيان حال الأحبار والرهبان في إغوائهم ~~لأراذلهم إثر بيان سوء حال الاتباع في إتخاذهم لهم أربابا وفي ذلك تنبيه ~~للمؤمنين حتى لا يحوموا حول ذلك الحمى ولذا وجه الخطاب إليهم إن كثيرا من ~~الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل يأخذونها بالإرتشاء لتغيير ~~الأحكام والشرائع والتخفيف والمسامحة فيها والتعبير عن الأخذ بالأكل مجاز ~~مرسل والعلاقة العلية والمعلولية أو اللازمية والملزومية فإن الأكل ملزوم ~~للأخذ كما قيل # وجوز أن يكون المراد من الأموال الأطعمة التي تؤكل بها مجازا مرسلا ومن ~~ذلك قوله : يأكلن كل ليلة أكافا فإنه يريد علفا يشتري بثمن أكاف واختار هذا ~~العلامة الطيبي وهو أحد وجهين ذكرهما الزمخشري وثانيهما أن يستعار الأكل ~~للأخذ وذلك على ما قرره العلامة أن يشبه حالة أخذهم أموال الناس من غير ~~تمييز بين الحق والباطل وتفرقة بين الحلال والحرام للتهالك على جمع حطامها ~~بحالة منهمك جائع لا يميز بين طعام وطعام في التناول ثم ادعى أنه لا طائل ~~تحت هذه الإستعارة وأن استشهاده بأخذ الطعام وتناوله سمج وأجيب بأن ~~الإستشهاد به على أن بين الأخذ والتناول شبها وإلا فذاك عكس المقصود وفائدة ~~الإستعارة المبالغة في أنه أخذ بالباطل لأن الأكل ms03807 غاية الإستيلاء على الشيء ~~ويصر قوله تعالى : بالباطل على هذا زيادة مبالغة ولا كذلك لو قيل يأخذون ~~ويصدون الناس PageV10P086 ~~عن سبيل الله أي دين الإسلام أو عن المسلك المقرر في كتبهم إلى ما افتروه ~~وحرفوه بأخذ الرشا # ويجوز أن يكون يصدون من الصدود على معنى أنهم يعرضون عن سبيل الله ~~فيحرفون ويفترون بأكلهم أموال الناس بالباطل والذين يكنزون الذهب والفضة أي ~~يجمعونها ومنه ناقة كناز اللحم أي مجتمعته ولا يشترط في الكنز الدفن بل ~~يكفي مطلق الجمع والحفظ والمراد من الموصول إما الكثير من الأحبار والرهبان ~~لأن الكلام في ذمهم ويكون ذلك مبالغة فيه حيث وصفوا بالحرص بعد وصفهم بما ~~سبق من أخذ البراطيل في الأباطيل وإما المسلمون لجرى ذكرهم أيضا وهو الأنسب ~~بقوله تعالى : ولا ينفقونها في سبيل الله لأنه يشعر بأنهم ممن ينفق في ~~سبيله سبحانه لأنه المتبادر من النفي عرفا فيكون نظمهم في قرن المرتشين من ~~أهل الكتاب تغليظا ودلالة على كونهم أسوة لهم في إستحقاق البشارة بالعذاب ~~واختار بعض المحققين حمله على العموم ويدخل فيه الأحبار والرهبان دخولا ~~أوليا وفسر غير واحد الإنفاق في سبيل الله بالزكاة لما روي عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنه لما نزلت هذه الآية كبر ذلك على المسلمين فقال عمر ~~رضي الله تعالى عنه : أنا أفرج عنكم فانطلق فقال : يا نبي الله إنه كبر على ~~أصحابك هذه الآية فقال عليه الصلاة والسلام : إن الله تعالى لم يفرض الزكاة ~~إلا ليطيب ما بقي من أموالكم # وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه وغيرهما عن ابن عمر قال : قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ما أدي زكاته فليس بكنز أي بكنز أو عد عليه فإن ~~الوعيد عليه مع عدم الإنفاق فيما أمر الله تعالى أن ينفق فيه ولا يعارض ذلك ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها لأن المراد ~~بذلك ما لم يؤد حقه كما يرشد إليه ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة ما من ms03808 ~~صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح ~~من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وقيل : إنه كان قبل أن تفرض الزكاة وعليه حمل ~~ما رواه الطبراني عن أبي أمامة قال توفي رجل من أهل الصفة فوجد في مئزره ~~دينار فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كية ثم توفي آخر فوجد في مئزره ~~ديناران فقال عليه الصلاة والسلام كيتان وقيل : بل هذا لأن الرجلين أظهرا ~~الفقر ومزيدا لحاجة بانتظامهما في سلك أهل الصفة الذين هم بتلك الصفة مع أن ~~عندهما ما عندهما فكان جزاؤهما الكية والكيتين لذلك وأخذ بظاهر الآية فأوجب ~~إنفاق جميع المال الفاضل عن الحاجة أبو ذر رضي الله تعالى عنه وجرى بينه ~~لذلك وبين معاوية رضي الله عنه في الشام ما شكاه له إلى عثمان رضي الله ~~تعالى عنه في المدينة فاستدعاه إليها فرآه مصرا على ذلك حتى إن كعب الأحبار ~~رضي الله عنه قال له : يا أبا ذر أن الملة الحنيفية أسهل الملل وأعدلها ~~وحيث لم يجب إنفاق كل المال في الملة اليهودية وهي أضيق الملل وأشدها كيف ~~يجب فيها فغضب رضي الله تعالى عنه وكانت فيه حدة وهي التي دعته إلى تعيير ~~بلال رضي الله عنه بأمه وشكايته إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وقوله فيه إنك امرؤ فيك جاهلية فرفع عصاه ليضربه وقال له : يا يهودي ما ذاك ~~من هذه المسائل فهرب كعب فتبعه حتى استعاذ بظهر عثمان رضي الله تعالى عنه ~~فلم يرجع حتى ضربه وفي رواية أن الضربة وقعت على عثمان وكثر المعترضون على ~~أبي ذر ففي دعواه تلك وكان الناس يقرءون له آية المواريث ويقولون : لو وجب ~~إنفاق كل المال لم يكن للآية وجه وكانوا يجتمعون عليه مزدحمين حيث حل ~~مستغربين منه ذلك فاختار العزلة فاستشار عثمان فيها فأشار إليه بالذهاب إلى ~~الربذة سكن فيها حسبما PageV10P087 ### || CHECK [آية 35] # تريد وهذا ما يعول عليه في هذه القصة ورواها الشيعة على وجه جعلوه ms03809 من ~~مطاعن ذي النورين وغرضهم بذلك إطفاء نوره ويأبى الله إلا أن يتم نوره ~~فبشرهم بعذاب أليم # 43 # - خبر الموصول والفاء لما مر غير مرة وجوز أن يكون الموصول في محل نصب ~~بفعل يفسره فبشرهم والتعبير بالبشارة للتهكم وقوله تعالى : يوم منصوب بعذاب ~~أليم أو بمضمر يدل عليه ذلك أي يعذبون يوم أو باذ كر وقيل : التقدير عذاب ~~يوم والمقدر بدل من المذكور فلما حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه يحمى ~~عليها في نار جهنم أي توقد النار ذات حمى وحر شديد عليها وأصله تحمى بالنار ~~من قولك حميت الميسم وأحميته فجعل الإحماء للنار مبالغة لأن النار في نفسها ~~ذات حمى فإذا وصفت بأنها تحمى دل على شدة توقدها ثم حذفت النار وحول ~~الإسناد إلى الجار والمجرور تنبيها على المقصود بأتم وجه فانتقل من صيغة ~~التأنيث إلى التذكير كما تقول : رفعت القصة إلى الأمير فإذا طرحت القصة ~~وأسند الفعل إلى الجار والمجرور قلت رفع إلى الأمير وعن ابن عامر أنه قرأ ~~تحمى بالتاء الفوقانية بإسناده إلى النار كأصله وإنما قيل عليها والمذكور ~~شيئان لأنه ليس المراد بهما مقدارا معينا منهما ولا الجنس الصادق بالقليل ~~والكثير بل المراد الكثير من الدنانير والدراهم لأنه الذي يكون كنزا فأتى ~~بضمير الجمع للدلالة على الكثرة ولو أتى بضمير التثنية احتمل خلافه وكذا ~~يقال في قوله سبحانه : ولا ينفقونها وقيل : الضمير لكنوز الأموال المفهومة ~~من الكلام فيكون الحكم عاما ولذا عدل فيه عن الظاهر وتخصيص الذهب الفضة ~~بالذكر لأنهما الأصل الغالب في الأموال لا للتخصيص أو للفضة واكتفى بها ~~لأنها أكثر والناس إليها أحوج ولأن الذهب يعلم منها بالطريق الأولى مع ~~قربها لفظا فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم خصت بالذكر لأن غرض الكانزين ~~من الكنز والجمع أن يكونوا عند الناس ذوي وجاهة ورياسة بسبب الغنى وأن ~~يتنعموا بالمطاعم الشهية والملابس البهية فلوجاهتهم كان الكي بجباههم ~~ولامتلاء جنوبهم بالطعام كووا عليها ولما لبسوه على ظهورهم كويت أو لأنهم ~~إذا رأوا الفقير السائل زووا ما بين أعينهم ms03810 وازوروا عنه وأعرضوا وطووا كشحا ~~وولوه ظهورهم واستقبلوا جهة أخرى أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها ~~المشتملة على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ والقلب والكبد وقيل : لأنها ~~أصول الجهات الأربع التي هي مقاديم البدن ومآخيره وجنبتاه فيكون ما ذكر ~~كناية عن جميع البدن ويبقى عليه نكتة الإقتصار على هذه الأربع من بين ~~الجهات الست وتكلف لها بعضهم بأن الكانز وقت الكنز لحذره من أن يطلع عليه ~~أحد يلتفت يمينا وشمالا وأماما ووراء ولا يكاد ينظر إلى فوق أو يتخيل أن ~~أحدا يطلع عليه من تحت فلما كانت تلك الجهات الأربع مطمح نظره ومظنة حذره ~~دون الجهتين الأخريين اقتصر عليها دونهما وهو مع ابتنائه على اعتبار الدفن ~~في الكنز في حيز المنع كما لا يخفى # وقيل : إنما خصت هذه المواضع لأن داخلها جوف بخلاف اليد والرجل وفيه أن ~~البطن كذلك وفي جمعه مع الظاهر لطافة أيضا وقيل : لأن الجبهة محل الوسم ~~لظهورها والجنب محل الألم والظهر محل الحدود لأن الداعي للكانز على الكنز ~~وعدم الإنفاق خوف الفقر الذي هو الموت الأحمر حيث أنه سبب للكد وعرق الجبين ~~والإضطراب يمينا وشمالا وعدم إستقرار الجنب لتحصيل المعاش مع خلو المنصف به ~~عما يستند إليه PageV10P088 ### || CHECK [آية 36] # ويعول في المهمات عليه فلملاحظة الأمن من الكد وعرق الجبين تكوى جبهته ~~ولملاحظة الأمن من الإضطراب والطمع في إستقرار الجنب يكوى جنبه ولملاحظة ~~إستناد الظهر والإتكال على ما يزعم أنه الركن الأقوى والوزر الأوفى يكوى ~~ظهره وقيل غير ذلك وهي أقوال يشبه بعضها بعضا والله تعالى أعلم بحقيقة الحال # وأيا ما كان فليس المراد أنه يوضع دينار على دينار أو درهم على درهم ~~فيكوى بها ولا أنه يكوى بكل بأن يرفع واحد ويوضع بدله آخر حتى يؤتى على ~~آخرها بل أنه يوسع جلد الكانز فيوضع كل دينار ودرهم على حدته كما نطقت بذلك ~~الآثار وتظافرت به الأخبار هذا ما كنزتم على إرادة القول وبه يتعلق الظرف ~~السابق في قول أي يقال لهم يوم يحمى عليها هذا ما ms03811 كنزتم لأنفسكم أي ~~لمنفعتها فكان عين مضرتها وسبب تعذيبها فاللام للتعليل وأنت في تقدير ~~المضاف في النظم بالخيار ولم تجعل اللام للملك لعدم جدواه وما في قوله ~~سبحانه : فذوقوا ما كنتم تكنزون # 53 # - يحتمل أن تكون مصدرية أي وبال كنزكم أو وبال كونكم كانزين ورجح الأول ~~بأن في كون كان الناقصة لها مصدر كلاما وبأن المقصود الخبر وكان إنما ذكرت ~~لإستحضار الصورة الماضية ويحتمل أن تكون موصولة أي وبال الذي تكنزونه وفي ~~الكلام إستعارة مكنية وتخييلية أو تبعية وقريء تكنزون بضم النون فالماضي ~~كنز كضرب وقعد إن عدة الشهور أي مبلغ عدد شهور السنة عند الله أي في حكمه ~~اثنا عشر شهرا وهي الشهور القمرية المعلومة إذ عليها يدور فلك الأحكام ~~الشرعية في كتاب الله أي في اللوح المحفوظ # وقيل : فيما أثبته وأوجب على عباده الأخذ به وقيل : القرآن لأن فيه آيات ~~تدل على الحساب ومنازل القمر وليس بشيء يوم خلق السماوات والأرض أي في ~~ابتداء إيجاد هذا العالم وهذا الظرف متعلق بما في كتاب الله من معنى الثبوت ~~الدال عليه بمنطوقه أو بمتعلقه أو بالكتاب إن كان مصدرا بمعنى الكتابة ~~والمراد أنه في ابتداء ذلك كانت عدتها ما ذكر وهي الآن على ما كانت عليه ~~وفي كتاب الله صفة اثنا عشر وهي خبر إن وعند معمول عدة لأنها مصدر كالشركة ~~وشهرا تمييز مؤكد كما في قولك : عندي من الدنانير عشرون دينارا وما يقال : ~~إنه لرفع الإبهام إذ لو قيل عدة الشهور عند الله اثنا عشر سنة لكان كلاما ~~مستقيما ليس بمستقيم على ما قيل وانتصر له بأن مراد القائل إنه يحتمل أن ~~تكون تلك الشهور في ابتداء الدنيا كذلك كما في قوله سبحانه : وإن يوما عند ~~ربك كألف سنة ونحوه ولا مانع منه فإنه أحسن من الزيادة المحضة ولم يجوزوا ~~تعلق في كتاب بعدة لأن المصدر إذا أخبر عنه لا يعمل فيما بعد الخبر ومن ~~الناس من جعله بدلا من عند الله وضعفه أبو البقاء بأن فيه الفصل بين ms03812 البدل ~~والمبدل منه بخبر العامل في المبدل وجوز بعض أن يجعل اثنا عشر مبتدأ وعند ~~خبر مقدم والجملة خبر إن أو أن الظرف لاعتماده عمل الرفع في اثنا عشر وقوله ~~سبحانه : منها أربعة حرم يجوز أن يكون صفة لاثنا عشر وأن يكون حالا من ~~الضمير في الظرف وأن يكون جملة مستأنفة وضمير منها على كل تقدير لاثنا عشر وهذه PageV10P089 ~~الأربعة ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر واختلف في ترتيبها فقيل : ~~أولها المحرم وآخرها ذو الحجة فهي من شهور عام وظاهر ما أخرجه سعيد بن ~~منصور وابن مردويه عن ابن عباس يقتضيه # وقيل : أولها رجب فهي من عامين واستدل له بما أخرجه ابن جرير وغيره عن ~~ابن عمر قال : خطبنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حجة الوداع ~~بمنى في أوسط أيام التشريق فقال : يا أيها الناس إن الزمان قد استدار فهو ~~اليوم كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا ~~عشر شهرا منها أربعة حرم أولهن رجب مضر بين جمادي وشعبان وذو القعدة وذو ~~الحجة والمحرم # وقيل : أولها ذو القعدة وصححه النووي لتواليها وأخرج الشيخان ألا إن ~~الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا ~~منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ورجب مضر الحديث وأضيف رجب إليهم لأن ربيعة ~~كانوا يحرمون رمضان ويسمونه رجب ولهذا بين الحديث بما بين # وقيل : إن ما ذكر من أنها على الترتيب الأول من شهور عام وعلى الثاني من ~~شهور عامين مما يتمشى على أن أول السنة المحرم وهو إنما حدث في زمن عمر رضي ~~الله تعالى عنه وكان يؤرخ قبله بعام الفيل وكذا بموت هشام بن المغيرة ثم ~~أرخ بصدر الإسلام بربيع الأول وعلى هذا التاريخ يكون الأمر على عكس ما ذكر ~~ولم يبين هذا القائل ما أول شهور السنة عند العرب قبل الفيل والذي يفهم من ~~كلام بعضهم أن أول الشهور المحرم عندهم من قبل أيضا إلا أن عندهم في اليمن ~~والحجاز ms03813 تواريخ كثيرة يتعارفونها خلفا عن سلف ولعلها كانت باعتبار حوادث ~~وقعت في الأيام الخالية وأنه لما هاجر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اتخذ ~~المسلمون هجرته مبدأ التاريخ وتناسوا ما قبله وسموا كل سنة أتت عليهم باسم ~~حادثة وقعت فيها كسنة الأذن وسنة الأمر وسنة الإبتلاء وعلى هذا المنوال إلى ~~خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فسأله بعض الصحابة في ذلك وقال : هذا يطول ~~وربما يقع في بعض السنين اختلاف وغلط فاختار رضي الله تعالى عنه عام الهجرة ~~مبدأ من غير تسمية السنين بما وقع فيها فاستحسنت الصحابة رأيه في ذلك وفي ~~بعض شروح البخاري أن أبا موسى الأشعري كتب إليه إنه يأتينا من أمير ~~المؤمنين كتب لا ندري بأيها نعمل وقد قرأنا صكا محله شعبان فلم ندر أي ~~الشعبانين الماضي أم الآتي # وقيل : إنه هو رضي الله تعالى عنه رفع إليه صك محله شعبان فقال : أي ~~شعبان هو ثم قال : إن الأموال قد كثرت فينا وما قسمناه غير مؤقت فكيف ~~التوصل إلى ضبطه فقال له ملك الأهواز وكان قد أسر وأسلم على يده : إن للعجم ~~حسابا يسمونه ماهروز يسندونه إلى من غلب من الأكاسرة ثم شرحه له وبين ~~كيفيته فقال رضي الله تعالى عنه : ضعوا للناس تاريخا يتعاملون عليه وتضبط ~~أوقاتهم فذكروا له تاريخ اليهود فما ارتضاه والفرس فما ارتضاه فاستحسنوا ~~الهجرة تاريخا انتهى # وما ذكر من أنهم كانوا يؤرخون في صدر الإسلام بربيع الأول فيه إجمال ~~ويتضح المراد منه بما في النبراس من أنهم كانوا يؤرخون على عهد النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بسنة القدوم وبأول شهر منها وهو ربيع الأول على الأصح ~~فليفهم والشهر عندهم ينقسم إلى شرعي وحقيقي واصطلاحي فالشرعي معتبر برؤية ~~الهلال بالشرط المعروف في الفقه وكان أول هلال المحرم في التاريخ الهجري ~~ليلة الخميس كما اعتمده يونس الحاكمي المصري وذكر أن ذلك بالنظر إلى الحساب ~~وأما باعتبار الرؤية فقد حرر ابن PageV10P090 ~~الشاطر أن هلاله رؤى بمكة ليلة الجمعة والحقيقي معتبر من اجتماع القمر ms03814 مع ~~الشمس في نقطة وعوده بعد المفارقة إلى غير ذلك ولا دخل للخروج من تحت ~~الشعاع إلا في إمكان الرؤية بحسب العادة الشائعة قيل : ومدة ما ذكر تسعة ~~وعشرون يوما ومائة وأحد وتسعون جزءا من ثلثمائة وستين جزءا لليوم بليلته ~~وتكون السنة القمرية ثلثمائة وأربعة وخمسين يوما وخمس يوم وسدسه وثانية ~~وذلك أحد عشر جزءا من ثلاثين جزءا من اليوم بليلته وإذا اجتمع من هذه ~~الأجزاء أكثر من نصف عدوه يوما كاملا وزادوه في الأيام وتكون تلك السنة ~~حينئذ كبيسة وتكون أيامها ثلثمائة وخمسة وخمسين يوما ولما كانت الأجزاء ~~السابقة أكثر من نصف جبروها بيوم كامل واصطلحوا على جعل الأشهر شهرا كاملا ~~وشهرا ناقصا فهذا هو الشهر الإصطلاحي فالمحرم في إصطلاحهم ثلاثون يوما وصفر ~~تسعة وعشرون وهكذا إلى آخر السنة القمرية الإفراد منها ثلاثون وأولها ~~المحرم والأزواج تسعة وعشرون وأولها صفر إلا ذا الحجة من السنة الكبيسة ~~فإنه يكون ثلاثين يوما لاصطلاحهم على جعل ما زادوه في أيام السنة الكبيسة ~~في ذي الحجة آخر السنة # وحيث كان مدار الشهر الشرعي على الرؤية اختلفت الأشهر فكان بعضها ثلاثين ~~وبعضها تسعة وعشرين ولا يتعين شهر للكمال وشهر للنقصان بل قد يكون الشهر ~~ثلاثين في بعض السنين وتسعا وعشرين في بعض آخر منها وما أخرجه الشيخان ~~وغيرهما عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شهرا ~~عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة محمول على معنى لا ينقص أجرهما والثواب ~~المرتب عليهما وإن نقص عددهما وقيل : معناه لا ينقصان جميعا في سنة واحدة ~~غالبا وقيل : لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان حكاه الخطابي وهو ضعيف ~~والأول كما قال النووي هو الصواب المعتمد ذلك أي تحريم الأشهر الأربعة وما ~~فيه من معنى البعد لتفخيم المشار إليه وقيل : هو إشارة لكون العدة كذلك ~~ورجحه الإمام بأنه كونها أربعة محرمة مسلم عند الكفار وإنما القصد الرد ~~عليهم في النسيء والزيادة على العدة ورجح الأول بأن التفريع الآتي يقتضيه ~~ولا يبعد أن ms03815 تكون الإشارة إلى مجموع ما دل عليه الكلام السابق والتفريع لا ~~يأبى ذلك الدين القيم أي المستقيم دين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ~~وكانت العرب قد تمسكت به وراثة منهما وكانوا يعظمون الأشهر الحرم حتى إن ~~الرجل يلقى فيها قاتل أبيه وأخيه فلا يهجه ويسمون رجب الأصم ومنصل الاسنة ~~حتى أحدثوا النسيء فغيروا وقيل : المراد من الدين الحكم والقضاء ومن القيم ~~الدائم الذي لا يزول أي ذلك الحكم الذي لا يبدل ولا يغير ونسب ذلك إلى ~~الكلبي وقيل : الدين هنا بمعنى الحساب ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت أي ذلك الحساب المستقيم والعدد ~~الصحيح المستوي لا ما تفعله العرب من النسيء واختار ذلك الطبرسي وعليه ~~فتكون الإشارة لما رجحه الإمام فلا تظلموا فيهن أنفسكم بهتك حرمتهن وارتكاب ~~ما حرم فيهن والضمير راجع إلى الأشهر الحرم وهو المروي عن قتادة واختاره ~~الفراء وأكثر المفسرين وقيل : هو راجع إلى الشهور كلها أي فلا تظلموا ~~أنفسكم في جميع شهور السنة بفعل المعاصي وترك الطاعات أو لا تجعلوا حلالها ~~حراما وحرامها حلالا كما فعل أهل الشرك ونسب هذا القول لابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما والعدول عن فيها الأوفق بمنها إلى فيهن مؤيد لما عليه الأكثر ~~والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيهن منسوخة وإن PageV10P091 ~~الظلم مؤول بارتكاب المعاصي وتخصيصها بالنهي عن ارتكاب ذلك فيها مع أن ~~الارتكاب منهي عنه مطلقا لتعظيمها ولله سبحانه أن يميز بعض الأوقات على بعض ~~فارتكاب المعصية فيهن أعظم وزرا كارتكابها في الحرم وحال الإحرام وعن عطاء ~~بن أبي رباح أنه لا يحل للناس أن يغزوا في الحرم والأشهر الحرم إلا أن ~~يقاتلوا واستثنى هذا لأنه للدفع فلا يمنع منه بالإتفاق أو لأن هتك الحرمة ~~في ذلك ليس منهم بل من البادي # ويؤيد القول بالنسخ أنه عليه الصلاة والسلام حاصر الطائف وغزا هوازن ~~بحنين في شوال وذي القعدة سنة ثمان وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم ~~كافة أي جميعا واشتهر أنه لابد من ms03816 تنكيره ونصبه على الحال وكون ذي الحال من ~~العقلاء وخطأوا الزمخشري في قوله في خطبة المفصل : محيطا بكافة الأبواب ~~ومخطئوه هو المخطيء لأنا إذا علمنا وضع لفظ لمعنى عام بنقل من السلف وتتبع ~~لموارد استعماله في كلام من يعتد به ورأيناهم استعملوه على حالة مخصوصة من ~~الأعراب والتعريف والتنكير ونحو ذلك جاز لنا على ما هو الظاهر أن نخرجه عن ~~تلك الحالة لأنا لو اقتصرنا في الألفاظ على ما إستعملته العرب العاربة ~~والمستعربة نكون قد حجرنا الواسع وعسر التكلم بالعربية على من بعدهم ولما ~~لم يخرج بذلك عما وضع له فهو حقيقة فكافة وان استعملته العرب منكرا منصوبا ~~في الناس خاصة يجوز أن يستعمل معرفا ومنكرا بوجوه الإعراب في الناس وغيرهم ~~وهو في كل ذلك حقيقة حيث لم يخرج عن معناه الذي وضعوه له وهو معنى الجميع ~~ومقتضى الوضع أنه لا يلزمه ما ذكر ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو مكابر على أنه ~~ورد في كلام البلغاء على ما إدعوه ففي كتاب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه لآل بني كاكلة قد جعلت لآل بني كاكلة على كافة بيت مال المسلمين لكل ~~عام مائتي مثقال عينا ذهبا إبريزا وهذا كما في شرح المقاصد مما صح والخط ~~كان موجودا في آل بني كاكلة إلى قريب هذا الزمان بديار العراق ولما آلت ~~الخلافة إلى أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه عرض عليه فنفذ ما فيه ~~لهم وكتب عليه بخطه لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون أنا أول ~~من اتبع أمر من الإسلام 1 ونصر الدين والأحكام عمر بن الخطاب ورسمت بمثل ما ~~رسم لآل بني كاكلة في كل عام مائتي دينار ذهبا ابريزا واتبعت أثره وجعلت ~~لهم مثل ما رسم عمر إذ أوجب علي وعلى جميع المسلمين اتباع ذلك كتبه علي بن ~~أبي طالب فانظر كيف استعمله عمر بن الخطاب معرفة غير منصوبة لغير العقلاء ~~وهو من هو في الفصاحة وقد سمعه مثل علي كرم الله تعالى ms03817 وجهه ولم ينكره وهو ~~واحد الأحدين فأي إنكار واستهجان يقبل بعد # فقوله في المغني كافة مختص بمن يعقل ووهم الزمخشري في تفسير قوله تعالى : ~~وما أرسلناك إلا كافة للناس إذ قدر كافة نعتا لمصدر محذوف أي رسالة كافة ~~لأنه أضاف إلى استعماله فيما لا يعقل اخراجه عما التزم فيه من الحال كوهمه ~~في خطبة المفصل مما لا يلتفت إليه وإذا جاز تعريفه بالإضافة جاز بالألف ~~واللام أيضا ولا عبرة بمن خطأ فيه كصاحب القاموس وابن الخشاب وهو عند ~~الأزهري مصدر على فاعلة كالعافية والعاقبة ولا يثنى ولا يجمع وقيل : هو اسم ~~فاعل والتاء فيه للمبالغة كتاء رواية وعلامة وإليه ذهب الراغب ونقل أن ~~المعنى هنا قاتلوهم كافين لهم كما يقاتلونكم كافين لكم وقيل : معناه جماعة ~~وقيل للجماعة الكافة كما يقال لهم الوزعة لقوتهم باجتماعهم وتاؤه كتاء ~~جماعة والحاصل أنهم رواية ودراية لم يصيبوا PageV10P092 ### || CHECK [آية 37] # فيما التزموه من تنكيره ونصبه واختصاصه بالعقلاء وأنهم اختلفوا في أصله ~~هل هو مصدر أو اسم فاعل من الكف وأن تاءه هل هي للمبالغة أو للتأنيث ثم ~~إنهم تصرفوا فيه واستعملوه للتعميم بمعنى جميعا وعلى ذلك حمل الأكثرون ما ~~في الآية قالوا : هو مصدر كف عن الشيء وإطلاقه على الجميع باعتبار أنه ~~مكفوف عن الزيادة أو باعتبار أنه يكف عن التعرض له أو التخلف عنه وهو حال ~~إما من الفاعل أو من المفعول فمعنى قاتلوا المشركين كافة لا يتخلف أحد منكم ~~عن قتالهم أو لا تتركوا قتال واحد منهم وكذا في جانب المشبه به واستدل ~~بالآية على الإحتمال الأول على أن القتال فرض عين # وقيل : وهو كذلك في صدر الإسلام ثم نسخ وأنكره ابن عطية واعلموا أن الله ~~مع المتقين # 63 # - بالولاية والنصر فاتقوا لتفوزوا بولايته ونصره سبحانه فهو إرشاد لهم ~~إلى ما ينفعهم في قتالهم بعد أمرهم به وقيل : المراد أن الله معكم بالنصر ~~والإمداد فيما تباشرونه من القتال وإنما وضع المظهر موضع المضمر مدحا لهم ~~بالتقوى وحثا للقاصرين على ذلك وإيذانا بأنه المدار ms03818 في النصر وقيل : هي ~~بشارة وضمان لهم بالنصرة بسبب تقواهم كما يشعر بذلك التعليق بالمشتق وما ~~ذكرناه نحن لا يخلو عن حسن إلا أن الأمر بالتقوى فيه أعم من الاحداث ~~والدوام ومثله كثير في الكلام إنما النسيء هو مصدر نسأه إذا أخره وجاء ~~النسيء كالنهي والنسء كالبدء والنساء كالنداء وثلاثتها مصادر نسأه كالنسيء ~~وقيل : هو وصف كقتيل وجريح واختير الأول لأنه لا يحتاج معه إلى تقدير بخلاف ~~ما إذا كان صفة فإنه لا يخبر عنه بزيادة إلا بتأويل ذو زيادة أو إنساء ~~النسيء زيادة وقد قريء بجميع ذلك # وقرأ نافع النسي بإبدال الهمزة ياء وإدغامها في الياء والمراد به تأخير ~~حرمة شهر إلى آخر وذلك أن العرب كانوا إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه ~~وحرموا مكانه شهرا آخر فيستحلون المحرم ويحرمون صفرا فإن احتاجوا أيضا ~~أحلوه وحرموا ربيعا الأول وهكذا كانوا يفعلون حتى إستدار التحريم على شهور ~~السنة كلها وكانوا يعتبرون في التحريم مجرد العدد لا خصوصية الأشهر ~~المعلومة وربما زادوا في عدد الشهور بأن يجعلوها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ~~ليتسع لهم الوقت ويجعلوا أربعة أشهر من السنة حراما أيضا ولذلك نص على ~~العدد المعين في الكتاب والسنة وكان يختلف وقت حجهم لذلك وكان في السنة ~~التاسعة من الهجرة التي حج بها أبو بكر رضي الله تعالى عنه بالناس في ذي ~~القعدة وفي حجة الوداع في ذي الحجة وهو الذي كان على عهد إبراهيم عليه ~~السلام ومن قبله من الأنبياء عليهم السلام ولذا قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : ألا إن الزمان قد إستدار الحديث وفي رواية أنهم كانوا يحجون في كل ~~شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين وفي المحرم عامين وهكذا ووافقت حجة ~~الصديق في ذي القعدة من سنتهم الثانية وكانت حجة رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في الوقت الذي كان من قبل ولذا قال ما قال أي إنما ذلك التأخير ~~زيادة في الكفر الذي هم عليه لأنه تحريم ما أحل الله تعالى وقد ms03819 إستحلوه ~~واتخذوه شريعة وذلك كفر ضموه إلى كفرهم # وقيل : إنه معصية ضمت إلى الكفر وكما يزداد الإيمان بالطاعة يزداد الكفر ~~بالمعصية وأورد عليه بأن المعصية ليست من الكفر بخلاف الطاعة فإنها من ~~الإيمان على رأي وأجيب عنه بما لا يصفو عن الكدر يضل به الذين كفروا إضلالا ~~على إضلالهم القديم وقريء يضل على البناء للفاعل PageV10P093 ### || CHECK [آية 38] # من الأفعال على أن الفاعل هو الله تعالى أي يخلق فيهم الضلال عند ~~مباشرتهم لمباديه وأسبابه وهو المعنى على قراءة الأولى أيضا وقيل الفاعل في ~~القراءتين الشيطان وجوز على القراءة الثانية أن يكون الموصول فاعلا ~~والمفعول محذوف أي أتباعهم وقيل : الفاعل الرؤساء والمفعول الموصول وقريء ~~يضل بفتح الياء والضاد من ضلل يضلل ونضل بنون العظمة يحلونه أي الشهر ~~المؤخر وقيل : الضمير للنسيء على أنه فعيل بمعنى مفعول عاما من الأعوام ~~ويحرمون مكانه شهرا آخر مما ليس بحرام ويحرمونه أي يحافظون على حرمته كما ~~كانت والتعبير عن ذلك بالتحريم باعتبار إحلالهم في العام الماضي أو ~~لإسنادهم له إلى آلهتهم كما سيجيء إن شاء الله تعالى عاما آخر إذا لم يتعلق ~~بتغييره غرض من أغراضهم قال الكلبي : أول من فعل ذلك رجل من كنانة يقال له ~~نعيم بن ثعلبة وكان إذا هم الناس بالصدور من الموسم يقوم فيخطب ويقول لا ~~مرة لما قضيت أنا الذي لا أعاب ولا أخاب فيقول له المشركون : لبيك ثم ~~يسألونه أن ينسئهم شهرا يغزون فيه فيقول : إن صفر العام حرام فإذا قال ذلك ~~حلوا الأوتار ونزعوا الأسنة والأزجة وإن قال حلال عقدوا الأوتار وركبوا ~~الأزجة وأغاروا وعن الضحاك أنه جنادة بن عوف الكناني وكان مطاعا في ~~الجاهلية وكان يقوم على جمل في الموسم فينادي بأعلى صوته إن آلهتكم قد أحلت ~~لكم المحرم فأحلوه ثم يقوم في العام القابل فيقول : إن آلهتكم قد حرمت ~~عليكم المحرم فحرموه وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~قال : كانت النساءة حيي من بني مالك بن كنانة وكان آخرهم رجلا يقال له ms03820 ~~القلمس وهو الذي أنسأ المحرم وكان ملكا في قومه وأنشد شاعرهم # ومنا ناسيء الشهر القلمس # وقال الكميت : ونحن الناسئون على معد شهور الحل نجعلها حراما وفي رواية ~~أخرى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أول من سن النسيء عمرو بن لحى بن ~~قمعة ابن خندف والجملتان تفسير للضلال فلا محل لهما من الإعراب وجوز أن ~~تكونا في محل نصب على أنهما حال من الموصول والعامل عامله ليواطئوا أي ~~ليوافقوا وقرأ الزهري ليوطئوا بالتشديد عدة ما حرم الله من الأشهر الأربعة ~~واللام متعلقة بيحرمونه أي يحرمونه لأجل موافقة ذلك أو بما دل عليه مجموع ~~الفعلين أي فعلوا ما فعلوا لأجل الموافقة وجعله بعضهم من التنازع فيحلوا ما ~~حرم الله بخصوصه من الأشهر المعينة والحاصل أنه كان الواجب عليهم العدة ~~والتخصيص فحيث تركوا التخصيص فقد إستحلوا ما حرم الله تعالى زين لهم سوء ~~أعمالهم وقريء على البناء للفاعل وهو الله تعالى أي جعل أعمالهم مشتهاة ~~للطبع محبوبة للنفس وقيل : خذلهم حتى رأوا حسنا ما ليس بالحسن وقيل : ~~المزين هو الشيطان وذلك بالوسوسة والإغواء بالمقدمات الشعرية والله لا يهدي ~~القوم الكافرين # 73 # - هداية موصلة للمطلوب البتة وإنما يهديهم إلى ما يوصل إليه عند سلوكه ~~وهم قد صدوا عنه بسوء اختيارهم فتاهوا فيه تيه الضلال والمراد من الكافرين ~~إما المتقدمون ففيه وضع الظاهر موضع الضمير أو الأعم ويدخلون فيه دخولا ~~أوليا يا أيها الذين ءامنوا عود إلى ترغيب المؤمنين وحثهم على المقاتلة بعد ~~ذكر طرف من فضائح أعدائهم مالكم إستفهام فيه معنى الإنكار والتوبيخ إذا قيل ~~لكم انفروا في سبيل الله أي اخرجوا للجهاد وأصل النفر على ما قيل الخروج PageV10P094 ### || CHECK [آية 39] # لأمر أوجب ذلك إثاقلتم أي تباطأتم ولم تسرعوا وأصله تثاقلتم وبه قرأ ~~الأعمش فادغمت التاء في الثاء واجتلبت همزة الوصل للتوصل إلى الإبتداء ~~بالساكن ونظيره قول الشاعر : تؤتى الضجيع إذا ما إشتاقها خفرا عذب المذاق ~~إذا ما اتابع القبل وبه تتعلق إذأ والجملة في موضع الحال والفعل ماض لفظا ~~مضارع ms03821 معنى أي مالكم متثاقلين حين قال لكم رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم انفروا وجوز أن يكون العامل في إذا الإستقرار المقدر في لكم أو معنى ~~الفعل المدلول عليه بذلك أي أي شيء حاصل أو حصل لكم أو ما تصنعون حين قيل ~~لكم انفروا وقريء أثاقلتم بفتح الهمزة على أنها للإستفهام الإنكاري ~~التوبيخي وهمزة الوصل سقطت في الدرج وعلى هذه القراءة لا يصح تعلق إذا بهذا ~~الفعل لأن الإستفهام له الصدارة فلا يتقدم معموله عليه ولعل من يقول يتوسع ~~في الظرف ما لا يتوسع في غيره يجوز ذلك وقوله سبحانه : إلى الأرض متعلق ~~باثاقلتم على تضمينه معنى الميل والإخلاد ولولاه لم يعد بإلى أي اثاقلتم ~~مائلين إلى الدنيا وشهواتها الفانية عما قليل وكرهتم مشاق الجهاد ومتاعبه ~~المستتبعة للراحة الخالدة والحياة الباقية أو إلى الإقامة بأرضكم ودياركم ~~والأول أبلغ في الإنكار والتوبيخ ورجح الثاني بأنه أبعد عن توهم شائبة ~~التكرار في الآية وكان هذا التثاقل في غزوة تبوك وكانت في رجب سنة تسع فإنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بعد أن رجع من الطائف أقام بالمدينة قليلا ثم ~~إستنفر الناس في وقت عسرة وشدة من الحر وجدب من البلاد وقد أدركت ثمار ~~المدينة وطابت ظلالها مع بعد الشقة وكثرة العدو فشق عليه الشخوص لذلك # وذكر ابن هشام أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان قلما يخرج في ~~غزوة إلا كنى عنها وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يصمد له إلا ما كان من ~~غزوة تبوك فإنه عليه الصلاة والسلام بينها للناس ليتأهبوا لذلك أهبته ~~أرضيتم بالحياة الدنيا وغرورها من الآخرة أي بدل الآخرة ونعيمها الدائم فما ~~متاع الحياة الدنيا أي فما فوائدها ومقاصدها أو فما التمتع بها وبلذائذها ~~في الآخرة أي في جنب الآخرة إلا قليل # 83 # - مستحقر لا يعبأ به والإظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير وفي هذه ~~تسمى القياسية لأن المقيس يوضع في جنب ما يقاس به وفي ترشيح الحياة الدنيا ~~بما يؤذن بنفاستها ويستدعى الرغبة ms03822 فيها وتجريد الآخرة عن مثل ذلك مبالغة في ~~بيان حقارة الدنيا ودناءتها وعظم شأن الآخرة ورفعتها # وقد أخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن المسور قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم والله ما الدنيا في الآخرة إلا كما جعل ~~أحدكم أصبعه في اليم ثم يرفعها فلينظر بم يرجع # وأخرج الحاكم وصححه عن سهل قال : مر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بذي الحليفة فرأى شاة شائلة برجلها فقال : أترون هذه الشاة هينة على صاحبها ~~قالوا : نعم قال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله ~~تعالى من هذه على صاحبها ولو كانت تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا ~~منها شربة ماء ولا أرى الإستدلال على رداءة الدنيا إلا إستدلالا في مقام ~~الضرورة نعم هي نعمت الدار لمن تزود منها لآخرته # إلا تنفروا أي إلا تخرجوا إلى ما دعاكم رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم للخروج له يعذبكم PageV10P095 ### || CHECK [آية 40] # أي الله عز وجل عذابا أليما بالإهلاك بسبب فظيع لقحط وظهور عدو وخص بعضهم ~~التعذيب بالآخرة وليس بشيء وعممه آخرون واعتبروا فيه الإهلاك ليصح عطف قوله ~~سبحانه : ويستبدل عليه أي ويستبدل بكم بعد إهلاككم قوما غيركم وصفهم ~~بالمغايرة لهم لتأكيد الوعيد والتشديد في التهديد بالدلالة على المغايرة ~~الوصفية والذاتية المستلزمة للإستئصال أي قوما مطيعين مؤثرين للآخرة على ~~الدنيا ليسوا من أولادكم ولا أرحامكم وهم أبناء فارس كما قال سعيد بن جبير ~~أو أهل اليمن كما روي عن أبي روق أو ما يعم الفريقين كما اختاره بعض ~~المحققين ولا تضروه شيئا من الأشياء أو شيئا من الضرر والضمير لله عز وجل ~~أي لا يقدح تثاقلكم في نصرة دينه أصلا فإنه سبحانه الغني عن كل شيء وفي كل ~~أمر وقيل : الضمير للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فإن الله عز وجل وعده ~~العصمة والنصر وكان وعده سبحانه مفعولا لا محالة والأول هو المروي عن الحسن ~~واختاره أبو علي الجبائي وغيره ويقرب الثاني رجوع الضمير ms03823 الآتي إليه عليه ~~الصلاة والسلام إتفاقا والله على كل شيء قدير # 93 # - فيقدر على إهلاكهم والإتيان بقوم آخرين وقيل : على التبديل وتغيير ~~الأسباب والنصرة بلا مدد فتكون الجملة تتميما لما قبل وتوطئة لما بعد # إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا من مكة وإسناد الإخراج ~~إليهم إسناد إلى السبب البعيد فإن الله تعالى أذن له عليه الصلاة والسلام ~~بالخروج حين كان منهم ما كان فخرج صلى الله تعالى عليه وسلم بنفسه ثاني ~~اثنين حال من ضميره عليه الصلاة والسلام أي أحد اثنين من غير اعتبار كونه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ثانيا فإن معنى قولهم ثالث ثلاثة ورابع أربعة ~~ونحو ذلك أحد هذه الأعداد مطلقا لا الثالث والرابع خاصة ولذا منع الجمهور ~~أن ينصب ما بعد أن يقال ثالث ثلاثة ورابع أربعة فلا حاجة إلى تكلف توجيه ~~كونه عليه الصلاة والسلام ثانيهما كما فعله بعضهم وقريء ثاني بسكون الياء ~~على لغة من يجري الناقص مجرى المقصور في الإعراب وليس بضرورة خلافا لمن ~~زعمه وقال : إنه من أحسن الضرورة في الشعر واستشكلت الشرطية بأن الجواب ~~فيها ماض ويشترط فيه أن يكون مستقبلا حتى إذا كان ماضيا قلب مستقبلا وهنا ~~لم ينقلب وأجيب بأن الجواب محذوف أقيم سببه مقامه وهو مستقبل أي إن لم ~~تنصروه فسينصره الله تعالى الذي قد نصره في وقت ضرورة أشد من هذه المرة ~~وإلى هذا يشير كلام مجاهد وجوز أن يكون المراد إن لم تنصروه فقد أوجب له ~~النصرة حين نصره في مثل ذلك الوقت فلن يخذله في غيره وفرق بين الوجهين بعد ~~إشتراكهما في أن جواب الشرط محذوف بأن الدال عليه على الوجه الأول النصرة ~~المقيدة بزمان الضعف والقلة في السالف وعلى الوجه الثاني معرفتهم بأنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من المنصورين وقال القطب : الوجهان متقاربان إلا أن ~~الأول مبني على القياس والثاني على الإستصحاب فإن النصرة ثابتة في تلك ~~الحالة فتكون ثابتة في الإستقبال إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان ms03824 وقيل : ~~إنه على الوجه الأول يقدر الجواب وعلى الثاني هو نصر مستمر فيصح ترتيبه على ~~المستقبل لشموله له إذ هما في الغار بدل من إذ أخرجه بدل البعض إذ المراد ~~به زمان متسع فلا يتوهم التغاير المانع من البدلية وقيل : إنه ظرف لثاني ~~اثنين والمراد بالغار ثقب في أعلى ثور وهو جبل في الجهة اليمنى لمكة على ~~مسير ساعة مكثا فيه كما روي عن ابن عباس رضي الله PageV10P096 ~~تعالى عنهما ثلاثة أيام يختلف إليهما بالطعام عامر بن فهيرة وعلي كرم الله ~~تعالى وجهه يجهزهما فاشترى ثلاثة أباعر من إبل البحرين واستأجر لهما دليلا ~~فلما كانا في بعض الليل من الليلة الثالثة أتاهم علي كرم الله تعالى وجهه ~~بالإبل والدليل فركبوا وتوجهوا نحو المدينة ولإختفائه عليه الصلاة والسلام ~~في الغار ثلاثة اختفى الإمام أحمد فيما يروي زمن فتنة القرآن كذلك لكن لا ~~في الغار واختفى هذا العبد الحقير زمن فتح بغداد بعد المحاصرة سنة سبع ~~وأربعين بعد الألف والمائتين خوفا من العامة وبعض الخاصة لأمور نسبت إلي ~~وافتراها بعض المنافقين علي في سرداب عند بعض الأحبة ثلاثة أيام أيضا لذلك ~~ثم أخرجني منه بالعز أمين وأيدني الله تعالى بعد ذلك بالعغر الميامين إذ ~~يقول بدل ثان وقيل : أول لصاحبه وهو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه # وقد أخرج الدارقطني وابن شاهين وابن مردويه وغيرهم عن ابن عمر قال : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي بكر رضي الله تعالى عنه : أنت ~~صاحبي في الغار وأنت معي على الحوض وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وأبي هريرة مثله وأخرج هو وابن عدي من طريق الزهري عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لحسان : هل قلت في أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه شيئا قال : نعم قال : قل وأنا أسمع فقال حسان رضي الله ~~تعالى عنه : وثاني اثنين في الغار المنيف وقد طاف العدو به إذ صاعد الجبلا ~~وكان حب رسول ms03825 الله قد علموا من البرية لم يعدل به رجلا فضحك رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال : صدقت يا حسان هو كما قلت ولم ~~يخالف في ذلك أحد حتى الشيعة فيما أعلم لكنهم يقولون ماستعلمه ورده إن شاء ~~الله تعالى لا تحزن إن الله معنا بالعصمة والمعونة فهي معية مخصوصة وإلا ~~فهو تعالى مع كل واحد من خلقه روى الشيخان وغيرهما عن أنس قال : حدثني أبو ~~بكر قال : كنت مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الغار فرأيت آثار ~~المشركين فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه لأبصرنا تحت قدمه فقال ~~عليه الصلاة والسلام : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله تعالى ثالثهما وروى ~~البيهقي وغيره أنه لما دخلا الغار أمر الله تعالى العنكبوت فنسجت على فم ~~الغار وبعث حمامتين وحشيتين فباضتا فيه وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجلا ~~بعصيهم وسيوفهم حتى إذا كانوا قدر أربعين ذراعا تعجل بعضهم فنظر في الغار ~~ليرى أحدا فرأى حمامتين فرجع إلى أصحابه فقال : ليس في الغار أحد ولو كان ~~قد دخله أحد ما بقيت هاتان الحمامتان وجاء في رواية قال بعضهم 1 : إن عليه ~~لعنكبوتا قبل ميلاد محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فانصرفوا وأول من دخل ~~الغار أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقد أخرج ابن مردويه عن جندب بن سفيان ~~قال : لما انطلق أبو بكر رضي الله تعالى عنه مع رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إلى الغار قال أبو بكر : لا تدخل يا رسول الله حتى استبرئه فدخل ~~الغار فأصاب يده شيء فجعل يمسح الدم عن أصبعه وهو يقول : ما أنت إلا اصبع ~~دميت وفي سبيل الله ما لقيت PageV10P097 ~~روى البيهقي في الدلائل وابن عساكر أنه لما خرج رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم مهاجرا تبعه أبو بكر فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن ~~يمينه ومرة عن يساره فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ms03826 : ما هذا ~~يا أبا بكر فقال : يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك واذكر الطلب فأكون ~~خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك فمشى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه فلما رأى ذلك أبو ~~بكر حمله على كاهله وجعل يشتد به حتى أتى فم الغار فأنزله ثم قال : والذي ~~بعثك بالحق لا تدخل حتى أدخله فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك فدخل فلم ير ~~شيئا فحمله فأدخله وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي فخشي أبو بكر أن يخرج ~~منهن شيء يؤذي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فألقمه قدمه فجعلهن ~~يضربنه ويلسعنه وجعلت دموعه تنحدر وهو لا يرفع قدمه حبا لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وفي رواية إنه سد كل خرق في الغار بثوبه قطعه لذلك ~~قطعا وبقى خرق سده بعقبه رضي الله تعالى عنه فأنزل الله سكينته وهي ~~الطمأنينة التي تسكن عندها القلوب عليه أي على النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن ~~عساكر في تاريخه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الضمير للصاحب وأخرج ~~الخطيب في تاريخه عن حبيب بن أبي ثابت نحوه وقيل : وهو الأظهر لأن النبي ~~عليه الصلاة والسلام لم ينزعج حتى يسكن ولا ينافيه تعين ضمير وأيده بجنود ~~لم تروها له عليه الصلاة والسلام لعطفه على نصره الله لا على أنزل حتى ~~تتفكك الضمائر على أنه إذا كان العطف عليه كما قيل به يجوز أن يكون الضمير ~~للصاحب أيضا كما يدل عليه ما أخرجه ابن مردويه من حديث أنس أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله تعالى عنه : يا أبا بكر إن ~~الله تعالى أنزل سكينته عليك وأيدك الخ وأنت أبيت فأي ضرر في التفكيك إذا ~~كان الأمر ظاهرا # واستظهر بعضهم الأول وادعى أنه المناسب للمقام وإنزال السكينة لا يلزم أن ms03827 ~~يكون لدفع الإنزعاج بل قد يكون لرفعته ونصره صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والفاء للتعقيب الذكرى وفيه بعد وفسرها بعضهم على ذلك الإحتمال بما لا يحوم ~~حوله شائبة خوف أصلا والمراد بالجنود الملائكة النازلون يوم بدر والأحزاب ~~وحنين وقيل : هم ملائكة أنزلهم الله تبارك وتعالى ليحرسوه في الغار ويؤيده ~~ما أخرجه أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه أن أبا بكر رأى ~~رجلا يواجه الغار فقال : يا رسول الله إنه لرآنا قال : كلا إن الملائكة ~~تستره الآن بأجنحتها فلم ينشب الرجل أن قعد يبول مستقبلهما فقال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : يا أبا بكر لو كان يرانا ما فعل هذا : والظاهر ~~أنهما على هذا كانا في الغار بحيث يمكن رؤيتهما عادة ممن هو خارج الغار ~~واعترض هذا القول بأنه يأباه وصف الجنود بعدم رؤية المخاطبين لهم إلا أن ~~يقال : المراد من هذا الوصف مجرد تعظيم أمر الجنود ومن جعل العطف على أنزل ~~التزم القول المذكور لإقتضائه لظاهر حال الفاء أن يكون ذلك الإنزال متعقبا ~~على ما قبله وذلك مما لا يتأتى على القول الأول في الجنود وجعل كلمة الذين ~~كفروا السفلى أي كلمتهم التي اجتمعوا عليها في أمر رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في دار الندوة حيث نجاه ربه سبحانه على رغم أنوفهم وحفظه ~~من كيدهم مع أنهم لم يدعوا في القوس منزعا في إيصال الشر إليه وجعلوا الدية ~~لمن يقتله أو يأسره عليه الصلاة والسلام وخرجوا في طلبه عليه الصلاة ~~والسلام رجالا وركبانا فرجعوا صفر الأكف سود الوجوه وصار له بعض PageV10P098 ~~من كان عليه الصلاة والسلام فقد أخرج ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي كلاهما ~~في الدلائل عن أنس رضيالله تعالى عنه قال : لما خرج النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأبو بكر التفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال : يا نبي ~~الله هذا فارس قد لحق بنا فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : اللهم اصرعه ~~فصرع عن فرسه فقال ms03828 : يا نبي الله مرني بما شئت قال : فقف مكانك لا تتركن ~~أحدا يلحق بنا فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وآخر النهار مسلحة وكان هذا الفارس سراقة وفي ذلك يقول لأبي جهل : أبا ~~حكم والله لو كنت شاهدا لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدا ~~رسول ببرهان فمن ذا يقاومه وصح من حديث الشيخين وغيرهما أن القوم طلبوا ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبا بكر وقال أبو بكر : ولم يدركنا ~~منهم إلا سراقة على فرس له فقلت : يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال : ~~لاتحزن إن الله معنا حتى إذا دنا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ~~ثلاثة قلت : يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا وبكيت قال : لم تبكي قلت : ~~أما والله ما أبكي على نفسي ولكن أبكي عليك فدعا عليه عليه الصلاة والسلام ~~وقال : اللهم اكفناه بما شئت فساخت فرسه إلى بطنها في أرض صلدة ووثب عنها ~~وقال : يا محمد إن هذا عملك فادع الله تعالى أن ينجيني مما أنا فيه فو الله ~~لأعمين على من ورائي من الطلب وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك ستمر بإبلي ~~وغنمي في موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : لا حاجة لي فيها ودعا له فانطلق ورجع إلى أصحابه ومضى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأنا معه حتى قدمنا المدينة الحديث ويجوز تفسير ~~الكلمة بالشرك وهو الذي أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في ~~الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فهي مجاز عن معتقدهم ~~الذي من شأنهم التكلم به وفسرها بعضهم بدعوة الكفر فهي بمعنى الكلام مطلقا ~~وزعم شيخ الإسلام بأن الجعل المذكور على التفسيرين آب عن حمل الجنود على ~~الملائكة الحارسين لأنه يتحقق بمجرد الإنجاء بل بالقتل والأسر ونحو ذلك ~~وأنت تعلم أنه لا إباء على التفسير الذي ذكرناه نحن على أن كون ms03829 الإنجاء ~~مبدأ للجعل بتفسيريه كاف في دفع الإباء بلا امتراء وكلمة الله هي العليا ~~يحتمل أن يراد بها وعده سبحانه لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم المشار إليه ~~بقوله تعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ~~ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين وإما كلمة التوحيد كما قال ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وإما دعوة الإسلام كما قيل ولا يخفى ما في تغيير ~~الأسلوب من المبالغة لأن الجملة الإسمية تدل على الدوام والثبوت مع الإيذان ~~بأن الجعل لم يتطرق لتلك الكلمة وأنها في نفسها عالية بخلاف علو غيرها فإنه ~~غير ذاتي بل يجعل وتكلف فهو عرض زائل وأمر غير قار ولذلك وسط ضمير الفصل # وقرأ يعقوب كلمة الله بالنصب عطفا على كلمة الذين وهو دون الرفع في ~~البلاغة وليس الكلام عليه كأعتق زيد غلام زيد كما لا يخفى والله عزيز لا ~~يغالب في أمره حكيم # 4 # - لا قصور في تدبيره هذا واستدل بالآية على فضل أبي بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه وهو لعمري مما يدع الرافضي في جحر ضب أو مهامه قفر فإنها خرجت ~~مخرج العتاب للمؤمنين ما عدا أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقد أخرج ابن PageV10P099 ~~عساكر عن سفيان بن عيينة قال : عاتب الله سبحانه المسلمين جميعا في نبيه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم غير أبي بكر وحده فإنه خرج من المعاتبة ثم قرأ ~~إلا تنصروه الآية بل أخرج الحكيم الترمذي عن الحسن قال : عاتب الله تعالى ~~جميع أهل الأرض غير أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال : إلا تنصروه الخ # وأخرج ابن عساكر عن علي كرم الله تعالى وجهه بلفظ إن الله تعالى ذم الناس ~~كلهم ومدح أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقال : إلا تنصروه الخ وفيها النص ~~على صحبته رضي الله تعالى عنه لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم ~~يثبت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام سواه وكونه المراد ~~من الصاحب مما وقع عليه الإجماع ms03830 ككون المراد من العبد في قوله تعالى : ~~سبحان الذي أسرى بعبده رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن هنا قالوا : ~~إن إنكار صحبته كفر مع ما تضمنته من تسلية النبي عليه الصلاة والسلام بقوله ~~: لا تحزن وتعليل ذلك بمعية الله سبحانه الخاصة المفادة بقوله : إن الله ~~معنا ولم يثبت مثل ذلك في غيره بل لم يثبت نبي معية الله سبحانه له ولآخر ~~من أصحابه وكأن في ذلك إشارة إلى أنه ليس فيهم كأبي بكر الصديق رضي الله عنه # وفي إنزال السكينة عليه بناء على عود الضمير إليه ما يفيد السكينة في أنه ~~هو هو رضي الله تعالى عنه ولعن باغضيه وكذا في إنزالها على الرسول عليه ~~الصلاة والسلام مع أن المنزعج صاحبه ما يرشد المنصف إلى أنهما كالشخص ~~الواحد واظهر من ذلك إشارة ما ذكر إلى أن الحزن كان لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ويشهد لذلك ما مر في حديث الشيخين وأنكر الرافضة دلالة ~~الآية على شيء من الفضل في حق الصديق رضي الله تعالى عنه قالوا : إن الدال ~~على الفضل إن كان ثاني اثنين فليس فيه أكثر من كون أبي بكر متما للعدد وإن ~~كان إذ هما في الغار فلا يدل على أكثر من إجتماع شخصين في مكان وكثيرا ما ~~يجتمع فيه الصالح والطالح وإن كان لصاحبه فالصحبة تكون بين المؤمن والكافر ~~كما في قوله تعالى : قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك وقوله ~~سبحانه : وما صاحبكم بمجنون ويا صاحبي السجن بل قد تكون بين من يعقل وغيره ~~كقوله : إن الحمار مع الحمير مطية وإذا خلوت به فبئس الصاحب وإن كان لا ~~تحزن فيقال : لا يخلو إما أن يكون الحزن طاعة أو معصية لا جائز أن يكون ~~طاعة وإلا لما نهى عنه صلى الله تعالى عليه وسلم فتعين أن يكون معصية لمكان ~~النهي وذلك مثبت خلاف مقصودكم على أن فيه من الدلالة على الجبن ما فيه وإن ~~كان إن الله معنا فيحتمل أن يكون المراد ms03831 إثبات معية الله تعالى الخاصة له ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وحده لكن أتى بنا سد لباب الإيحاش ونظير ذلك ~~الإتيان بأوفى قوله : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وإن كان ~~فأنزل الله سكينته عليه فالضمير فيه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لئلا ~~يلزم تفكيك الضمائر وحينئذ يكون في تخصيصه عليه الصلاة والسلام بالسكينة ~~هنا مع عدم التخصيص في قوله سبحانه : فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين إشارة إلى ضد ما ادعيتموه وإن كان ما دلت عليه الآية من خروجه مع ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك الوقت فهو عليه الصلاة والسلام ~~لم يخرجه معه إلا حذرا من كيده لو بقي مع المشركين بمكة وفي كون المجهز لهم ~~بشراء الإبل عليا كرم الله تعالى وجهه إشارة لذلك وإن كان شيئا وراء ذلك ~~فبينوه لنتكلم عليه انتهى كلامهم # ولعمري إنه أشبه بهذيان المحموم أو عربدة السكران ولولا أن الله سبحانه ~~حكى في كتابه الجليل عن إخوانهم اليهود والنصارى ما هو مثل ذلك ورده رحمة ~~بضعفاء المؤمنين ما كنا نفتح في رده فما أو نجري PageV10P100 ~~في ميدان تزييفه قلما لكني لذلك أقول : لا يخفى أن ثاني اثنين وكذا إذ هما ~~في الغار إنما يدلان بمعونة المقام على فضل الصديق رضي الله تعالى عنه ولا ~~ندعي دلالتهما مطلقا ومعونة المقام أظهر من نار على علم ولا يكاد ينتطح ~~كبشان في أن الرجل لا يكون ثانيا باختياره لآخر ولا معه في مكان إذا فر من ~~عدو ما لم يكن معولا عليه متحققا صدقه لديه لاسيما وقد ترك الآخر لأجله ~~أرضا حلت فيها قوابله وحلت عنه بها تمائمه وفارق أحبابه وجفا أترابه وامتطى ~~غارب سبسب يضل بها القطا وتقصر فيه الخطا ومما يدل على فضل تلك الإثنينية ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم مسكنا جأش أبي بكر : ماظنك باثنين الله ~~تعالى ثالثهما والصحبة اللغوية وإن لم تدل بنفسها على المدعي لكنها تدل ~~عليه بمعونة المقام أيضا فإضافة ms03832 صاحب إلى الضمير للعهد أي صاحبه الذي كان ~~معه في وقت يجفو فيه الخليل خليله ورفيقه الذي فارق لمرافقته أهله وقبيله ~~وأن لا تحزن ليس المقصود منه حقيقة النهي عن الحزن فإنه من الأمور التي لا ~~تدخل تحت التكليف بل المقصود منه التسلية للصديق رضي الله تعالى عنه أو ~~نحوها وما ذكروه من الترديد يجري مثله في قوله تعالى خطابا لموسى وهارون ~~عليهما السلام : لا تخافا إنني معكما وكذا في قوله سبحانه للنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا إلى غير ذلك أفترى ~~أن الله سبحانه نهى عن طاعته أو أن أحدا من أولئك المعصومين عليهم الصلاة ~~والسلام إرتكب معصية سبحانك هذا بهتان عظيم ولا ينافي كون الحزن من الأمور ~~التي لا تدخل تحت التكليف بالنظر إلى نفسه أنه قد يكون موردا للمدح والذم ~~كالحزن على فوات طاعة فإنه ممدوح والحزن على فوات معصية فإنه مذموم لأن ذلك ~~باعتبار آخر كما لا يخفى وما ذكر في حيز العلاوة من أن فيه من الدلالة على ~~الجبن ما فيه فيه من إرتكاب الباطل ما فيه فإنا لا نسلم أن الخوف يدل على ~~الجبن وإلا لزم جبن موسى وأخيه عليهما السلام فما ظنك بالحزن وليس حزن ~~الصديق رضي الله تعالى عنه بأعظم من الإختفاء بالغار ولا يظن مسلم أنه كان ~~عن جبن أو يتصف بالجبن أشجع الخلق على الإطلاق صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ومن أنصف رأي أن تسليته عليه الصلاة والسلام لأبي بكر بقوله : لا تحزن كما ~~سلاه ربه سبحانه بقوله : لا يحزنك قولهم مشيرة إلى أن الصديق رضي الله ~~تعالى عنه عنده عليه الصلاة والسلام بمنزلته عند ربه جل شأنه فهو حبيب حبيب ~~الله تعالى بل لو قطع النظر عن وقوع مثل هذه التسلية من الله تعالى لنبيه ~~النبيه صلى الله تعالى عليه وسلم كان نفس الخطاب بلا تحزن كافيا في الدلالة ~~على أنه رضي الله تعالى عنه حبيب رسول الله صلى الله تعالى عليه ms03833 وسلم وإلا ~~فكيف تكون محاورة الأحباء وهذا ظاهر إلا عند الأعداء وما ذكر من أن المعية ~~الخاصة كانت لرسول الله عليه الصلاة والسلام وحده الإتيان بنا لسد باب ~~الإيحاش من باب المكابرة الصرفة كما يدل عليه الخبر المار آنفا على أنه إذا ~~كان ذلك الحزن إشفاقا على رسول الله عليه الصلاة والسلام لا غير فأي إيحاش ~~في قوله لا تحزن على إن الله معي وإن كان إشفاقا على الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وعلى نفسه رضي الله تعالى عنه لم يقع التعليل موقعه والجملة ~~مسوقة له ولو سلمنا الإيحاش على الأول ووقوع التعليل موقعه على الثاني يكون ~~ذلك الحزن دليلا واضحا على مدح الصديق وإن كان على نفسه فقط كما يزعمه ذو ~~النفس الخبيثة لم يكن للتعليل معنى أصلا وأي معنى في لا تحزن على نفسك إن ~~الله معي لا معك # على أنه يقال للرافضي هل فهم الصديق رضي الله تعالى عنه من الآية ما فهمت ~~من التخصيص وأن التعبير PageV10P101 ~~بنا كان سدا لباب الإيحاش أم لا فإن كان الأول يحصل الإيحاش ولا بد فنكون ~~قد وقعنا فيما فررنا عنه وإن كان الثاني فقد زعمت لنفسك رتبة لم تكن بالغها ~~ولو زهقت روحك ولو زعمت المساواة في فهم عبارات القرآن الجليل وإشاراته ~~لمصاقع أولئك العرب المشاهدين للوحي ما سلم لك أو تموت فكيف يسلم لك ~~الإمتياز على الصديق وهو هو وقد فهم من إشارته صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~حديث التخيير ما خفي على سائر الصحابة حتى علي كرم الله تعالى وجهه ~~فاستغربوا بكاؤه رضي الله تعالى يومئذ وما ذكر من التنظير في الآية مشير ~~إلى التقية التي إتخذها الرافضة دينا وحرفوا لها الكلم عن مواضعها وقد ~~أسلفنا لك الكلام في ذلك على أتم وجه فتذكره وما ذكر في أمر السكينة فجوابه ~~يعلم مما ذكرناه وكون التخصيص مشيرا إلى إخراج الصديق رضي الله تعالى عنه ~~عن زمرة المؤمنين كما رمز إليه الكلب عدو الله ورسوله صلى الله تعالى ms03834 عليه ~~وسلم لو كان ما خفي على أولئك المشاهدين للوحي الذين من جملتهم الأمير كرم ~~الله تعالى وجهه فكيف مكنوه من الخلافة التي هي أخت النبوة عند الشيعة وهم ~~الذين لا تأخذهم في الله تعالى لومة لائم وكون الصحابة قد إجتمعوا في ذلك ~~على ضلالة والأمير كان مستضعفا فيما بينهم أو مأمورا بالسكوت وغمد السيف إذ ~~ذاك كما زعمه المخالف قد طوى بساط رده وعاد شذر مذر فلا حاجة إلى إتعاب ~~القلم في تسويد وجه زاعمه وما ذكر من أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لم يخرجه إلا حذرا من كيده فيه أن الآية ليس فيها شائبة دلالة على ~~إخراجه له أصلا فضلا عن كون ذلك حذرا من الكيد على أن الحذر لو كان في ~~معيته له عليه الصلاة والسلام وأي فرصة تكون مثل الفرصة التي حصلت حين جاء ~~الطلب لباب الغار فلو كان عند أبي بكر رضي الله تعالى عنه وحاشاه أدنى ما ~~يقال لقال : هلموا فههنا الغرض ولا يقال : إنه خاف على نفسه أيضا لأنه يمكن ~~أن يخلصها منهم بأمور ولا أقل من أن يقول لهم : خرجت لهذه المكيدة وأيضا لو ~~كان الصديق كما يزعم الزنديق فأي شيء منعه من أن يقول لأبنه عبدالرحمن أو ~~إبنته أسماء أو مولاه عامر بن فهيرة فقد كانوا يترددون إليه في الغار كما ~~أخرج ابن مردويه عن عائشة فيخبر أحدهم الكفار بمكان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على أنه على هذا الزعم يجيء حديث التمكين وهو أقوى شاهد ~~على أنه هو هو وأيضا إذا انفتح باب هذا الهذيان أمكن للناصي أن يقول ~~والعياذ بالله تعالى في علي كرم الله تعالى وجهه : إن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لم يأمره بالبيتوتة على فراشه الشريف ليلة هاجر إلا ليقتله ~~المشركون ظنا منهم أنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيستريح منه وليس ~~هذا القول بأعجب ولا أبطل من قول الشيعي : إن إخراج الصديق إنما كان حذرا ~~من شره فليتق ms03835 الله سبحانه من فتح هذا الباب المستهجن عند ذوي الألباب وزعم ~~أن تجهيز الأمير كرم الله تعالى وجهه لهم بشراء الأباعر إشارة إلى ذلك لا ~~يشير بوجه من الوجوه على أن ذلك وإن ذكرناه فيما قبل إنما جاء في بعض ~~الروايات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والمعول عليه عند المحدثين غير ~~ذلك ولا بأس بإيراده تكميلا للفائدة وتنويرا لفضل الصىيق رضي الله تعالى ~~عنه فنقول أخرج عبدالرزاق وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن ~~أبي حاتم من طريق الزهري عن عروة عن عائشة قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما ~~يدينان الدين ولم يمرر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ولما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا ~~قبل أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك العماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة ~~فقال ابن الدغنة : أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأريد ~~أن أسيح في الأرض وأعبد ربي قال ابن الدغنة : مثلك يا أبا بكر لايخرج ولا ~~يخرج إنك تكسب المعدوم PageV10P102 ~~وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار ~~فارجع فاعبد ربك ببلدك فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف ابن الدغنة ~~في كفار قريش فقال : إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج أتخرجون رجلا يكسب ~~المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقر الضيف ويعين على نوائب الحق فأنفذت ~~قريش جوار ابن الدغنة وأمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر ~~فليعبد ربه في داره وليصل فيه ما شاء وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا ولا يستعلن ~~بالصلاة والقراءة في غير داره ففعل ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء ~~داره فكان يصلي فيه ويقرأ فيتقصف 1 عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه ~~وينظرون إليه وكان رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف ~~قريش فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا : إنما أجرنا أبا ms03836 بكر على ~~أن يعبد ربه في داره وأنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن بالصلاة ~~والقراءة وإنا خشينا أن يفتن نساؤنا وأبناؤنا فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ~~ربه في داره فعل وأن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد ~~كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الإستعلان فأتى ابن الدغنة أبا بكر ~~فقال : يا أبا بكر قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما ~~أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني خفرت في عقد رجل عقدت له ~~فقال أبو بكر : فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله تعالى ورسوله عليه ~~الصلاة والسلام ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة يومئذ قال ~~للمسلمين : قد أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان ~~فهاجر من هاجر قبل المدينة إلى أرض الحبشة من المسلمين وتجهز أبو بكر ~~مهاجرا فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : على رسلك فإني أرجو ~~أن يؤذن لي فقال أبو بكر : وترجو ذلك بأبي أنت قال : نعم فحبس أبو بكر نفسه ~~على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ~~ورق السمر أربعة أشهر فبينما نحن جلوس في بيتنا في نحر الظهيرة قال قائل ~~لأبي بكر : هذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مقبلا في ساعة لم يكن ~~يأتينا فيها فقال أبو بكر : فداه أبي وأمي إن جاء به في هذه الساعة إلا أمر ~~فجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فاستأذن من عندك فقال أبو بكر : ~~إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فإنه قد أذن لي بالخروج فقال أبو بكر : فالصحابة بأبي أنت يا رسول ~~الله فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نعم فقال أبو بكر : فخذ بأبي ~~أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين فقال رسول الله ms03837 صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : بالثمن قالت عائشة : فجهزناهما أحث الجهاز فصنعنا لهما سفرة في جراب ~~فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فأوكت به الجراب فلذلك كانت تسمى ذات ~~النطاق ولحق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل يقال ~~له ثور فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر وهو غلام شاب ~~ثقف لقن فيخرج من عندهما سحرا فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا ~~يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حتى يختلط الظلام ويرعى عليهما ~~عامر بن فهيرة مولى لأبي بكر منيحة من غنم فيريحها عليهما حين يذهب بغلس ~~ساعة من الليل فيبيتان في رسلها حتى ينعق بها عامر بغلس يفعل ذلك كل ليلة ~~من تلك الليالي الثلاث واستأجر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رجلا من ~~الدئل من بني عبد بن عدي هاديا خريتا قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل ~~وهو على دين كفار قريش فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما PageV10P103 ### || CHECK [آية 41] # وواعداه غار ثور بعد ثلاث فأتاهما براحلتيهما صبيحة ثلاث ليال فأخذ بهم ~~طريق أذاخر وهو طريق الساحل الحديث بطوله وفيه من الدلالة على فضل الصديق ~~رضي الله تعالى عنه ما فيه وهو نص في أن تجهيزهما كان في بيت أبي بكر وأن ~~الراحلتين كانتا له وذكر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يقبل ~~إحداهما إلا بالثمن يرد على الرافضي زعم تهمة الصديقة وحاشاها في الحديث # هذا ومن أحاط خبرا بأطراف ما ذكرناه من الكلام في هذا المقام علم أن قوله ~~: وإن كان شيئا وراء ذلك فبينوه لنا حتى نتكلم عليه ناشيء عن محض الجهل أو ~~العناد ومن يضلل الله فما له من هاد وبالجملة إن الشيعة قد إجتمعت كلمتهم ~~على الكفر بدلالة الآية على فضل الصديق رضي الله تعالى عنه ويأبى الله ~~تعالى إلا أن يكون كلمة الذين كفروا السفلى وكلمته هي العليا إنفروا تجريد ~~للأمر بالنفور بعد التوبيخ ms03838 على تركه والإنكار على المساهلة فيه وقوله ~~سبحانه : خفافا وثقالا حالان من ضمير المخاطبين أي على كل حال من يسر أو ~~عسر حاصلين بأي سبب كان من الصحة والمرض أو الغنى والفقر أو قلة العيال ~~وكثرتهم أو الكبر والحداثة أو السمن والهزال أو غير ذلك مما ينتظم في ~~مساعدة الأسباب وعدمها بعد الإمكان والقدرة في الجملة أخرج ابن أبي حاتم ~~وأبو الشيخ عن أبي يزيد المديني قال : كان أبو أيوب الأنصاري والمقداد بن ~~الأسود يقولان : أمرنا أن ننفر على كل حال ويتأولان الآية وأخرجا عن مجاهد ~~قال : قالوا إن فينا الثقيل وذا الحاجة والصنعة والشغل والمنتشر به أمره ~~فأنزل الله تعالى انفروا خفافا وثقالا وأبى أن يعذرهم دون أن ينفروا خفافا ~~وثقالا وعلى ما كان منهم فما روي في تفسيرهما من قولهم : خفافا من السلاح ~~وثقالا منه أو ركبانا ومشاة أو شبانا وشيوخا أو أصحاء ومراضا إلى غير ذلك ~~ليس تخصيصا للأمرين المتقابلين بالإرادة من غير مقارنة للباقي وعن ابن أم ~~مكتوم أنه قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أعلي أن أنفر قال : ~~نعم حتى نزل ليس على الأعمى حرج وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن السدي قال : ~~لما نزلت هذه الآية إشتد على الناس شأنها فنسخها الله تعالى فقال : ليس على ~~الضعفاء ولا على المرضى الآية وقيل : إنها منسوخة بقوله تعالى : وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة وهو خلاف الظاهر ويفهم من بعض الروايات أن لا نسخ ~~فقد أخرج ابن جرير والطبراني والحاكم وصححه عن أبي راشد قال : رأيت المقداد ~~فارس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بحمص يريد الغزو فقلت : لقد أعذر ~~الله تعالى إليك قال : أبت علينا سورة البحوث يعني هذه الآية منها # وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله أي بما أمكن لكم منهما كليهما أو ~~أحداهما والجهاد بالمال إنفاقه على السلاح وتزويد الغزاة ونحو ذلك ذلكم أي ~~ما ذكر من النفير والجهاد وما فيه من معنى البعد لما مر غير مرة خير عظيم ~~في ms03839 نفسه لكم في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما ويجوز أن يكون المراد خير لكم ~~مما يبتغى بتركه من الراحة والدعة وسعة العيش والتمتع بالأموال والأولاد # إن كنتم تعلمون # 14 # - أي إن كنتم تعلمون الخير علمتم أنه خير أو إن كنتم تعلمون أنه خير إذ ~~لا إحتمال لغير الصدق في أخباره تعالى فبادروا إليه فجواب إن مقدر وعلم إما ~~متعدية لواحد بمعنى عرف تقليلا للتقدير أو متعدية لأثنين على بابها هذا PageV10P104 ~~ومن باب الإشارة في الآيات أن قوله سبحانه لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ~~ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم الخ إشارة إلى أنه لا ينبغي للعبد أن يحتجب ~~بشيء عن مشاهدة الله تعالى والتوكل عليه ومن إحتجب بشيء وكل إليه ومن هنا ~~قالوا : إستجلاب النصر في الذلة والإفتقار والعجز ولما رأى سبحانه ندم ~~القوم على عجبهم بكثرتهم ردهم إلى ساحة جوده وألبسهم أنوار قربه وأمدهم ~~بجنوده وإليه الإشارة بقوله تعالى : ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين الآية وكانت سكينته عليه الصلاة والسلام كما قال بعض العارفين من ~~مشاهدة الذات وسكينة المؤمنين من معاينة الصفات ولهم في تعريف السكينة ~~عبارات كثيرة متقاربة المعنى فقيل : هي إستحكام القلب عند جريان حكم الرب ~~بنعت الطمأنينة بخمود آثار البشرية بالكلية والرضا بالبادي من الغيب من غير ~~معارضة واختيار وقيل : هي القرار على بساط الشهود وبشواهد الصحو والتأدب ~~بإقامة صفاء العبودية من غير لحوق مشقة ولا تحرك عرق بمعارضة حكم وقيل : هي ~~المقام مع الله تعالى بفناء الحظوظ والجنود روادف آثار قوة تجلي الحق ~~سبحانه ويقال : هي وفود اليقين وزوائد الإستبصار # والإشارة في قوله تعالى : إنما المشركون نجس الخ إلى أن من تدنس بالميل ~~إلى السوى وأشرك بعبادة الهوى لا يصلح للحضرة وهل يصلح لبساط القدس إلا ~~المقدس وذكر أبو صالح حمدون أن المشرك في عمله من يحسن ظاهره لملاقاة الناس ~~ومخالطتهم ويظهر للخلق أحسن ما عنده وينظر إلى نفسه بعين الرضا عنها وينجس ~~باطنه بنحو الرياء والسمعة والعجب والحقد ونحو ذلك ms03840 فالحرم الإلهي حرام على ~~هذا وهيهات هيهات أن يلج الملكوت أو يلج الجمل في سم الخياط وقال بعض ~~العارفين : من فقد طهارة الأسرار بماء التوحيد وبقي في قاذورات الظنون ~~والأوهام فذلك هو المشرك وهو ممنوع عن قربان المساجد التي هي مشاهد القرب ~~وفي الآية إشارة إلى منع الإختلاط مع المشركين وقاس الصوفية أهل الدنيا بهم ~~ومن هنا قال الجنيد : الصوفية أهل غيب لا يدخل فيهم غيرهم وقال بعضهم : من ~~بقي في قلبه نظر إلى غير خالقه لا يجوز أن يدنوا إلى مجالس الأولياء غير ~~مستشف بهم فإن صحبته تشوش خواطرهم وينجس بنفسه أنفاسهم وصحبة المنكر على ~~أولياء الله تعالى تورث فتقا يصعب على الخياط رتقه وتؤثر خرقا يعي الواعظ ~~رقعه ومن الغريب ما يحكى أن الجنيد قدس سره جلس يوما مع خاصة أصحابه وقد ~~أغلق باب المجلس حذرا من الأغيار وشرعوا يذكرون الله تعالى فلم يتم لهم ~~الحضور ولا فتح لهم باب التجلي الذي يعهدونه عند الذكر فتعجبوا من ذلك فقال ~~الجنيد هل معكم منكر حرمنا بسببه فقالوا : لا ثم اجتهدوا في معرفة المانع ~~فلم يجدوا إلا نعلا لمنكر فقال الجنيد : من هنا أوتينا فانظر يرحمك الله ~~تعالى إذا كان هذا حال نعل المنكر فما ظنك به إذا حضر بلحيته # ثم إنه سبحانه ذم أهل الكتابين بالإحتجاب عن رؤية الحق سبحانه حيث قال جل ~~شأنه : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله وفيه إشارة إلى ذم ~~التقليد الصرف وذم البخلاء بقوله سبحانه : والذين يكنزون الذهب والفضة ~~الآية ولعمري إنهم أحقاء بالذم وقد قال بعضهم من بخل بالقليل من ملكه فقد ~~سد على نفسه باب نجاته وفتح عليها طريق هلاكه # ولا يخفى أن جمع المال وكنزه وعدم الإنفاق لا يكون إلا لإستحكام رذيلة ~~الشح وكل رذيلة كية يعذب بها صاحبها في الآخرة ويخزى بها في الدنيا ولما ~~كانت مادة رسوخ تلك الرذيلة واستحكامها هي ذلك المال كان هو الذي يحمى عليه ~~في نار جهنم الطبيعة وهاوية الهوى فيكوى صاحبه به وخصت ms03841 هذه الأعضاء لأن PageV10P105 ### || CHECK [آية 42] # الشح مركوز في النفس والنفس تغلب القلب من هذه الجهات لا من جهة العلو ~~التي هي جهة إستيلاء الروح وممد الحقائق والأنوار ولا من جهة السفلى التي ~~هي الجهة الطبيعة الجسمانية لعدم تمكن الطبيعة من ذلك فبقيت سائر الجهات ~~فيؤذي بذلك من الجهات الأربع ويعذب وهذا كما تراه يعاب في الدنيا ويخزي من ~~هذه الجهات فيواجه بالذم جهرا فيفضح أو يسار في جنبه أو يغتاب من وراء ظهره ~~قاله بعض العارفين ولهم في قوله سبحانه : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر ~~شهرا تأويل بعيد يطلب من محله وقوله سبحانه : إلا تنصروه الخ عتاب ~~للمتثاقلين أو لأهل الأرض كافة وإرشاد إلى أنه عليه الصلاة والسلام مستغن ~~بنصرة الله عن نصرة المخلوقين وفيه إشارة إلى رتبة الصديق رضي الله تعالى ~~عنه فقد إنفرد برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إنفراده عليه الصلاة ~~والسلام بربه سبحانه في مقام قاب قوسين ومعنى إن الله معنا على ما قال ابن ~~عطاء إنه معنا في الأزل حيث وصل بيننا بوصلة الصحبة وأثر هذه المعية قد ظهر ~~في الدنيا والآخرة فلم يفارقه حيا ولا ميتا وقيل : معنا بظهور عنايته ~~ومشاهدته وقربه الذي لا يكيف ولله تعالى در من قال : يا طالب الله في العرش ~~الرفيع به لا تطلب العرش أن المجد للغار ولا يخفى ما بين قول النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : إن الله معنا وقول موسى عليه السلام : إن معي ربي ~~من الفرق الظاهر لأرباب الأذواق حيث قدم نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~اسمه تعالى عليه وعكس موسى عليه السلام وأتى صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بالإسم الجامع وأتي الكليم باسم الرب وأتي عليه الصلاة والسلام بنا في معنا ~~وأتي موسى عليه السلام بياء المتكلم لأن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على خلق لم يكن عليه موسى عليه الصلاة والسلام والضمير في قوله تعالى : ~~فأنزل الله سكينته عليه إن كان للصاحب فالأمر ظاهر وإن كان للنبي ms03842 عليه ~~الصلاة والسلام فيقال : في ذلك إشارة إلى مقام الفناء في الشيخ إذ ذاك # وقال بعض الأكابر : أنزلت السكينة عليه عليه الصلاة والسلام لتسكين قلب ~~الصديق رضي الله تعالى عنه وإذهاب الحزن عنه بطريق الإنعكاس والإشراق ولو ~~أنزلت على الصديق بغير واسطة لذاب لها ولعظمها فكأنه قيل : أنزل سكينة ~~صاحبه عليه انفروا خفافا وثقالا أي انفروا إلى طاعة مولاكم خفافا بالأرواح ~~ثقالا بالقلوب أو خفافا بالقلوب وثقالا بالأجسام بأن يطيعوه بالأعمال ~~القلبية والقالبية أو خفافا بأنوار المودة وثقالا بأمانات المعرفة أو خفافا ~~بالبسط وثقالا بالقبض وقيل : خفافا بالطاعة وثقالا عن المخالفة وقيل غير ~~ذلك وجاهدوا بأموالكم بأن تنفقوها للفقراء وأنفسكم بأن تجودوا بها لله ~~تعالى ذلكم خير لكم في الدارين إن كنتم تعلمون ذلك والله تعالى الموفق للرشاد # لو كان أي ما دعوا إليه كما يدل عليه ما تقدم عرضا قريبا أي غنما سهل ~~المأخذ قريب المنال وأصل العرض ما عرض لك من منافع الدنيا ومتاعها وفي ~~الحديث الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر وسفرا قاصدا أي متوسطا بين ~~القرب والبعد وهو من باب تامر ولابن لاتبعوك أي لوافقوك في النفير طمعا في ~~الفوز بالغنيمة وهذا شروع في تعديد ما صدر عنهم من الهنات قولا وفعلا وبيان ~~قصور همهم وما هم عليه من غير ذلك وقيل : هو تقرير لكونهم متثاقلين مائلين ~~إلى الإقامة بأرضهم وتعليق الإتباع بكلا الأمرين يدل على عدم تحققه عند ~~توسط السفر فقط PageV10P106 ### || CHECK [آية 43] # ولكن بعدت عليهم الشقة أي المسافة التي تقطع بمشقة وقرأ عيسى بن عمر بعدت ~~بكسر العين والشقة بكسر الشين وبعد يبعد كعلم يعلم لغة واختص ببعد الموت ~~غالبا وجاء لا تبعد للتفجع والتحسر في المصائب كما قال : لا يبعد الله ~~إخوانا لنا ذهبوا أفناهم حدثان الدهر والأبد وسيحلفون أي المتخلفون عن ~~الغزو بالله متعلق بسيحلفون وجوز أن يكون من جملة كلامهم ولا بد من تقدير ~~القول في الوجهين أي سيحلفون عند رجوعك من غزوة تبوك بالله قائلين لو ~~استطعنا أو سيحلفون ms03843 قائلين بالله لو استطعنا الخ وقيل : لا حاجة إلى تقدير ~~القول لأن الحلف من جنس القول وهو أحد المذهبين المشهورين والمعنى لو كان ~~لنا إستطاعة من جهة العدة أو من جهة الصحة أو من جهتيهما معا حسبما عن لهم ~~من التعلل والكذب لخرجنا معكم لما دعوتمونا إليه وهذا جواب القسم وجواب لو ~~محذوف على قاعدة إجتماع القسم والشرط إذا تقدم القسم وهو إختيار ابن عصفور ~~واختار ابن مالك أنه جواب لو ولو جوابها جواب القسم وقيل : إنه ساد مسد ~~جوابي القسم والشرط جميعا والقسم على الإحتمال الأول ظاهر وأما على الثاني ~~فلأن لو إستطعنا في قوة بالله لو إستطعنا لأنه بيان لسيحلفون بالله وتصديق ~~له كما قيل # واعترض القول الأخير بأنه لم يذهب إليه أحد من أهل العربية وأجيب بأن ~~مراد القائل أنه لما حذف جواب لو دل عليه جواب القسم جعل كأنه ساد مسد ~~الجوابين وقرأ الحسن والأعمش لو استطعنا بضم الواو وتشبيها لها بواو الجمع ~~كما في قوله تعالى : فتمنوا الموت واشتروا الضلالة وقريء بالفتح أيضا ~~يهلكون أنفسهم بايقاعها في العذاب قيل : وهو بدل من سيحلفون واعترض بأن ~~الهلاك ليس مرادفا للحلف ولا هو نوع منه ولا يجوز أن يبدل فعل من فعل إلا ~~أن يكون مرادفا له أو نوعا منه وأجيب بأن الحلف الكاذب إهلاك للنفس ولذلك ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم : اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع وحاصله ~~أنهما ترادفان ادعاء فيكون بدل كل من كل وقيل إنه بدل إشتمال إذا لحلف سبب ~~للإهلاك والمسبب يبدل من السبب لإشتماله عليه وجوز أن يكون حالا من فاعله ~~أي سيحلفون مهلكين أنفسهم وأن يكون حالا من فاعل لخرجنا جيء به على طريقة ~~الخبار عنهم كأنه قيل : نهلك أنفسنا أي لخرجنا مهلكين أنفسنا كما في قولك : ~~حلف ليفعلن مكان لأفعلن ولكن فيه بعد وجوز أبو البقاء الإستئناف والله يعلم ~~إنهم لكاذبون # 24 # - في مضمون الشرطية وفيما ادعوا ضمنا من إنتفاء تحقق المقدم حيث كانوا ~~مستطيعين للخروج ولم يخرجوا # واستدل ms03844 بالآية على أن القدرة قبل الفعل عفا الله عنك لم أذنت لهم أي لأي ~~سبب أذنت لهؤلاء الحالفين المتخلفين في التخلف حين استأذنوا فيه معتذرين ~~بعدم الإستطاعة وهذا عتاب لطيف من اللطيف الخبير سبحانه لحبيبه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على ترك الأولى وهو التوقف عن الاذن إلى إنجلاء الأمر ~~وانكشاف الحال المشار إليه بقوله سبحانه : حتى يتبين لك الذين صدقوا أي ~~فيما أخبروا به عند الاعتذار من عدم الإستطاعة وتعلم الكاذبين # 34 # - أي في ذلك فحتى سواء كانت بمعنى اللام أو إلى متعلقة بما يدل عليه لم ~~أذنت لهم كأنه قيل : لم سارعت إلى الاذن لهم ولم تتوقف حتى ينجلي الأمر كما ~~هو قضية الحزم اللائق بشأنك الرفيع ياسيد أولي العزم # ولا يجوز أن تتعلق بالمذكور نفسه مطلقا لاستلزامه أن يكون أذنه عليه ~~الصلاة والسلام لهم معللا أو مغيا بالتبين PageV10P107 ~~والعلم ويكون توجه الإستفهام إليه من تلك الحيثية وهو بين الفساد وكلتا ~~اللامين متعلقة بالأذن وهما مختلفتان معنى فإن الأولى للتعليل والثانية ~~للتبليغ والضمير المجرور لجميع من أشير إليه # وتوجيه الإنكار إلى الأذن باعتبار شموله للكل لا باعتبار تعلقه بكل فرد ~~فرد لتحقق عدم استطاعة البعض على ما ينبىء عنه ما في حيز حتى والتعبير عن ~~الفريق الأول بالموصول الذي صلته فعل دال على الحدوث وعن الفريق الثاني ~~باسم الفاعل المفيد للدوام للإيذان بأن ما ظهر من الأولين صدق حادث في أمر ~~خاص غير مصحح لنظمهم في سلك الصادقين وأن ما صدر من الآخرين وإن كان كذبا ~~حادثا متعلقا بأمر خاص لكنه جار على عادتهم المستمرة ناشيء عن رسوخهم في ~~الكذب والتعبير عن ظهور الصدق بالتبين وعما يتعلق بالكذب بالعلم لما اشتهر ~~من أن مدلول الخبر هو الصدق والكذب احتمال عقلي وإسناد العلم له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم دون المعلومين بأن يبنى الفعل للمفعول مع إسناد التبين ~~للأولين لما أن المقصود ههنا علمه عليه الصلاة والسلام بهم ومؤاخذتهم ~~بموجبه بخلاف الأولين حيث لا مؤاخذة عليهم وإسناد التبين إليهم ms03845 وتعليق ~~العلم بالآخرين مع أن مدار الإستناد والتعلق أولا وبالذات هو وصف الصدق ~~والكذب كما أشير إليه لما أن القصد هو العلم بكلا الفريقين باعتبار ~~اتصافهما بوصفيهما المذكورين قاله شيخ الإسلام ولا يخفى حسنه وفي تصدير ~~الخطاب بما صدر به تعظيم لقدر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتوقير له ~~وتوفير لحرمته عليه الصلاة والسلام وكثيرا ما يصدر الخطاب بنحو ما ذكر ~~لتعظيم المخاطب فيقال : عفا الله تعالى عنك ما صنعت في أمري ورضي الله ~~سبحانه عنك ما جوابك عن كلامي والغرض التعظيم ومن ذلك قول علي بن الجهم ~~يخاطب المتوكل وقد أمر بنفيه : : عفا الله عنك ألا حرمة تجود بفضلك يا ابن ~~العلا ألم تر عبدا عدا طوره ومولى عفا ورشدا هدى أقلني أقالك من لم يزل ~~يقيك ويصرف عنك الردى ووما ينظم في هذا السلك ما روي من قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : لقد عجبت من يوسف عليه السلام وكرمه وصبره والله تعالى ~~يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى ~~أشترط أن يخرجوني وأخرج ابن المنذر وغيره عن عون بن عبدالله قال : سمعتم ~~بمعاتبة أحسن من هذا بدأ بالعفو قبل المعاتبة وقال السجاوندي : إن فيه ~~تعليم تعظيم النبي صلوات الله سبحانه عليه وسلامه ولولا تصدير العفو في ~~العتاب لما قام بصولة الخطاب وعن سفيان بن عيينة أنه قال : انظروا إلى هذا ~~اللطف بدأ بالعفو قبل ذكر المعفو ولقد أخطأ وأساء الأدب وبئسما فعل فيما ~~قال وكتب صاحب الكشاف كشف الله تعالى عنه ستره ولا أذن له ليذكر عذره حيث ~~زعم أن الكلام كناية عن الجناية وأن معناه أخطأت لا يكون هو المراد أو يكون ~~ولكن قد أجل قد أجل الله تعالى نبيه الكريم عن مخاطبته بذلك ولطف به في ~~الكناية عنه أفلا يتأدب بآداب الله خصوصا في حق المصطفى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فعلى التقديرين هو ذاهل عما يجب من حقه عليه الصلاة والسلام # ويا سبحان الله من أين ms03846 أخذ عامله الله تعالى بعد له ما عبر عنه ببئسما ~~والعفو لو سلم مستلزم للخطأ فهو PageV10P108 ### || CHECK [آية 44] # غير مستلزم لكونه من القبح واستتباع اللائمة بحيث يصحح هذه المرتبة من ~~المشافهة بالسوء ويسوغ إنشاء الإستقباح بكلمة بئسما المنبئة عن بلوغ القبح ~~إلى رتبة يتعجب منها واعتذر عنه صاحب الكشف حيث قال : أراد أن الأصل ذلك ~~وأبدل بالعفو تعظيما لشأنه صلى الله تعالى عليه وسلم وتنبيها على لطف مكانه ~~ولذلك قدم العفو على ذكر ما يوجب الجناية وليس تفسيره هذا بناءا على أن ~~العدول إلى عفا الله لا للتعظيم حتى يخطأ # وأما المستعمل لمجرد التعظيم فهو إذا كان دعاء لا خبرا على أن الدعاء قد ~~يستعمل للتعريض بالإستقصاء كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : رحم الله ~~تعالى أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد وتحقيقه أنه لا يخلو عن حقارة ~~بشأن المخاطب أو الغائب حسب اختلاف الصيغة وأما التعظيم أو التعريض فقد وقد ~~انتهى ولا يخفى ما فيه فهو اعتذار غير مقبول عند ذوي العقول وكم لهذه ~~السقطة في الكشاف نظائر ولذلك امتنع من إقرائه بعض الأكابر كالإمام السبكي ~~عليه الرحمة وليت العلامة البيضاوي لم يتابعه في شيء من ذلك هذا واستدل ~~بالآية من زعم صدور الذنب منه عليه الصلاة والسلام وذلك من وجهين : الأول : ~~أن العفو يستدعي سابقة الذنب الثاني : أن الإستفهام الإنكاري بقوله سبحانه ~~: لم أذنت يدل على أن ذلك الأذن كان معصية والمحققون على أنها خارجة مخرج ~~العتاب كما علمت على ترك الأولى والأكمل قالوا : لا يخفى أنه لم يكن كما في ~~خروجهم مصلحة للدين أو منفعة للمسلمين بل كان فيه فساد وخبال حسبما نطق به ~~قوله تعالى : لو خرجوا الخ وقد كرهه سبحانه وتعالى كما يفصح عنه قوله جل ~~وعلا : ولكن كره الله انبعاثهم الآية نعم كان الأولى تأخير الأذن حتى يظهر ~~كذبهم ويفتضحوا على رؤس الأشهاد ولا يتمكنوا من التمتع بالعيش على الأمن ~~والدعة ولا يتسنى لهم الإبتهاج فيما بينهم بأنهم غروه صلى الله تعالى ms03847 عليه ~~وسلم وأرضوه بالأكاذيب على أنهم لم يهنأ لهم عيش ولا قرت لهم عين إذ لم ~~يكونوا على أمن واطمئنان بل كانوا على خوف من ظهور أمرهم وقد كان # ومن الناس من ضعف الإستدلال بالآية على ما ذكر بأنا لو نسلم أن عفا الله ~~يستدعي سابقة الذنب والسند ما أشرنا إليه فيما مر سلمنا لكن لا نسلم أن ~~قوله سبحانه : لم أذنت لهم مقول على سبيل الإنكار عليه عليه الصلاة والسلام ~~لأنه لا يخلو إما أن يكون صدر منه صلى الله تعالى عليه وسلم ذنب في هذه ~~الواقعة أو لم يصدر وعلى التقديرين يمتنع أن يكون ما ذكر إنكارا أما على ~~الأول فلأنه إذا لم يصدر عنه ذنب فكيف يتأتى الإنكار عليه وأما على الثاني ~~فلأن صدر الآية يدل على حصول العفو وبعد حصوله يستحيل توجه الإنكار فافهم # واستدل بها جمع على أن له صلى الله عليه وسلم اجتهادا وأنه قد يناله منه ~~أجر واحد والوجه فيه ظاهر وما فعله صلى الله تعالى عليه وسلم في هذه ~~الواقعة أحد أمرين فعلهما ولم يؤمر بفعلهما كما أخرج ابن جرير وغيره عن ~~عمرو بن ميمون ثانيهما أخذه صلى الله تعالى عليه وسلم الفداء من الأسارى ~~وقد تقدم وادعى بعضهم الحصر في هذين الأمرين واعترض بأنه غير صحيح فإن لهما ~~ثالثا وهو المذكور في سورة التحريم وغير ذلك كالمذكور في سورة عبس وأجيب ~~بأنه يمكن تقييد الأمرين بما يتعلق بأمر الجهاد والله تعالى ولي الرشاد # لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر تنبيه على أنه ينبغي أن ~~يستدل عليه الصلاة والسلام باستئذانهم على حالهم ولا يأذن لهم أي ليس من ~~شأن المؤمنين وعادتهم أن يستأذنوك في أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم PageV10P109 ### || CHECK [آية 45] # فإن الخاص منهم يبادرون إليه من غير توقف على الأذن فضلا عن أن يستأذنوك ~~في التخلف عنه أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال : من خير معاش الناس رجل ممسك ms03848 بعنان فرسه في سبيل ~~الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعا طار على متنه يبتغي القتل أو ~~الموت مظانه ونفي العادة مستفاد من نفي الفعل المستقبل الدال على الإستمرار ~~نحو فلان يقري الضيف ويحمي الحريم فالكلام محمول على في الإستمرار ولو حمل ~~على إستمرار النفي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون فيكون المعنى عادتهم عدم ~~الإستئذان لم يبعد ومثل هذا قول الحماسي : لا يسألون أخاهم حين يندبهم في ~~النائبات على ما قال برهانا قيل : وهذا الأدب يجب أن يقتفى مطلقا فلا يليق ~~بالمرء أن يستأذن أخاه في أن يسدي إليه معروفا ولا بالمضيف أن يستأذن ضيفه ~~في أن يقدم إليه طعاما فإن الإستئذان في مثل هذه المواطن أمارة التكلف ~~والتكره ولقد بلغ من كرم الخليل صلوات الله تعالى وسلامه عليه وأدبه مع ~~ضيوفه أنه لا يتعاطى شيئا من أسباب التهيء للضيافة بمرأى منهم فلذلك مدحه ~~الله تعالى على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام بهذه الخلة الجميلة والآداب ~~الجليلة فقال سبحانه : فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين أي ذهب على خفاء منهم ~~كيلا يشعروا به وجوز أن يكون متعلق الإستئذان محذوفا وأن يجاهدوا بتقدير ~~كراهة أن يجاهدوا والمحذوف قيل : التخلف عليه والمعنى لا يستأذنك المؤمنون ~~في التخلف كراهة الجهاد والنفي متوجه للإستئذان والكراهة معا وقال بعض : ~~إنه متوجه إلى القيد وبه ويمتاز المؤمن من المنافق وهو وإن كان في نفسه ~~أمرا خفيا لا يوقف عليه باديء الأمر لكن عامة أحوالهم لما كانت منبئة عن ~~ذلك جعل أمرا ظاهرا مقررا # وقيل : الجهاد أي لا يستأذنك المؤمنون في الجهاد كراهة أن يجاهدوا وتعقب ~~بأنه مبني على أن الإستئذان في الجهاد ربما يكون لكراهة ولا يخفى أن ~~الإستئذان في الشيء لكراهته مما لا يقع بل لا يعقل ولو سلم وقوعه ~~فالإستئذان لعلة الكراهة مما لا يمتاز بحسب الظاهر من الإستئذان لعلة ~~الرغبة لو سلم فالذي نفي عن المؤمنين يجب أن يثبت للمنافقين وظاهر أنهم لم ~~يستأذنوا في الجهاد لكراهتهم له بل إنما ms03849 استأذنوا في التخلف فتدبر والله ~~عليم بالمتقين # 44 # - شهادة لهم بالتقوى لوضع المظهر فيه موضع المضمر أو إرادة جنس المتقين ~~ودخولهم فيه دخولا أوليا وعدة لهم بالثواب الجزيل فإن قولنا : أحسنت إلي ~~فأنا أعلم بالمحسن وعد بأجزل الثواب وأسأت إلي فأنا أعلم بالمسيء وعيد بأشد ~~العقاب قيل : وفي ذلك تقرير لمضمون ما سبق كأنه قيل : والله عليم بأنهم ~~كذلك وإشعار بأن ما صدر عنهم معلل بالتقوى إنما يستأذنك أي في التخلف الذين ~~لا يؤمنون بالله واليوم تلآخر تخصيص الإيمان بهما في الموضعين للإيذان بأن ~~الباعث على الجهاد والمانع عنه الإيمان بهما وعدم الإيمان بهما فمن آمن ~~بهما قاتل في سبيل دينه وتوحيده وهان عليه القتل فيه لما يرجوه في اليوم ~~الآخر من النعيم المقيم ومن لم يؤمن بمعزل عن ذلك على أن الإيمان بهما ~~مستلزم للإيمان بسائر ما يجب الإيمان به وارتابت قلوبهم عطف على الصلة ~~وإيثار صيغة الماضي للدلالة على تحقق الريب وتقرره فهم في ريبهم وشكهم ~~المستمر في قلوبهم يترددون # 54 # - أي يتحيرون وأصل معنى التردد الذهاب والمجيء وأريد به هنا التحير مجازا ~~أو كناية لأن المتحير لا يقر في مكان والآية نزلت كما PageV10P110 ### || CHECK [آية 46] # روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في المنافقين حين استأذنوا في ~~القعود عن الجهاد بغير عذر وكانوا على ما في بعض الروايات تسعة وثلاثين ~~رجلا وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وغيرهما عنه أن قوله تعالى : لا يتأذنك ~~الخ نسخته الآية التي في النور إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله إلى ~~إن اله غفور رحيم فجعل الله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأعلى النظرين ~~في ذلك من غزا غزا في فضيلة ومن قعد قعد في غير حرج إن شاء # ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة أي أهبة من الزاد والراحلة وسائر ما ~~يحتاج إليه المسافر في السفر الذي يريده # وقريء عده بضم العين وتشديد الدال والإضافة إلى ضمير الخروج قال ابن جني ~~: سمع محمد بن عبدالملك يقرأ بها وخرجت على ms03850 أن الأصل عدته إلا أن التاء ~~سقطت كما في إقام الصلاة وهو سماعي وإلى هذا ذهب الفراء والضمير على ما صرح ~~به غير واحد عوض عن التاء المحذوفة قيل : ولا تحذف بغير عوض وقد فعلوا مثل ~~ذلك في عدة بالتخفيف بمعنى الوعد كما في قول زهير : إن الخليط أجدوا البين ~~فانجردوا وأخلفوك عدى الأمر الذي وعدوا وقريء عده بكسر العين باضافة وغيرها ~~ولكن كره الله انبعاثهم أي خروجهم كما روي عن الضحاك أو نهوضهم للخروج كما ~~قال غير واحد فثبطهم أي حبسهم وعوقهم عن ذلك : والإستدراك قيل عما يفهم من ~~مقدم الشرطية فإن انتفاء إرادة الخروج يستلزم انتفاء خروجهم وكراهة الله ~~تعالى انبعاثهم يستلزم تثبطهم عن الخروج فكأنه قيل : ما خرجوا لكن تثبطوا ~~عن الخروج فهو إستدراك نفي الشيء باثبات ضده كما يستدرك نفي الإحسان باثبات ~~الإساءة في قولك : ما أحسن إلي لكن أساء والإتفاق في المعنى لا يمنع الوقوع ~~بين طرفي لكن بعد تحقق الإختلاف نفيا وإثباتا في اللفظ وبحث فيه بعضهم بأن ~~لكن تقع بين ضدين أو نقيضين أو مختلفين على قول ووقعت فيما نحن فيه بين ~~متفقين على هذا التقرير فالظاهر أنها للتأكيد كما أثبتوا مجيئها لذلك وفيه ~~نظر : واستظهر بعض المحققين كون الإستدراك من نفس المقدم على نهج ما في ~~الأقيسة الإستثنائية والمعنى لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن ما ~~أرادوه لما أنه تعالى كره انبعاثهم من المفاسد فحبسهم بالجبن والكسل ~~فتثبطوا عنه ولم يستعدوا له # وقيل اقعدوا مع القاعدين # 64 # - تمثيل لخلق الله تعالى داعية القعود فيهم والقائه سبحانه كراهة الخروج ~~في قلوبهم بالأمر بالقعود أو تمثيل لوسوسة الشيطان بذلك فليس هناك قول ~~حقيقة ونظير ذلك قوله سبحانه : فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم أي أماتهم ~~ويجوز أن يكون حكاية قول بعضهم لبعض أو أذن الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لهم في القعود فالقول على حقيقته والمراد بالقاعدين الذين شأنهم ~~القعود والجثوم في البيوت كالنساء والصبيان والزمنى أو الرجال الذين يكون ~~لهم عذر ms03851 يمنعهم عن الخروج وفيه على بعض الإحتمالات من الذم ما لا يخفى ~~فتدبر لو خرجوا فيكم بيان لكراهة الله تعالى انبعاثهم أي لو خرجوا مخالطين ~~لكم ما زادوكم شيئا من الأشياء إلا خبالا أي شرا وفسادا وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما عجزا وجبنا وعن الضحاك غدرا ومكرا وأصل الخبال كما قال ~~الخازن : اضطراب ومرض يؤثر في العقل كالجنون وفي مجمع البيان أنه الإضطراب ~~في الرأي والإستثناء مفرغ متصل والمستثنى منه ما علمت PageV10P111 ~~ولا يستلزم أن يكون لهم خبال حتى لو خرجوا زادوه لأن الزيادة باعتبار أعم ~~العام الذي وقع منه الإستثناء # وقال بعضهم : توهما منه لزوم ما ذكر هو مفرغ منقطع والتقدير ما زادوكم ~~قوة وخيرا لكن شرا وخبالا # واعترض بأن المنقطع لا يكون مفرغا وفيه بحث لأنه مانع منه إذا دلت ~~القرينة عليه كما إذا قيل : ما أنسيك في البادية فقلت : ما لي بها إلا ~~اليعافير أي ما لي بها أنيس إلا ذلك وأنت تعلم أن في وجود القرينة ههنا مقالا # وقال أبو حيان : إنه كان في تلك الغزوة منافقون لهم خبال فلو خرج هؤلاء ~~أيضا واجتمعوا بهم زاد الخبال فلا فساد في ذلك الإستلزام لو ترتب ولأوضعوا ~~خلالكم الإيضاع سير الإبل يقال : أوضعت الناقة تضع إذا أسرعت وأوضعتها أنا ~~إذا حملتها على الإسراع والخلال جمع خلل وهو الفرجة استعمل ظرفا بمعنى بين ~~ومفعول الإيضاع مقدر أي النمائم بقرينة السياق وفي الكلام استعارة مكنية ~~حيث شبهت النمائم بالركائب في جريانها وانتقالها وأثبت لها الإيضاع على ~~سبيل التخييل والمعنى ولسعوا بينكم بالنميمة وإفساد ذات البين # وقال العلامة الطيبي : فيه إستعارة تبعية حيث شبه سرعة إفسادهم ذات البين ~~بالنمائم بسرعة سير الراكب ثم استعير لها الإيضاع وهو للإبل والأصل ~~ولأوضعوا ركائب نمائمهم خلالكم ثم حذف النمائم وأقيم المضاف إليه مقامه ~~فقيل لأوضعوا اركائبهم ثم حذفت الركائب ومنع الأخفش في كتاب الغايات أن ~~يقال : أوضعت الركائب ووضع البعير بمعنى أسرع وإنما يستعمل ذلك بدون قيد ~~وجوز ذلك غيره واستدل له ms03852 بقوله : فلم أر سعدى بعد يوم لقيتها غداة بها ~~أجمالها صاح توضع وقريء ولأرقصوا من رقصت الناقة إذا أسرعت وأرقصتها ومنه ~~قوله : يا عام لو قدرت عليك رماحنا والراقصات إلى منى فالغبغب وقريء ~~لأوفضوا والمراد لأسرعوا أيضا يقال : أوفض واستوفض إذا استعجل وأسرع والوفض ~~العجلة وكتب قوله تعالى : لأوضعوا في الإمام بألفين الثانية منهما هي فتحة ~~الهمزة والفتحة ترسم لها ألف كما ذكره الداني وفي الكشاف كانت الفتحة تكتب ~~ألفا قبل الخط العربي والخط العربي اخترع قريبا من نزول القرآن وقد بقي من ~~ذلك الألف أثر في الطباع فكتبوا صورة الهمزة ألفا وفتحتها ألفا أخرى ومثل ~~ذلك أو لأذبحنه يبغونكم الفتنة أي يطلبون أن يفتنوكم بايقاع الخلاف فيما ~~بينكم وتهويل أمر العدو عليكم والقاء الرعب في قلوبكم وهذا هو المروي عن ~~الضحاك وعن الحسن أن الفتنة بمعنى الشرك أي يريدون أن تكونوا مشركين ~~والجملة في موضع الحال من ضمير أوضعوا أي باغين لكم الفتنة ويجوز أن تكون ~~استئنافا وفيكم سماعون لهم أي نمامون يسمعون حديثكم لأجل نقله إليهم كما ~~روي عن مجاهد وابن زيد أو فيكم أناس من المسلمين ضعفة يسمعون قولهم ~~ويطيعونهم كما روي عن قتادة وابن اسحق وجماعة واللام على التفسير الأول ~~للتعليل وعلى الثاني للتقوية كما في قوله تعالى : فعال لما يريد والجملة ~~حال من مفعول يبغونكم أو من فاعله لإشتمالها على ضميرهما أو مستأنفة # قال بعض المحقيين : ولعل هؤلاء لم يكونوا في كمية العدد وكيفية الفساد ~~بحيث يخل مكانهم فيما بين المؤمنين بأمر الجهاد إخلالا عظيما ولم يكن فساد ~~خروجهم معادلا لمنفعته ولذلك لم تقتض الحكمة عدم خروجهم فخرجوا مع المؤمنين ~~ولكن حيث كان إنضمام المنافقين القاعدين إليهم مستتبعا لخلل كلي كره الله ~~تعالى انبعاثهم فلم PageV10P112 ### || CHECK [آية 48] # يتسن إجتماعهم فاندفع فسادهم انتهى والإحتياج إليه على التفسير الأول ~~أظهر منه على التفسير الثاني لأن الظاهر عليه أن القوم لم يكونوا منافقين ~~ووجه العتاب على الاذن في قعودهم مع ما قص الله تعالى فيهم أنهم لو قعدوا ms03853 ~~بغير إذن منه عليه الصلاة والسلام لظهر نفاقهم فيما بين المسلمين من أول ~~الأمر ولم يقدروا على مخالطتهم والسعي فيما بينهم بالاراجيف ولم يتسن لهم ~~التمتع بالعيش إلى أن يظهر حالهم بقوارع الآيات النازلة والله عليم ~~بالظالمين # 74 # - علما محيطا بظواهرهم وبواطنهم وأفعالهم الماضية والمستقبلة فيجازيهم ~~على ذلك ووضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم والتشديد في الوعيد ~~والإشعار بترتبه على الظلم ويجوز أن يراد بالظالمين الجنس ويدخل المذكورون ~~دخولا أوليا والمراد منهم إما القاعدون أو هم والسماعون لقد إبتغوا الفتنة ~~تشتيت شملك وتفرق أصحابك من قبل أي من قبل هذه الغزوة وذلك كما روي عن ~~الحسن يوم أحد حين انصرف عبدالله بن أبي بن سلول بأصحابه المنافقين وقد ~~تخلف بهم عن هذه الغزوة أيضا بعد أن خرج مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إلى قريب من ثنية الوداع وروي عن سعيد بن جبير وابن جريج أن المراد بالفتنة ~~الفتك برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة العقبة وذلك أنه اجتمع ~~إثنا عشر رجلا من المنافقين ووقفوا على الثنية ليفتكوا به عليه الصلاة ~~والسلام فردهم الله تعالى خاسئين وقلبوا لك الأمور أي المكايد وتقليبها ~~مجاز عن تدبيرها أو الأراء وهو مجاز عن تفتيشها أي دبروا لك المكايد والحيل ~~أو دوروا الآراء في إبطال أمرك وقريء وقلبوا بالتخفيف حتى جاء الحق أي ~~النصر والظفر الذي وعده الله تعاالى وظهر أمر الله أي غلب دينه وعلا شرعه ~~سبحانه وهم كارهون # 84 # - أي في حال كراهتهم لذلك أي على رغم منهم والإتيان كما قالوا لتسلية ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين عن تخلف المتخلفين وبيان ما ~~ثبطهم الله تعالى لأجله وهتك أستارهم وإزاحة أعذارهم تداركا لما عسى يفوت ~~بالمبادرة إلى الأذن وإيذانا بأن ما فات بها ليس مما لا يمكن تلافيه تهويلا ~~للخطب ومنهم من يقول ائذن لي في القعود عن الجهاد ولا تفتني أي ولا توقعني ~~في الفتنة بنساء الروم # أخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن ms03854 عباس رضي الله تعالى عنهما ~~لما أراد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يخرج إلى غزوة تبوك قال لجد بن ~~قيس : يا جد بن قيس ما تقول في مجاهدة بني الأصفر فقال : يا رسول الله إني ~~امرؤ صاحب نساء ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن فائذن لي ولا تفتني فنزلت ~~وروى نحوه عن عائشة وجابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنهما أولا توقعني في ~~المعصية والإثم بمخالفة أمرك في الخروج إلى الجهاد وروي هذا عن الحسن ~~وقتادة واختاره الجبائي وفي الكلام على هذا إشعار بأنه لا محالة متخلف أذن ~~له صلى الله تعالى عليه وسلم أو لم يأذن وفسر بعضهم الفتنة بالضرر أي لا ~~توقعني في ذلك فإني إن خرجت معك هلك مالي وعيالي لعدم من يقوم بمصالحهم ~~وقال أبو مسلم : أي لا تعذبني بتكليف الخروج في شدة الحر وقريء ولا تفتني ~~من أفتنه بمعنى فتنه ألا في الفتنة أي في نفسها وعينها وأكمل افرادها الغني ~~عن الوصف بالكمال الحقيق باختصاص اسم الجنس به سقطوا لا في شيء مغاير لها ~~فضلا عن أن يكون مهربا ومخلصا عنها وذلك بما فعلوا من العزيمة على التخلف ~~والجراءة على هذا الإستئذان والقعود بالإذن المبني عليه وعلى الإعتذارات ~~الكاذبة وفي PageV10P113 ### || CHECK [آية 50] # مصحف أبي سقط بالإفراد مراعاة للفظ من ولا يخفى ما في تصدير الجملة بأداة ~~التنبيه من التحقيق وفي التعبير عن الإفتتان بالسقوط في الفتنة تنزيل لها ~~منزلة المهواة المهلكة المفصحة عن ترديهم في دركات الردى أسفل سافلين ~~وتقديم الجار والمجرور لا يخفى وجهه وإن جهنم لمحيطة بالكافرين # 94 # - وعيد لهم على ما فعلوا وهو عطف على الجملة السابقة داخل تحت التنبيه أي ~~جامعة لهم من كل جانب لا محالة وذلك يوم القيامة فالمجاز في اسم الفاعل حيث ~~استعمل في الإستقبال بناء على أنه حقيقة في الحال ويحتمل أن يكون المراد ~~أنها محيطة بهم الآن بأن يراد من جهنم أسبابها من الكفر والفتنة التي سقطوا ~~فيها ونحو ذلك مجازا # وقد يجعل الكلام ms03855 تمثيلا بأن تشبه حالهم في إحاطة الأسباب بحالهم عند ~~إحاطة النار وكون الأعمال التي هم فيها هي النار بعينها لكنها ظهرت بصورة ~~الأعمال في هذه النشأة وتظهر بالصورة النارية في النشأة الأخرى كما قيل ~~نظيره في قوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا منزع صوفي والمراد بالكافرين إما المنافقون المبحوث عنهم ~~وإيثار وضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بالكفر والإشعار بأنه معظم ~~أسباب الإحاطة المذكورة وإما جميع الكافرين ويدخل هؤلاء دخولا أوليا إن ~~تصبك في بعض مغازيك حسنة من الظفر والغنيمة تسؤهم تلك الحسنة أي تورثهم ~~مساءة وحزنا لفرط حسدهم لعنهم الله تعالى وعداوتهم وإن تصبك في بعضها مصيبة ~~كانكسار جيش وشدة يقولوا متبجحين بما صنعوا حامدين لآرائهم قد أخذنا أمرنا ~~أي تلافيا ما يهمنا من الأمر يعنون به التخلف والقعود عن الحرب والمداراة ~~مع الكفرة وغير ذلك من أمور الكفر والنفاق قولا وفعلا من قبل أي من قبل ~~إصابة المصيبة حيث ينفع التدارك يشيرون بذلك إلى أن نحو ما صنعوه إنما يروج ~~عند الكفرة بوقوعه حال قوة الإسلام لا بعد إصابة المصيبة ويتولوا أي ~~وينصرفوا عن متحدثهم ومحل إجتماعهم إلى أهليهم وخاصتهم أو يتفرقوا أو ~~ينصرفوا عنك يا رسول الله وهم فرحون # 5 # - بما صنعوا وبما أصابك من السيئة والجملة في موضع الحال من الضمير في ~~يقولوا ويتولوا فإن الفرح مقارن للأمرين معا وإيثار الجملة الإسمية للدلالة ~~على دوام السرور وإنما لم يؤت بالشرطية الثانية على طرز الأولى بأن يقال : ~~وإن تصبك مصيبة تسرهم بل أقيم ما يدل على ذلك مقامه مبالغة في فرط سرورهم ~~مع الإيذان بأنهم في معزل عن إدراك سوء صنيعهم لإقتضاء المقام ذلك وقيل : ~~إن إسناد المساءة إلى الحسنة والمسرة إلى أنفسهم للإيذان باختلاف حالهم ~~حالتي عروض المساءة والمسرة بأنهم في الأولى مضطرون وفي الثانية مختارون ~~وقوبل هنا الحسنة بالمصيبة ولم تقابل بالسيئة كما قال سبحانه في سورة آل ~~عمران : وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها لأن الخطاب هنا للنبي ms03856 صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وهو هناك للمؤمنين وفرق بين المخاطبين فإن الشدة لا تزيده صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إلا ثوابا فإنه المعصوم في جميع أحواله عليه الصلاة ~~والسلام وتقييد الإصابة في بعض الغزوات لدلالة السياق عليه وليس المراد به ~~بعضا معينا هو هذه الغزوة التي إستأذنوا في التخلف عنها وهو ظاهر نعم سبب ~~النزول يوهم ذلك فقد أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبدالله قال : جعل ~~المنافقون الذين تخلفوا في المدينة يخبرون عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم PageV10P114 ### || CHECK [آية 51] # أخبار السوء ويقولون : إن محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه قد ~~جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي عليه الصلاة ~~والسلام وأصحابه فأنزل الله تعالى الآية فتأمل # قل تبكيتا لهم لن يصيبنا أبدا إلا ما كتب الله لنا أي ما اختصنا بإثابته ~~وإيجابه من المصلحة الدنيوية أو الآخروية كالنصرة أو الشهادة المؤدية ~~للنعيم الدائم فالكتب بمعنى التقدير واللام للإختصاص وجوز أن يكون المراد ~~بالكتب الخط في صاللوح واللام للتعليل والأجل أي لن يصيبنا إلا ما خط الله ~~تعالى لأجلنا في اللوح ولا يتغير بموافقتكم ومخالفتكم فتدل الآية على أن ~~الحوادث كلها بقضاء الله تعالى وروي هذا عن الحسن وادعى بعضهم أنه غير ~~مناسب للمقام وأن قوله تعالى : هو مولانا أي ناصرنا ومتولي أمورنا يعين ~~الأول لأنه يبين أن معنى اللام الإختصاص ويخصص الموصول بالنصر والشهادة أي ~~لن يصيبنا إلا ذلك دون الخذلان والشقاوة كما هو مصير حالكم لأنا مؤمنون وأن ~~الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم وقد يقال : هو تعليل لما ~~يستفاد من القول السابق من الرضا أي لن يصيبنا إلا ما كتب من خير أو شر فلا ~~يضرنا ما أنتم عليه ونحن بما فعل الله تعالى راضون لأنه سبحانه مالكنا ونحن ~~عبيده وقرأ ابن مسعود هل يصيبنا وطلحة هل يصيبنا بتشديد الياء من صيب الذي ~~وزنه فيعل لا فعل بالتضعيف لأن قياسه صوب لأنه من الواوي فلا وجه لقلبها ms03857 ~~ياء بخلاف ما إذا كان صيوب على وزن فيعل لأنه إذا إجتمعت الواو والياء ~~والأول منهما ساكن قلبت الواو ياءا وهو قياس مطرد وجوز الزمخشري كونه من ~~التفعيل على لغة من قال صاب يصيب ومنه قول الكميت : واستبى الكاعب العقيلة ~~إذ أسهمى الصائبات والصيب وعلى الله وحده فليتوكل المؤمنون # 15 # - بأن يفوضوا الأمر إليه سبحانه ولا ينافي ذلك التشبيث بالأسباب العادية ~~إذا لم يعتمد عليها وظاهر كلام جمع أن الجملة من تمام الكلام المأمور به ~~وتقديم المعمول لإفادة التخصيص كما أشرنا إليه وإظهار الإسم الجليل في مقام ~~الإضمار لإظهار التبرك والإستلذاذ به # ووضع المؤمنين موضع ضمير المتكلم ليؤذن بأن شأن المؤمنين إختصاص التوكل ~~بالله تعالى وجيء بالفاء الجزائية لتشعر بالترتب أي إذا كان لن يصيبنا إلا ~~ما كتب الله أي خصنا الله سبحانه به من النصر أو الشهادة وأنه متولي أمرنا ~~فلنفعل ما هو حقنا من إختصاصه جل شأنه بالتوكل قال الطيبي : وكأنه قوبل قول ~~المنافقين قد أخذنا أمرنا بهذه الفاصلة والمعنى دأب المؤمنين أن لا يتكلوا ~~على حزمهم وتيقظ أنفسهم كما أن دأب المنافقين ذلك بل أن يتكلوا على الله ~~تعالى وحده ويفوضوا أمورهم إليه ولا يبعد تفرع الكلام على قوله سبحانه : هو ~~مولانا كما لا يخفى ويجوز أن تكون هذه الجملة مسوقة من قبله تعالى أمرا ~~للمؤنين بالتوكل إثر أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بما ذكر وأمر وضع ~~الظاهر موضع الضمير في الموضعين حينئذ ظاهر وكذا إعادة الأمر في قوله تعالى ~~: قل هل تربصون بنا لإنقطاع حكم الأمر الأول بالثاني وإن كان أمرا لغائب ~~وأما على كلام الجماعة فالإعادة لإبراز كمال العناية بشأن المأمور به ~~والتربص الإنتظار والتمهل وأحدى التاءين محذوفة والباء للتعدية أي ما ~~تنتظرون بنا إلا إحدى الحسنيين أي إحدى العاقبتين اللتين PageV10P115 ~~كل منهما أحسن من جميع العواقب غير الأخرى أو أحسن من جميع عواقب الكفرة ~~أو كل منهما أحسن مما عداه من جهة والمراد بهما النصرة والشهادة والحاصل أن ~~ما تنتظرونه لا يخلو من ms03858 أحد هذين الأمرين وكل منهما عاقبته حسنى لا كما ~~تزعمون من أن ما يصيبنا من القتل في الغزو سوء ولذلك سررتم به PageV10P116 ~~وصح من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : تكفل الله ~~تعالى لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق ~~كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر ~~وغنيمة ونحن نتربص بكم إحدى السوأيين من العواقب إما أن يصيبكم الله بعذاب ~~من عنده فيهلككم كما فعل بالأمم الخالية قبلكم والظرف صفة عذاب وكونه من ~~عنده تعالى كناية عن كونه منه جل شأنه بلا مباشرة البشر ويظهر ذلك المقابلة ~~بقوله سبحانه : أو بأيدينا أي أو بعذاب كائن بأيدينا كالقتل على الكفر ~~والعطف على صفة عذاب فهو صفة أيضا لا أن هناك عذاب مقدر وتقييد القتل بكونه ~~على الكفر لأنه بدونه شهادة وفيه إشارة إلى أنهم لا يقتلون حتى يظهروا ~~الكفر ويصروا عليه لأنهم منافقون والمنافق لا يقتل ابتداء فتربصوا الفاء ~~فصيحة أي إذا كان الأمر كذلك فتربصوا بنا ما هو عاقبتنا إنا معكم متربصون # 25 # - ما هو عاقبتكم فإذا لقى كل منا ومنكم ما يتربصه لا نشاهد إلا ما يسوؤكم ~~ولا تشاهدون إلا ما يسرنا وما ذكرناه من مفعول التربص هو الظاهر ولعله يرجع ~~إليه ما روي عن الحسن أي فتربصوا مواعيد الشيطان إنا متربصون مواعد الله ~~تعالى من إظهار دينه وإستئصال من خالفه والمراد من الأمر التهديد قل أنفقوا ~~أموالكم في مصالح الغزاة طوعا وكرها أي طائعين أو كارهين فهما مصدران وقعا ~~موقع الحال وصيغة أنفقوا وإن كانت للأمر إلا أن المراد به الخبر وكثيرا ما ~~يستعمل الأمر بمعنى الخبر كعكسه ومنه قول كثير عزة : أسيئى بنا أو أحسنى لا ~~ملومة لدينا ولا مقلية إن تقلت وهو كما قال الفراء في معنى الشرط أي إن ~~أنفقتم على أي حال لن يتقبل منكم وأخرج الكلام مخرج الأمر للمبالغة في ~~تساوي الأمرين في ms03859 عدم القبول كأنهم أمروا أن يجربوا فينفقوا في الحالين ~~فينظروا هل يتقبل منهم فيشاهدوا عدم القبول وفيه كما قال بعض المحققين : ~~إستعارة تمثيلية شبهت حالهم في النفقة وعدم قبولها بوجه من الوجوه بحال من ~~يؤمر بفعل ليجربه فيظهر له عدم جدواه فلا يتوهم أنه إذا أمر بالإنفاق كيف ~~لا يقبل والآية نزلت كما أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~جوابا عما في قول الجد بن قيس حين قال له رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : هل لك في جلاد بني الأصفر إني إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن ~~لكن أعينك بمالي ونفي التقبل يحتمل أن يكون بمعنى عدم الأخذ منهم ويحتمل أن ~~يكون بمعنى عدم الإثابة عليه وكل من المعنيين واقع في الإستعمال فقبول ~~الناس له أخذه وقبول الله تعالى ثوابه عليه ويجوز الجمع بينهما وقوله ~~سبحانه : إنكم كنتم قوما فاسقين # 35 # - تعليل لرد إنفاقهم والمراد بالفسق العتو والتمرد فلا يقال : كيف علل مع ~~الكفر بالفسق الذي هو دونه وكيف صح ذلك مع التصريح بتعليله بالكفر في قوله ~~تعالى : وصح من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ~~تكفل الله تعالى لمن جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله ~~وتصديق كلمته أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من ~~أجر وغنيمة ونحن نتربص بكم إحدى السوأيين من العواقب إما أن يصيبكم الله ~~بعذاب من عنده فيهلككم كما فعل بالأمم الخالية قبلكم والظرف صفة عذاب وكونه ~~من عنده تعالى كناية عن كونه منه جل شأنه بلا مباشرة البشر ويظهر ذلك ~~المقابلة بقوله سبحانه : أو بأيدينا أي أو بعذاب كائن بأيدينا كالقتل على ~~الكفر والعطف على صفة عذاب فهو صفة أيضا لا أن هناك عذاب مقدر وتقييد القتل ~~بكونه على الكفر لأنه بدونه شهادة وفيه إشارة إلى أنهم لا يقتلون حتى ~~يظهروا الكفر ويصروا عليه لأنهم منافقون والمنافق لا يقتل ابتداء فتربصوا ms03860 ~~الفاء فصيحة أي إذا كان الأمر كذلك فتربصوا بنا ما هو عاقبتنا إنا معكم ~~متربصون ¶ 25 ¶ - ما هو عاقبتكم فإذا لقى كل منا ومنكم ما يتربصه لا ~~نشاهد إلا ما يسوؤكم ولا تشاهدون إلا ما يسرنا وما ذكرناه من مفعول التربص ~~هو الظاهر ولعله يرجع إليه ما روي عن الحسن أي فتربصوا مواعيد الشيطان إنا ~~متربصون مواعد الله تعالى من إظهار دينه وإستئصال من خالفه والمراد من ~~الأمر التهديد قل أنفقوا أموالكم في مصالح الغزاة طوعا وكرها أي طائعين أو ~~كارهين فهما مصدران وقعا موقع الحال وصيغة أنفقوا وإن كانت للأمر إلا أن ~~المراد به الخبر وكثيرا ما يستعمل الأمر بمعنى الخبر كعكسه ومنه قول كثير ~~عزة : أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة لدينا ولا مقلية إن تقلت وهو كما قال ~~الفراء في معنى الشرط أي إن أنفقتم على أي حال لن يتقبل منكم وأخرج الكلام ~~مخرج الأمر للمبالغة في تساوي الأمرين في عدم القبول كأنهم أمروا أن يجربوا ~~فينفقوا في الحالين فينظروا هل يتقبل منهم فيشاهدوا عدم القبول وفيه كما ~~قال بعض المحققين : إستعارة تمثيلية شبهت حالهم في النفقة وعدم قبولها بوجه ~~من الوجوه بحال من يؤمر بفعل ليجربه فيظهر له عدم جدواه فلا يتوهم أنه إذا ~~أمر بالإنفاق كيف لا يقبل والآية نزلت كما أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما جوابا عما في قول الجد بن قيس حين قال له رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : هل لك في جلاد بني الأصفر إني إذا رأيت النساء لم ~~أصبر حتى أفتتن لكن أعينك بمالي ونفي التقبل يحتمل أن يكون بمعنى عدم الأخذ ~~منهم ويحتمل أن يكون بمعنى عدم الإثابة عليه وكل من المعنيين واقع في ~~الإستعمال فقبول الناس له أخذه وقبول الله تعالى ثوابه عليه ويجوز الجمع ~~بينهما وقوله سبحانه : إنكم كنتم قوما فاسقين ¶ 35 ¶ - تعليل لرد ~~إنفاقهم والمراد بالفسق العتو والتمرد فلا يقال : كيف علل مع الكفر بالفسق ~~الذي هو دونه وكيف صح ms03861 ذلك مع التصريح بتعليله بالكفر في قوله تعالى : ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 53] # وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله وقد يراد ~~به ما هو الكامل وهو الكفر ويكون هذا منه تعالى بيانا وتقريرا لذلك ~~والإستثناء من أعم الأشياء أي ما منعهم أن تقبل نفقاتهم شيء من الأشياء إلا ~~كفرهم ومنع يتعدى إلى مفعولين بنفسه وقد تعدى إلى الثاني بحرف الجر وهو من ~~أو عن وإذا عدى بحرف صح أن يقال : منعه من حقه ومنع حقه منه لأنه يكون ~~بمعنى الحيلولة بينهما والحماية ولا قلب فيه كما يتوهم وجاز فيما نحن فيه ~~أن يكون متعديا للثاني بنفسه وأن يقدر حرف وحذف حرف الجر مع إن وأن مقيس مطرد # وجوز أبو البقاء أن يكون أن تقبل بدل إشتمال من هم في منعهم وهو خلاف ~~الظاهر وفاعل منع ما في حيز الإستثناء وجوز أن يكون ضمير الله تعالى وأنهم ~~كفروا بتقدير لأنهم كفروا # وقرأ حمزة والكسائي يقبل بالتحتانية لأن تأنيت النفقات غير حقيقي مع كونه ~~مفصولا عن الفعل بالجار والمجرور وقريء نفقتهم على التوحيد # وقرأ السلمي أن يقبل منهم نفقاتهم ببناء يقبل للفاعل ونصب النفقات ~~والفاعل إما ضمير الله تعالى أو ضمير الرسول عليه الصلاة والسلام بناء على ~~أن القبول بمعنى الأخذ ولا يأتون الصلاة المفروضة في حال من الأحوال إلا ~~وهم كسالى أي إلا حال كونهم متثاقلين ولا ينفقون إلا وهم كارهون # 45 # - الإنفاق لأنهم لا يرجون بهما ثوابا ولا يخافون على تركهما عقابا وهاتان ~~الجملتان داخلتان في حيز التعليل واستشكل بأن الكفر سبب مستقل لعدم القبول ~~فما وجه التعليل بمجموع الأمور الثلاثة وعند حصول السبب المستقل لا يبقى ~~لغيره أثر وأجاب الإمام بأنه إنما يتوجه على المعتزلة القائلين بأن الكفر ~~لكونه كفرا يؤثر في هذا الحكم وأما على أهل السنة فلا لأنهم يقولون : هذه ~~الأسباب معرفات غير موجبة للثواب ولا للعقاب وإجتماع المعرفات الكثيرة على ~~الشيء الواحد جائز والقول بأنه إنما جيء بهما لمجرد الذم وليستا داخلتين ms03862 في ~~حيز التعليل وإن كان يندفع به الإشكال على رأي المعتزلة خلاف الظاهر كما لا ~~يخفى فإن قيل الكراهية خلاف الطواعية وقد جعل هؤلاء المنافقون فيما تقدم ~~طائعين ووصفوا ههنا بأنهم لا ينفقون إلا وهم كارهون وظاهر ذلك المنافاة ~~وأجيب بأن المراد بطوعهم أنهم يبذلون من غير إلزام من رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لا أنهم يبذلون رغبة فلا منافاة وقال بعض المحققين في ذلك ~~: إن قوله سبحانه : أنفقوا طوعا أو كرها لا يدل على أنهم ينفقون طائعين بل ~~غايته أنه ردد حالهم بين الأمرين وكون الترديد ينافي القطع محل نظر كما إذا ~~قلت : إن أحسنت أو أسأت لا أزورك مع أنه لا يحسن قطعا ويكون الترديد لتوسع ~~الدائرة وهو متسع الدائرة # فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم أي لا يروقك شيء من ذلك فإنه إستدراج لهم ~~ووبال عليهم حسبما ينبيء عنه قوله تعالى : إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحياة الدنيا والخطاب يحتمل أن يكون للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأن ~~يكون لكل من يصلح له على حد ما قيل في نحو قوله تعالى : لا تشرك بالله ~~ومفعول الإرادة قيل : التعذيب واللام زائدة وقيل : محذوف واللام تعليلية أي ~~يريد إعطائهم لتعذيبهم وتعذيبهم بالأموال والأولاد في الدنيا لما أنهم ~~يكابدون بجمعها وحفظها المتاعب ويقاسون فيها الشدائد والمصائب وليس عندهم ~~من الإعتقاد بثواب الله تعالى ما يهون عليهم ما يجدونه وقيل : تعذيبهم في ~~الدنيا بالأموال لأخذ الزكاة منهم والنفقة في سبيل الله PageV10P117 ### || CHECK [آية 56] # تعالى مع عدم اعتقادهم الثواب على ذلك وتعذيبهم فيها بالأولاد أنهم قد ~~يقتلون في الغزو فيجزعون لذلك أشد الجزع حيث لا يعتقدون شهادتهم وأنهم ~~أحياء عند ربهم يرزقون وأن الإجتماع بهم قريب ولا كذلك المؤمنون فيما ذكر ~~وقيل : تعذيبهم بالأموال بأن تكون غنيمة للمسلمين وبالأولاد بأن يكونوا ~~سببا لهم إذا أظهروا الكفر وتمكنوا منهم # وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة أن في الآية تقديما ~~وتأخيرا أي لا تعجبك أموالهم ولا أولادهم ms03863 في الحياة الدنيا إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها في الآخرة وتزهق أنفسهم أي يموتون وأصل الزهوق الخروج بصعوبة ~~وهم كافرون # 55 # - في موضع الحال أي حال كونهم كافرين والفعل عطف على ما قبله داخل معه في ~~حيز الإرادة واستدل بتعليق الموت على الكفر بإرادته تعالى على أن كفر ~~الكافر بإرادته سبحانه وفي ذلك رد على المعتزلة # وأجاب الزمخشري بأن المراد إنما هو إمهالهم وإدامة النعم عليهم إلى أن ~~يموتوا على الكفر مشتغلين بما هم فيه عن النظر في العاقبة والإمهال ~~والإدامة المذكورة مما يصح أن يكون مرادا له تعالى واعترضه الطيبي بأن ذلك ~~لا يجديه شيئا لأن سبب السبب سبب في الحقيقة وحاصله أن ما يؤدي إلى القبح ~~ويكون سببا له حكمه حكمه في القبح وهو في حيز المنع وأجاب الجبائي بأن معنى ~~الآية أن الله تعالى أراد زهوق أنفسهم في حال الكفر وهو لا يقتضي كونه ~~سبحانه مريدا للكفر فإن المريض يريد المعالجة في وقت المرض ولا يريد المرض ~~والسلطان يقول لعسكره : اقتلوا البغاة حال هجومهم ولا يريد هجومهم ورده ~~ألإمام بأنه لا معنى لما ذكر من المثال إلا إرادة إزالة المرض وطلب إزالة ~~هجوم البغاة وإذا كان المراد إعدام الشيء إمتنع أن يكون وجوده مرادا بخلاف ~~إرادة زهوق نفس الكافر فإنها ليست عبارة عن إرادة إزالة الكفر فلما أراد ~~الله تعالى زهوق أنفسهم حال كونهم كافرين وجب أن يكون مريدا لكفرهم وكيف لا ~~يكون كذلك والزهوق حال الكفر يمتنع حصوله إلا حال حصول الكفر وإرادة الشيء ~~تقتضي إرادة ما هو من ضرورياته فيلزم كونه تعالى مريدا للكفر # وفيه أن الظاهر أن إرادة المعالجة شيء غير إرادة إزالة المرض وكذا إرادة ~~القتل غير إرادة إزالة الهجوم ولهذا يعلل إحدى الإرادتين بالأخرى فكيف تكون ~~نفسها وأما أن كون إرادة ضروريات الشيء من لوازم إرادته فغير مسلم فكم من ~~ضروري لشيء لا يخطر بالبال عند إرادته فضلا عما إدعاه فالإستدلال بالآية ~~على ما ذكر غير تام ويحلفون بالله إنهم لمنكم أي ms03864 في الدين والمراد أنهم ~~يحلفون أنهم مؤمنون مثلكم وما هم منكم في ذلك لكفر قلوبهم ولكنهم قوم يفرقون # 65 # - أي يخافون منكم أن تفعلوا بهم ما تفعلوا بالمشركين فيظهرون الإسلام ~~تقية ويؤدونه بالأيمان الفاجرة وأصل الفرق إنزعاج النفس بتوقع الضرر قيل : ~~وهو من مفارقة الأمن إلى حال الخوف لو يجدون ملجأ أي حصنا يلجأون إليه كما ~~قال قتادة أو مغارات أي غير أن يخفون فيها أنفسهم وهو جمع مغارة بمعنى ~~الغار ومنهم من فرق بينهما بأن الغار في الجبل والمغارة في الأرض وقريء ~~مغارات بضم الميم من أغار الرجل إذا دخل الغور وقيل : هو تعدية غار الشيء ~~وأغرته أنا أي أمكنة يغيرون فيها أشخاصهم ويجوز أن تكون من أغار الثعلب إذا ~~أسرع بمعنى مهارب PageV10P118 ~~ومغار أو مدخلا أي نفقا كنفق اليربوع ينجحرون فيه وهو مفتعل من الدخول ~~فأدغم بعد قلب تائه دالا وقرأ يعقوب وسهل مدخلا بفتح الميم إسم مكان من دخل ~~الثلاثي وهي قراءة ابن أبي إسحق والحسن وقرأ سلمة بن محارب مدخلا بضم الميم ~~وفتح الخاء من أدخل المزيد أي مكانا يدخلون فيه أنفسهم أو يدخلهم الخوف فيه ~~وقرأ أبي بن كعب متدخلا اسم مكان من تدخل تفعل من الدخول وقريء مندخلا من ~~إندخل وقد ورد في شعر الكميت PageV10P119 ~~ولا يدي في حميت السمن تندخل 1 # وأنكر أبو حاتم هذه القراءة وقال : إنما هي بالتاء بناء على إنكار هذه ~~اللغة وليس بذاك لولوا أي لصرفوا وجوههم وأقبلوا وقريء لوألوا أي لالتجأوا ~~إليه أي إلى أحد ما ذكر وهم يجمحون # 75 # - أي يسرعون في الذهاب إليه بحيث لا يردهم شيء كالفرس الجموح وهو النفور ~~الذي لا يرده لجام وروى الأعمش عن أنس ابن مالك أنه قرأ يجمزون بالزاي وهو ~~بمعنى يجمحون ويشتدون ومنه الجمازة الناقة الشديدة العدو وأنكر بعضهم كون ~~ما ذكر قراءة وزعم أنه تفسير وهو مردود # والجملة الشرطية إستئناف مقرر لمضمون ما سبق من أنهم ليسوا من المسلمين ~~وأن التجاءهم إلى الإنتماء إليهم إنما هو للتقية إضطرارا ms03865 وإيثار ~~صيغةالإستقبال في الشرط وإن كان المعنى على المضي لإفادة إستمرار عدم ~~الوجدان حسبما يقتضيه المقام ونظير ذلك لو تحسن إلي لشكرتك نعم كثيرا ما ~~يكون المضارع المنفي الواقع موقع الماضي لإفادة إنتفاء إستمرار الفعل لكن ~~ذلك غير مراد ههنا ومنهم من يلمزك في الصدقات أي يعيبك في شأنها وقرأ يعقوب ~~يلمزك بضم الميم وهي قراءة الحسن والأعرج وقرأ ابن كثير يلامزك وهو من ~~الملامزة بمعنى اللمز والمشهور أنه مطلق العيب كالهمز ومنهم من فرق بينهما ~~بأن اللمز في الوجه والهمز في الغيب وهو المحكى عن الليث وقد عكس أيضا وأصل ~~معناه الدفع فإن أعطوا منها بيان لفساد لمزهم وأنه لا منشأ له إلا حرصهم ~~على حطام الدنيا أي إن أعطيتهم من تلك الصدقات قدر ما يريدون رضوا بما وقع ~~في القسمة واستحسنوا فعلك وإن لم يعطوا منها ذلك المقدار إذا هم يسخطون # 85 # - أي يفاجئون السخط وإذا نابت مناب فاء الجزاء وشرط لنيابتها عنه كون ~~الجزاء جملة إسمية ووجه نيابتها دلالتها على التعقيب كالفاء وغاير سبحانه ~~بين جوابي الجملتين إشارة إلى أن سخطهم ثابت لا يزول ولا يفنى بخلاف رضاهم ~~وقرأ أياد بن لقيط إذا هم ساخطون والآية نزلت في ذي الخويصرة واسمه حرقوص ~~بن زهير التميمي جاء ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقسم غنائم هوازن ~~يوم حنين فقال : يا رسول الله أعدل فقال عليه الصلاة والسلام : ومن يعدل ~~إذا لم أعدل فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إئذن لي أضرب عنقه فقال ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع ~~صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السم من الرمية الحديث ~~وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : لما قسم النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم غنائم حنين سمعت رجلا يقول : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله ~~تعالى فأتيت النبي عليه الصلاة والسلام فذكرت ذلك له فقال : رحمة الله ~~تعالى على موسى قد أوذي بأكثر ms03866 من هذا فصبر ونزلت الآية ولا يدي في حميت ~~السمن تندخل 1 ¶ وأنكر أبو حاتم هذه القراءة وقال : إنما هي بالتاء بناء ~~على إنكار هذه اللغة وليس بذاك لولوا أي لصرفوا وجوههم وأقبلوا وقريء ~~لوألوا أي لالتجأوا إليه أي إلى أحد ما ذكر وهم يجمحون ¶ 75 ¶ - أي ~~يسرعون في الذهاب إليه بحيث لا يردهم شيء كالفرس الجموح وهو النفور الذي لا ~~يرده لجام وروى الأعمش عن أنس ابن مالك أنه قرأ يجمزون بالزاي وهو بمعنى ~~يجمحون ويشتدون ومنه الجمازة الناقة الشديدة العدو وأنكر بعضهم كون ما ذكر ~~قراءة وزعم أنه تفسير وهو مردود ¶ والجملة الشرطية إستئناف مقرر لمضمون ~~ما سبق من أنهم ليسوا من المسلمين وأن التجاءهم إلى الإنتماء إليهم إنما هو ~~للتقية إضطرارا وإيثار صيغةالإستقبال في الشرط وإن كان المعنى على المضي ~~لإفادة إستمرار عدم الوجدان حسبما يقتضيه المقام ونظير ذلك لو تحسن إلي ~~لشكرتك نعم كثيرا ما يكون المضارع المنفي الواقع موقع الماضي لإفادة إنتفاء ~~إستمرار الفعل لكن ذلك غير مراد ههنا ومنهم من يلمزك في الصدقات أي يعيبك ~~في شأنها وقرأ يعقوب يلمزك بضم الميم وهي قراءة الحسن والأعرج وقرأ ابن ~~كثير يلامزك وهو من الملامزة بمعنى اللمز والمشهور أنه مطلق العيب كالهمز ~~ومنهم من فرق بينهما بأن اللمز في الوجه والهمز في الغيب وهو المحكى عن ~~الليث وقد عكس أيضا وأصل معناه الدفع فإن أعطوا منها بيان لفساد لمزهم وأنه ~~لا منشأ له إلا حرصهم على حطام الدنيا أي إن أعطيتهم من تلك الصدقات قدر ما ~~يريدون رضوا بما وقع في القسمة واستحسنوا فعلك وإن لم يعطوا منها ذلك ~~المقدار إذا هم يسخطون ¶ 85 ¶ - أي يفاجئون السخط و إذا نابت مناب فاء ~~الجزاء وشرط لنيابتها عنه كون الجزاء جملة إسمية ووجه نيابتها دلالتها على ~~التعقيب كالفاء وغاير سبحانه بين جوابي الجملتين إشارة إلى أن سخطهم ثابت ~~لا يزول ولا يفنى بخلاف رضاهم وقرأ أياد بن لقيط إذا هم ساخطون والآية نزلت ~~في ذي الخويصرة واسمه حرقوص ms03867 بن زهير التميمي جاء ورسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقسم غنائم هوازن يوم حنين فقال : يا رسول الله أعدل فقال عليه ~~الصلاة و السلام : ومن يعدل إذا لم أعدل فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ~~إئذن لي أضرب عنقه فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : دعه فإن له ~~أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما ~~يمرق السم من الرمية الحديث وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : لما قسم ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غنائم حنين سمعت رجلا يقول : إن هذه القسمة ~~ما أريد بها وجه الله تعالى فأتيت النبي عليه الصلاة و السلام فذكرت ذلك له ~~فقال : رحمة الله تعالى على موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ونزلت الآية ----NO PAGE NO------ وأخرج ابن جرير وغيره عن داؤد بن أبي عاصم قال : أوتي النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بصدقة فقسمها ههنا وههنا حتى ذهبت وورائه رجل من الأنصار ~~فقال : ما هذا بالعدل فنزلت وعن الكلبي أنها نزلت في أبي الجواظ المنافق ~~قال : ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم ويزعم أنه يعدل # وتعقب هذا ولي الدين العراقي بأنه ليس في شيء من كتب الحديث وأنت تعلم أن ~~أصح الروايات الأولى إلا أن كون سبب النزول قسمته صلى الله تعالى عليه وسلم ~~للصدقة على الوجه الذي فعله أوفق بالآية من كون ذلك قسمته للغنيمة فتأمل ~~ولو أنهم رضوا ماآتاهم الله ورسوله أي ما أعطاهم الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من الصدقات طيبي النفوس به وإن قل فما وإن كانت من صيغ العموم ~~إلا أن ما قبل وما بعد قرينة على التخصيص وبعض أبقاها على العموم أي ما ~~أعطاهم من الصدقة أو الغنيمة قيل لأنه الأنسب وذكر الله عز وجل للتعظيم ~~وللتنبيه على أن ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام كان بأمره سبحانه ~~وقالوا حسبنا الله أي كفانا فضله وما قسمه لنا كما يقتضيه المعنى ms03868 سيؤتينا ~~الله من فضله ورسوله بعد هذا حسبما نرجو ونأمل إنا إلى الله راغبون # 95 # - في أن يخولنا فضله جل شأنه والآية بأسرها في حيز الشرط والجواب محذوف ~~بناء على ظهوره أي لكان خيرا لهم وأعود عليهم وقيل : إن جواب الشرط قالوا ~~والواو زائدة وليس بذاك ثم إنه سبحانه لما ذكر المنافقين وطعنهم وسخطهم بين ~~أن فعله عليه الصلاة والسلام لإصلاح الدين وأهله لا لأغراض نفسانية ~~كأغراضهم فقال جل وعلا : إنما الصدقات للفقراء والمساكين الخ يعني أن الذي ~~ينبغي أن يقسم مال الله عليه من اتصف بإحدى هذه الصفات دون غيره إذ القصد ~~الصلاح والمنافقون ليس فيهم سوى الفساد فلا يستحقونه وفي ذلك حسم لأطماعهم ~~الفارغة ورد لمقالتهم الباطلة والمراد من الصدقات الزكوات فيخرج غيرها من ~~التطوع والفقير على ما روي عن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه من له ~~أدنى شيء وهو ما دون النصاب أو قدر نصاب غير نام وهو مستغرق في الحاجة ~~والمسكين من لا شيء له فيحتاج للمسألة لقوته وهو ما يواري بدنه ويحل له ذلك ~~بخلاف الأول حيث لا تحل له المسئلة فإنها لا تحل لمن يملك قوت يومه بعد ستر ~~بدنه وعند بعضهم لا تحل لمن كان كسوبا أو يملك خمسين درهما فقد أخرج أبو ~~داؤد والترمذي والنسائي عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من سألنا وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو ~~خدوش أو كدوح قيل : يا رسول الله وما يغنيه قال : خمسون درهما أو قيمتها من ~~الذهب وإلى هذا ذهب الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحق وقيل : من ملك أربعين ~~درهما حرم عليه السؤال لما أخرج أبو داؤد عن أبي سعيد الخدري قال : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف وكان ~~الأوقية في ذلك الزمان أربعين درهما ويجوز صرف الزكاة لمن لا تحل له ~~المسئلة بعد كونه فقيرا ولا يخرجه عن الفقر ملك نصب ms03869 كثيرة غير نامية إذا ~~كانت مستغرقة للحاجة ولذا قالوا : يجوز للعالم وإن كانت له كتب تساوي نصبا ~~كثيرة إذا كان محتاجا إليها للتدريس ونحوه أخذ الزكاة بخلاف العامي وعلى ~~هذا جميع آلات المحترفين # وعلى ما نقل عن الإمام يكون المسكين أسوء حالا من الفقير واستدل بقوله ~~تعالى : أو مسكينا ذا متربة أي PageV10P120 ~~ألصق جلده بالتراب في حفرة إستتر بها مكان الإزار وألصق بطنه به لفرط ~~الجوع فإنه يدل على غاية الضرر والشدة ولم يوصف الفقير بذلك وبأن الأصمعي ~~وأبا عمرو بن العلاء وغيرهما من أهل اللغة فسروا المسكين بمن لا شيء له ~~والفقير بمن له بلغة من العيش وأجيب بأن تمام الإستدلال بالآية موقوف على ~~أن الصفة كاشفة وهو خلاف الظاهر وأن النقل عن بعض أهل اللغة معارض بالنقل ~~عن البعض الآخر وقال الشافعي عليه الرحمة : الفقير من لا مال له ولا كسب ~~يقع موقعا من حاجته والمسكين من له مال أو كسب لا يكفيه فالفقير عنده أسوأ ~~حالا من المسكين واستدل له بقوله تعالى : وأما السفينة فكانت لمساكين فأثبت ~~للمسكين سفينة وبما رواه الترمذي عن أنس وابن ماجة والحاكم عن أبي سعيد ~~قالا : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا وأمتني ~~مسكينا واحشرني في زمرة المساكين مع ما رواه أبو داؤد عن أبي بكرة أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يدعو بقوله : اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر وخبر ~~الفقر فخري كذب لا أصل له وبأن الله تعالى قدم الفقير في الآية ولو لم تكن ~~حاجته أشد لما بدأ به وبأن الفقير بمعنى المفقور أي مكسور الفقار أي عظام ~~الصلب فكان أسوأ وأجيب عن الأول بأن السفينة لم تكن ملكا لهم بل هم أجراء ~~فيها أو كانت عارية معهم أو قيل لهم مساكين ترحما كما في الحديث مساكين أهل ~~النار وقوله : مساكين أهل الحب حتى قبورهم عليها تراب الذل بين المقابر ~~وهذا أولى وعن الثاني بأن الفقر المتعوذ منه ليس إلا فقر النفس لما روي ms03870 أنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كان يسأل العفاف والغنى والمراد به غنى النفس لا ~~كثرة الدنيا وعن الثالث بأن التقديم لا دليل فيه إذ له إعتبارات كثيرة في ~~كلامهم وعن الرابع بأنا لا نسلم أن الفقير مأخوذ من الفقار لجواز كونه من ~~فقرت له فقرة من مالي إذا قطعتها فيكون له شيء وأيا ما كان فهما صنفان وقال ~~الجبائي : إنهما صنف واحد والعطف للإختلاف في المفهوم وروي ذلك عن محمد ~~وأبي يوسف وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أوصى بثلث ماله مثلا لفلان وللفقراء ~~والمساكين فمن قال : إنهما صنف واحد جعل لفلان النصف ومن قال : إنهما صنفان ~~جعل له الثلث من ذلك والعاملين عليها وهم الذين يبعثهم الإمام لجبايتها وفي ~~البحر أن العامل يشمل العاشر والساعي والأول من نصبه الإمام على الطريق ~~ليأخذ الصدقات من التجار المارين بأموالهم عليه # والثاني هو الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي في أماكنها ويعطي ~~العامل ما يكفيه وأعوانه بالوسط مدة ذهابهم وإيابهم مادام المال باقيا إلا ~~إذا إستغرقت كفايته الزكاة فلا يزاد على النصف لأن التصنيف عين الإنصاف # وعن الشافعي أنه يعطي الثمن لأن القسمة تقتضيه وفيه نظر وقيد بالوسط لأنه ~~لا يجوز أن يتبع شهوته في المأكل والمشرب والملبس لكونه إسرافا محضا وعن ~~الإمام أن يبعث من يرضى بالوسط من غير إسراف ولا تقتير وببقاء المال لأنه ~~لو أخذ الصدقة وضاعت من يده بطلت عمالته ولا يعطي من بيت المال شيئا وما ~~يأخذه صدقة ومن هنا قالوا : لا تحل العمالة لهاشمي لشرفه وإنما حلت للغنى ~~مع حرمة الصدقة عليه لأنه فرغ نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى الكفاية والغني ~~لا يمنع من تناولها عند الحاجة كابن السبيل كذا في البدائع والتحقيق أن في ~~ذلك شبها بالإجرة وشبها بالصدقة فبالإعتبار الأول حلت للغنى ولذا لا يعطى ~~لو أداها صاحب المال إلى الإمام وبالإعتبار الثاني لا تحل للهاشمي وفي ~~النهاية رجل من بني هاشم إستعمل على الصدقة فأجرى له منها PageV10P121 ~~رزق فإنه لا ينبغي له ms03871 أن يأخذ من ذلك وإن عمل فيها ورزق من غيرها فلا بأس ~~به وهو يفيد صحة توليته وأن أخذه منها مكروه لا حرام وصرح في الغاية بعدم ~~صحة كون العامل هاشميا أو عبدا أو كافرا ومنه يعلم حرمة تولية اليهود على ~~بعض الأعمال وقد تقدمت نبذة من الكلام على ذلك والمؤلفة قلوبهم وهم كانوا ~~ثلاثة أصناف صنف كان يؤلفهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليسلموا ~~وصنف أسلموا لكن على ضعف كعيينة بن حصن والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس ~~السلمي فكان عليه الصلاة والسلام يعطيهم لتقوى نيتهم في الإسلام وصنف كانوا ~~يعطون لدفع شرهم عن المؤمنين وعد منهم من يؤلف قلبه بإعطاء شيء من الصدقات ~~على قتال الكفار ومانعي الزكاة وفي الهداية أن هذا الصنف من الأصناف ~~الثمانية قد سقط وانعقد إجماع الصحابة على ذلك في خلافة الصديق رضي الله ~~تعالى عنه روي أن عيينة والأقرع جاءا يطلبان أرضا من أبي بكر فكتب بذلك خطا ~~فمزقه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقال : هذا شيء يعطيكموه رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم تأليفا لكم فأما اليوم فقد أعز الله تعالى ~~الإسلام وأغنى عنكم فإن ثبتم على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف فرجعوا ~~إلى أبي بكر فقالوا : أنت الخليفة أم عمر بذلت لنا الخط ومزقه عمر فقال رضي ~~الله تعالى عنه : هو إن شاء ووافقه ولم ينكر عليه أحد من الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم مع إحتمال أن فيه مفسدة كارتداد بعض منهم وإثارة ثائرة واختلف ~~كلام القوم في وجه سقوطه بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ثبوته ~~بالكتاب إلى حين وفاته بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام فمنهم من ارتكب ~~جواز نسخ ما ثبت بالكتاب بالإجماع بناء على أن الإجماع حجة قطعية كالكتاب ~~وليس بصحيح من المذهب ومنهم من قال : هو من قبيل إنتهاء الحكم بانتهاء علته ~~كانتهاء جواز الصوم بانتهاء وقته وهو النهار ورد بأن الحكم في البقاء لا ~~يحتاج إلى علة كما ms03872 في الرمل والإضطباع في الطواف فانتهاؤها لا يستلزم ~~انتهاؤه وفيه بحث وقال علاء الدين عبدالعزيز : والأحسن أن يقال : هذا تقرير ~~لما كان في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من حيث المعنى وذلك أن ~~المقصود بالدفع إليهم كان إعزاز الإسلام لضعفه في ذلك الوقت لغلبة أهل ~~الكفر وكان الإعزاز بالدفع ولما تبدلت الحال بغلبة أهل الإسلام صار الإعزاز ~~في المنع وكان الإعطاء في ذلك الزمان والمنع في هذا الزمان بمنزلة الآلة ~~لإعزاز الدين والإعزاز هو المقصود وهو باق على حاله فلم يكن ذلك نسخا ~~كالمتيمم وجب عليه إستعمال التراب للتطهير لأنه آلة متعينة لحصول التطهير ~~عند عدم الماء فإذا تبدلت حاله فوجد الماء سقط الأول ووجب إستعمال الماء ~~لأنه صار متعينا لحصول المقصود ولا يكون هذا نسخا للأول فكذا هذا وهو نظير ~~إيجاب الدية على العاقلة فإنها كانت واجبة على العشيرة في زمن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وبعده على أهل الديوان لأن الإيجاب على العاقلة بسبب ~~النصرة والإستنصار في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان بالعشيرة وبعده ~~عليه الصلاة والسلام بأهل الديوان فإيجابها عليهم لم يكن نسخا بل كان ~~تقريرا للمعنى الذي وجبت الدية لأجله وهو الإستنصار أه واستحسنه في النهاية # وتعقبه ابن الهمام بأن هذا لا ينفي النسخ لأن إباحة الدفع إليهم حكم شرعي ~~كان ثابتا وقد ارتفع وقال بعض المحققين : إن ذلك نسخ ولا يقال : نسخ الكتاب ~~بالإجماع لا يجوز على الصحيح لأن الناسخ دليل الإجماع لا هو بناء على أنه ~~لا إجماع إلا عن مستند فإن ظهر وإلا وجب الحكم بأنه ثابت على أن الآية التي ~~أشار إليها عمر رضي الله تعالى عنه وهي قوله سبحانه : وقل الحق من ربكم فمن ~~شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يصلح لذلك وفيه نظر فإنه إنما يتم لو ثبت نزول ~~هذه الآية بعد هذه ولم يثبت وقال قوم : لم يسقط سهم هذا الصنف وهو قول ~~الزهري وأبي جعفر PageV10P122 ### || CHECK [آية 58] # محمد بن علي وأبي ثور وروي ذلك ms03873 عن الحسن وقال أحمد : يعطون إن إحتاج ~~المسلمون إلى ذلك # وقال البعض : إن المؤلفة قلوبهم مسلمون وكفار والساقط سهم الكفار فقط ~~وصحح أنه عليه الصلاة والسلام كان يعطيهم من خمس الخمس الذي كان خاص ماله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وفي الرقاب أي للصرف في فك الرقاب بأن يعان ~~المكاتبون بشيء منها على أداء نجومهم وقيل : بأن يبتاع منها الرقاب فتعتق ~~وقيل : بأن يفدى الأسارى وإلى الأول ذهب النخعي والليث والزهري والشافعي ~~وهو المروي عن سعيد بن جبير وعليه أكثر الفقهاء وإلى الثاني ذهب مالك وأحمد ~~وإسحق وعزاه الطيبي إلى الحسن وفي تفسير الطبري أن الأول هو المنقول عنه ~~والغارمين أي الذين عليهم دين والدفع إليهم كما في الظهيرية أولى من الدفع ~~إلى الفقير وقيدوا الدين بكونه في غير معصية كالخمر والإسراف فيما لا يعنيه ~~لكن قال النووي في المنهاج قلت : والأصح أن من استدان للمعصية يعطى إذا تاب ~~وصححه في الروضة والمانع مطلقا قال : إنه قد يظهر التوبة للأخذ واشترط أن ~~لا يكون لهم ما يوفون به دينهم فاضلا عن حوائجهم ومن يعولونه وإلا فمجرد ~~الوفاء لا يمنع من الإستحقاق وهو أحد قولين عند الشافعية وهو الأظهر # وقيل : لا يشترط لعموم الآية وأطلق القدوري وصاحب الكنز من أصحابنا ~~المديون في باب المصرف وقيده في الكافي بأن لا يملك نصابا فضلا عن دينه ~~وذكر في البحر أنه المراد بالغارم في الآية إذ هو في اللغة من عليه دين ولا ~~يجد قضاء كما ذكره العتبي واعتذر عن عدم التقييد بأن الفقر شرط في الأصناف ~~كلها إلا العامل وابن السبيل إذا كان له في وطنه مال فهو بمنزلة الفقير وهل ~~يشترط حلول الدين أو لا قولان للشافعية # ويعطى عندهم من استدان لإصلاح ذات البين كأن يخاف فتنة بين قبيلتين ~~تنازعتا في قتيل لم يظهر قاتله أو ظهر فأعطى الدية تسكينا للفتنة ويعطى مع ~~الغنى مطلقا وقيل : إن كان غنيا بنقد لا يعطى وفي سبيل الله أريد بذلك عند ~~أبي يوسف منقطعوا الغزاة ms03874 وعند محمد منقطعوا الحجيج وقيل : المراد طلبة ~~العلم واقتصر عليه في الفتاوي الظهيرية وفسره في البدائع بجميع القرب فيدخل ~~فيه كل من سعى في طاعة الله تعالى وسبل الخيرات وقال في البحر : ولا يخفى ~~أن قيد الفقر لا بد منه على الوجوه كلها فحينئذ لا تظهر ثمرته في الزكاة ~~وإنما تظهر في الوصايا والأوقاف انتهى وفي النهاية فإن قيل : إن قوله ~~سبحانه وفي سبيل الله مكرر سواء أريد منقطع الغزاة أو غيره لأنه إما أن ~~يكون له في وطنه مال أم لا فإن كان فهو ابن السبيل وإن لم يكن فهو فقير فمن ~~أين يكون العدد سبعة على ما يقول الأصحاب أو ثمانية على ما يقول غيرهم أجيب ~~بأنه فقير إلا أنه إزداد فيه شيء آخر سوى الفقر وهو الإنقطاع في عبادة الله ~~تعالى من جهاد أو حج فلذا غاير الفقير المطلق فإن المقيد يغاير المطلق لا ~~محالة ويظهر اثر التغاير في حكم آخر أيضا وهو زيادة التحريض والترغيب في ~~رعاية جانبه وإذا كان كذلك لم تنقص المصارف عن سبعة وفيه تأمل انتهى ولا ~~يخفى وجهه وذكر بعضهم أن التحقيق ما ذكره الجصاص في الأحكام أن من كان غنيا ~~في بلده بداره وخدمه وفرسه وله فضل دراهم حتى لا تحل له الصدقة فإذا عزم ~~على سفر جهاد احتاج لعدة وسلاح لم يكن محتاجا له في إقامته فيجوز أن يعطى ~~من الصدقة وإن كان غنيا في مصره وهذا معنى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~الصدقة تحل للغازي الغني فافهم PageV10P123 ~~ولا تغفل وابن السبيل وهو المسافر المنقطع عن ماله والإستقراض له خير من ~~قبول الصدقة على ما في الظهيرية وفي فتح القدير أنه لا يحل له أن يأخذ أكثر ~~من حاجته وألحق به كل من هو غائب عن ماله وإن كان في بلده وفي المحيط وإن ~~كان تاجرا له دين على الناس لا يقدر على أخذه ولا يجد شيئا يحل له أخذ ~~الزكاة لأنه فقير يدا كابن السبيل وفي الخانية تفصيل ms03875 في هذا المقام قال : ~~والذي له دين مؤجل على إنسان إذا احتاج إلى النفقة يجوز له أن يأخذ الزكاة ~~قدر كفايته إلى حلول الأجل وإن كان الدين غير مؤجل فإن كان من عليه الدين ~~معسرا يجوز له أن يأخذ الزكاة في أصح الأقاويل لأنه بمنزلة ابن السبيل وإن ~~كان المديون موسرا معترفا لا يحل له أخذ الزكاة وكذا إذا كان جاحدا وله ~~عليه بينة عادلة وإن لم تكن عادلة لا يحل له الأخذ أيضا ما لم يرفع الأمر ~~إلى القاضي فيحلفه فإذا حلفه يحل له الأخذ بعد ذلك أه والمراد من الدين ما ~~يبلغ نصابا كما لا يخفى وفي فتح القدير ولو دفع إلى فقيرة لها مهر دين على ~~زوجها يبلغ نصابا وهو موسر بحيث لو طلبت أعطاها لا يجوز وإن كان بحيث لا ~~يعطى لو طلبت جاز أه وهو مقيد لعموم ما في الخانية والمراد من المهر ما ~~تعورف تعجيله لأن ما تعورف تأجيله فهو دين مؤجل لا يمنع أخذ الزكاة ويكون ~~في الأول عدم إعطائه بمنزلة إعساره ويفرق بينه وبين سائر الديون بأن رفع ~~الزوج للقاضي مما لا ينبغي للمرأة بخلاف غيره لكن في البزازية دفع الزكاة ~~إلى أخته وهي تحت زوج إن كان مهرها المعجل أقل من النصاب أو أكثر لكن الزوج ~~معسر له أن يدفع إليها الزكاة وإن كان موسرا والمعجل قدر النصاب لا يجوز ~~عندهما وبه يفتى للإحتياط وعند الإمام يجوز مطلقا هذا والعدول عن اللام إلى ~~في في الأربعة الأخيرة على ما قال الزمخشري للإيذان بأنهم أرسخ في إستحقاق ~~الصدقة ممن سبق ذكره لما أن في للظرفية المنبئة عن إحاطتهم بها وكونهم ~~محلها ومركزها وعليه فاللام لمجرد الإختصاص وفي الإنتصاف أن ثم سرا آخر هو ~~أظهر وأقرب وذلك أن الأصناف الأوائل ملاك لما عساه أن يدفع إليهم وإنما ~~يأخذونه تملكا فكان دخول اللام لائقا بهم وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ~~لما يصرف نحوهم بل ولا يصرف إليهم ولكن يصرف في مصالح تتعلق بهم فالمال ms03876 ~~الذي يصرف في الرقاب إنما يتناوله السادة المكاتبون أو البائعون فليس ~~نصيبهم مصروفا إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بملكهم لما يصرف ~~نحوهم وإنما هم محال لهذا الصرف ولمصالحه المتعلقة به وكذلك الغارمون إنما ~~يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم وأما في سبيل الله فواضح ~~فيه ذلك وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل الله وإنما أفرد بالذكر ~~تنبيها على خصوصيته مع أنه مجرد من الحرفين جميعا # وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكن عطفه على القريب أقرب وما أشار إليه ~~من أن المكاتب لا يملك وإنما يملك المكاتب هو الذي أشار إليه بعض أصحابنا ~~ففي المحيط قالوا : إنه لا يجوز إعطاء الزكاة لمكاتب هاشمي لأن الملك يقع ~~للمولى من وجه والشبهة ملحقة بالحقيقة في حقهم وفي البدائع ما هو ظاهر في ~~أن الملك يقع للمكاتب وحينئذ فبقية الأربعة بالطريق الأولى # والمشهور أن اللام للملك عند الشافعية وهو الذي يقتضيه مذهبهم حيث قالوا ~~: لابد من صرف الزكاة إلى جميع الأصناف إذا وجدت ولا تصرف إلى صنف مثلا ولا ~~إلى أقل من ثلاثة من كل صنف بل إلى ثلاثة أو أكثر إذا وجد ذلك وعندنا يجوز ~~للمالك أن يدفع الزكاة إلى كل واحد منهم وله أن يقتصر على صنف واحد PageV10P124 ~~لأن المراد بالآية بيان الأصناف التي يجوز الدفع إليهم لا تعيين الدفع ~~إليهم ويدل له قوله تعالى : وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم وأنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أتاه مال من الصدقة فجعله في صنف واحد وهو ~~المؤلفة قلوبهم ثم أتاه مال آخر فجعله في الغارمين فدل ذلك على أنه يجوز ~~الإقتصار على صنف واحد ودليل جواز الإقتصار على شخص واحد منه أن الجمع ~~المعرف بال مجاز عن الجنس فلو حلف لا يتزوج النساء ولا يشتري العبيد يحنث ~~بالواحد فالمعنى في الآية أن جنس الصدقة لجنس الفقير فيجوز الصرف إلى واحد ~~لأن الإستغراق ليس بمستقيم إذ يصير المعنى إن كل صدقة لكل فقير وهو ظاهر ms03877 ~~الفساد وليس هناك معهود ليرتكب العهد ولا يرد خالعني على ما في يدي من ~~الدراهم ولا شيء في يدها فإنه يلزمها ثلاثة ولو حلف لا يكلمه الأيام أو ~~الشهور فإنه يقع على العشرة عند الإمام وعلى الأسبوع والسنة عند الإمامين ~~لأنه أمكن للعهد فلا يحمل على الجنس فالحاصل أن حمل الجمع على الجنس مجاز ~~وعلى العهد أو الإستغراق حقيقة ولا مساغ للخلف إلا عند تعذر الأصل وعلى هذا ~~ينصف الموصى به لزيد والفقراء كالوصية لزيد وفقير # وما ذهبنا إليه هو المروي عن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم وبه قال ~~سعيد بن جبير وعطاء وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل ومالك عليهم الرحمة وذكر ~~ابن المنير أن جده أبا العباس أحمد بن فارس كان يستنبط من تغاير الحرفين ~~المذكورين دليلا على أن الغرض بيان المصرف واللام لذلك فيقول : متعلق الجار ~~الواقع خبرا عن الصدقات محذوف فإما أن يكون التقدير إنما الصدقات مصروفة ~~للفقراء كما يقول مالك ومن معه أو مملوكة للفقراء كما يقول الشافعي لكن ~~الأول متعين لأنه تقدير يكتفي به في الحرفين جميعا ويصح تعلق اللام وفي معا ~~به فيصح أن يقال : هذا الشيء مصروف في كذا ولكذا بخلاف تقدير مملوكة فإنه ~~إنما يلتئم مع اللام وعند الإنتهاء إلى في يحتاج إلى تقدير مصروفة ليلتئم ~~بها فتقديره من الأول عام التعلق شامل الصحة متعين أه وبالجملة لا يخفى قوة ~~منزع الأئمة الثلاثة في الأخذ # ولذا اختار الشافعية ما ذهبوا إليه وكان والد العلامة البيضاوي عمر بن ~~محمد وهو مفتي الشافعية في عصره يفتي به فريضة من الله مصدر مؤكد لمقدر ~~مأخوذ من معنى الكلام أي فرض لهم الصدقات فريضة ونقل عن سيبويه أنه منصوب ~~بفعله مقدرا أي فرض الله تعالى ذلك فريضة واختار أبو البقاء كونه حالا من ~~الضمير المستكن في قوله تعالى للفقراء أي إنما الصدقات كائنة لهم حال كونها ~~فريضة أي مفروضة قيل : ودخلته التاء لإلحاقه بالأسماء كنطيحة والله عليم ~~بأحوال الناس ومراتب إستحقاقهم حكيم # 6 # - لا ms03878 يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة من الأمور الحسنة التي من جملتها سوق ~~الحقوق إلى مستحقيها ومنهم الذين يؤذون النبي وقولون هو أذن أخرج ابن أبي ~~حاتم عن السدي أنها نزلت في جماعة من المنافقين منهم الحلاس بن سويد بن ~~صامت ورفاعة ابن عبد المنذر ووديعة بن ثابت وغيرهم قالوا ما لا ينبغي في ~~حقه عليه الصلاة والسلام فقال رجل منهم : لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغ ~~محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ما تقولون فيقع بنا فقال الحلاس : بل نقول ~~ما شئنا ثم نأتيه فيصدقنا بما نقول فإن محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم أذن ~~وفي رواية أذن سامعة وعن محمد بن إسحاق أنها نزلت في رجل من المنافقين يقال ~~له نبتل بن الحرث وكان رجلا آدم أحمر العينين أسفع الخدين PageV10P125 ~~مشوه الخلقة وكان ينم حديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى المنافقين ~~فقيل له : لا تفعل فقال إنما محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم أذن من حدثه ~~شيئا صدقه نقول شيئا ثم نأتيه ونحلف له فيصدقنا وهو الذي قال فيه النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن ~~الحرث وأرادوا سود الله تعالى وجوههم وأصمهم وأعمى أبصارهم بقولهم أذن أنه ~~عليه الصلاة والسلام يسمع ما يقال له ويصدقه فيكون وصف أذن بما يفيد ذلك في ~~كلامهم كشفا له وهي في الأصل اسم للجارحة وإطلاقها على الشخص بالمعنى ~~المذكور كما يؤيده بعض الروايات من باب المجاز المرسل على ما في المفتاح ~~كإطلاق العين على ربيئة القوم حيث كانت العين هي المقصودة منه وصرح غير ~~واحد أن ذلك من إطلاق الجزء على الكل للمبالغة كقوله : إذا مابدت ليلى فكلي ~~أعين وإن هي ناجتني فكلي مسامع وقيل : إنه مجاز عقلي كرجل عدل وفيه نظر ~~والمبالغة هنا على ما قيل في أنه يسمع كل قول باعتبار أنه يصدقه لا في مجرد ~~السماع وما قيل : إن مرادهم بكونه عليه الصلاة والسلام أذنا تصديقه بكل ما ms03879 ~~يسمع من غير فرق بين ما يليق بالقبول لمساعدة أمارات الصدق له وبين ما لا ~~يليق به فليس من قبيل إطلاق العين على الربيئة ولذا جعله بعضهم من قبيل ~~التشبيه بالأذن في أنه ليس فيه وراء الإستماع تمييز حق عن باطل ليس بشيء ~~يعتد به وقيل : إنه على تقدير مضاف أي ذو أذن ولا يخفى أنه مذهب لرونقه ~~وجوز أن يكون أذن صفة مشبهة من أذن يأذن إذنا إذا استمع وأنشد الجوهري ~~لقعنب : إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا مني وما سمعوا من صالح دفنوا صم إذا ~~سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا وعلى هذا هو صفة بمعنى سميع ~~ولا تجوز فيه وما تأذى به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يحتمل أن يكون ما ~~قالوه في حقه عليه الصلاة والسلام من سائر الأقوال الباطلة فيكون قوله ~~سبحانه : ويقولون الخ غير ما تأذى به ويحتمل أن يكون نفس قولهم هو أذن ~~فيكون عطف تفسير ويؤذون مضارع آذاه والمشهور في مصدره أذى وأذاة وأذية وجاء ~~أيضا الإيذاء كما أثبته الراغب وقول صاحب القاموس ولا تقل إيذاء خطأ منه # قل أذن خير لكم من قبيل رجل صدق فهو من إضافة الموصوف إلى الصفة للمبالغة ~~في الجودة والصلاح كأنه قيل : نعم هو أذن ولكن نعم الأذن ويجوز أن تكون ~~الإضافة على معنى في أي هو أذن في الخير والحق وفيما يجب سماعه وقبوله وليس ~~بأذن في غير ذلك ويدل عليه قراءة حمزة ورحمة فيما يأتي بالجر عطفا على خير ~~فإنه لا يحسن وصف الأذن بالرحمة ويحسن أن يقال أذن في الخير والرحمة وهذا ~~كما قال ابن المنير أبلغ أسلوب في الرد عليهم لأن فيه إطماعا لهم بالوافقة ~~على مدعاهم ثم كر عليهم بحسم طمعهم وبت أمنيتهم وهو كالقول الموجب وقرأ ~~نافع أذن بالتخفيف في الموضعين وقرأ أذن بالتنوين فخير صفة له بمعنى خير ~~المشدد أو أفعل تفضيل أو مصدر وصف به للمبالغة أو بالتأويل المشهور وقوله ~~سبحانه : يؤمن بالله تفسير ms03880 لكونه عليه الصلاة والسلام أذن خير لهم أي يصدق ~~بالله تعالى لما قام عنده من الأدلة والآيات الموجبة لذلك وكون ذلك صفة خير ~~للمخاطبين كما أنه خير للعالمين مما لا يخفى ويؤمن للمؤمنين أي يصدقهم لما ~~علم فيهم من PageV10P126 ~~الخلوص والظاهر أن هذا مندرج في حيز التفسير لكن الغالب من المفسرين لم ~~يبينوا وجهه كونه صفة خير للمخاطبين نعم قال مولانا الشهاب : إن المعنى هو ~~أذن خير يسمع آيات الله تعالى ودلائله فيصدقها ويسمع قول المؤمنين فيسلمه ~~لهم ويصدقهم به وهو تعريض بأن المنافقين أذن شر يسمعون آيات الله تعالى ولا ~~ينتفعون بها ويسمعون قول المؤمنين ولا يقبلونه وأنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لا يسمع قولهم إلا شفقة عليهم لا أنه يقبله لعدم تمييزه عليه الصلاة ~~والسلام كما زعموا وبهذا يصح وجه التفسير فتدبر انتهى ولا يخفى أن في إرادة ~~هذا المعنى من هذا المقدار من الآية بعدا وربما يقال : إن المراد أنه عليه ~~الصلاة والسلام يسمع قول المؤمنين الخلص ويصدقهم ولا يصدق المنافقين وإن ~~سمع قولهم وكون ذلك صفة خير للمخاطبين إما بإعتبار أنه قد ينجر إلى إخلاصهم ~~لما أن فيه إنحطاط مرتبتهم عن مرتبة المخلصين وإما باعتبار أن تصديقه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم للمؤمنين الخلص فيما يقولون من الحق من متممات تصديقه ~~آيات الله تعالى ولا شك في خيرية ذلك للمخاطبين بل ولغيرهم أيضا فليفهم # والإيمان في قوله تعالى : يؤمن بالله بمعنى الإعتراف والتصديق كما أشرنا ~~إليه ولذا عدى بالباء وأما في قوله سبحانه : ويؤمن للمؤمنين فهم بمعنى ~~جعلهم في أمان من التكذيب فاللام فيه مزيدة للتقوية لأنه بذلك المعنى متعد ~~بنفسه كذا قيل وفيه أن الزيادة لتقوية الفعل المتقدم على معموله قليلة وقال ~~الزمخشري : إنه قصد من الإيمان في الأول التصديق بالله تعالى الذي هو نقيض ~~الكفر فعدى بالباء الذي يتعدى بها الكفر حملا للنقيض على النقيض وقصد من ~~الإيمان في الثاني السماع من المؤمنين وأن يسلم لهم ما يقولونه ويصدقهم ~~لكونهم صادقين عنده فعدى ms03881 باللام ألا ترى إلى قوله سبحانه : وما أنت بمؤمن ~~لنا ولو كنا صادقين حيث عدى الإيمان فيه باللام لأنه بمعنى التسليم لهم ~~وظاهر هذا أن اللام ليست مزيدة للتقوية كما في الأول وكلام بعضهم يشعر ~~ظاهره بزيادتها وقوله سبحانه : ورحمة عطف على أذن خير أي وهو رحمة وفيه ~~الإخبار بالمصدر والكلام في ذلك معلوم للذين آمنوا منكم أي للذين أظهروا ~~الإيمان حيث يقبله منهم لكن لا تصديقا لهم في ذلك بل رفقا بهم وترحما عليهم ~~ولا يكشف أسرارهم ولا يهتك أستارهم # وظاهر كلام الخازن أن المراد من الذين آمنوا المخلصون وذكر منكم باعتبار ~~أن المنافقين كانوا يزعمون أنهم مؤمنون والحق حمل ذلك على المنافقين وإسناد ~~الإيمان إليهم بصيغة الفعل بعد نسبته إلى المؤمنين المخلصين بصيغة الفاعل ~~على المنبئة عن الرسوخ والإستمرار للإيذان بأن إيمانهم أمر حادث ما له من ~~قرار ولعل العدول عن رحمة لكم إلى ما ذكر للإشارة إلى ذلك وقرأ ابن أبي ~~عبلة رحمة بالنصب على أنه مفعول له لفعل مقدر دل عليه أذن خير أي يأذن لكم ~~ويسمع رحمة وجوز عطفه على آخر مقدر أي تصديقا لهم ورحمة لكم والذين يؤذون ~~رسول الله أي بأي نوع من الإيذاء كان وفي صيغة الإستقبال المشعرة بترتب ~~الوعيد على الإستمرار على ما هم عليه إشعار بقبول توبتهم لهم عذاب أليم # 16 # - أي بسبب ذلك كما ينبىء عنه بناء الحكم على الموصول وجملة الموصول وخبره ~~مسوق من قبله عز وجل على نهج الوعيد غير داخل تحت الخطاب وفي تكرير الإسناد ~~بإثبات العذاب الأليم لهم ثم جعل الجملة خبرا ما لا يخفى من المبالغة ~~وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان الرسالة مع الإضافة إلى الإسم الجليل ~~لغاية التعظيم والتنبيه على أن أذيته عليه الصلاة والسلام راجعة إلى جنابه ~~عز وجل موجبة لكمال السخط والغضب منه PageV10P127 ### || CHECK [آية 59] # سبحانه وذكر بعضهم أن الإيذاء لا يختص بحال حياته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بل يكون بعد وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا وعدوا ومن ms03882 ذلك ~~التكلم في أبويه صلى الله تعالى عليه وسلم بما لا يليق وكذا إيذاء أهل بيته ~~رضي الله تعالى عنهم كايذاء يزيد عليه ما يستحق لهم وليس بالبعيد يحلفون ~~بالله لكم ليرضوكم الخطاب للمؤمنين وكان المنافقون يتكلمون بما لا يليق ثم ~~يأتونهم فيعتذرون إليهم ويؤكدون معاذيرهم بالأيمان ليعذروهم ويرضوا عنهم ~~أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا من ~~المنافقين قال : والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا ولئن كان ما يقول محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم حقا لهم شر من الحمر فسعى بها رجل من المسلمين ~~فقال : والله إن ما يقول محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لحق ولأنت شر من ~~الحمار فسعى بها الرجل إلى نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبره فأرسل ~~إلى الرجل فدعاه فقال : ما حملك على الذي قلت فجعل يلتعن ويحلف بالله تعالى ~~ما قال ذلك وجعل الرجل المسلم يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل ~~سبحانه في ذلك : يحلفون الخ أي يحلفون لكم أنهم ما قالوا ما نقل عنهم مما ~~يورث أذاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليرضوكم بذلك # وعن مقاتل والكلبي أنها نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ~~فلما رجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم منها أتوا المؤمنين يعتذرون ~~إليهم من تخلفهم ويعتلون ويحلفون # وأنكر بعضهم هذا مقتصرا على الأول ولعله رأى ذلك أوفق بالمقام وإنما أفرد ~~إرضاءهم بالتعليل مع أن عمدة أغراضهم إرضاء الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم للإيذان بأن ذلك بمعزل عن أن يكون وسيلة لإرضائه عليه الصلاة والسلام ~~وأنه صلى الله تعالى عليه وسلم إنما لم يكذبهم رفقا بهم وسترا لعيوبهم لا ~~عن رضى بما فعلوا وقبول قلبي لما قالوا والله ورسوله أحق أن يرضوه أي أحق ~~بالإرضاء من غيره ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والموافقة لأمره وإيفاء حقوقه ~~عليه الصلاة والسلام في باب الإجلالا والإعظام حضورا وغيبة وأما الإيمان ~~فإنما يرضى بها من انحصر طريق علمه ms03883 في الأخبار إلى أن يجيء الحق ويزهق ~~الباطل والجملة في موضع الحال من ضمير يحلفون والمراد ذمهم بالإشتغال فيما ~~لا يعنيهم والإعراض عما يهمهم ويجديهم # وتوحيد الضمير في يرضوه مع أن الظاهر بعد العطف بالواو التثنية لأن إرضاء ~~الرسول عليه الصلاة والسلام لا ينفك عن إرضاء الله تعالى ومن يطع الرسول ~~فقد أطاع الله فلتلازمهما جعلا كشيء واحد فعاد إليهما الضمير المفرد أو لأن ~~الضمير مستعار لإسم الإشارة الذي يشار به إلى الواحد والمتعدد بتأويل ~~المذكور وإنما لم يثن تأدبا لئلا يجمع بين الله تعالى وغيره في ضمير تثنية ~~: وقد نهى عنه على كلام فيه أو لأنه عائد إلى رسوله والكلام جملتان حذف خبر ~~الأولى لدلالة خبر الثانية عليه كما في قوله : نحن بما عندنا وأنت بما عندك ~~راض والرأي مختلف أو إلى الله تعالى على أن المذكور خبر الجملة الأولى وخبر ~~الجملة الثانية محذوف واختار الأول في مثل ذلك التركيب سيبويه لقرب ما جعل ~~المذكور خبرا له مع السلامة من الفصل بين المبتدأ والخبر واختار الثاني ~~المبرد للسبق وقيل : إن الضمير للرسول عليه الصلاة والسلام والخبر له لا ~~غير ولا حذف في الكلام لأن الكلام في إيذاء الرسول عليه الصلاة والسلام ~~وإرضائه فيكون ذكر الله تعالى تعظيما له عليه الصلاة والسلام وتمهيدا فلذا ~~لم يخبر عنه وخص الخبر بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ونظيره قوله تعالى ~~: وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ولا يخفى PageV10P128 ~~أن إعتبار الاخبار عن المعطوف وعدم اعتبار خبر للمبتدأ المعطوف عليه أصلا ~~مع أنه المستقل في الإبتداء في غاية الغرابة والفرق بين الآيتين مثل الشمس ~~ظاهر إن كانوا مؤمنين # 26 # - جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله أي إن كانوا مؤمنين إيمانا صادقا في ~~الظاهر والباطن فليرضوا الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام بما ذكر ~~فانهما أحق بالإرضاء ألم يعلموا أي أولئك المنافقون والإستفهام للتوبيخ على ~~ما أقدموا عليه من العظيمة مع علمهم بما سمعوا من الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بوخامة ms03884 عاقبتها وقريء تعلموا بالتاء على الإلتفات لزيادة التقريع ~~والتوبيخ إذا كان الخطاب للمنافقين لا للمؤمنين كما قيل به وفي قراءة ألم ~~تعلم والخطاب إما للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو لكل واقف عليه والعلم ~~يحتمل أن يكون المتعدي لمفعولين وأن يكون المتعدي لواحد أنه أي الشأن من ~~يحادد الله ورسوله أي يخالف أمر الله وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وأصل ~~المحادة مفاعلة من الحد بمعنى الجهة والجانب كالمشاقة من الشق والمعاداة من ~~العدوة بمعناه أيضا فإن كل واحد من مباشري كل من الأفعال المذكورة في حد ~~وشق وعدوة غير ما عليه صاحبه ويحتمل أن تكون من الحد بمعنى المنع ومن شرطية ~~جوابها قوله سبحانه : فأن له نار جهنم على أن خبره محذوف أي فحق أن له نار ~~جهنم وقدر ذلك لأن جواب الشرط لا يكون إلا جملة وأن المفتوحة مع ما في ~~حيزها مفرد تأويلا وقدر مقدما لأنها لاتقع في إبتداء الكلام كالمكسورة وجوز ~~أن يكون المقدر خبرا أي الأمر أن له الخ وقيل : المراد فله نار جهنم وأن ~~تكرير أن في قوله سبحانه : أنه توكيدا قيل : وفيه بحث 1 لأنه لو كان المراد ~~فله وأن توكيدا لكان نار جهنم مرفوعا ولم يعمل أن فيه ولما فصل بين المؤكد ~~والمؤكد بجملة الشرط ولما وقع أجنبي بين فاء الجزاء وما في حيزه وأجيب بأنه ~~ليس من باب التوكيد اللفظي بل التكرير لبعد العهد وهو من باب التطرية ومثل ~~ذلك لا يمنع العمل ودخول الفاء ونظيره قوله تعالى : إن ربك للذين عملوا ~~السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ~~وقوله : لقد علم الحي اليمانون أنني إذا قلت أما بعد أني خطيبها وكم وكم ~~وجعل الآية من هذا الباب نقله سيبويه في الكتاب عن الخليل وهو هو وليس زعم ~~في كلامه تمريضا له لأنه عادته في كل ما نقله كما بينه شراحه وجوز أن يكون ~~معطوفا على أنه وجواب الشرط محذوف أي ألم يعلموا أنه ms03885 من يحادد الله ورسوله ~~يهلك فأن له الخ وحاصله ألم يعلموا هذا وهذا عقيبه ولا يخفى بعده مع أن أبا ~~حيان قال : إنه لا يصح لأنهم نصوا على أن حذف الجواب إنما يكون إذا كان فعل ~~الشرط ماضيا أو مضارعا مجزوما بلم وما هنا ليس كذلك وتعقبه بعضهم بأن ما ~~ذكره ليس متفقا عليه فقد نص ابن هشام على خلافه فكأنه شرط للأكثرية والقول ~~بأن حق العطف فيما ذكر أن يكون بالواو قال فيه الشهاب ليس بشيء إلا أن ~~إستحقاقه النار بسبب المحادة بلا شبهة وقريء فإن بالكسر ولا يحتاج إلى ~~توجيه لظهوره وقوله سبحانه : خالدا فيها حال مقدرة من الضمير المجرور إن ~~اعتبر في الظرف ابتداء الإستقرار وحدوثه وأنه اعتبر مطلق PageV10P129 ~~الإستقرار فالأمر واضح ذلك أي ما ذكر من العذاب الخزي العظيم # 36 # - أي الذل والهوان المقارن للفضيحة ولا يخفى ما في الحمل من المبالغة ~~والجملة تذييل لما سبق يحذر المنافقون أن تنزل أي من تنزل ويجوز أن يكون ~~يحذر متعديا بنفسه كما يدل عليه ما أنشد سيبويه من قوله : حذر أمورا لا ~~تضير وآمن ما ليس ينجيه من الأقدار وأنكر المبرد كونه متعديا لأن الحذر من ~~هيئات النفس كالفزع والبيت قيل : إنه مصنوع ورد ما قاله المبرد بأن من ~~الهيآت ما يتعدى كخاف وخشى فما ذكره غير لازم عليهم أي في شأنهم فإن ما نزل ~~في حقهم نازل عليهم وهذا إنما يحتاج إليه إذا كان الجار والمجرور متعلقا ~~بتنزل وأما إذا كان متعلقا بمقدر وقع صفة لقوله سبحانه : سورة كما قيل أي ~~تنزل سورة كائنة عليهم من قولهم : هذا لك وهذا عليك فلا كما لا يخفى إلا ~~أنه خلاف الظاهر جدا والظاهر تعلق الجار بما عنده وصفة سورة بقوله تعالى ~~شأنه : تنبئهم أي المنافقين بما في قلوبهم من الأسرار الخفية فضلا عما ~~كانوا يظهرونه فيما بينهم خاصة من أقاويل الكفر والنفاق والمراد أنها تذيع ~~ما كانوا يخفونه من أسرارهم فينتشر فيما بين الناس فيسمعونها من أفواه ~~الرجال مذاعة ms03886 فكأنها تخبرهم بها وإلا فما في قلوبهم معلوم لهم والمحذور ~~عندهم إطلاع المؤمنين عليه لهم وقيل : المراد تخبرهم بما في قلوبهم على وجه ~~يكون المقصود منه لازم فائدة الخبر وهو علم الرسول عليه الصلاة والسلام به ~~وقيل : المراد بالتنبئة المبالغة في كون السورة مشتملة على أسرارهم كأنها ~~تعلم من أحوالهم الباطنة ما لا يعلمونه فتنبئهم بها وتنعى عليهم قبائحهم ~~وجوز أن يكون الضميران الأولان للمؤمنين والثالث للمنافقين وتفكيك الضمائر ~~ليس بممنوع مطلقا بل هو جائز عند قوة القرينة وظهور الدلالة عليه كما هنا ~~أي يحذر المنافقون أن تنزل على المؤمنين سورة تخبرهم بما في قلوب المنافقين ~~وتهتك عليهم أستارهم وتفشي أسرارهم وفي الأخبار عنهم بأنهم يحذرون ذلك ~~إشعار بأنهم لم يكونوا على بت في أمر الرسول عليه الصلاة والسلام وقال أبو ~~مسلم : كان إظهار الحذر بطريق الإستهزاء فإنهم كانوا إذا سمعوا رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يذكر كل شيء ويقول : إنه بطريق الوحي يكذبونه ~~ويستهرئون به لقوله سبحانه : قل استهزءوا فإنه يدل على أنه وقع منهم ~~استهزاء بهذه المقالة والأمر للتهديد والقائلون بما تقدم قالوا : المراد ~~نافقوا لأن المنافق مستهزئء وكما جعل قولهم : آمنا وما هم بمؤمنين مخادعة ~~في البقرة جعل هنا استهزاء وقيل : إن يحذر خبر في معنى الأمر أي ليحذر ~~وتعقب بأن قوله سبحانه : إن الله مخرج ما تحذرون # 46 # - ينبو عنه نبوة إلا أن يراد ما يحذرون بموجب هذا الأمر وهو خلاف الظاهر ~~وكان الظاهر أن يقول : إن الله منزل سورة كذلك أو منزل ما تحذرون لكن عدل ~~عنه إلى ما في النظم الكريم للمبالغة إذ معناه مبرز ما تحذرونه من إنزال ~~السورة أو لأنه أعم إذ المراد مظهر كل ما تحذرون ظهوره من القبائح وإسناد ~~الإخراج إلى الله تعالى للإشارة إلى أنه سبحانه يخرجه إخراجا لا مزيد عليه ~~والتأكيد لدفع التردد أو رد الإنكار ولئن سألتهم عما قالوه ليقولن إنما كنا ~~نخوض ونلعب أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : بينما رسول ms03887 الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم في غزوته إلى تبوك إذ نظر إلى أناس بين يديه من ~~المنافقين يقولون : أيرجو هذا الرجل أن تفتح له قصور الشام وحصونها هيهات ~~هيهات فأطلع الله نبيه عليه الصلاة والسلام على ذلك فقال : احبسوا على ~~هؤلاء الركب فأتاهم فقال صلى الله تعالى عليه وسلم PageV10P130 ~~قلتم : كذا وكذا قالوا : يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب فنزلت وأخرج ابن ~~جرير وابن مردويه وغيرهما عن عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : ~~قال رجل في غزوة تبوك ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء لا أرغب بطونا ولا أكذب ~~ألسنة ولا أجبن عند اللقاء فقال رجل : كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ونزل القرآن قال عبدالله : فأنا رأيت الرجل متعلقا بحقب ناقة رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم والحجارة تنكيه وهو يقول : يا رسول الله إنا كنا نخوض ~~ونلعب ورسول الله عليه الصلاة والسلام يقول ما أمره الله تعالى به في قوله ~~سبحانه : قل أبالله وءاياته ورسوله كنتم تستهزؤن # 56 # - وجاء في بعض الروايات أن هذا المتعلق عبدالله بن أبي رأس المنافقين وهل ~~أنكروا ما قالوه واعتذروا بهذا العذر الباطل أو لم ينكروه وقالوا ما قالوا ~~فيه خلاف والإمام على الثاني وهو أوفق بظاهر النظم الجليل # وأصل الخوض الدخول في مائع مثل الماء والطين ثم كثر حتى صار اسما لكل ~~دخول فيه تلويث وإذاء وأرادوا إنما نلعب ونتلهى لتقصر مسافة السفر بالحديث ~~والمداعبة كما يفعل الركب ذلك لقطع الطريق ولم يكن ذلك منا على طريق الجد ~~والإستفهام للتوبيخ وأولى المتعلق إيذانا بأن الإستهزاء واقع لا محالة لكن ~~الخطاب في المستهزأ به أي قل لهم غير ملتفت إلى إعتذارهم ناعيا عليهم ~~جناياتهم قد استهزأتم بمن لا يصح الإستهزاء به وأخطأتم مواقع فعلكم الشنيع ~~الذي طالما ارتكبتموه ومن تأمل علم أن قولهم السابق في سبب النزول متضمن ~~للإستهزاء المذكور لا تعتذروا أي لا تشتغلوا ms03888 بالإعتذار وتستمروا عليه فليس ~~النهي عن أصله لأنه قد وقع وإنما نهوا عن ذلك لأن ما يزعمونه معلوم الكذب ~~بين البطلان والإعتذار قيل : إنه عبارة عن محو أثر الذنب من قولهم : اعتذرت ~~المنازل إذا درست لأن المعتذر يحاول إزالة أثر ذنبه واندراسه # وقيل : هو القطع ومنه يقال للقلفة عذرة لأنها تعذر أي تقطع وللبكارة عذرة ~~لأنها تقطع بالافتراع ويقال : اعتذرت المياه إذا انقطعت فالعذر لما كان ~~سببا لقطع اللوم سمي عذرا والقولان منقولان عن أهل اللغة وهما على ما قال ~~الواحدي متقاربان قد كفرتم أي أظهرتم الكفر بايذاء الرسول عليه الصلاة ~~والسلام والطعن فيه بعد إيمانكم أي إظهاركم الإيمان وهذا وما قبله لأن ~~القوم منافقون فأصل الكفر في باطنهم ولا إيمان في نفس الأمر لهم # واستدل بعضهم بالآية على أن الجد واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء ولا ~~خلاف بين الأئمة في ذلك إن نعف عن طائفة منكم لتوبتهم وإخلاصهم على أن ~~الخطاب لجميع المنافقين أو لتنجيتهم عن الإيذاء والإستهزاء على أن الخطاب ~~للمؤذين والمستهزئين منهم والعفو في ذلك عن عقوبة الدنيا العاجلة نعذب ~~طائفة بأنهم كانوا مجرمين # 66 # - أي مصرين على النفاق وهم غير التائبين أو مباشرين له وهم غير المجتنبين # أخرج ابن إسحق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن كعب بن مالك قال من خبر فيه ~~طول : كان الذي عفي عنه مخشى بن حمير الأشجعي فتسمى عبدالرحمن وسأل الله ~~تعالى أن يقتل شهيدا لا يعلم مقتله فقتل يوم اليمامة فلم يعلم مقتله ولا ~~قاتله ولم ير له عين ولا أثر # وفي بعض الروايات أنه لما نزلت هذه الآية تاب عن نفاقه وقال : اللهم إني ~~لا أزل أسمع آية تقشعر منها PageV10P131 ~~الجلود وتجب منها القلوب اللهم اجعل وفاتي قتلا في سبيلك لا يقول أحد أنا ~~غسلت أنا كفنت أنا دفنت فأصيب يوم اليمامة واستجيب دعاؤه رضي الله تعالى ~~عنه ومن هنا قال مجاهد : إن الطائفة تطلق على الواحد إلى الألف وقال ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما : الطائفة الواحد ms03889 والنفر وقريء يعف ويعذب بالياء ~~وبناء الفاعل فيهما وهو الله تعالى وقريء إن تعف وتعذب بالتاء والبناء ~~للمفعول واستشكلت هذه القراءة بأن الفعل الأول مسند فيها إلى الجار ~~والمجرور ومثله يلزم تذكيره ولا يجوز تأنيثه إذا كان المجرور مؤنثا فيقال ~~سير على الدابة ولا يقال سيرت عليها وأجيب بأن ذلك من الميل مع المعنى ~~والرعاية له فلذا أنث لتأنيث المجرور إذ معنى تعف عن طائفة ترحم طائفة وهو ~~من غرائب العربية وقيل : لو قيل بالمشاكلة لم يبعد وقيل : إن نائب الفاعل ~~ضمير الذنوب والتقدير ان تعف هي أي الذنوب ومن الناس من استشكل الشرطية من ~~حيث هي بأنه كيف يصح أن يكون نعذب طائفة جوابا للشرط السابق ومن شرط الشرط ~~والجزاء الإتصال بطريق السببية أو اللزوم في الجملة وكلاهما مفقود في ~~الجملة وقد ذكر ذلك العز بن عبدالسلام في أماليه ونقله عنه العلامة ابن حجر ~~في ذيل الفتاوي وذكر أنه لم ير أحدا نبه على الجواب عنه لكنه يعلم من سبب ~~النزول وتكلم بعد أن ساق الخبر بما لا يخلو عن غموض ولقد ذكرت السؤال وأنا ~~في عنفوان الشباب مع جوابه للعلامة المذكور لدى شيخ من أهل العلم قد حلب ~~الدهر أشطره وطلبت منه حل ذلك فأعرض عن تقرير الجواب الذي في الذيل وأظن أن ~~ذلك لجهله به وشمر الذيل وكشف عن ساق للجواب من تلقاء نفسه فقال : إن ~~الشرطية اتفاقية نحو قولك : إن كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق وشرع في ~~تقرير ذلك بما تضحك منه الثكلى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~وأجاب مولانا سري الدين : بأن الجزاء محذوف مسبب عن المذكور أي فلا ينبغي ~~أن يفتروا أو فلا يفتروا فلا بد من تعذيب طائفة ثم قال : فإن قيل هذا ~~التقدير لا يفيد سببية مضمون الشرط لمضمون الجزاء قلت : يحمل على سببيته ~~للاخبار بمضمون الجزاء أو سببيته للامر بعدم الإغترار قياسا على الاخبار ~~وقد حقق الكلام في ذلك العلامة التفتازاني عند قوله تعالى : قل من كان عدوا ms03890 ~~لجبريل فإنه نزله على قلبك من سورة البقرة في حاشية الكشاف # المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض أي متشابهون في النفاق كتشابه ابعاض ~~الشيء الواحد والمراد الإتحاد في الحقيقة والصورة كالماء والتراب والآية ~~متصلة بجميع ما ذكر من قبائحهم وقيل : هي متصلة بقوله تعالى : يحلفون بالله ~~إنهم لمنكم والمراد منها تكذيب قولهم المذكور وإبطال له وتقرير لقوله ~~سبحانه : وما هم منكم وما بعد من تغاير صفاتهم وصفات المؤمنين كالدليل على ~~ذلك ومن على التقريرين اتصالية كما في قوله عليه الصلاة والسلام : أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى والتعرض لأحوال الاناث للإيذان بكمال عراقتهم في ~~الكفر والنفاق يأمرون بالمنكر أي بالتكذيب بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وينهون عن المعروف أي شهادة أن لا إله إلا الله والإقرار بما أنزل الله ~~تعالى كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # وأخرج عن أبي العالية أنه قال : كل منكر ذكر في القرآن المراد منه عبادة ~~الأوثان والشيطان ولا يبعد أن يراد بالمنكر والمعروف ما يعم ما ذكر وغيره ~~ويدخل فيه المذكور دخولا أوليا والجملة إستئناف مقرر PageV10P132 ~~لمضمون ما سبق مفصح عن مضادة حالهم لحال المؤمنين أو خبر ثان ويقبضون ~~أيديهم عن الإنفاق في طاعة الله ومرضاته كما روي عن قتادة والحسن وقبض اليد ~~كناية عن الشح والبخل كما أن بسطها كناية عن الجود لأن من يعطي يمد يده ~~بخلاف من يمنع وعن الجبائي أن المراد يمسكون أيديهم عن الجهاد في سبيل الله ~~تعالى وهو خلاف الشائع في هذه الكلمة نسوا الله النسيان مجاز عن الترك وهو ~~كناية عن ترك الطاعة فالمراد لم يطيعوه سبحانه فنسيهم منع لطفه وفضله عنهم ~~والتعبير بالنسيان للمشاكلة إن المنافقين هم الفاسقون # 76 # - أي الكاملون في التمرد والفسق الذي هو الخروج عن الطاعة والإنسلاخ عن ~~كل حتى كأنهم الجنس كله ومن هنا صح الحصر المستفاد من الفصل وتعريف الخبر ~~وإلا فكم فاسق سواهم # والإظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير ولعله لم يذكر المنافقات إكتفاء ~~بقرب ms03891 العهد ومثله في نكتة الإظهار قوله سبحانه : وعد الله المنافقين ~~والمنافقات والكفار أي المجاهرين فهو من عطف المغاير وقد يكون من عطف العام ~~على الخاص نار جهنم خالدين فيها حال مقدرة من مفعول وعد أي مقدرين الخلود ~~قيل : والمراد دخولهم وتعذيبهم بنار جهنم في تلك الحال لما يلوح لهم يقدرون ~~الخلود في أنفسهم فلا حاجة لما قاله بعضهم من أن التقدير مقدري الخلود ~~بصيغة المفعول # والإضافة إلى الخلود لأنهم لم يقدروه وإنما قدره الله تعالى لهم وقيل : ~~إذا كان المراد يعذبهم الله سبحانه بنار جهنم خالدين لا يحتاج إلى التقدير ~~والتعبير بالوعد للتهكم نحو قول سبحانه : فبشرهم بعذاب أليم هي حسبهم عقابا ~~وجزاء أي فيها ما يكفي من ذلك وفيه ما يدل على عظم عقابها وعذابها فإنه إذا ~~قيل للمعذب كفى هذا دل على أنه بلغ غاية النكاية ولعنهم الله أي أبعدهم من ~~رحمته وخيره وأهانهم وفي إظهار الاسم الجليل من الإيذان بشدة السخط ما لا ~~يخفى ولهم عذاب مقيم # 86 # - أي نوع من العذاب غير عذاب النار دائم لا ينقطع أبدا فلا تكرار مع ما ~~تقدم ولا ينافي ذلك هي حسبهم لأنه بالنظر إلى تعذيبهم بالنار وقيل : في دفع ~~التكرار إن ما تقدم وعيد وهذا بيان لوقوع ما وعدوا به على أنه لا مانع من ~~التأكيد وقيل : إن الأول عذاب الآخرة وهذا عذاب ما يقاسونه في الدنيا من ~~التعب والخوف من الفضيحة والقتل ونحوه وفسرت الإقامة بعدم الإنقطاع لأنها ~~من صفات العقلاء فلا يوصف بها العذاب فهي مجاز عما ذكر # وجوز أن يكون وصف العذاب بها كما في قوله تعالى : عيشة راضية فالمجاز ~~حينئذ عقلي كالذين من قبلكم التفات من الغيبة إلى الخطاب للتشديد والكاف في ~~محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي أنتم مثل الذين من قبلكم من الأمم المهلكة أو ~~في حيز النصب بفعل مقدر أي فعلتم مثل الذين من قبلكم ونحوه قول النمر يصف ~~ثور وحش وكلابا : حتى إذا الكلاب قال لها كاليوم مطلوبا ولا طالبا فإن ms03892 أصله ~~لم أر مطلوبا كمطلوب رأيته اليوم ولا طلبة كطلبة رأيتها اليوم فاختصر ~~الكلام فقيل لم أر مطلوبا كمطلوب اليوم لملابسته له ثم حذف المضاف اتساعا ~~وعدم الباس وقيل : كاليوم وقدم على الموصوف فصار PageV10P133 ~~حالا للإعتناء والمبالغة وحذف الفعل للقرينة الحالية ووجه الشبه المعمولية ~~لفعل محذوف وقوله سبحانه : كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا الخ ~~تفسير للتشبيه وبيان لوجه الشبه بين المخاطبين ومن قبلهم فلا محل لها من ~~الإعراب وفيه إيذان بأن المخاطبين أولى وأحق بأن يصيبهم ما أصابهم ~~فاستمتعوا بخلاقهم أي تمتعوا بنصيبهم من ملاذ الدنيا وفي صيغة الإستفعال ما ~~ليس في التفعل من الإستفادة والإستدامة في التمتع واشتقاق الخلاق من الخلق ~~بمعنى التقدير وهو أصل معناه لغة فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من ~~قبلكم بخلاقهم ذم الأولين باستمتاعهم بحظوظهم الخسيسة من الشهوات الفانية ~~والتهائهم فيها عن النظر في العاقبة والسعي في تحصيل اللذائذ الحقيقية ~~تمهيدا لذم المخاطبين بمشابهتهم واقتفاء أثرهم ولذلك اختير الأطناب بزيادة ~~فاستمتعوا بخلاقهم وهذا كما تريد أن تنبه بعض الظلمة على سماجة فعله فتقول ~~أنت مثل فرعون كان يقتل بغير جرم ويعذب ويعسف وأنت تفعل مثله ومحل الكاف ~~النصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي استمتعتم استمتاعا كاستمتاع الذين وخضتم ~~أي دخلتم في الباطل كالذي خاضوا أي كالذين فحذفت نونه تخفيفا كما في قوله : ~~إن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد ويجوز أن يكون الذي ~~صفة لمفرد اللفظ مجموع المعنى كالفوج والفريق فلوحظ في الصفة اللفظ وفي ~~الضمير المعنى أو هو صفة مصدر محذوف أي كالخوض الذي خاضوه ورجح بعدم التكلف ~~فيه وقال الفراء : إن الذي تكون مصدرية وخرج هذا عليه أي كخوضهم وهو كما ~~قال أبو البقاء نادر وهذه الجملة عطف على ما قبلها وحينئذ إما أن يقدر فيها ~~ما يجعلها على طرزه لعطفها عليه أو لا يقدر إشارة إلى الإعتناء بالأول ~~أولئك إشارة إلى المتصفين بالصفات المعدودة من المشبهين والمشبه بهم وكونه ~~إشارة إلى الأخير يقتضي أن ms03893 يكون حكم المشبهين مفهوما ضمنا ويؤدي إلى خلو ~~تلوين الخطاب عن الفائدة إذ الظاهر حينئذ أولئكم والخطاب لسيد المخاطبين ~~عليه الصلاة والسلام أو لكل من يصلح له أي أولئك المتصفون بما ذكر من ~~القبائح حبطت أعمالهم أي التي كانوا يستحقون بها أجورا حسنة لو قارنت ~~الإيمان والحبط السقوط والبطلان والإضمحلال والمراد لم يستحقوا عليها ثوابا ~~وكرامة في الدنيا والآخرة أما في الآخرة فظاهر وأما في الدنيا فلأن ما حصل ~~لهم من الصحة والسعة ونحوهما ليس إلا بطريق الإستدراج كما نطقت به الآيات ~~دون الكرامة وأولئك الموصوفون بحبط الأعمال في الدارين هم الخاسرون # 96 # - أي الكاملون في الخسران الجامعون لمباديه وأسبابه طرا # وإيراد اسم الإشارة في الموضعين للإشعار بعلية الأوصاف المشار إليها ~~للحبط والخسران ألم يأتهم أي المنافقين نبأ الذين من قبلهم أي خبرهم الذي ~~له شأن والإستفهام للتقرير والتحذير قوم نوح أغرقوا بالطوفان وعاد أهلكوا ~~بالريح وثمود أهلكوا بالرجفة وغير الأسلوب في القومين لأنهم لم يشتهروا ~~بنبيهم وقيل : لأن الكثير منهم آمن وقوم إبراهيم أهلك نمرود رئيسهم ببعوض ~~وأبيدوا بعده لكن لا بسبب سماوي كغيرهم وأصحاب مدين أي أهلها وهم قوم شعيب ~~عليه السلام أهلكوا PageV10P134 ~~بالنار يوم الظلة أو بالصيحة والرجفة أو بالنار والرجفة على إختلاف ~~الروايات والمؤتفكات جمع مؤتفكة من الإئتفاك وهو الإنقلاب بجعل أعلى الشيء ~~أسفل بالخسف والمراد بها إما قريات قوم لوط عليه السلام فالإئتفاك على ~~حقيقته فإنها انقلبت بهم وصار عاليها سافلها وأمطر على من فيها حجارة من ~~سجيل وإما قريات المكذبين المتمردين مطلقا فالإئتفاك مجاز عن إنقلاب حالها ~~من الخير إلى الشر على طريق الإستعارة كقول ابن الرومي : وما الخسف أن تلقى ~~أسافل بلدة أعاليها بل أن تسود الأراذل لأنها لم يصبها كلها الإئتفاك ~~الحقيقي أتتهم رسلهم بالبينات إستئناف لبيان نبئهم وضمير الجمع للجميع لا ~~للمؤتفكات فقط فما كان الله ليظلمهم أي فكذبوهم فأهلكهم الله تعالى فما كان ~~الخ فالفاء للعطف على ذلك المقدر الذي ينسحب عليه الكلام ويستدعيه النظام ~~أي لم يكن من عادته ms03894 سبحانه ما يشبه ظلم الناس كالعقوبة بلا جرم وقد يحمل ~~على إستمرار النفي أي لا يصدر منه سبحانه ذلك أصلا بل هو أبلغ كما لا يخفى ~~وقول الزمخشري : أي فما صح منه أن يظلمهم وهو حكيم لا يجوز عليه القبيح ~~مبني على الإعتزال # ولكن كانوا أنفسهم يظلمون # 7 # - حيث عرضوها بمقتضى استعدادهم للعقاب بالكفر والتكذيب والجمع بين صيغتي ~~الماضي والمستقبل للدلالة على الإستمرار وتقديم المفعول على ما قرره بعض ~~الأفاضل لمجرد الإهتمام به مع مراعاة الفاصلة من غير قصد إلى قصر المظلومية ~~عليهم على رأي من لا يرى التقديم موجبا للقصر كابن الأثير فيما قيل ~~والمؤمنون والمؤمنات بيان لحسن حال المؤمنين والمؤمنات حالا ومآلا بعد بيان ~~حال أضدادهم عاجلا وآجلا وقوله سبحانه : بعضهم أولياء بعض يقابل قوله تعالى ~~فيما مر : بعضهم من بعض وتغيير الأسلوب للإشارة إلى تناصرهم وتعاضدهم بخلاف ~~أولئك وقوله عز وجل : يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ظاهر المقابلة ~~ليأمرون بالمنكر الخ الكلام في المنكر والمعروف معروف وقوله جل وعلا : ~~ويقيمون الصلاة في مقابلة نسوا الله وقوله تعالى جده : ويؤتون الزكاة في ~~مقابلة يقبضون أيديهم وقوله تبارك وتعالى : ويطيعون الله ورسوله أي في سائر ~~الأمور في مقابلة وصف المنافقين بكمال الفسق والخروج عن الطاعة وقيل : هو ~~في مقابلة نسوا الله وقوله سبحانه : ويقيمون الصلاة زيادة مدح وقوله تعالى ~~شأنه : أولئك سيرحمهم الله في مقابلة فنسيهم المفسر بمنع لطفه ورحمته ~~سبحانه وقيل : في مقابلة أولئك هم الفاسقون لأنه بمعنى المتقين المرحومين ~~والإشارة إلى المؤمنين والمؤمنات باعتبار اتصافهم بما سلف من الصفات ~~الجليلة والاتيان بما يدل على البعد لما مر غير مرة # والسين على ما قال الزمخشري وتبعه غير واحد لتأكيد الوعد وهي كما تفيد ~~ذلك تفيد تأكيد الوعيد ونظر فيه صاحب التقريب ووجه ذلك بأن السين في ~~الإثبات في مقابلة لن في النفي فتكون بهذا الإعتبار تأكيدا لما دخلت عليه ~~ولا فرق في ذلك بين أن يكون وعدا أو وعيدا أو غيرهما وقال العلامة ابن حجر ~~: ما زعمه الزمخشري ms03895 من أن السين تفيد القطع بمدخولها مردود بإن القطع إنما ~~فهم من المقام لا من الوضع وهو توطئة PageV10P135 ~~لمذهبه الفاسد في تحتم الجزاء ومن غفل عن هذه الدسيسة وجهه وتعقبه الفهامة ~~ابن قاسم بأن هذا لا وجه له لأنه أمر نقلي لا يدفعه ما ذكر ونسبة الغفلة ~~للأئمة إنما أوجبه حب الإعتراض وحينئذ فالمعنى أولئك المنعوتون بما فصل من ~~النعوت الجليلة يرحمهم الله تعالى لا محالة إن الله عزيز قوي قادر على كل ~~شيء لا يمتنع عليه ما يريده حكيم # 17 # - يضع الأشياء مواضعها ومن ذلك النعمة والنقمة والجملة تعليل للوعد وقوله ~~تعالى : وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها في مقابلة الوعيد السابق للمنافقين المعبر عنه بالوعد تهكما كما مر ~~ويفهم من كلام البعض أن قوله سبحانه : سيرحمهم بيان لإفاضة آثار الرحمة ~~الدنيوية من التأييد والنصر وهذا تفصيل لآثار رحمته سبحانه الأخروية ~~والإظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير والإشعار بعلية الإيمان لما تعلق ~~به الوعد ولم يضم إليه باقي الأوصاف للإيذان بأنه من لوازمه ومستتبعاته ~~والكلام في خالدين هنا كالكلام فيما مر ومساكن طيبة أي تستطيبها النفوس أو ~~يطيب فيها العيش فالإسناد إما حقيقي أو مجازي # وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن قال : سألت عمران بن حصين وأبا ~~هريرة عن تفسير ومساكن طيبة فقالا : على الخبير سقطت سألنا عنها رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : قصر من لؤلؤة في الجنة في ذلك القصر سبعون ~~دارا من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء في كل بيت سبعون ~~سريرا على كل سرير سبعون فرشا من كل لون على كل فراش امرأة من الحور العين ~~في كل بيت سبعون مائدة في كل مائدة سبعون لونا من كل طعام في كل بيت سبعون ~~وصيفا ووصيفة فيعطى المؤمن من القوة في كل غداة ما يأتي على ذلك كله في ~~جنات عدن قيل : هو علم لمكان مخصوص بدليل قوله تعالى : جنات عدن التي ms03896 وعد ~~الرحمن حيث وصف فيه بالمعرفة ولما أخرجه البزار والدارقطني في المختلف ~~والمؤتلف وابن مردويه من حديث أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عدن دار الله تعالى لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها ~~غير ثلاثة : النبيون والصديقون والشهداء يقول الله سبحانه طوبى لمن دخلك ~~وروي عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله ~~البروج والمروج له خمسة آلاف باب لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد وعن ابن ~~مسعود أنها بطنان الجنة وسرتها وقال عطاء بن السائب : عدن نهر في الجنة ~~جناته على حافاته وقيل : العدن في الأصل الإستقرار والثبات ويقال : عدن ~~بالمكان إذا أقام والمراد به هنا الإقامة على وجه الخلود لأنه الفرد الكامل ~~المناسب لمقام المدح أي في جنات إقامة وخلود وعلى هذا الجنات كلها جنات عدن ~~لا يبغون عنها حولا والتغاير بين المساكن والجنات المشعر به العطف إما ذاتي ~~بناء على أن يراد بالجنات غير عدن وهي لعامة المؤمنين وعدن للنبيين عليهم ~~الصلاة والسلام والصديقين والشهداء أو يراد بها البساتين أنفسها وهي غير ~~المساكن كما هو ظاهر فالوعد حينئذ صريحا بشيئين البساتين والمساكن فلكل أحد ~~جنة ومسكن وإما تغاير وصفي فيكون كل منهما عاما ولكن الأول باعتبار ~~إشتمالها على الأنهار والبساتين والثاني لا بهذا الإعتبار وكأنه وصف ما ~~وعدوا به PageV10P136 ~~أولا بأنه من جنس ما هو أشرف الأماكن المعروفة عندهم من الجنات ذات ~~الأنهار الجارية لتميل إليه طباعهم أول ما يقرع أسماعهم ثم وصفه بأنه محفوف ~~بطيب العيش معرى عن شوائب الكدورات التي لا تكاد تخلو عنها أماكن الدنيا ~~وأهلها وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ثم وصف بأنه دار إقامة بلا ~~إرتحال وثبات بلا زوال ولا يعد هذا تكرارا لقوله سبحانه : خالدين فيها كما ~~لا يخفى ثم وعدهم جل شأنه كما يفهم من الكلام هو ما أجل وأعلى من ذلك كله ~~بقوله تبارك وتعالى : ورضوان من الله أي وقدر يسير من ms03897 رضوانه سبحانه أكبر ~~ولقصد إفادة ذلك عدل عن رضوان الله الأخصر إلى ما في النظم الجليل وقيل : ~~إفادة العدول كون ما ذكر أظهر في توجه الرضوان إليهم ولعله إنما لم يعبر ~~بالرضا تعظيما لشأن الله تعالى في نفسه لأن في الرضوان من المبالغة ما لا ~~يخفى ولذلك لم يستعمل في القرآن إلا في رضاء الله سبحانه وإنما كان ذلك ~~أكبر لأنه مبدأ لحلول دار الإقامة ووصول كل سعادة وكرامة وهو غاية أرب ~~المحبين ومنتهى أمنية الراغبين # وقد أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إن الله تعالى يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنة ~~فيقولون : لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول : هل رضيتم فيقولون : ~~ربنا وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول : ألا ~~أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون : وأي شيء أفضل من ذلك يا ربنا فيقول أحل عليكم ~~رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا ولعل عدم نظم هذا الرضوان في سلك الوعد ~~على طرز ما تقدم مع عزته في نفسه لأنه متحقق في ضمن كل موجود ولأنه مستمر ~~في الدارين ذلك أي جميع ما ذكر هو الفوز العظيم # 27 # - دون ما يعده الناس فوزا من حظوظ الدنيا فإنها مع قطع النظر عن فنائها ~~وتغيرها وتنغصها بالآلام ليست بالنسبة إلى أدنى شيء من نعيم الآخرة إلا ~~بمثابة جناح البعوض وفي الحديث لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما ~~سقى منها كافرا شربة ماء ولله در من قال : تالله لو كانت الدنيا بأجمعها ~~تبقى علينا وما من رزقها رغدا ما كان من حر أن يذل بها فكيف وهي متاع يضمحل ~~غدا وجوز أن تكون الإشارة إلى الرضوان فهو فوز عظيم يستحقر عنده نعيم ~~الدنيا وحظوظها أيضا أو الدنيا ونعيمها والجنة وما فيها وعلى الإحتمالين لا ~~ينافي قوله سبحانه : أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ذلك هو الفوز العظيم فقد فسر فيه ms03898 العظيم بما يستحقر عنده نعيم الدنيا فتدبر # يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ظاهره يقتضي مقاتلة المنافقين وهم ~~غير مظهرين للكفر ولا نحكم بالظاهر لأنا نحكم بالظاهر كما في الخبر ولذا ~~فسر ابن عباس والسدي ومجاهد جهاد الأولين بالسيف والآخرين باللسان وذلك ~~بنحو الوعظ وإلزام الحجة بناء على أن الجهاد بذل الجهد في دفع ما لا يرضى ~~وهو أعم من أن يكون بالقتال أو بغيره فإن كان حقيقة فظاهر والأحمل على عموم ~~المجاز وروي عن الحسن وقتادة أن جهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم ~~واستشكل بأن إقامتها واجبة على غيرهم أيضا فلا يختص ذلك بهم وأشار في ~~الأحكام إلى دفعه بأن أسباب الحد في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم أكثر ما ~~صدرت عنهم وأما القول بأن المنافق بمعنى PageV10P137 ~~الفاسق عند الحسن فغير حسن وروي والعهدة على الراوي أن قراءة أهل البيت ~~رضي الله تعالى عنهم جاهد الكفار بالمنافقين والظاهر أنها لم تثبت ولم ~~يروها إلا الشيعة وهم بيت الكذب واغلظ عليهم أي على الفريقين في الجهاد ~~بقسميه ولا ترفق بهم عن عطاء نسخت هذه الآية كل شيء من العفو والصفح ~~ومأواهم جهنم إستئناف لبيان آجل أمرهم إثر بيان عاجله وذكر أبو البقاء في ~~هذه ثلاثة أوجه : أحدهما أنها واو الحال والتقدير افعل ذلك في حال ~~إستحقاقهم جهنم وتلك الحال حال كفرهم ونفاقهم والثاني أنها جيء بها تنبيها ~~على إرادة فعل محذوف أي واعلم أن مأواهم جهنم والثالث أن الكلام محمول على ~~المعنى وهو أنه قد إجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلظة وعذاب الآخرة ~~بجعل جهنم مأواهم وبئس المصير # 37 # - تذييل لما قبله والمخصوص بالذم محذوف أي مصيرهم يحلفون بالله ما قالوا ~~إستئناف لبيان ما صدر منهم من الجرائم الموجبة لما مر # أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا أن ~~رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة والآخر من غفار وكانت جهينة حلفاء الأنصار ~~فظهر الغفاري على الجهيني فقال عبدالله بن أبي للأوس انصروا أخاكم والله ما ms03899 ~~مثلنا ومثل محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وحاشاه مما يقول هذا المنافق إلا ~~كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها الأذل فسعى بها رجل من المسلمين إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فأرسل إليه فجعل يحلف بالله تعالى ما قاله فنزلت # وأخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن كعب بن مالك قال : لما نزل القرآن فيه ~~ذكر المنافقين قال الجلاس 1 بن سويد : والله لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن ~~شر من الحمير فسمعهما عمير بن سعد فقال : والله يا جلاس إنك لأحب الناس إلي ~~وأحسنهم عندي أثرا ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحنك ولئن سكت عنها ~~لتهلكني ولإحداهما أشد علي من الأخرى فمشى إلى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فذكر له ما قال الجلاس فحلف بالله تعالى ما قال ولقد كذب علي ~~عمير فنزلت # وأخرج عبدالرزاق ابن سيرين أنها لما نزلت أخذ النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بأذن عمير فقال : وفت أذنك يا غلام وصدقك ربك وكان يدعو حين حلف ~~الجلاس اللهم أنزل على عبدك ونبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب # وأخرج عن عروة أن الجلاس تاب بعد نزولها وقبل منه وأخرج ابن جرير وأبو ~~الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جالسا في ظل شجرة فقال : إنه سيأتيكم ~~انسان ينظر إليكم بعيني شيطان فإذا جاء فلا تكلموه فلم يلبثوا أن طلع رجل ~~أزرق العينين فدعاه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : علام تشتمني ~~أنت وصاحبك فانطلق فجاء باصحابه فحلفوا بالله تعالى ما قالوا حتى تجاوز ~~عنهم وأنزل الله تعالى الآية وإسناد الحلف إلى ضمير الجمع على هذه الرواية ~~ظاهر وأما على الروايتين الأوليين فقيل : لأنهم رضوا بذلك واتفقوا عليه فهو ~~من إسناد الفعل إلى سببه أو لأنه جعل الكلام لرضاهم به كأنهم فعلوه ولا ~~حاجة إلى عموم المجاز لأن الجمع بين ms03900 الحقيقة والمجاز جائز في المجاز العقلي ~~وليس محلا للخلاف وإيثار صيغة الإستقبال في يحلفون على سائر الروايات ~~لإستحضار الصورة أو للدلالة على تكرير الفعل وهو قائم مقام القسم وما قالوا ~~جوابه ولقد قالوا كلمة الكفر PageV10P138 ~~هي ما حكي من قولهم والله ما مثلنا الخ أو والله لئن كان هذا الرجل صادقا ~~الخ أو الشتم الذي وبخ عليه عليه الصلاة والسلام والجملة مع ما عطف عليها ~~إعتراض وكفروا بعد إسلامهم أظهروا ما في قلوبهم من الكفر بعد إظهار الإسلام ~~وإلا فكفرهم الباطن كان ثابتا قبل والإسلام الحقيقي لا وجود له وهموا بما ~~لم ينالوا من الفتك برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين رجع من غزوة ~~تبوك أخرج البيهقي في الدلائل عن حذيفة بن اليمان قال كنت آخذا بخطام ناقة ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أقود به وعمار يسوق أو أنا أسوق وعمار ~~يقود حتى إذا كنا بالعقبة فإذا أنا بإثني عشر راكبا قد إعترضوا فيها فأنبهت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فصرخ بهم فولوا مدبرن فقال لنا رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : هل عرفتم القوم قلنا : لا يا رسول الله ~~كانوا متلثمين ولكن قد عرفنا الركاب قال : هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ~~هل تدرون ما أرادوا قلنا : لا قال : أرادوا أن يزلوا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في العقبة فيلقوه منها قلنا : يا رسول الله أولا تبعث إلى ~~عشائرهم حتى يبعثوا لك كل قوم برأس صاحبهم قال : أكره أن يتحدث العرب عنا ~~أن محمدا عليه الصلاة والسلام قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله تعالى بهم أقبل ~~عليهم يقتلهم ثم قال : اللهم أرمهم بالدبيلة قلنا يا رسول الله وما الدبيلة ~~قال : شهاب من نار يقع على نياط أحدهم فيهلك وكانوا كلهم كما أخرج ابن سعد ~~عن نافع بن جبير من الأنصار أو من حلفائهم ليس فيهم قرشي ونقل الطبرسي عن ~~الباقر رضي الله تعالى عنه أن ثمانية منهم من قريش وأربعة من ms03901 العرب لا يعول عليه # وقد ذكر البيهقي من رواية ابن إسحاق أسماؤهم وعد منهم الجلاس بن سويد ~~ويشكل عليه رواية أنه تاب وحسنت توبته مع قوله عليه الصلاة والسلام في ~~الخبر هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة إلا أن يقال : إن ذلك باعتبار ~~الغالب وقيل : المراد بالموصول إخراج المؤمنين من المدينة على ما تضمنه ~~الخبر المار عن قتادة وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي وأبو الشيخ عنه وعن أبي ~~صالح أنهم أرادوا أن يتوجوا عبدالله بن أبي بتاج ويجعلوه حكما ورئيسا بينهم ~~وإن لم يرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : أرادوا أن يقتلوا ~~عميرا لرده على الجلاس كما مر # وما نقموا أي ما كرهوا وعابوا شيئا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ~~فالإستثناء مفرغ من أعم المفاعيل أي وما نقموا الإيمان لأجل شيء إلا لإغناء ~~الله تعالى إياهم فيكون الإستثناء مفرغا من أعم العلل وهو على حد قولهم : ~~ما لي عندك ذنب إلا أني أحسنت إليك وقوله : ما نقم الناس من أمية إلا أنهم ~~يحلمون إن غضبوا 1 وهو متصل على إدعاء دخوله بناء على القول بأن الإستثناء ~~المفرغ لا يكون منقطعا وفيه تهكم وتأكيد الشيء بخلافه كقوله # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # البيت وأصل النقمة كما قال الراغب الإنكار باللسان والعقوبة والأمر على ~~الأول ظاهر وأما على الثاني فيحتاج إلى إرتكاب المجاز بأن يراد وجدان ما ~~يورث النقمة ويقتضيه وضمير أغناهم للمنافقين على ما هو الظاهر وكان إغناؤهم ~~بأخذ الدية فقد روي أنه كان للجلاس مولى قتل وقد غلب على ديته فأمر رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم بها اثني عشر ألفا فأخذها واستغنى وعن قتادة ~~أن الدية كانت لعبدالله بن أبي وزيادة الألفين كانت على عادتهم في الزيادة ~~على الدية تكرما وكانوا يسمونها شنقا كما في الصحاح وأخرج ابن أبي حاتم عن ~~عروة قال : كان جلاس تحمل حمالة أو كان عليه دين فأدى عنه PageV10P139 ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وذلك قوله ms03902 سبحانه : وما نقموا الآية ~~ولا يخفى أن الإغناء على الأول أظهر وقيل : كان إغناؤهم بما من الله تعالى ~~من الغنائم فقد كانوا كما قال الكلبي قبل قدوم النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم المدينة محاويج في ضنك من العيش فلما قدم عليه الصلاة والسلام أثروا ~~بها والضمير على هذا يجوز أن يكون للمؤمنين فيكون الكلام متضمنا ذم ~~المنافقين بالحسد كما أنه على الأول متضمن لذمهم بالكفر وترك الشكر وتوحيد ~~ضمير فضله لا يخفى وجهه فإن يتوبوا عما هم عليه من القبائح يك أي التوب ~~وقيل : أي التوبة وغتفر مثل ذلك في المصادر # وقد يقال : التذكير باعتبار الخبر أعني قوله سبحانه : خيرا لهم أي في ~~الدارين وهذه الآية على ما في بعض الروايات كانت سببا لتوبته وحسن إسلامه ~~لطفا من الله تعالى به وكرما وإن يتولوا أي استمروا على ما كانوا عليه من ~~التولي والإعراض عن إخلاص الإيمان أو أعرضوا عن التوبة # يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا بمتاعب النفاق وسوء الذكر ونحو ذلك ~~وقيل : المراد بعذاب الدنيا عذاب القبر أو ما يشاهدونه عند الموت وقيل : ~~المراد به القتل ونحوه على معنى أنهم يقتلون إن أظهروا الكفر بناءا على أن ~~التولي مظنة الإظهار فلا ينافي ما تقدم من أنهم لا يقتلون وأن الجهاد في ~~حقهم غير ما هو المتبادر # والآخرة وعذابهم فيها بالنار وغيرها من أفانين العقاب وما لهم في الأرض ~~أي في الدنيا والتعبير بذلك للتعميم أي ما لهم في جميع بقاعها وسائر ~~أقطارها من ولي ولا نصير # 47 # - ينقذهم من العذاب بالشفاعة أو المدافعة وخص ذلك في الدنيا لأنه لا ولي ~~ولا نصير لهم في الآخرة قطعا فلا حاجة لنفيه # هذا ومن باب الإشارة في الآيات عفا الله عنك لم أذنت لهم الخ فيه إشارة ~~إلى علو مقامه صلى الله تعالى عليه وسلم ورفعة شأنه على سائر الأحباب حيث ~~آذنه بالعفو قبل العتاب ولو قال له : لم أذنت لهم عفى الله عنك لذاب وعبر ~~سبحانه بالماضي المشير إلى سبق ms03903 الإصطفاء لئلا يوحشه عليه الصلاة والسلام ~~الإنتظار ويشتغل قلبه الشريف باستمطار العفو من سحاب ذلك الوعد المدرار ~~وانظر كم بين عتابه جل شأنه لحبيبه عليه الصلاة والسلام على الأذن لأولئك ~~المنافقين وبين رده تعالى على نوح عليه السلام قوله : ان ابني من أهلي ~~بقوله سبحانه : يا نوح إنه ليس من أهلك إلى قوله تبارك وتعالى : إني أعظك ~~أن تكون من الجاهلين ومن ذلك يعلم الفرق وهو لعمري غير خفي بين مقام الحبيب ~~ورتبة الصفي وقي قيل : إن المحب يعتذر عن حبيبه ولا ينقصه عنده كلام معيبه ~~وأنشد : ما حطك الواشون عن رتبة كلا وما ضرك مغتاب كأنهم اثنوا ولم يعلموا ~~عليك عندي بالذي عابوا وقال آخر : في وجهه شافع يمحو إساءته عن القلوب ~~ويأتي بالمعاذير وإذا الحبيب أتى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع PageV10P140 ### || CHECK [آية 60] # وقوله سبحانه : لا يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر فيه إشارة ~~إلى أن المؤمن إذا سمع بخبر خير طار إليه وأتاه ولو مشيا على رأسه ويديه ~~ولا يفتح فيه فاه بالإستئذان وهل يستأذن في شرب الماء ضمآن # وقال الواسطي : إن المؤمن الكامل مأذون في سائر أحواله إن قام قام باذن ~~وإن قعد قعد بإذن وإن لله سبحانه عبادا به يقومون وبه يقعدون ومن شأن ~~المحبة إمتثال أمر المحبوب كيفما كان : لو قال تيها قف على جمر الغضى لوقفت ~~ممتثلا ولم أتوقف إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر الخ أي ~~إنما يستأذنك المنافقون رجاء أن لا تأذن لهم بالخروج فيستريحوا من نصب ~~الجهاد ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة فقد قيل : # لو صح منك الهوى أرشدت للحيل # ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم إشارة إلى خذلانهم لسوء إستعدادهم وإن ~~جهنم لمحيطة بالكافرين لأن الأخلاق السيئة والأعمال القبيحة محيطة بهم وهي ~~النار بعينها غاية الأمر إنها ظهرت في هذه النشأة بصورة الأخلاق والأعمال ~~وستظهر في النشأة الأخرى بالصورة الأخرى وقوله تعالى : ولا يأتون الصلاة ~~إلا وهم كسالى فيه إشارة إلى حرمانهم لذة طعم العبودية ms03904 واحتجابهم عن مشاهدة ~~جمال معبودهم وأنهم لم يعلموا أن المصلي يناجي ربه وأن الصلاة معراج العبد ~~إلى مولاه ومن هنا قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وجعلت قرة عيني في ~~الصلاة وقال محمد بن الفضل : من لم يعرف الآمر قام إلى الأمر على حد الكسل ~~ومن عرف الآمر قام إلى الأمر على حد الإستغنام والإسترواح ولذا كان عليه ~~الصلاة والسلام يقول لبلال : أرحنا يا بلال وقوله تعالى : فلا تعجبك ~~أموالهم ولا أولادهم فيه تحذير للمؤمنين أن يستحسنوا ما مع أهل الدنيا من ~~الأموال والزينة فيحتجبوا بذلك عن عمل الآخرة ورؤيتها وقد ذكروا أن الناظر ~~إلى الدنيا بعين الإستحسان من حيث الشهوة والنفس والهوى يسقط في ساعته عن ~~مشاهدة أسرار الملكوت وأنوار الجبروت وقوله سبحانه : ولو أنهم رضوا ما ~~آتاهم الله ورسوله الخ فيه إرشاد إلى آداب الصادقين والعارفين والمريدين ~~وعلامة الراضي النشاط بما استقبله من الله تعالى والتلذذ بالبلاء فكل ما ~~فعل المحبوب محبوب # رؤى أعمى أقطع مطروح على التراب يحمد الله تعالى ويشكره فقيل له في ذلك ~~فقال : وعزته وجلاله لو قطعني أربا أربا ماإزددت له إلا حبا ولله تعالى در ~~من قال : أنا راض بالذي ترضونه لكم المنة عفوا وانتقاما ثم إنه سبحانه قسم ~~جوائز فضله على ثمانية أصناف من عباده فقال سبحانه : إنما الصدقات للفقراء ~~الخ والفقراء في قول المتجردون بقلوبهم وأبدانهم عن الكونين والمساكين هم ~~الذين سكنوا إلى جمال الإنس ونور القدس حاضرين في العبودية بنفوسهم غائبين ~~في أنوار الربوبية بقلوبهم فمن رآهم ظنهم بلا قلوب ولم يدر أنها تسرح في ~~رياض جمال المحبوب وأنشد : مساكين أهل العشق ضاعت قلوبهم فهم أنفس عاشوا ~~بغير قلوب والعاملون هم أهل التمكين من العارفين وأهل الإستقامة من ~~الموحدين الذين وقعوا في نور البقاء فأورثهم البسط والإنبساط فيأخذون منه ~~سبحانه ويعطون له وهم خزان خزائن جوده المنفقون على أوليائه قلوبهم معلقة ~~بالله سبحانه لا بغيره من العرش إلى الثرى والمؤلفة قلوبهم هم المريدون ~~السالكون طريق محبته تعالى برقة قلوبهم ms03905 وصفاء نياتهم وبذلوا مهجهم في سوق ~~شوقه وهم عند الأقوياء ضعفاء الأحوال وفي الرقاب PageV10P141 ### || CHECK [آية 61] # هم الذين رهنت قلوبهم بلذة محبة الله تعالى وبقيت نفوسهم في المجاهدة في ~~طريقه سبحانه لم يبلغوا بالكلية إلى الشهود فتارة تراهم في لجج بحر الإرادة ~~وأخرى في سواحل بحر القرب وطورا هدف سهام القهر ومرة مشرق أنوار اللطف ولا ~~يصلون إلى الحقيقة ما دام عليهم بقية من المجاهدة والمكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم والأحرار ما وراء ذلك وقليل ما هم أتمنى على الزمان محالا أن ترى ~~مقلتاي طلعة حر والغارمين هم الذين ما قضوا حقوق معارفهم في العبودية وما ~~أدركوا في إيقانهم حقائق الربوبية والمعرفة غريم لا يقضى دينه وفي سبيل ~~الله هم المحاربون نفوسهم بالمجاهدات والمرابطون بقلوبهم في شهود الغيب ~~لكشف المشاهدات وابن السبيل هم المسافرون بقلوبهم في بوادي الأزل وبأرواحهم ~~في قفار الأبد وبعقولهم في طريق الآيات وبنفوسهم في طلب أهل الولايات فريضة ~~من الله على أهل الإيمان أن يعطوا هؤلاء الأصناف من مال الله سبحانه لدفع ~~احتياجهم الطبيعي والله عليم بأحوال هؤلاء وغيبتهم عن الدنيا حكيم حيث أوجب ~~لهم ما أوجب ومن الناس من فسر هذه الأصناف بغير ما ذكر ولا أرى التفاسير ~~بأسرها متكفلة بالجمع والمنع ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن عابوه ~~عليه الصلاة والسلام وحاشاه من العيب بسلامة القلب وسرعة القبول والتصديق ~~لما يسمع فصدقهم جل شأنه ورد عليهم بقوله سبحانه : قل هو أذن خير لكم أي هو ~~كذلك لكن بالنسبة إلى الخير وهذا من غاية المدح فإن النفس القدسية الخيرية ~~تتأثر بما يناسبها أي أنه عليه الصلاة والسلام يسمع ما ينفعكم وما فيه ~~صلاحكم دون غيره ثم بين ذلك بقوله تعالى : يؤمن بالله الخ وقد غرهم قاتلهم ~~الله تعالى حتى قالوا ما قالوا كرم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حيث لم ~~يشافههم برد ما يقولون رحمة منه بهم وهو عليه الصلاة والسلام الرحمة ~~الواسعة وعن بعضهم أنه سئل عن العاقل فقال : الفطن المتغافل ms03906 وأنشد : وإذا ~~الكريم أتيته بخديعة فرأيته فيما تروم يسارع فاعلم أنك لم تخادع جاهلا إن ~~الكريم لفضله متخادع المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض أي هم متشابهون في ~~القبح والرداءة وسوء الإستعداد يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون ~~أيديهم أي ببخلون أو يبغضون المؤمنين فهو إشارة إلى معنى قوله سبحانه : ~~وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ أو لا ينصرون المؤمنين أو لا يخشعون ~~لربهم ويرفعون أيديهم في الدعوات نسوا الله لإحتجابهم بما هم فيه فنسيهم من ~~رحمته وفضله ولهم عذاب مقيم وهو عذاب الإحتجاب بالسوي وعد الله المؤمنين ~~والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار هي جنات النفوس ومساكن طيبة مقامات ~~أرباب التوكل في جنات الأفعال ورضوان من الله أكبر إشارة إلى جنات الصفات ~~ذلك أي الرضوان هو الفوز العظيم لكرامة أهله عند الله تعالى وشدة قربهم ولا ~~بأس بإبقاء الكلام على ظاهره ويكون في قوله سبحانه : ومساكن طيبة إشارة إلى ~~الرؤية فإن المحب لا تطيب له الدار من غير رؤية محبوبه : أجيراننا ما أوحش ~~الدار بعدكم إذا غبتم عنها ونحن حضور ولكون الرضوان هو المدار لكل خير ~~وسعادة والمناط لكل شرف وسيادة كان أكبر من PageV10P142 ~~هاتيك الجنات والمساكن إذا كنت عني يا منى القلب راضيا أرى كل من في الكون ~~لي يتبسم نسأل الله تعالى رضوانه وأن يسكننا جنانه ومنهم من عاهد الله لئن ~~ءاتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين # 57 # - بيان لقبائح بعض آخر من المنافقين والآية نزلت في ثعلبة بن حاطب ويقال ~~ابن أبي حاطب وهو من بني أمية بن زيد وليس هو البدري لأنه قد استشهد بأحد ~~رضي الله تعالى عنه # أخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل وابن المنذر وغيرهم عن أبي أمامة ~~الباهلي قال : جاء ثعلبة بن حاطب إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال : يا رسول الله ادع الله تعالى أن يرزقني مالا فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ويحك يا ثعلبة أما تحب أن تكون مثلي فلو شئت أن يسير الله تعالى ~~ربي هذه ms03907 الجبال معي ذهبا لسارت قال : يا رسول الله ادع الله تعالى أن ~~يرزقني مالا فو الذي بعثك بالحق إن آتاني الله سبحانه مالا لأعطين كل ذي حق ~~حقه فقال : ويحك يا ثعلبة قليل تطيق شكره خير من كثير لا تطيقه قال : يا ~~رسول الله ادع الله تعالى فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : اللهم ~~ارزقه مالا فاتخذ غنما فبورك له فيها ونمت كما ينمو الدود حتى ضاقت به ~~المدينة فتنحى بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولا يشهدها بالليل ثم نمت كما ينمو الدود فضاق به مكانه فتنحى ~~بها فكان يشهد الصلاة بالنهار مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا ~~يشهدها بالليل ثم نمت كما ينمو الدود فتنحى وكان لا يشهد الصلاة بالليل ولا ~~بالنهار إلا من جمعة إلى جمعة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ~~نمت كما ينمو الدود فضاق به مكانه فتنحى بها فكان لا يشهد جمعة ولا جنازة ~~مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فجعل يتلقى الركبان ويسألهم عن ~~ألاخبار وفقده رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسأل عنه فأخبروه أنه ~~اشترى غنما وأن المدينة ضاقت به فقال عليه الصلاة والسلام : ويح ثعلبة بن ~~حاطب ويح ثعلبة بن حاطب ثم إن الله تعالى أمر رسوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أن يأخذ الصدقات وأنزل خذ من أموالهم صدقة تطهرهم الآية فبعث رجلين ~~رجلا من جهينة ورجلا من بني سلمة يأخذان الصدقات وكتب لهما أسنان الإبل ~~والغنم وكيف يأخذانها وأمرهما أن يمرا على ثعلبة ورجل من بني سليم فخرجا ~~فمرا بثعلبة فسألاه الصدقة فقال : أرياني كتابكما فنظر فيه فقال : ما هذا ~~إلا جزية إنطلقا حتى تفرغا ثم مرا بي فانطلقا وسمع بهما السليمي فاستقبلهما ~~بخيار إبله فقالا : إنما عليك دون هذا فقال : ما كنت أتقرب إلى الله تعالى ~~إلا بخير مالي فقبلا فلما فرغا مرا بثعلبة فقال : أرياني كتابكما فنظر فيه ms03908 ~~فقال : ما هذا إلا جزية انطلقا حتى أرى رأيي فانطلقا حتى قدما المدينة فلما ~~رآهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال قبل أن يكلمهما : ويح ثعلبة ~~بن حاطب ودعا للسليمي بالبركة وأنزل الله تعالى ومنهم من عاهد الله الآيات ~~الثلاث فسمع بعض من أقاربه فأتاه فقال : ويحك يا ثعلبة أنزل فيك كذا وكذا ~~فقدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا رسول الله هذه صدقة ~~مالي فقال عليه الصلاة والسلام : إن الله قد منعني أن أقبل منك فجعل يبكي ~~ويحثو التراب على رأسه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : هذا عملك ~~بنفسك أمرتك فلم تطعني فلم يقبل منه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حتى مضى ثم أتى أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقال : يا أبا بكر إقبل مني ~~صدقتي فقد عرفت منزلتي من الأنصار فقال أبو بكر : لم يقبلها رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأقبلها فلم يقبلها أبو بكر ثم ولي عمر PageV10P143 ~~رضي الله تعالى عنه فأتاه فقال : يا أبا حفص يا أمير المؤمنين إقبل من ~~صدقتي فقال : لم يقبلها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا أبو بكر ~~أقبلها أنا فأبى أن يقبلها ثم ولي عثمان رضي الله تعالى عنه فلم يقبلها منه ~~وهلك في خلافته # وفي بعض الروايات أن ثعلبة هذا كان قبل ذلك ملازما لمسجد النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم حتى لقب حمامة المسجد ثم رآه النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يسرع الخروج منه عقيب الصلاة فقال عليه الصلاة والسلام له : ما لك ~~تعمل عمل المنافقين فقال : إني افتقرت ولي ولأمرأتي ثوب واحد أجيء به ~~للصلاة ثم أذهب فأنزعه لتلبسه وتصلي به فادع الله أن يوسع على رزقي إلى آخر ~~ما في الخبر والظاهر أن منع الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام عن ~~القبول منه كان بوحي منه تعالى له بأنه منافق والصدقة لاتؤخذ منه وإن لم ~~يقتلوا لعدم الإظهار وحثوه للتراب ms03909 ليس للتوبة من نفاقه بل للعار من عدم ~~قبول زكاته مع المسلمين # ومعنى هذا عملك هذا جزاء عملك وما قلته وقيل : المراد بعمله طلبه زيادة ~~رزقه وهذا إشارة إلى المنع أي هو عاقبة عملك وقيل : المراد بالعمل عدم ~~إعطائه للمصدقين وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ثعلبة أتى مجلسا من ~~مجالس الأنصار فأشهدهم لئن أتاني الله تعالى من فضله تصدقت منه وأوتيت كل ~~ذي حق حقه فمات ابن عم له فورث منه مالا فلم يف بما عاهد الله تعالى عليه ~~فأنزل الله تعالى فيه هذه الآيات وقال الحسن : إنها نزلت في ثعلبة ومعتب بن ~~قشير خرجا على ملأ قعود فحلفا بالله تعالى لئن آتانا من فضله لنصدقن فلما ~~آتاهما بخلا وقال السائب : إن حاطب بن أبي بلتعة كان له مال بالشام فأبطأ ~~عليه فجهد لذلك جهدا شديدا فحلف بالله لئن آتانا الله من فضله يعني ذلك ~~المال لأصدقن ولأصلن فلما آتاه لم يف بما عاهد الله تعالى عليه وحكي ذلك عن ~~الكلبي والأول أشهر وهو الصحيح في سبب النزول والمراد بالتصدق قيل : إعطاء ~~الزكاة الواجبة وما بعده إشارة إلى فعل سائر أعمال البر من صلة الأرحام ~~ونحوها وقيل : المراد بالتصدق إعطاء الزكاة وغيرها من الصدقات وما بعده ~~إشارة إلى الحج على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أو إلى ما ~~يعمه والنفقة في الغزو كما قيل وقريء لنصدقن ولنكونن بالنون الخفيفة فيهما # فلما آتاهم من فضله بخلوا به أي منعوا حق الله تعالى منه وتولوا أي ~~أعرضوا عن طاعة الله سبحانه # وهم معرضون # 67 # - # أي وهم قوم عادتهم الإعراض عن الطاعات فلا ينكر منهم هذا والجملة مستأنفة ~~أو حالية والإستمرار المقتضى للتقدم لا ينافي ذلك والمراد على ما قيل : ~~تولوا باجرامهم وهم معرضون بقلوبهم PageV10P144 ~~فأعقبهم # أي جعل الله تعالى عاقبة فعلهم ذلك # نفاقا # أي سوء عقيدة وكفرا مضمرا فأعقبهم ¶ أي جعل الله تعالى عاقبة فعلهم ~~ذلك ¶ نفاقا ¶ أي سوء عقيدة وكفرا مضمرا ----NO PAGE NO------ في ms03910 قلوبهم إلى يوم يلقونه # أي الله تعالى والمراد بذلك اليوم وقت الموت فالضمير المستتر في أعقب لله ~~تعالى وكذا الضمير المنصوب في يلقونه والكلام على حذف مضاف والمراد بالنفاق ~~بعض معناه وتمامه إظهار الإسلام وإضمار الكفر وليس بمراد كما أشرنا إلى ذلك ~~كله ونقل الزمخشري عن الحسن وقتادة أن الضمير الأول للبخل وهو خلاف الظاهر ~~بل قال بعض المحققين : إنه يأباه قوله تعالى : بما أخلفوا الله ما وعدوه ~~وبما كانوا يكذبون # 77 # - إذ ليس لقولنا أعقبهم البخل نفاقا بسبب إخلافهم الخ في قلوبهم إلى يوم ~~يلقونه ¶ أي الله تعالى والمراد بذلك اليوم وقت الموت فالضمير المستتر في ~~أعقب لله تعالى وكذا الضمير المنصوب في يلقونه والكلام على حذف مضاف ~~والمراد بالنفاق بعض معناه وتمامه إظهار الإسلام وإضمار الكفر وليس بمراد ~~كما أشرنا إلى ذلك كله ونقل الزمخشري عن الحسن وقتادة أن الضمير الأول ~~للبخل وهو خلاف الظاهر بل قال بعض المحققين : إنه يأباه قوله تعالى : بما ~~أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ¶ 77 ¶ - إذ ليس لقولنا أعقبهم ~~البخل نفاقا بسبب إخلافهم الخ ----NO PAGE NO------ كثير معنى ولا يتصور على ما قيل أن يعلل النفاق بالبخل أولا ثم يعلل ~~بأمرين غيره بغير عطف ألا ترى لو قلت : حملني على إكرام زيد علمه لأجل أنه ~~شجاع وجواد كان خلفا حتى تقول حملني على إكرام زيد علمه وشجاعته وجوده # وقال الإمام : ولأن غاية البخل ترك بعض الواجبات وهو لا يوجب حصول النفاق ~~الذي هو كفر وجهل في القلب كما في حق كثير من الفساق وكون هذا البخل بخصوصه ~~يعقب النفاق والكفر لما فيه من عدم إطاعة الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وخلف وعده كما قيل لا يقتضي الأرجحية بل الصحة ولعلها لا تنكر ~~واختيار الزمخشري كان لنزعة اعتزالية هي أنه تعالى لا يقضي بالنفاق ولا ~~يخلقه لقاعدة التحسين والتقبيح وجوز أن يكون الضمير المنصوب للبخل أيضا ~~والمراد باليوم يوم القيامة وهناك مضاف محذوف أي يلقون جزاءه وما مصدرية # والجمع ms03911 بين صيغتي الماضي والمضارع للإيذان بالإستمرار أي بسبب إخلافهم ما ~~وعدوه تعالى من التصدق والصلاح وبسبب كونهم مستمرين على الكذب في جميع ~~المقالات التي من جملتها وعدهم المذكور وقيل : المراد كذبهم فيما تضمنه خلف ~~الوعد فإن الوعد وإن كان إنشاء لكنه متضمن للخبر فإذا تخلف كان قبيحا من ~~وجهين الخلف والكذب الضمني وفيه نظر لأن تخصيص الكذب بذلك يؤدي إلى تخلية ~~الجمع بين الصيغتين عن المزية وقد إشتملت الآية على خصلتين من خصال ~~المنافقين فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال : آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن ~~خان ويستفاد من الصحاح آية أخرى له إذا خاصم فجر واستشكل ذلك بأن هذه ~~الخصال قد توجد في المسلم الذي لا شك فيه ولا شبهة تعتريه بل كثير من ~~علمائنا اليوم متصفون بأكثرها أو بها كلها وأجيب بأن المعنى أن هذه الخصال ~~خصال نفاق وصاحبها يشبه المنافقين في التخلق بها والمراد بقوله عليه الصلاة ~~والسلام على ما في بعض الروايات الصحيحة أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ~~أنه كان شديد الشبه بالمنافقين لا أنه كان منافقا حقيقة # وقيل : إن الأخبار الواردة في هذا الباب إنما هي فيمن كانت تلك الخصال ~~غالبة عليه غير مكترث بها ولا نادم على إرتكابها ومثله لا يبعد أن يكون ~~منافقا حقيقة وقيل : هي في المنافقين الذين كانوا في زمنه عليه الصلاة ~~والسلام فإنهم حدثوا في أيمانهم فكذبوا واؤتمنوا على دينهم فخانوا ووعدوا ~~في النصرة للحق فأخلفوا وخاصموا ففجروا وروي هذا عن ابن عباس وابن عمر وهو ~~قول سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وإليه رجع الحسن بعد أن كان على خلافه ~~قال القاضي عياض : وإليه مال أكثر أئمتنا وقيل : كان ذلك في رجل بعينه وهو ~~خارج مخرج قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما بال أقوام يفعلون كذا لأناس ~~مخصوصين منعه كرمه عليه الصلاة والسلام أن يواجههم بصريح القول وحكى ~~الخطابي عن بعضهم ms03912 أن المقصود من الأخبار تحذير المسلم أن يعتاد هذه الخصال ~~ولعله راجع إلى ما أجيب به أولا وبالجملة يجب على المؤمن إجتناب هذه الخصال ~~فإنها في غاية القبح عند ذوي الكمال # مساو لو قسمن على الغواني لما أمهرن إلا بالطلاق وقريء يكذبون بتشديد ~~الذال ألم يعلموا أي المنافقون أو من عاهد الله تعالى وعن علي كرم الله ~~تعالى وجهه أنه قرأ بالتاء على أنه خطاب للمؤمنين وقيل : للأولين على ~~الألتفات ويأباه قوله تعالى : PageV10P145 # أن الله يعلم سرهم ونجواهم وجعله التفاتا آخر تكلف والمراد من السر على ~~تقدير أن يكون الضمير للمنافقين ما أسروه في أنفسهم من النفاق ومن النجوى ~~ما يتناجون به من المطاعن وعلى التقدير الآخر المراد من الأول العزم على ~~الإخلاف ومن الثاني تسمية الزكاة جزية وتقديم السر على النجوى لأن العلم به ~~أعظم في الشاهد من العلم بها مع ما في تقديمه وتعليق العلم به من تعجيل ~~إدخال الروعة أو السرور على إختلاف القراءتين وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ~~ينفعك هنا أيضا وأن الله علام الغيوب # 8 # - فلا يخفى عليه سبحانه شيء من الأشياء والهمزة إما للإنكار والتوبيخ ~~والتهديد أي ألم يعلموا ذلك حتى اجترأوا على مااجترأوا عليه من العظائم أو ~~للتقرير والتنبيه على أن الله سبحانه مؤاخذهم ومجازيهم بما علم من أعمالهم ~~وإظهار الاسم الجليل لإلقاء الروعة وتربية المهابة أو لتعظيم أمر المؤاخذة ~~والمجازاة وفي إيراد العلم المتعلق بسرهم ونجواهم الحادثين شيئا فشيئا ~~بصيغة الفعل الدال على الحدوث والتجدد والعلم المتعلق بالغيوب الكثيرة ~~بصيغة الاسم الدال على الدوام والمبالغة من الفخامة والجزالة ما لا يخفى ~~الذين يلمزون مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين وقيل : أي منهم ~~الذين وقيل : مبتدأ خبره فيسخرون والفاء لما في الموصول من شبه الشرط أو ~~سخر الله منهم أو منصوب بفعل محذوف أعني أعني أو أذم أو مجرور على البدلية ~~من ضمير سرهم على أنه للمنافقين مطلقا وقريء بضم الميم وهو لغة كما علمت أي ~~يعيبون المطوعين أي ms03913 المتطوعين والمراد بهم من يعطي تطوعا من المؤمنين حال ~~من الضمير وقوله سبحانه : في الصدقات متعلق بيلمزون ولا يجوز كما قال أبو ~~البقاء تعلقه بالمطوعين للفصل أخرج البغوي في معجمه وأبو الشيخ عن الحسن ~~قالقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مقاما للناس فقال : يا أيها ~~الناس تصدقوا يا أيها الناس تصدقوا أشهد لكم بها يوم القيامة ألا لعل أحدكم ~~أن يبيت فصاله رواء وابن له طاو إلى جنبه ألا لعل أحدكم أن يثمر ماله وجاره ~~مسكين لا يقدر على شيء ألا رجل منح ناقة من إبله يغدو برفد ويروح برفد يغدو ~~بصبوح أهل بيته ويروح بغبوقهم ألا إن اجرها لعظيم فقام رجل فقال : يا رسول ~~الله عندي أبعرة عندي أربعة ذود فقام آخر قصير القامة قبيح الشبه يقود ناقة ~~له حسناء جملاء فقال له رجل من المنافقين كلمة خفية لا يرى أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم سمعها ناقته خير منه فسمعها عليه الصلاة والسلام فقال ~~: كذبت هو خير منك ومنها ثم قام عبدالرحمن بن عوف فقال : يا رسول الله عندي ~~ثمانية آلاف تركت منها أربعة لعيالي وجئت بأربعة أقدمها إلى الله تعالى ~~فتكاثر المنافقون ما جاء به ثم قام عاصم بن عدي الأنصاري فقال : يا رسول ~~الله عندي سبعون وسقا من تمر فتكاثر المنافقون ما جاء به وقالوا : جاء هذا ~~بأربعة آلاف وجاء هذا بسبعين وسقا للرياء والسمعة فهلا أخفياها فهلا فرقاها ~~ثم قام رجل من الأنصار اسمه الحبحاب يكنى أبا عقيل فقال : يا رسول الله ~~مالي من مال غير إني آجرت نفسي البارحة من بني فلان أجر الجرير في عنقي على ~~صاعين من تمر فتركت صاعا لعيالي وجئت بصاع أقربه إلى الله تعالى فلمزه ~~المنافقون وقالوا : جاء أهل الإبل بالإبل وجاء أهل الفضة بالفضة وجاء هذا ~~بتميرات يحملها فأنزل الله تعالى الآية ولم يبين الآلاف التي ذكرها ~~عبدالرحمن في هذه الرواية وكانت على ما أخرجه ابن المنذر عن PageV10P146 ~~مجاهد دنانير وفي رواية أنها دراهم وأخرج ms03914 ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس ~~أن عبدالرحمن جاء بأربعمائة أوقية من ذهب وهي نصف ما كان عنده وأن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال : اللهم بارك له فيما أعطى وبارك له فيما ~~أمسك وجاء في رواية الطبراني أن الله بارك له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن ~~نصف الثمن على ثمانين ألف درهم وفي الكشاف وعزاه الطيبي للإستيعاب أن زوجته ~~تماضر صولحت عن ربع الثمن على ثمانين ألفا فعلى الأول يكون له زوجتان وعلى ~~الثاني يكون له أربع زوجات ويختلف مجموع المالين على الروايتين إختلافا ~~كثيرا وفي رواية ابن أبي حاتم عن ابن زيد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه كان أحد المطوعين وأنه جاء بمال كثير يحمله فقال له رجل من المنافقين : ~~أترائي يا عمر فقال : نعم أرائي الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فأما غيرهما فلا وقوله سبحانه : والذين لا يجدون إلا جهدهم عطف على ~~المطوعين وهو من عطف الخاص على العام وقيل : عطف على المؤمنين وتعقبه ~~الأجهوري بأن فيه إيهام أن المعطوف ليس من المؤمنين # وقال أبو البقاء : هو عطف على الذين يلمزون وأراه خطأ صرفا والجهد بالضم ~~الطاقة أي ويلمزون الذين لا يجدون إلا طاقتهم وما تبلغه قوتهم وهم الفقراء ~~كأبي عقيل واسمه ما مر آنفا وعن ابن إسحق أن اسمه سهل ابن رافع وعن مجاهد ~~أنه فسر الموصول برفاعة بن سعد ولعل الجمع حينئذ للتعظيم ويحتمل أن يكون ~~على ظاهره والمذكور سبب النزول وقرأ ابن هرمز جهدهم بالفتح وهو إحدى لغتين ~~في الجهد فمعنى المضموم والمفتوح واحد وقيل : المفتوح بمعنى المشقة ~~والمضموم بمعنى الطاقة قاله القتبي وقيل : المضموم شيء قليل يعاش به ~~والمفتوح العمل وقوله تعالى : فيسخرون منهم عطف على يلمزون أو خبر على ما ~~علمت أي يستهزئون بهم والمراد بهم على ما قيل الفريق الأخير سخر الله منهم ~~أي جازاهم على سخريتهم فالجملة خبرية والتعبير بذلك للمشاكلة وليست إنشائية ~~للدعاء عليهم لأن يصيروا ضحكة لأن قوله تعالى جده ms03915 : ولهم عذاب أليم # 8 # - جملة خبرية معطوفة عليها فلو كانت دعاء لزم عطف الاخبارية على ~~الإنشائية وفي ذلك كلام وإنما اختلفتا فعلية واسمية لأن السخرية في الدنيا ~~وهي متجددة والعذاب في الآخرة وهو دائم ثابت والتنوين في العذاب للتهويل ~~والتفخيم استغفر لهم أو لا تستغفر لهم الظاهر أن المراد به وبمثله التخيير ~~ويؤيد ارادته هنا فهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما ستعلم إن شاء ~~الله تعالى ذلك منه فكأنه قال سبحانه له عليه الصلاة والسلام : إن شئت ~~فاستغفر لهم وإن شئت فلا وكلام النسفي تنسفه صحة الأخبار نسفا واختار غير ~~واحد أن المراد التسوية بين الأمرين كما في قوله تعالى : أنفقوا طوعا أو ~~كرها والبيت المار # أسيئي بنا أو أحسني # الخ والمقصود الاخبار بعدم الفائدة في ذلك وفيه من المبالغة ما فيه وقال ~~بعض المحققين بعد اختياره للتسوية في مثل ذلك : إنها لا تنافي التخيير فإن ~~ثبت فهو بطريق الإقتضاء لوقوعها بين ضدين لا يجوز تركهما ولا فعلهما فلابد ~~من أحدهما ويختلف الحال فتارة يكون الإثبات كما في قوله تعالى : سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون وأخرى النفي كما هنا وفي قوله سبحانه : ~~سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم بيان لعدم المغفرة وإن استغفر لهم حسبما أريد إثر التخيير أو بيان ~~لإستحالة المغفرة بعد المبالغة في الإستغفار إثر بيان الإستواء بين ~~الإستغفار وعدمه PageV10P147 ~~وسبب النزول على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه لما نزل ~~قوله سبحانه : سخر الله منهم الخ سأله عليه الصلاة والسلام اللامزون ~~الاستغفار لهم فهم أن يفعل فنزلت فلم يفعل وقيل : نزلت بعد أن فعل واختار ~~الإمام عدمه وقال : إنه لا يجوز الإستغفار للكافر فكيف يصدر عنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ورد بأنه يجوز لأحيائهم بمعنى طلب سبب الغفران والقول بأن ~~الإستغفار للمصر لا ينفع لا ينفع لأنه لاقطع بعدم نفعه إلا أن يوحى إليه ~~عليه ms03916 الصلاة والسلام بأنه لا يؤمن كأبي لهب والقول بأن الإستغفار للمنافق ~~اغراء له على النفاق لا نفاق له أصلا وإلا لامتنع الإستغفار لعصاة المؤمنين ~~ولا قائل به وقال بعضهم : إنه على تقدير وقوع الإستغفار منه عليه الصلاة ~~والسلام والقول بتقديم النهي المفاد بقوله تعالى : ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين لا إشكال فيه إذ النهي ليس للتحريم بل لبيان ~~عدم الفائدة وهو كلام واه لأن قصارى ما تدل عليه الآية المنع من الإستغفار ~~للكفار وهو لا يقتضي المنع عن الإستغفار لمن ظاهر حاله الإسلام والقول بأنه ~~حيث لم يستجب يكون نقصا في منصب النبوة ممنوع لأنه عليه الصلاة والسلام قد ~~لا يجاب دعاؤه لحكمة كما لم يجب دعاء بعض إخوانه الأنبياء عليهم السلام ولا ~~يعد ذلك نقصا كما لا يخفى ومناسبة الآية لما قبلها على هذه الرواية في غاية ~~الوضوح إلا أنه قيل : إن الصحيح المعول عليه في ذلك أن عبدالله وكان اسمه ~~الحباب وكان من المخلصين ابن عبدالله بن أبي سأل رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في مرض أبيه أن يستغفر له ففعل فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام : ~~لأزيدن على السبعين فنزلت سواء عليهم أستغفرت لهم الخ وفيه رد على الإمام ~~أيضا في اختياره عدم الإستغفار وكذا في إنكاره كون مفهوم العدد حجة كما ~~نقله عنه الأسنوي في التمهيد مخالفا في ذلك الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~فإنه قائل بحجتيه كما نقله الغزالي عنه في المنخول وشيخه إمام الحرمين في ~~البرهان وصرح بأن ذلك قول الجمهور # وفي المطلب لابن الرفعة أن مفهوم العدد هو العمدة عندنا في عدم تنقيص ~~الحجارة في الإستنجاء على الثلاثة والزيادة على ثلاثة أيام في الخيار وما ~~نقل عن النووي من أن مفهوم العدد باطل عند الأصوليين محمول على أن المراد ~~باطل عند جمع من الأصوليين كما يدل عليه كلامه في شرح مسلم في باب الجنائز ~~وإلا فهو عجيب منه # وكلام العلامة البيضاوي مضطرب ففي المنهاج التخصيص بالعدد لا يدل على ms03917 ~~الزائد والناقص أي إنه نص في مدلوله لا يحتمل الزيادة والنقصان وفي التفسير ~~عند هذه الآية بعد سوق خبر سبب النزول أنه عليه الصلاة والسلام فهم من ~~السبعين العدد المخصوص لأنه الأصل فجاز أن يكون ذلك حدا يخالفه حكم ما ~~وراءه فبين له عليه الصلاة والسلام أن المراد به التكثير لا التحديد وذكر ~~في تفسير سورة البقرة عند قوله سبحانه : فسواهن سبع سموات أنه ليس في الآية ~~نفي الزائد وإرادة التكثير من السبعين شائع في كلامهم وكذا ارادته من ~~السبعة والسبعمائة وعلل في شرح المصابيح ذلك بأن السبعة مشتملة على جملة ~~أقسام العدد فإنه ينقسم إلى فرد وزوج وكل منهما إلى أول ومركب فالفرد الأول ~~ثلاثة والمركب من خمسة والزوج الأول اثنان والمركب أربعة وينقسم أيضا إلى ~~منطق كالأربعة وأصم كالستة والسبعة تشتمل على جميع هذه الأقسام ثم إن أريد ~~المبالغة جعلت آحادها أعشارا وأعشارها مئات وأريد بالفرد الأول الذي لا ~~يكون مسبوقا بفرد آخر عددي كالثلاثة إذ الواحد ليس بعدد بناء على أنه ما ~~ساوى نصف مجموع حاشيتيه الصحيحتين وبالفرد المركب الذي يكون مسبوقا بفرد ~~آخر فإن الخمسة مسبوقة بثلاثة وأريد بالزوج الأول الغير مسبوق بزوج آخر ~~كالأثنين وبالمركب PageV10P148 ~~ما يكون مسبوقا به كالأربعة المسبوقة بالأثنين وقد يقسم العدد ابتداء إلى ~~أول ومركب ويراد بالأول ما لا يعده إلا الواحد كالثلاثة والخمسة والسبعة ~~وبالمركب ما يعده غير الواحد كالأربعة فإنه يعدها الإثنان والتسعة فإنه ~~يعدها الثلاثة وللمنطق اطلاقان فيطلق ويراد به ما له كسر صحيح من الكسور ~~التسعة والأصم الذي يقابله ما لا يكون كذلك كأحد عشر ويطلق ويراد به ~~المجذور وهو ما يكون حاصلا من ضرب عدد في نفسه كالأربعة الحاصلة من ضرب ~~الأثنين في نفسها والتسعة الحاصلة من ضرب الثلاثة في نفسها والأصم الذي ~~يقابله ما لا يكون كذلك كالأثنين والثلاثة وهذا مراد شارح المصابيح حيث مثل ~~الأصم بالستة مع أن لها كسرا صحيحا بل كسران النصف والسدس لكنها ليست حاصلة ~~من ضرب عدد في نفسه ومعنى ms03918 إشتمال السبعة على هذه الأقسام أنه إذا جمع الفرد ~~الأول مع الزوج المركب أو الفرد المركب مع الزوج الأول كان سبعة وكذا إذا ~~جمع المنطق كالأربعة مع الأصم كالثلاثة كان الحاصل سبعة وهذه الخاصة لا ~~توجد في العدد قبل السبعة فمن ظن أن الأنسب بالإعتبار بحسب هذا الإشتمال هو ~~الستة لا السبعة لأنها المشتملة على ما ذكر فهو لم يحصل معنى الإشتمال أو ~~لم يعرف هذه الإصطلاحات لكونها من وظيفة علم الأرتماطيقي # ومما ذكرنا من معنى الإشتمال يندفع أيضا ما يتوهم من أن التحقيق أن كل ~~عدد مركب من الوحدات لا من الأعداد التي تحته إذ ليس المراد من الإشتمال ~~التركيب على أن في هذا التحقيق مقالا مذكورا في محله # وقال ابن عيسى الربعي : إن السبعة أكمل الأعداد لأن الستة أول عدد تام ~~وهي مع الواحد سبعة فكانت كاملة إذ ليس بعد التمام إلا الكمال ولذا سمي ~~الأسد سبعا لكمال قوته وفسر العدد التام بما يساوي مجموع كسوره وكون الستة ~~كذلك ظاهر فإن كسورها سدس وهو واحد وثلث وهو اثنان ونصف وهو ثلاثة ومجموعها ~~ستة لكن استبعد عدم فهم من هو أفصح الناس وأعرفهم باللسان صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إرادة التكثير من السبعين هنا ولذا قال البعض : إنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يخف عليه ذلك لكنه خيل بما قال إظهارا لغاية رأفته ورحمته لمن ~~بعث إليه كقول إبراهيم عليه السلام : ومن عصاني فإنك غفور رحيم يعني أنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أوقع في خيال السامع أنه فهم العدد المخصوص دون ~~التكثير فجوز الإجابة بالزيادة قصدا إلى إظهار الرأفة والرحمة كما جعل ~~إبراهيم عليه السلام جزاء من عصاني أي لم يمتثل أمر ترك عبادة الأصنام قوله ~~: فإنك غفور رحيم دون إنك شديد العقاب مثلا فخيل أنه سبحانه يرحمهم ويغفر ~~لهم رأفة بهم وحثا على الإتباع وتعقب بأن ذكره للتمويه والتخييل بعد ما فهم ~~عليه الصلاة والسلام منه التكثير لا يليق بمقامه الرفيع وفهم المعنى ~~الحقيقي من لفظ اشتهر مجازه ms03919 لا ينافي الفصاحة والمعرفة باللسان فإنه لا خطأ ~~فيه ولا بعد إذ هو الأصل ورجحه عنده عليه الصلاة والسلام شغفه بهدايتهم ~~ورأفته بهم واستعطاف من عداهم ولعل هذا أولى من القول بالتمويه بلا تمويه ~~وأنكر إمام الحرمين صحة ما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام فهم على أن حكم ~~ما زاد على السبعين بخلافه وهو غريب منه فقد جاء ذلك من رواية البخاري ~~ومسلم وابن ماجه والنسائي كفى بهم وقول الطبرسي : إن خبر لأزيدن الخ خبر ~~واحد لا يعول عليه لا يعول عليه وتمسك في ذلك بما هو كحبل الشمس وهو عند ~~القائلين بالمفهوم كجبال القمر وأجاب المنكرون له بمنع فهم ذلك لأن ذكر ~~السبعين للمبالغة وما زاد عليه مثله في الحكم وهو مبادرة عدم المغفرة فكيف ~~يفهم منه المخالفة ولعله علم صلى الله تعالى عليه وسلم أنه غير مراد ههنا ~~بخصوصه سلمناه لكن لا نسلم فهمه منه ولعله PageV10P149 ~~باق على أصله في الجواز إذ لو لم يتعرض له بنفي ولا إثبات والأصل جواز ~~الإستغفار للرسول عليه الصلاة والسلام وكونه مظنة الإجابة ففهم من حيث أنه ~~الأصل لا من التخصيص بالذكر وحاصل الأول منع فهمه منه مطلقا بل إنما فهم من ~~الخارج وحاصل الثاني تسليم فهمه منه في الجملة لكن لا بطريق المفهوم بل من ~~جهة الأصل # وأنت تعلم أن ظاهر الخبر مع القائلين بالمفهوم غاية الأمر أن الله سبحانه ~~أعلم نبيه عليه الصلاة والسلام بآية المنافقين أن المراد بالعدد هنا ~~التكثير دون التحديد ليكون حكم الزائد مخالفا لحكم المذكور فيكون المراد ~~بالآيتين عند الله تعالى واحدا وهو عدم المغفرة لهم مطلقا لكن في دعوى نزول ~~آية المنافقين بعد هذه الآية إشكال أما على القول بأن براءة آخر ما نزل ~~فظاهر وأما على القول بأن أكثرها أو صدرها كذلك وحينئذ لا مانع من تأخر ~~نزول بعض الآيات منها عن نزول بعض من غيرها فلأن صدر ما في سورة المنافقين ~~يقتضي أنها نزلت في غير قصة هذه التي سلفت آنفا وظاهر ms03920 الأخبار كما ستعلم إن ~~شاء الله تعالى يقتضي أنها نزلت في ابن أبي ولم يكن مريضا وما تقدم في سبب ~~نزول ما هنا نص في أنه نزل وهو مريض والقول بأن تلك تزلت مرتين يحتاج إلى ~~النقل ولا يكتفي في مثله بالرأي وأتي به على أنه يشكل حينئذ قوله عليه ~~الصلاة والسلام لأزيدن على السبعين مع تقدم نزول المبين للمراد منه والقول ~~بالغفلة لا أراه إلا ناشئا من الغفلة عن قوله تعالى : سنقرئك فلا تنسى بل ~~الجهل بمقامه الرفيع عليه الصلاة والسلام ومزيد إعتنائه بكلام ربه سبحانه ~~ولم أر من تعرض لدفع هذا الإشكال ولا سبيل إلى دفعه إلا بمنع نزول ما في ~~سورة المنافقين في قصة أخرى ومنع دلالة الصدر على ذلك نعم ذكروا أن الصدر ~~نزل في ابن أبي ولم يكن مريضا إذ ذاك ولم نقف على نص في أن العجز نزل فيه ~~كذلك والظاهر نزوله بعد قوله سبحانه : ولا تصل على أحد منهم الخ وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى ما يؤيد ذلك عند تفسير الآية فافهم ذلك أي إمتناع المغفرة ~~لهم ولو بعد ذلك الإستغفار بأنهم أي بسبب أنهم كفروا بالله ورسوله يعني ليس ~~الإمتناع لعدم الإعتداد باستغفارك بل بسبب عدم قابليتهم لأنهم كفروا كفرا ~~متجاوزا للحد كما يشير إليه وصفهم بالفسق في قوله سبحانه : والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين # 8 # - فإن الفسق في كل شيء عبارة عن التمرد والتجاوز عن حدوده والمراد ~~بالهداية الدلالة الموصلة لا الدلالة على ما يوصل لأنها واقعة لكن لم ~~يقبلوها لسوء إختيارهم والجملة تذييل مؤكد لما قبله من الحكم فإن مغفرة ~~الكفار بالإقلاع عن الكفر والإقبال إلى الحق والمنهمك فيه المطبوع عليه ~~بمعزل من ذلك وفيه تنبيه على عذر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~الإستغفار لهم وهو عدم يأسه من إيمانهم حيث لم يعلم إذ ذاك أنهم مطبوعون ~~على الغي لا ينجع فيهم العلاج ولا يفيدهم الإرشاد والممنوع هو الإستغفار ~~بعد العلم بموتهم كفارا كما يشهد له قوله سبحانه ms03921 : ما كان للنبي والذين ~~آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم ~~أصحاب الجحيم ولعل نزول قوله سبحانه : بأنهم الخ متراخ عن نزول قوله سبحانه ~~: استغفر لهم الخ كما قيل وإلا لم يكن له صلى الله تعالى عليه وسلم عذر في ~~الإستغفار بعد النزول # والقول بأن هذا العذر إنما يصح لو كان الإستغفار للحي كما مر عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما فيه نظر فرح المخلفون أي الذين خلفهم النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأذن لهم في التخلف أو خلفهم الله تعالى بتثبيطه إياهم PageV10P150 ~~لحكمة علمها أو خلفهم الشيطان بإغرائه أو خلفهم الكسل والنفاق بمقعدهم ~~متعلق بفرح وهو مصدر ميمي بمعنى القعود وقيل : اسم مكان والمراد منه ~~المدينة والأكثرون على الأول أي فرحوا بقعودهم عن الغزو خلاف رسول الله أي ~~خلفه عليه الصلاة والسلام وبعد خروجه حيث خرج ولم يخرجوا فهو نصب على ~~الظرفية بمعنى بعد وخلف وقد استعملته العرب في ذلك والعامل فيه كما قال أبو ~~البقاء مقعد وجوز أن يكون فرح وقيل : هو بمعنى المخالفة فيكون مصدر خالف ~~كالقتال وحينئذ يصح أن يكون حالا بمعنى مخالفين لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأن يكون مفعولا له والعامل إما فرح أي فرحوا لأجل مخالفته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بالقعود وإما مقعدهم أي فرحوا بقعودهم لأجل المخالفة ~~وجعل المخالفة علة باعتبار أن قصدهم ذلك لنفاقهم ولا حاجة إلى أن يقال ~~قصدهم الإستراحة ولكن لما آل أمرهم إلى ذلك جعل علة كما قالوا في لام ~~العاقبة وجوز أن يكون نصبا على المصدر بفعل دل عليه الكلام # وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله إيثارا للراحة والتنعم ~~بالمآكل والمشارب مع ما في قلوبهم من الكفر والنفاق وبين الفرح والكراهة ~~مقابلة معنوية لأن الفرح بما يحب # وإيثار ما في النظم على أن يقال وكرهوا أن يخرجوا مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إيذان بأن الجهاد في سبيل الله تعالى مع ms03922 كونه من أجل ~~الرغائب التي ينبغي أن يتنافس فيها المتنافسون قد كرهوا كما فرحوا بأقبح ~~القبائح وهو القعود خلاف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفي الكلام ~~تعريض بالمؤمنين الذين آثروا ذلك وأحبوه إبتغاء لرضا الله تعالى ورسوله ~~وقالوا أي لإخوانهم تثبيتا لهم على القعود وتواصيا بينهم بالفساد أو ~~للمؤمنين تثبيطا لهم على الجهاد ونهيا عن المعروف وإظهارا لبعض العلل ~~الداعية لهم إلى ما فرحوا به والقائل رجال من المنافقين كما روي عن جابر بن ~~عبدالله وهو الذي يقتضيه الظاهر # وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرضي أن القائل رجل من بني سلمة ووجه ~~ضمير الجمع على هذا يعلم بما مر غير مرة لا تنفروا لا تخرجوا إلى الغزو في ~~الحر فإنه لا يستطاع شدته قل يا محمد ردا عليهم وتجهيلا لهم نار جهنم التي ~~هي مصيركم بما فعلتم أشد حرا من هذا الحر الذي ترونه مانعا من النفير فما ~~لكم لا تحذرونها وتعرضون أنفسكم لها بإيثار القعود والمخالفة لله تعالى ~~ورسوله عليه الصلاة والسلام لو كانوا يفقهون # 18 # - تذييل من جهته تعالى غير داخل على القول المأمور به مؤكد لمضمونه وجواب ~~لو مقدر وكذا مفعول يفقهون أي لو كانوا يعلمون أنها كذلك أو أحوالها ~~وأهوالها أو أن مرجعهم إليها لما آثروا راحة زمن قليل على عذاب الأبد وأجهل ~~الناس من صان نفسه عن أمر يسير يوقعه في ورطة عظيمة وأنشد الزمخشري لابن ~~أخت خالته # مسرة أحقاب تلقيت بعدها مساءة يوم أريها شبه الصاب فكيف بأن تلقى مسرة ~~ساعة وراء تقضيها مساءة أحقاب 1 PageV10P151 ~~وقدر بعضهم الجواب لتأثروا بهذا الإلزام وهو خلاف الظاهر وجوز أن تكون لو ~~لمجرد التمني المنبيء عن إمتناع تحقق مدخولها وينزل الفعل المتعدي منزلة ~~اللازم فلا جواب ولا مفعول ويؤول المعنى إلى أنهم ما كانوا من أهل الفطانة ~~والفقه ويكون الكلام نظير قوله تعالى : قل انظروا ماذا في السموات والأرض ~~وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون وهو خلاف الظاهر أيضا # فليضحكوا قليلا ms03923 وليبكوا كثيرا اخبار عن عاجل أمرهم وآجله من الضحك القليل ~~في الدنيا والبكاء الكثير في الأخرى وإخراجه في صورة الأمر للدلالة على ~~تحتم وقوع المخبر به وذلك لأن صيغة الأمر للوجوب في الأصل والأكثر فاستعمل ~~في لازم معناه أو لأنه لا يحتمل الصدق والكذب بخلاف الخبر كذا قرره الشهاب ~~ثم قال : فإن قلت : الوجوب لا يقتضي الوجود وقد قالوا : إنه يعبر عن الأمر ~~بالخبر للمبالغة لإقتضائه تحقق المأمور به فالخبر آكد وقد مر مثله فما باله ~~عكس قلت : لا منافاة بينهما كما قيل لأن لكل مقام مقالا والنكت لا تتزاحم ~~فإذا عبر عن الأمر بالخبر لإفادة أن المأمور لشدة امتثاله كأنه وقع منه ذلك ~~وتحقق قبل الأمر كان أبلغ وإذا عبر عن الخبر بالأمر لإفادة لزومه ووجوبه ~~كأنه مأمور به أفاد ذلك مبالغة من جهة أخرى وقيل : الأمر هنا تكويني كما في ~~قوله تعالى : إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ولا يخفى ما فيه # والفاء لسببية ما سبق للإخبار بما ذكر من الضحك والبكاء لا لنفسهما إذ لا ~~يتصور في الأول أصلا وجعل ذلك سببا لإجتماع الأمرين بعيد ونصب قليلا وكثيرا ~~على المصدرية أو الظرفية أي ضحكا أو زمانا قليلا وبكاء أو زمانا كثيرا ~~والمقصود بإفادته في الأول على ما قيل هو وصف القلة فقط وفي الثاني هو وصف ~~الكثرة مع الموصوف فيروى أن أهل النفاق يبكون في النار عمر الدنيا لا يرقأ ~~لهم دمع ولا يكتحلون بنوم # وجوز أن يكون الضحك كناية عن الفرح والبكاء كناية عن الغم والأول في ~~الدنيا والثاني في الأخرى أيضا والقلة على ما يتبادر منها ولا حاجة إلى ~~حملها على العدم كما حملت الكثرة على الدوام نعم إذا أعتبر كل من الأمرين ~~في الآخرة إحتجنا إلى ذلك إذ لا سرور فيها لهم أصلا ويفهم من كلام ابن عطية ~~أن البكاء والضحك في الدنيا كما في حديث الشيخين وغيرهما لو تعلمون ما أعلم ~~لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا أي أنهم بلغوا في سوء الحال ms03924 والخطر مع الله ~~تعالى إلى حيث ينبغي أن يكون ضحكهم قليلا وبكاؤهم من أجل ذلك كثيرا # جزاء بما كانوا يكسبون # 38 # - أي من فنون المعاصي والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على ~~الإستمرار التجددي وجزاء مفعول له للفعل الثاني ولك أن تجعله مفعولا له ~~للفعلين أو مصدر من المبني للمفعول حذف ناصبه أي يجزون مما ذكر من البكاء ~~الكثير أو منه ومن الضحك القليل جزاء بما إستمروا عليه من المعاصي فإن رجعك ~~الله أي من سفرك والفاء لتفريع الأمر الآتي على ما بين من أمرهم ورجع هنا ~~متعد بمعنى رد ومصدره الرجع وقد يكون لازما ومصدره الرجوع وأوثر إستعمال ~~المتعدي وإن كان إستعمال اللازم كثيرا إشارة إلى أن ذلك السفر لما فيه من ~~الخطر يحتاج الرجوع منه لتأييد إلهي ولذا أوثرت كلمة إن على إذا أي فإن ردك ~~الله سبحانه إلى طائفة منهم أي إلى المنافقين من المتخلفين بناء على أن ~~منهم من لم يكن منافقا أو إلى من بقي من المنافقين المتخلفين بأن ذهب بعضهم ~~بالموت أو بالغيبة عن البلد أو بأن لم PageV10P152 ### || CHECK [آية 63] # يستأذنك البعض وقيل : المراد بتلك الطائفة من بقي من المنافقين على نفاقه ~~ولم يتب وليس بذاك # أخرج ابن المنذر وغيره عن قتادة أنه قال في الآية : ذكر لنا أنهم كانوا ~~إثني عشر رجلا من المنافقين وفيهم قيل ما قيل # فاستأذنوك للخروج معك إلى غزوة أخرى بعد غزوتك هذه التي ردك الله منها ~~بتأييده فقل لهم إهانة لهم على أتم وجه لن تخرجوا معي أبدا ما دمت ودمتم ~~ولن تقاتلوا معي عدوا من الأعداء وهو إخبار في معنى النهي للمبالغة # وذكر القتال كما قال بعض المحققين لأنه المقصود من الخروج فلو أقتصر على ~~أحدهما لكفى إسقاطا لهم عن مقام الصحبة ومقام الجهاد أو عن ديوان الغزاة ~~وديوان المجاهدين وإظهارا لكراهة صحبتهم وعدم الحاجة إلى عدهم من الجند أو ~~ذكر الثاني للتأكيد لأنه أصرح في المراد والأول لمطابقته للسؤال ونظير ذلك # أقول له ارحل لا تقيمن ms03925 عندنا # فإن الثاني أدل على الكراهة إنكم رضيتم بالقعود عن الخروج معي وفرحتم به ~~أول مرة أي من الخروج فنصب أفعل المضاف على المصدرية وقيل : على الظرفية ~~الزمانية واستبعده أبو حيان والظاهر أن هذا الإختلاف للإختلاف في مرة ونقل ~~عن أبي البقاء أنها في الأصل مصدر مر يمر ثم إستعملت ظرفا واختار القاضي ~~ألبيضاوي بيض الله غرة أحواله النصب على المصدرية وأشار إلى تأنيث الموصوف ~~حيث قال : وأول مرة هي الخرجة إلى غزوة تبوك وذكر أفعل لأن التذكيير هو ~~الأكثر في مثل ذلك وفي الكشاف أن مرة نكرة وضعت موضع المرات للتفضيل وذكر ~~اسم التفضيل المضاف إليها وهو دال على واحدة من المرات لأن أكثر اللغتين ~~هند أكبر النساء وهي أكبرهن وهي كبرى مرأة لا تكاد تعثر عليه ولكن هي أكبر ~~إمرأة وأول مرة وآخر مرة وعلل في الكشف عدم العثور على نحو هي كبرى إمرأة ~~بأن أفعل فيه مضاف إلى غير المفضل عليه بل إلى العدد المتلبس هو به بيانا ~~له فكأنه قيل : هي إمرأة أكبر من كل واحدة واحدة من النساء وفي مثله لا ~~يختلف أفعل التفضيل فالتحقيق أنه لا يشبه ما فيه اللام وإنما المطابقة بين ~~موصوفه وما أضيف إليه ولا مدخل لطباقه في اللفظ والمعنى فتدبر والجملة في ~~موضع التعليل لما سلف فهي مستأنفة إستئنافا بيانيا أي لأنكم رضيتم فاقعدوا ~~مع الخالفين # 48 # - أي المتخلفين لعدم لياقتهم كالنساء والصبيان والرجال العجزين وجمع ~~المذكر للتغليب واقتصر ابن عباس على الأخير وتفسير الخالف بالمتخلف هو ~~المأثور عن أكثر المفسرين السلف وقيل : أنه من خلف بمعنى فسد ومنه خلوف فم ~~الصائم لتغيير رائحته والظرف متعلق بما عنده أو بمحذوف وقع حالا من ضمير ~~الجمع والفاء لتفريع الأمر بالقعود بطريقة العقوبة على ما صدر منهم من ~~الرضا بالقعود أي إذا رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا من بعد # وقرأ عكرمة الخلفين بوزن حذرين ولعله صفة مشبهة مثله وقيل : هو مقصور من ~~الخالفين إذ لم يثبت إستعماله كذلك على أنه صفة مشبهة ms03926 ولا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا إشارة إلى إهانتهم بعد الموت # أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : لما توفي عبدالله بن ~~أبي ابن سلول جاء ابنه عبدالله بن عبدالله إلى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه PageV10P153 ~~فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليصلي فقام عمر فأخذ بثوب رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك ~~أن تصلي عليه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إنما خيرني الله ~~فقال : استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيده على ~~السبعين قال : إنه منافق قال فصلى عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فأنزل الله سبحانه : ولا تصل على أحد منهم الآية وفي رواية أخرى له عن ابن ~~عباس عن عمر بن الخطاب أنه لما مات عبدالله بن أبي ابن سلول دعي له رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليصلي عليه فلما قام وثبت إليه فقلت : يا ~~رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا أعدد عليه قوله ~~فتبسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : أخر عني يا عمر : فلما ~~أكثرت عليه قال : أخر عني لو أعلم أني لو زدت على السبعين يغفر له لزدت ~~عليها قال فصلى عليه عليه الصلاة والسلام ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى ~~نزلت الآيتان من براءة ولا تصل على أحد منهم إلى قوله : وهم فاسقون فعجبت ~~من جراءتي على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وظاهر هذين الخبرين أنه ~~لم ينزل بين استغفر لهم أو لا تستغفر لهم وقوله تعالى : ولا تصل على أحد ~~منهم شيء ينفع عمر رضي الله تعالى عنه وإلا لذكر والظاهر أن مراده بالنهي ~~في الخبر الأول ما فهمه من الآية الأولى لا ما يفهم كما قيل من ms03927 قوله تعالى ~~: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين لعدم مطابقة الجواب ~~حينئذ كما لا يخفى وأخرج أبو يعلى وغيره عن أنس أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أراد أن يصلي على ابن أبي فأخذ جبريل عليه السلام بثوبه ~~فقال : ولا تصل الآية وأكثر الروايات أنه صلى الله تعالى عليه وسلم صلى ~~عليه وأن عمر رضي الله تعالى عنه أحب عدم الصلاة عليه وعد ذلك أحد موافقاته ~~للوحي وإنما لم ينه صلى الله تعالى عليه وسلم عن التكفين بقميصه ونهى عن ~~الصلاة عليه لأن الضنة بالقميص كانت مظنة الإخلال بالكرم على أنه كان ~~مكافأة لقميصه الذي ألبسه العباس رضي الله تعالى عنه حين أسر ببدر فإنه جيء ~~به رضي الله تعالى عنه ولا ثوب عليه وكان طويلا جسيما فلم يكن ثوب بقدر ~~قامته غير ثوب ابن أبي فكساه إياه وأخرج أبو الشيخ عن قتادة أنهم ذكروا ~~القميص بعد نزول الآية فقال عليه الصلاة والسلام : وما يغني عنه قميصي ~~والله إني لأرجو أن يسلم به أكثر من ألف من بني الخزرج وقد حقق الله تعالى ~~رجاء نبيه كما في بعض الآثار والاخبار فيما كان منه عليه الصلاة والسلام مع ~~ابن أبي من الصلاة عليه وغيرها ولا تخلو عن التعارض وقد جمع بينهما حسبما ~~أمكن علماء الحديث وفي لباب التأويل نبذة من ذلك فليراجع # والمراد من الصلاة المنهي عنها صلاة الميت المعروفة وهي متضمنة للدعاء ~~والإستغفار والإستشفاع له قيل : والمنع عنها لمنعه عليه الصلاة والسلام من ~~الدعاء للمنافقين المفهوم من الآية السابقة أو من قوله سبحانه : ما كان ~~للنبي الخ وقيل : هي هنا بمعنى الدعاء وليس بذاك وأبدا ظرف متعلق بالنهي ~~وقيل : متعلق بمات والموت الأبدي كناية عن الموت على الكفر لأن المسلم يبعث ~~ويحيا حياة طيبة والكافر وإن بعث لكنه للتعذيب فكأنه لم يحيى وزعم بعضهم ~~أنه لو تعلق بالنهي لزم أن لا تجوز الصلاة على من تاب منهم ومات على ~~الإيمان مع أنه لا حاجة للنهي عن ms03928 الصلاة عليهم إلى قيد التأييد ولا يخفى ~~أنه أخطأ ولم يشعر بأن منهم حال من الضمير في مات أي مات حال كونه منهم أي ~~متصفا بصفتهم وهي النفاق كقولهم : أنت مني يعني على طريقتي وصفتي كما صرحوا ~~به على أنه لو جعل الجار والمجرور صفة لأحد لا يكاد يتوهم ما ذكر وكيف ~~يتوهم مع قوله تعالى الآتي إنهم كفروا الخ وقوله : مع أنه لا حاجة إلى ~~النهي الخ لظهور ما فيه لا حاجة إلى ذكره ومات ماض باعتبار PageV10P154 ~~سبب النزول وزمان النهي ولا ينافي عمومه وشموله لمن سيموت وقيل : إنه ~~بمعنى المستقبل وعبر به لتحققه والجملة في موضع الصفة لأحد ولا تقم على ~~قبره أي لا تقف عليه ولا تتول دفنه من قولهم : قام فلان بأمر فلان إذا كفاه ~~إياه وناب عنه فيه ويفهم من كلام بعضهم أن على بمعنى عند والمراد لا تقف ~~عند قبره للدفن أو للزيادة والقبر في المشهور مدفن الميت ويكون بمعنى الدفن ~~وجوزوا ارادته هنا أيضا # وفي فتاوي الجلال السيوطي هل يفسر القيام هنا بزيارة القبور وهل يستدل ~~بذلك على أن الحكمة في زيارته صلى الله تعالى عليه وسلم قبر أمه أنه ~~لإحيائها لتؤمن به بدليل أن تاريخ الزيارة كان بعد النهي الجواب المراد ~~بالقيام على القبر الوقوف عليه حالة الدفن وبعده ساعة ويحتمل أن يعم ~~الزيارة أيضا أخذا من الإطلاق وتاريخ الزيارة كان قبل النهي لا بعده فإن ~~الذي صح في الأحاديث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم زارها عام الحديبية ~~والآية نازلة بعد غزوة تبوك ثم الضمير في منهم خاص بالمنافقين وإن كان بقية ~~المشركين يلحقون بهم قياسا وقد صح في حديث الزيارة أنه أستأذن ربه في ذلك ~~فأذن له وهذا الأذن عندي يستدل به على أنها من الموحدين لا من المشركين كما ~~هو اختياري ووجه الإستدلال به أنه نهاه عن القيام على قبور الكفار وأذن له ~~في القيام على قبر أمه فدل على أنها ليست منهم وإلا لما كان يأذن له فيه ms03929 ~~واحتمال التخصيص خلاف الظاهر ويحتاج إلى دليل صريح ولعله عليه الصلاة ~~والسلام كان عنده وقفة في صحة توحيد من كان في الجاهلية حتى أوحي إليه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بصحة ذلك فلا يرد أن إستئذانه يدل على خلاف ذلك وإلا ~~لزارها من غير إستئذان أه وفي كون المراد بالقيام على القبر الوقوف عليه ~~حالة الدفن وبعده ساعة خفاء إذ المتبادر من القيام على القبر ما هو أعم من ~~ذلك نعم كان الوقوف بعد الدفن قدر نحو جزور مندوبا ولعله لشيوع ذلك إذ ذاك ~~أخذ في مفهوم القيام على القبر ما أخذ # وفي جواز زيارة قبور الكفار خلاف وكثير من القائلين بعدم الجواز حمل ~~القيام على ما يعم الزيارة ومن أجاز استدل بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة فإنه عليه ~~الصلاة والسلام علل الزيارة بتذكير الآخرة ولا فرق في ذلك بين زيارة قبور ~~المسلمين وقبور غيرهم وتمام البحث في موضعه والإحتياط عندي عدم زيارة قبور ~~الكفار إنهم كفروا بالله ورسوله جملة مستأنفة سيقت لتعليل النهي على معنى ~~أن الصلاة على الميت والإحتفال به إنما يكون لحرمته وهم بمعزل عن ذلك لأنهم ~~استمروا على الكفر بالله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم مدة حياتهم ~~وماتوا وهم فاسقون # 48 # - أي متمردون في الكفر خارجون عن حدوده # ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا ~~وتزهق أنفسهم وهم كافرون # 58 # - تأكيد لما تقدم من نظيره والأمر حقيق بذلك لعموم البلوى بمحبة ما ذكر ~~والإعجاب به وقال الفارسي : إن ما تقدم في قوم وهذا في آخرين فلا تأكيد ~~وجيء بالواو هنا لمناسبة عطف نهي على نهي قبله أعني قوله سبحانه : ولا تصل ~~الخ وبالفاء هناك لمناسبة التعقيب لقوله تعالى : قيل ولا ينفقون إلا وهم ~~كارهون فإن حاصله لا ينفقون إلا وهم كارهون للإنفاق فهم معجبون بكثرة ~~الأموال والأولاد فنهى عن الإعجاب المتعقب له PageV10P155 ~~وقيل : هنا وأولادهم دون لا لأنه نهى ms03930 عن الإعجاب بهما مجتمعين وهناك ~~بزيادة لا لأنه نهى عن كل واحد واحد فدل مجموع الآيتين على النهي عن ~~الإعجاب بهما مجتمعين ومنفردين وهنا أن يعذبهم وهناك ليعذبهم للإشارة إلى ~~أن إرادة شيء لشيء راجعة إلى إرادة ذلك الشيء بناء على أن متعلق الإرادة ~~هناك الإعطاء واللام للتعليل أي إنما يريد إعطاءهم للتعذيب وأما إذا قلنا : ~~إن اللام فيما تقدم زائدة فالتغاير يحتمل أن يكون لأن التأكيد هناك لتقدم ~~ما يصلح سببا للتعذيب بالأموال أوقع منه هنا لعدم تقدم ذلك وجاء هناك في ~~الحياة الدنيا وهنا في الدنيا تنبيها على أن حياتهم كلا حياة فيها ويشير ~~ذلك هنا إلى أنهم بمنزلة الأموات # وبين ابن الخازن سر تغاير النظمين الكريمين بما لا يخفى ما فيه وتقديم ~~الأموال على الأولاد مع أنهم أعز منها لعموم مساس الحاجة إليها دون الأولاد ~~وقيل : لأنها أقدم في الوجود منهم وإذا أنزلت سورة من القرآن والمراد بها ~~على ما قيل : سورة معينة وهي براءة وقيل : المراد كل سورة ذكر فيها الإيمان ~~والجهاد وهو أولى وأفيد لأن إستئذانهم عند نزول آيات براءة علم مما مر وإذا ~~تفيد التكرار بقرينة المقام وإن لم تفده بالوضع كما نص عليه بعض المحققين ~~وجوز أن يراد بالسورة بعضها مجازا من باب إطلاق الجزء على الكل ويوهم كلام ~~الكشاف أن إطلاق السورة على بعضها بطريق الإشتراك كاطلاق القرآن على بعضه ~~وليس بذاك والتنوين للتفخيم أي سورة جليلة الشأن أن آمنوا أي بأن آمنوا فأن ~~مصدرية حذف عنها الجار وجوز أن تكون مفسرة لتقدم الإنزال وفيه معنى القول ~~دون حروفه والخطاب للمنافقين والمراد أخلصوا الإيمان بالله وجاهدوا مع ~~رسوله لإعزاز دينه وإعلاء كلمته وأما التعميم أو إرادة المؤمنين بمعنى ~~دوموا على الإيمان بالله الخ كما ذهب إليه الطبرسي وغيره فلا يناسب المقام ~~ويحتاج فيه ارتباط الشرط والجزاء إلى تكلف ما لا حاجة إليه كاعتبار ما هو ~~من حال المؤمنين الخلص في النظم الجليل إستأذنك أي طلب الأذن منك وفيه ~~التفات أولو الطول منهم ms03931 أي أصحاب الفضل والسعة من المنافقين وهم من له قدرة ~~مالية ويعلم من ذلك البدنية بالقياس وخصوا بالذكر لأنهم الملومون وقالوا ~~ذرنا أي دعنا نكن مع القاعدين # 68 # - أي الذين لم يجاهدوا لعذر من الرجال والنساء ففيه تغليب والعطف على ~~استأذنك للتفسير مغن عن ذكر ما استأذنوا فيه وهو القعود # رضوا بأن يكونوا مع الخوالف أي النساء كما روي عن ابن عباس وقتادة وهو ~~جمع خالفة وأطلق على المرأة لتخلفها عن أعمال الرجال كالجهاد وغيره والمراد ~~ذمهم والحاقهم بالنساء في التخلف عن الجهاد ويطلق الخالفة على من لا خير ~~فيه والتاء فيه للنقل للإسمية وحمل بعضهم الآية على ذلك فالمقصود حينئذ من ~~لا فائدة فيه للجهاد وجمعه على فواعل على الأول ظاهر وأما على الثاني ~~فلتأنيث لفظه لأن فاعلا لا يجمع على فواعل في العقلاء الذكور إلا شذوذا ~~وطبع على قلوبهم فهم بسبب ذلك لا يفقهون # 78 # - ما ينفعهم وما يضرهم في الدارين لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم إستدراك لما فهم من الكلام والمعنى إن تخلف هؤلاء ولم ~~يجاهدوا فلا ضير لأنه قد نهض على أتم وجه من هو خير منهم فهو على حد قوله ~~تعالى : PageV10P156 # فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وفي الآية تعريض ~~بأن القوم ليسوا من الإيمان بالله تعالى في شيء وإن لم يعرضوا عنه صريحا ~~إعراضهم عن الجهاد باستئذانهم في القعود وأولئك أي المنعوتون بالنعوت ~~الجليلة لهم بواسطة ذلك الخيرات أي المنافع التي تسكن النفس إليها وترتاح ~~لها وظاهر اللفظ عمومها هنا لمنافع الدارين كالنصر والغنيمة في الدنيا ~~والجنة ونعيمها في الآخرة وقيل : المراد بها الحور لقوله تعالى : فيهن ~~خيرات حسان فإنها فيه بمعنى الحور فتحمل عليه هنا أيضا ونص المبرد على أن ~~الخيرات تطلق على الجواري الفاضلات وهي جمع خيرة بسكون الياء مخفف خيرة ~~المشددة تأنيث خير وهو الفاضل من كل شيء المستحسن منها وأولئك هم المفلحون # 88 # - أي الفائزون بالمطالب دون من حاز بعضا بفنى عما ms03932 قليل وكرر اسم الإشارة ~~تنويها بشأنهم أعد الله لهم إستئناف لبيان كونهم مفلحين وقيل : يجوز أن ~~يكون بيانا لما لهم من المنافع الآخروية ويخص ما قبل بمنافع الدنيا بقرينة ~~المقابلة والإعداد التهيئة أي هيأ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها حال مقدرة من الضمير في لهم والعامل أعد ذلك إشارة إلى ما فهم من ~~الكلام من نيل الكرامة العظمى الفوز أي الظفر العظيم الذي لا فوز وراءه ~~وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم شروع في بيان أحوال منافقي الأعراب إثر ~~بيان أحوال منافقي أهل المدينة والمعذرون من عذر في الأمر إذا قصر فيه ~~وتوانى ولم يجد وحقيقته أن يوهم أن له عذرا فيما يفعل ولا عذر له ويحتمل أن ~~يكون من اعتذر والأصل المعتذون فادغمت التاء في الذال بعد نقل حركتها إلى ~~العين ويجوز كسرها لإلتقاء الساكنين وضمها اتباعا للميم لكن لم يقرأ بهما ~~وقرأ يعقوب المعذرون بالتخفيف وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~فهو من أعذر إذا كان له عذر وعن مسلمة أنه قرأ المعذرون بتشديد العين ~~والذال من تعذر بمعنى إعتذر # وتعقب ذلك أبو حيان فقال : هذه القراءة إما غلط من القاريء أو عليه لأن ~~التاء لا يجوز إدغامها في العين لتضادهما وأما تنزيل التضاد منزلة التناسب ~~فلم يقله أحد من النحاة ولا القراء فالإشتغال بمثله عيب ثم إن هؤلاء ~~الجائين كاذبون على أول إحتمالي القراءة الأولى ويحتمل أن يكونوا كاذبين ~~وأن يكونوا صادقين على الثاني منهما وكذا على القراءة الأخيرة وصادقون على ~~القراءة الثانية # واختلفوا في المراد بهم فعن الضحاك أنهم رهط عامر بن الطفيل جاءوا إلى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله إنا إن غزونا معك ~~أغارت طي على أهالينا ومواشينا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~قد أنبأني الله من أخباركم وسيغني الله سبحانه عنكم # وقيل : هم أسد وغطفان إستأذنوا في التخلف معتذرين بالجهد وكثرة العيال ~~وأخرج أبو الشيخ عن ابن إسحق أنه ms03933 قال : ذكر لي أنهم نفر من بني غفار وأخرج ~~ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم أهل العذر ولم يبين من ~~هم ومما ذكرنا يعلم وقوع الإختلاف في أن هؤلاء الجائين هل كانوا صادقين في ~~الإعتذار أم لا وعلى القول بصدقهم يكون المراد بالموصول في قوله سبحانه : ~~وقعد الذين كذبوا الله ورسوله غيرهم وهم أناس من الأعراب أيضا منافقون ~~والأولون لا نفاق فيهم وعلى القول لكذبهم يكون المراد به الأولين والعدول ~~عن الإضمار إلى الإظهار إظهار لذمهم بعنوان الصلة والكذب على الأول بادعاء ~~الإيمان وعلى الثاني بالإعتذار ولعل PageV10P157 ~~القعود مختلف أيضا وقرأ أبي كذبوا بالتشديد سيصيب الذين كفروا منهم أي من ~~الأعراب مطلقا وهم منافقوهم أو من المعتذرين ووجه التبعيض أن منهم من إعتذر ~~لكسله لا لكفره أي سيصيب المعتذرين لكفرهم عذاب أليم # 98 # - وهو عذاب النار في الآخرة ولا ينافي إستحقاق من تخلف لكسل ذلك عندنا ~~لعدم قولنا بالمفهوم ومن قال به فسر العذاب الإليم بمجموع القتل والنار ~~والأول منتف في المؤمن المتخلف للكسل فينتفي المجموع وقيل : المراد ~~بالموصول المصرون على الكفر # ليس على الضعفاء كالشيوخ ومن فيه نحافة خلقية لا يقوى على الخروج معها ~~وهو جمع ضعيف ويقال : ضعوف وضعفان وجاء في الجمع ضعاف وضعفة وضعفي وضعافي ~~ولا على المرضى جمع مريض ويجمع على مراض ومراضى وهو من عراه سقم وإضطراب ~~طبيعة سواء كان مما يزول بسرعة ككثير من الأمراض أو لا كالزمانة وعدوا منه ~~ما لا يزول كالعمى والعرج الخلقيين فالأعمى والأعرج داخلان في المرضى وإن ~~أبيت فلا يبعد دخولهما في الضعفاء ويدل لدخول الأعمى في أحد المتعاطفين ما ~~أخرجه ابن أبي حاتم والدارقطني في الإفراد عن زيد بن ثابت قال : كنت أكتب ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت براءة فإني لواضع القلم على ~~أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ينظر ما ~~ينزل عليه إذ جاءه أعمى فقال : كيف بي يا رسول الله وأنا أعمى ms03934 فنزلت ليس ~~على الضعفاء ولا على المرضى # ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون أي الفقراء العاجزين عن أهبة السفر ~~والجهاد قيل هم مزينة وجهينة وبنو عذرة حرج أي ذنب في التخلف وأصله الضيق ~~وقد تقدم الكلام فيه إذا نصحوا لله ورسوله بالإيمان والطاعة ظاهرا وباطنا ~~كما يفعل الموالي الناصح فالنصح مستعار لذلك وقد يراد بنصحهم المذكور بذل ~~جهدهم لنفع الإسلام والمسلمين بأن يتعهدوا أمورهم وأهلهم وإيصال خبرهم ~~إليهم ولا يكونوا كالمنافقين الذين يشيعون الأراجيف إذا تخلفوا وأصل النصح ~~في اللغة الخلوص يقال : نصحته ونصحت له وفي النهاية النصيحة يعبر بها عن ~~جملة هي إرادة الخير للمنصوح له وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة ~~واحدة يجمعه غيرها والعامل في الظرف على ما قال أبو البقاء معنى الكلام أي ~~لا يخرجون حينئذ # ما على المحسنين من سبيل أي ما عليهم سبيل فالإحسان النصح لله تعالى ~~ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ووضع الظاهر موضع ضميرهم إعتناء بشأنهم ~~ووصفا لهم بهذا العنوان الجليل وزيدت من للتأكيد والجملة إستئناف مقرر ~~لمضمون ما سبق على أبلغ وجه وألطف سبك وهو من بليغ الكلام لأن معناه لا ~~سبيل لعاتب عليهم أي لا يمر بهم العاتب ولا يجوز في أرضهم فما أبعد العتاب ~~عنهم وهو جار مجرى المثل ويحتمل أن يكون تعليلا لنفي الحرج عنهم والمحسنين ~~على عمومه أي ليس عليهم حرج لأنه ما على جنس المحسنين سبيل وهم من جملتهم ~~قال ابن الفرس : ويستدل بالآية على أن قاتل البهيمة الصائلة لا يضمنها ~~والله غفور رحيم # 9 # - تذييل مؤيد لمضمون ما ذكر وفيه إشارة إلى كل أحد عاجز محتاج للمغفرة ~~والرحمة إذ الإنسان لا يخلو من تفريط ما فلا يقال : إنه نفي عنهم الإثم أو ~~لا فما الإحتياج إلى المغفرة المقتضية للذنب فإن أريد ما تقدم من ذنوبهم ~~دخلوا بذلك الإعتبار في المسيء ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم عطف على ~~المحسنين كما يؤذن به PageV10P158 ~~قوله تعالى الآتي إن شاء الله تعالى إنما ms03935 السبيل الخ وهو من عطف الخاص على ~~العام إعتناء بشأنهم وجعلهم كأنهم لتميزهم جنس آخر وقيل : عطف على الضعفاء ~~وهم كما قال ابن إسحق وغيره البكاءون وكانوا سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من ~~بني عمرو بن عوف : سالم بن عمير وعلية بن زيد أخو بني حارث وأبو ليلى ~~عبدالرحمن بن كعب أخو بني مازن بن النجار وعمرو بن الحمام بن الجموح أخو ~~بني سلمة وعبدالله بن معقل المزني وهرمي بن عبدالله أخو بني واقف وعرباض بن ~~سارية الفزاري أتوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فاستحملوه وكانوا ~~أهل حاجة فقال لهم عليه الصلاة والسلام ما قصه الله تعالى بقوله سبحانه : ~~قلت لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وهم يبكون كما أخبر سبحانه والظاهر أنه ~~لم يخرج منهم أحد للغزو مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لكن قال ابن ~~إسحق : بلغني أن ابن يامين بن عمير بن كعب النضري لقي أبا ليلى وابن معقل ~~وهم يبكيان فقال : ما يبكيكما قالا : جئنا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه وليس عندنا ما نتقوى به على ~~الخروج معه فأعطاهما ناضحا له فارتحلا وزودهما شيئا من تمر فخرجا مع رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفي بعض الروايات أن الباقين أعينوا على ~~الخروج فخرجوا وعن مجاهد أنهم بنو مقرن : معقل وسويد والنعمان وقيل : هم ~~أبو موسى الأشعري أصحابه من أهل اليمن وقيل وقيل : وظاهر الآية يقتضي أنهم ~~طلبوا ما يركبون من الدواب وهو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وأخرج ابن المنذر عن علي بن صالح قال : حدثني مشيخة من جهينة قالوا : ~~أدركنا الذين سألوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الحملان فقالوا : ~~ما سألناه إلا الحملان على النعال ومثل هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم وأبو ~~الشيخ عن إبراهيم بن أدهم عمن حدثه إنه قال : ما سألوه الدواب ما سألوه إلا ~~النعال وجاء في بعض الروايات أنهم قالوا : احملنا ms03936 على الخفاف المرقوعة ~~والنعال المخصوفة نغزو معك فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما قال ~~ومن مال إلى الظاهر المؤيد بما روي عن الحبر قال : تجوز بالخفاف المرقوعة ~~والنعال المخصوفة عن ذي الخف والحافر فكأنهم قالوا : احملنا على ما يتيسر ~~أو المراد احملنا ولو على نعالنا وأخفافنا مبالغة في القناعة ومحبة للذهاب ~~معه عليه الصلاة والسلام # وأنت تعلم أن ظاهر الخبرين السابقين يبعد ذلك على أنه في نفسه خلاف ~~الظاهر نعم الأخبار المخالفة لظاهر الآية لا يخفى ما فيها على من له إطلاع ~~على مصطلح الحديث ومغايرة هذا الصنف بناء على ما يقتضيه الظاهر من أنهم ~~واجدون لما عدا المركب للذين لا يجدون ما ينفقون إذا كان المراد بهم ~~الفقراء الفاقدين للزاد والمركب وغيره ظاهرة وبينهما عموم وخصوص إذا أريد ~~بمن لا يجد النفقة من عدم شيئا لا يطيق السفر لفقده وإلى الأول ذهب الإمام ~~واختاره كثير من المحققين واختلف في جواب إذا فاختار بعض المحققين أنه قلت ~~الخ فيكون قوله سبحانه : تولوا الخ مستأنفا إستئنافا بيانيا وقيل : هو ~~الجواب وقلت مستأنف أو على حذف حرف العطف أي وقلت أو فقلت وهو معطوف على ~~أتوك أو في موضع الحال من الكاف في أتوك وقد مضمرة كما في جاءوكم حصرت ~~صدورهم وزمان الإتيان يعتبر واسعا كيومه وشهره فيكون مع التولي في زمان ~~واحد ويكفي تسببه له وإن اختلف زمانهما كما ذكره الرضي في قولك : إذا جئتني ~~اليوم أكرمتك غدا أي كان مجيئك سببا لإكرامك غدا وفي إيثار لا أجد علي ليس ~~عندي من تلطيف الكلام وتطييب قلوب السائلين ما لا يخفى PageV10P159 ~~كأنه عليه الصلاة والسلام يطلب ما يسألونه على الإستمرار فلا يجده وذلك هو ~~اللائق بمن هو بالمؤمنين رؤوف رحيم صلى الله تعالى عليه وسلم وقوله سبحانه ~~: وأعينهم تفيض من الدمع في موضع الحال من ضمير تولوا والفيض انصباب عن ~~إمتلاء وهو هنا مجاز عن الإمتلاء بعلاقة السببية والدمع الماء المخصوص ~~ويجوز إبقاء الفيض على حقيقته ويكون إسناده إلى ms03937 العين مجازا كجري النهر ~~والدمع مصدر دمعت العين دمعا ومن للأجل والسبب وقيل : إنها للبيان وهي مع ~~المجرور في محل نصب على التمييز وهو محول عن الفاعل وتعقبه أبو حيان بأن ~~التمييز الذي أصله فاعل لا يجوز جره بمن وأيضا لا يجيز تعريف التمييز إلا ~~الكوفيون وأجيب عن الأول بأنه منقوض بنحو قوله : عز من قائل وعن الثاني ~~بأنه كفى إجازة الكوفيين وذكر القطب أن أصل الكلام أعينهم يفيض دمعها ثم ~~أعينهم تفيض دمعا وهو أبلغ لإسناد الفعل لغير الفاعل وجعله تمييزا سلوكا ~~لطريق التبيين بعد الإبهام ولأن العين جعلت كأنها دمع فائض ثم أعينهم تفيض ~~من الدمع أبلغ مما قبله بواسطة من التجريدية فإنه جعل أعينهم فائضة ثم جرد ~~الأعين الفائضة من الدمع باعتبار الفيض وتعقب بأن من هنا للبيان لما قد ~~أبهم مما قد يبين بمجرد التمييز لأن بمعنى تفيض العين يفيض شيء من أشياء ~~العين كما أن معنى قولك : طاب زيد طاب شيء من أشياء زيد والتمييز رفع إبهام ~~ذلك الشيء فكذا من الدمع فهو في محل نصب على التمييز وحديث التجريد لا ~~ينبغي أن يصدر ممن له معرفة بأساليب الكلام وقد مر بعض الكلام في المائدة ~~على هذه الجملة فتذكر # وقوله تعالى : حزنا نصب على العلية والحزن يستند إلى العين كالفيض فلا ~~يقال : كيف ذاك وفاعل الفيض مغاير لفاعل الحزن ومع مغايرة الفاعل لا نصب ~~وقيل : جاز ذلك نظرا إلى المعنى إذ حاصله تولوا وهم يبكون حزنا وجوز نصبه ~~على الحال من ضمير تفيض أي حزينة وعلى المصدرية لفعل دال عليه ما قبله أي ~~لا تحزن حزنا والجملة حال أيضا من الضمير المشار إليه وقد يكون تعلق ذلك ~~على إحتمالات بتولوا أي تولوا للحزن أو حزنين أو يحزنون حزنا ألا يجدوا على ~~حذف اللام وحذف الجار في مثل ذلك مطرد وهو متعلق بحزنا كيفما كان وقيل : لا ~~يجوز تعلقه به إذا كان نصبا على المصدرية لأن المصدر المؤكد لا يعمل ولعل ~~من قال بالأول يمنع ذلك ms03938 ويقول : يتوسع في الظرف ما لا يتوسع في غيره وجوز ~~تعلقه بتفيض وقيل : وهذا إذا لم يكن حزنا علة له وإلا فلا يجوز لأنه لا ~~يكون لفعل واحد مفعولان لأجله والإبدال خلاف الظاهر أي لئلا يجدوا ما ~~ينفقون في شراء ما يحتاجون إليه في الخروج معك إذا لم يجدوه عندك وهذا بحسب ~~الظاهر يؤيد كون هذا الصنف مندرجا تحت قوله سبحانه : ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون 11 PageV10P160 ~~بسم الله الرحمن الرحيم إنما السبيل أي بالمعاتبة والمعاقبة على الذين ~~يستأذنونك في التخلف وهم أغنياء واجدون للأهبة قادرون على الخروج معك رضوا ~~إستئناف بياني كأنه قيل : لم إستأذنوا أو لم إستحقوا فأجيب بأنهم رضوا بأن ~~يكونوا مع الخوالف تقدم معناه وطبع الله على قلوبهم خذلهم فغفلوا عن سوء ~~العاقبة فهم بسببب ذلك لا يعلمون 93 أبدا وخامة ما رضوا به وما يستتبعه ~~عاجلاكما لم يعلموا نجاسة شأنه آجلا يعتذرون إليكم بيانلما يتصدون له عند ~~الرجوع إليهم والخطاب قيل للنبي والجمع للتعظيم والأولى أن يكون له عليه ~~الصلاة والسلام ولأصحابه لأنهم كانوا يعتذرون للجميع أي يعتذرون إليكم في ~~التخلف إذا رجعتم من الغزو منتهين إليهم وإنما لم يقل سبحانه إلى المدينة ~~إيذانا بأن مدار الإعتذرار هو الرجوع إليهم لا الرجوع إلى المدينة فلعل ~~منهم من بادر إلى الإعتذرار قبل الرجوع إليها فالخطاب له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وخص بذلك لما أن الجواب وظيفته عليه الصلاة والسلام لا تعتذروا ~~أي لا تفعلوا الإعتذرار أو لاتعتذروا بما عندكم من المعاذير لن نؤمن لكم ~~إستئناف لبيان موجب النهي وقوله : PageV11P002 ### || CHECK [آية 64] # قد نبأنا الله من أخباركم # إستئناف لبيان موجب النفي كأنه قيل : لم نهيتمونا عن الإعتذار فقيل : ~~لأنا لم نصدقكم في عذركم فيكون عبثا فقيل : لم لن تصدقونا فقيل : لأن الله ~~تعالى قد أنبأنا بالوحي بما في ضمائركم من الشر والفساد ونبأ عند جمع ~~متعدية إلى مفعولين الأول الضمير والثاني من أخباركم أما لأنه صفة المفعول ~~الثاني والتقدير جملة من أخباركم أو لأنه ms03939 بمعنى أخباركم وليست من زائدة على ~~مذهب الأخفش من زيادتها في الإيجاب # وقال بعضهم إنها متعدية لثلاثة ومن أخباركم ساد مسد مفعولين لأنه بمعنى ~~إنكم كذا وكذا أو المفعول الثالث محذوف أي واقعا مثلا وتعقب بأن السد ~~المذكور بعيد وحذف المفعول الثالث إذا ذكر المفعول الثاني في هذا الباب خطأ ~~أو ضعيف ومعنى نبأنا على الأول عرفنا كما قيل وعلى الثاني أعلمنا وقيل : ~~معناه خبرنا ومن بمعنى عن وليس بشيء وجمع ضمير المتكلم في الموضعين ~~للمبالغة في حسم أطماع المنافقين المعتذرين رأسا ببيان إعتذارهم عند أحد من ~~المؤمنين أصلا فإن تصديق البعض لهم ربما يطمعهم في تصديق الرسول عليه ~~الصلاة والسلام أيضا وللإيذان بإفتضاحهم بين المؤمنين كافة وتعدية نؤمن ~~باللام مر بيانها وسيرى الله عملكم أي سيعلمه سبحانه علما يتعلق به الجزاء ~~فالرؤية علمية والمفعول الثاني محذوف أي أتنيبون عما أنتم فيه من النفاق أم ~~تثبتون عليه وكأنه لمكان السين المفيدة للتنفيس إستتابة قد نبأنا الله من ~~أخباركم ¶ إستئناف لبيان موجب النفي كأنه قيل : لم نهيتمونا عن الإعتذار ~~فقيل : لأنا لم نصدقكم في عذركم فيكون عبثا فقيل : لم لن تصدقونا فقيل : ~~لأن الله تعالى قد أنبأنا بالوحي بما في ضمائركم من الشر والفساد و نبأ عند ~~جمع متعدية إلى مفعولين الأول الضمير والثاني من أخباركم أما لأنه صفة ~~المفعول الثاني والتقدير جملة من أخباركم أو لأنه بمعنى أخباركم وليست من ~~زائدة على مذهب الأخفش من زيادتها في الإيجاب ¶ وقال بعضهم إنها متعدية ~~لثلاثة ومن أخباركم ساد مسد مفعولين لأنه بمعنى إنكم كذا وكذا أو المفعول ~~الثالث محذوف أي واقعا مثلا وتعقب بأن السد المذكور بعيد وحذف المفعول ~~الثالث إذا ذكر المفعول الثاني في هذا الباب خطأ أو ضعيف ومعنى نبأنا على ~~الأول عرفنا كما قيل وعلى الثاني أعلمنا وقيل : معناه خبرنا و من بمعنى عن ~~وليس بشيء وجمع ضمير المتكلم في الموضعين للمبالغة في حسم أطماع المنافقين ~~المعتذرين رأسا ببيان إعتذارهم عند أحد من المؤمنين أصلا فإن تصديق البعض ~~لهم ms03940 ربما يطمعهم في تصديق الرسول عليه الصلاة و السلام أيضا وللإيذان ~~بإفتضاحهم بين المؤمنين كافة وتعدية نؤمن باللام مر بيانها وسيرى الله ~~عملكم أي سيعلمه سبحانه علما يتعلق به الجزاء فالرؤية علمية والمفعول ~~الثاني محذوف أي أتنيبون عما أنتم فيه من النفاق أم تثبتون عليه وكأنه ~~لمكان السين المفيدة للتنفيس إستتابة ----NO PAGE NO------ وإمهال للتوبة وتقديم مفعول الرؤية على الفاعل من قوله سبحانه : PageV11P003 # ورسوله # للإيذان بإختلاف حال الرؤيتين وتفاوتهما وللإشعار بأن مدار الوعيد هو ~~علمه عز وجل بأعمالهم ثم تردون يوم القيامة إلى عالم الغيب والشهادة للجزاء ~~بما ظهر منكم من الأعمال ووضع الوصف موضع الضمير لتشديد الوعيد فإن علمه ~~سبحانه بجميع أعمالهم الظاهرة والباطنة وإحاطته بأحوالهم البارزة والكامنة ~~مما يوجب الزجر العظيم وتقديم الغيب على الشهادة قيل : لتحقيق أن نسبة علمه ~~تعالى المحيط إلى سائر الأشياء السر والعلنواحدة على أبلغ وجه وآكده كيف لا ~~وعلمه تعالى بمعلوماته منزه عن أن يكون بطريق حصول الصورة بل وجود كل شيء ~~وتحققه في نفسه علم بالنسبة إليه تعالى وفي هذا المعنى لا يختلف الحال بين ~~الأمورالبارزة والكامنة إنتهى # ولا يخفى عليك أن هذا قول يكون علمه سبحانه بالأشياء حضوريا لا حصوليا ~~وقد إعترضوا عليه بشمول علمه جل وعلا الممتعات والمعدومات الممكنةوالعلم ~~الحضوري يختص بالموجودات العينية لأنه حضور المعلوم بصورته العينية عند ~~العالم فكيف لا يختلف الحال فيه بين الأمور البارزة والكامنة تشمل ~~المعدومات الممكنة والممتنعة ولا يتصور فيها التحقق في نفسها حتى يكون علما ~~له تعالى كذا قيل وفيه نظر وتحقيق علم الواجب سبحانه بالأشياء من المباحث ~~المشكلة والمسائل المعضلة التي كمتحيرت فيها أفهام وزلت من العلماء الأعلام ~~أقدام ولعل النوبة إن شاءالله تعالى تفضي إلى تحقيق ذلك فينبئكم عند ردكم ~~إليه سبحانه ووقوفكم بين يديه بما كنتم تعملون 94 أي بما تعملونه على ~~الإستمرار في الدنيا من الأعمال السيئة السابقة واللاحقة على أن ما موصولة ~~أو بعملكم المستمر على أن ما مصدرية والمراد من التنبئة بذلك المجازاة عليه ~~وإيثارها عليها لمراعاة ms03941 ما سبق من قوله تعالى : قد نبأنا الله إلخ وللإيذان ~~بأنهم ما كانوا عالمين في الدنيا بحقيقة أعمالهم وإنما يعملونها يومئذ ~~سيحلفون بالله لكم تأكيدا لمعاذيرهم الكاذبة وترويجا لها والسين للتأكيد ~~على مامر والمحلوف عليه ما يفهم من الكلام وهو ما إعتذر به من الأكاذيب ~~والجملة بدل من يعتذرون أو بيان له إذا انقلبتم من سفركم إليهم والإنقلاب ~~هوالرجوع والإنصراف مع زيادة معنى الوصول والإستيلاء وفائدة تقييد حلفهم ~~كما قال بعض المحققين به الإيذن بأنه ليس لرفع ما خاطبهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم به من قوله تعالى : لا تعتذروا إلخ بل هو أمر مبتدأ لتعرضوا عنهم ~~فلا تعاتبوهم وتصفحوا عما فرط منهم صفح رضا كما يفصح عنه قول تعالى : ~~لترضوا عنهم فأعرضوا عنهم لكن لا إعراض رضا كما طلبوابل إعراض إجتناب ومقت ~~كما ينبيء عنه التعليل بقوله سبحانه : إنهم رجس فإنه صريح في أن المراد ~~بالإعراض إما الإجتناب عنهم لما يفهم من القذارة الروحانية وإما ترك ~~إستصلاحهم بترك المعاملة المقصود منها التطهير بالحمل على التوبة وهؤلاء ~~أرجاس لا تقبل التطهير وقيل : إن لتعرضوا بتقدير للحذر عن أن تعرضوا على أن ~~الإعراض فيه اعراض مقت أيضا ولا يخفى أنه تكلف لا يحتاج إليه وقوله تعالى : ~~ومأوهم جهنم إما من تمام التعليل فإن كونهم من أهل النار من دواعي الإجتناب ~~عنهم وموجبات ترك ورسوله ¶ للإيذان بإختلاف حال الرؤيتين وتفاوتهما ~~وللإشعار بأن مدار الوعيد هو علمه عز و جل بأعمالهم ثم تردون يوم القيامة ~~إلى عالم الغيب والشهادة للجزاء بما ظهر منكم من الأعمال ووضع الوصف موضع ~~الضمير لتشديد الوعيد فإن علمه سبحانه بجميع أعمالهم الظاهرة والباطنة ~~وإحاطته بأحوالهم البارزة والكامنة مما يوجب الزجر العظيم وتقديم الغيب على ~~الشهادة قيل : لتحقيق أن نسبة علمه تعالى المحيط إلى سائر الأشياء السر ~~والعلنواحدة على أبلغ وجه وآكده كيف لا وعلمه تعالى بمعلوماته منزه عن أن ~~يكون بطريق حصول الصورة بل وجود كل شيء وتحققه في نفسه علم بالنسبة إليه ~~تعالى وفي هذا المعنى لا ms03942 يختلف الحال بين الأمورالبارزة والكامنة إنتهى ¶ ~~ولا يخفى عليك أن هذا قول يكون علمه سبحانه بالأشياء حضوريا لا حصوليا وقد ~~إعترضوا عليه بشمول علمه جل وعلا الممتعات والمعدومات الممكنةوالعلم ~~الحضوري يختص بالموجودات العينية لأنه حضور المعلوم بصورته العينية عند ~~العالم فكيف لا يختلف الحال فيه بين الأمور البارزة والكامنة تشمل ~~المعدومات الممكنة والممتنعة ولا يتصور فيها التحقق في نفسها حتى يكون علما ~~له تعالى كذا قيل وفيه نظر وتحقيق علم الواجب سبحانه بالأشياء من المباحث ~~المشكلة والمسائل المعضلة التي كمتحيرت فيها أفهام وزلت من العلماء الأعلام ~~أقدام ولعل النوبة إن شاءالله تعالى تفضي إلى تحقيق ذلك فينبئكم عند ردكم ~~إليه سبحانه ووقوفكم بين يديه بما كنتم تعملون 94 أي بما تعملونه على ~~الإستمرار في الدنيا من الأعمال السيئة السابقة واللاحقة على أن ما موصولة ~~أو بعملكم المستمر على أن ما مصدرية والمراد من التنبئة بذلك المجازاة عليه ~~وإيثارها عليها لمراعاة ما سبق من قوله تعالى : قد نبأنا الله إلخ وللإيذان ~~بأنهم ما كانوا عالمين في الدنيا بحقيقة أعمالهم وإنما يعملونها يومئذ ~~سيحلفون بالله لكم تأكيدا لمعاذيرهم الكاذبة وترويجا لها والسين للتأكيد ~~على مامر والمحلوف عليه ما يفهم من الكلام وهو ما إعتذر به من الأكاذيب ~~والجملة بدل من يعتذرون أو بيان له إذا انقلبتم من سفركم إليهم والإنقلاب ~~هوالرجوع والإنصراف مع زيادة معنى الوصول والإستيلاء وفائدة تقييد حلفهم ~~كما قال بعض المحققين به الإيذن بأنه ليس لرفع ما خاطبهم النبي صلى الله ~~عليه و سلم به من قوله تعالى : لا تعتذروا إلخ بل هو أمر مبتدأ لتعرضوا ~~عنهم فلا تعاتبوهم وتصفحوا عما فرط منهم صفح رضا كما يفصح عنه قول تعالى : ~~لترضوا عنهم فأعرضوا عنهم لكن لا إعراض رضا كما طلبوابل إعراض إجتناب ومقت ~~كما ينبيء عنه التعليل بقوله سبحانه : إنهم رجس فإنه صريح في أن المراد ~~بالإعراض إما الإجتناب عنهم لما يفهم من القذارة الروحانية وإما ترك ~~إستصلاحهم بترك المعاملة المقصود منها التطهير بالحمل على التوبة وهؤلاء ~~أرجاس لا ms03943 تقبل التطهير وقيل : إن لتعرضوا بتقدير للحذر عن أن تعرضوا على أن ~~الإعراض فيه اعراض مقت أيضا ولا يخفى أنه تكلف لا يحتاج إليه وقوله تعالى : ~~ومأوهم جهنم إما من تمام التعليل فإن كونهم من أهل النار من دواعي الإجتناب ~~عنهم وموجبات ترك ----NO PAGE NO------ إستصلاحهم باللوم والعتاب وإما تعليل مستقل أي وكفتهم النار عتاباعلى حد ~~عتابه السيف ووعظه الصفع فلا تتكلفوا أنتم بذلك جزاء نصب على أنه مفعول ~~مطلق مؤكد لفعل مقدر من لفظه وقع حالا أي يجزون جزاء أو لمضمون ما قبله ~~فإنه مفيد لمعنى المجازاة كأنه قيل : مجزيون جزاء بما كانوا يكسبون 95 أي ~~بما يكسبونه على سبيل الإستمرار من فنون السيآت في الدنيا أو بكسبهم ~~المستمر لذلك # وجوز أن يكون مفعولا له وحالا من الخبر عند من يرى ذلك # يحلفونلكم بدل مما سبق والمحلوف عليه محذوف لظهوره كما تقدم أي يحلفون به ~~تعالى على ما إعتذروا لترضوا عنهم بحلفهم وتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون ~~بهم فإن ترضوا عنهم حسبما طلبوا فإن الله لا يرضى عن القوم الفسقين 96 أي ~~فرضا لا ينتج لهم نفعا لأن الله تعالى ساخط عليهم ولا أثر لرضا أحد مع سخطه ~~تعالى وجوز بعضهم كون الرضا كناية عن التلبيس أي ان أمكنهم أن يلبسوا عليكم ~~بالأيمان الكاذبة حتى يرضوكم لا يمكنهم أن يلبسوا على الله تعالى بذلك حتى ~~يرضى عنهم فلاتهتك أستارهم ولا يهينهم وهو خلاف الظاهر ووضع الفاسقين موضع ~~ضميرهم للتسجيل عليهم بالخروج عن الطاعة المستوجبة لما حل بهم والمراد من ~~الآية نهي المخاطبين عن الرضا عنهم والإغترار بمعاذيرهم الكاذبة علىأبلغ ~~وجه وآكده فإن الرضا عمن لا يرضى عنه الله تعالى مما لا يكاد يصدر عن ~~المؤمن والآية نزلت على ماروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في جد بن ~~قيس ومعتب ابن قشير وأصحابهما من المنافقين وكانوا ثمانين رجلا أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم المؤمنين لما رجعوا إلى المدينة أن لا يجالسوهم ولا ~~يكلموهم فامتثلوا وعن مقاتل أنها ms03944 نزلت في عبدالله بن أبي حلف للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أن لايتخلف عنه أبدا وطلب أن يرضى فلم يفعل صلى الله عليه وسلم # الأعراب هي صيغة جمع وليست بجمع للعرب على ماروي عن سيبويه لئلا يلزم كون ~~الجمع أخص من الواحد فإن العرب هذا الجيل المعروف مطلقاوالأعراب سكان ~~البادية منهم ولذا نسب إلى الأعراب على لفظه فقيل أعرابي وقيل : العرب سكان ~~المدن والقرى والأعراب سكان البادية من هذا الجيل أو مواليهم فهما متباينان ~~ويفرق بين الجمع والواحد بالياء فيهما فيقال للواحد عربي وأعرابي وللجماعة ~~عرب وأعراب وكذا أعاريب وذلك كما يقال الواحد : مجوسي ويهودي ثم تحذف الياء ~~في الجمع فيقال المجوس واليهود أي أصحاب البدو أشد كفرا ونفاقا من أهل ~~الحضر الكفار والمنافقين لتوحشهم وقساوة قلوبهم وعدم مخالطتهم أهل الحكمة ~~وحرمانهم إستماع الكتاب والسنة وهم أشبه شيء بالبهائم وفيالحديث عن الحسن ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ~~سكن البادية جفا ومن إتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان إفتتن وجاء ثلاثة من ~~الكبائر وعد منها التعرب بعد الهجرة وهو أن يعود إلى البادية ويقيم مع ~~الأعراب بعد أن كان مهاجرا وكان من رجع بعدالهجرة إلى موضعه من غير عذر ~~يعدونه كالمرتد وكان ذلك لغلبة الشرفي أهل البادية والطبع سراق أو للبعد عن ~~مجالس العلم وأهل الخيروإنه ليفضي إلى شر كثير والحكم على الأعراب بما ذكر ~~من باب وصف الجنس بوصف بعض أفراده كما في قوله تعالى : وكان الإنسان كفورا ~~إذ ليس كلهم كما ذكر ويدل عليه قوله تعالى الآتي : ومن الأعراب من يؤمن إلخ ~~وكان ابن سيرين كما أخرج أبو الشيخ عنه يقول : إذا تلاأحدكم هذه الآية ~~فليقل الآية الأخرى PageV11P004 ~~يعني بها ما أشرنا إليه والآية المذكورة كما روي عن الكلبي نزلت في أسد ~~وغطفان والعبرة بعموم اللفظ لا لخصوص السبب # وأجدر أي أحق وأخلق وهو على ما قال الطبرسي مأخوذ من جدر الحائط بسكون ~~الدال وهو أصله وأساسه ويتعدى بالباء ms03945 فقوله تعالى : ألا يعلموا بتقدير بأن ~~لايعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله # وهي كما أخرج أبو الشيخ عن الضحاك الفرائض وما أمروا به من الجهاد وأدرج ~~بعضهم السنن في الحدود والمشهور أنها تخص الفرائض أو الأوامر والنواهي ~~لقوله تعالى : تلك حدود الله فلا تعتدوها وتلك حدود الله فلا تقربوها ولعل ~~ذلك من باب التغليب ولا بعد فيه فإن الأعراب أجدر أن لايعلموا كل ذلك ~~لبعدهم عمن يقتبس منه وقيل : المراد منها بقرينة المقام وعيده تعالى على ~~مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد وقيل : مقادير التكاليف والله ~~عليم يعلم أحوال كل من أهل الوبر والمدر حكيم 97 بما سيصيب به مسيئهم ~~ومحسنهم من العقاب والثواب # ومن الأعراب أي من جنسهم الذي نعت بنعت بعض أفراده وقيل : من الفريق ~~المذكور من يتخذ أي يعد ما ينفق أي يصرفه في سبيل الله تعالى ويتصدق به كما ~~يقتضيه المقام مغرما أي غرامة وخسرانا من الغرام بمعنى الهلاك وقيل : من ~~الغرم وهو نزول نائبة من غير جناية وأصله من الملازمة ومنه قيل لكل من ~~المتداينين غريم وإنما أعدوه كذلك لأنهم لا ينفقونه إحتسابا ورجاء لثواب ~~الله تعالى ليكون لهم مغنما وإنما ينفقونه تقية ورئاء الناس فيكون غرامة ~~محضة وما في صيغة الإتخاذ من معنى الإختيار والإنتفاع بما يتخذ إنما هو ~~بإعتبار غرض المنفق من الرياء والتقية لا بإعتبار ذات النفقة أعنيكونها ~~غرامة ويتربص بكم الدوائر أي ينتظر بكم نوب الدهر ومصائبه التي تحيط بالمرء ~~لينقلب بها أمركم ويتبدل بها حالكم فيتخلص مما أبتلي به عليهم دائرة السوء ~~دعاء عليهم بنحو ما يتربصون به وهوإعتراض بين كلامين كما في قوله تعالى : ~~وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا إلخ وجوز أن تكون ~~الجملة إخبارا عنوقوع ما يتربصون به عليهم والدائرة إسم للنائبة وهي في ~~الأصل مصدر كالعافية والكاذبة أو إسم فاعل من دار يدور وقد تقدم تمام ~~الكلام عليها والسوء في الأصل مصدر أيضا ثم أطلق على كل ضرر وشر ms03946 وقد كان ~~وصفا للدائرة ثم أضيفت إليه فالإضافة من باب إضافة الموصوف إلى صفتهكما في ~~قولك : رجل صدق وفيه من المبالغة ما فيه وعلى ذلك قوله تعالى : ماكان أبوك ~~أمرأ سوء وقيل : معنى الدائرة يقتضي معنى السوء فالإضافة للبيان والتأكيد ~~كما قالوا : شمس النهار ولحيا رأسه وقرأابن كثير وأبو عمرو السوء هنا وفي ~~ثانية الفتح بالضم وهو حينئذ إسم بمعنى العذاب وليس بمصدر كالمفتوح وبذلك ~~فرق الفراء بينهما : وقال أبو البقاء : السوء بالضم الضرر وهو مصدر في ~~الحقيقة يقال : سؤته سوءا ومساءة ومسائية وبالفتح الفساد والرداءة وكأنه ~~يقول بمصدرية كل منهما في الحقيقة كما فهمه الشهاب من كلامه وقال مكي : ~~المفتوح معناه الفساد والمضموم معناه الهزيمة والضرر وظاهره كما قيل أنهما ~~إسمان والله سميع بمقالاتهم الشنيعة عند الإنفاق عليم 98 بنياتهم الفاسدة ~~التي من جملتها أن يتربصوا بكم الدوائر وفيهمن شدة الوعيد PageV11P005 ~~مالا يخفى ومن الأعراب أي من جنسهم على الإطلاق من يؤمن باللهواليوم الآخر ~~على الوجه المأمور به ويتخذ على وجه الإصطفاء والإختيار ماينفق في سبيل ~~الله تعالى قربات جمع قربة بمعنى التقرب وهو مفعول ثان ليتخذ والمراد إتخاذ ~~ذلك سببا للتقرب على التجوز في النسبة أو التقدير وقد تطلق القربة على ما ~~يتقرب بهوالأول إختيار الجمهور والجمع بإعتبار الأنواع والأفراد وقوله ~~سبحانه : عند الله صفة قربات أو ظرف ليتخذ # وجوز أبو البقاء كونه ظرفا فالقربات على معنى مقربات عند الله تعالى ~~وقوله تعالى : وصلوت الرسول عطف على قربات أي وسببا لدعائه عليهالصلاة ~~والسلام فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة ~~ويستغفر لهم ولذلك يسن للمتصدق عليه أن يدعو للمتصدق عند أخذ صدقته لكن ليس ~~له أن يصلي عليه فقد قالوا : لايصلى على غير الأنبياء والملائكة عليهم ~~الصلاة والسلام إلا بالتبع لأن في الصلاة من التعظيم ماليس في غيرها من ~~الدعوات وهي لزيادة الرحمة والقرب من الله تعالى فلا تليق بمن يتصور منه ~~الخطايا والذنوب ولاقت عليه تبعا لما في ذلك من تعظيم المتبوع وإختلف ms03947 هل هي ~~مكروهةتحريما أو تنزيها أو خلاف الأولى صحح النووي في الأذكار الثاني لكنفي ~~خطبة شرح الأشباه للبيري من صلى على غيرهم أثم وكره وهو الصحيح وما رواه ~~الستة غير الترمذي من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : اللهم صل على ل أبي ~~أوفى لا يقوم حجة على المانع لأن ذلك كما في المستصفى حقه عليه الصلاة ~~والسلام فله أن يتفضل به على من يشاء إبتداءا وليس الغير كذلك وأما السلام ~~فنقل اللقاني في شرح جوهرة التوحيد عن الإمام الجويني أنه في معنى الصلاة ~~فلا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء والملائكة عليهم السلام فلا ~~يقال : علي عليهالسلام بل يقال : رضي الله تعالى عنه وسواء في هذا الأحياء ~~والأموات إلا في الحاضر فيقال : : السلام أو سلام عليك وعليكم وهذا مجمع ~~عليه إنتهى أقول : ولعل من الحاضر السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~وسلام عليكم دار قوم مؤمنين وإلا فهو مشكل والظاهر أن العلة في منع السلام ~~ما قاله النووي في علة منع الصلاة من أن ذلك شعار أهل البدع وأنه مخصوص في ~~لسان السلف بالأنبياء والملائكة عليهم السلام كما أن قولنا : عز وجل مخصوص ~~بالله سبحانه فلا يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا صلى الله عليه وسلم ~~ثم قال اللقاني : وقال القاضي عياض : الذي ذهب إليه المحققون وأميل إليه ~~ماقاله مالك وسفيان وإختاره غير واحد من الفقهاء والمتكلمين أنه يجب تخصيص ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالصلاة ~~والتسليم كما يختص الله سبحانه عند ذكره بالتقديس والتنزيه ويذكر من سواهم ~~بالغفران والرضا كما قال تعالى : رضي الله عنهم ورضوا عنه يقولون ربنا إغفر ~~لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وأيضا أن ذلك في غير من ذكر لم يكن في ~~الصدر الأول وإنما أحدثه الرافضة في بعض الأئمة والتشبيه بأهل البدع منهي ~~عنه فتجب مخالفتهم إنتهى ولا يخفى أن مذهب الحنابلة جواز ذلك في غير ~~الأنبياء والملائكة عليهم السلام إستقلالا عملا بظاهر الحديث السابق ms03948 ~~وكراهةالتشبيه بأهل البدع مقررة عندنا أيضا لكن لا مطلقا بل في المذموم ~~وفيما قصد به التشبه بهم كما ذكره الحصكفي في الدر المختار فإفهم ثم التعرض ~~لوصف الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر في هذا الفريق معأن مساق الكلام PageV11P006 ~~لبيان الفرق بين الفريقين في بيان شأن إتخاذ ما ينفقانه حالا ومالاوأن ذكر ~~إتخاذه سببا للقربات والصلوات مغن عن التصريح بذلك لكمال العناية بإيمانهم ~~وبيان إتصافهم به وزيادة الإعتناء بتحقق الفرق من أول الأمر وأما الفريق ~~الأول فإتصافهم بالكفر والنفاق معلوم من سياقالنظم الكريم صريحا # وجوز عطف وصلوات على ما ينفق وعليه إقتصر أبو البقاء أي يتخذ ما ينفق ~~وصلوات الرسول عليه الصلاة والسلام قربات ألا إنها قربة لهم شهادة لهم من ~~جناب الله تعالى بصحة ما إعتقدوهوتصديق لرجائهم والضمير إما للنفقة ~~المعلومة مما تقدم أو لما التي هي بمعناها فهو راجع لذلك بإعتبار المعنى ~~فلذا أنث أو لمراعاة الخبر وجوز ابن الخازن رجوعه للصلوات والأكثرون على ~~الأول وتنوين قربة للتفخيم المغني عن الجمع أي قربة لا يكتنه كنهها وفي ~~إيراد الجملة إسمية بحرفي التنبيه والتحقيق من الجزالة مالا يخفى # والإقتصار على بيان كونها قربة لهم لأنها الغاية القصوى وصلوات الرسول ~~عليه الصلاة والسلام من ذرائعها وقرىء قربة بضم الراء لإتباع سيدخلهم الله ~~في رحمته وعد لهم بإحاطة رحمته سبحانه بهم كما يشعر بذلك في الدالة على ~~الظرفية وهو في مقابلة الوعيد للفرقة السابقة المشار إليه بقوله تعالى : ~~والله سميع عليم وفيه تفسير للقربة أيضا والسين للتحقيق والتأكيد لما تقدم ~~أنها في الإثبات في مقابلة لن في النفي وقوله سبحانه : إن الله غفور رحيم ~~99 تقرير لما تقدم كالدليل عليه والآية كما أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو ~~الشيخ وغيرهم عن مجاهد نزلت في بني مقرن من مزينة وقال الكلبي : فيأسلم ~~وغفار وجهينة وقيل : نزلت التي قبلها في أسد وغطفان وبني تميم وهذه في ~~عبدالله ذي البجادين بن نهم المزني رضي الله تعالى عنه # والسابقون الأولون من المهاجرين بيان لفضائل أشراف المسلمين ms03949 إثربيان ~~طائفة منهم والمراد بهم كما روي عن سعيد وقتادة وابن سيرين وجماعة الذين ~~صلوا إلى القبلتين وقال عطاء بن رباح : همأهل بدر وقال الشعبي : هم أهل ~~بيعة الرضوان وكانت بالحديبية وقيل : هم الذين أسلموا قبل الهجرة والأنصار ~~أهل بيعة العقبة الأولى وكانت في سنة إحدى عشرة من البعثة وكانوا على ما في ~~بعض الرويات سبعة نفر وأهل بيعة العقبة الثانية وكانت في سنة إثنتي عشرة ~~وكانوا سبعين رجلا وإمرأتين والذين أسلموا حين جاءهم من قبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبو زرارة مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف وكان قد أرسله ~~عليه الصلاة والسلام مع أهل العقبة الثانية يقرئهم القرآن ويفقههم في الدين ~~والذين اتبعوهم بإحسان أي متلبسين به والمراد كل خصلةحسنة وهم اللاحقون ~~بالسابقين من الفريقين على أن من تبعيضة أو الذين اتبعوهم بالإيمان والطاعة ~~إلى يوم القيامة فالمراد بالسابقين جميع المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى ~~عنهم ومعنى كونهم سابقين أنهم أولون بالنسبة إلى سائر الملسمون وكثير من ~~الناس ذهب إلى هذا روي عن حميد بن زياد أنه قال : قلت يوما لمحمد بن كعب ~~القرظي ألا تخبرني عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان بينهم ~~من الفتن فقال لي : إن الله تعالى قد غفر لجميعهم وأوجب لهم الجنة في كتابه ~~محسنهم ومسيئهم فقلت له : في أي موضع أوجب لهم الجنة فقال : سبحان الله ألا ~~تقرأ قوله تعالى : والسابقون الأولون الآية فتعلم أنه تعالى أوجب لجميع ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والرضوان وشرط على التابعين شرطا قلت ~~: وما ذلك الشرط قال : شرط عليهم أن يتبعوهم بإحسان وهو أن يقتدوا بهم في ~~أعمالهم الحسنة ولا يقتدوا بهم في غير ذلك أو يقال : هو أنيتبعوهم PageV11P007 ~~بإحسان في القول وأن لا يقولوا فيهم سوءا وأن لا يوجهوا الطعن فيماأقدموا ~~عليه قال حميد بن زياد : فكأني ما قرأت هذه الآية قط وعلى هذا تكون الآية ~~متضمنة من فضل الصحابة رضي الله عنهم مالم تتضمنه علىالتقدير ms03950 الأول # وإعترض القطب على التفاسير السابقة للسابقين من المهاجرين بأن الصلاة إلى ~~القبلتين وشهود بدر وبيعة الرضوان مشتركةبين المهاجرين والأنصار وأجيب بأن ~~مراد من فسر تعيين سبقهم لصحبتهم ومهاجرتهم له صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على من عداهم من ذلك القبيل وإختار الإمام أن المراد بالسابقين من ~~المهاجرين السابقون في الهجرة ومن السابقين من الأنصار السابقون في النصرة ~~وإدعى أن ذلك هوالصحيح عنده وإستدل عليه بأنه سبحانه ذكر كونهم سابقين ولم ~~يبين أنهم سابقون فيما ذا فبقي اللفظ مجملا إلا أنه تعالى لما وصفهم بكونهم ~~مهاجرين وأنصارا علم أن المراد من السبق السبق في الهجرة والنصرة إزالة ~~للإجمال عن اللفظ وأيضا كل واحدة من الهجرة والنصرة لكونه فعلا شاقا على ~~النفس طاعة عظيمة فمن أقدم عليه أولا صار قدوة لغيره في هذه الطاعة وكان ~~ذلك مقويا لقلب الرسول صلى الله عليه وسلم وسببا لزوال الوحشة عن خاطره ~~الشريف عليه الصلاة والسلام فلذلك أثنى الله تعالى على كل من كان سابقا ~~إليهما وأثبت لهم ما أثبت وكيف لا وهم آمنوا وفي عدد المسلمين في مكة ~~والمدينة قلة وضعف فقوي الإسلام بسببهم وكثر عدد المسلمين بإسلامهم وقوي ~~قلبه صلى الله عليه وسلم بسبب دخولهم في الإسلام وإقتداء غيرهم بهم فكان ~~حالهم في ذلك كحال من سن سنة حسنة وفي الخبر من سن سنةحسنة فله أجرها وأجر ~~من عمل بها إلى يوم القيامة ولا يخفى أنه حسن # ويجوز عندي أن يراد بالسابقين الذين سبقوا إلى الإيمان بالله واليوم ~~الآخر وإتخاذ ما ينفقون قربات والقرينة على ذلك ظاهرة وأياما كان فالسابقون ~~مبتدأ خبره قوله تعالى : رضي الله عنهم # أي بقبول طاعتهم وإرتضاء أعمالهم ورضوا عنه بما نالوه من النعم الجليلة ~~الشأن وجوز أبو البقاء أن يكون الخبر الأولون أو من المهاجرين وأن يكون ~~السابقون معطوفا على من يؤمن أي ومنهم السابقون وما ذكرناه أظهر الوجوه وعن ~~عمر رضي الله تعالى عنه أنهقرأ والأنصار بالرفع على أنه معطوف على السابقون # وأخرج أبو عبيدة وابن جرير ms03951 وابن المنذر وغيرهم عن عمرو بن عامر الأنصاري ~~أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يقرأ بإسقاط الواو من والذين اتبععوهم فيكون ~~الموصول صفة الأنصار حتى قال له زيد : إنه بالواو فقال : إئتوني بأبي بن ~~كعب فأتاه فسأله عن ذلك فقال : هي بالواو فتابعه وأخرج أبو الشيخ عن أبي ~~أسامة ومحمد بن إبراهيم التيمي قالا : مر عمربن الخطاب برجل يقرأ والذين ~~بالواو فقال : من قرأك هذه فقال : أبي فأخذ به إليه فقال : يا أبا المنذر ~~أخبرني هذا أنك أقرأته هكذا قال أبي : صدق وقد تلقنتها كذلك من في رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : أنت تلقنتها كذلك من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : نعم فأعاد عليه فقال فيالثالثة وهو غضبان : نعم ~~والله لقد أنزلها الله على جبريل عليه السلام وأنزلها جبريل على قلب محمد ~~صلى الله عليه وسلم ولم يستأمر فيه الخطاب ولا ابنه فخرج عمر رافعا يديه ~~وهو يقول الله أكبر الله أكبر # وفي رواية أخرجهاابو الشيخ أيضا عن محمد بن كعب أن أبيا رضي الله تعالى ~~عنه قال لعمر رضي الله تعالى عنه : تصديق هذه الآية في أول الجمعة وآخرين ~~منهم وفي أوسط الحشر والذين جاءوا من بعدهم وفيآخر الأنفال والذين آمنوا من ~~بعد إلخ ومراده رضي الله تعالى عنه أن هذه الآيات تدل على أن التابعين غير ~~الأنصار PageV11P008 ~~وفيها أن عمر رضي الله تعالى عنه قال : لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا ~~يبلغها أحد بعدنا وأراد إختصاص السبق بالمهاجرين وظاهر تقديم المهاجرين على ~~الأنصار مشعر بأنهم أفضل منهم وهو الذي يدل عليه قصة السقيفة وقد جاء في ~~فضل الأنصار مالا يحصى من الأخبار ومن ذلك ما أخرجه الشيخان وغيرهما أنس ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آية الإيمان حب الأنصار وآية ~~النفاق بغض الأنصار # وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم ~~الفيء الذي أفاء الله تعالى بحنين في أهل مكة من قريش وغيرهم ms03952 فغضب الأنصار ~~فأتاهم فقال : يا معشر الأنصار قد بلغني من حديثكم في هذه المغانم التي ~~آثرت بها أناسا أتألفهم على الإسلام لعلهم أن يشهدوا بعد اليوم وقد أدخل ~~الله تعالى قلوبهم الإسلام ثم قال : يا معشر الإسلام ألم يمن الله تعالى ~~عليكم بالإيمان وخصكم بالكرامة وسماكم بأحسن الأسماءأنصار الله تعالى ~~وأنصار رسوله عليه الصلاة والسلام ولولا الهجرة لكنت أمرءا من الأنصار ولو ~~سلك الناس واديا وسلكتم واديا لسلكت واديكم أفلا ترضون أن يذهب الناس بهذه ~~الغنائم البعير والشاء وتذهبون برسول الله فقالوا : رضينا فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : أجيبوني فيما قلت قالوا : يارسول الله وجدتنا في ظلمة ~~فأخرجنا الله بك إلى النور وجدتنا على شفا حفرة من النار فأنقذنا الله بك ~~وجدتنا ضلالا فهدانا الله تعالى بك فرضينا بالله تعالى ربا وبالإسلام دينا ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا فقال عليه الصلاة والسلام : لو أجبتموني ~~بغير هذا القول لقلت : صدقتم لو قلتم ألم تأتنا طريدا فآويناك ومكذبا ~~فصدقناك ومخذولا فنصرناك وقبلنا مارد الناس عليك لصدقتم قالوا : بل الله ~~تعالى ولرسوله المن والفضل علينا وعلى غيرنا فانظر كيف قال لهم رسول الله ص # وكيف أجابوه رضى الله تعالى عنهم وأعد لهم جنت تجري من تحتها الأنهار أي ~~هيأ لهم ذلك في الآخرة وقرأ ابن كثير من تحتها وأكثر ما جاء # في القرآن موافق لهذه القراءة خلدين فيها أبدا من غير أنتهاء ذلك الفوز ~~العظيم 100 أي الذي لا فوز وراءه وما في ذلك من معنى البعد قيل لبيان ~~منزلتهم في الفضل وعظم الدرجة من مؤمني الأعراب ولا يخفى أن هذا لا يكاد ~~يصح إلا بتكلف ما إذا أريد من الذين إتبعوهم صنف آخر غير الصحابة لأن ~~الظاهر أن مؤمني الأعراب صحابة ولا يفضل غير صحابي صحابيا كما يدل عليه ~~قوله صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ~~مابلغ مد أحدهم ولا نصفيه وقوله صلى الله عليه وسلم : أمتي كالمطر لا يدرى ~~أوله ms03953 خير أم آخره من باب المبالغة # وممن حولكم من الأعراب شروع في بيان منافقي أهل المدينة ومن حولها من ~~الأعراب بعد بيان حال أهل البادية منهم أي وممن حول بلدكم منافقون والمراد ~~بالموصول كما أخرج ابن المنذر عن عكرمة : جهينة ومزينة وأشجع وأسلم وغفار ~~وكانت منازلهم حول المدينة وإلى هذا ذهب جماعة من المفسرين كالبغوي ~~والواحدي وابن الجوزي وغيرهم واستشكل ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم مدح ~~هذه القبائل ودعا لبعضها فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة عنه عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال : قريش والأنصار وجهينة ومزينة واشجع وأسلم وغفار ~~موالي الله تعالى ورسوله لا موالي لهم غيره وجاء عنه أيضا أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : PageV11P009 # أسلم سالمها الله تعالى وغفار غفر الله لها أما إني لم أقلها لكن قالها ~~الله تعالى وأجيب بأن ذلك بإعتبار الأغلب منهم ومن أهل المدينة عطف على ممن ~~حولكم فيكون كالمعطوف عليه خبرا عن المنافقون كأنه قيل : المنافقون من قوم ~~حولكم ومن أهل المدينة وهو من عطف مفرد على مفرد ويكون قوله سبحانه : مردوا ~~على النفاق جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مسوقة لبيان غلوهم في ~~النفاق إثر بيان إتصافهم به أو صفة لمنافقون وإستبعده أبو حيان بأن فيه ~~الفصل بين الصفة وموصوفها وجوز أن يكون من أهل المدينة خبر مقدم والمبتدأ ~~بعده محذوف قامت صفته مقامه والتقدير ومن أهل المدينة قوم مردوا وحذف ~~الموصوف وإقامة صفته مقامه إذا كان بعض إسم مجرور بمن مجرور أوفى مقدم عليه ~~مقيس شائع نحو منا أقام ومنا ظعن وفي غير ذلك ضرورة أو نادر ومنه قول سحيم ~~: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني على أحد التأويلات ~~فيه وأصل المرود على ماذكره علي بن عيسى الملاسة ومنه صرح ممرد والأمرد ~~الذي لا شعر على وجهه والمرداء الرملة التي لا تنبت شيئا وقال ابن عرفة : ~~أصله الظهور ومنه قولهم : شجرة مرداء إذا تساقط ورقها وأظهرت عيدانها وفي ~~القاموس مرد كنصر وكرم مرودا ms03954 ومرودة ومرادة فهو مارد ومريد ومتمرد أقدم ~~وعتا أو هو أن يبلغ الغاية التي يخرج بها من جملة ما عليه ذلك الصنف وفسروه ~~بالإعتياد والتدرب في الأمر حتى يصير ماهرا فيه وهو قريب مما ذكره في ~~القاموس من بلوغ الغاية ولا يكاد يستعمل إلا في الشر # وهو على الوجهين الأولين شامل للفريقين حسب شمول النفاق وعلى الوجه ~~الأخير خاص بمنافقي أهل المدينة وإستظهر ذلك وقيل : إنه الأنسب بذكر منافقي ~~أهل البادية أولا ثم ذكر منافقي الأعراب المجاورين ثم ذكر منافقي أهل ~~المدينة ويبقى على هذا أنه لم يبين مرتبة المجاورين في النفاق بخلافه على ~~تقدير شموله للفرقين ثم لا يخفى أن التمرد على النفاق إذا إقتضى الأشدية ~~فيه أشكل عليه تفسيرهم المفضل في قوله سبحانه : الأعراب أشد كفرا ونفاقا ~~بأهل الحضر ولعل المراد تفضيل المجموع أو يلتزم عدم الإقتضاء # وقوله تعالى : لا تعلمهم بيان لتمردهم أي لا تعرفهم أنت بعنوان نفاقهم ~~يعني أنهم بلغوا من المهارة في النفاق والتنوق في مراعاةالتقية والتحامي عن ~~مواقع التهم إلى حيث يخفى عليك مع كمال فطنتك وصدق فراستك حالهم وفي تعليق ~~نفي العلم بهم مع أنه متعلق بحالهم مبالغة في ذلك وإيماء إلى أن ماهم عليه ~~من صفة النفاق لعراقتهم ورسوخهم فيها صارت بمنزلة ذاتياتهم أو مشخصاتهم ~~بحيث لا يعد من لا يعرفهم بتلك الصفة عالما بهم ولا حاجة في هذا المعنى إلى ~~حمل العلم على المتعدي لمفعولين وتقدير المفعول الثاني أي لاتعلمهم منافقين ~~وقيل : المراد لا تعرفهم بأعيانهم وإن عرفتهم إجمالا وما ذكرناه لما فيه من ~~المبالغة مافيه أولى وحاصله لا تعرف نفاقهم نحن نعلمهم أي نعرفهم بذلك ~~العنوان وإسناد العلم بمعنى المعرفة إليه تعالى مما لا ينبغي أن يتوقف فيه ~~وإن وهم فيه من وهم لا سيما إذا خرج ذلك مخرج المشاكلة وقد فسر العلم هنا ~~بالمعرفة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما أخرجه عنه أبو الشيخ # نعم لا يمتنع حمله على معناه المتبادر كما لا يمتنع حمله على ذلك فيما ms03955 ~~تقدم لكنه محوج إلى التقدير وعدم التقدير أولى من التقدير # والجملة تقرير لما سبق من مهارتهم في النفاق أي لايقف على سرائرهم ~~المركوزة فيهم إلا من لا تخفى عليه خافية PageV11P010 ~~لما هم عليه من شدة الإهتمام بابطال الكفر وإظهار الإخلاص وأمر تعليق ~~العلم هنا كأمر تعليق نفيه فيما مر وإستدل بالآية على أنه لا ينبغي الإقدام ~~على دعوي الأمور الخفية من أعمال القلب ونحوها وقد أخرج عبدالرزاق وابن ~~المنذر وغيرهما عن قتادة أنه قال : مابال أقوام يتكلفون على الناس يقولون ~~فلان في الجنة وفلان في النار فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال : لا أدري لعمرى ~~أنت بنفسك أعلم منك بأعمال الناس ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه نبي قال نوح ~~عليه السلام : وماعلمي بما كانوا يعملون وقال شعيب عليه السلام : وما أنا ~~عليكم بحفيظ وقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : لا تعلمهم نحن ~~نعلمهم وهذه الآيات ونحوها أقوى دليل في الرد على من يزعم الكشف والإطلاع ~~على المغيبات بمجرد صفاء القلب وتجرد النفس عن الشواغل وبعضهم يتساهلون في ~~هذا الباب جدا سنعذبهم ولا بد لتحقيق المقتضى فيهم عادة مرتين أخرج ابن أبي ~~حاتم والطبراني في الأوسط وغيرهما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة خطيبا فقال قم فلان فإخرج فإنك ~~منافق أخرج يافلان فإنك منافق فأخرجهم بأسمائهم ففضحهم ولم يك عمر بن ~~الخطاب شهد تلك الجمعة لحاجة كانت له فلقيهم وهم يخرجون من المسجد فإختبأ ~~منهم إستحياء أنه لم يشهد الجمعة وظن أن الناس قد إنصرفوا وإختبأوا هم منه ~~وظنوا أنه قد علم بأمرهم فدخل المسجد فإذا الناس لم ينصرقوا فقال له رجل : ~~أبشر ياعمر فقد فضح الله تعالى المنافقين اليوم فهذا العذاب الأول والعذاب ~~الثاني عذاب القبر وفي رواية ابن مردويه عن ابن مسعود الأنصاري أنه صلى ~~الله عليه وسلم أقام في ذلك اليوم وهو على المنبر وثلاثين رجلا # وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أنه ms03956 فسر العذاب مرتين بالجوع ~~والقتل ولعل المراد به خوفه وتوقعه وقيل : هو فرضي إذا أظهروا النفاق وفي ~~رواية أخرى عنه أنهم عذبوا بالجوع مرتين وعن الحسن أن العذاب الأول أخذ ~~الزكاة والثاني عذاب القبر وعن ابن إسحق أن الأول غيظهم من أهل الإسلام ~~والثاني عذاب القبر ولعل تكرير عذابهم لما فيهم من الكفر المشفوع بالنفاق ~~أو النفاق المؤكد بالتمرد فيه # وجوز أن يراد بالمرتين التكثير كما في قوله تعالى : فارجع البصر كرتين ~~لقوله سبحانه : أو لايرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم يردون يوم ~~القيامة الكبرى إلى عذاب عظيم 101 هو عذاب النار وتغيير الأسلوب على ماقيل ~~بإسناد عذابهم السابق إلى نون العظمة حسب أسناد ماقبله من العلم وأسناد ~~ردهم إلى العذاب اللاحق إلى أنفسهم إيذان بإختلافهما حالا وإن الأول خاص ~~بهم وقوعا وزمانا يتولاه الله سبحانه وتعالى والثاني لعامة الكفرة وقوعا ~~وزمانا وإن إختلفت طبقات عذابهم ولا يخفى أنه إذا فسر العذاب العظيم بعذاب ~~الدرك الأسفل من النار لم يكن شاملا لعامة الكفرة نعم هو شامل لعامة ~~المنافقين فقط وقد يقال إن في بناء يردون لما لم يسم فاعله من التعظيم ~~مافيه فيناسب العذاب العظيم فلذا غير السبك إليه والله تعالى أعلم وءاخرون ~~بيان لحال طائفة من المسلمين ضعيفة الهمم في أمر الدين ولم يكونوا منافقين ~~على الصحيح وقيل : هم طائفة من المنافقين إلا أنهم وفقوا للتوبة فتاب الله ~~عليهم قيل : وهو مبتدأ خبره جملة خلطوا وهي حال بتقدير قد والخبر جملة عسى ~~الله إلخ والمحققون على أنه معطوف على منافقون أي ومنهم يعني ممن حولكم أو ~~من أهل المدينة قوم آخرون اعترفوا أي أقروا عن معرفة بذنوبهم التي هي ~~تخلفهم عن الغزو وإيثار الدعة عليه PageV11P011 ~~والرضا بسوء جوار المنافقين ولم يعتذروا بالمعاذير الكاذبة المؤكدة ~~بالأيمان الفاجرة وكانوا على ما أخرج البيهقي في الدلائل وغيره عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما عشرة تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~تبوك فلما حضر ms03957 رجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم ~~بسوارى المسجد وكان ممر النبي عليه الصلاة والسلام إذا رجع في المسجد عليهم ~~فلما رآهم قال : من هؤلاء الموثقون أنفسهم قالوا : هذا أبو لبابة وأصحاب له ~~تخلفوا عنك يارسول الله وقد أقسموا أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي ~~تطلقهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا أقسم بالله تعالى لا ~~أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يطلقهم فأنزل الله تعالى ~~الآية فأرسل عليه الصلاة والسلام اليهم فأطلقهم وعذرهم # وفي رواية أخرى عنه أنهم كانوا ثلاثة وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد أنهم ~~كانوا ثمانية وروي أنهم كانوا خمسة والروايات متفقة على أن أبا لبابة بن ~~عبدالمنذر منهم خلطوا عملا صالحا خروجا إلى الجهاد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وءاخر سيئا تخلفا عنه عليه الصلاة والسلام روي هذا عن الحسن ~~والسدي وعن الكلبي أن الأول التوبة والثاني الإثم وقيل : العمل الصالح يعم ~~جميع البر والطاعة والسيء ماكان ضده والخلط المزيج وهو يستدعي مخلوطا ~~ومخلوطا به والأول هنا هو الأول والثاني هو الثاني عند بعض والواو بمعنى ~~الباء كما نقل عن سيبويه في قولهم : بعت الشاء شاة ودرهما وهو من باب ~~الإستعارة لأن الباء للإلصاق والواو للجمع وهما من واد واحد ونقل شارح ~~الباب عن ابن الحاجب إن أصل المثال بعت الشاء شاة بدرهم أي مع درهم ثم كثر ~~ذلك فأبدلوا من باء المصاحبة واوا فوجب أن يعرب مابعدها بإعراب ماقبلها كما ~~في قولهم : كل رجل وضيعته ولا يخفى مافيه من التكلف وذكر الزمخشري أن كل ~~واحد من المتعاطفين مخلوط ومخلوط به لأن المعنى خلط كل واحد منهما بالآخر ~~كقولك : خلطت الماء واللبن تريد خلطت كل واحد منهما بصاحبه وفيه ماليس في ~~قولك : خلطت الماء باللبن لأنك جعلت الماء مخلوطا واللبن مخلوطا به وإذا ~~قلته بالواو وجعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطا بهما كأنك قلت خلطت الماء ~~باللبن والبن بالماء وحاصله أن المخلوط به ms03958 في كل واحد من الخلطين هو ~~المخلوط في الآخر لأن الخلط لما إقتضى مخلوطا به فهو أما الآخر أو غيره ~~والثاني منتف بالأصل والقرينة لدلالة سياق الكلام إذا قيل : خلطت هذا وذاك ~~على أن كلا منهما مخلوط ومخلوط به وهو أبلغ من أن يقال خلطت أحدهما بالآخر ~~إذ فيه خلط واحد وفي الواو خلطان # وإعترض بأن خلط أحدهما بالآخر يستلزم خلط الآخر به ففي كل من الواو ~~والباء خلطان فلا فرق وأجيب بأن الواو الخلطين صريحا بخلاف الباء فالفرق ~~متحقق وفيه تسليم حديث الإستلزام ولا يخفى أن فيه خلطا حيث لم يفرق فيه بين ~~الخلط والإختلاط والحق أن إختلاط أحد الشيئين بالآخر مستلزم لإختلاط الآخر ~~به وأما خلط أحدهما بالآخر فلا يستلزم خلط الآخر به لأن خلط الماء باللبن ~~معناه أن يقصد الماءأولا ويجعل مخلوطا باللبن وظاهر أنه لا يستلزم أن يقصد ~~اللبن أولا بل ينافيه فعلى هذا معنى خلط العمل الصالح بالسيء أنهم أتوا ~~أولا بالصالح ثم إستعقبوه سيئا ومعنى خلط السيء بالصالح أنهم أتوا أولا ~~بالسيء ثم أردفوه بالصالح وإلى هذا يشير كلام السكائي حيث جعل تقدير الآية ~~خلطوا عملا صالحا بسيء وآخر سيئا بصالح أي تارة أطاعوا وأحبطوا الطاعة ~~بكبيرة وأخرى عصوا وتداركوا المعصية بالتوبة وهو ظاهر في أن العمل الصالح PageV11P012 ~~والسيء في أحد الخلطين غيرهما في الخلط الآخر وكلام الزمخشري ظاهر في ~~إتحادهما وفيه مافيه ولذلك رجح ما ذهب إليه السكاكي لكن ماذكره من الإحباط ~~ميل إلى مذهب المعتزلة وإدعى بعضهم أن ما في الآية نوع من البديع يسمى ~~الإحتباك والأصل خلطوا عملا صالحا بآخر سيء وخلطوا شيئا بعمل صالح وهو خلاف الظاهر # وإستظهر ابن المنير كون الخلط مضمنا معنى العمل والعدول عن الباء لذلك ~~كأنه قيل : عملوا صالحا وآخر سيئا وأنا أختار أن الخلط بمعنى الجميع هنا ~~وإذا إعتبر السياق وسبب النزول يكون المراد من العمل الصالح الإعتراف ~~بالذنوب من التخلف عن الغزو ومامعه من السيء تلك الذنوب أنفسها ويكون ~~المقصود بالجمع المتوجه إليه أولا ms03959 بالضم هو الإعتراف والتعبير عن ذلك ~~بالخلط للأشارة إلى وقوع ذلك الإعتراف على الوجه الكامل حتى كأنه تخلل ~~الذنوب وغير صفتها وإذا لم يعتبر سبب النزول يجوز أن يراد من العمل الصالح ~~الإعتراف بالذنوب مطلقا ومن السيء الذنوب كذلك وتمام الكلام بحاله ويجوز أن ~~يراد من العمل الصالح والسيء ما صدر من الأعمال الحسنة والسيئة مطلقا ولعل ~~المتوجه إليه أولى على هذا أيضا ليجمع العمل الصالح إذ بضمه يفتح باب الخير ~~ففي الخبر أتبع السيئة بالحسنة تمحها وقد حمل بعضهم الحسنة فيه على مطلقها ~~وأخرج ابن سعد عن الأسود بن قيس قال : لقي الحسن بن علي رضي الله تعالى ~~عنهما يوما حبيب ابن مسلمة فقال : ياحبيب رب مسير لك في غير طاعة الله ~~تعالى فقال : أما مسيري إلى أبيك فليس من ذلك قال : بلى ولكنك أطعت معاوية ~~على دنيا قليلة زائلة فلئن قام بك في دنياك فلقد قعد بك في دينك ولو كنت إذ ~~فعلت شرا فعلت خيرا كان ذلك كما قال الله تعالى : خلطوا عملا صالحا وآخر ~~سيئا ولكنك كما قال الله تعالى : كلا بل ران على قلوبهم ماكانوا يكسبون ~~والتعبير بالخلط حينئذ يمكن أن يكون لما في ذلك من التغيير أيضا وربما يراد ~~بالخلط مطلق الجمع من غير إعتبار أولية في البين والتعبير بالخلط لعله ~~لمجرد الإيذان بالتخلل فإن الجمع لا يقتضيه ويشعر بهذا الحمل ماأخرجه أبو ~~الشيخ والبيهقي عن مطرف قال : إني لأستلقي من الليل على فراشي وأتدبر ~~القرآن فأعرض أعمالي على أعمال أهل الجنة فإذا أعمالهم شديدة كانوا قليلا ~~من الليل مايهجعون يبيتون لربهم سجدا وقياما أمن هو قانت آناء الليل ساجدا ~~وقائما فلا أراني منهم فأعرض نفسي على هذه الآية ما سلككم في سقر قالوا لم ~~نك من المصلين إلى قوله سبحانه : نكذب بيوم الدين فأرى القوم مكذبين فلا ~~أراني فيهم فأمر بهذه الآية وآخرون اعترفوا بذنوبهم إلخ وأرجو أن أكون أنا ~~وأنتم ياإخوتاه منهم وكذا ماأخرجاه وغيرهما عن أبي عثمان النهدي قال : مافي ~~القرآن ms03960 آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله سبحانه : وآخرون إلخ والظاهر أنه ~~لم يفهم منها صدور التوبة من هؤلاء الآخرين بل ثبت لهم الحكم المفهوم من ~~قوله سبحانه : عسى الله أن يتوب عليهم مطلقا وإلا فهى وكثير من الآيات التي ~~في هذا الباب سواء وأرجى منها عندي قوله تعالى : قل ياعبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا والمشهور أن ~~الآية يفهم منها ذلك لأن التوبة من الله سبحانه بمعنى قبول التوبة وهو ~~يقتضي صدورها عنهم فكأنه قيل : وآخرون إعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا ~~وآخر سيئا فتابوا عسى إلخ # وجعل غير واحد الإعتراف دالا على التوبة ولعل ذلك لما بينهما من اللزوم ~~عرفا وقال الشهاب : لأنه توبة إذا إقترن بالندم والعزم على عدم العود وفيه ~~أن هذا قول بالعموم والخصوص وقد ذكر أن العام لا يدل على الخاص بإحدى ~~الدلالات الثلاث وكلمة عسى للأطماع وهو من أكرم الأكرمين إيجاب وأي إيجاب ~~وقوله تعالى : PageV11P013 # إن الله غفور رحيم 102 تعليل لما أفادته من وجوب القبول وليس هو الوجوب ~~الذي يقوله المعتزلة كما لا يخفى أي إنه تعالى كثير المغفرة والرحمة يتجاوز ~~عن التائب ويتفضل عليه خذ من أمولهم صدقة أخرج غير واحد عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنهم لما أطلقوا إنطلقوا فجاءوا بأموالهم فقالوا : يارسول ~~الله هذه أموالنا فتصدق بها عنا وإستغفر لنا فقال عليه الصلاة والسلام : ~~ماأمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فنزلت الآية فأخذ صلى الله عليه وسلم منها ~~الثلث كما جاء في بعض الروايات فليس المراد من الصدقة الصدقة المفروضة أعني ~~الزكاة لكونها مأمورا بها وإنما هي على ماقيل كفارة لذنوبهم حسبما ينبيء ~~عنه قوله عز وجل : تطهرهم أي عما تطلخوا به من أوضار التخلف وعن الجبائي أن ~~المراد بها الزكاة وأمر صلى الله عليه وسلم بأخذها هنا دفعا لتوهم إلحاقهم ~~ببعض المنافقين فإنها لم تكن تقبل منه كما علمت وأمرالتطهير سهل وأيا ما ~~كان فضمير أموالهم لهؤلاء المعترفين وقيل ms03961 : إنه على الثاني راجع لأرباب ~~الأموال مطلقا وجمع الأموال للإشارة إلى أن الأخذ من سائر أجناس المال ~~والجار والمجرور متعلق بخذ ويجوز أن يتعلق بمحذوف وقع حالا من صدقة والتاء ~~في تطهرهم للخطاب وقريء بالجزم على أنه جواب الأمر والرفع على أن الجملة ~~حال من فاعل خذ أو صفة لصدقة بتقدير بها لدلالة مابعده عليه أو مستأنفة كما ~~قال أبوالبقاء وجوز على إحتمال الوصفية أن تكون التاء للغيبة وضمير المؤنث ~~للصىقة فلا حاجة بنا إلى بها وقريء تطهرهم من أطهره بمعنى طهره وتزكيهم بها ~~باثبات الياء وهو خبر مبتدأ محذوف والجملة حال من الضمير في الأمر أو في ~~جوابه وقيل إستئناف أي وأنت تزكيهم بها أي تنمي بتلك الصدقة حسناتهم ~~وأموالهم أو تبالغ في تطهيرهم وكون المراد ترفع منازلهم من منازل المنافقين ~~إلى منازل الأبرار المخلصين ظاهر في أن القوم كانوا منافقين والمصحح خلافه ~~وهذا على قراءة الجزم في تطهرهم وأما على قراءة الرفع فتزكيهم عطف عليه ~~وظاهر مافي الكشاف يدل على أن التاء هنا للخطاب لا غير لقوله سبحانه : بها ~~ولحمل على أن الصدقة تزكيهم بنفسها بعيد عن فصاحة التنزيل وقرأ مسلمة بن ~~محارب تزكهم بدون الياء وصل عليهم أي أدع لهم وإستغفر وعدى الفعل بعلى لما ~~فيه من معنى العطف لأنه من الصلوين وإرادة المعنى اللغوي هنا هو المتبادر ~~والحمل على صلاة الميت بعيد وإن روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ولذا ~~إستدل بالآية على إستحباب الدعاء لمن يتصدق وإستحب الشافعي في صفته أن يقول ~~للمتصدق آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت وقال ~~بعضهم : يجب على الإمام الدعاء إذا أخذ وقيل : يجب في صدقة الفرض ويستجب في ~~صدقة التطوع وقيل : يجب على الإمام ويستجب للفقير والحق الإستحباب مطلقا إن ~~صلاتك سكن لهم تعليل للإمر بالصلاة والسكن السكون وما تسكن النفس إليه من ~~الأهل والوطن مثلا وعلى الأول جعل الصلاة نفس السكن والإطمئنان مبالغة وعلى ~~الثاني يكون المراد تشبيه صلاته عليه الصلاة ms03962 والسلام في الإلتجاء اليها ~~بالسكن والأول أولى أي إن دعاءك تسكن نفوسهم إليه وتطمئن قلوبهم به إلى ~~الغاية ويثقون بأنه سبحانه قبلهم # وقرأ غير واحد من السبعة صلواتك بالجمع مراعاة لتعدد المدعو لهم والله ~~سميع يسمع الإعتراف بالذنب والتوبة والدعاء عليم 103 بما في الضمائر من ~~الندم والغم لما فرط وبالا وبالإخلاص في التوبة والدعاء PageV11P014 ~~أو سميع يجيب دعاءك لهم عليم بما تقتضيه الحكمة والجملة حينئذ تذليل ~~للتعليل مقرر لمضمونه وعلى الأول تذليل لما سبق من الآيتين محقق لما فيهما ~~ألم يعلموا الضمير إما للمتوب عليهم والمراد تمكين قبول توبتهم في قلوبهم ~~والإعتداد بصدقاتهم وإما لغيرهم والمراد التحضيض على التوبة والصدقة ~~والترغيب فيهما # وقريء تعلموا بالتاء هو على الأول التفات وعلى الثاني بتقدير قل وجوز أن ~~يكون الضمير للتائبين وغيرهم على أن يكون المقصود التمكين والتخصيص لا غير ~~وإختار بعضهم كونه للغير لا غير لما روي أنه لما نزلت توبة هؤلاء التائبين ~~قال الذين لم يتوبوا من المخلفين هؤلاء كانوا معنا بالأمس لا يكلمون ولا ~~يجالسون فما لهم اليوم نزلت ويشعر صنيع الجمهور بإختيار الأول وهو الذي ~~يقتضيه سياق الآية والخبر لم نقف على سند له يعول عليه أي ألم يعلم هؤلاء ~~التائبون أن الله هو يقبل التوبة الصحيحة الخالصة عن عباده المخلصين فيها ~~وتعدية القبول بعن لتضمنه معنى التجاوز والعفو أي يقبل ذلك متجاوزا عن ~~ذنوبهم التي تابوا عنها وقيل : عن بمعنى من والضمير إما للتأكيد أوله مع ~~التخصيص بمعنى أن الله سبحانه يقبل التوبة لا غيره أي أنه تعالى يفعل ذلك ~~البتة لما قرر أن ضمير الفصل يفيد ذلك والخبر المضارع من مواقعه وجعل بعضهم ~~التخصيص بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أي أنه جل وعلا يقبل التوبة ~~لا رسوله عليه الصلاة والسلام لأن كثرة رجوعهم إليه مظنة لتوهم ذلك والمراد ~~بالعباد إما أولئك التائبون ووضع الظاهر موضع الضمير للإشعار بعلية مايشير ~~إليه القبول وإما كافةالعباد وهم داخلون في ذلك دخولا أوليا ويأخذ الصدقات ~~أي يقبلها قبول ms03963 من يأخذ شيئا ليؤدى بدله فالأخذ هنا إستعارة للقبول وجوز أن ~~يكون إسناد الأخذ إلى الله تعالى مجازا مرسلا وقيل : نسبة الأخذ إلى الرسول ~~في قوله سبحانه : خذ ثم نسبته إلى ذاته تعالى إشارة إلى أن أخذ الرسول عليه ~~الصلاة والسلام قائم مقام أخذ الله تعالى تعظيما لشأن نبيه صلى الله عليه ~~وسلم كما في قوله تعالى : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله فهو على ~~حقيقته وهو معنى حسن إلا أن في دعوى الحقيقة ما لا يخفى والمختار عندي أن ~~المراد بأخذ الصدقات الإعتناء بأمرها ووقوعها عنده سبحانه موقعا حسنا وفي ~~التعبير به مالا يخفى من الترغيب وقد أخرج عبدالرزاق عن أبي هريرة أن الله ~~تعالى يقبل الصدقة إذا كانت من طيب ويأخذها بيمينه وإن الرجل ليتصدق بمثل ~~اللقمة فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله أو مهره فتربو في كف الله تعالى ~~حتى تكون مثل أحد وأخرج الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فإن أحدكم يعطى اللقمة أو الشيء فيقع في يد ~~الله عز وجل قبل أن يقع في يد السائل ثم تلا هذه الآية وفي بعض الروايات ~~مايدل علىأنه ليس هناك أخذ حقيقة فقد أخرج ابن المنذر وغيره عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده مامن عبد يتصدق ~~بصدقة طيبة من كسب طيب ولا يقبل الله تعالى إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء ~~إلا طيب فيضعها في حق إلا كانت كأنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له كما ~~يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى أن اللقمة أو التمرة لتأتي يوم القيامة مثل ~~الجبل العظيم # وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى ألم يعلموا أن الله يقبل التوبة الآية وأل ~~في الصدقات يحتمل أن تكون عوضا عن المضاف إليه صدقاتهم وان تكون للجنس أي ~~جنس الصدقات المندرج فيه صدقاتهم إندراجا أوليا وهو الذي يقتضيه ظاهر ~~الإخبار وأن الله هو التواب الرحيم 104 تأكيد لما عطف ms03964 عليه وزيادة PageV11P015 ~~تقرير لما يقرره مع زيادة معنى ليس فيه أي ألم يعلموا أنه سبحانه المختص ~~المستأثر ببلوغ الغاية القصوى من قبول التوبة والرحمة وذلك شأن من شؤنه ~~وعادة من عوائده المستمرة وقيل غير ذلك والجملتان في حيز النصب بيعلموا يسد ~~كل واحدة منهما مسد مفعوليه وقل إعملوا ماتشاءون من الأعمال فسيرى الله ~~عملكم خيرا كان أو شرا والجملة تعليل لما قبله أو تأكيد لما يستفاد منه من ~~الترغيب والترهيب والسين للتأكيد كما قررنا أي يرى الله تعالى البتة ورسوله ~~والمؤمنون عطف على الإسم الجليل والتأخير عن المفعول للأشعار بما بين ~~الرؤيتين من التفاوت والمراد من رؤية العمل عند جمع الإطلاع عليه وعلمه ~~علما جليا ونسبة ذلك للرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين بإعتبار أن الله ~~تعالى لا يخفي عنهم ويطلعهم عليه إما بالوحي أو بغيره # وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في الإخلاص عن أبي سعيد عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة ~~لأخرج الله تعالى عمله للناس كائنا ماكان وتخصيص الرسول عليه الصلاة ~~والسلام والمؤمنين بالذكر على هذا لأنهم الذين يعبأ النمخاطبون بإطلاعهم ~~وفسر بعضهم المؤمنين بالملائكة الذين يكتبون الأعمال وليس بشيء ومثله بل ~~أدهى وأمر زعمه بعض الإمامية انهم الأئمة الطاعرون ورووا أن الأعمال تعرض ~~عليهم في كل إثنين وخميس بعد أن تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم # وجوز بعض المحققين أن يكون العلم هنا كناية عن المجازاة ويكون ذلك خاصا ~~بالدنيوي من إظهار المدح والإعزاز مثلا وليس بالرديء وقيل : يجوز إبقاء ~~الرؤية على مايتبادر منها وتعقب بأن فيه إلتزام القول برؤية المعاني وهو ~~تكلف وإن كان بالنسبة إليه تعالى غير بعيد وأنت أن من الأعمال مايرى عادة ~~كالحركات ولا حاجة فيه إلى حديث الإلتزام المذكور على أن ذلك الإلتزام في ~~جانب المعطوف لا يخفى مافيه # وأخرج ابن أبي شيبة وغيره عن سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قرأ فسيرى الله ms03965 عملكم أي فسيظهره وستردون أي بعد الموت إلى علم الغيب ~~ومنه ما سترونه من الأعمال والشهدة ومنها ما تظهرونه وفي ذكر هذا العنون من ~~تهويل الأمر وتربية المهابة مالا يخفى # فينبئكم بعد الرد الذي هو عبارة عن الأمر الممتد بما كنتم تعملون 105 قبل ~~ذلك في الدنيا والإنباء مجاز عن المجازاة أو كناية أي يجازيكم حسب ذلك إن ~~خيرا فخير وإن شرا فشر ففي الآية وعد ووعيد # وءاخرون عطف على آخرون قبله أي ومنهم قوم آخرون غير المعترفين المذكورين ~~مرجون أي مؤخرون وموقوف أمرهم لأمر الله أي إلى أن يظهرأمر الله تعالى في شأنهم # وقرأ أهل المدينة والكوفة غير أبي بكر مرجون بغير همز والباقون مرجئون ~~بالهمز وهما لغتان يقال : أرجئته وأرجيته كأعطيته ويحتمل أن يكون الياء ~~بدلا من الهمزة كقولهم : قرأت وقريت وتوضأت وتوضيت وهو في كلامهم كثير وعلى ~~كونه لغة أصلية هو يائي وقيل : إنه واوي ومن هذه المادة المرجئة إحدى فرق ~~أهل القبلة وقد جاء فيه الهمز وتركه وسموا بذلك لتأخيرهم المعصية عن ~~الإعتبار في إستحقاق العذاب حيث PageV11P016 ~~قالوا : لاعذاب مع الإيمان فلم يبق للمعصية عندهم أثر وفي المواقف سموا ~~مرجئة لأنهم يرجون العمل عن النية أي يؤخرونه في الرتبة عنها وعن الإعتقاد ~~أو لأنهم يعطون الرجاء في قولهم : لا يضر مع الإيمان معصية إنتهى # وعلى التفسيرين الأولين يحتمل أن يكون بالهمز وتركه وأما على الثالث ~~فينبغي أن يقال مرجئة بفتح الراء وتشديد الجيم والمراد بهؤلاء المرجون كما ~~في الصحيحين هلال بن أمية وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهو المروي عن ابن ~~عباس وكبار الصحابة رضي الله عنهم وكانوا قد تخلفوا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأمر ما مع الهم باللحاق به عليه الصلاة والسلام فلم يتيسر لهم ~~ولم يكن تخلفهم عن نفاق وحاشاهم فقد كانوا من المخلصين فلما قدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وكان ماكان من المتخلفين قالوا : لا عذر لنا إلا الخطيئة ~~ولم يعتذروا له صلى الله عليه وسلم ولم يفعلوا ms03966 كما فعل أهل السواري وأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجتنابهم وشدد الأمر عليهم كما ستعلمه إن ~~شاء الله تعالى إلى أن نزل قوله سبحانه : لقد تاب الله على النبي ~~والمهاجرين والأنصار إلخ وقد وقف أمرهم خمسين ليلة لا يدرون مالله تعالى ~~فاعل بهم إما يعذبهم وإما يتوب عليهم في موضع الحال أي منهم هؤلاء إما ~~معذبين وإما متوبا عليهم # وقيل : خبر آخرون على أنه مبتدأ ومرجون صفته والأول أظهر وإما للتنويع ~~على معنى أن أمرهم دائر بين هذين الأمرين وقيل : للترديد بالنظر للفساد ~~والمعنى ليكن أمرهم عندكم بين الرجاء والخوف والمقصود تفويض ذلك إلى إدارة ~~الله تعالى ومشيئته إذ لايجب عليه سبحانه تعذيب العاصي ولا مغفرة التائب ~~وإنما شدد عليهم مع إخلاصهم والجهاد فرض كفاية لما نقل عن ابن بطال في ~~الروض الأنف وإرتضاه أن الجهاد كان على الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ألا ترى قول راجزهم في الخندق : نحن الذين بايوا ~~محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا وهؤلاء من أجلتهم فكان تخلفهم كبيرة وروي ~~عن الحسن أن هذه الآية في المنافقين وحينئذ لا يراد بالآخرين من ذكرنا ~~لأنهم من علمت بل يراد به آخرون منافقون وعلى هذا ينبغي أن يكون قول من قال ~~في إما يعذبهم أي إن أصروا على النفاق وقد علمت أن ذلك خلاف مافي الصحيحين ~~وحمل النفاق في كلام القائل على مايشبهه بعيد ودعوى بلا دليل والله عليم ~~بأحوالهم حكيم 106 فيما فعل بهم من الأرجاء وفي قراءة عبدالله غفور رحيم ~~والذين اتخذوا مسجدا عطف على ماسبق أي ومنهم الذين وجوز أن يكون مبتدأ خبره ~~أفمن أسس والعائد محذوف للعلم به أي منهم أو الخبر محذوف أي فيمن وصفنا وأن ~~يكون منصوبا بمقدر كأذم وأعنى # وقرأ نافع وابن عامر بغير واو وفيه الإحتمالات السابقة إلا العطف وأن ~~يكون بدلا من آخرون على التفسير المرجوح وقوله سبحانه : ضرارا مفعول له ~~وكذا مابعده وقيل : مصدر في موضع الحال أو مفعول ms03967 ثان لإتخذوا على أنه بمعنى ~~صيروا أو مفعول مطلق لفعل مقدر أي يضارون بذلك المؤمنين ضرارا والضرار PageV11P017 ~~طلب الضرر ومحاولته أخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس أن جماعة من الأنصار ~~قال لهم أبو عامر : إبنوا مسجدا وإستمدوا ماإستطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب ~~إلى قيصر فآتي بجند من الروم فأخرج محمدا عليه الصلاة والسلام وأصحابه فلما ~~فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : قد فرغنا من بناء ~~مسجدنا فنحب أن تصلي فيه وتدعو بالبركة فنزلت وأخرج ابن إسحق وابن مردويه ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال أتى أصحاب مسجد الضرار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا : يارسول الله إنا قد بنينا ~~مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وإنا نحب أن ~~تأتينا فتصلي لنا فيه فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : إني علي جناح سفر ~~وحال شغل أو كما قال عليه الصلاة والسلام ولو قدمنا إن شاء الله تعالى ~~لآتيناكم فصلينا لكم فيه فلما رجع إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من سفره ونزل بذي أوان بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار أتاه خبر المسجد ~~فدعا مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي وأخاه عاصم بن عدي ~~أحد بلعجان فقال : إنطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فإهدماه وأحرقاه ~~فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك فقال مالك لصاحبه : ~~أنظرني حتى أخرج لك بنار من أهلي فدخل إلى أهله فأخذ سعفا من النخل فأشعل ~~فيه نارا ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله فأحرقاه وهدماه وتفرقوا عنه ~~ونزل فيهم من القرآن مانزل وك ان البانون إثنى عشر رجلا : خذام ابن خالد من ~~بني عبيد بن زيد أحد بني عمر بن عوف ومن داره أخرج المسجد وعباد بن حنيف من ~~بني عمرو بن عوف أيضا وثعلبة بن حاطب ووديعة بن ثابت وهما من بني أمية بن ~~زيد رهط أبي ms03968 لبابة بن عبدالمنذر ومعتب بن قشير وأبو حبيبة بن الأزعر وحارثة ~~بن عامر وإبناه مجمع وزيد ونبيل بن الحرث ونجاد ابن عثمان وبجدح من بني ~~ضبيعة وذكر البغوي من حديث ذكره الثعلبي كما قال العراقي بدون سند أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر بعد حرق المسجد وهدمه أن يتخذ كناسة يلقى فيها ~~الجيف والنتن والقمامة إهانة لأهله لما أنهم اتخذوه ضرارا وكفرا أي ~~وليكفروا فيه وقدر بعضم التقوية أي وتقوية الكفر الذي يضمرونه وقيل عليه : ~~إن الكفر يصلح علة فما الحاجة إلى التقدير وإعتذر بأنه يحتمل أن يكون ذلك ~~لما أن إتخاذه ليس بكفر بل مقوله لما إشتمل عليه فتأمل وتفريقا بين ~~المؤمنين وهم كما قال السدي أهل قباء فإنهم كانوا يصلون في مسجدهم جميعا ~~فأراد هؤلاء حسدا أن يتفرقوا وتختلف كلمتهم وإرصادا أي ترقبا وإنتظارا لمن ~~حارب الله ورسوله وهو أبو عامر والد حنظلة غسيل الملائكة رضى الله تعالى ~~عنه وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح وتنصر فلما قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة قال له أبو عامر : ماهذا الدين الذي جئت به فقال صلى ~~الله عليه وسلم : الحنيفية البيضاء دين إبراهيم عليه السلام قال : فأنا ~~عليها فقال له عليه الصلاة والسلام : إنك لست عليها فقال : بلى ولكنك أنت ~~أدخلت فيها ماليس منها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مافعلت ولكن جئت ~~بها بيضاء نقية فقال أبو عامر : أمات الله تعالى الكاذب منا طريدا وحيدا ~~فأمن النبي صلى الله عليه وسلم فسماه الناس أبا عامر الكداب وسماه ألنبي ~~صلى الله عليه وسلم ألفاسق فلما كان يوم أحد قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~: لاأجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فلم يزل كذلك إلى يوم حنين فلما ~~انهزمت هوازن يومئذ PageV11P018 ~~ولى هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين يحثهم على بناء مسجد كما ذكرنا ~~آنفا عن الحبر فبنوه وبقوا منتظرين قدومه ليصلي فيه ويظهر علىرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهدم كما مر ومات أبو عامر وحيدا بقنسرين ms03969 وبقيما أضمروه ~~حسرة في قلوبهم # من قبل متعلق بحارب أي حارب الله ورسوله عليه الصلاة والسلام قبلهذا ~~الإتخاذ أو متعلق بإتخذوا أي إتخذوه من قبل أن ينافقوا بالتخلف حيث كانوا ~~بنوه قبل غروة تبوك كما سمعت والمراد المبالغة في الذم وليحلفن إن أردنا أي ~~ماأردنا ببناء هذا المسجد إلا الحسنى أي إلا الخصلة الحسنى وهي الصلاة وذكر ~~الله تعالى والتوسعة على المصلين فالحسنى تأنيث الأحسن وهو في الأصل صفة ~~الخصلة وقد وقع مفعولا به لأردنا وجوز أن يكون قائما مقام مصدر محذوف أي ~~الإرادة الحسنى واللهيشهد إنهم لكاذبون 107 فيما حفلوا عليه لاتقم أي ~~للصلاة فيه أي في ذلك المسجد أبدا وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تفسير ~~لا تقم بلا تصل على أن القيام مجاز عن الصلاة كما في قولهم : فلان يقوم ~~الليل وفي الحديث من قام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له لمسجد أسس أي بني ~~أساسه على التقوى أي تقوى الله تعالى وطاعته وعلى ما يتبادر منها ولا يخفى ~~ما في جعل التقوى وهي هي أساسا من المبالغة وقيل : إنها بمعنى مع وقيل : ~~للتعليل لإعتباره فيما تقدم من الإتخاذ واللام إما للإبتداء أو للقسم أي ~~والله لمسجد وعلى التقديرين فمسجد مبتدأ والجملة بعده صفته وقوله تعالى : ~~من أول يوم متعلق بأسس ومن لإبتداء الزمان على ماهو الظاهر وفي ذلك دليل ~~للكوفيين في أنها تكون للإبتداء مطلقا ولا تتقيد بالمكان وخالف في ذلك ~~البصريون ومنعوا دخولها على الزمان وخصوه بمذ ومنذ وتأولوا الآية بأنها على ~~حذف مضاف أي من تأسيس أول يوم وتعقبه الزجاج وتبعه أبو البقاء بأن ذلك ضعيف ~~لأن التأسيس المقدر ليس بمكان حتى تكون من لإبتداء الغاية فيه وأجيب بأن ~~مرادهم من التأويل الفرار من كونها لإبتداء الغاية في الزمان وقد حصل بذلك ~~التقدير وليس في كلامهم مايدل على أنها لاتكون لإبتداء الغاية إلا في ~~المكان وقال الرضي : لا أرى في الآية ونظائرها معنى الإبتداء إذ المقصود ~~منهأن يكون الفعل شيئا ممتدا كالسير والمشي ومجرور ms03970 من منه الإبتداء نحو سرت ~~من البصرة أو يكون أصلا لشيء ممتد نحو خرجت من الدار إذ الخروج ليس ممتدا ~~وليس التأسيس ممتدا ولا أصلا لممتد بل هما حدثان واقعان فيما بعد من وهذا ~~معنى في ومن في الظروف كثيرا ماتقع بمعنى في إنتهى وفي كون التأسيس ليس ~~أصلا لممتد منع ظاهر نعم ذهب إلى إحتمال الظرفية العلامة الثاني وله وجه ~~وحينئذ يبطل الإستدلال ولا يكون في الآية شاهد للكوفيين والحق أن كثيرا من ~~الآيات وكلام العرب يشهد لهم وإلتزام تأويل كل ذلك تكلف لا داعي إليه وقوله ~~تعالى : أحق أن تقوم فيه خبر المبتدأ وأحق أفعل تفضيل والمفضل عليه كل مسجد ~~أو مسجد الضرار على الفرض والتقدير أو هو على زعمهم وقيل : إنه بمعنى حقيق ~~أي حقيق ذلك المسجد بأن تصلي فيه وإختلف في المراد منه فعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما والضحاك أنه مسجد قباء وقد جاءت أخبار في فضل الصلاة فيه ~~فأخرج ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم وصححه وابن ماجه عن أسيد بن ظهير عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : PageV11P019 # صلاة في مسجد قباء كعمرة قال الترمذي لا نعرف لأسيد هذا شيئا غير هذا ~~الحديث وفي معناه ماأخرجه أحمد والنسائي عن سهل بن حنيف وأخرج ابن سعد عن ~~ظهير بن رافع الحارثي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من صلى في ~~مسجد قباء يوم الإثنين والخميس إنقلب بأجر عمرة وذهب جماعة إلى أنه مسجد ~~المدينة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإستدلوا بما أخرجه مسلم ~~والترمذي وابن جرير والنسائي وغيرهم عن أبي سعيد الخدري قال : إختلف رجلان ~~في المسجد الذي أسس على التقوى فقال أحدهما : هو مسجد قباء وقال الآخر : هو ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسألاه عن ذلك فقال : هو هذا المسجد لمسجده صلى الله عليه وسلم وقال : في ~~ذلك خير كثير يعني مسجد قباء وجاء في عدة روايات أنه عليه ms03971 الصلاة والسلام ~~سئل عن ذلك فقال : هو مسجدي هذا وأيد للقول الأول بأنه الأوفق بالسباق ~~واللحاق وبأنه بني قبل مسجد المدينة وجمع الشريف السمهودي بين الأخبار ~~وسبقه إلى ذلك السهيلي وقال : كل من المسجدين مراد لأن كلا منهما أسس على ~~التقوى من أول يوم تأسيسه والسر في إجابته صلى الله عليه وسلم السؤال عن ~~ذلك بما في الحديث دفع ماتوهمه السائل من إختصاص ذلك بمسجد قباء والتنويه ~~بمزية هذا على ذلك ولا يخفى بعد هذا الجمع فإن ظاهر الحديث الذي أخرجه ~~الجماعة عن أبي سعيد الخدري بمراحل عنه ولهذاإختار بعض المحققين القول ~~الثاني وأيده بأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أحق بالوصف بالتأسيس على ~~التقوى من أول يوم وبأن التعبير بالقيام عن الصلاة في قوله سبحانه : أحق أن ~~تقوم فيه يستدعي المداومة ويعضدهتوكيد النهي بقوله تعالى : أبدا ومداومة ~~الرسول عليه الصلاة والسلام لم توجد إلا في مسجده الشريف عليه الصلاة ~~والسلام # وأما ما رواه الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة من أن قوله جل وعلا : فيه ~~رجال يحبون أن يتطهروا نزلت في أهل قباء وكانوا يستنجون بالماء فهو لا ~~يعارض نص رسول الله صلى الله عليه وسلم وأماما رواه ابن ماجه عن أبي أيوب ~~وجابر وأنس من أن هذه الآية لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~يامعشر الأنصار إن الله تعالى قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فماطهوركم هدا ~~قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة قال : فهل مع ذلك غير قالوا : لا ~~غير إن أحدنا إذا خرج إلى الغائط أحب أن يستنجي بالماء قال عليه الصلاة ~~والسلام : هو ذاك فعليكموه فلا يدل على إختصاص أهل قباء ولا ينافي الحمل ~~على أهل مسجده صلى الله عليه وسلم من الأنصار وأنا أقول : قد كثرت الأخبار ~~في نزول هذه الآية في أهل قباء فقد أخرج أحمد وابن خزيمة والطبراني وابن ~~مردويه والحاكم عن عويم بنساعدة الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتاهم في مسجد قباء فقال : إن اللهتعالى ms03972 قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في ~~قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به فذكروا أنهم يغسلون أدبارهم من الغائط # وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه والبغوي فيمعجمه وابن جرير ~~والطبراني عن محمد بن عبدالله بن سلام عن أبيه نحو ذلك وأخرج عبدالرزاق ~~والطبراني عن أبي أمامة قال : قالرسول الله صلى الله عليه وسلم : لأهل قباء ~~ماهذا الطهور الذي خصصتم به في هذه الآية فيه رجال يحبون أن يتطهروا قالوا ~~: يا رسول الله ما منا أحد يخرج من الغائط إلا غسل مقعدته PageV11P020 ~~وأخرج عبدالرزاق وابن مردويه عن عبدالله بن الحرث بن نوفل نحوهإلى غير ذلك ~~وروى القول بنزولها في أهل قباء عن جماعة من الصحابةوغيرهم كابن عمر وسهل ~~الأنصاري وعطاء وغيرهم وأما الأخبارالدالة على كون المراد بالمسجد المذكور ~~في الآية مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكثيرة أيضا وكذا ~~الذاهبون إلى ذلك كثيرون أيضا والجمع فيما أرى بين الأخبار والأقوال متعذر ~~وليس عندي أحسن من التنقير عن حال تلكالروايات صحة وضعفا فمتى ظهر قوة ~~إحداهما على الأخرى عول على الأقوى وظاهر كلام البعض يشعر بأن الأقوى رواية ~~ما يدل على أن المراد مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام ومعنى تأسيسه على ~~التقوى من أول يوم أن تأسيسه على ذلك كان مبتدأ من أول يوم من أيام وجوده ~~لا حادثا بعده ولايمكن أن يراد من أول الأيام مطلقا ضرورة نعم قال الذاهبون ~~إلى أن المراد بالمسجد مسجد قباء : إن المراد من أول أيام الهجرة ودخول ~~المدينة # قال السهيلي : ويستفاد من الآية صحة ما إتفق عليه الصحابة رضي اللهتعالى ~~عنهم أجمعين مع عمر رضي الله تعالى عنه حين شاورهم في التاريخ فإتفق رأيهم ~~على أن يكون من عام الهجرة لأنه الوقت الذي أعز الله فيه الإسلام والحين ~~الذي أمن فيه النبي صلى الله عليه وسلم وبنيت المساجد وعبدالله تعالى كما ~~يجب فوافق رأيهم هذا ظاهر التنزيل وفهمنا الآن بنقلهم أن قولهتعالى : من ~~أول يوم أن ذلك اليوم هو ms03973 أول أيام التاريخ الذي نؤرخ به الآن فإن كان ~~الصحابة رضي الله عنهم أخذوه من هذه الآية فهو الظن بهم لأنهم أعلم الناس ~~بتأويل كتاب الله تعالى وأفهمهم بما فيه من الإشارات وإن كان ذلك عن رأي ~~وإجتهاد فقد علمه تعالى وأشار إلىصحته قبل أن يفعل اذ لا يعقل قول القائل ~~فعلته أول يوم إلا بالإضافةإلى عام معلوم أو شهر معلوم أو تاريخ كذلك وليس ~~ههنا إضافة فيالمعنى الا إلى هذا التاريخ المعلوم لعدم القرائن الدالة على ~~غيره منقرينة لفظ أو حال فتدبره ففيه معتبر لمن إدكر وعلم لمن رأى بعين ~~فؤاده وإستبصر إنتهى ولا يخفى على المطلع على التاريخ أن ما وقع كانعن ~~إجتهاد وأن قوله : وليس ههنا إضافة إلخ محل نظر ويستفاد من الآية أيضا على ~~ما قيل النهي عن الصلاة في مساجد بنيت مباهاة أو رياء وسمعة أو لغرض سوي ~~إبتغاء وجه الله تعالى وألحق بذلك مسجد بنيبمال غير طيب # وروي عن شقيق مايؤيد وروى عن عطاء لما فتح الله الأمصار على عمررضي الله ~~تعالى عنه أمر المسلمين أن يبنوا المسجد وأن لا يتخذوا في مدينة مسجدين ~~يضار أحدهما صاحبه ومن حمل التطهير فيها على ما نطقت به الأخبار السابقة ~~قال : يستفاد منها سنية الإستنجاء بالماء وجاءمن حديث البزار تفسيره بالجمع ~~بين الماء والحجر وهو أفضل من الإقتصار على أحدهما وفسره بعضهم بالتخلص عن ~~المعاصي والخصال المذمومة وهو معنى مجازي له وإذا فسر بما يشتمل التطهير من ~~الحدث الأكبر والخبث والتنزه من المعاصي ونحوها كان فيه من المدح ما فيه ~~وجوز في جملة فيه رجال ثلاثة أوجه أن تكون مستأنفة مبينة لأحقية القيام في ~~ذلكالمسجد من جهة الحال بعد بيان الأحقية من جهة المحل وأن يكون صفة ~~للمبتدأ جاءت بعد خبره وأن تكون حالا من الضمير في فيه وعلى كلحال ففيها ~~تحقيق وتقرير لإستحقاق القيام فيه وقرىء أن يطهروا بالإدغام # والله يحب المطهرين 108 أي يرضى عنهم ويكرمهم ويعظم ثوابهم وهو المراد ~~بمحبة الله تعالى عند PageV11P021 ~~الأشاعرة ms03974 وأشياعهم وذكروا أن المحبة الحقيقية لا يوصف بها سبحانه وحمل ~~بعضهم التعبير بها هنا على المشاكلة والمراد من المطهرين إماأولئك الرجال ~~أو الجنس ويدخلون فيه أفمن أسس بنيانه أي مبنيهفهو مصدر كالغفران وإستعمل ~~بمعنى المفعول وعن أبي علي أن البنيانجمع واحده بنيانة ولعل مراده أنه إسم ~~جنس جمعي واحده ما ذكر وإلا فليس بشيء والتأسيس وضع الأساس وهو أصل البناء ~~وأوله ويستعمل بمعنى الأحكام وبه فسره بعضهم هنا وإختار آخرون التفسير ~~الأول لتعدية بعلىفي قوله سبحانه : على تقوى من الله ورضوان فإن المتبادر ~~تعلقهبه وجوز تعلقه بمحذوف وقع حالا من الضمير المستكن في أسس وهو خلاف ~~الظاهر كما لايخفى والمراد من الرضوان طلبه بالطاعة مجازا وإن شئت قدرت ~~المضاف ليكون المتعاطفان من أعمال العبد والهمزة للإنكار والفاء للعطف على ~~مقدر كما قالوا في نظائره أي أبعد ما علم حالهم فمن أسس بنيانه على تقوى ~~وخوف من الله تعالى وطلب مرضاته بالطاعة خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف ~~أي طرفه ومنه أشفى على الهلاك أي صار على شفاء وشفى المريض لأنه صار على ~~شفا البرء والسلامة ويثني على شفوان والجرف بضمتين البئر التي لم تطو وقيل ~~: هو الهوةوما يجرفه السيل من الأودية لجرف الماء له أي أكله وإذهابه وقرأ ~~أبوبكر وابن عامر وحمزة جرف بالتخفيف وهو لغة فيه هار أي متصدع مشرف على ~~السقوط وقيل ساقط وهو نعت لجرف وأصله هاور أو هاير فهومقلوب ووزنه فالع ~~وقيل : إنه حذفت عينه إعتباطا فوزنه فال والإعراب على رائه كباب وقيل : إنه ~~لا قلب فيه ولا حذف وأصله هور أوهير على وزن فعل بكسرالعين ككتف فلما تحرك ~~حرف العلة وإنفتح ما قبله قلب ألفا والظاهر أنه وضع شفا الجرف في مقابلة ~~التقوى فيما سبق وفيه إستعارة تصريحية تحقيقية حيث شبه الباطل والنفاق بشفا ~~جرف هار في قلةالثبات ثم استعير لذلك والقرينة المقابلة وقوله تعالى : ~~فإنهار به في نار جهنم ترشيح وباؤه إما للتعدية أو للمصاحبة ووضع في مقابلة ~~الرضوان تنبيها على أن ms03975 تأسيس ذلك على أمر يحفظه مما يخاف ويوصله إلى ما ~~أدنى مقتضياته الجنة وتأسيس هذا على ماهو بصددالوقوع في النار ساعة فساعة ~~ثم المصير إليها لا محالة والإستعارةفيما تقدم مكنية حيث شبهت فيه التقوى ~~بقواعد البناء تشبيها مضمرا فيالنفس ودل عليه ماهو من روادفه ولوازمه وهو ~~التأسيس والبنيان وإختار غير واحد أن معنى الآية أفمن أسس بنيان دينه على ~~قاعدة محكمةهي التقوى وطلب الرضا بالطاعة خير أم من أسس على قاعدة هي أضعف ~~القواعد وأرخاها فأدى به ذلك لخوره وقلة إستمساكه إلى السقوط في النار ~~وإنما أختير ذلك على ما قيل لما أنه أنسب بتوصيف اهل مسجدالضرار بمضارة ~~المسلمين والكفر والتفريق والإرصاد وتوصيف أهل مسجد التقوى بأنهم يحبون أن ~~يتطهروا بناء على أن المراد التطهير عن المعاصي والخصال المذمومة لأن ~~المقتضى بزعم البعض لمحبة الله تعالى لا التطهير المذكور في الأخبار وأمر ~~الإستعارة على هذا التوجيه على طرزما تقدم في التوجيه الأول وجوز أن يكون ~~في الجملة الأولى تمثيل من أخلص لله تعالى وعمل الأعمال الصالحة PageV11P022 ### || CHECK [آية 67] # بحال من بنى بناء محكما يستوطنه ويتحصن به وأن يكون البنيان إستعارة ~~أصلية والتأسيس ترشيحا أو تبعية وكذا جوز التمثيل في الجملة الثانية وإجراء ~~ذلك فيها ظاهر بعد إعتبار إجرائه في مقابله وفاعل إنهار إما ضمير البنيان ~~وضمير به للمؤسس وإما للشفا وضمير به للبنيان وإليه يميل ظاهر التفسير ~~المار آنفا # وظاهر الأخبار أن ذلك المسجد إذا وقع وقع في النار فقد أخرج ابنالمنذر ~~وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة أنه قال في الآية : والله ماتناهى أن ~~وقع في النار وذكر لنا أنه حفرت فيه بقعة فرئي منه الدخان # وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج مثله وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أنه قال ~~فيها : مضى حين خسف به إلى النار وعن سفيان بن عيينة يقال : إنه بقعة من ~~نار جهنم وأنت تعلم أني والحمد لله تعالى مؤمن بقدرته سبحانه على أتم وجه ~~وأنه جل جلاله فعال لما يريد لكني لا ms03976 أومن بمثل هذه الظواهر ما لم يرد فيا ~~خبر صحيح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقرأ نافع وابن عمر أسس ~~بالبناء للمفعول في الموضعين وقرىء أساس بنيانه وأس بنيانه على الإضافة ~~ونسب ذلك إلى علي بن نصر وأسس بفتحات ونسبت إلى عاصم وإساس بالكسر قيل : ~~وثلاثتها جمع أس وفيهنظر ففي الصحاح الأس أصل البناء وكذلك الأساس والأسس ~~مقصور منه وجمع الأس أساس مثل عس وعساس وجمع الأساس أسس مثل قذال وقذل وجمع ~~الأسس آساس مثل سبب وأسباب إنتهى وجوز في في أسس أن يكون مصدرا وقرأ عيسى ~~بن عمرو وتقوى بالتنوين وخرج ذلك ابن جني على أن الألف للإلحاق كما في أرطى ~~ألحق بجعفر لا للتأنيث كألف تترى في رأى والألم يجز تنوينه وقرأ ابن مسعود ~~فإنهار به قواعده في نار جهنم والله لايهدي القوم الظالمين 108 أي لأنفسهم ~~أو الواضعين للأشياء في غير مواضعها أي لايرشدهم إلى ما فيه صلاحهم إرشادا ~~موجبا لا محالة # لا يزال بنيانهم الذي بنوا أي بناؤهم الذي بنوه فالبنيان مصدرأريد به ~~المفعول كما مر ووصفه بالمفرد مما يرد على مدعي الجمعية وكذا الإخبار عنه ~~بقوله سبحانه : ريبة في قلوبهم وإحتمال تقديرمضاف وجعل الصفة وكذا الخبر له ~~خلاف الظاهر نعم قيل : الإخبار بريبة لا دليل فيه على عدم الجمعية لأنه ~~يقال : الحيطان منهدمة والجبال راسية وجوز بعضهم كون البنيان باقيا على ~~المصدرية والذي مفعوله والريبة أيم من الريب بمعنى الشك وبذلك فسرها ابن ~~عباس رضي اللهتعالى عنهما والمراد به شكهم في نبوته صلى الله عليه وسلم ~~المضمر في قلوبهم وهو عين النفاق وجعل بنيانهم نفس الريبة للمبالغة في كونه ~~سببا لها قال الإمام : وفي ذلك وجوه # أحدها أن المنافقين عظم فرحهم ببنيانه فلما أمر بتخريبه ثقل عليهم وإزداد ~~غيظهم وارتيابهم في نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم وثانيها أنه لما أمر ~~بتخريبه ظنوا أن ذلك للحسد فإرتفع أمانمم عنه صلى الله عليه وسلم وعظم ~~خوفهم فارتابوا هل يتركون على حالهم أو يؤمر ms03977 بقتلهم ونهب أموالهم وثالثها ~~أنهم إعتقدوا أنهم كانوا محسنين في البناء فلما أمر بتخريبه بقوا ~~شاكينمرتابين في أنه لأي سبب أمر بذلك والصحيح هو الأول # ويمكن كما قال العلامة الطيبي أن يرجح الثاني بأن تحمل الريبة على أصل ~~موضوعها ويراد منها قلق النفس وإضطرابها # وحاصل المعنى لا يزال هدم بنيانهم الذي بنوا سببا للقلق والإضطراب والوجل ~~في القلوب ووصف بنيانهم بما وصف للإيذان بكيفية بنائهم له وتأسيسه على ما ~~عليه تأسيسه مما علمت وللإشعار بعلة الحكم وقيل : وصف بذلك للدلالة على أن ~~المراد بالبنيان ماهو المبني حقيقة لاما دبروه من الأمور فإن البناء قد ~~يطلق على تدبير الأمر وتقديره PageV11P023 ~~كما في قولهم كم أبني وتهدم وعليه قوله : متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا ~~كنت تبنيه وغيرك يهدم وحاصله أن الوصف للتأكيد وفائدته دفع المجاز وهذا ~~نظير ماقالوا في قوله سبحانه : وكلم الله موسى تكليما وفيه بحث # والإستثناء في قوله تعالى : إلا أن تقطع قلوبهم من أعم الأوقات أو أعم ~~الأحوال وما بعد الا في محل النصب على الظرفية أي لا يزال بنيانهم ريبة في ~~كل وقت الا وقت تقطع قلوبهم أو في كل حال الاحال تقطعها أي تفرقهاوخروجها ~~عن قابلية الإدراك وهذا كناية عن تمكن الريبة في قلوبهم التي هي محل ~~الإدراك وإضمار الشرك بحيث لا يزول منها ما داموا أحياء إلا اذاتقطعت وفرقت ~~وحينئذ تخرج منها الريبة وتزول وهو خارج مخرج التصوير والفرض وقيل : المراد ~~بالتقطع ماهو كائن بالموت من تفرق أجزاء البدن حقيقة وروي ذلك عن بعض السلف ~~وأخرج ابن المنذر وغيره عن أيوب قال : كان عكرمة يقرأ إلا أن تقطع قلوبهم ~~في القبور وقيل : المراد إلا أن يتوبوا ويندموا ندامة عظيمة تفتت قلوبهم ~~وأكبادهم فالتقطع كناية أو مجاز عن شدة الأسف وروى ذلك ابن أبي حاتم ~~عنسفيان وتقطع من التفعل بإحدى التاءين والبناء للفاعل أي تتقطع وقرىء تقطع ~~على بناء المجهول من التفعيل وعلى البناء للفاعل منهعلى أن الخطاب للرسول ~~صلى الله عليه وسلم أي إلا أن ms03978 تقطع أنت قلوبهم بالقتل وقرىء على البناء ~~للمفعول من الثلاثي مذكرا ومؤنثا # وقرأ الحسن إلى أن تقطع على الخطاب وفي قراءة عبدالله ولو قطعت قلوبهم ~~على إسناد الفعل مجهولا إلى قلوبهم وعن طلحة ولو قطعت قلوبهم على خطاب رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام ويصح أن يعنى بالخطاب كل مخاطب وكذا يصح أن يجعل ~~ضمير تقطع مع نصب قلوبهم للريبة والله عليم بجميع الأشياءالتي من جملتها ما ~~ذكر من أحوالهم حكيم 110 في جميع أفعاله التي من جملتها أمره سبحانه الوارد ~~في حقهم # هذا ومن باب الإشارة في الآيات ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ~~لنصدقن ولنكونن من الصالحين إشارة إلى وصف المغرورين الذين ما ذاقوا طعم ~~المحبة ولا هب عليهم نسيم العرفان ومن هنا صححوا لأنفسهم أفعالا فقالوا : ~~لنصدقن فلما آتاهم من فضله بخلوا به أي أنهم نقضوا العهد لما ظهر لهم ما ~~سألوه والبخل كما قال أبو حفص : ترك الإايثار عند الحاجة إليه ألم يعلموا ~~أن الله يعلم سرهم وهو مالا يعلمونه من أنفسهم ونجواهم أي مايعلمونه منها ~~دون الناس وقيل : السر ما يطلع عليه إلا عالم الأسرار والنجوى مايطلع عليه ~~الحفظة وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا أرادوا التثبيط على ~~المؤمنين ببيان بعض شدائد الغزو ومادروا ان المحب يستعذب المر في طلب وصال ~~محبوبه ويرىالحزن سهلا والشدائد لذائذ في ذلك ولا خير فيمن عاقه الحر ~~والبرد ورد عليهم بأنهم آثروا بمخالفتهم النار التي هي أشد حرا ويشبه هؤلاء ~~المنافقين في هذا التثبيط أهل البطالة الذين يثبطون السالكين عن السلوك ~~وفوات اللذائذ الدنيوية لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا باموالهم ~~وأنفسهم فأفنوا كل ذلك في طلب مولاهم جل جلاله وأولئك على الضعفاء أي الذين ~~أضعفهم حمل المحبة ولا على المرضى بداء الصبابة حتى ذابت أجسامهم من باب ~~الإشارة في الآيات PageV11P024 ~~بحرارة الكفر وشدائد الرياضة ولاعلى الذين لا يجدون ماينفقون وهم ~~المتجردون من الأكوان حرج إثم في التخلف عن الجهاد الأصغر إذا نصحوا لله ms03979 ~~ورسوله بأن أرشدوا الخلق إلى الحق ومن الأعراب من يتخذماينفق مغرما غرامة ~~وخسرانا قيل : كل من يرى الملك لنفسه يكون ماينفق غرامة عنده وكل من يرى ~~الأشياء لله تعالى وهي عارية عندهيكون ماينفق غنما عنده والسابقون الأولون ~~أي الذين سبقوا إلى الوحدة من أهل الصنف الأول من المهاجرين وهم الذين ~~هجروا مواطن النفس والأنصار وهم الذين نصروا القلب بالعلوم الحقيقية على ~~النفس والذين إتبعوهم في الإتصاف بصفات الحق بإحسان أي بمشاهدة من مشاهدات ~~الجمال والجلال رضي الله عنهم بما أعطاهم من غايته وتوفيقه ورضوا عنه بقبول ~~ماأمر به سبحانه وبذل أموالهم ومهجهم في سبيله عز شأنه وأعد لهم جنات من ~~جنات الأفعال والصفات تجري من تحتهاالأنهار وهي أنهار علوم التوكل والرضا ~~ونحوهما ووراء هذه الجنات المشتركة بين المتعاطفات جنة الذات وهي مختصة ~~بالسابقين وآخروناعترفوا بذنوبهم وهم الذين لم ترسخ فيهم ملكة الذنب وبقي ~~منهم فيهمنور الإستعداد ولهذا لانت شكيمتهم وإعترفوا بذنوبهم ورأوا قبحها ~~وأما من رسخت فيه ملكة الذنب وإستولت عليه الظلمة فلا يرى مايفعل منالقبائح ~~إلا حسنا خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا حيث كانوا في رتبة النفس اللوامة التي ~~لم يصر إتصالها بالقلب وتنورها بنوره ملكة لها ولهذا تنقاد له تارة وتعمل ~~أعمالا صالحة وذلك إذا إستولى القلب عليها وتنفر عنه أخرى وتفعل أفعالا ~~سيئة إذا إحتجبت عنه بظلمتها وهي دائما بين هذا وذاك حتى يقوى إتصالها ~~بالقلب ويصير ذلك ملكة لها وحينئذ يصلح أمرها وتنجو من المخالفات ولعل قوله ~~سبحانه : عسى الله أنيتوب عليهم إشارة إلى ذلك وقد تتراكم عليها الهيآت ~~المظلمة فترجع القهقري ويزول إستعدادها وتحجب عن أنوار القلب وتهوي إلى ~~سجين الطبيعة فتهلك مع الهالكين وترجح أحد الجانبين على الآخر يكون بالصحبة ~~فإن أدركها التوفيق صحبت الصالحين فتحلت بأخلاقهم وعملت أعمالهم فكانت منهم ~~وإن لحقها الخذلان صحبت المفسدين وإختلطت بهم فتدنست بخلالهم وفعلت ~~أفاعيلهم فصارت من الخاسرين أعاذنا الله تعالى من ذلك ولله در من قال : ~~عليك بأرباب الصدور فمن غدا مضافا لأرباب الصدور تصدرا وإياك ms03980 أن ترضى صحابة ~~ناقض فتنحط قدرا عن علاك وتحقرا فرفع أبو من ثم خفض مزمل يبين قولي مغريا ~~ومحذرا وقد يكون ترجح جانب الإتصال بأسباب أخر كما يشير إليه سبحانه وتعالى ~~: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها لأن المال مادة الشهوات فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالأخذ من ذلك ليكون أول حالهم التجرد لتنكسر قوى ~~النفس وتضعف أهواؤها وصفاتها فتتزكى من الهيآت المظلمة وتتطهر منخبث الذنوب ~~ورجحس دواعي الشيطان وصل عليهم بإمداد الهمة وإفاضة أنوار الصحبة إن صلاتك ~~سكن لهم أي سبب لنزول السكينة فيهم وفسروا السكينة بنور يستقر في القلب وبه ~~يثبت على التوجه إلى الحق ويتخلص عن الطيش لمسجد أسس على التقوى من أول يوم ~~أحق أن تقوم فيه لأن النفس تتأثر PageV11P025 ~~فيه بصفاء الوقت وطيب الحال وذوق الوجدان بخلاف ما إذا كان مبنيا علىضد ~~فإنها تتأثر فيه بالكدورة والتفرقة والقبض # وأصل ذلك أن عالم الملك تحت قهر عالم الملكوت وتسخيره فيلزم أن يكون ~~لنيات النفوس وهيأتها تأثير فيما تباشره من الأعمال ألا ترى الكعبة كيف ~~شرفت وعظمت وجعلت محلا للتبرك لما أنها كانت مبنية بيد خليل الله تعالى ~~عليه الصلاة والسلام بنية صادقة ونفس شريفة ونحن نحد أيضا أثرالصفاء ~~والجمعية في بعض المواضع والبقاع وضد ذلك في بعضها ولست أعني الا وجود ذوي ~~النفوس الحساسة الصافية لذلك وإلا فالنفوس الخبيثة تجد الأمر على عكس ما ~~تجده أرباب تلك النفوس والصفراوي يجد السكرمرا والجعل يستخبث رائحة الورد : ~~ومن هنا كان المنافق في المسجد كالسمك في اليبس والمخلص فيه كالسمكة في ~~الماء فيه رجال يحبون أنيتطهروا أي أهل إرادة وسعي في التطهر عن الذنويب ~~وهو إشارة إلى أن صحبة الصالحين لها أثر عظيم ويتحصل من هذا وماقبله ~~الاشارة إلى أنه ينبغي رعاية المكان والإخوان في حصول الجمعية وجاء عن ~~القوم أنه يجب مراعاة ذلك مع مراعاة الزمان في حصول ماذكر والله يحب ~~المطهرين ولو محبته إياهم لما أحبوا ذلك وعن سهل الطهارة علىثلاثة أوجه : ~~طهارةالعلم من الجهل ms03981 وطهارة الذكر من النسيان وطهارة الطاعة من المعصية ~~وقال بعضهم : الطهارة على أقسام كثيرة : فطهارة الأسرار من الخطرات وطهارة ~~الأرواح من الغفلات وطهارة القلوب من الشهوات وطهارة العقول من الجهالات ~~وطهارة النفوس منالكفريات وطهارة الأبدان من الزلات وقال آخر : الطهارة ~~الكاملة طهارة الأسرار من دنس الأغيار والله تعالى هو الهادي إلى سواء السبيل # إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة إلخ ترغيب ~~للمؤمنين في الجهاد ببيان حال المتخلفين عنه ولا ترى كما نقلا لشهاب ترغيبا ~~في الجهاد أحسن ولا أبلغ مما في هذه الآية لأنه أبرز في صورة عقد عاقده رب ~~العزة جل جلاله وثمنه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولم ~~يجعل المعقود عليه كونهم مقتولين فقط بلكونهم قاتلين أيضا لإعلاء كلمة الله ~~تعالى ونصرة دينه سبحانه وجعله مسجلا في الكتب السماوية وناهيك به من صك ~~وجعل وعده حقا ولا أحد أوفى من واعده فنسيئته أقوى من نقد غيره وأشار إلى ~~ما فيه من الربح والفوز العظيم وهو إستعارة تمثيلية # صور جهاد المؤمنين وبذل أموالهم وأنفسهم فيه وإئابة الله تعالى لهم على ~~ذلك الجنة بالبيع والشراء وأتى بقوله سبحانه : يقاتلون إلخ بيانا لمكان ~~التسليم وهو المعركة وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : الجنة تحت ~~ظلال السيوف ثم أمضاه جل شأنه بقوله ذلك الفوز العظيم ومنهنا أعظم الصحابة ~~رضي الله عنهم أمر هذه الآية فقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن ~~عبدالله قال : نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ~~المسجد إن الله اشترى إلخ فكثر الناس في المسجد فأقبل رجل من الأنصار ثانيا ~~طرفي ردائه على عاتقه فقال : يارسول الله أنزلت هذه الآية قال : نعم فقال ~~الأنصاري : بيع ربيح لا نقيل ولا نستقيل ومن الناس من قرر وجه المبالغة ~~بأنه سبحانه عبرعن قبوله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها في سبيله ~~تعالى وإثابته إياهم بمقابلتها الجنة بالشراء على طريقة الإستعارة التبعية ms03982 ثم جعل PageV11P026 ~~المبيع الذي هو العمدة والمقصد في العقد أنفس المؤمنين وأموالهم والثمن ~~الذي هو الوسيلة في الصفقة الجنة ولم يعكس بأن يقال : إن ألله باع الجنة من ~~المؤمنين بأنفسهم وأموالهم ليدل على أن المقصد بالعقد هو الجنة ومابذله ~~المؤمنون في مقابلتها وسيلة إليها بكمال العناية بهم وبأموالهم ثم إنه ~~تعالى لم يقل بالجنة بل قال عز شأنه : بأن لهم الجنة مبالغة في تقرير وصول ~~الثمن إليهم وإختصاصه بهم كأنه قيل : بالجنة الثابتة لهم المختصة بهم ومن ~~هنا يعلم أن هذه القراءة أبلغ من قراءة الأعمش ونسبت أيضا إلى عبدالله رضي ~~الله تعالى عنه بالجنة على أنها أوفق بسبب النزول فقد أخرج ابن جرير عن ~~محمد بن كعب القرظي وغيره أنهم قالوا : قال عبدالله بن رواحة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : إشترط لربك ولنفسك ماشئت قال : أشترط لربي أن تعبدوه ~~ولا تشركوا به شيئا أو أشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم ~~وأموالكم قالوا : فما لنا قال : الجنة قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا ~~نستقيل فنزلت إن الله اشترى الآية # وقيل : عبر بذلك مدحا للمؤمنين بأنهم بذلوا أنفسهم وأموالهم بمجرد الوعد ~~لكمال ثقتهم بوعده تعالى مع أن تمام موقوف على ذلك إذ لو قيل بالجنة لإحتمل ~~كون الشراء على حقيقته لأنها صالحة للعوضية بخلاف الوعد بها وإعترض بأن ~~مناط دلالة ما عليه النظم الجليل على الوعد ليس كونهجملة ظرفية مصدرة بان ~~فإن ذلك بمعزل من الدلالة على الإستقبال بل هو الجنة التي يستحيل وجودها في ~~عالم الدنيا ولو سلم ذلك بكون العوض الجنة الموعود بها لأنفس الوعد بها على ~~أن حديث إحتمال كون الشراءحقيقة لو قيل بالجنة لايخلو عن نظر كما قيل لأن ~~حقيقة الشراء مما لا يصح منه تعالى لأنه جل شأنه مالك الكل والشراء إنما ~~يكون ممن لايملك ولهذاقال الفقهاء : طلب الشراء يبطل دعوى الملكية نعم قد ~~لا يبطل في بعض الصور كما إذا إشترى الأب دارا لطفله من نفسه فكبر الطفل ~~ولم يعلم ثمباعها الأب ms03983 وسلمها للمشتري ثم طلب الإبن شراءها منه ثم علم بما ~~صنع أبوه فإدعى الدار فإنه تقبل دعواه ولا يبطلها ذلك الطلب كما بقتضيه ~~كلام الأستروشتى لكن هذا لايضرنا فيما نحن فيه ومن المحققين من وجه دلالة ~~ما في النظم الكريم على الوعد بأنه يقتضي بصريحه عدم التسليموهو عين الوعد ~~لأنك إذا قلت : إشتريت منك كذا بكذا إحتمل النقد بخلاف ما إذا قلت : بأن لك ~~كذا فإنه في معنى لك على كذا وفي ذمتي واللامهنا ليست للملك إذ لايناسب ~~شراء ملكه بملكه كالمهورة إحدى خدمتيها فهي للإستحقاق وفيه إشعار بعدم ~~القبض وأما كون تمام الإستعارة موقوفا على ذلك فله وجه أيضا حيث كان المراد ~~بالإستعارة الإستعارة التمثيلية إذ لولاه لصح جعل الشراء مجازا عن ~~الإستبدال مثلا وهو مما ينبغي الإلتفات إليه مع تأتي التمثيل من البلاغة ~~واللطائف على ما لا يخفى لكن أنت خبير بأن الكلام بعد لا يخلو عن بحث ومما ~~أشرنا إليه من فضيلة التمثيل يعلم إنحطاط القول بإعتبار الإستعارة أو ~~المجاز المرسل في إشترى وحده كما ذهب إليه البعض وقوله تعالى : يقاتلون في ~~سبيل الله قيل بيان لمكان التسليم كما أشير إليه فيما تقدم وذلك لأن البيع ~~سلم كما قال الطيبي وغيره وقيل : بيان لما لأجله الشراء كأنه لما قال ~~سبحانه : إن الله اشترى إلخ قيل : لماذا فعل ذلك فقيل : ليقاتلوا في سبيله ~~تعالى وقيل : بيان للبيع الذي يستدعيه الإشتراء المذكور كأنه قيل : كيف ~~يبيعون أنفسهم وأموالهم بالجنة فقيل : يقاتلون في سبيله عز شأنه وذلك بذل ~~منهم لأنفسهم وأموالهم إلى جهته تعالى وتعريض لهما للهلاك PageV11P027 ~~وقيل : بيان لنفس الإشتراء وقيل : ذكر لبعض ما شمله الكلام السابق إهتماما ~~به على أن معنى ذلك أنه تعالى إشترى من المؤمنين أنفسهم بصرفها في العمل ~~الصالح وأموالهم ببذلها فيما يرضيه وهو في جميع ذلك خبر لفظا ومعنى ولا محل ~~له من الإعراب وقيل : إنه في معنى الأمركقوله سبحانه : تجاهدون بأموالكم ~~وأنفسكم ووجه ذلك بأنه أتى بالمضارع بعد الماضي لإفادة الإستمرار كأنه قيل ms03984 ~~: إشتريت منكم أنفسكمفي الأزل وأعطيتم ثمنها الجنة فسلموا المبيع وإستمروا ~~على القتال ولا يخفى ما في بعض هذه الأقوال من النظر وأنظر هل ثم مانع من ~~جعلالجملة في موضع الحال كأنه قيل : إشترى منهم ذلك حال كونهم مقاتلين في ~~سبيله فإني لم أقف على من صرح بذلك مع أنه أوفق الأوجه بالإستعارةالتمثيلية تأمل # وقوله سبحانه : فيقتلون ويقتلون بيان لكون القتال في سبيل الله تعالى ~~بذلا للنفس وأن المقاتل في سبيله تعالى باذل لها وإن كانت سالمة غانمة فإن ~~الإسناد في الفعلين ليس بطريق إشتراط الجمع بينهما ولا إشتراط الإتصاف ~~بأحدهما البتة بل بطريق وصف الكل بحال البعض فإنه يتحقق القتال من الكل ~~سواء وجد الفعلان أو أحدهما منهم أو منبعضهم بل يتحقق ذلك وإن لم يصدر منهم ~~أحدهما أيضا كما إذا وجد المضاربة ولم يوجد القتل من أحد الجانبين ويفهم ~~كلام بعضهم أنهيتحقق الجهاد بمجرد العزيمة والنفير وتكثير السواد إن لم ~~توجد مضاربة وليس بالبعيد لما أن في ذلك تعريض النفس للهلاك أيضا والظاهر ~~أن أجور المجاهدين مختلفة قلة وكثرة وإن كان هناك قدر مشترك بينهم ففي صحيح ~~مسلم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : مامن غازية تغزو فيسبيل ~~الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن ~~لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم وفي رواية أخرى مامنغازية أو سرية تغزو وتسلم ~~إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم ومامن غازية أو سرية تحنق وتصاب إلا أتم ~~أجورهم وزعم بعضهم أنهم في الأجر سواء ولا ينقص أجرهم بالغنيمة وإستدلوا ~~عليه بما في الصحيحينمن أن المجاهد يرجع بما نال من أجر وغنيمة وبأن أهل ~~بدر غنموا وهم هم ويرد عليه أن خبر الصحيحين مطلق وخبر مسلم مقيد فيجب حمله ~~عليه وبأنه لم يجيء نص في أهل بدر أنهم لو لم يغنموا لكان أجرهم على قدر ~~أجرهم وقد غنموا فقط وكونهم هم هم لا يلزم منه أن لايكون وراء مرتبتهم ~~مرتبة أخرى أفضل منها والقول بأن في ms03985 السند أبا هانيء وهو مجهول فلا يعول ~~على خبره غلط فاحش فإنه ثقة مشهور روى عنه الليث بن سعد وحيوة وابن وهب ~~وخلائق من الأئمة ويكفي في توثيقه إحتجاج مسلم به في صحيحه ومثل هذا ما ~~حكاه القاضي عن بعضهم من أن تعجل ثلثي الأجر إنما هو في غنيمة أخذت على غير ~~وجهها إذ لو كانت كذلك لم يكن ثلث الأجر وكذا ما قيل : من أن الحديث محمول ~~على من خرج بنية الغزو والغنيمة معا فإن ذلك ينقص ثوابه لا محالة فالصواب ~~أن أجر من لم يغنم أكثر من أجر من غنم لصريح ماذكرناهالموافق لصرائح ~~الأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ويعلم من ذلك أن ~~أجر من قتل أكثر من أجر من قتل لكون الأول منالشهداء دون الثاني وظاهر ~~ماأخرجه مسلم من رواية أبي هريرة منقتل في سبيل الله تعالى فهو شهيد ومن ~~مات في سبيل الله تعالى فهو شهيد أن القتل في سبيل الله تعالى والموت فيها ~~سواء في الأجر وهو الموافق لمعنى قوله تعالى : ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى ~~الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وإستدل له أيضا بعض PageV11P028 ### || CHECK [آية 70] # العلماء بغير ذلك مما لا دلالة فيه عليه كما نص عليه النووي رحمه الله ~~تعالى وتقديم حالة القاتلية في الآية على حالة المقتولية للإيذان بعدم ~~الفرق بينهما في كونهما مصداقا لكون القتال بذلا للنفس وقرأحمزة والكسائي ~~بتقديم المبني للمفعول رعاية لكون الشهادة عريقة في هذا الباب إيذانا بعدم ~~مبالاتهم بالموت في سبيل الله تعالى بل بكون أحب اليهم من السلامة كما قال ~~كعب بن زهير في حقهم : لا يفرحون إذا نالت رماحهم قوما وليسوا مجازيعا إذا ~~نيلوا لا يقع الطعن إلافي نحورهم ومالهم عن حياض الموت تهليل وفيع على ~~ماقيل دلالة على جراءتهم حيث لم ينكسروا لأن قتل بعضهم ومن الناس من دفع ~~السؤال بعدم مراعاة الترتيب في هذه القراءة بأن الواو لا تقتضيه وتعقب بأن ~~ذلك لا يجدي ms03986 لأن تقديم ماحقه التأخير في أبلغ الكلام لا يكون بسلامة الأمير ~~كما لايخفى وعدا عليه مصدر مؤكد لمضمون الجملة لأن معنى الشراء بأن لهم ~~الجنة وعد لهم بها على الجهاد في سبيله سبحانه وقوله تعالى : حقا نعت له ~~وعليه في موضع الحال من حقا لتقدمه عليه : وقوله سبحانه : في التوراة ~~والإنجيل والقرآن متعلق بمحذوف وقع نعتا لوعدا أيضا أي وعدا مثبتا في ~~التوراة والإنجيل كما هو مثبت في القرآن فالمراد الحاق مالا يعرف بما يعرف ~~إذ من المعلوم ثبوت هذا الحكم في القرآن ثم إن مافي الكتابين إما أن يكون ~~أن أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم إشترى الله تعالى منهم أنفسهم ~~وأموالهم بذلك أو أن من جاهد بنفسه وماله له ذلك وفي كلا الأمرين ثبوت ~~موافق لما في القرآن وجوز تعلق الجار بإشترى ووعدا وحقا ومن أوفى بعهده من ~~الله إعتراض مقرر لمضمون ماقبله من حقيقة الوعد والمقصود من مثل هذا ~~التركيب عرفا نفي المساواة أي لاأحد مثله تعالى في الوفاء بعهده وهذا كما ~~يقال : ليس في المدينة أفقه من فلان فإنه يفيد عرفاأنه أفقه أهلها ولايخفى ~~مافي جعل الوعد عهدا وميثاقا من الإعتناء بشأنه فاستبشروا التفات إلى ~~خطابهم لزيادة التشريف والإستبشار إظهار لسرورهم وليست السين فيه للطلب ~~والفاء لترتيبه أو ترتيب الأمر به على ماقبله أي فإذا كان كذلك فأظهروا ~~السرور بما فزتم به من الجنة وإنما قال سبحانه : ببيعكم مع أن الإبتهاج به ~~بإعتبار أدائه إلى الجنة لأن المراد ترغيبهم في الجهاد الذي عبر عنه بالبيع ~~ولم يذكر العقد بعنوان الشراء لأن ذلك من قبله سبحانه لا من قبلهم والترغيب ~~على ماقيل إنما يتم فيما هو من قبلهم وقوله تعالى : الذي بايعتم به لزيادة ~~تقرير بيعهم وللإشعار بتميزه على غيره فإنه بيع الفاني بالباقي ولأن كلا ~~البدلين له سبحانه وتعالى ومن هنا كان الحسن إذا قرأ الآية يقول : أنفس هو ~~خلقها وأموال هو رزقها وذلك أي البيع الذي أمرتم به هو الفوز العظيم 111 ~~الذي لافوز ms03987 أعظم منه ومافي ذلك من البعد إشارة إلى بعد منزلة المشار إليه ~~وسمو رتبته في الكمال والجملة تذليل مقرر لمضمون الأمر السابق ويجوز أن ~~يكون تذليلا للآية الكريمة والأشارة إلى الجنة التي جعلت ثمنا بمقابلة ~~مابذلوا من أنفسهم وأموالهم وفي ذلك إعظام للثمن ومنه يعلم حال المثمن ونقل ~~عن الأصمعي انه أنشد للصادق رضي الله تعالى عنه : PageV11P029 # أثامن بالنفس النفيسة ربها فليس لها في الخلق كلهم ثمن بها أشتري الجنات ~~أن أنا بعتها بشيء سواها إن ذلكم غبن إذا ذهبت نفسي بدنيا أصبتها فقد ذهبت ~~مني وقد ذهب الثمن والمشهور عنه رضى الله تعالى عنه أنه قال : ليس لأبدانكم ~~ثمن إلا الجنة فلا تبيعوها إلا بها وهو ظاهر في أن المبيع هو الأبدان وبذلك ~~صرح بعض الفضلاء في حواشيه على تفسير البيضاوي حيث قال : إن الله تعالى ~~اشترى من المؤمن الذي هو عبارة عن الجوهر الباقي بدنه الذي هو مركبه وآلته ~~والظاهر أنه أراد بالجوهر الباقي الجوهر المجرد المخصوص وهو النفس الناطقة ~~ولا يخفى أن جمهور المتكلمين على نفي المجردات وإنكار النفس الناطقة وأن ~~الإنسان هو هذا الهيكل المحسوس وبذلك أبطل بعض أجلة المتأخرين من أفاضل ~~المعاصرين القول بخلق الأفعال لما يلزم عليه من كون الفاعل والقابل واحدا ~~وقد قالوا : بإمتناع إتحادهما والإنصاف إثبات شيء مغاير للبدن والهيكل ~~المحسوس في الإنسان والمبيع اما ذاك ومعنى بيعه تعريضه للمهالك والخروج عن ~~التعلق الخاص بالبدن وإما البدن ومعنى بيعه ظاهر إلا أنه ربما يدعي أن ~~المتبادر من النفس غير ذلك كما لايخفى على ذوي النفوس الزكية التائبون نعت ~~للمؤمنين وقطع لأجل المدح أي هم التائبون ويدل على ذلك قراءة عبدالله وأبي ~~التائبين بالياء على أنه منصوب علىالمدح أو مجرور على أنه صفة للمؤمنين # وجوز أن يكون التائبون مبتدأ والخبر محذوف أي من أهل الجنة أيضاوإن لم ~~يجاهدوا لقوله تعالى : وكلا وعد الله الحسنى فإن كلا فيه عام والحسنى بمعنى الجنة # وقيل : الخبر قوله تعالى : العابدون ومابعده خبر بعد خبر وقيل : خبره ~~الآمرون ms03988 بالمعروف وقيل : إنه بدل من ضمير يقاتلون والأول أظهر إلا أنه يكون ~~الموعود بالجنة عليه هو المجاهد المتصف بهذه الصفات لا كل مجاهد وبذلك يشعر ~~ماأخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ~~قال : الشهيد من كان فيه الخصال التسع وتلا هذه الآية # وأورد عليه أنه ينافي ذلك ماصح من حديث مسلم من أن من قتل في سبيل الله ~~تعالى وهو صابر محتسب مقبل غير مدبر كفرت خطاياه إلا الدين فإنه ظاهر في أن ~~المجاهد قد لايكون متصفا بجميع مافي الآية من الصفات وإلا لا يبقى لتكفير ~~الخطايا وجه وكأنه من هنا إختار الزجاج كونه مبتدأ والخبر محذوف كما سمعت ~~إذ في الآية عليه تبشير مطلق المجاهدين بما ذكر وهوالمفهوم من ظواهر ~~الأخبار نعم دل كثير منها على أن الفضل الوارد في المجاهدين مختص بمن قاتل ~~لتكون كلمة الله تعالى هي العليا وأن من قاتل الدنيا والسمعة إستحق النار ~~وفي صحيح مسلم مايقتضي ذلك فليفهم والمراد من التائبين على ماأخرجه ابن ~~جرير وابن المنذر وغيرهما عن الحسن وقتادة الذين تابوا عن الشرك ولم ~~ينافقوا وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك أنهم الذين تابوا عن ~~الشرك والذنوب وأيد ذلك بأن التائبين في تقدير الذين تابوا وهو من ألفاظ ~~العموم يتناول كل تائب فتخصيصه بالتائب عن بعض المعاصي تحكم وأجيب بأن ~~ذكرهم بعد ذكر المنافقين ظاهر في حمل التوبة على التوبة عن الكفر والنفاق ~~وأيضا لو حملت التوبة على التوبة عن المعاصي يكون ماذكر بعد من الصفات غير ~~تام الفائدة مع أن من إتصف بهذه الصفات الظاهر إجتنابه للمعاصي والمراد PageV11P030 ~~من العابدين الذين أتوا بالعبادة على وجهها وقال الحسن : هم الذين عبدوا ~~الله تعالى في أحايينهم كلها أما والله ماهو بشهر ولا شهرين ولا سنة ~~ولاسنتين ولكن كما قال العبد الصالح : وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا ~~وقال قتادة : هم قوم أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم الحامدون أي الذين ~~يحمدون الله تعالى على كل ms03989 حال كما روي على غير واحد من السلف فالحمد بمعنى ~~الوصف بالجميل مطلقا وقيل : هو بمعن الشكر فيكون في مقابلة النعمة أي ~~الحامدون لنعمائه تعالى وأنت تعلم أن الحمد في كل حال أولى وفيه تأس برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : فقد أخرج ابن مردويه وأبو الشيخ والبيهقي في ~~الشعب عن ابن عباس رضي اللهعنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون على السراء والضراء وجاء عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه ~~الأمر يسره قال : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات واذا أتاه الأمر ~~يكرهه قال : الحمد لله على كل حال السائحون أي الصائمون فقد أخرج ابن ~~مردويه عن ابن مسعود وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن ذلك فاجاب بما ذكر وإليه ذهب جلة من الصحابة والتابعين # وجاء عن عائشة سياحة هذه الأمة الصيام وهو من باب الإستعارة لأن الصوم ~~يعوق عن الشهوات كما أن السياحة تمنع منها في الأكثر أو لأنه رياضة روحانية ~~ينكشف من أحوال الملك والملكوت فشبه الإطلاع عليها بالإطلاع على البلدان ~~والأماكن النائية إذ لا يزال المرتاض يتوصل منمقام إلى مقام ويدخل من مدائن ~~المعارف إلى مدينة بعد أخرى على مطايا الفكر وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد ~~أن السائحين هم المهاجرون وليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم سياحة إلا الهجرة # وأخرج هو وأبو الشيخ عن عكرمة أنهم طلبة العلم لأنهم يسيحون في الأرض ~~لطلبه وقيل : هم المجاهدون لما أخرج الحاكم وصححه والطبراني وغيرهما عن أبي ~~أمامة أن رجلا إستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السياحة فقال : إن ~~سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله تعالى والمختار ماتقدم كما أشرنا لم تحمل ~~السياحة على المعنى المشهور لأنها نوع من الرهبانيةوقد نهى عنها وكانت كما ~~أخرج ابن جرير عن وهب بن منبه في بني إسرائيل الركعون السجدون ms03990 أي في الصوات ~~المفروضات كما روي عن الحسن فالركوع والسجود على معناهما الحقيقي وجعلهما ~~بعضهم عبارة عن الصلاة لأنهما أعظم أركانها فكأنه قيل : المصلون الآمرون ~~بالمعروف أي الإيمان والناهون عن المنكر أي الشرك كما روي عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما في الأمرين ولو أبقى لفظ النظم الجليل على عمومه لكان له ~~وجه بل قيل إنه الأولى والعطف هنا على مافي المغني إنما كان من جهة إن ~~الأمر والنهي من حيث هما أمر ونهى متقابلان بخلاف بقية الصفات لأن الأمر ~~بالمعروف ناه عن المنكر وهو ترك المعروف والناهي عن المنكر آمر بالمعروف ~~فأشير إلى الإعتداد بكل من الوصفين وأنه لايكفي فيه مايحصل في ضمن الآخر ~~وحاصله على ماقيل : إن العطف لما بينهما من التقابل أو لدفع الإيهام # ووجه بعض المحققين ذلك بأن بينهما تلازما في الذهن والخارج لأن الأوامر ~~تتضمن النواهي ومنافاة بحسب الظاهر لأن أحداهما طلب فعل والآخر طلب ترك ~~فكانا بين كمال الإتصال والإنقطاع المقتضى للعطف بخلاف PageV11P031 ~~ما قبلهما وقيل : إن العطف للدلالة على أنهما في حكم خصلة واحدة كأنه قيل ~~: الجامعون بين الوصفين ويرد على ظاهره أن الراكعون الساجدون في حكم خصلة ~~واحدة أيضا فكان ينبغي فيهما العطف على ماذكر إذ معناه الجامعون بين الركوع ~~والسجود ويدفع بأدنى التفات وأما العطف في قوله سبحانه : والحافظون لحدود ~~الله أي فيهما بينه وعينه من الحقائق والشرائع فقيل للإيذان بأن العدد قد ~~تم بالسابع من حيث أن السبعة هو العدد التام والثامن إبتداء تعداد آخر ~~معطوف عليه ولذلك يسمى واو الثمانية وإليه مال أبو البقاء وغيره ممن أثبت ~~واو الثمانية وهو قول ضعيف لم يرضه النحاة كما فصله ابن هشام وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى تحقيقه وقيل : إنه للتنبيه على أن ماقبله مفصل الفضائل وهذا ~~مجملها يعني أنه من ذكر أمر عام شامل لما قبله وغيره ومثله يؤتى به معطوفا ~~نحو زيد وعمر وسائر قبيلته كرماء فلمغايرته بالإجمال والتفصيل والعموم ~~والخصوص عطف عليه وقيل : هو عطف عليه وقيل : هو ms03991 عطف على ماقبله من الأمر ~~والنهي لأن من لم يصدق فعله قوله لا يجدي أمره نفعا ولا يفيد نهيه منعا # وقال بعض المحققين : إن المراد بحفظ الحدود ظاهره وهي إقامة الحد كالقصاص ~~على من إستحقه والصفات الأول إلى قوله سبحانه : والآمرون صفات محمودة للشخص ~~في نفسه وهذه له بإعتبار غيره فلذا تغاير تعبير الصنفين فترك العاطف في ~~القسم الأول وعطف في الثاني ولما كان لا بد من إجتماع الأول في شيء واحد ~~ترك فيها العطف لشدة الإتصال بخلاف هذه فإنه يجوز إختلاف فاعلها ومن تعلقت ~~به وهذا هو الداعي لإعراب التائبون مبتدأ موصوفا بما بعده والآمرون خبره ~~فكأنه قيل : الكاملون في أنفسهم المكملون لغيرهم وقدم الأول لأن المكمل ~~مكملا حتى يكون كاملا في نفسه وبهدا يتسق النظم أحسن إتساق من غير تكلف وهو ~~وجه وجيه للعطف في البعض وترك العطف في الآخر خلاأن المأثور عنالسلف كإبن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما وغيره تفسير الحافظين لحدود الله بالقائمين على ~~طاعته سبحانه وهو مخالف لما في هذا التوجيه ولعل الأمر فيه سهل والله تعالى ~~أعلم بمراده وبشر المؤمنين 112 أي هؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الجليلة ~~ووضع المؤمنين موضع ضميرهم للتنبيه على أن ملاك الأمر هو الإيمان وإن ~~المؤمن الكامل من كان كذلك وحذف المبشر به إشارة إلى أنه أمر جليل لايحيط ~~به نطاق البيان ماكان أي ماصح في حكم الله عز وجل وحكمته وما إستقام للنبي ~~والذين آمنوا بالله تعالى على الوجحه المأمور به أن يستغفروا للمشركين به ~~سبحانه ولو كانوا أي المشركون أولي قربى أي ذوى قرابة لهم وجواب لو محذوف ~~لدلالة ماقبله عليه والجملة معطوفة على جملة أخرى قبلها محذوفة حذفا مطردا ~~أي لو لم يكونوا أولي قربى ولو كانوا كذلك من بهد ما تبين لهم أي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين أنهم أي المشركين أصحاب الجحيم 113 بأن ماتوا على ~~الكفر أو نزل الوحي بأنهم مطبوع على قلوبهم لا يؤمنون أصلا وفيه دليل على ~~صحة الإستغفار لأحيائهم الذين ms03992 لا قطع بالطبع على قلوبهم والمراد منه في ~~حقهم طلب توفيقهم للإيمان وقيل : إنه يستلزم ذلك بطريق الإقتضاء فلا يقال : ~~إنه لا فائدة في طلب المغفرة للكافر والآية على الصحيح نزلت في أبي طالب ~~فقد أخرج أحمد وابن أبي شيبة PageV11P032 ~~والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل ~~وآخرون عن المسيب ابن حزن قال : لما حضرت أبا طلب الوفاة دخل عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية فقال النبي عليه ~~الصلاة والسلام : أي عم قل : لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله فقال : ~~أبو جهل : وعبدالله بن أبي أمية : ياأبا طالب أترغب عن ملة عبدالمطلب فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه وأبو جهل وعبدالله يعاودانه بتلك ~~المقالة فقال أبو طالب آخر ماكلمهم : هو على ملة عبدالمطلب وأبى أن يقول : ~~لا إله إلا الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لأستغفرن لك مالم أنه عنك ~~فنزلت ماكان للنبي الآية # وإستعبد ذلك الحسين بن الفضل بأن موت أبي طالب قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين ~~وهذه السورة من أواخر مانزل بالمدينة قال الواحدي : وهذا الإستعباد مستعبد ~~فأي بأس أن يقال : كان عليه الصلاة والسلام يستغفر لأبي طالب من ذلك الوقت ~~إلى وقت نزول الآية فان النشديد نمع الكفار إنما ظهر في هذه السورة وذكر ~~نحوا من هذا صاحب التقريب وعليه لايراد بقوله : : فنزلت في الخبر أن النزول ~~كان عقيب القول بل يراد أن ذلك سبب النزول فالفاء فيه للسببية لا للتعقيب ~~وإعتمد على هذا التوجيه كثير من جلة العلماء وهو توجيه وجيه خلا أنه يعكر ~~عليه ماأخرجه ابن سعد وابن عساكر عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : أخبرت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب فبكى فقال : إذهب فغسله وكفنه ~~وواره غفر الله له ورحمه ففعلت وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر ~~له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل عليه جبريل عليه الصلاة والسلام ms03993 يهذه ~~الآية ماكان للنبي إلخ فإنه ظاهر في أن النزول قبل الهجرة لأن عدم الخروج ~~من البيت فيه مغيابه اللهم إلا أن يقال بضعف الحديث لكن لم نرمن تعرض له ~~والأولى في الجواب عن أصل الإستعباد أن يقال : إن كون هذه السورة من أواخر ~~مانزل بإعتبار الغالب كما تقدم فلا ينافي نزول شيء منها في المدينة والآية ~~على هذا دليل على أن أبا طالب مات كافرا وهو المعروف من مذهب أهل السنة ~~والجماعة # وروى ابن إسحق في سيرته عن العباس بن عبدالله بن معبد عن بعض أهله عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما من خبر طويل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لأبي طالب في مرض موته وقد طمع فيه : أي عم فأنت فقلها يعني لا إله إلا ~~الله أستحل بها لك الشفاعة يوم القيامة وحرض عليه عليه الصلاة والسلام بذلك ~~فقال : والله ياابن أخي لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي وأن ~~تظن قريش أني قلتها جزعا من الموت لقلتها ولا أقولها إلا لأسرك بها فلما ~~تقارب من أبي طالب الموت نظر العباس اليه يحرك شفتيه فأصغى إليه بأذنه فقال ~~: ياابن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها فقال له صلى الله ~~عليه وسلم : لم أسمع وإحتج بهذا نحوه من أبياته المتضمنة للإقرار بحقية ~~ماجاء به صلى الله عليه وسلم وشدة حنوه عليه ونصرته له صلى الله عليه وسلم ~~الشيعة الذاهبون إلى موته مؤمنا وقالوا إنه المروي عن أهل البيت وأهل البيت ~~أدرى وأنت تعلم قوة دليل الجماعة فالإعتماد على ماروي عن ابن العباس دونه ~~مما تضحك منه الثكلى والابيات على انقطاع أسانيدها ليس فيها النطق ~~بالشهادتين وهو مدار فلك الإيمان وشدة الحنو والنصرة مما لاينكره أحد إلا ~~أنها بمعزل عما نحن فيه وأخبار الشيعة عن أهل البيت أوهن من بيت العنكبوت ~~وإنه لأوهن البيوت نعم لا ينبغي للمؤمن الخوض فيه كالخوضص في سائر كفار ~~قريش من أبي جهل وإضرابه PageV11P033 ~~فإن له مزية ms03994 عليهم بما كان يصنعه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~محاسن الأفعال وقد روى نفع ذلك له في الآخرة أفلا ينفعه في الدنيا في الكف ~~عنه وعدم معاملته معاملة غيره من الكفار فعن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال وقد ذكر عنده عمه : لعله تنفعه شفاعتي يوم ~~القيامة فيجعل في ضحضاح من نار وجاء في رواية أنه قيل لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : إن عمك أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل ينفعه ذلك فقال : ~~نعم وجدته في غمرات النار فاخرجته إلى ضحضاح من نار وسبه عندي مذموم جدا لا ~~سيما إذا كان فيه إيذاء لبعض العلويين إذ قد ورد لاتؤذوا الأحياء بسبب ~~الأموات ومن حسن إسلام المرء تركه لما لايعينه # وزعم بعضهم أن الآية نزلت في غير ذلك فقد أخرج البيهقي في الدلائل وغيره ~~عن ابن مسعود قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فجاء ~~حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكينا لبكائه ثم قام فصلى ~~ركعتين فقام إليه عمر فدعاه ثم دعانا فقال : ما أبكاكم قلنا : بكينا لها ~~فلم يأذن لي وأنزل على ماكان للنبي إلخ فأخذني مايأخذ الولد للوالدة من ~~الرقة فذاك الذي أبكاني لايخفى أن الصحيح في سبب النزول هو الأول نعم خبر ~~الإستئذان في الإستغفار لأمه عليه الصلاة والسلام وعدم الأذن جاء في رواية ~~صحيحة لكن ليس فيها أن ذلك سبب النزول فقد أخرج مسلم وأحمد وأبو داود وابن ~~ماجه والنسائي عن أبي هريرة قال : أتى رسول الله ص قبر أمه فبكى وأبكى من ~~حوله فقال عليه الصلاة والسلام : إستأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي ~~وإستأذنت أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم بالموت وإستدل ~~بعضهم بهذا الخبر ونحوه على أن أمه عليه الصلاة والسلام ممن لا يستغفر له ~~وفي ذلك نزاع شهير بين العلماء ولعل النوبة تفضي إلى تحقيق الحق فيه إن شاء ~~الله تعالى ms03995 وماكان استغفر إبراهيم لأبيه آزر بقوله واغفر لأبي أي بأن توفقه ~~للإيمان وتهديه إليه كما يلوح به تعليله بقوله : إنه كان من الضالين ~~والجملة إستئناف لتقرير ماسبق ودفع مايتراءى بحسب الظاهر من المخالفة وأخرج ~~أبو الشيخ وابن عساكر من طريق سفيان ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال : لما ~~مات أبو طالب قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحمك الله وغفر لك لا ~~أزال أستغفر لك حتى ينهاني الله تعالى فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم ~~الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله تعالى ماكان للنبي والذين آمنوا أن ~~يستغفروا للمشركين الآية فقالوا : قد استغفر إبراهيم لأبيه فانزل سبحانه ~~وماكان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وقرأ طلحة وما استغفر وعنه ~~ومايستغفر على حكاية الحال الماضية لا أن الإستغفار سوف يقع بعد يوم ~~القيامة كما يتوهم مما سيأتي إن شاء الله تعالى والإستثناء مفرغ من أعم ~~العلل أي لم يكن إستغفاره عليه السلام لأبيه ناشئا عن شيء من الأشياء إلا ~~عن موعدة وعدها أي إبراهيم عليه السلام إياه أي أباه بقوله : لأستغفرن لك ~~وقوله : سأستغفر لك ربي فالوعد كان من إبراهيم عليه السلام # ويدل على ذلك ماروي عن الحسن وحماد الراوية وابن السميقع وابن نهيك ومعاذ ~~القارىء أنهم قرأ وا وعدها أباه بالموحدة وعد ذلك أحد الأحرف الثلاث 1 التي ~~صحفها ابن المقفع في القرآن مما PageV11P034 ~~لا يلتفت إليه بعد قراءة غير واحد من السلف به وإن كانت شاذة وحاصل معنى ~~الآية ماكان لكم الإستغفار بعد التبين وإستغفار إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام إنما كان عن موعدة قبل التبين وما له أن إستغفار إبراهيم عليه ~~السلام كان قبل التبين وينبىء عن ذلك قوله تعالى : فلما تبين له أي ~~لإبراهيم عليه السلام أنه أي أن أباه عدو لله أي مستمر على عداوته تعالى ~~وعدم الإيمان به وذلك بأن أوحى إليه عليه السلام أنه مصر على الكفر وأخرج ~~ابن جرير وابن المنذر وجماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ذلك ~~التبين كان ms03996 بموته كافرا وإليه ذهب قتادة قيل : والأنسب بوصف العداوة هو ~~الأول والأمر فيه هين # تبرأ منه أي قطع الوصلة بينه وبينه والمراد تنزه عن الإستغفار له وتجانب ~~كل التجانب وفيه من المبالغة ماليس في تركه ونظائره إن إبراهيم لأواه أي ~~لكثير التأوه وهو عند جماعة كناية عن كمال الرأفة ورقة القلب وأخرج ابن ~~جرير وابن أبي حاتم وغيرهما عن عبدالله بن شداد قال : قال رجل : يارسول ~~الله ما الأواه قال : الخاشع المتضرع الدعاء # وأخرج أبو الشيخعن زيد بن أسلم أنه الدعاء المستكن إلى الله تعالى كهيئة ~~المريض المتأوه من مرضه وهو قريب مما قبله : وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ومجاهد وقتادة وعطاء والضحاك وعكرمة إنه الموقن بلغة الحبشة وعن عمرو ~~بن شرحبيل أنه الرحيم بتلك اللغة وأطلق ابن مسعود تفسيره بذلك وعن الشعبي ~~أنه المسبح وأخرج البخاري في تاريخه أنه الذي قبله معلق عند الله تعالى ~~وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وغيره عن كعب أن إبراهيم وصف بالأواه لأنه ~~كان إذا ذكر النار قال أوه من النار أوه # وأخرج أبو الشيخ عن أبي الجوزاء مثله وإذا صح تفسير رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم له لا ينبغي العدول عنه نعم ماذهب إليه الجماعة غير مناف ~~له ومناسبته لما نحن فيه ظاهرة كما لايخفى وقد صرح غير واحد أنه فعال ~~للمبالغة من التأوه وقياس فعله أن يكون ثلاثيا لأن أمثلة المبلغة إنما يطرد ~~منه وحكى قطرب له فعلا ثلاثيا فقال : يقال آه يؤوه كقام يقوم أوها وأنكره ~~عليه غيره وقال : لا يقال إلا أوه وتأوه قال المثقب العبدي : ذا ماقمت ~~أرحلها بليل تأوه آهة الرجل الحزين وأصل التأوه قوله آه ونحوه مما بقوله ~~الحزين وفي الدرة للحريري أن الأفصح أن يقال في التأوه أوه بكسر الهاء ~~وضمها وفتحها والكسر أغلب وعليه قول الشاعر : فأوه لذكراها إذا ماذكرتها ~~ومن بعد أرض بيننا وسماء وقد شدد بعضهم الواو وأسكن الهاء فقال أوه وقلب ~~بعضهم الواو ألفا فقال آه ومنهم من ms03997 حذف الهاء وكسر الواو فقال أو ثم ذكر أن ~~تصريف الفعل من ذلك أوه وتأوه وأن المصدر الآهة والأهة وإن من ذلك قول ~~المثقي السابق حليم 114 أي صبور على الأذى صفوح عن الجناية أخرج ابن أبي ~~حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان من حلمه عليه السلام أنه ~~إذا آذاه الرجل من قومه قال له : هداك الله تعالى ولعل تفسيره بالسيد على ~~ما روي عن الحبر مجاز والجملة إستئناف لبيان ماحمله عليه الصلاة والسلام ~~على الموعدة بالإستغفار لأبيه مع شكاسته عليه وسوء خلقه معه كما يؤذن بذلك ~~قوله عليه الصلاة والسلام : PageV11P035 # لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا وقيل إستئناف لبيان ماحمله على ~~الإستغفار وأورد عليه أنه يشعر بظاهره أن إستغفار إبراهيم عليهالسلام لأبيه ~~عن وفور الرحمة وزيادة الحلم وهو يخالف صدر الآية حيث دل على أنه كان عن ~~موعدة ليس إلا ولعل المراد أن سبب الإستغفار ليس إلاالموعدة الناشئة عما ~~ذكر فلا إشكال وفيها تأكيد لوجوب الإجتناب بعد التبين كأنه قيل : إنه عليه ~~الصلاة والسلام تبرأ منه بعد التبين وهو في كمال رقة القلب والحلم فلا بد ~~أن يكون غيره أكثر منه إجتنابا وتبرؤا وجوز بعضهم أن يكون فاعل وعد ضمير ~~الأب وإياه ضميرإبراهيم عليه الصلاة والسلام أي إلا عن موعدة وعدها إبراهيم ~~أبوهوهي الوعد بالإيمان # قال شيخ مشايخنا صبغة الله أفندي الحيددري : لعل هذا هو الأظهر في ~~التفسير فان ظاهر السياق أن هذه الآية دفع لما يرد على الآية الأولى من ~~النقض بإستغفار إبراهيم لأبيه الكافر ويكفي فيه مجرد كونه في حياةأبيه حيث ~~يحمل ذلك على طلب المغفرة له بالتوفيق للإيمان كما قرر سابقا من غير حاجة ~~إلى حديث الموعدة فيصير إلاعن موعدة وعدها إياه كلحشو على التوجيه الأول ~~للضمير بخلاف هذا التوجيه فإن محصله عليه هو أنه لا يرد إستغفار إبراهيم ~~لأبيه نقضا على ما ذكرنا إذ هو إنما صدر منه عليه الصلاة والسلام بإيمانه ~~حيث سبق وعده به معه عليه الصلاة والسلام فظن ms03998 أنه وفي بالوعد وجرى على ~~مقتضى العهد فإستغفر له فلما تبين له أنه لن يفي ولن يؤمن قط أولم يف ولم ~~يؤمن تبرأ منه # ويمكن أن يوجه ذكر الموعدة على التوجيه الأول أيضا بأن يقال : أراد ~~سبحانه وتعالى تضمين الجواب بكون ذلك الإستغفار في حال حياة المستغفر له ~~وحمله على الطلب المذكور فائدة أخرى هي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لغاية ~~تصلبه في الدين وفرط تعصبه على اليقين ماكان يستغفر له وإن كان جائزا لكن ~~تأوه وتحلم فإستغفر له وفاء بالموعدة التي وعدها إياه فتفطن إنتهى وأنت ~~تعلم أنه على التوجيه الثاني لا يستقيم ماقالوه في إستئناف الجملة من أنه ~~لبيان الحامل وكان عليه أن يذكر وجه ذلك عليه وأيضا قوله رحمه الله تعالى ~~في بيان الفائدة : لكنه تأوه وتحلم حيث نسب فيه الحلم إلى إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام بصيغة التفعل مع وصفه تعالى له عليه الصلاة والسلام بالحليم ~~عثرة لا يقال لصاحبها لعا وحمل ذلك علىالمشاكلة مع إرادة فعل مما لا يوافق ~~غرضه وسوق كلامه فالحق الذي ينبغي أن يعول عليه التفسير الأول للآية وهو ~~الذي يقتضيه ماروى عن الحسن وغيره من سلف الأمة رضي الله تعالى عنهم وذكر ~~حديث الموعدة لبيان الواقع في نفس الأمر مع مافيه من الإشارة إلى تأكيد ~~الإجتناب وتقوية الفرق كأنه قيل : فرق بين بين الإستغفار الذي نهيتم عنه ~~وإستغفار إبراهيم عليه السلام فإن إستغفاره كان قبل التبين وكان عن موعدة ~~دعاه إليها فرط رأفته وحلمه ومانهيتم عنه ليس كذلك بقي أن هذه الآية ~~يخالفها ظاهر مارواه البخاري في الصحيح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال : يلقى إبراهيم عليه السلام أباه يوم القيامة وعلى ~~وجهه قترة وغبرة فيقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : ألم أقل لك لا تعصني ~~فيقول أبوه اليوم لا أعصيك فيقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : يا رب إنك ~~وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الأبعد فيقول الله ~~تعالى إني حرمت الجنة ms03999 على الكافرين ثم يقال : يا إبراهيم ماتحت رجليلك ~~فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ بقوائمه فيلقى في النار ورواه غيره بزيادة فيتبرأ ~~منه فإن الآية ظاهرة في انقطاع رجاء إبراهيم عليه السلام اتصاف أبيه ~~بالإيمان وجزمه بأنه لا يغفر له ولذلك تبرأ منه وترك الإستغفار له فان ~~الإستغفار له مع الجزم بأنه لا يغفر له مما لا يتصور PageV11P036 ~~وقوعه من المعارف لا سيما مثل الخليل عليه الصلاة والسلام وقد صرحوا بأن ~~طلب المغفرة للمشرك طلب لتكذيب الله سبحانه نفسه والحديث ظاهرفي أنه عليه ~~الصلاة والسلام يطلب ذلك له يوم القيامة ولا ييأس من نجاته إلا بعد المسخ ~~فإذا مسخ يئس منه وتبرأ # وأجاب الحافظ ابن حجر عن المخالفة بجوابين بحث فيهما بعض فضلاء الروم ومن ~~الغريب قوله في الجواب الثاني : إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يتيقن ~~موت أبيه على الكفر لجواز أن يكون آمن في نفسه ولم يطلع عليه الصلاة ~~والسلام على ذلك ويكون وقت تبريه منه بعد الحالة التيوقعت في الحديث فإنه ~~مخالف مخالفة ظاهرة لما يفهم من الآية من أن التبين والتبري كأن كل منهما ~~في الدنيا وأجاب ذلك البعض بأنالا نسلم التخالف بين الآية والحديث وإنما ~~يكون بينهما ذلك لو كان فيالحديث دلالة على وقوع الإستغفار من إبراهيم ~~لأبيه وطلب الشفاعة له وليس فليس وقوله : يارب إنك وعدتني إلخ أراد به عليه ~~الصلاة والسلام محض الإستفسار عن حقيقة الحال فإنه إختلج في صدره الشريف أن ~~هذهالحال الواقعة على أبيه خزي له وأن خزي الأب خزي الإبن فيؤدي ذلك إلى ~~خلف الوعد المشار إليه بقوله : إنك وعدتني أن لاتخزيني يوم يبعثون وأنت ~~خبير بأن الخبر ظاهر في الشفاعة وهي إستغفار كما يدل عليهكلام المتكلمين في ~~ذلك المقام # ويزيد ذلك وضوحا أن الحاكم أخرج عن أبي هريرة أيضا وصححه وقال على شرط ~~نمسلم : أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : يلقي رجل أباه يوم ~~القيامة فيقول : ياأبت أي ابن كنت لك فيقول : خير ابن فيقول : هل أنت مطيعي ms04000 ~~اليوم فيقول : نعم فيقول خذ بازرتي فيأخذ بازرته ثم ينطلق حتىيأتي الله ~~تعالى وهو يفصل بين الخلق فيقول : يا عبدي أدخل من أي أبواب الجنة شئت ~~فيقول : أي رب وأبي معي فإنك وعدتني أن لاتخزيني قال فيمسخ أباه ضبعا فيهوي ~~في النار فيأخذ بأنفه فيقول سبحانه : يا عبدي هذا أبوك فيقول : لا وعزتك ~~وقال الحافظ المنذري : إنه في صحيح البخاري إلا أنه قال : يلقى إبراهيم ~~أباه وذكر القصة إذ يفهم منذلك أن الرجل في حديث الحاكم هو إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام وطلبه المغفرة لأبيه فيه وإدخاله الجنة أظهر منهما في حديث ~~البخاري وماذكرهالزمخشري مخالفا على ما قيل : لما شاع عن المعتزلة أن ~~إمتناع جواز الإستغفار للكافر إنما علم بالوحي لا بالعقل لأن العقل يجوز أن ~~يغفر الله تعالى للكافر ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب : ~~لأستغفرن لك مالم أنه لا ينفع في هذا الغرض إلا إذا ضم إليه عدم علم ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام ذلك بالوحي إلى يوم القيامة وهو مما لا يكاد ~~يقدم عليه عاقل فضلا عن فاضل # وأجاب بعض المعاصرين أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان عالما بكفر أبيه ~~ومتيقنا بأن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به إلا أن الشفقةوالرأفة الطبيعية ~~غلبت عليه حين رأى أباه في عرصات يوم القيامة وعلىوجهه قترة فلم يملك نفسه ~~أن طلب ما طلب ونظير ذلك من وجه قول نوحعليه الصلاة والسلام لربه سبحانه : ~~رب إن ابني من أهلي وان وعدك الحق ولا يخفى أنه من الفساد بمكان ومثله ~~ماقيل : إنه ظن إستثناء أبيه من عموم إن الله لايغفر أن يشرك به لأن الله ~~وعده أن لايخزيه فقدم على الشفاعة له ولعمري لا يقدم عليه إلا جاهل بجهله # أما الأول فلأن الأنبياء عليهم السلام أجل قدرا من أن تغلبهم أنفسهم على ~~الإقدام على مافيه تكذيب الله تعالى نفسه وأما الثاني فلأنه لو كان لذلك ~~الظن أصل ماكان يتبرأ منه عليه السلام في الدنيا بعد أن تبين له أنه ms04001 عدو ~~الله وهو الأواه الحليم PageV11P037 ~~وقيل : إن الأحسن في الجواب إلتزام أن ما في الخبرين ليس من الشفاعةفي شيء ~~ويقال : إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ظن أن خزي أبيه فيمعنى الخزي له ~~فطلب بحكم وعد الله سبحانه إياه أن لا يخزيه تخليصه من ذلك حسبما يمكن ~~فخلصه منه بمسخه ذيخا ولعل ذلك مما يعده إبراهيم عليه السلام تخليصا له من ~~الخزي لإختلاف النوع وعدم معرفة العارفين لأبيه بعد أنه أبوه فكأن الأبوة ~~إنقطعت من البين ويؤذن بذلك أنه بعد المسخ يأخذ سبحانه بأنفه فيقول عليه ~~السلام : يا عبدي هذا أبوك فيقول : لا وعزتك ولعل المراد من التبري في ~~الرواية السابقة فيالخبر الأول هو هذا القول وتوسيط حديث تحريم الجنة على ~~الكافرين ليس لأن إبراهيم عليه السلام كان طالبا إدخال أبيه فيها بل لإظهار ~~عدم إمكان هذا الوجه من التخليص إقناطا لأبيه وإعلاما له بعظم ماأتى به ~~ويحمل قوله عليه السلام في خبر الحاكم حين يقال له : يا عبدي أدخل منأي ~~أبواب الجنه شئت أي رب وأبي معي على معنى أأدخل وأبي واقف معي والمراد لا ~~أدخل وأبي في هذه الحال وإنما أدخل إذا تغيرت ويكون قوله عليه السلام : ~~فإنك وعدتني أن لا تخزيني تعليلا للنفي المدلول عليهبالإستفهام المقدر ~~وحينئذ يرجع الأمر إلى طلب التخليص عما ظنه خزيا له أيضا فيمسخ ضبعا لذلك ~~ولا يرد أن التخليص ممكن بغير المسخ المذكورلأنا نقول لعل إختيار ذلك المسخ ~~دون غيره من الأمور الممكنة ماعدادخول الجنة لحكمة لا يعلمها إلا هو سبحانه ~~وقد ذكروا أن حكمة مسخه ضبغا دون غيره من الحيوانات أن الضبع أحمق ~~الحيوانات ومن حمقه أنهيغفل عما يجب له التيقظ ولذلك قال علي كرم الله ~~تعالى وجهه : لا أكون كالضبع يسمع الكدم فيخرج له حتى يصاد وآزر لما لم ~~يقبل النصيحة من أشفق الناس عليه زمان إمكان نفعها له وأخذ بإزرته حين لا ~~ينفعه ذلك شيئا كان أشبه الخلق بالضبع فمسخ ضبعا دون غيره لذلك ولم يذكروا ~~حكمة إختيار المسخ دون ms04002 غيره وهو لا يخلو عن حكمة والجهل بها لايضر إنتهى # ولا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف وأولى منه إلتزام كون فاعل وعد ضمير ~~الأب وضمير إياه راجعا إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكون التبين ~~والتبري واقعين في الآخرة حسبما تضمنه الخبران السابقان فحينئذ لا يبعد أن ~~يكون إبراهيم مستغفر لأبيه بعد وعده إياه بالإيمان طالبا له الجنة لظن أنه ~~وفى بوعده حتى يمسخ ديخا لكن لا يساعد عليه ظاهر الآية ولا المأثور عن سلف ~~الأمة وإن صح كون الآية عليه دفعا لما يرد على الآية الأولى من النقض أيضا ~~بالعناية ولعل أخف الأجوبة مؤنة كون مراد إبراهيم عليه الصلاةوالسلام من ~~تلك المحاورة التي تصدر منه في ذلك الموقف إظهارالعذرفيه لأبيه وغيره على ~~أتم وجه لا طلب المغفرة حقيقة وهذا كما قال المعتزلة في سؤال موسى عليه ~~السلام رؤية الله تعالى مع العلمبإمتناعها في زعمهم والقول بأن أهل الموقف ~~الأنبياء عليهم الصلاةوالسلام وغيرهم من سائر المؤمنين والكفار سواء في ~~العلم بإمتناع المغفرة للمشرك مثلا في حيز المنع وربما يدعى عدم المساواة ~~لظاهرطلب الكفار العفو والإخراج من النار ونحو ذلك بل في الخبرين السابقين ~~مايدل على عدم علم الأب بحقيقة الحال وأنه لا يغفر له فتأمل ذاك والله ~~سبحانه يتولى هداك وبقي أيضا أنه إستشكل القول بأن إستغفار إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام لأبيه حتى تبين له أنه عدو لله كان فيحياته بما في سورة ~~الممتحنة من قوله سبحانه : قد كانت لكم أسوةحسنة في إبراهيم إلى قوله ~~سبحانه : إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك حيث منع من الإقتداء به فيه ~~ولو كان في حياته لم يمنع منه لأنه يجوزالإستغفار بمعنى طلب الإيمان لأحياء ~~المشركين وأجيب بأنه إنما منع منالإقتداء بظاهره وظن PageV11P038 ~~أنه جائز مطلقا كما وقع لبعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم وسيأتي إنشاء ~~الله تعالى تحقيق ذلك بإذن الله تعالى الهادي # وماكان الله ليضل قوما أي ما يستقيم من لطف الله تعالى وأفضاله أنيصف ~~قوما بالضلال عن طريق الحق ويذمهم ms04003 ويجري عليهم أحكامه بعد إذ هداهم للإسلام ~~حتى يبين لهم بالوحي صريحا أو دلالة ما يتقون أي مايجب إتقاؤه من محذورات ~~الدين فلا ينزجروا عما نهوا عنه وكأنهتسلية للذين إستغفروا للمشركين قبل ~~البيان حيث أفاد أنه ليس من لطفه تعالى أن يذم المؤمنين ويؤاخذهم في ~~الإستغفار قبل أن يبين أنه غير جائز لمن تحقق شركه لكنه سبحانه يذم ويؤاخذ ~~من إستغفر لهم بعد ذلك والآية على ماروي عن الحسن نزلت حين مات بعض ~~المسلمين قبل أن تنزل الفرائض فقال إخوانهم : يا رسول الله إخواننا الذين ~~ماتوا قبل نزول الفرائض ما منزلتهم وكيف حالهم وعن مقاتل والكلبي أن قوما ~~قدمواعلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قبل تحريم الخمر وصرف القبلة إلى ~~الكعبة ثم رجعوا إلىقومهم فحرمت الخمر وصرفت القبلة ولم يعملوا ذلك حتى ~~قدموا بعد زمان إلى المدينة فعلموا ذلك فقالوا : يا رسول الله قد كنت على ~~دين ونحن على غيره فنحن في ضلال فأنزل الله تعالى الآية وحمل الإضلال فيها ~~علىما ذكرنا هو الظاهر وليس من الإعتزال في شيء كما توهم وكأنه لذلك عدلعنه ~~الواحدي حيث زعم أن المعنى ما كان الله لوقع في قلوبهم الضلالة : وإستدل ~~بها على أن الغافل وهو من لم يسمع النص والدليل السمعي غير مكلف وخص ذلك ~~المعتزلة بما لم يعلم بالعقل كالصدق في الخبر ورد الوديعة فإنه غير موقوف ~~على التوقيف عندهم وهو تفريع على قاعدة الحسن والقبح العقليين ولأهل السنة ~~فيها مقال إن الله بكل شيء عليم 115 تعليل لما سبق أي إن الله تعالى عليم ~~بجميع الأشياء التي من جملتها حاجتهم إلى البيان فيبين لهم وقيل : إنه ~~إستئناف لتأكيد الوعيد المفهوم مما قبله وكذا قوله سبحانه : إن الله له ملك ~~السموات والأرض من غير شريك له فيه يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ~~ولا نصير 116 وقال غيرواحد : إنه سبحانه لما منعهم عن الإستغفار للمشركين ~~وإن كانوا أولي قربى وتضمن ذلك وجوب التبري عنهم رأسا بين لهم أن ms04004 الله ~~سبحانه مالككل موجود ومتولي أمره والغالب عليه ولا يتأتى لهم ولاية ولا نصر ~~إلا منهتعالى ليتوجهوا إليه جل شأنه بشراشرهم متبرئين عما سواه غير قاصدين ~~إلا إياه لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار قال أصحاب المعاني ~~المراد ذكر التوبة على المهاجرين والأنصار إلا أنه جيء في ذلك بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم تشريفا لهم وتعظيما لقدرهم وهذا كما قالوا في ذكره تعالى ~~فيقوله سبحانه : فأن لله خمسه وللرسول إلخ أي عفا سبحانه عن زلات سبقت منهم ~~يوم أحد ويوم حنين وقيل : المراد ذكر التوبة عليه الصلاة والسلام وعليهم ~~والذنب بالنسبة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم من باب خلاف الأولى نظرا إلى ~~مقامه الجليل وفسر هنا على ماروي عن ابن عباس بالإذن للمنافقين في التخلف ~~وبالنسبة إليهم رضي الله تعالى عنهم لا مانع من أن يكون حقيقيا إذ لا عصمة ~~عندنا لغير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويفسر بما فسر أولا # وجوز أيضا أن يكون من باب خلاف الأولى بناء على ما قيل : إن ذنبهم ~~كانالميل إلى القعود عن غزوة تبوك حيث وقعت في وقت شديد وقد تفسرالتوبة ~~بالبراءة عن الذنب والصون عنه مجازا حيث إنه لا مؤاخذة PageV11P039 ~~في كل وظاهر الإطلاق الحقيقة وفي الآية ما لا يخفى من التحريض والبعث على ~~التوبة للناس كلهم الذين اتبعوه ولم يتخلفوا عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في ساعة العسرة أي في وقت الشدة والضيق والتعبير عنه بالساعة لزيادة تعيينه ~~وكانت تلك الشدة حالهم في غزوة تبوك فإنهم كانوا في شدة من الظهر يعتقب ~~العشرة على بعير واحد في شدة من الزاد تزودوا التمر المدود والشعير المسوس ~~والإهالة الزنخة وبلغت بهم الشدة أن قسم التمرة إثنان وربما مصها الجماعة ~~ليشربوا عليها الماء كما روي عن قتادة وفي شدة من الماء حتى نحروا الإبل ~~واعتصروا فروثها كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وفي شدة زمان ~~من حمارة القيظ ومن الجدب والقحط ومن هنا قيل لتلك الغزوة غزوة العسرة ms04005 ~~ولجيشهاجيش العسرة # ووصف المهاجرين والأنصار بالأتباع في هذه الساعة للإشارة إلى أنهم حريون ~~بأن يتوب الله عليهم لذلك وفيه أيضا تأكيد لأمر التحريض السابق من بعد ما ~~كاد يزيغ قلوب فريق منهم بيان لتناهي الشدة وبلوغهاالغاية القصوى وهو إشراف ~~بعضهم إلى أن يميلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : هو إشراف بعضهم ~~إلى أن يميلوا عن الثبات على الإيمان وحمل ذلك علىمجرد الهم والوسوسة وقيل ~~: كان ميلا من ضعفائهم وحديثي عهدهمبالإسلام وفي كاد ضمير الشأن وقلوب فاعل ~~يزيغ والجملة في موضع الخبر لكاد ولا تحتاج إلى رابط لكونها خبرا عن ضمير ~~الشأن وهو المنقول عن سيبويه وإضمار الشان على ما نقل عن الرضي ليس بمشهور ~~في أفعال المقاربة إلا في كاد وفي الناقصة إلا في كان وليس وجوز أن يكون ~~إسم كاد ضمير القوم والجملة في موضع الخبر أيضا والرابط عليه الضمير في ~~منهم وهذا على قراءة يزيغ بالياء التحتانية وهي قراءةحمزة وحفص والأعمش ~~وأما على قراءة تزيغ بالتاء الفوقانية وهي قراءة الباقين فيحتمل أن يكون ~~قلوب إسم كاد وتزيغ خبرها وفيه ضمير يعود على إسمها ولا يصح هذا على ~~القراءة الأولى لتذكير ضمير يزيغ وتأنيث ما يعود إليه وقد ذكر هذا الوجه ~~منتخب الدين الهمداني وأبوطالب المكي وغيرهما وتعقبه في الكشف بأن في جعل ~~القلوب إسم كاد خلافوضعه من وجوب تقديم إسمه على خبره كما ذكره الشيخ ابن ~~الحاجب في شرح المفصل وفي البحر أن تقديم خبر كاد على إسمها مبني على جواز ~~تركيب كان يقوم زيد وفيه خلاف والأصح المنع وأجاب بعض فضلاء الروم بأن أبا ~~علي جوز ذلك وكفى به حجة وبأن عليه كلام ابن مالك في التسهيل وكذا كلام ~~شراحه ومنهم أبو حيان وجرى عليه في إرتشافه أيضا ولا يعبأبمخالفته في البحر ~~إذ مبني ذلك القياس على باب كان وهو لا يصادم النص عن أبي علي على أن في ~~كون أبي حيان من أهل القياس منعا ظاهرافالحق الجواز ويحتمل أن يكون إسم كاد ~~ضميرا يعود ms04006 على جمع المهاجرين والأنصار أي من بعد ما كاد الجمع وقدر ابن ~~عطية مرجع الضميرالقوم أي من بعد ما كاد القوم وضعف بأنه أضمر في كاد ضمير ~~لايعود إلا على متوهم وبأن خبرها يكون قد رفع سببيا وقد قالوا : إنهلا يرفع ~~إلا ضميرا عائدا على إسمها وكذا خبر سائر أخواتها ما عدا عسى فيرأى ولا ~~يخفى ورود هذا أيضا على توجيهي القراءة الأولى لكن الأمر علىالتوجيه الأول ~~سهل وجوز الرضي تخريج الآية على التنازع وهو ظاهر علىالقراءة الثانية ~~ويتعين حينئذ إعمال الأول إذ لو أعمل الثاني لوجب أن يقال في الأول كادت ~~كما قرأ به أبي رضي الله تعالى عنه PageV11P040 ~~ولا يجوز كاد إلا عند الكسائي فإنه يحذف الفاعل وكأن الرضى لم يبال بما ~~لزم على هذا التخريج من تقديم خبر كاد على إسمه لما عرفت من أنهليس بمحذور ~~على ما هو الحق وذهب أبو حيان إلى أن كاد زائدة ومعناها مراد ككان ولا عمل ~~لها في إسم ولا خبر ليخلص من القيل والقال ويؤيده قراءة ابن مسعود من بعدما ~~زاغت بإسقاط كاد وقد ذهب الكوفيون إلى زيادتها في نحو لم يكد مع أنها عاملة ~~فهذا أولى # وقرأ الأعمش تزيغ بضم التاء وجعلوا الضمير على قراءة ابن مسعود للمتخلفين ~~سواء كانوا من المنافقين أم لا كأبي لبابة ثم تاب عليهم تكرير للتأكيد بناء ~~على أن الضمير للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمهاجرين والأنصار رضيالله ~~تعالى عنهم والتأكيد يجوز عطفه بثم كما صرح به النحاة وإن كان كلام أهل ~~المعاني يخالفه ظاهرا وفيه تنبيه على أن توبته سبحانهفي مقابلة ما قاسوه من ~~الشدائد كما دل عليه التعليق بالموصول ويحتمل أن يكون الضمير للفريق ~~والمراد أنه تاب عليهم لكيدودتهم وقربهم من الزيغ لأنه جرم محتاج إلى ~~التوبة عليه فلا تكرار لما سبق وقوله : إنه بهم رءوف رحيم 117 إستئناف ~~تعليلي فإن صفةالرأفة والرحمة من دواعي التوبة والعفو وجوز كون الأول عبارة ~~عن إزالة الضرر والثاني عن إيصال النفع وأن يكون أحدهما ms04007 للسوابق والآخر ~~للواحق وعلى الثلاثة عطف على النبي وقيل : إن تاب مقدر في نظم الكلام ~~لتغاير هذه التوبة والتوبة السابقة وفيه نظر أي وتاب على الثلاثة الذين ~~خلفوا أي خلف أمرهم وأخر عن أمر أبي لبابة وأصحابه حيث لم يقبل منهم معذرة ~~مثل أولئك ولا ردت ولم يقطع في شأنهم بشيء إلى أن نزل الوحي بهم فالإسناد ~~إليهم إما مجازا أو بتقدير مضاف في النظم الجليل وقد يفسر المتعدي باللازم ~~أي الذين تخلفوا عن الغزووهم كعب بن مالك من بني سلمة وهلال بن أمية من بني ~~واقف ومرارةبن الربيع من بني عمرو بن عوف ويقال فيه ابن ربيعة وفي مسلم ~~وغيره وصفه بالعامري وصوب كثير من المحدثين العمري بدله # وقرأ عكرمة ورزين بن حبيش وعمرو بن عبيد خلفوا بفتح الخاء واللام خفيفة ~~أي خلفوا الغازين بالمدينة أو فسدوا من الخالفة وخلوف الفم وقرأ علي بن ~~الحسين ومحمد الباقر وجعفر الصادق رضي الله تعالى عنهم وأبو عبدالرحمن ~~السلمي خالفوا وقرأ الأعمش : وعلى المخلفين وظاهر قوله تعالى : حتى إذا ~~ضاقت عليهم الأرض أنه غاية للتخليف بمعنى تأخير الأمر أي أخر أمرهم إلى أن ~~ضاقت عليهم الأرض بما رحبت أي برحبها وسعتها لأعراض الناس عنهم وعدم ~~مجالستهم ومحادثتهم لهم لأمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لهم بذلك وهو ~~مثل لشدة الحيرة والمراد أنهم لم يقروا في الدنيا مع سعتها وهو كما قيل : ~~كأن بلاد الله وهي فسيحة على الخائف المطلوب كفة حابل وضاقت عليهم أنفسهم ~~أي قلوبهم وعبر عنها بذلك مجازا لأن قيامالذوات بها ومعنى ضيقها غمها ~~وحزنها كأنها لا تسع السرور لضيقها وفي هذا ترق من ضيق الأرض عليهم إلى ~~ضيقهم في أنفسهم PageV11P041 ~~وهو في غاية البلاغة وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه أي عملوا أنلا ~~ملجأ من سخطه إلا إلى إستغفاره والتوبة إليه سبحانه وحمل الظن علىالعلم ~~لأنه المناسب لهم ثم تاب عليهم أي وفقهم للتوبة ليتوبوا أو أنزل قبول ~~توبتهم في القرآن وأعلمهم بها ليعدهم المؤمنون في ms04008 جملة التائبين أو رجع ~~عليهم بالقبول والرحمة مرة بعد أخرى ليستقيموا على التوبة ويستمروا عليها ~~وقيل : التوبة ليست هي المقبولة والمعنى قبل توبتهم من التخلف ليتوبوا في ~~المستقبل إذ صدرت منهم هفوة ولا يقنطوا من كرمه سبحانه إن الله هو التواب ~~المبالغ في قبولالتوبة لمن تاب ولو عاد في اليوم مائة مرة الرحيم 118 ~~المتفضل عليهم بفنون الآلاء مع إستحقاقهم لأفانين العقاب # أخرج عبدالرزاق وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والبيهقي من طريق ~~الزهري قال : أخبرني عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب بن مالك أن عبدالله بن ~~كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي قال : سمعت كعب بن مالك يحدث ~~حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في غزاة تبوك قال ~~كعب : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في غزاة غزاها قط ~~إلا في غزوة تبوك غير أني كنت تخلفت في غزاة بدر ولم يعاقب أحدا تخلف عنها ~~إنما خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله ~~تعالى بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها ~~مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وأشهر وكان من خبري حين تخلفت عن ~~رسولالله صلى الله تعالى عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا ~~أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى ~~جمعتهما فيتلك الغزاة وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حر شديد ~~وإستقبل سفرا بعيداومفاوز وإستقبل عدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا ~~أهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كثير لايجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان قال كعب فقل رجل يريد أن ~~يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي ms04009 من الله عز وجل وغزا ~~رسولالله صلى الله تعالى عليه وسلم تلك الغزاة حين طابت الثمار والظل وأنا ~~إليها أصغرهم فتجهز إليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنون ~~معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولا أقضي شيئا فأقول لنفسي أنا قادر ~~على ذلك إذا أردت فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى إستمر بالناس الجد فأصبح رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم غاديا والمسلون معه ولم أقض من جهازي شيئا ~~وقلت أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقه فغدوت يوم ما فصلوا لأتجهز فرجعت ولم ~~أقض من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى ~~إنتهوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم وليت أني فعلت ثم لم يقدر ذلك ~~لي وطفقت إذا خرجت في الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أن لا ~~أرى إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذره الله تعالى ولم ~~يذكرني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في ~~القوم بتبوك : ما فعل كعب بن مالك قال رجل PageV11P042 ~~من بني سلمة : حبسه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه فقال له معاذ بن ~~جبل : بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله ~~صلىالله تعالى عليه وسلم فلما بلغني أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قد توجه قافلا من تبوك حضرني شيء فطفقت أتفكر الكذب وأقول : بماذا أخرج من ~~سخطه غدا أستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل : إن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أني لم أنج منه ~~بشيء أبدا فأجمعتصدقه فأصبح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قادما وكان ~~إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع ركتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاء ~~المتخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل ms04010 ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم علانيتهم وإستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى ~~الله حتى جئت فلما سلمت عليه عليه الصلاة والسلام تبسم تبسم المغضب ثم قال ~~لي : تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي : ما خلفك ألم تكن قد ~~أشتريت ظهرك فقلت : يارسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا أرأيت أن ~~أخرج من سخطه بعذر لقد أعطيت جدلا ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم ~~بحديث كذب ترضىعني به ليوشكن الله تعالى بسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد ~~عليفيه أني لأرجو فيه عقبي من الله تعالى والله ما كان لي عذر والله ما كنت ~~قط أفرغ ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : أماهذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله تعالى فيك فقمت وبادرني رجال من ~~بني سلمة وإتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذاولقد ~~عجزت أن لا تكون إعتذرت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بما إعتذر ~~بهالمتخلفون ولقد كان كافيك من ذنبك إستغفار رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال : فو الله ما زالوا يرايبوني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت ~~: هل لقي هذا معي أحد قالوا : نعم لقيه معك رجلان قالا ما قلت وقيل لهما ~~مثل ما قيل لك فقلت : من هما قالوا : مرارة بن الربيع وهلال بن أمية فذكروا ~~لي رجلين صالحين قد شهدوا بدرا لي فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي قال : ~~ونهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بينمن ~~تخلف عنه فإجتنبنا الناس وتغير لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي ~~بالأرض التي كنت أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فإستكانا ~~وقعدا في بيوتهما وأما أنا فكنت أشد القوم وأجلدهم فكنت أشهد الصلاةمع ~~المسلمين وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو فيمجلسه بعد الصلاة فأسلم وأقول ms04011 في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ~~ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت علي صلاتي أقبل إلي فإذا إلتفت ~~نحوه أعرض حتى إذا طال علي ذلك من هجر المسلمين مشيت حتى تسورت حائط أبي ~~قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد السلام علي فقلت ~~له : أبا قتادة أنشدك الله تعالى هل تعلم أني أحب الله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم قال : فسكت فعدت فنشدته فسكت فعدت فنشدته فقال : الله تعالى ~~ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار فبينا أنا أمشي بسوق ~~المدينة إذا نبطي من أنباط الشام ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة يقول : من ~~يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له إلي حتى جاء فدفع إلي كتابا من ~~ملك غسان وكنت كاتبا فإذا فيه : أما بعد فقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم ~~يجعلك الله تعالى بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسيك فقلت حين قرأتها : ~~وهذه أيضامن البلاء فتيممت بها التنور PageV11P043 ~~فسجرته فيها حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا برسول رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يأتيني فقال : إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يأمرك أن تعتزل إمرأتك قلت أطلقها أم ماذا أفعل قال بل إعتزلها ولا تقربها ~~وأرسل إلى صاحبي مثل ذلك فقلت : لإمرأتي إلحقي بأهلك لتكوني عندهم حتى يقضي ~~الله تعالى في هذا الإمر فجاءت إمرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن هلالا شيخ ضائع وليس له خادم فهل ~~تكره أن أخدمه فقال : لا ولكن لا يقربنك قالت : وإنه والله ما به حركة إلى ~~شيء والله ما زال يبكي من لدن أن كان من أمره ما كان إلى يومه هذا فقال لي ~~بعض أهلي : لو إستأذنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في إمرأتك فقد ~~أذن لإمرأة هلال أن تخدمه فقلت : والله لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله ms04012 ~~تعالى عليه وسلم وما أدري ماذا يقول إذا إستأذنته وأنا رجل شاب قال : فلبثت ~~عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا ثم صليت صلاة الفجر ~~صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر ~~الله تعالى عنا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صارخا أوفى ~~على جبل سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر فخررت ساجدا وعرفت أن ~~قد جاء فرج فآذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بتوبة الله تعالى ~~علينا حين صلى الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلى ~~رجل فرسا وسعى ساع من أسلم وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما ~~جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي وكسوتهما إياه ببشارته والله ما ~~أملك غيرهما يؤمئذ فإستعرت ثوبين فلبستهما فإنطلقت أؤم رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فتلقاني الناس فوجا بعد فوج يهنؤنني بالتوبة يقولون : ~~ليهنك توبة الله تعالى عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالس في المسجد حوله الناس فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى ~~صافحني وهنأني والله ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره قال : فكان كعب لا ~~ينساها لطلحة قال كعب : فلما سلمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال وهو يبرق وجهه من السرور : أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قلت : ~~أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله قال : لا بل من عند الله تعالى وكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر إستنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر فلما ~~جلست بين يديه قلت : يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى ~~الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم قال : أمسك بعض مالك فهو خير لك قلت ~~: إني أمسك سهمي الذي بخيبر وقلت : يارسول ألله إنما نجاني الله تعالى ~~بالصدق وإن ms04013 من توبتي أن لاأحدث إلا صدقا ما بقيت فوالله ما أعلم أحدا من ~~المسلمين إبلاه الله تعالى في الصدق بالحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أحسن مما أبلاني ألله تعالى والله ما تعمدت كذبه منذ ~~قلت ذلك إلى يومي هذا وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي قال : ~~وأنزل الله تعالى لقد تاب الآية فوالله ما أنعم الله تعالى علي من نعمة قط ~~بعد أن هداني الله سبحانه للإسلام عظم في نفسي من صدقي رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام يومئذ أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه فإن الله ~~تعالى قال للذين كذبوه حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد فقال : سيحلفون بالله ~~لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إلى قوله سبحانه : ~~الفاسقين # وجاء في رواية عن كعب رضي الله تعالى عنه قال : نهى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن كلامي وكلام صاحبي فلبثت كذلك حتى طال علي الأمر وما من ~~شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي علي رسول الله صلى PageV11P044 ~~الله تعالى عليه وسلم أو يموت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأكون ~~من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم ولا يصلي علي فأنزل الله تعالى ~~توبتنا على نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم حين بقى الثلث الأخير من الليل ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة وكانت محسنة في شأني معينة في ~~أمري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ياأم سلمة تيب على بن كعب بن ~~مالك قالت : أفلا أرسل إليه أبشره قال تحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر ~~الليل حتى إذا صلى صلى الله تعالى عليه وسلم صلاة الفجر آذن بتوبة الله ~~تعالى علينا # هذا وفي وصفه سبحانه هؤلاء بما وصفهم به دلالة وأية دلالة على قوةإيمانهم ~~وصدق توبتهم وعن أبي بكر الوراق أنه سئل عن التوبة النصوح فقال : أن تضيق ~~على التائب الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه ms04014 كتوبة كعب ابن مالك وصاحبيه ~~ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله فيما لايرضاه وكونوا مع الصادقين 119 أي ~~مثلهم في صدقهم : وأخرج ابن الأنباري عن ابن عباس أنه كان يقرأ وكونوا من ~~الصادقين وكذا وروى البيهقي وغيره عن ابن مسعود أنه كان يقرأ كذلك والخطاب ~~قيل : لمن آمن من أهل الكتاب وروي ذلك عن ابن عباس فيكون المراد بالصادقين ~~الذين صدقوا في إيمانهم معاهدتهم الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على الطاعة : وجوز أن يكون عاما لهم ولغيرهم فيكون المراد بالصادقين ~~الدين صدقوا في الدين نية وقولا وعملا وأن يكون خاصا بمن تخلف وربط نفسه ~~بالسواري فالمناسب أن يراد بالصادقين الثلاثة أي كونوا مثلهم في الصدق ~~وخلوص النية # وأخرج ابن المنذر وابن جرير عن نافع أن الآية نزلت في الثلاثة الذين ~~خلفوا والمراد بالصادقين محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه وبذلك فسره ~~ابن عمر كما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره وعن سعيد بن جبير أن المراد كونوا مع ~~أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما # وأخرج ابن عساكر وآخرون عن الضحاك أنه قال : أمروا أن يكونوا مع أبي بكر ~~وعمر وأصحابهما وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابنعساكر عن أبي جعفر أن ~~المراد كونوا مع علي كرم الله تعالى وجهه وبهذا إستدل بعض الشيعة على ~~أحقيته كرم الله تعالى وجهه بالخلافة وفساده على فرض صحة الرواية ظاهر وعن ~~السدي أنه فسر ذلك بالثلاة ولم يتعرض للخطاب والظاهر عموم الخطاب ويندرج ~~فيه التائبون إندراجا أوليا وكذا عموم مفعول اتقوا ويدخل فيه المعاملة مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر المغازي دخولا أوليا أيضا وكذا عموم ~~الصادقين ويراد بهم ماتقدم على إحتمال عموم الخطاب # وفي الآية مالا يخفى من مدح الصدق وإستدل بها كما قال الجلال السيوطي من ~~لم يبح الكذب في موضع من المواضع لا تصريحا ولا تعريضا وأخرج غيرواحد عن ~~ابن مسعود أنه قال لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صبيته ms04015 ~~شيئا ثم لا ينجزه وتلا الآية والأحاديث في ذمه أكثر من أن تحصى والحق ~~إباحته في مواضع فقد أخرج ابن أبي شيبه وأحمد عن أسماء بنت يزيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب في خديعة ~~حرب أو إصلاح بين إثنين أو رجل يحدث إمرأته ليرضيها وكذا إباحة المعاريض ~~فقد أخرج ابن عدي عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ما كان أي ماصح ولا إستقام لأهل المدينة ~~ومن حولهم من الأعراب كمزينة وجهينة PageV11P045 ~~وأشجع وغفار وأسلم وإضرابهم أن يتخلفوا عن رسول الله عند توجهه عليه ~~الصلاة والسلام إلى الغزو ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه أي لا يصرفوها عن ~~نفسه الكريمة ولا يصونوها عما لم يصنها عنه بل يكابدون مايكابده من الشدائد ~~وأصله لا يترفعوا بأنفسهم عن نفسه بأن يكرهوا لأنفسهم المكاره ولا يكرهوها ~~له عليه الصلاة والسلام بل عليهم أن يعكسوا القضية وإلى هذا يشير كلام ~~الواحدي حيث قال : يقال رغبت بنفسي عن هذا اللإمر أي ترفعت عنه وفي النهاية ~~يقال : رغبت بفلان عن هذا الأمر أي كرهت له ذلك # وجوز في يرغبوا النصب بعطفه على يتخلفوا المنصوب بأن وإعادة لا لتذكير ~~النفي وتأكيده وهو الظاهر والجزم على النهي وهو المراد من الكلام إلا أنه ~~عبر عنه بصيغة النفي للمبالغة وخص أهل المدينة بالذكر لقربهم منه عليه ~~الصلاة والسلام وعلمهم بخروجه وظاهر الآية وجوب النفير إذا خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى الغزو بنفسه # وذكر بعضهم أنه إستدل بها على أن الجهاد كان فرض عين في عهده علي الصلاة ~~والسلام وبه قال ابن بطال : وعلله بأنهم بايعوه عليه عليه الصلاة والسلام ~~فلا يجب النفير مع أحد من الخلفاء مالم يلم العدو ولم يمكن دفعه بدونه وقدر ~~بعضهم في الآية مضافا إلى رسول الله أي أن يتخلفوا عن حكم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو خلاف الظاهر ms04016 وعليه يكون الحكم عاما وفيه بحث # وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن زيد أن حكم الآية حين كان الإسلام قليلا ~~فلما كثر وفشا قال الله تعالى : وماكان للمؤمنين لينفروا كافة وأنت تعلم أن ~~الإسلام كان فاشيا عند نزول هذه السورة ولا يخفى مافي الآية من التعريض ~~بالمتخلفين رغبة باللذائذ وسكونا إلى الشهوات غير مكترثين بما يكابد عليه ~~الصلاة والسلام وقد كان تخلف جماعة عنه صلى الله تعالى عليه وسلم كما علمت ~~لذلك وجاء أن أناسا من المسلمين تخلفوا ثم أن منهم من ندم وكره مكانه فلحق ~~برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غير مبال بالشدائد كأبي خيثمة فقد روى ~~أنه رضى الله تعالى عنه بلغ بستانه وكانت له امرأة حسناء فرشت له في الظل ~~وبسطت له الحصير وقربت إليه الرطب والماء البارد فنظر فقال : ظل ظليل ورطب ~~يانع وماء بارد وإمرأة حسناء ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح ~~ماهذا بخير مقام فرحل ناقته وأخذ سيفه ورمحه ومر كالريح فمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طرفه إلى الطريق فإذا براكب يزهاه السراب فقال عليه الصلاة ~~والسلام : كن أبا خيثمة فكانه ففرح به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~واستغفر له ذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام من وجوب المشايعة بأنهم أي ~~بسبب أنهم لا يصيبهم ظمأ أي شيء من العطش وقرىء بالمد والقصر ولا نصب ولا ~~تعب ما ولا مخمصة ولا مجاعة ما في سبيل الله في جهاد أعدائه أو في طاعته ~~سبحانه مطلقا ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار أي يغضبهم ويضيق صدورهم والوطء ~~الدوس بالأقدام ونحوها كحوافر الخيل وقد يفسر بالإيقاع والمحاربة ومنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم آخر وطأة وطأها الله تعالى بوج والموطىء ايم مكان على ~~الأشهر الأظهر وفاعل يغيظ ضميره بتقدير مضاف أي يغيظ وطؤه لأن المكان نفسه ~~لا يغيظ ويحتمل أن يكون ضميرا عائدا إلى PageV11P046 ~~الوطء الذي في ضمنه وإذا جعل الموطىء مصدرا كالمورد فالأمر ظاهر ولاينالون ~~أي ولا ms04017 يأخذون من عدو نيلا أي شيئا من الأخذ فهو مصدر كالقتل والأسر والفعل ~~نال ينيل وقيل : نال ينول فأصل نيلا نولا فأبدلت الواو ياء على غير القياس ~~ويجوز أن يكون بمعنى المأخوذ فهو مفعول به لينالون أي لا ينالون شيئا من ~~الأشياء الا كتب لهم به أي بالمذكور وهو جميع ماتقدم ولذا وحد الضمير ويجوز ~~أن يكون عائدا على كل واحد من ذلك على البدل : قال النسفي وحد الضمير لأنه ~~لما تكررت لا صار كل واحد منها على البدل مفردا بالذكر مقصودا بالوعد ولذا ~~قال فقهاؤنا : لو حلف لا يأكل خبزا ولا لحما حنث بواحد منهما ولو حلف لا ~~يأكل لحما وخبزا لم يحنث إلا بالجمع بينهما والجملة في محل نصب على الحال ~~من ظمأ وما عطف عليه أي لايصيبهم ظمأ ولا كذا إلا مكتوبا لهم به عمل صالح ~~أي ثواب ذلك فالكلام بتقدير مضاف وقد يجعل كناية عن الثواب وأول بهلأنه ~~المقصود من كتابة الأعمال والتنوين للتفخيم والمراد أنهم يستحقون ذلك ~~إستحقاقا لازما بمقتضى وعده تعالى لا بالوجوب عليه سبحانه وإستدل بالآية ~~على أن من قصد خيرا كان سعيه فيه مشكرا من قيام وقعود ومشي وكلام وغير ذلك ~~وعلى أن المدد يشارك الجيش في الغنيمة بعد إنقضاء الحرب لأن وطء ديارهم مما ~~يعيظهم ولقد أسهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لإبني عامر وقد قدما بعض ~~تقضي الحرب وإستدل بها على مانقل الجلال السيوطي أبو حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه على جواز الزنا بنساء أهل الحرب في دار الحرب إن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين 120 على إحسانهم والجملة في موضع التعليل للكتب والمراد بالمحسنين ~~إما المبحوث عنهم ووضع المظهر موضع المضمر لمدحهم والشهادة لهم بالإنتظام ~~في سلك المحسنين وأن أعمالهم من قبيل الإحسان وللإشعار بعلية المأخذ للحكم ~~وإما الجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا ولا ينفقون نفقة صغيرة ولو تمرة أو ~~علاقة سوط ولا كبيرة كما أنفق عثمان رضي الله تعالى عنه في جيش العسرة وذكر ~~الكبيرة بعد ms04018 الضعيرة وأن علم من الثوةاب على الأولى الثواب على الثانية لأن ~~المقصود التعميم لا خصوص المذكور إذ المعنى ولا ينفقون شيئا ما فلا يتوهم ~~أن الظاهر العكس وفي إرشاد العقل السليم أن الترتيب بإعتبار كثرة الوقوع ~~وقلته وتوسيط لا للتنصيص على إستبداد كل منهما بالكتب والجزاء لا لتاكيد ~~النفي كما في قوله تعالى شأنه : ولا يقطعون أي ولا يتجاوزون في سيرهم لغزو ~~واديا وهو في الأصل إسم فاعل من ودي اذا سال فهو بمعنى السيل نفسه ثم شاع ~~في محله وهو المنعرج من الجبال والآكام التي يسيل فيها الماء ثم صار حقيقة ~~في مطلق الأرض وبجمع على أودية كناد على أندية وناج على أنجية ولا رابع ~~لهذه على ماقيل في كلام العرب الا كتب لهم أي ثبت لهم أو كتب في الصحف أو ~~اللوح ولا يفسر الكتب بالإستحقاق لمكان التعليل بعد وضمير كتب على طرز ~~ماسبق أي المذكور أو كل واحد وقيل : هو للعمل وليس بذاك وفصل هذا وأخر لأنه ~~أهون مما قبله ليجزيهم الله بذلك أحسن ماكانوا يعملون 121 أي أحسن جزاء ~~أعمالهم على معنى أن لأعمالهم جزاء حسنا وأحسن وهو سبحانه إختار لهم أحسن جراء PageV11P047 ~~فإنتصاب أحسن على المصدرية لاضافته الى مصدر محذوف # وقال الامام : فيه وجهان الأول أن الأحسن صفة عملهم وفيه الواجب والمندوب ~~والمباح فهو يجزيهم على الأولين دون الأخير والظاهر أن نصب أحسن حينئذ على ~~أنه بدل إشتمال من ضمير يجزيهم كما قيل وأورد عليه أنه ناء عن المقام مع ~~قلة فائدته لأن حاصله أنه تعالى على الواجب والمندوب وأن ماذكر منه ولايخفى ~~ركاكته وأنه غير خفي على أحد وكونه كناية عن العفو عما فرط منهم في خلاله ~~أن وقع لأن تخصيص الجزاء به يشعر بأنه لا يجازي على غيره خلاف الظاهر ثم ~~قال : الثاني أن الأحسن صفة للجزاء أي ليجزيهم جزاء هو أحسن من أعمالهم ~~وأفضل وهوالثواب وإعتراضه أبو حيان بأنه إذا كان الأحسن صفة الجزاء كيف ~~يضاف إلى الأعمال وليس بعضا منها وكيف ms04019 يفضل عليهم بدون من ولا وجه لدفعه ~~بأن أصله مما كانوا إلخ فحذف من مع بقاء المعنى على حاله كما قيل لأنه ~~لامحصل له هذا ووصف النفقة بالصغيرة والكبيرة دون القليلة والكثيرة مع أن ~~المراد ذلك قيل حملا للطاعة على المعصية فانها إنما توصف بالصغيرة والكبيرة ~~في كلامهم دون القليلة والكثيرة فتأمل وماكان للمؤمنين لينفروا كافة أي ما ~~إستقام لهم أن يخرجوا إلى الغزو جميعا روى الكلبي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنه تعالى لما شدد على المتخلفين قالوا : لا يتخلف منا أحد عن ~~جيش أو سرية أبدا ففعلوا ذلك وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فنزل ~~وماكان إلخ والمراد نهيهم عن النفير جميعا لما فيه من الإخلال بالتعلم فلو ~~لا نفر لولا هنا تحضيضية وهي مع الماضي تفيد التوبيخ على ترك الفعل ومع ~~المضارع تفيد طلبه والأمر به لكن اللوم على الترك فيما يمكن تلافيه قد يفيد ~~الأمر به في المستقبل أي فهلا نفر من كل فرقة أي جماعة كثيرة منهم كأهل ~~بلدة أو قبيلة عظيمة طائفة أي جماعة قليلة وحمل الفرقة والطائفة على ذلك ~~مأخوذ من السياق ومن التبعيضية لأن البعض في الغالب أقل من الباقي وإلا ~~فالجوهري لم يفرق بينهما وذكر بعضهم أن الطائفة قد تقع على الواحد وآخرون ~~أنها لا تقع وأن أقلها إثنان وقيل : ثلاثة ليتفقهوا في الدين أي ليتكلفوا ~~الفقاهة فيه فصيغة التفعل للتكلف وليس المراد به معناه المتبادر بل مقاساة ~~الشدة في طلب ذلك لصعوبته فهو لا يحصل بدون جد وجهد ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون 122 أي عما ينذرون منه وضمير يتفقوا وينذروا عائد ~~إلى الفرقة الباقية المفهومة من الكلام وقيل : لابد من إضمار وتقدير أي فلو ~~لا نفر من كل فرقة طائفة وأقام طائفة ليتفقهوا إلخ # وكان الظاهر أن يقال : ليعلموا بدل لينذروا ويفقهون بدل يحذرون لكنه ~~إختير مافي النظم الجليل للإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون غرض المعلم الإرشاد ~~والإنذار وغرض المتعلم إكتساب الخشية ms04020 لا التبسط والإستكبار # قال حجة الإسلام الغزالي عليه الرحمة : كان إسم الفقه في العصر الأول ~~إسما لعلم الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة ~~بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الآخرة وإستيلاء الخوف على القلب وتدل ~~عليه هذه الآية فما به الإنذار والتخويف هو الفقه تعريفات الطلاق والعان ~~والسلم والإجارات وسأل فرقد السنجي الحسن عن شيء فأجابه فقال : إن الفقهاء ~~يخالفونك فقال الحسن : ثكلتك أمك هل رأيت PageV11P048 ~~فقيها يعنيك إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بدينه ~~المداوم على عبادة ربه الورع الكاف عن أعراض المسلمين العفيف عن أموالهم ~~الناصح لجماعتهم ولم يقل في جميع ذلك الحافظ لفروع الفتاوي وهو من الحسن ~~بمكان ولكن الشائع إطلاق الفقيه على من يحفظ الفروع مطلقا سواء كانت ~~بدلائلها أم لا كما في التحرير وفي البحر عن المنتقى مايوافقة وإعتبر في ~~القنية الحفظ مع الأدلة فلا يدخل في الوصية للفقهاء من حفظ بلا دليل وعن ~~أبي جعفر أنه قال : الفقيه عندنا من بلغ في الفقه الغاية القصوى وليس ~~المتفقه بفقيه وليس له من الوصية نصيب والظاهر أن المعتبر في الوصية ~~ونحوهاالعرف وهو الذي يقتضيه كلام كثير من أصحابنا وذكر غير واحد أن تخصيص ~~الإنذار بالذكر لأنه الأهم وإلا فالمقصود الإرشاد الشامل لتعليم السنن ~~والآداب والواجبات والمباحات والإنذار أخص منه ودعوى أنهما متلازمان وذكر ~~أحدهما مغن عن الآخر غفلة أو تغافل وذهب كثير من الناس إلى أن المراد من ~~النفر النفر والخروج لطلب العلم فالآية ليست متعلقة بما قبلها من أمر ~~الجهاد بل لما بين سبحانه وجوب الهجرة والجهاد وكل منهما سفر لعبادة فبعدما ~~فضل الجهاد ذكر السفر الآخر وهوالهجرة لطلب العلم فضمير يتفقهوا وينذروا ~~للطائفة المذكورة وهي النافرة وهو الذي يقتضيه كلام مجاهد فقد أخرج عنه ابن ~~جرير وابن المنذر وغيرهما أنه قال : إن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرجوا في البوادي فأصابوا من الناس معروفا ومن الخصب ماينتفعون ~~به ودعوا من وجدوا من الناس إلى ms04021 الهدى فقال لهم الناس : مانراكم إلا قد ~~تركتم أصحابكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك تحرجا وأقبلوا من البادية ~~كلهم حتى دخلوا على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت هذه الآية وماكان ~~المؤمنون إلخ أي لولا خرج بعض وقعد بعض يبتغون الخير ليتفقهوا في الدين ~~وليسمعوا ماأنزل ولينذروا الناس إذا رجعوا إليهم # واستدل بذلك على أن التفقه في الدين من فروض الكفاية وما في كشف الحجاب ~~عن أبي سعيد طلب العلم فريضة على كل مسلم على تضعيف الصغاني له ليس المراد ~~من العلم فيه إلا مايتوقف عليه آداء الفرائض ولا شك في أن تعلمه فرض على كل ~~مسلم وذكر بعضهم أن في الآية دلالةعلى أن خبر الآحاد حجة لأن عموم كل فرقة ~~يقتضي أن ينفر من كل ثلاثة تفردوا بقرية طائفة إلى التفقه لتنذر قومها كي ~~يتذكروا ويحذروا فلولم يعتبر الأخبار مالم تتواتر لم يفد ذلك وقرر بعضهم ~~وجه الدلالة بأمرين الأول أنه تعالى أمر الطائفة بالإنذار وهو يقتضي فعل ~~المأمور به وإلا لم يكن إنذارا والثاني أمره سبحانه القوم بالحذر عند ~~الإنذار لأن معنى قوله تعالى : لعلهم يحذرون ليحذروا وذلك أيضا يتضمن لزوم ~~العمل بخبر الواحد وهذه الدلالة قائمة على أي تفسير شئت من التفسرين ولا ~~يتوقف الإستدلال بالآية على ما ذكر على صدق الطائفة على الواحد الذي هو ~~مبدأ الإعداد بل يكفي فيه صدقها على مالم يبلغ حد التواتر وإن كان ثلاثة ~~فأكثر وكذا لا يتوقف على أن لايكون الترجي من المنذرين بل يكون من الله ~~سبحانه ويراد منه الطلب مجازا كما لايخفى # يأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار أي الذين يقربون منكم ~~قربا مكانيا وخص الأمر به مع قوله سبحانه في أول السورة : اقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم ونحوه قيل : لأنه من المعلوم أنه لايمكن PageV11P049 ### || CHECK [آية 72] # قتال جميع الكفار وغزو جميع البلاد في زمان واحد فكان من قرب أولى ممن ~~بعد ولأن ترك الأقرب والإشتغال بقتال ألابعد لا يؤمن معه من الهجومعلى ~~الذراري والضعفاء ms04022 وأيضا الأبعد لاحد له بخلاف الأقرب فلا يؤمر به وقد ~~لايمكن قتال الأبعد قبل قتال الأقرب وقال بعضهم : المراد قاتلوا الأقرب ~~فالأقرب حتى تصلوا إلى الأبعد فالأبعد وبذلك يحصل الغرض من قتال المشركين ~~كافة فهذا إرشاد إلى طريق تحصيله على الوجه الأصلح # ومن هنا قاتل صلى الله عليه وسلم أولا قومه ثم إنتقل إلى قتال سائر العرب ~~ثم إلى قتال قريظة والنضير وخيبر وأضرابهم ثم إلى قتال الروم فبدأ عليه ~~الصلاة والسلام بقتال الأقرب فالأقرب وجرى أصحابه على سننه صلى الله عليه ~~وسلم إلى أن وصلت سراياهم وجيوشهم إلى ماشاء الله تعالى وعلى هذا نسخ وروي ~~عن الحسن أن الآية منسوخة مما تقدم والمحققون على أنه لا وجه له وزعم ~~الخازن تبعا لغيره أن المراد من الولي ما يعم القرب المكانيوالنسبي وهو ~~خلاف الظاهر وقيل : إنه خاص بالنسبي لأنها نزلت لماتحرج الناس من قتل ~~أقربائهم ولا يخفى ضعفه # وليجدوا فيكم غلظة أي شدة كما قال ابن عباس وهي مثلثة الغين وقرىء بذلك ~~لكن السبعة على الكسر والمراد من الشدة مايشمل الجراءةوالصبر على القتال ~~والعنف في القتل والأسر ونحو ذلك ومن هنا قالوا : إنها كلمة جامعة والأمر ~~على حد لا أرينك ههنا فليس المقصود أمر الكفار بأن يجدوا في المؤمنين ذلك ~~بل أمر المؤمنين بالإتصاف بما ذكرحتى يجدهم الكفار متصفين به واعلموا أن ~~الله مع المتقين 123 بالعصمة والنصرة والمراد بهم إما المخاطبون والإظهار ~~للتنصيص علىأن الإيمان والقتال على الوجه المذكور من باب التقوى والشهادة ~~بكونهم من زمرة المتقين وأما الجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا وأيا ما كان ~~فالكلام تعليل تأكيد قبله وإذا ما أنزلت سورة من سور القرآن فمنهم أي من ~~المنافقين كما روي عن قتادة وغيره من يقول علىسبيل الإنكار والإستهزاء ~~لإخوانه ليثبتهم على النفاق أو لضعفة المؤمنين ليصدهم عن الإيمان أيكم ~~زادته هذه السورة إيمانا وقرأ عبيد بن عمير أيكم بالنصب على تقدير فعل ~~يفسره المذكور ويقدر مؤخرا لأن الإستفهام له الصدر أي أيكم زادت زادته إلخ ms04023 # وإعتبار الزيادة على أول الإحتمالين في المخاطبين بإعتبار إعتقاد ~~المؤمنين فأما الذين آمنوا جواب من جهته تعالى شأنه وتحقيق للحق وتعيين ~~لحالهم عاجلا وآجلا وقال بعض المدققين : إن الآية دلت على أنهم مستهزئون ~~وأن إستهزاءهم منكر فجاء قوله تعالى : فأما الذينآمنوا وأما الذين في ~~قلوبهم مرض إلخ تفصيلا لهذين القسمين وجعلذلك الطيبي تفصيلا لمحذوف وبينه ~~بما لا يميل القلب إليه وأيا ما كان فجواب إذا جملة فمنهم إلخ وليس هذا وما ~~بعده عطفا عليه أي فأما الذين آمنوا بالله سبحانه وبما جاء من عنده فزادتهم ~~إيمانا أي تصديقا لأن ذلك هو المتبادر من الإيمان كما قرر في محله وقبول ~~التصديق نفسه الزيادة والنقص والشدة والضعف مما قال به جمع من المحققين وبه ~~أقول لظواهر الآيات والأخبار ولو كشف لي الغطاء ما إزددت يقينا ومن لم يقبل ~~قبوله للزيادة ولم يدخل الأعمال في الإيمان قال : إن زيادته بزيادة متعلقه ~~والمؤمن به وإليه يشير كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قيل : ويلزمه أن ~~لا يزيد اليوم لإكمال الدين وعد متجدد متعلق وفيه نظر وإن قاله من تعقد ~~عليه الخناصر وتعتقد بكلامه الضمائر ومن لم يقبل وأدخل الأعمال فالزيادة ~~وكذا مقابلها ظاهرة عنده وهم يستبشرون 124 PageV11P050 ~~بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم ورفع درجاتهم بل هو لعمري أجدى من تفاريق العصا # وأما الذين في قلوبهم مرض أي نفاق فزادتهم رجسا إلى رجسهم أي نفاقا ~~مضموما إلى نفاقهم فالزيادة متضمنة معنى الضم ولذا عديت بإلى وقيل : إلى ~~بمعنى مع ولا حاجة إليه وماتوا وهم كافرون 125 وإستحكم ذلك فيهم إلى أن ~~يموتوا عليه أولا يرون يعني المنافقين والهمزة للإنكار والتوبيخ والكلام في ~~العطف شهير وقرأ حمزة ويعقوب وأبي كعب بالتاء الفوقانية على أن الخطاب ~~للمؤمنين والهمزة للتعجيب أي أولا يعلمون وقيل أولا يبصرون أنهم أي ~~المنافقين يفتنون في كل عام من الأعوام مرة أو مرتين بأفانين البليات من ~~المرض والشدة مما يذكر الذنوب والوقوف بين يدي علام الغيوب فيؤدي إلى ~~الإيمان به تعالى والكف ms04024 عما هم عليه وفي الخبر إذا مرض العبدثم عوفي ولم ~~يزدد خيرا قالت الملائكة : هو الذي داويناه فلم ينفعه الدواء فالفتنة هنا ~~بمعنى البلية والعذاب وقيل : هي بمعنى الإختبار والمعنى أولا يرون أنهم ~~يختبرون بالجهاد مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيعاينون ما ينزل ~~عليه من الآيات لا سيما الآيات الناعية عليهم قبائحهم ثم لايتوبون عماهم ~~فيه ولاهم يذكرون 126 ولا يعتبرون والجملة على قراءة الجمهور عطف على يرون ~~داخل تحت الإنكار والتوبيخ وعلى القراءة الأخرى عطف على يفتنون والمراد من ~~المرة والمرتين على ما صرح به بعضهم مجرد التكثير لا بيان الوقوع على حسب ~~العدد المزبور وقرأ عبدالله أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ~~ومايتذكرون # وإذا ماأنزلت سورة بيان لأحوالهم عند نزولها وهم في محفل تبليغ الوحي كما ~~أن الأول بيان لمقالاتهم وهم غائبون عنه نظر بعضهم إلى بعض ليتواطؤا على ~~الهرب كراهة سماعها قائلين إشارة : هل يراكم من أحد أي هل يراكم أحد من ~~المسلمين إذا قمتم من المجلس أو تغامزوا بالعيون إنكارا وسخرية بها قائلين ~~هل يراكم أحد لننصرف مظهرين أنهم لا يصطبرون على إستماعها ويغلب عليهم ~~الضحك فيفتضحون والسورة على هذا مطلقة وقيل : إن نظر بعضهم إلى بعض ~~وتغامزهم كان غيظا لما في السورة من مخازيهم وبيان قبائحهم فالمراد بالسورة ~~سورة مشتملة علىذلك والإطلاق هو الظاهر وأيا ما كان فلا بد من تقدير القول ~~قبلالإستفهام ليرتبط الكلام فإن قدر إسما كان نصبا على الحال كما أشرنا ~~إليه وإن قدر فعلا كانت الجملة في موضع الحال أيضا ويجوز جعلها مستأنفة ~~وإيراد ضمير الخطاب لبعث المخاطبين على الحزم فإن المرء بشأنه أكثر إهتماما ~~منه في شأن أصحابه كما في قوله تعالى : وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا ثم ~~انصرفوا عطف على نظر بعضهم والتراخي بإعتبار وجود الفرصة والوقوف على عدم ~~رؤية أحد من المؤمنين أي ثم إنصرفوا جميعا عن محفل الوحي لعدم تحملهم سماع ~~ذلك لشدة كراهتهم أومخافة الفضيحة بغلبة الضحك أو ms04025 الإطلاع على تغامزهم أو ~~إنصرفوا عنالمجلس بسبب الغيظ وقيل : المراد إنصرافهم عن الهداية والأول أظهر # صرف الله قلوبهم عن الإيمان حسب إنصرافهم عن ذلك المجلس والجملة تحتمل ~~الإخبار والدعاء وإختار الثاني أبو مسلم وغيره من المعتزلة ودعاؤه تعالى ~~على عباده وعيد لهم وإعلام بلحوق العذاب بهم وقوله سبحانه : PageV11P051 # بأنهم قيل متعلق بصرف على الإحتمال الأول وبإنصرفوا على الثاني والباء ~~للسببية أي بسبب أنهم قوم لايفقهون 127 لسوء فهمهم أو لعدم تدبرهم فهم إما ~~حمقى أو غافلون لقد جاءكم الخطاب للعرب رسول أي رسول عظيم القدر من أنفسكم ~~أي من جنسكم ومن نسبكم عربي مثلكم أخرج عبد ابن حميد وغيره عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنه قال : ليس من العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلى ~~الله عليه وسلم مضريها وربيعتها ويمانيها وقيل : الخطاب للبشر على الإطلاق ~~ومعنى كونه عليه الصلاة والسلام من أنفسهم أنه من جنس البشر وقرأ ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وابن محيصن والزهري أنفسكم أفعل تفضيل من النفاسة ~~والمراد الشرف فهو صلى الله عليه وسلم من أشرف العرب أخرج الترمذي وصححه ~~والنسائي عن المطلب بن ربيعة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~بلغه بعض ما يقول الناس فصعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال : من ~~أنا قالوا : أنت رسول الله قال : أنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب إن الله ~~تعالى خلق الخلق فجعلني في خير خلقه وجعلهم فرقتين فجعلني في خير فرقة ~~وجعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة وجعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا ~~فأنا خيركم بيتا وخيركم نفسا وأخرج البخاري والبيهقي في الدلائل عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بعثت من خير قرون بني آدم ~~قرنا فقرنا حتى كنت من القرن الذي كنت فيه وأخرج مسلم وغيره عن واثلة بن ~~الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن اللهتعالى إصطفى ~~من ولد إبراهيم اسمعيل وإصطفى من ولد إسمعيل بني كنانة وإصطفى ms04026 من بني كنانة ~~قريشا وإصطفى من قريش بني هاشم وإصطفاني من بني هاشم وروى البيهقي عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ما إفترق الناس فرقتين إلا ~~جعلني الله تعالى في خيرهما فأخرجت من بين أبوي فلم يصيبني شيء من ~~عهرالجاهلية وخرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم حتى إنتهيت إلى أبي ~~وأمي فأنا خيركم نفسا وخيركم أبا عزيز عليه أي شديد شاق من عز عليه بمعنى ~~صعب وشق ما عنتم أي عنتكم وهوبالتحريك ما يكره أي شديد عليه ما يلحقكم من ~~المكروه كسوء العاقبةوالوقوع في العذاب ورفع عزيز على أنه صفة سببية لرسول ~~وبه متعلق عليه وفاعله المصدر وهو الذي يقتضيه ظاهرالنظم الجليل وقيل : إن ~~عزيز عليه خبر مقدم وما عنتم مبتدأ مؤخر والجملة في موضعالصفة وقيل : إن ~~عزيز نعت حقيقي لرسول وعنده تم الكلام وعليهما عنتم إبتداء كلام أي يهمه ~~ويشق عليه عنتكم حريص عليكم أي على إيمانكم وصلاح شأنكم لأن الحرص لا يتعلق ~~بذواتهم بالمؤمنين منكم ومن غيركم رؤوف رحيم 128 قيل : قدم الأبلغ منهما ~~وهو الرأفة التي هي عبارة عن شدة الرحمة رعاية للفواصل وهو أمر مرعي في ~~القرآن وهو مبني على ما فسر به الرأفة وصحح أن الرأفة الشفقة والرحمة ~~الإحسان وقد يقال : تقديم الرأفة بإعتبار أن آثارها دفع المضار وتأخير ~~الرحمة بإعتبار أن آثارها جلب المنافع والأول أهم من الثاني ولهذا قدمت في ~~قوله سبحانه : رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ولا يجري هنا أمر الرعاية كما ~~لا يخفى وكأن الرأفة على هذا مأخوذة من رفو الثوب لإصلاح شقه فيكون في وصفه ~~صلى الله عليه وسلم بما ذكر وصف له بدفع الضرر عنهم وجلب المصلحة لهم ولم ~~يجمع هذان الإسمان لغيره عليه الصلاة والسلام وزعمبعضهم أن المراد رءوف ~~بالمطيعين منهم رحيم بالمذنبين وقيل : رءوف PageV11P052 ~~بأقربائه رحيم بأوليائه وقيل : رءوف بمن يراه رحيم بمن لم يره ولا مستند ~~لشيء من ذلك فإن تولوا تلوين للخطاب وتوجيه له إليه صلى الله ms04027 عليه وسلم ~~تسلية له أي فإن أعرضوا عن الإيمان بك فقل حسبي الله فإنه يكفيك معرتهم ~~ويعينك عليهم لا إله إلا هو إستئناف كالدليل لما قبله لأن المتوحد ~~بالألوهية هو الكافي المعين عليه توكلت فلا أرجو ولا أخاف إلا منه سبحانه ~~وهو رب العرش أي الجسم المحيط بسائر الأجسام ويسمى بفلك الأفلاك وهو محدد ~~الجهات العظيم الذي لا يعلم مقدار عظمته إلا الله تعالى وفي الخبر أن الأرض ~~بالنسبة إلى السماءالدنيا كحلقة في فلاة وكذا السماء الدنيا بالنسبة إلى ~~السماء التيفوقها وهكذا إلى السماء السابعة وهي بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ~~في فلاة وهو بالنسبة إلى العرش كذلك وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنهلا يقدر قدره أحد وذكر أهل الإرصاد أن بعد مقعر الفلك الأعظم من مركز ~~العالم ثلاثة وثلاثون ألف ألف وخمسمائة وأربعة وعشرون ألفا وستمائة وتسع ~~فراسخ وأن بعد محدبه منه قد بلغ مرتبة لا يعلمها إلا الله الذيلا يعزب عنه ~~مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وهو بكل شيء عليم وقد يفسرالعرش هنا ~~بالملك وهو أحد معانيه كما في القاموس وقرىء العظيم بالرفع على أنه صفة ~~الرب وختم سبحانه هذه السورة بما ذكرلأنه تعالى ذكر فيها التكاليف الشاقة ~~والزواجر الصعبة فأراد جل شأنهأن يسهل عليهم ذلك ويشجع النبي صلى الله عليه ~~وسلم على تبليغه وقد تضمن من أوصافهصلى الله تعالى عليه وسلم والكريمة ما ~~تضمن وقد بدأ سبحانه من ذلك بكونه من أنفسهم لأنه كالأم في هذا الباب ولا ~~ينافي وصفه صلى الله عليه وسلم بالرأفة والرحمة بالمؤمنين تكليفه إياهم في ~~هذه السورة بأنواع من التكاليف الشاقة لأن هذا التكليف أيضا من كمال ذلك ~~الوصف من حيث أنه سبب للتخلص من العقاب المؤبد والفوز بالثواب المخلد ومن ~~هذا القبيل معاملته صلى الله تعالى عليه وسلم للثلاثة الذين خلفوا كما علمت ~~وما أحسن ماقيل : فقسا ليزدجروا ومن يك حازما فليقس أحيانا على من يرحم ~~وهاتان الآيتان على ماروي عن أبي بن كعب آخر ما نزل من ms04028 القرآن لكن روى ~~الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أنه قال : آخر آية نزلت ~~يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة وآخر سورة نزلت براءة # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما آخر آية نزلت واتقوا يوماترجعون فيه ~~إلى الله وكان بين نزولها وموته صلى الله عليه وسلم ثمانون يوما وقيل : تسع ~~ليال وحاول بعضهم التوفيق بين الروايات في هذا الشأن بمالا يخلو عن كدر ~~ويبعد ماروي عن أبي ما أخرجه ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : لما قدم ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة جاءته جهينة فقالوا له : إنك ~~نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا نأمنك وتأمنا قال : ولم سألتم هذا قالوا : نطلب ~~الأمن فأنزل الله تعالى هذه الآية لقد جاءكم إلخ والله تعالى أعلم بحقيقة الحال # وقد ذكروا لقوله سبحانه فإن تولوا الآية ما ذكروا من الخواص وقد أخرج أبو ~~داود عن أبي الدرداء موقوفا وابن السني عنه قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قال حين أصبح وحين يمسي حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت ~~وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ماأهمه منأمر الدنيا والآخرة ~~وأخرج ابن النجار في تاريخه عن الحسين رضي الله تعالى عنه قال : من قال حين ~~يصبح سبع مرات حسبي الله لا إله إلا هو إلخ لم PageV11P053 ### || CHECK [آية 74] # يصبه في ذلك اليوم ولا تلك الليلة كرب ولانكب ولا غرق وأخرج أبو الشيخ عن ~~محمد بن كعب قال : خرجت سرية إلى أرض الروم فسقط رجلمنهم فإنكسرت فخده فلم ~~يستطيعوا أن يحملوه فربطوا فرسه عنده ووضعواعنده شيئا من ماء وزاد فلما ~~ولوا أتاه آت فقال له : مالك ههنا قال : إنكسرت فخدي فتركني أصحابي فقال : ~~ضع يدك حيث تجد الألم وقل : فغن تولوا الآية فوضع يده فقرأها فصح وركب فرسه ~~وأدرك أصحابه وهذه الآية ورد هذا الفقير ولله الحمد منذ سنين نسأل الله ~~تعالى أن يوفق لناالخير ببركتها إنه خير الموفقين # هذا ومن ms04029 باب الإشارة في الآيات إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~وأموالهم بأن لهم الجنة لما هداهم سبحانه إلى الإيمان العلمي وهم مفتونون ~~بمحبة الأنفس والأموال إستنزلهم لغاية عنايته سبحانه بهم عن ذلك بالمعاملة ~~الرابحة بأن أعطاهم بدل ذلك الجنة ولعل المراد بها جنة النفس ليكون الثمن ~~من جنس المثمن الذي هومألوفهم ولكن الفرق بين الأمرين قال ابن عطاء : نفسك ~~موضع كل شهوةوبلية ومالك محل كل إثم ومعصية فإشترى مولاك منك ليزيل ما يضرك ~~ويعوضك عليه ما ينفعك ولهذا إشترى سبحانه النفس ولم يشتر القلب وقد ذكر بعض ~~الأكابر في ذلك أيضا أن النفس محل العيب والكريم يرغب في شراء ما يزهد فيه ~~غيره فشراء الله تعالى ذلك مع إطلاعه سبحانه على العيب بالجنة التي لاعيب ~~فيها نهاية الكرم ويرشد إلى ذلك قول القائل : ولي كبد مقروحة من يبيعني بها ~~كبدا ليست بذات قروح أباها جميع الناس لا يشترونها ومن يشتري ذا علة بصحيح ~~وعن الجنيد قدس سره قال : إنه سبحانه إشترى منك ما هو صفتك وتحتتصرفك ~~والقلب تحت صفته وتصرفه لم تقع المبايعة عليه ويشير إلى ذلك قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن وذكر بعض أرباب ~~التأويل أنه تعالى لما إشترى الأنفس منهم فذاقوا بالتجرد عنها حلاوة اليقين ~~ولذة الترك ورجعوا عن مقام لذة النفس وتابوا عن هواها ولم يبق عندهم لجنة ~~النفس التي كانت ثمنا قدر وصفهم بالتائبين فقالسبحانه : التائبون أي ~~الراجعون عن طلب ملاذ النفس وتوقع الأجر إليه تعالى وبلفظ أخرهم قوم رجعوا ~~من غير الله إلى الله وإستقاموا بالله تعالى مع الله تعالى العابدون أي ~~الخاضعون المتذللون لعظمته وكبريائه تعالى تعظيما وإجلالا له جل شأنه لا ~~رغبةولا رهبة من عقاب وهذه أقصى درجات العبادة ويسميها بعضهم عبودة ~~الحامدون بإظهار الكمالات العملية والعلمية حمدا قعليا حاليا وأقصى مراتب ~~الحمد إظهار العجز عنه يروى أن داود عليه السلام قال : يارب كيف أحمدك ~~والحمد من آلائك فأوحى الله تعالى إليه الآن حمدتنييا ms04030 داود وما أعلى كلمة ~~نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك السائحون إليه تعالى بالهجرة عن مقام الفطرةورؤية الكمالات الثابتة ~~لهم في مفاوز الصفات ومنازل السبحات وقال بعض العارفين : السائحون هم ~~السيارون بقلوبهم في الملكوت الطائرون بأجنحة المحبة في هواء الجبروت وقد ~~يقال : هم الذين صاموا عنالمألوفات حين عاينوا هلال جماله تعالى في هذه ~~النشأة ولا يفطرون حتىيعاينوه مرة اخرى في النشأة الأخرى وقد إمتثلوا ما ~~أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته الراكعون ~~في مقام محو الصفات الساجدون بفناء الذات وقال بعض العارفين : الراكعون هم ~~العاشقون المنحنون من ثقل أوقار المعرفة على باب العظمة ورؤية الهيبة ~~والساجدون هم الطالبون PageV11P054 ### || CHECK [آية 80] # لقربه سبحانه فقد جاء في الخبر أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وقد ~~يقال : الراكعون الساجدون هم المشاهدون للحبيب السامعونمنه وما أحسن ماقيل ~~: لويسمعون كما سمعت كلامها خروا لعزة ركعا وسجودا الآمرون بالمعروف ~~والناهون عن المنكر أي الداعون الخلق إلى الحقوالدافعون لهم عما سواه فإن ~~المعروف على الإطلاق هو الحق سبحانه والكل بالنسبة إليه عز شأنه منكر ~~والحافظون لحدود الله أي المراعون أوامرهونواهيه سبحانه في جوارحهم ~~وأسرارهم وأرواحهم أو الذين حفظوا حدودالله المعلومة فأقاموها على أنفسهم ~~وعلى غيرهم وقيل : هم القائمون في مقام العبودية بعد كشف صفات الربوبية لهم ~~فلا يتجاوزون ذلك وإن حصل لهم ما حصل فهم في مقام التمكين والصحو لا يقولون ~~ما يقوله سكارى المحبة ولا يهيمون في أودية الشطحات # وفي الآية نعي على أناس إدعوا الإنتظام في سلك حزب الله تعالى ~~وزمرةأوليائه وهم قد ضيعوا الحدود وخرقوا سفينة الشريعة وتكلموا بالكلمات ~~الباطلة عند المسلمين على إختلاف فرقهم حتى عند السادة الصوفية فإنهم ~~أوجبوا حفظ المراتب وقالوا : إن تضييعها زندقة وقد خالطتهم فرأيت منهم ~~خبائث بالمهيمن نستجير ولعمري إن المؤمن من ينكر على أمثالهم فإياك أن تغتر ~~بهم وبشر المؤمنين بالإيمان الحقي المقيمين في مقام الإستقامة وإتباع ~~الشريعة ماكان للنبي ms04031 والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أوليقربى ~~من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم أي ما صح منهم ذلك ولاإستقام فإن ~~الوقوف عند القدر من شأن الكاملين # ومن هنا قيل : لا تؤثر همة العارف بعد كمال عرفانه أي إذا تيقن وقوعكل ~~شيء بقدره تعالى الموافق للحكمة البالغة وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم ~~يكن ولم يتهم الله سبحانه في شيء من الفعل والترك سكنتحت كهف الأقدار وسلم ~~لمدعي الإرادة وأنصت لمنادي الحكمة وترك مراده لمراد الحبيب بل لا يريد إلا ~~ما يريده وهو الذي يقتضيه مقام العبوديةالمحصنة الذي هو أعلى المقامات ودون ~~ذلك مقام الأدلال ولقد كان حضرة مولانا القطب الرباني الشيخ عبدالقادر ~~الكيلاني قدس سره في هذا المقاموله كلمات تشعر بذلك لكن لم يتوف قدس سره ~~حتى إنتقل منه إلى مقام العبودية المحضة كما نقل مولانا عبدالوهاب الشعراني ~~في الدرر واليواقيت وقد ذكر أن هذا المقام كان مقام تلميذه حضرة مولانا أبي ~~السعود الشلبي قدس سره وما كان الله ليضل قوما أي ليصفهم بالضلال عن طريق ~~التلسيم والإنقياد لأمره والرضا بحكمه بعد إذ هداهم إلى التوحيد العلمي ~~ورؤية وقوع كل شيء بقضائه وقدره حتى يبين لهم ما يتقون أي ما يجب عليهم ~~إتقاؤه في كل مقام من مقامات سلوكهم وكلمرتبة من مراتب وصولهم فإذا بين لهم ~~ذلك فإن أقدموا في بعض المقامات على ما تبين لهم وجوب إتقائه أضلهم ~~لإرتكابهم ما هو ضلال في دينهم وإلا فلا إن الله بكل شيء عليم فيعلم دقائق ~~ذنوبهم وإن لم يتفطن لها أحد # لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعةالعسرة ~~لايخفى أن توبة الله سبحانه على كل من النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه ~~بحسب مقامه وذكر بعضهم أن التوبة إذ أنسبت إلى العبد كانت بمعنى الرجوع من ~~الزلات إلى الطاعات وإذا نسبت إلى الله سبحانه كانت بمعنى رجوعه إلى العباد ~~بنعت الوصال وفتح الباب ورفع الحجاب وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ms04032 ضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وذلك لإستشعار سخط المحبوب وظنوا ~~أن لا ملجأ من الله إلا إليه أي تحققوا ذلك فإنقطعوا إليه سبحانه PageV11P055 ~~ورفعوا الوسائط ثم تاب عليهم حيث رأى سبحانه إنقطاعهم إليه وتضرعهم بين ~~يديه وقد جرت عادته تعالى مع أهل محبته إذا صدر منهم ما ينافي مقامهم ~~بأدبهم بنوع من الحجاب حتى إذا ذاقوا طعم الجناية وإحتجبوا عن المشاهدة ~~وعراهم ماعراعم مما أنساهم دنياهم وأخراهم أمطر عليهم وابل سحاب الكرم ~~وأشرق على آفاق أسرارهم أنوار القدم فيؤنسهم بعد يأسهم ويمن عليهم بعد ~~قنوطهم وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وما أحلى قوله : هجروا والهوى ~~وصال وهجر هكذا سنت الغرام الملاح ياأيها الذين امنوا اتقوا الله في جميع ~~الرذائل بالإجتناب عنها وكونوا مع الصادقين نية وقولا وفعلا أي إتصفوا بما ~~إتصفوا به من الصدق وقيل : خالطوهمخ لتكونوا مثلهم فكل قرين بالمقارن يقتدى # وفسر بعضهم الصادقين بالذين لم يخلفوا الميثاق الأول فإنه أصدق كلمة وقد ~~يقال : الأصل الصدق في عهد الله كما قال تعالى : رجال صدقوا ماعاهدوا الله ~~ثم في عق العزيمة ووعد الخليقة كما قال سبحانه في إسماعيل : إنه كان صادق ~~الوعد وإذا روعي الصدق في المواطن كلها كالخاطر والفكر والنية والقول ~~والعمل صدقت المنامات والواردات والأحوال والمقامات والمواهب والمشاهدات ~~فهو أصل شجرة الكمال وبذر ثمرة الأحوال وملاك كل خير وسعادة وضده والكذب ~~فهو أسوأ الرذائل وأقبحها وهو منافي المروءة كما قالوا : لا مروأة لكذوب ~~وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلو لا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في ~~الدين إشارة إلى أنه يجب على كل مستعد من جماعة سبوك طريق طلب العلم إذ ~~لايمكن لجميعهم أما ظاهر فلفوات المصالح وأما باطنا فلعدم الإستعداد للجميع # والفقه من علوم القلب وهي إنما تحصل بالتزكية والتصفية وترك المألوفات ~~وإتباع الشريعة فالمراد من النفر السفر المعنوي وهذا هو العلم النافع ~~وعلامة حصوله عدم خشية أحد سوى الله تعالى ألا ترى كيف نفى الله عمن خشي ~~غيره سبحانه ms04033 الفقه فقال : لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم ~~لايفقهون وعلى هذا فحق لمثلي أن ينوح على نفسه وقد صرح بعض الأكابر أن ~~الفقه علم راسخ في القلب ضاربة عروقه في النفس ظاهر أثره على الجوارح لا ~~يمكن لصاحبه أن يرتكب خلاف مايقتضيه إلا إذا غلب القضاء والقدر وقد أنزل ~~الله تعالى كما قيل على بعض أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام : لاتقولوا ~~العلم بالسماء من ينزل به ولافي تخوم الأرض من يصعد به ولا من وراء اليبحر ~~من يعبر ويأتي به والعلم مجعول في قلوبكم تأدبوا بين يدي بآداب الروحانيين ~~وتخلقوا بأخلاق الصديقين أظهر العلم من قلوبكم حتى يغمركم ويعطيكم وجاء من ~~أتقى الله أربعين صباحا تفجرت ينابع الحكمة من قلبه وإذا تحققت ذلك علمت أن ~~دعوى قوم اليوم الفقه بالمعنى الذي ذكرناه مع تهافتهم على المعاصي تهافت ~~الفراش على النار وعقدمه الحلقات عليها دعوى كاذبة مصادمة للعقل والنقل ~~وهيهات أن يحصل لهم ذلك الفقه ماداموا على تلك الحال ولو ضربوا رءوسهم بألف ~~صخرة صماء وعطف سبحانه قوله : ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم على قوله ~~تعالى : ليتفقهوا إشارة إلى أن الإنذار بعد التفقه والتحلي بالفضائل إذ هو ~~الذي يرجى نفعه : إبدأ بنفسك فلهها عن غيها فإذا أنتهت عنه فأنت حكيم فهناك ~~يسمع ما تقول ويقتدى بالقول منك وينفع التعليم ولذا قال جل وعلا : لعلهم ~~يحذرون وقوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار PageV11P056 ### || CHECK [آية 100] # إشارة إلى الجهاد الأكبر ولعله تعليم لكيفية النفر المطلوب وبيان لطريق ~~تحصيل الفقه أي قاتلوا كفار قوى نفوسكم بمخالفة هواها وفيالخبر أعدى عدوك ~~نفسك التي بين جنبيك وليجدوا فيكم غلظة أي قهر وشدة حتى تبلغوا درجة التقوى ~~واعلموا أن الله مع المتقين بالولاية والنصر أولا يرون أنهم يفتنون في كل ~~عام مرة أومرتين أي يصيبهم بالبلاء ليتوبوا ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون وفي ~~الأثر البلاءسوط من سياط الله تعالى يسوق به عباده إليه ويرشد إلى ذلك قوله ~~تعالى : وإذا ms04034 غشيهم موج كالظلل دعو الله مخلصين له الدين وقوله تعالى : ~~واذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما وبالجملة إن البلاء ~~يكسر سورة النفس فيلين القلب فيتوجه إلى مولاه إلاأن من غلبت عليه الشقاوة ~~ذهب منه ذلك الحال إذا صرف عنه البلاء كما يشير إليه قوله تعالى : فلما ~~نجاهم إلى البر إذا هم يشركون وقوله سبحانه : فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم ~~يدعنا الى ضر مسه لقد جاءكم رسول من أنفسكم أي من جنسكم لتقع الألفة بينكم ~~وبينه فإنالجنس إلى الجنس يميل وحينئذ يسهل عليكم الإقتباس من أنواره صلى ~~الله عليه وسلم وقرىء كما قدمنا من أنفسكم أي أشرفكم في كل شيء ويكفيه شرفا ~~أنه عليه الصلاة والسلام أول التعينات وأنه كما وصفه الله تعالى على خلق عظيم # وعلى تفنن واصفيه بوصفه يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف عزيز عليه ماعنتم أي ~~يشق عليه الصلاة والسلام مشقتكم فيتألم صلى الله عليه وسلم لما يؤلمكم ~~كايتألم الشخص إذا عرا بعض أعضائه مكروه وعن سهل أنه قال : المعنى شديد ~~عليه غفلتكم عن الله تعالى ولو طرفة عين فإن العنت مايشق ولا شيء أشق في ~~الحقيقة من الغفلة عن المحبوب حريص عليكم أي على صلاح شأنكم أو على حضوركم ~~وعدم غفلتكم عن مولاكم جل شأنه بالمؤمنين رءوف يدفع عنهم مايؤذيهم رحيم ~~يجلب لهم ماينفعهم ومن آثار الرأفة تحذيرهم من الدنوب والمعاصي ومن آثار ~~إضافته صلى الله عليه وسلم عليم العلوم والمعارف والكمالات قال جعفر الصادق ~~رضي الله تعالى عنه : علم الله تعالى عجز خلقه عن طاعته فعرفهم ذلك لكي ~~يعلموا أنهم لا ينالون الصفو من خدمته فأقام سبحانه بينه وبينهم مخلوقا من ~~جنسهم في الصورة فقال : لقد جاءكم رسول من أنفسكم وألبسه من تعته الرأفة ~~والرحمة وأخرجه إلى الخلق سفيرا صادقا وجعل طاعته وموافقته موافقته فقال ~~سبحانه : من يطع الرسول فقد أطاع الله ثم أفرده لنفسه خاصة وآواه إليه ~~بشهوده عليه في جميع أنفاسه وسلى قلبه عن إعراضهم عن متابعته ms04035 بقوله جل شأنه ~~: فإن تولوا وأعرضوا عن قبول ماأنت عليه لعدم الإستعداد وزواله فقل حسبي ~~الله لا حاجة لي بكم كما لا حاجة للإنسان إلى العضو المتعفن الذي يجب قطعه ~~عقلا فالله تعالى كافي لاإله إلا هو فلا مؤثر غيره ولا ناصر سواه عليه ~~توكلت لا على غيره من جميع المخلوقات اذ لا أرى لأحد منهم فعلا ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله وهو رب العرش العظيم المحيط بكل شيء وقد ألبسه سبحانه أنوار ~~عظمته وقواه على حمل تجلياته ولولا ذلك لذاب بأقل من لمحة عين وإذا قرىء ~~العظيم بالرفع فهو صفة للرب سبحانه وعظمته جل جلاله مما لا نهاية لها وما ~~قدروا الله حق قدره نسأله بجلاله وعظمته أن يوفقنا لإ تمام تفسير كتابه ~~حسبما يجب ويرضي فلا إله غيره ولا يرجى إلا خيره PageV11P057 ~~سورة يونس # مكية على المشهور وإستثنى منها بعضهم ثلاث آيات 1 فلعلك تارك أفمن كان ~~على بينة من ربه وأقم الصلاة طرفي النهار قال : إنها نزلت في المدينة وحكى ~~ابن الفرس والسخاوي أن من أولها إلى رأس أربعين آية مكي والباقي مدني وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما روايتان فأخرج ابن مردويه من طريق العوفي ~~عنه ومن طريق ابن جريجعن عطاء عنه أنها مكية وأخرج من طريق عثمان بن عطاء ~~عن أبيه عنه أنها مدنية والمعول عليه عند الجمهور الرواية الأولى وآياتها ~~مائة وتسع عند الجميع غير الشامي فإنها عنده مائة وعشر آيات # ووجه مناسبتها لسورة براءة أن الأولى ختمت بذكر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وهذه إبتدئت به وأيضا أن في الأولى بيانا لما يقوله المنافقون عند ~~نزول سورة من القرآن وفي هذه بيان لما يقوله الكفار في القرآن حيث قال ~~سبحانه : أم يقولون افتراه قل فائتوا بسورة مثله الآية وقال جل وعلا : وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو ~~بدله وأيضا في الأولى ذم المنافقين بعدم التوبة والتذكر إذا أصابهم البلاء ~~في قوله سبحانه ms04036 : أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا ~~يتوبون ولا هم يذكرون على أحد الأقوال وفي هذه ذم لمن يصيبه البلاء فيرعوي ~~ثم يعود وذلك في قوله تعالى : وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا ~~أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه وفي قوله سبحانه : ~~حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف ~~وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين ~~إلى أن قال سبحانه : فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغيرالحق وأيضا في ~~الأولى براءة الرسول صلى الله عليه وسلم من المشركين مع الأمر بقتالهم على ~~أتم وجه وفي هذه براءته صلى الله عليه وسلم من عملهم لكن من دون أمر بقتال ~~بل أمر فيها عليه الصلاة والسلام أن يظهر البراءة فيها على وجه يشعر ~~بالأعراض وتخلية السبيل كما قيل على ضدما في الأولى وهذا نوع من المناسبة ~~أيضا وذلك في قوله تعالى : وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون ~~مما أعمل وأنا بريء مما تعملون إلى غير ذلك والعجب من الجلال السيوطي عليه ~~الرحمة كيف لم يلح له في تناسق الدرر وجه المناسبة بين السورتين وذكر وجه ~~المناسبة بين هذه السورة وسورة الأعراف وقد يوجد في الأسقاط مالا يوجد في ~~الأسفاط # بسم الله الرحمن الرحيم الر بتفخيم الراء المفتوحة وهو الأصل وأمال أبو ~~عمرو وبعض القراء إجراء لألف الراء مجرى الألف المنقلبة عن الياء فإنهم ~~يميلونها تنبيها على أصلها وفي الإمالة هنا دفع توهم أن را حرف كما ولا فقد ~~صرحوا أن الحروف يمتنع فيها الإمالة وقرأ ورش بين بين والمراد من الر على ~~ماروى جماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنا الله أرى وفي رواية أخرى ~~أنها بعض الرحمن وتمامه حم ون وعن قتادة أنها بعض الراحم وهو من أسماء ~~القرآن وقيل : هي أسماء للأحرف المعلومة من حروف التهجي ms04037 أتي بها مسرودة على ~~نمط التعديد بطريق التحدي وعليه فلا محل لها من الإعراب والكلام فيها وفي ~~نظائرها شهير PageV11P058 ~~والأكثرون على أنها إسم للسورة فمحلها الرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي ~~هذه السورة مسماة بكذا وهو أظهر من الرفع على الإبتداء لعدم سبق العلم ~~بالتسمية بعد فحقها الإخبار بها لاجعلها عنوان الموضوع لتوقفه على علم ~~المخاطب بالإنتساب والإشارة إليها قبل جريان ذكرها لصيرورتها في حكم الحاضر ~~لإعتبار كونها على جناح الذكر كما يقال في الصكوك : هذا ما إشترى فلان وجوز ~~النصب بتقدير فعل لائق بالمقام كإذكر وإقرأ وكلمة تلك إشارة إليها أما على ~~تقدير كون الر مسرودا على نمط التعديد فقد نزل حضور مادتها منزلة ذكرها ~~فأشير إليها كأنه قيل : هذه الكلمات المؤلفة من جنس هذه الحروف المبسوطة ~~إلخ وأما على تقدير كونها إسما للسورة فقد نوهت بالإشارة اليها بعد تنويهها ~~بتعيين إسمها أو الأمر بذكرها أو بقراءتها وما في إسم الإشارة من معنى ~~البعد للتنبيه على بعد منزلتها في الفخامة ومحله الرفع على أنه مبتدأ خبره ~~قوله عز وجل : ءايات الكتاب وعلى تقدير كون الر مبتدأ فهو إما مبتدأ ثان أو ~~بدل من الأول والمعنى هي آيات مخصوصة منه مترجمة بإسم مستقل والمقصود ببيان ~~بعضيتها منه وصفيتها بما أشير إلى إتصافه به من النعوت الفاضلة والصفات ~~الكاملة والمراد بالكتاب إما جميع القرآن العظيم وإن لم ينزل بعد إما ~~بإعتبار تعينه وتحققه في العلم أو في اللوح أو بإعتبار نزوله جملة إلى بيت ~~العزة من السماء الدنيا وإما جميع القرآن النازل وقتئذ المتفاهم بين الناس ~~إذ ذاك فإنه كما يطلق على المجموع الشخصي يطلق على مجموع مانزل في كل كذا ~~قال شيخ الإسلام # وأنت تعلم أن المشهور عن السلف تفويض معنى الر وأمثاله إلى الله تعالى ~~وحيث يظهر المراد منها لا معنى للتعرض لإعرابها وقد ذكروا أنه يجوز في ~~الإشارة أن تكون لآيات هذه السورة وأن تكون لآيات القرآن ويجوز في الكتاب ~~أن يراد به السورة وأن يراد القرآن ms04038 فتكون الصور أربعا إحداها الإشارة إلى ~~آيات القرآن والكتاب بمعنى السورة ولا يصح إلا بتخصيص آيات أو تأويل بعيد ~~وثانيها عكسه ولا محذور فيه وثالثها الإشارة إلى آيات السورة والكتاب بمعنى ~~السورة ورابعها الإشارة إلى آيات القرآن والكتاب بمعنى القرآن ومرجع إفاده ~~الكلام عليهما بإعتبار صفة الكتاب الآتية وجوز الإشارة إلى الآيات لكونها ~~في حكم الحاضر وإن لم يذكر كما في المثال المذكور آنفا وفي أمالي ابن ~~الحاجب أن المشار إليه لا يشترط أن يكون موجودا حاضرا بل يكفي أن يكون ~~موجودا ذهنا وفي الكشاف في تفسير قوله تعالى : هذا فراق بيني وبينك مايؤيده ~~وأوثر لفظ تلك لما أشار إليه الشيخ ولكونه في حكم الغائب من وجه ولايخلو ~~ماذكروه عن دغدغة وأما حمل الكتاب على الكتب التي خلت قبل القرآن من ~~التوراة والإنجيل وغيرهما كما أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة فهو في غاية ~~البعد فتأمل وقوله تعالى : الحكيم 1 صفة للكتاب ووصف بذلك لإشتماله على ~~الحكم فيراد بالحكيم ذو الحكمة على أنه للنسبة كلا بن وتامر وقد يعتبر ~~تشبيه الكتاب بإنسان ناطق بالحكمة على طريق الإستعارة بالكناية وإثبات ~~الحكمة قرينة لها وجوز أن يكون وصفه بذلك لأنه كلام حكيم فالمعنى حكيم ~~قائله فالتجوز في الإسناد كليله قائم ونهاره صائم وقيل : لأن آياته محكمة ~~لم ينسخ منها شيء بكتاب آخر ففعيل بمعنى مفعل وقد تقدم ماله وماعليه أكان ~~للناس عجبا الهمزة لإنكار تعجبهم ولتعجيب السامعين منه لوقوعه في غير محله ~~والمراد بالناس كفار العرب والتعبير عنهم بإسم PageV11P059 ~~الجنس من غير تعرض لكفرهم الذي هو المدار لتعجبهم كما تعرض له فيما بعد ~~لتحقيق مافيه من الشركة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم وتعيين ~~مدار التعجيب في زعمهم ثم تبيين خطئهم وإظهار بطلان زعمهم بإيراد الإنكار ~~واللام متعلقة بمحذوف وقع حالا من عجبا كما هو القاعدة في نعت النكرة إذا ~~تقدم عليها وقيل : متعلقة بعجبا بناء على التوسع المشهور في الظروف وبعضهم ~~جعلها متعلقة به لا على طريق المفعولية كما ms04039 في قوله # عجبت لسعي الدهر بيني وبينها # بل على طريق التبيين كما في هيت لك وسقيا لك ومثل ذلك يجوز تقديمه على ~~المصدر وأنت تعلم أن هذا قول بالتعلق بمقدر في التحقيق وقيل : إنها متعلقة ~~به لأنه بمعنى المعجب والمصدر إذا كان بمعنى مفعول أو فاعل يجوز تقديم ~~معموله عليه وجوز أيضا تعلقه بكان وإن كانت ناقصة بناء على جوازه وعجبا خبر ~~كان قدم على إسمها وهو قوله سبحانه : أن أوحينا لكونه مصب الإنكار والتعجيب ~~وتشويقا إلى المؤخر ولأن في الإسم ضرب تفصيل ففي تقديمه رعاية للأصل نوع ~~إخلال بتجاوب أطراف النظم الكريم وقرأ ابن مسعود عجب بالرفع على أنه إسم ~~كان وهو نكرة والخبر أن أوحينا وهو معرفة لأن أن مع الفعل في تأويل المصدر ~~المضاف إلى المعرفة فهو كقول حسان : كأن سبيئة من بين رأس يكون مزاجها عسل ~~وماء وحمله بعضهم على القلب وفي قبوله مطلقا أو إذا تضمن لطيفة خلاف ~~والمعول عليه إشتراط التضمن وهو غير ظاهر هنا وحكى عن ابن جني أنه قال : ~~إنما جاز ذلك في البيت من حيث كان عسل وماء جنسين فكأنه قال : يكون مزاجها ~~العسل والماء ونكرة الجنس تفيد مفاد معرفته ألا ترى أنك تقول : خرجت فإذا ~~أسد بالباب أي فإذا الأسد بالباب لافرق بينهما لأنك في الموضعين لا تريد ~~أسدا معينا ولهذا لم يجز هذا في قولك : كان قائم أخاك وكان جالس أباك لأنه ~~ليس في جالس وقائم معنى الجنسية التي تتلاقى معنى نكرتها ومعرفتها # ومعى الآية على هذا كان الوحي للناس هذا الجنس من الفعل وهو التعجب ~~ولايخفى أن المصدر المتحصل هو المصدر المضاف إلى المعرفة كما سمعت فإعتباره ~~محلى بأل الجنسية خلاف الظاهر وأجاز بعضهم الأخبار عن المعرفة بالنكرة في ~~باب النواسخ خاصة سواء كان هناك نفي أو مافي حكمه أم لا وابن جني يجوز ذلك ~~إذا كان نفي أو مافي حكمه ولا يجوز إذا لم يكن وفي الآية قد تقدم الإستفهام ~~الإنكاري على الناسخ وهو في حكم النفي ms04040 وإختار غير واحد كون كان تامة وعجب ~~فاعل لها وأن أوحينا بتقدير حرف جر متعلق بعجب أي لأن أوحينا أو من أوحينا ~~أن أوحينا أو هو بدل منه كا من كل أو بدل إشتمال والإنكار متوجه موضعه ~~وإقتصر في اللوامح على أن للناس خبر كان وتعقب بأنه ركيك معنى لأنه يفيد ~~إنكار صدوره من الناس مطلقا وفيه ركاكة ظاهرة فإفهم وإنما قيل : للناس لا ~~عند الناس للدلالة على أنهم إتخذوه أعجوبة لهم وفيه من زيادة تقبيح حالهم ~~مالايخفى إلى رجل منهم أي إلى بشر من جنسهم كقوله تعالى حكاية : أبعث الله ~~بشرا رسولا وقوله سبحانه : لوشاء ربنا لأنرل ملائكة أو إلى رجل من أفناء ~~رجالهم من حيث المال لا من حيث النسب لأنه صلى الله عليه وسلم كان من ~~مشاهيرهم فيه وكان منه بمكان لا يدفع فهو كقولهم : مبحث في تفسير قول تعالى ~~: أكان للناس عجبا أن أوحينا الى رجل منهم PageV11P060 ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وفي بعض الآثار أنهم كانوا ~~يقولون : العجب أن الله تعالى لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبي ~~طالب والعجب من فرط جهلهم أما في قولهم الأول فحيث لم يعلموا أن بعث الملك ~~إنما يكون عند كون المبعوث اليهم ملائكة كما قال تعالى : قل لو كان في ~~الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا وأما عامة ~~البشر فبمعزل عن إستحقاق مفاوضة الملائكة لأنها منوطة بالتناسب فبعث الملك ~~اليهم مزاحم للحكمة التي عليها يدور فلك التكوين والتشريع وإنما الذي ~~تقتضيه الحكمة بعث الملك من بينهم إلى الخواص المختصين بالنفوس الزكية ~~المؤيدين بالقوة القدسية المتعلقين بكلا العالمين الروحاني والجسماني ~~ليتأتى لهم الإستفاضة والإفاضة وهذا تابع للإستعداد الأزلى كما لايخفى وأما ~~في قولهم الثاني فلان مناط الإصطفاء للإيحاء إلى شخص هو التقدم في الإتصاف ~~بما علمت والسبق في إحراز الفضائل وحيازة الملكات السنية جبلة وإكتسابا ولا ~~ريب لأحد في أن للنبي صلى الله عليه وسلم القدح المعلى من ذلك ms04041 بل له عليه ~~الصلاة والسلام فيه غاية الغايات القاصية ونهاية النائية يقول رائيه # وأحسن منك لم ترقط عيني ومثلك قط لم تلد النساء خلقت مبرأ من كل عيب كأنك ~~قد خلقت كما تشاء وكذا يقول : ولو صورت نفسك لم تزدها على ما فيك من كرم ~~الطباع وأما التقدم في الرياسة الدنيوية والسبق في نيل الدنية فلا دخل له ~~في ذلك قطعا بل له إخلال به غالبا وماأحسن قول الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~من أبيات : لكن من رزق الحجا حرم الغني ضدان مفترقان أي تفرق وماذكروه من ~~اليتم ان رجع إلى ما في الآية على التوجيه الثاني فبطلانه بطلانه وإن ~~أرادوا أن أصل اليتم مانع من الإيحاء إليه صلى الله تعالى عليه وسلم فهو ~~أظهر بطلانا وأوضح هذيانا وما ألطف ماقيل إن أنفس الدر يتيمه وقيل للحسن : ~~لم جعل الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم يتيما فقال : لئلا يكون لمخلوق ~~عليه منة فان الله سبحانه هو الذي آواه وأدبه ورباه صلى الله عليه وسلم هذا ~~والوجه الثاني من الوجهين السابقين في قوله سبحانه : إلى رجل منهم على ~~الوجه الذي ذكرناه هو الذي أراده صاحب الكشاف ولم ترضه الجلال السيوطي وزعم ~~إن التحامي عنه أولى ثم قال : والذي عندي في تفسير ذلك أن المراد إلى مشهور ~~بينهم يعرفون نسبه وجلالته وأمانته وعفته كما قال سبحانه : في آخر السورة ~~التي قبل لقد جاءكم رسول من أنفسكم فإن هذا هو محل إنكار العجب ويكون هذا ~~وجه مناسبة وضع هذه السورة بعد تلك وإعتلاق أول هذه بآخر تلك ونظيره ولقد ~~جاءهم رسول منهم فكذبوه ربنا وابعث فيهم رسولا منهم إلى آخر ماقال وتعقب ~~بأنه غير ظاهر لأنه وإن كان أعظم مما ذكر لكن السياق يقتضي كفرهم وتذليلهم ~~وتحقير من أعزه الله تعالى وعظمه والذي يقتضيه سبب النزول تعين الوجه الأول ~~هنا فقد أخرج إبن جرير وغيره عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما ~~بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ms04042 رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر ~~منهم فقالوا : الله تعالى أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد عليه الصلاة ~~والسلام فأنزل سبحانه أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم الآية وقوله ~~تعالى : وماأرسلنا من قبلك إلا رجالا الآية PageV11P061 ~~فلما كرر الله سبحانه عليهم الحجج قالوا : وإذا كان بشرا فغير محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كان أحق بالرسالة فلولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيمفأنزل الله تعالى ردا عليهم أهم يقسمون رحمة ربك الآية ومنه ~~يعلم أن ما حكى في الوجه الثاني سبب لنزول آية أخرى أن أنذر الناس أي ~~أخبرهم بما فيه تخويف لهم مما يترتب على فعل ما لا ينبغي والمراد بهجميع ~~الناس الذين يمكنه عليه الصلاة والسلام تبليغهم ذلك لا ما أريد بالناس أولا ~~وهو النكتة في إيثار الإظهار على الإضمار وكون الثانيعين الأول عند إعادة ~~المعرفة ليس على الإطلاق وأن هي المفسرة لمفعول الإيحاء المقدر وقد تقدم ~~عليها ما فيه معنى القول دون حروفه وهو الإيحاء أو هي المخففة من المثقلة ~~على أن إسمها ضمير الشأن والجملة الأمرية خبرها وفي وقوعها خبر ضمير الشأن ~~دون تأويل وتقدير قول إختلاف فذهب صاحب الكشف إلى أنه لا يحتاج إلى ذلك لأن ~~المقصود منها التفسير وخالفه غير واحد في ذلك وذهبوا إلى أنه لا فرق بين ~~خبرهوخبر غيره # وقال بعضهم : هي المصدرية الخفيفة في الوضع بناء على أنها توصل بالأمر ~~والنهي والكثير على المنع وذكر أبو حيان هذا الإحتمال هنا مع أنه نقل عنه ~~في المغنى أن مذهبه المنع لما أنه يفوت معنى الأمر إذا سبك بالمصدر # وإعترض بأنه يفوت معنى المضي والحالية والإستقبال المقصود أيضا معا ~~لإتفاق على جواز وصلها بما يدل على ذلك وأجيب بأنه قد يقال : بأنبينهما ~~فرقا فإن المصدر يدل على الزمان إلتزاما فقد تنصب عليه قرينةفلا يفوت معناه ~~بالكلية بخلاف الأمر والنهي فإنه لا دلالة للمصدر وعليهما أصلا وقال بعض ~~المدققين : إن المصدر كما يجوز أخذه من جوهر الكلمة ms04043 يجوز أخذه من الهيئة ~~وما يتبعها فيقدر في هذا ونحوه أوحينا إليه الأمر بالإنذار كما قدر في أن ~~لا تزني خير عدم الزنا خير ولا يخفى أن هذا البحث يجري في أن ~~المخففةالثقيلة لأنها مصدرية أيضا وإن أقل الإحتمالات مؤنة إحتمال التفسير ~~وبشر الذين ءامنوا بما أوحيناه إليك وصدقوه أن لهم أي بأن لهم قدم صدق أي ~~سابقة ومنزلة رفيعة عند ربهم وأصل القدم العضو المخصوص وأطلقت على السبق ~~مجازا مرسلا لكونها سببه وآلته وأريد من السبق الفضل والشرف والتقدم ~~المعنوي إلى المنازل الرفيعة مجازا أيضا فالمجاز هنا بمرتبتين وقيل : ~~المراد تقدمهم على غيرهم في دخول الجنة لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن ~~الجنة محرمة على الأنبياء حتى أدخلها أنا وعلى الأمم حتى تدخلها أمتي وقيل ~~: تقدمهم في البعث وأصل الصدق ما يكون في الأقوال ويستعمل كما قال الراغب ~~في الأفعال فيقال : صدق في القتال إذاوفاه حقه وكذا في ضده يقال : كذب فيه ~~فيعبر به عن كل فعل فاضل ظاهرأو باطنا ويضاف إليه كمقعد صدق ومدخل صدق ~~ومخرج صدق إلى غير ذلك وصرحوا هنا بأن الإضافة من إضافة الموصوف إلى صفته ~~والأصل قدم صدق أي محققه مقرره وفيه مبالغة لجعلها عين الصدق ثم جعل الصدق ~~كأنه صاحبها ويحتمل أن تكون الإضافة من إضافة المسبب إلى السبب وفي ذلك ~~تنبيه على أن ما نالوه من المنازل الرفيعة كان بسبب صدق القول والنية # وقال بعضهم : إن هذا التنبيه قد يحصل على الإعتبار الأول لأن الصدق قد ~~تجوز به عن توفية الأمور الفاضلة حقها للزوم الصدق لها حتى كأنها لاتوجد ~~بدونه ويكفي مثله في ذلك التنبيه وهذا كما PageV11P062 ~~يشير إلى أنه جهنمي وفيه خفاء كما لا يخفى ويجوز إلى يراد بالقدم المقام ~~بإطلاق الحال واردة المحل وعن الأزهري أن القدم الشيء الذي تقدمه قدامك ~~ليكون عدة لك حين تقدم عليه ويشعر بأنه إسم مفعول وبه صرح بعضهم وقال أنه ~~كالنقض وقيل ms04044 : إنه إسم للحسنى من العبد كما أن اليد إسم للحسنى من السيد ~~وفعلوا ذلك للفرق بين العبد والسيد وهو من الغرابة بمكان ولا يكاد يصح في ~~قول ذي الرمة : لكم قدم لا ينكر الناس أنها مع الحسب العادي طمت على البحر ~~وقوله وأنت أمرؤ من أهل بيت ذؤابة لهم قدم معروفة في المفاخر والسبق هو ~~الأسبق إلى الذهن في ذلك وكذا في قول حسان : لنا القدم العليا إليك وخلفنا ~~لأولنا في طاعة الله تابع وقول الآخر صل لذي العرش واتخذ قدما تنجيك يوم ~~العثار والزلل محتمل لسائر المعاني وهل يطلق على سابقة السوء أولا الظاهر ~~الأول وقدنص على ذلك أبو عبيدة والكسائي # وقال صاحب الإنتصاف لم يسموا سابقة السوء قدما إما لكون المجاز لايطرد ~~وإما لأنه غلب في العرف على سابقة الخير وفيه نظر وتفسير ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما له بالأجر وابن مسعود بالعمل لا يخرج عما ذكرنا من معانيه وكذا ~~تفسير علي كرم الله تعالى وجهه وأبي سعيد الخدري والحسن وزيد بن أسلم له ~~برأس الموجودات محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يرجع إلى تفسيره بالخير ~~والسعادة كما قاله جمع وكونه صلى الله تعالى عليه وسلم خيرا وسعادة ~~للمؤمنين مما لا يمتري فيه مؤمن أو يقال : إن المراد شفاعته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والأمر في ذلك حينئذ في غاية الظهور وخص التبشير بالمؤمنين لأنه ~~لايتعلق بالكفار وتبشيرهم إن آمنوا راجع إلى تبشير المؤمنين وهذا بخلاف ~~الإنذار فإنه يتعلق بالمؤمن والكافر ولذلك ذكره سبحانه ولم يذكر جلوعلا ~~المنذر به للتعميم والتهويل وذكر المبشر به على الوجه الذي ذكره لتقوى رغبة ~~المؤمنين فيما يؤديهم إليه وقدم الإنذار على التبشير لأن التخلية مقدمة على ~~التخلية وإزالة ما لا ينبغي مقدمة فيالرتبة على فعل ما ينبغي # قال الكافرون هم المتعجبون وإيرادهم بهذا العنوان على بابه وترك العاطف ~~لجريانه مجرى البيان للجملة التي دخل عليها همزة الإنكارأو لكونه إستئنافا ~~مبنيا على السؤال كأنه قيل : ماذا صنعوا بعد التعجب هل بقوا على ms04045 التردد ~~والإستبعاد أو قطعوا فيه بشيء فقيل : قال الكافرون على طريقة التأكيد إن ~~هذا أي ماأوحى إليه صلى الله تعالى عليه وسلم منالكتاب المنطوي على الإنذار ~~والتبشير وزعم الخازن أن في الكلام حذفا أي أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى ~~رجل منهم أن أنذر وبشر فلما جاءهم بالوحي وأنذرهم قال الكافرون إن هذا لسحر ~~مبين 2 أي ظاهر وقرأ ابن كثير والكوفيون لساحر على أن الإشارة إلى رجل ~~وعنوا به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفي قراءة أبي ما هذا إلا سحر ~~مبين وأرادوا بالسحر الحاصل بالمصدر وفي هذا إعتراف بأن ما عاينوه خارج عن ~~طوق البشر نازل من حضرةخلاق القوى والقدر ولكنهم PageV11P063 ~~يسمونه بما قالوا تماديا في العناد كما هو شنشنة المكابر اللجوح ونشنشة ~~المفحم المحجوج إن ربكم إستئناف سيق لإظهار بطلان تعجبهمالمذكور وماتبعه من ~~تلك المقالة الباطلة غب الإشارة إليه بالإنكار والتعجيب وحقق فيه حقية ~~ماتعجبوا منه وصحة ماأنكروه بالتنبيه الإجمالي على بعض مايدل عليهأ من شئون ~~الخلق والتقدير وأحوال التكوينوالتدبير ويرشدهم إلى معرفتها بأدنى تذكير ~~لإعترافهم به من غير نكير كما يعرب عنه غير ماآية في الكتاب الكريم ~~والتأكيد لمزيد الإعتناء بمضمون الجملة على ماهو الظاهر أي أن ربكم ومالك ~~أمركم الذي تعجبون من أن يرسل إليكم رجلا منكم بالإنذار والتبشير وتعدون ~~ماأوحي إليه من الكتاب سحرا هو الله خلق السموات والأرض في ستة أيام أي ~~أوقات فالمراد من اليوم معناه اللغوي وهو مطلق الوقت وعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن تلك الأيام من أيام الآخرة التي يوم منهاكألف سنة مما تعدون ~~وقيل : هي مقدار ستة أيام من أيام الدنيا وهو الأنسب بالمقام لما فيه من ~~الدلالة على المقدرة الباهرة بخلق هذه الأجرام العظيمة في مثل تلك المدة ~~اليسيرة ولأنه تعريف لنا بما نعرفه ولا يمكن أن يراد باليوم اليوم المعروف ~~لأنه كما قيل عبارة عن كونالشمس فوق الأرض وهو مما لا يتصور تحققه حين لا ~~أرض ولا سماء واليوم بهذا ا 4 ms04046 لمعنى يسمى النهار المفرد ويطلق اليوم أيضا ~~على مجموع ذلك النهار وليلته ومقدار ذلك حينئذ ممكن الإرادة هنا أيضا وقد ~~صرح بعض الأكابر بأن المراد بالسموات ما عدا المحدد وأن اليوم هنا عبارة ~~عنمدة دورة تامة له ولا يخفى أن اليوم اللغوي يتناول هذا أيضا إلا أن ~~إرادته كإرادة مقدار مجموع النهار وليلته يحتاج إلى نقل وليس ذلك أمرا ~~معروفا عند المخاطبين ليستغني عن النقل على أن القول به يدورعلى كون المحدد ~~متحركا بالحركة الوضعية ويحتاج ذلك إلى النقل أيضا وكذا يدور على كون ~~المحدد خارجا عن السموات المخلوقة في الأيام الست لكن ذلك لا يضر إذ الآيات ~~والأخبار شاهدة بالخروج كما لا يخفى وفي خلقها مدرجا مع القدرة التامة على ~~إبداعها في طرفة عين إعتبارللنظار وحث لهم على التأني في الأحوال والأطوار ~~وفيه أيضا على ما صرحبه بعض المحققين دليل على الإختيار وأما تخصيص ذلك ~~بالعدد المعين فقد قيل : إنه أمر قد إستأثر بعلم ما يستدعيه علام الغيوب ~~جلت قدرته ودقت حكمته وقيل إنه سبحانه جعل لكل من خلق مواد السموات وصورها ~~وربط بعضها ببعض وخلق مادة الأرض وصورتها وربط إحداهما بالأخرى وقتا فلذا ~~صارت الأوقات ستا وفيه تأمل وسيأتي إن شاء الله تعالى في الدخان تحقيق هذا ~~المطلب على وجه ينكشف به الغبار عن بصائر الناظرين # وإيثار جمع السموات لما هو المشهور من الإيذان بأنها أجرام مختلفةالطباع ~~متباينة الآثار والأحكام وتقديمها على الأرض إما لأنها أعظممنها خلقا أو ~~لأنها جارية مجرى الفاعل والأرض جارية مجرى القابل علىما بين في موضعه ~~وتقديم الأرض عليها في آية طه لكونها أقرب إلى الحس وأظهر عنده وسيأتي أيضا ~~تحقيقه هناك إن شاء الله تعالى ثم استوى على العرش على المعنى الذي أراده ~~سبحانه وكف الكيف مشلولة وقيل : الإستواء على العرش مجاز عن الملك والسلطان ~~متفرع عن الكناية فيمن يجوز عليه القعود على السرير يقال : إستوى فلان على ~~سرسر ويراد منه ملك وإن لم يقعد على السرير أصلا وقيل : إن الإستواء بمعنى ~~الإستيلاءوأرجعوه ms04047 إلى صفة القدرة وأنت تعلم أن هذا وأمثاله من التشابه ~~وللناس فيه مذاهب PageV11P064 ~~وماأشرنا إليه هو الذي عليه أكثر سلف الأمة رضي الله تعالى عنهم وقد صرح ~~بعض أن الإستواء صفة غير الثمانية لا يعلم ماهي إلا من هي لهوالعجز عن درك ~~الإدراك إدراك وإختار كثير من الخلف أن المراد بذلك الملك والسلطان وذكره ~~لبيان جلالة ملكه وسلطانه سبحانه بعد بيان عظمة شأنه وسعة قدرته بمامر من ~~خلق هاتيك الأجرام العظيمة وقوله تعالى : يدبر الأمر إستئناف لبيان حكمه ~~إستوائه جل وعلا على العرش وتقرير عظمته والتدبير في اللغة النظر في أدبار ~~الإمور وعواقبها لتقع على الوجه المحمود والمراد به هنا التقدير الجاري على ~~وفق الحكمة والوجه الإثم الأكمل وأخرج أبو الشيخ وغيره عن مجاهد أن المعنى ~~يقضي الأمر والمراد بالأمر أمر الكائنات علويها وسفليها حتى العرش فأل فيه ~~للعهد أي يقدر أمر ذلك كله على الوجه الفائق والنمط اللائق حسبما تقتضيه ~~المصلحة وتستدعيه الحكمة ويدخل فيما ذكر ماتعجبوا منه دخولا ظاهرا وزعم ~~بعضهم أن المعنى يدبر ذلك على ماإقتضته حكمته ويهيء أسبابه بسبب تحريك ~~العرش وهو فلك الأفلاك عندهم وبحركته يحرك غيره من الأفلاك الممثلة وغيرها ~~لقوة نفسه وقيل : لأن الكل في جوفه فيلزم من حركته حركته لزوم حركة المظروف ~~لحركة الظرف وهو مبنى على أن الظرف مكان طبيعي للمظروف والأفقيه نظر وأنت ~~تعلم أن مثل هذا الزعم على مافيه مما لا يقبله المحدثون وسلف الأمة إذ لا ~~يشهد له الكتاب ولا السنة وحينئذ فلا يفتى به وإن حكم القاضي وجوز في ~~الجملة أن تكون في محل النصب على أنها حال من ضمير استوى وأن تكون في محل ~~الرفع على أنها خبر ثان لأن وعلى كل حال فإيثار صيغة المضارع للدلالة على ~~تجدد التدبير وإستمراره منه تعالى وقوله سبحانه : مامن شفيع إلا من بعد ~~اذنه بيان لإستبداده تعالى في التدبير والتقدير ونفي للشفاعة على أبلغ وجه ~~فإن نفي جميع أفراد الشفيع بمن الإستغراقية يستلزم نفي الشفاعة على أتم ~~الوجوه فلا ms04048 حاجة إلى أن يقال : التقدير مامن شفاعة لشفيع وفي ذلك أيضا ~~تقرير لعظمته سبحانه إثر تقرير والإستثناء مفرغ من أعم الأوقات أي مامن ~~شفيع يشفع لأحد في وقت من الأوقات إلا بعد إذنه تعالى المبنى على الحكمة ~~الباهرة وذلك عند كون الشفيع من المصطفين الأخيار والمشفوع له ممن يليق ~~بالشفاعة وذهب القاضي إلى أن فيه ردا على من زعم أن آلهتهم تشفع لهم عند ~~الله تعالى # وتعقب بأنه غير تام لأنهم لما إدعوا شفاعتها فقد يدعون الإذن لها فكيف ~~يتم هذا الرد ولا دلالة في الآية على أنهم لايؤذن لهم وماقيل : إنها دعوى ~~غير ملسمة وإحتمالها غير مجد لافائدة فيه إلا أن يقال : مراده أن الأصنام ~~لا تدرك ولا تنطق فكونها ليس من شأنها أن يؤذن لها بديهي وقوله عز شأنه : ~~ذلكم الله ربكم إستئناف لزيادة التقرير والمبالغة في التذكير ولتفريع الأمر ~~بالعبادة بقوله سبحانه : فاعبدوه والإشارة إلى الذات الموصوف بتلك الصفات ~~النمقتضية لإستحقاق ماأخبر به عنه وهو الله وربكم فانهما خبر ان لذلكم وحيث ~~كان وجه ثبوت ذلك له ماذكر مما لايوجد في غيره إقتضى إنحصاره فيه وأفاد ~~غيره ولا معبود سواه ويجوز أن يكون الإسم الجليل نعتا لإسم الإشارة وربكمم ~~خبره وأن يكون هو الخبر وربكم بيان له أو بدل منه ولا يخلو الكلام من إفادة ~~الإنحصار وإذا فرع الأمر المذكور على ذلك أفاد الأمر بعبادته PageV11P065 ~~سبحانه وحده أي فإعبدوه سبحانه من غير أن يشركوا به شيئا من ملك أو نبي ~~فضلا عن يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع وليس الداعي لهذا الحمل أن أصل ~~العبادة ثابت لهم فيحمل الأمر بها على ذلك ليفيد لما قيل : من أن الخطاب ~~للمشركين ولا عبادة مع الشرك أفلا يتذكرون 3 أي أتعلمون أن الأمر كما فصل ~~فلا تتذكرون ذلك حتى تقفوا على فساد ماأنتم عليه فترتدعوا عنه وتعبدوا الله ~~تعالى وحده وإيثار تذكرون على تفكرون للإيذان بظهور الأمر وأنه كالمعلوم ~~الذي لا يفتقر إلى فكر تام ونظر كامل بل إلى ms04049 مجرد إلتفات وإخطار بالبال ~~وقوله سبحانه : اليه مرجعكم جميعا كالتعليل لوجوب العبادة والجار والمجرور ~~خبر متقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر وهو مصدر ميمي لاإسم مكان خلافا لمن وهم فيه ~~وجميعا حال من الضمير المجرور لكونه فاعلا في المعنى أي إليه تعالى رجوعكم ~~مجتمعين لا إلى غيره سبحانه بالبعث وعد الله مصدر مؤكد لمضمون الجملة ~~السابقة لأنها وعد منه تعالى بالبعث وحيث كانت لاتحتمل غير الوعد كان ذلك ~~من أفراد المصدر المؤكد لنفسه عندهم كما في قولك : له على ألف عرفا ويجوز ~~أن يكون نصبا على المصدرية لفعل محذوف أي وعدالله وعدا وأياما كان فهو دليل ~~على ان المراد بالمرجوع الرجوع بالبعث لأن ما بالموت بمعزل عن الوعد كما ~~أنه بمعزل عن الإجتماع فما وقع في بعض نسخ القاضي بالموت أو النشور ليس على ~~ماينبغي # وقرىء وعدالله بصيغة الفعل ورفع الإسم الجليل على الفاعلية حقا مصدر مؤكد ~~لما دل عليه الأول وهو من قسم المؤكد لغيره لأن الأول ليس نصا فيه فإن ~~الوعد يحتمل الحقيةوالتخلف وقيل : إنه منصوب بوعد على تقدير في وتشبيهه ~~بالظرف كقوله : PageV11P066 # أفي الحق إني هائم بك مغرم # والأول أظهر وقوله سبحانه : إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده كالتعليل لما أفاده ~~إليه مرجعكم فإن غاية البدء والإعادة هو الجزاء بما يليق وقرأ أبو جعفر ~~والأعمش أنه يفتح الهمزة على تقدير لأنه وجوز أن يكون منصوبا بمثل مانصب ~~وعد أي وعد الله سبحانه بدء الخلق ثم إعادته أي إعادته بعد بدئه ويكون ~~الوعد واقعا على المجموع لكن بإعتبار الجزء الأخير لأن البدء ليس موعودا ~~وأن يكون مرفوعا بمثل مانصب حقا أي حق بدء الخلق ثم إعادته نظير قول ~~الحماسي : أحقا عباد الله أن ليست رائيا رفاعة طول الدهر ألا توهما وعن ~~المرزوقي أنه خرجه على النصب على الظرفية وهو إاما خبر مقدم أو ظرف معتمد ~~وزعم أن ذلك مذهب سيبويه وجوز أن يكون النصب بوعد الله على أنه مفعول له ~~والرفع بحقا على أنه فاعل له وظاهر كلام الكشاف يدل على ms04050 أن الفعلين ~~العاملين في المصدرين المذكورين هما اللذان يعملان فيما ذكر لا فعلان آخران ~~مثلهما وحينئذ يفوت أمر التأكيد الذي ذكرناه لأن فاعل العامل بالمصدر ~~المؤكد لابد أن يكون عائدا على ماتقدمه مما أكده وقرىء حق أنه يبدأ الخلق ~~وهو كقولك : حق أن زيدا منطلق وقرىء يبدىء من أبدأ ولعل المراد من الخلق ~~نحو المكلفين لا ما يعم ذلك والجمادات ويؤيد ذلك ماأخرجه غير واحد عن مجاهد ~~أن معنى الآية يحيي الخلق ثم يميته ثم يحييه ليجزي الذين ءامنوا وعملوا ~~الصالحات بالقسط أي بالعدل وهو حال من فاعل يجزي أي متلبسا بالعدل او متعلق ~~بيجزي أي ليجزيهم بقسطه ويوفيهم أفي الحق إني هائم بك مغرم ¶ والأول ~~أظهر وقوله سبحانه : إنه يبدؤ الخلق ثم يعيده كالتعليل لما أفاده إليه ~~مرجعكم فإن غاية البدء والإعادة هو الجزاء بما يليق وقرأ أبو جعفر والأعمش ~~أنه يفتح الهمزة على تقدير لأنه وجوز أن يكون منصوبا بمثل مانصب وعد أي وعد ~~الله سبحانه بدء الخلق ثم إعادته أي إعادته بعد بدئه ويكون الوعد واقعا على ~~المجموع لكن بإعتبار الجزء الأخير لأن البدء ليس موعودا وأن يكون مرفوعا ~~بمثل مانصب حقا أي حق بدء الخلق ثم إعادته نظير قول الحماسي : أحقا عباد ~~الله أن ليست رائيا رفاعة طول الدهر ألا توهما وعن المرزوقي أنه خرجه على ~~النصب على الظرفية وهو إاما خبر مقدم أو ظرف معتمد وزعم أن ذلك مذهب سيبويه ~~وجوز أن يكون النصب بوعد الله على أنه مفعول له والرفع بحقا على أنه فاعل ~~له وظاهر كلام الكشاف يدل على أن الفعلين العاملين في المصدرين المذكورين ~~هما اللذان يعملان فيما ذكر لا فعلان آخران مثلهما وحينئذ يفوت أمر التأكيد ~~الذي ذكرناه لأن فاعل العامل بالمصدر المؤكد لابد أن يكون عائدا على ~~ماتقدمه مما أكده وقرىء حق أنه يبدأ الخلق وهو كقولك : حق أن زيدا منطلق ~~وقرىء يبدىء من أبدأ ولعل المراد من الخلق نحو المكلفين لا ما يعم ذلك ~~والجمادات ويؤيد ذلك ماأخرجه غير ms04051 واحد عن مجاهد أن معنى الآية يحيي الخلق ~~ثم يميته ثم يحييه ليجزي الذين ءامنوا وعملوا الصالحات بالقسط أي بالعدل ~~وهو حال من فاعل يجزي أي متلبسا بالعدل او متعلق بيجزي أي ليجزيهم بقسطه ~~ويوفيهم ----NO PAGE NO------ أجورهم وإنما أجمل ذلك إيذانا بأنه لا يفي به الحصر ويرشح ذلك ذاته ~~الكريمة هي المجازية أو بقسطهم وعدلهم في أمورهم أو بإيمانهم ورجح هذا بأنه ~~أوفق بقوله تعالى : والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا ~~يكفرون 4 فإن معناه ويجزي الذين كفروا بشراب من ماء حار وقد إنتهى حره ~~وعذاب أليم بسبب كفرهم فيظهر التقابل بين سببي جزاء المؤمنين وجزاء ~~الكافرين مع أنه لاوجه لتخصيص العدل بجزاء الآخرين أولى به كما لايخفى ~~وتكرير الإسناد بجعل الجملة الظرفية خبرا للموصول لتقوية الحكم والجمع بين ~~صيغتي الماضي والمضارع للدلالة على مواظبتهم على الكفر وتغييير النظم ~~الكريم للمبالغة في إستحقاقهم العقاب بجعله حقا مقرر لهم والإيذان بأن ~~التعذيب بمعزل عن الإنتظام في سلك العلة الغائبة للإعادة بناء على تعلق ~~ليجزي بها أولها وللبدء بناء على تعلقه بهما على التنازع وإنما المنتظم في ~~ذلك السلك هو الإثابة فهي المقصودة بالذات والعقاب واقع بالعرض وهو الذي ~~جعلإ الشمس ضياء تنبيه على الإستدلال على وجوده تعالى ووحدته وعلمه وقدرته ~~وحكمته بآثار صنيعه في النيرين على الإستدلال بما مر وبيان لبعض أفراد ~~التدبير الذي أشير اليه إشارة إجمالية وإرشاد إلى أنه سبحانه حين دبر ~~أمورهم المتعلقة بمعاشهم هذا التدبر البديع فلأن يدبر مصالحهم المتعلقة ~~بمعادهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب أولى وأحرى أو جعل إما بمعنى أنشأ وأبدع ~~فضياء حال من مفعوله وإما بمعنى صير فهو مفعوله الثاني والكلام على حد ضيق ~~فم القربة اذ لم تكن الشمس خالية عن تلك الحالة وهي على ماقيل مأخوذة من ~~شمسة القلادة للخرزة الكبيرة وسطها وسميت بذلك لأنها أعظم الكواكب كما تدل ~~عليه الآثار ويشهد له الحس وإليه ذهب جمهور أهل الهيئة ومنهم من قال : سميت ~~بذلك لأنها في الفلك ms04052 الأوسط بين أفلاك العلوية وبين أفلاك الثلاثة الأخر ~~وهو أمر ظني لم تشهد له الأخبار النبوية كما ستعلمه قريبا إن شاء الله ~~تعالى والضياء مصدر كقيام وقال أبو علي في الحجة : كونه جمعا كحوض وحياض ~~وسوط وسياط أقيس من كونه مصدرا وتعقب بأن إفراد النور فيما بعد يرجح الأول ~~وياؤه منقلبة عن واو لإنكسار ماقبلها وأصل الكلام جعل الشمس ذات ضياء # ويجوز أن يجعل المصدر بمعنى إسم الفاعل أي مضيئة وأن يبقى على ظاهره من ~~غير مضاف فيفيدالمبالغة بجعلها نفس الضياء وقرأ ابن كثير ضئاء بهمزتين ~~بينهما ألف والوجه فيه كما قال أبو البقاء : أن يكون آخر الياء وقدم الهمزة ~~فلما وقعت الياء طرفا بعد ألف زائدة قلبت همزة عند قوم وعند آخرين قلبت ~~ألفا ثم قلبت الألف همزة لئلا يجتمع ألفان والقمر نورا أي ذا نورا أو منيرا ~~أو نفس النور على حد ماتقدم آنفا والنور قيل أعم من الضوء بناء على أنه ~~ماقوى من النور والنور شامل للقوي والضعيف والمقصود من قوله سبحانه : الله ~~نور السموات والأرض تشبيه هداه الذي نصبه للناس بالنور الموجود في الليل ~~أثناء الظلام والمعنى أنه تعالى جعل هداه كالنور في الظلام فيهدي قوم ويضل ~~آخرون ولو جعله كالضياء الذي لايبقى معه ظلام لم يضلأحد وهو مناف للحكمة ~~وفيه نظر وقيل : هما متباينان فما كان بالذات فهو ضياء وماكان بالعرض فهو ~~نور ولكون الشمس نيرة بنفسها نسب إليها الضياء ولكون نور القمر مستفادا ~~منها نسب إليه النور وتعقبه العلامة الثاني بأن ذلك قول الحكماء وليس من ~~اللغة في شيء فإنه شاع نور الشمس ونور النار PageV11P067 ~~ونحن قد بسطنا الكلام على ذلك فيما تقدم وفي كتابنا الطراز المذهب وأتينا ~~فيه هدى للناظرين # بقي أن حديث الإستفادة المذكورة سواء كانت على سبيل الإنعكاس من غير أن ~~يصير جوهر القمر مستنيرا كما في المرآة أو بأن يستنير جوهره على ماهو ~~الأشبه عند الإمام قد ذكدها كثير من الناس حتى القاضي في تفسيره وهو مما لم ~~يجيء من ms04053 حديث من عرج إلى السماء صلى اللهتعالى عليه وسلم وإنما جاء عن ~~الفلاسفة وقد زعموا أن الأفلاك الكلية تسعة أعلاها فلك الأفلاك ثم فلك ~~الثوابت ثم فلك كيوان ثم فلك برجيس ثم فلك بهرام ثم فلك الشمس ثم فلك ~~الكاتب ثم فلك القمر وزعم صاحب التحفة أن فلك الشمس تحت فلك الزهرة وماعليه ~~الجمهور هو الأول وإستدل كثير منهم على هذا الترتيب بما يبقي معه الإشتباه ~~بين الشمس وبين الزهرة والكاتب كالكسف والإنكساف وإختلاف المنظر الذي يتوصل ~~إلى معرفته بذات الشعبتين لأن الأول لا يتصور هناك لأن الزهرة والكاتب ~~يحترقان عند الإقتران في معظم المعمورة والتاني أيضا مما لايستطاع لتلك ~~الآلة لأنها تنصب في سطح نصف النهار وهذان الكوكبان لا يظهران هناك لكونهما ~~حوالي الشمس بأقل من برجين فإذا بلغا نصف النهار كانت الشمس فوق الأرض ~~شرقية أو غربية فلا يريان أصلا وجعل الشمس في الفلك الأوسط لما في ذلك من ~~حسن الترتيب كأنها شمسة القلادة أو لأنها بمنزلة الملك في العالم فكما ~~ينبغي للملك أن يكون في وسط العسكر ينبغي لها أن تكون في وسط كرات العالم ~~أمر إقناعي بل هو من قبيل التمسك بجبال القمر ومثل ذلك تمسكهم في عدم ~~الزيادة على هذه ألافلاك بأنه لافضل في الفلكيات مع أنه بلزم عليه أن يكون ~~ثخن الفلك الأعظم أفل مايمكن أن يكون للأجسام من الثخانة إذ لا كوكب فيه ~~حتى يكون ثخنه مساويا لقطره فالزائد على أقل مايمكن فضل وقد بين في رسالة ~~الأبعاد والأجرام أنه بلغ الغاية في الثخن وقد قدمنا لك ذلك وحينئذ يمكن أن ~~يكون لكل من الثوابت فلك على حدة وأن تكون تلك الأفلاك متوافقة في حركاتها ~~جهة وقطبا ومنطقة وسرعة بل لو قيل بتخالف بعضها لم يكن هناك دليل ينفيه لأن ~~المرصود منها أقل قليل فيمكن أن يكون بعض مالم يرصد متخالفا على أن من ~~الناس من أثبت كرة فوق كرة الئوابت وتحت الفلك الأعظم وإستدل على ذلك بما ~~إستدل ومن علم أن أرباب ms04054 الأرصاد منذ زمان يسير وجدوا كوكبا سيارا أبطأ سيرا ~~من زحل وسموه هرشلا وقد رصده لالنت فوجده يقطع البرج في ست سنين شمسيةوأحد ~~عشرشهرا وسبعة وعشرين يوما وهو يوم تحريرنا هذا المبحث وهو اليوم الرابع ~~والعشرون من جمادي الآخرة سنة الألف والمائتين والست والخمسين حيث الشمس في ~~السنبلة قد قطع من الحوت درجة واحدة وثلاث عشرة دقيقة راجعا لا يبقى له ~~إعتمادا على ماقاله المتقدمون ويجوز أمثال ماظفر به هؤلاء المتأخرون وأيضا ~~من الجائز أن تكون بالحركة البطيئة والفلك الثامن يتحرك بالحركة السريعة ~~وحينئذ تكون دائرة البروج المارة بأوائل البروج الواقع وقد صرح البرجندي أن ~~القدماء لم يثبتوا الفلك الأعظم وإنما أثبته المتأخرون وأيضا يجوز أن تكون ~~سبعة بأن يفرض ألثوابت ودائرة البروج على محدب ممثل زحل ويكون هناك نفسان ~~تتصل إحداهما بمجموع السبعة وتحركها إحدى الحركتين الأوليين والأخرى بالكرة ~~السابعة وتحركها الأخرى ولكن بشرط PageV11P068 ~~أن تفرض دوائر البروج متحركة بالسريعة دون البطيئة كتحركها متوهمة على ~~سطوح الممثلات بالسريعة دون البطيئة لينقل الثوابت بالبطيئة من برج إلى برج ~~كما هو الواقع ونحن من وراء المنع فيما يرد على هذا الإحتمال وأيضا ذكر ~~الإمام أنه لم لايجوز أن تكون الثوابت تحت فلك القمر فتكون تحت كرات ~~السيارة لا فوقها وما يقال : من أنا نرى أن هذه السيارة تكسف الثوابت ~~والكاسف تحت المكسوف لا محالة مدفوع بأن هذه السيارات إنما تكسف الثوابت ~~القريبة من المنطقة دون القريبة من القطبين فلم لا يجوز أن يقال : هذه ~~الثوابت القريبة من المنطقة مركوزة في الفلك الثامن والقرينة من القطبين مر ~~كوزة في كرة أخرى تحت كرة القمر على أنه لم لايجوز أن يقال : الكواكب تتحرك ~~بأنفسها من غير أن تكون مركوزة في جسم آخر ودون إثبات الإمتناع خرط القتاد # وذكروا في إستفادة نور القمر من ضوء الشمس أنه من الحدسيات لإختلاف ~~أشكاله بحسب قربه وبعده منها وذلك كما قال ابن الهيثم لا يفيد الجزم ~~بالإستفادة لإحتمال أن يكون القمر كرة نصفها مضيء ونصفها مظلم ويتحرك ms04055 على ~~نفسه فيرى هلالا ثم بدرا ثم ينمحق وهكذا دائما ومقصوده أنه لابد من ضم شيء ~~آخر إلى إختلاف ألأشكال حسب القرب والبعد ليدل على المدعي وهو حصول الخسوف ~~عند توسط الأرض بينه وبين الشمس وبعض المحققين كصاحب حكمة العين وصاحب ~~المواقف نقلوا مانقلوا عن ابن الهيثم ولم يقفوا على مقصوده منه فقالوا : ~~إنه ضعيف وإلا لما إنخسف القمر في شيء من ألإستقبالات أصلا وذلك كما قال ~~العاملي عجيب منهم وأنت تعلم أن لاجزم أيضا وأن ضم ماضم لجواز أن يكون سبب ~~آخر لإختلاف تلك ألأشكال النورية لكنا لا نعلمه كأن يكون كوكب كمد تحت فلك ~~القمر ينخسف به في بعض إستقبالاته # وإن طعن في ذلك بأنه لو كان لرؤى # قلنا : لم لا يجوز أن يكون ذلك ألإختلاف والخسوف من آثار إرادة الفاعل ~~المختار من دون توسط القرب والبعد من الشمس وحيلوية الأرض بينها وبينه بل ~~ليس هناك إلا توسط الكاف والنون وهو كاف عند من سلمت عينه من الغين ~~وللمتشرعين من المحدثين وكذا لساداتنا الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم ~~كلمات شهيرة في هذا الشأن ولعلك قد وقفت عليها وإلا فستقف بعد إن شاء الله تعالى # وقد استندوا فيما يقولون إلى إخبار نبوية وأرصاد قلبية وغالب الأخبار في ~~ذلك لم تبلغ درجة الصحيح وما بلغ منها آحاد مع هذا قابل للتأويل بما ~~لاينافي مذهب الفلاسفة والحق أنه لا جزم بما يقولونه في ترتيب الأجرام ~~العلوية ومايلتحق بذلك وأن القول به مما لا يضر بالدين إلا إذا صادم ماعلم ~~مجيبه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هذا وسمي القمر قمرا لبياضه كما ~~قال الجوهري وإعتبر هو وغيره كونه قمرا بعد ثلاث # وقدره أي قدر له وهيأ منازل أو قدر مسيره في منازل فمنازل على الأول ~~مفعول به وعلى الثاني نصب على الظرفية وجوز أن يكون قدر بمعنى جعل المتعدي ~~لواحد ومنازل حال من مفعوله أي جعله وخلقه متنقلا وإن يكون بمعنى جعل ~~المتعدى لإثنين أي صيره ذا منازل وإياما كان ms04056 فالضمير للقمر وتخصيصه بهذا ~~التقدير لسرعة سيره بالنسبة إلى الشمس ولأن منازله معلومة محسوسة ولكونه ~~عمدة في تواريخ العرب ولأن أحكام الشرع منوطة به في الأكثر وجوز أن يكون ~~الضمير له وللشمس بتأويل كل منهما والمنازل ثمانية وعشرون وهي الشرطان ~~والبطين والثريا والدبران والهقعة والهنعة والذراع والنثرة والطرف والجبهة ~~والزبرة والصرفة PageV11P069 ~~والعواء والسماك الأعزل والغفرة والزباني والإكليل والقلب والشولةوالنعائم ~~والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية وفرغ الدلو المقدم ~~والفرغ المؤخر وبطن الحوت وهي مقسمة على البروج الإثني عشر المشهورة فيكون ~~لكل برج منزلان وثلث والبرج عندهم ثلاثون درجة حاصلة من قسمة ثلثمائة وستين ~~أجزاء دائرة البروج على إثني عشر والدرجة عندهم منقسمة بستين دقيقة وهي ~~منقسمة بستين ثانية وهي من قسمة بستين ثالثة وهكذا إلى الروابع والخوامس ~~والسوادس وغيرها ويقطع القمر بحركته الخاصة في كل يوم بليلته ثلاث عشرة ~~درجة وثلاث دقائق وثلاثا وخمسين ثانية وستا وخمسين ثالثة وتسمية ما ذكرنا ~~منازل مجازلأنه عبارة عن كواكب مخصوصة من الثوابت قريبة من المنطقة ~~والمنزلة الحقيقية للقمر الفراغ الذي يشغله جرم القمر على أحد الأقوال ~~فيالمكان فمعنى نزول القمر في هاتيك المنازل مسامتته إياها وكذاتعتبر ~~المسامتة في نزوله في البروج لأنها مفروضة أولا في الفلك الأعظم وأما تسمية ~~نحو الحمل والثور والجوزة بذلك فبإعتبار المسامتة أيضا # وكان أول المنازل الشرطين ويقال له النطح وهو لأول الحمل ثم تحركت حتى ~~صار أولها على ما حرره المحققون من المتأخرين الفرغ المؤخر ولا يثبت على ~~ذلك للثوابت حركة على التوالي على الصحيح وإن كانت بطيئةوهي حركة فلكها ~~ومثبتو ذلك إختلفوا في مقدار المدة التي يقطع بها جزأ واحدا من درجات ~~منطقته فقيل هي ست وستون سنة شمسية أو ثمانوستون سنة قمرية وذهب ابن الأعلم ~~إلى أنها سبعون سنة شمسية وطابقه الرصد الجديد الذي تولاه نصير الطوسي ~~بمراغة وزعم محي الدين أحد أصحابه أنه تولى رصد عدة من الثوابت كعين الثور ~~وقلب العقرب بذلك الرصد فوجدها تتحرك في كل ست وستين سنة شمسية ms04057 درجة واحدة ~~وإدعى بطليموس أنه وجد الثوابت القريبة إلى المنطقة متحركة في كلمائة سنة ~~شمسية درجة والله تعالى أعلم بحقائق الأحوال وهو المتصرف فيملكه وملكوته ~~حسبما يشاء لتعلموا عدد السنين التي يتعلق بها غرض علمي لإقامة مصالحهم ~~الدينية والدنيوية والحساب أي ولتعلمواالحساب بالأوقات من الأشهر والأيام ~~وغير ذلك مما نيط به شيء من المصالح المذكورة واللام على ما يفهم من أمالي ~~عز الدين بن عبدالسلام متعلقة بقدر وإستشكل هو ذلك بأن علم العدد والحساب ~~لا يفتقر لكون القمرمقدرا بالمنازل بل طلوعه وغروبه كاف وذكر بعضهم أن حكمة ~~ذلك صلاح الثمار بوقوع شعاع القمر عليها وقوعا تدريجيا وكونه أدل على ~~وجودهسبحانه وتعالى إذ كثرة إختلاف أحوال الممكن وزيادة تفاوت أوصافه ~~أدعىإلى إحتياجه إلى صانع حكيم واجب بالذات وغير ذلك مما يعرفه الواقفون ~~على الأسرار وأجاب مولانا سري الدين بأن المراد من الحساب حساب الأوقات ~~بمعرفة الماضي من الشهر والباقي منه وكذا من الليل ثم قال : وهذا إذا علقت ~~اللام بقدره منازل فإن علقته بجعل الشمس والقمر لم يرد السؤال # ولعل الأولى على هذا أن يحمل السنين على ما يعم السنين الشمسيةوالقمرية ~~وإن كان المعتبر في التاريخ العربي الإسلامي السنة القمرية والتفاوت بين ~~السنتين عشرة أيام وإحدى عشرة ساعة ودقيقة واحدة فإن السنة الأولى عبارة عن ~~ثلثمائة وخمسة وستين يوما وخمس ساعات وتسع وأربعين دقيقة على مقتضى الرصد ~~الأبلخاني والسنة الثانية عبارة عن ثلثمائة وأربعة وخمسين يوما وثماني ~~ساعات وثمان وأربعين دقيقة وينقسم PageV11P070 ~~كل منهما إلى بسيطة وكبيسة وبيان ذلك في محله وتخصيص العدد بالسنين ~~والحساب بالأوقات لما أنه لم يعتبر في السنين المعدودة معنى مغاير ~~لمراتبالأعداد كما أعتبر في الأوقات المحسوبة وتحقيقه أن الحساب إحصاءماله ~~كمية إنفصالية بتكرير أمثاله من حيث يتحصل بطائفة معينة منها عدد معين له ~~إسم خاص وحكم مستقل كالسنة المتحصلة من إثني عشر شهر قد تحصل كل من ذلك من ~~أيام معلومة قد تحصل كل منها من ساعات كذلك والعد مجرد إحصائه بتكرير ~~أمثاله من غير إعتبار ms04058 أن يتحصل بذلك شيء كذلك ولما لم يعتبر في السنين ~~المعدودةتحصيل حد معين له إسم خاص غير أسامي مراتب الأعداد وحكم مستقل أضيف ~~إليها العدد وتحصل مراتب الأعداد من العشرات والمئات والألوف إعتباري لا ~~يجدي في تحصيل المعدود نفعا وحيث أعتبر في الأوقات المحسوبة تحصيل ما ذكر ~~من المراتب التي لها أسام خاصة وأحكام مستقلة علق بها الحساب المنبئ عن ذلك ~~والسنة من حيث تحققها في نفسها ممايتعلق به الحساب وإنما الذي يتعلق به ~~العد طائفة منها وتعلقه فيضمن ذلك بكل واحدة من تلك الطائفة ليس من تلك ~~الحيثية المذكورة أعني حيثية تحصلها من عدة أشهر قد تحصل كل واحد منها من ~~عدة أيامقد حصل كل منها من عدة ساعات فإن ذلك وظيفة الحساب بل من حيث ~~أنهافرد من تلك الطائفة المعدودة من غير أن يعتبر معها شيء غير ذلك # وتقديم العدد على الحساب مع أن الترتيب بين متعلقيهما وجودا ~~وعلماعلىالعكس لأن العلم المتعلق بعدد السنين له علم إجمالي بما تعلق به ~~الحساب تفصيلا وإن لم تتحد الجهة أو لأن العدد من حيث أنه لم يعتبرفيه ~~تحصيل أمر آخر حسبما حقق آنفا نازل من الحساب الذي أعتبر فيه ذلك منزلة ~~البسيط من المركب قاله شيخ الإسلام # ماخلق الله ذلك أي ما ذكر من الشمس والقمر على ماحكى سبحانه من الأحوال ~~إلا بالحق إستثناء من أعم أحوال الفاعل والمفعول والباءللملابسة أي ما خلق ~~ذلك ملتبسا بشيء من الأشياء إلا ملتبسا بالحق مراعيا فيه الحكمة والمصلحة ~~أو مراعي فيه ذلك فالمراد بالحق هنا خلاف الباطل والعبث يفصل الآيات أي ~~الآيات التكوينية المذكورة أو الأعم منهاويدخل المذكور دخولا أوليا أو نفصل ~~الآيات التنزيلية المنبهة على ذلك وقرئ نفصل بنون العظمة وفيه التفات لقوم ~~يعلمون 5 الحكمة في إبداع الكائنات فيستدلون بذلك على شؤون مبدعها جل وعلا ~~أو يعلمونما في تضاعيف الآيات المنزلة فيؤمنون بها # ذكرنا وغيرهم إن في إختلاف الليل والنهار تنبيه آخر إجمالي علىما ذكر أي ~~في تعاقبهما وكون كل منهما على ms04059 خلاف التوالي فإنه يلزمهاحركة سائر الأفلاك ~~وما فيها من الكواكب على ما تقدم مع سكون الأرض وهذا في أكثر المواضع وأما ~~في عرض تسعين فلا يطلع شيء ولا يغرب بتلك الحركةأصلا بل بحركات أخرى وكذا ~~فيما يقرب منه قد يقع طلوع وغروب بغير ذلك وتسمى تلك الحركة الحركة اليومية ~~وجعلها بعضهم بتمامها للأرض وجعل آخرون بعضها للأرض وبعضها للفلك الأعظم ~~والمشهور عند كثير منالمحدثين أن الشمس نفسها تجري مسخرة بإذن الله تعالى ~~في بحر مكفوف فتطلع وتغرب حيث شاء الله تعالى PageV11P071 ~~ولا حركة للسماء وإلى مثل ذلك ذهب الشيخ الأكبر قدس سره # ويجوز أن يراد بإختلاف الليل والنهار تفاوتهما في أنفسهما بإزدياد كل ~~منهما بإنتقاص الآخر وإنتقاصه بإزدياده وهو ناشيء عندهم من إختلاف حال ~~الشمس بالنسبة إلينا قربا وبعدا بسبب حركتها الثانية التي بها تختلف ~~الأزمنة وتنقسم السنة إلى فصول وقد يتساوى الليل والنهار في بعض الأزمان ~~عند بعض وذلك إنما يكون إذا إتفق حلول الشمس نقطة الإعتدال عند الطلوع أو ~~الغروب وكان الأوج في أحد الإعتدالين فإنه إذا تحقق الأول كان قوس النهار ~~كقوس الليل وإذا تحقق الثاني كان الأمر بالعكس وهذا نادر جدا ولا يمكن على ~~ما ذهب إليه بطليموس من عدم حركة الأوج فلا يتساوى الليل والنهار عنده أصلا ~~وقد يراد إختلافهما بحسب الأمنكة أما في الطول والقصر فإن البلاد القريبة ~~من القطب الشمالي أيامها الصيفية أطول ولياليها الصيفية أقصر من أيام ~~البلاد البعيدة منه ولياليها وأما في أنفسهما فإن كرية الأرض على ما قالوا ~~تقتضي أن تكون بعض الأوقات فيبعض الأماكن ليلا وفي مقابله نهارا # وماخلق الله في السموات والأرض من المصنوعات المتقنة والآثار المحكمة ~~لآيت عظيمة كثيرة دالة الرسول وإنزال الكتاب وتبين طرائقالهدى وتعيين مهاوي ~~الردى لقوم يتقون 6 الله تعالى ويحذرون من العاقبة وخصصهم سبحانه بالذكر ~~لأن التقوى هي الداعية للنظر والتدبر إن الذين لا يرجون لقاءنا بيان لما آل ~~أمر من كفر بالبعث المشارإليه فيما سبق وأعرض عن البينات الدالة عليه ~~والمراد بلقائه ms04060 تعالى شأنه إما الرجوع إليه بالبعث أو لقاء الحساب وأيا ما ~~كان ففيه مع الإلتفات إلى ضمير الجلالة من تهويل الأمر ما لا يخفى # والرجاء يطلق على توقع الخير كالأمل وعلى الخوف وتوقع الشر وعلى مطلق ~~التوقع وهو في الأول حقيقة وفي الأخيرين مجاز وإختار بعض المحققين المعنى ~~المجازي الأخير المنتظم للأمل والخوف فالمعنى لا يتوقعون الرجوع إلينا أو ~~لقاء حسابنا المؤدي إلى حسن الثواب أو إلى سوء العقاب فلا يأملون الأول ولا ~~يخافون الثاني ويشير إلى عدم أملهم قولهسبحانه : ورضوا بالحياة الدنيا فإنه ~~منبىء عن إيثار الأدنى الخسيس على الأعلى النفيس وإلى عدم خوفهم قوله عز ~~وجل : واطمأنوا بها فإن المراد أنهم سكنوا فيها سكون من لا يراح له آمنين ~~من إعتراء المزعجات غير مخطرين ببالهم ما يسوءهم من العذاب وجوز أن يراد ~~بالرجاءالمعنى الأول والكلام على حذف مضاف أي لا يؤملون حسن لقائنا بالبعث ~~والإحياء بالحياة الأبدية ورضوا بدلا منها ومما فيها من الكرامات السنية ~~بالحياة الدنيا الفانية الدنية وسكنوا إليها مكبين عليهاقاصرين مجامع هممهم ~~على لذائذها وزخارفها من غير صارف يلويهم ولاعاطف يثنيهم وجوز أن يراد به ~~المعنى الثاني والكلام على حذف المضاف أيضا أي لا يخافون سوء لقائنا الذي ~~يجب أن يخاف وتعقب بأن كلمة الرضا بالحياة الدنيا تأبى ذلك فإنها منبئة عما ~~تقدم من ترك الأعلى وأخذ الأدنى وقال الإمام : إن حمل الرجاء على الخوف ~~بعيد لأن تفسيرالضد بالضد غير جائز ولا يخفى أنه في حيز المنع فقد ورد ذلك ~~في إستعمالهم وذكره الراغب PageV11P072 ~~والإمام المرزوقي وأنشدوا شاهدا له قول أبي ذؤيب : إذا لسعته النحل لم يرج ~~لسعها وحالفها في بيت نوب عوامل ووجه ذلك الراغب بأن الرجاء والخوف ~~يتلازمان وأما الإعتراض علىالإمام بأن إستعمال الضد في الضد جائز في ~~الإستعارة التهكمية فليس بشيء لأن مقصوده رحمه الله تعالى أن ذلك غير جائز ~~في غير الإستعارة المذكورة كما يشعر به قوله تفسير دون إستعارة ثم إنه لا ~~يجوز إعتبارهذه الإستعارة هنا لأن التهكم غير مراد ms04061 كما لا يخفى ويعلم مما ~~ذكرنا في تفسير الآية أن الباء للظرفيه وجوز أن تكون للسببيه على معنى ~~سكنوا بسبب زينتها وزخارفها وإختيار صيغة الماضي في الخصلتين الأخيرتين ~~للدلالة على التحقق والتقرر كما أن إختيار صيغة المستقبل في الأولى للإيذان ~~بالإستمرار والذين هم عن ءاياتنا المفصلة في صحائف الأكوان حسبما أشير إلى ~~بعضها أو آياتنا المنزلة المنبهة على الإستدلال بها المتفقة معها في ~~الدلالة على حقية مالا يرجونه من اللقاء المترتب على البعث وعلى بطلان ~~مارضوا به وإطمأنوا فيه من الحياة الدنيا غافلون 7 لا يتفكرون فيها أصلا ~~وإن نبهوا بما نبهوا لإنهماكهم بما يصدهم عنها من الأحوال المعدودة وتكرير ~~الموصول للتوصل به إلى هذه الصلة المؤذنة بدوام غفلتهم وإستمرارها والعطف ~~لمغايرة الوصف المذكور لما قبله من الأوصاف وفي ذلك تنبيه على أنهم جامعون ~~لهذا وتلك وأن كل واحد منهما متميز مستقل صالح لأن يكون منشأ للذم والوعيد ~~والقول لأن ذلك لتغاير الوصفين والتنبيه على أن الوعيد على الجمع بين ~~الذهول عن الآيات رأسا والإنهماك في الشهوات بحيث لا يخطر ببالهم الآخرة ~~أصلا ليس بشيء إذ يفهم من ظاهره ان كلا منهما غير موجب للوعيد بالإستقلال ~~بل الموجب له المجموع وهو كما ترى وكونه لتغاير الفريقين بأن يراد من ~~الأولين من أنكر البعث ولم يرد إلا الحياة الدنيا وبالآخرين من ألهاه حب ~~العاجلعن التأمل في الآجل والإعداد له كأهل الكتاب الذين ألهاهم حب ~~الدنياوالرياسة عن الإيمان والإستعداد للآخرة بعيد غاية البعد في هذا ~~المقام لإولئك أي الموصوفون بما ذكر مأواهم أي مسكنهم ومقرهم الذيلا براح ~~لهم منه النار لا ما إطمأنوا به من الحياة الدنيا ونعيمها بما كانوا يكسبون ~~8 من الأعمال القلبية المعدودة وما يستتبعه من المعاصي أو يكسبهم ذلك ~~والجمع بين صيغتي الماضي والمضارع للدلالة على الإستمرار والباء متعلقة بما ~~دل عليه الجملة الأخيرة الواقعة خبرا عن إسم الإشارة وقدره أبو البقاء ~~جوزوا وجملة أولئك إلخخبر إن في قوله سبحانه : إن الذين لا يرحون إلخ إن ~~الذين آمنوابما ms04062 يجب الإيمان به ويندرج فيه الإيمان بالآيات التي غفل عنها ~~الغافلون إندراجا أوليا وقد يخص المتعلق بذلك نظرا للمقام وعملوا الصالحات ~~أي الأعمال الصالحة في أنفسها اللائقة بالإيمان وترك ذكر الموصوفلجريان ~~الصفة مجرى الأسماء يهديهم ربهم بايمانهم أي يهديهم بسبب إيمانهم إلى ~~مأواهم ومقصدهم وهي الجنة وإنما تذكر تعويلا على ظهورها وإنسياق النفس ~~إليها لا سيما مع ملاحظة ما سبق من بيان مأوى الكفرة وما أداهم إليه من ~~الأعمال السيئة ومشاهدة ما لحق من التلويح والتصريح PageV11P073 ~~والمراد بهذا الإيمان الذي جعل سببا لما ذكر الإيمان الخاص المشفوع ~~بالأعمال الصالحة لا المجرد عنها ولا ما هو الأعم ولا ينبغي أن ينتطح فيذلك ~~كبشان والآية عليه بمعزل عن الدلالة على خلاف ما عليه الجماعة من أن ~~الإيمان الخالي عن العمل الصالح يفضي إلى الجنة في الجملة ولا يخلد صاحبه ~~في النار فإن منطوقها أن الإيمان المقرون بالعمل الصالح سبب للهداية إلى ~~الجنة وأما أن كل ما هو سبب لها يجب أن يكون كذلك فلا دلالة لها ولا لغيرها ~~عليه كيف لا وقوله سبحانه : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم ~~الأمن وهم مهتدون مناد بخلافه بناءعلى ما أطبقوا عليه من تفسير الظلم ~~بالشرك ولئن حمل على ظاهره أيضايدخل في الإهتداء من آمن ولم يعمل صالحا ثم ~~مات قبل أن يظلم بفعل حرام أو بترك واجب وإلى حمل الإيمان على ما قلنا ذهب ~~الزمخشري وقال : إن الآية تدل على أن الإيمان المعتبر في الهداية إلى الجنة ~~هوالإيمان المقيد بالعمل الصالح ووجه ذلك بأنه جعل فيها الصلة مجموع ~~الأمرين فكأنه قيل : إن الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ثم قيل : ~~بإيمانهم أي هذا المضموم إليه العمل الصالح وزعم بعضهم أن ذلكمنه مبني على ~~الإعتزال وخلود غير الصالح في النار ثم قال إنه لادلالة في الآية على ما ~~ذكره لأنه جعل سبب الهداية إلى الجنة مطلق الإيمان وأما أن اضافته الى ضمير ~~الصالحين يقتضي أخذ الصلاح قيدا في التسبب فممنوع فإن الضمير يعود على ms04063 ~~الذوات بقطع النظر عن الصفات وأيضا فإن كون الصلة علة للخبر بطريق المفهوم ~~فلا يعارض السبب الصريح المنطوق على أنه ليس كل خبر عن الموصول يلزم فيه ~~ذلك ألا ترى أننحوه الذي كان معنا بالأمس فعل كذا خال عما يذكرونه في نحو ~~الذي يؤمنيدخل الجنة وإنتصر للزمخشري بأن الجمع بين الإيمان والعمل الصالح ~~ظاهر في أنهما السبب والتصريح بسببية الإيمان المضاف إلى ضمير الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات كالتنصيص على أنه ذلك الإيمان المقرون بما معه لا المطلق ~~لكنه ذكر لأصالته وزيادة شرفه ولا يلزم على هذا إستدراكذكره ولا إستقلاله ~~بالسببية # وفيه رد على القاضي البيضاوي حيث إدعى أن مفهوم الترتيب وإن دل على أن ~~سبب الهداية الإيمان والعمل الصالح لكن منطوق قوله سبحانه : بإيمانهم دل ~~على إستقلال الإيمان ومنع في الكشف أيضا كون المنطوق ذلك وفرعه على كون ~~الإستدلال من جعل الإيمان والعمل الصالح واقعين في الصلة ليجريا مجرى العلة ~~ثم لما أعيد الإيمان مضافا كان إشارة إلىالإيمان المقرون لما ثبت أن ~~إستعمال ذلك إنما يكون حيث معهودوالمعهود السابق هو هذا والأصل عدم غيره ثم ~~قال : ولو سلم ان المنطوق ذلك لم يضر الزمخشري لأن العمل يعد شرطا حينئذ ~~جمعا بين المنطوق والمفهوم بقدر الإمكان فلم يلغ إقتران العمل ولا دلالة ~~السببية وهذا فائدة إفراده بالذكر ثانيا مع ما فيه من الأصالة وزيادة الشرف ~~ولا مخالف له من الجماعة لأن العصاة غير مهديين وأما أن كل من ليس مهتديا ~~فهو خالد في النار فهو ممنوع غاية المنع إنتهى وفي القلب من هذا المنع شيء ~~والأولى التعويل على ما قدمناه في تقرير كون الآية بمعزل عن الدلالة على ~~خلاف ما عليه الجماعة والهداية على هذا الوجه يحتمل أن تفسر بالدلالة ~~الموصلة إلى البغية وبمجرد الدلالة والمختارالأول وإختار الثاني من قال : ~~إن المعنى يهديهم طريق الجنة بنورإيمانهم وذلك اما على تقدير المضاف أو على ~~أن إيمانهم يظهر نورا بين أيديهم وقيل : إن المعنى يسددهم بسبب إيمانهم ~~للإستقامة علىسلوك السبيل المؤدي إلى الثواب ms04064 والهداية عليه بالمعنى الأول ~~وقيل : المراد يهديهم إلى إدراك حقائق الأمور فتنكشف لهم بسبب ذلك وأيا ما ~~كان فالإالتفات في PageV11P074 ~~قوله سبحانه : ربهم لتشريفهم بإضافة الرب إليهم مع الإشعار بعلة الهداية ~~وقوله تعالى : تجري من تحتهم الأنهار أي من تحت منازلهم أو من بين أيديهم ~~إستئناف نحوي أو بياني فلا محل له من الإعراب أو خبر ثان لإن فمحله الرفع # وجوز أن يكون في محل النصب على الحال من مفعول يهديهم على تقديركون ~~المهدي إليه ما يردونه في الجنه كما قال أبو البقاء وإن جعلحالا منتظرة لم ~~يحتج إلى القول بهذا التقدير لكنه خلاف الظاهر والزمخشري لما فسر يهديهم ~~ربهم بيسددهم إلخ جعل هذه الجملة بيانا له وتفسيرا لأن التمسك بسبب السعادة ~~كالوصول إليها ولا يخفى أن سبيلهذا البيان سبيل البدل وبذلك صرح الطيبي ~~وحينئذ فمحلها الرفع لأنه محل الجملة المبدل منها وقوله سبحانه : في جنات ~~النعيم 9 خبر آخرأو حال أخرى من مفعول يهديهم فتكون حالا مترادفة أو من ~~الأنهار فتكون متداخلة أو متعلق بتجري أو بيهدي والمراد على ما قيل بالمهدي ~~إليه إما منازلهم في الجنة أو ما يريدونه فيها دعواهم أي دعاؤهم وهو مبتدأ ~~وقوله تعالى شأنه : فيها متعلق به وقوله سبحانه : سبحانك اللهم خبره أي ~~دعاؤهم هذا الكلام والدعوى وإن إشتهرت بمعنى الإدعاء لكنها وردت بما ذكرنا ~~أيضا وكون الخبر من جنس الدعاء يشهد له قوله صلى الله تعالى عليه وسلم أكثر ~~دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفات لا إله إلاالله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير والظاهر أن إطلاق الدعاء على ذلك مجاز وهو ~~الذي يفهمه كلام ابن الأثيرحيث قال : إنما سمي التهليل والتحميد والتمجيد ~~دعاء لأنه بمنزلته في إستيجاب ثواب الله تعالى وجزائه وفي الحديث إذا شغل ~~عبدي ثناؤه علي عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وجاءت بمعنى ~~العبادة كما في قوله سبحانه : وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وجوز إرادته ~~هنا والمراد نفي التكليف أي لا ms04065 عبادة لهم غير هذا القول وليس ذلك بعبادة ~~وإنما يلهمونه وينطقون به تلذذا لا تكليفا ونظير ذلك قوله سبحانه : وما كان ~~صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية وفيه خفاء كما لا يخفى وقد يقال : يأتي ~~نظير هذا في الآية على إحتمال أن يراد بالدعوىالدعاء حقيقة فيكون المعنى ~~على طرز ما قرر أنه لا سؤال لهم من اللهتعالى سوى ذلك ومن المعلوم أن ذلك ~~ليس بسؤال فيفيد أنه لاسؤال لهم أصلا # والغرض من ذلك الإشارة إلى حصول جميع مقاصدهم بالفعل فليس بهم حاجةإلى ~~سؤال شيء إلا أن فيه ما فيه ونصب سبحان على المصدرية لفعلمحذوف وجوبا وهو ~~بمعنى التسبيح وقدرت الجملة إسمية أي أنا نسبحك تسبيحا لأنها أبلغ والجمل ~~التي بعدها كذلك واللهم بتقدير يا ألله حذف حرف النداء وعوض عنه الميم ~~وتمام الكلام فيه وفيما قبله قد تقدم لك فتذكر وكان القياس تقديم الإسم ~~الجليل لأن النداء يقدم على الدعاء لكنه إستعمل في التسبيح كذلك قيل : لأنه ~~تنزيه عن جميع النقائص وفي النداء ربما يتوهم ترك الأدب # وتحيتهم أي ما يحيون به فيها سلام أي سلامتهم من كل مكروه وهوخبر تحيتهم ~~وفيها متعلق بها والتحية التكرمة بالحال الجليلةوأصلها أحياك الله تعالى ~~حياة طيبة وإضافتها هنا إلى المفعول والفاعل أما الله سبحانه أي تحية الله ~~تعالى إياهم ذلك ويرشد إليه قوله عز وجل : سلام قولا من رب رحيم أو ~~الملائكة عليهم السلام ويرشد إليه سبحانه : والملائكة يدخلون عليهم من كل ~~باب سلام PageV11P075 ~~وجوز أن تكون الإضافة إلى الفاعل بتقدير مضاف أي تحية بعضهم بعضا آخرذلك ~~وقد يعتبر البعض المقدر مفعولا فالإضافة إلى المفعول والفاعل محذوف وقيل : ~~يجوز أن يكون مما أضيف فيه المصدر لفاعله ومفعولهمعا إذا كان المعنى يحي ~~بعضهم بعضا ونظيره في الإضافة إلى الفاعل والمفعول قوله تعالى : وكنا ~~لحكمهم شاهدين حيث أضيف حكم إلى ضميرداود وسليمان عليهما السلام وهما ~~حاكمان وغيرهما وهم المحكوم عليهم وليس ذلك من باب الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز المختلف فيه حيث أن إضافة المصدر لفاعله ms04066 حقيقة ولمفعوله مجاز لأنه ~~لا خلاف في جواز الجمع إذا كانالمجاز عقليا إنما الخلاف فيه إذا كان لغويا ~~وءاخر دعواهم أيخاتمة دعائهم أن الحمد لله رب العالمين 10 أي أنه الحمد لله ~~فأن مخففة من الثقيلة وإسمها ضمير شأن محذوف والجملة الإسمية خبرها وأن ~~ومعمولاها خبر آخر وليست مفسرة لفقد شرطها ولا زائدة لأن الزيادةخلاف الأصل ~~ولا داعي إليها على أنه قد قرأ ابن محيصن ومجاهد وقتادة ويعقوب بتشديدها ~~ونصب الحمد وفي ذلك دليل لما قلنا والظاهر أن تحقق مضمون هذه الجمل لكونها ~~إسمية على سبيل الدواموالإستمرار وفي الأخبار ما يؤيده فلعل القوم لما ~~دخلوا الجنة حصل لهم من العلم بالله تعالى ما لم يحصل لهم قبله على إختلاف ~~مراتبهم # وقد صرح مولانا شهاب الدين السهروردى في بعض رسائله في الكلام بتفاوت أهل ~~الجنة في المعرفة فقال : إن عوام المؤمنين في الجنة يكونون في العلم ~~كالعلماء في الدنيا والعلماء فيها يكونون كالأنبياء عليهم السلام في الدنيا ~~والأنبياء عليهم السلام يكونون في ذلك كنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ويكون لنبينا عليه الصلاة والسلام من العلم بربه سبحانه الغاية القصوى التي ~~لا تكون لملك مقرب ولا لنبي مرسل ويمكن أن يكون ذلك المقام المحمود ولا ~~يبعد عندي أنهم مع تفاوتهم في المعرفة لا يزالون يترقبون فيها على حسب ~~مراتبهم والسير في الله سبحانه غير متناه والوقوف على الكنه غير ممكن ~~وحينئذ التفاوت في معرفة الصفات وهيكما قيل إما سلبية وتسمى بصقات الجلال ~~لأنها يقال فيها : جل عن كذا جلعن كذا وإما غيرها وتسمى بصفات الإكرام ~~وبذلك فسر قوله تعالى : تباركاسم ربك ذي الجلال والاكرام فلا يزالون يدعون ~~الله تعالى بالتسبيح الذي هو إشارة إلى نعته بنعوت الجلال وبالتحميد الذي ~~هو إشارة إلىوصفه بصفات الإكرام والدوام عرفي وهو أكثر من أن يحصى وقوله ~~عليه الصلاة والسلام في وصف أهل الجنة كما في صحيح مسلم : يسبحون الله ~~تعالى بكرة وعشيا يؤيد بظاهره ذلك والمراد بالبكرة والعشية كما قال النووي ~~قدرهما وظاهر الآية أنهم ms04067 يقدمون نعته تعالى بنعوت الجلال ويختمون دعاءهم ~~بوصفه بصفات الإكرام لأن الأولى متقدمة علىالثانية لتقدم التخلية على ~~التحلية ويرشد إلى ذلك قوله سبحانه : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ~~والمختار عندي كون فاعل التحية هو الله تعالى أو الملائكة عليهم السلام ~~وحينئذ لا يبعد أن يكونالترتيب الذكري حسب الترتيب الوقوعي وذلك بأن يقال : ~~إنهم حين يشرعون بالدعاء يسبحون الله تعالى وينزهونه فيقابلون بالسلام ~~وهودعاء بالسلامة عن كل مكروه فإن كان من الله سبحانه فهو مجاز لا محالة ~~لإستحالة حقيقة الدعاء عليه تعالى وإن كان من الملائكة عليهم السلام ~~فلامانع من بقائه على حقيقته لكن يوجه الطلب فيه إلى الدوام لأن أصل ~~السلامة حاصل لهم وإن قلنا : إنها تقبل الزيادة فلا بعد في أن يوجهإلى ~~طلبها وما ألطف مقابلة التسبيح والتنزيه بالسلامة عن المكروه لقربها من ذلك ~~معنى كما لا يخفى على المنصف ثم يختمون دعاءهم بالحمد لله رب العالمين ~~وهكذا لا يزال دأبهم بكرة وعشيا كما يشير إليه خبرالصحيح ولعل PageV11P076 ~~عدم ذكر التحميد فيه إكتفاء بما في الآية وهذا ما عندي فيها وأخرج ابن ~~جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : أخبرت أنأهل الجنة إذا مر ~~بهم الطائر يشتهونه قالوا : سبحانك اللهم وذلك دعاؤهم به فيأتيهم الملك بما ~~إشتهوا فإذا جاء الملك به يسلم عليهم فيردون عليه وذلك قوله تعالى : ~~وتحيتهم فيها سلام فإذا أكلوا قدر حاجتهم قالوا : الحمد لله رب العالمين ~~وذلك قوله سبحانه : وآخردعواهم أن الحمد لله رب العالمين وهو ظاهر في أن ~~الترتيب الذكري حسب الترتيب الوقوعي أيضا لكن يدل على أن الدعوى بمعنى ~~الدعاء ومعنى كون سبحانك اللهم دعاء وطلبا لما يشتهون حينئذ أنه علامة ~~للطلب ونظير ذلك تسبيح المصلي إذا نابه شيء في صلاته وفي بعض الآثار أن هذه ~~الكلمة علامة بين أهل الجنة والخدم في الطعام فإذا قالوها أتوهم بما يشتهون # وأخرج ابن مردويه عن أبي بن كعب مرفوعا أنهم إذا قالوا ذلك أتاهمما ~~إشتهوا من الجنة من ربهم ولا بأس في ms04068 ذلك نعم في كون الحمد بعد أكل قدر ~~حاجتهم مدلول قوله سبحانه : وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين خفاء # وقال القاضي بيض الله تعالى غرة أحواله : لعل المعنى أنهم إذا دخلوا ~~الجنة وعاينوا عظمة الله سبحانه وكبرياءه مجدوه ونعتوه بنعوت الجلالثم ~~حياهم الملائكة بالسلامة عن الآفات والفوز بأصناف الكرامات أو الله تعالى ~~فحمدوه وأثنوا عليه بصفات الإكرام وهو أيضا ظاهر في كونالترتيب الذكري كما ~~قلنا إلا أنه تعقب بأن إضافة آخر إلى دعواهم يأباه وكأن وجه الإباء على ما ~~قيل : إن ذلك على هذا آخر الحال وبأن إعتبار الفوز بالكرامات في مفهوم ~~السلام غير ظاهر ولعل الأمر في ذلك سهل # وقال شيخ الإسلام : لعلهم يقولون : سبحانك اللهم عندما يعاينون من تعآجيب ~~آثار قدرته تعالى ونتائج رحمته ورأفته ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر تقديسا لمقامه تعالى عن شوائب العجزوالنقصان وتنزيها لوعده ~~الكريم عن سمات الخلف ويكون خاتمة دعائهم أن يقولوا : الحمد لله رب ~~العالمين نعتا له تعالى شأنه بصفات الإكرام إثر نعته بصفات الجلال والمعنى ~~دعاؤهم منحصر فيما ذكر إذ ليس لهم مطلب مترقب حتى ينظموه في سلك الدعاء ~~ولعل توسيط ذكر تحيتهم عند الحكاية بين دعائهم وخاتمته للتوسل إلى ختم ~~الحكاية بالتحميد تبركا مع أن التحية ليست بأجنبية على الإطلاق إنتهى وكأنه ~~أراد بعدم كون التحية أجنبية على الإطلاق كونها دعاء معنى وكلامه نص في أن ~~الترتيب الوقوعي مخالف للترتيب الذكري ولا يخفى أن توجيه توسيط ذكر التحية ~~بما ذكره مما لا يكاد يرتضيه منصف على أنه غفل هو وسائر من وقفنا على كلامه ~~من المفسرين عن توجيه إسمية الجمل فإفهم والله تعالى أعلم ولو يعجل الله ~~للناس هم الذين لا يرجون لقاء الله تعالى المذكورون في قوله سبحانه : إن ~~الذين لا يرجون لقاءنا إلخ والآيةمتصلة بذلك دالة على إستحقاقهم للعذاب ~~وأنه سبحانه إنما يمهلهم إستدراجا وذكر المؤمنين وقع في البين تتميما ~~ومقابلة وجيء بالناس بدل ضميرهم تفظيعا للأمر # وفي إرشاد العقل ms04069 السليم إنما أوردوا بإسم الجنس لما أن تعجيل الخيرلهم ~~ليس دائرا على وصفهم المذكور إذ ليس كل ذلك بطريق الإستدارج والمراد لو ~~يعجل الله تعالى لهم الشر الذي كانوا يستعجلون به تكذبيا وإستهزاء فإنهم ~~كانوا يقولون : اللهم إن كان هذا هو الحق منعندك فأمطر علينا حجارة PageV11P077 ~~من السماء أو إئتنا بعذاب أليم ويقولن متى هذا الوعد إن كنتم صادقينونحو ذلك # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة أنه قال : هو دعاء الرجلعلى نفسه ~~وماله بما يكره أن يستجاب له وأخرجا عن مجاهد أنه قال : هو قول الإنسان ~~لولده وماله إذا غضب اللهم لا تبارك فيه اللهم العنه وفيه حمل الناس على ~~العموم والمختار الأول ويؤيده : ما قيل من أنالآية نزلت في النضر بن الحرث ~~حين قال : اللهم إن كان هذا هو الحق إلخ وقوله سبحانه : استعجالهم بالخير ~~نصب على المصدرية والأصل على ما قال أبو البقاء تعجيلا مثل إستعجالهم فحذف ~~تعجيلا وصفته المضافة وأقيم المضاف إليه مقامها # وفي الكشاف وضع إستعجالهم بالخير موضع تعجيله لهم إشعارا بسرعةإجابته ~~سبحانه لهم وإسعافه بطلبتهم حتى كأن إستعجالهم بالخير تعجيلله وهو كلام ~~رصين يدل على دقة نظر صاحبه كما قال ابن المنير إذ لا يكاد يوضع مصدر مؤكد ~~مقارنا لغير فعله في الكتاب العزيز بدون مثل هذه الفائدة الجليلة والنحاة ~~يقولون في ذلك : أجري المصدر على فعل مقدر دل عليه المذكور ولا يزيدون عليه ~~وإذا راجع الفطن قريحته وناجى فكرته علم أنه إنما قرن بغير فعله لفائدة وهي ~~في قوله تعالى : والله أنبتكم من الأرض نباتا التنبيه على نفوذ القدرة في ~~المقدوروسرعة إمضاء حكمها حتى كأن إنبات الله تعالى لهم نفس نباتهم أي ~~إذاوجد الإنبات وجد النبات حتما حتى كأن أحدهما عين الآخر فقرن به وقال ~~الطيبي : كان أصل الكلام ولو يجعل الله للناس الشر تعجيله ثم وضع موضعه ~~الإستعجال ثم نسب إليهم فقيل إستعجالهم بالخير لأن المراد أن رحمته سبقت ~~غضبه فأريد مزيد المبالغة وذلك أن إستعجالهم الخير أسرع من تعجيل الله ms04070 ~~تعالى لهم ذلك فإن الإنسان خلق عجولا والله تعالى صبور حليم يؤخر للمصالح ~~الجمة التي لا يهتدي إليها عقل الإنسان ومع ذلك يسعفهم بطلبتهم ويسرع ~~إجابتهم وأوجب أبو حيان كون التقدير تعجيلامثل إستعجالهم أو أن ثم محذوفا ~~يدل عليه المصدر أي لو يعجل الله للناس الشر إذا إستعجلوه بالخير قال : لأن ~~مدلول عجل غير مدلول إستعجل لأن عجل يدل على الوقوع وإستعجل يدل على طلب ~~التعجيل وذلك واقع من الله تعالى وهذا مضاف إليهم فلا يجوز ما قرره ~~الزمخشري وأتباعه : وأجاب السفاقسي بأن إستفعل هنا للدلالة على وقوع الفعل ~~لاعلى طلبه كإستقر بمعنى أقر وقوله : وهذا مضاف إليهم مبني على أن المصدر ~~مضاف للفاعل ويحتمل أن يكون مضافا للمفعول ولا يخفى أن كل ذلك ناش من قلة ~~التدبر ومعنى قوله سبحانه : لقضي إليهم أجلهم لأميتوا وأهلكوا بالمرة يقال ~~: قضي إليه أجله أي أنهى إليه مدته التي قدر فيها موته فهلك وفي إيثار صيغة ~~المبني للمفعول جرى على سنن الكبرياء مع الإيذان بتعين الفاعل وقرأ ابن ~~عامر ويعقوب لقضي على البناء للفاعل وقرأ عبدالله لقضينا وفيه إلتفات ~~واختيارصيغة الإستقبال في الشرط وإن كان المعني على المضي لإفادة أن عدم ~~قضاءالأجل لإستمرار عدم التعجيل فإن المضارع المنفي الواقع موقع الماضي ليس ~~بنص في إفادة المحققين أن المقدم ههنا ليس نفس التعجيل المذكوربل هو إرادته ~~المستتبعة للقضاء المذكور وجودا وعدما لأن القضاء ليس أمرا مغايرا لتعجيل ~~الشر في نفسه بل هو إما نفسه أو جزئي منه PageV11P078 ~~كسائر جزئياته من غير مزية له على البقية إذ لم يعتبر في مفهومهما ليس في ~~مفهوم تعجيل الشر من الشدة والهول فلا يكون في ترتبه عليه وجودا أو عدما ~~مزيد فائدة مصححة لجعله تاليا له فليس كقوله تعالى : لو يطيعكم في كثير من ~~الأمر لعنتم ولا كقوله سبحانه : ولو ترى إذوقفوا على ربهم وقوله تعالى : ~~ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبواما ترك على ظهرها من دابة إذا فسر الجواب ~~بالإستئصال وأيضا فيترتيب التالي على إرادة المقدم ما ms04071 ليس في ترتيبه على ~~المقدم نفسه من الدلالة على المبالغة وتهويل الأمر والدلالة على أن الأمور ~~منوطة بإرادته تعالى المبنية على الحكم البالغة # وقوله سبحانه : فنذر الذين لايرجون لقاءنا أي نتركهم إمهالا وإستدراجا في ~~طغيانهم الذي هو عدم رجاء اللقاء وإنكار البعث والجزاء وما يتفرع على ذلك ~~من الأعمال السيئة والمقالات الشنيعة يعمهون 11 أي يترددون ويتحيرون لا يصح ~~عطفه على شرط لو ولا علىجوابها لإنتفائه وهو مقصود إثباته وليست لو بمعنى ~~أن كما قيل فهو إما معطوف على مجموع الشرطية لأنها في معنى لا يعجل لهم وفي ~~قوته فكأنه قيل : لا يعجل بل يذرهم أو معطوف على مقدر تدل عليه الشرطية أي ~~ولكن يمهلهم أو ولكن لا يعجل ولا يقضي فيذرهم وبكل قال بعض وقيل : ~~الجملةمستأنفة والتقدير فنحن نذرهم وقيل : إن الفاء واقعة في جواب شرطمقدر ~~والمعنى لو يعجل الله تعالى ما إستعجلوه لأبادهم ولكن يمهلهم ليزيدوا في ~~طغيانهم ثم يستأصلهم وذا كان كذلك فنحن نذر هؤلاء الذين لا يرجون لقاءنا في ~~طغيانهم يترددون ثم نقطع دابرهم وصاحب الكشف بعدما قرر أن إتصال ولو يعجل ~~إلخ بقوله تعالى : إن الذين لا يرجون لقاءنا إلخ وأن ذكر المؤمنين إنما وقع ~~في البين تتميما ومقابلةوليس بأجنبي قال : إنه لا حاجة إلى جعل هذا جواب ~~شرط مقدر وفي وضع الموصول موضع الضمير نوع بيان للطغيان بما في حيز الصلة ~~وإشعاربعليته للترك والإستدراج # وإذا مس الإنسان الضر أي إذا أصابه جنس الضر من مرض وفقر وغيرهما من ~~الشدائد إصابة يسيرة وقيل : مطلقا دعانا لكشفه وإزالته لجنبه في موضع الحال ~~ولذا عطف عليه الحال الصريحة أعني قوله سبحانه : أو قاعدا أو قائما أي ~~دعانا مضطجعا أو ملقى لجنبه واللام على ظاهرها وقيل : إنها بمعنى على كما ~~في قوله تعالى : يخرون للأذقان ولا حاجة إليه وقد يعبر بعلى وهي تفيد ~~إستعلاءه عليه واللام تفيدا إختصاص كينونته وإستقراره بالجنب إذ لا يمكنه ~~الإستقرار علىغير تلك الهيئة ففيه مبالغة زائدة # وإختلف في ذي الحال فقيل : إنه فاعل ms04072 دعانا وقيل : هو مفعول مس وإستضعف ~~بأمرين : أحدهما تأخر الحال عن محلها من غير داع الثاني أن المعنى على أنه ~~يدعو كثيرا في كل أحواله إلا أنه خص المعدودات بالذكر لعدم خلو الإنسان ~~عنها عادة لا أن الضر يصيبه في كل أحواله : وأجيب عن هذا بأنه لا بأس به ~~فإنه يلزم من مسه الضر في هذه الأحوال دعاؤه فيها أيضا لأن القيد في الشرط ~~قيد في الجواب فإذا قلت إذا جاء زيد فقيرا أحسنا إليه فالمعنى أحسنا إليه ~~في حال فقره وأنت تعلم أنالأظهر هو الأول وإعتبر بعضهم توزيع هذه الأحوال ~~على أفراد الإنسان على معنى أن من الإنسان من يدعو على هذه الحالة ومنه من ~~يدعو على تلك وذكر غير واحد أنه يجوز أن يكون المراد بهذه الأحوال تعميم ~~أصناف المضار لأنها إما خفيفة PageV11P079 ~~لا تمنع الشخص القيام أو متوسطة تمنعه القيام دون القعود أو شديدة تمنعه ~~منها وإنفهام ذلك منها بمعونة السياق وإذا قيل إنها على أصلها وقيل إنها ~~للمضي فلما كشفنا عنه ضره الذي مسه غب ما دعانا كما ينبيء عنه الفاء مر أي ~~مضى وإستمر على ماكان عليه قبل ونسي حالة الجهد والبلاء أو مر عن موقف ~~الدعاء والإبتهال ونأي بجانبه والمرور على الأول مجاز وعلى الثاني باق على ~~حقيقته ويكون كناية عن عدم الدعاء كأن لم يدعنا أي كأنه لم يدعنا فخفف وحذف ~~ضمير الشأن ومثل ذلك قوله : ووجه مشرق النحر كأن ثدياه حقان فان الأصل فيه ~~كأنه فخفف كأن وحذف ضمير الشأن لكن صرح ابن هشام في شواهده أن ذلك غير ~~متعين إذ يجوز كون الضمير للوجه أو للصدر على رواية وصدر وروي كأن ثدييه ~~على إعمال كأن في إسم مذكور ولا يبعدأن يجوز ذلك في الرواية الأولى على بعض ~~اللغات والجملة التشبيهية في موضع الحال من فاعل مر أي مر مشبها بمن لم ~~يدعنا إلى ضر أي إلى كشفه لأنه المدعو إليه وقيل : لاحاجة إلى التقدير وإلى ~~بمعنى اللام أي لضر مسه والظاهر ms04073 أن هذا وصف لجنس الإنسان مطلقا أوالكافر ~~منه بإعتبار حال بعض الأفراد ممن هو متصف بهذه الصفات # وذكر الشهاب أن المفسرين في المراد بالإنسان هنا ثلاثة أقوال فقيل : ~~الجنس وقيل : الكافر وقيل : شخص معين وعليه لا حاجة إلىالإعتبار لكن لا ~~إعتبار له كذلك أي مثل ذلك التزيين العجيب زين للمسرفين أي للموصوفين بما ~~ذكر من الصفات الذميمة ماكانوا يعلمون 12 من الإعراض عن الذكر والدعاء ~~والإنهماك في الشهوات والإسراف مجاوزة الحد وسموا أولئك مسرفين اما أن الله ~~تعالى إنما أعطاهم القوى والمشاعر ليصرفوها إلى مصارفها ويستعملوها فيما ~~خلقت له من العلوم والأعمال الصالحة وهم قد صرفوها إلى ما لا ينبغي مع أنها ~~رأس مالهم وفاعل التزيين إما مالك الملك جل شأنه وإما الشيطان عليه اللعنة ~~وقد مر تحقيق ذلك وكذلك فتذكر وتعلق الآية الكريمة بما قبلها قيل من حيث أن ~~في كل منهما إملاء للكفرة على طريقة الإستدراج بعد الإنقاذ من الشر المقرر ~~في الأولى ومن الضر المقرر في الأخرى # وذكر الإمام في وجه الإنتظام مع الآية الأولى وجهين الأول أنه تعالى بين ~~في الأولى أنه لو أنزل العذاب على العبد في الدنيا وأكد ذلك في هذه الآية ~~حيث دلت على غاية ضعفه ونهاية عجزه والثاني أنه سبحانه أشار في الأولى إلى ~~أن الكفرة يستعجلون نزول العذاب وبين جل شأنه في هذه أنهم كاذبون في ذلك ~~الطلب حيث أفادت أنه لو نزل بالإنسان أدنى شيء يكرهه فانه يتضرع إلى الله ~~تعالى في إزالته عنه إنتهى ولكل وجهة # وفي الآية ذم لمن يترك الدعاء في الرخاء ويهرع اليه في الشدة واللائق ~~بحال الكامل التضرع إلى مولاه في السراء والضراء فإن ذلك أرجى للإجابة ففي ~~الحديث تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة # وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : إدع الله تعالى يوم سرائك يستجب لك ~~يوم ضرائك وفي حديث للترمذي عن أبي هريرة ورواه الحاكم عن سلمان وقال صحيح ~~الإسناد من سره أن يستجيب الله تعالى له عند الشدائد ms04074 والكروب فليكثر الدعاء ~~في الرخاء والآثار في ذلك كثيرة ولقد أهلكنا القرون مثل PageV11P080 ~~قوم نوح وعاد وثمود وهو جمع قرن بفتح القاف أهل كل زمان مأخوذ من الإقتران ~~كأن أهل ذلك الزمان إقترنوا في أعمالهم وأحوالهم وقيل : القرن أربعون سنة ~~وقيل : ثمانون وقيل مائة وقيل هو مطلق الزمان والمراد هنا المعنى الأول ~~وكذا في قوله صلى الله عليه وسلم : خير القرون قرني ثم الذين يلونهم وقوله ~~: إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم وخلفت في قرن فأنت غريب من قبلكم أي من قبل ~~زمانكم والخطاب لأهل مكة على طريقة الإلتفات للمبالغة في تشديد التهديد بعد ~~تأييده بالتوكيد القسمى والجار والمجرور متعلق بأهلكنا ومنع أبو البقاء ~~كونه حالا من القرون لما ظلموا أي حين فعلوا الظلم بالتكذيب والتمادي في ~~الغي والضلال والظرف متعلق بأهلكنا وجعل لما شرطية بتقدير جواب هو أهلكناهم ~~بقرينة ما قبله تكلف لا حاجة إليه وقوله سبحانه : وجاءتهم رسلهم حال من ~~ضمير ظلموا بإضمار قد وقوله تعالى : بالبينات متعلق بجاءتهم على أن الباء ~~للتعدية أو بمحذوف وقع حالا من رسلهم دالة على إفراطهم في الظلم وتناهيهم ~~في المكابرة أي ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم بالآيات البينة الدالة على ~~صدقهم أو متلبسين بها حين لا مجال للتكذيب وجوز أبو البقاء وغيره عطفه على ~~ظلموا فلا محل له من الإعراب أو محله الجر وذلك عند من يرى إضافة الظرف إلى ~~المعطوف عليه والترتيب الذكري لايجب أن يكون حسب الترتيب الوقوعي كما في ~~قوله تعالى : ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ولا حاجة إلى هذا ~~الإعتذار بناء علىأن الظلم ليس منحصرا في التكذيب بل هو محمول على سائر ~~أنواع الظلم والتكذيب مستفاد من قوله تعالى : وماكانوا ليؤمنوا على أبلغ ~~وجه وآكده لأن اللام لتأكيد النفي # وهذه الجملة على الأول عطف على ظلموا وليس من العطف التفسيري فيشيء على ~~ما قاله صاحب الكشف خلافا للطيبي لأن الأولى إخبار بأحداث التكذيب وهذه ~~إخبار بالإصرار عليه وعلى الثاني عطف على ماعطف عليه وقيل : إعتراض ms04075 للتأكيد ~~بين الفعل ومايجري مجرى مصدره التشبيهي أعني قوله سبحانه كذلك فإن الجزاء ~~المشار إليه عبارة عن مصدره أي مثل الجزاء الفظيع أي الإهلاك الشديد الذي ~~هو الإستئصال بالمرة نجزي القوم المجرمين 13 أي كل طائفة مجرمة فيشمل ~~القرون وجعل ذلك عبارة عنهم غير مناسب للسياق وقرىء يجزي بياء الغيبة ~~إلتفاتا من التكلم في أهلكنا إليها وحاصل المعنى على تقدير العطف أن السبب ~~في إهلاكهم تكذيبهم الرسل وأنهم ماصح وما إستقام لهم أن يؤمنوا لفساد ~~إستعدادهم وخذلان الله تعالى إياهم ويقتصر على الأمر الأول في بيان الحاصل ~~على تقدير الإعتراض وذكر الزمخشري بدل الأمر الثاني علم الله تعالى أنه لا ~~فائدة في إمهالهم بعد أن ألزموا الحجة ببعثة الرسل عليهم السلام وجعل بيانا ~~على التقديرين وفيه مايحتاج إلى الكشف فتدبره وتعليل عدم الإيمان بالخذلان ~~ونحوه ظاهر وكلام القاضي صريح في تعليله أيضا بعلم الله تعالى أنهم يموتون ~~على الكفر واعترض بأنه مناف لقولهم : إن العلم تابع للمعلوم وتكلف بعض ~~الفضلاء في تصحيحه ماتكلف ولم يأت بشيء وقال بعض المحققين : PageV11P081 # معنى كون العلم تابعا للمعلوم أن علمه تعالى في الازل بالمعلوم المعين ~~الحادث تابع لماهيته بمعنى أن خصوصية العلم وإمتيازه عن سائر العلوم إنما ~~هو بإعتبار أنه علم بهذه الماهية وأما وجود الماهية وفعليتها فيما لا يزال ~~فتابع لعلمه الأزلي التابع لماهيته بمعنى أنه تعالى لما علمها في الأزل على ~~هذه الخصصوصية لزم أن تتحقق وتوجد فيما لا يزال على هذه الخصوصية فنفس ~~موتهم على الكفر وعدم إيمانهم متبوع لعلمه تعالى الأزلي ووقوعه تابه له ~~وهذا مما لاشبهة فيه وهو مذهب أهل السنة رحمهم الله تعالى وبه ينحل إشكالات ~~كثيرة ففليحفظ وذكر مولانا الشيخ إبراهيم الكوراني أن معنى كون العلم تابعا ~~للمعلوم أنه متعلق به كاشف له على ماهو عليه وبنى على ذلك كون الماهيات ~~ثابتة غير مجعولة في ثبوتها والقول بالتبعية المذكورة مما ذهب إليه الشيخ ~~الأكبر قدس سره ونازع في ذلك عبدالكريم الجيلي وقال الشيخ محمد عمر ~~البغدادي عليه ms04076 الرحمة : إن كون العلم تابعا للمعلوم بالنظر إلى حضرة ~~الأعيان القديمة التي أعطت الحق العلم التفصيلي بها وأما بالنظر إلى العلم ~~الإجمالي الكلي فالمعلوم تابع للعلم لأن الحق تعالى لما تجلى من ذاته لذاته ~~بالفيض الأقدس حصلت الأعيان وإستعدادا فلم تحصل عن جهل تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا وحينئذ فلا مخالفة بين الشيخ الأكبر قدس سره والجيلي على أنه إن ~~بقيت هناك مخالفة فالحق مع الشيخ لأن الجيلي بالنسبة إليه نحلة تدندن حول ~~الحمى والدليل أيضا مع الشيخ كنار على علم لكنه قد أبعد رضي الله تعالى عنه ~~الشوط بقوله : العلم تابع للمعلوم والمعلوم أنت وأنت هو والبحث وعر المسلك ~~صعب المرتقى وتمام الكلام فيه يطلب من محله # وإستفادة معنى العلم هنا على ما قيل من التأكيد الذي أفادته اللام وفي ~~الآية وعيد شديد وتهديد أكيد لأهل مكة لأنهم وأولئك المهلكين مشتركون فيما ~~يقتضي الإهلاك ويعلم مما تقرر أن ضمير كانوا للقرون وهو ظاهر وجوز مقاتل أن ~~يكون الضمير لأهل مكة وهو خلاف الظاهر وكذا جوز كون المراد بالقوم المجرمين ~~أهل مكة على طريقة وضع الظاهر موضع ضمير الخطاب إيذانا بأنهم أعلام في ~~الأجرام وذكر القوم إشارة إلى أن العذاب عذاب إستئصال # والتشبيه على هذا ظاهر إذ المعنى يجزيكم مثل جزاء من قبلكم وأما على ~~الأول فهو على منوال وكذلك جعلناكم أمة وسطا وأضرابه وفيه بعد أيضا بل قال ~~المحققين : يأباه كل الإباء قوله سبحانه : ثم جعلناكم خلائف في الأرض من ~~بعدهم فإنه صريح في أنه إبتداء تعرض لأمورهم وإن ما بين فيه ميادىء أحوالهم ~~لأختبار كيفية أعمالهم على وجه يشعر بإستمالتهم نحو الإيمان والطاعة فمحال ~~أن يكون ذلك إثر بيان منتهى أمرهم وخطابهم ببت القول بإهلاكهم لكمال ~~إجرامهم والعطف على قوله تعالى : ولقد أهلكنا لا على ما قبله والمعنى ثم ~~إستخلفناكم في الأرض بعد اهلاك أولئك القرون التي تسمعون أخبارها وتشاهدون ~~آثارها لننظر كيف تعلمون 14 أي لنعلم أي عمل تعملون فكيف مفعول مطلق ~~لتعلمون وقد صرح في ms04077 المغنى بأن كيف تأتي كذلك وأن منه كيف فعل ربك وليست ~~معمولة لننظر لأن الإستفهام له الصدارة فيمنع ما قبله من العمل فيه ولذا ~~لزم تقديمه على عامله هنا # وقيل : محلها النصب على الحال من ضمير تعملون كما هو المشهور فيها إذا ~~كان بعدها فعل نحو كيف ضرب زيد أي على أي حال تعملون الأفعال اللائقة ~~بالإستخلاف من أوصاف الحسن وفيه من المبالغة في PageV11P082 ~~الزجر عن الأعمال السيئة ما فيه وقيل : محلها النصب على أنها مفعول به ~~لتعلمون أي أي عمل تعملون خيرا أو شرا وقد صرحوا بمجيئها كذلك أيضا وجعلوا ~~من ذلك نحو كيف ظننت زيدا وبما ذكر فسر الزمخشري الآية وتعقبه القطب بما ~~تعقبه ثم قال : ولعله جعل كيف ههنا مجازا بمعنى أي شيء لدلالة المقام عليه # وذكر بعض المحققين أن التحقيق أن معنى كيف السؤال عن الأحوال والصفات لا ~~عن الذوات وغيرها فالسؤال هنا عن أحوالهم وأعمالهم ولا معنى للسؤال عن ~~العمل إلا عن كونه حسنا أو قبيحا وخيرا أو شرا فكيف ليست مجازا بلهي على ~~حقيقتها ثم إن إستعمال النظر بمعنى العلم مجاز حيث شبه بنظر الناظر وعيان ~~المعاين في تحققه والكلام إستعارة ثمثيلية مرتبة على إستعارة تصريحية تبعية ~~والمراد يعاملكم معاملة من يطلب العلم بأعمالكم ليجازيكم بحبها كقوله تعالى ~~: ليبلوكم أحسن عملا وقيل يمكن أن يقال : المراد بالعلم المعلوم فحينئذ ~~يكون هذا مجازا مرتبا على إستعارة وأيا ما كان فلا يلزم أن لا يكون الله ~~سبحانه وتعالى عالما بأعمالهم قبل إستخلافهم وليس مبنى تفسير النظر بالعلم ~~على نفي الرؤية كما هو مذهب بعض القدرية القائلين بأنه جل شأنه لا يرى ولا ~~يرى فإنا ولله تعالى الحمد ممن يقول : إنه تبارك وتعالى يرى ويرى والشروط ~~في الشاهد ليست عقلية كما حقق في موضعه وإن الرؤية صفة مغايرة للعلم وكذا ~~السمع أيضا وممن يقول أيضا : إن صور الماهيات الحادثة مشهودة لله تعالى ~~أزلا في حال عدمها في أنفسها في مرايا الماهيات الثابتة عنده جل شأنه بل هو ms04078 ~~مبني على إقتضاء المعنى له فإنك إذا قلت : أكرمتك لأرى ماتصنع فمعناه ~~أكرمتك لأختبرك وأعلم صنعك فأجازيك عليه ومن هنا يعلم أن حمل النظر ~~علىالإنتظار والتربص كما هو أحد معانيه ليس بشيء وبعض الناس حمل كلام بعض ~~الأفاضل عليه وإرتكب شططا وتكلم غلطا # هذا وقرىء لنظر بنون واحدة وتشديد الظاء ووجه ذاك أن النون الثانية قلبت ~~ظاءا وأدغمت وقوله تعالى : وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينت إلتفات من خطابهم ~~إلى الغيبة إعراضا عنهم وتوجيها للخطاب إلى سيد المخاطبين صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بتعديد جناياتهم المضادة لما أريد منهم بالإستخلاف من التكذيب ~~والكفر بالآيات البينات وغير ذلك كدأب من قبلهم من القرون المهلكة وصيغة ~~المضارع للدلالة على تجدد جوابهم الآتي حسب تجدد التلاوة والمراد بالآيات ~~الآيات الدالة على التوحيد وبطلان الشرك # وقيل : ماهو أعم من ذلك والإضافة لتشريف المضاف والترغيب في الإيمان به ~~والترهيب عن تكذيبه ونصب بينات على الحال أي حال كونها واضحات الدلالة على ~~ماتضمنته وإيراد فعل التلاوة مبنيا للمفعول مسندا إلى الآيات دون رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ببنائه للفاعل للإشعار بعدم الحاجة لتعيين التالي ~~وللإيذان بأن كلامهم في نفس المتلو ولو تلاه رجل من لحدى القريتين عظيم قال ~~الذين لا يرجون لقاءنا وضع الموصول موضع الضمير إشعارا بعلية ملفي حيز ~~الصلة المعظمة المحكية عنهم وذما لهم بذلك أي قالوا لمن يتلوها عليهم وهو ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إئت بقرءان غير هذا أشاروا بهذا إلى ~~القرآن المشتمل على تلك الآيات لا إلى أنفسها فقط قصداإلىإخراج الكل من ~~البين أي إئت بكتاب آخر نقرؤه PageV11P083 ~~ليس فيه مانستعبده من البعث وتوابعه أو مانكرهه من ذم آلهتنا والوعيد على ~~عبادتها أو بدله بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى ولعلهم ~~إنما سألوا ذلك كيدا وطمعا في إجابته عليه الصلاة والسلام ليوسلوا إلى ~~الإلزام والإستهزاء وليس مرادهم أنه عليه الصلاة والسلام لو أجابهم آمنوا ~~قل أيها الرسول لهم مايكون لي أن أبدله المصدر فاعل يكون وهي ms04079 من كان التامة ~~وتفسر بوجد ونفي الوجود قد يراد به نفي الصحة فإن وجود ما ليس بصحيح كلا ~~وجود فالمعنى هنا ما يصح لي أصلا تبديله من تلقاء نفسي أي من جهتي ومن عندي ~~وأصل تلقاء مصدر على تفعال التاء ولم يجيء مصدر بكسرها غيره تبيان في ~~المشهور # وقرىء شاذا بالفتح وهو القياس في المصادر الدالة على التكرار كالتطواف ~~والتجوال وقد خرج هنا من ذلك إلى الظرفيةالمجازية والمجر بمن لا يخرج الظرف ~~عن ظرفيته ولذا إختصت الظروف الغير المتصرفة كعند بدخولها عليها # ومن الناس من وهم في ذلك وقصر الجواب ببيان إمتناع ماإقترحوه على ~~إقتراحهم الثاني للإيذان بأن إستحالة ماإقترحوه أولا من الظهور بحيث لا ~~حاجة إلى بيانها ولأن ما يدل على إستحالة الثاني يدل على إستحالة الأول ~~بالطريق الأولى فهو بحسب المآل والحقيقة جواب عن الأمرين إن اتبع أي ما ~~أتبع فيما آتى وأذر لا مايوحى إلى من غير تغيير له في شيء أصلا على معنى ~~قصر حاله عليه الصلاة والسلام على إتباع ما يوحى لا قصر إتباعه على ما يوحى ~~إليه كما هو المتبادر من ظاهر العبارة فكأنه قيل : ماأفعل إلا إتباع ما ~~يوحى إلى والجملة مستأنفة بيانا لما يكون فإن من شأنه إتباع الوحي على ما ~~هو عليه لا يستقل بشيء دونه أصلا وفي ذلك على ما قيل جواب لنقص مقدر وهو ~~أنه كيف هذا وقد نسخ بعض الآيات ببعض ورد لما عرضوا له بهذا السؤال من أن ~~القرآن كلامه صلى الله تعالى عليه وسلم وكذا تقييد التبديل في الجواب بقوله ~~: من تلقاء نفسي لرد تعريضهم بأنه من عنده عليه الصلاة والسلام ولذلك أيضا ~~سماه عصيانا عظيما مستتبعا العذاب عظيم بقوله عز وجل : إني أخاف إن عصيت ~~ربي عذاب يوم عظيم 15 وهو تعليل لمضمون ما قبله من إمتناع التبديل وإقتصار ~~أمره صلى الله تعالى عليه وسلم على إتباع الوحي أي إني أخاف إن عصيته تعالى ~~بتعاطي التبديل والإعراض عن الوحي عذاب يوم عظيم هو يوم القيامة ms04080 ويوم ~~اللقاء الذي لا يرجونه وفيه إيماء بأنهم إستوجبوا العذاب بهذا الإقتراح لأن ~~إقتراح ما يوجبه يستوجبه أيضا وإن لم يكن كفعله والتعرض لعنون الربوبية مع ~~الإضافة لضميرهعليه الصلاة والسلام لتهويل أمر العصيان وإظهار كمال نزاهته ~~صلى الله عليه وسلم وفي إيراد اليوم بالتنوين التفخيمي ووصفه بعظيم ما لا ~~يخفى ما فيه من العذاب وتفظيعه وجوز العلامة الطيبي كون الجواب المذكور ~~جوابا عن الإقتراحين من غير حاجة إلى شيء وذلك بحمل التبديل فيه على ما يعم ~~تبديل ذات بذات أخرى كبدلت الدنانير دراهم وهو الذي أشاروا إليه بقولهم : ~~ائت بقرآن غير هذا وتبديل صفة بصفة أخرى كبدلت الخاتم حلقة وهو الذي أشاروا ~~إليه بقولهم : أوبدله وأورد عليه بأن تقييد التبديل بقوله سبحانه : من ~~تلقاء نفسي يمنع حمله على الأعم لأنه يشعر بأن ذلك مقدور له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولكن لا يفعله بغير إذنه تعالى والتبديل الذي على الأعم لأنه ~~يشعر بأن ذلك مقدور له صلى الله تعالىعليه وسلم ولكن لا يفعله بغير إذنه ~~تعالى والتبديل الذي أشاروا إليه أولا غير مقدور له عليه الصلاة والسلام ~~حتى أن المقترحين يعملون إستحالة ذلك لكن إقترحوه PageV11P084 ~~لما مر وقالوا : لو شئنا لقلنا مثل هذا مكابرة وعنادا ثم أن الظاهر أنهم ~~اقترحوا التبديل والاتيان بطريق الافتراء قيل : لا مساغ للقول بأنهم ~~اقترحوا ذلك من جهة الوحي فكأنهم قالوا : ائت بقرآن غير هذا أو بدله من جهة ~~الوحي كما أتيت بالقرآن من جهته ويكون معنى قوله : مايكون لي الخ مايتسهل ~~لي ولا يمكنني أن أبدله لما في الكشاف من أن قوله : : إني أخاف إن عصيت ربي ~~يرد ذلك ووجه بأنهم لم يطلبوا ماهو عصيان على هذا ألتقدير حتى يقول في ~~جوابهم ماذكر ونظر فيه بأن الطلب من غير أذن عصيان فإن لم يحمل مايتسهل لي ~~على أن ذلك لكونه غير مأذون كان الجواب غير مطابق لسؤالهم لأن السؤال عن ~~تبديل من الله تعالى وهو عليه الصلاة والسلام قال : لا يمكنني التبديل من ~~تلقاء ms04081 نفسي في الجواب وإن حمل عليه فالعصيان أيضا منزل عليه وأجيب بأن صاحب ~~الكشاف حمل مايكون على أنه لايمكن ولا يتسهل والعصيان يقع على الممكن ~~المقدور لاأنهم طلبوا ماهو عصيان أو ليس والمطابقة حاصلة بل أشدها لأن ~~الحاصل أما التبديل من تلقاء نفسي فغير ممكن وأما من قبل الوحي فأنا تابع ~~غير متبوع نعم لا ينكر أنه يمكن أن يأتى وجه آخر بأن يحمل على أنه لايحل لي ~~ذلك دون أذن وصاحب الكشاف لم ينفه # وذكر بعض المحققين أنه لامساغ لحمل مقترحهم على ماهو من جهة الوحي لمكان ~~التعليل بإني أخاف إلخ إذ المقصود بما ذكر فيه معصية الإفتراء كما يرشد إلى ~~ذلك صريح مابعده من الآيتين الكريمتين وحينئذ لايتحقق فيه تلك المعصية ~~ومعصية إستدعاء تبديل مااقتضته الحكمة التشريعية لا سيما بموجب لقتراح ~~الكفرة ليست مقصودة فلا ينفع تحققها وهو كلام وجيه يعلم منه مافي الكلام ~~السابق من النظر بقي أنه يفهم من بعض الآثار أنهم طلبوا الإتيان من جهة ~~الوحي فعن مقاتل أن الآية نزلت في خمسة نفر عبدالله بن أمية المخزومي ~~والوليد بن المغيرة ومكرز بن حفص وعمرو بن عبدالله بن أبي قيس العامري ~~والعاص بن عامر بن هشام قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت تريد أن ~~نؤمن لك فائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعزى ومنات وليس فيه عيبها ~~وإن لم ينزل اله تعالى عليكفقل أنت من نفسك أو بدله فإجعل مكان آية عذاب ~~آية رحمة ومكان حرام حلالا ومكان حلال حراما وربما يقال : إن هذا على تقدير ~~صحته لا يأبى أن يكون مافي الآية ماأشار اليه تالى الشرطية الثانية من ~~كلامهم فتدبر وقوله سبحانه : قل لوشاء الله ماتلوته عليكم تحقيق لحقية ~~القرآن وأنه من عنده سبحانه إثر بيان بطلان ماإقترحوه على أتم وجه وصدر ~~بالأمر المستقل إظهارالكمال الإعتناءبشأنه وإيذانا بإستقلاله مفهوما ~~وأسلوبا فإنه برهان دال على كونه بأمر الله تعالى ومشيئته كما ستعلمه إن ~~شاء الله تعالى وماسبق مجرد إخبار بإستحالة ماإقترحوه ومفعول ms04082 المشيئة محذوف ~~ينبيء عنه الجزاء كما هو المطرد في أمثاله ويفهم من ظاهر كلام بعضهم أنه ~~غير ذلك وليس بذلك وهو ظاهر والمعنى أن الأمر كله منوط بمشيئته تعالى وليس ~~لي منه شيء أصلا ولو شاء سبحانه عدم تلاوتي له عليكم وعدم إدرائكم به ~~بواسطتي بأن لم ينزله جل شأنه علي ولم يأمرني بتلاوته ماتلوته عليكم ولا ~~أدراكم به أي ولا أعلمكم به بواسطتي والتالي وهو عدم التلاوة والإدراء منتف ~~فينتفي المقدم وهو مشيئته العدم وهي مستلزمة لعدم مشيئته الوجود فانتفاؤه ~~مستلزم لإنتفائه وهو إنما يكون بتحقق مشيئة الوجود فثبت أن تلاوته عليه ~~الصلاة والسلام للقرآن وادراءه تعالى بواسطته بمشيئته تعالى PageV11P085 ~~وتقييد الإدراء بذلك هو الذي يقتضيه المقام وحيث إقتصر بعضهم في تقدير ~~المفعول في الشرط على عدم التلاوة علل التقييد بأن عدم الإعلام مطلقا ليس ~~من لوازم الشرط الذي هو عدم مشيئة تلاوته عليه الصلاة والسلام فلا يجوز ~~نظمه في سلك الجزاء ولم يظهر وجه الإقتصار على ذلك وعدم ضم عدم الإدراء ~~إليه مع أن العطف ظاهر فيه وفي إسناد عدم الإدراء إليه تعالى المنبىء عن ~~إستناد الإدراء إليه سبحانه أعلام بأنه لا دخل له عليه الصلاة والسلام في ~~ذلك حسبما يقتضيه المقام أيضا وفي رواية أبي ربيعة عن ابن كثير ولأدراكم ~~بلام التوكيد وهي الواقعة في جواب لو أي لو شاء الله ما تلوته عليكم ~~ولأعلمكم به على لسان غيري على معنى أنه الحق الذي لا محيص عنه لو لم أرسل ~~به غيري وجيء باللام هنا للإيذان بأن إعلامهم به على لسان غيره صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أشد إنتفاء وأقوى ولعل لا في القراءة الأولى لأنه يغتفر في ~~التابع مالا يغتفر في التبوع وإلا فهي لا تقع في جواب لو فلا يقال : لوقام ~~زيد لا قام عمرو بل ما قام ومن هنا نص السمين على أنها زائدة مؤكدة للنفي ~~وروى عن ابن عباس والحسن وابن سيرين أنهم قرأوا ولا أدرأتكم بإسناد الفعل ~~إلى ضميره صلى الله تعالى ms04083 عليه وسلم كالفعل السابق والأصل ولا أدريتكم ~~فقلبت الياء ألفا على لغة من يقلب الياء الساكنة المفتوح ماقبلها ألفا وهي ~~لغة بالحرث بن كعب وقبائل من اليمن حتى قلبوا ياء التثنية ألفا وجعلوا ~~المثنى في جميع الأحوال على لفظ واحد وحكى ذلك قطرب عن عقيل # وأخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن الحسن أنه قرأ ولا أدرأتكم بهمزة ~~ساكنة فقيل : إنها مبدلة من الألف المنقلبة عن الياء كما سمعت وقيل : إنها ~~مبدلة من الياء إبتداء كما يقال في لبيت لبئت وعلى القولين هي غير أصلية ~~وجاء ذلك في بعض اللغات كما نص عليه غير واحد وجوز أن تكون أصلية على أن ~~الفعل من الدرء وهو الدفع والمنع ويقال أدرأته أي جعلته درائا أي دافعا ~~والمعنى ولا جعلتكم بتلاوته خصماء تدرءوننى بالجدال وقرىء ولا أدراكم ~~بالهمز وتركه أيضا مع إسناد الفعل إلى ضمير الله تعالى وأخرج سعيد بن منصور ~~وابن جرير أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مان يقرأ ولا أنذرتكم به فقد ~~لبثت فيكم عمرا نوع تعليل للملازمة المستلزمة لكون ذلك بمشيئة الله عز وجل ~~حسبما مر آنفا واللبث الإقامة ونصب عمرا على التشبيه بظرف الزمان والمراد ~~منه مدة وقيل : هو على تقدير مضاف أي مقدار عمر وهو بضم الميم وقرأ الأعمش ~~بسكونها للتخفيف والمعنى قد أقمت فيما بينكم مدة مديدة وهي مقدرا أربعين ~~سنة تحفظون تفاصيل أحوالي وتحيطون خبرا بأقوالي وأفعالي من قبله أي من قبل ~~نزول القرآن أو من قبل وقت نزوله ورجوع الضمير للتلاوة ليس بشيء لا اتعاطي ~~شيئا مما يتعلق بذاك لا من حيث نظمه المعجز ولا من حيث معناه الكاشف عن ~~أسرار الحقائق وأحكام الشرائع أفلا تعقلون 16 أي ألا تلاحظون ذلك فلا ~~تعقلون إمتناع صدوره عن مثلي ووجوب كونه منزلا من عند الله العزيز الحكيم ~~فان ذلك غير خاف على من له عقل سليم وذهن مستقيم بل لعمري أن من كان له ~~أدنى مسكة من عقل إذا تأمل في أمره صلى الله عليه ms04084 وسلم وأنه نشأ فيما بينهم ~~هذا الدهر الطويل من غير مصاحبة العلماء في شأن منلا الشؤون ولا مراجعة ~~إليهم في فن من الفنون ولا مخالطة PageV11P086 ~~للبلغاء في المحاورة والمفاوضة ولا خوض معهم في إنشاء الخطب والمعارضة ثم ~~أتى بكتاب بهرت فصاحته كل ذي أدب وحيرت بلاغته مصاقع العرب وإحتوى على ~~بدائع أصناف العلوم ودقائق حقائق المنطوق والمفهوم وغدا كاشفا عن أسرار ~~الغيب التي لاتنالها الظنون ومعربا عن أقاصيص الأولين وأحاديث الآخرين من ~~القرون ومصدقا لما بين يديه من الكتب المنزلة ومهيمنا عليها في أحكامه ~~المجملة والمفصلة لايبقى عنده إشتباه في أنه وحي منزل من عند الله جل جلاله ~~وعم إفضاله هذا هو الذي إتفقت عليه كلمة الجمهور وهو أوفق بالرد عليهم كما ~~لايخفى على المتأمل # وقيل إن الأنسب ببناء الجواب فيما سلف على إمتناع صدور التغيير والتبديل ~~عنه عليه الصلاة والسلام لكونه معصية موجبة للعذاب العظيم وإقتصاره صلى ~~الله تعالىعليه وسلم على إتباع الوحي وإمتناع الإستبداد بالرأي من غير تعرض ~~هناك ولا هنا لكون القرآن في نفسه أمر خارجا عن طوق البشر ولا بكونه عليه ~~الصلاة والسلام غير قادر على الإتيان بمثله أن يستشهد ههنا بما يلائم ذلك ~~من أحواله صلى الله تعالى عليه وسلم المستمرة في تلك المدة المتطاولة من ~~كمال نزاهته عليه الصلاة والسلام عما يوهم شائبة صدور الكذب والإفتراء عنه ~~في حق أحد كائنا من كان كما ينبىء عنه تعقيبه بتظليم المفترى على الله ~~تعالى والمعنى قد لبثت فيما بين ظهرانيكم قبل الوحي لا أتعرض لأحد قط بتحكم ~~ولا جدال ولا أحوم حول مقال فيه شائبة شبهة فضلا عما فيه كذب وإفتراء ألا ~~تلاحظونه أفلا تعقلون أن من هذا شأنه المطرد في هذا العهد البعيد يستحيل أن ~~يفترى على الله عز وجل ويتحكم على كافةالخلق بالأوامر والنواهي الموجبة ~~لسلب الأموال وسفك الدماء وغير ذلك وإن ماأتى به وحي مبين تنزيل من رب ~~العالمين إنتهى # وأنت تعلم أن هذا غير منساق إلى الذهن وأن الكلام الأول مشير في ms04085 الجملة ~~إلى كون القرآن أمرا خارجا عن طوق البشر وأنه صلى الله عليه وسلم غير قادر ~~على الإتيان بمثله على أنه بعد لايخلو عن مقال فتأمل وقوله سبحانه : فمن ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إستفهام إنكاري معناه النفي أي ~~لاأحد أظلم من ذلك ونفي الاظلمية كما هو المشهور كناية عن نفي المساواة ~~فالمراد أنه أظلم من كل ظالم وقد مر تحقيق ذلك # والآية مرتبطة بما قبلها على أن المقصود منها تفاديه صلى الله عليه وسلم ~~مما لوحوا به من نسبة الإفتراء على الله سبحانه إليه عليه الصلاة والسلام ~~وحاشاه وتظليم للمشركين بتكذيبهم للقرآن وكفرهم به وزيادة كذبا مع أن ~~الإفتراء لا يكون إلا كذلك للإيذان بأن ما لوحوا به ضمنا وحملوه عليه ~~الصلاة والسلام عليه صريحا مع كونه إفتراء على الله سبحانه كذب في نفسه فرب ~~إفتراء يكون كذبه في الإسناد فقط كما إذا أسندت ذنب زيدإلى عمرو وهذا ~~للمبالغة منه صلى الله عليه وسلم في التفادي مما ذكر والفاء لترتيب الكلام ~~على ما سبق من بيان كون القرآن بمشيئته تعالى وأمره أي وإذا كان الأمر كذلك ~~فمن إفترى عليه سبحانه بأن يخلق كلاما فيقول : هذا من عند الله تعالى أو ~~يبدل بعض آياته ببعض كما تجوزون ذلك في شأني وكذلك من كذب بآياته جل شأنه ~~كما تفعلونه أنتم أظلم من كل ظالم وقيل : المقصود من الآية تظليم المشركين ~~لإفترائهم على الله تعالى في قولهم : إنه تعالى عما يقولون ذو شريك وذو ولد ~~وتكذيبهم بآياته سبحانه وهي مرتبطة إما بما قبلها أيضا على معنى أني لم ~~أفتر على الله تعالى ولم أكذب عليه وقد قام الدليل على ذلك وأنتم قد فعلتم ~~ذلك حيث زعمنم أن الله تعالى شريكا وأن له PageV11P087 ~~ولدا وكذبتم نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وما جاء به من عنده سبحانه ~~وأما بقوله تعالى : ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا إلخ على أن يكون ~~قوله تعالى : ثم جعلناكم خلائف وقوله سبحانه : وإذا ms04086 تتلى عليهم آياتنا ~~بينات إلى هنا إعلاما بأن المشركين الذين بعث إليهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإستنوا بسنن من قبلهم في تكذيب آيات الله تعالى والرسل عليهم ~~الصلاة والسلام ويكون عودا إلى الأول بعد الفراغ من قصة المشركين وقيل : ~~وجه تعلقها بما تقدم أنهم إنما سألوه صلى الله عليه وسلم تبديل القرآن لما ~~فيه من ذم آلهتهم الذين إفتروا في جعلها آلهة وقيل : إن الآية توطئة لما ~~بعدها ولا يخفى أن الأول هو الأنسب بالمقام وأوفق بالفاء وأبعد عن التكلف ~~وأقرب إنسياقا إلى الذهن السليم انه أي الشأن لايفلح المجرمون 17 أي ~~لاينجون من محذور ولايفوزون بمطلوب والمراد جنس المجرمين فيندرج فيه ~~المفترى والمكذب إندراجا أوليا ولايخفى مافي إختيار ضمير الشأن من الإعتناء ~~بشأن مايذكر بهده من أول الأمر # ويعبدون من دون الله ما لايضرهم ولا ينفعهم حكاية لجناية أخرى لهم وهي ~~عطف على قوله سبحانه : وإذا تتلى عليهم الآية عطف قصة على قصة ومن دون في ~~موضع الحال من فاعل يعبدون أي متجاوزين الله تعالى إما بمعنى ترك عبادته ~~سبحانه بالكلية لأنها لا تصح ولا تقع عبادة مع الشركة أو بمعنى عدم ~~الإكتفاء بها وجعلها قرينا لعبادة غيره سبحانه كما إختاره البعض وما إما ~~موصولة أو موصوفة والمراد بها الأصنام ومعنى كونها لا تضر ولا تنفع أنها لا ~~تقدر على ذلك لأنها جمادات والمقصود من هذا الوصف نفي صحة معبوديتها لأن من ~~شأن المعبود القدرة على ما ذكر وقيل : المعنى لا تضرهم إن تركوا عبادتها ~~ولا تنفعهم إن عبدوها والمقصود أيضا نفي صحة معبوديتها لأن من شأنالمعبود ~~أن يثيب عابده ويعاقب من لم يعبده والفرق بين التفسيرين على ما قاله القطب ~~إطلاق النفع والضر في الأول والتقييد بالعبادة وتركها في الثاني وقيل : ~~المقصود على الأول من الموصول الأصنام بعينها وعلى الثاني فاقد أوصاف ~~المعبودية ويجوز أن يدخل فيه غير الأصنام من الملائكة والمسيح عليهم السلام ~~والظاهر أن المراد هنا الأصنام لأن العرب إنما كانوا يعبدونها وكان أهل ms04087 ~~الطائف يعبدون اللات وأهل مكة ومناة وهبل وأسافا ونائلة ويقولون هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : كان النضر بن الحرث ~~يقول : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى وفيه نزلت الآية # والظاهر أن سائر المشركين كانوا يقولون ذا القول ولعل ذلك منهم على سبيل ~~الفرض والتقدير أي إن كان بعث كما زعمتم فهؤلاء يشفعون لنا فلا يقال : إن ~~المتبادر من الشفاعة عند الله تعالى أنه في الآخرة وهو مسلتزم للبعث وهم ~~ينكرونه كما يدل عليه قوله تعالى : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله ~~من يموت وكذا ما تقدم آنفا من قوله سبحانه : قال الذين لا يرجون لقاءنا ~~فيلزم المنافاة بين مفاهيم الآيات وكأنه لذلك قال الحسن عليه الرحمة : إنهم ~~أرادوا من هذه الشفاعة الشفاعة في الدنيا لإصلاح المعاش وحينئذ لا منافاة ~~والجمهور على الأول ومن سبر حال القوم رآهم مترددين ولذلك إختلفت كلماتهم ~~ونسبة الشفاعة للأصنام قيل بإعتبار السببية وذلك لأنهم كما هو المشهور ~~وضعوها على صور رجال صالحين ذوى خطر عندهم وزعموا PageV11P088 ~~أنهم متى إشتغلوا بعبادتها فان أولئك الرجال يشفعون لهم وقيل : إنهم كانوا ~~يعتقدون أن المتولي لكل إقليم روح معين من أرواح الأفلاك فعينوا لذلك الروح ~~صنما من الأصنام وإشتغلوا بعبادتها قصدا إلى عبادة الكواكب وقيل : غير ذلك ~~والحق أن من الأصنام ماوضع على الوجه الأول ومنها ما وضع لكونها كالهياكل ~~للروحانيات قل تبكيتا لهم أتنبؤن الله بما لايعلم أي أتخبرونه سبحانه بما ~~لا وجود له ولا تحقق أصلا وهو كون الأصنام شفعاءهم عنده جل شأنه فإن مالا ~~يعلمه علام الغيوب المحيط علمه بالكليات والجزئيات لا يكون له تحقق بالكلية ~~وذكروا أن مثل ذلك لا يسمى شيئا بناء على أنه كما قال سيبويه ما يصح أن ~~يعلم ويخبر عنه وهو يشمل الموجود والمعدوم كما حققه بعض أصحابنا كالمعتزلة ~~وسموا ما لا يعلم بالمنفي كالشريك وكاجتماع الضدين وحقق ذلك الشيخ إبراهيم ~~الكوراني في رسالة مستقلة أتى فيها بالعجب العجاب ويجوز أن يراد ms04088 بالموصول ~~أن له سبحانه سريكا والمقصود على الوجهين من ذكر أنباء الله تعالى بما ~~لايحقق له ولم يتعلق به علمه التهكم والهزء بهم وإلا فلا أنباء وقوله ~~سبحانه : في السموات ولا في الأرض في موضع الحال من العائد المحذوف أي بما ~~لا يعلمه كائنا في ذلك والمقصود منه تأكيد النفي المدلول عليه بما قبله ~~فإنه قد جرى في العرف أن يقال عند تأكيد النفي للشيء ليش هذا في السماء ولا ~~في الأرض لإ عتقاد العامة أن كل مايوجد إما في السماء وإما في الأرض كما هو ~~رأى المتكلمين في كل ما سوى الله تعالى إذ هو سبحانه المعبود المنزه عن ~~الحلول في المكان والآيات التي ظاهرها ذلكم من المتشابه والمذاهب فيه شهيرة ~~وهذا إذا أريد بالسماء والأرض جهتا العلو والسفل وقيل : الكلام إلزامي لزعم ~~المخاطبين الكافرين أن الأمر كذلك وقيل : إن معنى الآية أتخبرونه تعالى ~~بشريك أو شفيع لا يعلم شيئا في السموات ولا في الأرض كما في قوله تعالى : ~~ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والارض وليس بشيء ~~سبحانه وتعالى عما يشركون 18 أي عن إشراكهم المستلزم لتلك المقالة الباطلة ~~أو عن شركائهم الذين يعتقدونهم شركاء وقرىء أتنبئون بالتخفيف وقرأ حمزة ~~والكسائي تشركون بتاء الخطاب على أنه من جملة القول المأمور به وعلى الأول ~~هو إعتراض تذليلي من جهته سبحانه وتعالى # وماكان الناس إلا أمة واحدة أي وما كان الناس من أول الأمر إلامتفقين على ~~الحق والتوحيد من غير إختلاف وروي هذا عن ابن عباس والسدي ومجاهد والجبائي ~~وأبي مسلم ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وما كان الناس إلا ~~أمة واحدة على هدى وذلك من عهد آدم عليه الصلاة والسلام إلى أن قتل قابيل ~~هابيل وقيل : إلى زمن إدريس عليه الصلاة والسلام وقيل : إلى زمن نوح عليه ~~الصلاة والسلام وكانوا عشرة قرون وقيل : كانوا كذلك في زمنه عليه الصلاة ~~والسلام بعد أن لم يبق على الأرض من الكافرين ديار إلى أن ms04089 ظهر بينهم الكفر ~~وقيل : من لدن إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى أن أظهر عمرو بن لحي عبادة ~~الأصنام وهو المروي عن عطاء وعليه فالمراد من الناس العرب خاصة وهو الأنسب ~~بإيراد الآية الكريمة إثر حكاية ماحكي منهم من الهنات وتنزيه ساحة الكبرياء عن ذلك PageV11P089 ### | CHECK [سورة يونس] ### || CHECK [آية 1] # فاختلفوا بأن كفر بعضهم وثبت الآخرون على ما هم عليه فخالف كل من ~~الفريقين الآخر والفاء للتعقيب وهي لا تنافي إمتداد زمان الإتفاق إذ المراد ~~بيان وقوع الإختلاف عقيب إنصرام مدة الإتفاق لا عقيب حدوثه ولولا كلمة سبقت ~~من ربك بتأخير القضاء بينهم أو العذاب الفاصل بينهم إلى يوم القيامة فإنه ~~يوم الفصل والجزاء لقصي بينهم عاجلا فيما فيه يختلفون 19 بأن ينزل عليهم ~~آيات ملجئة إلى إتباع الحق ورفع الإختلاف أو بأن المبطل ويبقى المحق وصيغة ~~الإستقبال لحكاية الحال الماضية والدلالة على الإستمرار ووجه إرتباط الآية ~~بما قبلها أنها كالتأكيد لما أشار إليه من أن التوحيد هو الدين الحق حيث ~~أفادت أنه ملة قديمة إجتمعت عليها الأمم قاطبة وأن الشرك وفروعه جهالات ~~لبتدعها الغواة خلافا للجمهور وشقا لعصا الجماعة وقيل : وجه ذلك أنه سبحانه ~~بين فيما قبل فساد القوم بعبادة الأصنام وبين هذه أن هذا المذهب ليس مذهبا ~~للعرب من أول الأمر بل كانوا على الدين الحق الخالي عن عبادة الأصنام وإنما ~~حدثت فيهم عبادتها بتسويل الشياطين # قيل : والغرض من ذلك أن العرب إذا علموا أن ما هم عليه اليوم لم يكن من ~~قبل فيهم وإنما حدث بعد أن لم يكن لم يتعصبوا لنصرته ولم يتأذوا من تزييفه ~~وإبطاله وعن الكلبي أن معنى كونهم أمة واحدة إتفاقهم على الكفر وذلك في زمن ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام وروي مثله عن الحسن إلا أنه قال : كانوا كذلك ~~من لدن وفاة آدم إلى زمن نوح عليهما السلام ثم آمن من آمن وبقي من بقي على ~~الكفر وفائدة إيراد هذا الكلام في هذا المقام تسليته صلى الله عليه وسلم ~~كأنه قيل : لا تطمع في ms04090 أن يصير كل من تدعوه إلى الإيمان والتوحيد مجيبا لك ~~قابلا لدينك فإن الناس كلهم كانوا على الكفر وإنما حدث الإيمان في بعضهم ~~بعد ذلك فكيف تطمع في إتفاق الكل عليه وإعترض بأنه يلزم على هذا خلو الأرض ~~في عصر عن مؤمن بالله تعالى عارف به وقدقالوا : إن الأرض في كل وقت لا تخلو ~~عن ذلك وأجيب بأن عدم الخلو في حيز المنع فقد ورد في بعض الآثار أن الناس ~~قبل يوم القيامة ليس فيهم من يقول الله الله وعلى تقدير التسليم المراد ~~بالإتفاق على الكفر إتفاق الأكثر # والحق أن هذا القول في حد ذاته ضعيف فلا ينبغي دفع ما يرد عليه وأضعف منه ~~بل لا يكاد يصح كون المراد أنهم كانوا أمة واحدة فإختلفوا بأن أحدث كل منهم ~~ملة على حدة من ملل الكفر مخالفة لملة الآخر لأن الكلام ليس في ذلك ~~الإختلاف إذ كل من الفريقين مبطل حينئذ فلا يتصوران يقضي بينهما بإبقاء ~~المحق وإهلاك المبطل أو بإلجاء أحدهما إلى إتباع الحق ليرتفع الإختلاف كما ~~لا يخفى هذا # ومن باب الإشارة في الآيات الر ا إشارة إلى الذات الذي هو أولالوجود ول ~~إشارة إلى العقل المسمى جبريل عليه السلام وهو أوسط الوجود الذي يستفيض من ~~المبدأ ويفيض إلى المنتهى ور إشارة إلى الرحمة التي هي الذات المحمدية وهي ~~في الحقيقة أول ووسط وآخر لكن الإعتبارات مختلفة وكأن ذلك قسم منه تعالى ~~بالحقيقة المحمدية على أن ما تضمنته السورة أو القرآن من الآي آيات الكتاب ~~المتقن وقيل : المعنى ماأشير إليه بهذه الأحرف أرمان كتاب الكل ذي الحكمة ~~أو المحكم ومعظم تفاصيله أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم إنكار ~~لتعجبهم من سنة الله الجارية وهي الإيحاء إلى رجل وكان ذلك لبعدهم عن ~~مقامهم وعدم مناسبة حالهم لحاله ومنافاة ما جاء به لما إعتقدوه ان أنذر ~~الناس أي خوفهم PageV11P090 ### || CHECK [آية 3] # من أن يشركوا بي شيئا وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم سابقة ~~عظيمة وقربة ليس ms04091 لأحد مثلها وقيل : سابقة رحمة أودعها في محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال الكافرون أي المحجوبون عن الله تعالى إن هذا أي الكتاب ~~الذي جاء به محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لسحر مبين لما رأوه خارجا عن ~~قدرهم وإحتجبوا بالشيطنة عن الوقوف على حقيقة الحال قالوا ذلك إن ربكم الله ~~الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام أي أوقات مقدار كل يوم منها دورة ~~الفلك الأعظم مرة واحدة كما نص عليه الشيخ الأكبر والستة عدد تام وإختاره ~~الله تعالى لما فيه من الأسرار ثم استوى على العرش أي الملك يدبر الأمر فيه ~~على وفق حكمته بيد قدرته وقد يفسر العرش بقلب الكامل فالكلام إشارة إلى خلق ~~الإنسان الذي إنطوى فيه العالم بأسره ما من شفيع يشفع لأحد بدفع ما يضره أو ~~جلب ما ينفعه إلا من بعد إذنه بموهبة الإستعداد بنوفيق الأسباب ذلكم ~~الموصوف بهذه الصفات الجليلة الله ربكم الذي يربكم ويدبر أمركم فإعبدوه ~~وخصوه بالعبادة وإعرفوه بهذه الصفات ولا تعبدوا الشيطان ولا تحتجبوا عنه ~~تعالى فتنسبوا قوله وفعله إلى الشيطان أفلا تذكرون آياته التي خطها بيد ~~قدرته في صحائف الآفاق والأنفس فتتفكروا فيها وتنزجروا عن الشرك به سبحانه ~~إليه مرجعكم جميعا بالعود إلى عبن الجمع المطاق في القيامة الصغرى أو إلى ~~عين جمع الذات بالفناء فيه تعالى عند القيامة الكبرى كذا قيل وقال بعض ~~العارفين : إن مرجع العاشقين جماله ومرجع العارفين جلاله ومرجع الموحدين ~~كبرياؤه ومرجع الخائفين عظمته ومرجع المشتاقين وصاله ومرجع المحبين دنوه ~~ومرجع أهل العناية ذاته وقال الجنيد قدس سره في الآية : إنه تعالى منه ~~الإبتداء وإليه الإنتهاء ومابين ذلك مرابع فضله وتواتر نعمه وعد الله حقا ~~انه يبدأ الخلق ثم يعيده أي يبدؤه في النشأة الأولى ثم يعيده في النشأة ~~الثانية أو يبدأ الخلق بإختفائه وإظهارهم ثم يعيدهبإفنائهم وظهوره ليجزي ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب ~~أليم بما كانوا يكفرون أي يفعل ذلك ليجزي المؤمن والكافر على حسب ms04092 ما يقتضيه ~~عمل كل هو الذي جعل الشمس ضياء أي جعل شمس الروح ضياء الوجود والقمر أي قمر ~~القلب نورا ودره منازل أي مقامات لتعلموا عدد السنين أي سني مراتبكم ~~وأطواركم في المسير إليه وفيه تعالى والحساب أي حساب درجاتكم ومواقع ~~أقدامكم في كل مقام ومرتبة ويقال : جعل شمس الذات ضياء للأرواح العارفة ~~وجعل قمر الصفات نورا للقلوب العاشقة ففنيت الأرواح بصولة الذات في عين ~~الذات وبقيت القلوب بمشاهدة الصفات في عين الصفات وهذه الشمس المشار إليها ~~لا تغيب أصلا عن بصائر الأرواح ومن هنا قال قائلهم : هي الشمس إلا أن للشمس ~~غيبة وهذا الذي نعنيه ليس يغيب إن في اختلاف الليل أي غلبة ظلمة النفس على ~~القلب والنهار أي نهار إشراق ضوء الروح عليه وما خلق الله في السموات أي ~~سموات الأرواح والأرض أي أرض الأجساد لآيات لقوم يتقون حجب صفات النفس ~~الأمارة إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم أي يوصلهم ~~إلى الجنات الثلاث بحسب نور إيمانهم فقوله سبحانه : تجري من تحتهم الأنهار ~~في جنات النعيم كالبيان لذلك دعواهم الإستعدادي فيها أي في تلك الجنات ~~سبحانك اللهم إشارة إلى تنزيه تعالى والتنزيه في الأولى عن الشرك في ~~الأفعال بالبراءة عن حولهم وقوتهم وفي الثانية عن الشرك في الصفات ~~بالإنسلاخ عن صفاتهم وفي الثالثة PageV11P091 ~~عن الشرك في الوجود بفنائهم وتحيتهم أي تحية بعضهم لبعض أو تحية لله تعالى ~~فيها سلام أي أفاضة أنوار التزكية وإمداد التصفية أوإشراق أنوار التجليات ~~وإمداد التجريد وإزالة الآفات وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين أي آخر ~~ما يقتضيه إستعدادهم قيامهم بالله تعالى في ظهور كمالاته وصفات جلاله ~~وجماله عليهم وهو الحمد الحقيقي منه وله سبحانه وإذا مس الإنسان الضر دعانا ~~لجنبه أو قاعدا أو قائما أي إستغرق أوقاته في الدعاء فلما كشفنا عنه ضره مر ~~كأن لم يدعنا إلى ضر مسه هذا وصف الذين لم يدركوا حقائق العبودية في مشاهد ~~الربوبية فانهم إذا أظلم عليهم ليل البلاء قاموا إلى إيقاد مصباح التضرع ms04093 ~~فإذا انجلت عنهم الغياهب بسطوع أنوار فجر الفرج نسوا ما كانوا فيه ومروا ~~كأن لم يدعوا مولاهم إلى كشف ما عناهم # كأن الفتى لم يعر يوما إذار إكتسى ولم يك صعلوكا إذا ما تمولا ولو كانوا ~~عارفين لم يبرحوا دارة التضرع وإظهار العبودية بين يديه تعالى في كل حين ~~وماكان الناس الا أمة واحدة على الفطرة التي فطرالله الناس عليها متوجهين ~~إلى التوحيد متنورين بنور الهداية الأصلية فاختلفوا بمقتضيات النشأة ~~وإختلاف الأمزجة والأهوية والعادات والمخالطات ولولا كلمة سبقت من ربك وهو ~~قضاؤه سبحانه الأزلي بتقدير الآجال والأرزاق لقضي بينهم فيما فيه يختلفون ~~بإهلاك المبطل وإبقاء المحق والمراد أن حكمة الله تعالى إقتضت أن يبلغ كل ~~منهم وجهته التي ولي وجهه إليها بأعماله التي يزاولها هو وإظهار ما خفى في ~~نفسه وسبحان الله الحكيم العليم ويقولون حكاية لجناية أخرى لهم وفي الكشاف ~~تفسير المضارع بالماضي أي وقالوا وجعل ذلك إشارة إلى أن العطف ليس على ~~ويقولون هؤلاء شفعاؤنا كما يقتضيه ظاهر اللفظ وإنما هوعلى قوله سبحانه : ~~قال الذين لايرجون لقاءنا إئت بقرآن غير هذا ومابيهما إعتراض وأوثر المضارع ~~على الماضي ليؤذن بإستمرار هذهالمقالة وأنها من دأبهم وعادتهم مع مافي ذلك ~~من إستحضار صورتها الشنيعة # وجوز العطف على يعبدون وهو الذي إقتصر عليه بعض المحققين وأبقى بعضهم ~~الفعل على ظاهره وله وجه والقائل كفار مكة لولا أنزل عليه ءاية من ربه ~~أرادوا آية من الآيات التي إقترحوها كآية موسى وعيسى عليهما السلام ومعنى ~~إنزالها عليه إظهار الله تعالى لها على يده صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وطلبوا ذلك تعنتا وعنادا وإلافقد أتى صلى الله عليه وسلم بآيات ظاهرة ~~ومعجزات باهرة تعلو على جميع الآيات وتفوق سائر المعجزات لا سيما القرآن ~~العظيم الباقي إعجازه على وجه الدهر إلى يوم القيامة ولعمري لو أنصفوا ~~لإستغنوا عن كل آية غيره عليه الصلاة والسلام فانه الآية الكبرى ومن رآه ~~وسبر أحواله لم يكد يشك في أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقل لهم في ~~الجواب ms04094 إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين 20 وهو جواب على ما ~~قرره الطيبي على الأسلوب الحكيم فانهم حين ما طلبوا مع وجود الآيات ~~المتكاثر دل على أن سؤالهم للتعنت كما علمت آنفا فأجيبوا بما أجيبوا ليؤذن ~~بأن سؤالهم سؤال المقترحين يستحقون به نقمة الله تعالى وحلول عقابه ويعني ~~أنه لابد أن يستأصل شأفتكم لكن لا أعلم متى يكون وأنتم كذلك لأن ذلك من ~~الغيب وهو مختص به تعالى لا يعلمه أحد غيره جل شأنه وإذا كان كذلك فإنتظروا ~~ما يوجبه إقتراحكم إني معكم من المنتظرين إياه وقيل : إن المراد أنه تعالى ~~هو المختص بعلم الغيب والصارف عن إنزال الآيات المقترحة أمر مغيب فلا يعلمه ~~إلا هو وإعترض عليه بأنه معين وهو عنادهم قال تعالى : ومايشعركم إنها إذا ~~جاءت لايؤمنون PageV11P092 ~~وأجيب بأنا لا نسلم أن عنادهم هو الصارف وقد يجاب المعاند والآية وإن دلت ~~على بقائهم على العناد وإن جاءت لم تدل على أن العناد هو الصارف # وإختار بعض المحققين أن ما قترحتموه وزعمتم أنه من لوازم النبوة وعلقتم ~~إيمانكم بنزوله من الغيوب المختصة به سبحانه لا وقوف لي عليه فإنتظروا ~~نزوله إني معكم من المنتظرين لما يفعل الله تعالى بكم لاجترائكم على مثل ~~هذه العظيمة من جحود الآيات وإقتراح غيرها وإعترض على ماقيل بأنه يأباه ~~ترتيب الأمر بالإنتظار على إختصاص الغيب به تعالى والذي يخطر بالبال أن ~~سؤال القوم قاتلهم الله تعالى متضمن لدعوى أن الصلاح في إنزال آية مما ~~إقترحوا حيث لم يعتبروا ما نزل ولم يلتفتوا إليه فكأنهم قالوا : لا صلاح في ~~نزول ما نزل وإنما الصلاح في إنزال آية مما نقترح فلولا نزلت وفي ذلك دعوى ~~الغيب بلا ريب فأجيبوا بأن الغيب مختص بالله فهو الذي يعلم ما به الصلاح لا ~~أنتم ولا غيركم ثم قال سبحانه : فانتظروا إلخ على معنى وإذا كان علم الغيب ~~مختصا بالله تعالى وقد إدعيتم من ذلك ما إدعيتم وطعنتم فيما طعنتم فإنتظروا ~~نزول العذاب بكم إني معكم من المنتظرين ms04095 إياه ولا يرد على هذا ما أورد على ~~غيره ولا ما عسى أن يورد أيضا فتأمل # وإذا أذقنا الناس رحمة كالصحة والسعة من بعد ضراء مستهم أي خالطتهم حتى ~~أحسوا بسوء أثرها فيهم وإسناد المساس إلى الضراء بعدإسناد الإذاقة إلى ضمير ~~الجلالة من الآداب القرانية كما في قوله تعالى : وإذا مرضت فهو يشفين ~~ونظائره وينبغي التأدب في ذلك ففي الخبر اللهم إن الخير بيديك والشر ليس ~~إليك والمراد بالناس كفار مكةعلى ما قيل لما روى أن الله تعالى سلط عليهم ~~القحط سبع سنين حتى كادوا يهلكون فطلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يدعو ~~لهم بالخصب ووعدوه بالإيمان فلما دعا لهم ورحمهم الله تعالى بالحياء طفقوا ~~يطعنون في آياته تعالى ويعاندونه عليه الصلاة والسلام ويكيدونه وذلك قوله ~~سبحانه : إذا لهم مكر في ءايتنا أي بالطعن فيها وعدم الإعتداد بها ~~والإحتيال في دفعها والظاهر أن المراد بالآيات الأيات القرآنية وقيل : ~~المراد بها الآيات التكوينية كإنزال الحياء ومكرهم فيها إضافتها إلى ~~الأصنام والكواكب وقيل : إن الناس عام لجميع الكفار ولا يجوز حمله على ما ~~يشمل العصاة كما لا يخفى وكانت العرب تضيف الأمطار وكذا الرياح والحر ~~والبرد إلى الأنواء وهو جميع نوء مصدرناء ينوء إذا نهض بجهد ومشقة ويقال ~~ذلك أيضا إذا سقط فهو من الأضداد ويطلق على النجم الذي هو أحد المنازل ~~الثمانية والعشرين التي ذكرناها فيما سبق وهو المراد في كلامهم إلا أن ~~الإضافة إليه بإعتبار سقوطه مع الفجر وغروبه كما هو المشهور أو بإعتبار ~~طلوعه ذلك الوقت كما قال الأصمعي # وقد عد القائل بتأثير الأنواء كافرا فقد روى الشيخان وأبو داود والنسائي ~~عن زيد بن خالد قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال الله ~~تعالى أصبح من عبادي مؤمن بي وكافربالكوكب وكافر بي ومؤمن بالكوكب فأما من ~~قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب وأما من قال مطرنا ~~بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب ولعل كون ذلك من الكفر بالله ~~تعالى ms04096 مبني علىزعم أن للكواكب تأثيرا إختياريا ذاتيا في ذلك وإلا فإعتقاد ~~أن التأثيرعندها لا بها كما هو المشهور من مذهب الأشاعرة في سائر الأسباب ~~ليس بكفر كما نص عليه العلامة ابن حجر وكذا إعتقاد أن التأثير بها على معنى PageV11P093 ~~ان الله تعالى أودع فيها قوة مؤثرة بإذنه فمتى شاء سبحانه أثرت ومتىلم يشأ ~~لم تؤثر كما هو مذهب السلف في الأسباب على ما قرره الشيخ إبراهيم الكوراني ~~في مسلك السداد ولو كان نسبة التأثير مطلقا إلى الأنواء ونحوها من العلويات ~~كفرا لا تسع الخرق ولزم إكفار كثير من الناس حتى أفاضلهم لقولهم بنسبة ~~الكثير من عالم الكون والفساد إلى العلويات ويسمونها بالآباء العلوية وقد ~~صرح الشيخ الأكبر قدس سره بأن للكواكب السيارات وغيرها تأثيرا في هذا ~~العالم إلا أن الوقوف على تعيينجزيئاته مما لا يطلع عليه إلا أرباب الكشف ~~والأرصاد القلبية وليس مراده قدس سره وكذا مراد من أطلق التأثير إلا ما ذهب ~~إليه أحد الفريقينفي الأسباب وحاشا ثم حاشا أن يكون أولئك الأفاضل ممن ~~يعتقد أن في الوجود مؤثرا غير الله تعالى بل من وقف على حقيقة كلام الحكماء ~~الذين هم بمعزل عن الشريعة الغراء وجدهم متفقين على أن الوجود معلول له ~~تعالى على الإطلاق وقال بهمنيار في التحصيل فإن سئلت الحق فلا يصح أن يكون ~~علة الوجود إلا ما هو بريء من كل وجه من معنى ما بالقوة وهذا هو المبدأ ~~الأول لا غير وما نقل عن أفلاطون من قوله : إن العالم كرة والأرض ~~مركزوالانسان هدف والأفلاك قسي والحوادث سهام والله تعالى هو الرامي ~~فأينالمفر يشعر بذلك أيضا نعم أنهم قالوا بالشرائط العقلية وهي المراد ~~بالوسائط في كلام بعضهم وهو خلاف المذهب الحق وبالجملة لا يكفر من قال : إن ~~الكواكب مؤثرة على معنى أن التأثير عندها أو بها بإذن اللهتعالى بل حكمه ~~حكم من قال : إن النار محرقة والماء مرو مثلا ولا فرق بين القولين إلا بما ~~عسى أن يقال : إن التأثير في نحو النار والماء أمر محسوس ms04097 مشاهد والتأثير في ~~الكواكب ليس كذلك والقول به رجم بالغيب لكن ذلك بعد تسليمه لا يوجب كون أحد ~~القولين كفرا دون الآخر كما لا يخفى على المنصف ومع هذا الأحوط عدم إطلاق ~~نسبة التأثير إلىالكواكب والتجنب عن التلفظ بنحو ما أكفر الله سبحانه ~~المتلفظ به هذا واذا الأولى شرطية والثانية فجائية رابطة للجواب وتنكير مكر ~~للتفخيم وفي متعلقة بالإستقرار الذي تتعلق به واللام # قل الله أسرع مكرا أي منكم فأسرع أفعل تفضيل وهو مأخوذ إما من سرعالثلاثي ~~كما حكاه الفارسي أو من أسرع المزيد إلا أن في أخذ أفعل من المزيد خلافا ~~فمنهم من منعه مطلقا ومنهم من جوزه مطلقا ومنهم من قال : إن كانت الهمزة ~~للتعدية إمتنع والإجاز ومقله في ذلك بناء التعجب ووصف المفضل عليه بالسرعة ~~دل عليه المفاجأة على أن صحة إستعمال أسرعفي ذلك لا يتوقف على دلالة الكلام ~~على ما ذكر خلافا لما يقتضيه ظاهر كلام الزمخشري وأصل المكر إخفاء الكيد ~~والمضرة والمراد به الجزاءوالعقوبة على المكر مجازا مرسلا أو مشاكلة وهي لا ~~تنافيه كما في شرح المفتاح وقد شاع أنه لا يستعمل فيه تعالى إلا على سبيل ~~المشاكلة وليس بذاك كما حقق في موضعه إن رسلنا الحفظةمن قبلنا على أعمالكم ~~يكتبون ما تمكرون 21 أي مكركم أوما تمكرونه وكيفية كتابة ذلك مما لا يلزم ~~العلم به ولا حاجة إلى جعل ذلك مجازا عن العلم وهذا تحقيق للإنتقام منهم ~~وتنبيه على أن ما دبروا في إخفائه غير خاف على الكتبة فضلا عن منزل الكتاب ~~الذي لاتخفى عليه خافية وفي ذلك تجهيل لهم كما لا يخفى والظاهر أن الجملة ~~ليست داخلة في الكلام الملقن كقوله تعالى : ولو جئنا بمثله مددا وهي تعليل ~~لأسرعية مكره سبحانه وتعالى وجوز أن تكون داخلة في ذلك وفي PageV11P094 ~~إن رسلنا إلتفاتا إذ لو أجري على قوله سبحانه : قل الله لقيل إنرسله فلا ~~إشكال فيه من حيث أنه لا وجه لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم ~~إنرسلنا إذ الضمير لله ms04098 تعالى لا له عليه الصلاة والسلام بتقدير مضاف أي رسل ~~ربنا أو بالإضافة لأدنى ملابسة كما قيل # وقال بعضهم في الجواب : إنه حكاية ما قال الله تعالى على كون المراد أداء ~~هذا المعنى لا بهذه العبارة # وقرأ الحسن : ومجاهد يمكرون على لفظ الغيبة وروي ذلك أيضا عن نافع ويعقوب ~~وفيه الجري على ما سبق من قوله سبحانه : مستهم ولهم والمناسب الخطاب كما ~~قرأ الباقون إذا كانت الجملة داخلة في حيز القول إذ المعنى قل لهم ومناسبة ~~الخطاب حينئذ ظاهرة وفيه أيضامبالغة في الإعلام بمكرهم وجعلها بعض المحققين ~~على تلك القراءة وعدمدخولها في حيز القول تعليلا للإسراعية أو للأمر ~~المذكور وصيغة الإستقبال في الفعلين للدلالة على الإستمرار والتجدد وكذا في ~~قولهسبحانه : هو الذي يسيركم في البر والبحر وهو على ما قيل كلام مستأنف ~~مسوق لبيان جناية أخرى لهم مبنية على ما مر آنفا من إختلاف حالهم بحسب ~~إختلاف ما يعتريهم من الضراء وعن أبي مسلم أنه تفسيرلبعض ما أجمل في قوله ~~سبحانه : وإذا أذ قنا الناس إلخ وهو قريبمن قول الإمام أنه تعالى لما قال : ~~وإذا أذقنا الآية وهو كلام كلي ضرب لهم مثلا بهذا ليتضح ويظهر ما هم عليه # وزعم بعضهم أنه متصل بما تقدم من دلائل التوحيد فكأنه قيل : إلهكم الذي ~~جعل الشمس ضياءا والقمر نورا وهو الذي يسيركم إلخ وأول التسيير بالحمل على ~~السير والتمكين منه والداعي لذلك قيل : عدم صحة جعل قوله سبحانه : حتى إذا ~~كنتم في الفلك غاية للتسيير فيالبحر مع أنه مقدم عليه وغاية الشيء لا بد أن ~~تكون متأخرة عنه وبعد التأويل لا إشكال في جعل ما ذكر غاية لما قبله # وقيل : هو دفع لزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز وذلك لأن المسير في البحر ~~هو الله تعالى إذ هو سبحانه المحدث لتلك الحركات في الفلك بالريح ولا دخل ~~للعبد فيه بل في مقدماته وأما سير البر فمن الأفعال الإختيارية الصادرة من ~~المخاطبين أنفسهم إن كانوا مشاة أو من دوابهم إن كانوا ركبانا وتسيير الله ms04099 ~~تعالى فيه إعطاء الآلات والأدوات ولزومالجمع عليه ظاهر ووجه الدفع أن ~~المراد من التسيير ما ذكر وهو معنى مجازي شامل للحقيقة والمجاز # وإدعى بعضهم إتحاد التسيير في البر والبحر وإستدل بالآية على أن أفعال ~~العباد مخلوقة لله تعالى وتعقب بأنه تكلف والزمخشري لم يؤول التسيير بما ~~ذكرنا وجعل الغاية مضمون الجملة الشرطية الواقعةبعد حتى بما في حيزها كأنه ~~قيل : يسيركم حتى إذا وقعت هذه الحادثةوكان كيت وكيت من مجيء الريح العاصف ~~وتراكم الأمواج والظن للهلاك والدعاء بالإنجاء دون الكون في البحر وتعقب ~~ذلك القطب بأنه لو جعل الكون في الفلك مع ما عطف عليه من قوله تعالى : ~~وجرين بهم بريح طيبةوفرحوا بها كفى ولم يحتج إلى إعتبار مجموع الشرط ~~والجزاء ثم قال : والتحقيق أن الغاية إن فسرت بما ينتهي إليه الشيء بالذات ~~فهي ليس إلا ما وقع شرطا في مثل ذلك وإن فسرت بما ينتهي إليه الشيء ~~مطلقاسواء كان بالذات أو بالواسطة فهي مجموع الشرط والجزاء وإستوضح ذلك من ~~قولك : مشيت حتى إذا بلغت البلد إتجرت فإن ما إنتهى إليه الشيء بالذات ~~الوصول إلى البلد وأما الإتجار PageV11P095 ~~فأمر مترتب على ذلك فيكون مما إنتهى إليه المشي بالواسطة والتضعيف في يسير ~~للتعدية تقول سار الرجل وسيرته وقال الفارسي : إن سارمتعد كسير لأن العرب ~~تقول سرت الرجل وسيرته بمعنى ومنه قول الهذلي : فلا تجزعي من سنة أنت سرتها ~~فأول راض سنة من يسيرها وقال في الصحاح : سارت الدابة وسارها صاحبها يتعدى ~~ولا يتعدى وأنشدله هذا البيت وأوله النحويون حيث لم يرتضوا ذلك والفلك ~~السفن ومفرده وجمعه واحد وتغاير الحركات بينهما إعتباري وفي الصحاح أنهواحد ~~وجمع يذكر ويؤنث وكأن ذلك بإعتبار المركب والسفينة وكان سيبويه يقول : ~~الفلك التي هي جمع تكسير للفلك الذي هو واحد وليست مثل الجنب الذي هو واحد ~~وجمع والطفل وما أشبههما من الأسماء لأن فعلاوفعلا يشتركان في الشيء الواحد ~~مثل العرب والعرب والعجم والعجم والرهب والرهب فحيث جاز أن يجمع فعل على ~~فعل مثل أسد وأسد لم يمتنعأن يجمع ms04100 فعل على فعل وضمير جرين للفلك وضمير بهم ~~لمن فيهاوهو إلتفات للمبالغة في تقبيح حالهم كأنه أعرض عن خطابه وحتى ~~لغيرهم سوء صنيعهم وقيل لا إلتفات بل معنى قوله سبحانه : حتى إذا كنتم في ~~الفلك حتى إذا كان بعضكم فيها إذ الخطاب للكل ومنهم المسيرون في البر ~~فالضمير الغائب عائدإلى ذلك المضاف المقدر كما في قوله تعالى : أو كظلمات ~~في بحر لجي يغشاه موج فإنه في تقدير أو كذي ظلمات يغشاه موج والباء الأولى ~~للتعدية والثانية وكذا الثالثة للسببية فلذا تعلق الحرفان بمتعلق واحد وإلا ~~فقد منعوا تعلق حرفين بمعنى بمتعلق واحد وإعتبار تعلق الثاني بعد تعلق ~~الأول به وملاحظته معه يزيل إتحاد المتعلق # وجوز أن تكون الثانية للحال جرين بهم ملتبسة بريح فتتعلق بمحذوف كمافي ~~البحر وقد تجعل الأولى للملابسة أيضا وفرحوا عطف على جرين وهو عطف على كنتم ~~وقد تجعل حالا بتقدير قد وضمير بها للريح ونقل الطبرسي برجوعه للفلك ولا ~~يكاد يجري به القلم والمراد بطيبة حسبمايقتضيه المقام لينة الهبوب موافقة المقصد # وظاهر الآية على ما نقل عن الإمام يقتضي أن راكب السفينة متحرك بحركتها ~~خلافا لمن قال : إنه ساكن ولا وجه كما قال بعض المحققين لهذا الخلاف فإنه ~~ساكن بالذات سائر بالواسطة وقرأ ابن عامر ينشركم بالنون والشين المعجمة ~~والراء المهملة من النشر ضد الطي أي يفرقكم ويبثكم وقرأ الحسن ينشركم من ~~أنشر بمعنى أحيا وقرأ بعض الشاميين ينشركم بالتشديد للتكثير من النشر أيضا ~~وعن أم الدرداءأنها قرأت في الفلكي بزيادة ياءي النسب ووجه ذلك بأنهما ~~زائدتانكما في الخارجي والأحمري ولا إختصاص لذلك في الصفات لمجيء دودوي ~~وأناالصلتاني في قول الصلتان ويجوز أن يراد به اللج والماء الغمر الذي لا ~~تجري الفلك إلا فيه وقوله سبحانه : جاءتها جواب إذا والضمير المنصوب للفلك ~~أو للريح الطيبة على معنى تلقتها وإستولت عليها من طرف مخالف لها فإن ~~الهبوب على وفقها لا يسمى على ما قيل مجيئا لريح أخرى عادة بل هو إشتداد ~~للريح الأولى ورجح الثاني بأنه الأظهرلإستلزامه ms04101 للأول من غير عكس لأن ~~الهبوب على طريقة الريح اللينة يعدمجيئا بالنسبة إلى الفلك دون الريح ~~اللينة مع أنه لا يستتبع تلاطمالأمواج الموجب لمجيئها من كل مكان ولأن ~~التهويل في بيان إستيلائها على ما فرحوا بع وعقلوا به حبال PageV11P096 ~~رجائهم أكثر وفيه تأمل ريح عاصف أي ذات عصف فهو من باب النسب كلإبن وتامر ~~ويستوي فيه المذكر والمؤنث كما صرحوا به فلذا لم يقل عاصفة مع أن الريح ~~مؤنثة لا تذكر بدون تأويل # وقيل : لم يقل عاصفة لأن العصوف مختص بالريح فهو كحائض فلا حاجة إلى ~~الفارق أو أنه إعتبر التذكير في الريح كما إعتبر فيها التأنيث والأولى ما ~~قدمناه وأصل العصف الكسر والنبات المتكسر والمراد شديدةالهبوب وجاءهم الموج ~~وهو ما علا وإرتفع من إضطراب الماء وقيل : هو إضطراب البحر والأول هو ~~المشهور من كل مكان أي من أمكنة مجيءالموج عادة وقد يتفق مجيئه من جهات حسب ~~أسباب تتفق لذلك وظنوا أنهم أحيط بهم أي أهلكوا كما رواه ابن المنذر عن ابن ~~جريج ففي الكلام إستعارة تبعية وقيل : إن الإحاطة إستعارة لسد مسالك الخلاص ~~تشبيهاله بإحاطة العدو بإنسان ثم كني بتلك الإستعارة عن الهلاك لكونها ~~منروادفها ولوازمها # وقيل : إن ذلك مثل في الهلاك والظن على ما يتبادر منه وجوز أنيكون بمعنى ~~اليقين بناء على تحقق وقوعه في إعتقادهم أو كون الكنايةعن القرب من الهلاك ~~دعوا الله جعله غير واحد بدل إشتمال من ظنوالأن دعاءهم من لوازم ظنهم ~~الهلاك فبينهما ملابسة تصحح البدلية وقيل : هو جواب ما إشتمل عليه المعنى ~~من معنى الشرط أي لما ظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله إلخ # وجعله أبو حيان إستئنافا بيانيا كأنه قيل : فماذا كان حالهم إذ ذاك فقيل ~~: دعوا إلخ ورجح القول بالبدل عليه بأنه أدخل في إتصالالكلام والدلالة عن ~~كونه المقصود مع إفادته ما يستفاد من الإستئناف مع الإستغناء عن تقدير ~~السؤال وأنت تعلم أن تقدير السؤال ليس تقديراحقيقيا بل أمر إعتباري وفيه من ~~الإيجاز ما فيه وليس بأبعد مما تكلف للبدلية ويشعر ms04102 كلام بعضهم جواز كونه ~~جواب الشرط وجاءتها في موضعالحال كقوله تعالى : فإذا ركبوا في الفلك دعوا ~~الله الآية وتعقب بأن الإحتياج إلى الجواب يقتضي صرف ما يصلح له إليه لا ~~إلى الحال الفضلة المفتقرة إلى تقدير قد مع أن عطف وظنوا على جاءتها ~~يأبىالحالية والفرح بالريح الطيبة لا يكون حال مجيء العاصفة والمعنى ~~علىتحقق المجيء لا على تقديره ليجعل حالا مقدرة ولا يخلو عن حسن والظاهرأن ~~ما عده مانعا من الحالية غير مشترك بينه وبين كونه جواب إذا لأنه يقتضي ~~أنهما في زمان واحد كما لا يخفى على من له أدنى معرفة بأساليب الكلام وقوله ~~سبحانه : مخلصين له الدين حال من ضمير دعوا وله متعلق بمخلصين والدين ~~مفعوله أي دعوه تعالى من غير إشراك لرجوعهم من شدة الخوف إلى الفطرة التي ~~جبل عليها كل أحد من التوحيدوأنه لا متصرف إلا الله سبحانه المركوز في ~~طبائع العالم وروي ذلك عنابن عباس ومن حديث أخرجه أبو داود والنسائي ~~وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم الفتح فر عكرمة بن أبي جهل ~~فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : أخلصوا فإن ~~آلهتكم لا تغني عنكم شيئا فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ~~ما ينجني في البر غيره اللهم أن لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيهأن آتي ~~محمدا حتى أضع يدي PageV11P097 ~~في يده فلأجدنه عفوا كريما قال فجاء فأسلم وفي رواية ابن سعد عن أبي مليكة ~~وأن عكرمة لما ركب السفينة وأخدتهم الريح فجعلوا يدعونالله تعالى ويوحدونه ~~قال : ما هذا فقالوا : هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله تعالى قال : فهذا له ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الذي يدعونا إليه فإرجعوا بنافرجع وأسلم ~~وظاهر الآية أنه ليس المراد تخصيص الدعاء فقط به سبحانه بل تخصيص العبادة ~~به تعالى أيضا لأنهم بمجرد ذلك لا يكونون مخلصين له الدين # وأياما كان الآية دالة على أن المشركين لا يدعون غيره تعالى في تلك الحال ~~وأنت خبير ms04103 بأن الناس اليوم إذا إعتراهم أمر خطير وخطب جسيم في بر أو بحر ~~دعوا من لا يضر ولا ينفع ولا يرى ولا يسمع فمنهم من يدعوالخضر والياس ومنهم ~~من ينادي أبا الخميس والعباس ومنهم من يستغيث بأحد الأئمة ومنهم من يضرع ~~إلى شيخ من مشايخ الأمة ولا ترى فيهم أحدايخص مولاه بتضرعه ودعاه ولا يكاد ~~يمر له بباله أنه لو دعا الله تعالى وحده ينجو من هاتيك الأهوال فبالله ~~تعالى عليك قل لي أي الفريقين منهذه الحيثية أهدى سبيلا وأي الداعيين أقوم ~~قيلا وإلى الله تعالى المشتكى من زمان عصفت فيه ريح الجهالة وتلاطمت أمواج ~~الصلالة وخرقت سفينة الشريعة وإتخذت الإستغاثة يغير الله تعالى للنجاة ~~ذريعة وتعذرعلى العارفين الأمر بالمعروف وحالت دون النهي عن المنكر صنوف ~~الحتوف هذا وقوله تعالى : لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشكرين 22 في محل ~~نصب بقول مقدر عندالبصريين وهو حال من الضمير السابق ومذهب الكوفيين إجراء ~~الدعاءمجرى القول لأنه من أنواعه وجعل الجملة محكية به والأول هو الأولى ~~هنا واللام موطئة لقسم مقدر ولنكونن جوابه # والمشار إليه بهذه الحال التي هم فيها أي والله لئن أنجيتنا مما نحن فيه ~~من الشدة لنكونن البتة بعد ذلك أبدا شاكرين لنعمك التي من جملتها هذه ~~النعمة المسؤولة والعدول عن لنشكرن إلى ما في النظم الجليل للمبالغة في ~~الدلالة على الثبوت في الشكر والمثابرة عليه فلما أنجاهم مما نزل بهم من ~~الشدة والكربة والفاء للدلالة على سرعة الإجابة إذا هم يبغون في الأرض أي ~~فأجأوا الفساد فيهاوسارعوا إليه مترامين في ذلك ممعنين فيه من قولهم : بغى ~~الجرح إذاترامى في الفساد وزيادة في الأرض للدلالة على شمول بغيهم لأقطارها ~~وصيغة المضارع للدلالة على التجدد والإستمرار وقوله سبحانهوتعالى : بغير ~~الحق تأكيد لما يفيده البغي إذ معناه أنه بغير عندهم أيضا بأن يكون ظلما ~~ظاهرا لا يخفى قبحه على كل أحد كما قيل نحو ذلك قوله تعالى : ويقتلون ~~النبيين بغير الحق # وقد فسر البغي بإفساد صورة الشيء وإتلاف منفعته وجعل بغير ms04104 الحق للإحتراز ~~مما يكون من ذلك بحق كتخريب الغزاة ديار الكفرة وقطع أشجارهم وحرق زروعهم ~~كما فعل صلى الله تعالى عليه وسلم ببني قريظة # وتعقب بأنه مما لا يساعده النظم الكريم لأن البغي بالمعنى الأول هو ~~اللائق بحال المفسدين فينبغي بناء الكلام عليه والزمخشري إختار كون ذلك ~~للإحتراز عما ذكر وذكر في الكشف أنه أشار بذلك إلى أن الفساداللغوي خروج ~~الشيء من الإنتفاع فلا كل بغي أي فساد في الأرض وإستطالةفيها كذلك كما علمت ~~وإن كان موضوعه العرفي للإستطالة بغير حق لكن النظر إلى موضوعه الأصلي وقيل ~~: إن البغي الذي يتعدى بفي بمعنىالإتلاف والإفساد وهو يكون حقا وغيره والذي ~~يتعدى بعلى بمعنى الظلم وتقييد الأول بغير PageV11P098 ### || CHECK [آية 7] # الحق للإحتراز وتقييد الثاني به للتأكيد ولعل من يجعل البغي هنا بمعنى ~~الظلم يقول : إن المعنى يبغون على المسلمين مثلا فإفهم ياأيها الناس توجيه ~~الخطاب إلى أولئك الباغين للتشدي في التهديد والمبالغة في الوعيد إنما ~~بغيكم الذي تتعاطونه وهو مبتدأ خبرهقوله سبحانه : على أنفسكم أي عليكم في ~~الحقيقة لا على الذين تبغونعليهم وإن ظن كذلك وقوله تعالى : متاع الحياة ~~الدنيا نصب على أنهمصدر مؤكد لفعل مقدر بطريق الإستئناف أي تتمتعون متاع ~~الحياة الدنيا والمراد من ذلك بيان كون ما في البغي من المنفعة العاجلة ~~شيئا غير معتد به سريع الزوال دائم الوبال وقيل : إنه منصوب على أنه ~~مصدرواقع موقع الحال أي متمتعين والعامل هو الإستقرار الذي في الخبر ~~ولايجوز أن يكون نفس البغي لأنه لا يجوز الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر ~~وأيضا لا يخبر عن المصدر إلا بعد تمام صلاته ومعمولاته وتعقب بأنه ليس في ~~تقييد كون بغيهم على أنفسهم بحال تمتعهم بالحياة الدنيا معنىيعتد به # وقيل : على أنه ظرف زمان كمقدم الحاج أي زمان متاع الحياة الدنيا والعامل ~~فيه الإستقرار أيضا وفيه ما في سابقه وقيل : على أنه مفعول لفعل دل عليه ~~المصدر أي تبغون متاع الحياة الدنيا وإعترض بأن هذايستدعي أن يكون البغي ~~بمعنى الطلب لأنه الذي يتعدى بنفسه والمصدر ms04105 لا يدل عليه وجعل المصدر أيضا ~~بمعناه مما يخل بجزالة النظم الكريم لأن الإستئناف لبيان سوء عاقبة ما حكي ~~عنهم من البغي المفسر على المختار بالفساد المفرط اللائق بحالهم وحينئذ ~~تنتفي المناسبة ويفوت الإنتظام وجعل الأول أيضا بمعناه مما يجب تنزيه ساحة ~~التنزيل عنه # وقيل : على أنه مفعول له أي لأجل متاع الحياة الدنيا والعامل ~~فيهالإستقرار وتعقب بأن المعلل بما ذكر نفس البغي لا كونه على أنفسهم وقيل ~~: العامل فيه فعل مدلول عليه بالمصدر أي تبعون لأجل متاع الحياةالدنيا على ~~أن الجملة مستأنفة وقيل : على أنه مفعول صريح للمصدر وعليكم متعلق به لا ~~خبر لما مر والمراد بالأنفس الجنس والخبرمحذوف لطول الكلام والتقدير إنما ~~بغيكم على أبناء جنسكم متاع الحياة الدنيا مذموم أو منهي عنه أو ضلال أو ~~ظاهر الفساد أو نحو ذلك وفيه الإبتناء على أن البغي بمعنى الطلب وقد علمت ~~ما فيه نعم لوجعل نصبه على العلة أي إنما بغيكم على أبناء جنسكم لأجل متاع ~~الحياةالدنيا مذموم كما إختاره بعضهم لكان له وجه في الجملة لكن الحق الذي ~~يقتضيه جزالة النظم هو الأول وقرأ الجمهور متاع بالرفع # قال صاحب المرشد : وفيه وجهان أحدهما كونه الخبر والظرف صلةالمصدر ~~والثاني كونه خبر مبتدأ محذوف أي هو أو ذلك متاع وزيدوجهه آخر وهو كونه ~~خبرا بعد خبر لبغيكم والمختار بل المتعين علىالوجه الأول كون المراد ~~بأنفسكم أبناء جنسكم أو أمثالكم على سبيل الإستعارة والتعبير عنهم بذلك ~~للتشفيق والحث على ترك إيثار التمتعالمذكور على ما ينبعغي من الحقوق ولا ~~مانع على الوجهين الأخيرين من الحمل على الحقيقة كما بين ذلك مولانا شيخ ~~الإسلام وقرىء بنصب المتاع والحياة وخرج نصب الأول على ما مر ونصب الثاني ~~على أنه بدل إشتمالمن الأول # وقيل : على أنه مفعول به له إذا لم يكن إنتصابه على المصدرية لأن المصدر ~~المؤكد لا يعمل وذكر أبو البقاء أنه قرئ بجرهما على أن 4الثاني مضاف غليه ~~والأول نعت للأنفس أي ذات متاع وجوز أن يكون PageV11P099 ~~المصدر بمعنى إسم الفاعل أي ms04106 متمتعات وضعف كونه بدلا إذ قد أمكن كونه صفة ~~هذا وفي الآية من الزجر عن البغي ما لا يخفى وقد أخرج أبو الشيخ وأبو نعيم ~~والخطيب والدليمي وغيرهم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ثلاث هن رواجع على أهلها المكر والنكث والبغي ثم تلا عليه الصلاة ~~والسلام ياأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ولايحيق المكر السيء إلا بأهله ~~ومن نكث فإنما ينكث على نفسه # وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم مامن ذنب أجدر أن يعجل لصاحبه العقوبة من البغي وقطيعة الرحم ~~وأخرج أيضا من طريق بلال بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال : لا يبغي على الناس إلا ولد بغى أو فيه عرق منه # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم قالا : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما ~~وكان المأمون يتمثل بهدين البيتين لأخيه # يا صاحب البغي إن البغي مصرعة فأربع فخير فعال المرء أعدله فلو بغى جبل ~~يوما على جبل لإندك منه أعاليه وأسفله وعقد ذلك الشهاب فقال : ان يعد ذو ~~بغي عليك فخله وارقب زمانا لإنتقام باغي واحذر من البغي الوخيم فلو بغى جبل ~~على جبل لدك الباغي ثم الينا مرجعكم عطف على مامر من الجملة المستأنفة ~~المقدرةكأنه قيل : تتمتعون متاع الحياة الدنيا ثم ترجعون إلينا وإنما ~~غيرالسبك إلى ما في النظم الكريم للدلالة على الثبات والقصر # فننبئكم بما كنتم تعملون 23 في الدنيا على الإ 4 ستمرار من البغي فهووعيد ~~وتهديد بالجزاء والعذاب وقد تقدم الكلام في نظيره إنما مثل الحياة الدنيا ~~كلام مستأنف لبيان شأن الحياة الدنيا وقصر مدة التمتع فيها وأصل المثل ما ~~شبه مضربه بمورده يستعار للأمر العجيب المستغرب أي إنما حالها في سرعة ~~تقضيها وإنصرام نعيمها بعد إقبالها وإغترار الناس بها كما أنزلناه من ~~السماء ms04107 فإختلط به أي فكثر بسببه نبات الأرض حتى إلتف بعضه ببعض فالباء ~~للسببية ومنهممن أبقاها على المصاحبة وجعل الإختلاط بالماء نفسه فإنه ~~كالغذاءللنبات فيجري فيه ويخالطه والأول هو الذي يقتضيه كلام ابن عباس ~~رضيالله تعالى عنهما مما يأكل الناس والأنعام كالبقول والزروع والحشيش ~~والمراعي والجار والمجرور في موضع الحال من النبات حتىإذا أخذت الأرض أي ~~إستوفت واستكملت زخرفها أي حسنها وبهجتها وازينت بأصناف النبات وأشكالها ~~وألوانها المختلفة : كأديال خود أقبلت في غلائل مصبغة والبعض أقصر من بعض ~~وقد ذكر غير واحد أن في الكلام إستعارة بالكناية حيث شبهت الأرض بالعروس ~~وحذف المشبه به وأقيم المشبه مقامه وإثبات أخذ الزخرف لها تخييل وما بعده ~~ترشيح وقيل : الزخرف الذهب أستعير للنضارة PageV11P100 ~~والمنظر الشار وأصل إزينت تزينت فأدغمت التاء في الزاي وسكنت فإجتلبت همزة ~~وصل للتوصل للإبتداء بالساكن وبالأصل قرأ عبدالله وقرأ الأعرج والشعبي وأبو ~~العالية ونصر بن عاصم والحسن بخلاف وأرينت بوزن أفعلت كأكرمت وكان قياسه أن ~~يعل فيقلب ياؤه ألفافيقال أزانت لأنه المطرد في باب الأفعال المعتل العين ~~لكنه ورد على خلافه كأغليت المرأة إذا سقت ولدها الغيل وهو لبن حملها عليه ~~وقدجاء أغالت على القياس # ومعنى الأفعال هنال هنا الصيرورة أي صارت ذات زينة أو صيرت نفسها كذلك ~~وقرأ أبو عثمان النهدي ازيأنت بهمزة وصل بعدها زاي ساكنةوياء مفتوحة وهمزة ~~كذلك ونون مشددة وتاء تأنيث وأصله ازيانت بوزناحمارت بألف صريحة فكرهوا ~~إجتماع ساكنين فقلبوا الألف همزة مفتوحةكما قريء الضألين وجاء أيضا احمأرت ~~بالهمزة كقوله # إذا ما الهوادي بالعبيط احمأرت # وقرأ عوف بن جميل ازيانت بألف من غير إبدال وقريء ازاينت لقصد المبالغة ~~وظن أهلها أنهم قادرون عليها أي على الأرض والمراد ظنوا أنهم متمكنون من ~~منفعتها محصلون لثمرتهارافعون لغلتها وقيل : الكناية للزروع وقيل : للثمرة ~~وقيل : للزينة لإنفهام ذلك من الكلام أتاها أمرنا جواب إذا أي نزل بهاما ~~قدرناه من العذاب وهو ضرب زرعها ما يجتاحه من الآفات والعاهات كالبرد ~~والجراد والفأر والصرصر والسموم وغير ذلك ليلا أونهارا أي في ليل ms04108 أو في ~~نهار ولعل المراد الإشارة إلى أنه لا فرق في إتيان العذاب بين زمن غفلتهم ~~وزمن يقظتهم إذ لا يمنع منه ما نع ولا يدفع عنه دافع فجعلناها أي فجعلنا ~~نباتها حصيدا أي شبيهابما حصد من أصله والظاهر أن هذا من التشبيه لذكر ~~الطرفين فيه فإنالمحذوف في قوة المذكور وجوز أن يكون هناك إستعارة مصرحة ~~والأصل جعلنا نباتها هالكا فشبه الهالك بالحصيد وأقيم إسم المشبه به مقامه ~~ولا ينافيه تقدير المضاف كما توهم لأنه لم يشبه الزرع بالحصيد بلالهالك به ~~وذهب السكاكي إلى أن في الكلام إستعارة بالكناية حيث شبهت الأرض المزخرفة ~~والمزينة بالنبات الناضر المونق الذي ورد عليه ما يزيله ويفنيه وجعل الحصيد ~~تخيلا ولايخفى بعده كأن لم تغن أي كأن لم يغن نباتها أي لم يمكث ولم يقم ~~فتغن من غني بالمكان إذا أقام ومكث فيه ومنه قيل للمنزل مغني وقد حذف ~~المضاف في هذا وفيما قبله فإنقلب الضمير المجرور منصوبا في أولهما ومرفوعا ~~مستترا في الثاني وأختير الحذف للمبالغة حيث أفادظاهر الكلام جعل الأرض ~~نفسها حصيدا وكأنها نفسها لم تكن لتغيرها بتغير ما فيها وقد عطف بعضهم ~~عليهما عليها لما أن التقدير فيه على نباتها فحذف المضاف وجر الضمير بعلى ~~وليس بالبعيد خلا أن في كون الحذف للمبالغة أيضا ترددا وقيل : ضمير تغن وما ~~قبله يعودان على الزرع كما قيل في ضمير عليها وقيل : يعودان على الأرض ولا ~~حذف بل بجعل التجوز في الإسناد وأنت تعلم أن إرجاع الضمائر كلها للأرض ~~ولومع إرتكاب التجوز في الإسناد أولى من إرجاعها لغيرها كائنا ما كان نعم ~~إنه لايمكن إرجاع الضمير غليها في قراءة الحسن يغني بالياء التحتية وجعل ~~ذلك من قبيل ولا أرض أبقل أبقالها كما ترى فينبغي أنيرجع للنبات أو للزرع ~~مثلا ومآل المعنى كأن لم يكن نابتا بالأمس أي فيما قبل إتيان أمرنا بزمان ~~قريب فإن الأمس مثل في ذلك والجملة التشبيهية جوز أن تكون في محل النصب على ~~أنها حال وأن تكون مستأنفةلا محل لها ms04109 من الإعراب جوابا لسؤال مقدر والممثل PageV11P101 ~~به في الآية ما يفهم من الكلام وهو زوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاما لم ~~يبق له أثر بعد ما كان غضا طريا فقد إلتف بعضه ببعض وازينت الأرض بألوانه ~~حتى طمع الناس وظنوا أنه قد سلم من الجوائح لا الماء وإن دخلته كاف التشبيه ~~فإنه من التشبيه المركب مع إشتمال الكلام نفسه علىأمور حقيقة وأمور مجازية ~~فيها من اللطافة ما لا يخفى وعن أبي أنه قرأ كأن لم تغن بالأمس وما ~~أهلكناها إلا بذنوب أهلها كذلك أي مثل ذلك التفصيل البديع نفصل الآيات أي ~~القرآنية التي من جملتها هذه الآية الجليلة الشأن المنبهة على أحوال الحياة ~~الدنيا أي نوضحها ونبينها نفصل الآيات أي القرآنية التي من جملتها هذه ~~الآية الجليلة الشأن 4المنبهة على أحوال الحياة الدنيا أي نوضحها ونبينها ~~لقوم يتفكرون24 في معانيها ويقفون على حقائقها وتخصيصهم بالذكر لأنهم ~~المنتفعون وجوز أن يراد بالآيات ما ذكر في أثناء التمثيل من الكائنات ~~والفاسدات وبتفصيلها تصريفها على الترتيب المحكى إيجادا وإعداما فإنها آيات ~~وعلامات يستدل بها المتفكر فيها على أحوال الحياة الدنيا حالا ومآلا والأول ~~هو الظاهر وعن أبي مجلز أنه قال : كان مكتوبا إلى جنب هذه الآية فمحي ولو ~~أن لإبن آدم واديين من مال لتمنىواديا ثالثا ولايشبع نفس ابن آدم إلا ~~التراب ويتوب الله على من تاب # والله يدعوا إلى دار السلام ترغيب للناس في الحياة الأخرويةالباقية إثر ~~ترغيبهم عن الحياة الدنيوية الفانية أي يدعو الناس جميعا إلى الجنة حيث ~~يأمرهم بما يفضي إليها وسميت الجنة بذلك لسلامة أهلها عن كل ألم وآفة أو ~~لأن الله تعالى يسلم عليهم أو لأن خزنتها يقولون لهم سلام عليكم طبتم أو ~~لأن بعضهم يسلم فيها على بعض # فالسلام إما بمعنى السلامة أو بمعنى التسليم أو لأن السلام من ~~أسمائهتعالى ومعناه هو الذي منه وبه السلامة أو ذو السلامة عن جميع النقائض ~~فأضيفت إليه سبحانه للتشريف كما في بيت الله تعالى للكعبة ولأنه لاملك ~~لغيره جل شأنه ms04110 فيها ظاهرا وباطنا وللتنبيه على أن من فيها سالم عما مر ~~للنظر إلى معنى السلامة في أصله ويدل على قصده تخصيصهبالإضافة إليه دون ~~غيره من أسمائه تعالى ويهدي من يشاء هدايته إلى صراط مستقيم 25 موصل إلى ~~تلك الدار وهو الدين الحق وفي الآية دلالة على أن الهداية غير الدعوة إلى ~~ذلك وعلى أن الأمر مغايرللإرادة حيث عمم سبحانه الدعوة إذ حذف مفعولها وخص ~~الهداية بالمشيئةالمساوية للإرداة على المشهور إذ قيدها بها وهو الذي ذهب ~~إليه الجماعة وقال المعترلة : إن المراد بالهداية التوفيق والإلطاف ومغايرة ~~الدعوة والأمر لذلك ظاهرة فإن الكافر مأمور وليس بموفق وأنمن يشاء هو من ~~علم سبحانه أن اللطف ينفع فيه لأن مشيئته تعالى شأنه تابعة للحكمة فمن علم ~~أنه لا ينفع فيه اللطف لم يوفقه ولم يلطف به إذ التوفيق لمن علم الله تعالى ~~أنه لا ينفعه عبث والحكمه منافية للعبث فهو جل وعلا يهدي من ينفعه اللطف ~~وإن أراد إهتداء الكل للذين أحسنوا أي العمل بأن فعلوا المأمور به وإجتنبوا ~~المنهي عنه وفسررسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الإحسان بقوله عليه ~~الصلاة والسلام : أن تعبد الله تعالى كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ~~الحسنى أي المنزلةالحسنى وهي الجنة وزيادة وهي النظر إلى وجه ربهم الكريم ~~جل جلاله وهو التفسير المأثور عن أبي بكر وعلي كرم الله تعالى وجهه ~~وابنعباس وحذيفة وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وخلق آخرين وروي مرفوعا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق شتى وقد أخرج الطيالسي وأحمد ومسلم ~~والترمذي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أيحاتم PageV11P102 ~~وابن خزيمة وابن حيان وأبو الشيخ والدارقطني وابن مردويه والبيهقي في ~~الأسماء والصفات عن صهيب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تلا ~~هذهالآية للذين أحسنوا إلخ فقال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النارالنار ~~نادى مناد يا أهل الجنة أن لكم عند الله تعالى موعدا يريد أنينجزكموه ~~فيقولون : وما هو ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ms04111 ويزحزحنا ~~عن النار قال : فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه سبحانه فوالله ما أعطاهم ~~الله تعالى شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم فحكاية هذا ~~التفسير بقيل : كما فعل البيضاوي عفا الله تعالى عنه مما لا ينبغي وقول ~~الزمخشري عامله الله تعالى بعدله : إن الحديث مرقوع بالقاف أي مفترى لا ~~يصدر إلا عن رقيع فإنه متفق على صحته وقد أخرجه حفاظ ليس فيهم ما يقال # نعم جاء في تفسير ذلك غير ما ذكر لكن ليس في هذه الدرجة من الصحة ولارفع ~~فيه صريحا فقد أخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الزيادة المغفرة والرضوان ~~وأخرج عن الحسن أنها تضعيف الحسنة بعشر أمثالها إلىسبعمائة ضعف وأخرج عن ~~ابن زيد أنها أن لا يحاسبهم على ماأعطاهم فيالدنيا وأخرج عن الحكم بن عتيبة ~~عن علي كرم الله تعالى وجهه أنهاغرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب ~~وتعقبه ابن الجوزي بأنه لايصح وقيل : الزيادة أن تمر السحابة بهم فتقول : ~~ما تريدون أناأمطركم فلا يريدون شيئا إلا أمطرتهم # وجمع بعضهم بين الروايات بأنه لا مانع من أن يمن الله تعالى عليهم بكل ما ~~ذكر ويصدق عليه أنه زيادة على ما من به عليهم من الجنة وأيد ذلك بما أخرجه ~~سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن سفيانأنه قال : ليس في تفسير القرآن ~~إختلاف إنما هو كلام جامع يراد به هذاوهذا والذي حمل الزمخشري على عدم ~~الإعتماد على الروايات الناطقةبحمل الزيادة على رؤية الله تعالى زعمه ~~الفاسد كأصحابه أن اللهتعالى لا يرى وقد علمت منشأ ذلك الزعم وقد رده أهل ~~السنة بوجوه ولايرهق وجوههم قتر ولا ذلة أي ل ايغشاها غبرة ما فيها سواد ~~ولا أثر هوان ما وكسوف بال والمعنى لا يعرض عليهم ما يعرض لأهل النار أو لا ~~يعرض لهمما يوجب ذلك من الحزن وسوء الحال والكلام على الأول حقيقة وعلى ~~الثاني كناية لأن عدم غشيان ذلك لازم لعدم غشيان ما يوجبهما فذكر ~~اللازملينتقل منه إلى الملزوم ورجح هذا بأنه أمدح والمقصود بيان خلوص ms04112 ~~نعيمهم من شوائب المكاره إثر بيان ما من سبحانه به عليهم من النعيم وقيل : ~~إن ذكر ذلك لتذكيرهم بما ينقذهم منه فإنهم إذا ذكروا ذلك زاد إبتهاجهم ~~ومسرتهم كما أن أهل النار إذا ذكروا ما فاتهم من النعيمإزداد غمهم وحسرتهم ~~وقيل : الغرض إدخال السرور عليهم بتذكير حالأعدائهم أهل النار فإن الإنسان ~~متى علم أن عدوه في الهوان وسوء الحالإزداد سرورا وقد شاهدنا من يكتفي ~~بمضرة عدوه عن حصول المنفعة لهبل من يسره ضرر عدوه وإن تضرر هو وتقديم ~~المفعول على الفاعل للإهتمام ببيان أن المصون من الرهق أشرف أعضائهم ~~وللتشويق إلى المؤخرولأن في الفاعل ضرب تفصيل أولئك أي المذكورون بإعتبار ~~إتصافهم بما تقدم أصحب الجنة هم فيها خالدون 26 دائمون بلا زوال ويلزم ذلك ~~عدم زوال نعيمها # والذين كسبوا السيئت أي الشرك والمعاصي وهو مبتدأ بتقدير المضاف خبره ~~قوله سبحانه : جزاء سيئة بمثلها والباء متعلقة بجراء وهو مصدر المبني ~~للمفعول لا إسم للعوض كما في بعض الأوجه الآتية PageV11P103 ~~على ما قيل أي جزاء الذين كسبوا السيئات أن تجازى سيئة واحدة بسيئةمثلها ~~على معنى عدم الزيادة بمقتضى العدل وإلا فلا مانع عن العفوبمقتضى الكرم لكن ~~ذلك في غير الشرك ويجوز أن يكون جزاء سيئة بمثلهاجملة من مبتدأ وخبر هي خبد ~~المبتدأ وحينئذ لا حاجة إلى تقدير المضاف لكن العائد محذوف أي جزاء سيئة ~~منهم بمثلها على حد السمن منوان بدرهم # وأجاز أبو الفتح أن يكون جزاء مبتدأ محذوف الخبر أي لهم جزاء سيئةبمثلها ~~وحذف لهم لقرينة للذين أحسنوا والجملة خبر الذين كسبوا وحينئذ لا حاجة إلى ~~تقدير عائد كما لا حاجة إلى تقدير مضاف وجوز غيرواحد أن يكون الذين عطفا ~~على الذين المجرور الذي هو مع جاره خبروجزاء سيئة معطوف على الحسنى الذي هو ~~المبتدأ وفي ذلك العطف على معمولي عاملين مختلفين وفيه مذاهب المنع مطلقا ~~وهو مذهب سيبويه والجواز مطلقا وهو مذهب الفراء والتفصيل بين أن يتقدم ~~المجرور نحو في الدار زيد والحجرة عمرو فيجوز أو لا فيمتنع والمانعون ~~يحملون ms04113 نحوهذا المثال على إضمار الجار ويجعلونه مطردا كقوله : أكل امرىء ~~تحسبين امرا ونار توقد بالليل نارا وقيل : هو مبتدأ والخبر جملة مالهم من ~~الله من عاصم أو كأنما أغشيت أو أولئك أصحاب النار وما في البين إعتراض وفي ~~تعدد الإعترا خلاف بين النحويين وجزاء سيئة حينئذ مبتدأ وبمثلها متعلق به ~~والخبر محذوف أي واقع أو بمثلها هو الخبر على أن الباءزائدة أو الجار ~~والمجرور في موضع الخبر على أن الباء غير زائدة والأولى تقدير المتعلق خاصا ~~كمقدر ويصح تقديره عاما والقول بأنه لامعنى له حاصل وهم ظاهر وأيا ما كان ~~لا دلالة في الآية على أن الزيادةهي الفضل دون الرؤية وقد علمت أن تفسيرها ~~بذلك هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وجملة من السلف الصالح فلا ~~ينبغي العدول عنه لما يتراءى منه خلافهلا سيما وقد أتى الإمام وغيره بدلائل ~~جمة على أن المراد بها ذلك ولميؤت بالآيتين على أسلوب واحد لمراعاة ما بين ~~الفريقين من كمال التنائيوالتباين وإيراد الكسب للإيذان بأن ذلك إنما هو ~~بسوء صنيعهموجنايتهم على أنفسهم وترهقهم ذلة أي هوان عظيم فالتنوين ~~هناللتفخيم على عكس التنوين فيما كما أشرنا إليه وفي إسناد الرهق إلى ~~أنفسهم رون وجوههم إيذان بأنها محيطة بهم غاشية لهم # وقريء يرهقهم بالياء التحتانية لكون الفاعل ظاهرا وتأنيثه غيرحقيقي وقيل ~~: التذكير بإعتبار أن المراد من الذلة سببها مجازا ولا يحتاج إليه كما لا ~~يخفى لأن التذكير في مجازي التأنيث لا سيما المفصول كثير جدا # والواو على ما قال غير واحد للعطف وما بعده معطوف على كسبوا وضعفه أبو ~~البقاء بأن المستقبل لا يعطف على الماضي وأجيب بالمنع وفيالعطف ههنا ما لا ~~يخفى من المبالغة حيث أخرج نسبة الرهق إليهم يوم القيامة مخرج المعلوم حيث ~~جعل ذلك بواسطة العطف صلة الموصول وقيل : إنه عطف على ما قبله بحسب المعنى ~~كأنه قيل : والذين كسبوا السيآت تجازى سيئتهم بمثلها وترهقهم ذلة ولعله ~~أولى من الأول وأما جعل الواو حالية والجملة في موضع الحال من ضمير كسبوا ms04114 ~~فلا يخفى حاله ما لهم من الله من عاصم أي ما لهم أحد يعصمهم ويمنعهم من سخط ~~الله تعالى وعذابه فمن الأولى متعلقة بعاصم والكلام على حذف مضاف ومن ~~الثانية زائدة لتعميم النفي أو ما لهم من جهته وعنده تعالى من يعصمهم كما ~~يكون للمؤمنين فمن الأولى متعلقة بمحذروف وقع PageV11P104 ~~حالا من عاصم وقيل متعلقة بالإستقرار المفهوم من الظرف وليس في الكلام ~~مضاف محذوف ومن الثانية على حالها والجملة مستأنفة أو حال من ضمير ترهقهم ~~وفي نفي العاصم من المبالغة في نفي العصمة ما لا يخفى كأنما أغشيت وجوههم ~~قطعا من الليل أي كأنما ألبست ذلك لفرط سوادها وظلمتها والجار والمجرور صفة ~~قطعا وقوله سبحانه : مظلما حال من الليل والعامل فيه متعلق الجار والمجرور ~~فعلا كان أو إسما # وجوز أبو البقاء كونه حالا من قطعا أو صفة له وكان الواجب الجمع لأن قطعا ~~جمع قطعة إلا أنه أفردت حاله أو صفته لتأويل ذلك بكثير ولايخفى أنه تكلف ~~مستغنى عنه والظاهر أن من للتبعيض وقال بعض المحققين : لليل معنيان زمان ~~تخفى فيه الشمس قليلا أو كثيرا كما يقال دخل الليل والآن ليل وما بين غروب ~~الشمس إلى طلوعها أو قربها من الطلوع فمن إما تبعيضية على الأول وبيانية ~~على الثاني وجوز الزمخشري أن يكون العامل في الحال أغشيت من قبل أن من ~~الليل صفة لقطعا فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة قال صاحب ~~التقريب : وفيه نظر لأن من الليل ليس صلة أغشيت حتى يكون عاملا في المجرور ~~بل التقدير أنه صفة فيكون العامل فيه الإستقرار وأيضا الصفة من الليل وذو ~~الحال هو الليل فلا يكون أغشيت عاملا في ذي الحال مع أنه المقصود وقد يقال ~~: إن من للتبيين والتقدير كائنة من الليل فأغشيت عامل في الصفة وهي كائنة ~~فكأنه عامل في الليل وهو مبني على أن العامل في العامل في الشيء عامل فيه ~~وهو فاسد فالوجه أن يقال : إن من للتبعيض أي بعض الليل ويكون بدلا من قطعا ~~ويجعل مظلما ms04115 حالا من البعض لا من الليل فيكون العامل في ذي الحال أغشيت ولا ~~يخفى أنه وجه أغشى قطعا من ليل التكلف والتعسف مظلما وأجاب الإمام أمين ~~الدين بأن نسبة أغشيت إلى قطعا إنما هي بإعتبار ذاتها المبهمة المفسرة ~~بالليل لا بإعتبار مفهوم القطع في نفسها وإنما ذكرت لبيان مقدار ما أغشيت ~~به وجوههم وهو اليل مظلما فإفضاء الفعل إلى قطعا بإعتبار مالا يتم معناها ~~المراد إلا به كإفضاء الفعل إليه كما إذا قيل : اشتريت أرطارلا من الزيت ~~صافيافان المشتري فيه الزيت والأرطال مبنية لمقدار مااشترى صافيا فالعامل ~~في الحال انما هو العامل اللفظي ولا يلاحظ معنى الفعل في الجار والمجرور من ~~جهة العمل لغلبة العامل اللفظي عليه بالظهور ولا يخفى ما فيه وقال في الكشف ~~: إن الزمخشري ذهب إلى أن أغشيت له إتصال بقوله تعالى : من الليل من قبل أن ~~الصفة والموصوف متحدان لا سيما والقطع بعض الليل فجاز أن يكون عاملا في ~~الصفة بذلك الإعغتبار وكأنه أغسيت الليل مظلما وهذا كما جوز في نحو ونزعنا ~~ما في صدورهم من غل إخوانا أن يكون حالا من الضمير بإعتبار اتحاده بالمضاف ~~وكأنه قيل : ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا وكما جوز في ملة ابراهيم ~~حنيفا لأن الملة كالجزء كأنه قيل : إتبعوا إبراهيم حنيفا وهذا الذي ذهب ~~إليه الزمخشري وهو سر هذا الموضع لا ما طوله كثيرون لا سيما حمل من على ~~التجريد فإنه مع أن المعنى على التبعيض لا البيان وليس كل بيان تجريدا لا ~~يتم مقصوده إنتهى # وقد عرض في ذلك بشيخه العلامة الطيبي فإنه عليه الرحمة قد تكلف ماتكلف ~~والإنصاف أن ما جوزه الزمخشري هنا مما لا ينبغي والسعي في إصلاحه مع وجود ~~الوجه الواضح الذي لا ترهقه قترة يقرب من أن يكون عبثا وقرأ ابن كثير ~~والكسائي ويعقوب وسهل قطعا بسكون الطاء وهو إسم مفرد معناه طائفة من الليل ~~أو ظلمة آخره أو إسم جنس لقطعة وأنشدوا PageV11P105 ~~إفتحي الباب وإنظري في النجوم كم علينا من قطع ليل ms04116 بهيم وعلى هذا يجوز أن ~~يكون مظلما صفة له أو حالا منه بلا تكلف تأويل وقرىء كأنما يغشى وجوههم قطع ~~من الليل مظلم والكلام فيه ظاهر والجملة كالتي قبلها مستأنفة أو حال من ~~ضمير ترهقهم أولئك أي الموصوفون بما ذكر من الصفات الذميمة أصحاب النار هم ~~فيها خالدون 27 لا يخرجون منها أبدا وإحتجت الوعيدية بهذه الآية على قولهم ~~الفاسد بخلود أهل الكبائر وأجيب بأن السيآت شاملة للكفر وسائر المعاصي وقد ~~قامت الأدلة على أنه لا خلود لأصحاب المعاصي فخصصت الآية بمن عداهم وأيضا ~~قد يقال أنهم داخلون في الذين أحسنوا بناء على ما أخرج ابن جرير وابن ~~المنذر وغيرهما عن ابن عباس وأبو الشيخ عن قتادة أنهم الذين شهدوا أن لا ~~إله إلا الله أي المؤمنون مطلقا فلا يدخلون في القسم الآخر لتنافي الحكمين ~~وقيل : إن أل في السيئات للإستغراق فالمراد من عمل جميع ذلك والقول بخلوده ~~في النار مجمع عليه وليس بذاك # ويوم نحشرهم كلام مستأنف مسوق لبيان بعض آخر من أحوالهم الفظيعة وتأخيره ~~في الذكر مع تقدمه في الوجود على بعض أحوالهم المحكية سابقا كما قال بعض ~~المحققين للإيذان بإستقلال كل من السابق والاحق للإعتبار ولو روعي الترتيب ~~الخارجي لعد الكل شيئا واحدا ولذلك فصل عما قبله وزعم الطبرسي أنه تعالى ~~لما قدم ذكر الجزاء بين بهذا وقت ذلك وعليه فالآية متصلة بما ذكر آنفا لكن ~~لا يخفى أن ذلك لم يخرج مخرج البيان وأولى منه أن يقال : وجه إتصاله بما ~~قبله إن فيه تأكيدا لقوله سبحانه : مالهم من الله من عاصم من حيث دلالته ~~على عدم نفع الشركاء لهم ويوم منصوب بفعل مقدر كذكرهم وخوفهم وضمير نحشرهم ~~لكلا الفريقين من الذين أحسنوا الحسنى والذين كسبوا السيآت لأنه المتبادر ~~من قوله تعالى : جميعا ومن أفراد الفريق الثاني بالذكر في قوله سبحانه : ثم ~~نقول للذين أشركوا أي للمشركين من بينهم ولأن توبيخهم وتهديدهم على رؤوس ~~الأشهاد افظع والاخبار بحشرالكل في تهويل اليوم ادخل وإلى هذءا ذهب القاضي ~~البيضاوي ms04117 وغيره وكون مراده بالفريقين فريقي الكفار والمشركين خلاف الظاهر جدا # وقيل : الضمير للفريق الثاني خاصة فيكون الذين أشركوا من وضع الموصول ~~موضع الضمير والنكتة في تخصيص وصف إشراكهم في حيز الصفة من بين سائر ما ~~إكتسبوه من السيئات إبتناء التوبيخ والتقريع عليه مع ما فيه من الإيذان ~~بكونه معظم جناياتهم وعمدة سيئاتهم وهو السر في الإظهار في مقام الإضمار ~~على القول الأخير مكانكم ظرف متعلق بفعل حذف فسد هو مسده وهو مضاف إلى ~~الكاف والميم علامة الجمع أي إلزموا مكانكم والمراد إنتظروا حتى تنظروا ما ~~يفعل بكم وعن أبي علي الفارسي أن مكان إسم فعل وحركته حركة بناء وهل هو إسم ~~فعل لا لزم أو لا ثبت ظاهر كلام بعضهم الأول والمنقول عن شرح التسهيل ~~الثاني لأنه على الأول يلزم أن يكون متعديا كالزم مع أنه لازم وأجيب بمنع ~~اللزوم وقال السفاقسي : في كلام الجوهري ما يدل على أن إلزم يكون لازما ~~ومتعديا فلعل ما هو إسم له اللازم : وذكر الكوفيون PageV11P106 ### || CHECK [آية 15] # أنه يكون متعديا وسمعوا من العرب مكانك زيدا أي إنتظره وإختار الدماميني ~~في شرح التسهيل عدم كونه إسم فعل فقال : لا أدري مالداعي إلى جعل هذا الظرف ~~إسم فعل إما لازما وإما متعديا وهلا جعلوه ظرفا على بابه ولم يخرجوه عن ~~أصله أي أثبت مكانك أو إنتظر مكانك وإنما يحسن دعوى إسم الفعل حيث لايمكن ~~الجمع بين ذلك الإسم وذلك الفعل نحو صه وعليك وإليك وأما إذا أمكن فلا ~~كوراءك وأمامك وفيه منع ظاهر # وقول تعالى : أنتم توكيد للضمير المنتقل إلى الظرف من عامله على القول ~~الأول وللضمير المستتر في إسم الفعل على القول الثاني وقوله سبحانه : ~~وشركاؤكم عطف على ذلك وقيل : إن أنتم مبتدأ خبره محدوف أي مهانون أو مجزيون ~~وهو خلاف الظاهر مع ما فيه من تفكيك النظم وقيل : ولأنه يأباه قراءة ~~وشركاؤكم بالنصب إذ يصير حينئذ مثل كل رجل وضيعته ومثله لا يصح فيه ذلك ~~لعدم ما يكون عاملا فيه والعامل على التوجيه الأول ms04118 ظاهر لمكان مكانكم ~~فزيلنا بينهم أي ففرقنا وهو من زلت الشيء عن مكانه أزيله أي أزلته والتضعيف ~~للتكثير لا للتعدية وهو يائي ووزنه فعل بديل زايل وقد قرىء به وهو بمعناه ~~نحو كلمته وكالمته وصعر خده وصاعر خده # وقال أبو البقاء : إنه واوي لأنه من زال يزول وإنما قلبت الواو ياءا لأنه ~~فيعل والأول أصح لما علمت ولأن مصدره التزييل لا الزيولة مع أن فعل أكثر من ~~فيعل ونصب بين على الظرفية لا على أنه مفعول به كما توهم والمراد بالتفريق ~~قطع الإقران والوصل التي كانت بينهم وبين الشركاء في الدنيا وقيل : التفريق ~~الجسماني وظاهر النظم الجليل لا يساعده والعطف على نقول وإيثار صيغة الماضي ~~للدلالة على التحقق لزيادة التوبيخ والتحسير والفاء الدلالة على وقوع ~~التزييل ومبادية عقيب الخطاب من غير مهملة إيذانا بكمال رخاوة ما بين ~~الفريقين من العلاقة والوصلة وقوله سبحانه : وقال شركاؤهم عطف على ما قبله ~~وجوز أن يكون في موضع الحال بتقدير قد أو بدونها على الخلاف والإضافة ~~بإعتبار أن الكفار هم الذين إتخذوهم شركاء لله سبحانه وتعالى # وقيل : لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم فصيروهم شركاء لأنفسهم في ذلك ~~والمراد بهؤلاء الشركاء قيل : الأصنام فان أهل مكة إنما كانوا يعبدونها وهم ~~المعنيون بأكثر هذه الآيات ونسبة القول لها غير بعيد من قدرته سبحانه ~~فينطقها الله الذي أنطق كل شيء في ذلك الموقف فتقول لهم ما كنتم إيانا ~~تعبدون 28 والمراد من ذلك تبريهم من عبادتهم وأنهم إنما عبدوا في الحقيقة ~~أهواءهم الداعية لهم وما أعظم هذا مكان الشفاعة التي كانوا يتوقعونها منهم ~~وقيل : المراد بهم الملائكة والمسيح عليهم السلام لقوله تعالى : ويوم ~~نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون وقوله سبحانه : ~~أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين الآية والمراد من ذلم القول ما أريد منه ~~أولا أيضا لأن نفي العبادة لا يصح لثبوتها في الواقع والكذب لا يقع في ~~القيامة ممن كان وقيل : إن قول الشركاء مجرى على حقيقته بناء على أن ذلك ms04119 ~~الموقف موقف الدهشة والحيرة فذلك الكذب يكون جاريا مجرى كذب الصبيان ~~والمجانين المدهوشين ويمكن أن PageV11P107 ~~يقال أيضا : أنهم ما أقاموا لأعمال الكفار وزنا وجعلوها لبطلانها كالعدم ~~فلذا نفوا عبادتهم إياهم أو يقال : إن المشركين لما تخيلو فيما عبدوه ~~أوصافا كثيرة غير موجودة فيه في نفس الأمر كانوا في الحقيقة إنما عبدوا ~~ذوات موصوفة بتلك الصفات ولما كانت ذوات الشركاء خالية عن تلك الصفات صدق ~~أن يقال : إن المشركين ماعبدوا الشركاء وهذا أولى من الأولين بل لا يكاد ~~يلتفت اليهما وكأن حاصل المعنى عليه إنكم عبدتم من زعمتم أنه يقدر على ~~الشفاعة لكم وتخليصكم من العذاب وإنه موصوف بكيت وكيت فإطلبوه فانا لسنا ~~كذلك والمراد من ذلك قطع عري أطماعهم وإيقاعهم في اليأس الكلي من حصول ما ~~كانوا يرجونه ويعتقدونه فيهم ولعل اليأس كان حاصلا لهم من حين الموت ~~والإبتلاء بالعذاب ولكن يحصل بما ذكر مرتبة فوق تلك المرتبة وقيل : المراد ~~بهم الشياطين وقطع الوصل عليه من الجانبين لا من جانب العبدة فقط كما ~~يقتضيه ما قبل والمراد من قولهم ذلك على طرز ما تقدم وأورد على القول بأن ~~المراد الملائكة والمسيح عليهم السلام بأنه لا يناسب قوله سبحانه : مكانكم ~~أنتم وشركاؤكم حيث أن المراد منه الوعيد والتهديد وظاهر العطف إنصراف ذلك ~~إلى الشركاء أيضا وتهديد أولئك الكرام عليهم الصلاة والسلام مما لايكاد ~~يقدم على القول به # وإعترض بأن هذا مشترك الإلزام فإنه يرد على القول الأول أيضا إذ لا معنى ~~للوعيد والتهديد في حق الأصنام مع عدم صدور شيء منها يوجب ذلك ولا مخلص إلا ~~بإلتزام أن التهديد والوعيد للمخاطبين فقط أو للمجموع باعتبارهم # وأجيب بجواز كون تهديد الأصنام نظير إدخالها النار مع عبدتها كما يدل ~~عليه قوله تعالى : إنكم ومتعبدون من دون الله حصب جهنم وكذا قوله سبحانه : ~~فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة على ما عليه جمع من المفسرين ~~ودعوى الفرق بين التهديد والإدخال في النار تحتاج إلى دليل نعم قالوا : يجب ~~على القول بأن المراد الملائكة عليهم ms04120 السلام أن تحمل الغفلة في قوله سبحانه ~~: فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين 29 على عدم ~~الإرتضاء لا على عدم الشعور لأن عدم شعور الملائكة بعبادتهم غير ظاهر بل لو ~~قيل بوجوب هذا الحمل على القول بأن المراد المسيح عليه السلام أيضا لم يبعد ~~لأن عدم شعوره بعبادتهم مع أنه سينزل ويكسر الصليب كذلك ولا يكاد يصح الحمل ~~على الظاهر إلأ إذا كان المراد الأصنام فإن عدم شعورهم بذلك ظاهر وتعقب ~~بأنه لا دليل على شعور الملائكة عليهم السلام بعبادتهم ليصرف له اللفظ عن ~~حقيقته وليس هؤلاء المعبودون هم الحفظة أو الكتبة بل ملائكة آخرون ولعلهم ~~مشغلون بأداء ما أمروا به عن الإلتفات إلى مافي هذا العالم ونحن لا ندعي في ~~الملائكة عليهم السلام ما يدعيه الفلا سفة فانهم الذين قالوا يوم إستنبئوا ~~عن الأسماء : سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا وهذا جبريل عليه السلام من ~~أجلهم قدرا كان كثيرا مايسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء فيقول ~~: لا أعلم وسوف أسأل ربي وكذا لادليل على شعور المسيح عليه السلام بعبدة ~~هولاء المخاطبين عند إيقاعها وكونه سينزل ويكسر الصليب لا يستدعي الشعور ~~بها كذلك كما لايخفى وقد يستأنس لعدم شعوره بما حكى الله تعالى عنه في ~~الجواب عن سؤاله له عليه السلام من قوله : ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن ~~اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت ~~الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد واعترض على القول الأخير بأنه لا يصح مع ~~هدا القول PageV11P108 ~~مطلقا لأن الشياطين هم الذين زينوا لهم هذه الشنيعة الشنعاء وأغروهم عليها ~~فكيف يتأتى القول بأنهم غافلون حقيقة عنها أو أنهم غير مرتضين لها ولعل من ~~ذهب إلى ذلك يلتزم الكذب ويقول بجواز وقوعه يوم القيامة # وقيل : إن القول الأول لايصح مع هذا القول أيضا مطلقا لأن الأوثان لا ~~تتصف بالغفلة حقيقة لأنها كما يفهم من القاموس إسم لترك وذهاب ms04121 القلب عنه ~~إلى غيره وهذا شأن ذوي القلوب والأوثان ليست من ذلك وكذا تتصف بها مجازا عن ~~عدم الإرتضاء إذ الظاهر أن مرادهم من عدم الإرتضاء السخط والكراهة وظاهر أن ~~الأوثان لا تتصف بسخط ولا إرتضاء إذ هما تابعان للإدراك ولا إدراك لها ومن ~~أثبته للجمادات حسب عالمها فالأمر عنده سهل ومن لا يثبته يقول : إنها مجاز ~~عن عدم الشعور وقد يقال : إن المراد بغفلتهم عن عبادة المشركين عدم طلبهم ~~الإستعدادي لها ويرجع ذلك بالآخرة إلى نفي إستحقاق العبادة عن أنفسهم ~~وإثبات الظلم لعابديهم # وحينئذ فالأظهر أن يراد بالشركاء جميع ماعبد من دون الله تعالى من ذوي ~~العقول وغيرهم والكل صارق في قوله ذلك وقد يراد من عدم الطلب ما يشمل عدم ~~الطلب الحالي والقالي إذا أعتبر كون القائل ممن يصح نسبة ذلك له كالملائكة ~~عليهم السلام وهذا الوجه لا يتوقف على شعور الشركاء بعبادتهم ولا على عدمه ~~فيجوز أن يكون لهم شعور بذلك ويجوز أن لا يكون لهم شعور والظاهر أن تفسير ~~الغفلة بعدم الإرتضاء المراد منهم على ما قيل السخط والكراهة يستدعي الشعور ~~إذ كراهة الشيء مع عدم الشعور به مما لا يكاد يعقل وإثباته لجميع الشركاء ~~ولو إجمالا في وقت من الأوقات الدنيوية غير مسلم ولعل التعبير بالغفلة أكثر ~~تهجينا للمخاطبين ولعبادتهم من التعبير بعدم الطلب مثلا فتأمل والباء في ~~بالله صلة وشهيدا تمييز وإن مخففة من أن واللام هي الفارقة بين المخففة ~~والنافية والظرف متعلق بغافلين والتقديم لرعاية الفاصلة أي كفى الله شهيدا ~~فإنه العليم الخبير المطلع على كنه الحال إنا كنا غافلين عن عبادتكم ~~والظاهر من كلام بعض المحققين أن فكفى إلخ إستشهاد على النفي السابق لا على ~~الإثبات اللاحق هنالك أي في ذلك المقام الدحض والمكان الدهش وهو مقام الحشر ~~فهنالك باق على أصله وهو الظرفية المكانية وقيل : إنه إستعمل ظرف زمان ~~مجازا أي في ذلك الوقت تبلوا أي تختبر كل نفس مؤمنة كانت أو كافرة ماأسلفت ~~من العمل فتعاين نفعه وضره أتم معاينة ms04122 # وقرأ حمزة والكسائي تتلو من التلاوة بمعنى القراءة والمراد قراءة صحف ما ~~أسلفت وقيل : إن ذلك كناية عن ظهور الأعمال وجوز أن يكون من التلو على معنى ~~أن العمل يتجسم ويظهر فيتبعه صاحبه حتى يرد به الجنة أو النار أو هو تمثيل ~~وقرأ عاصم في رواية عنه نبلو بالباء الموحدة والنون ونصب كل على أن فاعل ~~نبلو ضميره تعالى وكل مفعوله وما بدل منه بدل إشتمال والكلام إستعارة ~~تمثيلية أي هنالك نعامل كل نفس معاملة من يبلوها ويتعرف أحوالها من السعادة ~~والشقاوة بإختبار ما أسلفت من العمل ويجوز أن يراد نصيب بالبلاء أي العذاب ~~كل نفس عاصية بسبب ماأسلفت من الشر فتكون ما منصوبة بنزع الخافظ وهو الباء ~~السببية # وردوا إلى الله عطف على زيلنا والضمير للذين أشركوا وما في البين إعتراض ~~في أثناء الحكاية مقرر لمضمونها والمعنى ردوا إلى جزائه وعقابة أو إلى موضع ~~ذلك فالرد إما معنوي أو حسي وقال الإمام : المعنى جعلوا ملجئين إلى الإقرار ~~بألوهيته سبحانه وتعالى مولاهم أي ربهم الحق أي المتحقق الصادق في ربوبيته ~~لا ما إتخذوه PageV11P109 ~~ربا باطلا وقرىء الحق بالنصب على المدح والمراد به الله تعالى وهو من ~~أسمائه سبحانه أو على المصدر المؤكد والمراد به ما يقابل الباطل ولا منافاة ~~بين هذه الآية وقوله سبحانه : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين ~~لا مولى لهم لإختلاف معنى المولى فيهما وأخرج الشيخ عن السدي أن الأولى ~~منسوخة بالثانية ولا يخفى ما فيه وضل أي ضاع وذهب عنهم ماكانوا يفترون 30 ~~من أن آلهتهم تشفع لهم أو ما كانوا يدعون أنها شركاء لله عز وجل وما يحتمل ~~أن تكون موصولة وأن تكون مصدرية والجملة معطوفة على قوله سبحانه : ردوا ~~ومنالناس من جعلها عطفا على زيلنا وجملة ردوا معطوفة على جملة تبلو إلخ ~~داخلة في الإعتراض وضمير الجمع للنفوس المدلول عليها بكل نفس والعدول إلى ~~الماضي للدلالة على التحقق والتقرر وإيثار صيغة الجمع للإيذان بأن ردهم ~~إليه سبحانه يكون على طريق الإجتماع وما ms04123 ذكرناه أولى لفظا ومعنى وتعقب شيخ ~~الإسلام جعل الضمير للنفوس وعطف ردوا على تبلو إلخ بأنه لا يلائمه التعرض ~~لوصف الحقية في قوله سبحانه : مولاهم الحق فانه للتعريض بالمردودين ثم قال ~~: ولئن إكتفى فيه بالتعريض ببعضهم أو حمل الحق على معنى العدل في الثواب ~~والعقاب أي مو تفسير المولى بمتولي الأمور فقوله سبحانه : وضل إلخ مما لا ~~مجال فيه للتدارك قطعا فإن ما فيه من الضمائر الثلاثة للمشركين فيلزم ~~التفكيك حتما وتخصيص كل نفس بالنفوس المشركة مع عموم البلوى للكل يأباه ~~مقام تهويل المقام إنتهى والظاهر أنه إعتبر عطف وضل عنهم إلخ على ردوا مع ~~رجوع ضميره للنفوس وهنو غير ما ذكرناه فلا تغفل قل أي لأولئك المشركين ~~الذين حكيت أحوالهم وبين ما يؤدي إليهأفعالهم التي هي أفعى لهم إحتجاجا على ~~حقية التوحيد وبطلان ماهم عليه من الإشراك # من يرزقكم من السماء والأرض أي منهما جميعا فإن الأرزاق تحصل بأسباب ~~سماوية كالمطر وحرارة الشمس المنضجة وغير ذلك ومواد أرضية بمنزلة الفاعل ~~والثانية بمنزلة القابل أو من كل واحد منهما بالإستقلال كالأمطار والمن ~~والأغذية الأرضية توسعة عليكم فمن على هذا لإبتداء الغاية وقيل : هي لبيان ~~من على تقدير المضاف وقيل : تبعيضية على ذلك التقدير أي من أهل السماء ~~والأرض أمن يملك السمع والأبصار أم منقطعة بمعنى بل والإضطراب إنتقالي لا ~~إبطالي وفيه تنبيه على كفاية هذا الإستفهام فيما هو المقصود أي من يستطيع ~~خلقهما وتسويتهما على هذه الفطرة العجيبة ومن وقف على تشريحهما وقف على ما ~~يبهر العقول أو من يحفظهما من الآفات مع كثرتها وسرعة إنفعالهما عن أدنى ~~شيء يصيبهما أو من يتصرف بهما إذهابا وإبقاء والملك على كل مجاز وقيل : ~~والمعنى الأول أوفق لنظم الخالقية مع الرازقية كقوله تعالى : هل من خالق ~~غير الله يرزقكم من السماء والأرض ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي أي ومن ينشيء الحيوان من النطفة مثلا والنطفة من الحيوان أو من يحيي ~~أو يميت بأن يكون المراد بالإخراج التحصيل من قولهم ms04124 : الخارج كذا أي الحاصل ~~أي من يحصل الحي من الميت بأن يفيض عليه الحياة ويحصل الميت من الحي بأن ~~يفيض عليه الموت ويسلب عنه الحياة والمآل ما علمت ومن الناس من فسر الحي ~~والميت هنا بالمؤمن والكافر والأول أولى ومن يدبر الأمر أي ومن يلي تدبير ~~أمر العالم جميعا وهو تعميم بعد تخصيص ما إندرج تحته من الأمور الظاهرة ~~بالذكر وفيه إشارة إلى أن الكل منه سبحانه وإليه وأنه لا يمكنكم علم ~~تفاصيله فسيقولون PageV11P110 ### || CHECK [آية 16] # بلا تلعثم ولا تأخير الله إذ لا مجال للمكابرة والعناد في شيء من ذلك ~~لغاية وضوحه والإسم الجليل مبتدأ والخبر محذوف أي الله يفعل ما ذكر من ~~الأفاعيل لاغيره هذا وربما يستدل بالآية على تقدير أن لاتكون من لإبتداء ~~الغاية على جواز أن يقال الله سبحانه أنه من أهل السماء والأرض وكون المراد ~~هناك غير الله تعالى لا يناسب الجواب ومن لم ير الجواز تعني ومن رآه بناء ~~على ظواهر الآيات المفيدة لكونه تعالى في السماء وقوله في الجارية التي ~~أشارت الى السماء حين قيل لها اين الله أعتقها فإنها مؤمنة واقراره حصينا ~~حين قال له عليه الصلاة والسلام : كم تعبد يا حصين فقال : سبعة ستة في ~~الأرض وواحد في السماء فقال صلى الله عليه وسلم : فمن الذي أعددته لرغبتك ~~ورهبتك فقال حصين : الإله الذي في السماء أبقى الآية على ما يقتضيه ظاهرها ~~وأنت تعلم أنه لم يرد صريحا كونه تعالى من أهل السماء والأرض وأن ورد كونه ~~جل وعلا في السماء على المعنى اللائق بجلاله جل جلاله فلا أرى جواز ذلك ولا ~~داعي لإخراج من عن إبتداء الغاية ليحتاج إلى العناية في رد الإستدلال كما ~~لايخفى وفي الإنتصاف أن هذه الآية كافحة لوجوه القدرية الزاعمين أن الأرزاق ~~منقسة فمنها ما رزقه الله تعالى للعبد وهو الحلال ومنها ما رزقه العبد ~~لنفسه وهو الحرام فهي ناعية عليهم هذا الشرك الخفي لو سمعوا أفأنت تسمع ~~الصم ولو كانوا لا يعقلون وكذا فيما قيل تكفح في ms04125 وجوه أناس يزعمون أن الذي ~~يدبر الأمر في كل عصر قطبه وهو عماد السماء عندهم ولولاه لوقعت على الأرض ~~فكأني بك إذا سألتهم من يدبر الأمر يقولون القطب وقد يعتذر عنهم بأن مرادهم ~~أنه المدبر بإذن الله تعالى وجاء إطلاق المدبر بهذا المعنى على غيره تعالى ~~في قوله سبحانه : فالمدبرات أمرا # وربما يقال انه لا فرق عندهم بين الله تعالى وبين القطب إلا بالإعتبار ~~لأنه الذي فاز بقربى النوافل والفرائض على أتم وجه فإرتفعت الغيرية فالقول ~~بأن القطب هو المدبر كالقول بأن الله سبحانه هو المدبر بلافرق # وإعترض هذا بأنه ذهاب إلى القول بوحدة الوجود وأكثر المتكلمين وبعض ~~الصوفية كالإمام الرباني قدس سره ينكرون ذلك والأول بأنه هلاالمشركون في ~~جواب ذلك : الملائكة أو عيسى عليهم السلام مثلا على معنى أنهم المدبرون ~~للأمر بإذن الله تعالى فيكون المذكورون عندهم بمنزلة الأقطاب عند أولئك ~~وأجيب بأن السؤال إنما هو عمن ينتهي إليه الأمر فلا يتسنى لهم إلا الجواب ~~المذكور ولعل غير أهل الوحدة لو سئلوا كذلك ما عدلوا في الجواب عنه سبحانه ~~وأما أهل الوحدة قدس الله تعالى أسرارهم فلهم كلمات لا يقولها المشركون وهي ~~لعمري فوق طور العقل ولذا أنكرها أهل الظاهر عليهم فقل لهم أفلا تعقلون 31 ~~الهمزة لإنكار عدم الإتقاء بمعنى إنكار الواقع كما في قولك : أتضرب أباك لا ~~بمعنى إنكار الوقوع كما في قولك : أأضرب أبي والفاء للعطف على مقدر ينسحب ~~عليه النظم الكريم أي أتعلمون ذلك فلا تتقون والخلاف في مثل هذا التركيب ~~شهير وما ذكرناه هو ما عليه البعض ومفعول تتقون محذوف وهو متعد لواحد أي ~~أفلا تتقون عذابه الذي لكم بما تتعاطونه من إشراككم به سبحانه ما لا يشاركه ~~في شيء مما ذكر من خواص الألوهية وكلام القاضي يوهم أنه متعد إلى مفعولين ~~وليس بذاك # فذلكم الله ربكم الحق فذلكة تقرر والإشارة إلى المتصف بالصفات السابقة ~~حسبما إعترفوا به وهي مبتدأ والإسم الجليل صفة له وربكم خبر والحق خبر بعد ~~خبر أو صفة أو خبر ms04126 مبتدأ محذوف ويجوز أن يكون الإسم PageV11P111 ~~الجليل هو الخبر وربكم بدل منه أو بيان له والحق صفة الرب أي مالككم ~~ومتولي أموركم الثابت ربوبيته والمتحقق ألوهيته تحققا لا ريب فيه فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال أي لا يوجد غير الحق شيء يتبع إلا الضلال فمن تخطى الحق ~~وهو عبادة الله تعالى وحده لا بد وإن يقع في الضلال وهو عبادة غيره سبحانه ~~على الإنفراد أو الإشتراك لأن عبادته جل شأنه مع الإشتراك لا يعتد بها فما ~~إسم إستفهام وذا موصول ويجوز أن يكون الكل إسما واحدا قد غلب فيه الإستفهام ~~على إسم الإشارة وهو مبتدأ خبره بعد الحق على ما في النهر والإستفهام ~~إنكاري بمعنى إنكار الوقوع ونفيه وبعد بمعنى غير مجاز والحق ما عملت وهو ~~غير الأول ولذا أظهر وإطلاق الحق على عبادته سبحانه وكذا إطلاق الضلال على ~~عبادة غيره تعالى لما أن المدار في العبادة الإعتقاد وجوز أن يكون الحق ~~عبارة عن الأول والإظهار لزيادة التقرير ومراعاة كمال المقابلة بينه وبين ~~الضلال والمراد به هو الأصنام والمعنى فماذا بعد الرب الحق الثابت ربوبيته ~~إلا الضلال أي الباطل الضائع المضمحل وإنما سمي بالمصدر مبالغة كأنه نفس ~~الضلال والضياع وقيل : المراد بالخحق والضلال مايعم التوحيد وعبادة غيره ~~سبحانه وغير ذلك ويدخل ما يقتضيه المقام هنا دخولا أوليا ويؤيده ماأخرجه ~~ابن أبي حاتم عن أشهب قال : سئل مالك عن شهادة اللعاب بالشطرنج والنرد فقال ~~أما من أدمن فما أرى شهادتهم طائلة يقول الله تعالى : فماذا بعد الحق إلا ~~الضلال فهذا كله من الضلال # فأنى تصرفون 32 أي فكيف تصرفون عن الحق إلى الضلال والإستفهام إنكاري ~~بمعنى إنكار الواقع وإستعباده والتعجب منه وفيه من المبالغة ما ليس في ~~توجيه الإنكار إلى نفس الفعل فإنه لابد لكل موجود من أن يكون وجوده على حال ~~من الأحوال فإذا إنتفى جميع أحوال وجوده فقد إنتفى وجوده على الطريق ~~البرهاني والفاء لترتيب الإنكار والتعجب على ما قبله ولعل ذلك الإنكار ~~والتعجب متوجهان في الحقيقة إلى منشأ ms04127 الصرف وإلا فنفس الصرف منه تعالى على ~~ما هو الحق فلا معنى لإنكاره والتعجب منه مع كونه فعله جل شأنه وإنما لم ~~يسند الفعل إلى الفاعل لعدم تعلق غرض به وذهب المعتزلة أن فاعل الصرف نفسه ~~المشركون فهم الذين صرفوا أنفسهم وعدلوا بها عن الحق إلى الضلال بناء على ~~أن العباد هم الخالقون لأفعالهم وأمر الإنكار والتعجب عليه ظاهر وإنما لم ~~يسند الفعل إلى ضميرهم على جهة الفاعلية إشارة إلى أنه بلغ من الشناعة إلى ~~حيث أنه لاينبغي أن يصرح بوقوعه منهم فتدبر كذلك أي كما حقت كلمة الربوبية ~~سبحانه وتعالى أو كما أنه ليس بعد الحق إلا الضلال أو كما أنهم مصرفون عن ~~الحق حقت كلمت ربك أي حكمه على الذين فسقوا أي تمردوا في الكفر وخرجوا إلى ~~أقصى حدوده والمراد بهم أولئك المخاسبون ووضع ضميرهم للتوصل إلى ذمهم بعنون ~~الصلة وللإشعار بالعلية أنهم لايؤمنون 33 بدل من الكلمة بدل كل من كل أو ~~بدل إشتمال بناء على أن الحكم بالمعنى المصدري أو بمعنى المحكوم به وقد ~~تفسر الكلمة بالعدة بالعذاب فيكون هذا في موضع التعليل لحقيتها أي لأنهم ~~إلخ وإعترض بأن محصل الآية حينئذ على ما تقرر في الذين فسقوا أن كلمة ~~العذاب حقت على أولئك المتمردين لتمردهم في كفرهم ولأنهم لا يؤمنون وهو ~~تكرار لا طائل تحته وأجييب بأنه لو سلم أن في الآية تكرارا مطلقا فهو تصريح ~~بما علم ضمنا وفيه دلالة على شرف الإيمان بأن عذاب المتمردين في الكفر بسبب ~~إنتفاء الإيمان قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده إحتجاج آخر على ~~حقية التوحيد PageV11P112 ~~وبطلان الإشراك ولم يعطف إيذانا بإستقلاله في إثبات المطلوب والسؤال ~~للتبكيت والإلزام وجعل سبحانه الإعادة لسطوع البراهين القائمة عليها بمنزلة ~~البدء في إلزامهم ولم يبال بإنكارهم لها لأنهم مكابرون فيه والمكابر لا ~~يلتفت إليه فلا يقال : إن مثل هذا الإحتجاج إنما يتأتى على من إعترف بأن من ~~خواص الإلهية بدء الخلق ثم إعادته ليلزم من نفيه عن الشركاء نفي ms04128 الإلهية ~~وهم غير مقرين بذلك ففي الآية الإشارة إلى أن الإعادة أمر مكشوف ظاهر بلغ ~~في الظهور والجلاء بحيث يصح أن يثبت فيه دعوى أخرى وجعل ذلك الطيبي من صنعة ~~الإدماج كقول ابن نباتة : فلا بد لي من جهلة في وصاله فمن لي بخل أودع ~~الحلم عنده فقد ضمن الغزل الفخر بكونه حليما والفخر شكاية الإخوان قل الله ~~يبدؤا الخلق ثم يعيده قيل هو أمر له صلى الله عليه وسلم بأن يبين لهم من ~~يفعل ذلك أي قل لهم الله سبحانه هو يفعلهما لا غيره كائنا ما كان لا بأن ~~ينوب عليه الصلاة والسلام عنهم في الجواب كما قاله غير واحد لأن القول ~~المأمور به غير لما أريد منهم من الجواب وإن كان مستلزما له إذ ليس المسؤول ~~عنه من يبدأ الخلق ثم يعيده كما في قوله سبحانه : قل من رب السموات والأرض ~~قل الله حتى يكون القول المأمور به عين الجواب الذي أريد منهم ويكون صلى ~~الله عليه وسلم نائبا عنهم في ذلك بل إنما هو وجود من يفعل البدء والإعادة ~~من شركائهم فالجواب المطلوب منهم لا لاغير نعم أمر صلى الله عليه وسلم بأن ~~يضمنه مقالته إيذانا بتعينه وتحتمه وإشعارا بأنهم لا يجترئون على التصريح ~~به مخافة التبكيت والقام الحجر لا مكابرة ولجاجا إنتهى وقد يقال : المراد ~~من قوله سبحانه : هل من شركائكم إلخ هل المبدىء المعيد الله أم الشركاء ~~والمراد من قول سبحانه جل شأنه : الله إلخ الله يبدأ ويعيد لا غيره من ~~الشركاء وحينئذ ينتظم السؤال والجواب وإنفهام الحصر بدلالة الفحوى فإنك إذا ~~قلت : من يهب الألوف زيد أم عمر فقيل : زيد يهب الألوف أفادا الحصر بلا شبهة # وبما ذكر يعلم مافي الكلام السابق في الرد على ما قاله الجمع وكذا رد ما ~~قاله القطب من أن هذا لا يصلح جوابا عن ذلك السؤال لأن السؤال عن الشركاء ~~وهذا الكلام في الله تعالى بل هو إستدلال على إلهيته تعالى وإنه الذي يستحق ~~العبادة بأنه المبدىء المعيد ms04129 بعد الإستدلال على نفي إلهية الشركاء فتأمل ~~وفي إعادة الجملة في الجواب بتمامها غير محذوفة الخبر كما في الجواب السابق ~~لمزيد التأكيد والتحقيق فأنى تؤفكون 34 الإفك الصرف والقلب عن الشيء يقال : ~~أفكه عن الشيء يأفكه أفكا إذا قلبه عنه وصرفه ومنه قول عروة بن أذينة : إن ~~تك عن أحسن الصنيعة مأ فوكا ففي آخرين قد أفكوا وقد يخص كما في القاموس ~~بالقلب عن الرأي ولعله الأنسب بالمقام أي كيف تقلبون من الحق إلى الباطل ~~والكلام فيه كما تقدم في فأنى تصرفون قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق ~~إحتجاج آخر على ما ذكر جيء به إلزاما غب إلزام وإفحاما إثر إفحام وفصله ~~إيذانا بفضله وإستقلاله في إثبات المطلوب كما في سابقه # والمراد هل من يهدي إلى الحق بإعطاء العقل وبعثة الرسل وإنزال الكتب ~~والتوفيق إلى النظر والتدبر بما نصب في الآفاق والأنفس إلى غير ذلك ألله ~~سبحانه أم الشركاء ومنهم من يبقى الكلام على ما يتبادر منه كما سمعت فيما ~~قبل ومن الناس من خصص طريق الهداية والتعميم أوفق بما يقتضيه المقام من ~~كمال التبكيت والإلزام كما لا يخفى قل الله يهدي للحق أي هو سبحانه يهدي له ~~دون غيره جل شأنه والكلام في PageV11P113 ~~الأمر على طرز ما سبق وفعل الهداية يتعدى إلى إثنين ثانيهما بواسطة وهي ~~إلى أو اللام وقد يتعدى لهما بنفسه وهو لغة على ما قيل كإستعماله قاصرا ~~بمعنى إهتدى والمبرد أنكر هذا حيث قال : إن هدى بمعنى إهتدى لا يعرف لكن لم ~~يتابعه على ذلك الحفاظ كالفراء وغيره وقد جمع هنا بين صلتيه إلى اللام ~~تفننا وإشارة بإلى إلى معنى الإنتهاء وباللام للدلالة على أن المنتهى غاية ~~للهداية وأنها لم تتوجه إليه على سبيل الإتفاق بل على قصد من الفعل وجعله ~~ثمره له ولذلك عدى بها ما أسند إليه سبحانه كما ترى وأما قوله تعالى : أفمن ~~يهدى الى الحق فالمقصود به التعميم وإن كان الفاعل في الواقع هو الله ~~سبحانه جل شأنه # وقيل : اللام ms04130 هنا للإختصاص والجمهور على الأول والمفعول محذوف في المواضع ~~الثلاثة وجواز اللزوم في الأول مما لا يلتفت إليه ويقدر فيها على طرز واحد ~~كالشخص ونحوه وقيل : التقدير قل هل من شركائكم من يهدي غيره إلى الحق قل ~~الله يهدي من يشاء إلى الحق أفمن يهدي غيره إلى الحق أحق أن يتبع أمن ~~لايهدي بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال وهي قراءة يعقوب وحفص وأصله ~~يهندى وكسر الهاء لإلتقاء الساكنين وقرأ حماد ويحيى عن أبي بكر عن عاصم ~~بكسر الياء والهاء والتشديد وكسرت الياء إتباعا للهاء وكان سيبويه يرى جواز ~~كسر حرف المضارعة لغة إلا الياء لثقل الكسرة عليها وهذه القراءة حجة عليه ~~وقرأ ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر بفتح الياء والهاء والتشديد والأصل ~~يهتدي فنقلت فتحة التاء إلى الهاء قبلها ثم قلبت دالا لقرب مخرجهما وأدغمت ~~فيها وقرأ أيو عمرو وقالون عن نافع كذلك لكنه إختلس فتحة الهاء تنبيها على ~~أن الحركة فيها عارضة وفي بعض الطرق عن أبي عمرو أنه قرأ بالإدغام المجرد ~~عن نقل الحركة إلى ما قبلها أو التحريك بالكسر لإلتقاء الساكنين وإستشكل ~~ذلك بأن فيه الجمع بين الساكنين ولذا قال المبرد : من رام هذا لابد أن يحرك ~~حركة خفيفة قال ابن النحاس إذ بدونه لا يمكن النطق وذكر القاضي أنه لم يبال ~~بإلتقاء الساكنين لأن المدغم في حكم المتحرك وأنكر بعضهم هذه القراءة وإدعى ~~انه إنما قرأ بالاختلاس والحق أنه قرأ بهما وروي ذلك عن نافع أيضا وتفصيله ~~في لطائف الإشارات والطيبة # وقرأ حمزة والكسائي يهدي كيرمي وهو إما لازم بمعنى يهندى كما هو أحد ~~إستعمالات فعل الهداية على المعول عليه كما علمت آنفا أو متعد أي لايهتدي ~~غيره ورجح هذا بأنه الأوفق بما قبل فإن المفهوم منه نفي الهداية لا ~~الإهتداء وقد يرجح الأول بأن فيه توافق القراآت معنى وتوافقها خير من ~~تخالفها وإنما نفي الإهتداء مع أن المفهوم مما سبق نفي الهداية كما ذكر لما ~~أن نفيها مستتبع لنفيه غالبا فإن من ms04131 إهتدى إلى الحق لا يخلو عن هداية غيره ~~في الجملة وأدناها كونه قدوة له بأن يراه فيسلك مسلكه والفاء اترتيب ~~الإستفهام على ماسبق كأنه قيل : إذا كان الأمر كذلك فأنا أسألكم أمن يهدي ~~إلى الحق إلخ والمقصود من ذلك الإلزام والهمزة على هذا متأخرة في الإعتبار ~~وإنما قدمت في الذكر لإظهار عراقتها في إقتضاء الصدارة كما هو المشهور عند ~~الجمهور # وصيغة التفضيل إما على حقيقتها والمفضل عليه محذوف كما إختاره مكي ~~والتقدير أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ممن لايهدي أم من لا يهدي أحق ~~وإما بمعنى حقيق كما إختاره أبو حيان وهو خبر عن الموصول والفصل بالخبر بين ~~أم وما عطفت عليه هو الأفصح كما قال السمين وقد لا يفصل كما في قوله سبحانه ~~: أقريب أم بعيد PageV11P114 ~~ما توعدون والإظهار في موضع الإضمار لزيادة التقرير وأن يتبع في حيز النصب ~~أو الجر بعد حذف الجار على الخلاف المعروف في مثله أو بأن يتبع الا أن يهدي ~~إستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا يهتدي أو لايهدي غيره في حال من الأحوال ~~إلا حال هدايته تعالى له إلى الإهتداء أو إلى هداية الغير وهذا على ما قاله ~~جمع حال أشراف شركائهم كالمسيح وعزيز والملائكة عليهم السلام دون الأوثان ~~لأن الإهتداء الذي هو قبول الهداية وهداية الغير مختصان بذوي العلم فلا ~~يتصور فيها وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وغيرهما أن المراد الأوثان ووجه ~~ذلك بأنه جار على تنزيلهم لها منزلة ذوي العلم وقيل : المعنى أم من لا ~~يهتدي من الأوثان إلى مكان فينقل إليه إلا أن ينقل إليه أو إلا أن ينقله ~~الله تعالى من حاله إلى أن يجعله حيوانا مكلفا فيهديه وهو من قولك : هديت ~~المرأة إلى زوجها وقد هديت إليه وقيل : الآية الأولى قل هل من شركائكم من ~~يبدأ الخلق ثم يعيده في الأصنام أو فيما يعمهم ونحو الملائكة عليهم السلام ~~وهذه في رؤساء الضلالة كاللأحبار والرهبان الذين إتخذوا أربابا من دون الله ~~وليس بالبعيد فيما أرى ms04132 ويؤيده التعبير بالإتباع فغنه يقتضي العمل بأوامرهم ~~والإجتناب عن نواهيهم وهذا لا يعقل في الأوثان إلا بتكلف وهو وإن عقل في ~~أشراف شركائكم لكنهم لا يدعون إلا إلى خير وإتباعهم في ذلك لا ينعى على ~~أحدهم اللهم إلا أن يقال : إن المشركين تقولوا عليهم أوامر ونواهي فنعى ~~عليهم إتباعهم لهم في ذلك وعبر بالإتباع ولم يعبر بالعبادة بأن يقال : أفمن ~~يهدي إلى الحق أحق أن يعبد أم من لا يهدي إلا أن يهدي مع أن الآية متضمنة ~~إبطال صحة عبادتهم من حيث أنهم لايهدون وأدنى مراتب العبودية هداية المعبود ~~لعبدته إلى ما فيه صلاح أمرهم مبالغة في تفظيع حال عبادتهم لأنه إذا لم ~~يحسن الإتباع لك تحسن العبادة بالطريق الأولى وإذا قبح حال ذاك فحال هذه ~~أقبح والله تعالى أعلم وقرىء إلا أن يهدي مجهولا مشددا دلالة على المبالغة ~~في الهداية فمالكم أي أي لكم في إتخاذ هؤلاء العاجزين شركاء لله سبحانه ~~وتعالى والكلام مبتدأ وخبر والإستفهام للإنكار والتعجب # وعن بعض النحاة أن مثل هذا التركيب لا يتم بدون حال بعده نحو قوله تعالى ~~: فما لكم عن التذكرة معرضين لعل الحال هنا محذوف لظهوره كأنه قيل : فما ~~لكم متخذين هؤلاء شركاء ولا يصح أن يكون قوله عز وجل كيف تحكمون 35 في موضع ~~الحال لأن الجملة الإستفهامية لا تقع حالا بل هو إستفهام آخر للإنكار ~~التعجب أيضا أي كيف تحكمون بالباطل الذي يأباه صريح العقل ويحكم ببطلانه من ~~إتخاذ الشركاء لله جلا وعلا والفاء لترتيب الإنكار على ما ظهر من وجوب ~~إتباع الهادي ومايتبع أكثرهم إلا ظنا كلام مبتدأ غير داخل في حيز الأمر ~~مسوق من جهته تعالى لبيان سوء إدراكهم وعدم فهمهم لمضمون ما أفحمهم من ~~البراهين النيرة الوجبة للتوحيد أي ما يتبع أكثرهم في معتقداتهم ومحاوراتهم ~~إلا ظنا واهيا مستندا إلى خيالات فارغة وأقيسه باطلة كقياس الغائب على ~~الشاهد وقياس الخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة ولا يلتفتون لي فرد ~~من أفراد العلم فضلا عن أن يسلكوا مسالك ms04133 الأدلة الصحيحة الهادية إلى الحق ~~فيفهموا مضمونها ويقفوا على صحتها وبطلان ما يخالفها فالمراد بالاتباع مطلق ~~الإنقياد الشامل لما يقارن القبول والإنقياد وما لايقارنه وبالقصر ما أشير ~~اليه من أن لايكون لهم في أثنائه إتباع لفرد من أفراد العلم والتفات إليه # وتنكير ظنا للنوعية وفي تخصيص هذا الإتباع بالأكثر الإشارة إلى أن منهم ~~من قد يتبع فيقف PageV11P115 ~~على حقية التوحيد لكن لا يقبله مكابرة وعنادا ومقتضى ما ذكروه في وجه أمره ~~صلى الله عليه تعالى وسلم بأن منوب عنهم في الجواب من أنه الإشارة إلى أن ~~لجاجهم وعنادهم يمنعهم من الإعتراف بذلك أن فيهم من علم وكان معاندا ولعل ~~النيابة حينئذ عن الجميع بإعتبار هذا البعض وجوز أن يكون المعنى ما يتبع ~~أكثرهم مدة عمره إلا ظنا ولا يتركونه أبدا فإن حرف النفي الداخل على ~~المضارع يفيد إستمرار النفي بحسب المقام فالمراد بالإتباع مو الأذعان ~~والإنقياد والقصر بإعتبار الزمان وفي التخصيص تلويح بما سيكون من بعضهم من ~~إتباع الحق والتوبة وقيل : المعنى وما يتبع أكثرهم في إقرارهم بالله تعالى ~~إلا ظنا لأنه قول غير مستند إلى برهان عندهم وقيل : المعنى وما يتبع أكثرهم ~~في قولهم للأصنام أنها آلهة وأنها شفعاء عند الله إلا الظن والأكثر بمعنى ~~الجميع وهذا كما ورد القليل بمعنى العدم في قوله تعالى : فقليلا مايؤمنون ~~وفي قوله : قليل التشكي في المصيبات حافظ من اليوم أعقاب الأحاديث في غد ~~وحمل النقيض على النقيض حسن وطريقة مسلوكة ولا يخفى أنه لا يتعين على هذين ~~القولين حمل الأكثر على الجميع بل يمكن حمله على ما يتبادر منه أيضا ومن ~~الناس من جعل ضمير أكثرهم للناس وحينئذ يجب الحمل على المتبادر بلا كلفة إن ~~الظن مطلقا لا يغني من الحق شيئا فكيف الظن الفاسد والمراد من الحق العلم ~~والإعتقاد الصحيح المطابق للواقع والجار متعلق بما قبله وشيئا نصب على أنه ~~مفعول مطلق أي إغناء ما ويجوز أن يكون مفعولا به والجار والمجرور في موضع ~~الحال منه والجملة إستئناف لبيان شأن الظن ms04134 وبطلانه وفيه دليل لمن قال : إن ~~تحصيل العلم في الإعتقاديات واجب وإن إيمان المقلد غير صحيح وإنما لم يؤخذ ~~عاما للعمليات لقيام الدليل على صحة التقليد والإكتفاء بالظن فيها كما قرر ~~في موضعه # إن الله عليم بما يفعلون 36 وعيد لهم على أفعالهم القبيحة ويندرج فيها ما ~~حكى عنهم من الإعراض عن البراهين القاطعة وإتباع الظنون الفاسدة إندراجا ~~أوليا وقريء تفعلون بالإلفات إلى الخطاب لتشديد الوعيد وما كان هذا القرآن ~~أن يفترى من دون الله شروع فيبيان حالهم من القرآن إثر بيان حالهم مع ~~الأدلة المندرجة في تضاعيفه أو إستئناف لبيان ما يجب اتباعه والبرهان عليه ~~غب المنع مع اتباع الظن وقيل : إنه متعلق بما قصه الله تعالى من قولهم : ~~إئت بقرآن غير هذا وقيل : بقوله سبحانه : ويقولون لولا أنزل عليه آية من ~~ربه إلخ ولا يخفى مافي ذلك من البعد وكان هنا ناقصة عند كثير من الكاملين ~~وهذا اسمها والقرآن نعت له أو عطف بيان وأن يفترى يتأويل المصدر أي إفتراء ~~خبر كان وهو في تأويل المفعول أي مفترى كما ذكره ابن هشام في قاعدة أن ~~اللفظ قد يكون على تقدير وذلك المقدر على تقدير آخر ومنه قول # لعمرك ماالفتيان أن تنبت اللحى # وذهب بعض المعربين أن ماكان بمعنى ما صح وإن في الكلام لاما مقدرة لتأكيد ~~النفي والأصل هذا القرآن لأن يفترى كقوله تعالى : وما كان المؤمنين لينفروا ~~كافة وأن يفترى خبر كان ومن دون الله خبر ثان وهو بيان للأول أي ما صح ولا ~~إستقام أن يكون هذا القرآن المشحون بفنون الهدايات المستوجبة الإتباع التي ~~من جملتها هاتيك الحجج البينة الناطقة بحقية التوحيد وبطلان الشرك صادرا من ~~غير الله تعالى كيف كان وقيل عليه ما قيل لكنه لا ينبغي لعدول عما قاله في ~~محل من دون الله وما ذكر في حاصل المعنى أمر مقبول كما لايخفى وجوز البدر PageV11P116 ~~الدماميني أن تكون كان تامة وأن يفترى بدل أشتمال من هذا القرآن وتعقب ~~بأنه لا يحسن قطعا لأن ما ms04135 وجد القرآن يوهم من أول الأمرنفي وجوده وأيضا ~~لابد من الملابسة بين البدل والمبدل منه في بدلالإشتمال فيلزم أن يبتنى ~~الكلام على الملابسة بين القرآن العظيم والإفتراء وفي إلتزام كل ماترى ~~وأجيب عن ذلك بما لا أراه مثبتا للحسن أصلا وأقتصر بعضهم على إعتبار المصدر ~~من غير تأويله بإسم المفعول إعتبارا للمبالغة على حد ما قيل في زيد عدل ~~والظاهر عندي أن المبالغة حينئذ راجعة إلى النفي نظير ما قيل في قوله تعالى ~~: وما ربك بظلام للعبيد لا أن النفي راجع إلى المبالغة كما لا يخفى ومن هنا ~~يعلم ما في قول بعض المحققين : إن قول الزمخشري في بيان معنى الآية : وما ~~يصح وما إستقام وكان محالا أن يكون مثله في علو أمره وإعجازه مفترى ربما ~~يشعر بأنه على حذف اللام إذ مجرد توسيط كان لا يفيد ذلك والتعبير بالمصدر ~~لا تعلق له بتأكيد معنى النفي من النظر ثم أنهم فيما رأينا لم يعتبروا ~~المصدر هنا إلا نكرة والمشهور إتفاق النحاة على أن أن والفعل المؤول ~~بالمصدر معرفة ولذلك لا يخبر به عن النكرة وكأنه مبني على ما قاله ابن جني ~~في الخاطريات من أنه يكون نكرةوذكر أنه عرضه على أبي علي فإرتضاه وإستشكل ~~بعضهم هذه الآية بأن أن تخلص المضارع للإستقبال كما نص على ذلك النحويون ~~والمشركون إنمازعموا كون القرآن مفترى في الزمان الماضي كما يدل عليه ما ~~يأتي إن شاء الله تعالى فكيف ينبغي كونه مفترى في الزمان المستقيل وأجيبعنه ~~بأن الفعل فيها مستعمل في مطلق الزمان وقد نص على جواز ذلك في الفعل ابن ~~الحاحب وغيره ونقله البدر الدماميني في شرحه لمعنىاللبيب ولعل ذلك من باب ~~المجاز وحينئذ يمكن أن يكون نكتة العدول عن المصدر الصريح مع أنه المستعمل ~~في كلامهم عند عدم ملاحظة أحد الأزمنة نحو أعجبني قيامك أن المجاز أبلغ من ~~الحقيقة وقيل : لعل النكتة في ذلك إستقامة الحمل بدون تأويل للفرق بين ~~المصدر الصريح والمؤول على ما أشار إليه شارح اللباب وغيره ولا يخفى ms04136 أن فيه ~~مخالفة لما مرت الإشارة إليه من أن أن والفعل في تأويل المصدر وهو فيتأويل ~~المفعول # قيل : وقد يجاب أيضا عن أصل الإشكال بأنه إنما نفي في الماضي إمكان تعلق ~~الإفتراء به في المستقبل وكونه محلا لذلك فينتفي تعلق الإفتراء به بالفعل ~~من باب أولى وفي ذلك سلوك طريق البرهان فيكون في الكلام مجاز أصلي أو تبعي ~~وقد نص أبو البقاء على جواز كون الخبر محذوفا وأن التقدير وما كان هذا ~~القرآن ممكنا أن يفترى وقال العلامة ابنحجر : إن الآية جواب عن قولهم : ائت ~~بقرآن غير هذا أو بدله وهو طلب للإفتراء في المستقبل وأما الجواب عن زعمهم ~~أنه عليه الصلاة والسلام إفتراه وحاشاه فسيأتي عند حكاية زعمهم ذلك فلا ~~إشكال على أن عموم تخليص أن المضارع للإستقبال في حيز المنع لم لا يجوز أن ~~يكون ذلك فيما عدا خبر كان المنفية كما يرشد إليه قوله سبحانه : ما كان ~~للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين فإنه نزل عن إستغفار سبق منهم ~~للمشركين كما قاله أئمة التفسير وقد أطال الكلام على ذلك في ذيل فتاويه فتبصر # ولكن تصديق الذي بين يديه أي من الكتب الإلهية كالتوراة والإنجيل فالمراد ~~من الموصول الجنس وعني بالتصديق بيان الصدق وهو مطابقةالواقع وإظهاره ~~وإضافته إما لفاعله أو مفعوله وتصديق الكتب له بأن ما فيه من العقائذ الحقة ~~مطابق لما فيها وهي مسلمة عند أهل الكتاب وما عداهم إن إعترف بها وإلا فلا ~~عبرة به PageV11P117 ~~وفي جعل الإضافة للمفعول مبالغة في نفي الإفتراء عنه لأن ما يثبت ويظهربه ~~صدق غيره فهو أولى بالصدق ووجه كونه مصدقا لها أنه دال على نزولها من عند ~~الله تعالى ومشتمل على قصص الأولين حسبما ذكر فيها وهو معجز دونها فهو ~~الصالح لأن يكون حجة وبرهانا لغيره لا بالعكس وزعم بعضهم أن المراد من الذي ~~بين يديه أخبار الغيوب والإافة للفاعل وتصديقها له مجيئها على وفق ما أخبر ~~به وليس بشيء ونصب التصديق على العطف على خبر لكان مقدرة وقيل : على ms04137 أنه ~~مفعول لأجله لفعل مقدر أي أنزل لتصديق ذلك وجعل العلة هنا ما ذكر مع أنه ~~أنزل الأمورلأنه المناسب لمقام رد دعوى إفترائه وقيل : نصب على المصدرية ~~لفعلمقدر أي يصدق تصديق إلخ وقرأ عيسى بن عمرو الثقفي على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي ولكن هو تصديق إلخ وكذا قرأ بالرفع في قوله تعالى : وتفصيل الكتاب ~~أي ما كتب وأثبت من الحقائق والشرائع والعطف نصبا أو رفعا على تصديق وقوله ~~سبحانه : لا ريب فيه خبر آخر للكن أو للمبتدأ المقدر وفصل لأنه جملة مؤكدة ~~لما قبلها وجوز أن يكونحالا من الكتاب وإن كان مضافا إليه فإنه مفعول في ~~المعنى وأن يكون إستئنافا نحويا لا محل له من الإعراب أو بيانيا جوابا ~~بالسؤال عن حال الكتاب والأول أظهر والمعنى لا ينبغي لعاقل أن يرتاب فيه ~~لوضوح برهانه وعلو شأنه من رب العالمين 37 خبر آخر لكان أو المبتدأ المقدر ~~كما مر في سابقه أو متعلق بتصديق أو تفصيل أو بالفعل المعللبهما أو متعلق ~~بمحذوف وقع حالا من الكتاب ولاريب فيه إعتراض لئلايلزم الفصل بالأجنبي بين ~~المتعلق والمتعلق أو الحال وذيها وجوز أنيكون حالا من الضمير المجرور في ~~فيه أم يقولون افتراه أم منقطعة وهي مقدرة ببل والهمزة عند سيبويه والجمهور ~~أي بل يقولون وبل إنتقالية والهمزة لإنكار الواقع وإستعباده أي ما كان ~~ينبغي ذلك وجوز أن تكون للتقرير لإلزام الحجة والمعنيان على ما قيل ~~متقاربان وقيل : إن أم متصلة ومعادلها مقدر أي أتقرون به أم تقولون إفتراه ~~وقيل : هي إستفهامية بمعنى الهمزة وقيل : عاطفة بمعنى الواو والصحيح الأول ~~وأيا ما كان فالضمير المستتر للنبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يذكر لأنه ~~معلوم من السياق قل تبكيتا لهم وإظهارا لبطلان مقالتهم الفاسدة إن كان ~~الأمر كما تقولون فأتوا بسورة طويلة كانت أو قصيرة مثله في البلاغة وحسن ~~الإرتباط وجزالة المعنى على وجه الإفتراء وحاصله علىما قيل : إن كان ذاك ~~إفتراء مني فإفتروا سورة مثله فإنكم مثلي في العربية والفصاحة وأشد تمرنا ~~وإعتياد ms04138 في النظم والنثر وعلى هذافالمراد بإتيان المخاطبين بذلك إنشاؤهم له ~~والتكلم به من عند أنفسهملا ما يعم ذلك وإيراده من كلام الغير ممن تقدم ~~وجوز أن يكون المرادما ذكر ولعله السر في العدول عن قولوا سورة مثله مثلا ~~إلى ما في النظم الكريم أي إن كان الأمر كما زعمتم فأتوا من عند أنفسكم أو ~~ممن تقدمكم من فصحاء العرب وبلغائها كامرىء القيس وزهير وأضرابهما بسورة ~~مماثلة له في صفاته الجليلة فحيث عجزتم عن ذلك مع شدة تمرنكم ولم يوجد في ~~كلام أولئك وهم الذين نصبت لهم المنابر في عكاظ الفصاحة والبلاغة وبهم دارت ~~رحا النظم والنثر وتصرمت أيامهم في الإنشاء والإنشاد دل على أنه ليس من ~~كلام البشر بل هو من كلام خالق القوي والقدر وقرىء بسورة مثله على الإضافة ~~أي بسورة كتاب مثله وادعوا للمعاونة والمظاهرة # من استطعتم دعاءه والإستعانة بهمن آلهتكم التي تزعمون إنها ممدة لكم في ~~المهمات والملنات والمداراةالذين PageV11P118 ~~تلجؤن إليهم في كل ما تأتون وتذرون من دون الله متعلق بادعوا كماقيل ومن ~~إبتدائية على معنى أن الدعاء مبتدأ من غيره تعالى لا ملابسة له معه جل شأنه ~~بوجه وجوز أن يكون متعلقا بما عنده ومن بيانية أي ادعوا من أستطعتم من خلقه ~~ولا يخلو عن حسن # وفائدة هذا القيد قيل : التنصيص على براءتهم منه تعالى وكونهم في عدوة ~~المضادة والمشاقة وليس المراد به إفادة إستبداده تعالى بالقدرة على ما ~~كلفوه فإن ذلك مما يوهم أنهم لو دعوه لأجابهم إليه وقد يقال : لا بأس ~~بإفادة ذلك لأن الإستبداد المذكور مما يؤيد المقصود وهو كون ماأتى به صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن من عند نفسه بل هو منه تعالى والإيهام مما لا يلتفت ~~إليه فإن دعاءهم إياه تعالى بمعنى طلبهم منه سبحانهوتعالى أن يأتي بما ~~كلفوه مستبدا به مما لا يكاد يتصور لأنه ينافي زعمهم السابق كما لا يخفى ~~فتأمل إن كنتم صدقين 38 في أني إفتريتهفإن ذلك مستلزم لإمكان الإتيان بمثله ~~وهو أيضا مستلزم لقدرتكم عليه ms04139 وجواب إن محذوف لدلالة المذكور عليه وفي هذه ~~الآية دلالة على إعجازالقرآن لأنه عليه الصلاة والسلام تحدى مصاقع العرب ~~بسورة ما منه فلميأتوا بذلك وإلا لنقل إلينا لتوفر الدواعي إلى نقله وزعم ~~بعض الملاحدة أنه لا يلزم من عجزهم عن الإتيان بذلك كونه من عند الله ~~تعالىقطعا فانه قد يتفق في الشخص خصوصية لا توجد في غيره فيحتمل أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان مخصوصا بهذه المرتبة من الفصاحة والبلاغة ممتازا بها عن ~~سائر العرب فأتى بما أتى دونهم وقد جاء من بعض الطرق أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : أنا أفصح العرب بيد أني من قريش وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم ~~وإن كان في أقصى الغايات من الفصاحة حتى كأن الله تعالى شأنه وعزت قدرته ~~مخض اللسان العربي والقى زبدته على لسانه صلى الله عليه وسلم فما من خطيب ~~يقاومه إلا نكص متفكك الرجل وما من مصقع يناهره إلا رجع فارغ السجل إلا أن ~~كلامه صلى الله عليه وسلم لا يسبهما جاء به من القرآن وكلام شخص واحد ~~متشابه كما لا يخفى على ذوي الأذواق الواقفين على كلام البلغاء قديما وحديثا # وتعقب بأنه لا يدفع ذلك الزعم لما فيه ظاهرا من تسليم كون كلامه ~~عليهالصلاة والسلام معجزا لا تستطاع معارضته وحيتئذ العجز عن معارضة القرآن ~~يجعله دائرا بين كونه كلامه تعالى وكونه كلامه صلى الله عليه وسلم ولا يثبت ~~كونه كلام الله عز وجل إلا بضم إمتيازه على كلامه صلى الله عليه وسلم ~~والزاعم لم يدع لزوم كونهمن عند الله تعالى قطعا من عجزهم عن الإتيان بذلك ~~وأيضا ينافي هذاالتلسيم ما تقدم في بيان حاصل فأتوا بسورة مثله حيث علل ~~بأنكم مثلي في العربية والفحاحة إلخ ومن هنا قيل : الأوجه في الجواب أن ~~يلتزم عدم إعجاز كلامه صلى الله عليه وسلم مع كونه عليه الصلاة والسلام ~~أفصح العرب ولا منافاة بينهما كما لا يخفى على المتأمل وأطال بعضهم الكلام ~~في هذا المقام وبعض أدرج مسألة خلق الأفعال في ms04140 البين وجعل مدار الجواب مذهب ~~الأشعري فيها ولعل الأمر غني عن الإطالة عند من إنجاب عن عين بصيرته العين ~~بلكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه قيل : هو إضراب وإنتقال عن إظهار بطلان ما ~~قالوا في حق القرآن العظيم بالتحدي إلى إظهاره ببيان أنه كلامنا شىء عن عدم ~~علمهم بكنه أمره والإطلاع على شأنه الجليل فما عبارة عن القرآن وهو المروي ~~عن الحسن وعليه محققو المفسرين وقيل : هي عبارةعما ذكر فيه مما يخالف دينهم ~~كالتوحيد والبعث والجزاء وليس بذاك سواء كانت الباء للتعدية كما هو ~~المتبادر أم للسببية والمراد أنهم سارعوا إلى تكذيبه من غير أن يتدبروا ما ~~فيه ويقفوا على ما في تضاعيفه من الشواهد الدالة على كونه كما وصف آنفا ~~ويعلموا أنه ليس مما يمكنأن PageV11P119 ~~يؤتى بسورة مثله والتعبير عنه بهذا العنوان دون أن يقال : بل كذبوا به من ~~غير أن يحيطوا بعلمه أو نحوه للإيذان بكمال جهلهم به وأنهم لم يعلموه إلا ~~بعنوان عدم العلم به وبأن تكذيبهم به إنما هوبسبب عدم إحاطتهم بعلمه لما أن ~~تعليق الحكم بالموصول مشعر بعليةما في حيز الصلة له وأصل الكلام بما لم ~~يحيطوا به علما إلا أنه عدل عنه إلى ما في النظم الكريم لأنه أبلغ ولما ~~يأتهم تأويله عطف علىالصلة أو الحال من الموصول أي ولم يقفوا بعد على ~~معانيه الوضعيةوالعقلية المنبئة عن علو شأنه وسطوع برهانه فالتأويل نوع ~~منالتفسير والإتيان مجاز عن المعرفة والوقوف ولعل إختياره للإشعاربأن تلك ~~المعاني متوجهة إلى الأذهان منساقة إليها بنفسها وجوز أنيراد بالتأويل وقوع ~~مدلوله وهو عاقبته وما يؤول إليه وهو المعنىالحقيقي عند بعض فإتيانه حينئذ ~~مجاز عن تبينه وإنكشافه أي ولميتين لهم إلى الآن تأويل ما فيه من الأخبار ~~بالغيوب حتى يظهر أنه صدق أم كذب والمعنى أن القرآن معجز من جهة النظم ~~والمعنى ومن جهة الإخبار بالغيب وهم فاجؤا تكذيبه قبل أن يتدبروا نظمه ~~ويتفكروا في معناه أو ينتظروا وقوع ما أخبر به من الأمور المستقبلة ونفى ~~إتيان التاويل بكلمة لما الدالة على ms04141 توقع منفيها بعد نفي الإحاطة ~~بعلمهبكلمة لم لتأكيد الذم وتشديد التشنيع فإن الشناعة في تكذيب الشيء قبل ~~علمه المتوقع إتيانه أفحش منها في تكذيبه قبل علمه مطلقا # وإدعى بعضهم أن الإضراب عن التكذيب عنادا المدلول عليه لا بقوله سبحانه : ~~قل فأتوا إلخ فإن الإلزام إنما يأتى بعد ظهور العجز ومعنىالإضراب ذمهم على ~~التقليد وترك النظر مع التمكن منه وهو أدخل في الذممن العناد من وجه وذلك ~~لأن التقليد إعتراف من صاحبه بالقصور فيالفطنة ثم لا يعذر فيه فلا يرتضي ذو ~~عقل أن يقلد رجلا مثله من غير تقدم بفطنة وتجربة وأما العناد فقد يحمده بعض ~~النفوس الأبية بل في أشعارهم ما يدل على أنهم مفتخرون بذلك كقولهم # فعاند من تطيق له عنادا # ولايرد أن العناد لما كان بعد العلم كان أدخل في الذم فلا نسلم أنه أدخل ~~فيه من التقليد بل من الجهل قبل التدبر دون إقتران التقليد به وإن سلم فهذا ~~أيضا أدخل من وجه وقد جعل مصب الإنكار على جمعهم بين الأمرين والجمع على كل ~~حال أدخل من التفرد بواحد صح الإضراب فكأنه قيل : دع تحديهم وإلزامهم فإنهم ~~لا يستأهلون الخطاب لأنهم مقلدون متهافتون في الأمر لا عن خبر وحجى وقد ذكر ~~الزمخشري في هذا المقامثلاثة أوجه الوجه الأول أن التقدير أم كذبوا وقالوا ~~وهو مفترىبعد العلم بإعجازه عنادا بل كذبوا به قبل أن يأتيهم العلم بوجه ~~إعجازه إيضافهم مستمرون على التكذيب في الحالين مذمومون به موسومون برذيلتي ~~التقليد والعناد جامعون بينهما بالنسبة إلى وقتين ووجهذلك بأن بل كذبوا بما ~~لم يحيطوا بعلمه صريح في تكذيبهم قبل العلم بوجه الإعجاز ولما يأتهم تأويله ~~يدل على إمتداد هذا التكذيب إلى مجيء التأويل المنتظر بالنسبة إلى تكذيبهم ~~قبل لا بالنسبة إلى زمان الإخبار فإن التأويل أيضا واقع وحينئذ إما أن يكون ~~التكذيب قد زال فلا يتوجه عليهمالذم بالتكذيب الأول وإما أن يكون مستمرا ~~وهو الواجب ليصح كونه واردا ذما لهم بالتسرع إلىالتكذيب الذي هو منطوق النص ~~فيجب أن يكون العطف ms04142 علىقوله سبحانه : أم يقولون افتراه ويكون ذلك لبيان ~~أنهم كذبوا عن علموهذا لبيان تكذيبهم قبله أيضا ويكون جهتان منظورتين وأنهم ~~مذمومون فيها والحاصل أن أم يقولون افتراه لا مرية فيه أنه تكذيب بعد العلم ~~لمكان الأمر بعده لكن لما جعل التوقع PageV11P120 ~~المفاد بلما لعلم الإعجاز لزم أن يكون بالنسبة إلى حالهم الأولى وهو ~~التكذيب قبل العلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوقع زواله بالعلم ~~ويكون معنىالمبالغة في لما الإشعار بإستغراق الوقت للتكديب إلى زمان ~~التأويل المنتظر الواقع الذي كذبوا فيه عنادا وبغيا # الوجه الثاني حمل التأويل على المعنى الثاني الذي ذكرناه والمعنى بل ~~سارعوا إلى التكذيب قبل الإحاطة بعلمه ليعرفوا إعجاز نظمه وقيل : ~~إتيانالتأويل المنتظر وهو ما يؤول إليه من الصدق في الأخبار بالمغيبات ~~والمقصود من هذا ذمهم بالتسارع إلى التكديب من الوجهتين لكن لما كانمع ~~الوجهين علم ما يتضمنه لو يدبروا لم يكن فيه شيء منتظر والثاني لما لم يكن ~~كذلك كان فيه أمر منتظر وأتى بحرف التوقع دليلا عن أن هذا المنتظر كائن ~~وسيظهر أنهم مبطلون فيه أيضا كالأول ولا نظر إلى أنهم مذمومون حالتي العناد ~~والتقليد بل المقصود كمال إظهار الإلزام بأنه مفروغ عنه مع أمثالهم للتهافت ~~المذكور # الوجه الثالث أن أم يقولون افتراه ذم لطائفة كذبوا عن علم وهذا ذم لأخرى ~~كذبت عن شك ولما وجد فيما بينهم القسمان أسند الكل إلى الكل وليس دعا في ~~القرآن والغرض من الإضراب تعميم التكذيب وإنه كانالواجب على الشاك التوقف ~~لا التسرع إلى التكذيب ومعنى التوقع أنه سيزول شكهم فسيعلم بعضهم ويبقى بعض ~~على ما هو عليه والأية ساكتة عن التفصيل ناطقة بزوال الشك ولا خفاء أن ~~الشاك ينتظر وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يتوقع زوال شكهم إنتهى ولا يخفى ~~أن ما نقلنا أولا أولى بالقبول عند ذوي العقول # وأورد على دعوى أن أم يقولون افتراه تكذيب بعد العلم أنها ناشئةمن عدم ~~العلم وما سيق لإثباتها في حيز المنع فإن الإلتزام بعد التحدي وذلك القول ~~قبله ms04143 وكونه مسبوقا بالتحدي الوارد في سورة البقرة يرده أنها مدنية وهذه مكية # نعم ربما يقال في الإستدلال على كون ذلك القول بعد العلم بوقوع حكايته في ~~النظم الكريم بعد حكاية الإشارة إلى مضمونه بقوله تعالى : قال الذين لا ~~يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله ورده بما سمعته هناك حسبما قرره ~~الجمهور وبيان ذلك أنهم نقل عنهم أولا الإشارة إلى نسبة الإفتراء إلى سيد ~~الصادقين صلى الله عليه وسلم ثم نقل عنهم التصريح بذلك والظاهر أن الأمر ~~حسبما نقل لكثرة وقوع التصريح بعد الإشارة وتخلل رد ما أشاروا إليه في ~~البين فيحتمل أنهم عقلوه وعملوا الحق لكنهم لم يقروا به عنادا وبغيا فصرحوا ~~بما صرحوا فيكون ذلك منهم بعد العلمولترقيهم من الإشارة إلى التصريح ترقي ~~في إلزامهم فإن هذا التحدي أظهرفي الإلزام مما تقدم كما هو ظاهر لكن ~~للمناقشة في هذا مجال ويخطر بالبال أنه يحتمل أن يكون الإضراب عن ذمهم ~~بالتكذيب بالقرآن إلى ذمهم بالمسارعة إلى تكذيب ما لم يحيطوا به علما وأن ~~الوقوف على العلم بهم توقع سواء كان قرآنا أو غيره فما عامة للأمرين ويدخل ~~القرآن فيالعموم دخولا أوليا ولعله أولى مما قيل : إنه إضراب عن مقدر ~~وينبغي أن تسمى بل هذه فضيحة فإن المعنى فما أجابوا أو ما قدروا أن تأتوا ~~بل كذبوا إلخ كذلك أي مثل تكذيبهم من غير تدبر وتأمل كذب الذين من قبلهم أي ~~فعلوا التكذيب أو كذبوا أنبياءهم فيما أتوا به فانظر كيف كان عقبة الظلمين ~~39 خطاب لسيد المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم ويحتمل أن يكون عاما لكل ~~من يصلح له والمراد بالظالمين الذين من قبلهم ووضع المظهر موضع المضمر ~~للإيدان بكون التكذيب ظلما PageV11P121 ~~وبعليته لإصابة ما أصابهم من سوء العاقبة وبدخول هولاء الذين حكى عنهمما ~~حكى في زمرتهم جرما ووعيدا دخولا أوليا والفاء لترتيب ما بعدهاعلى محذوف ~~ينساق إليه الكلام أي فأهلكناهم فأنظر إلخ وكيف في موضعنصب خبر كان وقد ~~يتصرف فيها فتوضع موضع المصدر وهو كيفية ويخلع ms04144 عنها معنى الإستفهام بالكلية ~~وهي هنا تحتمل ذلك وكذا قول البخاري 4رضي الله تعالى عنه : كيف كان بدء ~~الوحي كما قال السمين ونقل عنه أن فعل النظر معلق عن العمل لمكان كيف لأنهم ~~عاملوها في كلموضع معاملة الإستفهام المحض ومنهم من يؤمن به وصف لحالهم ~~بعدإتيان التأويل المتوقع كما قيل إذ حينئذ يمكن تنويعهم إلى المؤمن بهوغير ~~المؤمن به ضرورة إمتناع الإيمان بشيء من غير علم به وإشتراك الكل في ~~التكذيب قبل ذلك فالضمير للمكذبين ومعنى الإيمان به إما الإعتقاد بحقيته ~~فقط أي منهم من يصدق به في نفسه أنه حق عند الإحاطة بعلمه وإتيان تأويله ~~لكنه يعاند ويكابر وأما الإيمان الحقيقي أي منهممن سيؤمن به ويتوب عن الكفر ~~ومنهم من لا يؤمن به أي لا يصدق به فينفسه كما لا يصدق به ظاهرا لفرط ~~غباوته المانعة عن الإحاطة بعلمه كما ينبغي أو لسخافة عقله وإختلال تمييزه ~~وعجزه عن تخليص علومه عن معارضة الظنون والأوهام التي ألفها فيبقى على ما ~~كان عليه من الشك أو لا يؤمن به فيما سيأتي بل يموت على كفره معاندا كان أو ~~شاكا وربك أعلم بالمفسدين 40 أي بكلا الفريقين على الوجه الأول من التفسير ~~لا بالمعاندين فقط لإ شتراكهما في أصل الإفساد المستدعي لإشتراكهما في ~~الوعيد المراد من الكلام أو بالمصرين الباقين على الكفر على الوجه الثاني ~~منه وإن كذبوك أي أصروا على تكذيبك بعد إلزام الحجة وأول بذلك لأن أصل ~~التكذيب حاصل فلا يصح فيه الإستقبال المفاد بالشرط وأيضا جوابه وهو قوله ~~سبحانه : فقل لي عملي ولكم عملكم المراد منه التبرؤ والتخلية إنما يناسب ~~الإصرار على التكذيب واليأس من الإجابة والمعنى لي جزاء عملي ولكم جزاء ~~عملكم كيفما كانا وتوحيد العمل المضافإليهم بإعتبار الإتحاد النوعي ~~ولمراعاة كمال المقابلة كما قيل وقوله سبحانه : أنتم بريئون مما أعمل وأنا ~~بريء مما تعملون 41 تأكيد لما أفاده لام الإختصاص من عدم تعدي جزاء العمل ~~إلى غير عاملهأي لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم وعلى هذا فالآية ms04145 محكمة ~~غيرمنسوخة بآية السيف لما أن مدلولها إختصاص كل بأفعاله وثمراتها منالثواب ~~والعقاب وآية السيف لم ترفع ذلك وعن مقاتل والكلبي وابن زيد أنها منسوخة ~~بها وكأن ذلك لما فهموا منها الإعراض وترك التعرض بشيء ولعل وجه تقديم حكم ~~المتكلم أولا وتأخيره ثانيا والعكس في حكم المخاطبين ظاهر مما ذكرناه في ~~معنى الآية فإفهم # هذا ومن باب الاشارة في الآيات وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراءمستهم ~~إذا لهم مكر في آياتنا وهو إحتجابهم عن قبول صفات الحق وذلكلأنه بتوفر ~~النعم الظاهرة والمرادات الجسمانية يقوي ميل النفس إلى الجهة السفلية ~~فتحتجب عن قبول ذلك كما أنه بأنواع البلاء تنكسر سورة النفس ويتلطف القلب ~~ويحصل الميل إلى الجهة العلوية والتهيؤ لقبول ذلك قل الله أسرع مكرا بإخفاء ~~القهر الحقيقي في هذا اللطف الصوري إن رسلنا يكتبون ما تمكرون في ~~ألواحالملكوت هو الذي يسيركم في البر والبحر أي يسير نفوسكم في برالمجاهدات ~~وقلوبكم في بحر المشهدات وقيل : يسير عقولكم في بر الأفعال وأرواحكم في بحر ~~الصفات والذات PageV11P122 ~~حتى إذا كنتم في الفلك أي فلك العناية الأزلية وجرين بهم بريحطيبة وهي ريح ~~صبا وصاله سبحانه وفرحوا بها لإيذانها بذلك وتعطرهابشذا ديار الأنس ومرابع ~~القدس : ألا يا نسيم الريح مالك كلما تقربت منا زاد نشرك طيبا أظن سليمي ~~خبرت بسقامنا فأعطتك رياها فجئت طبيبا جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل ~~مكان وذلك عاصف القهر وأمواج صفات الجلال وهذه سنة جارية في العاشقين لا ~~يستمر لهم حال ولا يدوملهم وصال ولله در من قال : فبتنا على رغم الحسود ~~وبيننا شراب كريح المسك شيب به الخمر فوسدتها كفى وبت ضجيعها وقلت لليلي طل ~~فقد رقد البدر فلما أضاء الصبح فرق بيننا وأي نعيم لا يكدره الدهر وظنوا ~~أنهم أحيط بهم أي أنهم من الهالكين في تلك الأمواج دعواالله مخلصين له ~~الدين بالتبري من غير الله تعالى قائلين لئنأنجيتنا من هذه لنكونن من ~~الشاكرين لك بك فلما أنجاهم إذا هم يبغونفي الأرض بغيرالحق وهو تجاوزهم عن ms04146 ~~حد العبودية بسكرهم في جمالالربوبية وذلك مثل ما عر الحلاج وإضرابه ثم أنه ~~سبحانه نبههم بعد رجوعهم من السكر إلى الصحو على أن الأمر وراء ذلك بقوله ~~جل وعلا : يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم أي أنه يرجع إليكم ما ~~إدعيتم لا إليه تعالى فإنه سبحانه الموجود المطلق حتى عن قيد الإطلاق كذا ~~قالوا وقال ابن عطاء في الآية حتى إذا ركبوا مراكب المعرفة وجرت بهم رياح ~~العناية وطابت نفوسهم وقلوبهم بذلك وفرحوا بتوجههم إلىمقصودهم جاءتها ريح ~~عاصف أفنتهم عن أحوالهم وإرادتهم وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط ~~بهم أي تيقنوا أنهم مأخوذون عنهم ولم يبق لهم ولا عليهم صفة يرجعون إليها ~~وأن الحق خصهم من بينعباده بأن سلبهم عنهم دعوا الله مخلصين له الدين حيث ~~صفى سبحانه أسرارهم وطهرها مما سواه فلما أنجاهم أي ردهم إلى أوصافهم ~~أشباحه رجعوا إلى ما عليه عوام الخلق من طلب المعاش للنفوس إنتهى وكأنه حمل ~~البغي على الطلب وضمنه معنى الإشتغال أي يطلبون في الأرض مشتغلين بغير الحق ~~سبحانه وهو المعاش الذي به قوام أبدانهم ويشكلأمر الوعيد المنبئ به فننبئكم ~~إلخ على هذا التأويل وما قبله لأنما يقع في السكر لا وعيد عليه وكذا طلب ~~المعاش وانظر هل يصح أن يقال : إن الأمر من باب حسنات الأبرار سيآت ~~المقربين ثم أنه سبحانه مثل الحياة في سرعة زوالها وإنصرام نعيمها غب ~~إقبالها وإغترار صاحبها بها بما أشار إليه سبحانه بقوله جل وعلا : كماء ~~أنزلناه إلخ وفيه إشارة إلى ما يعرض والعياذ بالله تعالى لمن سبقت شقاوته ~~في الأزل من الحور فبينما تراه وأحواله حالية وأعوامه عن شوائب الكدر ~~خاليةوغصون أنسه متدلية ورياض قربه مونقة قلب الدهر له ظهر المجن ~~وغزاهبجيوش المحن وهبت على هاتيك الرياض عاصفات القضاء وضاقت عليه فسيحات ~~الفضاء وذهب السرور والإنس وجعل حصيدا كأن لم يغن بالأمس ونشد لسانحاله : ~~قف بالديار فهذه آثارهم نبكي الأحبة حشرة وتشوقا كم قد وقفت بهنا أسائل ~~مخبرا عن أهلها أو صادقا أو ms04147 مشفقا فأجابني داعي الهوى في رسمها فارقت من ~~تهوي فعز الملتقى PageV11P123 ~~والله يدعو إلى دار السلام وهو العالم الروحاني السليم من الآفات ويهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم لا شعوب فيه وهو طريق الوحدة وقديقال : يدعو الجميع ~~إلى داره ويهدي خواص العارفين إلى وصاله أو يدعو السالكين إلى الجنة ويبدىء ~~المجذوبين إلى المشاهدة للذين أحسنوا وهم خواص الخواص الحسنى وهي رؤية الله ~~تعالى وزيادة وهي دوام الرؤية أو للذين جاؤا بما يحسن به حالهم من خير قلبي ~~أو قالبي المثوبة الحسنى من الكمال الذي يفاض عليهم وزيادة في إستعداد قبول ~~الخير إلى ما كانوا عليه قبل وقد يقال : الحسنى ما يقتضيه قرب النوافل ~~والزيادة ما يقتضيه قرب الفرائض ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أي لا يصيبهم ~~غبار الخجالة ولا ذل الفرقة أولئك أصحاب الجنة التي تقتضيها أفعالهم هم ~~فيها خالدون ثم ذكر سبحانه حال الذين أساءوا بقوله جل شأنه : والذين كسبوا ~~السيآت إلخ وأشارإلى أنه عكس حال أولئك الكرام ويوم نحشرهم جميعا في المجمع ~~الأكبر ثم نقول للذين أشركوا منهم وهم المحجوبون الواقفون مع الغير بالمحبة ~~والطاعة مكانكم أنتم وشركاؤكم قفوا جميعا وانتظروا الحكم فزيلنا بينهم أي ~~قطعنا الأسباب التي كانت بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون بل كنتم ~~تعبدون أشياء إخترعتموها في أوهامكم الفاسدة فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم ~~إن كنا عن عبادتكم لغافلين لم نطلبها منكم لا بلسان حال ولا بلسان قال ~~هنالك أي في ذلك المواقف تبلو كل نفس أي تذوق وتختنبر ما أسلفت في الدنيا ~~وردوا إلى الله مولاهم الحق المتولي لجزائهم بالعدل والقسط وضل عنهم ما ~~كانوايفترون من إختراعاتهم وتوهماتهم الكاذبة وأمانيهم الباطلة ثم ~~ذكرسبحانه مما يدل على التوحيد ما ذكر والرزق من السماء عند العارفين هو ~~رزق الأرواح ومن الأرض رزق الأشباح والحي عندهم العارف والميت الجاهل وما ~~يتبع أكثرهم الا ظنا ذم لهم بعدم العلم بما يجب لمولاهم وما يمتنع وما يجوز ~~ولا يكاد ينجو من هذا الذم إلا قليل ومنهم ms04148 الذين عرفوه جل شأنه به لا ~~بالفكر بل قد يكاد يقصر العلم عليهم فإن أدلةأهل الرسوم من المتكلمين ~~وغيرهم متعارضة وكلماتهم متجاذبة فلا تكاد ترى دليلا سالما من قيل وقال ~~ونزاع وجدال والوقوف على علم من ذلك أمر أبعد من العيوق وأعز من بيض الأنوق # لقد طفت في تلك المعاهد كلها وسرحت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلا ~~واضعا كف حائر على ذقن أو قارعا سن نادم فمن أراد النجاة فليفعل ما فعل ~~القوم ليحصل لهم أولا فليتبع السلفالصالح فيما كانوا عليه في أمر دينهم غير ~~مكترث بمقالات الفلاسفة ومنحذا حذوهم من المتكلمين التي لا تزيد طالب الحق ~~إلا شكا وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه ~~من اللوحالمحفوظ وتفصيل الكتاب الذي هو الأم أي كيف يكون مختلقا وقد أثبت ~~قبله في كتابين مفصلا ومجملا بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم ~~تأويله ذم لهم بالمسارعة إلى تكذيب الحق قبل التأمل والتدبر والإطلاع على ~~الحقيقة وهذه عادة المنكرين أهل الحجاب مع كلمات القوم حيث أنهم يسارعون ~~إلى إنكارها قبل التأمل فيها وتدبر مضامينها والوقوف على الإصطلاحات التي ~~بنيت عليها الحري بهم التثبت والتدبر PageV11P124 ~~والله تعالى ولي التوفيق ومنهم من يستمعون إليك بيان لكونهممطبوعا على ~~قلوبهم بحيث لا سبيل إلى إيمانهم ومن مبتدأ خبره مقدم عليه وهو إما موصول ~~أو نكرة موصوفة والجمله بعده إما صلة أو صفة وجمع الضمير الراجع إليه رعاية ~~لجانب المعنى كما أفرد فيما بعدرعاية لجانب اللفظ ولعل ذلك للإيماء إلى ~~كثرة المستمعين بناء علىعدم توقف الإستماع على ما يتوقف عليه النظر من ~~الشروط العادية أو العقلية والمعنى ومن المكذبين الذين أو أناس يصغون إلى ~~القرآن أوإلى كلامك إذا علمت الشرائع وتصل الألفاظ لآذانهم ولكن لا ينتفعون ~~بها ولايقبلونها كالصم الذين لايسمعون أفأنت تسمع الصم أي تقدر على إسماعهم ~~ولو كانوا لا يعقلون 42 أي ولو إنضم إلى صممهم عدم عقلهم لأنالأصم العاقل ~~ربما تفرس إذا وصل إلى ms04149 صماخه دوي وأما إذا إجتمع فقدان السمع والعقل فقد تم ~~الأمر وإنما جعلوا كالصم الذين لا عقل لهم مع كونهم عقلاء لأن عقولهم قد ~~أصيبت بآفة معارضة الوهم لها وداء متابعةالالف والتقليد ومن هنا تعذر عليهم ~~فهم معاني القرآن والأحكام الدقيقة وإدراك الحكم الرشيقة الأنيقة فلم ~~ينتفعوا بسرد الألفاظ عليهم غير ما تنتفع به البهائم من كلام الناعق وتقديم ~~المسند إليه في أفأنت للتقوية عند السكاكي وجعله العلامة للتخصيص ففي تقديم ~~الفاعل المعنوي وإيلائه همزة الإنكار الدلالة على أن نبي الله صلى الله ~~عليه وسلم تصورفي نفسه من حرصه على إيمان القوم أنه قادر على الإسماع أو ~~نزل منزلةمن تصور أنه قادر عليه وأنه تعالى شأنه نفى ذلك عنه صلى الله عليه ~~وسلم وأثبته لنفسه سبحانه على الإختصاص كأنه قيل : أنت لا تقدر على إسماع ~~أولئك بل نحن القادرون عليه كذا قيل وفي القلب منه شيء ولذا أختير هنا مذهب ~~السكاكي وجعل إنكار الإسماع متفرعا على المقدمة الإستدراكية ~~المطويةالمفهومة من المقام حسبما أشير إليه وفيه إعتبار كون الهمزة مقدمة ~~من تأخير لإقتضائها الصدارة وهو مذهب لبعضهم # وقيل : إنها في موضعها وأدخلت الفاء لإنكار ترتب الأسماع علىالإستماع لكن ~~لا بطريق العطف على فعله المذكور الواقع صلة أو صفة للزوم إختلال المعنى ~~على ذلك بل بطريق العطف على فعل مثله مفهوم من فحوى النظم غير واقع موقعه ~~كأنه قيل : أيستمعون إليك فأنت تسمعهم وقد يراد إنكار مكان وقوع الإسماع ~~عقيب ذلك وترتبه عليه كما ينبئ عنه وضع الصم موضع ضميرهم ووصفهم بعدم العقل ~~وجواب لو محذوف لدلالة ما قبله عليه والجملة معطوفة على جملة مقدرة مقابلة ~~لها والكل في موضع الحال من مفعول الفعل السابق أي أفأنت تسمع الصم لوكانوا ~~يعقلون ولو كانوا لا يعقلون عل 4 ى معنى أفأنت تسمعهم على كل حالمفرروض ~~ويقال للو هذه وصلية وذلك أمر مشهور وإستشكل الإتيان بهاهنا بأن الأصل فيها ~~أن يكون الحكم على تقدير تحقق مدخولها ثابتا كماأنه ثابت على تقدير عدمه ~~إلا أنه ms04150 على تقدير عدمه أولى والأمر هنابالعكس وأجيب بأن إتصال الوصل ~~بالإثبات جار على المعروف فإن تقديره تسمعهم ولو كانوا لايعقلون وظاهر أن ~~إسماعهم مع العقل بطريق الأولى والإستفهام إثبات بحسب الظاهر فإن نظر إليه ~~فذاك وئن نظر إلى الإنكاروإنه نفي بحسب المعنى أعتبر أنه داخل على المجموع ~~بعد إرتباطه وكذا يقال فيما بعد فتأمل فيه ولا تغفل ومنهم من ينظر إليك ~~ويعاين دلائل نبوتك الواضحة ولكن لا يهتدي PageV11P125 ~~بها كالأعمى أفأنت تهدي العمي تقدر على هدايتهم ولو كانوا لايبصرون 43 أي ~~ولو إنضم إلى عدم البصر عدم البصيرة فإن المقصود من الإبصار هو الإعتبار ~~والإستبصار والعمدة في ذلك هي البصيرة ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن ~~لما لا يدرك البصير الأحمق فلا يقال : كيف أثبتلهم النظر والإبصار أولا ~~ونفى عنهم ثانيا # إن الله لا يظلم الناس أي لا ينقصهم شيئا مما نيطت به مصالحهم وكمالاتهم ~~من مبادىء الإدراكات وأسباب العلوم والإرشاد إلى الحق بإرسال الرسل عليهم ~~السلام ونصب الأدلة بل يوفيهم ذلك فضلا منه جل شأنه وكرما ولكن الناس ~~أنفسهم يظلمون 44 أي ينقصون ما ينقصون من ذلك لعدم إستعمال مشاعرهم فيما ~~خلقت له وإعراضهم عن قبول الحق وتكذيبهم للرسل وترك النظر في الأدلة فشيئا ~~مفعول ثان ليظلم بناء على أنه مضمن معنى ينقص كما قيل أو أنه بمعناه من غير ~~حاجة إلى القولب التضمين كما نقول وإن النقص يتعدى لإثنين كما يكون لازما ~~ومتعديا لواحد ولم يذكر ثاني مفعولي الثاني لعدم تعلق الغرض به وتقديم ~~المفعول الأول يحتمل أن يكون لمجرد الإهتمام مع مراعاة الفاصلة من غيرقصد ~~إلى قصر المظلومية عليهم على رأي من لا يرى التقديم موجبا للقصركابن الأثير ~~ومن تبعه كما في قوله سبحانه : وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ويحتمل أن ~~يكون لقصر المظلومية على رأي من يرى التقديم موجبا لذلك كالجمهور ومن تبعهم ~~ولعل إيثار قصرها على قصر الظالمية عليهم للمبالغة في بطلان افعالهم وسخافة ~~عقولهم على أن قصر الأولىعليهم ممستلزم كما قيل لما يقتضيه ظاهر الحال ms04151 من ~~قصر الثانية عليهم فإكتفى بالقصر الأول عن الثاني مع رعاية ما ذكر من ~~الفائدة # وجوز بعضهم كون أنفسهم تأكيدا للناس والمفعول حينئذ محذوف فيكون بمنزلة ~~ضمير الفصل في قوله تعالى : وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين في قصر ~~الظالمية عليهم والتعبير عن فعلهم ذلك بالنقص مع كونه تفويتا بالكلية ~~لمراعاة جانب قرينه وصيغة المضارع للإستمرار نفيا وإثباتا أما الثاني فظاهر ~~وأما الأول فلأن حرف النفي إذا دخل علىالمضارع يفيد بحسب المقام إستمرار ~~النفي لا نفي الإستمرار كما مر غير مرة # وقيل : المعنى إن الله لا يظلم الناس بتعذيبهم يوم القيامة شيئا من الظلم ~~ولكن الناس أنفسهم يظلمون ظلما مستمرا فإن مباشرتهم المستمرةللسيئات ~~الموجبة للتعذيب عين ظلمهم لأنفسهم فالظلم على معناه المشهور وشيئا مفعول ~~مطلق والمضارع المنفي للإستقبال والمثبت للإستمرار ومساق الآية الكريمة على ~~الأول لإلزام الحجة وعلى الثاني للوعيد وعلىالوجهين هي تذليل لما سبق ~~وجعلها على الأول تذليلا لجميع التكاليف والأقاصيص المذكورة من أول السورة ~~وإن كان متجها خلاف الظاهر لا سيما وما بعد ليس إبتداء مشروع قصة آخرين # وقيل : معنى الآية إن الله لا يظلم الناس شيئا بسلب حواسهم وعقولهم إن ~~سلبها لأنه تصرف في خالص ملكه ولكن الناس أنفسهم يظلمون بإفساد ذلك وصرفه ~~لما لا يليق وهي جواب لسؤال نشأ من الآية السابقة والظلم فيهاعلى ظاهره ~~أيضا وإستدل بها على أن للعبد كسبا وليس مسلوب الإختيار بالكلية كما ذهب ~~إليه الجبرية والمختار عند كثير من المحققين أن نفيظلم الناس عنه تعالى ~~شأنه لأنه سبحانه جواد حكيم يفيض على القوابلحسب إستعدادها الأزلي الثابت ~~في العلم فما من كمال أو نقص في العبد إلا هو كماله أو نقصه الذي إقتضاه PageV11P126 ~~استعداده كما يرشد إلى ذلك قوله جلا وعلا أعطى كل شيء خلقه وقولهسبحانه : ~~فألهمها فجورها وتقواها وأن إثبات ظلم الناس لأ نفسهم بإعتبار إقتضاء ~~إستعدادهم الثابت في العلم الأزلي ما أفيض عليهم مماإستحقوا به التعذيب # وقد ذكروا أن هذا الإستعداد غير مجعول ضرورة أن الجعل مسبوق بتعلقالقدرة ~~المسبوق بتعلق ms04152 الإرادة المسبوق بتعلق العلم والإستعداد ليس كذلك لأنه لم ~~يثبت العلم إلا هو متعلق به بل بسائر الأشياء أيضا لأنالتعلق بالمعلوم من ~~ضروريات العلم والتعلق بما لا ثبوت له أصلا ممالا يعقل ضرورة أنه نسبة وهي ~~لا تتحقق بدون ثبوت الطرفين ولا يرد علىهذا أنه يلزم منه إستغناء الموجودات ~~عن المؤثر لأنا نقول : إن كان المراد إستغناءها عن ذلك نظرا إلى الوجود ~~العلمي القديم فالأمر كذلك ولا محذور فيه وإن كان المراد إستغناءها عن ذلك ~~نظرا إلى وجودها الخارجي الحادث فلا نسلم اللزوم وتحقيق ذلك بماله وما عليه ~~في محله وفي الآية على هذا تنبيه على أن كون أولئك المكذبين كما وصفوا إنما ~~نشأ عن إقتضاء إستعدادهم له ولذلك ذموا به لا عن محض تقديره عليهم منغير أن ~~يكون منهم طلب له بإستعدادهم ولعل تسمية التصرف على خلاف ما يقتضيه ~~الإستعداد لو كان ظلما من باب المجاز وتنزيل المقتضى منزلة الملك وإلا ~~فحقيقة الظلم مما لا يصح إطلاقه على تصرف من تصرفاته تعالىكيف كان إذ لا ~~ملك حقيقة لأحد سواه في شيء من الأشياء ووضع الظاهر فيالجملة الإستداراكية ~~موضع الضمير لزيادة التعيين والتقرير وقرأحمزة والكسائي بتخفيف لكن ورفع ~~الناس ويوم يحشرهم بالياءوهي قراءة حمزة على عاصم وقرا الباقون بالنون على ~~الإلتفات ويوم عند الأكثرين منصوب بمضمر أي أذكر لهم أو أنذرهم يوم نجمعهم ~~لموقف الحساب كأن لم يلبثوا أي كأنهم أناس لم يلبسوا إلا ساعة منالنهار أي ~~شيئا قليلا منه فإنها مثل في غاية القلة وتخصيصها بالنهار لأن ساعاته أعرف ~~حالا من ساعات الليل والجملة في موقع الحال منمفعول نحشرهم أي نحشرهم ~~مشبهين بمن لم يلبث في الدنيا أو فيالبرزخ إلا ذلك القدر اليسير وليس ~~المراد من التشبيه ظاهره على ما قيل وقد صرح في شرح المفتاح أن التشبيه ~~كثيرا ما يذكر ويراد بهمعان أخر تترتب عليه فالمراد إما التأسف على عدم ~~إنتفاعهم بأعمارهم أو تمنى أن يطول مكثهم قبل ذلك حتى لا يشاهدوا ما شاهدوه ~~من الأهوال فمآل الجملة ms04153 في الآخرة نحشرهم متأسفين أو متمنين طول مكثهم قبل ~~ذلك ويجوز مشبهين في أحوالهم للناس بمن لم يلبث في الدنيا ولم يتقلب في ~~نعيمها إلا يسيرا فإن من أقام بها دهرا وتمتع بمتاعها لا يخلو عن بعض آثار ~~نعمة وأحكام بهجة منافية لما بهم من رثاثة الهيئةوسوء الحال وإليه ذهب ~~بعضهم والظاهر أنه تكلف لإبقاء التشبيه علىظاهره والأول أولى كما لا يخفى ~~وأيا ما كان ففائدة التشبيه كنار علىعلم والعجب ممن لم يرها فقال الظاهر أن ~~كأن للظن وإدعى البعض أن فائدة التقييد على تقدير أن يراد اللبث في البرزخ ~~بيان كمال يسر الحشر بالنسبة إلى قدرته تعالى ولو بعدد هو طويل وإظهار ~~بطلانإستبعادهم وإنكارهم بقولهم : أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا ~~لمبعوثون ونحو ذلك أو بيان تمام الموافقة بين النشأتين في الأشكالوالصور ~~فإن قلة اللبث في البرزخ من موجبات عدم التبدل والتغير ولعل مآل الحال على ~~هذا ويوم نحشرهم على صورهم وأشكالهم غير متغيرين وجوز أبو علي كون الجملة ~~في موضع الصفة ليوم والعائذ محذوف تقديره كأن لم يلبثوا قبله أو لمصدر ~~محذوف والعائد كذلك أي PageV11P127 ~~حشرا كأن لم يلبثوا قبله ورد بأن مثل هذا الرابط لا يجوز حذفه والأول بأن ~~المراد بالظرف المضاف وهو الموصوف يوم القيامة وهو يوممعين وتقدير الكلام ~~يوم حشره أو يوم حشرنا فيكون الموصوف معرفةوالجمل نكرات ولا تنعت المعرفة ~~بالنكرة وأجيب بأن المنع من جوازحذف مثل ذلك الرابط في حيز المنع وبأن ~~الجمل التي تضاف إليها أسماء الزمان قد يقدر حلها إلى معرفة فيكون ما أضيف ~~إليها معرفة وقد يقدرحلها إلى نكرة فيكون ذلك نكرة ولعل أبا علي يتكلف ~~لإعتبار حلهاإلى نكرة ويكون الموصوف هنا نكرة عنده فيرتفع محذور نعت ~~المعرفة بالنكرة وأنت تعلم أن الجواب إنما يدفع البطلان لا غير فالحق ترجيح ~~الحالية وقوله سبحانه : يتعارفون بينهم أي يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم ~~يتفارقوا إلا قليلا يحتمل أن يكون إستئنافا وأن يكون بيانا للجملة ~~التشبيهية وإستدلالا عليها كما قيل وذلك أنه لو طال ms04154 العهد لم يبق التعارف ~~لأن طول العهد منس مفض إلى التناكر لكن التعارف باق فطول العهد منتف وهو ~~معنى لم يلبثوا إلا ساعة وفيه دغدغة # وزعم أبو البقاء كونه حالا مقدرة ولا داعي لإعتبار كونها مقدرةلأن الظاهر ~~عدم تأخر التعارف عن الحشر بزمان طويل ليحتاج إليه وقدصرحوا بأن التعارف ~~بينهم يكون أول خروجهم من القبور ثم ينقطع لشدةالأهوال المذهلة وإعتراء ~~الأحوال المعضلة المغيرة للصور والأشكال المبدلة لها من حال إلى حال وعندي ~~أن لا قطع بالإنقطاع فالمواقف مختلفة والأحوال متفاوتة فقد يتعارفون بعد ~~التناكر في موقف دون موقفوحال دون حال وفي بعض الآثار ما يؤيد ذلك وزعم ~~بعضهم المنافاة بين ما تدل عليه هذه الآية وما يدل عليه قوله سبحانه : لا ~~أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وقوله تعالى : ولا يسأل حميم حميما من عدم ~~التعارف لولا إعتبار الزمانين # وقيل لا منافاة بناء على أن المثبت تعارف تقريع وتوبيخ والمنفي تعرف ~~تواصل وشفقة ولمانع أن يمنع دلالة ما ذكر من الآيات على نفي التعارف وقصارى ~~ما يدل عليه نفي نفع الأنساب وسؤال بعضهم بعضاوالتعارف الذي تدل عليه هذه ~~الآية لا ينافي ذلك فقد أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن أنه قال ~~فيها : يعرف الرجل صاحبه إلى جنبه فلا يستطيع أن يكلمه ثم أن حمل التعارف ~~على معرفة بعضهم بعضا هوالمعروف عند المفسرين وقيل : المراد به التعريف أي ~~يعرف بعضهم بعضا ما كانوا من الخطأ والكفر وفيه ما فيه # وجوز بعضهم أن يكون الظرف السابق متعلقا بيتعارفون قيل فيعطف على ما سبق ~~ولا يظهر له وجه وقوله تعالى قد خسر الذين كذبوا بلقاءالله جملة مستأنفة ~~سيقت للشهادة منه تعالى على خسرانهم والتعجيبمنه وهي خبرية لفظا إنشائية ~~معنى وقيل : مقول لقول مقدر وقع حالامن ضمير يتعارفون أو من ضمير يحشرهم إن ~~كانت جملة يتعارفون حالا أيضا لئلا يفصل بين الحال وذيها أجنبي والإستئناف ~~أظهر والتعبير عنهم بالموصول مع أن المقام مقام إضمار لذمهم بما في حيز ~~الصلةوللإشعار بعليته لما أصابهم والظاهر ms04155 أن المراد بلقاء الله تعالى مطلق ~~الحساب والجزاء وبالخسران الوضيعة أي قد وضعوا في تجارتهم ومعاملتهم ~~وإشترائهم الكفر بالإيمان وجوز أن يراد بالأول سوء اللقاءوبالثاني الهلاك ~~والضلال أي قد ضلوا وهكلوا بتكذيبهم بذلك وما كانوا مهتدين 45 أي لطرق ~~التجارة عارفين بأحوالها وما كانوامهتدين إلى طريق النجاة والجملة عطف على ~~جملة قد خسر إلخ وجوز أن تكون معطوفة على صلة الموصول على أنها كالتأكيد ~~لها وإما نرينك PageV11P128 ~~أصله إن نرينك وما مزيد لتأكيد معنى الشرط ومن ثمت أكد الفعل بالنون ~~والرؤية بصرية أي إما نرينك بعينك بعض الذي نعدهم من العذاب بأن نعذبهم في ~~حياتك أو نتوفينك قبل ذلك فإلينامرجعهم جواب للشرط وما عطف عليه والمعنى إن ~~عذابهم في الآخرةمقرر عذبوا في الدنيا أو لا وقيل : هو جواب نتوفينك كأنه ~~قيل : إما نتوفينك فإلينا مرجعهم فنريكه في الآخرة وجواب الأول محذوف أي ~~إما نرينك فذاك المراد أو المتمنى أو نحو ذلك وقال الطيبي : أي فذاكحق ~~وصواب أو واقع أو ثابت وإختار الأول أبو حيان والإعتراض عليه بأن الرجوع لا ~~يترتب على تلك الإراءة فيحتاج إلى إلتزام كون الشرطيةإتفاقية ناشيء من ~~الغفلة عن المعنى المراد والمراد من نعدهم وعدناهم إلا أنه عدل إلى صيغة ~~الإستقبال لإستحضار الصورة أو للدلالة علىالتجدد والإستمرار أي نعدهم وعدا ~~متجددا حسبما تقتضيه الحكمة من إنذار غب إنذار # وفي تخصيص البعض بالذكر قيل رمز إلى أن العدة بإراءة بعض الموعودوقد أراه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك يوم بدر ثم الله شهيد على ما يفعلون 46 من ~~الأفعال السيئة التي حكيت عنهم والمراد من الشهادة لازمها مجازاوهو ~~المعاقبة والجزاء فكأنه قيل : ثم الله تعالى معاقب على ما يفعلون وجوز أن ~~يراد منها إقامتها وأداؤها بإنطاق الجوارح وإلا فشهادةالله سبحانه بمعنى ~~كونه رقيبا وحافظا أمر دائم في الدارين وثم لا تناسب ذاك والظاهر أنها على ~~هذين الوجهين على ظاهرها وفي الكشف وغيره على الأول للتراخي الرتبي وعلى ~~الثاني على الظاهر وظاهر كلام البعض إستحسان حملها على التراخي الرتبي ms04156 ~~مطلقا ولا أرى لإرتكاب خلاف الظاهر بعد ذلك الإرتكاب داعيا وأن العطف بها ~~على الجزاء لا علىمجموع الشرطية وأنت تعلم أن العطف على ذاك يمنع من إرادة ~~التعذيب منه أو إراءته أو نحو ذلك مما لا يصح أن يكون المعنى المعطوف ~~بثمبعده ومترتبا عليه ولعل ما إعتبروه هناك ليس تفسيرا للرجوع بل هوبيان ~~للمقصود من الكلام وإظهار إسم الجلالة لإدخال الروعة وتربيةالمهابة وتأكيد ~~التهديد وقرأ ابن أبي عبلة ثم بالفتح أي هنالك ولكل أمة يوم القيامة رسول ~~تنسب إليه وتدعى به فإذا جاءرسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان قضي ~~بينهم أي بعد أنيشهد بالقسط بالعدل وحكم بنجاة المؤمن وعقاب الكافر وهم ~~لايظلمون 47 أصلا والجملة قيل تذييل لما قبلها مؤكدة له # وقيل : في موضع الحال أي مستمرا عدم ظلمهم ونظير هذه الآية على هذا قوله ~~سبحانه : وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم أو لكل أمة منالأمم الخالية ~~رسول يبعث إليهم بشريعة إقتضتها الحكمة ليدعوهم إلى الحقفإذا جاء رسولهم ~~فبلغهم ودعاهم فكذبوه وخالفوه قضي بينهم أي بين كلأمة ورسولها بالعدل وحكم ~~بنجاة الرسول والمؤمنين به وهلاك المكذبين والأول مما رواه ابن جرير وغيره ~~عن مجاهد والإستقبال عليه على ظاهره ولا يحتاج إلى تقدير مثل ما أحتيج في ~~التفسير الثاني وقد رجح بقوله تعالى # ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صدقين 48 بناء على أن الظاهر أن المراد ~~بالوعد الذي أشاروا إليه العذاب الدنيوي الموعود كما يرشدإليه ما بعد ~~وإستشكل ما يقتضيه ظاهر الآية من أن الله تعالى لم يهملأمة من PageV11P129 ~~الأمم قط بل بعث إلى كل واحدة منهم رسولا بأن أهل الفترة ليس فيهم رسول ~~كما يشهد له قوله سبحانه : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم وأجيب بأن عموم الآية ~~لا يقتضي أن يكون الرسول حاضرا مع كل أمة منهم لأن تقدمه على بعض منهم لا ~~يمنع من كونه رسولا إلى ذلك البعض كما لا يمنع تقدم رسولنا صلى الله عليه ~~وسلم من كونه مبعوثا إلينا إلى آخر الأبد غاية ما في البابأن ms04157 ما وقع من ~~تخليط القوم في زمن الفترة يكون مؤديا إلى ضعف أثر دعوة الأنبياء عليهم ~~السلام إنتهى وهو كما ترى وقد يقال : إن المراد منكل أمة كل جماعة أراد ~~الله تعالى تكليفها حسبما سبق به علمه أو أرادسبحانه تنفيذ كلمته فيها أو ~~نحو ذلك من المخصصات التي لا يلغو معها الحكم لا كل جماعة من الناس مطلقا ~~فلا إشكال أصلا فتدبر ثم إن هذا القول من المكذبين إستعجال لما وعدوا به ~~وغرضهم منه على ما قيلإستبعاد الموعود وأنه مما لا يكون وقد يراد ~~بالإستفهام الإستبعاد إبتداء إذ المقام يقتضيه ولا مانع عنه والقول بأن ذلك ~~إنما يكون إبتداء بأينوأنى ونحوهما دون متى غير مسلم كيف وهو معنى مجازي ~~والمجاز لا حجر فيهوالخطاب لسيد المخاطبين عليه الصلاة والسلام والمؤمنين ~~الذين يتلونعليهم الآيات المتضمنة لذلك وجواب أن محذوف إعتمادا على ما ~~تقدمه أي إن كنتم صادقين في أنه يأتينا فليأتنا عجلة ولكونه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم هوالواسطة في إتيان ذلك ومنه نشأ الوعد دون المؤمنين أمر صلى ~~الله عليه وسلم بالجواببقوله سبحانه : قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا أي لا ~~أقدر على شيءمنهما بوجه من الوجوه وتقديم الضر لما أن مساق النظم الكريم ~~لإظهار العجز عنه وأما ذكر النفع فللتعميم إظهارا لكمال العجز وقيل : ~~إنهإستطرادي لئلا يتوهم إختصاص ذلك بالضر والأول أولى وما وقع في سورة ~~الأعراف من تقديم النفع فللإشعار بأهميته والمقام مقامه والمعنى لا أملك ~~شيئا من شؤوني ردا وإيرادا مع إن ذلك أقرب حصولا فكيف أملك شؤونكم حتى ~~أتسبب في إتيان عذابكم الموعود حسبما تريدون إلا ما شاء الله إستثناء منقطع ~~عند جمع أي ولكن ما شاء الله تعالى كائن وقيل : متصل على معنى إلا ما شاء ~~الله تعالى أن أملكه وتعقب بأنه يأباه مقام التبريء عن أن يكون له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم دخل في إتيان الوعد فإن ذلك يستدعي بيان كون المتنازع فيه ~~مما لا يشاء أن يملكه عليه الصلاةوالسلام : والمعتزلة قالوا بإتصال ms04158 ~~الإستثناء وإستدلوا بذلك على أن العبد مستقل بأفعاله من الطاعات والمعاصي ~~وأنت تعلم أن ذلك بمراحلعن إثبات مدعاهم نعم إستدل بها بعض من يرى رأي ~~السلف من أن للعبد قدرة مؤثرة بإذن الله تعالى لا أنه ليس له قدرة أصلا كما ~~يقولهالجبرية ولا أن له قدرة لكنها غير مؤثرة كما هو المشهور عن الأشاعرة ~~ولا أن له قدرة مؤثرة إن شاء الله تعالى وإن لم يشأ كما هو رأي المعتزلة ~~وقال : المعنى لا أقدر على شيء من الضر والنفع إلاما شاء الله تعالى أن ~~أقدر عليه منهما فأنى أقدر عليه بمشيئته سبحانه وقال بعضهم : إذا كان الملك ~~بمعنى الإستطاعة يكون الإستثناء متصلاوإذا أبقى على ظاهره تعين الإ 4 نقطاع ~~ولا يخفى أن الأصل الإتصال ولا ينبغي العدول عنه حيث أمكن من دون تعسف وأيا ~~ما كان فظاهر كلامهم أنالإستثناء من المفعول إلا أنه على تقدير الإنقطاع ~~ليس المعنى على إخراج المستثنى من حكم المستثنى منه ولذا جعل الحكم على ذلك ~~التقدير أنه كائن دون أملكه مثلا فلا تدافع في كلام من حكم بالإنقطاع وقال PageV11P130 ~~في بيان المعنى أي ولكن ما شاء الله تعالى من ذلك كائن مشيرا بذلك إلى ~~النفع والضر فإنه صريح في كون المستثنى من جنس المستثنى منهالمقتضى للإتصال ~~لأن المدار عند المحققين في الأمرين على الإخراج من الحكم وعدمه # ومما يقضي منه العجب زعم أن الإستثناء من فاعل لا أملك وجعل المعنىلا ~~أملك أنا ولكن الله سبحانه هو المالك لكل ما يشاء يفعله بمشيئته لكل أمة من ~~الأمم الذين أصروا على تكديب رسلهم أجل لعذابهم يحل بهم عند حلوله لا يتعدى ~~إلى أمة أخرى إذا جاء أجلهم أي أجل كل أمة على ما هو الظاهر ووضع الظاهر ~~موضع الضمير لزيادة التقرير والإضافة لإفادة كمال التعيين وجوز أن يكون ~~الضمير للأمم المدلول عليه بكل أمة ووجه إظهار الأجل مضافا لذلك بأنه ~~لإفادة المعنىالمقصود هو بلوغ كل أمة أجلها الخاص بها ومجيئه إياها بعينها ~~من بينالأمم بواسطة إكتساب الأجل ms04159 بإضافته عموما يفيده معنى الجمعية كأنه ~~قيل : إذا جاءتهم آجالهم بالجمع كما قرأ به ابن سيرين بأن يجيء كل واحد من ~~تلك الأمم أجلها الخاص بها ويفسر الأجل بحد معين منالزمان والمجيء عليه ~~ظاهر وبما إمتد إليه من ذلك فمجيئه حينئذ عبارة عن إنقضائه إذ هناك يتحقق ~~مجيئه بتمامه أي إذا تم وإنقضى أجلهم الخاص بهم فلا يستأخرون عنه ساعة أي ~~شيئا قليلا من الزمان ولا يستقدمون 49 عليه والإستفعال عند جمع على أصله ~~ونفى طلب التأخر ولتقدم أبلغ وقال آخرون : إنه بمعنى التفعل أي لا يتأخرون ~~ولا يتقدمون والجملة الثانية إما مستأنفة أو معطوفة على القيد والمقيد ~~ومنعوا عطفها على لا يستأخرون لئلا يرد أنه لا يتصور التقدم بعد مجيءالأجل ~~فلا فائدة في نفيه وأجازه غير واحد والفائدة عنده في ذلك المبالغة في ~~إنتفاء التأخر لأنه لما نظم في سلكه أشعر بأنه بلغ في الإستحالة إلى مرتبته ~~فهو مستحيل مثله للتقدير الإلهي وإن أمكن في نفسه قيل : وهذا هو السر في ~~إيراد صيغة الإستفعال أي أنه بلغ في الإستحالة إلى أنه لا يطلب إذ المحال ~~لا يطلب ودفع بعضهم ذلك بأن جاء بمعنى قارب المجيء نحو قولك : إذا جاء ~~الشتاء فتأهب له وتعقب بأنه ليس في تقييد عدم الإستئخار بالقرب والدنو مزيد ~~فائدة وأشار الزمخشري إلى جواب آخر وهو أن لا يتأخر ولا يتقدم كناية عن ~~كونه له حد معين وأجل مضروب لا يتعداه بقطع النظر عن التقدم والتأخر كقول ~~الحماسي : وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متقدم عنه ولا متأخر فإنه أراد كما ~~قال المرزوقي حبسني الهوى في موضع تستقرين فيه فألزمهولا أفارقه وأنا معك ~~مقيمة وظاعنة لا أعدل عنك ولا أميل إلى سواك ووجه تقديم بيان إنتفاء ~~الإستئخار على بيان إنتفاء الإستقدام قد تقدم في آية الأعراف مع بسط كلام ~~فيها ثم لا يخفى أن هذه الآية داخلة في حيز الجواب ولم تعطف على ما قبلها ~~إيذانا بإستقلالها فيه قال العلامةالطيبي طيب الله تعالى ثراه : إن ms04160 الجواب ~~بقوله سبحانه : قل لا أملك إلخ وارد علىالأسلوب الحكيم لأنهم ما أرادوا ~~بالسؤال إلا إستعباد أن الموعود من الله تعالى وأنه صلوات الله تعالى ~~وسلامه عليه وهو الذي يدعي أن ذلك منه فطلبوا منه تعيين الوقت تهكما وسخرية ~~فقيل في الجواب هذا التهكم إنما يتم إذا إدعيت بأني أنا الجالب لذلك ~~الموعود : إذا كنت مقرأ بأني مثلكم في أني لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا كيف ~~أدعى ماليس لي بحق ثم شرع في الجواب الصحيح ولم يلتفت صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إلى تهكمهم واستعبادهم فقال : لكل أمة أجل إلخ وحاصله على ما في ~~الكشاف إن عذابكم له أجل مضروب PageV11P131 ~~عند الله تعالى وحد محدود من الزمان إذا جاء ذلك الوقت أنجز وعدكم لامحالة ~~فلا تستعجلوا ومن هنا يعلم سر إسقاط الفاء من إذا جاء أجلهم وزيادتها في ~~أفلا يستأخرون على عكس آية الأعراف حيث أتي بها أولا ولم يؤت بها ثانيا ~~وذلك أنه لما سيقت الآية جوابا عن إستعجالهم العذاب الموعود حسبما علمت ~~آنفا إعتنى بأمر الشرطية ولزومها كمال الإعتناء فأتي بها غير متفرعة على ~~شيء كأنها من الأمور الثابتة في نفسها الغير المتفرعة على غيرها وقوى لزوم ~~التالي فيها للمقدم بزيادة الفاء التي بها يؤتى للربط في أمثال ذلك ولا ~~كذلك آية الأعراف كما لايخفى إلا على الأنعام فإحفظه فإنه من الأنفال ولا ~~يأبه مامر في تقرير الإستفهام صدر الكلام كما هو ظاهر لدى ذوي الأفهام وكذا ~~لا يأباه ما قيل في ربط هذهالآية بما قبلها من أنها بيان لما أبهم في ~~الإستثناء وتقييد لما فيالقضاء السابق من الإطلاق المشعر بكون المقضي به ~~أمرا منجزا غير متوقف على شيء غير مجيء الرسول وتكذيب الأمة لأنه على ما ~~فيه إنكار المدخليةفي الجواب ولعل الغرض يتم بمجرد ذلك لحصول التغاير بين ~~مساقي الأيتين به أيضا وقد يقال : إن إسقاط الفاء أولا لتكون الجملة في ~~موضع الصفة لأجل تهويلا لأمره وتنويها بشأنه حسبما يقتضيه المقام أي لكل ~~الأمة أجل موصوف ms04161 بأنه إذا جاء لا يستأخرون عنه ولا يستقدم ونعليه البتة ~~ووالإظهار في موضع الإضمار لزيادة التقرير مثل ما مر آنفا وليس بذاك ومما ~~تضحك منه الموتى ما قاله بعض العظاميين بعد أن كاد يقضي عليه فكرا من أن ~~السر في إختلاف الآيتين الإشارة منه تعالى إلى جواز الأمرين عربية ولم يعلم ~~عافاه الله تعالى أن القرآن الكريم لم ينزل معلما للعربية مبينا لقواعدها ~~وشارحا لما يجوز فيها وما لايجوز بل نزل معجزا بفصاحته وبلاغتهو ماتضمنه من ~~الأسرار أقواما كل منهم في ذلك الشأن الجذيل المحكك والعذيق المرجب # وذكر بعض من أحيا ميت الفضل علمه وصفا عن تخليط أبناء العصر فهمه صفاء ~~الدين عيسى البندنيجي أن مساق هذه الآية لتثبيت النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وشرح صدره عليه الصلاة والسلام عما عسى يضيق به بحسب البشرية من قولهم ~~: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ولتلقينه صلى الله تعالى عليه وسلم رد ~~قولهم ذلك كما يشعر به السباق فناسب قطع كل من الجملتين عن الأخرى ليستقل ~~كل منهمافي إفادة التثبيت والرد للتأكيد والمبالغة فيها ولذا لم يؤت بالفاء ~~في صدر الشرطية وجيء بها في الجواب زيادة في ذلك لإفادتها تحقق ما بعدها ~~عقيب ما يقتضيه بلا مهلة وآية الأعراف سيقت وعيدا لأهل مكة ومن البين أن ~~محط الفائدة فيإشعار أنه وعيد وأن ما هو أدخل في التخويف الجملة الشرطية ~~لأنها النص في نزول العذاب عند حلول الأجل وأنه لا محيص لهم عن ذلك عنده ~~دون لكل أمة أجل فقط فكان المقام مقام ربط ووصل فجيء بالفاء لتدل على ذلك ~~وتؤذن بإتحاد الجملتين في كونهما وعيدا ولمسامحته سبحانه فيالوعيد لم يؤت ~~بالفاء في الجواب إنتهى ولعل ما قدمناه ليس بالبعيد عنه من وجه وإن خالفه ~~من وجه آخر ولكل وجهة والله تعالى أعلم بأسرار كتابه # قل لهم بعد ما بينت لهم كيفية حالك وجريان سنة الله تعالى فيما بين الأمم ~~على الإطلاق ونبهتهم على أن عذابهم أمر مقرر محتوم لا يتوقف إلا ms04162 على مجيء ~~أجله المعلوم إيذانا بكمال دنوه وتنزيلاله منزلة إتيانه حقيقة أرأيتم ان ~~أتاكم عذابه الذي تستعجلون بهولعل إستعمال إن من باب المجاراة بياتا أي وقت ~~بيات أو نهارا أي عند إشتغالكم بمشاغلكم وإنما لم يقل ليلا ونهارا ليظهر ~~التقابل لأن المراد الإشعار بالنوم والغفلة والبيات متكفل بذلك لأنهالوقت ~~الذي يبيت فيه العدو ويوقع فيه ويغتنم فرصة PageV11P132 ~~غفلته وليس في مفهوم الليل هذا المعنى ولم يشتهر شهرة التهار بالإشتغال ~~بالمصالح والمعاش حتى يحسن الإكتفاء بدلالة الإلتزام كما في النهار وقد ~~يقال : النهار كله محل الغفلة لأنه إما زمان إشتغال بمعاش أو زمان قيلولة ~~بخلاف الليل فإن محل الغفلة فيه ماقارب وسطه وهو وقت البيات فلذا خص بالذكر ~~والبيات جاء بمعنى البيتوتة وبمعنى التبييت كالسلام بمعنى التسليم والمعنى ~~المراد هنا مبني على هذا ماذا يستعجل منه المجرمون 50 أي أي شيء يستعجلون ~~من العذاب وليس شيء منه يوجب الإستعجال لما أن كله مكروه مر المذاق موجب ~~للنفار فمن للتبعيض والضمير للعذاب والتنكير في شيء الفردية وجوز أن يكون ~~المعنى على التعجب وهو مستفاد من المقام كأنه قيل : أي هولشديد بستعجلون ~~منه فمن بيانية وتجريدية بناء على عد الزمخشري لها منها وقيل : الضمير لله ~~تعالى وعليه فالمعنى على الثاني ولكنتزول فائدة الإبهام والتفسير وما فيه ~~من التفخيم # وما قيل : إنه أبلغ على معنى هل تعرفون ما العذاب المعذب به هو ~~اللهسبحانه 1 فهو مشترك على التقديرين ألا ترى إلى قوله تعالى : عذابه ~~وماذا بمعنى أي شيء منصوب المحل مفعولا مقدما وهو أولى من جعله مبتدأ ومن ~~فعل قدر العائد ومن قال : إن ضمير منه هو الرابط مع تفسيره بالعذاب جنح إلى ~~أن المستعجل من العذاب فهو شامل للمبتدأ فيقوم مقام رابطه لأن عموم الخبر ~~في لإسم الظاهر يكون رابطا على المشهور ففي الضمير أولى وزعم أبو البقاء أن ~~الضمير عائد إلى المبتدأ وهو الرابط وجعل ذلك نظير قولك : زيد أخذت منه ~~درهما وليس بشيء كما لا يخفى والمراد من المجرمون المخاسبون وعدل ms04163 عن الضمير ~~إليه الدلالة على أنهم لجرمهم ينبغي أن يفزعوا من إتيان العذاب فضلا عن أن ~~يستعجلوه وقيل : النكتة في ذلك إظهاره تحقيرهم وذمهم بهذهالصفة الفظيعة ~~والجملة متعلقة بأرأيتم على أنها إستئناف بياني أو في محل نصب على ~~المفعولية وعلق عنها الفعل للإستفهام وهو في الأصل إستفهام عن الرؤية ~~البصرية أو العلمية ثم إستعمل بمعنى أخبروني لما بين الرؤية والأخبار من ~~السببية والمسببية في الجملة فهو مجاز فيما ذكر وإليه ذهب الكثير وذهب أبو ~~حيان إلى أن ذلك بطريق التضمين ولم يستعمل إلا في الأمر العجيب وجواب الشرط ~~محذوف أي إن أتاكم عذابه في أحد ذينك الوقتين تندموا أو تعرفوا الخطأ ~~أوفاخبروني ماذا يستعجل مهنه المجرمون # وزعم أبو حيان تعين الأخير لأن الجواب إنما يقدر مما تقدمه لفظا أو ~~تقديرا ولم يدر أن تقديره من غير جنس المذكور إذا قامت قرينة عليهليس بعزيز ~~ولئن سلم صحة الحصر الذي إدعاه فما ذكر غير خارج عنه بناء على أن المقصود ~~من أرأيتم ماذا يستعجل منه إلخ تنديمهم أوتجليلهم كما نص عليه بعض المحققين # وفي الكشف تقريرا لأحد الأوجه المذكورة في الكشاف أن ماذا إلخ متعلق ~~الإستخبار والشرط مع جوابه المحذوف مقرر لمضمون الإستخبار ولهذا وسط بينهما ~~ولما كان في الإستفهام تجهيل وتنديم قدر الجواب تندموا أوتعرفوا الخطأ ولا ~~مانع من تقديرهما معا أو ما يفيد المعنيين ولهذا حذف الجواب ووسط تأكيدا ~~على تأكيد إنتهى # وجوز كون ماذا يستعجل جوابا للشرط كقولك : إن أتيتك ماذا تطعمني والمجموع ~~بتمامه متعلق بأرأيتم ورد بأن جواب الشرط إذا كان إستفهاما فلا بد فيه من ~~الفاءتقول إن زارنا فلان فأي رجل هو ولا تحذف إلا ضرورة وقد صرح في المفصل ~~بأن الجملة إذا كانت إنشائية لابد من الفاء معها والإستفهام وإن لم يرد به ~~حقيقته لم يخرج عن الإنشائية والمثال مصنوع فلا يعول عليه PageV11P133 ~~وأجيب بأن الرضى صرح بأن وقوع الجملة الإستفهامية جوابا بدون الفاء ثابت ~~في كثير من الكلام الفصيح ولو سلم ما ذكر فيقدر القول ms04164 وحذفه كثير مطرد بلا ~~خلاف وأورد أيضا على هذا الوجه أن إستعجال العذاب قبل إتيانه فكيف يكون ~~مرتبا عليه وجزاء له وأجيب بأنه حكاية عن حال ماضية أي ماذا كنتم تستعجلون ~~ويشهد لهذا التصريح بكنتم فيما بعد والقرآن يفسر بعضه بعضا وأنت تعلم أن ~~مجرد ذلك لا يجوز كونه جوابا لأن الإستعجال الماضي لا يترتب على إتيان ~~العذاب فلا بد من تقدير نحو تعلموا أي تعلموا ماذا إلخ وقيل : إن أتاكم ~~بمعنى إن قارب إتيانه إياكم أو المراد إن أتاكم أمارات عذابه وقيل : حيث ~~أنالمراد إنكار الإستعجال بمعنى نفيه رأسا صح كونه جوابا واعترض على جعل ~~مجموع الشرطية متعلقا بأرأيتم بأنه لا يصح أن يكون مفعولا به له بناء على ~~أنه بمعنى أخبروني وهو متعد بعن ولا تدخل الجملة إلا أنها إذا إقترنت ~~بالإستفهام وقلنا بحواز تعليقها وفيه كلام في العربية ودفع بأن مراد القائل ~~بالتعلق التعلق اللغوي لأن المعنى أخبروني عن صنيعكم ان أتاكم إلخ والمراد ~~بقوله سبحانه : أثم إذا ما وقع ءامنتم به زيادة التنديم والتجهيل والمعنى ~~أئذا وقع العذاب وحلبكم حقيقة آمنتم به وعاد إستهزؤكم وتكذيبكم تصديقا ~~وإذعانا وجيء بثم دلالة على زيادة الإستعباد وفيه أن هذا الثاني أبعد من ~~الأول وأدخل في الإنكار # وجوز أن يكون هذا جواب الشرط والإستفهامية الأولى إعتراض والمعنى أخبروني ~~إن أتاكم عذابه آمنتم بهع بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان وأصل الكلام على ~~ما قيل : إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ووقع وتحقق آمنتم ثم جيء بحرف ~~التراخي بدل الواو دلالة على الإستعباد ثم زيد أداةالشرط دلالة على ~~إستقلاله بالإستعباد وعلى أن الأول كالتمهيد له وجيء بإذا مؤكدا بما ترشيحا ~~لمعنى الوقوع والتحقيق وزيادة للتجهيل وأنهم لم يومنوا إلا بعد إن لم ~~ينفعهم البتة وهذا الوجه مما جوزه الزمخشري وتعقب بأنه في غاية البعد لأن ~~ثم حرف عطف لم يسمع تصديرالجواب به والجملة المصدرة بالإستفهاتم لا تقع ~~جوابا بدون الفاء وأجيب عن هذا بما مر # وأما الجواب عنه بأنه أجرى ثم ms04165 مجرى الفاء فكما أن الفاء في الأصل للعطف ~~والترتيب وقد ربطت الجزاء فكذلك هذه فمخالف لإجماع النحاة وقياسه على الفاء ~~غير جلي ولهذه الدغدغة قيل : مراد الزمخشري أنهيدل على الجواب والتقدير إن ~~أتاكم عذابه أمنتم به بعد وقوعه وما في النظم الكريم معطوف عليه للتأكيد ~~نحو كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون وتعقب بأنه لايخفى تكلفه فإن عطف ~~التأكيد بثم مع حذف المؤكدمما لا ينبغي إرتكابه ولو قيل : المراد إن آمنتم ~~هو الجواب وأثم إذا ماوقع معترض فالإعتراض بالواو والفاء وأما بثم فلم يذهب ~~إليه أحد وبالجملة قد كثر الجرح والتعديل لهذا الوجه لا يصلح العطارما أفسد ~~الدهر وقريء ثم بفتح الثاء بمعنى هنالك وقوله سبحانه : آلآن على تقدير ~~القول وهو الأظهر والأقوى معنى أي قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع العذاب ~~آلآن آمنتم به فالآن في محل نصب على أنه ظرف لأمنتم مقدرا ومنع أن يكون ~~ظرفا للمذكور لأن الإستفهام له صدرالكلام وقريء بدون همزة الإستفهام ~~والظاهر عندي على هذا تعلقه بمقدر أيضا لأن الكلام على الإستفهام وبعض جوز ~~تعلقه بالمذكور وليس بذاك وعن نافع أنه قرىء آلآن بحذف الهمزه التي بعد ~~اللام وإلقاء حركتها على اللام وقوله سبحانه : PageV11P134 ### || CHECK [آية 17] # وقد كنتم به تستعجلون 51 في موضع الحال من الفاعل آمنتم المقدر والكلام ~~على ما قيل مسوق من جهته تعالى غير داخل تحت القول الملقن لتقرير مضمون ما ~~سبق من إنكار التأخير والتوبيخ عليه وفائدةالحال تشديد التوبيخ والتقريع ~~وزيادة التنديم والتحسير قال العلامة الطيبي : إن آلآن آمنتم به يقتضي أن ~~يقال بعده : وقد كنتم به تكذبون لا تستعجلون إلا أنه وضع موضعه لأن المراد ~~به الإستعجال السابق وهو ما حكاه سبحانه عنهم بقوله تعالى : متى هذا الوعد ~~وكان ذلك تهكما منهم وتكذيبا وإستعبادا وفي العدول إستحضار لتلك المقالة ~~الشنيعة فيكون أبلغ من تكذبون وتقديم الجار والمجرور على الفعل لمراعاة ~~الفواصل وقوله تعالى : ثم قيل إلخ عطف على قيل المقدر قبل آلآن لتوكيد ~~التوبيخ للذين ظلموا أي وضعوا ms04166 ما نهوا عنه من الكفر والتكذيب موضع ما أمروا ~~به من الإيمان والتصديق أو ظلموا أنفسهم بتعريضها للهلاك والعذاب ووضع ~~الموصول موضع الضمير لذمهم بما في حيز الصلة والإشعار بعليته لإصابه ما ~~أصابهم ذوقوا عذاب الخلد أيالمؤلم على الدوام هل تجزون أي ما تجزون اليوم ~~إلا بما كنتم تكسبون ... أي إلا ما إستمررتم على كسبه في الدنيا من أصناف ~~الكفر التي من جملتها ما مر من الإستعجال وزاد غير واحد في البيان سائر ~~أنواع المعاصي بناء أن الكفارمكلفون بالفروع فيعذبون على ذلك لكن هل العذاب ~~عليه مستمر تبعا للكفر أو منته كعذاب غيرهم من العصاة قيل : الظاهر الثاني ~~وبأجمع بين النصوص الدالة على تخفيف عذاب الكفار وما يعارضها فقالوا : إن ~~المخفف عذاب المعاصي والذي لا يخفف عذاب الكفر ويستنبؤنك أي يستخبرونك أحق ~~هو أي العذاب الموعود كما هو الأنسب بالسياق دون إدعاء النبوة الذي جوزه ~~بعضهم ورجح عليه أيضا بأنه لا يتأتى إثبات النبوة لمنكريها بالقسم وأجيب ~~بأنه ليس المراد منه إثباتها بل كون تلك الدعوى جدا لا هزلا أو أنه بالنسبة ~~لمن يقنع بالإثبات بمثله وقديقال : ما ذكر مشترك الإلزام لأن العذاب ~~الموعود لا يثبت عند الزاعمين أنه إفتراء قبل وقوعه بمجرد القسم أيضا فلا ~~يصلح ماذكر مرجحا والحقأن القسم لم يذكر للإلزام بل توكيد لما أنكروه ~~والإتفهام للإنكار والإستنباء على سبيل التهكم والإستهزاء كما هو المعلوم ~~من حالهم فلايقتضي بقاءه على أصله وربما يقال : إن الإستنباء بمعنى طلب ~~حقيقة لكن لا عن الحقية ومقابلها بالمعنى المتبادر لأنهم جازمون بالثاني بل ~~المراد من ذلك الجد والهزل كأنهم قالوا : إنا جازمون بأن ما تقوله كذب لكنا ~~شاكون في أنه جد منك أم هزل فأخبرنا عن حقيقة ذلك ونظير هذا قولهم : أفترى ~~على الله كذبا أم به جنة على ماقرره الجماعة إلا أن ذلك خلاف الظاهر وحق ~~خبر قدم على المبتدأ الذي هو هو ليلى الهمزة المسؤول عنه وجوز أن يكون ~~مبتدأ وهو مرتفع به ساد مسد الخبر لأنه بمعنى ثابت ms04167 فهو حينئذ صفة وقعت بعد ~~الإستفهام فتعمل ويكتفي بمرفوعها عن الخبر إذا كان إسما ظاهرا أو فى حكمه ~~كالضمير المنفصل هنا والمشهور أن إستنبأ تتعدى إلى إثنين أحدهما بدون واسطة ~~والآخر بواسطة عن فالمفعول الأول على هذا ليستنبؤن الكاف والثاني قامت ~~مقامه هذه الجملة على معنى يسألونك عن جواب هذا السؤال إذ الإستفهام لا ~~يسأل عنه وإنما يسأل عن جوابه والزمخشري لما رأى أن الجملة هنا لا تصلح أن ~~تكون مفعولا ثانيا معنى لما عرفت ولفظا PageV11P135 ~~لأنه لايصح دخول عن عليها جعل الفعل مضمنا معنى القول أي قولون لك هذا ~~والجملة في محل نصب مفعلول القول وقرأ الأعمش آلحق هو بالتعريف مع ~~الإستفهام وهي تؤيد كون الإستفهام للإنكار لما فيها منالتعريض لبطلانه ~~المقتضى لإنكاره لإفادة الكلام عليها القصر وهو من قصرالمسند على المسند ~~إليه على المشهور والمعنى أن الحق ما تقول أم خلافه وجعله الزمخشري من قصر ~~المسند إليه على المسند حيث قال كأنه قيل : أهو الحق لا الباطل أو أهو الذي ~~سميتموه الحق وأشاربالترديد إلى أن الغرض من هذا الوجه لا يختلف جعل الحصر ~~حقيقيا تهكما أو إدعائيا وإعترض ذلك بأنه مخالف لما عليه علماء المعاني في ~~مثل هذا التركيب وفي الكشف أنه يتخايل أن الحصر على معنى أهو الحق لاغيره ~~لا معنى أهو الحق لا الباطل على ما قرروه في قولهم : زيد المنطلق والنطلق ~~زيد فعلى هذا لا يسد ما ذكره الزمخشري ولكنه يضمحل بما حققناه في قوله ~~تعالى : وقودها الناس والحجارة وأن إنحصار أحدهما في الآخر يلاحظ بحسب ~~المقام وحينئذ لا يبالي قدم أو أخر وههنا المعنى على حصر العذاب في الحقية ~~لا على حصر الحقية في العذاب # وقد قال هناك : إن التحقيق أن نحو زيدالمنطلق وعكسه إنما يحكم فيه بقصر ~~الثاني أعنى الإنطلاق على الأول لأن المناسب قصر العام على الخاص وكذلك نحو ~~الناس هم العلماء والعلماء هم الناس وإن كان بينهما عموم وخصوص من وجه لأن ~~المقصود بين وأما في نحو قولنا : الخاشعون هم العلماء ms04168 والعلماء هم الخاشعون ~~فالحكم مختلف تقديما وتأخيرا وأحد القصرين غير الآخر فينبغي أن ينظر إلى ~~مقتضى المقام إن تعين أحدهما لذلك حكم به قدم أو أخر وإلا روعي التقديم ~~والتأخير وقد يكون القصر متعاكسا نحو زيد المنطلق إذا أريد المعهود وهذا ~~ذاك وكذلك الجنسان إذا إتحدا موردا كقولك : الضاحك الكاتب إلى آخر ما قال ~~وكون المعنى ههنا على حصر العذاب في الحقية دون العكس هو المناسب ومخالفة ~~علماء المعاني ليست بدعا من صاحب الكشاف وأمثاله والحق ليس محصورا بما هم ~~عليه كما لا يخفى فتدبر قل إي وربي إنه الحق أي قل لهم غير مكترث ~~بإستهزائهم مغضيا عما قصدوا بانيا للأمر على أساس الحكمة : نعم إن ذلك ~~العذاب الموعود ثابت البتة فضمير إنه للعذاب أيضا وإي حرف جواب وتصديق ~~بمعنى نعم قيل : ولا تستعمل كذلك إلا مع القسم خاصة كما أن هل بمعنى قد في ~~الإستفهام خاصة ولذلك سمع من كلامهم وصلها بواو القسم إذ لم يذكر المقسم به ~~فيقولون إيو ويوصلون به هاء السكت أيضا فيقولون : إيوه وهذه اللفظة شائعة ~~اليوم في لسان المصريين وأهل ذلك الصقع وإدعى أبو حيان أنه يجوز إستعمالها ~~مع القسم وبدونه إلاأن الأول هو الأكثر قال : وما ذكر من السماع ليس بحجة ~~لأن اللغة فسدت بمخالطة غير العرب فلم يبق وثوق بالسماع وحذف المجرور بواو ~~القسم والإكتفاء بها لم يسمع من موثوثق به وهو مخالف للقيلس وأكد الجواب ~~بأتم وجوه التأكيد حسب شدة إنكارهم وقوته وقد زيد تقريرا وتحقيقا بقوله جل ~~شأنه : وماأنتم بمعجزين 53 أي بفائتين العذاب على أنه من فإنه الأمرإذا ذهب ~~عنه ويصح جعله من أعجزه بمعنى وجده عاجزا أي ما أنتم بواجدي العذاب أو من ~~يوقعه بكم عاجزا عن إدراككم وإيقاعه بكم وأيا ما كان فالجملة إما معطوفة ~~على جواب القسم أو مستأنفة سيقت لبيان عجزهم عن الخلاص مع ما فيه من ~~التقرير المذكور # ولو أن لكل نفس ظلمت أي بالكفر أو بالتعدي على الغير أو غير ذلك من أصناف ms04169 ~~الظلم كذا PageV11P136 ~~قيل وربما يقتصر على الأول لأنه الفرد الكامل مع أن الكلام في حق الكفار ~~ولو قيل بمعنى إن وقيل على ظاهرها وإستعبد ولا أراه بعيدا مافي الأرض أي ما ~~في الدنيا من خزائنها وأموالها ومنافعها قاطبة لافتدت به أي لجعلته فدية ~~لها من العذاب من إفتداه بمعنى فداهفالمفعول محذوف أي لإفتدت نفسها به # وجوز أن يكون إفتدى لازما على أنه مطاوع فدى المتعدى يقال فداه فإفتدى ~~وتعقب بانه غير مناسب للسياق إذ المتبادر منه أن غيره فداهلأن معناه قبلت ~~الفدية والقابل غير الفاعل ونظر فيه بأنه قد يتحدالقابل والفاعل إذ فدى ~~نفسه نعم المتبادر الأول وأسروا أي النفوس المدلول عليها بكل نفس والعدول ~~إلى صيغة الجمع لإفادة تهويل الخطب بكون الإسرار بطريق المعية والإجتماع ~~وإنما لم يراع ذلك فيما سبق لتحقيق ما يتوخى من فرض كون جمع ما في الأرض ~~لكل واحدة من النفوس وإيثار صيغ # ة جمع المذكر لحمل لفظ النفس على الشخص أو لتغليب ذكور مدلوله على إناثه ~~والإسرار الإخفاء أي أخفوا الندامة أي الغم والأسف على ما فعلوا من الظلم ~~والمراد إخفاء آثارها كالبكاء وعض اليد وإلا فهي من الأمور الباطنة التي لا ~~تكون إلا سرا وذلك لشدةحيرتهم وبهتهم لما رأوا العذاب أي عند معاينتهم من ~~فظاعة الحال وشدة الأهوال ما لم يمر لهم ببال فأشبه حالهم حال المقدم للصلب ~~يثخنه ما دهمه من الخطب ويغلب حتى لا يستطيع التفوه ببنت شفة ويبقى جلمدا ~~مبهوتا وقيل : المراد بالإسرار الإخلاص أي أخلصوا الندامة وذلك إما لأن ~~إخفاءها إخلاصها وإما من قولهم : سر الشيء لخالصه الذي من شأنه أن يخفى ~~ويصان ويضن به وفيه تهكم بهم : وقال أبو عبيدة والجبائي : إن الأسرار هنا ~~بمعنى الإظهار وفي الصحاج أسررت الشيء كتمته وأعلنته أيضا وهو من الأضداد ~~والوجهان جميعا يفسران في قوله تعالى : وأسروا الندامة وكذلك في قول إمرؤ ~~القيس : # لو يسرون مقتلي # إنتهى وفي القاموس أيضا أسره كتمه وأظهره ضد وفيه إختلاف اللغويين فإن ~~الأزهري منهم إدعى أن ms04170 إستعمال أسر بمعنى أظهر غلط وأن المستعمل بذلك المعنى ~~هو أشر بالشين المعجمة لا غير ولعله قد غلط في التغليط وعليه فالإظهار أيضا ~~بإعتبار الآثار على ما يخفى # وجوز بعضهم أن يكون المراد بالإسرار الإخفاء إلا أن المراد من ضمير الجمع ~~الرؤساء أي أخفى رؤساؤهم الندامة من سفلتهم الذين أضلوهم حياء منهم وخوفا ~~من توبيخهم وفيه أن ضمير أسروا عام لا قرينة على تخصيصه على أن هول الموقف ~~أشد من يتفكر معه في أمثال ذلك وجملة أسروا مستأنفة علىالظاهر وقيل : حال ~~بتقدير قد ولما على سائر الأوجه بمعنى حين منصوب بأسروا وجوز أن يكون للشرط ~~والجواب محذوف على الصحيح لدلالة ما تقدم عليه أي لما رأوا العذاب أسروا ~~الندامة وقضي أي حكم وفصل بينهم أي بين النفوس الظالمة بالقسط أي بالعدل ~~وهم لا يظلمون 54 أصلا لأنه لا يفعل به إلا ما يقتضيه إ ستعدادهم وقيل : ~~ضمير بالقسط أي بالعدل وهم لا يظلمون 45 أصلا لأنه لا يفعل بهم إلا ما ~~يقتضيه إستعدادهم وقيل : بينهم للظالمين السابقين في قوله سبحانه : ولو أن ~~كل نفس ظلمت والمظلمومين الذين ظلموهم وإن لم يجر لهم ذكر لكن الظلم يدل ~~بمفهومه عليهم وتخصيص الظلم بالتعدي والمعنى وقعت الحكومة بين الظالمين ~~والمظلومين وعومل كل منهما بما يليق به وأنت تعلم أن المقام لا يساعد PageV11P137 ~~على ذلك لأنه أن لم يقتض حمل الظلم على أعظم أفراده وهو الشرك فلا أقل من ~~أنه يقتضي حمله على ما يدخل ذلك فيه دخولا أوليا والظاهر أن جملة قضى ~~مستأنفة وجوز أن تكون معطوفة على جملة رأوا فتكون داخلةفي حيز لما ألا إن ~~لله ما في السموات والأرض أي إن له سبحانه لا لغيره تعالى ما وجد في هذه ~~الأجرام العظيمة داخلا في حقيقتها أو خارجاعنها متمكنا فيها وكلمة ما ~~لتغليب غير العقلاء على العقلاء وهو تذليل لما سبق وتأكيد وإستدلال عليه ~~بأن يملك جميع الكائنات ولهالتصرف فيها قادر على ما ذكر وقيل : إنه متصل ~~بقوله سبحانه : ولو أن لكل ms04171 نفس ظلمت ما في الارض لافتدت به كأنه بيان ~~لعقدهم ما يفتدون به وعدم ملكهم شيئا حيث أفاد أن جميع ما في السموات ~~والأرض ملكه لا ملك لأحد فيه سواه جل وعلا وليس بشيء وإن ذكره بعض الأجلة ~~وإقتصر عليه الا أن وعد الله أي جميع ما وعد به كائنا ما كان فيندرج فيه ~~العذاب الذي إستعجلوه وماذكر في أثناء بيان حاله إندراجا أوليا فالمصدر ~~بمعنى إسم المفعول ويجوز أن يكون باقيا على معناه المصدري أي وعده سبحانه ~~بجميع ما ذكر حق أي ثابت واقع لا محالة أو مطابق للواقع والظاهر أن حمل ~~الوعد على العموم بحيث يندرج فيه العذاب المذكور والعقاب للعصاة أو الوعد ~~بهما يستدعي إعتبار التغليب في الكلام وبعضهم حمل الوعد على ما وعد به صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من نصره وعقاب من لم يتبعه وقال : إن إعتبار التغليب ~~توهم وليس بالتعين وإظهار الإسم الجليل مضمونها لتفخيم شأن الوعد والإشعار ~~بعلة الحكم وتصدير الجملتين بحرفي التنبيه والتحقيق للتسجيل على تحقق ~~مضمونها المقرر لمضمون ما سلف من الآيات الكريمة والتنبيه على وجوب ~~إستحضاره والمحافظة عليه # وذكر الإمام في توجيه ذكر أداة التنبيه في الجملة الأولى أن أهل ~~هذاالعالم مشغولون بالنظر إلى الأسباب الظاهرة فيضيفون الأشياء إلى ملاكها ~~الظاهرة المجازية ويقولون مثلا الدار لزيد والغلام لعمرو والسلطنة للخليفة ~~والتصرف للوزير فكانوا مستغرقين في نوم الجهل والغفلة حيث يظنون صحة تلك ~~الإضافات فلذلك زادهم سبحانه بقوله عن إسمه : ألا إن لله إلخ وإستناد جميع ~~ذلك إليه جل شأنه بالملوكية لم ثبت من وجوب وجوده لذاته سبحانه وأن جميع ما ~~سواه ممكن لذاته وأنالممكن لذاته مستند إلى الواجب لذاته إما إبتداء أو ~~بواسطة وذلك يقتضي أن الكل مملوك له تعالى والكلام في ذكر الأداة في ~~الجملةالثانية على هذا النمط لا يخلو عن تكلف والحق ما أشرنا إليه في وجه ~~التصدير ووجه إتصال هذه الجملة بما تقدم ظاهر مما قررنا وللطبرسي في توجيه ~~ذلك كلام ليس بشيء ولكن أكثرهم لسوء إستعدادتهم ms04172 وقصورعقولهم وإستيلاء ~~الغفلة عليهم لا يعلمون 55 فيقولون ما يقولون ويفعلون ما يفعلون هو يحي ~~ويميت في الدنيا من غير دخل لأحد في ذلك وهذا على ما يفهم من كلام البعض ~~إستدلال على البعث والنشور على معنى أنه تعالى يفعل الإحياء والإماتة في ~~الدنيا فهو قادر عليهما في العقبى لأن القادر لذاته لا تزول قدرته والمادة ~~القابلة بالذات للحياة والموت قابلة لهما أبدا ولا يخفى أن ذكر القدرة ~~إستطرادي لا دخل له في الإستدلال على ذلك والظاهر عندى أنه كالذي قبله ~~تذييل لما سبق وإليه ترجعون 56 في الآخرة بالبعث والحشر ياأيها الناس قد ~~جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمومنين 57 إلتفات ~~ورجوع إلى PageV11P138 ~~إستمالتهم نحو الحق وإستنزالهم إلى قبوله وإتباعه غب تحذيرهم من غوائل ~~الضلال بما تلا عليهم من القوارع وإيذان بأن جميع ذلك مسوق لمصالحهم وهذا ~~وجه الربط بما تقدم وقال أبو حبان في ذلك : أنه تعالى لما ذكر الأدلة على ~~الألوهية والوحدانية والقدرة ذكر الدلائل الدالة على صحة النبوة والطريق ~~المؤدي إليها وهو المتصف بهذه الأوصافوالأول أولى ولا يأباه عموم الخطاب ~~كما هو الظاهر وإختاره الطبري خلافا لمن جعله خاصا بقريش والموعظة كالوعظ ~~والعظة تذكير ما يلين القلب من الثواب والعقاب وقيل : زجر مقترن بتخويف ~~والشفاء الدواء ويجمع على أشفية وجمع الجمع أشافي والهدى معلوم مما مر غير ~~مرة والرحمة الإحسان أو إرادته أو صفة غيرهما لائقة بمن قامت به ومن ربكم ~~متعلق بجاء ومن إبتدائية أو بمحذوف وقع صفة لموعظة ومن يبعيضية والكلام على ~~حذف مضاف أي موعظة من مواعظ ربكم ولما إما متعلق بما عنده واللام مقوية ~~وأما متعلق بمحذوف وقع نعتا له وكذا يقال على ما قيل فيما بعد والمراد قد ~~جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد والمنافع كاشف عن أحوال الأعمال حسناتها ~~وسيآتها مرغب في الأولى ورادع عن الأخرى ومبين للمعارف الحقة المزيلة ~~لأدواء الشكوك وسوء مزاج الإعتقاد وهاد إلى طريق الحق واليقين بالإرشاد إلى ~~الإستدلال بالدلائل الآفاقية والأنفسية ms04173 ورحمة للمؤمنين حيث نجوا به من ~~ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان وتخلصوا من دركات النيران وإرتقوا إلى ~~درجات الجنان قال بعض المحققين : إن في ذلك إشارة إلى أن للنفس الإنسانية ~~مراتب كمال من تمسك بالقرآن فاز بها أحدها تهذيب الظاهر عن فعل ما لا ينبغي ~~وغليه الإشارة بالموعظة بناء على أن فيها الزجر عن المعاصي وثانيها تهذيب ~~الباطن عن العقائد الفاسدة والملكات الردية وإليهالإشارة بشفاء لما في ~~الصدور وثالثها تحلي النفس بالعقائد الحقة والاخلاق الفاضلة ولا يحصل ذلك ~~إلا بالهدى ورابعها تجلي أنوار الرحم الإلهية وتختص بالنفوس الكاملة ~~المستعدة بما حصل لها من الكمالالظاهر والباطن لذلك وقال الإمام : الموعظة ~~إشارة إلى تطهر ظواهر الخلق عما لا ينبغي وهو الشريعة والشفاء إلى تطهر ~~الأرواح عن العقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة وهو الطريقة والهدى إلى ظهور ~~الحق في قلوب الصديقين وهو الحقيقة والرحمة إلى بلوغ الكمال والأشراق حتى ~~يكمل غيره ويفيض عليه وهو النبوة والخلافة فهذه درجات لا يمكن فيها تقديم ~~ولا تأخير ولا يخفى أن هذا خلاف الظاهر جدا والذي يقتضيه الظاهر كون ~~المذكورات أوصافا للقرآن بإعتبار كونه سببا وآلة لها وجعلت عينهمبالغة ~~وبينها تلازم في الجملة والتنكير فيها للتفخيم والهداية أن أخذت بمعنى ~~الدلالة مطلقا فعامة أو بمعنى الدلالة الموصولة فخاصة وحينئذ يكون للمؤمنين ~~قيد الأمرين ويؤيد تقييد الهدى بذلك قوله سبحانه : هدى للمتقين فالقرآن ~~واعظ لما فيه من الترهيب والترغيب أو بما فيه من الزجر عن المعاصي كيفما ~~كانت المقترن بالتخويف فقط بناء على التفسير الثاني للموعظة وشاف لما في ~~الصدور من الأدواء المفضية إلى الهلاك كالجهل والشك والشرك والنفاق وغيرها ~~ومرشد ببيان ما يليق وما لا يلقيق إلى مافيه النجاة والفوز بالنعيم الدائم ~~أو موصل إلى ذلك وسبب الرحمة للمؤمنين الذين آمنوا به وإمتثلوا من الأحكام ~~وأما إذا إرتكب خلاف الظاهر فيقال غير ما قيل أيضا مما ستراه إن شاء الله ~~تعالى في باب الإشارة وإستدل كما قال الجلال السيوطي بالآية على أن القرآن ~~يشفي من الأمراض البدنية ms04174 كما يشفي من الأمراض القلبية فقد أخرج ابن مردويه ~~عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللهألأآ عليه وسلم فقال : PageV11P139 # إني أشتكي صدري فقال عليه الصلاة والسلام : إقرأ القرآن يقول الله تعالى ~~شفاء لما في الصدور وأخرج البيهقي في الشعب عن وائلة بن الأسقع أن رجلا شكا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجع حلقه فقال : عليك بقراءةالقرآن وأنت تعلم ~~أن الإستدلال بها على ذلك مما لا يكاد يسلم والخبرالثاني لا يدل عليه إذ ~~ليس فيه أكثر من أمره صلى الله تعالى عليه وسلم الشاكي بقراءةالقرآن إرشادا ~~له إلى ما ينفعه ويزول به وجعه ونحن لا ننكر أن لقراءة القرآن بركة قد يذهب ~~الله تعالى بسببها الأمراض والأوجاع وإنما نكرالإستدلال بالآية على ذلك ~~والخبر الأول وإن كان ظاهرا في المقصود لكن ينبغي تأويله كأن يقال : لعله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إطلع على أن في صدرالرجل مرضامعنويا قلبيا قد صار ~~سببا للمرض الحسي البدني فأمره عليه الصلاة والسلام بقراءة القرآن ليزول ~~عنه الأول فيزول الثاني ولا يستعبد كون بعض الأمراض القلبية قد يكون سببا ~~لبعض الأمراض القالبية فإنا نرى أننحو الحسد والحقد قد يكون سببا لذلك ومن ~~كلامهم لله تعالى در الحسدما أعدله بدأ بصاحبه فقتله : وهذا أولى من إخراج ~~الكلام مخرج الأسلوب الحكيم # والحسن البصري ينكر كون القرآن شفاء للأمراض فقد أخرج أبو الشيخ عنه أنه ~~قال : إن الله تعالى جعل القرآن شفاء لما في الصدور ولم يجعله شفاء ~~لأمراضكم والحق ما ذكرنا قل تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ليأمر الناس بأن يغتنموا ما في القرآن العظيم منالفضل ~~والرحمة أي قل لهم بفضل الله وبرحمته متعلق بمحذوف وأصل الكلام ليفرحوا ~~بفضل الله تعالى وبرحمته ثم قدم الجار والمجرورعلى الفعل لإفادة إختصاصه ~~بالمجرور ثم أدخل عليه الفاء لإفادة معنى السببية فصار بفضل الله وبرحمته ~~فليفرحوا ثم جيء بقوله سبحانه : فبذلك فليفرحوا للتأكيد والتقرير ثم حذف ~~الفعل الأول لدلالةالثاني علي والفاء ms04175 الأولى قيل جزائية والثانية زائدة ~~للتأكيد والأصل إن فرحوا بشيء فبذلك ليفرحوا لا بشيء آخر ثم زيدت الفاء ~~لماذكر ثم حذف الشرط وقيل : إن الأولى هي الزائدة لأن جواب الشرط فيالحقيقة ~~فليفرحوا وبذلك مقدم من تأخير لما أشير إليه وزيدت فيه الفاء للتحسين ولذلك ~~جوز أن يكون بدلا من قوله سبحانه : بفضل الله وبرحمته وحينئذ لا يحتاج إلى ~~القول بحذف متعلقه ونظير ذلك في الإختلاف في تعيين الزائد فيه قول النمر بن ~~تولب : لا تجزعي إن منفسا أهلكته فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي ومن غريب ~~العربية ما أشار إليه بعضهم أن الآية من باب الإشتغال وقدأقيم إسم الإشارة ~~مقام ضمير المعمول وتوحيده بإعتبار ما ذكر ونحوه كماهو شائع فيه ووجه ~~غرابته أن المعروف في شرط الباب إشتغال العاملبضمير المعمول ولم يذكر أحد ~~من النحاة إشتغاله بإسم الإشارة إليه وجوز أن يقدر متعلق الجار والمجرور ~~فليعتنوا أي بفضل الله ورحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا والقرينة على تقدير ~~ذلك أن ما يفرح به يكون مما يعتني ويهتم بشأنه أو تقديم الجار والمجرور على ~~ما قيل وقال الحلبي : الدلالة عليه من السياق واضحة وليس شرط الدلالة أن ~~تكونلفظية فقول أبي حيان : إن ذلك إضمار لا دليل عليه مما لا وجه له وأن ~~يقدر جاءتكم بعد قل مدلولا عليه بما قبل أي قل جاءتكم موعظةوشفاء وهدى ~~ورحمة بفضل الله وبرحمته ولا يجوز تعلقه بجاءتكم المذكورلأن قل تمنع من ذلك ~~وذلك على إشارة إلى المصدر المفهوم من PageV11P140 ~~الفعل وهو المجيء أي فبمجيء المذكورات فليفرحوا وتكرير الباء في برحمته ~~على سائر الأوجه للإيذان بإستقلالها في إستيجاب الفرح والمرادبالفضل ~~والرحمة إما الجنس ويدخل فيه ما في مجيء القرآن من الفضل والرحمة دخولا ~~أوليا وإما ما في مجيئه من ذلك ويؤيده ما روي عن مجاهدأن المراد بالفضل ~~والرحمة القرآن # وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس قال قال : رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فضل الله القرآن ورحمته أن جعلكم من أهله وروي ذلك عن البراء ~~وأبي سعيد ms04176 الخدري رضي الله تعالى عنهما موقوفا وجاء عن جمع جم أن الفضل ~~القرآن والرحمة الإسلام وهو في معنى الحديث المذكور وأخرج أبو الشيخ عنابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن الفضل العلم والرحمة محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأخرج الخطيب وابن عساكر عنه تفسير الفضل بالنبي عليه ~~الصلاةوالسلام والرحمة بعلي كرم الله تعالى وجهه والمشهور وصف النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بالرحمة كما يرشد إليه قوله تعالى : وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين دون الأمير كرم الله تعالى وجهه وإن كان رحمة جليلة رضي الله ~~تعالىعنه وأرضاه وقيل : المراد بهما الجنة والنجاة من النار غيرالأولى كما ~~لا يخفى وروى رويس عن يعقوب أنه قرأ فلتفرحوا بتاء الخطاب ولام الأمر على ~~أصل المخاطب المتروك بناء على القول بأن أصل صيغة الأمر الأمر باللام فحذفت ~~مع تاء المضارعة وأجتلبت همزة الوصلللتوصل إلى الإبتداء بالساكن لا على ~~القول بأنها صيغة أصلية وقدوردت هذه القراءة في حديث صحيح عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وقد أخرجه جماعة منهم أبو داود وأحمد والبيهقي من طرق ~~عن أبي ابن كعب رضي الله تعالىعنه مرفوعا وقرأ بها أيضا ابن عباس وقتادة ~~وغيرهما وفي تعليقات الزمخشري على كشافه كأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إنما آثر القراءة بالأصل لأنه أدل على الأمر بالفرح وأشد تصريحا به إيذانا ~~بأن الفرح بفضل الله تعالى وبرحمته بليغ التوصية به ليطابق التقرير ~~والتكرير وتضمين معنى الشرط لذلك ونظيره مما إنقلب فيه ما ليس بفصيح فصيحا ~~قوله سبحانه : ولم يكن له كفوا أحد من تقديم الظرف اللغو ليكون الغرض ~~إختصاص التوحيد إنتهى وهو مأخوذ من كلام ابن جني في توجيه ذلك ونقل عن شرح ~~اللب في توجيهه أنه لما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مبعوثا إلى ~~الحاضروالغائب جمع بين اللام والتاء قيل : وكأنه عنى أن الأمر لما كان ~~لجملة المؤمنين حاضرهم وغائبهم غلب الحاضرون في الخطاب على الغائبين وأتى ~~باللام رعاية لأمر الغائبين وهي نكتة بديعة إلا أنه أمر ms04177 محتمل وما نقل عن ~~صاحب الكشاف أولىبالقبول # وقريء فافرحوا وهي تؤيد القراءة السابقة لأنها أمر المخطاب على الأصل ~~وقريء فليفرحوا بكسر اللام هو خير مما يجمعون 58 من الأموال والحرث ~~والأنعام وسائر حطام الدنيا فإنها صائرة إلى الزوال مشرفة عليه وهو راجع ~~إلى لفظ ذلك بإعتبار مدلوله وهو مفرد فروع يلفظه وإن كان عبارة عن الفضل ~~والرحمة # ويجوز إرجاع الضمير إليهما إبتداء بتأويل المذكور كما فعل في ذلك أو ~~جعلهما في حكم شيء واحد ولك أن تجعله راجعا إلى المصدر أعني المجيء الذي ~~أشير إليه وما تحتمل الموصولية والمصدرية وقرأ ابن عامر تجمعون بالخطاب لمن ~~خوطب بياأيها الناس سواء كان عاما أوخاصا بكفار قريش وضمير فليفرحوا ~~للمؤمنين أي فبذلك فليفرح المؤمنون فهو خبر مما تجمعون أيها المخاطبون وعلى ~~قراءة فلتفرحوا وافرحوا PageV11P141 ~~يكون الخطاب على ما قيل للمؤمنين وجوز أن يكون لهم على قراءة الغيبة أيضا ~~لتفاتا وتعقب بأن الجمع أنسب بغيرهم وإن صح وصفهم بهفي الجملة فلا ينبغي أن ~~يلتزم القول بما يستلزمه ما دام مندوحة عنه # قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق أي ما قدر لإنتفاعكم من ذلك ~~وإلافالرزق ليس كله منزلا وإستعمال أنزل فيما ذكر مجاز من إطلاق المسبب على ~~السبب وجوز الإسناد مجازيا بأن أسند الإنزال إلى الرزق لأن سببه كالمطر ~~منزل وقيل : إن هناك إستعارة مكنية تخيلية وهو بعيد وجعل الرزق مجازا عن ~~سببه أو تقدير لفظ سبب مما لا ينبغي وما إما موصولةفي موضع النصب على أنها ~~مفعول أول لأرأيتم والعائد محذوف أي أنزله والمفعول الثاني ما ستراه إن شاء ~~الله تعالى قريبا وما إستفهامية في موضع النصب على أنه مفعول أنزل وقدم ~~عليه لصدارته وهو معلق لما قبله إن قلنا بالتعليق فيه أي أي شيء أنزل الله ~~تعالىمن رزق فجعلتم منه حراما وحلالا أي فبعضتموه وقسمتموه إلى حراموحلال ~~وقلتم هذه انعام وحرث حجر ومافي بطون هذه الاتعام خالصة لذكورنا ومحرم على ~~أزواجنا إلى غير ذاك # قل ءالله أذن لكم في جعل البعض ms04178 منه حراما والبعض الآخر حلالا أم على الله ~~تفترون 59 أم والهمزة متعادلتان والجملة فيموضع المفعول الثاني لأرأيتم وقل ~~مكرر للتأكيد فلايمنع من ذلك والعائد على المفعول الأول مقدر والمعنى ~~أرأيتم الذيأنزله الله تعالى لكم من رزق ففعلتم فيه ما فعلتم أي الأمرين ~~كائن فيه الإذن فيه من الله تعالى بجعله قسمين أم الإفتراء منكم وكان أصل ~~آلله أذن لكم إلخ آلله أذن أم غيره فعدل إلى ما في النظم الجلي لدلالة على ~~أن الثابت هو الشق الثاني وهم نسبوا ذلك إليه سبحانه فهم مفترون عليه جل ~~شأنه لا على غيره زجر عظيم كما لا يخفى ولعل هذا مراد من قال : إن ~~الإستفهام للإستخبار ولم يقصد به حقيقته لينا في تحقق العلم بإنتفاء الإذن ~~وثبوت الإفتراء بل قصد به التقرير والوعيد وإلزام الحجة # وجوز أن يكون الإستفهام لإنكار الإذن وتكون أم منقطعة بمعنى بلالإضرابية ~~والمقصود الإضراب عن ذلك لتقرير إفترائهم والجملة علىهذا معمولة للقول ~~وليست متعلقة بأرأيتم وهو قد إكتفى بالجملةالأولى كما أشرنا إليه ومن الناس ~~من جوز كون أم متصلة وكونها منفصلة على تقرير تعلق الجملة بفعل القول وأوجب ~~الإتصال على تقدير تعلقها بأرأيتم وجعل الإسم الجليل مبتدأ مخبرا عنه ~~بالجملةللتخصيص عند بعض ولتقوية الحكم عند آخر والإظهار بعد في مقامالإضمار ~~للإيذان بكمال قبح إفترائهم وتقديم الجار والمجرور للقصرمطلقا في رأى ~~ولمراعاة الفواصل على الوجه الأول وللقصر على الوجه الثاني في آخر # وإستدل المعتزلة بالآية على أن الحرام ليس برزق ولا دليل لهم فيها على ما ~~ذكرناه لأن المقدر للإنتفاع هو الحلال فيكون المذكور هنا قسما من الرزق وهو ~~شامل للحلال والحرام والكفرة إنما أخطأوا في جعل بعض الحلالحراما ومن جعل ~~أهل السنة نظيرا لهم في جعلهم الرزق مطلقا منقسماإلى قسمين فقد أعظم الفرية ~~وما ظن الذين يفترون على الله الكذب كلام مسوق من جهته تعالى لبيان هول ما ~~سيلقونه غير داخل تحت القول المأمور به والتعبير عنهم بالموصول لقطع إحتمال ~~الشق الأول منالترديد والتسجيل عليهم بالإفتراء وزيادة الكذب ms04179 مع أن ~~الإفتراء لا يكون إلا كذلك لإظهار PageV11P142 ~~لإظهار كمال قبح ما إفتعلوا وكونه كذبا في إعتقادهم أيضا وما إستفهامية ~~مبتدأ وظن خبرها هو مصدر مضاف إلى فاعله ومفعولاه محذوفان # وقوله سبحانه : يوم القيامة ظرف لنفس الظن لا يفترون لعدم صحته معنى ولا ~~بمقدر لأن القتدير خلاف الظاهر أي أي شيء ظنهم في ذلك اليوم أني فاعل بهم ~~والمقصود التهديد والوعيد ويدل على تعلقه بالظن قراءة عيسى ابن عمر وما ظن ~~بصيغة الماضي وما في هذه القراءة بمعنى الظن في محل نصب على المصدرية ~~والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع وأكثر أحوال القيامة يعبر عنها بذلك في ~~القرآن لما ذكر والعمل في الظرف المستقبل لا يمنع لتصييره الفعل نصا في ~~الإستقبال التجوزالمذكور لأنه يقدر لتحققه أيضا ماضيا وقيل : الظرف متعلق ~~بما يتعلق به ظنهم اليوم من الأمور التي ستقع يوم القيامة تنزيلا له ولما ~~يقع فيه من الأهوال لمكان وضوح أمره في التحقق والتقرر منزلة المسلمعندهم ~~أي أي شيء ظنهم لما سيقع يوم القيامة أيحسبون أنهم لا يسألون عن إفترائهم ~~أو لا يجازون عليه أو يجازون جزاء يسيرا ولذلك ما يفعلون يفعلون كلا إنهم ~~لفي أشدالعذاب لأن معصيتهم أشد المعاصي والآية السابقة قيل متصلة ~~بقولهسبحانه : قل من يرزقكم من السماء والأرض إلخ كأنه قيل : حيث أقروا أنه ~~سبحانه الرزاق قل لهم أرأيتم ما أنزل الله إلخ ونقل ذلك عن أبي مسلم وقيل : ~~بقوله تعالى : يا أيها الناس إلخ وذلك أنه جل شأنهلما وصف القرآن بما وصفه ~~وأمر نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم أن يرغب بإغتنام ما فيه عقبذلك بذكر ~~مخالفتهم لما جاء به وتحريمهم ما أحل وقيل : إنها متصلةبالآيات الناعية ~~عليهم سوء إعتقادهم كأنه سبحانه بعد أن نعى عليهم أصولهم بين بطلان فروعهم ~~ولعل خير الثلاثة وسطها # إن الله لذو فضل أي عظيم لا يقدر ولا يكتنه كنهه على الناس جميعا حيث ~~أنعم عليهم بالعقل ورحمهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب وبين لهم ما لا تستقل ~~عقولهم بإدراكه وأرشدهم إلى ما يهمهم ms04180 من أمر المعاش والمعاد ورغبهم ورهبهم ~~وشرح لهم الأحوال وما يلقاه الحائد عن الرشادمن الأهوال # ولكن أكثرهم لا يشكرون 60 ذلك الفضل فلا ينتفعون به ولعل الجملةتذييل لما ~~سبق مقرر لمضمونه وما تكون في شأن أي في أمر معتنى به من شأنه بالهمز كسأله ~~إذا قصده وقد تبدل همزته ألفا وهو في الأصلمصدر وقد أريد المفعول وما تتلوا ~~منه الضمير المجرور للشأن والتلاوة أعظم شؤونه صلى الله عليه وسلم ولذا خصت ~~بالذكر أو للتنزيل والإضمار قبلالذكر لتفخيم شأنه عز وجل ومن قيل تبعيضية ~~على الإحتمالين الأولين وإبتدائية على الثالث والتي في قوله سبحانه : من ~~قرءان زائدة لتأكيد النفي على جميع التقادير وإلى ذلك ذهب القطب وقال ~~الطيبي : إن من الأولى على الإحتمال الأخير إبتدائية والثانية مزيدة وعلى ~~الإحتمال الأول الأولى للتبعيض والثانية للبيان وعلى الثاني الأولى ~~إبتدائية والثانية للبيان # وفي إرشاد العقل السليم أن الضمير الأول للشأن والظرف صفة لمصدرمحذوف أي ~~تلاوة كائنة من الشأن أو للتنزيل ومن إبتدائية وتبعيضيةأو لله تعالى شأنه ~~ومن إبتدائية ومن الثانية مزيدة وإبتدائية على الوجه الأول وبيانية أو ~~تبعيضية على الوجه الثاني والثالث وأنت تعلم أنه قد يكون الظرف متعلقا بما ~~عنده وإلتزام تعلقه بمحذوف وقعصفة لمصدر كذلك في جميع الإحتمالات مما لا ~~حاجة إليه نعم اللازم بناءعلى المشهور أن لا يتعلق حرفان بمعنى بمتعلق PageV11P143 ~~واحد وذهب أبو البقاء إلى أن الضمير الأول للشأن ومن الأولى للأجلكما في ~~قوله سبحانه : مما خطيئاتهم أغرقوا ومن الثانية مزيدةوما بعدها مفعول به ~~لتتلو وله وجه ومما يقضي منه العجب ما قاله بعضهم إنه يحتمل أن يكون ضمير ~~منه للشأن إما على تقدير ما تتلوا حالكون القراءة بعض شؤنك وإما أن يحمل ~~الكلام على حذف المضاف أيوما تتلوا من أجل الشأن بأن يحدث لك شأن فتتلو ~~القرآن من أجله فإن الحالية مما لا تكاد تخطر ببال من له أدنى ذوق في ~~العربية ولم نر القول بتقدير مضاف في الكلام إذا كان فيه من الأجلية أو ~~نحوها وما في ms04181 كلام غير واحد من الأفاضل في أمثال ذلك تقدير معنى لا ~~تقديرإعراب ويبعد حمل هذا البعض على ذلك كما لا يخفى هذا ثم إن القرآن عام ~~للمقروء كلا وبعضا وهو حقيقة في كل كما حقق في موضعه والقول بأنه مجاز في ~~البعض بإطلاق الكل وإرادة الجزء مما لا يلتفت إليه ولاتعملون من عمل أي أي ~~عمل كان والخطاب الأول خاص برأس النوعالإنساني وسيد المخاطبين صلى الله ~~عليه وسلم وهذا عام ويشمل سائر العباد برهموفاجرهم لا الأخيرين فقط وقد ~~روعي في كل من المقامين ما يليق به فعبرفي مقام الخصوص في الأول بالشأن لأن ~~عمل العظيم عظيم وفي الثاني بالعمل العام للجليل والحقير وقيل : الخطاب ~~الأول عام للأمة أيضا كما في قوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~إلا كنا عليكمشهودا إستثناء مفرغ من أعم أحوال المخاطبين بالأفعال الثلاثة ~~أي وما تلابسون بشيء منها في حال من الأحوال كوننا رقباء مطلعين عليه ~~حافظين له كذا قالوا ويفهم منه أن الجار والمجرور متعلق بما بعده ولعل ~~تقديمه للإهتمام بتخويف من أريد تخويفه من المخاطبين وكأنه للمبالغة فيه ~~جيء بضمير العظمة وأن المقصود من الإطلاع عليهم الإطلاع على عملهم إذ ~~تفيضون فيه أي تشرعون فيه وتتلبسون به وأصل الإفاضة الإندفاع بكثرة أو بقوة ~~وحيث أريد بالأفعال السابقةالحالةالمستمرة الدائمة المقارنة للزمان الماضي ~~أيضا أوثر في الإستثناءصيغة الماضي وفي الظرف كلمة إذا التي تفيد المضارع ~~معنى الماضي كذا قيل ولم أر من تعرض لبيان وجه إختيار النفي بما التي تخلص ~~المضارع للحال عند الجمهور عند إنتفاء قرينة خلافه في الجملتين الأوليين ~~والنفي بلا التي تخلص المضارع للإستقبال عند الأكثرين خلافالإبن مالك في ~~الجملة الثالثة ولعل ذلك من آثار إختلاف الخطاب خصوصاوعموما فتأمله فإنه ~~دقيق جدا وما يعزب عن ربك أي ما يبعد ومايغيب ومنه يقال : الروض العازب ~~وروض عزيب إذا كان بعيدا من الناس والكلام على حذف مضاف أي وما يعزب عن علم ~~ربك عز وجل أو هو كنايةعن ذلك وفي التعرض لعنوان الربوبية ms04182 مع الإضافة إلى ~~ضميره صلى الله عليه وسلم من الإشعار باللطف ما لا ي 4 خفى # وقرأ الكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب بكسر الزاي من مثقال ذرة من مزيدة ~~لتأكيد النفي والمثقال إسم لما يوازن الشيء ويكون فيثقله وهو في الشرع ~~أربعة وعشرون قيراطا وأخرج ذلك ابن أبي حاتم فيتفسيره عن أبي جعفر والصحيح ~~أنه لم يختلف جاهلية وإسلاما فقد نقل الجلال السيوطي عن الرافعي أنه قال : ~~أجمع أهل العصر الأول علىالتقدير بهذا الوزن وهو أن الدرهم ستة دوانيق وكل ~~عشرة دراهم سبعة مثاقيل ولم يتغير المثقال في الجاهلية ولا في الإسلام ~~والذرة واحدةالذر وهو النمل الأحمر الصغير وسئل PageV11P144 ### || CHECK [آية 18] # ثعلب عنها فقال : إن مائة نملة وزن حبة والذرة واحدة منها وقيل : الذرة ~~ليس لها وزن ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة في الأرض ~~ولا في السماء أي في جهتي السفل والعلو أو في دائرةالوجود والإمكان لأن ~~العامة لا تعرف سواهما ممكنا ليس فيهما ولا متعلقابهما والكلام شامل لهما ~~أنفسهما أيضا كما لا يخفى وتقديم الأرض على السماء مع أنها قدمت عليها في ~~كثير من المواضع ووقعت أيضا في سبأ فينظير هذه الآية مقدمة لأن الكلام في ~~حال أهلها والمقصود إقامة البرهان على إحاطة علمه سبحانه بتفاصيلها وذكر ~~السماء لئلا يتوهم إختصاص إحاطة علمه جل وعلا بشيء دون شيء وحاصل الإستدلال ~~أنه سبحانه لا يغيبعنه شيء ومن يكون هذا شأنه كيف لا يعلم حال أهل الأرض ~~وما هم عليه مع نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وقوله سبحانه : ولا أصغر من ~~ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين 61 جملة مستقلة ليست معطوفة على ما قبلها ~~ولا نافية للجنس وأصغر إسمها منصوب لشبهه بالمضاف وكذا أكبر لتقدير عمله ~~وقول السمين : إنهما مبنيان على الفتح ضعيف وهو مذهب البغداديين وزعم أنه ~~سبق قلم متأخر عن حيز القبول وفي كتاب متعلق بمحذوف وقعخبرا # وقرأ حمزة ويعقوب وخلف وسهل بالرفع على الإبتداء والخبر ولا يجوز الغاؤها ~~إذا تكررت ms04183 وأما قولهم : إن الشبيه بالمضاف يجب نصبه فالمراد منه المنع من ~~البناء لا المنع من الرفع والإلغاء كماتوهمه بعضهم وجوز أن يكون ذلك على ~~جعل لا عاملة عمل ليس وقيل : إن أصغر على القراءة الأولى عطف على مثقال أو ~~ذرة بإعتباراللفظ وجيء بدلا عن الكسر لأنه لا ينصرف للوصف ووزن الفعل وعلى ~~القراءة الأخرى معطوف على مثقال بإعتبار محله لأنه فاعل ومن كماعرفت مزيد ~~وإستشكل بأنه يصير التقدير ولا يعزب عنه أصغر من ذلك ولا أكبر منه إلا في ~~كتاب فيعزب عنه ومعناه غير صحيح وأجيب بأن هذا على تقدير إتصال الإستثناء ~~وأما على تقدير إنقطاعه فيصير التقدير لكن لاأصغر ولا أكبر إلا هو في كتاب ~~مبين وهو مؤكد لقوله سبحانه : لا يعزب عنه إلخ وأجاب بعضهم على تقدير ~~الإتصال بأنه على حد لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى وأن تجمعوا ~~بين الأختين إلا ما قد سلف فيرأي فالمعنى لا يبعد عن علمه شيء إلا ما في ~~اللوح الذي هو محل صور معلوماته تعالى شأنه بناء على تفسير الكتاب المبين ~~به أو إلا ما في علمه بناء على ما قيل : إن الكتاب العلم فإن عد ذلك من ~~العزوب فهو عازب عن علمه وظاهر أنه ليس من العزوب قطعا فلا يعزب عن علمه ~~شيء قطعا ونقلعن بعض المحققين في دفع الإشكال أن العزوب عبارة عن مطلق ~~البعد والمخلوقات قسمان قسم أوجده الله تعالى من غير واسطة كالأرض والسماء ~~والملائكة عليهم السلام وقسم أوجده بواسطة القسم الأول مثل الحوادث في ~~العالم وقد تتباعد سلسلة العلية والمعلولية عن مرتبة وجود واجبالوجود ~~سبحانه فالمعنى لا يبعد عن مرتبة وحوده تعالى ذرة في الأرض ولا في السماء ~~إلا وهو في كتاب مبين أثبت فيه سبحانه تلك المعلومات فهو إستثناء مفرغ من ~~أعم الأحوال وإثبات العزوب بمعنى البعد عنه تعالى في سلسلة الإيجاد لا ~~محذور فيه وهو وجه دقيق إلا أنه أشبه بتدقيقات الحكماء وإن خالف ما هم عليه ~~في الجملة # وقال الكواشي : معنى يعزب ms04184 يبين وينفصل أي لا يصدر عن ربك شيء منخلقه إلا ~~وهو في اللوح وتلخيصه PageV11P145 ~~أن كل شيء مكتوب فيه وإعترض بأن تفسيره بيبين وينفصل غير معروف وقيل : ~~المراد بالبعد عن الرب سبحانه البعد والخروج عن غيبه أي لا يخرج عن غيبه ~~إلا ما كان في اللوح فيعزب عن الغيب ويبعد إذ لا يبقى ذلك غيبا حينئذ ~~لإطلاع الملائكة عليهم السلام وغيرهم عليه فيفيد إحاطة علمه سبحانه بالغيب ~~والشهادة # ومن هنا يظهر وجه آخر لتقديم الأرض على السماء وقيل : إن إلا عاطفة ~~بمنزلة الواو كما قال بذلك الفراء في قوله تعالى : لا يخاف لدي المرسلون ~~إلا من ظلم والأخفش في قوله سبحانه : لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ~~ظلموا منهم وقوم في قوله جل شأنه : الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا ~~اللمم وهو مقدر بعدها والكلام قد تم عند قوله سبحانه : ولا أكبر ثم إبتدأ ~~بقوله تعالى : إلا في كتاب أي وهوفي كتاب ونقل ذلك مكي عن أبي علي الحسن بن ~~يحيى الجرجاني ثم قال : وهو قول حسن لولا أن جميع البصريين لا يعرفون إلا ~~بمعنى الواو والإنصاف أنه لا ينبغي تخريج كلام الله تعالى العزيز على ذلك ~~ولو إجتمع الخلق إنسهم وجنهم على مجيء إلا بمعنى الواو وقيل : إن الإستثناء ~~منمحذوف دل عليه الكلام السابق أي ولا شيء إلا في كتاب ونظيره ما فرطنافي ~~الكتاب من شيء ويكون من مجموع ذلك إثبات العلم لله تعالى في كلمعلوم وإن كل ~~شيء مكتوب في الكتاب ويشهد لهذا على ما قيل كثير من أساليب كلام العرب ونقل ~~عن صاحب كتاب تبصرة المتذكر أه يجوزو أن يكون الإستثناء متصلا بما قبل قوله ~~تعالى : ولا يعزب ويكون في الآية تقديم وتأخير وترتيبها وما تكون في شأن ~~وما تتلو منه من قرآن ولا تعلمون من عمل إلا في كتاب مبين إلا كنا عليكم ~~شهودا إذ تفيضون فيه إلى ولا أكبر وتخليصه وما من شيء إلا وهو في اللوح ~~المحفوظ ونحن نشاهده في كل آن ونظر ms04185 فيه البلقيني في رسالته المسماة ~~بالإستغناء بالفتح المبين في الإستثناء في ولا أكبر إلا في كتاب مبين بأنه ~~على ما فيه من التكلف يلزم عليه القول بتركيب في الكلام المجيد لم يوجد في ~~كلام العرب مثله أعني إلا في كتاب مبين إلا كنا عليكم شهودا وليس ذلك نظير # أمر ربهم إلا الفتى إلا العلا # كما لا يخفى # وأنت تعلم أن أقل الأقوال تكلفا القول بالإنقطاع وأجلها قدراوأدقها سرا ~~القول بالإتصال وإخراج الكلام مخرج إلا ما قد سلف ونظائره الكثيرة نثرا ~~ونظما ولا عيب فيه إلا أن الآية عليه أبلغ فليفهم ثم إنه تعالى لما عمم ~~وعده ووعيده في حق كافة من أطاع وعصى أتبعه سبحانه بشرح أحوال أوليائه ~~تعالى المخلصين فقال عز من قائل : ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون 62 وفي إرشاد العقل السليم أنه بيان على وجه التبشير والوعد لما هو ~~نتيجة لأعمال المؤمنين وغاية لما ذكر قبله من كونه سبحانه مهيمنا على نبيه ~~صلى الله عليه وسلم وأمته في كلما يأتون ويذرون وأحاطه علمه جل وعلا بعد ما ~~أشير إلى فظاعة حال المفترين على الله تعالى يوم القيامة وما سيعتريهم من ~~الهول إشارةإجمالية على طريق التهديد والوعيد وصدرت الجملة بحرف التنبيه ~~والتحقيق لزيادة تقرير مضمونها والأولياء جمع ولي من الولي بمعنى القرب ~~والدنو يقال : تباعد بعد ولي أي قرب والمراد بهم خلص المؤمنين لقربهم ~~الروحاني منه سبحانه كما يفصح عنه تفسيرهعم الآتي ويفسر الولي بالمحب وبين ~~المعنيين تلازم وسيأتي تمام الكلام على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى وجاء ~~بمعنى النصير ويشير كلام البعض إلى صحة إعتبار هذا المعنى هنا والمراد من ~~الجملتين المنفيتين المتعاطفتين دوام إنتفاء مدلولهما كما مر تحقيقه غير ~~مرة قيل : والمعنى لا خوف عليهم من لحوق مكروه ولا هم يحزنون من فوات مطلوب ~~في جميع الأوقات أي لا يعتريهم PageV11P146 ### || CHECK [آية 20] # ما يوجب ذلك أصلا لا أنه يعتريهم لكنهم لا يخافون ولا يحزنون ولا أنه ~~لايعتريهم خوف وحزن أصلا ms04186 بل يستمرون على النشاط والسرور وكيف لاوإستعشعار ~~الخوف إستعطاما لجلال الله تعالى وإستقصارا للجد والسعي فيإقامة حقوق ~~العبودية من خصائص الخواص والمقربين بل كلما إزداد العبد قربا من ربه ~~سبحانه إزداد خوفا وخشية منه سبحانه ويرشد إلى ذلك غير ما خبر وقوله تعالى ~~: إنما يخشى الله من عباده العلماء وإنما لايعتريهم ذلك لأن مقصدهم ليس إلا ~~الله تعالى ونيل رضوانه المستتبع للكرامة والزلفى وذلك مما لا ريب في حصوله ~~ولا إحتمال لفواته بموجب الوعد الإلهي وأما ما عدا ذلك من الأمور الدنيوية ~~المترددة بين الحصول والفوات فهي عندهم أحقر من ذبالة عند الحجاج بل الدنيا ~~بأسرها في أعينهم أقذر من ذراع خنزير ميت بال عليه كلب في يد محذومفهيهات ~~أن تنتظم في سلك مقصدهم وجودا وعدما حتى يخافوا من حصول ضارها أو يحزنوا من ~~فوات نافعها وقيل : المراد بإنتفاء الخوف والحزن أمنهم من ذلك يوم القيامة ~~بعدتحقق ما لهم من القرب والسعادة وإلا فالخوف والحزن يعرضان لهم قبل ذلك ~~سواء كان سببهما دنيويا أو أخرويا ولا يجوز أن يراد أمنهم مما ذكر في ~~الدنيا أو فيما يعمها والآخرة لأن في ذلك أمنا من مكر الله تعالى ولا يأمن ~~مكر الله إلا القوم الخاسرون وهذا مبني على أن الخوف المنفي مسند إليهم ~~وليس بالمتعين فقد ذهب بعض الجلة إلى أنه مسند إلى غيرهم أي غيرهم لا يخاف ~~عليهم ولا يلزم من ذلك أنهم لا يخافون ليجيء حديث لزوم الأمن وجعل ذلك نكتة ~~إختلاف أسلوب الجملتين والعدول عن لاهميخافون الأنسب بلادهم يحزنون إلى ما ~~في النظم الجليل وقد يقال : إذا كان المراد أنهم لا يعتريهم ما يوجب الخوف ~~والحزن لا يبقى لحديث لزوم الأمن من مكر الله تعالى مجال على ما لا يخفى ~~على المتدبر لكن لا يظهرعليه نكتة إختلاف أسلوب الجملتين وكونها إختلاف شأن ~~الخوف والحزنبشيوع وصف الأخير بعدم الثبات كما قيل # فلا حزن يدوم ولا سرور # دونالأول ولذا ناسب أن يعبر بالإسم في الأول وبالفعل المفيد ~~للحدوثوالتجدد في الثاني كما ms04187 ترى # وقيل : إن المراد نفي إستيلاء الخوف عليهم ونفي الحزن أصلا ومفاد ذلك ~~إتصافهم بالخوف في الجملة ففيه إشارة إلى أنهم بين الرجاء والخوف غير آيسين ~~ولا آمنين ولهذا لم يؤت بالجملتين على طرز واحد وكذا لم يقل لا خوف لهم ~~مثلا والأوجه عندي ما نقل عن بعض الجلة من أن معنى لا خوف عليهم لا يخاف ~~عليهم غيرهم ويجعل الجملة الأولى عليه كناية عن حسن حالهم وأنت في الجملة ~~الثانية بالخيار والخوف على ما قال الراغب توقع المكروه وضده الأمن والحزن ~~من الحزن بالفتح وهو خشونةفي النفس لما يحصل من الغم ويضاده الفرح وعلى هذا ~~قالوا في بيان المعنى لا خوف عليهم من لحوق مكروه ولاهم يحزنون من فوات ~~مأمول الذين آمنوا أي بكل ما جاء من عند الله تعالى وكانوا يتقون 63 عما ~~يحق الإتقاء منه من الأفعال والتروك إتقاء دائما حسبما يفيده الجمع بين ~~صيغتي الماضي والمستقبل والموصولفي محل الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ~~والجملة إستئناف بياني كأنه قيل : من أولئك وما سبب فوزهم بما أشار إليه ~~الكلام السابق فقيل : هم الذين جمعوا بين الإيمان والتقوى المفضيين إلى كل ~~خيرالمجنبين عن كل شر ولك أن تقصر في السؤال على من أولئك فيكون ذلك بيانا ~~وتفسيرا للمراد من الأولياء فقط وعلى هذا مع الإشارة إلى ما به نالوا مالوا ~~وقيل : محله النصب أو الرفع على المدح أو علىأنه وصف للأولياء ورد بأن ~~الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر وقد PageV11P147 ~~أباه النحاة نعم جوزه الحفيد وجوز فيه البدلية أيضا والمرادمن التقوى عند ~~جمع المرتبة الثالثة منها وهي التقوى المأمور بها في قوله تعالى : إتقوا ~~الله حق تقاته وفسرت بتنزه الإنسان عن كل مايشغل سره عن الحق والتبتل إليه ~~بالكلية وبذلك يحصل الشهودوالحضور والقرب الذي يدور إطلاق الإسم عليه وهكذا ~~كان حال من دخلمعه صلى الله عليه وسلم تحت الخطاب بقوله سبحانه وتعالى : ~~ولا تعملون من عمل إلخ خلا أن لهم في شأن التبتل والتنزه درجات متفاوتة ~~حسبما درجات تفاوت ms04188 إستعداداتهم وأقصى الدرجات ماإنتهى إليه همم الأنبياء ~~عليهم الصلاةوالسلام حتى جمعوا بذلك بين رياسة النبوة والولاية ولم يعقهم ~~التعلقبعالم الأشباح عن الإستغراق في عالم الأرواح ولم تصدهم الملابسة ~~بمصالح الخلق عن التبتل إلى جناب الحق سبحانه عز وجل لكمال إستعداد ~~نفوسهمالزكية المؤيدة بالقوة القدسية كذا قيل وفي كون حال كل من دخل معه ~~صلى الله عليه وسلم تحت الخطاب مرادا به جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~ما أشار إليه من التقوى الحقيقية المأمور بها في الآية التي بها يحصل ~~الشهود والحضور والقرب بحث وقصارى ما تحقق بعد نزاع طويل ذكرناه في ~~جوابنالسؤال أهل لاهور أن الصحابة كلهم عدول من لابس منهم الفتنة ومن ~~لميلابسها ودعوى أن العدالة تستلزم الولاية بالمعنى السابق إن تمت ~~تمالمقصود وإلا فلا والآية ظاهرة في أن الأولياء هم المؤمنون المتقون وأقل ~~ما يكفي في إطلاق الولي التقرب إليه سبحانه بالفرائض من إمتثالالأوامر ~~وإجتناب الزواجر والأكمل التقرب إليه جل شأنه بكل ما يمكن من القرب وفي ~~المبين المعين الولي هو من يتولى الله تعالى بذاته أمره فلا تصرف له أصلا ~~إذ لا وجود له ولا ذات ولا فعل ولا وصف والتركيب يدل على القرب فكأنه قريب ~~منه عز وجل لإستدامة عباداته وإستقامة طاعاتهأو لإستغراقه في بحر معرفته ~~ومشاهدة طلعة عظمته إنتهى وفيه القول بأن الولى فعيل بمعنى مفعول وجوز أن ~~يكون بمعنى فاعل وفسر بأنهمن يتولى عبادة الله تعالى وطاعته على التوالي من ~~غير تخلل معصية وعن القشيري أن كلا الوصفين تولى الله تعالى أمره وتولية ~~عبادة الله تعالى وطاعته شرط في الولاية غير أن الوصف الأول غالب على ~~المجذوب المراد والثاني على السالك المريد ولا يخفى أن هذا الكلام وكذاما ~~قبله يدل على أن تخلل المعصية مناف للولاية وهو الذي يشير إليه كلامغير ~~واحد من الفضلاء وليس في ذلك قول بالعصمة التي لم يثبتهاالجماعة إلا ~~للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بل قصارى ما فيه القول بالحفظ وقد قيل : ~~الأولياء محفوظون وفسر بعدم صدور الذنب مع إمكانه ms04189 والقيد لإخراج العصمة # نعم جاءت العصمة بمعنى الحفظ المفسر بما ذكر وعلى ذلك خرج قولصاحب حزب ~~البحر اللهم إعصمني في الحركات والسكنات لأن الدعاء بما هومن خواص الأنبياء ~~عليهم السلام لا يجوز كالدعاء بسائر المستحيلات كماحقق في محله وأطلق بعضهم ~~القول بأن تخلل ذلك غير مناف إحتجاجا بماحكي عن الجنيد قدس سره أنه سئل هل ~~يزني العارف فقال : نعم وكان أمر الله قدرا مقدورا وتعقب بأنه محمول على ~~الإمكان سؤالا وجوابا ولا كلام فيه وإنما الكلام في أن الوقوع مناف أو غير ~~مناف وقال بعضهم : لا شبهة في عدم بقاء وصف الولاية حال التلبس بالمعصية إذ ~~لا تقوى حينئذ بالإجماع ومدار هذا الوصف عليها وكذا على الإيمان وهو غير ~~كامل إذ ذاك عند أهل الحق وغير متحقق أصلا بل المتحقق الفسق المعنى ~~بالواسطة أو الكفر عند خرين وكذا لا شبهة في عدم منافاة وقوع المعصية ~~الإتصاف بالولاية بعده بأن يعود من إبتلى بذلك إلى قوى الله تعالى ويتصف ~~بما تتوقف الولاية عليه وهو نظير من يتصف بالإيمان أو بالعدالة مثلا بعد أن لم PageV11P148 ~~يكن متصفا بذلك بقي الكلام في منافاة الوقوع الاتصاف قبل فان قيل : إنه ~~مناف له بمعنى أنه لذلك لم يكن متصفا قبل بما هو إيمان وتقوى عند الناس فلا ~~شبهة أيضا في عدم المنافاة بهذا المعنى وهو ظاهر وإن قيل : إنه مناف له ~~بمعنى أنه لم يكن لذلك متصفا بما ذكر عند الله تعالى بناء على أن المراد ~~بالتقوى التي هي شرط الولى التقوى الكاملة التي يترتب عليها حب الله تعالى ~~المترتب عليه الحفظ كما أشير اليه فيما رواه البخاري من حديث أبي هريرة قال ~~: قال رسول الله ص 9 ان الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ~~وماتقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا زال عبدي يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه فاذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ~~ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ms04190 الحديث # وقد قال غير واحد في معنى الشرطية فاذا أحببته كنت حافظا حواسه وجوارحه ~~فلا يسمع ولا يبصر ولا يأخذ ولا يمشي إلا فيما أرضى وأحب وينقلع عن الشهوات ~~ويستغرق في الطاعات وقريب منه قول الخطابي : المراد من ذلك توفيقه في ~~الاعمال التي يباشرها بهذه الاعضاء يعني ييسره عليه فيها سبيل مايحبه ~~ويعصمه عن موافقة مايكرهه من إصغاء إلى لهو يسمعه ونظر إلى مانهى عنه ببصره ~~وبطش بما لايحل بيده وسعى في باطل برجله وكذا قول بعضهم المعنى أجعل سلطان ~~حبي غالبا عليه حتى أسلب عنه الاهتمام بشيء غير مايقربه إلي فيصير متخليا ~~عن اللذات متجنبا عن الشهوات متى ما يتقلب وأينما يتوجه لقى الله تعالى ~~بمرأى فيه ومسمع منه ويأخذ حب الله تعالى مجامع قلبه فلا يسمع ولا يرى ولا ~~يفعل إلا مايحبه ويكون له في ذلك عونا ومويدا ووكيلا يحمى جوارحه وحواسهفله ~~وجه لأنه إذا وقعت المعصية يعلم أنه لم يكن محفوظا وبه يعلم أنه لم يكن ~~محبوبا وبذلك يعلم أنه لم يكن متقربا اليه تعالى شأنه ومتقيا إياه تقاته ~~وان ظنه الناس كذلك فهو ليس من اوليائه سبحانه في نفس الامر نعم من اتصف ~~بصفات الأولياء ظاهرا يجب تعظيمه واحترمه والتأدب معه والكف عن إيذائه بشيء ~~من أنواع الايذاء التي لامسوغ لها شرعا كالانكار عليه عنادا أو حسدا دون ~~المنازعة في محاكمة أو خصومة راجعة لاستخراج حق أو كشف غامض ونحو ذلك لما ~~دل عليه الحديث السابق المشتمل من تهديد المؤذى على الغاية القصوى والحكم ~~على من ذكره لولاية إذ لم يكن هناك نص من معصوم على مايدل على تحققها في ~~نفس الامر إنما هو بالنظر إلى الظاهر لا إلى ماعند الله تعالى لما أن من ~~الذنوب مالايمكن أن يطلع عليه إلا علام الغيوب ومنها الذنوب القلبية التي ~~هي أدواء قاتلة وسموم ناقعة مع ان الأعمال بخواتيمها وهي مجهولة إلا ~~للمبدىء المعيد جل جلاله هذا وهو تحقيق يلوح عليه مخايل القبول ومن الناس ~~من قسم الولاية إلى ms04191 صغرى قد يقع فيها الذنب على الندرة لكن يبادر للتنصل ~~منه فورا وعد العلامة ابن حجر عليه الرحمة من وقع منه الذنب كذلك فبادر ~~للتنصل منه محفوظا فالوقوع عنده على المندرة مع المبادرة للتنصل لا ينافي ~~الحفظ وإنما ينافيه تكرر الوقوع وكثرته وكذا ندرته مع عدم المبادرة للتنصل ~~وكبرى لا يقع فيها الذنب أصلا مع إمكان الوقوع ولو قيل أو مع استحالته كما ~~في ولاية الأنبياء عليهم السلام وادعى ان ذلك من خصوصيات ولا يتهم فيكون ~~الحفظ أعم من العصمة لم يبعد وأنت تعلم أن قولهم الأنبياء معصومون ظاهر في ~~كون العصمة من توابع النبوة ومعللة بها وهو مخالف لتلك الدعوى كما لايخفى ~~وماذكر من التقسيم حسن ويعلم منه أن الكثير ممن يدعى الولاية في زماننا أو ~~تدعى له ليس له منها سوى الدعوى لاصراره والعياذ بالله تعالى على كبائر تقع ~~منه في اليوم مرارا عافانا الله تعالى والملسمين من ذلك وقد جاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم في تفسير PageV11P149 ~~الأولياء ما يظن أنه مخالف لما دلت عليه الآية في ذلك فقد أخرج ابن ~~المبارك : والترمذي في نوادر الأصول وأبو الشيخ وابن مردويه وآخرون عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قيل : يا رسول الله من أولياء الله قال : ~~الذين إذا رؤا ذكر الله تعالى أي لحسن سمتهم وإخباتهم # وأخرج أحمد وابن أبي حاتم والبيهقي وجماعة عن أبي مالك الأشعري قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله تعالى عبادا ليسوا بأنبياء ولاشهداء ~~يغبطهم النبيون والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله تعالى قال أعرابي : يا ~~رسول الله إنعتهم لنا قال : هم أناس من أفناء الناس ونوازع القبائل لم تصل ~~بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا في الله تعالى لهم يوم القيامة ~~منابر من نور فيجلسون عليها يفزعالناس وهم لا يفزعون وهم أولياء الله لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون ولامخالفة في الحقيقة فان ما أشير إليه من حسن ~~السمت والإخبات والتحاب في الله تعالى من الأحكام ms04192 اللازمة للإيمان والتقوى ~~والآثار الخاصة بهما الحقيقة بالتخصيص بالذكر لظهورها وقربها من أفهام ~~الناس وقد أورد رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا من ذلك حسبما يقتضيه مقام ~~الإرشاد والتذكير ترغيبا لسائل أو حاضر فيما خصه بالذكر من أحكامهما وأريد ~~بوصفهم بأنهم يغبطهم النبيون على مجالسهم وقربهم الإشارة إلى راحتهم مما ~~يعترى الانبياء عليهم السلام من الإشتغال بأممهم والمراد أنهم يغبطونهم على ~~مجموع الأمرين وعن الكواشي أن ذلك خارج مخرج المبالغة والمعنىأنه لو فرض ~~قوم بهذه الصفة لكانوا هؤلاء وقال بعض المحققين : إن ذلك تصوير لحسن حالهم ~~على طريقة التمثيل وأيا ما كان فلا دليل فيه علىأن الولاية أفضل من النبوة ~~وقد كفر معتقد ذلك وقد يؤول له بحمل ذلك على أن ولاية النبي أفضل من نبوته ~~كما حمل ما قاله العز بن عبدالسلام المخالف للأصح من أن النبوة أفضل من ~~الرسالة على نحو ذلك وكذا لنظير ما ذكرنا لا يخالف ما دلت الآية عليه تفسير ~~عيسى عليه السلام لذلك # فقد أخرج أحمد في الزهد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب قال : قال ~~الحواريون : يا عيسى من أولياء الله تعالى الذين لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون فقال عليه السلام : الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ~~ظاهرها والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها وأماتوا منها ~~ما يخشون أن يميتهم وتركوا ما علموا أن سيتركهم فصار إستكثارهم منها ~~إستقلالا وذكرهم إياها فواتا وفرحهم بما أصابوا منها حزنا وما عارضهم من ~~نائلها رفضوه وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه خلقت الدنيا عندهم ~~فليسوا يجددونها وخربت بينهم فليسوا يعمرونها وماتت في صدورهم فليسوا ~~يحيونها يهدمونها فيبنون بها آخرتهم ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم ~~رفضوها فكانوا برفضها هم الفرحين باعوها فكانوا ببيعها هم الرابحين ونظروا ~~إلى أهلها صرعى قد خلت فيهم المثلات فأحيوا ذكر الموت وأماتوا ذكر الحياة ~~يحبون الله سبحانه وتعالى ويستضيؤون بنوره ويضيئون به لهم خبر عجيب وعندهم ~~الخبر العجيب بهم قام ms04193 الكتاب وبه قاموا وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا وبهم علم ~~الكتاب وبه علموا ليس يرون نائلا مع ما نالوا ولا أماني دون ما يرجون ولا ~~فرقا دون ما يحذرون # لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة إستئناف جيء به في موضع التعليل ~~لنفي حزنهم والخوف عليهم في قول وفي آخر جيء به بيانا لماأولاهم سبحانه من ~~خيرات الدارين بعد أن أخبر جل وعلا بإنجائهم PageV11P150 ~~من شرورهما ومكارههما وكأنه على هذا قيل : هل لهم وراء ذلك من نعمةوكرامة ~~فقيل : لهم البشرى إلخ وتقديم الأول لما أن التخلية سابقة على التحلية مع ~~ما فيه من رعاية حق المقابلة بين حسن حال المؤمنين وسوء حال المفترين ~~وتعجيل إدخال المسرة بتبشير الخلاص عن الأهوال وتوسيط البيان السابق بين ~~التخلية والتحلية لإظهار كمال العناية بهمع الإيدان بأن إنتفاء ما تقدم ~~لإيمانهم واتقائهم عما يؤدى إليه من الأسباب ومن الناس من فسر الأولياء ~~بالذين يتولونه تعالى بالطاعة ويتولاهم بالكرامة وجعل الذين آمنوا إلخ ~~تفسيرا لتوليهم إياه تعالى وهذه الجملة تفسير لتوليته تعالى إياهم # وتعقب بأنه لا ريب في إعتبار القيد الأخير في مفهوم الولاية غير مناسب ~~لمقام ترغيب المؤمنين في تحصيلها والثبات عليها وبشارتهم بآثارها ونتائجها ~~بل مخل بذلك إذ التحصيل إنما يتعلق بالمقدور والإستبشار لا يحصل إلا بما ~~علم وجود سببه والقيد المذكور ليس بقدور لهم حتى يحصلوا الولاية بتحصيله ~~ولا بمعلوم لهم عند حصوله حتى يعرفوا حصول الولاية لهم ويستبشروا بمحاسن ~~آثارها بل التولى بالكرامة عين نتيجة الولاية فإعتباره في عنوان الموضوع ثم ~~الإخبار بعدم الخوف والحزن مما لا يليق بشأن التنزيل الجليل إنتهى وأنت ~~تعلم أن ما إرتكبه ذلك البعض تكلف وعول عن الظاهر فلا ينبغي العدول اليه ~~وإن كان ما ذكره المتعقب لا يخلو عن نظر # وجوز كون الموصول مبتدأ وهذه الجملة خبره وفي بعض الأخبار ما يؤيده ~~والبشرى في الأصل الخبر بما يظهر السرور في بشرة الوجه ومثلها البشارة ~~وتطلق على المبشر به من ذلك وإلى إرادة كل ذهب بعض والظرفان ms04194 بعده على الأول ~~متعلقان به وعلى الثاني في موضع الحال منه والعامل ما في الخبر من معنى ~~الإستقرار أي لهم البشرى حال كونها في الدنيا وحال كونها في الآخرة أي ~~عاجلة وآجلة أو من الضمير المجرور أي حال كونهم في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة والثابت في أكثر الروايات أن البشرى في الحياة الدنيا هي الرؤيا ~~الصالحة التي هي جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوة كما هو المشهور أو جزء ~~من سبعين جزأ منها كما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر وأبي هريرة وهو وابن ~~ماجه عن الأول فقد أخرج الطيالسي وأحمد والدارمي والترمذي وابن ماجه ~~والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهم عن عبادة بن الصامت قال : سألت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن قوله سبحانه : لهم البشرى في الحياة ~~الدنيا قال : هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له وأخرج ابن مردويه ~~عن اين مسعود أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأجيب بما ذكر ~~أيضا وأخرج من طريق أبي سفيان عن جابر مثل ذلك وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو ~~الشيخ وأبو القاسم ابن منده من طريق أبي جعفر عن جابر المذكور قال : أتى ~~رجل من أهل البادية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله ~~أخبرني عن قول الله تعالى : الذين آمنوا وكانوايتقون لهم البشرى إلخ فقال ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام : أما قوله تعالى : لهم البشرى في الحياة ~~الدنيا فهي الرؤيا الحسنة ترى للمؤمن فيبشر بها في دنياه وأما قوله سبحانه ~~: وفي الآخرة فإنها بشارة المؤمن عند الموت أن الله قد غفر لك ولمن حملك ~~إلى قبرك وجاء مرفوعا وموقوفا عن غير واحد تفسيرها بما ذكر وأخرج ابن جرير ~~وابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن البشرى في الحياة ~~الدنيا هي قوله تعالى لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم : وبشر المؤمنين بأن ~~لهم من الله فضلا كبيرا وعن الزجاج والفراء أنها هذا وما يشاكله من قوله ms04195 ~~تعالى : وبشر الذين آمنوا أن لهم PageV11P151 ### || CHECK [آية 22] # قدم صدق عند ربهم وقوله سبحانه : يبشرهم ربهم برحمة منه الآية وقوله جل ~~وعلا : وبشر الصابرين إلى غير ذلك وأخرج ابن أبي شيبة وغيره عن الضحاك أنه ~~قال في ذلك : إنهم يعلمون أين هم قبل أن يموتوا وجاء في تفسير البشرى في ~~الآخرة ما سمعت في الخبر عن جابر الأخير # وأخرج ابن جرير وغيره عن أبي هريرة مرفوعا أنها الجنة وعن عطاء أن البشرى ~~في الدنيا أن تأتيهم الملائكة عند الموت بالرحمة قال الله تعالى : تتنزل ~~عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة وأما البشرى في ~~الآخرة فتلقى الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة وما يردون من ~~بياض وجوههم وإعطاء الصحائف بأيمانهم وما يقرأون منها وغير ذلك من البشارات ~~وقيل : المراد بالبشرى العاجلة نحو النصر والفتح والغنيمة والثناء الحسن ~~والذكر الجميل ومحبة الناس وغير ذلك وأما البشرى الآجلة فغنية عن البيان ~~وأنت تعلم أنه لا ينبغي العدول عما ورد عن رسول الله صلىالله تعالى عليه ~~وسلم في تفسير ذلك إذاصح وحيث عدل من عدل لعدم وقوفه على ذلك فيما أظن ~~فالأولى أن يحمل البشرى في الدارين على البشارة بما يحقق نفي الخوف والحزن ~~كائنا ما كان ويرشد إلى ذلك السباق ومن أجل بشرى الملائكة لهم بذلك ~~وقتافوقتا حتى يدخلوا الجنة وقد نطق الكتاب العزيز في غير موضع بهذه البشرى ~~من الله تعالى علينا بها برحمته وكرمه لا تبديل لكلمت الله أي لا تغيير ~~لأقواله التي من جملتها مواعيده الواردة بشارة للمومنين المتقين فيدخل فيها ~~البشارات الواردة ههنا دخولا أوليا ويثبت إمتناع الإخلاف فيها لطفا وكرما ~~ثبوتا قطعيا وأريد من عدم تبديل كلماته سبحانه على تقدير أن يراد من البشرى ~~الرؤيا الصالحة عدم الخلف بينها وبين ما دل على ثبوتها ووقوعها فيما سيأتي ~~بطريق الوعد من قوله تبارك إسمه : لهم البشرى لا عدم الخلف بينها وبين ~~نتائجها الدنيوية والأخروية ولم يظهر لي وجهه بعد التدبر والمشهور أن ~~الرؤيا الصالحة لا يتخلف ما ms04196 تدل عليه وقد جاء من حديث الحكيم الترمذي وغيره ~~عن عبادة رضى الله تعالى عنه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال له في ~~الرويا الصالحة كلام يكلم به ربك عبده في المنام ذلك أي ما ذكر من أن لهم ~~البشرى في الدارين هو الفوز العظيم 64 الذي لا فوز وراءه وجوز أن تكون ~~الإشارة إلى البشرى بمعنى التبشير وقيل : إن ذلك إشارة إلى النعيم الذي ~~وقعت به البشرى وجعل غير واحد الجملة الأولى وهذه الجملة إعتراضا جيء به ~~لتحقيق المبشر به لتعظيم شأنه وهو مبني علىجواز تعدد الإعتراض وعلى أنه ~~يجوز أن يكون في آخر الكلام ولذا قال العلامة الطيب : ولو جعلت الأولى ~~معترضة والثانية تذييلا للمعترض والمعترض فيه ومؤكدة لهما كان أحسن بناء ~~على أن ما في آخر الكلام يسمى تذييلا لاإعتراضا وهو مجرد إصطلاح ومن جعل ~~قوله سبحانه ولا يحزنك قولهم معطوفا على الجملة قبل أي أن أولياء الله لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون فلا يحزنك قول أعداء الله تعالى فالإعتراض عنده ~~بين متصلين لا في آخر الكلام لكنه ليس بشيء والذي عليه الجمهور أنه إستئناف ~~سيق تسلية للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم عما كان يلقاه من جهة الأعداء ~~من الأذيةالناشئة من مقالاتهم الرديئة الوحشية وتبشيرا له عليه الصلاة ~~والسلام بالنصر والعز إثر بيان أن له ولأتباعه أمنا من كل محذور وفوزا لكا ~~مطلوب فهو متصل بقوله سبحانه : ألا إن أولياء الله إلخ معنى وقيل : إنه PageV11P152 ~~متصل بقوله سبحانه : فإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم الآية وإختاره على ~~ما فيه من البعد الطبرسي # وقرأ نافع ولا يحزنك من أحزن وهو في الحقيقة نهى له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عن الحزن كأنه قيل : لا تحزن بقولهم ولا تبال بكل ما يتفوهون به في ~~شأنك مما لا خير فيه وإنما عدل عنه إلى ما في النظم الجليل للمبالغة في ~~النهي عن الحزن لما أن النهي عن التأثير نهى عن التأثر بأصله ونفى له ~~بالمرة ونظير ms04197 ذلك كما مرة قولهم لا أرينك ههنا ولا يأكلك السبع ونحوه وقد ~~وجه فيه النهي إلى اللازم والمراد هو النهي عن اللزوم قيل : وتخصيص النهي ~~عن الحزن بالإيراد مع شمول النفي السابق للخوف أيضا لما أنه لم يكن فيه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم شائبة خوف حتى ينهى عنه وربما كان يعتريه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في بعض الأوقات حزن فسلي عنه ولا يخفى أنه إذا قلنا أن ~~الخوف والحزن متقاربان فإذا إجتمعا إفترقا وإذا إفترقا إجتمعا كما علمت ~~آنفا كان النهي عن الحزن نهيا عن الخوف أيضا إلا أن الأولى عدم إعتبار ما ~~فيه توهم نسبة الخوف إلى ساحته عليه الصلاة والسلام وإن لم يكن في ذلك نقص ~~فقد جاء نهى الأنبياء عليهم السلام عن الخوف كنهيهم عن الحزن بل قد ثبت ~~صريحا نسبة ذلك إليهم وهو مما لا يخل بمرتبة النبوة إذ ليس كل خوف نقصا ~~لينزهوا عنه كيف كان # إن العزة لله جميعا كلام مستأنف سيق لتعليل النهي وقيل : جواب سؤال مقدر ~~كأنه قيل : لم لا يحزنه فقيل : لأن الغلبة والقهر لله سبحانه لا يملك أحد ~~شيئا منها أصلا لا هم ولا غيرهم فلا يقهر ولا يغلب أولياءه بل يقهرهم ~~ويغلبهم ويعصمك منهم وقرأ أبو حيوة أن بالفتح على صريح التعليل أي لأن وحمل ~~قتيبة بن مسلم ذلك على البدل ثم أنكر القراءة لذلك لأنه يؤدي إلى أن يقال : ~~فلا يحزنك أن العزة لله جميعا وهو فاسد وذكر الزمخشري أنه لو حمل على البدل ~~لكان له جه أيضا على أسلوب ولا تكونن ظهيرا للكافرين ولا تدع مع الله الها ~~ءاخر فيكون للتهييح والإلهاب والتعريض بالغير وفيه بعد هو السميع العليم 65 ~~يسمع أقوالهم في حقك ويعلم ما يضمرونه عليك فيكافؤهم على ذلك وما ذكرناه في ~~الآية هو الظاهر المتبادر وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه قال : لما لم ينتفعوا بما جاءهم من الله تعالى وأقاموا على كفرهم ~~كبر ذلك على رسول ms04198 الله صلى الله تعالى عليه وسلم فجاءه من الله سبحانه فيما ~~يعاقبه ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم يسمع ما ~~يقولون ويعلمه فلو شاء بعزته لإنتصر منهم ولا يخفى أنه خلاف الظاهر جدا مع ~~ما فيه من تعليق العلم بما علق بالسمع ولعل عن الحبر غير معول عليها # ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض أي من الملائكة والثقلين كما يدل ~~عليه التعبير بمن الشائع في العقلاء والتغليب غير مناسب هنا ووجه تخصيصهم ~~بالذكر الإيذان بعدم الحاجة إلى التصريح بغيرهم فإنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم ~~إذا كانوا عبيد الله مملوكين له سبحانه فما عداهم من الموجودات أولى بذلك ~~والجملة مع ما فيها من التأكيد لما سبق من إختصاص العزة به جل شأنه الموجب ~~لسلوته عليه الصلاة والسلام وعدم مبالاته بمقالات المشركين تمهيد لما لحق ~~من قوله سبحانه : وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ودليل على بطلان ~~ظنونهم وأعمالهم المبنية عليها والإقتصار على أحد الأمرين قصور فلا تكن من ~~القاصرين وما نافية وشركاء مفعول يتبع ومفعول يدعون محذوف لظهوره أي ما ~~يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء شركاء في PageV11P153 ~~الحقيقة وإن سموها شركاء لجهلهم فالمراد سلب الصفة في الحقيقة ونفس الأمر ~~فما ذكره أبو البقاء من عدم جواز هذا الوجه من الإعراب لأنه يدلعلى نفي ~~إتباعهم الشركاء مع أنهم إتبعوهم ناشيء من الغفلة عما ذكرنا وجوز أن يكون ~~شركاء المذكور مفعول يدعون ويكون مفعول يتبع محذوفا لإنفهامه من قوله ~~سبحانه : أن يتبعون إلا الظن أي ما يتبعون يقينا وإنما يتبعون ظنهم الباطل ~~أو ظنهم أنها شركاء بتقدير معمولالظن أو تنزيله منزلة اللازم وقدر بعضهم ~~مفعول يتبعون شركاء ميلاإلى إعمال الثاني في التنازع وتعقب بأنه لا يصح أن ~~يكون من ذلك الباب لأن مفعول الفعل الأول مقيد دون الثاني فلا يتحد المعمول ~~والإتحاد شرط في ذلك وكون التقييد عارضا بعد الأعمال بقرينة عامله فلا ~~ينافي ما شرط في الباب بالباب كما لا يخفى ms04199 وجوز أيضا أن تكون ما إستفهامية ~~منصوبة بيتبع وشركاء مفعول يدعون أي أي شيء يتبعالمشركون أي ما يتبعونه ليس ~~بشيء وأن تكون موصولة معطوفة على من أي وله تعالى ما يتبعه المشركون خلقا ~~وملكا فكيف يكون شريكا لهسبحانه وتخصيص ذلك بالذكر مع دخوله فيما سبق عبارة ~~أو دلالة للمبالغة في بيان بطلان الإتباع وفساد مابنوه عليه من الظن الذي ~~هو الفساد بمكان وجوز على إحتمال الموصولية أن تكون مبتدأ خبره محذوف أي ~~باطل ونحوه أو الخبر قوله سبحانه : أن يتبعون والعائد محذوف أي في عبادته ~~أو إتباعه # وقرأ السلمي تدعون بالتاء الخطابية وروي ذلك عن علي كرم اللهوجهه وهي ~~قراءة متجهة خلافا لزاعم خلافه فإن ما فيها إستفهامية للتبكيت والتوبيخ ~~والعائد على الذين محذوف وشركاء حال منه والمراد من الذين الملائكة والمسيح ~~وعزير عليهم الصلاة والسلام فكأنه قيل : أي شيء يتبع الذين تدعونهم حال ~~كونهم شركاء في زعمكم من الملائكة والنبيين تقريرا لكونهم متبعين لله تعالى ~~مطيعين له وتوبيخا لهم على عدم إقتدائهم بهم في ذلك كقوله سبحانه : أولئك ~~الذين تدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة وحاصله أن الذين تعبدونهم يعبدون الله ~~تعالى ولا يعبدون غيره فمالكم لا تقتدون بهم ولا تتبعونهم في ذلك ثم صرف ~~الكلام عن الخطاب إلى الغيبة فقيل : إن يتبع هؤلاء إلا الظن لايتبعون ما ~~يتبعه الملائكة والنبيون عليهم السلام من الحق وإن هم إلا يخرصون 66 أي ~~يحرزون ويقدرون أنهم شركاء تقديرا باطلا أو يكذبون فيما ينسبونه إليه ~~سبحانه وتعالى على أن الخرص إما بمعنى الحرز والتخمين كما هو الأصل الشائع ~~فيه وإما بمعنى الكدب فإنه جاء إستعماله في ذلك لغلبته في مثله # هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا تنبيه على تفرده تعالى ~~بالقدرة الكاملة والنعمة الشاملة ليدلهم على توحده سبحانه بإستحقاق العبادة ~~فتعريف الطرفين للقصر وهو قصر تعيين وفي ذلك أيضا تقرير لما سلف من كون ~~جميع الموجودات الممكنة تحت قدرتهوملكته المفصح عن إختصاص العزة به سبحانه # والجعل إن كان بمعنى الإبداع ms04200 والخلق فمبصرا حال وإن كان معنى التصيير ~~فلكم المفعول الثاني أو حال كما في الوجه الأول فالمفعول الثاني لتسكنوا ~~فيه أو هو محذوف يدل عليه الفعول الثاني من الجملة الثانية كما أن العلة ~~الغائية منها محذوفة إعتمادا على ما في الأولى والتقدير هو الذي جعل لكم ~~الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتتحركوا فيه لمصالحكم فحذف من كل ~~ما ذكر في الآخر إكتفاء بالمذكور عن المتروك وفيه على هذا صنعة الإحتباك ~~والآية شائعة في التمثيل بها لذلك وهو الظاهر فيها وإن كان أمرا غير ضروري ~~ومن هنا ذهب جمع إلىأنه لا إحتباك فيها والعدول عن لتبصروا فيه الذي يقتضيه ~~ماقبل إلىما في النظم الجليل PageV11P154 ~~للتفرقة بين الظرف المجرور الذي هو سبب يتوقف عليه في الجملة وإسناد ~~الإبصار إلى النهار مجازى كالذي في قول جرير : لقد لمتنا باأم غيلان في ~~السرى ونمت وما ليل المطي بنائم وقولهم : نهاره صائم وغير ذلك مما لا يحصى ~~كثرة وإلى هذا ذهب ابن عطية وجماعة وقيل : إن مبصرا للنسب كلا بن تامر أي ~~ذا إبصار إن في ذلك أي في الجعل المذكور أو في الليل والنهار وما في إسم ~~الإشارة من معنى البعد للإيذان ببعد منزلة المشار إليه وعلو رتبته لآيت أي ~~حججا ودلالات على توحيد الله تعالى كثيرة أو آيات أخر غير ما ذكر لقوم ~~يسمعون 67 أي الحجج مطلقا سماع تدبر وإعتبار أو يسمعون هذه الآيات المتلوة ~~ونظائرها المنبهة على تلك الآيات التكوينية الآمرة بالتأمل فيها ذلك السماع ~~فيعملون بمقتضاها وتخصيص هؤلاء بالذكر مع أن الآيات منصوبة لمصلحة الكل لما ~~أنهم المنتفعون بها قالوا اتخذ الله ولدا شروع في ذكر ضرب آخر من أباطيل ~~المشركين وبيان بطلانه والمراد بهؤلاء المشركين على ما قيل : كفار قريش ~~والعرب فإنهم قالوا : الملائكة بنات الله تعالى واليهود والنصارى القائلون ~~: عزير وعيسى عليهما السلام إبناه عز وجل والإتخاذ صريح في التبني وظاهر ~~الآية يدل على أن ذلك قول كل المشركين وإذا ثبت أن منهم من يقول بالولادة ~~والتوليد ms04201 حقيقة كان ما هنا قول البعض ولينظر هل يجري فيه إحتمال إسناد ما ~~للبعض للكل لتحقق شرطه أم لا يجري لفقد ذاك والولد يستعمل مفردا وجمعا # وفي القاموس الولد محركة وبالضم والكسر والفتح واحد وجمع وقد يجمع على ~~أولاد وولدة وإلدة بالكسر فيهما وولد الضم وهو يشمل الذكر والأنثى سبحانه ~~تنزيه وتقديس له تعالى عما نسبوا إليه على ما هو الأصل في معنى سبحان وقد ~~يستعمل للتعجب مجازا ويصح إرادته هنا والمرادالتعجب من كلمتهم الحمقى وجمع ~~بعضهم بين التنزيه والتعجب ولعله مبني على أن التعجب معنى كنائي وأنه يصح ~~إرادة المعنى الحقيقي في الكناية وهو أحد القولين في المسالة وقيل : إنه لا ~~يلزم إستفادة معنى التعجب منه بإستعمال اللفظ فيه بل هو من المعاني الثواني ~~وقوله سبحانه : هو الغني أي عن كل شيء في كل شيء علة لتنزهه تعالى وتقدس عن ~~ذلك وإيذان بأن إتخاذ الولد مسبب عن الحاجة وهي التقوى أو بقاء النوع مثلا ~~وقوله تعالى : له ما في السموات وما في الأرض أي من العقلاء وغيرهم تقرير ~~لمعنى الغني لأن المالك لجميع الكائنات هو الغني وما عداه فقير وقيل : هو ~~علة أخرى للتنزه عن التبني لأنه ينافى المالكية وقوله جل شأنه : إن عندكم ~~من سلطان أي حجة بهذا أي بما ذكر من القول الباطل توضيح لبطلانه بتحقيق ~~سلامة ما أقيم من البرهان الساطع عن المعارض والمنافي فإن نافية ومن زائدة ~~لتأكيد النفي ومجرورها مبتدأ والظرف المقدم خبره أو مرتفع على أنه فاعل ~~لإعتماده على النفي وبهذا متعلق إما بسلطان لأنه بمعنىالحجة كما سمعت وإما ~~بمحذوف وقع صفة له وقيل وقع حالا من الضمير المستتر في الظرف الراجع إليه ~~وإما بما في عندكم من معنى الإستقرار ويتعين على هذا كون سلطان فاعلا للظرف ~~لئلا يلزم الفصل بين العامل المعنوي ومتعلقه بأجنبي والإلتفات إلى الخطاب ~~لمزيد المبالغة في الإلزام والإفحام وتأكيد ما في قوله تعالى : PageV11P155 # أتقولون على الله ما تعملون 68 من التوبيخ والتقريع على جهلهم وإختلاقهم ~~وفي الآية دليل ms04202 على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة وأن العقائد لا بد ~~لها من قاطع وأن التقليد بمعزل من الإهتداء ولا تصلح متمسكا لنفي القياس ~~والعمل بخبر الآحاد لأن ذلك في الفروع وهي مخصوصة بالأصول لما قام من ~~الأدلة على تخصيصها وإن عم ظاهرها # قل تلوين للخطاب وتوجيه له إلى سيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم ليبين ~~سوء مغبتهم ووخامة عاقبتهم وفي ذلك إنذار لهم عن الإستمرار على ما هم ~~فيهولغيرهم عن الوقوع في مثله إن الذين يفترون على الله الكذب في كل أمر ~~ويدخل الإفتراء بنسبة الولد والشريك إليه تعالى دخولا أوليا وهو أولى من ~~الإقتصار على ما الكلام فيه وحينئذ فالمراد بالموصول ما يعم أولئك ~~المخاطبين وغيرهم أي إن من تكون هذه صفتهم كائنا ما كانوا لا يفلحون 69 لا ~~ينجون من مكروه ولا يفوزون بمطلوب أصلا ويندرج في ذلك عدم النجاة من النار ~~وعدم الفوز بالجنة والإقتصار عليهفي مقام المبالغة في الزجر عن الإفتراء ~~عليه سبحانه دون التعميم فيالمناسبة # متاع في الدنيا خبر مبتدأ محذوف أي هو أو ذلك متاع والتنوين للتحقير ~~والتقليل والظرف متعلق بما عنده بمحذوف وقع نعتا له والجملة كلام مستأنف ~~سيق جوابا لسؤال مقدر عما يتراءى فيهم بحسب الظاهر من نيل المطالب والفوز ~~بالحظوظ الدنيوية على الإطلاق أوفي ضمن إفترائهم وبيانا لأن ذلك بمعزل من ~~أن يكون من جنس الفلاح كأنه قيل : كيف لا يفلحون وهم في غبطة ونعيم فقيل : ~~هو أو ذلك متاع حقير قليلفي الدنيا وليس بفوز بالمطلوب ثم أشير إلى إنتفاء ~~النجاة عن المكروه أيضا بقوله سبحانه : ثم إلينا مرجعهم أي إلى حكمنا ~~رجوعهم بالموت فيلقون الشقاء المؤبد ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا ~~يكفرون 70 أي بسبب كفرهم المستمر أو بكفرهم في الدنيا فأين هم من الفلاح ~~وما ذكرنا من كون متاع خبر كبتدأ محذوف هو الذي ذهب إليهغير واحد من ~~العربين غير أن أبا البقاء وآخرين منهم قدروا المبتدأ حياتهم أو تقلبهم أو ~~إفتراؤهم وإعترض على تقدير ms04203 الأخير بأن المتاع إنما يطلق على ما يكون مطبوعا ~~عند النفس مرغوبا فيه في نفسه يتمتع به وينتفع وإنما عدم الإعتداد به لسرعة ~~زواله ونفس الإفتراء عليه سبحانه أقبح القبائح عند النفس فضلا عن أن يكون ~~مطبوعا عندها وأجيب بأن إطلاق المتاع على ذلك بإعتبار أنه مطبوع عند نفوسهم ~~الخبيثة وفيه إنتفاع لهم به حسبما يرونه إنتفاعا وإن كان من أقبح القبائح ~~وغير منتفع به في نفس الأمر ولا يخفى أن الوجه الأول مع هذا أوجه وقيل إن ~~المذكور مبتدأ محذوف الخبر أي لهم متاع إلخ وليس ببعيد والآية إما مسوقة من ~~جهته سبحانه لتحقيق عدم إفلاحهم غير داخلة في الكلام المأمور به وهو الذي ~~يقتضيه ظاهر قوله سبحانه : ثم إلينا مرجعهم وقوله تعالى : ثم نذيقهم وإما ~~داخلة فيه على أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بنقله وحكايته عنه تعالى ~~شأنه وله نظائر في الكتاب العزيز واتل عليهم أي على المشركين من أهل مكة ~~وغيرهم لتحقيق مسبق من عدم إفلاح المفترين وكون ما يتمتعون به على جناح ~~الفوات وأنهم مشرفون على الشقاء المؤبد والعذاب الشديد نبأ نوح أي خبره ~~الذي له شأن وخطرمع قومه الذين هم أضراب قومك في الكفر والعناد PageV11P156 ~~ليتدبروا ما فيه مما فيه مزدجر فلعلهم ينزجرون عما هم عليه أو تنكسرشدة ~~شكيمتهم ولعل بعض من يسمع ذلك منك ممن أنكر صحة نبوتك أن يعترف بصحتها ~~فيؤمن بك بأن يكون قد ثبت عنده ما يوافق ما تضمنه المتلو من غير مخالفة له ~~أصلا فيستحضر أنك لم تسمع ذلك من أحد ولم تستفده من كتاب فلا طريق لعلمك به ~~إلا من جهة الوحي وهو مدار النبوة # وفي ذلك من تقرير ما سبق من كون الكل لله سبحانه وإختصاص العزة به تعالى ~~وإنتفاء الخوف على أوليائه وحزنهم وتشجيع النبي صلى الله عليه وسلم وحمله ~~على عدم المبالاة بهم وبأقوالهم وأفعالهم ما لا يخفى والإقتصار على بعض ذلك ~~قصور وقد تقدم الكلام في نوح عليه السلام إذ قال لقومه اللام ms04204 للتبليغ أو ~~التعليل وإذ بدل من نبأ بدل إشتمال ومعمولة له لا لاتل لفساد المعنى وجوز ~~أبو البقاء تعلقه بمحذوف وقع حالا من نبأ وأيا ما كان فالمراد بعض نبئه ~~عليه الصلاة والسلام لا كل ما جرى بينه وبين قومه وكانوا على ما قال ~~الأجهوري من بني قابيل ياقوم إن إن كان كبر أي عظم وشق عليكم مقامي أي نفسي ~~على أنه في الأصل إسم مكان وأريد منه النفس بطريق الكناية الإيمائية كما ~~يقال المجلس السامي ويجوز أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الإقامة يقال : قمت ~~بالمكان وأقمت بمعنى أي إقامتي بين ظهرانيكم مدة مديدة وكونها ما ذكر الله ~~تعالى ألف سنة إلا خمسين عاما يقتضي أن يكون القول في آخر عمره ومنتهى أمره ~~ويحتاج ذلك إلى نقل أو المراد قيامه بدعوتهم وقريب منه قيامه لتذكيرهم ~~ووعظهم لأن الواعظ كان يقوم بين من يعظهم لأنه أظهر وأعون على الإستماع كما ~~يحكي عن عيسى عليه السلام أنه كان يعظ الحواريين قائما وهم قعود وكثيرا ما ~~كان نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم يقوم على المنبر فيعظ الجماعة وهم قعود ~~فيجعل القيام كناية أو مجازا عن ذلك أو هو عبارة عن ثبات ذلك وتقرره ~~وتذكيري إياكم بآيات الله الدالة على وحدانيته المبطلة لما أنتم عليه من ~~الشرك فعلى الله توكلت لا على غيره والجملة جواب الشرط وهو عبارة عن عدم ~~مبالاته والتفاته إلى إستثقالهم ويجوز أن تكون قائمة مقامه وقيل : الجواب ~~محذوف وهذا عطف عليه أي فإفعلوا ماشئتم وقيل : المراد الاستمرار على تخصيص ~~التوكل به تعالى ويجوز أن يكون المراد إحداث مرتبة مخصوصة من مراتب التوكل ~~وإلا فهو عليه السلام متوكل عليه سبحانه لا على غيره دائما وقوله سبحانه : ~~فأجمعوا أمركم عطف على الجواب المذكور عند الجمهور والفاء لترتيب الأمر ~~بالاجماع على التوكل لا لترتيب نفس الإجماع عليه وقيل : أنه الجواب وما سبق ~~إعتراض وهو يكون بالفاء # فإعلم فعلم المرء ينفعه # ولعله أقل غائلة مما تقدم لما سمعته مع ما فيه من إرتكاب ms04205 عطف الغنشاء على ~~الخبر وفيه كلام وأجمعوا بقطع الهمزة وهو كما قال أبو البقاء من أجمعت على ~~الأمر إذا عزمت إلا أنه حذف حرف الجر فوصل الفعل وقيل : إن أجمع متعد بنفسه ~~وإستشهد له بقول الحرث بن حلزة : أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ~~ضوضاء ونص السدوسي على ان عدم الإتيان بعلى كأجمعت الأمر أفصح من الإتيان ~~بها كأجمعت على الأمر وقال أبو الهيثم : معنى أجمع أمره جعله مجموعا بعد ما ~~كان متفرقا وتفرقته أن يقول مرة أفعل كذا ومرة أفعل PageV11P157 ~~كذا فإذا عزم فقد جمع ما تفرق من عزمه ثم صار بمعنى العزم حتى وصل بعلى ~~وأصله التعدية بنفسه ولا فرق بين أجمع وجمع عند بعض وفرق آخرون بينهما بأن ~~الأول يستعمل في المعاني والثاني في الأعيان فيقال : أجمعت أمري وجمعت ~~الجيش ولعله أكثرى لا دائمي والمراد بالأمر هنا نحو المكر والكيد وشركاءكم ~~أي التي زعمتم أنها شركاء لله سبحانه وتعالى وهو نصب على أنه مفعول معه من ~~الفاعل لأن الشركاء عازمون لا معزوم عليهم ويؤيد ذلك قراءة الحسن وابن أبي ~~إسحق وأبي عبدالرحمن السلمي وعيسى الثقفي بالرفع فإن الظاهر إنه حينئذ ~~معطوف على الضمير المرفوع المتصل ووجود الفاصل قائم مقام التأكيد بالضمير المفصل # وقيل : إنه مبتدأ محذوف الخبر أي وشركاؤكم يجمعون ونحوه وقيل : إن النصب ~~بالعطف على أمركم بحذف المضاف أي وأمر شركائكم بناء على أن أجمع تتعلق ~~بالمعاني والكلام خارج مخرج التهكم بناء على أن المراد بالشركاء الأصنام ~~وقيل : إنه على ظاهره والمراد بهم من على دينهم وجوز أن لا يكون هناك حذف ~~والكلام من الإسناد إلى المفعول المجازي على حد ما قيل في واسأل القرية ~~وقيل : إن ذاك على المفعوليه به لمقدر كما قيل في قوله # علفتها تبنا وماء باردا # أي إدعوا شركاءكم كما قرأ به أبي رضي الله تعالى عنه وقرأ نافع فاجمعوا ~~بوصلالهمزة وفتح الميم من جمع وعطف الشركاء على الأمر في ذه القراءة ظاهر ~~بناء على أنه يقال : جمعت شركائي كما يقال ms04206 : جمعت أمرى وزعم بعضهم أن ~~المعنى ذوى أمركم وهو كما ترى والمعنى أمرهم بالعزم والإجماع على قصده ~~والسعي في إهلاكه على أي وجه يمكنهم من المكر ونحوه ثقة بالله تعالى وقلة ~~مبالاتهم وليس المراد حقيقة الأمر ثم لا يكن أمركم ذلك عليكم غمة أي مستورا ~~من غمه إذا ستره ومنه حديث وائل ابن حجر لا غمة في فرائض الله تعالى أي لا ~~تستر ولا تخفي وإنما تظهر وتعلن والجار والمجرور متعلق بغمة والمراد نهيهم ~~عن تعاطي ما يجعل ذلك غمة فإن الامر لا ينهى ويستلزم ذلك الأمر بالإظهار ~~فالمعنى أظهروا ذلك وجاهروني به فإن الستر إنما يصار إليه لسد باب تدارك ~~الخلاص بالهرب أو نحوه فحيث إستحال ذلك في حقي لم يكن للستر وجه وكلمة ثم ~~للتراخي في الرتبة وإظهار الأمر في مقام الإمضار لزيادة التقرير وقيل : ~~أظهر لأن المراد به ما يعتريهم من جهته عليه السلام من الحال الشديدة عليهم ~~المكروهة لديهم لا الأمر الأول والمراد بالغمة الغم كالكربة والكرب والجار ~~والمجرور متعلق بمقدر وقع حالا منها ثم للتراخي في الزمان والمعنى ثم لاي ~~كن حالكم غما كائنا عليكم وتخلصوا بهلاكي من ثقل مقامي وتذكيري بآيات الله ~~تعالى وإعترض عليه بأنه لا يساعده قوله تعالى شأنه : ثم اقضوا إلي ~~ولاتنظرون 71 أي أدوا إلى ذلك الأمر الذي تريدون ولا تمهلوني على أن القضاء ~~من قضى دينه إذا أداه ومفعوله محذوف كما أشرنا إليه وفيه إستعارة مكنية ~~والقضاء تخييل وقد يفسر القضاء بالحكم أي إحكموا بما تؤدوه إلي ففيه تضمين ~~وإستعارة مكنية أيضا لأن توسيط ما يحصل بعد الإهلاك بين الأمر بالعزم على ~~مباديه وبين الأمر بقضائه من قبيل الفصل بين الشجر ولحائه والوجه الأول ~~سالم عن ذلك وهو ظاهر وقيل : المراد بالغمة المعنى الأول وبالأمر ما تقدم ~~وبالنهي الأمر بالمشاورة أي أجمعوا أمركم ثم تشاوروا فيه وفيه بعد لعدم ~~ظهور كلا الترتيبين الدالة عليهما ثم سواء إعتبرت قراءة الجماعة أو قراءة ~~نافع في اجمعوا وقرىء أفضوا إلى بالفاء أي ms04207 إنتهوا إلى بشركم أو أبرزوا إلى ~~من أفضى إذا خرج إلى الفضاء كأبرز إذا خرج إلى البراز وهو المكان الواسع ~~فإن توليتم أي بقيتم على إعراضكم عن تذكيري أو PageV11P158 ~~مخصوصا عن ذلك بعد وقوفكم على أمر ومشاهدتكم مني ما يدل على صحةقولي ~~فماسألتكم بمقابلة تذكيري ووعظي من أجر تؤدونه إلي حتى يؤدى ذلك إليكم إلى ~~توليكم إما لإتهامكم إياي بالطمع أو لثقل دفع المسؤول عليكم أو حتى يضرني ~~توليكم المؤدي إلى الحرمان فالأول لإظهاربطلان التولي ببيان عدم ما يصححه ~~والثاني لإظهار عدم مبالاته عليه السلامبوجوده وعدمه وعلى التقدير فالفاء ~~الأولى لترتب هذا الشرط على الجزاء قبله والفاء الثانية لسببية الشرط ~~للإعلام بمضمون الجزاء بعده كما ذكره بعض المحققين أي إن توليتم فإعلموا أن ~~ليس في مصحح لهأولا تأثر منه على حد ما قيل في قوله تعالى : وإن يمسسك بخير ~~فهو علىكل شيء قدير # وذهب بعضهم إلى أن جواب الشرط محذوف أقيم ما ذكر وهو علته مقامه أي فلا ~~باعث لكم على التولي ولا موجب له أو فلا ضير علي بذلك وكلام البعض مشعر ~~بأنه مع إعتبار الحذف والإقامة المذكورين يجيء حديث إعتبارسببية الشرط ~~للإعلام وهو الذي يميل إليه الذوق ومن زائدة للتأكيد أي فما سألتكم أجرا ~~وقوله تعالى : إن أجري إلا على الله تأكيد لما قبله على المعنى الأول ~~وتعليل لإستغنائه عليه السلام على المعنى الثانيأي ماثوابي على العظة ~~والتذكير إلا عليه تعالى يثيبني بذلك آمنتم أو توليتم وقوله سبحانه : وأمرت ~~أن أكون من الملسمين 72 تذييل علىما قيل لمضمون ما قبله مقرر له والمعنى ~~وأمرت بأن أكون منتظما في عداد الملسمين الذين لا يأخذون على تعليم الدين ~~شيئا ولا يطلبون بهدينا وفيه حمل الإسلام على ما يساوق الإيمان وإعتبار ~~التقييد وعدلعنه بعضصهم لما فيه من نوع تكلف فحمل الإسلام على الإستسلام ~~والإنقيادولم يقيد أي وأمرت بأن أكون من جملة المنقادين لحكمه تعالى ~~لاأخالف أمره ولا أرجوا غيره وفيه على هذا المعنى أيضا من تأكيدما تقدم ~~وتقرير مضمونه ما لا ms04208 يخفى ولا يظهر أمر التأكيد على تقدير أن يكون المعنى ~~من المستسلمين لكل ما يصيب من البلاء في طاعة الله تعالى ظهوره على ~~التقديرين السابقين وبالجملة أنه عليه السلام لم يقصر في إرشادهم بهذا ~~الكلام وبلغ الغاية القصوى فيه # وذكر بعضهم وجه نظمه على هذا الأسلوب على بعض الأوجه المحتملة فقال : إنه ~~عليه الصلاة والسلام قال في أول الأمر : فعلى الله توكلت فبين وثوقه بربه ~~سبحانه أي إني وثقت به فلا تظنوا بي أن تهديدكم إياي بالقتل والإيذاء ~~يمنعني من الدعاء إلى الله تعالى ثم أورد عليهمما يدل على صحة دعواه فقال : ~~فأجمعوا أمركم كأنه يقول : أجمعوا كلما تقدرون عليه من الأشياء التي توجب ~~حصول مطلوبكم ثم لم يقتصر علىذلك بل أمرهم أن يضيفوا إلى أنفسهم شركاءهم ~~الذين كانوا يزعمون أن حالهم يقوى بمكانهم وبالتقرب إليهم ثم لم يقتصر على ~~هذين بل ضمإليهما ثالثا وهو قوله : ثم لا يكن أمركم عليكم غمة فأراد أن ~~يسعوافي أمره غاية السعي ويبالغوا فيه غاية المبالغة حتى يطيب عيشهم ثملم ~~يقتصر على ذلك حتى ضم إليه رابعا فقال : ثم اقضوا إلي آمرا لهم بأداء ذلك ~~كله إليه ثم ضم إلى ذلك خامسا ولا تنظرون فنهاهم عن الإمهال وفي ذلك من ~~الدلالة على أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الغايةفي التوكل على الله ~~سبحانه وأنه كان قاطعا بأن كيدهم لا يضره ولا يصلإليه وأن مكرهم لا ينفذ ~~فيه ما هو أظهر من الشمس وأبين من أمس ثم إنه عليه السلام أراد أن يجعل ~~الحجة لازمة عليهم ويبرىء ساحته فنفى سؤاله إياهم شيئا من الأجر وأكد ذلك ~~بأن أجره على الله سبحانه لا على غيرهمشيرا إلى مزيد PageV11P159 ~~كرمه جلا جلاله وأنه يثيبه على فعله سأله أو لم يسأله ولذا لم يقل إن ~~سؤالي الأجر إلا من الله تعالى ثم لم يكتف بذلك حتى ضم إليه أنهمأمور بما ~~يندرج فيه عدم سؤالهم والإلتفات إلى ما عندهم وأن يتصف بهعلى أتم وجه لأن ~~من المسلمين أبلغ من مسلما ms04209 كما تحقق في محله وفيذل قطع ما عسى أن يحول ~~بينهم وبين إجابة دعوته والإتعاظ بعظته إلا أنالقوم قد بلغوا الغاية في ~~العناد والتمرد # فكذبوه أي فأصروا بعد أن لم يبق عليهم عليه السلام في قوس الإلزاممنزعا ~~وفي كأس بيان أن لا سبب لتوليهم غير التمرد مكرعا على ما هم عليه من ~~التكذيب الدال عليه السباق واللحاق وهو عطف على جملة قوله تعالى : قال ~~لقومه والفاء في قوله تعالى : فنجيناه فصيحة في رأى أي فحقت عليهم كلمة ~~العذاب فأنجيناه وأنكر ذلك الشهاب وإدعى أن ذكر ما يشير إليه في عبارة بعض ~~المفسرين توطئة للتفريع لا إشارة إلى أن الفاء فصيحة وأنا لا أرى فيه بأسا ~~إلا أن تقدير فعاملنا كلا بما تقتضيه الحكمة ونحوه عندي أولى ومتعلق ~~الإنجاء محذوف أي من الغرقكما يدل عليه المقام وقيل : من أيدي الكفار ~~فخلصناه من ذلك ومنمعه من المؤمنين به وكانوا في المشهور أربعين رجلا ~~وأربعين إمرأةوقيل دون ذلك في الفلك أي السفينة وهو مفرد ههنا والجار كما ~~قال الأجهوري وغيره متعلق بأنجيناه أي وقع الإنجاء في الفلك ويجوز أن يتعلق ~~بالإستقرار الذي تعلق به الظرف قبله الواقع صلة أي والذين إستقروا معه في ~~الفلك وجعلناهم خلائف عمن هلك بالإغراق بالطوفان وهو جمع خليفة وأغرقنا ~~الذيبن كذبوا بآياتنا وهم الباقون منقومه والتعبير عنهم بالموصول للإيذان ~~بعلية مضمون الصلة للإغراق وتأخير ذكره عن ذكر الإنجاء والإستخلاف لإظهار ~~كمال العناية بشأن المقدم ولتعجيل المسرة للسامعين وللإيذان بسبق الرحمة ~~التي هي من مقتضيات الربوبية على الغضب الذي هو من مستتبعات جرائم المجرمين ~~فانظر كيف كان عاقبة المنذرين 73 المخوفين بالله تعالى وعذابه والمراد ~~بهمالمكذبين والتعبير عنهم بذلك للإشارة إلى إصرارهم على التكذيب حيثلم ~~ينجع الإنذار فيهم ولم يفدهم شيئا وقد جرت عادة الله تعالى أن لا يهلك قوما ~~بالإستئصال إلا بعد الإنذار لأن من أنذر فقد أعذر والنظركما قال الراغب ~~يكون بالبصر والبصيرة والثاني أكثر عند الخاصة وسيقالكلام لتهويل ما جرى ~~عليهم وتحذير من كذب بالرسول عليه ms04210 الصلاة والسلام والتسلية له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والمراد إعتبر ما أخبر الله تعالى به لأنه لا يمكن أن ينظر ~~إليه هو صلى الله عليه وسلم ولامن أنذره ثم بعثنا أي أرسلنا من بعده أي من ~~بعد نوح عليه الصلاة والسلام رسلا أي كراما ذوى عذر كثيرفالتنكير للتفخيم ~~والتكثير إلى قومهم قيل أي إلى أقوامهم على معنى أرسلنا كل رسول الله إلى ~~قوم خاصة مثل هود إلى عاد وصالح إلى ثمود وغير ذلك ممن قص منهم ومن لم يقص ~~لا على معنى أرسلنا كل رسولمنهم إلى أقوام الكل أو إلى قوم أي قوم كانوا ~~وفيه إشارة إلى أن عموم الرسالة إلى البشر لم يثبت لأحد من أولئك الرسل ~~عليهم الصلاة والسلام وظاهر كلامهم الإجماع على أن ذلك مخصوص بنبينا صلى ~~الله عليه وسلم ولم يثبت لأحد ممن أرسل بعد نوح وإختلف فيه عليه السلام هل ~~بعث إلى أهل الأرض كافة أو إلى أهل PageV11P160 ~~صقع منها وعليه يبنى النظر في الغرق هل عم جميع أهل الأرض أو كان لبعضهم ~~وهم أهل دعوته المكذبين به كما هو ظاهر كثير من الآيات والأحاديث قال ابن ~~عطية : الراجح عند المحققين هو الثاني وكثير من أهل الأرض كأهل الصين ~~وغيرهم ينكرون عموم الغرق والأول لا ينافيالقول بإختصاص عموم الرسالة على ~~العموم المشهور بين الخصوص والعموم بنيينا صلى الله تعالى عليه وسلم لأنها ~~لمن بعده إلى يوم القيمة # وزعم بعضهم أن الغرق عاما مع خصوص البعثة ولا مانع من أن يهلك اللهتعالى ~~من لا جناية له مع من له جناية ولا إعتراض عليه سبحانه فيما ذكر إذ هو تصرف ~~في خالص ملكه لا يسئل عما يفعل وفي قوله سبحانه : واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة نوع إشارة إلى ذلك نعم قد ثبت لنوح عليه السلام عموم ~~الرسالة إنتهاء حيث لم يبق على وجه الأرض بعد الطوفان سوى من كان معه وهم ~~جميع أهل الأرض إذ ذاك فالفرق بين رسالته عليه السلام ورسالة نبينا ms04211 صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ظاهر فإن رسالة نبينا عليهالصلاة والسلام عامة إبتداء ~~وإنتهاء ورسالته عليه السلام عامة إنتهاء لا إبتداء ولا يخلو عن نظر ~~والأولى أن يعتبر في إختصاص عموم رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام كونها ~~لمن بعده إلى يوم القيامة فإن عدم ثبوت ذلك لأحد من الرسل عليهم السلام قبل ~~نوح وبعده مما لا يتنازع فيه وهذا كله إذا لم يلاحظ في العموم الجن وكذا ~~الملائكة إذا لوحظ كما يفيده قوله سبحانه : لتكون للعالمين نذيرا فآمر ~~الإختصاص أظهر وأظهر # فجاءوهم أي فأتى كل رسول قومه المخصوصين به بالبينات أي بالمعجزات ~~الواضحة الدالة على صدق ما يقولون والباء إما متعلقة بما عندما على أنها ~~للتعدية أو بمحذوف وقع حالا من الضمير المرفوع أي متلبسين بالبينات لكن لا ~~بأن يأتى كل رسول ببينة فقط بل بأن يأتى ببينة أو ببينات كثيرة خاصة به ~~معينة له حسب إقتضاء الحكمة وإلى نفي إرادة الإتيان ببينة وإرادة الإتيان ~~ببينات كثيرة ذهب شيخ الإسلام ثم قال : فإن مراعاة إنقسام الآحاد على ~~الآحاد إنما هي في ضميري جاؤوهم كما أشير إليه ولعل صنيعنا أحسن من صنيعه ~~ويفهم من كلام بعض المحققين أن إنفهام إرسال كل رسول إلى قومه من إضافة ~~القوم إلى ضمير رسلا وليس ذلك من مقابلة الجمع بالجمع المقتضى لإنقسام ~~الآحاد على الآحاد ولا شك أن إنفهام مجيء كل رسول قومه المخصوصين به تابع ~~لذلك وبعد هذا كله إذا أعتبر مقابلة الجمع بالجمع في جاؤوهم بالبينات وقيل ~~بإنقسام الآحاد على الآحاد لا يلزم أن يكون رسول بينة جاء بها كما أن باع ~~القوم دوابهم لا يقتضي أن يكون لكل واحد من القوم دابة واحدة باعها فإن ~~معناه باع كل من القوم ما له من الدواب وهو يعم الدابة الواحدة وغيرها وهذا ~~بخلاف ركب القوم دوابهم فإنه يتعين فيه إرادة كل واحدة من الدواب لإستحالة ~~ركوب الشخص دابتين مثلا وقد نص العلامة أبو القاسم السمرقندي في حواشيه على ~~المطول أنه لا يشترط في مقابلة ms04212 الجمع بالجمع إنقسام الآحاد على الآحاد ~~بمعنى أن يكون لكل واحد من أحد الجمعين واحد من الجمع الآخر وهو ظاهر فيما ~~قلنا والمعول عليه في كون الآية من قبيل المثال الأول أمر خارج فإن من ~~المعلوم أن الرسول الواحد من الرسل عليهم السلام قد جاء قومه ببينات فوق ~~الواحدة فما كانوا ليومنوا بيان PageV11P161 ~~لإستمرار عدم إيمانهم في الزمان الماضي أي فما صح ولا إستقام في وقت من ~~الأوقات أن يؤمنوا لشدة شكيمتهم ومزيد عنادهم وضمير الجمع هنا للقوم ~~المبعوث إليهم وكذا في قوله تعالى : بما كذبوا به من قبل والباء فيه صلة ~~يؤمنوا وما موصولة والمراد بها جميع الشرائع التي جاء بها كل رسول أصولها ~~وفروعها والمراد بعدم إيمانهم بها إصرارهم على ذلك بعد اللتيا والتي ~~وبتكذيبهم من قبل تكذيبهم من حين مجيء الرسل عليهم السلام إلى زمان الإصرار ~~والعناد وهذا بناء على أن المحكي آخر أحوالهم حسبما يشير إليه حكاية قوم ~~نوح عليه السلام ولم يجعل التكذيب مقصودا بالذات كما جعل عدم إيمانهم كذلك ~~إيذانا بأنه بين في نفسه غني عن البيان وإنما المحتاج إليه عدم إيمانهم بعد ~~تواتر البينات وتظاهر المعجزات التي كانت تضطرهم إلى القبول لو كانوا من ~~أهل العقول وإذا كان المحكي جميع أحوال أولئك الأقوام فالمراد بهدم إيمانهم ~~المفاد بالنفي السابق كفرهم المستمر من حين مجيء الرسل عليهم السلام إلى ~~زمان إصرارهم وبعدم إيمانهم المفهوم من جملة الصلة كفرهم قبل مجيء الرسل ~~عليهم السلام ويراد حينئذ من الموصول أصول الشرائع التي أجمعت عليها الرسل ~~قاطبة ودعوا أممهمإليها كالتوحيد ولوازمه مما يستحيل تبدله وتغيره ومعنى ~~تكذيبهم بذلك قبل مجيء رسلهم أنهم ما كانوا أهل جاهلية بحيث لم يسمعوا بذلك ~~قط بل كأن كل قوم يتسامعون به من بقايا من قبلهم فيكذبونه ثم كانت حالهم ~~بعد مجيء الرسل كحالهم قبل ذلك كأن لم يبعث إليهم أحد وقيل : المراد أنهم ~~لم ينتفعوا بالبعثة وكانت حالهم بعد البعثة كحالهم قبلها في كونهم أهل ~~جاهلية والأول أولى وتخصيص التكذيب وعدم ms04213 الإيمان بما ذكر من الأصول لظهور ~~حال الباقي بدلالة النص فإنهم حين لم يؤمنوا بما إجتمعت عليه الكافة فلأن ~~لا يؤون بما تفرد به البعض أولى وعدم جعل هذا التكذيب مقصودا بالذات لأن ما ~~عليه يدور أمر العذاب عند إجتماع التكذيبين هو التكذيب الواقع بعد البعثة ~~والدعوة حسبما يعرب عنه قوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإنما ~~ذكر ما وقع قبل بيانا لعراقتهم في الكفر والتكذيب وفكك بعضهم بين الضمائر ~~فقيل : ضمير كانوا ويؤمنوا لقوم الرسل وضمير كذبوا لقوم نوح عليه السلام أي ~~ماكان قوم الرسل ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح أي بمثله والمراد به ما ~~بعثالرسل عليهم السلام لإبلاغه # وجوز على هذا القول أن يراد بالموصول نوح نفسه أي ما كان قوم الرسل ~~ليؤمنوا بنوح عليه السلام إذ لو آمنوا بأنبيائهم عليهم السلام ولا يخفى ما ~~في ذلك ومن الناس من جعل الباء سببية وما مصدرية والمعنى كذبوا رسلهم فكان ~~عقابهم من الله تعالى أنهم لو يكونوا بيومنوا بسبب تكذيبهم من قبل وأيده ~~بالآية الآتية وفيه مخالفة الجمهور من جعل ما المصدرية إسما كما هو رأي ~~الأخفش وابن السراج ليرجع الضمير إليها وفي إرجاعه إلى الحق بإدعاء كونه ~~مركوزا في الأذهان ما لا يخفى من التعسف وقيل : ما موصوفة والباء للسببية ~~أيضا أو للملابسة أس بشيء كذبوا به وهو العناد والتمرد وهو كما ترى كذلك أي ~~مثل ذلك الطبع المحكم مطبع فالإشارة على حد ما قرر في قوله سبحانه : وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا ونظائره مما مر وجعل الإشارة إلى الإغراق كما فعل الخازن ~~ليس بشيء والطبع يطلق على تأثير بنقش الطابع وعلى الأثر الحاصل عن النقش ~~والختم مثله في ذلك على ما ذكره الراغب أيضا وذكرأنه تصور الشيء بصورة ما ~~كطبع السكة وطبع الدراهم وأنه أعم من الختم وأخص من النقش والأكثرون على ~~تفسبره بالختم مرادا به المنع أي نختم PageV11P162 ~~6969 - على قلوب المعتدين 74 أي المتجاوزين عن الحدود المعهودة في الكفر ~~والعناد ونمنعها لذلك عن ms04214 قبول الحق وسلوك سبيل الرشاد وقدجاء الطبع بمعنى ~~الدنس ومنه طبع السيف لصدئه ودنسه وبعضهم حمل ما في الآية على ذلك وفسره ~~المعتزلة حيث وقع منسوبا إليه تعالى بالخذلان تطبيقا له على مذهبهم ومن هنا ~~قال الزمخشري : إن 4 ه جار مجرى الكناية عن عنادهم ولجاجهم لأن من عاند ~~وثبت على اللجاج خذله الله تعالى ومنعه التوفيق واللطف فلا يزال كذلك حتى ~~يتراكم الرين والطبع على قلبه ومراده كما قيل أن نطبع بمعنى نخذل على سبيل ~~الإستعارة التصريحية التبعية لكن لما كان الطبع الذي هو الخذلان تابعا ~~لعنادهم ولجاجهم لازما لهما أجري مجرى الكناية عنهما وقريء يطبع بالياء على ~~أن الضمير لله سبحانه وتعالى ثم بعثنا عطف على ثم بعثنا من بعده رسلا إلى ~~قومهم عطف قصة على قصة من بعدهم أي من بعد أولئك الرسل عليهم السلام موسى ~~وهارون أوثر التنصيص على بعثتهما عليهما السلام مع ضرب تفصيل إيذانا بخطر ~~شأن القصة وعظم وقعها إلى فرعون وملائه أي أشراف قومه الذين يجتمعون على ~~رأي فيملأون العين رواء والنفوس جلالة وبهاء وتخصيصهم بالذكر لأصالتهم في ~~إقامة المصالح والمهمات ومراجعة الكل إليهم في النوازل والملمات وقيل : ~~المراد بهم هنا مطلق القوم من إستعمال الخاص في العام بآياتنا أي أدلتنا ~~ومعجزاتنا وهي الآيات المفصلات في الأعراف والباء للملابسة أي متلبسين بها ~~فاستكبروا أي تكبروا وأعجبوا بأنفهم وتعظموا عن الأتباع والفاء فصيحة أي ~~فأتياهم فبلغاهمالرسالة فإستكبروا وأشير بهذا الإستكبار إلى ما وقع منهم ~~أول الأمر من قول العين لموسى عليه السلام : ألم نربك فينا وليدا ولبثت ~~فينا من عمرك سنين وغير ذلك وكانوا قوما مجرمين 75 جملة معترضة تذييليةوجوز ~~فيها الحالية بتقدير قد وعلى الوجهين تفيد إعتيادهم الإجرام وهو فعل الذنب ~~العظيم أي وكانوا قوما شأنهم ودأبهم ذلك # وقد يؤخذ مما ذكر تعليل إستكبارهم والحمل على العطف الساذج لا يناسب ~~البلاغة القرآنية ولا يلائمها فمعلوم هذا القدر من سوابق أوصافهم فلما ~~جاءهم الحق من عندنا الفاء فصيحة أيضا معربة عما صرح به في ms04215 مواضع أخر كأنه ~~قيل : قال موسى : قد جئتكم ببينة من ربكم إلى قوله تعالى فألقى عصاه فإذا ~~هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظريم فلما جاءهم الحق قالوا من ~~فرط عنادهم وعتوهم مع تناهي عجزهم : إن هذا لسحر مبين 76 أي ظاهر كونه يحرا ~~أو واضح في بابه فيما بين أضرابه فمبين من أبان بمعنى ظهر وإتضح لا بمعنى ~~أظهر وأوضح كما هو أحد معنييه والإشارة إلى الحق الذي جاءهم والمراد به كما ~~قال غير واحد الآيات وقد أقيم مقام الضمير للإشارة إلى ظهور حقيته عند كل ~~أحد ونسبة المجيء إليه على سبيل الإستعارة تشير أيضا إلى غاية ظهوره وشدة ~~سطوعه بحيث لا يخفى على من له أدنى مسكة ومن هنا قيل في المعنى : فلما ~~جاءهم الحق من عندنا وعرفوه قالوا إلخ فالإعتراض عليه بأنه لا دلالة في ~~الكلام على هذه المعرفة وإنما تعلم من موضع آخر كقوله سبحانه : وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم من قلة المعرفة لظهور دلالة ما علمت وكذا ما قالوا بناء ~~على ما قيل من دلالته على الإعتراف وتناهى العجز عليها وقريء لساحر PageV11P163 ~~وعنوا به موسى عليه السلام لأنه الذي ظهر على يده ما أعجزهم قال موسى ~~إستئناف بياني كأنه قيل : فماذا قال لهم موسى عليه السلام فقيل : قال لهم ~~على سبيل الإستفهام الإنكاري التوبيخي : أتقولون للحق الذي هو أبعد شيء من ~~السحر الذي هو الباطل البحت لما جاءكم أي حين مجيئه إياكم ووقوفكم عليه وهو ~~الذي يقتضيه ما أشير إليه آنفا أو من أول الامر من غير تأمل وتدبر كما قيل ~~وإيا ما كان فهو مما ينافي القول الذي في حيز الإستفهام والمقول محذوف ثقة ~~بدلالة ما قبل وما بعد عليه وإيذانا بأنه مما لا ينبغي أن يتفوه به ولو على ~~نهج الحكاية أي أتقولون له ما تقولون من أنه سحر مبين يعنى به أنه مما لا ~~يمكن أن يقوله قائل ويتكلم به متكلم وجوز أن يكون مقول القول قوله عز وجل : ~~أسحر هذا ms04216 على أن مقصودهم بالإستفهام تقريره عليه السلام لا الإستفهام ~~الحقيقي لأنهم قد بتوا القول بأنه سحر فكيف يستفهمون عنه والمحكي في أحد ~~الموضعين مفهوم قولهم ومعناه وإلا فالقصة واحدة والصادر فيها بحسب الظاهر ~~إحدى المقالتين ولا يخفى ضعفه وأن يكون القول بمعنى العيب والطعن من قولهم ~~: فلان يخاف القالة وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه ونظيره ~~الذكر في قوله تعالى : سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم وحينئذ يستغني عن ~~المفعول واللام لبيان المطعون فيه كما في قوله تعالى : هيت لك 4 أي ~~أتعيبونه وتطعنون فيه وعلى هذا الوجه وكذا الوجه الأول يكون قوله سبحانه : ~~أسحر ذا إنكارا مستأنفا من جهة موسى عليه السلام سحرا وتكذيب لقولهم وتوبيخ ~~لهم عليه إثر توبيخ وتجهيلإثر تجهيل أما على الوجه المتقدم فظاهر وأما على ~~الوجه الأخيرفوجه إيثار إنكار كونه سحرا على إنكار كونه معيبا بأن يقال : ~~أفيه عيب حسبما يقتضيه ظاهر الإنكار السابق التصريح بالرد عليهم في خصوصية ~~ما عابوه به بعد التنبيه بالإنكار الأول على أن ليس فيه سائبةعيب ما وتقديم ~~الخبر للإيذان بأنه مصب الإنكار وما في إسم الإشارة من عمنى القرب لزيادة ~~تعيين المشار إليه وإستحضار ما فيه من الصفاتالدالة على كونه آية باهرة من ~~آيات الله تعالى المنادية على إمتناع كونه سحرا هذا الذي أمره واضح مكشوف ~~وشأنه مشاهد معروف بحيث لايرتاب فيه أحد ممن له عين مبصرة وثقوله سبحانه : ~~ولا يفلح السحرون 77 تأكيد للإنكار السابق وما فيه من التوبيخ والتجهيل وقد ~~إستلزم القول بكونه سحرا القول بكون من أتى به ساحرا والجملة في موضع الحال ~~من ضميرالمخاطبين والرابط الواو بلا ضمير كما في قوله # جاء الشتاء ولست أملك عدة # وقولك : جاء زيد ولم تطلع الشمس أي أتقولون للحق إنهسحر والحال أنه لا ~~يفلح فاعله أي لا يظفر بمطلوب ولا ينحو من مكروه وأنا قد أفلحت وفزت بالحجة ~~ونجوت من الهلكة وجملة أسحر هذا معترضة بين الحال وذيها لتأكيد الإنكار ~~السابق ببيان إستحالة كونه سحرا بالنظر ms04217 إلى ذاته قبل بيان إستحالته بالنظر ~~إلى صدوره منه عليه السلام ومن جعلها مقول القول أبقى الحالية على حالها ~~ولا إعتراض عنده وكان المعنى على ذلك أتحملوني على الإقرار بأنه سحر وما ~~أنا عليه من الفلاح دليل على أن بينه وبين السحر أبعد مما بين المشرق ~~والمغرب : يجوز أن تكون هذه الجملة كالتي قبلها في حيز قولهم وهي حالية ~~أيضا لكن على نمط آخر والإستفهام مصروف إليها والمعنى أجئتنا بسحر تطلب به ~~الفلاح والحال أنه لا يفلح الساحر أوهم يتعجبون من فلاحه وهو ساحر ولا يخفى ~~أن السباق والسياق يأبيان PageV11P164 ~~هذا التجويز فلا ينبغي حمل النظم الجليل على ذلك وفي إرشاد العقلالسليم أن ~~تجويز أن يكون الكل مقو القول مما لا يساعده النظم الكريم أصلا أما أولا ~~فلأن ما قالوا هو الحكم بأنه سحر من غير أن يكون فيه دلالة على ما تعسف فيه ~~من المعنى بوجه من الوجوه فصرف جوابه عليه السلام عن صريح ما خاطبوه به إلى ~~ما لا يفهم منه مما يجب تنزيه التنزيل عن أمثاله وكون ذلك إعتراضا عن رد ~~الإنكار السابق إلى رد ما هو أبلغ منه في الإنكار لا أراه يحسن الإلتفات ~~هنا إلى قبول ذلك التجويز في كلام الله تعالى العزيز # وأما ثانيا فلأن التعرض لعدم إفلاح السحرة على الإطلاق من وظائف من يتمسك ~~بالحق المبين دون الكفرة المتشبثين بأذيال بعض منهم في معارضته عليه السلام ~~ولو كان ذلك كلامهم لناسب تخصيص عدم الإفلاح بمن زعموه ساحرا بناء على غلبة ~~من يأتون به من السحرة والإعتذار بأن التشبث بأذيال بعض السحرة لا ينافي ~~التعرض لعدم إفلاحهم على الإطلاق لجواز أن يكون إعتقادهم عدم الفلاح مطلقا ~~وتشبثهم بعد بما تشبثوا به من باب تلقى الباطل بالباطل لا أراه إلا من باب ~~تشبث الغريق بالحشيش وأما ثالثا فلأن قوله عز وجل : قالوا أجئتنا إلخ مسوق ~~لبيان أنه عليه السلام ألقمهم الحجر فإنقطعوا عن الإتيان بكلام له تعلق ~~بكلامه عليه السلام فضلا عن الجواب الصحيح واضطروا ms04218 إلى التشبث بذيل التقليد ~~الذي هو دأب كل عاجز محجوج وديدن كل معالج لجوج على أنه إستئناف وقع جوابا ~~عما قبله من كلامه صلى الله تعالى عليه وسلم على طريقة قال موسى كما أشير ~~إليه كأنه قيل : فماذا قالوا لموسى عليه السلام حين قال لهم ما قال فقيل : ~~قالوا عاجزين عن المحاجة : أجئتنا لتلفتنا أي لتصرفنا وبين اللفت والفتل ~~مناسبة معنوية وإشتقاقية وقد نص غير واحد على أنهما أخوان وليس أحدهما ~~مقلوبا من الآخر كما قال الأزهري عما وجدنا عليه ءاباءنا أي من عبادة غير ~~الله تعالى ولا ريب في أن ذلك إنما يتسنى بكون ما ذكر من تتمة كلامه عليه ~~السلام على الوجه الذي شرح إذعلى تقدير كونه محكيا من قبلهم يكون جوابه ~~عليه السلام خاليا عن التبكيت الملجيء لهم إلى العدول عن سنن المحاجة ولا ~~ريب في أنه لا علاقة بين قولهم : أجئتنا إلخ وبين إنكاره عليه السلام لما ~~حكى عنهم مصححة لكونه جوابا عنه وهذا ظاهر إلا على من حجب عن إدراك ~~البديهيات وبالجملة الحق أن لا وجه لذلك التجويز بوجه والإنتصار لهمن ~~الفضول كما لا يخفى وتكون لكما الكبرياء أي الملك كما روي عن مجاهد فهو من ~~إطلاق الملزوم وإرادة اللازم وعن الزجاج أنه إنما سمي الملك كبرياء لأنه ~~أكبر ما يطلب من أمر الدنيا وقيل : أي العظمة والتكبر على الناس بإستتباعهم ~~وقرأ حماد بن يحيى عن أبي بكر وزيد عن يعقوب يكون بالياى التحتانية لأن ~~التأنيث غير حقيقي مع وجود الفاصل # في الأرض أي أرض مصر وقيل : أريد الجنس والجار متعلق بتكون أو بالكبرياء ~~أو بالإستقرار في لكما لوقوعه خبرا أو لمحذوف وقع حالا من الكبرياء أو من ~~الضمير في لكما لتحمله إياه ومانحن لكما بمومنين 78 أي بمصدقين فيما جئتما ~~به أصلا وفيه تأكيد لما يفهم من الإنكار السابق والمراد بضمير المخاطبين ~~موسى وهرون عليهما السلام وإنما لم يفردوا موسى عليه السلام بالخطاب هنا ~~كما أفردوه به فيما تقدم لأنه المشافه لهم بالتوبيخ والإنكار ms04219 تعظيما لأمر ~~ما هو أحد سببي الإعراض معنى ومبالغة في PageV11P165 ~~اغاظة موسى عليه السلام وإقناطه عن الإيمان بما جاء به وفي إرشادالعقل ~~السليم أن تثنية الضمير في هذين الموضعين بعد إفراده فيما تقدم من المقامين ~~بإعتبار شمول الكبرياء لهما عليهما السلام وإستلزامالتصديق لأحدهما التصديق ~~للآخر وأما اللفت والمجيء له فحيث كانا منخصائص صاحب الشريعة أسند إلى موسى ~~عليه السلام خاصة إنتهى فتدبر وقال فرعون أسند الفعل إليه وحده لأن الأمر ~~من وظائفه دون الملأ وهذا بخلاف الأفعال السابقة من الإستكبار ونحوه فإنها ~~مما تسند إليهوإلى ملئه لكن الظاهر أنه غير داخل في القائلين أجئتنا ~~لتلفتناعما وجدنا عليه آباءنا لأنه عليه اللعنة لم يكن يظهر عبادة أحد ~~كماكان يفعله ملؤه وسائر قومه أي قال لملئه يأمرهم بترتيب مبادئ الإلزام ~~بالفعل بعد اليأس عن الإلزام بالقول ائتوني بكل ساحر عليم 79 بفنون السحر ~~حاذق ماهر فيه وقرأ حمزة والكسائي سحار فلما جاء السحرة عطف على مقدر ~~يستدعيه المقام قد حذف إيذانابسرعة إمتثالهم للأمر كما هو شأن الفاء ~~الفصيحة وقد نص على نظيرذلك في قوله سبحانه : فقلنا اضرب بعصاك الحجر ~~فانفحرت أي فأتوا به فلما جاؤا قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون 80 أي ما ~~ثبتم وإستقر رأيكم على إلقائه كائنا ما كان من أصنف السحر وأصل الإلقاءطرح ~~الشيء حيث تلقاه أي تراه ثم صار في العرف إسما لكل طرح وكانهذا القول منه ~~عليه السلام بعد ما قالوا له ما حكى عنهم في السور الأخرمن قولهم : إما أن ~~تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ونحو ذلك ولم يكن في إبتداء مجيئهم وما ~~موصولة والجملة بعدها صلة والعائد محذوف أي ملقون إياه ولا يخفى ما في ~~الإبهام من التحقير والإشعار بعدم المبالاة والمراد أمرهم بتقديم ما صمموا ~~على فعله ليظهر إبطاله وليس المراد الأمر بالسحر والرضا به فلما ألقوا ما ~~ألقوا من العصي والحبال وإسترهبوا الناس وجاءوا بسحر عظيم قال لهم موسى ~~غيرمكترث بهم وبما صنعوا ما جئتم به السحر ما موصولة وقعت ms04220 مبتدأ والسحر خبر ~~وأل فيه للجنس والتعريف لإفادة القصر إفرادا أي الذي جئتم به هو السحر لا ~~الذي سماه فرعون وملؤه من آيات الله تعالى سحرا وهو للجنس ونقل عن الفراء ~~أن أل للعهد لتقدم السحر في قوله تعالى : إنهذا لسحر ورد بأن شرط كونها ~~للعهد إتحاد المتقدم والمتأخر ذاتا كما في أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى ~~فرعون الرسول ولا إتحاد فيما نحنفيه فإن السحرالمتقدم ما جاء به موسى عليه ~~السلام وهذا ما جاء به السحرة ومن الناس من منع إشتراط الإتحاد الذاتي ~~مدعيا أن الإتحاد في الجنس كاف فقد قالوا في قوله تعالى : والسلام علي إن ~~أل للعهد مع أن السلام الواقع على عيسى عليه السلام غير السلام الواقع على ~~يحيى عليه السلام ذاتا والظاهر إشتراط ذلكوعدم كفاية الإتحاد في الجنس وإلا ~~لصح في رأيت رجلا وأكرمت الرجل إذا كان الأول زيدا والثاني عمرا مثلا أن ~~يقال : إن أل للعهد لأن الإتحاد في الجنس ظاهر ولم نجد من يقوله بل لا أظن ~~أحدا تحدثه نفسه بذلك وما في الآية من هذا القبيل بل المغايرة بين المتقدم ~~والمتأخر أظهر إذ الأول سحر إدعائي والثاني حقيقي والسلام فيما قلوا متحد ~~وتعدد من وقع عليه لا يجعله متعددا في العرف والتدقيق الفلسفي لا يلتفت ~~إليه في مثلذلك # وقد ذكر بعض المحققين أن القول بكون التعريف للعهد مع دعوى إستفادةالقصر ~~منه مما يتنافيان لأن PageV11P166 ~~القصر إنما يكون إذا كان التعريف للجنس نعم إذا لم يرد بالنكرة المذكورة ~~أو لا معين ثم عرفت لا ينافي التعريف الجنسية لأن النكرة تساوي تعريف الجنس ~~فينئذ لا ينافي تعريف العهد القصر وإن كان كلامهم يخالفهظاهرا فليحرر إنتهى ~~وأقول : دعوى الفراء العهد هنا مما لا ينبغي أن يلتفت إليه ولعله أراد ~~الجنس وأن عبر بالعهد بناء على ما ذكرهالجلال السيوطي في همع الهوامع نقلا ~~عن ابن عصفور أنه قال : لا يبعدعندي أن يسمى الألف واللام اللتان لتعريف ~~الجنس عهديتين لأن الإجناس عند العقلاء معلومة مذ فهموها والعهد تقدم ms04221 ~~المعرفة وإدعى أبو الحجاجيوسف بن معزوز أن أل لا تكون إلا عهدية وتأوله ~~بنحو ما ذكر إلا أن ظاهرالتعليل لا يساعد ذلك وقرأ عبدالله سحر بالتنكير ~~وأبي ما أتيتمبه سحر والكلام على ذلك مفيد للقصر أيضا لكن بواسطةالتعريض ~~لوقوعهفي مقابلة قولهم : إن هذا لسحر مبين وجوز في ما في جميع هذاالقراآت ~~أن تكون إستفهامية والسحر خبر مبتدأ محذوف وقرأ أبوعمرو وأبو جعفر آلسحر ~~بقطع الألف ومدها على الإستفهام فما إستفهامية مرفوعة على الإبتداء وجئتم ~~به خبرها والسحر خبر مبتدأمحذوف أو مبتدأ خبره محذوف أي شيء جسيم جئتم به ~~أهو السحر أو السحر هو وقد يجعل السحر بدلا من ما كما تقول ما عندك أدينار ~~أمدرهم وقد تجعل ما نصبا بفعل محذوف يقدر بعدها أي أي شيء أتيتم به وجئتم ~~به مفسر له وفي السحر الوجهان الأولان # وجوز أن تكون موصولة مبتدأ والجملة الإسمية أي أهو السحر أو السحر هو ~~خبره وفيه الإخبار بالجملة الإنشائية ولا يجوز أن تكون على هذاالتقدير ~~منصوبة بفعل محذوف يفسره المذكور لأن ما لا يعمل لا يفسر عاملا # إن الله سيبطله أي سيمحقه بالكلية بما يظهره على يدي من المعجزة فلا يبقى ~~له أثر أصلا أو سيظهر بطلانه وفساده للناس والسين للتأكيد إن الله لا يصلح ~~عمل المفسدين 81 أي جنسهم على الإطلاق فيدخلفيه السحرة دخولا أوليا ويجوز ~~أن يراد بالمفسدين المخاطبون فيكون من وضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل ~~عليهم بالإفساد والإشعار بعلةالحكم والجملة تذييل لتعليل ما قبلها وتأكيده ~~والمراد بعدم إصلاح ذلك عدم إثباته أو عدم تقويته بالتأييد الإلهى لا عدم ~~جعل الفاسدصالحا لظهور أن ذلك مما لا يكون أي أنه سبحانه لا يثبت عمل ~~المفسدين ولا يديمه بل يزيله ويمحقه أو لا يقويه ولا يؤيده بل يظهر بطلانه ~~ويجعلهمعلوما # وإستدل بالآية على أن السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له وأنت تعلم أن في ~~إطلاق القول بأن السحر لا حقيقة له بحثا والحق أن منه ما له حقيقةومنه ما ~~هو تخيل باطل ويسمى شعبذة وشعوذة ms04222 ويحق الله الحق أييثبته ويقويه وهو عطف ~~على قوله سبحانه : سيبطله وإظهار الإسم الجليل في المقامين لإلقاء الروعة ~~وتربية المهابة بكلماته أي بأوامرهوقضاياه وعن الحسن أي بوعده النصر لمن ~~جاء به وهو سبحانه لا يخلف ذلك وعن الجبائي أي بما ينزله مبينا لمعاني ~~الآيات التي أتى بها نبيه عليه السلام وقرىء بكلمته وفسرت بالأمر واحد ~~الأوامر حسبمافسرت الكلمات بالأوامر وأريد منها الجنس فيتطابق القراءتان ~~وقيل : يحتمل أن يراد بها قول كن وأن يراد بها الأمر واحد الأمور ويراد ~~بالكلمات الأمور والشؤون ولو كره المجرمون 82 ذلك والمراد بهم كل من إتصف ~~بالإجرام من السحرة وغيرهم فما آمن لموسى عطف علىمقدر فصل في موضع آخر أي فألقى PageV11P167 ~~عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون إلخ وإنما لم يذكر تعويلا على ذلك وإيثار ~~اللإيجاز وإيذانا بأن قوله تعالى : إن الله سيبطله ممالايحتمل الخلف أصلا ~~ولعل عطفه على ذلك بالفاء بإعتبار الإيجاب الحادث الذي هو أحد مفهومي الحصر ~~فإنهم قالوا : معنى ماقام إلا زيد قام زيد ولم يقم غيره وبعضهم لم يعتبر ~~ذلك وقال : إن عطفه بالفاء على ذلك مع كونه عدما مستمرا من قبيل ما في قوله ~~تعالى : فاتبعوا أمر فرعون وما في قولك : وعظته فلم يتعظ وصحت به فلم ينزجر ~~والسر فيذلك أن الإتيان بالشيء بعد ورود ما يوجب الإقلاع عنه وإن كان ~~إستمراراعليه لكنه بحسب العنوان فعل جديد وصنع حادث أي فما آمن له ~~عليهالسلام في مبدأ أمره إلا ذرية من قومه أي إلا اولاد بعض بنيإسرائيل حيث ~~دعا عليه السلام الآباء فلم يجيبوه خوفا من فرعون وأجابته طائفة من شبانهم ~~فالمراد من الذرية الشبان لاالأطفال # ومن للتبعيض وجوز أن تكون للإبتداء والتبعيض مستفاد من التنوين والضمير ~~لموسى عليه السلام كما هو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضيالله تعالى عنهما ~~وأخرج ابن جرير عنه أن الضمير لفرعون وبه قالجمع فالمؤمنون من غير بني ~~إسرائيل ومنهم زوجته آسية وماشطته ومؤمن آل فرعون والخازن وإمرأته وفي ~~إطلاق الذرية على هؤلاء نوع خفاء ورجح ms04223 بعضهم إرجاع الضمير لموسى عليه ~~السلام بأنه المحدث عنه وبأن المناسب على القول الآخر الإضمار فيما بعد ~~ورجح ابن عطية إرجاعالضمير لفرعون بأن المعروف في القصص أن بني إسرائيل ~~كانوا في قهرفرعون وكانوا قد بشروا بأن خلاصهم على يد مولود يكون نبيا صفته ~~كذاكذا فلما ظهر موسى عليه السلام إتبعوه ولم يعرف أن أحدا منهم ~~خالفهفالظاهر القول الثاني وما ذكر من أن المحدث عنه موسى عليه السلام لا ~~يخلو عن شيء فإن لقائل أن يقابل ذلك بأن الكلام في قوم فرعون لأنهمالقائلون ~~إنه ساحر ولأن وعظ أهل مكة وتخويفهم المسوق له الآيات قاض بأن المقصود هنا ~~شرح أحوالهم وأنت تعلم أن للبحث في هذا مجالاوالمعروف بعد تسليم كونه ~~معروفا لا يضر القول الأول لأن المراد حينئذفما أظهر إيمانه وأعلن به إلا ~~ذرية من بني إسرائيل دون غيرهم فإنهمأخفوه ولم يظهروه على خوف حال من ذرية ~~وعلى بمعنى مع كما قيل في قوله تعالى : وآتى المال على حبه والتنوين ~~للتعظيم أي كائنين مع خوف عظيم من فرعون وملائهم الضمير لفرعون والجمع عند ~~غير واحد على ما هو المعتاد في ضمائر العظماء ورد بأن الوارد في كلام ~~العربالجمع في ضمير المتكلم كنحن وضمير المخاطب كما في قوله تعالى : رب ~~ارجعون وقوله # ألا فإرحموني يااله محمد # ولم ينقل في ضمير الغائب كما نقل عن الرضي وأجيب بأن الثعالبي والفارسي ~~نقلاه في الغائب أيضا والمثبت مقدم على النافي وبأنه لا يناسب تعظيم فرعون ~~فإن كانعلى زعمه وزعم قومه فإنما يحسن في كلام ذكر أنه محكى عنهم وليس فليس ~~ويجاب بأن المراد من التعظيم تنزيله منزلة المتعدد وكونه لا يناسب في حيز ~~المنع لم لا يجوز أن يكون مناسبا لما فيه من الإشارة إلى مزيدعظم الخوف ~~المتضمن زيادة مدح المومنين وقيل : إن ذلك وارد على عادتهم في محاوراتهم في ~~مجرد جمع ضمير العظماء وإن لم يقصد التعظيم أصلا فتأمله وجوز أن يكون الجمع ~~لأن المراد من فرعون آله كما يقال : ربيعة ومضر وإعترض عليه بأن ms04224 هذا إنما ~~عرف في القبيلة وأبيها إذ يطلق إسم الأب عليهم وفرعون ليس من هذا القبيل ~~على أنه قد قيل : إن إطلاق أبي نحو القبيلة عليها لا يجوز ما لم يسمع ~~ويتحقق جعله علما لها ألا تراهم لا يقولون : PageV11P168 # فلان من هاشم ولا من عبد المطلب بل من بني هاشم وبني عبدالمطلب فكيف يراد ~~من فرعون آله ولم يتحقق فيه جعله علما لهم ودعوى التحقق هنا أول المسئلة ~~فالقول بأن الجمع لأن المراد به آله كربيعة ليس بشيء إلا أن يراد أن فرعون ~~ونحوه من الملوك إذا ذكر خطر بالبال خطر أتباعهمعه فعاد الضمير على ما في ~~الذهن وتمثيله بما ذكر لأنه نطيره في الجملة ثم إنه لا يخفى أنه إذا أريد ~~من فرعون آله ينبغي أن يراد من آل فرعون فرعون وآله على التغليب وقيل : إن ~~الكلام على حذف مضافأي آل فرعون فالضمير راجع إلى ذلك المحذوف وفيه أن ~~الحذف يعتمد القرينة ولا قرينة هنا وضمير الجمع يحتمل رجوعه لغير ذلك ~~المحذوف كما ستعلمه قريبا إن شاءالله تعالى فلا يصلح لأن يكون قرينة وأما ~~أن المحذوف لا يعود إليه ضميركما قال أبو البقاء فليس بذاك لأنه إن أريد ~~أنه لا يعود إليه مطلقافغير صحيح وإن أريد إذا حذف لقرينة فممنوع لأنه ~~حينئد في قوة المذكور وقد كثر عود الضمير إليه كذلك في كلام العرب وقريب من ~~هذا القيل زعم أن هناك معطوفا محذوفا إليه يعود الضمير أي على خوف من فرعون ~~وقومه وملئهم ويرد عليه أيضا ما قيل : إن هذا الحذف ضعيف غير مطرد # وقيل : الضمير للذرية أو للقوم أي على خوف من فرعون ومن أشراف بنيإسرائيل ~~حيث كانوا يمنعونهم خوفا من فرعون عليهم أو على أنفسهم أومن أشراف القبط ~~ورؤسائهم حيث كانوا يمنعونهم إنتصارا لفرعون ولعل المنساق إلى الذهن رجوعه ~~إلى الذرية والجمع بإعتبار المعنى ويؤولالمعنى إلى أنهم آمنوا على خوف من ~~فرعون ومن أشراف قومهم أن يفتنهم أي يبتليهم ويعذبهم وأصل الفتن كما قال ~~الراغب إدخال الذهب ms04225 النار لتظهر جودته من رداءته وإستعمل في إدخال الإنسان ~~الناركما في قوله سبحانه : يوم هم على النار يفتنون ويسمى ما يحصل ~~منهالعذاب فتنة ويستعمل في الإختبار وبمعنى البلاء والشدة وهو المراد هنا ~~وأن وما بعدها في تأويل مصدر وقع بدلا من فرعون بدل إشتمال أي علىخوف من ~~فرعون فتنته ويجوز أن يكون مفعول خوف لأنه مصدر منكر كثرإعماله وقيل : إنه ~~مفعول له والأصل لأن يفتنهم فحذف الجار وهو ممايطرد فيه الحذف ولا يضر في ~~مثل هذا عدم إتحاد فاعل المصدر والمعللبه على أن مذهب بعض الأئمة عدم ~~إشتراط ذلك في جواز النصب وإليه مال الرضي وأيده بما ذكرناه في حواشينا على ~~شرح القطر للمصنف وإسنادالفعل إلى فرعون خاصة لأنه مدار أمر التعذيب وفي ~~الكلام إستخدام في رأى حيث أريد من فرعون أولا آله وثانيا هو وحده وأنت ~~تعلم ما فيه # وإن فرعون لعال في الأرض أي لغالب قاهر في أرض مصر وإستعمال العلو ~~بالغلبة والقهر مجاز معروف وإنه لمن المسرفين 83 أيالمتجاوزي الحد في الظلم ~~والفساد بالقتل وسفك الدماء أو في الكبروالعتو حتى إدعى الربوبية وإسترق ~~أسباط الأنبياء عليهم السلام والجملتان إعتراض تذييلي مؤكد لمضمون ما سبق ~~وفيهما من التأكيد ما لا يخفى وقال موسى لما رأى تخوف المؤمنين يقوم إن ~~كنتم ءامنتمبالله أي صدقتم به وبآياته فعليه توكلوا أي إعتمدوا لا على ~~أحدسواه فإنه سبحانه كافيكم كل شر وضر PageV11P169 ~~إن كنتم ملسمين 84 أي مستسلمين لقضاء الله تعالى مخلصين له وليس هذا من ~~تعليق الحكم بشرطين بل من تعليق شيئين بشرطين لأنه علقوجوب التوكل المفهوم ~~من الأمر وتقديم المتعلق بالإيمان فإنه المقتضىله وعلق نفس التوكل ووجوده ~~بالإسلام والإخلاص لأنه لا يتحقق مع التخليط ونظير ذلك إن دعاك زيد فأجبه ~~إن قدرت عليه فإن وجوب الإجابة معلق بالدعوة ونفس الدعوة معلقة بالقدرة ~~وحاصله إن كنتم آمنتم باللهفيجب عليكم التوكل عليه سبحانه فإفعلوه وإتصفوا ~~به إن كنتم مستسلمين له تعالى # وهذا النوع على ما في الكشف يفيد مبالغة في ترتب الجزاء ms04226 على الشرط على ~~نحو إن دخلت الدار فأنت طالق إن كنت زوجتي وجعله بعضهم من باب التعليق ~~بشرطين المقتضى لتقدم الشرط الثاني على الأول في الوجودحتى لو قال : إن ~~كلمت زيدا فأنت طالق إن دخلت الدار لم تطلق ما لم تدخل قبل الكلام لأن ~~الشرط الثاني شرط للأول فيلزم تقدمه عليه وقررهبأن ههنا ثلاثة أشياء : ~~الإيمان والتوكل والإسلام والمراد بالإيمان التصديق وبالتوكل إسناد الأمور ~~إليه عز وجل وبالإسلام تسليم النفس إليه سبحانه وقطع الأسباب فعلق التوكل ~~بالتصديق بعد تعليقه بالإسلام لأن الجزاء معلق بالشرط الأول وتفسير للجزاء ~~الثاني كأنه قيل : إن كنتممصدقين بالله تعالى وآياته فخصوه سبحانه بإسناد ~~جميع الأمور إليهوذلك لا يتحصل إلا بعد أن تكونوا مخلصين لله تبارك وتعالى ~~مستسليمنبأنفسكم له سبحانه ليس للشيطان فيكم نصيب وإلا فأتركوا أمر التوكل # ويعلم منه أن ليس لكل أحد من المومنين الخوض في التوكل بل للآحاد منهم ~~وأن مقام التوكل دون مقام التلسيم والأكثر على الأول ولعله أدق نظرا فقالوا ~~مجيبين له عليه السلام من غير تلعثم وبلع ريق في ذلك على الله توكلنا لا ~~على غيره سبحانه ويؤخذ من هذا القصر والتعبير بالماضي دون نتوكل أنهم ~~كانوامؤمنين مخلصين قيل : ولذا أجيب دعاؤهم ربنا لا تجعلنا فتنة ~~للقومالظلمين 85 أي موضع فتنة وعذاب لهم بأن تسلطهم علينا فيعذبونا ~~أويفتنونا عن ديننا أو يفتنوا بنا ويقولوا : لو كان هؤلاء على الحق لما ~~أصيبوا ونجنا برحمتك من القوم الكفرين 86 دعاء بالإنجاء من سوءجوارهم وسوء ~~صنيعهم بعد الإنجاء من ظلمهم ولذا عبر عنهم بالكفربعد ما وصفوا بالظلم ففيه ~~وضع المظهر موضع المضمر وجوز أن يراد منالقوم الظالمين الملأ الذين تخوفوا ~~منهم ومن القوم الكافرين ما يعمهم وغيرهم وفي تقديم التوكل على الدعاء وإن ~~كان بيانا لإمتثال أمر موسى عليه السلام لهم به تلويح بأن الداعي حقه أن ~~يبني دعاءه علىالتوكل على الله تعالى فإنه أرجى للإجابة ولا يتوهمن أن ~~التوكل مناف للدعاء لأنه أحد الأسباب للمقصود والتوكل قطع الأسباب لأن ~~المراد بذاك قطع ms04227 النظر عن الأسباب العادية وقصره على مسببها عز وجل وإعتقاد ~~أن الأمر مربوط بمشيئته سبحانه فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وقدصرحوا أن ~~الشخص إذا تعاطى الأسباب معتقدا ذلك يعد متوكلا أيضا ومثل التوكل في عدم ~~المنافاة للدعاء على ما تشعر به الآية الإستسلام نعم في قول بعضهم : إن ~~الإستسلام من صفات إبراهيم عليه السلام وكان من آثارهترك الدعاء حين ألقى ~~في النار وإكتفاؤه عليه السلام بالعلم المشارإليه بقوله : حسبي من سؤالي ~~علمه بحالي ما يشعر بالمنافاة ومن عرف المقامات وأمعن النظر هان عليه أمر ~~الجمع وأوحينا إلى موسى وأخيهأن تبوءا أن مفسرة لأن في الوحي معنى القول ~~ويحتمل أن PageV11P170 ~~تكون مصدرية والتبوؤ إتخاذ المباءة أي المنزل كالتوطن إتخاذ الوطن ~~والجمهور على تحقيق الهمزة ومنهم من قرأ تبويا لقومكما بمصربيوتا فجعلها ~~ياء وهي مبدلة من الهمزة تخفيفا والفعل على ما قيلمما يتعدى لواحد فيقال : ~~تبوأ زيد كذا لكن إذا أدخلت اللام علىالفاعل فقيل : تبوأ لزيد كذا تعدى لما ~~كان فاعلا باللام فيتعدى لإثنين وخرجت الآية على ذلك فلقومكما أحد ~~المفعولين وقيل : هو متعد لواحد ولقومكما متعلق بمحذوف وقع حالا من البيوت ~~واللام على الوجهين غير زائدة وقال أبو علي : هو متعد بنفسه لإثنين واللام ~~زائدة كما في ردف لكم وفعل وتفعل قد يكونان بمعنى مثل علقتهاوتعلقها ~~والتقدير بوئا قومكما بيوتا يسكنون فيها أو يرجعون إليها للعبادة ومصر غير ~~منصرف لأنه مونث معرفة ولو صرفته لخفته كما صرفت هندا لكان جائزا والجار ~~متعلق بتبوآ وجوز أن يكون حالا من بيوتا أومن قومكما أومن ضمير الفاعل في ~~تبوآ وفيه ضعف واجعلوا أنتما وقومكما ففيه تغليب المخاطب على غيره بيوتكم ~~تلك فالأضافة للعهد قبلة أي مصلى وقيل : مساجد متوجهة نحوالقبلة يعني ~~الكعبة فإن موسى عليه السلام كان يصلي إليها وعلى التفسرين تكون القبلة ~~مجازا فيما فسرت به بعلاقة اللزوم أو الكلية والجزئية والإختلاف في المراد ~~هنا ناظر للإختلاف في أن تلك البيوتالمتخذة هل للسكنى أو للصلاة فإن كان ~~الأول فالقبلة مجاز ms04228 عن المصلى وإن كان الثاني فهي مجاز عن المساجد # وإعترض القول بحمل القبلة على المساجد المتوجهة إلى الكعبة بأن المنصوص ~~عليه في الحديث الصحيح أن اليهود تستقبل الصخرة والنصارى مطلع الشمس ولم ~~يشتهر أن موسى عليه السلام كان يستقبل الكعبة في صلاته فالقول به غريب ~~وأغرب منه ما قاله العلائي : من أن الأنبياء عليهم السلام كانت قبلتهم كلهم ~~الكعبة قيل : وجعل البيوت مصلى ينافيهما في الحديث جعلت لي الأرض مسجدا ~~وطهورا من أن الأمم السالفةكانوا لا يصلون إلا في كنائسهم وأجيب عن هذا بأن ~~محله إذا لم يضطروا فإذا إضطروا جازت لهم الصلاة في بيوتهم كما رخص لنا ~~صلاة الخوف فإن فرعون لعنه الله تعالى خرب مساجدهم ومنعهم من الصلاة فأوحى ~~إليهم أن صلوا في بيوتكم كما روي عن ابن عباس وابن جبير وقد يقال : إنه لا ~~منافاةأصلا بناء على أن المراد تعيين البيوت للصلاة وعدم صحة الصلاة في ~~غيرهافيكون حكمها إذ ذاك حكم الكنائس اليوم وما هو من الخصائص صحة الصلاةفي ~~أي مكان من الأرض وعدم تعين موضع منها لذلك فلا حاجة إلى ما يقال : من أن ~~اعتبار جعل الأرض كلها مسجدا خصوصية بالنظر إلى ما إستقرت عليهشريعة موسى ~~عليه السلام من تعين الصلاة في الكنائس وعدم جوازها في أيمكان أراده المصلي ~~من الأرض وما تقدم من إستقبال اليهود الصخرة فالمشهور أنه كان في بيت ~~المقدس وأما قبل بعد نزول التوراة فكانوا يستقبلون التابوت وكان يوضع في ~~قبة موسى عليه السلام على أنه قد قيل : إن الإستقبال في بيت المقدس كان ~~للتابوت أيضا وكانوا يضعونهعلى الصخرة فيكون إستقباله إستقبالها وأما ~~إستقبالهم في مصر فيحتمل أنه كان للكعبة كما روي عن الحسن وما في الحديث ~~محمول على آخرأحوالهم ويحتمل أنه كان للصخرة حسبما هو اليوم ويحتمل غير ذلك ~~والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وقيل : معنى قبلة متقابلة ورواه ابن أبي ~~حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أي إجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضها ~~بعضا وأقيموا الصلاة فيها قيل : أمروا ms04229 بذلك أمرهم لئلا يظهر عليهم الكفرة ~~فيؤذونهم ويفتنونهم PageV11P171 ~~في دينهم وهو مبني على أن المراد بالبيوت المساكن أما لو أريد بها المساجد ~~فلا يصح كما لا يخفى ولعل التوجيه على ذلك هو أنهم أمروا بالصلاة ليستعينوا ~~ببركتها على مقصودهم فقد قال سبحانه : واستعينوا بالصبر والصلاة وهي في ~~المساجد أفضل فتكون أرجى للنفع وبشر المؤمنين 87 بحصول مقصودهم وقيل : ~~بالنصرة في الدنيا إجابة لدعوتهم والجنة في العقبى وإنما ثني الضمير أولا ~~لأن التبوأ للقوموإتخاذ المعابد مما يتولاه رؤساء القوم بتشاور ثم جمع ~~ثانيا لأن جعل البيوت مساجد والصلاة فيها مما يفعله كل أحد مع أن في إدخال ~~موسىوهرون عليهمما السلام مع القوم في الأمرين المذكورين ترغيبا لهم في ~~الإمتثال ثم وحد ثالثا لأن بشارة الأمة وظيفة صاحب الشريعة وهي من الأعظم ~~أسر وأوقع في النفس ووضعالمؤمنين موضع القوم لمدحهم بالإيمان وللإشعار بأنه ~~المدار في التبشير وقال موسى ربنا إنك ءاتيت فرعون وملأه زينة أي ما يتزين ~~به مناللباس والمراكب ونحوها وتستعمل مصدرا وأموالا أنواعا كثيرةمن المال ~~كما يشعر به الجمع والتنوين وذكر ذلك بعد الزينة من ذكر العام بعد الخاص ~~للشمول وقد يحمل على ما عداه بقرينة المقابلة وفسر بعضهم الزينة بالجمال ~~وصحة البدن وطول القامة ونحوه في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك أي ~~لكي يضلوا عنها وهو تعليل للإيتاء السابق والكلام إخبار من موسى عليه ~~السلام بأن الله تعالىإنما أمدهم بالزينة والأموال إستدراجا ليزدادوا إثما ~~وضلالة كما أخبر سبحانه عن أمثالهم بقوله سبحانه : إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما وإلى كون اللام للتعليل ذهب الفراء والظاهر أنه حقيقة فيكون ذلك ~~الضلال مراد الله تعالى ولا يلزم ما قاله المعترلة من أنه إذا كان كرادا ~~يلزم أن يكونوا مطيعين به بناء على أن الإرادة أمر أو مستلزم له لما أنه قد ~~تبين بطلان هذا المبنى في الكلام وقدر بعضهم حذرا منذلك لئلا يضلوا كما قدر ~~في شهدنا أن تقولوا شهدنا أن لا تقولوا ولاحاجة إليه وقيل : إن التعليل ~~مجازي لأنهم لما ms04230 ضلوا بسبب ذلك جعل إيتاؤه كأنه للضلال فيكون في اللام ~~إستعارة تبعية وقال الأخفش : اللام للعاقبة فيكون ذالك إخبارا منه عليه ~~السلام لممارسته لهم وتفرسه بهم أو لعلمهم بالوحي على ما قيل بأن عاقبة ذلك ~~الإيتاء الضلال # والفرق بين التعليل المجازي وهذا إن قلنا بأنه معنى مجازي أيضا أنفي ~~التعليل ذكر ما هو سبب لكن لم يكن إيتاؤه لكونه سببا وفي لامالعاقبة لم ~~يذكر سبب أصلا وهي كإستعارة أحد الضدين الآخر وقال ابن الأنباري : إنها ~~للدعاء ولا مغمز على موسى عليه السلام في الدعاء عليهمبالضلال إما لأنه ~~عليه السلام علم بالممارسة أو نحوها أنه كائن لا محالة فدعا به وحاصله أنه ~~دعاء بما لا يكون إلا ذلك فهو تصريح بما جرى قضاءالله تعالى به ونحوه لعن ~~الله تعالى الشيطان وإما لأنه ليس بدعاءحقيقة وليس النظر إلى تنجيز المسئول ~~وعدمه بل النظر إلى وصفهمبالعتو وإبلاء عذره عليه السلام في الدعوة فهو ~~كناية إيمائية على هذا وما قيل : هذا شهادة بسوء حالهم بطريق الكناية في ~~الكناية لأن الضلال رديف الإضلالوهو منع اللطف فكني بالضلال عن الأضلال ~~والإضلال رديف كونهم كالمطبوع فكان هذا كشفا وبيانا لحالهم بطريق الكناية ~~فهو على ما فيه شيء عنهغني لأن الطبع مصرح به بعد بل النظر ههنا إلى الزبدة ~~والخلاصة من هذهالمطالب كلها ويشعر كلام الزمخشري بإختيار كونها للدعاء وفي ~~الإنتصاف أنه إعتزال أدق من دبيب النمل يكاد الإطلاع عليه يكون كشفا ~~والظاهر أنها للتعليل وقال صاحب الفرائد لولا التعليل لم يتجه قوله : إنك ~~آتيت فرعون وملأه زينة ولم ينتظم PageV11P172 ~~وأورد عليه أيضا أنه ينافي غرض البعثة وهو الدعوة إلى الإيمانوالهدى ولا ~~يخفى أن دفع هذا يعلم مما قدمنا آنفا وأما وجه إنتظامالكلام فهو كما قال ~~غير واحد : إن موسى عليه السلام ذكر قوله : إنك آتيت إلخ تنهيدا للتخلص إلى ~~الدعاء عليهم أي أنك أوليتهم هذهالنعمة ليعبدوك ويشكروك فما زادهم ذلك إلا ~~طغيانا وكفرا وإذا كانت الحال هذه فليضلوا عن سبيلك ولو دعا إبتداء لم يحسن ~~إذ ربما ms04231 لم يعذرفقدم الشكاية منهم والنعي بسوء صنيعهم ليتسلق منه إلى ~~الدعاء مع مراعاة تلازم الكلام من إيراد الأدعية منسوقة نسقا واحدا وعدم ~~الإحتياج إلى الإعتذار عن تكرير النداء كما إحتاج القول بالتعليل إلى ~~الإعتذارعنه بأنه للتأكيد وللإشارة إلى أن المقصود عرض ضلالهم وكفرانهم ~~تقدمة للدعاء عليهم بعد وإدعى الطيبي أنه لا مجال للقول بالإعتراض لأنه ~~إنمايحسن موقعه إذا إلتذت النفس بسماعه ولذا عيب قول النابغة # لعل زيادا لا أبالك غافل # وفي كلامه ميل إلى القول بأن اللام للدعاء وهو لدى المنصف خلاف الظاهر ~~وما ذكروه له لا يفيده ظهورا # وقرىء ليضلوا بضم الياء وفتحها ربنا إطمس على أموالهم أي أهلكها كما قال ~~مجاهد فالطمس بمعنى الإهلاك وفعله من باب ضرب ودخل ويشهد له قراءة إطمس بضم ~~الميم ويتعدى ولا يتعدى وجاء بمعنى محو الأثر والتغيير وبهذا فسره أكثر ~~المفسرين قالوا : المعنى ربنا غيرها عن جهة نفعها إلى جهة لا ينتفع بها # وأنت تعلم أن تغييرها عن جهة نفعها إهلاك لها أيضا فلا ينافي ما أخرجه ~~ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك أنه بعد هذا الدعاء صارت دراهمهم ~~ودنانيرهم ونحاسهم وحديدهم حجارة منقوشة وعن محمد القرظي قال : سألني عمر ~~بن عبدالعزيز عن هذه الآية فأخبرته أن الله تعالى طمس على أموال فرعون وآل ~~فرعون حتى صارت حجارة فقال عمر : مكانك حتى آتيك فدعا بكيس مختوم ففكه فإذا ~~فيه البيضة مشقوقة وهي حجارة وكذاالدراهم والدنانيروأشباه ذلك وفي رواية ~~عنه أنه صار سكرهم حجارةوأن الرجل بينما هو مع أهله إذ صارا حجرين وبينما ~~المرأة قائمة تخبزإذ صارت كذلك وهذا مما لا يكاد يصح أصلا وليس في الآية ما ~~يشير إليهبوجه وعندي أن أخبار تغيير أموالهم إلى الحجارة لا تخلو عن وهن ~~فلايعول عليها ولعل الأولى أن يراد من طمسها إتلافها منهم على أتم وج ~~والمراد بالأموال ما يشمل الزينة من الملابس والمراكب وغيرها واشدد على ~~قلوبهم أي إجعلها قاسية وإطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان كما هوقضية 4 ~~شأنهم فلا يؤمنوا جواب ms04232 للدعاء أعنى اشدد دون إطمس فهو منصوب ويحتمل أن يكون ~~دعاء بلفظ النهي نحو إلهي لا تعذبني فهو مجزوم وجوز أن يكون عطفا على ~~ليضلوا وما بينهما دعاء معترض فهو حينئذ منصوب أو مجزوم حسبما علمت من ~~الخلاف في اللام حتى يروا العذاب الأليم 88 أي يعاينوه ويوقنوا به بحيث لا ~~ينفعهم ذلك إذ ذاك والمرادبه جنس العداب الأليم وأخرج غير واحد عن ابن عباس ~~تفسيره بالغرق # وإستدل بعضهم بالآية على أن الدعاء على شخص بالكفر لا يعد كفرا إذا لميكن ~~على وجه الإستيجاز والإستحسان للكفر بل كان على وجه التمني لينتقمالله ~~تعالى من ذلك الشخص أشد إنتقام وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام خواهرزاده فقولهم ~~: الرضا بكفر الغير ليس على إطلاقه عنده بل هو مقيد بما إذا PageV11P173 ~~كان على وجه الإستحسان لكن قال صاحب الذخيرة : قد عثرنا على رواية عن أبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه أن الرضا بكفر الغير كفر من غيرتفصيل والمنقول عن ~~علم الهدى أبي منصور الماتريدي التفصيل ففيالمسئلة إختلاف قيل : والمعول ~~عليه أن الرضا بالكفر من حيث أنه كفركفر وأن الرضا به لا من هذه الحيثية بل ~~من حيثية كونه سببا للعذاب الأليم أو كونه أثرا من آثار قضاء الله تعالى ~~وقدره مثلا ليس بكفروبهذا يندفع التنافي بين قولهم : الرضا بالكفر كفر ~~وقولهم : الرضا بالقضاء واجب بناء على حمل القضاء فيه على المقضي وعلى هذا ~~لا يتأتىما قيل : إن الرضا العبد بكفر نفسه كفر بلا شبهة على إطلاقه بل ~~يجري فيه التفصيل السابق في الرضا بكفر الغير أيضا ومن هذا التحقيق يعلم ما ~~في قولهم : إن من جاءه كافر ليسلم فقال له : إصبر حتى أتوضأ أو أخره يكفر ~~لرضاه بكفره في زمان من النظر ويؤيده ما في الحديث الصحيح في فتح مكة أن ~~ابن أبي سرح أتى به عثمان رضي الله تعالى عنه إلى النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وقال : يا رسول الله بايعه فكف صلى الله عليه وسلم يده عن بيعته ~~ونظر إليه ثلاث ms04233 مرات كل ذلك يأبى أن يبايعه فبايعه بعد الثلاث ثم أقبل صلى ~~الله عليه وسلم على أصحابه فقال : أماكان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث ~~رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله قالوا : وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ~~ألا أومأت إلينا بعينك فقال عليه الصلاة والسلام : إنه لا ينبغي لنبي أن ~~يكون له خائنة أعين وقد أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن مردويه ~~عن سعد بن أبي وقاص وهو معروف في السير فإنهظاهر في أن التوقف مطلقا ليس ~~كما قالوه كفرا فليتأمل قال قد أجيبت دعوتكما هو خطاب لموسى وهرون عليهما ~~السلام وظاهره أن هرون عليهالسلام دعا بمثل ما دعا موسى عليه السلام حقيقة ~~لكن إكتفى بنقل دعاء موسى عليه السلام لكونه الرسول بالإستقلال عن نقل ~~دعائه وأشرك بالبشارة إظهارا لشرفه عليه السلام ويحتمل أنه لم يدع حقيقة ~~لكن أضيفت الدعوة إليه أيضا بناء على أن دعوة موسى في حكم دعوته لمكان ~~تابعاووزيرا له والذي تضافرت به الآثار أنه عليه السلام كان يؤمن لدعاءأخيه ~~التأمين دعاء فإن معنى آمين أستجيب وليس إسما من أسمائه تعالى كما يروونه ~~عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قيل : ولكونهدعاء إستحب الحنفية الإسرار ~~به وفيه نظر لأن الظاهر أن مدار إستحباب الأسرار والجهر ليس كونه دعاء فإن ~~الشافعية إستحبوا الجهر به مع أن المشهور عنهم أنهم قائلون أيضابكونه دعاء ~~وظاهر كلام بعض المحققين أن إضافة الرب الى ضمير المتكلم مع الغير في ~~المواقع الثلاثة تشعر بأنه عليه السلام كان يؤمن لدعاء موسى عليه السلام ~~ولا يخفى ما في ذلك الإشعار من الخفاء وقرىء دعواتكما بالجمع ووجهه ظاهر ~~فاستقيما فإمضيا لأمري وأثبتا على ما أنتم عليه من الدعوة وإلزام الحجة ولا ~~تستعجلا فإن ما طلبتماه كائن في وقته لا محالة أخرج ابن المنذر عن ابن عباس ~~رضي الله تعالىعنهما قال : يزعمون أن فرعون مكث بعد هذه الدعوة أربعين سنة ~~وأخرجابن جرير عن ابن جريج مثله وأخرج الترمذي عن مجاهد أن ms04234 الدعوةأجيبت بعد ~~أربعين سنة ولم يذكر الزعم ولا تتبعان سبيل الذينلا يعلمون 89 بعادات الله ~~تعالى في تعليق الأمور بالحكم والمصالح أو سبيل الجهلة في عدم الوثوق بوعد ~~الله سبحانه والنهي لا يقتضي صحةوقوع المنهي عنه فقد كثر نهي الشخص عما ~~يستحيل وقوعه منه ولعلالغرض منه هنا مجرد تأكيد أمر الوعد وإفادة أن في ~~تأخير إنجازه PageV11P174 ### || CHECK [آية 28] # حكما إلهية وعن ابن عامر أنه قرأ ولا تتبعان بالنون الخفيفة المكسورة ~~لإلتقاء الساكنين ووجه ذلك ابن الحاجب بأن لا نافيةوالنون علامة الرفع ~~والجملة إما في موضع الحال من الضمير المرفوع في استقيما كأنه قيل : ~~إستقيما غير متبعين والجملة المضارعيةالمنفية بلا الواقعة حالا يجوز ~~إقترانها بالواو وعدمه خلافا لمنزعم وجوب عدم الإقتران بالواو إلا أن يقدر ~~مبتدأ وإما معطوفة على الجملة الطلبية التي قبلها وهي وإن كانت خبرية لفظا ~~إلا أنها طلبيةمعنى لأن المراد منها النهي كما في قوله تعالى : تؤمنون ~~بالله ورسوله ولا تعبدون إلا الله والنهي المخرج بصورة الخبر أبلغ من النهي ~~المخرج بصورته ويجوز أن تعتبر الجملة مستأنفة للإخبار بأنهما لا يتبعان ~~سبيل الجاهلين ومن الناس من جعل لا في قراءة العامة نافية أيضا وهو ضعيف ~~لأن النفي لا يؤكد على الصحيح وقيل : لا ناهية والنون نون التوكيد الخفيفة ~~كسرت لإلتقاء الساكنين وهو تخريج لين فإن الكسائي وسيبويه لا بحيزانه ~~لأنهما يمنعان وقوع الخفيفة بعد الألف سواء كانت ألف التثنية أو الألف ~~الفاصلة بين نون الإناث ونون التوكيد نحوهل تضربنان يا نسوة وأيضا النون ~~الخفيفة إذا لقيها ساكن لزم حذفها عند الجمهور ولا يجوز تحريكها ولكن يونس ~~والفراء أجازا ذلك وفيه عنهما روايتان إبقاؤها ساكنة لأن الألف لخفتها ~~بمنزلة الفتحة وكسرها على أصل التقاء الساكنين وعلى هذا يتم ذاك التخريج # وقيل : إن هذه النون هي نون التوكيد الثقيلة إلا أنها خففت وهو كما ترى ~~وعنه أيضا ولا تتبعان بتخفيف التاء الثانية وسكونها وبالنون المشددة من تبع ~~الثلاثي وأيضا ولا تتبعان وهي كالأولى إلا أن النون ساكنة على احدى ~~الروايتين ms04235 عمن تقدم في تسكين النون الخفيفة بعد الألف على الأصل وإغتفار ~~إلتقاء الساكنين إذا كان الأول ألفا كما في محياي ثم اعلم أنه إشتهر في ~~تعليل كسر النون في قراءة العامة بأنه لإلتقاءالساكنين وظاهره أنه بذلك زال ~~إلتقاء الساكنين وليس كذلك إذ الساكنان هما الألف والنون الأولى ولا شيء ~~منهما بمتحرك وإنما المتحرك النون الثانية ومن هنا قال بعض محققي النحاة : ~~إن أصل التحريك ليتأتى الأدغام وكونه بالكسر تشبيها بنون التثنية وإلتقاء ~~الساكنين أعني الألف والنون الأولى غير مضر لما قالوا من جوازه اذا كان ~~الأولحرف مد والثاني مدغما في مثله كما في دابة لإرتفاع اللسان بهما معا ~~حينئذ وقد حقق ذلك في موضعه فليراجع هذا والله تعالى أعلم # ومن باب الإشارة في الآيات # ومنهم من يستمعون اليك أفأنت تسمعالصم ولو كانوا لايعقلون أشار سبحانه ~~إلى أنهم يستمعون لكن حكمهم حكم الأصم في عدم الإنتفاع وذلك لعدم إستعدادهم ~~حقيقة أو حكما بأن كان ولكن حجب نوره رسوخ الهيآت المظلمة وكذا يقال فيما ~~بعد ثم أنهتعالى رفع ما يتوهم من أن كونهم في تلك الحالة ظلم منه سبحانه ~~لهم بقوله جل شأنه : إن الله لا يظلم الناس شيئا بسلب حواسهم وعقولهم مثلا ~~ولكن الناس أنفسهم يظلمون حيث طلب إستعدادهم الغير المجعول ذلك ويوم نحشرهم ~~كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار لذهولهم بتكاثف ظلمات المعاصي على قلوبهم ~~يتعارفون بينهم بحكم سابقة الصحبة وداعيةالهوى اللازمة للجنسية الأصلية ~~وهذا التعارف قد يبقى إذا إتحدوا في الوجهة وإتفقوا في المقصد وقد لا يبقى ~~وذلك إذا إختلفت الأهواء وتباينت الآراء فحينئذ تتفاوت الهيئات المستفادة ~~من لواحق النشأة فيقع التناكر وعوارض العادة قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ~~وما كانوامهتدين PageV11P175 ~~لما ينتفعون به ولكل أمة رسول من جنسهم ليتمكنوا من الإستفاضة منه فإذا ~~جاء رسولهم قضى بينهم بإنجاء من إهتدى به وإثابته وإهلاك من أعرض عنه ~~وتعذيبه لظهور أسباب ذلك بوجوده وهم لا يظلمون فيعاملوابخلاف ما يستحقون ~~ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين إنكار للقيامة ms04236 لإحتجابهم بما هم فيه ~~من الكثافة قل لا أملك نفعا ولا ضرا إلاما شاء الله سلب لإستقلاله في ~~التأثير وبيان لأنه لا يملك إلا ما أذن اللهتعالى فيه وهذا نوع من توحيد ~~الأفعال وفيه إرشاد لهم بأنه لا يملك إستعجال ما وعدهم به ياأيها الناس قد ~~جاءتكم موعظة من ربكم أي تزكية لنفوسكم بالوعد والوعيد والزجر عن الذنوب ~~المتسببة للعقاب والتحريض على الطاعة الموجبة بفضل الله تعالى للثواب وشفاء ~~لما في الصدور أي دواء للقلوب من أمراضها التي هي أشد من أمراض الأبدان ~~كالشك والنفاق والحسد والحقد وأمثال ذلك بتعليم الحقائق والحكمالموجبة ~~لليقين والتصفية والتهيء لتجليات الصفات الحقة وهدى لأرواحكم إلى الشهود ~~الذاتي ورحمة بإفاضة الكمالات اللائقة بكل مقام من المقامات الثلاثة بعد ~~حصول الإستعداد في مقام النفس بالموعظة ومقامالقلب بالتصفية ومقام الروح ~~بالهداية للمؤمنين بالتصديق أولا ثم باليقين ثانيا ثم بالعيان ثالثا # وذكر بعضهم الموعظة للمريدين والشفاء للمحبين والهدى للعارفين والرحمة ~~للمستأنسين والكل مؤمنون إلا أن مراتب الإيمان متفاوتة والخطاب في الآية ~~لهم وفيها إقامة الظاهر مقام المضمر ويقال : إنه سبحانه بدأ بالموعظة لمريض ~~حبه لأنها معجون لإسهال شهواته فإذا تطهر عن ذلك يسقيه شراب ألطافه فيكون ~~ذلك شفاء له مما به فإذا شفي يغذيه بهدايته إلى نفسه فإذا كمل بصحبته يطهره ~~بمياه رحمته من وسخ المرض ودرن الإمتحان قل بفضل الله بتوفيقه للقبول في ~~المقامات وبرحمته بالمواهب الخلقية والعملية والكشفية فيها فبذلك فليفرحوا ~~لا بالأمور الفانية القليلة المقدارالدنية القدر هو خير مما يجمعون من ~~الخسائس والمحقرات وفسر بعضهم الفضل بإنكشاف صباح الأزل لعيون أرواح ~~المريدين وزيادة وضوحه في لحظة حتى تطلع شموس الصفات وأقمار الذات فيطيرون ~~في أنوار ذلك بأجنحة الجذبات إلى حيث شاء الله تعالى والرحمة بتتابع مواجيد ~~الغيوب للقلوب بنعت التفريد بلا إنقطاع من هنا قال ضرغام أجمة التصوف أبو ~~بكر الشبلي قدس سره : وقتى سرمد وبحري بلا شاطىء وقيل : فضله الوصال ورحمته ~~الوقاية عن الإنفصال وقيل : فضله إلقاء نيران المحبة في قوب المريدين ~~ورحمته جذبه ms04237 أرواح المشتاقين وقيل : فضله سبحانه على العارفين كشف الذات ~~وعلى المحبين كشف الصفات وعلى المريدين كشف أنوار الآيات ورحمته جل شأنه ~~على العارفين العناية وعلىالمحبين الكفاية وعلى المريدين الرعاية وقال ~~الجنيد : فضل اللهتعالى في الإبتداء ورحمته في الإنتهاء وهو مناسب لما قلنا ~~وقال الكتاني : فضل الله تعالى النعم الظاهرة ورحمته النعم الباطنة وقيل ~~غير ذلك قل أرأيتم ما أنزل الله لكم أي أخبروني ما أنزل اللهسبحانه من رزق ~~معنوي كالمعارف الحقانية وكالآداب الشرعية فجعلتم منه حراما كالقسم الأول ~~حيث أنكرتموه على أهله ورميتموه بالزندقة وحلالا كالقسم الثاني حيث قبلتموه ~~قل الله أذن لكم في الحكم بالتحليل والتحريم أم على الله تفترون في ذلك ثم ~~أنه سبحانه أوعد المفترين بقوله عز من قائل : وما ظن الذين يفترون إلخ ففي ~~الآية إشارة إلى سوء حال المنكرين على من تحلى بالمعارف الألهية ولعل منشأ ~~ذلك زعمهم إنحصار العلم PageV11P176 ### || CHECK [آية 30] # فيما عندهم ولم يعلموا أن وراء علومهم علوما لا تحصى يمن الله تعالى بها ~~على من يشاء وفي قوله تعالى : وقل رب زدني علما إشارة إلى ذلك فما أولاهم ~~بأن يقال لهم : ما أوتيتم من العلم إلا قليلا ومن العجيب أنهم إذا سمعوا ~~شيئا من أهل الله تعالى مخالفا لما عليه مجتهدوهم ردوه وقالوا : زيغ وضلال ~~وإعتمدوا في ذلك على مجرد تلك المخالفة ظنا منهم أن الحق منحصر فيما جاء به ~~أحرا أولئك المجتهدين مع أن الإختلاف لم يزل قابما بينهم على ساق # على أنه قد يقال لهم : ما يدريكم أن هذا القائل الذي سمعتم منه ما سمعتم ~~وأنكرتموه أنه مجتهد أيضا كسائر مجتهديكم فإن قالوا : إن للمجتهد شروطا ~~معلومة وهي غير موجودة فيه قلنا : هذه الشروط التيوضعت للمجتهد في دين الله ~~تعالى هل هي منقولة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صريحا أو ~~صنعتموها أنتم من تلقاء أنفسكم أو صنعها المجتهد فإن كانت منقولة عن الرسول ~~عليه الصلاة والسلام فأتوا بها وإتلوها وصححوا نقلها إن كنتم صادقين وهيهات ~~ذاك وإن ms04238 كان الواضع لها انتم وأنتم أجهل من ابن يوم فهي رد عليكم ولا حبا ~~ولا كرامة على أن في إعتبارها أخذا بكلام من ليس مجتهدا وأنتم لا تجوزونه ~~وإن كان الواضع لها المجتهد فإثبات كونه مجتهدا متوقف على إعتبار تلك ~~الشروط وإعتبار تلك الشروط متوقف على إثبات كونه مجتهدا وهل هذا الا دور ~~وهو محال لو تعقلونه وأيضا لم لا يجوز أن تكون تلك الشروط شروطا للمجتهد ~~النقلي وهناك مجتهد آخر شرطه تصفية النفس وتزكيتها وتخلقها بالخلق الرباني ~~وتهيؤها وإستعدادها لقبول العلم من الله تعالى وأي مانع من أن يخلق الله ~~تعالى العلم في من صفت نفسه وتهيأت بالفقر واللجأ إلى الله تعالى وصدق عزمه ~~في الأخذ ولم يتكل علىحوله وقوته كما يخلقه فيمن إستوفى شروط الإجتهاد ~~عندكم فإجتهد وصرف فكره ونظره والقول بأنه سبحانه إنما يخلق العلم في هذا ~~دون ذاك حجر على الله تعالى وخروج عن الإنصاف كما لا يخفى فلا ينبغي المصنف ~~العارف بأن الفضل بيد الله يوتيه من يشاء من عباده إلا أن يسلم لمنظهرت فيه ~~آثار التصفية والتهيء وسطعت عليه أنوار التخلق بالخلق الرباني ما أتى به ~~ولو لم يأت به مجتهد ما لم يخالف ما علم مجيئه من الدين بالضرورة ويأبى ~~الله تعالى أن يأتى ذلك بمثل ما ذكر # لكن ذكر مولانا اللإمام الرباني ومجدد الألف الثاني قدس سره في بعض ~~مكتوباته الفارسية أنه لا يجوز تقليد أهل الكشف في كشفهم لأن الكشف لا يكون ~~حجة على الغير وملزما له وقد يقال : ليس في هذا أكثر من منع تقليد أهل ~~الكشف ومحل النزاع الإنكار عليهم ورميهم العياذ بالله تعالى بالزندقة وليس ~~في الكلام أدنىرائحة منه كما لا يخفى إن الله لذو فضل على الناس بصنفي ~~العلمين وإفاضتهما بعد تهيئة الإستعداد لقبولهما ولكن أكثرهم لا يشكرون ذلك ~~ولا يعرفون قدره فيمنعون عن الزيادة وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ~~ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه إخبار منه ms04239 تعالى ~~بعظيم اطلاعه سبحانه على الخواطر وما يجري في الضمائر فلا يخفى عليه جل ~~شأنه خاطر ولا ضمير 0 ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ثمأخبر جل وعلا عن ~~سلطان إحاطته على كل ذرة من العرش إلى ما تحت الثرى بقوله تبارك إسمه : وما ~~يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء أي إن علمه سبحانه محيط ~~بما في العالم السقلي والعلوي فكل ذرة من ذارته داخلة في حيطة علمه كيف لا ~~وكلها قائمة به جل شأنه ينظر إلى كل في كل آن PageV11P177 ~~نظر الحفظ والرعاية ولولا ذلك لهلكت الذرات وإضمحلت سائر الموجودات ألا إن ~~اولياء الله لا خوف عليهم إذ لم يبق منهم بقية يخاف بسببها من حرمان ولا هم ~~يحزنون لإمتناع فوات شيء من الكمالات واللذات منهم الذين آمنوا الإيمان ~~الحقيقي وكانوا يتقون بقاياهم وظهور تلوناتهم لهم البشرى في الحياة الدنيا ~~بوجود الإستقامة والأخلاق المبشرة بجنة النفوس وفي الآخرة بظهور أنوار ~~الصفات والحقائق عليهم المبشرة بجنةالقلوب والظاهر أن الموصول بيان ~~للأولياء فالولي هو المؤمن المتقى على الكمال ولهم في تعريفه عبارات شتى ~~تقدم بعضها # وفي الفتوحات : هو الذي تولاه الله تعالى بنصرته في مقام مجاهدته الأعداء ~~الأربعة الهوى والنفس والشيطان والدنيا وفيها تقسيم الأولياء إلى عدة أقسام ~~منها الأقطاب والأوتاد والأبدال والنقباء والنخباء وقد ورد ذلك مرفوعا ~~وموقوفا من حديث عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس وحذيفة بن اليمان ~~وعبادة ابن الصامت وابن عباس وعبدالله بن عمر وابن مسعود وعوف بن مالك ~~ومعاذ بن جبل وواثلة ابن الأسقع وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وأبي الدرداء ~~وأم سلمة ومن مرسل الحسن وعطاء وبكر ابن خميس ومن الآثار عن التابعين ومن ~~بعدهم ما لا يحصى وقد ذكر الجلال السيوطي في رسالة مستقلة له وشيد أركانه ~~وأنكره كما قدمنا بعضهم والحق مع المثبتين وأنا والحمد لله تعالى منهم وإن ~~كنت لم أشيد قبل أركان ذلك والأئمة والحواريون والرجبيون والختم والملامية ~~والفقراء وسقيط الرفرف ابن ساقط ms04240 العرش والامناء والمحدثون إلى غير ذلك وعد ~~الشيخ الأكبر قدس سره منهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~والبيانالذي في الآية صادق عليهم عليهم السلام على أتم وجه ونسب غليه رضى ~~الله تعالى عنه القول بتفضيل الولي على النبي والرسول وخاض فيه كثيرمن ~~المنكرين حتى كفروه وحاشاه بسبب ذلك وقد صرح في غير موضع من فتوحانه وكذا ~~من سائر تاليفاته بما ينافي هذا القول حسبما فهمهالمنكرون وقد ذكر في كتاب ~~القربة أنه ينبغي لمن سمع لفظة من عارف متحقق مبهمة كأن يقول الولاية هي ~~النبوة الكبرى أو الولي العارف مرتبتهفوق مرتبة الرسول أن يتحقق المراد ~~منها ولا يبادر بالطعن ثم ذكر في بيان ما ذكر مانصه : أعلم أنه إعتبار ~~للشخص من حيث ماهو انسان فلا فضل ولا شرف في الجنس بالحكم الذاتي وإنما يقع ~~التفاضل بالمراتب فالأنبياء صلوات الله تعالى عليهم ما فضلوا الخلق إلابها ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم له مرتبة الولاية والمعرفة والرسالة ومرتبة ~~الولاية والمعرفة دائمة الوجود ومرتبة الرسالة منقطعة فإنها تنقطع بالتبليغ ~~والفضل للدائم الباقي والولي العارف مقيم عنده سبحانه والرسول خارج وحالة ~~الإقامة أعلى من حالة الخروج فهو صلى الله تعالى عليه وسلم من حيثية كونه ~~وليا وعارفا أعلى وأشرف من حيثية كونه رسولا وهو صلى الله عليه وسلم الشخص ~~بعينه وإختلفت مراتبه لا أن الولي منا أرفع من الرسول نعوذ بالله تعالى من ~~الخذلان فعلى هذا الحد يقول تلك الكلمة أصحاب الكشف والوجود إذ لا إعتبار ~~عندنا إلا للمقامات ولا نتكلم إلا فيها لا في الأشخاص فإن الكلام في ~~الأشخاص قد يكون بعض الأوقات غيبة والكلام على المقامات والأحوال من صفات ~~الرجال ولنا في كل حظ شرب معلوم ورزق مقسوم إنتهى وهو صريح في أنه قدس سره ~~لا يقول هو ولا غيره من الطائفة بأن الولي أفضل من النبي حسبما ينسب إليه ~~وقد نقل الشعراني عنه أنه قال : فتح لي قدر خرم إبرة من مقام النبوة تجليا ~~لادخولا فكدت أحترق فينبغي تأويل جميع ما يوهم ms04241 القول بذلك كأخباره في كتابه ~~التجليات وغيره بإجتماعه ببعض الأنبياء عليهم السلام وإفادتهلهم من العلم ما ليس PageV11P178 ~~عندهم وكقول الشيخ عبدالقادر الجيلي قدس سره وقد تقدم : يا معاشر الأنبياء ~~أوتيتم الألقاب وأوتينا ما لم تؤتوه إلى غير ذلك فإن إعتقاد أفضلية ولي من ~~الأولياء على نبي من الأنبياء كفر عظيم وضلال بعيد ولوساغ تفضيل ولي على ~~نبي لفضل الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه على أحد من الأنبياء لأنه أرفع ~~الأولياء قدرا كما ذهب إليه أهل السنة ونص عليه الشيخ قدس سره في كتاب ~~القربة أيضا مع أنه لم يفضل كذلك بل فضل على من عداهم كما نطق به ما طلعت ~~الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبي بكر الصديق فمتى لم يفضل ~~الصديق وهو الذي وقر في صدره ما وقر ونال من الكمال ما لا يحصر فكيف يفضل غيره # وفضل كثير من الشيعة عليا كرم الله تعالى وجهه وكذا أولاده ~~الأئمةالطاهرين رضي الله تعالى عنهم أجمعين على كثير من الأنبياء والمرسلين ~~من أولي العزم وغيرهم ولا مستند لهم في ذلك إلا أخبار كاذبة وأفكار غير صائبة # وبالجملة متى رأينا الشخص مؤمنا متقيا حكمنا عليه بالولاية نظرالظاهر ~~الحال ووجب علينا معاملته بماهو أهله من التوقير والإحترام غيرغالين فيه ~~بتفضيله على رسول أو نبي أو نحو ذلك مما عليه العوام اليوم في معاملة من ~~يعتقدونه وليا التي هي أشبه شيء بمعاملةالمشرك من يعتقدونه إلها نسأل الله ~~تعالى العفو والعافية ولا يشترط فيه صدور كرامة على يده كما يشترط في ~~الرسول صدور معجزة ويكفيه الإستقامة كرامة كما يدل عليه ما إشتهر عن أبي ~~يزيد قدس سره بل الولي الكامل لاإلتفات له إليها ولا يود صدورها على يده ~~إلا إذا تضمنت مصلحة للمسلمين خاصة أو عامة وفي الجواهر والدر للشعراني ~~سمعت شيخنا يقول : إذا زل الولي ولم يرجع لوقته عوقب بالحجاب وهو أن يجيب ~~إليه إظهار خرق العوائد المسماة في لسان العامة كرامات فيظهر بها ويقول : ~~لو كنت مؤاخذا بهذه ms04242 الذلة لقبض عني التصريف وغاب عنه أن ذلك إستدراج بل ولو ~~سلم من الزلة فالواجب خوفه من المكر والإستدراج وقال بعضهم : الكرامة حيض ~~الرجال ومن إغتر بالكرامات بالكرى مات وأضر الكرامات للولى ما أوجب الشهرة ~~فإن الشهرة آفة وقد نقل عن الخواص أنها تنقص مرتبة الكمال وأيد ذلك بالأثر ~~المشهور خص بالبلاء من عرفه الناس نعم ذكر في أسرار القرآن أن الولاية لا ~~تتم إلا بأربع مقامات الأول مقام المحبة والثاني مقام الشوق والثالث مقام ~~العشق والرابع مقام المعرفة ولا تكون المحبة إلا بكشف الجمال ولا يكون ~~الشوق إلا بإستنشاق نسيم الوصال ولا يكون العشق إلا بدنو الأنوار ولا تكون ~~المعرفة إلا بالصحبة وتتحقق الصحبة بكش الألوهية مع ظهور أنوار الصفات ~~ولحصول ذلك آثار وعلامات مذكورة فيه فليراجعه من أرادها والكلام في هذا ~~المقام كثير وكتب القوم ملأى منه وما ذكرناه كفاية لغرضنا وأحسن ما يعتمد ~~عليه في معرفة الولي اتباع الشريعة الغراء وسلوك المحجة البيضاء فمن خرج ~~عنها قيد شبر بعد عن الولاية بمراحل فلا ينبغي أن يطلق عليه إسم الولي ولو ~~أتى بألف خارق فالولي الشرعي اليوم أعز من الكبريت الأحمر ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله # أما الخيام فإنها كخيامهم وأرى نساء الحي غير نسائها لا تبديل لكلمات ~~الله أي لما سبق لهم في الأزل من حسن العناية أو لاتبديل لحقائقه سبحانه ~~الواردة عليهم وأسمائه تعالى المنكشفة لهم وأحكلم تجلياته جل وعلا النازلة ~~بهم أولا تبديل لفطرهم التي فطرهم عليها ويقال لكل محدث كلمة لأنه أثر ~~الكلمة ولا يحزنك قولهم أي لا تتأثر به إن العزة لله جميعا لا يملك أحد ~~سواه منها شيئا فسيكفيكهم الله تعالى ويقهرهم وهو السميع لأقوالهم العليم ~~بما ينبغي أن يفعل بهم PageV11P179 ~~ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض أي إن كل من في ذلك تحت ملكه ~~سبحانه وتصرفه وقهره لا يقدرون على شيء من غير إذنه فهو كالتأكيد لما ~~أفادته الآية السابقة أو أن من فيها من الملائكة والثقلين ms04243 الذين همأشرف ~~المكنات عبيد له سبحانه لا يصلح أحد منهم للربوبية فما لا يعقل أحق بأن لا ~~يصلح لذلك فهو كالدليل على قوله سبحانه : وما يتبع الدين يدعون من دون الله ~~شركاء إن يتبعون إلا ما يتوهمونه ويتخلونه شريكا ولا شركة له في الحقيقة هو ~~الدي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه إشارة إلى سكون العشاق والمشتاقين في الليل ~~إذا مد أطنابه ونشر جلبابه وميلهم إلى مناجاة محبوبهم وإنجذابهم إلى مشاهدة ~~مطلوبهم وتلذذهم بما يرد عليهم من الواردات الإلهية وإستغراقهم بأنواع ~~التجليات الربانية ومن هنا قال بعضهم : لولا الليل لما أحببت البقاء في ~~الدنيا وهذه حالة عشاق الحضرة وهم العشاق الحقيقيون نفعنا الله تعالى بهم ~~وأنشد بعض المجازيين : أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ويجمعني بالليل والهم ~~جامع نهاري نهار الناس حتى إذا بدا لي الليل هزتني إليك المضاجع والنهار ~~مبصرا أي ألبسه سربال أنوار القدرة لتقضوا فيها حاجاتكم الضرورية وقيل : ~~الإشارة بذلك إلى ليل الجسم ونهار الروح لتبصروا به حقائق الأشياء وما ~~تهتدون به إن في ذلك لقوم يسمعون كلام الله تعالى فيقيمون بواطنه وحدوده ~~ويطلعون به على صفاته وأسمائه سبحانه وقالوا اتخذ الله ولدا أي معلو لا ~~يجانسه سبحانه أي أنزهه جل وعلامن ذلك هو الغني الذي وجوده بذاته وجود كل ~~شيء وذلك ينافي الغني وأكد غناه جل شأنه لبقوله تعالى : له ما في السموات ~~الخ وقوله سبحانه : واتل عليهم نبأ نوح إلخ أمر له صلى الله عليه وسلم أن ~~يتلو عليهم نبأ نوح عليه السلام في صحة توكله على الله تعالى ونظره إلى ~~قومه وشركائهم بعين الغنى وعدم المبالاة بهم وبمكايدهم ليعتبروا به حاله ~~عليه الصلاة والسلام فإن الأنبياء عليهم السلام في ملة التوحيد والقيام ~~بالله تعالى وعدم الإلتفات إلى الخلق سواء أو أمر له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بأن يتلو نبأ نوح مع قومه ليتعظ قومه وينرجروا عما هم عليه مما يفضي ~~إلى إهلاكهم وقال موسى ياقوم إن كنتم آمنتم بالله أي إيمانا حقيقا فعليه ~~توكلوا إن كنتم ms04244 مسلمين أي منقادين أي إن صح إيمانكم يقينا فعليه توكلوا ~~بشرط أن لا يكون لكم فعل ولا تروا لأنفسكم ولا لغيركم قوة ولا تأثير بل ~~تكونوا منقادين كالميت بين يدي مغسلة فإن شرط صحة التوكل فناء بقايا ~~الافعال والقوى قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما أي على ماأنتما عليه من ~~الدعوة شكرا لتلك الإجابة وقيل : أي إستقيما على معرفتكما مقام السؤال وهو ~~مقام الرضوان ليستجاب لكما بعد إذا دعوتما فإن من لم يعرف مقام السؤال قد ~~يوقعه في غير مقامه فيسيء الأدب فلا يستجاب له وقيل : إن هذا عتاب لهما ~~عليهما السلام أي قد أجيب دعوتكما لضعفكما عن تحمل وارد إمتحاني فإستقيما ~~بعد ذلك على تحمل بلائي والصبر فيه فإنه اللائق بشأنكما وقد قيل : المعرفة ~~تقتضي الرضا بالقضاء والسكون في البلاء وقيل : أي إستقيما في دعائكما ~~والإستقامة في الدعاء على ماقال ذو النون المصري أن لا يغضب الداعي لتأخير ~~الغجابة ولا يسأل سوال خصوص نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى ~~وجاوزنا ببني إسرائيل البحر من جاوز المكان إذا قطعه وتخطاه وهو متعد إلى ~~المفعول الأول الذي كان فاعلا في الأصل بالباء وإلى الثاني بنفسه والمعنى PageV11P180 ~~جعلناهم مجاورين البحر بأن جعلناه يبسا وحفظناهم حتى بلغوا الشط وقرأ ~~الحسن وجوزنا بالتضعيف وفعل بمعنى فاعل فهو من التجويزالمرادف للمجاورة ~~بالمعنى السابق وليس بمعنى نفذ لأنه لا يحتاج إلىالتعدية بالباء ويتعدى إلى ~~المفعول الثاني بفي كما في قوله : ولا بد من جار يجيز سبيلها كما جوز السكي ~~في الباب فيتق فكان الواجب هنا من حيث اللغة أن يقال : وجوزنا بني إسرائيل ~~البحر أي نفذناهم وأدخلناهم فيه وفي الآية إشارة إلى إنفصالهم عن البحر ~~وإلى مقارنة العناية الإلهية لهم عند الجواز كما هو المشهور في الفرق بين ~~أذهبه وذهب به فأتبعهم قال الراغب : يقال تبعه وأتبعه إذا قفا أثره إما ~~بالجسم أو بالإرتسام والإئتمار وظاهره أن الفعلين بمعنى # وقال بعض المحققين : يقال تبعته حتى أتبعته إذا كان سبقك فلحقته فالمعنى ~~هنا أدركهم ولحقهم فرعون ms04245 وجنوده حتى تراءت الفئتان وكاد يجتمع الجمعان بغيا ~~وعدوا أي ظلما وإعتداء وهما مصدران منصوبان علىالحال بتأويل إسم الفاعل أي ~~باغين وعادين أو على المفعولية لأجله أي للبغي والعدوان # وقرأ الحسن وعدوا بضم العين والدال وتشديد الواو وذلك أن الله سبحانه ~~وتعالى لما أخبر موسى وهرون عليهما السلام بإجابة دعوتهما أمر موسى عليه ~~السلام بإخراج بني إسرائيل من مصر ليلا وكانوا كما ذكره غير واحد ستمائة ~~ألف فخرج بهم على حين غفلة من فرعون وملئه فلما أحس بذلك خرج هو وجنوده على ~~أثرهم مسرعين فإلتفت القوم فإذا الطامة الكبرى وراءهم فقالوا : يا موسى هذا ~~فرعون وجنوده وراءنا وهذا البحر أمامنا فكيف الخلاص فأوحى الله تعالى إلى ~~موسى أن اضرب بعصاك البحر فضربه فإنفلق إثني عشر فرقا كل فرق كالطود العظيم ~~وصار لكل سبط طريق فسلكوا ووصل فرعون ومن معه إلى الساحل وهم قد خرجوا من ~~البحر ومسلكهم باق على حاله بمن معه أجمعين فلما دخل آخرهم وهم أولهم ~~بالخروج غشيهم من اليم ما غشيهم حتى إذا أدركه الغرق أي لحقه والمراد ~~بلحوقه إياه وقوعه فيه وتلبسه بأوائله وقيل : معنى أدركه قارب إدراكه كجاء ~~الشتاء فتأهب لأن حقيقة اللحوق تمنعه من القول الذي قصه سبحانه بقوله جل ~~شأنه : قال ءامنت إلخ من الناس من أبقى الإدراك على ظاهره وحمل القول على ~~النفسي وزعم أن الآية دليل على ثبوت الكلام النفسي ونظر فيه بأن قيام ~~الإحتمال يبطل صحة الإستدلال وأياما كان فليس المراد الإخبار بإيمان سابق ~~كما قيل بل إنشاء إيمان أنه لا إله إلا الذي ءامنت به بنوا إسرائيل أي بأنه ~~وقدر الجار لأن الإيمان وكذا الكفر متعد بالباء ومحل مدخوله بعد حذفه الجر ~~أوالنصب فيه خلاف شهير وجعله متعديا بنفسه فلا تقدير لأنه في أصل وضعه كذلك ~~مخالفة للإستعمال المشهور فيه : وقرأ حمزة والكسائي إمه بالكسر على إضمار ~~القول أي وقال إنه أو على الإستئناف لبيان إيمانه أو الإبدال من جملة آمنت ~~والجملة الإسمية يجوز إبدالها من الفعلية والغستئناف على ms04246 البدلية بإعتبار ~~المحكى لا الحكاية لأن الكلام في الأول والجملة الأولى في كلامه مستأنفة ~~والمبدل من المستأنف مستأنف والضمير للشأن وعبر عنه تعالى بالموصول وجعل ~~صلته إيمان بني إسرائيل به تعالى ولم يقل كما قال السحرة آمنا برب العالمين ~~رب موسى PageV11P181 ~~وهرون للإشعار برجوعه عن الإستعصاء وإتباعه لمن كان يستتبعهم طمعا في ~~القبول والإنتظام معهم في سلك النجاة وأنا من المسلمين 90 أي الذين أسلموا ~~نفوسهم لله تعالى أي جعلوها خالصة سالمة له سبحانه وأراد بهم إما بني ~~إسرائيل خاصة وإما الجنس وهم إذ ذاك داخلون دخولاأوليا والظاهر أن الجملة ~~على التقديرين معطوفة على جملة آمنت وإيثار الإسمية لإدعاء الدوام ~~والإستمرار # وقيل : إنها على الأول معطوفة وعلى الثاني تحتمل الحالية أيضا من ضمير ~~المتكلم أي آمنت مخلصا لله تعالى منتظما في سلك الراسخين في ذلك ولقد كرر ~~المعنى الواحد بثلاث عبارات وبالغ ما بالغ حرصا على القبول المقتضى للنجاة ~~وليت بعض ذلك قد كان حين ينفعه الإيمان وذلك قبل اليأس فإن إيمان اليأس غير ~~مقبول كما عليه الإئمة الفحول ءالآن الإستفهام للإنكار والتوبيخ والظرف ~~متعلق بمحذوف يقدر مؤخرا أي آلآن تومن حين يئست من الحياة وأيقنت بالممات ~~وقدر مؤخرا ليتوجه الإنكار والتوبيخ إلى تأخير الإيمان إلى حد يمتنع قبوله ~~فيه والكلام على تقدير القول أي فقيل له ذلك وهو معظوف على قال وهذا إلى ~~آية حكاية لما جرى منه سبحانه من الغضب على المخذول ومقابلة ما أظهره بالرد ~~الشنيع وتقريعه بالعصيان والإفساد إلى غير ذلك وفي حذف الفعل المذكور ~~وإبراز الخبر المحكى في صورة الإنشاء من الدلالة علىعظم السخط وشدة الغضب ~~ما لا يخفى والقائل له ذلك فقيل : هو الله تعالى وقيل : هو جبريل عليه ~~السلام وقيل : إنه ميكائيل عليه السلام فقد أخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة ~~قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لي جبريل عليه السلام : ~~ما أبغضت شيئا من خلق الله تعالى ما أبغضت إبليس يوم أمر بالسجود فأبى أن ~~يسجد وماابغضت شيئا ms04247 أشد بغضا من فرعون فلما كان يوم الغرق خفت أن يعتصم ~~بكلمة الإخلاص فينجو فأخذت قبضة من حمأة فضربت بها في فيه فوجدت الله تعالى ~~عليه أشد غضبا مني فأمر ميكائيل فأتاه فقال آلآن الخ وماتضمنه هذا الخبر من ~~فعل جبريل عليه السلام جاء في غير ما خبر ومن ذلك ما أخرجه الطيالسي وابن ~~حبان وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب والترمذي ~~والحاكم وصححاه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله ~~تعالى صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل : لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر ~~فأدسه في في فرعون مخافة أن تدركه الرحمة وغستشكل هذا التعليل # وفي الكشاف أن ذلك من زيادات الباهتين لله تعالى وملائكته عليهم السلام : ~~وفيه جهالتان : إحداهما أن الإيمان يصح بالقلب كإيمان الاخرس فحال البحر لا ~~يمنعه والاخرى أن من كره إيمان الكافر وأحب بقاءه علىالكفر فهو كافر لأن ~~الرضا بالكفر كفر وإرتضاه ابن المنير قائلا : لقد أنكر منكرا وغضب لله ~~تعالى وملائكته عليهم السلام كما يجب لهم والجمهور على خلافه لصحة الحديث ~~عند الأئمة الثقات كالترمذي المقدم على المحدثين بعد مسلم وغيره وقد خاضوا ~~في بيان المراد منه بحيث لا يبقى فيه إشكال # ففي إرشاد العقل السليم أن المراد بالرحمة الرحمة الدنيوية أي النجاة ~~التي هي طلبة المخذول وليس من ضرورة إدراكها صحة الإيمان كما في إيمان قوم ~~يونس عليه السلام حتى يلزم من كراهته ما لا يتصور في شأن جبريل عليه السلام ~~من الرضا بالكفر إذ لا إستحالة في ترتب هذه الرحمة على مجرد التفوه بكلمة ~~الإيمان وان كان ذلك في حالة البأس واليأس فيحمل دسه عليه السلام على سد ~~باب الإحتمال البعيد لكمال الغيظ وشدة الحرد إنتهى PageV11P182 ~~ولا يخفى أن حمل الرحمة على الرحمة الدنيوية بعيد ويكاد بأبى عنه ما أخرجه ~~ابن جرير والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لي جبريل عليه السلام : لو ms04248 رأيتني يا محمد وأنا أغط ~~فرعون بإحدى يدي وأدس من الحال في فيه مخافة أن تدركه رحمة الله تعالى ~~فيغفر له فإنه رتب فيه المغفرة على إدراك الرحمة وهو ظاهر في أنه ليس ~~المراد بها الرحمة الدنيوية لأن المغفرة لاتترب عليها وإنما يترتب عليها النجاة # وقال بعض المحققين : إنما فعل جبريل عليه السلام ما فعل غضبا عليه لما ~~صدر منه وخوفا أنه إذا كرر ذلك ربما قبل منه على سبيل خرق العادة لسعة بحر ~~الرحمة الذي يستغرق كل شيء وأما الرضا بالكفر فالحق أنه ليس بكفر مطلقا بل ~~إذا إستحسن وإنما الكفر رضاه بكفر نفسه كمل في التأويلات لعلم الهدى إنتهى ~~وقد تقدم آنفا ما يتعلق بهذه المسألة فتذكره فما في العهد من قدم نعم قيل : ~~إن الرضا بكفر نفسه إنما يكون وهو كافر فلا معنى لعده كفرا والكفر حاصل ~~قبله وهو على ما له وما عليه بحث آخر لا يضر فيما نحن فيه # والطيبي بعد أن أجاب أردف ذلك بقوله : على أنه ليس للعقل مجال في مثل هذا ~~النقل الصحيح إلا التلسيم ونسبة القصور إلى النفس وقد يقال : إن الخبر متى ~~خالف صريح العقل أو تضمن نسبة ما لا يتصور شرعا في حق شخص إليه ولم يمكن ~~تأويله على وجه يوافق حكم العقل ويندفع به نسبةالنقص لا يكون صحيحا وإتهام ~~الراوي بما يوهن أمر روايته أهون من إتهام العقل الصريح ونسبة النقص إليه ~~دون نسبة النقص إلى من شهد الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه بعصمته ~~وكماله فتأمل والله تعالى الموافق وقوله سبحانه : وقد عصيت قبل في موضع ~~الحال من فاعل الفعل العامل في الظرف جيء به لتشديد التوبيخ والتقريع على ~~تأخير الإيمان إلى هذا الآن ببيان أنه لم يكن تأخيره لما عسى يعد عذرا بل ~~كان ذلك على طريقة الرد والإستعصاء والإفساد فإن قوله تعالى : وكنت من ~~المفسدين 91 عطف على عصيت داخل في حيز الحال والتحقيق أي وقد كنت من ~~المفسدين الغالين في الضلال والإضلال عن ms04249 الإيمان فهذا عبارة عن فساده ~~الراجع إلى نفسه والساري إلى غيره من الظلم والتعدى وصد بني إسرائيل عن ~~السبيل والأول عن عصيانه الخاص به وقوله جل شأنه : فاليوم ننجيك ببدنك تهكم ~~به وتخييب له وحسم لأطماعه بالمرة والمراد فاليوم نخرجك مماوقع فيه قومك من ~~قعر البحر ونجعلك طافيا ملابسا ببدنك عاريا عن الروح إلا أنه عبر عن ذلك ~~بالتنجية مجازا وجعل الجار والمجرور في موضع الحال من ضمير المخاطب لذلك مع ~~ما فيه من التلويح بأن مراده بالإيمان هو النجاة وقيل : معنى الحال عاريا ~~عن اللباس أو تام الأعضاء كاملها # وجعل بعض الأفاضل الكلام على التجريد وجوز أن يكون الباء زائدة وبدنك بدل ~~بعض من ضمير المخاطب كأنه قيل : ننجي بدنك وجعل الباء للآية ليكون على وزان ~~قولك أخذته بيدك ونظرته بعينك إيذانا بحصول هذا المطلوب البعيد التناول وجه ~~لكنه غير وجيه كما لا يخفى وقيل : التنجية الإلقاء على النجوة وهي المكان ~~المرتفع قيل : وسمي به لنجاته عن السيل وإلى هذا مذهب يونس بن حبيب النحوي ~~فقد أخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ عنه أنه قال : المعنى نجعلك على نحوة من ~~الأرض كي يراك بنو إسرائيل فيعرفوا أنك قدمت وجاء تفسير البدن بالدرع وروي ~~ذلك عن محمد بن كعب وأبي وكانت له درع من PageV11P183 ~~ذهب يعرف بها وفي رواية أنها كانت من لؤلؤ # وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جهضم موسى بن سالم أنه كان لفرعون ~~شيء يلبسه يقال له البدن يتلالأ وقرأ يعقوب ننجيك من باب الأفعال وهو معنى ~~التفعيل بمعنييه السابقين وأخرج ابن الأرنباري عم محمد بن السميقع اليماني ~~ويزيد البربري أنهما قرآ ننجيك بالحاءالمهملة ونسبت إلى أبي بن كعب وأبي ~~السمال أي نجعلك في ناحية ونلقيك على الساحل وقرأ أبو حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه بأبدانك على صيغة الجمع يجعل كل عضو بمنزلة البدن فأطلق الكل على ~~الجزءمجازا وعلى هذا جمع الإجرام في قوله : وكم موطن لولاي طحت كما هوى ~~باجرامه من قلة النيق منهوي أو ms04250 بغراده دروعك بناء على أن المخذول كان لا ~~بسا درعا على درع وأخرج ابن الأنباري عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قرأ ~~بندائك أي بدعائك لتكون لمن خلفك ءاية أي لتكون لمن يأتي بعدك من الأمم إذا ~~سمعوا حال أمرك ممن شاهد حالك وما عراك عبرة ونكالا من الطغيان أو حجة ~~تدلهم على أن الإنسان وإن بلغ الغاية القصوى من عظم الشأن وعلوالكبرياء ~~وقوة السلطان فهو مملوك مقهور بعيد عن مظان الألوهية والربوبية وقيل : ~~المراد بمن خلفه من بقى بعده من بني إسرائيل أي لتكون لهم علامة على صدق ~~موسى عليه السلام إذ كان في نفوسهم من عظمتهما خيل غليهم أنه لا يهلك ~~فكذبوا لذلك خبر موسى عليه السلام بهلاكه حتى عاينوه على ممرهم من الساحل ~~أحمر قصيرا كأنه ثور وروي هذا عن مجاهد وقريء من خلفك فعلا ماضيا أي حل ~~مكانك ونسب إلى ابن السميقع وأبي السمال أنهما أيضا قرآ لمن خلقك بفتح ~~اللام والقاف أي لتكون لخالقك آية كسائر الآيات فإن إفراده سبحانه إياك ~~بالإلقاء إلى الساحل دليل على أنه قصد منه جل شأنه لكشف تزويرك وغماطة ~~الشبهات في أمرك وبرهان نير على كمال علمه وقدرته وحكمته وإرادته وهو معنى ~~لا بأس به يصح أن توجه به الآية على القراءة المشهورة أيضا ذكر في النشر أن ~~مما لا يوثق بنقله قراءة ابن السميقع وأبي السمال ننجيل بالحاء ولمن خلقك ~~بالقاف وفي تليل تنجيته بما ذكر كما قاله بعض المحققين إيدان بأنها ليست ~~لإعزازه ولفائدة أخرى عائدة إليه بل لكمال الإستهانة به وتفضيحه على رءوس ~~الإشهاد وزيادة تفظيع حاله كمن يقتل ثم يجر جسده ي الأسواق ويطرح جيفة في ~~الميدان أو يدار برأسه في النواحي والبلدان واللام الأولى متعلقة بالفعل ~~والثانية بمحذوف وقع حالا من آية أي كائنة لمن خلفك وجاد الرد على هذا ~~المخذول على طرز ما أتى به في قوله : آمنت أنه إلخ في إشتماله على المبالغة ~~كما لا يخفى على من تفكر في الآية وقد ms04251 قرر فحوى المحكي بقول سبحانه : وإن ~~كثيرا من الناس عن ءاياتنا لغفلون 92 أي لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها ~~وهو إعتراض تذييلي جيء به عند الحكاية لذلك ولهذه الآية وأشباهها وقع ~~الإجماع على كفر المخذول وعدم قبول إيمانه ويشهد لذلك أيضا ما رواه ابن عدي ~~والطبراني من أنه صلى الله عليه وسلم قال : خلق الله تعالى يحيى بن زكريا ~~في بطن أمه مؤمنا وخلق فرعون في بطن أمه كافرا : فهو من أهل النار المخلدين ~~فيها بلا ريب وبذلك قال الشيخ الأكبر قدس سره في أول كتابه الفتوحات في ~~الباب الثاني والستين منه حيث ذكر أن الذين خدلهم الله تعالى من العباد ~~جعلهم طائفتين طائفة لا تضرهم الذنوب التي وقعت منهم وإليهم الإشارة بقوله ~~تعالى : والله يعدكم مغفرة منه وفضلا وهؤلاء لا تمسهم النار بما PageV11P184 ~~تاب الله تعالى عليهم واستغفار الملأ الأعلى ودعائهم لهم # وقسم الطائفة الأخرى إلى قسمين قسم أخرجهم من النار بالشفاعة وهم طائفة ~~من المؤمنين وأهل التوحيد ماتوا ولم تكفر عنهم خطاياهم وقسم آخر أبقاهم في ~~النار وهم المجرمون خاصة الذين يقولون لهم يومالقيامة : وامتازوا اليوم ~~أيها المجرمون ولهم يقال : أهل النار لأنهم الدين يعمرونها وهم على أربع ~~طوائف كلهم في النار لا يخرجون منها الطائفة الأولى المتكبرون على الله ~~تعالى كفرعون وأشباهه ممن إدعى الربوبية لنفسه ونفاها عن الله تعالى فقال : ~~ما علمت لكم من اله غيري وقال : أنا ربكم الأعلى يريد به مافي السماء غيري ~~وكذلك نمروذ وغيره # والثانية المشركون وهم الدين أثبتوا الله تعالى إلا أنهم جعلوا معه آلهة ~~أخرى وقالوا : ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى والثالثةالمعطلة وهم ~~الذين نفوا الإله جملة واحدة فلم يثبتوا للعالم إلها أصلا والرابعة ~~المنافقون وهم الذين أطهروا الإيمان للقهر الذي حكم عليهم وهم في نفوسهم ~~على ما هم عليه من إعتقادا إحدى هذه الطوائف الثلاث فهولاء الأصناف الأربعة ~~هم أهل النار الذين لا يخرجون منها من الجن والإنس إنتهى وهو صريح فيما ~~قلنا إلا أنه ذهب ms04252 في موضع آخر من الكتاب المذكور إلى خلافه فقال في الباب ~~السابع والستين ومائة ما حاصله : إنالله تعالى لما علم أنه قد طبع على كل ~~قلب مظهر للجبروت والكبرياء وأن فرعون في نفسه أذل الأذلاء أمر موسى وهرون ~~عليهما السلام أن يعاملاه بالرحمة واللين لمناسبة باطنه وإستنزال ظاهره من ~~جبروته وكبريائه فقال سبحانه : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ولعل ~~وعسى من الله تعالى واجبتان فتذكر بما يقابله من اللين والمسكنة ما هو ~~عليهفي باطنه ليكون الظاهر والباطن على السواء فما زالت تلك الخميرة ~~معهتعمل في باطنه مع الترجي الإلهي الواجب فيه وقوع المترجى ويتقوى حكمها ~~إلى حين إنقطاع يأسه من إتباعه وحال الغرق بينه وبين أطماعه لجأ إلى ماكان ~~مستترا في باطنه من الذلة والإفتقار ليتحقق عندالمؤمنين وقوع الرجاء الإلهي ~~فقال : آمنت أنه لاإله إلا الذي آمنت بهبنو إسرائيل وأنا من المسلمين فرفع ~~الإشكال من الإشكال كما قالت السحرة لما آمنت : آمنا برب العالمين رب موسى ~~وهرون أي الذي يدعوان إليه فجاءت بذلك لدفع الإرتياب ورفع الإشكال وقوله : ~~وأنا من المسلمين خطاب منه للحق تعالى لعلمه أنه سبحانه يسمعه ويراه فخاطبه ~~الحق بلسان الغيب وسمعه آلآن أظهرت ما قد كنت تعلمه وقد عصيت قبل وكنت من ~~المفسدين لأتباعك وما قال له وأنت من المفسدين فهي كلمة بشرىله عرفنا بها ~~لنرجو رحمته مع إسرافنا وإجرامنا ثم قال سبحانه : فاليوم ننجيك ببدنك لتكون ~~لمن خلفك آية يعني لتكون النجاة لمن يأتي بعدك آية أي علامة إذا قال ما ~~قلته تكون له النجاة مثل ما كانت لك وما في الآية أن بأس الآخرة لا يرتفع ~~وأن إيمانه لم يقبل وإنما فيها أن بأس الدنيا لا يرتفع عمن نزل به إذا آمن ~~في حال نزوله إلا قوم يونس عليه السلام فقوله سبحانه : فاليوم ننجيك ببدنك ~~بمعنى أن العذاب لا يتعلق إلا بظاهرك وقد أريت الخلق نجاته من العذاب فكان ~~إبتداء الغرق عذابا فصار الموت فيه شهادة خالصة بريئة لم يتخللها معصية ms04253 ~~فقبض على أفضل عمل وهو التلفظ بالإيمان كل ذلك حتى لا يقنط أحد من رحمة ~~الله تعالى والأعمال بخواتيمها فلم يزل الغيمان بالله تعالى يجول في باطنه ~~وقد حال الطابع الإلهي الذاتي في الخلق بين الكبرياءواللطائف الإنسانية فلم ~~يدخلها قط كبرياء وأما قوله تعالى : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ~~فكلام محقق في غاية الوضوح فإن النافع هو الله تعالى فما نفعهم إلا PageV11P185 ~~هو سبحانه وقوله عز وجل : سنة الله التي قد خلت في عباده فيعني بذلك ~~الإيمان عند رؤية البأس الغير المعتاد وقد قال تعالى : ولله يسجد من في ~~السموات والأرض طوعا وكرها فغاية هذا الإيمان أن يكون كرها وقد أضافه الحق ~~سبحانه إليه والكراهة محلها القلب والإيمان كذلك والله تعالى لا يأخذ العبد ~~بالأعمال الشاقة عليه من حيث ما يجده من المشقة فيها بل يضاعف له فيها ~~الاجر وأما في هذا الموطن فالمشقة منه بعيدة بل جاء طوعا في إيمانه وما عاش ~~بعد ذلك بل قبض ولم يؤخر لئلا يرجع إلى ما كان عليه من الدعوى ولو قبض ركاب ~~البحر الذين قال سبحانه فيهم : ضل من تدعون إلا إياه عند نجاتهم لماتوا ~~موحدين وقد حصلت لهم النجاة ثم قوله تعالى في تتميم قصته هذه : وإن كثيرا ~~من الناس عن آياتنا لغافلون على معنى قد ظهرت نجاتك آية أي علامة على حصول ~~النجاة فغفل أكثر الناس عن هذه الآية فقضوا على المؤمن بالشقاء وأما قوله ~~تعالى : فأوردهم النار فليس فيه أنه يدخلها معهم بلقال جل وعلا : أدخلوا آل ~~فرعون أشد العداب ولم يقل أدخلوا فرعون وآله ورحمة الله تعالى أوسع من أن ~~لا يقبل إيمان المضطر وأي إضطرار أعظم من إضطرار فرعون في حال الغرق والله ~~تبارك وتعالى يقول : أم من يجيب المضطر غذا دعاه ويكشف السوء فقرن للمضطر ~~إذ دعاه بالإجابة وكشف السوء عنه وهذا آمن الله تعالى خالصا وما دعاه في ~~البقاء في الحياة والدنيا خوفا من العوارض وأن يحال بينه وبين هذا الإخلاص ~~الذي جاءه ms04254 في هذه الحال فرجح جانب لقاء الله تعالى على البقاء بالتلفظ ~~بالإيمان وجعل ذلك الغرق نكال الآخرة والأولى فلم يكن عذابه أكثر من غم ~~الماء الأجاج وقبضه على أحسن صفة وهذا هو الذي يعطيه ظاهر اللفظ وهو معنى ~~قوله تعالى : إن في ذلك لعبرة لمن يخشى يعني في أخذه نكال الآخرة والأولى # وقدم سبحانه : ذكر الآخرة على الأولى ليعلم أن ذلك العذاب أعني عذاب ~~الغرق هو نكال الآخرة وهذا هو الفضل العظيم إنتهى وهو نص في إيمانه بل في ~~كونه من الشهداء بناء على أن الموت غرقا شهادة للمومنين كماأجمع عليه أئمة ~~الدين على خلاف في موت من قصر في تعلم السباحة غريقا هل يعد شهادة أم لا ~~فإن بعض الشافعية ذهب إلى أن المقصر المذكور إذا مات غريقا عاصيا لاشهيدا ~~وإنما الشهيد من مات كذلك وكان عارفا بالسباحة أو غير مقصر في تعلمها لكن ~~لم يتعلم وكأن الشيخ قدس سرهلايقول بهذا التفصيل أو كان يعلم أن فرعون كان ~~ممن يعلم السباحة أو ممن لم يقصر في تعلمها أو أنه يقول : إن الإيمان كفر ~~عنه كل معصية قبله ومن جملة ذلك معصية التقصير مثلا التي هي دون قوله : أنا ~~ربكم الأعلى وماعلمت لكم من إله غيري بألف ألف مرتبة لكن لا أدري هل الغريق ~~شهيد في شريعة موسى عليه السلام كما هو كذلك في شريعتنا أم هذا الأمر من ~~خواص هذه الشريعة التي أنعم الله تعالى على أهلها بما أنعم كرامة لنبيها ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وقد ذهب قدس سره في كتابه فصوص الحكم إلى نحو ما ~~ذهب إليه أخيرا في كتابه الفتوحات وقد إعترض عليه بذلك غير واحد وهو عندي ~~ليس باعظم من قوله قدس سره بغيمان قوم نوح عليه السلام وكثير من إضرابهم ~~ونجاتهم يوم القيامة وقد نص على ذلك في الفصوص والعجب أنه لم يكثر معترضوه ~~في ذلك كثرتهم في القول بإيمان فرعون وقد إنتصر له بعض الناس ومنهم في ~~المشهور الجلال الدواني وله رسالة في ms04255 ذلك أتى فيها بما لا يعد شيئا عند ~~أصاغر الطلبة لكن في تاريخ حلب للفاضل الحلبي كما قال مولانا الشهاب أنها ~~ليست للجلال وإنما هي لرجل يسمى محمد بن هلال النحوي وقد ردها القزويني PageV11P186 ~~وشنع عليه وقال : إنما مثله مثل رجل خامل الذكر لما قدم مكة بال فيزمزم ~~ليشتهر بين الناس وفي المثل خالف تعرف ويؤيد كونها ليست للجلال أنه شافعي ~~المذهب كما يشهد لذلك حاشيته على الأنوار وفي فناوي ابن حجر أن بعض فقهائنا ~~كفر من ذهب إلى إيمان فرعون مع ماعليه تلك الرسالة من إختلال العبارة وظهور ~~الركاكة وعدم مشابهتها لسائر تأليفاته ولولا خوف الإطالة لسردتها عليك ~~وبالجملة ظواهر الآي صريحة في كفر فرعون وعدم قبول إيمانه ومن ذلك قوله ~~سبحانه : وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى ~~بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من ~~أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من ~~أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فإنه ظاهر في ~~إستمرار فرعون على الكفر والمعاصي الموجبة لما حل به كما يدل عليه التعبير ~~بكان والفعل المضارع ومع الإيمان لا إستمرار على أن نظمه في سلك من ذكر معه ~~ظاهر أيضا في المدعى وألحق بعضهم بذلك قوله تعالى : يأخذه عدو لي وعدو له ~~بناء على أن عدو صفة مشبهة وهي للثبوت فيدل على ثبوت عداوته لله تعالى ~~وعداوته لرسوله عليه السلام وثبوت إحدى العداوتين كاف في سوء حاله خلافا ~~لمن وهم وقد صرحوا أيضا بأن إيمان البأس واليأس غير مقبول ولا شك أن إيمان ~~المخذول كان من دلك القبيل وإنكاره مكابرة وقد حكى إجماع الأئمة المجتهدين ~~على عدم القبول ومستندهم فيه الكتاب والسنة وما ينقل عن الإمام مالك من ~~القبول لم يثبت عند المطلعين على أقوال المجتهدين وإختلافاتهم نعم صرح ~~الغمام القاضي عبدالصمد من ساداتنا الحنفية في تفسيره ms04256 بأن مذهب الصوفية أن ~~الإيمان ينتفع به ولو عند معاينة العذاب وهذا الإمام متقدم على الشيخ ~~الأكبر قدس سره بنحو مائة سنة وحينئذ تشكل حكاية الإجماع إلا أن يقال : ~~بعدم تسليم صحة ذلك عن الصوفية الذين هم من أهل الإجتهاد المعول عليهم لما ~~فيه من المخالفة للادلة الظاهرة في عدمالنفع فلا يخل ذلك بالإجماع بالإجماع ~~وفي الزواجر أنه على تقدير التسليم لا يضرنا ذلك في دعوى إجماع الأمة على ~~كفر فرعون لأنا نحكم بكفره لأجل إيمانه عند البأس فحسب بل لما إنضم إليه من ~~أنه لم يؤمن بالله تعالى ايمانا صحيحا بل كان تقليدا محضا بدليل قوله : إلا ~~الذي آمنت به بنو إسرائيل فكأنه إعترف بانه لا يعرف الله تعالى وإنما سمع ~~من بني إسرائيل أن للعالم إلها فآمن بذلك الإله الذي سمع بني إسرائيل يقرون ~~بوجوده وهذا هو محض التقليد الذي لا يقبل لا سيما من مثل فرعون الذي كان ~~دهريا منكرا لوجود الصانع فانه لابد له من برهان قطعي يزيل ما هو عليه من ~~الإعتقاد الخبيث البالغ نهاية القبح والفحش وأيضا لا بد في إسلام الدهري ~~ونحوه ممن كان قد دان بشيء أن يقر ببطلان ذلك الشيء الذي كفر به فلو قال : ~~آمنت بالذي لاإله غيره لم يكن مسلما وفرعون لم يعترف ببطلان ما كان كفر به ~~من نفي الصانع وإدعاء الإلهية لنفسه الخيثة وقوله : إلا الذي آمنت به بنو ~~إسرائيل لا يدري ما الذي اراد به فلذا صرح الأئمة بأن آمنت بالذي لا إله ~~غيره لا يحصل الإيمان للإحتمال فكذا ما قاله وعلى التنزل فالإجماع منعقد ~~على أن الإيمان بالله تعالى مع عدم الإيمان بالرسول لا يصح فلو سلمنا أن ~~فرعون آمن بالله تعالى إيمانا صحيحا فهو لم يومن بموسى عليه السلام ولا ~~تعرض له أصلا فلم يكن إيمانه نافعا ألاترى أن الكافر لو قال ألوفا من ~~المرات أشهد أن لاإله إلا الله أو إلا الذي آمن به المسلمون لا يكون مؤمنا ~~حتى يقول وأن محمدا رسول ms04257 الله PageV11P187 ~~والسحرة تعرضوا في إيمانهم للإيمان بموسى عليه السلام بقولهم : آمنا برب ~~العالمين رب موسى وهرون فلا يقال : إن ايمان فرعون على طرز إيمانهم لذلك ~~على أن حين آمنوا كان بمعجزة موسى عليه السلام والإيمان بالله تعالى مع ~~الإيمان بمعجزة الرسول إيمان بالرسول فهم آمنوا بموسى عليه السلام بخلاف ~~فرعون فإنه لم يتعرض للإيمان به عليه السلام أصلا بل في ذكره بني إسرائيل ~~دونه مع أنه الرسول العارف بالإله وما يليق به والهادي إلى طريقه إشارة ما ~~إلى بقائه على كفره به وما ذكره الشيخ الأكبر قدس سره في توجيه آية حتى إذا ~~أدركه الغرق إلخ خارج عن ذوق الكلام العربي وتجشم تكلف لا معنى له ويرشدك ~~إلى بعض ذلك أنه قدس سره حمل قوله تعالى : ءالآن وقد عصيت إلخ على العتب ~~والبشرى مع أنه لا يخفى أنه لو صح إيمانه وإسلامه لكان الأنسب بمقام الفضل ~~الذي إليه طمح نظر الشيخ أن يقال له : الآن نقبلك ونكرمك لإستلزام صحة ~~إيمانه رضا الحق عنه ومن وقع له الرضا لا يخاطب بمثل ذلك الخطاب كما لا ~~يخفى على من له وقوف علىأساليب كلام العرب ومحاوراتهم وأيضا كيف يخاطب من ~~محا الإيمان عصيانه وإفساده بما هو ظاهر في التأنيب المحض والتقريع الصرف ~~والتوبيخ البحت فما ذلك إلا لإقامة أعظم نواميس الغضب عليه وتذكيره بقبائحه ~~التي قدمها وإعلامه بأنها هي التي منعته عند النطق بالإيمان إلى حيث لا ~~ينفعه وكذا تأويله فلم يك ينفعهم إيمانهم بأن النافع هوالله تعالى مع أن ~~إصطلاح الكتاب والسنة نسبة الأشياء إلى أسبابها إيجابا وسلبا فإذا قيل : لا ~~ينفع الإيمان فليس معناه الشرعي إلا الحكم عليه بأنه باطل لا يعتد به وأي ~~معنى سوغ تخصيص نفع الله تعالى بذه التي هي حالة وقوع العذاب مع النظر إلى ~~ما هو الواقع من أن الله تعالى هو النافع حقيقة في كل وقت ولو نفعهم لما ~~إستأصلهم بالعذاب وقوله تعالى : وخسر هنالك المبطلون دليل واضح على أن ~~المراد بلم يك ينفعهم إيمانهم ms04258 أنهم باقون مع ذلك الإيمان على الكفر إلى غير ~~ذلك مما لا يخفى على الناظر في كرمه قدس سره فالذي ينبغي أن يعول عليه ما ~~ذهب أولا إليه وقد قالوا : إذا إختلف كلام إمام يؤخذ منه بما يوافق الأدلة ~~الظاهرة ويعرض عما خالفها ولا شك أن ما ذهب إليه أولا هو الموافق لذلك على ~~أنه لو لم يكن له قدس سره إلا القول بقبول إيمانه لا يلزمنا إتباعه في ذلك ~~والأخذ به لمخالفته ما دل عليه الكتاب والسنة وشهدت به أئمة الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم من المجتهدين وجلالة قائله لا توجب القبول فقد قال ~~مالك وغيره : ما من أحد إلامأخوذ من قوله ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر ~~يعني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعن علي كرم الله تعالى وجهه : لا ~~تنظر إلى من قال وإنظر إلى ما قال وكأنالشيخ قدس سره قال ذلك من طريق النظر ~~والنظر يخطيء ويصيب ومن علم أن للنبي عليه الصلاة والسلام إجتهادا جاء ~~الوحي بخلافه لم يستعظم ما قيل في الشيخ وإن كان هو هو على أنه قال ذلك من ~~طريق إلا أنه أبدى الإستدلال تفهيما وإرشادا إلى أن فهمه لم يخالف ما يدل ~~عليه الكتاب لم يلزمنا أيضا تقليده بل قد مر عن الإمام الرباني قدس سره أنه ~~لا يجوز تقليد الكشف وصرح غير واحد بأنه ليس بحجة على الغير كالإلهام ولا ~~يثبت به حكم شرعي وأنت تعلم أنه لو كان كل من القولين من طريق الكشف يلزم ~~إنقسام الكشف إلى صواب وخطأ كالنظر ضرورة عدم إجتماع الإيجاب والسلب على ~~الكذب ولا على الصدق وهو ظاهر وقد قال بعضهم : بالإنقسام ويخفي وجهه ومن ~~الناس من أول كلام الشيخ المثبت لقبول الإيمان بأن المراد بفرعون فيه النفس PageV11P188 ~~الإمارة وبموسى وهرون المأمورين بالقول اللين موسى الروح وهرون القلب وأخذ ~~يقرر الكلام على هذا السنن ولا يخفى أن إرتكاب ذلك على ما فيه من التكلف ~~الظاهر الكلف في كلام الشيخ مايأباه ولعله خلاف مطمح نظرهولذلك ms04259 لم يرتكبه ~~أجلة أصحابه بل أبقوا كلامه على ظاهره وهو الظاهر وإكفار بعض المنكرين له ~~فيه ضلال وأي ضلال وظلم عظيم موجب للنكالفإن له قدس سره في ذلك مستندا ~~كغيره المقابل له وإن إختلفا في القوة والضعف على أن الوقوف على حقيقة هذه ~~المسئلة ليس مما كلفنا به فلا يضر الجهل بها في الدين والله تعالى الهادي ~~إلى سواء السبيل ولقد بوأنا بني إسرائيل كلام مستأنف سيق لبيان النعم ~~الفائضة عليهم أثرنعمة الإنجاء على وجه الإجمال وإخلالهم بشكرها وبوأ بمعنى ~~أنزل كأباء والإسم منه البيئة بالكسر كما في القاموس وجاء بوأه منزلا وبوأه ~~فيمنزل وكذا بوأت له مكانا إذا سويته وهو مما يتعدى لواحد ولإثنين أي ~~إنرلناهم بعد أن أنجيناهم وأهلكنا أعداءهم مبوأ صدق أي منزلاصالحا مرضيا ~~وهو إسم مكان منصوب على الظرفية ويحتمل المصدرية بتقدير مضاف أي مكان مبوأ ~~وبدونه وقد يجعل مفعولا ثانيا وأصل الصدق ضد الكدب لكن جرت عادة العرب على ~~أنهم إذا مدحوا شيئا أضافوه إلى الصدق فقالوا : رجل صدق مثلا إذا كان كاملا ~~في صفته صالحا للغرض المطلوب منه كأنهم لاحظوا إن كل ما يطن به فهو صادق ~~والمراد بهذا المبوأ كما رواه ابن المنذر وغيره الضحاك الشام ومصر فإن بني ~~إسرائيل الذين كانوا في زمان موسى عليه السلام وهم المراد هنا ملكواذلك ~~حسبما ذهب إليه جمع من الفضلاء # وأخرج أبو الشيخ غيره عن قتادة أن المراد به الشام وبيت المقدس وإختاره ~~بعضهم بناء على أن أولئك لم يعودوا إلى مصر بعد ذلك وأنت تعلم أنه ينبغي أن ~~يراد ببني إسرائيل عن القولين ما يشتمل ذريتهم بناء على أنهم ما دخلوا ~~الشام في حياة موسى عليه السلام وإنما دخلهاأبناؤهم وقد تقدم لك ما يتعلق ~~بهذا المقام فتذكره # وقيل : المراد به أطراف المدينة إلى جهة الشام وببني إسرائيل بنوإسرائيل ~~الذين كانوا على عهد نبينا عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام ورزقناهم من ~~الطيبت أي اللذائذ قيل : وقد يفسر بالحول فما اختلفوا في أمور دينهم بل ~~كانوا متبعين ms04260 أمر رسولهم عليه السلام حتى جاءهم العلم أي إلا بعدما علموا ~~بقراءة التوراة والوقوف على أحكامها وقيل : المعنى ما إختلفوا في أمر محمد ~~صلى الله عليه وسلم إلا بعدما علموا صدق نبوته بنعوته المذكورة في كتابهم ~~وتظاهر معجزاته وهو ظاهر على القول الأخير في المراد من بني إسرائيل ~~المبوئين وأما على القول الأول ففيه خفاء لأن أولئك المبوئين الذين كانوا ~~في عصر موسى عليه السلام لم يختلفوا في أمر نبينا صلى الله عليه وسلم ضرورة ~~لينسب إليهم ذلك الإختلاف حقيقة وليس هذا نظير قوله تعالى : وإذا أنجيناكم ~~من آل فرعون الآية ولا قوله سبحانه : فلم تقتلون أنبياء الله ليعتبر المجاز ~~وزعمالطبرسي أن المعنى أنهم كانوا جميعا على الكفر لم يختلفوا فيه حتى أرسل ~~إليهم موسى عليه السلام ونزلت التوراة فيها حكم الله تعالى فمنهم من آمن ~~ومنهم من أصر على كفره وليس بشيء أصلا كما لا يخفى إن ربك يقضي بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون 93 فيميز بينالحق والمبطل بالإثابة ~~والعقوبة فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك أي في شك ما يسير والخطاب قيل : له ~~صلى الله عليه وسلم والمراد إن كنت في ذلك على سبيل الفرض والتقدير لأن ~~الشك لا يتصور منه عليه الصلاة والسلام لإنكشاف الغطاء له ولذا عبر بان ~~التي تستعمل غالبا فيما لا تحقق له حتى تستعمل في المستحيل عقلا وعادة PageV11P189 ~~كما في قوله سبحانه : قل إن كان للرحمن ولد وقوله تعالى : فإن استطعت أن ~~تبتغي نفقا في الأرض وصدق الشرطية لا يتوقف على وقوعها كماهو ظاهر والمراد ~~بالموصول القصص أي إن كنت في شك من القصص المنزلة إليك التي من جملتها قصة ~~فرعون وقومه وأخبار بني إسرائيل فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك فإن ذلك ~~محقق عندهم ثابت في كتبهم حسبما أنزلناه اليك وخصت القصص بالذكر لأن ~~الأحكام المنزلة إليه عليه الصلاة والسلام ناسخة لأحكامهم مخالفة لها فلا ~~يتصور سؤالهم عنها والمراد بالكتاب جنسه فيشمل التوراة والإنجيل وهو المروي ~~عن ابن عباس ms04261 رضي الله تعالى عنهما ويويده أنه قريء الكتب بالجمع وفسر ~~الموصول بمن لم يؤمن من أهل الكتاب لأن أخبارهم بما يوافق ما أنزل المترتب ~~على السوال أجدى في المقصود وفسره بعضهم بالمومنين منهم كعبد الله بن سلام ~~وتميم الداري ونسب ذلك إلى ابن عباس والضحاك ومجاهد # وتعقب بأن ابن سلام وغيره إنما أسلموا بالمدينة وهذه السورة مكية وينبغي ~~أن يكون المراد الإستدلال على حقية المنزل والإستشهاد بما في الكتب ~~المتقدمة على ما ذكر وأن القرآن مصدق لها ومحصل ذلك أن الفائدة دفع الشك إن ~~طرأ لأحد غيره صلى الله عليه وسلم بالبرهان أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في ~~العلم بصحة نبوته صلى الله عليه وسلم وتوبيخهم على ترك الإيمان أو تهييج ~~الرسول عليه الصلاة والسلام وزيادة تثبيته وليس الغرض إمكان وقوع الشك له ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أصلا ولذلك قال عليه الصلاة والسلام حين جاءته ~~الآية على ما أخرج عبدالرزاق وابن جرير عن قتادة : لاأشك ولا أسأل # وزعم الزجاج أن أن نافية وقوله سبحانه : فاسأل جواب الشرط مقدر أي ما كنت ~~في شك مما أنزلنا إليك فإن أردت أن تزداد يقينا فإسأل وهو خلاف الظاهر ~~وفيما ذكر غني عنه ومثله ما قيل : إن الشك بمعنى الضيق والشدة بما يعايته ~~صلى الله عليه وسلم من تعنت قومه وأذاهم أي إن ضقت ذرعا بما تلقى من أذى ~~قومك وتعنتهم فإسأل أهل الكتاب كيف صبر الأنبياء عليهم السلام على أذى ~~قومهم وتعنتهم فإصبر كذلك بل هو أبعد جدا من ذلك وقيل : الخطاب له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والمراد به أمته أو لكل من يسمع أي إن كنت أيهاالسامع في ~~شك مما أنزلنا على لسان نبينا إليك فإسأل فأنزلنا إليك على هذا نظير قوله ~~سبحانه : وأنزلنا اليكم نورا مبينا وفي جعل القراءة صلة الموصول إشارة إلى ~~أن الجواب لا يتوقف على أكثر منها وفي الآية تنبيه على أن من خالجته شبهة ~~في الدين ينبغي له مراجعة من يزيلها من أهل العلم بل ms04262 المسارعة إلى ذلك ~~حسبما تدل عليه الفاءالجزائية بناءا على أنها تفيد التعقيب لقد جاءك الحق ~~الواضح الذي لا محيد عنه ولا ريب في حقيته من ربك القائم بما يصلح شأنك فلا ~~تكونن من الممترين 94 أي بالتزلزل عما أنت عليه من الحزم واليقين ودم على ~~ذلك كما كنت من قبل والإمتراء الشك والتردد وهو أخف من التكذيب فلذا ذكر ~~أولا وعقب بقوله سبحانه : ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله أي بشيء ~~منها فتكون بذلك من الخسرين 95 أنفسا وأعمالا والتعبير بالخاسرين أظهر في ~~التحذير من التعبير بالكافرين وفائدة النهي في الموضعين التهييج والإلهاب ~~نظير مامر والمراد بذلك إعلام أن الإمتراء والتكذيب قد بلغا في القبح ~~والمحذورية إلى حيث ينبغي أن ينهى عنهما من لا يمكن أن يتصف بهما فكيف بمن ~~يمكن إتصافه وفيه قطع لأطماع الكفرة PageV11P190 ~~إن الذين حقت عليهم إلخ بيان المنشأ إصرار الكفرة على ما هم عليه من الكفر ~~والضلال إلى حيث لا ينتفعون بالإيمان أي إن الذين ثبتت عليهم كلمة ربك أي ~~حكمه وقضاؤه المفسر عند الأشاعرة بإرادته تعالى الأزلية المتعلقة بالاشياء ~~على ما هي عليه فيما لا يزال بأنهم يموتون على الكفر أو يخلدون في النار لا ~~يؤمنون 96 إذ لا يمكن أن ينتقض قضاءه سبحانه وتتخلف إرادته جل جلاله ولو ~~جاءتهم كل آية واضحة المدلول مقبولة لدى العقول حتى يروا العذاب الأليم 97 ~~الإغراق ونحوه وحينئذ يقال لهم الصيف ضعيتاللبن وفسر الزمخشري الكلمة بقول ~~الله تعالى الذي كتبه في اللوح وأخبر سبحانه به الملائكة إنهم يموتون كفارا ~~وجعل تلك كتابة معلوم لا كتابة مقدر ومراد ولا ضمير في تفسير الكلمة بذلك ~~إلأ أن جعل الكتابة كتابة معلوم لا كتابة مقدر ومراد مبني على مذهب ~~الإعتزال والذي عليهأهل السنة أن أفعال العباد بأسرها معلومة له تعالى ~~ومرادة ولا يكون إلا ما أراده سبحانه وعلمه عز شأنه وإرادته متوافقان ولا ~~تجوزالمخالفة بينهما ولا يتعلق علمه سبحانه إلا بما عليه الشيء في نفسه ~~ولايريد إلا ما علم ms04263 ولا يقدر إلا ما يريد ولا جبر هناك ولا تفويض ولكن أمر ~~بين أمرين وفسره المولى الكوراني في شرحه للمقدمات الأربع المذكورة في ~~توضيح الأصول بأن العبد مجبور بإختياره وفصله بما لا مزيد عليه وبإثبات ~~الإستعداد وانه غير مجعول تتضح الحجة البالغة وبسط الكلام في علم الكلام ~~وقد تقدم بعض ما ينفع في هذا المقام وإن أردت ما يطمئن به الخاطر وتنشرح له ~~الضمائر فعليك برسائل ذلك المولى في هذا الشان فإنها واضحة المسالك في ~~تحصيل الإيقان فلو كانت كلام مستأنف لتقرير هلاكهم ولولا هنا تحضيضية فيها ~~معنى التوبيخ كهلا ومثلها ما في قول الفرزدق : تعدون عقر النيب أفضل مجدكم # بني ضوطري لولا الكمى المقنعا ويشهد لذلك قراءة أبي وابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنهما فهلا والتوبيخ على ما نقل عن السفاقسي على ترك الإيمان المذكور ~~بعد وكان كما إختاره بعض المحققين ناقصة وقوله تعالى : قرية إسمها وجملة ~~قوله سبحانه : آمنت خبرها وقوله جل شأنه : فنفعها إيمانها معطوف على الخبر ~~أي فهلا كانت قرية من القرىالتي أهلكت هلاك الإستئصال آمنت قبل معاينة ~~العذاب ولم تؤخر إيمانها إلى حين معاينته كما أخر فرعون إيمانه فنفعها ذلك ~~بأن يقبله الله تعالى منها ويكشف بسببه العذاب عنها وذهب السمين وغيره إلى ~~أنها تامة وقرية فاعلها وجملة آمنت صفة ونفعها معطوفة عليها وتعقب بأنه ~~يلزم حينئذ أن يكون التحضيض والتوبيخ على الوجود مع أنه ليس بمراد وأجيب ~~بأن لا مانع من أن يكون التحضيض على الصفة وحينئذ لا غبار على ما قيل وأيا ~~ما كان فالمراد بالقرية أهلها مجازا شائعا والقرينة هنا أظهر من أن تخفى ~~وقوله تبارك وتعاى : إلا قوم يونس إستثناء منقطع كما قال الزجاج وسيبويه ~~والكسائي وأكثر النحاةأي لكن قوم يونس لما ءامنوا عند ما رأوا أمارات ~~العذاب ولم يؤخروا إلى حلوله كشفنا عنهم عذاب الخزي أي الذل والهوان في ~~الحياة الدنيا بعد ما أظلهم وكاد PageV11P191 ~~ينزل بهم ومتعناهم بمتاع الدنيا بعد كشف العذاب عنهم إلى حين 98 أي زمان ~~من ms04264 الدهر مقدر لهم في علم الله تعالى ونقل عن ابن عباس أن المراد إلى يوم ~~القيامة فهم اليوم أحياء إلا أن الله تعالى سترهم عن الناس على حد ما يقال ~~في الخضر عليه السلام ورأيت في بعض الكتب ما يوافقه إلا أنه ذكر فيه أنهم ~~يظهرون أيام المهدى ويكونون من جملة أنصاره ثم يموتون والكل مما لا صحة له ~~وقال آخرون : الإستثناء متصل ويراد من القرية أهلها المشرفون على الهلاك # وقيل : العاصون ويعتبر النفي الذي يشعر به التحضيض وهو مشعر بالأمر أيضا ~~ولذا جعلوه في حكمه إلا أنه لا يصح إعتباره على تقدير الإتصال لما يلزمه من ~~كون الإيمان من المستثنين غير مطلوب وهو غير مطلوب بل فاسد وقيل لا مانع من ~~ذلك على ذلك التقدير لأن أهل القرى محضوضون علىالإيمان النافع وليس قوم ~~يونس محضوضين عليه لأنهم آمنوا والذوق يأبى إلا إعتبار النفي فقط حال ~~إعتبار الإتصال ويكون قوله سبحانه : لما آمنوا إستئنافا لبيان نفع إيمانهم ~~وقريء إلا قوم بالرفع على البدل من قرية المراد بها أهلها وأيد بذلك القول ~~بالإتصال وإعتبار النفي لأن البدل لا يكون إلا في غير الموجب وخرج بعضهم ~~هذه القراءة على أن الا بمعنى غير وهي صفة ظهر إعرابها فيما بعدها كما في ~~قولهعلى رأي # وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وظاهر كلامهم أن الإستثناء ~~مطلقا من قرية وعن الزمخشري أنه على الأول من القرية لا من الضمير في آمنت ~~وعلل بأن المنقطع بمعنى لكن فيتوسط بين الكلامين المتايرين فلا يعتمد ما لا ~~يستقل ولأنه لا مدخل للوصف أعنى الإيمان في المشتثنى منه فالإستثناء عن أصل ~~الكلام وأما على الثاني فهو إستثناء من الضمير من حيث المعنى جعل في اللفظ ~~منه أو من القريةإذ لا فرق في قولك : كان القوم منطلقين إلا زيدا بين جعله ~~من الإسم أو من الضمير في الخبر لأن الحكم إنما يتم بالخبر وإنما الفرق في ~~نحو ضربت القوم العالمين إلا زيدا ثم قال : ونظير هذا في الوجهين ms04265 قوله ~~تعالى : انا ارسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط ووجه ذلك ظاهرا وفي الكشف أن ~~وجه الشبه إختلاف معنى الهلاك على الوجهين كإختلاف معنى الإرسال هنالك على ~~الوجهين وكأنه عني بالهلاك المأخوذ قيدا في قوله فهلا كانت قرية من القرى ~~التي أهلكناها فتدبر وفي يونس لغات تثليث النون مهموزا وغير مهموز ~~والمتواتر منها الضم بلا همز # وكان من قصة هولاء القوم على ما روي عن غير واحد أن يونس عليه السلام بعث ~~إلى أهل نينوى من أرض الموصل وكانوا أهل كفر وشرك فدعاهم إلى الإيمان بالله ~~تعالى وحده وترك ما يعبدون من الأصنام فأبوا عليه وكذبوهفأخبرهم أن العذاب ~~مصبحهم إلى ثلاث فلما كانت الليلة الثالثة ذهب عنهم من جوف الليل فلما ~~أصبحوا تغشاهم العذاب فكان فوق رؤوسهم ليس بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ميل ~~وجاء أنه غامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا فهبط حتى غشي ~~مدينتهم وإسودت أسطحتهم فلما أيقنوا بالهلاك طلبوا نبيهم فلم يجدوه فخرجوا ~~إلى الصحراء بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا ~~الإيمان والتوبة وفرقوا بين الوالدة وولدها من الناس والدواب فحن البعض إلى ~~البعض وعلت الأصوات PageV11P192 ~~وعجوا جميعا وتضرعوا إليه تعالى وأخلصوا النية فرحمهم ربهم وإستجاب دعاءهم ~~وكشف عنهم ما نزل بهم من العذاب وكان ذلك يوم عاشوراء وكان يوم الجمعة # قال ابن مسعود : إنه من توبتهم أن ترادوا المظالم فيما بينهم حتى إن كان ~~الرجل ليأتي إلى الحجر قد وضع أساس بنيانه عليه فيقلعه ويردهإلى صاحبه وجاء ~~في رواية عن قتادة أنهم عجوا إلى الله تعالى أربعين صباحا حتى كشف ما نزل ~~بهم وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير وغيرهما عن ابن غيلان قال : لما غشي قوم ~~يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا : ما ترى قال : قولوا : ~~ياحي حين لاحي وياحي محي الموتى وياحي لا إله إلا أنت فقالوها فكشف عنهم ~~العذاب وقال الفضيل بن عياض : قالوا : اللهم إن ذنوبنا قد عظمت وجلت وأنت ~~أعظم وأجل فإفعل بنا ما ms04266 أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله وكان يونس عليه ~~السلام إذ ذهب عنهم قعد في الطريق يسأل الخبر كما جاء مرفوعا فمر بهرجل ~~فقال له : ما فعل قوم يونس فحدثه بما صنعوا فقال : لا أرجع إلى قوم قد ~~كذبتهم وإنطلق مغاضبا حسبما قصه الله تعالى في غير هذا الموضع مما سبأتي إن ~~شاء الله تعالى وظاهر الآية يستدعي أن القوم شاهدوا العذاب لمكان كشفنا وهو ~~الذي يقتضيه أكثر الأخبار وإليه ذهب كثير من المفسرين ونفع الإيمان لهم بعد ~~المشاهدة من خصوصياتهم فإن إيمان الكفار بعد مشاهدة ما وعدوا به إيمان بأس ~~غير نافع لإرتفاع التكليف حينئذ وعادة الله إهلاكهم من غير إمهال كما أهلك ~~فرعون والقول بأنه بقى حيا إلى ما شاء الله تعالى وسكن أرض الموصل من ~~مفتريات اليهود # ولو شاء ربك لآمن من في الأرض تحقيق لدوران إيمان جميع المكلفين وجودا ~~وعدما على قطب مشيئته سبحانه مطلقا بعد بيان تبعية كفر الكفرة لكلمته ~~ومفعول المشيئة هنا محذوف حسب المعهود في نظائره أي لو شاء سبحانه إيمان من ~~في الأرض من الثقلين لآمن كلهم بحيث لا يشذ منهم أحد جميعا أي مجتمعين على ~~الإيمان لا يختلفون فيه لكنه لم يشأ ذلك لأنه سبحانه لا يشاء إلا ما يعلم ~~ولا يعلم إلا ما له ثبوت في نفسه فيمالا ثبوت له أصلا لا يعلم ومالايعلم لا ~~يشاء وإلى هذا التعليل ذهب الكورانيعليه الرحمة وأصال الكلام في تحريره ~~والذب عنه في غير ما رسالة والجمهور على أنه سبحانه لا يشاؤه لكونه مخالفا ~~للحكمة التي عليها بناء أساس التكوين والتشريع والآية حجة على المعتزلة ~~الزاعمين أن الله تعالى شاء الإيمان من جميع الخلف فلم يؤمن إلا بعضهم ~~والمشيئة عندهم قسمان تفويضية يحوز تخلف الشيء عنها وقسرية لا يجوز التخلف ~~عنها وحملوا ما في الآية على هذا الأخير فالمعنى عندهم لو شاء ربك ~~مشيئةإلجاء وقسر إيمان الثقلين لآمنوا لكنه سبحانه لم يشأ كذلك بل أمرهم ~~بالإيمان وخلق لهم إختيارا له ولضده وفوض ms04267 الأمر إليهم فمن شاء فليؤمن ومن ~~شاء فليكفر وهذا ديدنهم في كل ما ورد عليهم من الآيات الظاهرة في إبطال ما ~~هم عليه وفيه أنه لا قرينة على التقييد مع أن قوله سبحانه : أفأنت تكره ~~الناس يأباه فيما قيل فإن الهمزة للإنكار وهي لصدارتها مقدمة من تأخير على ~~ما عليه الجمهور والفاء للتفريع والمقصود فرع الإنكار على ما قبل PageV11P193 ~~فائدة بل لا وجه لإعتبار مشيئة القسر والإلجاء خاصة في تفرع الإنكار وقيل ~~: أن الهمزة في موضعها والعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام كأنه قيل : أربك ~~لا يشاء ذلك فأنت تكرههم حتى تكونوا مؤمنين 99 والإنكار متوجه إلى ترتيب ~~الغكراه المذكور على عدم مشيئته تعالى والإباء هو الإباء فلا بد من حمل ~~المشيئة على إطلاقها والمراد بالناس من طبع عليهم أو الجميع مبالغة وجوز ~~أنت أن يكون فاعلا بمقدر يفسرهما بعده وأن يكحون مبتدأ خبره الجملة بعده ~~ويعدونه فاعلا معنويا وتقديمه لتقوية حكم الإنكار كما ذهب إليه الشريف قدس ~~سره في شرح المفتاح وذكر فيه أن المقصود إنكار صدور الفعل من المخاطب ~~لاإنكار كونه هو الفاعل مع تقرر أصل الفعل وقيل : إن التقديم للتخصيص ففيه ~~إيذان بأن الإكراه أمر ممكن لكن الشأن في المكره من هو وما هو إلا سبحانه ~~وحده لا يشارك فيه لأنه جل شأنه القادر على أن يفعل في قلوبهم ما يضطرهم ~~إلى الإيمان وذلك غير مستطاع للبشر # وما كان لنفس بيان لتبعية إيمان النفوس التي علم الله تعالى إيمانها ~~لمشيئته تعالى وجودا وعدما بعد بيان الدوران الكلي عليها كذلك وقيل : هو ~~تقرير لما يدل عليه الكلام السابق من أن خلاف المشيئة مستحيل أي ما صح وما ~~إستقام لنفس من النفوس التي علم اللهتعالى أنها تؤمن أن تؤمن إلا بإذن الله ~~أي بمشيئته وإرادته سبحانه والأصل في الإذن بالشيء الإعلام بإجازته والرخصة ~~فيه ورفع الحجز عنه وجعلوا ما ذكر من لوازمه كالتسهيل الذي ذكره بعضهم في ~~تفسيره وخصصت النفس بالصفة المذكورة ولم تجعل من قبيل قوله تعالى : وما ms04268 كان ~~لنفس أن تموت إلا بإذن الله قيل لأن الإستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي ما ~~كان لنفس أن تومن في حال من أحوالها إلا حال كونها ملابسة بإذنه سبحانه فلا ~~بد من كون الإيمان مما يؤول إليه حالها كما أن الموت حال لكل نفس لا محيص ~~لها عنه فلا بد من التخصيص بما ذكر فإن النفوس التي علم الله تعالى أنها لا ~~تؤمن ليس لها حال تؤمن فيها حتى تستثني تلك الحال من غيرها إنتهىوقد يقال ~~أن هذا الإستثناء بالنظر إلى النفس التي علم الله تعالى أنها لا تؤمن مفيد ~~لعدم إيمانها على أتم وجهعلى حد ما قيل في قوله تعالى : وأن تجمعوا بين ~~الأختين إلا ماقد سلف فكأنه قيل : ما كان لنفس علم الله تعالى أنها لا تؤمن ~~أن تؤمن في حال من الأحوال كسلامة العقل وصحة البدن وغيرهما إلا في حال ~~ملابستها إذن الله تعالى وإرادته أن تؤمن وهي تابعة لعلمه بذلك وعلمه به ~~محال لأنهقد علم نقيضه فيلزم إنقلاب العلم جهلا فتكون إرادته ذلك محالا ~~فيكون إيمانها محالا إذ الموقوف على المحال محال وفي الحواشي الشهابية أن ~~ما كان إن كان بمعنى ما وجد إحتاج إلى تقييد النفس بمن علم أنها تؤمن وإن ~~كان بمعنى ما صح لا يحتاج إليه ولذا ذكره من ذكره وتركه من تركه وفيه خفاء ~~فتأمل ويجعل الرجس أي الكفر كما في قوله تعالى : فزادتهم رجسا إلى رجسهم ~~بقرينة ما قبله وأصله الشيء الفاسد المستقذر وعبر عنه بذلك لكونه علما في ~~الفساد والإيتقذار وقيل : المراد به العذاب وعبر عنه بذلك لإشتراكهما في ~~الإستكراه والتنفر وأن إرادة الكفر منه بإعتبار أنه نقل أولا عن المستقذر ~~إلىالعذاب للإشتراك فيما ذكر ثم أطلق الكفر لأنه سبببه فيكون مجازا ~~فيالمرتبة الثانية وإختار الإمام التفسير الأول تحاشيا مما في إطلاق ~~المستقذر على عذاب الله تعالى من الإستقذار وبعض الثاني لما أن كلمة على في ~~قوله تعالى على الذين لا يعقلون 100 أي لا يستعملون عقولهم بالنظر في ms04269 الحجج ~~والآيات أولا يعقلون دلائله PageV11P194 ~~وأحكامه لما على قلوبهم من الطبع تأبى الأول وتعقب بأن المعنى يقدره عليهم ~~فلا إباء ويفسر الذين لايعقلون بما يكون به تأسيسا كما سمعت في تفسيره ومنه ~~تعلم أن الفعل منزل منزلة الللام أوله مفعول مقدر وقد يفرق بين التفسيرين ~~بأنهم على الأول لم يسلبوا قوة النظر لكنهم لم يوافقوا لذلك وعلى الثاني ~~بخلافه والأمر الآتي ظاهر فيالأول والجملة معطوفة على مقدر كأنه قيل : ~~فيأذن لهم بالإيمان ويجعل إلخ أو فيأذن لبعضهم بذلك ويجعل إلخ وقريء الرجز ~~بالزاي وقرأ حماد ويحيى عن أبي بكر ونجعل بالنون قل انظروا خطاب لسيد ~~المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم أن يأمر الكفرة الدين هو عليه الصلاة ~~والسلام بين ظهرانيهم بالتفكر في ملكوت السموات والأرض وما فيهما من عجائب ~~الآيات الأفاقية والأنفسية ليتضح له صلى الله عليه وسلم أنهم من الدين لا ~~يعقلون وكأنه متعلق بما عنده وتعليقه بقوله سبحانه : أفأنت تكره الناس إلخ ~~على معنى لا تكره الناس على الإيمان ولكن أؤمرهم بما يتوصل به إليه عادة من ~~النظر لا يخلو عن النظر وقيل : إنه تعالى لما أفاد فيما تقدم أن الإيمان ~~يخلقه سبحانه وأنه لا يؤمن من يؤمن إلا من بعد إذنه وأن الذين حقت عليهم ~~الكلمة لا يؤمنون أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يأمربالنظر لئلا يزهد ~~فيه بعد تلك الإفادة وأرى الأول أولى وجاء ضم لام قل وكسرها وهما قراءتان ~~سبعيتان وقوله سبحانه : ماذا في السموات والأرض في محل نصب بإسقاط الخافض ~~لأن الفعل قبله معلق بالإستفهام لأن ما إستفهامية وهي مبتدأ وذا بمعنى الذي ~~والظرف صلته وهو خبر المبتدأ ويجوز أن يكون ماذا كله إسم إستفهام مبتدأ ~~والظرف خبره أي أي شيء بديع في السموات والأرض من عجائب صنعته تعالى الدالة ~~على وحدته وكمال قدرته جل شأنه # وجوز أن يكون ماذا كله موصولا بمعنى الذي وهو في محل نصب بالفعل قبله ~~وضعفه السمين بأنه لا يخلو حينئذ من أن يكون النظر قلبيا كما هو ms04270 الظاهر ~~فيعدى بفي وأن يكون بصريا فيعدى بإلى # وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون 101 أي ما تكفيهم وما تنفعهم ~~وقريء بالتذكير والمراد بالآيات ما أشير إليه بقوله سبحانه : ماذا في ~~السموات والأرض ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر والنذر جمع نذير بمعنى منذر ~~أي الرسل المنذرون أو بمعنى إنذار أي الإنذارات وجمع لإرادة الأنواع وجوز ~~أن يكون النذر نفسه مصدرا بمعنى الإنذار والمراد بهولاء القوم المطبوع على ~~قلوبهم أي لا يؤمنون في علم الله تعالى وحكمه وما نافية والجملة إعتراضية ~~وجوز أن تكون في موضع الحال من ضمير قل وفي القلب من جعلها حالا من ضمير ~~انظروا شيء فإنظروا ويتعين كونها إعتراضية إذا جعلت ما إستفهامية إنكارية ~~وهي حينئذ في موضع النصب على المصدرية للفعل بعدها أو على أنه مفعول به له ~~والمفعول على هذا وكدا على إحتمال النفي محذوف إن لم ينزل منزلة اللازم أي ~~ما تغني شيئا فهل ينتظرون أي هؤلاء المأمورون بالنظر من مشركي مكة وأشرافهم ~~إلا مثل أيام الذين خلوا أي مثل وقائعهم ونزول بأس الله تعالى بهم إذ لا ~~يستحقون غير ذلك وجاء إستعمال الأيام في الوقائع كقولهم : أيام العرب وهو ~~مجاز مشهور منالتعبير بالزمان عما وقع فيه كما يقال : المغرب للصلاة ~~الواقعة فيه والمراد بالموصول المشركون من الأمم الماضية من قبلهم متعلق ~~بخلوا جيء به للتأكيد والإيماء بأنهم سيخلون كما خلوا قل تهديدا PageV11P195 ~~لهم فانتظروا ذلك إني معكم من المنتظرين 102 إياه فمتعلق الإنتظار واحد ~~بالذات وهو الظاهر وجوز أن يكون مختلفا بالذات متحدا بالجنس أي فإنتظروا ~~إهلاكي إني معكم من المنتظرين هلا ككم ثم ننجي رسلنا بالتشديد وعن الكسائي ~~ويعقوب بالتخفيف وهو عطف على مقدر يدل عليه قول سبحانه : مثل أيام الذين ~~خلوا وما بينهما إعتراض جيء به مسارعة إلى التهديد ومبالغة في تشديد الوعيد ~~كأنه قيل : نهلك الأمم ثم ننجي المرسل إليهم والذين آمنوا بهم وعبر ~~بالمضارع لحكاية الحال الماضية لتهويل أمرها بإستحضار صورها وتأخير حكاية ~~التنجية عن حكاية الإهلاك ms04271 على عكس ما جاء في غيره موضع ليتصل به قول سبحانه ~~: كذلك حقا علينا ننج المؤمنين 103 أي ننجيهم إنجاء كذلك الإنجاء الذي كان ~~لمن قبلهم على أن الإشارة إلى الإنجاء والجار والمجرور متعلق بمقدر وقع صفة ~~لمصدر محذوف وجوز أن يكون الكاف في محل نصب بمعنى مثل سادة مسد المفعول ~~المطلق ويحتمل عند بعض أن يكون في موقع الحال من الإنجاء الذي تضمنه ننجي ~~بتأويل نفعل الإنجاء حال كونه مثل ذلك الإنجاء وأن يكون في موضع رفع خبر ~~مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك وحقا نصب بفعله المقدر أي حق ذلك حقا والجملة ~~إعتراض بين العامل والمعمول على تقدير أن يكون كذلك معمولا للفعل المذكور ~~بعد وفائدتها الإهتمام بالإنجاء وبيان أنه كائن لا محالة وهو المراد بالحق ~~ويجوز أن يراد به الواجب ومعنى كون الإنجاء واجبا أنه كالأمر الواجب عليه ~~تعالى وإلا فلا وجوب حقيقة عليه سبحانه وقد صرح بأن الجملة إعتراضية غير ~~واحد من المعربين ويستفاد منه أنه لا بأس 1 الجملة الإعتراضية إذا بقي شيء ~~من متعلقاتها وجوز أن يكون بدلا من الكاف التي هي بمعنى مثل أو من المحذوف ~~الذي نابت عنه # وقيل : إن كذلك منصوب بننجي الأول وحقا منصوب بالثاني وهوخلاف الظاهر ~~والمراد بالمؤمنين إما الجنس المتناول للرسل عليهم السلام وأتباعهم وأما ~~الأتباع فقط وإن ما لم يذكر إيذانا بعدم الحاجة إليه وأيا ما كان ففيه ~~تنبيه على أن مدار الإنجاء هو الإيمان وجيء بهذه الجملة تذييلا لما قبلها ~~مقررا لمضمونه قل لجميع من شك في دينك وكفر بك ياأيها الناس أوثر الخطاب ~~بإسم الجنس مصدرا بحرف التنبيه تعميما للتبليغ وإظهارا لكمال العناية بشأن ~~ما بلغ إليهم إن كنتم في شك من ديني الذي أعبد الله تعالى به وأدعوكم إليه ~~ولم تعملوا ما هو ولا صفته حتى قلتم أنه صبا # فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله في وقت من الأوقات ولكن أعبدالله الذي ~~يتوفيكم ثم يفعل بكم ما يفعل من فنون العذاب وجعل هذهالجملة بإعتبار ms04272 ~~مضمونها جوابا بتأويل الأخبار وإلا فلا ترتب لها علط الشرط بحسب الظاهر ~~فالمعنى إن كنتم في شك من ذلك فأخبركم أنهتخصيص العباده به تعالى ورفض ~~عبادة ما سواه من الأصنام وغيرها مما تعبدونه جهلا وقد كثر جعل الأخبار ~~بمفهوم الجملة جزاء نحو أن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس وعلى هذا الطرز ~~قوله تعالى : وما بكم من نعمة فمن الله فإن إستقرار النعمة ليس سببا ~~لحصولها من الله تعالى بل الأمر بالعكس وإنما سبب للأخبار بحصولها منه ~~تعالى كما قرره ابن الحاجب PageV11P196 ~~وقد يكون المعنى إن كنتم في شك من صحة ديني وسداده فأخبركم أن خلاصته ~~العبادة لا له هذا شأنه دون ما تعبدونه مما هو بمعزل عن ذلك الشأن فأعرضوا ~~ذلك على عقولكم وأجيلوا فيه أفكاركم وإنظروا بعين الإنصاف لتعلموا صحته ~~وحقيته وذكر بعضهم أنه لا يحتاج على هذا إلى جعل المسبب الإخبار والإعلام ~~بل يعتبر الجزاء الأمر بعرض ما ذكر على عقولهم والتفكر فيه والأظهر إعتبار ~~كون الأخبار جزاء كما في المعنى الأول والتعبير عما هم عليه بالشك مع كونهم ~~قاطعين بعدم الصحة للإيذان بأنأقصى ما يمكن عروضه للعاقل في هذا الباب هو ~~الشك في الصحة وأما القطع بعدمها فما لا سبيل إليه وقيل : لا نسلم أنهم ~~كانوا قاطعين بل كانوافي شك وإضطراب عند رؤية المعجزات وجيء بأن للإشارة ~~إلا أنه مما لا ينبغي أن يكون لوجود ما يزيله # وجوز أن يكون المعنى إن كنتم في شك من ديني ومما أنا عليه أمأتركه ~~وأوافقكم فلا تحدثوا أنفسكم بالمحال ولا تشكوا في أمري وإقطعوا عنى أطماعكم ~~وإعلموا أني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولا أختار الضلالة على الهدى ~~كقوله تعالى : قل ياأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا يخفى أن ما قبل ~~أوفق بالمقام وتقديم ترك عبادة غير الله تعالى على عبادته سبحانه لتقدم ~~التخلية على التحلية كما في كلمة التوحيد والإيذان بالمخالفة من أول الأمر ~~وتخصيص التوفي من بين سائر صفات الأفعال بالذكر متعلقا بهم للتخويف فإنه ms04273 لا ~~شيء أشد عليهم من الموت وقيل : المراد أعبد الله الذي خلقكم ثم يتوفاكم ثم ~~يعيدكم وفيه إيماء إلى الحشر الذي ينكرونه وهو من أمهات أصول الدين ثم حذف ~~الطرفان وأبقي الوسط ليدل عليهما فإنهما قد كثر إقترانهما به في القرآن ~~وأمرت أن أكون من المؤمنين 104 أي أوجب الله تعالى على ذلك فوجوب إيمان ~~بالله تعالى شرعي كسائر الواجبات وذكر المولى صدر الشريعة أن للشرعي معنيين ~~ما يتوقف على الشرع كوجوب الصلاة والصوم وما ورد به الشرع ولا يتوقف على ~~الشرع كوجوب الإيمان بالله سبحانه ووجوب تصديقه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فإنه لا يتوقف على الشرع فهو ليس بشرعي بالمعنى الأول وذلك لأن ثبوت الشرع ~~موقوف على الإيمان بوجود الباري تعالى وعلمه وقدرته وكلامه وعلى التصديق ~~بنبوة النبي عليه الصلاة والسلام بدلالة معجزاته فلو يتوقف شيء من هذه ~~الأحكام على الشرع لزم الدور ولقائلأن يمنع توقف الشرع على وجوب الإيمان ~~ونحوه سواء أريد بالشرع خطاب الله تعالى أو شريعة النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وتوقف التصديق بثبوت شرع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~الإيمان بالله تعالى وصفاته وعلى التصديق بنبوة النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ودلالة معجزاته لا يقتضي توقفه على وجوب الإيمان والتصديق ولا على ~~العلم بوجوبهما غايته أنه يتوقف على نفس الإيمان والتصديق وهو غير مفيد ~~لتوقفه على وجوب الإيمان والتصديق ولا مناف لتوقف وجوب الإيمان ونحوه على ~~الشرع كما هو المذهب عندهم من أن لا وجوب إلا بالسمع وقول الزمخشري هنا : ~~إنه عليه الصلاة السلام أمر بالعقل والوحي لا يخلو عن نزغة إعتزالية كما هو ~~دأبه في كثير من المواضع ومن قال من المفسرين منا : إنه وجب على ذلك بالعقل ~~والسمع أراد بالعقل التابع لما سمع بالشرع فلا تبعية والكلام على حذف الجار ~~أي أمرت بأن 4 أكون وحذفه من أن وأن مطرد وإن قطع النظر عن ذلك فالحذف بعد ~~أمر مسموع عن العرب كقوله : PageV11P197 # أمرتك الخير فإفعل ما أمرت به ms04274 فقد تركتك ذا مال وذا نشب وأدخل بعضهم هذه ~~الجملة في الجزاء وليس بمتعين وأن أقم وجهك للدين عطف كما قال غير واحد على ~~أن أكون وإعتراض بأن أن في المعطوف عليه مصدرية بلا كلام لعملها النصب ~~والتي في جانب المعطوف لا يصح أن تكون كذلك لوقوع الأمر بعدها وكذا لا يصح ~~أن تكون مفسرة لعطفها على المصدرية ولأنه يلزم دخول الباء المقدرة عليها ~~والمفسرة لا يدخل عليها ذلك ودفع ذلك بإختيار كونها مصدرية ووقوع الأمر ~~بعدها لا يضر في ذلك فقد نفل عن سيبويه أنه يجوز وصلها به ولا فرق في صلة ~~الموصول الحرفي بين الطلب والخبر لأنه إنما منع في الموصول الإسمي لأنه وضع ~~للتوصل به إلى وصف المعارف بالجمل والجمل الطلبية لا تكون صفة والمقصود من ~~أن هذه يذكر بعدها ما يدل على المصدر الذي تأول به وهو يحصل بكل فعل وكون ~~تأويله يزيل معنى الأمر المقصود منه مدفوع بأنه يؤول كما أشرنا إليه فيما ~~مر بالأمر بالإقامة إذ كما يؤخذ المصدر من المادة قد يؤخذ من الشيغة مع أنه ~~لا حاجة إليه هنا لدلالة قوله تعالى : أمرت عليه وفي الفرائد أنه يجوز أن ~~يقدر وأوحي إلي أن أقم وتعقبه الطيبي بأن هذا سائغ إعرابا إلا أن في ذلك ~~العطف فائدة معنوية وهي أن وأن أقم إلخ كالتفسير لأن أكون إلخ على أسلوب ~~أعجبني زيد وكرمه داخل معه في حكم المأمور فلو قدر ذلك فات غرض التفسير ~~وتكون الجملة مستقلة معطوفة على مثلها وفيه تأمل لجواز أن تكون هذه الجملة ~~مفسرة للجملة المعطوفة هي عليها وقدر أبو حيان ذلك وزعم أن أن حينئذ يجوز ~~أن تكون مصدرية وأن تكون مفسرة لأن في الفعل المقدر معنى القول دون حروفه ~~وأن على دلك يزول قلق العطف ويكون الخطاب في وجهك في محله ورد بأن الجملة ~~المفسرة لا يجوز حذفها وأما صحة وقوع المصدرية فاعلا أو مفعولا فليس بلازم ~~ولا قلق في العطف الذي عناه وأمر الخطاب سهل لأنه لملاحظة ms04275 المحكى والأمر ~~المذكور معه # وإقامة الوجه للدين كناية عن توجيه النفس بالكلية إلى عبادته تعالى ~~والإعراض عمن سواه فإن من أراد أن ينظر إلى شيء نظر إستقصاء يقيم وجهه في ~~مقابلته بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا إذ لو إلتفت بطلت المقابلة والظاهر ~~أن الوجه على هذا على ظاهره ويجوز أن يراد به الذات والمراد أصرف ذاتك ~~وكليتك للدين وإجتهد بأداء الفرائض والإنتهاء عن القبائح قاللام صلة أقم ~~وقيل : الوجه على ظاهره وإقامته توجيهه للقبلة أي إستقبل القبلة ولا تلتفت ~~إلى اليمين أوالشمال فاللام للتعليل وليس بذاك ومثله القول بأن ذلك كناية ~~عن صرف العقل بالكلية إلى طلب الدين حنيفا أي مائلا عن الأديان الباطلة وهو ~~حال إما من الوجه أو من الدين وعلى الأول تكون حالا مؤكدة لأن إقامة الوجه ~~تضمنت التوجه إلى الحق والإعراض عن الباطل وعلى الثاني قيل تكون حالا ~~منتقلة وفيه نظر ويجوز أن يكون حالا من الضمير في أقم ولا تكونن من ~~المشركين 105 عطف على أقم داخل تحت الأمر وفيه تأكيد له أي لا تكونن منهم ~~إعتقادا ولا عملا ولا تدع من دون الله إستقلالا ولا إشتراكا مالا ينفعك ~~بنفسه إذا دعوته بدفع مكروه أو جلب محبوب ولا يضرك إذا تركته بسلب المحبوب ~~دفعا أو رفعا أو بإيقاع المكروه والجملة قيل معطوفة على جملة النهي قبلها ~~وإختار بعض المحققين عطفها على قوله سبحانه : قل ياأيها الناس فهي غير داخلة PageV11P198 ### || CHECK [آية 31] # تحت الأمر لأن ما بعدها من الجمل إلى آخر الآيتين متسقة لا يمكن فصل ~~بعضها عن بعض ولا وجه لإدراج الكل تحت الأمر وأنت تعلم أنه لو قدر ~~فعلالإيحاء في وأن أقم كما فعل أبو حيان وصاحب الفرائد لا مانع من العطف ~~كما هو الظاهر على جملة النهي المعطوفة على الجملة الأولى وإدراج جميع ~~المتسقات تحت الإيحاء وقد يرجح ذلك التقدير بأنه لا يحتاج معه إلى إرتكاب ~~خلاف الظاهر من العطف على البعيد وقيل : لا حاجة إلى تقدير الإيحاء والعطف ~~كما قيل والأمر ms04276 السابق بمعنى الوحي كأنه قيل : وأوحى إلى أن أكون إلخ ~~والإندراج حينئذ مما لا بأس به وهو كما ترى ولا أظنك تقبله فإن فعلت فإنك ~~إذا من الظلمين 106 أي معدودا في عدادهم والفعل كناية عن الدعاء كأنه قيل : ~~فإن دعوت ما لا ينفع ولا يضر وكنى عن ذلك على ما قيل تنويها لشأنه عليه ~~الصلاة والسلام وتنبيها على رفعة مكانه صلى الله عليه وسلم من أن ينسب إليه ~~عبادة غير الله تعالى ولو في ضمن الجملة الشرطية # والكلام في فائدة نحو النهي المذكور قد مر آنفا ووجواب الشرط علىما في ~~النهي جملة فإنك وخبرها أعنى من الظالمين وتوسطت إذا بين الإسم والخبر مع ~~أن رتبتها بعد الخبر رعاية للفاصلة وفي الكشاف أن إذا جزاء للشرط وجواب ~~لسؤال مقدر كأن سائلا سأل عن تبعة عبادة الأوثان فجعل من الظالمين لأنه لا ~~ظلم أعظم من الشرك إن الشرك لظلم عظيم وهذه عبارة النحويين وفسرت كما قال ~~الشهاب : بأن المراد أنها تدل على أن ما بعدها مسبب عن شرط محقق أو مقدر ~~وجواب عن كلام محقق أو مقدر وقد ذكر الجلال السيوطي عليه الرحمة في جمع ~~الجوامع بعد أن بين أن إذا الظرفية قد يحذف جزء الجملة التي أضيفت هي إليها ~~أو كلها فيعوض عنه التنوين وتكسر للساكنين لا للإعراب خلافا للأخفش وقد ~~تفتح أن شيخه الكافيجي ألحق بها إذن ثم قال في شرحه همع الهوامع : وقد أشرت ~~بقولي : وألحق شيخنا بها في ذلك إذن إلى مسئلة غريبة قل من تعرض لها وذلك ~~أني سمعت شيخنا عليه الرحمة يقول في قوله تعالى : ولئن أطعتم بشرا مثلكم ~~إنكم إذا لخاسرون ليست اذن هذه الكلمة المعهودة وإنما هي إذا الشرطية حذفت ~~جملتها التي يضاف إليها وعوض عنها التنوين كما في يومئذ وكنت أستحسن هذا ~~جدا وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك حتى رأيت بعض المتأخرين جنح إلى ما جنح ~~إليه الشيخ وقد أوسعت الكلام في ذلك في حاشية المغنى إنتهى # وأنت تعلم ms04277 أن الآية التي ذكرها كالآية التي نحن فيها وما ذكره مما يميل ~~إليه القلب ولا أرى فيه بأسا ولعله أولى مما قاله صاحب الكشاف ومتبعوه ~~فليحمل ما في الآية عليه وكان كثيرا ما يخطر لي ذلك إلا أني لم أكد أقدم ~~على إثباته حتى رأيته لغيري ممن لا ينكر فضله فأثبته حامدا لله تعالى وإن ~~يمسسك الله بضر تقرير لما أورد في حيز الصلةمن سلب النفع من المعبودات ~~الباطلة وتصوير لإختصاصه به سحانه أي وإن يصبك بسوء ما فلا كاشف له عنك ~~كائنا من كان وما كان إلا هو وحده فثبت عدم كشف الأصنام بالطريق البرهاني ~~وهو بيان لعدم النفع برفع المكروه المستلزم لعدم النفع بجلب المحبوب ~~إستلزاما ظاهرا فإن رفع المكروه أدنى مراتب النفع فإذا انتفى إنتفى النفع ~~بالكلية وإن يردك بخير تحقيق لسلب الضرر الوارد في حيز الصلة أي إن يرد أن ~~يصيبك بخير فلا راد لفضله الذي من جملته ما أرادك به من خير فهو دليل على ~~جواب الشرط لا نفس PageV11P199 ~~الجواب وفيه إيذان بأن فيضان الخير منه تعالى بطريق التفضل والكرممن غير ~~إستحقاق عليه سبحانه أي لا أحد يقدر على رده كائنا من كانفيدخل فيه الأصنام ~~دخولا أوليا وهو بيان لعدم ضرها بدفع المحبوب قبلوقوعه المستلزم لعدم ضرها ~~برفعه أو بإيقاع المكروه إستلزاما جليا ولعل ذكره الإرادة مع الخير والمس ~~مع الضر مع تلازم الأمرين لأن ما يريدهسبحانه يصيب وما يصيب لا يكون إلا ~~بإرادته تعالى للإيذان بأن الخير مقصودلله تعالى بالذات والضر إنما يقع ~~جزاء على الأعمال وليس مقصودابالذات ويحتمل أنه أريد معنى الفعلين في كل من ~~الخير والضر لإقتضاءالمقام تأكيد كل من الترغيب والترهيب إلا أنه قصد ~~الإيجاز في الكلام فذكر في أحدهما المس وفي الآخر الإرادة ليدل بما ذكر في ~~جانب على ما ترك في الجانب الآخر ففي الآية نوع من البديع يسمى إحتباكا ~~وقدتقدم في غير آية ولم يستثن سبحانه في جانب الخير إظهارا لكمال العناية ~~به وينبىء عن ذلك قوله تعالى ms04278 : يصيب به من يشاء من عباده حيث صرح جل شأنه ~~بالإصابة بالفضل المنتظم لما أراد من الخير وقيل : إنما لم يستثن جل وعلا ~~في ذلك لأنه قد فرض فيه أن تعلق الخير به واقع بإرادته تعالى وصحة ~~الإستثناء تكون بإرادة ضده في ذلك الوقت وهو محال وهذا بخلاف مس الضر فإن ~~إرادة كشفه لا تستلزم المحال وهو تعلق الإرادتين بالضدين في وقت واحد وفي ~~العدول عن يرد بك الخير إلىما في النظم الجليل إيماء كما قيل إلى أن ~~المقصود هو الإنسان وسائر الخيرات مخلوقة لأجله وما أشرنا إليه من رجوع ~~ضمير به إلى الفضلهو الظاهر المناسب وجوز رجوعه لما ذكر وليس بذاك وحمل ~~الفضل على العموم أولا وآخرا حسبما علمت هو الذي ذهب إليه بعض المحققين ~~رادا منجعله عبارة عن ذلك الخير بعينه على أن يكون الإتيان به أولا ظاهرا ~~منباب وضع المظهر موضع المضمر إظهارا لما ذكر من الفائدة بأن قولهسبحانه : ~~من يشاء من عباده يأبى ذلك لأنه ينادي بالعموم ويجوز عندي أن يكون الكلام ~~من باب عندي درهم ونصفه وقوله سبحانه : وهو الغفور الرحيم 107 تذييل لقوله ~~تعالى : يصيب به إلخ مقررلمضمونه والكل تذييل للشرطية الأخيرة مقرر ~~لمضمونها وذكر الإمام في هده الآيات أن قوله تعالى : ولا تكونن من المشركين ~~لا يمكن أن يكون نهيا عن عبادة الاوثان لأن ذلك مذكور في قوله سبحانه أول ~~الآية : لا أعبد الذين تعبدون من دون الله فلا بد من حمل هذا الكلام على ما ~~فيه فائدة زائدة وهي أن من عرف مولاه لو إلتفت بعد ذلك إلى غيره كانذلك ~~شركا وهو الذي يسميه أصحاب القلوب بالشرك الخفي ويجعل قولهسبحانه : ولا تدع ~~من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك إشارة إلى مقام هوآخر درجات العارفين لأن ~~ما سوى الحق ممكن لذاته موجود بإيجاده والممكن لذاته معدوم بالنظر إلى ذاته ~~وموجود بإيجاد الحق وحينئذ فلا نافع إلاالحق ولا ضار إلا هو وكل شيء هالك ~~إلا وجهه وإذا كان كذلك فلا رجوع إلاإليه ms04279 عن شأنه في الدارين # ومعنى فان فعلت إلخ فإن إشتغلت بطلب المنفعة والمضرة من غير اللهتعالى من ~~الظالمين أي الواضعين للشيء في غير موضعه إذ ما سوى اللهتعالى معزول عن ~~التصرف فإضافة التصرف إليه وضع للشيء في غير موضعه وهو الظلم وطلب الإنتفاع ~~بالأشياء التي خلقها الله تعالى للإنتفاع بها من الطعام والشراب ونحوهما لا ~~ينافي الرجوع بالكلية إلى اللهتعالى بشرط أن يكون بصر العقل عند التوجه إلى شيء PageV11P200 ### || CHECK [آية 36] # من ذلك مشاهدا لقدرة الله تعالى وجوده وإحسانه في إيجاد تلك الموجودات ~~وإيداعتلك المنافع فيها مع الجزم بأنها في أنفسها وذواتها معدومة وهالكةولا ~~وجود لها ولا بقاء ولا تأثير إلا بإيجاد الله تعالى وإبقائه وإفاضة ما فيها ~~من الخواص عليها بجوده وإحسانه وقوله تبارك وتعالى : وإن يمسسك الله إلخ ~~تقرير لأن جميع الممكنات مستندة إليه سبحانه وتعالى وأنه لا معول إلا عليه ~~عز شأنه وهو كلام حسن بيد أن زعمه أن قولهتعالى : ولا تكونن من المشركين لا ~~يمكن أن يكون نهيا عن عبادة الأوثان إلخ لا يخفى ما فيه وقد ذكر نحو ما هو ~~الكلام في الآيات ساداتنا الصوفية ففي أسرار القرآن أنه سبحانه خوف نبيه ~~صلى الله عليه وسلم من الإلتفات إلى غيره في إقباله عليه سبحانه بقوله : ~~ولا تكونن من المشركين أي من الطالبين غيري والمؤثرين على جمال مشاهدتي ما ~~لا يليق من الحدثان وقد ذكروا أن إقامة الملة الحنيفية بتصحيح المعرفة وهو ~~لا يكون إلا بترك النظر إلى ما سوى الحق جل جلاله ثم أنه تعالى زاد تأكيدا ~~للإقبال عليهوالإعراض عما سواه بقوله جل شأنه : ولا تدع إلخ حيث أشار فيه ~~إلى أن من طلب النفع أو الضر من غيره تعالى فهو ظالم أي واضع للربوبية في ~~غير موضعها ومن هنا قال شقيقالبلخي : الظالم من طلب نفعه ممن لا يملك نفع ~~نفسه وإستدفع الضر ممن لا يملك الدفاع عن نفسه ومن عجز عن إقامة نفسه كيف ~~يقيم غيره وقررذلك بقوله تعالى : وإن يمسسك إلخ # ومن ذلك ms04280 قال ابن عطاء : إنه تعالى قطع على عباده الرهبة والرغبة إلامنه ~~وإليه بإعلامه أنه الضار النافع وقد يكون الضر إشارة إلى الحجاب والخير ~~إشارة إلى كشف الجمال أي إن يمسسك الله بضر الحجاب فلاكاشف لضرك إلا هو ~~بظهور أنوار وصاله وإن يردك بكشف جماله فلا راد لفضل وصاله من سبب وعلة فإن ~~المختص في الأزل بالوصال لا يحتجب بشيء منالأشياء لأنه في الفضل السابق ~~مصون من جريان القهر هذا ولعله مغن عنالكلام من باب الإشارة في الآيات ~~حسبما هو العادة في الكتاب قل يا أيها الرسول مخاطبا لأولئك الكفرة بعد ما ~~بلغتهم ما أوحي إليك أوللمكلفين مطلقا كما قال الطبرسي يا أيها الناس قد ~~جاءكم الحق من ربكم وهو القرآن العظيم الظاهر الدلالة المشتمل على محاسن ~~الأحكام التي من جملتها ما مر آنفا من أصول الدين وإطلعتهم على ما في ~~تضاعيفهمن البينات والهدى ولم يبق لكم عذر وقيل : المراد من الحق النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفيه من المبالغة ما لا يخفى وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد أن ~~الحق هو ما دل عليه قوله تعالى : وان يمسك إلخ وهو كما ترى فمن اهتدى ~~بالإيمان والمتابعة فانما يهتدي لنفسه أي منفعة إهتدائه لها ومن ضل بالكفر ~~والإعراض فانما يضل عليها أي فوبال ضلاله عليها وقيل : والمراد تنزيه ساحة ~~الرسالة عن شائبة غرض عائد إليه عليه الصلاة والسلام من جلب نفع ودفع ضر ~~ويلوح إليه إسناد المجيء إلى الحق من غير إشعار بكون ذلك بواسطته صلى الله ~~عليه وسلم وما أنا عليكم بوكيل 108 أي بحفيظ موكول إلى أمركم وإنما أنا ~~بشير ونذير وفي الآيةإرادة إلى أنه عليه الصلاة والسلام لا يجبرهم على ~~الإيمان ولا يكرههم عليه وإنما عليه البلاغ وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنها منسوخةبآية السيف واتبع في جميع شؤونك PageV11P201 ### || CHECK [آية 1] # من الإعتقاد والعمل والتبليغ مايوحى إليك على نهج التجددوالإستمرار ~~والتعبير عن بلوغ الحق المفسر بالقرآن إليهم بالمجيء وإليه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بالوحي تنبيه على ms04281 ما بين المرتبتين من التنافي وإذا أريدمن الحق ~~ما قيل فالأمر ظاهر جدا واصبر على ما يعتريك من مشاق التبليغ وأذى من ضل ~~حتى يحكم الله بالنصرة عليه أو بالأمر بالقتال وهو خير الحاكمين 109 إذ لا ~~يمكن الخطأ في حكمه تعالى لإطلاعه على السرائر كإطلاعه على الظواهر وغيره ~~جل شأنه من الحاكمين إنما يطلع على الظواهر فيقع الخطأ في حكمه ولا يخفى ما ~~في هذه الآيات من الموعظة الحسنة وتسلية النبي صلى الله عليه وسلم ووعد ~~المؤمنين والوعيد للكافرينوالحمد لله تعالى رب العالمين والصلاة والسلام ~~على سيد المرسلين الذي يؤنس ذكره قلوب الموحدين وعلى آله وصحبه أجمعين ### | AUTO سورة هود عليه السلام مكية # 11 - كما أخرج ذلك ابن النحاس في تاريخه وأبو الشيخ وابن مردويه منطرق عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وابن مردويه عن عبدالله بن الزبير رضي الله ~~تعالى عنهما ولم يستثنيا منها شيئا وإلى ذلك ذهب الجمهور وإستثنى بعضهم ~~منها ثلاث آيات فعلك تارك # أفمن كان على بينة من ربه # أقم الصلاة طرفي النهار وروي إستثناء الثالثة عن قتادة قال الجلال ~~السيوطي : ودليله من عدةطرق أنها نزلت بالمدينة في حق أبي اليسر وهي كما ~~قال الداني في كتاب العدد مائة وإحدى وعشرون آية في المدني الأخير وإثنتان ~~فيالمدني الأول وثلاث في الكوفي ووجه إتصالها بسورة يونس عليه السلامأنه ~~ذكر في سورة يونس قصة نوح عليه السلام مختصرة جدا مجملةفشرحت فيهذه السورة ~~وبسطت فيها ما لم تبسط في غيرها من السور ولا سورة الأعراف على طولها ولا ~~سورة إنا أرسلنا نوحا التي أفردت لقصته فكانت هذه السورة شرحا لما أجمل في ~~تلك السورة وبسطا له ثم إن مطلعها شديدالإرتباط بمطلع تلك فإن قوله تعالى ~~هنا : الر كتاب أحكمت آياته نظير قوله سبحانه هناك : الر تلك آيات الكتاب ~~الحكيم بل بين مطلع هذهوختام تلك شدة إرتباط أيضا حيث ختمت بنفي الشرك ~~وإتباع الوحي وأفتتحت هذه ببيان الوحي والتحذير من الشرك وورد في فضلها ما ~~ورد فقد أخرج ms04282 الدارمي وأبو داود في مراسيله والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهم ~~عن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأوا هودا يوم الجمعة ~~وأخرج الترمذي وحسنه وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور ~~من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : قال أبو بكر رضيالله تعالى عنه : يا رسول ~~الله قد شبت قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس ~~كورت وأخرج ابن عساكر منطريق يزيد الرقاشي عن أنس عن الصديق رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال : يا رسول الله أسرع إليك الشيب قال : أجل شيبتني سورة هود ~~وأخواتهاالواقعة والقارعة والحاقة وإذا الشمس كورت وسأل سائل : : # وقد جاء في بعض الروايات أيضا أن عمر رضي الله تعالى عنه قال لهعليه ~~الصلاة والسلام : أسرع إليك الشيب يا رسول الله فأجابه بنحو ما ذكر إلا أنه ~~ذكر من الأخوات الواقعة وعم وإذا الشمس كورت وفي روايةأخرى عن سعد بن أبي ~~وقاص قال : قلت يا رسول الله لقد شبت فقال : شيبتني هود والواقعة إلى PageV11P202 ~~آخر ما في خبر عمر وفي بعضها الإقتصار على شيبتني هود وأخواتها وفي بعض ~~آخر بزيادة وما فعل بالأمم من قبلي وقد أخرج ذلك ابنعساكر عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه رضي الله تعالى عنهما مرفوعا # وأخرج ابن مردويه وغيره عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قالله أصحابه : أسرع إليك الشيب فقال : شيبتني هود وأخواتها من ~~المفصل والواقعة وكل ذلك يدل على خطرها وعظم ما إشتملت عليه وأشارت إليه ~~وهو الذي صار سببا لإسراع الشيب إليه صلى الله تعالى عليه وسلم وفسره بعضهم ~~بذكر يوم القيامة وقصص الأمم ويشهد له بعض الآثار وأخرج البيهقي في ~~شعبالإيمان عن أبي علي الشتري قال : رأيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في المنام : فقلتيا رسول الله روي عنك أنك قلت : شيبتني هود قال : نعم فقلت ~~: ما الذي شيبك منها قصص الأنبياء عليهم السلام وهلاك الأمم قال : لا ولكن ~~قوله تعالى : فاستقم كما أمرت وهذا ms04283 هو الذي إ 4 عتمد عليه بعض ~~السادةالصوفية قدس الله تعالى أسرارهم وبينه بما بينه والحق أن الذي شيبه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ما تضمنته هذه السورة أعم من هذا الأمر وغيره مما ~~عظم أمرهعلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمقتضى علمه الجليل ومقامه ~~الرفيع وهذا هوالمنقدح لذهن السامع ولذلك لم يسأله صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه عما شيبه منها ومن أخواتها بل إكتفوا بما يتبادر من أمثال ذلك الكلام # ودعوى أن المتبادر لهم رضي الله تعالى عنهم ما خفي على أبي علي فلذلكلم ~~يسألوا على تقدير تسليمها يبقى أنهم لم لم يسألوا عما شيبه عليهالصلاة ~~والسلام من الأخوات مع أنه ليس فيها إلا ذكر يوم القيامة وهلاكالأمم دون ~~ذلك الأمر وكونهم علموا أن المشيب فيها ذلك وفي أخواتها شيء آخر هو ذكر يوم ~~القيامة وهلاك الأمم يأباه ما في خبر أبي علي من نفيه صلى الله عليه وسلم ~~وكون ما ذكر مشيبا مفهوما ما من سورة دون أخرى لا يخفى حاله وبالجملة لا ~~ينبغي التعويل على هذه الرواية وإن سلم أنها صحت عن أبي علي وإتهام الرائي ~~بعدم الحفظ أو بعدم تحقيق المرئي أهون من القول بصحة الرؤية والتكلف لتوجيه ~~ما فيها وسيأتي في آخر السورة إن شاء الله تعالى تمام الكلام في هذا المقام فليفهم # بسم الله الرحمن الرحيم الر إسم للسورة على ما ذهب إليه الخليل وسيبويه ~~وغيرهما أو للقرآن على ماروي عن الكلبي والسدي وقيل : إنها إشارة إلى إسم ~~من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته سبحانه وقيل : هي إقسام منه تعالى بما هو ~~من أصول اللغات ومبادىء كتبه المنرلةومباني أسمائه الكريمة وقيل وقد تقدم ~~الكلام فيما ينفعك هنا علىأتم تفصيل وإختار غير واحد من المتأخرين كونها ~~إسما للسورة وأنها خبر مبتدأ محذوف أي هذه السورة مسماة بالر وقيل : محلها ~~الرفع على الإبتداء أو النصب بتقدير فعل يناسب المقام نحو أذكر أو إقرأ ~~وقولهسبحانه : كتاب خبر لها على تقدير إبتدائيتها أو لمبتدا محذوف ms04284 علىغيره ~~من الوجوه وادتنوين فهه للتعظهم أي كتاب عظيم الشأن جليل القدر أحكمت ~~ءاياته أي نظمت نظما محكما لا يطرأ عليه إختلال فلايكون فيه تناقض أو ~~مخالفة للواقع والحكمة أو شيء مما يخل بفصاحته وبلاغته فالأحكام مستعار من ~~إحكام البناء بمعنى اتقانه أو منعت من النسخ لبعضها أو لكلها بكتاب آخر كما ~~وقع للكتب السالفة فالإحكام من أحكمه إذا منعه ويقال أحكمت السفيه إذا ~~منعته من السفاهة ومنه قول جرير ... أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني ~~أخاف عليكم إن أغضبا PageV11P203 ~~وقيل المراد منعت من الفساد أخذا من أحكمت الدابة إذا جعلت في فمها الحكمة ~~وهي حديدة تجعل في فم الدابة تمنعها من الجماح فكأن ما فيها بيان المبدأ ~~والمعاد بمنزلة دابة منعها الدلائل من الجماح ففي الكلام استعارة تمثيلية ~~أو مكنية وتعقب بأن تشبيهها بالدابة مستهجن لا داعي إليه ولعل الذوق يفرق ~~بين ذلك وبين تشبيهها بالجمل الأنوف الوارد في بعض الآثار لانقيادها مع ~~المتأولين لكثرة وجوه احتمالاتها الموافقة يليق بشأن الآيات الكريمة من ~~التداعي إلى الفساد لولا المانع فالأول إذ يراد معنى المنع أن يراد المنع ~~من النسخ ويراد من الكتاب القرآن وعدم نسخه كلا أو بعضا على حسب ما أشرنا ~~إليه وكون ذلك خلاف الظاهر في حيز المنع وادعى بعضهم أن المراد بالآيات ~~آيات هذه السورة وكلها محكمة غيرمنسوخة بشيء أصلا وروي ذلك عن ابن زيد ~~وخولف فيه وإدعى أن فيها من المنسوخ أربع آيات قوله سبحانه : إنما أنت نذير ~~والله على كل شيءوكيل # وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون والتي تليها ونسخت ~~جميعا بآية السيف ومن كان يريد الحياة الدنيا وزينتها الآية ونسخت بقوله ~~سبحانه من كان يريد العاجلة عجلنا لهفيها ما نشاء لمن نريد ولا يخلو عن نظر ~~ويجوز أن يكون المعنى منعت من الشبه بالحجج الباهرة وأيدت بالأدلة الظاهرة ~~أو جعلت حكيمة أي ذات حكمة لإشتمالها على أصول العقائد والأعمال الصالحة ~~والنصائح والحكم والفعل على هذا منقول من حكم بالضم إذا صار حكيما ms04285 ومنه قول ~~نمر بن تولب : وأبغض بغيضك بغضا رويدا إذا أنت حاولت أن تحكما فقد قال ~~الأصمعي : إن المعنى إذا حاولت أن تكون حكيما وفي إسناد الإحكام على الوجوه ~~المذكورة إلى الآيات دون الكتاب نفسه لا سيما إذاأريد ما يشمل كل آية آية ~~من حسن الموقع والدلالة على كونه في أقصىغاياته ما لا يخفى ثم فصلت أي جعلت ~~مفصلة كالعقد المفصل بالفرائدالتي تجعل بين اللآليء ووجه جعلها كذلك ~~إشتمالها على دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص أو فصل فيها مهمات ~~العباد في المعاش والمعاد على الإسناد المجازي أو جعلت فصلا فصلا من السور ~~ويراد بالكتاب القرآن وقيل : يصح أن يراد به هذه السورة أيضا على أن المعنى ~~جعلت معاني آياتها في سور ولا يخفى أنه تكلف لا حاجة إليه أو فرقت ~~فيالتنريل فلم تنزل جملة بل نزلت نجما نجما على حسب ما تقتضيه الحكمة ~~والمصلحة وثم على هذا ظاهرة في التراخي الزماني لما أن المتبادرمن التنزيل ~~المنجم فيه التنزيل المنجم بالفعل وإن أريد جعلها في نفسها بحيث يكون ~~نزولها منجما حسب الحكمة فهو رتبي لأن ذلك وصف لازم لهاحقيق بأن يرتب على ~~وصف أحكامها وهي على الأوجه الأول للتراخي الرتبي لا غير وقيل : للتراخي ~~بين الإخبارين وإعترض بأنه لا تراخي هناك إلا أن يراد بالتراخي الترتيب ~~مجازا أو يقال بوجوده بإعتبار إبتداء الخبر الأول وإنتهاء الثاني # وأنت تعلم أن القول بالتراخي في الرتبة أولى خلا أن تراخي رتبةالتفصيل ~~بأحد المعنيين الأولين عن رتبة الإحكام أمر ظاهر وبالمعنىالثالث فيه نوع ~~خفاء ولا يخفى عليك أن الإحتمالات في الآية الحاصلة من ضرب معاني الإحكام ~~الأربعة في معاني التفصيل كذلك وضرب المجموع في إحتمالات المراد بثم تبلغ ~~إثنين ثلاثين أو ثمانية وأربعين إحتمالا ولا حجر والزمخشري ذكر للإحكام على ~~ما في الكشف ثلاثة أوجه PageV11P204 ~~أخذه من أحكام البناء نظرا إلى التركب البالغ حد الإعجاز أو منالإحكام ~~جعلها حكيمة أو جعلها ذات حكمة فيفيد معنى المنع من الفساد وللتفصيل أربعة ~~جعلها كالقلائد المفصلة بالفرائد لما ms04286 فيهامن دلائل التوحيد وأخواتها وجعلها ~~فصولا سورة سورة وآية آية وتفريقها في التنزيل وتفصيل ما يحتاج إليه العباد ~~وبيانه فيها رويهذا عن مجاهد وقال : إن معنى ثم ليس التراخي في الوقت ولكن ~~في الحال كما تقول هي محكمة أحسن الإحكام ثم مفصلة أحسن التفصيل وفلانكريم ~~الأصل ثم كريم الفعل # والظاهر أنه أراد في جميع الإحتمالات كذلك وفيه أيضا أنه إذا أريد ~~بالإحكام أحد الأولين وبالتفصيل أحد الطرفين فالتراخي رتبي لأن الإحكام ~~بالمعنى الأول راجع إلى اللفظ والتفصيل إلى المعنى وبالمعنى الثاني وإن كان ~~معنويا لكن التفصيل إكمال لما فيه من الإجمال وان أريد أحد الأوسطين ~~فالتراخي على الحقيقة لأن الإحكام بالنظر إلى كل آية في نفسهاوجعلها فصولا ~~بالنظر إلى بعضها مع بعض أو لأن كل آية مشتملة على جملمن الألفاظ المرصفة ~~وهذا تراخ وجودي ولما كان الكلام من السائلات كان زمانيا أيضا ولكن ~~الزمخشري آثر التراخي في الحال مطلقا حملا على التراخي فيالإخبار في هذين ~~الوجهين ليطابق اللفظ الوضع وليظهر وجه العدول من الفاء إلى ثم وإن أريد ~~الثالث وبالتفصيل أحد الطرفين فرتبي وإلافإخباري والأحسن أن يراد بالإحكام ~~الأول وبالتفصيل أحد الطرفين وعليه ينطبق المطابقة بين حكيم وخبير واحكمت ~~وفصلت ثم قال : ومنه ظهر أن التراخي في الحال يشمل التراخي الرتبي ~~والإخباري إنتهى فليتأمل وقريء أحكمت بالبناء للفاعل المتكلم وفصلت بفتحتين ~~مع التخفيف وروي هذا عن ابن كثير والمعنى ثم فرقت بين الحقوالباطل وقيل : ~~فصلت هنا مثلها في قوله تعالى : ولما فصلت العير أي إنفصلت وصدرت من لدن ~~حكيم خبير 1 صفة لكتاب وصف بها بعد ما وصف بإحكام آياته وتفصيلها الدالين ~~على علو مرتبته من حيث الذات إبانةلجلالة شأنه من حيث الإضافة أو خبر ثان ~~للمبتدأ الملفوظ أو المقدر أوهو معمول لأحد الفعلين على التنازع مع تعلقه ~~بهما معنى أي من عنده إحكامها وتفصيلها وإختار هذا في الكشف وفي الكشاف أن ~~فيه طباقا حسنا لأن المعنى أحكمها حكيم وفصلها أي بينها وشرحها خبير عالم ~~بكيفيات الأمور ففي الآية اللف ms04287 والنشر وأصل الكلام على ما قال الطيبي : ~~أحكم آياته الحكيم وفصلها الخبير ثم عدل عنه إلى أحكمت حكيم وفصلت خبير على ~~حد قوله تعالى : يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال على قراءة البناء ~~للمفعول وقوله : لبيك يريد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح ثم إلى ما ~~في النظم الجليل لما في الكناية من الحسن مع إفادة التعظيم البالغ الذي لا ~~يصل إلى كنهه وصف الواصف لا سيما وقد جيء بالإسمين الجليلين منكرين ~~بالتنكير التفخيمي ولدن من الظروف المبنية وهيلأول غاية زمان أو مكان ~~والمراد هنا الأخير مجازا وبنيت لشبهها بالحرف في لزومها إستعمالا واحدا ~~وهي كونها مبدأ غاية وإمتناع الإخباربها وعنها ولا يبنى عليها المبتدأ ~~بخلاف عند ولدي فإنهما لا يلزمان إستعمالا واحدا بل يكونان لإبتداء الغاية ~~وغيرها ويبنى عليهما المبتدأكما في قوله سبحانه : وعنده مفاتح الغيب ولدينا ~~مزيد قيل : ولقوةشبهها بالحرف وخروجها عن نظائرها لا تعرب إذا أضيفت نعم ~~جاء عن قيس إعرابها تشبيها PageV11P205 ### || CHECK [آية 2] # بعند وعلى ذلك خرجت قراءة عاصم بأسا شديدا من لدنه بالجر وإشمامالدال ~~الساكنة الضم وإقترانها بمن كما في الآية وكذا إضافتها إلى مفرد كيفما كان ~~هو الغالب وقد تتجرد عن من وقد تضاف إلى جملة إسمية كقوله # وتذكر نعماه لدن أنت يافع # وفعلية كقوله : صريع غوان راقهن ورقنه لدن شب حتى شاب سود الذوائب ومنع ~~ابن الدهان من إضافتها إلى الجملة وأول ما ورد من ذلك على تقديرأن المصدرية ~~بدليل ظهورها معها في قوله : وليت فلم تقطع لدن أن وليتنا قرابة ذي قربى ~~ولا حق مسلم ولا يخفى ما في إلترام ذلك من التكلف لا سيما في مثل لدن أنت ~~يافع وتتمحض للزمان إذا أضيفت إلى الجملة وجاء نصب غدوة بعدها في قوله # لدن غدوة حتى دنت لغروب # وخرج على التمييز وحكى الكوفيون رفعهابعدها وخرج على إضمار كان وفيها ~~ثمان لغات فمنهم من يقول لدن بفتح اللام وضم الدال وسكون النون وهي اللغة ~~المشهورة وتخفف الضمةكما في عضد وحينئذ يلتقي ساكنان فمنهم من ms04288 يحذف النون ~~لذلك فيبقى لد بفتح اللام وسكون الدال ومنهم من لا يحذف ويحرك الدال فتحا ~~فيقول لدن بفتح اللام والدال وسكون النون ومنهم من لا يحذف ويحرككسرا فيقول ~~لدن بفتح اللام وكسر الدال وسكون النون ومنهم من لا يحذف ويحرك النون ~~بالكسر فيقول لدن بفتح اللام وسكون الدال وكسر النون وقد يخفف بنقل ضمة ~~الدال إلى اللام كما يقال في عضد عضد بضم العين وسكون الضاد على قلة وحينئذ ~~يلتقي ساكنان أيضا فمنهم من يحذف النون لذلك فيقول لد بضم اللام وسكون ~~الدال ومنهم من لا يحذف ويحرك النون بالكسر فيقول لدن بضم اللام وسكون ~~الدال وكسر النون فهذه سبع لغات وجاء لد بحذف نون لدن التي هي أم الجميع ~~وبذلك تتم الثمانية ويدل على أن أصل لد لدن إنك إذا أضفتهلمضمر جئت بالنون ~~فتقول : من لدنك ولا يجوز من لدك كما نبه عليه سيبويه وذكر لها في همع ~~الهوامع عشر لغات ما عدا اللغة القيسية فليراجع # ألا تعبدوا إلا الله في موضع العلة للفعلين السابقين على جعل أن مصدرية ~~وتقدير اللام معها كأنه قيل : كتاب أحكمت آياته ثم فصلت لئلاتعبدوا إلا ~~الله أي لتتركوا عبادة غيره عز وجل وتتمحضوا لعبادته سبحانه فإن الإحكام ~~والتفصيل مما يدعوهم إلى الإيمان والتوحيد وما يتفرع عليه من الطاعات قاطبة # وجوز أن تكون مفسرة لما في التفصيل من معنى القول دون حروفه كأنهقيل : ~~فصل وقال : لا تعبدوا إلا الله أو أمر أن لا تعبدوا إلا الله وقيل : إن هذا ~~كلام منقطع عما قبله غير متصل به إتصالا لفظيا بل هو إبتداء كلام قصد به ~~الإغراء على التوحيد على لسانه صلى الله عليه وسلم وأن وما بعدها في حيز ~~المفعول به لمقدر كأنه قيل : إلزموا ترك عبادة غيره تعالى وإحتمال أن يكون ~~ما قبل أيضا مفعولا به بتقدير قل أول الكلام خلاف الظاهر ومثله إحتمال كون ~~أن والفعل في موقع المفعول المطلق وقد صرح بعض المحققين أن ذلك مما لا يحسن ~~أو يجوز فلا ms04289 ينبغي أن يلتفت إليه انني لكم منه نذير وبشير 2 ضمير الغائب ~~المجرور لله تعالىو من لإبتداء الغاية والجار والمجرور في الأصل صفة النكرة ~~فلما قدم عليها صار حالا كما هو المعروف في أمثاله أي إني لكم من جهتهتعالى ~~نذير أنذركم عذابه إن لم تتركوا ما أنتم عليه من عبادة غيره سبحانه وبشير PageV11P206 ### || CHECK [آية 3] # أبشركم ثوابه إن آمنتم وتمحضتم في عبادته عز وجل وجوز كون من صلة النذير ~~والضمير إما له تعالى أيضا والمعنى حينئذ على ما قالأبو البقاء نذير من أجل ~~عذابه وإما للكتاب على معنى إني لكم نذير من مخالفته وبشير لمن آمن به ~~وقوله تعالى : وأن استغفروا ربكم # عطف على أن لا تعبدوا إلا الله سواء كان نهيا أو نفيا وفي أن الاحتمالان ~~السابقان وقد علمت أن الحق أن أن المصدرية توصل بالأمر والنهي كما توصل ~~بغيرهما وفي توسيط جملة إني لكم الخ بين المتعاطفين ما لا يخفى من الإشارة ~~إلى علو شأن التوحيد ورفعة قدر النبي ص - وقد روعي في تقديم الإنذار على ~~التبشير ما روعي في الخطاب من تقديم النفي على الإثبات والتخلية على ~~التحلية لتتجاوب الأطراف والتعرض لوصف الربوبية تلقين للمخاطبين وأرشاد لهم ~~إلى طريق الابتهال في السؤال وترشيح لما يذكر من التمتيع وإيتاء الفضل # وقوله سبحانه ثم توبوا إليه عطف على استغفروا واختلف في توجيه توسيط ثم ~~بينهما مع أن الاستغفار بمعنى التوبة في العرف فقال الجبائي إن المراد ~~بالاستغفار هنا التوبة عما وقع من الذنوب وبالتوبة الاستغفار عما يقع منها ~~بعد وقوعه أي استغفروا ربكم من ذنوبكم التي فعلتموها ثم توبوا إليه من ذنوب ~~تفعلونها فكلمة ثم على ظاهرها من التراخي في الزمان وقال الفراء إن ثم ~~بمعنى الواو كما في قوله # ... بهز كهز الرديني ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب ... # والعطف تفسيري وقيل لا نسلم أن الاستغفار هو التوبة بل هو ترك المعصية ~~والتوبة هي الرجوع إلى الطاعة ولئن سلم أنهما بمعنى فثم للتراخي في الرتبة ~~والمراد بالتوبة الاخلاص فيها والاستمرار ms04290 عليها وإلى هذا ذهب صاحب الفرائد ~~وقال بعض المحققين الاستغفار هو التوبة إلا أن المراد بالتوبة في جانب ~~المعطوف التوصل إلى المطلوب مجازا من إطلاق السبب على المسبب وثم على ~~ظاهرها وهي قرينة على ذلك # وأنت تعلم أن أصل معنى الاستغفار طلب الغفر أي الستر ومعنى التوبة الرجوع ~~ويطلق الأول على طلب ستر الذنب من الله تعالى والعفو عنه والثاني على الندم ~~عليه مع العزم على عدم العود فلا اتحاد بينهما بل ولا تلازم عقلا لكن اشترط ~~شرعا لصحة ذلك الطلب وقبوله الندم على الذنب مع العزم على عدم العود إليه ~~وجاء أيضا استعمال الأول في الثاني والاحتياج إلى توجيه العطف على هذا ظاهر ~~وأما على ذاك فلأن الظاهر أن المراد من الاستغفار المأمور به الاستغفار ~~المسبوق بالتوبة بمعنى الندم فكأنه قيل استغفروا ربكم بعد التوبة ثم توبوا ~~إليه ولا شبهة في ظهور احتياجه إلى التوجيه حينئذ والقلب يميل فيه إلى حمل ~~الأمر الثاني على الإخلاص في التوبة والاستمرار عليها والتراخي عليه يجوز ~~أن يكون رتبيا وأن يكون زمانيا كما لا يخفى يمتعكم متاعا حسنا مجزوم بالطلب ~~ونصب متاعا على أنه مفعول مطلق من غير لفظه كقوله تعالى أنبتكم من الأرض ~~نباتا ويجوز أن يكون مفعولا به على أنه اسم لما ينتفع به من منافع الدنيا ~~من الأموال والبنين وغير ذلك والمعنى كما قيل يعشكم في أمن وراحة ولعل هذا ~~لا ينافي كون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ولا كون أشد الناس بلاء الأمثل ~~فالأمثل لأن المراد بالأمن أمنه من غير الله تعالى ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه وبالراحة طيب عيشه برجاء الله تعالى والتقرب إليه حتى بعد المحنة منحة PageV11P207 ### || CHECK [آية 4] # 8 - ... وتعذيبكم عذب لدي وجوركم ... علي بما يقضي الهوى لكم عدل ... # وقال الزجاج المراد يبقيكم ولا يستأصلكم بالعذاب كما استأصل أهل القرى ~~الذين كفروا والخطاب لجميع الأمة بقطع النظر عن كل فرد فرد إلى أجل مسمى ~~مقدر عند الله تعالى وهو آخر أعماركم أو آخر أيام الدنيا ms04291 كما يقتضيه كلام ~~الزجاج ولا دلالة في الآية على أن للإنسان أجلين كما زعمه المعتزلة ويؤت أي ~~يعط كل ذي فضل أي زيادة في العمل الصالح فضله أي جزاء فضله في الدنيا أو في ~~الآخرة لأن العمل لا يعطى وقد يقال لا حاجة إلى تقدير المضاف والمراد ~~المبالغة على حد سيجزيهم وصفهم والضمير لكل ويجوز أن يعود إلى الرب والمراد ~~بالفضل الأول ما أريد به أولا وبالثاني زيادة الثواب بقرينة أن الأعطاء ~~ثواب وحينئذ يستغنى عن التأويل # واختار بعض المحققين التفسير الأول ثم قال وهذه تكملة لما أجمل من ~~التمتيع إلى أجل مسمى وتبيين لما عسى أن يعسر فهم حكمته من بعض ما يتفق في ~~الدنيا من تفاوت الحال بين العاملين فرب إنسان له فضل طاعة وعمل لا يمتع في ~~الدنيا أكثر مما متع آخر دونه في الفضل وربما يكون المفضول أكثر تمتيعا ~~فقيل ويعط كل فاضل جزاء فضله أما في الدنيا كما يتفق في بعض المواد وإما في ~~الآخرة وذلك مما لا مرد له انتهى # ويفهم من كلام بعضهم عدم اعتبار الانفصال على أنه سبحانه ينعم على ذي ~~الفضل في الدنيا والآخرة ولا يختص إحسانه بإحدى الدارين ولا شك أن كل ذي ~~عمل صالح منعم عليه في الآخرة بما يعلمه الله تعالى وكذا في الدنيا بتزيين ~~العمل الصالح في قلبه والراحة حسب تعليق الرجاء بربه ونحو ذلك ولا إشكال في ~~ذلك كما هو ظاهر للمتأمل وقيل في الآية لف ونشر فإن التمتيع مرتب على ~~الاستغفار وإيتاء الفضل مرتب على التوبة انتهى # وأيا ما كان ففي الكلام ضرب تفصيل لما أجمل فيما سبق من البشارة ثم شرع ~~في الإنذار بقوله سبحانه وإن تولوا أي تستمروا على الإعراض عما ألقي إليكم ~~من التوحيد والاستغفار والتوبة وأصله تتولوا فهو مضارع مبدوء بتاء الخطاب ~~لأن ما بعده يقتضيه وحذفت منه إحدى التاءين كما فعل في أمثاله وقيل إن ~~تولوا ماض غائب فلا حذف ويقدر فيما بعد فقل لهم وهو خلاف الظاهر وأخر ~~الإنذار ms04292 عن البشارة جريا على سنن تقدم الرحمة على الغضب أو لأن العذاب قد ~~علق بالتولي عما ذكر من التوحيد وما معه ذلك يستدعى سابقه ذكره # وقرأ عيسى بن عمرو واليماني تولوا بضم التاء وفتح الواو وضم اللام وهو ~~مضارع ولى من قولهم ولى هاربا أي أدبر فإني أخاف عليكم بمقتضى الشفقة ~~والرأفة أو أتوقع عذاب يوم كبير هو يوم القيامة وصف بذلك لكبر ما يكون فيه ~~ولذا وصف بالثقل أيضا وجوز وصفه بالكبر لكونه كذلك في نفسه وقيل المراد به ~~زمان ابتلاهم الله تعالى فيه في الدنيا وقد روي أنهم ابتلوا بقحط عظيم ~~أكلوا فيه الجيف وأياما كان ففي إضافة العذاب إليه تهويل وتفظيع له إلى ~~الله مرجعكم مصدر ميمي وكان قياسه فتح الجيم لأنه من باب ضرب وقياس مصدره ~~الميمي ذلك كما علم من محله أي إليه تعالى رجوعكم بالموت ثم البعث للجزاء ~~في مثل ذلك اليوم لا إلى غيره جميعا لا يتخلف منكم أحد وهو على كل شيء قدير PageV11P208 ### || CHECK [آية 5] # فيندرج في تلك الكلية قدرته سبحانه على إماتتكم ثم بعثكم وجزائكم فيعذبكم ~~بأفانين العذاب وهذا تقرير وتأكيد لما سلف من ذكر اليوم وتعليل للخوف # ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه كأنه جواب سؤال مقدر وذلك أنه لما ~~ألقى إليهم ما ألقى وسيق إليهم ما سيق من الترغيب والترهيب وقع في ذهن ~~السامع أنهم بعد ما سمعوا مثل هذا المقال الذي تخر له صم الجبال هل قابلوه ~~بالإقبال أم تمادوا فيما كانوا عليه من الإعراض والضلال فقيل مصدرا بكلمة ~~التنبيه إشعارا بأن ما بعدها من هناتهم أمر ينبغي أن يفهم ويتعجب منه ألا ~~إنهم الخ فضمير إنهم للمشركين المخاطبين فيما تقدم ويثنون بفتح الياء مضارع ~~ثنى الشيء إذا لواه وعطفه ومنه على ما قيل الاثنان لعطف أحدهما على الآخر ~~والثناء لعطف المناقب بعضها على بعض وكذا الاستثناء للعطف على المستثنى منه ~~بالإخراج وأصله يثنيون فأعل الإعلال المعروف في نحو يرمون وفي المراد منه ~~احتمالات منها أن الثني كناية ms04293 أو مجاز عن الإعراض عن الحق لأن من أقبل على ~~شيء واجهه بصدره ومن أعرض صرفه عنه أي أنهم يثنون صدورهم عن الحق ويتحرفون ~~عنه والمراد استمرارهم على ما كانوا عليه من التولي والإعراض المشار إليه ~~بقوله سبحانه فإن تولوا الخ ومنها أنه مجاز عن الإخفاء لأن ما يجعل داخل ~~الصدر فهو خفي أي أنهم يضمرون الكفر والتولي عن الحق وعداوة النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ومنها أنه باق على حقيقته والمعنى أنهم إذا رأوا النبي ~~عليه الصلاة والسلام فعلوا ذلك وولوه ظهورهم والظاهر أن اللام متعلقة - ~~بيثنون - على سائر الاحتمالات وكأن بعضهم رأى عدم صحة التعلق على الاحتمال ~~الأول لما أن التولي عن الحق لا يصلح تعليله بالاستخفاء لعدم السببية فقدر ~~لذلك متعلقا فعل الإرادة على أنه حال أو معطوف على ما قبله أي ويريدون ~~ليستخفوا من الله تعالى فلا يطلع رسوله عليه الصلاة والسلام والمؤمنين على ~~أغراضهم وجعله في قود المعنى إليه من قبيل الإضمار في قوله تعالى اضرب ~~بعصاك البحر فانفلق أي فضرب فانفلق لكن لا يخفى أن انسياق الذهن إلى توسيط ~~الإرادة بين ثني الصدور والاستخفاء ليس بمثابة انسياقه إلى توسيط الضرب بين ~~الأمر والانفلاق كما ذكره العلامة القسطلاني وغيره وقيل إنه لا حاجة إلى ~~التقدير في الاحتمالين الأولين لأن انحرافهم عن الحق بقلوبهم وعطف صدورهم ~~على الكفر والتولي وعداوة النبي ص - وعدم إظهارهم ذلك يجوز أن يكون ~~للاستخفاء من الله تعالى لجهلهم بما لا يجوز على الله تعالى وأما على ~~الاحتمال الثالث فالظاهر أنه لا بد من التقدير إلا أن يعاد الضمير منه إلى ~~الرسول ص - وهو الذي يقتضيه سبب النزول على ما ذكره أبو حيان من أن الآية ~~نزلت في بعض الكفار الذين كانوا إذا لقيهم النبي ص - تطامنوا وثنوا صدورهم ~~كالمستتر وردوا إليه ظهورهم وغشوا وجوههم بثيابهم تباعدا منه وكراهة للقائه ~~عليه الصلاة والسلام وهم يظنون أنه يخفى عليه ص - لكن ظاهر قوله تعالى ~~الآتي يعلم ما يسرون وما يعلنون يقتضي عود ms04294 الضمير إليه تعالى واختار بعض ~~المحققين الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاث وأمر التعليل والضمير عليه ~~ظاهر وأيده بما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت في الأخنس ~~بن شريق وكان رجلا حلو المنطق حسن السياق للحديث يظهر لرسول الله ص - ~~المحبة ويضمر في قلبه ما يضادها لكنه ليس بمجمع عليه لما سمعت عن أبي حيان PageV11P209 ~~وقيل إنه كان الرجل من الكفار يدخل بيته ويرخي ستره ويحني ظهره ويتغشى ~~بثوبه ويقول هل يعلم الله ما في قلبي فنزلت وأخرج ابن جرير وغيره عن عبد ~~الله بن شداد أنها نزلت في المنافقين كان أحدهم إذا مر بالنبي ص - ثنى صدره ~~وتغشى لئلا يراه وهو في معنى ما تقدم عن أبي حيان إلا أن فيه بعض الكفار ~~دون المنافقين فلا يرد عليه ما أورد على هذا من أن الآية مكية والنفاق إنما ~~حدث بالمدينة فكيف يتسنى القول بأنها نزلت في المنافقين وقد أجيب عن ذلك ~~بأنه ليس المراد بالنفاق ظاهره بل ما كان يصدر من بعض المشركين الذين كان ~~لهم مداراة تشبه النفاق وقد يقال إن حديث حدوث النفاق بالمدينة ليس إلا غير ~~مسلم بل ظهوره إنما كان فيها والامتياز إلى ثلاث طوائف ثم لو سلم فلا إشكال ~~بل يكون على أسلوب قوله سبحانه كما أنزلنا على المقتسمين إذا فسر باليهود ~~ويراد به ما جرى على بني قريظة فإنه إخبار عما سيقع وجعله كالواقع لتحققه ~~وهو من الإعجاز لأنه وقع كذلك فكذا ما نحن فيه نعم الثابت في صحيح البخاري ~~وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق محمد بن عباد بن جعفر ~~أنه سمع ابن عباس يقرأ الآية فسأله عنها فقال أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا ~~فيفضوا إلى السماء وإن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء فنزل ذلك فيهم ~~وليس في الروايات السابقة ما يكافىء هذه الرواية في الصحة وأمر يثنون عليها ~~ظاهر خلا أنه إذا كان المراد بالأناس جماعة من المسلمين كما صرح به الجلال ~~السيوطي أشكل ms04295 الأمر وذلك لأن الظاهر من حال المسلم إذا استحيا من ربه ~~سبحانه فلم يكشف عورته مثلا في خلوة كان مقصوده مجرد إظهار الأدب مع الله ~~تعالى مع علمه بأنه جل شأنه لا يحجب بصره حاجب ولا يمنع علمه شيء ومثل هذا ~~الحياء أمر لا يكاد يذمه أحد بل في الآثار ما هو صريح في الأمر به وهو شعار ~~كثير من كبار الأمة والقول بأن استحياء أولئك المسلمين كان مقرونا بالجهل ~~بصفاته عز وجل فظنوا أن الثني يحجب عن الله سبحانه فرد عليهم بما رد لا ~~أظنك تقبله وبالجملة الأمر على هذه الروايات لا يخلو عن إشكال ولا يكاد ~~يندفع بسلامة الأمر والذي يقتضيه السياق ويستدعيه ربط الآيات كون الآية في ~~المشركين حسبما تقدم فتدبر والله تعالى أعلم # وقرأ الحبر رضي الله تعالى عنه ومجاهد وغيرهما تثنوني بالتاء لتأنيث ~~الجمع وبالياء التحتية لأن التأنيث غير حقيقي وهو مضارع اثنوني كما حلولى ~~فوزنه تفعوعل بتكرير العين وهو من أبنية المزيد الموضوعة للمبالغة لأنه ~~يقال حلى فإذا أريد المبالغة قيل احلولى وهو لازم فصدورهم فاعله ويراد منه ~~ما أريد من المعاني في قراءة الجمهور إلا أن المبالغة ملحوظة في ذلك فيقال ~~المعنى مثلا تنحرف صدورهم انحرافا بليغا وعن الحبر أيضا وعروة وغيرهما أنهم ~~قرأوا تثنون بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الثاء وفتح النون وكسر الواو ~~وتشديد النون الأخيرة والأصل تثنونن بوزن تفعوعل من الثن بكسر الثاء وتشديد ~~النون وهو ما هش وضعف من الكلأ أنشد أبو زيد # ... يا أيها المفضل المعني ... إنك ريان فصمت عني ... تكفي اللقوح أكلة ~~من ثن ... # ولزم الإدغام لتكرير العين إذا كان غير ملحق وصدورهم على هذه مرفوع أيضا ~~على الفاعلية والمعنى على وصف قلوبهم بالسخافة والضعف كذلك النبت الضعيف ~~فالصدور مجاز عما فيها من القلوب وجوز أن يكون مطاوع ثناه فإنه يقال ثناه ~~فانثنى واثنوني كما صرح به ابن مالك في التسهيل فقال وافعوعل للمبالغة وقد ~~يوافق استفعل ويطاوع فعل ومثلوه بهذا الفعل فالمعنى أن صدورهم قبلت ms04296 الثني ~~ويؤول إلى معنى انحرفت PageV11P210 ~~كما فسر به قراءة الجمهور وعن مجاهد وكذا عروة الأعشى أنه قرأ تثنئن ~~كتطمئن وأصله يثنان فقلبت الألف همزة مكسورة رغبة في عدم التقاء الساكنين ~~وإن كان على حده ويقال في ماضيه اثنأن كاحمأر وابيأض وقيل أصله تثنون بواو ~~مكسورة فاستثقلت الكسرة على الواو فقلبت همزة كما قيل في وشاح إشاح وفي ~~وساة إسادة فوزنه على هذا تفوعل وعلى الأول تفعال ورجح باطراده وهو من الثن ~~الكلأ الضعيف أيضا وقرىء تثنوى كترعوى ونسب ذلك إلى ابن عباس أيضا وغلط ~~النقل بأنه لا حظ للواو في هذا الفعل إذ لا يقال ثنوته فانثوى كرعوته ~~فارعوى ووزن ارعوى من غريب الأوزان وفي الصحاح تقديره افعول ووزنه افعلل ~~وإنما لم يدغم لسكون الياء وتمام الكلام فيه يطلب من محله وقرىء بغير ذلك ~~وأوصل بعضهم القراءآت إلى ثلاث عشرة وفصلها في الدر المصون ومن غريبها أنه ~~قرىء يثنون بالضم واستشكل ذلك ابن جني بأنه لا يقال أثنيته بمعنى ثنيته ولم ~~يسمع في غير هذه القراءة وقال أبو البقاء لا يعرف ذلك في اللغة إلا أن يقال ~~معناه عرضوها للانثناء كما تقول أبعت الفرس إذا عرضته للمبيع ألا حين ~~يستغشون ثيابهم أي يجعلونها أغشية ومنه قول الخنساء # ... أرعى النجوم وما كلفت رعيتها ... وتارة أتغشى فضل أطماري ... # وحاصله حين يأوون إلى فراشهم ويلتحفون بما يلتحف به النائم وهو وقت كثيرا ~~ما يقع فيه حديث النفس عادة عن ابن شداد حين يتغطون بثيابهم للاستخفاء وأيا ~~ما كان فالمراد من الثياب معناه الحقيقي وقيل المراد به الليل وهو يستر كما ~~تستر الثياب ومن مثل ذلك قولهم الليل أخفى للويل والظرف متعلق بقوله سبحانه ~~يعلم أي ألا يعلم ما يسرون وما يعلنون حين يستغشون ثيابهم ولا يلزم منه ~~تقييد علم الله تعالى بذلك الوقت لأن من يعلم فيه يعلم في غيره بالطريق ~~الأولى وجوز تعلقه بمحذوف وقدره السمين وأبو البقاء يستخفون وبعضهم يريدون ~~وما في الموضعين إما مصدرية أو موصولة عائدها محذوف أي الذي ms04297 يسرونه في ~~قلوبهم والذين يعلنونه أي شيء كان ويدخل ما يقتضيه السياق دخولا أوليا وخصه ~~بعضهم به وقدم هنا السر على العلن نعيا عليهم من أول الأمر ما صنعوا ~~وإيذانا بافتضاحهم ووقوع ما يحذرونه وتحقيقا للمساواة بين العلمين على أبلغ ~~وجه فكأن علمه سبحانه بما يسرونه أقدم منه بما يعلنونه وحاصل المعنى يستوي ~~بالنسبة إلى علمه المحيط سرهم وعلنهم فكيف يخفى عليه سبحانه ما عسى أن يظهروه # وقرأ ابن عباس على حين يستغشون قال ابن عطية ومن هذا الاستعمال قول ~~النابغة # ... على حين عاتبت المشيب على الصبا ... # إنه عليم بذات الصدور تلعيل لما سبق وتقرير له والمراد - بذات الصدور - ~~الأسرار المستكنة فيها أو القلوب التي في الصدور وأيا ما كان فليست الذات ~~مقحمة كما في ذات غدوة ولا من إضافة المسمى إلى اسمه كما توهم أي أنه تعالى ~~مبالغ في الإحاطة بمضمرات جميع الناس وأسرارهم أو بالقلوب وأحوالها فلا ~~يخفى عليه سر من أسرارها فكيف يخفى عليه ما يسرون وما يعلنون وكان التعبير ~~بالجملة الإسمية للإشارة إلى أنه سبحانه لم يزل عالما بذلك وفيه دليل على ~~أنه تعالى يعلم الأشياء قبل وجودها الخارجي وهذا مما لا ينكره أحد سوى ~~شرذمة من المعتزلة قالوا إنه تعالى إنما يعلم الأشياء بعد حدوثها تعالى عن ~~ذلك علوا كبيرا ولا يلزم هذا بعض المتكلمين المنكرين للوجود الذهني PageV11P211 ### || CHECK [آية 6] # لأنهم إذا لم يقولوا به مع إنكار الوجود الذهني يلزمهم القول بتعلق العلم ~~بالمعدوم الصرف وامتناعه من أجل البديهيات والإنكار مكابرة أو جهل بمعنى ~~التعلق بالمعدوم الصرف وقد أورد ذلك عليهم المحقق الدواني وهو ناشىء على ما ~~قيل عن الذهول عن معنى إنكار الوجود الذهني وبعد تحقيق المراد منه يندفع ذلك # وبيانه أنه ليس معنى إنكارهم ذلك أنه لا يحصل صورة عند العقل إذا تصورنا ~~شيئا أو صدقنا به لأن حصولها عنده في الواقع بديهي لا ينكره إلا مكابر وكيف ~~ينكره الجمهور والعلم الحادث مخلوق عندهم والخلق إنما يتعلق بأعيان ~~الموجودات بل هو بمعنى أن ms04298 ذلك الحصول ليس نحوا آخر من وجود الماهية ~~المعلومة بأن يكون لماهية واحدة كالشمس مثلا وجودان أحدهما خارجي والآخر ~~ذهني كما يقول به مثبتوه فهم لا ينكرون الوجود عن صور الأشياء وأشباحها وهي ~~موجودات خارجية وكيفيات نفسانية وهي المخلوقة عندهم وإنما ينكرون الوجود ~~الذهني عن أنفس تلك الأشياء وذلك بشهادة أدلتهم حيث قالوا لو حصلت النار في ~~الأذهان لاحترقت الأذهان بتصورها واللازم باطل فإنه كما ترى إنما ينفي ~~الوجود عن نفس النار لا عن شبحها ومثالها فالحق أن الجمهور إنما أنكروا ما ~~ذهب إليه محققوا الحكماء من أن الحاصل في الأذهان أنفس ماهيات الأشياء ولم ~~ينكروا ما ذهب إليه أهل الأشباح وحينئذ يقال علم الواجب عندهم إما تعلقه ~~بأشباح الأشياء أو صفة ذات ذلك التعلق فلا يلزمهم القول بما قاله الشرذمة ~~ولا يتجه عليهم أن التعلق بتلك الأشباح الموجودة في الأزل لكونه نسبة بينها ~~وبينه تعالى متأخر عنها فيلزم إيجاد تلك الأشباح بلا علم وهو محال لأنا ~~نقول لما كان الواجب تعالى موجبا في علمه وسائر صفاته الذاتية كان وجود تلك ~~الصور الإدراكية التي هي تلك الأشباح مقتضى ذاته تعالى فلا بأس في كونها ~~سابقة على العلم بالذات وإنما المسبوق بالعلم هو أفعاله الاختيارية ثم ~~ينبغي أن يعلم أنه ليس معنى قولهم إن علم الواجب تبارك وتعالى بالأشياء ~~أزلي وتعلقه بها حادث أنه ليس هناك إلا تعلق حادث لأنه يلزم حدوث نفس العلم ~~فيعود ما ارتكبه الشرذمة للقطع بأنه لا يصير المعلوم معلوما قبل تعلق العلم ~~به وهو من الفساد بمكان بل معناه أن التعلق الذي لا تقتضيه حقيقة العلم ~~حادث وهناك تعلق تقتضيه تلك الحقيقة وهو قديم وذلك لأن الأشباح والأمثال ~~معلومة بالذات وبواسطتها تعلم الأشياء فتعلق العلم عندهم أعم من تعلقه بذات ~~الشيء المعلوم أو بمثاله وشبحه ولما لم يكن وجود الحوادث في الأزل كان ~~العلم الممكن بالنسبة إليها بالتعلق بأمثالها وأشباحها وبعد حدوثها يتجدد ~~التعلق بأن يكون بذات تلك الحوادث وبالجملة تعلق العلم بأمثال الحوادث ~~وأشباحها أزلي ms04299 وبأنفسها وذواتها حادث ولا إشكال فيه أصلا وبهذا التحقيق ~~يندفع شبهات كثيرة كما قيل لكن أورد عليه أن برهان التطبيق جار في هاتيك ~~الأشباح لما أنها متميزة الآحاد في نفس الأمر فيلزم أحد المحذورين # وفي المقام ابحاث طويلة الذيل وقد بسط الكلام في ذلك مولانا اسمعيل أفندي ~~الكلنبوي في حواشيه على شرح العضدية وللمولى الشيخ إبراهيم الكورانى تحقيق ~~على طرز آخر ذكره في كتابه مطلع الجود فارجع إليه وبالجملة لا تخفي صعوبة ~~هذه المسئلة وهي مما زلت فيها أقدام أقوام ولعل الله سبحانه يرزقك تحقيقها ~~بمنه سبحانه وقد قال به افضل المتأخرين مولانا اسمعيل أفندي الكلنبوى # تم الجزء الحادى عشر بحول الله وقوته ويليه الجزء الثاني عشر وأوله وما ~~من دابة 12 PageV11P212 ~~بسم الله الرحمن الرحيم وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها الدابة ~~إسم لكل حيوان ذي روح ذكرا كان أو أنثى عاقلا أو غيره مأخوذ من الدبيب وهو ~~في الأصل المشي الخفيف ومنه قوله : زعمتني شيخا ولست بشيخ إنما الشيخ من ~~يدب دبيبا وإختصت في العرف بذوات القوائم الأربع وقد تخص بالفرس والمراد ~~بها هنا المعنى اللغوي بإتفاق المفسرين أي وما من حيوان يدب على الأرض إلا ~~على الله تعالى غذاؤه ومعاشه والمراد أن ذلك كالواجب عليه تعالى إذا لا ~~وجوب عليه سبحانه عند أهل الحق كما بين في الكلام فكلمة على المستعملة ~~للوجوب مستعارة إستعارة تبعية لما يشبهه ويكون من المجاز بمرتبتين وذكر ~~الإمام أن الرزق واجب بحسب الوعد والفضل والإحسان على معنى أنه باق على ~~تفضله لكن لما وعده سبحانه وهو جل شأنه لا يخل بما وعد صوره بصورة الوجوب ~~لفائدتين : التحقيق لوصوله وحمل العباد على التوكل فيه ولا يمنع من التوكل ~~مباشرة الأسباب مع العلم بأنه سبحانه المسبب لها ففي الخبر إعقل وتوكل وجاء ~~لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله تعالى واجملوا في الطلب ~~ولا ينبغي أن يعتقد أنه لا يحصل الرزق بدون مباشرة سبب فإنه سبحانه يرزق ~~الكثير من ms04300 دون مباشرة سبب أصلا وفي بعض الآثار إن موسى عليه السلام عند ~~نزول الوحي تعلق قلبه بأحوال أهله فأمره الله تعالى بأن يضرب بعصاه صخرة ~~فضرب فإنشقت الصخرة وخرجت صخرة ثانية فضربها فخرجت ثالثة فضربها فإنشقت عن ~~دودة كالذرة وفي فمها شيء يجري مجرى الغذاء لها وسمعها تقول : سبحان من ~~يراني ويسمع كلامي ويعرف مكاني ويذكرني ولا ينساني وما أحسن قول ابن أذينة ~~: لقد علمت وما الإشراف من خلقي إن الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى إليه ~~فيعييني تطلبه ولو أقمت أتاني لا يعنيني وقد صدقه الله تعالى في ذلك يوم ~~وفد على هشام فقرعه بقوله هذا فرجع إلى المدينة فندم هشام على ذلك وأرسل ~~بجائز إليه ويقرب من قصة الثقفي مع عبيدالله بن عامر خال عثمان بن عفان رضي ~~الله تعالى عنه وهي مشهورة حكاها ابن أبي الدنيا ونقلها غير واحد وقد ألغى ~~أمر الأسباب جدا من قال : مثل الرزق الذي تطلبه مثل الظل الذي يمشي معك أنت ~~لا تدركه متعبا وإذا وليت عنه تبعك PageV12P002 ### || CHECK [آية 7] # وبالجمله ينبغي الوثوق بالله تعالى وربط القلب به سبحانه فما شاء كان وما ~~لم يشأ لم يكن وإحتج أهل السنة بالآية على أن الحرام رزق وإلا فمن لم يأكل ~~طول عمره إلا من الحرام يلزم أن لا يكون مرزوقا وأجيب بأن هذا مجرد فرض إذ ~~لا أقل من التغذي بلبن الأم مثلا وهو حلال على أن المراد أن كل حيوان يحتاج ~~إلى الرزق إذا رزق فإنما رزقه من الله تعالى وهو لا ينافي أن يكون هناك من ~~لا رزق له كالمتغذي بالحرام وكذا من لم يرزق أصلا حتى مات جوعا وروي هذا عن ~~مجاهد وقد تقدم الكلام في ذلك # ويعلم مستقرها موضع قرارها في الأصلاب ومستودعها موضعها في الأرحام وما ~~يجري مجراها من البيض ونحوه فالمستقر والمستودع إسما مكان وجوز فيهما أن ~~يكونا مصدرين وأن يكون المستودع إسم مفعول لتعدي فعله ولا يجوز في المستقر ~~ذلك لأن فعله لازم والأول هو الظاهر ms04301 وإنما خص كل من الإسمين بما خص به من ~~المحل كما قال بعض الفضلاء لأن النطفة مثلا بالنسبة إلى الأصلاب في حيزها ~~الطبيعي ومنشئها الخلقي وأما بالنسبة إلى الأرحام مثلا فهي مودعة فيها إلى ~~وقت معين وعن عطاء تفسير المستقر بالأرحام والمستودع بالأصلاب وكأنه أخذ ~~تفسير الأول بذلك من قوله سبحانه : ونقر في الأرحام ما نشاء وجوز أن يكون ~~المراد بالمستقر مساكنها من الأرض حيث وجدت بالفعل وبالمستودع محلها من ~~المواد والمقار حين كانت بعد بالقرة وهذا عام لجميع الحيوانات بخلاف الأول ~~إذ من الحيوانات ما لم يستقر في صلب كالمتكون من عفونة الأرض مثلا ولعل ~~تقديم محلها بإعتبار حالتها الأخيرة لرعاية المناسبة بينها وبين عنوان ~~كونها دابة في الأرض والمعنى على ما قيل : ما من دابة في الأرض إلا يرزقها ~~الله تعالى حيث كانت من أماكنها يسوقه إليها ويعلم موادها المختلفة ~~المندرجة في مراتب الإستعدادات المتفاوتة المتطورة في الأطوار المتباينة ~~ومقارها المتنوعة يفيض عليها في كل مرتبة ما يليق بها من مبادي وجودها ~~وكمالاتها المتفرعة عليها ولا يخلو عن حسن إلا أن فيه بعدا وأخرج عبدالرزاق ~~وجماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن مستقرها حيث تأوي ومستودعها ~~حيث تموت وتعقب بأن تفسير المستودع بذلك لا يلائم مقام التكفل بأرزاقها وقد ~~يقال : لعل ذلك إشارة إلى نهاية أمد ذلك التكفل وفي خبر ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه إشارة إلى ما هو كالمبدأ له أيضا فقد أخرج عنه ابن جرير والحاكم ~~وصححه أنه قال : مستقرها الأرحام ومستودعها حيث تموت فكأنه قيل : إنه ~~سبحانه متكفل برزق كل دابة ويعلم مكانها أول ما تحتاج إلى الرزق ومكانها ~~آخر ما تحتاج إليه فهو سبحانه يسوقه إليها ولا بد إلى أن ينتهي أمد ~~إحتياجها وجوز في هذه الجملة أن تكون إستئنافا بيانيا وأن تكون معطوفة على ~~جملة على الله رزقها داخلة في حيز إلا وعليه إقتصر الأجهوري # كل في كتاب مبين # 6 # - أي كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها أوكل ما ms04302 ذكره وغيره ~~مثبت في اللوح المحفوظ البين لمن ينظر فيه من الملائكة عليهم السلام أو ~~المظهر لما أثبت فيه للناظرين والجملة على ما قال الطيبي كالتتميم لمعنى ~~وجوب تكفل الرزق كمن أقر بشيء في ذمته ثم كتب عليه صكا وفي الكشف إن الأظهر ~~أنها تحقيق للعلم وكأنه تعالى لما ذكر أنه يعلم ما يسرون وما يعلنون أردفه ~~بما يدل على عموم علمه ثم أتى سبحانه بما يدل على عظيم قدرته جل شأنه من ~~قوله تبارك وتعالى : وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام تقريرا ~~للتوحيد لأن من شمل علمه وقدرته هو الذي PageV12P003 ~~يكون إلها لا غيره مما لا يعلم ولا يقدر على ضرر ونفع وتأكيدا لما سبق من ~~الوعد والوعيد لأن العالم القادر يرجى ويخشى وجوز أن تكون الآية تقريرا ~~لقوله سبحانه : يعلم ما يسرون وما يعلنون وما بعدها تقريرا لقوله سبحانه : ~~وهو على كل شيء قدير وفيه بعد وكأن المراد بخلق السموات والأرض إلخ خلقهما ~~وما فيهما أو تجعل السماوات مجازا عن العلويات فتشملها وما فيها وتجعل ~~الأرض مجازا بمعنى السفليات فتشملها وما فيها من غير تقدير وإحتيج لذلك ~~لإقتضاء المقام إياه وإلا فخلقهما في تلك المدة لا ينافي خلق غيرهما فيها ~~والمراد باليوم الوقت مطلقا لا المتعارف إذ لا يتصور ذلك حين لا شمس ولا ~~أرض وقيل أريد به مدة زمان دور المحدد المسمى بالعرش دورة تامة وإليه ذهب ~~الشيخ الأكبر قدس سره وقد علمت حاله فيما تقدم وقيل : غير ذلك # وفي عدم خلقهما دفعة كما علمت دليل كما قال غير واحد على كونه سبحانه ~~قادرا مختارا مع ما فيه من الإعتبار للنظار والحث على التأني في الأمور وقد ~~تقدم ما قيل في وجه تخصيص هذا العدد دون الزائد عليه كالسبعة أو الناقص عنه ~~كالخمسة للخلق ولعلنا نحقق ذلك في موضع آخر وإيثار صيغة الجمع في السماوات ~~لإختلافها بالأصل والذات دون الأرض وإن قيل : إنها مثل السماء في كونها ~~سبعا طباقا بين كل أرض وأرض مسافة وفيها ms04303 مخلوقات وبذلك فسر قوله سبحانه : ~~ومن الأرض مثلهن والكثير على أن الأرض كرة واحدة منقسمة إلى سبعة أقاليم ~~وحملوا الآية على ذلك # وكان عرشه على الماء عطف على جملة خلق مع ضميره المستتر أو حال من الضمير ~~بتقدير قد على ما هو المشهور في الجملة الحالية الماضوية من إشتراط قد ~~ظاهرة أو مقدرة والمضي المستفاد من كان بالنسبة للحكم لا للتكلم أي كان ~~عرشه على الماء قبل خلقهما وهو الذي يقتضيه كلام مجاهد وبه صرح القاضي ~~البيضاوي ثم قال : لم يكن حائل بينهما أي العرش والماء لا أنه كان موضوعا ~~على متن الماء وإستدل به على إمكان الخلاء وأن الماء أول حادث بعد العرش من ~~أجرام هذا العالم إنتهى وكذا صرح به العلامة أبو السعود مفتي الديار ~~الرومية لكنه قال : ليس تحته يعني العرش شيء غيره أي الماء سواء كان بينهما ~~فرجة أو موضوعا على متنه كما ورد في الأثر فلا دلالة فيه على إمكان الخلاء ~~كيف لا ولو دل لدل على وجوده لا على إمكانه فقط ولا على كون الماء أول ما ~~حدث في العالم بعد العرش وإنما يدل على أن خلقهما أقدم من خلق السموات ~~والأرض من غير تعرض للنسبة بينهما إنتهى ولا يخفى ما بين القاضي والمفتي من ~~المخالفة والأكثرون على أن الحق مع المفتي كما ستعلمه إن شاء الله تعالى # وإنتصر بعضهم للقاضي بأنه لو كان موضوعا على متن الماء للزم قبل خلق تمام ~~العالم أحد الأمور الستة : إما خروج الماء عن حيزه الطبيعي أو خروج العرش ~~عن حيزه الطبيعي أو تخلخل الماء أو نموه أو تخلخل العرش أو نموه وحين خلق ~~العالم أحد الأمور الخمسة : إما حركة العرش بالإستقامة إلى حيزه الطبيعي أو ~~تكائف الماء أو ذبوله أو تكائف العرش أو ذبوله وهذه الأمور باطلة كما لا ~~يخفى على من تدرب في الحكمة ويحمل الإمكان في كلامه على الإمكان الوقوعي أو ~~يراد به الإمكان الذاتي وبالخلاء الخلاء في عالمنا هذا فإنه المتنازع فيه ~~فكأنه قيل ms04304 وإستدل به على أن الخلاء في عالمنا ممكن بالإمكان الذاتي وتوجيه ~~الإستدلال به حينئذ على ذلك هو أن الخلاء قبل عالمنا هذا كان واقعا ووقوع ~~شيء في وقت شيء من الأوقات دليل على إمكانه الذاتي في جميع الأوقات فإن ~~ثبوت الإمكان للممكن واجب فالممكن في وقت ممكن في وقت آخر كما حققه شارح ~~حكمه العين ووجه الدلالة على أن الماء أول PageV12P004 ~~حادث بعد العرش أن كل جسم بسيط فله مكان طبيعي وأن المكان من لوازم وجود ~~الجسم فإن الفاعل إذا أوجد الجسم أوجده لا محالة في مكان كما صرحوا به ~~والمكان للخفيف من الأجسام هو الفوق والثقيل التحت على حسب الثقل والخفة ~~وتحددهما إنما هو بالفلك الأعظم فوجود الماء في جوف العرش يتوقف على وجود ~~مكانه المتوقف على وجود العرش فيتأخر عنه حدوثا ولا يخفى ما في هذا الوجه ~~من النظر ولا أقل من أن يقال لم لا يجوز أن يخلق الله تعالى العرش والماء ~~معا على أنه قد جاء في بعض الآثار ما هو ظاهر في أن الماء كان مخلوقا قبل ~~العرش فقد أخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن جرير وابن ~~المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات وغيرهم عن أبي رزين العقيلي قال : قلت ~~: يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض قال : كان في عماء ~~ما تحته هواء وما فوقه هواء وخلق عرشه على الماء وقال بعض في بيان وجه ذلك ~~: أنه لما كان معنى كون العرش على الماء أنه موضوع فوقه لا مماسه وأن خلق ~~السموات والأرض إنما كان بعدهما إقتضى ذلك أن العرش مخلوق قبل وأن الماء ~~أول حادث بعده وهو من فحوى الخطاب وقوله : لا أنه كان موضوعا إلخ لأن سياقه ~~لبيان قدرته تعالى يقتضيه وفيه ما فيه كما لا يخفى وتعقب بعض فضلاء الروم ~~ما ذكروا أولا بأن حاصله أن الشق الثاني من الشقين المذكورين في كلام ~~العلامة الثاني مستلزم لأحد أمور تقرر في علم الحكمة بطلانها فيتعين الأول ~~منهما ms04305 وهو الذي ذهب إليه العلامة الأول وهو إنما يتم أن لو كانت المقدمات ~~المذكورة في إبطال تلك الأمور يقينية وهو ممنوع فإن أكثرها مبني على أصول ~~الفلاسفة وقد بين القاضي نفسه بطلان أكثرها في الطوالع وهو إنما يراعي ~~القواعد الحكمية إذا لم تكن مخالفة للقواعد الإسلامية على أن في كلام ذلك ~~المنتصر خللا من وجوه : الأول أن قوله : يلزم إما خروج الماء على حيزه ~~الطبيعي إلخ يقال في جوابه : أنه يجوز أن يخرج الماء عن حيزه الطبيعي وذلك ~~غير محال وأن كان خروجه بنفسه بطريق السيلان عن حيزه الطبيعي محالا ويشهد ~~لذلك أنهم ذكروا أن الماء لثقله الإضافي يقتضي أن يكون فوق الأرض والأرض ~~لثقلها الحقيقي تقتضي أن تكون مغمورة بأسرها فيه بحيث يمكن أن يفرض في ~~جوفها نقطة تكون الخطوط الخارجة منها إلى سطح الماء متساوية من جميع الجهات ~~مع أن الأمر اليوم ليس كذلك لإنكشاف ربع شمالي من الأرض وإنحسار الماء عنه ~~إما بسبب قرب الشمس من الجنوب إلى الأرض عند كونها في الحضيض بقدر ثخن ~~المتمم المحوي كما قيل أو لأمر آخر يعلمه الله تعالى الثاني أن ما ذكره من ~~إستحالة تخلخل الماء ممنوع عندهم أيضا وما يقال : إن القول بالتخلخل لا ~~يتصور في البسائط الحقيقية للزوم تركيب ما فيه مدفوع فقد صرح في حكمة العين ~~وشرحها بأن التخلخل الحقيقي وهو أن يزداد مقدار الجسم من غير أن يزاد عليه ~~شيء من خارج ممكن وحققه سيد المحققين في حواشيه بأن الجسم سواء كان مركبا ~~من الهيولي والصورة أو لم يكن يمكن التخلخل والتكاثف فيه لأن مقدار الجسم ~~زائد عليه والجسم من حيث هو لا مقدار في ذاته فنسبته إلى جميع المقادير على ~~السواء فأمكن أن يتصف بأكبر مما هو متصف به أو أصغر وأيضا الجسم متصل واحد ~~والمقدار زائد عليه والجسم البسيط جزؤه يساوي كله فإذا إتصف الكل بمقدار ~~خاص فجزؤه إذا إنفرد وجب أن يكون قابلا للإتصاف بذلك المقدار والكل بالعكس ~~ضرورة تساوي المتماثلات في الأحكام ms04306 وحينئذ يتحقق إمكان ذلك والثالث أن ~~التوجيه بحمل الإمكان على الإمكان الذاتي إلخ منظور فيه إذ لا يلزم من وقوع ~~شيء في وقت من الأوقات إلا إمكان وجوده في ذلك الوقت وإن كان ذلك الإمكان ~~مستمرا واجبا في جميع الأوقات فقوله : إن ثبوت الإمكان للممكن واجب فالممكن ~~في وقت ممكن في كل وقت PageV12P005 ~~إن أراد به أن إمكانه أمر ثابت له في كل وقت على أن قوله في كل وقت ظرف ~~للإمكان فهو مسلم لكن اللازم منه أن يكون ذلك الشيء متصفا بالإمكان إمكانا ~~مستمرا دائما مسبوق بعدم الإتصاف ولا سابق عليه ولا يلزم منه أن يكون وجوده ~~في كل وقت ممكنا لجواز أن يكون وجود الشيء في الجملة ممكنا إمكانا مستمرا ~~ولا يكون وجوده في كل وقت ممكنا بل ممتنع ولا يلزم من هذا أن يكون الشيء من ~~قبيل الممتنعات دون الممكنات فإن إمكان الشيء ليس معناه جواز إتصافه بجميع ~~أنحاء الوجود بل معناه جواز إتصافه بوجود ما في الجملة فيكفي في إمكان ~~الشيء جواز إتصافه بالوجود الواقع في وقت والممتنع هو الذي لا يقبل الوجود ~~بوجه من الوجوه وإن أراد أنه ممكن الوجود في كل وقت على أن يكون في كل وقت ~~ظرفا للوجود فهو ممنوع ولا يتفرع على كون ثبوت الإمكان للممكن واجبا فإنه ~~قد حقق المحقق الدواني في بعض تصانيفه أن إمكان الممكن وإن كان مستمرا في ~~جميع الأزمنة لا يستلزم إمكان وجود ذلك الممكن في تلك الأزمنة وعلى هذا ~~إعتمد المتكلمون في الجواب على إستدلال الفلاسفة على قدم العالم بأنه ممكن ~~الوجود في الأزل وإلا لزم الإنقلاب وهو محال بالضرورة وقدرة الباري تعالى ~~أزلية بالإتفاق فلو كان العالم حادثا لزم ترك الجود وهو إفاضة الوجود وما ~~يتبعه من الكمالات على الممكنات مدة غير متناهية وهو محال على الجواد الحق ~~الكريم وحاصل الجواب أن قولكم العالم ممكن الوجود في الأزل إن أردتم به أنه ~~يمكن له الوجود الأزلي على أن يكون في الأزل متعلقا بالوجود فهو ms04307 ممنوع ~~لجواز أن يكون وجوده في الأزل ممتنعا وإن أردتم به أن إمكان وجوده في ~~الجملة مستمر في الأزل على أن يكون الظرف متعلقا بالإمكان فمسلم ولا يلزم ~~أن يكون وجود العالم في الأزل ممكنا لجواز أن يكون وجوده في الأزل مستحيلا ~~مع أنه في الأزل متصف بإمكان وجوده فيما لا يزال وهذا ما يقال إن أزلية ~~الإمكان لا تستلزم إمكان الأزلية وما قيل في إثبات الإستلزام إن إمكانه إذا ~~كان مستمرا في الأزل لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من ~~أجزاء الأزل فيكون عدم منعه أمرا مستمرا في جميع تلك الأجزاء فإذا نظر إلى ~~ذاته من حيث هو لم يمنع من إتصافه بالوجود في شيء منها بل جاز إتصافه به في ~~كل منها بدلا فقط بل معا أيضا وجواز إتصافه في كل منها هو إمكان إتصافه ~~بالوجود المستمر في جميع أجزاء الأزل بالنظر إلى ذاته فأزلية الإمكان ~~مستلزمة لإمكان الأزلية صحيح إلى قوله : لم يمنع من إتصافه بالوجود في شيء ~~منها فإنه إن أراد أن ذاته لا تمنع في شيء من أجزاء الأزل من الإتصاف ~~بالوجود في الجملة بأن يكون قوله في شيء منها متعلقا بعدم المنع فيكون ~~معناه أنه لا يمنع في شيء من أجزاء الأزل من الوجود بعده فهو بعينه أزلية ~~الإمكان ولا يلزم منه عدم منعه من الوجود الأزلي الذي هو إمكان الأزلية وإن ~~أراد به أن ذاته لا تمنع من الوجود في شيء من أجزاء الأزل بأن يكون الجار ~~متعلقا بالوجود فهو بعينه إمكان الأزلية والنزاع إنما وقع فيه فهو مصادرة ~~على المطلوب وليت شعري كيف صدر هذا الكلام من قائله مع أن من الموجودات ما ~~هو إني الوجود كبعض الحروف ومع التصريح بأنه ماهية الزمان تقتضي لذاتها عدم ~~إجتماع أجزائها وتقدم بعضها على بعض إذ يلزم منه إمكان وجود كل من تلك ~~الأجزاء في الأزل نظرا إلى ذاته وتمام الكلام في ذلك يطلب من شرح المواقف ~~وحواشيه # وأورد على ms04308 كون المراد بالخلاء الخلاء في عالمنا لأنه المتنازع فيه أنه ~~صرح غير واحد بأن المتنازع فيه إنما هو الخلاء داخل العالم وحقيقته أن يكون ~~الجسمان بحيث لا يتماسان وليس بينهما ما يماسهما بناءا على كونه مقتدرا PageV12P006 ~~قطعا وأما الخلاء خارج العالم فمتفق عليه إذ لا تقدر هناك بحسب نفس الأمر ~~فالنزاع إنما هو في التسمية بالبعد فالفلاسفة يقولون حقه أن لا يسمى بعدا ~~ولا خلاءا والمتكلمون يسمونه بعدا موهوما ولا شك أن عالم كون العرش على ~~الماء من داخل العالم فالخلاء فيه داخل في المتنازع وقد نص عليه أيضا ~~المتأخرين # ومن الناس من إعترض على قوله : إنه لو كان موضوعا على متن الماء للزم إلخ ~~بأن الأمور التي يلزم أحدها ذلك التقدير وهي فاسدة أكثرها مما ذكر وسود وجه ~~القرطاس ببيان ذلك وهو مما لا يحتاج إليه بل ولا يعول عليه وزعم البعض أن ~~ما راعاه القاضي في هذا الفصل ليس شيء منه مخالفا للقواعد الإسلامية ووسوست ~~له نفسه أن خروج الماء عن حيزه مما لا يجوز لأن الله سبحانه إن كان موجبا ~~بالذات فلا يتصور الإخراج منه سبحانه لأن نسبته إليه على السوية بحسب ~~الأوقات فلا يمكن كونه قاصرا في بعض دون بعض وإن كان مختارا يقال : إن ذلك ~~الخروج ممتنع في نفسه وهو سبحانه لا يفعل الممتنع ولا تتعلق قدرته به وكذا ~~يقال في التخلخل والتكاثف ويجوز أن يكون بالطبع وإلا لكانا دائمين لأن ~~مقتضى الذات لا يتخلف عنه وممن ذهب إلى إمتناعهما الأصفهاني في شرح حكمة ~~المطالع ثم تكلم منتصرا لنفسه وللقاضي بما لا يسمن ولا يغني وقال ابن صدر ~~الدين بعد نقل كلام العلامتين : قد تقرر في علم الأبعاد والأجرام أن ليس ~~لمجموع كرات العناصر بالنسبة إلى الفلك الأعظم الذي هو المراد بالعرش قدر ~~محسوس فلا يتصور كونه موضوعا على متن كرة الماء فإن ذلك إنما يكون إذا كان ~~عظم كرة الماء بحيث يملأ جوف العرش مماسا محد به مقعره وإلا لم يكن موضوعا ~~على متنه ms04309 الذي هو عبارة عن السطح المحدب بل إما لا يتماسا أصلا أو يتماسا ~~بنقطة على ما يشهد به التخيل الصحيح وكيف يتصور كونه مالئا له وهو الآن لم ~~يمتليء إلا بالسموات والأرض والكرسي والعناصر بجملتها وليس لك أن تقول : ~~لعل الماء في إبتداء الخلقة قد كان على هذا المقدار الصغير الذي الآن عليه ~~فتخلخل إلى حيث ملأ جوفه لإمتناع الخلاء فلما خلق سائر الأجرام العلوية ~~والسفلية عاد بطبعه إلى ما تراه لأنا نقول : التخلخل عبارة عن إزدياد مقدار ~~الجسم من غير أن ينضم إليه شيء فيستدعي حركة أينية وهي تستدعي وجود فضاء ~~خال عن الشاغل وهو المراد بالخلاء وكذا ليس لك أن تقول : فليكن في إبتداء ~~الخلقة عظيم المقدار بحيث يملأ جوف العرش وتكاثف بعد خلق سائر الأجرام إلى ~~هذا المقدار الصغير لأنا نقول أيضا : التكاثف الذي هو عبارة عن إنتقاص ~~مقدار الجسم من غير أن ينقص منه شيء سببه على ما تقرر عندهم أمران : أحدهما ~~التخلخل السابق العارض له يوجبه فإذا زال ذلك العارض عاد بطبعه إلى مقداره ~~الأول كما في المد والجزر وفي الصورة المذكورة لا يتصور هذا لأن المفروض ~~أنه خلق إبتداءا عظيم المقدار بحيث يملأ جوف العرش فكيف يتصور أن يتخلخل ~~بعارض حتى يعود عند زواله إلى مقداره الطبيعي الصغير وهو ظاهر وثانيهما ~~الإنجماد بإستيلاء البرودة الشديدة وهذا أيضا لا يتصور ههنا أما أولا فلأن ~~الماء المنعقد جمدا وإن كان أصغر مقدارا منه غير منعقد لكنه لا إلى مرتبة ~~لا يكون له قدر محسوس بالنسبة إلى مقداره الأول بل يقرب منه في الحس كما ~~يشاهد في المياه المنعقدة ولا قدر لكرة الماء الموجودة الآن بالنسبة إلى ~~الماليء جوف العرش وهذا مثل أن ينعقد البحر فيصير كالعدسة ولا يلتزمه عاقل # وأما ثانيا فلأن كرة الماء على ما يشاهد غير متجمدة بل باقية على طبعها ~~من الذوبان فإن قلت : بقي على تقدير كون الماء في إبتداء الخلقة عظيم ~~المقدار مالئا لجوف العرش إحتمال آخر وهو أن يفرز بعض ms04310 أجزاء هذه الكرة ~~العظيمة ويجعل مادة لسائر الأجرام السماوية والأرضية كما في سورة إنقلاب ~~بعض العناصر إلى بعض PageV12P007 ~~ويؤيده ما ورد في الأثر من أن العرش كان قبل خلق السموات والأرض على الماء ~~ثم أنه تعالى أحدث في الماء إضطرابا فأزبد فإرتفع منه دخان وبقي الزبد على ~~وجه الماء فخلق فيه اليبوسة فصار أرضا وخلق من الدخان السماوات وإلى ذلك ~~يشير قوله سبحانه : ثم استوى إلى السماء وهي دخان قلنا : إن هذا الإحتمال ~~غير واقع أما على تقدير تركب الجسم من الهيولي والصورة على ما ذهب إليه ~~المشاءون من الفلاسفة فلأن هيولي العناصر وإن كانت واحدة بالشخص قابلة لأن ~~يتوارد عليها صور العناصر بواسطة إستعدادات متعاقبة تعرض إلا أن هيولي كل ~~فلك مخالفة لهيولي فلك آخر لا تقبل إلا الصورة التي حصلت فيها وأما على ~~تقدير تركبه من الجواهر الفردة على ما هو مذهب أهل الحق فلأنها متخالفة ~~الحقائق عند محققي المتأخرين على ما صرحوا به فما يتركب منه الماء لا يجوز ~~أن يتركب منه سائر الجسام وأما ما ورد في الأثر وأشارت إليه الآية من جعل ~~الدخان المرتفع من الماء مادة للسموات فمصروف عن ظاهره إذ الدخان أجزاء ~~نارية خالطها أجزاء صغار أرضية تلطفت بالحرارة ولا تمايز بينهما في الحس ~~لغاية الصغر فقبل خلق السموات والأرض بما فيهما لم تكن نار وأرض فمن أين ~~يتولد الدخان وكذا إن أريد بالدخان البخار لأنه أجزاء هوائية مازجتها أجزاء ~~صغار مائية تلطفت بالحرارة بحيث لا تمايز بينهما في الحس أيضا فحيث لا هواء ~~لا بخار ولهذا قال القاضي في تفسير وهي دخان : أمر ظلماني ولعله أراد به ~~مادتها أو الأجزاء المتصغرة التي ركبت منها ومن هنا ظهر أن ما في الأثر لا ~~يؤيد كون العرش موضوعا على متن الماء ملتصقا به بل يؤيد أن لا يكون بينهما ~~حائل إذ إرتفاع الدخان والبخار يستدعي وجود فضاء تتحرك فيه تلك الأجزاء وفي ~~صورة الإلتصاق لا يمكن ذلك كما لا يخفى على من له تخيل ms04311 سليم # ويعلم مما ذكر أنه يجب تفسير الآية بما فسرها به القاضي ولا مجال للقول ~~بالوضع على المتن فيتم الإستدلال وأما قول أبي السعود : إنه لو دل إلخ ففيه ~~أن الوقوع أدل دليل على إمكان الشيء ومثل هذا الإستدلال شائع ذائع في ~~كلامهم وأما أن المراد بالإمكان الإمكان الوقوعي فكلا إذ النزاع في الإمكان ~~لا الوقوع وما ينقل عن الأصمعي من أن هذا كقولهم السماء على الأرض مع أن ~~أحدهما ليس ملتصقا بالآخر وحينئذ يكون معنى قول القاضي : لم يكن حائل ~~بينهما أنه لم يكن حائل محسوس بينهما وكان حائل غير محسوس وهو الهواء ليس ~~بشيء ولا يصلح ما ذكر معنى لذلك إذ الفوقية كانت قبل خلق جميع أجرام هذا ~~العالم فعلى تقدير عدم الإلتصاق لا يتصور حائل أصلا ثم بين وجه دلالة الآية ~~على أن الماء أول حادث بعد العرش بنحو ما قدمنا ذكره إنتهى المراد منه # وأقول إن هذا الإحتمال الذي أجاب عنه بزعمه قوي جدا وما ذكره عن محققي ~~المتأخرين صرح الجمهور بخلافه وقد حقق ذلك في موضعه فلا مانع من أن يخلق ~~الله تعالى من الماء الأجرام السماوية والأرضية بل وكل شيء وما ذكره في حيز ~~تعليل صرف الأثر عن ظاهره ليس بشيء أصلا إذ يجوزظ أن يحيل سبحانه بعض ذلك ~~الماء الماليء أجزاء نارية وبعضه أجزاء أرضية ويجعل المجموع دخانا وكذا ~~يجوز أن يحيل البعض أجزاء هوائية فتمازج أجزاء صغارا مائية متلطفة بحرارة ~~يخلقها حيث شاء فتكون البخار وفي الأثر عن وهب بن منبه أنه جل شأنه قبض ~~قبضة من الماء ثم فتح القبضة فإرتفع الدخان ثم قضاهن سبع سموات في يومين ~~ويؤول حديث الإرتفاع بما لا يستدعي الفضاء نحو أن يكون المعنى فوجد بعضه ~~دخانا مرتفعا وقد يقال : يجوز أن يكون الماء في إبتداء الخلقة مالئا للعرش ~~ثم أنه سبحانه لما أراد أن يخلق ما يخلق أفنى منه ما أراد وخلق بلا فاصل ~~يتحقق معه الخلاء بدله ما خلق لا من شيء والقول بإستحالة ms04312 هذا الخلق مفض إلى ~~فساد عظيم وخطب جسيم لا يكاد يستسهله أحد من المسلمين وهو ظاهر PageV12P008 ~~وما ذكره في دفع قول شيخ الإسلام : أنه لو دل لدل إلخ غير ظاهر فيه قيل : ~~إذ الإعتراض بطريق أنه دل لدل على وجود الخلاء لا على إمكانه الصرف لأن ~~الشيء إذا كان موجودا كان وجوده ضروريا لا ممكنا صرفا على ما بين في محله ~~وينادي على أن الإعتراض كذلك تقييد الإمكان في عبارته بقيد فقط مع القول ~~بالدلالة على الوجود # وأورد بعضهم على قوله : قد تقرر في علم الأبعاد والأجرام إلخ أن ذلك مبني ~~على ظن أن الماء في الآية هو الماء العنصري وأنه من بعض الظن إذ ذاك إنما ~~خلق بعد خلق الأرض فكيف يتصور أن يكون العرش الذي خلق قبل السموات والأرض ~~عليه فضلا على أن يكون موضوعا على متنه أو غير موضوع عليه من غير حائل ~~بينهما وإنما هو الماء الطبيعي النوري العمائي الذي تكون العرش منه وفيه ~~صرف اللفظ عن ظاهره ونظير ذلك ما قاله الكامل بن الكمال : ليس المراد من ~~العرش تاسع الأفلاك ولا من الماء أحد العناصر لما شهد بذلك شهادة صحيحة لا ~~مرد لها ما أخرجه مسلم في صحيحه من قوله صلى الله عليه وسلم : كان الله ~~تعالى ولم يكن معه شيء وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق ~~السموات والأرض فلا وجه للإستدلال به على إمكان الخلاء وأن الماء أول حادث ~~بل عرشه سبحانه عبارة عن قيوميته بناءا على أنه في الأصل سرير الملك وهو ~~مظهر سلطانه والماء إشارة إلى صفة الحياة بإعتبار أن منه كل شيء حي فمعنى ~~وكان عرشه على الماء وكان حيا قيوما وفي لفظة على تنبيه على ترتب أحدهما ~~على الآخر فتدبر إنتهى # ولعل وجه شهادة الخبر بذلك النفي تضمنه على تقدير الإثبات ما ينافي ما ~~تضمنه النفي إذ يكون حينئذ شيآن معه سبحانه فضلا عن شيء ولا يخفى أن هذا ~~إنما يتم لو كانت الجملة الماضوية ms04313 في موضع الحال والظاهر أنها كغيرها ~~معطوفة على الجملة المستأنفة وليس في الكلام ما يقتضي أن المعنى وكان عرشه ~~على الماء مع وجوده تعالى بدون معية شيء له ليضطر إلى حمل الماء والعرش على ~~ما علمت من صفتيه تعالى ولا أرى في الحديث أكثر من إفادة ثبوت ما تضمنته ~~المتعاطفات قبل خلق السموات والأرض وأما أن كونه تعالى ولم يكن معه شيء ~~وكون عرشه سبحانه على الماء وكتابه في الذكر ما كتب كلها في وقت واحد هو ~~وقت وجوده تعالى الواقع بعده خلق السموات والأرض بمهلة وتراخ فلا أراه وقد ~~جاء في بعض الروايات عطف الخلق على ما قبله بالواو كسائر المعطوفات # أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم عن عمران بن حصين قال : قال ~~أهل اليمن : يا رسول الله أخبرنا عن أول هذا الأمر كيف كان قال : كان الله ~~تعالى قبل كل شيء وكان عرشه على الماء وكتب في اللوح المحفوظ ذكر كل شيء ~~وخلق السموات والأرض الخبر ثم إنه لا يتم أمر الشهادة بمجرد ما تقدم بل لا ~~بد أيضا من حمل الكتابة في الذكر على التقدير ونفى أن يكون هناك كتابه ~~وكتوب فيه حسبما يتبادر منهما ويلتزم هذا في الخبر الثاني أيضا ومع ذلك ~~يعكر على القول بكون زمن التقدير متحدا كزمن قيوميته وحياته تبارك وتعالى ~~مع زمن وجوده سبحانه ما أخرجه مسلم والترمذي والبيهقي عن عبدالله بن عمرو ~~بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى قدر ~~مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء ~~لأن أجزاء الزمان الموهوم الفاصل بين زمان وجوده تعالى ووجود صفاته وزمان ~~وجود الخلق غير متناهية فكيف تقدر بخمسين ألف سنة وضربها في نفسها وضرب ~~الحاصل من ذلك بنفسه ألف ألف مرة أقل قليل بل لا شيء يذكر بالنسبة إلى غير ~~المتناهي ويعارض هذه PageV12P009 ~~الشهادة أيضا ما تقدم في حديث أبي رزين العقيلي من قوله عليه الصلاة ~~والسلام : وخلق عرشه على الماء ms04314 فإنه نص في أن العرش مخلوق ولا يجوز أن تكون ~~القيومية مخلوقة وكذا ما روي عن كعب من أنه سبحانه خلق ياقوتة خضراء فنظر ~~إليها بالهيبة فصارت ماءا ثم خلق الريح فجعل الماء على متنها ثم وضع العرش ~~على الماء وجاء حديث كون الماء على متن الريح عن ابن عباس وقد أخرج ذلك عنه ~~ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهم وإباء ما ذكر كون ~~الماء بمعنى صفة الحياة له تعالى ظاهر ومثله ما أخرجه ابن أبي حاتم وأبو ~~الشيخ عن الربيع بن أنس أنه قال : كان عرشه سبحانه على الماء فلما خلق ~~السموات والأرض قسم ذلك الماء قسمين فجعل نصفا تحت العرش وهو البحر المسجور ~~فلا تقطر منه قطرة حتى ينفخ في الصور فينزل منه مثل الطل فتنبت منه الأجسام ~~وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى ولعل وجه الأمر بالتدبر في كلام هذا ~~الفاضل الإشارة إلى ما ذكرنا # وبالجملة لا شك أن المتبادر من الماء ما هو أحد العناصر ومن العرش الجسم ~~الذي جاء في الأخبار من وصفه ما يبهر العقول وشهادة الخبر السابق مع كونها ~~شهادة نفي عارضتها شهادات إثبات غير نص في المطلوب كما علمت ومن كون العرش ~~على الماء ما يعمم الشقين كونه موضوعا على متنه مماسا له وكونه فوقه من غير ~~أن يكون بينهما ما يماسهما وتخصيصه بالشق الثاني مما لا يتم له دليل ولا ~~يصفو عن القال والقيل وأن الآية لا تصلح دليلا على كون الماء أول حادث بعد ~~العرش ومن رجع إلى الأخبار المعول عليها رأي بعضها كخبر أبي رزين الذي حسنه ~~الترمذي ظاهرا في أن الماء قبل العرش وقصارى ما يقال في هذا المقام : إن ~~الحق مع شيخ الإسلام وإن نصرة القاضي وإن كان ناصر الدين نصرة خارجة عن ~~الطريق المستبين فلا تلتفت هداك الله سبحانه إلى من أطال في ذلك بلا طائل ~~وأتى بكلام لا يشبه كلام عاق وزعم أن ذاك من الحكمة وهو عنها علم الله ~~بمراحل ولو لا ms04315 الوقوع في العبث لنقلناه ونبهنا على ما فيه وإن كان حال ~~ظاهره مؤذيا بحال خافيه نعم قد يقال : إن البيضاوي إنما ذكر أنه إستدل ~~بالآية على كذا وكذا ولم يدع أن فيها دليلا على ذلك فما يتوجه من ~~الإعتراضات إنما يتوجه على المستدل دونه وكأن من وجه إليه ذلك إدعى إرتضاءه ~~للإستدلال بدليل ما وطأه له من المقال وزعم الجبائي أن في الآية دلالة على ~~أنه كان قبل خلق السموات والأرض حي مكلف لأن خلق العرش على الماء لا وجه ~~لحسنه إلا أن يكون فيه لطف بمكلف يمكنه الإستدلال به ورده علي ابن عيسى ~~بأنه لا يلزم ذلك ويكتفي بكون الإخبار به نافعا للمكلفين وإختاره المرتضى ~~ومنشأ ذلك الإعتزال والله تعالى الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب # ليبلوكم اللام للتعليل مجازا متعلقة ب خلق أي خلق السموات والأرض وما ~~فيهما من المخلوقات التي من جملتها أنتم ورتب فيهما ما تحتاجون إليه من ~~مباديء وجودكم وأسباب معاشكم وأودع في تضاعيفهما ما تستدلون به من تعاجيب ~~الصنائع والعبر على مطالبكم الدينية ليعاملكم معاملة من يختبركم # أيكم أحسن عملا فيجازيكم حسب أعمالكم وقيل : متعلق بفعل مقدر أي أعلم ~~بذلك ليبلوكم وقيل : التقدير وخلقكم ليبلوكم وقيل : في الكلام جملة محذوفة ~~أي وكان خلقه لهما لمنافع يعود عليكم نفعها في الدنيا دون الآخرة وفعل ذلك ~~ليبلوكم والكل كما ترى والإبتلاء في الأصل الإختبار والكلام خارج مخرج ~~التمثيل PageV12P010 ~~والإستعارة ولا يصح إرادة المعنى الحقيقي لأنه إنما يكون لمن لا يعرف ~~عواقب الأمور # وقيل : إنه مجاز مرسل عن العلم للتلازم بين العلم والإختبار وهو محوج إلى ~~تكلف أن يراد ليظهر تعلق علمه الأزلي وإلا فالعلم القديم الذاتي ليس متفرعا ~~على غيره وما تقدم لا تكلف فيه وهو مع بلاغته مصادف محزه والمراد بالعمل ما ~~يشمل عمل القالب ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في ~~التاريخ وابن مردوية عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : تلا رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم هذه ms04316 الآية ليبلوكم إلخ فقلت : ما معنى ذلك يا ~~رسول الله قال : ليبلوكم أيكم أحسن عقلا ثم قال : وأحسنكم عقلا أورعكم عن ~~محارم الله تعالى وأعملكم بطاعة الله تعالى لكن ذكر الحافظ السيوطي أن سنده واه # وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان أن معنى أحسن عملا أزهد في الدنيا وعن مقاتل ~~أتقى لله تعالى وعن الضحاك أكثرهم شكرا ولعل أخذ العمل شاملا للأمرين أولى ~~وأفضلها ما كان عمل القلب كيف لا ومدار العبادة القالبية الواجبة على ~~العباد معرفة الله تعالى التي تحل القلب وقد يرفع به للعبد في يوم مثل عمل ~~أهل الأرض # وفي بعض الآثار تفكر ساعة يعدل عبادة سبعين سنة وإعتبار خلق السموات في ~~ضمن المفرع عليه لما أن في السموات مما هو مبادي النظر وتهيئة أسباب المعاش ~~الأرضية التي بها قوام القالب ما لا يخفى وقريب من هذا أن ذكر السموات ~~وخلقها لتكون أمكنة الكواكب والملائكة العاملين فيها لأجل الإنسان # وقال بعض المحققين : إن كون خلق الأرض وما فيها للإبتلاء ظاهر وأما خلق ~~السموات فذكر تتميما وإستطرادا مع أن السموات مقر الملائكة لحفظة وقبلة ~~الدعاء ومهبط الوحي إلى غير ذلك مما له دخل في الإبتلاء في الجملة ولعل ما ~~أشير إليه أولا أولى وجملة الإستفهام في موضع المفعول الثاني لفعل البلوى ~~على المشهور وجعل في الكشاف الفعل هنا معلقا لما فيه من معنى العلم ومنع في ~~سورة الملك تسمية ذلك تعليقا مدعيا أنه إنما يكون إذا وقع بعد الفعل ما يسد ~~مسد المفعولين جميعا كعلمت أيهما فعل كذا وعلمت أزيد منطلق وبين كلاميه في ~~السورتين إضطراب بحسب الظاهر وأجاب عنه في الكشف بما حاصله أن للتعليق ~~معنيين : مصطلح ويعدى بعن وهو المنفي في تلك السورة ولغوي ويعدى بالباء ~~وعلى وهو خاص بفعل القلب من غير تخصيص بالسبعة المتعدية إلى مفعولين ولا ~~يكون إلا في الإستفهام خاصة دون ما فيه لام الإبتداء ونحوه ومعنى تعليق ~~الفعل على ما فيه ذلك أن يرتبط به معنى وإعرابا سواء كان لفظا أو ms04317 محلا وهو ~~المثبت ههنا وقال الطيبي : يمكن أن يكون ههنا على إضمار العلم كأنه قيل : ~~ليبلوكم فيعلم أيكم أحسن عملا والتعليق فيه ظاهر وما هناك على تضمين الفعل ~~معنى العلم كأنه قيل : ليعلمكم أيكم إلخ فيصح النفي ولا يخفى على من راجع ~~كلامه أن فيه ما يأبى ذلك وقد يقال : إن التعليق لا يختص بما كان من ~~الأفعال بمعنى العلم كما ذهب إليه ثعلب والمبرد وابن كسيان وإن وجهه أويس ~~بما في همع الهوامع ورجحه الشلوبين ولا بالفعل القلبي مطلقا بل يكون فيه ~~وفي غيره مما ألحق به لكن مع الإستفهام خاصة وإقتصر بعضهم في الملحق على ~~بصر وتفكر وسأل وزاد ابن خروف نظر ووافقه ابن عصفور وابن مالك وزاد الأخير ~~نسي كما في قوله # ومن أنتم إنا نسينا من أنتم # ونازعه أبو حيان بأن من تحتمل الموصولية والعائد محذوف أي من هم أنتم ~~وكذا زاد أيضا ما قارب المذكورات من الأفعال التي لها تعلق بفعل القلب كترى ~~البصرية في قوله : أما ترى أي برق هنالك وكيستنبئون في قوله تعالى : PageV12P011 # ويستنبئونك أحق هو وكنبلو فيما نحن فيه ونازعه أبو حيان بأن ترى في الأول ~~علمية وأيكم في الأخير موصولة حذف صدر صلتها فبنيت وهي بدل من ضمير الخطاب ~~بدل بعض ونقل ذلك عنه الجلال السيوطي ولم أجده في بحره وفي الرضى أن جميع ~~أفعال الحواس تعلق عن العمل وفي التسهيل ما يؤيده وأجاز يونس تعليق كل فعل ~~غير ما ذكر وخرج عليه ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد والجمهور لم يوافقوه ~~على ذلك وقد ذكر بعض الفضلاء أن الفعل القلبي وما جرى مجراه إما متعد إلى ~~واحد أو إثنين فالأول يجوز تعليقه سواء تعدى بنفسه كعرف أو بحرف كتفكر لأن ~~معموله لا يكون إلا مفردا وبالتعليق بطل عمله في المفرد الذي هو مقتضاه ~~وتعلق بالجملة ولا معنى للتعليق إلا إبطال العمل لفظا لا محلا وإن تعدى ~~لإثنين فإما أن يجوز وقوع الثاني جملة كما في باب علم أولا فإن ms04318 جاز علق عن ~~المفعولين نحو علمت لزيد قائم لا عن الثاني لأنه يكون جملة بدون تعليق فلا ~~وجه لعده منه إذ لا فرق بين أداة التعليق وعدمها فالتعليق لا يبطل عمل ~~الفعل أصلا كما في علمت زيدا أبوه قائم وعلمت زيدا لا أبوه قائم فإن عمله ~~في محل الجملة لا فرق فيه بين وجود حرف التعليق وعدمه وإن لم يجز وورد فيه ~~كلمة تعليق كان منه نحو يسئلونك ماذا ينفقون فإن المسئول عنه لا يكون إلا مفردا # والفعل فيما نحن فيه يحتمل أن يكون عاملا فيما بعده وهو المختبر به غير ~~متضمن علما وفعل البلوى إذا كان كذلك يتعدى بالباء إلى المختبر به ولا يكون ~~إلا مفردا كما في قوله تعالى : ولنبلونكم بشيء والإستفهام قد أبطل مقتضاه ~~لفظا وهو التعليق ويحتمل أن يكون متضمنا معنى العلم ويكون العلم عاملا فيه ~~وهو مفعوله الثاني وحينئذ لا تعليق ومن هنا يظهر أن تعليق الفعل في الآية ~~إنما هو على تقدير إعمال فعل البلوى وعدم تعليقه على تقدير إعمال العلم فلا ~~معنى منافاة بين الكلامين إنتهى وهو نفصيل حسن وفي الهمع أن الجملة بعد ~~المعلق في باب علم وأخواتها في موضع المفعولين فإن كان التعليق بعد إستيفاء ~~المفعول الأول فهي في موضع المفعول الثاني وأما غير هذا الباب فإن كان ~~الفعل مما يتعدى بحرف الجر فالجملة في موضع نصب بإسقاطه نحو فكرت أهذا صحيح ~~أم لا وجعل ابن مالك منه فلينظر أيها أزكى طعاما وإن كان مما يتعدى لواحد ~~فهي في موضعه نحو عرفت أيهم زيد فإن كان مفعوله مذكورا نحو عرفت زيدا أبو ~~من هو فالجملة بدل منه على ما إختاره السيرافي وابن مالك وهو بدل كل من كل ~~بتقدير مضاف أي قصة زيد أو أمره عند بن عصفور وإلتزم ذلك ليكون المبدل منه ~~جملة المعنى وبدل إشتمال ولا حاجة إلى التقدير عند الصائغ وذهب المبرد ~~والعلم وابن خروف وغيرإلى أن الجملة في موضع نصب على الحال وذهب الفارسي ~~إلى أنها في ms04319 موضع المفعول الثاني لعرفت على تضمينه معنى علمت وإختاره أبو ~~حيان وفيه نوع مخالفة في الظاهر لما تقدم تظهر بالتأمل إلا أنه إعتراض ~~القول بأن ما بعد فعل البلوى مختبر به بأن المختبر به إنما هو خلق السموات ~~والأرض وأجيب بأن ذلك وإن كان في نفس الأمن مختبرا عنه والمختبر به ما ذكر ~~إلا أنه جعل مختبرا به بإعتبار ترتبه على ذلك ولا يخفى ما فيه وقال بعض ~~أرباب التحقيق في دفع المخالفة : إن الزمخشري جعل قوله سبحانه هنا : ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا بجملته إستعارة تمثيلية فتكون مفرداته مستعملة في ~~معناها الحقيقي معطاة ما تستحقه وفعل البلوى يعلق عن المفعول الثاني لأنه ~~لا يكون جملة إذ هو يتعدى له بالباء وحرف الجر لا يدخل على الجمل وجرى ~~التعليق فيه بناءا على أنه مناسب لفعل القلوب معنى وقد صرح غير واحد ~~بجريانه في ذلك وجعله ثمة مستعارا لمعنى العلم والفعل إذ تجوز به عن معنى ~~فعل آخر عمل عمله وجرى عليه حكمه وعلم لا يعلق عن المفعول الثاني فكذا PageV12P012 ~~ما هو بمعناه فيكون في سلك في كل من الموضعين مسلكا تفننا وكثيرا ما يفعل ~~ذلك في كتابه ولعله لم يعكس الأمر لأن ما فعله في كل أنسب بما قبله من خلق ~~السموات والأرض وما فيها من النعم والمنافع وخلق الموت والحياة ولا يخفى أن ~~هذا قريب مما تقدم وفيه ما فيه # والإتيان بصيغة التفضيل الدالة على الإختصاص بالمختبرين الأحسنين أعمالا ~~مع شمول الإختبار لفرق المكلفين وتتفاوت أعمال الكفار منهم إلى حسن شرعي ~~وقبيح لا إلى حسن وأحسن كما في أعمال المؤمنين للتحريض على أحاسن المحاسن ~~والتحضيض على الترقي دائما لدلالته على أن الأصل المقصود بالإختبار ذلك ~~الفريق ليجازيهم أكمل الجزاء فكأنه قيل : المقصود أن يظهر أفضليتكم لأفضلكم ~~فإن ذلك مفروغ عنه لا يحيد عنه ذو لب وجوز أن يكون من باب الزيادة المطلقة ~~وأن يكون من باب أي الفريقين خير مقاما وأياما كان فالخطاب ليس خاصا ~~بالمؤمنين لأن إظهار حال غيرهم ms04320 مقصود أيضا لكنه لا بالذات على الوجه الأول # ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين # 7 # - # أي مثله في الخديعة والبطلان فالتركيب من التشبيه البليغ والإشارة إلى ~~القول المذكور وجوز أن تكون للقرآن كأنه قيل : لو تلوت عليهم من القرآن ما ~~فيه إثبات البعث لقالوا هذا المتلو سحر والمراد إنكار البعث بطريق الكناية ~~الإيمائية لأن إنكار البعث إنكار للقرآن وقيل : إن الإخبار عن كونهم ~~مبعوثين وإن لم يجب عن كونه بطريق الوحي المتلو إلا أنهم عند سماعهم ذلك ~~تخلصوا إلى القرآن لأنبائه عنه في كل موضع وكونه علما عندهم في ذلك فعمدوا ~~إلى تكذيبه وتسميته سحرا تماديا منهم في العناد وتفاديا عن سنن الرشاد وهو ~~خلاف الظاهر وقيل : الإشارة إلى نفس البعث وتعقب بأنه لا يلائمه التسمية ~~بالسحر فإنه إنما يطلق على شيء موجود ظاهرا لا أصل له في الحقيقة ونفس ~~البعث عندهم معدوم بحت وفيه بحث لجواز أنهم أرادوا من السحر الأمر الباطل ~~والشيء الذي لا أصل له ولا حقيقة لشيوعه فيما بينهم بذلك حتى كأنه علم له # وجوز أن تكون الإشارة إلى القائل والإخبار عنه بالسحر للمبالغة والخطاب ~~في إنكم إن كان لجميع المكلفين فالموصول مع صلته للتخصيص أي ليقولن ~~الكافرون منهم وإن كان للكافرين فذكر الموصول ليتوصل به إلى ذمهم بعنوان ~~الصلة وتعلق الآية الكريمة بما قبلها إما من حيث أن البعث من تتمات ~~الإبتلاء المذكور فيه كأنه قيل : الأمر كما ذكر ومع ذلك إن أخبرتم بمقدمة ~~فذة من مقدماته وقضية فردة من تتماته يقولون ما يقولون فضلا عن أنهم يصدقون ~~بما وقع هذا تتمة له وإما من حيث أن البعث خلق جديد فكأنه قيل : وهو الذي ~~خلق المخلوقات ليترتب عليها ما يترتب ومع ذلك إن أخبرتهم بأنه سبحانه ~~يعيدهم تارة أخرة وهو أهون عليه يعدون ذلك ما يعدون فسبحان الله عما يصفون # وقرأ عيسى الثقفي ولئن قلت بضم التاء على أن الفعل مسند إليه تعالى أي ~~ولئن قلت ms04321 ذلك في كتابي المنزل عليك ليقولن الذين كفروا إلخ وفي البحر أن ~~المعنى على ذلك ولئن قلت مستدلا على البعث من بعد الموت إذ في قوله تعالى : ~~وهو الذي خلق إلخ دلالة على القدرة العظيمة فمتى أخبر بوقوع ممكن وقع لا ~~محالة وقد أخبر بالبعث فوجب قبوله وتيقن وقوعه إنتهى وهو لدى الذوق السليم ~~كماء البحر # وقرأ الأعمش أنكم بفتح الهمزة على تضمين قلت معنى ذكرت ولئن قلت ذاكرا ~~أنكم مبعوثون فإن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول للذكر واستظهر بعضهم كون ~~القول بمعنى الذكر مجازا وتعقب بأن PageV12P013 ### || CHECK [آية 8] # الذكر والقول مترادفان فلا معنى للتجوز حينئذ ولما كان القول باقيا في ~~النضمين جاء الخطاب على مقتضاه # وجوز أن تكون أن بمعنى عل ونقل ذلك عن سيبويه وجاء إئت السوق علك تشتري ~~لحما وأنك تشتري لحما وهي لتوقع المخاطب لكن لا على سبيل الإخبار فإنهم لا ~~يتوقعون البعث بل على سبيل الأمر كأنه قيل : توقعوا بعثكم ولا تبتوا القول ~~بإنكاره وبذلك يندفع ما يقال : إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قاطع ~~بالبعث فكيف يقول لعلكم مبعوثون وأيضا القراءة المشهورة صريحة في القطع ~~والبت وهذه صريحة في خلافه فيتنافيان ومنهم من قال : يجوز أن يكون هذا من ~~الكلام المنصف والإستدراج فربما ينتبهون إذا تفكروا ويقطعون بالبعث إذا نظروا # وقرأ حمزة والكسائي إلا ساحر والإشارة إلى القائل ولا مبالغة في الإخبار ~~كما كانت على هذا الإحتمال في قراءة الجمهور ويجوز أن تكون للقول أو للقرآن ~~وفيه من المبالغة ما في قولهم : شعر شاعر ولئن أخرنا عنهم العذاب أي ~~المترتب على بعثهم أو الموعود بقوله سبحانه : وإن تولوا فإني أخاف عليكم ~~عذاب يوم كبير وقيل : عذاب يوم بدر وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ~~قتل جبريل عليه السلام المستهزئين وهم خمسة نفر أهلكوا قبل بدر والظاهر أن ~~المراد العذاب الشامل للكفرة ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم ~~عن قتادة قال : لما نزل اقترب للناس حسابهم قال ناس ms04322 : إن الساعة قد اقتربت ~~فتناهوا فتناهى القوم قليلا ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء فأنزل الله ~~سبحانه أتى أمر الله فلا تستعجلوه فقال أناس من أهل الضلالة : هذا أمر الله ~~تعالى قد أتى فتناهى القوم ثم عادوا إلى عكرهم عكر السوء فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية إلى أمة معدودة أي طائفة من الأيام قليلة لأن ما يحصره العد قليل # وقيل : المراد من الأمة الجماعة من الناس أي ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى ~~جماعة يتعارفون ولا يكون فيهم مؤمن ونقل هذا عن علي بن عيسى وعن الجبائي أن ~~المعنى إلى أمة بعد هؤلاء نكلفهم فيعصون فتقتضي الحكمة إهلاكهم وإقامة ~~القيامة وروى الإمامية وهم بيت الكذب عن أبي جعفر وأبي عبدالله رضي الله ~~تعالى عنهما أن المراد بالأمة المعدودة أصحاب المهدي في آخر الزمان وهم ~~ثلثمائة وبضعة عشر رجلا كعدة أهل بدر ليقولن ما يحبسه أي أي شيء يمنعه من ~~المجيء فكأنه يريده ويمنعه مانع وكانوا يقولون ذلك بطريق الإستعجال وهو ~~كناية عن الإستهزاء والتكذيب لأنهم لو صدقوا به لم يستعجلوه وليس غرضهم ~~الإعتراف بمجيئه والإستفسار عن حابسه كما يرشد إليه ما بعد # ألا يوم يأتيهم ذلك العذاب الأخروي أو الدنيوي ليس مصروفا عنهم أي أنه لا ~~يرفعه رافع أبدأ أو لا يدفعه عنهم دافع بل هو واقع بهم والظاهر أن يوم ~~منصوب بمصروفا الواقع خبر ليس واستدل بذلك جمهور البصريين على جواز تقديم ~~خبرها عليها كما يجوز تقديمه على إسمها بلا خلاف معتد به لأن تقديم المعمول ~~يؤذن بتقديم العامل بطريق الأولى وإلا لزم مزية الفرع على أصله وذهب ~~الكوفيون والمبرد إلى عدم الجواز وادعوا أن الآية لا تصلح حجة لأن القاعدة ~~المشار إليها غير مطردة ألا ترى قوله سبحانه : فأما اليتيم فلا تقهر كيف ~~تقدم معمول الفعل مع امتناع تقديمه لأن الفعل لا يلي أما وجاء عن الحجازيين ~~أنهم يقولون ما اليوم زيد ذاهبا مع أنه لا يجوز تقديم خبر ما اتفاقا وأيضا ~~المعمول فيها ظرف والأمر فيه مبني على ms04323 PageV12P014 ### || CHECK [آية 9] # التسامح مع أنه قيل : إنه متعلق بفعل محذوف دل عليه ما بعده والتقدير ألا ~~يصرف عنهم العذاب أو يلازمهم يوم يأتيهم ومنهم من جعله متعلقا بيخافون ~~محذوفا أي ألا يخافون يوم الخ وقيل : هو مبتدأ لا متعلق بمصروفا ولا بمحذوف ~~وبني على الفتح لإضافته للجملة ونظير ذلك قوله سبحانه : هذا يوم ينفع ~~الصادقين على قراءة الفتح وأنت تعلم أن في بناء الظرف المضاف لجملة صدرها ~~مضارع معرف خلافا بين النحاة وأن الظاهر تعلقه بمصروفا نعم عدم صلاحية ~~الآية للإحتجاج بما لا ريب فيه وفي البحر قد تتبعت جملة من دواوين العرب ~~فلم أظفر بتقديم خبر ليس عليها ولا بتقديم معموله إلا ما دل عليه ظاهر هذه ~~الآية الكريمة وقول الشاعر : فيأبى فما يزداد إلا لجاجة وكنت أبيا في الخنى ~~لست أقدم وحاق بهم أي نزل وأحاط وأصله حق فهو كزل وزال وذم وذام والمراد ~~يحيق بهم # ما كانوا به يستهزءون # 8 # - إلا أنه عبر بالماضي لتحقق الوقوع والمراد بالموصول العذاب وعبر به عنه ~~تهويلا لمكانه وإشعارا بعلية ما ورد في حيز الصلة من استهزائهم به لنزوله ~~وإحاطته ووضع الإستهزاء موضع الإستعجال لأنه كان استهزاءا ولئن أذقنا ~~الإنسان منا رحمة أي أعطيناه نعمة من صحة وأمن وجدة وغيرها وأوصلناها إليه ~~بحيث يجد لذتها فالإذاقة مجاز عن هذا الإعطاء ثم نزعنها أي سلبنا تلك ~~الرحمة منه صلة النزع والتعبير به للإشعار بشدة تعلقه بها وحرصه عليه إنه ~~ليؤس شديد اليأس كثيره قطوع رجاءه من عود مثل تلك النعمة عاجلا أو آجلا ~~بفضل الله تعالى لعدم صبره وتوكله عليه سبحانه وثقته به # كفور # 9 # - كثير الكفران لما سلف لله تعالى عليه من النعم وتأخير هذا الوصف عن وصف ~~يأسهم لرعاية الفواصل على أن اليأس من باب الكفران للنعمة السالفة أيضا ~~ولئن أذقناه نعمآء كصحة وأمن وجدة بعد ضرآء مسته كسقم وخوف وعدم وفي إسناد ~~الإذاقة إليه تعالى دون المس إشعار بأن إذاقة النعمة مقصودة بالذات دون مس ~~الضر بل هو مقصود ms04324 بالعرض ومن هنا قال بعضهم : إنه ينبغي أن تجعل من في قوله ~~سبحانه : منه للتعليل أي نزعناها من أجل شؤمه وسوء صنيعه وقبح فعله ليكون ~~منا ومنه مشيرا إلى هذا المعنى ومنطبقا عليه كما قال سبحانه : ما أصابك من ~~حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ولا يخفى أن تفسير منه بذلك خلاف ~~الظاهر المتبادر ولا ضرورة تدعو إليه وإنما لو يؤت ببيان تحول النعمة إلى ~~الشدة وبيان العكس على طرز واحد بل خولف التعبير فيهما حيث بديء في الأول ~~بإعطاء النعمة وإيصال الرحمة ولم يبدأ في الثاني بإيصال الضر على نمطه ~~تنبيها على سبق الرحمة على الغضب واعتناءا بشأنها وفي التعبير عن ملابسة ~~الرحمة والنعماء بالذوق المؤذن على ما قيل بلذتهما وكونهما مما يرغب فيه ~~وعن ملابسة الضراء بالمس المشعر بكونها في أدنى ما يطلق عليه إسم الملاقاة ~~من مراتبها من اللطف ما لا يخفى ولعله يقوي عظم شأن الرحمة # وذكر البعض أن في لفظ الإذاقة والمس بناءا على أن الذوق ما يختبر به ~~الطعوم والمس أول الوصول تنبيها على أن ما يجد الإنسان في الدنيا من المنح ~~والمحن نموذج لما يجده في الآخرة وأنه يقع في الكفران والبطر بأدنى شيء ~~ليقولن ذهب السيئات عني أي المصائب التي تسوؤني ولن يعتريني بعد أمثالها ~~إنه لفرح PageV12P015 ### || CHECK [آية 11] # بطر بالنعمة مغتر بها وأصله فارح إلا أنه حول لما ترى للمبالغة وفي البحر ~~أن فعلا بكسر العين هو قياس اسم الفاعل من فعل اللازم وقريء فرح بضم الراء ~~كما تقول : ندس ونطس وأكثر ما ورد الفرح في القرآن للذم فإذا قصد المدح قيد ~~كقوله سبحانه : فرحين بما آتاهم الله من فضله فخور # 10 # - متعاظم على الناس بما أوتي من النعم مشغول بذلك عن القيام بحقها واللام ~~في لئن في الآيات الأربع موطئة للقسم وجوابه ساد مسد جواب الشرط كما في ~~قوله : لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها وأمكنني منها إذا لا أقبلها إلا الذين ~~صبروا استثناء من الإنسان وهو ms04325 متصل إن كانت أل فيه لاستغراق الجنس وهو الذي ~~نقله الطبرسي مخالفا لابن الخازن عن الفراء ومنقطع إن كانت للعهد إشارة إلى ~~الإنسان الكافر مطلقا وعن ابن عباس أن المراد منه كافر معين وهو الوليد بن ~~المغيرة وقيل : هو عبدالله بن أمية المخزومي وذكره الواحدي وحديث الإنقطاع ~~على الروايتين متصل ونسب غير مقيد بهما إلى الزجاج والأخفش وأياما كان ~~فالمراد صبروا على ما أصابهم من الضراء سابقا أو لا حقا إيمانا بالله تعالى ~~واستسلام لقضائه تعالى # وعملوا الصالحات شكرا على نعمه سبحانه السابقة واللاحقة قال المدقق في ~~الكشف : لما تضمن اليأس عدم الصبر والكفران عدم الشكر كان المستثنى من ذلك ~~ضده ممن اتصف بالصبر والشكر فلما قيل : إلا الذين الخ كان بمنزلة إلا الذين ~~صبروا وشكروا وذلك من صفات المؤمن فكني بهما عنه فلذا فسره الزمخشري بقوله ~~: إلا الذين آمنوا فإن عادتهم إذا أتتهم رحمة أن يشكروا وإذا زالت عنهم ~~نعمة أن يصبروا فلذا حسنت الكناية به عن الإيمان ثم عرض بشيخه الطيبي بقوله ~~: وأما دلالة صبروا على أن العمل الصاح شكر لأنه ورد في الأثر الإيمان ~~نصفان : نصف صبر ونصف شكر ودلالة عملوا على أن الصبر إيمان لأنهما ضميمتان ~~في الأكثر فغير مطابق لما نحن فيه إلا أن يراد وجه آخر كأنه قيل : إلا ~~المؤمن الصالح الصابر الشاكر وهو وجه لكن القول ما قالت حذام لأن الكناية ~~تفيد ذلك مع ما فيها من الحسن والمبالغة أولئك إشارة إلى الوصول باعتبار ~~اتصافه بما حيز الصلة وما فيه من معنى البعد لما مر غير مرة أي أولئك ~~الموصوفون بتلك الصفات الحميدة لهم مغفرة عظيمة لذنوبهم ما كانت وأجر ثواب ~~لأعمالهم الحسنة كبير # 11 # - وصف بذلك لما احتوى عليه من النعيم السرمدي ورفع التكاليف والأمن من ~~العذاب ورضا الله سبحانه عنهم والنظر إلى وجهه الكريم في جنة عرضها ~~السماوات والأرض ووجه تعلق الآيات الثلاث بما قبلهن على ما في البحر أنه ~~تعالى لما ذكر أن عذاب الكفار وإن تأخر لا بد أن ms04326 يحيق بهم ذكر ما يدل على ~~كفرهم وكونهم مستحقين العذاب لما جبلوا عليه من الكفر نعماء الله تعالى وما ~~يترتب على إحسانه تعالى إليهم مما لا يليق بهم من البطر والفخر قيل : وهو ~~إشارة إلى أن الوجه تضمن الآيات تعليل الحيق ويبعده وتعليله بما في حيز ~~الصلة قبل واختار بعضهم أنه الإشتراك في الذم فما تضمنه الآيات قبل بيان ~~بعض هنا تهم وما تضمنته هذه بيان بعض آخر # وقال بعض المحققين : إن وجه التعلق من حيث أن إذاقة النعماء ومساس الضراء ~~فصل من باب الإبتلاء واقع موقع التفصيل من الإجمال في قوله سبحانه : ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا والمعنى أن كلا من إذاقة النعماء ونزعها مع كونه ~~ابتلاء للإنسان أيشكر أم يكفر لا يهتدي إلى سنن الصواب بل يحيد في كلتا ~~الحالتين عنه إلى مهاوي الضلال PageV12P016 ~~فلا يظهر منه حسن عمل إلا من الصابرين الصالحين أو من حيث أن إنكارهم ~~البعث واستهزاءهم بالعذاب بسبب بطرهم وفخرهم كأنه قيل : إنما فعلوا ما ~~فعلوا لأن طبيعة الإنسان مجبولة على ذلك انتهى ولا يخفى ما في الأول من ~~البعد والثاني أقرب والله تعالى أعلم # ومن باب الإشارة في الآيات الر إشارة إلى ما مرت الإشارة إليه أحكمت ~~آياته أي حقائقه وأعيانه في في العالم الكلي فلا تتبدل ولا تتغير ثم فصلت ~~في العالم الجزئي وجعلت مبينية معينة بقدر معلوم من لدن حكيم فلذا أحكمت ~~خبير فلذا فصلت وقد يقال : الإشارة إلى آيات القرآن قد أحكمت في قلوب ~~العارفين ثم فصلت أحكامها على أبدان العالمين وقيل : أحكمت بالكرامات ثم ~~فصلت بالبينات أن لا تعبدوا إلا الله أي أن لا تشركوا في عبادته سبحانه ~~وخصصوه عز وجل بالعبادة إني لكم منه نذير عقاب الشرك وتبعته وبشير بثواب ~~التوحيد وفائدته وقيل : نذير بعظائم قهره وبشير بلطائف وصله وأن استغفروا ~~ربكم اطلبوا منه سبحانه أن يستركم عن النظر إلى الغير حتى أفعالكم وصفاتكم ~~ثم توبوا إليه ارجعوا بالفناء ذاتا وقيل استغفروا ربكم من الدعاوي وتوبوا ~~إليه من الخطرات ms04327 المذمومة يمتعكم متاعا حسنا بتوفيقكم لاتباع الشريعة حال ~~البقاء بعد الفناء ويقال : المتاع الحسن صفاء الأحوال وسناء الأذكار وحلاوة ~~الأفكار وتجلي الحقائق وظهور اللطائف والفرح برضوان الله تعالى وطيب العيش ~~بمشاهدة أنواره سبحانه والمتاع مشاهدة المحب حبيبه ولله در من قال : مناي ~~من الدنيا لقاؤك مرة فإن نلتها استوفيت كل منائيا إلى أجل مسمى هو وقت ~~وفاتكم ويؤت كل ذي فضل بالسعي والإجتهاد وبذل النفس فضله في الدرجات والقرب ~~إليه سبحانه ويقال : يؤت كل ذي فضل في الإستعداد فضله في الكمال وسئل أبو ~~عثمان عن معنى ذلك فقال : يحقق آمال من أحسن به ظنه وإن تولوا أي تعرضوا عن ~~امتثال الأمر والنهي فأنى أخاف عليكم عذاب يوم كبير وهو يوم الرجوع إلى ~~الله تعالى الذي يظهر فيه عجز ما سواه تعالى ويتبين قبح مخالفة ما أمر به ~~وفظاعة ارتكاب ما نهى عنه ألا إنهم يثنون يعطفون صدورهم على ما فيها من ~~الصفات المذمومة ليستخفوا منه تعالى وذلك لمزيد جهلهم بما يجوز عليه جل ~~شأنه ومالا يجوز ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون من ~~الأقوال والأفعال وسائر الأحوال وقيل : ما يسرون من الخطرات وما يعلنون من ~~النظرات وقيل : ما يسرون بقلوبهم وما يعلنون بأفواههم وقيل : ما يسرون ~~بالليل وما يعلنون بالنهار والنعميم أولى ومن الناس من جعل ضمير منه للرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وقد علمت أنه يبعده ظهور أن ضمير يعلم له تعالى ~~لكن ذكر في أسرار القرآن أنه تعالى كسا أنوار جلاله أفئدة الصديقين فيرون ~~بأبصار قلوبهم ما يجري في صدور الخلائق من المضمرات والخطرات كما يرون ~~الظواهر بالعيون الظاهرة وقد جاء إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ~~تعالى وعلى هذا فيمكن أن يكون ضمير يعلم للرسول عليه الصلاة والسلام وأياما ~~كان فالآية نازلة في غير المؤمنين حسبما يقتضيه الظاهر وقد تقدم لك أن ~~الأمر على ما روي عن الحبر رضي الله تعالى عنه مشكل # وقال بعض أرباب الذوق : إن الآية عليه إشارة إلى ms04328 أن أولئك الأناس لم ~~يصلوا إلى مقام الجمع ولم يتحققوا بأعلى مراتب التوحيد وفيه خفاء أيضا ~~فتفطن وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها أي ما تتغذى به PageV12P017 ### || CHECK [آية 12] # شبحاشبحا وروحا ويقال : لكل رزق عليه تعالى بقدر حوصلته فرزق الظاهر ~~للأشباح ورزق المشاهدة للأرواح ورزق الوصلة للأسرار ورزق الرهبة للنفوس ~~ورزق الرغبة للعقول ورزق القربة للقلوب وهذا بالنظر إلى الإنسان وأما ~~بالنظر إلى سائر الحيوانات فلها أيضا رزق محسوس ورزق معقول يعلمه الله ~~تعالى ويعلم مستقرها ومستودعها فمستقر الجميع أصلاب العدم ومستودعها أرحام ~~الحدوث وهو الذي خلق السماوات والأرض وما في كل في ستة أيام وكان عرشه على ~~الماء أي كان حيا قيوما كما قال ابن الكمال # وقيل : الماء إشارة إلى المادة الهيولانية والمعنى وكان عرشه قبل خلق ~~السماوات والأرض بالذات لا بالزمان ميتعليا على المادة فوقها بالرتبة وقيل ~~: غير ذلك وإن شئت التطبيق على ما في تفاصيل وجودك فالمعنى على ما قيل : ~~خلق سماوات قوى الروحانية وأرض الجسد في الأشهر الستة التي هي أقل مدة ~~الحمل وكان عرشه الذي هو قلب المؤمن على ماء مادة الجسد مستوليا عليه ~~متعلقا به التصوير والتدبير ليبلوكم أيكم أحسن عملا قيل : جعل غاية الخلق ~~ظهور الأعمال أي خلقنا ذلك لنعلم العلم التفصيلي للوجود الذي يترتب عليه ~~الجزاء أيكم أحسن عملا ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة إلخ تضمن الإشارة إلى ~~أنه ينبغي للعبد أن يكون في السراء والضراء واثقا بربه تعالى متوكلا عليه ~~غير محتجب عنه برؤية الأسباب لئلا يحصل له اليأس والكفران والبطر والفخر ~~بذلك وجودا وعدما فإن آتاه رحمة شكره أولا برؤية ذلك منه جل شأنه بقلبه # وثانيا باستعمال جوارحه في مراضيه وطاعاته والقيام بحقوقه تعالى فيها ~~وثالثا بإطلاق لسانه بالحمد والثانء على الله تعالى وبذلك يتحقق الشكر ~~المشار إليه بقوله تعالى : وقليل من عبادي الشكور وإلى ذلك أشار من قال : ~~أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا وبالشكر تزداد النعم ~~كما قال تعالى : لإن شكرتم لأزيدنكم وعن ms04329 علي كرم الله تعالى وجهه إذا وصلت ~~إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر ثم إن نزعها منه فليصير ~~ولا يتهم الله تعالى بشيء فإنه تعالى أبر بالعبد وأرحم وأخبر بمصلحته وأعلم ~~ثم إذا أعادها عليه لا ينبغي أن يبطر ويغتر ويفتخر بها على الناس فإن ~~الإغترار والإفتخار بما لا يملكه من الجهل بمكان وقد أفاد سبحانه أن من ~~سجايا الإنسان في الشدة بعد الرحمة اليأس والكفران وبالنعماء بعد الضراء ~~والفرح والفخر إلا الذين صبروا مع الله تعالى في حالتي النعماء والضراء ~~والشدة والرخاء فالفقر والغنى مثلا عندهم مطيتان لا يبالون أيهما امتطوا ~~وعملوا الصالحات ما فيه صلاحهم في كل أحوالهم أولئك لهم مغفرة من ذنوبهم ~~ظهور النفس باليأس والكفران والفرح والفخر وأجر كبير من ثواب تجليات ~~الأفعال والصفات وجنانهما والله تعالى ولي التوفيق # فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك أي تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك وهو ما ~~يخالف رأي المشركين مخافة ردهم واستهزائهم به فاسم الفاعل للمستقبل ولذا ~~عمل ولعل للترجي وهو يقتضي التوقع ولا يلزم من توقع الشيء وقوعه ولا ترجح ~~وقوعه لجواز أن يوجد ما يمنع منه فلا يشكل بأن توقع التبليغ منه صلى الله ~~عليه وسلم مما لا يليق بمقام النبوة والمانع من ذلك فيه عليه الصلاة ~~والسلام عصمته كسائر الرسل الكرام عليهم السلام عن كتم الوحي المأمور ~~بتبليغه والخيانة فيه وتركه تقية والمقصود من ذلك تحريضه صلى الله عليه ~~وسلم وتهييج داعيته لأداء الرسالة ويقال نحو ذلك في كل توقع نظير هذا ~~التوقع وقيل : إن التوقع تارة يكون للمتكلم وهو الأصل PageV12P018 ~~لأن المعاني الإنشائية قائمة به وتارة للمخاطب وأخرى لغيره ممن له تعلق ~~وملابسة به ويحتمل أن يراد هنا هذا الأخير ويجعل التوقع للكفار والمعنى أنك ~~بلغ بك الجهد في تبليغهم ما أوحي إليك أنهم يتوقعون منك ترك التبليغ لبعضه ~~وقيل : إن لعل هنا ليست للترجي بل هي للتبعيد وقد تستعمل لذلك كما تقول ~~العرب : لعلك تفعل كذا لمن لا يقدر عليه فالمعنى ms04330 لا تترك وقيل للإستفهام ~~الإنكاري كما في الحديث لعلنا أعجلناك واختار السمين وغيره كونها للترجي ~~بالنسبة إلى المخاطب على ما علمت آنفا ولا يجوز أن يكون المعنى كأني بك ~~ستترك بعض ما أوحي إليك مما شق عليك بإذني ووحي مني وهو أن يرخص لك فيه ~~كأمر الواحد بمقاومة عشرة إذ أمروا بمقاومة الواحد لإثنين وغير ذلك من ~~التخفيفات لأنه وإن زال به الإشكال إلا أن قوله تعالى بعد أن يقولوا يأباه ~~نعم قيل : لو أريد ترك الجدال بالقرآن إلى الجلاد والضرب والطعان لأن هذه ~~السورة مكية نازلة قبل الأمر بالقتال صح لكن في الكشف بعد كلام : إعلم لو ~~أخذت التأمل لاستبان لك أن مبنى هذه السورة الكريمة على إرشاده تعالى ~~كبرياؤه نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى كيفية الدعوة من مفتتحها إلى ~~مختتمها وإلى ما يعتري لمن تصدى لهذه الرتبة السنية من الشدائد واحتماله ~~لما يترتب عليه في الدارين من العوائد لا على التسلي عليه الصلاة والسلام ~~فإنه لا يطابق المقام وانظر إلى الخاتمة الجامعة أعني قوله سبحانه : وإليه ~~يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه تقض العجب وهو يبعد هذه الإرادة إن قلنا ~~: إن ذلك من باب التخفيف المؤذن بالتسلي فتأمله والضمير في قوله سبحانه : ~~وضآئق به لما يوحى أو للبعض وهو الظاهر عند أبي حيان وقيل : للتبليغ أو ~~للتكذيب وقيل : هو مبهم يفسره أن يقولوا والواو للعطف وضائق قيل : عطف على ~~تارك وقوله تعالى : صدرك فاعله وجوز أن يكون الوصف خبرا مقدما وصدرك مبتدأ ~~والجملة معطوفة على تارك وقيل : يتعين أن تكون الواو للحال والجملة بعدها ~~حالية لأن هذا واقع لا متوقع فلا يصح العطف ونظر فيه بأن ضيق صدره عليه ~~الصلاة والسلام بذاك إن حمل على ظاهره ليس بواقع وإنما يضيق صدره الشريف ~~لما يعرض له في تبليغه من الشدائد وعدل عن ضيق الصفة المشبهة إلى ضائق اسم ~~الفاعل ليدل على أن الضيق مما يعرض له صلى الله تعالى عليه وسلم أحيانا ~~وكذا كل صفة مشبهة إذا ms04331 قصد الحدوث تحول إلى فاعل فتقول في سيد وجواد وسمين ~~مثلا : سائد وجائد وسامن وعلى ذاك قول بعض اللصوص يصف السجن ومن سجن فيه : ~~بمنزلة أما اللئيم فسامن بها وكرام الناس باد شكوبها وظاهر كلام البحر أن ~~ذلك مقيس فكل ما يبنى من الثلاثي للثبوت والإستقرار على غير وزن فاعل يرد ~~إليه إن أريد معنى الحدوث من غير توقف على سماع وقيل : إن العدول لمشاركة ~~تارك وليس بذلك # أن يقولوا لو لا أنزل عليه كنز أي مال كثير وعبروا بالإنزال دون الإعطاء ~~لأن مرادهم التعجيز بكون ذلك على خلاف العادة لأن الكنوز إنما تكون في ~~الأرض ولا تنزل من السماء ويحتمل أنهم أرادوا بالإنزال الإعطاء من دون سبب ~~عادي كما يشير إليه سبب النزول أي لو لا أعطى ذلك ليتحقق عندنا صدقه # أو جآء معه ملك يصدقه لنصدقه روي أنهم قالوا : اجعل لنا جبال مكة ذهبا أو ~~ائتنا بملائكة يشهدون بنبوتك إن كنت رسولا فنزلت وروي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن كلا من القولين قالته طائفة PageV12P019 ### || CHECK [آية 13] # فقال عليه الصلاة والسلام : لا أقدر على ذلك فنزلت وقيل : القائل لكل ~~عبدالله بن أمية المخزومي ووجه الجميع عليه يعلم مما مر غير مرة ومحل أن ~~يقولوا نصب أو جر وكان الأصل كراهة أو مخافة أن يقولوا أو لئلا أو لأن أو ~~بأن يقولوا ولوقوع القول قالوا : إن المضارع بمعنى الماضي وأن المصدرية ~~خارجة عن مقتضاها ورجحوا تقدير الكراهة على المخافة لذلك وقد يراد عند ~~تقديرها مخافة أن يكرروا هذا القول واختار بعض أن يكون المعنى على الجميع ~~أن يقولوا مثل قولهم لو لا إلخ فأن على مقتضاها ولا يرد شيء إنما أنت نذير ~~أي ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي غير مبال بما يصدر عنهم والله على كل شيء وكيل # 12 # - أي قائم به وحافظ له فيحفظ أحوالك وأحوالهم فتوكل عليه في جميع أمورك ~~فإنه فاعل بهم ما يليق بحالهم والإقتصار على النذير في أقصى غاية من إصابة ms04332 ~~المحز والآية قيل : منسوخة وقيل : محكمة # أم يقولون افتراه إضراب بأن المنقطعة عن ذكر ترك اعتدادهم بما يوحى وعدم ~~اكتفائهم بما فيه من المعجزات الظاهرة الدالة على صدق الدعوى وشروع في ذكر ~~ارتكابهم لما هو أشد منه وأعظم وتقدر ببل والهمزة الإنكارية أي بل أيقولون ~~وذهب ابن القشيري إلى أن أم متصلة والتقدير أيكتفون بما أوحينا إليك أم ~~يقولون إنه ليس من عند الله والأول أظهر وأيا ما كان فالضمير البارز في ~~إفتراه لما يوحى قل إن كان الأمر كما تقولون فأتوا أنتم أيضا بعشر سور مثله ~~في البلاغة وحسن النظم وهو نعت لسور وكان الظاهر مطابقته لها في الجمع لكنه ~~أفرد باعتبار مماثلة كل واحدة منها إذ هو المقصود لا مماثلة المجموع وقيل : ~~مثل وإن كان مفردا يجوز فيه المطابقة وعدمها فيوصف به الواحد وغيره نظرا ~~إلى أنه في الأصل كقوله تعالى : أنؤمن لبشرين مثلنا وقد يطابق كقوله سبحانه ~~: ثم لا يكونوا أمثالكم وقيل : إنه هنا صفة لمفرد مقدر أي قدر عشر سور مثله ~~وقيل : إنه وصف لمجموع العشر لأنها كلام وشيء واحد وأيضا عشر ليس بصيغة جمع ~~فيعطى حكم المفرد كنخل منقعر وقوله سبحانه : مفتريات نعت آخر لسور قيل : ~~أخر عن نعتها بالمماثلة لما يوحى لأنه النعت المقصود بالتكليف إذ به قعودهم ~~على العجز عن المعارضة وأما نعت الإفتراء فلا يتعلق به غرض يدور عليه شيء ~~في مقام التحدي وإنما ذكر على نهج المساهلة وإرخاء العنان ولأنه لو عكس ~~الترتيب لربما توهم أن المراد هو المماثلة له في الإفتراء والمعنى فآتوا ~~بعشر سور مماثلة له في البلاغة مختلفات من عند أنفسكم إن صح أنى اختلقته من ~~عند نفسي فإنكم عرب فصحاء بلغاء ومبادي ذلك فيكم من ممارسة الخطب والأشعار ~~ومزاولة أساليب النظم والنثر وحفظ الوقائع والأيام أتم # والكثير على أن هذا التحدي وقع أولا فلما عجزوا تحداهم بسورة من مثله كما ~~نطقت به سورة البقرة ويونس وهو وإن تأخر تلاوة متقدم نزولا وأنه لا يجوز ~~العكس إذ لا ms04333 معنى للتحدي بعشر لمن عجز عن التحدي بواحدة وأنه ليس المراد ~~تعجيزهم عن الإتيان بعشر سور مماثلات لعشر معينة من القرآن # وروي عن ابن عباس أن المراد ذلك وجعل العشر ما تقدم من السور إلى هنا ~~واعترضه أبو حيان بأن أكثر ما ذكر مدني وهذه السورة حسبما علمت مكية فكيف ~~تصح الحوالة بمكة على مالم ينزل بعد ثم قال : ولعل هذا لا يصح عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وذهب ابن عطية إلى أن هذا التحدي إنما وقع بعد التحدي ~~بسورة وروي هذا عن المبرد وأنكر تقدم نزول هذه السورة على نزول تينك ~~السورتين وقال : بل نزلت سورة يونس أولا ثم نزلت سورة هود PageV12P020 ### || CHECK [آية 14] # وقد أخرج ذلك ابن الضريس في فضائل القرآن عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ووجه ذلك بأن ما وقع أولا هو التحدي بسورة مثله في البلاغة والإشتمال ~~على ما اشتمل عليه من الأخبار عن المغيبات والأحكام وأخواتها فلما عجزوا عن ~~ذلك أمرهم بأن يأتوا بعشر سور مثله في النظم وإن لم تشتمل على ما اشتمل ~~عليه وضعفه في الكشف وقال : إنه لا يطرد في كل سورة من سور القرآن وهب أن ~~السورة متقدمة النزول إلا أنها لما نزلت على التدريج جاز أن تتأخر تلك ~~الآية عن هذه ولا ينافي تقدم السورة إنتهى # وتعقبه الشهاب بأن قوله لا يطرد مما لا وجه له لأن مراد المبرد إشتماله ~~على شيء من الأنواع السبعة ولا يخلو شيء من القرآن عنها وادعاء تأخر نزول ~~تلك الآية خلاف الظاهر ومثله لا يقال بالرأي وادعى أن الحق ما قاله المبرد ~~من أنه عليه الصلاة والسلام تحداهم أولا بسورة مثله في النظم والمعنى ثم ~~تنزل فتحداهم بعشر سور مثله في النظم من غير حجر في المعنى ويشهد له ~~توصيفها بمفتريات وأيد بعضهم نظر المبرد بأن التكليف في آية البقرة كان ~~بسبب الريب ولا يزيل الريب إلا العلم بأنهم لا يقدرون على المماثلة التامة ~~وهو في هذه الآية ليس إلا ms04334 بسبب قولهم : افتراه فكلفوا نحو ما قالوا وفيه أن ~~الأمر في سورة يونس كالأمر هنا مسبوق بحكاية زعمهم الإفتراء قاتلهم الله ~~تعالى مع أنهم لم يكلفوا إلا بنحو ما كلفوا به في آية البقرة على أن في ~~قوله : ولا يزيل الريب إلخ منعا ظاهرا وللعلامة الطيبي ههنا كلام زعم أنه ~~الذي يقتضيه المقام وهو على قلة جدواه لا وجه لما أسسه عليه كما بين ذلك ~~صاحب الكشف # هذا ونقل الإمام أنه إستدل بهذه الآية على أن إعجاز القرآن بفصاحته لا ~~بإشتماله على المغيبات وكثرة العلوم إذ لو كان كذلك لم يكن لقوله سبحانه : ~~مفتريات معنى أما إذا كان وجه الإعجاز الفصاحة صح ذلك لأن فصاحة الكلام ~~تظهر إن صدقا وإن كذبا واعترض عليه الفاضل الجلبي بما هو مبني على الغفلة ~~عن معنى الإفتراء والإختلاق إ نعم ما ذكر إنما يدل على كون وجه الإعجاز ذلك ~~ولا يمنع إحتمال كونه الأسلوب الغريب وعدم إشتماله على التناقض كما قيل به # وادعوا من استطعتم أي إستعينوا بمن أمكنكم أن تستعينوا به من آلهتكم التي ~~تزعمون أنها ممدة لكم في كل ما تأتون وما تذرون والكهنة الذين تلجأون إلى ~~آرائهم الملمات ليسعدوكم في ذلك # من دون الله متعلق بادعوا أي متجاوزين الله تعالى وفيه على ما قال غير ~~واحد إشارة إلى أنه لا يقدر على مثله إلا الله عز وجل إن كنتم صادقين # 13 # - في أني افتريته فإن ذلك يستلزم الإتيان بمثله وهو أيضا يستلزم قدرتكم ~~عليه وجواب إن محذوف دل عليه المذكور قبل فإلم يستجيبوا لكم الخطاب على ما ~~روي عن الضحاك للمأمورين بدعاء من استطاعوا وضمير الجمع الغائب عائد إلى من ~~أي فإن لم يستجب لكم من تدعونه من دون الله تعالى إلى الإسعاد والمظاهرة ~~على المعارضة لعلمهم بالعجز عنه وأن طاقتهم أقصر من أن تبلغه فاعلموا أنما ~~أنزل بعلم الله أي ما أنزل إلا ملتبسا بعلمه تعالى لا بعلم غيره على ما ~~تقتضيه كلمة أنما فإنها تفيد الحصر كالمكسورة على الصحيح ms04335 قيل : وهو معنى ~~قول من قال : أي ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله تعالى ولا يقدر عليه سواه # وادعى بعضهم أن الحصر إنما أفادته الإضافة كما في قوله تعالى : لا يظهر ~~على غيبه أحدا والمراد بما PageV12P021 ~~لا يعلمه غيره تعالى الكيفيات والمزايا التي بها الإعجاز والتحدي وذكر عدم ~~قدرة غيره سبحانه مما يقتضيه السياق وإلا فالمذكور في النظم الكريم العلم ~~دون القدرة وقيل : ذاك لأن نفي العلم بالشيء يستلزم نفي القدرة لأنه لا ~~يقدر أحد على ما لا يعلم والجملة الشرطية داخلة في حيز القول وإيراد كلمة ~~الشك مع الجزم بعدم الإستجابة من جهة من يدعونه تهكم بهم وتسجيل عليهم ~~بكمال سخافة العقل وترتيب الأمر بالعلم على مجرد عدم الإستجابة من حيث أنه ~~مسبوق بالدعاء المسبوق بتعجيزهم واضطرارهم فكأنه قيل : فإن لم يستجيبوا لكم ~~عند التجائكم إليهم بعد ما اضطررتم إلى ذلك وصاعت عليكم الحيل وعيت بكم ~~العلل فاعلموا إلخ أو من حيث أن من يدعونهم إلى المعارضة أقوى منهم في ~~إعتقادهم فإذا ظهر عجزهم بعدم استجابتهم وإن كان ذلك قبل ظهور عجز أنفسكم ~~يكون عجزهم أظهر وأوضح # وبمجموع ما ذكرنا يظهر أن لا إشكال في الآية ومما يقضي منه العجب قول ~~العز بن عبدالسلام في أماليه : إن ترتيب هذا المشروط يعني العلم على ذلك ~~الشرط يعني عدم الإستجابة مشكل وكذا قوله سبحانه : أنزل بعلم الله مشكل ~~أيضا إذ لا تصح الباء للسببية إذ ليس العلم سببا في إنزاله ولا للمصاحبة إذ ~~العلم لا يصحبه في إنزاله وأن الجواب أنه ليس المراد بالعلم إلا علمنا نحن ~~وأضيف إليه عز وجل لأنه مخلوق له تعالى ونظير ذلك ما في قوله جلا وعلا : ~~ولا نكتم شهادة الله حيث أضيفت الشهادة إلى الله سبحانه باعتبار أنه تعالى ~~شرعها والقرآن قد نزل بأدلة العلم بأحكام الله تبارك إسمه فعبر بالمدلول ~~على الدليل والتقدير فاعلموا أنما أنزل مصحوبا بإنتشار علم الأحكام وهي ~~الأدلة ولا شك أنه يناسب إذا عجزوا عن معارضته أن يعلموا أن هذه ms04336 الآيات ~~أدلة أحكام الله تعالى إنتهى وليت شعري كيف غفل هذا العالم الماهر عن ذلك ~~التفسير الظاهر ولعله كما قيل : من شدة الظهور الخفاء وأن لا إله إلا هو أي ~~واعلموا أيضا أنه تعالى المختص بالألوهية وأحكامها وأن آلهتكم بمعزل عن ~~رتبة الشركة له تعالى في ذلك فهل أنتم مسلمون # 14 # - أي داخلون في الإسلام إذا لم يبق بعد شائبة شبهة في حقيته وفي بطلان ما ~~أنتم فيه من الشرك فيدخل فيه الإذعان بكون القرآن من عند الله تعالى دخولا ~~أوليا أو منقادون للحق الذي هو كون القرآن من عند الله تعالى وتاركون ما ~~أنتم عليه من المكابرة والعناد وفي الإستفهام إيجاب بليغ لما فيه من معنى ~~الطلب والتنبيه على قيام الموجب وزوال المانع ولهذا جيء بالفاء وفي التعبير ~~بمسلمون دون تسلمون تأييد لما يقتضيه ترتيب ما ذكر على ما قبل بها من وجوبه ~~بلا مهلة قيل : وفي ذلك أيضا إقناط لهم من أن يجيرهم آلهتهم من بأس الله ~~تعالى شأنه وعز سلطانه وجوز أم يكون الضمير في لكم للرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ويؤيده أنه جاء في آية أخرى فإن لم يستجيبوا لك وروي ذلك عن ~~مجاهد وكان المناسب للأمر بقل الإفراد لكنه جمع للتعظيم وهو لا يختص بضمير ~~المتكلم كما قاله الرضي ومن ذلك # وإن شئت حرمت النساء سواكم # والجملة غير داخلة في حيز القول بل هي من قبله تعالى للحكم بعجزهم كقوله ~~سبحانه : فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا وعبر بالإستجابة إيماء إلى أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على كمال الأمن من أمره كأن أمره عليه الصلاة والسلام لهم ~~بالإتيان بمثله دعاء لهم إلى أمر يريد وقوعه ويجوز أن يكون الضمير له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وللمؤمنين لأنهم أتباع له صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في الأمر بالتحدي وفيه تنبيه لطيف على أن حقهم أن لا ينفكوا عنه PageV12P022 ### || CHECK [آية 15] # عليه الصلاة والسلام ويناصبوا معه لمعارضة المعاندين كما كانوا يفعلونه ~~في الجهاد وإرشاد إلى أن ms04337 ذلك مما يفيد الرسوخ في الإيمان ولذلك رتب على ما ترتب # والمراد بالعلم المأمور به ما هو في المرتبة العليا التي كأن ما عداها من ~~مراتب العلم ليس بعلم لكن لا للإشعار بانحطاط تلك المراتب بل بارتفاع هذه ~~المرتبة ويعلم من ذلك سر إيراد كلمة الشك مع القطع بعدم الإستجابة فإن ~~تنزيل سائر المراتب منزلة العدم مستتبع لتنزيل الجزم بعدم الإستجابة منزلة ~~الشك ويجوز أن يكون المأمور به الإستمرار على ما هم عليه من العلم ومعنى ~~مسلمون مخلصون في الإسلام أو ثابتون عليه والكلام من باب التثبيت والترقية ~~إلى معارج اليقين وإختار تفسير الآية بذلك الجبائي وغيره وذكر شيخ الإسلام ~~أنه أنسب بما سلف من قوله تعالى : وضائق به صدرك ولما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى من قوله سبحانه : فلا تك في مرية منه وأشد بما يعقبه وقد يؤيد أيضا ~~بما أشرنا إليه لكن لا يخفى أن الكلام على التفسير الأول موافق لما قبله ~~لأن ضمير الجمع في الآية المتقدمة للكفار والضمير في هذه ضمير الجمع فليكن ~~لهم أيضا ولأن الكفار أقرب المذكورين فرجوع الضمير إليهم أولى ولأن في ~~التفسير الثاني تأويلات لا يحتاج إليها في الأول # ومن هنا استظهره أبو حيان واستحسنه الزمخشري ولعل مرجحاته أقوى من مرجحات ~~الأخير عند من تأمل فلذا قدمناه وإن قيل : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك ~~ويكتب فالم في المصحف على ما قال الأجهوري بغير نون وقرأ زيد بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما نزل بفتح النون والزاي وتشديدها وفي البحر أن ما يحتمل أن ~~تكون مصدرية أي أن التنزيل وأن تكون موصولة بمعنى الذي أي أن الذي نزله ~~وحذف العائد المنصوب في مثل ما ذكر شائع وفاعل نزل ضميره تعالى وجوز بعضهم ~~كون ما موصولة على قراءة الجمهور أيضا ويبعد ذلك بحسب المعروف في مثله أنها ~~موصولة فافهم # من كان يريد أي بأعماله الصالحة بحسب الظاهر الحياة الدنيا وزينتها أي ما ~~يزينها ويحسنها من الصحة والأمن وكثرة الأموال والأولاد والرياسة وغير ذلك ms04338 ~~وإدخال كان للدلالة على الإستمرار أي من يريد ذلك بحيث لا يكاد يريد الآخرة ~~أصلا نوف إليهم أعملهم فيها أي نوصل إليهم أجور أعمالهم في الدنيا وافية ~~فالكلام على حذف مضاف وقيل : الأعمال عبارة عن الأجور مجازا وإليه يشير ~~كلام شيخ الإسلام والأول أولى ونوف متضمن معنى نوصل ولذا عدى بإلى وإلا ~~وإلا فهو مما يتعدى بنفسه وقيل : إنه مجاز عن ذلك وقرأ طلحة بن ميمون يوف ~~بالياء وإسناد الفعل إلى الله تعالى وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ~~يوف بالياء مخففا مضارع أوفي وقريء توف بالتاء مبنيا للمفعول ورفع أعمالهم ~~والفعل في كل ذلك مجزوم على أنه جواب الشرط كما انجزم في قوله سبحانه : من ~~كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه وحكى الفراء أن كان زائدة ولذا جزم ~~الجواب وتعقبه أبو حيان بأنه لو كانت زائدة لكان فعل الشرط يريد وكان يكون ~~مجزوما وأجيب بأنه يحتمل أنه أراد بكونها زائدة أنها غير لازمة في المعنى ~~وقرأ الحسن نوفي بالتخفيف وإثبات الياء وذلك إما على لغة من يجزم المنقوص ~~بحذف الحركة المقدرة كما في قوله # ألم يأتيم والأنباء تنمي # أو على ما سمع في كلام العرب إذا كان الشرط ماضيا من عدم جزم الجزاء وإما ~~لأن الأداة لما لم تعمل في الشرط القريب ضعفت عن العمل في لفظ الجزاء ~~البعيد فعملت في محله PageV12P023 ### || CHECK [آية 16] # ونقل عن عبدالقاهر أنها لا تعمل فيه أصلا لضعفها والمشهور فيه عن النحاة ~~مذهبان : كون الجزاء في نية التثديم وكونه على تقدير الفاء والمبتدأ ويمكن ~~أن يرد ذلك إلى هذا وليس هذا مخصوصا فيما إذا كان الشرط كان على الصحيح ~~لمجيئه في غيره كثيرا ومنه وإن أتاه خليل يوم مسبغة يقول : لا غائب مالي ~~ولا حرم وهم فيها لا يبخسون # 15 # - أي لا ينقصون والظاهر أن الضمير المجرور للحياة الدنيا وقيل : الأظهر ~~أن يكون للأعمال لئلا يكون تكرارا بلا فائدة ورد بأن فائدته إفادته من أول ~~الأمر أن عدم البخس ليس ms04339 إلا في الدنيا فلو لم يذكر توهم أنه مطلق على أنه ~~لا يجوز أن يكون للتأكيد ولا ضرر فيه وإنما عبر عن ذلك بالبخس الذي هو نقص ~~الحق ولذلك قال الراغب : هو نقص الشيء على سبيل الظلم مع أنه ليس لهم شائبة ~~حق فيما أوتوه كما عبر عن إعطائه بالتوفية التي هي إعطاء الحقوق مع أن ~~أعمالهم بمعزل من كونها مستوجبة لذلك كما قال بعض المحققين بناءا للأمر على ~~ظاهر الحال ومحافظة على صور الأعمال ومبالغة في نفي النقض كأن ذلك نقص ~~لحقوقهم فلا يدخل تحت الوقوع والصدور عن الكريم أصلا لكن ينبغي أن يعلم أن ~~هذا ليس على إطلاقه بل الأمر دائر على المشيئة الجارية على قضية الحكمة كما ~~نطق به قوله سبحانه : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد # وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن هذه الآية ~~نسخت الآية التي نحن فيها وأنت تعلم أنه لا نسخ في الأخبار ولعل هذا إن صح ~~محمول على المسامحة أولئك إشارة إلى المذكورين باعتبار استمرارهم على إرادة ~~الحياة الدنيا أو باعتبار توفيتهم أجورهم فيها من غير بخس أو باعتبارهما ~~معا وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في سوء الحال الذين ليس ~~لهم في الآخرة إلا النار لأن هممهم كانت مصروفة إلى اقتناص الدنيا وأعمالهم ~~كانت ممدودة ومقصورة على تحصيلها وقد ظفروا بما يترتب على ذلك ولم يريدوا ~~به شيئا آخر فلا جرم لم يكن لهم في الآخرة إلا النار وعذابها المخلد # وحبط ما صنعوا فيها أي في الآخرة كما هو الظاهر فالجار متعلق بحبط وما ~~تحتمل المصدرية والموصولية أي ظهر في الآخرة حبوط صنعهم أو الذي صنعوه من ~~الأعمال التي كانت تؤدي إلى الثواي الأخروي لو كانت معمولة للآخرة ويجوز أن ~~يعود الضمير إلى الدنيا فيكون الجار متعلقا بصنعوا وما على حالها والمراد ~~بحبوط الأعمال عدم مجازاتهم عليها لفقد الإعتداد بها لعدم الإخلاص الذي هو ~~شرط ذلك وقيل : لجزائهم ms04340 عليها في الدنيا وباطل ما كانوا يعملون # 16 # - قال أبو حيان : هو تأكيد لقوله سبحانه : حبط إلخ والظاهر أنه حمل ما ~~كانوا يعملون على معنى ما صنعوا والبطلان على عدم النفع وهو راجع إلى معنى الحبوط # ولما رأى بعضهم أن التأسيس أولى من التأكيد أبقى ما يعملون على ذلك ~~المعنى وحمل بطلان ذلك على فساده في نفسه لعدم شرط الصحة وقال : كأن كلا من ~~الجملتين علة لما قبلها على معنى ليس لهم في الآخرة إلا النار لحبوط ~~أعمالهم وعدم ترتب الثواب عليها لبطلانها وكونها ليست على ما ينبغي والأولى ~~ما صنعه المولى PageV12P024 ~~أبو السعود عليه الرحمة حيث حمل البطلان على الفساد في نفسه وما كانوا ~~يعملون على أعمالهم في أثناء تحصيل المطالب الدنيوية ثم قال : ولأجل أن ~~الأول من شأنه استتباع الثواب والأجر وأن عدمه لعدم مقارنته للإيمان والنية ~~الصحيحة وأن الثاني ليس له جهة صالحة قط علق بالأول الحبوط المؤذن بسقوط ~~أجره بصيغة الفعل المنبيء عن الحدوث وبالثاني البطلان المفصح عن كونه بحيث ~~لا طائل تحته أصلا بالإسمية الدالة على كون ذلك وصفا لا زمالة ثابتا فيه ~~وفي زيادة كان في الثاني دون الأول إيماء إلى أن صدور أعمال البر منهم وإن ~~كان لغرض فاسد ليس في الإستمرار والدوام كصدور الأعمال التي هي مقدمات ~~اطالبهم الدنيئة إنتهى # ويحتمل عندي على بعد أن يراد بما كانوا يعملون هو ما استمروا عليه من ~~إرادة الحياة الدنيا وهو غير ما صنعوه من الأعمال التي نسب إليها الحبوط ~~وإطلاق مثل ذلك على الإرادة مما لا بأس به لأنها من أعمال القلب ووجه ~~الإتيان بكان فيه موافقته لما أشار هو إليه وفي الجملة تصريح باستمرار ~~بطلان تلك الإرادة وشرح حالها بعد شرح المريد وشرح أعماله أراد بها الحياة ~~الدنيا وزينتها وأياما كان فالظاهر أن باطل خبر مقدم وما كانوا هو المبتدأ ~~وجوز في البحر كون باطل خبر بعد خبر وما مرتفعة به على الفاعلية وقريء وبطل ~~بصيغة الفعل أي ظهر بطلانه حيث علم هناك ms04341 أن ذاك وما يستتبعه من الخطوط ~~الدنيوية مما لا طائل تحته أو إنقطع أثره الدنيوي فبطل مطلقا وقرأ أبي وابن ~~مسعود وباطلا بالنصب ونسب ذلك إلى عاصم وخرجه صاحب اللوامح على أن ما سيف ~~خطيب وباطل مفعول ليعلمون وفيه تقديم معمول كان وفيه كتقديم الخبر خلاف ~~والأصح الجواز لظاهر قوله تعالى : أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ومن منع تأول ~~وجوز أن يكون منصوبا بيعلمون وما إبهامية صفة له أي باطلا أي باطل ونظير ~~ذلك حديث ما على قصره ولأمر ما جدع قصير أنفه وأن يكون مصدرا بوزن فاعل وهو ~~منصوب بفعل مقدر وما اسم موصول فاعله أي بطل بطلانا الذي كانوا يعملونه ~~ونظيره خارجا في قول الفرزدق : ألم ترني عاهدت ربي وأنني لبين رتاج قائما ~~ومقام علي حلفة لا أشتم الدهر مسلما ولا خارجا من في زور كلام فإنه أراد ~~ولا يخرج من في زور كلام خروجا وفي ذلك على ما في البحر إعمال المصدر الذي ~~هو بدل من الفعل في غير الإستفهام والأمر هذا والظاهر أن الآية في مطلق ~~الكفرة الذين يعملون البر لا على الوجه الذي ينبغي وأخرج ابن جرير وابن أبي ~~حاتم وغيرهما عن أنس رضي الله تعالى عنه أنها نزلت في اليهود والنصارى ولعل ~~المراد كما قال ابن عطية أنهم سبب النزول فيدخلون فيها لا أنها خاصة بهم ~~ولا يدخل فيها غيرهم وقال الجبائي : هي في الذين جاهدوا من المنافقين مع ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جعل الله تعالى حظهم من ذلك سهمهم في ~~الغنائم وفيه أن ذلك إنما كان بعد الهجرة والآية مكية وقيل : في أهل الرياء ~~يقال لقاريء القرآن منهم : أردت أن يقال : فلأن قاريء فقد قيل : اذهب فليس ~~لك عندنا شيء وهكذا لغيره من المتصدق والمقتول في الجهاد وغيرهما ممن عمل ~~من أعمال البر لا لوجه الله تعالى وربما يؤيد ذلك ما روي عن معاوية حين ~~حدثه أبو هريرة بما تضمن ذلك فبكى وقال : صدق الله ورسوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ms04342 من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها إلى قوله سبحانه : وباطل ما ~~كانوا يعملون وعليه فلا بد من PageV12P025 ~~تقييد قوله عز وجل : ليس لهم في الآخرة إلا النار بأن ليس لهم بسبب ~~أعمالهم الريائية إلا ذلك وهو خلاف الظاهر والسياق يقتضي أنها في الكفرة ~~مطلقا وبرهم كما قلنا ومن هنا اشتهر أن الكافر يجعل له ثواب أعماله في ~~الدنيا بتوسعة الرزق وصحة البدن وكثرة الولد ونحو ذلك وليس لهم في الآخرة ~~من نصيب لكن ذهب جماعة إلى أنه يخفف بها عنه عذاب الآخرة ويشهد له قصة أبي ~~طالب وذهب آخرون إلى أن ما يتوقف على النية من الأعمال لا ينتفع الكافر به ~~في الآخرة أصلا لفقدان شرطه إذ لم يكن من أهل النية لكفره وما لا ينتفع به ~~ويخفف به عذابه وبذلك يجمع بين الظواهر المقتضي بعضها للإنتفاع في الجملة ~~وبعضها لعدمه أصلا فتدبر # ووجه ارتباط هذه الآية بما قبلها على ما في مجمع البيان أنه سبحانه لما ~~قال : فهل أنتم مسلمون فكأن قائلا قال : إن أظهرنا الإسلام لسلامة النفس ~~والمال يكون ماذا فقيل : من كان يريد الحياة الدنيا إلخ أو يقال : أن فيما ~~قبل ما يتضمن إقناط الكفرة من أن يجيرهم آلهتهم من بأس الله عز سلطانه كما ~~تقدم وذكره بعض المحققين فلا يبعد أن يكون سماعهم ذلك سببا لعزمهم على ~~إظهار الإسلام أو فعل بعض الأعمال الصالحة ظنا منهم أن ذلك مما يجيرهم ~~وينفعهم فشرح لهم حكم مثل ذلك بقوله سبحانه : من كان يريد إلخ لكن أنت تعلم ~~أن هذا يحتاج إلى إدعاء أن ذلك العزم من باب الإحتياط وفي البحر في بيان ~~المناسبة أنه سبحانه لما ذكر شيئا من أحوال الكفار في القرآن ذكر شيئا من ~~أحوالهم الدنيوية وما يؤولون إليه في الآخرة وأبو السعود بين ذلك على وجه ~~يقوي به ما إدعاه من أنسبية كون الخطاب فيما سلف له عليه الصلاة والسلام ~~والمؤمنين فقال : والذي يقتضيه جزالة النظم الكريم أن المراد مطلق الكفرة ~~بحيث يندرج فيهم القادحون ms04343 في القرآن العظيم إندراجا أوليا فإنه عز وجل لما ~~أمر نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين بأن يزدادوا علما ويقينا بأن ~~القرآن منزل بعلم الله سبحانه وبأن لا قدرة لغيره سبحانه على شيء أصلا ~~وهيجهم على الثبات على الإسلام والرسوخ فيه عند ظهور عجز الكفرة وما يدعون ~~من دون الله تعالى عن المعارضة وتبين أنهم ليسوا على شيء أصلاإ قتضى الحال ~~أن يتعرض لبعض شؤونهم الموهمة لكونهم على شيء في الجملة من نيلهم الحظوظ ~~العاجلة واستوائهم على المطالب الدنيوية وبيان أن ذلك بمعزل عن الدلالة ~~عليه ولقد بين ذلك أي بيان إنتهى ولا يخفى أنه يمكن أن يقرر هذا على وجه لا ~~يحتاج فيه إلى توسيط حديث جعل الخطاب السابق له صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والمؤمنين فليفهم واستدل في الأحكام بالآية على أن ما سبيله أن لا يفعل إلا ~~على وجه القربة لا يجوز أخذ الأجرة عليه لأن الأجرة من حظوظ الدنيا فمن أخذ ~~عليه الأجرة خرج من أن يكون قربة بمقتضى الكتاب والسنة وإدعى الكيا أنها ~~مثل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات وتدل على أن من ~~صام في رمضان لا عن رمضان لا يقع عن رمضان وعلى أن من توضأ للتبرد أو ~~التنظف لا يصح وضوؤه وفي ذلك خلاف مبسوط بماله وعليه في محله # أفمن كان على بينة من ربه تدل على الحق والصواب فيما يأتيه ويذره ويدخل ~~في ذلك الإسلام دخولا أوليا وإقتصر عليه بعضهم بناءا على أنه المناسب لما ~~بعد وأصل البينة كما قيل : الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة وتطلق على ~~الدليل مطلقا وهاؤها للمبالغة أو النقل وهي وإن قيل : إنها من بان بمعنى ~~تبين واتضح لكنه إعتبر فيها دلالة الغير والبيان له وأخذها بعضهم من صيغة ~~المبالغة والتنوين فيها PageV12P026 ~~هنا للتعظيم أي بينة عظيمة الشأن والمراد بها القرآن وباعتبار ذلك أو ~~البرهان ذكر الضمير الراجع إليها في قوله سبحانه : ويتلوه أي يتبعه شاهد ~~عظيم يشهد بكونه من عند الله ms04344 تعالى شأنه وهو كما قال الحسين ابن الفضل ~~الإعجاز في نظمه ومعنى كون ذلك تابعا له أنه وصف له لا ينفك عنه حتى يرث ~~الله تعالى الأرض ومن عليها فلا يستطيع أحد من الخلق جيلا بعد جيل معارضته ~~ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا # وكذا الضمير في منه وهو متعلق بمحذوف وقع صفة لشاهد ومعنى كونه منه أنه ~~غير خارج عنه # وجوز أن يكون هذا الضمير راجعا إلى الرب سبحانه ومعنى كونه منه تعالى أنه ~~وارد من جهته سبحانه للشهادة وعلى هذا يجوز أن يراد بالشاهد المعجزات ~~الظاهرة على يد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإنها من الشواهد ~~التابعة للقرآن الواردة من قبله عز وجل وأمر التبعية فيها ظاهر والمراد ~~بالموصول كل من إتصف بتلك الكينونة من المؤمنين # وعن أبي العالية أنه النبي عليه الصلاة والسلام ولا يخفى أن قوله سبحانه ~~الآتي : أولئك إلخ لا يلائمه إلا أن يحمل على التعظيم وأيضا إن السياق كما ~~ستعلم إن شاء الله تعالى للفرق بين الفريقين المؤمنين ومن يريد الحياة ~~الدنيا لا بينهم وبين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفسر أبو مسلم وغيره ~~البينة بالدليل العقلي والشاهد بالقرآن وضمير منه لله تعالى ومن إبتدائية ~~أو للقرآن فقد تقدم ذكره ومن حينئذ إما بيانية وإما تبعيضية بناءا على أن ~~القرآن ليس كله شاهدا وليس من التجريد على ما توهم الطيبي فيكون في الآية ~~إشارة إلى الدليلين العقلي والسمعي ومعنى كون الثاني تابعا للأول على ما ~~قيل : إنه موافق له لا يخالفه أصلا ومن هنا قالوا : إن النقل الصحيح لا ~~يخالف العقل الصريح ولذا أولوا الدليل السمعي إذا خالف ظاهره الدليل العقلي ~~ولعل في التعبير عن الأول بالبينة التي جاء إطلاقها في كلام الشارع على ~~شاهدين وعن الثاني بالشاهد الإيماء إلى أن الدليل العقلي أقوى دلالة من ~~الدليل السمعي لأن دلالة الأول قطعية ودلالة الثاني ظنية غالبا للإحتمالات ~~الشهيرة التي لا يمكن القطع معها وقد يقال : إن التعبير عن الثاني بالشاهد ~~لمكان التلو ms04345 # وعن ابن عباس ومجاهد والنخعي والضحاك وعكرمة وأبي صالح وسعيد بن جبير أن ~~البينة القرآن والشاهد هو جبريل عليه السلام ويتلو من التلاوة لا التلو ~~وضمير منه لله تعالى وفي رواية عن مجاهد أن الشاهد ملك يحفظ القرآن وليس ~~المراد لحفظ المتعارف لأنه كما قال ابن حجر خاص بجبريل عليه السلام وضمير ~~منه كما في سابقه إلا أن يتلو من التلو والضمير المنصوب للبينة وقيل : لمن ~~كان عليها وعن الفراء أن الشاهد هو الإنجيل ويتلوه وضمير منه على طرز ما ~~روي عن مجاهد سوى أن ضمير يتلوه للقرآن # وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن الحنفية أن الشاهد لسانه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقد ذكر أهل اللغة ذلك وكذا الملك من معانيه ويتلو حينئذ من التلاوة ~~والإسناد مجازي ومفعوله للبينة وضمير منه للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بناءا على أنه المراد بالموصول ومن تبعيضية وقيل : الشاهد صورته عليه ~~الصلاة والسلام ومخايله لأن كل عاقل يراه يعلم أنه عليه الصلاة والسلام ~~رسول الله # وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : ما من ~~رجل من قريش إلا نزل PageV12P027 ~~فيه طائفة من القرآن فقال له رجل : ما نزل فيك قال : أما تقرأ سورة هود ~~أفمن كان على بينة الآية من كان على بينة من ربه رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأنا شاهد منه وأخرج المنهال عن عبادة بن عبدالله مثله وأخرج ابن ~~مردوية بوجه آخر عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : أفمن كان على بينة من ربه أنا ويتلوه شاهد علي # وأخرج الطبرسي نحو ذلك عن بعض أهل البيت رضي الله تعالى عنهم وتعلق به ~~بعض الشيعة في أن عليا كرم الله تعالى وجهه هو خليفة رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لأن الله تعالى سماه شاهدا كما سمى نبيه عليه الصلاة ~~والسلام كذلك في قوله سبحانه : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا والمراد ~~شاهدا ms04346 على الأمة كما يشهد له عطف مبشرا ونذيرا عليه فينبغي أن يكون مقامه ~~كرم الله تعالى وجهه بين الأمة كمقامه عليه الصلاة والسلام بينهم وحيث أخبر ~~سبحانه أنه يتلوه أي يعقبه ويكون بعده دل على أنه خليفته وأنت تعلم أن ~~الخبر مما لا يكاد يصح وفيما سيأتي في الآية إن شاء الله تعالى إباء عنه ~~ويكذبه ما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني ~~في الأوسط عن محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه قال : قلت لأبي كرم الله ~~تعالى وجهه : إن الناس يزعمون في قوله تعالى : ويتلوه شاهد منه أنك أنت ~~التالي قال : وددت أني هو ولكنه لسان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم على أن ~~في تقرير الإستدلال ضعفا وركاكة بلغت الغاية القصوى كما لا يخفى على من له ~~أدنى فطنة # ونقل أبو حيان أن هذا الشاهد هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وفيه ~~ما فيه وفي عطف يتلوه احتمالان : الأول أن يكون على ما وقع صفة لبينة ~~والثاني أن يكون على جملة كان ومرفوعها وقوله سبحانه : ومن قبله كتاب موسى ~~عطف على شاهد والضمير المجرور له وقد توسط الجار والمجرور بينهما والظاهر ~~أنه متعلق بمحذوف وقع حالا من الكتاب أي ويتلوه في التصديق كتاب موسى منزلا ~~من قبله وحاصله أفمن كان على بينة من ربه ويشهد لصدقه شاهد منه وشاهد آخر ~~من قبله وهو كتاب موسى قيل : وإنما قدم في الذكر المؤخر في النزول لكونه ~~وصفا لازما له غير مفارق عنه ولعراقته في وصف التلو وهذا على تقدير أن يكون ~~المراد بالشاهد الإعجاز كما إختاره بعض المحققين وقد يقال : إن تأخير بيان ~~شهادة هذا الشاهد عن بيان شهادة الشاهد الأول لأنها ليست في الظهور عند ~~الأمة كشهادة الأول وهو جار على غير ذلك التقدير أيضا وتخصيص كتاب موسى ~~عليه السلام بالذكر بناء على عدم إرادة الإنجيل فيما تقدم لأن الملتين ~~مجتمعتان على أنه من عند الله تعالى بخلاف الإنجيل فإن اليهود ms04347 مخالفون فيه ~~فكان الإستشهاد بما تقوم به الحجة على الفريقين أولى # وأوجب بعضهم كون ومن قبله كتاب موسى جملة مبتدأة غير داخلة في حيز شيء ~~مما قبلها وهو مبني على كثير من الإحتمالات السابقة في الشاهد وقرا محمد بن ~~السائب الكلبي وغيره كتاب بالنصب على أنه معطوف على مفعول يتلوه أو منصوب ~~بفعل مقدر أي ويتلو كتاب موسى والأول أولى لأن الأصل عدم التقدير ويتلو في ~~هذه القراءة من التلاوة والضمير المنصوب للقرآن والمجرور لمن ومن تبعيضية ~~لا تجريدية والمعنى على ما يقتضيه كلام الكشاف أفمن كان على بينة على أن ~~القرآن حق لا مفترى والمراد به أهل الكتاب ممن كان يعلم أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على الحق وأن كتابه هو الحق لما كانوا وجدوه في ~~التوراة ويقرأ القرآن شاهدين من هؤلاء ويقرأ من قبل القرآن كتاب موسى ~~والمراد بهذا الشاهد ما أريد به PageV12P028 ~~في قوله سبحانه : وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله وهو عبدالله بن سلام ~~رضي الله تعالى عنه ففي الآية مدح أهل الكتاب وخص من بينهم تالي الكتابين ~~وشاهدهم بالذكر دلالة على مزيد فضله وتنبيها على أنهم مشايعون في إتباع ~~الحق وإن لم يبلغوا رتبة الشاهد وفي قوله تعالى : يتلوه إستحضار للحال ~~ودلالة على استمرار التلاوة وهو كما قيل في غاية التطابق للكلام إماما أي ~~مؤتما به في الدين ومقتدى وفي التعرض لهذا الوصف بيان تلو الكتاب ما لا ~~يخفى من تفخيم شأن المتلو والتنوين فيه للتعظيم وكذا في قوله سبحانه : ~~ورحمة أي نعمة عظيمة على من أنزل إليهم ومن بعدهم إلى يوم القيامة بإعتبار ~~أحكامه الباقية المؤيدة بالقرآن العظيم وهما حالان من الكتاب أولئك أي ~~الموصوفون بتلك الصفة الحميدة وهي الكون على بينة يؤمنون به أي يصدقون ~~بالقرآن حق التصديق حسبما يشهد به تلك الشواهد الحقة المعربة عن حقيته ولا ~~يقلدون أحدا من عظماء الدين فالضمير للقرآن وقيل : إنه لكتاب موسى عليه ~~السلام لأنه أقرب ولا يناسب ما بعد وإن لم ms04348 يك خاليا عن الفائدة وقيل : إنه ~~للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومن يكفر به أي بالقرآن ولم يعتد بتلك ~~الشواهد الحقة ولم يصدق بها من الأحزاب من أهل مكة ومن تحزب معهم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاله بعضهم وأخرج عبدالرزاق عن قتادة أن الأحزاب ~~الكفار مطلقا فإنهم تحزبوا على الكفر وروي ذلك عن ابن جبير وفي رواية أبي ~~الشيخ عن قتادة أنهم اليهود والنصارى وقال السدي : هم قريش وقال مقاتل : هم ~~بنو أمية وبنو المغيرة بن عبدالله المخزومي وآل أبي طلحة بن عبيد الله ~~فالنار موعده أي يردها لا محالة حسبما نطق به قوله سبحانه : ليس لهم في ~~الآخرة إلا النار وآيات أخر والموعد إسم مكان الوعد كما في قول حسان : ~~أوردتموها حياض الموت ضاحية فالنار موعدها والموت لاقيها وفي جعل النار ~~موعد إشعار بأن له فيها ما لا يوصف من أفانين العذاب فلا تك في مرية منه أي ~~في شك من أمر القرآن وكونه من عند الله تعالى غب ما شهدت به الشواهد وظهر ~~فضل من تمسك به أو لا تك في شك من كون النار موعدهم وادعى بعضهم أنه الأظهر ~~وليس كذلك وأياما كان فالخطاب إن كان عاما لمن يصلح له فالمراد التحريض على ~~النظر الصحيح المزيل للشك وإن كان للنبي صلى الله عليه وسلم فهو بيان لأنه ~~ليس محلا للشك تعريضا بمن شك فيه ولا يلزم من نهيه عليه الصلاة والسلام عنه ~~وقوعه ولا توقعه منه صلى الله عليه وسلم وقرأ السلمي وأبو رجاء وأبو الخطاب ~~السدوسي والحسن مرية بضم الميم وهي لغة أسد وتميم والكسر لغة أهل الحجاز ~~إنه الحق من ربك أي الذي يربيك في دينك ودنياك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون # 17 # - بذلك إما لقصور أنظارهم وإختلال أفكارهم وإما لإستكبارهم وعنادهم ~~والناس على ما روي عن ابن عباس أهل مكة وقال صاحب الفينان : جميع الكفار ~~هذا والهمزة في أفمن قيل : للتقرير ومن مبتدأ والخبر محذوف أي أفمن كان كذا ~~كمن ms04349 يريد الحياة الدنيا وزينتها وحذف معادل الهمزة ومثله كثير واختار هذا ~~أبو حيان والذي يقتضيه كلام الزمخشري ولعله الأولى خلافه حيث قال : المعنى ~~أمن كان يريد الحياة الدنيا كمن كان على بينة أي لا يعقبونهم ولا يقاربونهم ~~في المنزلة إلى آخر ما قال وحاصله على ما في الكشف أن الفاء عاطفة PageV12P029 ### || CHECK [آية 18] # للتعقيب مستدعية ما يعطف عليه وهو الدال عليه قوله سبحانه : من كان الآية ~~فالتقدير أمن كان يريد الحياة الدنيا على أنها موصولة فمن كان على بينة من ~~ربه والخبر محذوف لدلالة الفاء أي يعقبونهم أو يقربونهم والإستفهام للإنكار ~~فيفيد أن لا تقارب بين الفريقين فضلا عن التماثل فلذلك صار أبلغ من نحو ~~قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا وأما إنها عطف على قوله تعالى : ~~من كان يريد الحياة الدنيا فلا وجه له لأنه يصير من عطف الجملة ولا يدل على ~~إنكار التماثل ولا معنى لتقدير الإستفهام في الأول فإن الشرط والجزاء لا ~~إنكار عليه إنتهى وهو جار على أحد مذهبين للنحاة في مثله ويعلم مما تقرر أن ~~الآية مرتبطة بقوله سبحانه : من كان إلخ ومساقها عند شيخ الإسلام للترغيب ~~أيضا فيما ذكر من الإيمان بالقرآن والتوحيد والإسلام وإدعى الطبرسي أنها ~~مرتبطة بقوله تعالى : قل فأتوا بعشر سور مثله وأن المراد أنهم إذا لم يأتوا ~~بذلك فقل لهم : أفمن كان على بينة ولا بينة له على ذلك # ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا بأن نسب إليه ما لا يليق به كقولهم : ~~الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقولهم لآلهتهم : هؤلاء ~~شفعاؤنا عند الله والمراد من الآية ذم أولئك الكفرة بأنهم مع كفرهم بآيات ~~الله تعالى مفترون عليه سبحانه ويجوز أن تكون لنوع آخر من الدلالة على أن ~~القرآن ليس بمفترى فإن من يعلم حال من يفتري على الله سبحانه كيف يرتكبه ~~وأن تكون من الكلام المنصف أي لا أحد أظلم مني أن أقول لما ليس بكلام الله ~~تعالى إنه كلامه كما زعمتم ms04350 أو منكم إن كنتم نفيتم أن يكون كلامه سبحانه مع ~~تحقق أنه كلامه جل وعلا وفيه من الوعيد والتهويل ما لا يخفى ويجوز عندي إذا ~~كان ما قبل في مؤمني أهل الكتاب أن يكون هذا في بيان حال كفرتهم الذين ~~أسندوا إليه سبحانه ما لم ينزله من المحرف الذي صنعوه ونفوا عنه سبحانه ما ~~أنزله من القرآن أو من نعت النبي صلى الله ليه وسلم وأيا ما كان فالمراد ~~نفي أن يكون أظلم من ذلك أو مساويا في الظلم على ما تقدم أولئك أي ~~الموصوفون بالظلم البالغ وهو الإفتراء يعرضون من حيث أنهم موصوفون بذلك على ~~ربهم أي مالكهم الحق والمتصرف فيهم حسبما يريد وفيه على ما قيل : إيماء إلى ~~بطلان رأيهم في إتخاذهم أربابا من دونه سبحانه وتعالى وجعل بعضهم الكلام ~~على تقدير المضاف أي تعرض أعمالهم أو على إرتكاب المجاز ولا يحتاج إلى ذلك ~~على ما أشير إليه لأن عرضهم من تلك الحيثية وبذلك العنوان عرض لأعمالهم على ~~وجه أبلغ فإن عرض العامل بعمله أفظع من عرض عمله مع غيبته والظاهر أنه لا ~~حذف في قوله سبحانه : على ربهم ويفوض من يقف على الله # وقيل : هناك مضاف محذوف أي على ملائكة ربهم وأنبياء ربهم وهم المراد ~~بالإشهاد في قوله تعالى : ويقول الأشهد وتفسيرهم بالملائكة مطلقا هو المروي ~~عن مجاهد وعن ابن جريج تفسيرهم بالحفظة من الملائكة عليهم السلام وقيل : ~~المراد بهم الملائكة والأنبياء والمؤمنون وقيل : جوارحهم وعن مقاتل وقتادة ~~هم جميع أهل الموقف وهو جمع شاهد بمعنى حاضر كصاحب وأصحاب بناءا على جواز ~~جمع فاعل على أفعال أو جمع شهيد بمعناه كشريف وأشراف أي ويقول الحاضرون عند ~~العرض أو في موقف القيامة هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ويحتمل أن يكون شهادة ~~على تعيين من صدر منه الكذب كأن وقوعه PageV12P030 ### || CHECK [آية 19] # أمر واضح غني عن الشهادة وإنما المحتاج إليها ذلك ولذا لم يقولوا : هؤلاء ~~كذبوا بدون الموصول ويحتمل أن يكون ذما لهم بتلك الفعلة الشنيعة لا شهادة ~~عليهم ms04351 كما يشعر به قوله تعالى : ويقول دون ويشهد وتوطئة لما يعقبه من قوله ~~تعالى : ألا لعنة الله على الظالمين # 18 # - أي بالإفتراء المذكور والظاهر أن هذا من كلام الأشهاد على الإحتمالين ~~ويؤيده ما أخرجه الشيخان وخلق كثير عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : إن الله تعالى يدني المؤمن ~~حتى يضع كنفه عليه ويستره من الناس ويقرره بذنوبه ويقول له : أتعرف ذنب كذا ~~أتعرف ذنب كذا فيقول : رب أعرف حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد ~~هلك قال : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ثم يعطي ~~كتاب حسناته وأما الكفار والمنافقون فيقول : الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ~~ربهم ألا لعنة الله على الظالمين # وجوز على الإحتمال الأول أن يكون من كلام الله تعالى وحينئذ بجوز أن يراد ~~بالظالمين ما يعم الظالمين بالإفتراء والظالمين بغير ذلك ويدخل فيه الأولون ~~دخولا أوليا ويؤيده ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران قال : إن ~~الرجل ليصلي ويلعن نفسه في قراءته فيقول : ألا لعنة الله على الظالمين وهو ظالم # وربما يجوز ذلك على الإحتمال الثاني أيضا وأيا ما كان فهؤلاء الذين مبتدأ ~~وخبر وإحتمال أن يكون هؤلاء مبتدأ والذين تابع له وجملة ألا لعنة الله على ~~الظالمين خبره وقد أقيم الظاهر مقام المضمر أي عليهم لذمهم بمبدأ الإشتقاق ~~مع الإشارة إلى علة الحكم كما ترى وجملة يقول الأشهاد قيل : مستأنفة على ~~أنها جواب سؤال مقدر كأن سائلا سأل إذا سمع أنهم يعرضون على ربهم ماذا يكون ~~إذ ذاك فأجيب بما ذكر وقيل وهو الظاهر إنها معطوفة على جملة يعرضون على ~~معنى أولئك يعرضون ويقول الأشهاد في حقهم أو ويقول أشهادهم والحاضرون عند ~~عرضهم هؤلاء إلخ وكأن هذا البيان أنها مرتبطة في التقدير بالمبتدأ كإرتباط ~~الجملة المعطوفة هي عليها به وقيل : كفى إسم الإشارة القائم مقام الضمير ~~للتحقير رابطا فتدبر # والذين يصدون أي كل من يقدرون على صده ms04352 أو يفعلون الصد عن سبيل الله أي ~~دينه القويم وإطلاق ذلك عليه كالصراط المستقيم مجاز ويبغونها عوجا أي ~~يبطلون لها انحرافا والمراد أنهم يصفونها بذلك وهي أبعد شيء عنه وإطلاق ~~الطلب على الوصف مجاز من إطلاق السبب على المسبب ويجوز أن يكون الكلام على ~~حذف مضاف أي يبغون أهلها أن ينحرفوا عنها ويرتدوا وقيل : المعنى يطلبونها ~~على عوج ونصب عوجا على أنه مفعول به وقيل : على أنه حال ويؤول بمعوجين وهم ~~بالآخرة هم كافرون # 19 # - أي والحال أنهم لا يؤمنون بالآخرة وتكرير الضمير لتأكيد كفرهم ~~وإختصاصهم به لأنه بمنزلةالفصل فيفيد الإختصاص وضربا من التأكيد والإختصاص ~~إدعائي مبالغة في كفرهم بالآخرة كأن كفر غيرهم بها ليس بكفر في جنبه وقيل : ~~إن التكرير للتأكيد وتقديم بالآخرة للتخصيص والأولى كون تقديمه لرءوس الآي # أولئك الموصوفون بما يوجب التدمير لم يكونوا معجزين لله تعالى مفلتين ~~أنفسهم من أخذه لو أراد ذلك PageV12P031 ### || CHECK [آية 21] # في الأرض مع سعتها وإن هربوا منها كل مهرب وجعلها بعضهم كناية عن الدنيا ~~وما كان لهم من دون الله من أولياء ينصرونهم من بأسه ولكن أخر ذلك لحكمة ~~تقتضيه ومن زائدة لإستغراق النفي وجمع أولياء إما بإعتبار أفراد الكفرة ~~كأنه قيل : وما كان لأحد منهم من ولي أو بإعتبار تعدد ما كانوا يدعون من ~~دون الله تعالى فيكون ذلك بيانا لحال آلهتهم من سقوطها عن رتبة الولاية ~~يضاعف لهم العذاب جملة مستأنفة بين فيها ما يكون لهم ويحل بهم وإدعى أنها ~~تتضمن حكمة تأخير المؤاخذة وزعم بعضهم أنها من كلام الأشهاد وهي دعائية ليس بشيء # وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يضعف بالتشديد ما كانوا يستطيعون السمع ~~أي أنهم كانوا يستثقلون سماع الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ويستكرهونه إلى أقصى الغايات حتى كأنهم لا يستطيعونه وهو نظير قول القائل : ~~العاشق لا يستطيع أن يسمع كلام العاذل ففي الكلام إستعارة تصريحية تبعية ~~ولا مانع من إعتبار الإستعارة التمثيلية بدلها وإن قيل به وبالجملة لا ترد ~~الآية على ms04353 المعتزلة وكذا على أهل السنة لأنهم لا ينفون الإستطاعة رأسا وإن ~~منعوا إيجاد العبد لشيء ما وكأنه لما كان قبح حالهم في عدم إذعانهم للقرآن ~~الذي طريق تلقيه السمع أشد منه في عدم قبولهم سائر الآيات المنوطة بالإبصار ~~بالغ سبحانه في نفي الأول عنهم حسبما علمت وإكتفى في الثاني بنفي الإبصار ~~فقال عز قائلا : وما كانوا يبصرون # 20 # - أي أنهم كانوا يتعامون عن آيات الله تعالى المبسوطة في الأنفس والآفاق ~~وكأن الجملة جواب سؤال مقدر عن علة مضاعفة العذاب كأنه قيل : ما لهم ~~إستوجبوا تلك المضاعفة فقيل : لأنهم كرهوا الحق أشد الكراهة واستثقلوا ~~سماعه أعظم الإستثقال وتعاموا عن آيات الملك المتعال ولا يشكل على هذا قوله ~~سبحانه : من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون بناءا على أن ~~المراد بمثل السيئة ما تقتضيه من العقاب عند الله تعالى فلعل ما فعلوه من ~~السيئات يقتضي تلك المضاعفة فتكون هي المثل كما أن مثل سيئة الكفر هو ~~الخلود في النار وقيل : إن المضاعفة لإفترائهم وكذبهم على ربهم وصدهم عن ~~سبيل الله تعالى وبغيهم إياها العوج وكفرهم بالآخرة على ما يدل عليه نسبة ~~مضاعفة العذاب إلى هؤلاء الموصوفين بتلك الصفات وبه جمع بين ما هنا وقوله ~~سبحانه : من جاء بالسيئة الآية ولعل التعليل بما تفيده الجملة على هذا لأنه ~~الأصل الأصيل لسائر قبائحهم ومعاصيهم # وزعم بعضهم أن المضاعفة لحفظ الأصل إذ لولا ذلك لإرتفع ولم يبق عذابا ~~للإلف بطول الأمد وفيه ما فيه وقيل : إن الجملة بيان لما نفى من ولاية ~~الآلهة فإن ما لا يسمع ولا يبصر بمعزل عن الولاية وقوله سبحانه : يضاعف إلخ ~~إعتراض وسط بينهما نعيا عليهم من أول الأمر بسوء العاقبة وفيه أنه مخالف ~~للسياق ومستلزم تفكيك الضمائر وجوز أبو البقاء أن تكون ما مصدرية ظرفية أي ~~يضاعف لهم العذاب مدة إستطاعتهم السمع وإبصارهم والمعنى أن العذاب وتضعيفه ~~دائم لهم متماد وأجاز الفراء أن تكون مصدرية وحذف حرف الجر منها كما يحذف ~~من أن وأن وفيه بعد ms04354 لفظا ومعنى أولئك الموصوفون بتلك القبائح # الذين خسروا أنفسهم بإشتراء عبادة الآلهة بعبادة الله تعالى شأنه وقيل : ~~خسروا بسبب تبديلهم الهداية بالضلالة والآخرة بالدنيا وضاع عنهم ما حصلوه ~~بذلك التبديل من متاع الحياة الدنيا والرياسة # وفي البحر أنه على حذف مضاف أي خسروا سعادة أنفسهم وراحتها فإن أنفسهم ~~باقية معذبة PageV12P032 ### || CHECK [آية 22] # وتعقب بأن إبقاءه على ظاهره أولى لأن البقاء في العذاب كالإبقاء وضل عنهم ~~ما كانوا يفترون # 21 # - من الآلهة وشفاعتها لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون # 22 # - أي لا أحد أبين أو أكثر حسرانا منهم فأفعل للزيادة إما في الكم أو ~~الكيف وتعريف المسند بلام الجنس لإفادة الحصر وإن جعل هم ضمير فصل أفاد ~~تأكيد الإختصاص وإن جعل مبتدأ وما بعده خبره والجملة خبر أن أفاد تأكيد ~~الحكم وفي لا جرم أقوال : ففي البحر عن الزجاج أن لا نافية ومنفيها محذوف ~~أي لا ينفعهم فعلهم مثلا وجرم فعل ماض بمعنى كسب يقال : جرمت الذنب إذا ~~كسبته وقال الشاعر : نصبنا رأسه في جذع نخل بما جرمت يداه وما اعتدينا وما ~~بعده مفعوله وفاعله ما دل عليه الكلام أي كسب ذلك أظهرية أو أكثرية خسرانهم ~~وحكى هذا عن الأزهري ونقل عن سيبويه أن لا نافية حسبما نقل عن الزجاج وجرم ~~فعل ماضي بمعنى حق وما بعد فاعله كأنه قيل : لا ينفعهم ذلك الفعل حق أنهم ~~في الآخرة إلخ # وذكر أبو حيان أن مذهب سيبويه وكذا الخليل أيضا كون مجموع لا جرم بمعنى ~~حق وأن ما بعده رفع به على الفاعلية وقيل : لا صلة وجرم فعل بمعنى كسب أو ~~حق وعن الكسائي أن لا نافية وجرم إسمها مبني معها على الفتح نحو لا رجل ~~والمعنى لا ضد ولا منع والظاهر أن الخبر على هذا محذوف وحذف حرف الجر من أن ~~ويقدر حسبما يقتضيه المعنى وقيل : إن جرم إسم لا ومعناه القطع من جرمت ~~الشيء أي قطعته والمعنى لا قطع لثبوت أكثرية خسرانهم أي إن ذلك لا ينقطع في ~~وقت فيكون ms04355 خلافه # ونقل السيرافي عن الزجاج أن لا جرم في الأصل بمعنى لا يدخلنكم في الجرم ~~أي الإثم كإثمه أي أدخله في الإثم ثم كثر إستعماله حتى صار بمعنى لا بد ~~ونقل هذا المعنى عن الفراء وفي البحر أن جرم عليه إسم لا وقيل : إن جرم ~~بمعنى باطل إما على أنه موضوع له وإما أنه بمعنى كسب والباطل محتاج له ومن ~~هنا يفسر لا جرم بمعنى حقا لأن الحق نقيض الباطل وصار لا باطل يمينا كلا ~~كذب في قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أنا النبي لا كذب وفي القاموس ~~أنه يقال : لا جرم ولا ذا جرم ولا أن ذا جرم ولا عن ذا جرم ولا جرم ككرم ~~ولا جرم بالضم أي لا بد أو حقا أو لا محالة وهذا أصله ثم كثر حتى تحول إلى ~~معنى القسم فلذلك يجاب عنه باللام فيقال : لا جرم لآتينك إنتهى وفيه مخالفة ~~لما نقله السيرافي عن الزجاج وما ذكره من لا جرم ككرم رواه بعضهم عن أبي ~~عمرو في الآية ومن لا ذا جرم حكاه الفراء عن بني عامر وحكى أيضا لا جرم ~~بالضم عن أناس من العرب ولكن قال الشهاب : إن في ثبوت هذه اللغة في فصيح ~~كلامهم ترددا وجرم فيها يحتمل أن يكون إسما وأن يكون فعلا مجهولا سكن ~~للتخفيف وحكى بعضهم لا ذو جرم ولا عن جرم ولا جر بحذف الميم لكثرة ~~الإستعمال كما حذفت الفاء من سوف لذلك في قولهم : سو ترى # والظاهر أن المقحمات بين لا وجرم زائدة وإليه يشير كلام بعضهم وحكي بغير ~~لا جرم أنك أنت فعلت ذاك ولعل المراد أن كونك الفاعل لا يحتاج إلى أن يقال ~~فيه لا حرم فليراجع ذاك والله تعالى يتولى هداك # ثم إنه تعالى لما ذكر طريق الكفار وأعمالهم وبين مصيرهم وما لهم شرع في ~~شرح حال أضدادهم وهم المؤمنون وبيان ما لهم من العواقب الحميدة تكملة لما ~~سلف من محاسن المؤمنين المذكورة عند جمع في قوله سبحانه : PageV12P033 ### || CHECK [آية ms04356 23] # أفمن كان على بينة من ربه الآية لتبين ما بينهما من التباين البين حالا ~~ومآلا فقال عز من قائل : إن الذين آمنوا أي صدقوا بكل ما يجب التصديق به من ~~القرآن وغيره ولا يكون ذلك إلا بإستماع الحق ومشاهدة الآيات الآفاقية ~~والأنفسية والتدبر فيها أو المعنى فعلوا الإيمان واتصفوا به كما في فلان ~~يعطي ويمنع وعملوا الصالحات أي الأعمال الصالحات ولعل المراد بها ما يشمل ~~الترغيب في سلوك سبيل الله عز وجل ونحوه مما على ضده فريق الكفار وأخبتوا ~~إلى ربهم أي إطمأنوا إليه سبحانه وخشعوا له وأصل الإخبات نزول الخبت وهو ~~المنخفض من الأرض ثم أطلق على إطمئنان النفس والخشوع تشبيها للمعقول ~~بالمحسوس ثم صار حقيقة فيه ومنه الخبيت بالتاء المثناة للدنيء وقيل : إن ~~التاء بدل من الثاء المثلثة أولئك المنعوتون بتلك النعوت الجليلة الشأن ~~أصحاب الجنة هم فيها خالدون # 23 # - دائمون أبدا وليس المراد حصر الخلود فيهم لأن العصاة من المؤمنين ~~يدخلون الجنة عند أهل الحق ويخلدون فيها ولعل من يدعي ذلك يريد بنفي الخلود ~~عن العصاة نقصه من أوله كما قيل به فيما ستسمعه إن شاء الله تعالى مثل ~~الفريقين المذكورين من المؤمنين والكفار أي حالهما العجيب وأصل المثل ~~كالمثل النظير ثم استعير لقول شبه مضربه بمورده ولا يكون إلا لما فيه غرابة ~~وصار في ذلك حقيقة عرفية ومن هنا يستعار للقصة والحال والصفة العجيبة # كالأعمى والأصم والبصير والسميع أي كحال من جمع بين العمى والصمم ومن جمع ~~بين البصر والسمع فهناك تشبيهان : الأول تشبيه حال الكفرة الموصوفين ~~بالتعامي والتصام عن آيات الله تعالى بحال من خلق أعمى أصم لا تنفعه عبارة ~~ولا إشارة والثاني تشبيه حال الذين آمنوا وعملوا الصالحات فانتفعوا ~~بأسماعهم وأبصارهم إهتداءا إلى الجنة وإنكفاءا عما كانوا خابطين فيه من ~~ضلال الكفر والدجنة بحال من هو بصير سميع يستضيء بالأنوار في الظلام ~~ويستفيء بمغانم الإنذار والأبشار فوزا بالمرام والعطف لتنزيل تغاير الصفات ~~منزلة تغاير الذوات كما في قوله : يا لهف زيابة للحرث الص # ابح ms04357 فالغانم فالآيب ويحتمل أن يكون هناك تشبيهات بأن يعتبر تشبيه حال كل ~~من الفريقين الفريق الكافر والفريق المؤمن بحال إثنين أي من الفريقين ~~الكافر كالأعمى ومثله أيضا كالأصم ومثل الفريق المؤمن كالبصير ومثله أيضا ~~كالسميع وقد يعتبر تنويع كل من الفريقين إلى نوعين فيشبه نوع من الكفار ~~بالأعمى ونوع منهم بالأصم ويشبه نوع من المؤمنين بالبصير ونوع منهم بالسميع ~~واستبعد ذلك إذ تقسيم الكفار إلى مشبه بالأول ومشبه بالثاني وكذلك المؤمنون ~~غير مقصود البتة بدليل نظائره في الآيات الأخر كقوله سبحانه : وما يستوي ~~الأعمى والأصم وكقوله تعالى : ختم الله على قلوبهم في الكفار الخلص وقوله ~~تبارك وتعالى : صم بكم عمي في المنافقين وللآية على إحتمالاتها شبه في ~~الجملة بقول أمريء القيس : كأن قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العناب ~~والحشف البالي فتدبره وقد يعتبر التشبيه تمثيليا بأن ينتزع من حال الفريق ~~الأول في تصامهم وتعاميهم المذكورين ووقوعهم بسبب ذلك في العذاب المضاعف ~~والخسران الذي لا خسران فوقه هيئة منتزعة ممن فقد مشعري البصر والسمع PageV12P034 ### || CHECK [آية 25] # فتخبط في مسلكه فوقع في مهاوي الردى ولم يجد إلى مقصده سبيلا وينتزع من ~~حال الفريق الثاني في استعمال مشاعرهم في آيات الله تعالى حسبما ينبغي ~~وفوزهم بدار الخلود هيئة تشبه بهيئة منتزعة ممن له بصر وسمع يستعملهما في ~~مهماته فيهتدي إلى سبيله وينال مرامه ولا يخفى أنه خلاف الظاهر ولعل أظهر ~~الإحتمالات ما أشير إليه أولا والكلام من باب اللف والنشر واللف إما تقديري ~~إن اعتبر في الفريقين لأنه في قوة الكافرين والمؤمنين أو تحقيقي إن اعتبر ~~فيما دل عليه قوله تعالى : ومن أظلم ممن افترى إلخ وقوله سبحانه : إن الذين ~~آمنوا الآية وأمر النشر ظاهر ولا يخفى ما فيه من الطباق بين الأعمى والبصير ~~وبين الأصم والسميع وقدم ما للكافرين قيل : مراعاة لما تقدم ولأن السياق ~~لبيان حالهم وقدم الأعمى على الأصم لكونه أظهر وأشهر في سوء الحال منه # وفي البحر إنما لم يجيء التركيب كالأعمى والبصير والأصم والسميع ليكون كل ~~من ms04358 المتقابلين على إثر مقابله لأنه تعالى لما ذكر إنسداد العين أتبعه ~~بإنسداد السمع ولما ذكر إنفتاح البصر أتبعه بإنفتاح السمع وذلك هو الأسلوب ~~في المقابلة والأتم في الإعجاز وسيأتي إن شاء الله تعالى نظير ذلك في قوله ~~سبحانه : إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ثم ~~الظاهر مما تقدم أن الكلام على حذف مضاف وهو مجرور بالكاف والجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف وقع خبرا عن مثل # وجوز أن تكون الكاف نفسها خبرا لمبتدأ ويكون معناها معنى المثل ولا حاجة ~~إلى تقدير مضاف أي مثل الفريقين مثل الأعمى والأصم والبصير والسميع هل ~~يستويان يعني الفريقين المذكورين والإستفهام إنكاري مذكر على ما قيل : لما ~~سبق من إنكار المماثلة في قوله سبحانه : أفمن كان على بينة من ربه إلخ مثلا ~~أي حالا وصفة ونصبه على التمييز المحول عن الفاعل والأصل هل يستوي مثلهما # وجوز ابن عطية أن يكون حالا وفيه بعد أفلا تذكرون # 24 # - أي أتشكون في عدم الإستواء وما بينهما من التباين أو تغفلون عنه فلا ~~تتذكرونه بالتأمل فيما ذكر لكم من المثل فالهمزة للإستفهام الإنكاري وهو ~~وارد على المعطوفين معا أو أتسمعون هذا فلا تتذكرون فيكون الإنكار واردا ~~على عدم التذكر بعد تحقق ما يوجب وجوده وهو المثل المضروب أي أفلا تفعلون ~~التذكر أو أفلا تعقلون ومعنى إنكار عدم التذكر إستبعاده من المخاطبين وأنه ~~مما لا يصح أن يقع وليس من قبيل الإنكار في أفمن كان على بينة من ربه وهل ~~يستويان فإن ذلك لنفي المماثلة ونفي الإستواء ثم إنه تعالى شرع في ذكر قصص ~~الأنبياء الداعين إلى الله تعالى وبيان حالهم مع أممهم ليزداد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم تشميرا في الدعوة وتحملا لما يقاسيه من المعاندين فقال عز ~~من قائل : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه الواو إبتدائية واللام واقعة في جواب ~~قسم محذوف ويقدر حرفه ياء لا واو وإن كان هو الشائع لئلا يجتمع واوان ~~وبعضهم يقدرها ولا يبالي بذلك # ونوح في المشهور ms04359 ابن لمك بن متوشلخ بن إدريس عليه السلام وأنه أول نبي ~~بعث بعده قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : بعث عليه السلام على رأس ~~أربعين من عمره ولبث يدعو قومه ما قص الله تعالى ألف سنة إلا خمسين عاما ~~وعاش بعد الطوفان ستين سنة وكان عمره ألفا وخمسين سنة وقال مقاتل : بعث وهو ~~ابن مائة سنة وقيل : ابن خمسين وقيل : ابن مائتين وخمسين ومكث يدعو قومه ما ~~قص سبحانه وعاش بعد PageV12P035 ~~الطوفان مائتين وخمسين سنة فكان عمره ألفا وأربعمائة وخمسين سنة إني لكم ~~نذير بالكسر على إرادة القول أي فقال أو قائلا # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالفتح على إضمار حرف الجر أي ملتبسا ~~بذلك الكلام وهو إني لكم نذير فلما إتصل الجار فتح كما فتح في كان والمعنى ~~على الكسر وهو قولك : إن زيدا كالأسد بناءا على أن كان مركبة وليست حرفا ~~برأسه وليس في ذلك خروج من الغيبة إلى الخطاب خلافا لأبي علي ولعل الإقتصار ~~على ذكر كونه عليه السلام نذيرا لأنهم لم يغتنموا مغانم إبشاره عليه السلام مبين # 25 # - أي موضح لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص منه أن لا تعبدوا إلا الله أي ~~بأن لا تعبدوا إلا الله على أن أن مصدرية والياء متعلقة بأرسلنا ولا ناهية ~~أي أرسلنا ملتبسا بنهيهم عن الإشراك إلا أنه وسط بينهما بيان بعض أوصافه ~~ليكون أدخل في القبول ولم يقل ذلك في صدر السورة لئلا يكون من قبيل الفصل ~~بين الشجر ولحائه وجوز كون أن وما بعدها في تأويل مصدر مفعولا لمبين أي ~~مبينا النهي عن الإشراك ويجوز أن تكون أن مفسرة متعلقة بأرسلنا أو بنذير أو ~~بمبين أي أرسلناه بشيء أو نذير بشيء أو مبين شيئا هو أن لا تعبدوا إلا الله ~~لكن قيل : الإنذار في هذا غير ظاهر وهذا على قراءة الكسر فيما مر وأما على ~~قراءة الفتح فإن لا إلخ بدل من إني لكم إلخ ويقدر القول بعد أن فيكون ~~التقدير أرسلنا بقوله : إني لكم نذير ms04360 وبقوله لا تعبدوا فهو يدل البعض أو ~~الكل على المبالغة وادعاء أن الإنذار كله هو وجاز أن لا يقدر القول فالأظهر ~~حينئذ بدل الإشتمال ومن زعم أنه كذلك مطلقا إذ لا علاقة بينهما بجزئية أو ~~كلية فقد غفل عن أنه على تقدير القول يكون قوله تعالى : إني أخاف عليكم ~~عذاب يوم أليم # 26 # - المعلل به النهي من جملة المقول وهو إنذار خاص فيكون ذلك بعضا له أو ~~كلا على الإدعاء والظاهر أن المراد باليوم يوم القيامة وجوز أن يكون يوم ~~الطوفان ووصفه بالأليم أي المؤلم على الإسناد المجازي لأن المؤلم هو الله ~~سبحانه نزل الظرف منزلة الفاعل نفسه لكثرة وقوع الفعل فيه فجعل كأنه وقع ~~الفعل منه وكذا وصف العذاب بذلك في غير موضع من القرآن العظيم ويمكن ~~إعتباره هنا أيضا وجعل الجر للجوار ووجه التجوز حينئذ أنه جعل وصف الشيء ~~لقوة تلبسه به كأنه عينه فأسند إليه ما يسند إلى الفاعل ونظير ذلك على ~~الوجهين نهاره صائم وجد جده وقد يقال : إن وصف العذاب بالإيلام حقيقة عرفية ~~ومثله يعد فاعلا في اللعة فيقال : آلمه العذاب من غير تجوز قيل : وهذه ~~المقالة وكذا ما في معناها مما قص في غير آية لما لم تصدر عنه عليه السلام ~~مرة واحدة بل كان يكررها في مدته المتطاولة حسبما نطق به قوله تعالى حكاية ~~عنه : رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا الآيات عطف على فعل الإرسال المقارن ~~لها أو القول المقدر بعده جوابهم المعترض لأحوال المؤمنين الذين اتبعوه بعد ~~اللتيا والتي بالفاء التعقيبية فقال سبحانه : فقال الملأ الذين كفروا من ~~قومه أي الأشراف منهم وهو كما قال غير واحد من قولهم : فلأن مليء بكذا إذا ~~كان قادرا عليه لأنهم ملئوا بكفاية الأمور وتدبيرها أو لأنهم متمالئون أي ~~متظاهرون متعاونون أو لأنهم يملأون القلوب جلالا والعيون جمالا والأكف ~~نوالا أو لأنهم مملؤون بالآراء الصائبة والأحلام الراجحة على أنه من الملأ ~~لازما ومتعديا PageV12P036 ~~ووصفهم بالكفر لذمهم والتسجيل عليهم بذلك من أول الأمر لا لأن بعض ms04361 أشرافهم ~~ليسوا بكفرة # ما نراك إلا بشرا مثلنا أرادوا ما أنت إلا بشر مثلنا ليس فيك مزية تخصك ~~من بيننا بالنبوة ولو كان ذلك لرأيناه لا أن ذلك محتمل لكن لا نراه وكذا ~~الحال في وما نراك أتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي فالفعلان من رؤية ~~العين وبشرا وإتبعك حالان من المفعول بتقدير قد في الثاني أو بدونه على ~~الخلاف ويجوز أن يكونا من رؤية القلب وهو الظاهر فهما حينئذ المفعول الثاني ~~وتعلق الرأي في الأول بالمثلية لا البشرية فقط ويفهم من الكشاف أن في الآية ~~وجهين : الأول أنهم أرادوا التعريض بأنهم أحق بالنبوة كأنهم قالوا : هب أنك ~~مثلنا في الفضيلة والمزية من كثرة المال والجاه فلم إختصصت بالنبوة من ~~دوننا والثاني أنهم أرادوا أنه ينبغي أن يكون ملكا لا بشرا وتعقب هذا بأن ~~فيه إعتزالا خفيا وقد بينه العلامة الطيبي ونوزع في ذلك ففي الكشف أن قولهم ~~مثلنا علية لتحقيق البشرية وقولهم وما نراك اتبعك إلخ استدلال بأنهم ضعفاء ~~العقول لا تمييز لهم فجوزوا أن يكون الرسول بشرا وقولهم الآتي وما نرى لكم ~~علينا من فضل تسجيل بأن دعوة النبوة باطلة لإدخاله عليه السلام والأراذل في ~~سلك على أسلوب يدل على أنهم أنقص البشر فضلا عن الإرتقاء وليس في هذا ~~الكلام إعتزال خفي ولا المقام عنه أبي إنتهى # وفي الإنتصاف يجوز أن يكونوا قد أرادوا الوجهين جميعا كأنهم قالوا : من ~~حق الرسول أن يكون ملكا لا بشرا وأنت بشر وإن جاز أن يكون الرسول بشرا فنحن ~~أحق منك بالرسالة ويشهد لإرادتهم الأولى قوله في الجواب ولا أقول إني ملك ~~ويشهد لأرادتهم الثانية وما نرى لكم إلخ والظاهر أن مقصودهم ليس إلا إثبات ~~أنه عليه السلام مثلهم وليس فيه مزية يترتب عليها النبوة ووجوب الإطاعة ~~والإتباع ولعل قولهم وما نراك اتبعك إلخ جواب عما يرد عليهم من أنه عليه ~~السلام ليس مثلهم حيث إتبعه من وفق لإتباعه فكأنهم قالوا : إنه لم يميزك ~~إتباع من إتبعك فيوجب علينا إتباعك لأنه ms04362 لم يتبعك إلا الذين هم أراذلنا أي ~~أخساؤنا وأدانينا وهو جمع أرذل الأغلب الأقيس في مثله إذا أريد جميعا أن ~~يجمع جمع سلامة كالأخسرون جمع أخسر لكنه كسر هنا لأنه صار بالغلبة جاريا ~~مجرى الإسم ولذا جعل في القاموس الرذل والأرذل بمعنى وهو الخسيس الدنيء ~~ومعنى جريانه مجرى الإسم أنه لا يكاد يذكر الموصوف معه كالأبطح والأبرق # وجوز أن يكون جمع أرذل جمع رذل فهو جمع الجمع ونظير ذلك أكالب وكلب وكونه ~~جمع رذل مخالف للقياس وإنما لم يقولوا : إلا أراذلنا مبالغة في إسترذالهم ~~وكأنهم إنما إسترذلوهم لفقرهم لأنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرا من الحياة ~~الدنيا كان الأشرف عندهم الأكثر منها حظا والأرذل من حرمها ولم يفقهوا أن ~~الدنيا بحذافيرها لا تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة وأن النعيم إنما هو ~~نعيم الآخرة والأشرف من فاز به والأرذل من حرمه ومثل هؤلاء في الجهل كثير ~~من أهل هذا الزمان عافانا الله سبحانه مما هم فيه من الخذلان والحرمان وكان ~~القوم على ما في بعض الأخبار حاكة وأساكفة وحجامين وأرادوا بقولهم بادي ~~الرأي ظاهره وهو ما يكون من غير تعمق والرأي من رؤية الفكر والتأمل وقيل : ~~من رؤية العين وليس بذاك # وجوز أن يكون البادي بمعنى الأول وهو على الأول من البدو وعلى الثاني من ~~البدء والياء مبدلة PageV12P037 ~~من الهمزة لإنكسار ما قبلها وقد قرأ أبو عمرو وعيسى الثقفي بها وإنتصابه ~~على القراءتين على الظرفية لأتبعك على معنى إتبعوك في ظاهر رأيهم أو أوله ~~ولم يتأملوا ولم يتثبتوا ولو فعلوا ذلك لم يتبعوك وغرضهم من هذا المبالغة ~~في عدم إعتبار ذلك الإتباع وجعل ذلك بعضهم علة الإسترذال وليس بشيء وقيل : ~~المعنى إنهم إتبعوك في أول رأيهم أو ظاهره وليسوا معك في الباطن # وإستشكل هذا التعلق بأن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها إلا إذا كان ~~مستثنى منه ما قام إلا زيدا القوم أو مستثنى نحو جاء القوم إلا زيدا أو ~~تابعا للمستثنى منه نحو ما جاءني أحد إلا زيدا ms04363 خير من عمرو وبادي الرأي ليس ~~واحدا من هذه الثلاثة في بادي الرأي وأجيب بأنه يغتفر ذلك في الظرف لأنه ~~يتسع فيه ما لا يتسع في غيره وإستشكل أمر الظرفية بأن فاعلا ليس بظرف في ~~الأصل وقال مكي : إنما جاز في فاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل كقريب ~~ومليء لإضافته إلى الرأي وهو كثيرا ما يضاف إلى المصدر الذي يجوز نصبه على ~~الظرفية نحو جهد رأيي أنك منطلق # وقال الزمخشري : وتابعه غيره أن الأصل وقت حدوث أول أمرهم أو وقت حدوث ~~ظاهر رأيهم فحذف ذلك وأقيم المضاف إليه مقامه ولعل تقدير الوقت ليكون نائبا ~~عن الظرف فينتصب على الظرفية وإعتبار الحدوث بناءا على أن إسم الفاعل لا ~~ينوب عن الظرف وينتصب والمصدر ينوب عنه كثيرا فأشاروا بذكره إلى أنه متضمن ~~معنى الحدوث بمعنييه فلذا جاز فيه ذلك وليس مرادهم أنه محذوف إذ لا داعي ~~لذلك في المعنى على التفسيرين وما ذكروه هنا من أن الصفات لا ينوب منها عن ~~الظرف إى فعيل من الفوائد الغريبة كما قال الشهاب لكن إستدركه بالمنع لأن ~~فاعلا وقع ظرفا كثيرا كفعيل وذلك مثل خارج الدار وباطن الأمر وظاهره وغير ~~ذلك مما هو كثير في كلامهم وقيل : هو ظرف لنراك أي ما نراك في أول رأينا أو ~~فيما يظهر منه وقيل : لأراذلنا أي أنهم أراذل في أول النظر أو ظاهره لأن ~~رذالتهم مكشوفة لا تحتاج إلى تأمل # وقيل : هو نعت لبشرا وقيل : منصوب على أنه حال من ضمير نوح في اتبعك أي ~~وأنت مكشوف الرأي لا حصافة فيك وقيل : إنتصب على النداء لنوح عليه السلام ~~أي يا بادي الرأي أي ما في نفسك من الرأي ظاهر لكل أحد وقيل : هو مصدر على ~~فاعل منصوب على المفعولية المطلقة والعامل فيه ما تقدم على تقدير الظرفية # وما نرى لكم خطاب له عليه السلام ولمتبعيه جميعا على سبيل التغليب أي وما ~~نرى لك ولمتبعيك # علينا من فضل أي زيادة تؤهلهم لإتباعنا لكم وعن ابن عباس تفسير ms04364 ذلك ~~بالزيادة في الخلق والخلق وعن بعضهم تفسيره بكثرة الملك والملك ولعل ما ~~ذكرناه أولى وكأن مرادهم نفي رؤية فضل بعد الإتباع أي ما نرى فيك وفيهم بعد ~~الإتباع فضيلة علينا لنتبع وإلا فهم قد نفوا أولا أفضليته عليه السلام في ~~قولهم ما نراك إلخ وصرحوا بأن متبعيه وحاشاهم أراذل وهو مستلزم لنفي رؤية ~~فضل لهم عليهم وقيل : إن هذا تأكيد لما فهم أولا وقيل : الخطاب لأتباعه ~~عليه السلام فقط فيكون إلتفاتا أي ما نرى لكم علينا شرف في تلك التبعية ~~لنوافقكم فيها وحمل الفضل على التفضل والإحسان في إحتمالي الخطاب على أن ~~يكون مراد الملأ من جوابهم له عليه السلام حين دعاهم إلى ما دعاهم إليه أنا ~~لا نتبعك ولا نترك ما نحن عليه لقولك لأنك بشر مثلنا ليس فيك PageV12P038 ### || CHECK [آية 28] # ما يستدعي نبوتك وكونك رسول الله تعالى إلينا بذلك وأتباعك أراذل إتبعوك ~~من غير تأمل وتثبت فلا يدل إتباعهم على أن فيك ما يستدعي ذلك وخفى عنا ~~وأيضا لست ذا تفضل علينا ليكون تفضلك داعيا لنا لموافقتك كيفما كنت ولا ~~أتباعك ذوو تفضل علينا لنوافقهم وإن كانوا أراذل مراعاة لحق التفضل فإن ~~الإنسان قد يوافق الرذيل لتفضله ولا يبالي بكونه رذيلا لذلك مما يدور في ~~الخلد إلا أن في القلب منه شيئا بل نظنكم كاذبين # 27 # - جميعا لكون كلامهم واحدا ودعوتكم واحدة أو إياك في دعوة النبوة وإياهم ~~في تصديقك قيل : واقتصروا على الظن إحترازا منهم عن نسبتهم إلى المجازفة ~~كما أنهم عبروا بما عبروا أولا لذلك مع التعريض من أول الأمر برأي المتبعين ~~ومجاراة معه عليه السلام بطريق الآراء على نهج الإنصاف قال إستئناف بياني ~~يقوم أرءيتم أي أخبروني وفيه إيماء إلى ركاكة رأيهم المذكور إن كنت على ~~بينة حجة ظاهرة من ربي وشاهد يشهد لي بصحة دعواي وآتاني رحمة من عنده هي ~~النبوة على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وجوز أن تكون هي ~~البينة نفسها جيء بها إيذانا بأنها مع كونها ms04365 بينة من الله تعالى رحمة ونعمة ~~عظيمة منه سبحانه ووجه إفراد الضمير في قوله تعالى : فعميت عليكم أي أخفيت ~~على هذا ظاهر وإن أريد بها النبوة وبالبينة البرهان الدال على صحتها ~~فالإفراد لإرادة كل واحدة منهما أو لكون الضمير للبينة والإكتفاء بذلك ~~لإستلزام خفاء البينة خفاء المدعي وجملة وآتاني رحمة على هذا معترضة أو ~~لكونه للرحمة وفي الكلام مقدار أي أخفيت الرحمة بعد إخفاء البينة وما يدل ~~عليها وحذف للإختصار وقيل : إنه معتبر في المعنى دون تقدير أو لتقدير عميت ~~غير المذكور بعد لفظ البينة وحذف إختصارا وفيه تقدير جملة قبل الدليل # وقرأ أكثر السبعة فعميت بفتح العين وتخفيف الميم مبنيا للفاعل وهو من ~~العمى ضد البصر والمراد به هنا الخفاء مجازا يقال : حجة عمياء كما يقال : ~~مبصرة للواضحة وفي الكلام إستعارة تبعية من حيث أنه شبه خفاء الدليل بالعمى ~~في أن كلا منهما يمنع الوصول إلى المقاصد ثم فعل ما لا يخفى عليك وجوز أن ~~يكون هناك إستعارة تمثيلية بأن شبه الذي لا يهتدي بالحجة لخفائها عليه بمن ~~سلك مفازة لا يعرف طرقها وإتبع دليلا أعمى فيها وقيل : الكلام على القلب ~~والأصل فعميتم عنها كما تقول العرب : أدخلت القلنسوة في رأسي ومنه قول ~~الشاعر : # ترى الثور فيها يدخل الظل رأسه # وقوله سبحانه : فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله وتعقبه أبو حيان بأن القلب ~~عند أصحابنا مطلقا لا يجوز إلا في الضرورة وقول الشاعر ليس منه بل من باب ~~الإتساع في الظرف وكذا الآية ليست منه أيضا لأن أخلف يتعدى إلى مفعولين ~~والوصف منه كذلك ولك أن تضيفه إلى أيهما شئت على أنه لو كان ما ذكر من ~~القلب لكان التعدي بعن دون على ألا ترى أنك تقول : عميت عن كذا ولا تقول : ~~عميت على كذا # وروى الأعمش عن وثاب وعميت بالواو الخفيفة وقرأ أبي والسلمي والحسن ~~وغيرهم فعماها عليكم على أن الفعل لله تعالى وقريء بالتصريح به وظاهر ذلك ~~مع أهل السنة القائلين بأن الحسن والقبيح منه تعالى ولذا ms04366 أوله الزمخشري ~~حفظا لعقيدته أنلزمكموها أي أنكرهكم على الإهتداء بها وهو جواب أرأيتم وساد ~~مسد جواب الشرط PageV12P039 ~~وفي البحر أنه في موضع المفعول الثاني له ومفعوله الأول البينة مقدرا ~~وجواب الشرط محذوف دل عليه أرأيتم أي إن كنت إلخ فأخبروني وحيث إجتمع ~~ضميران ومنصوبان وقد قدم أعرفهما وهو ضمير المخاطب الأعرف من ضمير الغائب ~~جاز في الثاني الوصل والفصل فيجوز في غير القرآن أنلزمكم إياها وهو الذي ~~ذهب إليه ابن مالك في التسهيل ووافقه عليه بعضهم وقال ابن أبي الربيع : يجب ~~الوصل في مثل ذلك ويشهد له قول سيبويه في الكتاب : فإذا كان المفعولان ~~اللذان تعدى إليهما فعل الفاعل مخاطبا وغائبا فبدأت بالمخاطب قبل الغائب ~~فإن علامة الغائب العلامة التي لا يقع موقعها إياه وذلك نحو أعطيتكه وقد ~~أعطاكه قال الله تعالى : أنلزمكموها فهذا كهذا إذ بدأت بالمخاطب قبل الغائب ~~إنتهى ولو قدم الغائب وجب الإنفصال على الصحيح فيقال : أنلزمها إياكم # وأجاز بعضهم الإتصار وإستشهد بقول عثمان رضي الله تعالى عنه : أراهمني ~~ولم يقل : أراهم إياي وتمام الكلام على ذلك في محله وجيء بالواو تتمة لميم ~~الجمع وحكى عن أبي عمرو إسكان الميم الأولى تخفيفا ويجوز مثل ذلك عند ~~الفراء وقال الزجاج : أجمع النحويون البصريون على أنه لا يجوز إسكان حركة ~~الإعراب إلا في ضرورة الشعر كقوله تعالى : فاليوم أشرب غير مستحقب إثما من ~~الله ولا واغل وقوله وناع يخبرنا بمهلك سيد تقطع من وجد عليه الأنامل وأما ~~ما روي عن أبي عمرو من الإسكان فلم يضبطه عنه الراوي وقد روى عنه سيبويه ~~أنه كان يخفف الحركة ويختلسها وهذا هو الحق وذكر نحو ذلك الزمخشري وقال : ~~إن الإسكان الصريح لحن عند الخليل وسيبويه وحذاق البصريين وفي قراءة أبي ~~أنلزمكموها من شطر أنفسنا وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قرأ ~~من شطر قلوبنا أي من تلقائها وجهتها وفي البحر أن ذلك على جهة التفسير لا ~~على أنه قرآن لمخالفته سواد المصحف وأنتم لها كارهون # 28 # - أي لا تختارونها ms04367 ولا تتأملون فيها والجملة في موضع الحال قال السمين : ~~إما من الفاعل أو من أحد المفعولين وإختير أنها في موضع الحال من ضمير ~~المخاطبين وقدم الجار رعاية للفواصل ومحصول الجواب أخبروني إن كنت على حجة ~~ظاهرة الدلالة على صحة دعواي إلا أنها خافية عليكم غير مسلمة لديكم أيمكننا ~~أن نكرهكم على قبولها وأنتم معرضون عنها غير متدبرين فيها أي لا يكون ذلك ~~كذا قرره شيخ الإسلام ثم قال : وظاهره مشعر بصدوره عنه عليه السلام بطريق ~~إظهار اليأس عن إلزامهم والقعود عن محاجتهم كقوله ولا ينفعكم نصحي إلخ لكنه ~~محمول على أن مراده عليه السلام ردهم عن الإعراض عنها وحثهم على التدبر ~~فيها بصرف الإنكار المستفاد من الهمزة إلى الإلزام حال كراهتهم لا إلى ~~الإلزام مطلقا وقال مولانا سعدي جلبي : إن المراد من الإلزام هنا الجبر ~~بالقتل ونحوه لا الإيجاب لأنه واقع فليفهم # وجوز أن يراد بالبينة دليل العقل الذي هو ملاك الفضل وبحسبه يمتاز أفراد ~~البشر بعضها عن بعض وبه تناط الكرامة عند الله عز وجل والإجتباء للرسالة ~~وبالكون عليها التمسك به والثبات عليه وبخفائها على الكفرة على أن يكون ~~الضمير للبينة عدم إدراكهم لكونهم عليه السلام عليها وبالرحمة النبوة التي ~~أنكروا إختصاصه عليه السلام بها بين ظهرانيهم ويكون المعنى إنكم زعمتم أن ~~عهد النبوة لا يناله إلا من له فضيلة على سائر الناس مستتبعة لإختصاصه به ~~دونهم أخبروني إن إمتزت عليكم بزيادة مزية وحيازة فصيلة من ربي وآتاني PageV12P040 ### || CHECK [آية 29] # بحسبها نبوة من عنده فخفيت عليكم تلك البينة ولم تصيبوها ولم تنالوها ولم ~~تعلموا حيازتي لها وكوني عليها إلى الآن حتى زعمتم أني مثلكم وهي متحققة في ~~نفسها أنلزمكم قبول نبوتي التابعة لهما والحال أنكم كارهون لذلك ثم قيل : ~~فيكون الإستفهام للحمل على الإقرار وهو الأنسب بمقام المحاجة وحينئذ يكون ~~كلامه عليه السلام جوابا عن شبهتهم التي أدرجوها في خلال مقالهم من كونه ~~عليه السلام بشرا قصارى أمره أن يكون مثلهم من غير فضل له عليهم وقطعا ~~لشأفة آرائهم ms04368 الركيكة إنتهى وفيه أن كون معنى أنلزمكموها أنلزمكم قبول ~~نبوتي التابعة لها غير ظاهر على أن في أمر التبعية نظرا كما لا يخفى ولعل ~~الإتيان بما أتى به من الشرط من باب المجاراة وإسناد الإلزام لضمير الجماعة ~~إما للتعظيم أو لإعتبار متبعيه عليه السلام معه ذلك ويا قوم ناداهم بذلك ~~تلطفا بهم وإستدراجا لهم لا أسئلكم عليه أي التبليغ المفهوم مما تقدم وقيل ~~: الضمير للإنذار وأفرد الله سبحانه بالعبادة وقيل : للدعاء إلى التوحيد ~~وقيل : غير ذلك وكلها أقوال متقاربة أي لا أطلب منكم على ذلك مالا تؤدونه ~~إلى بعد إيمانكم وأجرا لي في مقابلة إهتدائكم إن أجري إلا على الله فهو ~~سبحانه يثيبني على ذلك في الآخرة ولا بد حسب وعده الذي لا يخلف فالمراد ~~بالأجر الأجر على التبليغ وجوز أن يراد الأجر على الطاعة مطلقا ويدخل فيه ~~ذلك دخولا أوليا وفي التعبير بالمال أولا وبالأجر ثانيا ما لا يخفى من مزية ~~ما عند الله تعالى على ما عندهم وما أنا بطارد الذين آمنوا قيل : هو جواب ~~عما لوحوا به بقولهم وما نراك إتبعك إلا الذين هم أراذلنا من أنه لو إتبعه ~~الأشراف لوافقوهم وإن إتباع الفقراء مانع لهم هم ذلك كما صرحوا به في قولهم ~~أنؤمن لك واتبعك الأرذلون فكان ذلك التماسا منهم لطردهم وتعليقا لإيمانهم ~~به عليه السلام بذلك أنفة من الإنتظام معهم في سلك واحد إنتهى والمروي عن ~~ابن جريج أنهم قالوا له يا نوح : إن أحببت أن نتبعك فاطرد هؤلاء وإلا فلن ~~نرضى أن نكون نحن وهم في الأمر سواء وذلك كما قال قريش للنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في فقراء الصحابة رضي الله تعالى عنهم : أطرد هؤلاء عنك ~~ونحن نتبعك فإنا نستحي أن نجلس معهم في مجلسك فهو جواب عما لم يذكر في ~~النظم الكريم لكن فيه نوع إشارة إليه وقريء بطارد بالتنوين قال الزمخشري : ~~على الأصل يعني أن إسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الإستقبال فأصله أن ~~يعمل ولا يضاف وهو ظاهر ms04369 كلام سيبويه واستدرك عليه أبو حيان بأنه قد يقال : ~~إن الأصل الإضافة لأنه قد إعتوره شبهان : أحدهما شبهه بالمضارع وهو شبه ~~بغير جنسه والآخر شبهه بالأسماء إذا كانت فيها الإضافة وإلحاقه بجنسه أولى ~~من إلحاقه بغير جنسه إنتهى وربما يقال : إن أولوية إلحاقه بالأسماء إنما ~~يتم القول بها إذا كانت الإضافة في الأسماء هي الأصل وليس فليس إنهم ملقوا ~~ربهم تعليل للإمتناع من طردهم كأنه قيل : لا أطردهم ولا أبعدهم عن مجلسي ~~لأنهم من أهل الزلفى المقربون الفائزون عند الله تعالى وإنفهام الفوز ~~بمعونة المقام وإلا فملاقاة الله تعالى تكون للفائز وغيره أو أنهم ملاقوا ~~ربهم فيخاصمون طاردهم عنده فيعاقبه على ما فعل وحمله على أنهم مصدقون في ~~الدنيا بلقاء ربهم موقنون به عالمون أنهم ملاقوه لا محالة فكيف أطردهم خلاف ~~الظاهر على أن هذا التصديق من توابع الإيمان وقيل : المعنى إنهم يلاقونه ~~تعالى فيجازيهم على ما في قلوبهم من إيمان صحيح ثابت كما ظهر لي أو على ~~خلاف ذلك مما تعرفونهم به من بناء أمرهم على باديء الرأي من غير تعمق في ~~الفكر وما على أن أشق عن قلوبهم وأتعرف سر ذلك منهم حتى أطردهم إن كان ~~الأمر كما تزعمون وفيه أنه مع كونه PageV12P041 ### || CHECK [آية 30] # مبينا على أن سؤال الطرد لعدم إخلاصهم لا لاسترذالهم وحاله أظهر من أن ~~يخفى يأباه الجزم بترتب غضب الله تعالى على طردهم كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى ولكني أراكم قوما تجهلون # 29 # - أي بكل ما ينبغي أن يعلم ويدخل فيه جهلهم بمنزلتهم عند الله تعالى وبما ~~يترتب من المحذور على طردهم وبركاكة رأيهم في التماس ذلك وتوقيف إيمانهم ~~عليه وغير ذلك وإيثار صيغة الفعل للدلالة على التجدد والإستمرار وعبر ~~بالرؤية موافقة لتعبيرهم وجوز أن يكون الجهل بمعنى الجناية على الغير وفعل ~~ما يشق عليه لا بمعنى عدم العلم المذموم وهو معنى شائع كما في قوله : ألا ~~لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا أي ولكني أراكم قوما تتسفهون ~~على المؤمنين بنسبتهم ms04370 إلى الخساسة ويا قوم من ينصرني من الله أي من يصونني ~~منه تعالى ويدفع عني حلول سخطه والإستفهام للإنكار أي لا ينصرني أحد من ذلك ~~إن طردتهم وأبعدتهم عني وهم بتلك المثابة والزلفى منه تعالى وفي الكلام ما ~~لا يخفى من تهويل أمر طردهم أفلا تذكرون # 30 # - أي أتستمرون على ما أنتم عليه من الجهل فلا تتذكرون ما ذكر من حالهم ~~حتى تعرفوا أن ما تأتونه بمعزل عن الصواب قيل : ولكون هذه العلة مستقلة ~~بوجه مخصوص ظاهر الدلالة على وجوب الإمتناع عن الطرد أفردت عن التعليل ~~السابق وصدرت بياقوم ولا أقول لكم عندي خزائن الله شروع على ما قال غير ~~واحد في دفع الشبه التي أوردوها تفصيلا وذلك من قبيل النشر المشوش ثقة بعلم ~~السامع وتخلل بين شبههم وجوابها على ما قال العلامة الطيبي لأنه مقدمة ~~وتمهيد للجواب وبينه بأن قوله يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني ~~رحمة من عنده إثبات لنبوته يعني ما قلت لكم إني لكم نذير مبين أن لا تعبدوا ~~إلا الله إلا عن بينة على إثبات نبوتي وصحة دعوتي لكن خفيت عليكم وعميت حتى ~~أوردتم تلك الشبه الواهبة ومع ذلك ليس نظري فيما إدعيت إلا إلى الهداية ~~وإني لا أطمع بمال حتى ألازم الأغنياء منكم وأطرد الفقراء وأنتم تجهلون هذا ~~المعنى حيث تقولون : أطرد الفقراء وأن الله سبحانه ما بعثني إلا للترغيب في ~~طلب الآخرة ورفض الدنيا فمن ينصرني إن كنت أخالف ما جئت به ثم شرع فيما شرع ~~وفي الكشف إن قوله أرأيتم الآية جواب إجمالي عن الشبه كلها مع التعبير ~~بأنهم لا يرجعون فيما يرمون إلى أدنى تدبر وقوله ويا قوم لا أسئلكم تتميم ~~للتعبير وحث على ما ضمنه من التشويق إلى ما عنده وقوله ما أنا بطارد تصريح ~~بجواب ما ضمنوه في قولهم وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا من خسة ~~الشركاء وأنه لولا مكانهم لكان يمكن الإتباع إظهارا للتصلب فيها هو فيه وأن ~~ما يورده ويصده عن ms04371 برهان من الله تعالى يوافيه وأنى يدع الحق الأبلج ~~بالباطل اللجلج ثم شرع في الجواب التفصيلي بقوله ولا أقول إلخ وهو أحسن مما ~~ذكره الطيبي وجعلوا هذا ردا لقولهم وما نرى لكم إلخ كأنه يقول : عدم إتباعي ~~وتكذيبي إن كان لنفيكم عني فضل المال والجاه فأنا لم أدعه ولم أقل لكم إن ~~خزائن رزق الله تعالى وماله عندي حتى أنكم تنازعوني في ذلك وتنكرونه وإنما ~~كان مني دعوى الرسالة المؤيدة بالمعجزات ولعل جوابه عليه السلام عن ذلك من ~~حيث أنه معنى به مستتبع للجواب عنه من حيث أنه عني به متبعوه عليه السلام ~~أيضا وجعله جوابا عن قولهم ما نراك إلا بشرا مثلنا كما جوزه الطبرسي ليس ~~بشيء وحمل الخزائن على ما أشرنا إليه هو المعول عليه PageV12P042 ### || CHECK [آية 31] # وقال الجبائي : وأبو مسلم : إن المراد بها مقدورات الله تعالى أي لا أقول ~~لكم حين أدعي النبوة عندي مقدورات الله تعالى فأفعل ما أشاء وأعطي ما أشاء ~~وأمنع ما أشاء وليس بشيء ومثله بل أدهى وأمر قول ابن الأنباري : إن المراد ~~بها غيوب الله تعالى وما إنطوى عن الخلق وجعل ابن الخازن هذه الجملة عطفا ~~على لا أسألكم إلخ والمعنى عنده لا أسألكم عليه مالا ولا أقول لكم عندي ~~خزائن الله التي لا يفنيها شيء فأدعوكم إلى إتباعي عليها لأعطيكم منها ولا ~~أعلم الغيب عطف على عندي خزائن الله المقول للقول وذكر معه النفي مع أن ~~العطف على مقعول القول المنفي منفي أيضا من غير أن يذكر معه أداة نفي ~~لتأكيد النفي السابق والتذكير به ودفع إحتمال أن لا يقول هذا المجموع فلا ~~ينافي أن يقول أحدهما أي ولا أقول أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني لاستبعاد ذلك ~~وما ذكرت من دعوى النبوة والإنذار بالعذاب إنما هو بوحي وإعلام من الله ~~تعالى مؤيد بالبينة والغيب ما لم يوح به ولم يقم عليه دليل ولعله إنما لم ~~ينف عليه السلام القول بعلم الغيب على نحو ما فعل في السابق واللاحق مبالغة ~~في نفي ms04372 هذه الصفة التي ليس لأحد سوى الله تعالى منها نصيب أصلا ويجوز عطفه ~~على أقول أي لا أقول لكم ذلك ولا أدعي علم الغيب في قولي إني نذير مبين إني ~~أخاف عليكم عذاب يوم أليم حتى تسارعوا إلى الإنكار والإستبعاد وقيل : هو ~~معطوف على هذا أو ذاك إلا أن المعنى لا أعلم الغيب حتى أعلم أن هؤلاء ~~إتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب ولا يخفى حاله وإعترض على الأول ~~بأنه غير ملائم للمقام ثم قيل : والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم حين إدعى ~~النبوة سألوه عن المغيبات وقالوا له : إن كنت صادقا أخبرنا عنها فقال : أنا ~~أدعي النبوة بآية من ربي ولا أعلم الغيب إلا بإعلامه سبحانه ولا يلزم أن ~~يذكر ذلك في النظم الكريم كما أن سؤال طردهم كذلك إنتهى وفيه أن زعم عدم ~~الملاءمة ليس على ما ينبغي وأيضا لا يخفى أنه لا قرينة تدل على وقوعه جوابا ~~لما لم يذكر وأما سؤال طردهم فإن الإستحقار قرينة عليه في الجملة وقد صرح ~~بعض السلف به ومثله لا يقال من قبل الرأي ولا أقول إني ملك رد لقولهم ما ~~نراك إلا بشرا مثلنا أي لا أقول ترويجا لما أدعيه من النبوة إني ملك حتى ~~تقولوا لي ذلك وتكذبوني فإن البشرية ليست من موانع النبوة بل من مباديها ~~يعني كما قيل : إنكم إتخذتم فقدان هذه الأمور الثلاثة ذريعة إلى تكذيبي ~~والحال أني لا أدعي شيئا من ذلك ولا الذي يتعلق بشيء منها وإنما الذي أدعيه ~~يتعلق بالفضائل التي تتفاوت بها مقادير البشر وقيل : أراد بهذا لا أقول : ~~إني روحاني غير مخلوق من ذكر وأنثى بل إنما أنا بشر مثلكم فلا معنى لردكم ~~علي بقولكم ما نراك إلا بشرا مثلنا وعلى القولين لا دليل فيه على أن ~~الملائكة أفضل من الأنبياء عليهم السلام خلافا لمن إستدل به وجعل ذلك كلاما ~~آخر ليس ردا لما قالوه سابقا مما لا وجه له فتدبر ولآ أقول للذين تزدري ~~أعينكم أي تستحقرهم والأصل ms04373 تزتري بالتاء إلا أنها قلبت دالا لتجانس الزاي ~~في الجهر لأنها من المهموسة وأصل الإزدراء الإعابة يقال : إزدراه إذا عابه ~~والتعبير بالمضارع للإستمرار أو لحكاية الحال لأن الإزدراء قد وقع وإسناده ~~إلى الأعين مجاز للمبالغة في رأي من حيث أنه إسناد إلى الحاسة التي لا ~~يتصور منها تعييب أحد فكأن من لا يدرك ذلك يدركه وللتنبيه على أنهم ~~إستحقروهم بادي الرؤية وبما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة منالهم دون تأمل ~~وتدبر في معانيهم وكمالاتهم وعائد الموصول محذوف كما أشرنا إليه واللام ~~للأجل لا للتبليغ وإلا لقيل فيما بعد يؤتيكم أي لا أقول مساعدة لكم ونزولا ~~على هواكم في شأن الذين إسترذلتموهم وإستحقرتموهم لفقرهم من المؤمنين PageV12P043 ~~أن يؤتيهم الله خيرا في الدنيا أو في الآخرة فعسى الله سبحانه يؤتيهم خيري ~~الدارين # الله أعلم بما في أنفسهم مما يستعدون به لإيتاء ذلك وفي إرشاد العقل ~~السليم من الإيمان وفيه توجيه لعطف نفي هذا القول الذي ليس مما يستنكره ~~الكفرة ولا مما يتوهمون صدوره عنه عليه السلام أصالة وإستتباعا على نفي ~~هاتيك الأقوال التي هي مما يستنكرونه ويتوهمون صدوره عنه عليه السلام إن ~~ذلك من جهة أن كلا النفيين رد لقياسهم الباطل الذي تمسكوا به فيما سلف ~~فإنهم زعموا أن النبوة تستتبع الأمور المذكورة من إدعاء الملكية وعلم الغيب ~~وحيازة الخزائن وأن العثور على مكانها وإغتنام مغانمها ليس من دأب الأراذل ~~فأجاب عليه السلام بنفي ذلك جميعا فكأنه قال : لا أقول وجود تلك الأشياء من ~~مواجب النبوة ولا عدم المال والجاه من موانع الخير وإقتصر عليه السلام على ~~نفي القول المذكور مع أنه عليه السلام جازم بأن الله سبحانه سيؤتيهم خيرا ~~عظيما في الدارين وأنهم على يقين راسخ في الإيمان جريا على سنن الإنصاف مع ~~القوم وإكتفاءا بمخالفة كلامهم وإرشادا لهم إلى مسك الهداية بأن اللائق لكل ~~أحد أن لا يبت القول إلا فيما يعلمه يقينا ويبني أموره على الشواهد الظاهرة ~~ولا يجارف فيما ليس فيه على بينة إنتهى وأنت تعلم أنه عليه ms04374 السلام قد بت ~~القول بفوز هؤلاء في قوله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ~~بناءا على أنهم المعنيون بالذين آمنوا وأن المراد من كونهم ملاقوا ربهم ~~مقربون في حضرة القدس كما قال به غير واحد وكذا الحكم إذا كان المعنى ~~بالموصول من إتصف بعنوان الصلة مطلقا إذ يدخلون فيه دخولا أوليا لما أن ~~المسئول صريحا أو تلويحا طردهم ولعل البت تارة وعدمه أخرى لإقتضاء المقام ~~وذلك وأن في كون الكفرة قد زعموا أن العثور على مكان النبوة وإغتنام ~~مغانمها ليس من دأب الأراذل خفاءا مع دعوى أنهم لوحوا بقولهم وما نراك ~~اتبعك إلخ الذي هو مظنة ذلك الزعم إلى إلتماس طردهم وتعليق إيمانهم به عليه ~~السلام بذلك أنفة من الإنتظام معهم في سلك واحد # وفي البحر أن معنى ولا أقول للذين إلخ ليس إحتقاركم إياهم ينقص ثوابهم ~~عند الله تعالى ولا يبطل أجورهم ولست أحكم عليهم بشيء من هذا وإنما الحكم ~~بذلك للذي يعلم ما في أنفسهم فيجازيهم عليه وقيل : إن هذا رد لقولهم وما ~~نراك اتبعك إلخ 2 على معنى لست أحكم عليهم بأن لا يكون لهم خير لظنكم بهم ~~أن بواطنهم ليست كظواهرهم الله أعلم بما في نفوسهم إنتهى ولا يخفى ما فيه # وقد أخرج أبو الشيخ عن السدي أنه فسر الخير بالإيمان أي لا أقول للذين ~~تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله إيمانا وإستشكل بأن الظاهر أن المراد بالموصول ~~أولئك المتبعون المسترذلون وهم مؤمنون عندهم فلا معنى لنفي القول بإيتاء ~~الله تعالى إياهم الإيمان مساعدة لهم ونزولا على هواهم # وأجيب بأن المراد من هذا الإيمان هو المعتد به الذي لا يزول أصلا كما ~~ينبيء عن ذلك التعبير عنه بالخير وهم إنما أثبتوا لهم الإتباع بادي الرأي ~~وأرادوا بذلك أنهم آمنوا إيمانا لا ثبات له ويجعل ذلك ردا لذلك القول ويراد ~~من لن يؤتيهم ما آتاهم فكأنهم قالوا : إنهم إتبعوك وآمنوا بك بلا تأمل ومثل ~~ذلك الإيمان في معرض الزوال فهم لا يثبتون عليه ويرتدون فرد عليهم ms04375 عليه ~~السلام بأني لا أحكم على أولئك بأن الله تعالى ما آتاهم إيمانا لا يزول ~~وأنهم سيرتدون كما زعمتم ويكون قوله عليه السلام : الله أعلم بما في أنفسهم ~~تفويضا للحكم بذلك إليه تعالى أو إشارة إلى جلالة ما آتاهم الله تعالى إياه ~~من الإيمان كما يقال الله تعالى : PageV12P044 ### || CHECK [آية 32] # أعلم بما يقاسي زيد من عمرو إذا كان ما يقاسيه منه أمرا عظيما لا يستطاع ~~شرحه فكأنه قيل : إن إيمانهم عظيم القدر جليل الشأن فكيف أقول لن يؤتيهم ~~الله تعالى إيمانا ثابتا وفيه من التكلف والتعسف ما الله تعالى به أعلم ~~وحمل الموصوف على أناس مسترذلين جدا غير أولئك ولم يؤمنوا بعد أي لا أقول ~~للذين تزدريهم أعينكم ولم يؤمنوا بعد لن يوفقهم الله تعالى للإيمان حيث ~~كانوا في غاية من رثاثة الحال والدناءة التي تزعمونها مانعة من الخير الله ~~أعلم بما في أنفسهم مما يتأهلون به لإفاضة التوفيق عليهم وهو المدار لذلك ~~لا الأحوال الظاهرة مما لا أقول به إني إذا أي إذا قلت ذلك لمن الظالمين # 31 # - لهم بحط مرتبتهم ونقص حقوقهم أو من الظالمين لأنفسهم بذلك وفيه تعريض ~~بأنهم ظالمون في إزدرائهم وإسترذالهم # ويجوز أن يكون إذا قلت شيئا مما ذكر من حيازة الخزائن وإدعاء علم الغيب ~~والملكية ونفي إيتاء الله تعالى أولئك الخير والقوم لمزيد جهلهم محتاجون ~~لأن يعلل لهم نحو الأقوال الأول بلزوم الإنتظام في زمرة الظالمين # قالوا يا نوح قد جادلتنا أي خاصمتنا ونازعتنا وأصله من جدلت الحبل أي ~~أحكمث فتله ومنه الجديل وجدلت البناء أحكمته ودرع مجدولة والأجدل الصقر ~~المحكم البينة والمجدل القصر المحكم البناء وسميت المنازعة جدالا لأن ~~المتجادلين كأنهما يفتل كل واحد منهما الآخر عن رأيه وقيل : الأصل في ~~الجدال الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة وهي الأرض الصلبة فأكثرت ~~جدالنا عطف على ما قبله على معنى شرعت في جدالنا فأطلته أو أتيت بنوع من ~~أنواع الجدال فأعقبته بأنواع أخر فالفاء على ظاهرها ولا حاجة إلى تأويل ~~جادلتنا بأردت جدالنا كما ms04376 قاله الجمهور في فوله تعالى : إذا قرأت القرآن ~~فاستعذ بالله ونظير ذلك جادل فلان فأكثر وجعل بعضهم مجوع ذلك كناية عن ~~التمادي والإستمرار # وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما جدلنا وهو كما قال ابن جني إسم بمعنى ~~الجدال ولما حجهم عليه السلام وأبرز لهم ما ألقمهم به الحجر ضاقت عليهم ~~الحيل وعيت بهم العلل وقالوا : فأتنا بما تعدنا من العذاب المعجل وجوز أن ~~يكون المراد به العذاب الذي أشير إليه في قوله : إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~أليم بناءا على أن لا يكون المراد باليوم يوم القيامة وما موصولة والعائد ~~محذوف أي بالذي تعدنا به وفي البحر تعدناه وجوز أن تكون مصدرية وفيه نوع ~~تكلف إن كنت من الصادقين # 32 # - في حكمك بلحوق العذاب إن لم نؤمن بك # قال إنما يأتيكم به الله إن شاء أي إن ذلك ليس إلى ولا مما هو داخل تحت ~~قدرتي وإنما هو لله عز وجل الذي كفرتم به وعصيتم أمره يأتيكم به عاجلا أو ~~آجلا إن تعلقت به مشيئته التابعة للحكمة وفيه كما قيل : ما لا يخفى من ~~تهويل الموعود فكأنه قيل : الإتيان به أمر خارج عن دائرة القوى البشرية ~~وإنما يفعله الله تعالى # وفي الإتيان بالإسم الجليل الجامع تأكيد لذلك التهويل وما أنتم بمعجزين ~~بمصيريه سبحانه وتعالى عاجزا بدفع العذاب أو الهرب منه والباء زائدة ~~للتأكيد والجملة الإسمية للإستمرار والمراد إستمرار النفي وتأكيده لا نفي ~~الإستمرار والتأكيد وله نظائر ولا ينفعكم نصحي النصح تحري قول أو فعل فيه ~~صلاح وهو كلمة جامعة وقيل : هو إعلام مواقع الغي ليتقي ومواضع الرشد ليقتفي ~~وهو من قولهم : نصحت له الود أي أخلصته PageV12P045 ~~وناصح العسل خالصه أو من قولهم نصحت الجلد خطته والناصح الخياط والنصاح ~~الخيط وقرأ عيسى ابن عمر الثقفي نصحي بفتح النون وهو مصدر وعلى قراءة ~~الجماعة على ما قال أبو حيان يحتمل أن يكون مصدرا كالشكر وأن يكون إسما إن ~~أردت أن أنصح لكم شرط حذف جوابه لدلالة ما سبق عليه وليس جوابا ms04377 له لإمتناع ~~تقدم الجواب على الشرط على الأصح الذي ذهب إليه البصريون أي إن أردتم أن ~~أنصح لكم لا ينفعكم نصحي والجملة كلها دليل جواب قوله سبحانه : إن كان الله ~~يريد أن يغويكم والتقدير إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم ~~لا ينفعكم نصحي وجعلوا الآية من باب إعتراض الشرط على الشرط وفي شرح ~~التسهيل لابن عقيل أنه إذا توالى شرطان مثلا كقولك : إن جئتني إن وعدتك ~~أحسنت إليك فالجواب للأول وإستغنى به عن جواب الثاني وزعم ابن مالك أن ~~الشرط الثاني مقيد للأول بمنزلة الحال فكأنه قيل في المثال : إن جئتني في ~~حال وعدي لك أحسنت إليك والصحيح في المسألة أن الجواب للأول وجواب الثاني ~~محذوف لدلالة الشرط الثاني وجوابه عليه فإذا قلت : إن دخلت الدار إن كلمت ~~زيدا إن جاء إليك فأنت حر فأنت حر جواب إن دخلت وهو وجوابه دليل جواب إن ~~كلمت وإن كلمت وجوابه دليل جواب إن جاء والدليل على الجواب جواب في المعنى ~~والجواب متأخر فالشرط الثالث مقدم وكذا الثاني فكأنه قيل إن جاء فإن كلمت ~~فإن دخلت فأنت حر فلا يعتق إلا إذا وقع هكذا مجيء ثم كلام ثم دخول وهو مذهب ~~الشافعي عليه الرحمة وذكر الجصاص أن فيها خلافا بين محمد وأبى يوسف رحمهما ~~الله تعالى وليس مذهب الإمام الشافعي فقط وقال بعض الفقهاء : إن الجواب ~~للأخير والشرط الأخير وجوابه جواب الثاني والشرط الثاني وجوابه جواب الأول ~~وعلى هذا لا يعتق حتى يوجد هكذا دخول ثم كلام ثم مجيء وقال بعضهم : إذا ~~إجتمعت حصل العتق من غير ترتيب وهذا إذا كان التوالي بلا عاطف فإن عطف بأو ~~فالجواب لأحدهما دون تعيين نحو إن جئتني أو إن أكرمت زيدا أحسنت إليك وإن ~~كان بالواو فالجواب لهما وإن كان بالفاء فالجواب للثاني وهو وجوابه جواب ~~الأول فتخرج الفاء عن العطف وإدعى ابن هشام أن في كون الآية من ذلك الباب ~~نظرا قال : إذ لم يتوال شرطان وبعدهما جواب كما فيما ms04378 سمعت من الأمثلة وكما ~~في قول الشاعر : إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا منا معاقل عز زانها كرم ~~إذ لم يذكر فيها جواب وإنما تقدم على الشرطين ما هو جواب في المعنى للأول ~~فينبغي أن يقدر إلى جانبه ويكون الأصل إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي ~~إن كان الله يريد أن يغويكم وأما أن يقدر الجواب بعدهما ثم يقدر بعد ذلك ~~مقدما إلى جانب الشرط الأول فلا وجه له إنتهى # وقد ألف في المسألة رسالة كما قال الجلال السيوطي وأوردها في حاشيته على ~~المغنى حسنة ولا يخفى عليك أن المقدر في قوة المذكور والكثير في توالي ~~شرطين بدون عاطف تأخره سماعا فيقدر كذلك ويجري عليه حكمه # والكلام على ما تقدم متضمن لشرطين مختلفين : أحدهما جواب للآخر وقد جعل ~~المتأخر في الذكر متقدما في المعنى على ما هو المعهود في المسألة وهو عند ~~الزمخشري على ما قيل شرطية واحدة مقيدة حيث جعل لا ينفعكم دليل الجواب لأن ~~كان وجعل إن أردت قيدا لذلك نظير إن أحسنت إليك إن أمكنني فتأمل والكلام ~~متعلق بقولهم : قد جادلتنا فأكثرت جدالنا صدر عنه عليه السلام إظهارا للعجز ~~عن ردهم PageV12P046 ### || CHECK [آية 35] # عما هم عليه من الضلال بالحجج والبينات لفرط تماديهم في العناد وإيذانا ~~بأن ما سبق منه إنما كان بطريق النصيحة لهم والشفقة عليهم وأنه لم يأل جهدا ~~في إرشادهم إلى الحق وهدايتهم إلى سبيله المستبين ولكن لا ينفعهم ذلك عند ~~إرادته سبحانه لإغوائهم وتقييد عدم نفع النصح بإرادته مع أنه محقق لا محالة ~~للإيذان بأن ذلك النصح مقارن للإرادة والإهتمام به ولتحقيق المقابلة بين ~~ذلك وبين ما وقع بإزائه من إرادته تعالى لإغوائهم وإنما إقتصر في ذلك على ~~مجرد إرادة الإغواء دون نفسه حيث لم يقل إن كان الله يغويكم مبالغة في بيان ~~غلبة جنابه جل جلاله حيث دل ذلك على أن نصحه المقارن للإهتمام به لا يجديهم ~~نفعا عند مجرد إرادة الله تعالى إغواءهم فكيف عند تحققه وخلقه فيهم وزيادة ~~كان ms04379 للإشعار بتقدم إرادته تعالى زمانا كتقدمه رتبة وللدلالة على تجددها ~~وإستمرارها وقدم على هذا الكلام ما يتعلق بقولهم : فأتنا بما تعدنا من قوله ~~: إنما يأتيكم به الله إن شاء ردا عليهم من أول الأمر وتسجيلا عليهم بحلول ~~العذاب مع ما فيه من إتصال الجواب بالسؤال قال ذلك مولانا شيخ الإسلام ثم ~~إن إن أردت إن أبقي على الإستقبال لا ينافي كونه نصحهم في الزمن الماضي ~~وقيل : إنه مجاراة لهم لإستظهار الحجة لأنهم زعموا أن ما فعله ليس بنصح إذ ~~لو كان نصحا قبل منه واللام في لكم ليست للتقوية كما قد يتوهم لتعدي الفعل ~~بنفسه كما في قوله : نصحت بني عوف فلم يتقبلوا رسولي ولم تنجح لديهم رسائلي ~~لما في الصحاح أنه باللام أفصح وفي الآية دليل على أن إرادة الله تعالى مما ~~يصح تعلقها بالإغواء وأن خلاف مراده سبحانه محال وإلا لم تصدق الشرطية ~~الدالة على لزوم الجواب للشرط والمعتزلة وقعوا في حيص بيص منها وإختلفوا في ~~تأويلها فقيل : إن يغويكم بمعنى يهلككم من غوى الفصيل إذا بشم من كثرة شرب ~~اللبن فهلك وقد روي مجيء الغوي بمعنى الهلاك الفراء وغيره وأنكره مكي # وقيل : إن الإغواء مجاز عن عقوبته أي إن كان الله يريد عقوبة إغوائكم ~~الخلق وإضلالكم إياهم # وقيل : إن قوم نوح كانوا يعتقدون أن الله تعالى أراد إغوائهم فأخرج عليه ~~السلام ذلك مخرج التعجب والإنكار أي إن نصحي لا ينفعكم إن كان الأمر كما ~~تزعمون وقيل : سمى ترك إلجائهم تخليتهم وشأنهم إغواء مجازا وقيل : إن نافية ~~أي ما كان الله يريد أن يغويكم ونفي ذلك دليل على نفي الإغواء ويكون لا ~~ينفعكم نصحي إلخ إخبارا منه عليه السلام لهم وتعزية لنفسه عنهم لما رأى من ~~إصرارهم وتماديهم على الكفر ولا يخفى ما في ذلك من مخالفة الظاهر المعروف ~~في الإستعمال وإرتكاب ما لا ينبغي إرتكاب مثله في كلام الملك المتعال # ومن الناس من إعترض الإستدلال بأن الشرطية لا تدل على وقوع الشرط ولا ~~جوازه فلا يتم ولا ms04380 يحتاج إلى التأويل ولا إلى القال والقيل ودفع بأن المقام ~~ينبو عنه لعدم الفائدة في مجرد فرض ذلك فإن أرادوا إرجاعه إلى قياس ~~إستثنائي فأما أن يستثنى عين المقدم فهو المطلوب أو نتميض التالي فخلاف ~~الواقع لعدم حصول النفع # وبالجملة الآية ظاهرة جدا فيما ذهب إليه أهل السنة والله سبحانه الموفق ~~هو ربكم أي خالقكم ومالك أمركم وإليه ترجعون # 34 # - فجازيكم على أفعالكم لا محالة # أم يقولون افتراه قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : يعني نوحا عليه ~~السلام أي بل أيقول قوم نوح أن نوحا افترى ما جاء مسندا إلى الله عز وجل قل ~~يا نوح إن افتريته بالفرض البحت PageV12P047 ### || CHECK [آية 36] # فعلى إجرامي أي وباله فهو على تقدير مضاف أو على التجوز بالسبب عن المسبب ~~وفسر الإجرام بكسب الذنب وهو مصدر أجرم وجاء على قلة جرم ومن ذلك قوله : ~~طريد عشيرة ورهين ذنب بما جرمت يدي وجنى لساني وقريء أجرامي بفتح الهمزة ~~على أنه كما قال النحاس : جمع جرم وإستشكل العز بن عبدالسلام الشرطية بأن ~~الإفتراء المفروض هنا ماض والشرط يخلص للإستقال بإجماع أئمة العربية وأجاب ~~أن المراد كما قال ابن السراج إن ثبت أني إفتريته فعلى إجرامي على ما قيل ~~في قوله تعالى : إن كنت قلته فقد علمته وأنا بريء مما تجرمون أي من إجرامكم ~~في إسناد الإفتراء إلى قيل : والأصل إن إفتريته فعلى عقوبة إفترائي ولكنه ~~فرض محال وأنا بريء من إفترائكم أي نسبتكم إياي إلى الإفتراء وعدل عنه ~~إدماجا لكونهم مجرمين وأن المسألة معكوسة وحملت ما على المصدرية لما في ~~الموصولية من تكلف حذف العائد مع أن ذلك هو المناسب لقوله إجرامي فيما قبل ~~وما يقتضيه كلام ابن عباس من أن الآية من تتمة قصة نوح عليه السلام وفي ~~شأنه هو الظاهر وعليه الجمهور وعن مقاتل أنه في شأن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم مع مشركي مكة أي بل أيقول مشركو مكة إفترى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم خبر نوح قيل : وكأنه ms04381 إنما جيء به في تضاعيف القصة عند سوق ~~طرف منها تحقيقا لحقيقتها وتأكيدا لوقوعها وتشويقا للسامعين إلى إستماعها ~~لا سيما وقد قص منها طائفة متعلقة بما جرى بينه عليه السلام وبين قومه من ~~المحاجة وبقيت طائفة مستقلة متعلقة بعذابهم ولا يخفى أن القول بذلك بعيد ~~وإن وجه بما وجه وقال في الكشف : إن كونها في شأن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أظهر وأنسب من كونها من تتمة قصة نوح عليه السلام لأن أم يقولون ~~افتراه كالتكرير لقوله سبحانه : أم يقولون افتراه دلالة على كمال العناد ~~وأن مثله بعد الإتيان بالقصة على هذا الأسلوب المعجز مما لا ينبغي أن ينسب ~~إلى إفتراء فجاء زيادة إنكار على إنكار كأنه قيل : بل أمع هذا البيان أيضا ~~يقولون افتراه وهو نظير إعتراض قوله سبحانه في سورة العنكبوت : وإن تكذبوا ~~فقد كذب أمم من قبلكم بين قصة إبراهيم عليه السلام في أحد الوجهين إنتهى ~~ولا أراه معولا عليه # وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن إقناط له عليه السلام ~~من إيمانهم وإعلام بأنه لم يبق فيهم من يتوقع إيمانه أخرج إسحاق بن بشر ~~وابن عساكر عن ابن عباس قال : إن نوحا عليه السلام كان يضرب ثم يلف في لبد ~~فيلقى في بيته يرون أنه قد مات ثم يخرج فيدعوهم وإتفق أن جاءه رجل ومعه ~~إبنه وهو يتوكأ على عصا فقال : يا بني أنظر هذا الشيخ لا يغرنك قال : يا ~~أبت أمكني من العصا فأخذ العصا ثم قال : ضعني على الأرض فوضعه فمشى إليه ~~فضربه فشجه موضحة في رأسه وسالت الدماء فقال نوح عليه السلام : رب قد ترى ~~ما يفعل بي عبادك فإن يك لك في عبادك حاجة فاهدهم وإن يكن غير ذلك فصبرني ~~إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين فأوحى الله تعالى إليه وآيسه من إيمان قومه ~~وأخبره أنه لم يبق في أصلاب الرجال ولا في أرحام النساء مؤمن وقال سبحانه : ~~يا نوح إنه لن يؤمن إلخ والمراد بمن ms04382 آمن قيل : من إستمر على الإيمان ~~وللدوام حكم الحدوث ولذا لو حلف لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فلم ينزعه في ~~الحال حنث وقيل : المراد إلا من قد إستعد للإيمان وتوقع منه ولا يراد ظاهره ~~وإلا كان المعنى إلا من آمن فإنه يؤمن وأورد عليه أنه مع بعده PageV12P048 ### || CHECK [آية 37] # يقتضي أن من القوم من آمن بعد ذلك وهو ينافي تقنيطه من إيمانهم وقد يقال ~~: المراد ما هو الظاهر والإستثناء على حد الإستثناء في قوله تعالى : وأن ~~تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف على ما قاله غير واحد فيفيد الكلام ~~الإقناط على أتم وجه وأبلغه أي لن يحدث من قومك إيمانا ويحصله بعد إلا من ~~قد أحدثه وحصله قبل وذلك مما لا يمكن لما فيه من تحصيل الحاصل وإحداث ~~المحدث فإحداث اإيمان وتحصيله بعد مما لا يكون أصلا وفي الحواشي الشهابية ~~لو قيل : إن الإستثناء منقطع وأن المعنى لا يؤمن أحد بعد ذلك غير هؤلاء ~~لكان معنى بليغا فتدبر وقرأ أبو البر هسم وأوحى مبنيا للفاعل وأنه بكسر ~~الهمزة على إضمار القول على مذهب البصريين وعلى إجراء أوحى مجرى قال على ~~مذهب الكوفيين وإستدل بالآية من أجاز التكليف بما لا يطاق # فلا تبتئس بما كانوا يفعلون # 36 # - أي لا تلتزم البؤس ولا تحزن بما كانوا يتعاطونه من التكذيب والإستهزاء ~~والإيذاء في هذه المدة الطويلة فقد حان وقت الإنتقام منهم وأصنع الفلك ~~بأعيننا عطف على فلا تبتئس والأمر قيل : للوجوب إذ لا سبيل إلى صيانة الروح ~~من الغرق إلا به فيجب كوجوبها وقيل : للإباحة وليس بشيء وأل في الفلك إما ~~للجنس أو للعهد بناءا على أنه أوحي إليه عليه السلام من قبل أن الله سبحانه ~~سيهلكهم بالغرق وينجيه ومن معه بشيء يصنعه بأمره تعالى من شأنه كيت وكيت ~~وإسمه كذا والباء للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال من الفاعل ~~والأعين حقيقة في الجارحة وهي جارية مجرى التمثيل كأن لله سبحانه أعينا ~~تكلؤه من تعدي الكفرة ومن الزيغ في الصنعة والجمع ms04383 للمبالغة وقد إنسلخ عنه ~~لإضافته على ما قيل معنى القلة وأريد به الكثرة وحينئذ يقوي أمر المبالغة ~~وزعم بعضهم أن الأعين بمعنى الرقباء وأن في ذلك ما هو من أبلغ أنواع ~~التجريد وذلك أنهم ينتزعون من نفس الشيء آخر مثله في صفته مبالغة بكمالها ~~كما أنشد أبو علي : أفات بنو مروان ظلما دماءنا وفي الله إن لم يعدلوا حكم ~~عدل وقد جرد ههنا من ذات المهيمن جماعة الرقباء وهو سبحانه الرقيب نفسه ~~وقيل : إن ملابسة العين كناية عن الحفظ وملابسة الأعين لمكان الجمع كناية ~~عن كمال الحفظ والمبالغة فيه ونظير ذلك بسط اليد وبسط اليدين فإن الأول ~~كناية عن الجود والثاني عن المبالغة فيه وجوز أن يكون المراد الحفظ الكامل ~~على طريقة المجاز المرسل لما أن الحفظ من لوازم الجارحة وقيل : المراد من ~~أعيننا ملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على مواضع حفظك ومعونتك والجمع حينئذ ~~على حقيقته لا للمبالغة ويفهم من صنيع بعضهم أن هذا من المتشابه والكلام ~~فيه شهير ففي الدر المنثور عند الكلام على هذه الآية أخرج البيهقي عن سفيان ~~بن عيينة قال : ما وصف الله تبارك وتعالى نفسه في كتابه فقراءته تفسيره ليس ~~لأحد أن يفسره بالعربية ولا بالفارسية وقرأ أبو طلحة ابن مصرف بأعينا ~~بالإدغام ووحينا إليك كيف تصنعها وتعليمنا أخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه عليه السلام لم يعلم كيف صنعة الفلك ~~فأوحى الله تعالى إليه أن إجعل رأسها كرأس الديك وجؤجؤها كجؤجؤ الطير ~~وذنبها كذنب الديك وإجعل لها أبوابا في جنبها وشدها بدسر وأمره أن يطليها ~~بالقار ولم يكن في الأرض قار ففجر الله تعالى له عين القار حيث ينحتها يغلي ~~غليانا حتى طلاها الخبر وفيه أن الله تعالى بعث جبريل عليه السلام فعلمه ~~صنعتها وقيل : كانت الملائكة عليهم السلام تعلمه PageV12P049 ### || CHECK [آية 38] # ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تراجعني فيهم ولا تدعني باستدفاع ~~العذاب عنهم وفيه من المبالغة ما ليس فيما لو قيل : ولا تدعني ms04384 فيهم وحيث ~~كان فيه ما يلوح بما يستتبعه أكد التعليل فقيل : إنهم مغرقون # 37 # - أي محكوم عليهم بالإغراق وقد جرى به القضاء وجف القلم فلا سبيل إلى كفه ~~والظاهر أن المراد من الموصول من لم يؤمن من قومه مطلقا وقيل : المراد ~~واعلة زوجته وكنعان ابنه وليس بشيء ويصنع الفلك حكاية حال ماضية لإستحضار ~~صورتها العجيبة # وقيل : تقديره وأخذ أو أقبل يصنع الفلك وكانت على ما روي عن قتادة وعكرمة ~~والكلبي من خشب الساج وقد غرسه بنفسه ولم يقطعه حتى صار طوله أربعمائة ذراع ~~والذراع إلى المنكب في أربعين سنة على ما روي عن سليمان الفراسي وقيل : ~~أبقاه عشرين سنة وقيل : مكث مائة سنة يغرس ويقطع وييبس وقال عمرو بن الحرث ~~: لم يغرسه بل قطعه من جبل لبنان # وعن ابن عباس أنها كانت من خشب الشمشاد وقطعه من جبل لبنان وقيل : إنه ~~ورد في التوراة أنها كانت من الصنوبر وروي أنه كان سام وحام ويافث ينحتون ~~معه وفي رواية أنه عليه السلام كان معه أيضا أناس إستأجرهم ينحتون وذكر أن ~~طولها ثلثمائة ذراع وعرضها خمسون ذراع وإرتفاعها في السماء ثلاثون # وأخرج ابن جرير وغيره عن الحسن قال : كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع ~~وعرضها ستمائة ذراع وصنع لها بابا في وسطها وأتم صنعها على ما روي عن مجاهد ~~في ثلاث سنين # وعن كعب الأحبار في أربعين سنة وقيل : في ستين وقيل : في مائة سنة وقيل : ~~في أربعمائة سنة وإختلف في أنه في أي موضع صنعها فقيل : في الكوفة وقيل : ~~في الهند وقيل : في أرض الجزيرة وقيل : في أرض الشام وسفينة الأخبار في ~~تحقيق الحال فيما أرى لا تصلح للركوب فيها إذ هي غير سالمة عن عيب فالحري ~~بحال من لا يميل إلى الفضول أن يؤمن بأنه عليه السلام صنع الفلك حسبما قص ~~الله تعالى في كتابه ولا يخوض في مقدار طولها وعرضها وإرتفاعها ومن أي خشب ~~صنعها وبكم مدة أتم عملها إلى غير ذلك مما لم يشرحه الكتاب ولم تبينه السنة ms04385 ~~الصحيحة هذا في التعبير بيصنع على ما قيل : ملاءمة للإستمرار المفهوم من ~~الجملة الواقعة حالا من ضميره أعني قوله تعالى : وكلما مر عليه ملأ من قومه ~~سخروا منه أي إستهزأوا به لعمله السفينة إما لأنهم ما كانوا يعرفونها ولا ~~كيفية إستعمالها فتعجبوا من ذلك وسخروا منه ويشهد لعدم معرفتهم ما روي عن ~~ابن عباس أنه عليه السلام حين قال الله تعالى له : اصنع الفلك قال : يا رب ~~وما الفلك قال : بيت من خشب يجري على وجه الماء قال يا رب : وأين الماء قال ~~: إني على ما أشاء قدير وإما لأنه عليه السلام كان يصنعها في برية بعيدة عن ~~الماء وكانوا يتضاحكون ويقولون : يا نوح صرت نجارا بعد ما كنت نبيا وهذا ~~مبني على أن السفينة كانت معروفة بينهم ويشهد له ما أخرجه ابن جرير والحاكم ~~وصححه وضعفه الذهبي عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : كان نوح قد مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم حتى كان آخر ~~زمانه غرس شجرة فعظمت وذهبت كل مذهب ثم قطعها ثم جعل يعملها سفينة فيرونه ~~ويسألونه فيقول أعملها سفينة فيسخرون منه ويقولون : تعمل سفينة في البر ~~وكيف تجري فيقول : سوف تعلمون الحديث والأكثرون كما قال ابن عطية على أنهم ~~لم يكونوا رأوا سفينة قط ولا كانت إذ ذاك وقد ذكر في كتب PageV12P050 ### || CHECK [آية 39] # الأوليات أن نوحا عليه السلام أول من عمل السفينة والحق أنه لا قطع بذلك ~~وكل منصوب على الظرفية وما مصدرية وقتية أي كل وقت مرور والعامل فيه جوابه ~~وهو سخروا وقوله سبحانه : قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم إستئناف بياني ~~كأن سائلا سأل فقال فما صنع نوح عليه السلام عند بلوغهم منه هذا المبلغ ~~فقيل : قال : إن تسخروا منا لهذا العمل ومباشرة أسباب الخلاص من العذاب ~~فإنا نسخر منكم لما أنتم فيه من الإعراض عن إستدفاعه بالإيمان والطاعة ومن ~~الإستمرار على الكفر والمعاصي والتعرض لأسباب حلول سخط الله تعالى التي من ~~جملتها ms04386 سخريتكم منا وإستهزاؤكم بنا وإطلاق السخرية عليهم حقيقة وعليه عليه ~~السلام للمشاكلة لأنها لا تليق بالأنبياء عليهم السلام وفسرها بعضهم ~~بالإستجهال وهو مجاز لأنه سبب للسخرية فأطلقت السخرية وأريد سبها # وقيل : إنها منه عليه السلام لما كانت لجزائهم من جنس صنيعهم لم تقبح فلا ~~حاجة لإرتكاب خلاف الظاهر وجمع الضمير في منا إما لأن سخريتهم منه عليه ~~السلام سخرية من المؤمنسن أيضا أو لأنهم كانوا يسخرون منهم أيضا إلا أنه ~~إكتفى بذكر سخريتهم منه عليه السلام ولذلك تعرض الجميع للمجازاة في قوله : ~~نسخر منكم فتكافأ الكلام من الجانبين والتشبيه في قوله سبحانه : كما تسخرون # 38 # - إما في مجرد التحقق والوقوع وإما في التجدد والتكرر حسبما صدر عن ملأ ~~بعد ملأ وقيل : لا ما نع من أن يراد الظاهر ولا ضرر في ذلك لحديث الجزاء ~~ومن هنا قال بعضهم : إن في الآية دليلا على جواز مقابلة نحو الجاهل والأحمق ~~بمثل فعله ويشهد له قوله تعالى : فمن إعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما ~~اعتدى وجزاء سيئة سيئة مثلها وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به إلى غير ~~ذلك والظاهر أن كلا الفعلين واقع في الحال # وقال ابن جريج : المعنى إن تسخروا منا في الدنيا فإنا نسخر منكم في ~~الآخرة وقيل : في الدنيا عند الغرق وفي الآخرة عند الحرق قال الطبرسي : إن ~~المراد من نسخر منكم على هذا نجازيكم على سخريتكم أو نشمت بكم عند غرقكم ~~وحرقكم وفيه خفاء هذا وجوز أن يكون عامل كلما قال وهو الجواب وجملة سخروا ~~صفة لملأ أو بدل من مر بدل إشتمال لأن مرورهم للسخرية فلا يضر كون السخرية ~~ليست بمعنى المرور ولا نوعا منه وأبو حيان جعل ذلك مبعدا للبدلية وليس بذلك ~~ويلزم على هذا التجويز إستمرار هذا القول منه عليه السلام وهو ظاهر وعلى ~~الإعراب قيل : لا إستمرار وإنما أجابهم به في بعض المرات ورجح بأن المقصود ~~بيان تناهيهم في إيذائه عليه السلام وتحمله لأذيتهم لا مسارعته عليه السلام ~~إلى الجواب كلما وقع منهم ما ms04387 يؤذيه من الكلام وقد يقال : إن في ذلك إشارة ~~إلى أنه عليه السلام بعد أن يئس من إيمانهم لم يبال بإغضابهم ولذا هددهم ~~التهديد البليغ بقوله : فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه أي يفضحه أو يذله ~~أو يهلكه وهي أقوال متقاربة والمراد بذلك العذاب الغرق ويحل عليه حلول ~~الدين المؤجل عذاب مقيم # 39 # - أي دائم وهو عذاب النار ومن عبارة عنهم وهي موصولة في محل نصب مفعول ~~للعلم وهو بمعنى المعرفة فيتعدى إلى واحد # وجوز ابن عطية أن يراد العلم المتعدي إلى مفعولين لكنه إقتصر على واحد ~~وتعقبه في البحر بأنه لا يجوز حذف الثاني اقتصارا لأن أصله خبر مبتدأ ولا ~~إختصارا هنا لأنه لا دليل على حذفه PageV12P051 ### || CHECK [آية 40] # وقيل : إن من إستفهامية مبتدأ والجملة بعدها خبر وجملة المبتدأ والخبر ~~معلق عنها سادة مسد المفعول أو المفعولين قيل : ولما كان مدار سخريتهم ~~إستجهالهم إياه عليه السلام في مكابدة المشاق الفادحة لدفع ما لا يكاد يدخل ~~تحت الصحة على زعمهم من الطوفان ومقاساة الشدائد في عمل السفينة وكانوا ~~يعدونه عذابا قيل : بعد إستجهالهم فسوف إلخ يعني أن ما أباشره ليس فيه عذاب ~~لاحق بي فسوف تعلمون من يعذب ولقد أصاب العلم بعد إستجهالهم محزه إنتهى وهو ~~ظاهر على تقدير حمل السخرية المنسوبة إليه عليه السلام على الإستجهال # ولعله يمكن إجراؤه على تقدير حملها على ظاهرها أيضا بأدنى عناية فإفهم ~~ووصف العذاب بالإخزاء لما في الإستهزاء والسخرية من لحوق الخزي والعار عادة ~~والتعرض لحلول العذاب المقيم للمبالغة في التهديد وفيه من المجاز ما لا ~~يخفى وتخصيصه بالمؤجل وإيراد الأول بالإتيان غاية الجزالة وحكى الزهراوي ~~أنه قريء يحل بضم الحاء # حتى إذا جآء أمرنا غاية لقوله سبحانه : يصنع الفلك وحتى إما جارة متعلقة ~~به وإذا لمجرد الظرفية وإما إبتدائية داخلة على الشرط وجوابه والجملة لا ~~محل لها من الإعراب وحال ما وقع في البين قد مرت الإشارة إليه والأمر إما ~~واحد الأوامر بركوب السفينة أو بالفوران أو للسحاب بالإرسال أو للملائكة ~~عليهم ms04388 السلام بالتصرف فيما يراد أو نحو ذلك وإما واحد الأمور وهو الشأن ~~أعني نزول العذاب بهم وفار التنور أي نبع منه الماء وإرتفع بشدة كما تفور ~~القدر بغليانها وفيه من الإستعارة ما لا يخفى والمراد من التنور تنور الخبز ~~عند الجمهور وكان على ما روي عن الحسن ومجاهد تنور الحواء تخبز فيه ثم صار ~~لنوح عليه السلام وكان من حجارة وقيل : هو تنور في الكوفة في موضع مسجدها ~~عن يمين الداخل مما يلي باب كندة وجاء ذلك في رواية عن علي كرم الله تعالى ~~وجهه وقيل : تنور بالهند وقيل : بعين وردة من أرض الجزيرة العمرية أو من ~~أرض الشام وقيل : ليس المراد به تنورا معينا بل الجنس والمراد فار الماء من ~~التنانير وفي ذلك من عجيب القدرة ما لا يخفى ولا تنافي بين هذا وقوله ~~سبحانه : وفجرنا الأرض عيونا إذ يمكن أن يكون التفجير غير الفوران فحصل ~~الفوران للتنور والتفجير للأرض أو يراد بالأرض أماكن التنانير ووزنه تفعول ~~من النور وأصله تنوور فقلبت الواو الأولى همزة لإنضمامها ثم حذفت تخفيفا ثم ~~شددت النون عوضا عما حذف ونقل هذا عن ثعلب وقال أبو علي الفارسي : وزنه ~~فعول وقيل : على هذا أنه أعجمي ولا إشتقاق له ومادته تنر وليس في كلام ~~العرب نون قبل راء ونرجس معرب أيضا والمشهور أنه مما إتفق فيه لغة العرب ~~والعجم كالصابون والسمور وعن ابن عباس وعكرمة والزهري أن التنور وجه الأرض ~~هنا وعن قتادة أنه أشرف موضع منها أي أعلاه وأرفعه وأخرج ابن جرير وأبو ~~الشيخ وغيرهما عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه تنوير الصبح والظاهر أنه لم ~~يستعمل في اللغة العجمية بهذه المعاني الأخيرة وجوز أن يكون فوران التنور ~~عن ظهور العذاب وشدة الهول وهذا كما جاء في الخبر حمى الوطيس مجازا عن شدة ~~الحرب وليس بين الجملتين كثير فرق في المعنى وهو معنى حسن بعيد عما جاءت به ~~الأخبار قلنا احمل فيها أي في الفلك وأنث الضمير لأنه بمعنى السفينة ~~والجملة إستئناف أو ms04389 جواب إذا من كل أي من كل نوع من الحيوانات ينتفع به ~~الذين ينجون من الغرق وذراريهم بعد ولم تكن العادة جارية بخلقه من غير ذكر وأنثى PageV12P052 ~~والجار والمجرور متعلق باحمل أو بمحذوف وقع حالا من مفعوله أعني قوله س 4 ~~بحانه : زوجين وهو تثنية زوج والمراد به الواحد المزدوج بآخر من جنسه ~~فالذكر زوج للأنثى كما هي زوج له وقد يطلق على مجموعهما وليس بمراد وإلا ~~لزم أن يحمل من كل صنف أربعة ولئلا يراد ذلك وصف بقوله تعالى : اثنين وحاصل ~~المعنى احمل ذكرا وأنثى من كل نوع من الحيوانات وقرأ الأكثرون من كل زوجين ~~بالإضافة فاثنين على هذا مفعول احمل ومن كل زوجين حال منه ولو أخر لكان صفة ~~له أي أحمل إثنين من كل زوجين أي صنف ذكر وصنف أنثى وقيل : من زائدة وما ~~بعدها مفعول إحمل واثنين نعت لزوجين بناءا على جواز زيادة من في الموجب ثم ~~ما ذكرناه في تفسير العموم هو الذي مال إليه البعض وأدرج فيه أناس الهوام ~~والطير وذكر أنه روي أنه عليه السلام جعل للسفينة ثلاثة بطون وحمل في البطن ~~الأسفل الوحوش والسباع والهوام وفي البطن الأوسط الدواب والأنعام وركب هو ~~ومن معه في البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد وحمل معه جسد آدم عليه ~~السلام وجعل معترضا بين الرجال والنساء وكان حمله بوصية منه عليه السلام ~~وتوارثها ولده حتى وصلت إلى نوح عليه السلام ويعارض هذا التقسيم ما روي أن ~~الطبقة السفلى للوحش والوسطى للطعام والعليا له عليه السلام ولمن آمن وتوسع ~~بعضهم في العموم فأدرج فيه ما ليس من جنس الحيوان وأيد بما أخرجه إسحاق بن ~~بشر وغيره عن علي كرم الله تعالى وجهه مرفوعا أن نوحا عليه السلام حمل معه ~~في السفينة من جميع الشجر وبما أخرجه أبو الشيخ عن جعفر بن محمد رضي الله ~~تعالى عنهما قال : أمر نوح عليه السلام أن يحمل معه من كل زوجين اثنين فحمل ~~من التمر العجوة واللون # وأخرج النسائي ms04390 عن أنس بن مالك أن نوحا عليه السلام نازعه الشيطان في عود ~~الكرم فقال : هذا لي وقال نوح : هو لي فآصطلحا على أن لنوح ثلثها وللشيطان ~~ثلثيها ولا يكاد يعول على مثل هذه الأخبار عند التنقير ومما يحمل معها في ~~سفينة ما أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : تأذى أهل ~~السفينة بالفأر فعطس الأسد فخرج من منخريه سنوران ذكر وأنثى فأكلا الفأر ~~إلا ما أراد الله تعالى أن يبقى منه وتأذوا بأذى أهل السفينة فعطس الفيل ~~فخرج من منخريه خنزيران ذكر وأنثى فأكلا أذى أهل السفينة وفي رواية الحكيم ~~الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وغيرهما عنه أن نوحا عليه السلام شكا ~~إلى الله تعالى قرض الفأر حبال السفينة فأوحى الله إليه فمسح جبهة الأسد ~~فخرج سنوران وشكا عذرة في السفينة فأوحى إليه سبحانه فمسح ذنب الفيل فخرج ~~خنزيران فأكلا العذرة # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم عن أبيه مرفوعا أن أهل السفينة ~~شكوا الفأرة فقالوا : الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا فأوحى الله تعالى ~~إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة منها ولم يذكر فيه بحث ~~الخنزير ويفهم منها على ما فيها أن الهرة لم تكن عند الحمل ومن الأولين ~~أنها والخنزير لم يكونا وفي بعض الآثار ما يخالفه فقد أخرج أحمد في الزهد ~~وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال لما أمر الله تعالى نوحا عليه السلام بالحمل ~~قال : كيف أصنع بالأسد والبقرة وكيف أصنع بالعناق والذئب وكيف أصنع بالحمام ~~والهر فقال الله تعالى : من ألقى بينهما العداوة قال : أنت يا رب قال : ~~فأني أؤلف بينهم حتى لا يتضارون ولا يخفى ما بين هذا وبين التقسيم الأول ~~أيضا وجاء في شأن الأسد روايات مختلفة : ففي رواية أن أصحابه عليه السلام ~~قالوا : كيف نطمئن ومعنا الأسد فسلط الله تعالى عليه الحمى وكانت أول حمى ~~نزلت الأرض PageV12P053 ~~وفي رواية أنه كان يؤذيهم في السفينة فألقيت عليه الحمى ليشتغل بنفسه وفي ~~أخرى أنه ms04391 عليه السلام حين أمر بالحمل قال : با رب كيف بالأسد والفيل فقال ~~له سبحانه : سألقي عليهما الحمى وهي ثقيلة وفي أخرى عن أبي عبيدة أنه عليه ~~السلام حين أمر بالحمل لم يستطع أن يحمل الأسد حتى ألقيت عليه الحمى فحمله ~~فأدخله ولا يخفى أنها دلالة بعضها على أن إلقاء الحمى قبل الدخول وبعضها ~~على أنه بعده وكان يغني عن إلقائها بعد دفعا لأذاء التأليف بينه وبين ~~الإنسان كما ألف بين ما مر بعضه مع بعض ولعل لدفع الأذى بالحمى دون التأليف ~~إن صح ذلك حكمة لكنها غير ظاهرة لنا وجاء في بعض الآثار ما يفهم منه أنه ~~كان معه عليه السلام في السفينة من الجن ما كان وفي بعضها أن إبليس عليه ~~اللعنة كان أيضا # فعن ابن عباس لما أراد الله تعالى أن يدخل الحمار السفينة أخذ نوح بأذني ~~الحمار وأخذ إبليس بذنبه فجعل نوح يجذبه وجعل إبليس يجذبه فقال نوح عليه ~~السلام : أدخل شيطان فدخل الحمار ودخل إبليس معه فلما سارت السفينة جلس في ~~ذنبها يتغنى فقال له نوح : ويلك من أذن لك قال : أنت قال : متى قال : إذ ~~قلت للحمار أدخل شيطان فدخلت بإذن منك وفي رواية أخرى عنه أن نوحا عليه ~~السلام قال للحمار : ويحك أدخل وإن كان الشيطان معك كلمة جرت على لسان فدخل ~~معه الشيطان # وأخرج ابن عساكر عن عطاء أن اللعين جاء ليركب السفينة فدفعه نوح عليه ~~السلام فقال : يا نوح إني منظور ولا سبيل لك علي فعرف أنه صادق فأمره أن ~~يجلس على خيزران السفينة وهو بظاهره مخالف لما روي عن ابن عباس وإختلفوا في ~~أنه كيف جمعت الحيوانات على تفرقها في أكناف الأرض فقيل : إنها أحست ~~بالعذاب فإجتمعت وعن الزهري أن الله تعالى بعث ريحا فحمل إليه من كل زوجين ~~اثنين من الطير والسباع والوحش والبهائم # وعن جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما أن الله تعالى بعث جبريل عليه ~~السلام فحشرنا فجعل عليه السلام يضرب بيديه على الزوجين فتقع يده اليمنى ms04392 ~~على الذكر واليسرى على الأنثى فيدخلهما السفينة حتى أدخل عدة ما أمر الله ~~تعالى به وروي إسحاق بن بشر وغيره عن زيد بن ثابت أنه إستعصت عليه عليه ~~السلام الماعزة فدفعها في ذنبها فمن ثم إنكسر وبدا حياها ومضت النعجة حتى ~~دخلت فمسح على ذنبها فستر حياها # وفي كتب الأخبار كثير من هذه الآثار التي يقتضي منها العجب وأنا لا أعتقد ~~سوى أن الله عزت قدرته خلق الماعزة والنعجة من قبل على ما هما عليه اليوم ~~وأنه سبحانه لم يخلق الهرة من الأسد وإن أشبهته صورة ولا الخنزير من الفيل ~~وإن كان بينهما شبه ما كما شاهدناه عام مجيء الفيل إلى بغداد ولو كلف الفيل ~~أكل العذرة لكان أحب إلى أهل السفينة من زيادة خنزير فيها وأحب من ذلك كله ~~إليهم أن لا يكون في السفينة غيرهم أو يكون حيوان واحد يخلق لهم من عطاسه ~~ما يريدونه من الحيوانات ويحتاجون إليه بعد # والذي يميل القلب إليه أن الطوفان لم يكن عاما كما قال به البعض وأنه ~~عليه السلام لم يؤمر بحمل ما جرت العادة يتكونه من عفونة الأرض كالفأر ~~والحشرات بل أمر بحمل ما يحتاج إليه إذا نجا ومن معه من الغرق لئلا يغتنموا ~~لفقده ويتكلفوا مشقة جلبه من الأصقاع التي لم يصلها الغرق فكأنه قيل : قلنا ~~إحمل فيها من كل ما تحتاجونه إذا نجوتم زوجين إثنين وإن قلنا بعموم الغرق ~~نقول أيضا : إنه عليه السلام لم يكلف بحمل شيء من المتكونات من العفونة بل ~~كلف بالحمل مما يتناسل من الحيوانات لمصلحة بقاع النوع وكانت السفينة بحيث PageV12P054 ### || CHECK [آية 41] # تسع ذلك عادة أو معجزة وقدرة الله تعالى أجل من أن تضيق عن ذلك وإن قيل ~~بالعموم على وجه يبقى معه بعض الجبال جاز أن يقال : عليه السلام لم يحمل ~~إلا مما مهرب له ويضر فقده بجماعته ولو قيل : إن العموم على إطلاقه وأنه ~~عليه السلام لم يحمل في السفينة إلا ما تتسع له عادة مما يحتاج إليه لئلا ~~يضيق أصحابه ms04393 ذرعا بفقده بالكلية حسبما تقتضيه الطباع البشرية وغرق ما عدا ~~ذلك لكن الله تعالى جلت قدرته خلق نظير ما غرق بعد على الوجه الذي فعل قبل ~~لم يكن ذلك بدعا ممن أمره بين الكاف والنون جل شأنه وعظم سلطانه # هذا وإنما قدم ذلك على أهله وسائر المؤمنين قيل : لكونه عريقا بالحمل ~~المأمور به لأنه يحتاج إلى مزاولة الأعمال منه عليه السلام في تمييز بعض عن ~~بعض وتعيين الأزواج وأما البشر فإنما يدخل الفلك بإختياره فيخف فيه معنى ~~الحمل أو لأن ذلك إنما يحمل بمباشرة البشر وهم إنما يدخلونها بعد حملهم ~~إياه ويجوز أن يكون التقديم حفظا للنظم الكريم عن الإنتشار وأياما كان ~~فقوله سبحانه : وأهلك عطف على زوجين أو على اثنين والمراد بأهله على ما في ~~بعض الآثار إمرأته المسلمة وبنوه منها وهم سام عليه السلام وهو أبو العرب ~~وأصله على ما قال البكري : بالشين المعجمة وحام وهو أبو السودان قيل : إنه ~~أصاب زوجته في السفينة فدعا نوح عليه السلام أن تغير نطفته فغيرت وأخرجه ~~ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن أبي صالح ويافث كصاحب وهو ~~أبو الترك ويأجوج ومأجوج وزوجة كل منهم إلا من سبق عليه القول بأنه من ~~المغرقين لظلمهم وذلك في قوله سبحانه : ولا تخاطبني في الذين ظلموا الآية ~~والمراد زوجة له أخرى تسمى واعلة بالعين المهملة وفي رواية والقة وابنه ~~منها كنعان وكان إسمه فيما قيل : يام وهذا لقبه عند أهل الكتاب وكانا ~~كافرين وفي هذا دلالة على أن الأنبياء عليهم السلام يحل لهم نكاح الكافرة ~~بخلاف نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم لقوله تعالى : يا أيها النبي إنا ~~أحللنا لك الآية والإستثناء جوز أن يكون متصلا إن أريد بالأهل الأهل إيمانا ~~وأن يكون منقطعا إن أريد به الأهل قرابة ويكفي في صحة الإستثناء المعلومية ~~عند المراجعة إلى أحوالهم والتفحص عن أعمالهم وجيء بعلى لكون السابق ضارا ~~لهم كما جيء باللام فيما هو نافع في قوله تعالى : ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا ~~المرسلين ms04394 وقوله سبحانه : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ومن آمن عطف على ~~الأهل أي والمؤمنين من غيرهم وإفراد أولئك منهم للإستثناء المذكور وإيثار ~~صيغة الإفراد في آمن محافظة على لفظ من للإيذان بالقلة كما أفصح عن ذلك ~~قوله تعالى : وما آمن معه إلا قليل # 40 # - قيل : كانوا سبعة زوجته وأبناؤه الثلاثة وكنائنه الثلاث وروي هذا عن ~~قتادة والحكم بن عقبة وابن جريج ومحمد بن كعب ويرده عطف ومن آمن على الأهل ~~إلا أن يكون الأهل بمعنى الزوجة فإنه قد ثبت بهذا المعنى لكن قيل : إنه ~~خلاف الظاهر والإستثناء عليه منقطع أيضا وعن ابن إسحاق أنهم كانوا عشرة ~~خمسة رجال وخمس نسوة وعنه أنهم كانوا مع نوح عليه السلام عشرين نصفهم رجال ~~ونصفهم الآخر نساؤهم وقيل : كانوا ثمانية وسبعين نصفهم ذكور ونصفهم أناث ~~وقيل : كانوا ثمانين رجلا وثمانين إمرأة وقيل : وقيل والرواية الصحيحة أنهم ~~كانوا تسعة وسبعين زوجته وبنوه الثلاثه ونساؤهم وإثنان وسبعون رجلا وإمرأة ~~من غيرهم من بني شيث وإعتبار المعية في الإيمان للإيماء إلى المعية في مقر ~~الإيمان والنجاة # وقال أي نوح عليه السلام لمن معه من المؤمنين كما ينبيء عنه قوله تعالى : ~~إن ربي لغفور رحيم PageV12P055 ~~وقيل : الضمير لله تعالى وفيه أنه لو كان كذلك لكان المناسب إن ربكم إلخ ~~ولعل هذا القول بعد إدخال ما أمر بحمله في الفلك من الأزواج كأنه قيل : ~~فحمل الأزواج حسبما أمر أو أدخلها في الفلك وقال للمؤمنين اركبوا فيها أي ~~صيروا فيها وجعل ذلك ركوبا لأنها في الماء كالمركوب في الأرض ففيه إستعارة ~~تبعية من حيث تشبيه الصيرورة فيها بالركوب وقيل : إستعارة مكنية والتعدية ~~بفي لإعتبار الصيرورة وإلا فالفعل يتعدى بنفسه وإلى هذا ذهب القاضي ~~البيضاوي وقيل : التعدية بذلك لأنه ضمن معنى إدخلوا وقيل : تقديره اركبوا ~~الماء فيها وقيل : في زائدة للتوكيد وكأن الأول أولى وقال بعض المحققين : ~~الركوب العلو على شيء متحرك ويتعدى بنفسه وإستعماله بفي ليس لأن المأمور به ~~كونهم في جوفها لا فوقها كما ظن فإن أظهر الروايات ms04395 أنه عليه السلام ركب هو ~~ومن معه في الأعلى بل لرعاية جانب المحلية والمكانية في الفلك # والسر فيه أن معنى الركوب العلو على شيء له حركة إما إرادية كالحيوان أو ~~قسرية كالسفينة والعجلة ونحوهما فإذا إستعمل في الأول توفر له حظ الأصل ~~فيقال : ركبت الفرس وعليه قوله تعالى : والخيل والبغال والحمير لتركبوها ~~وإن إستعمل في الثاني يلوح بمحلية المفعول بكلمة في فيقال : ركبت في ~~السفينة وعليه الآية الكريمة وقوله سبحانه : فإذا ركبوا في الفلك وحتى إذا ~~ركبا في السفينة خرقها إنتهى وظاهره أن الركوب ههنا حقيقي وصرح بعضهم أنه ليس به # وقال الراغب : الركوب في الأصل كون الإنسان على ظهر حيوان وقد يستعمل في ~~السفينة وفيه تأكيد لما صرح به البعض بسم الله حال من فاعل اركبوا والباء ~~للملابسة ولما كانت ملابسة إسم الله عز إسمه بذكره قالوا : المعنى إركبوا ~~مسمين الله وجوزوا أن تكون الحال محذوفة وهذا معمول لها ساد مسدها ولذلك ~~سموه حالا والأصل اركبوا قائلين بسم الله مجريها ومرسها نصب على الظرفية أي ~~وقت إجرائها وإرسائها على أنهما إسما زمان أو مصدران ميميان بمعنى الإجراء ~~والإرساء ويقدر مضاف محذوف وهو وقت كما في قولك : أتيتك خفوق النجم فإن ~~التقدير وقت خفوقه إلا أنه لما حذف المضاف سد المضاف إليه مسده وإنتصب ~~إنتصابه وهو كثير في المصادر ويجوز أن يكونا غسمي مكان وإنتصابهما ~~بالإستقرار الذي تعلق به الجار والمجرور أو بقائلين ولا يجوز أن يكون ~~باركبوا إذ ليس المعنى على اركبوا في وقت الإجراء والإرساء أو في مكانهما ~~وإنما المعنى متبركين أو قائلين فيهما وتعقب القول بإنتصابهما مطلقا بأنهما ~~محدودان ومحدود المكان لابد له من في وبعضهم يجوز النصب في مثل ذلك بما فيه ~~من الإبهام وجوز رفعهما فاعلين بالظرف لإعتماده على ذي الحال أو على أنهما ~~مبتدأ ومعطوف عليه وبسم الله خبرا والخبر محذوف تقديره متحققان ونحوه وهو ~~صلة لهما والجملة إما مقتضية منقطعة عما قبلها لإختلافهما خبرا وطلبا على ~~أن نوحا عليه السلام أمرهم بالركوب في ms04396 السفينة ثم أخبرهم بأن إجراءها ~~وإرساءها بسم الله تعالى أو بأن إجراءها وإرساءها باسمه تعالى متحققان لا ~~يشك فيهما وفي ذلك حث على الركوب وإزالة لما عسى يختلج في قلوبهم من خوف ~~الغرق ونحوه ويروى عن الضحاك أنه عليه السلام كان إذا أراد أن يجريها يقول ~~بسم الله فتجري وإذا أراد PageV12P056 ~~أن يرسيها قال : بسم الله فترسو وإما في موضع الحال من ضمير الفلك أي ~~إاركبوا فيها مجراة ومرساة باسم الله وهي حال مقدرة إذ لا إجراء ولا إرساء ~~وقت الركوب كذا قيل وتعقبه في التقريب بأن الحال إنما تكون مقدرة إذا كانت ~~مفردة كمجراة أما إذا كانت جملة فلا لأن معنى إركبوا وإجراؤها بسم الله ~~وهذا واقع حال الركوب إنتهى وأجاب عنه في الكشف بأنه لا فرق بين قوله تعالى ~~: ادخلوها خالدين وقول القائل : إدخلوها وأنتم مخلدون في عدم المقارنة ~~والرجوع إلى الحال المقدرة فكذلك ما نحن فيه وإعترض على المجيب بأن مراد ~~ذلك القائل إجراؤها مجرى المفرد على نحو كلمته فوه إلي في بأنه تكلف لا ~~حاجة إليه وهو غير مسلم في المستشهد به أيضا وإنما ذلك في قول القائل كلمته ~~فاه إلى في إنتهى وكأنه لم ينكشف له مراد صاحب التقريب فإنهم ذكروا أن ~~الفرق بين الحال إذا كانت مفردة وإذا كانت جملة أن الثانية تقتضي التحقق في ~~نفسها والتلبس بها وربما أشعرت بوقوعها قبل العامل وإستمرارها معه كما إذا ~~قلت : جاءني وهو راكب فإنه يقتضي تلبسه بالركوب وإستمراره عليه وهذا ينافي ~~كونها منتظرة ولا أقل من أن لا يحسن الحمل عليه حيث تيسر الإفراد فافهم ~~وجوز أن تكون حالا مقدرة أيضا من فاعل اركبوا وإعترض بأنه لا عائد على ذي ~~الحال وضمير بسم الله للمبتدأ وتقديره أي فإجراؤها معكم أو بكم كائن بسم ~~الله تكلف والقول بأن الرضي قد ذكر أن الجملة الحالية إذا كانت إسمية قد ~~تخلو من الرابطين عند ظهور الملابسة نحو خرجت زيد على الباب ليس بشيء لضعف ~~ما ذكر في العربية فلا ms04397 ينبغي التخريج عليه نعم كون الإسمية لابد فيها من ~~الواو والقول بأن الحال المقدرة لا تكون جملة مطلقها كل منهما في حيز المنع ~~كما لا يخفى وجوز أن يكون الإسم مقحما كما في قول لبيد : فقوما وقولا بالذي ~~قد عرفتما ولا تخمشا وجها ولا تحلقا الشعر إلى الحول ثم إسم السلام عليكما ~~ومن يبك حولا كاملا فقد إعتذر ويراد بالله إجراؤها وإرسالها أي بقدرته أو ~~بأمره أو بإذنه ويقدر ذلك أو يراد معنى وخص بعضهم هذا الجواز بما إذا لم ~~يقدر مسمين أو قائلين إذ لا يظهر المعنى حينئذ ويجري على تقديري الكلام ~~الواحد والكلامين وكذا على تقدير الزمان والمكان في رأى ويعتبر الإسناد ~~مجازيا من قبيل نهاره صائم وطريق بر # وقرأ مجراها ومرساها بفتح الميم مصدرين أو زمانين أو مكانين على أنهما من ~~جرى ورسا الثلاثيين وقرأ مجاهد مجريها ومرسيها بصيغة إسم الفاعل وخرج ذلك ~~أبو البقاء على أنهما صفتان للأسم الجليل وقيل عليه : إن إضافة إسم الفاعل ~~إذا كان بمعنى المستقبل لفظية فهو نكرة لا يصح توصيف المعرفة به فالحق ~~البدلية والقول بأن مراد المعرب الصفة المعنوية لا النعت النحوي فلا ينافي ~~البدلية بعيد لكن عن الخليل إن ما كانت إضافته غير محضة قد يصح أن تجعل ~~محضة فتعرف إلا ما كان من الصفة المشبهة فلا تتمحض إضافتها فلا تعرف والرسو ~~الثبوت والإستقرار ومنه قول الشاعر : فصبرت نفسا عند ذلك حرة ترسو إذا نفس ~~الجبان تطلع إن ربي لغفور رحيم # 41 # - قيل : الجملة مستأنفة لبيان الموجب أي لو لا مغفرته لفرطانكم ورحمته ~~إياكم لما نجاكم من هذه الطامة إيمانكم وفيه دلالة على أن نجاتهم لم تكن عن ~~إستحقاق بسبب أنهم كانوا مؤمنين بل بمحض رحمة الله تعالى وغفرانه على ما ~~عليه أهل السنة ومنع صلاحية كونها علة لإركبوا لعدم المناسبة PageV12P057 ### || CHECK [آية 42] # فيقدر ما يصح به الكلام بأن يقال : هذا الحكم لينجيكم من الهلاك بمغفرته ~~ورحمته أو يقال : اركبوا فيها ذاكرين الله تعالى ولا تخافوا الغرق لما عسى ms04398 ~~فرط منكم من التقصير لأن الله تعالى شأنه غفور للخطايا والذنوب رحيم بعباده ~~وجعلها بعضهم تعليلا بالنظر إلى ما فيها من الإشارة إلى النجاة فكأنه قيل : ~~إركبوا لينجيكم الله سبحانه وقوله سبحانه : وهي تجري بهم في موج كالجبال ~~جوز فيه ثلاثة أوجه : الأول أن يكون مستأنفا الثاني أن يكون حالا من الضمير ~~المستتر في بسم الله أي جريانها إستقر بسم الله حال كونها جارية الثالث أنه ~~حال من شيء محذوف دل عليه السياق أي فركبوا فيها جارية والفاء المقدرة ~~للعطف وبهم متعلق بتجري أو بمحذوف أي ملتبسة والمضارع لحكاية الحال الماضية ~~ولا معنى للحالية من الضمير المستتر في الحال الأول كما لا يخفى والموج ما ~~إرتفع من الماء عند إضطرابه واحده موجة وكالجبال في موضع الصفة لموج أي في ~~موج مرتفع متفاوت في الإرتفاع متراكم وقيل : إنها جرت بهم في موج كذلك وقد ~~بقي منها فوق الماء ستة أذرع واستشكل هذا الجريان مع ما روي أن الماء طبق ~~ما بين السماء والأرض وأن السفينة كانت تجري في داخله كالسمك وأجيب بأن ~~الرواية مما لا صحة لها ويكاد العقل يأبى ذلك نعم أخرج ابن أبي شيبة وابن ~~جرير وابن عساكر وعبد بن حميد من طريق مجاهد عن عبيد بن عمير قال : إن ~~الماء علا رأس كل جبل خمسة عشر ذراعا على أنه لو سلم صحة ما ذكر فهذا ~~الجريان كان في إبتداء الأمر قبل أن يتفاقم الخطب كما يدل عليه قوله سبحانه ~~: ونادى نوح ابنه إلخ فإن ذلك إنما يتصور قبل أن تنقطع العلاقة بين السفينة ~~والبر إذ حينئذ يمكن حريان ما جرى بين نوح عليه السلام وبين ابنه من ~~المفاوضة والإستدعاء إلى السفينة والجواب بالإعتصام بالجبل # وقال بعض المحققين : إن هذا النداء إنما كان قبل الركوب في السفينة ~~والواو لا تدل على الترتيب وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قرأ ابنها على ~~أن ضمير التأنيث لإمرأته وفي إضافته إليها إشعار بأنه ربيبة لأن الإضافة ~~إلى الأم مع ذكر الأب ms04399 خلاف الظاهر وإن جوزوه ووجه بأنه نسب إليها لكونه ~~كافرا مثلها وما يقال من أنه كان لغير رشدة لقوله سبحانه : فخانتاهما ~~فارتكاب عظيمة لا يقادر قدرها فإن الله تعالى قد طهر الأنبياء عليهم السلام ~~عما هو دون ذلك من النقص بمراحل فحاشاهم ثم حاشاهم أن يشار إليهم بأصبع ~~الطعن وإنما المراد بالخيانة الخيانة في الدين ونسبة هذا القول إلى الحسن ~~ومجاهد كما زعم الطبرسي كذب صريح وقرأ محمد بن علي وعروة ابن الزبير رضي ~~الله تعالى عنهم ابنه بهاء مفتوحة دون ألف إكتفاءا بالألف عنها وهو لغة كما ~~قال ابن عطية ومن ذلك قوله : أما تقود بها شاة فتأكلها أو أن تبيعه في بعض ~~الأراكيب قيل : وهو ضعيف في العربية حتى خصه بعضهم بالضرورة والضمير للأم ~~أيضا وقرأ ابن عباس ابنه بسكون الهاء وهي على ما قال ابن عطية وأبو الفضل ~~الرازي لغة أزد فإنهم يسكنون هاء الكناية من المذكر ومنه قوله : # ونضواي مشتاقان له أرقان # وقيل : إنها لغة لبني كلاب وعقيل ومن النحويين من يخص هذا السكون ~~بالضرورة وينشد : PageV12P058 # وأشرب الماء مابي نحوه عطش إلا لأن عيونه سيل واديها وقرأ السدي ابناه ~~بألف وهاء سكت وخرج ذلك على الندبة واستشكل بأن النحاة صرحوا بأن حرف ~~النداء لا يحذف في الندبة وأجيب بأن هذا حكاية والذي منعوه في الندبة نفسها ~~لا في حكايتها وعن ابن عطية أبناه بفتح همزة القطع التي للنداء وفيه أنه لا ~~ينادي المندوب بالهمزة وأن الرواية بالوصل فيها والنداء بالهمزة لم يقع في ~~القرآن ويبعد القول بالندبة أنها لا تلائم الإستدعاء إلى السفينة بعد كما ~~لا يخفى ولو قيل : إن ابناه على هذه القراءة مفعول نادى أيضا كما في غيرها ~~من القراآت والألف للإشباع والهاء الساكنة هاء الضمير في بعض اللغات لم يكن ~~هناك محذور من جهة المعنى وهو ظاهر نعم يتوقف القول بذلك على السماع في ~~مثله ومتى ثبت تعين عندي تخريج القراءة إن صحت عليه وقرأ الجمهور ابنه ~~بالإضافة إلى ضمير نوح ووصلوا بالهاء ms04400 واوا وتوصل في الفصيح وتنوين نوح ~~مكسور عند الجمهور دفعا لإلتقاء الساكنين وقرأ وكيع بضمه إتباعا لحركة ~~الإعراب # وقال أبو حاتم : هي لغة سوء لا تعرف وكان في معزل أي مكان عزل فيه نفسه ~~عن أبيه وإخوته ومن آمن من قومه والمراد بعده عنهم إما حسا أو معنى وحاصله ~~المخالفة لهم في الدين فمعزل بالكسر إسم مكان العزلة وهي إما حقيقية أو ~~مجازية وقد يكون إسم زمان وإذا فتح كان مصدرا وقيل : المراد كان في معزل عن ~~الكفار قد إنفرد عنهم وظن نوح عليه السلام أنه يريد مفارقتهم ولذلك دعاه ~~إلى السفينة وقيل : إنما ناداه لأنه كان ينافقه فظن أنه مؤمن واختاره كثير ~~من المحققين كالما تريدي وغيره وقيل : كان يعلم أنه كافر إلى ذلك الوقت ~~لكنه عليه السلام ظن أنه عند مشاهدة تلك الأهوال وبلوغ السيل الزبى ينزجز ~~عما كان عليه ويقبل الإيمان وقيل : لم يجزم بدخوله في الإستثناء لما أنه ~~كان كالمجمل فحملته شفقة الأبوة على أن ناداه يبني بفتح الياء التي هي لام ~~الكلمة إجتزاءا بالفتحة على الألف المبدلة من ياء الإضافة في قوله يا بنيا ~~وقيل : إنها سقطت لإلتقائها ساكنة مع الراء الساكنة بعدها ويؤيد الأول أنه ~~قريء كذلك حيث لا ساكن بعد # ومن الناس من قال : فيه ضعف على ما حكاه يونس من ضعف يا أب ويا أم بحذف ~~الألف والأجتزاء عنها بالفتحة # وقرأ الجمهور بالكسر إقتصارا عليه من ياء الإضافة وقيل : إنها حذفت ~~لإلتقاء الساكنين كما قيل ذلك في الألف ونداؤه بالتصغير من باب التحنن ~~والرأفة وكثيرا ما ينادي الوالد ولده كذلك اركب معنا أي في السفينة ~~ولتعينها وللإيذان بضيق المقام حيث حال الجريض دون القريض مع إغناء المعية ~~عن ذكرها لم تذكر وأطلق الركوب وتخفيف الباء وإدغامها في الميم قراءتان ~~سبعيتان ووجه الإدغام التقارب في المخرج ولا تكن مع الكافرين تأكيد للأمر ~~وهو نهى عن معايشة الكفرة والدخول في غمارهم وقطع بأن الدخول فيه يوجب ~~الغرق على الطريق البرهاني قال سئاوى أي سأنضم ms04401 إلى جبل من الجبال وقيل : ~~عنى طورزيتا يعصمني أي يحفظني بإرتفاعه من الماء فلا يصل إلي قال ذلك زعما ~~منه أن ذلك كسائر المياه في أزمنة السيول المعتادة التي ربما يتقى منها ~~بالصعود إلى مرتفع وجهلا منه بأن ذلك إنما كان لإهلاك الكفرة فلا بد أن ~~يدركهم ولو كانوا في قلل الجبال PageV12P059 ~~قال مبينا له حقيقة الحال وصارفا له عن ذلك الفكر المحال لا عاصم اليوم من ~~أمر الله نفي لجنس العاصم المنتظم لنفي جميع أفراده ذاتا وصفة للمبالغة في ~~نفي كون الجبل عاصما وزاد اليوم للتنبيه على أنه ليس كسائر الأيام التي تقع ~~فيها الوقائع وتلم فيها الملمات المعتادة التي ربما يتخلص منها بالإلتجاء ~~إلى بعض الأسباب العادية وعبر عن الماء في محل إضماره بأمر الله أي عذابه ~~الذي أشير إليه أولا بقوله سبحانه : حتى إذا جاء أمرنا تفخيما لشأنه ~~وتهويلا لأمره وتنبيها لإبنه على خطئه في تسميته ماءا وتوهمه أنه كسائر ~~المياه التي يتخلص منها بالهرب إلى بعض المهارب المعهودة وتعليلا للنفي ~~المذكور فإن أمر الله سبحانه لا يغالب وعذابه لا يرد وتمهيدا لحصر العصمة ~~في جناب الله تعالى عز جاره بالإستثناء كأنه قيل : لا عاصم من أمر الله ~~تعالى إلا هو تعالى وإنما قيل : إلا من رحم تفخيما لشأنه الجليل جل شأنه ~~وإشعارا بعلية رحمته بموجب سبقها غضبه كل ذلك لكمال عنايته عليه السلام ~~بتحقيق ما يتوخاه من نجاة ابنه ببيان شأن الداهية وقطع أطماعه الفارغة وصرف ~~عنانه عن التعلل بما لا يغني عنه شيئا وإرشاده إلى العياذ بالمعاذ الحق عز ~~حماه ولذا عدل عما يقتضيه الظاهر من الجواب بقوله : لا يعصمك الجبل منه كذا ~~ذكره بعض المحققين وهو أحد أوجه في الآية وأقواها # والوجه الثاني أن عاصما صيغة نسبة والمراد بالموصول المرحوم أي لا ذا ~~عصمة أي معصوم إلا من رحمه الله تعالى وأيد ذلك بأنه قريء إلا من رحم ~~بالبناء للمفعول واعترضه في الكشف بأن فاعلا بمعنى النسبة قليل وأجيب بأنه ~~أراد قلته في نفسه ms04402 فممنوع وإن بالنسبة إلى الوصف فلا يضر # والثالث أن عاصما على ظاهره ومن رحم بمعنى المرحوم والإستثناء منقطع لا ~~متصل كما في الوجهين الأولين أي لا عاصم من أمر الله لكن من رحمه الله ~~تعالى فهو معصوم وأورد عليه بأن مثل هذا المنقطع قليل لأنه في الحقيقة جملة ~~منقطعة تخالف الأولى لا في النفي والإثبات فقط بل في الإسمية والفعلية أيضا ~~والأكثر فيه مثل ما جاءني القوم إلا حمارا والرابع أن عاصما بمعنى معصوم ~~كدافق بمعنى مدفوق وفاتن بمعنى مفتون في قوله : بطيء القيام رخيم الكلا م ~~أمسى فؤادي به فاتنا ومن رحم بمعنى الراحم والإستثناء منقطع أيضا أي لا ~~معصوم إلا الراحم على معنى لكن الراحم يعصم من أراد والخامس أن الكلام على ~~إضمار المكان والإسثناء متصل أي لا عاصم إلا مكان من رحمه الله من المؤمنين ~~هو السفينة قيل : وهو وجه حسن فيه مقابلة لقوله : يعصمني وهو المرجح بعد ~~الأول والعاصم على هذا حقيقة لكن إسناده إلى المكان مجازي وقيل : إنه مجاز ~~مرسل عن مكان الإعتصام والمعنى لا مكان إعتصام إلا مكان من رحمه الله وادعى ~~أنه أرجح من الكل لأنه ورد جوابا عن قوله : سآوي إلى جبل إلخ وليس بمسلم ~~والسادس ما أبداه صاحب الكشف عنده وهو أن المعنى لا معصوم إلا مكان من رحمه ~~الله تعالى ويراد به عصمة من فيه على الكناية فإن السفينة إذا عصمت عصم من ~~فيها والسابع أن الإستثناء مفرغ والمعنى لا عاصم اليوم أحدا أو لأحد إلا من ~~رحمه الله أو لمن رحمه الله سبحانه وعده بعضهم أقربها ولا أظنك تعدل بالوجه ~~الأول وجها وهو الذي إختاره والظاهر على ما قال أبو حيان : أن خبر لا محذوف ~~للعلم به أي لا عاصم موجود والأكثر الحذف في مثل ذلك عند الحجازيين والتزم ~~الحذف فيه بنو تميم PageV12P060 ### || CHECK [آية 44] # ويكون اليوم منصوبا على إضماره فعل يدل عليه عاصم أي لا عاصم يعصم اليوم ~~والجار والمجرور متعلق بذلك الفعل ومنع جواز أن يكون اليوم ms04403 منصوبا بإسم لا ~~وأن يكون الجار متعلقا به لأنه يلزم حينئذ أن يكون معربا منونا للطول # وجوز الحوفي أن يكون اليوم متعلقا بمحذوف وقع خبرا للا والجار متعلق بذلك ~~المحذوف أيضا وأن يكون متعلقا بمحذوف هو الخبر واليوم في موضع النعت لعاصم ~~ورد أبو البقاء خبرية اليوم بأنه ظرف زمان وهو لا يكون خبرا عن الجثة ~~والتزم كونه معمول من أمر الله وكون الخبر هو الجار والمجرور ورد أبو حيان ~~جواز النعتية بأن ظرف الزمان لا يكون نعتا للجثث كما لا يكون خبرا عنها ~~وحال بينهما الموج أي بين نوح عليه السلام وابنه فإنقطع ما بينهما من ~~المجاوبة قيل : كانا يتراجعان الكلام فما إستتمت المراجعة حتى جاءت موجة ~~عظيمة وكان راكبا على فرس قد بطر وأعجب بنفسه فالتقمته وفرسه وليس في الآية ~~هنا إلا إثبات الحيلولة وأما علمه عليه السلام بغرقه فلم يحصل إلا بعد وقال ~~الفراء : بينهما أي بين ابن نوح عليه السلام والجبل وأخرج ذلك ابن أبي حاتم ~~وأبو الشيخ عن القاسم بن أبي بزة وتعقبه العلامة أبو السعود بأن قوله تعالى ~~: فكان من المغرقين # 43 # - إنما يتفرع على حيلولة الموج بينه عليه السلام وبين ابنه لا بينه وبين ~~الجبل لأنه بمعزل عن كونه عاصما وإن لم يحل بينه وبين الملتجأ إليه موج ~~وأجيب بأن التفريع لا ينافي ذلك لأن المراد فكان من غير مهلة أو هو بناء ~~على ظنه أن الماء لا يصل إليه وفي الآية دلالة على غرق سأ الكفرة على أبلغ ~~وجه فكأن ذلك أمر مقرر الوقوع غير مفتقر إلى البيان وفي إيراد كان دون صار ~~مبالغة في كونه منهم وقيل يأرض ابلعي أي انشفي استعير من إزدراد الحيوان ما ~~يأكله للدلالة على أن ذلك ليس كالكشف المعتاد التدريجي وتخصيص البلع بما ~~يؤكل هو المشهور عن اللغويين وقال الليث : يقال : بلع الماء إذا شربه وهو ~~ظاهر في أنه غير خاص بالمأكول وذكر السيد أن ذلك مجاز وأخرج ابن المنذر ~~وغيره عن وهب بن منبه أن ms04404 البلع بمعنى الإزدراء لغة حبشية وأخرج أبو الشيخ ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه بمعنى الشرب لغة هندية مآءك أي ما على وجهك من ~~ماء الطوفان وعبر عنه بالماء بعد ما عبر عنه فيما سلف بأمر الله تعالى لأن ~~المقام مقام النقص والتقليل لا مقام التفخيم والتهويل ويسماء اقلعي أي ~~إمسكي عن إرسال المطر يقال : أقلعت السماء إذا إنقطع مطرها وأقلعت الحمى ~~إذا كفت والظاهر أن المطر لم ينقطع حتى قيل للسماء ما قيل وهل فوران الماء ~~كان مستمرا حتى قيل للأرض ما قيل أم لا لم أر فيه شيئا والآية ليست نصا في ~~أحد الأمرين وغيض الماء أي نقص يقال : غاضه إذا نقصه وجميع معانيه راجعة إليه # وقول الجوهري : غاض الماء إذا قل ونضب وغيض الماء فعل به ذلك لا يخالفه ~~فإن القلة عين النقصان وتفسير ذلك بالنقص مروي عن مجاهد وقضي الأمر أي أنجز ~~ما وعد الله تعالى نوحا عليه السلام من إهلاك كفار قومه وإنجائه بأهله ~~المؤمنين وجوز أن يكون المعنى أتم الأمر واستوت إستقرت يقال : إستوى على ~~السرير إذا إستقر عليه على الجودي بتشديد الياء وقرأ الأعمش وابن أبي عبلة ~~بتخفيفها وهما لغتان كما قال ابن عطية وهو جبل بالموصل أو بالشام أو بآمل ~~بالمد وضم الميم والمشهور PageV12P061 ~~وجاء في بعض الآثار أن الجبال تشامخت إذ ذاك وتواضع هو لله تعالى شأنه ~~فأكرمه سبحانه بإستواء السفينة عليه ومن تواضع الله سبحانه رفعه وكان ~~إستواؤها عليه يوم عاشوراء فقد أخرج أحمد وغيره عن أبي هريرة قال : مر ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بأناس من اليهود وقد صاموا يوم عاشوراء ~~فقال : ما هذا الصوم فقيل : هذا اليوم الذي أنجى الله تعالى فيه موسى عليه ~~السلام وبني إسرائيل من الغرق وغرق فيه فرعون وهذا يوم إستوت فيه السفينة ~~على الجودي فصامه نوح وموسى عليهما السلام شكرا لله تعالى فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : أنا أحق بموسى عليه السلام وأحق بصوم هذا اليوم فصامه ~~وأمر أصحابه بالصوم ms04405 وأخرج الأصبهاني في الترغيب عنه رضي الله تعالى عنه أنه ~~اليوم الذي ولد فيه عيسى عليه السلام أيضا وأن صيامه يعدل سنة مبرورة وكان ~~ركوبه عليه السلام فيما روي عن قتادة في عشر خلون من رجب # وأخرج ابن جرير عن عبدالعزيز بن عبد الغفور عن أبيه مرفوعا أنه عليه ~~السلام ركب في أول يوم من رجب فصام هو ومن معه وجرت بهم السفينة ستة أشهر ~~فإنتهى ذلك إلى المحرم فأرست السفينة على الجودي يوم عاشوراء فصام نوح عليه ~~السلام وأمر جميع من معه من الوحش والدواب فصاموا شكرا لله # وفي بعض الآثار أنها طافت بهم الأرض كلها ولم تدخل الحرم لكنها طافت به ~~أسبوعا وأن الحجر الأسود خبيء في جبل أبي قبيس وأن البيت رفع إلى السماء ~~وفي رواية ابن عساكر عن مجاهد أنه لم يدخل الحرم من الماء شيء والظاهر على ~~هذا أنه لا خبء كما أنه لا رفع وعندي أن رواية ثبوتهما جميعا مما لا تكاد ~~تصح وبفرض صحتها لا يظهر لي سر رفع بلا حجر وخبء الحجر بلا بيت بل عندي في ~~رفع البيت مطلقا تردد وإن كنت ممن لا يتردد في أن الله تعالى على كل شيء ~~قدير وقيل بعدا للقوم الظالمين # 44 # - أي هلاكا لهم واللام صلة المصدر وقيل : متعلق بقيل وإن المعنى قيل ~~لأجلهم بعدا وهو خلاف الظاهر والتعرض لوصف الظلم للإشعار : لميته للهلاك ~~ولتذكير ما سبق في قوله سبحانه : ولا تخاطبني في الذين ظلموا ولا يخفى ما ~~في هذه الآية من الدلالة على عموم هلاك الكفرة ويشهد لذلك آيات أخر وأخبار ~~كثيرة بل فيها ما هو على علاته ظاهر في عموم هلاك من على الأرض ما عدا أهل ~~السفينة فعن عبيد بن عمير أن فيمن أصاب الغرق إمرأة معها صبي لها فوضعته ~~على صدرها فلما بلغها الماء وضعته على منكبها فلما بلغها الماء وضعته على ~~يديها فقال الله سبحانه : لو رحمت أحدا من أهل الأرض لرحمتها ولكن حق القول مني # وزعم بعضهم أنه ms04406 لم ينج أحد من الكفار سوى عوج بن عوق وكان الماء يصل إلى ~~حجرته وسبب نجاته أن نوحا عليه السلام إحتاج إلى خشب ساج فلم يمكنه نقله ~~فحمله عوج من الشام إليه عليه السلام فنجاه الله تعالى من الغرق لذلك وظاهر ~~كلام القاموس يقتضي نجاته فقد ذكر فيه عوج بن عوق بعضهما رجل ولد في منزل ~~آدم عليه السرم فعاش إلى زمن موسى عليه السلام والحق أنه لم ينج أحد من ~~الكفار أصلا وخبر عوج يرويه هيان ابن بيان فلا تعج إلى القول به ولا يشكل ~~إغراق الأطفال الذين لا ذنب لهم لما أنه مجرد سبب للموت بالنسبة إليهم وأي ~~محذور في إماتة من لا ذنب له وفي كل وقت يميت الله سبحانه من ذلك ما لا ~~يحصى وهو جل شأنه المالك الحق والمتصرف المطلق يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ~~ولا يحتاج في الجواب إلى ما أخرجه إسحاق بن بشر وابن عساكر عن عبد الله بن ~~زياد بن سمعان عن رجال سماهم أن الله تعالى أعقم رجالهم قبل الطوفان ~~بأربعين عاما وأعقم نساءهم فلم يتوالدوا أربعين عاما منذ دعا نوح عليه ~~السلام حتى أدرك الصغير فبلغ الحنث وصارت لله تعالى PageV12P062 ~~عليهم الحجة ثم أنزل السماء عليهم بالطوفان إذ يبقى عليه مع ضعفه والتعارض ~~بينه وبين الخبر السابق آنفا أمر إهلاك ما لم يكن في السفينة من الحيوانات ~~وقد جاء عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أن نوحا عليه السلام لما حمل من ~~حمل في السفينة رأت البهائم والوحش والسباع العذاب فجعلت تلحس قدمه عليه ~~السلام وتقول : أحملنا معك فيقول : إنما أمرت أن أحمل من كل زوجين إثنين ~~ولم يحملهما وكذا لا يحتاج إلى الجواب بأن الله تعالى إنما أهلك أولئك ~~الأطفال لعلمه جل شأنه بما كانوا فاعلين وذلك كما يقال في وجه إدخال أطفال ~~الكفار النار يوم القيامة على قول من يراه لما أن فيه ما فيه وبالجملة ~~إماتة الأحياء بأي سبب كان دفعة أو تدريجا مما لا ms04407 محذور فيه ولا يسئل عنه # هذا واعلم أن هذه الآية الكريمة قد بلغت من مراتب الإعجاز أقاصيها ~~واستذلت مقاصع العرب فسفعت بنواصيها وجمعت من المحاسن ما يضيق عنه نطاق ~~البيان وكانت من سمهري البلاغة مكان السنان ويروى أن كفار قريش قصدوا أن ~~يعارضوا القرآن فعكفوا على لباب البر ولحوم الضأن وسلاف الخمر أربعين يوما ~~لتصفو أذهانهم فلما أخذوا فيما قصدوه وسمعوا هذه الآية قال بعضهم لبعض : ~~هذا الكلام لا يشبه كلام المخلوقين فتركوا ما أخذوا فيه وتفرقوا ويروى أيضا ~~أن ابن المقفع وكان كما في القاموس فصيحا بليغا بل قيل : إنه أفصح أهل وقته ~~رام أن يعارض القرآن فنظم كلاما وجعله مفصلا وسماه سورا فإجتاز يوما بصبي ~~يقرؤها في مكتب فرجع ومحا ما عمل وقال : أشهد أن هذا لا يعارض أبدا وما هو ~~من كلام البشر ولا يخفى أن هذا لا يستدعي أن لا يكون سائر آيات القرآن ~~العظيم معجزا لما أن حد الإعجاز هو المرتبة التي يعجز البشر عن الإتيان ~~بمثلها ولا تدخل على قدرته قطعا وهي تشتمل على شيئين : الأول الطرف الأعلى ~~من البلاغة أعني ما ينتهي إليه البلاغة ولا يتصور تجاوزها إياه والثاني ما ~~يقرب من ذلك الطرف أعني المراتب العلية التي تتقاصر القوى البشرية عنها ~~أيضا ومعنى إعجاز آيات الكتاب المجيد بأسرها هو كونها مما تتقاصر القوى ~~البشرية عن الإتيان بمثلها سواء كانت من القسم الأول أو الثاني فلا يضر ~~تفاوتها في البلاغة وهو الذي قاله علماء هذا الشأن وأنشد بعض الفرس في ذلك ~~: در بيان ودر فصاحت كي بود يكسان سخن ورجه كوينده بودجون حافظ وجون أصمعي ~~در كلام أيزد بيجون كه وحي منزلست كي بود تيت يدا جون قيل : يا أرض عي ~~إبلعي وقد فصل بعض مزايا هذه الآية المهرة المتقنون وتركوا من ذلك ما لا ~~يكاد يصفه الواصفون ولا بأس بذكر شيء مما ذكر إفادة لجاهل وتذكير لفاضل ~~غافل فنقول : ذكر العلامة السكاكي أن النظر فيها من أربع جهات : من جهة ~~البيان ومن ms04408 جهة علم المعاني وهما مرجعا البلاغة ومن جهة الفصاحة المعنوية ~~ومن جهة الفصاحة اللفظية أما النظر فيها من جهة علم البيان وهو النظر فيما ~~فيها من المجاز والإستعارة والكناية وما يتصل بذلك من القرينة والترشيح ~~والتعريض فهو أنه عز سلطانه لما أراد أن يبين معنى أردنا أن نرد ما انفجر ~~من الأرض إلى بطنها فإرتد وأن نقطع طوفان السماء فإنقطع وأن نغيض الماء ~~النازل من السماء فغاض وأن نقضي أمر نوح عليه السلام وهو إنجاز ما كنا ~~وعدناه من إغراق قومه فقضي وأن نسوي السفينة على الجودي فإستوت وأبقينا ~~الظلمة غرقى بنى سبحانه الكلام على تشبيه المراد منه بالمأمور الذي لا ~~يتأتى منه لكمال هيبته من الآمر العصيان وتشبيه تكوين المراد بالأمر الجزم ~~النافذ في تكون المقصود تصويرا لإقتداره سبحانه العظيم وأن هذه الأجرام ~~العظيمة من السماوات والأرض تابعة لإرادته تعالى إيجادا وإعداما ولمشيئته ~~فيها تغييرا وتبديلا PageV12P063 ~~كأنها عقلاء مميزون قد عرفوه جل شأنه حق معرفته وأحاطوا علما بوجوب ~~الإنقياد لأمره والإذعان لحكمه وتحتم بذل المجهود عليهم في تحصيل مراده ~~وتصوروا مزيد إقتداره فعظمت مهابته في نفوسهم وضربت سرادقها في أفنية ~~ضمائرهم فكما يلوح لهم إشارته سبحانه كان المشار إليه مقدما وكما يرد عليهم ~~أمره تعالى شأنه كان المأمور به متمما لا تلقي لإشارته بغير الإمضاء ~~والإنقياد ولا لأمره بغير الإذعان والإمتثال ثم بنى على مجموع التشبيهين ~~نظم الكلام فقال جل وعلا : قيل على سبيل المجاز عن الإرادة من باب ذكر ~~المسبب وإرادة السبب لأن الإرادة تكون سببا لوقوع القول في الجملة وجعل ~~قرينة هذا المجاز خطاب الجماد وهو يا أرض ويا سماء إذ يصح أن يراد حصول شيء ~~متعلق بالجماد ولا يصح القول له ثم قال سبحانه كما ترى : يا أرض ويا سماء ~~مخاطبا لهما على سبيل الإستعارة للشبه المذكور والظاهر أنه أراد أن هناك ~~إستعارة بالكناية حيث ذكر المشبه أعني السماء والأرض المراد منهما حصول أمر ~~وأريد المشبه به أعني المأمور الموصوف بأنه لا يتأتى منه العصيان إدعاء ms04409 ~~بقرينة نسبة الخطاب إليه ودخول حرف النداء عليه وهما من خواص المأمور ~~المطيع ويكون هذا تخييلا # وقد يقال : أراد أن الإستعارة ههنا تصريحية تبعية في حرف النداء بناءا ~~على تشبيه تعلق الإرادة بالمراد منه بتعلق النداء والخطاب بالمنادى المخاطب ~~وليس بشيء إذ لا يحسن هذا التشبيه إبتداءا بل تبعا للتشبيه الأول فكيف يجعل ~~أصلا لمتبوعه ! على أن قوله للشبه المذكور يدفع هذا الحمل ثم إستعار لغور ~~الماء في الأرض البلع الذي هو أعمال الجاذبة في المطعوم للشبه بينهما وهو ~~الذهاب إلى مقر خفي # وفي الكشاف جعل البلع مستعار لنشف الأرض الماء وهو أولى فإن النشف دال ~~على جذب من أجزاء الأرض لما عليها كالبلع بالنسبة إلى الحيوان ولأن النشف ~~فعل الأرض والغور فعل الماء مع الطباق بين الفعلين تعديا ثم إستعار الماء ~~للغذاء إستعارة بالكناية تشبيها له بالغذاء لتقوي الأرض بالماء في الإنبات ~~للزروع والأشجار تقوى الآكل بالطعام وجعل قرينة الإستعارة لفظة ابلعي ~~لكونها موضوعة للإستعمال في الغذاء دون الماء # ولا يخفى عليك إذا أعتبر مذهب السلف في الإستعارة يكون ابلعي إستعارة ~~تصريحية ومع ذلك يكون بحسب اللفظ قرينة للإستعارة بالكناية في الماء على حد ~~ما قالوا في ينقضون عهد الله وأما إذا أعتبر مذهبه فينبغي أن يكون البلع ~~باقيا على حقيقته كالإنبات في أنبت الربيع البقل وهو بعيد أو يجعل مستعارا ~~لأمر متوهم كما في نطقت الحال فيلزمه القول بالإستعارة التبعية كما هو ~~المشهور إنه تعالى أمر على سبيل الإستعارة للتشبيه الثاني وخاطب في الأمر ~~ترشيحا لإستعارة النداء # والحاصل أن في لفظ ابلعي بإعتبار جوهره إستعارة لغور الماء وبإعتبار ~~صورته أعني كونه صورة أمر إستعارة أخرى لتكوين المراد وبإعتبار كونه أمر ~~خطاب ترشيح للإستعارة المكنية التي في المنادى فإن قرينتها النداء وما زاد ~~على قرينة المكنية يكون ترشيحا لها وأما جعل النداء إستعارة تصريحية تبعية ~~حتى يكون خطاب الآمر ترشيحا لها فقد عرفت ما فيه ثم قال جل وعلا : ماءك ~~بإضافة الماء إلى الأرض على سبيل المجاز تشبيها لإتصال ms04410 الماء بالأرض بإتصال ~~الملك بالمالك وإختار ضمير الخطاب لأجل الترشيح وحاصله أن هناك مجازا لغويا ~~في الهيئة الإضافية الدالة على الإختصاص الملكي ولهذا جعل الخطاب ترشيحا ~~لهذه الإستعارة من حيث أن الخطاب يدل على صلوح الأرض للمالكية فما قيل : إن ~~المجاز عقلي والعبارة مصروفة عن الظاهر ليس بشيء ثم إختار لإحتباس المطر ~~الإقلاع الذي هو ترك الفاعل الفعل للشبه بينهما في عدم ما كان من المطر أو ~~الفعل ففي اقلعي PageV12P064 ~~إستعارة بإعتبار جوهره وكذا بإعتبار صيغته أيضا وهي مبنية على تشبيه تكوين ~~المراد بالأمر الجزم النافذ والخطاب فيه أيضا ترشيح لإستعارة النداء ~~والحاصل أن الكلام فيه مثل ما مر في ابلعي ثم قال سبحانه : وغيض الماء وقضي ~~الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا فلم يصرح جل وعلا بمن غاض الماء ولا بمن ~~قضي الأمر وسوى السفينة وقال بعدا كما لم يصرح سبحانه بقائل يا أرض ويا ~~سماء في صدر الآية سلوكا في كل واحد في ذلك لسبيل الكناية لأن تلك الأمور ~~العظام لا تصدر إلا من ذي قدرة لا يكتنه قهار لا يغالب فلا مجال لذهاب ~~الوهم إلى أن يكون غيره جلت عظمته قائلا : يا أرض ويا سماء ولا غائض ما غاض ~~ولا قاضي مثل ذلك الأمر الهائل أو أن يكون تسوية السفينة وإقرارها بتسوية غيره # والحاصل أن الفعل إذا تعين لفاعل بعينه إستتبع لذلك أن يترك ذكره ويبنى ~~الفعل لمفعوله أو يذكر ما هو أثر لذلك الفعل على صيغة المبني للفاعل ويسند ~~إلى ذلك المفعول فيكون كناية عن تخصيص الصفة التي هي الفعل بموصوفها وهذا ~~أولى مما قيل في تقرير الكناية هنا : إن ترك ذكر الفاعل وبناء الفعل ~~للمفعول من لوازم العلم بالفعل وتعينه لفاعلية ذلك الفعل فذكر اللازم وأريد ~~الملزوم لما أن استوت غير مبني للمفعول كقيل وغيض ثم إنه تعالى ختم الكلام ~~بالتعرض تنبيها لسالكي مسلك أولئك القوم في تكذيب الرسل عليهم السلام ظلما ~~لأنفسهم لا غير ختم إظهار لمكان السخط ولجهة إستحقاقهم إياه وأن قيامة ~~الطوفان ms04411 وتلك الصورة الهائلة ما كانت إلا لظلمهم كما يؤذن بذلك الدعاء ~~بالهلاك بعد هلاكهم والوصف بالظلم مع تعليق الحكم به وذكر بعضهم أن البعد ~~في الأصل ضد القرب وهو بإعتبار المكان ويكون في المحسوس وقد يقال في ~~المعقول نحو ضلوا ضلالا بعيدا واستعماله في الهلاك مجاز قال ناصر الدين : ~~يقال بعد بعدا بضم فسكون وبعدا بالتحريك إذا بعد بعدا بعيدا بحيث لا يرجى ~~عوده ثم أستعير للهلاك وخص بدعاء السوء ولم يفرق في القاموس بين صيغتي ~~الفعل في المعنيين حيث قال : البعد معروف والموت وفعلهما ككرم وفرح بعدا ~~وبعدا فإفهم # وزعم بعضهم أن الأرض والسماء أعطيتا ما يعقلان به الأمر فقيل لهما حقيقة ~~ما قيل وأن القائل بعدا نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين ولا يخفى أن ~~هذا خلاف الظاهر ولا أثر فيه يعول عليه والكلام على الأول أبلغ وأما النظر ~~فيها من جهة علم المعاني وهو النظر في فائدة كل كلمة فيها وجهة كل تقديم ~~وتأخير فيما بين جملها فذلك أنه أختير يا دون سائر أخواتها لكونها أكثر في ~~الإستعمال وأنها دالة على بعد المنادى الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة ~~وإبداء شأن العزة والجبروت وهو تبعيد المنادى المؤذن بالتهاون به ولم يقل ~~يا أرض بالكسر لأن الإضافة إلى نفسه جل شأنه تقتضي تشريفا للأرض وتكريما ~~لها فترك إمدادا للتهاون لم يقل يا أيتها الأرض مع كثرته في نداء الأجناس ~~قصدا إلى الإختصار والإحتراز على تكلف التنبيه المشعر بالغفلة التي لا ~~تناسب ذلك المقام واختير لفظ الأرض والسماء على سائر أسمائها كالمقلة ~~والغبراء وكالمظلة والخضراء لكونهما أخضر وأورد في الإستعمال وأوفى ~~بالمطابقة فإن تقابلهما إنما إشتهر بهذين الإسمين واختير لفظ ابلعي على ~~إبتلعي لكونه أخضر وأوفر تجانسا باقلعي لأن همزة الوصل إن اعتبرت تساويا في ~~عدد الحرف وإلا تقاربا فيه بخلاف إابتلعي وقيل : ماءك بالإفراد دون الجمع ~~لما فيه من صورة الإستكثار المتأبى عنها مقام إظهار الكبرياء وهو الوجه في ~~إفراد الأرض والسماء وإنما لم يقل ابلعي بدون المفعول ms04412 لئلا يستلزم تركه ما ~~ليس بمراد من تعميم الإبتلاع للجبال والتلال والبحار وساكنات الماء بأسرهن ~~نظرا إلى PageV12P065 ~~مقام عظمة الآمر المهيب وكمال إنقياد المأمور ولما علم أن المراد بلع ~~الماء وحده علم أن المقصود بالإقلاع إمساك السماء عن إرسال الماء فلم يذكر ~~متعلق اقلعي إختصارا واحترازا عن الحشو المستغنى عنه وهذا هو السبب في ترك ~~ذكر حصول المأمور به بعد الأمر فلم يقل قيل يا أرض ابلعي فبلعت ويا سماء ~~اقلعي فقلعت لأن مقام الكبرياء وكمال الإنقياد يغني عن ذكره الذي ربما أوهم ~~إمكان المخالفة واختير غيض على غيض المشدد لكونه أخضر # وقيل : الماء دون ماء طوفان السماء وكذا الأمر دون أمر نوح وهو إنجاز ما ~~وعد لقصد الإختصار والإستغناء بحرف التعريف عن ذلك لأنه إما بدل من المضاف ~~إليه كما هو مذهب الكوفية وإما لأنه يغني غناء الإضافة في الإشارة إلى ~~المعهود واختير إستوت على سويت أي أقرت مع كونه أنسب بأخواته المبنية ~~للمفعول إعتبارا لكون الفعل المقابل للإستقرار أعني الجريان منسوبا إلى ~~السفينة على صيغة المبني للفاعل في قوله تعالى : وهي تجري بهم مع أن استوت ~~أخضر من سويت واختير المصدر أعني بعدا على ليبعد القوم طلبا لتأكيد معنى ~~الفعل بالمصدر مع الإختصار في العبارة وهو نزول بعدا وحده منزلة ليبعدوا ~~بعدا مع فائدة أخرة هي الدلالة على إستحقاق الهلاك بذكر اللام وإطلاق الظلم ~~عن مقيداته في مقام المبالغة يفيد تناول كل نوع فيدخل فيه ظلمهم على أنفسهم ~~لزيادة التنبيه على فظاعة سوء إختيارهم في التكذيب من حيث أن تكذيبهم للرسل ~~ظلم على أنفسهم لأن ضرره يعود إليهم هذا من حيث النظر إلى تركيب الكلم وأما ~~من حيث النظر إلى ترتيب الجمل فذلك أنه قدم النداء على الأمر فقيل : يا أرض ~~ابلعي ويا سماء اقلعي دون أن يقال : إبلعي يا أرض واقلعي يا سماء جريا على ~~مقتضى اللازم فيمن كان مأمورا حقيقة من تقديم التنبيه ليتمكن الأمر الوارد ~~عقيبه في نفس المنادى قصدا بذلك لمعنى الترشيح للإستعارة المكنية ms04413 في الأرض ~~والسماء ثم قدم أمر الأرض على أمر السماء لكونها الأصل نظرا إلى كون إبتداء ~~الطوفان منها حيث فار تنورها أولا ثم جعل قوله سبحانه : وغيض تابعا لأمر ~~الأرض والسماء لإتصاله بقصة الماء وأخذه بحجزتها ألا ترى أصل الكلام قيل يا ~~أرض ابلعي ماءك فبلعت ماءها ويا سماء اقلعي عن إرسال الماء فأقلعت عن ~~إرساله وغيض الماء النازل من السماء فغاض # وقيد الماء بالنازل وإن كان في الآية مطلقا لأن إبتلاع الأرض ماءها فهم ~~من قوله سبحانه : ابلعي ماءك # واعترض بأن الماء المخصوص بالأرض إن أريد به ما على وجهها فهو يتناول ~~القبيلين الأرضي والسمائي وإن أريد به ما نبع منها فاللفظ لا يدل عليه بوجه ~~ولهذا حمل الزمخشري الماء على مطلقه وأشعر كلامه بأن غيض الماء إخبار عن ~~الحصول المأمور به من قوله سبحانه : يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء اقلعي ~~فالتقدير قيل لهما ذلك فامتثلا الأمر ونقص الماء # ورجح الطيبي ما ذهب إليه السكاكي زاعما أن معنى الغيض حينئذ ما قاله ~~الجوهري وهو عنده مخالف للمعنى الذي ذكره الزمخشري فقال : إن إضافة الماء ~~إلى الأرض لما كانت ترشيحا للإستعارة تشبيها لإتصاله بها بإتصال الملك ~~بالمالك ولذا جيء الخطاب اقتضت إخراج سائر المياه سوى الذي سببه صارت الأرض ~~مهيأة للخطاب بمنزلة المأمور المطيع وهو المعهود في قوله تعالى : وفار ~~التنور وبهذا الإعتبار يحصل التواغل في تناسى التشبيه والترشيح ولو أجريت ~~الإضافة على غير هذا تكون كالتجريد وكم بينهما هذا ولو حمل على العموم PageV12P066 ~~لاستلزم تعميم إبتلاعه المياه بأسرها لورود الأمر من مقام العظمة كما علمت ~~من كلام السكاكي وليس بذاك وتعقبه في الكشف بأنه دعوى بلا دليل ورد يمين إذ ~~لا معهود والظاهر ما على وجه الأرض من الماء ولا ينافي الترشيح وإضافة ~~المالكية ثم الظاهر من تنزيل الماء منزلة الغذاء أن تجعل الإضافة من باب ~~إضافة الغذاء إلى المغتذى في النفع والتقوية وصيرورته جزءا منه ولا نظر فيه ~~إلى كونه مملوكا أو غير ذلك وأما التعميم فمطلوب ms04414 وحاصل على التفسيرين ~~لإنحصار الماء في الأرضي والسمائي وقد قلتم بنضوبهما من قوله سبحانه فبلعت ~~وقوله تعالى : وغيض ولا شك أن ما عندنا من الماء غير ماء الطوفان هذا ~~والمطابق تفسير الزمخشري ألا ترى إلى قوله جلا وعلا : فالتقى الماء أي ~~الأرضي والسمائي وههنا تقدم الماء أن في قوله سبحانه : ماءك ويا سماء أقلعي ~~لأن تقديره عن إرسال الماء على زعمهم فإذا قيل : وغيض الماء رجع إليهما لا ~~محالة لتقدمهما ثم إذا جعل من توابع إقلعي خاصة لم يحسن عطفه على أصل القصة ~~أعني وقيل يا أرض إبلعي كيف وفي إيثار هذا التفسير الإشارة إلى أنه زال ~~كونه طوفانا لأن نقصان الماء غير الإذهاب بالكلية وإلى أن الأجزاء الباطنة ~~من الأرض لم تبق على ما كانت عليه من قوة الإنباع ورجعت إلى الإعتدال ~~المطلوب وليس في الإختصاص بالنضوب هذا المعنى البتة إنتهى # وزعم الطبرسي أن أئمة البيت رضي الله تعالى عنهم على أن الماء المضاف هو ~~ما نبع وفار وأنه هو الذي إبتلع وغاض لا غير وأن ماء السماء صار بحارا ~~وأنهارا # وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن ابن عباس ما يؤيده وهذا مخالف لما ~~يقتضيه كلام السكاكي مخالفة ظاهرة وفي القلب من صحته ما فيه ثم إنه تعالى ~~إتبع غيض الماء ما هو المقصود الأصلي من القصة وهو قوله جلت عظمته : وقضي ~~الأمر ثم أتبع ذكر المقصود حديث السفينة لتأخره عنه في الوجود ثم ختمت ~~القصة بالتعريض الذي علمته هذا كله نظر في الآية من جانبي البلاغة وأما ~~النظر فيها من جانب الفصاحة المعنوية فهي كما ترى للمعاني لطيف وتأدية لها ~~ملخصة مبينة لا تعقيد يعثر الكفر في طلب المراد ولا التواء الطريق إلى ~~المرتاد بل إذا جربت نفسك عند إستماعها وجدت ألفاظها تسابق معانيها ~~ومعانيها تسابق ألفاظها من لفظة فيها تسبق إلى أذنك إلا ومعناها أسبق إلى ~~قلبك وأما النظر فيها من جانب الفصاحة اللفظية فألفاظها على ما ترى عربية ~~مستعملة جارية على قوانين سليمة عن التنافر ms04415 بعيدة عن البشاعة عذبة على ~~العذبات سلسة على الأسلات كل منها كالماء في السلالة وكالعسل في الحلاوة ~~وكالنسيم في الرقة ولله تعالى در التنزيل ماذا جمعت آياته : وعلى تفنن ~~واصفيه بحسنه يفنى الزمان وفيه مالم يوصف وما ذكر في شرح مزايا هذه الآية ~~بالنسبة إلى ما فيها قطرة من حياض وزهرة من رياض وقد ذكر ابن أبي الأصبع أن ~~فيها عشرين ضربا من البديع مع أنها سبع عشرة لفظة وذلك المناسبة التامة في ~~إبلعي وإقلعي والاستعارة فيهما والطباق بين الأرض والسماء والمجاز في يا ~~سماء فإن الحقيقة يا مطر السماء والإشارة في وغيض الماء فإنه عبر به عن ~~معان كثيرة لأن الماء لا يغيض حتى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج ~~منها فينقص ما على وجه الأرض والإرداف في واستوت والتمثيل في وقضى الأمر ~~والتعليل فإن غيض الماء علة للإستواء وصحة التقسيم فإنه استوعب أقسام الماء ~~حال نقصه والإحتراس في الدعاء لئلا يتوهم أن الغرق PageV12P067 ### || CHECK [آية 45] # لعمومه شمل من لا يستحق الهلاك فإن عدله تعالى يمنع أن يدعو على غير ~~مستحق وحسن النسق وائتلاف اللفظ مع المعنى والإيجاز فإنه سبحانه قص القصة ~~مستوعبة بأخصر عبارة والتسهيم لأن أول الآية يدل على آخرها والتهذيب لأن ~~مفرداتها موصوفة بصفات الحسن وحسن البيان من جهة أن السامع لا يتوقف في فهم ~~معنى الكلام ولا يشكل عليه شيء منه والتمكين لأن الفاصلة مستقرة في محلها ~~مطمئنة في مكانها والإنسجام وزاد الجلال السيوطي بعد أن نقل هذا عن ابن أبي ~~الأصبع الإعتراض وزاد آخرون أشياء كثيرة إلا أنها ككلام ابن أبي الأصبع قد ~~أشير إليها بأصبع الإعتراض وقد ألف شيخنا علاء الدين أعلى الله تعالى درجته ~~في أعلى عليين رسالة في هذه الآية الكريمة جمع فيها ما ظهر له ووقف عليه من ~~مزاياها فبلغ ذلك مائة وخمسين مزية وقد تطلبت هذه الرسالة لأذكر شيئا من ~~لطائفها فلم أظفر بها وكأن طوفان الحوادث أغرقها لعل فيما نقلناه سدادا من ~~عوز والله تعالى الموفق للصواب ms04416 وعنده علم الكتاب # ونادى نوح ربه أي أراد ذلك بدليل تفريع قوله سبحانه : فقال رب إن إبني من ~~أهلي عليه وقيل : النداء على حقيقته والعطف بالفاء لكون حق التفصيل يعقب ~~الإجمال وإن وعدك الحق أي وإن وعدك ذلك أو كل وعد تعده لا يتطرق إليه خلف ~~فيدخل فيه الوعد المعهود دخولا أوليا # وأنت أحكم الحاكمين # 45 # - لأنك أعلمهم وأعدلهم وقد ذكر أنه إذا بنى أفعل من الشيء الممتنع من ~~التفضيل والزيادة يعتبر فيها يناسب معناه معنى الممتنع وقال العز بن عبد ~~السلام في أماليه : إن هذا ونحوه من أرحم الراحمين وأحسن الخالقين مشكل لأن ~~أفعل لا يضاف إلا إلى جنسه وهنا ليس كذلك لأن الخلق من الله سبحانه بمعنى ~~الإيجاد ومن غيره بمعنى الكسب وهما متباينان يعني على المشهور من مذهب ~~الأشاعرة والرحمة من الله تعالى إن حملت على الإرادة أو جعلت من مجاز ~~التشبيه صح وإن أريد إيجاد فعل الرحمة كان مشكلا أيضا إذ لا موجد سواه ~~سبحانه وأجاب الآمدي بأنه معنى أعظم من يدعي بهذا الإسم واستشكل بأن فيه ~~جعل التفاضل في غير ما وضع اللفظ بإزائه وهو يناسب مذهب المعتزلة فافهم ~~وقيل : المعنى هنا أنك أكثر حكمة من ذوي الحكم على أن الحاكم من الحكم ~~كالدارع من الدرع واعترض عليه بأن الباب ليس بقاسي وأنه لم يسمع حاكم بمعنى ~~حكيم وأنه لا يبني منه أفعل إذا لأنه ليس جاريا على الفعل لا يقال : ألبن ~~وأتمر من فلان إذ لا فعل بذلك المعنى والجواب بأنه قد كثر في كلامهم فجوز ~~على أن يكون وجها مرجوحا وبأنه من قبيل أحنك الشاتين لا يخلو عن تعسف كما ~~في الكشف وتعقب بأنه للحكمة فعلا ثلاثيا وهو حكم وأفعل من الثلاثي مقيس ~~وأيضا سمع إحتنك الجراد وألبن وأتمر فغايته أن يكون من غير الثلاثي ولا ~~يخفى ما فيه ومنهم من فسره على هذا بأعلمهم بالحكمة كقولهم : آبل من أبل ~~بمعنى أعلم وأحذق بأمر الإبل وأيا ما كان فهذا النداء منه عليه السلام ms04417 يقطر ~~منه الإستعطاف وجميل التوسل إلى من عهده منعما مفضلا في شأنه أولا وآخرا ~~وهو على طريقة دعاء أيوب عليه السلام إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين فيكون ذلك قبل الغرق والواو لا تقتضي الترتيب وقيل : إن النداء ~~إنما كان بعده والمقصود منه الإستفسار عن سبب عدم إنجائه مع سبق وعده تعالى ~~بإنجائه أهله وهو منهم وسيأتي إن شاء الله تعالى قريبا تمام الكلام في ذلك ~~قال إستئناف بياني كأنه قيل ما قال له ربه سبحانه حين ناداه بذلك فقيل : ~~قال : يا نوح إنه ليس من أهلك أي ليس منهم PageV12P068 ~~أصلا لأن مدار الأهلية هو القرابة الدينية وقد إنقطعت بالكفر فلا علاقة ~~بين مسلم وكافر ولذا لم يتوارثا وقد ذكروا أن قرابة الدين أقرب من قرابة ~~النسب كما أشار إلى ذلك أبو فراس بقوله : كانت مودة سلمان له نسبا ولم يكن ~~بين نوح وإبنه رحم أو ليس من أهلك الذين أمرتك بحملهم في الفلك لخروجه عنهم ~~بالإستثناء وحكى هذا عن ابن جرير وعكرمة والأول عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وعلى القولين ليس هو من الذين وعد بإنجائهم وكأنه لما كان دعاؤه عليه ~~السلام بتذكير وعده جل ذكره مبينا على كون كنعان من أهله نفى أولا كونه ~~منهم ثم علل عدم كونه منهم على طريقة الإستئناف التحقيقي بقوله سبحانه إنه ~~عمل غير صلح وأصله إنه ذو عمل فاسد فحذف ذو للمبالغة بجعله عين عمله ~~لمداومته عليه ولا يقدر المضاف لأنه حينئذ تفوت المبالغة المقصودة منه ~~ونظير ذلك ما في قول الخنساء ترثي أخاها صخرا : ما أم سقب على بو تحن له قد ~~ساعدتها على التحنان آظار ترتع ما رتعت حتى إذا أدركت فإنما هي إقبال ~~وإدبار يوما بأوجع حين فارقتني صخر وللعيش إحلاء وإمرار وأبدل فاسد بغير ~~صالح إما لأن الفاسد ربما يطلق على ما فسد ومن شأنه الصلاح فلا يكون نصا ~~فيما هو من قبيل الفاسد المحض كالمظالم وإما للتلويح بأن نجاة من نجا إنما ms04418 ~~هو لصلاحه # وقرأ الكسائي ويعقوب إنه عمل غير صالح على صيغة الفعل الماضي ونصب غير ~~وهي قراءة علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وأنس وعائشة وقد روتها هي وأم ~~سلمة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والأصل عمل عملا غير صالح وبه قريء ~~أيضا كما روي عن عكرمة فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه وذلك شائع مطرد عند ~~إنكشاف المعنى وزوال اللبس وضعفه بعضهم هنا بأن العرب لا تكاد تقول : عمل ~~غير صالح وإنما تقول عمل عملا غير صالح وليس بشيء وأيد بهذه القراءة كون ~~ضمير إنه في القراءة الأولى لإبن نوح لأنه فيها له قطعا فيضعف ما قيل : إنه ~~في الأولى لترك الركوب معهم والتخلف عنهم أي إن ذلك الترك عمل غير صالح على ~~أنه خلاف الظاهر في نفسه كما لا يخفى ومثله في ذلك ما قيل : إنه لنداء نوح ~~عليه السلام أي إن نداءك هذا عمل غير صالح وتخرج بذلك الجملة عن أن تكون ~~تعليلا لما تقدم ويفوت ما في ذاك من الفائدة ولا يكون الكلام على مساق واحد ~~نعم روي عن ابن عباس ما يقتضيه فقد أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه أنه ~~قال : إن نساء الأنبياء عليهم السلام لا يزنين ومعنى الآية مسألتك إياي يا ~~نوح عمل غير صالح لا أرضاه لك # وفي رواية ابن جرير عنه سؤالك ما ليس به علم عمل غير صالح ولعل ذلك لم ~~يثبت عن هذا الخبر لأن الظاهر من الرواية الأولى أنه إنما جعل الضمير ~~للمسألة دون ابن نوح لما في ذلك من نسبة الزنا إلى من لا ينسب إليه وهو رضي ~~الله تعالى عنه أجل قدرا من أن يخفى عليه أنه لا يلزم من ذلك هذا المحذور ~~ثم إنه لما كان دعاؤه عليه السلام مبنيا على كون كنعان من أهله وقد نفى ذلك ~~وحقق ببيان علته فرع على ذلك النهي عن سؤال إنجائه إلا أنه جيء بالنهي على ~~وجه عام يندرج فيه ما ذكر إندراجا أوليا فقال ms04419 سبحانه : فلا تسئلن PageV12P069 ~~أي إذا وقفت على جلية الحال فلا تطلب مني ما ليس لك به علم أي مطلبا لا ~~تعلم يقينا أن حصوله صواب وموافق للحكمة على تقدير كون ما عبارة عن المسئول ~~الذي هو مفعول للسؤال أو طلبا لا تعلم أنه صواب على تقدير كونه عبارة عن ~~المصدر الذي هو مفعول مطلق فيكون النهي واردا بصريحه في كل من معلوم الفساد ~~ومشتبه الحال قاله شيخ الإسلام وجوز أن يكون ما ليس لك علم بأنه صواب أو ~~غير صواب وهو الذي ذهب إليه القاضي فيكون النهي واردا في مشتبه الحال ويفهم ~~منه حال معلوم الفساد بالطريق الأولى وأياما كان فهو عام يندرج تحته ما نحن ~~فيه كما ذكرنا وسمي النداء سؤالا لتضمنه إياه وإن لم يصرح به كما لا يخفى ~~وبه على ما نقل عن أبي علي إما متعلق بما يدل عليه العلم المذكور وإن لم ~~يتسلط عليه كقوله : ربيته حتى إذا تمعددا كان جزائي بالعصا أن أجلدا وإما ~~أن يتعلق بالمستقر في ذلك وكذا الكلام فيما سيأتي إن شاء الله تعالى والآية ~~ظاهرة في أن نداءه عليه السلام لم يكن استفسارا عن سبب عدم إنجائه مع تحقق ~~سبب الإنجاء فيما عنده كما جوزه القاضي بناءا على أنه كان بعد الغرق بل هو ~~دعاء منه عليه السلام لإنجاء ابنه حين حال الموج بينهما ولم يعلم بهلاكه ~~بعد إما بتقريبه إلى الفلك بتلاطم الأمواج مثلا أو بتقريبها إليه وقيل : أو ~~بإنجائه بسبب آخر ويأباه تذكير الوعد في الدعاء فإنه مخصوص بالإنجاء في ~~الفلك ومجرد حيلولة الموج لا يستوجب الهلاك فضلا عن العلم به لظهور إمكان ~~عصمة الله تعالى عليه إياه برحمته وقد وعده بإنجاء أهله ولم يعتقد أن فيه ~~مانعا من الإنتظام في سلكهم لمكان النفاق وعدم المجاهرة بالكفر لما في ذلك ~~لفظا من الإحتياج إلى القول بالحذف والإيصال ومعنى من أن النهي عن ~~الإستفسار عما لا يعلم غير موافق للحكمة إذ عدم العلم بالشيء داع إلى ~~الإستفسار عنه لا ms04420 إلى تركه # وقيل : إن السؤال عن موجب عدم النجاة مع ما فيه من الجرأة وشبه الإعتراض ~~فيه أنه تعين له عليه السلام أنه من المستثنين بهلاكه فهو غير سديد كيف ~~ونداؤه ذاك مما يقطر منه الاستعطاف # وقيل : إن النهي إنما هو سؤال ما لا حاجة إليه إما لأنه لا يهم أو لأنه ~~قامت القرائن على حاله لا عن السؤال للإسترشاد فلا ضير إذن في كلام القاضي ~~وهو كما ترى # ولا يصلح العطار ما أفسد الدهر # فالحق أن ذلك مسألة الإنجاء وكان قبل تحقق الغرق عند رؤية المشارفة عليها ~~ولم يكن عالما بكفره إذ ذاك لأنه لم يكن مجاهرا به وإلا لم يدع له بل يدعه ~~أيضا ولا تكن مع الكافرين لا يدل على أنه كافر عنده بل هو نهي عن الدخول في ~~غمارهم وقطع بأنه ذلك يوجب الغرق على الطريق البرهاني كما قدمنا وكأنه عليه ~~السلام حمل مقاولته على غير المكابرة والتعنت لغلبة المحبة وذهول عن إعطاء ~~التأمل حقه فلذلك طلب ما طلب فعوتب بأن مثله في معرض الإرشاد والقيام ~~بأعباء الدعوة تلك المدة المتطاولة لا ينبغي أن يشتبه عليه كلام المسترشد ~~والمعاند ويرجع هذا إلى ترك الأولى وهو المراد بقوله سبحانه : إني أعظك أن ~~تكون من الجاهلين # 46 # - # وذكر شيخ الإسلام أن إعتزاله قصده الإلتجاء إلى الجبل ليس بنص في الإصرار ~~على الكفر لظهور جواز أن يكون ذلك لجهله بإنحصار النجاة في الفلك وزعمه أن ~~الجبل أيضا يجري مجراه أو لكراهة الإحتباس في الفلك بل قوله سآوي إلى جبل ~~يعصمني من الماء بعد ما قال له نوح ولا تكن مع الكافرين ربما يطمعه عليه ~~السلام في إيمانه حيث لم يقل أكون معهم أو سنأوي أو يعصمنا فإن إفراد نفسه ~~بنسبة الفعلين المذكورين PageV12P070 ### || CHECK [آية 47] # ربما يشعر بانفراده من الكافرين واعتزاله عنهم وامتثاله ببعض ما أمره به ~~نوح عليه السلام إلا أنه عليه السلام لو تأمل في شأنه حق التأمل وتفحص عن ~~أحواله في كل ما يأتي وما يذر لما ms04421 اشتبه عليه أنه ليس بمؤمن وأنه مستثنى من ~~أهله ولذلك قيل له : إني الخ وهو ظاهر في أن مدار العتاب لاشتباهه كما ~~ذكرنا وإليه ذهب الزمخشري قال : إن الله تعالى قدم إليه عليه السلام الوعد ~~بإنجاء أهله مع استثناء من سبق عليه القول منهم فكان عليه أن يعتقد أن في ~~الجملة من هو مستوجب للعذاب لكونه غير صالح وأن كلهم ليسوا بناجين وأن لا ~~تخاطبه شبهة حين شارف ولده الغرق في أنه من المستثنى لا من المستثنى منهم ~~فعوتب على أن اشتبه عليه ما يجب أن لا يشتبه وكأنه أراد أن الإستثناء دل ~~على أن المعنى المعتبر الصلاح لا القرابة فكان ينبغي أن يجعله الأصل ويفحص ~~في الأهل عن وجوده وأن يجعل كلهم سواسية في استحقاق العذاب إلا من علم ~~صلاحه وإيمانه لا أن يجعل كونه من الأهل أصلا فيسأل إجاءه مع الشك في ~~إيمانه فقد قصر فيما كان عليه بعض التقصير وأولى العزم مؤاخذون بالنقير ~~والقمطير وحسنات الأبرار سيئات المقربين وابن المنير لم يرض كون ذلك عتابا ~~قال : في كلام الزمخشري ما يدل على أنه يعتقد أن نوحا عليه السلام صدر منه ~~ما أوجب نسبة الجهل إليه ومعاتبته على ذلك وليس الأمر كما تخيله ثم قال : ~~ونحن نوضح أن الحق في الآية منزلا عن نصها مع تبرئة نوح عليه السلام مما ~~توهم الزمخشري نسبته إليه فنقول : لما وعد عليه السلام بتنجية أهله إلا من ~~سبق عليه القول منهم ولم يكن كاشفا لحال ابنه ولا مطلقا على باطن أمره بل ~~كان معتقدا بظاهر الحال أنه مؤمن بقي على التمسك بصيغة العموم للأهلية ~~الثابتة ولم يعارضها يقين في كفر ابنه حتى يخرج من الأهل ويدخل في ~~المستثنين فسأل الله تعالى فيه بناءا على ذلك فبين له أنه في علمه من ~~المستثنين وأنه هو لا علم له بذلك فلذلك سأل فيه وهذا بأن يكون إقامة عذر ~~أولى منه من أن يكون عتابا فإن نوحا عليه السلام لا يكلفه الله تعالى علم ~~ما ms04422 استأثر به غيبا وأما قوله سبحانه : إني أعطك الخ فالمراد النهي عن وقوع ~~السؤال في المستقبل بعد أن علمه سبحانه باطن أمره وأنه إن وقع في المستقبل ~~في السؤال كان من الجاهلين والغرض من ذلك تقديم ما يبقيه عليه السلام على ~~سمت العصمة والموعظة لا تستدعي وقوع ذنب بل المقصد منها أن لا يقع الذنب في ~~الاستقبال ولذلك امتثل عليه السلام ذلك واستعاذ بالله سبحانه أن يقع منه ما ~~نهي عنه كما يدل عليه قوله سبحانه : قال رب أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به ~~علم ولا يخفى سقوطه على ما علمت وهو خلاف الظاهر جدا وقد جاء عن الفضيل بن ~~عياض أنه قال : بلغني أن نوحا عليه السلام بكى عن قول الله تعالى له ما قال ~~أربعين يوما وأخرج أحمد في الزهد عن وهيب بن الورد الحضرمي قال : لما عاتب ~~الله تعالى نوحا في ابنه وأنزل عليه إني أعظك بكى ثلثمائة عام حتى صار تحت ~~عينيه مثل الجدول من البكاء # وزعم الواحدي أن السؤال قبل الغرق ومع العلم بكفره وذلك أن نوحا عليه ~~السلام لم يعلم أن سؤاله ربه نجاة والده محظور عليه مع إصراره على الكفر ~~حتى أعلمه الله تعالى ذلك واعترض بأنه إذا كان عالما بكفره مع التصريح بأن ~~في أهله من يستحق العذاب كان طلب النجاة منكرا من المناكير فتدبر والظاهر ~~على ما قررنا أن قوله : رب الخ توبة مما وقع منه عليه السلام وما هنا أيضا ~~عبارة إما عن السئول أو عن السؤال أي أعوذ بك أن أطلب منك من بعد مطلوبا لا ~~أعلم أن حصوله مقتضى الحكمة أو طلبا لا أعلم أنه صواب سواء كان معلوم ~~الفساد أو مشيتبه الحال أولا أعلم أنه صواب أو غير صواب ولم يقل أعوذ بك ~~منه أو من ذلك مبالغة في التوبة PageV12P071 ### || CHECK [آية 48] # وإظهارا للرغبة والنشاط فيها وتبركا بذكر ما لقنه الله تعالى وهو أبلغ من ~~أن يقول : أتوب إليكم أن أسألك لما فيه من الدلالة ms04423 على كون ذلك أمرا هائلا ~~محذورا لا محيص منه إلا بالعوذ بالله تعالى وأن قدرته عليه السلام قاصرة عن ~~النجاة من المكاره إلا بذلك كما في إرشاد العقل السليم واحتمال أن يكون فيه ~~رد وإنكار نظير ما في البقرة من قول موسى عليه السلام أعوذ بالله أن أكون ~~من الجاهلين مما لا يكاد يمر بفكر أحد من الجاهلين # هذا وفي مصحف ابن مسعود إنه عمل غير صالح أن تسألني ورجح به كون ضمير إنه ~~في القراءة المتواترة للنداء المتضمن للسؤال وقرأ ابن كثير فلا تسألن بفتح ~~اللام وتشديد النون مفتوحة وهي قراءة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكذا ~~قرأ نافع وابن عامر غير أنهما كسرا النون على أن أصله تسألني فحذفت نون ~~الوقاية لإجتماع النونات وكسرت الشديدة للياء ثم حذفت الياء إكتفاءا ~~بالكسرة وقرأ أبو جعفر وشيبة وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما كذلك إلا ~~أنهم أثبتوا الياء بعد النون وأمره ظاهر وقرأ الحسن وابن أبي مليكة تسألني ~~من غير همز من سال يسال فهما يساولان وهي لغة سائرة وقرأ باقي السبعة ~~بالهمز وإسكان اللام وكسر النون وتخفيفها وأثبت الياء في الوصل ورش وأبو ~~عمرو وحذفها الباقون وإلا تغفر لي ما صدر عني من السؤال المذكور وترحمني ~~بقبول توبتي أكن من الخاسرين # 47 # - أعمالا بسبب ذلك وتأخير ذكر هذا عن حكاية الأمر الوارد على الأرض ~~والسماء وما يتلوه مع أن حقه أن يذكر عقيب قوله سبحانه : فكان من المغرقين ~~حسبما وقع في الخارج على ما علمت من أن النداء كان لطلب الإنجاء قبل العلم ~~بالهلاك قيل : ليكون على أسلوب قصة البقرة في سورتها دلالة على إستقلال هذا ~~المعنى بالغرض لما فيه من النكت من جعل جعل قرابة الدين غامرة لقرابة النسب ~~وأن لا يقدم في الأمور الدينية الأصولية إلا بعد اليقين وتعقب بالفرق بين ~~ما هنا وما هناك عند من كان ذا قلب وما ذكر من جعل قرابة الدين غامرة ~~لقرابة النسب إلخ لا يفوت على تقدير سوق ms04424 الكلام على ترتيب الوقوع أيضا # واختار بعض المحققين أن ذلك لأن ذكر هذا النداء كما ترى مستدع لما مر من ~~الجواب المستدعي لذكر توبته عليه السلام المؤدي إلى ذكر قبولها في ضمن ~~الأمر بهبوطه عليه السلام من الفلك بالسلام والبركات الفائضة عليه وعلى ~~المؤمنين حسبما يجيء إن شاء الله تعالى ولا ريب أن هذه المعاني آخذ بعضها ~~بحجزة بعض بحيث لا تكاد تفرق الآيات الكريمة المنطوية عليها بعضها من بعض ~~وأن ذلك إنما بتمام القصة وذلك إنما يكون بتمام الطوفان فلا جرم إقتضى ~~الحال ذكر تمامها قبل هذا النداء وهو إنما يكون عند ذكر كون كنعان من ~~المغرقين ولهذه النكتة إزداد حسن موقع الإيجاز البليغ وفيه فائدة أخرى هي ~~التصريح بهلاكه من أول الأمر ولو ذكر النداء بعد فكان من المغرقين لربما ~~توهم من أول الأمر إلى أن يرد أنه ليس من أهلك إلخ أنه ينجو بدعائه فنص على ~~هلاكه ثم ذكر القصة على وجه أفحم مصاقع البلغاء ثم قال تعرض لما وقع في ~~تضاعيف ذلك مما جرى بين نوح عليه السلام ورب العزة جلت حكمته وعلت كلمته ثم ~~ذكر بعد توبته عليه السلام قبولها بقوله عز وجل : قيل يا نوح اهبط إلخ وهو ~~الحسن بمكان وبني الفعل لما لم يسم فاعله لظهور أن القائل هو الله تعالى ~~وقيل : القائل الملائكة عليهم السلام والهبوط النزول قيل : أي أنزل من ~~الفلك وقيل : من الجبل إلى الأرض وذلك أنه روي أن السفينة إستوت على الجودي ~~في عاشر ذي الحجة فأقام بمن معه هناك PageV12P072 ~~شهرا ثم قيل له إهبط فهبط بأرض الموصل وبنى قرب الجبل قرية يقال لها : ~~قرية الثمانين عدد من في السفينة وفي رواية عن ابن عباس أنه بنى كل منهم ~~بيتا فسميت سوق الثمانين # وأخرج ابن مردوية عن عمر رضي الله تعالى عنه قال : لما إستقرت السفينة ~~على الجودى لبث نوح عليه السلام ما شاء الله تعالى ثم أذن له بالهبوط فهبط ~~على الجبل فدعا الغراب فقال : إئتني بخبر الأرض ms04425 فإنحدر إلى الأرض وفيها ~~الغرقى من قوم نوح فوقع على جيفة منهم فأبطأ علبه فلعنه ودعا الحمامة فوقفت ~~على كفه فقال : إهبطي فأتني بخبر الأرض فإنحدرت فلم تلبث قليلا حتى جاءت ~~تنقض ريشها بمنقارها فقالت : إهبط فقد أنبتت الأرض فقال نوح : بارك الله ~~تعالى فيك وفي بيت يأويك وحببك إلى الناس ولولا أن يغلبك الناس على نفسك ~~لدعوت الله سبحانه أن يجعل رأسك من الذهب والظاهر عندي أن الهبوط من الجودى ~~الذي إستقرت عليه السفينة إلى الأرض وليس في الكلام ما يستعدي أن يكون بعد ~~الإستقرار بلا مهلة ليقال : إن ما تحت الجبل مغمور إذ ذاك بالماء والتعبير ~~بالهبوط على هذا في غاية الظهور ولعل ذلك على أن يكون المراد من السفينة ~~لمكان الركوب وخبر الحمامة والغراب قد طار في الآفاق وأولع به القصاصون ~~والله تعالى أعلم بصحته وغالب الظن أنه لم يصح وكذا إشتهر خبر قرية ~~الثمانين في أرض الموصل لما ضاقت عليهم تحولوا إلى بابل فبنوها # وأخرج ابن عساكر عن كعب الأحبار أنه قال : أول حائط وضع على وجه الأرض ~~بعد الطوفان حائط حران ودمشق ثم بابل وقريء اهبط بضم الباء بسلم أي ملتبسا ~~بسلامة مما تكره كائنة منا أي من جهتنا ويجوز أن يكون السلام بمعنى التسليم ~~والتحية أي مسلما عليك من جهتنا وبركات عليك أي خيرات نامية في نسلك وما ~~يقوم به معاشك ومعاشهم من أنواع الأرزاق أو مباركا عليك أي مدعوا لك ~~بالبركة بأن يقال : بارك الله تعالى فيك وهو مناسب لكون السلام بمعنى ~~التسليم فيكون كقوله : السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته وأصل البرك ~~كما قال الراغب صدر البعير يقال : برك البعير إذا ألقى بركه واعتبر فيه ~~اللزوم ولذا سمي الماء بركة والبركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء سمي بذلك ~~لثبوت الخير فيه ثبوت الماء في البركة # ولما كان الخير الإلهي يصدر على وجه لا يحس ولا يحصى قيل لكل ما يشاهد ~~فيه زيادة غير محسوسة : هو مبارك وفيه بركة ولما في ذلك من ms04426 الإشعار باللزوم ~~وكونه غير محسوس إختص تبارك بالإستعمال في الله تبارك وتعالى كما قيل وفي ~~الكشف كل شيء ثبت وأقام فقد برك وأخذ بروك البعير منه ثم البرك بمعنى الصدر ~~من الثاني لأنه آلة بروكه أظهر وحكى عبدالعزيز بن يحيى عن الكسائي أنه قرأ ~~وبركة بالتوحيد وفي الآية على القرائتين صنعة الإحتباك لأنه حذف من الثاني ~~ما ذكر في الأول وذكر فيه ما حذف من الأول والتقدير سلام منا عليك وبركات ~~أو وبركة منا عليك وهذا منه تعالى إعلام وبشارة بقبول توبته عليه السلام ~~وخلاصه من الخسران مع الإشارة إلى عود الأرض إلى حالها من الإنبات وغيره ~~وعلى أمم ناشئة ممن معك متشعبة منهم فمن إبتدائية والمراد الأمم المؤمنة ~~المتناسلة ممن معه إلى يوم القيامة والمراد ممن معه أولاده من إطلاق العام ~~وإرادة الخاص بناءا على ما قيل : إنه لم يعقب غيرهم فالناس كلهم على هذا من ~~نسل نوح عليه السلام ومن هنا سمي عليه السلام آدم الثاني وآدم الأصغر ~~واستدل لذلك بقوله تعالى : وجعلنا ذريته PageV12P073 ~~هم الباقون وقد يقال ببقاء من على عمومه بناءا على ما عليه أكثر المفسرين ~~من عدم إختصاص النسل بأولاده عليه السلام بل لمن معه نسل باق أيضا والكلام ~~في إستدلال الأولين سيأتي إن شاء الله تعالى وقوله سبحانه : وأمم بالرفع ~~وهو على ما ذهب إليه الزمخشري مبتدأ وجملة قوله تعالى : سنمتعهم صفته ~~والخبر محذوف أي ومنهم أمم وساغ ذلك لدلالة ما سبق عليه فإن إيراد الأمم ~~المبارك عليهم المتشبعة منهم نكرة يدل على أن بعض من يتشعب منهم ليسوا على ~~صفتهم والمعنى ليس جميع من يتشعب منهم مشاركا له في السلام والبركات بل ~~منهم أمم يتمتعون في الدنيا ثم يمسهم فيها أو في الآخرة أو فيهما منا عذاب أليم # 48 # - وجوز أبو حيان أن يكون أمم مبتدأ محذوف الصفة والصفة وهي المسوغة ~~للإبتداء بالنكرة والتقدير وأمم منهم وجملة سنمتعهم هو الخبر كما قالوا : ~~السمن منوان بدرهم وأن يكون مبتدأ ولا يقدر له صفة والخبر ms04427 أيضا سنمتعهم ~~ومسوغ الإبتداء كون المكان مكان تفصيل فكان مثل قول الشاعر : إذا ما بكى من ~~خلقها انحرفت له بشق وشق عندنا لم يحول وقول القرطبي : إنه إرتفع أمم على ~~معنى ويكون أمم إن أراد به تفسير معنى فحسن وإن أراد الإعراب فليس يجيد لأن ~~هذا ليس من مواضع إضمار يكون وقال الأخفش : هذا كما تقول : كلمت زيدا وعمرو ~~جالس يحتمل أن يكون من باب العطف ويحتمل أن يكون الواو للحال وتكون الجملة ~~هنا حالا مقدرة لأن وقت الأمر بالهبوط لم تكن تلك الأمم موجودة # وقال أبو البقاء : إن أمم معطوف على الضمير في اهبط والتقدير اهبط أنت ~~وأمم وكان الفصل بينهما مغنيا عن التأكيد وسنمتعهم نعت لأمم وفيه إن الذين ~~كانوا مع نوح عليه السلام في السفينة كلهم مؤمنون لقوله تعالى : ومن آمن ~~ولم يكونوا قسمين كفارا ومؤمنين ليؤمر الكفار بالهبوط معه اللهم إلا أن ~~يلتزم أن من أولئك المؤمنين من علم الله سبحانه أنه يكفر بعد الهبوط فأخبر ~~عنهم بالحالة التي يؤولون إليها وفيه بعد # وجوز أن تكون من في ممن معك بيانية أي وعلى أمم هم الذين معك وسموا أمما ~~لأنهم أمم متحزبة وجماعات متفرقة أو لأن جميع الأمم إنما تشعبت منهم فهم ~~أمم مجازا فحينئذ يكون المراد بالأمم المشار إليهم في قوله سبحانه : وأمم ~~سنمتعهم بعض الأمم المتشعبة منهم وهي الأمم الكافرة المتناسلة منهم إلى يوم ~~القيامة # وفي الكشاف إن الوجه هو الأول قيل : ليقابل قوله تعالى : وأمم سنمتعهم ~~ولأنه أشمل ولأن من الإبتدائية لا سيما في المنكر أكثر وللنكتة في إدخال ~~الناشئين في المسلم عليهم وقطع الممتعين عنهم من الدلالة على ما صرح به ~~قوله سبحانه : إنه عمل غير صالح ولهذه النكتة حذف منهم في الثاني واكتفى ~~بسلام نوح عليه السلام عن سلام مؤمني قومه لأن النبي زعيم أمته وكفاهم هذا ~~التعظيم والإتحاد معه عليه السلام فلا يراد أن الحمل على البيانية أرجح ~~لئلا يلزم أن لا يكون مسلما عليهم على أن لفظ الأمم في ms04428 الإطلاق على من معه ~~بأحد الإعتبارين لا فخامة فيه لأن تسمية الجماعة القليلة بالأمة لا يناسب ~~فكيف بالأمم ولا مبالغة في هذا المقام فيه فلا يعدل عن الحقيقة وإن جعل من ~~باب إن إبراهيم كان أمة لم يلائم تفخيم نوح عليه السلام وقد ذكر أنه يبقى ~~على البيانية أمر الأمم المؤمنة الناشئة من الذين معه عليه السلام مبهما ~~غير متعرض له ولا مدلول عليه إلا أن يقال : حيث كان المراد بمن معك ~~المؤمنين يعلم أن المشاركين لهم في وصف الإيمان مثلهم PageV12P074 ### || CHECK [آية 49] # فيما تقدم نعم قيل : إن في دلالة المذكور على الخبر المحذوف على ذلك ~~الوجه خفاءا لأن من المذكورة بيانية والمحذوفة تبعيضية أو إبتدائية وربما ~~يجاب عنه أيضا بإلزام أن لا حذف أصلا كما هو أحد الأوجه التي ذكرناها آنفا ~~فتدبر جميع ما ذكر # والمأثور عدم تخصيص الأمم في الموضعين بمؤمنين معينين وكافرين كذلك فقد ~~أخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن محمد القرظي قال : دخل في ذلك السلام ~~والبركات كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ودخل في ذلك المتاع والعذاب ~~الأليم كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة وأخرج أبو الشيخ عن الحسن أنه قال ~~في الآية ما زال الله تعالى يأخذ لنا بسهمنا وحظنا ويذكرنا من حيث لا نذكر ~~أنفسنا كلما هلكت أمة خلقنا في أصلاب من ينجو بلطفه حتى جعلنا في خير أمة ~~أخرجت للناس وقيل : المراد بالأمم الممتعة قوم هود وصالح ولوط وشعيب عليهم ~~السلام وبالعذاب ما نزل بهم وبالغ بعضهم في عموم الأمم في الأول فجعلها ~~شاملة لسائر الحيوانات التي كانت معه عليه السلام فإن الله تعالى جعل فيها ~~البركة وليس بشيء كما لا يخفى وههنا لطيفة وهي أنه تكرر في هذه الآية حرف ~~واحد مرات مع غاية الخفة ولم تتكرر الراء مثله في قوله : وقبر حرب بمكان ~~قفر وليس قرب قبر حرب قبر ومع ما ترى فيه من غاية الثقل وعسر النطق ولله ~~تعالى شأن التنزيل ما أكثر لطائفه تلك إشارة إلى قصة ms04429 نوح عليه السلام وهي ~~لتقضيها في حكم البعيد ويحتمل أنه أشير بأداة البعد إلى بعد منزلتها وقيل : ~~إن الإشارات إلى آيات القرآن وليس بذاك وهي في محل الرفع على الإبتداء ~~وقوله سبحانه : من أنباء الغيب أي بعض أخباره التي لها شأن وكونها بعض ذلك ~~بإعتبار أنها على التفصيل لم تبق لطول العهد معلومة لغيره تعالى حتى إن ~~المجوس على ما قيل : ينكرونها رأسا وقيل : إن كونها من الغيب لغير أهل ~~الكتاب وقد ذكر غير واحد أن الغيب قسمان : ما لا يتعلق به علم مخلوق أصلا ~~وهو الغيب المطلق وما لا يتعلق به علم مخلوق معين وهو الغيب المضاف بالنسبة ~~إلى ذلك المخلوق وهو مراد الفقهاء في تكفير الحاكم على الغيب وقوله سبحانه ~~: نوحيها خبر ثان لتلك والضمير لها أي موحاة إليك أو هو الخبر من أنباء ~~متعلق به وفائدة تقديمه نفى أن يكون علم ذلك بكهانة أو تعلم من الغير ~~والتعبير بصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو من أنباء هو الخبر وهذا في ~~موضع الحال من أنباء والمقصود من ذكر كونها موحاة إلجاء قومه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم للتصديق بنبوته عليه الصلاة والسلام وتحذيرهم مما نزل ~~بالمكذبين وقوله تعالى : ما كنت تعلمها أنت ولا قومك خبر آخر أي مجهولة ~~عندك وعند قومك من قبل هذا أي الإيحاء إليك المعلوم مما مر وقيل : أي الوقت ~~وقيل : أي العلم المكتسب بالوحي # وفي مصحف ابن مسعود من قبل هذا القرآن ويحتمل أن يكون حالا من الهاء في ~~نوحيها أو الكاف من إليك أي غير عالم أنت ولا قومك بها وذكر القوم معه صلى ~~الله عليه وسلم من باب الترقي كما تقول : هذا الأمر لا يعلمه زيد ولا أهل ~~بلده لأنهم مع كثرتهم إذا لم يعلموا ذلك فكيف يعلمه واحد منهم وقد علم أنه ~~لم يخالط غيرهم # فاصبر متفرع على الإيحاء أو على العلم المستفاد منه المدلول عليه بما ~~تقدم من قبل هذا أي وإذ قد أوحيناها إليك وعلمتها بذلك فاصبر على مشاق ms04430 ~~تبليغ الرسالة وأذية قومك كما صبر نوح عليه السلام على ما سمعته من أنواع PageV12P075 ~~البلايا في هذه المدة المتطاولة وقيل : وهذا ناظر إلى ما سبق من قوله ~~سبحانه : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك إلخ إن العقبة بالظفر في الدنيا ~~وبالفوز بالآخرة للمتقين # 49 # - كما سمعت ذلك في نوح عليه السلام وقومه قيل : هو تعليل للأمر بالصبر ~~وتسلية له صلى الله عليه وسلم والمراد بالتقوى الدرجة الأولى منها وجوز أن ~~يراد بها الدرجة الثالثة وهي بذلك المعنى منطوية على الصبر فكأنه قيل : ~~فإصبر فإن العاقبة للصابرين وقيل : الآية فذلكة لما تقدم وبيان للحكمة في ~~إيحاء ذلك من إرشاده صلى الله تعالى عليه وسلم وتهديد قومه المكذبين له ~~والله تعالى أعلم # ومن باب الإشارة في الآيات فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك إلخ لما كان ~~مقتضى الطباع البشرية عدم نشاط المتكلم إذا لم يجد محلا قابلا لكلامه وضيق ~~صدره من ذلك هيج جل شأنه نشاط نبيه صلى الله عليه وسلم بما أنزل عليه من ~~هذه الآية الكريمة وقال سبحانه : إنما أنت نذير ولا يخلو الإنذار عن إحدى ~~فائدتين : رفع الحجاب عمن وفق وإلزام الحجة لمن خذل والله على كل شيء وكيل ~~فكل الهداية إليه من كان يريد بعمله الذي هو بظاهره من أعمال الآخرة الحياة ~~الدنيا كالجاه والمدح نوف إليهم أعمالهم أي جزاءها فيها إن شئنا وهم لا ~~يبخسون أي لا ينقصون شيئا منها أولئم الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ~~لتعذب قلوبهم بالحجب الدنيوية وخطب ما صنعوا فيها من أعمال البر فلم ~~ينتفعوا بها وجاء إنما الأعمال بالنيات ولكل امريء ما نوى الحديث أفمن كان ~~على بينة من ربه أي يقين برهاني عقلي أو وجداني كشفي ويتلوه شاهد منه وهو ~~القرآن المصدق لذلك ومن هنا تؤيد الأدلة العقلية بالآيات النقلية القرآنية ~~ويحكم بكون الكشف صحيحا إذا شهدت له ووافقته ولذا قالوا : كل كشف خالف ما ~~جاء عن الله تعالى ليس بمعتبر ومن قبله كتاب موسى أي يتبع البرهان من ms04431 قبل ~~هذا الكتاب كتاب موسى عليه السلام في حالة كونه إماما يؤتم به في تحقيق ~~المطالب ورحمة لمن يهتدي به وهذا وجه في الآية ذكره بعضهم وقد قدمنا ما ~~فيها من الإحتمالات وقد ذكروا أن المراد بيان بعد ما بين مرتبتي من يريد ~~الحياة الدنيا ومن هو على بينة من ربه # وللصوفية قدست أسرارهم عيارات شتى في البينة فقال رويم : هي الإشراف عن ~~القلوب والحكم على الغيوب وقال سيد الطائفة : هي حقيقة يؤيدها ظاهر العلم ~~وقيل : غير ذلك وعن أبي بكر بن طاهر أن من كان على بينة من ربه كانت جوارحه ~~وقفا على الطاعات والموافقات ولسانه مشغولا بالذكر ونشر الآلاء والنعماء ~~وقلبه منورا بأنوار التوفيق وضياء التحقيق وسره وروحه مشاهدين للحق في جميع ~~الأوقات وكان عالما بما يبدو من مكنون الغيوب ورؤيته يقين لا شك فيه وحكمه ~~على الخلق كحكم الحق لا ينطق إلا بالحق ولا يرى إلا الحق لأنه مستغرق به ~~فأنى يرى سواه ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا إلخ جعله بعضهم إشارة إلى ~~المثبتين لغيره سبحانه وجودا وهم أهل الكثرة والحجاب وفسر الأشهاد ~~بالموحدين الذين لا يشهدون في الدار غيره سبحانه ديارا # ومن الناس من عكس الأمر وجعلها ردا على أهل الوحدة القائلين : إن كل ما ~~شاهدته بعينك أو تصورته بفكرك فهو الله سبحانه بمعنى كفر النصارى إيمان ~~بالنسبة إليه وحاشا أهل الله تعالى من القول به على ما يشعر به ظاهره ومنهم ~~من جعلها مشيرة إلى حال من يزعم أنه ولي الله تعالى ويتزيا بزي السادات ~~ويتكلم بكلماتهم وهو في الباطن أفسق من قرد وأجهل من حمار تومه مثل ~~الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع قيل : البصير من عاين ما يراد به ~~وما يجري له وعليه في جميع أوقاته والسميع من يسمع ما يخاطب من تقريع ~~وتأديب وحث وندب لا يغفل عن الخطاب في حال من الأحوال وقيل : البصير الناظر ~~إلى الأشياء بعين الحق فلا ينكر شيئا ولا يتعجب PageV12P076 ~~من شيء والسميع من يسمع من ms04432 الحق فيميز الإلهام من الوسواس وقيل : البصير ~~هو الذي يشهد أفعاله بعلم اليقين وصفاته بعين اليقين وذاته بحق اليقين ~~فالغائبات له حضور والمستورات له كشف والسميع من يسمع من دواعي العلم شرعا ~~ثم من خواطر التعريف قدرا ثم يكاشف بخاطب من الحق سرا وقيل : السميع من لا ~~يسمع إلا كلام حبيبه والبصير من لا يشاهد إلا الأنوار # فهو في ضيائها ليلا ونهارا وإلى هذا يشير قول قائلهم : ليلى من وجهك شمس ~~الضحى وإنما السدفة في الجو الناس في الظلمة من ليلهم ونحن من وجهك في الضو ~~وفسر كل من الأعمى والأصم بضد ما فسر به البصير والسميع والمراد من قوله ~~سبحانه : هل يستويان أنهما لا يستويان لما بينهما من التقابل والتباعد إلى ~~حيث لا تتراءى نارهما ثم إنه تعالى ذكر من قصة نوح عليه السلام مع قومه ما ~~فيه إرشاد وتهديد وعظة ما عليها مزيد فقال الملأ الذين كفروا من قومه أي ~~الأشراف المليؤول بأمور الدنيا الذين حجبوا بما هم فيه عن الحق ما نراك إلا ~~بشرا مثلنا لكونهم واقفين عند حد العقل المشوب بالوهم فلا يرون لأحد طورا ~~وراء ما بلغوا إليه ولم يشعروا بمقام النبوة ومعناها وما نراك اتبعك إلا ~~الذين هم أراذلنا بادي الرأي وصفوهم بذلك لفقرهم حيث كانوا لا يعلمون إلا ~~ظاهرا من الحياة الدنيا ولم يعلموا أن الشرف بالكمال لا بالمال # وما نرى لكم علينا من فضل وتقدم يؤهلكم لما تدعونه بل نظنكم كاذبين فلا ~~نبوة لك ولا علم لهم قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي يجب عليكم ~~الإذعان بها وآتاني رحمة هداية خاصة كشفية متعالية عن درجة البرهان من عنده ~~فوق طور عقولكم من العلوم اللدنية ومقام النبوة فعميت عليكم لإحتجابكم ~~بالظاهر عن الباطن وبالخليقة عن الحقيقة أنلزمكموها ونجبركم عليها وأنتم ~~لها كارهون لا تلتفتون إليها كأنه عليه السلام أراد أنه لا يكون إلزام ذلك ~~مع الكراهة لكن إن شئتم تلقيه فزكوا أنفسكم واتركوا إنكاركم حتى يظهر عليكم ~~أثر نور ms04433 الإرادة فتقبلوا ذلك وفيه إشارة إلى أن المنكر لا يمكن له ~~الإستفاضة من أهل الله تعالى ولا يكاد ينتفع بهم ما دام منكرا ومن لم يعتقد ~~لم ينتفع ويا قوم لا أسئلكم عليه مالا أي ليس لي مطمح في شيء من أموالكم ~~التي ظننتم أن الشرف بها إن أجرى إلا على الله فهو يثيبني بما هو خير وأبقى ~~وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم أي إنهم أهل الزلفة عنده تعالى ~~وهم حمائم أبراج الملكوت وبزاة معارج الجبروت ولكني أراكم قوما تجهلون ~~تسفهون عليهم وتؤذونهم ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم كما تريدون وهم ~~بتلك المثابة أفلا تذكرون لتعرفوا إلتماس طردهم ضلال وفيه إشارة إلى أن ~~الإعراض عن فقراء المؤمنين مؤد إلى سخط رب العالمين # قال أبو عثمان : في الآية ما أنا بمعرض عمن أقبل على الله تعالى فإن من ~~أقبل على الله تعالى بالحقيقة أقبل الله تعالى عليه ومن أعرض عمن أقبل الله ~~تعالى عليه فقد أعرض عن الله سبحانه ولا أقول لكم عندي خزائن الله إلخ أي ~~أنا لا أدعي الفضل بكثرة المال بالإطلاع على الغيب ولا بالملكية حتى تنكروا ~~فضلي بفقدان ذلك وبمنافاة البشربة لما أنا عليه ولا أقول للذين تنظرون ~~إليهم بعين الحقارة لن يؤتيهم الله خيرا كما تقولون أنتم إذ الخير عندي ما ~~عند الله تعالى لا المال الله أعلم بما في أنفسهم من الخير مني ومنكم وهو ~~أعلم بقدرهم PageV12P077 ~~وخطرهم إني إذا أي إذ نفيت لمن الظالمين مثلكم واصنع الفلك بأعيننا قيل : ~~فيه إشارة إلى عين الجمع المشار إليه بخبر لا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل الحديث # وقيل : أي كن في أعين رعايتنا وحفظنا ولا تكن في رؤية عملك والإعتماد ~~عليه فإن من نظر إلى غيري إحتجب به عني وقال بعضهم : أي أسقط عن نفسك ~~تدبيرك واصنع ما أنت صانع من أفعالك على مشاهدتنا دون مشاهدة نفسك أو أحد ~~من خلقي وقيل : أي إصنع الفلك ولا تعتمد عليه فإنك بأعيننا رعاية ms04434 وكلاءة ~~فأن إعتمدت على الفلك وكلت إليه وسقطت من أعيننا ولا تخاطبني في الذين ~~ظلموا إنهم مغرقون فيه إشارة إلى رقة قلبه عليه السلام بعد إحتمال جفوتهم ~~وأذيتهم وهكذا شأن الصديقين والكلام في باقي الآية ظاهر ولا يخفى أنه يجب ~~الإيمان بظاهرها والتصديق بوقوع الطوفان حسبما قص الله سبحانه وإنكار ذلك ~~كفر صريح لكن ذكر بعض السادة أنه بعد الإيمان بذلك يمكن إحتمال التأويل على ~~أنه حظ الصوفي من الآية وذلك بأن يؤول الفلك بشريعة نوح التي نجا بها هو ~~ومن آمن معه والطوفان بإستيلاء بحر الهيولي وإهلاك من لم يتجرد عنها ~~بمتابعة نبي وتزكية نفس كما جاء في مخاطبات إدريس عليه السلام لنفسه ما ~~معناه إن هذه الدنيا بحر مملوء ماءا فإن إتخذت سفينة تركبها عند خراب البدن ~~نجوت منها إلى عالمك وإلا غرقت فيها وهلكت وعلى هذا يقال : معنى ويصنع ~~الفلك يتخذ شريعة من ألواح الأعمال الصالحة ودسر العلوم تنتظم بها الأعمال ~~وتحكم وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه كما هو المشاهد في أرباب ~~الخلاعة الممطتين غارب الهوى يسخرون من المتشرعين المتقيدين بقيود الطاعة ~~قال إن تسخروا منا بجهلكم فإنا نسخر منكم عند ظهور وخاصة عاقبتكم كما ~~تسخرون فسوف تعلمون عند ذلك من يأتيه عذاب يخزيه في الدنيا من حلول ما لا ~~يلائم غرضه وشهوته ويحل عليه عذاب مقيم في الآخرة من إستيلاء نيران الحرمان ~~وظهور هيئات الرذائل المظلمة حتى إذا جاء أمرنا بإهلاك أمته وفار التنور ~~بإستيلاء الأخلاط الفاسدة والرطوبات الفضلية على الحرارة الغريزية وقوة ~~طبيعة ماء الهيولي على نار الروح الحيوانية أو أمرنا بإهلاكهم المعنوي وفار ~~التنور بإستيلاء ماء هوى الطبيعة على القلب وإغراقه في بحر الهيولي ~~الجسماني قلنا احمل فيها من كل زوجين أي من كل صنفين من نوع إثنين هما ~~صورتاهما النوعية والصنفية الباقيتان عند فناء الأشخاص # ومعنى حملهما فيها علمه ببقائهما مع بقاء الأرواح الأنسية فإن علمه جزء ~~من السفينة المتركبة من العلم والعمل فمعلوميتهما محموليتهما وعالميته بهما ~~حامليته إياهما فيها ms04435 وأهلك ومن يتصل بك في سيرتك من أقاربك إلا من سبق عليه ~~القول أي الحكم بإهلاكه في الأزل لكفره ومن آمن من أمتك وقال اركبوا فيها ~~بسم الله مجراها ومرساها أي بسم الله تعالى الأعظم الذي هو وجود كل عارف ~~كامل من أفراد نوع الإنسان إجراء أحكامها وترويجها في بحر العالم الجسماني ~~وإثباتها وأحكامها كما ترى من إجراء كل شريعة وأحكامها بوجود الكامل ممن ~~ينسب إليها إن ربي لغفور لهيآت نفوسكم البدنية المظلمة وذنوب ملابس الطبيعة ~~المهلكة إياكم المغرقة في بحرها وذلك بمتابعة الشريعة رحيم بإضافة المواهب ~~العلمية والكشفية والهيآت النورانية التي ينجيكم بها وهي تجري بهم في موج ~~من بحر الطبيعة الجسمانية كالجبال الحاجبة للنظر المانعة من السير وهم لا ~~يبالون بذلك محفوظون من أن يصيبهم شيء من ذلك الموج وهذا الجريان يعرض ~~للسالك في إبتداء أمره ولو لا أنه محفوظ في لزوم سفينة الشرع لهلك PageV12P078 ### || CHECK [آية 50] # ولعل في الآية على هذا تغلبنا ونادى نوح ابنه المحجوب بالعقل المشوب ~~بالوهم وكان في معزل لذلك الحجاب عن الدين والشريعة يا بني اركب معنا أي ~~أدخل في ديننا ولا تكن مع الكافرين المحجوبين الهالكين بأمواج هوى النفس ~~المغرقين في بحر الطبع قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء أي سألتجيء إلى ~~الدماغ وأستعصم بالعقل المشرق هناك ليحفظني من إستيلاء بحر الهيولي فلا ~~أغرق فيه قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وهو الله الذي رحم أهل ~~التوحيد وأفاض عليهم من شآبيب لطفه ما عرفوا به دينه الحق وحال بينهما ~~الموج أي موج هوى النفس وإستيلاء ماء بحر الطبيعة وحجب عن الحق فكان من ~~المغرقين في بحر الهيولي الجسمانية وقيل : من جهة الحق على لسان الشرع لأرض ~~الطبيعة يا أرض ابلعي ماءك وقفي على حد الإعتدال ولسماء العقل المحجوبة ~~بالعادة والحسن المشوبة بالوهم المغيمة بغيم الهوى يا سماء اقلعي عن إمداد ~~الأرض وغيض الماء أي ماء قوة الطبيعة الجسمانية ومدد الرطوبة الحاجبة لنور ~~الحق المانعة للحياة الحقيقية وقضي ms04436 الأمر بإنجاء من نجا وإهلاك من هلك ~~واستوت أي سفينة شريعته على الجدوى وهو جبل وجود نوح وقيل بعدا للقوم ~~الظالمين الذين عبدوا الهوى دون الحق ووضعوا الطبيعة مكان الشريعة ونادى ~~نوح ربه إلخ الكلام على هذا الطرز فيه ظاهر قيل يا نوح اهبط من محل الجمع ~~وذروة مقام الولاية والإستغراق في التوحيد إلى مقام التفصيل وتشريع النبوة ~~بالرجوع إلى الخلق ومشاهدة الكثرة في عين الوحدة غير معطل للمراتب بسلام ~~منا أي سلامة عن الإحتجاب بالكثرة وبركات من تقنين قوانين الشرع عليك وعلى ~~أمم ناشئة ممن معك على دينك إلى آخر الزمان وأمم أي وينشأ ممن معك أمم ~~سنمتعهم في الدنيا ثم يمسهم منا في العقبى عذاب أليم بإحراقهم بنار الآثار ~~وتعذيبهم بالهيآت المظلمة # هذا ثم ذكر أنه إذا شئت التطبيق على ما في الأنفس أولت نوحا بروحك والفلك ~~بكمالك العلمي والعملي الذي به نجاتك عند طوفان بحر الهيولي والتنور بتنور ~~البدن وفورانه إستيلاء الرطوبة الغريبة والأخلاط الفاسدة وما أشار إليه من ~~كل زوجين اثنين بجيوش القوى الحيوانية والطبيعة وطيور القوى الروحانية ~~وأولت ما جاء في القصة من البنين الثلاثة والزوجة بحام القلب وسام العقل ~~النظري ويافث العقل العملي وزوجة النفس المطمئنة والإبن الآخر الوهم ~~والزوجة الأخرى الطبيعة الجسمانية التي يتولد منها الوهم والجبل بالدماغ ~~واستواءها على الجودي وهبوطه بمثل نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ~~إنتهى ومن نظر بعين الإنصاف لم يعول إلا على ظاهر القصة وكان له به غنى عن ~~هذا التأويل واكتفى بما أشار إليه من أن النسب إذا لم يحط الصلاح كان غريقا ~~في بحر العدم # فما ينفع الأصل من هاشم إذا كانت النفس من بأهله ومن أنه ينبغي للإنسان ~~التحري بالدعاء وأن لا تشغله الشفقة عن ذلك إلى غير ما ذكر والآية نص في ~~كفر قوم نوح عليه السلام الذين أغرقهم الله تعالى وفي نصوص الحكم للشيخ ~~الأكبر قدس سره ما هو نص في إيمانهم ونجاتهم من العذاب يوم القيامة وذلك ~~أمر لا نفهمه ms04437 من كتاب ولا سنة وفوق كل ذي علم عليم والله تعالى الهادي إلى ~~سواء السبيل وإلى عاد متعلق بمحذوف معطوف على قوله سبحانه : أرسلنا في قصة ~~نوح وهو الناصب لقوله تعالى : أخاهم أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم أي واحدا ~~منهم في النسب كقولهم : PageV12P079 ### || CHECK [آية 51] # يا أخا العرب وقدم المجرور ليعود الضمير عليه وقيل : إن إلى عاد أخاهم ~~عطف على قوله تعالى : نوحا إلى قومه المنصوب على المنصوب والجار والمجرور ~~على الجار والمجرور وهو من العطف على معمولي عامل واحد وليس من المسألة ~~المختلف فيها نعم الأول أقرب كما في البحر لطول الفصل بالجمل الكثيرة بين ~~المفردات المتعاطفة وقوله سبحانه : هودا عطف بيان لأخاهم وجوز أن يكون بدلا ~~منه وكان عليه السلام ابن عم أبي عاد وأرسل إليهم من هو منهم ليكون ذلك ~~أدعى إلى إتباعه قال إستئناف بياني حيث كان إرساله عليه السلام مظنة للسؤال ~~عما قال لهم ودعاهم كأنه قيل : فما قال لهم حين أرسل إليهم فقيل : قال : يا ~~قوم ناداهم بذلك إستعطافا لهم وقرأ ابن محيصن يا قوم بالضم وهي لغة في ~~المنادى المضاف إلى ياء حكاها سيبويه وعيره اعبدوا الله أي وحده وكانوا ~~مشركين يعبدون الأصنام ويدل على أن المراد ذلك قوله تعالى : ما لكم من إله ~~غيره فإنه إستئناف يجري مجرى البيان للعبادة المأمور بها والتعليل للأمر ~~بها كأنه قيل : أفردوه بالعبادة ولا تشركوا به شيئا إذ ليس لكم إله غيره ~~سبحانه على أنه لا إعتداد بالعبادة مع الإشراك فالأمر بها يستلزم الأمر ~~بإفراده سبحانه بها وغيره بالرفع صفة لإله بإعتبار محله لأنه فاعل للظرف ~~لإعتماده على النفي وقرأ الكسائي بالجر على أنه صفة له جار على لفظه إن ~~أنتم ما أنتم بجعلكم الألوهية لغيره تعالى كما قال الحسن أو بقولكم : إن ~~الله تعالى أمرنا بعبادة الأصنام إلا مفترون # 50 # - عليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا ~~على الذي فطرني خاطب به كل رسول قومه إزاحة لما ms04438 عسى أن يتوهموه وتمحيضا ~~للنصيحة فإنها ما دامت مشوبة بالمطامع بمعزل عن التأثير وإيراد الموصول ~~للتفخيم وجعل الصلة فعل الفطر الذي هو الإيجاد والإبداع لكونه أبعد من أن ~~يتوهم نسبته إلى شركائهم ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ~~مع كونه أقدم النعم الفاضلة من جناب الله تعالى المستوجبة للشكر الذي لا ~~يتأتى إلا بالجريان على موجب أمره سبحانه الغالب معرضا عن المطالب الدنيوية ~~التي من جملتها الأجر ولعل فيه إشارة إلى أنه عليه السلام غني عن أجرهم ~~الذي إنما يرغب فيه للإستعانة به على تدبير الحال وقوام العيش بالله تعالى ~~الذي أوجده بعد أن لم يكن وتكفل له بالرزق كما تكفل لسائر من أوجده من ~~الحيوانات أفلا تعقلون # 51 # - أي أتغفلون عن ذلك فلا تعقلون نصيحة من لا يطلب عليها أجرا إلا من الله ~~تعالى ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك فتنقادون لما يدعوكم إليه أو تجهلون كل ~~شيء فلا تعقلون شيئا أصلا فإن الأمر مما لا ينبغي أن يخفى على أحد من ~~العقلاء # ويا قوم استغفروا ربكم من الشرك ثم توبوا أي إرجعوا إليه تعالى بالطاعة ~~أو توبوا إليه سبحانه وأخلصوا التوبة واستقيموا عليها وقيل : الإستغفار ~~كناية عن الإيمان لأنه من روادفه وحيث أن الإيمان بالله سبحانه لا يستدعي ~~الكفر بغيره لغة قيل : ثم توبوا فكأنه قيل : آمنوا به ثم توبوا إليه تعالى ~~من عبادة غيره وتعقب بأن قوله سبحانه : اعبدوا الله دل على إختصاصه تعالى ~~بالعبادة فلو حمل استغفروا على ما ذكر لم يفد فائدة زائدة سوى ما علق عليه ~~وقد كان يمكن تعليقه بالأول والحمل على غير الظاهر مع قلة الفائدة مما يجب ~~الإحتراز عنه في كلام الله تعالى المعجز وقيل المراد بالإستغفار التوبة عن ~~الشرك وبالتوبة التوبة عما صدر منهم PageV12P080 ### || CHECK [آية 53] # غير الشرك وأورد عليه أيضا أن الإيمان يجب ما قبله وقيل : المراد بالأول ~~طلب المغفرة بالإيمان والثاني التوسل إليه سبحانه بالتوبة عن الشرك وأورد ~~عليه أن التوسل المذكور لا ينفك عن طلب ms04439 المغفرة بالإيمان لأنه من لوازمه ~~فلا يكون بعده كما تؤذن به ثم وقيل : وقيل وقد تقدم بعض الكلام في ذلك أول السورة # ويرسل السماء أي المطر كما في قوله : إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن ~~كانوا غضابا عليكم مدرارا كثير الدر متتابعه من غير إضرار فمفعال للمبالغة ~~كمعطار ومقدام # ويزدكم قوة إلى قوتكم أي عزا مضموما إلى عزكم أو مع عزكم ويرجع هذا إلى ~~قوله تعالى : ويمددكم بأموال وبنين لأن العز الدنيوي بذلك وعن الضحاك تفسير ~~القوة بالخصب وعن عكرمة تفسيرها بولد الولد وقيل : المراد بها قوة الجسم ~~ورغبهم عليه السلام بكثرة المطر وزيادة القوة لأنهم كانوا أصحاب زروع ~~وبساتين وعمارات وقيل : حبس الله تعالى عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم ثلاث ~~سنين فوعدهم هود عليه السلام على الإستغفار والتوبة كثرة الأمطار وتضاعف ~~القوة بالتناسل وقيل : القوة الأولى في الإيمان والثانية في الأبدان أي ~~يزدكم قوة في إيمانكم إلى قوة أبدانكم ولا تتولوا أي لا تعرضوا عما دعوتكم ~~إليه مجرمين # 52 # - مصرين على ما أنتم عليه من الإجرام وقيل : مجرمين بالتولي وهو تكلف # قالوا يا هود ما جئتنا ببينة أي بحجة واضحة تدل على صحة دعواك وإنما ~~قالوه لفرط عنادهم أو لشدة عماهم عن الحق وعدم نظرهم في الآيات فإعتقدوا أن ~~ما هو آية ليس بآية وإلا فهو وغيره من الأنبياء عليهم السلام جاءوا ~~بالبينات الظاهرة والمعجزات الباهرة وإن لم يعين لنا بعضها ففي الخبر ما من ~~نبي إلا وقد أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وما نحن بتاركي آلهتنا ~~أي بتاركي عبادتها عن قولك أي بسبب قولك المجرد عن البينة فعن للتعليل كما ~~قيل في قوله تعالى : إلا عن موعدة وعدها إياه وإلى هذا يشير كلام ابن عطية ~~وغيره فالجار والمجرور متعلق بتاركي # وذهب بعض المحققين إلى أنه متعلق بمحذوف وقع حالا من الضمير المستتر فيه ~~أي صادرين وهو من الصدر مقابل الورد بمعنى الرجوع عن الماء وقد شاع في ~~كلامهم إستعمال الصدر والورد كناية عن العمل ms04440 والتصرف ومنه قوله : ما أمس ~~الزمان حاجا إلى من يتولى الأيراد والإصدارا أي يتصرف في الأمور بصائب رأيه ~~وقد يكتفي بالصد في ذلك لإستلزامه للورد فيقولون : لا يصدر إلا عن رأيه ~~والمعنى هنا حينئذ ما نحن بتاركي آلهتنا عاملين بقولك والنفي فيه راجع إلى ~~القيد والمقيد جميعا لأنهم لا يتركون آلهتهم ولا يعملون بقوله عليه السلام ~~وقيل : إن صادرين بمعنى معرضين وهو قيد للنفي والمعنى إنتفى تركنا عبادة ~~آلهتنا معرضين عن قولك ويكون هذا جوابا لقوله : لا تتولوا وجعل بعضهم إرادة ~~ذلك من باب التضمين لا من باب تقدير المتعلق بقرينة عن وجعله كناية كما ~~علمت وكلام الزمخشري ظاهر في هذا كما يكشف عنه كلام الكشف وما نحن لك ~~بمؤمنين # 53 # - أي بمصدقين فيما جئت به أو في كل ما تأتي وتذر ويندرج فيه ذلك وقد ~~بالغوا في الإباء عن الإجابة فأنكروا الدليل على نبوته عليه السلام PageV12P081 ### || CHECK [آية 54] # ثم قالوا مؤكدين لذلك وما نحن بتاركي إلخ ثم كرروا ما دل عليه الكلام ~~السابق من عدم إيمانهم بالجملة الإسمية مع زيادة الباء وتقديم المسند إليه ~~المفيد للتقوى دلالة على أنهم لا يرجى منهم ذلك بوجه من الوجوه وفي ذلك من ~~الدلالة على الإقناط ما فيه إن نقول إلا اعتراك أي أصابك من عراه يعروه ~~وأصله من إعتراه بمعنى قصد عراه أي محله وناحيته بعض آلهتنا بسوء أرادوا به ~~قاتلهم الله تعالى الجنون والباء للتعدية والتنكير فيه قيل : للتقليل كأنهم ~~لم يبالغوا في العتو كما ينبيء عنه نسبة ذلك إلى بعض آلهتهم دون كلها وقيل ~~: للتكثير إشارة إلى أن ما قاله لا يصدر إلا عمن أصيب بكثير سوء مبالغة في ~~خروجه عن قانون العقل وذكر البعض تعظيما لأمر آلهتهم وأن البعض منها له من ~~التأثير ما له والجملة مقول القول وإلا لغو لأن الإستثناء مفرغ وأصله أن ~~نقول قولا إلا قولنا هذا فحذف المستثنى منه وحذف القول المستثنى وأقيم ~~مقوله مقامه أو اعتراك هو المستثنى لأنه أريد به لفظه فلا حاجة ms04441 إلى تقدير ~~قول بعد إلا وليس مما إستثنى فيه الجملة ومعنى هذا أنه أفسد عقلك بعض ~~آلهتنا لسبك إياها وصدك عن عبادتها وحطك لها عن رتبة الألوهية بما مر من ~~قولك : ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون وغرضهم من هذا على ما قيل : ~~بيان سبب ما صدر عن هود عليه السلام بعد ما ذكروا من عدم إلتفاتهم لقوله ~~عليه السلام وقيل : هو مقرر لما مر من قولهم : وما نحن بتاركي إلخ وما نحن ~~لك إلخ فإن إعتقادهم بكونه عليه السلام كما قالوا وحاشاه عن ذلك يوجب عدم ~~الإعتداد بقوله وعده من قبيل الخرافات فضلا عن التصديق والعمل بمقتضاه ~~يعنون أنا لا نعتقد كلامك إلا ما لا يحتمل الصدق من الهذيانات الصادرة عن ~~المجانين فكيف نؤمن به ونعمل بموجبه ! ولقد سلكوا طريق المخالفة والعناد ~~إلى سبيل الترقي من السيء إلى الأسوأ حيث أخبروا أولا عن عدم مجيئه بالبينة ~~مع إحتمال كون ما جاء به حجة في نفسه وإن لم تكن واضحة الدلالة على المراد ~~وثانيا عن ترك الإمتثال لقوله عليه السلام : بقولهم : وما نحن بتاركي ~~آلهتنا عن قولك مع إمكان تحقق ذلك بتصديقهم له في كلامه ثم نفوا عنه ~~تصديقهم له عليه السلام بقولهم : وما نحن لك بمؤمنين مع كون كلامه عليه ~~السلام مما يقبل التصديق ثم نفوا عنه تلك المرتبة أيضا حيث قالوا ما قالوا ~~قاتلهم الله أنى يؤفكون إنتهى # وللبحث فيه مجال ولعل الإتيان بهذه الجملة غير مقترنة بالعاطف كالجملتين ~~الأوليين يؤيد كونها ليست مسوقة للتأكيد مثلهما نعم تضمنها لتقرير ما تقدم ~~مما لا يكاد ينكر فتدبر # قال إني أشهد الله وأشهدوا أني بريء مما تشركون # 54 # - أي مما أنتم تجعلونه شريكا وهو سبحانه لم يجعله شريكا ولم ينزل به ~~سلطانا فما موصولة ومن دونه متعلق بتشركون لا حال من فاعله أي تشركون ~~مجاوزين الله تعالى في هذا الحكم إذ لا فائدة في التقييد به وجوز أن تكون ~~مصدرية أيضا أي من إشراككم وقد جوز كلا ms04442 الإحتمالين الزمخشري فقال : أي من ~~إشراككم آلهة من دونه أو مما تشركونه آلهة من دونه وأمر تعلق الجار فيهما ~~واحد وتقدير آلهة لإيضاح المعنى والإشارة إلى أن المفعول مراد لسوق الكلام ~~ولا يصلح أن يكون الظرف صفة له على الوجهين لأن بيانه حاصلهما بنحو ما ~~ذكرناه في بيان حاصل الأول إنما يستقيم إذا تعلق المذكور وليس المعنى على ~~آلهة غير الله على ذلك التفسير وللطيبي ما يخالف ذلك وليس بذاك وأني بريء ~~متنازع فيه للفعلين قبله وقد يتنازع المختلفان في التعدي الإسم الذي يكون ~~صالحا لأن يعملا فيه تقول : أعطيت ووهبت لعمرو درهما كما يتنازع اللازم ~~والمتعدي نحو قام وضربت زيدا PageV12P082 ### || CHECK [آية 56] # وقد أجاب عليه السلام بهذا عن مقالتهم الشنعاء المبنية على إعتقاد كون ~~آلهتهم تضر وتنفع ولما كان ما وقع أولا منه عليه السلام في حقها من كونها ~~بمعزل عن الألوهية إنما وقع في ضمن الأمر بعبادة الله تعالى واختصاصه بها ~~وقد شق ذلك عليهم وعدوه مما يورث شينا حتى زعموا ما زعموا صرح عليه السلام ~~بالحق وصدع به حيث أخبر ببراءته القديمة عنها بالجملة الإسمية المصدرة بأن ~~وأكد ذلك بأشهد الله فإنه كالقسم في إفادة التأكيد وأمرهم بأن يسمعوا ذلك ~~ويشهدوا به والمقصود منه الإستهانة والإستهزاء كما يقول الرجل لخصمه إذا لم ~~يبال به : أشهد على أني قائل لك كذا وكأنه غاير بين الشهادتين لذلك وعطف ~~الإنشاء على الإخبار جائز عند بعض ومن لم يجوزه قدر قولا أي وأقول اشهدوا ~~ويحتمل أن يكون إشهاد الله تعالى إنشاء أيضا وإن كان في صورة الخبر وحينئذ ~~لا قيل ولا قال وجوز أن يكون إشهاده عليه السلام لهم حقيقة إقامة للحجة عليهم # وعدل عن الخبر فيه تمييزا بين الخطابين فهو خبر في المعنى كما هو المشهور ~~في الأول لكن الأولى الحمل على المجاز ثم أمرهم بالإجتماع والإحتشاد مع ~~آلهتهم جميعا دون بعض منها حسبما يشعر به قولهم بعض آلهتنا والتعاون في ~~إيصال الكيد إليه عليه السلام ونهاهم عن الإنظار والإمهال ms04443 في ذلك فقال : ~~فكيدوني جميعا ثم لاتنظرون # 54 # - أي إن صح ما لوحتم به من كون آلهتكم مما يقدرون على إضرار من ينال منها ~~ويصد عن عبادتها ولو بطريق ضمني فإني بريء منها فكونوا أنتم معها جميعا ~~وباشروا كيدي ثم لا تمهلوني ولا تسامحوني في ذلك فالفاء لتفريع الأمر على ~~زعمهم من قدرة آلهتهم على ما قالوا وعلى البراءة كليهما والخطاب للقوم ~~وآلهتهم ويفهم من كلام بعض أنه للقوم فقط وفيه نفي قدرة آلهتهم على ضره ~~بطريق برهاني فإن الأقوياء الأشداء إذا لم يقدروا مع إجتماعهم واحتشادهم ~~على الضر كان عدم قدرة الجمادات عليه معلوما من باب أولى وأياما كان فذاك ~~من أعظم المعجزات بناءا على ما قيل : إنه كان عليه السلام مفردا بين جمع ~~عتاة جبابرة عطاش إلى إراقة دمه يرمونه عن قوس واحدة وقد خاطبهم بما خاطبهم ~~وحقرهم وآلهتهم وهيجهم على ما هيجهم فلم يقدروا على مباشرة شيء مما كلفوه ~~وظهر عجزهم عن ذلك ظهورا بينا وفي ذلك دلالة على مزيد ثقته بالله سبحانه ~~وكمال عنايته به وعصمته له وقد قرر ذلك بإظهار التوكل على من كفاه ضرهم في ~~قوله : إني توكلت على الله ربي وربكم وفيه تعليل لنفي ضرهم بطريق برهاني ~~يعني أنكم وإن لم تبقوا في القوس منزعا وبذلتم مضادتي مجهودكم لا تقدرون ~~على شيء مما تريدون بي فإني متوكل على الله تعالى واثق بكلاءنه وهو مالكي ~~ومالككم لا يصدر عنكم شيء ولا يصيبني أمر إلا بإرادته وجيء بلفظ الماضي ~~لأنه أدل على الإنشاء المناسب للمقام ثم إنه عليه السلام برهن على عدم ~~قدرتهم على ضره مع توكله عليه سبحانه بقوله : ما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها أي إلا هو مالك لها قادر عليها يصرفها كيف يشاء غير مستعصية عليه ~~سبحانه والناصية مقدم الرأس وتطلق على الشعر النابت عليها واستعمال الأخذ ~~بالناصية في القدرة والتسلط مجاز أو كناية وفي البحر أنه صار عرفا في ~~القدرة على الحيوان وكانت العرب تجز الأسير الممنون عليه علامة على ms04444 أنه قد ~~قدر عليه وقبض على ناصيته وقوله : إن ربي على صراط مستقيم # 56 # - مندرج في البرهان وهو تمثيل واستعارة لأنه تعالى مطلع على أمور العباد ~~مجاز لهم بالثواب والعقاب كاف لمن إعتصم به كمن وقف على الجادة فحفظها ودفع ~~ضرر السابلة بها وهو كقوله سبحانه : إن ربك لبالمرصاد PageV12P083 ### || CHECK [آية 57] # إليه تعالى للجزاء وفصل القضاء ولعل الأول أولى وفي الكشف إن في قوله : ~~إني توكلت الآية من اللطائف ما يبهرك تأمله من حسن التعليل وما يعطيه أن من ~~توكل عليه لم يبال بهول ما ناله ثم التدرج إلى تعكيس التخويف بقوله : ربي ~~وربكم فكيف يصاب من لزم سدة العبودية وينجو من تولى ما يعطيه من وجوب ~~التوكل عليه سبحانه إذا كان كذلك وترشيحه بقوله : ما من دابة إلى تمام ~~التمثيل فإنه في الإقتدار على المعرض أظهر منه في الرأفة على المقبل خلاف ~~الصفة الأولى وما فيه من تصوير ربوبيته وإقتداره تعالى وتصوير ذل المعبودين ~~بين يدي قهوه أياما كان والختم بما يفيد الغرضين على القطع كفاية من إياه ~~تولى وخزاية من أعرض عن ذكره وتولى بناءا على أن معناه أنه سبحانه على الحق ~~والعدل لا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم وفي قوله : ربي من غير إعادة ~~وربكم كما في الأول نكتة سرية بعد إختصار المعنى عن الحشو فيه ما يدل على ~~زيادة إختصاصه به وأنه رب الكل إستحقاقا وربه دونهم تشريفا وإرفاقا فإن ~~تولوا أي تتولوا فهو مضارع حذف منه إحدى التاءين وحمل على ذلك لإقتضاء ~~أبلغتكم له وجوز ابن عطية كونه ماضيا وفي الكلام التفات ولا يظهر حسنه ولذا ~~قدر غيره ممن جعله كذلك فقل أبلغتكم لكنه لا حاجة إليه ويؤيد ذلك قراءة ~~الأعرج وعيسى الثقفي تولوا بضم التاء واللام مضارع ولى والمراد فإن تستمروا ~~على ما كنتم عليه من التولي والإعراض لوقوع ذلك منهم فلا يصلح للشرط وجوز ~~أن يبقى ظاهره بحمله على التولي الواقع بعدما حجهم والظاهر أن الضمير لقوم ~~هود والخطاب معهم وهم من ms04445 تمام الجمل المقولة قبل وقال التبريزي : إن الضمير ~~لكفار قريش وهو من تلوين الخطاب وقد إنتقل من الكلام الأول إلى الإخبار عمن ~~بحضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وكأنه قيل : أخبرهم عن قصة هود ~~ودعهم إلى الإيمان بالله تعالى لئلا يصيبهم كما أصاب قوم هود عليه السلام ~~فإن تولوا فقل لهم قد أبلغتكم إلخ وهو من البعد بمكان كما لا يخفى وقوله ~~سبحانه : فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم دليل جواب الشرط أي إن تتولوا لم ~~أعاتب على تفريط في الإبلاغ فإن ما أرسلت به إليكم قد بلغكم فأبيتم إلا ~~تكذيب الرسالة وعداوة الرسول وقيل : التقدير إن تتولوا فما على كبيرهم منكم ~~فإنه قد برئت ساحتي بالتبليغ وأنتم أصحاب الذنب في الإعراض عن الإيمان وقيل ~~: إنه الجزاء بإعتبار لازم معناه المستقبل بإعتبار ظهوره أي فلا تفريط مني ~~ولا عذر لكم وقيل : إنه جزاء بإعتبار الإخبار لأنه كما يقصد ترتب المعنى ~~يقصد ترتب الإخبار كما في وما بكم من نعمة فمن الله على ما مر وكل ذلك لما ~~أن الإبلاغ واقع قبل توليهم والجزاء يكون مستقبلا بالنظر إلى زمان الشرط # وزعم أبو حيان أن صحة وقوعه جوابا لأن في إبلاغه إليهم رسالته تضمن ما ~~يحل بهم من العذاب المستأصل فكأنه قيل : فإن تتولوا إستؤصلتم بالعذاب ويدل ~~على ذلك الجملة الخبرية وهي قوله سبحانه : ويستخلف ربي قوما غيركم وفيه منع ~~ظاهر وهذا كما قال غير واحد : إستئناف بالوعيد لهم بأن الله تعالى يهلكهم ~~ويستخلف قوما آخرين في ديارهم وأموالهم هو إستئناف نحوي عند بعض بناءا على ~~جواز تصديره بالواو # وقال الطيبي : المراد به أن الجملة ليست بداخلة في الجملة الشرطية جزاءا ~~بل تكون جملة برأسها معطوفة على الجملة الشرطية وهو خلاف الظاهر من العبارة ~~وعليه تكون مرتبة على قوله سبحانه : إن ربي على صراط مستقيم والمعنى أنه ~~على العدل ينتقم منكم ويهلككم وقال الجلبي : لا مانع عندي من حمله على ~~الإستئناف PageV12P084 ### || CHECK [آية 58] # البياني جوابا عما يترتب على التولي وهو الظاهر ms04446 كأنه قيل : ما يفعل بهم ~~إذا تولوا فقيل : يستخلف إلخ وتعقبه بعضهم بأن الإستئناف البياني لا يقترن ~~بالواو وجوز أن يكون عطفا على الجواب لكن على ما بعد الفاء لأنه الجواب في ~~الحقيقة والفاء رابطة له ودخول الفاء على المضارع هنا لأنه تابع يتسامح فيه # وقيل : تقديره فقل : يستخلف إلخ وقرأ حفص برواية هبيرة ويستخلف بالجزم ~~وهو عطف على موضع الجملة الجزائية مع الفاء كأنه قيل : فإن تولوا يعذرني ~~ويهلككم ويستخلف مكانكم آخرين # وجوز أبو البقاء كون ذلك تسكينا لتوالي الحركات وقرأ عبدالله كذلك ويجزم ~~قوله سبحانه : ولا تضرونه شيئا وقيل : إن من جزم الأول جزم هذا لعطفه عليه ~~وهو الظاهر والمعنى لا تضرونه بهلاككم شيئا أي لا ينتقص ملكه ولا يختل أمره ~~ويؤيد هذا ما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قرأ ولا تنقضونه ~~شيئا ونصب شيئا على أنه مفعول مطلق لتضرون أي شيئا من الضرر لأنه لا يتعدى ~~لإثنين وجعله بعضهم مفعولا ثانيا مفسرا له بما يتعدى لهما لمكان الرواية ~~وجوز ابن عطية أن يكون المعنى إنكم لا تقدرون إذا أهلككم على إضراره بشيء ~~ولا على الإنتصار منه ولا تقابلون فعله بشيء يضره تعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~والأول أظهر وقدر بعضهم التولي بدل الإهلاك أي ولا تضرونه بتوليكم شيئا من ~~الضرر لإستحالة ذلك عليه سبحانه إن ربي على كل شيء حفيظ # 57 # - أي رقيب محيط بالأشياء علما فلا يخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن ~~مؤاخذتكم فالحفظ كناية عن المجازاة ويجوز أن يكون الحفيظ بمعنى الحافظ ~~بمعنى الحاكم المستولي أي أنه سبحانه حافظ مستول على كل شيء ومن شأنه ذلك ~~كيف يضره شيء ولما جاء أمرنا أي نزل عذابنا على أن الأمر واحد الأمور قيل : ~~أو المأمور به وفي التعبير عنه بذلك مضافا إلى ضميره جل جلاله وعن نزوله ~~بالمجيء ما لا يخفى من التفخيم والتهويل # وجوز أن يكون واحد الأوامر أي وورد أمرنا بالعذاب والكلام على الحقيقة إن ~~أريد أمر الملائكة عليهم السلام ويجوز ms04447 أن يكون ذلك مجازا عن الوقوع على ~~سبيل التمثيل نجينا هودا والذين آمنوا معه قيل : كانوا أربعة آلاف وقيل : ~~ثلاثة آلاف ولعل الإنتصار للأنبياء عليهم السلام يكون مأذونا به للمؤمنين ~~إذ ذاك فلا ينافي ما تقدم نقله من أنه عليه السلام كان وحده ولذا عد ~~مواجهته للجم الغفير معجزة له صلى الله عليه وسلم لكن لا بد لهذا من دليل ~~كدعوى إنفراده عنهم حين المقاولة وفي الحواشي الشهابية أنه لا مانع من ذلك ~~بإعتبار حالين وزمانين فتأمل والظاهر أن ما كان من المقاولة إنما هو في ~~إبتداء الدعوة ومجيء الأمر كان بعد بكثير وإيمان من آمن كان في البين ~~فترتفع المنافاة برحمة عظيمة كائنة منا وهي الإيمان الذي أنعمنا به عليهم # وروي هذا عن ابن عباس والحسن وذكره الزمخشري ولشم بعضهم منه رائحة ~~الإعتزال لم يلتفت إليه ولا بأس بأن تحمل الرحمة عن الفضل فيفيد أن ذلك ~~بمحض فضل الله تعالى إذ له سبحانه تعذيب المطيع كما أن له جل وعلا إثابة ~~العاصي والجار والمجرور الأول متعلق بنجينا وهو الظاهر الذي عليه كثير من ~~المفسرين # وجوز أبو حيان كونه متعلقا بآمنوا أي إن إيمانهم بالله تعالى ورسوله عليه ~~السلام برحمة من الله تعالى إذ وفقهم إليه ولعل ترتيب الإنجاء على النزول ~~باعتبار ما تضمنه من تعذيب الكفار فيكون قد صرح PageV12P085 ### || CHECK [آية 59] # بالإنجاء إهتماما ورتب بإعتبار الآخر إشارة إلى أنه مقصود منه ويجوز أن ~~تكون لما لمجرد الحين ونجيناهم من عذاب غليظ # 58 # - تكرير لأجل بيان ما نجاهم عنه وهي الريح التي كانت تحمل الظعينة وتهدم ~~المساكن وتدخل في أنوف أعداء الله تعالى وتخرج من أدبارهم فتقطعهم إربا ~~إربا أو المراد الإنجاء من عذاب الآخرة وبالأول الإنجاء من عذاب الدنيا ~~ورجح الأول بأنه أوفق لمقتضى المقام وحاصله أن الأول إخبار بأن الإيمان ~~الذي وفقوا له صار سبب إنجائهم والثاني بأن ذلك الإنجاء كان من عذاب أي ~~عذاب دلالة على كمال الإمتنان وتحريضا على الإيمان وليس من أسلوب أعجبني ~~زيد وكرمه ms04448 في شيء كما ظنه العلامة الطيبي # وقد أورد على الثاني أن إنجاءهم من عذاب الآخرة ليس في وقت نزول العذاب ~~في الدنيا ولا مسببا عنه إلا أن يجاب بأنه عطف على القيد والمقيد كما قيل ~~في قوله سبحانه : لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون قيل : ولا يخفى ما فيه ~~من التكلف من غير داع لأن الموافق للتعبير بالماضي المفيد لتحققه حتى كأنه ~~وقع أن يجعل بإعتبار ذلك واقعا في وقت النزول تجوزا أو المعنى حكمنا بذلك ~~وتبين ما يكون لهم لأن الدنيا أنموذج الآخرة وأيا ما كان فالمراد بغلظ ~~العذاب تضاعفه وقد يقال على الإحتمال الأول في وصف العذاب الذي كان بالريج ~~: بالغلظ الذي هو ضد الرقة التي هي صفة الريح ما لا يخفى من اللطف وفيه ~~أيضا مناسبة لحالهم فإنهم كانوا غلاظا شدادا وتلك عاد أنث إسم الإشارة ~~بإعتبار القبيلة على ما قيل فالإشارة إلى ما في الذهن وصيغة البعيد ~~لتحقيرهم أو لتنزيلهم منزلة البعيد لعدمهم أو الإشارة إلى قبورهم ومصارعهم ~~وحينئذ الإشارة للبعيد المحسوس والإسناد مجازي أو هو من مجاز الحذف أي تلك ~~قبور عاد وجوز أن يكون بتقدير أصحاب تلك عاد والجملة مبتدأ وخبر وكان ~~المقصود الحث على الإعتبار بهم والاتعاظ بأحوالهم وقوله سبحانه : جحدوا ~~بآيات ربهم إلخ إستئناف لحكاية بعض قبائحهم أي كفروا بآيات ربهم التي أيد ~~بها رسوله الداعي إليه ودل بها على صدقه وأنكروها فقالوا : يا هود ما جئتنا ~~ببينة أو أنكروا آياته سبحانه في الآفاق والأنفس الدالة عليه تعالى حسبما ~~قال لهم هود عليه السلام # وجوز أن يراد بها الآيات التي أتى بها هود وغيره من الرسل عليهم الصلاة ~~والسلام ويلائمه جمع الرسل الآتي على قول وعدي جحد بالباء حملا له على كفر ~~لأنه المراد أو بتضمينه معناه كما أن كفر يجري مجرى جحد فيعدى بنفسه نحو ~~قوله سبحانه : ألا إن عادا كفروا ربهم وقيل : كفر كشكر يتعدى بنفسه وبالباء ~~وظاهر كلام القاموس أن جحد كذلك وعصوا رسله قيل : المراد بالرسل هود عليه ms04449 ~~السلام والرسل الذين كانوا معه من قبله وهو خلاف الظاهر وقيل : المراد بهم ~~هود عليه السلام وسائر الرسل من قبله تعالى للأمم من قبله ومن بعده عليه ~~السلام بناءا على أن عصيانه عليه السلام وكذا عصيان كل رسول بمنزلة عصيان ~~الرسل جميعهم لأن الجميع متفقون على التوحيد فعصيان واحد عصيان للجميع فيه ~~أو على أن القول أمرهم كل رسول من قبل بطاعة الرسل والإيمان بهم إن أدركوهم ~~فلم يمتثلوا ذلك الأمر واتبعوا أمر كل جبار متعال عن قبول الحق وقال الكلبي ~~: هو الذي يقتل على الغضب ويعاقب على المعصية # وقال الزجاج : هو الذي يجبر الناس على ما يريد وذكر ابن الأنباري أنه ~~العظيم في نفسه المتكبر على العباد PageV12P086 ~~عنيد # 59 # - أي طاغ من عند بتثليث النون عندا بالإسكان وعندا بالتحريك وعنودا بضم ~~العين إذا طغا وجاوز الحد في العصيان وفسره الراغب بالمعجب بما عنده ~~والجوهري بمن خالف الحق ورده وهو يعرفه وكذا عاند ويطلق الأخير على البعير ~~الذي يجور عن الطريق ويعدل عن القصد وجمعه عند كراكع وركع وجمع العنيد عند ~~كرغيف ورغف والعنود قيل : بمعنى العنيد # وزعم بعضهم أنه يقال : بعير عنود ولا يقال : عنيد ويجمع الأول على عندة ~~والثاني على عند وآخر أن العنود العادل عن الطريق المحسوس والعنيد العادل ~~عن الطريق في الحكم وكلاهما من عند وأصل معناه على ما قيل : إعتزل في جانب ~~لأن العند بالتحريك الجانب يقال : يمشي وسطا لا عندا ومنه عند الظرفية ~~ويقال للناحية أيضا : العند مثلثة وهذا الحكم ليس كالحكمين السابقين من ~~جحود الآيات وعصيان الرسل في الشمول لكل فرد فرد منهم فإن إتباع الأمر من ~~أحكام الأسافل دون الرؤساء # وقيل : هو مثل ذلك في الشمول والمراد بالأمر الشأن وبكل جبار عنيد من هذه ~~صفته من الناس لا أناس مخصوصون من عاد متصفون بذلك والمراد بإتباع الأمر ~~ملازمته أو الرضا به على أتم وجه ويؤول ذلك إلى الإتصاف أي إن كلا منهم ~~إتصف بصفة كل جبار عنيد ولا يخفى ما فيه من ms04450 التكلف الظاهر وقد يدعي العموم ~~من غير حاجة إلى إرتكاب مثله والمراد على ما تقدم أنهم عصوا من دعاهم إلى ~~سبيل الهدى وأطاعوا من حداهم إلى مهاوي الردى واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ~~أي إبعادا عن الرحمة وعن كل خير أي جعلت اللعنة لازمة لهم وعبر عن ذلك ~~بالتبعية للمبالغة فكأنها لا تفارقهم وإن ذهبوا كل مذهب بل تدور معهم حسبما ~~داروا أو لوقوعه في صحبة أتباعهم وقيل : الكلام على التمثيل يجعل اللعنة ~~كشخص تبع آخر ليدفعه في هوة قدامه وضمير الجمع لعاد مطلقا كما هو الظاهر # وجوز أن يكون للمتبعين للجبارين منهم وما حال قوم قدامهم الجبارون أهل ~~النار وخلفهم اللعنة والبوار ويعلم من لعنة هؤلاء لعنة غيرهم المتبوعين على ~~ما قيل بالطريق الأولى ويوم القيامة أي وأتبعوا يوم القيامة أيضا لعنة وهي ~~عذاب النار المخلد حذف ذلك لدلالة الأول عليه وللإيذان بأن كلا من اللعنين ~~نوع برأسه لم يجتمعا في قرن واحد بأن يقال : وأتبعوا في هذه الدنيا ويوم ~~القيامة لعنة ونظير هذا قوله تعالى : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي ~~الآخرة وعبر بيوم القيامة بدل الآخرة هنا للتهويل الذي يقتضيه المقام # ألا إن عادا كفروا ربهم أي بربهم أو كفروا نعمته ولم يشكروها بالإيمان أو ~~جحدوه ألا بعدا لعاد دعاء عليهم بالهلاك مع أنهم هالكون أي هلاك تسجيلا ~~عليهم باإتحقاق ذلك والإستئهال له ويقال في الدعاء بالبقاء وإستحقاقه : لا ~~يبعد فلان وهو في كلام العرب كثير ومنه قوله : لا يبعدن قومي الذين هم سم ~~العداة وآفة الجزر وجوز أن يكون دعاء باللعن كما في القاموس : البعد ~~والبعاد اللعن واللام للبيان كما في قولهم : سقيا لك وقيل : للإستحقاق وليس ~~بذاك وتكرير حرف التنبيه وإعادة عاد للمبالغة في تفظيع حالهم والحث على ~~الإعتبار بقصتهم وقوله سبحانه : قوم هود # 60 # - عطف بيان على عاد وفائدته الإشارة إلى أن عادا كانوا فريقين : عادا ~~الأولى وعادا الثانية وهي عاد إرم في قول وذكر الزمخشري في الفجر أن عقب ~~عاد بن عوص ms04451 PageV12P087 ### || CHECK [آية 61] # ابن إرم بن سام بن نوح قيل لهم : عاد كما يقال لبني هاشم : هاشم ثم قيل : ~~للأولين منهم عاد الأولى وإرم تسمية لهم بإسم جدهم ولمن بعدهم عاد الأخيرة ~~وأنشد لابن الرقيات : مجدا تليدا بناه أوله أدرك عادا وقبلها إرما ولعله ~~الأوفق للنقل مع الإيماء إلى أن إستحقاقهم للبعد بسبب ما جرى بينهم وبين ~~هود عليه السلام وهم قومه وليس ذلك لدفع اللبس إذ لا لبس في أن عادا هذا ~~ليست إلا قوم هود عليه السلام للتصريح بإسمه وتكريره في القصة وقيل : ذكر ~~ليفيد مزيد تأكيد بالتنصيص عليهم مع ما في ذلك من تناسب فواصل الآي # وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره الكلام ~~فيه كالكلام في نظيره السابق آنفا وجمهور القراء على منع صرف ثمود ذهابا ~~إلى القبيلة وقرأ ابن وثاب والأعمش بالصرف على إرادة الحي هو أنشأكم من ~~الأرض أي إبتدأ خلقكم منها فإنها المادة الأولى وآدم الذي هو أصل البشر خلق ~~منها وقيل : الكلام على حذف مضاف أي أنشأ أباكم وقيل : من بمعنى في وليس ~~بشيء والمراد الحصر كما يفهمه كلام بعض الأجلة كأن القوم لعدم أدائهم حقه ~~سبحانه قد اعتقدوا أن الفاعل لذلك غيره تعالى أو هو مع غيره فخوطبوا على ~~وجه قصر القلب أو قصر الإفراد بذلك واحتمال أنهم كانوا يعتقدون أحد الأمرين ~~حقيقة لا تنزيلا يستدعي القول بأنهم كانوا طبيعة أو ثنوية وإلا فالوثنية ~~وإن عبدوا معه سبحانه غيره لا يعتقدون خالقيه غيره لهم بوجه من الوجوه وأخذ ~~الحصر على ما قيل : من تقديم الفاعل المعنوي وقيل : إنه مستفاد من السياق ~~لأنه لما حصر الإلهية فيه تعالى إقتضى حصر الخالقية أيضا فبيان ما خلقوا ~~منه بعد بيان أنه الخالق لا غيره يقتضي هذا فتدبر والظاهر أن من يقول ~~بالحصر هنا يقول به في قوله سبحانه : واستعمركم فيها لمكان العطف وكونه ~~معطوفا بعد إعتبار التقديم فلا ينسحب على ما بعده مما لا فائدة في إلتزامه ~~أي ms04452 وهو الذي جعلكم عمارها وسكانها فالإستفعال بمعنى الإفعال يقال : أعمرته ~~الأرض وآستعمرته إذا جعلته عامرها وفوضت إليه عمارتها وإلى هذا ذهب الراغب ~~وكثير من المفسرين وقال زيد بن أسلم : المعنى أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه ~~من بناء مساكن وحفر أنهار وغرس أشجار وغير ذلك فالسين للطلب وإلى هذا ذهب ~~الكيا وإستدل بالآية على أن عمارة الأرض واجبة لهذا الطلب وقسمها في الكشاف ~~إلى واجب كعامرة القناطر اللازمة والمسجد الجامع ومندوب كعمارة المساجد ~~ومباح كعمارة المنازل وحرام كعمارة الخانات وما يبنى للمباهات أو من مال ~~حرام كأبنية كثير من الظلمة واعترض على الكيا بأنه لم يكن هناك طلب حقيقة ~~ولكن نزل جعلهم محتاجين لذلك وإقدارهم عليه وإلهامهم كيف يعمرون منزلة ~~الطلب وقال الضحاك : المعنى عمركم فيها وإستبقاكم وكان أحدهم يعمر طويلا ~~حتى أن منهم من يعمر ألف سنة والمشهور أن الفعل من العمر وهو مدة الحياة ~~بالتشديد ومن العمارة نقيض الخراب بالتخفيف ففي أخذ ذلك من العمر تجوز # وعن مجاهد أن إستعمر من العمري بضم فسكون مقصور وهي كما قال الراغب في ~~العطية أن تجعل له شيئا مدة عمرك أو عمره والمعنى أعمركم فيها ورباكم أي ~~أعطاكم ذلك ما دمتم أحياء ثم هو سبحانه وارثها منكم أو المعنى جعلكم معمرين ~~دياركم فيها لأن الرجل إذا ورث داره من بعده فكأنما أعمره إياها لأنه ~~يسكنها عمره ثم يتركها لغيره فاستغفروه ثم توبوا إليه تفريع على ما تقدم ~~فإن ما ذكر من صنوف إحسانه PageV12P088 ### || CHECK [آية 62] # سبحانه داع إلى الإستغفار والتوبة وقوله : إن ربي قريب أي قريب الرحمة ~~لقوله سبحانه : إن رحمة الله قريب من المحسنين والقرآن يفسر بعضه بعضا مجيب # 61 # - لمن دعاه وسأله زيادة في بيان ما يوجب ذلك والأول علة باعثة وهذا علة ~~غائية وما ألطف التقديم والتأخير وصرح بعضهم أن قريب ناظر لتوبوا ومجيب ~~لاستغفروا كأنه قيل : ارجعوا إلى الله تعالى فإنه سبحانه قريب منكم أقرب من ~~حبل الوريد واسألوه المغفرة فإنه جلا وعلا مجيب السائلين ولا يخلو عن ms04453 حسن ~~قالوا يا صالح قد كنت فينا أي فيما بيننا مرجوا فاضلا خيرا نقدمك على ~~جميعنا على ما روي عن ابن عباس # وقال ابن عطية مشورا نأمل منك أن تكون سيدا سادا مسد الأكابر وقال كعب : ~~كانوا يرجونه للملك بعد ملكهم لأنه كان ذا حسب وثروة # وقال مقاتل : كانوا يرجون رجوعه إلى دينهم إذ كان يبغض أصنامهم ويعدل عن ~~دينهم قبل هذا أي الذي باشرته من الدعوة إلى التوحيد وترك عبادة الآلهة ~~فلما سمعنا منك ما سمعناه إنقطع عنك رجاؤنا وقيل : كانوا يرجون دخوله في ~~دينهم بعد دعواه إلى الحق ثم إنقطع رجاؤهم فقبل هذا قبل هذا الوقت لا قبل ~~الذي باشره من الدعوة وحكى النقاش عن بعضهم أن مرجوا بمعنى حقيرا وكأنه ~~فسره أولا بمؤخرا غير معتني به ولا مهتم بشأنه ثم أراد منه ذلك وإلا فمرجوا ~~بمعنى حقير لم يأت في كلام العرب وجاء قولهم : أتنهانا أن نعبد ما يعبد ~~آباؤنا على جهة التوعد والإستبشاع لتلك المقالة منه والتعبير بيعبد لحكاية ~~الحال الماضية وقرأ طلحة مرجوا بالمد والهمز وإننا لفي شك مما تدعونا إليه ~~من التوحيد وترك عبادة الآلهة وغير ذلك من الإستغفار والتوبة مريب # 62 # - إسم فاعل من أرابه المتعدي بنفسه إذا أوقعه في الريبة وهي قلق وإنتفاء ~~الطمأنية باليقين أو من أراب الرجل اللازم إذا كان ذا ريبة والإسناد على ~~الوجهين مجازي إلا أن بينهما كما قال بعض المحققين فرقا وهو أن الأول منقول ~~من الأعيان إلى المعنى والثاني منقول من صاحب الشك إلى الشك كما تقول : شعر ~~شاعر فعلى الأول هو من باب الإسناد إلى السبب لأن وجود الشك سبب لتشكيك ~~المشكك ولولاه لما قدر على التشكيك والتنوين في مريب وفي شك للتفخيم وإنما ~~بثلاث نونات ويقال : إنا بنونين وهما لغتان لقريش # قال الفراء : من قال : إننا أخرج الحرف على أصله ل 4 أن كناية المتكلمين ~~نا فإجتمعت ثلاث نونات ومن قال : إنا أستثقل إجتماعها فأسقط الثالثة وأبقى ~~الأوليين # وإختار أبو حيان أن المحذوف النون ms04454 الثانية لا الثالثة لأن في حذفها ~~إجحافا بالكلمة إذ لا يبقى منها إلا حرف واحد ساكن دون حذف الثانية لظهور ~~بقاء حرفين بعده على أنه قد عهد حذف النون الثانية من إن مع غير ضمير ~~المتكلمين ولم يعهد حذف نون نا ولا ريب في أن إرتكاب المعهود أولى من ~~إرتكاب غير المعهود قال يا قوم أرأيتم أخبروني إن كنت على بينة حجة ظاهرة ~~وبرهان وبصيرة من ربي مالكي ومتولي أموري وآتاني منه من قبله سبحانه رحمة ~~نبوة وهذا من الكلام المصنف والإستدراج PageV12P089 ### || CHECK [آية 64] # ذلا يتصور منه عليه السلام شك فيما حيز إن وأصل وضعها أنها لشك المتكلم ~~فمن ينصرني من الله أي فمن يمنعني من عذابه ففي الكلام مضاف مقدر والنصرة ~~مستعملة في لازم معناها أو أن الفعل مضمن معنى المنع ولذا تعدى بمن والعدول ~~إلى الإظهار لزيادة التهويل والفاء لترتيب إنكار النصر على ما سبق من كونه ~~على بينة وإيتاء الرحمة على تقدير العصيان حسبما يعرب عنه قوله : إن عصيته ~~أي في المساهلة في تبليغ الرسالة والمنع عن الشرك به تعالى والمجاراة معكم ~~فيما تشتهون فإن العصيان ممن ذلك شأنه أبعد والمؤاخذة عليه ألزم وإنكار ~~نصرته أدخل فما تزيدونني إذن بإستتباعكم إياي أي لا تفيدونني غذ لم يكن فيه ~~أصل الخسران حتى يزيدوه غير تخسير # 63 # - أي غير أن تجعلوني خاسرا بإبطال أعمالي وتعريضي لسخط الله تعالى أو فما ~~تزيدونني بما تقولون غير أن أنسبكم إلى الخسران وأقول لكم : إنكم لخاسرون ~~لا أن أتبعكم # وروي هذا عن الحسن بن الفضل فالفاعل على الأول هم والمفعول صالح وعلى ~~الثاني بالعكس والتفعيل كثيرا ما يكون للنسبة كفسقته وفجرته والزيادة على ~~معناها والفاء لترتيب عدم الزيادة على إنتفاء الناصر المفهوم من إنكاره على ~~تقدير العصيان مع تحقق ما ينفيه من كونه عليه السلام على بينة من ربه ~~وإيتائه النبوة # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المعنى فما تزيدونني غير مضارة في ~~خسرانكم فالكلام على حذف مضاف وعن مجاهد ما ms04455 تزدادون أنتم بإحتجاجكم بعبادة ~~آبائكم إلا خسارا وأضاف الزيادة إلى نفسه لأنهم أعطوه ذلك وكان قد سألهم ~~الإيمان وقال ابن عطية : المعنى فما تعطوني فيما أقتضيه منكم من الإيمان ~~غير تخسير لأنفسكم وأضاف الزيادة إلى نفسه من حيث أنه مقتض لأقوالهم موكل ~~بأيمانهم كما تقول لمن توصيه : أنا أريد بك خيرا وأنت تريد بي سوءا وكان ~~الوجه البين أن تقول : وأنت تريد شرا لكن من حيث كنت مريد خير ومقتضى ذلك ~~حسن أن تضيف الزيادة إلى نفسك وقيل : المعنى فما تزيدونني غير تخسيري إياكم ~~حيث أنكم كلما إزددتم تكذيبا إياي إزدادت خسارتكم وهي أقوال كما ترى ويا ~~قوم هذه ناقة الله الإضافة للتشريف والتنبيه على أنها نفارقة لسائر ما ~~يجانسها خلقا وخلقا لكم آية معجزة دالة على صدقي في دعوى النبوة وهي حال من ~~ناقة الله والعامل ما في إسم الإشارة من معنى الفعل # وقيل : معنى التنبيه والظاهر أنها حال مؤسسة وجوز فيها أن تكون مؤكدة ~~كهذا أبوك عطوفا لدلالة الإضافة على أنها آية ولكم كما في البحر وغيره حال ~~منها فقدمت عليها لتنكيرها ولو تأخرت لكانت صفة لها وإعترض بأن مجيء الحال ~~لم يقل به أحد من النحاة لأن الحال تبين هينة الفاعل أو المفعول وليست ~~الحال شيئا منهما وأجيب بأنها في معنى المفعول للإشارة لأنها متحدة مع ~~المشار إليه الذي هو مفعول في المعنى ولا يخفى ما فيه من التكلف وقيل : ~~الأولى أن يقال : إن هذه الحال صفة في المعنى لكن لم يعربوها صفة لأمر ~~تواضع النحويون عليه من منع تقدم ما يسمونه تابعا على المتبوع فحديث إن ~~الحال تبين الهيئة مخصوص بغير هذه الحال وإعترض بأن هذا ونحوه لا يحسم مادة ~~الإعتراض لأن المعترض نفى قول أحد من النحاة بمجيء الحال من الحال وبما ذكر ~~لا يثبت القول وهو ظاهر نعم قد يقال : إن إقتصار أبي حيان والزمخشري PageV12P090 ### || CHECK [آية 65] # وهما من تعلم في العربية على هذا النحو من الإعراب كاف في الغرض على أتم ~~وجه وأراد ms04456 الزمخشري بالتعلق في كلامه التعلق المعنوي لا النحوي فلا تناقض ~~فيه على أنه بحث لا يضر # وقيل : لكم حال من ناقة وآية حال من الضمير فيه فهي متداخلة ومعنى كون ~~الناقة للمخاطبين أنها نافعة لهم ومختصة بهم هي ومنافعها فلا يرد أنه لا ~~إختصاص لذات الناقة بهم وإنما المختص كونها آية لهم وقيل : لكم حال من ~~الضمير في آية لأنها بمعنى المشتق والأظهر كون لكم بيان من هي آية له وجوز ~~كون ناقة بدلا أو عطف بيان من إسم الإشارة ولكم خبره وآية حال من الضمير ~~المستتر فيه فذروها دعوها تأكل في أرض الله فليس عليكم مؤنتها والفعل مجزوم ~~لوقوعه في جواب الطلب وقريء بالرفع على الإستئناف أو على الحال والمتبادر ~~من الأكل معناه الحقيقي لكن قيل : في الآية إكتفاءا أي تأكل وتشرب وجوز أن ~~يكون مجازا عن التغذي مطلقا والمقام قرينة لذلك # ولا تمسوها بسوء أي بشيء منه فضلا عن العقر والقتل والنهي هنا على حد ~~النهي في قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلخ فيأخذكم لذلك عذاب قريب # 64 # - عاجل لا يستأخر عن مسكم إياها بسوء إلا يسيرا وذلك ثلاثة أيام ثم يقع ~~عليكم وقيل : أراد من وصفه بالقرب كونه في الدنيا وإلى الأول ذهب غير واحد ~~من المفسرين وكان الإخبار عن وحي من الله تعالى فعقروها أي فخالفوها وما ~~أمروا به فعقروها والعقر قيل : قطع عضو يؤثر في النفس # وقال الراغب : يقال : عقرت البعير إذا نحرته ويجيء بمعنى الجرح أيضا كما ~~في القاموس وأسند العقر إليهم مع أن الفاعل واحد منهم وهو قدار كهمام في ~~قول ويقال له : أحمر ثمود وبه يضرب المثل في الشؤم لرضاهم بفعله وقد جاء ~~أنهم إقتسموا لحمها جميعا فقال لهم صالح عليه السلام تمتعوا عيشوا # في داركم أي بلدكم وتسمى البلاد الديار لأنها يدار فيها أي يتصرف فيها ~~يقال : دار بكر لبلادهم وتقول العرب الذين حوالي مكة : نحن من عرب الدار ~~يريدون من عرب البلد وإلى هذا ذهب الزمخشري وقال ابن عطيى ms04457 : هو جمع دارة ~~كساحة وساح وسوح ومنه قول أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان : له ~~داع بمكة مشمعل وآخر فوق دارته ينادي ويمكن أن يسمى جميع مسكن الحي دارا ~~وتطلق الدار على الدنيا أيضا وبذلك فسرها بعض 4 هم هنا وفسر الطبرسي التمتع ~~بالتلذذ أي تلذذوا بما تريدون ثلاثة أيام ثم يأخذكم العذاب قيل : إنهم لما ~~عقروا الناقة صعد فصيلها الجبل ورغا ثلاث رغوات فقال صالح عليه السلام : ~~لكل رغوة أجل يوم وإبتداء الأيام على ما في بعض الروايات الأربعاء وروي أنه ~~عليه السلام قال لهم : تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث ~~مسودة يصبحكم العذاب فكان كما قال : ذلك إشارة إلى ما يدل عليه الأمر ~~بالتمتع ثلاثة أيام من نزول العذاب عقيبها وما فيه من معنى البعد للتفخيم ~~وعد غير مكذوب # 65 # - أي غير مكذوب فيه فحذف الجار وصار المجرور مفعولا على التوسع لأن ~~الضمير لا يجوز نصبه على الظرفية والجار لا يعمل بعد حذفه ويسمون هذا الحذف ~~والإيصال وهو كثير في كلامهم ويكون في الإسم كمشترك وفي الفعل مقوله : PageV12P091 ### || CHECK [آية 66] # ويوم شهدناه سليما وعامرا قليل سوى طعن النهال نوافله أو غير مكذوب على ~~المجاز كأن الواعد قال له : أفي بك فإن وفى به صدقه وإلا كذبه فهناك ~~إستعارة مكنية تخييلية وقيل : مجاز مرسل بجعل مكذوب بمعنى باطل ومختلف أو ~~وعد غير كذب على أن مكذوب مصدر على وزن مفعول كمجلود ومعقول بمعنى عقل وجلد ~~فإنه سمع منهم ذلك لكنه نادر ولا يخفى ما في تسمية ذلك وعدا من المبالغة في ~~التهكم فلما جاء أمرنا أي عذابنا أو أمرنا بنزوله وفيه ما لا يخفى من ~~التهويل نجينا صالحا والذين آمنوا معه متعلق بنجينا أو بآمنوا برحمة منا أي ~~بسببها أو ملتبسين بها وفي التنوين والوصف نوعان من التعظيم ومن خزي يومئذ ~~أي نجيناهم من خزي يومئذ وهو الهلاك بالصيحة وهذا كقوله تعالى : ونجيناهم ~~من عذاب غليظ على معنى إنا نجيناهم تلك التنجية من ms04458 خزي يومئذ وجوز أن يراد ~~ونجيناهم من ذل وفضيحة يوم القيامة أي من عذابه فهذه الآية كآية هود سواء بسواء # وتعقب أبو حيان هذا بأنه ليس بجيد إذ لم تتقدم جملة ذكر فيها يوم القيامة ~~ليكون التنوين عوضا عن ذلك والمذكور إنما هو جاء أمرنا فليقدر يوم إذ جاء ~~أمرنا وهو جيد والدفع بأن القرينة قد تكون غير لفظية كما هنا فيه نظر وقيل ~~: القرينة قوله سبحانه فيما مر : عذاب يوم غليظ وفيه ما فيه وقيل : الواو ~~زائدة فيتعلق من بنجينا المذكور وهذا لا يجوز عند البصريين لأن الواو لا ~~تزاد عندهم فيوجبون هنا التعلق بمحذوف وهو معطوف على ما تقدم وقرأ طلحة ~~وأبان ومن خزي بالتنوين ونصب يومئذ على الظرفية معمولا لخزي وعن نافع ~~والكسائي أنهما قرآ بالإضافة وفتح يوم لأنه مضاف إلى إذ وهو غير متمكن وهذا ~~كما فتح حين في قوله النابغة : على حين عاتبت المشيب على الصبا فقلت : ألما ~~أصح والشيب وازع إن ربك خطاب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هو القوي العزيز # 66 # - أي القادر على كل شيء والغالب عليه كل وقت ويندرج في ذلك الإنجاء ~~والإهلاك في ذلك اليوم وأخذ الذين ظلموا قوم صالح وعدل عن الضمير إلى ~~الظاهر تسجيلا عليهم بالظلم وإشعارا بعليته لنزول العذاب بهم الصيحة أي ~~صيحة جبريل أو صيحة من السماء فيها كل صاعقة وصوت مفزع وهي على ما في البحر ~~فعلة للمرة الواحدة من الصياح يقال : صاح يصيح إذا صوت بقوة وأصل ذلك كما ~~قال الراغب تشقيق الصوت من قولهم : إنصاح الخشب أو الثوب إذا إنشق فسمع منه ~~صوت وصيح الثوب كذلك وقد يعبر بالصيحة عن الفزع وفي الأعراف فأخذتهم الرجفة ~~قيل : ولعلها وقعت عقيب الصيحة المستتبعة لتموج الهواء وقد تقدم الكلام منا ~~في ذلك فأصبحوا في ديارهم أي منازلهم ومساكنهم وقيل : بلادهم جاثمين # 67 # - هامدين موتى لا يتحركون وقد مر تمام الكلام في ذلك معنى وإعرابا كأن لم ~~يغنوا أي كأنهم لم يقيموا فيها أي في ms04459 ديارهم والجملة قيل : في موضع الحال ~~أي أصبحوا جاثمين مماثلين لمن لم يوجد ولم يقم في مقام قط ألا إن ثمودا وضع ~~موضع المضمر لزيادة البيان ومنعه من الصرف حفص وحمزة نظرا إلى القبيلة ~~وصرفه أكثر السبعة نظرا إلى الحي كما قدمنا آنفا وقيل : نظرا إلى الأب ~~الأكبر يعني يكون المراد به الأب الأول وهو مصروف PageV12P092 ### || CHECK [آية 68] # وحينئذ يقدر مضاف كنسل وأولاد ونحوه وقيل : المراد إنه صرف نظر الأول ~~وضعه وإن كان المراد به هنا القبيلة كفروا ربهم صرح بكفرهم مع كونه معلوما ~~مما سبق من أحوالهم تقبيحا لحالهم وتعليلا لإستحقاقهم الدعاء عليهم بالعبد ~~والهلاك في قوله سبحانه : ألا بعدا لثمود # 68 # - وقرأ الكسائي لا غير بالتنوين وقد تقدم الكلام في شرح قصتهم على أتم ~~وجه ولقد جاءت رسلنا إبراهيم وهم الملائكة روي عن ابن عباس أنهم كانوا إثني ~~عشر ملكا # وقال السدي : أحد عشر على صورة الغلمان في غاية الحسن والبهجة وحكى صاحب ~~الفينان أنهم عشرة منهم جبريل وقال الضحاك : تسعة وقال محمد بن كعب : ~~ثمانية وحكى الماوردي أنهم أربعة ولم يسمهم # وجاء في رواية عن عثمان بن محيصن أنهم جبريل وإسرافيل وميكائيل ورفائيل ~~عليهم السلام وفي رواية عن ابن عباس وابن جبير أنهم ثلاثة الأولون فقط وقال ~~مقاتل : جبرائيل وميكائيل وملك الموت عليهم السلام ولإختار بعضهم اللإقتصار ~~على القول بأنهم ثلاثة لأن ذلك أقل ما يدل عليه الجمع وليس هناك ما يعول ~~عليه في الزائد وإنما أسند إليهم المجيء دون الإرسال لأنهم لم يكونوا ~~مرسلين إليه عليه السلام بل إلى قوم لوط لقوله تعالى : إنا أرسلنا إلى قوم ~~لوط وإنما جاءوه لداعية البشرى قيل : ولما كان المقصود في السورة الكريمة ~~ذكر صنيع الأمم السالفة مع الرسل المرسلة إليهم ولحوق العذاب بهم ولم يكن ~~جميع قوم إبراهيم عليه السلام من لحق بهم العذاب بل إنما لحق بقوم لوط منهم ~~خاصة غير الأسلوب المطرد فيما سبق من قوله تعالى : وإلى عاد أخواهم هودا ~~وإلى ثمود أخوهم صالحا ثم رجع ms04460 إليه حيث قيل : وإلى مدين أخاهم شعيبا والباء ~~في قوله تعالى : بالبشرى للملابسة أي ملتبسين بالبشرى والمراد بها قيل : ~~مطلق البشارة المنتظمة بالبشارة بالولد من سارة لقوله تعالى : فبشرناه ~~بإسحاق الآية وقوله سبحانه : وبشرناه بغلام حليم إلى غير ذلك وللبشارة بعدم ~~لحوق الضرر به لقوله تعالى : فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى ~~لظهور تفرع المجادلة على مجيئها وكانت البشارة الأولى على ما قيل : من ~~ميكائيل والثانية من إسرافيل عليهما السلام وقيل : المراد بها البشارة ~~بهلاك قوم لوط عليه السلام فإن هلاك الظلمة من أجل ما يبشر به المؤمن # وإعترض بأنه يأباه مجادلته عليه السلام في شأنهم وإستظهر الزمخشري أنها ~~البشارة بالولد وهي المرادة بالبشرى فيما سيأتي وسر تفرع المجادلة عليها ~~سيذكر إن شاء الله تعالى وعلل في الكشف إستظهار ذلك بقوله : لأنه الأنسب ~~بالإطلاق ولقوله سبحانه في الذاريات : وبشروه بغلام عليم ثم قال بعده : فما ~~خطبكم أيها المرسلون ثم قال : وقوله تعالى : فلما ذهب عن إبراهيم إلخ وإن ~~كان يحتمل أن ثمة بشارتين فيحتمل في كل موضع على واحدة لكنه خلاف الظاهر ~~إنتهى ولما كان الإخبار بمجيء الرسل عليهم السلام مظنة لسؤال السامع بأنهم ~~ما قالوا : أجيب بأنهم قالوا سلاما أي سلمنا أو نسلم عليك سلاما فهو منصوب ~~بفعل محذوف والجملة مقول القول قال ابن عطية : ويصح أن يكون مفعول قالوا ~~على أنه حكاية لمعنى ما قالوا لا حكاية للفظهم # وروي ذلك عن مجاهد والسدي ولذلك عمل فيه القول وهذا كما تقول لرجل قال : ~~لا إله إلا الله : قلت حقا وإخلاصا # وقيل : إن النصب بقالوا لما فيه من معنى الذكر كأنه قيل : ذكروا سلاما ~~قال سلام أي عليكم سلام PageV12P093 ~~أو سلام عليكم والإبتداء بنكرة مثله سائغ كما قرر في النحو وقد حياهم عليه ~~السلام بأحسن من تحيتهم لأنها بجملة إسمية دالة على الدوام والثبات فهي ~~أبلغ وأصل معنى السلام السلامة مما يضر # وقرأ حمزة والكسائي سلم في الثاني بدون ألف مع كسر السين وسكون اللام وهو ~~على ما قيل ms04461 : لغة في سلام كحرم وحرام ومنه قوله : ممرنا فقلنا : أيه سلم ~~فسلمت كما أكتل بالبرق الغمام اللوائح وقال ابن عطية : ويحتمل أن يراد ~~بالسلم ضد الحرب ووجه بأنهم لما إمتنعوا من تناول طعامه وخاف منهم قاله أي ~~أنا مسالم لا محارب لأنهم كانوا لا يأكلون طعام من بينهم وبينه حرب وإعترض ~~بأنه يدل على أن قوله هذا بعد تقديم الطعام وقوله سبحانه : فما لبث إلخ ~~صريح في خلافه وذكر في الكشاف أن حمزة والكسائي قرءا بكسر السين وسكون ~~اللام في الموضعين وهو مخالف للمنقول في كتب القراءات وقرأ ابن أبي عبلة ~~قال سلاما بالنصب كالأول وعنه أنه قرأ بالرفع فيهما فما لبث أي فما أبطأ ~~إبراهيم عليه السلام أن جاء يجعل حينئذ أي في مجيئه به أو عن مجيئه به فما ~~نافية وضمير لبث لإبراهيم وأن جاء بتقدير حرف جر متعلق بالفعل وحذف الجار ~~قبل أن وأن مطرد وحكى ابن العربي أن أن بمعنى حتى وقيل : أن وما بعدها فاعل ~~لبث فما تأخر مجيئه وروي ذلك عن الفراء واختاره أبو حيان # وقيل : ما مصدرية والمصدر مبتدأ أو هي موصول بمعنى الذي كذلك وأن جاء على ~~حذف مضاف أي قدر وهو الخبر أي فلبثه أو الذي لبثه قدر مجيئه وليس بشيء ~~والعجل ولد البقرة ويسمى الحسيل والخبش بلغة أهل السراة والباء فيه للتعدية ~~أو الملابسة والحنيذ السمين الذي يقطر ودكه من حنذت الفرس إذا عرقته ~~بالجلال كأن ودكه كالجلال عليه أو كأن ما يسيل منه عرق الدابة المجللة ~~للعرق واقتصر السدي على السمين في تفسيره لقوله تعالى : بعجل سمين وقيل : ~~هو المشوي بالرضف في أخدود وجاء ذلك في رواية عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~وفي رواية عن مجاهد تفسيره بالمطبوخ وإنما جاء عليه السلام بالعجل لأن ماله ~~كان البقر وهو أطيب ما فيها وكان من دأبه عليه السلام إكرام الضيف ولذا عجل ~~القرى وذلك من أدب الضيافة لما فيه من الإعتناء بشأن الضيف وفي مجيئه ~~بالعجل كله مع أنهم بحسب الظاهر ms04462 يكفيهم بعضه دليل على أنه من الأدب أن يحضر ~~للضيف أكثر مما يأكل واختلف في هذا العجل هل كان مهيئا قبل مجيئهم أو أنه ~~هيء بعد أن جاءوا قولان إختار أبو حيان أولهما لدلالة السرعة بالإتيان به ~~على ذلك ويختار الفقير ثانيهما لأنه أزيد في العناية وأبلغ في الإكرام ~~وليست السرعة نصا في الأول كما لا يخفى # فلما رءآ أيديهم لا تصل إليه كناية عن أنهم لا يمدون إليه أيديهم ويلزمه ~~أنهم لا يأكلون وقيل : لا كناية بناءا على ما روي أنهم كانوا ينكتون اللحم ~~بقداح في أيديهم وليس بشيء وفي القلب من صحة هذه الرواية شيء إذ هذا النكت ~~أشبه شيء بالعبث والملائكة عليهم السلام يجلون عن مثله ورأى قيل : علمية ~~فجملة لا تصل مفعول ثان والظاهر أنها بصرية والجملة في موضع الحال ففيه ~~دليل على أن من أدب الضيامة النظر إلى الظيف هل يأكل أولا لكن ذكروا أنه ~~ينبغي أن يكون بتلفت ومسارقة لا بتحديد النظر PageV12P094 ~~لأن ذلك مما يجعل الضيف مقصرا في الأكل أي لما شاهد منهم ذلك نكرهم أي ~~نفرهم وأوجس أي إستشعر وأدرك وقيل : أضمر منهم أي من جهتهم خيفة أي خوفا ~~وأصلها الحالة التي عليها الإنسان من الخوف ولعل إختيارها بالذكر للمبالغة ~~حيث تفرس لذلك مع جهالته لهم من قبل وعدم معرفته من أي الناس يكونون كما ~~ينبيء عنه ما في الذاريات من قوله سبحانه حكاية عنه : قال سلام قوم منكرون ~~أنهم ملائكة وظن أنهم أرسلوا لعذاب قومه لأمر أنكره الله تعالى عليه قالوا ~~حين رأوا أثر ذلك عليه السلام أو أعلمهم الله تعالى به أو بعد أن قال لهم ~~ما في الحجر إنا منكم وجلون فإن الظاهر منه أن هناك قولا بالفعل لا بالقوة ~~كما هو احتمال فيه على ما ستراه إن شاء الله تعالى وجوز أن يكون ذلك لعلمهم ~~أن علمه عليه السلام أنهم ملائكة يوجب الخوف لأنهم لا ينزلون إلا بعذاب ~~وقيل : إن الله تعالى جعل للملائكة مطلقا ما لم يجعل ms04463 لغيرهم من الإطلاع كما ~~قال تعالى : يعلمون ما تفعلون وفي الصحيح قالت الملائكة رب عبدك هذا يريد ~~أن يعمل سيئة الحديث وهو قول بأن الملائكة يعلمون الأمور القلبية # وفي الأخبار الصحيحة ما هو صريح بخلافه والآية والخبر المذكوران لا ~~يصلحان دليلا لهذا المطلب وإسناد القول إليهم ظاهر في أن الجميع قالوا لا ~~تخف ويحتمل أن القائل بعضهم وكثيرا ما يسند فعل البعض إلى الكل في أمثال ~~ذلك وظاهر قوله سبحانه : إنا أرسلنا أنه إستئناف في معنى التعليل للنهي ~~المذكور كما أن قوله سبحانه : إنا نبشرك إستئناف كذلك فإن إرسالهم إلى قوم ~~آخرين يوجب أمنه من الخوف أي أرسلنا بالعذاب إلى قوم لوط خاصة ويعلم مما ~~ذكرنا أنه عليه السلام أحس بأنهم ملائكة وإليه ذهب ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وقد يستدل له بقولهم لا تخف إنا أرسلنا فإنه كما لا يخفى على من له ~~أدنى ذوق إنما يقال لمن عرفهم ولم يعرف فيهم أرسلوا فخاف وأن الإنكار ~~المدلول عليه بنكرهم غير المدلول عليه بما في الذاريات فلا إشكال في كون ~~الإنكار هناك قبل إحضار الطعام وهنا بعده وأصل الإنكار ضد العرفان ونكرت ~~وأنكرت واستكبرت بمعنى وقيل : إن أنكر فيما لا يرى من المعاني ونكر فيما ~~يرى بالبصر ومن ذلك قول الشاعر : وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث ~~إلا الشيب والصلعا فإنه أراد في الأول على ما قيل : أنكرت مودتي وقال ~~الراغب : إن أصل ذلك أن يرد على القلب ما لا يتصوره وذلك ضرب من الجهل وبه ~~فسر ما في الآية وفرق بعضهم بين ما هنا وبين ما وقع في الذاريات بأن الأول ~~راجح إلى حالهم حين قدم إليهم العجل والثاني متعلق بأنفسهم ولا يتعلق له ~~برؤية عدم أكلهم بل وقع عند رؤيته عليه السلام لهم لعدم كونهم من جنس ما ~~يعهده من الناس ويحتاج هذا إلى إعتبار حذف المضاف أو ملاحظة الحيثية واعترض ~~ما قدمناه بأن فيه إرتكاب مجاز ولعل الأمر فيه سهل # وذهب بعضهم إلى أنه عليه ms04464 السلام لم يعرف أنهم ملائكة حتى قالوا له : لا ~~تخف إنا أرسلنا وكأن سبب خوفه منهم أنهم لم يتحرموا بطعامه فظن أنهم يريدون ~~به سوءا إذ كانت العادة إذ ذاك كذلك وكان عليه السلام نازلا في طرف من ~~الأرض منفردا عن قومه وهي رواية عن ابن عباس أخرجها إسحاق بن بشر PageV12P095 ~~وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عنه وقيل : كان سبب خوفه أنهم دخلوا ~~بغير إذن وبغير وقت # وقال العلامة الطيبي : الحق أن الخوف إنما صدر عن مجموع كونهم منكرين ~~وكونهم ممتنعين من الطعام كما يعلم من الآيات الواردة في هذه القصة ولأنه ~~لو عرفهم بأنهم ملائكة لم يحضر بين أيديهم الطعام ولم يحرضهم على الأول ~~وإنما عدلوا إلى قولهم : إنا أرسلنا إلى قوم لوط ليكون جامعا للمعاني بحيث ~~يفهم منه المقصود أيضا إنتهى # وفيه إشارة إلى الرد على الزمخشري وقد إختلف كلامه في تعليل الخوف فعلله ~~تارة بعرفانه أنهم ملائكة وأخرى بأنهم لم يتحرموا طعامه ولعله أراد بذلك ~~العرفان بعد إحضار الطعام وما ذكره الطيبي من أنه لو عرفهم بأنهم ملائكة لم ~~يحضر إلخ غير قادح إذ يجوز أن يخافهم بعد الإحضار أولا لعدم التحرم ثم بعد ~~تفرس أنهم ملائكة خافهم لأنهم ملائكة أرسلوا للعذاب والزمخشري حكى أحد ~~الخوفين في موضع والآخر في آخر # قال بعض المحققين والتعليل بأنهم ملائكة هو الوجه لينتظم قوله سبحانه : ~~لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم مع ما قبله إذ لو كان الوجل لكونهم على غير ~~زي من عرف ونحوه لم يحسن التعليل بقوله تعالى : إنا نبشرك فإنه إنما هو ~~تعليل للنهي عن الوجل من أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب كأنهم قالوا : لا توجل ~~إنا نبشرك بغلام عليم وإنا أرسلنا إلى قوم لوط فجاء على إختصارات القرآن ~~بذكر أحد التعليلين في أحد الموضعين والآخر في الآخر ولا شك أن في الحجر ~~إختصارا لطي حديث الرواع والتعجيل بالعجل الحنيذ وعدم تحرمهم بطعامه لما أن ~~المقصود من سوق القصة هنالك الترغيب والترهيب للإعتبار بحال إبراهيم عليه ms04465 ~~السلام وما لقي من البشرى والكرامة وحال قوم لوط عليه السلام وما منوا به ~~من السوأى والملامة ألا ترى إلى قوله سبحانه : نبيء عبادي أني أنا الغفور ~~الرحيم إلى قوله جل وعلا : عن ضيف إبراهيم فاقتصر على ما يفيد ذلك الغرض ~~وأما في هذه السورة فجيء بها للإرشاد الذي بني عليه السورة الكريمة مع ~~إدماج التسلية ورد ما رموه به عليه الصلاة والسلام من الإفتراء وفي كل جزء ~~من أجزاء القصة ما يسد من هذه الأغراض فسرد على وجهها وفي سورة الذاريات ~~للأخيرين فقط فجيء بما يفيد ذلك فلا عليك إن رأيت إختصارا أن تنقل إليه من ~~المبسوط ما يتم به الكلام بعد أن تعرف نكتة الإختصار وهذا من خواص كتاب ~~الله تعالى الكريم إنتهى ولا يخلو عن حسن وفيه ذهاب إلى كون جملة إنا ~~أرسلنا إلى قوم لوط إستئنافا في موضع التعليل كما هو الظاهر # وقال شيخ الإسلام عليه الرحمة : الظاهر ما ذكر إلا أنه ليس كذلك فإن قوله ~~تعالى : قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين صريح ~~في أنهم قالوه جوابا عن سؤاله عليه السلام وقد أوجز الكلام إكتفاءا بذلك إنتهى # وتعقب بأنه قد يقال : إن ذلك لا يقدح في الحمل على الظاهر لجواز أن ~~يكونوا قالوا ذلك على معنى التعليل للنهي عن الخوف ولكنه وإن أريد منه ~~الإرسال بالعذاب لقوم لوط عليه السلام مجمل لم يؤت به على وجه يظهر منه ما ~~نوع هذا العذاب هل هو إستئصال أم لا فسأل عليه السلام لتحقيق ذلك فكأنه قال ~~: أيها المرسلون إلى قوم لوط ما هذا الأمر العظيم الذي أرسلتم به فأجابوه ~~بما يتضمن بيان ذلك مع الإشارة إلى علة نزول ذلك الأمر بهم وهو قولهم : إنا ~~أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين الآية فإن إنفهام ~~عذاب الإستئصال لقوم لوط عليه السلام من ذلك ظاهر وكذا الإشارة إلى العلة PageV12P096 ### || CHECK [آية 71] # والحاصل أن السؤال في تلك الآية عن الخطب وهو الأصل ms04466 الأمر العظيم الذي ~~يكثر فيه التخاطب ويراد من السؤال عنه تحقيق أمر لم يعلمه عليه السلام من ~~كلامهم قبل إما لأنه لم يعلم ذلك منه أو لأنه كان مشغولا عن كمال التوجه ~~ليعلم عليه السلام منه ذلك وفي خطابه عليه السلام لهم عليهم السلام بعنوان ~~الرسالة ما يؤيد تقدم قولهم : إنا أرسلنا على هذا السؤال لكنه أسقط هناك ~~تعويلا على ما هنا ولا بدع في الإسقاط من المتأخر تعويلا على المتقدم وتأخر ~~الحجر والذاريات عن هود تلاوة مما لا كلام فيه وتأخرهما نزولا مما رواه ابن ~~ضريس في فضائل القرآن عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن عمر بن ~~هارون عن عثمان ابن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عباس وذكر أنها كلها ~~نزلت بمكة وأن بين هود والحجر سورة واحدة وبين الحجر والذاريات ثلاث عشرة ~~سورة فليتأمل في هذا المقام ويفهم من كلام بعضهم أنه عليه السلام لم يتحقق ~~كونهم ملائكة إلا بعد أن مسح جبريل عليه السلام العجل بجناحه فقام يدرج حتى ~~لحق بأمه فحينئذ عرفهم وأمن منهم ولم يتحقق صحة الخبر عندي والذي أميل إليه ~~أنه عليه السلام عرفهم قبل ذلك وأن خوفه منهم لكونهم ملائكة لم يدر لأي شيء ~~نزلوا ويبعد عند من عرف حال إبراهيم عليه السلام القول بأنه خاف بشرا وبلغ ~~منه الخوف حتى قال إنا منكم وجلون لا سيما إذا قلنا : إن من خافهم كانوا ~~ثلاثة وأنه عليه السلام لم يكن في طرف من الأرض بل كان بين أصحابه أو كان ~~هناك لكن بين خدمه وغلمانه وامرأته سارة بنت هاران بن ناحور وهي بنت عمه ~~قائمة في الخدمة كما أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد وكانت نساؤهم لا تحتجب لا ~~سيما العجائز منهم وكانت رضي الله تعالى عنها عجوزا وقال وهب : كانت قائمة ~~وراء الستر تسمع محاورتهم وأخذ منه بعضهم أن تستر النساء كان لازما والظاهر ~~أنه لم يكن كذلك لتأخر آية الحجاب ويجوز أن يقال : إن القيام وراء الستر ms04467 ~~كان إتفاقيا وعن ابن إسحاق أنها كانت قائمة تصلي وقال المبرد : كانت قائمة ~~عن الولد وهو خلاف المشهور في الإستعمال وأخرج ابن المنذر عن المغيرة قال ~~في مصحف ابن مسعود : وامرأته قائمة وهو جالس وفي الكشاف بدل وهو جالس وهو ~~قاعد وعن ابن عطية بدل وامرأته قائمة وهي قائمة ففيه الإضمار من غير تقدم ~~ذكر وكأن ذلك إن صح للتعويل على إنفهام المرجع من سياق الكلام والجملة إما ~~موضع الحال من ضمير قالوا وإما مستأنفة للأخبار فضحكت من الضحك المعروف ~~والمراد به حقيقته عند الكثير وكان ذلك عند بعضهم سرورا بزوال الخوف عن ~~إبراهيم عليه السلام والنساء لا يملكن أنفسهن كالرجال إذا غلب عليهن الفرح ~~وقيل : كان سرورا بهلاك أهل الفساد وقيل : بمجموع الأمرين وقال ابن ~~الأنباري : إن ضحكهما كان سرورا بصدق ظنها كانت تقول إبراهيم : أضمم إليك ~~لوطا فإني أرى العذاب سينزل بقومه وكان لوط ابن أخيه وقيل : ابن خالته وقيل ~~: كان أخا سارة وقد مر آنفا أنها بنت عم إبراهيم عليه السلام وعن ابن عباس ~~أنها ضحكت من شدة خوف إبراهيم وهو في أهله وغلمانه والذين جاءوه ثلاثة وهي ~~تعهده يغلب الأربعين وقيل : المائة وقال قتادة : كان ذلك من غفلة قوم لوط ~~وقرب العذاب منهم وقال السدي : ضحكت من إمساك الأضياف عن الأكل وقالت : ~~عجبا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا وهم لا يأكلون طعامنا وقال وهب بن منبه : ~~وروي أيضا عن ابن عباس أنها ضحكت من البشارة بإسحاق وفي الكلام على ذلك ~~تقديم وتأخير وقيل : ضحكت من المعجز الذي تقدم نقله عن جبريل عليه السلام PageV12P097 ### || CHECK [آية 72] # ولعل الأظهر ما ذكرناه أولا عن البعض وذهب بعضهم إلى أن المراد بالضحك ~~التبسم ويستعمل في السرور المجرد نحو مسفرة ضاحكة ومنه قولهم : روضة تضحك ~~وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ وغيرهما عن ابن عباس أن ضحكت بمعنى حاضت وروي ~~ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ومجاهد وعكرمة وقولهم : ضحكت الأرنب ~~بهذا المعنى أيضا وأنكر أبو عبيدة وأبو عبيد والفراء مجيء ms04468 ضحك بمعنى حاض ~~وأثبت ذلك جمهور اللغويين وأنشدوا له قوله : وضحك الأرانب فوق الصفا كمثل ~~دم الجوف يوم اللقا وقوله وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة ولم يعد حقا ثديها أن ~~تحلما وقوله إني لآتي العرس عند طهورها وأهجرها يوما إذا تك ضاحكا والمثبت ~~مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ نعم قال ابن المنير : إنه يبعد ~~الحمل على ذلك هنا قولها : أألد وأنا عجوز إلخ فإنه لو كان الحيض قبل ~~البشارة لما تعجبت إذ لا عجب في حمل من تحيض والحيض في العادة معيار على ~~إمكان الحمل ودفع بأن الحيض في غير أوانه مؤكد للتعجب أيضا ولأنه يجوز أن ~~تظن أن دمها ليس بحيض بل إستحاضة فلذا تعجبت وقرأ محمد بن زياد الأعرابي من ~~قراء مكة فضحكت بفتح الحاء وزعم المهدوي أنه غير معروف وأن ضحك بالكسر هو ~~المعروف ومصدره ضحكا وضحكا بسكون الحاء وفتح الضاد وكسرها وضحكا ضحكا بكسر ~~الحاء مع فتح الضاد وكسرها والظاهر أن هذه مصادر ضحك بأي معنى كان ويفهم من ~~مجمع البيان أن مصدر ضحك بمعنى حاضت إنما هو ضحكا بفتح الضاد وسكون الحاء ~~ولم نر هذا التخصيص في غيره وعن بعضهم أن فتح الحاء في الماضي مخصوص بضحك ~~بمعنى حاض وعليه فالقراءة المذكورة وتؤيد تفسير ضحكت على قراءة الجمهور بحاضت # فبشرناها بإسحاق قيل : أي عقبنا سرورها بسرور أتم منه على ألسنة رسلنا ~~ومن وراء إسحاق يعقوب # 71 # - بالنصب وهي قراءة ابن عامر وحمزة وحفص وزيد بن علي رضي الله تعالى ~~عنهما على أنه منصوب بتقدير فعل يفسره ما يدل عليه الكلام أي ووهبنا لها من ~~وراء إسحاق يعقوب ورجع ذلك أبو علي واعترضه البعض بأنه حينئذ لا يكون ما ~~ذكر داخلا تحت البشارة ودفع بأن ذكر هذه الهبة قبل وجود الموهوب بشارة معنى ~~وقيل : هو معطوف على محل بإسحاق لأنه في محل نصب واعترض أنه إنما يتأتى ~~العطف على المحل إذا جاز ظهور المحل في فصيح الكلام كقوله # ولسنا بالجبال ولا ms04469 الحديدا # وبشر لا تسقط باؤه من المبشر به في الفصيح وزعم بعضهم أن العطف على ~~بإسحاق على توهم نصبه لأنه في معنى وهبنا لها إسحاق فيكون كقوله : مشائيم ~~ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناب إلا ببين غرابها إلا أنه توهم في هذا وجود ~~الباء في المعطوف عليه على عكس ما في الآية الكريمة ويقال لمثل هذا : عطف ~~التوهم ولا يخفى ما في هذه التسمية هنا من البشاعة على أن هذا شاذ لا ينبغي ~~التخريج عليه مع وجود غيره وبهذا إعترض على الزمخشري من حمل كلامه حيث قال ~~: وقريء بالنصب كأنه قيل : وهبنا لها إسحاق ومن وراء إسحاف يعقوب على طريقة قوله # مشائيم # البيت عليه لما أنه الظاهر منه وقال في الكشف أراد أنه عطف معنوي ومثله ~~شائع مستفيض في العطف والإضمار على شريطة التفسير وغيرهما وإنما شبهه بقوله : PageV12P098 # ولا ناعب # تنبيها على أن ذلك مع بعده لما كان واقعا فهذا أجدر والغرض من التشبيه أن ~~غير الموجود في اللفظ جعل بمنزلته وأعمل ولا يخفى أنه خلاف المتبادر من ~~عبارته وقيل إنه معطوف على لفظ إسحاق وفتحته للجر لأنه غير مصروف للعلمية ~~والعجمة وعلى هذا دخوله في البشارة ظاهر إلا أنه قيل عليه : إنه يلزمه ~~الفصل بين نائب الجار ومجروره وهو أبعد منه بين الجار ومجروره وفي البحر أن ~~من ذهب إلى أنه معطوف على ما ذكر فقوله ضعيف لأنه لا يجوز الفصل بالظرف أو ~~المجرور بين حرف العطف ومعطوفه المجرور فلا يجوز مررت بزيد اليوم وأمس عمرو ~~فإن جاء ففي شعر فإن كان المعطوف منصوبا أو مرفوعا ففي جواز ذلك خلاف نحو ~~قام زيد واليوم عمرو وضربت زيدا واليوم عمرا وقرأ الحرميان والنحويان وأبو ~~بكر ويعقوب بالرفع على الإبتداء ومن وراء الخبر كأنه قيل ومن وراء إسحاق ~~يعقوب كائن أو موجود أو مولود قال النحاس : والجملة حال داخلة في البشارة ~~أي فبشرناها بإسحاق متصلا به يعقوب # وأجاز أبو علي أن يرتفع بالجار والمجرور كما أجازه الأخفش وقيل : إنه ~~جائز على مذهب ms04470 الجمهور أيضا لإعتماده على ذي الحال وتعقب بأنه وهم لأن ~~الجار والمجرور إذا كان حالا لا يجوز إقترانه بالواو فليتدبر # وجوز النحاس أيضا أن يكون فاعلا بإضمار فعل تقديره ويحدث من وراء إسحاق يعقوب # قال ابن عطية : وعلى هذا لا يدخل في البشارة وقد مر ما يعلم منه الجواب ~~ووراء هنا بمعنى خلف وبذلك فسرها الراغب وغيره هنا وهو رواية عن ابن عباس ~~وفي رواية أخرى عنه تفسيرها بولد الوالد وهو أحد معانيها كما في الصحاح ~~والقاموس وبذلك قال الشعبي واختاره أبو عبيدة واستشكل بأن يعقوب ولد إسحاق ~~عليه السلام لصلبه لا ولد ولده ولدفع ذلك قال الزمخشري فيما نقل عنه : إن ~~وجه هذا التفسير أن يراد بيعقوب أولاده كما يقال : هاشم ويراد أولاده فكأنه ~~قيل : من ولد ولد إسحاق أولاد يعقوب ويتضمن ذلك البشارة بيعقوب من طريق ~~الأولى وقيل : وجه ذلك أنه سمي ولد إسحاق وراء بالنسبة إليها أي وراؤها من ~~إسحاق كأنهم بشروها بأن تعيش حتى ترى ولد ولدها أو بأن يولد لولدها ولد قيل ~~: وهذا أقرب والمنقول عن الزمخشري أظهر والمعول عليه تفسيره بمعنى خلف إذ ~~في كلا الوجهين تكلف لا يخفى والإسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كما في ~~قوله تعالى : نبشرك بغلام اسمه يحيى وهو الأظهر # وروي عن السدي : ويحتمل أنها بشرت بولد وولد ولد من غير تسمية ثم سميا ~~بعد الولادة وتوجيه البشارة إليها مع أن الأصل في ذلك إبراهيم عليه السلام ~~وقد وجهت إليه في آيتي الحجر والذاريات للإيذان بأن ما بشر به يكون منهما ~~ولكونها عقيمة حريصة على الولد وكانت قد تمنته حينما ولد لهاجر إسماعيل ~~عليه السلام قالت إستئناف بياني كأن سائلا سأل ما فعلت حين بشرت فقيل : ~~قالت : يا ويلتي من الويل وأصله الخزي ويستعمل في كل أمر فظيع والمراد هنا ~~التعجب وقد كثرت هذه الكلمة على أفواه النساء إذ طرأ عليهن ما يتعجبن منه ~~والظاهر أن الألف بدل من ياء المتكلم ولذا أمالها أبو عمرو وعاصم في رواية ~~وبهذا يلغز ms04471 فيقال : ما ألف هي ضمير مفرد متكلم # وقرأ الحسن يا ويلتي بالياء على الأصل وقيل : إنها ألف الندبة ولذا ~~يلحقونها الهاء فيقولون يا ويلتاه ءألد وأنا عجوز ابنة تسعين سنة على ما ~~روي عن ابن إسحاق أو تسع وتسعين على ما روي عن مجاهد PageV12P099 ### || CHECK [آية 73] # وهذا الذي تشاهدونه بعلي أي زوجي وأصل البعل القائم بالأمر فأطلق على ~~الزوج لأنه يقوم بأمر الزوجة وقال الراغب : هو الذكر من الزوجين وجمعه ~~بعولة نحو فحل وفحولة ولما تصوروا من الرجل إستعلاءا على المرأة فجعل ~~سائسها والقائم عليها وسمي به شبه كل مستعل على غيره به فسمي باسمه ومن هنا ~~سمي العرب معبودهم الذي يتقربون به إلى الله تعالى بعلا لإعتقادهم ذلك فيه ~~شيخا ابن مائة سنة أو مائة وعشرين وهو من شاخ يشيخ وقد يقال : للأنثى شيخة ~~كما قال # وتضحك مني شيخة عبشمية # ويجمع على أشياخ وشيوخ وشيخان ونصبه على الحال عند البصريين والعامل فيه ~~ما في هذا من معنى الإشارة أو التنبيه # قال الزجاج : ومثل هذه الحال من لطيف النحو وغامضه إذ لا تجوز إلا حيث ~~يعرف الخبر ففي قولك : هذا زيد قائما لا يقال إلا لمن يعرفه فيفيده قيامه ~~ولو لم يكن كذلك لزم أن لا يكون زيدا عند عدم القيام وليس بصحيح فهنا ~~بعلتيه معروفة والمقصود بيان شيخوخته وإلا لزم أن لا يكون بعلها قبل ~~الشيخوخة قاله الطيبي ونظر فيه بأنه إنما يتوجه إذا لم تكن الحال لازمة غير ~~منفكة أما في نحو هذا أبوك عطوفا فلا يلزم المحذور والحال ههنا مبينية هيئة ~~الفاعل أو المفعول لأن العامل فيها ما أشير إليه وبذلك التأويل يتحد عامل ~~الحال وذيها وذهب الكوفيون إلى أن هذا يعمل عمل كان وشيخنا خبره وسموه ~~تقريبا وقرأ ابن مسعود وهو في مصحفه والأعمش شيخ بالرفع على أنه خبر محذوف ~~أي 4 هو شيخ أو خبر بعد خبر وفي البحر إن الكلام على هذا كقولهم : هذا حلو ~~حامض أو هو الخبر وبعلي بدل من إسم الإشارة ms04472 أو بيان له وجوز أن يكون بعلي ~~الخبر وشيخ تابعا له وكلتا الجملتين وقعت حالا من الضمير في أألد لتقدير ما ~~فيه من الإستبعاد وتعليله أي أألد وكلانا على حالة منافية لذلك وإنما قدمت ~~بيان حالها على بيان حاله عليه السلام لأن مباينة حالها لما ذكر من الولادة ~~أكثر إذ ربما يولد للشيوخ من الشواب أما العجائز داؤهن عقام ولأن البشارة ~~متوجهة إليها صريحا ولأن العكس في البيان ربما يوهم من أول الأمر نسبة ~~المانع عن الولادة إلى جانب إبراهيم عليه السلام وفيه ما لا يخفى من ~~المحذور واقتصارها في الإستبعاد على ولادتها من غير تعرض لحال النافلة ~~لأنها المستبعدة وأما ولادة ولدها فلا يتعلق بها قاله شيخ الإسلام إن هذا ~~أي ما ذكر من حصول الولد من هرمين مثلنا وقيل : هو إشارة إلى الولادة أو ~~البشارة بها والتذكير لأن المصدر في تأويل إن مع الفعل ولعل المآل أن هذا ~~الفعل لشيء عجيب # 72 # - أي من سنة الله تعالى المسلوكة في عباده والجملة تعليل بطريق الإستئناف ~~التحقيقي ومقصدها كما قيل : إستعظام نعمة الله تعالى عليها في ضمن ~~الإستعجاب العادي لا إستبعاد ذلك من حيث القدرة قالوا أتعجبين من أمر الله ~~أي قدرته وحكمته أو تكوينه وشأنه سبحانه أنكروا عليها تعجبا لأنها كانت ~~ناشئة في بيت النبوة ومهبط الوحي ومحل الخوارق فكان حقها أن تتوقر ولا ~~يزدهيها ما يزدهي سائر النساء من أمثال هذه الخوارق من ألطاف الله سبحانه ~~الخفية ولطائف صنعه الفائضة على كل أحد ممن يتعلق بإفاضته على مشيئته تعالى ~~الأزلية لا سيما أهل بيت النبوة الذين هم هم وأن تسبح الله تعالى وتمجده ~~وتحمده وإلى ذلك أشاروا بقوله تعالى : رحمت الله المستتبعة كل خير PageV12P100 ~~ووضع المظهر موضع المضمر لزيادة تشريفها والإيماء إلى عظمتها وبركته أي ~~خيراته التامة المتكاثرة التي من جملتها هبة الأولاد وقيل : الرحمة النبوة ~~والبركات الأسباط من بني إسرائيل لأن الأنبياء عليهم السلام منهم وكلهم من ~~ولد إبراهيم عليه السلام وقيل : رحمته تحيته وبركاته فواضل خيره ms04473 بالخلة ~~والإمامة # عليكم أهل البيت نصب على المدح أو الإختصاص كما ذهب إليه كثير من ~~المعربين قال أبو حيان وبينهما فرق ولذلك جعلها سيبويه في بابين وهو أن ~~المنصوب على المدح لفظ يتضمن بوضعه المدح كما أن المنصوب على الذم يتضمن ~~بوضعه الذم والمنصوب على الإختصاص يقصد به المدح أو الذم لكن لفظه لا يتضمن ~~بوضعه ذلك كقول رؤبة # بنا تميما يكشف الضباب # إنتهى وفي الهمع أن النصب في الإختصاص بفعل واجب الإضمار وقدره سيبويه ~~بأعني ويختص بأي بعد ضمير المتكلم كأنا أفعل كذا أيها الرجل وكاللهم إغفر ~~لنا أيتها العصابة وحكمها في هذا الباب إلا عند السيرافي والأخفش حكمها في ~~باب النداء ويقوم مقامها في الأكثر كما قال سيبويه بنو نحو قوله # نحن بني ضبة أصحاب الجمل # ومنه قوله : نحن بنات طارق نمشي على النمارق ومعشر كقوله : لنا معشر ~~الأنصار مجد مؤثل بأرضائنا خير البرية أحمدا وفي الحديث نحن معاشر الأنبياء ~~لا نورث وآل وأهل وأبو عمرو لا ينصب غيرهما وليس بشيء وقل كون ذلك علما كما ~~في بيت رؤبة السابق في كلام أبي حيان ولا يكون إسم إشارة ولا غيره ولا نكرة ~~البتة ولا يجوز تقديم إسم الإختصاص على الضمير وقل وقوع الإختصاص بعد ضمير ~~المخاطب كسبحانك الله العظيم وبعد لفظ غائب في تأويل المتكلم أو المخاطب ~~نحو على المضارع الوضعية أيها البائع فالمضارع لفظ غيبة لأنه ظاهر لكنه في ~~معنى على أو عليك ومنع ذلك الصفار البتة لأن الإختصاص شبه النداء فكما لا ~~ينادى الغائب فكذلك لا يكون فيه الإختصاص انتهى مع أدنى زيادة وتغيير ومنه ~~يعلم بعض ما في كلام أبي حيان وأن حمل ما في الآية الكريمة على الإختصاص من ~~إرتكاب ما قل في كلامهم وجوز في الكشاف نصبه على النداء وقدمه على إحتمال ~~النصب على الإختصاص ولعله أشار بذلك إلى ترجيحه على الإحتمال الثاني لكن ~~ذكر بعض الأفاضل إن في ذلك فوات معنى المدح المناسب للمقام والمراد من ~~البيت كما في البحر بيت السكنى ms04474 وأصله مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من ~~غير إعتبار الليل فيه ويقع على المتخذ من حجر ومن مدر ومن صوف ووبر وعبر عن ~~مكان الشيء بأنه بيته ويجمع على بيوت وأبيات وجمع الجمع أباييت وبيوتات ~~وأبياوات ويصغر على بييت وبييت بالكسر ويقال : بويت كما تقوله العامة وصرف ~~الخطاب من صيغة الواحدة إلى الجمع ليكون جوابهم عليهم السلام لها جوابا لمن ~~يخطر بباله مثل ما خطر ببالها من سائر أهل البيت # والجملة كلام مستأنف علل به إنكار تعجبها فهي جملة خبرية واختاره جمع من ~~المحققين وقيل : هي دعائية وليس بذاك واستدل بالآية على دخول الزوجة في أهل ~~البيت وهو الذي ذهب إليه السنيون ويؤيده ما في سورة الأحزاب وخالف في ذلك ~~الشيعة فقالوا : لا تدخل إلا إذا كانت قريب الزوج ومن نسبه فإن المراد من ~~البيت بيت النسب لا بيت الطين والخشب ودخول سارة رضي الله تعالى عنها هنا ~~لأنها بنت عمه وكأنهم حملوا البيت على الشرف كما هو أحد معانيه وبه فسر في ~~قول العباس رضي الله تعالى عنه يمدح النبي صلى الله عليه وسلم : PageV12P101 ### || CHECK [آية 74] # حتى احتوى بيتك المهين من خندف علياء تحتها النطف ثم خصوا الشرف بالشرف ~~النسبي وإلا فالبيت بمعنى النسب مما لم يشع عند اللغويين ولعل الذي دعاهم ~~لذلك بغضهم لعائشة رضي الله تعالى عنها فراءوا إخراجها من حكم يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل ~~الكلام في هذا المقام واستدل بالآية على كراهة الزيادة في التحية على ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وروي ذلك عن غير واحد من الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم # أخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلا قال له : ~~سلام عليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته فانتهزه ابن عمر وقال : حسبك ما قال ~~الله تعالى وأخرج عن ابن عباس أن سائلا قام على الباب وهو عند ميمونة فقال ~~: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته وصلواته ومغفرته ms04475 فقال : ~~إنتهوا بالتحية إلى ما قال الله سبحانه وفي رواية عن عطاء قال : كنت جالسا ~~عند ابن عباس فجاء سائل فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ~~ورضوانه فقال : ما هذا السلام ! وغضب حتى احمرت وجنتاه إن الله تعالى حد ~~للسلام حدا ثم إنتهى ونهى عما وراء ذلك ثم قرأ رحمة الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت إنه حميد قال أبو الهيثم : أي تحمد أفعاله وفي الكشاف أي فاعل ما ~~يستوجب به الحمد من عباده ففعيل بمعنى مفعول وجوز الراغب أن يكون حميد هنا ~~بمعنى حامد ولعل الأول أولى مجيد # 73 # - أي كثير الخير والإحسان وقال ابن الأعرابي : هو الرفيع يقال : مجد كنصر ~~وكرم مجدا ومجادة أي كرم وشرف وأصله من مجدت الإبل إذا وقعت في مرعى كثير ~~واسع وقد أمجدنا الراعي إذا أوقعنا في ذلك وقال الأصمعي : يقال أمجدت ~~الدابة إذا أكثرت علفها وقال الليث : أمجد فلان عطاءه ومجده إذا كثره ومن ~~ذلك قول أبي حية النميري : تزيد على صواحبها وليست بماجدة الطعام ولا ~~الشراب أي ليست بكثير الطعام ولا الشراب ومن أمثالهم في كل شجر نار واستمجد ~~المرخ والعفار أي إستكثر من ذلك وقال الراغب : أي تحرى السعة في بذل الفضل ~~المختص به وقال ابن عطية : مجد الشيء إذا حسنت أوصافه والجملة على ما في ~~الكشف تذييل حسن لبيان أن مقتضى حالها أن تحمد مستوجب الحمد المحسن إليها ~~بما أحسن وتمجده إذ شرفها بما شرف وقيل : هي تعليل لما سبق من قوله سبحانه ~~: رحمة الله وبركاته عليكم فلما ذهب عن إبراهيم الروع أي الخوف والفزع قال ~~الشاعر : إذا أخذتها هزة الروع أمسكت بمنكب مقدام على الهول أروعا والفعل ~~راع ويتعدى بنفسه كما في قوله : ما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف ~~حب الخمخم والروع بضم الراء النفس وهي محل الروع والفاء لربط بعض أحوال ~~إبراهيم عليه السلام ببعض غب إنفصالها بما ليس بأجنبي من كل وجه بل له مدخل ~~في السياق والسباق وتأخر الفاعل من الظرف لكونه مصب ms04476 الفائدة والمعنى لما ~~زال عنه ما كان أوجسه منهم من الخيفة واطمأنت نفسه بالوقوف على جلية أمرهم ~~وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط أي يجادل رسلنا في حالهم وشأنهم ففيه ~~مجاز في الإسناد وكانت مجادلته عليه السلام لهم ما قصه الله سبحانه في قوله ~~سبحانه في سورة العنكبوت : ولما جاءت رسلنا إبراهيم PageV12P102 ~~بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين قال : إن ~~فيها لوطا فقوله عليه السلام : إن فيها لوطا مجادلة وعد ذلك مجادلة لأن ~~مآله على ما قيل : كيف تهلك قرية فيها من هو مؤمن غير مستحق للعذاب ولذا ~~أجابوه بقولهم نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته وهذا القدر من ~~القول هو المتيقن # وعن حذيفة أنهم لما قالوا له عليه السلام ما قالوا قال : أرأيتم إن كان ~~فيها خمسون من المسلمين أتهلكونها قالوا : لا قال : فثلاثون قالوا : لا قال ~~: فعشرون قالوا : لا قال : فإن كان فيهم عشرة أو خمسة شك الراوي قالوا : لا ~~قال : أرأيتم إن كان فيها رجل واحد من المسلمين أتهلكونها قالوا : لا فعند ~~ذلك قال : إن فيها لوطا فأجابوه بما أجابوه وروي نحو ذلك عدة روايات الله ~~تعالى أعلم بصحتها وفسر بعضهم المجادلة بطلب الشفاعة وقيل : هي سؤاله عن ~~العذاب هل هو واقع بهم لا محالة أم على سبيل الإخافة ليرجعوا إلى الطاعة ~~وأيا ما كان فيجادلنا جواب لما وكان الظاهر جادلنا إلا أنه عبر بالمضارع ~~لحكاية الحال الماضية واستحضار صورتها وقيل : إن لما كلو تقلب المضارع ~~ماضيا كما أن أن تقلب الماضي مستقبلا وقيل : الجواب محذوف وهذه الجملة في ~~موضع الحال من فاعله أي أخذ أو أقبل مجادلا لنا وآثر هذا الوجه الزجاج ~~ولكنه جعله مع حكاية الحال وجها واحدا لأنه قال : ولم يذكر في الكلام أخذ ~~لأن الكلام إذا أريد به حكاية حال ماضية قدر فيه أخذ وأقبل لأنك إذا قلت : ~~قام زيد دل على فعل ماض وإذا قلت : أخذ زيد يقوم دل على حال ممتدة من أجلها ~~ذكر ms04477 أخذ وأقبل وصنيع الزمخشري يدل على أنهما وجهان وتحقيقه على ما في الكشف ~~أنه إذا أريد إستمرار الماضي فهو كما ذكره الزجاج وإن أريد التصوير المجرد ~~فلا وقيل : الجواب محذوف # والجملة مستأنفة إستئنافا نحويا أو بيانيا وهي دليل عليه والتقدير إجترأ ~~على خطابنا أو فطن بمجادلتنا وقال : كيت وكيت واختاره في الكشاف وقيل : إن ~~هذه الجملة وكذا الجملة التي قبلها في موضع الحال من إبراهيم على الترادف ~~أو التداخل وجواب لما قلنا يقدر قبل يا إبراهيم أعرض عن هذا وأقرب الأقوال ~~أولها والبشرى إن فسرت بقولهم : لا تخف فسببية ذهاب الخوف ومجيء السرور ~~للمجادلة ظاهرة وأما إن فسرت ببشارة الولد كما أخرجه ابن جرير وابن المنذر ~~وغيرهما عن قتادة واختاره جمع أو بما يعمها فلعل سببيتها لها من حيث أنها ~~تفيد زيادة إطمئنان قلبه عليه السلام بسلامته وسلامة أهله كافة كذا قاله ~~مولانا شيخ الإسلام ثم قال : إن قيل : إن المتبادر من هذا الكلام أن يكون ~~إبراهيم عليه السلام قد علم أنهم مرسلون لإهلاك قوم لوط قبل ذهاب الروع عن ~~نفسه ولكن لم يقدر على مجادلتهم في شأنهم لإشتغاله بشأن نفسه فلما ذهب عنه ~~الروع فرغ لها مع أن ذهاب الروع إنما هو قبل العلم بذلك لقوله سبحانه : ~~قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط قلنا : كان لوط عليه السلام على شريعة ~~إبراهيم عليه السلام وقومه مكلفين بها فلما رأى من الملائكة عليهم السلام ~~ما رأى خاف على نفسه وعلى كافة أمته التي من جملتهم قوم لوط ولا ريب في ~~تقدم هذا الخوف على قولهم : لا تخف وأما الذي علمه عليه السلام بعد بعد ~~النهي فهو إختصاص قوم لوط بالهلاك لا دخول لهم تحت العموم فتأمل إنتهى # وفيه أن كون الكل أمته في حيز المنع وما أشار إليه من إتحاد الشريعتين إن ~~أراد به الإتحاد في الأصول كاتحاد شريعة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم مع ~~شريعة إبراهيم عليه السلام فمسلم لكن لا يلزم منه ذلك وإن أراد به ms04478 الإتحاد ~~في الأصول والفروع فغير مسلم ولو سلم ففي لزوم كون الكل أمته له تردد على ~~أنه لو سلمنا كل ذلك PageV12P103 ### || CHECK [آية 75] # فلقائل أن يقول : سلمنا أنه عليه السلام لما رأى من الملائكة عليهم ~~السلام ما رأى حصل له خوف على نفسه وعلى كافة أمته التي من جملتهم قوم لوط ~~عليه السلام لكن لا نسلم أن هذا الخوف كان عن علم بأن أولئك الملائكة كانوا ~~مرسلين لإهلاك الكل المندرج فيه قوم لوط بل عن تردد وتحير في أمرهم وحينئذ ~~لا ينحل السؤال بهذا الجواب كما لا يخفى على المتبصر وكأنه لذلك أمر ~~بالتأمل وقد يقال : المفهوم من الكلام تحقق المجادلة بعد تحقق مجموع ~~الأمرين ذهاب الروع ومجيء البشارة وهو لا يستدعي إلا سبق العلم بأنهم ~~مرسلون لإهلاك قوم لوط على تحقق المجموع ويكفي في ذلك سبقه على تحقق ~~البشارة وهذا العلم مستفاد من قولهم له : لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ~~وكأنه عليه السلام إنما لم يجادل بعد هذا العلم وأخر المجادلة في مجيء ~~البشارة ليرى ما ينتهي إليه كلام الملائكة عليهم السلام أو لأنه لم يقع ~~فاصل سكوت في البين ليجادل فيه إلا أن هذا لا يتم إلا أن يكون الإخبار ~~بالإرسال إلى قوم لوط سابقا على البشارة بالولد وفيه تردد # وفي بعض الآيات ما هو ظاهر في سبق البشارة على الإخبار بذلك نعم يمكن أن ~~يلتزم سبق الإخبار على البشارة ويقال : إنهم أخبروه أولا ثم بشروه ثانيا ثم ~~بعد أن تحقق مجموع الأمرين قال : فما خطبكم أيها المرسلون ويقال : المراد ~~منه السؤال عن حال العذاب هل هو واقع بهم لا محالة أم هو على سبيل الإخافة ~~ليرجعوا إلى الإيمان وتفسير المجادلة به كما مر عن بعض فتدبر ذاك والله ~~سبحانه يتولى هداك إن إبراهيم لحليم غير عجول على الإنتقام إلى المسيء إليه ~~أواه كثير التأوه من الذنوب والتأسف على الناس منيب # 75 # - راجع إلى الله تعالى والمقصود من وصفه عليه السلام بهذه الصفات المنبئة ~~عن الشفقة ms04479 ورقة القلب بيان ما حمله على ما صدر عنه من المجادلة وحمل الحلم ~~على عدم العجلة والتأني في الشيء مطلقا وجعل المقصود من الوصف بتلك الصفات ~~بيان ما حمله على المجادلة وإيقاعها بعد أن تحقق ذهاب الروع ومجيء البشرى ~~لا يخفى حاله # يا إبراهيم على تقدير القول ليرتبط بما قبل أي قالت الملائكة أو قلنا يا ~~إبراهيم # أعرض عن هذا الجدال إنه أي الشأن قد جاء أمر ربك أي قدره تعالى المقتضي ~~بعذابهم وقد يفسر بالعذاب ويراد بالمجيء المشارفة فلا يتكرر مع قوله سبحانه ~~: وإنهم ءاتيهم عذاب غير مردود # 76 # - أي لا بجدال ولا بدعاء ولا بغيرهما إذ حاصل ذلك حينئذ شارفهم ثم وقع ~~بهم وقيل : لا حاجة إلى إعتبار المشارفة والتكرار مدفوع بأن ذاك توطئة لذكر ~~كونه غير مردود # وقرأ عمرو بن هرم وإنهم أتاهم بلفظ الماضي وعذاب فاعل به وعبر بالماضي ~~لتحقيق الوقوع ولما جاءت رسلنا لوطا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال ~~: إنطلقوا من عند إبراهيم عليه السلام وبين القريتين أربعة فراسخ ودخلوا ~~عليه في صورة غلمان مرد حسان الوجوه فلذلك سيء بهم أي أحدث له عليه السلام ~~مجيئهم المساءة لظنه أنهم أناس فخاف أن يقصدهم قومه ويعجز عن مدافعتهم وقيل ~~: كان بين القريتين ثمانية أميال فأتوها عشاءا وقيل نصف النهار ووجدوا لوطا ~~في حرث له # وقيل : وجدوا بنتا له تستقي ماءا من نهر سدوم وهي أكبر محل للقوم فسألوها ~~الدلالة على من يضيفهم ورأت هيأتهم فخافت عليهم من قوم أبيها فقالت لهم : ~~مكانكم وذهبت إلى أبيها فأخبرته فخرج إليهم فقالوا : PageV12P104 ### || CHECK [آية 78] # إنا نريد أن تضيفنا الليلة فقال : أو ما سمعتم بعمل هؤلاء القوم فقالوا : ~~وما عملهم فقال : أشهد بالله تعالى أنهم شر قوم في الأرض وقد كان الله ~~تعالى قال للملائكة لا تعذبوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات فلما قال ~~هذه قال جبريل عليه السلام : هذه واحدة وتكرر القول منهم حتى كرر لوط ~~الشهادة فتمت الأربع ثم دخل المدينة فدخلوا معه منزله ms04480 وضاق بهم ذرعا أي ~~طاقة وجهدا وهو في الأصل مصدر ذرع البعير بيديه يذرع في مسيره إذا سار مادا ~~خطوه مأخوذ من الذراع وهي العضو المعروف ثم توسع فيه فوضع موضع الطاقة ~~والجهد وذلك أن اليد كما تجعل مجازا عن القوة فالذراع المعروفة كذلك وفي ~~الصحاح يقال : ضقت بالأمر ذرعا إذا لم تطقه ولم تقو عليه وأصل الذرع بسط ~~اليد فكأنك تريد مددت يدي إليه فلم تنله وربما قالوا : ضقت به ذراعا قال ~~حميد بن ثور يصف ذئبا : وإن بات وحشا ليلة لم يضق بها ذراعا ولم يصبح لها ~~وهو خاشع وفي الكشاف جعلت العرب ضيق الذراع والذرع عبارة عن فقد الطاقة كما ~~قالوا : رحب الذراع بكذا إذا كان مطيقا له والأصل فيه أن الرجل إذا طالت ~~ذراعه نال ما لا يناله القصير الذراع فضرب ذلك مثلا في العجز والقدرة ونصبه ~~على أنه تمييز محول عن الفاعل أي ضاق بأمرهم وحالهم ذرعه وجوز أن يكون ~~الذرع كناية عن الصدر والقلب وضيقه كناية عن شدة الإنقباض للعجز مدافعة ~~المكروه والإحتيال فيه وهو على ما قيل : كناية متفرعة على كناية أخرى ~~مشهورة وقيل : إنه مجاز لأن الحقيقة غير مرادة هنا وأبعد بعضهم في تخريج ~~هذا الكلام فخرجه على أن المراد أن بدنه ضاق قدر عن إحتمال ما وقع وقال هذا ~~اليوم يوم عصيب # 77 # - أي شديد وأصله من العصب بمعنى الشد كأنه لشدة شره عصب بعضه ببعض وقال ~~أبو عبيدة : سمي بذلك لأنه يعصب الناس بالشر قال الراجز : يوم عصيب يعصب ~~الأبطالا عصب القوى السلم الطوالا وفي معناه العصبصب والعصوصب وجاءه أي ~~لوطا وهي في بيته مع أضيافه قومه يهرعون إليه قال أبو عبيدة : أي يسحتثون ~~إليه كأنه يحث بعضهم بعضا أو يحثهم كبيرهم ويسوقهم أو الطمع في الفاحشة ~~والعامة على قراءته مبنيا للمفعول وقرأ جماعة يهرعون بفتح الياء مبنيا ~~للفاعل من هرع وأصله من الهرع وهو الدم الشديد السيلان كأن بعضه يدفع بعضا ~~وجاء أهرع القوم إذا أسرعوا وفسر بعضهم الإهراع ms04481 بالمشي بين الهرولة والجمز ~~وعن ابن عباس أنه سئل عما في الآية فقال : المعنى يقبلون إليه بالغضب ثم ~~أنشدوا مهلهل : فجاءوا يهرعون وهم أسارى نقودهم على رغم الأنوف وفي رواية ~~أخرى عنه أنه فسر ذلك بيسرعون وهو بيان للمراد ويستقيم على القرائتين وجملة ~~يهرعون في موضع الحال من قومه أي جاءوا مهرعين إليه وروي أنه لما جاء لوط ~~بضيفه لم يعلم ذلك أحد إلا أهل بيته فخرجت إمرأته حتى أتت مجالس قومها ~~فقالت : إن لوطا قد أضاف الليلة فئة ما رؤي مثلهم جمالا فحينئذ جاءوا ~~يهرعون إليه ومن قبل أي من قبل وقت مجيئهم وقيل : من قبل بعث لوط رسولا ~~إليهم كانوا يعملون السيئات قيل : المراد سيئة إتيان الذكور إلا أنها جمعت ~~باعتبار تكررها أو بإعتبار فاعليها # وقيل : المراد ما يعم ذلك وإتيان النساء في محاشهن والمكاء والصفير ~~واللعب بالحمام والقمار والاستهزاء PageV12P105 ~~بالناس وغير ذلك والمراد من ذكر عملهم السيئات من قبل بيان أنهم إعتادوا ~~المنكر فلم يستحيوا فلذلك أسرعوا لطلب الفاحشة من ضيوفه مظهرين غير مكترثين ~~فالجملة معترضة لتأكيد ما قبلها # وقيل : إنها بيان لوجه ضيق صدره لما عرف من عادتهم وجعلها شيخ الإسلام في ~~موضع الحال كالتي قبلها أي جاءوا مسرعين والحال أنهم كانوا منهمكين في عمل ~~السيئات # قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فتزوجوهن وكانوا يطلبونهن من قبل ولا ~~يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لعدم مشروعية تزويج المؤمنات من الكفار فإنه ~~كان جائزا وقد زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إبنته زينب لأبي العاص ~~بن الربيع وابنته رقية لعتبة بن أبي لهب قبل الوحي وكانا كافرين إلا أن ~~عتبة لم يدخل بها وفارقها بطلب أبيه حين نزلت تبت يدا أبي لهب فتزوجها ~~عثمان رضي الله تعالى عنه وأبا العاص كان قد دخل بها لكن لما أسر يوم بدر ~~وفادى نفسه أخذ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم العهد عليه أن يردها إذا ~~عاد فأرسل عليه الصلاة والسلام زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار في ms04482 طلبها ~~فجاءا بها ثم أنه أسلم وأتى المدينة فردها عليه الصلاة والسلام إليه بنكاح ~~جديد أو بدونه على الخلاف # وقال الحسن بن الفضل : إنه عليه السلام عرض بناته عليهم بشرط الإسلام ~~وإلى ذلك ذهب الزجاج وهو مبني على أن تزوج المسلمات من الكفار لم يكن جائزا ~~إذ ذاك وقيل : كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما إبنتيه ولم يكن له ~~عليه السلام سواهما واسم إحداهما على ما في بعض الآثار زعواء والأخرى زيتاء ~~وقيل : كان له عليه السلام ثلاث بنات وأخرجه الحاكم وصححه عن ابن عباس ~~ويؤيده ظاهر الجمع وإن جاء إطلاقه على إثنين وأيا ما كان فقد أراد عليه ~~السلام بذلك وقاية ضيفه وهو غاية الكرم فلا يقال : كيف يليق عليه السلام أن ~~يعرض بناته على أعدائه ليزوجهن إياهم ! نعم إستشكل عرض بناته بناءا على ~~أنهن إثنتان كما هو المشهور أو ثلاث كما قيل على أولئك المهرعين ليتزوجوهن ~~مع القول بأنهم أكثر منهن إذ لا يسوغ القول بحل تزوج الجماعة بأقل منهم في ~~زمان واحد ومن هنا قال بعض أجلة المفسرين : إن ذلك القول لم يكن منه عليه ~~السلام مجريا على الحقيقة من إرادة النكاح بل كان ذلك مبالغة في التواضع ~~لهم وإظهار لشدة إمتعاضه مما أوردوا عليه طمعا في أن يستحيوا منه ويرقوا له ~~إذا سمعوا ذلك فيتركوا ضيوفه مع ظهور الأمر واستقرار العلم وعندهم لا ~~مناكحة بينه وبينهم وهو الأنسب بجوابهم الآتي وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ~~وابن أبي حاتم عن ابن جبير ومجاهد وابن أبي الدنيا وابن عساكر عن السدي أن ~~المراد ببناته عليه السلام نساء أمته والإشارة بهؤلاء لتنزيلهن منزلة ~~الحاضر عنده وإضافتهن إليه لأن كل نبي أب لأمته وفي قراءة ابن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم # وقرأ أبي رضي الله تعالى عنه مثل ذلك لكنه قدم وأزواجه أمهاتهم على وهو ~~أب لهم وأراد عليه السلام بقوله : هن أطهر لكم أنظف فعلا أوأقل فحشا ms04483 كقولك ~~: : الميتة أطيب من المغضوب وأحل منه ويراد من الطهارة على الأول الطهارة ~~الحسية وهي الطهارة عما في اللواطة من الأذى والخبث وعلى الثاني الطهارة ~~المعنوية وهي التنزه عن الفحش والإثم وصيغة أفعل في ذلك مجاز والظاهر إن ~~هؤلاء بناتي مبتدأ وخبر وكذلك هن أطهر لكم وجوز أبو البقاء كون بناتي بدلا ~~أو عطف بيان وهن ضمير فصل وأطهر هو الخبر وكون هن مبتدأ ثانيا وأطهر خبره ~~والجملة خبر هؤلاء PageV12P106 ### || CHECK [آية 79] # وقرأ الحسن وزيد بن علي وعيسى الثقفي وسعيد بن جبير والسدي أطهر بالنصب ~~وقد خفي وجهه حتى قال عمرو بن العلاء : إن من قرأ أطهر بالنصب فقد تربع في ~~لحنه وذلك لأن إنتصابه على أن يجعل حالا عمل فيها ما في هؤلاء من الإشارة ~~أو التنبيه أو ينصب هؤلاء بفعل مضمر كأنه قيل : خذوا هؤلاء وبناتي بدل ~~ويعمل هذا المضمر في الحال وهن في الصورتين فصل وهذا لا يجوز لأن الفصل ~~إنما يكون بين المسند والمسند إليه ولا يكون بين الحال وذيها كذا قيل وهذا ~~المنع هو المروي عن سيبويه وخالف في ذلك الأخفش فأجاز توسط الفصل بين الحال ~~وصاحبها فيقول : جاء زيد هو ضاحكا وجعل من ذلك هذه الآية على هذه القراءة ~~وقيل : بوقوعه شذوذا كما في قولهم : أكثر أكلي التفاحة هي نضيجة ومن منع ~~ذلك خرج هذا على إضمار كان والآية الكريمة على أن هن مبتدأ ولكم الخبر ~~وأطهر حال من الضمير في الخبر واعترض بأن فيه تقديم الحال على عاملها ~~الظرفي والأكثرون على منعه أو على أن يكون هؤلاء مبتدأ وبناتي هن جملة في ~~موضع خبر المبتدأ كقولك : هذا أخي هو ويكون أطهر حالا وروي هذا عن المبرد ~~وابن جني أو على أن يكون هؤلاء مبتدأ وبناتي بدلا منه أو عطف بيان وهن خبر ~~وأطهر على حاله # وتعقب بأنه ليس فيه معنى طائل ودفع بأن المقصود بالإفادة الحال كما في ~~قولك : هذا أبوك عطوفا وادعى في الكشف أن الأوجه أن يقدروا خذوا هؤلاء أطهر ~~لكم ms04484 وقوله : بناتي هن جملة معترضة تعليلا للأمر وكونهن أولى قدمت للإهتمام ~~كأنه قيل خذوا هؤلاء العفائف أطهر لكم إن بناتي هن وأنتم تعلمون طهارتي ~~وطهارة بناتي ويجوز أن يقال هن تأكيد للمستكن في بناتي لأنه وصف مشتق لا ~~سيما على المذهب الكوفي فافهم ولا تغفل فاتقوا الله بترك الفواحش أو ~~بإيثارهن عليهم ولا تخزون في ضيفي أي لا تفضحوني في شأنهم فإن إخزاء ضيف ~~الرجل إخزاء له أولا تخجلوني فيهم والمصدر على الأول الخزي وعلى الثاني ~~الخزاية وأصل معنى خزي لحقه إنكسار إما من نفسه وهو الحياء المفرط وإما من ~~غيره وهو الإستخفاف والتفضيح والضيف مصدر ولذا إذا وصف به المثنى أو ~~المجموع لم يطابق على المشهور وسمع فيه ضيوف وأضياف وضيفان ولا ناهية ~~والفعل مجزوم بحذف النون والموجودة نون الوقاية والياء محذوفة بالكسرة ~~وقريء بإثباتها على الأصل أليس منكم رجل شديد يهتدي إلى الحق الصريح ويرعوي ~~عن الباطل القبيح وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس أنه قال : يأمر بمعروف أو ~~ينهى عن منكر وهو إما بمعنى ذو رشد أو بمعنى مرشد كالحكيم بمعنى المحكم ~~والإستفهام للتعجب وحمله على الحقيقة لا يناسب المقام قالوا معرضين عما ~~نصحهم به من الأمر بالتقوى والنهي عن الإخزاء عن أول كلامه لقد علمت ما لنا ~~في بناتك من حق أي حق وهو واحد الحقوق وعنوا به قضاء الشهوة أي ما لنا حاجة ~~في بناتك وقد يفسر بما يخالف الباطل أي ما لنا في بناتك نكاح حق لأنك لا ~~ترى جواز نكاحنا للمسلمات وما هو إلا عرض سابري كذا قيل وهو ظاهر في أنه ~~كان من شريعته عليه السلام عدم حل نكاح الكافر المسلمة # وقيل : إنما نفوا أن يكون لهم حق في بناته لأنهم كانوا قد خطبوهن فردهم ~~وكان من سنتهم أن من رد في خطبة إمرأة لم تحل له أبدا وقيل : إنهم لما ~~إتخذوا إتيان الذكور مذهبا كان عندهم هو الحق وأن نكاح الإناث من الباطل ~~فقالوا ما قالوا وقيل : قالوا ذلك لأن عادتهم ms04485 كانت أن لا يتزوج الرجل منهم ~~إلا واحدة وكانوا PageV12P107 ### || CHECK [آية 80] # كلهم متزوجين وأنك لتعلم ما نريد # 79 # - أي من إتيان الذكور والظاهر أن ما مفعول لتعلم وهو بمعنى تعرف وهي ~~موصولة والعائد محذوف أي الذي نريده وقيل : إنها مصدرية فلا حذف أي إرادتنا # وجوز أن تكون إستفهامية وقعت مفعولا لنريد وهي حينئذ معلقة لتعلم ولما ~~يئس عليه السلام من إرعوائهم عما هم عليه من الغي قال لو أن لي بكم قوة أي ~~لو ثبت أن لي قوة ملتبسة بكم بالمقاومة على دفعكم بنفسي لفعلت فلو شرطية ~~وجوابها محذوف كما حذف في قوله سبحانه : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال وجوز ~~أن تكون للتمني وبكم حال من قوة كما هو المعروف في وصفة النكرة إذا قدمت ~~عليها وضعف تعلقه بها لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه في المشهور وقوله : ~~أو آوي إلى ركن شديد # 80 # - عطف على ما قبله بناءا على ما علمت من معناه الذي يقتضيه مذهب المبرد ~~والمضارع واقع موقع الماضي واستظهر ذلك أبو حيان وقال الحوفي : إنه عطف على ~~ما تقدم بإعتبار أن المراد أو أني آوي وجوز ذلك أبو البقاء وكذا جوز أن ~~تكون الجملة مستأنفة والركن في الأصل الناحية من البيت أو الجبل ويقال : ~~ركن بضم الكاف وقد قريء به ويجمع على أركان وأراد عليه السلام به القوي ~~شبهه بركن الجبل في شدته ومنعته أي أو أنضم إلى قوي أمتنع به عنكم وأنتصر ~~به عليكم وقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول منه عليه السلام ~~بادرة واستغفر به فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : رحم الله تعالى أخي لوطا كان يأوي إلى ~~ركن شديد يعني عليه الصلاة والسلام به الله تعالى فإنه لا ركن أشد منه عز وجل # إذا كان غير الله للمرء عدة أتته الرزايا من وجوه الفوائد وجاء أنه ~~سبحانه لهذه الكلمة لم يبعث بعد لوط نبيا إلا ms04486 في منعة من عشيرته وفي البحر ~~أنه يجوز على رأي الكوفيين أن تكون أو بمعنى بل ويكون عليه السلام قد أضرب ~~عن الجملة السابقة وقال : بل آوي في حالي معكم إلى ركن شديد وكني به عن ~~جناب الله تعالى ولا يخفى أنه يأبى الحمل على هذه الكناية تصريح الأخبار ~~الصحيحة بما يخالفها وقرأ شيبة وأبو جعفر آوي بالنصب على إضمار أن بعد أو ~~فيقدر بالمصدر عطفا على قوة ونظير ذلك قوله : ولو لا رجال من رزام أعزة وآل ~~سبيع أو أسوأك علقما أي لو أن لي بكم قوة أو أويا روي أنه عليه السلام أغلق ~~بابه دون أضيافه وأخذ يجادل قومه عنهم من وراء الباب فتسوروا الجدار فلما ~~رأت الملائكة عليهم السلام ما على لوط من الكرب قالوا يا لوط إنا رسل ربك ~~لن يصلوا إليك بضرر ولا مكروه فافتح الباب ودعنا وإياهم ففتح الباب فدخلوا ~~فاستأذن جبريل عليه السلام رب العزة في عقوبتهم فأذن له فلما دنوا طمس ~~أعينهم فانطلقوا عميا يركب بعضهم بعضا وهم يقولون : النجاء النجاء فإن في ~~بيت لوط قوما سحرة وفي رواية أنه عليه السلام أغلق الباب على ضيفه فجاءوا ~~فكسروا الباب فطمس جبريل أعينهم فقالوا : يا لوط جئتنا بسحرة وتوعدوه فأوجس ~~في نفسه خيفة قال : يذهب هؤلاء ويذروني فعندما قال جبريل عليه السلام لا ~~تخف إنا رسل ربك فأسر بأهلك بالقطع من الإسراء وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل ~~حيث جاء في القرآن من السري وقد جاء سري PageV12P108 ~~وهما بمعنى واحد عند أبي عبيدة والأزهري وعن الليث أسري سار أول الليل ~~وسرى سار آخره ولا يقال في النهار : إلا سار وليس هو مقلوب سرى والفاء ~~لترتيب الأمر بالإسراء على الأخبار برسالتهم المؤذنة بورود الأمر والنهي من ~~جنابه عز وجل إليه عليه السلام والباء للتعدية أو للملابسة أي سر ملابسا ~~بأهلك بقطع من الليل قال ابن عباس : بطائفة منه وقال قتادة : بعد مضي صدر ~~منه وقيل : نصفه وفي رواية أخرى عن الحبر آخره وأنشد قول مالك ms04487 بن كنانة : ~~ونائحة تقوم بقطع ليل على رحل أهانته شعوب وليس من باب الإستدلال وإلى هذا ~~ذهب محمد بن زياد لقوله سبحانه : نجيناهم بسحر وتعقبه ابن عطية بأنه يحتمل ~~أنه أسرى بأهله من أول الليل حتى جاوزوا البلد المقتلع ووقعت نجاتهم بسحر ~~وأصل القطع القطعة من الشيء لكن قال ابن الأنباري : إن ذلك يختص بالليل فلا ~~يقال : عندي قطع من الثوب # وفسر بعضهم القطع من الليل بطائفة من ظلمته وعن الحبر أيضا تفسيره بنفس ~~السواد ولعله من باب المساهلة ولا يلتفت منكم أحد أي لا يتخلف كما روي عن ~~ابن عباس أولا ينظر إلى ورائه كما روي عن قتادة قيل : وهذا هو المعنى ~~المشهور الحقيقي للإلتفات وأما الأول فلأنه يقال : لفته عن الأمر إذا صرفته ~~عنه فالتفت أي أنصرف والتخلف إنصراف عن المسير قال تعالى : أجئتنا لتلفتنا ~~عما وجدنا عليه آباؤنا أي تصرفنا كذا قال الراغب # وفي الأساس أنه معنى مجازي والنهي في اللفظ لأحد وفي المعنى للوط عليه ~~السلام على ما نقل عن المبرد وهذا كما تقول لخادمك : لا يقم أحد في أن ~~النهي في الظاهر لأحد وهو في الحقيقة للخادم أن لا يدع أحدا يقوم فالمعنى ~~هنا فأسر بأهلك ولا تدع أحدا منهم يلتفت ولا يخفى أنه على هذا تتم المناسبة ~~بين المعطوف عليه والمعطوف لأن الأول لأمره عليه السلام والثاني لنهيه ~~ويعلم من هذا أن ضمير منكم للأهل # وقد صرح بذلك شهاب فلك الفضل الخفاجي فقال : وههنا لطيفة وهو أن ~~المتأخرين من أهل البديع إخترعوا نوعا من البديع سموه تسمية النوع وهو أن ~~يؤتى بشيء من البديع ويذكر إسمه على سبيل التورية كقوله في البديعية في ~~الإستخدام : واستخدموا العين مني فهي جارية وكم سمحت بها في يوم بينهم ~~وتبجحوا بإختراعه وأنا بمن الله تعالى أقول : إنه وقع في القرآن في هذه ~~الآية لأن قوله سبحانه : فأسر بأهلك إلخ وقع فيه ضمير منكم للأهل فقوله جل ~~وعلا : لا يلتفت من تسمية النوع وهذا من بديع النكات إنتهى وسر ms04488 النهي عن ~~الإلتفات بمعنى التخلف ظاهر وأما سره إذا كان بمعنى النظر إلى وراء فهو أن ~~يجدوا في السير فإن من يلتفت إلى ورائه لا يخلو عن أدنى وقفة أو أن لا يروا ~~ما ينزل بقومهم من العذاب فيرقوا لهم # وذكر بعضهم أن النهي وكذا الضمير للوط عليه السلام ولأهله أي لا يلتفت ~~أحد منك ومن أهلك # إلا امرأتك بالنصب وهو قراءة أكثر السبعة # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالرفع وقد كثر الكلام في ذلك فقال الزمخشري : ~~إنه سبحانه إستثناها من قوله : فأسر بأهلك ويدل عليه قراءة عبدالله فأسر ~~بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك ويجوز أن ينتصب PageV12P109 ~~من لا يلتفت على أصل الإستثناء وإن كان الفصيح هو البدل أعني قراءة من قرأ ~~بالرفع فأبدلها من أحد وفي إخراجها مع أهله روايتان : روي أنه أخرجها معهم ~~وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي فلما سمعت هذة العذاب إلتفتت وقالت : يا ~~قوماه فأدركها حجر فقتلها # وروي أنه لما أمر أن يخلقها مع قومها فإن هواها إليهم فلم يسر بها ~~واختلاف القرائتين لغختلاف الروايتين إنتهى وأورد عليه ابن الحاجب ما ~~خلاصته أنه إما أن يسري بها فالإستثناء من أحد متعين أولا فيتعين من فأسر ~~بأهلك والقصة واحدة فأحد التأويلين باطل قطعا والقراءتان الثابتتان قطعا لا ~~يجوز حملهما على ما يوجب بطلان أحدهما فالأولى أن يكون إلا امرأتك رفعا ~~ونصبا مثل ما فعلوه إلا قليل منهم ولا يبعد أن يكون بعض القراء على الوجه ~~الأقوى وأكثرهم على ما دونه بل جوز بعضهم أن تتفق القراء على القراءة بغير الأقوى # وأجاب عنه بعض المغاربة بما أشار إليه في الكشف من منع التنافي لأن ~~الإستثناء من الأهل يقتضي أن لا يكون لوط عليه السلام مأمورا بالإسراء بها ~~ولا يمنع أنها سرت بنفسها ويكفي لصحة الإستثناءين هذا المقدار كيف ولم ينه ~~عن إخراجها ولكنه أمر بإخراج غيرها نعم يرد على قوله : واختلاف القراءتين ~~لإختلاف الروايتين أنه يلزم الشك في كلام لا ريب فيه من رب ms04489 العالمين ويجاب ~~بأن معناه إختلاف القراءتين جالب وسبب لإختلاف الروايتين كما تقول : السلاح ~~للغزو أي أداة وصالح مثلا له ولم يرد أن إختلاف القرائتين لأجل إختلاف ~~الروايتين قد حصل ولا شك أن كل رواية تناسب قراءة وإن أمكن الجمع وأما قوله ~~: وأمر أن لا يلتفت منهم أحد إلا هي فنقل للرواية لا تفسير للفظ القرآن ~~وإنما الكائن فيه إستثناؤها عن الحكم الذي للإستصلاح إذ لم يعن بها وإلى ~~معنى ما أشار إليه صاحب الكشف في منع التنافي أشار أبو شامة فقال : وقع في ~~تصحيح ما أعربه النحاة معنى حسن وذلك أن يكون في الكلام إختصارا نبه عليه ~~إختلاف القراءتين فكأنه قيل : فأسر بأهلك إلا امرأتك كما قرأ به عبدالله ~~ورواه أبو عبيدة عن مصحفه فهذا دليل على أن إستثناءها من السري بهم ثم كأنه ~~قال سبحانه : فإن خرجت معكم وتبعتكم من غير أن تكون أنت سريت بها فإنه أهلك ~~عن الإلتفات غيرها فإنها ستهلك ويصيبها ما يصيب قومها فكانت قراءة النصب ~~دالة على المعنى المتقدم وقراءة الرفع دالة على هذا المعنى المتأخر ~~ومجموعهما دال على جملة المعنى المشروح ولا يخفى ما في ذلك من التكلف كما ~~قال ابن مالك ولذا إختار أن الرفع على أن الإستثناء منقطع وامرأتك مبتدأ ~~والجملة بعدها خبره وإلا بمعنى لكن # وقال ابن هشام في المغنى في الجهة الثامنة من الباب الخامس : إن ما ذكره ~~الزمخشري وقد سبقه إليه غيره في الآية خلاف الظاهر والذي حمل القائلين عليه ~~أن النصب قراءة الأكثرين فإذا قدر الإستثناء من أحد كانت قراءتهم على الوجه ~~المرجوح وقد إلتزم بعضهم جواز مجيء الأمرين مستدلا بقوله تعالى : إنا كل ~~شيء خلقناه بقدر فإن النصب في ذلك عند سيبويه على حد قولهم : زيدا ضربته ~~ولم ير خوف إلباس المفسر بالصفة مرجحا كما رآه بعض المتأخرين ثم قال : ~~والذي أجزم به أن قراءة الأكثرين لا تكون مرجحة وأن الإستثناء على ~~القرائتين من جملة الأمر بدليل سقوط ولا يلتفت إلخ في قراءة ابن مسعود ~~والإستثناء ms04490 منقطع بدليل سقوطه في آية الحجر ولأن المراد بالأهل المؤمنون ~~وإن لم يكونوا من أهل بيته لا أهل بيته وإن لم يكونوا PageV12P110 ~~مؤمنين كما في قوله تعالى لنوح عليه السلام : إنه ليس من أهلك ووجه الرفع ~~أنه على الإبتداء وما بعد الخبر والمستثنى الجملة ونظيره لست عليهم بمصيطر ~~إلا من تولى وكفر فيعذبه الله # واختار أبو شامة ما اخترته من أن الإستثناء منقطع لكنه قال : وجاء النصب ~~على اللغة الحجازية والرفع على التميمية وهذا يدل على أنه جعل الإستثناء من ~~جملة النهي وما قدمته أولى لضعف اللغة التميمية ولما قدمت من سقوط جملة ~~النهي في قراءة عبدالله انتهى # واستظهر ذلك الحمصي في حواشيه على التصريح واستحسنه غير واحد وقد نقل أبو ~~حيان القول بالإنقطاع على القراءتين وتخريج النصب على اللغة الحجازية ~~والرفع عن الأخرى ثم قال إنه كلام لا تحقيق فيه فإنه إذا لم يقصد إخراجها ~~من المأمور بالإسراء بهم ولا من المنهيين عن الإلتفات وكان المعنى لكن ~~إمرأتك يجري عليها كذا وكذا كان من الإستثناء الذي لا يتوجه إليه العامل ~~وهذا النوع من الإستثناء المنقطع يجب فيه النصب بإجماع العرب وإنما الخلاف ~~في المنقطع الذي يمكن توجه العامل إليه وفيه نظر ففي التوضيح لابن مالك حق ~~المستثنى بإلا من كلام تام موجب مفردا كان أو مكملا معنى بما بعده كقوله ~~تعالى : إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين النصب ولا ~~يعرف أكثر المتأخرين من البصريين إلا النصب وقد غفلوا عن وروده مرفوعا ~~بالإبتداء ثابت الخبر كقول أبي قتادة : أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم ~~ومحذوفه نحو لا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله وإلا في ذلك بمعنى لكن أي ~~لكن أبو قتادة لم يحرم ولكن الله يعلم إنتهى وما نحن فيه من قبيل هذا وفي ~~حاشيتي البدر الدماميني وتقي الدين الشمني أن الرضي قد أجاب بما يقتضي أن ~~الإستثناء متصل ولا تناقض وذلك أنه قال : ولما تقرر أن الإتباع هو الوجه مع ~~الشرائط المذكورة وكان ms04491 أكثر القراء على النصب في ولا يلتفت إلخ تكلف ~~الزمخشري لئلا تكون قراءة الأكثر محمولة على وجه غير مختار بما تكلف ~~واعترضه ابن الحاجب بلزوم التناقض لأن الإستثناء من أسر بأهلك يقتضي كونها ~~غير مسري بها ومن لا يلتفت منكم أحد يقتضي كونها مسري بها لأن الإلتفات ~~بالإسراء والجواب أن الإسراء وإن كان مطلقا في الظاهر إلا أنه في المعنى ~~مقيد بعدم الإلتفات فمآله أسر بأهلك إسرارءا لا إلتفات فيه إلا امرأتك فإنك ~~تسري بها إسراءا مع الإلتفات فآستثن على هذا إن شئت من أسر أو لا يلتفت ولا ~~تناقض وهذا كما تقول : إمش لا تتبختر أي امش مشيا لا تتبختر فيه فكأنه قيل ~~: ولا يلتفت منكم أحد في الإسراء وكذا إمش ولا تتبختر في المشي فحذف الجار ~~والمجرور للعلم به انتهى # وأورد عليه السيد النسد في حواشيه أن الإستثناء إذا رجمع إلى القيد كان ~~المعنى فأسر بجميع أهلك إسراءا لا إلتفات فيه إلا من مرأتك فيكون الإسراء ~~بها داخلا في المأمور به وإذا رجمع إلى المقيد لم يكن الإسراء بها داخلا في ~~المأمور به فيكون المحذور باقيا بحاله ولا مخلص عنه إلا بأن يقال : إن ~~تناول العام إياها ليس قطعيا لجواز أن يكون مخصوصا فلا يلزم من رجوع ~~الإستثناء إلى قوله تعالى : ولا يلتفت كونه عليه السلام مأمورا بالإسراء ~~بها وحينئذ يوجه الإستثناء بما ذكر من أنها تبعتهم أو أسرى بها مع كونه غير ~~مأمور بذلك إذ لا يلزم من عدم الأمر به النهي عنه فتأمل إنتهى # وبحث فيه الشهاب ولم يرتض إحتمال التخصيص لما أنه لا دليل عليه ويفهم ~~صنيعه إرتضاء كلام الرضي ثم قال : ومراده بالتقييد أنه ذكر شيآن متعاطفان ~~فالظاهر أن المراد الجمع بينهما لا أن الجملة حالية فلا يرد PageV12P111 ### || CHECK [آية 82] # عليه أن الحمل على التقييد مع كون الواو للنسق ممنوع وكذا جعلها للحال مع ~~لا الناهية وأيضا القراءة بإسقاطها تدل على عدم إعتبار ذلك التقييد ولا ~~يخلو عن شيء وقد ألفت في تحقيق هذا ms04492 الإستثناء عدة رسائل : منها رسالة ~~للحمصي وأخرى للعلامة الكافيجي ألفها لبعض سلاطين آل عثمان غمرهم الله ~~سبحانه بصنوف الفضل والإحسان حين طلب منه لبحث وقع في مجلسه ذلك وبالجملة ~~القول بالإنقطاع أقل تكلفا فيما يظهر والقول بأنه حينئذ لا يبقى إرتباط ~~لقوله سبحانه : إنه مصيبها ما أصابهم ناشيء عن عدم الإلتفات فلا ينبغي أن ~~يلتفت إليه كما لا يخفى على من أحاط خبرا بما تقدم نقله فتأمل وضمير إنه ~~للشأن وما أصابهم مبتدأ ومصيبها خبره والجملة خبر إن الذي إسمه ضمير الشأن ~~وفي البحر إن مصيبها مبتدأ وما أصابهم خبره والجملة خبر إن ويجوز على مذهب ~~الكوفيين أن يكون مصيبها خبر إن وما فاعل به لأنهم يجوزون أنه قائم أخواك ~~ومذهب البصريين أن ضمير الشأن لا يكون خبره إلا جملة مصرحا بجزأيها فلا ~~يجوز هذا الإعراب عندهم والأولى ما ذكر أولا والجملة إما تعليل على طريقة ~~الإستئناف أو خبر لامرأتك على قراءة الرفع والمراد من ما العذاب ومن أصابهم ~~يصيبهم والتعبيريه دونه للإيذان بتحقق الوقوع وفي الإبهام وأسمية الجملة ~~والتأكيد ما لا يخفى # إن موعدهم الصبح أي موعد عذابهم وهلاكهم ذلك وكأن هذا على ما قيل : تعليل ~~للأمر بالإسراء واالنهي عن الإلتفات المشعر بالحث على الإسراع وقوله سبحانه ~~: أليس الصبح بقريب # 81 # - تأكيد للتعليل فإن قرب الصبح داع إلى الإسراع للتباعد عن مواقع العذاب ~~وروي أنه عليه السلام سأل الملائكة عليهم السلام عن وقت هلاكهم فقالوا : ~~موعدهم الصبح فقال : أريد أسرع من ذلك فقالوا له : أليس الصبح بقريب # ولعله إنما جعل ميقات هلاكهم الصبح لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول ~~العذاب حينئذ أفظع ولأنه أنسب بكون ذلك عبرة للناظرين # وقرأ عيسى بن عمر الصبح بضم الباء قيل : وهي لغة فلا يكون ذلك اتباعا ~~فلما جاء أمرنا أي عذابنا أو الأمر به فالأمر على الأول واحد الأمور وعلى ~~الثاني واحد الأوامر قيل : ونسبة المجيء إليه بالمعنيين مجازية والمراد لما ~~حان وقوعه ولا حاجة إلى تقدير الوقت مع دلالة عليه # وقيل : إنه ms04493 يقدر على الثاني أي جاء وقت أمرنا لأن الأمر نفسه ورد قبله ~~ونحن في غنى عن إدعاء تكراره ورجح تفسير الأمر بما هو واحد الأوامر أعني ضد ~~النهي بأنه الأصل فيه لأنه مصدر أمره وأما كونه بمعنى العذاب فيخرجه عن ~~المصدرية الأصلية وعن معناه المشهور الشائع ويجعل التعذيب مسببا عنه بقوله ~~سبحانه : جعلنا عاليها سافلها فإن جواب لما والتعذيب نفس إيقاع العذاب فلا ~~يحسن جعله مسببا عن ذلك بل العكس أولى إلا أن يؤول المجيء بإرادته وضمير ~~عاليها وسافلها لمدائن قوم لوط المعلومة من السياق وهي المؤتفكات وهي خمس ~~مدائن : ميعة وصغرة وعصره ودوما وسدوم # وقيل : سبع أعظمها سدوم وهي القرية التي كان فيها لوط عليه السلام وكان ~~فيها على ما روي عن قتادة أربعة آلاف ألف إنسان أو ما شاء الله تعالى من ~~ذلك وقيل : إن هذا العدد إنما كان في المدائن كلها وقيل : إن ما كان في ~~المدائن أكثر من ذلك بكثير والله تعالى أعلم PageV12P112 ### || CHECK [آية 83] # ونصب عاليها وسافلها على أنهما مفعولان للجعل والمراد قلبناها على تلك ~~الهيئة وهو جعل العالي سافلا وإنما قلبت كذلك ولم يعكس تهويلا للأمر ~~وتفظيعا للخطب لأن جعل عاليها الذي هو مقرهم ومسكنهم سافلها أشق من جعل ~~سافلها عاليها وإن كان مستلزما له وروي أن لوطا عليه السلام سرى بمن معه ~~قبل الفجر وطوى الله تعالى له الأرض حتى وصل إلى إبراهيم عليه السلام ثم إن ~~جبريل عليه السلام إقتلع المدائن بيده وفي رواية أدخل جناحه تحت المدائن ~~فرفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب ثم قلبها وما أعظم ~~حكمة الله تعالى في هذا القلب الذي هو أشبه شيء بما كانوا عليه من إتيان ~~الإعجاز والإعراض عما تقتضيه الطباع السليمة ولا ينبغي أن يجعل الكلام ~~كناية عن إنزال أمر عظيم فيها كما يقول القائل : اليوم قلبت الدنيا على ~~فلان لما فيه من العدول عن الظاهر والإنحراف عما نطقت به الآثار من غير داع ~~سوى إسبعاد مثل ذلك وما ذلك ببعيد ms04494 وإسناد الجعل إلى ضميره تعالى بإعتبار ~~أنه المسبب فهو إسناد مجازي بإعتبار اللغة وإن كان سبحانه هو الفاعل ~~الحقيقي والنكتة في ذلك تعظيم الأمر وتهويله فإن ما يتولاه العظيم من ~~الأمور فهو عظيم ويقوي ذلك ضمير العظمة أيضا وعلى هذا الطرز قوله سبحانه : ~~وأمطرنا عليها أي على المدائن أو شذاذ أهلها حجارة من سجيل وكان ذلك زيادة ~~في تفظيع حالهمأو قطعا لشأفتهم واستئصالا لهم # وروي أن رجلا منهم كان بالحرم فبقي حجر معلق بالهواء حتى خرج منه فوقع ~~عليه وأهلكه والسجيل الطين المتحجر لقوله تعالى في الآية الأخرى : حجارة من ~~طين والقرآن يفسر بعضه بعضا ويتعين إرجاع بعضه لبعض في قصة واحدة وهو كما ~~أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ومجاهد معرب سنك كل # وقال أبو عبيدة : السجيل كالسجين الشديد من الحجارة وقيل : هو من أسجله ~~إذا أرسله أو أدر عطيته والمعنى حجارة كائنة من مثل الشيء المرسل أو مثل ~~العطية في الإدرار وهو على هذا خارج مخرج التهكم وقيل : من السجل بتشديد ~~اللام وهو الصك ومعنى كونه من ذلك أنه مما كتب الله تعالى عليهم أن يعذبهم ~~به وقيل : أصله من سجين وهو إسم لجهنم أو لواد فيها فأبدلت نونه لاما # وقال أبو العالية وابن زيد : السجيل إسم لسماء الدنيا قال أبو حيان : وهو ~~ضعيف لوصفه بقوله سبحانه : منضود أي نضد وضع بعضه على بعض معدا لعذابهم أو ~~نضد في الإرسال يرسل بعضه إثر بعض كقطار الأمطار ولا يخفى إن هذه المعاني ~~كما تأبى ما قال أبو العالية وابن زيد تأبى بحسب الظاهر ما قيل : إن المراد ~~جهنم وتكلف بعضهم فقال : يمكن وصف جهنم بذلك بإعتبار المعنى الأول بناءا ~~على أنها دركات بعضها فوق بعض أو أن الأصل منضود فيه فإتسع وقد يتكلف بنحو ~~هذا لما قاله أبو العالية وابن زيد وجوز أن يكون منضود صفة حجارة على تأويل ~~الحجر وجره للجوار وعليه فالأمر ظاهر إلا أنه من التكلف بمكان مسومة أي ~~عليها سيما يعلم بها أنها ليست ms04495 من حجارة الأرض قاله ابن جريج وقيل : معلمة ~~ببياض وحمرة وروي ذلك عن ابن عباس والحسن وجاء في رواية أخرى عن ابن عباس ~~أنه كان بعضها أسود فيه نقطة بيضاء وبعضها أبيض فيه نقطة سوداء # وعن الربيع أنها كانت معلمة بإسم من يرمي بها وكان بعضها كما قيل : مثل ~~رءوس الإبل وبعضها مثل مباركها وبعضها مثل قبضة الرجل عند ربك أي في خزائنه ~~التي لا يملكها غيره سبحانه ولا يتصرف بها سواه عز وجل والظرف قيل : منصوب ~~بمسومة أو متعلق بمحذوف وقع صفة له والمروي عن مقاتل PageV12P113 ### || CHECK [آية 84] # أن المعنى أنها جاءت من عند ربك وعن أبي بكر الهذلي أنها معدة عنده سبحانه # وقال ابن الأنباري : المراد ألزم هذا التسويم للحجارة عنده تعالى إيذانا ~~بقدرته وشدة عذابه فليفهم # وما هي أي الحجارة الموصوفة بما ذكر من الظالمين من 4 كل ظالم ببعيد # 83 # - فإنهم بسبب ظلمهم مستحقون لها وفيه وعيد لأهل الظلم كافة وروي هذا عن الربيع # وأخرج ابن جرير وغيره عن قتادة أن المراد من الظالمين ظالموا هذه الأمة ~~وجاء في خبر ذكره الثعلبي وقال فيه العراقي : لم أقف له على إسناد أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام عن ذلك فقال : يعني ظالمي أمتك ~~ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة وقيل : ~~المراد بالظالمين قوم لوط عليه السلام والمعنى لم تكن الحجارة لتخطئهم # وعن ابن عباس أن المعنى وما عقوبتهم ممن يعمل عملهم ببعهد وظاهره أن ~~الضمير للعقوبة المفهومة من الكلام والظالمين من يشبههم من الناس ويمكن أن ~~يقال : إن مراده بيان حاصل المعنى لا مرجح الضمير # وذهب أبو حيان إلى أن الظاهر أن يكون ضمير هي للقرى التي جعل عاليها ~~سافلها والمراد من الظالمين ظالمو مكة وقد كانت قريبة إليهم يمرون عليها في ~~أسفارهم إلى الشام وتذكير البعيد يحتمل أن يكون على تأويل الحجارة بالحجر ~~المراد به الجنس أو إجرائه على موصوف مذكر أي بشيء بعيد ms04496 أو بمكان بعيد ~~فإنها وإن كانت في السماء وهي في غاية البعد في الأرض إلا أنها هوت منها ~~فهي أسرع شيء لحوقا بهم فكأنها بمكان قريب منهم أو لأنه على زنة المصدر ~~كالزفير والصهيل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث وإلى مدين أي ~~أولاد مدين بن إبراهيم عليه السلام فحذف المضاف أو جعل إسما بالغلبة ~~للقبيلة وكثيرا ما تسمى القبيلة بإسم أبيهم كمضر وتميم ولعل هذا أولى وجوز ~~أن يراد بمدين المدينة التي بناها مدين فسميت به فيقدر حينئذ مضاف أي وإلى ~~أهل مدين أخاهم نسيبهم شعيبا قد مر ما قيل في نسبه عليه السلام والجملة ~~معطوفة على قوله سبحانه : وإلى ثمود أخاهم صالحا أي وأرسلنا إلى مدين شعيبا # قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أمر بالتوحيد على وجه أكيد ~~ولما كان ملاك الأمر قدمه على النهي عما إعتادوه من البخس المنافي للعدل ~~المخل بحكمة التعارض وإيصال الحقوق لأصحابها بقوله : ولا تنقصوا المكيال ~~والميزان قيل : أي لا تنقصوا الناس من المكيال والميزان يعني مما يكال ~~ويوزن على ذكر المحل وإرادة الحال واستظهر أن المراد لا تنقصوا حجم المكيال ~~عن المعهود وكذا الصنجات وقد تقدم في الإعراف الكيل بدل المكيال فتذكر ~~وتأمل إني أراكم بخير أي ملتبسين بثروة واسعة تغنيكم عن ذلك أو بنعمة من ~~الله تعالى حقها أن تقابل بغير ما أنتم عليه بأن تتفضلوا على الناس شكرا ~~عليها فإن أجل شكر النعم الإحسان والتفضل على عباد الله تعالى أو أراكم ~~بخير وغنى فلا تزيلوه بما تأتونه من الشر وعلى كل حال الجملة في موضع ~~التعليل للنهي وعقب بعلة أخرى أعني قوله تعالى : وإني أخاف عليكم إن لم ~~تنتهوا عن ذلك عذاب يوم محيط # 84 # - وجوز أن يكون تعليلا للأمر والنهي جميعا وفسر المحيط بما لا يشذ منه ~~أحد منهم وفسره الزمخشري بالمهلك أخذا من قوله تعالى : PageV12P114 ### || CHECK [آية 85] # وأحيط بثمره وأصله من إحاطة العدو وادعى أن يصف اليوم بالإحاطة أبلغ من ~~وصف العذاب لأن اليوم ms04497 زمان يشتمل على الحوادث فإذا أحاط بعذابه فقد إجتمع ~~للمعذب ما إشتمل عليه منه كما إذا أحاط بنعيمه يعني أن اليوم لما كان زمانا ~~مشتملا على الحوادث الكائنة فيه عذابا أو غيره فإذا أحاط بالمعذب ملتبسا ~~بعذابه لأنه حادثة فقد إجتمع للمعذب الأمر الذي يشتمل عليه اليوم وهو ~~العذاب كما إذا أحاط ملتبسا بنعيمه # والحاصل أن إحاطة اليوم تدل على إحاطة كل ما فيه من العذاب وأما إحاطة ~~العذاب على قوم فقد يكون بأن يصيب كل فرد منهم فردا من أفراد العذاب وأما ~~فيما نحن فيه فيدل عل إحاطة أنواع العذاب المشتمل عليها اليوم بكل فرد ولا ~~شك في أبلغية هذا كذا في الكشف وتمام الكلام فيه وقال بعض المحققين في بيان ~~الأبلغية : إن اليوم زمان لجميع الحوادث فيوم العذاب زمان جميع أنواع ~~العذاب الواقعة فيه فإذا كان محيطا بالمعذب فقد اجتمع أنواع العذاب له وهذا ~~كقوله : إن المروءة والسماحة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج فإن وقوع ~~العذاب في اليوم كوجود الأوصاف في القبة وجعل اليوم محيطا بالمعذب كضرب ~~القبة على الممدوح فكما أن هذا كناية عن ثبوت تلك الأوصاف له كذلك ذاك ~~كناية عن ثبوت أنواع العذاب للمعذب وأما وصف العذاب بالإحاطة ففيه إستعارة ~~إحاطته لإشتماله على المعذب فكما أن المحيط لا يفوته شيء من أجزاء المحاط ~~لا يفوت العذاب شيء من أجزاء المعذب وهذه الإستعارة تفيد أن العذاب لكل ~~المعذب وتلك الكناية تفيد أن كل العذاب له ولا يخفى ما بينهما من التفاوت ~~في الأبلغية وجوز أن يكون محيط نعتا لعذاب وجر للجوار وقيل : هو نعت ليوم ~~جار على غير من هو له والتقدير عذاب يوم محيط عذابه وليس بشيء كما لا يخفى ~~وأيا ما كان فالمراد عذاب يوم القيامة أو عذاب الإستئصال في الدنيا وأخرج ~~ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه فسر الخير برخص ~~السعر والعذاب بغلائه # ويا قوم أوفوا المكيال والميزان أي أتموهما وفائدة التصريح بذلك مع أن ms04498 ~~الإنتهاء المطلوب من النهي السابق لا يتحقق بدون الإتمام فيكون مطلوبا تبعا ~~وهذا مسلم على المذاهب جعل النهي عن الشيء عين الأمر بالضد أو مستلزما له ~~تضمنا أو إلتزاما لأن الخلاف في مقتضى اللفظ لا أن التحريم أو الوجوب ينفك ~~عن مقابلة الضد غير واحدة النعي بما كانوا عليه من القبيح وهو النقض مبالغة ~~في الكف ثم الأمر بالضد مبالغة في الترغيب وإشعارا بأنه مطلوب أصالة وتبعا ~~مع الإشعار بتبعية الكف عكسا وتقييده بقوله سبحانه : بالقسط أي بالعدل من ~~غير زيادة ولا نقصان ثم إدماج أن المطلوب من الإتمام العدل ولهذا قد يكون ~~الفضل محرما كما في الربويات وإلى هذا يشير كلام الزمخشري وظاهره حمل ~~المكيال والميزان على ما يكال ويوزن وحملهما بعضهم في الموضعين على الآيتين ~~المعروفتين وفسر القسط بما ذكرنا ثم قال : إن الزيادة في الكيل والوزن وإن ~~كانت تفضلا مندوبا إليه لكنها في الآلة محظورة كالنقص فلعل الزائد ~~للإستعمال عند الإكتيال والناقص للإستعمال عند الكيل # وفائدة الأمر بتسوية الآلتين وتعديلهما بعد النهي عن نقصهما المبالغة في ~~الحمل على الإيفاء والمنع والبخس والتنبيه على أنه لا يكفيهم مجرد الكف عن ~~النقص والبخس بل يجب عليهم إصلاح ما أفسدوه وجعلوه معيارا PageV12P115 ### || CHECK [آية 86] # لظلمهم وقانونا لعدوانهم وفيه حمل اللفظ على المتبادر منه فإن الحمل على ~~المعنى الآخر مجاز كما أشرنا إليه وادعى الفاضل الجلبي أن هذا الأمر بعد ~~النهي السابق ليس من باب التكرار في شيء فقال : إن النهي قد كان عن نقص حجم ~~المكيال وصنجات الميزان والأمر بإيفاء المكيال والميزان حقهما بأن لا ينقص ~~في الكيل والوزن وهذا الأمر بعد مساواة المكيال والميزان للمعهود فلا تكرار ~~كيف ولو كان تكريرا للتأكيد والمبالغة لم يكن موضع الواو لكمال الإتصال بين ~~الجملتين إنتهى # وتعقب بأن حمل هذين اللفظين وقد تكررا في أحد الموضعين على أحد معنيين ~~متغايرين خلاف الظاهر وأن في التكرار من الفوائد ما جعله أقوى من التأسيس ~~فلا ينبغي الهرب منه وأما العطف فلأن اختلاف المقاصد في ذينك ms04499 المتعاطفين ~~جعلهما كالمتغايرين فحسن لذلك وقد صرح به أهل المعاني في قوله سبحانه : ~~يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم إنتهى # وفي ورود ما تعقب به أولا تأمل فتأمل وقوله تعالى ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم يحتمل أن يكون تعميما بعد تخصيص فإنه يشمل الجودة والرداءة وغير ~~المكيل والموزون أيضا فهو تذييل وتتميم لما تقدم وكذا قوله سبحانه : ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين # 58 # - فإن العثي يعم تنقيض الحقوق وغيره لأنه عبارة عن مطلق الفساد وفعله من ~~باب رمى وسعى ورضى وجاء واويا ويائيا ويحتمل أن يكون نهيا عن بخس المكيل ~~والموزون بعد النهي عن نقص المعيار والأمر بإيفائه أي لا تنقصوا الناس بسبب ~~نقص المكيال والميزان وعدم إعتدالهما أشياءهم التي يشترونها بهما والتصريح ~~بهذا النهي بعد ما علم في نفس النهي الأمرين السابقين للإهتمام بشأنه ~~والترغيب في إيفاء الحقوق بعد الترهيب والزجر عن نقصها وإلى كل من ~~الإحتمالين ذهب بعض وهو مبني على ما علمت من الإختلاف السابق في تفسير ما ~~سبق وقيل : المراد بالبخس المكس كأخذ العشور على نحو ما يفعل اليوم العثي ~~السرقة وقطع الطريق والغارة ومفسدين حال من ضمير تعثوا وفائدة ذلك إخراج ما ~~يقصد به الإصلاح كما فعل الخضر عليه السلام من قتل الغلام وخرق السفينة فهو ~~حال مؤسسة وقيل : ليس الفائدة الإخراج المذكور فإن المعنى لا تعثوا في ~~الأرض بتنقيص الحقوق مثلا مفسدين مصالح دينكم وأمر آخرتكم ومآل ذلك على ما ~~قيل : إلى تعليل النهي كأنه قيل : لا تفسدوا في الأرض فإنه مفسد لدينكم ~~وآخرتكم بقيت الله قال ابن عباس : أي ما أبقاه سبحانه من الحلال بعد ~~الإيفاء خير لكم مما تجمعون بالبخس فإن ذلك هباء منثور بل هو محض وإن زعمتم ~~أنه خير إن كنتم مؤمنين أي بشرط أن تؤمنوا إذ مع الكفر لا خير في شيء أصلا ~~أو إن كنتم مصدقين بي في مقالتي لكم وفي رواية أخرى عن الحبر أنه فسر ~~البقية بالرزق # وقال الربيع هي وصيته تعالى وقال مقاتل : ثوابه في الآخرة وقال ms04500 الفراء : ~~مراقبته عز وجل وقال قتادة : ذخيرته وقال الحسن : فرائضه سبحانه # وزعم ابن عطية أن كل هذا لا يعطيه لفظ الآية وإنما معناه الإبقاء وهو ~~مأخوذ مما روي عن ابن جريج أنه قال : المعنى إبقاء الله تعالى النعيم عليكم ~~خير لكم مما يحصل من النقص بالتطفيف وأيا ما كان فجواب الشرط محذوف يدل ~~عليه ما قبله على ما ذهب إليه جمهور البصريين وهو الصحيح وقرأ إسماعيل بن ~~جعفر عن أهل المدينة بقية PageV12P116 ### || CHECK [آية 87] # بتخفيف الياء قال ابن عطية : وهي لغة قال أبو حيان : إن حق وصف فعل ~~اللازم أن يكون على وزن فاعل نحو شجيت المرأة فهي شجية فإذا شددت الباء كان ~~على وزن فعيل للمبالغة وقرأ الحسن تقية الله بالتاء والمراد تقواه سبحانه ~~ومراقبته الصارفة عن المعاصي ومآ أنا عليكم بحفيظ # 86 # - أحفظكم من القبائح أو أحفظ عليكم أعمالكم وأجازيكم بها وإنما أنا ناصح ~~مبلغ وقد أعذرت إذ أنذرت ولم آل جهدا أو ما أنا بحافظ عليكم نعم الله تعالى ~~لو لم تتركوا سوء صنيعكم # قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا من الأصنام أجابوا ~~بذلك أمره عليه السلام إياهم بعبادة الله تعالى وحده المتضمن لنهيهم عن ~~عبادة الأصنام وغرضهم منه إنكار الوحي الآمر لكنهم بالغوا في ذلك إلى حيث ~~أنكروا أن يكون هناك آمرا من العقل وزعموا أن ذلك من أحكام الوسوسة والجنون ~~قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون وعلى هذا بنوا إستفهامهم وأخرجوا كلامهم ~~وقالوا بطريق الإستهزاء : أصلاتك التي هي من نتائج الوسوسة وأفاعيل ~~المجانين تأمرك بأن نترك ما استمر على عبادته آباؤنا جيلا بعد جيل من ~~الأوثان والتماثيل وإنما جعلوه عليه السلام مأمورا مع أن الصادر عنه إنما ~~هو الأمر بعبادة الله تعالى وغير ذلك من الشرائع لأنه عليه السلام لم يكن ~~يأمرهم من تلقاء نفسه بل من جهة الوحي وأنه كان يعلمهم بأنه مأمور بتبليغه ~~إليهم وتخصيصهم إسناد الأمر إلى الصلاة من بين سائر أحكام النبوة لأنه عليه ~~السلام كان كثير الصلاة ms04501 معروفا بذلك بل أخرج ابن عساكر عن الأحنف أنه عليه ~~السلام كان أكثر الأنبياء صلاة وكانوا إذا رأوه يصلي يتغامزون ويتضاحكون ~~فكانت هي من بين شعائر الدين ضحكة لهم وقيل : إن ذلك لأنه عليه السلام كان ~~يصلي ويقول لهم : إن الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر وروي ~~هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وإلى الأول ذهب غير واحد وهذا ~~الإسناد حقيقي لا مجازي غاية ما في الباب أنهم قصدوا الحقيقة تهكما واختيار ~~المضارع ليدل على العموم بحسب الزمان وقوله سبحانه : أن نترك على تقدير ~~بتكليف أن نترك فحذف المضاف وهو تكليف فدخل الجار على أن ثم حذف وحذفه ~~قبلها مطرد وعرف التخاطب في مثله يقتضي ذلك وقيل : إن الداعي إليه أن الشخص ~~لا يكلف بفعل غيره لأنه غير مقدور له أصلا وقيل : لا تقدير والمعنى أصلاتك ~~تأمرك بما ليس في وسعك وعهدتك من أفاعيل غيرك وغرضهم من ذلك التعريض بركاكة ~~رأيه وحاشاه عليه السلام والإستهزاء به من تلك الجهة وتعقب بأنه يأباه دخول ~~الهمزة على دون الأمر ويستدعي أن يصدر عنه عليه السلام في أثناء الدعوة ما ~~يدل على ذلك أو يوهمه وأنى ذلك فتأمل وقرأ أكثر السبعة أصلواتك بالجمع وأمر ~~الجمع بين القرائتين سهل وقوله تعالى : أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ~~أجابوا به أمره عليه السلام بإيفاء الحقوق ونهيه عن البخس والنقص وهو عطف ~~على ما وأو بمعنى الواو أي وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا من التطفيف ~~وغيره ولا يصح عطفه على أن نترك لإستحالة المعنى إذ يصير حينئذ تأمرك ~~بفعلنا في أموالنا ما نشاء من التطفيف وغيره وهم منهيون عن ذلك لا مأمورون ~~به وحمل ما على ما أشرنا إليه هو الظاهر وقيل : كانوا يقرضون الدراهم ~~والدنانير ويجرونها مع الصحيحة على جهة التدليس فنهوا عن ذلك فقالوا ما ~~قالوا وروي هذا عن محمد بن كعب وأدخل بعضهم ذلك الفعل في العثي في الأرض ~~فيكون النهي عنه نهيا عنه ولا مانع من ms04502 إندراجه في عموم ما وقرأ الضحاك بن ~~قيس وابن أبي عبلة وزيد بن علي بالتاء في الفعلين على الخطاب فالعطف على مفعول PageV12P117 ### || CHECK [آية 88] # تأمرك أي أصلاتك تأمرك أن تفعل في أموالنا ما تشاء أي من إيفاء المكيال ~~والميزان كما هو الظاهر وقيل : من الزكاة فقد كان عليه السلام يأمرهم بها ~~كما روي عن سفيان الثوري قيل : وفي الآية على هذا مع حمل الصلاة على ما ~~يتبادر منها دليل على أنه كان في شريعته عليه السلام صلاة وزكاة وأيد بما ~~روي عن الحسن أنه قال : لم يبعث الله تعالى نبيا إلا فرض عليه الصلاة ~~والزكاة وأنت تعلم أن حمل ما تشاء على الزكاة غير متعين بل هو خلاف ظاهر ~~السوق وحمل الصلاة على ذلك وإن كان ظاهرا إلا أنه روى ابن المنذر وغيره عن ~~الأعمش تفسيرها بالقراءة ونقل عن غيره تفسيرها بالدعاء الذي هو المعنى ~~اللغوي لها # وعن أبي مسلم تفسيرها بالدين لأنها من أجل أموره وعلى تقدير أن يراد منها ~~الصلاة بالمعنى الآخر لا تدل الآية على أكثر من من أن يكون له عليه السلام ~~صلاة ولا تدل على أنها من الأمور المكلف بها أحد من أمته فيمكن أن يكون ذلك ~~من خصوصياته عليه السلام وما روي عن الحسن ليس نصا في الغرض كما لا يخفى ~~هذا وجوز أن يكون العطف على القراءة على ما وتعقب بأنه يستدعي أن يحمل ~~الترك على معنيين مختلفين ولا يترك على ما يتبادر منه # وقرأ أبو عبدالرحمن وطلحة بالنون في الأول والتاء في الثاني والعطف على ~~مفعول تأمرك والمعنى ظاهر مما تقدم إنك لأنت الحليم الرشيد # 87 # - وصفوه عليه السلام بهذين الوصفين الجليلين على طريقة الإستعارة ~~التهكمية فالمراد بهما ضد معناهما وهذا هو المروي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما وإليه ذهب قتادة والمبرد # وجوز أن يكونوا وصفوه بذلك بناءا على الزعم والجملة تعليل لما سبق من ~~إستبعاد ما ذكروه كأنهم قالوا : كيف تكلفنا بما تكلفنا مع أنك أنت الحليم ~~الرشيد بزعمك ms04503 وقيل : يجوز أن يكون تعليلا باقيا على ظاهره بناءا على أنه ~~عليه السلام كان موصوفا عندهم بالحلم والرشد وكان ذلك بزعمهم مانعا من صدور ~~ما صدر منه عليه السلام ورجح الأول بأنه الأنسب بما قبله لأنه تهكم أيضا ~~ورجح الأخير بأنه يكون الكلام عليه نظير ما مر في قصة صالح عليه السلام من ~~قولهم له : قد كنت فينا مرجوا قبل هذا وتعقيبه بمثل ما عقب به ذلك حسبما ~~تضمنه قوله سبحانه : قال يا قوم أرءيتم إن كنت على بينة حجة ظاهرة من ربي ~~ومالك أموري ورزقني منه من لدنه سبحانه رزقا حسنا هو النبوة والحكمة يدل ~~على ذلك والجواب عليه من باب إرخاء العنان والكلام المصنف كأنه عليه السلام ~~قال : صدقتم فيما قلتم إني لم أزل مرشدا لكم حليما فيما بينكم لكن ما جئت ~~به ليس غير الإرشاد والنصيحة لكم إنظروا بعين الإنصاف وأنتم ألباء إن كنت ~~على حجة واضحة ويقين من ربي وكنت نبيا على الحقيقة أيصح لي وأنا مرشدكم ~~والناصح لكم أن لا آمركم بترك الأوثان والكف عن المعاصي والأنبياء لا ~~يبعثون إلا لذلك ثم إنه عليه السلام أكد معنى الإرشاد وأدرج معي الحلم فيما ~~سيأتي من كلامه صلى الله تعالى عليه وسلم كذا قرره العلامة الطيبي # واختار شيخ الإسلام عدم كونه باقيا على الظاهر لما أن مقام الإستهزاء آب ~~عنه وذكر قدس سره أن المراد بالبينة والرزق الحسن النبوة والحكمة وأن ~~التعبير عنهما بذلك للتنبيه على أنهما مع كونهما بينة رزق حسن كيف لا وذلك ~~مناط الحياة الأبدية له عليه السلام ولأمته وأن هذا الكلام منه عليه السلام رد على PageV12P118 ~~مقالتهم الشنعاء المتضمنة زعم عدم إستناد أمره ونهيه إلى سند ثم قال : ~~وجواب الشرط محذوف يدله عليه فحوى الكلام أي أتقولون والمعنى أنكم عددتم ما ~~صدر عني من الأوامر والنواهي من قبيل ما لا يصح أن يتفوه به عاقل وجعلتموه ~~من أحكام الوسوسة والجنون وإستهزأتم بي وبأفعالي وقلتم ما قلتم فأخبروني إن ~~كنت من جهة ربي ومالك ms04504 أموري ثابتا على النبوة والحكمة التي ليس وراءها غاية ~~للكمال ولا مطمح لطامح ورزقني لذلك رزقا حسنا أتقولون في شأني وشأن أفعالي ~~ما تقولون مما لا خير فيه ولا شر وراءه ! وادعى أن هذا هو الجواب الذي ~~يستدعيه السياق ويساعده النظم الكريم # وفسر القاضي الرزق الحسن بما آتاه الله تعالى من المال الحلال ومعنى كون ~~ذلك منه تعالى أنه من عنده سبحانه وبإعانته بلا كد في تحصيله وقدر جواب ~~الشرط فهل يسع مع هذا الإنعام الجامع للسعادة الروحانية والجسمانية أن أخون ~~في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه وذكر أن هذا الكلام منه عليه السلام إعتذار ~~عما أنكروا عليه من تغيير المألوف والنهي عن دين الآباء وقدر بعضهم ما قدره ~~العلامة الطيبي # وزعم شيخ الإسلام أن ذينك التقديرين بمعزل عما يستدعيه السياق وأنهما ~~إنما يناسبان إن حمل كلامهم على الحقيقة وأريد بالصلاة الدين حسبما نقل عن ~~أبي مسلم وعطاء ويكون المراد بالرزق الحسن على ذلك ما آتاه الله تعالى من ~~الحلال فقط كما روي عن الضحاك ويكون المعنى حينئذ أخبروني إن كنت نبيا من ~~عند الله تعالى ورزقني مالا حلالا أستغني به عن العالمين أيصح أن أخالف ~~أمره أو أوافقكم فيما تأتون وما تذرون إنتهى # وأقول : لا يخفى أن المناسب للمقام حمل الرزق الحسن على ما آتاه الله ~~تعالى من الحلال الخالي عن التطفيف والبخس وتقدير جواب الشرط نحو ما قدره ~~القاضي ليس في الكلام ما يأبى عنه ولا يتوقف على حمل الكلام على الحقيقة ~~والصلاة على الدين بل يتأتى تقدير ذلك ولو كان الكلام على سبيل التهكم ~~والصلاة بالمعنى المتبادر بأن يقال : إنهم قاتلهم الله تعالى لما قالوا في ~~ظلال الضلال وقالوا ما قالوا في حق نبيهم وما صدر منه من الأفعال لم يكن ~~لهم مقصود إلا ترك الدعوة وتركهم وما يفعلون ولم يتعرض عليه السلام صريحا ~~لرد قولهم المتضمن لرميه وحاشاه بالوسوسة والجنون والسفه والغواية إيذانا ~~بأن ذلك مما لا يستحق جوابا لظهور بطلانه وتعرض لجوابهم عما قصدوه بكلامهم ms04505 ~~ذلك مما يكون فيه قطع أطماعهم من أول الأمر مع الإشارة إلى رد ما تضمنته ~~مقالتهم الشنعاء فكأنه عليه السلام قال لهم : يا قوم إنكم إجترأتم على هذه ~~المقالة الشنيعة وضمنتموها ما هو ظاهر البطلان لقصد أن أترككم وشأنكم من ~~عبادة الأوثان ونقص المكيال والميزان فأخبروني إن كنت نبيا من عند الله ~~تعالى ومستتنيا بما رزقني من المال الحلال عنكم وعن غيركم أيصح أن أخالف ~~وحيه وأوافق هواكم لا يكون ذلك مني أصلا فإذن لا فائدة لكم في هذا الكلام ~~الشنيع وربما يقال : إن في هذا الجواب إشارة إلى وصفهم بنحو ما وصفوه به ~~عليه السلام كأنه قال : إن طلبكم مني ترك الدعوة وموافقة الهوى مع أني ~~مأمور بدعوتكم وغني عنكم مما لا يصدر عن عاقل ولا يرتكبه إلا سفيه غاو وكأن ~~التعرض لذكر الرزق مع الكون على بينة للإشارة إلى وجود المقتضى وارتفاع ما ~~يظن مانعا ولا يخفى ما في إخراج الجواب على هذا الوجه من الحسن فتأمل # بقي أن الذي ذكره النحاة على ما قال أبو حيان في مثل هذا الكلام أعني ~~أرأيتم إن كنت إلخ أن تقدر PageV12P119 ~~الجملة الإستفهامية على أنها في موضع المفعول الثاني لأرأينم المتضمنة ~~معنى أخبروني المتعدية إلى مفعولين والغالب في الثاني أن يكون جملة ~~استفهامية وجواب الشرط ما يدل عليه الجملة السابقة مع متعلقها والتقدير إن ~~كنت على بينة من ربي فأخبروني هل يسع لي إلخ فافهم ولا تغفل وما أريد بنهيي ~~إياكم عما أنهاكم عنه من البخس والتطفيف أنا أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه أي ~~أقصده بعدما توليتم عنه فإستبد به دونكم كما هو شأن بعض الناس في المنع عن ~~بعض الأمور يقال : خالفني فلان إلى كذا إذا قصده وأنت مول عنه وخالفني عنه ~~إذا ولي عنه وأنت قاصده # قال في البحر : والظاهر ما ذكروه أن أن أخالفكم في موضع المفعول به لأريد ~~أي وما أريد مخالفتكم ويكون خالف بمعنى خلف نحو جاوز وجاز ويكون المعنى وما ~~أريد أن أكون خلفا منكم ms04506 وإلى متعلقة بأخالف أو بمحذوف أي مائلا إلى ما ~~أنهاكم عنه وقيل : في الكلام فعل محذوف معطوف على المذكور أي وأميل إلى إلخ ~~ويجوز أن يبقى أخالف على ظاهره من المخالفة ويكون أن وما بعدها في موضع ~~المفعول به لأريد ويقدر مائلا إلى كما تقدم أو يكون أن وما بعدها في موضع ~~المفعول له وإلى ما متعلقا بأريد أي وما أقصد لأجل مخالفتكم إلى ما أنهاكم ~~عنه وقال الزجاج في معنى ذلك : أي ما أقصد بخلافكم إلى ارتكاب ما أنهاكم ~~عنه إن أريد أي ما أريد بما أقول لكم إلا الإصلاح أي إلا أن أصلحكم ~~بالنصيحة والموعظة ما استطعت أي مدة إستطاعتي ذلك وتمكني منه لا آلو فيه ~~جهدا فما مصدرية ظرفية # وجوز فيها أن تكون موصولة بدلا من الإصلاح أي المقدار الذي إستطعته أو ~~إلا الإصلاح إصلاح ما استطعت وهي إما بدل بعض أو كل لأن المتبادر من ~~الإصلاح ما يقدر عليه وقيل : بدل إشتمال وعليه وعلى الأول يقدر ضمير أي منه ~~لأنه في مثل ذلك لا بد منه وجوز أيضا أن تكون مفعولا به للمصدر المذكور ~~كقوله : ضعيف النكاية أعداءه يخال الفرار يراخي الأجل أي ما أريد إلا أن ~~أصلح ما استطعت إصلاحه من فاسدكم الأبلغ الأظهر ما قدمناه لأن في إحتمال ~~البدلية إضمار وفوات المبالغة وفي الإحتمال الأخير إعمال المصدر المعرف في ~~المفعول به وفيه مع أنه لا يجوز عند الكوفيين ويقل عند البصريين فواتها ~~وزيادة إضمار مفعول استطعت وما توفيقي أي ما كوني موفقا لتحقيق ما أتوخاه ~~من إصلاحكم إلا بالله أي بتأييده سبحانه ومعونته # واختار بعضهم أن يكون المراد وما توفيقي لإصابة الحق والصواب في كل ما ~~آتي وأذر إلا بهدايته تعالى ومعونته والظاهر أن المراد وما كل فرد من أفراد ~~توفيقي لما صرحوا به من أن المصدر المضاف من صيغ العموم ويؤول إلى هذا ما ~~قيل : إن المعنى ما جنس توفيقي لأن إنحصار الجنس يقتضي إنحصار أفراده لكن ~~على الأول بطريق المفهوم وعلى الثاني ms04507 بطريق المنطوق وتقدير المضاف بعد ~~الباء مما إلتزمه كثير وفيه على ما قيل : دفع الإستشكال بأن فاعل التوفيق ~~هو الله تعالى وأهل العربية يستقبحون نسبة الفعل إلى الفاعل بالباء لأنها ~~تدخل على الآلة فلا يحسن ضربي بزيد وإنما يقال : من زيد فالإستعمال الفصيح ~~بناءا على هذا وما توفيقي إلا من عند الله PageV12P120 ### || CHECK [آية 89] # ووجه الدفع بذلك التقدير ظاهر لأن الدخول ليس على الفاعل حينئذ # وجوز أن يكون ذلك التقدير لما أن التوفيق وهو كون فعل العبد موافقا لما ~~يحبه الله تعالى ويرضاه لا يكون إلا بدلالة الله تعالى عليه ومجرد الدلالة ~~لا يجدي بدون المعونة منه عز شأنه عليه توكلت في ذلك أو في جميع أموري لا ~~على غيره فإنه سبحانه القادر المتمكن من كل شيء وغيره سبحانه عاجز في حد ~~ذاته بل معدوم ساقط عن درجة الإعتبار كما أشار إليه الكتاب وعاينه أولو ~~البصائر والألباب وإليه المصير # 88 # - أي أرجع فيما أنا بصدده أو أقبل بشراشري في مجامع أموري لا إلى غيره ~~والجملة معطوفة على ما قبلها وكأن إيثار صيغة الإستقبال فيها على الماضي ~~الأنسب للتقرر والتحقق كما في التوكل لإستحضار الصورة والدلالة على ~~الإستمرار ولا يخفى ما في جوابه عليه السلام مما لا يكاد يوجد في كلام خطيب ~~إلا أن يكون نبيا # وفي أنوار التنزيل لأجوبته عليه السلام الثلاثة يعني يا قوم أرأيتم إلخ ~~وما أريد أن أخالفكم إلخ وإن أريد إلخ على هذا النسق شأنا وهو التنبيه على ~~أن العاقل يجب أن يراعي في كل ما يأتيه ويذره ثلاثة حقوق أهمها وأعلاها حق ~~الله تعالى فإن الجواب الأول متضمن بيان حق الله تعالى من شكر نعمته ~~والإجتهاد في خدمته وثانيها حق النفس فإن الجواب الثاني متضمن بيان حق نفسه ~~من كفها عما ينبغي أن ينتهي عنه غيره وثالثها حق الناس فإن الجواب الثالث ~~متضمن للإشارة إلى أن حق الغير إصلاحه وإرشاده وإنما لم يعطف قوله : إن ~~أريد إلخ ما قبله لكونه مؤكدا ومقررا له لأنه لو ms04508 أراد الإستئثار بما نهى ~~عنه لم يكن مريدا للإصلاح ولا ينافي هذا كونه متضمنا لجواب آخر وكأن قوله : ~~وما توفيقي إلخ إزاحة لما عسى أن يوهمه إسناد الإستطاعة إليه بإرادته من ~~استبداده بذلك ونظير ذلك إياك نعبد وإياك نستعين وفيه مع ما بعده إشارة إلى ~~محض التوحيد وقال غير واحد : إنه قد اشتمل كلامه عليه السلام على مراعاة ~~لطف المراجعة ورفق الإستنزال والمحافظة على حسن المجاراة والمحاورة وتمهيد ~~معاقد الحق بطلب التوفيق من جانبه تعالى والإستعانة به عز شأنه في أمورهم ~~وحسم أطماع الكفار وإظهار الفراغ عنهم وعدم المبالاة بمعاداتهم قيل : وفيه ~~أيضا تهديدهم بالرجوع إلى الله تعالى للجزاء وذلك من قوله : وإليه أنيب لأن ~~الرجوع إليه سبحانه يكنى به عن الجزاء وهو وإن كان هنا مخصوصا به لاقتضاء ~~المقام له لكنه لا فرق فيه بينه وبين غيره وفيه مع خفاء وجه الإشارة أن ~~الإنابة إنما هي الرجوع الإختياري بالفعل إليه سبحانه لا الرجوع الإضطراري ~~للجزاء وما يعمه وقد يقال : إن في قوله : عليه توكلت إشارة أيضا إلى ~~تهديدهم لأنه عز وجل الكافي المعين لمن توكل عليه لكن لا يتعين أن يكون ذلك ~~تهديدا بالجزاء يوم القيامة ويقوم لا يجرمنكم أي لا يكسبنكم شقاقي أي ~~معاداتي وأصلها أن أحد المتعاديين يكون في عدوة وشق والآخر في آخر وروي هذا ~~عن السدي وعن الحسن ضراري وعن بعض فراقي والكل متقارب وهو فاعل يجرمنكم ~~والكاف مفعوله الأول وقوله سبحانه : أن يصيبكم مفعوله الثاني وقد جاء تعدي ~~جرم إلى مفعولين كما جاء تعديها لواحد وهي مثل كسب في ذلك ومن الأول قوله : ~~ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا وإضافة شقاق إلى ياء ~~المتكلم من إضافة المصدر إلى مفعوله أي لا يكسبنكم شقاقكم إياي أن يصيبكم PageV12P121 ### || CHECK [آية 90] # مثل ما أصاب قوم نوح من الغرق أو قوم هود من الريح أو قوم صالح من الرجفة ~~والصيحة ونهى الشقاق مجاز أو كناية عن نهيهم وهو أبلغ من توجيه النهي إليهم ~~لأنه ms04509 إذا نهى وهو لا يعقل علم نهي المشاقين بالطريق الأولى وقرأ ابن وثاب ~~والأعمش يجرمنكم بضم الياء وحكى أيضا عن ابن كثير وهو حينئذ من أجرمته ذنبا ~~إذا جعلته جارما له أي كاسبا والهمزة للنقل من جرم المتعدي إلى مفعول واحد ~~ونظيره في النقل كذلك كسب المال فإنه يقال فيه أكسبه المال والقراءتان سواء ~~في المعنى إلا أن المشهورة جارية على ما هو الأكثر استعمالا في كلام ~~الفصحاء من العرب الموثوق بعربيتهم وقرأ مجاهد والجحدري وابن أبي إسحاق مثل ~~بالفتح وروي ذلك عن نافع وخرجه جمع على أن مثل فاعل أيضا إلا أنه بني على ~~الفتح لإضافته إلى غير متمكن وقد جوز فيه وكذا في غير مع ما وأن المخففة ~~والمشددة ذلك كالظروف المضافة للمبني وعلى هذا جاء قوله : ولم يمنع الشرب ~~منها غير أن نطقت حمامة في غصون ذات أوقال وبعض على أنه نعت لمصدر محذوف ~~والفتحة إعراب أي إصابة مثل إصابة قوم نوح وفاعل يصيبكم ضمير مستتر يعود ~~على العذاب المفهوم من السياق وفيه تكلف وما قوم لوط منكم ببعيد # 89 # - زمانا كما روي عن قتادة أو مكانا كما روي عن غيره ومراده عليه السلام ~~أنكم إن لم تعتبروا بمن قبل لقدم عهدا أو بعد مكان فاعتبروا بهؤلاء فإنهم ~~بمرأى ومسمع منكم وكأنه إنما غير أسلوب التحذير بهم واكتفى بذكر قربهم ~~إيذانا بأن ذلك مغن عن ذكر ما أصابهم لشهرة كونه منظوما في سمط ما ذكر من ~~دواعي الأمم المرقومة وجوز أن يراد بالبعد البعد المعنوي أي ليسوا ببعيد ~~منكم في الكفر والمساوي فاحذروا أن يحل بكم ما أحل بهم من العذاب وقد أخذ ~~هذا المعنى بعض المتأخرين فقال : فإن تكونوا قوم لوط بعينهم فما قوم لوط ~~منكم ببعيد وإفرد بعيد وتذكيره مع كون المخبر عنه وهو قوم إسم جمع ومؤنثا ~~لفظا على ما نص عليه الزمخشري واستدل له بتصغيره على قويمة وذلك يقتضي أن ~~يقال : ببعيدة موافقة للفظ وببعداء موافقة للمعنى لأن المراد وما إهلاكهم ~~أو وما ms04510 هم بشيء بعيد أو وما هم في زمان بعيد أو مكان بعيد وجوز أن يكون ذلك ~~لأنه يستوي في بعيد المذكر والمؤنث لكونه على زنة المصادر كالنهيق والصهيل # وفي الكشف عن الجوهري أن القوم يذكر ويؤنث لأن أسماء الجموع التي لا واحد ~~لها من لفظها إذا كانت للآدميين تذكر وتؤنث مثل رهط ونفر وقوم وإذا صغرت لم ~~تدخل فيه الهاء وقلت : قويم ورهيط ونفير ويدخل الهاء فيما يكون لغير ~~الآدميين مثل الإبل والغنم لأن التأنيث لازم وبينه وبين ما نقل عن الزمخشري ~~بون بعيد وعليه فلا حاجة إلى التأويل هذا ثم إنه عليه السلام لما أنذرهم ~~سوء عاقبة صنيعهم عقبه طمعا في أروعائهم عما هم فيه من الضلال بالحمل على ~~الإستغفار والتوبة فقال : واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه مر تفسير مثله إن ~~ربي رحيم عظيم الرحمة فيرحم من يطلب منه المغفرة ودود # 90 # - أي كثير الود والمحبة فيحب من يتوب ويرجع إليه والمشهور جعل الودود ~~مجازا بإعتبار الغاية أي مبالغ في فعل ما يفعل البليغ المودة بمن يوده من ~~اللطف والإحسان PageV12P122 ### || CHECK [آية 91] # وجوز أن يكون كناية عند من لم يشترط إمكان المعنى الأصلي والداعي لإرتكاب ~~المجاز أو الكناية على ما قيل : إن المودة بمعنى الميل القلبي وهو مما لا ~~يصح وصفه تعالى به والسلفي يقول : المودة فينا الميل المذكور وفيه سبحانه ~~وراء ذلك مما يليق بجلال ذاته جل جلاله وقيل : معنى ودود متحبب إلى عباده ~~بالإحسان إليهم وقيل : محبوب المؤمنين وتفسيره هنا بما تقدم أولى والجملة ~~في موضع التعليل للأمر السابق ولم يعتبر الأكثر ما أشرنا إليه من نحو ~~التوزيع فقال : عظيم الرحمة للتائبين مبالغ في اللطف والإحسان بهم وهو مما ~~لا بأس به قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول أي ما نفهم ذلك كأنهم ~~جعلوا كلامه المشتمل على فنون الحكم والمواعظ وأنواع العلوم والمعارف إذ ~~ضاقت عليهم الحيل وعيت بهم العلل ولم يجدوا إلى محاورته عليه السلام سبيلا ~~من قبيل التخليط والهذيان الذي لا يفهم معناه ms04511 ولا يدرك فحواه وقيل : قالوا ~~ذلك إستهانة به عليه السلام كما يقول الرجل لمن لا يعبأ به : لا أدري ما ~~تقول وليس فيه كثير مغايرة للأول ويحتمل أن يكون ذلك لعدم توجههم إلى سماع ~~كلامه عليه السلام لمزيد نفرتهم عنه أو لغباوتهم وقصور عقولهم قيل : وقولهم ~~كثيرا للفرار على المكابرة ولا يصح أن يراد به الكل وإن ورد في اللغة لأن ~~مما تقول يأبى ذلك كما أن كثيرا نفسه يأبى حمل كلامهم هذا على أنه كناية عن ~~عدم القبول وزعم بعضهم أنهم إنما لم يفقهوا كثيرا مما يقول لأنه عليه ~~السلام كان ألثغ وأظن أنه لم يفصح بذلك خبر صحيح على أن ظاهر ما جاء من ~~وصفه عليه السلام بأنه خطيب الأنبياء يأبى ذلك ولعل صيغة المضارع للإيذان ~~بالإستمرار وإنا لنراك فينا أي فيما بيننا ضعيفا لا قوة لك ولا قدرة على ~~شيء من الضر والنفع والإيقاع والدفع # وروي عن ابن عباس وابن جبير وسفيان الثوري وأبي صالح تفسير الضعيف ~~بالأعمى وهي لغة أهل اليمن وذلك كما يطلقون عليه ضريرا وهو من باب الكناية ~~على ما نص عليه البعض وإطلاق البصير عليه كما هو شائع من باب الإستعارة ~~تلميحا وضعف هذا التفسير بأن التقييد بقولهم : فينا بصير لغوا لأن من كان ~~أعمى يكون أعمى فيهم وفي غيرهم وإرادة لازمه وهي الضعف بين من ينصره ~~ويعاديه ولا يخفى تكلفه ومن هنا قال الإمام : جوز بعض أصحابنا العمى على ~~الأنبياء عليهم السلام لكن لا يحسن الحمل عليه هنا وأنت تعلم أن المصحح عند ~~أهل السنة أن الأنبياء عليهم السلام ليس فيهم أعمى وما حكاه الله تعالى عن ~~يعقوب عليه السلام كان أمرا عارضا وذهب # والأخبار المروية عمن ذكرنا في شعيب عليه السلام لم نقف على تصحيح لها ~~سوى ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فإن الحاكم صحح بعض طرقه لكن ~~تصحيح الحاكم كتضعيف ابن الجوزي غير معول عليه وربما يقال فيه نحو ما قيل ~~في يعقوب عليه السلام فقد ms04512 أخرج الواحدي وابن عساكر عن شداد بن أوس قال : ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : بكى شعيب عليه السلام من حيب ~~الله تعالى حتى عمي فرد الله تعالى عليه بصره وأوحى إليه يا شعيب ما هذا ~~البكاء أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار فقال : لا ولكن اعتقدت حبك بقلبي ~~فإذا نظرت إليك فلا أبالي ما الذي تصنع بي فأوحى الله تعالى إليه يا شعيب ~~إن يكن ذلك حقا فهنيئا لك لقائي ياشعيب لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي ~~وذهب بعض المعتزلة إلى أنه لا يجوز إستنباء الأعمى لكونه صفة منفردة لعدم ~~الإحتراز معه عن النجاسات ولأنه يخل بالقضاء والشهادة فإخلاله بمقام النبوة أولى PageV12P123 ### || CHECK [آية 92] # وأجيب بأنا لا نسلم عدم الإحتراز معه عن النجاسات فإن كثيرا ممن نشاهده ~~من العميان أكثر إحترازا عنها من غيره وبأن القاضي والشاهد يحتاجان إلى ~~التمييز بين المدعي والمدعى عليه والنبي لا يحتاج لتمييز من يدعوه مع أنه ~~معصوم فلا يخطيء كغيره كذا قيل فلينظر ولولا رهطك أي جماعتك قال الراغب : ~~هم مادون العشرة # وقال الزمخشري : من الثلاثة إلى العشرة وقيل : إلى السبعة وقيل : بل يقال ~~: إلى الأربعين ولا يقع فيما قيل كالعصبة والنفر إلا على الرجال ومثله ~~الراهط وجمعه أرهط وجمع الجمع أراهط وأصله على ما نقل عن الرماني الشد ومنه ~~الرهيط لشدة الأكل والراهطاء لحجر اليربوع لأنه يتوثق به ويخبأ فيه ولده ~~والظاهر أن مرادهم لولا مراعاة جانب رهطك لرجمناك أي لقتلناك برمي الأحجار ~~وهو المروي عن ابن زيد وقيل : ذلك كناية عن نكاية القتل كأنهم قالوا : ~~لقتلناك بأصعب وجه وقال الطبري : أرادوا لسببناك كما في قوله تعالى : ~~لأرجمنك واهجرني مليا وقيل : لأبعدناك وأخرجناك من أرضنا ولم يجوزوا أن ~~يكون المراد لولا ممانعة رهطك ومدافعتهم لأن ممانعة الرهط وهم عدد نزر ~~لألوف مؤلفة مما لا يكاد يتوهم ومعنى وما أنت علينا بعزيز # 91 # - ما أنت بمكرم محترم حتى نمتنع من رجمك وإنما نكف عنك للمحافظة على حرمة ~~رهطك الذين ثبتوا ms04513 على ديننا ولم يختاروك علينا والجار الأول متعلق بعزيز ~~وجاز لكون المعمول ظرفا والباء مزيدة ولك أن تجعله متعلقا بمحذوف يفسره ~~الظاهر وهو خبر أنت وقد صرح السكاكي في المفتاح أنه قصد بتقديم هذا الضمير ~~الذي هو فاعل معنوي وإن لم يكن الخبر فعلا بل صفة مشبهة وإيلائه النفي ~~الحصر والإختصاص أي إختصاص النفي بمعنى أن عدم العزة مقصور عليك لا يتجاوزك ~~إلى رهطك لا بمعنى نفي الإختصاص بمعنى لست منفردا بالعزة وهو ظاهر قاله ~~العلامة الثاني قال السيد السند : إنه قصد فيه نفي العزة عن شعيب عليه ~~السلام وإثباتها لرهطه فيكون تخصيصا للعزة بهم ويلزمه تخصيص عدمها به إلا ~~أن المتبادر كما يشهد به الذوق السليم هو القصد إلى الأول واستدل السكاكي ~~على كون ذلك للإختصاص بقوله عليه السلام في جواب هذا الكلام ما حكى بقوله ~~عز شأنه : قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله أي من نبي الله على ما قال ~~عليه الرحمة ووجه الإستدلال كما قال العلامة وغيره : إنه لو لم يكن قصدهم ~~اختصاصه بنفي العزة بل مجرد الإخبار بعدم عزته عليهم لم يستقم هذا الجواب ~~ولم يكن مطابقا لمقالهم إذ لا دلالة لنفي العزة عنه على ثبوتها للغير وإنما ~~يدل على ذلك إختصاصه بنفي العزة # واعترض صاحب الإيضاح بأن هذا من باب أنا عارف وهو لا يفيد الإختصاص وفاقا ~~وإنما يفيده التقديم على الفعل مثل أنا عرفت وكون المشتقات قريبة من ~~الأفعال في التقوى لا يقتضي كونها كالأفعال في الإختصاص والتمسك بالجواب ~~ضعيف لجواز أن يكون جوابا لقولهم : لو لا رهطك لرجمناك فإنه يدل على أن ~~رهطه هم الأعزة حيث كان الإمتناع عن رجمه بسببهم لا بسببه ومعلوم بحسب ~~الحال والمقام أن ذلك لعزتهم لا لخوفهم وتعقبه السيد السند بأن صاحب الكشاف ~~صرح بالتخصيص في قوله تعالى : كلا إنها كلمة هو قائلها فكيف يقال : باب أنا ~~عارف لا يفيد الإختصاص إتفاقا وإن جعله جوابا لما أنت عليه بعزيز هو الظاهر ~~بأن يجعل التنوين للتعظيم فيدل ms04514 على ثبوت أصل العزة له عليه السلام ودلالة ~~لقولهم : ولولا رهطك لرجمناك على إشتراك العزة فلا يلائمه أرهطي أعز عليكم ~~ثم قال : فإن قيل : شرط التخصيص عند السكاكي أن يكون المقدم PageV12P124 ~~بحيث إذا أخر كان فاعلا معنويا ولا يتصور ذلك فيما نحن فيه قلنا : إن ~~الصفة بعد النفي تستقل مع فاعلها كلاما فجاز أن يقال : ما عزيز أنت على أن ~~يكون أنت تأكيدا للمستتر ثم يقدم ويدخل الباء على عزيز بعد تقديم أنت وجعله ~~مبتدأ وكذلك قوله سبحانه : وما أنا بطارد الذين آمنوا وما أنت عليهم بوكيل ~~مما يلي حرف النفي وكان الخبر صفة وقد صرح صاحب الكشاف وغيره بإفادة ~~التقديم الحصر في ذلك كله وأما صورة الإثبات نحو أنا عارف فلا يجري فيها ~~ذلك فلا يفيد عنده تخصيصا وإن كان مفيدا إياه عند من لا يشترط ذلك # وأجاب صاحب الكشف عما قاله صاحب الإيضاح بعد نقل خلاصته : بأن ما فيه ~~الخبر وصفا كما يقارب ما فيه الخبر فعلا في إفادة التقوى على ما سلمه ~~المعترض يقاربه في إفادة الحصر لذلك الدليل بعينه وأن قولهم : ولو لا رهطك ~~لرجمناك كفى به دليلا أن حق الكلام أن يفاد التخصيص لا أصل العز ففهمه من ~~ذلك لا ينافي كونه جوابا لهذا الكلام بل يؤكده وقد صرح الزمخشري بإفادة نحو ~~هذا التركيب الإحتمالين في أنها كلمة هو قائلها وقال العلامة الطيبي : إن ~~قوله تعالى : لو لا رهطك لرجمناك وقوله سبحانه : وما أنت علينا بعزيز من ~~باب الطرد والعكس عنادا منهم فلا بد من دلالتي المنطوق والمفهوم في كل من ~~اللفظين إنتهى # ويعلم من جميع ما ذكر ضعف إعتراض صاحب الإيضاح والعجب من العلامة حيث قال ~~: إنه إعتراض قوي وأشار السكاكي بتقدير المضاف إلى دفع الإشكال بأن كلامهم ~~إنما وقع في شعيب عليه السلام وفي رهطه وأنهم هم الأعزة دونه من غير دلالة ~~على أنهم أعز من الله تعالى # وأجيب أيضا بأن تهاونهم بنبي الله تعالى تهاون به سبحانه فحين عز عليهم ~~رهطه دونه ms04515 كان رهطه أعز عليهم من الله تعالى أو بأن المعنى أرهطي أعز عليكم ~~من الله تعالى حتى كان إمتناعكم عن رجمي بسبب إنتسابي إليهم وأنهم رهطي لا ~~بسبب إتسابي إلى الله تعالى وأني رسوله ثم ما ذكره السيد قدس سره من جعل ~~التنوين في عزيز للتعظيم وحينئذ يدل الكلام على ثبوت أصل العزة له عليه ~~السلام فيلائمه أرهطي أعز إلخ صحيح في نفسه إلا أن ذلك بعيدا جدا من حال ~~القوم فإن الظاهر أنهم إنما قصدوا نفي العزة عنه عليه السلام مطلقا وإثباتا ~~لرهطه لا نفي العزة العظيمة عنه وإثباتها لهم ليدل الكلام على إشتراكهما في ~~أصل العزة وزيادتها فيهم وذلك لأن العزة وإن لم تكن عظيمة تمنع القتل ~~بالحجارة الذي هو من أشر أنواع القتل ولا أظن إنكار ذلك إلا مكابرة وكأنه ~~لهذا لم يعتبر مولانا أبو السعود عليه الرحمة جعل التنوين للتعظيم لتتأتى ~~المشاركة فيظهر وجه إنكار الأعزية فاحتاج للكشف عن ذلك مع عدم المشاركة ~~فقال : وإنما أنكر عليه السلام عليهم أعزية رهطه منه تعالى مع أن ما أثبتوه ~~إنما هو مطلق عزة رهطه لا أعزيتهم منه عز وجل مع الإشتراك في أصل العزة ~~لتثنية التقريع وتكرير التوبيخ حيث أنكر عليهم أولا ترجيح جنبة الرهط على ~~جنبة الله تعالى وثانيا نفي العزة بالمرة والمعنى أرهطي أعز عليكم من الله ~~فإنه مما لا يكاد يصح والحال أنكم لم تجعلوا له تعالى حظا من العزة أصلا ~~واتخذتموه بسبب عدم إعتدادكم بمن لا يرد ولا يصدر إلا بأمره وراءكم ظهريا ~~شيئا منبوذا وراء الظهر منسيا إنتهى # وأنا أقول : قد ذكر الرضي أن المجرور بمن التفضيلية لا يخلو من المشاركة ~~المفضل في المعنى إما تحقيقا كما في زيد أحسن من عمرو أو تقديرا كقول علي ~~كرم الله تعالى وجهه : لأن أصوم يوم من شعبان أحب إلي PageV12P125 ### || CHECK [آية 93] # من أن أفطر يوما من رمضان وذلك لأن إفطار يوم الشك الذي يمكن أن يكون من ~~رمضان محبوب عند المخالف فقدره علي كرم الله ms04516 تعالى وجهه محبوبا إلى نفسه ~~أيضا ثم فصل يوم شعبان عليه فكأنه قال : هب أنه محبوب عندي أيضا ليس صوم ~~يوم من شعبان أحب منه إنتهى وما في الآية يمكن تخريجه على طرز الأخير فيكون ~~إنكاره عليه السلام عليهم أعزية رهطه منه تعالى على تقدير أن يكون عز وجل ~~عزيزا عندهم أيضا ويعلم من ذلك إنكاره ما هم عليه بطريق الأولى وكأن هذا هو ~~الداعي لإختيار هذا الأسلوب من الإنكار ووقوعه في الجواب لا يأتي ذلك وإن ~~قيل بجواز خلو المجرور بمن من مشاركة المفضل وإرادة مجرد المبالغة من أفعل ~~المقرون بها بناءا على مجيء ذلك بقلة كما قال الجلال السيوطي في همع ~~الهوامع نحو العسل أحلى من الخل والصيف أحر من الشتاء واعتمد هنا على قرينة ~~السباق والسياق فالأمر واضح واستحسن كون قوله تعالى : واتخذتموه إلخ ~~إعتراضا وفائدته تأكيد تهاونهم بالله تعالى ببيان أنهم قوم عادتهم أن لا ~~يعبأوا بالله تعالى ويجعلوه كالشيء المنبوذ وجوز بعض كونه عطفا على ما قبله ~~على معنى أفضلتم رهطي على الله سبحانه وتهاونتم به تعالى ونسيتموه ولم ~~تخشوا جزاءه عز وجل وقال غير واحد : إنه يحتمل أن يكون الغرض من قوله عليه ~~السلام أرهطي إلخ الرد والتكذيب لقومه فإنهم لما ادعوا أنهم لا يكفون عن ~~رجمه عليه السلام لعزته بل لمراعاة جانب رهطه رد عليهم ذلك بأنكم ما قدرتم ~~الله تعالى حق قدره ولم تراعوا جنابه القوي فكيف تراعون رهطي الأذلة وأيا ~~ما كان فضمير اتخذتموه عائد إلى الله تعالى وهو الذي ذهب إليه جمهور ~~المفسرين وروي عن ابن عباس والحسن وغيرهما والظهري منسوب إلى الظهر وأصله ~~المرمي وراء الظهر والكسر من تغييرات النسب كما قالوا في النسبة إلى أمس : ~~أمس بالكسر وإلى الدهر دهري بالضم ثم توسعوا فيه فاستعلموه للمنسي المتروك ~~وذكروا أنه يحتمل أن يكون في الكلام إاتعارة تصريحة وأن يكون إستعارة ~~تمثيلية # وزعم بعضهم أن الضمير له تعالى والظهري العون وما يتقوى به والجملة في ~~موضع الحال والمعنى أفضلتم الرهط ms04517 على الله تعالى ولم تراعوا حقه سبحانه ~~والحال أنكم تتخذونه سند ظهوركم وعماد آمالكم # ونقل ابن عطية هذا المعنى عن جماعة وقيل : الظهري المنسي والضمير عائد ~~على الشرع الذي جاء به شعيب عليه السلام وإن لم يذكر صريحا وروي عن مجاهد ~~أو على أمر الله ونقل عن الزجاج وقيل : الظهري بمعنى المعين والضمير لله ~~تعالى وفي الكلام مضاف محذوف أي عصيانه والمعنى على ما قرره أبو حيان ~~واتخذتم عصيانه تعالى عونا وعدة لدفعي وقيل : لا حذف والضمير للعصيان وهو ~~الذي يقتضيه كلام المبرد ولا يخفى ما في هذه الأقوال من الخروج عن الظاهر ~~من غير فائدة ومما ينظم في سلكها تفسير العزيز بالملك زعما أنهم كانوا ~~يسمون الملك عزيزا على أن من له أدنى ذوق لا يكاد يسلم صحة ذلك فتفطن ونصب ~~ظهريا على أنه مفعول ثان لاتخذتموه والهاء مفعوله الأول وورائكم ظرف له أو ~~حال من ظهريا # إن ربي بما تعملون محيط # 92 # - تهديد عظيم لأولئك الكفرة الفجرة أي أنه سبحانه قد أحاط علما بأعمالكم ~~السيئة التي من جملتها رعايتكم جانب الرهط دون رعاية جنابه جل جلاله في ~~فيجازيكم على ذلك وكذا قوله : ويا قوم اعملوا على مكانتكم أي غاية تمكنكم ~~من أمركم وأقصى إستطاعتكم وإمكانكم وهو مصدر مكن يقال : مكن مكانة إذا تمكن ~~أبلغ والميم على هذا أصلية وفي البحر يقال : المكان والمكانة مفعل ومفعلة PageV12P126 ~~من الكون والميم حينئذ زائدة وفسر ابن زيد المكانة بالحال يقال : على ~~مكانتك يا فلان إذا أمرته أن يثبت على حاله كأنك قلت : إثبت على حالك التي ~~أنت عليها لا تنحرف وهو من إستعارة العين للمعنى كما نص عليه غير واحد ~~وحاصل المعنى ههنا إثبتوا على ما أنتم عليه من الكفر والمشاقة لي وسائر ما ~~لا خير فيه # وقرأ أبو بكر مكاناتكم على الجمع وهو بإعتبار جمع المخاطبين كما أن ~~الإفراد بإعتبار الجنس والجار والمجرور كما قال بعضهم : يحتمل أن يكون ~~متعلقا بما عنده على تضمين الفعل على معنى البناء ونحوه كما تقول ms04518 : عمل على ~~الجد وعلى القوة ونحوهما وأن يكون في موضع الحال أي اعملوا قارين وثابتين ~~على مكانتكم # إني عامل على مكانتي حسبما يؤيدني الله تعالى ويوفقني بأنواع التأييد ~~والتوفيق وكأنه حذف على مكانتي للإختصار ولما فيه من زيادة الوعيد وقوله ~~سبحانه : سوف تعلمون إستئناف وقع جواب سؤال مقدر ناشيء من تهديده عليه ~~السلام وإياهم بقوله إعملوا إلخ كأن سائلا منهم سأل فماذا يكون بعد ذلك ~~فقيل : سوف تعلمون ولذا سقطت الفاء وذكرت في آية الأنعام للتصريح بأن ~~الوعيد ناشيء ومتفرع عن إصرارهم على ما هم عليه والتمكن فيه وما هنا أبلغ ~~في التهويل للإشعار بأن ذلك مما يسئل عنه ويعتني به والسؤال المقدر يدل على ~~ما دلت عليه الفاء مع ما في ذلك من تكثير المعنى بتقليل اللفظ وكأن الداعي ~~إلى الإتيان بالأبلغ هنا دون ما تقدم أن القوم قاتلهم الله تعالى بالغوا في ~~الإستهانة به عليه السلام وبلغوا الغاية في ذلك فناسب أن يبالغ لهم في ~~التهديد ويبلغ فيه الغاية وإن كانوا في عدم الإنتفاع كالأنعام وما فيها نحو ذلك # وقال بعض أجلة الفضلاء : إن إختيار إحدى الطريقين ثمة والأخرى هنا وإن ~~كان مثله لا يسئل عنه لأنه دوري لأن أول الذكرين يقتضي التصريح فيناسب في ~~الثاني خلافه إنتهى وهو دون ما قلناه ومن في قوله سبحانه : من يأتيه عذاب ~~يخزيه قيل : موصولة مفعول العلم وهو بمعنى العرفان وجملة يأتيه العذاب صلة ~~الموصول وجملة يخزيه صفة عذاب ووصفه بالإخزاء تعريضا بما أوعدوه عليه ~~السلام من الرجم فإنه مع كونه عذابا فيه خزي ظاهر وقوله تعالى : ومن هو ~~كاذب عطف على من يأتيه ومن أيضا موصولة وجوز أن تكون من في الموضعين ~~إستفهامية والعلم على بابه وهي معلقة له عن العمل # واستظهر أبو حيان الموصولية وليس هذا العطف من عطف القسيم على قسيمه كما ~~في سيعلم الصادق والكاذب إذ ليس القصد إلى ذكر الفريقين وإنما القصد إلى ~~الرد على القوم في العزم على تعذيبه بقولهم : لرجمناك والتصميم على تكذيبه ~~بقولهم ms04519 : أصلاتك تأمرك إلخ فكأنه قيل : سيظهر لكم من المعذب أنتم أم نحن ~~ومن الكاذب في دعواه أنا أم أنتم وفيه إدراج حال الفريقين أيضا # وفي الإرشاد أن فيه تعريضا بكذبهم في إدعائهم القوة والقدرة على رجمه ~~عليه السلام وفي نسبته إلى الضعف والهوان وفي إدعائهم الإبقاء عليه لرعاية ~~جانب الرهط وقال الزمخشري : إنه كان القياس ومن هو صادق بدل هذا المعطوف ~~لأنه قد ذكر عملهم على مكانتهم وعمله على مكانته ثم أتبعه ذكر عاقبة ~~العاملين منه ومنهم فحينئذ ينصرف من يأتيه إلخ إلى الجاحدين ومن هو صادق ~~إلى النبي المبعوث ولكنهم لما كانوا يدعونه عليه السلام كاذبا قال : ومن هو ~~كاذب بمعنى في زعمكم ودعواكم تجهيلا لهم يعني أنه عليه السلام جرى في الذكر PageV12P127 ### || CHECK [آية 94] # على ما اعتادوه في تسميته كاذبا تجهيلا لهم والمعنى ستعلمون حالكم وحال ~~الصادق الذي سميتموه كاذبا لجهلكم وليس المراد ستعلمون أنه كاذب في زعمكم ~~فلا يرد ما توهم من أن كذبه في زعمهم واقع معلوم لهم الآن فلا معنى لتعليق ~~علمه على المستقبل وقال ابن المنير : الظاهر أن الكلامين جميعا لهم فمن ~~يأتيه إلخ متضمن ذكر جزائهم ومن هو كاذب متضمن ذكر جرمهم الذي يجازون به ~~وهو الكذب وهو من عطف الصفة على الصفة والموصوف واحد كما تقول لمن تهدده : ~~ستعلم من يهان ومن يعاقب وأنت تعني المخاطب في الكلامين فيكون في ذكر كذبهم ~~تعريض لصدقه وهو أبلغ وأوقع من التصريح ولذلك لم يذكر عاقبة شعيب عليه ~~السلام إستغناءا بذكر عاقبتهم وقد مر مثل ذلك أول السورة في قوله سبحانه : ~~فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم حيث إكتفى بذلك عن أن ~~يقول : ومن هو على خلاف ذلك ونظيره فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار حيث ~~ذكر فيه إحدى العاقبتين لأن المراد بهذه العاقبة عاقبة الخبر لأنها متى ~~أطلقت لا يعني إلا ذلك نحو والعاقبة للمتقين ولأن اللام في له يدل على أنها ~~ليست عليه واستغنى عن ذكر مقابلها إنتهى ms04520 وتعقبه الطيبي بما رده عليه الفاضل ~~الجلبي وارتقبوا أي إنتظروا ما أقول لكم من حلول ما أعدكم به وظهور صدقه ~~إني معكم رقيب # 93 # - أي منتظر ذلك وقيل : المعنى إنتظروا العذاب إني منتظر النصرة والرحمة ~~وروي ذلك عن ابن عباس ورقيب إما بمعنى مرتقب كالرفيع المرتفع أو راقب ~~كالصريم بمعنى الصارم أو مراقب كعشير بمعنى معاشر والأنسب على ما قيل بقوله ~~ارتقبوا : الأول وإن كان مجيء فعيل بمعنى إسم الفاعل المزيد غير كثير وفي ~~زيادة معكم إظهار منه عليه السلام لكمال الوثوق بأمره ولما جاء أمرنا أي ~~عذابنا كما ينبيء قوله سبحانه : سوف تعلمون إلخ أو وقته فإن الإرتقاب يؤذن ~~بذلك نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وهو الإيمان الذي وفقناهم له ~~أو برحمة كائنة لهم وإنما جيء بالفاء في قصتي ثمود ولوط حيث قيل : فلما جاء ~~أمرنا وبالواو ههنا وفي قصة عاد حيث قيل : ولما جاء إلخ لأنه قد سبق هناك ~~سابقة الوعد بقوله سبحانه : ذلك وعد غير مكذوب وقوله تعالى : إن موعدهم ~~الصبح وهو يجري مجرى السبب المقتضي لدخول الفاء في معلوله وأما ههنا وفي ~~قصة عاد فلم يسبق مثل ذلك بل ذكر مجيء العذاب على أنه قصة بنفسه وما قبله ~~قصة أخرى لكنهما متعلقان بقوم واحد فهما متشاركان من وجه مفترقان من آخر ~~وذلك مقام الواو كذا قيل # وتعقب في الكلام ههنا ذكر الوعد أيضا وهو قوله سبحانه : يا قوم اعملوا ~~على مكانتكم إلى قوله عز وجل : رقيب غاية الأمر أنه لم يذكر بلفظ الوعد ~~ومثله لا يكفي في الفرق وقيل : إن ذكر الفاء في الموضعين لقرب عذاب قوم ~~صالح ولوط للوعد المذكور فإن بين الأولين والعذاب ثلاثة أيام وبين الآخرين ~~وبينه ما بين قول الملائكة : إن موعدهم الصبح والصبح : وهي سويعات يسيرة ~~ولا كذلك عذاب قومي شعيب وهود عليهما السلام بل في قصة شعيب عليه السلام ما ~~يشعر بعدم تضييق زمان مجيء العذاب بناءا على الشائع في إستعمال سوف على أن ~~من أنصف من نفسه ms04521 لم يشك في الفرق بين الوعد في قصتي صالح ولوط عليهما ~~السلام والوعد في غيرهما فإن الإشعار بالمجيء فيهما ظاهر فحسن تفريعه ~~بالفاء ولا كذلك في غيرهما كذا قيل وفيه ما لا يخفى ولعل الإقتصار على ~~التفرقة بالقرب PageV12P128 ### || CHECK [آية 95] # وعدمه أقل غائلة مما قيل وكذا مما يقال : من أن الإتيان بالفاء لقدم ~~الوعد وتركها وإن كان هناك وعد للإشارة إلى سوء حال أولئك القومين ومزيد ~~فظاعته حتى أن العذاب حل بهم لا لسبب سبق الوعد بل لمجرد ظلمهم وكأن وجه ~~إعتبار ذلك فيهم دون قومي لوط وصالح عليهما السلام أنهم إمتازوا عنهم برمي ~~ذينك النبيين بالجنون ومشافهتهما بما لم يشافه به كل من قومي صالح ولوط ~~نبيه فيما قص عنهما في هذه السورة الكريمة فإن في ذلك ما لا يكاد يخفى عليك ~~فتدبر وأخذت الذين ظلموا عدل عن الضمير تسجيلا عليهم بالظلم وإشعارا ~~بالعلية أي وأخذت أولئك الظالمين بسبب ظلمهم الذي فصل الصيحة قيل : صاح بهم ~~جبريل عليه السلام فهلكوا وكانت صيحة على الحقيقة وجوز البلخي أن يكون ~~المراد بها نوعا من العذاب والعرب تقول : صاح بهم الزمان إذا هلكوا وقال ~~امرؤ القيس : فدع عنك نهبا صيح في حجراته ولكن حديث ما حديث الرواحل ~~والمعول عليه الأول وقد سبق في الأعراف الرجفة أي الزلزلة بدلها ولعلها ~~كانت من مباديها فلا منافاة وقيل : غير ذلك فتذكر فأصبحوا في ديارهم جاثمين ~~أي ميتين من جثم الطائر إذا لصق بطنه بالأرض ولذا خص الجثمان بشخص الإنسان ~~قاعدا ثم توسعوا فاستعملوا الجثوم بمعنى الإقامة ثم أستعير من هذا الجاثم ~~للميت لأنه لا يبرح مكانه ولما لم يجعل متعلق العلم في قوله سبحانه : سوف ~~تعلمون من يأتيه عذاب غلخ نفس مجيء العذاب بل من يجيئه ذلك جعل مجيئه بعد ~~أمرا مسلم الوقوع غنيا عن الإخبار به حيث جعل شرطا وجعل تنجية شعيب عليه ~~السلام والمؤمنين وإهلاك الكفرة الظالمين جوابا له ومقصود الإفادة وإنما ~~قدم التنجية إهتماما بشأنها وإيذانا بسبق الرحمة على الغضب قاله شيخ ms04522 ~~الإسلام وأصبح إما ناقصة أو تامة أي صاروا جاثمين أو دخلوا في الصباح حال ~~كونهم جاثمين كأن لم يغنوا أي لم يقيموا فيها متصرفين في أطرافها متقلبين ~~في أكنافها والجملة إما خبر بعد خبر أو حال بعد حال # ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود العدول عن الإضمار إلى الإضهار للمبالغة في ~~تفظيع حالهم وليكون أنسب بمن شبه هلاكهم بهلاكهم وإنما شبه هلاكهم بهلاكهم ~~لأن عذاب كل كان بالصيحة غير أنه روى الكلبي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن صيحة ثمود كانت من تحتهم وصيحة مدين كانت من فوقهم # وقرأ السلمي وأبو حيوة بعدت بضم العين والجمهور بكسرها على أنه من بعد ~~يبعد بكسر العين في الماضي وفتحها في المضصارع بمعنى هلك ومنه قوله : ~~يقولون : لا تبعد وهم يدفونني وأين مكان البعد إلا مكانيا وأما بعد يبعد ~~بالضم فهو البعد ضد القرب قاله ابن قتيبة قيل : أرادت العرب بهذا التغيير ~~الفرق بين المعنيين وقال ابن الأنباري : من العرب من يسوي بين الهلاك ~~والبعد الذي هو ضد القرب وفي القاموس البعد المعروف والموت وفعلهما ككرم ~~وفرح بعدا وبعدا بفتحتين وقال المهدوي : إن بعد بالضم يستعمل في الخير ~~والشر وبعد بالكسر في الشر خاصة وكيفما كان الأمر فالمراد ببعدت على تلك ~~القراءة أيضا هلكت غاية الأمر أنه في ذلك إما حقيقة أو مجاز ومن هلك فقد ~~بعد ونأى كما قال الشاعر : ومن كان بينك في التراب وبينه شهران فهو في غاية البعد PageV12P129 ~~وفي الآية ما يسمى الإستطراد قيل : ولم يرد في القرآن من هذا النوع إلا ما ~~في هذا الموضع وقد إستعملته العرب في أشعارها ومن ذلك قول حسان رضي الله ~~تعالى عنه : إن كنت كاذبة الذي حدثتني فنجوت منجى الحرث بن هشام ترك الأحبة ~~أن يقاتل دونهم ونجا برأس طمرة ولجام هذا ومن باب الإشارة في الآيات قوله ~~سبحانه في قصة هود عليه السلام : ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي ~~على صراط مستقيم فيه إشارة إلى أن ms04523 كل ذي نفس تحت قهره سبحانه وسلطانه أسير ~~في يد تصرفه وملكته عاجز عن الفعل إلا بإذنه وأنه عز وجل لا يسلط أحدا على ~~أحد إلا عن إستحقاق ذنب أو رفع درجة وإعلاء منزلة لأنه تبارك وتعالى على ~~طريق العدل الذي لا إعوجاج فيه وذكر الشيخ الأكبر قدس سره في فصوصه : إن كل ~~ما سوى الحق فهو دابة فإنه ذو روح وما ثم من يدب بنفسه وإنما يدب بغيره ~~بحكم التبعية للذي هو على صراط مستقيم فكل ماش فهو على الصراط المستقيم ~~وحينئذ فلا مغضوب عليه ولا ضال من هذا الوجه نعم إن الناس على قسمين : أهل ~~الكشف وأهل الحجاب فالأولون يمشون على طريق يعرفونها ويعرفون غايتها فهي في ~~حقهم صراط مستقيم كما أنها في نفس الأمر كذلك والآخرون يمشون على طريق ~~يجهلونها ولا يعرفون غايتها وأنها تنتهي إلى الحق فهي في حقهم ليست صراطا ~~مستقيما وإن كانت عند العارف ونفس الأمر صراطا مستقيما واستنبط قدس سره من ~~الآية أن مآل الخلق كلهم إلى الرحمة التي وسعت كل شيء وهي الرحمة السابقة ~~على الغضب وادعى أن فيها بشارة للخلق أي بشارة # وقال القيصري في تفسيرها : أي ما من شيء موجود إلا هو سبحانه آخذ بناصيته ~~وإنما جعل دابته لأن الكل عند صاحب الشهود وأهل الوجود حي فالمعنى ما من حي ~~إلا والحق آخذ بناصيته ومتصرف فيه بحسب أسمائه يسلك به أي طريق شاء من طرقه ~~وهو على صراط مستقيم وأشار بقوله سبحانه : آخذ إلى هوية الحق الذي مع كل من ~~الأسماء ومظاهرها وإنما قال : إن ربي على صراط مستقيم بإضافة الرب إلى نفسه ~~وتنكير الصراط تنبيها على أن كل رب على صراطه المستقيم الذي عين له من ~~الحضرة الآلهية والصراط المستقيم الجامع للطرق هو المخصوص بالإسم الآلهي ~~ومظهره لذلك قال في الفاتحة المختصة بنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~إهدنا الصراط المستقيم بلام العهد أو الماهية التي منها تتفرع جزئياتها فلا ~~يقال : إذا كان كل أحد على الصراط المستقيم فما ms04524 فائدة الدعوة لأنا نقول : ~~الدعوة إلى الهادي من المضل وإلى العدل من الجائر كما قال سبحانه : يوم ~~نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا إنتهى بحروفه وأعظم من هذا إشكالا التكليف مع ~~القول بالوحدة وكذا التنعيم والتعذيب فإن الظاهر من التقدير لكلام المحققين ~~من الصوفية أن المكلف عبارة عن موجود هو حصة من الوجود المطلق المفاض على ~~حقائق الممكنات المتعين بتعينات مختلفة إقتضتها الإستعدادات الذاتية ~~للحقائق التي هي المعدومات المتميزة في نفس الأمر المستعدة باستعدادات ~~ذاتية غير مجعولة فالمكلف مقيد من مقيدات الوجود المطلق المفاض والمقيد لا ~~يوجد بدون المطلق لأنه قيومه والمطلق من حيث الإطلاق عين الحق ولا شك أن ~~قاعدة التكليف تقتضي أن يكون بينهما مغايرة ومباينة حقيقية ذاتية حتى يصح ~~التكليف وما يترتب عليه من التعذيب والتنعيم # وأجيب بأن حقيقة الممكن أمر معدوم متميز في نفسه بتميز ذاتي غير مجعول ~~ووجود خاص مقيد بخصوصية ما PageV12P130 ~~إقتضاها إستعداده الذاتي لماهيته العدمية فهو مركب من الوجود والعدم ~~وحقيقته مغايرة لوجوده تعقلا لتمايزهما ذهنا ولا ينافي ذلك قول الأشعري : ~~وجود كل شيء عين حقيقته لما بين في محله وحقيقة الحق تعالى لا تغاير وجوده ~~ووجوده سبحانه هو الوجود المطلق بالإطلاق الحقيقي حسبما حققه محققو الصوفية ~~فالمغايرة الذاتية بين المكلف والمكلف في غاية الظهور لأن المكلف هو ~~المعدوم اللابس لحصة من الوجود المتعين بمقتضى حقيقته والمكلف سبحانه هو ~~الحق عز وجل الذي هو عين الوجود المطلق الغير المقترن بماهية عدمية وبعبارة ~~أخرى : إن حقيقة الممكن أمر معدوم وحقيقة الواجب سبحانه الوجود المطلق حتى ~~عن قيد الإطلاق وقد وقع في البين تجلي الهوية في العبد وذلك التجلي هو ~~الجامع للقدرة وغيرها من الكمالات التي يتوقف عليها التكليف بمقتضى الحكمة ~~ومحقق المغايرة # وحاصل ذلك أن حقيقة المزج بين تجلي الهوية والصورة الخلفية المتعينة ~~بمقتضى الحقيقة العدمية هي التي أحدثت ما به يصح التكليف وما يترتب عليه ~~وكون الحق سبحانه قيوما للوجود المقيد غير قادح في ذلك بل القيومية هي ~~المصححة له لما تبين من النصوص ms04525 أنه لا تكليف إلا بالوسع ولا وسع للممكن إلا ~~بقيوميته تعالى بنص ما شاء الله لا قوة إلا بالله وما هو بالله فهو لله ~~تعالى والبحث في ذلك طويل وبعض كلماتهم يتراءى منها عدم المغايرة بين ~~المكلف والمكلف من ذلك ما قيل : لقد كنت دهرا قبل أن يكشف الغطا إخالك أني ~~ذاكر لك شاكر فلما أضاء الليل أصبحت شاهدا بأنك مذكور وذكر وذاكر لكن بنبغي ~~أن لا يبادر سامعها بالإنكار ويرجع في المراد منها إلى العارفين بدقائق ~~الأسرار هذا وقد تقدم الكلام في ناقة صالح عليه السلام وفيما قص الله تعالى ~~ههنا عن إبراهيم عليه السلام إشارة إلى بعض آداب الفتوة فقد قالوا : إن من ~~آدابها إذا نزل الضيف أن يبدأ بالكرامة في الإنزال ثم يثني بالكرامة ~~بالطعام وإنما أوجس عليه السلام في نفسه خيفة لأنه ظن الغضب والخليل يخشى ~~غضب خليله ومناه رضاه ولله در من قال : لعلك غضبان ولست بعالم سلام على ~~الدارين إن كنت راضيا وفي هذه القصة دليل على أنه قد ينسد باب الفراسة على ~~الكاملين لحكم يريدها الله تعالى ومن ذلك لم يعرف إبراهيم وكذا لوط عليهما ~~السلام الملائكة عليهم السلام في أول الأمر وكانت مجادلته عليه السلام من ~~آثار مقام الأدلال على ما قيل وقوله تعالى عن لوط عليه السلام : لو أن لي ~~بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد قيل : يشير بالقوة إلى الهمة وهي عندهم القوة ~~المؤثرة في النفوس لأن القوة منها جسمانية ومنها روحانية وهذه المسماة ~~بالهمة وهي أقوى تأثيرا لأنها قد تؤثر في أكثر العالم أو كله بخلاف ~~الجسمانية وقصد عليه السلام بالركن الشديد القبيلة لأنه يعلم أن أفعال الله ~~تعالى لا تظهر في الخارج إلا على أيدي المظاهر فتوجه إلى الله سبحانه وطلب ~~منه أن يجعل له أنصارا ينصرونه على أعداء الله تعالى وردد الأمر بين ذلك ~~وأن يجعل له همة مؤثرة من نفسه ليقاوم بها الأعداء وقد علمت ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من قوله ms04526 : يرحم الله تعالى أخي لوط الخبر # وذكر الشيخ الأكبر قدس سره أنه عليه الصلاة والسلام نبه بذلك الخبر أن ~~لوطا كان مع الله تعالى من أنه سبحانه PageV12P131 ### || CHECK [آية 96] # ركن شديد والإشارة في قصة شعيب عليه السلام إلى أنه ينبغي لمن كان في حيز ~~أن لا يعصي الله تعالى وللواعظ أن لا يخالف فعله قوله : لا تنه عن خلق ~~وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم وأنه لا ينبغي أن يكون شيء عند العبد ~~أعز عليه من الله تعالى إلى غير ذلك والله تعالى الهادي إلى سبيل الرشاد ~~ولقد أرسلنا موسى بأياتنا وهي الآيات التسع العصا واليد البيضاء والطوفان ~~والجراد والقمل والضفادع والدم والنقص من الثمرات والأنفس والباء متعلقة ~~بمحذوف وقع حالا من مفعول أرسلنا أو نعتا لمصدره المؤكد أي أرسلناه حال ~~كونه ملتبسا بآياتنا أو أرسلناه إرسالا ملتبسا بها # وسلطان مبين # 96 # - هو المعجزات الباهرة منها وهو العصا والإفراد بالذكر لإظهار شرفها ~~لكونها أبهرها والمراد بالآيات ما عداها ويجوز أن يراد بهما واحد والعطف ~~بإعتبار التغاير الوصفي أي أرسلناه بالجامع بين كونه آياتنا وكونه سلطانا ~~له على نبوته واضحا في نفسه أو موضحا إياها من أبان لازما بمعنى تبين ~~ومتعديا بمعنى بين وجعل بعضهم الآيات والسلطان شيئا واحدا في نفس الأمر إلا ~~أن في ذلك تجريدا نحو مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة كأنه جرد من ~~الآيات الحجة وجعلها غيرها وعطفت عليها لذلك وجوز أن يكون المراد بالآيات ~~ما سمعت بالسلطان ما بينه عليه السلام في تضاعيف دعوته حين قال له فرعون : ~~من ربكما فما بال القرون الأولى من الحقائق الرائقة والدقائق اللائقة أو هو ~~الغلبة والإستيلاء كما في قوله سبحانه : ونجعل لكما سلطانا وجعله عبارة عن ~~التوراة أو إدراجها في جملة الآيات يرده كما قال أبو حيان قوله عز وجل : ~~إلى فرعون وملاءيه فإن نزولها إنما كان بعد مهلك فرعون وقومه قاطبة ليعمل ~~بها بنوا إسرائيل فيما يأتون ويذرون وأما فرعون وقومه فإنما كانوا مأمورين ~~بعبادة رب العالمين وترك ms04527 العظيمة الشنعاء التي كان يدعيها الطاغية وتقبلها ~~منه فئة الباغية وبإرسال بني إسرائيل من الأسر والقسر ومن هذا يعلم ما في ~~عد النقص من الثمرات والنقص من الأنفس آية واحدة من الآيات التسع وعد إظلال ~~الجبل منها لأن ذلك إنما كان لقبول التوراة حين أباه بنو إسرائيل فهو متأخر ~~أيضا ضرورة ومثل ذلك عد فلق البحر وإظلال الغمام بدلهما لأن هذا الإظلال ~~أيضا متأخر عن مهلك فرعون وقومه # وأجاب بعض الأفاضل عن الإعتراض على جعل التوراة من الآيات بأن التصحيح ~~ممكن أما أولا فبما صرحوا به من جواز إرجاع الضمير وتعلق الجار ونحوه ~~بالمطلق الذي في ضمن المقيد فقوله سبحانه : إلى فرعون يجوز أن يتعلق ~~بالإرسال المطلق لا المقيد بكونه بالتوراة وأما ثانيا فبأن يقال : إن موسى ~~عليه السلام كما أرسل إلى الفراعنة أرسل إلى بني إسرائيل أيضا فيجب أن يحمل ~~ملأ فرعون على ما يشملهم فيجيء الكلام على التوزيع على معنى أرسلناه إلى ~~فرعون بسلطان مبين وإلى ملائه بالتوراة فيكون لفا ونشرا غير مرتب ويقال نحو ~~هذا تقدير يرعد إظلال الجبل أو الغمام من الآيات وفي مجموعة سري الدين ~~المصري أن هذا السؤال مما أورد الحافظ الطاشكندي على مخدوم الملك فأجاب بأن ~~قوله سبحانه : بآياتنا حال مقدرة أي مقدرين تلبسه أو نصرته بالآيات ~~والسلطان إلى فرعون وملائه فلا يقدح فيه ظهور بعضها بعد هلاك فرعون ~~كالتوراة وانفجار الماء وغير ذلك وبأنه قيل : إن إعطاءه التوراة مجموعا ~~مرتبا مكتوبا في الألواح بعد غرق فرعون PageV12P132 ~~وأوحى بها إلى موسى عليه السلام في حياة فرعون وكان يأمر بها قومه ويبلغها ~~إلى فرعون وملائه ويؤيده ما قيل : إن بعض الألواح كان منزلا قبل نزول ~~التوراة بتمامها وكانت تلك الألواح من خشب والألواح التي كانت فيها التوراة ~~بتمامها كانت من زمرد أو من ياقوت أحمر أو من صخرة صماء انتهى ولا يخفى أن ~~الذهاب إلى كون الحال مقدرة مما لا يكاد يقبله الذوق السليم وما حكى من ~~إعطاء التوراة مجموعا كان بعد والإيحاء بها ms04528 كان قبل الخ مما لا مستند له من ~~الأخبار الصحيحة وما ذكر أولا من حديث التعلق بالمطلق وثانيا من حمل الملأ ~~على ما يشمل بني إسرائيل الخ مما ينبغي أن ينزه ساحة التنزيل عنه وكيف يحمل ~~الملأ على ما يشمل بني إسرائيل مع الإضافة إليه وجعلهم من أهل النار ولا ~~أظنك في مرية من القول بعدم صحة ذلك وقيل : لو جعل إلى فرعون متعلقا بسلطان ~~مبين لفظا أو معنى على تقدير وسلطان مرسل به إلى فرعون لم يبعد مع المناسبة ~~بينه وبين السلطان وفيه ما لا يخفى فتأمل # وتخصيص الملأ مع عموم رسالة موسى عليه السلام للقوم كافة لأصالتهم في ~~الرأي وتدبير الأمور واتباع الغير لهم في الورود الصدور ولم يصرح بكفر ~~فرعون بالآيات وانهماكه فيما كان عليه من الضلال والإضلال بل اقتصر على ذكر ~~شأن ملائه فقيل : فاتبعوا أمر فرعون أي أمره بالكفر بما جاء به موسى عليه ~~السلام من الحق للإيذان بوضوح حاله فكأن كفره وأمر ملائه بذلك متحقق الوجود ~~غير محتاج إلى الذكر صريحا وإنما المحتاج إلى ذلك شأن مائه المترددين بين ~~هاد إلى الحق وهو موسى عليه السلام وداع إلى الضلال وهو فرعون فنعى عليهم ~~سواء اختيارهم وإيراد الفاء للإشعار بمفاجأتهم في الإتباع ومسارعة فرعون ~~إلى الكفر والأمر به فكأن ذلك لم يتراخ عن الإرسال والتبليغ # وجوز أن يراد من الأمر الطريقة والشأن قيل : ومعنى فاتبعوا فاستمروا على ~~الإتباع والفاء مثل ما في قولك : وعظته فلم يتعظ وزجرته فلم ينزجر فإن ~~الإتيان بالشيء بعد ورود ما يوجب الإقلاع عنه وإن كان استمرارا عليه لكنه ~~بحسب العنوان فعل جديد وصنع حادث ويجوز أن يكون المراد فاتصفوا بما أتصف به ~~فرعون من الكفر بما جاء به موسى عليه السلام والتكذيب له ووافقوه في ذلك ~~وإيراد الفاء للإشعار بمفاجأتهم في الموافقة لفرعون في الكفر ومسارعته إليه ~~فكأنه حين حصل الإرسال والتبليغ حصل كفر فرعون بما جاء به موسى عليه السلام ~~ووقع على أثره الموافقة منهم ولا تتوهمن أن هذه ms04529 الموافقة كانت حاصلة لهم ~~قبل لأنها تتوقف على اتصاف فرعون بالكفر بما جاء به موسى عليه السلام وذلك ~~إنما تجدد له بعد الإرسال والتبليغ فلا ضرورة إلى الحمل على الإستمرار وجعل ~~الفاء كما في قولك : زجرته فأنزجر فتأمل # وعدل عن أمره إلى أمر فرعون لدفع توهم رجوع الضمير إلى موسى عليه السلام ~~من أول الأمر ولزيادة تقبيح حال المتبعين فإن فرعون علم في الفساد والإفساد ~~والضلال والإضلال فاتباعه لفرط الجهالة وعدم الاستبصار وكذا الحال في قوله ~~تعالى : وما أمر فرعون برشيد # 97 # - أي براشد أو بذي رشد والرشد ضد الغي وإسناده إلى الأمر مجازي وكأن في ~~العدول عن وأمر فرعون غي وضلال إلى ما في النظم الكريم زيادة في تقبيح ~~فعلهم وتحسيرا لهم على فوات ما فيه صلاح الدارين أعني الرشد # ويجوز أن يجعل الرشد كناية عن المحودية والإسناد حقيقي أي وما أمر فرعون ~~بصالح حميد العاقبة PageV12P133 ### || CHECK [آية 98] # وقوله سبحانه : يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار على الأول استئناف ~~وقع جوابا لمن سألأ عن حال المتبوع والتابع مآ لا وعلى الثاني تفسير وإيضاح ~~لعدم صلاح عاقبته أي كيف يرشد أمر من هذه عاقبته وجملة وما أمر الخ جواز أن ~~تكون حالا من فاعل اتبعوا وأن تكون حالا من مفعوله قيل : وهو مختار ~~الزمخشري والمراد بالقوم ما يشمل الملأ وغيرهم ويقدم كينصر من قدم كنصر ~~بمعنى تقدم ومنه قادمة الرحل وهذا كما يقال : قدمه بمعنى تقدمه ومنه مقدمة ~~الجيش وأقدم بمعنى تقدم ومنه مقدم العين فإنه بالكسر لا غير كما قاله ~~المرزوقي ومثله مؤخر العين كما في المزهر والمراد من أوردهم يوردهم ~~والتعبير به دونه للإيذان بتحقق وقوعه لا محالة والقول : بأنه باق على ~~حقيقته والمراد فأوردهم في الدنيا النار أي موجبها وهو الكفر ليس بشيء ونصب ~~النار على أنه مفعول ثان لأوردهم وهي استعارة مكنية تهكمية للضد وهو الماء ~~وفي قرينتها احتمالات كما شاع في ينقضون عهد الله وعلى احتمال المجاز يكون ~~الإيراد مستعارا استعارة تبعية لسوقهم إلى النار ms04530 # وجوز أن يقال : إنه شبه فرعون بالفارط وهو الذي يتقدم القوم للماء ففيه ~~استعارة مكنية وجعل اتباعه واردة وإثبات الورود لهم تخييل وجوز أيضا جعل ~~المجموع تمثيلا # وجوز بعضهم كون يقدم وأورد متنازعين في النار إلا أنه أعمل الثاني وحذف ~~مفعول الأول وليس بذلك # وبئس الورد المورود # 98 # - أي بئس الورد الذي يردونه النار لأن الورد إنما يورد لتسكين العطش ~~وتبريد الأكباد وفي النار تقطع الأكباد واشتعالها كذا قيل فالورد على هذا ~~بمعنى النصيب من الماء والمورود صفته والمخصوص بالذم محذوف وهو النار وتعقب ~~بأنه لا بد من تصادق فاعل بئي ومخصوصها ولا تصادق على هذا وأيضا في جواز ~~وصف فاعل نعم وبئس خلاف وابن السراج والفارسي على عدم الجواز # وجوز ابن عطية كون المورود صفة والمخصوص النار إلا أنه جعل الكلام على ~~حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فالتصادق حاصل في الحقيقة أي بئس مكان ~~الورود والمورود النار ومنهم من يجعل المورود هو المخصوص بالذم والمراد به ~~النار ويقدر المضاف ليحصل التصادق أيضا أي بئس مكان الورد النار ومن يجعل ~~الورد فاعل بئس ويفسره بالجمع الوارد والمورود صفة لهم والمخصوص بالذم ~~ضميرهم المحذوف أي بئس القوم المورود بهم هم فيكون ذما للواردين لا لموضع ~~الورود واتبعوا أي الملأ الذين اتبعوا أمر فرعون وقيل : القوم مطلقا في هذه ~~أي في الدنيا لعنة عظيمة حيث يلعنهم من بعدهم من الأمم ويوم القيامة أيضا ~~يلعنهم أهل الموقف قاطبة فهي تابعة لهم حيثما ساروا ودائرة أينما داروا ~~فكما اتبعوا أمر فرعون إتبعتهم اللعنة في الدارين جزاءا وفاقا # وقال الكلبي : اللعنة في الدنيا من المؤمنين أو بالغرق ويوم القيامة من ~~الملائكة أو بالنار # بئس الرفد المرفود # 99 # - أي بئس العون المعان كما نقل عن أبي عبيدة والمخصوص بالذم محذوف أي ~~رفدهم ويكون الرفد بمعنى العطية كما يكون المعنى العون # قال أبو حيان : يقال : رفد الرجل يرفده رفدا ورفدا إذا أعطاه وأعانه من ~~رفد الحائط دعمه وعن الأصمعي الرفد بالفتح القدح والرفد بالكسر ما فيه ms04531 من ~~الشراب وقال الليث : أصل الرفد العطاء والمعونة ومنه PageV12P134 ### || CHECK [آية 100] # رفادة قريش وهي معاونتهم للحاج بشيء يخرجونه للفقراء ويقال رفده رفدا ~~ورفدا بكسر الراء وفتحها ويقال بالكسر الاسم وبالفتح المصدر وفسره هنا ~~بالعطاء غير واحد # وزعم أن المقام لا يلائمه ليس بشيء نعم تفسيره بالعون جاء في صحيح ~~البخاري والمراد به على التفسيرين اللعنة وتسميتها عونا على التفسير الأول ~~من باب الإستعارة التهكمية وأما كونها معانا فلأنها أرفدت في الآخرة بلعنة ~~أخرى لتكونا هاديتين إلى صراط الجحيم وكان القياس أن يسند المرفود إليهم ~~لأن اللعنة في الدنيا تتبعهم وكذا في الآخرة لقوله سبحانه : واتبعوا إلخ ~~ولكن أسند إلى الرفد الذي هو اللعنة على الإسناد المجازي نحو جد جده وجنونك ~~مجنون وكذا يعتبر الإستعارة والمجاز المذكوران على التفسير الثاني كذا قيل # وقال بعض المدققين : إن في قول الزمخشري في بيان الآية على المعنى الأول ~~المنقول عن أبي عبيدة وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له وقد ~~رفدت باللعنة في الآخرة ما يشعر بأنه ليس من الإستعارة التهكمية في شيء إذ ~~لو كان رفدا للمعذبين لكان من ذلك القبيل ثم قال : وجعله من باب جديده أبعد ~~وأبعد لأنه ذكر أنه رفد أعين برفد أما لو فسر بالتفسير الثاني ففيه الأول ~~لا الثاني لأنه ليس مصدرا وإنما العطاء بمعنى ما يعطي فكثيرا ما يطلق عليه ~~إنتهى وفيه نظر لا يخفى ثم إن القول بأن هناك لعنتين رفدت إحدهما بالأخرى ~~هو المروي عن مجاهد وغيره فيوم معطوف على محل في الدنيا # وذهب قوم إلى أن التقسيم هو أن لهم في الدنيا لعنة ويوم القيامة بئس ما ~~يرفدون به فهي واحدة أولا وقبح إرفاد آخر إنتهى وتعقبه في البحر بأن هذا لا ~~يصح لأنه يدل على أن يوم معمول بئس وهي لا تتصرف فلا يتقدم معمولها عليها ~~ولو كان يوم متأخرا صح ذلك كما قال الشاعر : ولنعم حشو الدرع أنت إذا دعيت ~~نزال ولج في الذعر وهو كلام وجيه والآية ظاهرة في ms04532 سوء حال فرعون يوم ~~القيامة لأنه إذا كان حال الأتباع ما قص الله سبحانه فما ظنك بحال من ~~أغواهم وألقاهم في هذا الضلال البعيد وهذا يعكر على من ذهب إلى أنه قبض ~~طاهرا مطهرا بل قال بعضهم : إنها نص في رد ذلك لأنه تعالى سلب عنه فيها ~~الرشاد بعد موته والمؤمن الطاهر المطهر لا يسلب عنه الرشاد بعد الموت ولعل ~~من ذهب إلى ذلك يقول : باب التأويل واسع وباب الرحمة أوسع منه # ذلك إشارة إلى ما قص من أنباء الأمم وبعده باعتبار تقضيه أو باعتبار ما ~~قيل في غير موضع والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مبتدأ خبره من ~~أنبآء القرى المهلكة بما جنته أيدي أهلها فأل فيها للعهد السابق تقديرا ~~بذكر أربابها نقصه عليك خبر بعد خبر أي ذلك النبأ بعد أنباء القرى مقصوص ~~عليك وجوز أن يكون من أنباء في موضع الحال وهذا هو الخبر وجوز أيضا عكس ذلك ~~منها أي من تلك القرى قآئم وحصيد # 100 # - أي ومنها حصيد فالعطف من عطف الجملة على الجملة وهو الذي يقتضيه المعنى ~~كما لا يخفى وقد شبه ما بقي منها بالزرع القائم على ساقه وما عفا وبطل ~~بالحصيد فالمعنى منها باق ومنها عاف وهو المروي عن قتادة ونحوه ما روي عن ~~الضحاك قائم لم يخسف وحصيد قد خسف قيل : وحصيد الزرع جاء في كلامهم بمعنى ~~الفناء كما في قوله : والناس في قسم المنية بينهم كالزرع منه قائم وحصيد PageV12P135 ### || CHECK [آية 101] # وصيغة فعيل بمعنى مفعول أي محصود كما قال الأخفش وجمعه حصدى وحصاد مثل ~~مرضى ومراض وجملة منها قائم إلخ مستأنفة إستئنافا نحويا للتحريض على النظر ~~في ذلك والإعتبار به أو بيانيا كأنه سئل لما ذكرت ما حالها فأجيب بذلك وقال ~~أبو البقاء : هي في موضع الحال من الهاء في نقصه وجوز الطيبي كونها حالا من ~~القرى وادعى صاحب الكشف أن جعلها حالا من ضمير نقصه فاسد لفظا ومعنى ومن ~~القرى كذلك وفي الحواشي الشهابية أراد بالفساد اللفظي في ms04533 الأول خلو الجملة ~~من الواو والضمير وفي الثاني مجيء الحال المضاف إليه في غير الصور المعهودة ~~وبالفساد المعنوي أنه يقتضي أنه ليس من المقصوص بل هو حال خارجة عنها وليس ~~بمراد ولا يسوغ جعل ما بعده إبتداء المقصوص وفيه فساد لفظي أيضا # وزعم بعض أنه أراد بالفساد الأول في الأول ما ذكر وفي الثاني وقوع الجملة ~~الإسمية حالا بالضمير وحده وبالضمير تخصيص كونها مقصوصة بتلك الحالة فإن ~~المقصوصية ثابتة لها وللنبأ وقت قيام بعضها أيضا وقد أصاب بعضا وأخطأ بعضا ~~ووجه الجلبي الخلو عن الواو والضمير بأن المقصود من الضمير الربط وهو حاصل ~~لإرتباط ذلك بمتعلق ذي الحال وهي القرى فالمعنى نقص عليك بعض أنباء القرى ~~وهي على هذه الحالة تشاهدون فعل الله تعالى بها وتعقب بأن الإكتفاء في ~~الربط بما ذكر مع خفائه مذهب تفرد به الأخفش ولم يذكره في الحال وإنما ذكره ~~في خبر المبتدأ وقول أبي حيان : إن الحال أبلغ في التخويف وضرب المثل ~~للحاضرين مع ما سمعت نفعا والحق أنه لا وجه لما ذكره أبو البقاء يعول عليه ~~إلا الذهول وما ظلمناهم قيل : الضمير للقرى مرادا بها أهلها وقد أريد منها ~~أولا حقيقتها ففي الكلام إستخدام وقيل : الضمير لأهل القرى لأن هناك مضافا ~~مقدرا أي ذلك من أنباء أهل القرى والضمائر منها ما يعود إلى المضاف ومنها ~~ما يعود إلى المضاف إليه ومتى وضح الأمر جاز ذلك # وقيل : القرى على ظاهرها وإسناد الأنباء إليها مجاز وضمير منها لها وضمير ~~ظلمناهم للأهل المفهوم منها وقيل : القرى مجاز على أهلها والضميران راجعان ~~إليها بذلك الإعتبار أو يقدر المضاف والضميران له أيضا وعلى هذا خرج ما حكى ~~عن بعضهم من أن معنى منها قائم وحصيد منها باق نسله ومنها منقطع نسله وأيا ~~ما كان ففي الكلام إيذان بإهلاك الأهل فيكون المعنى هنا وما ظلمناهم ~~بإهلاكنا إياهم ولكن ظلموا أنفسهم حيث اقترفوا بسوء إستعدادهم ما يترتب ~~عليه ذلك بمقتضى الحكمة فما أغنت عنهم أي ما نفعتهم ولا دفعت بأس الله ms04534 ~~تعالى عنهم آلهتهم التي يدعون أي يعبدونها من دون الله أوثر صيغة المضارع ~~لحكاية الحال الماضية أو للدلالة على إستمرار عبادتهم لها من شيء أي شيئا ~~من الإغناء أو شيئا من الأشياء فما نافية لا إستفهامية وإن جوزه السمين ~~وتعلق عن بما عنده لما فيه من معنى الدفع ومن الأخيرة صلة ومجرورها مفعول ~~مطلق أو مفعول به للدفع وقوله سبحانه : لما جاء أمر ربك أي حين مجيء عذابه ~~منصوب بأغنت وهذا على ما في البحر بناءا على خلاف مذهب سيبويه لأن مذهبه أن ~~لما حرف وجوب لوجوب # وقريء آلهتهم اللاتي ويدعون بالبناء للمفعول وهو وصف للآلهة كالتي في ~~المشهورة وفيه مطابقة PageV12P136 ~~للموصوف ليست في التي لكن قيل كما في جمع الجوامع للجلال السيوطي إن التي ~~في جمع غير عالم أكثر من اللاتي نعم إن الآلهة قد عوملت في الآية معاملة ~~العقلاء لأن عبدتها نزلوها منزلة العقلاء في إعتقادهم فيها أنها تنفع وتضر ~~فقيل : وما زادوهم غير تتبيب # 101 # - ومن هنا قيل : إن اللاتي في تلك القراءة واقع موقع الألى أو الذين ~~والتبيب على ما في البحر التخسير يقال : تب خسر وتببه خسره # وذكر الجوهري أن التب الخسران والهلاك والتتبيب الإهلاك وفي القاموس التب ~~والتبب والتباب والتتبيب النقص والخسار # وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عمر ومجاهد تفسير ذلك بالتخسير وكذا ~~أخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إلا أنه إستشهد عليه بقول ~~بشر بن أبي خازم : هم جدعوا الأنوف فأذهبوها وهم تركوا بني سعد تبابا ~~وحينئذ فالمعنى فما زادوهم غير تخسير أو خسارة لنفوسهم حيث إستحقوا العذاب ~~الأليم الدائم على عبادتهم لها نسأل الله تعالى العفو والعافية # وكذلك أي مثل الأخذ والإهلاك الذي مر بيانه وهو ما قال السمين : خبر مقدم ~~وقوله سبحانه : أخذ ربك مبتدأ مؤخر وقيل : بالعكس والكاف يحتمل أن تكون ~~إسمية وأن تكون حرفية وقد يجعل المشار إليه الأخذ المذكور بعد كما تحقق قبل ~~وفي قراءة عبدالله كذلك بغير واو # إذا أخذ القرى أي ms04535 أهلها وإنما أسند إليه للإشعار بسريان أثره وقرأ ~~الجحدري وأبو رجاء وكذلك أخذ ربك إذا أخذ على أن أخذ ربك فعل وفاعل والظرف ~~لما مضى وهو إخبار عما جرت به عادة الله تعالى في إهلاك من تقدم من الأمم ~~وكذلك على هذا ساد مسد المصدر النوعي ولا مانع من تقدمه على الفعل والقرى ~~متنازع للمصدر والفعل وقوله سبحانه : وهي ظالمة في موضع الحال من القرى ~~ولذا أنث الضمير وظالمة إلا أن وصف القرى بالظلم مجاز وهو في الحقيقة صفة ~~أهلها وجعله حالا من المضاف المقدر أولا وتأنيثه مكتسب من المضاف إليه تكلف ~~وفائدة هذه الحال الإشعار بأن أخذهم بسبب ظلمهم وفي ذلك من أنذار الظالم ما ~~لا يخفى والمراد بالظلم إما الكفر أو ما هو أعم وظاهر صنيع بعضهم أخذا من ~~إطلاقه أنه شامل لظلم المرء نفسه وغيره إن أخذه أليم وجيع شديد # 102 # - لا يرجى منه الخلاص وهذا مبالغة في التهديد والتحذير أخرج الشيخان في ~~صحيحهما والترمذي والنسائي وابن ماجة وآخرون عن أبي موسى الأشعري قال : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا ~~أخذه لم يفلته ثم قرأ وكذلك أخذ ربك إلى قوله تعالى : إن أخذه أليم شديد إن ~~في ذلك أي في أخذه سبحانه للأمم المهلكة أو فيما قص من أخبارهم لآية أي ~~لعلامة وفسرها بعضهم بالعبرة لما أنها تلزمها وهو حسن والتنوين للتعظيم أي ~~لعبرة عظيمة لمن خاف عذاب الآخرة فإنه إذا رأى ما وقع في الدنيا بالمجرمين ~~من العذاب الأليم إعتبر به حال العذاب الموعود فإنه عصا من عصية وقليل من ~~كثير وانزجر بذلك عن المعاصي التي يترتب عليها العذاب وأكب على التقوى ~~والخشية من الله تعالى وقد أقيم من خاف إلخ مقام من صدق بذلك لما بينهما PageV12P137 ### || CHECK [آية 104] # من اللزوم ولأن الإعتبار إنما ينشأ من الخوف وذكر هذا القيد لأن من أنكر ~~الآخرة وأحال فناء هذا العالم أسند الحوادث إلى أسباب فلكية وأوضاع مخصوصة ~~فلم يعتبر ms04536 بذلك أصلا ولم ينزجر عن الضلالة قطعا وقال : إن ما وقع إنما وقع ~~لهاتيك الأسباب والأوضاع لا للمعاصي التي إقترفتها الأمم المهلكة # وقيل : المراد إن فيما ذكر دليلا على عذاب المجرمين في الآخرة لأنهم إذا ~~عذبوا في الدنيا لإجرامهم وهي دار العمل فلأن يعذبوا في الآخرة عليه وهي ~~دار الجزاء أولى وقيل : المراد إن فيه دليلا على البعث والجزاء وذلك أن ~~الأنبياء عليهم السلام قد أخبروا باسئصال من كذبهم وأشرك بالله ووقع ما ~~أخبروا به وفق إخبارهم وذلك أحد الشواهد على صدقهم فيكونون صادقين فيما ~~يخبرون به من البعث والجزاء فلا بد أن يقع لا محالة والتقييد بما ذكر هنا ~~كالتقييد في قوله سبحانه : هدى للمتقين وهو كما ترى ذلك إشارة إلى يوم ~~القيامة المدلول عليه بذكر الآخرة يوم مجموع له الناس أي يجمع له الناس ~~للمحاسبة والجزاء فالناس نائب فاعل مجموع # وأجاز ابن عطية أن يكون مبتدأ ومجموع خبره وفيه بعد إذا الظاهر حينئذ أن ~~يكون مجموعا وعدل عن الفعل وكان الظاهر ليدل الكلاك على ثبوت معنى الجمع ~~وتحقق وقوعه لا محالة وأن الناس لا ينفكون عنه فهو أبلغ من قوله تعالى : ~~يوم يجمعكم ليوم الجمع وإيضاحه أن في هذا دلالة على لزوم الوصف ولزوم ~~الإسناد وفي ذلك على حدوث تعلق الجمع بالمخاطبين واختصاصه باليوم ولهذا ~~إستدركه بقوله : الجمع فأضاف اليوم إليه ليدل على لزومه له وإنما الحادث ~~جمع الأولين والآخرين دفعة وذلك أي يوم القيامة مع ملاحظة عنوان جمع الناس ~~له يوم مشهود # 103 # - أي مشهود فيه فاتسع في الجار والمجرور ووصل الفعل إلى الضمير إجراءا له ~~مجرى المفعول به كما في قوله : ويوم شهدناه سليما وعامرا قليل سوى طعن ~~الدراك نوافله أي يشهد فيه الخلائق الموقف لا يغيب عنه أحد وإنما لم يجعل ~~نفس اليوم مشهودا بل جعل مشهودا فيه ولم يذكر المشهود تهويلا وتعظيما أن ~~يجري مجرى على اللسان وذهابا إلى أن لا مجال لغلتفات الذهن إلى غيره وقد ~~يقال : المشهود هو الذي كثر شاهدوه ومنه ms04537 قولهم : لفلان مجلس مشهود وطعام ~~محضور ولأم قيس الضبية : ومشهد قد كفيت الناطقين به في محفل من نواصي الناس ~~مشهود واعتبروا كثرة شاهديه نظرا إلى أنه الذي يستحق أن يطلق إسم المشهود ~~على الإطلاق عليه ولو جعل اليوم نفسا مشهودا من غير هذا الإعتبار لم يحصل ~~الغرض من تعظيم اليوم وتمييزه فإن سائر الأيام كذلك لكن جاء الإمتياز من ~~ذلك لما أضيف إليه من الكثرة المهولة المميزة وبما ذكر يعلم سقوط ما قيل : ~~الشهود الحضور واجتماع الناس حضورهم فمشهود بعد مجموع مكرر وما نؤخره أي ~~ذلك اليوم الملحوظ بعنوان الجمع والشهود ونقل الحوفي رجوع الضمير للجزاء ~~وقرأ الأعمش ويعقوب يؤخره بالياء # إلا لأجل معدود # 104 # - أي لإنتهاء مدة قليلة فالعد كناية عن القلة وقد يجعل كناية عن التناهي ~~والأجل عبارة عن جميع المدة المعينة للشيء وقد يطلق على نهايتها ومنع إرادة ~~ذلك هنا لأنه لا يوصف بالعد PageV12P138 ### || CHECK [آية 105] # في كلامهم بوجه وجوز بعضهم بناءا على أن الكناية لا يشترط فيها إمكان ~~المعنى الأصلي وتعقب بأنه عدول عن الظاهر وتقدير المضاف أسهل منه واللام ~~للتوقيف وفي المجمع أنها تدل على الغرض وأن الحكمة إقتضت التأخير ولذا عدل ~~عن إلى إليها وفي الآية رد على الدهرية والفلاسفة الزاعمين أنه لا إنقضاء ~~لمدة الدنيا وهو بحث مفروغ منه يوم يأت أي ذلك اليوم المؤخر بانقضاء أجله ~~المضروب حسبما تقتضيه الحكمة وهو المروي عن ابن جريج وقيل : الضمير للجزاء ~~أيضا لله تعالى وفيه من تفخيم شأن اليوم ما لا يخفى ويعضده قراءة وما يؤخره ~~بالياء ونسبة الإتيان ونحوه إليه سبحانه أتت في غيرها آية واعترض الأول بأن ~~التقدير عليه يوم إتيان ذلك اليوم ولا يصح لأن تعرض اليوم بالإتيان يأبى ~~تعرف الإتيان به ولأن إتيان اليوم لا ينفك عن يوم الإتيان فيكفي الإسناد ~~وتلغو الإضافة ونقل العلامة الطيبي نصا على عدم جوازه كما لا تقول : جئتك ~~يوم بسرك وأجيب أن كل زمان له شأن يعتبر تجدده كالعيد والنيروز والساعة ~~مثلا يجري مجرى الزماني ms04538 وإن كان في نفسه زمانا فبإعتبار تغاير الجهتين صحت ~~الإضافة والإسناد كما يصح أن يقال : يوم تقوم الساعة ويوم يأتي العيد ~~والعيد في يوم كذا فاللأول زمان وضميره أعني فاعل الفعل زماني وإذا حسن مثل ~~قوله : فسقى الغضي والساكنيه وإن هم شبوه بين جوانحي وضلوعي فهذا أحسن وقرأ ~~النحويان ونافع يأتي بإثبات الياء وصلا وحذفها وقفا وابن كثير بإثباتها ~~وصلا ووقفا وهي ثابتة في مصحف أبي وقرأ باقي السبعة بحذفها وصلا ووقفا ~~وسقطت في مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه وإثباتها وصلا ووقفا هو الوجه ووجه ~~حذفها في الوقف التشبيه بالفواصل ووصلا ووقفا التخفيف كما قالوا : لا أدر ~~ولا أبال وذكر الزمخشري أن الإجتزاء بالكسرة عن الياء كثير في لغة هذيل ومن ~~ذلك قوله : كفاك كف ما تليق درهما جودا وأخرى تعط بالسيف الدما وقرأ الأعمش ~~يوم يأتون بواو الجمع وكذا في مصحف عبدالله أي يوم يأتي الناس أو أهل ~~الموقف لا تكلم نفس أي لا تتكلم بما ينفع وينجي من جواب أو شفاعة وهذا ~~الفعل على الأظهر هو الناصب للظرف السابق # وجوز أن يكون منصوبا بالإنتهاء المضاف إلى الأجل وأن يكون مفعولا به لا ~~ذكر محذوفا وهذه الجملة موضع الحال من الضمير اليوم وأجاز الحوفي وابن عطية ~~كونها نعتا ليوم وتعقب بأنه يقتضي أن إضافته لا تفيده تعريفا وهو ممنوع ~~ولعل من يدعي ذلك يقول : إن الجمل بمنزلة النكرات حتى أطلقوا عليها ذلك ~~فالإضافة إليها كالإضافة إليها إلا بإذنه أي إلا بإذن الله تعالى شأنه وعز ~~سلطانه في التكلم كقوله سبحانه : لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وهذا في ~~موقف من مواقف ذلك اليوم وقوله تبارك وتعالى : هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن ~~لهم فيعتذرون في موقف آخر من مواقفه كما أن قوله تعالى : يوم تأتي كل نفس ~~تجادل عن نفسها في آخر منها وروي هذا عن الحسن # وقد ذكر غير واحد أن المأذون فيه الأجوبة الحقة والممنوع منه الأعذار ~~الباطلة نعم قد يؤذن فيها PageV12P139 ~~أيضا لإظهار بطلانهم ms04539 كما في قول الكفرة : والله ربنا وما كنا مشركين ~~ونظائره والقول بأن هذا ليس من قبيل الأعذار وإنما هو إسناد الذنب إلى ~~كبرائهم وأنهم أضلوهم ليس بشيء كما لا يخفى وفي الدرر والغرر للسيد المرتضى ~~أن بين قوله سبحانه : يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه وقوله سبحانه : هذا ~~يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتدرون وكذا قوله جل وعلا : وأقبل بعضهم على ~~بعض يتساءلون إختلافا بحسب الظاهر وأجاب قوم من المفسرين عن ذلك بأن يوم ~~القيامة يوم طويل ممتد فيجوز أن يمنعوا النطق في بعضه ويؤذن لهم في بعض آخر ~~منه ويضعف هذا الجواب أن الإشارة إلى يوم القيامة بطوله فكيف يجوز أن تكون ~~الآيات فيه مختلفة وعلى ما ذكروه يكون معنى هذا يوم لا ينطقون هذا يوم لا ~~ينطقون في بعضه وهو خلاف الظاهر والجواب السديد عن ذلك أن يقال : إنما أريد ~~نفي النطق المسموع المقبول الذي ينتفعون به ويكون لهم في مثله إقامة حجة ~~وخلاص لا نفي النطق مطلقا بحيث يعم ما ليس له هذه الحالة ويجري هذا المجرى ~~قولهم : خرس فلان عن حجته وحضرنا فلانا يناظر فلانا فلم نره قال شيئا وإن ~~كان الذي وصف بالخرس والذي نفى عنه القول قد تكلم بكلام كثير إلا أنه من ~~حيث لم يكن فيه حجة ولم يتضمن منفعة جاز إطلاق ما حكيناه عليه ومثله قول ~~الشاعر : أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يواري جارتي الخدر ويصم عما كان ~~بينهما سمعي وما بي غيره وقر وعلى هذا فلا إختلاف لأن التساؤل والتلاوم ~~مثلا لاحجة فيه وأما قوله سبحانه : ولا يؤذن لهم فيعتذرون فقد قيل فيه : ~~إنهم غير مأمورين بالإعتذار فكيف يعتذرون ويحمل الإذن على الأمر وإنما لم ~~يؤمروا به لأن تلك الحالة لا تكليف فيها والعباد ملجأون عند مشاهدة الأهوال ~~إلى الإعتراف والإقرار وأحسن من هذا أن يحمل يؤذن لهم أنه لا يسمع لهم ولا ~~يقبل عذرهم إنتهى # وأنت تعلم أن تضعيفه لما أجاب به القوم من إمتداد يوم القيامة ms04540 وجواز كون ~~المنع من النطق في بعض منه والإذن في بعض آخر ليس بمرتضى عند ذي الفكر ~~الرضي لظهور صحة وقوع الزمان الممتد ظرفا للنقيضين فما إذا لم يقتض كل ~~منهما أو أحدهما جميع ذلك الزمان وقد شاع دفع التناقض بين الكلامين بمثل ما ~~فعلوا ومرجعه إلى القول باختلاف الزمان كما أن مرجع ما روي عن الحسن إلى ~~القول باختلاف المكان واتحاد الزمان والمكان من شروط تناقض القضيتين وليس ~~هذا الذي فعلوه بأبعد مما فعله المرتضى على أن في كلامه بعد ما لا يخفى # وقال بعض الفضلاء : لا منافاة بين هذه الآية والآيات التي تدل على التكلم ~~يوم القيامة لأن المراد من يوم يأتي حين يأتي والقضية المشتملة على ذلك ~~وقتية حكم فيها بسلب المحمول عن جميع أفراد الموضوع في وقت معين وهذا لا ~~ينافي ثبوت المحمول للموضوع في غير ذلك الوقت وقال ابن عطية : لا بد من أحد ~~أمرين : إما أن يقال : إن ما جاء في الآيات من التلاوم والتساؤل والتجادل ~~ونحو ذلك مما هو صريح في التكلم كان عن إذن وإما أن يحمل التكلم هنا على ~~تكلم شفاعة وإقامة حجة وكلا القولين كما ترى والإستثناء قيل : من أعم ~~الأسباب أي لا تكلم نفس بسبب من الأسباب إلا بسبب إذنه تعالى وهو متصل وجوز ~~أن يكون منقطعا ويقدر ما لا يتناول المستثنى أي لا تكلم نفس باقتدار من ~~عندها إلا بإذنه تعالى ولا يخفى أن هذا إستثناء مفرغ وقد طرد سمعك ما هو ~~الأصح فيه وقريء كما في المصاحف لابن الأنبار يوم يأتون لا تكلم دابة إلا ~~بإذنه فمنهم أي PageV12P140 ### || CHECK [آية 106] # أهل المواقف المدلول عليه بقوله سبحانه : لا تكلم نفس أو الجميع الذي ~~تضمنه نفس إذ هو إسم جنس أريد به الجميع على ما نقله أبو حيان عن ابن عطية ~~أو الناس المذكور في قوله سبحانه : مجموع له الناس ونقل ابن الأنباري أن ~~الضمير لأمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو من الغرابة بمكان وكأنه قصد ~~هذا ms04541 القائل بذلك تمهيدا لتوجيه الإستثناء الآتي وهو ولله الحمد غني عن ذلك ~~والظاهر أن من للتبعيض والجار والمجرور خبر مقدم وقوله سبحانه : شقي مبتدأ ~~وقوله تعالى : وسعيد # 105 # - بتقدير ومنهم سعيد وحذف منهم لدلالة الأول عليه والسعادة على ما قال ~~الراغب : معاونة الأمور الآلهية للإنسان على نيل الخير ويضادها الشقاوة ~~وفسر في البحر الشقاوة بنكد العيش وسوئه ثم قال : والسعادة ضدها وفي ~~القاموس ما يقرب من ذلك فالشقي والسعيد هما المتصفان بما ذكر وفسر غير واحد ~~الأول بمن إستحق النار بمقتضى الوعيد والثاني بمن إستحق الجنة بموجب الوعد ~~وهذا هو المتعارف بين الشرعيين وتقديم الشقي على السعيد لأن المقام مقام ~~الإنذار والتحذير فأما الذين شقوا أي سبقت لهم الشقاوة ففي النار أي ~~مستقرون فيها لهم فيها زفير وشهيق # 106 # - قال أهل اللغة من الكوفية والبصرية : الزفير بمنزلة إبتداء صوت الحمار ~~والشهيق بمنزلة آخر نهيقه قال رؤبة : حشرج في الصدر صهيلا أو شهق حتى يقال ~~ناهق وما نهق وقال ابن فارس : الزفير إخراج النفس والشهيق رده قال الشماخ ~~في حمار وحش : بعيد مدى التطريب أو صوته زفير ويتلوه شهيق محشرج وقال ~~الراغب : الزفير ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه من زفر فلان إذا حمل ~~حملا بمشقة فتردد فيه نفسه ومنه قيل : للإماء الحاملات الماء : زوافر ~~والشهيق طول الزفير وهو رد النفس والزفير مده وأصله من جبل شاهق أي متناه ~~في الطول # وعن السائب أن الزفير للحمير والشهيق للبغال وهو غريب ويراد بهما الدلالة ~~على كربهم وغمهم وتشبيه حالهم بحال من إستولت على قلبه الحرارة وانحصر فيه ~~روحه أو تشبيه أصواتهم بأصوات الحمير ففي الكلام إستعارة تمثيلية أو ~~إستعارة مصرحة والمأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : يريد ~~ندامة ونفسا عاليا وبكاءا لا ينقطع وقرأ الحسن شقوا بضم الشين فاستعمل ~~متعديا لأنه يقال شقاه الله تعالى كما يقال أشقاه وجملة لهم فيها زفير إلخ ~~مستأنفة كأن سائلا قال : ما شأنهم فيها فقيل لهم فيها كذا وكذا وجوز أن ~~تكون ms04542 منصوبة المحل على الحالية من النار أو من الضمير في الجار والمجرور ~~كقوله عز وجل : خالدين فيها خلا أنه إن أريد حدوث كونهم في النار فالحال ~~مقدرة ما دامت السماوات والأرض أي مدة دوامها وهذا عبارة عن التأييد ونفي ~~الإنقطاع على منهاج قول العرب : لا أفعل كذا ما لاح كوكب وما أضاء الفجر ~~وما إختلف الليل والنهار وما بل بحر صوفة وما تغنت حمامة إلى غير ذلك من ~~كلمات التأييد عندهم لا تعليق قرارهم فيها بدوام هذه السماوات والأرض فأن ~~النصوص القاطعة دالة على تأييد قرارهم فيها وانقطاع دوامهما وروي هذا عن ~~ابن جرير وجوز أن يحمل ذلك على التعليق والمراد بالسماوات والأرض سماوات ~~الآخرة وأرضها وهي دائمة للأبد قال الزمخشري : والدليل على أن لها سماوات ~~وأرضا قوله سبحانه : يوم تبدل الأرض غير PageV12P141 ~~الأرض والسموات وقوله سبحانه : وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء ~~ولأنه لا بد لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم إما سماء يخلقها الله تعالى أو ~~يظلهم العرش وكل ما أظلك فهو سماء إنتهى # قال القاضي : وفيه نظر لأنه تشبيه بما لا يعرف أكثر الخلق وجوده ودوامه ~~ومن عرفه فإنما عرفه بما يدل على دواب الثواب والعقاب فلا يجدي له التشبيه ~~وأجاب عنه صاحب الكشف بأنه إذا أريد ما يظلهم وما يقلهم فهو ظاهر السقوط ~~لأن هذا القدر معلوم الوجود لكل عاقل وأما الدوام فليس مستفادا من دليل ~~دوام الثواب والعقاب بل مما يدل على دوام الجنة والنار سواء عرف أنهما دار ~~الثواب والعقاب وأن أهلهما السعداء والأشقياء من الناس أولا على أنه ليس من ~~تشبيه ما يعرف بما لا يعرف بل العكس إنتهى وتعقبه الجلبي بأن قوله : لكل ~~عاقل غير صحيح فإنه لا يعترف بذلك إلا المؤمنون بالآخرة وقوله : الدوام ~~مستفاد مما يدل على دوام الجنة والنار لا يدفع ما ذكره القاضي لأنه يريد أن ~~المشبه به ليس أعرف من المشبه لا عند المتدين لأنه يعرف كليهما من قبل ~~الأنبياء عليهما السلام وليس فيه ما يوجب أعرفية ms04543 دوام سموات الآخرة وأرضها ~~وليس مراده أن دوامهما مستفاد من خصوص الدليل الدال على الثواب والعقاب ~~بعينه فإنه لا يهمه ليمنع ولا عند غير المتدين فإنه لا يعترف به ولا بها ~~ولا يعرفه وقوله : على أنه ليس من تشبيه إلخ مبني على أنه تشبيه تلك الدار ~~بهذه الدار وليس بذلك وإنما المراد التشبيه الضمني لدوامهم بدوامهما إنتهى ~~وفيه بحث # والحق أن صحة إرادة ذلك مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان وفي الأخبار عن ~~ابن عباس والحسن والسدي وغيرهم ما يقتضيه ومن تأمل منصفا بعد تسليم أن هناك ~~تشبيها يظهر له أن المشبه به أعرف من المشبه وأقرب إلى الذهن واتحاد طريق ~~العلم بهما لا يضر في ذلك شيئا بداهة أن ثبوت الحيز أعرف وأقرب إلى الذهن ~~من ثبوت ما تحيز فيه وإن وردا من طريق السمع كما لا يخفى على أن إشتراط كون ~~المشبه به أعرف في كل تشبيه غير مسلم عند الناظر في المعاني نعم المتبادر ~~من السموات والأرض هذه الأجرام المعهودة عندنا فالأولى أن تبقى على ظاهرها ~~ويجعل الكلام خارجا مخرج ما اعتادته العرب في محاوراتهم عند إرادة التبعيد ~~والتأييد وهو أكثر من أن يحصى ولعل هذا أولى أيضا مما في تفسير ابن كثير من ~~حمل السموات والأرض على الجنس الشامل لما في الدنيا والآخرة أي المظل ~~والمقل في كل دار وفي الدرر أنه يمكن أن يكون المراد أنهم خالدون بمقدار ~~مدة بقاء السموات والأرض التي يعلم إنقطاعها ثم يزيدهم سبحانه على ذلك ~~ويخلدهم ويؤبد مقامهم ولعله أراد مدة بقائهما منذ خلقهما الله تعالى إلى أن ~~يبدلهما لا مدة بقائهما بعد دخولهم النار يوم القيامة لأنهما يبدلان قبل ~~دخولهم والآية على هذا من قبيل قوله سبحانه : لا بثين فيها أحقابا إلا ما ~~شاء الله قيل : هو إستثناء من الضمير المستكن في خالدين وتكون ما واقعة على ~~نوع من يعقل كما في قوله سبحانه : فانكحوا ما طاب لكم من النساء أو واقعة ~~على من يعقل على مذهب من ms04544 يرى وقوعها عليه مطلقا # والمراد بمن شاء فساق الموحدين فإنهم يخرجون منها كما نطقت به الأخبار ~~وذلك كاف في صحة الإستثناء لأن زوال الحكم عن الكل يكفيه زواله عن البعض ~~وهم المراد بالإستثناء الثاني فإنهم مفارقون عن الجنة أيام عذابهم والتأبيد ~~من مبدأ معين ينتقض بإعتبار الإبتداء كما ينتقض باعتبار الإنتهاء ألا ترى ~~أنك إذا قلت : مكثت يوم الخميس في البستان إلا ثلاث ساعات جاز أن يكون ذلك ~~الزمان الواقع فيه عدم المكث من أوله ومن آخره وهؤلاء وإن شقوا بعصيانهم ~~فقد سعدوا بإيمانهم ولا يقال : فعلى هذا لا يكون قوله سبحانه : PageV12P142 # فمنهم شقي وسعيد تفسيما صحيحا لأن من شرطه أن تكون صفة كل قسم منفية عن ~~قسميه لأن ذلك الشرط حيث الإنفصال حقيقي أو مانع من الجمع وههنا المراد أن ~~أهل الموقف لا يخرجون من القسمين وإن حالهم لا تخلو عن السعادة والشقاوة ~~وذلك لا يمتنع إجتماع الأمرين في شخص واحد باعتبارين إنتهى وهو ما ذكره ~~الإمام وآثره القاضي واعترض بأنه لا دلالة في اللفظ على المبدأ المعين ولو ~~سلم فالإستثناء يقتضي إخراجا عن حكم الخلود وهو لا محالة بعد الدخول فكيف ~~ينتقض بما سبق عليه وكيف وقد سبق قوله تعالى : في الجنة ثم قيل : فإن قلت : ~~زمان تفرقهم عن الموقف هو الإبتداء وهو آخر يوم يأتي قلت : إن ادعى أن ~~الإبتداء من إبتداء ذلك الزمان جاز أن يسلم دلالة اللفظ عليه ولا ينفع لأن ~~الكل في الدارين غير خالدين على هذا التقدير وأما جعل إبتداء المدة من ~~إنتهائه فلا وبأن تقابل الحكمين يدل على تقابل القسمين بمعنى منع الجميع ~~مطلقا وأجيب بعد غمض العين عما في ذلك من الخروج عن آداب المناظرة بأن مبدأ ~~زمان خلود أهل الجنة من زمان دخول أهل النار في النار ويدل على ذلك إتحاد ~~معيار الخلودين وهو ما دامت السموات والأرض فإنه يدل على زمان خلودهما ولا ~~إتحاد مع الإختلاف في المبدأ والإستثناء عن حكم الخلود من مبدأ معين يكون ~~بالإخراج عن حكم ms04545 الدخول الذي يتضمنه الخلود فيها لا محالة # وخلاصة المعنى على هذا أن السعداء كلهم خالدون في الجنة من زمان دخول أهل ~~النار في النار إلا العصاة منهم الذين أراد الله سبحانه دخولهم في النار ~~مدة معينة علمها عنده جل وعلا وما ذكر من حديث تقابل الحكمين إن أريد ~~تقابلهما بمعنى منع الجمع فلا تقابل فيهما بهذا المعنى لإجتماعهما في ~~العصاة وإن أريد مطلقا فلا دلالة على تقابل القسمين بذلك المعنى إنتهى # ولا يخفى على المنصف ما في ذلك القول من التكلف ومخالفة الظاهر والإنتصار ~~له بما ذكر لا يجديه نفعا وقيل : هو إستثناء من الضمير المتقدم إلا أن ~~الحكم الخلود في عذاب النار وكذا يقال فيما بعد : إن الحكم فيه الخلود في ~~نعيم الجنة وأهل النار ينقلون منها إلى الزمهرير وغيره من العذاب أحيانا ~~وكذلك أهل الجنة ينعمون بما هو أعلى منها كالإتصال بجناب القدس والفوز ~~برضوان الله تعالى الذي هو أكبر وما يتفضل به عليهم سوى ثواب الجنة مما لا ~~يعرف كنهه إلا هو سبحانه وتعالى وإلى هذا ذهب الزمخشري سالا سيف البغي ~~والإعتزال وقد رده العلامة الطيبي وأطال الكلام في ذلك # وقال صاحب الكشف : إن ذلك في أهل النار ظاهر لأنهم ينقلون من حر النار ~~إلى برد الزمهرير والرد بأن النار عبارة عن دار العقاب غير وارد لأنا لا ~~ننكر إستعمال النار فيها تغليبا أما دعوى الغلبة حتى يهجر الأصل فكلا ألا ~~ترى إلى قوله تعالى : نارا تلظى نارا وقودها الناس والحجارة وكم وكم وأما ~~رضوان الله تعالى عن أهل الجنة وهم فيها فيأبى الإستثناء كيف وقوله سبحانه ~~: خالدين فيها لا يدل بظاهره على أنهم منعمون بها فضلا عن انفرادها بتنعمهم ~~إلا أن يخصص بجنة الثواب لا محض التفضل وكفاه بطلانا التخصيص من غير دليل ~~واعتراض بأن لك أن تقول : هجر الأصل في الآيتين اللتين ذكرتا علم من الوصف ~~وفي هذه الآية ذكرها في مقابلة الجنة يعضد أن المراد بها دار العقاب مطلقا # وقيل : إن الإستثناء مفرغ من ms04546 أعم الأوقات وما على أصلها لما لا يعقل وهو ~~الزمان والحكم الكون في النار والمعنى أما الذين شقوا ففي النار في كل زمان ~~بعد إتيان ذلك اليوم إلا زمانا شاء الله تعالى فيه عدم PageV12P143 ### || CHECK [آية 107] # كونهم فيها وهو زمان موقف الحساب واعترض بأن عصاة المؤمنين الداخلين ~~النار إما سعداء فيلزم أن يخلدوا في الجنة فيما سوى الزمان المستثنى وليس ~~كذلك أو أشقياء فيلزم أن يخلدوا في النار وهو خلاف مذهب أهل السنة وأيضا ~~تأخره عن الحال ولا مدخل لها الإستثناء لا يفصح والإبهام بقوله سبحانه : ~~إلا ما شاء ربك والتفخيم الذي يعطيه لا يبقى له رونق وأجيب بأنه قد يقال : ~~إن القائل بذلك يخص الأشقياء بالكفار والسعداء بالأتقياء ويكون العصاة ~~مسكوتا عنهم هنا فلا يرد عليه شيء إن كان سنيا وإن كان معتزليا فقد وافق ~~سنن طبعه ويجاب عما بعد بالمنع وقيل : أمر الإستثناء ما علمت إلا أن ~~المستثنى مدة لبثهم في الدنيا أو البرزخ ويقطع النظر عن يوم يأتي والمعنى ~~أنهم في النار جميع أزمان وجودهم إلا زمانا شاء الله تعالى لبثهم في الدنيا ~~أو البرزخ والمراد مع زمان الموقف إذ ليسوا في زمانه أيضا في النار إلا أن ~~يراد بالنار العذاب فلا يحتاج للمعية لكن يرد أنهم معذبون في البرزخ أيضا ~~إلا أن يقال : لا يعتد بذلك لأنه عذاب غير تام لعدم تمام حياتهم فيه وأورد ~~عليه ما أورد على ما قبله وأجيب بأنه إنما لو كان المستثنى في الإستثناء ~~الثاني هو ذلك الزمان المستثنى في الإستثناء الأول وهو غير مسلم فليكن ~~المستثنى منه ومان لبثهم في النار مع ذلك الزمان المستثنى في الآية الأولى ~~فإن المستثنى ليس فيه ما يدل على تعيين زمان حتى لا يمكن الزيادة عليه وهو ~~كما ترى # وقيل : هو استثناء من قوله سبحانه : لهم فيها زفير وشهيق ورد بأن المقابل ~~لا يجري فيه هذا ويبقى الإشكال وأجيب بأن المراد ذكر ما تحتمله الآية ~~والأطراد ليس بلازم وتعقب بأنه ليس المراد إلا بيان ms04547 ضعف هذا الوجه وكفى ~~بعدم الإطراد ضعفا وقيل : إلا بمعنى سوى كقولك : لك علي ألفان إلا الألف ~~التي كانت يعني سواها ونقل ذلك عن الزجاج والفراء والسجاوندي والمعنى سوى ~~ما شاء ربك من الزيادة التي لا آخر لها على مدة بقاء السموات والأرض ~~والإستثناء في ذلك منقطع ويحتمل أن يريدوا أن إلا بمعنى غير صفة لما قبلها ~~والمعنى يخلدون فيها مقدار مدة السموات والأرض سوى ما شاء الله تعالى مما ~~لا يتناهى وضعف هذا القيل بأنه يلزم حمل السموات والأرض على هذين الجسمين ~~المعروفين من غير نظر إلى معنى التأييد وهو فاسد وقيل : إلا بمعنى الواو أي ~~وما شاء ربك زائدا على ذلك واستشهد على مجيئها بمعنى الواو بقوله : وكل أخر ~~مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وفيه أن هذا القول مردود عند النحاة ~~وقال العلامة الطيبي : الحق الذي لا محيد عنه أن يحمل ما على من إرادة ~~الوصفية وهي المرحومية وخالدين حال مقدرة من ضمير الإستقرار أي في النار ~~والمعنى وأما الذين شقوا ففي النار مقدرين الخلود إلا المرحوم الذي شاء ~~الله تعالى أن لا يستقر مخلدا فيفيد أن لا يستقر فيها مطلقا أو يستقر غير ~~مخلد وأحوال العصاة على هذا النهج كما علم من النصوص وفي ذلك إيذان بأن ~~إخراجهم بمحض رحمة الله تعالى فينطبق عليه قوله سبحانه : إن ربك فعال لما يريد # 107 # - وتعقب بأنه لا يجزي في المقابل إلا بتأويل الإمام وقد مر ما فيه أو ~~بجعله من أصل الحكم ويقتضي أن لا يدخلوا أصلا وإذا أول بمقدرين فلو جعل ~~إستثناء من مقدرين لم يتجه ومن قوله تعالى : في النار فلا يكون لهم دخولا ~~أصلا ودلالة ما لإبهامها إما على التفخيم أو التحقير ولا يطابق المقام وقيل ~~: وقيل والأوجه أن يقال : إن الإستثناء في الموضعين مبني على الفرض ~~والتقدير فمعنى إلا ما شاء الله إن شاء أي لو فرض أن الله تعالى شاء ~~إخراجهم من النار أو الجنة في زمان لكان مستثنى من مدة خلودهم لكن ms04548 ذلك لا ~~يقع لدلالة القواطع على عدم وقوعه PageV12P144 ~~وهذا كما قال الطيبي من أسلوب حتى يلج الجمل في سم الخياط ولا يذوقون فيها ~~الموت إلا الموتة الأولى وذكر أنه وقف على نص من قبل الزجاج يوافق ذلك # 1 - وفي المعالم عن الفراء أيضا ما يوافقه حيث نقله عنه أنه قال : هذا ~~إستثناء إستثناه سبحانه ولا يفعله كقولك : والله لأضربنك إلا أن أرى غير ~~ذلك وعزيمتك أن تضربه وحذر القذة بالقذة ما نقله قبل عن بعضهم أن المعنى لو ~~شاء لأخرجهم لكنه لا يشاء لأنه سبحانه حكم لهم بالخلود # وفي البحر عن ابن عطية نقلا عن بعض ما هو بمعناه أيضا حيث قال : وأما ~~قوله تعالى : إلا ما شاء ربك فقيل فيه : إنه على طريق الإستثناء الذي ندب ~~الشرع إلى إستعماله في كل كلام فهو على نحو قوله جل وعلا : لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين إستثناء في واجب وهذا الإستثناء في حكم الشرط ~~كأنه قيل : إن شاء ربك فليس يحتاج أن يوصف بمتصل ولا منقطع وممن ذهب إلى ~~ذلك أيضا الفاضل ميرزاجان الشيرازي في تعليقاته على تفسير القاضي ونص على ~~أنه من قبيل التعليق بالمحال حتى يثبت محالية المعلق ويكون كدعوى الشيء مع ~~بينة وهو أحد الأوجه التي ذكرها السيد المرتضى في درره وتفسير الإستثناء ~~الأول بالشرط أخرجه ابن مردوية عن جابر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كما ذكر ذلك الجلال السيوطي في الدر المنثور ولعل النكتة في هذا ~~الإستثناء على ما قيل : إرشاد العباد إلى تفويض الأمور إليه جل شأنه ~~وإعلامهم بأنها منوطة بمشيئته جل وعلا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا حق ~~لأحد عليه ولا يجب عليه شيء كما قال تبارك وتعالى إن ربك فعال لما يريد # وذكر بعض الأفاضل أن فائدته دفع توهم كون الخلود أمرا واجبا عليه تعالى ~~لا يمكن له سبحانه نقضه كما ذهب إليه المعتزلة حيث أخبر به جل وعلا مؤكدا ~~والمراد - بالذين شقوا - على هذا الوجه الكفار فقط ms04549 فإنهم الأحقاء بهذا ~~الاسم على الحقيقة - وبالذين سعدوا - المؤمنون كافة مطيعهم وعاصيهم فيكون ~~التقسيم في قوله سبحانه فمنهم شقي وسعيد للانفصال الحقيقي ولا ينافيه قوله ~~تعالى ففي الجنة لأنه يصدق بالدخول في الجنة # وفي الكشف بعد نقل أن الاستثناء من باب حتى يلج الجمل فإن قلت فقد حصل ~~معنى الزمخشري من خلود الفساق قلت لا كذلك لأنهم داخلون في السعداء والآية ~~تقتضي خلود السعيد وذلك بعد دخوله فيها لا محالة ولا تنفي كينونته في النار ~~قبل دخوله في الجنة فإن اللفظ لا يقتضي أن يدخلوا - أعني السعداء - كلهم في ~~الجنة معا كيف والقاطع يدل على دخولهم أولا فأولا على حسب مراتبهم انتهى ~~فتأمل فإن الآية من المعضلات # وإنما لم يضمر في إن ربك الخ كما هو الظاهر لتربية المهابة وزيادة ~~التقرير واللام في لما قيل للتقوية أي فعال ما يريده سبحانه لا يتعاصى عليه ~~شيء بوجه من الوجوه # وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما ~~شاء ربك الكلام فيه ما علمت خلا أنه لم يذكر ها هنا أن لهم بهجة وسرورا كما ~~ذكر في أهل النار لهم فيها زفير وشهيق لأن المقام مقام التحذير والإنذار ~~وسعدوا بالبناء للمفعول قرءاة حمزة والكسائي وحفص ونسبت إلى ابن مسعود ~~وطلحة بن مصرف وابن وثاب والأعمش وقرأ جمهور السبعة سعدوا بالبناء للفاعل ~~واختار ذلك على ابن سليمان وكان يقول عجبا من الكسائي كيف قرأ سعدوا مع ~~علمه بالعربية وهذا عجيب منه فإنه ما قرأ PageV12P145 ~~6 - إلا ما صح عنده ولم يقرأ بالرأي ولم يتفرد بذلك وروي عنه أنه احتج ~~لذلك بقولهم مسعود وتعقب بأنه لا حجة فيه لاحتمال أنه كان مسعود فيه وذكر ~~أن الفراء حكى أن هذيلا تقول سعده الله تعالى بمعنى أسعده وقال الجوهري سعد ~~بالكسرة فهو سعيد مثل قولهم سلم فهو سليم وسعد فهو مسعود وقال أبو نصر عبد ~~الرحيم القشيري ورد سعده الله تعالى فهو مسعود وأسعده الله تعالى فهو مسعد ~~وما ألطف الإشارة ms04550 في - شقوا وسعدوا - على قراءة البناء للفاعل في الأول ~~والبناء للمفعول في الثاني فمن وجد ذلك فليحمد الله تعالى ومن لم يجد فلا ~~يلومن إلا نفسه عطاءا غير مجذوذ أي غير مقطوع عنهم ولا مخترم ومصدره الجذ ~~وقد جاءت جذذت وجددت بالذال المعجمة والدال كما قال ابن قتيبة وبالمعجمة ~~أكثر ونصب عطاءا على المصدرية من معنى الجملة لأن قوله سبحانه ففي الجنة ~~خالدين فيها يقتضي إعطاءا وإنعاما فكأنهم قيل يعطيهم إعطاء وهو إما اسم ~~مصدر هو الإعطاء أو مصدر بحذف الزوائد كقوله تعالى أنبتكم من الأرض نباتا ~~وقيل هو نصب على الحالية من المفعول المقدر للمشيئة أو تمييز فإن نسبة ~~مشيئة الخروج إلى الله تعالى تحتمل أن تكون على جهة عطاء مجذوذ وعلى جهة ~~عطاء غير مجذوذ فهو رافع للإبهام عن النسبة ولعل النصب على المصدرية أولى ~~وكأنه جيء بذلك اعتناءا ومبالغة في التأبيد ودفعا لما يتوهم من ظاهر ~~الاستثناء من الانقطاع وقيل إن ذلك لبيان أن ثواب أهل الجنة - وهو إما نفس ~~الدخول أو ما هو كاللازم البين له - لا ينقطع فيعلم منه أن الاستثناء ليس ~~للدلالة على الانقطاع كما في العقاب بل للدلالة على ترادف نعم ورضوان من ~~الله تعالى أو لبيان النقص من جانب المبدأ ولهذا فرق في النظم بين التأبيد ~~من حيث تمم الأول بقوله سبحانه إن ربك فعال لما يريد للدلالة على أنه ينعم ~~بعض من يعذبه ويبقي غيره كما يشاء ويختار والثاني بقوله تعالى عطاء الخ ~~بيانا لأن إحسانه لا ينقطع ومن الناس من تمسك بصدر الآية أنه لا يبقى في ~~النار أحد ولم يقل بذلك في الجنة وتقوى مطلبه ذاك بما أخرجه ابن المنذر عن ~~الحسن قال قال عمر لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم ~~يخرجون فيه وبما أخرج إسحاق بن راهويه عن أبي هريرة قال سيأتي على جهنم يوم ~~لا يبقى فيها أحد وقرأ فأما الذين شقوا الآية وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ~~عن إبراهيم قال ms04551 ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية خالدين فيها ~~ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك قال وقال ابن مسعود ليأتين عليها ~~زمان تصفق فيه أبوابها وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال جهنم أسرع الدارين ~~عمرانا وأسرعهما خرابا إلى غير ذلك من الآثار # وقد نص ابن الجوزي على وضع بعضها كخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص يأتي ~~على جهنم يوم ما فيها من ابن آدم احد تصفق أبوابها كأنها أبواب المواحدين ~~وأول البعض بعضها ومر شيء من الكلام في ذلك وانت تعلم أن خلود الكفار مما ~~أجمع عليه المسلمين ولا عبرة بالمخالف والقواطع أكثر من أن تحصى ولا يقاوم ~~واحدا منها كثير من هذه الأخبار ولا دليل في الآية على ما يقوله المخالف ~~لما علمته من الوجوه فيها ولا حاجة إلى دعوى النسخ فيها كما روي عن السدي ~~بل لا يكاد يصح القول بالنسخ في مثل ذلك هذا وقد ذكر أن في الآية صيغة ~~الجمع مع التفريق والتقسيم أما الجمع ففي قوله تعالى يوم يأت لا تكلم نفس ~~إلا بإذنه فإن النفس كما تقرر عامة لكونها نكرة في سياق النفي وأما التفريق ~~ففي قوله تعالى فمنهم شقي وسعيد وأما التقسيم ففي قوله سبحانه فأما الذين ~~شقوا الخ ونظيرها في ذلك قول الشريف القيرواني PageV12P146 ### || CHECK [آية 109] # 7 - ... لمختلفي الحاجات جمع ببابه ... فهذا له فن وهذا له فن ... # ... فللخامل العليا وللمعدم الغنى ... وللمذنب العتبى وللخائف الأمن ... # ومن هنا يعلم حال الفاءين فاء فمنهم وفاء فأما الخ قيل وفي العدول عن ~~فأما الشقي ففي النار خالدا فيها الخ وأما السعيد - أو المسعود - ففي الجنة ~~خالدا فيها الخ إلى ما في النظم الجليل إشارة إلى سبق هذه الشقاوة والسعادة ~~وأن ذلك أمر قد فرغ منه كما يدل عليه ما أخرجه أحمد والترمذي والنسائي عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وفي يده كتابان فقال أتدرون ما هذان الكتابان ms04552 قلنا لا يا رسول الله ~~أما تخبرنا فقال للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل ~~الجنة وآبائهم وقبائلهم ثم أجملهم على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ~~أبدا ثم قال للذي في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار ~~وآبائهم وقبائلهم ثم أجملهم على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا ~~فقال أصحابه ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه فقال سددوا ~~وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل وأن صاحب ~~النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل ثم قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بيده فنبذهما وقال فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير ~~وجاء في حديث الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه وحمل ذلك ~~بعضهم على ظهور الأمر للملك الموكل بالنطفة وإلا فالأمر قبل ذلك وبعضهم فسر ~~الأم بالثبوت العلمي الذي يظهر المعلوم منه إلى هذا الوجود الخارجي وهو ضرب ~~من التأويل كما لا يخفى ولا يأبى هذه الإشارة عند التأمل ما أخرجه الترمذي ~~وحسنه وأبو يعلى وابن مردويه وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~قال لما نزلت فمنهم شقي وسعيد قلت يا رسول الله فعلام نعمل على شيء قد فرغ ~~منه أو على شيء لم يفرغ منه قال بل على شيء قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا ~~عمر ولكن كل ميسر لما خلق له وقيل كان الظاهر هنا التعبير بالمضارع إلا أنه ~~عبر بالماضي إشارة إلى تحقق الوقوع وأتى بالموصول جمعا إيذانا بأن المراد - ~~بشقي وسعيد - فريق شقي وفريق سعيد ولم يقل أشقياء وسعداء لأن الإفراد أوفق ~~بما قبل وقيل الإفراد أولا للإشارة إلى أن كل فريق من حيث اتصافه بالشقاوة ~~أو السعادة كشيء واحد وجمع ثانيا لما أن دخول كل فريق في الجنة والنار ليس ~~جملة واحدة بل جمعا جمعا ms04553 وزمرة زمرة وله شواهد من الكتاب والسنة فلا تك في ~~مرية أي في شك والفاء لترتيب النهي على ما قص من القصص وبين في تضاعيفها من ~~العواقب الدنيوية والأخروية أي فلا تك في شك بعد أن بين لك ما بين مما يعبد ~~هؤلاء أي من عبادة هؤلاء المشركين في أنها ضلال مؤد إلى مثل ما حل بمن ~~قبلهم ممن قصت عليك سوء عاقبة عبادتهم - فمن - ابتدائية وجوز أن تكون بمعنى ~~في وما مصدرية وجوز أن تكون موصولة وفي الكلام مضاف محذوف أي من حال ما ~~يعبدونه من أنه لا يضر ولا ينفع إذ لا معنى للمرية في أنفسهم ما يعبدون إلا ~~كما يعبد آباؤهم من قبل استئناف بياني وقع تعليلا في المعنى للنهي عن ~~المرية والاستثناء إما من مصدر مقدر أو مفعول محذوف أي هم وآباؤهم سواء في ~~الشرك ما يعبدون عبادة إلا كعبادة آبائهم أو ما يعبدون شيئا إلا مثل الذي ~~عبدوه من الأوثان وقد بلغك ما لحق آباؤهم بسبب ذلك فيلحقهم مثله لأن ~~التماثل في الأسباب يقتضي التماثل في المسببات ومعنى كما يعبد كما كان عبد PageV12P147 ### || CHECK [آية 110] # 8 - فحذف لدلالة قبل عليه وكأن اختيار هذا للإشارة إلى أن ذلك كان عادة ~~مستمرة لهم وإنا لموفوهم يعني هؤلاء الكفرة نصيبهم حظهم من العذاب كما ~~وفينا آباءهم حظوظهم أو من الرزق فيكون عذرا لتأخر العذاب عنهم مع قيام ما ~~يوجبه وفي هذا من الإشارة إلى مزيد فضل الله تعالى وكرمه ما لا يخفى حيث لم ~~يقطع رزقهم مع ما هم عليه من عبادة غيره وفي التعبير - بالنصيب - على الأول ~~تهكم لأنه ما يطلب ويراد والعذاب بمعزل عن ذلك وتفسير بما ذكر مروي عن ابن ~~زيد و- بالرزق - عن أبي العالية وعن ابن عباس أن المراد به ما قدر من خير ~~أو شر وقرأ ابن محيصن لموفوهم مخففا من أوفى غير منقوص حال مؤكدة من النصيب ~~كقوله تعالى ثم وليتم مدبرين وفائدته دفع توهم التجوز وإلى هذا ذهب العلامة ~~الطيبي وقال ms04554 إنه الحق # وفي الكشاف أنه جيء بهذه الحال عن النصيب الموفى لأنه يجوز أن يوفى وهو ~~ناقص ويوفى وهو كامل ألا تراك تقول وفيته شطر حقه وثلث حقه وحقه كاملا ~~وناقصا انتهى وتعقبه أبو حيان بأن هذه مغلطة لأنه إذا قيل وفيته شطر حقه ~~فالتوفية إنما وقعت في الشطر وكذا ثلث حقه والمعنى أعطيته الشطر أو الثلث ~~كاملا لم أنقصه منه شيئا وأما قولك وفيته حقه كاملا فالحال فيه مؤكدة لأن ~~التوفية تقتضي الإكمال وأما قولك وفيته حقه ناقصا فغير صحيح للمنافاة انتهى # وقال ابن المنير إنه وهم لأن التوفية تقتضي عدم نقصان الموفى كاملا كان ~~أو بعضا فقولك وفيته نصف حقه يستلزم عدم نقصان النصف الموفى فالسؤال عن وجه ~~انتصاب هذه الحال قائم بعد والأوجه أن يقال استعملت التوفية بمعنى الإعطاء ~~كما استعمل التوفي بمعنى الأخذ ومن قال أعطيت فلانا حقه كان جديرا أن يؤكده ~~بقوله غير منقوص انتهى وفي الكشف أقول في تعليق التوفية بالنصف مع أن الكل ~~حقه ما يدل على مطلوبه إذ لا فرق بين قولك نصف حقه وحقه منصفا فجاز وفيته ~~نصيبه منصفا ونصيبه ناقصا ويحسن فائدة التأكيد ويظهر أن الواهم من هو فتأمل ~~ولقد آتينا موسى الكتاب أي التوراة فاختلف فيه أي في شأن الكتاب وكونه من ~~عند الله تعالى فآمن به قوم وكفر به آخرون فلا تبال باختلاف قومك فيما ~~آتيناك من القرآن وقولهم لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك وزعمهم إنك ~~افتريته # وجوز رجوع الضمير إلى موسى وهو خلاف الظاهر وإن كان الاختلاف فيه عليه ~~السلام هل هو نبي أم لا مستلزما للاختلاف في كتابه هل هو من الله تعالى أم ~~لا وقيل إن - في - على هذا الاحتمال بمعنى على أي فاختلف قومه عليه وتعنتوا ~~كما فعل قومك معك ولولا كلمة سبقت من ربك وهي كلمة القضاء بتأخير العذاب ~~إلى الأجل المعلوم على حسب الحكمة الداعية إلى ذلك لقضي بينهم أي لأوقع ~~القضاء بين المختلفين من قومك بإنزال العذاب الذي ms04555 يستحقه المبطلون ليتميزوا ~~به عن المحقين وفي البحر إن الظاهر عود الضمير على قوم موسى قيل وليس بذاك # وقال ابن عطية عوده على القومين أحسن عندي وتعقب بأن قوله سبحانه وإن كلا ~~الخ ظاهر في التعميم بعد التخصيص وفيه نظر والأولى عندي الأول وإنهم أي وإن ~~كفار قومك أريد بالضمير بعض من رجع إليهم ضمير بينهم للأمن من الإلباس لفي ~~شك عظيم منه أي من القرآن وإن لم PageV12P148 ~~9 - يجر له ذكر فإن ذكر إيتاء كتاب موسى ووقوع الاختلاف فيه لا سيما بصدد ~~التسلية يناديه نداءا غير خفي # وقيل الضمير للوعيد المفهوم من الكلام مريب أي موقع في الريبة وجوز أن ~~يكون من أراب إذا صار ذا ريبة وإن كلا التنوين عوض عن المضاف إليه كما هو ~~المعروف في تنوين كل عند قوم من النحاة وقيل إنه تنوين تمكين لكنه لا يمنع ~~تقدير المضاف إليه أيضا أي وإن كل المختلفين المؤمنين والكافرين # وقال مقاتل يعني به كفار هذه الأمة لما ليوفينهم ربك أعمالهم أي أجزية ~~أعمالهم ولام ليوفينهم واقعة في جواب القسم أي والله ليوفينهم ولما ~~بالتشديد وهو مع تشديد أن قراءة ابن عامر وحمزة وحفص وأبي جعفر وتخريج ~~الآية على هذه القراءة مشكل حتى قال المبرد إنها لحن وهو من الجسارة بمكان ~~لتواتر القراءة وليته قال كما قال الكسائي ما أدري ما وجه هذه القراءة ~~واختلفوا في تخريجها فقال أبو عبيدة إن أصل لما هذه لما منونا وقد قرىء ~~كذلك ثم بنى على فعلى وهو مأخوذ من لممته إذا جمعته ولا يقال إنها لما ~~المنونة وقف عليها بالألف وأجرى الوصل مجرى الموقف لأن ذلك على ما قال أبو ~~حيان إنما يكون في الشعر واستبعد هذا التخريج بأنه لا يعرف بناء فعلى من لم ~~وبأنه يلزم لمن أمال فعلى أن يميلها ولم يملها أحد بالإجماع وبأنه كان ~~القياس أن تكتب بالياء ولم تكتب بها وسيعلم إعراب الآية على هذا مما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى # وقيل لما المخففة وشددت في ms04556 الوقف ثم أجرى الوصل مجرى الوقف وحينئذ ~~فالإعراب ما ستعرفه أيضا إن شاء الله تعالى وهو بعيد جدا وقيل إنها بمعنى ~~إلا وإلا تقع زائدة كما في قوله ... حلفت يمينا غير ذي مثنوية ... يمين ~~امرىء إلا بها غير آثم ... # فلا يبعد أن لما التي بمعناها زائدة وهو وجه ضعيف مبني على وجه ضعيف في ~~إلا وعن المازني أن أن المشددة هنا نافية ولما بمعنى إلا غير زائدة وهو ~~باطل لأنه لم يعهد تثقيل أن النافية ولنصب - كل - والنافية لا تنصب وقال ~~الحوفي إن على ظاهرها ولما بمعنى إلا كما في قولك نشدتك بالله إلا فعلت ~~وضعفه أبو علي بأن لما هذه لا تفارق القسم قبلها وليس كما ذكر فقد تفارق ~~وإنما يضعف ذلك بل يبطله كما قال أبو حيان إن الموضع ليس موضع دخول إلا ألا ~~ترى أنك لو قلت إن زيدا إلا ضربت لم يكن تركيبا عربيا وقيل إن لما هذه ~~أصلها لمن ما فهي مركبة من اللام ومن الموصولة أو الموصوفة وما الزائدة ~~فقلبت النون ميما للإدغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت الوسطى منها ثم أدغم ~~المثلان وإلى هذا ذهب المهدوي وقال الفراء وتبعه جماعة منهم نصر الشيرازي ~~إن أصلها لمن ما بمن الجارة وما الموصولة أو الموصوفة وهي على الاحتمالين ~~واقعة على من يعقل فعمل بذلك نحو ما عمل على الوجه الذي قبله وقد جاء هذا ~~الأصل في قوله ... وأنا لمن ما تضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقى اللسان ~~من الفم ... # واللام على هذين الوجهين قيل موطئة للقسم ونقل عن الفارسي - وهو مخالف ~~لما اشتهر عن النحاة - من أن الموطئة هي الداخلة على شرط مقدم على جواب قسم ~~تقدم لفظا أو تقديرا لتؤذن بأن الجواب له نحو والله لئن أكرمتني لأكرمتك ~~وليس ما دخلت عليه جواب القسم بل ما يأتي بعدها وكان مذهبه كمذهب الأخفش ~~أنه لا يجب دخولها على الشرط وإنما هي ما دلت على أن ما بعدها صالح لأن ~~يكون جوابا للقسم مطلقا وقيل إنها اللام ms04557 الداخلة في خبر إن ومن موصولا أو ~~موصوفا على الوجه الأول من الوجهين هو الخبر والقسم وجوابه صلة أو صفة ~~والمعنى وإن كلا للذين أو الخلق والله ليوفينهم ربك ومن ومجرورها على الوجه الثاني PageV12P149 ~~في موضع الخبر لأن والجملة القسمية وجوابها صلة أو صفة أيضا لكن لما ~~والمعنى وإن كلا لمن الذين أو لمن خلق والله ليوفينهم ربك قال في البحر : ~~وهذان الوجهان ضعيفان جدا ولم يعهد حذف نون من وكذا حذف نون من الجارة إلا ~~في الشعر إذا لقيت لام التعريف أو شبهها غير المدغمة نحو قولهم : ملمال ~~يريدون من المال وفي تفسير القاضي وغيره إن الأصل لمن ما بمن الجارة قلبت ~~النون ميما فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت أولاهن وفيه أيضا ما فيه ففي المعنى ~~إن حذف هذه الميم إستثقالا لم يثبت إنتهى وقال الديماميني : كيف يستقيم ~~تعليل الحذف بالإستثقال وقد إجتمعت في قوله تعالى : على أمم ممن معك ثماني ~~ميمات إنتهى وأنشد الفراء على ما ذهب إليه قول الشاعر : وإني لما أصدر وجهه ~~إذا هو أعيا بالسبيل مصادره وزعم بعضهم أن لما بمعنى حين وفي الكلام حذف أي ~~لما عملوا ما عملوا أو نحو ذلك والحذف في الكلام كثير نحو قوله : إذا قلت : ~~سيروا إن ليلى لعلها جرى دون ليلى مائل القرن أغضب أراد لعلها تلقاني أو ~~تصلني أو نحو ذلك وهو كما ترى وقال أبو حيان بعد أن ذكر أن هذه التخريجات ~~مما تنزه ساحة التنزيل على مثلها : كنت قد ظهر لي وجه جار على قواعد ~~العربية من التكلف وهو أن لما هذه هي الجازمة حذف فعلها المجزوم لدلالة ~~المعنى عليه كما حذفوه في قولهم : قاربت المدينة ولما يريدون ولما أدخلها ~~والتقدير هنا وإن كلا لما ينقص من جزاء عمله ويدل عليه ليوفينهم ربك ~~أعمالهم وكنت أعتقد أني ما سبقت إلى ذلك حتى تحققت أن ابن الحاجب وفق لذلك ~~فرأيت في كتاب التحرير نقلا عنه أنه قال : لما هذه هي الجازمة حذف فعلها ~~للدلالة عليه وقد ثبت ms04558 الحذف في قولهم : خرجت ولما وسافرت ولما ونحوه وهو ~~سائغ فصيح فيكون التدير لما يتركوا أو لما يهملوا ويدل عليه تفصيل ~~المجموعين ومجازاتهم ثم قال : وما أعرف وجها أشبه من هذا وإن كانت النفوس ~~تستعبده من جهة أن مثله لم يقع في القرآن إنتهى ولا يخفى عليك أن الأولى أن ~~يقدر لما يوفوا أعمالهم أي إلى الآن لم يوفوها وسيوفونها وإلى ذلك ذهب ابن ~~هشام لما يلزم على التقديرات السابقة على ما هو المشهور في معنى لما أنهم ~~سينقصون من جزاء أعمالهم وأنهم سيتركون ويهملون وذلك بمعزل عن أن يراد وهو ~~ظاهر وهذا وجه النظر الذي عناه ابن هشام في قوله معترضا على ابن الحاجب : ~~وفي هذا التقدير نظر # وقال الجلبي : وجهه أن الدال على المحذوف سابق عليه بكثير مع أن المحذوف ~~ليس من لفظ هذا الذي قيل : إنه دال عليه وليس بذاك ثم المرجح عند كثير من ~~المفسرين ما ذهب إليه الفراء وقرأ نافع وابن كثير أن ولما بالتخفيف وخرجت ~~هذه القراءة على أن أن عاملة وإن خففت إعتبارا للأصل في العمل وهو شبه ~~الفعل ولا يضر زوال الشبه اللفظي وإلى ذلك ذهب البصريون وذكر أبو حيان أن ~~مذهبهم جواز أعمالها إذا خففت لكن على قلة إلا مع المضمر فلا يجوز إلا إن ~~ورد في شعر ونقل عن سيبويه منهم أنه قال : أخبرني الثقة أنه سمع بعض العرب ~~يقول : إن عمرا لمنطلق # وزعم بعض من النحويين أن المكسورة إذا خففت لا تعمل وتأول الآية بجعل كلا ~~منصوبا بفعل مقدر أي إن أرى كلا مثلا وليس بشيء وجعل هذا في البحر مذهب ~~الكوفيين وفي الإرتشاف إن الكوفيين PageV12P150 ~~لا يجوز تخفيف المكسورة لا مهملة ولا معملة وذكر بعضهم مثله وأن ما يعدها ~~البصريون مخففة يعدها الكوفيون نافية واستثنى منهم الكسائي فإنه وافق ~~البصريين ومذهبهم في ذلك هو الحق وكلا إسمها واللام هي الداخلة على خبر إن ~~وما موصولة خبر إن والجملة القسمية وجوابها صلة وإلى هذا ذهب الفراء واختار ~~الطبري في ms04559 اللام مذهبه وفي ما كونها نكرة موصوفة والجملة صفتها أي وإن كلا ~~لخلق أو لفريق موفي عمله واختار أبو علي في اللام ما إختاراه وجعل الجملة ~~القسمية خبرا وما مزيدة بين اللامين وقد عهدت زيادتها في غير ما موضع وقرأ ~~أبو بكر عن عاصم بتخفيف إن وتشديد لما وقرأ الكسائي وأبو عمرو بعكس ذلك ~~وتخريج القرائتين لا يخفى على من أحاط خبرا بما ذكر في تخريج القراءتين قبل ~~وقرأ أبي والحسن بخلاف عنه وأبان بن تغلب وأن بالتخفيف كل بالرفع لما ~~بالتشديد وخرجت على أن أن نافية وكل مبتدأ والجملة القسمية وجوابها خبره ~~ولما بمعنى إلا أي ما كل إلا أقسم والله ليوفينهم وأنكر أبو عبيدة مجيء لما ~~بمعنى إلا في كلام العرب وقال الفراء : إن جعلها هنا بمعنى الأوجه لا نعرفه ~~وقد قالت العرب مع اليمين بالله : لما قمت عنا وإلا قمت عنا وأما في غير ~~ذلك فلم نسمع مجيئها بمعنى إلا لا في نثر ولا في شعر ويلزم القائل أن يجوز ~~قام الناس لما زيدا على معنى إلا زيدا ولا إلتفات إلا إنكارهما والقراءة ~~المتواترة في وإن كل لما جميع لدينا محضرون وإن كل نفس لما عليها حافظ تثبت ~~ما أنكراه # وقد نص الخليل وسيبويه والكسائي على مجيء ذلك ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ~~وكون العرب خصصت مجيئها كذلك ببعض التراكيب لا يضر شيئا فكم من شيء خص ~~بتركيب دون ما أشبهه # وقرأ الزهري وسليمان بن أرقم وإن كلا لما بتشديد الميم والتنوين ولم ~~يتعرضوا في النقل عنهما لتشديد أن ولا لتخفيفها وهي في هذه القراءة مصدر من ~~قولهم : لممت الشيء إذا جمعته كما مر ونصبها على الحالية من ضمير المفعول ~~في ليوفينهم عند أبي البقاء وضعفه # وقال أبو علي : إنها صفة لكل ويقدر مضافا إلى نكرة ليصح وصفه بالنكرة ~~وكان المصدر حينئذ بمعنى إسم المفعول وذكر الزمخشري في معنى الآية على هذه ~~القراءة أنه وإن كلا ملمومين بمعنى مجموعين كأنه قيل : وإن كلا جميعا كقوله ms04560 ~~تعالى : فسجد الملائكة كلهم أجمعون وجعل ذلك الطيبي منه ميلا إلى القول ~~بالتأكيد # وقال ابن جني : إنها منصوبة بليوفينهم على حد قولهم : قياما لا أقومن ~~والتقدير توفية جامعة لأعمالهم ليوفينهم وخبر إن في ذلك جملة القسم وجوابه ~~وروى أبو حاتم أن في مصحف أبي وإن من كل إلا ليوفينهم وخرج على أن أن نافية ~~ومن زائدة # وقرأ الأعمش نحو ذلك إلا أنه أسقط من وهو حرف ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه والوجه ظاهر قيل : وقد تضمنت هذه الجملة عدة مؤكدات من أن واللام وما ~~إذا كانت زائدة والقسم ونون التأكيد وذلك للمبالغة في وعد الطائعين ووعيد ~~العاصين إنه بما يعملون خبير # 111 # - أي أنه سبحانه بما يعمله كل فرد من المختلفين من الخير والشر عليم على ~~أتم وجه بحيث لا يخفى عليه شيء من جلائله ودقائقه والجملة قيل : توكيد ~~للوعد والوعيد فإنه سبحانه لما كان عالما بجميع المعلمومات كان عالما ~~بمقادير الطاعات والمعاصي وما يقتضيه كل فرد منها من الجزاء بمقتضى الحكمة ~~وحينئذ تتأتى توفية كل ذي حق حقه إن خيرا فخير وإن شرا فشر PageV12P151 ### || CHECK [آية 112] # وقرأ ابن هرمز تعلمون على الإلتفات من الغيبة إلى الخطاب فاستقم كما أمرت ~~لما بين أمر المختلفين في التوحيد والنبوة وأطنب سبحانه في شرح الوعد ~~والوعيد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالإستقامة مثل الإستقامة التي أمر ~~بها وهذا يقتضي أمره صلى الله عليه وسلم بوحي آخر ولو غير متلو كما قاله ~~غير واحد والظاهر أن هذا أمر بالدوام على الإستقامة وهي لزوم المنهج ~~المستقيم وهو المتوسط بين الإفراط والتفريط وهي كلمة جامعة لكل ما يتعلق ~~بالعلم والعمل وسائر الأخلاق فتشمل العقائد والأعمال المشتركة بينه صلى ~~الله عليه وسلم وبين سائر المؤمنين والأمور الخاصة به عليه الصلاة والسلام ~~من تبليغ الأحكام والقيام بوظائف النبوة وتحمل أعباء الرسالة وغير ذلك وقد ~~قالوا : إن التوسط بين الإفراط والتفريط بحيث لا يكون ميل إلى أحد الجانبين ~~قيد عرض شعرة مما لا يحصل إلا بالإفتقار إلى ms04561 الله تعالى ونفي الحول والقوة ~~بالكلية ومثلوا الأمر المتوسط بين ذينك الطرفين بخط يكون بين الشمس والظل ~~ليس بشمس ولا ظل بل هو أمر فاصل بينهما ولعمري إن ذلك لدقيق ولهذا قالوا : ~~لا يطيق الإستقامة إلا من أيد بالمشاهدات القوية والأنوار السنية ثم عصم ~~بالتشبث بالحق ولو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا وجعل بعض ~~العارفين الصراط الذي هو أدق من الشعرة وأحد من السيف إشارة إلى هذا المنهج ~~المتوسط ومما يدل على شدة هذا الأمر ما أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ~~الحسن أنه قال : لما نزلت هذه الآية قال صلى الله تعالى عليه وسلم : شمروا ~~شمروا وما رؤي بعدها ضاحكا # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ما نزلت على رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم آية أشد من هذه الآية ولا أشق واستدل بعض المفسرين ~~على عسر الإستقامة بما شاع من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : شيبتني هود ~~وأنت تعلم أن الأخبار متضافرة بضم سور أخرى إليها وإن إختلفت في تعيين ~~المضموم كما مر أول السورة وحينئذ لا يخفى ما في الإستدلال من الخفاء ومن ~~هنا قال صاحب الكشف : التخصيص بهود لهذه الآية غير لائح إذ ليس في الأخوات ~~ذكر الإستقامة # وذكر في قوت القلوب أنه لما كان القريب الحبيب صلى الله تعالى عليه وسلم ~~شبيه ذكر البعد وأهله ثم قال : ولعل الأظهر أنه عليه الصلاة والسلام شبيه ~~ذكر أهوال القيامة وكأنه بأبي هو وأمي شاهد منه يوما يجعل الوالدان شيبا إنتهى # وبعضهم للتخصيص برؤيا أبي علي الشتري السابقة وفيه بعد تسليم صحة الرواية ~~إن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت حقا حيث أن الشيطان لا يتمثل به ~~عليه الصلاة والسلام إلا أنه من أين يجزم بضبط الرائي وتحقيقه ما رأى على ~~أن مما يوهن أمر هذه الرؤيا ويقوي ظن عدم ثبوتها ما أخرجه ابن عساكر عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله ms04562 عليه وسلم قال : شيبتني هود ~~وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي وذكر الشهاب ما يقوي إعتراض صاحب الكشف من ~~أنه ليس في الطرق المروية في هذا الباب الإقتصار على هود بل ذكر معها ~~أخواتها وليس فيها الأمر المذكور مع أنه وقع في غيرها من آل حميم ثم ذكر ~~أنه لاح له ما يدفع الإشكال وذلك أن مبنى هذه السورة الكريمة على إرشاده ~~تعالى شأنه نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى كيفية الدعوة من مفتتحها إلى ~~مختتمها وإلى ما يعتري من تصدى لهذه المرتبة السنية من الشدائد واحتماله ~~لما يترتب عليه من الفوائد لا على التسلية إذ لا يطابق المقام حسبما تقدم ~~لك عن صاحب الكشف ولما كانت هذه السورة جامعة لإرشاده من أول أمره إلى آخرخ ~~وهذه الآية فذلكة لها فحينما نزلت هذه السورة هاله ما فيها من الشدائد وخاف ~~من عدم القيام بأعبائها PageV12P152 ~~حتى إذا لقي الله تعالى في يوم الجزاء ربما نصب من السؤال عنها فذكر ~~القيامة في تلك السور يخوفه هولها لإحتمال تفريطه فيما أرشده الله تعالى له ~~في هذه وهذا لا ينافي عصمته عليه الصلاة والسلام وقربه لكونه الأعلم بالله ~~تعالى والأخوف منه فالخوف منها يذكره بما تضمنته هذه السورة فكأنها هي ~~المشيبة له صلى الله عليه وسلم من بينها ولذا بدأ بها في جميع الروايات ~~ولما كانت تلك الآية فذلكة لها كانت هي المشيبة في الحقيقة فلا منافاة بين ~~نسبة التشييب لتلك السور ولا لهذه السورة وحدها كما فعله من فعله ولا لتلك ~~الآية كما وقع في تلك الرؤيا إنتهى وسيأتي إن شاء الله تعالى وجه آخر لنسبة ~~التشييب لهذه السورة فليتأمل وذهب بعض المحققين إلى كون الكاف في كما بمعنى ~~على كما في قولهم : كن كما أنت عليه أي على ما أنت عليه ومن هنا قال ابن ~~عطية وجماعة : المعنى إستقم على القرآن وقال مقاتل : إمض على التوحيد وقال ~~جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه : إستقم على الأخبار عن الله تعالى بصحة ~~العزم والأظهر ms04563 إبقاء ما على العموم أي إستقم على جميع ما أمرت به والكلام ~~في حذف مثل هذا الضمير أمر شائع وقد مر التنبيه عليه وما بعضهم إلى كون ~~الكاف للتشبيه حسبما هو الظاهر منها إلا أنه قال : إنها في حكم مثل في ~~قولهم : مثلك لا يبخل فكأنه قيل : إستقم الإستقامة التي أمرت بها فرارا من ~~تشبيه الشيء بنفسه ولا يخفى أنه ليس بلازم ومن الغريب ما نقل عن أبي حيان ~~أنه قال في تذكرته : فإن قلت : كيف جاء هذا التشبيه للإستقامة بالأمر قلت : ~~هو على حذف مضاف تقديره مثل مطلوب الأمر أي مدلوله فإن قلت : الإستقامة ~~المأمور بها هي مطلوب الأمر فكيف يكون مثلا لها قلت : مطلوب الأمر كلي ~~والمأمور جزئي فحصلت المغايرة وصح التشبيه كقولك : صل ركعتين كما أمرت ~~وأبعد بعضهم فجعل الكاف بمعنى على واستفعل للطلب كإستغفر الله تعالى أي ~~أطلب الغفران منه وقال : المعنى أطلب الإقامة على الدين # ومن تاب معك أي تاب من الشرك وآمن معك فالمعية بإعتبار اللازم من غير نظر ~~إلى ما تقدمه وغيره وقد يقال : يكفي الإشتراك في التوبة والمعية فيها مع ~~قطع النظر على المثوب عنه وقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم يستغفر الله ~~تعالى في اليوم أكثر من سبعين مرة واستظهر ذلك الجلبي ومن على ما اختاره ~~أبو حيان وجماعة عطف على الضمير المستكن في واستقم وأغنى الفصل بالجار ~~والمجرور عن تأكيده بضمير منفصل لحصول الغرض به وفي الكلام تغليب لحكم ~~الخطاب على الغيبة في لفظ الأمر واختار كثير أنه فاعل لفعل محذوف وليستقم ~~من إلخ لأن الأمر لا يرفع الظاهر وحينئذ فالجملة معطوفة على الجملة الأولى ~~ومن ذهب إلى الأول رجحه بعدم إحتياجه إلى التقدير ودفع المحذور بأنه يغتفر ~~في التابع ما لا يغتفر في المتبوع # وجوز أبو البقاء كونه منصوبا على أنه مفعول معه والمعنى إستقم مصاحبا لمن ~~تاب قيل : وهو في المعنى أتم وإن كان في اللفظ نوع نبوة عنه # وقيل : إنه مبتدأ والخبر محذوف أي فليستقم وجوز ms04564 كون الخبر معك ولا تطغوا ~~أي لا تنحرفوا عما حد لكم بإفراط أو تفريط فإن كلا طرفي قصد الأمور ذميم ~~وسمي ذلك طغيانا وهو مجاوزة الحد تغليظا أو تغليبا لحال سائر المؤمنين على ~~حاله صلى الله تعالى عليه وسلم وعن ابن عباس أن المعنى لا تطغوا في القرآن ~~فتحلوا وتحرموا ما لم تؤمروا به # وقال ابن زيد : لا تعصوا ربكم وقال مقاتل : لا تخلطوا التوحيد بالشرك ~~ولعل الأول أولى # إنه بما تعملون بصير # 112 # - فيجازيكم على ذلك وهو تعليل للأمر والنهي السابقين كأنه قيل : إستقيموا ~~ولا تطغوا PageV12P153 ### || CHECK [آية 113] # لأن الله تعالى ناظر لأعمالكم فيجازيكم عليها وقيل : إنه تتميم للأمر ~~بالإستقامة والأول أحسن وأتم فائدة وقرأ الحسن والأعمش يعملون بياء الغيبة ~~وروي ذلك عن عيسى الثقفي أيضا وفي الآية على ما قال غير واحد دليل على وجوب ~~إتباع المنصوص عليه من غير إنحراف بمجرد التشهي وإعمال العقل الصرف فإن ذلك ~~طغيان وضلال وأما العمل بمقتضى الإجتهاد التابع لعلل النصوص فذلك من باب ~~الإستقامة كما أمر على موجب النصوص الآمرة بالإجتهاد وقال الإمام : وعندي ~~لا يجوز تخصيص النص بالقياس لأنه لما دل عموم النص على حكم وجب الحكم ~~بمقتضاه لقوله تعالى : فاستقم كما أمرت والعمل بالقياس إنحراف عنه ولذا لما ~~ورد القرآن بالأمر بالوضوء وجيء بالأعضاء مرتبة في اللفظ وجب الترتيب فيها ~~ولما ورد الأمر في الزكاة بأداء الإبل من الإبل والبقر من البقر وجب ~~إعتبارها وكذا القول في كل ما ورد أمر الله تعالى به كل ذلك للأمر ~~بالإستقامة كما أمر إنتهى # وأنت تعلم أن إيجاب الترتيب في الوضوء لذلك ليس بشيء ويلزمه أن يوجب ~~الترتيب في الأوامر المتعاطفة بالواو مثل أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وكذا ~~في نحو واستعينوا بالصبر والصلاة بعين ما ذكر في الوضوء وهو كما ترى وكأنه ~~عفا الله تعالى عنه يجزم بأن الحنفية الذين لا يوجبون الترتيب في أعمال ~~الوضوء طاغون خارجون عما حد الله تعالى لا احتمال للقول بأنهم مستقيمون وهو ~~من الظلم بمكان ولا ms04565 تركنوا إلى الذين ظلموا أي لا تميلوا أدنى ميل والمراد ~~بهم المشركون كما روى ذلك ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما وفسر الميل بميل القلب إليهم بالمحبة وقد يفسر بما هو أعم من ~~ذلك كما يفسر الذين ظلموا بمن وجد منه ما يسمى ظلما مطلقا قيل : ولإرادة ~~ذلك لم يقل إلى الظالمين ويشمل النهي حينئذ مداهنتهم وترك التغيير عليهم مع ~~القدرة والتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم ومجالستهم من غير داع شرعي وكذا القيام ~~لهم ونحو ذلك ومدار النهي على الظلم والجمع بإعتبار جمعية المخاطبين وقيل : ~~إن ذلك للمبالغة في النهي من حيث أن كونهم جماعة مظنة الرخصة في مداهنتهم ~~مثلا وتعقب بأنه إنما يتم أن لو كان المراد النهي عن الركون إليهم من حيث ~~أنهم جماعة وليس فليس فتمسكم أي فتصيبكم بسبب ذلك كما تؤذن به الفاء ~~الواقعة في جواب النهي النار وهي نار جهنم وإلى التفسير الثاني وما أصعبه ~~على الناس اليوم في غالب الأعاصير من تفسير ذهب أكثر المفسرين قالوا : وإذا ~~كان حال الميل في الجملة إلى من وجد منه ظلم ما في الأفضاء إلى مساس الناس ~~النار فما ظنك بمن يميل إلى الراسخين في الظلم كل الميل ويتهالك على ~~مصاحبتهم ومنادمتهم ويتعب قلبه وقالبه في إدخال السرور عليهم ويستنهض الرجل ~~والخيل في جلب المنافع إليهم ويبتهج بالتزيي بزيهم والمشاركة لهم في غيهم ~~ويمد عينه إلى ما متعوا به زهرة الدنيا الفانية ويغبطهم بما أوتوا من ~~القطوف الدانية غافلا عن حقيقة ذلك ذاهلا على منتهى ما هنالك وينبغي أن يعد ~~مثل ذلك من الذين ظلموا لا من الراكنين إليهم بناءا على ما روي أن رجلا قال ~~لسفيان : إني أخيط للظلمة فهل أعدمن أعوانهم فقال له : لا أنت منهم والذي ~~يبيعك الإبرة من أعوانهم وما أحسن ما كتبه بعض الناصحين للزهري حين خالط ~~السلاطين وهو عافانا الله تعالى وإياك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ~~ينبغي لمن عرفك أن يدعوك الله تعالى ويرحمك ms04566 أصبحت شيخا كبيرا وقد أثقلتك ~~نعم الله تعالى بما فهمك من كتابه وعلمك من سنة نبيك صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وليس PageV12P154 ~~كذلك أخذ الله تعالى الميثاق على العلماء قال سبحانه : لتبيننه للناس ولا ~~تكتمونه واعلم أن أيسر ما ارتكبت وأخف ما احتملت إنك آنست وحشة الظالم ~~وسهلت سبيل الغي بدونك ممن لم يؤد حقا ولم يترك باطلا حين أدناك إتخذوك ~~قطبا تدور عليك رحى باطلهم وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم وسلما يصعدون فيك ~~إلى ضلالهم يدخلون الشك بك على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهلاء فما أيسر ~~ما عمروا لك في جنب ما خربوا عليك وما أكثر منك فيما أفسدوا عليك من دينك ~~فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا ~~الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا فإنك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك ~~من لا يغفل فدا ودينك فقد دخله سقم وهيء زادك فقد حضر السفر البعيد وما ~~يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء والسلام # وعن الأوزاعي ما من شيء أبغض إلى الله تعالى من عالم يزور عاملا وعن محمد ~~بن سلمة : الذباب على العذرة أحسن من قاريء على باب هؤلاء وفي الخبر من دعا ~~لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله تعالى في أرضه ولعمري إن الآية أبلغ ~~شيء في التحذير عن الظلمة والظلم ولذا قال الحسن : جمع الدين في لاءين يعني ~~لاتطغوا ولا تركنوا ويحكى أن الموفق أبا أحمد طلحة العباسي صلى خلف الإمام ~~فقرأ هذه الآية فغشي عليه فلما أفاق قيل له فقال : هذا فيمن ركن إلى من ظلم ~~فكيف الظالم # هذا وخطاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه من المؤمنين بهذين ~~النهيين بعد الأمر بالإستقامة للتثبيت عليها وقد تجعل تأكيدا لذلك إذا كان ~~المراد به الدوام والثبات وعن أبي عمرو أنه قرأ تركنوا بكسر التاء على لغة تميم # وقرأ قتادة وطلحة والأشهب ورويت عن أبي عمرو تركنوا بضم الكاف مضارع ركن ~~بفتحها وهي ms04567 على ما في البحر لغة قيس وتميم # وقال الكسائي : إنها لغة أهل نجد وشذ تركن بالفتح مضارع ركن كذلك وقرأ ~~ابن أبي عبلة ولا تركنوا مبنيا للمفعول من أركنه إذا أماله وقراءة الجمهور ~~تركنوا بفتح الكاف والماضي ركن بكسرها وهي لغة قريش وهي الفصحى على ما قال ~~الأزهري وقرأ ابن وثاب وعلقمة والأعمش وابن مصرف وحمزة فيما يروى عنه ~~فتمسكم بكسر التاء على لغة تميم أيضا وما لكم من دون الله من أولياء من ~~أنصار يمنعون العذاب عنكم والمراد نفى أن يكون لكل نصير والمقام قرينة على ~~ذلك والجملة في موضع الحال من ضمير تمسكم ثم لا تنصرون # 113 # - من جهته تعالى إذ قد سبق في حكمه تعالى أن يعذبكم بركونكم إليهم ولا ~~يبقي عليكم وثم قيل : لإستبعاد نصره سبحانه إياهم وقد أوعدهم العذاب على ~~ذلك وأوجبه لهم وتعقب بأن أثر الحرف إنما هو مدخوله ومدخول ثم عدم النصرة ~~وليس بمستعبد وإنما المستبعد نصر الله تعالى لهم فالظاهر أنها للتراخي في ~~الرتبة لأن عدم نصر الله تعالى أشد وأفظع من عدم نصرة غيره وأجيب بما لا ~~يخلو عن تكلف وأيا ما كان فالمقام مقام الواو إلا أنه عدل عنها لما ذكر # وجوز القاضي أن تكون منزلة منزلة الفاء بمعنى الإستبعاد فإنه سبحانه لما ~~بين أنه معذبهم وأن أحدا لا يقدر على نصرهم أنتج ذلك أنهم لا ينصرون أصلا ~~ووجه ذلك بأنه كان الظاهر أن يؤتى بالفاء التفريعية المقارنة PageV12P155 ### || CHECK [آية 114] # للنتائج إذ المعنى أن الله تعالى أوجب عليكم عقابه ولا مانع لكم منه فإذن ~~أنتم لا تنصرون فعدل عنه إلى العطف بثم الإستبعادية إلى الوجه الذي ذكره ~~واستبعاد الوقوع يقتضي النفي والعدم الحاصل الآن فهو مناسب لمعنى تسبب ~~النفي ودفع بذلك ما قيل عليه : إن الداخل على النتائج هي الفاء السببية لا ~~إلا الإستبعادية ولا يخفى قوة الإعتراض وفرق بين وجهي الإستبعاد السابق ~~والتنزيل المذكور بأن المنفي على الأول نصرة الله تعالى لهم وعلى الثاني ~~مطلق النصرة وأقم الصلاة أي ms04568 المكتوبة ومعنى إقامتها أداؤها على تمامها # وقيل : المداومة عليها وقيل : فعلها في أول وقتها طرفي النهار أي أوله ~~وآخره وانتصابه على الظرفية لأم ويضعف كونه ظرفا ووجه إنتصابه على ذلك ~~إضافته إلى الظرف وزلفا من الليل أي ساعات منه قريبة من النهار فإنه من ~~أزلفه إذا قربه # وقال الليث : هي طائفة من أول الليل وكذا قال ثعلب وقال أبو عبيدة ~~والأخفش وابن قتيبة : هي مطلق ساعاته وآناؤه وكل ساعة زلفة وأنشدوا للعجاج ~~: ناج طواه الأين مما وجفا طي الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى احقوقفا ~~وهو عطف على طرفي النهار ومن الليل في موضع الصفة له والمراد بصلاة الطرفين ~~قيل : صلاة الصبح والعصر وروي ذلك عن الحسن وقتادة والضحاك واستظهر ذلك أبو ~~حيان بناءا على أن طرف الشيء يقتضي أن يكون من الشيء وإلتزم أن أول النهار ~~من الفجر وقد يطلق طرف الشيء على الملاصق لأوله وآخره مجازا فيمكن إعتبار ~~النهار من طلوع الشمس مع صحة ما ذكروه في صلاة الطرف الأول بجعل التثنية ~~هنا مثلها في قولهم : القلم أحد اللسانين إلا أنه قيل بشذوذ ذلك # وروي عن ابن عباس واختاره الطبري أن المراد صلاة الصبح والمغرب فإن كان ~~النهار من أول الفجر إلى غروب الشمس فالمغرب طرف مجازا وهو حقيقة طرف الليل ~~وإن كان من طلوع الشمس إلى غروبها فالصبح كالمغرب طرف مجازي وقال مجاهد ~~ومحمد بن كعب القرظي : الطرف الأول الصبح والثاني الظهر والعصر واختار ذلك ~~ابن عطية وأنت تعلم أن في جعل الظهر من الطرف الثاني خفاء وإنما الظهر نصف ~~النهار والنصف لا يسمى ظرفا إلا بمجاز بعيد والمراد بصلاة الزلف عند الأكثر ~~صلاة المغرب والعشاء # وروي الحسن في ذلك خبرا مرفوعا عن ابن عباس أنه فسر صلاة الزلف بصلاة ~~العتمة وهي ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق وقد تطلق على وقت صلاة العشاء ~~الآخرة وأغرب من قال : صلاة الطرفين صلاة الظهر والعصر وصلاة الزلف صلاة ~~المغرب والعشاء والصبح وقيل : معنى زلفا قربا وحقه على هذا كما ms04569 في الكشاف ~~أن يعطف على الصلاة أي أقم الصلاة طرفي النهار وأقم زلفا من الليل أي صلوات ~~تتقرب بها إلى الله عز وجل إنتهى قيل : والمراد بها على هذا صلاة العشاء ~~والتهجد وقد كان واجبا عليه عليه الصلاة والسلام أو العشاء والوتر على ما ~~ذهب إليه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه أو المجموع كما يقتضيه ظاهر الجمع ~~وقد تفسر بصلاة المغرب والعشاء واختاره البعض وقد جاء إطلاق الجمع على ~~الإثنين فلا حاجة إلى إلتزام أن ذلك بإعتبار أن كل ركعة قربة فتحقق قرب فوق ~~الثلاث فيما ذكر # وقرأ طلحة وابن أبي إسحاق وأبو جعفر زلفا بضم اللام إما على أنه جمع زلفة ~~أيضا ولكن ضمت PageV12P156 ~~عينه إتباعا لفائه أو على أنه إسم مفرد كعنق أو جمع زليف بمعنى زلفى كرغيف ~~ورغف وقرأ مجاهد وابن محيصن بإسكان اللام كبسر بالضم والسكون في بسرة وهو ~~على هذا على ما في البحر إسم جنس وفي رواية عنهما أنهما قرآ زلفى كحبلى وهو ~~بمعنى زلفة فإن تاء التأنيث وألفه قد يتعاقبان نحو قربى وقربة وجوز أن تكون ~~هذه الألف بدلا من التنوين إجراءا للوصل مجرى الوقف إن الحسنت يذهبن ~~السيئات أي يكفرنها ويذهبن المؤاخذة عليها وإلا فنفس السيئات أعراض وجدت ~~فانعدمت وقيل : يمحينها من صحائف الأعمال ويشهد له بعض الآثار وقيل : يمنعن ~~من إقترافها كقوله تعالى : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهو مع بعده ~~في نفسه مخالف للمأثور عن الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم فلا ينبغي ~~أن يعول عليه # والظاهر أن المراد من الحسنات ما يعم الصلوات المفروضة وغيرها من الطاعات ~~المفروضة وغيرها وقيل : المراد الفرائض فقط لرواية الصلوات الخمس والجمعة ~~إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن وفيه أنه قد صح من حديث أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقول : إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وفي رواية ms04570 تفرد يحيى بن نصير وهو من ~~الثقات وما تأخر وصح أن صيام يوم عرفة تكفر السنة الماضية والمستقبلة وأخرج ~~أبو داود في السنن بإسناد حسن عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : من أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا ~~الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ومن لبس ~~ثوبا وقال : الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر ~~له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في تكفير ~~أفعال ليست بمفروضة ذنوبا كثيرة وقيل : المراد بها الصلوات المفروضة لما في ~~بعض طرق خبر سبب النزول من أن أبا اليسر من الأنصار قبل امرأة ثم ندم فأتى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبروه بما فعل فقال عليه الصلاة ~~والسلام : إنتظر أمر ربي فلما صلى صلاة قال : صلى الله تعالى عليه وسلم نعم ~~إذهب بها فإنها كفارة لما عملت وروي هذا القول عن ابن عباس وابن مسعود وابن ~~المسيب والظاهر أن ذلك منهم إقتصار على بعض مهم من أفراد ذلك العام وسبب ~~النزول لا يأبى العموم كما لا يخفى وفي رواية عن مجاهد أنها قول : سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم وفيه ما فيه والمراد بالسيآت عند الأكثرين الصغائر لأن ~~الكبائر لا يكفرها على ما قالوا : إلا التوبة واستدلوا لذلك بما رواه مسلم ~~من رواية العلاء الصلوات الخمس كفارة لما بينها ما أجتنبت الكبائر واستشكل ~~بأن الصغائر مكفرة بإجتناب الكبائر بنص إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئاتكم فما الذي تكفره الصلوات الخمس وأجاب البلقيني بأن ذلك غير ~~وارد لأن المراد بالآية أن تجتنبوا في جميع العمر ومعناه الموافاة على هذه ~~الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت والذي في الحديث إن الصلوات ~~تكفر ما بينها ms04571 أي يومها إذا إجتنبت الكبائر في ذلك اليوم فلا تعارض وتعقبه ~~السمهودي بقوله : ولك أن تقول : لا يتحقق إجتناب الكبائر في جميع العمر إلا ~~مع الإتيان بالصلوات الخمس فيه كل يوم فالتكفير حاصل بما تضمنه الحديث فما ~~فائدة الإجتناب المذكور في الآية ثم قال : ولك أن تجيب بأن ذلك من باب فعل ~~شيئين كل منهما مكفر وقد قال بعض العلماء : أنه إذا اجتمعت مكفرات فحكمها ~~أنها إذا ترتبت فالمكفر السابق وإن وقعت معا فالمكفر واحد منها يشاؤه الله ~~تعالى وأما PageV12P157 ~~البقية فثوابها باق له وذلك الثواب على كل منها يكون بحيث يعدل تكفير ~~الصغائر لو وجدت وكذا غذا فعل واحدا من الأمور المكفرة ولم يكن قد إرتكب ذنبا # وفي شرح مسلم للنووي نحو ذلك غير أنه ذكر أنه صادف فعل المكفر كبيرة أو ~~كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر ويرد على قوله : إن المراد ~~إن تجتنبوا في جميع العمر منع ظاهر والظاهر أن المراد من ذلك أن ثواب ~~إجتناب الكبائر في كل وقت يكفر الصغائر الواقعة فيه وفي تفسير القاضي ما ~~يؤيده وكذا ما ذكره الإمام حجة الإسلام في الكلام على التوبة من أن حكم ~~الكبيرة أن الصلوات الخمس لا تكفرها وأن إجتناب الكبائر يكفر الصغائر بموجب ~~قوله سبحانه : إن تجتنبوا كبائر ما إلخ ولكن إجتناب الكبيرة إنما يكفر ~~الصغيرة إذا إجتنبها مع القدرة والإرادة كمن يتمكن من إمرأة ومن مواقعتها ~~فيكف نفسه عن الوقوع ويقتصر على النظر واللمس فإن مجاهدته نفسه في الكف عن ~~الوقاع أشد تأثيرا في تنوير قلبه من إقدامه على النظر في إظلامه فهذا معنى ~~تكفيره فإن كان عنينا ولم يكن إمتناعه إلا بالضرورة للعجز أو كان قادرا ~~ولكن إمتنع لخوف من آخر فهذا لا يصلح للتكفير أصلا فكل من لا يشتهي الخمر ~~بطبعه ولو أبيح له ما شربه فإجتنابه لا يكفر عنه الصغائر التي هي من ~~مقدماته كسماع الملاهي والأوتار وهذا ظاهر يدل على أن الحسنات يذهبن ~~السيئات ولا شك أن إجتناب ms04572 الكبائر إذا قارن القصد حسنة وإنما قيدنا بذلك ~~وإن كان الخروج عند عهدة النهي لا يتوقف عليه لأنه لا يثاب على الإجتناب ~~بدون ذلك فالأولى في الجواب عن الأشكال أن يقال : ما اجتنبت الكبائر في ~~الخبر ليس قيدا لأصل التكفير بل لشمول التكفير سائر الذنوب التي بين ~~الصلوات الخمس فهو بمثابة إستثناء الكبائر من الذنوب وكأنه قيل : الصلوات ~~الخمس كفارة لجميع الذنوب التي بينها وتكفيرها للجميع في المدة التي إجتنبت ~~فيها الكبائر أو مقيد بإجتناب الكبائر وإلا فليست الصلوات كفارة لجميع ~~الذنوب بل للصغائر فقط وهذا وإن كان خلاف الظاهر من عود القيد لأصل التكفير ~~لكن قرينة الآية دعت للعدول عنه إلى ذلك جمعا بين الأدلة ولا بد في هذا من ~~إعتبار ما قالوا في إجتماع الأمور المكفرة للصغائر وذكر الحافظ ابن حجر بعد ~~نقله لكلام البلقيني ما لفظه : وعلى تقدير ورد السؤال فالتخلص عنه سهل وذلك ~~لأنه لا يتم إجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس فمن لم يفعلها لم يعد ~~مجتنبا للكبائر لأن تركها من الكبائر فيتوقف التكفير على فعلها إنتهى ولا ~~يخلو عن بحث وممن صرح بأن ما اجتنبت إلخ بمعنى الإستثناء نقلا عن بعضهم ~~المحب الطبري فقد قال في أحكامه : إختلف العلماء في أمر تكفير الصغائر ~~بالعبادات هل هو مشروط باجتناب الكبائر على قولين : أحدهما نعم وهو ظاهر ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما اجتنبت الكبائر فإن ظاهره الشرطية كما ~~يقتضيه إذا اجتنبت الآتي في بعض الروايات فإذا إجتنبت الكبائر كانت مكفرة ~~لها وإلا فلا وإليه ذهب الجمهور على ما ذكره ابن عطية وقال بعضهم : لا ~~يشترط والشرط في الحديث بمعنى الإستثناء والتقدير مكفرات لما بينها إلا ~~الكبائر وهو الأظهر # هذا وقد ذكر الزركشي أنهم إختلفوا في أن التكفير هل يشترط فيه التوبة أم ~~لا فذهب إلى الإشتراط طائفة وإلى عدمه أخرى وفي البحر أن الإشتراط نص حذاق ~~الأصوليين ولعل الخلاف مبني على الخلاف في إشتراط الإجتناب وعدمه فمن جعل ~~إجتناب الكبائر شرطا في تكفير الصغائر ms04573 لم يشترط التوبة وجعل هذه خصوصية ~~لمجتنب الكبائر ولم يشترطه إلا من إشترطها ويدل عليه خبر أبي اليسر فإن ~~الروايات متضافرة PageV12P158 ~~على أنه جاء نادما والندم توبة وإن إخباره صلى الله تعالى عليه وسلم له ~~بأن صلاة العصر كفرت عنه ما فعل إنما وقع بعد ندمه لكن ظاهر إطلاق الحديث ~~يقتضي أن التكفير كان بنفس الصلاة فإن التوبة بمجردها تجب ما قبلها فلو ~~إشترطناها مع العبادات لم تكن العبادات مكفرة وقد ثبت أنها مكفرات فيسقط ~~إعتبار التوبة معها إنتهى ملخصا مع زيادة ولا يخفى أن هذا يحتاج إلى إلتزام ~~القول بأن ندم أبي اليسر لم يكن توبة صحيحة وإلا لكان التكفير به لأنه ~~السابق وبعض إلتزم القول بكونه توبة صحيحة إلا أنه توبة لم تقبل ولم تكفر ~~الذنب وأنت تعلم أن في عدم تكفير التوبة الذنب مقالا والمنقول عن السبكي ~~أنه قال : إن قبول التوبة عن الكفر مقطوع به تفضلا وفي القطع بقبول توبة ~~العاصي قولان لأهل السنة والمختار عند إمام الحرمين أن تكفير التوبة للذنب ~~مظنون وادعى النووي أنه الأصح وفي شرح البرهان : الصحيح عندنا القطع ~~بالتكفيرة وقال الحليمي : لا يجب على الله تعالى قبول التوبة لكنه لما أخبر ~~عن نفسه أنه يقبل التوبة عن عباده ولم يجز أن يخلف وعده علمنا أنه سبحانه ~~وتعالى لا يرد التوبة الصحيحة فضلا منه تعالى ومثل هذا الخلاف الخلاف في ~~التكفير بإجتناب الكبائر ونحوه هل هو قطعي أو ظني وفي كلام العلامة نجم ~~الدين النسفي وصدر الشريعة وغيرهما أن العقاب على الصغائر جائز الوقوع سواء ~~إجتنب مرتكبها الكبائر أم لا لدخولها تحت قوله تعالى : يغفر لمن يشاء ويعذب ~~من يشاء ولقوله تعالى : لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها والإحصاء إنما ~~يكون للسؤال والمجازاة إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث وخالفت المعتزلة في ~~ذلك فلم يجيزوا وقوع التعذيب إذا إجتنبت الكبائر واستدلوا بآية إن تجتنبوا ~~إلخ ويجاب بأن المراد بالكبائر الكفر والجمع لتعدد أنواعه أو تعدد من إتصف ~~به ومعنى الآية إن ms04574 تجتنبوا الكفر نجعلكم صالحين لتكفير سيآتكم ولا يخفى ما ~~في إستدلالهم من الوهن وجوابهم عن إستدلال المعتزلة لعمري أوهن منه # وذهب صاحب الذخائر إلى أن من الحسنات ما يكفر الصغائر والكبائر إذ قد صح ~~في عدة أخبار من فعل كذا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وفي بعضها خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه ومتى حملت الحسنات في الآية على الإستغراق فالمناسب ~~حمل السيئات عليه أيضا والتخصيص خلاف الظاهر وفضل الله تعالى واسع وإلى هذا ~~مال ابن المنذر وحكاه ابن عبد البر عن بعض المعاصرين له وعنى فيما قيل : ~~أبا محدم المحدث لكن رد عليه فقال بعضهم : يقول : إن الكبائر والصغائر ~~تكفرها الطهارة والصلاة لظاهر الأحاديث وهو جهل بين وموافقة للمرجئة في ~~قولهم ولو كان كما زعم لم يكن للأمر بالتوبة معنى وقد أجمع المسلمون على ~~أنها فرض وقد صح أيضا من حديث أبي هريرة الصلوات كفاراة لما بينهن ما ~~اجتنبت الكبائر إنتهى # وفيه أن دعوى أن ذلك جهل لا يخلو عن الإفراط إذا الفرق بين القول بعموم ~~التكفير ومذهب المرجئة في غاية الوضوح ولو صح أن ذلك ذهاب إلى قولهم للزمه ~~مثله بالنسبة إلى التوبة فإنه يسلم أنها تكفر الصغائر والكبائر وهي من جملة ~~أعمال العبد فكما جاز أن يجعل الله سبحانه هذا العمل سببا لكتفير الجميع ~~يجوز أن يجعل غيره من الأعمال كذلك وقوله : ولو كان كما زعم إلخ مردود لأنه ~~لا يلزم من تكفير الذنوب الحاصلة عدم الأمر بالتوبة وكونها فرضا إذ تركها ~~من الذنوب المتجددة التي لا يشملها التكفير السابق بفعل الوضوع مثلا ألا ~~ترى أن التوبة من الصغائر واجبة على ما نقل عن الأشعري وحكى إمام الحرمين ~~وتلميذه الأنصاري الإجماع عليه PageV12P159 ### || CHECK [آية 115] # ومع ذلك فجميع الصغائر مكفرة بنص الشارع وإن لم يتب على ما سمعت من ~~الخلاف وتحقيق ذلك أن التوبة واجبة في نفسها على الفور ومن أخرها تكرر ~~عصيانه بتكرر الأزمنة كما صرح به الشيخ عزالدين بن عبد السلام ولا يلزم ms04575 من ~~تكفير الله تعالى ذنوب عبده سقوط التكليف بالتوبة التي كلف بها تكليفا ~~مستمرا وقريب من هذا إرتفاع الإثم عن النائم إذا أخرج الصلاة عن وقتها مع ~~الأمر بقضائها وما روي من حديث أبي هريرة إنما ورد في أمر خاص فلا يتعداه ~~إذ الأصل بقاء ما عداه على عمومه وهذا مما لا مجال للقياس فيه حتى يخص ~~بالقياس على ذلك فلا يليق نسبة ذلك القائل إلى الجهل والرجاء بالله تعالى ~~شأنه قوي كذا قيل وفي المقام بعد أبحاث تركنا ذكرها خوف الإملال فإن أردتها ~~فعليك بالنظر في الكتب المفصلة في علم الحديث # ذلك ذكرى للذاكرين # 114 # - أي عظة للمتعظين وخصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بها والإشارة إلى ما ~~تقدم من الوصية بالإستقامة والنهي عن الطغيان والركون إلى الذين ظلموا ~~وإقامة الصلوات في تلك الأوقات بتأويل المذكور وإلى هذا ذهب الزمخشري ~~واستظهر أبو حيان كون ذلك إشارة إلى إقامة الصلاة وأمر التذكير سهل وقيل : ~~هي إشارة إلى الإخبار بأن الحسنات يذهبن السيآت وقال الطبري : إشارة إلى ~~الأوامر والنواهي في هذه السورة وقيل : إلى القرآن وبعض من جعل الإشارة إلى ~~الإقامة فسر الذكرى بالتوبة واصبر أي على مشاق إمتثال ما كلفت به في الكشاف ~~إن هذا كرور منه تعالى إلى التذكير بالصبر بعد ما جاء بما هو خاتمة للتذكير ~~لفضل خصوصية ومزية وتنبيه على مكان الصبر ومحله كأنه قال : وعليك بما هو ~~أهم مما ذكرت به وأحق بالتوصية وهو الصبر على إمتثال ما أمرت به والإنتهاء ~~عما نهيت عنه فلا يتم شيء منه إلا به إنتهى # ووجه كونه كريرا إلى ما ذكر بأن الأمر بالإستقامة أمر بالثبات قولا وفعلا ~~وعقدا وهو الصبر على طاعة الله تعالى ويتضمن الصبر عن معصيته ضرورة على أن ~~ما ذكره سبحانه كله لا يتم إلا بالصبر ففي ضمن الأمر به أمر بالصبر واعترض ~~إعتبار الإنتهاء عما نهي عنه من متعلقات الصبر إذ لا مشقة في ذلك واعتذر عن ~~ذلك بأنه يمكن أن يراد بما نهى عنه من الطغيان ms04576 والركون ما لا يمكن عادة خلو ~~البشر عنه من أدنى ميل بحكم الطبيعة من الإستقامة المأمور بها ومن يسير ميل ~~بحكم البشرية إلى من وجد منه ظلم فإن في الإحتراز عن أمثاله من المشقة ما ~~لا يخفى وتعقب بأن ما هو من توابع الطبيعة لا يكون من متعلقات النهي ولهذا ~~ذكروا أن حب المسلم لولده الكافر مثلا لا إثم فيه فالأولى أن يقال : إن ~~وجود المشقة في إمتثال مجموع ما كلف به يكفي في الغرض وقيل : المراد من ~~الصبر المأمور به المداومة على الصبر كأنه قيل : أقم الصلاة أي أدها تامة ~~وداوم عليها نظير قوله تعالى : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها فإن الله لا ~~يضيع أجر المحسنين # 115 # - أي يوفيهم ثواب أعمالهم من غير بخس أصلا وعبر عن ذلك بنفي الإضاعة ~~بيانا لكمال نزاهته تعالى عن حرمانهم شيئا من ثوابهم وعدل عن الضمير ليكون ~~كالبرهان على المقصود مع إفادة فائدة عامة لكل من يتصف بذلك وهو تعليل ~~للأمر بالصبر وفيه إيماء إلى أن الصبر على ما ذكر من باب الإحسان وعن مقاتل ~~أنه فسر الإحسان هنا بالإخلاص # وعن ابن عباس أنه قال : المحسنون المصلون وكأنه نظر إلى سياق الكلام هذا ~~ومن البلاغة القرآنية أن الأوامر بأفعال الخير أفردت للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وإن كانت عامة في المعنى والمناهي جمعت للأمة وما أعظم شأن ~~الرسول عليه الصلاة والسلام عند ربه جل وعلا فلولا كان تحضيض فيه معنى ~~التفجع مجازا أي فهلا PageV12P160 ~~كان من القرون أي من الأقوام المقترنة في زمان واحد من قبلكم أولوا بقية ~~أي ذوو خصلة باقية من الرأي والعقل أو ذوو فضل على أن يكون البقية إسما ~~للفضل والهاء للنقل وأطلق على ذلك على سبيل الإستعارة من البقية التي ~~يصطفيها المرء لنفسه ويدخرها مما ينفعه ومن هنا يقال : فلان من بقية القوم ~~أي من خيارهم وبذلك فسر بيت الحماسة : إن تذنبوا يأتيني بقيتكم فما علي ~~بذنب عندكم فوت ومنه قولهم : في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا ms04577 وجوز أن ~~تكون البقية بمعنى البقوى كالتقية بمعنى التقوى أي فهلا كان منهم ذوو إبقاء ~~لأنفسهم وصيانة لها عما يوجب سخط الله تعالى وعقابه والظاهر أنها على هذا ~~مصدر وقيل : إسم مصدر ويؤيد المصدرية أنه قرىء بقية بزنة المرة وهو مصدر ~~بقاه يبقيه كرماه يرميه بمعنى انتظره وراقبه وفي الحديث عن معاذ بن جبل قال ~~: بقينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقد تأخر صلاة العشاء حتى ظن ~~الظان أنه ليس بخارج الخبر أراد معاذ انتظرناه وأما الذي من البقاء ضد ~~الفناء ففعله بقي يبقى كرضي يرضى والمعنى على هذه القراءة فهلا كان منهم ~~ذوو مراقبة لخشية الله تعالى وانتقامه وقريء بقية بتخفيف الياء إسم فاعل من ~~بقي نحو شجيت فهي شجية # وقرأ أبو جعفر وشيبة بقية بضم الباء وسكون القاف ينهون عن الفساد في ~~الأرض الواقع فيما بينهم حسبما ذكر في قصصهم وفسر الفساد في البحر بالكفر ~~وما اقترن به من المعاصي إلا قليلا ممن أنجينا منهم إستثناء منقطع أي ولكن ~~قليلا منهم أنجيناهم لكونهم كانوا ينهون وقيل أي : ولكن قليلا ممن أنجينا ~~من القرون نهوا عن الفساد وسائرهم تاركون للنهي ومن الأولى بيانية لا ~~تبعيضية لأن النجاة إنما هي للناهين وحدهم بدليل قوله سبحانه : أنجينا ~~الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا وإلى ذلك ذهب الزمخشري ومنع إتصال ~~الإستثناء على ما عليه ظاهر الكلام لإستلزامه فساد المعنى لأنه يكون تحضيضا ~~لأولى البقية هلى النهي عن الفساد إلا للقليل من الناجين منهم ثم قال : وإن ~~قلت : في تحضيضهم على النهي عن الفساد معنى نفيه عنهم فكأنه قيل : ما كان ~~من القرون أولو بقية إلا قليلا كان إستثناء متصلا ومعنى صحيحا وكان اإتصابه ~~على أصل الإستثناء إن كان الأفصح أن يرفع على البدل والحاصل أن في الكلام ~~إعتبارين : التحضيض والنفي فإن اعتبر التحضيض لا يكون الإستثناء متصلا لأن ~~المتصل يسلب ما للمستثنى منه عن المستثنى أو يثبت له ما ليس له والتحضيض ~~معناه لم ما نهوا ولا يجوز أن ms04578 يقال : إلا قليلا فإنهم لا يقال لهم : لم ما ~~نهوا لفساد المعنى لأن القليل ناهون وإن اعتبر النفي كان متصلا لأنه يفيد ~~أن القليل الناجين ناهون وأورد على ذلك القطب أن صحة السلب أو الإثبات بحسب ~~اللفظ لازم في الخبر وأما في الطلب فيكون بحسب المعنى فإنك إذا قلت : إضرب ~~القوم إلا زيدا فليس المعنى على أنه ليس أضرب بل على أن القوم مأمور بضربهم ~~إلا زيدا فإنه غير مأمور به فكذا هنا يجوز أن يقال : أولو بقية محضوضون على ~~النهي إلا قليلا فإنهم ليسوا محضوضين عليه لأنهم نهوا فالإستثناء متصل قطعا ~~كما ذهب إليه بعض السلف وقد يدفع ما أورده بأن مقتضى الإستثناء أنهم غير ~~محضوضين وذلك إما لكونهم نهوا وأو لكونهم لا يحضون عليه لعدم توقعه منهم ~~فإما أن يكون قد جعل إحتمال الفساد إفسادا أو إدعى أنه هو المفهوم من ~~السياق ثم إن المدقق صاحب الكشف قال : إن ظاهر تقرير PageV12P161 ~~كلام الزمخشري يشعر بأن ينهون خبر كان جعل من القرون خبرا آخر أو حالا ~~قدمت لأن تخصيص أولى البقية على النهي على ذلك التقدير حتى لو جعل صفة ومن ~~القرون خبرا كان المعنى تنديم أهل القرون على أن لم يكن فيهم أولوا بقية ~~ناهون وإذا جعل خبرا لا يكون معنى الإستثناء ما كان من القرون أولو بقية ~~إلا قليلا بل كان منهم أولو بقية ناهين إلا قليلا فإنهم نهوا وهو فاسد ~~والإنقطاع على ما آثره الزمخشري أيضا يفسد لما يلزم منه أن يكون أولو بقية ~~غير ناهين لأن في التحضيض والتنديم دلالة على نفيه عنهم فالوجه أن يؤول بأن ~~المقصود من ذكر الإسم الخبر وهو كالتمهيد له كأنه قيل : فلولا كان من ~~القرون من قبلكم ناهون إلا قليلا وفي كلامه إشارة إلى أنه لا يتخلف نفي ~~الناهي وأولو البقية إنما عدل إلى المنزل مبالغة لأن أصحاب فضلهم وبقاياهم ~~إذا حضضوا على النهي وندموا على الترك فهم أولى بالتحضيض والتنديم وفيه مع ~~ذلك الدلالة على خلوهم عن الإسم ms04579 لخلوهم عن الخبر لأن ذا البقية لا يكون إلا ~~ناهيا فإذا إنتفى اللازم إنتفى الملزوم وهو من باب # ولا ترى الضب بها ينجحر # وقولك : ما كان شجعانهم يحمون عن الحقائق في معرض الذم تريد أن لا شجاع ~~ولا حماية لكن بالغت في الذم حتى خيلت أنه لو كان شجاع كان كالعدم فهذا هو ~~الوجه الكريم والمطابق لبلاغة القرآن العظيم إنتهى وهو تحقيق دقيق أنيق # وادعى بعضهم أن الظاهر أن كان تامة وأولو بقية فاعلها وجملة ينهون صفته ~~ومن القرون حال متقدمة عليه ومن تبعيضية ومن قبلكم حال من القرون ويجوز أن ~~يكون صفة لها أي الكائنة بناءا على رأي من جوز حذف الموصول مع بعض صلته ~~واعترض بأنه يلزم منه كون التحضيض على وجود أولئك فيهم وكذا يلزم كون ~~المنفي ذلك وليس بذاك بل المدار على النهي تحضيضا ونفيا والتزام توجه ~~الأمرين إليه لكون الصفة قيدا في الكلام والإستعمال الشائع توجه نحو ما ذكر ~~إلى القيد كما قيل زيادة نغمة وفي الكنبور من غير طرب ومثله يعد من النصب ~~واتبع الذين ظلموا وهم تاركو النهي عن الفساد # ما أترفوا فيه ما أنعموا فيه من الثروة والعيش الهنيء والشهوات الدنيوية ~~وأصل الترف التوسع في النعمة # وعن الفراء معنى أترف عود الترفة وهي النعمة وقيل : أترفوا أي طغوا من ~~أترفته النعم إذا أطغته ففي إما سببية أو ظرفية مجازية وتعقب بأن هذا ~~المعنى خلاف المشهور وإن صح هنا ومعنى إتباع ذلك الإهتمام به وترك غيره أي ~~إهتموا بذلك وكانوا مجرمين # 116 # - أي مرتكبي جرائم غير ذلك أو كافرين متصفين بما هو أعظم الإجرام ولكل من ~~التفسيرين ذهب بعض وحمل بعضهم الذين ظلموا على ما يعم تاركي النهي عن ~~الفساد والمباشرين له ثم قال : وأنت خبير بأنه يلزم من التحضيض بالأولين ~~عدم دخول مباشري الفساد في الظلم والإجرام عبارة ولعل الأمر في ذلك هين فلا ~~تغفل والجملة عند أبي حيان مستأنفة للأخبار عن حال هؤلاء الذين ظلموا وبيان ~~أنهم مع كونهم تاركي النهي ms04580 عن الفساد كانوا ذوي جرائم غير ذلك # وجوز بعض المحققين أن تكون عطفا على مقدر دل عليه الكلام أي لم ينهوا ~~واتبع إلخ # وقيل : التقدير إلا قليلا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد واتبع الذين ~~إلخ وأن تكون إستئنافا بترتب على قوله سبحانه : إلا قليلا أي إلا قليلا ممن ~~أنجينا منهم نهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا من مباشري الفساد وتاركي ~~النهي عنه وجعل الإظهار على هذا مقتضى الظاهر وعلى الأول لإدراج المباشرين ~~مع التاركين PageV12P162 ### || CHECK [آية 117] # في الحكم والتسجيل عليهم بالظلم وللإشعار بعلية ذلك لما حاق بهم من العذاب # وفي الكشاف ما يقتضي ظاهره بأن العطف على نهوا الواقع خير لكن فيلزم أن ~~يكون المعطوف خبرا أيضا مع خلوه عن الرابط وأجيب تارة بأنه في تأويل سائرهم ~~أو مقابلوهم وأخرى بأن نهوا جملة مستأنفة استؤنفت بعد إعتبار الخبر فعطف ~~عليها وفي ذلك ما فيه وقوله تعالى : وكانوا مجرمين عطف على اتبع الذين إلخ ~~مع المغايرة بينهما وجوز أن يكون العطف تفسيرا على معنى وكانوا مجرمين بذلك ~~الإتباع وفيه بعد وأن يكون على أترفوا على معنى إتبعوا الإتراف وكونهم ~~مجرمين لأن تابع الشهوات مغمور بالآثام أو أريد بالإجرام إغفالهم للشكر ~~وتعقبه صاحب التقريب بقوله : وفيه نظر لأن ما في ما أترفوا موصولة لا ~~مصدرية لعود الضمير من فيه إليه فكيف يقدر كانوا مصدرا إلا أن يقال : يرجع ~~الضمير إلى الظلم بدلالة ظلموا فتكون ما مصدرية وأن تكون الجملة إعتراضا ~~بناءا على أنه قد يكون في آخر الكلام عند أهل المعاني # وقرأ أبو جعفر والعلاء بن سيابة وأبو عمرو وفي رواية الجعفي وأتبع بضم ~~الهمزة المقطوعة وسكون التاء وكسر الباء على البناء للمفعول من الإتباع قيل ~~: ولا بد حينئذ من تقدير مضاف أي إتبعوا جزاء ما أترفوا وما إما مصدرية أو ~~موصولة والواو للحال وجعلها بعضهم للعطف على لم ينهوا المقدر والمعنى على ~~الأول إلا قليلا نجيناهم وقد هلك سائرهم وأما قوله سبحانه : وكانوا مجرمين ~~فقد قالوا : إنه لا يحسن جعله ms04581 قيدا للإنجاء إلا من حيث أنه يجري مجرى العلة ~~لإهلاك السائر فيكون إعتراضا أو حالا من الذين ظلموا والحال الأول من مفعول ~~أنجينا المقدر وجوز أن يفسر بذلك القراءة المشهورة وتقدم الإنجاء للناهين ~~يناسب أن يبين هلاك الذين لم ينهوا والواو للحال أيضا في القول الشائع كأنه ~~قيل : أنجينا القليل وقد إتبع الذين ظلموا أجزاءهم فهلكوا وإذا فسرت ~~المشهورة بذلك فقيل : فاعل اتبع ما اترفوا أو الكلام على القلب فتدبر وما ~~كان ربك ليهلك القرى أي ما صح وما استقام بل إستحال في الحكمة أن يهلك ~~القرى التي أهلكها وبلغتك أنباؤها أو ما يعمها وغيرها من القرى الظالم ~~أهلها واللام في مثل ذلك زائدة لتأكيد النفي عند الكوفية وعند البصرية ~~متعلقة بمحذوف توجه إليه النفي وقوله سبحانه : بظلم أي ملتبسا به قيل : هو ~~حال من الفاعل أي ظالما لها والتنكير للتفخيم والإيذان بأن إهلاك المصلحين ~~ظلم عظيم والمراد تنزيه الله تعالى عن ذلك على أبلغ وجه وإلا فلا ظلم منه ~~تعالى فيما يفعله بعباده كائنا ما كان لما علم من قاعدة أهل السنة وقوله جل ~~وعلا : وأهلها مصلحون # 117 # - حال من المفعول والعامل فيه عامله ولكن لا باعتبار تقييده بالحال ~~السابقة لادلالته على تقييد نفي الإهلاك ظلما بحال كون أهلها مصلحين وفيه ~~من الفساد على ما قيل ما فيه بل مطلقا عن ذلك وهذا ما اختاره ابن عطية ونقل ~~الطبري أن المراد بالظلم الشرك والباء للسببية أي لا يهلك القرى بسبب إشراك ~~أهلها وهم مصلحون في أعمالهم يتعاطون الحق فيما بينهم بل لا بد في إهلاكهم ~~من أن يمضوا إلى شركهم فسادا وتباغيا وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه ~~سبحانه ومن ذلك قدم الفقهاء عند تزاحم الحقوق حقوق العباد في الجملة ما لم ~~يمنع منه مانع # قال ابن عطية : وهذا ضعيف وكأنه ذهب قائله إلى ما قيل : الملك يبقى مع ~~الكفر ولا يبقى مع الظلم والجور ولعل وجه ضعفه ما ذكره بعض المحققين من أن ~~مقام النهي عن المنكرات التي ms04582 أقبحها الإشراك بالله تعالى لا يلائمه فإن ~~الشرك داخل في الفساد في الأرض دخولا أوليا ولذلك كان ينهى كل من الرسل ~~عليهم السلام أمته عنه PageV12P163 ### || CHECK [آية 118] # ثم عن سائر المعاصي فالوجه كما قال : حمل الظلم على مطلق الفساد الشامل ~~لسائر القبائح والآثام وحمل الإصلاح على إصلاحه والإقلاع عنه بكون البعض ~~متصديا للنهي والبعض الآخر متوجها إلى الإتعاظ غير مصر على ما هو عليه من ~~الشرك وغيره من أنواع الفساد إنتهى لكن أخرج الطبراني وابن مردويه وأبو ~~الشيخ والديلمي عن جرير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسئل عن ~~تفسير هذه الآية وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون فقال عليه ~~الصلاة والسلام : وأهلها ينصف بعضه 4 م بعضا وأخرجه ابن أبي حاتم والخرائطي ~~في مساوئ الأخلاق عن جرير موقوفا وهو ظاهر في المعنى الذي نقله الطبري ~~ولعله لم يثبت عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإلا فالأمر مشكل ~~وجعل التصدي للنهي من بعض والإتعاض من بعض آخر من إنصاف البعض البعض كما ~~ترى فافهم ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة مجتمعين على الدين الحق بحيث ~~لا يقع من أحد منهم كفر لكنه لم يشأ سبحانه ذلك فلم يكونوا مجتمعين على ~~الدين الحق ونظير ذلك قوله سبحانه : ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها وروي هذا ~~عن ابن عباس وقتادة وروي عن الضحاك أن المراد لو شاء لجمعهم على هدى أو ~~ضلالة ولا يزالون مختلفين # 118 # - بعضهم على الحق وبعضهم علىالباطل # أخرج ذلك ابن أبي حاتم عن ابن عباس ولعل المراد الإختلاف في الحق والباطل ~~من العقائد التي هي أصول الدين بقرينة المقام وقيل : المراد ما يشمل ~~الإختلاف في العقائد والفروع وغيرهما من أمور الدين لعدم ما يدل على الخصوص ~~في النظم فالإستثناء في قوله سبحانه : إلا من رحم ربك متصل على الأول وهو ~~الذي إختاره أبو حيان وجماعة وعلى الثاني منقطع حيث لم يخرج من رحمة الله ~~تعالى من المختلفين كأئمة أهل الحق فإنهم ms04583 أيضا مختلفون فيما سوى أصول الدين ~~من الفروع وإلى هذا ذهب الحوفي ومن تبعه # ولذلك خلقهم أي الناس والإشارة كما روي عن الحسن وعطاء إلى المصدر ~~المفهوم من مختلفين ونظيره # إذا نهى السفيه جرى إليه # كأنه قيل : وللإختلاف خلق الناس على معنى لثمرة الإختلاف من كون فريق في ~~الجنة وفريق في السعير خلقهم واللام لام العاقبة والصيرورة لأن حكمة خلقهم ~~ليس هذا لقوله سبحانه : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ولأنه لو خلقهم ~~له لم يعذبهم على إرتكاب الباطل كذا قال غير واحد وروي عن الإمام مالك ما ~~يقتضيه وعندي أنه لا ضير في الحمل على الظاهر ولا منافاة بين هذه الآية ~~والآية التي ذكروها لما ستعلمه إن شاء الله تعالى من تفسيرها في الذاريات ~~وما يروى فيها من الآثار وأن الخلق من توابع الإرادة التابعة للعلم التابع ~~للمعلوم في نفسه والتعذيب أو الإثابة ليس إلا لأمر أفيض على المعذب والمثاب ~~بحسب الإستعداد الأصلي وربما يرجح هذا بالآخرة إلى أن التعذيب والإثابة من ~~توابع ذلك الإستعداد الذي عليه المعذب أو المثاب في نفسه ومن هنا قالوا : ~~إن المعصية والطاعة أمارتان على الشقاوة والسعادة لا مقتضيتان لهما وبذلك ~~يندفع قولهم : ولأنه لو خلقهم له لم يعذبهم ولما قررناه شواهد كثيرة من ~~الكتاب والسنة لا تخفى على المستعدين لإدراك الحقائق وقيل : ضمير خلقهم لمن ~~بإعتبار معناه والإشارة للرحمة المفهومة من رحم والتذكير لتأويلها بأن ~~والفعل أو لكونها بمعنى الخير وروي ذلك عن مجاهد وقتادة وروي عن ابن عباس ~~أن الضمير للناس والإشارة للرحمة والإختلاف أي لإختلاف الجميع ورحمة بعضهم ~~خلقهم وجاءت الإشارة لإثنين كما في قوله تعالى : عوان بين ذلك واللام على ~~هذا قيل : بمعنى PageV12P164 ~~مجازي عام للمعنى الظاهر والصيرورة وعلى ما قبله على معناها وأظهر الأقوال ~~في الإشارة والضمير ما قدمناه والقولان الآخران دونه وأما القول بأن ~~الإشارة لما بعد وفي الكلام تقديم وتأخير أي وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم إلخ ~~ولذلك أي لملء جهنم خلقهم فبعيد جدا من تراكيب كلام ms04584 العرب ومن هذا الطرز ما ~~قيل : إن ذلك إشارة إلى شهود ذلك اليوم المشهود وكذا ما قيل : إنه إشارة ~~إلى قوله تعالى : فمنهم شقي وسعيد أو إلى الشقاوة والسعادة المفهومتين من ~~ذلك أو إلى أن يكون فريق في الجنة وفريق في السعير أو إلى النهي المفهوم من ~~قوله سبحانه : ينهون عن الفساد في الأرض أو إلى الجنة والنار أو إلى ~~العبادة إلى غير ذلك من الأقوال التي يتعجب منها # وذهب بعض المحققين في معنى الآية إلى أن المراد من الوحدة الوحدة في ~~الدين الحق ومن الإختلاف الإختلاف فيه على معنى المخالفة له كما في قوله ~~تعالى : وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا ~~بينهم والمراد بمن رحم الذين هداهم الله تعالى ولم يخالفوا الحق والإشارة ~~للإختلاف بمعنى المخالفة وضمير خلقهم للذين بقوا بعد الثنيا وهم المختلفون ~~المخالفون واللام للعاقبة كأنه قيل : ولو شاء ربك لجعل الناس على الحق ودين ~~الإسلام لكنه لم يشأ فلم يجعل ولا يزالون مخالفين للحق إلا قوما هداهم ~~سبحانه بفضله فلم يخالفوا الحق ولما ذكر من الإختلاف خلق المختلفين ~~المخالفين ولا يخفى ما فيه من إرتكاب خلاف الظاهر وإن أخرج ابن جرير وأبو ~~الشيخ عن مجاهد ما يقتضي بعضه # ومن الغريب ما روي عن الحسن أن المراد من الإختلاف الإختلاف في الأرزاق ~~والأحوال وتسخير بعضهم بعضا وقال ابن بحر : المراد أن بعضهم يخلف بعضا ~~فيكون الآتي خلفا للماضي ومنه ما اختلف الجديدان أي ما خلف أحدهما صاحبه ~~وإلى هذا ذهب أبو مسلم إلا أنه قال : يخلف بعضهم بعضا في الكفر تقليدا وفي ~~ذلك ما فيه وأيا ما كان فالظاهر من الناس العموم وليتأمل هذه الآية مع قوله ~~تعالى : وما كان الناس إلا أمة واحدة وليراجع تفسير ذلك # وقال الفاضل الجلبي : ليس في هذه الآية ما يدل على عموم الناس حتى تخالف ~~وما كان الناس إلخ وفيه نظر والجار والمجرور أعنى لذلك متعلق بخلق بعده ~~والظاهر أن الحصر المستفاد من التقديم إذا ms04585 قلنا : إن التقديم له إضافي ~~والمضاف هو إليه مختلف حسب إختلاف الأقوال في تعيين المشار إليه وهو على ~~الأول الإتفاق وعلى ما عداه يظهر أيضا بأدنى إلتفات هذا واستدل بالآية على ~~أن الأمر غير الإرادة وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل وإن ما أورده سبحانه ~~يجب وقوعه # وذكر بعض العارفين أن منشأ تشييب سورة هود له صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إشتمالها على أمره عليه الصلاة والسلام بالإستقامة على الدعوة مع إخباره ~~أنه سبحانه إنما خلق الناس للإختلاف وأنه لا يشاء إجتماعهم على الدين الحق ~~وهو كما ترى وتمت كلمة ربك أي نفذ قضاؤه وحق أمره وقد تفسر الكلمة بالوعيد ~~مجازا وقد يراد منها الكلام الملقى على الملائكة عليهم السلام والأول أولى ~~والجملة متضمنة معنى القسم ولذا جيء باللام في قوله سبحانه : لأملأن جهنم ~~من من الجنة والناس أجمعين # 119 # - والجنة والجن بمعنى واحد وفي تفسير ابن عطية أن الهاء في الجنة ~~للمبالغة وإن كان الجن يقع على الواحد فالجنة جمعه إنتهى فيكون من المجموع التي PageV12P165 ### || CHECK [آية 120] # يفرض بينها وبين مفردها بالهاء ككمء وكمأة على ما ذكرناه في تعليقاتنا ~~على الألفية وفي الآية سؤال مشهور وهو أنها تقتضي بظاهرها دخول جميع ~~الفريقين في جهنم والمعلوم من الآيات والأخبار خلافه وأجاب عن ذلك القاضي ~~بما حاصله أن المراد بالجنة والناس إما عصاتهما على أن التعريف للعهد ~~والقرينة عقلية لما علم من الشرع أن العذاب مخصوص بهم وأن الوعيد ليس إلا ~~لهم وفي معنى ذلك ما قيل : المراد بالجنة والناس إتباع إبليس لقوله سبحانه ~~في الأعراف وص : لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين فاللازم دخول جمع ~~تابعيه في جهنم ولا محذور فيه والقرآن يفسر بعضه بعضا ولا حاجة إلى تقدير ~~عصاة مضافا إلى الفريقين كما قيل فأجمعين لإستغراق الأفراد المرادة حسبما ~~علمت وأما ما يتبادر منهما ويراد من التأكيد بيان أن ملء جهنم من الصنفين ~~لا من أحدهما فقط وهذا لا يقتضي شمول أفراد كلا الفريقين ويكون الداخلوها ~~منهما ms04586 مسكوتا عنه موكولا إلى شيء آخر واعترض الأخير بأنه مبني على وقوع ~~أجمعين تأكيدا للمثنى وهو خلاف ما صرحوا به وفيه أن ذلك إذا كان لمثنى ~~حقيقي لا إذا كان كل فرد منه جمعا فإنه حينئذ تأكيد للجمع في الحقيقة فلا ~~ورود لما ذكر # نعم يرد على الشق الأول أن التأكيد يقتضي دخول جميع العصاة في النار ~~والمعلوم من النصوص خلافه اللهم إلا أن يقال : المراد العصاة الذين قدر ~~الله تعالى أن يدخلوها وأجاب بعضهم بأن ذلك لا يقتضي دخول الكل بل قدر ما ~~يملأ جهنم كما إذا قيل : مل 4 أت الكيس من الدراهم لا يقتضي دخول جميع ~~الدراهم في الكيس ورده الجلال الدواني بأنه نظير أن يقال : ملأت الكيس من ~~جميع الدراهم وهو بظاهره يقتضي دخول جميع الدراهم فيه والسؤال عليه كما في ~~الآية باق بحاله ثم قال : والحق في الجواب أن يقال : المراد بلفظ أجمعين ~~تعميم الأصناف وذلك لا يقتضي دخول جميع الأفراد كما إذا قلت : ملأت الجراب ~~من جميع أصناف الطعام لا يقتضي ذلك إلا أن يكون فيه شيء من كل صنف من ~~الأصناف لا أن فيه جميع أفراد الطعام وكقولك : إمتلأ المجلس من جميع أصناف ~~الناس فإنه لا يقتضي أن يكون في المجلس جميع أفراد الناس بل أن يكون فيه من ~~كل صنف فرد وهو ظاهر وعلى هذا يظهر فائدة لفظ أجمعين إذ فيه رد على اليهود ~~وغيرهم ممن زعم أنهم لا يدخلون النار إنتهى وتعقبه ابن الصدر بقوله : فيه ~~بحث لأنهم صرحوا بأن فائدة التأكيد بكل وأجمعين دفع توهم عدم الشمول ~~والإحاطة بجميع الأفراد وما ذكره من المثالين فإنما نشأ شمول الأصناف فيه ~~من إضافة لفظ الجميع إلى الأصناف كيف ولو قيل : ملأت الجراب من جميع الطعام ~~بإسقاط لفظ الأصناف كان الكلام فيه كالكلام فيما نحن فيه وأيضا ما ذكره من ~~أن في ذلك ردا على اليهود إلخ غير صحيح لأن اليهود قالوا لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودة فكيف يزعمون أنهم لا يدخلونها ms04587 أصلا فتدبر ذاك والله ~~سبحانه يتولى هداك # وأجاب بعضهم بمنزع صوفي وهو أن المراد من الجنة والناس الذين بقوا في ~~مرتبة الجنية والإنسية حيث انغمسوا في ظلمات الطبيعة وانتكبوا في مقر ~~الإجرام العنصرية ولم يرفعوا إلى العالم الأعلى واطمأنوا بالحياة الدنيا ~~ورضوا بها وانسلخوا عن عالم المجردات وهم المشركون الذين قيل في حقهم : ~~إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام إلخ فإنهم لا يستأهلون دار ~~الله تعالى وقربه ثم قال : ولهذا ترى الله تعالى شأنه يذم الإنسان ويدعو ~~عليه في غير ما موضع وكلا أي وكل نبأ فالتنوين للتعويض عن المضاف إليه ~~المحذوف ونصب كل على أنه مفعول به لقوله سبحانه : نقص عليك أي نخبرك به ~~وقوله تعالى : PageV12P166 ### || CHECK [آية 121] # من أنبآء الرسل صفة لذلك المحذوف لا لكلا لأنها لا توصف في الفصيح كما في ~~إيضاح المفصل ومن تبعيضية وقيل : بيانية وقوله عز وجل : ما نثبت به فؤادك ~~قيل : عطف بيان لكلا بناءا على عدم إشتراط توافق البيان والمبين تعريفا ~~وتنكيرا والمعنى هو ما نثبت إلخ # وجوز أن يكون بدلا منه بدل كل أو بعض وفائدة ذلك التثنية على أن المقصود ~~من الإقتصاص زيادة يقينه صلى الله تعالى عليه وسلم وطمأنينة قلبه وثبات ~~نفسه على أداء الرسارة واحتمال أذى الكفار وجوز أيضا أن يكون مفعول نقص ~~وكلا حينئذ منصوب إما على المصدرية أي كل نوع من أنواع الإقتصاص نقص عليك ~~الذي نثبت به فؤادك من أنباء الرسل وإما على الحالية من ما أو من الضمير ~~المجرور في به على مذهب من يرى جواز تقدير حال المجرور بالحرف عليه وهو ~~حينئذ نكرة بمعنى جميعا أي نقص عليك من أنباء الرسل الأشياء التي نثبت بها ~~فؤادك جميعا # واستظهر أبو حيان كون كلا مفعولا به لنقص ومن أنباء في موضع الصفة له وهو ~~مضاف في التقدير إلى نكرة وما صلة كما هي في قوله تعالى : قليلا ما تذكرون ~~ولا يخفى ما فيه # وجاءك في هذه الحق أي الأمر الثابت المطابق للواقع والإشارة بهذه ms04588 السورة ~~كما جاء ذلك من عدة طرق عن ابن عباس وأبي موسى الأشعري وقتادة وابن جبير # وقيل : الإشارة إليها مع نظائرها وليس بذاك ككونها إشارة إلى دار الدنيا ~~وإن جاء في رواية عن الحسن وقيل : إلى الأنباء المقتصة وهو مما لا بأس به ~~وموعظة وذكرى للمؤمنين # 120 # - عطف على الحق أي جاءك الجامع المتصف بكونه حقا في نفسه وكونه موعظة ~~وذكرى للمؤمنين ولعل تحلية الوصف الأول باللام دون الأخيرين لما قيل : من ~~أن الأول حال للشيء في نفسه والأخيران وصفان له بالقياس إلى غيره # وقال الشهاب : الظاهر أن يقال إنما عرف الأول لأن المراد منه ما يختص ~~بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم من إرشاد الدعوة وتسليته بما هو معروف ~~معهود عنده وأما الموعظة والتذكير فأمر عام لم ينظر فيه لخصوصية ففرق بين ~~الوصفين للفرق بين الموصوفين وفي التخصيص بهذه السورة ما يشهد له لأن ~~مبناها على إرشاده صلى الله تعالى عليه وسلم على ما سمعت من صاحب الكشف ~~وتقديم الظرف على الفاعل ليتمكن المؤخر عنه وروده أفضل تمكن ولأن في المؤخر ~~طول يخل تقديمه بتجاوب النظم الكريم # وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم أي جهتكم وحالكم التي أنتم عليها ~~إنا عاملون # 121 # - على جهتنا وحالنا التي نحن عليها وانتظروا بنا الدوائر إنا منتظرون # 122 # - أن ينزل بكم نحو ما نزل بأمثالكم من الكفرة وصيغة الأمر في الموضعين ~~للتهديد والوعيد والآيتان محكمتان # وقيل : المراد الموادعة فهما منسوختان ولله غيب السموات والأرض أي أنه ~~سبحانه يعلم كل ما غاب في السموات والأرض ولا يعلم ذلك أحد سواه جل وعلا ~~وإليه لا إلى غيره عز شأنه يرجع الأمر أي الشأن كله فيرجع لا محالة أمرك ~~وأمرهم إليه وقرأ أكثر السبعة يرجع بالبناء للفاعل من رجع رجوعا فاعبده ~~وتوكل عليه فإنه سبحانه كافيك والفاء لترتيب الأمر بالعبادة والتوكل على ~~كون مرجع PageV12P167 ~~الأمور كلها إليه وقيل : على ذلك وكونه تعالى عالما بكل غيب أيضا وفي ~~تأخير الأمر بالتوكل عن الأمر بالعبادة تنبيه على ms04589 أن التوكل لا ينفع دونها ~~وذلك لأن تقدمه في الذكر يشعر بتقدمه في الرتبة أو الوقوع # وقيل : التقديم والتأخير لأن المراد من العبادة إمتثال سائر الأوامر من ~~الإرشاد والتبليغ وغير ذلك ومن التوكل التوكل فيه كأنه قيل : إمتثل ما أمرت ~~به ودوام على الدعوة والتبليغ وتوكل عليه في ذلك ولا تبال بالذين لا يؤمنون ~~ولا يضق صدرك منهم وما ربك بغافل عما تعملون # 123 # - بتاء الخطاب على تغليب المخاطب وبذلك قرأ نافع وأبو عامر وحفص وقتادة ~~والأعرج وشيبة وأبو جعفر والجحدري أي وما ربك بغافل عما تعمل أنت وما ~~يعملون هم فيجازي كلا منك ومنهم بموجب الإستحقاق وقرأ الباقون من السبعة ~~بالياء على الغيبة وذلك ظاهر هذا وفي زوائد الزهد لعبدالله بن أحمد بن حنبل ~~وفضائل القرآن لابن الضريس عن كعب أن فاتحة التوراة فاتحة الأنعام وخاتمتها ~~خاتمة هود ولله غيب السموات والأرض إلى آخر السورة والله تعالى أعلم # ومن باب الإشارة في الآيات يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي كامل ~~الشقاوة ومنهم سعيد كامل السعادة فأما الذين شقوا ففي النار أي نار الحرمان ~~عن المراد وآلام ما اكتسبوه من الآثام وهو عذاب النفس خالدين فيها مادامت ~~السموات والأرض إلا ما شاء ربك فيخرجون من ذلك إلى ما هو أشد منه من نيران ~~القلب وذلك بالسخط والإذلال ونيران الروح وذلك بالحجب واللعن والقهر إن ربك ~~فعال لما يريد لا حجر عليه سبحانه وأما الذين سعدوا ففي الجنة أي جنة حصول ~~المراد واللذات وهي جنة النفس خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما ~~شاء ربك فيخرجون من ذلك إلى ما هو أعلى وأعلى من جنات القلب في مقام تجليات ~~الصفات وجنات الروح في مقام الشهود وهناك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر وقد يحمل التنوين على النوعية ويؤول الإستثناء بخروج الشقي ~~من النار بالترقي من مقامه إلى الجنة بزكاء نفسه عما حال بينه وبينها ~~فاستقفم كما أمرت أي في القيام بحقوق الحق ms04590 والخلق وذلك بالمحافظة على حقوقه ~~تعالى والتعظيم لأمره والتسديد لخلقه مع شهود الكثرة في الوحدة والوحدة في ~~الكثرة من غير إخلال ما بشرط من شرائط التعظيم ومن تاب عن إنيته وذهب وجوده ~~معك من المؤمنين الموحدين إلى مقام البقاء بعد الفناء وقيل : إن الإستقامة ~~المأمور بها صلى الله تعالى عليه وسلم فوق الإستقامة المأمور بها من معه ~~عليه الصلاة والسلام والعطف لا يقتضي أكثر من المشاركة في مطلق الفعل كما ~~يرشد إليه قوله تعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألو العلم ~~على قول ومن هنا قال الجنيد قدس سره : الإستقامة مع الخوف والرجاء حال ~~العابدين والإستقامة مع الهيبة والرجاء حال المقربين والإستقامة مع الغيبة ~~عن رؤية الإستقامة حال العارفين ولا تطغوا ولا تخرجوا عما حد لكم من ~~الشريعة فإن الخروج عنها زندقة ولا تركنوا أي لا تميلوا أدنى ميل إلى الذين ~~ظلموا وهي النفوس المظلمة المائلة إلى الشرور في أصل الخلقة كما قيل : ~~الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لم يظلم وروي ذلك عن علي بن موسى ~~الرضا عن أبيه عن جعفر رضي الله تعالى عنهم وقيل : المعنى لا تقتدوا ~~بالمرائين والجاهلين وقرناء السوء وقيل : لا تصحبوا الأشرار ولا تجالسوا ~~أهل البدع وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل أمر بإقامة الصلاة ~~المفروضة على ما علمت وقد ذكروا أن الصلاة معراج المؤمن وفي الأخبار PageV12P168 ~~ما يدل على علو شأنها والأمر غني عن البيان إن الحسنات يذهبن السيئات قال ~~الواسطي : أنوار الطاعات تذهب بظلم المعاصي # وقال يحيى بن معاذ : إن الله سبحانه لم يرض للمؤمن بالذنب حتى ستر ولم ~~يرض بالستر حتى غفر ولم يرض بالغفران حتى بدل فقال سبحانه : إن الحسنات ~~يذهبن السيآت وقال تعالى : فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ذلك الذي ذكر من ~~إقامة الصلاة في الأوقات المشار إليها وإذهاب الحسنات السيآت ذكرى للذاكرين ~~تذكير لمن يذكر حاله عند الحضور مع الله تعالى في الصفاء والجمعية والأنس ~~والذوق واصبر بالله سبحانه في الإستقامة ms04591 ومع الله تعالى بالحضور في الصلاة ~~وعدم الركون إلى الغير إن الله لا يضيع أجر المحسنين الذين يشاهدونه في حال ~~القيام بالحقوق فلو لا كان من القرون من قبلكم أو لو بقية ينهون عن الفساد ~~في الأرض فيه حض على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما كان ربك ليهلك ~~القرى بظلم وأهلها مصلحون قيل : القرى فيه إشارة إلى القلوب وأهلها إشارة ~~إلى القوى ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة متساوية في الأستعداد متفقة ~~على دين التوحيد ولا يزالون مختلفين في الوجهة والإستعداد إلا من رحم ربك ~~بهدايته إلى التوحيد وتوفيقه للكمال فإنهم متفقون في المذهب والمقصد ~~متوافقون في السيرة والطريقة قبلتهم الحق ودينهم التوحيد والمحبة وإن ~~أختلفت عباراتهم كما قيل : عباراتنا شتى وحسنك واحد وكل إلى ذاك الجمال ~~يشير ولذلك الإختلاف خلقهم وذلك ليكونوا مظاهر جماله وجلاله ولطفه وقهره ~~وقيل : ليتم نظام العالم ويحصل قوام الحياة الدنيا وتمت كلمة ربك أي أحكمت ~~وأبرمت لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين لأن جهنم رتبة من مراتب الوجود ~~لا يجوز في الحكمة تعطيلها وإبقاؤها في كتم العدم مع إمكانها وكلا نقص عليك ~~من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك لما إشتملت عليه من مقاساتهم الشدائد من ~~أممهم مع ثباتهم وصبرهم وإهلاكهم أعدائهم وجاءك في هذه السورة الحق الذي لا ~~ينبغي المحيد عنه وموعظة وذكرى للمؤمنين وتخصيص هذه السورة بالذكر كما ~~أشرنا إليه وقيل : للتشريف وإلا فالقرآن كله كذلك والكل يغرف من بحره على ~~ما يوافق مشربه ومن هنا قيل : العموم متعلقون بظاهره والخصوص هائمون بباطنه ~~وخصوص الخصوص مستغرقون في تجلي الحق سبحانه فيه ولله غيب السموات على ~~إختلاف معانيها والأرض كذلك وإليه يرجع الأمر كله أي كل شأن من الشئون فإن ~~الكل منه فاعبده أسقط عنك حظوظ نفسك وقف مع الأمر بشرط الأدب وتوكل عليه لا ~~تهتم بما قد كفيته واهتم بما ندبت إليه وما ربك بغافل عما تعملون فيجازي ~~كلا حسبما تقتضيه الحكمة والله تعالى ولي التوفيق وبيده أزمة التحقيق لا ms04592 رب ~~غيره ولا يرجى إلا خيره # إنتهى ما وفقنا له من تفسير سورة هود بمن من بيده الكرم والجود ونسأله ~~سبحانه أن ييسر لنا إتمام ما قصدناه ويوفقنا لفهم معاني كلامه على ما يحبه ~~ويرضاه والحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله ~~وصحبه وجنده وحزبه ما غردت الأقلام في رياض التحرير ووردت الأفهام من حياض ~~التفسير PageV12P169 ### || CHECK [آية 1] ### | AUTO سورة يوسف عليه السلام # 12 - مكية كلها على المعتمد وروي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا : إلا ~~ثلاث آيات من أولها واستثنى بعضهم رابعة وهي قوله سبحانه : لقد كان في يوسف ~~وإخوته آيات للسائلين وكل ذلك واه جدا لا يلتفت إليه وما إعتمدناه كغيرنا ~~هو الثابت عن الحبر وقد أخرجه النحاس وأبو الشيخ وابن مردوية عنه وأخرجه ~~الأخير عن ابن الزبير وهو الذي يقتضيه ما أخرجه الحاكم وصححه عن رفاعة بن ~~رافع من حديث طويل يحكى فيه قدوم رافع مكة وإسلامه وتعليم رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إياه هذه السورة وإقرأ باسم ربك وآياتها مائة وإحدى ~~عشرة آية بالإجماع على ما نقل عن الداني وغيره وسبب نزولها على ما روي عن ~~سعد بن أبي وقاص أنه أنزل القرآن على رسوله عليه الصلاة والسلام فتلاه على ~~أصحابه زمانا فقالوا : يا رسول الله لو قصصت علينا فنزلت وقيل : هو تسلية ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم عما يفعله به قومه بما فعلت إخوة يوسف ~~عليه السلام به وقيل : إن اليهود سألوه صلى الله تعالى عليه وسلم أن يحدثهم ~~بأمر يعقوب وولده وشأن يوسف وما إنتهى إليه فنزلت وقيل : إن كفار مكة ~~أمرتهم اليهود أن يسألوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن السبب الذي ~~أحل بني إسرائيل بمصر فسألوه فنزلت ويبعد القولين الأخيرين فما زعموا ما ~~أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن حبرا ~~من اليهود دخل على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فوافقه وهو ms04593 يقرأ ~~سورة يوسف فقال : يا محمد من علمكها قال : الله علمنيها فعجب الحبر لما سمع ~~منه فرجع إلى اليهود فقال لهم : والله إن محمدا ليقرأ القرآن كما أنزل في ~~التوراة فانطلق بنفر منهم حتى دخلوا عليه فعرفوه بالصفة ونظروا إلى خاتم ~~النبوة بين كتفيه فجعلوا يستمعون إلى قراءة سورة يوسف فتعجبوا وأسلموا عند ~~ذلك وفي القلب من صحة الخبر ما فيه ووجه مناسبتها للتي قبلها إشتمالها على ~~شرح ما قاساه بعض الأنبياء عليهم السلام من الأقارب وفي الأولى ذكر ما لقوا ~~من الأجانب وأيضا قد وقع فيما قبل فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ~~وقوله سبحانه : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ووقع هنا حال يعقوب مع ~~أولاده وما صارت إليه عاقبة أمرهم مما أقوى شاهد على الرحمة وقد جاء عن ابن ~~عباس وجابر بن زيد أن يونس نزلت ثم هود ثم يوسف وعد هذا وجها آخر من وجوه ~~المناسبة # بسم الله الرحمن الرحيم الر الكلام فيه وفي نظائره شهير وقد تقدم لك منه ~~ما فيه إقناع والإشارة في قوله سبحانه : تلك آيات الكتاب إليه في قول وإلى ~~آيات هذه السورة في آخر وأشير إليها مع أنها لم تذكر بعد لتنزيلها لكونها ~~مترقبة منزلة المتقدم أو لجعل حضورها في الذهن بمنزلة الوجود الخارجي ~~والإشارة بما يشار به للبعيد وأما على الثاني فلأن ما أشير إليه لما لم يكن ~~محسوسا نزل منزلة البعيد لبعده عن حيز الإشارة أو العظمة وبعد مرتبته وعلى ~~غيره لذلك أو لأنه لما وصل من المرسل إلى المرسل إليه صار كالمتباعد # وزعم بعضهم أن الإشارة إلى ما في اللوح وهو بعيد وأبعد من ذلك كون ~~الإشارة إلى التوراة والإنجيل أو الآيات التي ذكرت في سورة هود والمراد ~~بالكتاب إما هذه السورة أو القرآن وقد تقدم لك في يونس ما يؤنسك تذكره هنا ~~فتذكر المبين # 1 # - من أبان بمعنى بان أي ظهر فهو لازم أي الظاهر أمره في كونه PageV12P170 ### || CHECK [آية 2] # عند الله تعالى وفي إعجازه أو الواضح ms04594 معانيه للعرب بحيثلا تشتبه عليهم ~~حقائقه ولا تلتبس عليهم دقائقه وكأنه على المعنيين حذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه فارتفع واستتر ولا يعد هذا من حذف الفاعل المحظور فلا حاجة إلى ~~القول بأن الإسناد مجازي فرارا منه أو بمعنى بين أظهر فهو متعد والمفعول ~~مقدر أي المظهر ما فيه هدى ورشد أو ما سألت عنه اليهود أو ما أمرت أن تسئل ~~عنه من السبب الذي أحل بني إسرائيل بمصر أو الأحكام والشرائع وخفايا الملك ~~والملكوت وأسرار النشأتين وغير ذلك من الحكم والمعارف والقصص # وعن ابن عباس ومجاهد الإقتصار على الحلال والحرام وما يحتاج إليه في أمر ~~الدين وأخرج ابن جرير عن خالد بن معدان عن معاذ رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~في ذلك : بين الله تعالى فيه الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة ~~أحرف : الطاء والظاء والصاد والضاد والعين والحاء المهملتان والمذكور في ~~الفرهنك وغيره من الكتب المؤلفة في اللغة الفارسية أن الأحرف الساقطة ~~ثمانية ونظم ذلك بعضهم فقال : هشت حرفست أنكه أندر فارسي نايدهمي تايناموزي ~~بناشي أندرين معنى معاف بشنوا كنون تاكدام أست أن حروف وياد كير ثا وحا ~~وصاد ضاد وطاء وظا وعين وقاف ومع هذا فإن الأمر مبني على الشائع الغالب ~~وإلا فبعض هذه الأحرف موجود في بعض كلماتهم كما لا يخفى على المتتبع ولعل ~~الوصف على الأقوال الأول أمدح منه على القول الأخير والظاهر أن ذلك وصف له ~~باعتبار الشرف الذاتي وقوله سبحانه : إنا أنزلناه قرآنا عربيا وصف له ~~باعتبار الشرف الإضافي وضمير الغائب للكتاب السابق ذكره فإن كان المراد به ~~القرآن كله كما هو الظاهر المناسب للحال فذاك وإن كان المراد به هذه السورة ~~فتسميته قرآنا لأنه إسم جنس يقع على الكثير والقليل فكما يطلق على الكل ~~يطلق على البعض نعم إنه غلب على الكل عند الإطلاق معرفا لتبادره وهل وصل ~~بالغلبة إلى حد العلمية أولا فيه خلاف وإلى الأول ذهب البيضاوي قدس سره ~~فتلزمه الألف واللام ومع ذلك لم يهجر المعنى ms04595 الأول ووقع في كتب الأصول أنه ~~وضع تارة للكل خاصة وأخرى لما يعمه والبعض أعني الكلام المنقول في المصحف ~~تواترا ونظر فيه بأن الغلبة ليس لها وضع ثان وإنما هي تخصيص لبعض أفراد ~~الموضوع له ولذا لزمت العلم بها اللام أو الإضافة إلا أن يدعي أن فيها وضعا ~~تقديريا كذا قيل وممن صرح بأن التعيين بالغلبة قسيم للتعيين بالوضع العلامة ~~الزرقاني وغيره لكن تعقبه الحمصي فقال : إن دلالة الإعلام بالغلبه على ~~تعيين مسماها بالوضع وإن كان غير الوضع الأول فليتأمل # وعن الزجاج وابن الأنباري أن الضمير لنبأ يوسف وإن لم يذكر في النظم ~~الكريم وقيل : هو للإنزال المفهوم من الفعل ونصبه على أنه مفعول مطلق ~~وقرآنا هو المفعول به والقولان ضعيفان كما لا يخفى ونصب قرآنا على أنه حال ~~وهو بقطع النظر عما بعده وعن تأويله بالمشتق حال موطئة للحال التي هي عربيا ~~وإن أول بالمشتق أي مقروءا فحال غير موطئة وعربيا إما صفته على رأي من يجوز ~~وصف الصفة وإما حال من الضمير المستتر فيه على رأي من يقول بتحمل المصدر ~~الضمير إذا كان مؤولا باسم المفعول مثلا وقيل : قرآنا بدل من الضمير وعربيا ~~صفته وظاهر صنيع أبي حيان يقتضي إختياره ومعنى كونه PageV12P171 ~~عربيا أنه منسوب إلى العرب باعتبار أنه نزل بلغتهم وهي لغة قديمة # أخرج ابن عساكر في التاريخ عن ابن عباس أن آدم عليه السلام كان لغته في ~~الجنة العربية فلما أكل الشجرة سلبها فتكلم بالسريانية فلما تاب ردها الله ~~تعالى عليه وقال عبدالملك بن حبيب : كان اللسان الأول الذي هبط به آدم عليه ~~السلام من الجنة عربيا إلى أن بعد وطال العهد حرف وصار سريانيا وهو منسوب ~~إلى أرض سورية وهي أرض الجزيرة وبها كان نوح عليه السلام وقومه قبل الغرق ~~وكان يشاكل اللسان العربي إلا أنه محرف وكان أيضا لسان جميع من في السفينة ~~إلا رجلا واحدا يقال له : جرهم فإنه كان لسانه العربي الأول فلما خرجوا من ~~السفينة تزوج إرم بن سام بعض بناته ms04596 وصار اللسان العربي في ولده عوص أبي عاد ~~وعبيل وجائر أبي ثمود وجديس وسميت عاد باسم جرمهم لأنه كان جدهم من الأم ~~وبقي اللسان السرياني في ولد أرفخشد ابن سام إلى أن وصل إلى قحطان من ذريته ~~وكان باليمن فنزل هناك بنو إسماعيل عليه السلام فتعلم منهم بنو قحطان ~~اللسان العربي وقال ابن دحية : العرب أقسام : الأول عاربة وعرباء وهم الخلص ~~وهم تسع قبائل من ولد إرم بن سام بن نوح وهي عاد وثمود وأميم وعبيل وطسم ~~وجديس وعمليق وجرهم ووبار ومنهم تعلم إسماعيل عليه السلام العربية والثاني ~~المتعربة قال في الصحاح : وهم الذين ليسوا بخلص وهم بنو قحطان والثالث ~~المستعربة وهم الذين ليسوا بخلص أيضا وهم بنو إسماعيل وهم ولد معد بن عدنان ~~بن أدد أه # وقال ابن دريد في الجمهرة العرب العاربة سبع قبائل : عاد وثمود وعمليق ~~وطسم وجديس وأميم وجاسم وقد إنقرض أكثرهم إلا بقايا متفرقين من القبائل ~~وأول من انعدل لسانه عن السريانية إلى العربية يعرب بن قحطان وهو مراد ~~الجوهري بقوله : إنه أول من تكلم بالعربية واستدل بعضهم على أنه أول من ~~تكلم بها بما أخرجه ابن عساكر في التاريخ بسند رواه عن أنس بن مالك موقوفا ~~ولا أراه يصح ذكر فيه تبلبل الألسنة ببابل وأنه أول من تكلم بالعربية # وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق سفيان ~~الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية إنا أنزلناه قرآنا عربيا إلخ ثم قال : ~~ألهم إسماعيل عليه السلام هذا اللسان العربي إلهاما وقال الشيرازي في كتاب ~~الألقاب : أخبرنا أحمد بن إسماعيل المداني أخبرنا محمد بن أحمد بن إسحاق ~~الماشي حدثنا محمد بن جابر حدثنا أبو يوسف بن السكيت قال : حدثني الأثرم عن ~~أبي عبيدة حدثنا مسمع بن عبدالملك عن محمد بن علي بن الحسين عن آبائه رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين عن النبي صلى الله تعالى عليه ms04597 وسلم قال : أول من ~~فتق لسانه بالعربية المبينة إسماعيل عليه السلام وهو ابن أربع عشرة سنة ~~وروي أيضا عن ابن عباس أن إسماعيل عليه السلام أول من تكلم بالعربية المحضة ~~وأريد بذلك على ما قاله الحافظ عربية قريش التي نزل بها القرآن وإلا فاللغة ~~العربية مطلقا كانت قبل إسماعيل عليه السلام وكانت لغة حمير وقحطان وقال ~~محمد بن سلام : أخبرني يونس عن أبي عمرو بن العلاء قال : العرب كلها ولد ~~إسماعيل إلا حميرا وبقايا جرهم وقد جاورهم وأصهر إليهم وذكر ابن كثير أن من ~~العرب من ليس من ذريته كعاد وثمود وطسم وجديس وأميم وجرهم والعماليق وأمم ~~غيرهم لا يعلمهم PageV12P172 ~~إلا الله سبحانه كانوا قبل الخليل عليه السلام وفي زمانه وكان عرب الحجاز ~~من ذريته وأما عرب اليمن وهم حمير فالمشهور كما قال ابن ماكولا : إنهم من ~~قحطان واسمه مهزم وهو ابن هود وقيل : أخوه وقيل : من ذريته وقيل : قحطان هو ~~هود وحكى ابن إسحاق وغيره أنه من ذرية إسماعيل والجمهور على أن العرب ~~القحطانية من عرب اليمن وغيرهم ليسوا من ذريته عليه السلام وأن اللغة ~~العربية مطلقا كانت قبله وهي إحدى اللغات التي علمها آدم عليه السلام وكان ~~يتكلم بها وبغيرها أيضا وكثر تكلمه فيما قيل : بالسريانية وادعى بعضهم أنها ~~أول اللغات وأن كل لغة سواها حدثت بعدها إما توقيفا أو إصلاحا واستدلوا على ~~أسبقيتها وجودا بأن القرآن كلام الله تعالى وهو عربي وفيه ما فيه وهي أفضل ~~اللغات حتى حكى شيخ الإسلام ابن تيمية عن الإمام أبي يوسف عليه الرحمة ~~كراهة التكلم بغيرها لمن يحسنها من غير حاجة وبعدها في الفضل على ما قيل : ~~الفارسية الدرية حتى روي عن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه جواز ~~قراءة القرآن بها سواء في ذلك ما كان ثناءا كالإخلاص وغيره وسواء كانت عن ~~عجز عن العربية أم لا وروي عن صاحبيه جواز القراءة في الصلاة بغير العربية ~~لمن لا يحسنها وفي النهاية والدراية أن أهل فارس كتبوا إلى سلمان الفارسي ms04598 ~~أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية فكتب فكانوا يقرأون ما كتب في الصلاة حتى ~~لانت ألسنتهم # وقد عرض ذلك على النبي عليه الصلاة والسلام ولم ينكر عليه نعم الصحيح أن ~~الإمام رجع عن ذلك وفي النفحة القدسية في أحكام قراءة القرآن وكتابه ~~بالفارسية للشرنبلالي ما ملخصه : حرمة كتابة القرآن بالفارسية إلا أن يكتبه ~~بالعربية ويكتب تفسير كل حرف وترجمته وحرمة مسه لغير الطاهر إتفاقا كقراءة ~~وعدم صحة الصلاة بافتتاحها بالفارسية وعدم صحتها بالقراءة بها إذا كانت ~~ثناءا واقتصاره عليها مع القدرة على العربية وعدم الفساد بما هو ذكر فسادها ~~بما ليس ذكرا بمجرد قراءته ولا يخرج عن كونه أميا وهو يعلم الفارسية فقط ~~وتصح الصلاة بدون قراءة للعجز عن العربية على الصحيح عند الإمام وصاحبيه ~~وأطال الكلام في ذلك وفي معراج الدراية من تعمد قراءة القرآن أو كتابه ~~بالفارسية فهو مجنون أو زنديق والمجنون يداوي والزنديق يقتل وروي ذلك عن ~~أبي بكر محمد بن الفضل البخاري ومع هذا لا ينكر فضل الفارسية ففي الحديث ~~لسان أهل الجنة العربي والفارسي الدري وقد إشتهر ذلك لكن ذكر الذهبي في ~~تاريخه عن سفيان أنه قال : بلغنا أن الناس يتكلمون يوم القيامة بالسريانية ~~فإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية # وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي وآخرون عن ابن عباس قال : قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي ~~وكلام أهل الجنة عربي # وأخرج أبو الشيخ وابن مردوية عن أبي هريرة ما يعضده ولا يخفى على الخبير ~~بمزايا الكلام أن في الكلام العربي من لطائف المعاني ودقائق الأسرار ما لا ~~يستقل بأدائه لسان ويليه في ذلك الكلام الفارسي فإن كان هذا مدار الفضل فلا ~~ينبغي أن يتنازع إثنان في أفضلية العربي ثم الفارسي مما وصل إلينا من ~~اللغات وإن كان شيئا آخر فالظاهر وجوده في العربي الذي إختاره سبحانه إنزال ~~القرآن به لا غير وقد قسم لنبينا PageV12P173 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم من هذا اللسان ما لم يقسم لأحد من فصحاء العرب ms04599 ~~فقد أخرج ابن عساكر في تاريخه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~: يا رسول الله مالك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا قال : كانت لغة إسماعيل ~~قد درست فجاء بها جبريل عليه السلام فحفظنيها فحفظتها وأخرج البيهقي من ~~طريق يونس عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أبيه من حديث فيه طول قال ~~رجل : يا رسول الله ما أفصحك ما رأينا الذي هو أعرب منك قال : حق لي فإنما ~~أنزل القرآن علي بلسان عربي مبين هذا وجوز أن يكون العربي منسوبا إلى عربة ~~وهي ناحية دار إسماعيل عليه السلام قال الشاعر : وعربة أرض ما يحل حرامها ~~من الناس إلا اللوذعي الحلاحل والمراد لغة أهل هذه الناحية واستدل جماعة ~~منهم الشافعي رضي الله تعالى عنه وابن جرير وأبو عبيدة والقاضي أبو بكر ~~بوصف القرآن بكونه عربيا على أنه لا معرب فيه وشدد الشافعي النكير على من ~~زعم وقوع ذلك فيه وكذا أبو عبيدة فإنه قال : من زعم أن فيه غير العربية فقد ~~أعظم القول # ووجه ابن جرير ما ورد عن ابن عباس : وغيره في تفسير ألفاظ منه أنها ~~بالفارسية أو الحبشية أو النبطية كذا بأن ذلك مما إتفق فيه توارث اللغات ~~وقال غيره : بل كان للعرب التي نزل القرآن بلغتهم بعض مخالطة لأهل سائر ~~الألسنة في أسفارهم فعلقت من لغاتهم ألفاظ غيرت بعضها بالنقص من حروفها ~~واستعملتها في أشعارها ومحاورتها حتى جرت مجرى العربي الفصيح ووقع بها ~~البيان وعلى هذا الحد نزل بها القرآن # وقال آخرون : كل تلك الألفاظ عربية صرفة ولكن لغة العرب متسعة جدا ولا ~~يبعد أن تخفى على الأكابر الأجلة وقد خفي على ابن عباس معنى فاطر وفاتح ومن ~~هنا قال الشافعي في الرسالة : لا يحيط باللغة إلا نبي # وذهب جمع إلى وقوع غير العربي فيه وأجابوا عن الآية بأن الكلمات اليسيرة ~~بغير العربية لا تخرجه عن العربية فالقصيدة الفارسية لا تخرج عن كونها ~~فارسية بلفظة عربية # وقال غير واحد : المراد أنه عربي ms04600 الأسلوب واستدلوا بإتفاق النحاة على أن ~~منع صرف نحو إبراهيم للعلمية والعجمة ورد بأن الأعلام ليست محل خلاف وإنما ~~الخلاف في غيرها وأجيب بأنه إذا إتفق على وقوع الأعلام فلا مانع من وقوع ~~الأجناس ونظر فيه واختر الجلال السيوطي القول بالوقوع واستدل عليه بما صح ~~عن أبي ميسرة التابعي الجليل أنه قال : في القرآن من كل لسان وروي مثله عن ~~سعيد بن جبير ووهب بن منبه # وذكر أن حكمة وقوع تلك الألفاظ فيه أنه حوى علوم الأولين والآخرين ونبأ ~~كل شيء فلا بد أن تقع فيه الإشارة إلى أنواع اللغات لتتم إحاطته بكل شيء ~~فاختير له من كل لغة أعذبها وأخفها وأكثرها إستعمالا للعرب وأيضا لما كان ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مرسلا إلى كل أمة ناسب أن يكون في كتابه ~~المبعوث به من لسان كل قوم شيء وقد أشار إلى الوجه الأول ابن النقيب # وقال أبو عبدالله القاسم بن سلام بعد أن حكى القول بالوقوع عن الفقهاء : ~~والمنع عن أهل العربية الصواب تصديق القولين جميعا وذلك أن هذه الأحرف ~~أصولها عجمية كما قال الفقهاء لكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها وحولتها ~~عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ثم نزل القرآن وقد إختلطت هذه ~~الأحرف بكلام العرب فمن قال : إنها عربية فهو صادق ومن قال : إنها عجمية ~~فهو صادق ومال إلى هذا القول الجواليقي وابن الجزري وآخرون وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى في سورة إبراهيم عليه السلام ما يتعلق بهذا المبحث أيضا فليتفطن ~~وليتأمل PageV12P174 ### || CHECK [آية 3] # واحتج الجبائي بالآية على كون القرآن مخلوقا من أربعة أوجه : الأول وصفه ~~بالإنزال والقديم لا يجوز عليه ذلك الثاني وصفه بكونه عربيا والقديم لا ~~يكون عربيا ولا فارسيا الثالث أن قوله تعالى : إنا أنزلناه قرآنا عربيا يدل ~~على أنه سبحانه قادر على إنزاله غير عربي وهو ظاهر الدلالة على حدوثه # الرابع أن قوله عز شأنه : تلك آيات الكتاب يدل على تركبه من الآيات ~~والكلمات وكل ما كان مركبا كان محدثا ضرورة أن الجزء ms04601 الثاني غير موجود حال ~~وجود الجزء الأول # وأجاب الأشاعرة عن ذلك كله بأن قصارى ما يلزم منه أن المركب من الحروف ~~والكلمات محدث وذلك مما لا نزاع فيه والذي ندعي قدمه شيء آخر نسميه الكلام ~~النفسي وهو مما لا يتصف بالإنزال ولا بكونه عربيا ولا غيره ولا بكونه مركبا ~~من الحروف ولا غيرها وقد تقدم لك في المقدمات ما ينفعك هنا فلا تغفل # لعلكم تعقلون # 2 # - أي لكي تفهموا معانيه وتحيطوا بما فيه من البدائع أو تستعملوا فيه ~~عقولكم فتعلموا أنه خارج عن طوق البشر مشتمل على ما يشهد له أنه منزل من ~~عند خلاق القوى والقدر وهذا بيان لحكمة إنزاله بتلك الصفة وصرح غير واحد أن ~~لعل مستعملة بمعنى لام التعليل على طريق الإستعارة التبعية ومراده من ذلك ~~ظاهر وجعلها للرجاء من جانب المخاطبين وإن كان جائزا لا يناسب المقام # وزعم الجبائي أن المعنى أنزله لتعقلوا معانيه في أمر الدين فتعرفوا ~~الأدلة الدالة على توحيده وما كلفكم به وفيه دليل على أنه تعالى أراد من ~~الكل الإيمان والعمل الصالح من حصل منه ذلك ومن لم يحصل وفيه أنه بمعزل عن ~~الإستدلال به على ما ذكر كما لا يخفى نحن نقص عليك أي نخبرك ونحدثك من قص ~~أثره إذا إتبعه كأن المحدث يتبع ما حدث به وذكره شيئا فشيئا ومثل ذلك تلى ~~أحسن القصص أي أحسن الإقتصاص فنصبه على المصدرية إما لإضافته إلى المصدر أو ~~لكونه في الأصل صفة مصدر أي قصصا أحسن القصص وفيه مع بيان الواقع إيهام لما ~~في إقتصاص أهل الكتاب من القبح والخلل والمفعول به محذوف أي مضمون هذا ~~القرآن والمراد به هذه السورة وكذا في قوله عز وجل : بما أوحينا أي بسبب ~~إيحائنا # إليك هذا القرآن والتعرض لعنوان قرآنيتها لتحقيق أن الإقتصاص ليس بطريق ~~الإلهام أو الوحي غير المتلو ولعل كلمة هذا للإيماء إلى تعظيم المشار إليه # وقيل : فيها إيماء إلى مغايرة هذا القرآن لما في قوله تعالى : قرآنا ~~عربيا بأن يكون المراد بذلك المجموع ms04602 وفيه تأمل وأحسنيته لأنه قد قص على ~~أبدع الطرائق الرائعة الرائقة وأعجب الأساليب الفائقة اللائقة كما لا يكاد ~~يخفى على من طالع القصة من كتب الأولين وإن كان لا يميز الغث من السمين ولا ~~يفرق بين الشمال واليمين وجوز أن يكون هذا المذكور مفعول نقص # وصرح غير واحد أن الآية من باب تنازع الفعلين والمذهب البصري أولى هنا ~~أما لفظا فظاهر وأما معنى فلأن القرآن كما سمعت السورة وإيقاع الإيحاء ~~عليها أظهر من إيقاع نقص باعتبار إشتمالها على القصة وما هو أظهر بإعمال ~~صريح الفعل فيه وفيه من تفخيم القرآن وإحضار ما فيه من الإعجاز وحسن البيان ~~ما ليس في إعمال نقص صريحا وجوز تنزيل أحد الفعلين منزلة اللازم ويجوز أن ~~يكون أحسن مفعولا به لنقص والقصص : إما فعل بمعنى مفعول كالنبأ والخبر أو ~~مصدر سمي به المفعول كالخلق والصيد أي نقص PageV12P175 ~~عليك أحسن ما يقص من الأنباء وهي قصة آل يعقوب عليه السلام ووجه أحسنيتها ~~إشتمالها على حاسد ومحسود ومالك ومملوك وشاهد ومشهود وعاشق ومعشوق وحبس ~~وإطلاق وخصب وجدب وذنب وعفو وفراق ووصال وسقم وصحة ورحل وارتحال وذل وعز ~~وقد أفادت أنه لا دافع لقضاء الله تعالى ولا مانع من قدره وأنه سبحانه إذا ~~قضى لإنسان بخير ومكرمة فلو أن أهل العالم إجتمعوا على دفع ذلك لم يقدروا ~~وأن االحسد سبب الخذلان والنقصان وأن الصبر مفتاح الفرج وأن التدبير من ~~العقل وبه يصلح أمر المعاش إلى غير ذلك مما يعجز عن بيانه بنان التحرير # وقيل : إنما كانت أحسن لأن غالب من ذكر فيها كان مآله إلى السعادة وقيل : ~~المقصود أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية لا قصة آل يعقوب فقط والمراد ~~بهذا القرآن ما إشتمل على ذلك وأحسن ليس أفعل تفضيل بل هو بمعنى حسن كأنه ~~قيل : حسن القصص من باب إضافة الصفة إلى الموصوف أي القصص الحسن والقول ~~عليه عند الجمهور ما ذكرنا قيل : ولكونها بتلك المثابة من الحسن تتوفر ~~الدواعي إلى نقلها ولذا لم تتكرر كغيرها من القصص ms04603 وقيل : سبب ذلك من إفتتان ~~امرأة ونسوة بأبدع الناس جمالا ويناسب ذلك عدم التكرار لما فيه من الإغضاء ~~والستر وقد صح الحاكم في مستدركه حديث النهي عن تعليم النساء سورة يوسف ~~وقال الأستاذ أبو إسحاق : إنما كرر الله تعالى قصص الأنبياء وساق هذه القصة ~~مساقا واحدا إشارة إلى عجز العرب كأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~لهم : إن كان من تلقاء نفسي فافعلوا في قصة يوسف ما فعلت في سائر القصص وهو ~~وجه حسن إلا أنه يبقي على أن تخصيص سورة يوسف لذلك يحتاج إلى بيان فإن سوق ~~قصة آدم عليه السلام مثلا مساقا واحدا يتضمن الإشارة إلى ذلك أيضا بعين ما ~~ذكر وقال الجلال السيوطي : ظهر لي وجه في سوقها كذلك وهو أنها نزلت بسبب ~~طلب الصحابة أن يقص عليهم فنزلت مبسوطة تامة ليحصل لهم مقصود القصص من ~~الإستيعاب وترويح النفس بالإحاطة ولا يخفى ما فيه وكأنه لذلك قال : وأقوى ~~ما يجاب به أن قصص الأنبياء إنما كررت لأن المقصود بها إفادة إهلاك من ~~كذبوا رسلهم الحاجة داعية إلى ذلك كتكرير تكذيب الكفار للرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فكلما كذبوا أنزلت قصة منذرة بحلول العذاب كما حل ~~بالمكذبين ولهذا قال سبحانه في آيات : فقد مضت سنة الأولين أو لم يروا كم ~~أهلكنا من قبلهم من قرن وقصة يوسف لم يقصد منها ذلك وبهذا أيضا يحصل الجواب ~~عن تكرير قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين وقصة موسى مع الخضر وقصة الذبيح ~~ثم قال : فإن قلت : قد تكررت قصة ولادة يحيى وولادة عيسى عليهما السلام ~~مرتين وليستمن قبيل ما ذكرت قلت الأولى في سورة كهيعص وهي مكية أنزلت خطابا ~~لأهل مكة والثانية في سورة آل عمران وهي مدنية أنزلت خطابا لليهود ولنصارى ~~نجران حين قدموا ولهذا إتصل بهذا ذكر المحاجة والمباهلة أه # واعترض بأن قصة آدم عليه الصلام كررت مع أنه ليس المقصود بها إفادة إهلاك ~~من كذبوا رسلهم وأجيب بأنها وإن لم يكن المقصود بها إفادة ما ms04604 ذكر إلا أن ~~فيها من الزجر عن المعصية ما فيها فهي أشبه قصة بتلك القصص التي كررت لذلك ~~فافهم وإن كنت من قبله أي قبل إيحائنا إليك ذلك لمن الغافلين # 3 # - عنه لم يخطر ببالك ولم يقرع سمعك وهذا تعليل لكونه موحي كما ذكره بعض ~~المحققين والأكثر في مثله ترك PageV12P176 ### || CHECK [آية 4] # الواو والتعبير عن عدم العلم بالغفلة لإجلال شأن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وكذا العدول عن لغافلا إلى ما في النظم الجليل عند بعض ويمكن أن ~~يقال : إن الشيء إذا كان بديعا وفيه نوع غرابة إذا وقف عليه قيل للمخاطب : ~~كنت عن هذا غافلا فيجوز أن يقصد الإشارة إلى غرابة تلك القصة فيكون ~~كالتأكيد لما تقدم إلا أنه فيه ما لا يخفى وأن مخففة من الثقيلة واسمها ~~ضمير الشأن واللام فارقة وجملة كنت إلخ خبر إن إذ قال يوسف نصب بإضمار اذكر ~~بناءا على تصرفها وذكر الوقت كناية عن ذكر ما حدث فيه والكلام شروع في ~~إنجاز ما وعد سبحانه وحكى مكي أن العامل في إذ الغافلين # وقال ابن عطية : يجوز أن يكون العامل فيها نقص وروي ذلك عن الزجاج على ~~معنى نقص عليك الحال إذ إلخ وهي للوقت المطلق المجرد عن إعتبار المضي وفي ~~كلا الوجهين ما فيه # واستظهر أبو حيان بقاءها على معناها الأصلي وأن العامل فيها قال يا بني ~~كما تقول : إذ قام زيد قام عمرو ولا يخلو عن بعد وجوز الزمخشري كونها بدلا ~~من أحسن القصص على تقدير جعله مفعولا به وهو بدل إشتمال وأورد أنه إذا كان ~~بدلا من المفعول يكون الوقت مقصوصا ولا معنى له وأجيب بأن المراد لازمه وهو ~~إقتصاص قول يوسف عليه السلام فإن إقتصاص وقت القول ملزوم لإقتصاص القول # واعترض بأنه يكون بدل بعض أو كل لااشتمال وأجيب بأنه إنما يلزم ما ذكر لو ~~كان الوقت بمعنى القول وهو إما عين المقصوص أو بعضه أو لو بقي على معناه ~~وجعل مقصوصا باعتبار ما فيه فلا يرد الإعتراض # هذا ms04605 ولم يجوزوا البدلية على تقدير نصب أحسن القصص على المصدرية وعلل ذلك ~~بعدم صحة المعنى حينئذ وبقيام المانع عربية أما الأول فلأن المقصوص في ذلك ~~الوقت لا الإقتصاص وأما الثاني فلأن أحسن الإقتصاص مصدر فلو كان الظرف بدلا ~~وهو المقصود بالنسبة لكان مصدرا أيضا وهو جائز لعدم صحة تأويله بالفعل ~~وأورد على هذا أن المصدر كما يكون ظرفا نحو أتيتك طلوع الشمس يكون الظرف ~~أيضا مصدرا ومفعولا مطلقا لسده مسد المصدر كما في قوله : # لم تغتمض عيناك ليلة أرمد # فإنهم صرحوا ةكما في التسهيل وشروحه أن ليلة مفعول مطلق أي إغتماض ليلة ~~وما ذكر من حديث التأويل بالفعل فهو من الأوهام الفارغة نعم إذا ناب عن ~~المصدر ففي كونه بدل إشتمال شبهة وهو شيء آخر غير ما ذكر وعلى الأول أنه ~~وإن لم يشتمل الوقت على الإقتصاص فهو مشتمل على المقصوص فلم لم تجز البدلية ~~بهذه الملابسة ورد بأن مثل هذه الملابسة لا تصحح البدلية ونقل عن الرضي أن ~~الإشتمال ليس كاشستمال الظرف على المظروف بل كونه دالا عليه إجمالا ~~ومتقاضيا له يوجه ما بحيث تبقى النفس عند ذكر الأول متشوقة إلى الثاني ~~منتظرة له فيجيء الثاني مبينا لما أجمل فيه فإن لم يكن كذلك يكن بدل غلظ ~~وعلى هذا يقال في عدم صحة البدلية : إن النفس إنما تتشوق لذكر وقت الشيء لا ~~لذكر وقت لازمه ووقت القول ليس وقتا للإقتصاص ويوسف علم أعجمي لا عربي مشتق ~~من الأسف وسمي به لأسف أبيه عليه أو أسفه على أبيه أو أسف من يراه على ~~مفارقته لمزيد حسنه كما قيل وإلا لانصرف لأنه ليس فيه غير العلمية ولا ~~يتوهمن أن فيه وزن الفعل أيضا إذ ليس لنا فعل مضارع مضموم الأول والثالث ~~وكذا يقال في يونس وقريء بفتح السين وكسرها على ما هو الشائع في الأسماء ~~الأعجمية من التغيير لا على أنه مضارع بني للمفعول أو للفاعل من آسف لأن ~~القراءة المشهورة شهدت بعجميته ولا يجوز أن يكون أعجميا وغير أعجمي قاله ms04606 ~~غير واحد لكن PageV12P177 ~~وفي الصحاح أن يغفر ولد الأسود الشاعر إذا قلته بفتح الياء لم تصرفه لأنه ~~مثل يقتل # وقال يونس : سمعت رؤبة يقول : أسود بن يعفر بضم الياء وهذا ينصرف لأنه قد ~~زال عنه شبه الفعل أه # وصرحوا بأن هذا مذهب سيبويه وأن الأخفش خالفه فمنع صرفه لعروض الضم ~~للإتباع وعلى هذا يحتمل أن يقال : إنه عربي ومنع من الصرف على قراءة الفتح ~~والكسر للعلمية ووزن الفعل وكذا على قراءة الضم بناء على ما يقوله الأخفش ~~ويلتزم كونه ضم ثالثه إتباعا لضم أوله وأجيب بأنه لو كان عربيا لوقع فيه ~~الخلاف كما وقع في يعفر والظاهر أن أعجميته متحققة عندهم ولذا إلتزموا منعه ~~من الصرف لها وللعلمية ولا إلتفات لذلك الإحتمال # وقرأ طلحة بن مصرف يؤسف بالهمز وفتح السين وقد جاء فيه الضم والكسر مع ~~الهمز أيضا فيكون فيه ست لغات لأبيه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وفي الصحيح ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم # نسب كأن عليه من شمس الضحى نورا ومن ضوء الصباح عمودا يا أبت أصله يا أبي ~~فعوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما في كون كل منهما من حروف الزيادة ويضم ~~إلى الإسم في آخره ولهذا قلبها هاءا في الوقف ابن كثير وابن عامر وخالف ~~الباقون فأبقوها تاءا في الوقف وكسرت لأنها عوض عن الياء التي هي أخت ~~الكسرة فحركت بحركة تناسب أصلها لا لتدل على الياء ليكون ذلك كالجمع بين ~~عوضين أو بين العوض والمعوض وجعل الزمخشري هذه الكسرة كسرة الياء زحلقت إلى ~~التاء لما فتح ما قبلها للزوم فتح ما قبل التأنيث وقرأ ابن عامر وأبو جعفر ~~والأعرج بفتحها لأن أصلها وهو الياء إذا حرك حرك بالفتح وقيل : لأن أصل يا ~~أبت يا أبتا بأن قلبت الياء ألفا ثم حذفت وأبقيت فتحتها دليلا عليها وتعقب ~~بأن يا أبتا ضعيف ms04607 كيا أبتي حتى قيل : إنه يختص بالضرورة كقوله # يا أبتا علك أو عساك # وقال الفراء وأبو عبيدة وأبو حاتم : إن الألف المحذوفة من يا أبتا للندبة ~~ورد بأن الموضع ليس موضع ندبة وعن قطرب أن الأصل يا أبة بالتنوين فحذف ~~والنداء باب حذف ورد بأن التنوين لا يحذف من المنادى المنصوب نحو يا ضاربا ~~رجلا وقريء بضم التاء إجراءا لها مجرى الأسماء المؤنثة بالتاء من غير ~~إعتبار التعويض وأنت تعلم أن ضم المنادى المضاف شاذ وإنما لم تسكن مع أن ~~الباء التي وقعت هي عوضا عنها تسكن لأنها حرف صحيح منزل منزلة الإسم فيجب ~~تحريكها ككاف الخطاب # وزعم بعضهم أن الياء أبدلت تاءا لأنها تدل على المبالغة والتعظيم في نحو ~~علامة ونسابة والأب والأم مظنة التعظيم فعلى هذا لا حذف ولا تعويض والتاء ~~حينئذ لإسم فقد صرحوا أن الإسم إذا كان على حرف واحد وأبدل لا يخرج عن ~~الإسمية وقال الكوفيون : إن التاء لمجرد التأنيث وياء الإضافة مقدرة ويأباه ~~عدم سماع يا أبتي في السعة وكذا سماع فتحها على ما قيل وتعقب بأن تاء لات ~~للتأنيث عند الجمهور وكذا تاء ربت وثمت PageV12P178 ~~وهي مفتوحة إني رأيت أي في المنام كما يقتضيه كلام ابن عباس وغيره وكذا ~~قوله سبحانه : لا تقصص رؤياك وهذا تأويل رؤياي فإن مصدر رأى الحلمية الرؤيا ~~ومصدر البصرية الرؤية في المشهور ولذا خطيء المتنبي في قوله # ورؤياك أحلى في العيون من الغمض # وذهب السهيلي وبعض اللغويين إلى أن الرؤيا سمعت من العرب بمعنى الرؤية ~~ليلا ومطلقا واستدل بعضهم لكون رأى حلمية بأن ذلك لو وقع يقظة وهو أمر خارق ~~للعادة لشاع وعد معجزة ليعقوب عليه السلام أو إرهاصا ليوسف عليه السلام ~~وأجيب بأنه يجوز أن يكون في زمان يسير من الليل والناس غافلون والحق أنها ~~حلمية ومثل هذا الإحتمال مما لا يلتفت إليه # وقرأ أبو جعفر إني بفتح الياء أحد عشر كوكبا وهي جربان والطارق والذيال ~~وقابس وعمودان والفيلق والمصبح والفزع ووثاب وذو الكتفين والضروج فقد روي ms04608 ~~عن جابر أن سنانا اليهودي جاء إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ~~: أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهن يوسف فسكت فنزل جبريل عليه السلام ~~فأخبره بذلك فقال عليه الصلاة والسلام : هل أنت مؤمن إن أخبرتك قال : نعم ~~فعد صلى الله عليه وسلم ما ذكر فقال اليهودي : أي والله إنها لأسماؤها # وأخرج السهيلي عن الحرث بن أبي أسامة نحو ذلك إلا أنه ذكر النطح بدل ~~المصبح وأخرج الخبر الأول جماعة من المفسرين وأهل الأخبار وصححه الحاكم ~~وقال : إنه على شرط مسلم وقال أبو زرعة وابن الجوزي : إنه منكر موضوع # وقرأ الحسن وطلحة بن سليمان وغيرهما أحد عشر بسكون العين لتوالي الحركات ~~وليظهر جعل الإسمين إسما واحدا والشمس والقمر عطف على ما قبل # وزعم بعضهم أن الواو للمعية وليس بذاك وتخصيصهما بالذكر وعدم الإندراج في ~~عموم الكواكب لإختصاصهما بالشرف وتأخيرهما لأن سجودهما أبلغ وأعلى كعبا فهو ~~من باب لا يعرفه فلان ولا أهل بلده وتقدم الشمس على القمر لما جرت عليه ~~عادة القرآن إذا جمع الشمس والقمر وكان ذلك إما لكونها أعظم جرما وأسطع ~~نورا وأكثر نفعا من القمر وإما لكونها أعلى مكانا منه وكون فلكها أبسط من ~~فلكه على ما زعمه أهل الهيئة وكثير من غيرهم وإما لأنها مفيضة النور وعليه ~~كما ادعاه غير واحد واستأنس له بقوله سبحانه : هو الذي جعل الشمس ضياءا ~~والقمر نورا وإنما أورد الكلام على هذا الأسلوب ولم يطو ذكر العدد لأن ~~المقصود الأصلي أن يتطابق المنام ومن هو في شأنهم وبترك العدد يفوت ذلك ~~رأيتهم لي سجدين # 4 # - إستظهر في البحر أن رأيتهم تأكيد لما تقدم تطرية للعهد كما في قوله ~~تعالى : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون واختار ~~الزمخشري التأسيس وأن الكلام جواب سؤال مقدر كأن يعقوب عليه السلام قال له ~~عند قوله : رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر كيف رأيتها سائلا عن حال ~~رؤيتها فقال : رأيتهم لي ساجدين وكأنه لا يرى أن رأى الحلمية مما تتعدى ms04609 إلى ~~مفعولين كالعلمية ليلتزم كون المفعول الثاني للفعل الأول محذوفا ويرى أنها ~~تتعدى لواحد كالبصرية فلا حذف وساجدين حال عنده كما يشير إليه كلامه ~~والمشهور عند الجمهور أنها تتعدى إلى مفعولين ولا يحذف ثانيهما إقتصارا # وجوز أن يكون مذهبه القول بالتعدي إلى ما ذكر إلا أنه يقول بجواز ما ~~منعوه من الحذف وأنت تعلم PageV12P179 ~~أن ما استظهره في البحر سالم عن المخالفة والنظرية أمر معهود في الكتاب ~~الجليل وإنما أجريت هذه المتعاطفات مجرى العقلاء في الضمير جمع الصفة ~~لوصفها بوصف العقلاء أعني السجود سواء كان المراد منه التواضع أو السجود ~~الحقيقي وإعطاء الشيء الملابس لآخر من بعض الوجوه حكما من أحكامه إظهارا ~~لأثر الملابسة والمقاربة شائع في الكلام القديم والحديث وفي الكلام على ما ~~قيل : إستعارة مكنية بتشديد المذكورات بقوم عقلاء ساجدين والضمير والسجود ~~قرينة أو أحدهما قرينة تخييلية والآخر ترشيح # وذهب جماعة من الفلاسفة إلى أن الكواكب أحياء ناطقة واستدل لهم بهذه ~~الآية ونظائرها وكثير من ظواهر الكتاب والسنة يشهد لهم وليس في القول بذلك ~~إنكار ما هو من ضروريات الدين وتقديم الجار والمجرور لإظهار العناية ~~والإهتمام مع ما في ضمنه على ما قيل : من رعاية الفواصل وكانت هذه الرؤيا ~~فيما قيل : ليلة الجمعة وأخرج أبو الشيخ عن ابن منبه أنها كانت ليلة القدر ~~ولعله لا منافاة لظهور إمكان كون ليلة واحدة ليلة القدر وليلة الجمعة ~~واستشكل كونها في ليلة القدر بأنها من خواص هذه الأمة وأجيب بأن ما هو من ~~الخواص تضعيف ثواب العمل فيها إلى ما قص الله سبحانه وكان عمره عليه السلام ~~حين رأى ذلك إثنتي عشرة سنة فيما يروى عن وهب # وقيل : سبع عشرة سنة وكان قد رأى قبل وهو ابن سبع سنين أن إحدى عشرة عصا ~~طوالا كانت مركوزة في الأرض كهيئة الدائرة وإذا عصا صغيرة تثب عليها حتى ~~إقتلعتها وغلبتها فوصف ذلك لأبيه فقال : إياك أن تذكر هذا لأخوتك وتعبير ~~العصى لأحدى عشرة وهو بعينه تعبيرا لأحد عشر كوكبا فإن كلا منهما إشارة ms04610 إلى ~~إخوته وليس في الرؤية الأولى ما يشير إلى ما يشير إليه الشمس والقمر في ~~الرؤية الثانية ولا ضرورة إلى التزام القول بإتحاد المنامين بأن يقال : إنه ~~عليه السلام رأى في كل أحد عشر شيئا إلا أن ذلك في الأول عصى وفي الثاني ~~كواكب ويكون عطف الشمس والقمر على ما قبله من قبيل عطف ميكائيل وجبريل ~~عليهما السلام على الملائكة كما يوهمه كلام بعضهم وعبرت الشمس بأبيه والقمر ~~بأمه إعتبارا للمكان والمكانة # وروي ذلك عن قتادة وعن السدي أن القمر خالته لأن أمه راحيل قد ماتت ~~والقول : بأن الله تعالى أحياها بعد لتصديق رؤياه لا يخفى حاله وعن ابن ~~جريج أن الشمس أمه والقمر أبوه وهو إعتبار للتأنيث والتذكير وقد تعبر الشمس ~~بالملك وبالذهب وبالزوجة الجميلة والقمير بالأمير والكواكب بالرؤساء وكذا ~~بالعلماء أيضا # وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أن رؤية القمر تؤول علىأحد سبعة عشر ~~وجها ملك أو وزير أو نديم الملك أو رئيس أو شريف أو جارية أو غلام أو أمر ~~باطل أو وال أو عالم مفسد أو رجل معظم أو والد أو والدة أو زوجة أو بعل لها ~~أو ولد أو عظمة ولعل ذلك مبني على إختلاف الرائي وكيفية الرؤية وزعم بعضهم ~~أنه عليه السلام لم يكن رأى الكواكب ولا الشمس والقمر وإنما رأى إخوته ~~وأبويه إلا أنه عبر عنهم بذلك على طريقة الإستعارة التصريحة وهو خلاف ~~الظاهر جدا ويكاد يعد من كلام النائم ويؤيد ظاهر ما نقله كثير من المفسرين ~~أنه عليه السلام رأى الكواكب والشمس والقمر قد نزلت فسجدت له فقص ذلك على ~~أبيه قال يا بني صغره للشفقة ويسمي النحاة مثل هذا تصغير التحبيب وما ألطف ~~قول بعض المتأخرين : PageV12P180 # قد صغر الجوهر في ثغره لكنه تصغير تحبيب ويحتمل أن يكون لذلك لصغر السن ~~وفتح الياء قراءة حفص وقرأ الباقون بكسرها والجملة إستئناف مبني على سؤال ~~كأنه قيل : فماذا قال الأب بعد سماع هذه الرؤية العجيبة من إبنه فقيل : قال ~~: يا بني لا تقصص ms04611 رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا أي فيحتالوا لإهلاكك ~~حيلة عظيمة لا تقدر على التفصي عنها أو خيفة لا تتصدى لمدافعتها وإنما قال ~~له ذلك لما أنه عليه السلام عرف من رؤياه أن سيبلغه الله تعالى مبلغا جليلا ~~من الحكمة ويصطفيه للنبوة وينعم عليه بشرف الدارين فخاف عليه حسد الأخوة ~~وبغيهم فقال له ذلك صيانة لهم من الوقوع فيما لا ينبغي في حقه وله من ~~معاناة المشاق ومقاساة الأحزان وإن كان واثقا بأنهم لا يقدرون على تحويل ما ~~دلت عليه الرؤيا وأنه سبحانه سيحقق ذلك لا محالة وطمعا في حصوله بلا مشقة ~~وليس ذلك من الغيبة المحظورة في شيء والرؤيا مصدر رأى الحلمية الدالة على ~~ما يقع في النوم سواء كان مرئيا أم لا على ما هو المشهور والرؤية مصدر رأى ~~البصرية الدالة على إدراك مخصوص وفرق بين مصدر المعنيين بالتأنيثين ونظير ~~ذلك القربة للتقرب المعنوي بعبادة ونحوها والقربى للتقرب النسبي وحقيقتها ~~عند أهل السنة كما قال محي الدين النووي نقلا عن المازني : إن الله سبحانه ~~يخلق في قلب النائم إعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو سبحانه يخلق ما ~~يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة وقد جعل سبحانه تلك الإعتقادات علما على أمور ~~أخر يخلقها في ثاني الحال ثم إن ما يكون علما على ما يسر يخلقه بغير حضرة ~~الشيطان وما يكون علما على ما يضر يخلقه بحضرته ويسمى الأول رؤيا وتضاف ~~إليه تعالى إضافة تشريف والثاني حلما تضاف إلى الشيطان كما هو الشائع من ~~إضافة الشيء المكروه إليه وإن كان الكل منه تعالى وعلى ذلك جاء قوله صلى ~~الله عليه وسلم : الرؤيا من الله تعالى والحلم من الشيطان وفي الصحيح عن ~~أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا رأى أحدكم ~~الرؤيا يحبها فإنها من الله تعالى فليحمد الله تعالى وليحدث بها وإذا رأى ~~غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ بالله تعالى من الشيطان ~~الرجيم ومن شرها ولا يذكرها لأحد فإنها ms04612 لن تضره # وصح عن جابر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إذا رأى أحدكم ~~الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله تعالى من الشيطان ~~الرجيم وليتحول عن جنبه الذي كان عليه ولا يبعد جعل الله تعالى ما ذكر سببا ~~للسلامة عن المكروه كما جعل الله الصدقة سببا لدفع البلاء وإن لم نعرف وجه ~~مدخلية البصق عن اليسار والتحول عن الجنب الذي كان عليه مثلا في السببية ~~وقيل : هي أحاديث الملك الموكل بالأرواح إن كانت صادقة ووسوسة الشيطان ~~والنفس إن كانت كاذبة ونسب هذا إلى المحدثين وقد يجمع بين القولين بأن ~~مقصود القائل بأنها إعتقادات يخلقها الله تعالى في قلب إلخ أنها إعتقادات ~~تخلق كذلك بواسطة حديث الملك أو بواسطة وسوسة الشيطان مثلا والمسببات في ~~المشهور عن الأشاعرة مخلوقة له تعالى عند الأسباب لا بها فتدبر # وقال غير واحد من المتفلسفة هي إنطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة ~~إلى الحس المشترك والصادقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما ~~بينهما من التناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ فتتصور بما فيها ~~مما يليق بها من المعاني الحاصلة هناك ثم إن المتخيلة تحاكية بصورة تناسبها ~~فترسلها إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك ~~المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بالكلية والجزيئة إستغنت عن التعبير وإلا ~~احتاجت إليه PageV12P181 ~~وذكر بعض أكابر الصوفية ما يقرب من هذا وهو : إن الرؤيا من أحكام حضرة ~~المثال المقيد المسمى بالخيال وهو قد يتأثر من العقول السماوية والنفوس ~~الناطقة المدركة للمعاني الكلية والجزئية فيظهر فيه صور مناسبة لتلك ~~المعاني وقد يتأثر من القوى الوهمية المدركة للمعاني الجزئية فقط فيظهر فيه ~~صورة تناسبها وهذا قد يكون بسبب سوء مزاج الدماغ وقد يكون سبب توجه النفس ~~بالقوة الوهمية إلى إيجاد صورة من الصور كمن يتخيل صورة محبوبه الغائب عنه ~~تخيلا قويا فتظهر صورته في خياله فيشاهده وهي أول مبادي الوحي الإلهي في ~~أهل العناية لأن الوحي لا يكون إلا بنزول الملك ms04613 وأول نزوله في الحضرة ~~الخيالية ثم الحسية وقد صح عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : أول ~~ما بديء به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة ~~فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح والمرئي على ما قال بعضهم : سواء ~~كان على صورته الأصلية أولا قد يكون بإرادة المرئي وقد يكون بإرادة الرائي ~~وقد يكون بإرادتهما معا وقد يكون لا بإرادة من شيء منهما فالأول كظهور ~~الملك على نبي من الأنبياء عليهم السلام في صورة من الصور وظهور الكمل من ~~الأناسي على بعض الصالحين في صور غير صورهم والثاني كظهور روح من الأرواح ~~الملكية أو الإنسانية باستنزال الكامل إياه إلى عالمه ليكشف معنى ما مختصا ~~علمه به والثالث كظهور جبريل عليه السلام للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بإنزاله إياه وبعث الحق سبحانه إياه صلى الله تعالى عليه وسلم والرابع ~~كرؤية زيد مثلا صورة عمرو في النوم من غير قصد وإرادة منهما وكانت رؤية ~~يوسف عليه السلام من هذا القسم لظهور أنها لو كانت بإرادة الأخوة لعلموا ~~فلم يكن للنهي عن الإقتصاص معنى ويشير إلى أنها لم تكن بقصده قوله بعد : قد ~~جعلها ربي حقا # هذا والمنقول عن المتكلمين أنها خيالات باطلة وهو من الغرابة بمكان بعد ~~شهادة الكتاب والسنة بصحتها ووجه ذلك بعض المحققين بأن مرادهم أن كون ما ~~يتخيله النائم إدراكا بالبصر رؤية وكون ما يتخيله إدراكا بالسمع سمعا بطل ~~فلا ينافي حقية ذلك بمعنى كونه إمارة لبعض الأشياء كذلك الشيء نفسه أو ما ~~يضاهيه ويحاكيه وقد مر الكلام في ذلك فتيقظ # والمشهور الذي تعاضدت فيه الروايات أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين ~~جزءا من النبوة ووجه ذلك عند جمع أنه صلى الله تعالى عليه وسلم بقي حسبما ~~أشارت عائشة رضي الله تعالى عنها ستة أشهر يرى الوحي مناما ثم جاء الملك ~~يقظة وستة أشهر بالنسبة إلى ثلاث وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزءا # وذكر الحليمي أن الوحي كان ms04614 يأتيه عليه الصلاة والسلام على ستة وأربعين ~~نوعا : مثل النفث في الروع وتمثل الملك بصورة دحية رضي الله تعالى عنها ~~مثلا وسماعه مثل صلصلة الجرس إلى غير ذلك ولذا قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ما قال وذكر الحافظ العسقلاني أن كون الرؤيا الصادقة جزء من كذا من ~~النبوة إنما هو باعتبار صدقها لا غير وإلا لساغ لصاحبها أن يسمى نبيا وليس ~~كذلك وقد تقدم لك أن في بعض الروايات ما فيه مخالفة لما في هذه الرواية من ~~عدة الأجزاء ولعل المقصود من كل ذلك على ما قيل : مدح الرؤيا الصادقة ~~والتنويه برفعة شأنها لا خصوصية العدد ولا حقيقة الجزيئة # وقال ابن الأثير في جامع الأصول : روى قليل أنها جزء من خمسة وأربعين ~~جزءا له وجه مناسبة بأن عمره صلى الله تعالى عليه وسلم لم يستكمل ثلاثا ~~وستين بأن يكون توفي عليه الصلاة والسلام بأثناء السنة الثالثة والستين PageV12P182 ~~ورواية أنها جزء من أربعين جزءا تكون محمولة على كون عمره عليه الصلاة ~~والسلام ستين وهو رواية لبعضهم وروي أنها جزء من سبعين جزءا ولا أعلم لذلك ~~وجها أه # وأنت تعلم أن سبعين كثيرا ما يستعمل في التكثير فلعله هو الوجه والغرض ~~الإشارة إلى كثرة أجزاء النبوة فتدبر والمراد ياخوته ههنا على ما قيل : ~~الأخوة الذين يخشى غوائلهم ومكايدهم من بني علانة الأحد عشر وهم يهوذا ~~وروبيل وشمعون ولاوي وريالون ويشجر ودينه بنو يعقوب من ليا بنت ليان بن ~~ناهر وهي بنت خالته ودان ويفتالي وجاد وآشر بنوه عليه السلام من سريتين له ~~زلفة وبلهة وهم المشار إليهم بالكواكب وأما بنيامين الذي هو شقيق يوسف عليه ~~السلام وأمهما راحيل التي تزوجها يعقوب عليه السلام بعد وفات أختها ليا أو ~~في حياتها إذ لم يكن جمع الأختين إذ ذاك محرما فليس بداخل تحت هذا النهي إذ ~~لا تتوهم مضرته ولا تخشى معرته ولم يكن معهم في الرؤيا إذ لم يكن معهم في السجود # وتعقب بأن المشهود أن بني علاتة عليه السلام عشرة وليس ms04615 فيهم من إسمه دينه ~~ومن الناس من ذكر ذلك في عداد أولاد يعقوب إلا أنه قال : هي أخت يوسف وبناء ~~الكلام عليه ظاهر الفساد بل لا تكاد تدخل في الأخوة إلا بإعتبار التغليب ~~لأنه جمع أخ فهو مخصوص بالذكور فلعل المختار أن المراد من الأخوة ما يشمل ~~الأعيان والعلات ويعد بنيامين بدل دينه إتماما لأحد عشر عدة الكواكب ~~المرئية والنهي عن الإقتصاص عليه وإن لم يكن ممن تخشى غوائله من باب ~~الإحتياط وسد باب الإحتمال ومما ذاع كل سر جاوز الإثنين شاع ويلتزم القول ~~بوقوع السجود منه كسائر أهله وإسناد الكيد إلى الأخوة باعتبار الغالب فلا ~~إشكال كذا قيل وهو على علاته أولى مما قيل : إن المراد بإخوته ما لا يدخل ~~تحته بنيامين ودينه لأنهما لا تخشى معرفتهما ولا يتوهم مضرتهما فهم حينئذ ~~تسعة وتكمل العدة بأبيه وأمه أو خالته ويكون عطف الشمس والقمر من قبيل عطف ~~جبريل وميكائيل على الملائكة وفيه من تعظيم أمرهما ما فيه أن في ذلك ما فيه ~~ونصب يكيدوا بأن مضمرة في جواب النهي وعدي باللام مع أنه مما يتعدى بنفسه ~~كما في قوله تعالى : فكيدوني لتضمينه ما يتعدى بها وهو الإحتيال كما أشرنا ~~إليه وذلك لتأكيد المعنى بإفادة معنى الفعلين المتضمن والمضمن جميعا ولكون ~~القصد إلى التأكيد والمقام مقامه أكد الفعل بالمصدر وقرر بالتعليل بعد وجعل ~~اللام زائدة كجعله مما يتعدى بنفسه وبالحرف خلاف الظاهر وقيل : إن الجار ~~والمجرور من متعلقات التأكيد على معنى فكيدوا كيدا لك وليس بشيء وجعل بعضهم ~~اللام للتعليل على معنى فيفعلوا لأجلك وإهلاكك كيدا راسخا أو خفيا وزعم أن ~~هذا الأسلوب آكد من أن يقال : فيكيدوك كيدا إذ ليس فيه دلالة على كون نفس ~~الفعل مقصود الإيقاع وفيه نوع مخالفة للظاهر أيضا فافهم # وقرأ الجمهور رؤياك بالهمز من غير إمالة والكسائي رؤياك بالإمالة وبغير ~~همز وهي لغة أهل الحجاز إن الشيطان للإنسان أي لهذا النوع عدو مبين # 5 # - ظاهر العداوة فلا يألو جهدا في تسويل إخوتك وإثارة الحسد فيهم ms04616 حتى ~~يحملهم على ما لا خير فيه وإن كانوا ناشئين في بيت النبوة والظاهر أن القوم كانوا PageV12P183 ~~بحيث يمكن أن يكون للشيطان عليهم سبيل ويؤيد هذا أنهم لم يكونوا أنبياء ~~والمسألة خلافية فالذي عليه الأكثرون سلفا وخلفا أنهم لم يكونوا أنبياء ~~أصلا أما السلف فلم ينقل عن الصحابة منهم أنه قال بنبوتهم ولا يحفظ عن أحد ~~من التابعين أيضا وأما إتباع التابعين فنقل عن ابن زيد أنه قال بنبوتهم ~~وتابعه شرذمة قليلة وأما الخلف فالمفسرون فرق : فمنهم من قال بقول ابن زيد ~~كالبغوي ومنهم من بالغ في رده كالقرطبي وابن كثير ومنهم من حكى القولين بلا ~~ترجيح كابن الجوزي ومنهم من لم يتعرض للمسألة لكن ذكر ما يشعر بعدم كونهم ~~أنبياء كتفسيره الأسباط بمن نبيء من بني إسرائيل والمنزل إليهم بالمنزل إلى ~~أنبيائهم كأبي الليث السمرقندي والواحدي ومنهم من لم يذكر شيئا من ذلك ولكن ~~فسر الأسباط بأولاد يعقوب فحسبه ناس قولا بنبوتهم وليس نصا فيه لإحتمال أن ~~يريد بالأولاد ذريته لإبنيه لصلبه وذكر الشيخ ابن تيمية في مؤلف له خاص في ~~هذه المسألة ما ملخصه : الذي يدل عليه القرآن واللغة والإعتبار أن إخوة ~~يوسف عليه السلام ليسوا بأنبياء وليس في القرآن ولا عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بل ولا عن أحد من أصحابه رضي الله تعالى عنهم خبر بأن الله ~~تعالى نبأهم وإنما احتج من قال : بأنهم نبئوا بقوله تعالى في آيتي البقرة ~~والنساء : والأسباط وفسر ذلك بأولاد يعقوب والصواب أنه المراد بهم أولاده ~~لصلبه بل ذريته كما يقال لهم : بنو إسرائيل وكما يقال لسائر الناس : بنو ~~آدم وقوله تعالى : ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وقطعناهم اثنتي ~~عشرة أسباطا أمما صريح في أن الأسباط هم الأمم من بني إسرائيل وكل سبط أمة ~~وقد صرحوا بأن الأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من بني إسماعيل وأصل السبط ~~كما قال أبو سعيد الضرير : شجرة واحدة ملتفة كثيرة الأغصان فلا معنى لتسمية ~~الأبناء الأثني عشر أسباطا قبل أن ms04617 ينتشر عنهم الأولاد فتخصيص الأسباط في ~~الآية ببنيه عليه السلام لصلبه غلط لا يدل عليه اللفظ ولا المعنى ومن ادعاه ~~فقد أخطأ بينا والصواب أيضا أنهم إنما سموا أسباطا من عهد موسى عليه السلام ~~ومن حينئذ كانت فيهم النبوة فإنه لم يعرف نبي قبله إلا يوسف ومما يؤيد ذلك ~~أنه سبحانه لما ذكر الأنبياء من ذرية إبراهيم قال : ومن ذريته داود وسليمان ~~الآيات فذكر يوسف ومن معه ولم يذكر الأسباط ولو كان إخوة يوسف قد نبئوا كما ~~نبيء لذكروا كما ذكر وأيضا إن الله تعالى ذكر للأنبياء عليهم السلام من ~~المحامد والثناء ما يناسب النبوة وإن كان قبلها وجاء في الحديث أكرم الناس ~~يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم نبي ابن نبي فلو كانت إخوته أنبياء ~~كانوا قد شاركوه في هذا الكرم وهو سبحانه لما قص قصتهم وما فعلوا بأخيهم ~~ذكر إعترافهم بالخطيئة وطالبهم الإستغفار من أبيهم ولم يذكر من فضلهم ما ~~يناسب النبوة وإن كان قبلها بل ولا ذكر عنهم توبة باهرة كما ذكر عمن ذنبه ~~دون ذنبهم ولم يذكر سبحانه عن أحد من الأنبياء قبل النبوة ولا بعدها أنه ~~فعل مثل هذه الأمور العظيمة من عقوق الوالد وقطيعة الرحم وإرقاق المسلم ~~وبيعه إلى بلاد الكفر والكذب البين إلى غير ذلك مما حكاه عنهم بل لو لم يكن ~~دليل على عدم نبوتهم سوى صدور هذه العظائم منهم لكفى لأن الأنبياء معصومون ~~عن صدور مثل ذلك قبل النبوة وبعدها عند الأكثرين وهي أيضا أمور لا يطيقها ~~من هو دون البلوغ فلا يصح الإعتذار بأنها صدرت منهم قبله وهو لا يمنع ~~الإستنباء بعد وأيضا ذكر أهل السير أن إخوة يوسف كلهم ماتوا بمصر وهو أيضا ~~مات بها لكن أوصى بنقله إلى الشام فنقله موسى عليه السلام ولم يذكر في ~~القرآن أن أهل مصر قد جاءهم نبي قبل موسى غير يوسف ولو كان منهم نبي لذكر ~~وهذا دون ما قبله في الدلالة كما لا يخفى PageV12P184 ### || CHECK [آية 6] # والحاصل أن الغلط في ms04618 دعوى نبوتهم إنما جاء في ظن أنهم هم الأسباط وليس ~~كذلك إنما الأسباط أمة عظيمة ولو كان المراد بالأسباط أبناء يعقوب لقال ~~سبحانه ويعقوب وبنيه فإنه أبين وأوجز لكنه عبر سبحانه بذلك إشارة إلى أن ~~النبوة حصلت فيهم من حين تقطيعهم أسباطا من عهد موسى عليه السلام فليحفظ # هذا ولما نبه عليه السلام على أن لرؤياه شأنا عظيما وحذره مما حذره شرع ~~في تعبيرها وتأويلها على وجه إجمالي فقال : وكذلك يجتبيك ربك أي يصطفيك ~~ويختارك للنبوة كما روي عن الحسن أو للسجود لك كما روي عن مقاتل أو لأمور ~~عظام كما قال الزمخشري فيشمل ما تقدم وكذا يشمل إغناء أهله ودفع القحط عنهم ~~ببركته وغير ذلك ولعل خير الأقوال وسطها وأصل الإجتباء من جبيت الشيء إذا ~~حصلته لنفسك وفسروه بالإختيار لأنه إنما يجتبي ما يختار # وذكر بعضهم أن إجتباء الله تعالى العبد تخصيصه إياه بفيض إلهي يتحصل منه ~~أنواع من المكرمات بلا سعي من العبد وذلك مختص بالأنبياء عليهم السلام ومن ~~يقاربهم من الصديقين والشهداء والصالحين والمشار إليه بذلك إما الإجتباء ~~لمثل تلك الرؤيا فالمشبه والمشبه به متغايران وإما لمصدر الفعل المذكور وهو ~~المشبه والمشبه به وكذلك في محل نصب صفة لمصدر مقدر وقدم تحقيق ذلك وقيل ~~هنا : إن الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك وليس الأمر كذلك ~~ولا يخفى ما في ذكر الرب مضافا إلى ضمير المخاطب من اللطف وإنما لم يصرح ~~عليه السلام بتفاصيل ما تدل عليه الرؤيا حذرا من إذاعته على ما قيل ويعلمك ~~ذهب جميع إلى أنه كلام مبتدأ غير داخل تحت التشبيه أراد به عليه السلام ~~تأكيد مقالته وتحقيقها وتوطين نفس يوسف عليه السلام بما أخبر به عن طريق ~~التعبير والتأويل أي وهو يعلمك من تأويل الأحاديث أي ذلك الجنس من العلوم ~~أو طرفا صالحا منه فتطلع على حقيقة ما أقول ولا يخفى ما فيه من تأكيد ما ~~سبق والبعث على تلقي ما سيأتي بالقبول وعلل عدم دخوله تحت التشبيه بأن ~~الظاهر أن ms04619 يشبه الإجتباء بالإجتباء والتعليم غير الإجتباء فلا يشبه به ونظر ~~فيه بأن التعليم نوع من الإجتباء والنوع يشبه بالنوع وقيل : العلة في ذلك ~~أنه يصير المعنى ويعلمك تعليما مثل الإجتباء بمثل هذه الرؤيا ولا يخفى ~~سماجته فإن الإجتباء وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ولم يلاحظ في التعليم ذلك # وقال بعض المحققين : لا مانع من جعله داخلا تحت التشبيه على أن المعنى ~~بذلك الإكرام بتلك الرؤيا أي كما أكرمك بهذه المبشرات يكرمك بالإجتباء ~~والتعليم ولا يحتاج في ذلك إلى جعله تشبيهين وتقدير كذلك وأنت تعلم أن ~~المنساق إلى الفهم هو العطف ولا بأس فيما قرره هذا المحقق لتوجيه نعم ~~للإستئناف وجه وجيه وإن لم يكن المنساق إلى الفهم والظاهر أن المراد من ~~تأويل الأحاديث تعبير الرؤيا إذ هي إخبارات غيبية يخلق الله تعالى بواسطتها ~~إعتقادات في قلب النائم حسبما يشاؤه ولا حجر عليه تعالى أو أحاديث الملك إن ~~كانت صادقة أو النفس أو الشيطان إن لم تكن كذلك وذكر الراغب أن التأويل من ~~الأول وهو الرجوع وذلك رد الشيء إلى المراد منه علما كان أو فعلا فالأول ~~كقوله سبحانه : وما يعلم تأويله إلا الله والثاني كقوله # وللنوى قبل يوم البين تأويل # وجاء الأول بمعنى السياسة التي يراعى مآلها يقال : ألنا وايل علينا أه # وشاع التأويل في إخراج الشيء عن ظاهره والأحاديث جمع تكسير لحديث على غير ~~قياس كما قالوا : PageV12P185 # باطل وأباطيل وليس بإسم جمع له لأن النحاة قد شرطوا في إسم الجمع أن لا ~~يكون على وزن يختص بالجمع كمفاعيل وممن صرح بأنه جمع الزمخشري في المفصل ~~وهو مراده من إسم الجمع في الكشاف فإنه كغيره كثيرا ما يطلق إسم الجمع على ~~الجمع المخالف للقياس فلا مخالفة بين كلاميه وقيل : هو جمع أحدوثة ورد بأن ~~الأحدوثة الحديث المضحك كالخرافة فلا يناسب هنا ولا في أحاديث الرسول عليه ~~الصلاة والسلام أن يكون جمع أحدوثة وقال ابن هشام : الأحدوثة من الحديث ما ~~يتحدث به ولا تستعمل إلا في الشر ولعل الأمر ليس ms04620 كما ذكروا وقد نص المبرد ~~على أنها ترد في الخير وأنشد قول جميل وهو مما سار وغار : وكنت إذا ما جئت ~~سعدي أزورها أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها من الخفرات البيض ود جليسها ~~إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها وقيل : إنهم جمعوا حديثا على أحدوثة ثم ~~جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع أو أقطعة وأقاطيع وكون المراد من تأويل ~~الأحاديث تعبير الرؤيا هو المروي عن مجاهد والسدي وعن الحسن أن المراد ~~عواقب الأمور وعن الزجاج أن المراد بيان معاني أحاديث الأنبياء والأمم ~~السالفة والكتب المنزلة # وقيل : المراد بالأحاديث الأمور المحدثة من الروحانيات والجسمانيات ~~وبتأويلها كيفية الإستدلال بها على قدرة الله تعالى وحكمته وجلالته والكل ~~خلاف الظاهر فيما أرى ويتم نعمته عليك بأن يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة أو ~~بأن يضم إلى النبوة المستفادة من الإجتباء الملك ويجعله تتمة لها أو بأن ~~يضم إلى التعليم الخلاص من المحن والشدائد وتوسيط ذكر التعليم لكونه من ~~لوازم النبوة والإجتباء ولرعاية ترتيب الوجود الخارجي ولأن التعليم وسيلة ~~إلى إتمام النعمة فإن تعبيره لرؤيا صاحبي السجن ورؤيا الملك صار ذريعة إلى ~~الخلاص من السجن والإتصال بالرياسة العظمى # وفسر بعضهم الإجتباء بإعطاء الدرجات العالية كالملك والجلالة في قلوب ~~الخلق وإتمام النعمة بالنبوة وأيد بأن إتمام النعمة عبارة عما تصير به ~~النعمة تامة كاملة خالية عن جهات النقصان وما ذاك في حق البشر إلا النبوة ~~فإن جميع مناصب الخلق ناقصة بالنسبة إليها # وجوز أن تعد نفس الرؤيا من نعم الله تعالى عليه فيكون النعم الواصلة إليه ~~بحسبها مصداقا لها تماما لتلك النعمة ولا يخلو عن بعد وقيل : المراد من ~~الإجتباء إفاضة ما يستعد به لكل خير ومكرمة ومن تعليم تأويل الأحاديث تعليم ~~تعبير الرؤيا ومن إتمام النعمة عليه تخليصه من المحن على أتم وجه بحيث يكون ~~مع خلاصه منها ممن يخضع له ويكون في تعليم التأويل إشارة إلى إستنبائه لأن ~~ذلك لا يكون إلا بالوحي وفيه أن تفسير الإجتباء بما ذكر غير ظاهر وكون ~~التعليم فيه إشارة ms04621 إلى الإستنباء في حيز المنع وما ذكر من الدليل لا يثبته ~~فإن الظاهر أن إخوته كانوا يعلمون التأويل وإلا لم ينهه أبوه عليه السلام ~~عن إقتصاص رؤياه عليهم خوف الكيد وكونهم أنبياء إذ ذاك مما لم يذهب إليه ~~ذاهب ولا يكاد يذهب إليه أصلا نعم ذكروا أنه لا يعرف التعبير كما لا ينبغي ~~إلا من عرف المناسبات التي بين الصور ومعانيها وعرف مراتب النفوس التي تظهر ~~في حضرة خيالاتهم بحسبها فإن أحكام الصورة الواحدة تختلف بالنسبة إلى ~~الأشخاص المختلفة المراتب وهذا عزيز الوجود وقد ثبت الخطأ في التعبير من ~~علماء أكابر فقد روى أبو هريرة أن رجلا أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقال : إني رأيت ظلة ينطف منها السمن والعسل وأرى الناس يتكففون في أيديهم PageV12P186 ~~فالمستكثر والمستقل وأرى سببا وأصلا من السماء إلى الأرض فأراك يا رسول ~~الله أخذت به فعلوت ثم أخذ به رجل آخر فعلا ثم أخذ به رجل آخر فعلا ثم أخذ ~~به رجل آخر فعلا ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به ثم وصل له فعلا فقال أبو بكر ~~رضي الله تعالى : أي رسول الله بأبي أنت وأمي والله لتدعني فلأعبرها فقال ~~عليه الصلاة والسلام : عبرها فقال : أما الظلة فظلة الإسلام وأما ينطف من ~~السمن والعسل فهو القرآن لينه وحلاوته وأما الستكثر والمستقل فالمستكثر من ~~القرآن والمستقل منه وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فهو الحق الذي ~~أنت عليه تأخذ به فيعليك الله تعالى ثم يأخذ به رجل بعدك فيعلو به ثم آخر ~~بعده فيعلو به ثم آخر بعده فيعلو به ثم آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو أي ~~رسول الله لتحدثني أصبت أم أخطأت فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~أصبت بعضا وأخطأت بعضا فقال : أقسمت بأبي وأمي لتحدثني يا رسول الله ما ~~الذي أخطأت فقال عليه الصلاة والسلام : لا تقسم : أه اللهم إلا أن يدعي أن ~~المراد التعليم على الوجه الأكمل بحيث لا يخطيء من يخطيء وهو يستدعى ms04622 كون ~~الرجل بحيث يعرف المناسبات ومراتب النفوس ويلتزم القول بأن ذلك لا يكون إلا ~~نبيا واختير أن المراد بالإجتباء الإصفاء للنبوة وبتعليم التأويل ما هو ~~الظاهر وبإتمام النعمة تخليصه من المكاره ويكون قوله عليه السلام : يا بني ~~لا تقصص رؤياك على إخوتك إشارة إجمالية منه إلى تعبير الرؤيا كما لا يخفى ~~على من له ذوق وهو أيضا متضمن للبشارة وهذا إرداف لها بما هو أجل في نظر ~~يوسف عليه السلام ووجه توسيط التعليم عليه لا يخفى # وحاصل المعنى كما أكرمك بهذه المبشرة الدالة على سجود إخوتك لك ورفعة ~~شأنك عليهم يكرمك بالنبوة والعلم الذي تعرف به تأويل أمثال ما رأيت وإتمام ~~تعمته عليك وعلى آل يعقوب بالخلاص من المكاره وهي في حق يوسف عليه السلام ~~مما لا يخفى وفي حق آل يعقوب والمراد بهم أهله من بنيه وغيرهم وأصله أهل ~~وقيل : أول وقد حققناه في غير ما كتاب ولا يستعمل إلا فيمن له خطر مطلقا ~~ولا يضاف لما لا يعقل ولو كان ذا خطر بخلاف أهل فلا يقال : آل الحجام ولا ~~آل الحرم ولكن أهل الحجام وأهل الحرم نعم قد يضاف لما نزل منزلة العاقل كما ~~في قول عبدالمطلب # وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك # وفيه رد على أبي جعفر الزبيدي حيث زعم عدم جواز إضافته إلى الضمير لعدم ~~سماعه مضافا إليه ويعقوب كابنه إسم أعجمي لا إشتقاق له فما قيل : من أنه ~~سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه عقب أخيه العيص غير مرضي عند الجلة الفاقة ~~والقحط وتفرق الشمل وغير ذلك مما يعم أو يخص ومنهم من فسر الآل بالبنين ~~وإتمام النعمة بالإستنباء وجعل حاصل المعنى يمن عليك وعلى سائر أبناء يعقوب ~~بالنبوة واستدل بذلك على أنهم صاروا بعد أنبياء # وفي إرشاد العقل السليم أن رؤية يوسف عليه السلام إخوته كواكب يهتدي ~~بأنوارها من نعم الله تعالى عليهم لدلالتها على مصير أمرهم إلى النبوة فيقع ~~كل ما يخرج من القوة إلى الفعل من كمالاتهم بحسب ذلك تماما ms04623 لتلك النعمة لا ~~محالة وأنت تعلم أن ما ذكر لا يصلح دليلا على أنهم صاروا أنبياء لما علمت ~~من الإحتمالات PageV12P187 ### || CHECK [آية 7] # والدليل إذا طرقه الإحتمال بطل به الإستدلال ورؤيتهم كواكب يهتدي ~~بأنوارها بمعزل عن أن تكون دليلا علىأن مصيرهم إلى النبوة وإنما تكون دليلا ~~على أن مصيرهم إلى كونهم هادين للناس وهو مما لا يلزمه النبوة فقد قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : أصحابي كالنجوم بأبيهم إقتديتم إهتديتم ونحن لا ~~ننكر أن القوم صاروا هادين بعد أن من الله تعالى عليهم بالتوبة بل هم لعمري ~~حينئذ من أجلة أصحاب نبيهم وقد يقال أيضا : إنه لو دل رؤيتهم كواكب على أن ~~مصيرهم إلى النبوة لكانت رؤية أمه قمرا أدل على ذلك ولا قائل به # وقال بعضهم : لا مانع من أن يراد بآل يعقوب سائر نبيه وبإتمام النعمة ~~إتمامها بالنبوة لكن لا يثبت بذلك نبوتهم بعد لجواز أن يراد يتم نعمته عليك ~~بالنبوة وعلى آل يعقوب بشيء آخر كالخلاص من المكروه مثلا وهذا كقولك : ~~أنعمت على زيد وعلى عمرو وهو لا يقتضي أن يكون الإنعام عليهما من نوع واحد ~~لصدق الكلام بأن يكون قد أنعمت على زيد بمنصب وعلى عمرو بإعطائه ألف دينار ~~أو بتخليصه من ظالم مثلا وهو ظاهر # ورجح بعضهم حمل الآل على ما يعم الأبناء بأنه لو كان المراد الأبناء لكان ~~الأظهر الأخصر وعلى إخوتك بدل ما في النظم الجليل وقيل : إنما إختار ذلك ~~عليه لأنه يتبادر من الإخوة الإخوة الذي نهى عن الإقتصاص عليهم فلا يدخل ~~بنيامين والمراد إدخاله وقيل : المراد بآل يعقوب أتباعه الذين على دينه # وقيل : يعقوب خاصة على أن الآل بمعنى الشخص ولا يخفى ما في القولين من ~~البعد وأبعدهما الأخير ومن جعل إتمام النعمة إشارة إلى الملك جعل العطف ~~بإعتبار أنهم يغتنمون آثاره من العز والجاه والمال هذا # كمآ أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق أي إتماما كائنا كإتمام نعمته ~~على أبويك من قبل هذا الوقت أو من قبلك والإسمان الكريمان عطف ms04624 بيان لأبويك ~~والتعبير عنهما بالأب مع كونهما أبا جده وأبا أبيه لأشعار بكمال إرتباطه ~~بالأنبياء عليهم السلام وتذكير معنى الولد سر أبيه ليطمئن قلبه بما أخبر به ~~وإتمام النعمة على إبراهيم إما بالنبوة وإما بإتخاذه خليلا وإما بإتجائه من ~~نار عدوه وإما من ذبح ولده وإما بأكثر من واحد من هذه وعلى إسحاق إما ~~بالنبوة أو بإخراج يعقوب من صلبه أو بإنجائه من الذبح وفدائه بذبح عظيم على ~~رواية أنه الذبيح وذهب إليه غير واحد وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه وأمر ~~التشبيه على سائر الإحتمالات سهل إذ لا يجب أن يكون من كل وجه والإقتصار في ~~المشبه به على ذكر إتمام النعمة من غير تعرض للإجتباء من باب الإكتفاء كما ~~قيل فإن إتمام النعمة يقتضي سابقة النعمة المستدعية للإجتباء لا محالة ~~ومعرفته عليه السلام ولما أخبر مما لم تدل عليه الرؤيا إما بفراسة وكثيرا ~~ما تصدق فراسة الوالد بولده كيفما كان الوالد فما ظنك بفراسته إذا كان نبيا ~~أو بوحي وقد يدعي أنه إستدل بالرؤيا على كل ذلك إن ربك عليم بكل شيء فيعلم ~~من يستحق المذكورات حكيم # 6 # - فاعل لكل شيء حسبما تقتضيه الحكمة فيفعل ما يفعل جريا على سنن علمه ~~وحكمته والجملة 2 إستئناف لتحقيق الجمل المذكورة # لقد كان في يوسف وإخوته أي في قصصهم والظاهرة أن المراد بالإخوة هنا ما ~~أريد بالإخوة فيما مر وذهب جمع إلى أنهم هناك بنو علاته وجوز أن يراد بهم ~~ههنا ما يشمل من كان من الأعيان لأن لبنيامين أيضا حصة من القصة ويبعده على ~~ما قيل : قالوا الآتي آيات علامات عظيمة الشأن دالة على عظيم قدرة PageV12P188 ### || CHECK [آية 8] # الله تعالى القاهرة وحكمته الباهرة للسآئلين # 7 # - لكل من سأل عن قصتهم وعرفها أو للطالبين للآيات المعتبرين بها فإنهم ~~الواقفون عليها المنتفعون بها دون عداهم ممن إندرج تحت قوله تعالى : وكأين ~~من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون فالمراد بالقصة نفس ~~المقصوص أو على نبوته عليه الصلاة والسلام الذين ms04625 سألوه عن قصتهم حسبما علمت ~~في بيان سبب النزول فأخبرهم صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك على ما هو عليه ~~من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب فالمراد بالقصة إقتصاصها وجمع الآيات ~~حينئذ قيل : للإشعار بأن اقتصاص كل طائفة من القصة آية بينة كافية في ~~الدلالة على نبوته صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : لتعدد جهة الإعجاز لفظا ~~ومعنى وزعم بعض الجلة أن الآية من باب الإكتفاء والمراد آيات للذين يسألون ~~والذين لا يسألون ونظير ذلك قوله سبحانه : سواء للسائلين وحسن ذلك لقوة ~~دلالة الكلام على المحذوف وقال ابن عطية : إن المراد من السائلين الناس إلا ~~أنه عدل عنه تحضيضا على تعلم مثل هذه القصة لما فيها من مزيد العبر وكلا ~~القولين لا يخلو عن بعد # وقرأ أهل مكة وابن كثير ومجاهد آية على الإفراد وفي مصحف أبي عبرة ~~للسائلين إذ قالوا ليوسف وأخوه بنيامين وتخصيصه بالإضافة لإختصاصه بالأخوة ~~من جانبي الأم والأب وهي أقوى من الأخوة من أحدهما ولم يذكروه بإسمه إشعارا ~~بأن محبة يعقوب عليه السلام له لأجل شقيقه يوسف عليه السلام ولذا لم ~~يتعرضوه بشيء مما أوقع بيوسف عليه السلام واللام للإبتداء يوسف مبتدأ وأخوه ~~عطف عليه وقوله سبحانه : أحب إلى أبينا منا خبر متعلق به وهو أفعل تفضيل من ~~المبني للمفعول شذوذا ولذا عدي بإلى حسبما ذكروا من أن أفعل من الحب والبغض ~~يعدى إلى الفاعل معنى بإلى وإلى المفعول باللام وفي تقول : زيد أحب إلي من ~~بكر إذا كنت تكثر محبته ولي وفي إذا كان يحبك أكثر من غيره ولم يثن مع أن ~~المخبر عنه به إثنان لأن أفعل من كذا لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه ولا ~~بين المذكر وما يقابله بخلاف أخويه فإن الفرق واجب في المحلي جائز في ~~المضاف إذا أريد تفضيله على المضاف إليه وإذا أريد تفضيله مطلقا فالفرق ~~لازم وجيء بلام الإبتداء لتحقيق مضمون الجملة وتأكيده أي كثرة حبه لهما أمر ~~ثابت لا شبهة فيه ونحن عصبة أي ms04626 الحال أنا جماعة قادرون على خدمته والجد ~~منفعته دونهما والعصبة والعصابة على ما نقل عن الفراء : العشرة فما زادوا ~~سموا بذلك لأن الأمور تعصب بهم أي تشد فتقوى # وعن ابن عباس أن العصبة ما زاد على العشرة وفي رواية عنه أنها ما بين ~~العشرة والأربعين وعن مجاهد أنها من عشرة إلى خمسة عشرة # وعن مقاتل هي عشرة وعن ابن جبير ستة أو سبعة وقيل : ما بين الواحد إلى ~~العشرة وقيل : إلى خمسة عشر وعن ابن زيد والزجاج وابن قتيبة هي الجماعة ~~مطلقا ولا واحدا لها من لفظها كالنفر والرهط وقيل : الثلاثة نفر وإذا زادوا ~~فهم رهط إلى التسعة فإذا زادوا فهم عصبة ولا يقال لأقل من عشرة : عصبة وروي ~~النزال بن سبرة عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قرأ بنصب عصبة فيكون الخبر ~~محذوفا وعصبة حال من الضمير فيه أي نجتمع عصبة وقدر ذلك ليكون في الحال ~~دلالة على الخبر المحذوف لما فيها من معنى الإجتماع PageV12P189 ~~وزعم ابن المنير أن الكلام على طريقة : أنا أبو النجم وشعري شعري والتقدير ~~ونحن نحن عصبة وحذف الخبر لمساواته المبتدأ وعدم زيادته عليه لفظا ففي حذفه ~~خلاص من تكرار اللفظ بعينه مع دلالة السياق على المحذوف ولا غرو في وقوع ~~الحال بعد نحن لأنه بالتقدير المذكور كلام تام فيه من الفخامة ما فيه وقدر ~~في هن أطهر لكم على قراءة النصب مثل ذلك وفيه أن الفخامة إنما تجيء من ~~التكرار فلا يجوز الحذف على أن الدلالة على المحذوف غير بينة # وعن ابن الأنباري أن ذلك كما تقول العرب : إنما العامري عمته أي يتعهد ~~ذلك والدال على المحذوف فيه عمته فإن الفعلة للحالة التي يستمر عليها الشخص ~~فيلزم لا محالة تعهده لها والأولى أن يعتبر نظير قول الفرزدق : # يا لهذم حكمك مسمطا فإنه أراد كما قال المبرد # حكمك لك مسمطا # أي مثبت نافذ غير مردود وقد شاع هذا فيما بينهم لكن ذكروا أن فيه شذوذا ~~من وجهين والآية على قراءة الأمير كرم الله تعالى ms04627 وجهه أكثر شذوذا منه كما ~~لا يخفى على المتدرب في علم العربية إن أبانا أي في ترجيحها علينا في ~~المحبة مع فضلنا عليهما وكونهما بمعزل عن كفاية الأمور لفي ضلال أي خطأ في ~~الرأي وذهاب عن طريق التعديل اللائق من تنزيل كل منا منزلته مبين # 8 # - ظاهر الحال وجعل الضلال ظرفا لتمكنه فيه ووصفه بالمبين إشارة إلى أن ~~ذلك غير مناسب بزعمهم والتأكيد لمزيد الإعتناء يروى أنه عليه السلام كان ~~أحب إليه لما يرى فيه من أن المخايل وكانت إخوته يحسدونه فلما رأى الرؤيا ~~تضاعفت له المحبة فكان لا يصبر عنه ويضمه كل ساعة إلى صدره ولعله أحسن قلبه ~~بالفراق فتضاعف لذلك حسدهم حتى حملهم على ما قص الله تعالى عنهم وقال بعضهم ~~: إن سبب زيادة حبه عليه السلام ليوسف وأخيه صغرهما وموت أمهما وحب الصغير ~~أمر مركوز في فطرة البشر فقد قيل : لإبنة الحسن : أي بنيك أحب إليك قالت : ~~الصغير حتى يكبر والغائب حتى يقدم والمريض حتى يشفى وقد نظم بعض الشعراء في ~~محبة الولد الصغير قديما وحديثا ومن ذلك ما قاله الوزير أبو مروان عبد ~~الملك بن إدريس الجزيري من قصيدة بعث بها إلى أولاده وهو في السجن # وصغيرهم عبدالعزيز فإنني أطوي لفرقته جوى لم يصغر ذاك المقدم في الفؤاد ~~وإن غدا كفأ لكم في المنتمي والعنصر إن البنان الخمس أكفاء معا والحلي دون ~~جميعها للخنصر وإذا الفتى الشباب سماله حب البنين ولا كحب الأصغر وفيه أن ~~منشأ زيادة الحب لو كانت ما ذكر لكان بنيامين أوفر حظا في ذلك لأنه أصغر من ~~يوسف عليه السلام كما يدل عليه قولهم : إن أمهما ماتت في نفاسه والآية كما ~~أشرنا إليه مشيرة إلى أن محبته لأجل شقيقه يوسف فالذي ينبغي أن يعول عليه ~~أنه عليه السلام إنما أحبه أكثر منهم لما رأى فيه من مخايل الخير ما لم ير ~~فيهم وزاد ذلك الحب بعد الرؤيا لتأكيدها تلك الإمارات عنده ولا لوم على ~~الوالد في تفضيله بعض ولده على بعض في ms04628 المحبة لمثل ذلك وقد صرح غير واحد أن ~~المحبة ليست مما تدخل تحت وسع البشر والمرء معذور فيما لم يدخل تحته نعم ظن ~~أبناؤه أن ما كان منه عليه السلام إنما كان عن إجتهاد وأنه قد أخطأ في ذلك ~~والمجتهد يخطيء ويصيب وإن كان نبيا وبهذا ينحل ما قيل : إنهم إن كانوا قد ~~آمنوا بكون أبيهم رسولا حقا من عند الله تعالى فكيف إعترضوا PageV12P190 ### || CHECK [آية 9] # وكيف زيفوا طريقته وطعنوا فيما هو عليه وإن كانوا مكذبين بذلك فهو يوجب ~~كفرهم والعياذ بالله تعالى وهو مما لم يقل به أحد ووجه الإنحلال ظاهر ~~اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا الظاهر أن هذا من جملة ما حكى بعد قوله سبحانه ~~: إذ قالوا وقد قاله بعض منهم مخاطبا للباقين وكانوا راضين بذلك إلا من قال ~~: لا تقتلوا إلخ ويحتمل أنه قاله كل منهم مخاطبا للبقية والإستثناء وهو ~~الإستثناء وزعم بعضهم أن القائل رجل غيرهم شاوروه في ذلك وهو خلاف الظاهر ~~ولا ثبت له والظاهر أن القائل خيرهم بين الأمرين القتل والطرح # وجوز أن يكون المراد قال بعض : اقتلوا يوسف ويعض اطرحوه والطرح رمي الشيء ~~وإلقاؤه ويقال : طرحت الشيء أبعدته ومنه قول عروة بن الورد : ومن يك مثلي ~~ذا عيال ومقترا من المال يطرح نفسه كل مطرح ونصب أرضا على إسقاط حرف الجر ~~كما ذهب إليه الحوفي وابن عطية أي القوه في أرض بعيدة عن الأرض التي هو ~~فيها وقيل : نصب على أنه مفعول ثان لإطرحوه لتضمينه معنى أنزلوه فهو كقوله ~~تعالى : أنزلني منزلا مباركا وقيل : منصوب على الظرفية ورده ابن عطية وغيره ~~بأن ما ينتصب على الظرفية المكانية لا يكون إلا مبهما وحيث كان المراد أرضا ~~بعيدة عن أرضه لم يكن هناك إبهام ودفع بما لا يخلو عن نظر وحاصل المعنى ~~اقتلوه أو غربوه فإن التغريب كالقتل في حصول المقصود مع السلامة من إثمه ~~ولعمري لقد ذكروا أمرين مرين فإن الغربة كربة أية كربة ولله تعالى در من ~~قال : حسنوا 4 القول وقالوا غربة ms04629 إنما الغربة للأحرار ذبح يخل لكم وجه ~~أبيكم بالجزم جواب الأمر والوجه الجارحة المعروفة وفي الكلام كناية تلويحية ~~عن خلوص المحبة ومن هنا قيل : أي يقبل عليكم إقباله واحدة لا يلتفت عنكم ~~إلى غيركم والمراد سلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها وينازعهم إياها وقد ~~فسر الوجه بالذات والكناية بحالها خلا أن الإنتقال إلى المقصود بمرتبتين : ~~على الأول وبمرتبة على هذا وقيل : الوجه بمعنى الذات وفي الكلام كناية عن ~~التوجه والتقيد بنظم أحوالهم وتدبير أمورهم لأن خلوه لهم يدل على فراغه من ~~شغل يوسف عليه السلام فيشتغل بهم وينظم أمورهم ولعل الوجه الأوجه هو الأول ~~وتكونوا بالجزم عطفا على جواب الأمر وبالنصب بعد الواو بإضمار أن أي يجتمع ~~لكم خلو وجهه والكون من بعده أي بعد يوسف على معنى بعد الفراغ من أمره أو ~~من بعد قتله أو طرحه فالضمير إما ليوسف أو لأحد المصدرين المفهومين من ~~الفعلين # قوما صالحين # 9 # - بالتوبة والتنصل إلى الله تعالى عما جئتم به من الذنب كما روي عن ~~الكلبي وإليه ذهب الجمهور فالمراد بالصرح الصلاح الديني بينهم وبين الله ~~تعالى ويحتمل أن المراد ذلك لكن بينهم وبين أبيهم بالعذر وهو وإن كان ~~مخالفا للدين لكونه كذبا لكنه موافق له من جهة أنهم يرجون عفو أبيهم وصفحه PageV12P191 ~~به ليخلصوا من العقوق على ما قيل ويحتمل أن يراد الصلاح الدنيوي أي صالحين ~~في أمر دنياكم فإنه ينتظم لكم بعده بخلو وجه أبيكم وإيثار الخطاب في لكم ~~وما بعده للمبالغة في حملهم على القبول فإن إعتناء المرء بشأن نفسه ~~واهتمامه بتحصيل منافعه أتم وأكمل قال قائل منهم وهو يهوذا وكان رأيه فيه ~~أهون شرا من رأي غيره وهو القائل : فلن أبرح الأرض إلخ قاله السدي # وقال قتادة وابن إسحاق : هو روبيل وعن مجاهد أنه شمعون وقيل : دان وقال ~~بعضهم : إن أحد هذين هو القائل : اقتلوا يوسف إلخ وأما القائل لا تقتلوا ~~يوسف فغيره ولعل الأصح أنه يهوذا # قيل : وإنما لم يذكر أحد منهم باسمه سترا على المسيء وكل ms04630 منهم لم يخل عن ~~الإساءة وإن تفاوتت مراتبها والقول بأنه على هذا لا ينبغي لأحد أن يعين ~~أحدا منهم باسمه تأسيسا بالكتاب ليس بشيء لأن ذلك مقام تفسير وهو فيه أمر ~~مطلوب والجملة مستأنفة إستئنافا بيانيا كأن سائلا سأل إتفقوا على ما عرض ~~عليهم من خصلتي الصنيع أم خالفهم في ذلك أحد فقيل : قال قائل منهم : لا ~~تقتلوا إلخ والإتيان بيوسف دون ضميره لإستجلاب شفقتهم عليه واستعظام قتله ~~وهو هو فإنه يروى أنه قال لهم : القتل عظيم ولم يصرح بنهيهم عن الخصلة ~~الأخرى وأحاله على أولوية ما عرضه عليهم بقوله : وألقوه في غيابت الجب أي ~~في قعره وغوره سمي به لغيبته عن عين الناظر ومنه قيل للقبر : غيابة قال ~~المنخل السعدي : إذا أنا يوما غيبتني غيابتي فسيروا بسيري في العشيرة ~~والأهل وقال الهروي : الغيابة في الجب شبه كهف أو طاق في البئر فوق الماء ~~يغيب ما فيه عن العيون والجب الركية التي لم تطو فإذا طويت فهي بئر قال ~~الأعشى : لئن كنت في جب ثمانين قامة ورقيت أسباب السماء بسلم ويجمع على جيب ~~وجباب وأجباب وسمي جبا لأنه جب من الأرض أي قطع وسيأتي قريبا إن شاء الله ~~تعالى الكلام في تأنيثه وتذكيره # وقرأ نافع في غيابات في الموضعين كأن لتلك الجب غيابات ففيه إشارة إلى ~~سعتها أو أراد بالجب الجنس أي في بعض غيابات الجب وقرأ ابن هرمز غيابات ~~بتشديد الياء التحتية وهو صيغة مبالغة ووزنه على ما نقل صاحب اللوامح يجوز ~~أن يكون فعالات كحمامات ويجوز أن يكون فيعالات كشيطانات في جمع شيطانة وقرأ ~~الحسن غيبة بفتحات علىأنه في الأصل مصدر كالغلبة ويحتمل أن يكون جمع غائب ~~كصانع وصنعة وفي حرف أبي رضي الله تعالى عنه غيبة بسكون الياء التحتية على ~~أنه مصدر أريد به الغائب # يلتقطه أي يأخذه على وجه الصيانة عن الضياع والتلف فإن الإلتقاط أخذ شيء ~~مشرف على الضياع كذا قيل وفي مجمع البيان هو أن يجد الشيء ويأخذه من غير أن ~~يحسبه ومنه قوله ms04631 # ومنهل وردته إلتقاطا # بعض السيارة أي بعض جماعة تسير في الأرض وأل في السيارة كما في الجب وما ~~فيهما وفي البعض من الإبهام لتحقيق ما يتوخاه من ترويج كلامه بموافقته ~~لغرضهم الذي هو تنأئي يوسف عليه السلام عنهم بحيث لا يدري أثره ولا يروي ~~خبره وقرأ الحسن تلتقطه على التأنيث بإعتبار المعنى كما في قوله : إذا بعض ~~السنين تعرفتنا مفي الأيتام فقد أبى اليتيم PageV12P192 ### || CHECK [آية 11] # وجاء قطعت بعض أصابعه وجعلوا هذا من باب إكتساب المضاف من المضاف إليه ~~التأنيث كقوله : # كما شرقت صدر القناة من الدم # إن كنتم فاعلين # 10 # - أي إن كنتم عازمين مصرين على أن تفعلوا به ما يفرق بينه وبين أبيه أو ~~إن كنتم فاعلين بمشورتي ورأيي فألقوه إلخ ولم يبت القول لهم بل عرض عليهم ~~ذلك تأليفا لقلوبهم وتوجيها لهم إلى رأيه وحذرا من سوء ظنهم به ولما كان ~~هذا مظنة لسؤال سائل يقول : فما فعلوا بعد ذلك هل قبلوا رأيه أم لا فأجيب ~~على سبيل الإستئناف على وجه أدرج في تضاعيفه قبولهم له بما سيجيء إن شاء ~~الله تعالى من قوله سبحانه : وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب فقيل : قالوا ~~يا أبانا خاطبوه عليه السلام بذلك تحريكا لسلسلة النسب وتذكيرا لرابطة ~~الأخوة ليتسببوا بذلك إستنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما أحس بحسدهم فكأنهم ~~قالوا : مالك أي أي شيء شيء لك لاتأمنا لا تجعلنا أمناء على يوسف مع أنك ~~أبونا ونحن بنوك وهو أخونا وإنا له لناصحون # 11 # - مريدون له الخير ومشفقون عليه ليس فينا ما يخل بذلك وجملة لا تأمنا في ~~موضع الحال وكذا جملة وإنا له لناصحون والإستفهام بمالك فيه معنى التعجب ~~والكلام ظاهر في أنه تقدم منهم سؤال أن يخرج عليه السلام معهم فلم يرض ~~أبوهم بذلك # وقرأ الجمهور لا تأمنا بالإدغام والإشمال وفسر بضم الشفتين مع إنفراج ~~بينهما إشارة إلى الحركة مع الإدغام الصريح كما يكون في الوقف وهو المعروف ~~عندهم وفيه عسر هنا ويطلق على إشراب الكسرة شيئا من ms04632 الضمة كما قالوا في قيل ~~وعلى إشمال أحد حرفين شيئا من حرف آخر كما قالوا في الصراط وقرأ زيد بن علي ~~رضي الله تعالى عنهما وأبو جعفر والزهري وعمرو بن عبيد بالإدغام من غير ~~إشمال وإرادة النفي ظاهرة وقرأ ابن هرمز بضم الميم مع الإدغام وهذه الضمة ~~منقولة إلى الميم من النون الأولى بعد سلب حركتها # وقرأ أبي والحسن وطلحة بن مصرف والأعمش لا تأمننا بالإظهار وضم النون على ~~الأصل وهو خلاف خط المصحف لأنه بنون واحدة وقرأ ابن وثاب وأبو رزين لا ~~تيمنا بكسر حرف المضارعة على لغة تميم وسهل الهمزة بعد الكسرة ابن وثاب ولم ~~يسهل أبو رزين # وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عاصم أنه قرأ بذلك بمحضر عبيد بن فضلة ~~فقال له : لحنت فقال أبو رزين : ما لحن من قرأ بلغة قومه أرسله معنا غدا ~~نصب على الظرفية الزمانية وهو يطلق على اليوم الذي يلي يومك وعلى الزمن ~~المستقبل مطلقا وأصله غدو فحذفت لامه وقد جاء تاما أي ابعثه معنا غدا إلى ~~الصحراء يرتع أي يتسع في أكل الفواكه ونحوها وأصل معنى الرتع أن تأكل وتشرب ~~ما تشاء في خصب وسعة ويقال : رتع أقام في خصب وتنعم ويسمى الخصب رتعة بسكون ~~التاء وفتحها وذكر الراغب أن الرتع حقيقة في أكل البهائم ويستعار للإنسان ~~إذا أريد به الأكل الكثير وعلى ذلك قوله # وإذ يخلو له الحي رتع # ويلعب بالإستباق والإنتضال ونحوهما مما يتدرب به لقتال العدو وليس المراد ~~لعب لهو وإلا لم يقرهم عليهم يعقوب عليه السلام وإنما عبروا عن ذلك به ~~لكونه على هيئته تحقيقا لما رموه من إستصحاب يوسف عليه السلام بتصويرهم له ~~بصورة ما يلائم حاله عليه السلام من صغر السن وقرأ الجمهور يرتع ويلعب بالياء PageV12P193 ### || CHECK [آية 13] # والجزم والإبنان وأبو عمرو بالنون والجزم وكسر العين الحرميان واختلف عن ~~قنبل في إثبات الياء وحذفها ويروي عن ابن كثير نرتع بالنون ويلعب بالياء ~~وهي قراءة جعفر بن محمد وقرأ العلاء بن سيابة يرتع بالياء وكسر ms04633 العين ~~مجزوما محذوف اللام ويلعب بالياء أيضا وضم الباء على أنه مستأنف أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي وهو يلعب # وقرأ مجاهد وقتادة وابن محيصن نرتع بنون مضمونة وعين ساكنة من أرتعنا ~~ونلعب بالنون أيضا وكذلك أبو رجاء إلا أنه بالياء التحتية فيهما والقراءتان ~~على حذف المفعول أي نرتع المواشي أو غيرها والفعلان في هذه القراآت كلها ~~مبنيان للفاعل # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما يرتع ويلعب بالياء والبناء للمفعول ~~فيهما وخرج ذلك على أن نائب الفاعل ضمير غد والأصل يرتع فيه ويلعب فيه ثم ~~حذف الجار واتسع فعدى الفعل للضمير فصار يرتعه ويلعبه ثم بني للمفعول ~~فاستتر الضمير الذي كان منصوبا لكونه نائبا عن الفاعل ومن كسر العين من ~~الفعل الأول فهو عنده من المراعاة على ما روي عن مجاهد أي يراعي بعضنا بعضا ويحرسه # وقال ابن زيد : من رعي الإبل أي نتدرب في الرعي وحفظ المال أو من رعي ~~النبات والكلأ والمراد نرعى مواشينا إلا أنه أسند ذلك إليهم مجازا أو تجوز ~~عن أكلهم بالرعي وضعف ابن عطية القراءة بإثبات الياء وقال : إن إثباتها في ~~مثل هذا الموضع لا يجوز إلا في الشعر كقوله : ألم يأتيك والأنباء تنمي بما ~~لاقت لبون بني زياد وقيل : إن تقدير حذف الحركة في الياء ونحوها للجازم لغة ~~وليس من الضرورة في شيء وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل بن حيان أنه كان يقرأ ~~نلهو ونلعب وإنا لحافظون # 12 # - أي من أن يناله مكروه والجملة في موضع الحال والعامل فيها فعل الأمر أو ~~الجواب وليس ذلك من باب الأعمال كما قال أبو حيان لأن الحال لا تضمر وذلك ~~الباب لابد فيه من الإضمار إذا أعمل الأول وقد أكدوا مقالتهم بأصناف ~~التأكيد من إيراد الجملة إسمية وتحليتها بأن واللام وإسناد الحفظ إلى كلهم ~~وتقديم له على الخبر إحتيالا في تحصيل مقصدهم قال إستئناف بياني كأن سائلا ~~يقول : فماذا قال أبوهم لهم فقيل : قال إني ليحزنني أن تذهبوا به لشدة ~~مفارقته علي وقلة صبري عنه ms04634 واللام الداخلة على خبر إن إذا كان مضارعا قيل : ~~تقصره على الحال وهو ظاهر كلام سيبويه وقيل : تكون له ولغيره واستدلوا ~~بقوله تعالى : إن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة وقيل : إنها للحال إن خلت عن ~~قرينة ومعها تكون لغيره وجعلوا من ذلك ما في الآية وبعضهم جعلها هنا للحال ~~واستشكل بأن الذهاب مستقبل فيلزم تقدم الفعل على فاعله وهو غير جائز لأنه ~~أثره ولا يعقل الأثر على المؤثر # وأجيب بأن التقدير قصد أو توقع أن تذهبوا به فالكلام على تقدير المضاف ~~وهو الفاعل وليس ذاك أمرا مستقبلا بل حال ولا يمتنع في ذلك حذف الفاعل لما ~~صرحوا به أنه إنما يمتنع إذا لم يسد مسده شيء وهنا قد سد ولا يجب أن يكون ~~الساد هو المضاف إليه كما ظن بل لو سد غيره كان الحذف جائزا أيضا ومن هنا ~~كان تقدير قصدكم أن تذهبوا صحيحا ويحتمل أن يكون ذلك تقدير معنى لا تقدير ~~إعراب وقال بعضهم : PageV12P194 # إنه يمكن دفع الإشكال من غير حاجة إلى تقدير المضاف بأن يقال : إن الذهاب ~~يحزنه باعتبار تصوره كما قيل نظيره في العلة الغائية وقال شهاب : ذلك ~~التحقيق أظن ما قالوه في توجيه الإشكال مغلطة لا أصل لها فإن لزوم كون ~~الفاعل موجودا عند وجود الفعل إنما هو الفاعل الحقيقي لا النحوي واللغوي ~~فإن الفعل قد يكون قبله سواء كان حالا كما فيما نحن فيه أو ماضيا كما أنه ~~يصح أن يكون الفاعل في مثله أمرا معدوما كما في قوله : ومن سره أن لا يرى ~~ما يسوءه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا ولم يقل أحد في مثله إنه محتاج إلى ~~التأويل فإن الحزن والغم كالسرور والفرح يكون بالشيء قبل وقوعه كما صرح به ~~ابن هلال في فروقه ولا حاجة إلى تأويل أو تقدير أو تنزيل للوجود الذهني ~~منزلة الخارجي على القول به أو الإكتفاء به فإنه مثله لا يعرفه أهل العربية ~~أو اللسان فإن أبيت إلا اللجاج فيه فليكن من التجوز في النسبة إلى ms04635 ما ~~يستقبل لكونه سببا للحزن الآن أه # وأنت تعلم أنهم صرحوا بأن فعل الفاعل الإصلاحي إما قائم به أو واقع منه ~~وقيام الشيء بما لم يوجد بعد ووقوعه منه غير معقول وحينئذ فالتأويل بما يصح ~~القيام أو الوقوع في فاقد ذلك بحسب الظاهر واجب كذا قيل فتدبر وقرأ ابن ~~هرمز وابن محيصن ليحزني بالإدغام وبذلك قرأ زيد بن علي رضي الله تعالى ~~عنهما وقرأ أيضا تذهبوا به من أذهب رباعيا ويخرج كما قال أبو حيان على ~~زيادة الباء في به كما خرج بعضهم تنبت بالدهن في قراءة من ضم التاء وكسر ~~الباء الموحدة على ذلك أي ليحزني أن تذهبوه # وأخاف أن يأكله الذئب هو حيوان معروف وخصه بالذكر لأن الأرض على ما قيل : ~~كانت مذئبة وقيل : لأنه سبع ضعيف حقير فنبه عليه السلام بخوفه عليه السلام ~~عليه منه على خوفه عليه مما هو أعظم منه إفتراسا من باب أولى ولحقارة الذئب ~~خصه الربيع بن ضبع الفزاري في كونه يخشاه لما بلغ من السن ما بلغ في قوله : ~~والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا وقيل : لأنه عليه ~~السلام رأى في المنام أن ذئبا قد شد عليه فكان يحذره ولعل هذا الحذر لأن ~~الأنبياء عليهم السلام لمناسبتهم التامة بعالم الملكوت تكون واقعاتهم ~~بعينها واقعة وإلا فالذئب في النوم يؤول بالعدو # وادعى بعضهم أنه عليه السلام ورى بالذئب عن واحد منهم فإنه عليه السلام ~~أجل قدرا من أن لا يعلم أن رؤياه تلك من أي أقسام الرؤيا هي فإن منها ما ~~يحتاج للتعبير ومنها ما لا يحتاج إليه والكامل يعرف ذلك وتعقب بأنه يحتمل ~~أن يكون الأمر قد خفي عليه كما قد خفي مثل ذلك على جده إبراهيم عليه السلام ~~وهو بناء على ما ذكره شيخنا ابن العربي قدس سره من أن رؤياه عليه السلام ~~ذبح ولده من الرؤيا المعبرة بذبح كبش لكنه خفى عليه ذلك ولا يخفى ما فيه ~~والمذكور في بعض الروايات أنه عليه السلام رأى في منامه ms04636 كأنه على ذروة جبل ~~وكأن يوسف في بطن الوادي فإذا عشرة من الذئاب قد إحتوشته تريد أكله فدرأ ~~عند واحد ثم إنشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام وأنا لم أجد لرواية ~~الرؤيا مطلقا سندا يعول عليه ولا حاجة بنا إلى إعتبارها لتكلف الكلام فيها ~~وبالجملة ما وقع منه عليه السلام من هذا القول كأن تلقينا للجواب من غير ~~قصد وهو على أسلوب قوله سبحانه : ماغرك بربك الكريم والبلاء موكل بالمنطق PageV12P195 ### || CHECK [آية 14] # وأخرج أبو الشيخ وغيره عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا تلقنوا الناس فيكذبوا فإن بني يعقوب لم ~~يعلموا أن الذئب يأكل الناس فلما لقنهم أبوهم كذبوا فقالوا : أكله الذئب ~~والحزن ألم القلب لفوت المحبوب والخوف انزعاج النفس لنزول المكروه ولذلك ~~أسند الأول إلى الذهاب به المفوت لإستمرار مصاحبته ومواصلته ليوسف عليه ~~السلام والثاني إلى ما يتوقع نزوله من أكل الذئب والذئب أصله الهمزة وهي ~~لغة الحجاز وبها قرأ غير واحد # وقرأ الكسائي وخلف وأبو جعفر وورش والأعشى وغيرهم بإبدالها ياءا لسكونها ~~وانكسار ما قبلها وهو القياس في مثل ذلك وذكر بعضهم أنه قد همزه على الأصل ~~ابن كثير ونافع في رواية قالون وأبو عمرو وقفا وابن عامر وحمزة درجا وأبدلا ~~وقفا ولعل ذلك لأن إلتقاء الساكنين في الوقف وإن كان جائزا إلا أنه إذا كان ~~الأول حرف مد يكون أحسن # وقال نصر : سمعت أبا عمرو لا يهمزه والظاهر أنه أراد مطلقا فيكون ما تقدم ~~رواية وهذه أخرى ويجمع على أذؤب وذئاب وذؤبان واشتقاقه عند الزمخشري من ~~تذاءبت الريح إذا هبت من كل جهة # وقال الأصمعي : إن إشتقاق تذاءبت من الذئب لأن الذئب يفعله في عدوه قيل : ~~وهو أنسب ولذا عد تذاءبت الريح من المجاز في الأساس لكن قيل عليه : إن أخذ ~~الفعل من الأسماء الجامدة كإبل قليل مخالف للقياس وأنتم عنه غافلون # 13 # - لإشتغالكم بالرتع واللعب أو لقلة اهتمامكم بحفظه # قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة ms04637 أي والحال أنا جماعة جديرة بأن تعصب بنا ~~الأمور وتكفي بآرائنا وتدبيراتنا الخطوب واللام الداخلة على الشرط موطئة ~~للقسم وقوله سبحانه : إنا إذا لخاسرون # 14 # - جواب مجزيء عن الجزاء والخسار إما بمهنى الهلاك أو تجويزا عن الضعف أو ~~إستحقاقه أو عن إستحقاق الدعاء به أي لضعفاء عاجرون أو مستحقون للهلاك ~~لإغناء عندنا ولا نفع في حياتنا أو مستحقون لأن يدعي علينا بالخسار والدمار ~~فيقال : خسرهم الله تعالى ودمرهم إذ أكل الذئب أخاهم وهم معه وجوز أن يكون ~~بمعناه الحقيقي أي إن لم نقدر على حفظه وهو أعز شيء عندنا فقد هلكت مواشينا ~~وخسرناها وإنما إقتصروا على جواب خوف أبيهم عليه السلام من أكل الذئب مع ~~أنه ذكر في وجه عدم مفارقته أمرين : حزنه لمفارقته وخوفه عليه من الذئب ~~لأنه السبب القوي في المنع دون الحزن لقصر زمانه بناءا على سرعة عودهم به ~~أو لأن حزنه بالذهاب إنما هو للخوف عليه فنفي الثاني يدل على نفي الأول أو ~~لكراهتهم لذلك لأنه سبب حسدهم له فلذلك أعاروه أذنا صماء فلما ذهبوا به ~~وأجمعوا أي عزموا عزما مصمما على أن يجعلوه غي غيابت الجب قيل : هو بئر على ~~ثلاث فراسخ من مفام يعقوب عليه السلام بكنعان التي هي من نواحي الأردن وقيل ~~: هو بين مصر ومدين وقيل : بنفس أرض الأردن وزعم بعضهم أنها بئر بيت المقدس ~~وتعقب بأنه يرده التعليل بالتقاط بعض السيارة ومجيئهم عشاء ذلك اليوم فإن ~~بين منزل يعقوب عليه السلام وبيت المقدس مراحل وجواب لما محذوف إيذانا ~~بظهوره وإشعارا بأن تفصيله مما لا يحويه فلك العبارة ومجمله فعلوا ما فعلوا ~~وقدره بعضهم عظمت فتنتهم وهو أولى من تقدير وضعوه فيها وقيل : لا حذف ~~والجواب أوحينا والواو زائدة وليس بشيء # وقال وهب وغيره من أهل السير والأخبار : إن إخوة يوسف عليه السلام قالوا ~~: أما تشتقاق أن تخرج معنا PageV12P196 ~~إلى مواشينا فنصيد ونستبق فقال عليه السلام : بلى قالوا : فسل أباك أن ~~يرسلك معنا فقال عليه السلام : أفعل فدخلوا بجماعتهم على يعقوب فقالوا ms04638 : يا ~~أبانا إن يوسف قد أحب أن يخرج معنا إلى مواشينا فقال يعقوب : ما تقول يا ~~بني قال : نعم يا أبت إني أرى من أخوتي من اللين واللطف فأحب أن تأذن لي ~~وكان يعقوب يكره مفارقته ويحب مرضاته فأذن له وأرسله معهم فلما خرجوا به ~~جعلو يحملونه على رقابهم ويعقوب ينظر إليهم فلما بعدوا عنه وصاروا به إلى ~~الصحراء ألقوه إلى الأرض وأظهروا له ما في أنفسهم من العداوة وبسطوا له ~~القول وجعلوا يضربونه فجعل كلما جاء إلى واحد منهم واستغاث به ضربه فلما ~~فطن لما عزموا عليه جعل ينادي يا أبتا لو رأيت يوسف وما نزل به من إخوته ~~لأحزنك ذلك وأبكاك با أبتاه ما أسرع ما نسوا عهدك وضيعوا وصيتك جعل يبكي ~~بكاءا شديدا فأخذه روبيل فجلد به الأرض ثم جثم على صدره وأراد قتله فقال له ~~يوسف : مهلا يا أخي لا تقتلني فقال له : ياابن راحيل أنت صاحب الأحلام قل ~~لرؤياك تخلصك من أيدينا ولوى عنقه فاستغاث بيهوذا وقال له : إتق الله تعالى ~~في وحل بيني وبين من يريد قتلي فأدركته رحمة الأخوة ورق له فقال : يا ~~إخوتاه ما على هذا عاهدتموني ألا أدلكم على ما هو أهون لكم وأرفق به قالوا ~~: وما هو قال : تلقونه في هذا الجب فإما أن يموت أو يلتقطه بعض السيارة ~~فانطلقوا به إلى بئر هناك واسع الأسفل ضيق الرأس فجعلوا يدلونه فيها فتعلق ~~بشفيرها فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال : يا إخوتاه ردوا علي قميصي لأستتر ~~به في الجب فلم يفعلوا ثم ألقوه فيها فقال لهم يا إخوتاه أتدعوني وحيدا ~~قالوا : ادع الشمس والقمر والكواكب تؤنسك # وقيل : جعلوه في دلو ثم أدلوه فلما بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت وكان ~~في البئر ماء فسقط فيه ثم قام على صخرة فيها # وروي أنهم لما ألقوه في الجب جعل يبكي فنادوه فظن أنها رحمة أدركتهم ~~فأجابهم فأرادوا رضخه بصخرة ليقتلوه فمنعهم يهوذا وكان عند يعقوب قميص ~~إبراهيم عليه السلام الذي كساه الله تعالى إياه ms04639 من الجنة حين ألقي في النار ~~وكان قد جعله في قصبة من فضة وعلقه في عتق يوسف لما خرج مع إخوته فلما صار ~~في البئر أخرجه ملك وألبسه إياه فأضاء له الجب وعن الحسن أنه لما ألقي فيها ~~عذب ماؤها وكان يغنيه عن الطعام والشراب ونزل عليه جبريل عليه السلام يؤنسه ~~فلما أمسى نهض ليذهب فقال له : إني أستوحش إذا ذهبت فقال : إذا رمت شيئا ~~فقال : يا صريخ المستصرخين ويا غوث المستغيثين ويا مفرج كرب المكروبين قد ~~ترى مكاني وتعلم حالي ولا يخفى عليك شيء من أمري فلما قالها يوسف عليه ~~السلام حفته الملائكة عليهم السلام واستأنس بهم # وقال محمد بن مسلم الطائفي : إنه عليه السلام لما ألقي في الجب قال : يا ~~شاهدا غير غائب ويا قريبا غير بعيد ويا غالبا غير مغلوب إجعل لي فرجا مما ~~أنا فيه وقيل : كان يقول : يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب إرحم ضعفي وقلة ~~حيلتي وصغر سني وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : لما ألقي يوسف في الجب أتاه جبريل عليه السلام فقال : يا ~~غلام من ألقاك في هذا الجب قال : إخوتي قال : ولم قال : لمودة أبي إياي ~~حسدوني قال : تريد الخروج من ههنا قال : ذاك إلى إله يعقوب قال : قل : ~~اللهم إني أسألك باسمك المكنون المخزون يا بديع السموات والأرض ياذا الجلال ~~والإكرام أن تغفر لي وترحمني وأن تجعل من أمري فرجا ومخرجا وأن ترزقني من ~~حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب فقالها فجعل الله تعالى له من أمره فرجا PageV12P197 ### || CHECK [آية 16] # ومخرجا ورزقه ملك مصر من حيث لا يتحسب ثم قال عليه الصلاة والسلام : ~~ألظوا بهؤلاء الكلمات فإنهن دعاء المصطفين الأخيار وروي غير ذلك والروايات ~~في كيفية إلقائه وما قال : وما قيل له كثيرة وقد تضمنت ما يلين له الصخر ~~لكن ليس فيها ما له سند يعود عليه والله تعالى أعلم وأوحينا إليه الضمير ~~ليوسف أي أعلمناه عند ذلك تبشيرا له بما يؤول ms04640 إليه أمره وإزالة لوحشته ~~وتسلية له وكان ذلك على ما روي عن مجاهد بالإلهام وقيل : بالإلقاء في ~~مبشرات المنام وقال الضحاك وقتادة : بإرسال جبريل عليه السلام إليه والموحي ~~ما تضمنه قوله سبحانه : لنتبئنهم بأمرهم هذا وهو بشارة له بالخلاص أيضا أي ~~لتخلص مما أنت فيه من سوء الحال وضيق المجال ولتخبرن إخوتك بما فعلوا بك ~~وهم لا يشعرون # 15 # - بأنك يوسف لتباين حاليك : حالك هذا وحالك يومئذ بعلو شأنك وكبرياء ~~سلطانك وبعد حالك من أوهامهم وقيل : لبعد العهد المبدل للهيآت المغير ~~للأشكال والأول أدخل في التسلية وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ~~قال : لما دخل إخوة يوسف على يوسف فعرفهم وهم له منكرون جيء بالصواع فوضعه ~~على يده ثم نقره فطن فقال : إنه ليخبرني هذا الجام أنه كان لكم أخ من أبيكم ~~يقال له يوسف يدنيه دونكم وأنكم إنطلقتم به فألقيتموه في غيابة الجب فأتيتم ~~أباكم فقلتم : إن الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب فقال بعضهم لبعض : إن ~~هذا الجام ليخبره بخبركم ثم قال ابن عباس : فلا نرى هذه الآية لتنبئنهم ~~بأمرهم إلخ نزلت إلا في ذلك وجوز أن يتعلق وهم لا يشعرون بالإيحاء على معنى ~~أنا آنسناه بالوحي وأنزلنا على قلبه الوحشة التي أورثوه إياها وهم لا ~~يشعرون بذلك ويحسنون أنه مستوحش لا أنيس له # وروي ذلك عن قتادة وكان هذا الإيحاء وهو عليه السرم ابن ست عند الضحاك ~~واثنتي عشرة سنة أو ثماني عشرة سنة عند الحسن وسبع عشرة سنة عند ابن السائب ~~وهو الذي يزعمه اليهود وقيل غير ذلك ومن نظر في الآيات ظهر له أن الراجح ~~كونه عليه السلام لم يبلغ الحلم إذ ذاك وعلى جميع الأقوال أنه عليه السلام ~~لم يكن بالغا الأربعين عند الإيحاء إليه نعم أكثر الأنبياء عليهم السلام ~~نبئوا في سن الأربعين وقد أوحي إلى بعضهم كيحيى وعيسى عليهما السلام قبل ~~ذلك بكثير # وزعم بعضهم أن ضمير إليه يعود على يعقوب عليه السلام وليس بشيء كما لا ~~يخفى ms04641 وقرأ ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما لينبئنهم بياء الغيبة وكذا في ~~مصاحف البصرة # وقرأ سلام على أنه وعيد لهم فقوله سبحانه : وهم لا يشعرون متعلق بأوحينا ~~لا غير على ما قاله الزمخشري ومن تبعه ونظر فيه بأنه يجوز أن يتعلق أيضا ~~بقوله تعالى : لننبئنهم وأن يراد بإنباء الله تعالى إيصال فعلهم به عليه ~~السلام وهم لا يشعرون بذلك ودفع بأنه بناءا على الظاهر وأنه لا يجتمع إنباء ~~الله تعالى مع عدم شعورهم بما أنبأهم به إلا بتأويل كتقدير لنعلمهم بعظيم ~~ما ارتكبوه قبل وهم لا يشهرون بما فيه وجاءوا أباهم عشاء أي في ذلك الوقت ~~وهو كما قال الراغب من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاآن : المغرب والعتمة # وعن الحسن أنه قرأ عشيا بضم العين وفتح الشين وتشديد الياء منونا وهو ~~تصغير عشي وهو من PageV12P198 ### || CHECK [آية 17] # زوال الشمس إلى الصباح وعنه أنه قريء عشي بالضم والقصر كدجي فنصبه على ~~الحال وهو جمع أعشى عند بعض وعاش عند آخرين وأصله عشاة كماش ومشاة فحذفت ~~الهاء تخفيفا وأورد عليهما بأنه لا جواز لمثل هذا الحذف وأنه لا يجمع أفعل ~~فعلاء على فعل بضم الفاء وفتح العين بل فعل بسكون العين ولذا قيل : كان ~~أصله عشوا فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها لكونه حرفا صحيحا ساكنا ثم حذفت ~~بعد قلبها ألفا لإلتقاء الساكنين وإن قدر ما بكوا به في ذلك اليوم لا يعشو ~~منه الإنسان وأجيب عن هذا بأن المقصود المبالغة في شدة البكاء والنحيب لا ~~حقيقته أي كاد يضعف بصرهم لكثرة البكاء وقيل : هو جمع عشوة مثلث العين وهي ~~ركوب أمر على غير بصيرة يقال : أوظأة عشوة أي أمرا ملتبسا يوقعه في حيرة ~~وبلية فيكون تأكيدا لكذبهم وهو تمييز أو مفعول له وجوز أن يكون جمع عشوة ~~بالضم بمعنى شعلة النار عبارة عن سرعتهم لإبتهاجهم بما فعلوا من العظيمة ~~وافتعلوا من العظيهة وجوز أن يكون عشاءا أي في قراءة الجمهور جمع عاش مثل ~~راع ورعاء ويكون نصبه على الحال والظاهر الأول ms04642 وإنما جاءوا عشاء إما لأنها ~~لا يصلوا من مكانهم إلا في ذلك الوقت وإما ليكونوا أقدر على الإعتذار لمكان ~~الظلمة التي يرتفع فيها الحيباء ولذا قيل : لا تطلب الحاجة بالليل فإن ~~الحياء في العينين ولا تعتذروا في النهار من ذنب فتلجلج في الإعتذار وهل ~~جاءوا في عشاء اليوم الذي ذهبو فيه أو في عشاء يوم آخر ظاهر كلان بعضهم ~~الأول وذهب بعضهم إلى الثاني بناءا على ما روي أنه عليه السلام مكث في الجب ~~ثلاثة أيام وكان إخوته يرعون حواليه وكان يهوذا يأتيه بالطعام # وفي الكلام على ما في البحر حذف والتقدير وجاءوا أباهم دون يوسف عشاءا يبكون # 16 # - أي متباكين أي مظهرين البكاء بتكلف لأنه لم يكن عن حزن لكنه يشبهه ~~وكثيرا ما يفعل بعض الكذابين كذلك أخرج ابن المنذر عن الشعبي قال : جاءت ~~إمرأة إلى شريح تخاصم في شيء فجعلت تبكي فقالوا : يا أبا أمية أما تراها ~~تبكي ! فقال : قد جاء إخوة يوسف أباهم عشاءا يبكون وقال الأعمش : لا يصدق ~~أباك بعد إخوة يوسف وفي بعض الآثار أن يعقوب عليه السلام لما سمع بكاءهم ~~قال : ما بالكم أجري في الغم شيء قالوا : لا قال : فما أصابكم وأين يوسف ~~قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق أي متسابقين في العدو على الأقدام على ما ~~روي عن السدي أو في الرمي بالسهام كما قال الزجاج أو في أعمال نتوزعها من ~~سقي ورعي واحتطاب أو في الصيد وأخذه كما قيل ورجح ما قاله الزجاج بقراءة ~~عبدالله إنا ذهبنا ننتضل وأورد على الأول أنه كيف ساغ لهم الإستباق في ~~العدو وهو من أفعال الصبيان التي لا ثمرة فيها وأجيب بالمنع وثمرته التدريب ~~في العدو لمحاربة العدو ومدافعة الذئب مثلا وبالجملة نستبق بمعنى نتسابق ~~وقد يشترك الإفتعال والتفاعل فيكونان بمعنى كالإنتضال والتناضل ونظائرهما ~~وتركنا يوسف عند متاعنا أي ما يتمتع به من الثياب والأزواد وغيرهما فأكلة ~~الذئب عقيب ذلك من غير مضي زمان يعتاد فيه التفقد والتعهد وحيث لا يكاد ~~يطرح المتاع عادة إلا ms04643 في مقام يؤمن فيه من الغوائل لم يعد تركه عليه السلام ~~عنده من باب الغفلة وترك الحفظ الملتزم لا سيما إذ لم يغيبوا عنه فكأنهم ~~قالوا : إنا لم نقصر في محافظته ولم نغفل عن مراقبته بل تركناه في مأمنا ~~ومجمعا بمرأى منا وما فارقناه إلا ساعة يسيرة بيننا وبينه مسافة قصيرة فكان ~~ما كان قاله شيخ الإسلام والظاهر أنهم لم يريدوا PageV12P199 ### || CHECK [آية 18] # إلا أن الذئب أكل يوسف ولم يقصدوا بذلك تعريضا فما قيل : إنهم عرضوا ~~وأرادوا أكل الذئب المتاع لا يلتفت إليه لما فيه من الخروج عن الجادة من ~~غير موجب ومآ أنت بمؤمن لنا أي ما أنت مصدق لنا في هذه المقالة ولو كنا ~~عندك وفي إعتقادك صادقين # 17 # - أي موصوفين بالصدق والثقة لفرط محبتك فكيف وأنت سيء الظن بنا غير واثق ~~يقولنا قيل : ولا بد من هذا التأويل إذ لو كان المعنى ولو كنا صادقين في ~~نفس الأمر لكان تقديره فكيف إذا كنا كاذبين فيه فيلزم إعترافهم بكذبهم فيه ~~وقد تقدم أن المراد في مثل ذلك تحقيق الحكم السابق على كل حال فكأنه قيل ~~هنا : وما أنت بمؤمن لنا في حال من الأحوال فتذكر وتأمل # وجآءوا على قميصه بدم كذب أي ذي كذب أو وصف بالمصدر مبالغة كأنه نفس ~~الكذب وعينه كما يقال للكذاب : هو الكذب بعينه والزور بذاته ومن ذلك ما في ~~قوله : أفيضوا على عزابكم من بناتكم فما في كتاب الله أن يحرم الفضل وفيهن ~~فضل قد عرفنا مكانه فهن به جود وأنتم به بخل وبعضهم يؤول كذب بمكذوب فيه ~~فإن المصدر قد يؤول بمثل ذلك وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما كذبا ~~بالنصب وخرج على أنه في موضع الحال من فاعل جاءوا بتأويل كاذبين وقيل : من ~~دم على تأويل مكذوبا فيه وفيه أن الحال من النكرة على خلاف القياس وجوز أن ~~يكون مفعولا من أجله أي جاءوا بذلك لأجل الكذب وقرأت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها والحسن كدب بالدال المهملة وليس من ms04644 قلب الذال دالا بل هو لغة أخرى ~~بمعنى كدر أو طري أو يابس فهو من الإضداد وقال صاحب اللوامح : المعنى ذي ~~كدب أي أثر لأن الكدب بياض يخرج في أظافير الشبان ويؤثر فيها فهو كالنقش ~~ويسمى ذلك الفوغ ولم يعتبر بعض المحققين تقدير المضاف وجعل ذلك من التشبيه ~~البليغ أو الإستعارة فإن الدم في القميص يشبه الكدب من جهة مخالفة لونه لون ~~ما هو فيه وقوله سبحانه : على قميصه على ما ذهب إليه أبو البقاء حال من دم ~~وفي جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور بالحرف غير الزائد خلاف والحق كما ~~قال السفاقسي : الجواز لكثرة ذلك في كلامهم وفي اللباب ولا تتقدم على ~~صاحبها المجرور على الأصح نحو مررت جالسة بهند إلا أن يكون الحال ظرفا على ~~أن الحق ما اختاره ابن مالك من جواز التقديم مطلقا وقال الزمخشري ومن تبعه ~~: إنه في موضع النصب على الظرفية أي جاءوا فوق قميصه كما تقول : جاء على ~~جماله بأحمال وأراد على ما في الكشف أن على على حقيقة الإستعلاء وهو ظرف ~~لغو ومنع في البحر كون العامل فيه المجيء لأنه يقتضي أن الفوقية ظرف ~~للجائين وأجيب بأن الظرفية ليست باعتبار الفاعل بل باعتبار المفعول # وفي بعض الحواشي أن الأولى أن يقال : جاءوا مستولين على قميصه وقوله ~~سبحانه : بدم حال من القميص وجعل المعنى إستولوا على القميص ملتبسا بدم ~~جائين وهو على ما قيل : أولى من جاءوا مستولين لما تقرر في التضمين والأمر ~~في ذلك سهل فإن جعل المضمن أصلا والمذكور حالا وبالعكس كلا منهما جائز وإذا ~~إقتضى المقام أحدهما رجح واستظهر كونه ظرفا للمجيء المتعدي والمعنى أتوا ~~بدم كذب فوق قميصه ولا يخفى إستقامته هذا ثم إن ذلك الدم سخلة ذبحوها ~~ولطخوا بدمها القميص كما روي عن ابن عباس ومجاهد # وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة أنهم أخذوا ظبيا فذبحوه فلطخوا ~~بدمه القميص ولما جاءوا PageV12P200 ~~به جعل يقبله فيقول : ما أرى به أثر ناب ولا ظفر إن هذا السبع رحيم ms04645 وفي ~~رواية أنه أخذ القميص وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال : ~~تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا أكل إبني ولم يمرق عليه قميصه وجاء ~~أنه بكى وصاح وخر مغشيا عليه فأفاضوا عليه الماء فلم يتحرك ونادوه فلك يجب ~~ووضع يهوذا يده على مخارج نفسه فلم يحس بنفس ولا تحرك له عرق فقال : ويل ~~لنا من ديان يوم الدين ضيعنا أخانا وقتلنا أبانا فلم يفق إلا ببرد السحر ~~قال بل سولت لكم أنفسكم أي زينت وسهلت أمرا من الأمور منكرا لا يوصف ولا ~~يعرف وأصل التسويل تقدير شيء في النفس مع الطمع في إتمامه # وقال الراغب : هو تزيين النفس لما تحرص عليه وتصوير القبيح بصورة الحسن # وقال الأزهري : كأن التسويل تفعيل من سوال الإنسان وهو أمنيته التي ~~يطلبها فتزين لطالبها الباطل وغيره وأصله مهموز وقيل : من السول بفتحتين ~~وهو إاسترخاء في العصب ونحوه كأن المسول لمزيد حرصه استرخى عصبه وفي الكلام ~~حذف على ما في البحر أي لم يأكله الذئب بل سولت الخ وعلمه عليه السلام ~~بكذبهم قيل : حصل من سلامة القميص عن التمزيق وهي إحدى ثلاث آيات في القميص ~~: ثانيتها عود يعقوب بصيرا بإلقائه على وجهه وثالثتها قده من دبر فإنه كان ~~دليلا على براءة يوسف وينضم إلى ذلك وقوفه بالرؤيا الدالة على بلوغه مرتبة ~~علياء تنحط عنها الكواكب وقيل : من تناقضهم فإنه يروى أنه عليه السلام لما ~~قال : ما تقدم عن قتادة قال بعضهم : بل قتله اللصوص فقال : كيف قتلوه ~~وتركوا قميصه وهم إلى قميصه أحوج منهم إلى قتله ! ولعله مع هذا العلم إنما ~~حزن عليه السلام لما خشي عليه من المكروه والشدائد غير الموت وقيل : إنما ~~حزن لفراقه وفراق الأحبة مما لا يطاق ولذلك قيل : لو لا مفارقة الأحباب ما ~~وجدت لها المنايا إلى أرواحنا سبلا ولا بأس بأن يقال : إنه أحزنه فراقه ~~وخوف أن يناله مكروه فصبر جميل أي فأمري صبر جميل أو فصبري صبر جميل كما ~~قال قطرب أو فالذي ms04646 أفعله ذلك كما قال الخليل أو فهو صبر الخ كما قال الفراء ~~وصبر في كل ذلك خبر مبتدأ محذوف أو فصبر جميل أمثل وأجمل على أنه مبتدأ ~~خبره محذوف وهل الحذف في مثل ذلك واجب أو جائز فيه خلاف وكذا اختلفوا فيما ~~إذا صح في كلام واحد اعتبار حذف المبتدأ وإبقاء الخبر واعتبار العكس هل ~~الإعتبار الأول أولى أم الثاني # وقرأ أبي والأشهب وعيسى بن عمر فصبرا جميلا 6 بنصبهما وكذا في مصحف أنس ~~بن مالك وروي ذلك عن الكسائي وخرج على أن التقدير فاصبر صبرا على أن اصبر ~~مضارع مسند لضمير المتكلم وتعقب بأنه لا يحسن النصب في مثل ذلك إلا مع ~~الأمر والتزم بعضهم تقديره هنا بأن يكون عليه السلام قد رجع إلى مخاطبة ~~نفسه فقال : صبرا جميلا على معنى فاصبري يا نفس صبرا جميلا والصبر الجميل ~~على ما روى الحسن عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما لا شكوى فيه أي إلى ~~الخلق وإلا فقد قال يعقوب عليه السلام : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وقيل ~~: إنه عليه السلام سقط حاجباه على عينيه فكان برفعهما بعصابة فسئل عن سبب ~~ذلك فقال : طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله تعالى إليه أتشكوا إلى ~~غيري فقال يارب خطيئة فاغفرها # وقيل : المراد من قوله : فصبر جميل أنى أتجعل لكم في صبري فلا أعاشركم ~~على كآبة الوجه وعبوس PageV12P201 ~~الجبين بل أبقى على ما كنت عليه معكم وهو خلاف الظاهر جدا والله المستعان ~~أي المطلوب منه العون وهو إنشاء منه عليه السلام للإستعانة المستمرة على ما تصفون # 18 # - متعلق بالمستعان والوصف ذكر الشيء بنعمته وهو قد يكون صدقا وقد يكون ~~كذبا والمراد به هنا الثاني كما في قوله سبحانه : سبحان ربك رب العزة عما ~~يصفون بل قيل : إن الصيغة قد غلبت في ذلك ومعنى استعانته عليه السلام بالله ~~تعالى على كذبهم طلبه منه سبحانه إظهار كونه كذبا بسلامة يوسف عليه السلام ~~والإجتماع معه فيكون ذكر الإستعانة هنا نظير عسى الله أن يأتيني بهم ms04647 جميعا ~~بعد قوله فيما بعد : فصبر جميل وفي بعض الآثار أن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها قالت يوم الإفك : والله لئن حلفت لا تصدقوني ولئن أعتذرت لا تعذروني ~~فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وولده والله المستعان على ما تصفون فأنزل الله ~~تعالى في عذرها ما أنزل وقيل : المراد إنه تعالى المستعان على أحتمال ما ~~تصفونه من هلاك يوسف كأنه عل 4 يه السلام بعد أن قال : صبر جميل طلب ~~الإعانة منه تعالى على الصبر وذلك لأن الدواعي النفسانية تدعو إلى إظهار ~~الجزع وهي قوية والدواعي الروحانية الصبر الجميل فكأنه وقعت المحاربة بين ~~الصفتين فما تحصل المعونة منه جل وعلا لا تحصل الغلبة فقوله : فصبر جميل ~~يجري مجرى إياك نعبد والله المستعان على ما تصفون يجري مجرى وإياك نستعين ~~ولعل الأول أسلم من القال والقيل للإمام الرازي عليه الرحمة في هذا المقام ~~بحث وهو : أن الصبر على قضاء الله تعالى واجب وأما الصبر على ظلم الظالمين ~~ومكر الماكرين فغير واجب بل الواجب إزالته لا سيما في الضرر العائد إلى ~~الغير فكان اللائق بيعقوب عليه السلام التفتيش والسعي في تخليص يوسف عليه ~~السلام من البلية والشدة إن كان حيا وفي إقامة القصاص إن صح أنهم قتلوه بل ~~قد يقال : إن الواجب المتعين عليه السعي في طلبه وتخليصه لأن الظاهر أنه ~~كان عالما بأنه حي سليم لقوله : وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ~~فإن الظاهر أنه إنما قاله عن وحي وأيضا إنه عليه السلام كان عظيم القدر ~~جليل الشأن معظما في النفوس مشهورا في الآفاق فلو بالغ في الطلب والتفحص ~~لظهر ذلك واشتهر ولزال وجه التلبيس فما السبب في تركه عليه السلام الفحص مع ~~نهاية رغبته في حضور يوسف وغاية محبته له وهل الصبر في هذا المقام إلا ~~مذموم عقلا وشرعا ثم قال : والجواب أن نقول : لا جواب عن ذلك إلا أن يقال : ~~إنه سبحانه وتعالى منعه عن الطلب تشديدا للمحنة وتغليظا للأمر وأيضا لعله ~~عرف بقرائن الأحوال أن أولاده أقوياء وأنهم لا ms04648 يمكنونه من الطلب والتفحص ~~وأنه لو بالغ في البحث ربما أقدموا على إيذائه وقتله وأيضا لعله عليه ~~السلام علم أن الله تعالى يصون يوسف عن البلاء والمحنة وأن أمره سيعظم ~~بالآخرة ثم لم يرد هتك ستر أولاده وما رضي بإلقائهم في ألسنة الناس وذلك ~~لأن أحد الولدين إذا ظلم الآخر وقع الأب في العذاب الشديد لأنه إن لم ينتقم ~~يحترق قلبه على الولد المظلوم وإن انتقم يحترق على الولد الذي ينتقم منه ~~ونظير ذلك ما أشار إليه الشاعر بقوله : قومي هم قتلوا أميم أخي فإذا رميت ~~يصيبني سهمي ولئن عفوت لأعفون جللا ولئن سطوت لموهن عظمي فلما وقع يعقوب ~~عليه السلام في هذه البلبة رأى أن الأصوب الصبر والسكوت وتفويض الأمر ~~بالكلية إلى الله تعالى لا سيما إن قلنا : إنه عليه السلام كان عالما بأن ~~ما وقع لا يمكن تلافيه حتى يبلغ الكتاب أجله PageV12P202 ### || CHECK [آية 19] # وجاءت شروع فيما جرى على يوسف عليه السلام في الجب بعد الفراغ عن ذكر ما ~~وقع بين إخوته وبين أبيه أي وجاءت إلى الجب سيارة رفقة تسير من جهة مدين ~~إلى مصر وكان ذلك بعد ثلاثة أيام مضت من زمن إلقائه في قوله وقيل : في ~~اليوم الثاني والظاهر أن الجب كان في طريق سيرهم المعتاد # وقيل : إنه كان في قفرة بعيدة من العمران فأخطأ الطريق فأصابوه فأرسلوا ~~إليه واردهم الذي يرد الماء ويستقي لهم وكان ذلك مالك بن ذعر الخزاعي # وقال ابن عطية : الوارد هنا يمكن أن يقع على الواحد وعلى الجماعة أه ~~والظاهر الأول والتأنيث في جاءت والتذكير في أرسلوا وواردهم باعتبار اللفظ ~~والمعنى وفي التعبير بالمجيء إيماء إلى كرامة يوسف عليه السلام عند ربه ~~سبحانه وحذف متعلقه وكذا متعلق الإرسال لظهوره ولذا حذف المتعلق في قوله ~~سبحانه : فأدلى دلوه أي أرسلها إلى الجب ليخرج الماء ويقال : دلا الدلو إذا ~~أخرجها ملائي والدلو من المؤنثات للسماعية فتصغر على دلية وتجمع على أدل ~~ودلاء ودلي # وقال ابن الشحنة : إن الدلو التي يستقي بها مؤنثة ms04649 وقد تذكر وأما الدلو ~~مصدر دلوت وضرب مع السير فمذكر ومثلها في التذكير والتأنيث الجب عند الفراء ~~على ما نقله عنه محمد بن الجهم وعن بعضهم أنه مذكر لا غير وأما البئر مؤنثة ~~فقط في المشهور ويقال في تصغيرها : بويرة وفي جمعها آبار وأبآر وأبؤر وبئار ~~وفي الكلام حذف أي فأدلى دلوه فتدلى بها يوسف فخرج قال إستئناف مبني على ~~سؤال يقتضيه الحال # يا بشرى هذا غلام نادى البشرى بشارة لنفسه أو لقومه ورفقته كأنه نزلها ~~منزلة شخص فناداه فهو استعارة مكنية وتخييلية أي يا بشرى تعالى فهذا أوان ~~حضورك وقيل : المنادى محذوف كما في يا ليت أي قومي أنظروا وأسمعوا بشراي ~~وقيل : إن هذه الكلمة تستعمل للتبشير من غير قصد إلى النداء # وزعم بعضهم أن بشرى إسم صاحب له ناداه ليعينه على إخراجه وروي هذا السدي ~~وليس بذاك وقرأ غير الكوفيين يا بشراي بالإضافة وأمال فتحة الراء حمزة ~~والكسائي وقرأ ورش بين اللفظين # وروي عن نافع أنه قرأ يا بشراي بسكون ياء الإضافة ويلزمه التقاء الساكنين ~~على غير حده وإعتذر بأنه أجرى الوصل مجرى الوقف ونظائر ذلك كثيرة في القرآن ~~وغيره وقيل : جاز ذلك لأن الألف لمدها تقوم مقام الحركة وقرأ أبو الطفيل ~~والحسن وابن أبي إسحاق والجحدري يا بشرى بقلب الألف ياءا وإدغامها في ياء ~~الإضافة وهي لغة لهذيل ولناس غيرهم ومن ذلك قول أبي ذؤيب : سبقوا هوى ~~وأعنقوا لهواهم فتخرموا ولكل جنب مصرع ويقولون : يا سيدي ومولى والغلام ~~كثيرا ما يطلق على ما بين الحولين إلى البلوغ وقد يطلق على الرجل الكامل ~~كما في قول ليلى الأخيلية في الحجاج بن يوسف الثقفي # غلام إذا هز القناة سقاها # والظاهر أن التنوين فيه للتفخيم وحق له ذلك فقد كان عليه من أحسن الغلمان ~~وذكر البغوي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : أعطي يوسف شطر الحسن # وقال محمد بن إسحاق : ذهب يوسف وأمه بثلثي الحسن وحكى الثعلبي عن كعب ~~الأحبار أنه قال : كان PageV12P203 ### || CHECK [آية 20] # يوسف حسن الوجه ms04650 جعد الشعر ضخم العينين مستوى الخلق أبيض اللون غليظ ~~الساعدين والساقين خميص البطن صغير السرة وكان إذا تبسم رأيت النور في ~~ضواحكه وإن تكلم رأيت شعاع النور من ثناياه ولا يستطيع أحد وصفه وكان حسنه ~~كضوء النهار عند الليل وكان يشبه آدم عليه السلام يوم خلقه قبل أن يصيب ~~الخطيئة ويحكى أن جوانب الجب بكت عليه حين خرج منها ولعله من باب بكت الدار ~~لفقد فلان والظاهر أن قول الوارد يا بشرى هذا غلام كان عند رؤيته وقيل إنه ~~حين وروده على أصحابه صاح بذاك وأسروه أي أخفاه الوارد وأصحابه عن بقية ~~الرفقة حتى لا تراه فتطمع فيه وقيل : أخفوا أمره وكونه وجد في البئر وقالوا ~~لسائر القافلة : دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر وقيل : الضمير لإخوة ~~يوسف وذلك أن بعضهم رجع ليتحقق أمره فرآه عند السيارة فأخبر إخوته فجاءوا ~~إليهم فقالوا : هذا غلام أبق لنا فاشتروه وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه وفي ~~رواية أنهم قالوا بالعبرانية : لا تنكر العبودية نقتلك فأقر بها واشتروه ~~منهم وقيل : كان يهوذا يأتيه الطعام فأتاه يوم أخرج فلم يجده في الجب ووجده ~~عند الرفقة فأخبر إخوته فأتوهم فقالوا ما قالوا وروي كون الضمير للأخوة عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قيل : وهو المناسب لإفراد قال وجمع ضمير ~~أسروا وللوعيد الآتي قريبا إن شاء الله تعالى وليس فيه اختلال في النظم ولا ~~يخفى أن الظاهر ما أشير إليه أولا ونصب قوله سبحانه : بضاعة على الحال أي ~~أخفوه حال كونه متاعا للتجارة وفي الفرائد أنه ضمن أسروه معنى جعلوه أي ~~جعلوه بضاعة مسرين إياه فهو مفعول به # وقال ابن الحاجب : يحتمل أن يكون مفعولا له أي لأجل التجارة وليس شرطه ~~مفقودا لاتحاد فاعله وفاعل الفعل المعلل به إذ المعنى كتموه لأجل تحصيل ~~المال به ولا يجوز أن يكون تمييزا وهو من البضع بمعنى القطع وكأن البضاعة ~~إنما سميت بذلك لأنها تقطع من المال وتجعل للتجارة ومن ذلك البضع بالكسر ~~لما بين الثلاث إلى العشرة ms04651 أو لما فوق الخمس ودون العشرة والبضيعة للجزيرة ~~المنقطعة عن البر وإعتبر الراغب في البضاعة كونها قطعة وافرة من المال ~~تقتنى للتجارة ولم يعتبر الكثير كونها وافرة والله عليم بما يعملون # 19 # - لم يخف عليه سبحانه أسرارهم وصرح غير واحد أن هذا وعيد لإخوة يوسف عليه ~~السلام على ما صنعوا بأبيهم وأخيهم وجعلهم إياه وهو هو عرضة للإبتذال ~~بالبيع والشراء وشروه الضمير المرفوع إما للأخوة فشري بمعنى باع وإما ~~للسيارة فهو بمعنى اشترى كما في قوله : وشريت بردا ليتني من بعد برد كنت ~~هامه وقوله ولو أن هذا الموت يقبل فدية شريت أبا زيد بما ملكت يدي وجوزأن ~~يكون على هذا الوجه بمعنى باع بناءا على أنهم باعوه لما التقطوه من بعضهم ~~بثمن بخس أي نقص وهو مصدر أريد به اسم المفعول أي منقوص وجوز الراغب أن ~~يكون بمعنى باخس أي ناقص عن القيمة نقصانا ظاهرا وقال مقاتل : زيف ناقص ~~العيار وقال قتادة : بخس ظلم لأنه ظلموه في بيعه وقال ابن عباس والضحاك في ~~آخرين : البخس الحرام وكان ذلك حراما لأنه ثمن الحر وسمي الحرام بخسا لأنه ~~مبخوس البركة أي منقوصها وقوله سبحانه : درهم بدل من ثمن أي لا دنانير ~~معدودة أي قليلة وكني بالعد عن القلة لأن الكثير يوزن عندهم وكانت عدة هذه ~~الدراهم في كثير من الروايات عشرين درهما وفي رواية PageV12P204 ~~عن ابن عباس اثنين وعشرين وفي أخرى عنه عشرين وحلة ونعلين وقيل : ثلاثين ~~وحلة ونعلين وقيل : ثمانية عشر اشتروا بها أخفافا ونعالا وقيل : عشرة وعن ~~عكرمة أنها كانت أربعين درهما ولا يأبى هذا ما ذكره غير واحد من أن عادتهم ~~أنهم لا يزنون إلا ما بلغ أوقية وهي أربعون درهما إذ ليس فيه نفي أن ~~الأربعين قد تعد وكانوا فيه أي في يوسف كما هو الظاهر من الزاهدين # 20 # - أي الراغبين عنه والضمير في وكانوا إن كان للإخوة فظاهر وإن كان للرفقة ~~وكانوا بائعين فزهدهم فيه لأنهم التقطوه والملتقط للشيء متهاون به لا يبالي ~~بما باعه ولأنه ms04652 يخاف أن يعرض له مستحق ينتزعه من يده فيبيعه من أول مساوم ~~بأوكس الثمن وإن كان لهم وكانوا مبتاعين بأن اشتروه من بعضهم أو من الإخوة ~~فزهدهم لأنهم إعتقدوا فيه أنه آبق فخافوا أن يخاطروا بما لهم فيه وقيل : ~~ضمير فيه للثمن وزهدهم فيه لرداءته أو لأن مقصودهم ليس إلا إبعاد يوسف عليه ~~السلام وهذا ظاهر على تقدير أن يكون ضمير كانوا للإخوة والجار على ما نقل ~~عن ابن مالك متعلق بمحذوف يدل عليه الزاهدين أي كانوا زاهدين فيه من ~~الزاهدين وذلك أن اللام في الزاهدين اسم موصول ولا يتقدم ما في صلة الموصول ~~عليه ولأن ما بعد الجار لا يعمل فيما قبله وهل من الزاهدين حينئذ صفة ~~لزاهدين المحذوف مؤكدة كما نقول : عالم من العلماء أو صفة مبينة أي زاهدين ~~بلغ بهم الزهد إلى أن يعدوا في الزاهدين لأن الزاهد قد لا يكون عريقا في ~~الزاهدين حتى يعد فيهم إذا عدوا أو يكون خبرا ثانيا كل ذلك محتمل وليس بدلا ~~من المحذوف لوجود من معه وقدر بعضهم المحذوف أعني وأنا فيه من الزاهدين ~~وقال ابن الحاجب في أماليه : إنه متعلق بالصلة والمعنى عليه بلا شبهة وإنما ~~فروا منه لما فهموا من أن صلة الموصول لا تعمل فيما قبل الموصول مطلقا وبين ~~صلة أل وغيرها فرق فإن هذه على صورة الحرف المنزل منزلة الجزء من الكلمة ~~فلا يمتنع تقديم معمولها عليها فلا حاجة إلى القول بأن تعلقه بالمذكور إنما ~~هو مذهب المازني الذي جعل أل في مثل ذلك حرف تعريف وكأنه لا يرى تقدم معمول ~~المجرور ممتنعا وإلا لم يتم بما ذكره ارتفاع المحذور # وزعم بعضهم أنه يلزم بعد عمل اسم الفاعل من غير اعتماد من الغفلة بمكان ~~لأن محل محل الخلاف عمله في الفاعل والمفعول به الصريح لا في الجار ~~والمجرور الذي يكفيه رائحة الفعل وقال بعض المتأخرين : إن الصفة هنا معتمدة ~~على اسم كانوا وهو مبتدأ في الأصل والإعتماد على ذلك معتبر عندهم ففي الرضي ~~عند قول ابن ms04653 الحاجب : والإعتماد على صاحبه ويعني بصاحبه المبتدأ إما في ~~الحال نحو زيد ضارب أخواه أو في الأصل نحو كان زيد ضاربا أخواه وظننتك ~~ضاربا أخواك وإن زيدا ضارب غلاماه وعلى هذا لا يحتاج في الجواب إلى إخراج ~~الجار والمجرور عن حكم الفاعل والمفعول به الصريح وإن كان له وجه وجيه ~~خلافا لمن أنكره ومن الناس من يتمسك بعموم يتوسع في الظرف والججار والمجرور ~~ما لا يتوسع في غيرهما في دفع ما يورد على تعلق الجار هنا بالصفة المجرور ~~الواقعة صلة لأل كائنا ما كان فليفهم # هذا والشائع أن الباعة إخوته والزاهدين هم وفي بعض الآثار أنهم حين باعوه ~~قالوا للتاجر : إنه لص آبق فقيده ووكل به عبدا أسود فلما جاء وقت ارتحالهم ~~بكى عليه السلام فقال له التاجر : مالك تبكي فقال : أريد أن أصل إلى الذين ~~باعوني لأودعهم وأسلم عليهم سلام من لا يرجع إليهم فقال التاجر للعبد : خذه ~~واذهب به إلى مواليه ليودعهم ثم ألحقه بالقافلة فما رأيت غلاما ما أبر من ~~هذا بمواليه ولا قوما أجفى منهم فتقدم العبد به إلى إخوته وكان واحد منهم ~~مستيقظا يحرس الأغنام فلما وصل إليه يوسف وهو يعثر في قيده انكب PageV12P205 ### || CHECK [آية 21] # عليه وبكى فقال له : لما جئت فقال : جئت لأودعكم وأسلم عليكم فصاح عليهم ~~أخوهم قوموا إلى من أتاكم يسلم عليكم سلام من لا يرجو أن يراكم أبدا فويل ~~لكم من هذا الوداع فقاموا فجعل يوسف ينكب على كل واحد منهم ويقبله ويعانقه ~~ويقول : حفظكم الله تعالى وإن ضيعتموني آواكم الله تعالى وإن طردتم 4 وني ~~رحمكم الله تعالى وإن لم ترحموني قيل : إن الأغنام ألقت ما في بطونها من ~~هول هذا التوديع ثم أخذه العبد وطلب القافلة فبينما هو على الراحلة إذ مر ~~بقبر أمه راحيل في مقابر كنعان فلما أبصر القبر لم يتمالك أن رمى بنفسه ~~عليه فاعتنقه وجعل يبكي ويقول : يا أماه ارفعي رأسك من التراب حتى تري ولدك ~~مقيدا يا أماه إخوتي في الجب طرحوني ومن ms04654 أبي فرقوني وبأبخس الأثمان باعوني ~~ولم يرقوا لصغر سني ولم يرحموني فأنا أسأل الله تعالى أن يجمع بيني وبين ~~والدي في مستقر رحمته إنه هو أرحم الراحمين فالتفت العبد فلم يره فرجع فرآه ~~على القبر فقال : والله لقد صدق مواليك إنك عبد آبق ثم لطمه لطمة شديدة ~~فغشي عليه ثم أفاق فقال له : لا تؤاخذني هذا قبر أمي نزلت أسلم عليها ولا ~~أعود بعد لما تكرهه أبدا ثم رفع عينيه إلى السماء وقد تمرغ بالتراب والدموع ~~في وجهه فقال : اللهم إن كانت لي خطيئة أخلقت وجهي عندك فبحرمة آبائي ~~الكرام إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن تعفو عني وترحمني يا أرحم الراحمين فضجت ~~الملائكة إلى الله تعالى عند ذلك فقال تبارك وتعالى : يا ملائكتي هذا نبيي ~~وابن أنبيائي وقد استغاث بي وأنا مغيثه ومغيث المستغيثين يا جبريل أدركه ~~فنزل جبريل عليه السلام فقال : يا صديق الله ربك يقرئك السلام ويقول لك : ~~مهلا عليك فقد أبكيت ملائكة السماوات السبع أتريد أن أطبق السماء على الأرض ~~فقال : لا يا جبريل ارفق بخلق ربي فإنه حليم لا يعجل فضرب الأرض بجناحه ~~فهبت ريح حمراء وكسفت الشمس وأظلمت الغبراء فلم ير أهل القافلة بعضهم بعضا ~~فقال التاجر : انزلوا قبل أن تهلكوا إن لي سنين عديدة أمر بهذا الطريق فما ~~رأيت كاليوم فمن أصاب منكم ذنبا فليتب منه فما أصابنا هذا إلا بذنب ~~اقترفناه فأخبره العبد بما فعل مع يوسف وقال يا سيدي : إني لما ضربته رفع ~~عينه إلى السماء وحرك شفتيه فقال له التاجر : ويحك أهلكتنا وأهلكت نفسك ~~فتقدم إليه التاجر وقال : يا غلام إنا ظلمناك حين ضربناك فإن شئت أن تقتص ~~منا فها نحن بين يديك فقال يوسف : ما أنا من قوم إذا ظلموا يقتصون ولكني من ~~أهل بيت إذ ظلموا عفوا وغفروا ولقد عفوت عنكم رجاء أن يعفو الله تعالى عني ~~فانجلت الظلمة وسكنت الريح وأسفرت الشمس وأضاءت مشارق الأرض ومغاربها ~~فساروا حتى دخلوا مصر آمنين وكان هذا التاجر فيما قيل : مالك بن ذعر ms04655 الذي ~~أخرجه من الجب وقيل : غيره # وروي أنه حين ورد به مصر باعه بعشرين دينارا وزوجي نعل وثوبين أبيضين ~~وقيل : أدخل السوق للبيع فترافعوا في ثمنه حتى بلغ وزنه مسكا ووزنه ورقا ~~ووزنه حريرا فاشتراه بذلك العزيز الذي كان على خزائن مصر عند ملكها وقيل : ~~كان خباز الملك وصاحب شرابه ودوابه وصاحب السجن المشهور والمعول عليه هو ~~الأول واسمه قطفير أو أطفير أو قنطورا والأول مروي عن ابن عباس وهو المراد ~~في قوله سبحانه : وقال الذي اشتراه من مصر فهذا الشراء غير الشراء السابق ~~الذي كان بثمن بخس وزعم اتحادهما ضعيف جدا وإلا لا يبقى لقوله : من مصر ~~كثير جدوى وكان الملك يومئذ الريان بن الوليد العمليقي ومات في حياة PageV12P206 ~~يوسف عليه السلام بعد أن آمن به فملك بعده قابوس بن مصعب فدعاه إلى ~~الإيمان فأبى # وقيل : كان الملك في أيامه فرعون موسى عليه السلام عاش أربعمائة سنة ~~بدليل قوله تعالى : ولقد جاءكم موسى من قبل بالبينات وقيل : فرعون موسى ~~عليه السلام من أولاد فرعون يوسف عليه السلام والآية من قبيل خطاب الأولاد ~~بأحوال الآباء وهو الصحيح وظاهر أمر العزيز أنه كان كافرا # واستدل في البحر على ذلك بكون الصنم في بيته حسبما يذكر في بعض الروايات # وقال مجاهد : كان مؤمنا ولعل مراده أنه آمن بعد ذاك وإلا فكونه مؤمنا يوم ~~الإشتراء مما لا يكاد يسلم نعم إنه اعتنى بأمر يوسف عليه السلام ولذا قال : ~~لامرأته راعيل 1 بنت رعابيل وهو المروي عن مجاهد # وقال السدي : زليخا 2 بنت تمليخا وقيل : اسمها راعيل ولقبها زليخا وقيل : ~~بالعكس والجار الأول كما قال أبو البقاء : متعلق باشتراه كقولك اشتريته من ~~بغداد أي فيها أو بها أو متعلق بمحذوف وقع حالا من الذي أو من الضمير في ~~اشتري أي كائنا من أهل مصر والجار الثاني متعلق بقال كما أشرنا إليه لا ~~باشتراه ومقول القول : أكرمي مثوه أي اجعلي محل ثوائه وإقامته كريما أي ~~حسنا مرضيا وهذا كناية عن إكرامه عليه السلام نفسه على ms04656 أبلغ وجه وأتمه لأن ~~من أكرم المحل بتنظيفه وفرشه ونحو ذلك فقد أكرم ضيفه بسائر ما يكرم به وقيل ~~: المثوى مقحم يقال : المجلس العالي والمقام السامي والمعنى أحسني تعهده ~~والنظر فيما يقتضيه إكرام الضيف عسى أن ينفعنا في قضاء مصالحنا إذا تدرب في ~~الأمور وعرف مجاريها أو نتخذه ولدا أي نتبناه ونقيمه مقام الولد وكان فيما ~~يروى عقيما ولعل الإنفصال لمنع الخلو # وزعم بعضهم أنه لمنع الجمع على معنى عسى أن نبيعه فننتفع بثمنه وليس بشيء ~~وكان هذا القول من العزيز لما تفرس فيه من مخايل الرشد والنجابة ومن ذلك ~~قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فيما أخرجه سعيد بن منصور والحاكم وصححه ~~وجماعة : أفرس الناس ثلاثة : العزيز حين تفرس في يوسف فقال لامرأته : أكرمي ~~مثواه عسى أن ينفعنا الخ والمرأة التي أتت موسى فقالت لأبيها : يا أبت ~~استأجره وأبو بكر حين استخلف عمر وكذلك مكنا ليوسف في الأرض أي جعلنا له ~~فيها مكانا يقال : مكنه فيه أي أثبته فيه ومكن له فيه أي جعل له مكانا فيه ~~ولتقاربهما وتلازمهما يستعمل كل منهما في مقام الآخر قال سبحانه : وكم ~~أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض مالم نمكن لكم والمراد بالمكان هنا ~~المكانة والمنزلة لا البعد المجرد أو السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح ~~الظاهر من المحوي أو غير ذلك مما ذهب إليه من ذهب من الفلاسفة إن حقا وإن ~~باطلا والإشارة إلى ما يفهم مما تقدم من الكلام وما فيه من معنى البعد ~~لتفخيمه والكاف نصب على المصدرية أي كما جعلنا له مثوى كريما في منزل ~~العزيز أو مكانا عليا في قلبه حتى أمر امرأته دون سائر حواشيه بإكرام مثواه ~~جعلنا له مكانة رفيعة في أرض مصر وفسر الجعل المذكور بجعله وجيها فيما بين ~~أهل مصر ومحببا في قلوبهم بناءا على أنه الذي يؤدي إلى الغاية المذكورة في ~~قوله تعالى : ولنعلمه من تأويل الأحاديث PageV12P207 ~~أي بعض تعبير الرؤيا التي عمدتها رؤيا الملك وصاحبي السجن وروي هذا المعنى ms04657 ~~عن مجاهد وهو الظاهر كما يرشد إليه قوله عليه السلام : ذلك مما علمني ربي ~~سواء جعل معطوفا على غاية مقدرة ينساق إليها الكلام ويستدعيها النظام كأنه ~~قيل : ومثل ذلك التمكين البديع مكنا ليوسف في الأرض وجعلنا قلوب أهلها كافة ~~محال محبته ليترتب على ذلك ما يترتب مما جرى بينه وبين امرأة العزيز ~~ولنعلمه بعض تأويل الأحاديث فيؤدي ذلك إلى الرتبة العليا والرياسة العظمى ~~ولعل ترك المعطوف عليه للإشعار بعدم كونه مرادا أو جعل على لمحذوف كأنه قيل ~~: ولهذه الحكمة البالغة فعلنا ذلك التمكين لا لشيء غيرها مما ليس له عاقبة حميدة # واختار بعض المحققين كون ذلك إشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعده والكاف ~~مقحمة للدلالة على تأكيد فخامة شأن المشار إليه على ما ذكروا في وكذلك ~~جعلناكم أمة وسطا والمراد به التمكين في قلب العزيز أو في منزله وكون ذلك ~~تمكينا في الأرض بملابسة أنه عزيز فيها لما أن الذي عليه يدور تلك الأمور ~~إنما هو التمكين في جانب العزيز وأما التمكين في جانب الناس كافة فتأديته ~~إليها إنما هي بإعتبار إشتماله على ذلك التمكين ولا يخفى أن حمل التمكين في ~~الأرض على التمكين في قلب العزيز أو في منزله خلاف الظاهر وكذا حمله على ما ~~تقدم ولعل الظاهر حمله على جعله ملكا يتصرف في أرض مصر بالأمر والنهي إلا ~~أن في جعل التعليم المذكور غاية له خفاء لأن ذلك الجعل من آثاره ونتائجه ~~المتفرعة عليه دون العكس ولم يعهد منه عليه السلام في تضاعيف قضاياه العمل ~~بموجب الرؤيا المنبهة على الحوادث قبل وقوعها عهدا مصححا لجعله غاية لذلك ~~وما وقع من التداول في أمر السنين فإنما هو عمل بموجب الرؤيا السابقة ~~المعهودة وإرادة ليظهر تعليمنا له كما ترى وكأن من ذهب إلى ذلك لأنه الظاهر ~~أراد بتعليم تأويل الأحاديث تفهيم غوامض أسرار الكتب الإلهية ودقائق سنن ~~الأنبياء عليهم السلام فيكون المعنى حينئذ مكنا له في أرض مصر ليتصرف فيها ~~بالعدل ولنعلمه معاني كتب الله تعالى وأحكامها ودقائق سنن الأنبياء ms04658 عليهم ~~السلام فيقضي بها بين أهلها والتعليم الإجمالي لتلك الأحاديث وإن كان غير ~~متأخر عن تمكينه بذلك المعنى إلا أن تعليم كل معنى شخص يتفق في ضمن الحوادث ~~والإرشاد إلى الحق في كل نازلة من النوازل متأخر عن ذلك صالح لأن يكون غاية ~~له وأدرج بعضهم الإنجاء تحت الإشارة بذلك وفيه بحث فتدبر والله غالب على ~~أمره لا يمنع عما يشاء ولا ينازع فيما يريد بل إنما أمره لشيء إذا أراد أن ~~يقول له كن فيكون ويدخل في عموم المصدر المضاف شؤونه سبحانه المتعلقة بيوسف ~~عليه السلام دخولا لا أوليا أو متول على أمر يوسف عليه السلام فيدبره ولا ~~يكله إلى غيره وإلى رجوع ضمير أمره إلى الله تعالى ذهب ابن جبير وإلى رجوعه ~~إلى يوسف عليه السلام ذهب القطربي وأياما كان فالكلام على ما في الكشف ~~تذييل أما على الأول فلجريه مجرى قوله تعالى : إن الباطل كان زهوقا من ~~سابقه لأنه لما كان غالبا على جميع أموره لا يزاحمه أحد ولا يمتنع عليه ~~مراد كانت إرادته تمكين يوسف وكيت وكيت والوقوع رضيعي لبان وأما على الثاني ~~فلأن معناه أنه الغالب على أمره يتولاه بلطيف صنعه وجزيل إحسانه وإذا جاء ~~نهر الله تعالى بطل نهر معقل فأين يقع كيد الإخوة وغيرهم كامرأة العزيز ~~موقعه فهو كقوله : وعلام أركبه إذا لم أنزل من سابقه أعني فدعوا إنزال فكنت ~~أول نازل PageV12P208 ### || CHECK [آية 22] # والآية على الأول صريحة في مذهب أهل السنة ولكن أكثر الناس لا يعلمون # 21 # - أن الأمر كذلك فيما يأتون ويذرون زعما منهم أن لهم من الأمر شيئا وأنى ~~لهم ذلك ! وأن الأمر كله لله عز وجل أولا يعلمون لطائف صنعه وخفايا فضله ~~والمراد بأكثر الناس قيل : الكفار ونقل ذلك عن ابن عطية # وقيل : أهل مصر وقيل : أهل مكة وقيل : الأكثر بمعى الجميع والمراد أن ~~جميع الناس لا يطلعون على غيبه تعالى والأولى أن يبقى على ما يتبادر منه ~~ولا يقتصر في تفسيره على ما تضمنته الأقوال قبل بل يراد ms04659 به من نفى عنه ~~العلم بما تقدم كائنا ما كان ولا يبعد أن يندرج في عمومه أهل الإعتزال ولما ~~بلغ أشده أي بلغ زمان إنتهاء اشتداد جسمه وقوته وهو سن الوقوف عن النمو ~~المعتد به أعني ما بين الثلاثين والأربعين وسئل القاضي النحوي مهذب الدين ~~محمد بن علي بن علي بن أبي طالب الخيمي عنه فقال : هو خمس وثلاثون سنة ~~وتمامه أربعون # وقال الزجاج : هو سبعة عشر عاما إلى نحو الأربعين وعن مجاهد وقتادة ورواه ~~ابن جبير عن ابن عباس أنه ثلاثة وثلاثون أو ثلاثون أو أحد وعشرون وقال ~~الضحاك : عشرون وحكى ابن قتيبة أنه ثمان وثلاثون # وقال الحسن : أربعون والمشهور أن الإنسان يقف جسمه عن النمو إذا بلغ ذلك ~~وإذا وقف الجسم وقفت القوى والشمائل والأخلاق ولذا قيل : إذا المرء وفى ~~الأربعين ولم يكن له دون ما يهوى حياء ولا ستر فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى ~~وإن جر أسباب الحياة له العمر وقيل : أقصى الأشد إثنان وستون وإلى كون ~~الأشد منتهى الشباب والقوة قبل أن يؤخذ في النقصان ذهب أبو عبيدة وغيره من ~~ثقات اللغويين واستظهره بعض المحققين وهو عند سيبويه جمع واحده شدة كنعمة ~~وأنعم وقال الكسائي والفراء : إنه جمع شد نحو صك وأصك وفلس وأفلس وهذا على ~~ما ذكر أبو حاتم يوجب أن يكون مؤنثا لأن كل جمع على أفعل مؤنث # وزعم عن أبي عبيدة أنه لا واحد له من لفظه عند العرب وقال الفراء : أهل ~~البصرة يزعمون أنه اسم واحد لكنه على بناء ندر من المفردات وقلما رأينا ~~إسما على أفعل إلا وهو جمع آتينه حكما أي حكمة وهي في لسان الشرع العلم ~~النافع المؤيد بالعمل لأنه بدونه لا يعتد به والعمل بخلاف العلم سفه أو ~~حكما بين الناس وعلما يعني علم تأويل الرؤيا وخص بالذكر لأنه غير داخل فيما ~~قبله أو أفرد بالذكر لأنه مما له شأن وليوسف عليه السلام به إختصاص تام كذا ~~قيل وفسر بعضهم الحكمة بالنبوة والعلم بالتفقه في الدين وقيل ms04660 : الحكمة حبس ~~النفس عن هواها وصونها لا ينبغي والعلم هو العلم النظري وقيل : أراد ~~بالحكمة الحكم بين الناس وبالعلم العلم بوجوه المصالح فإن الناس كانوا إذا ~~تحاكموا إلى العزيز أمره بأن يحكم بينهم لما رأى من عقله وإصابته في الرأي # وعن ابن عباس أن الحكم النبوة والعلم الشريعة وتنكيرهما للتفخيم أي حكما ~~وعلما لا يكتنه كنههما ولا يقادر قدرهما وتعقب كون المراد بالعلم العلم ~~بتأويل الأحاديث بأن قوله سبحانه : وكذلك أي مثل ذلك الجزاء العجيب نجزي ~~المحسنين # 22 # - أي كل من يحسن في علمه يأباه لأن ذلك لا يصلح أن يكون جزاءا لأعماله ~~الحسنة التي من جملتها معاناة الأحزان والشدائد إلا أن يخص بعلم تأويل رؤيا ~~الملك فإن ذلك PageV12P209 ### || CHECK [آية 23] # حيث كان عند تناهي أيام البلاء صح أن يعد إيتاءه من جملة الجزاء وأما ~~رؤيا صاحبي السجن فقد لبث عليه السلام بعد تعبيرها في السجن بضع سنين وفي ~~تعليق الجزاء المذكور بالمحسنين إشعار بعلية الإحسان له وتنبيه على أنه ~~تعالى إنما آتاه ما آتاه لكونه محسنا في أعماله متقنا في عنفوان أمره ومن ~~هنا قال الحسن : من أحسن عبادة الله سبحانه في شبيبته آتاه الله تعالى ~~الحكمة في اكتهاله واستشكل ما أفاده تعليق الحكم بالمشتق من العلية على ~~تقدير أن يراد من الحكمة العلم المؤيد بالعمل مثلا بأن إحسان العمل لا يكون ~~إلا بعد العلم به فلو كان العلم المؤيد به مثلا علة للإحسان بذلك لزم الدور # وأجيب بأن إحسان العمل يمكن أن يكون بطريق آخر كالتقليد والتوفيق الإلهي ~~فيكون سببا للعلم به عن دليل عقلي أو سمعي أو المراد الأعمال الغير ~~المتوقفة على السمع فيكون ذلك السبب للعلم بما شرع له من الأعمال وقال بعض ~~المحققين : الظاهر تغاير العلمين كما في الأثر من عمل بما علم يسر الله ~~تعالى له ما لم يعلم وعن الضحاك تفسير المحسنين بالصابرين على النوائب ~~وراودته التي هو في بيتها رجوع إلى شرح ما جرى عليه عليه السلام في منزل ~~العزيز بعد ما ms04661 أمر امرأته بإكرام مثواه وقوله سبحانه : وكذلك مكنا ليوسف ~~إلى هنا اعتراض جيء به أنموذجا للقصة ليعلم السامع من أول الأمر أن ما لقيه ~~عليه السلام من الفتن التي ستحكى بتفاصيلها له غاية جميلة وعاقبة حميدة ~~وأنه عليه السلام محسن في أعماله لم يصدر عنه ما يخل بنزاهته والمراودة ~~المطالبة برفق من راد يرود إذا ذهب وجاء لطلب شيء ومنه الرائد لطالب الكلأ ~~والماء وباعتبار الرفق قيل : رادت الإبل في مشيتها ترود رودانا ومنه بنى ~~المرود ويقال : أورد يورد إذا رفق ومنه بني رويد والإرادة منقولة من راد ~~يرود إذا سعى في طلب شيء وهي مفاعلة من واحد نحو مطالبة الدائن ومماطلة ~~المديون ومداواة الطبيب وغير ذلك مما يكون من أحد الجانبين الفعل ومن الآخر ~~سببه فإن هذه الأفعال وإن كانت صادرة عن أحد الجانبين لكن لما كانت أسبابها ~~صادرة عن الجانب الآخر جعلت كأنها صادرة عنهما قال شيخ الإسلام : وهذا باب ~~لطيف المسك مبني على اعتبار دقيق تحقيقه أن سبب الشيء يقوم مقامه ويطلق ~~عليه اسمه كما في قولهم : كما تدين تدان أي كما تجزي تجزى فإن فعل الباديء ~~وإن لم يكن جزاء لكنه لكونه سببا للجزاء أطلق عليه اسمه وكذلك إرادة القيام ~~إلى الصلاة وإرادة قراءة القرآن حيث كانتا سببا للقيام والقراءة عير عنهما ~~بمها فقيل : إذا قمتم إلى الصلاة فإذا قرأت القرآن وهذه قاعدة مطردة مستمرة ~~ولما كانت أسباب الأفعال المذكورة فيما نحن فيه صادرة عن الجانب المقابل ~~لجانب فاعلها فإن مطالبة الدائن للمماطلة التي هي من جانب الغريم وهي منه ~~للمطالبة التي من جانب الدائن وكذا مداواة الطبيب للمرض الذي هو من جانب ~~المريض وكذلك مراودتها فيما نحن فيه لجمال يوسف عليه السلام نزل صدورها عن ~~محالها بمنزلة صدور مسبباتها التي هي تلك الأفعال فبني الصيغة على ذلك وروي ~~عن جانب الحقيقة بأن أسند الفعل إلى الفاعل وأوقع على صاحب السبب فتأمل أه # وكأنه أشار بالأمر بالتأمل إلى ما فيه مما لا يخفى على ذويه وفي ms04662 الكشف ~~المراودة منازعة في الرود بأن يكون مقصد مجيئا وذهابا وللفاعل مقصد آخر ~~يقابله فيهما ومعنى المفاعلة ههنا إما المبالغة في رودها أو الدلالة على ~~اختلافهما فيه فإنها طلبت منه العمل وهو طلب منها الترك وهذا أبلغ ولما كان ~~منازعة جيء بعن في قوله PageV12P210 ~~تعالى عن نفسه كما تقول جاذبته عن كذا دلالة على الابعاد وتحصيل الجذب ~~البالغ ولهذا قال في الاساس ومن المجاز راوده عن نفسه خادعه عنها # وقال الزمخشري هنا أي فعلت ما يفعل المخادع بصحابه عن الشيء الذي لا يريد ~~أن يخرجه من يده ولا شك أن هذا إنما يحصل من المنازعة في الرود ولهذه ~~النكتة جعل كناية عن التمحل لموافقته إياها والعدول عن التصريح بإسمها ~~للمحافظة على الستر ما أمكن أو للاستجهان بذكره وإيراد الموصول دون امرأة ~~العزيز مع أنه أخصر وأظهر لتقرير المراودة فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ~~ذلك ولاظهار كمال نزاهته عليه السلام فإن عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته ~~لمحاسنها واستعصائه عليها مع كونه تحت يدها ينادى بكونه عليه السلام في ~~أعلى معارج العفة وإضافة البيت إلى ضميرها لما أن العرب تضيف البيوت إلى ~~النساء باعتبار أنهن القائمات بمصالحه أو الملازمات له وخرج على ذلك قوله ~~تعالى وقرن في بيوتكن وكثر في كلامهم صاحبة البيت وربة البيت للمرأة ومن ~~ذلك ياربة البيت قومي غير صاغة قال تعالى وغلقت الأبوات أي أبواب البيت ~~وتشديد الفعل للتكثير في المفعول إن قلنا إن الأبواب كانت سبعة كما قيل فإن ~~لم نقل به فهو لتكثير الفعل فكأنه غلق مرة بعد مرة أو بمغلاق بعد مغلاق ~~وجمع الأبواب حينئذ إما لجعل جزء منه كأنه باب أو لجعل تعدد إغلاقه بمنزلة ~~تعدده وزعم بعضهم أنه لم يغلق إلا بابان باب الدار وباب الحجر التي هما فيها # وادعى بعض المتأخرين أن التشديد للتعدية وأن كونه للتكثير وهم معللا ذلك ~~بأن غلقت الأبواب غلقا لغة رديئة متروكة حسبما ذكره الجوهري ورد بأن إفادة ~~التعدية لا تنافي إفادة التكثير معها ms04663 فإن مجرد التعدية يحصل بباب الأفعال ~~فاختيار التفعيل عليه لأحد الأمرين ولذا قال الجوهري أيضا وغلقت الأبواب ~~شدد للتكثير اه # وهي الحواشي الشاهبية أنه لم يتنبه الراد لأن ما نقله عليه لا له لأن ~~الردىء الذي ذكره اللغو إنما هو استعمال الثلاثي منه لا أن له ثلاثيا لازما ~~حتى يتعين كون التفعيل للتعدية فتعديه لازم في الثلاثي وغيره سواء كان ~~رديئا أو فصيحا فتعين أنه للتكثير وقد قال بذل غير واحد فالواهم ابن اخت ~~خالة الموهم فافهم وقالت هيت لك أي أسرع فهي اسم فعل أمر مبني على الفتح ~~كأين وفسرها الكسائي والفراء بتعال وزعما أنها كلمة حورانية وقعت إلى أهل ~~الحجاز فتكلموا بها وقال أبو زيد هي عبرانية وعن ابن عباس والحسن هي ~~سريانية وقال السدي هي قبطية # وقال مجاهد وغيره هي عربية تدعوه لها إلى نفسها وهي كلمة حث وإقبال والام ~~للتبيين كالتي في سقيا لك فهي متعلقة بمحذوف أي إرادتي كائنة لك أو اقول لك ~~وجوز كونها اسم فعل خبري كهيهات واللام متعلقة بها والمعنى تهيأت لك وجعلها ~~بعضهم على هذا للتبيين متعلقة بمحذوف أي لأن اسم الفعل لا يتعلق به الجار ~~والتاء مطلقا من بنية الكلمة وليس تفسيرها بتهيأت لكون الدال على التكلم ~~التاء ليرد أنها PageV12P211 ~~إذا كانت بمعنى تهيأت لا تكون إسم فعل بل تكون فعلا مسندا إلى ضمير ~~المتكلم بل لأنه لما بينت التهيؤ بأنه له لزم كونها هي المتهيأة كما إذا ~~قيل لك : قربني منك فقلت هيهات فإنه يدل على معنى بعدت بالقرينة # وقرأ ابن كثير وأهل مكة هيت بفتح الهاء وسكون الياء وضم التاء تشبيها له بحيث # وقرأ أبو الأسود وابن أبي إسحاق وابن محيصن وعيسى البصرة وروي ذلك عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما هيت بفتح الهاء وسكون الياء وكسر التاء تشبيها ~~له بجير والكلام فيها على هاتين القرائتين كالكلام فيها على القراءة ~~السابقة # وقرأ نافع وابن عامر وابن ذكوان والأعرج وشيبة وأبو جعفر هيت بكسر الهاء ~~بعدها ياء ساكنة ms04664 وتاء مفتوحة وحكى الحلواني عن هشام أنه قرأ كذلك إلا أنه ~~همز وتعقب ذلك الداني تبعا لأبي علي الفارسي في الحجة وقد تبعه أيضا جماعة ~~بأن فتح التاء فيما ذكر وهم من الراوي لأن الفعل حينئذ من التهيؤ ويوسف ~~عليه السلام لم يتهيأ لها بدليل وراودته إلخ فلا بد من ضم التاء ورد ذلك ~~صاحب النشر بأن المعنى على ذلك تهيأ لي أمرك لأنها لم يتيسر لها الخلوة به ~~قبل أو حسنت هيئتك ولك على المعنيين للبيان والرواية عن هشام صحيحة جاءت من ~~عدة طرق وروي عنه أيضا أنه قرأ بكسر الهاء والهمز وضم التاء وهي رواية أيضا ~~عن ابن عباس وابن عامر وأب عمرو أيضا وقرأ كذلك أبو رجاء وأبو وائل وعكرمة ~~ومجاهد وقتادة وطلحة وآخرون # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما وابن أبي إسحاق كذلك إلا أنهما ~~سهلا الهمزة وذكر النحاس أنه قريء بكسر الهاء بعدها ياء ساكنة وكسر التاء ~~وقريء أيضا هيا بكسر الهاء وفتحها وتشديد الياء وهي على ما قال ابن هشام : ~~لغة في هيت وقال بعضهم : إن القراآت كلها لغات وهي فيها إسم فعل بمعنى هلم ~~وليست التاء ضميرا وقال آخر : إنها لغات والكلمة عليها إسم فعل إلى على ~~قراءة ضم التاء مع الهمز وتركه فإن الكلمة عليها تحتمل أن تكون فعلا رافعا ~~لضمير المتكلم من هاء الرجل يهيء كجاء يجيء إذا حسنت هيئته أو بمعنى تهيأت ~~يقال : هئت وتهيأت بمعنى وإذا كانت فعلا تعلقت اللام بها ونقل عن ابن عباس ~~أيضا أنه قرأ هييت مثل حببت وهي في ذلك فعل مبني للمفعول مسهل الهمز من ~~هيأت الشيء كأن أحدا هيأها له عليه السلام قال معاذ الله نصب على المصدر ~~يقال : عذت عوذا وعياذا وعياذة ومعاذا أي أعوذ بالله عز وجل معاذا مما ~~تريدين مني وهذا إجتناب منه عليه السلام على أتم الوجوه وإشارة إلى التعليل ~~بأنه منكر هائل يجب أن يعاذ بالله جل وعلا للخلاص منه وما ذلك إلا لأنه قد ~~علم ms04665 بما أراه الله تعالى ما هو عليه في حد ذاته من غاية القبح ونهاية السوء ~~وقوله تعالى : إنه ربي أحسن مثواي تعليل ببعض الأسباب الخارجة مما عسى يكون ~~مؤثرا عندها وداعيا لها إلى إعتباره بعد التنبيه على سببه الذاتي التي لا ~~تكاد تقبله لما سولته لها نفسها والضمير للشأن وفي تصدير الجملة به من ~~الإيذان بفخامة مضمونها ما فيه مع زيادة تقريره في الذهن أي إن الشأن ~~الخطير هذا أي هو ربي أي سيدي العزيز أحسن تعهدي حيث أمرك بإكرامي على أكمل ~~وجه فكيف يمكن أن أسيء إليه بالخيانة في حرمه ! وفيه إرشاد لها إلى رعاية ~~حق العزيز بألطف وجه وإلى هذا المعنى ذهب تعالى : عن نفسه كما تقول : ~~جاذبته عن كذا دلالة على الإبعاد وتحصيل الجذب البالغ ولهذا قال في الأساس ~~ومن المجاز راوده عن نفسه خادعه عنها # وقال الزمخشري هنا : أي فعلت ما يفعل المخادع بصاحبه عن الشيء الذي لا ~~يريد أن يخرجه من يده ولا شك أن هذا إنما يحصل من المنازعة في الورد ولهذه ~~النكتة جعل كناية عن التمحل لموافقته إياها والعدول عن التصريح باسمها ~~للمحافظة على الستر ما أمكن أو للإستجهان بذكره وإيراد الموصول دون إمرأة ~~العزيز مع أنه أخصر وأظهر لتقرير المراودة فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ~~ذلك ولإظهار كمال نزاهته عليه السلام فإن عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته ~~لمحاسنها واستعصائه عليها مع كونه تحت يدها ينادي بكونه عليه السلام في ~~أعلى معارج العفة وإضافة البيت إلى ضميرها لما أن العرب تضيف البيوت إلى ~~النساء بإعتبار أنهن القائمات بمصالحه أو الملازمات له وخرج على ذلك قوله ~~تعالى : وقرن في بيوتكن وكثر في كلامهم صاحبة البيت وربة البيت للمرأة ومن ذلك # يا ربة البيت قومي غير صاغرة # وغلقت الأبواب أي أبواب البيت وتشديد الفعل للتكثير في المفعول إن قلنا : ~~إن الأبواب كانت سبعة كما قيل فإن لم نقل به فهو لتكثير الفعل فكأنه غلق ~~مرة أو بمغلاق بعد مغلاق وجمع الأبواب حينئذ ms04666 إما لجعل كل جزء منه كأنه باب ~~أو لجعل تعدد إغلاقه بمنزلة تعدده وزعم بعضهم أنه لم يغلق إلا بابان : باب ~~الدار وباب الحجرة التي هما فيها # وادعى بعض المتأخرين أن التشديد للتعدية وأن كونه للتكثير وهم معللا ذلك ~~بأن غلقت الأبواب غلقا لغة رديئة متروكة حسبما ذكره الجوهري ورد بأن إفادة ~~التعدية لا تنافي إفادة التكثير معها فإن مجرد التعدية يحصل بباب الأفعال ~~فإختيار التفعيل عليه لأحد الأمرين ولذا قال الجوهري أيضا : وغلقت الأبواب ~~شدد للتكثير أه # وفي الحواشي أنه لم يتنبه المراد لأن ما نقله عليه لا له لأن الرديء الذي ~~ذكره اللغويون إنما هو إستعمال الثلاثي منه لا أن له ثلاثيا لازما حتى ~~يتعين كون التفعيل للتعدية فتعديه لازم في الثلاثي وغيره سواء كان رديئا أو ~~فصيحا فتعين أنه للتكثير وقد قال بذلك غير واحد فالواهم ابن أخت خالة ~~الموهم فافهم # وقالت هيت لك أي أسرع فهي إسم فعل أمر مبني على الفتح كأين وفسرها ~~الكسائي والفراء بتعال وزعما أنها كلمة حورانية وقعت إلى أهل الحجاز ~~فتكلموا بها وقال أبو زيد : هي عبرانية وعن ابن عباس والحسن هي سريانية ~~وقال السدي : هي قبطية # وقال مجاهد وغيره هي عربية تدعوه إلى نفسها وهي كلمة حث وإقبال واللام ~~للتبيين كالتي في سقيالك فهي متعلقة بمحذوف أي إرادتي كائنة لك أو أقول لك ~~وجوز كونها إسم فعل خبري كهيهات واللام متعلقة بها والمعنى تهيأت لك وجعلها ~~بعضهم على هذا للتبيين متعلقة بمحذوف أيضا لأن إسم الفعل لا يتعلق به الجار ~~والتاء مطلقا من بنية الكلمة وليس تفسيرها بتهيأت لكون الدال على التكلم ~~التاء ليرد أنها PageV12P212 ### || CHECK [آية 24] # وابن أبي إسحاق وتعقب بأن فيه إطلاق الرب على غيره تعالى فإن أريد به ~~الرب بمعنى الخالق فهو باطل لأنه لا يمكن أن يطلق نبي كريم على مخلوق ذلك ~~وإذا أريد به السيد فهو عليه السلام في الحقيقة مملوك له ومن هنا وإن كان ~~فيما ذكر نظر ظاهر إختار في البحر أن الضمير ms04667 لله تعالى وربي خبر إن وأحسن ~~مثواي خبر ثان أو هو الخبر والأول بدل من الضمير أي إنه تعالى خالقي أحسن ~~مثواي بعطف قلب من أمرك بإكرامي علي فكيف أعصيه بإرتكاب تلك الفاحشة ~~الكبيرة ! وفيه تحذير لها عن عقاب الله تعالى وجوز على تقدير أن يكون الرب ~~بمعنى الخالق كون الضمير للشأن أيضا وأيا كان ففي الإقتصار على ما ذكر هذه ~~الحالة من غير تعرض لإقتضائها الإمتناع عما دعته إليه إيذان بأن هذه ~~المرتبة من البيان كافية في الدلالة على إستحالته وكونه مما لا يدخل تحت ~~الوقوع أصلا وقوله تعالى : إنه لا يفلح الظالمون # 23 # - تعليل غب تعليل للإمتناع المذكور والفلاح الظفر وإدراك البغية وذلك ~~ضربان : دنيوي وأخروي فالأول الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا ~~وهو البقاء والغنى والعز والثاني أربعة أشياء : بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر ~~وعز بلا ذل وعلم بلا جهل ولذلك قيل : لا عيش إلا عيش الآخرة ومعنى أفلح دخل ~~في الفلاح كأصبح وأخواته ولعل المراد هنا الفلاح الأخروي وبالظالمين كل من ~~ظلم كائنا من كان فيدخل في ذلك المجازون للإحسان بالإساءة والعصاة لأمر ~~الله تعالى دخولا أوليا وقيل : الزناة لأنهم ظالمون لأنفسهم وللمزني بأهله ~~وقيل : الخائنون لأنهم ظالمون لأنفسهم أيضا ولمن خانوه ولقد همت به أي ~~بمخالطته إذا لهم سواء إستعمل بمعنى القصد والإرادة مطلقا أو بمعنى القصد ~~الجازم والعقد الثابت كما هو المراد ههنا لا يتعلق بالأعيان # والمعنى أنها قصدت المخالطة وعزمت عليها عزما جازما لا يلويها عنه صارف ~~بعد ما باشرت مباديها وفعلت ما فعلت مما قص الله تعالى ولعلها تصدت هنالك ~~لأفعال أخر من بسط يدها إليه وقصد المعانقة وغير ذلك مما إضطره عليه السلام ~~إلى الهرب نحو الباب والتأكيد لدفع ما عسى يتوهم من إحتمال إقلاعها عما ~~كانت عليه بما في مقالته عليه السلام من الزواجر وهم بها أي مال إلى ~~مخالطتها بمقتضى الطبيعة البشرية كميل الصائم في اليوم الحار إلى الماء ~~البارد ومثل ذلك لا يكاد يدخل تحت التكليف ms04668 لا أنه عليه السلام قصدها قصدا ~~إختياريا لأن ذلك أمر مذموم تنادي الآيات على عدم إتصافه عليه السلام به ~~وإنما عبر عنه بالهم لمجرد وقوعه في صحبة همها في الذكر بطريق المشاكلة لا ~~لشبهه به كما قيل وقد أشير إلى تغايرهما كما قال غير واحد : حيث لم يلزا في ~~قرن واحد من التعبير بأن قيل : ولقد هما بالمخالطة أو هم كل منهما بالآخر ~~وأكد الأول دون الثاني # لولا أن رأى برهان ربه أي حجته الباهرة الدالة على كمال قبح الزنا وسوء ~~سبيله والمراد برؤيته لها كمال إيقانه بها ومشاهدته لها مشاهدة واصلة إلى ~~مرتبة عين اليقين وقيل : المراد برؤية البرهان حصول الأخلاق وتذكير الأحوال ~~الرادعة عن الإقدام على المنكر وقيل : رؤية ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ~~وساء سبيلا مكتوبا في السقف وجواب لولا محذوف يدل عليه الكلام أي لولا ~~مشاهدته البرهان لجرى على موجب ميله الجبلي لكنه حيث كان مشاهدا له إستمر ~~على ما هو عليه من قضة البرهان هذا ما ذهب إليه بعض المحققين في معنى الآية ~~وهو قول بإثبات هم له عليه السلام إلا أنه هم عير مذموهم # وفي البحر أنه لم يقع منه عليه السلام هم بها ألبتة بل هو منفي لوجود ~~رؤية البرهان كما تقول : قارفت الذنب PageV12P213 ~~لو لا أن عصمك الله تعالى ولا نقول : إن جواب لو لا متقدم عليها وإن كان ~~لا يقوم دليل على إمتناع ذلك بل صريح أدوات الشرط العاملة مختلف في جواز ~~تقديم أجوبتها عليها وقد ذهب إلى الجواز الكوفيون # ومن أعلام البصريين أبو زيد الأنصاري وأبو العباس المبرد بل نقول : إن ~~جواب لو لا محذوف لدلالة ما قبله عليه كما يقول جمهور البصريين في قول ~~العرب : أنت ظالم إن فعلت كذا فيقدرونه إن فعلت فأنت ظالم ولا يدل قولهم : ~~أنت ظالم على ثبوت الظلم بل هو مثبت على تقدير وجود الفعل وكذلك ههنا ~~التقدير لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها فكان يوجد الهم على تقدير إنتفاء ~~رؤية ms04669 البرهان لكنه وجد رؤية البرهان فانتفى الهم والمراد بالبرهان ما عنده ~~عليه السلام من العلم الدال على تحريم ما همت به وأنه لا يمكن الهم فضلا عن ~~الوقوع فيه ولا إلتفات إلى قول الزجاج : ولو كان الكلام ولهم بها كان بعيدا ~~فكيف مع سقوط اللام لأنه توهم أن قوله تعالى : هم بها هو جواب لو لا ونحن ~~لم نقل بذلك وإنما قلنا إنه دليل الجواب على أنه على تقدير أن يكون نفس ~~الجواب قد يقال : إن اللام ليست بلازمة بل يجوز أن يأتي جواب لو لا إذا ~~كانت بصيغة الماضي باللام بدونها فيقال : لو لا زيد لأكرمتك ولو لا زيد ~~أكرمتك فمن ذهب إلى أن المذكور هو نفس الجواب لم يبعد وكذا لا إلتفات أيضا ~~لقول ابن عطية : إن قول من قال إن الكلام قد تم في قوله تعالى : ولقد همت ~~به وأن جواب لو لا في قوله سبحانه : وهم بها وأن المعنى لو لا أن رأى برهان ~~ربه لهم بها فلم يهم يوسف عليه السلام يرده لسان العرب وأقوال السلف لما في ~~قوله : يرده لسان العرب من البحث # وقد إستدل من ذهب إلى الجواز بوجوده في لسان العرب فقد قال سبحانه : إن ~~كادت لتبدي به لو لا أن ربطنا على قلبها فقوله سبحانه : إن كادت إلخ إما أن ~~يكون هو الجواب على ما ذهب إليه ذلك القائل وإما أن يكون دليل الجواب على ~~ما قررناه وأما أقوال السلف فالذي نعتقده أنه لم يصح منها شيء عنهم لأنها ~~أقوال متكاذبة يناقض بعضها بعضا مع كونها قادحة في بعض فساق المسلمين فضلا ~~عن المقطوع لهم بالعصمة على أن ما روي لا يساعد عليه كلام العرب لأنه يقتضي ~~كون الجواب محذوفا لغير دليل لأنهم لم يقدروا بناءا على ذلك لهم بها وكلام ~~العرب لا يدل إلا على أن يكون المحذوف من معنى ما قبل الشرط لأنه الدليل ~~عليه هذا وممن ذهب إلى تحقق الهم القبيح منه عليه السلام الواحدي فإنه قال ~~في ms04670 كتاب البسيط : قال المفسرون الموثوقون بعلمهم المرجوع إلى روايتهم ~~الآخذون للتأويل عمن شاهد التنزيل : هم يوسف عليه السلام أيضا بهذه المرأة ~~هما صحيحا وجلس منها مجلس الرجل من المرأة فلما رأى البرهان من ربه زال كل ~~شهوة عنه # قال أبو جعفر الباقر : رضي الله تعالى عنه بإسناده عن علي كرم الله تعالى ~~وجهه أنه قال : طمعت فيه وطمع فيها وكان طمعه فيها أن هم أن يحل التكة # وعن ابن عباس أنه حل الهميان وجلس منها مجلس الخاتن وعنه أيضا أنها ~~إستقلت له وقعد بين رجليها ينزع ثيابه ورووا في البرهان روايات شتى : منها ~~ما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن علي كرم الله تعالى وجهه أنها قامت إلى صنم ~~مكلل بالدر والياقوت في ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه فقال ~~عليه السلام : أي شيء تصنعين فقالت : أستحي من إلهي أن يراني على هذه ~~السوأة فقال : تستحين من صنم لا يأكل ولا يشرب ولا أستحي أنا من إلهي الذي ~~هو قائم على كل نفس بما كسبت ! ثم قال : لا تناليها مني أبدا وهو البرهان ~~الذي رأى ومنها ما أخرجه ابن جرير وغيره عن ابن عباس أنه عليه السلام مثل ~~له يعقوب عليه السلام فضرب PageV12P214 ~~بيده على صدره ومنها ما أخرجه عن قتادة أنه قال : ذكر لنا أنه مثل له ~~يعقوب عاضا على إصبعيه وهو يقول : يا يوسف أتهم بعمل السفهاء وأنت مكتوب من ~~الأنبياء ومنها ما أخرجه عن القاسم بن أبي بزة قال : نودي يا ابن يعقوب لا ~~تكونن كالطير له ريش فإذا زنى قعد ليس له ريش فلم يعرض للنداء وقعد فرفع ~~رأسه فرأى وجه يعقوب عاضا على إصبعه فقام مرعوبا إستحياءا من أبيه إلى غير ~~ذلك وتعقب الإمام الرازي ما ذكر بأن هذه المعصية التي نسبوها إلى يوسف ~~وحاشاه من أقبح المعاصي وأنكرها ومثلها لو نسب إلى أفسق خلق الله تعالى ~~وأبعدهم عن كل خير لاستنكف منه فكيف يجوز إسناده إلى هذا الصديق الكريم ~~وأيضا إن الله سبحانه ms04671 شهد بكون ماهية السوء وماهية الفحشاء مصر وفتين عنه ~~ومع هذه الشهادة كيف يقبل القول بنسبة أعظم السوء والفحشاء إليه عليه ~~السلام وأيضا إن هذا الهم القبيح لو كان واقعا منه عليه السلام كما زعموا ~~وكانت الآية متضمنة له لكان تعقيب ذلك بقوله تعالى : كذلك لنصرف عنه السوء ~~والفحشاء خارجا عن الحكمة لأنا لو سلمنا أنه لا يدل على نفي المعصية فلا ~~أقل من أن يدل على المدح العظيم ومن المعلوم أنه لا يليق بحكمة الله تعالى ~~أن يحكي إقدامه على معصية عظيمة ثم إنه يمدحه ويثني عليه بأعظم المدائح ~~والأثنية وأيضا إن الأكابر كالأنبياء متى صدرت عنهم زلة أو هفوة إستعظموا ~~ذلك واتبعوه بإظهار الندامة والتوبة والتخضع والتنصل فلو كان يوسف عليه ~~السلام أقدم على هذه الفاحشة المنكرة لكان من المحال أن لا يتبعها بذلك ولو ~~كان قد إتبعها لحكى وحيث لم يكن علمنا أنه ما صدر عنه في هذه الواقعة ذنب ~~أصلا وأيضا جمع من له تعلق بهذه الواقعة قد أفصح ببراءة يوسف عليه السلام ~~عن المعصية كما لا يخفى على من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ومن نظر في ~~قوله سبحانه : إنه من عبادنا المخلصين رآه أفصح شاهد على براءته عليه ~~السلام ومن ضم إليه قول إبليس : فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم ~~المخلصين وجد إبليس مقرا بأنه لم يغوه ولم يضله عن سبيل الهدى كيف وهو عليه ~~السلام من عباد الله تعالى المخلصين بشهادة الله تعالى وقد إستثناهم من ~~عموم لأغوينهم أجمعين # وعند هذا يقال للجهلة الذين نسبوا إلى يوسف عليه السلام تلك الغفلة ~~الشنيعة : إن كانوا من أتباع الله سبحانه فليقبلوا شهادة الله تعالى على ~~طهارته عليه السلام وإن كانوا من أتباع إبليس فليقبلوا شهادته ولعلهم ~~يقولون كنا في أول الأمر من تلامذته إلى أن تخرجنا فزدنا عليه في السفاهة ~~كما قال الحريري : وكنت امرءا من جند إبليس فانتهى بي الحال حتى صار إبليس ~~من جندي فلو مات قبلي كنت أحسن بعده طرائق ms04672 فسق ليس يحسنها بعدي ومن أمعن ~~النظر في الحجج وأنصف جزم أنه لم يبق في يد الواحدي ومن وافقه إلا مجرد ~~التصلف وتعديد أسماء المفسرين ولم يجد معهم شبهة في دعواهم المخالفة لما ~~شهد له الآيات البينات سوى روايات واهيات # وقد ذكر الطيبي طيب الله تعالى ثراه بعد أن نقل ما حكاه محي السنة عن بعض ~~أهل الحقائق من أن الهم همان : هم ثابت وهو ما كان معه عزم وعقد ورضا مثل ~~هم إمرأة العزيز وهم عارض وهو الخطرة وحديث النفس من غير إختيار ولا عزم ~~مثل هم يوسف عليه السلام أن هذا التفسير هو الذي يجب أن نذهب إليه ونتخذه ~~مذهبا وإن نقل المفسرون ما نقلوا لأن متابعة النص القاطع وبراءة المعصوم عن ~~تلك الرذيلة وإحالة التقصير على الرواة أولى بالمصير إليه على أن أساطين ~~النقل المتقنين لو يرووا في ذلك شيئا مرفوعا في كتبهم وجل تلك الروايات بل ~~كلها مأخوذ من مسألة أهل الكتاب أه نعم قد صحح الحاكم بعضا من الروايات ~~التي إستند إليها PageV12P215 ~~من نسب تلك الشنيعة إليه عليه السلام لكن تصحيح الحاكم محكوم عليه بعدم ~~الإعتبار عند ذوي الإعتبار # وفي إرشاد العقل السليم بعد نقل نبذة منها إن كل ذلك إلا خرافات وأباطيل ~~تمجها الآذان وتردها العقول والأذهان ويل لمن لاكها ولفقها أو سمعها وصدقها ~~ثم إن الإمام عليه الرحمة ذكر في تفسير الآية الكرية بعد أن منع دلالتها ~~على الهم ما حاصله : إنا سلمنا أن الهم قد حصل إلا أنا نقول : لا بد من ~~إضمار فعل مخصوص يجعل متعلق الهم إذ الذوات لا تصلح له ولا يتعين ما زعموه ~~من إيقاع الفاحشة بها بل نضمره شيئا آخر يغاير ما أضمره فنقول : المراد هم ~~بدفعها عن نفسه ومنعها عن ذلك القبيح لأنه الذي يستدعيه حاله عليه السلام ~~وقد جاء هممت بفلان أي قصدته ودفعته ويضمر في الأول المخالطة والتمتع ونحو ~~ذلك لأنه اللائق بحالها فإن قالوا لا يبقى حينئذ لقوله سبحانه : لو لا أن ~~رأى ms04673 برهان ربه فائدة قلنا : بل فيه أعظم الفوائد وبيانه من وجهين # الأول أنه تعالى أعلم يوسف أنه لو هم بدفعها لفعلت معه ما يوجب هلاكه ~~فكان في الإمتناع عن ذلك صون النفس عن الهلاك الثاني أنه لو إشتغل بدفعها ~~فلربما تعلقت به فكان يتمزق ثوبه من قدام وكان في علم الله تعالى أن الشاهد ~~يشهد بأن ثوبه لو كان متمزقا من قدام لكان هو الجاني ولو كان متمزقا من خلف ~~لكانت هي الجانية فأعلمه هذا المعنى فلا جرم لم يشتغل بدفعها وفر عنها حتى ~~صارت الشهادة حجة له على براءته عن المعصية وإلى تقدير الدفع ذهب بعض ~~السادة الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم ففي الجواهر والدرر للشعراني : سألت ~~شيخنا عن قوله تعالى : ولقد همت به وهم بها ما هذا الهم الذي أبهم فقد تكلم ~~الناس فيه بما لا يليق برتب الأنبياء عليهم السلام فقال : لا أعلم قلت : قد ~~ذكر الشيخ الأكبر قدس سره أن مطلق اللسان يدل على أحدية المعنى ولكن ذلك ~~أكثرى لا كلى فالحق أنها همت به عليه السلام لتقهره على ما أرادته منه وهم ~~بها ليقهرها في الدفع عما أرادته منه فالإشتراك في طلب القهر منه ومنها ~~والحكم مختلف ولهذا قالت : أنا راودته عن نفسه وما جاء في السورة أصلا أنه ~~راودها عن نفسها أه وجوز الإمام أيضا تفسير الهم بالشهوة وذكر أنه مستعمل ~~في اللغة الشائعة فإنه يقول القائل فيما لا يشتهيه : لا يهمني هذا وفيما ~~يشتهيه : هذا أهم الأشياء إلي وهو ما أشرنا إليه أولا أنه عليه الرحمة حمل ~~الهم في الموضعين على ذلك فقال بعد : فمعنى الآية ولقد إشتهته واشتهاها ولو ~~لا أن رأى برهان ربه لفعل وهو مما لا داعي إليه إذ لا محذور في نسبة الهم ~~المذموم إليها والظاهر أن الهم بهذا المعنى مجاز كما نص عليه السيد المرتضي ~~في درره لا حقيقة كما يوهمه ظاهر كلام الإمام وقد ذهب إلى هذا التأويل أبو ~~علي الجبائي وغيره وروي ذلك عن الحسن وبالجملة ms04674 لا ينبغي التعويل على ما شاع ~~في الأخبار والعدول عما ذهب إليه المحققون الأخيار وإياك والهم بنسبة تلك ~~الشنيعة إلى ذلك الجناب بعد أن كشف الله سبحانه عن بصر بصيرتك فرأيت برهان ~~ربك بلا حجاب كذلك لنصرف عنه السوء قيل : خيانة السيد والفحشآء الزنا لأنه ~~مفرط القبح وقيل : السوء مقدمات الفحشاء من القبلة والنظر بشهوة وقيل : هو ~~الأمر السيء مطلقا فيدخل فيه الخيانة المذكورة وغيرها والكاف على ما قيل : ~~في محل نصب والإشارة ألى التثبيت اللازم للإراءة المدلول عليها بقوله ~~سبحانه : لو لا أن رأى برهان ربه أي مثل ذلك التثبيت ثبتناه لنصرف إلخ وقال ~~ابن عطية : إن الكاف متعلقة بمضمر تقديره جرت أفعالنا وأقدارنا كذلك لنصرف ~~وقدر أبو البقاء نراعيه كذلك والحوفي أريناه البراهين كذلك وجوز الجميع ~~كونه في موضع رفع فقيل : أي الأمر أو عصمته مثل ذلك PageV12P216 ### || CHECK [آية 25] # لكن قال الحوفي : إن النصب أجود لمطالبة حروف الجر للأفعال أو معانيها ~~واختار في البحر كون الإشارة إلى الرؤيا المفهومة من رأي أو الرأي المفهوم ~~وقد جاء مصدر الرأي كالرؤية كما في قوله : ورأى عيني الفتى أباكا يعطي ~~الجزيل فعليك ذاكا والكاف في موضع نصب بما دل عليه قوله سبحانه : لو لا أن ~~رأى إلخ وهو أيضا متعلق لنصرف أي مثل الرؤية أو الرأي يرى براهيننا لنصرف ~~إلخ وقيل غير ذلك ومما لا ينبغي أن يلتفت إليه ما قيل : إن الجار والمجرور ~~متعلق بهم وفي الكلام تقديم وتأخير وتقديره ولقد همت به وهم بها كذلك لو لا ~~أن رأي برهان ربه لنصرف عنه إلخ ولا يخفى ما في التعبير بما في النظم ~~الجليل دون لنصرفه عن السوء والفحشاء من الدلالة على رد من نسب إليه ما نسب ~~والعياذ بالله تعالى # وقرأ الأعمش ليصرف بياء الغيبة وإسناد الصرف إلى ضمير الرب سبحانه إنه من ~~عبادنا المخلصين # 24 # - تعليل لما سبق من مضمون الجملة بطريق التحقيق والمخلصون هم الذين ~~أخلصهم الله تعالى واختارهم لطاعته بأن عصمهم عما هو قادح فيها والظاهر ms04675 أن ~~المراد الحكم عليه بأنه مختار لطاعته سبحانه ويحتمل على ما قيل : أن يكون ~~المراد أنه من ذرية إبراهيم عليه السلام الذين قال فيهم جل وعلا : إنا ~~أخلصناهم بخالصة # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر المخلصين إذا كان فيه أل حيث وقع بكسر ~~اللام وهم الذين أخلصوا دينهم لله تعالى ولا يخفى ما في التعبير بالجملة ~~الإسمية من الدلالة على إنتظامه عليه السلام في سلك أولئك العباد الذين هم ~~هم من أول الأمر لا أنه حدث له ذلك بعد أن لم يكن وفي هذا عند ذوي الألباب ~~ما ينقطع معه عذر أولئك المتشبثين بأذيال هاتيك الأخبار التي ما أنزل الله ~~تعالى بها من كتاب واستبقا الباب متصل بقوله سبحانه : ولقد همت به وهم بها ~~إلخ وقوله تعالى : كذلك إلخ اعتراض جيء به بين المعطوفين تقريرا لنزاهته ~~عليه السلام والمعنى لقد همت به وأبى هو واستبقا أي تسابقا إلى الباب على ~~معنى قصد كل من يوسف عليه السلام وامرأة العزيز سبق الآخر إليه فهو ليخرج ~~وهي لتمنعه من الخروج وقيل : المراد من السبق في جانبها إثره إلا أنه عبر ~~بذلك للمبالغة ووحد الباب هنا مع جمعه أولا لأن المراد الباب البراني الذي ~~هو المخلص واستشكل بأنه كيف يستبقان إليه ودونه أبواب جوانية بناءا على ما ~~ذكروا من أن الأبواب كانت سبعة # وأجيب بأنه روي عن كعب أن أقفال هاتيك الأبواب كانت تتناثر إذا قرب إليها ~~يوسف عليه السلام وتتفتح له ويحتمل أنه لم تكن تلك الأبواب المغلقة على ~~الترتيب بابا فبابا بل كانت في جهات مختلفة كلها منافذ للمكان الذي كانا ~~فيه فاستبقا إلى باب يخرج منه ونصب الباب على الإتساع لأن أصل إستبق أن ~~يتعدى بإلى لكن جاء كذلك على حد وغذا كالوهم واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~وقيل : إنه ضمن الإستباق معنى الإبتداء فعدي تعديته وقدت قميصه من دبر ~~يحتمل أن يكون معطوفا على إستبقا ويحتمل أن يكون في موضع الحال كما قال أبو ~~حيان أي وقد قدت ms04676 والقد القطع والشق وأكثر إستعماله فيما كان طولا وهو PageV12P217 ~~المراد هنا بناءا على ما قيل : إنها جذبته من وراء فانخرق القميص إلى ~~أسفله ويستعمل القط فيما كان عرضا وعلى هذا جاء ما قيل في وصف علي كرم الله ~~تعالى وجهه : إنه كان إذا إعتلى قد وإذا اعترض قط وقيل القد هنا مطلق الشق ~~ويؤيده ما نقل عن ابن عطية أنه قرأت فرقة وقط وقد وجد ذلك في مصحف المفضل بن حرب # وعن يعقوب تخصيص القد بما كان في الجلد والثواب الصحيحين والقميص معروف ~~وجمعه أقمصة وقمص وقمصان وإسناد القد بأي معنى كان إليها خاصة مع أن لقوة ~~يوسف عليه السلام أيضا دخلا فيه إما لأنها الجزء الأخير للعلة التامة وإما ~~للإئيذان بمبالغتها في منعه عن الخروج وبذل مجهودها في ذلك لفوت المحبوب أو ~~لخوف الإفتضاح وألفيا أي وجدا وبذلك قرأ عبدالله سيدها أي زوجها وهو فيعل ~~من ساد يسود وشاع إطلاقه على المالك وعلى الرئيس وكانت المرأة إذ ذاك على ~~ما قيل : تقول لزوجها سيدي ولذا لم يقل سيدهما وفي البحر إنها لم يضف ~~إليهما لأنه لم يكن مالكا ليوسف حقيقة لحريته لدا الباب أي عند الباب ~~البراني قيل : وجداه يريد أن يدخل مع ابن عم لها قالت إستئناف مبني على ~~سؤال سائل يقول : فماذا كان حين ألفيا السيد عند الباب فقيل قالت : ما جزآء ~~من أراد بأهلك سوءا من الزنا ونحوه # إلآ أن يسجن أو عذاب أليم # 25 # - الظاهر أن ما نافية وجزاء مبتدأ ومن موصولة أو موصوفة مضاف إليه ~~والمصدر المؤول خبر وأو للتنويع خبر المبتدأ وما بعد معطوف على ذلك المصدر ~~أي ليس جزاؤه إلا السجن أو العذاب الأليم والمراد به على ما قيل : الضرب ~~بالسوط وعن ابن عباس أنه القيد وجوز أن تكون ما إستفهامية فجزاء مبتدأ أو ~~خبر أي أي شيء جزاؤه غير ذلك أو ذلك ولقد أتت في تلك الحالة التي يدهش فيها ~~الفطن اللوذعي حيث شاهدها زوجها على تلك الهيئة بحيلة جمعت فيها ms04677 غرضيها ~~وهما تبرئة ساحتها مما يلوح من ظاهر الحال واستنزال يوسف عليه السلام عن ~~رأيه في إستعصائه عليها وعدم مواتاته لها على مرادها بإلقاء الرعب في قلبه ~~من مكرها طمعا في مواقعته لها مكرها عند يأسها عن ذلك مختارا كما قالت : ~~لئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين ثم إنها جعلت صدور الإرادة ~~المذكورة عن يوسف عليه السلام أمرا محققا مفروغا عنه غنيا عن الإخبار ~~بوقوعه وإن ما هي عليه من الأفاعيل لأجل تحقيق جزائها ولم تصرح بالإسم بل ~~أتت بلفظ عام تهويلا للأمر ومبالغة في التخويف كأن ذلك قانون مطرد في حق كل ~~أحد كائنا من كان وذكرت نفسها بعنوان أهلية العزيز إعظاما للخطب وإغراءا له ~~على تحقيق ما يتوخاه بحكم الغضب والحمية كذا قرره غير واحد # وذكر الإمام في تفسيره ما فيه نوع مخالفة لذلك حيث قال : إن في الآية ~~لطائف : أحدها أن حبها الشديد ليوسف عليه السلام حملها على رعاية دقيقتين ~~في هذا الموضع وذلك لأنها بدأت بذكر السجن وأخرت ذكر العذاب لأن المحب لا ~~يسعى في إيلام المحبوب وأيضا إنها لم تذكر أن يوسف عليه السلام يجب أن ~~يقابل بأحد هذين الأمرين بل ذكرت ذلك ذكرا كليا صونا للمحبوب عن الذكر ~~بالشر والألم وأيضا قالت : إلا أن يسجن والمراد منه أن يسجن يوما أو أقل ~~على سبيل التخفيف فأما الحبس الدائم فإنه لا يعبر عنه يهذه العبارة بل يقال ~~: يجب أن يجعل من المسجونين ألا ترى أن فرعون كيف قال حين هدد موسى عليه ~~السلام : لئن اتخذت إلها PageV12P218 ### || CHECK [آية 26] # غيري لأجعلنك من المسجونين # وثانيها أنها لما شاهدت من يوسف عليه السلام أنه إستعصم منها مع أنه كان ~~في عنفوان الشباب وكمال القوة ونهاية الشهوة عظم إعتقادها في طهارته ~~ونزاهته فاستحيت أن تقول : إن يوسف قصدني بسوء وما وجدت من نفسها أن ترميه ~~بهذا الكذب على سبيل التصريح بل إكتفت بهذا التعريض وليت الحشوية كانوا ~~يكتفون بمثل ما إكتفت به ولكنهم لم يفعلوه ووصفوه ms04678 بعد قريب من أربعة آلاف ~~سنة بما وصفوه من القبيح وحاشاه # وثالثها أن يوسف عليه السلام أراد أن يضربها ويدفعها عن نفسه وكان ذلك ~~بالنسبة إليها جاريا مجرى السوء فقولها ما جزاء إلخ جار مجرى التعريض ~~فلعلها بقلبها كانت تريد إقدامه على دفعها ومنعها وفي ظاهر الأمر كانت توهم ~~أنه قصدني بما لا ينبغي إنتهى المراد منه وفيه من الأنظار ما فيه # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما أو عذابا أليما بالنصب على ~~المصدرية كما قال الكسائي : أي أو يعذب عذابا أليما إلا أنه حذف ذلك لظهوره ~~وهذه القراءة أوفق بقوله تعالى : أن يسجن ولم يظهر في سر إختلاف التعبير ~~على القراءة المشهورة ما يعول عليه والله تعالى أعلم بأسرار كتابه فتدبر ~~قال إستئناف وجواب عما يقال : فماذا قال يوسف عليه السلام حينئذ فقيل : قال ~~: هي ؤاودتني عن نفسي أي طالبتني للمواتاة لا أني أردت بها سوءا كما زعمت ~~وإنما قاله عليه السلام لتنزيه نفسه عن التهمة ودفع الضرر عنها لا لتفضيحها # وفي التعبير عنها بضمير الغيبة دون الخطاب أو إسم الإشارة مراعاة لحسن ~~الأدب مع الإيماء إلى الإعراض عنها كذا قالوا وفي هذا الضمير ونحوه كلام ~~فقد ذكر ابن هشام في بعض حواشيه على قول ابن مالك في ألفيته : # فما لذي غيبة أو حضور # إلخ لينظر إلى نحو هي راودتني فإن هي ضمير باتفاق وليس هو الغالب بل لمن ~~بالحضرة وكذا يا أبت استأجره وهذا في المتصل وذاك في المنفصل وقول من يخاطب ~~شخصا في شأن آخر حاضر معه قلت له : إتق الله تعالى وأمرته بفعل الخير وقد ~~يقال : إنه نزل الضمير فيهن منزلة الغائب وكذا في عكس ذلك يبلغك عن شخص ~~غائب شيء فنقول : ويحك يا فلان أتفعل كذا تنزيلا له منزلا من بالحضرة ~~وحينئذ يقال : الحد المستفاد مما ذكر إنما هو للضمير بإعتبار وضعه أه # وقال السراج البلقيني في رسالته المسمات نشر العبير لطي الضمير المفسر ~~لضمير الغائب إما مصرح به أو مستثنى بحضور مدلوله ms04679 حسا أو علما فالحس نحو ~~قوله تعالى : هي راودتني ويا أبت استأجره كما ذكره ابن مالك وتعقبه شيخنا ~~أبو حيان بأنه ليس كما مثل به لأن هذين الضميرين عائدان على ما قبلهما ~~فضمير هي راودتني عائد على الأهل في قولها : ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ~~ولما كنت عن نفسها بذلك ولم تقل بي بدل بأهلك كني هو عليه السلام عنها ~~بضمير الغيبة فقال : هي راودتني ولم يخاطبها بأنت راودتيني ولا أشار إليها ~~بذم راودتني وكل هذا على سبيل الأدب في الألفاظ والإستحياء في الخطاب الذي ~~لا يليق بالأنبياء عليهم السلام فأبرز الأسم في صورة ضمير الغائب تأدبا مع ~~العزيز وحياءا منه وضمير استأجره عائد على موسى فمفسره مصرح بلفظه وكأن ابن ~~مالك تخيل أن هذا موضع إشارة لكون صاحب الضمير حاضرا عند المخاطب فاعتقد أن ~~المفسر يستغني عنه بحضور مدلوله حسا فجرى الضمير مجرى إسم الإشارة والتحقيق ~~ما ذكرناه هذا كلامه # وعندي أن الذي قاله ابن مالك أرجح مما قاله الشيخ وذلك أن الإثنين إذا ~~وقعت بينهما خصومة عند حاكم فيقول المدعي للحاكم : لي على هذا كذا : فيقول ~~المدعى عليه : هو يعلم أنه لا حق له علي فالضمير في هو إنما PageV12P219 ~~هو لحضور مدلوله حسا لا لقوله : لي كما هو المتبادر إلى الإفهام وأيضا يرد ~~على ما ذكره في ضمير استأجره أن موسى عليه السلام لم يسبق له ذكر عند حضوره ~~مع بنت شعيب عليه السلام وقد قالت : يا أبت استأجره وقصدها بالضمير الرجل ~~الحاضر الذي بان لها من قوته وأمانته الأمر العظيم ثم إن من خاصم زوجته ~~فقال للحاضرين من أهلها أو من غيرهم : هي طالق تطلق زوجته لوجود ما قرره ~~ابن مالك ولا يتمشى على ما قرره الشيخ كما لا يخفى وبالجملة إن التأويل ~~الذي ذكره في الآيتين وإن سلم فيهما لكن لا يكاد يتمشى معه في غيرهما هذا ~~فليفهم وشهد شاهد من أهلها ذهب جميع إلى أنه كان خالها وكان طفلا في المهد ~~أنطقه الله تعالى ms04680 ببراءته عليه السلام فقد ورد عنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم تكلم أربعة في المهد وهم صغار : ابن ماشطة ابنة فرعون وشاهد يوسف عليه ~~السلام وصاحب جريج وعيسى ابن مريم عليهما السلام وتعقب ذلك الطيبي بقوله : ~~يرده دلالة الحصر في حديث الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى ابن ~~مريم وصاحب جريج وصبي كان يرضع من أمه فمر راكب حسن الهيئة فقالت : أمه ~~اللهم اجعل ابني مثل هذا فترك الصبي الثدي وقال اللهم لا تجعلني مثله أه ~~ورده الجلال السيوطي فقال : هذا منه على جاري عادته من عدم الإطلاع على طرق ~~الأحاديث والحديث المتقدم صحيح أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه ~~والحاكم في مستدركه وصححه من حديث ابن عباس ورواه الحاكم أيضا من حديث أبي ~~هريرة وقال صحيح على شرط الشيخين وفي حديث الصحيحين المشار إليه آنفا زيادة ~~على الأربعة الصبي الذي كان يرضع من أمه فمر راكب إلخ فصاروا خمسة وهم أكثر ~~من ذلك ففي صحيح مسلك تكلم الطفل في قصة أصحاب الأخدود وقد جمعت من تكلم في ~~المهد فبلغوا أحد عشر ونظمتها فقلت : تكلم في المهد النبي محمد ويحيى وعيسى ~~والخليل ومريم ومبري جريج ثم شاهد يوسف وطفل لذي الأخدود يرويه مسلم وطفل ~~عليه مر بالأمة التي يقال لها تزني ولا تتكلم وماشطة في عهد فرعون طفلها ~~وفي زمن الهادي المبارك يختم أه وفيه أنه يرد الطيبي الطعن على الحديث الذي ~~ذكر كما توهم وإنما أراد أن بين الحديث الدال على الخضر وغيره تعارضا يحتاج ~~إلى التوفيق وفي الكشف بعد ذكره حديث الأربعة وما تعقب به مما تقدم عن ~~الطيبي أنه نقل الزمخشري في سورة البروج خامسا فإن ثبتت هذه أيضا فالوجه أن ~~يجعل في المهد قيدا وتأكيدا لكونه في مباديء الصبا وفي هذه الرواية يحمل ~~على الإطلاق أي سواء كان في المباديء أو بعيدها بحيث يكون تكلمه من الخوارق ~~ولا ms04681 يخفى أنه توفيق بعيد # وقيل : كان ابن عمها الذي كان مع زوجها لدى الباب وكان رجلا ذا لحية ولا ~~ينافي هذا قول قتادة : إنه كان رجلا حكيما من أهلها ذا رأي يأخذ الملك ~~برأيه ويستشيره وجوز أن يكون بعض أهلها وكان معهما في الدار بحيث لم يشعرا ~~به فبصر بما جرى بينهما فأغضبه الله تعالى ليوسف فقال الحق وعن مجاهد أن ~~الشاهد هو القميص PageV12P220 ### || CHECK [آية 27] # المقدود وليس بشيء كما لا يخفى وجعل الله تعالى الشاهد من أهلها قيل : ~~ليكون أدل على نزاهته عليه السلام وأنفى للتهمة وألزم لها وخص هذا مما إذا ~~لم يكن الشاهد الطفل الذي أنطقه الله تعالى الذي أنطق كل شيء وأما إذا كان ~~ذلك فذكر كونه من أهلها لبيان الواقع فإن شهادة الصبي حجة قاطعة ولا فرق ~~فيها بين الأقارب وغيرهم وتعقب بأن كون شهادة القريب مطلقا أقوى مما لا ~~ينبغي أن يشك فيه وسمي شاهدا لأنه أدى تأديته في أن ثبت بكلامه قول يوسف ~~وبطل قولها وقيل : سمي بذلك من حيث دل على الشاهد وهو تخريق القميص وفسر ~~مجاهد فيما أخرجه عنه ابن جرير الشهادة بالحكم أي وحكم حاكم من أهلها إن ~~كان قميصه قد من قبل أي قدام يوسف عليه السلام أو من قدام القميص وإن شرطية ~~وكان فعل الشرط وقوله سبحانه : فصدقت جواب الشرط وهو بتقدير قد وإلا فالفاء ~~لا تدخل في مثله وعن ابن خروف أن مثل هذا على إضمار المبتدأ والجملة جواب ~~الشرط لا الماضي وحده وفي الكشاف إن الشرطية هنا نظير قولك : إن أحسنت إلى ~~فقد أحسنت إليك من قبل لمن يمتن عليك بإحسانه فإنه على معنى إن تمتن علي ~~أمتن عليك وكذا هنا المراد أن يعلم أنه كان قميصه قد ونحوه وإلا فبين أن ~~الذي للإستقبال وكان تناف قيل : وهو مبني على ما ذهب إليه البعض من أن كان ~~قوية في الدلالة على الزمان فحرف الشرط لا يقلب ماضيها مستقبلا وإلا فكل ~~ماض دخل عليه الشرط قلبه مستقبلا ms04682 من غير حاجة إلى التأويل وتعقب بأنه لابد ~~من التأويل ههنا وجعل حدوث العلم ونحوه جزئي الشرطية كأن يقال : إن يعلم أو ~~يظهر كونه كذلك فقد ظهر الصدق ويقال نظيره في الشريعة الأخرى الآيتية : وإن ~~كانت كان مما يقلب حرف الشرط ماضيها مستقبلا كسائر الأفعال الماضية لأن ~~المعنى ليس على تعليق الصدق أو الكذب في المستقبل على كون القميص كذا أو ~~كذا كذلك بل على تعليق ظهور أحد الأمرين الصدق والكذب على حدوث العلم بكونه ~~كذلك وهو ظاهر وهل هذا التأويل من باب التقدير أو من غيره فيه خلاف والذي ~~يشير إليه كلام بعض المدققين أنه ينزل في مثل ذلك العلم بالشيء منزلة ~~إستقباله لما بينهما من التلازم كما قيل : أي شيء يخفى فقيل : ما لا يكون ~~فليفهم ثم إن متعلق الصدق ما دل كلامها عليه من أن يوسف أراد سوءا وهو ~~متعلق الكذب المسند إليها فيما بعد وهما كما يتعلقان بالنسبة التي يتضمنها ~~الكلام باعتبار منطوقه يتعلقان بالنسبة التي يتضمنها باعتبار ما يستلزمه ~~فكأنه قيل : إن كان قميصه قد من قبل فصدقت في دعواها أن يوسف أراد بها سوءا ~~وهو من الكاذبين # 26 # - في دعواه أنها راودته عن نفسه وإن كان قميصه قد من دبر أي من خلف يوسف ~~عليه السلام أو خلف القميص فكذبت في دعواها وهو من الصادقين # 27 # - في دعواه والشرطيتان محكيتان : إما بقول مضمر أي شهد قائلا أو فقال إن ~~كان إلخ كما هو مذهب البصريين وإما يشهد لأن الشهادة قول من الأقوال فجاز ~~أن تعمل في الجمل كما هو مذهب الكوفيين والإظهار في موضع الإضمار في ~~الشرطية الثانية ليدل على الإستقلال مع رعاية زيادة الإيضاح وجملتا وهو من ~~الكاذبين وهو من الصادقين مركدتان لأن من قوله : فصدقت يعلم كذبه ومن قوله ~~: فكذبت يعلم صدقه ووجه دلالة قد القميص من دبر على كذبها أنها تبعته وجذبت ~~ثوبه فقدته وأما دلالة قده من قبل على صدقها فمن وجهين : أحدهما أنه إذا ~~كان تابعها وهي دافعته عن ms04683 نفسه قدت قميصه من قدام بالدفع وثانيهما أن يسرع ~~إليها ليلحقها فيتعثر في مقام قميصه فيشقه كذا في الكشاف PageV12P221 ~~وتعقب ابن المنير الوجه الأول بأن ما قرر في إتباعه لها يحتمل مثله في ~~إتباعها له فإنها إنما تقد قميصه من قبل بتقدير أن يكون عليه السلام أخذ ~~بها حتى صارا متقابلين فدفعته عن نفسها وهذا بعينه يحتمل إذا كانت هي ~~التابعة بأن تكون اجتذبته حتى صارا متقابلين ثم جذبت قميصه إليها من قبل بل ~~هذا أظهر لأن الموجب لقد القميص غالبا الجذب لا الدفع والوجه الثاني بأن ما ~~ذكر بعينه محتمل لو كانت هي التابعة وهو فار منها بأن ينقد قميصه في إسراعه ~~للفرار أه # وأجيب عما ذكره أولا بأنه غير وارد لأن تلك الحالة السريعة لا تحتمل إلا ~~أيسر ما يمكن وأسرعه وعلى تقدير إتباعها له تعين القد من دبر لأنه أهون ~~الجذبين ثم لا نفرض كر الفار ليدفعها أو كما لحقت جذبت فهذا الفرض لا وجه ~~له هنالك فإذا ثبت دلالته في الجملة على هذا القسم تعينت وعما ذكره ثانيا ~~بأن الظاهر على تقدير أن تكون تابعة أنه إذا تعثر الفار يتعلق به التابع ~~متشبها وإذا كانا منفلتين بعد ذلك الإحتمال # وذكر الفاضل المتعقب أن الحق في هذا الفصل أن يقال : إن الشاهد المذكور ~~إن كان صبيا أنطقه الله تعالى في المهد كما ورد في بعض الأحاديث فالآية في ~~مجرد كلامه قل أوانه حتى لو قال صدق يوسف وكذبت لكفى برهانا على ثدقه عليه ~~السلام كما أن مجرد إخبار عيسى عليه السلام في المهد براهان على صدق مريم ~~فلا تنبغي المناسبة بين الأمارة المنصوبة وما رتب عليها لأن العمدة في ~~الدلائل نصبها لا مناسبتها وإن كان قريبا لها بصر بها من حيث لا تشعر فهذا ~~والله تعالى أعلم كان من حقه أن يصرح بما رأى فيصدق يوسف عليه السلام ~~ويكذبها ولكنه أراد أن لا يكون هو الفاضح لها ووثق بأن قد قميصه إنما كان ~~من دبر فنصبه أمارة ms04684 لصدقه وكذبها ثم ذكر القسم الآخر وهو قده من قبل على ~~علم بأنه لم ينقد كذلك حتى ينفي عن نفسه التهمة في الشهادة وقصد الفضيحة ~~وينصفهما جميعا فلذا ذكر أمارة على صدقها المعلوم نفيه كما ذكر أمارة على ~~صدقه المعلوم وجوده وأخرجهما مخرجا واحدا وبنى قد لما لم يسم فاعله 4 في ~~الموضعين سترا على قده وقد أمارة صدقها في الذكر إزاحة للتهمة ووثوقا بأن ~~الإمارة الثانية هي الواقعة فلا يضره تأخيرها # والحاصل أن عمدة هذا الشاهد الأمارة الأخيرة فقط والمناسبة فيها محققة ~~وأما الإمارة الأولى فليست مقصودة وإنما هي كالغرض ذكرت توطئة للثانية فلم ~~يلتمس لها مناسبة مثل تلك المناسبة وأما إن كان الحكيم الذي كان الملك يرجع ~~إلى رأيه فلا بد من التماس المنسبة في الطرفين لأنها عمدة الحكيم وأقرب وجه ~~في المناسبة أن قد القميص من دبر دليل على إدباره عنها وقده من قبل دليل ~~على إقباله عليها بوجهه ولا يخفى أن مثل هذا الوجه لا يصلح أن يكون مطمح ~~نظر الحكيم الذي لا يلتفت إلا لليقينيات فالأولى أن يقال : يحتمل أن ذلك ~~الحكيم كان واقفا على حقيقة الحال بطريق من الطرق الممكنة ويسهل أمر ذلك ~~إذا قلنا : إنه كان ابن عم لها فهو متيقن بعدم مقدم الشرطية الأولى وبوجود ~~مقدم الشرطية الثانية ومن ضروريات ذلك الجزم بانتفاء تالي الأولى ووقوع ~~تالي الثانية فإذا هو إخبار بكذبها وصدقه عليه السلام لكنه ساق شهادته ~~مساقا مأمونا من الجرح والطعن حيث صورها بصورة الشرطية المترددة ظاهرا بين ~~نفعها ونفعه وأما حقيقة فلا تردد فيها قطعا كما أشير إليه وإلى كون الشرطية ~~الأولى غير مقصودة بالذات ذهب العلامة ابن الكمال معرضا بغفلة القاضي ~~البيضاوي حيث قال : إن قوله تعالى : إن كان قميصه قد من قبل إلخ من قبيل ~~المساحة في أحد شقي الكلام لتعين الآخر PageV12P222 ~~عند القائل تنزيلا للمحتمل منزلة الظاهر لأن الشق بالجذب في هذا الشق أيضا ~~محتمل ومن غفل عن هذا قال : لأنه يدل على أنه قصدها فدفعت ms04685 عن نفسها إلى آخر ~~عبارة البيضاوي وحاصل ذلك على ما قرره بعض مشايخنا عليهم الرحمة أن القائل ~~: يعلم يقينا وقوع الشق من دبر لكنه ذكر الشق من القبل مع أنه محتمل أن ~~يكون يجذبها إياه إلى طرفها كما أن كونه من دفعها إياه من بعض محتملا ~~تنزيلا لهذا المحتمل منزلة الظاهر تأكيد ومبالغة لثبوت ما دلت عليه الشرطية ~~الثانية من صدقها وكذبها يعني أنا نحكم بصدقها وكذبه بمجرد وقوع الشق في ~~القبل وإن كان محتملا لأسباب أخر غير دفعها لكنه ما وقع هذا الشق أصلا فلا ~~صدق لها وذلك كما إذا قيل لك : بلغت إلى زيد الكلام الفلاني في هذا اليوم ~~فقلت : إن كنت تكلمت في هذا اليوم مع زيد فقولكم هذا صادق مع أن تكلمك معه ~~في هذا اليوم مطلقا لا يدل على صدق دعواهم لإحتمال أنك تكلمت معه بكلام غير ~~ذلك الكلام قلت ذلك تحقيقا لعدم تبليغك ذلك الكلام إليه هذا وذكر شيخ ~~مشايخنا العلامة صبغة الله الحيدري طيب الله تعالى ثراه : أن الظاهر أن ~~دلالة كل من الشقين على ما يدل عليه من حيث موافقته لما إدعاه صاحبه فإنها ~~كانت تقول : هو طلبني مقبلا علي فخلصت نفسي عنه بالدفع أو الفرار وهو كان ~~يقول : هي الطالبة ففررت منها وتبعتني واجتذبت ثوبي فقدته فوقوع الشق في شق ~~الدبر يدل على كونه مدبرا عنها لا مقبلا عليها وعكسه على عكسه ثم فرع على ~~هذا أن ما ذكره ابن الكمال عفلة عن المخاصمة بالمقاولة وهو توجيه لطيف ~~للآية الكريمة بيد أن دعوى وقوع المخاصمة بالمقاولة على الطرز الذي ذكره ~~رحمه الله تعالى مما لا شاهد لها وعلى المدعي البيان على أنه يبعد عقلا أن ~~تقول هو طلبني مقبلا فخلصت نفسي منه فانقد قميصه من قبل وهو الذي تقتضيه ~~دعواه أن الظاهر أن دلالة كل من الشقين إلخ لظهور أن ظهور كذبها حينئذ أسرع ~~ما يكون والجملة قيل : إن إحتمالات المضعفة لهذه المشاهدة كثيرة : منها ما ~~علمت ومنها ما تعلمه بأدنى ms04686 إلتفات ومن هنا قالوا : إن ذلك من باب إعتبار ~~الأمارة ولذلك إحتج بالآية كما قال ابن الفرس : من يرى الحكم من العلماء ~~بالأمارات والعلامات فيما لا تحضره البينات كاللقطة والسرقة والوديعة ~~ومعاقد الحيطان والسقوف وغير ذلك # وذكر الإمام أن علامات كذب المرأة كانت غير بالغة مبلغ اليقين فضموا ~~إليها هذه العلامة الأخرى لا لأجل أن يعولوا في الحكم عليها بل لأجل أن ~~يكون ذلك جاريا مجرى المقويات والمرجحات والله تعالى أعلم # وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية من قبل ومن دبر بسكون الباء فيهما ~~والتنوين وهي لغة الحجاز وأسد وقرأ أبو يعمر وابن أبي إسحاق والعطاردي وأبو ~~الزناد وآخرون من قبل ومن دبر بثلاث ضمات وقرأ الأولان والجارود في رواية ~~عنهم بإسكان الباء فيهما مع بنائهما على الضم جعلوهما كقبل وبعد بعد حذف ~~المضاف إليه ونية معناه وتعقب ذلك أبو حاتم بأن هذا رديء في العربية وإنما ~~يقع بعد البناء في الظروف وهذان اللفظان إسمان متمكنان وليسا بظرفين وعن ~~ابن إسحاق أنه قرأ من قبل ومن دبر بالفتح قيل : كأنه جعلهما علمين للجهتين ~~فمنعهما الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار الجهة فلما رءا أي السيد وقيل : ~~الشاهد والفعل من الرؤية البصرية أو القلبيه أي فلما علم قميصه قد من دبر ~~قال إنه PageV12P223 ### || CHECK [آية 28] # أي هذا القد والشق كما قال الضحاك من كيدكن أي ناشيء من إحتيالكن أيتها ~~النساء ومكركن ومسبب عنه وهذا تكذيب لها وتصديق له عليه السلام على ألطف ~~وجه كأنه قيل : أنت التي راودتيه فلم يفعل وفر فاجتذبتيه فشققت قميصه فهو ~~الصادق في إسناد المراودة إليك وأنت الكاذبة في نسبة السوء إليه وقيل : ~~الضمير للأمر الذي وقع فيه التشاجر وهو عبارة عن إرادة السوء التي أسندت ~~إلى يوسف عليه السلام وتدبير عقوبته بقولها ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلخ ~~أي إن ذلك من جنس مكركن واحتيالكن وقيل : هو للسوء وهو نفسه وإن لم يكن ~~إحتيالا لكنه يلازمه وقال الماوردي : هو لهذا الأمر وهو طمعها في يوسف عليه ~~السلام ms04687 وجعله من الحيلة مجازا أيضا كما في الوجه الذي قبله وقال الزجاج : ~~هو لقولها ما جزاء إلخ فقط واختار العلامة أبو السعود القيل الأول وتكلف له ~~بما تكلف واعترض على ما بعده من الأقوال بما إعترض # ولعل ما ذكرناه أقرب للذوق وأقل مؤنة مما تكلف له وأيا ما كان فالخطاب ~~عام للنساء مطلقا وكونه لها ولجواريها كما قيل ليس بذاك وتعميم الخطاب ~~للتنبيه على أن الكيد خلق لهن عريق : ولا تحسبا هندا لها الغدر وحدها سجية ~~نفس كل غانية هند إن كيدكن عظيم # 28 # - فإنه ألطف وأعلق بالقلب وأشد تأثيرا في النفس ولأن ذلك قد يورث من ~~العار ما لا يورثه كيد الرجال ولربات القصور منهن القدح المعلى من ذلك ~~لأنهن أكثر تفرغا من غيرهن مع كثرة إختلاف الكيادات إليهن فهن جوامع كوامل ~~ولعظم كيد النساء إتخذهن إبليس عليه اللعنة وسائل لإغواء من صعب عليه ~~إغواؤه ففي الخبر ما أيس الشيطان من أحد إلا أتاه من جهة النساء وحكي عن ~~بعض العلماء أنه قال : أنا أخاف من النساء ما لا أخاف من الشيطان فإنه ~~تعالى يقول : إن كيد الشيطان كان ضعيفا وقال للنساء : إن كيدكن عظيم ولأن ~~الشيطان يوسوس مسارقة وهن يواجهن به ولا يخفى أن إستدلاله بالآيتين مبني ~~على ظاهر إطلاقهما ومثله ما تنقبض له النفس وتنبسط يكفي فيه ذلك القدر فلا ~~يضر كون ضعف كيد الشيطان إنما هو في مقابلة كيد الله تعالى وعظم كيدهن إنما ~~هو بالنسبة إلى كيد الرجال وما قيل : إن ما ذكر لكونه محكيا عن قطفير لا ~~يصح للإستدلال به بوجه من الوجوه ليس بشيء لأنه سبحانه قصه من غير نكير فلا ~~جناح في الإستدلال به كما لا يخفى يوسف حذف منه حرف النداء لقربه وكمال ~~تفطنه للحديث وفي ندائه بإسمه تقريب له عليه السلام وتلطيف # وقرأ الأعمش يوسف بالفتح والأشبه على ما قال أبو البقاء : أن يكون أخرجه ~~على أصل المنادى كما جاء في الشعر # يا عديا لقد وقتك الأواقي # وقيل : لم تضبط ms04688 هذه القراءة عن الأعمش وقيل : إنه أجرى الوقف مجرى الوصل ~~ونقل الفاء حركة الهمزة من قوله تعالى : أعرض عن هذا أي عن هذا الأمر ~~واكتمه ولا تتحدث به فقد ظهر صدقك وطهارة ثوبك وهذا كما حكى الله أكبر أشهد ~~أن لا إله إلا الله بالوصل والفتح وقريء أعرض بصيغة الماضي فيوسف حينئذ ~~مبتدأ والجملة بعده خبر ولعل المراد الطلب على أتم وجه فيؤول إلى معنى أعرض ~~واستغفري أنت أيتها المرأة وضعف أبو البقاء هذه القراءة بأنه الأشبه عليها أن PageV12P224 ### || CHECK [آية 30] # يقال : فاستغفري لذنبك الذي صدر عنك وثبت عليك إنك كنت بسبب ذلك من ~~الخاطئين # 29 # - أي من جملة القوم المتعمدين للذنب أو من جنسهم بقال : خطيء يخطيء خطأ ~~وخطأ إذا أذنب متعمدا وأخطأ إذا أذنب من غير تعمد وذكر الراغب أن الخطأ ~~العدول عن الجهة وهو أضرب : الأول أن يريد غير ما تحسن إرادته فيفعله وهذا ~~هو الخطأ التام المأخوذ به الإنسان والثاني أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع ~~منه خلاف ما يريد وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل ومن ذلك قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : من إجتهد فأخطأ فله أجر والثالث أن يريد ما لا يحسن ~~فعله ويتفق منه خلافه فهذا مخطيء في الإرادة مصيب في الفعل ولا يخفى أن ~~المعنى الذي ذكرناه راجع إلى الضرب الأول من هذه الضروب والجملة المؤكيدة ~~في موضع التعليل للأمر والتذكير لتغليب الذكور على الإناث واحتمال أن يقال ~~: المراد إنك من نسل الخاطئين فمنهم سرى ذلك العرق الخبيث فيك بعيد جدا ~~وهذا النداء قيل : من الشاهد الحكيم وروي ذلك عن ابن عباس وحمل الإستغفار ~~على طلب المغفرة والصفح من الزوج ويحتمل أن يكون المراد به طلب المغفرة من ~~الله تعالى ويقال : إن أولئك القوم وإن كانوا يعبدون الأوثان إلا أنهم مع ~~ذلك يثبتون الصانع ويعتقدون أن للقبائح عاقبة سوء من لديه سبحانه إذا لم ~~يغفرها واستدل على أنهم يثبتون الصانع أيضا بأن يوسف عليه السلام قال لهم : ~~أأرباب ms04689 متفرقون خير أم الله الواحد القهار والظاهر أن قائل ذلك هو العزيز ~~ولعله كما قيل : كان رجلا حليما وروي ذلك عن الحسن ولذا إكتفى بهذا القدر ~~من مؤاخذتها وروي أنه كان قليل الغيرة وهو لطف من الله تعالى بيوسف عليه ~~السلام وفي البحر أن تربة إقليم قطفير إقتضت ذلك وأين هذا مما جرى لبعض ~~ملوك المغرب أنه كان مع ندمائه المختصين به في مجلس أنس وجارية تغنيهم من ~~وراء ستر فاستعاذ بعض خلصائه بيتين من الجارية كانت قد غنت بهما فما لبث أن ~~جيء برأس الجارية مقطوعا في طست وقال له الملك : إستعد البيتين من هذا ~~الرأس فسقط في يد المستعيد ومرض مدة حياة الملك وقال نسوة المشهور وإليه ~~ذهب أبو حيان أنه جمع تكسير للقلة كصبية وغلمة وليس له واحد من لفظه بل من ~~معناه وهو إمرأة # وزعم ابن السراج أنه إسم جمع وعلى كل فتأنيثه غير حقيقي ولا إلتفات إلى ~~كون ذلك المفرد مؤنثا حقيقيا لأنه مع طرو ما عارض ذلك ليس كسائر المفردات ~~ولذا لم يؤنث فعله وفي نونه لغتان : الكسر وهي المشهورة والضم وبه قرأ ~~المفضل والأعمش والسلمي كما قال القرطبي فلا عبرة بمن أنكر ذلك وهو إذ ذاك ~~إسم جمع بلا خلاف ويكسر للكثرة على نساء ونسوان وكن فيما روي عن مقاتل خمسا ~~: إمرأة الخباز وامرأة الساقي وامرأة البواب وامرأة السجان وامرأة صاحب الدواب # وروى الكلبي أنهن كن أربعا بإسقاط إمرأة البواب في المدينة أريد بها مصر ~~والجار والمجرور في موضع الصفة لنسوة على ما استظهره بعضهم ووصفن بذلك لأن ~~إغاظة كلامهن بهذا الإعتبار لإتصافهن بما يقوي جانب الصدق أكثر فإن كلام ~~البدويات لبعدهن عن مظان الإجتماع والإطلاع على حقيقة أحوال الحضريات ~~القصريات لا يلتفت إلى كلامهن فلا يغيظ تلك الإغاظة والكثير على إختيار ~~تعلقه بقال ومعنى كون قولهن في المدينة إشاعته وإفشاؤه فيها وتعقب بأن ذلك ~~خلاف الظاهر امرأت العزيز هو في الأصل الذي يقهر ولا يقهر كأنه مأخوذ من عز ~~أي حصل في ms04690 عزاز وهي الأرض الصلبة التي يصعب وطؤها PageV12P225 ~~ويطلق على الملك ولعلهم كانوا يطلقونه إذ ذاك فيما بينهم على كل من ولاه ~~الملك على بعض مخصوص من الولايات التي لها شأن فكأن من خواصه ذوي القدر ~~الرفيع والمحل المنيع وهو بهذا المعنى مراد هنا لأنه أريد به قطفير وهو في ~~المشهور كما علمت إنما كان على على خزائن الملك وكان الملك الريان بن ~~الوليد وقيل : المراد به الملك وكان قطفير ملك مصر واسكندرية وإضافتهن لها ~~إليه بهذا العنوان دون أن يصرحن بإسمها أو إسمه ليظهر كونها من ذوات ~~الأخطار فيكون عونا على إشاعة الخبر بحكم أن النفوس إلى سماع أخبار ذوي ~~الأخطار أميل وقيل وهو الأولى إن ذاك لقصد المبالغة في لومها بقولهن تراود ~~فتاها عن نفسه أي تطلب مواقعته إياها وتتمحل في ذلك وإيثارهن صيغة المضارع ~~للدلالة على دوام المراودة كأنها صارت سجية لها والفتى من الناس الطري من ~~الشبان وأصله فتى بالياء لقولهم في التثنية وهي ترد الأشاء إلى أصولها ~~فتيان وفالفتوة على هذا شاذ وجمعه فتية وفتيان وقيل : إنه يأئي وواوي ككنوت ~~وكنيت وله نظائر كثيرة ويطلق على المملوك والخادم لما أن جل الخدمة شبان # وفي الحديث لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي وأطلق على يوسف ~~عليه السلام هنا لأنه كان يخدمها وقيل : لأن زوجها وهبه لها فهو مملوكها ~~بزعم النسوة وتعبيرهن عنه عليه السلام بذلك مضافا إليها لا إلى العزيز ~~لإبانة ما بينهما من التباين البين الناشيء عن الخادمية والمخدومية أو ~~المالكية والمملوكية وكل ذلك لتربية ما مر من المبالغة في اللوم فإن من لا ~~زوج لها من النساء أو لها زوج دنيء قد تعذر في مراودة الأخدان لا سيما إذا ~~كان فيهم علو الجناب وأما التي لها زوج وأي زوج فمراودتها لغيره لاسيما لمن ~~لم يكن بينها وبينه كفاءة لها وتماديها في ذلك غاية الغي ونهاية الضلال قد ~~شغفها حبا أي شق حبه شغاف قلبها وهو حجابه # وقيل : هو جلدة رقيقة يقال لها : لسان ms04691 القلب حتى وصل إلى فؤادها وبهذا ~~يحصل المبالغة في وصفها بالحب له وقيل : الشغاف سويداء القلب فالمبالغة ~~حينئذ ظاهرة وإلى هذا يرجع ما روي عن الحسن من أن الشغاف باطن القلب وما ~~حكي عن أبي علي من أنه وسطه والفعل مفتوح الغين المعجمة عند الجمهور # وقرأ ثابت للبناني بكسرها وهي لغة تميم وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه ~~وعلي بن الحسين وابنه محمد وابنه جعفر رضي الله تعالى عنهما والشعبي وعوف ~~الأعرابي شعفها بفتح العين المهملة وهي رواية عن قتادة وابن هرمز ومجاهد ~~وحميد والزهري وروي عن ثابت البناني أنه قرأ كذلك أيضا إلا أنه كسر العين ~~وهو من شعف البعير إذ هنأه فأحرقه بالقطران فالمعنى وصل حبه إلى قلبها فكاد ~~يحترق ومن هذا قول الأعشى : يعصي الوشاة وكان الحب آونة مما يزين للمشعوف ~~ما صنعا وذكر الراغب أنه من شعفة القلب وهي رأسه عند معلق النياط ويقال : ~~لأعلى الجبل شعفة أيضا وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس أن الشغف ~~الحب القاتل والشعف حب دون ذلك وأخرجا عن الشعبي أن الشغف الحب والشعف ~~الجنون وأخرجا أيضا عن ابن زيد أن الشغف في الحب والشغف في البغض وهذا ~~المعنى ممتنع الإرادة هنا على هذه القراءة وفي كتاب أسرار البلاغة في فصل ~~ترتيب الحب PageV12P226 ### || CHECK [آية 31] # أن أول مراتب الحب الهوى ثم العلاقة وهي الحب اللازم للقلب ثم الكلف وهو ~~شدة الحب ثم العشق وهو إسم لما فضل عن المقدار المسمى بالحب ثم الشغف ~~بالمهملة وهو إحتراق القلب مع لذة يجدها وكذلك اللوعة واللاعج ثم الشغف ~~بالمعجمة وهو أن يبلغ الحب شغاف القلب ثم الجوى وهو الهوى الباطن ثم التيم ~~وهو أن يستعبده الحب ثم التبل هو أن يسقمه الحب ثم التدله وهو ذهاب العقل ~~من الحب ثم الهيوم وهو أن يذهب الرجل على وجهه لغلبة الهوى عليه أه # ورتب بعضهم ذلك على طرز أخر والله تعالى أعلم وأيا ما كان فالجملة إما ~~خبر ثان أو حال من فاعل ms04692 تراود أو من مفعوله والمقصود منها تكرير اللوم ~~وتأكيد العذل ببيان إختلاف أحوالها القلبية كأحوالها القالبية وجوز أبو ~~البقاء كونها إستئنافية فهي حينئذ على ما قيل : في موضع التعليل لدوام ~~المراودة وليس بذاك لأنه إن اعتبر من حيث الإنية كان مصيره إلى الإستدلال ~~بالأخفى على الأجلى وإن إعتبر من حديث اللمية كان فيه ميل تمهيد العذر من ~~قبلها وليس المقام له وانتصاب حبا على التمييز هو محول عن الفاعل إذ الأصل ~~قد شغفها حبه كما أشير إليه وأدغم النحويان وحمزة وهشام وابن محيصن دال قد ~~في شين شغفها # إنا لنراها أي نعلمها فالرؤية قلبية واستعمالها بمعنى العلم حقيقة ~~كاستعمالها بمعنى الإحساس بالبصر وإذا أريد منها البصرية ثم جوز بها عن ~~العلمية كان أبلغ في إفادة كونها فيما صنعت من المراودة والمحبة المفرطة ~~مستقرة في ضلال عظيم عن طريق الرشد والصواب أو سنن العقل مبين # 30 # - واضح لا يخفى كونه ضلالا على أحد أو مظهر لأمرها بين الناس فالتنوين ~~للتفخيم والجملة مقررة لمضمون الجملتين السابقتين المسوقتين للوم والتشنيع ~~وتسجيل عليها بأنها في أمرها على خطأ عظيم وإنما لم يقلن : إنها لفي ضلال ~~مبين إشعارا كما قيل : بأن ذلك الحكم غير صادر منهن مجازفة بل عن علم ورأي ~~مع التلويح بأنهن متنزهات عن أمثال ما هي عليه وصح اللوم على الشغف قيل : ~~لأنه إختياري باعتبار مباديه كما يشير إليه قوله : مازحته فعشقته والعشق ~~أوله مزاح وإلا فما ليس باختياري لا ينبغي اللوم عليه كما أشار إليه ~~البوصيري بقوله : يا لائمي في الهوى العذري معذرة مني إليك ولو أنصفت لم ~~تلم وقيل : اللوم عليه باعتبار الإسترسال معه وترك علاجه فإنهم صرحوا بأن ~~ذلك من جملة الأدواء وذكروا له من المعالجة ما ذكروا ومن أحسن ما ذكر له من ~~ذلك تذكر مساوي المحبوب والتفكر في عواقبه فقد قيل : لو فكر العاشق في ~~منتهى حسن الذي يسبيه لم يسبه وتمام الكلام في هذا المقام يطلب في محله ~~فلما سمعت بمكرهن أي بإغتيابهن وسوء مقالتهن وتسمية ms04693 ذلك مكرا لشبهه له في ~~الإخفاء وقيل : كانت إستكتمتهن سرها فأفشينه وأطلعن على أمرها وقيل : إنهن ~~قصدن بتلك المقالة إغضايها حتى تعرض عليهن يوسف لتبدي عذرها فيفزن بمشاهدته ~~والمكر على هذين القولين حقيقة أرسلت إليهن تدعوهن قيل : دعت أربعين إمرأة ~~منهن الخمس أو الأربع المذكورات وروي ذلك عن وهب والظاهر عود الضمير على ~~تلك النسوة القائلة ما قلن عنها واعتدت أي هيأت لهن متكئا PageV12P227 ~~أي ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد كما روي عن ابن عباس وهو من الإتكاء ~~الميل إلى أحد الشقين وأصله موتكأ لأنه من توكأت فأبدلت الواو تاءا وأدغمت ~~في مثلها وروي عن الحبر أيضا أن المتكأ مجلس الطعام لأنهم كانوا يتكؤن ~~كعادة المترفين المتكبرين ولذلك نهي عنه فقد أخرج ابن أبي شيبة عن جابر رضي ~~الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يأكل الرجل بشماله ~~وأن يأكل متكئا وقيل : أريد به نفس الطعام قال العتبي : يقال : إتكأنا عند ~~فلان أي أكلنا ومن ذلك قول جميل : فظللنا بنعمة واتكأنا وشربنا الحلال من ~~قلله وهو على هذا إسم مفعول أي متكئا له أو مصدر أي إتكاء وعبر بالهيئة ~~التي يكون عليها الآكل المترف عن ذلك مجازا وقيل : هو من باب الكناية وعن ~~مجاهد أنه الطعام يحز حزا بالسكين واختلفوا في تعيينه فقيل : كان لحما ~~وكانوا لا ينهشون اللحم وإنما يأكلونه حزا بالسكاكين وقيل : كان أترجا ~~وموزا وبطيخا وقيل : الزماورد وهو الرقاق الملفوف باللحم وغيره أو شيء شبيه ~~بالأترج وكأنه إنما سمي ما يقطع بالسكين بذلك لأن عادة من يقطع شيئا أن ~~يعتمد عليه فيكون متكأ عليه وقرأ الزهري وأبو جعفر وشيبة متكى مشدد التاء ~~غير همز بوزن متقى وهو حينئذ إما أن يكون من الإتكاء وفيه تخفيف الهمزة كما ~~قالوا في توضأت : توضيت أو يكون مفتعلا من أوكيت السقاء إذا شددته بالوكاء ~~والمعنى أعتدت لهن ما يشتد عليه بالإتكاء أو بالقطع بالسكين وقرأ الأعرج ~~متكأ على وزن مفعلا من تكأ يتكأ إذا إتكأ ms04694 وقرأ الحسن وابن هرمز متكأ بالمد ~~والهمز وهو مفتعل من الإتكاء إلا أنه أشبع الفتحة فتولدت منها الألف وهو ~~كثير في كلامهم ومنه قوله : وأنت من الغوائل حين ترمي وعن ذم الرجال ~~بمنتزاح وقوله : ينباع من ذفري عضوب حسرة زيافة مثل الفنيق المكرم وقرأ ابن ~~عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة وآخرون متكأ بضم الميم وسكون التاء وتنوين ~~الكاف وجاء ذلك عن ابن هرمز أيضا وهو الأترج عند الأصمعي وجماعة والواحد ~~متكة وأنشد : فأهدت متكة لبني أبيها تخب بها العثمثمة الوقاح وقيل : هو إسم ~~يعم جميع ما يقطع بالسكين كالأترج وغيره من الفواكه وأنشد : نشرب الاثم ~~بالصواع جهارا ونرى المتك بيننا مستعارا وهو من متك الشيء بمعنى بتكه أي ~~قطعه وعن الخليل تفسير المتك مضموم الميم بالعسل وعن أبي عمرو تفسيره ~~بالشراب الخالص وحكى الكسائي تثليث ميمه وفسره بالفالوذج وكذا حكى التثليث ~~المفضل لكن فسره بالزماورد وذكر أنه بالضم المائدة أو الخمر في لغة كندة ~~وبالفتح قرأ عبدالله ومعاذ رضي الله تعالى عنهما وفي الآية على سائر ~~القراءات حذف أي فجئن وجلسن وأتت كل واحدة منهن سكينا # قال بعض المحققين : لا يبعد أن تسمي هذه الواو فصيحة وإنما أعطت كل واحدة ~~ذلك لتستعمله في قطع ما يعهد قطعه مما قدم بين أيديهن وقرب إليهن وغرضها من ~~ذلك ما سيقع من تقطيع أيديهن لتبكتهن بالحجة # وقيل : غرضها ذاك والتهويل على يوسف عليه السلام مكرها إذا خرج على ~~أربعين نسوة مجتمعات في PageV12P228 ~~أيديهن الخناجر توهمه أنهن يثبن عليه فيكون خائفا من مكرها دائما فلعله ~~يجيبها إلى مرادها والسكين مذكر عند السجستاني قال : وسألت أبا زيد ~~الأنصاري والأصمعي وغيرهم ممن أدركناه فكلهم يذكره وينكر التأنيث فيه وعن ~~الفراء أنه يذكر ويؤنث وذلك حكى عن اللحياني ويعقوب ومنع بعضهم أن يقال : ~~سكينة وأنشد عن الكسائي ما يخالف ذلك وهو قوله : الذئب سكينته في شدقه ثم ~~قرابا نصلها في حلقه وقالت ليوسف عليه السلام وهن مشغولات بمعالجة السكاكين ~~وإعمالها فيما بأيديهن والعطف بالواو ربما يشير إلى ms04695 أن قوله : اخرج عليهن ~~أي أبرز لهن لم يكن عقيب ترتيب أمورهن ليتم غرضها بهن # والظاهر أنها تأمره بالخروج إلا لمجرد أن يرينه فيحصل مرامها وقيل : ~~أمرته بالخروج عليهن للخدمة أو للسلام وقد أضمت مع ذلك ما أشمرت يحكى أنها ~~ألبسته ثيابا بيضا في ذلك اليوم لأن الجميل أحسن ما يكون في البياض فلما ~~رأينه عطف على مقدر يستدعيه الأمر بالخروج وينسحب عليه الكلام أي فخرج ~~عليهن فرأينه وإنما حذف على ما قيل : تحقيقا لمفاجأة رؤيتهن كأنها تفوت عند ~~ذكر خروجه عليهن وفيه إيذان بسرعة إمتثاله عليه السلام بأمرها فيما لا ~~يشاهد مضرته من أفاعيل ونظير هذا آت كما مر آنفا أكبرنه أي أعظمنه ودهشن ~~برؤية جماله الفائق الرائع الرائق فإن فضل جماله على جمال كل جميل كان كفضل ~~القمر ليلة البدر على سائر الكواكب # وأخرج ابن جرير وغيره عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال : رأيت يوسف ليلة المعراج كالقمر ليلة البدر وحكى أنه عليه ~~السلام كان إذا سار في أزقة مصر تلألأ وجهه على الجدران كما يرى نور الشمس ~~وجاء عن الحسن أنه أعطي ثلث الحسن وفي رواية عن أنس مرفوعا أنه عليه السلام ~~أعطي هو وأمه شطر الحسن وتقدم خبر أنه عليه السلام كان يشبه آدم عليه ~~السلام يوم خلقه ربه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن معنى أكبرن حضن ~~ومن ذلك قوله : يأتي النساء على أطهارهن ولا يأتي النساء إذا أكبرن إكبارا ~~وكأنه إنما سمي الحيض إكبارا لكون البلوغ يعرف به فكأنه يدخل الصغار سن ~~الكبر فيكون في الأصل كناية أو مجازا والهاء على هذا إما ضمير المصدر فكأنه ~~قيل : أكبرن إكبارا وإما ضمير يوسف عليه السلام على إسقاط الجار أي حضن ~~لأجله من شدة شبقهن والمرأة كما زعم الواحدي إذا إشتد شبقها حاضت ومن هنا ~~أخذ المتنبي قوله : خف الله واستر ذا الجمال ببرقع إذا لحت حاضت في الخدور ~~العواتق وقيل : إن الهاء للسكت ورد بأنها لا ms04696 تحرك ولا تثبت في الوصل وإجراء ~~الوصل مجرى الوقف وتحريكها تشبيها بالضمير كما في قوله : # واحر قلباه ممن قلبه شم # على تسليم صحته ضعيف في العربية # واعترض في الكشف التخريجين الأولين فقال : إن نزع الخافض ضعيف لأنه إنما ~~يجري في الظروف PageV12P229 ~~والصفات والصلات وذلك لدلالة الفعل على مكان الحذف وأما في مثل هذا فلا ~~والمصدر ليس مجازه إذ ليس المقام للتأكيد وزعم أن الوجه هو الأخير وكل ما ~~ذكره في حيز المنع كما لا يخفى # وأنكر أبو عبيدة مجيء أكبرن بمعنى حضن وقال : لا نعرف ذلك في اللغة ~~والبيت مصنوع مختلق لا يعرفه العلماء بالشعر ونقل مثل ذلك عن الطبري وابن ~~عطية وغير واحد من المحققين ورواية ذلك عن ابن عباس إنما أخرجها ابن جرير ~~وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبدالصمد وهو وإن روي ذلك عن أبيه علي ~~عن أبيه ابن عباس لا يعول عليه فقد قالوا : إنه عليه الرحمة ليس من رواة العلم # وعن الكميت الشاعر تفسير أكبرن بأمنين ولعل الكلام في ذلك كالكلام فيما ~~تقدم تخريجا وقبولا وأنا لا أرى الكميت من خيل هذا الميدان وفرسان ذلك ~~الشأن وقطعن أيديهن أي جرحنها بما في أيديهن من السكاكين لفرط دهشتهن وخروج ~~حركات جوارحهن عن منهاج الإختيار حتى لم يعلمن بما عملن ولم يشعرن بمألم ما ~~نالهن وهذا كما تقول : كنت أقطع اللحم فقطعت يدي وهو معنى حقيقي للتقطيع ~~عند بعض # في الكشف إنه معنى مجازي على الأصح والتضعيف للتكثير إما بالنسبة لكثرة ~~القاطعات وإما بالنسبة لكثرة القطع في يد كل واحدة منهن # وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أنه فسر التقطيع بالإبانة والمعنى الأول ~~أسرع تبادرا إلى الذهن وحمل الأيدي على الجوارح المعلومة مما لا يكاد يفهم ~~خلافه ومن العجيب ما روي عن عكرمة من أن المراد بها الأكمام وأظن أن منشأ ~~هذا محض إستبعاد وقوع التقطيع على الأيدي بالمعنى المتبادر ولعمري لو عرض ~~ما قاله أدنى الإفهام لإستبعدته وقلن تنزيها لله سبحانه عن صفات التقصير ~~والعجز ms04697 وتعجبا من قدرته جل وعلا على مثل ذلك الصنع البديع حاش لله أصله ~~حاشا الله بالألف كما قرأ أبو عمرو في الدرج فحذفت ألفه الأخيرة تخفيفا وهو ~~على ما قيل : حرف وضع للإستثناء والتنزيه معا ثم نقل وجعل إسما بمعنى ~~التنزيه وتجرد عن معنى الإستثناء ولم ينون مراعاة لأصله المنقول عنه وكثيرا ~~ما يراعون ذلك ألا تراهم قالوا : جلست من عن يمينه فجعلوا عن إسما ولم ~~يعربوه وقالوا : غدت من عليه فلم يثبتوا ألف على مع المضمر كما أثبتوا ألف ~~فتي في فتاه كل ذلك مراعاة للأصل واللام للبيان فهي متعلقة بمحذوف ورد في ~~البحر دعوى إفادته والتنزيه في الإستئناف بأن ذلك غير معروف عند النحاة ولا ~~فرق بين قام القوم إلا زيدا وحاشا زيدا وتعقب بأن عدم ذكر النحاة ذلك لا ~~يضر لأنه وظيفة اللغويين لا وظيفتهم واعترض بعضهم حديث النقل بأن الحرف لا ~~يكون إسما إلا إذا نقل وسمي به وجعل علما وحينئذ يجوز فيه الحكاية والإعراب ~~ولذا جعله ابن الحاجب إسم فعل بمعنى بريء الله تعالى من السوء ولعل دخول ~~اللام كدخولها في هيهات هيهات لما توعدون وكون المعنى على المصدرية لا يرد ~~عليه لأنه قيل : إن أسماء الأفعال موضوعة لمعاني المصادر وهو المنقول عن ~~الزجاج نعم ذهب المبرد وأبو علي وابن عطية وجماعة إلى أنه فعل ماض بمعنى ~~جانب وأصله من حاشيته الشيء وحشيه أي جانبه وناحيته وفيه ضمير يوسف واللام ~~للتعليل متعلقة به أي جانب يوسف ما قرف به الله تعالى أي لأجل خوفه ~~ومراقبته والمراد تنزيهه وبعده كأن صار في جانب عما اتهم به لما رؤي فيه من ~~آثار العصمة وأبهة النبوة عليه الصلاة والسلام ولا يخفى أنه على هذا بفوت ~~معنى التعجب واستدل على إسميتها بقراءة أبي السمال PageV12P230 ~~حاشا الله بالتنوين وهو في ذلك على حد : سقيا لك وجوز أن يكون إسم فعل ~~والتنوين كما في صه وكذا بقراءة أبي وعبدالله رضي الله تعالى عنهما حاشا ~~الله بالإضافة كسبحان الله وزعم الفارسي أن ms04698 حاشا في ذلك حرف جر مرادا به ~~الإستثناء كما في قوله حاشا أبي ثوبان إن أبا ثوبان ليس ببكمة فدم ورد بأنه ~~لم يتقدم هنا ما يستثنى منه وجاء في رواية عن الحسن أنه قرأ حاش لله بسكون ~~الشين وصلا ووفقا مع لام الجر في الإسم الجليل على أن الفتحة أتبعت الألف ~~في الإسقاط لأنها كالعرض اللاحق لها وضعفت هذه القراءة بأن فيها إلتقاء ~~الساكنين على غير حده وفي رواية أخرى عنه أنه قرأ حاش الإله وقرأ الأعمش ~~حشا لله بحذف الألف الأولى هذا واستدل المبرد وابن جني والكوفيون على أن ~~حاش قد تكون فعلا بالتصرف فيها بالحذف كما علمت في هذه القراءات وبأنه قد ~~جاء المضارع منها كما في قول النابغة : ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ولا ~~أحاشي من الأقوام من أحد ومقصودهم الرد على س وأكثر البصرية حيث أنكروا ~~فعليتها وقالوا : إنها حرف دائما بمنزلة إلا لكنها تجر المستثنى وكأنه لم ~~يبلغهم النصب بها كما في قوله # حاشا قريشا فإن الله فضلهم # وربما يجيبون عن التصرف بالحذف بأن الحذف قد يدخل الحرف كقولهم : أما ~~والله وأم والله نعم رد عليهم أيضا بأنها تقع قبل حرف الجر ويقابل هذا ~~القول ما ذهب إليه الفراء من أنها لا تكون حرفا أصلا بل هي فعل دائما ولا ~~فاعل لها والجر الوارد بعدها كما في # حاشاي إني مسلم معذور # والبيت المار آنفا بلام مقدرة والحق أنها تكون فعلا تارة فينصب ما بعدها ~~ولها فاعل وهو ضمير مستكن فيها وجوبا يعود إما على البعض المفهوم من الكلام ~~أو المصدر المفهوم من الفعل ولذا لم يثن ولم يجمع ولم يؤنث وحرفا أخرى ويجر ~~ما بعدها ولا تتعلق بشيء كالحروف الزائدة عند ابن هشام أو تتعلق بما قبلها ~~من فعل أو شبهه عند بعض ولا تدخل عليها إلا كما إذا كانت فعلا خلافا ~~للكسائي في زعمه جواز ذلك إذا جرت وأنها إذا وقعت قبل لام الجر كانت إسم ~~مصدر مرادفا للتنزيه وتمام الكلام في ms04699 محله ما هذا بشرا نفين عنه البشرية ~~لما شاهدن من جماله الذي لم يعهد مثاله في النوع الإنساني وقصرهن على ~~الملكية بقولهن : إن هذا أي ما هذا إلا ملك كريم # 31 # - أي شريف كثير المحاسن بناءا على ما ركز في الطباع من أنه لا حي أحسن من ~~الملك كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان ولذا لا يزال يشبه بهما كل متناه ~~في الحسن والقبح وإن لم يرهما أحد وأنشدوا لبعض العرب : فلست لأنسي ولكن ~~لملأك تنزل من جو السماء يصوب وكثر في شعر المحدثين ما هو من هذا الباب ~~ومنه قوله : ترك إذا قوبلوا كانوا ملائكة حسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا ~~وغرضهن من هذا وصفه بأنه في أقصى مراتب الحسن والكمال الملائم لطباعهن ~~ويعلم مما قرر أن الآية لا تقوم دليلا على أن الملك أفضل من بني آدم كما ظن ~~أبو علي الجبائي وأتباعه وأيده الفخر ولا فخر له بما أيده وذهب غير واحد ~~إلى أن الغرض تنزيهه عليه السلام عما رمى به على أكمل وجه وافتتحوا ذلك ~~بحاشا لله PageV12P231 ### || CHECK [آية 32] # على ما هو الشائع في مثل ذلك ففي شرح التسهيل الإستعمال على أنهم إذا ~~أرادوا تبرئة أحد من سوء إبتدأو تبرئة الله سبحانه من السوء ثم يبرئون من ~~أرادوا تبرئته على معنى أن الله تعالى منزه عن أن لا يطهره مما يضيمه فيكون ~~آكد وأبلغ والمنصور ما أشير إليه أولا وهو الذي يقتضيه السياق والسباق نعم ~~هذا الإستعمال ظاهر فيما يأتي إن شاء الله تعالى من قوله تعالى عن النسوة : ~~حاش لله ما علمنا عليه من سوء وما عاملة عمل ليس وهي لغة للحجازيين ~~لمشابهتها لها في نفي الحال على ما هو المشهور في ليس من أنها لذلك أو في ~~مطلق النفي بناءا على ما قال الرضي من أنها ترد لنفي الماضي والمستقبل ~~والغالب على لغتهم جر الخبر بالباء حتى أن النحويين لم يجدوا شاهدا على ~~النصب في أشعارهم غير قوله : وأنا النذير بحرة مسودة تصل ms04700 الجيوش إليكم ~~قوادها أبناؤها متكنفون أباهم حنقوا الصدور وما هم أولادها والزمخشري يسمي ~~هذه اللغة : اللغة القدمى الحجازية ولغة بني تميم في مثل ذلك الرفع وعلى ~~هذا جاء قوله : ومهفهف الأعطاف قلت له أنتسب فأجاب ما قتل المحبل حرام ~~وبلغتهم قرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وزعم ابن عطية أنه لم يقرأ بها ~~أحد هنا وقرأ الحسن وأبو الحويرث الحنفي ما هذا بشرى بالباء الجارة وكسر ~~الشين على أن شرى كما قال صاحب اللوائح مصدر أقيم مقام المفعول به أي ما ~~هذا بمشرى أي ليس ممن يشتري بمعنى أنه أعز من أن يجري عليه ذلك # وروى هذه القراءة عبد الوارث عن أبي عمرو وأيضا إلا أنه روي عنه أنه مع ~~ذلك كسر اللام من ملك وروى الكسر ابن عطية عن الحسن ابي الحويرث أيضا ~~والمراد إدخاله في حيز الملوك بعد ففي كونه مما يصلح للملوكية فبين ~~الجملتين تناسب ظاهر وكأن بعضهم لم ير أن من قرأ بذلك قرأ أيضا ملك بكسر ~~اللام فقال : لتحصيل التناسب بينهما في تفسير ذلك أي ما هذا بعبد مشتري ~~لئيم وعلى التقديرين لا يقال : إن هذه القراءة مخالفة لمقتضى المقام نعم ~~إنها مخالفة لرسم المصحف لأنه لم يكتب ذلك بالياء فيه # قالت فذلكن الفاء فصيحة والخطاب للنسوة والإشارة حسبما يقتضيه الظاهر إلى ~~يوسف عليه السلام بالعنوان الذي وصفته به الآن من الخروج في الحسن والكمال ~~عن المراتب البشرية والإقتصار على الملكية أو بعنوان ما ذكر مع الأخبار ~~وتقطيع الأيدي بسببه أيضا فإسم الإشارة مبتدأ والموصول خبره والمعنى إن كان ~~الأمر كما قلتن فذلكن الملك الكريم الخارج في الحسن عن المراتب البشرية أو ~~الذي قطعتن أيديكن بسببه وأكبرتنه ووصفتنه بما وصفتنه هو الذي لمتنني فيه ~~أي عيرتنني في الإفتتان فيه أو بالعنوان الذي وصفنه به فيما سبق بقولهن : ~~إمرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني فإسم الإشارة خبر لمبتدأ محذوف دخلت ~~الفاء عليه بعد حذفه والموصول صفة إسم الإشارة أي فهو ذلكن العبد الكنعاني ~~الذي صورتن في ms04701 أنفسكن وقلتن فيه وفي ما قلتن فالآن قد علمتن من هو وما ~~قولكن فينا وقيل : أرادت هذا ذلك العبد الكنعاني PageV12P232 ~~الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه على معنى أنكن لم تصورنه بحق صورته ~~ولو صورتنه بما عاينتن لعذرتنني في الإفتتان به والإشارة بما يشار به إلى ~~البعيد مع قرب المشار إليه وحضوره قيل : رفعا لمنزلته في الحسن واستبعادا ~~لمحله فيه وإشارة إلى أنه لغرابته بعيد أن يوجد مثله # وقيل : إن يوسف عليه السلام كان في وقت اللوم غير حاضر وهو عند هذا ~~الكلام كان حاضرا فإن جعلت الإشارة إليه بإعتبار الزمان الأول كانت على ~~أصلها وإن لوحظ الثاني كان قريبا وكانت الإشارة بما ذكر لتنزيله لعلو ~~منزلته منزلة البعيد واحتمال أنه عليه السلام أبعد عنهن وقت هذا الكلام ~~لئلا يزددن دهشة وفتنة ولذا أشير إليه بذلك بعيد # وجوز ابن عطية كون الإشارة إلى حب يوسف عليه السلام وضمير فيه عائد إليه ~~وجعل الإشارة على هذا إلى غائب على بابها ويبعده على ما فيه ولقد راودته عن ~~نفسه وهو إباحة منها ببقية سرها بعد أن أقامت عليهن الحجة وأوضحت لديهن ~~عذرها وقد أصابهن من قبله ما أصابها أي والله لقد راودته حسبما قلتن وسمعتن ~~فاستعصم قال ابن عطية : أي طلب العصمة وتمسك بها وعصاني # وفي الكشاف أن الإستعصام بناءا مبالغة يدل على الإمتناع البليغ والتحفظ ~~الشديد كأنه في عصمة وهو مجتهد في الإستزادة منها ونحوه إستمسك واستوسع ~~الفتق واستجمع الرأي واستفحل الخطب أه # وفي البحر والذي ذكره الصوفيون في استعصم أنه موافق لإعتصم وأما إستمسك ~~واستوسع واستجمع فاستفعل فيه أيضا موافقة لإفتعل والمعنى إمتسك واتسع ~~واجتمع وأما إستفحل فاستفعل فيه موافقة لتفعل أي تفحل نحو إستكبر وتكبر ~~فالمعنى فإمتنع عما أرادت منه وبالإمتناع فسرت العصمة على إرادة الطلب لأنه ~~هو معناها لغة قيل : وعنث بذلك فراره عليه السلام منها فإنه إمتنع منها ~~أولا بالمقال ثم لما لم يفده طلب ما يمنعه منها بالفرار وليس المراد ~~بالعصمة ما أودعه الله تعالى ms04702 في بعض أنبيائه عليهم السلام مما يمنع عن ~~الميل للمعاصي فإنه معنى عرفي لم يكن قبل بل لو كان لم يكن مرادا كما لا ~~يخفى وتأكيد الجملة بالقسم مع أن مضمونها من مراودتها له عن نفسه مما تحدث ~~به النسوة لإظهار إبتهاجها بذلك # وقيل : إنه بإعتبار المعطوف وهو الإستعصام كأنها نظمته لقوة الداعي إلى ~~خلافه من كونه عليه السلام في عنفوان الشباب ومزيد إختلاطه معها ومراودتها ~~إياه مع إرتفاع الموانع فيما تظن في سلك ما ينكر ويكذب المخبر به فأكدته ~~لذلك وهو كما ترى وفي الآية دليل على أنه عليه السلام لم يصدر منه ما سود ~~به القصاص وجوه الطروس وليت السدي لو كان قد سد فاه عن قوله : فاستعصم بعد ~~حل سراويله ثم إنها بعد أن إعترفت لهن بما سمعنه وتحدثهن به وأظهرت من ~~إعراضه عنها واستعصامه ما أظهرت ذكرت أنها مستمرة على ما كانت عليه لا ~~يلويها عنها لوم ولا إعراض فقالت : ولئن لم يفعل ما ءامره أي الذي أمره به ~~فيما سيأتي كما لم يفعل فيما مضى فما موصولة والجملة بعدها صلة والعائد ~~الهاء وقد حذف حرف الجر منه فاتصل بالفعل وهذا أمر شائع مع أمر كقوله : # أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # ومفعول أمر الأول إما متروك لأن مقصودها لزوم إمتثال ما أمرت به مطلقا ~~كما قيل وإما محذوف لدلالة يفعل عليه وهو ضمير يعود على يوسف أي ما آمره به PageV12P233 ### || CHECK [آية 33] # وجوز أن يكون الضمير الموجود هو العائد على يوسف والعائد على الموصول ~~محذوف أي به ويعتبر الحذف تدريجا لإشتراطهم في حذف العائد المجرور بالحرف ~~كونه مجرورا بمثل ما جر به الموصول لفظا ومعنى ومتعلقا وإذا اعتبر التدريج ~~في الحذف يكون المحذوف منصوبا وكذا يقال في أمثال ذلك # وقال ابن المنير في تفسيره : إن هذا الجار مما أنس حذفه فلا يقدر العائد ~~إلا منصوبا مفصولا كأنه قيل : أمر يوسف إياه لتعذر إتصال ضميرين من جنس ~~واحد ويجوز أن تكون ما مصدرية فالضمير المذكور ليوسف ms04703 أي لئن لم يفعل أمري ~~إياه ومعنى فعل الأمر فعل موجبه ومقتضاه فهو إما على الإسناد المجازي أو ~~تقدير المضاف وعبرت عن مراودتها بالأمر إظهار لجريان حكومتها عليه واقتضاءا ~~للإمتثال لأمرها ليسجنن بالنون الثقيلة آثرت بناء الفعل للمفعول جريا على ~~رسم الملوك # وجوز أن يكون إيهاما لسرعة ترتب ذلك على عدم إمتثاله لأمرها كأنه لا يدخل ~~بينهما فعل فاعل # وليكونا بالمخففة من الصاغرين # 32 # - أي الأذلال المهانين وهو من صغر كفرح ومصدر صغر بفتحتين وصغرا بضم ~~فسكون وصغار بالفتح وهذا في القدر وأما في الجثة والجرم فالفعل صغر ككرم ~~ومصدره صغر كعنب وجعل بعضهم الصغار مصدرا لهذا أيضا وكذا الصغر بالتحريك ~~والمشهور الأول وأكدت السجن بالنون الثقيلة قيل : لتحققه وما بعده بالنون ~~الخفيفة لأنه غير متحقق # وقيل : لأن ذلك الكون من توابع السجن ولوازمه فاكتفت في تأكيده بالنون ~~الخفيفة بعد أن أكدت الأول بالثقيلة وقرأت فرقة بالتثقيل فيهما وهو مخالف ~~لرسم المصحف لأن النون سمت فيه بالألف كنسفعا على حكم الوقف وهي يوقف عليها ~~بالألف كما في قول الأعشى # ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا # وذلك في الحقيقة لشبهها بالتنوين لفظا لكونها نونا ساكنة مفردة تلحق ~~الآخر واللام الداخلة على حرف الشرط موطئة للقسم وجوابه ساد مسد الجوابين ~~ولا يخفى شدة ما توعدت به كيف وأن للذل تأثيرا عظيما في نفوس الأحرار وقد ~~يقدمون الموت عليه وعلى ما يجر إليه : قيل : ولم تذكر العذاب الأليم الذي ~~ذكرته في ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلخ لأنها إذ ذاك كانت في طراوة غيظها ~~ومتنصلة من أنها هي التي راودته فناسب هناك التغليظ بالعقوبة وأما هنا ~~فإنها في طماعية ورجاء وإقامة عذرها عند النسوة فرقت عليه فتوعدته بالسجن ~~وما هو من فروعه ومستتبعاته وقيل : إن قولها : ليكونا من الصاغرين إنما أتت ~~به بدل قولها هناك : عذاب أليم ذله بالقيد أو بالقرب أو بغير ذلك لكن يحتمل ~~أنها أرادت بالذل والعذاب الأليم ما يكون بالضرب بالسياط فقط أو ما يكون به ~~أو بغيره أو ms04704 أرادت بالذل ما يكون بالضرب وبالعذاب الأليم ما يكون به أو ~~بغيره أو بالعكس وكيفما كان الأمر فما طلبته هنا أعظم مما لوحت بطلبه هناك ~~لمكان الواو هنا وأو هناك ولعلها إنما بالغت في ذلك بمحضر من تلك النسوة ~~لمزيد غيظها بظهور كذبها وصدقه وإصراره على عدم بل غليلها ولتعلم يوسف عليه ~~السلام أنها ليست في أمرها على خيفة ولا خفية من أحد فيضيق عليه الحيل ويعي ~~به العلل وينصحن له ويرشدنه إلى موافقتها فتدبر قال إستئناف بياني كأن ~~سائلا يقول : فماذا صنع يوسف حينئذ فقيل : قال مناجيا لربه عز وجل رب السجن ~~الذي وعدتني بالإلقاء فيه وهو إسم للمحبس وقرأ عثمان ومولاه طارق وزيد بن ~~علي والزهري وابن أبي إسحاق وابن هرمز ويعقوب السجن بفتح السين على أنه مصدر PageV12P234 ~~سجنه أي حبسه وهو في القراءتين مبتدأ خبره ما بعده وقرأ رب بالضم والسجن ~~بكسر السين والجر على الإضافة فرب حينئذ مبتدأ والخبر هو الخبر والمعنى على ~~ما قيل : لقاء صاحب السجن أو مقاساة أمره أحب إلي أي آثر عندي لأن فيه مشقة ~~قليلة نافدة إثرها راحات كثيرة أبدية مما يدعونني إليه من مواتاتها التي ~~تؤدي إلى الشقاوة والعذاب الأليم وصيغة التفضيل ليست على بابها إذ ليس له ~~عليه السلام شائبة محبة لما يدعونه إليه وإنما هو والسجن شران أهونهما ~~وأقربهما إلى الإيثار السجن والتعبير عن الإيثار بالمحبة لحسم مادة طمعها ~~عن المساعدة لها على مطلوبها خوفا من الحبس والإقتصار على السجن لكون ~~الصغار من مستتبعاته على ما قيل وقيل : إكتفى عليه السلام بذكر السجن عن ~~ذكره لوفائه بالغرض وهو قطع طعمها عن المساعدة خوفا مما توعدته لأنها تظن ~~أن السجن أشد عليه من الصغار بناءا على زعمها أنه فتاها حقيقة وأن الفتيان ~~لا يشق عليهم ذلك مشقة السجن ومتى كان الأشد أحب إليه مما يدعونه إليه كان ~~غير الأشد أحب إليه من باب أولى وفيه منع ظاهر وإسناد الدعوة إليهن لأنهن ~~خوفنه عن مخالفتها وزين له مطاوعتها فقد روي ms04705 أنهن قلن له : أطع مولاتك واقض ~~حاجتها لتأمن من عقوبتها فإنها المظلومة وأنت الظالم وروي أن كلا منهن طلبت ~~الخلوة لنصيحته فلما خلت به دعته إلى نفسها وعن علي بن الحسين رضي الله ~~تعالى عنهما أن كل واحدة منهن أرسلت إليه سرا تسأله الزيارة فإسناد ذلك ~~إليهن لأنهن أيضا دعونه إلى أنفسهن صريحا أو إشارة # وفي أثر ذكره القرطبي أنه عليه السلام لما قال : رب السجن أحب إلي إلخ ~~أوحى الله تعالى إليه : يا يوسف أنت جنيت على نفسك ولو قلت : العافية أحب ~~إلي عوفيت ولذلك رد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على من كان يسأل ~~الصبر فقد روى الترمذي عن معاذ بن جبل عنه عليه الصلاة والسلام أنه سمع ~~رجلا وهو يقول : اللهم إني أسألك الصبر فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~سألت الله تعالى البلاء فاسأله العافية # وإلا تصرف أي وإن لم تدفع عني كيدهن في تحبيب ذلك إلي وتحسينه لدي بأن ~~تثبتني على ما أنا عليه من العصمة والعفة أصب إليهن أي أمل على قضية ~~الطبيعة وحكم القوة الشهوية إلى إجابتهن بمواتاتها أو إلى أنفسهن وهو كناية ~~عن مواتاتهن وهذا فزع منه عليه السلام إلى ألطاف الله تعالى جريا على سنن ~~الأنبياء عليهم السلام والصالحين في قصر نيل الخيرات والنجاة عن الشرور على ~~جناب الله تعالى وسلب القوى والقدر عن أنفسهم ومبالغة في إستدعاء لطفه ~~سبحانه في صرف كيدهن بإظهار أنه لا طاقة له بالمدافعة كقول المستغيث : ~~أدركني وإلا هلكت لا أنه عليه السلام يطلب الإجبار الإلجاء إلى العصمة ~~والعفة وفي نفسه داعية تدعوه إلى السوء كذا قرره المولى أبو السعود وهو ~~معنى لطيف وقد أخذه من كلام الزمخشري لكن قال القطب وغيره : إنه فرار إلى ~~الإعتزال وإشارة إلى جواب إستدلال الأشاعرة بهذه الآية على أن العبد لا ~~ينصرف عن المعصية إلا إذا صرفه الله تعالى وقد قرر ذلك الإمام بما قرره ~~فليراجع وليتأمل وأصل إلا إن لا فهي مركبة من إن الشرطية ولا النافية ms04706 كما ~~أشرنا إليه وقد أدغمت فيه النون باللام وأصب من صبا يصبوا وصبوة إذا مال ~~إلى الهوى ومنه الصبا للريح المخصومة لأن النفوس تميل إليها لطيب نسيمها ~~وروحها مضارع مجزوم على أنه جواب الشرط والجملة الشرطية عطف على قوله : ~~السجن أحب وجيء بالأولى إسمية دون الثانية لأن أحبيته السجن مما يدعونه ~~إليه كانت ثابتة مستمرة ولا كذلك الصرف المطلوب وقريء أصب من صبيت صبابة PageV12P235 ### || CHECK [آية 34] # إذا عشقت وفي البحر الصبابة إفراط الشوق كأن صاحبها ينصب فيما يهوى ~~والفعل مضمن معنى الميل أيضا ولذا عدي بإلى أي أصب مائلا إليهن وأكن من ~~الجاهلين # 33 # - أي الذين لا يعملون بما يعلمون لأن من لا جدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم ~~سواء أو من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه من القبائح لأن الحكيم لا يفعل ~~القبيح فالجهل بمعنى السفاهة ضد الحكمة لا بمعنى عدم العلم ومن ذلك قوله : ~~ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا فاستجاب له ربه أي أجاب له ~~على أبلغ وجه دعاءه الذي تضمنه قوله : وإلا تصرف عني كيدهن إلخ فإنه في قوة ~~قوله : أصرفه عني بل أقوي منه في إستدعاء الصرف على ما علمت وفي إسناد ~~الإستجابة إلى الرب مضافا إلى ضميره عليه السلام ما لا يخفى من إظهار اللطف ~~وزاد حسن موقع ذلك إفتتاح كلامه عليه السلام بندائه تعالى بعنوان الربوبية ~~فصرف عنه كيدهن حسب دعائه بأن ثبته على العصمة والعفة وحال بينه وبين ~~المعصية إنه هو السميع لدعاء المتضرعين إليه العليم # 34 # - بأحوالهم وما انطوت عليه نياتهم وبما يصلحهم لا غيره سبحانه ثم بدا لهم ~~أي ظهر للعزيز وأصحابه المتصدين للحل والعقد ربما إكتفوا بأمر يوسف عليه ~~السلام بالكتمان والإعراض عن ذلك من بعد ما رأوا الآيات الصارفة لهم عن ذلك ~~البدا وهي الشواهد الدالة على براءته عليه السلام وطهارته من قد القميص ~~وقطع النساء أيديهن وعليهما إقتصر قتادة فيما أخرجه عنه ابن جرير وفيه ~~إطلاق الجمع على إثنين والأمر فيه هين وعن مجاهد ms04707 الإقتصار على القد فقط لأن ~~القطع ليس من الشواهد الدالة على البراءة في شيء حينئذ للتعظيم ويحمل الجمع ~~حينئذ على التعظيم أو أل على الجنسية وهي تبطل معنى الجمعية كذا قيل وهو ~~كما ترى ووجه بعضهم عد القطع من الشواهد بأن حسنه عليه الصلاة والسلام ~~الفاتن للنساء في مجلس واحد وفي أول نظرة يدل على فتنتها بالطريق الأولى ~~وأن الطلب منها لا منه وعد بعضهم إستعصامه عليه السلام عن النسوة إذ دعونه ~~إلى أنفسهن فإن العزيز وأصحابه قد سمعوه وتيقنوا به حتى صار كالمشاهد لهم ~~دلالة ذلك على البراءة ظاهرة # وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : سألت ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما عن الآيات فقال : ما سألني عنها أحد قبلك من الآيات : قد ~~القميص وأثرها في جسده وأثر السكين فعد رضي الله تعالى عنه الأثر من الآيات ~~ولم يذكر فيما سبق ومن هنا قيل : يجوز أن يكون هناك آيات غير ما ذكر ترك ~~ذكرها كما ترك ذكر كثير من معجزات الأنبياء عليهم السلام وفاعل بدا ضمير ~~يعود إما للبداء مصدر الفعل المذكور أو بمعنى الرأي كما في قوله : لعلك ~~والموعود حق لقاؤه بدا لك في تلك القلوص بداء وإما للسجن بالفتح المفهوم من ~~قوله سبحانه : ليسجننه وجملة القسم وجوابه إما مفعول لقول مضمر وقع حالا من ~~ضميرهم وإلى ذلك ذهب المبرد وإما مفسرة للضمير المستتر في بدا فلا موضع لها # وقيل : إن جملة ليسجننه جواب لبدا لأنه من أفعال القلوب والعرب تجريها ~~مجرى القسم وتتلقاها بما يتلقى به وزعم بعضهم أن مضمون الجملة هو فاعل بدا ~~كما قالوا في قوله سبحانه : أو لم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من PageV12P236 ### || CHECK [آية 36] # القرون وقوله تعالى : وتبين لكم كيف فعلنا بهم أن الفاعل مضمون الجملة أي ~~كثرة إهلاكنا وكيفية فعلنا وظاهر كلام ابن مالك في شرح التسهيل أن الفاعل ~~في ذلك الجملة لتأويلها بالمفرد حيث قال : وجاز الإسناد في هذا الباب ~~بإعتبار التأويل كما جاز في باب المبتدأ ms04708 نحو سواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم وجمهور النحاة لا يجوزون ذلك كما حقق في موضعه # واختار المازني في الفاعل الوجه الأول قيل : وحسن بدا لهم بداء وإن لم ~~يحسن ظهر لهم ظهور لأن البداء قد أستعمل في غير المصدرية كما علمت واختار ~~أبو حيان الوجه الأخير وكونه ضمير السجن السابق على قراءة من فتح السين ~~والأولى كونه ضمير السجن المفهوم من الجملة أي بدا لهم سجنه المحتوم قائلين ~~: والله ليسجننه وكان ذلك البداء بإستنزال المرأة لزوجها ومطاوعته لها وحبه ~~إياها وجعله زمام أمره بيدها # وروي أنه عليه السلام لما إستعصم عنها ويئست منه قالت للعزيز : إن هذا ~~الغلام العبراني قد فضحني في الناس يخبرهم بأني راودته عن نفسه فأبى ويصف ~~الأمر حسبما يختار وأنا محبوسة محجوبة فأما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر إلى ~~الناس وأكذبه وإما أن تحبسه كما أني محبوسة فحبس قال ابن عباس : إنه أمر به ~~عليه السلام فحمل على حمار وضرب معه الطبل ونودي عليه في أسواق مصر أن يوسف ~~العبراني راود سيدته فهذا جزاؤه وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما ~~قال أبو صالح : كلما ذكر هذا بكى وأرادت بذلك تحقيق وعيدها لتلين به عريكته ~~وتنقاد لها قرونته لما إنصرمت حبال رجائها عن إستتباعه بعرض الجمال بنفسها ~~وبأعوانها # وقرأ الحسن لتسجننه على صيغة الخطاب بأن خاطب بعضهم العزيز ومن يليه أو ~~العزيز وحده على وجه التعظيم أو خاطب به العزيز ومن عنده من أصحاب الرأي ~~المباشرين للسجن والحبس حتى حين # 35 # - قال ابن عباس : إلى انقطاع المقال وما شاع في المدينة من الفاحشة وهذا ~~بادي الرأي عند العزيز وأما عندها فحتى يذلله السجن ويسخره لها ويحسب الناس ~~أنه المجرم وقيل : الحين ههنا خمس سنين وقيل : بل سبع # وقال مقاتل : إنه عليه السلام حبس إثنتي عشرة سنة والأولى أن لا يجزم ~~بمقدار وإنما يجزم بالمدة الطويلة والحين عند الأكثرين وقت من الزمان غير ~~محدود يقع على القصير منه والطويل وقد إستعمل في غير ذلك كما ms04709 ذكرناه في شرح ~~القادرية # وقرأ ابن مسعود عتى بإبدال حاء حتى عينا وهي لغة هذيل وقد أقرأ رضي الله ~~تعالى عنه بذلك إلى أن كتب إليه عمر رضي الله تعالى عنه أن يقريء بلغة قريش ~~حتى بالحاء ودخل معه السجن فتيان غلامان كانا للملك الأكبر الريان بن ~~الوليد : أحدهما خبازه وصاحب طعامه والآخر ساقيه وصاحب شرابه وكان قد غضب ~~عليهما الملك بسبب أن جماعة من أشراف مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله ~~فضمنوا لهما مالا على أن يسماه في طعامه وشرابه فأجابا إلى ذلك ثم إن ~~الساقي ندم فرجع عن ذلك وقبل الخباز الرشوة وسم الطعام فلما حضر بين يدي ~~الملك قال الساقي : لا تأكل أيها الملك فإن الطعام مسموم وقال الخباز : لا ~~تشرب فإن الشراب مسموم فقال للساقي : إشربه فشربه فلم يضره وقال للخباز : ~~كل من طعامك فأبى فأطعم من ذلك لدابة فهلكت فأمر الملك بحبسهما فاتفق أن ~~أدخلا معه السجن ولعله إنما عبربدخل الظاهر في كون الدخول PageV12P237 ~~بالإختيار مع أنه لم يكن كذلك للإشارة على ما قيل : إلى أنهما لما رأيا ~~يوسف هان عليهما أمر السجن لما وقع في قلوبهما من محبته # وهوى كل نفس حيث حبيبها # فقد أخرج غير واحد عن ابن إسحق أنهما لما رأياه قالا له : يا فتى لقد ~~والله أحببناك حين رأيناك فقال لهما عليه السلام : أنشدكما الله تعالى أن ~~لا تحباني فو الله ما أحبني أحد قط إلا دخل على من حبه بلاء لقد أحبتني ~~عمتي فدخل علي من حبها بلاء ثم أحبني أبي فدخل علي من حبه بلاء ثم أحبتني ~~زوجة صاحبي هذا فدخل علي بحبها إياي بلاء فلا تحباني بارك الله تعالى فيكما ~~فأبيا إلا حبه والله حيث كان وقيل : عبر بذلك لما أن ذكر معه يفيد اتصافه ~~عليه السلام بما ينسب إليهما والمناسب في حقه نسبة الدخول لمكان قوله عليه ~~السلام : رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه لا الادخال المفيد لسلب ~~الإختيار ولو عبر بأدخل لأفاد ذلك نسبة الإدخال إليه ms04710 فلم يكن بد من التعبير ~~بالدخول ترجيحا لجانبه عليه السلام والظاهر أن مع تدل على الصحبة والمقارنة ~~لفاعل الفعل في ابتداء تلبسه بالفعل فتفيد أن دخولهما مصاحبين وأنهم سجنوا ~~الثلاثة في ساعة واحدة وتعقب بأن هذا منتقض بقوله سبحانه : وأسلمت مع ~~سليمان حكاية عن بلقيس إذ ليس إسلامهما مقارنا لابتداء إسلام سليمان عليه ~~السلام وأجيب بأن الحمل على المجاز هنالك للمصارف ولا صارف فيما نحن فيه ~~فيحمل على الحقيقة ويشهد لذلك ما ذكره الزمخشري في قوله سبحانه : فلما بلغ ~~معه السعي من أنه بيان متعلق بمحذوف لتعذر التعلق ببلغ أو السعي معنى أو لفظا # وقال صاحب الكشف : إنه لا يتعين المحكي عنها المعية الفاعل فجاز أن يراد ~~أسلمت لله ولرسوله مثلا وتقديم مع للإشعار بأنها كانت تظن أنها على دين قبل ~~وأنها كانت مسلمة فيما كانت تعبد من الشمس فدل على أنه إسلام يتعد به من ~~أثر متابعة نبيه لا إسلام كالأول فاسد وهذا معنى صحيح حمل الآية عليه أولى ~~وإن حمل على معية الفاعل لم يكن بد من محذوف نحو مع بلوغ دعوته وإظهار ~~معجزته لأن فرق ما بين المعية ومطلق الجمع معلوم بالضرورة أه # وفرق بعضهم بين الفعل الممتد كالإسلام وغيره كالدخول بأن الأول لا يقتضي ~~مقارنتهما في ابتدائه بخلاف الثاني وهو على ما قيل : راجع إلى الجمع وليس ~~من المعية في شيء على أنه حينئذ لا يحتاج إلى تأويل في آية ولما بلغ معه ~~السعي واختير أن المقارنة هي الأصل ولا يعدل عنها ما أمكنت فتأمل # وتأخير الفاعل عن المفعول لما من غير مرة من الإهتمام بالمقدم والتسويق ~~إلى المؤخر ليتمكن عند النفس حين وروده فضل تمكن ولعل تقديم الظرف على ~~السجن لأن الإهتمام بأمر المعية أشد من الإهتمام بأمره لما أنها المنشأ لما ~~كان وقيل : إنما قدم لأن تأخيره يوهم أن يكون خبرا مقدما على المبتدأ وتكون ~~الجملة حالا من فاعل دخل وتعقب بأن حاصل التركيب الأول مصاحبة الفتيين له ~~عند دخولهما وحاصل الثاني مصاحبة الفتيين ms04711 له عند دخوله ويؤول الأمران إلى ~~دخولهما ودخوله متصاحبين فافهم # والجملة على ما قيل : معطوفة على محذوف ينساق إليه الذهن كأنه قيل : فلما ~~بدا لهم ذلك سجنوه ودخل معه الخ وقرأ السجن بفتح السين على معنى موضع السجن ~~قال استئناف مبني على سؤال من يقول : ما صنعا بعدما دخلا فأجيب بأنه قال ~~أحدهما وهو الشرابي واسمه بنو إني أراني أي رأيتني في المنام والتعبير ~~بالمضارع لاستحضار الصور الماضية أعصر خمرا أي عنبا وروي أنه قال : رأيت حبلة PageV12P238 ~~من كرم حسنة لها ثلاثة أغصان فيها عناقيد عنب فكنت أعصرها وأسقي الملك ~~وسماه بما يؤول إليه لأن الخمر مما لا يعصر إذ عصر الشيء إخراج ما فيه من ~~المائع بقوة وكون العنب يؤول إلى الخمر وكون الذي يؤول إليه ماؤه لاجرمه لا ~~يضر لأنه المقصود منه فما عداه غير منظور إليه فليس فيه تجوزان بالنظر إلى ~~المتعارف فيه وقيل : الخمر بلغة غسان اسم للعنب وقيل : في لغة أذرعان وقرأ ~~أبي وعبد الله أعصر عنبا قال في البحر : وينبغي أن يحمل ذلك على التفسير ~~لمخالفته لسواد المصحف والثابت عنهما بالتواتر قراءتهما أعصر خمرا انتهى ~~وقد أخرج القراءة كذلك الثاني البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردوية من طرق وذكروا أنه قال : والله لقد ~~أخذتها من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هكذا فافهم # وقال ابن عطية : يجوز أن يكون وصف الخمر بأنها معصورة لأن العصر من أجلها ~~فليس ذلك من مجاز الأول والمشهور أنه منه كما قال الفراء : مؤنثة وربما بما ~~ذكرت وعن السجستاني أنه سمع التذكير ممن يوثق به من الفصحاء ورأى الحلمية ~~جرى مجرى أفعال القلوب في جواب كون فاعلها ومفعولها ضميرين متحدي المعنى ~~ولا يجوز ذلك في غير ما ذكر فلا يقال : اضربني ولا أكرمني وحاصله أرى نفسي ~~أعصر خمرا وقال الأخر وهو الخباز واشمه مجلث إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا ~~وفي مصحف ابن مسعود ثريدا # تأكل الطير منه وهذا كما ms04712 قيل أيضا : تفسير لا قراءة روي أنه قال : رأيت ~~أني أخرج من مطبخة الملك وعلى رأسي ثلاث سلاسل فيها خبز والطير وتأكل من ~~أعلاه والخبز معروف وجمعه أخباز وهو مفعول أحمل والظرف متعلق بأحمل وتأخيره ~~عنه لما مر وقيل : متعلق بمحذوف وقع حالا منه وجملة تأكل الخ صفة له أو ~~استئناف مبني على السؤال نبئنا أي أخبرنا بتأويله بتعبيره وما يؤول إليه ~~أمره والضمير للرؤيتين بتأويل ما ذكر أو ما رؤي وقد أجرى الضمير مجرى ذلك ~~بطريق الإستعارة فإن اسم الإشارة يشار به إلى متعدد كما مرت الإشارة إليه ~~غير مرة هذا إذا قالاه معا أو قاله أحدهما من جهتها معا وأما إذا قاله كل ~~منهما إثر ما قص ما رآه فالمرجع غير متعدد ولا يمنع من هذا الإحتمال صيغة ~~المتكلم مع الغير لاحتمال أن تكون واقعة في الحكاية دون المحكي على طريقة ~~قوله تعالى : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات فإنهم لم يخاطبوا دفعة بل خوطب ~~كل واحد في زمان بصيغة مفردة خاصة به إنا نراك تعليل لعرض رؤياهما عليه ~~واستفسارهما منه عليه السلام أي إنا نعتقدك من المحسنين # 36 # - أي من الذين يحسنون تأويل الرؤيا لما رأياه يقص عليه بعض أهل السجن ~~رؤياه فيؤولها تأويلا حسنا وكان عليه السلام حين دخل السجن قد قال : إني ~~أعبر الرؤيا وأجيد PageV12P239 ### || CHECK [آية 37] # أو من العلماء كما في قول علي كرم الله تعالى وجهه : قيمة كل امريء ما ~~يحسنه وذلك لما سمعاه يذكر للناس ما يدل على علمه وفضله أخرج ابن أبي حاتم ~~وغيره عن قتادة قال : لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه قوما قد انقطع ~~رجاؤهم واشتد بلاؤهم وطال حزنهم فجعل يقول : أبشروا واصبروا تؤجروا إن لهذا ~~لأجرا فقالوا : يا فتى بارك الله تعالى فيك ما أحسن وجهك وأحسن خلقك وخلقك ~~لقد بروك لنا في جوارك ما نحب أنا كنا في غير هذا منذ جئتنا لما تخبرنا من ~~الأجر والكفارة والطهارة فمن أنت يا فتى قال : أنا يوسف بن ms04713 صفي الله تعالى ~~يعقوب بن ذبيح الله تعالى إسحاق بن خليل الله تعالى إبراهيم فقال له عامل ~~السجن : يا فتى لو استطعت خليت سبيلك ولكن سأحسن جوارك فكن في أي بيوت ~~السجن شئت أو نت المحسنين إلى أهل السجن فأحسن إلينا بكشف غمتنا إن كنت ~~قادرا على ذلك وإلى هذا ذهب الضحاك أخرج سعيد بن منصور والبيهقي وغيرهما ~~عنه أنه سئل ما كان إحسان يوسف فقال : كان إذا مرض إنسان في السجن قام عليه ~~وإذا ضاق عليه مكان أوسع له وإذا احتاج جمع له قال لايأتيكما طعام ترزقانه ~~في الحبس حسب عادتكما المطردة إلا نبأتكما بتأويله استثناء مفرغ من أعم ~~الأحوال أي لا يأتيكما طعام في حال من الأحوال إلا حال ما نبأتكما به بأن ~~بينت لكما ماهيته وكيفيته وسائر أحواله قبل أن يأتيكما وحاصله لا يأتيكما ~~طعام إلا أخبرتكما قبل إتيانه لإياكما بأنه يأتيكما طعام من صفته كيت وكيت ~~وإطلاق التأويل على ذلك مع أن حقيقته في المشهور تفسير الألفاظ المراد منها ~~خلاف الظاهر ببيان المراد بطريق الإستعارة فإن ذلك يشبه تفسير المشكل أو ~~أنه بالنسبة إلى الطعام المبهم بمنزلة التأويل بالنسبة إلى ما رؤي في ~~المنام وشبيه له # ويحسن هذه الإستعارة ما في ذلك من المشاكلة لما وقع في عبارتهما من ~~قولهما : نبئنا بتأويله وكون المراد بالتأويل الأمر الآيل المآل بناءا على ~~أنه في الأصل جعل شيء آيلا إلى شيء آخر وكما يجوز أن يراد به الثاني يجوز ~~أن يراد به الأول ويكون المعنى إلا نبأتكما يؤول إليه من الكلام والخبر ~~المطابق للواقع في غاية البعد بل لا يكاد يلتفت إليه كما لا يخفى على ~~المنصف وكأنه عليه السلام أراد أن يعرض عليهما التوحيد ويزينه لهما ويقبح ~~لهما الشرك بالله تعالى قبل أن يجيبهما عما سألاه من تعبير رؤياهما ثم ~~يجيبهما عن ذلك # وهذه طريقة على كل ذي عقل أن يسلكها مع الجهلة والفسقة إذا استفتاه واحد ~~منهم أن يقدم الإرشاد والنصيحة أولا ويدعوه إلى ما هو أولى ms04714 به وأوجبه عليه ~~مما استفتى فيه ثم يفتيه ولعل ذلك كان مفترضا عليه عليه السلام فوصف نفسه ~~أولا بما هو فوق علم العلماء وهو الإخبار بالمغيبات وجعله تخلصا لما أراد ~~كالتخلصات المعروفة عندهم فإن الإخبار بالغيب يناسب ما سألاه من تأويل ~~رؤياهما وأن من كان هكذا لا محالة يكون بغيره صادقا ويقوي أمر المناسبة ~~تخصيص الطعام بالذكر من بين سائر المغيبات كما لا يخفى ويناسب ما أراده من ~~الدعوة إلى التوحيد لأنه ثبت صدقه ونبوته وكونه من المرتضين عند الله تعالى ~~في أقوالهم وأفعالهم وفي حكاية الله تعالى إرشاد لمن كان له قلب وقد أدمج ~~فيه أن وصف العالم نفسه لينتفع به لا يحرم ولا يعد ذلك من التزكية المحظورة ~~وإلى ما ذكرنا من حمل الإتيان على الإتيان في اليقظة ذهب غير واحد من ~~الأجلة وروي عن ابن جريج وحمله بعضهم على الإتيان مناما قال السدي وابن ~~إسحاق : إنه عليه السلام لما علم من رؤية الخباز أنه يقتل أخذ من حديث آخر ~~تنسية لهما أمر المنام وطماعية في إيمانهما ليأخذ المقتول PageV12P240 ~~بحظه من الإيمان وتسلم له آخرته فقال بعظيم علمه بالتعبير : إنه لا ~~يجيئكما طعام في نومكما تريان أنكما ترزقانه إلا أعلمتكما بما يؤول إليه ~~أمره في اليقظة قبل أن يظهر ذلك ولا يخفى أن حديث الطماعية المذكورة مما لا ~~بأس إلا أن حديث التنسية لا يخلو عن منع وجاء في رواية أخرى عن ابن جريج ~~أخرجها ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عنه ما يقرب من هذا الحديث من وجه ~~فإنه قال : إنه عليه السلام كره العبارة لهما فأجابهما بأن له علما بما ~~يأتيهما من الطعام ولم يصرح بما تدل عليه رؤياهما شفقة على الهالك منهما ~~وكان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاما معلوما فأرسل به فلما لم ~~يكتفيا بذلك وطلبا منه التعبير أيضا دعاهما إلى التوحيد كراهة للعبارة أيضا ~~فلما لم يكتفيا عبر لهما وأوضح ما تدل عليه رؤياهما وهو كما ترى وأياما كان ~~فالضمير في تأويله ms04715 يعود على الطعام وجوز على ما قصاه عليه من الرؤيتين على ~~معنى لا يأتيكما طعام ترزقانه حسب عادتكما إلا أخبرتكما بتأويل ما قصصتما ~~على قبل أن يأتيكما ذلك الطعام المؤقت والمراد الإخبار بالإستعجال بالتنبئة ~~وفيه أنه خلاف الظاهر مع أن الأخبار بالإستعجال مما ليس فيه كثير مناسبة ~~لما هو بصدده وقد يقال : يجوز عود الضمير إلى ما قصاه ويكون المراد من ~~الطعام المرزوق ما رأياه في النوم ولا يخفى ما فيه أيضا لكن التأويل على ~~هذين الوجهين لا يحتاج إلى التأويل بل يراد منه ما أريد من تأويله في ~~كلاهما وكذا الضمير المستتر في يأتيكما يعود على الطعام وعوده على التأويل ~~وإن كان أقرب بعيد ثم إنه عليه السلام أخبرهما بأن ذلك ليس من علوم الكهنة ~~والمنجمين بل هو فضل إلهي يؤتيه من يشاء فقال : ذلكما ويروى أنهما قالا له ~~: من أين لك ما تدعيه من العلم وأنك لست بكاهن ولا منجم ! وقيل : قالا إن ~~هذا كهانة أو تنجيم فقال ذلك التأويل والكشف عن المغيبات ومعنى البعد في ~~ذلك للإشارة إلى بعد منزلته وعلو درجته مما علمني ربي بالوحي أو بنحو ذلك ~~مما يحصل به العلم كما يكون للأولياء أهل الكشف رضي الله تعالى عنهم واقتصر ~~بعضهم على الأول وادعى أن الآية دليل على أنه عليه السلام كان إذ ذاك نبيا ~~وأيا ما كان فالمراد أن ذلك بعض ما علمنيه الله تعالى أو من ذلك الجنس الذي ~~لا يناله إلا الأصفياء ولقد دلهما بذلك على أن له علوما جمة ما سمعاه قطرة ~~من تيارها وزهرة من أزهارها وقوله : إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله ~~استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ مما تقدم وتعليلا له كأنه قيل : لما علمك ~~ربك تلك العلوم الجليلة الشأن فقال : لأني تركت دين الكفر الذي اجتمعوا ~~عليه من الشرك وعبادة الأوثان # وقيل : تعليل للتعليم الواقع صلة وهو يؤدي إلى معنى أنه علمني ربي لهذا ~~السبب دون غيره وليس بمراد # وقيل : لمضمون الجملة الخبرية وفيه أن ms04716 ما ذكر ليس بعلة لكون التأويل ~~المذكور بعضا مما علمه ربه أو لكونه من جنسه بل لنفس التعليم والمراد ~~بالترك الإمتناع فإنه لم يتلوث بتلك قط كما يفصح عنه ما يأتي من كلامه عليه ~~السلام قريبا إن شاء الله تعالى لكن عبر به ذلك استجلابا لهما لأن يتركا ~~تلك الملة التي هم عليها على أحسن وجه والتعبير عن كفرهم بالله تعالى بسلب ~~الإيمان به سبحانه للتنصيص على أن PageV12P241 ### || CHECK [آية 38] # عبادتهم له تعالى مع عبادة الأوثان ليس بإيمان به تعالى كما يزعمون وأراد ~~بأولئك القوم المتصفين بعنوان الصلة حيث كانوا وقيل : أهل مصر فإنهم كانوا ~~عبدة إذ ذاك وهم بالآخرة وما فيها من الجزاء هم كافرون # 37 # - أي على الخصوص دون غيرهم من الكنعانيين الذين هم على ملة إبراهيم عليه ~~السلام على ما يفيده توسيط ضمير الفعل هنا عند البعض وذكر أن تقديم الضمير ~~للتخصيص وتكريره للتأكيد ولعله إنما أكيد إنكارهم للمعاد لأنه كان أشد من ~~إنكارهم للمبدأ فتأمل # واتبعت ملة إبراهيم وإسحاق ويعقوب داخل في حيز التعليل كأنه قال : إنما ~~فزت بما فزت بسبب أني لم أتبع ملة قوم كفروا بالمبدأ والمعاد واتبعت ملة ~~آبائي الكرام المؤمنين بذلك وإنما قاله عليه السلام ترغيبا لصاحبيه في ~~الإيمان والتوحيد وتنفيرا لهما عما كانا عليه من الشرك والضلال وقد ذكر ~~تركه لما تهم على ذكر اتباعه لملة آبائه عليهم السلام لأن التخلية مقدمة ~~على التحلية # وجوز بعضهم أن لا يكون هناك تعليل وإنما الجملة الأولى مستأنفة ذكرت ~~تمهيدا للدعوة والثانية إظهارا لأنه من بيت النبوة لتقوى الرغبة فيه وفي ~~كلام أبي حيان ما يقتضي أنه الظاهر وليس بذاك وقرأ الأشهب العقيلي ~~والكوفيون آبائي بإسكان الياء وهي مروية عن أبي عمرو ما كان ما صح وما ~~استقام فضلا عن الوقوع لنا معاشر الأنبياء لقوة نفوسنا وقيل : أي أهل البيت ~~لوفور عناية الله تعالى بنا أن نشرك بالله من شيء أي شيئا أي شيء كان من ~~ملك أو جني أو إنسي ضلا عن الصنم ms04717 الذي لا يسمع ولا يبصر فمن زائدة في ~~المفعول به لتأكيد العموم ويجوز أن يكون المعنى شيئا من الإشراك قليلا كان ~~أو كثيرا فيراد من شيء المصدر وأمر العموم بحاله ويلزم من عموم ذلك عموم ~~المتعلقات ذلك أي التوحيد المدلول عليه بنفي صحة الشرك من فضل الله علينا ~~أي ناشيء من تأييده لنا بالنبوة والوحي بأقسامه والمراد أنه فضل علينا ~~بالذات وعلى الناس بواسطتنا ولكن أكثر الناس لا يشكرون # 38 # - أي لا يوحدون وحيث عبر عن ذلك بذلك العنوان عبر عن التوحيد الذي يوجبه ~~بالشكر لأنه مع كونه من آثار ما ذكر من التأييد شكر لله عز وجل ووضع الظاهر ~~موضع الضمير الراجع إلى الناس لزيادة التوضيح والبيان ولقطع توهم رجوعه إلى ~~مجموع الناس وما كني عنه بنا الموهم لعدم اختصاص غير الشاكر بالناس وفيه من ~~الفساد ما فيه وجوز أن يكون المعنى ذلك التوحيد ناشيء من فضل الله تعالى ~~علينا حيث نصب لنا أدلة ننظر فيها ونستدل بها على الحق وقد نصب مثل تلك ~~الأدلة لسائر الناس أيضا من غير تفاوت ولكن أكثرهم لا ينظرون ولا يستدلون ~~بها اتباعا لأهوائهم فيبقون كافرين غير شاكرين والفضل على هذا عقلي وعلى ~~الأول سمعي وجوز المولى أبو السعود أن يقال : المعنى ذلك التوحيد من فضل ~~الله تعالى علينا حيث أعطانا عقولا ومشاعر نستعملها في دلائل التوحيد التي ~~مهدها في الأنفس والآفاق وقد أعطى سائر الناس أيضا مثلها ولكن أكثرهم لا ~~يشكرون أي لا يصرفون تلك القوى والمشاعر إلى ما خلقت هي له ولا يستعملونها ~~فيما ذكر من أدلة التوحيد الآفاقية والأنفسية والعقلية والنقلية انتهى ولك ~~أن تقول : يجوز أن تكون الإشارة إلى ما أشير إليه PageV12P242 ~~بذلكما ويراد ما يفهم مما قبل من عمله بتأويل الرؤيا ومن في قوله من فضل ~~الله تبعيضية ويكون قد أخبر عنه أولا بأنه مما علمه إياه ربه وثانيا بأنه ~~بعض فضل الله تعالى عليه وعلى آبائه بالذات وعلى الناس بواسطتهم لأنهم ~~يعبرون لهم رؤياهم فيكشفون ما أبهم ms04718 عليهم ويزلون عنهم ما أشغل أذهانهم مع ~~ما في ذلك من النفع الذي لا ينكره إلا نائم أو متناوم ومن وقف على ما ترتب ~~على تعبير رؤيا الملك من النفع الخاص والعام لم يشك في أن علم التعبير من ~~فضل الله تعالى على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون فضل الله تعالى مطلقا أو ~~فضله عليهم بوجود من يرجعون إليه في تعبير رؤياهم ويكون ذلك نظير قولك لمن ~~سألم عن زيد : ذلك أخي ذلك حبيبي لكنه وسط ههنا ما وسط وتفنن في التعبير ~~فأتي باسم الإشارة أولا مقرونا بخطابهما ولم يأت به ثانيا كذلك وأتي بالرب ~~مضافا إلى ضميره أولا وبالاسم الجليل ثانيا ويجوز أن يكون المشار إليه في ~~الموضعين الإخبار بالمغيبات مطلقا والكلام في سائر الآية عليه لا أظنه ~~مشكلا وعلى الوجهين لا ينافي تعليل نيل الكرامة بتركه ملة الكفرة واتباعه ~~ملة آبائه الكرام الإخبار بأن ذلك من فضل الله تعالى عليه وعلى من معه كما ~~لا يخفى نعم إن حمل الإشارة على ما ذكر وتوجيه الآية عليه بما وجهت لا يخلو عن بعد # ومن الناس من جعل الإشارة إلى النبوة وفيه ما فيه أيضا هذا وأوجب الإمام ~~كون المراد في قوله : لا يشكرون لا يشكرون الله تعالى على نعمة الإيمان ثم ~~قال : وحكى أن واحدا من أهل السنة دخل على بشر بن المعتمر فقال : هل تشكر ~~الله تعالى على الإيمان أم لا فإن قلت : لا فقد خالفت الإجماع وإن شكرته ~~فكيف تشكره على ما ليس فعلا له ! فقال بشر : إنا نشكره على أن أعطانا ~~القدرة والعقل والآلة وأما أن نشكره على الإيمان مع أنه ليس فعلا له فذلك ~~باطل وصعب الكلام على بشر فدخل عليهم ثمامة بن الأشرس فقال : إنا لا نشكر ~~الله تعالى على الإيمان بل الله تعالى يشكره علينا كما قال سبحانه : فأولئك ~~كان سعيهم مشكورا فقال بشر : لما صعب الكلام سهل وتعقب ذلك عليه الرحمة بأن ~~الذي التزمه ثمامة باطل وهو على طرف الثمام بنص هذه ms04719 الآية لأنه سبحانه بين ~~فيها أن عدم الإشتراك من فضل الله تعالى ثم بين أن أكثر الناس لا يشكرون ~~هذه النعمة وقد ذكر سبحانه ذلك على سبيل الذم فدل على أنه يجب على مؤمن أن ~~يشكر الله تعالى على الإيمان لئلا يدخل في الذم وحينئذ تقوى الحجة وتكمل ~~الدلالة أه # ولعل الوجه في الآية ما تقدم فليفهم يا صاحبي السجن أي يا صاحبي فيه إلا ~~أنه أضيف إلى الظرف توسعا كما في قولهم : يا سارق الليلة أهل الدار ولعله ~~إنما ناداهما بعنوان الصحبة في مدار الأشجان ودار الأحزان التي تصفو فيها ~~المودة وتتمحض النصيحة ليقبلا عليه ويقبلا مقالته ويجوز أن يراد بالصحبة ~~السكنى كما يقال : أصحاب النار وأصحاب الجنة لملازمتهم لهما والإضافة من ~~باب إضافة الشيء إلى شبه المفعول عند أبي حيان وإلى المفعول عند غيره ولا ~~اتساع في ذلك وقيل : بل هناك اتساع أيضا وأنه أضافهما إلى السجن دونه ~~لكونهما كافرين وفيه نظر ولعل في ندائهما بذلك على هذا الوجه حثا لهما على ~~الإقرار بالحق كأنه قال لهما : يا ساكني هذا المكان الشاق والمحل الضنك إني ~~ذاكر لكم أمرا فقولوا : الحق فيه ولا تزيغوا عن ذلك فأنتم تحت شدة ولا ~~ينبغي لمن كان كذلك أن يزيغ عن الحق وإنما حمل الصاحب على ما سمعت لأن صاحب ~~السجن في الإستعمال المشهور السجان أو الملك والنداء بيا بناءا على الشائع ~~من أنها للبعيد للإشارة PageV12P243 ### || CHECK [آية 39] # إلى غفلتهما وهيمانهما في أودية الضلال وقد تلطف عليه السلام بهما في ~~ردهما إلى الحق وإرشادهما إلى الهدى حيث أبرز لهما ما يدل على بطلان ما هما ~~عليه بصورة الإستفهام حتى لا تنفر طباعهما من المفاجأة بإبطال ما ألفاه ~~دهرا طويلا ومضت عليه أسلافهما جيلا فجيلا فقال : أرباب متفرقون متعددون ~~متكثرون يستعبدكما منهم هذا وهذا والكلام على ما صرح به أبو حيان على حذف ~~مضاف أي أعبادة أرباب متفرقين خير لكما أم الله أي أم عبادة الله سبحانه ~~الواحد المنفرد بالألوهية القهار # 39 # - الغالب الذي ms04720 لا يغالبه أحد جل وعلا وهو أولى مما قاله الخطابي من أنه ~~الذي قهر الجبابرة بالعقوبة والخلق بالموت # وذكر الزمخشري إن هذا ضرب لعبادة الله تعالى وحده ولعبادة الأصنام ~~واعترضه القطب بأن ذلك إنما يصح لو نسبا تارة إلى أرباب شتى وأخرى إلى رب ~~واحد كما في قوله تعالى : ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء الآية لكنهما نسبا ~~إلى أرباب وإلى الله تعالى فكيف يكون مثلا ! وأجاب بأنه يفسر الله تعالى ~~برب واحد لأنه في مقابلة أرباب وإنما عبر عن رب واحد بالله تعالى لانحصاره ~~فيه جل جلاله # وقال الطيبي أيضا : إن في ذلك إشكالا لأن الظاهر من الآية نفي استواء ~~الأصنام وعبادتها بالله تعالى وعبادته فأين المثل ثم قال : لكن التقدير ~~أسادات شتى تستعبد مملوكا واحدا خير من شيد واحد قهار فوضع موضع الرب ~~والسيد الله لكونه مقابلا لقوله : أأرباب فيكون كقوله تعالى : ضرب الله ~~مثلا رجلا فيه شركاء الآية # وقرر في الكشف ما ادعى معه ظهور كونه مثلا طهورا لا إشكال فيه والحق أنه ~~ظاهر في نفي الإستواء وإن جعله مثلا يحتاج إلى تأويل حسبما سمعت عن الطيبي ~~إلا أنه لا يخلو عن لطف ولعله الأولى وإن أحوج إلى ما أحوج وحمل التفرق في ~~العدد والتكاثر مما ذهب إليه غي واحد وحمله بعضهم على الإختلاف في الكبر ~~والصغر والشكل ونحو ذلك مما يحصل لها بواسطة تأثير الغير فيها وجعله إشارة ~~إلى كونها مقهورة عاجزة # وأما التعدد فيشير إليه جمع أرباب باعتبار أنه جمع فيكون ذكر الواحد على ~~هذا في مقابلة ما أشير إليه من التعدد والقهار في مقابلة ما أشير إليه من ~~المقهورية والعجز والمعنى أمتعددون سميتموهم أربابا عجز مقهورون متأثرون من ~~غيرهم خير أم الله أي صاحب هذا الأسم الجليل الواحد الذي يستحيل عليه ~~التكثير بوجه من الوجوه القهار الذي لا موجود إلا وهو مسخر تحت قهره وقدرته ~~عاجز في قبضته # وقيل : المراد من متفرقون مختلفو الأجناس والطبائع كالملك والجن والجماد ~~مثلا ويجوز أن يراد منه من ms04721 لا ارتباط بينهم ولا اتفاق وكثيرا ما يكنى بذلك ~~عن العجز واختلال الحال وقد استنبط الإمام من الآية غير ما حجة بطلان عبادة ~~الأصنام وظاهر كلامه أنه لم يعتبرها مثلا فليتأمل ثم إنه عليه السلام زاد ~~في الإرشاد ببيان سقوط آلهتهما عن درجة الإعتبار رأسا فضلا عن الألوهية ~~وأخرج ذلك على أتم وجه فقال معمما للخطاب لهما ولمن على دينهما من أهل مصر ~~كما هو الظاهر وقيل : مطلقا وقيل : من معهما من أهل السجن : ما تعبدون من ~~دونه أي من دون الله تعالى شيئا إلا أسماء أي ألفاظا فارغة لا مطابق لها في ~~الخارج لأن ما ليس فيه مصداق إطلاق الإسم عليه لا وجود له أصلا فكانت ~~عبادتهم لتلك الألفاظ فقط سميتموها جعلوها أسماء أنتم وآباؤكم بمحض الجهل ~~والضلالة ما أنزل الله بها أي بتلك التسمية PageV12P244 ### || CHECK [آية 41] # المستتبعة للعبادة من سلطان أي حجة تدل على صحتها وقيل : كانوا يطلقون ~~على معبوداتهم الباطلة اسم الآلهة ويزعمون الدليل على ذلك فردوا بأنكم ~~سميتم مالم يدل على استحقاقه هذا الاسم عقل ولا نقل ثم أخذتم تعبدون ذلك ~~باعتبار ما تطلقونه عليه وإنما لم يذكر المسميات تربية لما يقتضيه المقام ~~من إسقاطها عن مرتبة الوجود وإيذانا بأن تسميتهم في البطلان حيث كانت بلا ~~مسمى كعبادتهم حيث كانت بلا معبود ويلحق بهؤلاء الذين يزعمون أنهم يعبدون ~~الله تعالى وهم يتخيلونه سبحانه جسما عظيما جالسا فوق العرش أو نحو ذلك ~~ينزهه العقل وانتقل عنه تعالى تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا لأن ~~ما وضع له الاسم الجليل في نفسه الأمر ليس هو الذي تخيلوه بل هو أمر وراء ~~ذلك وهو المستحق للعبادة وما وضعوه هم ليس بآله في نفس الأمر ولا مستحق ~~للعبادة وهو الذي عبدوه فما عبدوا في الحقيقة إلا اسما مطابق له في الخارج ~~لأن ما في الخارج أمر وما وضعوا الاسم له أمر آخر إن الحكم أي ما الحكم في ~~شأن العبادة المتفرعة على تلك التسمية وفي صحتها إلا لله عن ms04722 سلطانه لأنه ~~المستحق لها بالذات إذ هو الواجب بالذات الموجد للكل والمالك لأمره أمر ألا ~~تعبدوا أي بأن لا تعبدوا أحدا إلا إياه حسبما يقتضي به قضية العقل أيضا ~~والجملة استئناف مبني على سؤال ناشيء من الجملة السابقة كأنه قيل : فماذا ~~حكم الله في هذا الشأن فقيل : أمر الخ وفي موضع التعليل لمحذوف كأنه قيل : ~~حيث لم يكن الحكم في أمر العبادة إلا له فلا تكون العبادة إلا له سبحانه أو ~~لمن يأمر بعبادته وهو لا يأمر بذلك ولا يجعله لغيره سبحانه أمر أن لا ~~تعبدوا إلا إياه وهو خلاف الظاهر # وجوز أن يكون سرد هذه الجمل على هذا الطرز لسد الطرق في توجيه صحة عبادة ~~الأصنام عليهم أحكم سد فإنهم إن قالوا : إن الله تعالى قد أنزل حجة في ذلك ~~ردوا بقوله : ما أنزل الله بها من سلطان وإن قالوا : حكم لنا بذلك كبراؤنا ~~ردوا بقوله : إن الحكم إلا لله وإن قالوا : حيث لم ينزل حجة في ذلك ولم يكن ~~حكم لغيره بقي الأمر موقوفا إذ عدم إنزال حجة تدل على الصحة لا يستلزم ~~إنزال حجة على البطلان ردوا بقوله : أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك أي ~~تخصيصه تعالى بالعبادة الدين القيم الثابت الذي دلت عليه البراهين العقلية ~~والنقلية ولكن أكثر الناس لا يعلمون # 40 # - أن ذلك هو الدين القيم لجهلهم تلك البراهين أو لا يعلمون شيئا أصلا ~~فيعبدون أسماء سموها من عند أنفسهم معرضين عما يقتضيه العقل ويسوق إليه ~~شائق النقل ومنشأ هذا الإعراض الوقوف عند المألوف والتقيد بالحسيات وهو ~~مركوز في أكثر الطباع ومن ذلك جاء التشبيه والتجسيم ونسبة الحوادث الكونية ~~إلى الشمس والقمر وسائر الكواكب ونحو ذلك ثم إنه عليه السلام بعد تحقيق ~~الحق وبيانه لهما مقدار علمه الواسع شرع في إنبائهما عما استنبآه عنه ~~ولكونه بحثا مغايرا لما سبق فصله عنه بتكرير الخطاب فقال : يا صاحبي السجن ~~أمآ أحدكما أراد به الشرابي وإنما لم يعنيه عليه السلام ثقة بدلالة التعبير ~~مع ما فيه من ms04723 رعاية حسن الصحبة فيسقي ربه أي سيده خمرا روي أنه عليه السلام ~~قال له : ما رأيت من الكرمة وحسنها هو الملك وحسن حالك عنده وأما القضبان ~~الثلاثة فإنها ثلاثة أيام تمضي في السجن ثم تخرج وتعود إلة ما كنت عليه ~~وقريء فيسقى بضم الياء والبناء للفاعل من أسقى قال صاحب اللوامح : يقال : ~~سقي وأسقي بمعنى وقريء في السبعة نسقيكم ونسقيكم بالفتح والضم والمعروف PageV12P245 ~~أن سقاه ناوله ليشرب وأسقاه جعل له سقيا ونسب ضم الياء لعكرمة والجحدري ~~وذكر بعضهم أن عكرمة قرأ فيسقى بالبناء للمفعول وريه بالياء المثناة والراء ~~المكسورة والمراد به ما يروى به وهو مفعول ثان ليسقى والمفعول الأول الضمير ~~النائب عن الفاعل العائد على أحد ونصب خمرا حينئذ على التمييز وأما الآخر ~~وهو الخباز فيصلب فتأكل الطير من رأسه روي أنه عليه السلام قال له : ما ~~رأيت من السلال الثلاث ثلاثة أيام تمر ثم تخرج فتصلب قضي أتم وأحكم الأمر ~~الذي فيه تستفتيان # 41 # - وهو ما يؤول إليه حالكما وتدل عليه رؤياكما نجاة أحدكما وهلاك الآخر ~~ومعنى استفتائهما فيه سؤالهما عنه أخرج جماعة منهم الحاكم وصححه عن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه قال : ما رأى صاحبا يوسف شيئا إنما تحالما ليجربا ~~علمه فلما أول رؤياهما قالا : إنما كنا نلعب ولم نر شيئا فقال عليه السلام ~~: قضي الأمر الخ يقول : وقعت العبارة أه وقيل : المراد بالأمر ما اتهما به ~~والكلام حينئذ على حذف مضاف أي عاقبة ذلك # وذهب بعض المحققين إلى أن المراد به ما رأياه من الرؤيتين ونفى أن يكون ~~المراد ما يؤول إليه أمرهما قال : لأن الإستفتاء إنما يكون في الحادثة لا ~~في حكمها يقال : استفتى الفقيه في الحادثة أي طلب منه بيان حكمها ولا يقال ~~: استفتاه في حكمها وكذا الإفتاء يقال : أفتى في الواقعة الفلانية بكذا ولا ~~يقال : أفتى في حكمها بكذا ومما هو علم في ذلك قوله تعالى : يا أيها الملأ ~~أفتوني في رؤياي ومعنى استفتائها فيه طلبها لتأويله بقولهما نبئنا بتأويله ~~وعبر عن ms04724 ذلك بالأمر وعن طلب تأويله بالإستفتاء تهويلا لأمره وتفخيما لشأنه ~~إذ الإستفتاء إنما يكون في النوازل المشكلة الحكم المبهمة الجواب وإيثار ~~صيغة المضارع لما أنهما بصدد الإستفتاء إلى أن يقضي عليه السلام من الجواب ~~وطره وإسناد القضاء إليه مع أنه من أحوال مآله لأنه في الحقيقة عين ذلك ~~المآل وقد ظهر في عالم المثال بتلك الصورة وأما توحيده مع تعدد رؤياهما ~~فوارد على حسب ما وحداه في قولهما : نبئنا بتأويله لا لأن الأمر ما اتهما ~~به وسجنا لأجله من سم الملك فإنهما لم يستفتيانه ولا فيما هو صورته بل فيما ~~هو صورة لمآله وعاقبته فتأمل أه # وتعقب بأنه لا مانع من أن يراد بالأمر المآل كما يقتضيه ظاهر إسناد ~~القضاء إليه وإليه ذهب الكثير وتجعل في للسببية مثلها في قوله عليه الصلاة ~~والسلام : إن امرأة دخلت النار في هرة ويكون معنى الإستفتاء فيه الإستفتاء ~~بسببه أي طلب بيان حكم الرؤيتين لأجله وهما إنما طلبا ذلك لتعرف حالهما ~~ومآل أمرهما # وإن أبيت ذلك فأي مانع من أن يكون الإستفتاء في الأمر مع أن الإستفتاء ~~إنما يكون في الحادثة وهي هنا الرؤيتان لما أن بين الأمر وتلك الحادثة ~~اتحادا كما ادعاه هو ووجه به إسناد القضاء إلى الأمر بالمعنى الذي حمله ~~عليه مع أنه من أحوال مآله وليس له أن يقول بصحة اعتبار العينية في إسناد ~~القضاء وعدم صحة اعتبارها في تعلق الإستفتاء إذ بعد اعتبار العينية بين ~~شيئين يكون صحة نسبة ما هو من أحوال أحدهما إلى الآخر دون صحبة نسبة ما هو ~~من أحوال ذلك الآخر إليه ترجيحا بلا مرجح ومنع ذلك مكابرة ويرجح ما ذهب ~~إليه الكثير أن فيه سلامة من نزع الخف قبل الوصول إلى الماء كما لا يخفى ~~على من تيمم كعبة الإنصاف ما ذكره في تعليل عدم صحة تفسير الأمر بما اتهما ~~به وسجنا لأجله لا يخلو عن دغدغة على أن ذلك كان تعريضا بصاحب الكشاف PageV12P246 ~~وهو على ما قال الطيبي : ما عنى بالأمر إلا العاقبة ms04725 نعم صدر كلامه ظاهر ~~فيما ذكر والأمر فيه سهل ولعل وجه الأمر بالتأمل في كلام هذا المحقق مجموع ~~ما ذكرناه فتأمل ثم إن هذا الإخبار كما يحتمل أن يكون للرد عليهما حسبما ~~ورد في الأثر يحتمل أن يكون تحقيقا لتعبيره وتأكيدا له ولا يشكل على الأول ~~أنه لا داعي لجحود الشرابي لأنا نقول على تقدير كذبهما في ذلك : يحتمل أن ~~يكون لمراعاة جانب صاحبه الخباز # وجاء في بعض الآثار إن الذي جحد هو الخباز فحينئذ الأمر واضح واستدل بذلك ~~على ما هو المشهور من أن الرؤيا تقع كما تعبر ولذا قيل : المنام على جناح ~~طائر إذا قص وقع وقال أي يوسف عليه السلام # للذي ظن أنه ناج أوثر على صيغة المضارع مبالغة في الدلالة على تحقيق ~~النجاة حسبما يفيد قوله : قضي الأمر الخ وهو السر في إيثار ما عليه النظم ~~الكريم على أن يقال : للذي ظنه ناجيا منهما أي من صاحبيه وإنما ذكر بوصف ~~النجاة تمهيدا لمناطق التوصية بالذكر بما يدور عليه الإمتياز بينه وبين ~~صاحبه المذكور بوصف الهلاك والظان هو يوسف عليه السلام لأصحابه وإن ذهب ~~إليه بعض السلف لأن التوصية لا تدور على ظن الناجي بل على ظن يوسف عليه ~~اليلام وهو بمعنى اليقين كما في قوله تعالى : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم ~~ونظائره # ولعل التعبير به من باب إرخاء العنان والتأدب مع الله تعالى فالتعبير على ~~هذا بالوحي كما ينبيء عنه قوله : قضي الأمر الخ وقيل : هو بمعناه والتعبير ~~بالإجتهاد والحكم بقضاء الأمر أيضا اجتهادي واستدل به من قال : إن تعبير ~~الرؤيا ظني لا قطعي والجار والمجرور إما في موضع الصفة لناج أو الحال من ~~الموصول ولا يجوز أن يكون متعلقا بناج لأنه ليس المعنى عليه اذكرني بما أنا ~~عليه من الحال والصفة # عند ربك سيدك روي أنه لما انتهى بالناجي في اليوم الثالث إلى باب السجن ~~قال له : أوصني بحاجتك فقال عليه السلام : حاجتي أن تذكرني عند ربك وتصفني ~~بصفتي التي شاهدتها غأنسه الشيطان أي أنسى ms04726 ذلك الناجي بوسوسته وإلقائه في ~~قلبه أشغالا حتى يذهل عن الذكر وإلا فالإنسان حقيقة لله تعالى والفاء ~~للسببية فإن توصيته عليه السلام المتضمنة للإستعانة بغيره سبحانه وتعالى ~~كانت باعثة لما ذكر من إنسائه ذكر ربه أي ذكر يوسف عليه السلام عند الملك ~~والإضافة لأدنى ملابسة ويجوز أن تكون من إضافة المصدر إلى المفعول بتقدير ~~مضاف أي ذكر إخبار ربه فلبث أي فمكث يوسف عليه السلام بسبب ذلك القول أو ~~الإنساء في السجن بضع سنين # 42 # - البضع ما بين الثلاث إلى التسع كما روي عن قتادة وعن مجاهد أنه من ~~الثلاث إلى السبع وقال أبو عبيدة : من الواحد إلى العشرة ولا يذكر على ما ~~قال الفراء : إلا مع العشرات دون المائة والألف وهو مأخوذ من البضع بمعنى ~~القطع والمراد به هنا في أكثر الأقاويل سبع سنين وهي مدة لبثه كلها فيما ~~صححه البعض وسنتان منها كانت مدة لبثه بعد ذلك القول ولا يأبى ذلك فإن ~~السببية لأن لبث هذا المجموع مسبب عما ذكر وقيل : إن هذه السبع مدة لبثه ~~بعد ذلك القول وقد لبث قبلها خمسا فجميع المدة اثنتا عشرة سنة ويدل عليه ~~خبر رحم الله تعالى أخي يوسف لو لم يقل : اذكرني عند ربك لما لبث في السجن ~~سبعا بعد PageV12P247 ### || CHECK [آية 43] # خمس وتعقب بأن الخبر لم يثبت بهذا اللفظ وإنما الثابت في عدة روايات ما ~~لبث في السجن طول ما لبث وهو لا يدل على المدعى وروي ابن حاتم عن طاوس ~~والضحاك تفسير البضع ههنا بأربع عشرة سنة وهو خلاف المعروف في تفسيره ~~والأولى أن لا يجوز بمقدار معين كما قدمنا وكون هذا اللبث مسببا عن القول ~~هو الذي تظافرت عليه الأخبار كالخبر السابق والخبر الذي روي عن أنس قال : ~~أوحى الله تعالى إلى يوسف عليه السلام من استنقذك من القتل حين هم إخوتك أن ~~يقتلوك قال : أنت يارب قال : فمن استنقذك من الجب إذ ألقوك فيه قال : أنت ~~يا رب قال : فمن استنقذك من المرأة إذ همت بك ms04727 ة قال : أنت يا رب قال : فما ~~بالك نسيتني وذكرت آدميا قال : يا رب كلمة تكلم بها لساني قال : وعزتي ~~لأدخلنك في السجن بضع سنين وغير ذلك من الأخبار ولا يشكل على هذا أن ~~الإستعانة بالعباد في كشف الشدائد مما لا بأس به فقد قال سبحانه : وتعاونوا ~~على البر والتقوى فكيف عوتب عليه السلام في ذلك لأن ذلك مما يختلف باختلاف ~~الأشخاص واللائق بمناصب الأنبياء عليهم السلام ترك ذلك والأخذ بالعزائم ~~واختار أبو حيان أن يوسف عليه السلام إنما قال للشرابي ما قال ليتوصل بذلك ~~إلى هداية الملك وإيمانه بالله تعالى كما توصل إلى إيضاح الحق لصاحبيه وإن ~~ذلك ليس من باب الإستعانة بغير الله تعالى في تفريج كربه وخلاصه من السجن ~~ولا يخفى أن ذلك خلاف الظاهر وموجب للطعن من غير ما خبر نعم إنه اللائق ~~بمنصبه عليه الصلاة والسلام # وجوز بعضهم كون ضمير أنساه وربه عائدين على يوسف عليه السلام وإنساء ~~الشيطان ليس من الإغواء في شيء بل هو ترك الأولى بالنسبة لمقام الخواص ~~الرافعين للأسباب من البين وأنت تعلم أن الأول هو المناسب لكان الفاء ~~ولقوله تعالى الآتي : واذكر بعد أمة وقال الملك وهو الريان وكان كافرا ففي ~~إطلاق ذلك عليه دلالة على ما قيل : على جواز تسمية الكافر ملكا ومنعه بعضهم ~~وكذا منع أن يقال : له أمير احتجاجا بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم كتب إلى ~~هرقا عظيم الروم ولم يكتب ملك الروم أو أميرهم لما فيه من إيهام كونه على ~~الحق وجعل هذا حكاية اسم مضى حكمه وتصرم زقته ومثله لا يضر أي قال لمن عنده ~~: إني أرى أي رأيت وإيثار صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية سبع بقرات ~~سمان ممتلئات لحما وشحما من سمن كسمع سمانة بالفتح وسمنا كعنبا فهو سامن ~~وسمين وذكر أن سمينا وسمينة تجمع على سمان فهو ككرام جمع كريم وكريمة يقال ~~: رجال كرام ونسوة كرام يأكلهن أي أكلهن والعدول إلى المضارع لاستحضار ~~الصورة تعجيبا والجملة حال من البقرات أو صفة لها ms04728 سبع عجاف أي سبع بقرات ~~مهزولة جدا من قولهم : نصل أعجف أي دقيق وهو جمع عجفاء على خلاف القياس ~~والقياس عجف كحمراء وحمر فإن فعلاء وأفعل لا يجمع على فعال لكنهم بنوه على ~~سمان وهم قد يبنون الشيء على ضده كقولهم : عدوة بالهاء لمكان صديقه وفعول ~~بمعنى فاعل لا تدخله الهاء وأجرى سمان على المميز فجر على أنه وصف له ولم ~~ينصب على أن يكون صفة للعدد المميز لأن وصف تمييزه وصف له معنى وقد ذكروا ~~أنه إذا وصف التمييز كان التمييز بالنوع وإذا وصف المميز كان التمييز ~~بالجنس ولا شك أن الأول أولى وأبلغ لاشتمال النوع على الجنس فهو أزيد في ~~رفع الإبهام المقصود من التمييز فلهذا رجح ما في النظم الكريم على فيره ولم يقل : PageV12P248 # سبع عجاف بالإضافة وجعله صفة للتمييز المقدر على قياس ما قبله لأن التمييز ~~لبيان الجنس والحقيقة والوصف لا يدل عليه بل على شيء ماله حال وصفة فلذا ~~ذكروا أن التمييز يكون باسم الجنس الجامد ولا يكون بالوصف المشتق في فصيح ~~الكلام فتقول : عندي ثلاثون قرشيون ولا تقول قرشيين بالإضافة وأما قولك : ~~ثلاثة فرسان وخمسة ركبان فلجريان الفارس والراكب مجرى الأسماء لاستعمالها ~~في الأغلب من غير موصوف # واعترض صاحب الفرائد بأن الأصل في العدد التمييز بالإضافة فإذا وصف السبع ~~بالعجاف فلا بد من تقدير المضاف إليه وكل واحد من الوصف وتقدير المضاف إليه ~~خلاف الأصل أما إذا أضيف كانت الصفة قائمة مقام الموصوف فقولنا : سبع عجاف ~~في قوة قولنا : سبع بقرات عجاف فالتمييز المطلوب بالإضافة حاصل بالإضافة ~~إلى الصفة لقيامها مقام الموصوف فكما يجوز سبع بقرات عجاف يجوز سبع عجاف ~~وإنما لم يضف لأنه قائم مقام البقرات وهي موصوفة بعجاف فكانت من قبيل إضافة ~~الموصوف إلى الصفة وهي غير جائزة إلا بتأويل وتعقب ذلك القطب بأنه هب أن ~~الأصل في العدد التمييز بالإضافة لكن لما سبق ذكر سبع بقرات سمان تبين أن ~~السبع العجاف بقرات فهذا السبع مميز بما تقدم فقد حصل التمييز بالإضافة ms04729 فلو ~~أضيف إلى العجاف لكان العجاف قائما مقام البقرات في التمييز فيكون التمييز ~~بالوصف وهو خلاف الأصل وأما إن السبع قائم مقام البقرات فإنما يكون إذا وصف ~~بالعجاف أما إذا أضيف بكون العجاف قائمة مقام البقرات فلا يلزم إضافة ~~الموصوف إلى الصفة أه وفيه تأمل # وذكر العلامة الطيبي في هذا المقام أنه يمكن أن يقال : إن المميز إذا وصف ~~ثم رفع به الإبهام والإجمال من العدد آذن بأنهما مقصودان في الذكر بخلافه ~~إذا ميز ثم وصف بل الوصف ادعى لأن المميز إنما استجلب للوصف ومن ثم ترك ~~التمييز في القرائن الثلاث والمقام يقتضي ذلك لأن المقصود بيان الإبتلاء ~~بالشدة بعد الرخاء وبيان الكمية بالعدد والكيفية بالبقرات تابع فليفهم ~~ويعلم من ذلك وجه العدول إلى ما في النظم الكريم عن أن يقال : إني أرى سبع ~~بقرات عجاف يأكلن سبعا سمانا الأخضر منه # وقيل : ن التعبير بذلك بأنه أول ما رأى السمان فقد روي أنه رأى سبع بقرات ~~سمان خرجن من نهر يابس ثم خرج عقيبهن سبع بقرات عجاف فابتلعت السمان ولم ~~يتبين عليها منهن شيء # وسبع سنبلات خضر قد انعقد حبها واخضر أي وسبعا أخر يابسات قد أدركت ~~والتوت على الخضر حتى غلبتها ولم يبق من خضرتها شيء على ما روي ولعل عدم ~~التعريض لذكر العدد للإكتفاء بما ذكر من حال البقرات ولا يجوز عطف أخر على ~~سنبلات لأن العطف على المميز يقتضي أن يكون المعطوف والمعطوف عليه بيانا ~~للمعدود سواء قيل : بالإنسحاب أو بتكرير العامل لأن المعنى على القولين لا ~~يختلف وإنما الإختلاف في التقدير اللفظي وحينئذ يلزم التدافع في الآية لأن ~~العطف يقتضي أن تكون السنبلات خضرها ويابسها سبعا ولفظ أخر يقتضي أن يكون ~~غير السبع وذلك لأن تباينها في الوصف أعني الخضرة واليبس منطوق واشتراكهما ~~في السنبلية فيكون مقتضى لفظ أخر تغايرهما في العدد ولزم التدافع وعلى هذا ~~يصح أن تقول : عندي سبعة رجال قيام وقعود بالجر لأنك ميزت سبعة رجال ~~موصوفين بالقيام والقعود على أن بعضهم كذا ms04730 وبعضهم كذا ولا يصح سبعة رجال ~~قيام وآخرين قعود لما علمت فالآية والمثال في هذا المبحث على وزان واحد كما ~~يقتضيه كلام الكشاف ونظر في ذلك صاحب الفرائد فقال : إن الصحيح PageV12P249 ~~أن العطف في حكم تكرير العامل لا الإنسحاب فو عطف آخرين على رجال قيام ~~لكان سبعة مكررة في المعطوف أي وسبعة آخرين أي رجال آخرين قعود ويفسد ~~المعنى لأن المفروض أن الرجال سبعة وأما الآية فلو كرر فيها وقيل : وسبع ~~أخر أي وسبع سنبلات أخر استقام لأن الخضر سبع واليابسات سبع نعم لو خرج ذلك ~~على المرجوح وهو الإنسحاب أدى إلى أن السبع المذكورة مميزة بسنبلات خضر ~~وسنبلات أخر يابسات وفسد إذ المراد أن كلا منهما سبعة لا أنها سبعة فالمثال ~~والآية ليسا على وزان إذ هو على تكرير العامل يفسد وعلى الإنسحاب يصح ~~والآية بالعكس ثم بنى على ما زعمه من أن الصحيح قول التكرير جواز العطف # وادعى أن الأولى أن يكون العطف على خضر لا على يابسات ليدل على موصوف آخر ~~وهو سنبلات ولا يقدر موصوفها بقرينة السياق ولا يخفى أن الكلام إنما هو على ~~تقدير أن يكون مميز السبع ما علمت وعلى ذلك يلزم التدافع ولا يبنى على فرض ~~أنهم سبعة أو أربعة عشر فيصح في الآية ولا يصح في المثال فإنه وهم # ومن ذلك يظهر أنه لا مدخل للتكرير ولا الإنسحاب في هذا الفرض ثم إن ~~المختار قول الإنسحاب على ما نص عليه الشيخ ابن الحاجب وحققه في غير موضع ~~وأما الإستدلال بالآية على الإنسحاب لا التقدير وإلا لكان لفظ أخر تطويلا ~~يصان كلام الله تعالى المعجز عنه فغير سديد على ما في الكشف لأن القائل ~~بالتقدير يدعى الظهور في الإستقلال وكذلك القائل بالإنسحاب يدعي الظهور في ~~المقابل على ما نص عليه أئمة العربية فلا يكون التأكيد بأخر لإرادة النصوص ~~تطويلا بل إطنابا يكون واقعا في حاق موقعه هذا يأيها الملأ خطاب للأشراف ~~ممن يظن به العلم يروى أنه جمع السحرة والكهنة والمعبرين فقال لهم ms04731 : يا ~~أيها الملأ # أفتوني في رياي هذه أي عبروها وبينوا حكمها وما تؤول إليه من العاقبة # وقيل : هو خطاب لجلسائه وأهل مشورته والتعبير عن التعبير بالإفتاء ~~لتشريفهم وتفخيم أمر رؤياه إن كنتم للرؤيا تعبرون # 43 # - أي تعلمون عبارة جنس الرؤيا علما مستمرا وهي الإنتقال من الصورة ~~المشاهدة في المنام إلى ما هي صورة ومثال لها من الأمور الآفاقية والأنفسية ~~الواقعة في الخارج من العبور وهو المجاوزة تقول : عبرت النهر إذا قطعته ~~وجاوزته ونحوه أولتها أي ذكرت ما تؤول إليه وعبرت الرؤيا بالتخفيف عبارة ~~أقوى وأعرف عند أهل اللغة من عبرت بالتشديد تعبيرا حتى أن بعضهم أنكر ~~التشديد ويرد عليه ما أنشده المبرد في الكامل لبعض الأعراب وهو : رأيت رؤيا ~~ثم عبرتها وكنت للحلام عبارا والجميع بين الماضي والمستقبل للدلالة على ~~الإستمرار كما أشير إليه واللام قيل : متعلقة بمحذوف والمقصود بذاك البيان ~~كأنه لما قيل : تعبرون قيل : لأي شيء فقيل : للرؤيا فهي للبيان كما في سقيا ~~له إلا أن تقديم البيان على المبين لا يخلو عن شيء وقيل واختاره أبو حيان ~~إنها لتقوية الفعل المذكور لأنه ضعف بالتأخير ويقال لها : لام التقوية ~~وتدخل في الفصيح على المعمول إذا تقدم على عامله مطلقا وعلى معمول غير ~~الغعل إذا تأخر كزيد ضارب لعمرو وفي كونها زائدة أولا خلاف وقيل : إنه جيء ~~بها لتضمين الفعل المتعدي معنى فعل قاصر يتعدى باللام أي إن كنتم تنتدبون ~~لعبارتها وجوز أن يكون للرؤيا خبر كان كما تقول : كان PageV12P250 ~~فلان لهذا الأمر إذا كان مستقبلا به متمكنا منه وجملة تعتبرون خبر آخر أو ~~حال ولا يخفى ما في ذلك من التكلف وكذا فيما قبله # وقرأ أبو جعفر بالإدغام في الرؤيا وبابه بعد قلب الهمزة واوا ثم قلب ~~الواو ياءا لسبقها إياها ساكنة ونصوا على شذوذ ذلك لأن الواو بدل غير لازم ~~قالوا استئناف بياني كأنه قيل : فماذا قال الملأ للملك إذ قال لهم ذلك فقيل ~~: قالوا : هي أضغاث أحلام أي هي أضغاث الخ وهي جمع ضغث وهو أقل ms04732 من الحزمة ~~وأكثر من القبضة من أخلاط النبات وقد يطلق على ما كان من جنس واحد كما في ~~قوله : خود كأن فراشها وضعت به أضغاث ريحان غداة شمال وجعل من ذلك ما في ~~قوله تعالى : فخذ بيدك ضغثا فاضرب به فقد روي أن أيوب عليه السلام أخذ ~~عثكالا من النخل فضرب به وفي الكشاف أن أضغاث الأحلام تخاليطها وأباطيلها ~~وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان وقد استعيرت لذلك وأصلها ما جمع ~~من أخلاط النبات وحزمه وإضافتها على معنى من أي أضغاث من أحلام وأورد عليه ~~أن الأضغاث إذا استعيرت للأحلام الباطلة والأحلام مذكورة ولفظ هي المقدر ~~عبارة عن رؤيا مخصوصة فقد ذكر المستعار والمستعار له وذلك مانع من ~~الإستعارة على الصحيحين عندهم وقد أجاب الكثير عن ذلك بما لا يخلو عن بحث ~~وذكر بعض المحققين في تقرير ذاك وجهين # الأول أنه يريد أن حقيقة الأضغاث أخلاط النبات فشبه به التخاليط ~~والأباطيل مطلقا سواء كانت أحلاما أم غيرها ويشهد له قول الصحاح والأساس : ~~ضغث الحديث خلطه ثم أريد هنا بواسطة الإضافة أباطيل مخصوصة فطرفا الإستعارة ~~أخلاط النبات والأباطيل الملفقات فالأحلام ورؤيا الملك خارجان عنهما فلا ~~يضر ذكرهما كما إذا قلت : رأيت أسد قريش فهو قرينة أو تجريد وقوله : ~~تخاليطها تفسير له بعد التخصيص وقوله : وقد استعيرت لذلك إشارة إلى ~~التخاليط # الثاني أن الأضغاث استعيرت للتخاليط الواقعة في الرؤيا الواحدة فهي ~~أجزاؤها لا عينها فالمستعار منه حزم النبات والمستعار له أجزاء الرؤيا وهذا ~~كما إذا استعرت الورد للخد ثم قلت : شممت ورد هند مثلا فإنه لا يقال : إنه ~~ذكر فيه الطرفان أه ولا يخفى ما فيه من التكلف وارتكاب غير الظاهر # واستظهر بعضهم كون أضغاث أحلام من قبيل لجين الماء ولا يخفى أنه سالم عما ~~أورد على الزمخشري إلا أن صاحب الأساس قد صرح بأن ذلك من المجاز والمتبادر ~~منه المجاز المتعارف الذي لا يطلق على ما ذكره ولعل الأمر في ذلك سهل ~~والأحلام جمع حلم بضمة وبضمتين المنامات ms04733 الباطلة على ما نص عليه جمع وقال ~~بعضهم : الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم مطلقا لكن غلبت الرؤيا على ما ~~يراه من الخير والشيء الحسن وغلب الحلم على خلافه وفي الحديث الرؤيا من ~~الله تعالى والحلم من الشيطان وقال التوربشتي : الحلم عند العرب يستعمل ~~استعمال الرؤيا والتفريق من الإصطلاحات التي سنها الشارع صلى الله تعالى ~~عليه وسلم للفصل بين الحق والباطل كأنه كره أن يسمي ما كان من الله تعالى ~~وما كان من الشيطان باسم واحد فجعل الرؤيا عبارة عن القسم الصالح لما فيها ~~من الدلالة على مشاهدة الشيء بالبصر والبصيرة وجعل الحلم عبارة عما كان من ~~الشيطان لأن أصل PageV12P251 ### || CHECK [آية 44] # الكلمة لم تستعمل إلا فيما يخيل للحالم في منامه من قضاء الشهوة بما لا ~~حقيقة له أه وهو كلام حسن ومما يشهد له في دعوى كون الحلم يستعمل عند العرب ~~استعمال الرؤيا البيت السابق الذي أنشده المبرد كما لا يخفى وإنما قالوا ~~أضعاف أحلاف بالجمع مع أن الرؤيا ما كانت إلا واحدة للمبالغة في وصف ذلك ~~بالبطلان وهذا كما يقال : فلأن يركب الخيل ويلبس عمائم الخز لمن لا يركب ~~إلا فرسا واحدا وماله إلا عمامة فردة # وفي الفرائد لما كانت أضغاث أحلام مستعارة لما ذكر وهي تخاليطها ~~وأباطيلها وهي متحققة في رؤيا واحدة بحسب أنها متركبة من أشياء كل منها حلم ~~فكانت أحلاما قال الشهاب : وهو واه وإن استحسنه العلامة الطيبي نعم ليس هذا ~~من إطلاق الجمع على الواحد لوجود ذلك في هذا الجنس إذ الإضافة على معنى في ~~ثم نقل عن الرضي أنه قال في شرح الشافية إن جمع القلة ليس بأصل في الجمع ~~لأنه لا يذكر إلا حيث يراد بيان القلة فلا يستعمل لمجرد الجمعية والجنسية ~~كما يستعمل له جمع الكثرة يقال : فلأن حسن الثياب في معنى حسن الثوب ولا ~~يحسن حسن الثوب وكم عندك من الثوب أو من الثياب ولا يحسن من الأثواب أه ثم ~~قال : وقد ذكره الشريف في شرح المفتاح وهو مخالف لما ms04734 ذكروه هنا فتأمله ولعل ~~ما ذكر بعد تسليمه إنما هو في جمع القلة الذي معه جمع كثرة كما ذكره في ~~المثال لا في ذلك وجمع القلة الذي ليس معه جمع كثرة كما هنا فأنا لم نجد في ~~كتب اللغة جمعا لمفرد هذا الجمع غير هذا الجمع وقد ذكر غير واحد أن جمع ~~القلة إذا لم يوجد معه جمع كثرة يستعمل استعمال جمع الكثرة ثم لا يخفى حسن ~~موقع الأضغاث مع السنابل فيا لله در شأن التنزيل ما أبدع رياض بلاغته # وما نحن بتأويل الأحلام أي المنامات الباطلة بعالمين # 44 # - لأنها لا تأويل لها وإنما التأويل للمنامات الصادقة وهذا إما لشيوع ~~الأحلام في أباطيلها وإما لكون اللام للعهد والمعهود الأضغاث منها والكلام ~~وارد على أسلوب # على لا حب لا يهتدى بمناره # وهو إشارة إلى كبرى قياس ساقوه للعذر عن جهلهم كأنهم قالوا هذه رؤيا ~~باطلة وكل وؤيا كذلك لا نعلم تأويلها أي لا تأويل لها حتى نعلمه ينتج هذه ~~رؤيا لا تأويل لها # وجوز أن يكون المراد من الأحلام الرؤى مطلقا وأل فيه للجنس والكلام ~~اعتراف منهم بقصور علمهم وأنهم ليسوا بنحارير في تأويل الرؤي مع أن لها ~~تأويلا واختاره ابن المنير وادعى أنه الظاهر وأن قول الملك لهم أولا إن ~~كنتم للرؤيا تعتبرون دليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها لأنه أتى ~~بكلمة الشك فجاء اعترافهم بالقصور مطابقا لشك الملك الذي أخرجه مخرج ~~استفهامهم عن كونهم عالمين وأن الفتى : أنا أنبئكم بتأويله إلى قوله : لعلى ~~أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون دليل على ذلك أيضا # وذكر بعض المحققين أنه يشعر به عدو لهم عما وقع في كلام الملك من العبارة ~~المعبرة عن مجرد الإنتقال من الدال إلى المدلول حيث لم يقولوا بتعبير ~~الأحلام أو عبارتها إلى التأويل المنبيء عن التصرف والتكلف في ذلك لما بين ~~الآيل والمآل من البعد واعترض بأنه على هذا يبقى قولهم : أضعاف أحلام ضائعا ~~إذ لا دخل له في العذر وأجيب بأنه يمكن أن يكون ms04735 المقصود منه إزالة خوف ~~الملك من تلك الرؤيا فلا يبقى ضائعا # وقال صاحب الكشف : إن وجه ذلك أن يجعل الأول جوابا مستقلا والثاني كذلك ~~أي ههنا أمران : أحدهما من جانب الرائي والثاني من جانب المعبر ووجه تقدير ~~الظرف على عامله إنا أصحاب الآراء والتدابير PageV12P252 ### || CHECK [آية 45] # وعلمنا بذلك رصين لا بتأويل الرؤى ووجهه على الأول ظاهر وادعى أن المقام ~~يطابقه ووروده على ذلك الأسلوب مقوله لا موهن خلافا لما في الإنتصاف ويقوي ~~عند اختيار الوجه الثاني إذا كان الخطاب لجلسائه وأهل مشورته من أهل الحل ~~والعقد لأن الأغلب على أمثالهم الجهل بمثل هذا العلم الذي لا يعلمه إلا ~~أفراد من الناس وقال الذي نجا منهما أي صاحبي يوسف عليه السلام وهو الشرابي ~~واكر بالدال غير المعجمة عند الجمهور وأصله إذتكر أبدلت التاء دالا وأدغمت ~~الدال فيها # وقرأ الحسن اذكر بابدال التاء ذالا معجمة وإدغام الذال المعجمة فيها ~~والقراءة الأولى أفصح والمعنى على كليهما تذكر ما سبق له مع يوسف عليه ~~السلام بعد أمة أي طائفة من الزمان ومدة طويلة # وقرأ الأشهب العقيلي إمة بكسر الهمزة وتشديد الميم أي نعمة عليه بعد نعمة ~~والمراد بذلك خلاصه من القتل والسجن وإنعام ملكه عليه وعلى هذا جاء قوله : ~~ألا لا أرى ذا إمة أصبحت به فتتركه الأيام وهي كما هي وقال ابن عطية : ~~المراد بعد نعمة أنعم الله تعالى بها على يوسف عليه السلام وهي تقريب ~~إطلاقه ولا يخفى بعده وقرأ ابن عباس وزيد بن علي رض الله تعالى عنهم وأمة ~~وأمه بفتح الهمزة والميم المخففة وهاء منونة من أمه يأمه أمها إذا نسي وجاء ~~في المصدر أمه بسكون الميم أيضا فقد روي عن مجاهد وعكرمة وشبيل ابن عزرة ~~البعي أنهم قرأوا بذلك ولا عبرة بمن أنكر والجملة اعتراض بين القول والمقول ~~وجوز أن تكون حالا من الموصول أو من ضميره في الصلة ويحتاج ذلك إلى تقدير ~~قد على المشهور وقيل : معطوفة على نجا وليس بشيء كما قال بعض المحققين لأن ~~حق كل ms04736 من الصلة والصفة أن تكون معلومة الإنتساب إلى الموصول والموصوف عند ~~المخاطب كما عند المتكلم ومن هنا قيل : الأوصاف قبل العلم بها أخبار ~~والأخبار بعد العلم بها أوصاف وأنت تعلم أن تذكره بعد أمة إنما علم بهذه ~~الجملة فلا معنى لنظمه مع نجاته المعلومة من قبل في سلك الصلة أنا أنبئكم ~~بتأويله أي أخبركم بتأويل ذلك الذي خفى أمره بالتلقي ممن عنده علمه لا من ~~تلقاء نفسي ولذك لم يقل أفتيكم في ذلك وعقبه بقوله : فأرسلون # 45 # - إلى من عنده علمه وأراد به يوسف عليه السلام وإنما لم يصرح به حرصا على ~~أن يكون هو المرسل إليه فإنه لو ذكره فلربما أرسلوا غيره وضمير الجمع إما ~~لأنه أراد الملك وحده لكن خاطبه بذلك على سبيل التعظيم كما هو المعروف في ~~خطاب الملوك ويؤيده ما روي أنه لما سمع مقالة القوم جثى بين يدي الملك وقال ~~: إن في السجن رجلا عالما يعبر الرؤيا فابعثوني إليه فبعثوه وكان السجن على ~~ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في غير مدينة الملك وقيل : كان ~~فيها قال أبو حيان ويرسم الناس اليوم سجن يوسف عليه السلام في موضع النيل ~~بينه وبين الفسطاط ثمانية أميال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال # وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن أنه كان يقرأ أنا آتيكم مضارع ~~أتى من الإتيان فقيل له : إنما هو أنا أنبئكم فقال : أهو كان ينبئهم ! ~~وأخرج ابن المنذر وغيره عن أبي أنه قرأ أيضا كذلك PageV12P253 ### || CHECK [آية 46] # وقال في البحر أنه كذا في الإمام أيضا يوسف أيها الصديق في الكلام حذف أي ~~فأرسلوه فأتاه فقال : يا يوسف ووصفه بالمبالغة في الصدق حسبما علمه وجرب ~~أحواله في مدة إقامته معه في السجن لكونه بصدد اغتنام آثاره واقتباس أنواره ~~فهو من باب براعة الإستهلال وفيه إشارة إلا أنه ينبغي للمستفتي أن يعظم ~~المفتي واستدل بذلك على أنهما لم يكذبا على يوسف في منامهما وأنهما كذبا في ~~قولهما : كذبنا إن ثبت # أفتنا في سبع ms04737 بقرات سمان يأكلن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات أي ~~في رؤيا ذلك وإنما لم يصرح به لوضوح مرامه بقرينة ما سبق من معاملتهما ~~ولدلالة مضمون الحادثة عليه حيث أن مثله لا يقع في عالم الشهادة والمعنى ~~بين لنا مآل ذلك وحكمه وعبر عن ذلك بالإفتاء ولم يقل كما قال هو وصاحبه ~~أولا نبئنا بتأويله تفخيما لشأنه عليه السلام حين عاين رتبته في الفضل ولم ~~يقل : أفتني مع المستفتي وحده إشعارا بأن الرؤيا ليست له بل لغيره ممن له ~~ملابسة بأمور العامة وأنه في ذلك معبر وسفير ولذا لم يغير لفظ الملك ويؤذن ~~بهذا قوله : لعلي أرجع إلى الناس أي إلى الملك ومن عنده أو إلى أهل البلد ~~فأنبئهم بما أفتيت لعلهم يعلمون # 46 # - ذلك ويعلمون بمقتضاه أو يعلمون فضلك ومكانك مع ما أنت فيه من الحال ~~فتتخلص منه والجملة عند أبي حيان على الأول كالتعليل للرجوع وعلى الثاني ~~كالتعليل لاقتنا وإنما لم يبت القول بل قال : لعلي ولعلهم مجاراة معه عليه ~~السلام على نهج الأدب واحترازا عن المجازفة إذ لم يكن على يقين من الرجوع : ~~فبينما المرء في الأحياء مغتبط إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير ولا من علمهم ~~بذلك فربما لم يعلموه إما لعدم فهمهم أو لعدم اعتمادهم قال مستأنف على قياس ~~غير مرة تزرعون سبع سنين دأبا قرأ حفص بفتح الهمزة والجمهور بإسكانها وقريء ~~دابا بألف من غير همز على التخفيف وهو في كل ذلك مصدر لدأب وأصل معناه ~~التعب ويكنى به عن العادة المستمرة لأنها تنشأ من مداومة العمل اللازم له ~~التعب وانتصابه على الحال من ضمير تزرعون أي دائبين أو ذوي دأب وأفراد لأن ~~المصدر الأصل فيه الإفراد أو على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف أي تدأبون دأبا # والجملة حالية أيضا وعند المبرد مفعول مطلق لتزرعون وذلك عنده نظير قعد ~~القرفصاء وليس بشيء وقد أول عليه السلام البقرات السمان والسنبلات الخضر ~~بسنين مخاصيب والعجاف اليابسات بسنين مجدبة فأخبرهم بأنهم يواظبون على ~~الزراعة سبع سنين ويبالغون ms04738 فيها إذ بذلك يتحقق الخصب الذي هو مصداق البقرات ~~السمان وتأولها وقيل : المراد الأمر بالزراعة كذلك فالجملة خبر لفظا أمر ~~معني وأخرج على صورة الخبر مبالغة في إيجاب إيجاده حتى كأنه وقع وأخبر عنه ~~وأيد بأن قوله تعالى : فما حصدتم أي في كل سنة # فذروه في سنبله ولا تذروه كيلا يأكله السوس كما هو شأن غلال مصر ونواحيها ~~إذا مضى عليها نحو عامين ولعله استدل على ذلك بالسنبلات الخضر يناسب كونه ~~أمرا مثله قيل : لأنه لو لم يؤول ذلك بالأمر لزم عطف الإنشاء على الخبر لأن ~~ما إما شرطية أو موصولة متضمنة لمعنى الشرط وعلى كل حال فلكون الجزاء إنشاء PageV12P254 ### || CHECK [آية 48] # تكون إنشائية معطوفة على خبرية # وأجيب بأنا لا نسلم أن الجملة الشرطية التي جوابها إنشائي إنشائية ولو ~~سلم فلا نسلم العطف بل الجملة مستأنفة لنصحهم وإرشادهم إلى ما ينبغي أن ~~يفعلوه حيث لم يكن معتادا لهم كما كان الزرع كذلك أو هي جواب شرط مقدر أي ~~إن زرعتم فما حصدتم الخ وأيضا يحتمل الأمر عكس ما ذكروه بأن يكون ذروه ~~بمعنى تذروه وأبرز في صورة الأمر لأنه بإرشاده فكأنهم أمرهم به والتحقيق ما ~~في الكشف من أن الأظهر أن تزرعون على أصله لأنه تأويل المنام بدليل قوله ~~الآتي : ثم يأتي وقوله : فما حصدتم فذروه اعتراض اهتماما منه عليه السلام ~~بشأنهم قبل تتميم التأويل وفيه ما يؤكد أمر السابق واللاحق كأنه قد كان فهو ~~يأمرهم بما فيه صلاحهم وهذا هو النظم المعجز انتهى # وذكر بعضهم أن ما حصدتم الخ على تقدير كون تزرعون بمعنى ازرعوا داخل في ~~العبارة فإن أكل السبع العجاف السبع السمان وغلبة السنبلات اليابسات الخضر ~~دال على أنهم يأكلون في السنين المجدبة ما حصل في السنين المخصبة وطريق ~~بقائه تعلموه من يوسف عليه السلام فبقي لهم في تلك المدة وقيل : إن تزرعون ~~على هذا التقدير وكذا ما بعده خارج عن العبارة والكل كما ترى إلا قليلا مما تأكلون # 47 # - أي اتركوا ذلك في السنبل إلا ما ms04739 لا غنى عنه من القليل الذي تأكلونه في ~~تلك السنين وفيه إرشاد إلى التقليل في الأكل # وقرأ السلمي مما يأكلون بالياء على الغيبة أي يأكل الناس والإقتصار على ~~استثناء المأكول دون البذر لكون ذلك معلوما من قوله عليه السلام : تزرعون ~~سبع سنين ثم يأتي من بعد ذلك أي من بعد السنين السبع المذكورات وإنما لم ~~يقل من بعدهن قصدا إلى تفخيم شأنهن شبع شداد أي سبع سنين صعاب على الناس ~~وحذف التمييز لدلالة الأول عليه يأكلن ما قدمتم لهن أي ما ادخرتم في تلك ~~السنين من الحبوب المتروكة في سنابلها لأجلهن وإسناد الأكل إليهن مع أنه ~~حال الناس فيهن مجازي كما في قوله تعالى : والنهار مبصرا واللام في لهن ~~ترشيح لذلك وكان الداعي إليه التطبيق بين المعبر والمعبر به ويجوز أن يكون ~~التعبير بذلك للمشاكلة لما وقع في الواقعة # وفسر بعضهم الأكل بالإفناء كما في قولهم : أكل السير لحم الناقة أي أفناه ~~وذهب به إلا قليلا مما تحصنون # 48 # - أي تحرزونه وتخبئونه لبروز الزراعة مأخوذ من الحصن وهو الحرز والملجأ ~~ثم يأتي من بعد ذلك أي السنين الموصوفة بما ذكر من الشدة وأكل المدخر من ~~الحبوب عام هو كالسنة لكن كثيرا ما يستعمل فيما فيه الرخاء والخصب والسنة ~~فيما فيه الشدة والجدب ولهذا يعبر عن الجدب بالسنة وكأنه تحاشيا عن ذلك ~~وتنبيها من أول الأمر على اختلاف الحال بينه وبين السوابق عبر به دون السنة ~~فيه يغاث الناس أي يصيبهم غيث أي مطر كما قال ابن عباس ومجاهد والجمهور فهو ~~من غاث الثلاثي اليائي ومنه قول الأعرابية : PageV12P255 # غثنا ماشيتنا وقول بعضهم أذى البراغيث إذا البراغيث وقيل : هو من الغوث أي ~~الفرج يقال : أغاثنا الله تعالى إذا أمدنا برفع المكاره حين أظلتنا فهو ~~رباعي واوي وفيه يعصرون # 49 # - من العصر المعروف أي يعصرون ما من شأنه أي يعصر من العنب والقصب ~~والزيتون والسمسم ونحوها من الفواكه لكثرتها والتعرض لذكره كما قال بعض ~~المحققين مع جواز الإكتفاء عنه بذكر الغيث المستلزم له ms04740 عادة كما اكتفى به ~~عنه ذكر تصريفهم في الحبوب : إما لأن استلزام الغيث له ليس كاستلزامه ~~للحبوب إذ المذكورات يتوقف صلاحها على أمور أخرى غير المطر وإما لمراعاة ~~جانب المستفتي عنه باعتبار حالته الخاصة به بشارة له وهي التي يدور عليها ~~حسن موقع تغليبه على الناس في قراءة حمزة والكسائي بالفوقانية # وعن ابن عباس تفسير ذلك بيحلبون وكأنه مأخوذ من العصر المعروف لأن في ~~الحلب عصر الضرع ليخرج الدر وتكرير فيه إما كما قيل : للإشعار باختلاف ما ~~يقع فيه زمانا وعنوانا وإما لأن المقام مقام تعداد منافع ذلك العام ولأجله ~~قدم في الموضعين على العامل فإن المقام بيان أنه يقع في ذلك العام هذا وذاك ~~لا بيان أنهما يقعان في ذلك العام كما يفيده التأخير وجوز أن يكون التقديم ~~للعصر على معنى أن غيثهم في تلك السنين كالعدم بالنسبة إلى عامهم ذلك وأن ~~يكون ذلك في الأخير لمراعاة الفواصل وفي الأول حاله # وقرأ جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما والأعرج وعيسى البصرة يعصرون على ~~البناء للمفعول وعن عيسى تعصرون بالفوقانية مبنيا للمفعول أيضا من عصره ~~الله تعالى إذا أنجاه أي ينجيهم الله سبحانه مما هم فيه من الشدة وهو مناسب ~~لقوله : يغاث الناس وعن أبي عبيدة وغيره أخذ المبني للفاعل من العصر بمعنى ~~النجاة أيضا وفي البحر تفسير العصر والعصرة بالضم بالمنجا وأنشد قول أبي ~~زبيد في عثمان رضي الله تعالى عنه : صاديا يستغيث غير مغاث ولقد كان عصرة ~~المنجود وقال ابن المنير : معناه عصيرون من أعصرت السحابة عليهم أي حان وقت ~~عصر الرياح لها لتمطر فعلى صلة الفعل كما عصرت الليمون على الطعام فحذفت ~~وأوصل الفعل بنفسه أو تضمن أعصرت معنى مطرت فتعدى تعديته وفي الصحاح عصر ~~القوم أي أمطروا ومنه قراءة بعضهم وفيه يعصرون وظاهر وأن اللفظ موضوع لذلك ~~فلا يحتاج إلى التضمين عليه وحكى النقاش أنه قريء يعصرون بضم الياء وكسر ~~الصاد وتشديدها من عصر مشددا للتكثير وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ~~وفيه ms04741 تعصرون بكسر التاء والعين والصاد وتشديدها وأصله يعتصرون فأدغم التاء ~~في الصاد ونقل حركتها إلى العين وأتبع حركة التاء لحركة العين واحتمل أن ~~يكون من اعتصر العنب ونحوه أو من اعتصر بمعنى نجا ومن ذلك قوله : لو بغير ~~الماء حلقي شرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري ثم إن أحكام هذا العام المبارك ~~كما أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة علم آتاه الله تعالى علمه لم يكن فيما ~~سئل عنه وروي مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعنيا أن ذلك ~~بالوحي وهو الظاهر ولقد أتى عليه السلام بما يدل على فضله في آخر فتواه على ~~عكس ما فعل أولا عند الجواب عن رؤيا صاحبيه حيث أتى بذلك في أولها ووجه ذلك ~~ظاهر وقيل : إن هذه البشارة منه عليه السلام لم تكن عن وحي بل لأن العادة ~~جارية بأن انتهاء الجدب الخصب أو لأن السنة الآلهية على أن يوسع على عباده ~~سبحانه بعد ما يضيق عليهم PageV12P256 ### || CHECK [آية 50] # وفيه أنه لو كان كذلك لأجمل في البشارة وإن حصر الجدب يقتضي تغييره بخصب ~~ما لا على ما ذكره خصوصا على ما تقتضيه بعض القراآت من إغاثة بعضهم بعضا ~~فإنها لا تعلم إلا بالوحي ثم إنه عليه السلام بعد أن أفتاهم وأرشدهم وبشرهم ~~كان يتوقع وقوع ما أخبر به فقد أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أنه عليه ~~السلام كان بعد ذلك يصنع لرجل طعام اثنين فيقربه إلى الرجل فيأكل نصفه ويدع ~~نصفه حتى إذا كان يوم قربه له فأكله كله فقال عليه السلام : هذا أول يوم من ~~الشداد واستدل البلخي بتأويله لذلك على بطلان قول من يقول : إن الرؤيا على ~~ما عبرت أولا فإنهم كانوا قد قالوا : أضغاث أحلام فلو كان ما قالوه مؤثرا ~~شيئا لأعرض عليه السلام عن تأويلها وفيه بحث فقد روي أبو داود وابن ماجه عن ~~أبي رزين الرؤيا على جناح طائر مالم تعبر فإذا عبرت وقعت ولا تقصها إلا على ~~واد وذي رأي ولعله إذا ms04742 صح هذا يلتزم القول بأن الحكم على الرؤيا بأنها ~~أضغاث أحلام وأنها لا ذيل لها ليس من التعبير في شيء وإلا فالجميع بين ما ~~هنا وبين الخبر مشكل # وقال ابن العربي : إنه ينبغي أن يخص ذلك بما يحتمل من الرؤيا وجوها فيعبر ~~بأحدها فيقع عليه واستدلوا بذلك أيضا على صحة رؤيا الكافر وهو ظاهر وقد ~~ذكروا للإستفتاء عن الرؤيا آدابا : منها أن لا يكون ذلك عند طلوع الشمس أو ~~عند غروبها أو في الليل وقالوا : إن تعبيرها مناما هو تعبيرها في نفس الأمر ~~فلا يحتاج إلى تعبير بعد وأكثروا القول فيما يتعلق القول بها وأكثر ما قيل ~~مما لا يظهر لي سره ولا أدري بعض ذلك إلا كأضغاث أحلام وقال الملك بعد ما ~~جاء السفير المعبر بالتعبير وسمع منه ما سمع من نقير وقمطير # ائتوني به لما رأى من علمه وفضله وأخباره عما لا يعلمه إلا اللطيف الخبير ~~فلما جاءه أي يوسف عليه السلام الرسول وهو صاحبه الذي استفتاه وقال له : إن ~~الملك يريد أن تخرج إليه # قال ارجع إلى ربك أي سيدك وهو الملك فسئله ما بال النسوة الاتي قطعن ~~أيديهن أي فتشه عن شأنهن وحالهن وإنما لم يقل فاسأله أن يفتش عن ذلك حثا ~~للملك على الجد في التفتيش لتتبين براءته وتتضح نزاهته فإن السؤال عن شيء ~~مما يهيج الإنسان ويحركه للبحث لأنه يأنف من الجهل ولو قال : سله أن يفتش ~~لكان تهييجا له عن الفحص عن ذلك وفيه جراءة عليه فربما امتنع منه ولم يلتفت ~~إليه وإنما لم يتعرض السلال لامرأة العزيز مع أنها الأصيل لما لا قاه تأدبا ~~وتكرما ولذا حملها ذلك على الإعتراف بنزاهته وبراءة ساحته وقيل : احترازا ~~عن مكرها حيث اعتقدها باقية في ظلالها القديم وأما النسوة فقد كان يطمع في ~~صدعهن بالحق وشهادتهن بإقرارها بأنها راودته عن نفسه فاستعصم ولذلك اقتصر ~~على وصفهن بتقطيع الأيدي ولم يصرح بمراودهن له واكتفى بالإيماء إلى ذلك ~~بقوله : إن ربي بكيدهن عليم # 50 # - مجاملة معهن واحترازا عن ms04743 سوء مقالتهن وانتصابهن عند رفعهن إلى الملك ~~للخصومة عن أنفسهن متى سمعن بنسبته لهن إلى الفساد وفي الكشاف أنه عليه ~~السلام أراد بهذا أنه كيد عظيم لا يعلمه إلا الله تعالى أو استشهد بعلم ~~الله تعالى على أنهن كدنه وأنه بريء مما قرف به أو أراد الوعيد لهن أي عليم ~~بكيدهن فمجازيهن عليه انتهى # وكان الحصر على الأول من قربه من زيد يعلم وصلوحه لإفادته عنده أو من ~~اقتضاء المقام لأنه إذا PageV12P257 ~~حمله على السؤال ثم أضاف علمه إلى الله تعالى دل به عظمته وأن الكنه غير ~~مأمول الوصول لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله وهذا هو الوجه وفيه زيادة ~~تشويق وبعث إلى تعرف الأمر فالجملة عليه تتميم لقوله : فاسأله الخ والكيد ~~اسم لما كدنه به وعلى الوجه الثاني تكون تذييلا كأنه قيل : احمله على ~~التعرف يتبين له براءة ساحتي فإن الله سبحانه يعلم أن ذلك كان كيدا منهن ~~وإذا كان كيدا يكون لا محالة بريئا والكيد هو الحدث وعلى الثالث تحتملهما ~~والمعنى بعث الملك على الغضب له والإنتقام منهن وإلا لم يتلاءم الكلام ولا ~~يطابق كرم يوسف عليه السلام الذي عجب منه نبينا عليه الصلاة والسلام فقد ~~أخرج غير واحد عن ابن عباس وابن مسعود عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه ~~قال : لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره والله تعالى يغفر له حين سئل عن ~~البقرات العجاف والسمان ولو كنت مكانه ما أجبتهم حتى اشترطت أن يخرجوني ~~ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول فقال : ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في ~~السجن ما لبثت لأسرعت الإجابة وبادرتهم الباب ولما ابتغيت العذر أن كان ~~حليما ذا أناة ودعاؤه له صلى الله تعالى عليه وسلم قيل : إشارة إلى ترك ~~العزيمة بالرخصة وهي تقديم حق الله تعالى بتبليغ التوحيد والرسالة على ~~براءة نفسه وجعله العلامة الطيبي من قبيل قولك لمن تعظمه : رضي الله تعالى ~~عنك ما جوابك عن كلامي وقيل : يمكن أن يقال : إن في براءته النفس من ms04744 حق ~~الله تعالى ما فيها فإنها إذا تحققت عندهم وقع ما تلاها موقع القبول وقد ~~ذكر أن الإجتهاد في نفي التهم واجب وجوب اتقاء الوقوف في مواقفها فقد قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : من كان يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر فلا يقفن ~~مواقف التهم # وأخرج مسلم من رواية أنس أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان مع إحدى ~~نسائه فمر به رجل فدعاه وقال : هذه زوجتي فقال : يا رسول الله من كنت أظن ~~به فلم أكن أظن بك ! فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن الشيطان ~~يجري من ابن آدم مجرى الدم وكأنه لهذا كان الزمخشري وكان ساقط الرجل قد ~~أثبت على القضاة أن رجله لم تقطع في جناية ولا فساد بل سقطت من ثلج أصابها ~~في بعض الأسفار وكان يظهر مكتوب القضاة في كل بلد دخله خوفا من تهمة السوء ~~فلعله عليه السلام خشي أن يخرج ساكتا عن أمر ذنبه غير متضحة براءة ساحته ~~عما سجن فيه وقرف به من أن يتسلق الحاسدون إلى تقبيح أمره ويجعلوه سلما إلى ~~حط قدره ونظر الناس إليه بعين الإحتقار فلا يعلق كلامه في قلوبهم ولا يترتب ~~على دعوته قبولهم وفي ذلك من تعري التبليغ عن الثمرة ما فيه وما ذكره صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ولو كنت مكانه الخ كان تواضعا منه عليه الصلاة ~~والسلام لا أنه لو كان مكانه بادر وعجل وإلا فحمله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وتحمله واهتمامه بما يترتب عليه قبول الخلق أو أوامر الحق سبحانه ~~وتعالى أمر معلوم لدى الخواص والعموم وزعم ابن عطية أنه يحتمل أن يكون عليه ~~السلام أراد بالرب العزيز كما في قوله : إنه ربي أحسن مثواي ففي ذلك ~~استشهاد به وتقريع له وليس بشيء ومثله ما قيل : إن ضمير كيدهن ليس عائدا ~~على النسوة المذكورات بل عائد على الجنس فافهم # وقرأ أبو حيوة وأبو بكر عن عاصم في رواية النسوة بضم النون وقرأت فرقة ~~اللائي بالياء وهو كاللاء PageV12P258 ### || CHECK [آية ms04745 51] # جمع التي قال استئناف مبني على السؤال كما سبق كأنه قيل : فما كان بعد ~~ذلك فقيل : قال الملك إثر ما بلغه الرسول الخبر وأحضرهن : ما خطبكن أي ~~شأنكن وأصله الأمر العظيم الذي يحق لعظمته أن يكثر فيه التخاطب ويخطب له إذ ~~راودتن يوسف وخادعتنه عن نفسه ورغبتنه في طاعة مولاته هل وجدتن فيه ميلا ~~إليكن قلن حاشا لله تنزيها له وتعجيبا من نزاهته عليه السلام وعفته وما ~~علمنا عليه من سوء بالغن في نفي جنس السوء عنه بالتنكير وزيادة من وفي ~~الكشف في توجيه كون السؤال المقدر في نظم الكلام عن وجدانهن فيه الميل وذلك ~~لأنه سؤال عن شأنهن معه عند المراودة وأوله الميل ثم ما يترتب عله وحمله ~~على السؤال يدعي النزاهة الكلية فيكون سؤال الملك منزلا عليه إذ لا يمكن ما ~~بعده إلا إذا سلم الميل وجوابهن عليه ينطبق لتعجبهن عن نزاهته بسبب التعجب ~~من قدرة الله تعالى على خلق عفيف مثله ليكون التعجب منها على سبيل الكناية ~~فيكون أبلغ وأبلغ ثم نفيهن العلم مطلقا وطرفا أي طرف دهم من سوء أي سوء ~~فضلا عن شهود الميل معهن أه وهو من الحسن بمكان # وما ذكره ابن عطية من أن النسوة قد أجبن بجواب جيد يظهر منه براءة أنفسهن ~~جملة وأعطين يوسف عليه السلام بعض براءة وذلك أن الملك لما قررهن أنهن ~~راودنه قلن جوابا عن ذلك وتنزيها لأنفسهن : حاش لله ويحتمل أن يكون في جهته ~~عليه السلام وقولهن : ما علمنا الخ ليس بإبراء تام وإنما هو شرح القصة على ~~وجهها حتى يتقرر الخطأ في جهتهن ناشيء عن الغفلة عما قرره المولى صاحب ~~الكشف قالت امرأت العزيز وكانت حاضرة المجلس قيل : أقبلت النسوة عليها ~~يقررنها وقيل : خافت أن يشهد عليها بما قالت يوم قطعن أيديهن فأقرت قائلة : ~~الآن حصحص الحق أي ظهر وتبين بعد خفاء قاله الخليل وهو مأخوذ من الحصة وهي ~~القطعة من الجملة أي تبينت حصة الحق من حصة الباطل والمراد تميز هذا عن هذا ~~وإلى ذلك ms04746 ذهب الزجاج أيضا وقيل : هو من حص شعره إذا استأصله بحيث ظهرت بشرة ~~رأسه وعلى ذلك قوله : قد حصت البيضة رأسي فما أطعم نوما غير تهجاع ويرجع ~~هذا إلى الظهور أيضا وقيل : هو من حصحص البعير إذا ألقى مباركه ليناخ قال ~~حميد بن ثور الهلالي يصف بعيرا : فحصحص في صم الصفا ثفناته وناء بسلمى نوءة ~~ثم صمما والمعنى الآن ثبت الحق واستقر وذكر الراغب وغيره أن حص وحصحص ككف ~~وكفكف وكب وكبكب وقريء بالبناء للمفعول على معنى أقر الحق في مقره ووضع في ~~موضعه والآن ألألإألأةلإ اسم للوقت الحاضر جميعه كوقت فعل الإنشاء حال ~~النطق به أو الحاضر بعضه كما في هذه الآية وقوله سبحانه : الآن خفف الله ~~عنكم وقد يخرج عند ابن مالك عن الظرفية كخبر فهو يهوى في النار الآن حين ~~انتهى إلى مقرها فإن الآن فيه في موضع رفع على الإبتداء وحين خبره وهو مبني ~~لإضافته إلى جملة صدرها ماض وألفه منقلبة عن واو لقولهم في معناه : الأوان ~~وقيل : عن ياء لأنه من PageV12P259 ~~آن يئين إذا قرب وقيل : أصله أوان قلبت الواو ألفا ثم حذفت لالتقاء ~~الساكنين ورد بأن الواو قبل الألف لا تقلب كالجواد والسواد وقيل : حذفت ~~الألف وغيرت الواو إليها كما في راح ورواح استعملوه مرة على فعل وأخرى على ~~فعال كزمن وزمان واختلفوا في علة بنائه فقال الزجاج : بني لتضمنه معنى ~~الإشارة لأن معناه هذا الوقت ورد بأن المتضمن معنى الإشارة بمنزلة اسم ~~الإشارة وهو لا تدخله أل وقال أبو علي : لتضمنه معنى لام التعريف لأنه ~~استعمل معرفة وليس علما وأل فيه زائدة وضعف بأن تضمن اسم معنى حرف اختصارا ~~ينافي زيادة ما لا يعتد به هذا مع كون المزيد غير المضمن معناه فكيف إذا ~~كان إياه وقال المبرد وابن السراج : لأنه خالف نظائره إذ هو نكرة في الأصل ~~استعمل من أول وضعه باللام وبابها أن تدخل على النكرة وإليه ذهب الزمخشري ~~ورده ابن مالك بلزوم بناء الجماء الغفير ونحوه مما وقع في أول ms04747 وضعه باللام ~~وبأنه لو كانت مخالفة الاسم لسائر الأسماء موجبة لشبه الحرف واستحقاق ~~البناء لوجب بناء كل اسم خالف الأسماء بوزن أو غيره وهو باطل بإجماع واختار ~~أنه نبي لشبه الحرف في ملازمة لفظ واحد لأنه لا يثنى ولا يجمع ولا يصغر ~~بخلاف حين ووقت وزمان ومدة ورده أبو حيان بما رد هو به على من تقدم وقال ~~الفراء : إنما بني لأنه نقل من فعل ماض وهو آن بمعنى حان فبقي على بنائه ~~استصحابا على حد أنهاكم عن قيل وقال ورد بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه أل ~~كما لا تدخل على ما ذكر وجاز فيه الإعراب كما جاز فيه وذهب بعضهم إلى أنه ~~معرب منصوب على الظرفية واستدل بقوله : # كأنهما ملآن لم يتغيرا # بكسر النون أي من الآن فحذفت النون والهمزة وجر فدل على أنه معرب وضعف ~~باحتمال أن تكون الكسرة كسرة بناء ويكون في بناء الآن لغتان : الفتح والكسر ~~كما في شتان إلا أن الفتح أكثر وأشهر وفي شرح الألفية لابن الصائغ أن الذي ~~قال : إن أصله أوان يقول : بإعرابه كما أن وأنا معرب # واختار الجلال السيوطي القول بإعرابه لأنه لم يثبت لبنائه علة معتبرة فهو ~~عنده منصوب على الظرفية وإن دخلت من جر وخروجه على الظرفية غير ثابت وفي ~~الإستدلال بالحديث السابق مقال وأياما كان فهو هنا متعلق بحصحص أي حصحص ~~الحق في هذا الوقت أنا راودته عن نفسه لا أنه راودني عن نفسي وإنما قالت ~~ذلك بعد اعترافها تأكيدا لنزاهته عليه السلام وكذا قولها : وإنه لمن ~~الصادقين # 51 # - أي في قوله حين افتريت عليه هي راودتني عن نفسي قيل : إن الذي دعاها ~~لذلك كله التوخي لمقابلة الإعتراف حيث لا يجدي الإنكار بالعفو وقيل : إنها ~~لما تناهت في حبه لم تبال بانتهاك سترها وظهور سرها وفي إرشاد العقل السليم ~~أنها لم ترد بقولها : الآن الخ مجرد ظهور ما ظهر بشهادة النسوة من مطلق ~~نزاهته عليه السلام فيما أحاط به علمهن من غير تعرض لنزاهته في سائر ms04748 ~~المواطن خصوصا فيما وقع فيه التشاجر بمحضر العزيز ولا بحث عن حال نفسها وما ~~صنعت في ذلك بل أرادت ظهور ما هو متحقق في نفس الأمر وثبوته من نزاهته عليه ~~السلام في محل النزاع وخيانتها ولهذا قالت : أنا راودته الخ وأرادت بالآن ~~زمان تكلمها بهذا الكلام لا زمان شهادتهن أه فافهم وتأمل هل ترى فوق هذه ~~المرتبة نزاهة حيث لم يتمالك الخصماء من الشهادة بها على أتم وجه # والفضل ما شهدت به الخصماء # وليت من نسب السوء وحاشاه كان عنده عشر معشار ما كان PageV12P260 ### || CHECK [آية 52] # عند أولئك النسوة الشاهدات من الإنصاف ذلك ليعلم الذي ذهب إليه غير واحد ~~أن ذلك إشارة إلى التثبت مع ما تلاه من القصة أجمع فهو من كلام يوسف عليه ~~السلام جعله فذلكة منه لما نهض له أولا من التشمر لطهارة ذيله وبراءة ساحته ~~وقد حكى الله تعالى ما وقع من ذلك طبق الوجود مع رعاية ما عليه دأب القرآن ~~من الإيجاز كحذف فرجع إلى ربه فأنهاه مقالة يوسف فأحضرهن سائلا قال : ما ~~خطبكن الخ وكذلك كما قيل في قالت امرأة العزيز الخ وكذلك هذا أيضا لأن ~~المعنى فرجع إليه الرسول قائلا فتش الملك عن كنه الأمر وبان له جلية الجق ~~من عصمتك وأنك لم ترجع في ذلك المقام الدحض بمس ملام فعند ذلك قال عليه ~~السلام : ذلك ليعلم العزيز أني لم أخنه في حرمته بالغيب أي بظهر الغيب وقيل ~~: ضمير يعلم للملك وضمير أخنه للعزيز وقيل : للملك أيضا لأن خيانة وزيره ~~خيانة له والباء إما للملابسة أو للظرفية وعلى الأول هو حال من فاعل أخنه ~~أي تركت خيانته وأنا غائب عنه أو من مفعوله أي وهو غائب عني وهما متلازمان ~~وجوز أن يكون حالا منهما وليس بشيء وعلى الثاني فهو ظرف لغو لما عنده أي لم ~~أخنه بمكان الغيب وراء الأستار والأبواب المغلقة ويحتمل الحالية أيضا وأن ~~الله أي وليعلم أن الله تعالى # لا يهدي كيد الخآئنين # 52 # - أي لا ينفذه ولا يسدده بل ms04749 يبطله ويزهقه فهداية الكيد مجاز عن تنفيذه ~~ويجوز أن يكون المراد لا يهدي الخائنين بسبب كيدهم فأوقع الهداية المنفية ~~على الكيد وهي واقعة عليهم تجوزا للمبالغة لأنه إذا لم يهد السبب علم منه ~~عدم هداية مسببه بالطريق الأولى وفيه تعريض بارأة العزيز في خيانتها أمانته ~~وبه في خيانته أمانة الله تعالى حين ساعدها على حبسه بعدما رأوا الآيات ~~الدالة على نزاهته عليه السلام ويجوز أن يكون مع ذلك تأكيدا لأمانته عليه ~~السلام على معنى لو كنت خائنا لما هدى الله تعالى كيدي ولا سدده وتوهم ~~عبارة بعضهم عدم اجتماع التأكيد والتعريض والحق لا مانع من ذلك وأراد بكيده ~~تشمره وثباته ذلك وتسميته كيدا على فرض الخيانة على بابها حقيقة كما لا ~~يخفى فما في الكشف من أنه سماه كيدا استعارة أو مشاكلة ليس بشيء وقيل : إن ~~ضمير يعلم ولم أخنه لله تعالى أي ذلك ليعلم الله تعالى أني لم أعصه أي ~~ليظهر أني غير عاص ويكرمني به ويصير سبب رفع منزلتي وليظهر أن كيد الخائن ~~لا ينفذ وأن العاقبة للمطيع لا للعاصي فهو نظير قوله تعالى : لنعلم من يتبع ~~الرسول ممن ينقلب وله نظائر أخر في القرآن كثيرة إلا أن الله تعالى أخبر عن ~~نفسه بذلك وأما غيره فلم يرد في الكتاب العزيز وفيه نوع إيهام التحاشي عنه ~~أحسن على أن المقام لما تقدم ادعى # تم الجزء الثاني عشر ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثالث عشر وأوله وما ~~أبريء نفسي 13 PageV12P261 ### || CHECK [آية 53] # بسم الله الرحمن الرحيم وما أبرئ نفسي أي لاأنزهها عن السوء قال ذلك عليه ~~السلام : هضما لنفسه البرية عن كل سوء وتواضعا لله تعالى وتحاشيا عن ~~التزكية والاعجاب بحالها على أسلوب قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أنا ~~سيد ولد آدم ولا فخر 1 أو تحديثا بنعمة الله تعالى وابرازا لسره المكنون في ~~شأن أفعال العباد أي لاأنزهها من حيث هي هي ولا أسند هذه الفضيلة اليها ~~بمقتضى طبعها من غير توفيق من الله سبحانه بل ms04750 إنما ذلك بتوفيقه جل شأنه ~~ورحمته وقيل : إنه أشار بذلك إلى أن عدم التعرض لم يكن لعدم الميل الطبيعي ~~بل لخوف الله تعالى إن النفس البشرية التي من جملتها نفسي في حد ذاتها ~~لأمارة لكثيرة الأمر بالسوء أي بجنسه والمراد أنها كثيرة الميل الى الشهوات ~~مستعملة في تحصيلها القوى والآلات وفي كثير من التفاسير أنه عليه السلام ~~حين قال : ليعلم أني لم أخنه بالغيب قال له جبريل عليه السلام : ولا حين ~~هممت فقال : وما أبرئ نفسي الخ وقد أخرجه الحاكم في تاريخه وابن مردويه ~~بلفظ قريب من هذا عن أنس مرفوعا وروى ذلك عن ابن عباس وحكيم بن جابر والحسن ~~وغيرهم وهو إن صح يحمل الهم فيه على الميل الصادر عن طريق الشهوة البشرية ~~لا عن طريق العزم والقصد وقيل : لا مانع من أن يحمل على الثاني ويقال : إنه ~~صغيرة وهي تجوز على الأنبياء عليهم السلام قبل النبوة ويلتزم أنه عليه ~~السلام لم يكن إذ ذاك نبيا والزمخشري جعل ذلك وماأشبهه من تلفيق المبطلة ~~وبهتهم على الله تعالى ورسوله وارتضاه وهو الحري بذلك ابن المنير وعرض ~~بالمعتزلة بقوله : وذلك شأن المبطلة من كل طائفة إلا مارحم ربي قال ابن ~~عطية : الجمهور على أن الاستثناء منقطع وما مصدرية أي لكن رحمة ربي هي التي ~~تصرف عنها السوء على حد ما جوز في قوله سبحانه : ولا هم ينقذون إلا رحمة ~~منا وجوز أن يكون استثناء من أعم الأوقات وما مصدرية ظرفية زمانية أي هي ~~أمارة بالسوء في كل وقت إلا في وقت رحمة ربي وعصمته والنصب على الظرفية لا ~~على الاستثناء كما توهم لكن فيه التفريغ في الاثبات والجمهور على أنه ~~لايجوز إلا بعد النفي أو شبهه نعم أجازه بعضهم في الاثبات ان استقام المعنى ~~كقرأت الا يوم الجمعة وأورد على هذا بأنه يلزم عليه كون نفس يوسف وغيره من ~~الأنبياء عليهم السلام مائلة إلى الشهوات في أكثر الأوقات إلا أن يحمل ذلك ~~على ماقبل النبوة بناءا على جواز ماذكر قبلها أو ms04751 يراد جنس النفس لاكل واحدة # وتعقب بأن الأخير غير ظاهر لأن الاستثناء معيار العموم ولا يرد ماذكر ~~رأسا لأن المراد هضم النوع البشري اعترافا بالعجز لولا العصمة على أن وقت ~~الرحمة قد يعم العمر كله لبعضهم أه ولعل الأولى الاقتصار على ما في حيز ~~العلاوة فتأمل وأن يكون استثناء من النفس أو من الضمير المستتر في أمارة ~~الراجع إليها PageV13P002 ~~أي كل نفس أمارة بالسوء إلا التي رحمها الله تعالى وعصمها عن ذلك كنفسي ~~أومن مفعول أمارة المحذوف أي أمارة صاحبها إلا مارحمه الله تعالى وفيه وقوع ~~ما على من يعقل وهو خلاف الظاهر ولينظر الفرق في ذلك بينه وبين انقطاع ~~الاستثناء إن ربي غفور رحيم # 35 # - عظيم المغفرة فيغفر ما يعتري النفوس بمقتضى طباعها ومبالغ في الرحمة ~~فيعصمها من الجريان على موجب ذلك والاظهار في مقام الاضمار مع التعرض ~~لعنوان الربوبية لتربية مبادئ المغفرة والرحمة ولعل تقديم ما يفيد االأولى ~~على ما يفيد الثانية لأن التخلية مقدمة على التحلية وذهب الجبائي واستظهره ~~أبو حيان إلى أن ذلك ليعلم إلى هنا من كلام امرأة العزيز والمعنى ذلك ~~الاقرار والاعتراف بالحق ليعلم يوسف إني لم أخنه ولم أكذب عليه في حال ~~غيبته وما ابرئ نفسي مع ذلك من الخيانة حيث قلت ماقلت وفعلت به ما فعلت إن ~~كل نفس امارة بالسوء إلا نفسا رحمها الله تعالى بالعصمة كنفس يوسف عليه ~~السلام إن ربي غفور لمن استغفر لذنبه واعترف به رحيم له وتعقب ذلك صاحب ~~الكشف بأنه ليس موجبه إلا ماتوهم من الاتصال الصوري وليس بذاك ومن أين لها ~~أن تقول : وما أبرئ نفسي بعد ما وضح ولا كشية الأبلق أنها أمها يرجع اليها ~~طمها ورمها # ومن الناس من انتصر له بأن أمر التعليل ظاهر عليه وهو على تقدير جعله من ~~كلامه عليه السلام غير ظاهر لأن علم العزيز بأنه لم يكن منه ما قرف به إنما ~~يستدعي التفتيش مطلقا لاخصوص تقديمه على الخروج حين طلبه الملك والظاهر على ~~ذلك التقدير جعله له ms04752 وأجيب بأن المراد ليظهر علمه على أتم وجه وهو يستدعي ~~الخصوص ويساعد على إرادة ظهور العلم أن أصل العلم كان حاصلا للعزيز قبل حين ~~شهد شاهد من أهلها وفيه نظر ويمكن أن يقال : إن في التثبت وتقديم التفتيش ~~على الخروج من مراعاة حقوق العزيز ما فيه حيث لم يخرج من جنسه قبل ظهور ~~بطلان ما جعله سببا له مع أن الملك دعاه اليه ويترتب على ذلك علمه بأنه لم ~~يخنه في شيء من الاشياء أصلا عن خيانته في أهله لظهور أنه عليه السلام إذا ~~لم يقدم على ما عسى أن يتوهم أنه نقض لما أبرمه مع قوة الداعي وتوفر ~~الدواعي فهو بعدم الاقدام على غيره أجدر وأحرى فالعلة للتثبت مع ماتلاه من ~~القصة هي قصد حصول العلم بأنه عليه السلام لم يكن منه مايخون به كائنا ما ~~كان مع ماعطف عليه وذلك العلم إنما يترتب على ماذكر لاعلى التفتيش ولو بعد ~~الخروج كما لايخفى أو يقال : إن المراد ليجري على موجب العلم بما ذكر بناء ~~على التزام أنه كان قبل ذلك عالما به لكنه لم يجر على موجب علمه وإلا لما ~~حبسه عليه السلام فيتلافى تقصيره بالاعراض عن تقبيح أمره أو بالثناء عليه ~~ليحظى عند الملك ويعظمه الناس فتينع من دعوته أشجارها وتجري في أودية ~~القلوب أنهارها ولا شك أن هذا مما يترتب على تقديم التفتيش كما فعل وليس ~~ذلك مما لايليق بشأنه عليه السلام بل الأنبياء عليهم السلام كثيرا مايفعلون ~~مثل ذلك في مبادى أمرهم وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يعطي الكافر إذا ~~كان سيد قومه ما يعطيه ترويجا لأمره وإذا حمل قوله عليه السلام لصاحبه ~~الناجي اذكرني عند ربك على مثل هذا كما فعل أبو حيان تناسب طرفا الكلام أشد ~~تناسب وكذا لو حمل ذاك على ما اقتضاه ظاهر الكلام وتظافرت عليه الأخبار # وقيل هنا : إن ذلك لئلا يقبح العزيز أمره عند الملك تمحلا لإمضاء ما قضاه ~~ويكون ذلك من قبيل السعي في تحقيق المقتضى لخلاصه ms04753 وهذا من قبيل التشمير ~~لرفع المانع لكنه مما لايليق بجلالة شأنه عليه السلام PageV13P003 ### || CHECK [آية 54] # ولعل الدعاء بالمغفرة في الخبر السالف على هذا إشارة إلى ماذكر ويقال : ~~إنه عليه السلام إنما لم يعاتب عليه كما عوتب على الأول لكونه دونه مع أنه ~~قد بلغ السيل الزبى ولا يخفى أن عوده عليه السلام لما يستدعي أدنى عتاب ~~بالنسبة إلى منصبه بعد أن جرى ما جرى في غاية البعد ومن هنا قيل : الأولى ~~أن يجعل ما تقدم كما تقدم ويحمل هذا على أنه عليه السلام أراد به تمهيد أمر ~~الدعوة الى الله تعالى جبرا لما فعل قبل واتباعا لخلاف الأولى بالنظر إلى ~~مقامه بالأولى وقيل : في وجه التعليل غير ذلك وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ~~أن هذا من تقديم القرآن وتأخيره وذهب إلى أنه متصل بقوله : فاسئله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن الخ ويرد على ظاهره ما لايخفى فتأمل جميع ~~ماذكرناه لتكون على بصيرة من أمرك وفي رواية البزي عن ابن كثير وقالون عن ~~نافع أنهما قرآ بالسو على قلب الهمزة واوا والادغام وقال الملك ائتوني به ~~أستخلصه أجعله خالصا لنفسي وخاصا بي فلما كلمه في الكلام إيجاز أي فأتوا به ~~فلما الخ وحذف ذلك للايذان بسرعة الاتيان فكأنه لم يكن بينه وبين الأمر ~~باحضاره عليه السلام والخطاب معه زمان أصلا ولم يكن حاضرا مع النسوة في ~~المجلس كما زعمه بعض وجعل المراد من هذا الأمر قربوه إلي والضمير المستكن ~~في كلمه ليوسف عليه السلام والبارز للملك أي فلما كلم يوسف عليه السلام ~~الملك اثر ماأتاه فاستنطقه ورأى حسن منطقه بما صدق الخبر الخبر واستظهر في ~~البحر كون الضمير الأول للملك والثاني ليوسف أي فلما كلمه الملك ورأى حسن ~~جوابه ومحاورته قال إنك اليوم لدينا مكين ذو مكانة ومنزلة رفيعة أمين # 45 # - مؤتمن على كل شيء وقيل : آمن من كل مكروه والوصف بالامانة هو الابلغ في ~~الاكرام واليوم ليس بمعيار للمكانة والأمانة بل هو آن التكلم والمراد تحديد ~~مبدئهما احترازا ms04754 عن كونهما بعد حين وفي اختيار لدي على عند ما لايخفى من ~~الاعتناء بشأنه عليه السلام وكذا في اسمية الجملة وتأكيدها روى أن الرسول ~~جاءه فقال له : أجب الملك الآن بلا معاودة وألق عنك ثياب السجن واغتسل ~~والبس ثيابا جددا ففعل فلما قام ليخرج دعا لأهل السجن اللهم عطف عليهم قلوب ~~الأخيار ولا تعم عليهم الاخبار فهم أعلم الناس بالأخبار في كل بلد ثم خرج ~~فكتب على الباب هذه منازل البلوى وقبور الأحياء وشماتة الأعداء وتجربة ~~الأصدقاء فلما وصل إلى باب الملك قال : حسبي ربي من دنياي وحسبي ربي من ~~خلقه عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك فلما دخل على الملك قال : اللهم إني ~~أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بك من شره وشر غيره ثم سلم عليه بالعربية فقال ~~له الملك : ماهذا اللسان فقال : لسان عمي اسمعيل ثم دعاله بالعبرانية فقال ~~له : وما هذا اللسان أيضا فقال : هذا لسان آبائي وكان الملك يعرف سبعين ~~لسانا فكلمه بها فأجابه بجميعها فتعجب منه وقال : أيها الصديق إني أحب أن ~~أسمع رؤياي منك فحكاها عليه السلام له طبق ما رأى لم يخرج منها حرفا فقال ~~الملك : أعجب من تأويلك إياها معرفتك لها فأجلسه معه على السرير وفوض إليه ~~أمره وقيل : إنه أجلسه قبل أن يقص الرؤيا وأخرج ابن جرير عن ابن اسحق قال : ~~ذكروا أن قطفير هلك 1 في تلك الليالي وأن الملك زوج 2 يوسف أمرأته راعيل ~~فقال لها حين ادخلت عليه : أليس هذا خيرا مما كنت تريدين فقالت : أيها ~~الصديق لاتلمني فاني كنت أمرأة PageV13P004 ### || CHECK [آية 55] # كما ترى حسناء جملاء ناعمة في ملك ودنيا وكان صاحبي لايأتي النساء وكنت ~~كما جعلك الله تعالى في حسنك وهيئتك فغلبتني نفسي على مارأيت فيزعمون أنه ~~وجدها عذراء فأصابها فولدت له رجلين أفراثيم وميشا # أخرج الحكيم الترمذي عن وهب قال : أصابت امرأة العزيز حاجة فقيل لها : لو ~~أتيت يوسف بن يعقوب فسألتيه فأستشارت الناس في ذلك فقالوا : لاتفعلي فانا ~~نخافه عليك قالت : كلا إني ms04755 لاأخاف ممن يخاف الله تعالى فأدخلت عليه فرأته ~~في ملكه فقالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكا بطاعته ثم نظرت إلى نفسها ~~فقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك عبيدا بمعصيته فقضى لها جميع حوائجها ثم ~~تزوجها بكرا الخبر # وفي رواية أنها تعرضت له في الطريق فقالت ما قالت فعرفها فتزوجها فوجدها ~~بكرا وكان زوجها عنينا وشاع عند القصاص أنها عادت شابة بكرا إكراما له عليه ~~السلام بعد ما كانت ثيبا غير شابة وهذا مما لاأصل له وخبر تزوجها أيضا مما ~~لايعول عليه عند المحدثين وعلى فرض ثبوت التزويج فظاهر خبر الحكيم أنه إنما ~~كان بعد تعيينه عليه السلام لما عين له من أمر الخزائن قيل : ويعرب عنه ~~قوله تعالى : قال اجعلني على خزائن الأرض أي أرض مصر وفي معناه قول بعضهم ~~أي أرضك التي تحت تصرفك وقيل : أراد بالأرض الجنس وبخزائنها الطعام الذي ~~يخرج منها وعلى متعلقة على ماقيل بمستول مقدر والمعنى ولني على أمرها من ~~الايراد والصرف إني حفيظ لها ممن لايستحقها عليم # 55 # - بوجوه التصرف فيها وقيل : بوقت الجوع وقيل : حفيظ للحساب عليم بالألسن ~~وفيه دليل على جواز مدح الانسان نفسه بالحق إذا جهل أمره : وجواز طلب ~~الولاية إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل واجراء أحكام الشريعة وإن ~~كان من يد الجائر أو الكافر وربما يجب عليه الطلب إذا توقف على ولايته ~~إقامة واجب مثلا وكان متعينا لذلك وما في الصحيحين من حديث عبدالرحمن بن ~~سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ياعبد الرحمن لا تسأل الأمارة ~~فانك إن أوتيتها عن مسألة وكلت اليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ~~وارد في غير ماذكر وعن مجاهد أنه أسلم على يده عليه السلام ولعل إيثاره ~~عليه السلام لتلك الولاية خاصة إنما كان للقيام بما هو أهم أمور السلطنة إذ ~~ذاك من تدبير أمر السنين لكونه من فروع تلك الولاية لا لمجرد عموم الفائدة ~~كما قيل # وجاء في رواية أن الملك لما كلمه عليه السلام ms04756 وقص رؤياه له قال : ما ترى ~~أيها الصديق قال : تزرع في سني الخصب زرعا كثيرا فانك لو زرعت فيها على حجر ~~نبت وتبني الخزائن وتجمع فيها الطعام بقصبه وسنبله فانه أبقى له ويكون ~~القصب علفا للدواب فاذا جاءت السنون بعت ذلك فيحصل لك مال عظيم فقال الملك ~~: ومن لي بهذا ومن يجمعه ويبيعه لي ويكفيني العمل فيه فقال : اجعلني على ~~خزائن الأرض الخ والظاهر أنه أجابه لذلك حين سأله وإنما لم يذكر إجابته له ~~عليه السلام إيذانا بأن ذلك أمر لامرد له غنى عن التصريح به لاسيما بعد ~~تقديم ما تندرج تحته أحكام السلطنة جميعها وأخرج الثعلبي عن ابن عباس قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم الله تعالى أخي يوسف لو لم يقل : ~~اجعلني على خزائن الأرض لاستعمله من ساعته ولكنه أخر ذلك سنة ثم أنه كما ~~روى عن ابن عباس وغيره توجه وختمه بخاتمه ورداه بسيفه ووضع له سريرا من ذهب ~~مكللا بالدر والياقوت طوله ثلاثون ذراعا وعرضه عشرة أذرع PageV13P005 ### || CHECK [آية 56] # ووضع عليه الفرش وضرب عليه حلة من استبرق فقال عليه السلام : أما السرير ~~فأشد به ملكك وأما الخاتم فأدبر به أمرك وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس ~~آبائي فقال : قد وضعته إجلالا لك واقرارا بفضلك فجلس على السرير ودانت له ~~الملوك وفوض اليه الملك أمره وأقام العدل بمصر وأحبته الرجال والنساء وباع ~~من أهل مصر في سني القحط الطعام في السنة الاولى بالدراهم والدنانير حتى لم ~~يبق منها شيء وفي الثانية بالحلي والجواهر وفي الثالثة بالدواب والمواشي ~~وفي الرابعة بالعبيد والجواري وفي الخامسة بالضياع والعقار وفي السادسة ~~بالاولاد وفي السابعة بالرقاب حتى استرقهم جميعا وكان ذلك مما يصح في شرعهم ~~فقالوا : ما رأينا كاليوم ملكا أجل وأعظم منه فقال للملك : كيف رأيت صنع ~~الله تعالى فيما خولني فما ترى في هؤلاء فقال الملك : الرأي رأيك ونحن لك ~~تبع فقال : اني أشهد الله تعالى وأشهدك أني قد أعتقتهم ورددت اليهم أملاكهم # ولعل الحكمة في ms04757 ذلك اظهار قدرته وكرمه وانقيادهم بعد ذلك لأمره حتى يخلص ~~ايمانهم ويتبعوه فيما يأمرهم به فلا يقال : ما الفائدة في تحصيل ذلك المال ~~العظيم ثم اضاعته وكان عليه السلام في تلك المدة فيما يروى لايشبع من ~~الطعام فقيل له : أتجوع وخزائن الأرض بيدك فقال : أخاف إن شبعت أنسى الجائع ~~وأمر عليه السلام طباخي الملك أن يجعلوا غذاءه نصف النهار وأراد بذلك أن ~~يذوق طعم الجوع قلا ينسى الجياع قيل : ومن ثم جعل الملوك غذاءهم نصف النهار ~~وقد أشار سبحانه الى ما آتاه من الملك العظيم بقوله جل وعلا : وكذلك أي مثل ~~التمكين البديع مكنا ليوسف أي جعلنا له مكانا في الأرض أي أرض مصر روى أنها ~~كانت أربعين فرسخا في أربعين وفي التعبير عن الجعل المذكور بالتمكين في ~~الارض مسندا الى ضميره تعالى من تشريفه عليه السلام والمبالغة في كمال ~~ولايته والاشارة الى حصول ذلك من أول الامر لا أنه حصل بعد السؤال ما ~~لايخفى واللام في ليوسف على ما زعم أبو البقاء يجوز أن تكون زائدة أي مكنا ~~يوسف وأن لاتكون كذلك والمفعول محذوف أي مكنا له الامور وقد مر لك ما يتضح ~~منه الحق يتبوء منها ينزل من قطعها وبلادها حيث يشاء ظرف ليتبوأ وجوز أن ~~يكون مفعولا به كما في قوله تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته ومنها متعلق ~~بما عنده وقيل : بمحذوف وقع حالا من حيث وتعقب بأن حيث لايتم الا بالمضاف ~~اليه وتقديم الحال على المضاف اليه لايجوز والجملة في موضع الحال من يوسف ~~وضمير يشاء له وجوز أن يكون لله تعالى ففيه التفات ويؤيده أنه قرأ ابن كثير ~~والحسن وبخلاف عنهم أبو جعفر وشيبة ونافع نشاء بالنون فان الضمير على ذلك ~~لله تعالى قطعا نصيب برحمتنا بنعمتنا وعطائنا في الدنيا من الملك والغنى ~~وغيرهما من النعم وقيل : المراد بالرحمة النبوة وليس بذاك من نشاء بمقتضى ~~الحكمة الداعية للمشيئة ولا نضيع أجر المحسنين 65 بل نوفى لهم أجورهم في ~~الدنيا لاحسانهم والمراد به على ما ms04758 قيل : الايمان والثبات على التقوى فان ~~قوله سبحانه : ولأجر الآخرة خير للذين ءامنوا وكانوا يتقون # 75 # - قد وضع فيه الموصول موضع ضمير المحسنين وجمع بين صيغتي الماضي ~~والمستقبل تنبيها على ذلك والمعنى ولأجرهم في الآخرة خير والاضافة PageV13P006 ### || CHECK [آية 58] # فيه للملابسة وجعل في تعقيب الجملة المثبتة بالجملة المنفية اشعار بأن ~~مدار المشيئة المذكورة احسان من تصيبه الرحمة المذكورة وفي ذكر الجملة ~~الثالثة المؤكدة بعد دفع توهم انحصار ثمرات الاحسان فيما ذكر من الاجر ~~العاجل ويفهم من ذلك أن المراد ممن نشاء من نشاء أن نصيبه بالرحمة من ~~عبادنا الذين آمنوا واستمروا على التقوى وتعقب بأنه خلاف الظاهر ولعل ~~الظاهر حمل من على ماهو أعم مما ذكروا حينئذ لايبعد أن يراد بالرحمة النعمة ~~التي لاتكون في مقابلة شيء من الاعمال وبالاجر ما كان في مقابلة شيء من ذلك ~~يبقى أمر وضع الموصول موضع الضمير على حاله كأنه قيل : نتفضل على من نشاء ~~من عبادنا كيف كانوا وننعم عليهم بالملك والغنى وغيرهما لا في مقابلة شيء ~~ونوفى أجور المؤمنين المستمرين على التقوى منهم ونعطيهم في الدنيا ما ~~نعطيهم في مقابلة ايمانهم واستمرارهم على التقوى وما نعطيهم في مقابلة ذلك ~~في الآخرة من النعيم العظيم المقيم خير لهم مما نعطيهم في الدنيا لعظمه ودوامه # واعترض بأن فيه إطلاق الرحمة على ما يصيب الكافر من نحو الملك والغنى مع ~~أنه ليس برحمة كما يشعر به كثير من الآيات ويقتضيه قولهم : ليس لله تعالى ~~نعمة على كافر وأجيب بأن قولهم : في الرحمن أنه الذي يرحم المؤمن والكافر ~~في الدنيا ظاهر في صحة إطلاق الرحمة على ما يصيب الكافر من ذلك وكذا قوله ~~تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ظاهر في صحة القول بكون الكافر ~~مرحوما في الجملة وأمر الاشعار سهل وقولهم : ليس لله تعالى نعمة على كافر ~~إنما قاله البعض بناءا على أخذ يحمد عاقبتها في تعريفها وإن أبيت ولاأظن ~~فلم لايجوز أن يقال : إنه عبر عما ذكر بالرحمة رعاية لجانب من اندرج في ~~عموم ms04759 من من المؤمنين # نعم يرد على تفسير الرحمة هنا بالنعمة التي لاتكون في مقابلة شيء من ~~الاعمال والاجر بما كان ما روى عن سفيان ابن عيينة أنه قال : المؤمن يثاب ~~على حسناته في الدنيا والآخرة والفاجر يعجل له الخير في الدنيا وماله في ~~الآخرة من خلاق وتلا الآية فانه ظاهر في أن ما يصيب الكافر مما تقدم في ~~مقابلة عمل له وأن في الآية ما يدل على ذلك وليس هو الا نصيب برحمتنا من ~~نشاء وقد يجاب بأنه لعله حمل المحسنين على ما يشمل الكفار الفاعلين لما ~~يحسن كصلة الرحم ونصرة المظلوم وإطعام الفقير ونحو ذلك فحصر الدلالة فيما ~~ذكر ممنوع نعم إن هذا الأثر يعكر على التفسير السابق عكرا بينا إذا الآية ~~عليه لاتعرض فيها للكافر أصلا فلا معنى لتلاوتها إثر ذلك الكلام # وعمم بعضهم الأوقات في نصيب ولا نضيع فقال نصيب في الدنيا والآخرة ولا ~~نضيع أجر المحسنين بل نوفي أجورهم عاجلا وآجلا وأيد بأنه لا موجب للتخصيص ~~وأن خبر سفيان يدل على العموم وتعقب بأن من خص ذلك بالدنيا فانما خصه ليكون ~~مابعده تأسيسا وبأنه لادلالة للخبر على ذلك لأنه ماخوذ من مجموع الآية وفيه ~~ما فيه وعن ابن عباس تفسير المحسنين بالصابرين ولعله رضي الله تعالى عنه ~~على تقدير صحة الرواية رأي ذلك أوفق بالمقام وأيا ما كان في الآية إشارة أن ~~ما أعد الله تعالى ليوسف عليه السلام من الأجر والثواب في الآخرة أفضل مما ~~أعطاه في الدنيا من الملك # وجاء إخوة يوسف ممتارين لما أصاب أرض كنعان وبلاد الشام ما أصاب مصر وقد ~~كان حل بآل يعقوب عليه السلام ما آل بأهلها فدعا أبناءه ما عدا بنيامين ~~فقال لهم : يابني بلغني أن بمصر ملكا صالحا يبيع PageV13P007 ### || CHECK [آية 59] # الطعام فتجهزوا اليه واقصدوه تشتروا منه ما تحتاجون اليه فخرجوا حتى ~~قدموا مصر فدخلوا عليه عليه السلام وهو في مجلس ولايته فعرفهم لقوة فهمه ~~وعدم مباينة أحوالهم السابقة أحوالهم يوم المفارقة لمفارقته إياهم وهم رجال ~~وتشابه ms04760 هيآتهم وزيهم في الحالين ولكون همته معقودة بهم وبمعرفة أحوالهم ~~لاسيما في زمن القحط ولعله عليه السلام كان مترقبا مجيئهم اليه لما يعلم من ~~تأويل رؤياه وروى أنهم انتسبوا في الاستئذان عليه فعرفهم وأمر بانزالهم ~~ولذلك قال الحسن : ما عرفهم حتى تعرفوا اليه وتعقب ذلك في الانتصاف بأن ~~توسيط الفاء بين دخولهم عليه ومعرفته لهم يأبى كلام الحسن ويدل على أن مجرد ~~دخولهم عليه استعقبه المعرفة بلا مهلة وفيه تأمل # وهم له منكرون # 85 # - أي والحال أنهم منكرون له لنسيانهم له بطول العهد وتباين ما بين حاليه ~~في نفسه ومنزلته وزيه ولاعتقادهم أنه هلك وقيل : إنما لم يعرفوه لأنه عليه ~~السلام أوقفهم موقف ذوي الحاجات بعيدا منه وكلمهم بالواسطة وقيل : إن ذلك ~~لمحض أنه سبحانه لم يخلق العرفان في قلوبهم تحقيقا لما أخبر أنه سينبئهم ~~بأمرهم وهم لايشعرون فكان ذلك معجزة له عليه السلام وقابل المعرفة بالانكار ~~على ما هو الاستعمال الشائع فعن الراغب المعرفة والعرفان معرفة الشيء بتفكر ~~في اثره فهو أخص من العلم وأصله من عرفت أي أصبت عرفه أي رائحته ويضاد ~~المعرفة الانكار والعلم والجهل وحيث كان إنكارهم له عليه السلام أمرا ~~مستمرا في حالتي المحضر والمغيب أخبر عنه بالجملة الاسمية بخلاف عرفانه ~~عليه السلام إياهم # ولما جهزهم بجهازهم أصلحهم بعدتهم وأوقر ركابئهم بما جاؤا لأجله ولعله ~~عليه السلام إنما باع كل واحد منهم حمل بعير لما روى أنه عليه السلام كان ~~لايبيع أحدا من الممتارين أكثر من ذلك تقسيطا بين الناس وفيما يأتي أن شاء ~~الله تعالى من قولهم : ونزداد كيل بعير ما يؤيده وأصل الجهاز ما يحتاج اليه ~~المسافر من زاد ومتاع وجهاز العروس ماتزف به إلى زوجها والميت ما يحتاج ~~اليه في دفنه وقرئ بكسر الجيم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ولم يقل بأخيكم ~~مبالغة في اظهار عدم معرفته لهم كأنه لايدري من هو ولو أضافه اقتضى معرفته ~~لاشعار الاضافة به ومن هنا قالوا في أرسل غلاما لك : الغلام غير معروف وفي ~~أرسل ms04761 غلامك معروف بينك وبين مخاطبك عهد فيه ولعله عليه السلام إنما قال ذلك ~~لما قيل : من أنهم سألوه حملا زائدا على المعتاد لبنيامين فأعطاهم ذلك وشرط ~~عليهم أن يأتوه به مظهرا لهم أنه يريد أن يعلم صدقهم وقيل : انهم لما رأوه ~~فكلموه بالعبرية قال لهم : من أنتم فاني أنكركم فقالوا : نحن قوم من أهل ~~الشام رعاة أصابنا الجهد فجئنا نمتار فقال : لعلكم جئتم عيونا تنظرون عورة ~~بلادي قالوا : معاذ الله نحن أخوة بنو أب واحد وهو شيخ صديق نبي من ~~الانبياء اسمه يعقوب قال : كم أنتم قالوا : كنا اثني عشر فهلك منا واحد ~~فقال : كم أنتم ههنا قالوا : عشرة قال : فأين الحادي عشر قالوا : هو عند ~~أبيه يتسلى به عن الهالك قال : فمن يشهد لكم انكم لستم عيونا وان ما تقولون ~~حق قالوا : نحن ببلاد لايعرفنا فيها أحد فيشهد لنا قال : فدعوا بعضكم عندي ~~رهينة وائتوني بأخيكم من أبيكم وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم ~~فاقترعوا فأصاب القرعة شمعون وقيل : إنه عليه السلام هو الذي اختاه لأنه ~~كان أحسنهم رأيا فيه والمشهور ان الاحسن يهوذا فخلفوه عنده ومن هذا يعلم ~~سبب هذا القول وتعقب بأنه لا يساعده ورود الامر بالاتيان به PageV13P008 ### || CHECK [آية 60] # عند التجهيز ولا الحث عليه بايفاء الكيل ولا الاحسان في الانزال ولا ~~الاقتصار على منع الكيل من غير ذكر الرسالة على أن استبقاء شمعون لو وقع ~~لكان ذلك طامة ينسى عندها كل قيل وقال بعضهم : إنه يضعف الخبر اشتماله على ~~بهت اخوته يجعلهم جواسيس إلا أن يقال : إن ذلك كان عن وحي # وقال ابن المنير : إن ذلك غير صحيح لأنه اذا ظنهم جواسيس كيف يطلب منهم ~~واحدا من إخوتهم وما في النظم الكريم يخالفه وأطال في ذلك وتعقب بأنه ليس ~~بشيء لأنهم لما قالوا له : إنهم أولاد يعقوب عليه السلام طلب أخاهم وبه ~~يتضح الحال وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس أنهم لما دخلوا عليه عليه ~~السلام فعرفهم وهم له منكرون جاء بصواع الملك الذي ms04762 كان يشرب فيه فوضعه على ~~يده فجعل ينقره ويطن وينقره ويطن فقال : إن هذا الجام ليخبرني خبرا هل كان ~~لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف وكان أبوه يحبه دونكم وانكم انطلقتم به ~~فالقيتموه في الجب وأخبرتم أباكم أن الذئب أكله وجئتم على قميصه بدم كذب ~~قال : فجعل بعضهم ينظر الى بعض ويعجبون أن الجام يخبر بذلك وفيه مخالفة ~~للخبر السابق وفي الباب أخبار أخر وكلها مضطربة فليقصر على ما حكاه الله ~~تعالى مما قالوا ليوسف عليه السلام وقال : ألا ترون أني أوف الكيل أتمه لكم ~~وايثار صيغة الاستقبال مع كون هذا الكلام بعد التجهيز للدلالة على أن ذلك ~~عادة مستمرة وأنا خير المنزلين # 95 # - جملة حالية أي ألا ترون أني أوف الكيل لكم ايفاء مستمرا والحال اني في ~~غاية الاحسان في انزالكم وضيافتكم وكان الامر كذلك ويفهم من كلام بعضهم ~~التعميم في الجملتين بحيث يندرج في ذلك المخاطبون وتخصيص الرؤية بالايفاء ~~لوقوع الخطاب في أثنائه وأما الاحسان في الانزال فقد كان مستمرا فبما سبق ~~ولحق ولذلك أخبر عنه بالجملة الاسمية ولم يقل ذلك عليه السلام بطريق ~~الامتنان بل لحثهم على تحقيق ما أمرهم به والاقتصار في الكيل على ذكر ~~الايفاء لأن معاملته عليه السلام معهم في ذلك كمعاملته مع غيرهم في مراعاة ~~مواجب العدل وأما الضيافة فليس للناس فيها حق فخصهم في ذلك بما يشاء قاله ~~شيخ الاسلام فان لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ايعاد لهم على عدم الاتيان ~~به والمراد لاكيل لكم في المرة الاخرى فضلا عن ايفائه ولا تقربون # 6 # - أي لا تقربوني بدخول بلادي فضلا عن الاحسان في الانزال والضيافة وهو ~~إما نهي أو نفي معطوف على التقديرين على الجزاء وقيل : وهو على الأول ~~استئناف لئلا يلزم عطف الانشاء على الخبر وأجيب بأن العطف مغتفر فيه لأن ~~النهي يقع جزاء وفيه دليل على أنهم كانوا على نية الامتياز مرة بعد أخرى ~~وأن ذلك كان معلوما ماله عليه السلام والظاهر أن ما فعله معهم كان ms04763 بوحي ~~والا فالبر يقتضي أن يبادر إلى أبيه ويستدعيه لكن الله سبحانه أراد تكميل ~~أجر يعقوب في محنته وهو الفعال لما يريد في خليفته قالوا سنراود عنه أباه ~~أي سنخادعه ونستميله برفق ونجتهد في ذلك وفي تنبيه على عز المطلب وصعوبة ~~مناله وإنا لفاعلون # 16 # - أي أنا لقادرون على ذلك لا نتعايا به وانا لفاعلون ذلك لا محالة ولا ~~نفرط فيه ولا نتوانا والجملة على الاول تذييل يؤكد مضمون الجملة الأولى ~~ويحقق حصول الموعود من إطلاق المسبب أعني الفعل على السبب أعني PageV13P009 ### || CHECK [آية 62] # القدرة وعلى الثاني هي تحقيق للوفاء بالوعد وليس فيه مايدل على أن ~~الموعود يحصل أولا # وقال يوسف عليه السلام لفتيانه لغلمانه الكيالين كما قال قتادة وغيره أو ~~لأعوانه الموظفين لخدمته كما قيل وهو جمع فتى أو اسم جمع له على قول وليس ~~بشيء وقرأ أكثر السبعة لفتيه وهو جمع قلة له ورجحت القراءة الاولى بأنها ~~أوفق بقوله : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم فان الرحال فيه جمع كثرة ومقابلة ~~الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد فينبغي أن يكون في مقابلة ~~صيغة جمع الكثرة وعلى القراءة الاخرى يستعار أحد الجمعين للآخر روى أنه ~~عليه السلام وكل بكل رحل رجلا يعني فيه بضاعتهم التي اشتروا بها الطعام ~~وكانت نهالا وادما وأصل البضاعة قطعة وافرة من المال تقتنى للتجارة والمراد ~~بها هنا ثمن ما اشتروه # والرحل ما على ظهر المركوب من متاع الراكب وغيره كما في البحر وقال ~~الراغب : هو ما يوضع على البعير للركوب ثم يعبر به تارة عن البعير وأخرى ~~عما يجلس عليه في المنزل ويجمع في القلة على أرحلة والظاهر أن هذا الامر ~~كان بعد تجهيزهم وقيل : قبلة ففيه تقديم وتأخير ولا حاجة اليه وإنما فعل ~~عليه السلام ذلك تفضلا عليهم وخوفا أن لايكون عند أبيه ما يرجعون به مرة ~~أخرى وكل ذلك لتحقيق ما يتوخاه من رجوعهم بأخيهم كما يؤذن به قوله : لعلهم ~~يعرفونها أي يعرفون حق ردها والتكرم بذلك فلعل على ظاهرها وفي الكلام مضاف ms04764 ~~مقدر ويحتمل أن يكون المعنى لكي يعرفوها فلا يحتاج إلى تقدير وهو ظاهر ~~التعلق بقوله : إذا انقلبوا أي رجعوا إلى أهلهم فان معرفتهم لها مقيدة ~~بالرجوع وتفريغ الاوعية قطعا وأما معرفة حق التكرم في ردها وإن كانت في ~~ذاتها غير مقيدة بذلك لكن لما كان ابتداؤها حينئذ قيدت به لعلهم يرجعون # 26 # - حسبما طلبت منهم فان التفضل باعطاء البدلين ولا سيما عند أعواز البضاعة ~~من أقوى الدواعي إلى الرجوع وقيل : إنما فعله عليه السلام لما أنه لم ير من ~~الكرم أن يأخذ من أبيه واخوته ثمنا وهو الكريم ابن الكريم وهو كلام حق في ~~نفسه ولكن يأباه التعليل المذكور ومثله في هذا مازعمه ابن عطية من وجوب ~~صلتهم وجبرهم عليه عليه السلام في تلك الشدة إذ هو ملك عادل وهم أهل إيمان ~~ونبوة وأغرب منه ماقيل : إنه عليه السلام فعل ذلك توطئة لجعل السقاية في ~~رحل أخيه بعد ذلك ليتبين أنه لم يسرق لمن يتأمل القصة ووجه بعضهم عليه ~~الجعل المذكور للرجوع بأن ديانتهم تحملهم على رد البضاعة لاحتمال أنه لم ~~يقع ذلك قصدا أو قصدا للتجربة فيرجعون على هذا أما لازم وإما متعد والمعنى ~~يرجعونها أي يردونها وفيه أن هيئة التعبية تنادى بأن ذلك بطريق التفضل ~~فاحتمال غيره في غاية البعد ألا ترى أنهم كيف جزموا بذلك حين رأوها وجعلوا ~~ذلك دليلا على التفضلات السابقة كما ستحيط به خبرا إن شاء الله تعالى # فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا ياأبانا منع منا الكيل أي حكم بمنعه بعد ~~اليوم أن لم نذهب بأخينا بنيامين حيث قال لنا الملك إن لم تأتوني به فلا ~~كيل لكم عندي والتعبير بذلك عما ذكر مجاز والداعي لارتكابه أنه لم يقع منع ~~ماض وفيه دليل على كون الامتياز مرة بعد أخرى كان معهودا بينهم وبينه عليه ~~السلام وقيل : ان الفعل على حقيقته والمراد منع أن يكال لأخيهم الغائب حملا ~~آخر ورد بعيره غير محمل بناء على رواية أنه عليه السلام لم يعط له وسقا ~~فأرسل معنا ms04765 أخانا بنيامين الى مصر وفيه إيذان بأن مدار المنع على عدم PageV13P010 ### || CHECK [آية 64] # كونه معهم نكتل أي من الطعام ما نحتاج إليه وهو جواب الطلب قيل : والأصل ~~يرفع المانع ونكتل فالجواب هو يرفع إلا أنه رفع ووضع موضعه يكتل لأنه لما ~~علق المنع من الكيل بعدم اتيان أخيهم كان إرساله رفعا لذلك المانع ووضع ~~موضعه ذلك لأنه المقصود وقيل : انه جيء بآخر الجزأين ترتبا دلالة على ~~أولهما مبالغة وأصل هذا الفعل نكتيل على وزن نفعيل قلبت الياء الفا لتحركها ~~وانفتاح ماقبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين ومن الغريب أنه نقل السجاوندي ~~أنه سأل المازني ابن السكيت عند الواثق عن وزن نكتل فقال : تفعل فقال ~~المازني : فاذا ماضيه كتل فخطأه على أبلغ وجه # وقرأ حمزة والكسائي يكتل بياء الغيبة على اسناده للاخ مجازا لأنه سبب ~~للاكتيال أو يكتل أخونا فينضم اكتياله الى اكتيالنا وقوى أبو حيان بهذه ~~القراءة القول ببقاء منع على حقيقته ومثله الامام وإنا له لحفظون # 36 # - من أن يصيبه مكروه وهذا سد لباب الاعتذار وقد بالغوا في ذلك كما لايخفى ~~وفي بعض الأخبار ولا يخفى حاله أنهم لما دخلوا على أبيهم عليه السلام سلموا ~~عليه سلاما ضعيفا فقال لهم : يا بني مالكم تسلمون علي سلاما ضعيفا ومالي ~~لاأسمع فيكم صوت شمعون فقالوا : ياأبانا جئناك من عند أعظم الناس ملكا ولم ~~ير مثله علما وحكما وخشوعا وسكينة ووقارا ولئن كان لك شبه فانه يشبهك ولكنا ~~أهل بيت خلقنا للبلاء إنه اتهمنا وزعم أنه لايصدقنا حتى ترسل معنا بنيامين ~~برسالة منك تخبره عن حزنك وما الذي أحزنك وعن سرعة الشيب اليك وذهاب بصرك ~~وقد منع منا الكيل فيما يستقبل إن لم نأته بأخينا فأرسله معنا نكتل وإنا له ~~لحافظون حتى نأتيك به قال هل ءامنكم عليه استفهام إنكاري وآمنكم بالمد وفتح ~~الميم ورفع النون مضارع من باب علم وأمنه وائتمنه بمعنى أي ماائتمنكم عليه ~~إلا كما أمنتكم أي الا ائتمانا مثل ائتماني إياكم على أخيه يوسف من قبل وقد ~~قلتم أيضا ms04766 في حقه ما قلتم ثم فعلتم به ما فعلتم فلا أثق بكم ولا بحفظكم ~~وإنما أفوض أمري إلى الله تعالى فالله خير حفظا وهو أرحم الراحمين # 46 # - فأرجو أن يرحمني بحفظه ولا يجمع علي مصيبتين وهذا كما ترى ميل منه عليه ~~السلام إلى الأذن والارسال لما رأى فيه من المصلحة وفيه أيضا من التوكل على ~~الله تعالى ما لايخفى ولذا روى أن الله تعالى قال : وعزتي وجلالي لأردهما ~~عليك اذ توكلت علي ونصب حافظا على التمييز نحو لله دره فارسا وجوز غير واحد ~~أن يكون على الحالية وتعقبه أبو حيان بأنه ليس بجيد لما فيه من تقييد ~~الخيرية بهذه الحالة ورد بأنها حال لازمه مؤكدة لامبينة ومثلها كثير مع أنه ~~قول بالمفهوم وهو غير معتبر ولو اعتبر ورد على التمييز وفيه نظر وقرأ أكثر ~~السبعة حفظا ونصبه على ما قال أبو البقاء على التمييز لاغير وقرأ الأعمش ~~خير حافظ على الاضافة وافراد حافظ وقرأ أبو هريرة خير الحافظين على الاضافة ~~والجمع ونقل ابن عطية عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قرأ فالله خير ~~حافظا وهو خير الحافظين قال أبو حيان : وينبغي أن تجعل جملة وهو خير الخ ~~تفسيرا للجملة التي قبلها لا أنها قرآن وقد مر تعليل ذلك ولما فتحوا متاعهم ~~قال الراغب : المتاع كل ماينتفع به على وجه وهو في الآية الطعام وقيل : ~~الوعاء وكلاهما متاع وهما متلازمان فان الطعام كان في الوعاء والمعنى على ~~أنهم لما فتحوا أوعية طعامهم وجدوا بضاعتهم التي كانوا أعطوها ثمنا للطعام ~~ردت إليهم أي تفضلا وقد علموا ذلك بما مر من دلالة الحال وقرأ علقمة ويحيى ~~بن وثاب والأعمش PageV13P011 ~~ردت بكسر الراء وذلك أنه نقلت حركة الدال المدغمة إلى الراء بعد توهم ~~خلوها من الضمة وهي لغة لبني ضبة كما نقلت العرب في قيل وبيع وحكى قطرب ~~النقل في الحرف الصحيح غير المدغم نحو ضرب زيد # قالوا استئناف بياني كأنه قيل : ماذا قالوا حينئذ فقيل : قالوا لأبيهم ~~ولعله كان حاضرا عند ms04767 الفتح يا أبانا مانبغي إذا فسر البغي بمعنى الطلب كما ~~ذهب اليه جماعة فما يحتمل أن تكون استفهامية منصوبة المحل على أنها مفعول ~~مقدم لنبغي فالمعنى ماذا نطلب وراء ما وصفنا لك من احسان الملك الينا وكرمه ~~الداعي الى امتثال أمره والمراجعة اليه في الحوائج وقد كانوا أخبروه بذلك ~~على ما روى أنهم قالوا له عليه السلام : إنا قدمنا على خير رجل وأنزلنا ~~وأكرمنا كرامة لو كان رجلا من آل يعقوب ما أكرمنا كرامته وقوله تعالى : هذه ~~بضاعتنا ردت الينا جملة مستأنفة موضحة لما دل عليه الانكار من بلوغ اللطف ~~غايته كأنهم قالوا : كيف لا وهذه بضاعتنا ردها الينا تفضلا من حيث لا ندري ~~بعد ما من علينا بما يثقل الكواهل من المنن العظام وهل من مزيد على هذا ~~فنطلبه ومرداهم به أن ذلك كاف في استيجاب الامتثال لأمره والالتجاء اليه في ~~استجلاب المزيد ولم يريدوا أنه كاف مطلقا فينبغي التقاعد عن طلب نظائره وهو ظاهر # وجملة ردت في موضع الحال من بضاعتنا بتقدير قد عند من يرى وجوبها في ~~أمثال ذلك والعامل معنى الاشارة وجعلها خبر هذه وبضاعتنا بيانا له ليس بشيء ~~وإيثار صيغة البناء للمفعول قيل : للأيذان بكمال الاحسان الناشيء عن كمال ~~الاخفاء المفهوم من كمال غفلتهم عنه بحيث لم يشعروا به ولا بفاعله وقيل : ~~للأيذان بتعين الفاعل وفيه من مدحه أيضا مافيه وقوله تعالى : ونمير أهلنا ~~أي نجلب لهم الميرة وهي بكسر الميم وسكون الياء طعام يمتاره الانسان أي ~~يجلبه من بلد إلى بلد وحاصله نجلب لهم الطعام من عند الملك معطوف على مقدر ~~ينسحب عليه رد البضاعة أي فنستظهر بها ونمير أهلنا ونحفظ أخانا من المكاره ~~حسبما وعدنا وتفرعه على ماتقدم باعتبار دلالته على إحسان الملك فانه مما ~~يعين على الحفظ ونزداد أي بواسطته ولذلك وسط الاخبار به بين الأصل والمزيد ~~كيل بعير أي وسق بعير زائدا على أوساق أباعرنا على قضية التقسيط المعهود من ~~الملك والبعير في المشهور مقابل الناقة وقد يطلق عليها وتكسر في ms04768 لغة باؤه ~~ويجمع على أبعرة وبعران وأباعر وعن مجاهد تفسيره هنا بالحمار وذكر أن بعض ~~العرب يقول للحمار بعير وهو شاذ # وقوله تعالى ذلك كيل أي مكيل يسير # 56 # - أي قليل لايقوم بأودنا يحتمل أن يكون اشارة الى ما كيل لهم أولا ~~والجملة استئناف جيء بها للجواب عما عسى أن يقال لهم : قد صدقتم فيما قلتم ~~ولكن ما الحاجة إلى التزام ذلك وقد جئتم بالطعام فكأنهم قالوا : أن ما جئنا ~~به غير كاف لنا فلابد من الرجوع مرة أخرى وأخذ مثل ذلك مع زيادة ولا يكون ~~ذلك بدون استصحاب أخينا ويحتمل أن يكون إشارة إلى ماتحمله أباعرهم والجملة ~~استئناف وقع تعليلا لما سبق من الأزدياد كأنه قيل : أي حاجة الى الأزياد ~~فقيل : إن ماتحمله أباعرنا قليل لايكفينا وقيل : المعنى ان ذلك الكيل ~~الزائد قليل لايضايقنا فيه الملك أوسهل عليه لا يتعاظمه وكأن الجملة على ~~هذا استئناف جيء به لدفع ما يقال : لعل الملك لايعطيكم فوق العشرة شيئا PageV13P012 ~~ويرى ذلك كثيرا أو صعبا عليه وهو كما ترى وجوز أن يكون ذلك إشارة الى ~~الكيل الذي هم بصدده وتضمنه كلامهم وهو المنضم اليه كيل البعير الحاصل بسبب ~~أخيهم المتعهد بحفظه كأنهم لما ذكروا ما ذكروا وصرحوا بما يفهم منه مبالغة ~~في استنزال أبيهم فقالوا : ذلك الذي نحن بصدده كيل سهل لامشقة فيه ولا محنة ~~تتبعه وقد يبقى الكيل على معناه المصدري والكلام على هذا الطرز إلا يسيرا # وجوز بعضهم كون ذلك من كلام يعقوب عليه السلام والاشارة الى كيل البعير ~~أي كيل بعير واحد شيء قال لا يخاطر لمثله بالولد وكان الظاهر على هذا ذكره ~~مع كلامه السابق أو اللاحق وقيل : معنى ما نبغي أي مطلب نطلب من مهماتنا ~~والجمل الواقعة بعده توضيح وبيان لما يشعر به الانكار من كونهم فائزين ببعض ~~المطالب أو متمكنين من تحصيله فكأنهم قالوا : هذه بضاعتنا حاضرة فنستظهر ~~بها ونمير أهلنا ونحفظ أخانا من المكروه ونزداد بسببه غير ما نكتاله ~~لأنفسنا كيل بعير فأي شيء نبغي وراء ms04769 هذه المباغي وما ذكرنا من العطف على ~~المقدر هو المشهور وفي الكشف لك أن تقول : إن نمير وما تلاه معطوف على ~~مجموع ما نبغي والمعنى اجتماع هذين القولين منهم في الوجود ولا يحتاج الى ~~جامع وراء ذلك لكونهما محكمين قولا لهم على أنه حاصل لاشتراك الكل في كونه ~~لاستنزال يعقوب عليه السلام عن رأيه وأن الملك اذا كان محسنا كان الحفظ ~~أهون شيء والاستفهام لرجوعه الى النفي لايمنع العطف ووافقه في ذلك بعضهم # وقرأ ابن مسعود وأبو حيوة ما تبغي بتاء الخطاب وروت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والخطاب ليعقوب عليه السلام ~~والمعنى أي شيء وراء هذه المباغي المشتملة علىسلامة أخينا وسعة ذات ايدينا ~~أو وراء ما فعل الملك من الاحسان داعيا الى التوجه اليه والجملة المستأنفة ~~موضحة أيضا لذلك أو أي شيء تبغي شاهدا على صدقنا فيما وصفنا لك من إحسانه ~~والجملة المذكورة عبارة عن الشاهد المدلول عليه بفحوى الانكار ويحتمل أن ~~تكون ما نافية ومفعول نبغي محذوف أن ما نبغي شيئا غير ما رأيناه من احسان ~~الملك في وجوب المراجعة اليه أو ما نبغي غير هذه المباغي والقول بأن المعنى ~~ما نبغي منك بضاعة أخرى نشتري بها ضعيف والجملة المستأنفة على كل تقدير ~~تعليل للنفي وإما اذا فسر البغي بمجاوزة الحد فما نافية فقط والمعنى ما ~~نبغي في القول ولا نكذب فيما فيما وصفنا لك من احسان الملك الينا وكرمه ~~الموجب لما ذكر والجملة المستأنفة لبيان ما ادعوا من عدم البغي وقوله : ~~ونمير الخ عطف على مانبغي أي لانبغي فيما نقول ونمير ونفعل كيت وكيت فاجتمع ~~أسباب الاذن في الارسال والأول كالتمهيد والمقدمة للبواقي والتناسب من هذا ~~الوجه لأن الكل متشاركة في أن المطلوب يتوقف عليها بوجه ما على أنه لو لم ~~يكن غير الاجتماع في المقولية لكفي على ما مر آنفا عن الكشف # وجوز 1 كونه كلاما ما مبتدأ أي جملة تذييلية اعتراضية كقولك : فلان ينطق ~~بالحق والحق أبلج كأنه ms04770 قيل : وينبغي أن نمير ووجه التأكيد الذي يقتضيه ~~التذييل أن المعنى أن الملك محسن ونحن محتاجون ففيم التوقف في الارسال وقد ~~تأكد موجباه وقال العلامة الطيبي : إنما صح التأكيد والتذييل لأن الكلام في ~~الامتياز وكل من الجمل بمعناه أو المعنى مانبغي في الرأي وما نعدل عن ~~الصواب فيما نشير به عليك من ارسال PageV13P013 ### || CHECK [آية 66] # أخينا معنا والجمل كلها للبيان أيضا إلا أن ثم محذوفا ينساق اليه الكلام ~~أي بضاعتنا حاضرة نستظهر بها ونمير أهلنا ونصنع كيت وذيت وهو على ماقيل : ~~وجه واضح حسن يلائم ما كانوا فيه مع أبيهم فتأمل هذا وقرأت عائشة وأبو ~~عبدالرحمن السلمي ونمير بضم النون وقد جاء مار عياله وأمارهم بمعنى كما في ~~القاموس # قال لن أرسله معكم بعد أن عاينت منكم ما أجرى المدامع حتى تؤتون موثقا من ~~الله أي حتى تعطوني ماأتوثق به من جهته فالموثق مصدر ميمي بمعنى المفعول ~~وأراد عليه السلام أن يحلفوا له بالله تعالى وإنما جعل الحلف به سبحانه ~~موثقا منه لأنه مما تؤكد العهود به وتشدد وقد أذن الله تعالى بذلك فهو إذن ~~منه تعالى شأنه لتأتنني به جواب قسم مضمر إذ المعنى حتى تحلفوا بالله ~~وتقولوا والله لنأتينك به # وفي مجمع البيان نقلا عن ابن عباس أنه عليه السلام طلب منهم أن يحلفوا ~~بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم خاتم النبيين وسيد المرسلين والظاهر عدم ~~صحة الخبر وذكر العمادى أنه عليه السلام قال لهم : قولوا بالله رب محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لنأتينك به إلا أن يحاط بكم أي الا أن تغلبوا فلا ~~تطيقوا ذلك أو الا أن تهلكوا جميعا وكلاهما مروى عن مجاهد وأصله من احاطة ~~العدو واستعماله في الهلاك لأن من أحاط به العدو فقد هلك غالبا والاستثناء ~~قيل مفرغ من أعم الأحوال والتقدير لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة ~~بكم ورد بأن المصدر من أن والفعل لايقع موقع الحال كالمصدر الصريح فيجوز ~~جئتك ركضا أي راكضا دون جئتك أن تركض وإن ms04771 كان في تأويله لما أن الحال عندهم ~~نكرة وأن مع ما في حيزها معرفة في رتبة الضمير وأجيب بأنه ليس المراد ~~بالحال الحال المصطلح عليها بل الحال اللغوية ويؤل ذلك الى نصب المصدر ~~المؤول على الظرفية وفيه نظر وفي البحر أنه لو قدر كون أن والفعل في موقع ~~المصدر الواقع ظرف زمان أي لتأتنني به في كل وقت إلاإحاطة بكم أي إلا وقت ~~إحاطة بكم لم يجز عند ابن الأنباري لأنه يمنع وقوع المصدر المؤول ظرفا ~~ويشترط المصدر الصريح فيجوز خرجنا صياح الديك دون خرجنا أن يصيح الديك أو ~~ما يصيح الديك وجاز عند ابن جني المجوز لذاك كما في قول أبي ذؤيب الهذلي : ~~وتالله ماإن شهلة 1 أم واحد # بأوجد مني أن يهان صغيرها وقيل : من أعم العلل على تأويل الكلام بالنفي ~~الذي ينساق اليه أي لتأتنني ولا تمتنعن من الاتيان به الا الاحاطة بكم ~~كقولهم : أقسمت عليك الا فعلت أي ما أطلب الا فعلك والظاهر اعتبار التأويل ~~على الوجه الأول أيضا فان الاستثناء فيه مفرغ كما علمت وهو لايكون في ~~الاثبات إلا إذا كان صح وظهر ارادة العموم فيه نحو قرأت الا يوم الجمعة ~~لإمكان القراءة في كل يوم غير الجمعة وهنا غير صحيح لأنه لايمكن لاخوة يوسف ~~عليه السلام أن يأتوا بأخيهم في كل وقت وعلى كل حال سوى وقت الاحاطة بهم ~~لظهور أنهم لايأتون به له وهو في الطريق أو في مصر اللهم إلا أن يقال : إنه ~~من ذلك القبيل وأن العموم والاستغراق فيه عرفي أي في كل حال يتصور الاتيان ~~فيها وتعقب المولى أبو السعود تجويز الأول بلا تأويل بقوله : وأنت تدري أنه ~~حيث لم يكن الاتيان من الافعال الممتدة الشاملة للأحوال على سبيل المعية ~~كما في قولك : لألزمنك إلا أن تقضيني حقي ولم يكن مراده عليه السلام ~~مقارنته على سبيل البدل لما عدا الحال المستثناة كما إذا قلت : صل إلا أن ~~تكون محدثا PageV13P014 ### || CHECK [آية 67] # بل مجرد تحققه ووقوعه من غير اخلال به كما ms04772 في قولك : لأحجن العام إلا أن ~~أحصر فان مرادك إنما هو الاخبار بعدم منع ما سوى حال الاحصار عن الحج لا ~~الاخبار بمقارنته لتلك الاحوال على سبيل البدل كما هو مرادك في مثال الصلاة ~~كان اعتبار الاحوال معه من حيث عدم منعها منه فآل المعنى إلى التأويل ~~المذكور اه # وبحث فيه واحد من الفضلاء بثلاثة أوجه الأول أنه لو كان المراد من قوله : ~~لتأتنني به الاخبار بمجرد تحقق الاتيان ووقوعه من غير اخلال به لم يحتج إلى ~~التأويل المذكور أعني التأويل بالنفي كما لايخفى على المتأمل فكلامه يفيد ~~خلاف مراده الثاني أنا سلمنا أن ليس مراد القائل من قوله : لأحجن الخ ~~الاخبار بمقارنة الحج لما عدا حال الاحصار على سبيل البدل لكن لانسلم أن ~~ليس مراده منه الا الاخبار بعدم منع ما سوى حال الاحصار عنه غايته أن ~~بينهما ملازمة وذاك لايستلزم الاحتياج إلى التأويل بالنفي الثالث أنه إن ~~أراد من قوله : كان اعتبار الاحوال الخ أن الاتيان به لم يكن معه اعتبار ~~الاحوال كما هو الظاهر فممنوع وإن أراد أن اعتبار الأحوال معه يستلزم حيثية ~~عدم منعها منه فمسلم لكن لايلزم منه الاحتياج إلى التأويل المذكور أيضا ~~وليس المدعى الاذاك اه وهو كما ترى فتبصر ثم انهم أجابوه عليه السلام إلى ~~مااراد فلما ءاتوه موثقهم عهدهم من الله تعالى حسبما أراد عليه السلام قال ~~عرضنا لثقته بالله تعالى وحثا لهم على مراعاة حلفهم به عز وجل الله على ما ~~نقول في أثناء طلب الموثق وايتائه من الجانبين وايثار صيغة الاستقبال ~~لاستحضار الصورة المؤدى إلى تثبتهم ومحافظتهم على تذكره ومراقبته وكيل # 66 # - أي مطلع رقيب فان الموكل بالامر يراقبه ويحفظه قيل : والمراد أنه ~~سبحانه مجاز على ذلك # وقال ناصحا لهم لما عزم على إرسالهم جميعا يا بني لاتدخلوا مصر من باب ~~واحد نهاهم عليه السلام عن ذلك حذرا من اصابة العين فانهم كانوا ذوي جمال ~~وشارة حسنة وقد اشتهروا بين أهل مصر بالزلفى والكرامة التي لم تكن لغيرهم ~~عند الملك ms04773 فكانوا مظنة لأن يعانوا اذا دخلوا كوكبة واحدة وحيث كانوا ~~مجهولين مغمورين بين الناس لم يوصهم بالتفرق في المرة الأولى وجوز أن يكون ~~خوفه عليه السلام عليهم من العين في هذه الكرة بسبب أن فيهم محبوبه وهو ~~بنيامين الذي يتسلى به عن شقيقه يوسف عليه السلام ولم يكن فيهم في ~~المرةالأولى فأهمل أمرهم ولم يحتفل بهم لسوء صنيعهم في يوسف والقول أنه ~~عليه السلام نهاهم عن ذلك أن يستراب بهم لتقدم قول أنتم جواسيس ليس بشيء ~~أصلا ومثله ماقيل : إن ذلك كان طمعا أن يتسمعوا خبر يوسف عليه السلام ~~والعين حق كما صح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وصح أيضا بزيادة ~~ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغتسلوا وقد ورد أيضا ~~إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر وقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يعوذ الحسنين رضي الله تعالى عنهما بقوله : أعوذ بكلمات الله تعالى التامة ~~من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة وكان يقول : كان أبوكما يعوذ بهما ~~إسماعيل واسحق عليهم السلام # ولبعضهم في هذا المقام كلام مفصل مبسوط لابأس باطلاعك عليه وهو أن تأثير ~~شيء في آخر إما نفساني أو جسماني وكل منهما إما في نفساني أو جسماني ~~فالانواع أربعة يندرج تحتها ضروب الوحي والمعجزات PageV13P015 ~~والكرامات والالهامات والمنامات وأنواع السحر والأعين والنيرنجات ونحو ذلك ~~أما النوع الأول أعني تأثير النفساني في مثله فكتأثير المبادئ العالية في ~~النفوس الانسانية بافاضة العلوم والمعارف ويندرج في ذلك صنفان # أحدهما ما يتعلق بالعلم الحقيقي بأن يلقى إلى النفس المستعدة لذلك كما ~~العلم من غير واسطة تعليم وتعلم حتى تحيط بمعرفة حقائق الأشياء على ماهي ~~عليه بحسب الطاقة البشرية كما ألقى إلى نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~علوم الأولين والآخرين مع أنه عليه الصلاة والسلام ما كان يتلو من قبل ~~كتابا ولا يخطه بيمينه # وثانيهما مايتعلق بالتخيل القوي بأن يلقى الى من يكون مستعدا له ما يقوى ~~به على تخيلات الامور الماضية والاطلاع على ms04774 المغيبات المستقبلة والمنامات ~~والالهامات داخلة أيضا تحت هذا النوع وقد يدخل تحته نوع من السحر وهو تأثير ~~النفوس البشرية القوية فيها قوتا التخيل والوهم في نفوس بشرية أخرى ضعيفة ~~فيها هاتان القوتان كنفوس البله والصبيان والعوام الذين لم تقو قوتهم ~~العقلية فتتخيل ماليس بموجود في الخارج موجودا فيه وما هو موجود فيه على ضد ~~الحال الذي هو عليها وقد يستعان في هذا القسم من السحر بأفعال وحركات يعرض ~~منها للحس حيرة وللخيال دهشة ومن ذلك الاستهتار في الكلام والتخليط فيه ~~وأما النوع الثاني أعني ثأثير النفساني في الجسماني فكتأثير النفوس ~~الانسانية في الابدان من تغذيتها وإنمائها وقيامها وقعودها إلى غير ذلك ومن ~~هذا القبيل صنف من المعجزات وهو ما يتعلق بالقوة المحركة للنفس بأن تبلغ ~~قوتها إلى حيث تتمكن من التصرف في العالم تمكنها من التصرف في بدنها كتدمير ~~قوم بريح عاصفة أو صاعقة أو زلزلة أو طوفان وربما يستعان فيه بالتضرع ~~والابتهال إلى المبادىء العالية كأن يستقي للناس فيسقون ويدعو عليهم ~~فيهلكون ولهم فينجون ويندرج في هذا صنف من السحر أيضا كما في بعض النفوس ~~الخبيثة التي تقوى فيها القوة الوهمية بسبب من الأسباب كالرياضة والمجاهدة ~~مثلا فيسلطها صاحبها على التأثير فيمن أراده بتوجه تام وعزيمة صادقة إلى أن ~~يحصل المطلوب الذي هو تأثره بنحو مرض وذبول جسم ويصل ذلك إلى الهلاك وأما ~~النوع الثالث وهو تأثير الجسماني في الجسماني فكتأثير الأدوية والسموم في ~~الأبدان ويدخل فيه أنواع النيرنجات والطلسمات فانها بتأثير بعض المركبات ~~الطبيعية في بعض بسبب خواص فيها كجذب المغناطيس للحديد واختطاف الكهرباء ~~التبن وقد يستعان في ذلك بتحصين المناسبات بالاجرام العلوية المؤثرة في ~~عالم الكون والفساد كما يشاهد في صور أشكال موضوعة في أوقات مخصوصة على ~~أوضاع معلومة في مقابلة بعض الجهات ومسامته بعض الكواكب يستدفع بها كثير من ~~أذية الحيوانات وأما النوع الرابع وهو تأثير الجسماني في النفساني فكتأثير ~~الصور المستحسنة أو المستقبحة في النفوس الانسانية من استمالتها اليها ~~وتنفيرها عنها وعد من ذلك تأثير ms04775 أصناف الأغاني والرقص والملاهي في بعض ~~النفوس وتأثير البيان فيمن له ذوق كما يشير اليه قوله عليه الصلاة والسلام ~~: إن من البيان لسحرا إذا تمهد هذا فاعلم أنهم اختلفوا في إصابة العين ~~فأبوا على الجبائي أنكرها انكارا بليغا ولم يذكر لذلك شبهة فضلا عن حجة ~~وأثبتها غيره من أهل السنة والمعتزلة وغيرهم إلا أنهم اختلفوا في كيفية ذلك ~~فقال الجاحظ : إنه يمتد من العين أجزاء فتصل بالشخص المستحسن فتؤثر فيه ~~تأثير السم في الابدان فالتأثير عنده من تأثير الجسماني في الجسماني # وضعف ذلك القاضي بأنه لو كان الأمر كما قال لوجب أن تؤثر العين في الشخص ~~الذي لا يستحسن كتأثيرها فيما يستحسن وتعقبه الامام بأنه تضعيف ضعيف وذلك ~~لأنه إذا استحسن العائن شيأ فاما أن PageV13P016 ~~يحب بقاءه كما إذا استحسن ولده مثلا وإما أن يكره ذلك كما إذا أحس بذلك ~~المستحسن عند عدوه الحاسد هو له فان كان الأول فانه يحصل عند ذلك الاستحسان ~~خوف شديد من زواله وهو يوجب انحصار الروح في داخل القلب فحينئذ يسخن القلب ~~والروح جدا ويحصل في الروح الباصر كيفية قوية مسخنة وان كان الثاني فانه ~~يحصل عند ذلك الاستحسان هم شديد وحزن عظيم بسبب حصول ذلك المستحسن لعدوه ~~وذلك أيضا يوجب انحصار الروح وحصول الكيفية القوية المسخنة وفي الصورتين ~~يسخن شعاع العين فيؤثر ولا كذلك في عدم الاستحسان فبان الفرق ولذلك السبب ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم العائن بالوضوء ومن أصيب بالاغتسال اه ~~وما أشار اليه من أن العائن قد يصيب ولده مثلا مما شهدت له التجربة لكن ~~أخرج الامام أحمد في مسنده عن أبي هريرة وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : العين حق يضرها الشيطان وحسد ابن آدم وظاهره ~~يقتضي خلاف ذلك وأما ما ذكره من الامر بالوضوء والاغتسال فقد جاء في بعض ~~الروايات وكيفية ذلك أن يغسل العائن وجهه ويديه ومرفقيه وركبيته وأطراف ~~رجليه وداخل ازاره أي ما يلي جسده من الازار وقيل وركيه : وقيل ms04776 : مذاكيره ~~ويصب الغسالة على رأس المعين وقد مر اذا استغسلتم فاغسلوا وهو خطاب ~~للعائنين أي إذا طلب منكم ما اعتيد من الغسل فافعلوا والأمر للندب عند بعض ~~وقال الماوردي تبعا للجماعة : للوجوب فيجب على العائن أن يغسل ثم يعطي ~~الغسالة للمعين لأنه الذي يقتضيه ظاهر الأمر ولأنه قد جرب ذلك وعلم البرء ~~به ففيه تخليص من الهلاك كاطعام المضطر وذكر أن ذلك أمر تعبدي وهو مخالف ~~لما أشار اليه الامام من كون الحكمة فيه تبريد تلك السخونة وهو مأخوذ من ~~كلام ابن القيم حيث قال في تعليل ذلك : لأنه كما يؤخذ درياق لسم الحية من ~~لحمها يؤخذ علاج هذا الأمر من أثر الشخص العائن وأثر تلك العين كشعلة نار ~~أصابت الجسد ففي الاغتسال اطفاء لتلك الشعلة وهو 1 على علاته أوفى من كلام ~~الامام ويرد على ماقرره في الانتصار للجاحظ أنه لايسد عنه باب الاعتراض على ~~ما ذكره في كيفية إصابة العين إذ يرد عليه ما ثبت من أن بعض العائنين قد ~~يصيب ما يوصف له ويمثل ولو كان بينه وبينه فراسخ والتزام امتداد تلك ~~الأجزاء الى حيث المصاب مما لايكاد يقبل 2 كما لايخفى على ذي عين وقال ~~الحكماء واختاره بعض المحققين من أهل السنة : إن ذلك من تأثير النفساني ~~بالجسماني وبنوه على أنه ليس من شرط المؤثر أن يكون تأثيره بحسب هذه ~~الكيفيات المحسوسة أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة بل قد يكون ~~التأثير نفسيا محضا كما يدل عليه أن اللوح الذي يكون قليل عرض اذا كان ~~موضوعا على الأرض يقدر كل انسان على المشي عليه ولو كان موضوعا بين جدارين ~~مرتفعين لم يقدر كل أحد على المشي عليه وماذاك الا لأن الخوف من السقوط منه ~~يوجب السقوط وأيضا إن الانسان إذا تصور أن فلانا مؤذيا له حصل في قلبه غضب ~~وتسخن مزاجه فمبدأ ذلك ليس إلا التصور النفساني بل مبدأ الحركات البدنية ~~مطلقا ليس الا التصورات النفسانية ومتى ثبت أن تصور النفس PageV13P017 ~~يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد ms04777 أيضا أن يكون بعض النفوس بحيث تتعدى ~~تأثيراتها إلى سائر الابدان وأيضا جواهر النفوس مختلفة فلا يمتنع أن يكون ~~بعض النفوس بحيث تؤثر في تغير بدن حيوان آخر بشرط أن تراه أو ترى مثاله على ~~مانقل وتتعجب منه ومتى ثبت أن ذلك غير ممتنع وكانت التجارب شاهدة بوقوعه ~~وجب القول به من غير تلعثم ولأن وقوع ذلك أكثري عند اعمال العين والنظر بها ~~إلى الشيئ منسب التأثير إلى العين والا فالمؤثر إنما هو النفس ونسبة ~~التأثير اليها كنسبة الاحراق إلى النار والري إلى الماء ونحو ذلك والفاعل ~~للآثار في الحقيقة هو الله عز سلطانه بالاجماع لكن جرت عادته تعالى على ~~خلقها بالاسباب من غير توقف عقلي عليها كما يظن جهلة الفلاسفة على ما نقل ~~عن السلف أو عند الاسباب من غير مدخلية لها بوجه من الوجوه على ما شاع عن ~~الاشعري # فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام : العين حق أن اصابة النفس بواسطتها أمر ~~كائن مقضي به في الوضع الالهي لاشبهة في تحققه وهو كسائر الآثار المشاهدة ~~لنحو النار والماء والأدوية مثلا وأنت تعلم أن مدار كل شيء المشيئة الالهية ~~فما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن وحكمة خلق الله تعالى التأثير في ~~مسئلة العين أمر مجهول لنا وزعم أبو هاشم وأبو القاسم البلخي أن ذلك مما ~~يرجع إلى مصلحة التكليف قالا : لايمتنع أن تكون العين حقا على معنى أن صاحب ~~العين إذا شاهد الشيء وأعجب به استحسانا كان المصلحة له في تكليفه أن يغير ~~الله تعالى ذلك الشيء حتى لايبقى قلب ذلك المكلف متعلقا به ثم لايبعد أيضا ~~أنه لو ذكر ربه عند تلك الحالة وعدل عن الاعجاب وسأل ربه سبحانه بقاء ذلك ~~تتغير المصلحة فيبقيه الله تعالى ولا يفنيه وهو كما ترى ثم ان ما أشار اليه ~~من نفع ذكر الله تعالى والالتجاء اليه سبحانه حق فقد صرحوا بأن الادعية ~~والرقي من جملة الأسباب لدفع أذى العين بل إن من ذلك ما يكون سببا لرد سهم ms04778 ~~العائن اليه فقد أخرج ابن عساكر أن سعيد الساحي قيل له : احفظ ناقتك من ~~فلان العائن فقال : لاسبيل له اليها فعانها فسقطت تضطرب فاخبر الساحي فوقف ~~عليها فقال : حبس حابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس ~~اليه وعلى كبده وكليتيه رشيق وفي ماله يليق فارجع البصر هل ترى من فطور ~~الآية فخرجت حدقتا العائن وسلمت الناقة # ويدل على نفع الرقية من العين مشروعيتها كما تدل عليه الآثار وقد جاء في ~~بعضها أنه صلى الله عليه وسلم قال : لارقية الامن عين أو حمة والمراد منه ~~أنه لارقية أولى وانفع من رقية العين والحمة والا فقد رقى صلى الله عليه ~~وسلم بعض أصحابه من غيرهما وينبغي لمن علم من نفسه أنه ذو عين أن لاينظر ~~إلى شيء نظر اعجاب وأن يذكر الله تعالى عند رؤية ما يستحسن فقد ذكر غير ~~واحد من المجربين أنه إذا فعل ذلك لايؤثر ونقل الاجهوري أنه يندب أنه يعوذ ~~المعين فيقول اللهم بارك فيه ولا تضره ما شاء الله لاقوة الا بالله وفي ~~تحفة المحتاج أن من أدويتها أي العين المجربة التي أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بها أن يتوضأ العائن إلى آخر ماذكرناه آنفا وأن يدعو للمعين وأن يقول ~~المعين ماشاء الله لاقوة الا بالله حصنت نفسي بالحي القيوم الذي لايموت ~~ابدا ودفعت عنها السوء بألف لاحول ولا قوة إلا بالله ويسن عند القاضي لمن ~~رأى نفسه سليمة واحواله معتدلة أني قول ذلك وفي شرح مسلم عن العلماء أنه ~~على السلطان منع من عرف بذلك من مخالطة الناس ويرزقه من بيت المال إن كان ~~فقيرا فان ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر رضي الله تعالى عنه من ~~مخالطة الناس ورأيت لبعض أصحابنا أيضا القول بندب PageV13P018 ~~ذلك وأنه لا كفارة على عائن قيل : لأن العين لاتعد مهلكا عادة على أن ~~التأثير يقع عندها لا بها حتى بالنظر للظاهر وهذا بخلاف الساحر فانهم صرحوا ~~بأنه يقتل إذا أقر أن سحره يقتل غالبا ms04779 ونقل عن المالكية أنه لافرق بين ~~الساحر والعائن فيقتلان إذا قتلا ثم إن العين على ما نقل عن الرازي لا تؤثر ~~ممن له نفس شريفة لما في ذلك من الاستعظام للشيء وفيما أخرجه الامام أحمد ~~في مسنده مايؤيد المدعي واعترض بما رواه القاضي أن نبيا استكثر قومه فمات ~~منهم في ليلة مائة الف فشكا ذلك إلى الله تعالى فقال له سبحانه وتعالى : ~~إنك استكثرتهم فعنتهم هلا حصنتهم إذا استكثرتهم فقال : يارب كيف أحصنهم قال ~~: تقول حصنتكم بالحي القيوم إلى آخر ما تقدم وقد يجاب بأن ماذكر الرازي هو ~~الأغلب بل يتعين تأويل هذا إن صح بأن ذلك النبي عليه السلام لما غفل عن ~~الذكر عند الاستكثار عوتب فيهم ليسأل فيعلم فهو كالاصابة بالعين لا أنه عان ~~حقيقة هذا والله تعالى أعلم ثم إنه عليه السلام لم يكتف بالنهي عن الدخول ~~من باب واحد بل ضم اليه قوله : وادخلوا من أبواب متفرقة بيانا للمراد به ~~وذلك لأن عدم الدخول من باب واحد غير مستلزم للدخول من أبواب متفرقة وفي ~~دخولهم من بابين أو ثلاثة بعض ما في الدخول من باب واحد من نوع اجتماع مصحح ~~لوقوع المحذور وإنما لم يكتف بهذا الامر مع كونه مستلزما للنهي السابق ~~إظهارا لكمال العناية به وإيذانا بأنه المراد بالأمر المذكور لاتحقيق شيء ~~آخر وما أغني عنكم أي لاأنفعكم ولا أدفع عنكم بتدبيري من الله من شيء أي من ~~قضائه تعالى عليكم شيئا فانه لايغني حذر من قدر ولم يرد بهذا عليه السلام ~~كما قيل الغاء الحذر بالمرة كيف وقد قال سبحانه : خذوا حذركم وقال عز قائلا ~~: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة بل أراد بيان أن ما وصاهم به ليس مما ~~يستوجب المراد لا محالة بل هو تدبير وتشبث بالاسباب العادية التي لاتؤثر ~~الا باذنه تعالى وأن ذلك ليس بمدافعة للقدر بل هو استعانة بالله تعالى وهرب ~~منه اليه إن الحكم أي ما الحكم مطلقا إلا لله لايشاركه أحد ولا يمانعه شيء ~~عليه سبحانه دون غيره ms04780 توكلت في كل ما آتي به وأذر وفيه دلالة على أن ترتيب ~~الاسباب غير مخل بالتوكل وفي الخبر اعقلها وتوكل # وعليه عز سلطانه دون غيره فليتوكل المتوكلون # 76 # - أي المريدون للتوكل قيل : جمع بين الواو والفاء في عطف الجملة على ~~الجملة مع تقديم الصلة للاختصاص ليفيد بالواو عطف فعل غيره من تخصيص التوكل ~~بالله تعالى شانه على فعل نفسه وبالفاء سببية فعله لكونه نبيا لفعل غيره من ~~المقتدين به وهي على ما صرح به بعضهم زائدة حيث قال : ولا بد من القول ~~بزيادة الفاء وإفادتها السببية ويلتزم أن الزائد قد يدل على معنى غير ~~التوكيد وذكر أنه لو اكتفى بالفاء وحدها وقيل : فعليه فليتوكل الخ أفاد ~~تسبب الاختصاص لا أصل التوكل وهو المقصود وكل ذلك لايخلو عن بحث واختار ~~بعضهم أنه جيء بالفاء افادة للتأكيد فقط كما هو الأمر الشائع في الحروف ~~الزائدة فتدبر وأيا ما كان فيدخل بنوه عليه السلام في عموم الأمر دخولا ~~أوليا وفي هذا الأسلوب ما لا يخفى من حسن هدايتهم وارشادهم إلى التوكل فيما ~~هم بصدده على الله تعالى شأنه غير متعمدين على ما وصاهم به من التدبير ولما ~~دخلوا من حيث أمرهم أبوهم من الأبواب المتفرقة من البلد قيل : كانت له ~~أربعة أبواب فدخلوا منها وانما اكتفى بذكره لا ستلزامه الانتهاء عما نهوا عنه PageV13P019 ~~وحاصله لما دخلوا متفرقين ما كان ذلك الدخول يغنى عنهم من الله من جهته ~~سبحانه من شيء أي شيئا مما قضاه عليهم جل شأنه والجملة قيل : جواب لما ~~والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل لتحقق المقارنة الواجبة بين جواب لما ~~ومدخولها فان عدم الاغناء بالفعل انما يتحقق عند نزول المحذور لا وقت ~~الدخول وانما المتحقق حينئذ ماأفاده الجمع المذكور من عدم كون الدخول مغنيا ~~فيما سيأتي وليس المراد بيان سببية الدخول لعدم الاغناء كما في قوله تعالى ~~: فلما جاءهم نذير مازادهم الا نفورا فان مجيء النذير هناك سبب لزيادة ~~نفورهم بل بيان عدم سببيته للاغناء مع كونها متوقعة في بادئ الرأي ms04781 حيث أنه ~~وقع حسبما وصاهم به عليه السلام وهو نظير قولك : حلف أن يعطي حقي عند حلول ~~الأجل فلما حل لم يعطني شيئا فان المراد بيان عدم سببية حلول الأجل للأعطاء ~~مع كونها مرجوة بموجب الحلف لا بيان سببيته لعدم الاعطاء فالمال بيان عدم ~~ترتب الغرض المقصود على التدبير المعهود مع كونه مرجو الوجود لا بيان ترتب ~~عدمه عليه ويجوز أن يراد ذلك أيضا بناء على ما ذكره عليه السلام في تضاعيف ~~وصيته من أنه لايغني عنهم تدبيره من الله تعالى شيئا فكأنه قيل : ولما ~~فعلوا ما وصاهم به لم يفدهم ذلك شيئا ووقع الأمر حسبما قال عليه السلام ~~فلقوا ما لقوا فيكون من باب وقوع المتوقع اه والى كون الجواب ماذكر ذهب أبو ~~حيان وقال : إن فيه حجة لمن زعم أن لما حرف وجوب لوجوب لا ظرف زمان بمعنى ~~حين إذ لو كان كذلك ما جاز أن يكون معمولا لما بعد ما النافية ولعل من يذهب ~~إلى ظرفيتها أحدهما أنه آوى وهو جواب لما الأولى والثانية كقولك : لما جئتك ~~وكلمتك أجبتني وحسن ذلك أن دخولهم على يوسف عليه السلام تعقب دخولهم من ~~الأبواب والثاني أنه محذوف أي امتثلوا أو قضوا حاجة أبيهم وإلى الوجه ~~الأخير ذهب ابن عطية أيضا ولا يخفى أنه عليه وعلى ماقبله ترتفع غائلة توجيه ~~أمر الترتب وما أشار اليه صاحب القيل في ثاني وجهيه هو الذي يقتضيه ظاهر ~~كلام كثير من المفسرين حيث ذكروا أن هذا منه تعالى تصديق لما أشار اليه ~~يعقوب عليه السلام في قوله : ولا أغنى عنكم من الله شيئا # واعترض القول بعدم ترتب الغرض على التدبير بأن الغرض ليس الا دفع اصابة ~~العين لهم وقد تحقق بدخولهم متفرقين وهو وارد أيضا على ماذكر في الوجه ~~الأخير كما لايخفى وأجيب بأن المراد بدفع العين أن لايمسهم سوء ما وإنما ~~خصت إصابة العين لظهورها وقيل : إن ماأصابهم من العين أيضا فلم يترتب الغرض ~~على التدبير بل تخلف ماأراده عليه السلام عن تدبيره وتعقب ms04782 بأنه تكلف ~~واستظهر أن المراد أنه عليه السلام خشى عليهم شر العين فأصابهم شر أخر لم ~~يخطر بباله فلم يفد دفع ما خافه شيئا وحينئذ يدعى أن دخولهم من حيث أمرهم ~~أبوهم كان مفيدا لهم من حيث أنه دفع العين عنهم إلا أنه لما أصابهم ~~ماأصابهم من إضافة السرقة إليهم وافتضاحهم بذلك مع أخيهم بوجدان الصواع في ~~رحله وتضاعف المصيبة على أبيهم لم يعد ذلك فائدة فكأن دخولهم لم يفدهم شيئا ~~واعترض أيضا ماذكر في توجيه الجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل بأن المشهور ~~أن الغرض منه افادة الاستمرار كما مرت الاشارة اليه غير مرة وظاهر ذلك ~~لايدل عليه قيل : وإذا كان الغرض هنا ذاك احتمل الكلام وجهين نفي استمرار ~~الاغناء واستمرار نفيه وفيه PageV13P020 ~~تأمل فتأمل جدا هذا وما أشرنا اليه من زيادة من في المنصوب هو أحد وجهين ~~ذكرهما الرازي في الآية ثانيهما جواز كونها زائدة في المرفوع وحينئذ ليس في ~~الكلام ضمير الدخول كما لايخفى قيل : ولو اعتبر على هذا الوجه كون مرفوع ~~كان ضمير الشأن لم يبعد أي ما كان الشأن يغني عنهم من الله تعالى شيء إلا ~~حاجة استثناء منقطع أي ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها أي أظهرها ووصاهم بها ~~دفعا للخطرة غير معتقد أن للتدبير تأثيرا في تغير التقدير والمراد بالحاجة ~~شفقته عليه السلام وحرازته من أن يعانوا # وذكر الراغب أن الحاجة إلى الشيء الفقر اليه مع محبته وجمعه حاج وحاجات ~~وحوائج وحاج يحوج احتاج ثم ذكر الآية وأنكر بعضهم مجيء الحوائج جميعا لها ~~وهو محجوج بوروده في الفصيح وفي التصريح باسمه عليه السلام إشعار بالتعطف ~~والشفقة والترحم لأنه عليه السلام قد اشتهر بالحزن والرقة وجوز أن يكون ~~ضمير قضاها للدخول على معنى أن ذلك الدخول قضى حاجة في نفس يعقوب عليه ~~السلام وهي إرادته أن يكون دخولهم من أبواب متفرقة فالمعنى ما كان ذلك ~~الدخول يغني عنهم من جهة الله تعالى شيئا لكن قضى حاجة حاصلة في نفس يعقوب ~~لوقوعه حسب ارادته والاستثناء منقطع ms04783 أيضا وجملة قضاها صفة حاجة وجوز أن ~~يكون خبر إلا لأنها بمعنى لكن وهي يكون لها اسم وخبر فاذا أولت بها فقد ~~يقدر خبرها وقد يصرح به كما نقله القطب وغيره عن ابن الحاجب وفيه أن عمل ~~إلا بمعنى لكن عملها مما لم يقل به أحد من أهل العربية وجوز الطيبى كون ~~الاستثناء متصلا على أنه من باب # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # فالمعنى ما أغنى عنهم ما وصاهم به أبوهم شيئا إلا شفقته التي في نفسه ومن ~~الضرورة أن شفقة الأب مع قدر الله تعالى كالهباء فاذن ما أغنى عنهم شيئا ~~أصلا وإنه لذو علم جليل لما علمناه أي لتعليمنا إياه بالوحي ونصب الأدلة ~~حيث لم يعتقد أن الحذر يدفع القدر حتى يتبين الخلل في رأيه عند تخلف الأثر ~~أو حيث بت القول بأنه لايغني عنهم من الله تعالى شيئا فكانت الحال كما قال ~~فاللام للتعليل وما مصدرية والضمير المنصوب ليعقوب عليه السلام وجوز كون ما ~~موصولا اسميا والضمير لها واللام صلة علم والمراد به الحفظ أي إنه لذو حفظ ~~ومراقبة للذي علمناه إياه وقيل : المعنى إنه لذو علم لفوائد الذي علمناه ~~وحسن اثارة وهو إشارة إلى كونه عليه السلام عاملا بما علمه وما أشير اليه ~~أولا هو الأولى ويؤيد التعليل قراءة الأعمش مما علمناه وفي تأكيد الجملة ~~بان واللام وتنكير علم وتعليله بالتعليم المسند إلى ضمير العظمة من الدلالة ~~على جلالة شأن يعقوب عليه السلام وعلو مرتبة علمه وفخامته ما لايخفى ولكن ~~أكثر الناس لايعلمون # 86 # - سر القدر ويزعمون أنه يغني عنه الحذر وقيل : المراد لايعلمون إيجاب ~~الحذر مع أنه لاينبغي شيئا من القدر وتعقب بأنه يأباه مقام بيان تخلف ~~المطلوب عن المبادى # وقيل : المراد لايعلمون أن يعقوب عليه السلام بهذه المثابة من العلم ~~ويراد بأكثر الناس حينئذ المشركون فانهم لايعلمون أن الله تعالى كيف أرشد ~~أولياءه إلى العلوم التي تنفعهم في الدنيا والآخرة وفيه أنه بمعزل عما نحن فيه PageV13P021 ~~وجعل المفعول سر القدر هو الذي ذهب ms04784 اليه غير واحد من المحققين وقد سعى في ~~بيان المراد منه وتحقيق إلغاء الحذر بعض أفاضل المتأخرين المتشبثين بأذيال ~~الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم فقال : إن لنا قضاء وقدرا وسر قدر وسر سره ~~وبيانه أن الممكنات الموجودة وإن كانت حادثة باعتبار وجودها العيني لكنها ~~قديمة باعتبار وجودها العلمي وتسمى بهذا الاعتبار مهيئات الأشياء والحروف ~~العالية والأعيان الثابتة ثم أن تلك الأعيان الثابتة صور نسبية وظلال شؤنات ~~ذاتية لحضرة الواجب تعالى فكما أن الواجب تعالى والشؤن الذاتية له سبحانه ~~مقدسة عن قبول التغير أزلا وأبدا كذلك الأعيان الثابتة التي هي ظلالها ~~وصورها يمتنع عليها أن تتغير عن الأحكام التي هي عليها في حد نفسها فالقضاء ~~هو الحكم الكلي على أعين الموجودات بأحوال جارية وأحكام طارئة عليها من ~~الأزل إلى الأبد والقدر تفصيل هذا الحكم الكلي بتخصيص إيجاد الأعيان ~~وإظهارها بأوقات وأزمان يقتضي استعدادها الوقوع فيها وتعليق كل حال من ~~أحوالها بزمان معين وسبب مخصوص وسر القدر هو أن يمتنع أن يظهر عين من ~~الأعيان إلا على حسب ما يقتضيه استعداده وسر سر القدر هو أن تلك ~~الاستعدادات أزلية غير مجعولة بجعل الجاعل لكون تلك الأعيان ظلال شؤنات ~~ذاتية مقدسة عن الجعل والانفعال ولا شك أن الحكم الكلي على الموجودات تابع ~~لعلمه تعالى بأعيانها الثابتة وعلمه سبحانه بتلك الأعيان تابع لنفس تلك ~~الأعيان إذ لاأثر للعلم الأزلي في المعلوم باثبات أمر له لايكون ثابتا أو ~~بنفي أمر عنه يكون ثابتا بل علمه تعالى بأمر ما إنما يكون على وجه يكون هو ~~في حد ذاته على ذلك الوجه وأما الاعيان فقد عرفت أنها ظلال لأمور أزلية ~~مقدسة عن شوائب التغير فكانت أزلا فالله تعالى علم بها كما كانت وقضى وحكم ~~كما علم وقدر وأوجد كما قضى وحكم فالقدر تابع للقضاء التابع للعلم التابع ~~للمعلوم التابع لما هو ظل له فإليه سبحانه يرجع الأمر كله فيمتنع أن يظهر ~~خلاف ما علم فلذا يلغو الحذر لكن أمر به رعاية للأسباب فان تعطيلها مما ~~يفوت انتظام ms04785 أمر هذه النشأة ولذا ورد أن نبيا من الأنبياء عليهم السلام ترك ~~تعاطي أسباب تحصيل الغذاء وقال : لاأسعى في طلب شيء بعد أن كان الله تعالى ~~هو المتكفل برزقي ولا آكل ولا أشرب ما لم يكن سبحانه هو الذي يطعمني ~~ويسقيني فبقى أياما على ذلك حتى كادت تغيظ نفسه مما كابده فأوحى اليه ~~سبحانه يافلان لو بقيت كذلك إلى يوم القيامة ولم تتعاط سببا ما رزقتك أتريد ~~أن تعطل أسبابي # وقال بعض المحققين : إن سبب إيجاب الحذر أن كثيرا من الأمور قضى معلقا ~~ونيط تحصيله بالأفعال الأختيارية للبشر بترتيب أسبابه ودفع موانعه فيمكن أن ~~يكون الحفظ عن المكروه من جملة ما نيط بفعل اختياري وهو الحذر وهو لايأبى ~~ما قلناه كما لايخفى هذا # وذكر الشيخ الأكبر قدس سره أن القدر مرتبة بين الذات والمظاهر ومن علم ~~الله تعالى علمه ومن جهله سبحانه جهله والله تعالى شأنه لايعلم فالقدر أيضا ~~لايعلم وإنما طوى علمه حتى لايشارك الحق في علم حقائق الأشياء من طريق ~~الاحاطة بها إذ لو علم أي معلوم كان بطريق الاحاطة من جميع وجوهه كما يعلمه ~~الحق لما تميز علم الحق عن علم العبد بذلك الشيء ولا يلزمنا على هذا ~~الاستواء فيما علم منه فان الكلام فيما علم كذلك فان العبد جاهل بكيفية ~~تعلق العلم مطلقا بمعلومه فلا يصح أن يقع الاشتراك مع الحق في العلم بمعلوم ~~ما ومن المعلومات العلم بالعلم وما من وجه من المعلومات إلا وللقدر فيه حكم ~~لايعلمه إلا هو سبحانه PageV13P022 ### || CHECK [آية 69] # فلو علم القدر علمت ولو علمت أحكامه لاستقل العبد في العلم بكل شيء وما ~~احتاج اليه سبحانه في شيء وكان له الغني على الاطلاق وسر القدر عين تحكمه ~~في الخلائق وأنه لاينكشف لهم هذا السر حتى يكون الحق بصرهم # وقد ورد النهي عن طلب علم القدر وفي بعض الآثار أن عزيرا عليه السلام كان ~~كثير السؤال عنه الى أن قال الحق سبحانه له : ياعزير لئن سألت عنه لأمحون ~~اسمك من ديوان النبوة ms04786 ويقرب من ذلك السؤال عن علل الأشياء في مكنوناتها فان ~~أفعال الحق لاينبغي أن تعلل فان ما ثم علة موجبة لتكوين شيء إلا عين وجود ~~الذات وقبول عين الممكن لظهور الوجود والأزل لايقبل السؤال عن العلل ~~والسؤال عن ذلك لايصدر إلا عن جاهل بالله تعالى فافهم ذاك والله سبحانه ~~يتولى هداك ولما دخلوا على يوسف ءاوى أي ضم اليه أخاه بنيامين قال المفسرون ~~: إنهم لما دخلوا عليه السلام قالوا : أيها الملك هذا أخونا الذي أمرتنا أن ~~نأتيك به قد جئناك به فقال لهم : أحسنتم وأصبتم وستجدون ذلك عندي وبلغوه ~~رسالة أبيهم فانه عليه السلام لما ودعوه قال لهم : بلغوا ملك مصر سلامي ~~وقولوا له : إن أبانا يصلي عليك ويدعو لك ويشكر صنيعك معنا وقال أبو منصور ~~المهراني : إنه عليه السلام خاطبه بذلك في كتاب فلما قرأه يوسف عليه السلام ~~بكى ثم أنهأكرمهم وأنزلهم وأحسن نزلهم ثم أضافهم وأجلس كل اثنين منهم على ~~مائدة فبقى بنيامين وحيدا فبكى وقال : لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه ~~فقال يوسف عليه السلام : بقى أخوكم وحده فقالوا له : كان له أخ فهلك قال : ~~فأنا أجلسه معه على مائدة وجعل يؤاكله فلما كان الليل أمرهم بمثل ذلك وقال ~~: ينام كل اثنين منكم على فراش فبقي بنيامين وحده فقال : هذا ينام عندي على ~~فراشي فنام مع يوسف عليه السلام على فراشه فجعل يوسف عليه السلام يضمه اليه ~~ويشم ريحه حتى أصبح وسأله عن ولده فقال : لي عشرة بنين اشتققت أسماءهم من ~~اسم أخ لي هلك فقال له : أتحب أن أكون أخاك بدل أخيك الهالك قال : من يجد ~~أخا مثلك أيها الملك ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل فبكى يوسف عليه السلام ~~وقام اليه وعانقه وتعرف اليه عند ذلك قال اني أنا أخوك يوسف فلا تبتئس أي ~~فلا تحزن بما كانوا يعملون # 96 # - بنا فيما مضى فان الله تعالى قد أحسن الينا وجمعنا على خير ولا تعلمهم ~~بما أعلمتك والقول بأنه عليه السلام تعرف اليه وأعلمه بأنه ms04787 أخوه حقيقة هو ~~الظاهر وروى عن ابن عباس وابن اسحاق وغيرهما إلا أن ابن إسحق قال : إنه ~~عليه السلام قال له بعد أن تعرف اليه : لا تبال بكل ماتراه من المكروه في ~~تحيلي في أخذك منهم قال ابن عطية : وعلى هذا التأويل يحتمل أن يشير بما ~~كانوا يعملون إلى ما يعمله فتيانه عليه السلام من أمر السقاية ونحو ذلك وهو ~~لعمري مما لايكاد يقول به من له أدنى معرفة بأساليب الكلام وقال وهب : إنما ~~أخبر عليه السلام أنه قائم مقام أخيه الذاهب في الود ولم يكشف اليه الأمر ~~ومعنى لاتبتئس الخ لاتحزن بما كنت تلقاه منهم من الحسد والأذى فقد أمنتهم ~~وروى أنه قال ليوسف عليه السلام : أنا لاأفارقك قال : قد علمت اغتمام والدي ~~فاذا حبستك ازداد غمه ولا سبيل إلى ذلك إلا أن أنسبك إلي مالا يجمل قال : ~~لا أبالي فافعل مابدا لك قال : فاني أدس صاعي في PageV13P023 ### || CHECK [آية 70] # رحلك ثم أنادي عليك بأنك سرقته ليتهيأ لي ردك بعد تسريحك معهم قال : افعل ~~فلما جهزهم بجهازهم ووفى لهم الكيل وزاد كلا منهم على ما روى حمل بعير جعل ~~السقاية هي إناء يشرب به الملك وبه كان يكال الطعام للناس وقيل : كانت تسقى ~~بها الدواب ويكال بها الحبوب وكانت من فضة مرصعة بالجواهر على ما روى عن ~~عكرمة أو بدون ذلك كما روى عن ابن عباس والحسن وعن ابن زيد أنها من ذهب ~~وقيل : من فضة مموهة بالذهب وقيل : كانت إناء مستطيلة تشبه المكوك الفارسي ~~الذي يلتقي طرفاه يستعمله الأعاجم يروى أنه كان للعباس مثله يشرب به في ~~الجاهلية ولعزة الطعام في تلك الأعوام قصر كيله على ذلك والظاهر أن الجاعل ~~هو يوسف عليه السلام نفسه ويظهر من حيث كونه ملكا أنه عليه السلام لم يباشر ~~الجعل بنفسه بل أمر أحدا فجعلها في رحل أخيه بنيامين من حيث يشعر أولايشعر # وقرئ وجعل بواو وفي ذلك احتمالان الأول أن تكون الواو زائدة على مذهب ~~الكوفيين وما بعدها هو جواب لما ms04788 والثاني أن تكون عاطفة على محذوف وهو ~~الجواب أي فلما جهزهم أمهلهم حتى انطلقوا وجعل ثم أذن مؤذن نادى مسمع كما ~~في مجمع البيان وفي الكشاف وغيره نادى مناد # وأورد عليه أن النحاة قالوا : لايقال قام قائم لأنه لافائدة فيه وأجيب ~~بأنهم أرادوا أن ذلك المنادي من شأنه الاعلام بما نادى به بمعنى أنه موصوف ~~بصفة مقدرة تتم بها الفائدة أي أذن رجل معين للأذان أيتها العير إنكم ~~لسارقون # 7 # - وقد يقال : قياس مافي النظم الجليل على المثال المذكور ليس في محله ~~وكثيرا ما تتم الفائدة بما ليس من أجزاء الجملة ومنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : لايزني الزاني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن والعير الإبل التي ~~عليها الأحمال سميت بذلك لأنها تعير أي تذهب وتجيء وهو اسم جمع لذلك لا ~~واحد له والمراد هنا أصحاب العير كما في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~ياخيل الله اركبي وذلك أما من باب المجاز أو الاضمار الا أنه نظر الى ~~المعنى 1 في الآية ولم ينظر اليه في الحديث صلى الله عليه وسلم وقيل : ~~العير قافلة الحمير ثم توسع 3 فيها حتى قيلت لكل قافلة كأنها جمع عير بفتح ~~العين وسكون الياء وهو الحمار وأصلها عير بضم العين والياء استثقلت الضمة ~~على الياء فحذفت ثم كسرت العين لثقل الياء بعد الضمة كما فعل في بيض جمع ~~أبيض وغيد جمع أغيد وحمل العير هنا على قافلة الابل هو المروي عن الأكثرين ~~وعن مجاهد أنها كانت قافلة حمير والخطاب بانكم لسارقون أن كان بأمر يوسف ~~عليه السلام فلعله أريد بالسرقة أخذهم له من أبيه على وجه الخيانة كالسراق ~~ودخول بنيامين فيه بطريق التغليب أو أريد سرقة 4 السقاية ولا يضر لزوم ~~الكذب لأنه اذا تضمن مصلحة رخص فيه واما كونه برضا أخيه فلا يدفع ارتكاب ~~الكذب وانما يدفع تأذى الأخ منه أو يكون المعنى على الاستفهام أي أئنكم ~~لسارقون ولا يخفى مافيه من البعد والا فهو من قبل المؤذن بناء على ms04789 زعمه قيل ~~والاول هو الأظهر الأوفق للسياق وفي البحر الذي يظهر أن هذا التحيل ورمى ~~البراء بالسرقة وادخال الهم على يعقوب عليه PageV13P024 ### || CHECK [آية 71] # السلام بوحي من الله تعالى لما علم سبحانه في ذلك من الصلاح ولما أراد من ~~محنتهم بذلك ويؤيده قوله سبحانه : وكذلك كدنا ليوسف وقرأ اليماني إنكم ~~سارقون بلا لام قالوا أي الاخوة وأقبلوا عليهم أي على طالبي السقاية ~~المفهوم من الكلام أو على المؤذن إن كان أريد منه جمع كأنه عليه السلام جعل ~~مؤذنين ينادون بذلك على مافي البحر والجملة في موضع الحال من ضمير قالوا ~~جيء بها للدلالة على انزعاجهم مما سمعوه لمباينته لحالهم أي قالوا مقبلين ~~عليهم ماذا تفقدون # 17 # - أي أي شيء تفقدون أوما الذي تفقدونه والفقد كما قال الراغب : عدم الشيء ~~بعد وجوده فهو أخص من العدم فانه يقال له ولما لم يوجد أصلا وقيل : هو عدم ~~الشيء بأن يضل عنك لا بفعلك وحاصل المعنى ما ضاع منكم وصيغة المستقبل ~~لاستحضار الصورة # وقرأ السلمي تفقدون بضم التاء من أفقدته إذا وجدته فقيدا نحو أحمدته إذا ~~وجدته محمودا وضعف أبو حاتم هذه القراءة ووجهها ما ذكر وعلى القراءتين ~~فالعدول عما يقتضيه الظاهر من قولهم : ماذا سرق منكم على ما قيل لبيان كمال ~~نزاهتهم باظهار أنه لم يسرق منهم شيء فضلا عن أن يكونوا هم السارقين له ~~وإنما الممكن أن يضيع منهم شيء فيسألونهم ماذا وفيه إرشاد لهم إلى مراعاة ~~حسن الأدب والاحتراز عن المجازفة ونسبة البراء إلى ما لا خير فيه لاسيما ~~بطريق التأكيد فلذلك غيروا كلامهم حيث قالوا في جوابهم : قالوا نفقد صواع ~~الملك ولم يقولوا سرقتموه أو سرق وقيل : كان الظاهر أن يبادروا بالانكار ~~ونفي أن يكونوا سارقين ولكنهم قالوا ذلك طلبا لاكمال الدعوى إذ يجوز أن ~~يكون فيها ما تبطل به فلا تحتاج إلى خصام وعدلوا عن ماذا سرق منكم إلى ما ~~في النظم الجليل لما ذكر آنفا والصواع بوزن غراب المكيال وهو السقاية ولم ~~يعبر بها مبالغة في الافهام ms04790 والافصاح ولذا أعاد الفعل وصيغة المستقبل لما ~~تقدم أو للمشاكلة # وقرأ الحسن وأبو حيوة وابن جبير فيما نقل ابن عطية كما قرأ الجمهور إلا ~~أنهم كسروا الصاد وقرأ أبو هريرة ومجاهد صاع بغير واو على وزن فعل فالألف ~~فيه بدل من الواو المفتوحة وقرأ أبو رجاء صوع بوزن قوس # وقرأ عبدالله بن عون بن أبي أرطبان صوع بضم الصاد وكلها لغات في الصاع ~~وهو مما يذكر ويؤنث وأبو عبيدة لم يحفظ التأنيث وقرأ الحسن وابن جبير فيما ~~نقل عنهما صاحب اللوامح صواغ بالغين المعجمة على وزن غراب أيضا وقرأ يحيى ~~بن يعمر كذلك إلا أنه حذف الألف وسكن الواو وقرأ زيد بن علي صوغ على أنه ~~مصدر من صاغ يصوغ أريد به المفعول وكذا يراد من صواغ وصوغ في القراءتين أي ~~نفقد مصوغ الملك ولمن جاء به أي أتى به مطلقا ولو من عند نفسه وقيل : من دل ~~على سارقه وفضحه حمل بعير أي من الطعام جعلا له والحمل على ما في مجمع ~~البيان بالكسر لما انفصل وبالفتح لما اتصل وكأنه أشار إلى ماذكره الراغب من ~~أن الحمل بالفتح يقال في الاثقال المحمولة في الباطن كالولد في الباطن ~~كالولد في البطن والماء في السحاب والثمرة في الشجرة وأنا به زعيم # 27 # - أي كفيل أؤديه اليه وهو قول المؤذن # واستدل بذلك كما في الهداية وشروحها على جواز تعليق الكفالة بالشروط لأن ~~مناديه علق الالتزام PageV13P025 ### || CHECK [آية 73] # بالكفالة بسبب وجوب المال وهو المجيء بصواع الملك وندائه بأمر يوسف عليه ~~السلام وشرع من قبلنا شرع لنا إذا مضى من غير إنكار وأورد عليه أمران الأول ~~ماقاله بعض الشافعية من أن هذه الآية محمولة على الجعالة لما يأتي به لا ~~لبيان الكفالة فهي كقول من أبق عبده من جاء به فله عشرة دراهم وهو ليس ~~بكفالة لأنها إنما تكون إذا التزم عن غيره وهنا قد التزم عن نفسه الثاني أن ~~الآية متروكة الظاهر لأن فيها جهالة المكفول له وهي تبطل الكفالة وأجيب عن ~~الأول ms04791 بأن الزعم حقيقة في الكفالة والعمل بها مهما أمكن واجب فكأن معناه ~~قول المنادي للغير : إن الملك قال : لمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ~~فيكون ضامنا عن الملك لا عن نفسه فتتحقق حقيقة الكفالة وعن الثاني بأن في ~~الآية ذكر أمرين الكفالة مع الحمالة للمكفول له وإضافتها إلى سبب الوجوب ~~وعدم جواز أحدهما بدليل لايستلزم عدم جواز الآخر # وفي كتاب الأحكام أنه روى عن عطاء الخراساني زعيم بمعنى كفيل فظن بعض ~~الناس أن ذلك كفالة إنسان وليس كذلك لأن قائله جعل حمل بعير أجرة لمن جاء ~~بالصاع وأكده بقوله : وأنا به زعيم أي ضامن فألزم نفسه ضمان الأجرة لرد ~~الصاع وهذا أصل في جواز قول القائل : من حمل هذا المتاع لموضع كذا فله درهم ~~وأنه إجارة جائزة إن لم يشارط رجلا بعينه وكذا قال محمد بن الحسن في السير ~~الكبير : ولعل حمل البعير كان قدرا معلوما فلا يقال : إن الاجارة لاتصح إلا ~~بأجر معلوم كذا ذكره بعض المحققين # وقال الامام : إن الآية تدل على أن الكفالة كانت صحيحة في شرعهم وقد حكم ~~بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله الزعيم غارم وليست كفالة ~~بشيء مجهول لأن حمل بعير من الطعام كان معلوما عندهم فصحت الكفالة به إلا ~~أن هذه كفالة مال لرد السرقة وهي كفالة لما لم يجب لأنه لايحل للسارق أن ~~يأخذ شيئا على رد السرقة # ولعل مثل هذه الكفالة كانت تصح عندهم وتعقب بأنه لادليل على أن الراد هو ~~من علم أنه الذي سرق ليحتاج إلى التزام القول بصحة ذلك في دينهم وتمام ~~البحث في محله قالوا تالله أكثر النحويين على أن التاء بدل من الواو كما ~~أبدلت في تراث وتوراة عند البصريين وقيل هي بدل من الباء وقال السهيلي : ~~إنها أصل برأسها وقال الزجاج : إنها لايقسم بها إلا في الله خاصة وتعقب ~~بالمنع لدخولها على الرب مطلقا أو مضافا للكعبة وعلى الرحمن 1 وقالوا ~~تحياتك أيضا وأياما كان ففي القسم بها معنى ms04792 التعجب كأنهم تعجبوا من رميهم ~~بما ذكر مع ما شاهدوه من حالهم فقد روى أنهم كانوا يعكمون 2 أفواه إبلهم ~~لئلا تنال من زروع الناس وطعامهم شيئا واشتهر أمرهم في مصر بالعفة والصلاح ~~والمثابرة على فنون الطاعات ولذا قالوا : لقد علمتم علما جاز ما مطابقا ~~للواقع ما جئنا لنفسد في الأرض أي لنسرق فان السرقة من أعظم أنواع الافساد ~~أو لنفسد فيها أي إفساد كان فضلا عما نسبتمونا اليه من السرقة ونفي المجيء ~~للإفساد وإن لم يكن مستلزما لما هو مقتضى المقام من نفي الافساد مطلقا ~~لكنهم جعلوا المجيء الذي يترتب عليه ذلك ولو بطريق الاتفاق مجيئا لغرض ~~الافساد مفعولا لأجله ادعاء إظهارا لكمال قبحه عندهم وتربية لاستحالة PageV13P026 ### || CHECK [آية 74] # صدوره عنهم فكأنهم قالوا : إن صدر عنا إفساد كان مجيئنا لذلك مريدين به ~~تقبيح حاله وإظهار كمال نزاهتهم عنه كذا قيل # وقيل : إنهم أرادوا نفي لازم المجيء للافساد في الجملة وهو تصور الافساد ~~مبالغة في نزاهتهم عن ذلك فكأنهم قالوا : ما مر لنا الافساد ببال ولا تعلق ~~بخيال فضلا عن وقوعه منا ولايخفى بعده وما كنا سارقين # 37 # - أي ما كنا نوصف بالسرقة قط والظاهر دخول هذا في حيز العلم كالأول ووجهه ~~أن العلم بأحوالهم المشاهدة يستلزم العلم بأحوالهم الفائتة والحلف في ~~الحقيقة على الأمرين اللذين في حيز العلم لا على علم المخاطبين بذلك إلا ~~أنهم ذكروه للاستشهاد وتأكيد الكلام ولذا أجرت العرب العلم مجرى القسم كما ~~في قوله : ولقد علمت لتأتين منيتي # إن المنايا لاتطيش سهامها وفي ذلك من إلزام الحجة عليهم وتحقيق أمر ~~التعجب المفهوم من تاء القسم من كلامهم كما فيه وذكر بعضهم أنه يجوز أن ~~يكون كما جئنا الخ متعلق العلم وأن يكون جواب القسم أو جواب العلم لتضمنه ~~معناه وهو لا يأبى ما تقدم قالوا أي أصحاب يوسف عليه السلام فما جزاؤه أي ~~الصواع والكلام على حذف مضاف أي ما جزاء سرقته : الضمير لسرق أو للسارق ~~والجزاء إلى الجناية حقيقة وإلى صاحبها مجازا وقد يقال ms04793 : بحذف المضاف فافهم ~~والمراد فما جزاء ذلك عندكم وفي شريعتكم إن كنتم كاذبين # 47 # - أي في ادعاء البراءة كما هو الظاهر وفي التعبئة بإن مراعاة لجانبهم ~~قالوا أي الأخوة جزاؤه من وجد أي أخذ من وجد الصواع في رحله واسترقاقه وقدر ~~المضاف لأن المصدر لايكون خبرا عن الذات ولأن نفس ذات من وجد في رحله ليست ~~جزاء في الحقيقة واختاروا عنوان الوجدان في الرحل دون السرقة مع أنه المراد ~~لأن كون الأخذ والاسترقاق سنة عندهم ومن شريعة أبيهم عليه السلام إنما هو ~~بالنسبة إلى السارق دون من وجد عنده مال غيره كيفما كان إشارة إلى كمال ~~نزاهتهم حتى كأن أنفسهم لا تطاوعهم وألسنتهم لا تساعدهم على التلفظ به ~~مثبتا لأحدهم بأي وجه وكأنهم تأكيدا لتلك الاشارة عدلوا عمن وجد عنده إلى ~~من وجد في رحله فهو جزاؤه أي فأخذه جزاؤه وهو تقدير للحكم السابق باعادته ~~كما في قولك : حق الضيف أن يكرم فهو حقه وليس مجرد تأكيد فالغرض من الأول ~~إفادة الحكم ومن الثاني إفادة حقيته والاحتفاظ بشأنه كأنه قيل : فهذا ما ~~تلخص وتحقق للناظر في المسألة لا مرية فيه قيل : وذكر الفاء في ذلك لتفرغه ~~على ما قبله ادعاء وإلا فكان الظاهر تركها لمكان التأكيد ومنه يعلم أن ~~الجملة المؤكدة قد تعطف لنكتة وإن لم يذكره أهل المعاني وجوز كون من موصولة ~~مبتدأ وهذه الجملة خبره والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط وجملة المبتدأ ~~وخبره خبر جزاؤه وأن تكون من شرطية مبتدأ ووجد في رحله فعل الشرط وجزاؤه ~~فهو جزاؤه والفاء رابطة والشرط وجزاؤه خبر أيضا كما في احتمال الموصولة ~~واعترض على ذلك بأنه يلزم خلو الجملة الواقعة خبرا للمبتدأ عن عائد اليه ~~لأن الضمير المذكور لمن لا له وأجيب بأنه جعل الاسم الظاهر وهو الجزاء ~~الثاني قائما مقام الضمير والربط كما يكون بالضمير يكون بالظاهر والأصل ~~جزاؤه من وجد في رحله فهو هو أي فهو الجزاء وفي العدول ما علم من التقرير ~~السابق وإزالة اللبس والتفخيم لاسيما في مثل ms04794 هذا الموضع فهو كاللازم وقد PageV13P027 ### || CHECK [آية 76] # صرح الزجاج بأن الاظهار هنا أحسن من الأضمار وعلله ببعض ماذكر وانشد : ~~لاأرى الموت يسبق الموت شيء # نغص الموت ذا الغنى والفقيرا وبذلك يندفع ما في البحر اعتراضا على هذا ~~الجعل من أن وضع الظاهر موضع الضمير للربط إنما يفصح إذا كان المقام مقام ~~تعظيم كما قال سيبويه فلا ينبغي حمل النظم الجليل على ذلك وأن يكون جزاؤه ~~خبر مبتدأ محذوف تقديره المسؤول عنه جزاؤه فهو حكاية قول السائل ويكون من ~~وجد الخ بيانا وشروعا في الفتوى وهذا علىما قيل كما يقول من يستفتي في جزاء ~~صيد المحرم : جزاء صيد المحرم ثم يقول : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم فان قول المفتي : جزاء صيد الحرم بتقدير مااستفتيت فيه أو ~~سألت عنه ذلك وما بعده بيان للحكم وشرح للجواب وليس التقدير ماأذكره جزاء ~~صيد الحرم لأن مقام الجواب والسؤال ناب عنه نعم إذا ابتدأ العالم بإلقاء ~~مسألة فهنالك يناسب هذا التقدير # وتعقب ذلك أبو حيان بأنه ليس في الاخبار عن المسؤول عنه بذلك كثير فائدة ~~إذ قد علم أن المسؤول عنه ذلك من قولهم : فما جزاؤه وكذا يقال في المثال ~~وأجيب بأنه يمكن أن يقال : إن فائدة ذلك إعلام المفتي المستفتي أنه قد أحاط ~~خبره بسؤاله ليأخذ فتواه بالقبول ولا يتوقف في ذلك لظن الغفلة فيها عن ~~تحقيق المسؤول وهي فائدة جليلة # وزعم بعضهم أن الجملة من الخبر والمبتدأ المحذوف على معنى الاستفهام ~~الانكاري كأن المسؤول ينكر أن يكون المسؤول عنه ذلك لظهور جوابه ثم يعود ~~فيجيب وهو كما ترى كذلك أي مثل ذلك الجزاء الأوفى نجزي الظالمين # 57 # - بالسرقة والظاهر أن هذا من تتمة كلام الاخوة فهو تأكيد للحكم المذكور ~~غب تأكيد وبيان لقبح السرقة وقد فعلوا ذلك ثقة بكمال براءتهم عنها وهم عما ~~فعل بهم غافلون وقيل : هو من كلام أصحاب يوسف عليه السلام وقيل : كلامه ~~نفسه أي مثل الجزاء الذي ذكرتموه نجزي السارقين # فبدأ قيل المؤذن ورجح ms04795 بقرب سبق ذكره وقيل : يوسف عليه السلام فقد روى أن ~~إخوته لما قالوا ما قالوا قال لهم أصحابه : لابد من تفتيش رحالكم فردوهم ~~بعد أن ساروا منزلا أو بعد أن خرجوا من العمارة اليه عليه السلام فبدأ ~~بأوعيتهم أي بتفتيش أوعية الاخوة العشرة ورجح ذلك بمقاولة يوسف عليه السلام ~~فانها تقتضي ظاهرا وقوع ماذكر بعد ردهم اليه ولا يخفى أن الظاهر أن إسناد ~~التفتيش اليه عليه السلام مجازي والمفتش حقيقة أصحابه بأمره بذلك قبل تفتيش ~~وعاء أخيه بنيامين لنفي التهمة # روى أنه لما بلغت النوبة إلى وعائه قال : ماأظن هذا أخذ شيئا فقالوا : ~~والله لا تتركه حتى تنظر في رحله فانه أطيب لنفسك وأنفسنا ففعل ثم استخرجها ~~أي السقاية أو الصواع لأنه كما علمت مما يؤنث ويذكر عند الحفاظ وقيل : ~~الضمير للسرقة المفهومة من الكلام أي ثم استخرج السرقة من وعاء أخيه لم يقل ~~منه على رجع الضمير إلى الوعاء أو من وعائه على رجعه إلى أخيه قصدا إلى ~~زيادة كشف وبيان والوعاء الظرف الذي يحفظ فيه الشيء وكأن المراد به هنا ما ~~يشمل الرحل وغيره لأنه الأنسب بمقام التفتيش ولذا لم يعبر بالرحال على ~~ماقيل وعليه يكون عليه السلام قد فتش كل ما يمكن أن يحفظ الصواع فيه مما ~~كان معهم PageV13P028 ~~من رحل وغيره # وقولهم : مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد كما قال ~~المدقق أبو القاسم السمرقندي لايقتضي أن يلزم في كل مقابلة مقارنة الواحد ~~للواحد لأن انقسام الآحاد على الآحاد كما يجوز أن يكون على السواء كما في ~~ركب القوم دوابهم يجوز أن يكون على التفاوت كما في باع القوم دوابهم فانه ~~يفهم معه أن كلا منهم باع ماله من دابة وقد مر التنبيه على هذا فيما سبق ~~وحينئذ يحتمل أن يراد من وعاء أخيه الواحد والمتعدد # وقرأ الحسن وعاء بضم الواو وجاء كذلك عن نافع وقرأ ابن جبير إعاء بابدال ~~الواو المكسورة همزة كما قالوا في وشاح اشاح وفي وسادة اسادة وقلب الواو ~~المكسورة في ms04796 أول الكلمة همزة مطرد في لغة هذيل كذلك أي مثل ذلك الكيد ~~العجيب وهو إرشاد الأخوة إلى الافتاء المذكور بأجرائه على ألسنتهم وحملهم ~~عليه بواسطة المستفتين من حيث لم يحتسبوا كدنا ليوسف أي صنعنا ودبرنا لأجل ~~تحصيل غرضه من المقدمات التي رتبها من دس السقاية وما يتلوه فالكيد مجاز ~~لغوي في ذلك والا فحقيقته وهي أن توهم غيرك خلاف ماتخفيه وتريده على ~~ماقالوا محال عليه تعالى وقيل : إن ذلك محمول على التمثيل وقيل : إن في ~~الكيد اسنادين بالفحوى إلى يوسف عليه السلام وبالتصريح اليه سبحانه والاول ~~حقيقي والثاني مجازي والمعنى فعلنا كيد يوسف وليس بذاك وفي درر المرتضى ان ~~كدنا بمعنى أردنا وأنشد # كادت وكدت وتلك خير ارادة # لو عاد من لهو الصبابة ما مضى واللام للنفع لا كاللام في قوله تعالى : ~~فيكيدوا لك كيدا فانها للضرر على ماهو الاستعمال الشائع # ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك أي في سلطانه على ما روى عن ابن عباس أو ~~في حكمه وقضائه كما روى عن قتادة والكلام استئناف وتعليل لذلك الكيد كأنه ~~قيل : لماذا فعل ذلك فقيل : لأنه لم يكن ليأخذ أخاه جزاء وجود الصواع عنده ~~في دين الملك في أمر السارق إلا بذلك الكيد لأن جزاء السارق في دينه على ما ~~روى عن الكلبي وغيره أن يضاعف عليه العزم وفي رواية ويضرب دون أن يؤخذ ~~ويسترق كما هو شريعة يعقوب عليه السلام فلم يكن يتمكن بما صنعه من أخذ أخيه ~~بما نسب اليه من السرقة بحال من الاحوال # إلا أن يشاء الله أي الا حال مشيئته تعالى التي هي عبارة عن ذلك الكيد أو ~~إلا حال مشيئته تعالى للأخذ بذلك الوجه وجوز أن يكون المراد من ذلك الكيد ~~الارشاد المذكور ومباديه المؤدية اليه جميعا من ارشاد يوسف عليه السلام ~~وقومه إلى ماصدر عنهم من الأفعال والأقوال حسبما شرح مرتبا وأمر التعليل ~~كما هو بيد أن المعنى على هذا الاحتمال مثل ذلك الكيد البالغ الى هذا الحد ~~كدنا ليوسف عليه السلام ms04797 ولم نكتف ببعض من ذلك لأنه لم يكن يأخذ أخاه في دين ~~الملك به إلا حال مشيئتنا له بايجاد ما يجري فجرى الجزاء الصوري من العلة ~~التامة وهو إرشاد اخوته الى الافتاء المذكور فالقصر المستفاد من تقديم ~~المجرور مأخوذ بالنسبة الى البعض وكذا يقال في تفسير من فسر كدنا ليوسف ~~بقوله علمناه إياه وأوحينا اليه أي مثل ذلك التعليم المستتبع لما شرح ~~علمناه دون بعض من ذلك فقط الخ والاستثناء على كل حال من أعم الاحوال وجوز ~~أن يكون من أعم العلل والأسباب أي لم يكن ليأخذ أخاه في دين الملك لعلة من العلل PageV13P029 ~~وسبب من الأسباب إلا لعلة مشيئته تعالى وأياما كان فهو متصل لأن أخذ ~~السارق إذا كان ممن يرى ذلك ويعتقده دينا لاسيما عند رضاه وافتائه به ليس ~~مخالفا لدين المالك فلذلك لم ينازعه الملك وأصحابه في مخالفة دينهم بل لم ~~يعدوه مخالفة # وقيل : إن جملة ما كان الخ في موضع البيان والتفسير للكيد وأن معنى ~~الاستثناء إلا أن يشاء الله تعالى أن يجعل ذلك الحكم حكم الملك وفيه بحث ~~وجوز أن يكون الاستثناء منقطعا أي لكن أخذه بمشيئة الله سبحانه وإذنه في ~~دين غير دين الملك نرفع درجات أي رتبا كثيرة عالية من العلم وانتصابها على ~~مانقل عن أبي البقاء على الظرفية أو على نزع الخافض أي إلى درجات وجوز غير ~~واحد النصب على المصدرية وأياما كان فالمفعول به قوله تعالى : من نشاء أي ~~نشاء رفعه حسبما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة كما رفعنا يوسف عليه ~~السلام وإيثار صيغة الاستقبال للاشعار بأن ذلك سنة مستمرة غير مختصة بهذه ~~المادة والجملة مستأنفة لامحل لها من الاعراب وفوق كل ذي علم من أولئك ~~المرفوعين عليم # 67 # - لاينالون شأوه # قال المولى المحقق شيخ الاسلام قدس سره في بيان ربط الآية بما قبل : إنه ~~إن جعل الكيد عبارة عن إرشاد الاخوة إلى الافتاء وحملهم عليه أو عبارة عن ~~ذلك مع مباديه المؤدية اليه فالمراد برفع يوسف عليه السلام مااعتبر فيه ~~بالشرطية ms04798 أو الشطرية من إرشاده عليه السلام إلى ما يتم من قبله من المبادي ~~المفضية إلى استبقاء أخيه والمعنى أرشدنا إخوته إلى الافتاء لأنه لم يكن ~~متمكنا من غرضه بدونه أو أرشدنا كلا منهم ومن يوسف وأصحابه إلى ما صدر عنهم ~~ولم نكتف بما تم من قبل يوسف لأنه لم يكن متمكنا من غرضه بمجرد ذلك # وحينئذ يكون قوله تعالى : نرفع إلى عليم توضيحا لذلك على معنى أن الرفع ~~المذكور لايوجب تمام مرامه إذ ليس ذلك بحيث لايغيب عن علمه شيء بل إنما ~~نرفع كل من نرفع حسب استعداد وفوق كل واحد منهم عليم لايقادر قدره يرفع كلا ~~منهم إلى مايليق به من معارج العلم وقد رفع يوسف إلى ذلك وعلم أن : ما حواه ~~دائرة علمه لايفي بمرامه فأرشد إخوته إلى الافتاء المذكور فكان ما كان ~~وكأنه عليه السلام لم يكن على يقين من صدور ذلك منهم وإن كان على طمع منه ~~فان ذلك إلى الله تعالى شأنه وجودا وعدما والتعرض لوصف العلم لتعيين جهة ~~الفوقية وفي صيغة المبالغة مع التنكير والالتفات إلى الغيبة من الدلالة على ~~فخامة شأنه عن شأنه وجلالة مقدار علمه المحيط جل جلاله ما لايخفى وإن جعل ~~عبارة عن التعليم المستتبع للافتاء فالرفع عبارة عن ذلك التعليم والافتاء ~~وإن كان لم يكن داخلا تحت قدرته عليه السلام لكنه كان داخلا تحت علمه ~~بواسطة الوحي والتعليم والمعنى مثل ذلك التعليم البالغ إلى هذا الحد علمناه ~~ولم نقتصر على تعليم ما عدا الافتاء الذي سيصدر عن إخوته إذ لم يكن متمكنا ~~من غرضه في أخيه إلا بذلك وحينئذ يكون قوله تعالى : نرفع درجات من نشاء ~~توضيحا لقوله سبحانه : كدنا وبينا لأن ذلك من باب الرفع إلى الدرجات ~~العالية من العلم ومدحا ليوسف عليه السلام برفعه إليها وفوق الخ تذليلا له ~~أي نرفع درجات عالية من نشاء رفعه وفوق كل منهم عليم هو أعلى درجة قال ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما : فوق كل عالم عالم إلى أن ينتهي العلم ms04799 إلى الله ~~تعالى والمعنى أن إخوة يوسف كانوا علماء إلا أن يوسف أفضل منهم اه والذي ~~اختاره الزمخشري على ماقيل حديث التذييل إلا أنه أوجز في كلامه حتى خفى ~~مغزاه وعد ذلك من المداحض حيث قال : وفوق كل ذي علم عليم فوقه أرفع درجة ~~منه في علمه أو فوق العلماء كلهم عليم PageV13P030 ### || CHECK [آية 77] # هم دونه في العلم وهو الله عز وعلا وبيان ذلك على ما في الكشف أن غرضه أن ~~يبين وجه التذييل بهذه الجملة فأفاد أنه إما على وجه التأكيد لرفع درجة ~~يوسف عليه السلام على إخوته في العلم أي فاقهم علما لأن فوق كل ذي علم عليم ~~أرفع درجة منه وفيه مدح له بأن الذين فاقهم علماء أيضا وإما على تحقيق أن ~~الله تعالى رفعه درجات وهو اليه لامنازع له فيه فقال : وفوق العلماء كلهم ~~عليم هم دونه يرفع من يشاء يقربه اليه بالعلم كما رفع يوسف عليه السلام ~~وذكر أن مايقال : من أن الكل على الثاني مجموعي وعلى الأول بمعنى كل واحد ~~كلام غير محصل لأن الداخل على النكرة لايكون مجموعيا وأصل النكتة في ~~الترديد أنه لو نظر إلى العلم ولا تناهيه كان الأول فيرتقي إلى مالا نهاية ~~لعلمه بل جل عن النهاية من كل الوجوه ولا بد من تخصيص في لفظ كل والمعنى ~~وفوق كل واحد من العلماء عالم وهكذا إلى أن ينتهي ولو نظر إلى العالم ~~وإفادته إياه كان الثاني والمعنى وفوق كل واحد عالم واحد فأولى أن يكون فوق ~~كلهم لأن الثاني معلول الأول ولظهور المعنى عليه قدر وفوق العلماء كلهم ~~وكلا الوجهين يناسب المقام اه # ولعل اعتبار كون الجملة الأولى مدحا ليوسف عليه السلام وتعظيما لشأن ~~الكيد وكون الثانية تذليلا هو الأظهر فتأمل وقد استدل بالآية من ذهب إلى ~~أنه تعالى شأنه عالم بذاته لا بصفة علم زائدة على ذلك وحاصل استدلالهم أنه ~~لو كان له سبحانه صفة علم زائدة على ذاته كان ذا علم لاتصافه به وكل ذي علم ~~فوقه عليم ms04800 للآية فيلزم أن يكون فوقه وأعلم منه جل وعلا عليم آخر وهو من ~~البطلان بمكان وأجيب بأن المراد بكل ذي علم المخلوقات ذوو العلم لأن الكلام ~~في الخلق ولأن العليم صيغة مبالغة معناه أعلم من كل ذي علم فيتعين أن يكون ~~المراد به الله تعالى فما يقابله يلزم كونه من الخلائق لئلا يدخل فيما ~~يقابله وكون المراد من العليم ذلك هو احدى روايتين عن الحبر فقد أخرج ~~عبدالرزاق وجماعة عن سعيد بن جبير قال : كنا عند ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما فحدث بحديث فقال رجل عنده : وفوق كل ذي علم عليم فقال ابن عباس : ~~بئسما قلت الله العليم وهو فوق كل عالم وإلى ذلك ذهب الضحاك فقد أخرج أبو ~~الشيخ عنه أنه قال بعد أن تلا الآية يعني الله تعالى بذلك نفسه على أنه لو ~~صح ماذكره المستدل لم يكن الله تعالى عالما بناء على أن الظاهر اتفاقه معنا ~~في صحة قولنا فوق كل العلماء عليم وذلك أنه يلزم على تسليم دليله إذا كان ~~الله تعالى عالما أن يكون فوقه من هو أعلم منه فأن أجاب بالتخصيص في المثال ~~فالآية مثله # وقرأ غير واحد من السبعة درجات من نشاء بالأضافة قيل : والقراءة الأولى ~~أنسب بالتذييل حيث نسب فيها الرفع إلى من نسب اليه الفوقية لا إلى درجته ~~والأمر في ذلك هين وقرأ يعقوب بالياء في يرفع ويشاء وقرأ عيسى البصرة نرفع ~~بالنون ودرجات منونا ومن يشاء بالياء قال صاحب اللوامح : وهذه قراءة مرغوب ~~عنها ولا يمكن انكارها وقرأ عبدالله الحبر وفوق كل ذي عالم عليم فخرجت كما ~~في البحر على زيادة ذي أو على أن عالم مصدر بمعنى علم كالباطل أو على أن ~~التقدير كل ذي شخص عالم والذي في الدر المنثور أنه رضى الله تعالى عنه قرأ ~~وفوق كل عالم عليم بدون ذي ولعله إلا ثبت والله تعالى العليم قالوا أي ~~الأخوة إن يسرق يعنون بنيامين فقد سرق أخ له من قبل يريدون به يوسف عليه ~~السلام وماجرى ms04801 عليه من جهة عمته فقد أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم ~~عن مجاهد قال : كان أول مادخل على يوسف عليه السلام من البلاء فيما بلغني ~~أن عمته كانت تحضنه وكانت أكبر ولد إسحق عليه السلام وكانت اليها منطقة ~~ابيها وكانوا يتوارثونها PageV13P031 ~~بالكبر فكانت لاتحب أحدا كحبها إياه حتى إذا ترعرع وقعت نفس يعقوب اليه ~~فأتاها فقال : يا اختاه سلمى إلى يوسف فوالله ماأقدر علي أن يغيب عني ساعة ~~فقالت والله ماأنا بتاركته فدعه عندي أياما أنظر اليه لعل دلك يسليني فلما ~~خرج يعقوب عليه السلام من عندها عمدت إلى تلك المنطقة فحزمتها على يوسف ~~عليه السلام من تحت ثيابه ثم قالت : فقدت منطقة أبي اسحق فانظروا من أخذها ~~فالتمست ثم قالت : اكشفوا أهل البيت فكشفوهم فوجدوها مع يوسف عليه السلام ~~فقالت : والله إنه لسلم لي اصنع فيه ماشئت فاتاها يعقوب فاخبرته الخبر فقال ~~لها : أنت وذاك إن كان فعل فامسكته فما قدر عليه حتى ماتت # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ~~في الآية : سرق يوسف عليه السلام صنما لجده أبي أمه من ذهب وفضة فكسره ~~وألقاه على الطريق فعيره أخوته بذلك وأخرج غير واحد عن زيد بن أسلم قال : ~~كان يوسف عليه السلام غلاما صغيرا مع أمه عند خال له وهو يلعب مع النعمان ~~فدخل كنيسة لهم فوجد تمثالا صغيرا من ذهب فأخذه وذلك الذي عنوه بسرقته وقال ~~مجاهد : إن سائلا جاءه يوما فأخذ بيضة فناولها اياه : وقال سفيان بن عيينة ~~: أخذ دجاجة فأعطاها السائل وقال وهب : كان عليه السلام يخبأ الطعام من ~~المائدة للفقراء وقيل وقيل وعن ابن المنير أن ذلك تصلف لايسوغ نسبة مثله ~~الى بيت النبوة بل ولا الى أحد من الأشراف فالواجب تركه واليه ذهب مكي وقال ~~بعضهم : المعنى إن يسرق فقد سرق مثله من بني آدم وذكر له نظائر في الحديث ~~قيل : وهو كلام حقيق بالقبول # وأنت تعلم أن في عد كل ماقيل في ms04802 بيان المراد من سرقة الأخ تصلفا فان فيه ~~مالابأس في نسبته الى بيت النبوة وان ادعى أن دعوى نسبتهم السرقة الى يوسف ~~عليه السلام مما لايليق نسبة مثله اليهم لأن ذلك كذب اذ لاسرقة في الحقيقة ~~وهم أهل بيت النبوة الذين لايكذبون جاء حديث أكله الذئب وهم غير معصومين ~~أولا وآخرا وما قاله البعض وقيل : انه كلام حقيق بالقبول مما يأباه ما بعد ~~كمالا يخفى على من له ذوق على أن ذلك في نفسه بعيد ذوقا وأتوا بكلمة إن ~~لعدم جزمهم بسرقته بمجرد خروج السقاية من رحله فقد وجدوا من قبل بضاعتهم في ~~رحالهم ولم يكونوا سارقين وفي بعض الروايات أنهم لما رأوا اخراج السقاية من ~~رحله خجلوا فقالوا : ياابن راحيل كيف سرقت هذه السقاية فرفع يده الى السماء ~~فقال : والله ما فعلت فقالوا : فمن وضعها في رحلك قال : الذي وضع البضاعة ~~في رحالكم فان كان قولهم : إن يسرق الخ بعد هذه المقاومة فالظاهر أنها هي ~~التي دعتهم لأن وأما قولهم : إن ابنك سرق فبناء على الظاهر ومدعى القوم ~~وكذا علمهم مبنى على ذلك وقيل : إنهم جزموا بذلك وإن لمجرد الشرط ولعله ~~الاولى لظاهر ما يأتي ان شاء الله تعالى تحقيقه ويسرق لحكاية الحال الماضية ~~والمعنى ان كان سرق فليس ببدع لسبق مثله من أخيه وكأنهم أرادوا بذلك دفع ~~المعرة عنهم واختصاصها بالشقيقين وتنكير أخ لأن الحاضرين لا علم لهم به ~~وقرأ أحمد بن جبير الانطاكي وابن ابي سريج عن الكسائي والوليد بن حسان ~~وغيرهم فقد سرق بالتشديد مبنيا للمفعول أي نسب الى السرقة فأسرها يوسف ~~الضمير لما يفهم من الكلام والمقام أي أضمر الحزازة التي حصلت له عليه ~~السلام مما قالوا وقيل : أضمر مقالتهم أو نسبة السرقة اليه فلم يجبهم عنها ~~في نفسه لا أنه أسرها لبعض أصحابه كما في قوله تعالى : وأسررت لهم إسرارا PageV13P032 ### || CHECK [آية 78] # ولم يبدها أي يظهرها لهم لا قولا ولا فعلا صفحا لهم وحلما وهو تأكيد لما ~~سبق قال أي في نفسه وهو استئناف ms04803 مبنى على سؤال نشأ من الأخبار بالاسرار ~~المذكور كأنه قيل : فماذا قال في نفسه في تضاعيف ذلك فقيل : قال أنتم شر ~~مكانا أي منزلة في السرق وحاصله أنكم أثبت في الاتصاف بهذا الوصف وأقوى فيه ~~حيث سرقتم أخاكم من أبيكم ثم طفقتم تفترون على البريء وقال الزجاج : إن ~~الاضمار هنا على شريطة التفسير لأن قال أنتم الخ بدل من الضمير والمعنى ~~فأسر يوسف في نفسه قوله : أنتم شر مكانا والتأنيث باعتبار أنه جملة أو كلمة ~~وتعقب ذلك أبو علي بأن الاضمار على شريطة التفسير على ضربين أحدهما أن يفسر ~~بمفرد نحو نعم رجلا وربه رجلا وثانيهما أن يفسر بجملة كقوله تعالى : قل هو ~~الله أحد وأصل هذا أن يقع في الابتداء ثم يدخل عليه النواسخ نحو انه من يأت ~~ربه مجرما فانها لاتعمى الابصار وليس منها شفاء النفس مبذول وغير ذلك ~~وتفسير المضمر في كلا الموضعين متصل بالجملة التي قبلها المتضمنة لذلك ~~المضمر ومتعلق بها ولا يكون منقطعا عنها والذي ذكره الزجاج منقطع فلا يكون ~~من الإضمار على شريطة التفسير وفي أنوار التنزيل أن المفسر بالجملة لا يكون ~~الا ضمير الشأن واعترض عليه بالمنع وفي الكشف أن هذا ليس من التفسير بالجمل ~~في شيء حتى يعترض بأنه من خواص ضمير الشأن الواجب التصدير وانما هو نظير ~~ووصى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يابني الخ # وتعقب بأن في تلك الآية تفسير جملة بجملة وهذه فيها تفسير ضمير بجملة وفي ~~الكشاف جعل أنتم شر مكانا هو المفسر وفيه خفاء لأن ذلك مقول القول واستدل ~~بعضهم بالآية على اثبات الكلام النفسي بجعل قال الخ بدلا من أسر ولعل الأمر ~~لايتوقف على ذلك لما أشرنا اليه من أن المراد قال في نفسه نعم قال أبو حيان ~~: إن الظاهر أنه عليه السلام خاطبهم وواجههم به بعد أن أسر كراهية مقالتهم ~~في نفسه وغرضه توبيخهم وتكذيبهم ويقويه أنهم تركوا أن يشفعوا بأنفسهم ~~وعدلوا الى الشفاعة له بأبيه وفيه نظر وقرأ عبدالله وابن أبي عبلة فأسره ~~بتذكير الضمير ms04804 والله أعلم بما تصفون # 773 - أي عالم علما بالغا الى اقصى المراتب بأن الامر ليس كما تصفون من ~~صدور السرقة منا فصيغة أفعل لمجرد المبالغة لا لتفضيل علمه تعالى على علمهم ~~كيف لا وليس لهم بذلك من علم قاله غير واحد وقال أبو حيان : ان المعنى أعلم ~~بما تصفون به منكم لأنه سبحانه عالم بحقائق الامور وكيف كانت سرقة أخيه ~~الذي أحلتم سرقته عليه فأفعل حينئذ على ظاهره واعترض بأنه لم يكن فيهم علم ~~والتفضيل يقتضي الشركة وأجيب بأنه تكفي الشركة بحسب زعمهم فانهم كانوا ~~يدعون العلم لأنفسهم ألا ترى قولهم : فقد سرق أخ له من قبل جزما # قالوا عندما شاهدوا مخايل أخذ بنيامين مستعطفين يأيها العزيز إن له أبا ~~شيخا كبيرا طاعنا في السن لا يكاد يستطيع فراقه وهو علالة به يتعلل عن ~~شقيقه الهالك وقيل : أرادوا مسنا كبيرا في القدر والوصف على القولين محط ~~الفائدة والا فالإخبار بأن له أبا معلوم مما سبق فخذ أحدنا مكانه بدله ~~فلسنا عنده بمنزلته من المحبة والشفقة إنا نراك من المحسنين # 87 # - الينا فأتم احسانك فما الانعام الا بالاتمام أو من PageV13P033 ### || CHECK [آية 79] # عادتك الاحسان مطلقا فاجر على عادتك ولا تغيرها معنا فنحن أحق الناس بذلك ~~فالاحسان على الأول خاص وعلى الثاني عام والجملة على الوجهين اعتراض تذييلي ~~على ماذهب اليه بعض المدققين وذهب بعض آخر إلى أنه إذا أريد بالاحسان اليهم ~~تكون مستأنفة لبيان ماقبل إذ أخذ البدل احسان اليهم وإذا أريد أن عموم ذلك ~~من دأبك وعادتك تكون مؤكدة لما قبل وذكر أمر عام على سبيل التذييل أنسب بذلك # قال معاذ الله أي نعوذ بالله تعالى معاذا من أن نأخذ فحذف الفعل وأقيم ~~المصدر مقامه مضافا إلى المفعول به وحذف حرف الجر كما في أمثاله إلا من ~~وجدنا متاعنا عنده لأن أخذنا له إنما هو بقضية فتواكم فليس لنا الاخلال ~~بموجبها إنا إذا أي إذا أخذنا غير من وجدنا متاعنا عنده ولو برضاه لظلمون # 97 # - في مذهبكم وشرعكم ومالنا ذلك ms04805 وإيثار صيغة المتكلم مع الغير مع كون ~~الخطاب من جهة اخوته على التوحيد من باب السلوك إلى سنن الملوك وللأشعار ~~بأن الأخذ والاعطاء ليس مما يستبد به بل هو منوط بآراء أهل الحل والعقد ~~وإيثار من وجدنا متاعنا عنده على من سرق متاعنا الاخصر لأنه أوفق بما وقع ~~في الاستفتاء والفتوى أو لتحقيق الحق والاحتراز عن الكذب في الكلام مع تمام ~~المرام فانهم لايحملون وجدان الصواع عنده على محمل غير السرقة والمتاع اسم ~~لما ينتفع به وأريد به الصواع وما ألطف استعماله مع الأخذ المراد به ~~الاسترقاق والاستخدام وكأنه لهذا أوثر على الصواع والظاهر أن الأخذ في ~~كلامهم محمول على هذا المعنى أيضا حقيقة # وجوز ابن عطية أن يكون ذلك مجازا لأنهم يعلمون أنه لايجوز استرقاق حر غير ~~سارق بدل من قد أحكمت السنة رقه فقولهم ذلك كما تقول لمن تكره فعله : ~~اقتلني ولا تفعل كذا وأنت لاتريد أن يقتلك ولكنك تبالغ في استنزاله ثم قال ~~: وعلى هذا يتجه قول يوسف عليه السلام : معاذ الله لأنه تعوذ من غير جائز ~~ويحتمل أن لايريدوا هذا المعنى وبعيد عليهم وهم أنبياء أن يريدوا استرقاق ~~حر فلم يبق إلا أن يريدوا بذلك الحمالة أي خذ أحدنا وأبقه عندك حتى ينصرف ~~اليك صاحبك ومقصدهم بذلك أن يصل بنيامين إلى أبيه فيعرفه جلية الحال اه وهو ~~كلام لايعول عليه اصلا كما لايخفى ولجواب يوسف عليه السلام معنى باطن هو أن ~~الله عز وجل إنما أمرني بالوحي أن آخذ بنيامين لمصالح علمها سبحانه في ذلك ~~فلو أخذت غيره كنت ظالما لنفسي وعاملا بخلاف الوحي فلما استيئسوا منه أي ~~يئسوا من يوسف عليه السلام واجابته لهم وإلى مرادهم فاستفعل بمعنى فعل نحو ~~سخر واستسخر وعجب واستعجب على مافي البحر وقال غير واحد : إن السين والتاء ~~زائدتان للمبالغة أي يئسوا يأسا كاملا لأن المطلوب المرغوب مبالغ في تحصيله ~~ولعل حصول هذه المرتبة من اليأس لهم لما شاهدوه من عوذه بالله تعالى مما ~~طلبوه الدال على كون ذلك عنده ms04806 في أقصى مراتب الكراهة وأنه مما يجب أن يحترز ~~عنه ويعاذ بالله تعالى منه ومن تسميته ذلك ظلما بقوله : إنا اذا لظالمون # وفي بعض الآثار أنهم لما رأوا خروج الصواع من رحله وكانوا قد أفتوا بما ~~أفتوا تذكروا عهدهم مع أبيهم استشاط من بينهم روبيل 1 غضبا وكان لايقوم ~~لغضبه شيء ووقف شعره حتى خرج من ثيابه فقال : أيها الملك لتتركن أخانا أو ~~لأصيحن صيحة لايبقين بها في مصر حامل إلا وضعت فقال يوسف عليه السلام لولد ~~له صغير : قم إلى هذا فمسه أوخذ بيده وكان إذا مسه من ولد يعقوب عليه ~~السلام يسكن غضبه فلما PageV13P034 ### || CHECK [آية 80] # فعل الولد سكن غضبه فقال لأخوته : من مسني منكم فقالوا : مامسك أحد منا ~~فقال : لقد مسني ولد من آل يعقوب عليه السلام ثم قال لأخوته كم عدد الأسواق ~~بمصر قالوا : عشرة قال : أكفوني أنتم الأسواق وأنا أكفيكم الملك أو أكفوني ~~أنتم الملك أو اكفوني أنتم الملك وأنا أكفيكم الأسواق فلما أحس يوسف عليه ~~السلام بذلك قام اليه وأخذ بتلابيبه وصرعه وقال : أنتم يا معشر العبرانيين ~~تزعمون أن لا أحد أشد منكم قوة فعند ذلك خضعوا وقالوا : ياأيها العزيز الخ ~~ويمكن على هذا أن يكون حصول اليأس الكامل لهم من مجموع الأمرين # وجوز بعضهم كون ضمير منه لبنيامين وتعقب بأنهم لم ييأسوا منه بدليل تخلف ~~كبيرهم لأجله وروى أبو ربيعة عن البزي عن ابن كثير أنه قرأ استأيسوا من أيس ~~يعقوب 1 يئس ودليل القلب على مافي البحر عدم انقلاب ياء أيس ألفا لتحركها ~~وانفتاح ماقبلها وحاصل المعنى 2 لما انقطع طمعهم بالكلية خلصوا انفردوا عن ~~غيرهم واعتزلوا الناس # وقول الزجاج : انفرد بعضهم عن بعض فيه نظر نجيا أي متناجين متشاورين فيما ~~يقولون لأبيهم عليه الصلاة والسلام وإنما وحده وكان الظاهر جمعه لأنه حال ~~من ضمير الجمع لأنه مصدر بحسب الأصل كالتناجي أطلق على المتناجين مبالغة أو ~~لتأويله بالمشتق والمصدر ولو بحسب الأصل يشمل القليل والكثير أو لكونه على ~~زنة المصدر لأن فعيلا ms04807 من أبنية المصادر هو فعيل بمعنى مفاعل كجليس بمعنى ~~مجالس وكعشير 3 بمعنى معاشر أي مناج بعضهم بعضا فيكونون متناجين وجمعه ~~أنجية قال لبيد : وشهدت أنجية الخلافة عاليا كعبي وأرداف الملوك شهود 4 ~~وأنشد الجوهري : إني إذا ماالقوم كانوا أنجيه واضطربوا مثل اضطراب الارشيه # هناك أوصيني ولا توصي بيه # وهو على خلاف القياس إذ قياسه في الوصف افعلاء كغني وأغنياء قال كبيرهم ~~أي رئيسهم وهو شمعون قاله مجاهد أو كبيرهم في السن وهو روبيل قاله قتادة أو ~~كبيرهم في العقل وهو يهوذا قاله وهب والكلبي وعن محمد بن إسحق أنه لاوى ألم ~~تعلموا كأنهم أجمعوا عند التناجي على الانقلاب جملة ولم يرض به فقال منكرا ~~عليهم : ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله عهدا يوثق به وهو ~~حلفهم بالله تعالى وكونه منه تعالى لأنه بإذنه فكأنه صدر منه تعالى أو هو ~~من جهته سبحانه فمن ابتدائية ومن قبل أي من قبل هذا والجار والمجرور متعلق ~~بقوله تعالى : مافرطتم في يوسف أي قصرتم في شأنه ولم تحفظوا عهد أبيكم فيه ~~وقد قلتم ماقلتم وما مزيدة والجملة حالية وهذا على ماقيل أحسن الوجوه في ~~الآية وأسلمها وجوز أن تكون ما مصدرية ومحل المصدرالنصب عطفا على مفعول ~~تعلموا أي ألم تعلموا أخذ أبيكم موثقا عليكم وتفريطكم السابق في شأن يوسف ~~عليه السلام وأورد عليه أمران الفصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف وتقديم ~~معمول صلة الموصول الحرفي عليه وفي جوازهما خلاف للنحاة والصحيح الجواز ~~خصوصا بالظرف المتوسع فيه وقيل : PageV13P035 # بجواز العطف على اسم أن ويحتاج حينئذ إلى خبر لأن الخبر الأول لايصح أن ~~يكون خبرا له فهو في يوسف أو من قبل على معنى ألم تعلموا أن تفريطكم السابق ~~وقع في شأن يوسف عليه السلام أو أن تفريطكم الكائن أو كائنا في شأن يوسف ~~عليه السلام وقع من قبل # واعترض بان مقتضى المقام إنما هو الاخبار بوقوع ذلك التفريط لايكون ~~تفريطهم السابق واقعا في شأن يوسف عليه السلام كما هو مفاد ms04808 الأول ولا يكون ~~تفريطهم الكائن في شأنه واقعا من قبل كما هو مفاد الثاني # وفيه أيضا ماذكره أبو البقاء وتبعه أبو حيان من أن الغايات لاتقع خبرا ~~ولا صلة 1 ولا صفة ولا حالا وقد صرح بذلك سيبويه سواء جرت أم لم تجر فنقول ~~: يوم السبت يوم مبارك والسفر بعده ولا تقول والسفر بعد وأجاب عنه في الدر ~~المصون بأنه إنما امتنع ذلك لعدم الفائدة لعدم العلم بالمضاف اليه المحذوف ~~فينبغي الجواز إذا كان المضاف اليه معلوما مدلولا عليه كما في الآية ~~الكريمة ورد بأن جواز حذف المضاف اليه في الغايات مشروط بقيام القرينة على ~~تعيين ذلك المحذوف على ماصرح به الرضى فدل على أن الامتناع ليس معللا بما ذكر # وقال الشهاب : 2 أن ماذكروه ليس متفقا عليه فقد قال الامام المرزوقي في ~~شرح الحماسة : إنها تقع صفات وأخبارا وصلات وأحوالا ونقل هذا الاعراب ~~المذكور هنا عن الرماني وغيره واستشهد له بما يثبته من كلام العرب ثم إن في ~~تعرفها بالاضافة باعتبار تقدير المضاف اليه معرفة يعينه الكلام السابق ~~عليها اختلافا والمشهور أنها 3 معارف وقال بعضهم : نكرات وإن التقدير من ~~قبل شيء كما في شرح التسهيل والفاضل صاحب الدر سلك مسلكا حسنا وهو أن ~~المضاف إليه إذا كان معلوما مدلولا عليه بأن يكون مخصوصا معينا صح الإخبار ~~لحصول الفائدة فان لم يتعين بأن قامت قرينة العموم دون الخصوص وقدر من قبل ~~شيء لم يصح الاخبار ونحوه إذ ما شىء الا وهو قبل شيء ما فلا فائدة في ~~الاخبار فحينئذ يكون معرفة ونكرة ولا مخالفة بين كلامه وكلام الرضى مع أن ~~كلام الرضى غير متفق عليه انتهى وهو كما قال تحقيق نفيس وقيل : محل مصدر ~~الرفع على الابتداء والخبر من قبل وفيه البحث السابق وقيل : ما موصولة ~~ومحلها من الاعراب ماتقدم من الرفع أو النصب وجملة فرطتم صلتها والعائد ~~محذوف والتفريط بمعنى التقديم من الفرط لابمعنى التقصير أي ماقدمتموه من ~~الجناية # وأورد عليه أنه يكون قوله تعالى : من قبل تكرارا ms04809 فان جعل خبرا يكون ~~الكلام غير مفيد وإن جعل متعلقا بالصلة يلزم مع التكرار تقديم متعلق الصلة ~~على الموصول وهو غير جائز وقيل : ما نكرة موصوفة ومحلها ماتقدم وفيه مافيه ~~فلن أبرح الأرض مفرع على ماذكره وذكر به وبرح تامة وتستعمل إذا كانت كذلك ~~بمعنى ذهب وبمعنى ظهر كما في قولهم : برح الخفاء وقد ضمنت هنا معنى فارق ~~فنصبت الأرض على المفعولية ولايجوز أن تكون ناقصة لأن الأرض لايصح أن تكون ~~خبرا عن المتكلم هنا وليست منصوبة على الظرفية ولا بنزع الخافض وعنى بها ~~أرض مصر أي فلن أفارق أرض مصر جريا على قضية الميثاق حتى يأذن لي أبي PageV13P036 ### || CHECK [آية 81] # في البراح بالانصراف اليه أويحكم الله لي بالخروج منها على وجه لايؤدي ~~إلى نقض الميثاق أو بخلاص أخي بسبب من الأسباب قال في البحر : إنه غيا ذلك ~~بغايتين خاصة وهي اذن أبيه وعامة وهي حكم الله تعالى له وكأنه بعد أن غيا ~~بالأولى رجع وفوض الامر الى من له الحكم جل شأنه وأراد حكمه سبحانه بما ~~يكون عذرا له ولو الموت والظاهر أن أحب الغايتين اليه الأولى فلذا اقدم لي ~~فيها وأخره في الثانية فليفهم وهو خير الحاكمين # 8 # - إذ لا يحكم سبحانه إلا بالحق والعدل # ارجعوا إلى أبيكم فقولوا له ياأبانا إن ابنك سرق الظاهر أن هذا القول من ~~تتمة كلام كبيرهم وقيل : هو من كلام يوسف عليه السلام وفيه بعد كما أن ~~الظاهر أنهم أرادوا أنه سرق في نفس الأمر # وما شهدنا عليه إلا بما علمنا من سرقته وتبقيناه حيث استخرج صواع الملك ~~من رحله # وما كنا للغيب حفظين # 18 # - وما علمنا أنه سيسرق حين أعطيناك الميثاق أو ماعلمنا أنك ستصاب به كما ~~أصبت بيوسف وقرأ الضحاك سارق باسم الفاعل # وقرأ ابن عباس وأبو رزين والكسائي في رواية سرق بتشديد الراء مبنيا ~~للمفعول أي نسب إلى السرقة فمعنى وما شهدنا الخ وما شهدنا إلا بقدر ما ~~علمنا من التسريق وما كنا للأمر الخفي بحافظين أسرق بالصحة أم ms04810 دس الصواع في ~~رحله ولم يشعر واستحسنت هذه القراءة لما فيها من التنزيه كذا قالوا والظاهر ~~أن القول باستفادة اليقين من استخراج الصواع من رحله مما لايصح فكيف يوجب ~~اليقين واحتمال أنه دس فيه من غير شعور قائم جعل مجرد وجود الشيء في يد ~~المدعى عليه بعد إنكاره وجبا للسرق في شرعهم أولا قيل : فالوجه أن الظن ~~البين قائم مقام العلم ألا ترى أن الشهادة تجوز بناء على الاستصحاب ويسمى ~~علما كقوله تعالى : فان علمتموهن مؤمنات وانما جزموا بذلك لبعد الاحتمالات ~~المعارضة عندهم وإذ جعل الحكم بالسرقة وكذا علمهم أيضا مبنيا على ما شاهدوا ~~من ظاهر الأمر اتحدت القراءتان ويفسر وما كنا الخ بما فسر به على القراءة ~~الأخيرة وقيل : معنى ماشهدنا الخ ما كانت شهادتنا في عمرنا على شيء إلا بما ~~علمنا وليست هذه شهادة منا إنما هي خبر عن صنيع ابنك بزعمهم وما كنا الخ ~~كما هو وهو ذهاب أيضا إلى أنهم غير جازمين وفي الكشف الذي يشهد له الذوق ~~انهم كانوا جازمين وقولهم : إن يسرق فقد سرق تمهيد بين وادعاء العلم لايلزم ~~العلم فان كان لبعد الاحتمالات المعارضة فلا يكون كذبا محرما وإلا فغايته ~~الكذب في دعوى العلم وليس بأول كذباتهم وكان قبل أن تنبؤا ولهذا خونهم الأب ~~في هذه أيضا على أن قولهم : جزاؤه من وجد في رحله مؤكدا ذلك التأكيد يدل ~~على أنهم جعلوا الوجدان في الرحل قاطعا وإلا كان عليهم أن يقولوا : جزاؤه ~~من وجد في رحله متعديا أو سارقا ونحوه فان يحتمل عنهم الحزم هنالك فلم لا ~~يحتمل ههنا اه وفيه مخالفة لبعض مانحن عليه وكذا لما ذكرناه في تفسير جزاؤه ~~الخ ولعل الأمر في هذا هين : ومن غريب التفسير أن معنى قولهم : للغيب لليل ~~وهو بهذا المعنى في لغة حمير وكأنهم قالوا : وماشهدنا إلا بما علمنا من ~~ظاهر حاله وما كنا لليل حافظين أي لاندري مايقع فيه فلعله سرق فيه أو دلس ~~عليه وأنا لاأدري ما الداعي إلى هذا التفسير المظلم مع ms04811 تبلج صبح المعنى ~~المشهور وأياما كان PageV13P037 ### || CHECK [آية 82] # فلام للغيب للتقوية والمراد حافظين الغيب واسئل القرية التي كنا فيها ~~يعنون كما روى عن ابن عباس وقتادة والحسن مصر وقيل : قرية بقربها لحقهم ~~المنادى بها والأول ظاهر على القول بأن المفتش لهم يوسف عليه السلام ~~والثاني الظاهر على القول بأنه المؤذن وسؤال القرية عبارة عن سؤال أهلها ~~إما مجازا في القرية لاطلاقها عليها بعلاقة الحالية والمحلية أو في النسبة ~~أو يقدر فيه مضاف وهو مجاز أيضا عند سيبويه وجماعة وفي المحصول وغيره أن ~~الاضمار والمجاز متباينان ليس أحدهما قسما من الآخر والأكثرون على المقابلة ~~بينهما وأياما كان فالمسؤل عنه محذوف للعلم به وحاصل المعنى أرسل من تثق به ~~إلى أهل القرية واسألهم عن القصة والعير التي أقبلنا فيها أي أصحابها الذين ~~توجهنا فيهم وكنا معهم فان القصة معروفة فيما بينهم وكانوا قوما من كنعان ~~من جيران يعقوب عليه السلام وقيل : من أهل صنعاء والكلام هنا في التجوز ~~والاضمار كالكلام سابقا # وقيل : لاتجوز ولا اضمار في الموضعين والمقصود احالة تحقيق الحال ~~والاطلاع على كنه القصة على السؤال من الجمادات والبهائم أنفسها بناء على ~~أنه عليهم السلام نبي فلا يبعد أن تنطق وتخبره بذلك على خرق العادة وتعقب ~~بأنه مما لاينبغي أن يكون مرادا ولا يقتضيه المقام لأنه ليس بصدد اظهار ~~المعجزة وقال بعض الأجلة : الأولى ابقاء القرية والعبر على ظاهرهما وعدم ~~اضمار مضاف اليهما ويكون الكلام مبنيا على دعوى ظهور الامر بحيث أن ~~الجمادات والبهائم قد علمت به وقد شاع مثل ذلك في الكلام قديما وحديثا ومنه ~~قول ابن الدمينة : سل القاعة الوعسا من الاجرع الذي به البان هل حييت اطلال ~~دارك وقوله : سلوا مضجعي عني وعنها فاننا رضينا بما يخبرن عنا المضاجع ~~وقوله : واسأل نجوم الليل هل زار الكرى جفني وكيف يزور من لم يعرف ولا يخفى ~~أن مثل هذا لايخلو عن ارتكاب مجاز نعم هو معنى لطيف بيد أن الجمهور على ~~خلافه وأكثرهم على اعتبار مجاز الحذف وإنا لصادقون # 28 ms04812 # - فيما أخبرناك به وليس المراد اثبات صدقهم بما ذكر حتى يكون مصادرة بل ~~تأكيد صدقهم بما يفيد ذلك من الاسمية وإن واللام وهو مراد من قال : إنه ~~تأكيد في محل القسم ويحتمل على ماقيل أن يريد أن هنا قسما مقدرا وقيل : ~~المراد الاثبات ولا مصادرة على معنى أنا قوم عادتنا الصدق فلا يكون ~~ماأخبرناك به كذبا ولا نظنك في مرية من عدم قبوله قال أي أبوهم عليه السلام ~~وهو استئناف مبني على سؤال نشأ مما سبق فكأنه قيل : فماذا كان عند قول ذلك ~~القائل للأخوة ما قال فقيل : قال أبوهم عندما رجعوا اليه فقالوا له ما ~~قالوا : بل سولت لكم أنفسكم أمرا وانما حذف للايذان بأن مسارعتهم الى قبول ~~كلام ذلك القائل ورجوعهم به الى أبيهم أمر مسلم غني عن البيان وانما ~~المحتاج اليه جوابه يروى أنهم لما عزموا على الرجوع الى أبيهم قال لهم يوسف ~~عليه السلام : اذا أتيتم أباكم فاقرؤا عليه السلام وقولوا له : ان ملك مصر ~~يدعو لك ان لاتموت حتى ترى ولدك يوسف ليعلم أن في أرض مصر صديقين مثله ~~فساروا حتى وصلوا اليه فأخبروه بجميع ما كان فبكى وقال ما قال وبل للأضراب PageV13P038 ### || CHECK [آية 83] # وهو على ماقيل اضراب لا عن صريح كلامهم فانهم صادقون فيه بل عما يتضمنه ~~من ادعاء البراءة عن التسبب فيما نزلبه ونه لميصدر عه ماأدى الى ذلك من قول ~~أو فعل كأنه لم يكن الأمر كذلك بل زينت وسهلت لكم أنفسكم أمرا من الامور ~~فأتيتموه يريد بذلك فتياهم بأخذ السارق بسرقته وليس ذلك من دين الملك # وقال أبو حيان إن هنا كلاما محذوفا وقع الاضراب عنه والتقدير ليس حقيقة ~~كما أخبرتم بل سولت الخ وهو عند ابن عطية وادعى أنه الظاهر على حد ما قال ~~في قصة يوسف عليه السلام ظن سومبهم خلا أنه عليه السلام صدق ظنه هناك ولم ~~يتحقق هنا وذكر ابن المنير في توجيه هذا القول ههنا مع أنهم لم يعتمدوا في ~~حق بنيامين سوأ ولا أخبروا ms04813 أباهم الا بالواقع على جليته وما تركوه بمصر الا ~~مغلوبين عن استصحابه انهم كانوا عند أبيهم عليه السلام حينئذ متهمين وهم ~~قمن باتهامه لما اسلفوه في حق يوسف عليه السلام وقامت عنده قرينة تؤكد ~~التهمة وتقويها وهو اخذ الملك له في السرقة ولم يكن ذلك إلا من دينه لا من ~~دينه ولا من دين غيره من الناس فظن أنهم الذين افتوه بذلك بعد ظهور السرقة ~~التي ذكروها تعمدا ليتخلف دونهم واتهام من هو بحيث يتطرق اليه التهمة لاجرح ~~فيه لاسيما فيما يرجع الى الوالد مع الولد ثم قال : ويحتمل أن يكون الوجه ~~الذي سوغ له هذا القول في حقهم أنهم جعلوا مجرد وجود الصواع في رحل من يوجد ~~في رحله سرقة من غير أن يحيلوا الحكم على ثبوت كونه سارقا بوجه معلوم وهذا ~~في شرعنا لايثبت السرقة على من ادعيت عليه فان كان في شرعهم أيضا كذلك ففي ~~عدم تحرير الفتوى اشعار بأنهم كانوا حراصا على أخذه وهو من التسويل وان ~~اقتضى ذلك في شرعهم فالعمدة على الجواب الاول هذا والتنوين في أمرا للتعظيم ~~أي أمرا عظيما فصبر جميل أي فأمري ذلك أو فصبر جميل أجمل وقد تقدم تمام ~~الكلام فيه فتذكر # عسى الله أن يأتيني بهم جميعا بيوسف وأخيه بنيامين والمتوقف بمصر إنه هو ~~العليم بحالي وحالهم الحكيم # 38 # - الذي يبتلي ويرفع البلاء حسب الحكمة البالغة قيل : انما ترجى عليه ~~السلام للرؤيا التي رآها يوسف عليه السلام فكان ينتظرها ويحسن ظنه بالله ~~تعالى لاسيما بعد أن بلغ الشظاظ الوركين وجاوز الحزام البيين فانه قد جرت ~~سنته تعالى ان الشدة اذا تناهت يجعل وراءها فرجا عظيما وانضم الى ذلك ~~ماأخبر به عن ملك مصر أنه يدعو أن لايموت حتى يرى ولده وتولى أي أعرض عنهم ~~كراهة لما جاؤا به وقال ياأسفي على يوسف الأسف أشد الحزن على مافات والظاهر ~~أنه عليه السلام أضافة إلى نفسه والألف بدل من ياء المتكلم للتخفيف والمعنى ~~ياأسفي تعال فهذا أوانك وقيل : الألف ألف الندبة ms04814 والهاء محذوفة والمعول ~~عليه الأول وإنما تأسف على يوسف مع أن الحادث مصيبة أخويه لأن رزأه كان ~~قاعدة الارزاء عنده وإن تقادم عهده أخذا بمجاميع قلبه لاينساه ولايزول عن ~~فكره أبدا ولم تنسني أوفى المصيبات بعده ولكن نكاح القرح بالقرح أوجع ولا ~~يرد أن هذا مناف لمنصب النبوة إذ يقتضي ذلك معرفة الله تعالى ومن عرفه ~~سبحانه أحبه ومن أحبه لم يتفرغ قلبه لحب ماسواه لما قيل : إن هذه محبة ~~طبيعية ولا تأبى الاجتماع مع حبه تعالى وقال الامام : إن مثل هذه المحبة ~~الشديدة تزيل عن القلب الخواطر ويكون صاحبها كثير الرجوع اليه تعالى كثير ~~الدعاء والتضرع PageV13P039 ### || CHECK [آية 84] # فيصير ذلك سببا لكمال الاستغراق وسيأتي أن شاء الله تعالى ما للصوفية قدس ~~الله تعالى اسرارهم في هذا المقام في باب الاشارة وقيل : لأنه عليه السلام ~~كان واثقا بحياتهما عالما بمكانهما طامعا بايابهما وأما يوسف فلم يكن في ~~شأنه مايحرك سلسلة رجائه سوى رحمة الله تعالى وفضله وفيه بحث # وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن سعيد بن جبير لم ~~تعط أمة من الأمم إنا لله وانا اليه راجعون الا أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم أي لم يعلموه ولم يوفقوا له عند نزول المصيبة بهم ألا يرى إلى يعقوب ~~عليه السلام حين أصابه ماأصابه لم يسترجع وقال ما قال وفي أسفا ويوسف تجنيس ~~نفيس من غير تكلف وهو مما يزيد الكلام الجليل بهجة وابيضت عيناه من الحزن ~~أي بسببه وهو في الحقيقة سبب للبكاء والبكاء سبب لابيضاض عينه فان العبرة ~~اذا كثرت محقت سواد العين وقلبته الى بياض كدر فاقيم سبب السبب مقامه ~~لظهوره والابيضاض قيل انه كناية عن العمى فيكون قد ذهب بصره عليه السلام ~~بالكلية واستظهره أبو حيان لقوله تعالى : فارتد بصيرا وهو يقاتل بالأعمى ~~وقيل : ليس كناية عن ذلك والمراد من الآية أنه عليه السلام صارت في عينيه ~~غشاوة بيضتهما وكان عليه السلام يدرك ادراكا ضعيفا وقد تقدم الكلام في حكم ~~العمى بالنسبة الى الانبياء ms04815 عليهم السلام وكان الحسن ممن يرى جوازه # فقد أخرج عبدالله بن أحمد في زوائده وابن جرير وابو الشيخ عنه قال : كان ~~منذ خرج يوسف من عند يعقوب عليه السلام الى يوم رجع ثمانون سنة لم يفارق ~~الحزن قلبه ودموعه تجري على خديه ولم يزل يبكي حتى ذهب بصره وما على الأرض ~~يومئذ والله أكرم على الله تعالى منه والظاهر أنه عليه السلام لم يحدث له ~~هذا الأمر عند الحادث الاخير ويدل عليه ماأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ~~ليث بن أبي سليم أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف عليه السلام في السجن ~~فعرفه فقال له : أيها الملك الكريم على ربه هل لك علم بيعقوب قال : نعم قال ~~: ما فعل قال : ابيضت عيناه من الحزن عليك قال : فما بلغ من الحزن قال : ~~حزن سبعين مشكلة قال : هل له على ذلك من أجر قال : نعم أجر مائة شهيد وقرأ ~~ابن عباس ومجاهد من الحزن بفتح الحاء والزاي وقرأ قتادة بضمهما واستدل ~~بالآية على جواز التأسف والبكاء عند النوائب ولعل الكف عن أمثال ذلك لايدخل ~~تحت التكليف فانه قل من يملك نفسه عند الشدائد # وقد روى الشيخان من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم بكى على ولده ~~ابراهيم وقال : إن العين تدمع والقلب يخشع ولا نقول الا ما يرضى ربنا وإنا ~~لفراقك ياابراهيم لمحزونون وانما المنهي عنه ما يفعله الجهلة من النياحة ~~ولطم الخدود والصدور وشق الجيوب وتمزيق الثياب ورويا أيضا من حديث أسامة ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رفع اليه صبي لبعض بناته يجود بنفسه فاقعده ~~في حجره ونفسه تتقعقع كأنها في شن ففاضت عيناه عليه الصلاة والسلام فقال ~~سعد : يارسول الله ماهذا فقال : هذه رحمة جعلها الله تعالى فيمن شاء من ~~عباده وإنما يرحم الله تعالى من عباده الرحماء وفي الكشاف أنه قيل له عليه ~~الصلاة والسلام : تبكي وقد نهيتنا عن البكاء قال ما نهيتكم عن البكاء وانما ~~نهيتكم عن صوتين أحمقين صوت عند الفرح وصوت عند ms04816 الترح وعن الحسن أنه بكى ~~على ولد أو غيره فقيل له في ذلك فقال : مارأيت الله تعالى جعل الحزن عارا ~~على يعقوب عليه السلام فهو كظيم # 48 PageV13P040 ### || CHECK [آية 85] # أي مملوء من الغيظ على اولاده ممسك له في قلبه لايظهره وقيل : مملوء من ~~الحزن ممسك له لايبديه وهو من كظم السقاء إذا شده بعد مثله ففعيل بمعنى ~~مفعول أي مكظوم فهو كما جاء في يونس عليه السلام إذ نادى وهو مكظوم ويجوز ~~أن يكون بمعنى فاعل كقوله تعالى والكاظمين من كظم الغيظ اذا تجرعه أي شديد ~~التجرع للغيظ أو الحزن لأنه لم يشكه الى أحد قط وأصله من كظم البعير جرته ~~اذا ردها في جوفه فكأنه عليه السلام يرد ذلك في جوفه مرة بعد أخرى من غير ~~أن يطلع أحدا عليه وفي الكلام من الاستعارة على الوجهين مالا يخفى ورجح ~~الأخير منهما بأن فعيلا بمعنى فاعل مطرد ولا كذلك فعيلا بمعنى مفعول قالوا ~~أي الاخوة وقيل غيرهم من أتباعه عليه السلام تالله تفتؤ أي لاتفتأ ولا تزال ~~تذكر يوسف تفجعا عليه فحذف حرف النفي كما في قوله : فقلت يمين الله أبرح ~~قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي لأن القسم إذا لم يكن معه علامة الاثبات ~~كان على النفي وعلامة الاثبات هي اللام ونون التأكيد وهما يلزمان جواب ~~القسم المثبت فاذا لم يذكرا دل على أنه منفي لأن المنفى لايقارنهما ولو كان ~~المقصود ههنا الاثبات لقيل لتفتأن ولزوم اللام والنون مذهب البصريين وقال ~~الكوفيون والفارسي : يجوز الاقتصار على أحدهما وجاء الحذف فيما اذا كان ~~الفعل حالا كقراءة ابن كثير لأقسم بيوم القيامة وقوله : لأبغض كل أمرىء ~~يزخرف قولا ولا يفعل ويتفرغ على هذا مسألة فقهية وهي أنه إذا قال : والله ~~أقوم يحنث إذا قام وإن لم يقم لا ولا فرق بين كون القائل عالما بالعربية ~~أولا على ما أفتى به خير الدين الرملي وذكر ان الحلف بالطلاق كذلك فلو قال ~~: على الطلاق بالثلاث تقومين الآن تطلق إن قامت ولا تطلق إن ms04817 لم تقم وهذه ~~المسئلة مهمة لابأس بتحقيق الحق فيها وإن أدى إلى الخروج عمانحن بصدده ~~فنقول : قال غير واحد : إن العوام لو أسقطوا اللام والنون في جواب القسم ~~المثبت المستقبل فقال أحدهم : والله أقوم مثلا لايحنث بعدم القيام فلا ~~كفارة عليه وتعقبه المقدسي بأنه ينبغي أن تلزمهم الكفارة لتعارفهم الحلف ~~كذلك ويؤيده مافي الظهيرية أنه لو سكن الهاء أو نصب في بالله يكون يمينا مع ~~أن العرب مانطقت بغير الجر وقال أيضا : أنه ينبغي أن يكون ذلك يمينا وإن ~~خلا من اللام والنون ويدل عليه قوله في الولوالجية : سبحان الله أفعل لاإله ~~إلا الله أفعل كذا ليس بيمين إلا أن ينويه واعترضه الخير الرملي بأن مانقله ~~لايدل لمدعاه أما الأول فلأنه تغيير إعراب لايمنع المعنى الموضوع فلا يضر ~~التسكين والرفع والنصب لما تقرر من أن اللحن لايمنع الانعقاد وأما الثاني ~~فلأنه ليس من المتنازع فيه إذ هو الاثبات والنفي لا انه يمين وقد نقل ~~ماذكرناه عن المذهب والنقل يجب اتباعه ونظر فيه # أما أولا فبأن اللحن كما في المصباح وغيره الخطأ في العربية وأما ثانيا ~~فبأن ما في الولوالجية من المتنازع فيه فانه أتى بالفعل المضارع مجردا من ~~اللام والنون وجعله يمينا مع النية ولو كان على النفي لوجب أن يقال : إنه ~~مع النية يمين على عدم الفعل كما لايخفى وإنما اشترط في ذلك النية لكونه ~~غير متعارف # وقال الفاضل الحلبي : إن بحث المقدسي وجيه والقول بأنه يصادم المنقول ~~يجاب عنه بأن المنقول في PageV13P041 ~~المذهب كان على عرف صدر الإسلام قبل أن تتغير اللغة وأما الآن فلا يأتون ~~باللام والنون في مثبت القسم أصلا ويفرقون بين الاثبات والنفي بوجود لا ولا ~~وجودها وما اصطلاحهم على هذا إلا كاصطلاح الفرس ونحوهم في أيمانهم وغيرها ~~اه ويؤيد هذا ماذكره العلامة قاسم وغيره من أنه يحمل كلام كل عاقد وحالف ~~وواقف على عرفة وعادته سواء وافق كلام العرب أم لا ومثله في الفتح وقد فرق ~~النحاة بين بلى ونعم في الجواب أن بلى ms04818 لايجاب مابعد النفي ونعم للتصديق ~~فاذا قيل : ماقام زيد فان قلت : بلى كان المعنى قد قام وإن نعم كان ما قام ~~ونقل في شرح المنار عن التحقيق أن المعتبر في أحكام الشرع العرف حتى يقام ~~كل واحد منهما مقام الآخر ومثله في التلويح وقول المحيط والحلف بالعربية أن ~~يقول في الاثبات والله لأفعلن إلى آخر ماقال بيان للحكم على قواعد العربية ~~وعرف العرب وعادتهم الخالية عن اللحن وكلام الناس اليوم إلا ماندر خارج عن ~~هاتيك القواعد فهو لغة اصطلاحية لهم كسائر اللغات الأعجمية التي تصرف فيها ~~أهلها بما تصرفوا فلا يعاملون بغير لغاتهم وقصدهم إلا من التزم منهم ~~الإعراب أو قصد المعنى فينبغي أن يدين ومن هنا قال السائحاني : إن أيماننا ~~الآن لاتتوقف على تأكيد فقد وضعناها نحن وضعا جديدا واصطلحنا عليها اصطلاحا ~~حادثا وتعارفناها تعارفا مشهورا فيجب معاملتنا على هذا ما قالوه : من أنه ~~لو اسقطت الفاء الرابطة لجواب الشرط فهو تنجيز لاتعليق حتى لو قال : إن ~~دخلت الدار أنت طالق تطلق في الحال وهو مبني على قواعد العربية أيضا وهو ~~خلاف المتعارف الآن فينبغي بناؤه على العرف فيكون تعليقا وهو المروى عن أبي يوسف # وفي البحر أن الخلاف مبني على جواز حذفها اختيارا وعدمه فأجازه أهل ~~الكوفة وعليه فرع أبو يوسف ومنعه أهل البصرة وعليه تفرع المذهب وفي شرح نظم ~~الكنز للمقدسي أنه ينبغي ترجيح قول أبي يوسف لكثرة حذف الفاء في الفصيح ~~ولقولهم : العوام لايعتبر منهم اللحن في قولهم : أنت واحدة بالنصب الذي لم ~~يقل به أحد اه هذا ثم أن ما ذكر انما هو في القسم بخلاف التعليق وهو وان ~~سمي عند الفقهاء حلفا ويمينا لكنه لايسمى قسما فان القسم خاص باليمين بالله ~~تعالى كما صرح به القهستاني فلا يجرى فيه اشتراط اللام والنون في المثبت ~~منه لا عند الفقهاء ولا عند اللغويين ومنه الحرام يلزمني وعلى الطلاق لا ~~أفعل كذا فانه يراد به في العرف ان فعلت كذا فهي طالق فيجب امضاؤه عليهم ~~كما صرح ms04819 به في الفتح وغيره قال الحلبي : وبهذا يندفع ما توهمه بعض الافاضل ~~من أن في قول القائل : على الطلاق أجيء اليوم أن جاء في اليوم وقع الطلاق ~~والا فلا لعدم اللام والنون وأنت خبير بأن النحاة انما اشترطوا ذلك في جواب ~~القسم المثبت لا في جواب الشرط وكيف يسوغ لعاقل فضلا عن فاضل أن يقول ان إن ~~قام زيد أقم على معنى أن زيد لم أقم على أن أجيء ليس جواب الشرط بل هو فعل ~~الشرط لأن المعنى ان لم أجيء اليوم فانت طالق وقد وقع هذا الوهم لكثير من ~~المفتين كالخير الرملي وغيره وقال السيد أحمد الحموي في تذكرته الكبرى : ~~رفع إلي سؤال صورته رجل اغتاظ من ولد زوجته فقال : على الطلاق بالثلاث اني ~~أصبح اشتكيك من النقيب فلما أصبح تركه ولم يشتكه ومكث مدة فهل والحالة هذه ~~يقع عليه الطلاق أم لا الجواب 1 اذا ترك شكايته ومضت مدة بعد حلفه لايقع ~~عليه الطلاق لأن الفعل المذكور وقع في جواب اليمين وهو مثبت فيقدر النفي ~~حيث لم يؤكد PageV13P042 ### || CHECK [آية 86] # ثم قال : فأجبت أنا بعد الحمد الله تعالى ما أفتى به هذا المجيب من عدم ~~وقوع الطلاق معللا بما ذكر فمنبىء عن فرط جهله وحمقه وكثرة مجازفته في ~~الدين وخرقه اذ ذاك في الفعل اذا وقع جوابا للقسم بالله تعالى نحو تفتأ لا ~~في جواب اليمين بمعنى التعليق بما يشق من طلاق وعتاق ونحوهما وحينئذ اذا ~~أصبح الحالف ولم يشتكه وقع عليه الطلاق الثلاث وبانت زوجته منه بينونة كبرى ~~اه ولنعم ما قال ولله تعالى در القائل # من الدين كشف الستر عن كل كاذب وعن كل بدعي أتى بالعجائب فلولا رجال ~~مؤمنون لهدمت صوامع دين الله من كل جانب وفتىء هذه من أخوات كان الناقصة ~~كما أشرنا اليه ويقال فيها : فتأ كضرب وأفتأ كأكرم وزعم ابن مالك أنها تكون ~~بمعنى سكن وفتر فتكون تامة وعلى ذلك جاء تفسير مجاهد للاتفتأ بلا تفتر عن ~~حبه وأوله الزمخشري بأنه عليه ms04820 الرحمة جعل الفتوء والفتور أخوين أي متلازمين ~~لاأنه بمعناه فان الذي بمعنى فتر وسكن هو فثأ بالمثلثة كما في الصحاح من ~~فثأت القدر اذا سكن غليانها والرجل اذا سكن غضبه ومن هنا خطأ أبو حيان ابن ~~مالك فيما زعمه وادعى أنه من التصحيف وتعقب بأن الأمر ليس كما قاله فان ابن ~~مالك نقله عن الفراء وقد صرح به السرقسطي ولايمتنع اتفاق مادتين في معنى ~~وهو كثير وقد جمع ذلك ابن مالك في كتاب سماه ما اختلف اعجامه واتفق افهامه ~~ونقله عنه صاحب القاموس واستدل بالآية على جواز الحلف بغلبة الظن وقيل : ~~إنهم علموا ذلك منه ولكنهم نزلوه منزلة المنكر فلذا أكدوه بالقسم أي نقسم ~~بالله تعالى لاتزال ذاكر يوسف متفجعا عليه حتى تكون حرضا مريضا مشفيا على ~~الهلاك وقيل : الحرض من اذابه هم أو مرض وجعله مهزولا نحيفا وهو في الأصل ~~مصدر حوض فهو حرض بكسر الراء وجاء أحرضني كما في قوله # اني أمرؤ لج بي حب فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم ولكونه كذلك في ~~الأصل لايؤنث ولا يثني ولا يجمع لأن المصدر يطلق على القليل والكثير وقال ~~ابن إسحق : الحرض الفاسد الذي لاعقل له وقرىء حرضا بفتح الحاء وكسر الراء # وقرأ الحسن البصري حرضا بضمتين ونحوه من الصفات رجل جنب وغرب 1 أو تكون ~~من الهالكين # 58 # - أي الميتين وأو قيل : يحتمل أن تكون بمعنى بل أو بمعنى فلا يرد عليه أن ~~حق هذا التقديم على حتى تكون حرضا فان كانت للترديد فهي لمنع الخلو ~~والتقديم على ترتيب الوجود كما قيل في قوله تعالى : لاتأخذه سنة ولا نوم أو ~~لأنه أكثر وقوعا قال إنما أشكو بثي البث في الاصل اثارة الشيء وتفريقه كبث ~~الريح التراب واستعمل في الغم الذي لايطيق صاحبه عليه كأنه ثقل عليه فلا ~~يطيق حمله وحده فيفرقه على من يعينه فهو مصدر بمعنى المفعول وفيه استعارة ~~تصريحية وجوز أن يكون بمعنى الفاعل أي الغم الذي بث الفكر وفرقه وأياما كان ~~فالظاهر أن القوم قالوا ما ms04821 قالوا بطريق التسلية والاشكاء فقال في جوابهم : ~~إني لاأشكو مابي اليكم أو إلى غيركم حتى تتصدو لتسليتي وإنما أشكو غمي ~~وحزني الى الله تعالى متلجئا إلى جنابه متضرعا في دفعه لدى بابه فانه ~~القادر على ذلك وفي الخبر عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كنوز البر اخفاء الصدقة وكتمان المصائب والامراض ومن بث لم يصبر ~~قرأ الحسن وعيسى حزني بفتحتين وقرأ قتادة بضمتين PageV13P043 ### || CHECK [آية 87] # وأعلم وأعلم من الله أي من لطفه ورحمته مالا تعلمون # 68 # - فأرجو أن يرحمني ويلطف بي ولا يخيب رجائي فالكلام على حذف مضاف ومن ~~بيانية قدمت على المبين وقد جوزه النحاة وجوز أن تكون ابتدائية أي أعلم ~~وحيا أو الهاما أو بسبب من أسباب العلم من جهته تعالى ما لاتعلمون من حياة ~~يوسف عليه السلام # قيل : إنه عليه السلام علم ذلك من الرؤيا حسبما تقدم وقيل إنه رأى ملك ~~الموت في المنام فأخبره أن يوسف حي ذكره غيره واحد ولم يذكروا له سندا ~~والمروي عن ابن أبي حاتم عن النضر أنه قال : بلغني أن يعقوب عليه السلام ~~مكث أربعة وعشرين عاما لايدري يوسف عليه السلام حي أم ميت حتى تمثل له ملك ~~الموت عليه السلام فقال له : من أنت قال : أنا ملك الموت فقال : أنشدك باله ~~يعقوب هل قبضت روح يوسف قال : لا فعند ذلك قال عليه السلام : يابني اذهبوا ~~فتحسسوا أي فتعرفوا وهو تفعل من الحس وهو في الاصل الادراك بالحاسة وكذا ~~أصل التحسس طلب الاحساس واستعماله في التعرف استعمال له في لازم معناه ~~وقريب منه التجسس بالجيم وقيل : إنه به في الشر وبالحاء في الخير ورد بأنه ~~قريء هنا فتجسسوا بالجيم أيضا وقال الراغب : أصل الجس مس العرق وتعرف نبضه ~~للحكم به على الصحة والمرض وهو أخص من الحس فانه تعرف مايدركه الحس والجس ~~تعرف حال ما من ذلك من يوسف وأخيه أي من خبرهما ولم يذكر الثالث لأن غيبته ~~اختيارية لايعسر إزالتها وعلى فرض ذلك الداعية ms04822 فيهم للتحسس منه لكونه أخاهم ~~قوية فلا حاجة لأمرهم بذلك والجار متعلق بما عنده وهو بمعنى عن بناء على ما ~~نقل عن ابن الانباري أنه لايقال : تحسست من فلان وإنما يقال : تحسست عنه ~~وجوز أن تكون للتبعيض على معنى تحسوا خبرا من أخبار يوسف وأخيه # ولا تيأسوا من روح الله أي لاتقنطوا من فرجه سبحانه وتنفيسه وأصل معنى ~~الروح بالفتح كما قال الراغب التنفس يقال : أراح الانسان إذا تنفس ثم ~~استعير للفرج كما قيل : له تنفيس من النفس # وقرأ عمر بن عبدالعزيز والحسن وقتادة روح بالضم وفسر بالرحمة على أنه ~~استعارة من معناها المعروف لأن الرحمة سبب الحياة كالروح وإضافتها إلى الله ~~تعالى لأنها منه سبحانه وقال ابن عطية كأن معنى هذه القراءة لاتيأسوا من حي ~~معه روح الله الذي وهبه فان كل من بقيت روحه يرجى ومن هذا قوله : # وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع # وقول عبيد بن الأبرص : وكل ذي غيبة يؤب وغائب الموت لايؤب وقرأ أبي من ~~رحمة الله وعبدالله من فضل الله وكلاهما عند أبي حيان تفسير لاقراءة وقريء ~~تأيسوا وقرأ الأعرج تيئسوا بكسر التاء والأمر والنهي على ما قيل إرشاد لهم ~~إلى بعض ماأبهم في قوله : وأعلم من الله مالا تعلمون ثم إنه عليه السلام ~~حذرهم عن ترك العمل بموجب نهيه بقوله : انه أي الشأن لاييأس من روح الله ~~إلا القوم الكفرون # 78 # - لعدم علمهم بالله تعالى وصفاته فان العارف لايقنط في حال من الأحوال أو ~~تأكيدا لما يعلمونه من ذلك قال ابن عباس : إن المؤمن من الله تعالى على خير يرجوه PageV13P044 ### || CHECK [آية 88] # في البلاء ويحمده في الرخاء # وذكر الامام أن اليأس لايحصل إلا إذا اعتقد الانسان أن الاله غير قادر ~~على الكمال أو غير عالم بجميع المعلومات أوليس بكريم واعتقاد كل من هذه ~~الثلاث يوجب الكفر فاذا كان اليأس لايحصل إلا عند حصول أحدها وكل منها كفر ~~ثبت أن اليأس لايحصل إلا لمن كان كافرا واستدل بعض أصحابنا بالآية على أن ~~الياس ms04823 من رحمة الله تعالى كفر وادعى أنها ظاهرة في ذلك # وقال الشهاب : ليس فيها دليل على ذلك بل هو ثابت بدليل آخر وجمهور ~~الفقهاء على أن اليأس كبيرة ومفاد الآية أنه من صفات الكفار لا أن من ~~ارتكبه كان كافرا بارتكابه وكونه لايحصل إلا عند حصول أحد المكفرات التي ~~ذكرها الامام مع كونه في حيز المنع لجواز أن ييأس من رحمة الله تعالى اياه ~~مع ايمانه بعموم قدرته تعالى وشمول علمه وعظم كرمه جل وعلا لمجرد استعظام ~~ذنبه مثلا واعتقاده عدم اهليته لرحمة الله تعالى من غير أن يخطر له ادنى ~~ذرة من تلك الاعتقادات السيئة الموجبة للكفر لايستدعي أكثر من اقتضائة ~~سابقية الكفر دون كون ارتكابه نفسه كفرا كذا قيل وقيل : الاولى التزام ~~القول بأن اليأس قد يجامع الايمان وان القول بأنه لايحصل الا بأحد ~~الاعتقادات المذكورة غير بين ولا مبين # نعم كونه كبيرة مما لاشك فيه بل جاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه ~~أكبر الكبائر وكذا القنوط وسوء الظن وفرقوا بينها بأن اليأس عدم أمل وقوع ~~شيء من أنواع الرحمة له والقنوط هو ذاك مع انضمام حالة هي أشد منه في ~~التصميم على عدم الوقوع وسوء الظن هو ذاك مع انضمام أنه مع عدم رحمته له ~~يشدد له العذاب كالكفار وذكر ابن نجيم في بعض رسائله ما به يرجع الخلاف بين ~~من قال : إن اليأس كفر ومن قال : إنه كبيرة لفظيا فقال : قد ذكر الفقهاء من ~~الكبائر الأمن من مكر الله تعالى واليأس من رحمته وفي العقائد واليأس من ~~رحمة الله تعالى كفر فيحتاج الى التوفيق والجواب أن المراد باليأس انكار ~~سعة الرحمة للذنوب ومن الأمن الاعتقاد أن لا مكر ومراد الفقهاء من اليأس ~~الياس لاستعظام ذنوبه واستبعاد العفو عنها ومن الأمن الأمن لغلبة الرجاء ~~عليه بحيث دخل في حد الأمن ثم قال والاوفق بالسنة طريق الفقهاء لحديث ~~الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا حيث عدها من الكبائر وعطفها على الاشراك ~~بالله تعالى اه وهو تحقيق ms04824 نفيس فليفهم فلما دخلوا عليه أي على يوسف عليه ~~السلام بعد ما رجعوا الى مصر بموجب أمر أبيهم وإنما لم يذكر ايذانا ~~بمسارعتهم الى ما أمروا به واشعارا بأن ذلك أمر محقق لايفتقر إلى الذكر ~~والبيان وأنكر اليهود رجوعهم بعد أخذ بنيامين الى أبيهم ثم عودهم الى مصر ~~وزعموا أنهم لما جاؤا أولا للميرة اتهمهم بأنهم جواسيس فاعتذروا وذكروا ~~أنهم أولاد نبي الله تعالى يعقوب وأنهم كانوا اثنى عشر ولدا هلك واحد منهم ~~وتخلف أخوه عند أبيهم يتسلى به عن الهالك حيث أنه كان يحبه كثيرا فقال : ~~ائتوني به لأتحقق صدقكم وحبس شمعون عنده حتى يجيؤا فلما أتوا به ووقع ما ~~وقع من أمر السرقة أظهروا الخضوع والانكسار فلم يملك عليه السلام نفسه حتى ~~تعرف اليهم ثم أمرهم بالعود الى أبيهم ليخبروه الخبر ويأتوا به وهو الذي ~~تضمنته توراتهم اليوم وما بعد الحق الا الضلال قالوا يا أيها العزيز خاطبوه ~~بذلك تعظيما له على حد خطابهم السابق به على ماهو ظاهر وهل كانوا يعرفون ~~اسمه أم لا لم أر من تعرض PageV13P045 ~~لذلك فان كانوا يعرفونه ازداد أمر جهالتهم غرابة والمراد على ما قال ~~الامام وغيره ياأيها الملك القادر المنيع مسنا وأهلنا الضر الهزال من شدة ~~الجوع والمراد بالأهل ما يشمل الزوجة وغيرها وجئنا ببضاعة مزجية مدفوعة ~~يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا من أزجيته اذا دفعته وطردته والريح تزجى ~~السحاب وأنشدوا لحاتم : ليبك على ملحان ضيف مدفع وأرملة تزجى مع الليل ~~أرملا وكنى بها عن القليل أو الرديء لأنه لعدم الاعتناء يرمى ويطرح قيل : ~~كانت بضاعتهم من متاع الأعراب صوفا وسمنا وقيل : الصنوبر وحبة الخضراء 1 ~~وروى ذلك عن أبي صالح وزيد بن أسلم وقيل : سويق المقل والاقط وقيل : قديد ~~وحش وقيل : حبالا واعدالا وأحقابا وقيل : كانت دراهم زيوفا لاتؤخذ إلا ~~بوضيعة وروى ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والمروي عن الحسن ~~تفسيرها بقليلة لاغير وعلى كل فمزجاة صفة حقيقية للبضاعة وقال الزجاج : هي ~~من قولهم : فلان يزجى ms04825 العيش أي يدفع الزمان بالقليل والمعنى إنا جئنا ~~ببضاعة يدفع بها الزمان وليست مما ينتفع به والتقدير على هذا ببضاعة مزجاة ~~بها الأيام أي تدفع بها ويصبر عليها حتى تنقضي كما قيل : درج الايام تندرج ~~وبيوت الهم لاتلج وماذكر أولا هو الأولى وعن الكلبي أن مزجاة من لغة العجم ~~وقيل : من لغة القبط وتعقب ذلك ابن الانباري بأنه لاينبغي أن يجعل لفظ ~~معروف الاشتقاق والتصريف منسوبا إلى غير لغة العرب فالنسبة إلى ذلك مزجاة # وقرأ حمزة والكسائي مزجية بالامالة لأن أصلها الياء والظاهر أنهم إنما ~~قدموا هذا الكلام ليكون ذريعة إلى إسعاف مرامهم ببعث الشفقة وهز العطف ~~والرأفة وتحريك سلسلة الرحمة ثم قالوا : فأوف لنا الكيل أي أتممه لنا ولا ~~تنقصه لقلة بضاعتنا أور رداءتها واستدل بهذا على أن الكيل على البائع ولا ~~دليل فيه وتصدق علينا ظاهره بالايفاء أو بالمسامحة وقبول المزجاة أو ~~بالزيادة على ما يساويها # وقال الضحاك وابن جريج إنهم أرادوا تصدق علينا برد أخينا بنيامين على ~~أبيه قيل : وهو الأنسب بحالهم بالنسبة إلى أمر أبيهم وكأنهم أرادوا تفضل ~~علينا بذلك لأن رد الأخ ليس بصدقة حقيقة وقد جاءت الصدقة بمعنى التفضل كما ~~قيل : ومنه تصدق الله تعالى على فلان بكذا وأما قول الحسن لمن سمعه يقول : ~~اللهم تصدق على إن الله تعالى لايتصدق إنما يتصدق من يبغي الثواب قل : ~~اللهم اعطني أو تفضل علي أو ارحمني فقد رد بقوله صلى الله عليه وسلم : صدقة ~~تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته وأجيب عنه مجازا ومشاكلة وإنما رد ~~الحسن على القائل لأنه لم يكن بليغا كما في قصة المتوفي وادعى بعضهم تعين ~~الحمل على المجاز أيضا إذا كان المراد طلب الزيادة على ما يعطى بالثمن بناء ~~على أن حرمة أخذ الصدقة ليست خاصة بنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم كما ذهب ~~اليه سفيان بن عيينة بل هي عامة له عليه الصلاة والسلام ولمن قبله من ~~الانبياء عليهم السلام وآلهم كما ذهب اليه البعض والسائلون من إحدى ~~الطائفتين ms04826 لا محالة وتعقب بأنا لو سلمنا العموم لانسلم أن المحرم PageV13P046 ### || CHECK [آية 89] # أخذ الصدقة مطلقا بل المحرم إنما هو أخذ الصدقة المفروضة وما هنا ليس ~~منها والظاهر كما قال الزمخشري : أنهم تمسكنوا له عليه السلام بقولهم : ~~مسنا الخ وطلبوا اليه أن يتصدق عليهم بقولهم : تصدق علينا فلو لم يحمل على ~~الظاهر لما طابقه ذلك التمهيد ولا هذا التوطيد أعني إن الله يجزي المتصدقين # 88 # - بذكر الله تعالى وجزائه الامان على ذلك وإن فاعله منه تعالى بمكان # قال النقاش : وفي العدول عن إن الله تعالى يجزيك بصدقتك الى ما في النظم ~~الكريم مندوحة عن الكذب فهو من المعاريض فانهم كانوا يعتقدونه ملكا كافرا ~~وروى مثله عن الضحاك ووجه عدم بدءهم بما أمروا به على القول بخلاف الظاهر ~~في متعلق التصدق بأن فيما سلكوه استجلابا للشفقة والرحمة فكأنهم أرادوا أن ~~يملأوا حياض قلبه من نميرها ليسقوا به أشجار تحسسهم لتثمر لهم غرض أبيهم ~~ووجهه بعضهم بمثل هذا ثم قال : على أن قولهم وتصدق الخ كلام ذو وجهين فانه ~~يحتمل الحمل على المحملين فلعله عليه السلام حمله على طلب الرد ولذلك قال ~~مجيبا عما عرضوا به وضمنوه كلامهم من ذلك هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ~~وكان الظاهر على هذا الاقتصار على التعرض بما فعل مع الأخ الا أنه عليه ~~السلام تعرض لما فعل به أيضا لاشتراكهما في وقوع الفعل عليهما فان المراد ~~بذلك افرادهم له عنه وإذلاله بذلك حتى كان لايستطيع أن يكلمهم الا بعجز ~~وذلة والاستفهام ليس عن العلم بنفس ما فعلوه لأن الفعل الارادي مسبوق ~~بالشعور لا محالة بل هو عما فيه من القبح بدليل قوله : إذ أنتم جاهلون # 98 # - أي هل علمتم قبح 1 ما فعلتموه زمان جهلكم قبحه وزال ذلك الجهل أم لا ~~وفيه من ابداء عذرهم وتلقينهم اياه ما فيه كما في قوله تعالى : ما غرك بربك ~~الكريم والظاهر لهذا أن ذلك لم يكن تشفيا بل حث على الاقلاع ونصح لهم لما ~~رأى من عجزهم وتمسكنهم ما ms04827 رأى مع خفي معاتبة على وجود الجهل وأنه حقيق ~~الانتفاء في مثلهم فلله تعالى هذا الخلق الكريم كيف ترك حظه من التشفي الى ~~حق الله تعالى على وجه يتضمن حق الأخوتين أيضا والتلطف في اسماعه مع ~~التنبيه على أن هذا الضر أولى بالكشف قيل : ويجوز أن يكون هذا الكلام منه ~~عليه السلام منقطعا عن كلامهم وتنبيها لهم عما حقهم ووظيفتهم من الاعراض عن ~~جميع المطالب والتمخض لطلب بنيامين بل يجوز أن يقف عليه السلام بطريق الوحي ~~أو الالهام على وصية أبيه عليه السلام وارساله اياهم للتحسس منه ومن أخيه ~~فلما رآهم قد اشتغلوا عن ذلك قال ما قال والظاهر أنه عليه السلام لما رأى ~~ما رأى منهم وهو من أرق خلق الله تعالى قلبا وكان قد بلغ الكتاب أجله شرع ~~في كشف أمره فقال ما قال # روى عن ابن إسحق أنهم لما استعطفوه رق لهم ورحمهم حتى أنه أرفض دمعه ~~باكيا ولم يملك نفسه فشرع في التعرف لهم وأراد بما فعلوه به جميع ما جرى ~~وبما فعلوه بأخيه أذاهم له وجفاءهم إياه وسوء معاملتهم له وإفرادهم كما ~~سمعت ولم يذكر لهم ما آذوا به أباهم على ماقيل تعظيما لقدره وتفخيما لشأنه ~~أن يذكره مع نفسه وأخيه مع أن ذلك من فروع ما ذكر وقيل : إنهم أدوا اليه ~~كتابا من أبيهم وصورته كما في الكشاف من يعقوب اسرائيل الله بن إسحق ذبيح ~~الله بن ابراهيم خليل الله إلى عزيز مصر أما بعد فانا أهل بيت موكل بنا ~~البلاء أما جدي فشدت يداه ورجلاه ورمى به في النار ليحرق فنجاه الله تعالى ~~وجعلت النار عليه بردا وسلاما وأما PageV13P047 ### || CHECK [آية 90] # أبي فوضع على قفاه السكين ليقتل ففداه الله تعالى وأما أنا فكان لي ابن ~~وكان أحب الاولاد إلى فذهب به اخوته إلى البرية ثم أتوني بقميصه ملطخا ~~بالدم وقالوا : قد أكله الذئب فذهبت عيناي من بكائي عليه ثم كان لي ابن كان ~~اخاه من أمه وكنت أتسلى به فذهبوا به ثم رجعوا ms04828 وقالوا : إنه سرق وانك حبسته ~~لذلك وإنا أهل بيت لانسرق ولا نلد سارقا فان رددته على والا دعوت عليك دعوة ~~تدرك السابع من ولدك والسلام # وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي روق نحوه فلما قرأ يوسف عليه السلام الكتاب لم ~~يتمالك وعيل صبره فقال لهم ذلك وروى أنه لما قرأ الكتاب بكى وكتب الجواب ~~اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا هذا وما أشرنا اليه من كون المراد إثبات ~~الجهل لهم حقيقة هو الظاهر وقيل : لم يرد نفي العلم عنهم لأنهم كانوا علماء ~~ولكنهم لما لم يفعلوا ما يقتضيه العلم وترك مقتضى العلم من صنيع الجهال ~~سماهم جاهلين وقيل : المراد جاهلون بما يؤل اليه الامر وعن ابن عباس والحسن ~~جاهلون صبيان قبل أن تبلغوا أو أن الحلم والرزانة وتعقب بأنه ليس بالوجه ~~لأنه لايطابق الوجود وينافي ونحن عصبة فالظاهر عدم صحة الاسناد وزعم في ~~التحرير أن قول الجمهور : إن الاستفهام للتقرير والتوبيخ ومراده عليه ~~السلام تعظيم الواقعة أي ما أعظم ما ارتكبتم في يوسف وأخيه كما يقال : هل ~~تدري من عصيت وقيل : هل بمعنى قد كما في هل أتى على الانسان حين من الدهر ~~والمقصود هو التوبيخ أيضا وكلا القولين لايعول عليه والصحيح ما تقدم ومن ~~الغريب الذي لايصح البتة ما حكاه الثعلبي أنه عليه السلام حين قالوا له ~~ماقالوا غضب عليهم فأمر بقتلهم فبكوا وجزعوا فرق لهم وقال : هل علمتم الخ ~~قالوا ائنك لانت يوسف استفهام تقرير ولذلك أكد بإن واللام لأن التأكيد ~~يقتضي التحقق المنافي للاستفهام الحقيقي ولعلهم قالوه استغرابا وتعجبا وقرأ ~~ابن كثير وقتادة وابن محيصن إنك بغير همزة استفهام قال في البحر : والظاهر ~~أنها مراده ويبعد حمله على الخبر المحض وقد قاله بعضهم لتعارض الاستفهام ~~والخبر ان اتحد القائلون وهو الظاهر فان قدر أن بعضا استفهم وبعضا أخبر ~~ونسب كل الى المجموع أمكن وهو مع ذلك بعيد وأنت في القراءتين مبتدأ ويوسف ~~خبره والجملة في موضع الرفع خبر إن ولا يجوز أن يكون أنت تأكيدا للضمير ~~الذي ms04829 هو اسم إن لحيلولة اللام وقرأ أبي أئنك أو أنت يوسف وخرج ذلك ابن جني ~~في كتاب المحتسب على حذف خبر إن وقدره أئنك لغير يوسف أو أنت يوسف وكذا ~~الزمخشري إلا أنه قدره أئنك يوسف أو أنت يوسف ثم قال : وهذا كلام متعجب ~~مستغرب لما يسمع فهو يكرر الاستيثاق قال في الكشف : وما قدره أولى لقلة ~~الاضمار وقوة الدلالة على المحذوف وإن كان الأول أجرى على قانون الاستفهام ~~ولعل الأنسب أن يقدر أئنك أنت أو أنت يوسف تجهيلا لنفسه أن يكون مخاطبة ~~يوسف أي أئنك المعروف عزيز مصر أو أنت يوسف استبعدوا أن يكون العزيز يوسف ~~أو يوسف عزيزا وفيه قلة الاضمار أيضا مع تغاير المعطوف والمعطوف عليه وقوة ~~الدلالة على المحذوف والجري على قانون الاستفهام مع زيادة الفائدة من إيهام ~~البعد بين الحالتين # فان قيل : ذاك أوفق للمشهور لقوة الدلالة على أنه هو يجاب بأنه يكفي في ~~الدلالة على الاوجه كلها أن الاستفهام غير جار على الحقيقة على أن عدم ~~التنافي بين كونه مخاطبهم المعروف وكونه يوسف شديد الدلالة أيضا مع زيادة ~~افادة ذكر موجب استبعادهم وهوكلام يلوح عليه مخايل التحقيق واختلفوا في PageV13P048 ~~تعيين سبب معرفتهم اياه عليه السلام فقيل : عرفوه بروائه وشمائله وكان قد ~~أدناهم اليه ولم يدنهم من قبل وقيل : كان يكلمهم من وراء حجاب فلما أراد ~~التعرف اليهم رفعه فعرفوه وقيل : تبسم فعرفوه بثناياه وكانت كاللؤلؤ ~~المنظوم وكان يضيء ما حواليه من نور تبسمه وقيل : أنه عليه السلام رفع ~~التاج عن رأسه فنظروا الى علامة بقرنه كان ليعقوب واسحق وسارة مثلها تشبه ~~الشامة البيضاء فعرفوه بذلك وينضم الى كل ذلك علمهم أن ما خاطبهم به لايصدر ~~مثله إلا عن حنيف مسلم من سنخ 1 ابراهيم لا عن بعض أعزاء مصر وزعم بعضهم ~~أنهم انما قالوا ذلك على التوهم ولم يعرفوه حتى أخبر عن نفسه قال أنا يوسف ~~والمعول عليه ماتقدم وهذا جواب عن مساءلتهم وزاد عليه قوله : وهذا أخي أي ~~من أبوي مبالغة في تعريف ms04830 نفسه قال بعض المدققين : إنهم سألوه متعجبين عن ~~كونه يوسف محققين لذلك مخيلين لشدة التعجب انه ليس اياه فأجابهم بما يحقق ~~ذلك مؤكدا ولهذا لم يقل عليه السلام : بلى أو أنا هو فأعاد صريح الأسم وهذا ~~أخي بمنزلة أنا يوسف لاشبهة فيه على أن فيه ما يبنيه عليه من قوله : قد من ~~الله علينا وجوز الطيبي أن يكون ذلك جاريا على الاسلوب الحكيم كأنهم لما ~~سألوه متعجبين أنت يوسف أجاب لاتسألوا عن ذلك فانه ظاهر ولكن اسألوا ما فعل ~~الله تعالى بك من الامتنان والاعزاز وكذلك بأخي وليس من ذلك في شيء كما ~~لايخفى وفي ارشاد العقل السليم ان في زيادة الجواب مبالغة وتفخيما لشأن ~~الاخ وتكملة لما أفاده قوله : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه حسبما يفيده ~~قد من الخ فكأنه قال : هل علمتم ما فعلتم بنا من التفريق والاذلال فأنا ~~يوسف وهذا أخي قد من الله تعالى علينا بالخلاص عما ابتليناه والاجتماع بعد ~~الفرقة والعزة بعد الذلة والانس بعد الوحشة ولا يبعد أن يكون فيه اشارة الى ~~الجواب عن طلبهم لرد بنيامين بأنه أخي لاأخوكم فلا وجه لطلبكم انتهى وفيه ~~مافيه وجملة قد من الخ عند أبي البقاء مستأنفة وقيل : حال من يوسف وأخي ~~وتعقب بأن فيه بعدا لعدم العامل في الحال حينئذ ولا يصح أن يكون هذا لأنه ~~اشارة الى واحد وعلينا راجع اليهما جميعا إنه أي الشأن من يتق أي يفعل ~~التقوى في جميع أحواله أو يق نفسه عما يوجب سخط الله تعالى وعذابه ويصبر ~~على البلايا والمحن أو على مشقة الطاعات أو عن المعاصي التي تستلذها النفس ~~فان الله لايضيع أجر المحسنين # 9 # - 2 أي أجرهم وإنما وضع المظهر موضع المضمر تنبيها على أن المنعوتين ~~بالتقوى والصبر موصوفون بالاحسان والجملة في موضع العلة للمن واختار أبو ~~حيان عدم التخصيص في التقوى والصبر وقال مجاهد المراد من يتق في ترك ~~المعصية ويصبر في السجن والنخعي من يتق الزنا ويصبر على العزوبة وقيل : من ~~يتق المعاصي ويصبر ms04831 على أذى الناس وقال الزمخشري : المراد من يخف الله تعالى ~~ويصبر عن المعاصي وعلى الطاعات وتعقبه صاحب الفرائد بأن فيه حمل من يتق على ~~المجاز ولا مانع من الحمل على الحقيقة والعدول عن ذلك الى المجاز من غير ~~ضرورة غير جائز فالوجه أن يقال : من يتق من يحترز عن ترك ماأمر به وارتكاب ~~مانهى عنه ويصبر في PageV13P049 ### || CHECK [آية 92] # المكاره وذلك باختياره وهذا بغير اختياره فهو محسن وذكر الصبر بعد التقوى ~~من ذكر الخاص بعد العام ويجوز أن يكون ذلك لارادة الثبات على التقوى كأنه ~~قيل : من يتق ويثبت على التقوى انتهى # والوجه الأول ميل لما ذكره أبو حيان وتعقب ذلك الطيبي بأن هذه الجملة ~~تعليل لما تقدم وتعريض باخوته بأنهم لم يخافوا عقابه تعالى ولم يصبروا على ~~طاعته عز وجل وطاعة أبيهم وعن المعصية اذ فعلوا ما فعلوا فيكون المراد ~~بالاتقاء الخوف وبالصبر الصبر على الطاعة وعن المعصية ورد بأن التعريض حاصل ~~في التفسير الآخر فكأنه فسره به لئلا يتكرر مع الصبر وفيه نظر وقرأ قنبل من ~~يتقي باثبات الياء فقيل : هو مجزوم بحذف الياء التي هي لام الكلمة وهذه ياء ~~اشباع وقيل : جزمه بحذف الحركة المقدرة وقد حكموا ذلك لغة وقيل : هو مرفوع ~~ومن موصول وعطف المجزوم عليه على التوهم كأنه توهم أن من شرطية ويتقي مجزوم ~~وقيل : ان يصبر مرفوع كيتقي الا أنه سكنت الراء لتوالي الحركات وان كان ذلك ~~في كلمتين كما سكنت في يأمركم ويشعركم ونحوهما أو للوقف وأجرى الوصل مجرى ~~الوقف والاحسن من هذه الاقوال كما في البحر أن يكون يتقي مجزوما على لغة ~~وان كانت قليلة وقول أبي علي : إنه لايحمل على ذلك لأنه انما يجيء في الشعر ~~لايلتفت اليه لأن غيره من رؤساء النحويين حكوه لغة نظما ونثرا قالوا تالله ~~لقد ءاثرك الله علينا أي اختارك وفضلك علينا بالتقوى والصبر وقيل : بالملك ~~وقيل : بالصبر والعلم ورويا عن ابن عباس وقيل : بالحلم والصفح ذكره سليمان ~~الدمشقي وقال صاحب الغنيان : بحسن الخلق والخلق والعلم ms04832 والحلم والاحسان ~~والملك والسلطان والصبر على أذانا والأول أولى # وإن أي والحال أن الشان كنا لخطئين # 19 # - أي لمتعمدين للذنب إذ فعلنا ما فعلنا ولذلك أعزك وأذلنا فالواو حالية ~~وإن مخففة اسمها ضمير الشان واللام التي في خبر كان هي المزحلقة وخاطئين من ~~خطيء إذا تعمد وأما اخطأ فقصد الصواب ولم يوفق له وفي قولهم : هذا من ~~الاستنزال لاحسانه عليه السلام والاعتراف بما صدر منهم في حقه مع الاشعار ~~بالتوبة مالايخفى ولذلك قال لاتثريب أي لا تأنيب ولا لوم عليكم وأصله من ~~الثرب وهو الشحم الرقيق في الجوف وعلى الكرش وصيغة التفعيل للسلب أي ازالة ~~الثرب كالتجليد والتقريع بمعنى ازالة الجلد والقرع واستعير للوم الذي يمزق ~~الاعراض ويذهب بهاء الوجه لأنه بازالة الشحم يبدو الهزال ومالايرضى كما أنه ~~باللوم تظهر العيوب فالجامع بينهما طريان النقص بعد الكمال وازالة ما به ~~الكمال والجمال وهو اسم لا وعليكم متعلق بمقدر وقع خبرا وقوله تعالى : ~~اليوم متعلق بذلك الخبر المقدر أو بالظرف أي لاتثريب مستقر عليكم اليوم ~~وليس التقييد به لافادة وقوع التثريب في غيره فانه عليه السلام اذا لم يثرب ~~أول لقائه واشتعال ناره فبعده بطريق الاولى وقال المرتضى : إن اليوم موضوع ~~موضع الزمان كله كقوله : اليوم يرحمنا من كان يغبطنا واليوم نتبع من كانوا ~~لنا تبعا كانه أريد بعد اليوم وجوز الزمخشري تعلقه بتثريب وتعقبه أبو حيان ~~قائلا : لايجوز ذلك لأن التثريب مصدر وقد فصل بينه وبين معموله بعليكم وهو ~~اما خبر أو صفة ولايجوز الفصل بينهما بنحو ذلك لأن PageV13P050 ~~معمول المصدر من تمامه وأيضا لو كان متعلقا به لم يجز بناؤه لأنه حينئذ من ~~قبيل المشبه بالمضاف وهو الذي يسمى المطول والممطول فيجب أن يكون معربا ~~منونا ولو قيل : الخبر محذوف وعليكم متعلق بمحذوف يدل عليه تثريب وذلك ~~المحذوف هو العامل في اليوم والتقدير لاتثريب عليكم اليوم كما قدروا في لا ~~عاصم اليوم من أمر الله أي لاعاصم يعصم اليوم لكان وجها قويا لأن خبر لا ~~إذا علم كثر حذفه ms04833 عند أهل الحجاز ولم يلفظ به بنو تميم وكذا منع ذلك أبو ~~البقاء وعالمه بلزوم الاعراب والتنوين أيضا واعترض بأن المصرح به في متون ~~النحو بأن شبيه المضاف سمع فيه عدم التنوين نحو لا طالع جبلا ووقع في ~~الحديث لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت باتفاق الرواة فيه وانما ~~الخلاف فيه هل هو مبني أو معرب ترك تنوينه وفي التصريح نقلا عن المغني أن ~~نصب الشبيه بالمضاف وتنوينه هو مذهب البصريين وأجاز البغداديون لا طالع ~~جبلا بلا تنوين أجروه في ذلك مجرى المضاف كما اجروه مجراه في الاعراب وعليه ~~يتخرج الحديث لامانع الخ # فيمكن أن يكون مبنى ماقاله ابو حيان وغيره مذهب البصريين والحديث المذكور ~~لايتعين كما قال الدنوشري أخذا من كلام المغني في الجهة الثانية من الباب ~~الخامس حمله على ماذكر لجواز كون اسم لا فيه مفردا واللام متعلقة بالخبر ~~والتقدير لا مانع لما اعطيت وكذا فيما بعده وذكر الرضي أن الظرف بعد النفي ~~لايتعلق بالمنفي بل بمحذوف وهو خبر وأن اليوم في الآية معمول عليكم ويجوز ~~العكس واعترض أيضا حديث الفصل بين المصدر ومعمول بما فيه مافيه وقيل : ~~عليكم بيان كلك في سقيالك فيتعلق بمحذوف واليوم خبر # جوز أيضا كون الخبر ذاك واليوم متعلقا بقوله : يغفر الله لكم ونقل عن ~~المرتضى أنه قال في الدرر : قد ضعف هذا قوم من جهة أن الدعاء لاينصب ماقبله ~~ولم يشتهر ذلك وقال ابن المنير : لو كان متعلقا به لقطعوا بالمغفرة باخبار ~~الصديق ولم يكن كذلك لقولهم : ياأبانا استغفر لنا ذنوبنا وتعقب بأنه لاطائل ~~تحته لأن المغفرة وهي ستر الذنب يوم القيامة حتى لايؤاخذوا به ولا يقرعوا ~~إنما يكون ذلك الوقت وأما قبله لحاصل هو الاعلام به والعلم بتحقق وقوعه ~~بخبر الصادق لايمنع الطلب لأن الممتنع طلب الحاصل لا طلب ما يعلم حصوله على ~~أنه يجوز أن يكون هضما للنفس واعتبر باستغفار الانبياء عليهم السلام ولا ~~فرق بين الدعاء والاخبار هنا انتهى # وقد يقال أيضا : إن الذي طلبوه من أبيهم ms04834 مغفرة ما يتعلق به ويرجع إلى حقه ~~ولم يكن عندهم علم بتحقق ذلك على أنه يجوز أن يقال : إنهم لم يعتقدوا إذ ~~ذاك نبوته وظنوه مثلهم غير نبي فانه لم يمض وقت بعد معرفة أنه يوسف يسع ~~معرفة أنه نبي أيضا وما جرى من المفاوضة لايدل على ذلك فافهم وإلى حمل ~~الكلام على الدعاء ذهب غير واحد وذهب جمع أيضا إلى كونه خبرا والحكم بذلك ~~مع أنه غيب قيل : لأنه عليه السلام صفح عن جريمتهم حينئذ وهم قد اعترفوا ~~بها أيضا فلا محالة أنه سبحانه يغفر لهم ما يتعلق به تعالى وما يتعلق به ~~عليه السلام بمقتضى وعده جل شأنه بقبول توبة العباد وقيل : لأنه عليه ~~السلام قد أوحى اليه بذلك وأنت تعلم أن أكثر القراء على الوقف على اليوم ~~وهو ظاهر في عدم تعلقه بيغفر وهو اختيار الطبري وابن اسحق وغيرهم واختاروا ~~كون الجملة بعد دعائية وهو الذي يميل اليه الذوق والله تعالى أعلم وهو أرحم ~~الرحمين # 29 # - فان كل من يرحم سواه جل وعلا فانما يرحم برحمته سبحانه مع كون ذلك ~~مبنيا على جلب نفع أو دفع ضر ولا أقل من دفع ما يجده في نفسه من التألم ~~الروحاني مما يجده في المرحوم وقيل : لأنه تعالى يغفر الصغائر PageV13P051 ### || CHECK [آية 93] # والكبائر التي لايغفرها غيره سبحانه ويتفضل على التائب بالقبول والجملة ~~اما بيان للوثوق باجابة الدعاء أو تحقيق لحصول المغفرة لأنه عفا عنهم فالله ~~تعالى اولى بالعفو والرحمة لهم هذا # ومن كرم يوسف عليه السلام ما روى أن أخوته أرسلوا اليه إنك تدعونا إلى ~~طعامك بكرة وعشية ونحن نستحي منك بما فرط منا فيك فقال عليه السلام : إن ~~أهل مصر وإن ملكت فيهم كانوا ينظرون إلى بالعين الأولى ويقولون : سبحان من ~~بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ولقد شرفت بكم الآن وعظمت في العيون حيث ~~علم الناس أنكم أخوتي وأني من حفدة ابراهيم عليه السلام والظاهر أنه عليه ~~السلام أنه حصل بذلك من العلم للناس مالم يحصل قبل ms04835 فانه عليه السلام على ~~مادل عليه بعض الآيات السابقة والاخبار قد أخبرهم أنه ابن من وممن # وكذا ماأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن ~~عباس قال : قال الملك يوما ليوسف عليه السلام اني أحب أن تخالطني في كل شيء ~~الا في أهلي وأنا آنف أن تأكل معي فغضب يوسف عليه السلام فقال : أنا أحق أن ~~آنف أنا ابن ابراهيم خليل الله وأنا ابن اسحق ذبيح الله وأنا ابن يعقوب نبي ~~الله لكن لم يشتهر ذلك أو لم يفد الناس علما وفي التوراة التي بأيدي اليهود ~~اليوم أنه عليه السلام لما رأى من إخوته مزيد الخجل أدناهم اليه وقال : ~~لايشق عليكم أن بعتموني والى هذا المكان أوصلتموني فان الله تعالى قد علم ~~ما يقع من القحط والجدب وما ينزل بكم من ذلك ففعل ماأوصلني به الى هذا ~~المكان والمكانة ليزيل عنكم بي ما ينزل بكم ويكون ذلك سببا لبقائكم في ~~الأرض وانتشار ذراريكم فيها وقد مضت من سني الجدب سنتان وبقى خمس سنين وأنا ~~اليوم قد صيرني الله تعالى مرجعا لفرعون وسيد لأهله وسلطانا على جميع أهل ~~مصر فلا يضق عليكم أمركم إذهبوا بقميصي هذا هو القميص الذي كان عليه حينئذ ~~كما هو الظاهر وعن ابن عباس وغيره أنه القميص الذي كساه الله تعالى ابراهيم ~~عليه السلام حين ألقى في النار وكان من قمص الجنة جعله يعقوب حين وصل اليه ~~في قصبة فضة وعلقة في عنق يوسف وكان لايقع على عاهة من عاهات الدنيا الا ~~برأها باذن الله تعالى وضعف هذا بأن قوله : إني لأجد ريح يوسف يدل على أنه ~~عليه السلام كان لابسا له في تعويذته كما تشهد به الاضافة الى ضميره وهو ~~تضعيف ضعيف كما لايخفى وقيل هو القميص الذي قد من دبر وأرسله ليعلم أنه عصم ~~من الفاحشة ولا يخفى بعده وأياما كان فالباء اما للمصاحبة أو للملابسة أي ~~أذهبوا مصحوبين أو ملتبسين به أو للتعدية على ماقيل أي أذهبوا قميصي هذا ms04836 ~~فألقوه على وجه أبي يات بصيرا أي يصر بصيرا ويشهد له فارتد بصيرا أو يأت ~~الي وهو بصير وينصره قوله : وأتوني بأهلكم أجمعين # 39 # - من النساء والذراري وغيرهم مما ينتظمه لفظ الأهل كذا قالوا # وحاصل الوجهين كما قال بعض المدققين أن الاتيان في الاول مجاز عن ~~الصيرورة ولم يذكر اتيان الاب اليه لالكونه داخلا في الاهل فانه يجل عن ~~التابعية بل تفاديا عن أمر الاخوة بالاتيان لأنه نوع اجبار على من يؤتى به ~~فهو الى اختياره وفي الثاني على الحقيقة وفيه التفادي المذكور والجزم بأنه ~~من الآتين لامحالة وثوقا بمحبته وان فائدة الالقاء اتيانه على ما أحب من ~~كونه معافى سليم البصر وفيه أن صيرورته بصيرا أمر PageV13P052 ~~مفروغ عنه مقطوع إنما الكلام في تسبب الالقاء لاتيانه كذلك فهذا الوجه ~~أرجح وان كان الأول من الخلافة بالقبول بمنزل وفيه دلالة على أنه عليه ~~السلام قد ذهب بصره وعلم يوسف عليه السلام بذلك يحتمل أن يكون باعلامهم ~~ويحتمل أن يكون بالوحي وكذا علمه بما يترتب على الالقاء يحتمل أن يكون عن ~~وحي أيضا أو عن وقوف من قبل على خواص ذلك القميص بالتجربة أو نحوها إن كان ~~المراد بالقميص الذي كان في التعويذة ويتعين الاحتمال الأول إن كان المراد ~~غيره على ما هو الظاهر وقال الامام : يمكن أن يقال : لعل يوسف عليه السلام ~~علم أن أباه ما عرا بصره ما عراه الا من كثرة البكاء وضيق القلب فاذا ألقى ~~عليه قميصه فلابد وأن ينشرح صدره وأن يحصل في قلبه الفرح الشديد وذلك يقوي ~~الروح ويزيل الضعف عن القوى فحينئذ يقوى بصره ويزول عنه ذلك النقصان فهذا ~~القدر مما يمكن معرفته بالعقل فان القوانين الطبية تدل على صحته وأنا لا ~~أرى ذلك قال الكلبي : وكان أولئك الأهل نحوا من سبعين انسانا 1 وأخرج ابن ~~أبي حاتم عن الربيع بن أنس أنهم اثنان وسبعون من ولده وولد ولده وقيل : ~~ثمانون وقيل : تسعون وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن مسعود أنهم ثلاثة ~~وتسعون وقيل : ست ms04837 وتسعون وقد نموا في مصر فخرجوا منها مع موسى عليه السلام ~~وهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضعة وسبعون رجلا سوى الذرية والهرمي وكانت ~~الذرية ألف ألف ومائتي ألف على ما قيل # ولما فصلت العير خرجت من عريش مصر قاصدة مكان يعقوب عليه السلام وكان ~~قريبا من بيت المقدس والقول بأنه كان بالجزيرة لايعول عليه يقال : فصل من ~~البلد يفصل فصولا إذا انفصل منه وجاوز حيطانه وهو لازم وفصل الشيء فصلا إذا ~~فرقه وهو متعد وقرأ ابن عباس ولما انفصل العير قال أبوهم يعقوب عليه السلام ~~لمن عنده إني لأجد ريح يوسف أي لأشم فهو وجود حاسة الشم أشمه الله تعالى ما ~~عبق بالقميص من ريح يوسف عليه السلام من مسيرة ثمانية أيام على ما روى عن ~~ابن عباس وقال الحسن وابن جريج من ثمانين فرسخا وفي رواية عن الحسن أخرى من ~~مسيرة ثلاثين يوما وفي أخرى عنه من مسيرة عشر ليال وقد استأذنت الريح على ~~ما روى عن أبي أيوب الهروي في أيصال عرف يوسف عليه السلام فأذن الله تعالى ~~لها وقال مجاهد : صفقت الريح القميص فراحت روائح الجنة في الدنيا واتصلت ~~يعقوب عليه السلام فوجد ريح الجنة فعلم أنه ليس في الدنيا إلا ما كان من ~~ذلك القميص فقال ما قال ويبعد ذلك الأضافة فانها حينئذ لأدنى ملابسة وهي ~~فيما قبل وإن كانت كذلك أيضا إلا أنها أقوى بكثير منها على هذا كما لايخفى ~~لولا أن تفندون # 49 # - أي تنسبوني إلى الفند بفتحتين ويستعمل بمعنى الفساد 2 كما في قوله : ~~إلا سليمان إذ قال الاله له # قم في البرية فاحددها عن الفند وبمعنى ضعف الرأي والعقل من الهرم وكبر ~~السن ويقال : فند الرجل إذا نسبه إلى الفند وهو على ماقيل مأخوذ من الفند ~~وهو الحجر كأنه جعل حجرا لقلة فهمه كما قيل : PageV13P053 ### || CHECK [آية 95] # إذا أنت لم تعشق ولم تدري ما الهوى # فكن حجرا من يابس الصخر جلد ثم اتسع فيه فقيل فنده إذا ضعف رأيه ولامه ~~على مافعل قال ms04838 الشاعر : ياعاذلي دعا لومي وتفنيدي # فليس ما قلت من أمر بمردود وجاء أفند الدهر فلانا أفسده قال ابن مقتل دع ~~الدهر يفعل ماأراد فانه # إذا كلف الافناد بالناس أفندا ويقال : شيخ مفند إذا فسد رأيه ولا يقال : ~~عجوز مفندة لأنها لارأي لها في شبيبتها حتى يضعف قاله الجوهري وغيره من أهل ~~اللغة وذكره الزمخشري في الكشاف وغيره واستغربه السمين ولعل وجهه أن لها ~~عقلا وإن كان ناقصا يشتد نقصه بكبر السن فتأمل وجواب لولا محذوف أي لولا ~~تفنيدكم إياي لصدقتموني أو لقلت : إن يوسف قريب مكانه أو لقاؤه أو نحو ذلك ~~والمخاطب قيل : من بقى من ولده غير الذين ذهبوا يمتارون وهم كثير وقيل : ~~ولد ولده ومن كان بحضرته من ذوي قرابته وهو المشهور قالوا أي أولئك ~~المخاطبون تالله إنك لفي ضللك القديم # 59 # - أي لفي ذهابك عن الصواب قدما بالافراط في محبة يوسف والاكثار من ذكره ~~والتوقع للقائه وجعله فيه لتمكنه ودوامه عليه وأخرج ابن جرير عن مجاهد أن ~~الضلال هنا بمعنى الحب وقال مقاتل : هو الشقاء والعناء وقيل : الهلاك ~~والذهاب من قولهم : ضل الماء في اللبن أي ذهب فيه وهلك وأخرج ابن أبي حاتم ~~عن سعيد بن جبير تفسيره بالجنون وهو مما لايليق وكأنه لتفسير بمثل ذلك قال ~~قتادة : لقد قالوا كلمة غليظة لاينبغي أن يقولها مثلهم لمثله عليه السلام ~~ولعلهم إنما قالوا ذلك لظنهم أنه مات # فلما أن جاء البشير قال مجاهد هو يهوذا روى أنه قال لأخوته قد علمتم أني ~~ذهبت الى أبي بقميص الترحة فدعوني أذهب اليه بقميص الفرحة فتركوه وفي رواية ~~عن ابن عباس أنه مالك بن ذعر والرواية الشهيرة عنه ما تقدم وأن صلة وقد ~~أطردت زيادتها بعد لما وقرأ ابن مسعود وعد ذلك قراءة تفسير وجاء البشير من ~~بين يدي العير ألقيه أي ألقى البشير القميص على وجهه أي وجه يعقوب عليه ~~السلام وقيل : فاعل ألقى ضمير يعقوب عليه السلام أيضا والأول أوفق بقوله : ~~فألقوه على وجه أبي وهو يبعد كون البشير ms04839 مالكا كما لايخفى والثاني قيل : هو ~~الأنسب بالأدب ونسب ذلك الى فرقد قال : إنه عليه السلام أخذه فشمه ثم وضعه ~~على بصره فارتد بصيرا والظاهر أنه اريد بالوجه كله وقد جرت العادة أنه متى ~~وجد الانسان شيئا يعتقد فيه البركة مسح به وجهه وقيل : عبر بالوجه عن ~~العينين لأنهما فيه وقيل : عبر بالكل عن البعض وارتد عند بعضهم من أخوات ~~كان وهي بمعنى صار فبصيرا خبرها وصحح أبو حيان أنها ليست من اخواتها فبصيرا ~~حال والمعنى أنه رجع الى حالته الاولى من سلامة البصر # وزعم بعضهم أن في الكلام ما يشعر بأن بصره صار أقوى مما كان عليه لأن ~~فعيلا من صيغ المبالغة وما عدل من يفعل اليه الا لهذا المعنى وتعقب بأن ~~فعيلا هنا ليس للمبالغة أذ ما يكون لها هو المعدول عن فاعل وأما بصير هنا ~~فهو اسم فاعل من بصر بالشيء فهو جار على قياس فعل نحو ظرف فهو ظريفت ولو كان PageV13P054 ### || CHECK [آية 97] # كما زعم بمعنى مبصر لم يكن للمبالغة أيضا لأن فعيلا بمعنى مفعل ليس ~~للمبالغة نحو أليم وسميع وأياما كان الظاهر أن عوده عليه السلام بصيرا ~~بالقاء القميص على وجهه ليس الا من باب خرق العادة وليس الخارق بدعا في هذه ~~القصة وقيل إن ذاك لما أنه عليه السلام انتعش حتى قوى قلبه وحرارته ~~الغريزية فأوصل نوره الى الدماغ وأداه الى البصر ومن هذا الباب استشفاء ~~العشاق بما يهب عليهم من جهة أرض المعشوق كما قال # واني لأستشفي بكل غمامة يهب بها من نحو أرضك ريح وقال آخر ألا يانسيم ~~الصبح مالك كلما تقربت منا فاح نشرك طيبا كأن سليمي نبئت بسقامنا فأعطتك ~~رياها فجئت طبيبا الى غير ذلك مما لا يحصى وهو قريب مما سمعته آنفا عن ~~الامام هذا وجاء في بعض الاخبار أنه عليه السلام سأل البشير كيف يوسف قال : ~~ملك مصر فقال : ما أصنع بالملك على أي دين تركته قال : على الاسلام قال : ~~الآن تمت النعمة وأخرج أبو الشيخ عن الحسن ms04840 قال : لما جاء البشير اليه عليه ~~السلام قال : ما وجدت عندنا شيئا وما اختبزنا منذ سبعة أيام ولكن هون الله ~~تعالى عليك سكرات الموت وجاء في رواية أنه قال له : ماأدري ما أثيبك اليوم ~~ثم دعا له بذلك قال ألم أقل لكم يحتمل أن يكون خطابا لمن كان عنده من قبل ~~أي ألم أقل لكم أني لأجد ريح يوسف ويحتمل أن يكون خطابا لبنيه القادمين أي ~~ألم أقل لكم لاتيأسوا من رحمة الله وهو الانسب بقوله : إني أعلم من الله ~~مالا تعلمون # 69 # - فان مدار النهي العلم الذي أوتيه عليه السلام من جهة الله سبحانه ~~والجملة على الاحتمالين مستأنفة على الاخير يجوز أن تكون مقول القول أي ألم ~~أقل لكم حين أرسلتكم الى مصر وامرتكم بالتحسس ونهيتكم عن اليأس من روح الله ~~تعالى أني أعلم من الله مالا تعلمون من حياة يوسف عليه السلام واستظهر في ~~البحر كونها مقول القول وهو كذلك # قالوا ياأبانا أستغفر لنا ذنوبنا طلبوا منه عليه الاسلام الاستغفار ~~ونادوه بعنوان الابوة تحريكا للعطف والشفقة وعللوا ذلك بقولهم : انا كنا خاطئين # 79 # - أي ومن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ويستغفر له : وكأنهم كانوا على ~~ثقة من عفوه ولذلك اقتصروا على طلب الاستغفار وأدرجوا ذلك في الاستغفار ~~وقيل : حيث نادوه بذلك أرادوا ومن حق شفقتك علينا أن تستغفر لنا فانه لولا ~~ذلك لكنا هالكين لتعمد الاثم فمن ذا يرحمنا إذا لم ترحمنا وليس بذاك قال ~~سوف أستغفر لكم ربي أنه هو الغفور الرحيم # 89 # - روى عن ابن عباس مرفوعا أنه عليه السلام أخر الاستغفار لهم إلى السحر ~~لأن الدعاء فيه مستجاب وروى عنه أيضا كذلك أنه أخره إلى ليلة الجمعة 1 وجاء ~~ذلك في حديث طويل رواه الترمذي وحسنه وقيل : سوفهم إلى قيام الليل وقال ابن ~~جبير وفرقة : إلى الليالي البيض فان الدعاء فيها يستجاب وقال الشعبي : أخره ~~حتى يسأل يوسف عليه السلام فان عفا عنهم استغفر لهم وقيل أخر ليعلم حالهم ~~في صدق التوبة وتعقب بعضهم ms04841 بعض هذه الأقوال بأن سوف تأبى ذلك لأنها أبلغ من ~~السين في التنفيس فكان حقه على ذلك السين ورد بما في المغني من أن PageV13P055 ### || CHECK [آية 99] # ماذكر مذهب البصريين وغيرهم يسوى بينهما وقال بعض المحققين : هذا غير ~~وارد حتى يحتاج إلى الدفع لأن التنفيس التأخير مطلقا ولو أقل من ساعة ~~فتأخيره إلى السحر مثلا ومضى ذلك اليوم محل للتنفيس بسوف وقيل : أراد عليه ~~السلام الدوام على الاستغفار لهم وهو مبني على أن السين وسوف يدلان على ~~الاستمرار في المستقبل وفيه كلام للنحويين نعم جاء في بعض الأخبار ما يدل ~~على أنه عليه السلام استمر برهة من الزمان يستغفر لهم أخرج ابن جرير عن أنس ~~بن مالك قال إن الله تعالى لما جمع شمله ببنيه وأقر عينه خلا ولده نجيا ~~فقال بعضهم لبعض : لستم قد علمتم ما صنعتم وما لقي منكم الشيخ وما لقى منكم ~~يوسف قالوا بلى قال فيغركم عفوهما عنكم فكيف لكم بربكم واستقام أمرهم على ~~أن أتوا الشيخ فجلسوا بين يديه ويوسف إلى جنبه فقالوا ياأبانا أتيناك في ~~أمر لم نأتك في مثله قط ونزل بنا أمر لم ينزل بنا مثله حتى حركوه والأنبياء ~~عليهم السلام أرحم البرية فقال : ما لكم يا بني قالوا ألست قد علمت ما كان ~~منا اليك وما كان منا إلى أخينا يوسف قالا بلى قالوا أفلستما قد عفوتما ~~قالا بلى قالوا فان عفوتما كما لاينبغي عنا شيئا إن كان الله تعالى لم يعف ~~عنا قال فما تريدون يابني قالوا : نريد أن تدعو الله سبحانه فاذا جاءك ~~الوحي من عند الله تعالى بأنه قد عفا عما صنعنا قرت أعيننا واطمأنت قلوبنا ~~وإلا فلا قرة عين في الدنيا لنا أبدا قال فقام الشيخ فاستقبل القبلة وقام ~~يوسف عليه السلام خلفه وقاموا خلفهما أذلة خاشعين فدعا وأمن يوسف فلم يجب ~~فيهم عشرين سنة حتى إذا كان رأس العشرين نزل جبريل على يعقوب عليهما السلام ~~فقال : إن الله تعالى بعثني أبشرك بأنه قد أجاب دعوتك في ولدك ms04842 وأنه قد عفا ~~عما صنعوا وأنه قد عقد مواثيقهم من بعدك على النبوة قيل : وهذا إن صح دليل ~~على نبوتهم وإن ما صدر منهم كان قبل استنبائهم والحق عدم الصحة وقد مر ~~تحقيق بما فيه كفاية فتذكر # وأخرج أبو الشيخ عن ابن عائشة قال : ماتيب على ولد يعقوب إلا بعد عشرين ~~سنة وكان أبوهم بين يديهم فما تيب عليهم حتى نزل جبريل عليه السلام فعلمه ~~هذا الدعاء يارجاء المؤمنين لاتقطع رجاءنا يا غياث المؤمنين أغثنا يامعين ~~المؤمنين أعنا يا محب التوابين تب علينا فأخره إلى السحر فدعا به فتيب ~~عليهم وأخرج أبو عبيد وغيره عن ابن جريج ان ما سيأتي إن شاء الله متعلق ~~بهذا وهو من تقديم القرآن وتأخيره والاصل سوف استغفر لكم ربي إن شاء الله ~~وأنت تعلم أن هذا مما لاينبغي الالتفات اليه فان ذاك من كلام يوسف عليه ~~السلام بلا مرية ولا أدري ما الداعي إلى أرتكابه ولعله محض الجهل # واعلم أنه ذكر بعض المتأخرين في الكلام على هذه الآية أن الصحيح أن ~~استغفر متعد إلى مفعولين يقال : إستغفرت الله الذنب وقد نص على ذلك ابن ~~هشام وقد حذف من استغفر لنا أولهما وذكر ثانيهما وعكس الأمر في سوف أستغفر ~~ولعل السر والله سبحانه أعلم أن حذف الأول من الأول لإرادة التعميم أي ~~استغفر لنا كل من أذنبنا في حقه ليشمله سبحانه وتعالى ويشمل يوسف وبنيامين ~~وغيرهما ولم يحذف الثاني أيضا تسجيلا على أنفسهم باقتراف الذنوب لأن المقام ~~مقام الاعتراف بالخطأ والاستعطاف لما سلف فالمناسب هو التصريح وأما إثباته ~~في الثاني فلأنه الأصل مع التنبيه على أن الأهم الذي ينبغي أن يصرف اليه ~~الهم ويمحض له الوجه هو استغفار الرب واستجلاب رضاه فانه سبحانه اذا رضى ~~أرضى على أن يوسف وأخاه قد ظهرت منهما مخايل العفو وأدركتهما رقة الأخوة ~~وأما حذف الثاني منه فللايجاز لكونه معلوما من الأول مع قرب العهد بذكره اه ~~ولعل التسويف على هذا ليزداد انقطاعهم إلى الله تعالى فيكون ذلك أرجى PageV13P056 ~~لحصول ms04843 المقصود فتأمل فلما دخلوا على يوسف روى أنه عليه السلام جهز إلى ~~أبيه جهازا ومائتي راحلة ليتجهز اليه بمن معه وفي التوراة أنه عليه السلام ~~أعطى لكل من إخوته خلعة وأعطى بنيامين ثلثمائة درهم وخمس خلع وبعث لأبيه ~~بعشرة حمير موقرة بالتحف وبعشرة أخرى موقرة برا وطعاما # وجاء في بعض الاخبار أنه عليه السلام خرج هو والملك 1 في أربعة آلاف من ~~الجند والعظماء وأهل مصر بأجمعهم لاستقباله فتلقوه عليه السلام وهو يمشي ~~يتوكأ على يهوذا فنظر إلى الخيل والناس فقال : يا يهوذا أهذا فرعون مصر قال ~~: لا يا أبت ولكن هذا ابنك يوسف قيل له : إنك قادم فتلقاك بما ترى فلما ~~لقيه ذهب يوسف عليه السلام ليبدأه بالسلام فمنع ذلك ليعلم أن يعقوب أكرم ~~على الله تعالى منه فاعتنقه وقبله وقال : السلام عليك ايها الذاهب بالاحزان ~~عني وجاء أنه عليه السلام قال لأبيه : ياأبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم ~~تعلم أن القيامة تجمعنا قال : بلى ولكن خشيت أن تسلب دينك فيحال بيني وبينك # وفي الكلام إيجاز والتقدير فرحل يعقوب عليه السلام بأهله وساروا حتى أتوا ~~يوسف فلما دخلوا عليه وكان ذلك فيما قيل يوم عاشوراء ءاوى اليه أبويه أي ~~ضمهما اليه واعتنقهما والمراد بهما أبوه وخالته ليا وقيل : راحيل وليس بذاك ~~والخالة تنزل منزلة الأم لشفقتها كما ينزل العم منزلة الأب ومن ذلك قوله : ~~واله آبائك إبراهيم واسماعيل واسحق وقيل : انه لما تزوجها بعد أمه صارت ~~رابة ليوسف عليه السلام فنزلت منزلة الأم لكونها مثلها في زوجية الأب ~~وقيامها مقامها والرابة تدعى أما وإن لم تكن خالة وروى هذا عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وقال بعضهم : المراد أبوه وجدته أم أمه حكاه الزهراوي ~~وقال الحسن وابن اسحاق : إن أمه عليه السلام كانت بالحياة فلا حاجة إلى ~~التأويل لكن المشهور أنها ماتت في نفاس بنيامين وعن الحسن وابن اسحاق القول ~~بذلك أيضا إلا أنهما قالا : إن الله تعالى أحياها له ليصدق رؤياه والظاهر ~~أنه لم يثبت ولو ms04844 ثبت مثله لاشتهر وفي مصحف عبدالله آوى اليه أبويه واخوته ~~وقال ادخلوا مصر وكأنه عليه السلام ضرب في الملتقى خارج البلد مضربا فنزل ~~فيه فدخلوا عليه فيه فآواهما اليه ثم طلب منهم الدخول في البلدة فهناك ~~دخولان : أحدهما دخول عليه خارج البلدة والثاني دخول في البلدة وقيل : إنهم ~~إنما دخلوا عليه عليه السلام في مصر وأراد بقوله : ادخلوا مصر تمكنوا منها ~~واستقروا فيها إن شاء الله ءامنين # 99 # - أي من القحط وسائر المكاره والاستثناء مافي التيسير داخل في الأمن لافي ~~الأمر بالدخول لأنه إنما يدخل في الوعد لافي الامر وفي الكشاف أن المشيئة ~~تعلقت بالدخول المكيف بالأمن لأن القصد إلى اتصافهم بالأمن في دخولهم فكأنه ~~قيل : أسلموا وآمنوا في دخولكم إن شاء الله والتقدير ادخلوا مصر آمنين إن ~~شاء الله دخلتم آمنين فحذف الجزاء لدلالة الكلام ثم اعترض بالجملة الجزائية ~~بين الحال وذي الحال اه وكأنه أشار بقوله : فكأنه قيل الخ إلى أن في ~~التركيب معنى الدعاء وإلى ذلك ذهب العلامة الطيبي وقال في الكشف : ان فيه ~~اشارة إلى أن الكيفية مقصودة بالامر كما إذا قلت : ادخل ساجدا كنت آمرا ~~بهما وليس فيه اشارة إلى أن PageV13P057 ### || CHECK [آية 100] # في التركيب معنى الدعاء فليس المعنى على ذلك والحق مع العلامة كما لايخفى ~~وزعم صاحب الفرائد أن التقدير ادخلوا مصر إن شاء الله دخلتم آمنين فآمنين ~~متعلق بالجزاء المحذوف وحينئذ لايفتقر إلى التقديم والتأخير وإلى أن يجعل ~~الجزائية معترضة وتعقب بأنه لاارتياب أن هذا الاستثناء في أثناء الكلام ~~كالتسمية في الشروع فيه للتيمن والتبرك واستعماله مع الجزاء كالشريعة ~~المنسوخة فحسن موقعه في الكلام أن يكون معترضا فافهم ورفع أبويه عند نزولهم ~~بمصر على العرش على السير كما قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما تكرما لهما فوق ~~ما فعله بالاخوة وخروا له أي أبواه واخوته وقيل : الضمير للاخوة فقط وليس ~~بذاك فان الرؤيا تقتضي أن يكون الابوان والاخوة خروا له سجدا أي على الجباه ~~كما هو الظاهر وهو كما قال أبو البقاء حال مقدرة ms04845 لأن السجود يكون بعد ~~الخرور وكان ذلك جائزا عندهم وهو جار مجرى التحية والتكرمة كالقيام ~~والمصافحة وتقبيل ونحوها من عادات الناس الفاشية في التعظيم والتوقير قال ~~قتادة : كان السجود تحية الملوك عندهم وأعطى الله تعالى هذه الامة السلام ~~تحية أهل الجنة كرامة منه تعالى عجلها لهم وقيل : ما كان ذلك الا ايماء ~~بالرأس وقيل : كان كالركوع البالغ دون وضع الجبهة على الأرض وقيل : المراد ~~به التواضع ويراد بالخرور المرور كما في قوله تعالى : والذين إذا ذكروا ~~بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا فقد قيل : المراد لم يمروا عليها ~~كذلك وأنت تعلم أن اللفظ ظاهر في السقوط وقيل : ونسب لابن عباس أن المعنى ~~خروا لأجل يوسف سجدا لله شكرا على ماأوزعهم من النعمة وتعقب بأنه يرده قوله ~~تعالى : وقال ياأبت هذا تأويل رءياي إذ فيها رأيتهم لي ساجدين ودفع بان ~~القائل به يجعل اللام للتعليل فيهما وقيل : اللام فيهما بمعنى إلى كما في ~~صلى للكعبة قال حسان : ماكنت أعرف أن الدهر منصرف عن هاشم ثم منها عن أبي ~~حسن أليس أول من صلى لقبلتكم وأعرف الناس بالأشياء والسنن وذكر الامام أن ~~القول بأن السجود كان لله تعالى لا ليوسف عليه السلام حسن والدليل عليه أن ~~قوله تعالى : ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا مشعر بأنهم صعدوا ثم ~~سجدوا ولو كان السجود ليوسف عليه السلام كان قبل الصعود والجلوس لأنه أدخل ~~في التواضع بخلاف سجود الشكر لله تعالى ومخالفة ظاهر الترتيب ظاهر المخالفة ~~للظاهر ودفع مايرد عليه مما علمت بما علمت ثم قال : وهو متعين عندي لأنه ~~يبعد من عقل يوسف عليه السلام ودينه أن يرضى بأن يسجد له أبوه مع سابقته في ~~حقوق الولادة والشيخوخة والعلم والدين وكمال النبوة وأجيب بأن تأخير الخرور ~~عن الرفع ليس بنص في المقصود لأن الترتيب الذكري لايجب كونه على وفق ~~الترتيب الوقوعي فلعل تأخيره عنه ليتصل به ذكر كونه تعبيرا لرؤياه وما يتصل ~~به وبأنه يحتمل أن يكون الله تعالى قد أمر يعقوب ms04846 بذلك لحكمة لايعلمها الا ~~هو وكان يوسف عليه السلام عالما بالأمر فلم يسعه الا السكوت والتسليم وكأن ~~في قوله : ياأبت الخ اشارة الى ذلك كأنه يقول : ياأبت لايليق بمثلك على ~~جلالتك في العلم والدين والنبوة أن تسجد لولدك الا أن هذا أمر أمرت به ~~وتكليف كلفت به فان رؤيا الانبياء حق كما أن رؤيا ابراهيم ذبح ولده صار ~~سببا لوجوب الذبح في اليقظة ولذا جاء عن PageV13P058 ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه غعليه السلام لما رأى سجود أبويه ~~واخوته له هاله ذلك واقشعر جلده منه ولا يبعد أن يكون ذلك من تمام تشديد ~~الله تعالى على يعقوب عليه السلام كأنه قيل له : أنت كنت دائم الرغبة في ~~وصاله والحزن على فراقه فاذا وجدته فاسجد له ويحتمل أيضا أنه عليه السلام ~~انما فعله مع عظم قدره لتتبعه الاخوة فيه لأن الافة ربما حملتهم على الأنفة ~~منه فيجر الى ثوران الاحقاد القديمة وعدم عفو يوسف عليه السلام ولا يخفى أن ~~الجواب عن الاول لايفيد لما علمت أن مبناه موافقة الظاهر والاحتمالات ~~المذكورة في الجواب عن الثاني قد ذكرها أيضا الامام وهي كما ترى وأحسنها ~~احتمال أن الله تعالى قد أمره بذلك لحكمة لايعلمها الا هو ومن الناس من ذهب ~~الى أن ذلك السجود لم يكن الا من الاخوة فرارا من نسبته الى يعقوب عليه ~~السلام لما علمت وقد رد بما اشرنا اليه أولا من أن الرؤيا تستدعي العموم ~~وقد أجاب عن ذلك الامام بأن تعبير الرؤيا لايجب أن يكون مطابقا للرؤيا بحسب ~~الصورة والصفة من كل الوجوه فسجود الكواكب والشمس والقمر يعبر بتعظيم ~~الاكابر من الناس له عليه السلام ولا شك أن ذهاب يعقوب واولاده من كنعان ~~الى مصر لأجله في نهاية التعظيم له فكفى هذا القدر في صحة الرؤيا فأما أن ~~يكون التعبير كالاصل حذو القذة بالقذة فلم يوجبه أحد من العقلاء اه والحق ~~أن السجود بأي معنى كان وقع من الأبوين والاخوة جميعا والقلب يميل ألى أنه ~~كان انحناء ms04847 كتحية الاعاجم وكثير من الناس اليوم ولا يبعد أن يكون ذلك ~~بالخرور ولا بأس في أن يكون من الابوين وهما على سرير ملكه ولا يأبى ذلك ~~رؤياه عليه السلام من قبل أي من قبل سجودكم أو من قبل هذه الحوادث والظرف ~~متعلق برؤياي وجوز تعلقها بتأويل لأنها أولت بهذا قبل وقوعها وجوز أبو ~~البقاء كونه متعلقا بمحذوف وقع حالا من رؤياي وصحة وقوع الغايات حالا تقدم ~~الكلام فيها قد جعلها ربي حقا أي صدقا والرؤيا توصف بذلك ولو مجازا وأعربه ~~جمع على أنه مفعول ثان لجعل وهي بمعنى صير وجوز أن يكون حالا أي وضعها ~~صحيحة وان يكون صفة مصدر محذوف أي جعلا حقا وأن يكون مصدرا من غير لفظ ~~الفعل بل من معناه لأن جعلها في معنى حققها وحقا في معنى تحقيق والجملة على ~~ماقال أبو البقاء حال مقدرة أو مقارنة وقد أحسن بي الأصل كما في البحر أن ~~يتعدى الاحسان بإلى أو اللام كقوله تعالى : وأحسن كما أحسن الله اليك وقد ~~يتعدى بالباء كقوله تعالى : وبالوالدين احسانا وكقول كثير عزة : اسيئي بنا ~~او أحسني لاملومة لدينا ولا مقلية إن تقلت وحمله بعضهم على تضمين أحسن معنى ~~لطف ولا يخفى مافيه من اللطف الا أن بعضهم أنكر تعدية لطف بالباء وزعم أنه ~~لايتعدى الا باللام فيقال : لطف الله تعالى له أي أوصل اليه مراده بلطف ~~وهذا مافي القاموس لكن المعروف في الاستعمال تعديه بالباء وبه صرح في ~~الاساس وعليه المعول وقيل : الباء بمعنى الى وقيل : المفعول محذوف أي أحسن ~~صنعه بي فالباء متعلقة بالمفعول المحذوف وفيه حذف المصدر وابقاء معموله وهو ~~ممنوع عند البصريين وقوله إذ أخرجني من السجن منصوب بأحسن أو بالمصدر ~~المحذوف عند من يرى جواز ذلك واذا كانت تعليلية فالاحسان هو الاخراج من ~~السجن بعد أن ابتلى به PageV13P059 ~~وما عطف عليه واذا كانت ظرفية فهو غيرهما ولم يصرح عليه السلام بقصة الجب ~~حذرا من تثريب اخوته وتناسيا لما جرى منهم لأن الظاهر حضورهم لوقوع الكلام ~~عقيب ms04848 خرورهم سجدا ولأن الاحسان انما تم بعد خروجه من السجن لوصوله للملك ~~وخلوصه من الرق والتهمة واكتفاء بما يتضمنه قوله : وجاء بكم من البدو أي ~~البادية وأصله 1 البسيط من الارض وانما سمي بذلك لأن مافيه يبدو للناظر ~~لعدم مايواريه ثم أطلق على البرية مطلقا وكان منزلهم على ماقيل : بأطراف ~~الشام ببادية فلسطين وكانوا أصحاب ابل وغنم وقال الزمخشري : كانوا أهل عمد ~~وأصحاب مواش ينتقلون في المياه والمناجع وزعم بعضهم أن يعقوب عليه السلام ~~انما تحول الى البادية بعد النبوة لأن الله تعالى لم يبعث نبيا من البادية ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : كان يعقوب عليه السلام قد ~~تحول الى بدا وسكنها ومنها قدم على يوسف وله بها مسجد تحت جبلها : قال ابن ~~الانباري : إن بدا اسم موضع معروف يقال : هو بين شعب وبدا وهما موضعان ~~ذكرهما جميل 2 بقوله : وأنت الذي حببت شعبا الى بدا الى وأوطاني بلاد ~~سواهما فالبدو على هذا قصد هذا الموضع يقال : بدا القوم بدوا اذا أتوا بدا ~~كما يقال : أغاروا غورا اذا أتوا الغور فالمعنى أتى بكم من قصد بدا فهم ~~حينئذ حضريون 3 كذا قاله الواحدي في البسيط وذكره القشيري وهو خلاف الظاهر ~~جدا من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي أي أفسد وحرش وأصله من نزع ~~الرابض الدابة اذا نخسها وجملها على الجري وأسند ذلك الى الشيطان مجازا ~~لأنه بوسوسته والقائه وفيه تفاد عن تثريبهم أيضا وذكره تعظيما لأمر الاحسان ~~لأن النعمة بعد البلاء أحسن موقعا واستدل الجبائي والكعبي والقاضي بالآية ~~على بطلان الجبر وفيه نظر أن ربي لطيف لما يشاء أي لطيف التدبير له اذ ما ~~من صعب الا وتنفذ فيه مشيئته تعالى ويتسهل دونها كذا قاله غير واحد وحاصله ~~أن اللطيف هنا بمعنى العالم بخفايا الامور المدبر لها والمسهل لصعابها ~~ولنفوذ مشيئته سبحانه فاذا أراد شيئا سهل أسبابه أطلق عليه جل شأنه اللطيف ~~لأن ما يلطف يسهل نفوذه والى هذا يشير كلام الراغب حيث قال ms04849 : اللطيف ضد ~~الكثيف ويعبر باللطيف عن الحركة الخفيفة وتعاطي الامور الدقيقة فوصف الله ~~تعالى به لعلمه بدقائق الامور ورفقه بالعباد فاللام متعلقة بلطيف لأن ~~المراد مدبر لما يشاء على ما قاله غير واحد وقال بعضهم : إن المعنى لأجل ~~مايشاء وهو على الأول متعد باللام وعلى الثاني غير متعد بها وقد تقدم آنفا ~~مافي ذلك إنه هو العليم بوجوه المصالح الحكيم # 1 # - الذي يفعل كل شيء على وجه الحكمة لاغيره روى أن يوسف طاف بأبيه عليهما ~~السلام في خزائنه فلما أدخله خزينة القرطاس قال : يابني ما أعقك عندك هذه ~~القراطيس وما كتبت الى على ثمان مراحل قال : أمرني جبريل قال : أو ما تسأله ~~قال : أنت أبسط مني اليه فسأله قال : جبريل عليه السلام الله تعالى أمرني ~~بذلك لقولك : وأخاف أن يأكله الذئب قال : فهلا خفتني PageV13P060 ### || CHECK [آية 101] # وهذا عذر واضح ليوسف عليه السلام في عدم اعلام أبيه بسلامته وقد صرح غير ~~واحد بأنه عليه السلام أوحى اليه باخفاء الامر على أبيه الى أن يبلغ الكتاب ~~أجله لكن يبقى السؤال بأن يعقوب عليه السلام كان من أكابر الانبياء نفسا ~~وأبا وجدا وكان مشهورا في أكناف الأرض ومن كان كذلك ثم وقعت له واقعة هائلة ~~في أعز أولاده عليه لم تبق تلك الواقعة خفية بل لابد وان تبلغ في الشهرة ~~الى حيث يعرفها كل أحد لاسيما وقد انقضت المدة الطويلة فيها وهو في ذلك ~~الحزن الذي تضرب فيه الامثال ويوسف عليه السلام ليس بمكان بعيد عن مكانه ~~ولا متوطنا زوايا الخفاء ولا خامل الذكر بل كان مرجع العام والخاص وداعيا ~~الى الله تعالى في السر والعلن وأوقات السرور والمحن فكيف غم أمره ولم يصل ~~الى أبيه خبره # وأجيب عن ذلك بأنه ليس الا من باب خرق العادة واختلفوا في مقدار المدة ~~بين الرؤيا وظهور تأويلها فقيل : ثماني عشرة سنة وأخرج عبدالله بن أحمد في ~~زاوئد الزهد عن الحسن أن المدة ثمانون سنة وأخرج ابن جرير عن ابن جريج أنها ~~سبع وتسعون سنة وعن ms04850 حذيفة أنها سبعون سنة وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أنها ~~خمس وثلاثون سنة وأخرج جماعة عن سلمان الفارسي انها أربعون سنة وهو قول ~~الاكثرين قال ابن شداد : والى ذلك ينتهي تأويل الرؤيا والله تعالى أعلم ~~بحقائق الأمور # رب قد ءاتيتني من الملك أي بعضا عظيما منه فمن للتبعيض ويبعد القول ~~بزيادتها أو جعلها لبيان الجنس والتعظيم من مقتضيات المقام وبعضهم قدر ~~عظيما في النظم الجليل على أنه مفعول به كما نقل أبو البقاء وليس بشيء ~~والظاهر أنه أراد من ذلك البعض ملك مصر ومن الملك ما يعم مصر وغيرها ويفهم ~~من كلام بعضهم جواز أن يراد من الملك مصر ومن البعض شيء منها وزعم أنه ~~لاينافي قوله تعالى : مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء لأنه لم يكن ~~مستقلا فيه وان كان ممكنا وفيه تأمل وقيل : أراد ملك نفسه من انفاذ شهوته ~~وقال عطاء : ملك حساده بالطاعة ونيل الاماني وليس بذاك وعلمتني من تأويل ~~الأحاديث أي بعضا من ذلك كذلك والمراد بتأويل الأحاديث أما تعليم تعبير ~~الرؤيا وهو الظاهر واما تفهيم غوامض أسرار الكتب الالهية ودقائق سنن ~~الانبياء وعلى التقديرين لم يؤت عليه السلام جميع ذلك والترتيب على غير ~~الظاهر ظاهر واما على الظاهر فلعل تقديم ايتاء الملك على ذلك في الذكر لأنه ~~بمقام تعداد النعم الفائضة عليه من الله سبحانه والملك أعرق في كونه من ~~التعليم المذكور وان كان ذلك ايضا نعمة جليلة في نفسه فتذكر وتأمل 1 وقرأ ~~عبدالله وابن ذر آتيتن وعلمتن بحذف الياء فيهما اكتفاء بالكسرة وحكى ابن ~~عطية عن الاخير آتيتني بغير قد فاطر السموت والأرض أي مبدعهما وخالقهما ~~ونصبه على أنه نعت لرب أو بدل أو بيان أو منصوب بأعنى أو منادى ثان ووصفه ~~تعالى به بعدو صفة بالربوبية مبالغة في ترتيب مبادىء ما يعقبه من قوله : ~~أنت ولي متولى أموري ومتكفل بها أو موال لي وناصر في الدنيا والآخرة فالولي ~~أما في الولاية أو الموالاة وجوز أن يكون بمعنى المولى كالمعطي ms04851 لفظا ومعنى ~~أي الذي يعطيني نعم الدنيا PageV13P061 ~~والآخرة توفني أقبضني مسلما والحقني بالصالحين # 101 # - من آبائي على ما روى عن ابن عباس أو بعامة الصالحين في الرتبة والكرامة ~~كما قيل واعترض بأن يوسف عليه السلام من كبار الانبياء عليهم السلام ~~والصلاح أول درجات المؤمنين فكيف يليق به أن يطلب اللحاق بمن هو في البداية ~~وأجيب بأنه عليه السلام طلبه هضما لنفسه فسبيله سبيل استغفار الانبياء ~~عليهم السلام ولا سؤال ولا جواب إذا أريد من الصالحين آباؤه الكرام يعقوب ~~واسحق وابراهيم عليهم السلام وقال الامام : ههنا وههنا مقام آخر في الآية ~~على لسان اصحاب المكاشفات وهو أن النفوس المفارقة إذا اشرقت بالأنوار ~~الالهية واللواء مع القدسية فاذا كانت متناسبة متشاكلة انعكس النور الذي في ~~كل واحد منها إلى الأخرى بسبب تلك الملائمة والمجانسة فعظمت تلك الانوار ~~وتقوت هاتيك الاضواء ومثال ذلك المرايا الصقيلة الصافية إذا وصفت وصفا متى ~~اشرقت الشمس عليها انعكس الضوء من كل واحد منها إلى الأخرى فهناك يقوى ~~الضوء ويكمل النور وينتهي في الاشراق والبريق إلى حد لاتطيقه الابصار ~~الضعيفة فكذلك ههنا انتهى وهو كما ترى والحق أن يقال : إن الصلاح مقول ~~بالتشكيك متفاوت قوة وضعفا والمقام يقتضي أنه عليه السلام أراد بالصالحين ~~المتصفين بالمرتبة المعتنى بها من مراتب الصلاح وقد قدمنا ما عند أهل ~~المكاشفات في الصلاح فارجع اليه # بقي أن المفسرين اختلفوا في أن هذا هل هو منه عليه السلام تمنى للموت ~~وطلب منه أم لا فالكثير منهم على أنه طلب وتمنى لذلك قال الامام : ولا يبعد ~~من الرجل العاقل إذا كمل عقله أن يتمنى الموت وتعظم رغبته فيه لأنه حينئذ ~~يحس بنقصانه مع شغفه بزواله وعلمه بأن الكمال المطلق ليس الا لله تعالى ~~فيبقى في قلق لايزيله الا الموت فيتمناه وأيضا يرى أن السعادة الدنيوية ~~سريعة الزوال مشرفة على الفناء والألم الحاصل عند زوالها أشد من اللذة ~~الحاصلة عند وجدانها مع أنه ليس هناك لذة الا وهي ممزوجة بما ينغصها بل لو ~~حققت لاترى لذة ms04852 حقيقية في هذه اللذائذ الجسمانية وإنما حاصلها دفع الآلام ~~فلذة الاكل عبارة عن دفع ألم الجوع ولذة النكاح عبارة عن دفع الالم الحاصل ~~بسبب الدغدغة المتولدة من حصول المنى في أوعيته وكذا الامارة والرياسة يدفع ~~بها الالم الحاصل بسبب شهوة الانتقام ونحو ذلك والكل لذلك خسيس وبالموت ~~التخلص عن الاحتياج اليه على أن عمدة الملاذ الدنيوية الاكل والجماع ~~والرياسة والكل في نفسه خسيس معيب فان الاكل عبارة عن ترطيب الطعام بالبزاق ~~المجتمع في الفم ولاشك أنه مستقذر في نفسه ثم حينما يصل إلى المعدة يظهر ~~فيه الاستحالة والتعفن ومع ذا يشارك الانسان فيه الحيوانات الخسيسة فيلتذ ~~الجعل بالروث التذاذ الانسان باللوزينج وقد قال العقلاء : من كان همته ما ~~يدخل في بطنه فقيمته ما يخرج من بطنه والجماع نهاية ما يقال فيه : إنه ~~اخراج فضلة متولدة من الطعام بمعونة جلدة مدبوغة بالبول ودم الحيض والنفاس ~~مع حركات لو رأيتها من غيرك لأضحكتك وفيه أيضا تلك المشاركة وغاية ما يرجى ~~من ذلك تحصيل الولى الذي يجر إلى شغل البال والتحيل لجمع المال ونحو ذلك ~~والرياسة إذا لم يكن فيها سوى أنها على شرف الزوال في كل آن لكثرة من ينازع ~~فيها ويطمح نظره اليها فصاحبها لم يزل خائفا وجلا من ذلك لكفاها عيبا وقد ~~يقال أيضا : إن النفس خلقت مجبولة على طلب اللذات والعشق الشديد لها ~~والرغبة التامة في الوصول اليها فما دام في هذه الحياة الجسمانية يكون ~~طالبا لها وما دام كذلك فهو في عين الآفات ولجة الحسرات وهذا اللازم مكروه ~~والملزوم مثله فلهذا يتمنى العاقل زوال هذه الحياة الجسمانية ليستريح من ~~ذلك النصب ولله تعالى قول من قال : PageV13P062 # ضجعة الموت رقدة يستريح الجسم فيها والعيش مثل السهاد وقال : تعب كلها ~~الحياة فما اعجب الا من راغب في ازدياد ان حزنا في ساعة الفوت أضعا ف سرور ~~في ساعة الميلاد وقد ذكر غير واحد أن تمني الموت حبا للقاء الله تعالى مما ~~لابأس به وقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله ms04853 تعالى عنها من أحب لقاء الله ~~تعالى أحب الله تعالى لقاءه الحديث نعم تمنى الموت عند نزول البلاء منهي ~~عنه ففي الخبر لايتمنين أحدكم الموت لضر نزل به وقال قوم : انه عليه السلام ~~لم يتمن الموت وانما عدد نعم الله تعالى عليه ثم دعا بأن تدوم تلك النعم في ~~باقي عمره حتى إذا حان أجله قبضه على الاسلام وألحقه بالصالحين # والحاصل أنه عليه السلام انما طلب الموافاة على الاسلام لا الوفاة ولا ~~يرد على القولين أنه من المعلوم أن الانبياء عليهم السلام لايموتون الا ~~مسلمين أما لأن الاسلام هنا بمعنى الاستسلام لكل ما قضاه الله تعالى أو لأن ~~ذلك بيان لأنه وان لم يتخلف ليس الا بارادة الله تعالى ومشيئته 1 والذاهبون ~~الى الاول قالوا أنه عليه السلام لم يأت عليه أسبوع حتى توفاه الله تعالى ~~وكان الحسن يذهب الى القول الثاني ويقول : انه عليه السلام عاش بعد هذا ~~القول سنين كثيرة وروى المؤرخون ان يعقوب عليه السلام أقام مع يوسف أربعا ~~وعشرين سنة ثم توفى وأوصى أن يدفن بالشام الى جنب أبيه فذهب به ودفنه ثمت ~~وعاش بعده ثلاثا وعشرين سنة وقيل : أكثر ثم تاقت نفسه الى الملك المخلد ~~فتمنى الموت فتوفاه الله تعالى طيبا طاهرا فتخاصم أهل مصر في مدفنه حتى ~~همموا بالقتال فرأوا أن يجعلوه في صندوق من مرمر ويدفنوه في النيل بحيث يمر ~~عليه الماء ثم يصل إلى مصر ليكونوا شرعا فيه ففعلوا ثم أراد موسى عليه ~~السلام نقله إلى مدفن آبائه فاخرجه بعد أربعمائة سنة على ماقيل : من صندوق ~~المرمر لثقله وجعله في تابوت من خشب ونقله إلى ذلك وكان عمره مائة وعشرين ~~سنة وقيل : مائة وسبع سنين وقد ولد له من امرأة العزيز أفراثيم وهو جد يوشع ~~عليه السلام وميشا ورحمة زوجة أيوب عليه السلام ولقد توارثت الفراعنة من ~~العمالقة بعده مصر ولم يزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف ~~وآبائه عليهم السلام إلى أن بعث الله تعالى موسى عليه السلام فكان ms04854 ما كان # وفي التوراة أن يوسف عليه السلام أسكن أباه وإخوته في مكان يقال له عين ~~شمس من أرض السدير وبقي هناك سبع عشرة سنة وكان عمره حين دخل مصر مائة ~~وثلاثين سنة ولما قرب أجله دعا يوسف عليه السلام فجاء ومعه ولده 2 منشأ وهو ~~بكره وافرايم فقدمهما اليه ودعا لهما ووضع يده اليمنى على رأس الاصغر ~~واليسرى على رأس الأكبر وكان يوسف يحب عكس ذلك فكلم أباه فيه فقال : يابني ~~إني لأعلم أن ما يتناسل من هذا الأصغر أكثر مما يتناسل من هذا الأكبر ودعا ~~ليوسف عليه السلام وبارك عليه وقال : يا بني إني ميت كان الله تعالى معكم ~~وردكم إلى بلد أبيكم يابني إذا أنا مت فلا تدفنني في مصر وادفني في مقبرة ~~آبائي وقال : نعم ياأبت وحلف له ثم دعا سائر بنيه وأخبرهم بما ينالهم في ~~أيامهم ثم أوصاهم بالدفن عند آبائه في الأرض التي اشتراها إبراهيم عليه ~~السلام من عفرون الختى في أرض الشام وجعلها مقبرة وبعد أن فرغ من وصيته ~~عليه السلام توفى فانكب يوسف عليه السلام عليه يقبله ويبكي وأقام له حزنا ~~عظيما وحزن عليه أهل مصر كثيرا ثم ذهب به يوسف PageV13P063 ### || CHECK [آية 102] # واخوته وسائر آله سوى الأطفال ومعهم قواد الملك ومشايخ أهل مصر ودفنوه في ~~المكان الذي أراد ثم رجعوا وقد توهم إخوة يوسف منه عليه السلام أن يسيء ~~المعاملة معهم بعد موت أبيهم عليه السلام فلما علم ذلك منهم قال لهم : ~~لاتخافوا إني أخاف الله تعالى ثم عزاهم وجبر قلوبهم ثم أقام هو وآل أبيه ~~بمصر وعاش مائة وعشر سنين حتى رأى لأفرايم ثلاثة بنين وولد بنو ماخير بن ~~منشا في حجره أيضا ثم لما أحس بقرب أجله قال لأخوته : إني ميت والله سبحانه ~~سيذكركم ويردكم إلى البلد الذي اقسم أن يملكه إبراهيم وإسحق ويعقوب فاذا ~~ذكركم سبحانه وردكم إلى ذلك البلد فاحملوا عظامي معكم ثم توفى عليه السلام ~~فحنطوه وصيروه في تابوت بمصر وبقي إلى زمن موسى عليه السلام ms04855 فلما خرج حمله ~~حسبما أوصى عليه السلام 1 ذلك إشارة إلى ماذكر من أنباء يوسف عليه السلام ~~وما فيه من معنى البعد لما مر مرارا والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وهو ~~مبتدأ وقوله تعالى : من أنباء الغيب الذي لايحوم حوله أحد خبره وقوله ~~سبحانه : نوحيه إليك خبر بعد خبر أو حال من الضمير في الخبر وجوز أن يكون ~~ذلك اسما موصولا مبتدأ ومن انباء الغيب صلته ونوحيه اليك خبره وهو مبني على ~~مذهب مرجوح من جعل سائر اسماء الاشارة موصولات # وما كنت لديهم يريد اخوة يوسف عليه السلام إذ أجمعوا أمرهم وهو جعلهم ~~اياه في غيابة الجب وهم يمكرون # 201 # - به ويبغون له الغوائل والجملة قيل : كالدليل على كون ذلك من أنباء ~~الغيب وموحى اليه عليه الصلاة والسلام والمعنى أن هذا النبأ غيب لم تعرفه ~~الا بالوحي لأنك لم تحضر أخوة يوسف عليه السلام حين عزموا على ما هموا به ~~من أن يجعلوه في غيابة الجب وهم يمكرون به ومن المعلوم الذي لايخفى على ~~مكذبيك أنك ما لقيت أحدا سمع ذلك فتعلمته منه وهذا من المذهب الكلامي على ~~مانص عليه غير واحد وإنما حذف الشق الأخير مع أن الدال على ماذكر مجموع ~~الأمرين لعلمه من آية أخرى كقوله تعالى : ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من ~~قبل وقال بعض المحققين : إن هذا تهكم بمن كذبه وذلك من حيث أنه تعالى جعل ~~المشكوك فيه كونه عليه السلام حاضرا بين يدي أولاد يعقوب عليه السلام ~~ماكرين فنفاه بقوله : وما كنت لديهم وانما الذي يمكن أن يرتاب فيه المرتاب ~~قبل التعرف هو تلقيه من أصحاب هذه القصة وكان ظاهر الكلام أن ينفى ذلك فما ~~جعل الكشوك مالا ريب فيه لأن كونه عليه الصلاة والسلام لم يلق أحدا ولا سمع ~~كان عندهم كفلق الفجر جاء التهكم البالغ وصار حاصل المعنى قد علمتم يا ~~مكابرة أنه لم يكن مشاهدا لمن مضى من القرون الخالية وانكاركم لما أخبر به ~~يفضي الى أن تكابروا بأنه قد ms04856 شاهد من مضى منهم وهذا كقوله تعالى : أم كنتم ~~شهداء اذ وصاكم الله بهذا ومنه يظهر فائدة العدول عن أسلوب ما كنت تعلمها ~~أنت ولا قومك الى هذا الاسلوب وهو أبلغ مما ذكر أولا وذكر لترك ذلك نكتة ~~أخرى أيضا وهي أن المذكور مكرهم PageV13P064 ### || CHECK [آية 103] # وما دبروه وهو مما أخفوه حتى لايعلمه غيرهم فلا يمكن تعلمه من الغير ولا ~~يخلو عن حسن وأياما كان ففي الآية إيذان بأن ماذكر من النبأ هو الحق ~~المطابق للواقع وما ينقله أهل الكتاب ليس على ماهو عليه : وما أكثر الناس ~~الظاهر العموم وقال ابن عباس : إنهم أهل مكة ولو حرصت أي على إيمانهم ~~وبالغت في إظهار الآيات القاطعة الدالة على صدقك عليهم بمؤمنين # 301 # - لتصميمهم على الكفر واصرارهم على العناد حسما اقتضاه استعدادهم وحرص من ~~باب ضرب وعلم كلاهما لغة فصيحة وجواب لو محذوف للعلم به والجملة معترضة بين ~~المبتدأ والخبر قال ابن الانباري : سألت قريش واليهود رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن قصة يوسف عليه السلام فنزلت مشروحة شرحا وافيا فأمل ~~عليه الصلاة والسلام أن يكون ذلك سبب اسلامهم وقيل : إنهم وعدوه أن يسلموا ~~فلما لم يفعلوا عزاه تعالى بذلك وقيل : إنها نزلت في المنافقين وقيل : في ~~النصارى وقيل : في المشركين فقط وقيل : في أهل الكتاب فقط وقيل : في ~~الثنوية وما تسألهم عليه أي هذا الانباء أو جنسه أو القرآن وأيا ما كان ~~فالضمير عائد على ما يفهم مما قبله 1 والمعنى ما تطلب منهم على تبليغه من ~~أجر اي جعل ما كما يفعله حملة الأخبار إن هو إلا ذكر أي ماهو الا تذكير ~~وعظة من الله تعالى للعالمين # 401 # - كافة والجملة كالتعليل لما قبلها 2 لأن الوعظ العام ينافي أخذ الأجرة ~~من البعض لأنه لايختص بهم وقيل : اريد أنه ليس الا عظة من الله سبحانه امرت ~~أن أبلغها فوجب على ذلك فكيف أسأل أجرا على اداء الواجب وهو خلاف الظاهر ~~وعليه تكون الآية دليلا على حرمة أخذ الاجرة على ms04857 اداء الواجبات وقرأ مبشر ~~بن عبيد وما نسألهم بالنون # وكأين من ءاية أي وكم من آية قال الجلال السيوطي : إن كأي اسم ككم ~~التكثيرية الخبرية في المعنى مركب من كاف التشبيه وأي الاستفهامية المنونة ~~وحكيت ولهذا جاز الوقف عليها بالنون لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه ~~النون الأصلية ولذا رسم في المصحف نونا ومن وقف عليها بحذفه أعتبر حكمه في ~~الاصل وقيل : الكاف فيها هي الزائدة قال ابن عصفور : ألا ترى أنك لاتريد ~~بها معنى التشبيه وهي مع ذا لازمه وغير متعلقة بشيء وأي مجرورها وقيل : هي ~~اسم بسيط واختاره أبو حيان قال : ويدل على ذلك تلاعب العرب بها في اللغات ~~وإفادتها للاستفهام نادر حتى أنكره الجمهور ومنه قول أبي لابن مسعود : كأين ~~تقرأ سورةالأحزاب آية فقال : ثلاثا وسبعين والغالب وقوعها خبرية ويلزمها ~~الصدر فلا تجر خلافا لابن قتيبة وابن عصفور ولا يحتاج إلى سماع والقياس على ~~كم يقتضي أن يضاف اليها ولا يحفظ ولا يخبر عنها الا بجملة فعليه مصدرة بماض ~~أو مضارع كما هنا قال أبو حيان : والقياس أن تكون في موضع نصب على المصدر ~~أو الظرف أو خبر كان كما كان ذلك في كم وفي البسيط أنها تكون مبتدأ وخبرا ~~ومفعولا ويقال فيها : كائن بالمذ بوزن اسم الفاعل من كان ساكنة النون وبذلك ~~قرأ ابن كثير وكأ بالقصر بوزن عم وكأي PageV13P065 ### || CHECK [آية 106] # بوزن رمى وبه قرأ ابن محيصن وكيء بتقديم الياء على الهمزة وذكر صاحب ~~اللوامح أن الحسن قرأ وكي بياء مكسورة من غير همز ولا ألف ولا تشديد وآية ~~في موضع التمييز ومن زائدة وجر تمييز كأين بها دائمي أو أكثري وقيل : هي ~~مبينة للتمييز المقدر والمراد من الآية الدليل على وجود الصانع ووحدته ~~وكمال علمه وقدرته وهي وإن كانت مفردة لفظا لكنها في معنى الجمع أي آيات ~~لمكان كائن والمعنى وكأي عدد شئت من الآيات الدالة على صدق ما جئت به غير ~~هذه الآية في السموات والأرض أي كائنة فيهما من الاجرام الفلكية ms04858 ومافيها من ~~النجوم وتغير أحوالها ومن الجبال والبحار وسائر مافي الارض من العجائب ~~الفائتة للحصر : وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد يمرون عليها يشاهدونها ~~وهم عنها معرضون # 501 # - غير متفكرين فيها ولا معتبرين بها وفي هذا من تأكيد تعزية صلى الله ~~عليه وسلم وذم القوم مافيه والظاهر أن في السموات والارض في موضع الصفة ~~لآية وجملة يمرون خبر كأين كما أشرنا اليه سابقا وجوز العكس وقرأ عكرمة ~~وعمرو بن قائد والأرض بالرفع على أن في السموات هو الخبر لكأين والارض ~~مبتدأ خبره الجملة بعده ويكون ضمير عليها للأرض لا للآيات كما في القراءة ~~المشهورة وقرأ السدي والأرض بالنصب على أنه مفعول بفعل محذوف يفسره يمرون ~~وهو من الاشتغال المفسر بما يوافقه في المعنى وضمير عليها كما هو فيما قبل ~~أي ويطؤون الارض يمرون عليها وجوز أن يقدر يطؤن ناصبا للأرض وجملة يمرون ~~حال منها أو من ضمير عاملها # وقرأ عبدالله والأرض بالرفع ويمشون بدل يمرون والمعنى على القراآت الثلاث ~~أنهم يجيئون ويذهبون في الأرض ويرون آثار الامم الهالكة وما فيها من الآيات ~~والعبر ولا يتفكرون في ذلك # وما يؤمن أكثرهم بالله في اقرارهم 1 بوجوده تعالى وخالقيته إلا وهم مشركون # 601 # - به سبحانه والجملة في موضع الال من الاكثر أي مايؤمن أكثرهم الا في حال ~~اشراكهم قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والشعبي وقتادة : هم أهل مكة آمنوا ~~وأشركوا كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك اللهم لبيك لبيك لاشريك لك الا ~~شريكا هو لك تملكه وما ملك ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم اذا سمع احدهم ~~يقول : لبيك لاشريك لك يقول له : قط قط أي يكفيك ذلك ولا تزد الا شريكا الخ ~~وقيل : هم أولئك آمنوا لما غشيهم الدخان في سني القحط وعادوا الى الشرك بعد ~~كشفه وعن ابن زيد وعكرمة وقتادة ومجاهد أيضا أن هؤلاء كفار العرب مطلقا ~~أقروا بالخالق الرازق المميت وأشركوا بعبادة الاوثان والاصنام وقيل : ~~أشركوا بقولهم : الملائكة بنات الله سبحانه وعن ابن عباس أيضا ms04859 أنهم أهل ~~الكتاب أقروا بالله تعالى وأشركوا به من حيث كفروا بنبيه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أو من حيث عبدوا عزيزا والمسيح عليهما السلام # وقيل : أشركوا بالتبني واتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا وقيل : هم ~~الكفار الذين يخلصون في الدعاء عند الشدة ويشركون اذا نجوا منها وروى ذلك ~~عن عطاء وقيل : هم الثنوية قالوا بالنور والظلمة وقيل : PageV13P066 ### || CHECK [آية 107] # هم المنافقون جهروا بالايمان واخفوا الكفر ونسب ذلك للبلخي وعن الحبر ~~أنهم المشبهة آمنوا مجملا وكفروا مفصلا وعن الحسن أنهم المراؤون بأعمالهم ~~والرياء شرك خفي وقيل : هم المناظرون الى الاسباب المعتمدون عليها وقيل : ~~هم الذين يطيعون الخلق بمعصية الخالق وقد يقال نظرا الى مفهوم الآية : إنهم ~~من يندرج فيهم كل من أقر بالله تعالى وخالقيته مثلا وكان مرتكبا مايعد شركا ~~كيفما كان ومن أولئك عبدة القبور الناذرون لها المعتقدون للنفع والضر ممن ~~الله تعالى أعلم بحاله فيها وهم اليوم أكثر من الدود واحتجت الكرامية ~~بالآية على أن الايمان مجرد الاقرار باللسان وفيه نظر أفأمنوا أن تأتيهم ~~غاشية من عذاب الله أي عقوبة تغشاهم وتشملهم والاستفهام انكار فيه معنى ~~التوبيخ والتهديد كما في البحر والكلام في العطف ومحل الاستفهام في الحقيقة ~~مشهور وقد مر غير مرة والمراد بهذه العقوبة ما يعم الدنيوية والاخروية على ~~ما قيل وفي البحر ما هو صريح في الدنيوية للمقابلة بقوله سبحانه : أو ~~تأتيهم الساعة بغتة فجأة من غير سابقة علامة وهو الظاهر وهم لايشعرون # 701 # - باتيانها غير مستعدين لها قل هذه سبيلي أي هذه السبيل التي هي الدعوة ~~الى الايمان والتوحيد سبيلي كذا قالوا والظاهر أنهم أخذوا الدعوة الى ~~الايمان من قوله تعالى وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين لإفادة أنه يدعوهم ~~الى الايمان بجد وحرص وان لم ينفع فيهم والدعوة الى التوحيد من قوله سبحانه ~~: وما يؤمن أكثرهم لدلالته على أن كونه ذكرا لهم لاشتماله على التوحيد ~~لكنهم لايرفعون له رأسا كسائر آيات الآفاق والانفس الدالة على توحده تعالى ~~ذاتا وصفات وفسر ذلك بقوله تعالى : أدعوا الى ms04860 الله أي أدعوا الناس الى ~~معرفته سبحانه بصفات كماله ونعوت جلاله ومن جملتها التوحيد فالجملة لامحل ~~لها من الاعراب وقيل : ان الجملة في موضع الحال من الياء والعامل فيها معنى ~~الاشارة وتعقب بأن الحال في مثله من المضاف اليه مخالفة للقواعد ظاهرا وليس ~~ذلك مثل أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا واعترض أيضا بأن فيه تقييد الشيء بنفسه ~~وليس ذاك على بصيرة أي بيان وحجة واضحة غير عمياء والجار والمجرور في موضع ~~الحال من ضمير أدعو وزعم أبو حيان أن الظاهر تعلقه بأدعو وقوله تعالى : أنا ~~تأكيد لذلك الضمير أو للضمير الذي في الحال وقوله تعالى : ومن اتبعني عطف ~~على ذي الحال ونسبة أدعو اليه من باب التغليب كما قرر في قوله تعالى : اسكن ~~أنت وزوجك الجنة ومنهم من قدر في مثله فعلا عاملا في المعطوف ولم يعول عليه ~~المحققون ومنع عطفه على أنا لكونه تأكيدا ولا يصح في المعطوف كونه تأكيدا ~~كالمعطوف عليه واعترض بأن ذلك غير لازم كما يقتضيه كلام المحققين وجوز كون ~~من مبتدأ خبره محذوف أي ومن اتبعني كذلك أي داع وأن يكون عل بصيرة خبرا ~~مقدما وأنا مبتدأ ومن عطف عليه وقوله تعالى وسبحان الله أي وأنزهه سبحانه ~~وتعالى تنزيها من الشركاء وهو داخل تحت القول وكذا وما أنا من المشركين # 801 # - في وقت من الاوقات والكلام مؤكد لما سبق من الدعوة الى الله تعالى وقرأ ~~عبدالله قل هذا سبيلي على التذكير والسبيل تؤنث وقد تذكر وما أرسلنا من ~~قبلك إلا رجالا رد لقولهم : لو شاء ربك لأنزل ملائكة نفي له وقيل : المراد ~~نفي استنباء النساء ونسب ذلك الى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وزعم PageV13P067 ### || CHECK [آية 110] # بعضهم أن الآية نزلت 1 في سجاح بنت المنذر المنبئة التي يقول فيها الشاعر ~~: أمست نبيتنا أنثى تطوف بها ولم تزل أنبياء الله ذكرانا فلعنة الله ~~والاقوام كلهم على سجاح ومن بالافك أغرانا أعني مسيلمة الكذاب لاسقيت ~~اصداؤه ماء مزن أينما كانا وهو مما لاصحة له لأن ادعاءها ms04861 النبوة كان بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكونه أخبارا بالغيب لا قرينة عليه نوحي اليهم ~~كما أوحينا اليك وقرا أكثر السبعة يوحى بالياء وفتح الحاء مبنيا للمفعول ~~وقراءة النون وهي قراءة حفص وطلحة وأبي عبدالرحمن موافقة لأرسلنا من أهل ~~القرى لأن أهلها كما قال ابن زيد وغيره : وهو مما لاشبهة فيه أعلم وأحلم من ~~أهل البادية ولذا يقال : لأهل البادية أهل الجفاء وذكروا أن التبدي مكروه ~~الا في الفتن وفي الحديث من بدا جفا قال قتادة : مانعلم أن الله تعالى أرسل ~~رسولا قط إلا من أهل القرى ونقل عن الحسن أنه قال : لم يبعث رسول من أهل ~~البادية ولا من النساء ولا من الجن وقوله تعالى : وجاء بكم من البدو قد مر ~~الكلام فيه آنفا # أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من المكذبين ~~بالرسل والآيات من قوم نوح وقوم لوط وقوم صالح وسائر من عذبه الله تعالى ~~فيحذروا تكذيبك وروى هذا عن الحسن وجوز أن يكون المراد عاقبة الذين من ~~قبلهم من المشغوفين بالدنيا المتهالكين عليها فيقلعوا ويكفوا عن حبها وكأنه ~~لاحظ المجوز ماسيذكر والاستفهام على مافي البحر للتقريع والتوبيخ ولدار ~~الآخرة من إضافة الصفة إلى الموصوف عند الكوفية أي ولا الدار الآخرة وقدر ~~البصري موصوفا أي ولدار الحال أو الساعة أو الحياة الآخرة وهو المختار عند ~~التكثير في مثل ذلك خير للذين أتقوا الشرك والمعاصي : أفلا تعقلون # 901 # - فتستعملوا عقولكم لتعرفوا خيرية دار الآخرة فتتوسلوا اليها بالاتقاء ~~قيل : إن هذا من مقول قل أي قل لهم مخاطبا أفلا تعقلون فالخطاب على ظاهره ~~وقوله سبحانه : وما أرسلنا من قبلك إلى من قبلهم أو اتقوا اعتراض بين مقول ~~القول واستظهر بعضهم كون هذا التفاتا وقرأ جماعة يعقلون بالياء رعيا لقوله ~~سبحانه : أفلم يسيروا حتى أذا استيئس الرسل غاية لمحذوف دل عليه السياق ~~والتقدير عند بعضهم لايغرنهم تماديهم فيما هم فيه من الدعة والرخاء فان من ~~قبلهم قد أمهلوا حتى يئس الرسل من النصر عليهم في ms04862 الدنيا أو من إيمانهم ~~لأنهماكهم في الكفر وتماديهم في الطغيان من غير وازع وقال أبو الفرج بن ~~الجوزي : التقدير وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا فدعوا قومهم فكذبوهم وصبروا ~~وطال دعاؤهم وتكذيب قومهم حتى إذا استيأس الخ وقال القرطبي : التقدير وما ~~أرسلنا من قبلك الا رجالا ثم لم نعاقب اممهم حتى إذا استيأس الخ وقال ~~الزمخشري : التقدير وما أرسلنا من قبلك الا رجالا فتراخى النصر حتى إذا الخ ~~ولعل الأول أولى وان كان فيه كثرة حذف والاستفعال بمعنى المجرد كما أشرنا PageV13P068 ~~اليه وقد مر الكلام في ذلك وظنوا أنهم قد كذبوا بالتخفيف والبناء للمفعول ~~وهي قراءة علي كرم الله تعالى وجهه وأبى وابن مسعود وابن عباس ومجاهد وطلحة ~~والاعمش والكوفيين واختلف في توجيه الآية على ذلك فقيل : الضمائر الثلاثة ~~للرسل والظن بمعنى التوهم لا بمعناه الاصلي ولا بمعناه المجازي أعني اليقين ~~وفاعل كذبوا المقدر إما أنفسهم أو رجاؤهم فانه يوصف بالصدق والكذب أي ~~كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون أو كذبهم رجاؤهم النصر والمعنى أن ~~مدة التكذيب والعداوة من الكفار وانتظار النصر من الله تعالى قد تطاولت ~~وتمادت حتى استشعروا القنوط وتوهموا أن لا نصر لهم في الدنيا جاءهم نصرنا ~~فجأة وقيل : الضمائر كلها للرسل والظن بمعناه وفاعل كذبوا المقدر من أخبرهم ~~عن الله تعالى وروى ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقد أخرج ~~الطبراني وغيره عن عبدالله بن أبي مليكة قال : إن ابن عباس قرأ قد كذبوا ~~مخففة ثم قال : يقول اختلفوا وكانوا بشرا وتلا حتى يقول الرسول والذين ~~آمنوا معه متى نصر الله قال ابن أبي مليكة : فذهب ابن عباس الى أنهم يئسوا ~~أو ضعفوا فظنوا أنهم قد أخلفوا وروى ذلك عنه البخاري في الصحيح واستشكل هذا ~~بأن فيه مالايليق نسبته الى الانبياء عليهم السلام بل الى صالحي الامة ولذا ~~نقل عن عائشة رضي الله تعالى عنها ذلك فقد أخرج البخاري والنسائي وغيرهمامن ~~طريق عروة أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها عن هذه الآية قال ms04863 : قلت ~~أكذبوا أم كذبوا فقالت عائشة بل كذبوا يعني فقلت : لعله وظنوا أنهم قد ~~كذبوا مخففة قالت : معاذ الله تعالى لم تكن الرسل لتظن ذلك بربها قلت : فما ~~هذه الآية قالت : هم اتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم وطال عليهم ~~البلاء واستأخر عنهم النصر حتى اذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم وظنت ~~الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاء نصر الله تعالى عند ذلك # وأجاب بعضهم بأنه يمكن أن يكون أراد رضي الله تعالى عنه بالظن مايخطر ~~بالبال ويهجس بالقلب من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية وذهب ~~المجد بن تيمية إلى رجوع الضمائر جميعها أيضا إلى الرسل مائلا إلى ما روى ~~عن ابن عباس مدعيا أنه الظاهر وأن الآية على حد قوله تعالى : إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته فان ~~الالقاء في قلبه وفي لسانه وفي عمله من باب واحد والله تعالى ينسخ مايلقي ~~الشيطان ثم قال : والظن لايراد به في الكتاب والسنة الاعتقاد الراجح كما هو ~~في اصطلاح طائفة من أهل العلم ويسمون الاعتقاد المرجوح وهما فقد قال صلى ~~الله عليه وسلم : إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث وقال سبحانه : إن الظن ~~لايغني عن الحق شيئا فالاعتقاد المرجوح هو ظن وهو وهم وهذا قد يكون ذنبا ~~يضعف الايمان ولا يزيله وقد يكون حديث النفس المعفو عنه كما قال عليه ~~الصلاة والسلام : إن الله تعالى تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها مالم تتكلم ~~أو تعمل وقد يكون من باب الوسوسة التي هي صريح الإيمان كما ثبت في الصحيح ~~أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قالوا : يارسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ~~ما أن يحرق حتى يصير حمما أو يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم ~~به قال صلى الله عليه وسلم : أوقد وجدتموه قالوا : نعم قال : ذلك صريح ~~الايمان وفي حديث آخر إن أحدنا ليجد ما يتعاظم أن يتكلم به قال : الحمد لله PageV13P069 ### || CHECK ms04864 [آية 111] # الذي رد كيده إلى الوسوسة ونظير هذا ماصح من قوله صلى الله عليه وسلم : ~~نحن أحق بالشك من ابراهيم عليه السلام إذ قال له ربه : أولم تؤمن قال : بلى ~~ولكن ليطمئن قلبي فسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم التفاوت بين الايمان ~~والاطمئنان شكا باحياء الموتى وعلى هذا يقال : الوعد بالنصر في الدنيا لشخص ~~قد يكون الشخص مؤمنا بانجازه ولكن قد يضطرب قلبه فيه فلا يطمئن فيكون فوات ~~الاطمئنان ظنا أنه كذب فالشك وظن أنه كذب من باب واحد وهذه الامور لاتقدح ~~في الايمان الواجب وإن كان فيها ما هو ذنب فالانبياء عليهم السلام معصومون ~~من الاقرار على ذلك كما في أفعالهم على ماعرف من أصول السنة والحديث وفي قص ~~مثل ذلك عبرة للمؤمنين عليهم السلام فانهم لابد أن يبتلوا بما هو أكثر من ~~ذلك فلا ييأسوا إذا ابتلوا ويعلمون أنه قد ابتلى من هو خير منهم وكانت ~~العاقبة إلى خير فيتيقن المرتاب ويتوب المذنب ويقوى إيمان المؤمن وبذلك يصح ~~الاتساء بالانبياء ومن هنا قال سبحانه : لقد كان في قصصهم عبرة ولو كان ~~المتبوع معصوما مطلقا لايتأتى الإتساء فانه يقول : التابع أنا لست من جنسه ~~فانه لايذكر بذنب فاذا أذنب استيأس من المتابعة والاقتداء لما أتى به من ~~الذنب الذي يفسد المتابعة على القول بالعصمة بخلاف ماإذا علم أنه قد وقع ~~شيء وجبر بالتوبة فانه يصح حينئذ أمر المتابعة كما قيل : أول من أذنب وأجرم ~~ثم تاب وندم أبو البشر آدم # ومن يشابه أبه فما ظلم # ولا يلزم الاقتداء بهم فيما نهوا عنه ووقع منهم ثم تابوا عنه لتحقق الامر ~~بالاقتداء بهم فيما أقروا ليه ولم ينهوا عنه ووقع منهم ولم يتوبوا منه وما ~~ذكر ليس بدون المنسوخ من أفعالهم وإذا كان ماأمروا به وأبيح لهم ثم نسخ ~~تنقطع فيه المتابعة فما لم يؤمروا به ووقع منهم وتابوا عنه أحرى وأولى ~~بانقطاع المتابعة فيه اه # ولا يخفى أن ماذكره مستلزم لجواز وقوع الكبائر من الانبياء عليهم السلام ~~وحاشاهم من ms04865 غير أن يقروا على ذلك والقول به جهل عظيم ولا يقدم عليه ذو قلب ~~سليم على أن في كلامه بعد مافيه وليته اكتفى بجعل الضمائر للرسل وتفسير ~~الظن بالتوهم كما فعل غيره فانه ما لابأس به وكذا لابأس في حمل كلام ابن ~~عباس على أنه أراد بالظن فيه ماهو على طريق الوسوسة ومثالها من حديث النفس ~~فان ذلك غير الوسوسة المنزه عنها الانبياء عليهم السلام أو على أنه أراد ~~بذلك المبالغة في التراخي وطول المدة على طريق الاستعارة التمثيلية بان شبه ~~المبالغة في التراخي بظن الكذب باعتبار استلزم كل منهما لعدم ترتب المطلوب ~~فاستعمل ما لأحدهما في الآخر وقيل : ان الضمائر الثلاثة للمرسل اليهم لأن ~~ذكر الرسل متقاض ذاك ونظير ذلك قوله : أمنك البرق أرقبه فهاجا وبت اخاله ~~دهما خلاجا فان ضمير اخاله للرعد ولم يصرح به بل اكتفى بوميض البرق عنه وان ~~شئت قلت : ان ذكرهم قد جرى في قوله تعالى : أفلم يسيروا في الارض فينظروا ~~كيف كان عاقبة الذين من قبلهم فيكون الضمير للذين من قبلهم ممن كذب الرسل ~~عليهم السلام والمعنى ظن المرسل اليهم أن الرسل قد كذبوهم فيما ادعوه من ~~النبوة وفيما وعدوا به من لم يؤمن من العقاب وروى ذلك عن ابن عباس أيضا فقد ~~أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور والنسائي وابن جرير وغيرهم من طرق عنه رضي ~~الله تعالى عنه أنه كان يقرأ كذبوا مخففة ويقول : حتى إذا يئس الرسل من ~~قومهم أن يستجيبوا لهم وظن قومهم ان الرسل قد PageV13P070 ~~كذبوهم فيما جاؤا به جاء الرسل نصرنا وروى ذلك أيضا عن سعيد بن جبير أخرج ~~ابن جرير وأبو الشيخ عن ربيعة بن كلثوم قال : حدثني أبي أن مسلم بن يسار ~~سأل سعيد بن جبير فقال : ياأبا عبدالله آية قد بلغت مني كل مبلغ حتى إذا ~~استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا فان الموت أن تظن الرسل أنهم قد كذبوا ~~مثقلة أو تظن أنهم قد كذبوا مخففة فقال سعيد : حتى إذا استيأس الرسل من ms04866 ~~قومهم أن يستجيبوا لهم وظن قومهم أن الرسل كذبتهم جاءهم نصرنا فقام مسلم ~~اليه فاعتنقه وقال : فرج الله تعالى عنك كما فرجت عني وروى أنه قال ذلك ~~بمحضر من الضحاك فقال له : لو رحلت في هذه الى اليمن لكان قليلا وقيل : ~~ضمير ظنوا للمرسل اليهم وضمير أنهم وكذبوا للرسل عليهم السلام أي وظنوا أن ~~الرسل عليهم السلام اخلفوا فيما وعد لهم من النصر وخلط الامر عليهم وقرأ ~~غير واحد من السبعة والحسن وقتادة ومحمد ابن كعب وأبو رجاء وابن أبي مليكة ~~والاعرج وعائشة في المشهور كذبوا بالتشديد والبناء للمفعول والضمائر على ~~هذا للرسل عليهم عليهم السلام أي ظن الرسل أن اممهم كذبوهم فيما جاءوا به ~~لطول البلاء عليهم فجاءهم نصر الله تعالى عند ذلك وهو تفسير عائشة رضي الله ~~تعالى عنها الذي رواه البخاري عليه الرحمة والظن بمعناه أو بمعنى اليقين أو ~~التوهم وعن ابن عباس ومجاهد والضحاك أنهم قرؤوا كذبوا مخففا مبنيا للفاعل ~~فضمير ظنوا للأمم وضمير أنهم قد كذبوا للرسل أي ظن المرسل اليهم أن الرسل ~~قد كذبوا فيما وعدوهم به من النصر أو العقاب وجوز أن يكون ضمير ظنوا للرسل ~~وضمير أنهم قد كذبوا للمرسل اليهم أي ظن الرسل عليهم السلام أن الأمم ~~كذبتهم فيما وعدوهم به من أنهم يؤمنون والظن الظاهر كما قيل : إنه بمعنى ~~اليقين وقريء كما قال أبو البقاء : كذبوا بالتشديد والبناء للفاعل وأول ذلك ~~بأن الرسل عليهم السلام ظنوا أن الأمم قد كذبوهم في وعدهم هذا والمشهور ~~استشكال الآية من جهة أنها متضمنة ظاهرا على القراءة الأولى نسبة مالايليق ~~من الظن إلى الانبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام واستشكل بعضهم نسبة ~~الاستيآس اليهم عليهم السلام أيضا بناء على أن الظاهر أنهم استيأسوا مما ~~وعدوا به وأخبروا بكونه فان ذلك أيضا مما لايليق نسبته اليهم وأجيب بأنه ~~لايراد ذلك وإنما يراد أنهم استيأسوا من إيمان قومهم # واعترض بأنه يبعده عطف وظنوا أنهم قد كذبوا الظاهر في أنهم ظنوا كونهم ~~مكذوبين فيما وعدوا به عليه # وذكر ms04867 المجد في هذا المقام غير ماذكره أولا وهو أن الاستيآس وظن أنهم ~~مكذوبين كليهما متعلقان بما ضم للموعود به اجتهادا وذلك أن الخبر عن ~~استيآسهم مطلق وليس في الآية مايدل على تقييده بما وعدوا به وأخبروا بكونه ~~وإذا كان كذلك فمن المعلوم أن الله تعالى إذا وعد الرسل بنصر مطلق كما هو ~~غالب اخباراته لم يعين زمانه ولا مكانه ولا صفته فكثيرا ما يعتقد الناس في ~~الموعود به صفات أخرى لم يدل عليها خطاب الحق تعالى بل اعتقدوها بأسباب ~~أخرى كما اعتقد طائفة من الصحابة رضي الله عنهم إخبار النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهم أنهم يدخلون المسجد الحرام ويطوفون به أن ذلك يكون عام الحديبية ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا ورجا أن يدخل مكة ذلك العام ويطوف ~~ويسعى فلما استيئسوا من ذلك ذلك العام لما صدهم المشركون حتى قاضاهم عليه ~~الصلاة والسلام على الصلح المشهور بقى في قلب بعضهم شيء قال عمر رضي الله ~~تعالى عنه مع أنه كان PageV13P071 ~~من المحدثين : ألم تخبرنا يارسول الله أنا ندخل البيت وتطوف قال : بلى ~~أفاخبرتك إنك تدخله هذا العام قال : لا قال : إنك داخله ومطوف به وكدلك قال ~~له أبو بكر رضي الله تعالى عنه فبين له أن الوعد منه عليه الصلاة والسلام ~~كان مطلقا غير مقيد بوقت وكونه صلى الله عليه وسلم سعى في ذلك العام إلى ~~مكة وقصدها لايوجب تخصيصا لوعده تعالى بالدخول في تلك السنة ولعله عليه ~~الصلاة والسلام إنما سعى بناء على ظن أن يكون الامر كذلك فلم يكن ولا محذور ~~في ذلك فليس من شرط النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون كل ماقصده بل من تمام ~~نعمة الله تعالى عليه أن يأخذ به عما يقصده إلى أمر آخر هو أنفع مما قصده ~~إن كان كما كان في عام الحديبية ولايضر أيضا خروج الامر على خلاف مايظنه ~~عليه الصلاة والسلام فقد روى مسلم في صحيحه أنه عليه الصلاة والسلام قال في ~~تأبير النخل : إنما ms04868 ظننت ظنا فلا تؤاخدوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله ~~تعالى شيئا فخذوا به فانى لن أكذب على الله تعالى ومن ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث ذي اليدين : ما قصرت الصلاة ولانسيت ثم تبين النسيان وفي ~~قصة الوليد بن عقبة النازل فيها إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الآية وقصة بني ~~أبيرق النازل فيها إنا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك ~~الله ولا تكن للخائنين خصيما مافيه كفاية في العلم بأنه صلى الله عليه وسلم ~~قد يظن الشيء فيبينه الله تعالى على وجه آخر وإذا كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو هو هكذا فما ظنك بغيره من الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام ~~ومما يزيد هذا قوة أن جمهور المحدثين والفقهاء على أنه يجوز للأنبياء عليهم ~~السلام الاجتهاد في الاحكام الشرعية ويجوز عليهم الخطأ في ذلك لكن لايقرون ~~عليه فانه لاشك أن هذا دون الخطأ في ظن ماليس من الاحكام الشرعية في شيء ~~وإذا تحقق ذلك فلا يبعد أن يقال : إن أولئك عليهم السلام أخبروا بعذاب ~~قومهم ولم يعين لهم وقت له فاجتهدوا وعينوا لذلك وقتا حسبما ظهر لهم كما ~~عين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية لدخول مكة فلما طالت ~~المدة استيأسوا وظنوا كذب أنفسهم وغلط اجتهادهم وليس في ذلك ظن بكذب وعده ~~تعالى ولا مستلزما له أصلا فلا محذور وأنت تعلم أن الأوفق بتعظيم الرسل ~~عليهم السلام والأبعد عن الحوم حول حمى ما لايليق بهم القول بنسبة الظن إلى ~~غيرهم صلى الله تعالى عليهم وسلم والله تعالى أعلم والظاهر أن ضمير جاءهم ~~على سائر القراآت والوجوه للرسل وقيل : إنه راجع اليهم وإلى المؤمنين جاء ~~الرسل ومن آمن بهم نصرنا فنجى من نشاء أنجاه وهم الرسل والمؤمنون بهم وإنما ~~لم يعينوا للاشارة إلى أنهم الذين يستأهلون أن يشاء نجاتهم ولا يشاركهم فيه غيرهم # وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب فنجى بنون واحدة وجيم مشددة وياء مفتوحة على ~~أنه ماض مبني للمفعول ms04869 ومن نائب الفاعل وقرأ مجاهد والحسن والجحدري وطلحة ~~وابن هرمز كذلك إلا أنهم سكنوا الياء وخرجت على أن الفعل ماض أيضا كما في ~~القراءة التي قبلها إلا أنه سكنت الياء على لغة من يستثقل الحركة على الياء ~~مطلقا ومنه قراءة من قرأ ما تطعمون أهليكم بسكون الياء وقيل : الاصل ننجي ~~بنونين فأدغم النون في الجيم ورده أبو حيان بأنها لاتدغم فيها وتعقب بأن ~~بعضهم قد ذهب إلى جواز ادغامها ورويت هذه القراءة عن الكسائي ونافع وقرأت ~~فرقة كما قرأ باقي السبعة بنونين مضارع أنجى إلا أنهم فتحوا الياء ورواها ~~هبيرة عن حفص عن عاصم وزعم ابن عطية أن ذلك غلط من هبيرة إذ لاوجه للفتح ~~وفيه أن الوجه ظاهر فقد ذكروا أن الشرط والجزاء يجوز أن يأتي بعدهما ~~المضارع منصوبا باضمار أن بعد الفاء كقراءة PageV13P072 ~~من قرأ وإن تبدوا مافي أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر بنصب يغفر ~~ولا فرق في ذلك بين أن تكون أداة الشرط جازمة أو غير جازمة # وقرأ نصر بن عاصم وأبو حيوة وابن السميقع وعيسى البصرة وابن محيصن وكذا ~~الحسن ومجاهد في رواية فنجا ماضيا مخففا ومن فاعله وروى عن ابن محيصن أنه ~~قرأ كذلك إلا أنه شدد الجيم والفاعل حينئذ ضمير النصر ومن مفعوله وقد رجحت ~~قراءة عاصم ومن معه بأن المصاحف اتفقت على رسمها بنون واحدة وقال مكي : ~~أكثر المصاحف عليه فأشعر بوقوع خلاف في الرسم وحكاية الاتفاق نقلت عن ~~الجعبري وابن الجزري وغيرهما وعن الجعبري أن قراءة من قرأ بنونين توافق ~~الرسم تقديرا لأن النون الثانية ساكنة مخفاة عند الجيم كما هي مخفاة عند ~~الصاد والظاء في لننصر والاخفاء لكونه سترا يشبه الادغام لكونه تغييبا فكما ~~يحذف عند الادغام يحذف عند الاخفاء بل هو عنده أولى لمكان الاتصال وعن أبي ~~حيوة أنه قرأ فنجى من يشاء بياء الغيبة أي من يشاء الله تعالى نجاته ولايرد ~~بأسنا عذابنا عن القوم المجرمين # 11 # - إذا نزل بهم وفيه بيان لمن تعلق بهم المشيئة لأنه ms04870 يعلم من المقابلة ~~أنهم من ليسوا بمجرمين وقرأ الحسن بأسه بضمير الغائب أي بأس الله تعالى ولا ~~يخفى مافي الجملة من التهديد والوعيد لمعاصري النبي صلى الله عليه وسلم لقد ~~كان في قصصهم أي قصص الانبياء عليهم السلام وأممهم وقيل : قصص يوسف وأبيه ~~وأخوته عليهم السلام وروى ذلك عن مجاهد وقيل : قصص أولئك وهؤلاء والقصص ~~مصدر بمعنى المفعول ورجح الزمخشري الأول بقراءة أحمد بن جبير الانطاكي عن ~~الكسائي وعبد الوارث عن أبي عمرو قصصهم بكسر القاف جمع قصة ورد بأن قصة ~~يوسف وأبيه وإخوته مشتملة على قصص وأخبار مختلفة على أنه قد يطلق الجمع على ~~الواحد وفيه أنه كما قيل الا أنه خلاف المتبادر المعتاد فانه يقال في مثله ~~قصة لاقصص واقتصر ابن عطية على القول الثالث وهو ظاهر في اختياره عبر لأولى ~~الالباب أي لذوي العقول المبرأة عن الاوهام الناشئة عن الالف والحس وأصل ~~اللب الخالص من الشيء ثم انطلق على ما زكا من العقل فكل لب عقل وليس كل عقل ~~لبا وقال غير واحد : إن اللب هو العقل مطلقا وسمي بذلك لكونه خالص مافي ~~الانسان من قواه ولم يرد في القرآن الا جمعا والعبرة كما قال الراغب الحالة ~~التي يتوصل بها من معرفة المشاهد الى ما ليس بمشاهد وفي البحر أنها الدلالة ~~التي تعبر بها الى العلم ما كان أي القرآن المدلول عليه بما سبق دلالة ~~واضحة واستظهر أبو حيان عود الضمير الى القصص فيما قبل واختار بعضهم الأول ~~لأنه يجري على القراءتين بخلاف عوده الى المتقدم فانه لايجري على قراءة ~~القصص بكسر القاف لأنه كان يلزم تأنيث الضمير وجوز بعضهم عوده الى القصص في ~~القراءة به واليه في ضمن المكسور في القراءة به وكذا الى المكسور نفسه ~~والتذكير باعتبار الخبر وهو كما ترى حديثا يفترى أي يختلق ولكن تصديق الذي ~~بين يديه من الكتب السماوية وتفصيل أي تبين كل شيء قيل : أي مما يحتاج اليه ~~في الدين اذ ما من أمر ديني الا وهو يستند الى القرآن ms04871 بالذات أو بواسط وقال ~~ابن الكمال : إن كل للتكثير والتفخيم لا للإحاطة والتعميم PageV13P073 ~~كما في قوله تعالى : وأوتيت من كل شيء ومن لم ينتبه لهذا احتاج إلى تخصيص ~~الشيء بالذي يتعلق بالدين ثم تكلف في بيانه فقال : إذ مامن أمر الخ ولم يدر ~~أن عبارة التفضيل لاتتحمل هذا التأويل ورد بأنه متى أمكن حمل كلمة كل على ~~الاستغراق الحقيقي لايحمل على غيره والتخصيص مما لابأس به على أنه نفسه قد ~~ارتكب ذلك في تفسير قوله تعالى : وتفصيلا لكل شيء وكون عبارة التفصيل ~~لاتتحمل ذلك التأويل في حيز المنع ومن الناس من حمل كل على الاستغراق من ~~غير تخصيص ذاهبا إلى أن القرآن تبين كل شيء من أمور الدين والدنيا وغير ذلك ~~مما شاء الله تعالى ولكن مراتب التبيين متفاوتة حسب تفاوت ذوي العلم وليس ~~ذلك بالبعيد عند من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وقيل : المراد تفصيل كل ~~شيء واقع ليوسف وأبيه واخوته عليهم السلام مما يهتم به وهو مبني على أن ~~الضمير في كان لقصصهم وهدى من الضلالة ورحمة ينال بها خير الدارين لقوم يؤمنون # 111 # - يصدقون تصديقا به وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك ونصب تصديق على ~~أنه خبر كان محذوفا أي ولكن كان تصديق والاخبار بالمصدر لايخفى أمره # وقرأ حمران بن أعين وعيسى الكوفة فيما ذكر صاحب اللوامح وعيسى الثقفي ~~فيما ذكر ابن عطية تصديق بالرفع وكذا برفع ماعطف عليه على تقدير ولكن هو ~~تصديق الخ وقد سمع من العرب في مثل ذلك الرفع والنصب ومنه قول ذي الرمة : ~~وما كان مالي من تراث ورثته ولا دية كانت ولا كسب مأثم ولكن عطاء الله من ~~كل رحلة الى كل محجوب السرداق خضرم فانه روى بنصب عطاء ورفعه هذا والله ~~تعالى الهادي إلى سوء السبيل # ومن باب الاشارة في هذه السورة قال سبحانه : نحن نقص عليك أحسن القصص وهو ~~اقتصاص ماجرى ليوسف عليه السلام وأبيه واخوته عليهم السلام وإنما كان ذلك ~~أحسن القصص لتضمنه ذكر العاشق والمعشوق وذلك ms04872 مما ترتاح له النفوس أو لما ~~فيه من بيان حقائق محبة المحبين وصفاء سر العارفين والتنبيه على حسن عواقب ~~الصادقين والحث على سلوك سبيل المتوكلين والاقتداء بزهد الزاهدين والدلالة ~~على الانقطاع إلى الله تعالى والاعتماد عليه عند نزول الشدائد والكشف عن ~~أحوال الخائنين وقبح طرائق الكاذبين وابتلاء الخواص بأنواع المحن وتبديلها ~~بأنواع الالطاف والمنن مع ذكر مايدل على سياسة الملوك وحالهم مع رعيتهم إلى ~~غير ذلك وقيل : لخلو ذلك من الأوامر والنواهي التي يشغل سماعها القلب إذ ~~قال يوسف لأبيه ياأبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ~~ساجدين هذه أول مبادى الكشوف فقد ذكروا أن أحوال المكاشفين أوائلها ~~المنامات فاذا قوى الحال تصير الرؤيا كشفا قيل : إنه عليه السلام قد سلك به ~~نحوا مما سلك برسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أنه بدىء بالرؤيا الصادقة ~~كما بدىء رسول الله صلى الله عليه وسلم بها فكان لايرى رؤيا إلا كانت مثل ~~فلق الصبح ثم حبب اليه الخلاء على مايشير اليه قوله : رب السجن أحب إلي كما ~~حبب إلي رسول الله عليه الصلاة والسلام فكان يتحنث في غار حراء الليالي ~~ذوات العدد وفيه أن حديث السجن بعد إيتاء النبوة فتدبر # وذكر بعض الكبار أن يوسف عليه السلام كان آدم الثاني لما كان عليه من ~~كسوة الربوبية ما كان PageV13P074 ~~على آدم عليه السلام وهو مجلى الحق للخلق لو يعلمون فلما رأت الملائكة ~~مارأت من آدم سجدوا له وههنا سجد ليوسف من سجد وهم الشمس والقمر والكواكب ~~المعدودة المشار بهم إلى أبويه وإخوته الذين هم على القول بنبوتهم خير من ~~الملائكة عليهم السلام ولا بدع إذ سجدوا لمن يتلألأ من وجهه الأنوار ~~القدسية والاشعة السبوحية # لويسمعون كما سمعت حديثها خروا لعزة ركعا وسجودا وقد يقال : إن إبراهيم ~~عليه السلام لما رأى في وجنة الكوكب ونقطة حال القمر وأسرة جبين الشمس ~~أمارت الحدثان وصرف وجهه عنها متوجها إلى ساحة القدم المنزهة عن التغير ~~المصونة عما يوجب النقص قائلا : إني بريء مما ms04873 تشركون أسجد الله تعالى الشمس ~~والقمر واسجد بدل الكواكب كواكب لبعض بنيه اعظاما لأمره ومبالغة في تنزيه ~~جلال الكبرياء وحيث تأخرت البراءة إلى الثالث تأخر أمر الاسجاد إلى ثالث ~~البنين وليس المقصود من هذا الا بيان بعض من أسرار تخصيص المذكور بالاراءة ~~مع احتمال أن يكون هناك مايصلح أن يكون رؤياه ساجدا معبرا بسجود أبويه ~~واخوته له عليهم السلام في عالم الحسن فتدبر # قال يابني لاتقصص رؤياك على إخوتك فيه إشارة إلى بعض آداب المريدين فقد ~~قالوا : انه لاينبغي لهم أن يفشوا سر المكاشفة الا لشيوخهم والا يقعوا في ~~ورطة ويكونوا مرتهنين بعيون الغيرة # بالسر ان باحوا تباح دماؤهم وكذا دماء البائحين تباح فيكيدوا لك كيدا هذا ~~من الالهامات المجملة وهي انذارات وبشارات ويجوز أن يكون علم عليه السلام ~~ذلك من الرؤيا قال بعضهم : إن يعقوب دبر ليوسف عليهما السلام في ذلك الوقت ~~خوفا عليه فوكل إلى تدبيره فوقع به ماوقع ولو ترك التدبير ورجع إلى التسليم ~~لحفظ لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين وذلك كسواطع نور الحق من وجهه ~~وظهور علم الغيب من قبله ومزيد الكرم من أفعاله وحسن عقبى الصبر من عاقبته ~~وكسوء حال الحاسد وعدم نقض ماأبرمه الله تعالى وغير ذلك وقال بعضهم : إن من ~~الآيات في يوسف عليه السلام أنه حجة على كل من حسن الله تعالى خلقه أن ~~لايشوهه بمعصيته ومن لم يراع نعمة الله تعالى فعصى كان أشبه شيء بالكنيف ~~المبيض والروث المفضض # وقال ابن عطاء : من الآيات أن لايسمع هذه القصة محزون مؤمن بها إلا ~~استروح وتسري به مافيه وجاؤا أباهم عشاءا يبكون قيل : إن ذلك كان بكاء فرح ~~بظفرهم بمقصودهم لكنهم أظهروا أنه بكاء حزن أجرا في الظلمة على الاعتذار أو ~~ليدلسوا على أبيهم ويوهموه أن ذلك بكاء حقيقة لاتباك فانهم لو جاؤا ضحى ~~لافتضحوا # إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى فصبر جميل وهو السكون إلى ~~موارد القضاء سرا وعلنا وقال يحيى بن معاذ : الصبر الجميل أن ms04874 يتلقى البلاء ~~بقلب رحيب ووجه مستبشر وقال الترمذي : هو أن يلقى العبد عنانه إلى مولاه ~~ويسلم اليه نفسه مع حقيقة المعرفة فاذا جاء حكم من أحكامه ثبت له مسلما ولا ~~يظهر لوروده جزعا ولا يرى لذلك مغتما وأنشد الشبلي في حقيقة الصبر PageV13P075 ~~عبرات خططن في الخد سطرا فقراه من لم يكن قط يقرا صابر الصبر فاستغاث به ~~الصبر فصاح المحب بالصبر صبرا قال يابشرى هذا غلام قال جعفر : كان لله ~~تعالى في يوسف عليه السلام سر فغطى عليهم موضع سره ولو كشف للسيارة عن ~~حقيقة ماأودع في ذلك البدر الطالع من برج دلوهم لما اكتفى قائلهم بذلك ولما ~~اتخذوه بضاعة ولهذا لما كشف للنسوة بعض الامر قلن : ماهذا بشرا ان هذا الا ~~ملك كريم ولجهلهم أيضا بماأودع فيه من خزائن الغيب باعوه بثمن بخس وهو معنى ~~قوله سبحانه : وشروه بثمن بخس قال الجنيد قدس سره : كل ما وقع تحت العد ~~والاحصاء فهو بخس ولو كان جميع مافي الكونين فلا يكن حظك البخس من ربك ~~فتميل اليه وترضى به دون ربك جل جلاله وقال ابن عطاء : ليس ما باع اخوة ~~يوسف من نفس لايقع عليها البيع بأعجب من بيع نفسك بأدنى شهوة بعد أن بعتها ~~من ربك بأوفر الثمن قال الله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين الآية فبيع ~~ماتقدم بيعه باطل وانما باع يوسف أعداؤه وأنت تبيع نفسك من أعدائك وقال ~~الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه قيل : أي لاتنظري اليه نظر الشهوة ~~فان وجهه مرآة تجلى الحق في العالم أولا تنظري اليه بنظر العبودية ولكن ~~انظري اليه بنظر المعرفة لتري فيه أنوار الربوبية أو اجعلي محبته في قلبك ~~لافي نفسك فان القلب موضع المعرفة والطاعة والنفس موضع الفتنة والشهوة عسى ~~أن ينفعنا قيل : أي بأن يعرفنا منازل الصديقين ومراتب الروحانيين ويبلغنا ~~ببركة صحبته الى مشاهدة رب العالمين وقيل : أراد حسنى صحبته في الدنيا لعله ~~أن يشفع لنا في العقبى وراودته التي هو في بيتها حيث غلب عليها العشق ms04875 وغلقت ~~الابواب قطعت الاسباب وجمعت الهمة إليه أو غلقت ابواب الدار غيرة أن يرى ~~أحد أسرارهما ولقد هممت به قال ابن عطاء : هم شهوة وهم بها هم زجر عما همت ~~به بضرب أو نحوه لولا أن رأى برهان ربه وهو الواعظ الالهي في قلبه كذلك ~~لنصرف عنه السوء والخواطر الرديئة والفحشاء الافعال القبيحة وقيل : البرهان ~~هو انه لم يشاهد في ذلك الوقت الا الحق سبحانه وتعالى وقيل : هو مشاهدة ~~أبيه يعقوب عليه السلام عاضا على سبابته وجعل ذلك بعض أجلة مشايخنا أحد ~~الأدلة على أن للرابطة المشهورة عند ساداتنا النقشبندية أصلا أصيلا وهو على ~~فرض صحته بمراحل عن ذلك واستبقا الباب فرارا من محل الخطر : قيل : لو فر ~~الى الله تعالى لكفاه ولما ناله بعد ما عناه وألفيا سيدها لدى الباب قالت ~~ماجزاء من أراد بأهلك سوءا نفت عن نفسها الذنب لأنها علمت إذ ذاك أنها لو ~~بينت الحق لقتلت وحرمت من حلاوة محبة يوسف والنظر الى وجهه # لحبك أحببت البقاء لمهجتي فلا طال إن أعرضت عني بقائيا وإنما عرضت بنسبة ~~الذنب اليه لعلمها بانه عليه السلام لم يبق في البؤس ولا يقدر أحد على أن ~~يؤذيه لما أن وجهه سالب القلوب وجالب الأرواح # له في طرفه لحظات سحر يميت بها ويحيى من يريد ويسبي العالمين بمقلتيه كأن ~~العالمين له عبيد وقال ابن عطاء : إنها إذ ذاك لم تستغرق في محبته بعد فلذا ~~لم تخبر بالصدق وآثرت نفسها عليه ولهذا لما استغرقت في المحبة آثرت نفسه ~~على نفسها فقالت : الآن حصحص الحق الآية ثم أنه عليه السلام لم يسعه بعد تهمتها PageV13P076 ~~له الا الذب عن ساحة النبوة التي هي أمانة الله تعالى العظمى فقال : هي ~~راودتني عن نفسي والا فاللائق بمقام الكرم السكوت عن جوابها لئلا يفضحها ~~وقيل : إنها ادعت محبة يوسف وتبرأت منها عند نزول البلاء أراد يوسف عليه ~~السلام أن يلزمها ملامة المحبة فان الملامة شعار المحبين ومن لم يكن ملوما ~~في العشق لم يكن متحققا فيه أن ms04876 كيدكن عظيم عظم كيدهن لأنهن إذا ابتلين ~~بالحب أظهرن مما يجلب القلب ما يعجز عنه ابليس مع مساعدة الطبيعة الى الميل ~~اليهن وقوة المناسبة بين الرجال وبينهن كما يشير اليه قوله تعالى خلقكم من ~~نفس واحدة وخلق منها زوجها فما في العالم فتنة أضر على الرجال من النساء قد ~~شغفها حبا قال الجنيد قدس سره : الشغف أن لايرى المحب جفاء له جفاء بل يراه ~~عدلا منه ووفاء # وتعذيبكم عذب لدى وجوركم على بما يقضى الهوى لكم عدل إنا لنراها في ضلال ~~مبين قال ابن عطاء : في عشق مزعج فلما رأينه أكبرنه عظمنه لما رأين في وجهه ~~نور الهيبة وقطعن أيديهن لاستغراقهن في عظمته وجلاله ولعله كشف لهن مالم ~~يكشف لزليخا قال ابن عطاء : دهشن في يوسف وتحيرن حتى قطعن أيديهن ولم يشعرن ~~بالالم وهذه غلبة مشاهدة مخلوق لمخلوق فكيف بمن يحظى بمشاهدة من الحق ~~فينبغي أن لاينكر عليه إن تغير وصدر عنه ماصدر وأعظم من يوسف عليه السلام ~~في هذا الباب عند ذوي الابصار السليمة النور المحمدي المنقدح من النور ~~الالهي والمتشعشع في مشكاة خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام فانه لعمري أبو ~~الأنوار وما نور يوسف بالنسبة الى نوره عليه الصلاة والسلام الا النجم وشمس النهار # لواحي زليخا لو رأين جبينه لآثرن بالقطع القلوب على الأيدي وقلن : ماهذا ~~بشرا إن هذا الا ملك كريم قلن ذلك اعظاما له عليه السلام من أن يكون من ~~النوع الانساني قال محمد بن علي رضى الله تعالى عنهما : أردن ماهذا بأهل أن ~~يدعى إلى المباشرة بل مثله من يكرم وينزه عن مواضع الشبه والاول أوفق ~~بقولها : فذلكن الذي لمتنني فيه أرادت أن لو مكن لم يقع في محزه وكيف يلام ~~من هذا محبوبه وكأنها أشارت إلى أنها مجبورة في ذلك الوله معذورة في مزيد ~~حبها له : خليلي إني قلت بالعدل مرة ومنذ علاني الحب مذهبي الجبر وفي ذلك ~~اشارة أيضا إلى أن اللوم لايصدر الا عن خلي ولذا لم تعاتبهن حتى رأت ماصنع ~~الهوى ms04877 بهن وما أحسن ماقيل : وكنت إذا ما حدث الناس بالهوى ضحكت وهم يبكون ~~في حسرات فصرت إذا ماقيل هذا متيم تلقيتهم بالنوح والعبرات وقال سلطان ~~العاشقين : دع عنك تعنيفي وذق طعم الهوى فاذا عشقت فبعد ذلك عنف قال رب ~~السجن أحب إلي مما يدعونني إليه قيل : لأن السجن مقام الانس والخلوة ~~والمناجاة والمشاهدات والمواصلات وفيما يدعونه اليه مايوجب البعد عن الحضرة ~~والحجاب عن مشاهدة القربة وقيل : طلب السجن ليحتجب عن زليخا فيكون ذلك سببا ~~لأزدياد عشقها وانقلابه روحانيا قدسيا كعشق أبيه له وقال ابن عطاء : ماأراد ~~عليه السلام بطلب ذلك إلا الخلاص من الزنا ولعله لو ترك الاختيار لعصم من ~~غير امتحان كما عصم في PageV13P077 ~~وقت المراودة ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس قال أبو علي : أحسن الناس ~~حالا من رأى نفسه تحت ظل الفضل والمنة لاتحت ظل العمل والسعي ياصاحبي السجن ~~أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار دعاء إلى التوحيد على أتم وجه ~~وحكى أن رجلا قال للفضيل : عظني فقرأ له هذه الآية وقال للذي ظن أنه ناج ~~منهما اذكرني عند ربك كان ذلك على ماقيل غفلة منه عليه السلام عما يقتضيه ~~مقامه ويشير اليه كلامه ولهذا أدبه ربه باللبث في السجن ليبلغ أقصى درجات ~~الكمال والانبياء مؤاخذون بمثاقيل الذر لمكانتهم عند ربهم وقد يحمل كلامه ~~هذا على مالايوجب العتاب كما ذهب اليه بعض ذوي الالباب يوسف أيها الصديق ~~قال أبو حفص : الصديق من لايتغير عليه باطن أمره من ظاهره وقيل : الذي ~~لايخالف قاله حاله وقيل : الذي يبذل الكونين في رضا محبوبه وما أبرىء نفسي ~~إن النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي اشارة إلى أن النفس بطبعها كثيرة ~~الميل إلى الشهوات قال أبو حفص : النفس ظلمة كلها وسراجها التوفيق فمن لم ~~يصحبه التوفيق كان في ظلمة وقد تخفى دسائس النفس إلى حيث تتأمر بخير وتضمر ~~فيه شرا ولا يفطن لدسائسها الا لوذعى : فخالف النفس والشيطان واعصمها وإن ~~هما محضاك النصح فانهم وذكر بعض السادة أن النفس ms04878 تترقى بواسطة المجاهدة ~~والرياضة من مرتبة كونها أمارة إلى مرتبة أخرى من كونها لوامة وراضية مرضية ~~ومطمئنة وغير ذلك وجعلوا لها في كل مرتبة ذكرا مخصوصا وأطنبوا في ذلك ~~فليرجع اليه قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم قيل : خزائن الأرض ~~رجالها أي اجعلني عليهم أمينا فاني حفيظ لما يظهرونه عليم بما يضمرونه وقيل ~~: أراد الظاهر إلا أنه أشار أنه متمكن من التصرف مع عدم الغفلة أي حفيظ ~~للأنفاس بالذكر وللخواطر بالفكر عليم بسواكن الغيوب وخفايا الاسرار وجاء ~~أخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون قال بعضهم : لما جفوه صار ~~جفاؤهم حجابا بينهم وبين معرفتهم اياه وكذلك المعاصي تكون حجابا على وجه ~~معرفة الله تعالى قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم كأنه عليه السلام أمر بذلك ~~ليكمل لأبيه عليه السلام مقام الحزن الذي هو كما قال الشيخ الأكبر قدس سره ~~: من أعلى المقامات وقال بعضهم : إن علاقة المحبة كانت بين يوسف ويعقوب ~~عليهما السلام من الجانبين فتعلق أحدهما بالآخر كتعلق الآخر به كما يرى ذلك ~~في بعض العشاق مع من يعشقونه وانشدوا : لم يكن المجنون في حالة الا وقد كنت ~~كما كانا لكنه باح بسر الهوى وانني قد ذبت كتمانا فغار عليه السلام أن ينظر ~~أبوه الى أخيه نظره اليه فيكونا شركين في ذلك والمحب غيور فطلب أن يأتوه به ~~لذلك والحق أن الأمر كان عن وحي لحكمة غير هذه وإنه لذو علم لما علمناه ~~اشارة الى العلم اللدني وهو على نوعين ظاهر الغيب وهو علم دقائق المعاملات ~~والمقامات والحالات والكرامات والفراسات وباطن الغيب وهو علم بطون الافعال ~~ويسمى حكمة المعرفة وعلم الصفات ويسمى المعرفة الخاصة وعلم الذات ويسمى ~~التوحيد والتفريد والتجريد وعلم أسرار القدم ويسمى علم الفناء والبقاء وفي ~~الأولين للروح مجال وفي الثالث للسر والرابع لسر السر وفي المقام تفصيل ~~وبسط يطلب من محله ولما دخلوا على يوسف آوى اليه أخاه كأنه عليه السلام ~~إنما فعل ذلك ليعرفه الحال بالتدريج حتى يتحمل أثقال السرور إذ المفاجأة ms04879 في ~~مثل ذلك ربما PageV13P078 ~~تكون سبب الهلاك ومن هنا كان كشف سجف الجمال للسالكين على سبيل التدريج ~~فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه قيل : إن الله تعالى أمره بذلك ~~ليكون شريكا لاخوته في الايذاء بحسب الظاهر فلا يخجلوا بين يديه إذا كشف ~~الأمر وحيث طلب قلب بنيامين لعين برؤية يوسف احتمل الملامة وكيف لايحتمل ~~ذلك وبلاء العالم محمول بلمحة رؤية المعشوق والعاشق الصادق يؤثر الملامة ~~ممن كانت في هوى محبوبه # أجد الملامة في هواك لذيذة حبا لذكرك فليلمني اللوم وفي الآية على ماقيل ~~اشارة لطيفة إلى أن من اصطفاه الله تعالى في الأزل لمحبته ومشاهدته وضع في ~~رحله صاع ملامة الثقلين ألا ترى الى مافعل بآدم عليه السلام صفيه كيف ~~اصطفاه ثم عرض عليه الامانة التي لم يحملها السموات والأرض والجبال وأشفقن ~~منها فحملها ثم هيج شهوته الى حبة حنطة ثم نادى عليه بلسان الازل فعصى آدم ~~ربه فغوى وذلك لغاية حبه له حتى صرفه عن الكون ومافيه ومن فيه اليه ولولا ~~أن كشف جماله له لم يتحمل بلاء الملامة وهذا كما فعل يوسف عليه السلام ~~بأخيه آواه اليه وكشف جماله له وخاطبه بما خاطبه ثم جعل السقاية في رحله ثم ~~نادى عليه بالسرقة ليبقيه معه نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم أي ~~نرفع درجاتهم في العلم فلا يزال السالكون يترقون في العلم وتشرب أطيار ~~أرواحهم القدسية من بحار علومه تعالى على مقادير حواصلها وتنتهي الدرجات ~~بعلم الله تعالى فان علوم الخلق محدودة وعلمه تعالى غير محدود والى الله ~~تعالى تصير الامور قالوا أن يسرق فقد سرق أخ له من قبل قال بعض السادات : ~~لما كان بنيامين بريئا مما رمى به من السرقة أنطقهم الله تعالى حتى رموا ~~يوسف عليه السلام بالسرقة وهو بريء منها فكان ذلك من قبيل واحدة بواحدة ~~ليعلم العالمون أن الجزاء واجب # وقال بعض العارفين : إنهم صدقوا بنسبة السرقة الى يوسف عليه السلام ~~ولكنها سرقة ألباب العاشقين وأفئدة المحبين بما أودع ms04880 فيه من محاسن الأزل ~~قال معاذ الله أن نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده الاشارة في ذلك من الحق عز ~~وجل أن لانفشي أسرارنا وندني الى حضرتنا الا من كان في قلبه استعداد قبول ~~معرفتنا أولا نختار لكشف جمالنا الا من كان في قلبه شوق الى وصالنا وقال ~~بعض الخراسانين : الاشارة فيه انا لانأخذ من عبادنا أشد أخذ الا من ادعى ~~فينا أو أخبر عنا ما لم يكن له الاخبار عنه والادعاء فيه وقال بعضهم : الا ~~من مد يده الى مالنا وادعاه لنفسه وقال أبو عثمان : الاشارة انا لانتخذ من ~~عبادنا وليا الا من ائتمناه على ودائعنا فحفظها ولم يخن فيها ولطيفة ~~الواقعة أنه عليه السلام لم يرض أن يأخذ بدل حبيبه أذ ليس للحبيب بديل في ~~شرع المحبة # أبى القلب الا أحب ليلى فبغضت الى نساء مالهن ذنوب ان ابنك سرق قال بعضهم ~~: انهم صدقوا بذلك لكنه سرق أسرار يوسف عليه السلام حين سمع منه في الخلوة ~~ماسمع ولم يبده لهم عسى الله أن يأتيني بهم جميعا أنه هو العليم الحكيم ~~كأنه عليه السلام لما رأى اشتداد البلاء قوى رجاؤه بالفرج فقال ماقال # اشتدى أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج وكان لسان حاله يقول PageV13P079 ~~دنا وصال الحبيب واقتربا واطربا للوصال واطربا وقال ياأسفي على يوسف قال ~~بعض العارفين : إن تأسفه على رؤية جمال الله تعالى من مرآة وجه يوسف عليه ~~السلام وقد تمتع بذلك برهة من الزمان حتى حالت بينه وبينه طوارق الحدثان ~~فتأسف عليه السلام لذلك واشتاقت نفسه لما هنالك # سقى الله أياما لنا ولياليا مضت فجرت من ذكرهن دموع فياهل لها يوما من ~~الدهر أوبة وهل لي الى أرض الحبيب رجوع وابيضت عيناه من الحزن حيث بكى حتى ~~أضر بعينيه وكان ذلك حتى لايرى غير حبيبه لما تيقنت اني لست أبصركم غمضت ~~عيني فلم أنظر الى أحد قال بعض العارفين : الحكمة في ذهاب بصر يعقوب وبقاء ~~بصر آدم وداود عليهما السلام مع أنهما بكيا دهرا طويلا ان ms04881 بكاء يعقوب كان ~~بكاء حزن معجون بألم الفراق حيث فقد تجلى جمال الحق من مرآة وجه يوسف ولا ~~كذلك بكاء آدم وداود فانه كان بكاء الندم والتوبة وأين ذلك المقام من مقام ~~العشق وقال أبو سعيد القرشي : انما لم يذهب بصرهما لأن بكاءهما كان من خوف ~~الله تعالى فحفظا وبكاء يعقوب كان لفقد لذة فعوتب وقيل : يمكن أن يكون ذهاب ~~بصره عليه السلام من غيرة الله تعالى عليه حين بكى لغيره وان كان واسطة ~~بينه وبينه ولهذا جاء أن الله تعالى أوحى اليه يا يعقوب أتتأسف على غيري ~~وعزتي لآخذن عينيك ولا أردهما عليك حتى تنساه واختار بعض العارفين أن ذلك ~~الاسف والبكاء ليسا الا لفوات ما انكشف له عليه السلام من تجلى الله تعالى ~~في مرآة وجه يوسف عليه السلام ولعمري أنه لو كان شاهد تجليه تعالى في أول ~~التعينات وعين أعيان الموجودات صلى الله تعالى عليه وسلم لنسي مارأى ولما ~~عراه ماعرا ولله تعالى در سيدي ابن الفارض حيث يقول : لو أسمعوا يعقوب بعض ~~ملاحة في وجهه نسي الجمال اليوسفي قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون ~~حرضا أو تكون من الهالكين هذا من الجهل بأحوال العشق وما عليه العاشقون فان ~~العاشق يتغذى بذكر معشوقه # فان تمنعوا ليلى وحسن حديثها فلن تمنعوا مني البكا والقوافيا واذا لم ~~يستطع ذكره بلسانه كان مستغرقا بذكره اياه بجنانه # غاب وفي قلبي له شاهد يولع اضماري بذكراه مثلت الفكرة لي شخصه حتى كأني ~~أتراآه وكيف يخوف العاشق بالهلاك في عشق محبوبه وهلاكه عين حياته كما قيل : ~~ولكن لدى الموت فيه صبابة حياة لمن أهوى على بها الفضل ومن لم يمت في حبه ~~لم يعش به ودون اجتناء النحل ماجنت النحل قال انما أشكو بني وحزني الى الله ~~وأعلم من الله مالا تعلمون أي أنا لاأشكو الى غيره فاني أعلم غيرته سبحانه ~~وتعالى على أحبابه وأنتم لاتعلمون ذلك وأيضا من انقطع اليه تعالى كفاه ومن ~~أناخ ببابه أعطاه وأنشد ذو النون PageV13P080 ~~إذا ارتحل ms04882 الكرام اليك يوما ليلتمسوك حالا بعد حال فان رحالنا حطت رضاء ~~بحكمك عن حلول وارتحال فسسنا كيف شئت ولا تكلنا إلى تدبيرنا ياذا المعالي ~~وعلى هذا درج العاشقون إذا اشتد بهم الحال فزعوا إلى الملك المتعال ومن ذلك ~~إلى الله أشكو مالقيت من الهجر ومن كثرة البلوى ومن ألم الصبر ومن حرق بين ~~الجوانح والحشا كجمر الغضا لابل أحر من الجمر وقد يقال : إنه عليه السلام ~~إنما رفع قصة شكواه إلى عالم سره ونجواه استرواحا مما يجده بتلك المناجاة ~~كما قيل : إذا ما تمنى الناس روحا وراحة تمنيت أن أشكو اليه فيسمع يابني ~~اذهبوفتحسسوا من يوسف وأخيه كأنه عليه السلام تنسم نسائم الفرج بعد أن رفع ~~الأمر إلى مولاه عز وجل فقال ذلك : ولا تيأسوا من روح الله من رحمته ~~بارجاعهما إلي أو من رحمته تعالى بتوفيق يوسف عليه السلام برفع خجالتكم إذا ~~وجدتموه قالوا ياأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر أرادوا ضر المجاعة ولو أنهم ~~علموا وأنصفوا لقصدوا ضر فراقك فانه قد أضر بأبيهم وبهم وبأهلهم لو يعلمون # كفى حزنا بالواله الصب أن يرى منازل من يهوى معطلة قفرا وأعلم أن فيما ~~قاله إخوة يوسف له عليه السلام من هنا إلى المتصدقين تعليم آداب الدعاء ~~والرجوع إلى الأكابر ومخاطبة السادات فمن لم يرجع إلى باب سيده بالذلة ~~والافتقار وتذليل النفس وتصغير مايبدو منها وير أن ما من سيده اليه على ~~طريق الصدفة والفضل لا على طريق الاستحقاق كان معبدا مطرودا وينبغي لعشاق ~~جمال القدم إذا دخلوا الحضرة أن يقولوا : ياأيها العزيز مسنا وأهلنا من ضر ~~فراقك والبعد عن ساحة وصالك مالايحتمله الصم الصلاب # خليلي ماألقاه في الحب إن يدم على صخرة صماء ينفلق الصخر ويقولوا : جئنا ~~ببضاعة مزجاة من أعمال معلولة وأفعال مغشوشة ومعرفة قليلة لم تحط بذرة من ~~أنوار عظمتك وكل ذلك لايليق بكمال عزتك وجلال صمديتك فأوف لنا كيل قربك من ~~بيادر جودك وفضلك وتصدق علينا بنعم مشاهدتك فانه إذا عومل المخلوق بما عومل ~~فمعاملة الخالق بذلك أولى ms04883 قالوا أئنك لأنت يوسف خاطبوه بعد المعرفة بخطاب ~~المودة لابخطاب التكلف وفيه من حسن الظن فيه عليه السلام مافيه # إذا صفت المودة بين قوم ودام ولاؤهم سمج الثناء ويمكن أن يقال : إنهم لما ~~عرفوه سقطت عنهم الهيبة وهاجت الحمية فلم يكلموه على النمط الأول وقوله : ~~قال أنا يوسف وهذا أخي جواب لهم لكن زيادة وهذا أخي قيل : لتهوين حال بديهة ~~الخجل وقيل : للإشارة إلى أن اخوتهم لاتعد إخوة لأن الاخوة الصحيحة مالم ~~يكن فيها جفاء ثم أنه عليه السلام لما رأى PageV13P081 ~~اعترافهم واعتذارهم قال : لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم ~~الراحمين وهذا من شرائط الكرم فالكريم إذا قدر عفا # والعذر عند كرام الناس مقبول # وقال شاه الكرماني : من نظر إلى الخلق بعين الحق لم يعبأ بمخالفتهم ومن ~~نظر اليهم بعينه أفنى أيامه بمخاصمتهم ألا ترى يوسف عليه السلام لما علم ~~مجاري القضاء كيف عذر أخوته اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت ~~بصيرا لما علم عليه السلام أن أباه عليه السلام لايحتمل الوصال الكلي ~~بالبديهة جعل وصاله بالتدريج فأرسل اليه بقميصه ولما كان مبدأ الهم الذي ~~أصابه من القميص الذي جاؤا عليه بدم كذب عين هذا القميص مبدأ للسرور دون ~~غيره من آثاره عليه السلام ليدخل عليه السرور من الجهة التي دخل عليه الهم ~~منها وأتوني بأهلكم أجمعين كان كرم يوسف عليه السلام يقتضي أن يسير بنفسه ~~إلى أبيه ولعله إنما لم يفعل لعلمه أن ذلك يشق على أبيه لكثرة من يسير معه ~~ولايمكن أن يسير اليه بدون ذلك أو لأن في ذلك تعطل أمر العامة وليس هناك من ~~يقوم به غيره ويحتمل أن يكون أوحى اليه بذلك لحكمة أخرى وقيل : إن ~~المعشوقية اقتضت ذلك ومن رأى معشوقا رحيما بعاشقه وفيه مالايخفى ولما فصلت ~~العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف يقال : إن ريح الصبا سألت الله تعالى ~~فقالت : يارب خصني أن أبشر يعقوب عليه السلام بابنه فأذن لها بذلك فحملت ~~نشره إلى مشامه عليه السلام وكان ms04884 ساجدا فرفع رأسه وقال ذلك وكان لسان حاله ~~يقول : أيا جبلى نعمان بالله خليا نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها أجد بردها أو ~~تشف مني حرارة على كبد لم يبق إلا صميمها فان الصبا ريح إذا ماتنسمت على ~~نفس مهموم تجلت همومها وهكذا عشاق الحضرة لايزالوان يتعرضون لنفحات ريح ~~وصال الازل وقد قال عليه الصلاة والسلام : إن لربكم في أيام دهركم نفحات ~~ألا فتعرضوا لنفحات الرحمن ويقال : المؤمن المتحقق يجد نسيم الايمان في ~~قلبه وروح المعرفة السابقة له من الله تعالى في سره وإنما وجد عليه السلام ~~هذا الريح حيث بلغ الكتاب أجله ودنت أيام الوصال وحان تصرم أيام الهجر ~~والبلبال والا فلم لم يجده عليه السلام لما كان يوسف في الجب ليس بينه ~~وبينه إلا سويعة من نهار وما ذلك إلا لأن الامور مرهونة بأوقاتها وعلى هذا ~~كشوفات الأولياء فانهم آونة يكشف لهم على ماقيل اللوح المحفوظ وأخرى ~~لايعرفون ماتحت أقدامهم فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا فيه ~~إشارة الى أن العاشق الهائم المنتظر لقاء الحق سبحانه اذا ذهبت عيناه من ~~طول البكاء يجيء اليه بشير تجليه فيلقى عليه قميص أنسه في حضرات قدسه فيرتد ~~بصيرا بشم ذلك فهنالك يرى الحق بالحق وينجلي الغين عن العين ويقال : إنه ~~عليه السلام إنما ارتد بصيرا حين وضع القميص على وجهه لأنه وجد لذة نفحة ~~الحق تعالى منه حيث كان يوسف عليه السلام محل تجليه جل جلاله وكان القميص ~~معبقا بريح جنان قدسه فعاد لذلك نور بصره عليه السلام الى مجاريه فأبصر قال ~~سوف أستغفر لكم ربي انه هو الغفور الرحيم وعدهم الى أن يتعرف منهم صدق ~~التوبة أو حتى يستأذن ربه تعالى في الاستغفار لهم فيأذن سبحانه لئلا يكون ~~مردودا فيه كما رد نوح عليه السلام في ولده بقوله تعالى : إنه ليس من أهلك ~~وقال بعضهم : وعدهم الاستغفار لأنه لم يفرغ بعد من استبشاره الى استغفاره ~~وقيل : إنما أسرع يوسف بالاستغفار لهم ووعد PageV13P082 ~~يعقوب عليهما السلام لأن يعقوب كان ms04885 أشد حبا لهم فعاتبهم بالتأخير ويوسف لم ~~يرهم أهلا للعتاب فتجاوز عنهم من أول وهلة أو اكتفى بما أصابهم من الخجل ~~وكان خجلهم منه أقوى من خجلهم من أبيهم وفي المثل كفى للمقصر حياء يوم ~~اللقاء فلما دخلوا على يوسف آوى اليه أبويه لأنهما ذاقا طعم مرارة الفراق ~~فخصهما من بينهم بمزيد الدنو يوم التلاق ومن هنا يتبين أين منازل العاشقين ~~يوم الوصال وخروا له سجدا حيث بان لهم أنواع جلال الله تعالى في مرآة وجهه ~~عليه السلام وعاينوا ماعاينت الملائكة عليهم السلام من آدم عليه السلام حين ~~وقعوا له ساجدين وما هو إذ ذاك إلا كعبة الله تعالى التي فيها آيات بينات ~~مقام ابراهيم رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر ~~السموات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما مفوضا اليك شأني كله ~~بحيث لايكون لي رجوع الى نفسي ولا الى سبب من الاسباب بحال من الأحوال ~~وألحقني بالصالحين بمن أصلحتهم لحضرتك وأسقطت عنهم سمات الخلق وأزلت عنهم ~~رعونات الطبع ولا يخفى مافي تقديمه عليه السلام الثناء على الدعاء من الأدب ~~وهو الذي يقتضيه المقام ومايؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال غير واحد ~~من الصوفية : من التفت إلى غير الله تعالى فهو مشرك وقال قائلهم : ولو خطرت ~~لي في سواك إرادة على خاطري سهوا حكمت بردتي قل هذه سبيلي ادعوا الى الله ~~على بصيرة بيان من الله تعالى وعلم لا معارضة للنفس والشيطان فيه انا ومن ~~اتبعني وذكر بعض العارفين أن البصيرة أعلى من النور لأنها لاتصح لاحد وهو ~~رقيق الميل الى السوى وفي الآية اشارة الى أنه ينبغي للداعي الى الله تعالى ~~أن يكون عارفا بطريق الايصال اليه سبحانه عالما بما يجب له تعالى وما يجوز ~~وما يمتنع عليه جل شأنه والدعاة الى الله تعالى اليوم من هؤلاء الذين نصبوا ~~أنفسهم الى الارشاد بزعمهم أجهل من حمار الحكيم توما وهم لعمري في ضلالة ~~مدلهمة ومهامه يحار فيها الخريت وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ms04886 ولبئس ماكانوا ~~يصنعون لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب وهم ذوو الأحوال من العارفين ~~والعاشقين والصابرين والصادقين وغيرهم وفيها أيضا عبرة للملوك في بسط العدل ~~كما فعل يوسف عليه السلام ولأهل التقوى في ترك ما تراودهم النفس الشهوانية ~~عليه وللمماليك في حفظ حرم السادة ولا أحد أغير من الله تعالى ولذلك حرم ~~الفواحش وللقادرين في العفو عمن أساء اليهم ولغيرهم في غير ذلك ولكن أين ~~المعتبرون أشباح ولا أرواح وديار ولا ديار فانا لله وانا اليه راجعون هذا # وقد أول بعض الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم يوسف بالقلب المستعد الذي هو ~~في غاية الحسن ويعقوب بالعقل والاخوة بني العلات بالحواس الخمس الظاهرة ~~والخمس الباطنة والقوة الشهوانية وبنيامين بالقوة العاقلة العملية وراحيل ~~أم يوسف اللوامة وليا بالنفس الامارة والجب بعقر الطبيعة البدنية والقميص ~~الذي ألبسه يوسف في الجب بصفة الاستعداد الاصلي والنور الفطري والذئب ~~بالقوة الغضبية والدم الكذب بأثرها وابيضاض عين يعقوب بكلال البصيرة وفقدان ~~نور العقل وشراؤه من عزيز مصر بثمن بخس بتسليم الطبيعة له الى عزيز الروح ~~الذي في مصر مدينة القدس بما يحصل للقوة الفكرية من المعاني الفائضة عليها ~~من الروح وامرأة العزيز بالنفس اللوامة وقد القميص من دبر بخرقها لباس ~~الصفة النورية التي هي من قبل الاخلاق الحسنة والاعمال الصالحة ووجد ان ~~السيد بالباب بظهور نور الروح عند اقبال PageV13P083 ~~القلب اليه بواسطة تذكر البرهان العقلي وورد الواردالقدسي عليه والشاهد ~~بالفكر الذي هو ابن عم امرأة العزيز أو بالطبيعة الجسمانية الذي هو ابن ~~خالتها والصاحبين بقوة المحبة الروحية وبهوى النفس والخمر بخمر العشق ~~والخبز باللذات والطير بطير القوى الجسمانية والملك بالعقل الفعال والبقرات ~~بمراتب النفس والسقاية بقوة الادراك والمؤذن بالوهم الى غير ذلك وطبق القصة ~~على ماذكر وتكلف له أشد تكلف وما أغناه عن ذلك والله تعالى الهادي الى سواء ~~السبيل لارب غيره ولا يرجى الا خيره # سورة الرعد # 31 # - جاء من طريق مجاهد عن ابن عباس وعلي بن أبي طلحة أنها مكية وروى ذلك عن ~~سعيد ms04887 بن جبير قال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال ~~: سألت ابن جبير عن قوله تعالى : ومن عنده أم الكتاب هل هو عبدالله بن سلام ~~فقال : كيف وهذه السورة مكية وأخرج مجاهد عن ابن الزبير وابن مردويه من ~~طريق العوفي عن ابن عباس ومن طريق ابن جريج وعثمان عن عطاء عنه وأبو الشيخ ~~عن قتادة أنها مدنية الا أن في رواية الاخير استثناء قوله تعالى : ولا يزال ~~الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة الآية فانها مكية وروى أن أولها الى ~~آخر ولو أن قرآنا الآية مدني وباقيها مكي وفي الاتقان يؤيد القول بأنها ~~مدنية ماأخرجه الطبراني وغيره عن أنس أن قوله تعالى : الله يعلم ماتحمل كل ~~أنثى الى قوله سبحانه : وهو شديد المحال نزل في قصة اربد بن قيس وعامر بن ~~الطفيل حين قدما المدينة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قال : ~~والذي يجمع به بين الاختلاف انها مكية الا آيات منها وهي ثلاث واربعون آية ~~في الكوفي وأربع في المدني وخمس في البصري وسبع في الشامي ووجه مناسبتها ~~لما قبلها أنه سبحانه قال فيما تقدم : وكأي من آية في السموات والأرض يمرون ~~عليها وهم عنها معرضون فأجمل سبحانه الآيات السماوية والارضية ثم فصل جل ~~شأنه ذلك هنا أتم تفصيل وأيضا أنه تعالى قد أتى هنا مما يدل على توحيده عز ~~وجل مايصلح شرحا لما حكاه عن يوسف عليه السلام من قوله : أأرباب متفرقون ~~خير أم الله الواحد القهار وأيضا في كل من السورتين مافيه تسلية له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم هذا مع اشتراك آخر تلك السورة وأول هذه فيما فيه وصف ~~القرآن كما لايخفى وجاء في فضلها ماأخرجه ابن أبي شيبة والمرزوي في الجنائز ~~أنه كان يستحب اذا حضر الميت أن يقرأ عنده سورة الرعد فان ذلك يخفف عن ~~الميت وأنه أهون لقبضه وأيسر لشأنه وجاء في ذلك اخبار أخر نصوا على وضعها ~~والله تعالى أعلم # بسم الله الرحمن الرحيم ms04888 ألمر أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس أن ~~معنى ذلك أنا الله أعلم وأرى وهو أحد أقوال مشهورة في مثل ذلك تلك ءايات ~~الكتاب جعل غير واحد الكتاب بمعنى السورة وهو بمعنى المكتوب صادق عليها من ~~غير اعتبار تجوز والاشارة الى آياتها باعتبار أنها لتلاوة بعضها والبعض ~~الآخر في معرض التلاوة صارت كالحاضرة أو لثبوتها في اللوح أو مع الملك ~~والمعنى تلك الآيات السورة الكاملة العجيبة في بابها واستفيد هذا على ماقيل ~~من اللام وذلك أن الاضافة بيانية فالمآل ذلك الكتاب والخبر إذا عرف بلام ~~الجنس أفاد المبالغة وأن هذا المحكوم عليه اكتسب من الفضيلة مايوجب PageV13P084 ### | CHECK [سورة الرعد] ### || CHECK [آية 1] # جعله نفس الجنس وأنه ليس نوعا من أنواعه وحيث أنه في الظاهر كالممتنع ~~أريد ذلك # وجوز أن يكون المراد بالكتاب القرآن تلك إشارة إلى آيات السورة والمعنى ~~آيات هذه السورة آيات القرآن الذي هو الكتاب العجيب الكامل الغني عن الوصف ~~بذلك المعروف به من بين الكتب الحقيق باختصاص اسم الكتاب والظاهر ان المراد ~~جميعه وجوز أن يراد به المنزل حينئذ ورجح ارادة القرآن بأنه المتبادر من ~~مطلق الكتاب المستغني عن النعت وبه يظهر جميع ماأريد من وصف الآيات بوصف ~~ماأضيفت اليه من نعوت الكمال بخلاف ماإذا جعل عبارة عن السورة فانها ليست ~~بتلك المثابة من الشهرة في الاتصاف بذلك المغنية عن التصريح بالوصف وفيه ~~بحث وأياما كان فلا محذور في حمل آيات الكتاب على تلك كما لايخفى وقيل : ~~الاشارة بتلك إلى ماقص سبحانه عليه عليه الصلاة والسلام من أنباء الرسل ~~عليهم السلام المشار اليها في آخر السورة المتقدمة بقوله سبحانه : ذلك من ~~أنباء الغيب وجوز على هذا أن يراد بالكتاب مايشمل التوراة والانجيل واخرج ~~ذلك ابن جرير عن مجاهد وقتادة # وجوز ابن عطية هذا على تقدير أن تكون الاشارة إلى المر مرادا بها حروف ~~المعجم أيضا وجعل ذلك مبتدأ أولا وتلك مبتدأ ثانيا وآيات خبره والجملة خبر ~~الأول والرابط الاشارة وأما قوله سبحانه وتعالى : والذي أنزل اليك ms04889 من ربك ~~الحق فالظاهر أن الموصول فيه مبتدأ وجملة أنزل من الفعل ومرفوعه صلته ومن ~~ربك متعلق بأنزل والحق خبر والمراد بالموصول عند كثير القرآن كله والكلام ~~استدراك على وصف السورة فقط بالكمال وفي اسلوبه قول فاطمة الأنمارية وقد ~~قيل لها : أي بنيك أفضل ربيع بل عمارة بل قيس بل أنس ثكلتهم إن كنت أعلم ~~أيهم أفضل والله انهم كالحلقة المفرغة لايدري أين طرفاها وذلك كما أنها نفت ~~التفاضل آخرا باثبات الكمال لكل واحد دلالة على ان كمال كل لايحيط به الوصف ~~وهو إجمال بعد التفصيل لهذا الغرض كذلك لما أثبت سبحانه لهذه السورة خصوصا ~~الكمال استدركه بأن كل المنزل كذلك لايختص به سورة دون أخرى للدلالة ~~المذكورة وهو على ماقيل معنى بديع ووجه بليغ ذكره صاحب الكشاف وقيل : إنه ~~لتقرير ماقبله والاستدلال عليه لأنه اذا كان كل المنزل عليه حقا فذلك ~~المنزل أيضا حق ضرورة أنه من كل المنزل فهو كامل لأنه لا أكمل من الحق ~~والصدق ولخفاء أمر الاستدلال قال العلامة البيضاوي أنه كالحجة على ماقبله ~~ولعل الاول أولى ومع ذا لايخلو عن خفاء أيضا ولو قيل : المراد بالكمال فيما ~~تقدم الكمال الراجع الى الفصاحة والبلاغة ويكون ذلك وصفا للمشار اليه ~~بالاعجاز من جهة ذلك ويكون هذا وصفا له بخصوصه على تقدير أن يكون فيه وضع ~~الظاهر موضع الضمير أو لما يشمله وغيره على تقدير أن لايكون فيه ذلك بكونه ~~حقا مطابقا للواقع إذ لاتستدعي الفصاحة والبلاغة الحقية كما يشهد به الرجوع ~~الى المقامات الحريرية لم يبعد كل البعد فتدبر وجوز الحوفي كون من ربك هو ~~الخبر والحق خبر مبتدإ محذوف أي هو الحق أو خبر بعد خبر أوكلاهما خبر واحد ~~كما قيل في الرمان حلو حامض وهو إعراب متكلف وجوز أيضا كون الموصول في محل ~~خفض عطفا على الكتاب والحق حينئذ خبر مبتدإ محذوف لاغير # قيل : والعطف من عطف العام على الخاص أو إحدى الصفتين على الأخرى كما ~~قالوا في قوله : PageV13P085 ### || CHECK [آية 2] # هو الملك القرم وابن ms04890 الهمام # البيت وبعضهم يجعله من عطف الكل على الجزء أو من عطف أحد المترادفين على ~~الآخر ولكل وجهة وإذا أريد بالكتاب ماروى عن مجاهد وقتادة فأمر العطف ظاهر ~~وجوز أبو البقاء كون الذي نعتا للكتاب بزيادة الواو في الصفة كما في أتاني ~~كتاب أبي حفص والفاروق والنازلين والطيبين وتعقب بأن الذي ذكر في زيادة ~~الواو للالصاق خصه صاحب المغني بما إذا كان النعت جملة ولم نر من ذكره في المفرد # وأجاز الحوفي أيضا كون الموصول معطوفا على آيات وجعل الحق نعتا له وهو ~~كما ترى ثم المقصود على تقدير أن يكون الحق خبر مبتدأ مذكور أو محذوف قصر ~~الحقية على المنزل لعراقته فيها وليس في ذلك مايدل على أن ماعداه ليس بحق ~~أصلا على أن حقيته مستتبعة لحقية سائر الكتب السماوية لكونه مصدقا لما بين ~~يديه ومهيمنا عليه وساق بعض نفاة القياس هذه الآية بناء على تضمنها الحصر ~~في معرض الاستدلال على نفي ذلك فقالوا : الحكم المستنبط بالقياس غير منزل ~~من عند الله تعالى وإلا لكان من يحكم به كافرا لقوله تعالى : ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وكل ما ليس منزلا من عند الله تعالى بحق ~~لهذه الآية لدلالتها على أن لاحق إلا ما أنزله الله تعالى والمثبتون لذلك ~~أبطلوا ماذكروه في المقدمة الأولى بأن المراد بعدم الحكم الانكار وعدم ~~التصديق أو المراد من لم يحكم بشيء أصلا مما أنزله الله تعالى ولا شك انه ~~من شأن للكفرة أو المراد بما أنزله هناك التوراة بقرينة ماقبله ونحن غير ~~متعبدين بها فيختص باليهود ويكون المراد الحكم بكفرهم إذ لم يحكموا بكتابهم ~~ونحن نقول بموجبه كما بين في شرح المواقف وما ذكروه في المقدمة الثانية بأن ~~المراد بالمنزل من الله تعالى مايشمل الصريح وغيره فيدخل فيه القياس ~~لاندرجه في حكم المقيس عليه المنزل من عنده سبحانه وقد جاء في المنزل صريحا ~~فاعتبروا ياأولي الأبصار وهو دال على ماحقق في محله على حسن اتباع القياس ~~على أنك قد علمت ms04891 المقصود من الحصر # ويحتمل أيضا على ماقيل أن يكون المراد هو الحق لاغيره من الكتب الغير ~~المنزلة أو المنزلة إلى غيره بناء على تحريفها ونسخها وقد يقال : إن دليلهم ~~منقوض بالسنة والاجماع والجواب الجواب ولايخفى مافي التعبير عن القرآن ~~بالموصول وإسناد الانزال إليه بصيغة مالم يسم فاعله والتعرض لوصف الربوبية ~~مضافا إلى ضميره عليه الصلاة والسلام من الدلالة على فخامة المنزل وتشريف ~~المنزل والايماء إلى وجه بناء الخبر مالايخفى ولكن أكثر الناس قيل هم كفار ~~مكة وقيل : اليهود والنصارى والأولى أن يراد أكثرهم مطلقا لايؤمنون # 1 # - بذلك الحق المبين لاخلالهم بالنظر والتأمل فيه فعدم إيمانهم كما قال ~~شيخ الاسلام متعلق بعنوان حقيته لأنه المرجع للتصديق والتكذيب لابعنوان ~~كونه منزلا كما قيل ولأنه وارد على سبيل الوصف دون الاخبار الله الذي رفع ~~السموات أي خلقهن مرتفعات على طريقة سبحان من كبر الفيل وصغر البعوض لا أنه ~~سبحانه رفعها بعد إن لم تكن كذلك بغير عمد أي دعائم وهو اسم جمع عند الأكثر ~~والمفرد عماد كاهاب وأهب يقال : عمدت الحائط أعمده عمدا إذا دعمته فاعتمد ~~واستند وقيل : المفرد عمود وقد جاء أديم وأدم وقصيم وقصم وفعيل وفعول ~~يشتركان في كثير من الأحكام وقيل : إنه جمع ورجح الأول بما سنشير إليه إن ~~شاء الله تعالى قريبا PageV13P086 ### || CHECK [آية 3] # وقرأ أبو حيوة ويحيى بن وثاب عمد بضمتين وهو جمع عماد كشهاب وشهب أو عمود ~~كرسول ورسل ويجمعان في القلة على أعمدة والجمع لجمع السموات لا لأن المنفي ~~عن كل واحدة منها العمد لا العماد والجار والمجرور في موضع الحال أي رفعها ~~خالية عن عمد ترونها استئناف لامحل له من الاعراب جيء به للإستشهاد على كون ~~السموات مرفوعة كذلك كأنه قيل : ماالدليل على ذلك فقيل : رؤيتكم لها بغير ~~عمد فهو كقولك : أنا بلا سيف ولا رمح تراني # ويحتمل أن يكون الاستئناف نحويا بدون تقدير سؤال وجواب والأول أولى وجوز ~~أن تكون الجملة في موضع الحال من السموات أي رفعها مرئية لكم بغير عمد وهي ~~حال ms04892 مقدرة لأن المخاطبين حين رفعها لم يكونوا مخلوقين وأياما كان فالضمير ~~المنصوب للسموات # وجوز كون الجملة صفة للعمد فالضمير لها واستدل لذلك بقراءة أبي ترونه لأن ~~الظاهر أن الضمير عليها للعمد وتذكيره حينئذ لائح الوجه لأنه اسم جمع فلوحظ ~~أصله في الافراد ورجوعه إلى الرفع خلاف الظاهر وعلى تقدير الوصفية يحتمل ~~توجه النفي إلى الصفة والموصوف على منوال # ولا ترى الضب بها يتجحر # لأنها لو كانت لها عمد كانت مرئية وهذا في المعنى كالاستئناف ويحتمل ~~توجهه الى الصفة فيفيد أن لها عمدا لكنها غير مرئية وروى ذلك عن مجاهد ~~وغيره والمراد بها قدرة الله تعالى وهو الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض ~~فيكون العمد على هذا استعارة وأخرج ابن حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه قال : السماء على أربعة أملاك كل زاوية موكل بها ملك وزعم بعضهم ~~أن العمد جبل قاف فانه محيط بالأرض والسماء عليه كالقبة وتعقبه الامام بأنه ~~في غاية السقوط وسيأتي أن شاء الله تعالى مايمكن أن يكون مراده في وجه ذلك ~~وأنا لاأرى ماقبله يصح عن ابن عباس فالحق أن العمد قدره الله تعالى وهذا ~~دليل على وجود الصانع الحكيم تعالى شأنه وذلك لأن ارتفاع السموات على سائر ~~الأجسام المساوية لها في الجرمية كما تقرر في محله واختصاصها بما يقتضي ذلك ~~لابد وأن يكون لمخصص ليس بجسم ولا جسماني يرجح بعض الممكنات على بعض ~~بارادته # ورجح في الكشف استئاف الجملة بأن الاستدلال برفع هذه الأجرام دون عمد كاف ~~والاستشهاد عليه بكونه مشاهدا محسوسا تأكيد للتحقيق ثم لايخفى أن الضمير ~~المنصوب في ترونها اذا كان راجعا الى السموات المرفوعة اقتضى ظاهرا الآية ~~أن المرئى هو السماء وقد صرح الفلاسفة بأن المرئي هو كرة البخار وثخنها كما ~~قال صاحب التحفة أحد وخمسون ميلا وتسع وخمسون دقيقة والمجموع سبعة عشر ~~فرسخا وثلث فرسخ تقريبا وذكروا أن سبب رؤيتها زرقاء انها مستضيئة دائما ~~بأشعة الكواكب وما وراءها لعدم قبوله الضوء كالمظلم بالنسبة اليها فاذا نفذ ~~نور ms04893 البصر من الأجزاء المستنيرة بالأشعة إلى الأجزاء التي هي كالمظلم رأى ~~الناظر مافوقه من المظلم بما يمازجه من الضياء الأرضي والضياء الكوكبي لونا ~~متوسطا بين الظلام والضياء وهو اللون اللازوردي وذلك كما اذا نظرنا من جسم ~~أحمر مشف الى جسم أخضر فانه يظهر لنا لون مركب من الحمرة والخضرة وأجمعوا ~~أن السموات التي هي الأفلاك لاترى لأنها شفافة لالون لها لأنها لاتحجب ~~الأبصار عن رؤية ما وراءها من الكواكب وكل ملون فانه يحجب عن ذلك وتعقب ذلك ~~الامام الرازي بأنا لانسلم أن كل ملون حاجب فان الماء والزجاج ملونان ~~لأنهما مرئيان ومع ذلك لايحجبان فان قيل : فيهما حجب عن الابصار الكامل ~~قلنا : وكيف عرفتم أنكم أدركتم هذه الكواكب إدراكا تاما انتهى على أن ~~ماذكروه لايتمشى في المحدد إذ PageV13P087 ~~ليس وراءه شيء حتى يرى ولا في الفلك الذي يسمونه بفلك الثوابت أيضا اذ ليس ~~فوقه كوكب مرئي وليس لهم أن يقولوا لو كان كل منهما ملونا لوجب رؤيته لأنا ~~نقول جاز أن يكون لونه ضعيفا كلون الزجاج فلا يرى من بعيد ولئن سلمنا وجوب ~~رؤية لونه قلنا : لم لايجوز أن تكون هذه الزرقة الصافية المرئية لونه وما ~~ذكر أولا فيها دون اثباته كرة النار وما يقال : إنها أمر يحسن في الشفاف ~~اذا بعد عمقه كما في ماء البحر فإنه يرى أزرق متفاوت الزرقة بتفاوت قعره ~~قربا وبعد فالزرقة المذكورة لون يتخيل في الجو الذي بين السماء والأرض لأنه ~~شفاف بعد عمقه لايجدي نفعا لأن الزرقة كما تكون لونا متخيلا قد تكون أيضا ~~لونا حقيقيا قائما بالأجساد وما الدليل على أنها لاتحدث الا بذلك الطريق ~~التخيلي فجاز أن تكون تلك الزرقة المرئية لونا حقيقيا لأحد الفلكين كذا قال ~~بعض المحققين وأنت تعلم أنه لا مانع عند المسلمين من كون المرئي هو السماء ~~الدنيا المسماة بفلك القمر عند الفلاسفة بل هو الذي تقتضيه الظواهر ولا ~~نسلم أن مايذكرونه من طبقات الهواء مانعا وهذه الزرقة يحتمل أن تكون لونا ~~حقيقيا لتلك السماء صبغها الله ms04894 تعالى به حسبما اقتضته حكمته وعليه الأثريون ~~كما قال القسطلاني ويؤيده ظاهر ماصح من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~وما أظلت الخضراء ولا أفلت الغبراء وفي رواية الأرض من ذي لهجة أصدق من أبي ~~ذر ويحتمل أن يكون لونا تخيليا في طبقة من طبقات الهواء الشفاف الذي ملأ ~~الله به مابين السماء والأرض ويكون لها في نفسها لون حقيقي الله تعالى أعلم ~~بكيفيته ولا بعد في أن يكون أبيض وهو الذي يقتضيه بعض الأخبار لكنا نحن ~~نراها من وراء ذلك الهواء بهذه الكيفية كما نرى الشيء الأبيض من وراء جام ~~أخضر أخضر ومن وراء جام أزرق أزرق وهكذا وجاء في بعض الآثار أن ذلك من ~~انعكاس لون جبل قاف عليها # وتعقب بأن جبل قاف لاوجود له وبرهن عليه بما يرده كما قال العلامة ابن ~~حجر ما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من طرق أخرجها الحفاظ وجماعة ~~منهم ممن التزموا تخريج الصحيح وقول الصحابي ذلك ونحوه مما لا مجال للرأي ~~فيه حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها أن وراء أرضنا ~~بحرا محيطا ثم جبلا يقال له قاف ثم أرضا ثم بحرا ثم جبلا وهكذا حتى عد سبعا ~~من كل وخرج بعض أولئك عن عبدالله بن بريدة أنه جبل من زمرد محيط بالدنيا ~~عليه كنفا السماء وعن مجاهد مثله ونقل صاحب حل الرموز ان له سبع شعب وأن ~~لكل سماء منها شعبة وفي القلب من صحة ذلك مافيه بل أنا أجزم بأن السماء ~~ليست محمولة إلا على كاهل القدرة والظاهر انها محيطة بالارض من سائر جهاتها ~~كما روى عن الحسن وفي الزرقة الاحتمالان بقي الكلام في رؤية باقي السموات ~~وظاهر الآية يقتضيه وأظنك لاترى ذلك وظاهر بعض الآيات يساعدك فتحتاج إلى ~~القول بأن الباقي وإن لم يكن مرئيا حقيقة لكنه في حكم المرئي ضرورة أنه إذا ~~لم يكن لهذا عماد لايتصور أن يكون لما وراءه عماد عليه بوجه من الوجوه ويؤل ~~هذا إلى كون ms04895 المراد ترونها حقيقة أو حكما بغير عمد وجوز أن يكون المراد ~~ترون رفعها أي السموات جميعا بغير ذلك وفي الكشف مايشير اليه وإذا جعل ~~الضمير للعمد فالأمر ظاهر فتدبر ومن البعيد الذي لانراه زعم بعضهم أن ~~ترونها خبر في اللفظ ومعناه الامر روها وانظروا هل لها من عمد ثم استوى ~~سبحانه استواء يليق بذاته على العرش وهو المحدد بلسان الفلاسفة وقد جاء في ~~الاخبار من عظمه مايبهر العقول وجعل غير واحد من الخلف الكلام استعارة PageV13P088 ~~تمثيلية للحفظ والتدبير وبعضهم فسر استوى باستولى ومذهب السلف في ذلك شهير ~~ومع هذا قدمنا الكلام فيه وأياما كان فليس المراد به القصد إلى إيجاد العرش ~~كما قالوا في قوله تعالى : ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات لأن ~~ايجاده قبل إيجاد السموات ولا حاجة الى ارادة ذلك مع القول بسبق الايجاد ~~وحمل ثم على التراخي في الرتبة نعم قال بعضهم : إنها للتراخي الرتبي لا لأن ~~الاستواء بمعنى القصد المذكور وهو متقدم بل لأنه صفة قديمة لائقة به تعالى ~~شأنه وهو متقدم على رفع السموات أيضا وبينهما تراخ في الرتبة وسخر الشمس ~~والقمر ذللهما وجعلهما طائعين لما أريد منهما كل من الشمس والقمر يجري يسير ~~في المنازل والدرجات لأجل مسمى أي وقت معين فان الشمس تقطع الفلك في سنة ~~والقمر في شهر لايختلف جرى كل منهما في قوله تعالى : والشمس تجري لمستقر لها # والقمر قدرناه منازل وهو المروي عن ابن عباس وقيل : أي كل يجري لغاية ~~مضروبة دونها سيره وهي إذا الشمس كورت واذا النجوم انكدرت وهذا مراد مجاهد ~~من تفسير الاجل المسمى بالدنيا قيل : والتفسير الحق ما روى عن الحبر وأما ~~الثاني فلا يناسب الفصل به بين التسخير والتدبير ثم أن غايتهما متحدة ~~والتعبير بكل يجري صريح في التعدد وما للغاية الى دون اللام ورد بأنه ان ~~أراد أن التعبير بذلك صريح في تعدد ذي الغاية فمسلم لكن لايجديه نفعا وان ~~أراد صراحته في تعدد الغاية فغير مسلم واللام تجيء بمعنى الى كما في ms04896 المعنى ~~وغيره وأنت تعلم لايفيد أكثر من صحة التفسير الثاني فافهم وما أشرنا اليه ~~من المراد من كل هو الظاهر وزعم ابن عطية أن ذكر الشمس والقمر قد تضمن ذكر ~~الكواكب فالمراد من كل منهما ومما هو في معناهما من الكواكب والحق ما علمت ~~يدبر الأمر أي أمر العالم العلوي والسفلي والمراد أنه سبحانه يقضي ويقدر ~~ويتصرف في ذلك على أكمل الوجوه والا فالتدبير بالمعنى اللغوي لاقتضائه ~~التفكر في دبر الامور مما لايصح نسبته اليه تعالى : يفصل الآيات أي ينزلها ~~ويبينها مفصلة والمراد بها آيات الكتب المنزلة أو القرآن على ماهو المناسب ~~لما قبل أو المراد بها الدلائل المشار اليها فيما تقدم وبتفصيلها تبيينها ~~وقيل احداثها على ماهو المناسب لما بعد # والجملتان جوز أن يكونا مستأنفتين وأن يكونا حالين من ضمير استوى وسخر من ~~تتمته بناء على أنه جيء به لتقرير معنى الاستواء وتبيينه أو جملة مفسرة له ~~وجوز أن يكون يدبر حالا من فاعل سخر ويفصل حالا من فاعل يدبر والله الذي ~~الخ على جميع التقادير مبتدأ وخبر وجوز أن يكون الاسم الجليل مبتدأ ~~والموصول صفته وجملة يدبر خبره وجملة يفصل خبرا بعد خبر ورجح كون ذلك مبتدأ ~~وخبرا في الكشف بأن قوله تعالى الآتي : وهو الذي مد الارض عطف عليه على ~~سبيل التقابل بين العلويات والسفليات وفي المقابل تتعين الخبرية فكذلك في ~~المقابل ليتوافقا ولدلالته على أن كونه كذلك هو المقصود بالحكم لاأنه ذريعة ~~إلى تحقيق الخبر وتعظيمه كما في الوجه الآخر ثم قال : وهو على هذا جملة ~~مقررة لقوله سبحانه : والذي أنزل إليك من ربك هو الحق وعدل عن ضمير الرب ~~الى الاسم المظهر الجامع لترشيح التقرير كأنه قيل : كيف لايكون منزل من هذه ~~افعاله الحق الذي لاأحق منه وفي الاتيان بالمبتدأ والخبر PageV13P089 ~~معرفتين مايفيد تحقيق إن هذه الافعال أفعاله دون مشاركة لاسيما وقد جعلت ~~صلات للموصول وهذا أشد مناسبة للمقام من جعله وصفا مفيدا تحقيق كونه تعالى ~~مدبرا مفصلا مع التعظيم لشأنهما كما في قول الفرزدق ms04897 : إن الذي سمك السماء ~~بني لنا بيتا دعائمه أعز وأطول وتقدم ذكر الآيات ناصر ضعيف لأن الآيات في ~~الموضعين مختلفة الدلالة ولأن المناسب حينئذ تأخره عن قوله تعالى : وهو ~~الذي مد الخ على أن سوق تلك الصفات أعني رفع السموات وما تلاه للغرض ~~المذكور وسوق مقابلاتها لغرض آخر منافر وفي الأول روعي لطيفة في تعقيب ~~الاوائل بقوله سبحانه : يدبر يفصل للايقان والثواني بقوله تعالى : إن في ~~ذلك لآيات لقوم يتفكرون أي من فضل السوابق لافادتها اليقين واللواحق ذرائع ~~الى حصوله لأن الفكر آلته والاشارة الى تقديم الثواني بالنسبة الينا مع ~~التأخر رتبة وذلك فائت على الوجه الآخر اه وهو من الحسن بمكان فيما أرى ولا ~~تنافي كما قال الشهاب بين الوجهين باعتبار أن الوصفية تقتضي المعلومية ~~والخبرية تقتضي خلافها لأن المعلومية عليهما والمقصود بالافادة قوله تعالى ~~: لعلكم بلقاء ربكم توقنون # 2 # - أي لعلكم تتفكروا وتحققوا كمال قدرته سبحانه فتعلموا أن من قدر على ذلك ~~قدر على الاعادة والجزاء وحاصله أنه سبحانه فعل كل ذلك لذلك وعلى الوجه ~~الآخر فعل الأخيرين لذلك مع أن الكل له ثم قال : وهذا مما يرجح الوجه الأول ~~أيضا كما يرجحه أنه ذكر تبيين الآيات وهي الرفع وما تلاه فانه ذكرها ليستدل ~~بها على قدرته تعالى وعلمه ولا يستدل بها الا إذا كانت معلومة فيقتضي كونها صفة # فان قيل : لابد في الصلة أن تكون معلومة سواء كانت صفة أو خبرا يقال : ~~إذا كان ذلك صلة دل على انتساب الآيات الى الله تعالى وإذا كان خبرا دل على ~~انتسابها الى موجود مبهم وهو غير كاف في الاستدلال فتأمل وقرأ النخعي وأبو ~~رزين وأبان بن تغلب عن قتادة ندبر نفصل بالنون فيهما وكذا روى أبو عمرو ~~الداني عن الحسن ووافق في نفصل بالنون الخفاف وعبدالوهاب عن أبي عمرو ~~وهبيرة عن حفص وقال صاحب اللوامح : جاء عن الحسن والأعمش نفصل بالنون وقال ~~المهدوي : لم يختلف في يدبر وليس كما قال لما سمعت ثم أنه تعالى لما ذكر من ~~الشواهد ms04898 العلوية ماذكر أردفها بذكر الدلائل السفلية فقال عز شأنه : وهو ~~الذي مد الأرض أي بسطها طولا وعرضا قال الأصم : البسط المد الى مالا يرى ~~منتهاه ففيه دلالة على بعد مداها وسعة أقطارها وقيل : كانت مجتمعة فدحاها ~~من مكة من تحت البيت وقيل : كانت مجتمعة عند بيت المقدس فدحاها وقال سبحانه ~~لها : اذهبي كذا وكذا وهو المراد بالمد ولا يخفى أنه خلاف مايقتضيه المقام ~~واستدل بالآية على أنها مسطحة غير كرية والفلاسفة مختلفون في ذلك فذهب فريق ~~منهم الى أنها ليست كرية وهؤلاء طائفتان فواحدة تقول : إنها محدبة من فوق ~~مسطحة من أسفل فهي كقدح كب على وجه الماء وأخرى تقول بعكس ذلك وذهب ~~الاكثرون منهم الى أنها كرية أما في الطول فلأن البلاد المتوافقة في العرض ~~أو التي لاعرض لها كلما كانت أقرب الى الغرب كان طلوع الشمس وسائر الكواكب ~~عليها متأخرا بنسبة واحدة ولا يعقل ذلك الا في الكرة وأما في العرض فلأن ~~السالك في الشمال كلما أوغل فيه ازداد القطب ارتفاعا عليه بحسب ايغاله فيه ~~على نسبة واحدة بحيث يراه قريبا من سمت رأسه وكذلك تظهر له الكواكب ~~الشمالية وتخفى عنه الكواكب الجنوبية والسالك الواغل في الجنوب بالعكس من ~~ذلك وأما فيما بينهما فلتركب PageV13P090 ~~الأمرين وأورد عليهم الاختلاف المشاهد في سطحها فأجابوا عنه بأن ذلك ~~لايقدح في أصل الكرية الحسية المعلومة بما ذكر فان نسبة ارتفاع أعظم الجبال ~~على ما استقر عليه استقراؤهم وانتهت اليه آراؤهم وهو جبل دماوند فيما بين ~~الري وطبرستان أو جبل في سرنديب الى قطر الأرض كنسبة سبع عرض شعيرة الى ذراع # واعترض ذلك بأنه هب أن ماذكرتم كذلك فما قولكم فيما هو مغمور في الماء ~~فان قالوا : اذا كان الظاهر كريا فالباقي كذلك لأنها طبيعة واحدة قلنا : ~~فالمرجع حينئذ الى البساطة واقتضاؤها الكرية الحقيقية ولاشك أنه يمنعها ~~التضاريس وان لم تظهر للحس لكونها في غاية الصغر لكن أنت تعلم أن ارباب ~~التعليم يكتفون بالكرية الحسية في السطح الظاهر فلا يتجه عليهم السؤال عن ms04899 ~~المغمور ولا يليق بهم الجواب بالرجوع الى البساطة والحق الذي لاينكره الا ~~جاهل أو متجاهل ان ماظهر منها كرى حسا ولذلك كرية الفلك تختلف اوقات الصلاة ~~في البلاد فقد يكون الزوال ببلد ولا يكون ببلد آخر وهكذا الطلوع والغروب ~~وغير ذلك وكرية ما عدا ماذكر لايعلمها الا الله تعالى نعم انها لعظم جرمها ~~الظاهر يشاهد كل قطعة وقطر منها كأنه مسطح وهكذا كل دائرة عظيمة وبذلك يعلم ~~أنه لاتنافي بين المد وكونها كروية وزعم ابن عطية أن ظاهر الشريعة يقتضي ~~أنها مسطحة وكأنه يقول بذلك وهو خلاف مايقتضيه الدليل وهي عندهم ثلاث طبقات ~~الطبقة الصرفة المحيطة بالمركز ثم الطبقة الطينية ثم الطبقة المخالطة التي ~~تتكون فيها المعادن وكثير من النباتات والحيوانات والصرفة منها غير ملونة ~~عند بعضهم ومال ابن سينا الى أنها ملونة واحتج عليه بأن الأرض الموجودة ~~عندنا وان كانت مخلوطة بغيرها ولكنا قد نجد فيها ما يكون الغالب عليه ~~الارضية فلو كانت الارض البسيطة شفافة لكان يجب أن نرى في شيء من أجزاء ~~الأرض مما ليس متكونا تكونا معدنيا شيأ فيه اشفاف ولكان حكم الأرض في ذلك ~~حكم الماء والهواء فانهما وان امتزجا الا انهما ما عدما الاشفاف بالكلية ~~واختلف القائلون بالتلون فمنهم من قال : إن لونها هو الغبرة ومنهم من زعم ~~أنه السواد وزعم أن الغبرة انما تكون اذا خالطت الاجزاء الارضية اجزاء ~~هوائية فبسببها ينكسر ويحصل الغبرة وأما اذا اجتمعت تلك الاجزاء بحيث ~~لايخالطها كثير هوائية اشتد السواد وذلك مثل الفحم قبل أن يترمد فان النار ~~لا عمل لها الا في تفريق المختلفات فهي لما حللت ما في الخشب من الهوائية ~~واجتمعت الاجزاء الأرضية من غير أن يتخللها شيء غريب ظهر لون اجزائها وهو ~~السواد ثم اذا رمدته اختلطت بتلك الاجزاء أجزاء هوائية فلا جرم أبيضت مرة ~~أخرى ولذلك صح في الخبر وقد سبق اطلاق الغبراء على الارض وهو محتمل لأن ~~تكون سائر طبقاتها كذلك ولأن يكون وجهها الاعلى كذلك نعم جاء في بعض الآثار ~~ان ms04900 في أسفل الأرض ترابا أبيض وما ذكر من الطبقات مما لايصادم خبرا صحيحا في ~~ذلك وكونها سبع طبقات بين كل طبقة وطبقة كما بين كل سماء وسماء خمسمائة عام ~~وفي كل خلق غير مسلم ومن الأرض مثلهن لايثبته كما ستعلم ان شاء الله تعالى ~~والخبر في ذلك غير مسلم الصحة أيضا ومثل ذلك فيما أرى ماروى عن كعب أنه قال ~~لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : ان الله تعالى جعل مسيرة مابين المشرق ~~والمغرب خمسمائة سنة فمائة سنة في المشرق لايسكنها شيء من الحيوان لاجن ولا ~~انس ولا دابة وليس في ذلك شجرة ومائة سنة في المغرب كذلك وثلثمائة سنة فيما ~~بين المشرق والمغرب يسكنها الحيوان وكذا ما أخرجه ابن PageV13P091 ~~حاتم عن عبدالله بن عمر من ان الدنيا مسيرة خمسمائة عام أربعمائة عام خراب ~~ومائة عمران والمقرر عند أهل الهندسة والهيئة غير هذا فقد ذكر القدماء منهم ~~أن محيط دائرة الأرض الموازية لدائرة نصف النهار ثمانية الآف فرسخ حاصلة من ~~ضرب فراسخ درجة واحدة وهي عندهم اثنان وعشرون فرسخا وتسعا فرسخ في ثلثمائة ~~وستين محيط الدائرة العظمى على الأرض والمتأخرون أن ذلك ستة آلاف وثمانمائة ~~فرسخ حاصلة من ضرب فراسخ درجة وهي عندهم تسعة عشر فرسخا الا تسع فرسخ في ~~المحيط المذكور وعلى القولين التفاوت بين ما يقوله المهندسون ومن معهم وما ~~نسب لغيرهم ممن تقدم أمر عظيم والحق في ذلك مع المهندسين # وزعموا أن الموضع الطبيعي هو الوسط من الفلك وأنها بطبعها تقتضي أن تكون ~~مغمورة بالماء ساكنة في حاق الوسط منه لكن لما حصل في جانب منها تلال وجبال ~~ومواضع عالية وفي جانب آخر ضد ذلك لاسباب ستسمعها بعد ان شاء الله تعالى ~~وكان من طبع الماء أن يسيل من المواضع العالية الى المواضع العميقة لاجرم ~~انكشف الجانب المشرف من الأرض وسال الماء الى الجوانب العميقة منها ~~وللكواكب في زعمهم تأثير في ذلك بحسب المسامتات التي تتبدل عند حركاتها ~~خصوصا الثوابت والاوجات والحضيضات المتغيرة في أمكنتها وحكم ms04901 أصحاب الارصاد ~~أن طول البر المنكشف نصف دور الارض وعرضه أحد أرباعها الى ناحية الشمال وفي ~~تعيين أي الربعين الشماليين منكشفت تعذر أو تعسر كما قال صاحب التحفة وأما ~~ما عدا ذلك فقال الإمام : لم يقم دليل على كونه مغمورا في الماء ولكن ~~الاشبه ذلك اذا الماء أكثر من الأرض أضعافا لأن كل عنصر يجب أن يكون بحيث ~~لو استحال بكليته الى عنصر آخر مثله والماء يصغر حجمه عند الاستحالة أرضا ~~ومع ذلك لو كان في بعض المواضع من الارباع الثلاثة عمارة قليلة لايعتد بها ~~وأما تحت القطبين فلا يمكن أن يكون عمارة لاشتداد البرد : وانما حكموا بأن ~~المعمور الربع لأنهم لم يجدوا في ارصاد الحوادث الفلكية كالخسوفات وقرانات ~~الكواكب التي لا اختلاف منظر لها تقدما في ساعات الواغلين في المشرق لتلك ~~الحوادث على ساعات الواغلين في المغرب زائدا على اثنتي عشرة ساعة مستوية ~~وهي نصف الدور لأن كل ساعة خمسة عشر جزأ من أجزاء معدل النهار تقريبا وضرب ~~خمسة عشر في اثني عشر مائة وثمانون ونحن نقول بوجود الخراب وانه أكثر من ~~المعمور بكثير واكثر المعمور شمالي ولا يوجد في الجنوب منه الا مقدار يسير ~~لكنا نقول : ما زعموه سببا للانكشاف غير مسلم ونسند كون الارض بحيث وجدت ~~صالحة لسكنى الحيوانات وخروج النبات الى قدرته تعالى واختياره سبحانه والا ~~فمن أنصف علم أن لاسبيل للعقل الى معرفة سبب ذلك على التحقيق وقال : انه ~~تعالى فعل ذلك في الأرض لمجرد مشيئته الموافقة للحكمة # وجعل فيها رواسي أي جبالاثوابت في أحيازها من الرسو وهو ثبات الأجسام ~~الثقيلة ولم يذكر الموصوف لاغناء غلبة الوصف بها عن ذلك وفواعل يكون جمع ~~فاعل اذا كان صفة مؤنث كحائض أوصفة ما لايعقل مذكر كجعل بازل وبوازل أو ~~اسما جامدا أو ماجرى مجراه كحائط وحوائط وانحصار مجيئه جمعا لذلك في فوارس ~~وهوالك ونواكس إنما هو في صفات العقلاء لا مطلقا والجمع هنا في صفة ~~مالايعقل قيل : فلا حاجة إلى جعل المفرد هنا راسية صفة لجمع القلة ms04902 أعني ~~أجبلا ويعتبر في جمع الكثرة أعني جبالا انتظامه لطائفة من جموع القلة وينزل ~~كل منها منزلة مفردة كما قيل على أنه لامجال لذلك لأن جمعية كل من صيغتي ~~الجمعين إنما هي PageV13P092 ~~لشمول الافراد لاباعتبار شمول جمع القلة للافراد وجمع الكثرة لجموع القلة ~~فكل منهما جمع جبل لا أن جبالا جمع أجبل أهم وتعقب بأنه لعل من قال : إن ~~الرواسي هنا جمع راسية صفة أجبل لايلتزم ماذكروا أنه إذا صح إطلاق أجبل ~~راسية على جبال قطر مثلا صح إطلاق الجبال على جبال جميع الاقطار من غير ~~اعتبار جعل الجبال جمعا لجموع القلة نعم لايصح أن يكون جبال جمع أجبل لأنه ~~يصير حينئذ جمع الجمع وهو خلاف ماصرح به أهل اللغة وجعل راسية صفة جبل ~~لاأجبل والتاء فيه للمبالغة لا للتأنيث كما في علامة يرد عليه أن تاء ~~المبالغة في فاعلة غير مطرد # وقال أبو حيان : إنه غلب على الجبال وصفها بالرواسي ولذا استغنوا بالصفة ~~عن الموصوف وجمع جمع الاسم كحائط وحوائط وهو مما لاحاجة اليه لما سمعت ~~وأورد عليه أيضا أن الغلبة تكون بكثرة الاستعمال والكلام في صحته من أول ~~الأمر ففيما ذكره دور وأجيب بأن كثرة استعمال الرواسي غير جار على موصوف ~~يكفي لمدعاه وفيه تأمل وكذا لاحاجة الى ماقيل : إنه جمع راسية صفة جبل مؤنث ~~باعتبار البقعة وكل ذلك ناشيء من الغفلة عما ذكره محققو علماء العربية هذا ~~والتعبير عن الجبال بهذا العنوان لبيان تفرع قرار الأرض على ثباتها وفي ~~الخبر لما خلق الله تعالى الأرض جعلت تميد فخلق الله تعالى الجبال عليها ~~فاستقرت فقالت الملائكة : ربنا خلقت خلقا أعظم من الجبال قال : نعم الحديد ~~فقالوا : ربنا خلقت خلقا أعظم من الحديد قال : نعم النار فقالوا : ربنا ~~خلقت خلقا أعظم من النار قال : نعم الماء فقالوا : ربنا خلقت خلقا أعظم من ~~الماء قال : نعم الهواء فقالوا : ربنا خلقت خلقا أعظم من الهواء قال نعم ~~ابن آدم يتصدق الصدقة بيمينه فيخفيها عن شماله وأول جبل وضع على الأرض كما ms04903 ~~أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء أبو قيس ومجموع مايرى عليها من الجبال مائة ~~وسبعة وثمانون جبلا 1 وأبي الفلاسفة كون استقرار الارض بالجبال واختلفوا في ~~سبب ذلك فالقائلون بالكرية منهم من جعله جذب الفلك لها من جميع الجوانب ~~فيلزم أن تقف في الوسط كما يحكى عن ضم حديدي في بيت مغناطيس الجوانب كلها ~~فانه وقف في الوسط لتساوي الجذب من كل جانب ورد بأن الاصغر أسرع انجذابا ~~إلى الجاذب من الاكبر فما بال المدرة لاتنجذب إلى الفلك بل تهرب عنه إلى ~~المركز وأيضا إن الأقرب أولى بالانجذاب من الأبعد فالمدرة المقذوفة إلى فوق ~~أولى بالانجذاب على أصلهم فكان يجب أن لاتعود ومنهم من جعله دفع الفلك ~~بحركته لها من كل الجوانب كما إذا جعل شيء من التراب في قارورة كرية ثم ~~أديرت على قطبيها ادارة سريعة فانه يعرض وقوف التراب في وسطها لتساوي الدفع ~~من كل جانب ورد بأن الدفع إذا كانت قوته هذه القوة فما باله لايحس به وأيضا ~~مابال هذا الدفع لايجعل حركة الرياح والسحب إلى جهة بعينها وأيضا ما باله ~~لم يجعل انتقالنا إلى المغرب أسهل من انتقالنا إلى المشرق وأيضا يجب أن ~~تكون حركة الثقيل كلما كان أعظم أيضا لأن اندفاع الأعظم من الدافع أبطأ من ~~اندفاع الأصغر وأيضا يجب أن تكون حركة الثقيل النازل ابتداء أسرع من حركته ~~انتهاء لأنه عند الابتداء أقرب الى الفلك وغير القائلين بها منهم من جعلها ~~غير متناهية من جانب السفل وسبب سكونها عندهم انها لم يكن لها مهبط تنزل ~~فيه ويرد دليل تناهي الاجسام ومنهم من قال بتناهيها وجعل السبب طفوها على ~~الماء مع كون محدبها فوق مسطحها أسفل واما مع العكس ورد بأن مجرد الطفو ~~لايقتضي السكون على أن فيه عند الفلاسفة بعد مافيه وذهب PageV13P093 ~~محققوهم الى أن سكونها لذاتها لالسبب منفصل قال في المباحث الشرقية : ~~والوجه المشترك في إبطال ماقالوا في سبب السكون أن يقال : جميع ماذكرتموه ~~من الجذب والدفع وغيرهما أمور عارضة وغير طبيعية ولا ms04904 لازمة للماهية فيصح ~~فرض ماهية الأرض عارية عنها فاذا قدرنا وقوع هذا الممكن فاما أن تحصل في ~~حيز معين أولا تحصل فيه وحينئذ أما أن تحصل في كل الاحياز أو لاتحصل في شيء ~~منها والاخيران ظاهرا الفساد فتعين الأول وهو أن تختص بحيز معين ويكون ذلك ~~لطبعها المخصوص ويكون حينئذ سكونها في الحيز لذاتها لالسبب منفصل واذا عقل ~~ذلك فليعقل في اختصاصها بالمركز أيضا ثم ذكر في تكون الجبال مباحث الاول ~~الحجر الكبير انما يتكون لأن حرا عظيما يصادف طينا لزجا أما دفعة أو على ~~سبيل التدريج # وأما الارتفاع فله سبب بالذات وسبب بالعرض أما الأول فكما اذا نقلت الريح ~~الفاعلة للزلزلة طائفة من الأرض وجعلتها تلا من التلال وأما الثاني فان ~~يكون الطين بعد تحجره مختلف الاجزاء في الرخاوة والصلابة وتتفق مياه قوية ~~الجري أو رياح عظيمة الهبوب فتحفر الأجزاء الرخوة وتبقى الصلبة ثم لاتزال ~~السيول والرياح تؤثر في تلك الحفر الى أن تغور غورا شديدا ويبقى ما تنحرف ~~عنه شاهقا والاشبه أن هذه المعمورة وقد كانت في سالف الدهر مغمورة في ~~البحار فحصل هناك الطين اللزج الكثير ثم حصل بعد الانكشاف 1 وتكونت الجبال ~~ومما يؤيد هذا الظن في كثير من الاحجار إذا كسرناها أجزاء الحيوانات ~~المائية كالاصداف ثم لما حصلت الجبال وانتقلت البحار حصل الشهوق إما لأن ~~السيول حفرت مابين الجبال وإما لأن ما كان من هذه المنكشفات أقوى تحجرا ~~وأصلب طينة إذا أنهد مادونه بقى أرفع وأعلى إلا أن هذه أمور لاتتم في مدة ~~تفي التواريخ بضبطها والثاني سبب عروق الطين في الجبال يحتمل أن يكون من ~~جهة ماتفت منها وتترب وسالت عليه المياه ورطبته أو خلطت به طينها الجيد وأن ~~يكون من جهة أن القديم من طين البحر غير متفق الجوهر منه مايقوى تحجره ومنه ~~مايضعف وان يكون من جهة أنه يعرض للبحر أن يفيض قليلا قليلا على سهل وجبل ~~فيعرض للسهل أن يصير طينا لزجا مستعدا للتحجر القوي وللجبل أن يتفتت كما ~~إذا نقعت ms04905 آجرة وترابا في الماء ثم عرضت الآجرة والطين على النار فانه حينئذ ~~تتفتت الآجرة ويبقى الطين متحجرا والثالث قد نرى بعض الجبال منضودا ساقا ~~فساقا فيشبه أن يكون ذلك لأن طينته قد ترتبت هكذا بأن كان ساق قد ارتكم ~~أولا ثم حدث بعده في مدة أخرى ساق آخر فارتكم وكان قد سال على كل ساق من ~~خلاف جوهره فصار حائلا بينه وبين الساق الآخر فلما تحجرت المادة عرض للحائل ~~أن أنتثر عما بين الساقين هذا وتعقب ماذكروه في سبب التكون بأنه لايخفى أن ~~اختصاص بعض من اجزاء الأرض بالصلابة وبعض آخر منها بالرخاوة مع استواء نسبة ~~تلك الأجزاء كلها إلى الفلكيات التي زعموا أنها المعدات لها قطعا للمجاورة ~~والملاصقة الحاصلة بين الاجزاء الرخوة والصلبة يستدعى سببا مخصصا وعند هذا ~~الاستدعاء يقف العقل ويحيل ذلك الاختصاص على سبب من خارج هو الفاعل المختار ~~جل شأنه فليت شعري لم لم يفعل ذلك أولا حذفا PageV13P094 ~~للمؤنة نعم لايبعد أن يكون ذلك من أسباب تكونها بارادة الله تعالى عند من ~~يقول من المليين وغيرهم بالوسائط لا عند الاشاعرة إذ الكل عندهم مستند اليه ~~سبحانه ابتداء فلا يتصور واسطة حقيقة على رأيهم وما ذكر من الاسباب أمور ~~لاتفيد الا ظنا ضعيفا وحديث رؤية أجزاء الحيوانات المائية كالاصداف كذلك ~~أيضا فانا كثيرا ما نرى في ذلك مواضع المطر وقد أخبرني من أثق به أنه شاهد ~~ضفادع وقعت في المطر على أن ذلك لايتم على تقدير أن يكون المكشوف من الارض ~~قد انكشف في مبدأ الفطرة ولم يكن مغمورا بالماء ثم انكشفت وهو مما ذهب اليه ~~بعض محققي الفلاسفة أيضا واعترضوا على القائلين بأن الانكشاف قد حصل بعد ~~بأن أقوى أدلته أن حضيص الشمس في جانب الجنوب فقرب الشمس الى الارض هناك ~~أكثر من جانب الشمال بقدر ثخن المتمم من ممثلها فتشتد بذلك الحرارة هناك ~~فانجذب الماء من الشمال إلى الجنوب لأن الحرارة جذابة للرطوبة فلذا انكشف ~~الربع الشمالي فاذا انتقل الحضيض الى جانب الشمال انعكس الأمر ms04906 ويرد عليه ~~أنه لو كان كذلك لكان الربع الشمالي الآخر أيضا مكشوفا إذ لافرق بين ~~الربعين في ذلك وفي التزام ذلك بعد على أنه لم يلتزمه أحد # ثم إن وجود الجبال في المغمور وجودها في المعمور يستدعي أنه كان معمورا ~~وأن الحضيض كان في غير جهته اليوم وهو قول بأن البر لايزال يكون بحرا ~~والبحر لايزال يكون برا بتبدل جهتي الاوج والحضيض فيكون المنكشف تارة جانب ~~الشمال وأخرى جانب الجنوب وحيث إن ذلك إنما يكون على سبيل التدريج يقتضي أن ~~نشاهد اليوم شيئا من جانب الجنوب منكشفا ومن جانب الشمال مغمورا ولا تظن ~~وجود ذلك ولو كان لاشتهر فان أوج الشمس اليوم في عاشرة السرطان وحركته في ~~كل سنة دقيقة تقريبا فيكون من الوقت الذي انتقل فيه من الجانب الشمالي إلى ~~اليوم آلاف عديدة من السنين يغمر فيها كثير ويعمر كثير نعم يحكى أن جزيرة ~~قبرس كانت متصلة بالبر ثم حال البحر بينهما لكنه على تقدير ثبوته ليس مما ~~نحن فيه ولا نسلم أن يكي دنيا مما حدث انكشافها لجواز أن تكون منكشفة من ~~قبل فالحق أن هذا البر بعد أن وجد لم يصر بحرا وهذا البحر المحيط بعد أن ~~أحاط لم يصر برا وهو الذي تقتضيه الاخبار الالهية والآثار النبوية نعم جاء ~~في بعض الآثار ماظاهره أن الأرض المسكونة كانت مكشوفة في مبدأ الفطرة كأثر ~~الياقوتة وفي بعض آخر منها ماظاهره أنها كانت مغمورة كخبر ابن عباس أن الله ~~تعالى لما أراد أن يخلق الخلق أمر الريح فأبدت عن حشفة ومنها دحيت الارض ~~ماشاء الله تعالى في الطول والعرض فجعلت تميد فجعل عليها الجبال الرواسي ~~وفي التوراة ماهو نص في ذلك ففي أول سفر الخليقة منها أول ما خلق الله ~~تعالى السماء والأرض وكانت غامرة مستبحرة وكان هناك ظلام وكانت رياح الاله ~~تهب على وجه الماء فشاء الله تعالى أن يكون نور فكان ثم ذكر فيه أنه لما ~~مضى يوم ثان شاء الله تعالى أن يجتمع الماء من تحت ms04907 السماء إلى موضع واحد ~~ويظهر اليبس فكان كذلك وسمى الله سبحانه اليبس أرضا ومجتمع الماء بحارا ~~وفيه ايضا إن خلق النيرين كان في اليوم الثالث وهو آب عن جعل سبب الانكشاف ~~ماسمعت عن قرب من قرب الشمس وما أشارت اليه هذه الآية ونطق به غيرها من ~~الآيات من كون الجبال سببا لاستقرار الأرض وانها لولاها لمادت أمر لايقوم ~~على أصولنا دليل يأباه فنؤمن به وإن لم نعلم ما وجه ذلك على التحقيق ويحتمل ~~أن يكون وجهه أن الله تعالى خلق الأرض حسبما اقتضته حكمته صغيرة بالنسبة ~~إلى سائر الكرات وجعل لها مقدارا من الثقل معينا ووضعها في المكان الذي ~~وضعها فيه من PageV13P095 ~~الماء وأظهر منها ماأظهر وليس ذلك الا بسبب مشيئته تعالى التابعة لحكمته ~~سبحانه لالأمر اقتضاه ذاتها فجعلت تميد لاضطراب أمواج البحر المحيط بها ~~فوضع عليها من الجبال ماثقلت به بحيث لم يبق للأمواج سلطان عليها وهذا كما ~~يشاهد في السفن حيث يضعون فيها مايثقلها من أحجار وغيرها لنحو ذلك وكون ~~نسبة ارتفاع أعظم الجبال اليها النسبة السابقة لايضرنا في هذا المقام لأن ~~الحجم أمر والنقل أمر آخر فقد يكون ذو الحجم الصغير أثقل من ذي الحجم ~~الكبير بكثير ولا يقال : إن خلقها ابتداء بحيث لاتزحزحها الامواج كان ممكنا ~~فلم لم يفعله سبحانه وتعالى بل خلقها بحيث تحركها الامواج ثم وضع عليها ~~الجبال لدفع ذلك لأنا نقول إنما فعل سبحانه هكذا لما فيه من الحكم التي هو ~~جل شأنه بها أعلم وهذا السؤال نظير أن يقال : إن خلق الانسان ابتداء بحيث ~~لايؤثر فيه الجوع والعطش مثلا شيئا كان ممكنا فلم لم يفعله تعالى بل خلقه ~~بحيث يؤثران فيه ثم خلق له ما يدفع به ذلك ليدفعه به وله نظائر بعد كثيرة ~~وليس ذلك إلا ناشئا عن الغفلة عما يترتب على ماصدر منه تعالى من الحكم ولعل ~~الحكمة فيما نحن فيه إظهار مزيد عظمته جلت عظمته للملائكة عليهم السلام فان ~~ذلك مما يوقظ جفن الاستعظام ألا تراهم كيف قالوا حين ms04908 رأوا مارأوا ربنا خلقت ~~خلقا أعظم من الجبال الخ # ويقال لمن يؤمن بهذا بين أنت لنا حكمة تقدم بعض الأشياء على بعض في الخلق ~~كيفما كان التقدم وكذا حكمة خلق الانسان ونحوه محتاجا وخلق مايزيل احتاجه ~~دون خلقه ابتداء على وجه لايحتاج معه إلى شيء فان بين شيئا قلنا بمثله فيما ~~نحن فيه ثم إنا نقول : ليس حكمة خلق الجبال منحصرة في كونها أوتادا للأرض ~~وسببا لاستقرارها بل هناك حكم كثيرة لايعلمها إلا الله تعالى # وقد ذكر الفلاسفة للجبال منافع كثيرة قالوا : إن مادة السحب والعيون ~~والمعدنيات هي البخار فلا تتكون إلا في الجبال أو فيما يقرب منها أما ~~العيون فلأن الأرض إذا كانت رخوة نشفت الأبخرة عنها فلا يجتمع منها قدر ~~يعتد به فاذن لاتجتمع إلا في الأرض الصلبة والجبال أصلب الأرضين فلا جرم ~~كانت أقواها على حبس البخار حتى يجتمع ما يصلح أن يكون مادة للعيون ويشبه ~~أن يكون مستقر الجبل مملوءا ماء ويكون الجبل في حقنه الأبخرة مثل الأنبيق ~~الصلب المعد للتقطير لايدع شيئا من البخار يتحلل وقعر الأرض التي تحته ~~كالقرع والعيون كالأذناب التي في الأنابيق والأودية والبخار كالقوابل ولذلك ~~أكثر العيون إنما تنفجر من الجبال وأقلها في البراري وهو مع هذا لايكون إلا ~~إذا كانت الأرض صلبة وأما إن أكثر السحب تكون في الجبال فوجوه أحدها أن في ~~باطن الجبال من النداوات مالايكون في باطن الأرضين الرخوة وثانيهما : أن ~~الجبال بسبب ارتفاعها أبرد فلاجرم يبقى على ظاهرها من الانداء والثلوج ما ~~لايبقى على ظاهر الأرضين وثالثهما : إن الأبخرة الصاعدة تكون في الجبال ~~وإذا ثبت ذلك ظهر أن أسباب تراكم السحب في الجبال أكثر لأن المادة فيها ~~ظاهرا وباطنا أكثر والاحتقان أشد والسبب المحلل وهو الحر أقل وأما ~~المعدنيات المحتاجة إلى أبخرة فيكون اختلاطها بالأرضية أكثر إقامتها في ~~مواضع لاتنفرق فيها أطول ولا شيء في هذا المعنى كالجبال ومن تأمل علم أن ~~للجبال منافع غير ذلك لاتحصى فلا يضر أن بعضا من الناس من وراء المنع ms04909 لبعض ~~ماذكر وسمعت من بعض 1 العصريين أن من جملة منافعها كونها سببا لانكشاف هذا ~~المقدار المشاهد من الأرض PageV13P096 ~~وذلك لاحتباس الأبخرة الطالبة لجهة العلو فيها وهويقتضي أن الأرض قبلها ~~كانت مغمورة وهو خلاف مايقتضيه ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لما خلق الله ~~تعالى الأرض فجعلت تميد فوضع عليها الجبال فاستقرت على أنه يتراءى المنافاة ~~بين جعلها أوتادا المصرح به في الآيات وكونها جاذبة للأرض إلى جهة العلو ~~ولايرد على ماذكر في توجيه كونها سببا لاستقرار الأرض أن كونها فيها كشرع ~~في سفينة ينافيه إذ يقتضي ذلك أن تتحرك الأرض إلى خلاف جهة مهب الهواء لأنا ~~من وراء منع حدوث الهواء على وجه يحركها بسببه كذلك # وهذا كله إذا حكمنا العقل في البين وتقيدنا بالعاديات وأما إذا أسندنا كل ~~ذلك إلى قدرة الفاعل المختار جل شأنه وقلنا : إنه سبحانه خلق الأرض مائدة ~~وجعل عليها الجبال وحفظها عن الميد لحكم علمها تحار فيها الأفكار ولايحيط ~~بها إلا من أوتى علما لدنيا من ذوي الأبصار ارتفعت عنا جميع المؤن وزالت ~~سائر المحن ولا يلزمنا على هذا أيضا القول بأن الأرض وسط العالم كما هو رأي ~~أكثر الفلاسفة المتقدمين والمتأخرين # ولم يخالف من الاولين الا شرذمة زعموا أن أكره النار في الوسط لأنها أشرف ~~من الأرض لكونها مضيئة لطيفة حسنة اللون وكون الأرض كثيفة مظلمة قبيحة ~~اللون وحيز الاشرف يجب أن يكون أشرف الاحياز وهو الوسط فاذن هي في الوسط ~~وهذا من الاقناعات الضعيفة ومع ذلك يرد عليه أنا لانسلم شر أفة النار على ~~الأرض مطلقا فانها ان ترجحت عليها باللطافة وما معها فالارض راجحة بأمور ~~أحدها أن النار مفرطة الكيفية مفسدة والارض ليست كذلك وثانيها أنها لاتبقى ~~في المكان الغريب مثل ماتبقى الارض وثالثهما أن الارض حيز الحياة والنشوء ~~والنار ليست كذلك وماذكر من استحسان الحس البصري للنار يعارضه استحسان الحس ~~اللمسي للأرض بالنسبة اليها على أنا لو سلمنا الاشرفية فهي لاتقتضي إلا ~~الوسط الشرفي لا المقداري اذ لاشرف له وذلك ليس ms04910 هو الا حيزها الذي يزعمه ~~جمهور المتقدمين لها لأنه متوسط بين الأجرام العنصرية والاجرام الفلكية ولم ~~يخالف من الآخرين الا شرذمة قليلة هم هرشل وأصحابه زعموا أن الشمس ساكنة في ~~وسط العالم وكل ماعداها يتحرك عليها لأنها جرم عظيم جدا وكل الاجرام دونها ~~لاسيما الارض فانها بالنسبة اليها كلا شيء والحكمة سكون الاكبر وتحرك ~~الاصغر وهذا ايضا من الاقناعات الضعيفة ومع ذلك يرد عليه أن سكون الاصغر ~~لاسيما بين أمواج ورياح وحركة الأكبر لاسيما مثل الحركة التي يثبتها ~~الجمهور للشمس أبلغ في القدرة وتعليلهم ذلك أيضا بأنا لانرى للشمس ميلا عما ~~يقال له منطقة البروج فيقتضي أن تكون ساكنة بخلاف غيرها لايخفى مافيه والذي ~~يميل اليه كثير من الناس أن تحت الارض ماء وانها فيه كبطيخة خضراء في حوض ~~وجاء في بعض الأخبار أن الأرض على متن ثور والثور على ظهر حوت والحوت في ~~الماء ولا يعلم ما تحت الماء الا الذي خلقه وذكر غير واحد أن زيادة كبد ذلك ~~الحوت هو الذي يكون أول طعام أهل الجنة فحملوا الحوت فيما صح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم : أول شيء يأكله أهل الجنة زائدة كبد الحوت على ذلك الحوت ~~وبينوا حكمة ذلك الأكل أنه اشارة الى خراب الدنيا وبشارة بفساد اساسها وامن ~~العود اليها حيث أن الارض التي كانوا يسكنونها كانت مستقرة عليه وخص الاكل ~~بالزائدة لما بينه الاطباء من أن العلة اذا وقعت في الكبد دون الزائدة رجى ~~برؤه فان وقعت في الزائدة هلك العليل فأكلهم من ذلك أدخل في البشرى ومنع ~~بعضهم صحة الاخبار الدالة على أنها ليست على الماء بلا واسطة لاسيما الخبر ~~الطويل الذي PageV13P097 ~~ذكره البغوي في سورة ن ولم ينكر صحة الخبر في ان أول شيء يأكله أهل الجنة ~~زائدة كبد الحوت الا أنه قال : المراد بالحوت فيه حوت مابدليل مارواه سلطان ~~المحدثين البخاري أول مايأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت يأكل منه سبعون الفا ~~بتنكير لفظ حوت ونظير ذلك في صحيح مسلم حيث ذكر ms04911 فيه أنه تكون الارض يوم ~~القيامة خبزة واحدة يكفأها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا ~~لأهل الجنة وان ادامهم ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما سبعون ألفا وذكر حال ~~الأرض فيه لايعين مراد الخصم فانه يجوز أن يكون الجمع بين ذلك للاشارة الى ~~خراب الدنيا وانقطاع أمر الاستعداد للمعاش وانصرام الحياة العنصرية المائية ~~أما الاشارة الى الأول فظاهر وأما إلى الثاني فبالاستيلاء على الثور وأكل ~~زائدة كبده فانه عمدة عدة الحارث المهتم لأمر معاشه وفي الخبر كلكم حارث ~~وكلكم همام وأما الإشارة إلى الثالث فبالاستيلاء على الحوت وأكل زائدة كبده ~~أيضا فانه حيوان عنصري مائي لايمكن أن يحيا سويعة إذا فارق الماء وبهذا ~~يظهر المناسبة التامة بين ما اشتمل عليه الخبر ولا يبعد أن يكون ظهور ~~الحياة الدنيوية بصورة الحوت وما يحتاج اليه فيها من أسباب الحراثة ~~الضرورية في أمر المعاش بصورة الثور وكل الصيد في جوف الفرا ويكون ذلك من ~~قبيل ظهور الموت في صورة الكبش الاملح في ذلك اليوم وقال بعض العارفين في ~~سر تخصيص الكبد : إنه بيت الدم وهو بيت الحياة ومنه تقع قسمتها في البدن ~~الى القلب وغيره وبخار ذلك الدم هو النفس المعبر عنه بالروح الحيواني ففي ~~كونه طعاما لأهل الجنة بشارة بأنهم أحياء لايموتون وذكر أنه يستخرج من ~~الثور الطحال وهو في الحيوان بمنزلة الاوساخ في البدن فانه يجتمع فيه أوساخ ~~البدن مما يعطيه البدن من الدم الفاسد فيعطي لأهل النار يأكلونه وكان ذلك ~~من الثور لأنه بارد يابس كطبع الموت وجهنم على صورة جاموس والغذاء لأهل ~~النار من طحاله أشد مناسبة منه فلما فيه من الدمية لايموت أهل النار ولما ~~أنه من أوساخ البدن ومن الدم الفاسد المؤلم لايحيون ولا ينعمون فمايزيدهم ~~أكله الا مرضا وسقما # ونقل عن الغزالي والعهدة على الناقل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم سئل ~~تارة ماتحت الأرض فقال : الحوت وسئل أخرى فقال : الثور وعنى عليه الصلاة ~~والسلام بذلك البرجين الذين هما من البروج الاثني عشر ms04912 المعلومة وقد كان كل ~~منهما وتد الارض وقت السؤال ولو كان الوتد إذ ذاك العقرب مثلا لقال عليه ~~الصلاة والسلام العقرب تحت الأرض وأنت تعلم أن ذلك بمعزل عن مقاصد الشارع ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ولايتم على ما وقفت عليه من أن الأرض على متن ~~الثور والثور على ظهر الحوت والحوت على الماء والقول بأن المراد أن الأرض ~~فوق الثور باعتبار أنه وتدها حين الأخبار والثور فوق الحوت باعتبار أنه من ~~البروج الشمالية والحوت من البروج الجنوبية والبروج الشمالية في غالب ~~المعمورة تعد فوق البروج الجنوبية والحوت فوق الماء باعتبار أنه ليس بينه ~~وبينه حائل يرى لايقدم عليه الا ثور أو حمار وبعضهم يؤول خبر الترتيب بأن ~~المراد منه الاشارة الى أن عمارة الارض موقوفة على الحراثة وهي موقوفة على ~~السعي والاضطراب وذلك الثور من مبادى الحراثة والحوت لايكاد يسكن عن الحركة ~~في الماء وهو كما ترى والذي ينبغي أن يعول عليه الايمان بما جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا صح فليس وراءه عليه الصلاةوالسلام حكيم ~~والترتيب الذي يذكره الفلاسفة لم يأتوا له ببرهان مبين وليس عندهم فيه سوى ~~مايفيد الظن وحينئذ فيمكن القول PageV13P098 ~~بترتيب آخر نعم لاينبغي القول بترتيب يكذبه الحس ويأباه العقل الصريح وإن ~~جاء مثل ذلك عن الشارع وجب تأويله كما لايخفى 1 وذكر بعض الفضلاء أنه لم ~~يجيء في ترتيب الاجرام العلوية والسفلية وشرح أحوالها كما فعل الفلاسفة عن ~~الشارع صلى الله عليه وسلم لما أن ذلك ليس من المسائل المهمة في نظره عليه ~~الصلاة والسلام وليس المهم الا التفكر فيها والاستدلال بها على وحدة الصانع ~~وكماله جل شأنه وهو حاصل بما يحس منها فسبحان من رفع السماء بغير عمد ومد ~~الارض وجعل فيها رواسي وأنهرا جمع نهر وهو مجرى الماء الفائض وتجمع أيضا ~~على نهر ونهور وأنهر وتطلق على المياه السائلة على الأرض وضمها الى الجبال ~~وعلق بهما فعلا واحدا من حيث أن الجبال سبب لتكونها على ما قيل وتعقب بأنه ms04913 ~~مبني على ماذهب اليه بعض الفلاسفة من أن الجبال لتركبها من أحجار صلبة إذا ~~تصاعدت اليها الابخرة احتسبت فيها وتكاملت فتنقلب مياها وربما خرقتها فخرجت ~~وذكر أن الذي تدل عليه الآثار أنها تنزل من السماء لكن لما كان نزولها ~~عليها أكثر كانت كثيرا ماتخرج الانهار منها ويكفي هذا لتشريكهما في عامل ~~واحد وجعلهما جملة واحدة وكأنهم عنوا بالنزول من السماء على الجبال نزول ~~ماء المطر من السماء التي هي أحد الأجرام العلوية عليها والأكثرون أن ~~النزول من السحاب والمراد من السماء جهة العلو وهو الذي تحكم به المشاهدة ~~وقد أسلفنا لك مايتعلق بذلك أول الكتاب فتذكر # والانهار التي جعلها الله تعالى في الارض كثيرة وذكر بعضهم أنها مائة ~~وستة وتسعون نهرا 2 وقيل : هي أكثر من ذلك وجاء في أربعة منها أنها من ~~الجنة ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة والأولان بالألف بعد الحاء ~~وهما نهران في أرض الأردن فجيحان نهر المصيصة وسيحان نهر أدنة وقول الجوهري ~~في صحاحه جيحان نهر بالشام غلط أو أنه أراد المجاز من حيث أنه ببلاد الارمن ~~وهي مجاورة للشام وهما غير سيحون وجيحون بالواو فان سيحون نهر الهند وهو ~~يجري من جبال بأقاصيها مما يلي العين إلى أن ينصب في البحر الحبشي مما يلي ~~ساحل الهند ومقدار جريه أربعمائة فرسخ وجيحون نهر بلخ يجري من أعين إلى أن ~~يأتي خوارزم فيتفرق بعضه في أماكن ويمضي باقيه إلى البحيرة التي عليها ~~القرية المعروفة بالجرجانية أسفل خوارزم يجري منه اليها السفن طولها مسيرة ~~شهر وعرضها نحو ذلك وأما قول القاضي عياض هذه الانهار الاربعة أكبر أنهار ~~بلاد الاسلام فالنيل بمصر والفرات بالعراق وسيحان وجيحان ويقال سيحون ~~وجيحون ببلاد خراسان فقد قال النووي : إن فيه إنكارا من أوجه أحدها قوله : ~~الفرات بالعراق وليست بالعراق وإنما هي فاصلة بين الشام والجزيرة الثاني ~~قوله : سيحان وجيحان ويقال سيحون وجيحون فجعل الاسماء مترادفة وليس ms04914 كذلك بل ~~سيحان غير سيحون وجيحان غير جيحون باتفاق الناس والثالث قوله : ببلاد ~~خراسان إنما سيحان وجيحان ببلاد الارمن بقرب الشام انتهى # وقد يجاب عن الاول بنحو ماأجيب به عن الجوهري ولا يخفى أنه بعد زعم ~~الترادف يصح الحكم بأنهما ببلاد خراسان كما يصح الحكم بأنهما ببلاد الأرمن ~~وفي كون هذه الانهار من الجنة تأويلان الأول أن المراد تشبيه مياهها PageV13P099 ~~بمياه الجنة والاخبار بامتيازها على ماعداها ومثله كثير في الكلام والثاني ~~ماذكره القاضي عياض ان الايمان عم بلادها وأن الاجسام المتغذية منها صائرة ~~إلى الجنة وهذا ليس بشيء ولورد إلى اعتبار التشبيه أي أنها مثل أنهار الجنة ~~في أن المتغذين من مائها المؤمنون لكان أوجه وقال النووي : الاصح أن الكلام ~~على ظاهره وأن لها مادة من الجنة وهي موجودة اليوم عند أهل السنة # ويأبى التأويل الأول مافي صحيح مسلم أيضا من حديث الاسراء وحدث نبي الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران ونهران ~~باطنان فقلت : ياجبريل ماهذه الأنهار فقال : أما النهران الباطنان فنهران ~~في الجنة 1 وأما الظاهران فالفرات والنيل وضمير أصلها السدرة المنتهى كما ~~جاء مبينا في صحيح البخاري وغيره # والقاضي عياض قال هنا : إن هذا الحديث يدل على ان أصل سدرة المنتهى في ~~الأرض لخروج النيل والفرات من أصلها وتعقبه النووي بأن ذلك ليس بلازم بل ~~معناه أن الانهار تخرج من أصلها ثم تسير حيث أراد الله تعالى حتى خرج من ~~الارض وتسير فيها وهذا لايمنعه عقل ولا شرع وهو ظاهر الحديث فوجب المصير ~~اليه قيل : ولعل الله تعالى يوصل مياه هاتيك الانهار بقدرته الباهرة إلى ~~محالها التي يشاهد خروجها منها من حيث لايراها أحد وماذلك على الله بعزيز ~~والظاهر أن المراد أصل مياهها الخارجة من محالها لاهي وما ينظم اليها من ~~السيول وغيرها وكأني أرى بعض الناس ليسنى يلتزم ذلك في جميع مايجري في ~~هاتيك الانهار وبعضهم أيضا يجعل الاخبار في هذا الشأن اشارات إلى أمور ~~أنفسية فقط وليس مما ms04915 ترتضيه الانفس المرضية نعم أنا لا أمنع التأويل مع ~~بقاء الامر أفاقيا وليس عدم اعتقاد الظاهر مما يخل بالدين كما لايخفى على ~~من لاتعصب عنده # وللأخباريين في هذه الانهار كلام طويل تمجه أسماع ذوي الالباب ولا يجري ~~في أنهار قلوبهم ولا أراه يصلح الا للالقاء في البحر # وجاء في بعض الأخبار مرفوعا نهران مؤمنان ونهران كافران أما المؤمنان ~~فالنيل والفرات وأما الكافران فدجلة وجيحون وحمل ذلك على أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم شبه النهرين الأولين لنفعهما بسهولة بالمؤمن والنهرين ~~الأخيرين بالكافر لعدم نفعهما كذلك أنهما إنما يخرج في الأكثر ماؤهما بآلة ~~ومشقة وإلا فوصف ذلك بالايمان والكفر على الحقيقة غير ظاهر ثم ان أفضل ~~الأنهار كما قال غير واحد النيل وباقيها على السواء وزاد بعضهم في عداد ~~ماهو من الجنة دجلة وروى في ذلك خبرا عن مقاتل عن عكرمة عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وليس مما يعول عليه والله تعالى أعلم ومن كل الثمرات ~~متعلق يجعل في قوله تعالى : جعل فيها زوجين اثنين أي اثنينية حقيقية وهما ~~الفردان اللذان كل منهما زوج الآخر وأكد به الزوجين لئلا يفهم ان المراد ~~بذلك الشفعان اذ يطلق الزوج على المجموع لكن اثنينية ذلك اعتبارية أي جعل ~~من كل نوع من أنواع الثمرات الموجودة في الدنيا ضربين وصنفين إما في اللون ~~كالابيض والاسود أو في الطعم كالحلو والحامض أو في القدر كالصغير والكبير ~~أو في الكيفية كالحار والبارد وماأشبه ذلك # وقيل : المعنى خلق في الأرض من جميع أنواع الثمرات زوجين زوجينحين مدها ~~ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت وتعقب أنه دعوى بلا دليل مع أن الظاهر خلافه فان ~~النوع الناطق المحتاج إلى زوجين خلق ذكره PageV13P100 ~~أولاأولا فكيف في الثمرات وتكون واحد من كل أولا كاف في التكون والوجه ~~ماذكر أولا وجوز أن يتعلق الجار بجعل الاول ويكون الثاني استئنافا لبيان ~~كيفية الجعل # وزعم بعضهم أن المراد بالزوجين على تقدير تعلق الجار بجعل السابق الشمس ~~والقمر وقيل : الليل والنهار وكلا القولين ليس بشيء ms04916 يغشي الليل والنهار أي ~~يلبسه مكانه فيصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا ففيه اسناد ما لمكان الشيء ~~اليه وفي جعل الجو مكانا للنهار تجوز لأن الزمان لا مكان له والمكان إنما ~~هو للضوء الذي هو لازمه وجوز في الآية استعارة كقوله تعالى : يكور الليل ~~على النهار يجعله مغشيا للنهار ملفوفا عليه كاللباس على الملبوس قيل : ~~والاول أوجه وأبلغ واكتفى بذكر تغشية الليل النهار مع تحقق عكسه للعلم به ~~منه مع أن اللفظ يحتملها إلا أن التغشية بمعنى الستر وهي أنسب بالليل من ~~النهار وعد هذا في تضاعيف الآيات السفلية وان كان تعلقه بالآيات العلوية ~~ظاهرا باعتبار ظهوره في الأرض # وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر يغشى بالتشديد وقد تقدم تمام الكلام في ذلك ~~إن في ذلك أي فيما ذكر من مد الارض وجعل الرواسي عليها وإجراء الانهار فيها ~~وخلق الثمرات واغشاء الليل النهار وفي الاشارة بذلك تنبيه على عظم المشار ~~اليه في بابه لآيت باهرة قيل : هي آثار الافاعيل البديعة جلت حكمة صانعها ~~ففي على معناها فان تلك الآثار مستقرة في تلك الافاعيل منوطة بها وجوز أن ~~يشار بذلك إلى تلك الآثار المدلول عليها بتلك الافاعيل لقوم يتفكرون # 3 # - فان التفكر فيها يؤدي إلى الحكم بأن يكون كل من ذلك على هذا النمط ~~الرائق والاسلوب اللائق لابد له من مكون قادر حكيم يفعل مايشاء ويحكم ~~مايريد والفكرة كما قال الراغب قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم والتفكر جولان ~~تلك القوة بحسب نظر العقل وذلك للأنسان دون الحيوان ولا يقال : إلا فيما ~~لايمكن أن يحصل له صورة في القلب ولهذا روى تفكروا في آلاء الله تعالى ولا ~~تتفكروا في الله تعالى إذ كان الله سبحانه منزها أن يوصف بصورة # وقال بعض الادباء : الفكر مقلوب عن الفرك لكن يستعمل الفكر في المعاني ~~وهو فرك الامور وبحثها طلبا للوصول إلى حقيقتها والمشهور أنه ترتيب أمور ~~معلومة للتأدي إلى مجهول وقد تقدم وجه جعل هذا مقطعا في الآية وذكر الامام ~~أن الأكثر في الآيات إذا ms04917 ذكر فيها الدلائل الموجودة في العالم السفلي أن ~~يجعل مقطعها إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وما يقرب منه وسببه أن الفلاسفة ~~يسندون حوادث العالم السفلي إلى الاختلافات الواقعة في الاشكالات الكوكبية ~~فرده الله تعالى بقوله : لقوم يتفكرون لأن من تفكر فيها علم أنه لايجوز أن ~~يكون حدوث تلك الحوادث من الاتصالات الفلكية فتفكر # وفي الأرض قطع جملة مستأنفة مشتملة على طائفة أخرى من الآيات أي في الأرض ~~بقاع كثيرة مختلفة في الاوصاف فمن طيبة منبتة ومن سبخة لاتنبت ومن رخوة ومن ~~صلبة ومن صالحة للزرع لا للشجر ومن صالحة لا للزرع الى غير ذلك متجاورات أي ~~متلاصقة والمقصود الاخبار بتفاوت أجزاء الارض المتلاصقة على الوجه الذي ~~علمت وهذا هو المأثور عن الاكثرين وأخرج أبو الشيخ عن قتادة أن المعنى وفي ~~الارض قرى قريب بعضها من بعض واخرج عن PageV13P101 ~~الحسن انه فسر ذلك بالاهواز وفارس والكوفة والبصرة ومن هنا قيل في الآية ~~اكتفاء على حد سرابيل تقيكم الحر والمراد قطع متجاورات وغير متجاورات وفي ~~بعض المصاحف وقطعا متجاورات بالنصب أي وجعل في الارض قطعا وجنات أي بساتين ~~كثيرة 1 من أعناب أي من أشجار الكرم وزرع من كل نوع من أنواع الحبوب ~~وافراده لمراعاة أصله حيث كان مصدرا ولعل تقديم ذكر الجنات عليه مع كونه ~~عمود المعاش لما أن في صنعة الاعناب مما يبهر العقول ما لايخفى ولو لم يكن ~~فيها الا انها مياه متجمدة في ظروف رقيقة حتى أن منها شفافا لايحجب البصر ~~عن ادراك مافي جوفه لكفى ومن هنا جاء في بعض الاخبار القدسية أتكفرون بي ~~وأنا خالق العنب وفي إرشاد العقل السليم تعليل ذلك بظهور حال الجنات في ~~اختلافها ومباينتها لسائرها ورسوخ ذلك فيها وتأخير قوله تعالى : ونخيل لئلا ~~يقع بينها وبين صفتها وهي قوله تعالى : صنوان وغير صنوان فاصلة أو يطول ~~الفصل بين المتعاطفين وصنوان جمع صنو وهو الفرع الذي يجمعه وآخر اصل واحد ~~وأصله المثل ومنه قيل : للعم صنو وكثر الصاد في الجمع كالمفرد هو ms04918 اللغة ~~المشهورة وبها قرأ الجمهور ولغة تميم وقيس صنوان بالضم كذئب وذؤبان وبذلك ~~قرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما والسلمي وابن مصرف ونقله الجعبري في ~~شرح الشاطبية عن حفص # وقرأ الحسن وقتادة بالفتح وهو على ذلك اسم جمع كالسعدان لاجمع تكسير لأنه ~~ليس من أبنتيه وقرأ الحسن جنات بالنصب عطفا عند بعض على زوجين مفعول جعل ~~ومن كل الثمرات حينئذ حال مقدمة لاصلة جعل لفساد المعنى عليه أي جعل فيها ~~زوجين حال كونه من كل الثمرات وجنات من أعناب ولا يجب هنا تقييد المعطوف عليه # وزعم بعضهم أن العطف على رواسي وقال أبو حيان : الأولى اضمار فعل لبعد ما ~~بين المتعاطفين أو بالجر عطفا على كل الثمرات على أن يكون هو مفعولا بزيادة ~~من في الاثبات وزوجين اثنين حالا منه والتقدير وجعل فيها من كل الثمرات حال ~~كونها صنفين فلعل عدم نظم قوله تعالى : وفي الأرض قطع متجاورات في هذا ~~السلك مع أن اختصاص كل من تلك القطع بما لها من الأحوال والصفات بمحض خلق ~~الخالق الحكيم جلت قدرته حين مد الأرض ودحاها على ماقيل الايماء إلى كون ~~تلك الأحوال صفات راسخة لتلك القطع وقرأ جمع من السبعة وزرع ونخيل بالجر ~~على أن العطف على أعناب وهو كما في الكشف من باب متقلدا سيفا ورمحا أو ~~المراد أن في الجنات فرجا مزروعة بين الاشجار والا فلا يقال للمزرعة وحدها ~~جنة وهذا أحسن منظرا وأنزه وادعى أبو حيان أن في جعل الجنة من الاعناب تجوز ~~لأن الجنة في الحقيقة هي الأرض التي فيها الاعناب ويسقى أي ماذكر من القطع ~~والجنات والزرع والنخيل وقرأ أكثر السبعة بالتأنيث مراعاة للفظ وهي قراءة ~~الحسن وأبي جعفر قيل : والاول أوفق بمقام بيان اتحاد الكل في حالة السقي ~~بماء واحد لا اختلاف في طبعه سواء كان السقي من ماء الامطارا ومن ماء ~~الانهار وقيل : إن الثاني أوفق بقوله سبحانه : ونفضل أي مع وجود أسباب ~~التشابه بمحض قدرتنا واحساننا PageV13P102 ~~بعضها على بعض آخر منها في ms04919 الأكل لمكان التأنيث وأمال فتحة القاف حمزة ~~والكسائي والأكل بضم الهمزة والكاف وجاء تسكينها مايؤكل وهو هنا الثمر ~~والحب وقول بعضهم : أي في الثمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما من باب التغليب ~~وقرأ حمزة والكسائي يفضل بالياء على بناء الفاعل ردا على يدبر ويفصل ويغشى ~~وقرأ يحيى بن يعمر وهو أول من نقط المصحف وأبو حيوة والحلبي عن عبدالوارث ~~بالياء على بناء المفعول ورفع بعضها وفيه مالايخفى من الفخامة والدلالة على ~~أن عدم احتمال استناد الفعل إلى فاعل آخر مغن عن بناء الفعل للفاعل إن في ~~ذلك الذي فصل من أحوال القطع وغيرها لآيات كثيرة عظيمة باهرة لقوم يعقلون # 4 # - يعملون على قضية عقولهم فان من عقل هاتيك الاحوال العجيبة وخروج الثمار ~~المختلفة في الاشكال والالوان والطعوم والروائح في تلك القطع المتباينة ~~المتلاصقة مع اتخاذ ما تسقى به بل وسائر أسباب نموها لايتلعثم في الجزم بأن ~~لذلك صانعا حكيما قادرا مدبرا لها لا يعجزه شيء وقيل : المراد أن من عقل ~~ذلك لايتوقف في الجزم بأن من قدر على ابداع ماذكر قادر على اعادة ما أبداه ~~بل هي أهون في القياس ولعل ماذكره أولى ثم أن الاحوال وإن كانت هي الآيات ~~أنفسها لا انها فيها إلا أنها قد جردت عنها أمثالها مبالغة في كونه آية ففي ~~تجريدية مثلها في قوله تعالى : لهم فيها دار الخلد على المشهور وجوز أن ~~يكون المشار اليه الاحوال الكلية والايات افرادها الحادثة شيئا فشيئا في ~~الأزمنة وآحادها الواقعة في الأقطار والامكنة المشاهدة لأهلها ففي على ~~معناها ومنهم من فسر الآيات بالدلالات لتبقى في على ذلك وهو كما ترى وحيث ~~كانت دلالة هذه الاحوال على مدلولاتها أظهر مما سبق علق سبحانه كونها آيات ~~بمحض التعقل كما قال أبو حيان وغيره ولذلك على ماقيل لم يتعرض جل شأنه لغير ~~تفضيل بعضها على بعض في الاكل الظاهر لكل عاقل مع تحقق ذلك في الخواص ~~والكيفيات مما يتوقف العثور عليه على نوع تأمل وتفكر كأنه لاحاجة إلى ~~التفكر في ذلك أيضا ms04920 وفيه تعريض بأن المشركين غير عاقلين ولبعض الرجاز فيما ~~تشير اليه الآية : والارض فيها عبرة للمعتبر تخبر عن صنع مليك مقتدر تسقى ~~بماء واحد اشجارها وبقعة واحدة قرارها والشمس والهواء ليس يختلف وأكلها ~~مختلف لا يأتلف لو أن ذا من عمل الطبائع أو أنه صنعة غير صانع لم يختلف ~~وكان شيئا واحدا هل يشبه الاولاد إلا الوالدا الشمس والهواء يا معاند ~~والماء والتراب شيء واحد فما الذي أوجب ذا التفاضلا الا حكيم لم يرده باطلا ~~وأخرج ابن جرير عن الحسن في هذه الآية أنه قال : هذا مثل ضربه الله تعالى ~~لقلوب بني آدم كانت الارض في يد الرحمن طينة واحدة فسطحها وبطحها فصارت ~~قطعا متجاورة فينزل عليها الماء فتخرج هذه زهرتها وثمرها وشجرها وتخرج ~~نباتها وتخرج هذه سبخها وملحها وخبثها وكلتاهما تسقى بماء واحد فلو كان ~~الماء ملحا قيل إنما استسبخت هذه من قبل الماء كذلك الناس خلقوا من آدم ~~عليه السلام فينزل عليهم من السماء PageV13P103 ### || CHECK [آية 5] # تذكرة فترق قلوب فتخشع وتخضع وتقسو قلوب فتلهو وتسهو ثم قال : والله ما ~~جالس القرآن أحد الاقام من عنده بزيادة أو نقصان قال الله تعالى : وننزل من ~~القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولايزيد الظالمين الا خسارا أه قال أبو ~~حيان وهو شبيه بكلام الصوفية وإن تعجب أي إن يقع منك عجب يامحمد فعجب قولهم ~~بعد مشاهدة الآيات الدالة على عظيم قدرته تعالى أي فليكن عجبك من قولهم : ~~أءذا كنا ترابا إلى آخره فانه الذي ينبغي أن يتعجب منه ورفع عجب على أنه ~~خبر مقدم وقولهم مبتدأ مؤخر وقدم الخبر للقصر والتسجيل من أول الامر بكون ~~قولهم أمرا عجيبا وفي البحر أنه لابد من تقدير صفة لعجب لأنه لايتمكن ~~المعنى بمطلق فيقدر والله تعالى أعلم فعجب أي عجب أو فعجب غريب وإذا قدرناه ~~موصوفا جاز أن يعرب مبتدأ للمسوغ وهو الوصف ولا يضر كون الخبر معرفة وذلك ~~كما قال سيبويه في كم مالك ان كم مبتدأ لوجود المسوغ فيه وهو الاستفهام وفي ms04921 ~~نحو اقصد رجلا خير منه أبوه إن خبر مبتدأ للمسوغ أيضا وهو العمل ونقل أبو ~~البقاء القول بأن عجب بمعنى معجب ثم قال : فعلى هذا يجوز أن يرتفع قولهم به # وتعقب بأنه لايجوز ذلك لأنه لايلزم من كون شيء بمعنى شيء أن يكون حكمه في ~~العمل حكمه فمعجب يعمل وعجب لايعمل ألا ترى أن فعلا كذبح وفعلة كقبض وفعلة ~~كغرفة بمعنى مفعول ولا يعمل عمله فلا تقول مررت برجل ذبح كبشه أو قبض ماله ~~أو غرفة ماؤه بمعنى مذبوح كبشه ومقبوض ماله ومغروف ماؤه وقد نصوا على أن ~~هذه تنوب في الدلالة لا العمل عن المفعول وحصر النحويون مايرفع الفاعل في ~~أشياء ولم يعدوا المصدر اذا كان بمعنى اسم الفاعل منها # والظاهر أن أئذا كنا الى آخره في محل نصب مقول لقول محكى به والاستفهام ~~إنكاري مفيد لكمال الاستبعاد والاستنكار وجوز أن يكون في محل رفع على ~~البدلية من قولهم على أنه بمعنى المقول وهو على ما قال أبو حيان : اعراب ~~متكلف وعدول عن الظاهر وعليه فالعجب تكلمهم بذلك وعلى الاول كلامهم ذلك ~~والعامل في إذا ما دل عليه قوله تعالى : إنا لفي خلق جديد وهو نبعث إو نعاد ~~والجديد ضد الخلق والبالي ويقال : ثوب جديد أي كما فرغ من عمله وهو فعيل ~~بمعنى مفعول كأنه قطع من نسجه وتقديم الظرف لتقوية الانكار بالبعث بتوجيهه ~~اليه في حالة منافية له وتكرير الهمزة في أئنا لتأكيد الانكار وليس مدار ~~انكارهم كونهم ثابتين في الخلق الجديد بالفعل عند كونهم ترابا بل كونهم ~~بعرضية ذلك واستعدادهم له وفيه من الدلالة على عتوهم وتماديهم في النكير ما ~~لايخفى قال أبو البقاء : ولايجوز أن ينتصب اذا بكنا لأنها مضافة اليها ولا ~~بجديد لأن ما بعد أن لا يعمل فيها قبلها وكذا الاستفهام ورد الاول في ~~المغنى بأن إذا عند من يقول بأن العامل فيها شرطها وهو المشهور غير مضافة ~~كما يقوله الجميع اذا جزمت كما في قوله : # وإذا تصبك خصاصة فتحمل # قيل : فالوجه في رد ms04922 ذلك أن عمله فيها موقوف على تعيين مدلولها وتعيينه ~~ليس إلا بشرطها فيدور ونظر فيه الشهاب بأنها عندهم بمنزلة متى وأيان غير ~~معينة بل مبهمة كما ذكره القائلون به وبه صرح في المغنى أيضا # وقيل : معنى الآية إن تعجب يا محمد من قولهم في انكار البعث فقولهم عجيب ~~حقيق أن يتعجب منه PageV13P104 ~~وتعقبه في البحر بأنه ليس مدلول اللفظ لأنه جعل فيه متعلق عجبه صلى الله ~~عليه وسلم هو قولهم في انكار البعث وجواب الشرط هو ذلك القول فيتحد الشرط ~~والجزاء إذ تقديره إن تعجب من انكارهم البعث فاعجب من قولهم في انكار البعث ~~وهو غير صحيح ورد بأن ذلك مما اتحد فيه الشرط والجزاء صورة وتغايرا حقيقة ~~كما في قوله صلى الله عليه وسلم : من كانت هجرته الى الله تعالى ورسوله ~~فهجرته الى الله تعالى ورسوله وقرأ قولهم : من أدرك الصمان فقد أدرك المرعى ~~وهو أبلغ في الكلام لأن معناه أنه أمر لايكتنه كنهه ولا تدرك حقيقته وأنه ~~أمر عظيم # وذهب بعض الى أن الخطاب في إن تعجب عام والمعنى إن تعجب يا من نظر مافي ~~هذه الآيات وعلم قدرة من هذه أفعاله فازدد تعجبا ممن ينكر مع هذا قدرته على ~~البعث وهو أهون شيء عليه وقيل : المعنى إن تجدد منك التعجب لانكارهم البعث ~~فاستمر عليه فان انكارهم ذلك من الاعاجيب وقيل : المراد إن كنت تريد أيها ~~المريد عجبا فهلم فان من أعجب العجب انكارهم البعث واختلف القراء في ~~الاستفهامين إذا اجتمعا في أحد عشر موضعا هذا وفي المؤمنين والعنكبوت ~~والنمل والسجدة والواقعة والنازعات وبني اسرائيل في موضعين وكذا في الصافات ~~فقرأ نافع والكسائي بجعل الاول استفهاما والثاني خبرا إلا في العنكبوت ~~والنمل فعكس نافع وجمع الكسائي بين الاستفهامين في العنكبوت وأما في النمل ~~فعلى أصله الا أنه زاد نونا # وقرأ ابن عامر بجعل الأول خبرا والثاني استفهاما الا في النمل والنازعات ~~فعكس وزاد في النمل نونا كالكسائي وإلا في الواقعة فقرأ باستفهامين وهي ~~قراءة باقي السبعة في هذا ms04923 الباب إلا ابن كثير وحفصا فانهما قرأ في العنكبوت ~~بالخبر في الاول والاستفهام في الثاني وهم على أصولهم في اجتماع الهمزتين ~~من تخفيف وتحقيق وفصل بين الهمزتين أولئك مبتدأ والموصول خبره أي أولئك ~~المنكرون للبعث ريثما عاينوا من آيات ربهم الكبرى مايرشدهم الى الايمان لو ~~كانوا يبصرون الذين كفروا بربهم وتمادوا في ذلك فان انكار قدرته عز وجل ~~انكار له سبحانه لأن الاله لايكون عاجزا مع ما في ذلك من تكذيبه جل شأنه ~~وتكذيب رسله المتفقون عليه عليهم السلام وأولئك مبتدأ خبره جملة قوله تعالى ~~: الأغلال في أعناقهم وفيه احتمالان : الأول أن يكون المراد وصفهم بذلك في ~~الدنيا فهو تشبيه وتمثيل لحالهم في امتناعهم عن الايمان وعدم الالتفات الى ~~الحق بحال طائفة في أعناقهم أغلال وقيود لايمكنهم الالتفات معها كقوله : ~~كيف الرشاد وقد خلفت في نفر لهم عن الرشد أغلال وأقياد كأنه قيل : أولئك ~~مقيدون بقيود الضلالة لا يرجى خلاصهم الثاني أن يكون وصفهم به في الآخرة ~~والكلام أما باق على حقيقته قال سبحانه : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل ~~وروى ذلك عن الحسن قال : إن الاغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم ~~أعجزوا الرب سبحانه ولكنما جعلت في أعناقهم لكي إذا طغا بهم اللهب أرستهم ~~في النار وأما مخرج مخرج التشبيه لحالهم بحال من يقدم للسياسة وقيل : ~~المراد من الاغلال اعمالهم الفاسدة التي تقلدوها كالاغلال وهو جار على ~~احتمال أن يكون ذلك في الدنيا أو في الآخرة والاول ناظر الى ما قيل والثاني ~~الى قوله تعالى : أولئك أي الموصوفون بما ذكر PageV13P105 ### || CHECK [آية 6] # أصحاب النار هم فيها خلدون # 5 # - لاينفكون عنها قيل : وتوسيط الفصل ليس لتخصيص الخلود بمنكري البعث خاصة ~~بل بالجميع المدلول عليه بقوله تعالى : أولئك الذين كفروا بربهم # وأورد على ذلك أن هم ليس ضمير فصل لأن شرطه أن يقع بين مبتدأ وخبر يكون ~~اسما معرفة أو مثل المعرفة في أنه لايقبل حرف التعريف كأفعل التفضيل وهذا ~~ليس كذلك وأجيب بأن المراد بالفصل الضمير المنفصل وأنه أتى ms04924 به وجعل الخبر ~~جملة مع أن الاصل فيه الافراد لقصد الحصر والتخصيص المذكور كما في هو عارف # وقال بعضهم : لعل القائل بما ذكر لايتبع النحاة في الاشتراط المذكور كما ~~أن الجرجاني والسهيلي جوزا ذلك إذا كان الخبر مضارعا واسم للفاعل مثله ~~ويستعجلونك بالسيئة بالعقوبة التي هددوا بها على الاصرار على الكفر ~~استهزاءا وتكذيبا قبل الحسنة أي العافية والسلامة منها والمراد بكونها ~~قبلها أن سؤالها قبل سؤالها أو أن سؤالها قبل انقضاء الزمان المقدر لها ~~وأخرج ابن جرير وغيره عن قتادة انه قال في الآية : هؤلاء مشركوا العرب ~~استعجلوا بالشر قبل الخير فقالوا : اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم وقد خلت من قبلهم المثلات جمع ~~مثلة كسمرة وسمرات وهي العقوبة الفاضحة وفسرها ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما بالعقوبة المستأصلة للعضو كقطع الاذن ونحوه سميت بها لما بين العقاب ~~والمعاقب به من المماثلة كقوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها أو هي ماخوذة ~~من المثال بمعنى القصاص يقال : أمثلت الرجل من صاحبه وأقصصته بمعنى واحد أو ~~هي من المثل المضروب لعظمها # والجملة في موضع الحال لبيان ركاكة رأيهم في الاستعجال بطريق الاستهزاء ~~أي يستعجلونك بذلك مستهزئين بانذارك منكرين لوقوع ماأنذرتهم اياه والحال ~~أنه قد مضت العقوبات الفاضحة النازلة على أمثالهم من المكذبين المستهزئين ~~وقرأ مجاهد والأعمش المثلات بفتح الميم والثاء وعيسى بن عمرو في رواية ~~الاعمش : وأبو بكر بضمهما وهو لغة أصلية ويحتمل أنه أتبع فيه العين للفاء ~~وابن وثاب بضم الميم وسكون الثاء وهي لغة تميم وابن مصرف بفتح الميم وسكون ~~الثاء وهي لغة الحجازيين وإن ربك لذو مغفرة عظيمة للناس على ظلمهم أنفسهم ~~بالذنوب والمعاصي والجار والمجرور في موضع الحال من الناس والعامل فيها هو ~~العامل في صاحبها وهو مغفرة أي أنه تعالى لغفور للناس مع كونهم ظالمين : ~~قيل : وهذه الآية ظاهرة في مذهب أهل السنة وهو جواز مغفرة الكبائر والصغائر ~~بدون توبة لأنه سبحانه ذكر المغفرة مع الظلم ms04925 أي الذنب ولا يكون معه الا قبل ~~التوبة لأن التائب من الذنب كمن لاذنب له وأول ذلك المعتزلة بأن المراد ~~مغفرة الصغائر لمجتنب الكبائر أو مغفرتها لمن تاب أو المراد بالمغفرة ~~معناها اللغوي وهو الستر بالامهال وتأخير العقاب الى الآخرة كأنه قيل : انه ~~تعالى لايعجل للناس العقوبة وان كانوا ظالمين بل يستر عليهم بتأخيرها ~~واعترض التأويل بالتخصيص بأنه تخصيص للعام من غير دليل واجيب بأن الكفر قد ~~خص بالاجماع فيسري التخصيص الى ذلك وتعقب الأخير بأنه في غاية البعد لأنه ~~كما قال الامام لايسمى مثله مغفرة والا لصح ان يقال : الكفار مغفورون ورد ~~بأن المغفرة حقيقتها في اللغة الستر وكونهم مغفورين بمعنى PageV13P106 ### || CHECK [آية 7] # مؤخر عذابهم الى الآخرة لامحذور فيه وهو المناسب لاستعجالهم العذاب وأجيب ~~بأن المراد أن ذلك مخالف للظاهر ولإستعمال القرآن وذكر العلامة الطيبي أنه ~~يجب تأويل الآية بأحد الأوجه الثلاثة لأنها بظاهرها كالحث على الظلم لأنه ~~سبحانه وعد المغفرة البالغة مع وجود الظلم وتعقب ذلك في الكشف فقال : فيه ~~نظر لأن الأسلوب يدل على أنه تعالى بليغ المغفرة لهم مع استحقاقهم لخلافها ~~لتلبسهم بما العقاب أولى بهم عنده والظاهر أن التأويل بناء على مذهب ~~الاعتزال وأما على مذهب أهل السنة فانما يؤول لو عم الظلم الكفر ثم قال : ~~والتأويل بالستر ولامها أحسن فيكون قوله تعالى : وإن ربك لشديد العقاب # 6 # - لتحقيق الوعيد بهم وإن كانوا تحت ستره وإمهاله ففيه اشارة الى أن ذلك ~~إمهال لا اهمال والمراد بالناس اما المعهودون وهم المستعجلون المذكورون قبل ~~أو الجنس دلالة على كثرة الهالكين لتناولهم وأضرابهم وهذا جار على المذهبين ~~وكذا اختار الطيبي هذا التأويل وقال هو الوجه والآية على وزان قوله تعالى : ~~قل انزله الذي يعلم السر في السموات والارض إنه كان غفورا رحيما على ماذكره ~~الزمخشري في تفسيره وأنت قد سمعت ماله وما عليه فتدبر واختار غير واحد ~~ارادة الجنس من الناس وهو مراد أيضا في شديد العقاب # والتخصيص بالكفار غير مختار ويؤيد ذلك ماأخرجه ابن أبي حاتم وأبو ms04926 الشيخ ~~عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت هذه الآية وإن ربك الخ قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لولا عفو الله تعالى وتجاوزه ما هنأ أحد العيش ولولا وعيده ~~وعقابه لاتكل كل أحد ويقول الذين كفروا وهم المستعجلون كما روى عن قتادة ~~وكأنه إنما عبر عنهم بذلك نعيا عليهم كفرهم بآيات الله تعالى التي تخر لها ~~صم الجبال حيث لم يرفعوا لها رأسا ولم يعدوها من جنس الآيات وقالوا : لولا ~~أنزل عليه ءاية من ربه مثل آيات موسى وعيسى عليهما السلام من قلب العصا حية ~~واحياء الموتى عنادا أو مكابرة والا ففي أدنى آية أنزلت عليه عليه الصلاة ~~والسلام غنية وعبرة لأولي الالباب والتعبير بالمضارع استحضارا للحال ~~الماضية وجوز أن يكون اشارة الى أن ذلك القول ديدنهم وتنوين آية للتعظيم ~~وجوز أن يكون للوحدة # إنما أنت منذر مرسل للانذار من سوء عاقبة ما نهى الله تعالى عنه كدأب من ~~قبلك من الرسل وليس عليك إلا الاتيان بما يعلم به نبوتك وقد حصل بما لامزيد ~~عليه ولا حاجة إلى الزامهم والقامهم الحجر بالاتيان بما اقترحوه ولكل قوم هاد # 7 # - أي نبي داع إلى الحق مرشد اليه بآية تليق به وبزمانه والتنكير للابهام ~~وروى هذا عن قتادة أيضا ومجاهد وعليه فقوله تعالى : الله يعلم ما تحمل كل ~~أنثى استئناف جوابا عن سؤال من يقول : لماذا لم يجابوا إلى المقترح فتنقطع ~~حجتهم ولعلهم يهتدون بأن ذلك أمر مدبر ببالغ العلم ونافذ القدرة لا عن ~~الجزاف واتباع آرائهم السخاف وجوز أن يراد بالهادي هو الله تعالى وروى ذلك ~~عن ابن عباس والضحاك وابن جبير فالتنوين فيه للتفخيم والتعظيم وتوجيه الآية ~~على ذلك أنهم لما أنكروا الآيات عنادا لكفرهم الناشيء عن التقليد ولم ~~يتدبروا الآيات قيل : إنما أنت منذر لاهاد مثبت للأيمان في صدورهم صاد لهم ~~عن جحودهم فان ذلك إلى الله تعالى وحده وهو سبحانه القادر عليه وعلى هذا ~~قيل : يجوز أن يكون قوله سبحانه : الله خبر مبتدأ محذوف أي هو الله ms04927 ويكون ~~ذلك تفسيرا لهاد ويعلم جملة مقررة PageV13P107 ~~لاستقلاله تعالى بالهداية كالعلة لذلك ويجوز أن يكون جملة الله يعلم مقررة ~~ويكون من باب إقامة الظاهر مقام المضمر كأنه هو تعالى يعلم أي ذلك الهادي ~~والأول بعيد جدا وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن جرير عن عكرمة وأبي ~~الضحى أن المنذر والهادي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجه ذلك بأن هاد ~~عطف على منذر ولكل قوم متعلق به قدم عليه للفاصلة وفي ذلك دليل على عموم ~~رسالته صلى الله عليه وسلم وشمول دعوته وفيه الفصل بين المعطوف والمعطوف ~~عليه بالجار والمجرور والنحويون في جوازه مختلفون وقد يجعل هاد خبر مبتدأ ~~مقدر أي وهو هاد أو وأنت هاد وعلى الأول فيه التفات وقال أبو العالية : ~~الهادي العمل وقال علي بن عيسى : هو السابق إلى الهدى ولكل قوم سابق سبقهم ~~الى الهدى قال أبو حيان : وهذا يرجع إلى أن الهادي هو النبي لأنه الذي يسبق ~~الى ذلك وعن ابي صالح أنه القائد الى الخير أو إلى الشر والكل كما ترى ~~وقالت الشيعة : إنه على كرم الله تعالى وجهه ورووا في ذلك أخبارا وذكر ذلك ~~القشيري منا وأخرج ابن جرير وابن مردويه والديلمي وابن عساكر عن ابن عباس ~~قال : لما نزلت إنما أنت منذر الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ~~على صدره فقال : أنا المنذر وأومأ بيده الى منكب على كرم الله تعالى وجهه ~~فقال : أنت الهادي ياعلي بك يهتدي المهتدون من بعدي وأخرج عبدالله بن أحمد ~~في زوائد المسند وابن أبي حاتم والطبراني في الاوسط والحاكم وصححه وابن ~~عساكر أيضا عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال في الآية : رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم المنذر وأنا الهادي وفي لفظ والهادي رجل من بني هاشم ~~يعني نفسه # واستدل بذلك الشيعة على خلافة علي كرم الله تعالى وجهه بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلا فصل وأجيب بأنا لانسلم صحة الخبر وتصحيح الحاكم محكوم ~~عليه بعدم ms04928 الاعتبار عند أهل الاثر وليس في الآية دلالة على ما تضمنه بوجه ~~من الوجوه على أن قصارى ما فيه كونه كرم الله تعالى وجهه به يهتدي المهتدون ~~بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وذلك لايستدعي إلا إثبات مرتبة ~~الارشاد وهو أمر والخلافة التي نقول بها أمر لاتلازم بينهما عندنا # وقال بعضهم : إن صح الخبر يلزم القول بصحة خلافة الثلاثة رضي الله تعالى ~~عنهم حيث دل على أنه كرم الله تعالى وجهه على الحق فيما يأتي ويذر وأنه ~~الذي يهتدى به وهو قد بايع أولئك الخلفاء طوعا ومدحهم وأثنى عليهم خيرا ولم ~~يطعن في خلافتهم فينبغي الاقتداء به والجري على سننه في ذلك ودون اثبات ~~خلاف ماأظهر خرط القتاد وقال أبو حيان : إنه صلى الله عليه وسلم على فرض من ~~صحة الرواية إنما جعل عليا كرم الله تعالى وجهه مثالا من علماء الامة ~~وهداتها إلى الدين فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : يا علي هذا وصفك فيدخل ~~الخلفاء الثلاث وسائر علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم بل وسائر علماء ~~الامة وعليه فيكون معنى الآية إنما أنت منذر ولكل قوم في القديم والحديث ~~إلى ماشاء الله تعالى هداة دعاة إلى الخير اه وظاهره أنه لم يحمل تقديم ~~المعمول في خبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما على الحصر الحقيقي وحينئذ لا ~~مانع من القول بكثرة من يهتدي به ويؤيد عدم الحصر ماجاء عندنا من قوله صلى ~~الله عليه وسلم : واقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وأخبار أخر متضمنة ~~لاثبات من يهتدي به غير علي كرم الله تعالى وجهه وأنا أظنك لاتلتفت إلى ~~التأويل ولا تعبأ بما قيل وتكتفي بمنع صحة الخبر وتقول ليس في الآية مما ~~يدل عليه عين ولا أثر هذا وما يحتمل أن تكون مصدرية أي يعلم حمل كل أنثى من ~~أي الاناث كانت والحمل على هذا بمعنى المحمول وأن تكون موصولة والعائد ~~محذوف أي PageV13P108 ~~الذي تحمله في بطنها من حين العلوق إلى زمن الولادة لابعد تكامل الخلق ms04929 فقط ~~وجوز أن تكون نكرة موصوفة ويعلم قيل متعدية إلى واحد فهي عرفانية ونظر فيه ~~بان المعرفة لايصح استعمالها في علم الله تعالى وهو ناشيء من عدم المعرفة ~~بتحقيق ذلك وقد تقدم وجوز أن تكون استفهامية معلقة ليعلم وهي مبتدأ أو ~~مفعول مقدم والجملة سادة مسد المفعولين أي يعلم أي شيئ تحمل وعلى أي حال هو ~~من الاحوال المتواردة عليه طورا فطورا ولا يخفى ان هذا خلاف الظاهر ~~المتبادر وكما جوز في ما هذه هذه الأوجه جوزت في بعدها أيضا ووجه مناسبة ~~الآية لما قبلها قد علم مما سبق وقيل : وجهها أنه لما تقدم إنكارهم البعث ~~وكان من شبههم تفرق الاجزاء واختلاط بعضها ببعض بحيث لايتهيأ الامتياز ~~بينها نبه سبحانه بهذه الآية على احاطة علمه جل شأنه ازاحة لشبهتهم وقيل : ~~وجهها أنهم لما استعجلوا بالسيئة نبه عز وجل على احاطة علمه تعالى ليفيد ~~أنه جلت حكمته إنما ينزل العذاب حسبما يعلم من المصلحة والحكمة وفي مصحف ~~أبي ومر ما قيل في نظيره ماتحمل كل أنثى وما تضع وما تغيض الأرحام وما ~~تزداد أي ما تنقصه وما تزداده في الجثة كالخديج والتام وروى ذلك عن ابن ~~عباس وفي المدة كالمولود في أقل مدة الحمل والمولود في أكثرها وفيما بينهما ~~وهو رواية أخرى عن الحبر قيل : إن الضحاك ولد لسنتين وان هرم 1 بن حيان ~~لأربع ومن ذلك سمى هرما وإلى كون أقصى مدة الحمل أربع سنين ذهب الشافعي ~~وعند مالك أقصاها خمس وعند الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أقصاها ~~سنتان وهو المروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها فقد أخرج ابن جرير عنها ~~لايكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما تتحرك فلكة مغزل وفي العدد كالواحد فما ~~فوق قيل : ونهاية ماعرف أربعة فانه يروى أن شريك 2 بن عبدالله ابن أبي نمير ~~القرشي كان رابع أربعة وهو الذي وقف عليه امامنا الاعظم رضي الله تعالى عنه ~~وقال الشافعي عليه الرحمة : أخبرني شيخ باليمن أن أمرأته ولدت بطونا في كل ms04930 ~~بطن خمسة وهذا من النوادر وقد اتفق مثله لكن مازاد على اثنين لضعفه لايعيش ~~الا نادرا # ومايحكى أنه ولد بعضهم أربعون في بطن واحدة كل منهم مثل الاصبع وأنهم ~~عاشوا كلهم فالظاهر أنه كذب وقيل : المراد نقصان دم الحيض وازدياده وروى ~~ذلك عن جماعة وفيه جعل الدم في الرحم كالماء في الأرض يغيض تارة ويظهر أخرى ~~وغاض جاء متعديا ولازما كنقص وكذا أزداد وهو مما اتفق عليه أهل اللغة فان ~~جعلتهما لازمين لايجوز أن تكون ما موصولة أو موصوفة لعدم العائد واسناد ~~الفعلين كيفما كانا إلى الارحام فانهما على اللزوم لما فيها وعلى التعدي ~~لله جل شأنه وعظم سلطانه وكل شيء من الأشياء عنده سبحانه بمقدار # 8 # - بقدر لايجاوزه ولا ينقص عنه كقوله تعالى : انا كل شيء خلقناه بقدر فان ~~كل حادث من الاعراض والجواهر له في كل مرتبة من مراتب التكوين ومباديها وقت ~~معين وحال مخصوص لايكاد يجاوزه ولعل حال المعدوم معلوم بالدلالة إذا قلنا : ~~إن الشيء هو الموجود وعند ظرف متعلق بمحذوف وقع صفة لشيء أولكل وبمقدار خبر ~~كل وجوز أن يكون الظرف متعلقا بمحذوف وقع حالا من مقدار وهو في الاصل صفة ~~له لكنه لما قدم أعرب حالا وفاء بالقاعدة وأن يكون ظرفا لما يتعلق به الجار ~~والمراد بالعندية الحضور العلمي بل العلم الحضوري على ماقيل فان تحقق ~~الاشياء في أنفسها في أي مرتبة كانت من مراتب الوجود PageV13P109 ### || CHECK [آية 9] # والاستعداد لذلك علم بالنسبة اليه تعالى وقيل : معنى عنده في حكمه عالم ~~الغيب أي الغائب عن الحس والشهادة أي الحاضر له عبر عنهما بهما مبالغة # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن الغيب السر والشهادة العلانية وقيل : ~~الأول المعدوم والثاني الموجود ونقل عن بعضهم أنه قال : إنه سبحانه لايعلم ~~الغيب على معنى ان لاغيب بالنسبة اليه جل شأنه والمعدومات مشهودة له تعالى ~~بناء على القول برؤية المعدوم كما برهن عليه الكوراني في رسالة ألفها لذلك ~~ولايخفى مافي ذلك من مزيد الجسارة على الله تعالى والمصادمة لقوله ms04931 جل شأنه ~~: عالم الغيب ولا ينبغي لمسلم أن يتفوه بمثل هذه الكلمة التي تقشعر من ~~سماعها أبدان المؤمنين نسأل الله تعالى أن يوفقنا للوقوف عند حدنا ويمن ~~علينا بحسن الادب معه سبحانه ورفع عالم على أنه خبر مبتدأ محذوف أو خبر بعد ~~خبر وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما عالم بالنصب على المدح وهذا ~~الكلام كالدليل على ماقبله من قوله تعالى : الله يعلم الخ الكبير العظيم ~~الشأن الذي كل شيء دونه المتعال # 9 # - المستعلي على كل شيء في ذاته وعلمه وسائر صفاته سبحانه وجوز أن يكون ~~المعنى الكبير الذي يجل عما نعته به الخلق من صفات المخلوقين ويتعالى عنه ~~فعلى الأول المراد تنزيهه سبحانه في ذاته وصفاته عن مداناة شيء منه وعلى ~~هذا المراد تنزيهه تعالى عما وصفه الكفرة به فهو رد لهم كقوله جل شأنه : ~~سبحان الله عما يصفون قال العلامة الطيبي : إن معنى الكبير المتعال بالنسبة ~~الى مردوفه وهو عالم الغيب والشهادة هو العظيم الشأن الذي يكبر عن صفات ~~المخلوقين ليضم مع العلم العظمة والقدرة بالنظر الى ماسبق من قوله تعالى : ~~ماتحمل من أنثى الى آخر مايفيد التنزيه عما يزعمه النصارى والمشركون ورفع ~~الكبير على أنه خبر بعد خبر وجوز أن يكون عالم مبتدأ وهو خبره سواء منكم من ~~أسر القول أخفاه في نفسه ولم يتلفظ به وقيل : تلفظ به بحيث لم يسمع نفسه ~~دون غيره ومن جهر به من يقابل ذلك بالمعنيين ومن هو مستخف مبالغ في الاخفاء ~~كأنه مختف بالليل وطالب للزيادة وسارب بالنهار # 1 # - أي ظافر فيه كما روى عن ابن عباس وهو ما قال جمع في الأصل اسم فاعل من ~~سرب إذا ذهب في سربه أي طريقه ويكون بمعنى تصرف كيف شاء قال الشاعر : إني ~~سربت وكنت غير سروب وتقرب الاحلام غير قريب وقال الآخر : وكل أناس قاربوا ~~قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب أي فهو متصرف كيف شاء لايدفع عن جهة ~~يفتخر بعزة قومه فما ذكره الحبر لازم معناه وقرينته ms04932 وقوعه في مقابلة مستخف ~~والظاهر من كلام بعضهم أنه حقيقة في الظاهر ورفع سواء على أنه خبر مقدم ومن ~~مبتدأ مؤخر ولم يثن الخبر لأنه في الاصل مصدر وهو الآن بمعنى مستو ولم يجيء ~~تثنيته في أشهر اللغات وحكى أبو زيد هما سواآن ومنكم حال من الضمير المستتر ~~فيه لافي أسر وجهر لأن مافي حيز الصلة والصفة لايتقدم على الموصول والموصوف ~~وجوز أبو حيان كون سواء مبتدأ لوصفه بمنكم وما بعده الخبر وكذا أعرب سيبويه ~~قول العرب : سواء عليه الخير والشر وقول ابن عطية : إن سيبويه ضعف ذلك PageV13P110 ~~بأنه ابتداء بنكرة لايصح وسارب عطف على من كأنه قيل : سواء منكم انسان هو ~~مستخف وآخر سارب والنكتة في زيادة هو في الاول أنه الدال على كمال العلم ~~فناسب زيادة تحقيق وهو النكتة في حذف الموصوف عن سارب أيضا والوجه في تقديم ~~أسر واعماله في صريح القول على جهره واعماله في ضميره وجوز أن يكون على ~~مستخف واستشكل بأن سواء يقتضي ذكر شيئين فاذا كان سارب معطوفا على جزء ~~الصلة أو الصفة لايكون هناك الاشيء واحد ولا يجيء هذا على الاول لأن المعنى ~~ما علمت وأجيب بأن من عبارة عن الاثنين كما في قوله : تعال فان عاهدتني ~~لاتخونني نكن مثل من يا ذئب يصطحبان فكأنه قيل : سواء منكم اثنان مستخف ~~بالليل وسارب بالنهار قال في الكشف : وعلى الوجهين من موصوفة لاموصولة ~~فيحمل الاوليان ايضا على ذلك ليتوافق الكل وإيثارها على الموصولة دلالة على ~~أن المقصود الوصف فان ذلك متعلق العلم وأما لو قيل : سواء الذي أسر القول ~~والذي جهر به فان أريد الجنس من باب # ولقد أمر على اللئيم يسبني # فهو والاول سواء لكن الأول نص وإن أريد المعهود حقيقة أو تقديرا لزم ~~ايهام خلاف المقصود لما مر وقيل : في الكلام موصول محذوف والتقدير ومن هو ~~سارب كقول أبي فراس : فليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب ~~وقول حسان : أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء وهو ضعيف جدا ms04933 لما ~~فيه من حذف الموصول مع صدر الصلة وقد ادعى الزمخشري أن أحد الحذفين سائغ ~~لكن اجتماعهما منكر من المنكرات بخلاف البيتين وقال أبو حيان : إن حذف من ~~هنا وإن كان للعلم به لايجوز 1 عند البصريين ويجوز عند الكوفيين وزعم بعضهم ~~أن المقصود استواء الحالتين سواء كانتا لواحد أو لاثنين والمعنى سواء ~~استخفاؤه وسرو به بالنسبة إلى علم الله تعالى فلا حاجة إلى توجيه الآية بما ~~مر وكذا حال ماتقدمه فعبر بأسلوبين والمقصود واحد # وتعقب بأنه لاتساعده العربية لأن من لاتكون مصدرية ولاسابك في الكلام ~~وزعم ابن عطية جواز أن تكون الآية متضمنة ثلاثة أصناف فالذي يسر طرف والذي ~~يجهر طرف مضاد للأول والثالث متلون يعصي بالليل مستخفيا ويظهر البراءة ~~بالنهار وهو كما ترى ومن الغريب مانقل عن الاخفش وقطرب تفسير المستخفى ~~بالظاهر فانه وإن كان موجودا في كلامهم بهذا المعنى لكن يمنع عنه في الآية ~~مايمنع ثم أن في بيان علمه تعالى بماذكر بعد بيان شمول علمه سبحانه الاشياء ~~كلها مالايخفى من الاعتناء بذلك # له الضمير راجع الى من تقدم ممن أسر بالقول وجهر به الى آخره باعتبار ~~تأويله بالمذكور واجرائه مجرى اسم الاشارة وكذا المذكورة بعده معقبات ~~ملائكة تعتقب في حفظه وكلائته جمع معقبة من عقب مبالغة في عقبة اذا جاء على ~~عقبه وأصله من العقب وهو مؤخر الرجل ثم تجوز به عن كون الفعل بغير فاصل ومهلة PageV13P111 ### || CHECK [آية 11] # كأن أحدهم يطأ عقب الآخر فالتفعيل للتكثير وهو اما في الفاعل أو في الفعل ~~لا للتعدية لأن ثلاثية متعد بنفسه ويجوز أن يكون اطلاق المعقبات على ~~الملائكة عليهم السلام باعتبار أنهم يعقبون أقوال الشخص وأفعاله أي ~~يتبعونها ويحفظونها بالكتابة وقال الزمخشري : أن اصله معتقبات فهو من باب ~~الافتعال فادغمت التاء في القاف كقوله تعالى : وجاء المعذرون أي المعتذرون ~~وتعقب بأنه وهم فاحش فان التاء لا تدغم في القاف من كلمة أو كلمتين وقد نص ~~الصرفيون على أن القاف والكاف كل منهما لايدغم في الآخر ولا يدغمان في ms04934 ~~غيرهما والتاء في معقبة للمبالغة كتاء نسابة لأن الملائكة عليهم السلام غير ~~مؤنثين وقيل : هي للتأنيث بمعنى أن معقبة صفة جماعة منهم فمعنى معقبات ~~جماعات كل جماعة منها معقبه وليس معقبة جمع معقب وذكر الطبري أنه جمعه وشبه ~~ذلك برجل ورجال ورجالات وهو كما ترى لكن أوله أبو حيان بأنه أراد بقوله : ~~جمع معقب أنه أطلق من حيث الاستعمال على جمع معقب وان كان أصله أن يطلق على ~~مؤنث معقب فصار مثل الواردة للجماعة الذين يردون وإن كان أصله أن يطلق على ~~مؤنث وارد وتشبيه ذلك بماذكر من حيث المعنى لا من حيث صناعة النحو فبين أن ~~معقبة من حيث اريد به الجمع كرجال من حيث وضع للجمع وان معقبات من حيث ~~استعمل جمعا لمعقبة المستعمل في الجمع كرجالات الذي هو جمع رجال # وقرأ أبي وإبراهيم معاقيب وهو جمع كما قال الزمخشري جمع معقب أو معقبة ~~بتشديد القاف فيهما والياء عوض من حذف إحدى القافين في التكسير وقال ابن ~~جني : إنه تكسير معقب كمطعم ومطاعيم ومقدم ومقاديم كأنه جمع على معاقبة ثم ~~حذفت الهاء من الجمع وعوضت الياء عنها ولعله الأظهر وقريء معتقبات من اعتقب ~~من بين يديه ومن خلفه متعلق بمحذوف وقع صفة لمعقبات أو حالا من الضمير في ~~الظرف الواقع خبرا له فالمعنى أن المعقبات محيطة بجميع جوانبه أو هو متعلق ~~بمعقبات ومن لابتداء الغاية فالمعنى أن المعقبات تحفظ ماقدم وأخر من ~~الأعمال اي تحفظ جميع أعماله وجوز أن يكون متعلقا بقوله تعالى : يحفظونه ~~والجملة صفة معقبات أو حال 1 من الضمير في الظرف # وقرأ أبي من بين يديه ورقيب من خلفه وابن عباس ورقباء من خلفه وروى مجاهد ~~عنه أنه قرأ له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه من أمر الله ~~متعلق بما عنده ومن للسبيبة أي يحفظونه من المضار بسبب أمر الله تعالى لهم ~~بذلك ويؤيد ذلك أن عليا كرم الله تعالى وجهه وابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وزيد بن علي وجعفر بن ms04935 محمد وعكرمة رضي الله تعالى عنهم قرؤا بأمر ~~الله بالباء وهي ظاهرة في السببية # وجوز أن يتعلق بذلك أيضا لكن على معنى يحفظونه من بأسه تعالى متى أذنب ~~بالاستمهال أو الاستغفار له أي يحفظونه باستدعائهم من الله تعالى أن يمهله ~~ويؤخر عقابه ليتوب أو يطلبون من الله تعالى أن يغفر له ولا يعذبه أصلا وقال ~~في البحر : إن معنى الكلام يصير على هذا الوجه إلى التضمين أي يدعون له ~~بالحفظ من نقمات الله تعالى # وقال الفراء وجماعة : في الكلام تقديم وتأخير أي له معقبات من أمر الله ~~يحفظونه من بين يديه ومن PageV13P112 ~~خلفه وروى هذا عن مجاهد والنخعي وابن جريج فيكون من أمر الله متعلقا ~~بمحذوف وقع صفة لمعقبات أي كائنة من أمره تعالى وقيل : إنه لايحتاج في هذا ~~المعنى إلى دعوى تقديم وتأخير بأن يقال : إنه سبحانه وصف المعقبات بثلاث ~~صفات احداها كونها كائنة من بين يديه ومن خلفه وثانيتها كونها حافظة له ~~وثالثتها كونها كائنة من أمره سبحانه وإن جعل من بين يديه متعلقا بيحفظونه ~~يكون هناك صفتان الجملة والجار والمجرور وتقديم الوصف بالجملة على الوصف به ~~سائغ شائع في الفصيح وكأن الوصف بالجملة الدالة على الديمومة في الحفظ ~~لكونه آكد قدم على الوصف الآخر وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وأبو الشيخ عن ~~ابن عباس أن المراد بالمعقبات الحرس الذين يتخذهم الأمراء لحفظهم من القتل ~~ونحوه وروى مثله عن عكرمة ومعنى يحفظونه من أمر الله أنهم يحفظونه من قضاء ~~الله تعالى وقدره ويدفعون عنه ذلك في توهمه لجهله بالله تعالى ويجوز أن ~~يكون من باب الاستعارة التهكمية على حد مااشتهر في قوله تعالى : فبشرهم ~~بعذاب أليم فهو مستعار لضده وحقيقته لايحفظونه وعلى ذلك يخرج قول بعضهم : ~~ان المراد لايحفظونه لا على أن هناك نفيا مقدرا كما يتوهم والأكثرون على أن ~~المراد بالمعقبات الملائكة # وفي الصحيح يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة ~~الصبح وصلاة العصر وذكروا أن مع العبد غير الملائكة الكرام الكاتبين ملائكة ~~حفظة ms04936 فقد أخرج أبو داود وابن المنذر وابن أبي الدنيا وغيرهم عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه قال : لكل عبد حفظة يحفظونه لايخر عليه حائط أو يتردى في ~~بئر أو تصيبه دابة حتى إذا جاء القدر الذي قدر له خلت عنه الحفظة فأصابه ~~ماشاء الله تعالى أن يصيبه # وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني والصابوني عن أبي أمامة قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكل بالمؤمن 1 ثلثمائة وستون ملكا يدفعون ~~عنه ما لم يقدر عليه من ذلك للبصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة ~~العسل من الذباب في اليوم الصائف ومالو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل ~~كلهم باسط يديه فاغر فاه وما لو وكل العبد فيه إلى نفسه طرفة عين لاختطفته ~~الشياطين # وأخرج ابن جرير عن كنانة العدوي قال : دخل عثمان رضي الله تعالى عنه على ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يارسول الله أخبرني عن العبد كم ~~معه من ملك فقال : ملك عن يمينك على حسناتك وهو أمير على الذي على الشمال ~~إذا عملت حسنة كتبت عشرا فاذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على ~~اليمين : أأكتب قال : لا لعله يستغفر الله تعالى ويتوب فاذا قال ثلاثا قال ~~: نعم اكتب أراحنا الله تعالى منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله سبحانه ~~وأقل استحياءه منه تعالى يقول الله جل وعلا : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد وملكان من بين يديك وملكان من خلفك يقول الله تعالى : له معقبات من ~~بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله وملك قابض على ناصيتك فاذا تواضعت ~~لله تعالى رفعك وإذا تجبرت على الله تعالى قصمك وملك قائم على فيك لايدع أن ~~تدخل الحية فيه وملكان على عينك فهؤلاء عشرة أملاك ينزلون على كل بني آدم ~~في النهار وينزل مثلهم في الليل # والاخبار في هذا الباب كثيرة واستشكل أمر الحفظ بأن المقدر لابد من أن ~~يكون وغير المقدر لايكون PageV13P113 ~~بدا فالحفظ من أي ms04937 شيء وأجيب بأن من القضاء والقدر ماهو معلق فيكون الحفظ ~~منه ولهذا حسن تعاطي لاسباب والا فمثل ذلك وارد فيها بأن يقال : إن الأمر ~~الذي نريد أن تتعاطاه أما أن يكون مقدرا وجوده فلا بد أن يكون أو مقدرا ~~عدمه فلابد أن لايكون فما الفائدة في تعاطيه والتشبث بأسبابه وتعقب هذا أن ~~ماذكر انما حسن منا لجهلنا بان ما نطلبه من المعلق أو من غيره والمسألة ~~المستشكلة ليست كذلك وأنت تعلم أن الله تعالى جعل في المحسوسات أسبابا ~~محسوسة وربط بها مسبباتها حسبما تقضيه حكمته الباهرة ولو شاء لأوجد ~~المسببات من غير اسباب لغناه جل شأنه الذاتي ولا مانع من أن يجعل في الامور ~~الغير محسوسة اسبابا يربط بها المسببات كذلك وحينئذ يقال : إنه جلت عظمته ~~جعل أولئك الحفظة أسبابا للحفظ كما جعل في الحسوس نحو الجفن للعين سببا ~~لحفظها مع انه ليس سببا الا للحفظ مما لم يبرم من قضائه وقدره جل جلاله ~~والوقوف على الحكم بأعيانها مما لم نكلف به والعلم بأن أفعاله تعالى لاتخلو ~~عن الحكم والمصالح على الاجمال مما يكفي المؤمن ويقال نحو هذا في أمر ~~الكرام الكاتبين فهم موجودون بالنص وقد جعلهم الله تعالى حفظة لأعمال العبد ~~كاتبين لها ونحن نؤمن بذلك وإن لم نعلم ماقلمهم وما مدادهم وما قرطاسهم ~~وكيف كتابتهم وأين محلهم وما حكمة ذلك مع أن علمه تعالى كاف في الثواب ~~والعقاب عليها وكذا تذكر الانسان لها وعلمه بها يوم القيامة كاف في دفع ما ~~عسى أن يختلج في صدره عند معاينة مايترتب عليها ومن الناس من خاض في بيان ~~الحكمة وهو أسهل من بيان ما معها # وذكر الامام الرازي في جواب السؤال عن فائدة جعل الملائكة عليهم السلام ~~موكلين علينا كلاما طويلا فقال : إعلم أن ذلك غير مستبعد لأن المنجمين ~~اتفقوا على أن التدبير في كل يوم لكوكب على حدة وكذا القول في كل ليلة ولا ~~شك أن لتلك الكواكب أرواحا عندهم فتلك التدبيرات المختلفة لتلك الارواح في ~~الحقيقة وكذا القول ms04938 في تدبير الهيلاج والكدخداه على مايقولون وأما أصحاب ~~الطلسمات فهذا الكلام مشهور على ألسنتهم فانهم يقولون : أخبر الطباع التام ~~بكذا ومرادهم به أن لكل انسان روحا فلكية تتولى صلاح مهماته ودفع بلياته ~~وآفاته وإذا كان هذا متفقا عليه بين قدماء الفلاسفة وأصحاب الاحكام فكيف ~~يستبعد مجيئه في الشرع # وتمام التحقيق فيه ان الارواح البشرية مختلفة في جواهرها وطبائعها فبعضها ~~خيرة وبعضها شريرة وبعضها حرة وبعضها نذلة وبعضها قوية القهر وبعضها ضعيفة ~~وكما أن الامر في الأرواح البشرية كذلك فكذلك القول في الارواح الفلكية ولا ~~شك أن الارواح الفلكية في كل باب وصفة أقوى من الارواح البشرية وكل طائفة ~~من الارواح البشرية تكون متشاركة في طبيعة خاصة وصفة مخصوصة وتكون في مرتبة ~~روح من الارواح الفلكية مشاكلة لها في الطبيعة والخاصية فتكون تلك الارواح ~~البشرية كأنها أولاد لذلك الروح الفلكي واذا كان الامر كذلك فان ذلك الروح ~~الفلكي يكون معينا على مهماتها ومرشدا لها إلى مصالحها وعاصما اياها عن ~~صنوف الآفات وهذا كلام ذكره محققو الفلاسفة وبذلك يعلم أن ما وردت به ~~الشريعة أمر مقبول عند الكل فلا يمكن استنكاره اه # ولعل مقصوده بذلك تنظير أمر الحفظة مع العبد بأمر الارواح الفلكية معه ~~على زعم الفلاسفة في الجملة والا فما يقوله المسلمون في أمرهم وما يقوله ~~الفلاسفة في أمر تلك الارواح امر آخر وهيهات هيهات أن نقول بما قالوا فانه ~~بعيد عما جاء عن الشارع عليه الصلاة والسلام بمراحل ثم ذكر عليه الرحمة من ~~فوائد الحفظة للأعمال PageV13P114 ~~أن العبد اذا علم أن الملائكة عليهم السلام يحضرونه ويحصون عليه أعماله ~~وهم هم كان أقرب إلى الحذر عن ارتكاب المعاصي كمن يكون بين يدي أناس اجلاء ~~من خدام الملك موكلين عليه فانه لايكاد يحاول معصية بينهم وقد ذكر ذلك غيره ~~ولا يخلو عن حسن ثم نقل عن المتكلمين في فائدة الصحف المكتوبة أنها وزنها ~~يوم القيامة فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه ~~هاوية ويظهر كل من الامرين ms04939 للخلائق # وتعقبه القاضي بأن ذلك بعيد لأن الادلة قد دلت على أن كل واحد قبل مماته ~~عند المعاينة يعلم أنه من السعداء أو من الاشقياء والعياذ بالله تعالى فلا ~~يجوز توقف حصول المعرفة على الميزان ثم أجاب بأنه لايمتنع أيضا ماذكرناه ~~لأمر يرجع إلى حصول سرور العبد عند الخلق العظيم بظهور أنه من أولياء الله ~~تعالى لهم وحصول ضد ذلك لمن كان من أعداء الله تعالى ولا يخفى أن هذا بني ~~على أن الذي يوزن هو الصحف وهو أحد أقوال في المسئلة نعم ذهب اليه جمع من ~~الأجلة لحديث البطاقة والسجلات المشهور وكذا على أن الكتابة على معناها ~~الظاهر وهو الذي ذهب اليه أهل الحديث بل وغيرهم فيما أعلم ونقل 1 عن حكماء ~~الاسلام معنى آخر فقال : إن الكتابة عبارة عن نقوش مخصوصة وضعت بالاصطلاح ~~لتعريف بعض المعاني المخصوصة فلو قدرنا كون تلك النقوش دالة على تلك ~~المعاني بأعيانها وذواتها كانت تلك الكتابة أقوى وأكمل وحينئذ نقول : إن ~~الانسان إذا أتى بعمل من الاعمال مرات كثيرة متوالية حصل في نفسه بسبب ذلك ~~ملكة قوية راسخة فان كانت تلك الملكة ملكة في اعمال نافعة في السعادات ~~الروحانية عظم ابتهاجه بعد الموت وإن كانت تلك الملكة ملكة ضارة في الاحوال ~~الروحانية عظم تضرره بها بعد ثم قال : إذا ثبت هذا فنقول : إن التكرير ~~الكثير إن كان سببا لحصول تلك الملكة الراسخة كان لكل واحد من تلك الاعمال ~~أثر في حصول تلك الملكة وذلك الاثر وإن كان غير محسوس إلا أنه حاصل في ~~الحقيقة وإذا عرف هذا ظهر أنه لايحصل للأنسان لمحة ولا حركة ولا سكون الا ~~ويحصل منه في جوهر نفسه أثر من آثار السعادة أو آثار الشقاوة قل أو كثر ~~وهذا هو المراد من كتب الاعمال عند حكماء الاسلام والله تعالى العالم ~~بحقائق الامور انتهى وقد رأيت ذلك لبعض الصوفية # وأنت تعلم أنه خلاف مانطقت به الآيات والاخبار ونحن في أمثال هذه الامور ~~لانعدل عن الظاهر ماأمكن والحق أبلج وما بعد ms04940 الحق إلا الضلال هذا ومن الناس ~~من جعل ضمير له لمن الاخير والاول أولى ومنهم من جعله لله تعالى وما بعده ~~لمن وفيه تفكيك للضمائر من غير داع ومنهم من جعله للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو عليه الصلاة والسلام معلوم من السياق وقد تقدم الاخبار عنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في قوله تعالى : ويقولون لولا أنزل عليه آية الآية واستدل ~~على ذلك بما أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير وابن ~~مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس أن أربد # ابن قيس وعامر بن الطفيل قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فانتهيا اليه وهو عليه الصلاة والسلام جالس فجلسا بين يديه فقال عامر : ما ~~تجعل لي إن أسلمت قال النبي صلى الله عليه وسلم لك ما للمسلمين وعليك ما ~~عليهم قال : أتجعل لي إن أسلمت الأمر بعدك فقال عليه الصلاة والسلام : ليس ~~ذلك لك ولا لقومك ولكن لك أعنة الخيل قال : فاجعل لي الوبر ولك المدر فقال ~~صلى الله عليه وسلم : لا فلما قفى من عنده قال : لأملأنها عليك خيلا ورجلا ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يمنعك الله تعالى وفي رواية وابناء قيلة ~~يريد الأوس والخزرج فلما خرجا قال عامر : ياأربد PageV13P115 ~~أني سألهي محمدا عنك بالحديث فاضربه بالسيف فان الناس إذا قتلته لم يزيدوا ~~على أن يرضوا بالدية ويكرهوا الحرب فسنعطيهم الدية فقال أربد : افعل فأقبلا ~~راجعين فقال عامر : يا محمد قم معي أكلمك فقام عليه الصلاة والسلام معه ~~فخليا إلى الجدار ووقف عامر يكلمه وسل أربد السيف فلما وضع يده عليه يبست ~~على قائمة فلم يستطع سله وأبطأ على عامر فالتفت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرأى أربد وما يصنع فانصرف عنهما وقال عامر لأربد : مالك قال : وضعت ~~يدي على قائم سيفي فيبست فلما خرجا حتى إذا كانا بالرقم نزلا فخرج اليهما ~~سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فوقع بهما أسيد قال : أشخصا ياعدوي ms04941 الله تعالى ~~لعنكم الله تعالى فقال عامر : من هذا يا سعد فقال : هذا أسيد بن حضير ~~الكتائب فقال : أما والله إن كان حضير صديقا لي ثم إن الله سبحانه أرسل على ~~أربد صاعقة فقتلته وخرج عامر حتى إذا كان بوادي الجريد أرسل الله تعالى ~~عليه قرحة فأدركه الموت وفي رواية أنه كان يصيح يا لعامر أعدة كغدة البعير ~~وموت في بيت سلولية فأنزل الله تعالى فيهما الله يعلم ما تحمل كل أنثى الى ~~قوله سبحانه : له معقبات إلى آخره ثم قال : المعقبات من أمر الله يحفظون ~~محمدا صلى الله عليه وسلم وجاء في رواية أخرى عنه رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال : هذه للنبي عليه الصلاة والسلام خاصة والاكثرون على اعتبار العموم ~~وسبب النزول لايأبى ذلك والله تعالى أعلم ثم انه سبحانه بعد أن ذكر إحاطة ~~علمه بالعباد وان لهم معقبات يحفظونهم من أمره جل شأنه نبه على لزوم الطاعة ~~ووبال المعصية فقال عز من قائل : إن الله لايغير مابقوم من النعمة والعافية ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم ماتصف به ذواتهم من الاحوال الجميلة لا ما أضمروه ~~ونووه فقط والمراد بتغيير ذلك تبديله بخلافه لامجرد تركه وجاء عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه مرفوعا يقول الله تعالى : وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي ~~مامن أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل ببادية كانوا على ماكرهت من معصيتي ثم ~~تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي الا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ~~ما يحبون من رحمتي وما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل ببادية كانوا على ~~ما أحببت من طاعتي ثم تحولوا عنها إلى ما كرهت من معصيتي الا تحولت لهم عما ~~يحبون من رحمتي الى مايكرهون من عذابي أخرجه ابن أبي شيبة وأبو الشيخ وابن مردويه # واستشكل ظاهر الآية حيث أفادت أنه لايقع تغيير النعم بقوم حتى يقع تغيير ~~منهم بالمعاصي مع أن ذلك خلاف ماقررته الشريعة من أخذ العامة بذنوب الخاصة ~~ومنه قوله سبحانه : واتقوا فتنة لاتصيبن ms04942 الذين ظلموا منكم خاصة وقوله عليه ~~الصلاة والسلام وقد سئل : أنهلك وفينا الصالحون نعم إذا كثر الخبث وقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه يوشك أن ~~يعمهم الله سبحانه بعقاب في أشياء كثيرة وأيضا قد ينزل الله تعالى بالعبد ~~مصائب يزيد بها أجره وقد يستدرج المذنب بترك ذلك # وأولها أبن عطية لذلك بأن المراد حتى يقع تغيير ما منهم أو ممن هو منهم ~~كما غير سبحانه بالمنهزمين يوم أحد بسبب تغيير الرماة ما بأنفسهم والحق ان ~~المراد أن ذلك عادة الله تعالى الجارية في الاكثر لا أنه سبحانه لايصيب ~~قوما الا بتقدم ذنب منهم فلا اشكال قيل : ولك أن تقول : إن قوله سبحانه : ~~وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له تتميم لتدارك ماذكر وفيه تأمل والسوء ~~يجمع كل مايسوء من مرض وفقر وغيرهما من أنواع البلاء ومرد مصدر ميمي أي فلا ~~رد له والعامل في اذا ما دل PageV13P116 ### || CHECK [آية 12] # عليه الجواب لأن معمول المصدر وكذا ما بعد الفاء لايتقدم عليه والتقدير ~~كما قال أبو البقاء وقع أو لم يرد أو نحو ذلك والظاهر أن اذا للكلية وقد ~~جاءت كذلك في أكثر الآيات وما لهم من دونه سبحانه من وال # 11 # - يلي امورهم من ضر ونفع ويدخل في ذلك دخولا أوليا دفع السوء عنهم وقيل : ~~الاول اشارة الى نفي الدافع بالدال وهذا اشارة الى نفي الرافع بالراء لئلا ~~يتكرر ولا حاجة الى ذلك كما لايخفى واستدل بالآية على أن خلاف مراد الله ~~تعالى محال واعترض بأنها تدل على أنه تعالى إذا أراد بقوم سوءا وجب وقوعه ~~ولا تدل على ان كل مراد له تعالى كذلك ولا على استحالة خلافه بل على عدم ~~وقوعه وأجيب بأنه لا فرق بين ارادة السوء وارادة غيره لكن اقتصر على ارادة ~~الاول لأن الكلام في الانتقام من الكفار وهو أبلغ في تخويفهم فاذا امتنع رد ~~السوء فغيره كذلك والمراد بالاستحالة عدم الامكان الوقوعي لا الذاتي ولا ~~يخفى أن ms04943 هذا خلاف الظاهر ومن أعجب ماقيل : ان الجمهور احتجوا بالآية على ان ~~المعاصي مما يشملها السوء وانها بخلقه تعالى ومن الناس من جعل الآية متعلقة ~~بقوله تعالى : ويستعجلونك بالسيئة الى آخره وبين ذلك أبو حيان بما لايرتضيه ~~انسان وقيل : إن فيها ايذانا بأنهم بما باشروه من انكار البعث واستعجال ~~السيئة واقتراح الآية قد غيروا مافي أنفسهم من الفطرة فاستحقوا لذلك حلول ~~غضب الله تعالى هذا ووقف ابن كثير على هاد وكذا واق حيث وقع وعلى وال هنا ~~وباق في النحل باثبات الياء وباقي السبعة وقفوا بحذفها وفي الاقناع لأبي ~~جعفر ابن الباذش عن ابن مجاهد الوقف في جميع الباب لابن كصير بالياء وهذا ~~لايعرفه المكيون وفيه ايضا عن أبي يعقوب الازرق عن ورش أنه خيره في الوقف ~~في جميع الباب بين أن يقف بالياء وان يقف بحذفها كذا في البحر وفيه أنه ~~أثبت ابن كثير وأبو عمرو في رواية ياء المتعال وقفا ووصلا وهو الكثير في ~~لسان العرب وحذفها الباقون وصلا ووقفا لأنها كذلك رسمت في الامام # واستشهد سيبويه لحذفها في الفواصل والقوافي وأجاز غيره حذفها مطلقا ووجه ~~حذفها مع أنها تحذف مع التنوين وأل معاقبة له اجراء المعاقب مجرى المعاقب ~~هو الذي يريكم البرق خوفا من الصاعقة وطمعا في الغيث قاله ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وأخرج أبو الشيخ عن الحسن أنه قال : خوفا لأهل البحر ~~وطمعا لأهل البر وعن قتادة خوفا للمسافر من أذى المطر وطمعا للمقيم في نفعه ~~وعن الماوردي خوفا من العقاب وطمعا في الثواب والمراد من البرق معناه ~~المتبادر وعن ابن عباس أن المراد به الماء فهو مجاز من باب اطلاق الشيء على ~~ما يقارنه غالبا # ونصب خوفا وطمعا على أنهما مفعول له ليريكم واتحاد فاعل العلة والفعل ~~المعلل ليس شرطا للنصب مجمعا ففي شرح الكافية للرضي وبعض النحاة لايشترط ~~تشاركهما في الفاعل وهو الذي يقوى في ظني وإن كان الأغلب هو الأول واستدل ~~على جواز عدم التشارك بما ذكرناه في حواشينا على شرح ms04944 القطر للمصنف # وفي همع الهوامع وشرط الاعلم والمتأخرون المشاركة للفعل في الوقت والفاعل ~~ولم يشترط ذلك سيبويه ولا أحد من المتقدمين واحتاج المشترطون إلى تأويل هذا ~~للأختلاف في الفاعل فان فاعل الاراءة هو الله تعالى وفاعل الطمع والخوف ~~غيره سبحانه فقيل : في الكلام مضاف مقدر وهو إرادة أي يريكم ذلك إرادة أن ~~تخافوا وتطعموا فالمفعول له المضاف المقدر وفاعله وفاعل الفعل المعلل به ~~واحد وقيل : الخوف والطمع موضوعان PageV13P117 ### || CHECK [آية 13] # موضع الاخافة والاطماع كما وضع النبات موضع الانبات في قوله تعالى : ~~والله أنبتكم من الأرض نباتا والمصادر ينوب بعضها عن بعض أوهما مصدران ~~محذوفا الزوائد كما في شرح التسهيل وقيل : إنهما مفعول له باعتبار أن ~~المخاطبين رائين لأن اراءتهم متضمنة لرؤيتهم والخوف والطمع من أفعالهم فهم ~~فعلوا الفعل المعلل بذلك وهو الرؤية فيرجع إلى معنى قعدت عن الحرب جبنا ~~وهذا على طريقة قول النابغة الذبياني : وحلت بيوتي في يفاع ممنع يخال به ~~راعي الحمولة طائرا حذارا على أن لاتنال مقادتي ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا ~~حيث قيل : إنه على معنى أحللت بيوتي حذارا ورد ذلك المولى أبو السعود بأنه ~~لاسبيل اليه لأن ما وقع في معرض العلة الغائية لاسيما الخوف لايصلح علة ~~لرؤيتهم وتعقبه عزمي زاده وغيره بأن كلام واه لأن القائل صرح بأنه من قبيل ~~قعدت عن الحرب جبنا ويريد أن المفعول له حامل على الفعل وموجود قبله وليس ~~مما جعل في معرض العلة الغائية كما قالوا في ضربته تأديبا فلا وجه للرد ~~عليه بماذكر وقيل : التعليل هنا مثله في لام العاقبة لاأن ذلك من قبيل قعدت ~~عن الحرب جبنا كما ظن لأن الجبن باعث على القعود دونهما للرؤية وهو غير ~~وارد لأنه باعث بلا شبهة واعترض عليه العزمي بأن اللام المقدرة في المفعول ~~له لم يقل أحد بأنها تكون لام العاقبة ولا يساعده الاستعمال وهو ليس بشيء ~~كيف وقد قال النحاة كما في الدر المصون : إنه كقول النابغة السابق وقال ~~أيضا : بقي ههنا بحث وهو أن مقتضى جعل ms04945 الآية نحو قعدت إلى آخره على ماقاله ~~ذلك القائل أن يكون الخوف والطمع مقدمين في الوجود على الرؤية وليس كذلك بل ~~هما إنما يحصلان منها ويمكن أن يقال : المراد بكل من الخوف والطمع على ~~ماقاله ماهو من الملكات النفسانية كالجبن في المثال المذكور ويصح تعليل ~~الرؤية من الاراءة بهما يعني أن الرؤية التي تقع باراءة الله سبحانه إنما ~~كانت لما فيهم من الخوف والطمع إذ لو لم يكن في جبلتهم ذلك لما كان لتلك ~~الرؤية فائدة اه ولا يخفى ما فيه من التعسف وقد علمت انه غير وارد وقيل : ~~إن النصب على الحالية من البرق أو المخاطبين بتقدير مضاف أو تأويل المصدر ~~باسم المفعول أو الفاعل أو ابقاء المصدر على ماهو عليه للمبالغة كما قيل في ~~زيد عدل وينشيء السحاب أي الغمام المنسحب في الهواء الثقال # 21 # - بالماء وهي جمع ثقيلة وصف بها السحاب لكونه اسم جنس في معنى الجمع ~~ويذكر ويؤنث فكأنه جمع سحابة ثقيلة لاأنه جمع أو اسم جنس جمعى لاطلاقه على ~~الواحد وغيره # ويسبح الرعد قيل : هو اسم للصوت المعلوم والكلام على حذف مضاف أي سامعو ~~الرعد أو الاسناد مجازى من باب الاسناد للحامل والسبب والباء في قوله ~~سبحانه : بحمده للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال أي يسبح السامعون ~~لذلك الصوت ملتبسين بحمد الله تعالى فيضجون بسبحان الله والحمد لله # وقيل : لاحذف ولاتجوز في الاسناد وإنما التجوز في التسبيح والتحميد حيث ~~شبه دلالة الرعد بنفسه على تنزيهه تعالى عن الشريك والعجز بالتسبيح ~~والتنزيه اللفظي ودلالته على فضله جل شأنه ورحمته بحمد الحامد لما فيهما من ~~الدلالة على صفات الكمال وقيل : إن مجاز مرسل استعمل في لازمه وقيل : الرعد ~~اسم ملك فاسناد التسبيح والتحميد اليه حقيقة PageV13P118 ~~قال في الكشف : والاشبه في الآية الحمل على الاسناد المجازى ليتلاءم ~~الكلام فان الرعد في المتعارف يقع على الصوت المخصوص وهو الذي يقرن بالذكر ~~مع البرق والسحاب والكلام في اراءة الآيات الدالة على القدرة الباهرة ~~وإيجادها وتسبيح ملك الرعد لايلائم ذلك أما ms04946 حمل الصوت المخصوص للسامعين على ~~التسبيح والحمد فتشديد الملائمة جدا وإذا حمل على الاسناد حقيقة فالوجه أن ~~يكون اعتراضا دلالة على اعتراف الملك الموكل بالسحاب وسائر الملائكة بكمال ~~قدرته سبحانه جلت قدرته وجحود الانسان ذلك وانت تعلم أن تسبيح الملائكة على ~~ماادعى أنه الاشبه يبقى كالاعتراض في البين والذي اختاره أكثر المحدثين كون ~~الاسناد حقيقيا بناء على أن الرعد اسم للملك الذي يسوق السحاب فقد أخرج ~~أحمد والترمذي وصححه والنسائي وآخرون عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أخبرنا ما هذا الرعد ~~فقال عليه الصلاة والسلام : ملك من ملائكة الله تعالى موكل بالسحاب بيديه ~~مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمرهالله تعالى قالوا : فما هذا ~~الصوت الذي نسمع قال عليه الصلاة والسلام : صوته فقالوا : صدقت والاخبار في ~~ذلك كثيرة واستشكل بأنه لو كان علما للملك لما ساغ تنكيره وقد نكر في ~~البقرة وأجيب بأن له إطلاقين ثانيهما اطلاقه على نفس الصوت والتنكير على ~~هذا الاطلاق وقال ابن عطية : وقيل : إن الرعد ريح تخفق بين السحاب وروى ذلك ~~عن ابن عباس وتعقبه أبو حيان بقوله : وهذا عندي لايصح فان ذلك من نزعات ~~الطبيعيين وغيرهم # وقال الامام : إن المحققين من الحكماء يذكرون أن هذه الآثار العلوية إنما ~~تتم بقوى روحانية فلكية وللسحاب روح معين من الارواح الفلكية يدبره وكذا ~~القول في الرياح وسائر الآثار العلوية وهو عين ما قلنا : من أن الرعد اسم ~~لملك من الملائكة يسبح الله تعالى فهذا الذي قاله المفسرون بهذه العبارة هو ~~عين ماذكره المحققون من الحكماء فكيف يليق بالعاقل الانكار اه وتعقبه أبو ~~حيان أيضا بأن غرضه جريان مايتخيله الفلاسفة على مناهج الشريعة ولن يكون ~~ذلك أبدا ولقد صدق رحمه الله تعالى في عدم صحة التطبيق بين ماجاءت به ~~الشريعة وما نسجته عناكب أفكار الفلاسفة نعم إن ذلك ممكن في أقل قليل من ~~ذاك وهذا والمشهور عن الفلاسفة أن الريح تحتقن في داخل السحاب ويستولي ms04947 ~~البرد على ظاهره فيتجمد السطح الظاهر ثم ان ذلك الريح يمزقه تمزيقا عنيفا ~~فيتولد من ذلك حركة عنيفة وهي موجبة للسخرية وليس البرق والرعد الا ما حصل ~~من الحركة وتسخينها وأما السحاب فهو أبخرة متصاعدة قد بلغت في صعودها إلى ~~الطبقة الباردة من الهواء لكن لما لم يقو البرد تكاثفت بذلك القدر من البرد ~~واجتمعت وتقاطرت ويقال للمتقاطر مطر ورد الأول بأنه خلاف المعقول من وجوه ~~أحدها أنه لو كان الامر كما ذكر لوجب أن يكون كلما حصل البرق حصل الرعد وهو ~~الصوت الحادث من تمزيق السحاب ومعلوم أنه كثيرا مايحدث البرق القوي من غير ~~حدوث الرعد # ثانيهما أن السخونة الحاصلة بسبب قوة الحركة مقابلة بالطبيعة المائية ~~الموجبة للبرد وعند حصول هذا المعارض القوي كيف تحدث النارية بل يقال : ~~النيران العظيمة تنطفيء بصب الماء عليها والسحاب كله ماء فكيف يمكن أن يحدث ~~فيه شعلة ضعيفة نارية ثالثهما أن من مذهبكم أن النار الصرفة لالون لها ~~البتة فهب أنه حصلت النارية بسبب قوة المحاكة الحاصلة في أجزاء السحاب لكن ~~من أين حدث ذلك اللون الأحمر ورد الثاني بأن الامطار مختلفة فتارة تكون ~~قطراتها كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة تكون متقاربة واخرى تكون متباعدة إلى غير PageV13P119 ~~ذلك من الاختلافات وذلك مع أن طبيعة الأرض واحدة وطبيعة الشمس المسخنة ~~للبخارات واحدة يأبى أن يكون ذلك كما قرروا وأيضا التجربة دالة على أن ~~للتضرع والدعاء في انعقاد السحاب ونزول الغيث أثرا عظيما وهو يأبى أن يكون ~~ذلك للطبيعة والخاصية فليس كل ذلك الا باحداث محدث حكيم قادر يخلق مايشاء ~~كيف يشاء وقال بعض المحققين : لايبعد أن يكون في تكون ماذكر أسباب عادية ~~كما في الكثير من أفعاله تعالى وذلك لاينافي نسبته إلى المحدث الحكيم ~~القادر جل شأنه ومن أنصف لم يسعفه إنكار الاسباب بالكلية فان بعضها ~~كالمعلوم بالضرورة وبهذا أنا أقول وقد تقدم بعض الكلام في هذا المقام # وكان صلى الله عليه وسلم كما أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة إذا هبت الريح ~~أو ms04948 سمع صوت الرعد تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه الشريف ثم يقول للرعد : ~~سبحان من سبحت له وللريح اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا # وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن ~~عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد والصواعق قال : ~~اللهم لاتقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك # وأخرج أبو داود في مراسيله عن عبيد الله بن أبي جعفر أن قوما سمعوا الرعد ~~فكبروا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذا سمعتم الرعد فسبحوا ولا ~~تكبروا وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول ~~إذا سمع الرعد : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وأخرج ابن مردويه ~~وابن جرير عن أبي هريرة قال : كان صلى الله عليه وسلم إذا سمع الرعد قال ~~سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته أي ويسبح الملائكة عليهم ~~السلام من هيبته تعالى وإجلاله جل جلاله وقيل : الضمير يعود على الرعد ~~والمراد بالملائكة أعوانه جعلهم الله تعالى تحت يده خائفين خاضعين له وهو ~~قول ضعيف ويرسل الصواعق جمع صاعقة وهي كالصاعقة في الأصل الهدة الكبيرة إلا ~~أن الصقع يقال في الاجسام الارضية والصعق في الاجسام العلوية والمراد بها ~~هنا النار النازلة من السحاب مع صوت شديد فيصيب سبحانه بها من يشاء اصابته ~~بها فيهلكه قيل : وهذه النار قيل تحصل من احتكاك أجزاء السحاب واستدل بما ~~أخرجه ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال : الرعد ملك اسمه الرعد ~~وصوته هذا تسبيحه فاذا اشتد زجره احتك السحاب واصطدم من خوفه فتخرجه ~~الصواعق من بينه وقال الفلاسفة : إن الدخان المحتبس في جوف السحاب اذا نزل ~~ومزق السحاب قد يشتعل بقوة التسخين الحاصل من الحركة الشديدة والمصاكة ~~العنيفة وإذا اشتعل فلطيفه ينطفيء سريعا وهو البرق وكثيفه لاينطفيء حتى يصل ~~الى الأرض وهو الصاعقة وإذا وصل اليها فربما صار لطيفا ينفذ في المتخلخل ~~ولا يحرقه بل يبقى منه أثر سواد ويذيب ما يصادمه ms04949 من الأجسام الكثيفة ~~المندمجة فيذيب الذهب والفضة في الصرة مثلا ولا يحرقها الا ما أحرق من ~~المذوب وقد أخبر أهل التواتر بأن صاعقة وقعت منذ زمان بشيراز على قبة الشيخ ~~الكبير أبي عبدالله بن خفيف قدس سره فأذابت قنديلا فيها ولم تحرق شيئا منها ~~وربما كان كثيفا غليظا جدا فيحرق كل شيء أصابه وكثيرا ما يقع على الجبل ~~فيدكه دكا وقد يقع على البحر فيغوص فيه ويحرق ما فيه من الحيوانات وربما ~~كان جرم الصاعقة دقيقا جدا مثل السيف فاذا وصل الى شيء قطعه بنصفين ولايكون ~~مقدار الانفراج الا قليلا ويحكى أن صبيا كان نائما بصحراء فأصابت الصاعقة ~~ساقيه فسقطت رجلاه ولم يخرج دم لحصول PageV13P120 ~~الكي من حرارتها وهذا الذي قالوه في سبب تكوينها ليس بالبعيد عما روى عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في ذلك ومادتها على ما نقل بعضهم عن ابن ~~سينا أجسام نارية فارقتها السخونة وصارت لاستيلاء البرودة على جوهرها ~~متكافئة وقال الامام في شرح الاشارات : الصواعق على ما نقل عن الشيخ تشبه ~~الحديد تارة والنحاس تارة والحجر تارة وهو ظاهر في أن مادتها ليست كذلك الا ~~لما اختلفت ومن هنا قيل : إن مادتها الابخرة والادخنة الشبيهة بمواد هذه ~~الاجسام وقيل : انها نار تخرج من فم الملك الموكل بالسحاب اذا اشتد زجره ~~واخرج ابن أبي حاتم وابو الشيخ عن أبي عمران الجوني قال : إن بحورا من نار ~~دون العرش يكون منها الصواعق واذا صح ماروى عن الحبر لايعدل عنه # وقد أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال من ~~سمع صوت الرعد فقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو ~~على كل شيء قدير فان أصابته صاعقة فعلي ديته وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن ~~أبي جعفر قال : الصاعقة تصيب المؤمن والكافر ولا تصيب ذاكرا وفي خبر مرفوع ~~مايؤيده وقد أهلكت أربد كما علمت وقد أشار إلى ذلك اخوه لأمه لبيد العامري ~~بقوله يرثيه : اخشى على أربد الحتوف ولا ms04950 أرهب نوء السماك والاسد فجعني ~~البرق والصواعق بالفارس يوم الكريهة النجد وفي تلك القصة على ما قال ابن ~~جريج وغيره نزلت الآية وعن مجاهد أن يهوديا ناظر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فبينا هو كذلك نزلت صاعقة فأخذت قحف رأسه فنزلت وقيل : إنه عليه ~~الصلاة والسلام بعث إلى جبار من العرب ليسلم فقال : أخبروني عن إله محمد ~~أمن لؤلؤ هو أم من ذهب أم من نحاس فنزلت عليه صاعقة فأهلكته فنزلت # ومن مفعول يصيب والكلام على مافي البحر من باب الاعمال وقد أعمل فيه ~~الثاني اذ كل من يرسل ويصيب يطلب من ولو اعمل الاول لكان التركيب ويرسل ~~الصواعق فيصيب بها على من يشاء لكن جاء على الكثير في لسان العرب المختار ~~عند البصريين وهو اعمال الثاني ثم انه تعالى بعد ان ذكر علمه النافذ في كل ~~شيء واستواء الظاهر والخفي عنده تعالى وما دل على قدرته الباهرة ووحدانيته ~~قال جل شأنه : وهم أي الذين كفروا وكذبوا الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأنكروا آياته يجادلون في الله حيث يكذبون مايصفه الصادق به من كمال العلم ~~والقدرة والتفرد بالالوهية واعادة الناس ومجازاتهم فالمراد بالمجادلة فيه ~~تعالى المجادلة في شأنه سبحانه وماأخبر به عنه جل شأنه وهي من الجدل ~~بفتحتين أشد الخصومة وأصله من الجدل بالسكون وهو فتل الحبل ونحوه لأنه يقوى ~~به ويشد طاقاته # وقال الراغب : اصل ذلك من جدلت الحبل أي أحكمت فتله كأن المتجادلين يفتل ~~كل واحد منهما الآخر عن رأيه وقيل : الاصل في الجدال الصراع واسقاط الانسان ~~صاحبه على الجدالة وهي الارض الصلبة والى تفسير الآية بما ذكر ذهب الزمخشري ~~قال في الكشف : وفي كلامه إشارة الى أن في الكلام التفاتا لأن قوله تعالى : ~~سواء منكم هو الذي يريكم فيه التفات من الغيبة الى الخطاب وان شئت فتأمل من ~~قوله تعالى : أولئك الذين كفروا بربهم الى قوله سبحانه : الكبير المتعال ثم ~~التفت من الخطاب الى PageV13P121 ~~الغيبة وحسن موقعها أما الاول فما فيه من تخصيص الوعيد المدمج ms04951 في سواء ~~منكم ولهذا ذيل بقوله تعالى : ان الله لايغير مابقوم الى من وال وفيه من ~~التهديد مالايخفى على ذي بصيرة والحث على طلب النجاة زيادة التقريع في قوله ~~تعالى : هو الذي يريكم وفي مجيء سواء منكم # هو الذي يريكم بعد قوله تعالى : الله يعلم هكذا من دون حرف النسق لأن ~~الأول مقرر لقوله سبحانه : الله يعلم مع زيادة الادماج المذكور تحقيقا ~~للعلم والثاني مقرر لما ضمن من الدلالة على القدرة في قوله تعالى : وكل شيء ~~عنده بمقدار مع رعاية نمط التعديد على أسلوب الرحمن علم القرآن مايبهر ~~الالباب ويظهر للتأمل في وجه الاعجاز التنزيلي العجب العجاب وأما الثاني 1 ~~فما فيه من الدلالة على أنهم مع وضوح الآيات وتلاوتها عليهم والتنبيه ~~البالغ ترغيبا وترهيبا لم يبالوا بها بالة فكأنه يشكوا جنايتهم الى من ~~يستحق الخطاب أو كمن يدمدم في نفسه أني أصنع بهم وأفعل كيت وكيت جزاء ~~ماارتكبوه ليرى مايريد أن يوقع بهم وعلى هذا فقوله تعالى : هم إلى آخره ~~معطوف على قوله تعالى : ويقول الذي كفروا لولا أنزل المعطوف على ويستعجلونك ~~والعدول عن الفعلية إلى الاسمية وطرح رعاية التناسب للدلالة على أنهم ~~ماازدادوا بعد الآيات الا عنادا وأما الذين كفروا فزادتهم رجسا إلى رجسهم ~~وجاز أن يقال : إنه معطوف على هو الذي يريكم على معنى هو الذي يريكم هذه ~~الآيات الكوامل الدالة على القدرة والرحمة وأنتم تجادلون فيه سبحانه وهذا ~~أقرب مأخذا والأول أملا بالفائدة اه ومخايل التحقيق ظاهرة عليه وزعم الطيبي ~~أن الأنسب لتأليف النظم أن يكون هذا تسلية لحبيبه صلى الله عليه وسلم فانه ~~تعالى لما نعى على كفار قريش عنادهم في اقتراحهم الآيات كآيات موسى وعيسى ~~عليهما السلام وإنكارهم كون الذي جاء عليه الصلاة والسلام آيات سلاه جل ~~شأنه بماذكر كأنه قال : هون عليك فانك لست مختصا بذلك فانه مع ظهور الآيات ~~البينات ودلائل التوحيد يجادلون في الله تعالى باتخاذ الشركاء واثبات ~~الاولاد ومع شمول علمه تعالى وكمال قدرته جل جلاله ينكرون الحشر والنشر ومع ms04952 ~~قهر سلطانه وشديد سطوته يقدمون على المكايدة والعناد فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات فليتأمل ولا يستحسن العطف على يرسل الصواعق لعدم الاتساق وجوز أن ~~تكون الجملة حالا من مفعول يصيب أي يصيب بها من يشاء في حال جداله أو من ~~مفعول يشاء على ماقيل وهو كما ترى ولايعين سبب النزول الحالية كما لايخفى ~~وهو سبحانه وتعالى شديد المحال # 31 # - أي المماحلة وهي المكايدة من محل بفلان بالتخفيف إذا كاده وعرضه للهلاك ~~ومنه تمحل لكذا إذا تكلف استعمال الحيلة واجتهد فيه فهو مصدر كالقتال وقيل ~~: هو اسم لامصدر من المحل بمعنى القوة وحمل على ذلك قول الاعشى : فرع نبل ~~يهتز في غصن المج # د عظيم الندى شديد المحال وقول عبد المطلب : لايغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك # وكأن أصله من المحل بمعنى القحط وكلا التفسيرين مروى على ابن عباس وقيل : ~~هو مفعل لافعال من الحول بمعنى القوة وقال ابن قتيبة هو كذلك من الحيلة ~~المعروفة وميمه زائدة كميم مكان وغلطه الأزهري بأنه لو كان مفعلا لكان ~~كمرود ومحور واعتذر عن ذلك بأنه أعل على غير قياس وأيد دعوى الزيادة بقراءة ~~الضحاك والأعرج المحال بفتح الميم PageV13P122 ### || CHECK [آية 14] # على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال لأن الاصل توافق القراءتين ويقال ~~للحيلة أيضا المحالة ومنه المثل المرء يعجز لا المحالة وقال أبو زيد : هو ~~بمعنى النقمة وكأنه أخذه من المحل بمعنى القحط أيضا وقال ابن عرفة : هو ~~الجدال يقال : ما حل عن أمره أي جادل وقيل : هو بمعنى الحقد وروى عن عكرمة ~~وحملوه على التجوز # وجوز أن يكون المحال بالفتح بمعنى الفقار وهو عمود الظهر وقوامه قال في ~~الاساس : يقال فرس قوي المحال أي الفقار الواحدة محالة والميم أصلية ويكون ~~ذلك مثلا في القوة والقدرة كما جاء في الحديث الصحيح 1 فساعد الله تعالى ~~أسد وموساه أحد لأن الشخص إذا اشتد محاله كان منعوتا بشدة القوة والاضطلاع ~~بما يعجز عنه غيره ألا ترى الى قولهم : فقرته الفواقر وهو مثل لتوهين القوى ~~وبهذا الحمل ms04953 لايلزم اثبات الجسمية له تعالى والجملة في موضع الحال من الاسم ~~الجليل له أي الله تعالى دعوة الحق أي الدعاء والتضرع الثابت الواقع في ~~محله المجاب عند وقوعه والاضافة للايذان بملابسة الدعوة للحق واختصاصها به ~~وكونها بمعزل من شائبة البطلان والضلال والضياع كما يقال : كلمة الحق ~~والمراد ان إجابة ذلك له تعالى دون غيره ويؤيد ما بعد كما لايخفى 2 وقيل : ~~المراد بدعوة الحق الدعاء عند الخوف فانه لايدعى فيه الا الله تعالى كما ~~قال سبحانه : ضل من تدعون الا اياه وزعم الماوردي أن هذا أشبه بسياق الآية ~~وقيل : الدعوة : بمعنى الدعاء أي طلب الاقبال والمراد به العبادة للاشتمال ~~والاضافة على طرز ما تقدم وبعضهم يقول : إن هذه الاضافة من اضافة الموصوف ~~الى الصفة والكلام فيها شهير وحاصل المعنى أن الذي يحق أن يعبد هو الله ~~تعالى دون غيره # ويفهم من كلام البعض على ماقيل أن الدعوة بمعنى الدعاء ومتعلقها محذوف أي ~~للعبادة والمعنى أنه الذي يحق أن يدعى إلى عبادته دون غيره ولا يخفى مابين ~~المعنيين من التلازم فانه إذا كانت الدعوة الى عبادته سبحانه حقا كانت ~~عبادته جل شأنه حقا وبالعكس وعن الحسن أن المراد من الحق هو الله تعالى وهو ~~كما في البحر ثاني الوجهين اللذين ذكرهما الزمخشري والمعنى عليه كما قال : ~~له دعوة المدعو الحق الذي يسمع فيجيب والأول ماأشرنا اليه أولا وجعل الحق ~~فيه مقابل الباطل # وبين صاحب الكشف حاصل الوجهين بأن الكلام مسوق لاختصاصه سبحانه بأن يدعى ~~ويعبد ردا لمن يجادل في الله تعالى ويشرك به سبحانه الانداد ولابد من أن ~~يكون في الاضافة اشعار بهذا الاختصاص فان جعل الحق في مقابل الباطل فهو ~~ظاهر وإن جعل اسما من أسمائه تعالى كان الأصل لله دعوته تأكيدا للاختصاص من ~~اللام والاضافة ثم زيد ذلك باقامة الظاهر مقام المضمر معادا بوصف ينبىء عن ~~اختصاصها به أشد الاختصاص فقيل : له دعوة المدعو الحق والحق من أسمائه ~~سبحانه يدل على أنه الثابت بالحقيقة وما سواه باطل من حيث ms04954 هو وحق بتحقيقه ~~تعالى اياه فيتقيد بحسب كل مقاما للدلالة على أن مقابلة لاحقيقة له وإذا ~~كان المدعو من دونه بطلانه لعدم الاستجابة فهو الحق الذي يسمع فيجيب انتهى ~~وبهذا سقط ما قاله أبو حيان في الاعتراض على الوجه الثاني من أن مآله الى ~~الله دعوة الله وهو نظير قولك : لزيد دعوة زيد ولايصح ذلك واستغنى عما قال ~~العلامة الطيبي PageV13P123 ~~في تأويله : من أن المعنى ولله تعالى الدعوة التي تليق أن تنسب وتضاف إلى ~~حضرته جل شأنه لكونه تعالى سميعا بصيرا كريما لايخيب سائله فيجيب الدعاء ~~فان ذلك كما ترى قليل الجدوى ويعلم مما في الكشف وجه تعلق هذه الجملة بما ~~تقدم وقال بعضهم : وجه تعلق هذه والجملة التي قبلها أعني قوله تعالى : وهو ~~شديد المحال ان كان سبب النزول قصة أربد وعامر أن اهلاكهما من حيث لم يشعرا ~~به محال من الله تعالى وإجابة لدعوة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد روى أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال : اللهم احبسهما عني بماشئت أو دلالة على رسوله ~~صلى الله عليه وسلم على الحق وإن لم يكن سبب النزول ذلك فالوجه أن ذلك وعيد ~~للكفرة على مجادلتهم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بحلول محاله بهم ~~وتهديدهم باجابة دعائه عليه الصلاة والسلام أن دعا عليهم أو بيان ضلالتهم ~~وفساد رأيهم في عبادة غير الله تعالى ويعلم مما ذكر وجه التعلق على بعض ~~التفاسير إذا قلنا : إن سبب النزول قصة اليهودي أو الجبار فتأمل # والذين يدعون أي الاصنام الذين يدعونهم أي المشركون وحذف عائد الموصول في ~~مثل ذلك كثير وجوز أن يكون الموصول عبارة عن المشركين وضمير الجمع المرفوع ~~عائد اليه ومفعول يدعون محذوف أي الاصنام وحذف لدلالة قوله تعالى : من دونه ~~عليه لأن معناه متجاوزين له وتجاوزه إنما هو بعبادتها ويؤيد الوجه الأول ~~قراءة البزدوي عن أبي عمرو تدعون بتاء الخطاب وضمير لايستجيبون عليه عائد ~~على الذين وعلى الثاني عائد على مفعول يدعون وعلى كل فالمراد لايستجيب ~~الاصنام لهم أي للمشركين بشيء ms04955 من طلباتهم إلا كبسط كفيه إلى الماء أي ~~لايستجيبون شيئا من الاستجابة وطرفا منها إلا استجابة كاستجابة الماء لمن ~~بسط كفيه اليه من بعيد يطلبه ويدعوه ليبلغ أي الماء بنفسه من غير أن يؤخذ ~~بشيء من إناء ونحوه فاه وماهو أي الماء ببالغه أي ببالغ فيه أبدا لكونه ~~جمادا لايشعر بعطشه وبسط يديه اليه وجوز أبو حيان كون هو ضمير الفم والهاء ~~في بالغه ضمير الماء أي وما فوه ببالغ الماء لأن كلا منهما لايبلغ الآخر ~~على هذه الحال # وجوز بعضهم كون الأول ضمير باسط والثاني ضمير الماء قال أبو البقاء : ~~ولايجوز أن يكون الأول عائدا على باسط والثاني عائدا على الفم لأن اسم ~~الفاعل إذا جرى على غير من هو له لزم إبراز الفاعل فكان يجب على ذلك أن ~~يقال : وماهو ببالغه الماء والجمهور على ماسمعت أولا والغرض كما قال بعض ~~المدققين ففي الاستجابة على البت بتصوير أنهم احوج مايكون اليها لتحصيل ~~مباغيهم أخيب مايكون أحد في سعيه لما هو مضطر اليه والحاصل أنه شبه آلهتهم ~~حين استكفائهم إياهم ما أهمهم بلسان الاضطرار في عدم الشعور فضلا عن ~~الاستطاعة للاستجابة وبقائهم لذلك في الخسار بحال ماء بمرأى من عطشان باسط ~~كفيه اليه يناديه عبارة وإشارة فهو لذلك في زيادة الكباد والبوار والتشبيه ~~على هذا من المركب التمثيلي في الأصل أبرز في معرض التهكم حيث أثبت أنهما ~~استجابتان زيادة في التخسير والتحسير فالاستثناء مفرغ من أعم عام المصدر ~~كما أشرنا اليه والظاهر أن الاستجابة هناك مصدر من المبني للفاعل وهو الذي ~~يقتضيه الفعل الظاهر وجوز أن يكون من المبنى للمفعول ويضاف إلى الباسط ~~بناءا على استلزام المصدر من المبنى للفاعل للمصدر من المبني PageV13P124 ~~للمفعول وجودا وعدما فكأنه قيل : لايستجيبون لهم بشيء فلا يستجاب لهم ~~استجابة كائنة كاستجابة من بسط كفيه إلى الماء كما في قول الفرزدق : وعض ~~زمان ياابن مروان لم يدع من المال الا مسحت 1 أو مجلف أي لم يدع فلم يبق ~~الا مسحت 2 أو مجلف وأبو ms04956 البقاء يجعل الاستجابة مصدر المبني للمفعول ~~واضافته الى باسط من باب إضافة المصدر إلى مفعوله كما في قوله تعالى لايسأم ~~الانسان من دعاء الخير والفاعل ضمير الماء على الوجه الثاني في الموصول وقد ~~يراد من بسط الكفين إلى الماء بسطهما أي نشر أصابيعهما ومدها لشربه لا ~~للدعاء والاشارة اليه كما أشرنا اليه فيما تقدم وعلى هذا قيل : شبه الداعون ~~لغير الله تعالى بمن أراد أن يعرف الماء بيديه فبسطهما ناشرا اصابعه في ~~انهما لايحصلان على طائل وجعل بعضهم وجه الشبه قلة الجدوى ولعله أراد عدمها ~~لكنه بالغ بذكر القلة وارادة العدم دلالة على هضم الحق وإيثار الصدق ~~ولاشمام طرف من التهكم والتشبيه على هذا من تشبيه المفرد المقيد كقولك لمن ~~لايحصل من سعيه على شيء : هو كالراقم على الماء فان المشبه هو الساعي مقيدا ~~بكون سعيه كذلك والمشبه به هو الراقم مقيدا بكونه على الماء كذلك فيما نحن ~~فيه وليس من المركب العقلي في شيء على ماتوهم نعم وجه الشبه عقلي اعتباري ~~والاستثناء مفرغ عن اعم عام الاحوال أي لايستجيب الآلهة لهؤلاء الكفرة ~~الداعين الا مشبهين أعني الداعين بمن بسط كفيه ولم يقبضهما وأخرجهما كذلك ~~فلم يحصل على شيء لأن الماء يحصل بالقبض لا بالبسط وروى عن علي كرم الله ~~تعالى وجهه أن ذلك تشبيه بعطشان على شفير بئر بلا رشاء ولا يبلغ قعر البئر ~~ولا الماء يرتفع اليه وهو راجع إلى الوجه الأول وليس مغايرا له كما قيل وعن ~~أبي عبيدة أن ذلك تشبيه بالقابض على الماء في أنه لايحصل على شيء ثم قال : ~~والعرب تضرب المثل في الساعي فيما لايدركه بذلك وأنشد قول الشاعر : فأصبحت ~~فيما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد وقوله : وإني وإياكم ~~وشوقا اليكم كقابض ماء لم تسعه أنامله وهو راجع إلى الوجه الثاني خلا أنه ~~لايظهر من باسط معنى قابض فان بسط الكف ظاهر في نشر الاصابيع ممدودة كما في ~~قوله : تعود بسط الكف حتى لو أنه أراد انقباضا لم تطعه ms04957 أنامله وكيفما كان ~~فالمراد بباسط شخص باسط أي شخص كان وما يقتضيه ظاهر ماروى عن بكير بن معروف ~~من أنه قابيل حيث أنه لما قتل أخاه جعل الله تعالى عذابه أن أخذ بناصيته في ~~البحر ليس بينه وبين الماء الا اصبع فهو يريده مما لاينبغي أن يعول عليه ~~وقريء كباسط كفيه بالتنوين أي كشخص يبسط كفيه وما دعاء الكفرين الا في ضلال # 41 # - أي في ضياع وخسار وباطل والمراد بهذا الدعاء إن كان دعاء آلهتهم فظاهر ~~أنه كذلك لكنه فهم من السابق وحينئذ يكون مكرر للتأكيد وإن كان دعاءهم الله ~~تعالى فقد استشكلوا ذلك بأن دعاء الكافر قد يستجاب وهو المصرح به في ~~الفتاوى واستجابة دعاء إبليس وهو رأس الكفار PageV13P125 ### || CHECK [آية 15] # نص في ذلك وأجيب بأن المراد دعاهم الله تعالى بما يتعلق بالآخرة وعلى هذا ~~يحمل ماروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن أصوات الكفار محجوبة عن ~~الله تعالى فلا يسمع دعاؤهم وقيل : يجوز أن يراد دعاؤهم مطلقا ولايقيد بما ~~أجيبوا به ولله وحده يسجد يخضع وينقاد لا لشيء غيره سبحانه استقلالا ولا ~~اشتراكا فالقصر ينتظم القلب والافراد من في السموات والأرض من الملائكة ~~والثقلين كما يقتضيه ظاهر التعبير بمن وتخصيص انقياد العقلاء مع كون غيرهم ~~أيضا كذلك لأنهم العمدة وانقيادهم دليل انقياد غيرهم على أن فيما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى بيانا لذلك وقيل : المراد مايشمل أولئك وغيرهم والتعبير بمن ~~للتغليب طوعا وكرها نصب على الحال فان قلنا بوقوع المصدر حالا من غير تأويل ~~فهو ظاهر والا فهو بتأويل طائعين وكارهين أي أنهم خاضعون لعظمته تعالى ~~منقادون لاحداث ماأراد سبحانه فيهم من أحكام التكوين والاعدام شاؤا أو أبوا ~~من غير مداخلة حكم غيره جل وعلا بل غير حكمه تعالى في شيء من ذلك # وجوز أن يكون النصب على العلة فالكره بمعنى الاكراه وهو مصدر المبني ~~للمفعول ليتحد الفاعل بناء على اشتراط ذلك في نصب المفعول لأجله وهو عند من ~~لم يشترط على ظاهره وما قيل ms04958 عليه من أن اعتبار العلية في الكره غير ظاهر ~~لأنه الذي يقابل الطوع وهو الاباء ولا يعقل كونه علة للسجود فمدفوع بأن ~~العلة مايحمل على الفعل أو مايترتب عليه لا مايكون غرضا له وقد مر عن قرب ~~فتذكره وقيل : النصب على المفعولية المطلقة أي سجود طوع وكره وظلالهم أي ~~وتنقاد له تعالى ظلال من له ذلك منهم وهم الانس فقط أو مايعمهم وكل كثيف # وفي الحواشي الشهابية ينبغي أن يرجع الضمير لمن في الأرض لأن من في ~~السماء لاظل له الا أن يحمل على التغليب أو التجوز ومعنى انقياد الظلال له ~~تعالى أنها تابعة لتصرفه سبحانه ومشيئته في الامتداد والتقلص والفيء ~~والزوال وأصل الظل كما قال الفراء مصدر ثم أطلق على الخيال الذي يظهر للجرم ~~وهو اما معكوس أو مستو ويبني على كل منهما احكام ذكروها في محلها بالغدو ~~والآصال # 51 # - ظرف للسجود المقدر والباء بمعنى في وهو كثير والمراد بهما الدوام لأنه ~~يذكر مثل ذلك للتأييد قيل : فلا يقال لم خص بالذكر وكذا يقال : اذا كانا في ~~موضع الحال من الظلال وبعضهم يعلل ذلك بأن امتدادها وتقلصها في ذينك ~~الوقتين أظهر # والغدو جمع غداة كقنى وقناة والآصال جمع أصيل وهو مابين العصر والمغرب ~~وقيل : هو جمع أصل جمع أصيل وأصله أأصال بهمزتين فقلبت الثانية ألفا وقيل : ~~الغدو مصدر وأيد بقراءة ابن مجلز الايصال بكسر الهمزة على أنه مصدر آصلنا ~~بالمد أي دخلنا في الاصيل كما قاله ابن جنى هذا وقيل : إن المراد حقيقة ~~السجود فان الكفرة حالة الاضطرار وهو المعنى بقوله تعالى : وكرها يخصون ~~السجود به سبحانه قال تعالى : واذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له ~~الدين ولا يبعد أن يخلق الله تعالى في الظلال افهاما وعقولا بها تسجد لله ~~تعالى شأنه كما خلق جل جلاله ذلك للجبال حتى اشتغلت بالتسبيح وظهرت فيها ~~آثار التجلي كما قاله ابن الانباري : وجوز أن يراد بسجودها مايشاهد فيها من ~~هيئة السجود تبعا لأصحابها وهذا على ماقيل : مبني على ارتكاب عموم المجاز ms04959 ~~في السجود المذكور في الآية بأن يراد به الوقوع على الأرض فيشمل سجود ~~الظلال بهذا المعنى أو تقدير فعل مؤد ذلك رافع الظلال أو خبر له كذلك أو ~~التزام أن PageV13P126 ### || CHECK [آية 16] # ارادة ماذكر لايضر في الحقيقة لكونه بالتبعية والعرض أو أن الجمع بين ~~ارادة ماذكر لايضر في الحقيقة لكونه بالتبعية والعرض أو أن الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز جائز ولا يخفى مافي بعض الشقوق من النظر وعن قتادة أن ~~السجود عبارة عن الهيئة المخصوصة وقد عبر بالطوع عن سجود الملائكة عليهم ~~السلام والمؤمنين وبالكره عن سجود من ضمه السيف الى الاسلام فيسجد كرها أما ~~نفاقا أو يكون الكره أول حاله فيستمر عليه الصفة وان صح ايمانه بعد وقيل : ~~الساجد طوعا من لايثقل عليه السجود والساجد كرها من يثقل عليه ذلك وعن ابن ~~الانباري الاول من طالت مدة اسلامه فألف السجود والثاني من بدأ بالاسلام ~~الى أن يألف وأيا ما كان فمن عام أريد به مخصوص اذ يخرج من ذلك من لايسجد ~~وقيل : هو عام لسائر انواع العقلاء والمراد بيسجد يجب ان يسجد لكن عبر عن ~~الوجوب بالوقوع مبالغة # واختار غير واحد في تفسير الآية ماذكرناه أولا ففي البحر والذي يظهر أن ~~مساق الآية انما هو أن العالم كله مقهور لله تعالى خاضع لما أراد سبحانه ~~منه مقصور على مشيئته لايكون منه الا ما قدر جل وعلا فالذين تعبدونهم كائنا ~~ماكانوا داخلون تحت القهر لايستطيعون نفعا ولا ضرا ويدل على هذا المعنى ~~تشريك الظلال في السجود وهي ليست أشخاصا يتصور منها السجود بالهيئة ~~المخصوصة ولكنها داخلة تحت مشيئته تعالى يصرفها سبحانه حسبما أراد اذ هي من ~~العالم والعالم جواهره واعراضه داخلة تحت قهر ارادته تعالى كما قال سبحانه ~~: أولم يروا الى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا ~~لله وكون المراد بالظلال الاشخاص كما قال بعضهم ضعيف وأضعف منه ماقاله ابن ~~الانباري وقياسها على الجبال ليس بشيء لأن الجبل يمكن أن يكون له عقل بشرط ~~تقدير الحياة ms04960 وأما الظل فعرض لايتصور قيام الحياة به وإنما معنى سجودها ~~ميلها من جانب الى جانب واختلاف أحوالها كما أراد سبحانه وتعالى وفي ارشاد ~~العقل السليم بعد نقل ما قيل أولا وأنت خبير بأن بأن اختصاص سجود الكافر ~~حالة الاضطرار والشدة لله تعالى لايجدي فان سجوده للصنم حالة الاختيار ~~والرخاء مخل بالقصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور فالوجه حمل السجود ~~على الانقياد ولأن تحقيق انقياد الكل في الابداع والاعدام له تعالى ادخل في ~~التوبيخ على اتخاذ أولياء من دونه سبحانه وتعالى من تحقيق سجودهم له تعالى ~~اه وفي تلك الأقوال بعد مالايخفى على الناقد البصير # قل من رب السموت والأرض تحقيق كما قال بعض المحققين لأن خالقهما ومتولي ~~أمرهما مع مافيهما على الاطلاق هو الله تعالى وقيل : إنه سبحانه بعد أن ذكر ~~انقياد المظروف لمشيئته تعالى ذكر ماهو كالحجة على ذلك من كونه جل وعلا ~~خالق هذا الظرف العظيم الذي يبهر العقول ومدبره أي قل يامحمد لهؤلاء الكفار ~~الذين اتخذوا من دونه أولياء من رب هذه الاجرام العظيمة العلوية والسفلية ~~قل الله أمر صلى الله تعالى عليه وسلم بالجواب اشعارا بأنه متعين للجوابية ~~فهو عليه الصلاة والسلام والخصم في تقريره سواء ويجوز أن يكون ذلك تلقينا ~~للجواب ليبين لهم ما هم عليه من مخالفتهم لما علموه وقيل : إنه حكاية ~~لاعترافهم والسياق يأباه # وقال مكي : إنهم جهلوا الجواب فطلبوه من جهته صلى الله عليه وسلم فأمر ~~باعلامهم به ويبعده أنه تعالى قد أخبر بعلمهم في قوله سبحانه : ولئن سألتهم ~~من خلق السموات والأرض ليقولن الله وحينئذ كيف يقال : انهم جهلوا الجواب ~~فطلبوه نعم قال البغوي : روى أنه لما قال صلى الله عليه وسلم ذلك للمشركين ~~عطفوا عليه فقالوا : أجب أنت فأمره الله تعالى بالجواب وهو بفرض صحته لايدل ~~على جهلهم كما لايخفى قل الزاما لهم وتبكيتا أفاتخذتم لأنفسكم من دونه ~~أولياء عاجزين لايملكون لأنفسهم وهي أعز عليهم PageV13P127 ~~منكم نفعا يستجلونه ولاضرا يدفعونه عنها فضلا عن القدرة على جلب النفع ~~للغير ودفع الضرر ms04961 عنه والهمزة للانكار والمراد بعد أن علمتموه رب السموات ~~والأرض اتخذتم من دونه أولياء في غاية العجز عن نفعكم فجعلتم ما كان يجب أن ~~يكون سبب التوحيد من علمكم سبب الاشراك فالفاء عاطفة للتسبب والتفريع دخلت ~~الهمزة عليه لأن المنكر الاتخاذ بعد العلم لا العلم ولاهما معا ووصف ~~الأولياء بما ذكر مما يقوى الانكار ويؤكده ويفهم على ماقيل من كلام البعض ~~أن هذا دليل ثان على ضلالهم وفساد رأيهم في اتخاذهم أولياء رجاء أن ينفعوهم ~~واختلف في الدليل الأول فقيل : هو ما يفهم من قوله تعالى : قل أفاتخذتم من ~~دونه أولياء وقيل : هو مايفهم من قوله سبحانه : والذين يدعون من دونه الخ ~~فتدبر قل تصويرا لآرائهم الركيكة بصورة المحسوس هل يستوي الأعمى الذي هو ~~المشرك الجاهل بالعبادة ومستحقها والبصير الذي هو الموحد العالم بذلك والى ~~هذا ذهب مجاهد وفي الكلام عليه استعارة تصريحية وكذا على ماقيل : ان المراد ~~بالأول الجاهل بمثل هذه الحجة وبالثاني العالم بها وقيل : إن الكلام على ~~التشبيه والمراد لايستوي المؤمن والكافر كما لايستوي الاعمى والبصير فلا ~~مجاز ومن الناس من فسر الأول بالمعبود الغافل 1 والثاني بالمعبود العالم ~~بكل شيء وفيه بعد أم هل تستوي الظلمات التي هي عبارة عن الكفر والضلال ~~والنور الذي هو عبارة عن الايمان والتوحيد وروى ذلك عن مجاهد أيضا وجمع ~~الظلمات لتعدد أنواع الكفر ككفر النصارى وكفر المجوس وكفر غيرهم وكون الكفر ~~كله ملة واحدة أمر آخر # وأم كما في البحر منقطعة وتقدر ببل والهمزة على المختار والتقدير بل أهل ~~تستوي وهل وإن نابت عن الهمزة في كثير من المواضع فقد جامعتها أيضا كما في قوله # أهل رأونا بوادي القف ذي الاكم # وإذا جامعتها مع التصريح بها فلأن تجامعها مع أم المتضمنة لها أولى ويجوز ~~فيها بعد أم هذه أن يؤتي بها لشبهها بالأدوات الاسمية التي للاستفهام في ~~عدم الاصالة فيه كما في قوله تعالى : أم من يملك السمع والابصار ويجوز أن ~~لايؤتى بها لأن أم متضمنة للاستفهام وقد جاء الامران ms04962 في قوله : هل ما علمت ~~وما استودعت مكتوم أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم أم هل كبير بكى لم يقض ~~عبرته أثر الاحبة يوم البين مشكوم وقرأ الاخوان وأبو بكر أم هل يستوي ~~بالباء التحتية ثم إنه تعالى أكد مااقتضاه الكلام السابق من تخطئة المشركين ~~فقال سبحانه : أم جعلوا أي بل أجعلوا لله جل وعلا شركاء خلقوا كخلقه سبحانه ~~وتعالى والهمزة لانكار الوقوع وليس المنكر هو الجعل لأنه واقع منهم وإنما ~~هو الخلق كخلقه تعالى والمعنى أنهم لم يجعلوا لله تعالى شركاء خلقوا كخلقه ~~فتشابه الخلق عليهم بسبب ذلك وقالوا : هؤلاء خلقوا كخلق الله تعالى ~~واستحقوا بذلك العبادة كما استحقها سبحانه ليكون ذلك منشأ لخطئهم بل انما ~~جعلوا له شركاء عاجزين لايقدرون على مايقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه ~~الخالق والمقصود PageV13P128 ### || CHECK [آية 17] # بالانكار والنفي هو القيد والمقيد على مانص عليه غير واحد من المحققين ~~وفي الانتصاف أن خلقوا كخلقه في سياق الانكار جيء به للتهكم فان غير الله ~~تعالىلايخلق شيئا لامساويا ولا منحطا وقد كان يكفي في الانكار لولا ذلك أن ~~الآلهة التي اتخذوها لاتخلق # وتعقبه الطيبي بأن اثبات التهكم تكلف فانه ذكر الشيء وارادة نقيضه ~~استحقارا للمخاطب كما في قوله تعالى : فبشرهم بعذاب اليم وههنا كخلقه جيء ~~به مبالغة في إثبات العجز لآلهتهم على سبيل الاستدراج وارخاء العنان فانه ~~تعالى لما أنكر عليهم أولا اتخاذهم من دونه شركاء ووصفها بأنها لاتملك ~~لأنفسها نفعا ولاضرا فكيف تملك ذلك لغيرها أنكر عليهم ثانيا على سبيل ~~التدرج وصف الخلق أيضا يعني هب أن أولئك الشركاء قادرون على نفع أنفسهم ~~وعلى نفع عبدتهم فهل يقدرون على أن يخلقوا شيئا وهب أنهم قادرون على خلق ~~بعض الاشياء فهل يقدرون على مايقدر عليه الخالق من خلق السموات والارض اه ~~والحق أن الآية ناعية عليهم متهكمة بهم فان من لايملك لنفسه شيئا من النفع ~~والضر أبعد من أن يفيدهم ذلك وكيف يتوهم فيه أنه خالق وأن يشتبه على ذي عقل ~~فينبه على نفيه وهذا ms04963 المقدار يكفي في الغرض فافهم قل تحقيقا للحق وارشادا ~~لهم الله خالق كل شيء من الجواهر والاعراض ويلزم هذا أن لاخالق سواه لئلا ~~يلزم التوارد وهو المقصود ليدل على المراد وهو نفي استحقاق غيره تعالى ~~للعبادة والالوهية أي لاخالق سواه فيشاركه في ذلك الاستحقاق # وبعموم الآية استدل اهل السنة على أن افعال العباد مخلوقة له تعالى ~~والمعتزلة تزعم التخصيص بغير افعالهم ومن الناس من يحتج أيضا لما ذهب اليه ~~أهل الحق بالآية الاولى وهو كما ترى وهو الواحد المتوحد بالالوهية المنفرد ~~بالربوبية القهار # 61 # - الغالب على كل ماسواه ومن جملة ذلك آلهتهم فكيف يكون المغلوب شريكا له ~~تعالى وهذا على ماقيل كالنتيجة لما قبله وهو يحتمل أن يكون من مقول القول ~~وأن يكون جملة مستأنفة # أنزل من السماء أي من جهتها على ماهو المشاهد وقيل : منها نفسها ولا تجوز ~~في الكلام واستدل له بآثار الله تعالى أعلم بصحتها وقيل : أنزل منها نفسها ~~ماء أي كثيرا أو نوعا منه وهو ماء المطر باعتبار أن مباديه منها وذلك ~~لتأثير الاجرام الفلكية في تصاعد البخار فيتجوز في من فسالت بذلك أودية ~~دافعة في مواقعه لاجميع الاودية اذ الامطار لاتستوعب الاقطار وهو جمع واد # قال أبو علي الفارسي : ولا يعلم أن فاعلا جمع على افعلة ويشبه أن يكون ~~ذلك لتعاقب فاعل وفعيل على الشيء الواحد كعالم وعليم وشاهد وشهيد وناصر ~~ونصير ثم ان وزن فاعل يجمع على أفعال كصاحب وأصحاب وطائر وأطيار ووزن فعيل ~~يجمع على أفعلة كجريب وأجربة ثم لما حصلت المناسبة المذكورة بين فاعل وفعيل ~~لاجرم يجمع فاعل جمع فعيل فيقال : واد وأودية ويجمع فعيل جمع فاعل يتيم ~~وأيتام وشريف وأشراف اه ونظير ذلك ناد وأندية وناج وانجية قيل : ولا رابع ~~لها وفي شرح التسهيل مايخالفه والوادي الموضع الذي يسيل فيه الماء بكثرة ~~وبه سميت الفرجة بين الجبلين ويطلق على الماء الجاري فيه وهو اسم فاعل من ~~ودى اذا سال فان اريد الاول فالاسناد مجازى أو الكلام على تقدير مضاف كما ~~قال ms04964 الامام أي مياه أودية وان أريد الثاني وهو معنى مجازي من باب اطلاق اسم ~~المحل على الحال فالاسناد حقيقي وايثار التمثيل بالأودية على PageV13P129 ~~الانهار المستمرة الجريان لوضوح المماثلة بين شأنها وما مثل بها كما سنشير ~~اليه إن شاء الله تعالى بقدرها أي بمقدارها الذي عينه الله تعالى واقتضته ~~حكمته سبحانه في نفع الناس أو بمقدارها المتفاوت قلة وكثرة بحسب تفاوت ~~محالها صغرا وكبرا لابكونها مالئة لها منطبقة عليها بل بمجرد قلتها بصغرها ~~المستلزم لقلة موارد الماء وكثرتها بكبرها المستدعي لكثرة الموارد فان ~~موارد السيل الجاري في الوادي الصغير أقل من موارد السيل الجاري في الوادي ~~الكبير هذا اذا أريد بالاودية مايسيل فيها أما أن أريد بها المعنى الحقيقي ~~فالمعنى سالت مياهها بقدر تلك الأودية على نحو ماعرفته آنفا أو يراد ~~بضميرها مياهها بطريق الاستخدام ويراد بقدرها ماذكر أولا من المعنين قاله ~~شيخ الاسلام والجار والمجرور على مانقل عن الحوفي متعلق بسالت وقال أبو ~~البقاء : إنه في موضع الصفة لأودية وجوز أن يكون متعلقا بأنزل وقرأ زيد بن ~~علي رضي الله تعالى عنهما والاشهب العقيلي وأبو عمرو في رواية بقدرها بسكون ~~الدال وهي لغة في ذلك # فاحتمل أي حمل وجاء افتعل بمعنى المجرد كاقتدر وقدر السيل أي الماء ~~الجاري في تلك الاودية والتعريف لكونه معهودا مذكورا بقوله تعالى : أودية ~~ولم يجمع لأنه كما قال الراغب مصدر بحسب الاصل وفي البحر أنه إنما عرف لأنه ~~عنى به ما فهم من الفعل والذي يتضمن الفعل من المصدر وإن كان نكرة الا انه ~~اذا عاد في الظاهر كان معرفة كما كان لو صرح به نكرة وكذا يضمر اذا عاد على ~~مادل عليه الفعل من المصدر نحو من كذب كان شرا له أي الكذب ولو جاء هنا ~~مضمرا لكان جائزا عائدا على المصدر المفهوم من سالت اه # وأورد عليه أنه كيف يجوز أن يعني به مافهم من الفعل وهو حدث والمذكور ~~المعرف عين كما علمت وأجيب بأنه بطريق الاستخدام ورد بأن الاستخدام أن يذكر ~~لفظ ms04965 بمعنى ويعاد عليه ضمير بمعنى آخر حقيقيا كان أو مجازيا وهذا ليس كذلك ~~لأن الاول مصدر أي حدث في ضمن الفعل وهذا اسم عين ظاهر يتصف بذلك فكيف ~~يتصور فيه الاستخدام نعم ماذكروه أغلبي لايختص بما ذكر فان مثل الضمير اسم ~~الاشارة وكذا الاسم الظاهر 1 اه # وانظر هل يجوز أن يراد من السيل المعنى المصدري فلا يحتاج إلى حديث ~~الاستخدام أم لا وعلى الجواز يكون المعنى فاحتمل الماء المنزل من السماء ~~بسبب السيل زبدا هو الغثاء الذي يطرحه الوادي إذا جاش ماؤه واضطربت أمواجه ~~على ماقاله أبو الحجاج الاعلم وهو معنى قول ابن عيسى : إنه وضر الغليان ~~وخبثه قال الشاعر : وما الفرات إذا جاشت غواربه ترمى أواذيه العبرين 2 ~~بالزبد رابيا أي عاليا منتفخا فوق الماء ووصف الزبد بذلك قيل : بيانا لما ~~أريد بالاحتمال المحتمل لكون المحمول غير طاف كالاشجار الثقيلة وانما لم ~~يدفع ذلك بأن يقال فاحتمل السيل زبدا فوقه للايذان بأن تلك الفوقية مقتضى ~~شأن الزبد لا من جهة المحتمل تحقيقا للمماثلة بينه وبين مامثل به من الباطن ~~الذي شأنه الظهور في مبادي الرأي من غير مداخلة في الحق ومما يوقدون ابتداء ~~جملة كما روى عن مجاهد معطوفة على الجملة الأولى لضرب PageV13P130 ~~مثل آخر أي ومن الذي يفعلون الايقاد عليه وضمير الجمع للناس أضمر مع عدم ~~السبق لظهوره وقرأ أكثر السبعة وأبو جعفر والأعرج وشيبة توقدون بتاء الخطاب ~~والجار متعلق بما عنده وكذا قوله تعالى : في النار عند أبي البقاء والحوفي ~~قال أبو علي : قد يوقد على الشيء وليس في النار كقوله تعالى : فأوقد لي ~~ياهامان على الطين فان الطين الذي أمر بالوقد عليه ليس في النار وإنما ~~يصيبه لهبها وقال مكي وغيره : إن في النار متعلق بمحذوف وقع حالا من ~~الموصول أي كائنا أو ثابتا فيها ومنعوا تعلقه بتوقدون قالوا : لأنه لايوقد ~~على شيء الا وهو في النار والتعليق بذلك يتضمن تخصيص حال من حال أخرى وقال ~~أبو حيان : لو قلنا : إنه لايوقد على شيء إلا ms04966 وهو في النار لجاز أيضا ~~التعليق على سبيل التوكيد كما قالوا في قوله تعالى : ولا طائر يطير بجناحيه ~~وقيل : إن زيادة ذلك للاشعار بالمبالغة في الاعتمال للاذابة وحصول الزبد ~~والمراد بالموصول نحو الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص وفي عدم ذكرها ~~بأسمائها والعدول إلى وصفها بالايقاد عليها المشعر بضربها بالمطارق لأنه ~~لأجله وبكونها كالحطب الخسيس تهاون بها اظهارا لكبريائه جل شأنه على ماقيل ~~وهو لاينافي كون ذلك ضرب مثل للحق لأن مقام الكبرياء يقتضي التهاون بذلك مع ~~الاشارة إلى كونه مرغوبا فيه بقوله تعالى : ابتغاء حلية أو متاع فوفى كل من ~~المقامين حقه فما قيل : إن الحمل على التهاون لايناسب المقام لأن المقصود ~~تمثيل الحق بها وتحقيرها لايناسب ساقط فتأمل # ونصب ابتغاء على أنه مفعول كما هو الظاهر وقال الحوفي : إنه مصدر في موضع ~~الحال أي مبتغين وطالبين اتخاذ حلية وهي مايتزين ويتجمل به كالحلي المتخذ ~~من الذهب والفضة واتخاذ متاع وهو ما يتمتع به من الاواني والآلات المتخذة ~~من الحديد والرصاص وغير ذلك من الفلزات زبد خبث مثله أي مثل ماذكر من زبد ~~الماء في كونه رابيا فوقه رفع زبد على أنه مبتدأ خبره مما توقدون ومن ~~لابتداء الغاية دالة على مجرد كونه مبتدأ وناشئا منه واستظهر أبو حيان ~~كونها للتبعيض لأن ذلك الزبد بعض ما يوقد عليه من تلك المعادن ولم يرتضه ~~بعض المحققين لإخلاله على ما قال بالتمثيل وإنما لم يتعرض لإخراج ذلك من ~~الأرض كما تعرض لعنوان انزال الماء من السماء لعدم دخل ذلك العنوان في ~~التمثيل على ما ستعلمه إن شاء الله تعالى كما أن للعنوان السابق دخلا فيه ~~بل له اخلال بذلك كذلك أي مثل ذلك الضرب البديع المشتمل على نكت رائقة : ~~يضرب الله الحق والباطل أي مثل الحق ومثل الباطل والحذف للابناء 1 على كمال ~~التماثل بين الممثل والممثل به كأن المثل المضروب عين الحق والباطل فأما ~~الزبد من كل من السيل وما يوقدون عليه وأفرد ولم يثن وإن تقدم زبد ان ~~لاشتراكهما في ms04967 مطلق الزبد فهما واحد باعتبار القدر المشترك فيذهب جفاءا ~~مرميا به يقال : جفا الماء بالزبد إذا قذفه ورمى به ويقال : أجفأ أيضا ~~بمعناه وقال ابن الانباري : جفاء أي متفرقا من جفأت الريح الغيم إذا قطعته ~~وفرقته وجفأت الرجل صرعته ويقال : جفأ الوادي وأجفأ إذا نشف وقريء جفالا ~~باللام بدل الهمزة وهو بمعنى متفرقا أيضا أخذا من جفلت الريح الغيم كجفأت ~~ونسبت هذه القراءة الى رؤبة قال ابن أبي حاتم : ولايقرأ بقراءته لأنه كان ~~يأكل الفأر يعني أنه كان اعرابيا جافيا PageV13P131 ### || CHECK [آية 18] # وعنه ولاتعتبر قراءة الاعراب في القرآن والنصب على الحالية وأما ماينفع ~~الناس أي من الماء الصافي الخالص من الغثاء والجوهر المعدني الخالص من ~~الخبث فيمكث يبقى في الأرض أما الماء فيبقى بعضه في مناقعه ويسلك بعضه في ~~عروق الأرض إلى العيون ونحوها وأما الجوهر المعدني فيصاغ من بعضه أنواع ~~الحلي ويتخذ من بعضه أصناف الآلات والادوات فينتفع بكل من ذلك أنواع ~~الانتفاعات مدة طويلة فالمراد بالمكث في الأرض ماهو أعم من المكث في نفسها ~~ومن البقاء في أيدي المتقلبين فيها وتغيير ترتيب اللف الواقع في الفذلكة ~~الموافق للترتيب الواقع في التمثيل قيل لمراعاة الملاءمة بين حالتي الذهاب ~~والبقاء وبين ذكرهما فان المعتبر إنما هو بقاء الباقي بعد ذهاب الذاهب ~~لاقبله وقيل : النكتة في تقديم الزبد على ما ينفع أن الزبد هو الظاهر ~~المنظور أولا وغيره باق متأخر في الوجود لاستمراره والآية من الجمع ~~والتقسيم كما لايخفى # وحاصل الكلام في الآيتين أنه تعالى مثل الحق وهو القرآن العظيم عند ~~الكثير في فيضانه من جناب القدس على قلوب خالية عنه متفاوتة الاستعداد وفي ~~جريانه عليها ملاحظة وحفظا وعلى الالسنة مذاكرة وتلاوة مع كونه ممدا ~~لحياتها الروحانية ومايتلوها من الملكات السنية والاعمال المرضية بالماء ~~النازل من السماء السائل في أودية يابسة لم تجر عادتها سيلانا مقدرا بمقدار ~~اقتضته الحكمة في احياء الأرض وما عليها الباقي فيها حسبما يدور عليه منافع ~~الناس وفي كونه حلية تتحلى بها النفوس وتصل إلى البهجة الابدية ms04968 ومتاعا ~~يتمتع به في المعاش والمعاد بالذهب والفضة وسائر الفلزات التي يتخذ منها ~~أنواع الآلات والادوات وتبقى منتفعا بها مدة طويلة ومثل الباطل الذي ابتلى ~~به الكفرة لقصور نظرهم بما يظهر فيهما من غير مداخلة له فيهما واخلال ~~بصفائهما من الزبد الرابي فوقهما المضمحل سريعا # وصح عن أبي موسى الأشعري أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~مثل مابعثني الله تعالى به من الهدى والعلم مثل غيث أصاب أرضا فكانت منها ~~طائفة طيبة قبلت الماء فانبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب اكتسبت ~~الماء نفع الله تعالى بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا وأصاب طائفة منها ~~أخرى إنما هي قيعان لاتمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ~~تعالى ونفعه ما بعثني الله تعالى به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ~~ولم يقبل هدى الله تعالى الذي أرسلت به وقال ابن عطية : صدر الآية تنبيه ~~على قدرة الله تعالى وإقامة الحجة على الكفرة فلما فرغ من ذلك جعله مثالا ~~للحق والباطل والايمان والكفر واليقين في الشرع والشك فيه وكأنه أراد بعطف ~~الايمان وما بعده التفسير للمراد بالحق والباطل وعن ابن عباس جعل الزبد ~~إشارة الى الشك والخالص منه إشارة إلى اليقين كذلك أي مثل ذلك الضرب العجيب ~~يضرب الله الأمثال # 71 # - في كل باب إظهار الكمال اللطف والعناية في الارشاد وفيه تفخيم لشأن هذا ~~التمثيل وتأكيد لقوله سبحانه : يضرب الله الحق والباطل إما باعتبار ابتناء ~~هذا على التمثيل الاول أو بجعل ذلك إشارة اليهما جميعا # وبعد ما بين تعالى شأنه شأن كل من الحق والباطل حالا ومآلا أكمل بيان شرع ~~في بيان حال أهل كل منهما مآلا تكميلا للدعوة ترغيبا وترهيبا فقال سبحانه : ~~للذين استجابوا لربهم إذ دعاهم الى الحق بفنون الدعوة التي من جملتها ضرب ~~الأمثال فان له لما فيمن تصوير المعقول بصورة المحسوس تأثيرا بليغا في تسخير PageV13P132 ~~والنفوس والجار والمجرور خبر مقدم وقوله سبحانه : الحسنى أي المثوبة ~~الحسنى وهي ms04969 الجنة كما قال قتادة وغيره وعن مجاهد الحياة الحسنى أي الطيبة ~~التي لايشوبها كدر أصلا وعن ابن عباس أن المراد جزاء الكلمة الحسنى وهي ~~لاإله إلا الله وفيه من البعد مالايخفى مبتدأ مؤخر والذين لم يستجيبوا له ~~سبحانه وعاندوا الحق الجلي لو أن لهم مافي الأرض من أصناف الأموال جميعا ~~بحيث لم يشذ منه شاذ في أقطارها أو مجموعا غير متفرق بحسب الأزمان ومثله ~~معه لافتدوا به أي بالمذكور مما في الأرض ومثله معه جميعا ليتخلصوا عما بهم ~~وفيه من تهويل ما يلقاهم مالا يحيط به البيان والموصول مبتدأ والجملة ~~الشرطية خبره وهي على ماقيل واقعة موقع السوأى المقابلة للحسنى الواقعة في ~~القرينة الأولى فكأنه قيل : وللذين لم يستجيبوا له السوأى وتعقب بأن ~~الشرطية وان دلت على سوء حالهم لكنها بمعزل عن القيام مقام لفظ السوأى ~~مصحوبا باللام الجارة الداخلة على الموصول أو ضميره وعليه يدور حصول المرام ~~فالذي ينبغي أن يعول عليه أن الواقع في تلك المقابلة سوء الحساب في قوله ~~تعالى : أولئك لهم سوء الحساب وحيث كان اسم الاشارة الواقع مبتدأ في هذه ~~الجملة عبارة عن الموصول الواقع مبتدأ في الجملة السابقة كان خبره أعني ~~الجملة الظرفية خبرا عن الموصول في الحقيقة ومبينا لابهام مضمون الشرطية ~~الواقعة خبرا عنه أولا ولذلك ترك العطف فكأنه قيل : والذين لم يستجيبوا له ~~لهم سوء الحساب وذلك في قوة أن يقال : وللذين لم يستجيبوا له سوء الحساب مع ~~زيادة تأكيد فتم حسن المقابلة على أبلغ وجه وآكده واعتذر بأنه يمكن أن يكون ~~المراد أن لو أن لهم مافي الأرض جميعا إلى آخر الآية واقع موقع ذلك على ~~معنى أن رعاية حسن المقابلة لقوله تعالى : للذين استجابوا لربهم الحسنى ~~تقتضي أن يقال : وللذين لم يستجيبوا له السوأى ولايزداد على ذلك لكنه جيء ~~بقوله سبحانه : لو أن لهم الخ بدل ماذكر ولعل في كلام الطيبي ما يستأنس به ~~لذلك والى اعتبار السوأى في المقابلة ذهب أيضا صاحب الكشف قال : ان قوله ~~تعالى لو أن ms04970 لهم في مقابلة الحسنى بدل السوأى مع زيادة تصوير وتحسير وأوثر ~~الاجمال في الأول دلالة على أن جزاء المستجيبين لايدخل تحت الوصف فتدبر ~~والمراد بسوء الحساب أي الحساب السيء على ما روى عن ابراهيم النخعي والحسن ~~أن يحاسبوا بذنوبهم كلها لايغفر لهم منها شيء وهو المعنى بالمناقشة وعن ابن ~~عباس هو ان يحاسبوا فلا تقبل حسناتهم ولا تغفر سيآتهم ومأواهم أي مرجعهم ~~جهنم بيان لمؤدى ما تقدم وفيه نوع تأييد لتفسير الحسنى بالجنة وبئس المهاد # 81 # - أي المستقر والمخصوص بالذم محذوف أي مهادهم أو جهنم # وقال الزمخشري : اللام في قوله تعالى : للذين استجابوا متعلقة يضرب الله ~~الامثال وقوله سبحانه : الحسنى صفة للمصدر أي استجابوا الاستجابة الحسنى ~~وقوله عز وجل : والذين لم يستجيبوا معطوف على الموصول الاول وقوله جل وعلا ~~: لو أن لهم الخ كلام مستأنف مسوق لبيان ما أعد لغير المستجيبين من العذاب ~~والمعنى كذلك يضرب الله تعالى الامثال للمؤمنين المستجيبين والكافرين ~~المعاندين أي هما مثلا الفريقين انتهى قال أبو حيان : والتفسير الاول أولى ~~لأن فيه ضرب الأمثال غير مقيد بمثل هذين والله تعالى قد ضرب امثالا كثيرة ~~في هذين وفي غيرهما ولأن فيه ذكر ثواب المستجيبين بخلاف هذا ولأن تقدير ~~الاستجابة الحسنى مشعر بتقييد الاستجابة ومقابلها ليس نفي الاستجابة مطلقا وانما PageV13P133 ~~هو نفي الاستجابة الحسنى والله تعالى قد نفى الاستجابة مطلقا ولأنه حينئذ ~~يكون لو أن لهم الخ كلاما مفلتا أو كالمفلت إذ يصير المعنى كذلك يضرب الله ~~الامثال للمؤمنين والكافرين لو أن لهم الخ ولو كان هناك حرف يربط لو بما ~~قبلها زال التفلت وأيضا أنه يوهم الاشتراك في الضمير وإن كان تخصيص ذلك ~~بالكافرين معلوما : وتعقب بأنه لاكلام في أولوية التفسير الاول لكن كون ~~ماذكر وجها لها محل كلام اذ لا مقتضى في التفسير الثاني لتقييد الامثال ~~عموما بمثل هذين ألا ترى قوله تعالى : كذلك ثم ان فيه تفهيم ثواب ~~المستجيبين أيضا ألا يرى الى القصر المستفاد من تقديم الظرف وأيضا قوله ~~تعالى : الحسنى صفة كاشفة لامفهوم ms04971 لها فان الاستجابة لله تعالى لاتكون الا ~~حسنى وكيف يكون قوله سبحانه : لو أن لهم الخ مفلتا وقد قالوا : أنه كلام ~~مبتدأ لبيان حال المستجيبين يعنون انه استئناف بياني جواب للسؤال عن مآل ~~حالهم ثم كيف يتوهم الاشتراك مع كون تخصيصه بالكافرين معلوما انتهى قال بعض ~~المحققين : إن ماذكر متوجه بحسب باديء الرأي والنظرة الأولى أما اذا نظر ~~بعين الانصاف بعد تسليم أن ذاك أولى وأقوى علم أن ما قاله أبو حيان وارد ~~فان قوله تعالى : كذلك يقتضي أن هذا شأنه وعادته عز شأنه في ضرب الامثال ~~فيقتضي أن ماجرت به العادة القرآنية مقيد بهؤلاء وليس كذلك وماذكره المتعقب ~~ولو سلم فهو خلاف الظاهر وأما قوله : إن المستجيبين معلوم مما ذكره ففرق ~~بين العلم ضمنا والعلم صراحة وأما أن الصفة مؤكدة أو لامفهوم لها فخلاف ~~الاصل أيضا وكون الجملة غير مرتبطة بما قبلها ظاهر والسؤال عن حال أحد ~~الفريقين مع ذكرهما بعد نقل التفسير الاخير وحمل الامثال فيه على الامثال ~~السابقة : وأنت خبير بأن عنوان الاستجابة وعدمها لامناسبة بينه وبين مايدور ~~عليه أمر التمثيل وأن الاستعمال المستفيض دخول اللام على من يقصد تذكيره ~~بالمثل نعم قد يستعمل في هذا المعنى أيضا كما في قوله تعالى : ضرب الله ~~مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون ونظائره على أن بعض الامثال المضروبة لاسيما ~~المثل الأخير الموصول بالكلام ليس مثل الفريقين بل مثل للحق والباطل ولا ~~مساغ لجعل الفريقين مضروبا لهم أيضا بأن يجعل في حكم أن يقال : كذلك يضرب ~~الله الامثال للناس اذ لاوجه حينئذ لتنويعهم الى المستجيبين وغير ~~المستجيبين ويؤيد هذا ما في الكشف حيث قال : إن جعل للذين استجابوا من تتمة ~~الامثال لامن صلة يضرب متكلف لأنهما مثلا الحق والباطل بالاصالة ومن صلة ~~يضرب أبعد لأن الأمثال انما ضربت لمن يعقل # ثم ان كون المراد بالأمثال الأمثال السابقة مبني على أن ماتقدم كان ~~أمثالا والمشهور أنه مثلان نعم أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة أنه قال في ~~الآية : هذه ثلاثة أمثال ضربها ms04972 الله تعالى في مثل واحد وبعد هذا كله لاشك ~~في سلامة التفسير الأول من القيل والقال وانه الذي يستدعيه النظم الجليل ~~لأن تمام حسن الفاصلة أن تكون كاسمها ولهذا انحط قول امريء القيس : ألا ~~أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الاصباح منك بأمثل عن قول المتنبي ~~إذا كان مدحا فالنسيب المقدم أكل فصيح قال شعرا متيم وهو الذي فهمه السلف ~~من الآية ومن هنا كان أكثر الشيوخ يقفون على الأمثال ويتبدءون بقوله تعالى ~~: للذين استجابوا وقال صاحب المرشد : انه وقف تام والوقف على الحسنى حسن ~~وكذا على لافتدوا به PageV13P134 ~~والعجب من الزمخشري كيف اختار خلاف ذلك مع وضوحه والله تعالى أعلم # ومن باب الاشارة المر أي الذات الأحدية واسمه العليم واسمه الأعظم ومظهره ~~الذي هو الرحمة تلك آيات علامات الكتاب الجامع الذي هو الوجود المطلق الله ~~الذي رفع السموات بغير عمد ترونها أي بغير عمد مرئية بل بعمد غير مرئية ~~وجعل الشيخ الأكبر قدس سره عمادها الانسان الكامل وقيل : النفس المجردة ~~التي تحركها بواسطة النفس المنطبقة وهي قوة جسمانية سارية في جميع أجزاء ~~الفلك لايختص بها جزء دون جزء لبساطته وهي بمنزلة الخيال فينا وفيه ما فيه ~~وقيل : رفع سموات الأرواح بلا مادة تعمدها بل مجردة قائمة بنفسها ثم استوى ~~على العرش بالتأثير والتقويم وقيل : عرش القلب بالتجلي وسخر الشمس شمس ~~الروح بادراك المعارف الكلية واستشراف الانوار العالية والقمر قمر القلب ~~بادراك مافي العالمين والاستمداد من فوق ومن تحت ثم قبول تجليات الصفات كل ~~يجري لأجل مسمى وهو كماله بحسب الفطرة يدبر الامر في البداية بتهيئة ~~الاستعداد وترتيب المبادي يفصل الآيات في النهاية بترتيب الكمالات ~~والمقامات لعلكم بلقاء ربكم عند مشاهدة آيات التجليات توقنون عين اليقين # وقال ابن عطاء : يدبر الامر بالقضاء السابق ويفصل الآيات بأحكام الظاهر ~~لعلكم توقنون أن الله تعالى الذي يجري تلك الأحوال لابد لكم من الرجوع اليه ~~سبحانه وهو الذي مد الأرض أي أرض قلوب أوليائه ببسط أنوار المحبة وجعل فيها ~~رواسي المعرفة لئلا تتزلزل ms04973 بغلبة هيجان المواجيد وجعل فيها أنهارا من علوم ~~الحقائق ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين وهي ثمرات أشجار الحكم ~~المتنوعة يغشي الليل النهار تجلي الجلال وتجلي الجمال إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون في آيات الله تعالى قال أبو عثمان : الفكر إراحة القلب من وساوس ~~التدبير وقيل : تصفيته لوارد الفوائد وقيل : الاشارة في ذلك إلى مد أرض ~~الجسد وجعل رواسي العظام فيها وأنهار العروق وثمرات الاخلاق من الجود ~~والبخل والفجور والعفة والجبن والشجاعة والظلم والعدل وأمثالها والسواد ~~والبياض والحرارة والبرودة والملاسة والخشونة ونحوها وتغشية ليل ظلمة ~~الجسمانيات نهار الروحانيات وفي ذلك آيات لقوم يتفكرون في صنع الله تعالى ~~وتطابق عالميه الاصغر والاكبر وفي الارض قطع متجاورات فقلوب المحبين مجاورة ~~لقلوب المشتاقين وهي لقلوب العاشقين وهي لقلوب الوالهين وهي لقلوب الهائمين ~~وهي لقلوب العارفين وهي لقلوب الموحدين وقيل : في ارض القلوب قطع متجاورات ~~قطع النفوس وقطع الأرواح وقطع الأسرار وقطع العقول والأولى تنبت شوك ~~الشهوات والثانية زهر المعارف والثالثة نبات كواشف الانوار والرابعة أشجار ~~نور العلم وفيها جنات من أعناب أي أعناب العشق وزرع أي زرع دقائق المعرفة ~~ونخيل أي نخل الإيمان صنوان في مقام الفرق وغير صنوان في مقام الجمع وقيل : ~~صنوان إيمان مع شهود وغير صنوان إيمان بدونه يسقى بماء واحد وهو التجلي ~~الذي يقتضيه الجود المطلق ويفضل بعضها على بعض في الاكل في الطعم الروحاني ~~وقيل : أشير أيضا إلى أن في ارض الجسد قطعا متجاورات من العظم واللحم ~~والشحم والعصب وجنات من أشجار القوى الطبيعية والحيوانية والانسانية من ~~أعناب القوى الشهوانية التي يعصر منها هوى النفس والقوى العقلية التي يعصر ~~منها خمر المحبة والعشق وزرع القوى الانسانية ونخيل سائر الحواس الظاهرة ~~والباطنة صنوان كالعينين والاذنين وغير صنوان كاللسان وآلة الفكر والوهم ~~يسقى بماء واحد وهو ماء الحياة ونفضل بعضها على بعض في أكل الادراكات PageV13P135 ~~والملكات كتفضيل مدركات العقل على الحس والبصر على اللمس وملكة الحكمة على ~~العفة وهكذا وإن تعجب فعجب قولهم بعد ظهور الآيات أئذا كنا ms04974 ترابا أئنا لفي ~~خلق جديد ولم يعلموا أن القادر على ذلك قادر على أن يحي الموتى # وقيل : إن منشأ التعجب أنهم أنكروا الخلق الجديد يوم القيامة مع أن ~~الانسان في كل ساعة في خلق آخر جديد بل العالم بأسره في كل لحظة يتجدد ~~بتبدل الهيآت والأحوال والأوضاع والصور وإلى كون العالم كل لحظة في خلق ~~جديد ذهب الشيخ الأكبر قدس سره فعنده الجوهر وكذا العرض لايبقى زمانين كما ~~أن العرض عند الاشعري كذلك وهذا عند الشيخ قدس سره مبني على أن الجواهر ~~والاعراض كلها شؤنه تعالى عما يقوله الظالمون علوا كبيرا وهو سبحانه كل يوم ~~أي وقت في شأن وأكثر الناس ينكرون على الاشعري قوله بتجدد الاعراض والشيخ ~~قدس سره زاد في الشطرنج جملا ولا يكاد يدرك مايقوله بالدليل بل هو موقوف ~~على الكشف والشهود وقد اغتر كثير من الناس بظاهر كلامه فاعتقدوه من غير ~~تدبر فضلوا وأضلوا أولئك الذين كفروا بربهم فلم يعرفوا عظمته سبحانه وأولئك ~~الاغلال في أعناقهم فلا يقدرون أن يرفعوا رؤسهم المنتكسة الى النظر في ~~الآيات وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون لعظم ماأتوا به ويستعجلونك ~~بالسيئة قبل الحسنة بمناسبة استعدادهم للشر وقد خلت من قبلهم المثلات عقوبة ~~أمثالهم وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم أنفسهم باكتساب الأمور الحاجبة ~~لهم عن النور ولم ترسخ فيهم وإن ربك لشديد العقاب لمن رسخت فيه ويقول الذين ~~كفروا لعمى بصائرهم عن مشاهدة الآيات الشاهدة بالنبوة لولا أنزل عليه آية ~~تشهد له صلى الله عليه وسلم بذلك إنما أنت منذر ما عليك الا انذارهم لا ~~هدايتهم والكل قوم هاد هو الله تعالى وقيل : لكل طائفة شيخ يعرفهم طريق ~~الحق الله يعلم ماتحمل كل أنثى فيعلم ماتحمل أنثى النفس من ولد الكمال أي ~~ما في قوة كل استعداد وما تغيض الارحام أي تنقص أرحام الاستعداد بترك النفس ~~وهواها وما تزداد بالتزكية وبركة الصحبة وكل شيء من الكمالات عنده سبحانه ~~بمقدار معين على حسب القابلية سواء منكم من أسر القول في ms04975 مكمن استعداده ومن ~~جهر به بابرازه إلى الفعل ومن هو مستخف بالليل ظلمة ظلمه نفسه وسارب ~~بالنهار بخروجه من مقام النفس وذهابه في نهار نور الروح له معقبات من بين ~~يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إشارة الى سوابق الرحمة الحافظة له من ~~خاطفات الغضب أو الامدادات الملكوتية الحافظة له من جن القوى الخيالية ~~والوهمية والسبعية والبهيمية وإهلاكها أياه إن الله لايغير ما بقوم من ~~النعم الظاهرة أو الباطنة حتى يغيروا ما بأنفسهم من الاستعداد وقوة القبول ~~قال النصر ابادي : إن هذا الحكم عام لكن مناقشة الخواص فوق مناقشة العوام ~~وعن بعض السلف أنه قال : إن الفأرة مزقت خفي وماأعلم ذلك الا بذنب أحدثته ~~والا لما سلطها علي وتمثل بقول الشاعر : لو كنت من مازن لم تستبح ابلي بنو ~~اللقيطة من ذهل بن شيبانا وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من ~~دونه من وال إذ الكل تحت قهره سبحانه قال القاسم : إذا أراد الله تعالى ~~هلاك قوم حسن موارده في أعينهم حتى يمشون اليها بتدبيرهم وأرجلهم ولله ~~تعالى در من قال : إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده PageV13P136 ~~هو الذي يريكم البرق أي برق لوامع الانوار القدسية خوفا خائفين من سرعة ~~انقضائه أو بطء رجوعه وطمعا طامعين في ثباته أو سرعة رجوعه وينشيء السحاب ~~الثقال بماء العلم والمعرفة وقيل : يرى المحبين برق المكاشفة وينشيء ~~للعارفين سحاب العظمة الثقال بماء الهيبة فيمطر عليهم مايحييهم به الحياة ~~التي لاتشبهها حياة وأنشدوا للشبلي : أظلت عينا منك يوما غمامة أضاءت لنا ~~برقا وأبطا رشاشها فلا غيمها يصحو فييأس طامع ولاغيثها يأتي فيروى عطاشها ~~وعن بعضهم أن البرق اشارة إلى التجليات البرقية التي تحصل لأرباب الأحوال ~~وأشهر التجليات في تشبيهه بالبرق التجلي الذاتي وأنشدوا : ما كان ماأوليت ~~من وصلنا الا سراجا لاح ثم انطفى وذكر الامام الرباني قدس سره في المكتوبات ~~أن التجلي الذاتي دائمي للكاملين من أهل الطريقة النقشبندية لابرقي وأطال ~~الكلام في ذلك ms04976 مخالفا لكبار السادة الصوفية كالشيخ محي الدين قدس سره وغيره ~~والحق أن ماذكره من التجلي الذاتي ليس هو الذي ذكروا أنه برقي كما لايخفى ~~على من راجع كلامه وكلامهم ويسبح الرعد أي رعد سطوة التجليات الجلالية ~~ويمجد الله تعالى عما يتصوره العقل ملتبسا بحمده وإثبات ماينبغي له عز شأنه ~~والملائكة وتسبح الملائكة القوى الروحانية من خيفته من هيبة جلاله جل جلاله ~~ويرسل الصواعق هي صواعق السبحات الالهية عند تجلي القهر الحقيقي المتضمن ~~لللطف الكلي فيصيب بها من يشاء فيحرقه عن بقية نفسه وفي الخبر إن الله ~~تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى ~~اليه بصره من خلقه وقال ابن الزنجاني : الرعد صعقات الملائكة والبرق ذفرات ~~أفئدتهم والمطر بكاؤهم وجعل الزمخشري هذا من بدع المتصوفة وكأني بك تقول : ~~إن أكثر ماذكر في باب الاشارة من هذا الكتاب من هذا القبيل والجواب إنا ~~لاندعى الا الاشارة وأما أن ذلك مدلول اللفظ أو مراد الله تعالى فمعاذ الله ~~تعالى من أن يمر بفكري واعتقاد ذلك هو الضلال البعيد والجهل الذي ليس عليه ~~مزيد وقد نص المحققون من الصوفية على أن معتقد ذلك كافر والعياذ بالله ~~تعالى ولعلك تقول : كان الأولى مع هذا ترك ذلك فنقول : قد ذكر مثله من هو ~~خير منا والوجه في ذكره غير خفي عليك لو أنصفت وهم يجادلون في الله بالتفكر ~~في ذاته والنظر للوقوف على حقيقة صفاته وهو سبحانه شديد المحال في دفع ~~الافكار والانظار عن حرم ذاته وحمى صفاته جل جلاله : هيهات ان تصطاد عنقاء ~~البقا بلعابهن عناكب الافكار له دعوةالحق أي الحقة الحقيقة بالاجابة لا ~~لغيره سبحانه والذين يدعون الاصنام لايستجيبون لهم بشيء الا كباسط كفيه إلى ~~الماء ليبلغ فاه أي إلا إستجابة كاستجابة من ذكر لأن ما يدعونه بمعزل عن ~~القدرة وما دعاء الكافرين المحجوبين الا في ضلال أي ضياع لأنهم لايدعون الا ~~له الحق وانما يدعون إلها توهموه ونحتوه في خيالهم ولله يسجد ينقاد من في ~~السموات ms04977 والارض من الحقائق والروحانيات طوعا وكرها شاؤا أو أبوا وظلهم ~~هياكلهم بالغدو والآصال أي دائما وقيل : يسجد من في السموات وهو الروح ~~والعقل والقلب وسجودهم طوعا ومن في الأرض النفس وقواها وسجودهم كرها PageV13P137 ~~وقيل : الساجدون طوعا أهل الكشف والشهود والساجدون كرها أهل النظر ~~والاستدلال أنزل من السماء من سماء روح القدس ماء أي ماء العلم فسالت أودية ~~أي أودية القلوب بقدرها بقدر استعدادها فاحتمل السيل زبدا من خبث صفات أرض ~~النفس رابيا طافيا على ذلك ومما يوقدون عليه في النار نار العشق من المعارف ~~والكشوف والحقائق والمعاني التي تهيج العشق ابتغاء حلية طلب زينة النفس ~~لكونها كمالات لها أو متاع من الفضائل الخلقية التي تحصل بسببها فانها مما ~~تتمتع به النفس ما زبد خبث مثله كالنظر اليها ورؤيتها والاعجاب بها وسائر ~~ما يعد من آفات النفس فأما الزبد فيذهب جفاء منفيا بالعلم وأما ماينفع ~~الناس من المعاني الحقة والفضائل الخالصة فيمكث في الأرض أرض النفس وقال ~~بعضهم : انه تعالى شبه ماينزل من مياه بحار ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله ~~الى قلوب الموحدين والعارفين والمكاشفين والمريدين بما ينزل من السماء الى ~~الاودية فكما تحمل الأودية حسب اختلافها ماء المطر تحمل تلك القلوب مياة ~~هاتيك البحار حسب اختلاف حواصلها وأقار استعداداتها في المحبة والمعرفة ~~والتوحيد وكما أن قطرات الامطار تكون في الاودية سيلا فيحتمل السيل زبدا ~~وحثالة وما يكون مانعا من الجريان يكون تواتر أنوار الحق سبحانه سيل ~~المعارف والكشوفات فيسيل في أودية القلوب فيحتمل من أوصاف البشرية وما دون ~~الحق الذي يمنع القلوب من رؤية الغيوب ما يحتمله فيذهب جفاء فتصير حينئذ ~~مقدسة عن زبد الرياء والسمعة والنفاق والخواطر المذمومة وتبقى سائحة في ~~أنوار الأزل والابد بلا مانع من العرش الى الثرى وشبه سبحانه أعمال الظاهر ~~والباطن وما ينفتح بمفاتيحها من الغيب بجواهر الارض من الذهب والفضة ~~وغيرهما اذا أذيبا للانتفاع بهما وبين تعالى أن لهما زبدا مثل زبد السيل ~~وانه يذهب ويمكث أصلهما الصافي فكذلك أعمال الظاهر والباطن تدخل في بودقة ms04978 ~~الاخلاص ويوقد عليهما نيران الامتحان فيذهب مافيه حظ النفس ويبقى ماهو خالص ~~لله تعالى وهكذا الخواطر يبقى منها خاطر الحق ويضمحل سريعا خاطر الباطل وعن ~~بعضهم القلوب أوعية وفيها أودية فقلب يسيل فيه ماء التوبة وقلب يسيل فيه ~~ماء الرحمة وقلب يسيل فيه ماء الخوف وقلب يسيل فيه ماء الرجاء وقلب يسيل ~~فيه ماء المعرفة وقلب يسيل فيه ماء الانس وكل ماء من هذه المياه ينبت في ~~القلب نوعا من القربة والقرب من الله عز وجل ومن القلوب ما حرم ذلك والعياذ ~~بالله تعالى وقال ابن عطية : روى عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى : أنزل ~~من السماء ماء الخ يريد الماء الشرع والدين وبالأودية القلوب ومعنى سيلانها ~~بقدرها أخذ النبيل بحظه والبليد بحظه ثم قال : وهذا قولا لايصح والله تعالى ~~أعلم عن ابن عباس لأنه ينحو الى قول أصحاب الرموز قد تمسك به الغزالي وأهل ~~ذلك الطريق وفيه اخراج اللفظ عن مفهوم كلام العرب بغير داع الى ذلك وان صح ~~ذلك عن ابن عباس فيقال فيه : انما قصد رضي الله تعالى عنه أن قوله تعالى : ~~كذلك يضرب الله الحق والباطل معناه الحق الذي يتقرر في القلوب والباطل الذي ~~يعتريها اه ونحن نقول : ان صح ذلك فمقصود الحبر منه الاشارة وأن كان يريد ~~غير ظاهر فيه وحجة الاسلام الغزالي عليه الرحمة أشد الناس على أهل الرموز ~~القائلين بأن الظاهر ليس مراد الله تعالى كما لايخفى على متتبعي كلامه ~~وسمعت من بعض الناس أن أهل الكيمياء تكلموا في هذه الآية على مايوافق غرضهم ~~ولم أقف على ذلك للذين استجابوا لربهم بتصفية الاستعداد عن كدورات صفات ~~النفس الحسنى المثوبة الحسنى وهو الكمال الفائض عليهم عند الصفاء والذين لم ~~يستجيبوا له تعالى وبقوا PageV13P138 ### || CHECK [آية 19] # في الرزائل البشرية والكدورات الطبيعية لو أن لهم مافي الأرض الجهة ~~السفلية من الاموال والاسباب التي انجذبوا اليها بالمحبة فأهلكوا أنفسهم ~~بها ومثله معه لافتدوا به مما ينالهم من الحجاب والحرمان اولئك لهم سوء ~~الحساب لوقوفهم مع ms04979 الافعال في مقام النفس ومأواهم جهنم الحرمان وبئس المهاد ~~جهنم والعياذ بالله تعالى ونسأله العفو والعافية أفمن يعلم أنما أنزل اليك ~~من ربك من القرآن الذي مثل بالماء المنزل من السماء والابريز الخالص في ~~المنفعة والجدوى هو الحق الذي لاحق وراءه أو الحق الذي أشير اليه بالامثال ~~المضروبة فيستجيب له كمن هو أعمى عمى القلب لايدركه ولا يقدر قدره وهو هو ~~فيبقى حائرا في ظلمات الجهل وغياهب الضلال ولا يتذكر بما ضرب من الأمثال ~~والمراد كمن لايعلم ذلك إلا أنه أريد زيادة تقبيح حاله فعبر عنه بالأعمى ~~والهمزة للأنكار وإيراد الفاء بعدها لتوجيه الانكار إلى ترتب توهم المماثلة ~~على ظهور حال كل منهما بما ضرب من الأمثال ومابين من المصير والمآل كأنه ~~قيل : أبعد مابين حال كل من الفريقين ومالهما يتوهم المماثلة بينهما # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما أو من يعلم بالواو مكان الفاء إنما ~~يتذكر بماذكر من المذكرات فيقف على ما بينهما من التفاوت والتنائي أولوا الألبب # 91 # - أي العقول الخالصة المبرأة من متابعة الالف ومعارضة الوهم فاللب أخص من ~~العقل وهو الذي ذهب اليه الراغب وقيل : هما مترادفان والقصد بما ذكر دفع ما ~~يتوهم من أن الكفار عقلاء مع أنهم غير متذكرين ولو نزلوا منزلة المجانين ~~حسن ذلك # والآية 1 على ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما في حمزة رضي الله تعالى ~~عنه وأبى جهل وقيل : في عمر رضي الله تعالى عنه وأبي جهل وقيل : في عمار بن ~~ياسر رضي الله تعالى عنه وأبي جهل وقد أشرنا إلى وجه اتصالها بما قبلها ~~والعلامة الطيبي بعد أن قرر وجه الاتصال بأن فمن يعلم عطف على جملة للذين ~~استجابوا الخ والهمزة مقحمة بين المعطوف والمعطوف عليه وذكر من معنى الآية ~~على ذلك ماذكر قال : ثم إنك إذا أمعنت النظر وجدتها متصلة بفاتحة السورة ~~يعني بقوله تعالى : والذي أنزل اليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لايؤمنون ~~وهو كما ترى الذين يوفون بعهد الله بما عقدوا ms04980 على أنفسهم من الاعتراف ~~بربوبيته تعالى حين قالوا : بلى أو بما عهد الله تعالى عليهم في كتبه من ~~الأحكام فالمراد بهم مايشمل جميع الأمم وإضافة العهد إلى الاسم الجليل من ~~باب إضافة المصدر إلى مفعوله على الوجه الأول ومن باب إضافة المصدر إلى ~~الفاعل على الثاني وإذا أريد بالعهد ما عقده الله تعالى عليهم يوم قال ~~سبحانه : ألست بربكم كانت الاضافة مطلقا من باب إضافة المصدر إلى الفاعل ~~وهو الظاهر كما في البحر وحكى حمل العهد على عهد ألست عن قتادة وحمله على ~~ما عهد في الكتب عن بعضهم ونقل عن السدي حمله على ما عهد اليهم في القرآن ~~وعن القفال حمله على مافي جبلتهم وقولهم من دلائل التوحيد والنبوات إلى غير ~~ذلك واستظهر حمله على العموم ولا ينقضون الميثاق # 2 # - ماوثقوا من المواثيق بين الله تعالى وبينهم من الايمان به تعالى ~~والأحكام والنذور وما بينهم وبين العباد كالعقود وما ضاهاها وهو تعميم بعد ~~تخصيص وفيه تأكيد للاستمرار المفهوم من صيغة المستقبل PageV13P139 ### || CHECK [آية 21] # وقالوقال أبو حيان : الظاهر أن هذه الجملة تأكيد للتي قبلها لأن العهد هو ~~الميثاق ويلزم من إيفاء العهد انتفاء نقضه وقال ابن عطية : المراد بالجملة ~~الأولى يوفون بجميع عهود الله تعالى وهي أوامره ونواهيه التي وصى الله ~~تعالى بها عبيده ويدخل في ذلك التزام جميع الفروض وتجنب جميع المعاصي ~~والمراد بالجملة الثانية أنهم إذا عقدوا في طاعة الله تعالى عهدا لم ينقضوه ~~اه وعليه فحديث التعميم بعد التخصيص لايتأتى كما لايخفى وقد تقدم الله ~~سبحانه إلى عباده في نقض الميثاق ونهى عنه في بضع وعشرين آية من كتابه كما ~~روى عن قتادة ومن أعظم المواثيق على ما قال ابن العربي أن لايسأل العبد سوى ~~مولاه جل شأنه # وفي قصة أبي حمزة الخراساني ما يشهد لعظم شأنه فقد عاهد ربه أن لايسأل ~~أحدا سواه فاتفق أن وقع في بئر فلم يسأل أحدا من الناس المارين عليه إخراجه ~~منها حتى جاء من أخرجه بغير سؤال ولم ير من ms04981 أخرجه فهتف به هاتف كيف رأيت ~~ثمرة التوكل فينبغي الاقتداء به في الوفاء بالعهد على ما قال أيضا وقد أنكر ~~ابن الجوزي فعل هذا الرجل وبين خطأه وأن التوكل لا ينافي الاستغاثة في تلك ~~الحال وذكر أن سفيان الثوري وغيره قالوا : لو أن إنسانا جاع فلم يسأل حتى ~~مات دخل النار ولا ينكر أن يكون الله تعالى قد لطف بأبي حمزة الجاهل نعم ~~لاينبغي الاستغاثة بغير الله تعالى على النحو الذي يفعله الناس اليوم مع ~~أهل القبور الذين يتخيلون فيهم مايتخيلون فآها ثم آها مما يفعلون # والذين يصلون ماأمر الله به أن يوصل الظاهر العموم في كل ما أمر الله ~~تعالى به في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وقال الحسن : المراد ~~صلة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بالايمان به وروى نحوه عن ابن جبير ~~وقال قتادة : المراد صلة الارحام وقيل : صلة الايمان بالعمل وقيل : صلة ~~قرابة الاسلام بافشاء السلام وعيادة المريض وشهود الجنائز ومراعاة حق ~~الجيران والرفقاء والخدم ومن ذهب إلى العموم أدخل في ذلك الانبياء عليهم ~~السلام ووصلهم أن يؤمن بهم جميعا ولايفرق بين أحد منهم والناس على اختلاف ~~طبقاتهم ووصلهم بمراعاة حقوقهم بل سائر الحيوانات ووصلها بمراعاة مايطلب في ~~حقها وجوبا أو ندبا وعن الفضيل بن عياض أن جماعة دخلوا عليه بمكة فقال : من ~~أين أنتم قالوا : من أهل خراسان 1 قالوا : اتقوا الله تعالى وكونوا من حيث ~~شئتم واعلموا أن العبد لو أحسن الاحسان كله وكانت له دجاجة فأساء اليها لم ~~يكن محسنا ومفعول أمر محذوف والتقدير ماأمرهم الله به وأن يوصل بدل من ~~الضمير المجرور أي ماأمر الله بوصله ويخشون ربهم أي وعيده سبحانه والظاهر ~~أن المراد به مطلقا وقيل : المراد توعيده تعالى على قطع ماأمروا بوصله ~~ويخافون سوء الحسب # 12 # - فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا وهذا من قبيل ذكر الخاص بعد العام ~~للاهتمام والخشية والخوف قيل بمعنى وفي فروق العسكري أن الخوف يتعلق ~~بالمكروه ومنزله تقول خفت زيدا وخفت المرض والخشية ms04982 تتعلق بالمنزل دون ~~المكروه نفسه ولذا قال سبحانه : يخشون أولا ويخافون ثانيا وعليه فلا يكون ~~اعتبار الوعيد في محله لكن هذا غير مسلم لقوله تعالى : خشية إملاق ولمن خشي ~~العنت منكم وفرق الراغب بينهما PageV13P140 ### || CHECK [آية 22] # فقال : الخشية خوف يشوبه تعظيم وأكثر مايكون ذلك عن علم ولذلك خص العلماء ~~بها في قوله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء # وقال بعضهم : الخشية أشد الخوف لأنها مأخوذة من قولهم : شجرة خشية أي ~~يابسة ولذا خصت بالرب في هذه الآية وفرق بينهما أيضا بأن الخشية تكون من ~~عظم المخشي وإن كان الخاشي قويا والخوف من ضعف الخائف وإن كان المخوف أمرا ~~يسرا يدل على ذلك أن تقليب الخاء والشين والياء تدل على الغفلة وفي تدبر ~~والحق أن مثل هذه الفروق أغلبي لاكلي وضعي ولذا لم يفرق كثير بينهما نعم ~~اختار الامام لان المراد من يخشون ربهم أنهم يخافونه خوف مهابة وجلالة ~~زاعما أنه لولا ذلك يلزم التكرار وفيه مافيه # والذين صبروا على كل ماتكرهه النفس من المصائب المالية والبدنية وما ~~يخالفه هوى النفس كالانتقام ونحوه ويدخل فيماذكر التكاليف ابتغاء وجه ربهم ~~طلبا لرضاه تعالى من غير أن ينظروا إلى جانب الخلق رياء أو سمعة ولا إلى ~~جانب أنفسهم زينة وعجبا وقيل : المراد طالبين ذلك فنصب ابتغاء على الحالية ~~وعلى الأول هو منصوب على أنه مفعول له والكلام في مثل الوجه منسوبا اليه ~~تعالى شهير # وفي البحر ان الظاهر منه ههنا جهة الله تعالى أي الجهة التي تقصد عنده ~~سبحانه بالحسنات ليقع عليها المثوبة كما يقال : خرج زيد لوجه كذا وفيه أيضا ~~أنه جاءت الصلة هنا بلفظ الماضي وفيما تقدم بلفظ المضارع على سبيل التفنن ~~في الفصاحة لأن المبتدأ في معنى اسم الشرط والماضي كالمضارع في اسم الشرط ~~فكذلك فيما أشبهه : ولذا قال النحويون : إذا وقع الماضي صلة أو صفة لنكرة ~~عامة احتمل أن يراد به المضي وإن يراد به الاستقبال فمن الأول الذين قال ~~لهم الناس ومن الثاني إلا الذين تابوا من ms04983 قبل أن تقدروا عليهم ويظهر أيضا ~~أن اختصاص هذه الصلة بالماضي وما تقدم بالمضارع أن ماتقدم قصد به الاستصحاب ~~: والالتباس وأما هذه فقد قصد بها تقدمها على ذلك لأن حصول تلك الصلوات ~~إنما هي مترتبة على حصول الصبر وتقدمه عليها ولذا لم يأت صلة في القرآن إلا ~~بصيغة الماضي إذ هو شرط في حصول التكاليف وإيقاعها وفي إرشاد العقل السليم ~~حيث كان الصبر ملاك الأمر في كل ماذكر من الصلات السابقة واللاحقة أورد ~~بصيغة الماضي اعتناء بشأنه ودلالة على وجوب تحققه فان ذلك مما لابد منه إما ~~في نفس الصلوات كما فيما عدا الأولى والرابعة والخامسة أو في إظهار أحكامها ~~كما في الصلات الثلاث المذكورات فانها وان استغنت عن الصبر في أنفسها حيث ~~لامشقة على النفس في الاعتراف بالربوبية والخشية والخوف لكن إظهار أحكامها ~~والجري على موجبها غير خال عن الاحتياج اليه وهو لايخلو عن شيء والأولى على ~~ماقيل الاقتصار في التعليل على الاعتناء بشأنه وعطف قوله سبحانه : وأقاموا ~~الصلاة وكذا مابعده على ذلك على مانص عليه غير واحد من باب عطف الخاص على ~~العام والمراد بالصلاة قيل الصلاة المفروضة وقيل مطلقا وهو أولى ومعنى ~~إقامتها اتمام أركانها وهيآتها وأنفقوا مما رزقناهم بعض ماأعطيناهم وهو ~~الذي وجب عليهم إنفاقه كالزكاة وما ينفق على العيال والمماليك أو ما يشمل ~~ذلك والذي ندب سرا حيث يحسن السر كما في انفاق من لايعرف بالمال إذا خشى ~~التهمة في الاظهار أو من عرف به لكن لو أظهره ربما ادخله الرياء والخيلاء ~~وكما في الاعطاء لمن تمنعه المروءة من PageV13P141 ~~الآخذ ظاهرا وعلانية حيث تحسن العلانية كما إذا كان الأمر على خلاف ماذكر ~~وقال بعضهم : إن الأول مخصوص بالتطوع والثاني باداء الواجب وعن الحسن أن ~~كلا الأمرين في الزكاة المفروضة فان لم يتهم بترك أداء الزكاة فالأولى ~~اداؤها سرا وإلا فالأولى اداؤها علانية : وقيل : السر مايؤديه بنفسه ~~والعلانية مايؤديه إلى الامام والأول الحمل على العموم ولعل تقديم السر ~~للأشارة إلى فضل صدقته وجاء في الصحيح عدا ms04984 المتصدق سرا من الذين يظلهم الله ~~تعالى في ظله يوم القيامة ويدرءون بالحسنة السيئة أي يدفعون الشر بالخير ~~ويجازون الأساءة بالاحسان على ماأخرجه ابن جرير عن ابن زيد وعن ابن جبير ~~يردون معروفا فاعلي من يسيء اليهم فهو كقوله تعالى : وإذا خاطبهم الجاهلون ~~قالوا سلاما وقال الحسن : إذا حرموا أعطوا وإذا ظلموا عفوا وإذا قطعوا ~~وصلوا وقيل : يتبعون السيئة بالحسنة فتمحوها وفي الحديث أن معاذا قال : ~~أوصني يارسول الله قال : إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها السر بالسر ~~والعلانية بالعلانية وعن ابن كيسان يدفعون بالتوبة معرة الذنب وقيل : بلا ~~إله إلا الله شركهم وقيل : بالصدقة العذاب وقيل : إذا رأوا منكرا أمروا ~~بتغييره وقيل وقيل : ويفهم صنيع بعض المحققين اختيار الأول فهم كما قيل : ~~يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ومن إساءة أهل السوء إحسانا وهذا بخلاف خلق ~~بعض الجهلة جريء متى يظلم يعاقب بظلمه سريعا وإن لايبد بالظلم يظلم وقال في ~~الكشف : الأظهر التعميم أي يدرؤون بالجميل السيء سواء كان لأذاهم أولا ~~مخصوصا بهم أو لاطاعة أو معصية مكرمة أو منقصة ولعل الأمر كما قال وتقديم ~~المجرور على المنصوب لإظهار كمال العناية بالحسنة أولئك اي المنعوتون ~~بالنعوت الجليلة والملكات الجميلة وليس المراد بهم أناسا بأعيانهم وإن كانت ~~الآية نازلة على ماقيل في الأنصار واسم الاشارة مبتدأ خبره الجملة الظرفية ~~أعني قوله سبحانه : لهم عقبى الدار # 22 # - أي عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل امر أهلها وهي الجنة فتعريف ~~الدار للعهد والعاقبة المطلقة تفسر بذلك وفسرت به في قوله تعالى : والعاقبة ~~للمتقين وفسرها الزمخشري أيضا بالجنة إلا أنه قال : لأنها التي أراد الله ~~تعالى أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها وفيه على ماقيل شائبة اعتزال # وجوز أن يراد بالدار الآخرة أي لهم العقبى الحسنة في الدار الآخرة وقيل : ~~الجار والمجرور خبر اسم الاشارة وعقبى فاعل الاستقرار وأيا ما كان فليس فيه ~~قصر حتى يرد أن بعض ما في حيز الصلة ليس من العزائم التي يخل إخلالها ~~بالوصول إلى حسن ms04985 العاقبة # وقال بعضهم : إن المراد مآل اولئك الجنة من غير تخلل بدخول النار فلا بأس ~~لو قيل بالقصر ولا يلزم عدم دخول الفاسق المعذب الجنة والقول إنه موصوف ~~بتلك الصفات في الجملة كما ترى والجملة خبر للموصولات المتعاطفة ان رفعت ~~بالابتداء أو استئناف نحوي أو بياني في جواب ما بال الموصوفين بهذه الصفات ~~ان جعلت الموصولات المتعاطفة صفات لأولي الألباب على طريقة المدح من غير أن ~~يقصد أن يكون للصلات المذكورة مدخل في التذكر والأول أوجه لما في الكشف من ~~رعاية التقابل بين الطائفتين وحسن العطف في قوله تعالى : والذين ينقضون ~~وجريهما على استئناف الوصف للعالم ومن هو كأعمى وقوله سبحانه : PageV13P142 ### || CHECK [آية 23] # جنات عدن بدل من عقبى الدار كما قال الزجاج بدل كل من كل وجوز أبو البقاء ~~وغيره أن يكون مبتدأ خبره قوله تعالى : يدخلونها وتعقب بأنه بعيد عن المقام ~~والأولى ان يكون مبتدأ محذوف كما ذكر في البحر ورد بأنه لا وجه له لأن ~~الجملة بيان لعقبى الدار فهو مناسب للمقام والعدن الاقامة والاستقرار يقال ~~: عدن بمكان كذا إذا استقر ومنه المعدن لمستقر الجواهر أي جنات يقيمون فيها ~~وأخرج غير واحد عن ابن مسعود أنه قال : جنات عدن بطنان الجنة أي وسطه وروى ~~نحو ذلك عن الضحاك إلا أنه قال : هي مدينة وسط الجنة فيها الانبياء ~~والشهداء وأئمة الهدى وجاء فيها غير ذلك من الأخبار ومتى أريد منها مكان ~~مخصوص من الجنة كان البدل بدل بعض من كل وقرأ النخعي جنة بالافراد وروى عن ~~ابن كثير وأبي عمرو يدخلونها مبنيا للمفعول ومن صلح من ءابائهم جمع أبوي كل ~~واحد منهم فكأنه قيل : من آبائهم وأمهاتهم وأزواجهم وذرياتهم وهو كما قال ~~أبو البقاء عطف على المرفوع ف يدخلون وإنما ساغ ذلك مع عدم التأكيد للفصل ~~بالضمير الآخر وجوز أن يكون مفعولا معه واعترض بأن واو المعية لاتدخل إلا ~~على المتبوع ورد بان هذا إنما ذكر في مع لا في الواو وفيه نظر والمعنى انه ~~يلحق بهم من صلح ms04986 من أهليهم وأن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم تعظيما لشأنهم ~~أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن جبير قال : يدخل الرجل الجنة فيقول : ~~أين أمي أين ولدي أين زوجتي فيقال : لم يعملوا مثل عملك فيقول : كنت أعمل ~~لي ولهم ثم قرأ الآية وفسر من صلح بمن آمن وهو المروى عن مجاهد وروى ذلك عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفسر ذلك الزجاج بمن آمن وعمل صالحا وذكر ~~أنه تعالى بين بذلك أن الأنساب لاتنفع إذا لم يكن معها أعمال صالحة بل ~~الآباء والأزواج والذرية لايدخلون الجنة إلا بالأعمال الصالحة ورد عليه ~~الواحدي فقال : الصحيح ماروى عن ابن عباس لأن الله تعالى جعل من ثواب ~~المطيع سروره بحضور أهله معه في الجنة وذلك يدل على أنهم يدخلونها كرامة ~~للمطيع الآتي بالأعمال الصالحة فلو دخلوها بأعمالهم لم يكن في ذلك كرامة ~~للمطيع ولا فائدة في الوعد به إذ كل من كان مصلحا في عمله فهو يدخل الجنة ~~وضعف ذلك الامام بأن المقصود بشارة المطيع بكل ما يزيده سرورا وبهجة فاذا ~~بشر الله تعالى المكلف بأنه إذا دخل الجنة يحضر معه أهله يعظم سروره وتقوى ~~بهجته ويقال : إن من أعظم سرورهم أن أن يجتمعوا فيتذكروا أحوالهم في الدنيا ~~ثم يشكرون الله تعالى على الخلاص منها ولذلك حكى سبحانه عن بعض أهل الجنة ~~أنه يقول : ياليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين وعلى هذا ~~لاتكون الآية دليلا على أن الدرجة تعلو بالشفاعة ومنهم من استدل بها على ~~ذلك على المعنى الأول لها # وتعقب بأنها أيضا لادلالة لها على ماذكر وأجيب بأنه إذا جاز أن تعلو ~~بمجرد التبعية للكاملين في الايمان تعظيما لشأنهم فالعلو بشفاعتهم معلوم ~~بالطريق الأولى وقال بعضهم : إنهم لما كانوا بصلاحهم مستحقين لدخول الجنة ~~كان جعلهم في درجتهم مقتضى طلبهم وشفاعتهم لهم بمقتضى الاضافة والحق أن ~~الآية لاتصلح دليلا على ذلك خصوصا إذا كانت الواو بمعنى مع فتأمل والظاهر ~~أنه لايتمييز بين زوجة وزوجة وبذلك صرح ms04987 الامام ثم قال : ولعل الأولى من مات ~~عنها أو ماتت عنه وما روى عن سودة أنها لما هم رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بطلاقها قالت : دعني يارسول الله أحشر في جملة نسائك كالدليل على PageV13P143 ### || CHECK [آية 24] # ماذكر واختلف في المرأة ذات الأزواج إذا كانوا قد ماتوا عنها فقيل : هي ~~في الجنة لآخر أزواجها ويؤيده كون أمهات المؤمنين زوجاته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فيها مع كون أكثرهن كن قد تزوجن قبل بغيره عليه الصلاة والسلام ~~وقيل : هي لأول أزواجها كامرأة أخبرها ثقة أن زوجها قد مات ووقع في قلبها ~~صدقه فتزوجت بعد انقضاء عدتها ثم ظهرت حياته فانها تكون له وتعقب بأن هذا ~~ليس من هذا القبيل بل هو يشبه ما لو مات رجل وأخبر معصوم كالنبي بموته ~~فتزوجت امرأته بعد انقضاء العدة ثم أحياه الله تعالى وقد قالوا في ذلك : ان ~~زوجته لزوجها الثاني وقيل : ان الزوجة تخير يوم القيامة بين أزواجها فمن ~~كان منهم أحسنهم خلقا معها كانت له وارتضاه جمع وقرأ ابن أبي عبلة صلح بضم ~~اللام والفتح أفصح وعيسى الثقفي ذريتهم بالتوحيد والملائكة يدخلون عليهم من كل باب # 32 # - من أبواب المنازل # أخرج ابن أبي حاتم عن انس بن مالك أنه قرأ الآية حتى حتمها ثم قال : إن ~~المؤمن لفي خيمة من درة مجوفة ليس فيها جذع ولا وصل طولها في الهواء ستون ~~ميلا في كل زواية منها أهل ومال لها أربعة آلاف مصراع من ذهب يقوم على كل ~~باب منها سبعون ألفا من الملائكة مع كل ملك هدية من الرحمن ليس مع صاحبه ~~مثلها لايصلون اليه الا باذن بينه وبينهم حجاب وروى عن ابن عباس ماهو أعظم من ذلك # وقال أبو الاصم : أريد من كل باب من أبواب البر كباب الصلاة وباب الزكاة ~~وباب الصبر وقيل : من أبواب الفتوح والتحف قيل : فعلى هذا المراد بالباب ~~النوع ومن للتعليل والمعنى يدخلون لاتحافهم بأنواع التحف وتعقب بأن في كون ~~الباب بمعنى النوع كالبابة نظرا فان ms04988 ظاهر كلام الاساس وغيره يقتضي أن يكون ~~مجازا أو كناية عما ذكر لأن الدار التي لها أبواب إذا أتاها الجم الغفير ~~يدخلونها من كل باب فأريد به دخول الارزاق الكثيرة عليهم وأنها تأتيهم من ~~كل جهة وتعدد الجهات يشعر بتعدد المائتيات فان لكل جهة تحفة سلام عليكم أي ~~قائلين ذلك وهو بشارة بدوام السلامة فالجملة مقول لقول محذوف واقع حالا من ~~فاعل يدخلون وجوز كونها حالا من غير تقدير أي مسلمين وهي في الاصل فعلية أي ~~يسلمون سلاما وقوله تعالى : بما صبرتم متعلق كما قال أبو البقاء بما تعلق ~~به عليكم أو به نفسه لأنه نائب عن متعلقه ومنع هذا كما قال السيوطي ~~السفاقسي وقال : لاوجه له والصحيح أنه متعلق بما تعلق به عليكم وجوز ~~الزمخشري تعلقه بسلام على معنى نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم ومنعه أبو البقاء ~~بأن فيه الفصل بين المصدر ومعموله بالأجنبي وهو الخبر ووجه ذلك في الدر ~~المصون بأن المنع إنما هو في المصدر المؤول بحرف مصدري وهذا ليس منه مع أن ~~الرضى جوز ذلك مع التأويل أيضا وقال : لا أراه مانعا لأن كل مؤول بشيء ~~لايثبت له جميع أحكامه وجوز لهذه العلة العلامة الثاني تقديم معمول المصدر ~~المؤول بأن والفعل عليه في نحو قوله تعالى : ولا تأخذكم بهما رأفة وقال في ~~الكشف : إن عليكم نظرا إلى الاصل غير أجنبي فلذلك جاز أن يفصل به على أن ~~الزمخشري لم يصرح بأنه معمول بل من مقتضاه ولذا قال : أي نسلم الخ فدل على ~~أن التعلق معنوي يقدر ما يناسبه ولو جعل معمولا للظرف المستقر أعني عليكم ~~فيكون متعلقا معنى بسلام ضرورة لكان وجها خاليا عن التكلف وجعله أبو حيان ~~خبر مبتدأ محذوف وما مصدرية والباء سببية أو بدلية أي هذا الثواب الجزيل ~~بسبب صبركم في الدنيا على المشاق أو بدله وعن أبي عمران بما صبرتم على ~~دينكم وعن الحسن PageV13P144 ~~عن فضول الدنيا وعن محمد بن النصر على الفقر والتعميم أولى وتخصيص الصبر ~~بالذكر من بين الصلات السابقة لما ms04989 أنه ملاك الامر والامر المعتني به كما ~~علمت فنعم عقبى الدار # 42 # - أي فنعم عاقبة الدنيا الجنة وقيل : المراد بالدار الآخرة وقال بعضهم : ~~المراد أنهم عقبوا الجنة من جهنم قال ابن عطية : وهذا مبني على ما ورد من ~~أن كل رجل من أهل الجنة قد كان له مقعد من النار فصرفه الله تعالى عنه إلى ~~النعيم فيعرض عليه ويقال له : هذا مقعدك من النار قد أبدلك الله تعالى ~~بالجنة بايمانك وصبرك وقرأ ابن يعمر فنعم بفتح النون وكسر العين وذلك هو ~~الاصل وابن وثاب فنعم بفتح النون وسكون العين وتخفيف فعل لغة تميم وجاء ~~فيها كما في الصحاح نعم بكسر النون واتباع العين لها وأشهر استعمالاتها ما ~~عليه الجمهور وأخرج ابن جرير عن محمد بن إبراهيم قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : سلام عليكم بما صبرتم ~~فنعم عقبى الدار وكذا كان يفعل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم ~~وتمسك بعضهم بالآية على أن أفضل من البشر فقالوا : إنه سبحانه ختم مراتب ~~سعادات البشر بدخول الملائكة عليهم على سبيل التحية والاكرام والتعظيم ~~والسلام فكانوا أجل مرتبة من البشر لما كان دخولهم عليهم لأجل السلام ~~والتحية موجبا علو درجاتهم وشرف مراتبهم ولا شك أن من عاد من سفره الى بيته ~~فاذا قيل في معرض كمال مرتبته انه يزوره الامير والوزير والقاضي والمفتي دل ~~على أن درجة المزور أقل وأدنى من درجات الزائرين فكذا ههنا وهو من الركاكة بمكان # ولم لايجوز أن يكون ما هنا نظير ما اذا أتى السلطان بشخص من عماله ~~الممتازين عنده قد أطاعه في أوامره ونواهيه الى محل كرامته ثم بعد أن أنزله ~~المنزل اللائق به أرسل خدمة اليه بالهدايا والتحف والبشارة بما يسره فهل ~~اذا قيل : إن فلانا قد أحله السلطان محل كرامته ودار حكومته وأنزله المنزل ~~اللائق به وأرسل خدمة اليه بما يسره كان ذلك دليلا على أن أولئك الخدم أعلى ~~درجة منه لاأظنك تقول ذلك ms04990 نعم جاء في بعض الاخبار ما يؤيده بظاهره ما تقدم ~~فقد أخرج أحمد والبزار وابن حبان والحاكم وصححه وجماعة عن عبدالله بن عمرو ~~قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أول من يدخل الجنة من خلق ~~الله تعالى فقراء المهاجرين الذين تسد بهم الثغور وتقى بهم المكاره ويموت ~~أحدهم وحاجته في صدره لايستطيع لها قضاء فيقول الله تعالى لمن يشاء من ~~ملائكته : ائتوهم فحيوهم فتقول الملائكة : ربنا نحن سكان سمائك وخيرتك من ~~خلقك افتأمرنا ان نأتي هؤلاء فنسلم عليهم فيقول الله تعالى : إن هؤلاء عباد ~~لي كانوا يعبدوني ولا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور وتتقي بهم المكاره ~~ويموت أحدهم وحاجته في صدره لايستطيع لها قضاء فتأتيهم الملائكة عند ذلك ~~فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ومن أنصف ~~ظهر له أن هذا لايدل على ان الملائكة مطلقا أفضل من البشر مطلقا كما لايخفى ~~وذكر الامام الرازي في تفسير الآية على الوجه المروي عن الاصم في تفسير ~~دخول الملائكة من كل باب أن الملائكة طوائف منهم روحانيون ومنهم كروبيون ~~فالعبد اذا راض نفسه بأنواع الرياضات كالصبر والشكر والمراقبة والمحاسبة ~~ولكل مرتبة من هذه المراتب جوهر قدسي وروح علوي مختص بتلك الصفة مزيد ~~اختصاص فعند الموت اذا أشرقت تلك الجواهر القدسية تجلت فيها من كل روح من ~~الارواح السماوية ما يناسبها من الصفات المخصوصة فيفيض عليها من ملائكة ~~الصبر كمالات مخصوصة نفسانية لاتظهر الا في مقام الصبر ومن ملائكة الشكر كمالات PageV13P145 ### || CHECK [آية 25] # روحانية لاتتجلى الا في مقام الشكر وهكذا القول في جميع المراتب اه ~~وتعقبه أبو حيان بأنه كلام فاسق لاتفهمه العرب ولا جاءت به الانبياء عليهم ~~السلام فهو مطروح لايلتفت اليه المسلمون وأنت تعلم أن مثل هذا كلام كثير من ~~الصوفية والذين ينقضون عهد الله أريد بهم من يقابل الاولين ويعاندهم ~~بالاتصاف بنقائض أوصافهم من بعد ميثاقه الاعتراف به قيل : المراد بالعهد ~~قوله سبحانه : ألست بربكم وبالميثاق ماهو اسم آلة أعني ما ms04991 يوثق به الشيء ~~واريد به الاعتراف بقول : بلى وقد يسمى العهد من الطرفين ميثاقا لتوثيقه ~~بين المتعاهدين وفسر الامام عهد الله تعالى بما ألزمه عباده بواسطة الدلائل ~~العقلية لأن ذلك أوكد كل عهد وكل إيمان اذ الأيمان إنما تفيد التوكيد ~~بواسطة الدلائل الدالة على انها توجب الوفاء بمقتضاها ثم قال : والمراد من ~~نقضها أن لاينظر المرء فيها فلا يمكنه حينئذ العمل بموجبها أو بأن ينظر ~~ويعلم صحتها ثم يعاند فلا يعمل بعلمه أو بأن ينظر في الشبه فلا يعتقد الحق ~~والمراد بقوله سبحانه من بعد ميثاقه من بعد أن أوثق اليه تلك الادلة ~~وأحكامها لأنه لاشيء أقوى مما دل الله تعالى على وجوبه في أنه ينفع فعله ~~ويضر تركه # وأورد أنه إذا كان العهد لايكون الا بالميثاق فما فائدة من بعد ميثاقه ~~وأجاب بأنه لايمتنع أن يكون المراد مفارقة من تمكن من معرفته بالحلف لمن لم ~~يتمكن أولا يمتنع أن يكون المراد الأدلة المؤكدة لأنه يقال : قد تؤكد اليك ~~بدلائل أخرى سواء كانت عقلية أو سمعية اه ولا يخفى انه إذا أريد بالعهد ذلك ~~القول وبالميثاق الاعتراف به لم يختج إلى القيل والقال وحمل بعضهم العهد ~~هنا على سائر ما وصى الله تعالى به عباده كالعهد فيما سبق والميثاق على ~~الاقرار والقبول والآية كما روى عن مقاتل نزلت في أهل الكتاب ويقطعون ماأمر ~~الله به أن يوصل من الايمان بجميع الانبياء عليهم السلام المجتمعين على ~~الحق حيث يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض ومن حقوق الارحام وموالاة المؤمنين وغير ~~ذلك وإنما لم يتعرض كما قال بعض المحققين لنفي الخشية والخوف عنهم صريحا ~~لدلالة النقض والقطع على ذلك وأما عدم التعرض لنفي الصبر المذكور فلأنه ~~إنما اعتبر تحققه في ضمن الحسنات المعدودة ليقعن معتدا بهن فلا وجه لنفيه ~~عمن بينه وبين الحسنات بعد المشرقين لاسيما بعد تقييده بكونه ابتغاء وجهه ~~تعالى كما لاوجه لنفي الصلاة والانفاق بناء على أن المراد منه اعطاء الزكاة ~~ممن لايحوم حول الايمان بالله تعالى فضلا عن فروع الشرائع ms04992 وإن أريد ~~بالانفاق مايشمل ذلك وغيره فنفيه مندرج تحت قطع ما أمر الله تعالى بوصله بل ~~قد يقال باندراج نفي الصلاة أيضا تحت ذلك وأما درء السيئة بالحسنة فانتفاؤه ~~عنهم ظاهر مما سبق ولحق فان من يجازي احسانه عز وجل بنقض عهده سبحانه ~~ومخالفة الامر ويباشر الفساد حسبما يحكيه قوله عز وجل : ويفسدون في الأرض ~~بالظلم لأنفسهم وغيرهم وتهييج الفتن بمخالفة دعوة الحق واثارة الحرب على ~~المسلمين كيف يتصور منه الدرء المذكور على أنه قيل : إن ذلك يشعر بأن له ~~دخلا في الافضاء إلى العقوبة التي ينبىء عنها قوله سبحانه : أولئك الخ أي ~~أولئك الموصوفون بتلك القبائح لهم بسبب ذلك اللعنة أي الابعاد من رحمة الله ~~تعالى ولهم مع ذلك سوء الدار # 52 # - أي سوء عاقبة الدار والمراد بها الدنيا وسوء عاقبتها عذاب جهنم أو جهنم ~~نفسها ولم يقل : سوء عاقبة الدار تفاديا أن يجعلها عاقبة حيث جعل العاقبة ~~المطلقة هي الجنة وجوز أن يراد بالدار جهنم وبسوئها عذابها والأول PageV13P146 ### || CHECK [آية 26] # أوجه لرعاية التقابل ولأن المبادر إلى الفهم من الدار الدنيا بقرينة ~~السابق ولأنها الحاضرة في أذهانهم ولما ذكر من النكتة السرية وذلك لأن ~~ترتيب الحكم على الموصول يشعر بعلية الصلة له ولا يخفى أنه لادخل له في ذلك ~~على أكثر التفاسير فان مجازاة السيئة بمثلها مأذون فيها ودفع الكلام السيء ~~بالحسنى وكذا الاعطاء عند المنع والعفو عند الظلم والوصل عند القطع ليس مما ~~يورث تركه تبعة وأما ما اعتبر اندراجه تحت الصلة الثانية من الاخلال ببعض ~~الحقوق المندوبة فلا ضير في ذلك لأن اعتباره من حيث أنه من مستتبعات ~~الاخلال بالعزائم كالكفر ببعض الانبياء عليهم السلام وعقوق الوالدين وترك ~~سائر الحقوق الواجبة وقيد بالاكثر لأنه على الكثير مما ذكرناه في تفسيره ~~المدخلية ظاهرة وقيل : إنه سلك في وصف الكفرة وذمهم وذكر مالهم من مآلهم ~~مالم يسلك في وصف المؤمنين ومدحهم وشرح ماأعد لهم وما ينتهي اليه أمرهم ~~فأتى في أحدهما بموصولات متعددة وصلات متنوعة إلى غير ذلك ولم ms04993 يؤت بنحو ذلك ~~في الآخر تنبيها على مزيد الاعتناء بشأن المؤمنين قولا وفعلا وعدم الاعتناء ~~بشأن اضدادهم فانهم أنجاس يتمضمض من ذكرهم هذا مع الجزم بأن مقتضى الحال هو ~~هذا وقيل : إن المسلكين من آثار الرحمة الواسعة فتأمل وتكرير لهم للتأكيد ~~والايذان باختلافهما واستقلال كل منهما في الثبوت الله يبسط الرزق أي يوسعه ~~لمن يشاء من عباده ويقدر أي يضيق وقيل : يعطي بقدر الكفاية والمراد بالرزق ~~الدنيوي لاما يعم الاخروي لأنه على ماقيل غير مناسب للسياق وقال صاحب الكشف ~~: إنه شامل للرزقين الحسي والمعنوي الدنيوي والاخروي وذكر في بيان ربط ~~الآية على ذلك ما ذكر وهي كما روى عن ابن عباس نزلت في أهل مكة ثم انها وإن ~~كانت كذلك عامة وكأنها دفع لما يتوهم من أنه كيف يكونون مع ماهم عليه من ~~الضلال في سعة من الرزق فبين سبحانه أن سعة رزقهم ليس تكريما لهم كما أن ~~تضييق رزق بعض المؤمنين ليس لاهانة لهم وإنما كل من الأمرين صادر منه تعالى ~~لحكم إلهية يعلمها سبحانه وربما وسع على الكافر املاء واستدراجا له وضيق ~~على المؤمن زيادة لأجره # وتقديم المسند اليه في مثل هذه الآية للتقوى فقط عند السكاكي والزمخشري ~~يرى أنه لامانع من أن يكون للتقوى والتخصيص ولذا قال : أي الله وحده هو ~~يبسط ويقدر دون غيره سبحانه وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ويقدر ~~بضم الدال حيث وقع وفرحوا استئناف ناع قبح أفعالهم مع ما وسعه عليه # والضمير قيل لأهل مكة وإن لم يسبق ذكرهم واختاره جماعة وقال أبو حيان : ~~للذين ينتقضون وزعم بعضهم أن الجملة معطوفة على صلة الذين وفي الآية تقديم ~~وتأخير ومحل هذا بعد يفسدون في الأرض ولا يخفى بعده للاختلاف عموما وخصوصا ~~واستقبالا ومضيا أي فرحوا فرح أشر وبطر ولا فرح سرور بفضل الله تعالى # بالحياة الدنيا أي بما بسط لهم فيها من النعيم لأن فرحهم ليس بنفس الدنيا ~~فنسبة الفرح اليها مجازية أو هناك تقدير أي يبسط الحياة أو الحياة الدنيا ms04994 ~~مجاز عما فيها وما الحياة الدنيا في الآخرة أي كائنة في جنب نعيمها فالجار ~~والمجرور في موضع الحال وليس متعلقا بالحياة ولا بالدنيا كما قال أبو ~~البقاء لأنهما ليسا فيها # وفي هذه معناها المقايسة وهي كثيرة في الكلام كما يقال : ذنوب العبد في ~~رحمة الله تعالى كقطرة في بحر وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق وهي ~~الظرفية المجازية لأن مايقاس بشيء يوضع بجنبه PageV13P147 ### || CHECK [آية 27] # وإسناد متاع في قوله تعالى : إلا متع # 62 # - إلى الحياة الدنيا يحتمل أن يكون مجازيا ويحتمل أن يكون حقيقيا والمراد ~~أنها ليست إلا شيئا نزرا يتمتع به كعجالة الراكب وزاد الراعي يزوده أهله ~~الكف من التمر أو الشيء من الدقيق أو نحو ذلك والمعنى أنهم رضوا بحظ الدنيا ~~معرضين عن نعيم الآخرة والحال أن ماأشروا به في جنب ماأعرضوا عنه نزر النفع ~~سريع النفاذ أخرج الترمذي وصححه عن عبدالله بن مسعود قال : نام رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا : يارسول ~~الله لو اتخذنا لك فقال : مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل ~~تحت شجرة ثم راح وتركها وقيل : معنى الآية كالخبر الدنيا مزرعة الآخرة يعني ~~كان ينبغي أن يكون ما بسط لهم في الدنيا وسيلة إلى الآخرة كمتاع تاجر يبيعه ~~بما يهمه وينفعه في مقاصده لا أن يفرحوا بها ويعدوها مقاصد بالذات والأول ~~أولى وأنسب # ويقول الذين كفروا أي أهل مكة عبدالله بن أبي أمية وأصحابه وإيثار هذه ~~الطريقة على الاضمار مع ظهور إرادتهم عقيب ذكر فرحهم بناءا على أن ضمير ~~فرحوا لهم لذمهم والتسجيل عليهم بالكفر فيما حكى عنهم من قولهم : لولا أنزل ~~عليه ءاية من ربه فان ذلك في أقصى مراتب المكابرة والعناد كأن ما أنزل عليه ~~عليه الصلاة والسلام من الآيات العظام الباهرة ليست عندهم بآية حتى اقترحوا ~~مالاتقتضيه الحكمة من الآيات كسقوط السماء عليهم كسفا وسير الاخشبين وجعل ~~البطاح محارث ومفترسا كالاردن واحياء قضى لهم إلى غير ذلك قل ms04995 إن الله يضل ~~من يشاء إضلاله مشيئة تابعة للحكمة الداعية اليها وهو كلام جار مجرى التعجب ~~من قولهم وذلك ان الآيات الباهرة المتكاثرة التي أوتيها صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لم يؤتها نبي قبله وكفى بالقرآن وحده آية فاذا جحدوها ولم يعتدوا ~~بها كان ذلك موضعا للتعجب والانكار وكان الظاهر أن يقال في الجواب : ما ~~أعظم عنادكم وما أشد تصميمكم على الكفر ونحوه إلا أنه وضع هذا موضعه ~~للاشارة إلى أن المتعجب منه يقول : إن الله يضل الخ أي أنه تعالى يخلق فيمن ~~يشاء الضلال بصرف اختياره إلى تحصيله ويدعه منهمكا فيه لعلمه بأنه لاينجح ~~فيه اللطف ولا ينفعه الارشاد لسوء استعداده كمن كان على صفتكم في المكابرة ~~والعناد وشدة الشكيمة والغلو في الفساد فلا سبيل له إلى الاهتداء ولو جاءته كل آية # ويهدي إليه أي إلى جانبه العلي الكبير # وقال أبو حيان : أي إلى دينه وشرعه سبحانه هداية موصلة اليه لا دلالة ~~مطلقة إلى ما يوصل فان ذلك غير مختص بالمهتدين وفيه من تشريفهم مالا يوصف ~~وقيل : الضمير للقرآن أو للرسول عليه الصلاة والسلام وهو خلاف الظاهر جدا ~~من أناب # 72 # - أي أقبل إلى الحق وتأمل في تضاعيف مانزل من دلائله الواضحة وحقيقة ~~الانابة الرجوع إلى نوبة الخير وإيثارها في الصلة على إيراد المشيئة كما في ~~الصلة الاولى على ما قال مولانا شيخ الإسلام للتنبيه على الداعي إلى ~~الهداية بل الى مشيئتها والاشعار بما دعا إلى المشيئة الأولى من المكابرة ~~وفيه حث للكفرة على الاقلاع عما هم عليه من العتو والعناد وإيثار صيغة ~~الماضي للايماء إلى استدعاء الهداية السابقة كما إن إيثار صيغة المضارع في ~~الصلة الأولى للدلالة على استمرار المشيئة حسب استمرار مكابرتهم والآية ~~صريحة في مذهب أهل السنة في نسبة الخير والشر اليه عز وجل وأولها المعتزلة فقال PageV13P148 ### || CHECK [آية 28] # أبو علي الجبائي : المعنى يضل من يشاء عن ثوابه ورحمته عقوبة له على كفره ~~فلتسم ممن يجيبه الله تعالى إلى ما يسأل لإستحقاقكم العذاب والضلال عن ~~الثواب ms04996 ويهدي إلى جنته من تاب وآمن ثم قال : وبهذا تبين أن الهدى هو الثواب ~~من حيث علق بقوله تعالى : من أناب والهدى الذي يفعله سبحانه بالمؤمن هو ~~الثواب لأنه يستحقه على ايمانه وذلك يدل على أنه تعالى يضل عن الثواب لاعن ~~الدين بالكفر على ما ذهب اليه من خالفنا هو لا يخفى ما فيه # الذين امنوا بدل من من أناب بدل كل من كل فان أريد بالهدية المستمرة ~~فالأمر ظاهر لظهور كون الايمان مؤديا اليها وان أريد احداثها فالمراد ~~بالذين آمنوا الذين صار أمرهم إلى الايمان كما قالوا في هدى للمتقين أي ~~الصائرين إلى التقوى وإلا فالايمان لايؤدي إلى الهداية نفسها ويجوز أن يكون ~~عطف بيان على ذلك أو منصوبا على المدح أو خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين ~~آمنوا وتطمئن قلوبهم أي تستقر وتسكن بذكر الله أي بكلامه المعجز الذي لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو المروى عن مقاتل وإطلاق الذكر ~~على ذلك شائع في الذكر ومنه قوله تعالى : وهذا ذكر مبارك وإنا نحن نزلنا ~~الذكر وانا له لحافظون وسبب اطمئنان قلوبهم بذلك علمهم ان لا آية أعظم ومن ~~ذلك لايقترحون الآيات التي يقترحها غيرهم والعدول الى صيغة المضارع لافادة ~~دوام الاطمئنان وتجدده حسب تجدد المنزل من الذكر ألا بذكر الله وحده تطمئن القلوب # 82 # - لله دون غيره من الأمور التي تميل اليها النفوس من الدنياويات وإذا ~~أريد سائر المعجزات فالقصر من حيث انها ليست في افادة الطمأنينة بالنسبة ~~إلى من لم يشاهدها بمثابة القرآن المجيد فانه معجزة باقية إلى يوم القيامة ~~يشاهدها كل أحد وتطمئن به القلوب كافة وفيه اشعار بأن الكفرة لاقلوب لهم ~~وأفئدتهم هواء حيث لم يطمئنوا به ولم يعدوه آية وهو أظهر الآيات وأبهرها ~~وقيل : في الكلام مضاف مقدار أي لتطمئن قلوبهم بذكر رحمته تعالى ومغفرته ~~بعد القلق والاضطراب من خشيته تعالى كقوله تعالى : ثم تلين جلودهم وقلوبهم ~~إلى ذكر الله وهذا مناسب على مافي الكشف للانابة اليه تعالى والمصدر عليه ms04997 ~~مضاف إلى الفاعل وقيل : المراد بذكر الله دلائله سبحانه الدالة على ~~وحدانيته عز وجل والاطمئنان عن قلق الشك والتردد وهذا مناسب لذكر الكفر ~~ووقوعه في مقابلته وقيل : المراد بذكره تعالى أنسا به وتبتلا اليه سبحانه ~~فالمراد بالهداية دوامها واستمرارها قيل : وهذا مناسب أيضا حديث الكفر لأن ~~الكفرة إذا ذكر الله تعالى وحده أشمأزت قلوبهم والمصدر على القولين مضاف ~~إلى المفعول والوجه الاول أشد ملاءمة للنظم لاسيما لقوله تعالى : لولا أنزل ~~عليه آية من ربه والمصدر فيه بمعنى المفعول # ومن الغريب ما نقل في تفسير الخازن أن هذا في الحلف بالله وذلك أن المؤمن ~~إذا حلف له بالله تعالى سكن قلبه وروى نحو ذلك أبو الشيخ عن السدي فان ~~الحمل عليه هنا مما لايناسب المقام وأما ما روى عن أنس من أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال لأصحابه حين نزلت هذه الآية : هل تدرون مامعنى ذلك قالوا : ~~الله ورسوله أعلم قال : من أحب الله تعالى ورسوله وأحب أصحابي ومثله ماروى ~~عن علي كرم الله تعالى وجهه من أنه عليه الصلاة والسلام قال حين نزلت : ذاك ~~من أحب الله تعالى ورسوله وأحب أهل بيتي صادقا غير كاذب PageV13P149 ### || CHECK [آية 29] # وأحب المؤمنين شاهدا وغائبا فليس المراد منه تفسير المراد بذكر الله بل ~~بيان أن الموصوفين بماذكر من أحبه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ~~الخ وهو كذلك إذ لا يكاد يتحقق الانفكاك بين هاتيك الصفات فليتأمل ولا ~~تنافي بين هذه الآية على سائر الاوجه وقوله تعالى : إذا ذكر الله وجلت ~~قلوبهم لأن المراد هناك وجلت من هيبته تعالى واستعظامه جلت عظمته وذكر ~~الامام في بيان اطمئنان القلب بذكره تعالى وجوها فقال : ان الموجودات على ~~ثلاثة أقسام : مؤثر لايتأثر ومتأثر لايؤثر وموجود يؤثر يتأثر فالاول هو ~~الله تعالى والثاني هو الجسم فانه ليس له خاصية إلا القبول للآثار ~~المتنافية والصفات المختلفة والثالث الموجودات الروحانية فانها إذا توجهت ~~الى الحضرة الالهية صارت قابلة للآثار الفائضة عليها منها وإذا توجهت إلى ~~أعلام الأجسام اشتاقت الى ms04998 التصرف فيها لأن عالم الأرواح مدبر لعالم الاجسام ~~فاذا عرف هذا فالقلب كلما توجه الى مطالعة عالم الاجسام حصل فيه الاضطراب ~~والقلق والميل الشديد إلى الاستيلاء عليه والتصرف فيه وإذا توجه إلى مطالعة ~~الحضرة الالهية وحصلت فيه الأنوار الصمدية فهناك يكون ساكنا مطمئنا وأيضا ~~أن القلب كلما وصل إلى شيء فانه يطلب الانتقال منه إلى أمر آخر أشرف منه ~~لأنه لا سعادة في عالم الجسم إلا وفوقها مرتبة أخرى أما اذا انتهى إلى ~~الاستسعاد بالمعارف الألهية والانوار القدسية ثبت واستقر فلم يقدر على ~~الانتقال من ذلك ألبتة لأنه ليس هناك درجة أخرى في السعادة أعلى منه وأكمل ~~وأيضا أن الاكسير إذا وقعت منه ذرة على الجسم النحاسي انقلب ذهبا باقيا على ~~ممر الدهور صابرا على الذوبان الحاصل بالنار فاكسير نور الله تعالى إذا وقع ~~في القلب أولى أن يقلبه جوهرا باقيا صافيا نورانيا لايقبل التغير والتبدل ~~ولهذه الأوجه قال سبحانه : ألا بذكر الله تطمئن القلوب اه والأولى أن يقال ~~: إن سبب الطمأنينة نور يفيضه الله تعالى عن قلب المؤمنين بسبب ذكره فيذهب ~~ما فيها من القلق والوحشة ونحو ذلك وللمناقشة فيما ذكره مجال وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى في باب الاشارة مايشبه ذلك الذين ءامنوا وعملوا الصالحات بدل من ~~القلوب أي قلوب الذين آمنوا والاظهر أنه بدل الكل لأن القلوب في الأول قلوب ~~المؤمنين المطمئنين وكذلك لو عمم القلب على معنى أن قلوب هؤلاء الاجلاء كل ~~القلوب لأن الكفار أفئدتهم هواء وأما الحمل على بدل البعض ليعمم القلب من ~~غير الملاحظة المذكورة واستنباط هذا المعنى من البدل فبعيد وأما احتماله ~~لبدل الاشتمال وان استحسنه الطيبي فكلا أو مبتدأ خبره الجملة الدعائية على ~~التأويل أعني قوله سبحانه : طوبى لهم أي يقال لهم ذلك أولا حاجة الى ~~التأويل والجملة خبرية أو خبر مبتدأ مضمر أو نصب على المدح فطوبى لهم حال ~~مقدرة والعامل فيها الفعلان # وقال بعض المدققين : لعل الاشبه وجه آخر وهو ان يتم الكلام عند قوله ~~تعالى : من أناب ثم ms04999 قيل : الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم في مقابلة ويقول الذين ~~كفروا لولا أنزل وقوله سبحانه : ألا بذكر الله جملة اعتراضية تفيد كيف ~~لاتطمئن قلوبهم له ولا اطمئنان للقلب بغيره وقوله عز وجل : الذين آمنوا بدل ~~من الاول وفيه إشارة الى أن ذكر الله تعالى أفضل الاعمال الصالحة بل هو ~~كلها وطوبى لهم خبر الاول فيتم التقابل بين القرينتين ويقول الذين كفروا ~~والذين آمنوا وتطمئن وبين جزئي التذييل : يضل من يشاء ويهدي اليه من أناب ~~ومن الناس من زعم أن الموصول الاول مبتدأ والموصول الثاني PageV13P150 ### || CHECK [آية 30] # خبره وألا بذكر الله اعتراض وطوبى لهم دعاء وهو كما ترى وطوبى قيل مصدر ~~من طاب كبشرى وزلفى والواو منقلبة من الياء كموسر وموقن وقرأ مكوزة ~~الاعرابي طيبي ليسلم الياء وقال أبو الحسن الهنائي : هي جمع طيبة كما قالوا ~~في كيسة كوسى وتعقبه أبو حيان بأن فعلي ليست من أبنية الجموع فلعله أراد ~~أنه اسم جمع وعلى الاول فلهم في المعنى المراد عبارات فأخرج ابن جرير وغيره ~~عن ابن عباس أن المعنى فرح وقرة عين لهم وعن الضحاك غبطة لهم وعن قتادة ~~حسنى لهم وفي رواية أخرى عنه اصابوا خيرا وعن النخعي خير كثير لهم وفي ~~رواية أخرى عنه كرامة لهم وعن سميط بن عجلان دوام الخير لهم ويرجع ذلك الى ~~معنى العيش الطيب لهم وفي رواية عن ابن عباس وابن جبير أن طوبى اسم للجنة ~~بالحبشية وقيل بالهندية وقال القرطبي : الصحيح أنها علم لشجرة في الجنة فقد ~~أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والبيهقي في البعث ~~والنشور وصححه السهيلي وغيره عن عتبة ابن عبد قال جاء اعرابي الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله أفي الجنة فاكهة قال : نعم فيها ~~شجرة تدعى طوبى هي نطاق الفردوس قال : أي شجر أرضنا تشبه قال : ليس تشبه ~~شيئا من شجر أرضك ولكن أتيت الشام قال : لا قال : فانها تشبه شجرة بالشام ~~تدعى الجوزة تنبت على ساق واحد ثم ينتشر أعلاها ms05000 قال : ما عظم أصلها قال : ~~لوار تحلت جذعه من ابل أهلك ما أحطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرما قال : ~~فهل فيها عنب قال : نعم قال : ما عظم العنقود منه قال : مسيرة شهر للغراب ~~الابقع والاخبار المصرحة بأنها شجرة في الجنة منتشرة جدا وحينئذ فلا كلام ~~في جواز الابتداء بها وإن كانت نكرة فمسوغ الابتداء بها ماذهب اليه سيبويه ~~من أنه ذهب بها مذهب الدعاء كقولهم : سلام عليك الا أنه ذهب ابن مالك الى ~~أنه التزم فيها الرفع على الابتداء ورد عليه بأن عيسى الثقفي قرأ وحسن مآب # 92 # - بالنصب وخرج ذلك ثعلب على أنه معطوف على طوبى وأنها في موضع نصب وهي ~~عنده مصدر معمول لمقدار أي طاب واللام لبيان كما في سقيا له ومنهم من قدر ~~جعل طوبى لهم وقال صاحب اللوامح : ان التقدير ياطوبى لهم وياحسن مآب فحسن ~~معطوف على المنادى وهو مضاف للضمير واللام مقحمة كما في قوله # يابؤس للجهل ضرار الاقوام # ولذلك سقط التنوين من بؤس وكأنه قيل ياطوباهم ويا حسن مآبهم أي ما أطيبهم ~~وأحسن مآبهم كما تقول : ياطيبها ليلة أي ماأطيبها ليلة ولا يخفى ما فيه من ~~التكلف وأجاب السفاقسي عن ابن مالك بأنه يجوز نصب حسن بمقدر أي ورزقهم حسن ~~مآب وهو بعيد # وقريء حسن مآب بفتح النون ورفع مآب وخرج ذلك على أن حسن فعل ماض أصله حسن ~~نقلت ضمة السين إلى الحاء ومثله جائز في فعل إذا كان للمدح أو الذم كما ~~قالوا : حسن ذا أدبا كذلك أي مثل ذلك الارسال العظيم الشأن المصحوب ~~بالمعجزة الباهرة ويجوز أن يراد مثل ارسال الرسل قبلك أرسلناك في أمة فيكون ~~قد شبه ارساله صلى الله عليه وسلم بارسال من قبله وإن لم يجر لهم ذكر ~~لدلالة قوله تعالى : قد خلت أي مضت من قبلها أمم كثيرة قد أرسل اليهم ورسل ~~عليهم وروى هذا عن الحسن وقيل : الكاف متعلقة بالمعنى الذي في قوله تعالى : ~~قل إن الله يضل من يشاء الخ أي كما أنفذنا ذلك ms05001 أرسلناك PageV13P151 ~~ونقل نحوه عن الحوفي وقال ابن عطية : الذي يظهر أن المعنى كما أجرينا ~~العادة في الامم السابقة بأن نضل ونهدي بوحي لا بالآيات المقترحة كذلك أيضا ~~فعلنا في هذه الامة وأرسلناك اليهم بوحي لا بالايات المقترحة فنضل من نشاء ~~ونهدي من أناب وقال أبو البقاء : التقدير الامر كذلك والحسن ماقدمناه وما ~~روى عن الحسن # وفي بمعنى إلى كما في قوله تعالى : فردوا أيديهم في أفواههم وقيل : هي ~~على ظاهرها وفيها اشارة الى أنه من جملتهم وناشيء بينهم ولا تكون بمعنى إلى ~~إذ لاحاجة لبيان من أرسل اليهم وفيه نظر ظاهر وهي متعلقة بالفعل المذكور ~~وقول الزمخشري : في تفسير الآية يعني ارسلنا ارسالا له شأن وفضل على ~~الارسالات ثم فسر كيف أرسله بقوله : إلى أمة قد خلت من قبلها أمم أي ~~ارسلناك في أمة قد تقدمها أمم كثيرة فهي آخر الامم وأنت خاتم الانبياء لم ~~يرد به أنها لاتتعلق بالمذكور بل أراد أن المشار اليه المبهم لما كان ~~مابعده تفخيما كان بيانه بصلة ذلك الفعل حتى يزول الابهام ويجوز أن يريد ~~ذلك فيقدر أرسلناك ثانيا ويكون قوله : أي أرسلناك في أمة اظهارا للمحذوف ~~أيضا لابيانا لحاصل الآية وهو الذي آثره العلامة الطيبي والتعلق بالمذكور ~~هو الظاهر وجملة قد خلت الخ في موضع الصفة لأمة وفائدة الوصف بذلك قيل : ~~ماأشار اليه الزمخشري # واعترض بأنه لايلزم من تقدم أمم كثيرة قبل أن لايكون أمة يرسل اليها بعد ~~حتى يلزم أن يكون صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء عليهم السلام وبحث فيه ~~الشهاب بأن المراد بكون ارساله عليه الصلاة والسلام عجيبا أن رسالته أعظم ~~من كل رسالة فهي جامعة لكل مايحتاج اليه فيلزم أن لانسخ إذ النسخ إنما يكون ~~للتكميل والكامل أتم كمال غير محتاج لتكميل كما قال تعالى : اليوم أكملت ~~لكم دينكم اه ولعمري أن الاعتراض قوي والبحث في غاية الضعف اذ لايلزم من ~~كون ارساله صلى الله عليه وسلم عجيبا ماادعاه ولو سلمنا ذلك لايلزم منه ~~أيضا كونه عليه الصلاة والسلام ms05002 خاتما إذ بعثه مقرر دينه الكامل كما بعث ~~كثير من أنبياء بني إسرائيل لتقرير دين موسى عليه السلام لايأبى ماذكر من ~~جامعية رسالته عليه الصلاة والسلام ولزوم عدم النسخ لذلك كما لايخفى ولعله ~~لهذا اختار بعضهم ماروى عن الحسن وقال : منبها على فائدة الوصف يعني مثل ~~إرسال الرسل قبلك أرسلناك الى أمم تقدمتها أمم أرسلوا اليهم فليس ببدع ~~إرسالك اليها لتتلوا لتقرأ عليهم الذي أوحينا اليك أي الكتاب العظيم الشأن ~~: ويشعر بهذا الوصف ذكر الموصوف غير جار على موصوف واسناد الفعل في صلته ~~إلى ضمير العظمة وكذا الايصال الى المخاطب المعظم بدليل سابقه على ماسمعت ~~أولا وتقديم المجرور على المنصوب من قبيل الابهام ثم البيان كما في قوله ~~تعالى : ووضعنا عنك وزرك وفيه مالايخفى من ترقب النفس إلى ما سيرد وحسن ~~قبولها له عند وروده عليها وضمير الجمع للأمة باعتبار معناها كما روعي في ~~ضمير خلت لفظها # وهم يكفرون بالرحمن أي بالبليغ الرحمة الذي أحاطت بهم نعمته ووسعت كل شيء ~~رحمته فلم يشكروا نعمه سبحانه لاسيما ما أنعم به عليهم بارسالك اليهم ~~وانزال القرآن الذي هو مدار المنافع الدينية والدنيوية عليهم بل قابلوا ~~رحمته ونعمه بالكفر ومقتضى العقل عكس ذلك وكان الظاهر بنا الا أنه التفت ~~الى الظاهر وأوثر هذا الاسم الدال على المبالغة في الرحمة للاشارة الى أن ~~الارسال ناشيء منها كما قال سبحانه : وما أرسلناك الا رحمة للعالمين وضمير ~~الجمع للأمة أيضا والجملة في موضع الحال من فاعل أرسلنا لامن ضمير عليهم اذ ~~الارسال ليس للتلاوة عليهم حال كفرهم ومنهم من جوز ذلك والتلاوة عليهم حال ~~الكفر ليقفوا على PageV13P152 ~~اعجازه فيصدقوا به لعلمهم بأفانين البلاغة ولا ينافي تلاوته عليهم بعد ~~اسلامهم وجوز في الجملة أن تكون مستأنفة والضمير حسبما علمت وقيل : انه ~~يعود على الذين قالوا لولا أنزل عليه آية من ربه وقيل : يعود على أمة وعلى ~~أمم ويكون في الآية تسلية له صلى الله عليه وسلم وعن قتادة وابن جريج ~~ومقاتل أن الآية نزلت في مشركي مكة ms05003 لما رأوا كتاب الصلح يوم الحديبية وقد ~~كتب فيه على كرم الله تعالى وجهه بسم الله الرحمن الرحيم فقال : سهيل بن ~~عمرو : ما نعرف الرحمن الا مسيلمة وقيل : سمع أبو جهل قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ياالله يارحمن فقال إن محمدا ينهانا عن عبادة الآلهة وهو ~~يدعو إلهين فنزلت وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه لما قيل لكفار ~~قريش : اسجدوا للرحمن قالوا : وما الرحمن فنزلت وضعف كل ذلك بأنه غير مناسب ~~لأنه يقتضي أنهم يكفرون بهذا الاسم واطلاقه عليه سبحانه وتعالى والظاهر أن ~~كفرهم بمسماه قل حين كفروا به سبحانه ولم يوحدوه هو أي الرحمن الذي كفرتم ~~به ربي خالقي ومتولي أمري ومبلغي الى مراتب الكمال وايراد هذا قبل قوله ~~تعالى : لا إله إلا هو أي لا مستحق للعبادة سواه تنبيه على أن استحقاق ~~العبادة منوط بالربوبية والجملة داخلة في حيز القول وهي خبر بعد خبر عند ~~بعض وقال بعض آخر : إنه تعالى بعد أن نعى على الكفرة حالهم وعكسهم مقتضى ~~العقل أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن ينبههم على خاصة نفسه ووظيفته من ~~الشكر ومآل أمره تأنيبا لهم فقال : قل هو ربي الذي أرسلني اليكم وأيدني بما ~~أيدني ولا رب لي سواه عليه لا على أحد سواه توكلت في جميع أموري لاسيما في ~~النصرة عليكم وإليه خاصة متاب # 3 # - أي مرجعي فينبئني على مصابرتكم ومجاهدتكم وقوله سبحانه لا إله إلا هو ~~اعتراض أكد به اختصاص التوكل عليه سبحانه وتفويض الامور عاجلا وآجلا اليه ~~ومثله قوله تعالى : اتبع ما أوحي اليك من ربك لااله الا هو وأعرض عن ~~المشركين أه والى القول بالاعتراض ذهب صاحب الكشف وحمل على ذلك كلام الكشاف ~~حيث ذكر بعد هو ربي الواحد المتعالى عن الشركاء فقال : جعله فائدة الاعتراض ~~بلا إله إلا هو أي هذا البليغ الرحمة ولا إله إلا هو فهو بليغ الانتقام كما ~~هو بليغ الرحمة يرحمني وينتقم لي منكم وهو تمهيد أيضا لقوله : عليه توكلت ~~ولم يجعل خبرا ms05004 بعد خبر اذ ليس المقصود الاخبار بأنه تعالى متوحد بالإلهية ~~بل المقصود أن المتوحد بها ربي وذلك يفيده الاعتراض وأما أن المفهوم من ~~كلامه أنه حال ولذلك أجرى مجرى الوصف فكلا إلا ان يجعل حالا مؤكدة ولا ~~يغاير الاعتراض اذا كثير مغايرة لكن الاول أملأ بالفائدة اه ولا يخفى مافي ~~توجيه كلام الكشاف بذلك من الخفاء وفي كون المقصود أن المتوحد بالإلهية ربي ~~دون الاخبار بأنه تعالى متوحد بها على ماقيل تأمل ولعل مبناه أن ما أثبته ~~أوفق بالغرض الذي يشير كلامه الى اعتباره مساقا للآية وفيه من المبالغة في ~~وصفه تعالى بالتوحد ما لايخفى # نعم قيل للقول بالاعتراض وجه وأنه حينئذ لايبعد أن يقال : إنه تعالى بعد ~~أن ذكر ارساله صلى الله عليه وسلم اليهم وأن حالهم أنهم يكفرون بالبليغ ~~الرحمة ولا يقابلون رحمته بالشكر فيؤمنوا به ويوحدوهأمره بالاخبار بتخصيص ~~توكله واعتماده على ذلك البليغ الرحمة ورجوعه في سائر أموره اليه ايماء إلى ~~أن اصرارهم على الكفر لايضره PageV13P153 ### || CHECK [آية 31] # شيئا وان له عليه الصلاة والسلام عاقبة محمودة وأنه سبحانه سينصره عليهم ~~وفي ذلك من تسفيه رأيهم في الاصرار على الكفر واستنهاضهم إلى اتباعه ما فيه ~~إلا أنه عز شأنه أمره أولا أن يقول : هو ربي توطئة لذلك وجىء بلا إله إلا ~~هو اعتراضا للتأكيد والذي يميل إليه الطبع بعد التأمل وملاحظة الاسلوب ~~القول بالاعتراض ثم لا يخفي أن جمل واليه متاب على اليه رجوعي في سائر ~~أموري خلاف الظاهر وأنه على ذلك يكون كالتأكيد لما قبله وقال شيخ الاسلام ~~في تفسيره : أي اليه توبتي كقوله تعالى : واستغفر لذنبك أمر عليه الصلاة ~~والسلام بذلك ابانة لفضل التوبة ومقدارها عند الله تعالى وأنها صفة ~~الانبياء وبعثا للكفرة على الرجوع عما هم عليه بأبلغ وجه وألطفه فانه عليه ~~الصلاة والسلام حيث أمر بها وهو منزه عن شائبة اقتراف ما يوجبها من الذنب ~~وإن قل فتوبتهم وهم عاكفون على أنواع الكفر والمعاصي مما لابد منه اصلا اه ~~وفيه أن هذا إنما يصلح ms05005 باعثا للاقلاع عن الذنب على أبلغ وجه وألطفه لو كان ~~الكلام مع غير الكفرة الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا ولعل ذلك ظاهر عند ~~المنصف وقال العلامة البيضاوي في ذلك : أي اليه مرجعي ومرجعكم وكأنه أراد ~~أيضا فيرحمني وينتقم منكم والانتقام من الرحمن أشد كما قيل : أعوذ بالله ~~تعالى من غضب الحليم # وتعقب بأنه إنما يتم ولو كان المضاف اليه المحذوف ضمير المتكلم ومعه غيره ~~أي متابنا إذ يكون حينئذ مرجعي ومرجعكم تفصيلا لذلك ولا يكاد يقول به أحد ~~مع قوله بكسر الباء فانه يقتضي أن يكون المحذوف الياء على أن ذلك الضمير ~~لايناسب ما قبله ولعل العلامة اعتبر ان في الآية اكتفاء على ماقيل : أي ~~متابي ومتابكم أو أن الكلام دال عليه التزاما وهذا أولى على ماقيل فتأمل ~~ولو أن قرءانا أي قرآنا ما والمراد به المعنى اللغوي وهو اسم أن والخبر ~~قوله تعالى شأنه : سيرت به الجبال وجواب لو محذوف لانسياق الكلام اليه كما ~~في قوله : فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا والمقصود ~~اما بيان عظم شأن القرآن العظيم وفساد رأي الكفرة حيث لم يقدروا قدره ولم ~~يعدوه من قبيل الآيات واقترحوا غيره وأما بيان غلوهم في المكابرة والعناد ~~وتماديهم في الضلالة والفساد والمعنى على الأول لو أن كتابا سيرت بانزاله ~~أو بتلاوته الجبال وزعزعت عن مقارها كما فعل ذلك بالطور لموسى عليه السلام ~~أو قطعت به الأرض أي شققت وجعلت انهارا وعيونا كما فعل بالحجر حين ضربه ~~موسى عليه السلام بعصاه أو جعلت قطعا متصدعة أوكلم به الموتى أي كلم أحد به ~~الموتى بأن أحياهم بقراءته فتكلم معهم بعد وذلك كما وقع الاحياء لعيسى عليه ~~السلام لكان ذلك هذا القرآن لكونه الغاية القصوى في الانطواء على عجائب ~~آثار قدرة الله تعالى وهيبته عز وجل كقوله تعالى : لو أنزلنا هذا القرآن ~~على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله قاله بعض المحققين وقيل : في ~~التعليل لكونه الغاية في الاعجاز والنهاية في التذكير والانذار # وتعقب ms05006 بأنه لا مدخل للاعجاز في هذه الآثار والتذكير والانذار مختصان ~~بالعقلاء مع أنه لاعلاقة لذلك بتكليم الموتى واعتبار فيض العقول اليها مخل ~~بالمبالغة المقصودة وبحث فيه بأن ماذكر أولا من مزيد الانطواء على عجائب ~~آثار قدرة الله تعالى أمر يرجع إلى الهيبة وهي أيضا مما لايترتب عليها ~~تكليم الموتى بل لعلها مانعة من PageV13P154 ~~ذلك لأنها حيث اقتضت تزعزع الجبال وتقطع الارض فلأن تقتضي موت الاحياء دون ~~احياء الموات الذي يكون التكليم بعده من باب أولى وفيه نظر والباء في ~~المواضع الثلاثة للسببية وجوز في الثالث منها أن تكون صلة ما عندها وتقديم ~~المجرور فيها على المرفوع لقصد الابهام ثم التفسير لزيادة التقرير على ما ~~مر غير مرة # وأو في الموضعين لمنع الخلو لاالجمع والتذكير في كلم لتغليب المذكر من ~~الموتى على غيره واقتراحهم وإن كان متعلقا بمجرد ظهور مثل هذه الافاعيل ~~العجيبة على يده صلى الله عليه وسلم لا بظهورها بواسطة القرآن لكن ذلك حيث ~~كان مبنيا على عدم اشتماله في زعمهم على الخوارق نيط ظهورها به مبالغة في ~~شأن اشتماله عليها وأنه حقيق بأن يكون مصدرا لكل خارق وإبانة لركاكة رأيهم ~~في شأنه الرفيع كأن قيل : لو أن ظهور أمثال ما اقترحوه من مقتضيات الحكمة ~~لكان مظهرها هذا القرآن الذي لم يعدوه آية وفيه من تفخيم شأنه العزيز ~~ووصفهم بركاكة العقل لايخفى كذا حققه بعض الاجلة وهو من الحسن بمكان وعلى ~~الثاني لو أن قرآنا فعلت به هذه الافاعيل العجيبة لما آمنوا به كقوله تعالى ~~: ولو أنزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى الآية والكلام على ما استظهره ~~الشهاب على التقديرين حقيقة على سبيل الفرض كقوله : ولو طار ذو حافر قبلها ~~لطارت ولكنه لم يطر وجعله على الأول تمثيلا كالآية المذكورة هناك على ماقال ~~لا وجه له وتمثيل الزمخشري بها لبيان أن القرآن يقتضي غاية الخشية وصنيع ~~كثير من المحققين ظاهر في ترجيح التقدير الأول وفي الكشف لو تأملت في هذه ~~السورة الكريمة حق التأمل وجدت بناء الكلام فيها على حقية ms05007 الكتاب المجيد ~~واشتماله على مافيه صلاح الدارين وان السعيد كل السعيد من تمسك بحبله ~~والشقي كل الشقي من أعرض عنه الى هواه حيث قال تعالى أولا : والذي أنزل ~~اليك من ربك الحق ثم تعجب من إنكارهم ذلك بقوله سبحانه : ويقول الذين كفروا ~~لولا أنزل عليه آية ثم قال تعالى : له دعوة الحق فأثبت حقيته بالحجة ثم قال ~~جل وعلا : أنزل من السماء ماء وهومثل للحق الذي هو القرآن ومن انتفع به على ~~مافسره المحققون ثم صرح تعالى بنتيجة ذلك كله بالبرهان النير في قوله ~~سبحانه : أفمن يعلم أنما أنزل اليك من ربك الحق كمن هو أعمى ثم أعاد جل ~~شأنه قوله ويقول الذين كفروا دلالة على انكارهم أول ماأتاهم وبعد رصانة ~~علمهم بحقيته فهم متمادون في الانكار ثم كر الى بيان الحقية فيما نحن فيه ~~وبالغ المبالغة التي ليس بعدها سواء جعل داخلا في حيز القول أو جعل ابتداء ~~كلام منه تعالى تذييلا وهو الابلغ ليكون مقصودا بذاته في الافادة المذكورة ~~مؤكد المجموع مادل عليه قوله تعالى : وكذلك أرسلناك من تعظيم الرسول عليه ~~الصلاة والسلام وما أنزل عليه وشدة انكارهم وتصميمهم لاعلاوة في أن لم يبق ~~الا التوكل والصبر على مجاهدتكم إذ لاوراء هذا القرآن حتى أجيء به لتسلموا ~~ثم فخمه ونعى عليهم مكابرتهم بقوله تعالى وكذلك أنزلناه حكما عربيا وأيد ~~حقية الكتاب فيمن أنزل عليه في خاتمة السورة بقوله جل وعلا : كفى بالله إلى ~~قوله سبحانه : علم الكتاب تنبيها على أنه مع ظهور أمره في افادة الحقائق ~~العرفانية والخلائق الايمانية لايعلم حقيقة ما فيه إلا من تفرد به وبانزاله ~~تبارك وتعالى اه وفي سبب النزول وستعلمه قريبا إن شاء الله تعالى مايؤيد ~~الثاني والظاهر على حققه وأشرنا اليه اولا ان الآية على الأول متعلقة بقوله ~~تعالى : ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية وهي على الثاني متعلقة بقوله ~~سبحانه وهم يكفرون بالرحمن بيانا لتصميمهم في كفرهم وإنكارهم الآيات ومن ~~أتى بها لا بذلك لبعد المرمى PageV13P155 ~~من غير ضرورة وقوله ms05008 تعالى : بل لله الأمر جميعا أي له الأمر الذي يدور ~~عليه فلك الأكوان وجودا وعدما يفعل مايشاء ويحكم مايريد حسبما تقتضيه الحكم ~~البالغة قيل : إضراب عما تقتضيه الشرطية من معنى النفي لابحسب منطوقه بل ~~باعتبار موجبة ومؤداه أي لو أن قرآنا فعل به ماذكر لكان ذلك هذا القرآن ~~ولكن لم يفعل سبحانه بل فعل ما عليه الشأن الآن لأن الأمر كله له وحده ~~فالاضراب ليس بمتوجه الى كون الأمر لله تعالى بل إلى مايؤدي اليه ذلك من ~~كون الشأن على ما كان لما تقتضيه الحكمة وقيل : إن حاصل الاضراب لايكون ~~تسيير الجبال مع ماذكر بقرآن بل يكون بغيره مما أراده الله تعالى فان الأمر ~~له سبحانه جميعا وزعم بعضهم أن الأحسن العطف على مقدر أي ليس لك من الأمر ~~شيء بل الامر لله جميعا ومعنى قوله سبحانه : أفلم ييئس الذين ءامنوا أفلم ~~يعلموا وهي كما قال القاسم بن معن لغة هوازن وقال ابن الكلبي : هي لغة حي ~~من النخع وأنشدوا على ذلك قول سحيم بن وثيل الرباحي : أقول لهم بالشعب إذ ~~يأسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم وقول رباح بن عدي : ألم ييأس ~~الاقوام أني أنا ابنه وان كنت عن أرض العشيرة نائيا فانكار الفراء ذلك ~~وزعمه أنه لم يسمع أحد من العرب يقول يئست بمعنى علمت ليس في محله ومن حفظ ~~حجة على من لم يحفظ والظاهر ان استعمال اليأس في ذلك حقيقة وقيل : مجاز ~~لأنه متضمن للعلم فان الآيس عن الشيء عالم بأنه لايكون واعترض بأن اليأس ~~حينئذ يقتضي حصول العلم بالعدم وهو مستعمل في العلم بالوجود وأجيب بأنه لما ~~تضمن العلم بالعدم تضمن مطلق العلم فاستعمل فيه ويشهد لارادة العلم هنا ~~قراءة على كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وعلي بن الحسين رضي الله تعالى ~~عنهم وعكرمة وابن أبي مليكة والجحدري وأبي يزيد المدني وجماعة أفلم يتبين ~~من تبينت كذا إذا علمته وهي قراءة مسندة إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ليست مخالفة للسواد ms05009 إذ كتبوا ييئس بغير صورة الهمزة 1 وأما قول من قال ~~: إنما كتبه الكاتب وهو ناعس فسوى اسنان السين فهو قول زنديق ابن ملحد على ~~ما في البحر وعليه فرواية ذلك كما في الدر المنثور عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما غير صحيحة وزعم بعضهم أنها قراءة تفسير وليس بذاك والفاء للعطف ~~على مقدر أي أغفلوا عن كون الأمر جميعه لله تعالى فلم يعلموا أن لو يشاء ~~الله بتخفيف أن وجعل اسمها ضمير الشأن والجملة الامتناعية خبرها وأن وما ~~بعدها ساد مسد مفعولي العلم لهدى الناس جميعا أي باظهار أمثال تلك الآثار ~~العظيمة والانكار على هذا متوجه الى المعطوفين جميعا أو أعلموا كون الأمر ~~جميعا لله تعالى فلم يعلموا ما يوجبه ذلك العلم مما ذكر وحينئذ هو متوجه ~~إلى ترتب المعطوف على المعطوف عليه اي تخلف العلم الثاني عن العلم الأول ~~وأياما كان فالانكار إنكار الوقوع لا الواقع ومناط الانكار ليس عدم علمهم ~~بمضمون الشرطية فقط بل عدم علمهم بعدم تحقق مقدمها كأنه قيل : ألم يعلموا ~~أن الله تعالى لو شاء هدايتهم لهداهم وأنه سبحانه لم يشأ ذلك وذلك لما روى ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الكفار PageV13P156 ~~لما سألوا الآيات ود المؤمنون أن يظهرها الله تعالى ليجتمعوا على الايمان ~~هذا على التقدير الأول وأما على التقدير الثاني فالاضراب متوجه إلى ماسلف ~~من اقتراحهم مع كونهم في العناد على ما شرح والمعنى فليس لهم ذلك بل الله ~~تعالى الامر إن شاء أتى بما اقترحوا وإن شاء سبحانه لم يأت به حسبما ~~تستدعيه حكمته الباهرة من غير أن يكون لأحد عليه جل جلاله حكم أو اقتراح ~~واليأس بمعنى القنوط كما هو الشائع في معناه أي ألم يعلم الذين آمنوا حالهم ~~هذه فلم يقنطوا من ايمانهم حتى ودوا ظهور مقترحاتهم فالانكار متوجه إلى ~~المعطوفين أو أعلموا ذلك فلم يقنطوا من إيمانهم فهو متوجه إلى وقوع المعطوف ~~بعد المعطوف عليه أي إلى تخلف القنوط عن العلم المذكور والانكار على هذين ms05010 ~~التقديرين إنكار الواقع لا الوقوع فان عدم قنوطهم من ذلك مما لامرد له ~~وقوله تعالى : أن لو يشاء الله الى آخره مفعول به لعلما محذوف وقع مفعولا ~~له أي أفلم ييأسوا من ايمان الكفار علما منهم بأنه لو يشاء الله لهدى الناس ~~جميعا وأنه لم يشأ ذلك وقد يجعل العلم في موضع الحال أي عالمين بذلك ولم ~~يعتبر التضمين لبعده ويجوز أن يكون متعلقا بآمنوا بتقدير الباء أي أفلم ~~يقنط الذين آمنوا وصدقوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا على معنى أفلم ~~يياس من ايمان هؤلاء الكفرة المؤمنون بمضمون هذه الشرطية وبعدم تحققها ~~المنفهم من مكابرتهم حسبما يحكيه كلمة لو فالوصف المذكور من دواعي انكار ~~يأسهم وبما أشرنا اليه ينحل ما قيل : من أن تعلق الايمان بمضمون الشرطية ~~وتخصيصه بالذكر يقتضي أن لذلك دخلا في اليأس من الايمان مع أن الامر بالعكس ~~لأن قدرة الله تعالى على هداية جميع الناس يقتضي رجاء ايمانهم لا اليأس منه ~~وذلك لاعتبار العلم بعدم تحقق المضمون أيضا # وقال بعضهم في الجواب عن ذلك : ان وجه تخصيص الايمان بذلك أن ايمان هؤلاء ~~الكفرة المصممين كأنه محال متعلق بمالايكون لتوقفه على مشيئة الله تعالى ~~هداية جميع الناس وذلك مالايكون بالاتفاق وهو في معنى ماأشير اليه وذكر أبو ~~حيان احتمالا آخر في الآية وهو أن الكلام قد تم عند قوله سبحانه : أفلم ~~ييأس الذين آمنوا وهو تقرير أي قد يئس المؤمنون من ايمان هؤلاء المعاندين ~~وأن لو يشاء الخ جواب قسم محذوف أي أقسم لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ~~ويدل على اضمار القسم وجود ان مع لو كقوله : أما والله ان لو كنت حرا وما ~~بالحر أنت ولا العتيق وقوله : فأقسم أن لو التقينا وأنتم لكان لنا يوم من ~~الشر مظلم وقد ذكر سيبويه أن أن تأتي بعد القسم وجعلها ابن عصفور رابطة ~~للقسم بالجملة المقسم عليها انتهى وفيه من التكلف ما لايخفى ومن الناس من ~~جعل الاضراب مطلقا عما تضمنه لو من معنى النفي ms05011 على معنى بل الله تعالى قادر ~~على الاتيان بما اقترحوا الا أن أرادته لم تتعلق بذلك لعلمه سبحانه بأنه ~~لاتلين له شكيمتهم ولا يخفى أنه ظاهر على التقدير الثاني وأما على التقدير ~~الاول فقد قيل : إن إرادة تعظيم شأن القرآن لاتنافي الرد على المقترحين ~~وأيد جانب الرد بما أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهما عن الشعبي قال ~~: قالت قريش لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ان كنت نبيا كما تزعم ~~فباعد جبلي مكة أخشبيها هذين مسيرة أربعة أيام أو خمسة فانها ضيقة حتى نزرع ~~فيها ونرعى وابعث لنا أباءنا من الموتى حتى يكلمونا ويخبرونا أنك نبي أو ~~احملنا الى الشام أو الى اليمن أو الى الحيرة حتى نذهب ونجيء في ليلة كما ~~زعمت انك فعلته فنزلت هذه الآية # وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس أنهم قالوا : سير بالقرآن الجبال ~~قطع بالقرآن الارض أخرج PageV13P157 ~~به موتانا فنزلت وعلى هذا لاحاجة الى الاعتذار في اسناد الافاعيل المذكورة ~~الى القرآن كما احتيج اليه فيما تقدم وعلى خبر الشعبي يراد من تقطيع الارض ~~قطعها بالسير ويشهد للتفسير بما قدمنا أولا ماأخرجه أبو نعيم في الدلائل ~~وغيره من حديث الزبير بن العوام انه لما نزلت وأنذر عشيرتك الاقربين صاح ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أبي قبيس ياآل عبد مناف اني نذير ~~فجاءته عليه الصلاة والسلام قريش فحذرهم وأنذرهم فقالوا تزعم انك نبي يوحى ~~اليك وإن سليمان سخر له الريح والجبال وإن موسى سخر له البحر وإن عيسى كان ~~يحيي الموتى فادع الله تعالى أن يسير عنا هذه الجبال ويفجر لنا الأرض ~~أنهارا فنتخذ محارث فنزرع ونأكل والا فادع الله تعالى أن يحيى لنا موتانا ~~فنكلمهم ويكلمونا والا فادع الله تعالى أن يجعل هذه الصخرة التي تحتك ذهبا ~~فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف فانك تزعم أنك كهيئتهم PageV13P158 ~~الخبر وفيه فنزلت وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون إلى ~~تمام ثلاث آيات ونزلت ولو أن ms05012 قرآنا الآية هذا # وعن الفراء أن جواب لو مقدم وهو قوله تعالى : وهم يكفرون بالرحمن وما ~~بينهما اعتراض وهو مبني كما قيل على جواز تقديم جواب الشرط عليه ومن ~~النحويين من يراه ولايخفى أن في اللفظ نبوة عن ذلك لكون تلك الجملة اسمية ~~مقترنة بالواو ولذا أشار السمين الى أن مراده أن تلك الجملة دليل الجواب ~~والتقدير ولو أن قرآنا فعل به كذا وكذا لكفروا بالرحمن وأنت تعلم أنه لافرق ~~بين هذا وتقدير لما آمنوا في المعنى وجوز جعل لو وصلية ولا جواب لها ~~والجملة حالية أو معطوفة على مقدر # ولايزال الذين كفروا من أهل مكة على ماروى عن مقاتل تصيبهم بما صنعوا أي ~~بسبب ماصنعوه من الكفر والتمادي فيه وابهامه اما لقصد تهويله أو استهجانه ~~وهو تصريح بما أشعر به بناء الحكم على الموصول من عليه الصلة له مع مافي ~~صيغة الصنع من الايذان برسوخهم في ذلك قارعة من القرع وأصله ضرب شيء بشيء ~~بقوة ومنه قوله : ولما قرعنا النبع بالنبع بعضه ببعض أبت عيدانه أن تكسرا ~~والمراد بها الرزية التي تقرع قلب صاحبها وهي هنا ما كان يصيبهم من أنواع ~~البلايا والمصائب من القتل والأسر والنهب والسلب وتقديم المجرور على الفاعل ~~لما مر غير مرة من إرادة التفسير اثر الابهام لزيادة التقرير والاحكام مع ~~مافيه من بيان أن مدار الاصابة من جهتهم أثر ذي أثير أو تحل تلك القارعة ~~قريبا مكانا قريبا من دارهم فيفزعون منها ويتطاير اليهم شررها شبه القارعة ~~بالعدو المتوجه اليهم فاسند اليها الاصابة تارة والحلول أخرى ففيه استعارة ~~بالكناية وتخييل وترشيح حتى يأتي وعد الله أي موتهم أو القيامة فان كلا ~~منهما وعد محتوم لامرد له وفيه دلالة على أن مايصيبهم حينئذ من العذاب أشد ~~ثم حقق ذلك بقوله سبحانه : إن الله لايخلف الميعاد # 13 # - أي الوعد كالميلاد والميثاق بمعنى الولادة والتوثقة ولعل المراد به ~~مايندرج تحته الوعد الذي نسب اليه الاتيان لا هو فقط قال القاضي : وهذه ~~الآية تدل على بطلان من يجوز ms05013 الخلف على الله تعالى في ميعاده وهي وإن كانت ~~واردة في حق الكفار إلا أن العبرة بعموم الخبر وفيه فنزلت وما منعنا أن ~~نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون إلى تمام ثلاث آيات ونزلت ولو أن ~~قرآنا الآية هذا ¶ وعن الفراء أن جواب لو مقدم وهو قوله تعالى : وهم ~~يكفرون بالرحمن وما بينهما اعتراض وهو مبني كما قيل على جواز تقديم جواب ~~الشرط عليه ومن النحويين من يراه ولايخفى أن في اللفظ نبوة عن ذلك لكون تلك ~~الجملة اسمية مقترنة بالواو ولذا أشار السمين الى أن مراده أن تلك الجملة ~~دليل الجواب والتقدير ولو أن قرآنا فعل به كذا وكذا لكفروا بالرحمن وأنت ~~تعلم أنه لافرق بين هذا وتقدير لما آمنوا في المعنى وجوز جعل لو وصلية ولا ~~جواب لها والجملة حالية أو معطوفة على مقدر ¶ ولايزال الذين كفروا من أهل ~~مكة على ماروى عن مقاتل تصيبهم بما صنعوا أي بسبب ماصنعوه من الكفر ~~والتمادي فيه وابهامه اما لقصد تهويله أو استهجانه وهو تصريح بما أشعر به ~~بناء الحكم على الموصول من عليه الصلة له مع مافي صيغة الصنع من الايذان ~~برسوخهم في ذلك قارعة من القرع وأصله ضرب شيء بشيء بقوة ومنه قوله : ولما ~~قرعنا النبع بالنبع بعضه ببعض أبت عيدانه أن تكسرا والمراد بها الرزية التي ~~تقرع قلب صاحبها وهي هنا ما كان يصيبهم من أنواع البلايا والمصائب من القتل ~~والأسر والنهب والسلب وتقديم المجرور على الفاعل لما مر غير مرة من إرادة ~~التفسير اثر الابهام لزيادة التقرير والاحكام مع مافيه من بيان أن مدار ~~الاصابة من جهتهم أثر ذي أثير أو تحل تلك القارعة قريبا مكانا قريبا من ~~دارهم فيفزعون منها ويتطاير اليهم شررها شبه القارعة بالعدو المتوجه اليهم ~~فاسند اليها الاصابة تارة والحلول أخرى ففيه استعارة بالكناية وتخييل ~~وترشيح حتى يأتي وعد الله أي موتهم أو القيامة فان كلا منهما وعد محتوم ~~لامرد له وفيه دلالة على أن مايصيبهم حينئذ من العذاب أشد ثم حقق ms05014 ذلك بقوله ~~سبحانه : إن الله لايخلف الميعاد ¶ 13 ¶ - أي الوعد كالميلاد والميثاق ~~بمعنى الولادة والتوثقة ولعل المراد به مايندرج تحته الوعد الذي نسب اليه ~~الاتيان لا هو فقط قال القاضي : وهذه الآية تدل على بطلان من يجوز الخلف ~~على الله تعالى في ميعاده وهي وإن كانت واردة في حق الكفار إلا أن العبرة بعموم ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 32] # اللفظ لابخصوص السبب وعمومه يتناول كل وعيد ورد في حق الفساق وأجاب ~~الامام بأن التخلف غير وتخصيص العمول غير ونحن لانقول بالخلف ولكنا نخصص ~~عمومات الوعيد بالآيات الدالة على العفو وأنت تعلم أن المشهور في الجواب أن ~~آيات الوعد مطلقة وآيات الوعيد وإن وردت مطلقة لكنها مقيدة حذف قيدها لمزيد ~~التخويف ومنشأ الأمرين عظم الرحمة ونهاية الكرم والفرق بين الوعد والوعيد ~~أظهر من أن يذكر نعم قد يطلق الوعد على ما هو وعيد في نفس الأمر لنكتة ~~وليتأمل فيما هنا على الوجه الذي تقرر # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد بالقارعة السرايا التي كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثها كانوا بين غارة واختطاف وتخويف ~~بالهجوم عليهم في دارهم فالاصابة والحلول حينئذ من أحوالهم وجوز على هذا أن ~~يكون قوله تعالى : أو تحل خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرادا به ~~حلول الحديبية والمراد بوعد الله تعالى ما وعد به من فتح مكة وعزا ذلك ~~الطبري إلى ابن عباس ومجاهد وقتادة وروى عن مقاتل وعكرمة وذهب ابن عطية إلى ~~أن المراد بالذين كفروا كفار قريش والعرب وفسر القارعة بما ينزل بهم من ~~سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الحسن وابن السائب أن المراد بهم ~~الكفار مطلقا قالا : وذلك الأمر مستمر فيهم الى يوم القيامة ولا يتأتى على ~~هذا أن يراد بالقارعة سرايا رسول الله عليه الصلاة والسلام فيراد بها حينئذ ~~ماذكر أولا وأنت تعلم أنه إذا أريد جنس الكفرة لايلزم منه حلول ماتقدم ~~بجميعهم وقرأ مجاهد وابن جبير أو يحل بالياء على الغيبة وخرج ذلك ms05015 على أن ~~يكون الضمير عائدا على الرسول عليه الصلاة والسلام وقرءا أيضا من ديارهم ~~على الجمع ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا أي تركتهم ملاوة ~~أي من الزمان ومنه الملوان في أمن ودعة كما يملي للبهيمة في المرعى وهذا ~~تسلية للحبيب صلى الله تعالى عليه وسلم عما لقى من المشركين من الاستهزاء ~~به عليه الصلاة والسلام وتكذيبه وعدم الاعتداد بآياته واقتراح غيرها وكل ~~ذلك في المعنى استهزاء ووعيد لهم والمعنى ان ذلك ليس مختصا بك بل هو أمر ~~مطرد قد فعل برسل جليلة كثيرة كائنة من قبلك فأمهلت الذين فعلوه بهم ~~والعدول في الصلة الى وصف الكفر ليس لأن المملي لهم غير المستهزئين بل ~~للاشارة الى أن ذلك الاستهزاء كفر كما قيل وفي الارشاد لارادة الجمع بين ~~الوصفين أي فأمليت للذين كفروا بكفرهم مع استهزائهم لا باستهزائهم فقط ثم ~~أخذتهم فكيف كان عقاب # 23 # - أي عقابي اياهم والمراد التعجيب مما حل بهم وفيه من الدلالة على شدته ~~وفظاعته مالا يخفى # أفمن هو قائم أي رقيب ومهيمن على كل نفس كائنة ماكانت بما كسبت فعلت من ~~خير أو شر لايخفى عليه شيء من ذلك ولا يفوته ما يستحقه كل من الجزاء وهو ~~الله تعالى شأنه وما حكاه القرطبي عن الضحاك من أن المراد بذلك الملائكة ~~الموكلون ببني آدم فمما لايكاد يعرج عليه هنا ومن مبتدأ والخبر محذوف أي ~~كمن ليس كذلك ونظيره قوله تعالى : أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور ~~من ربه وحسن حذفه المقابلة وقد جاء مثبتا كثيرا كقوله تعالى : أفمن يخلق ~~كمن لايخلق وقوله سبحانه : أفمن يعلم أنما انزل اليك من ربك الحق كمن هو ~~أعمى إلى غير ذلك والهمزة للاستفهام الانكاري وادخال الفاء قيل : لتوجيه ~~الانكار إلى توهم المماثلة في ما علم مما فعل سبحانه بالمستهزئين من ~~الاملاء والأخذ ومن PageV13P159 ~~كون الامر كله له سبحانه وكون هداية الناس جميعا منوطة بمشيئته جل وعلا ~~ومن تواتر القوارع على الكفرة حتى يأتي وعده تعالى كأنه قيل ms05016 : الأمر كذلك ~~فمن هذا شأنه كما ليس في عداد الاشياء حتى يشركوه به فالانكار متوجه إلى ~~ترتب المعطوف أعني توهم المماثلة على المعطوف عليه المقدر أعني كون الامر ~~كما ذكر 1 لا إلى المعطوفين جميعا 2 وفي الكشف أنه ضمن هذا التعقيب الترقي ~~في الانكار يعني لاعجب من إنكارهم لآياتك الباهرة مع ظهورها إنما العجب كل ~~العجب جعلهم القادر على انزالها المجازي لهم على اعراضهم عن تدبر معانيها ~~وأمثالها بقوارع تترى واحدة غب أخرى يشاهدونها رأي عين تترامى بهم إلى دار ~~البوار وأهوالها كمن لايملك لنفسه ضرا ولا نفعا فضلا عمن اتخذه ربا يرجو ~~منه دفعا أو جلبا وزعم بعضهم أن الفاء للتعقيب الذكري أي بعد ما ذكر أقول ~~هذا الامر وليس بذاك وجعلوا لله شركاء جملة مستأنفة وفيها دلالة على الخبر ~~المحذوف وجوز أن تكون معطوفة على كسبت على تقدير أن تكون ما مصدرية ~~لاموصولة والعائد محذوف ولايلزم اجتماع الامرين حتى يخص كل نفس بالمشركين ~~وأبعد من قال : إنها عطف على استهزىء وجوز أن تكون حالية على معنى أفمن هذه ~~صفاته كمن ليس كذلك وقد جعلوا له شركاء لاشريكا واحدا وقال صاحب حل العقد : ~~المعنى على الحالية أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت موجود والحال أنهم ~~جعلوا له شركاء وهذا نظير قولك : أجواد يعطي الناس ويغنيهم موجود ويحرم ~~مثلي ومنهم من أجاز العطف على جملة أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت كمن ~~ليس كذلك لأن الاستفهام الانكاري بمعنى النفي فهي خبرية معنى وقدر آخرون ~~الخبر لم يوحدوه وجعل العطف عليه أي أفمن هذا شأنه لم يوحدوه وجعلوا له ~~شركاء وظاهر كلامهم اختصاص العطف على الخبر بهذا التقدير دون تقدير كمن ليس ~~كذلك قال البدر الدماميني : ولم يظهر وجه الاختصاص ووجه ذلك الفاضل الشمني ~~بأن حصول المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه التي هي شرط قبول العطف ~~بالواو إنما هو على التقدير الاخير دون التقدير الأول # ويدل على الاشتراط قول أهل المعاني : زيد يكتب ويشعر مقبول دون ms05017 يعطي ~~ويشعر وتعقبه الشهاب بأنه من قلة التدبر فان مرادهم انه على التقدير الاول ~~يكون الاستفهام انكاريا بمعنى لم يكن نفيا للتشابه على طريق الانكار فلو ~~عطف جعلهم شركاء عليه يقتضي انه لم يكن وليس بصحيح وعلى التقدير الأخير ~~الاستفهام توبيخي والانكار فيه بمعنى لم كان وعدم التوحيد وجعل الشركاء ~~واقع موبخ عليه منكر فيظهر العطف على الخبر وأما ماذكر من حديث التناسب ~~فغفلة لأن المناسبة بين تشبيه الله سبحانه بغيره والشرك تامة وعلى الوجه ~~الأخير عدم التوحيد عين الاشراك فليس محلا للعطف عند أهل المعاني على ~~ماذكره فهو محتاج الى توجيه آخر # واختار بعض المحققين التقدير الاول وفي ذلك الحذف تعظيم للقالة وتحقير ~~لمن زن بتلك الحالة وفي العدول عن صريح الاسم في أفمن هو قائم تفخيم فخيم ~~بواسطة الابهام المضمر في ايراده موصولا مع تحقيق أن القيام كائن وهم ~~محققون وفي وضع الاسم الجليل موضع المضمر الراجع الى من تنصيص على وحدانيته ~~تعالى ذاتا واسما وتنبيه على اختصاصه باستحقاق العبادة مع مافيه من البيان ~~بعد الابهام ولعل توجيه الوضع المذكور مما لايختص به تقدير دون تقدير وخصه ~~بعضهم فيما يحتاج عليه الى ضمير PageV13P160 ~~إثر تبكيت أي سموهم من هم وماذا أسماؤهم وفي البحر أن المعنى أنهم ليسوا ~~ممن يذكر ويسمى انما يذكر ويسمى من ينفع ويضر وهذا مثل أن يذكر لك أن شخصا ~~يوقر ويعظم وهو عندك لايستحق ذلك فتقول لذاكره : سمه حتى أبين لك زيفه وانه ~~بمعزل عن استحقاق ذلك وقريب منه ماقيل : إن ذلك انما يقال في الشيء ~~المستحقر الذي يبلغ في الحقارة الى أن لايذكر ولا يوضع له اسم فيقال سمه ~~على معنى أنه أخس من أن يذكر ويسمى ولكن ان شئت أن تضع له اسما فافعل فكأنه ~~قيل : سموهم بالآلهة على التهديد والمعنى سواء سميتموهم بذلك أم لم تسموهم ~~به فانهم في الحقارة بحيث لايستحقون أن يلتفت اليهم عاقل وقيل : إن التهديد ~~هنا نظير التهديد لمن نهى عن شرب الخمر ثم قيل له : سم ms05018 الخمر بعد هذا وهو ~~خلاف الظاهر وقيل : المعنى اذكروا صفاتهم وانظروا هل فيها مايستحقون به ~~العبادة ويستأهلون الشركة أم تنبؤنه أي بل أتخبرون الله تعالى بما لايعلم ~~في الأرض أي بشركاء مستحقين للعبادة لايعلمهم سبحانه وتعالى والمراد نفيها ~~بنفي لازمها على طريق الكناية لأنه سبحانه اذا كان لايعلمها وهو الذي ~~لايعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء فهي لاحقيقة لها أصلا ~~وتخصيص الارض بالذكر لأن المشركين انما زعموا أنه سبحانه له شركاء فيها ~~والضمير المستقر في يعلم على هذا التفسير لله تعالى والعائد على ما محذوف ~~كما أشرنا الى ذلك # وجوز أن يكون العائد ضمير يعلم والمعنى أتنبؤن الله تعالى بشركة الاصنام ~~التي لا تتصف بعلم البتة وذكر نفي العلم في الارض لأن الارض مقر الأصنام ~~فاذا انتفى علمها في المقر التي هي فيه فانتفاؤه في السموات العلى أحرى ~~وقرأ الحسن أتنبئونه بالتخفيف من الأنباء أم بظاهر من القول أي بل أتسمونهم ~~شركاء بظاهر من القول من غير معنى متحقق في نفس الامر كتسمية الزنجي كافورا ~~كقوله تعالى : ذلك قولهم بأفواههم وروى عن الضحاك وقتادة أن الظاهر من ~~القول الباطل منه وأنشدوا من ذلك قوله : أعيرتنا البانها ولحومها وذلك عار ~~يا ابن ريطة ظاهر ويطلق الظاهر على الزائل كما في قوله : وعيرها الواشون ~~أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ومن أراد ذلك هنا فقد تكلف وعن الجبائي ~~أن المراد من ظاهر من القول ظاهر كتاب أنزله الله تعالى وسمى به الاصنام ~~آلهة حقة وحاصل الآية نفي الدليل العقلي والدليل السمعي على حقية عبادتها ~~واتخاذها آلهة وجوز أن تكون أم متصلة والانقطاع هو الظاهر ولا يخفى مافي ~~الآية من الاحتجاج والاساليب العجيبة ما ينادي بلسان طلق ذلق أنه ليس من ~~كلام البشر كما نص على ذلك الزمخشري وبين ذلك صاحب الكشف بأنه لما كان قوله ~~تعالى : أفمن هو قائم كافيا في هدم قاعدة الاشراك للتفرع السابق والتحقق ~~بالوصف اللاحق مع ما ضمن من زيادات النكت وكان ابطالا ms05019 من طرف الحق وذيل ~~بابطاله من طرف النقيض على معنى وليتهم إذ اشركوا بمن لايجوز أن يشرك به ~~اشركوا من يتوهم فيه ادنى وروعي فيه أنه لاأسماء للشركاء فضلا عن المسمى ~~على الكناية الايمائية ثم بولغ فيه بأنه لايستأهل السؤال عن حالها بظهور ~~فسادها وسلك فيه مسلك الكناية التلويحية من نفي العلم بنفي المعلوم ثم منه ~~بعدم الاستئهال والهمزة المضمنة فيها تدل على التوبيخ وتقرير PageV13P161 ### || CHECK [آية 34] # أنهم يريدون أن ينبئوا عالم السر والخفيات بما لايعلمه وهذا محال على ~~محال وفي جعله اتخاذهم شركاء ومجادلتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتة ~~سرية بل نكت سرية ثم أضرب عن ذلك وقيل : قد بين الشمس لذي عينين وما تلك ~~التسمية الا بظاهر من القول من غير أن يكون تحته طائل وماهو الا مجرد صوت ~~فارغ حق لمن تأمل فيه حق التأمل أن يعترف بأنه كلام مصون عن التعمل صادر عن ~~خالق القوى والقدر تتضاءل عن بلوغ طرف من أسراره افهام البشر # وقد ذيل الزمخشري كلامه بقوله فتبارك الله أحسن الخالقين وهي كما في ~~الانتصاف كلمة حق أريد بها باطل يدندن بها من هو عن حلية الانصاف عاطل هذا ~~بل زين للذين كفروا اضراب عن الاحتجاج عليهم ووضع الموصول موضع المضمر ذما ~~لهم وتسجيلا عليهم بالكفر كأنه قيل : دع هذا فانه لا فائدة فيه لأنهم زين ~~لهم مكرهم كيدهم للاستلام بشركهم أو تمويههم الاباطيل فتكلفوا ايقاعها في ~~الخيال من غير حقيقة ثم بعد ذلك ظنوها شيئا لتماديهم في الضلال وعلى هذا ~~المراد مكرهم بأنفسهم وعلى الأول مكرهم بغيرهم وإضافة مكر إلى ضميرهم من ~~إضافة المصدر إلى الفاعل وجوز على الثاني أن يكون مضافا إلى المفعول وفيه بعد # وقرأ مجاهد بل زين على البناء لفاعل ومكرهم بالنصب وصدوا عن السبيل أي ~~سبيل الحق فتعريفه للعهد أو ماعداه كأنه غير سبيل وفاعل الصد أما مكرهم ~~ونحوه أو الله تعالى بختمه على قلوبهم أو الشيطان باغوائه لهم والاحتمالان ~~الاخيران جاريان في فاعل التزيين وقرأ ابن ms05020 كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ~~وصدوا على البناء للفاعل وهو كالاول من صده صدا فالمفعول محذوف أي صدوا ~~الناس عن الايمان ويجوز أن يكون من صد صدودا فلا مفعول وقرأ ابن وثاب وصدوا ~~بكسر الصاد وقال بعضهم : إنه قرأ كذلك في المؤمن والكسر هنا لابن يعمر ~~والفعل على ذلك مجهول نقلت فيه حركة العين إلى الفاء اجراء له مجرى الاجوف ~~وقرأ ابن أبي اسحق وصد بالتنوين عطفا على مكرهم ومن يضلل الله أي يخلق فيه ~~الضلال لسوء استعداده فماله من هاد # 33 # - يوفقه للهدى ويوصله إلى مافيه نجاته لهم عذاب شاق في الحياة الدنيا ~~بالقتل والاسر وسائر مايصيبهم من المصائب فانها إنما تصيبهم عقوبة من الله ~~تعالى على كفرهم وأما وقوع مثل ذلك للمؤمن فعلى طريق الثواب ورفع الدرجات ~~ولعذاب الآخرة أشق من ذلك لشدته ودوامه ومالهم من الله أي عذابه سبحانه من واق # 433 - من حافظ يعصمهم من ذلك فمن الاولى صلة واق والثانية مزيدة للتأكيد ~~ولايضر تقديم معمول المجرور عليه لأن الزائد لاحكم له # وجوز أن تكون من الاولى ظرفا مستقرا وقع حالا من واق وصلته محذوفة ~~والمعنى مالهم واق وحافظ من عذاب الله تعالى حال كون ذلك الواقي من جهته ~~تعالى ورحمته ومن على هذا للتبيين وجوز أيضا أن تكون لغوا متعلقة بما في ~~الظرف أعني لهم من معنى الفعل وهي للابتداء والمعنى ماحصل لهم من رحمة الله ~~تعالى واق من العذاب مثل الجنة أي نعتها وصفتها كما أخرجه ابن أبي حاتم ~~وأبو الشيخ عن عكرمة فهو على مافي البحر من مثلت الشيء إذا وصفته وقربته ~~للفهم ومنه وله المثل الأعلى أي الصفة العليا وأنكر أبو علي ذلك وقال : إن ~~تفسير المثل بالصفة غير مستقيم لغة ولم يوجد فيها وإنما معناه الشبيه # وقال بعض المحققين : إنه يستعمل في ثلاثة معان : فيستعمل بمعنى التشبيه ~~في أصل اللغة وبمعنى القول PageV13P162 ~~السائر المعروف في عرف اللغة وبمعنى الصفة الغريبة وهو معنى مجازي له ~~مأخوذ من المعنى العرفي بعلاقة الغرابة ms05021 لأن المثل إنما يسر بين الناس ~~لغرابته وأكثر المفسرين على تفسيره هنا بالصفة الغريبة وهو حينئذ مبتدأ ~~خبره عند سيبويه محذوف أي فيما يقص ويتلى عليكم صفة الجنة التي وعد المتقون ~~أي عن الكفر والمعاصي وقدر مقدما لطول ذيل المبتدأ ولئلا يفصل بينه وبين ~~مايتعلق به معنى وقوله تعالى : تجري من تحتها الأنهار جملة مفسرة كخلقه من ~~تراب في قوله سبحانه : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب أو ~~مستأنفة استئنافا بيانيا أو حال من العائد المحذوف من الصلة أي التي وعدها ~~وقيل : هي الخبر على طريقة قولك : شأن زيد يأتيه الناس ويعظمونه واعترض ~~بأنه غير مستقيم معنى لأنه يقتضي أن الانهار في صفة الجنة وهي فيها لافي ~~صفتها وفيه أيضا تأنيث الضمير العائد على مثل حملا على المعنى وقد قيل : ~~إنه قبيح وأجيب بأن ذاك على تأويل أنها تجري فالمعنى مثل الجنة جريان ~~الانهار أو أن الجملة في تأويل المفرد فلا يعود منها ضمير للمبتدأ أو ~~المراد بالصفة ما يقال فيه هذا إذا وصف فلا حاجة الى الضمير كما في خبر ~~ضمير الشأن # وقال الطيبي : إن تأنيث الضمير لكونه راجعا إلى الجنة لا إلى المثل وإنما ~~جاز ذلك لأن المقصود من المضاف عين المضاف اليه وذكره توطئة له وليس نحو ~~غلام زيد وتعقب كل ذلك الشهاب بأنه كلام ساقط متعسف لأن تأويل الجملة ~~بالمصدر من غير حرف سابك شاذ وكذا التأويل بأنه أريد بالصفة لفظها الموصوف ~~به وليس في اللفظ مايدل عليه وهو تجوز على تجوز ولا يخفى تكلفه وقياسه على ~~ضمير الشأن قياس مع الفارق وأما عود الضمير على المضاف اليه دون المبتدأ في ~~مثل ذلك فأضعف من بيت العنكبوت فالحزم الاعراض عن هذا الوجه وعن الزجاج أن ~~الخبر محذوف والجملة المذكورة صفة له والمراد مثل الجنة جنة تجري إلى آخره ~~فيكون سبحانه قد عرفنا الجنة التي لم نرها بما شاهدناه من أمور الدنيا ~~وعايناه وتعقبه أبو علي على مافي البحر بأنه لايصح لاعلى معنى ms05022 الصفة ولا ~~على معنى الشبه لأن الجنة التي قدرها جثة ولا تكون صفة ولأن الشبه عبارة عن ~~المماثلة التي بين الشيئين وهو حدث فلا يجوز الاخبار عنه بالجنة الجثة ورد ~~بأن المراد بالمثل المثيل أو الشبيه فلا غبار في الاخبار وقيل : إن التشبيه ~~هنا تمثيلي منتزع وجهه من عدة أمور من أحوال الجنان المشاهدة من جريان ~~أنهارها وغضارة أغصانها والتفات أفنانها ونحوه ويكون قوله تعالى : أكلها ~~دائم وظلها بيانا لفضل تلك الجنان وتمييزها عن هذه الجنان المشاهدة وقيل : ~~إن هذه بيان لحال جنان الدنيا على سبيل الفرض وأن فيها ذكر انتشارا واكتفاء ~~في النظير بمجرد جريان الانهار وهو لايناسب البلاغة القرآنية وهو كما ترى # ونقل عن الفراء أن الجملة خبر أيضا إلا أن المثل بمعنى الشبه مقحم ~~والتقدير الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الانهار الى آخره وقد عهد ~~اقحامه بهذا المعنى ومنه قوله تعالى : ليس كمثله شيء وتعقبه أبو حيان بأن ~~اقحام الاسماء لايجوز ورد بأنه في كلامهم كثير كثم اسم السلام عليكما ولا ~~صدقة إلا عن ظهر غنى الى غير ذلك والأولى بعد القيل والقال والوجه الأول ~~فانه سالم من التكلف مع مافيه من الايجاز والاجمال والتفصيل والظاهر أن ~~المراد من الأكل مايؤكل فيها ومعنى دوامه أنه لاينقطع أبدا وقال ابراهيم ~~التيمي : إن لذته دائمة لاتزاد بجوع ولا تمل بشبع وهو خلاف الظاهر PageV13P163 ~~وفسر بعضهم الاكل بالثمرة فقيل : وجهه أنه ليس في جنة الدنيا غيره وإن كان ~~في الموعودة غير ذلك من الاطعمة واستظهر أن ذلك لاضافته الى ضمير الجنة ~~والاطعمة لايقال فيها أكل الجنة وفيه تردد والظل في الاصل ضد الضح وهو عند ~~الراغب أعم من الفيء فانه يقال : ظل الليل ولا يقال فيؤه ويقال لكل موضع لم ~~تصل اليه الشمس ظل ولا يقال الفيء الا لما زالت عنه وفي القاموس هو الضح ~~والفيء أو هو بالغداة والفيء بالعشي جمعه ظلال وظلول واظلال ويعبر به عن ~~العزة والمنعة وعن الرفاهة والمشهور تفسيره هنا بالمعنى الاول وهو ms05023 مبتدأ ~~محذوف الخبر أي وأكلها كذلك أي دائم والجملة معطوفة على الجملة التي قبلها ~~ومعنى دوامه أنه لاينسخ كما ينسخ في الدنيا بالشمس اذ لاشمس هناك على ~~الشائع عند أهل الاثر أو لأنها لاتأثير لها على ماقيل ويجوز عندي أن يراد ~~بالظل العزة أو الرفاهة وان يراد المعنى الاول ويجعل الكلام كناية عن دوام ~~الراحة وأكفر خارجة بن معصب كما روى عنه ذلك ابن المنذر وأبو الشيخ القائل ~~بعدم دوام الجنة كما يحكى عن جهنم وأتباعه لهذه الآية وبها استدل القاضي ~~على انها لم تخلق بعد لأنها لو كانت مخلوقة لوجب أن يفنى وينقطع أكلها ~~لقوله تعالى : كل شيء هالك الا وجهه لكن أكلها لاينقطع ولا يفنى للآية ~~المذكورة فوجب أن لاتكون مخلوقة بعد ثم قال : ولا ننكر أن يكون الآن جنان ~~كثيرة في السماء يتمتع بها من شاء الله تعالى من الانبياء والشهداء وغيرهم ~~إلا أنا نقول : ان جنة الخلد انما تخلق بعد الاعادة وأجاب الامام عن ذلك ~~بأن دليله مركب من شيئين قوله تعالى : كل شيء هالك إلا وجهه وقوله سبحانه : ~~أكلها دائم فاذا أدخلنا التخصيص في أحد هذين العمودين سقط الدليل فنحن نخصص ~~أحدهما بالدلائل الدالة على أن الجنة مخلوقة كقوله تعالى : وجنة عرضها كعرض ~~السماء والارض أعدت للذين آمنوا اه # ويرد على الاستدلال أنه مشترك الالزام اذا الشيء في قوله تعالى : كل شيء ~~هالك إلا وجهه الموجود مطلقا كما في قوله تعالى : خالق كل شيء وهو بكل شيء ~~عليم والمعنى أن كل مايوجد في وقت من الاوقات يصير هالكا بعد وجوده فيصح أن ~~يقال : لو وجدت الجنة في وقت لوجب هلاك أكلها تحقيقا للعموم لكن هلاكه باطل ~~لقوله تعالى : أكلها دائم فوجودها في وقت من الاوقات باطل وأجيب بأنه لعل ~~المراد من الشيء الموجود في الدنيا فانها دار الفناء دون الموجود في الآخرة ~~فانها دار البقاء وهذا كاف في عدم اشتراك الالزام وفيه أنه ان أريد أن معنى ~~الشيء هو الموجود في الدنيا فهو ظاهر البطلان ms05024 وان أريد ان المراد ذلك ~~بقرينة كونه محكوما عليه بالهلاك وهو انما يكون في الدنيا لأنها دار الفناء ~~فنقول : انه تخصيص بالقرينة اللفظية فنحن نخصصه بغير الجنة لقوله تعالى : ~~أعدت للمتقين وأكلها دائم فلا يتم الاستدلال # وأجاب غير الامام بأن المراد هو الدوام العرفي وهو عدم طريان العدم زمانا ~~يقيد به وهذا لاينافي طريان العدم عليه وانقطاعه لحظة على أن الهلاك ~~لايستلزم الفناء بل يكفي فيه الخروج عن الانتفاع المقصود ولو سلم يجوز أن ~~يكون المراد أن كل ممكن فهو هالك في حد ذاته بمعنى أن الوجود الامكاني ~~بالنظر إلى الوجود الواجبي بمنزلة العدم وقيل : في الجواب أيضا : إن المراد ~~بالدوام المعنى الحقيقي أعني عدم طريان العدم مطلقا والمراد بدوام الأكل ~~دوام النوع وبالهلاك هلاك الأشخاص ويجوز أن لاينقطع النوع أصلا مع هلاك ~~الأشخاص بأن يكون هلاك كل شخص معين من الأكل بعد وجود مثله وهذا مبني على ~~ماذهب اليه الأكثرون من أن الجنة لايطرأ عليها العدم ولو لحظة وأما على ~~ماقيل : من جريانه عليها لحظة PageV13P164 ### || CHECK [آية 36] # فلا يتم لأنه يلزم منه انقطاع النوع قطعا كما لايخفى # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن مسعود رضي الله تعالى عنه مثال الجنة ~~وفي اللوامح عن السلمي أمثال الجنة أي صفاتها تلك الجنة المنعوتة بما ذكر ~~عقبى الذين اتقوا الكفر والمعاصي أي مآلهم ومنتهى أمرهم وعقبى الكافرين النار # 53 # - لا غير كما يؤذن به تعريف الخبر وحمل الاتقاء على اتقاء الكفر والمعاصي ~~لأن المقام مقام ترغيب وعليه يكون العصاة مسكوتا عنهم وقد يحمل على اتقاء ~~الكفر بقرينة المقابلة فيدخل العصاة في الذين اتقوا لأن عاقبتهم الجنة وإن عذبوا # والذين ءاتينهم الكتب نزلت كما قال الماوردي في مؤمني أهل الكتابين ~~كعبدالله بن سلام وكعب وأضرابهما من اليهود وكالذين أسلموا من النصارى ~~كالثمانين المشهورين وهم أربعون رجلا بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون ~~بالحبشة فالمراد بالكتاب التوراة والانجيل يفرحون بما أنزل اليك إذ هو ~~الكتاب الموعود فيما أوتوه ومن الأحزاب أي من أحزابهم وهم ms05025 كفرتهم الذين ~~تحزبوا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالعداوة ككعب بن الأشرف ~~وأصحابه والسيد والعاقب أسقفي نجران وأشياعهما وأصله جمع حزب بكسر وسكون ~~الطائفة المتحزبة أي المجتمعة لأمر ما كعداوة وحرب وغير ذلك وإرادة جماعة ~~مخصوصة منه بواسطة العهد من ينكر بعضه وهو مالا يوافق كتبهم من الشرائع ~~الحادثة انشاء أو نسخا وأما ما يوافق كتبهم فلم ينكروه وإن لم يفرحوا به ~~وعن ابن عباس وابن زيد أنها نزلت في مؤمني اليهود خاصة فالمراد بالكتاب ~~التوراة وبالأحزاب كفرتهم وعن مجاهد والحسن وقتادة أن المراد بالموصول جميع ~~أهل الكتاب فانهم كانوا يفرحون بما يوافق كتبهم فالمراد بما أنزل اليك بعضه ~~وهو الموافق واعترض عليه بأنه يأباه مقابلة قوله سبحانه : ومن الأحزاب من ~~ينكر بعضه لأن انكار البعض مشترك بينهم وأجيب بأن المراد من الأحزاب من حظه ~~انكار بعضه فحسب ولا نصيب له من الفرح ببعض منه لشدة بغضه وعداوته وأولئك ~~يفرحون ببعضه الموافق لكتبهم وقيل : الظاهر أن المعنى أن منهم من يفرح ~~ببعضه إذا وافق كتبهم وبعضهم لايفرح بذلك البعض بل يغتم به وان وافقها ~~وينكر الموافقة لئلا يتبع أحد منهم شريعته صلى الله تعالى عليه وسلم كما في ~~قصة الرجم وأنت تعلم أن الجوابين ليسا بشيء وعلى تفسير الموصول بعامة أهل ~~الكتاب فسر البعض البعض بما لم يوافق ماحرفوه وبين ذلك بأن منهم من يفرح ~~بما وافق ومنهم من ينكره لعناده وشدة فساده وانكارهم لمخالفة المحرف بالقول ~~دون القلب لعلمهم به أو هو بالنسبة لمن لم يحرفه ولعل نعى الانكار أوفق ~~بالمقام من نعي التحريف عليهم على مالا يخفى على المتأمل وقيل : المراد ~~بالموصول مطلق المسلمين وبالأحزاب اليهود والنصارى والمجوس 1 # وأخرج ذلك ابن جرير عن قتادة فالمراد بالكتاب القرآن ومعنى يفرحون ~~استمرار فرحهم وزيادته وقالت فرقة : المراد بالأحزاب أحزاب الجاهلية من ~~العرب وقال مقاتل : هم بنو أمية وبنو المغيرة وآل أبي طلحة قل صادعا بالحق ~~غير مكترث بمنكر بعض ماأنزل اليك إنما أمرت أن أعبد الله ms05026 ولا أشرك به PageV13P165 ~~أي شيئا من الاشياء أو لاأفعل الاشراك به سبحانه والظاهر أن المراد قصر ~~الأمر على عبادته تعالى خاصة وهو الذي يقتضيه كلام الامام حيث قال : إن ~~إنما للحصر ومعناه إني ما أمرت الابعبادة الله تعالى وهو يدل على أنه ~~لاتكليف ولا أمر ولا نهي الا بذلك وقيل : معناه انما أمرت بعبادته تعالى ~~وتوحيده لابما أنتم عليه # وفي ارشاد العقل السليم أن المعنى الزاما للمنكرين وردا لانكارهم انما ~~أمرت الى آخره والراد قصر الامر بالعبادة على الله تعالى لاقصر الامر مطلقا ~~على عبادته سبحانه أي قل لهم : انما أمرت فيما أنزل الي بعبادة الله تعالى ~~وتوحيده وظاهر أن لاسبيل لكم إلى انكاره لإطباق جميع الأنبياء عليهم السلام ~~والكتب على ذلك لقوله تعالى : تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا ~~نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا فما لكم تشركون به عزيرا والمسيح عليهما ~~السلام ولا يخفى أن هذا التفسير مبني على كون المراد من الاحزاب كفرة أهل ~~الكتابين وهذا الكلام الزام لهم واعترض بان منهم من ينكر التوحيد واطباق ~~جميع الانبياء والكتب عليه كالمثلثة من النصارى # وأجيب بأنهم مع التثليث يزعمون التوحيد ولا ينكرونه كما يدل عليه قولهم : ~~باسم الاب والابن وروح القدس الهآ واحدآ وأنت تعلم أن هذا مما لا يحتاج ~~اليه والاعتراض ناشىء من الغفلة عن المراد وقد يقال : المعنى إنما أمرت ~~بعبادة الله تعالى وعدم الاشراك به وذلك امر تستحسنه العقول وتصرح به ~~الدلائل الآفاقية والانفسية : وفي كل شىء له آية تدل على أنه واحد فانكاره ~~دليل الحماقة وشاهد الجهالة لاينبغي لعاقل أن يلتفت اليه ويجري هذا على ~~سائر تفاسير الاحزاب وقرأ أبو خليد عن نافع ولا أشرك بالرفع على القطع أي ~~وأنا لاأشرك وجوز أن يكون حالا أي أن أعبد الله غير مشرك به قيل : وهو ~~الأولى لخلو الاستئناف عن دلالة الكلام على أن المأمور به تخصيص العبادة به ~~تعالى وفيه بحث اليه أي الى الله تعالى خاصة على النهج المذكور من التوحيد ms05027 ~~أو الى ما أمرت به من التوحيد أدعو الناس لا إلى غيره ولا الى شيء آخر مما ~~لايطبق عليه الكتب الالهية والانبياء عليهم السلام فما وجه انكاركم قاله في ~~الارشاد أيضا والأولى عود الضمير على الله تعالى كنظيره السابق وكذا اللاحق ~~في قوله سبحانه : واليه أي الله تعالى وحده مآب # 63 # - أي مرجعي للجزاء وعلى ذلك اقتصر العلامة البيضاوي وكان قد زاد ومرجعكم ~~فيما تقدم غير بعيد واعترض بأنه كان عليه أن يزيده هنا أيضا بل هذا المقام ~~أنسب بالتعميم ليدل على ثبوت الحشر عموما وهو المروي عن قتادة وقد جعل ~~الامام هذه الآية جامعة لكل مايحتاج المرء اليه من معرفة المبدأ والمعاد ~~فقوله سبحانه : قل إنما أمرت أعبد الله ولا أشرك به جامع لكل ما وردالتكليف ~~به وقوله تعالى : اليه أدعو مشير إلى نبوته عليه الصلاة والسلام وقوله جل ~~وعلا : واليه مآب إشارة إلى الحشر والبعث والقيامة وأجاب الشهاب عن ذلك ~~بقوله : إن قول الزمخشري اليه لا إلى غيره مرجعي وأنتم تقولون مثل ذلك فلا ~~معنى لانكاركم فيه بيان لنكتة التخصيص من أنهم ينكرون حقيقة أو حكما فلا ~~حاجة إلى مايقال لاحاجة لذكره لدلالة قوله تعالى : تلك عقبى الذين اتقوا ~~وعقبى الكافرين النار انتهى # وهو كما ترى ولعل الأظهر أن يقال : إن دلالة الكلام عليه هنا ليست ~~كدلالته عليه هناك إذ مساق الآية فيه للتخويف اللائق به اعتباره ومساقها ~~هنا لأمر آخر والاقتصار على ذلك كاف فيه PageV13P166 ### || CHECK [آية 37] # وأنت تعلم أنه لامانع من اعتباره ويكون معنى الآية قل في جوابهم : إني ~~إنما أمرني الله تعالى بما هو من معالي الامور واليه أدعو وقتا فوقتا واليه ~~مرجعي ومرجعكم فيثيبني على ما أنا عليه وينتقم منكم على انكاركم وتخلفكم عن ~~اتباع دعوتي أو فحينئذ يظهر حقية جميع ماأنزل الى ويتبين فساد رأيكم في ~~انكاركم شيئا منه وقد يقال على عدم اعتباره نحو ما قيل فيما قبل : إن ~~المعنى قل في مقابلة انكارهم إني إنما أمرني الله تعالى بما أمرني به ms05028 واليه ~~ادعو واليه مرجعي فيما يعرض لي في أمر الدعوة وغيره فلا أبالي بانكاركم ~~فانه سبحانه كاف من رجع اليه ولعل هذا المعنى هنا من حيث انه فيه تأسيس محض ~~منه هناك واقتصر في الارشاد على جعل الكلام الزاما وجعله نكتة أمره صلى ~~الله عليه وسلم بأن يخاطبهم بذلك وذكر أن قوله تعالى : وكذلك أنزلناه حكما ~~عربيا شروع في رد إنكارهم لفروع الشرائع الواردة ابتداء أو بدلا من الشرائع ~~المنسوخة ببيان الحكمة في ذلك وأن الضمير راجع لماأنزل اليك والاشارة إلى ~~مصدر أنزلناه أو انزل اليك اي مثل ذلك الانزال البديع الجامع لأصول مجمع ~~عليها وفروع متشعبة الى موافقة ومخالفة حسبما يقتضيه قضية الحكمة أنزلناه ~~حاكما يحكم في القضايا والواقعات بالحق ويحكم به كذلك والتعرض لهذا العنوان ~~مع أن بعضه ليس بحكم لتربيته وجوب مراعاته وتحتم المحافظة عليه والتعرض ~~لكونه عربيا أي مترجما بلسان العرب للاشارة إلى أن ذلك إحدى مواد المخالفة ~~للكتب السابقة مع أن ذلك مقتضى الحكمة اذ بذلك يسهل فهمه وإدراك اعجازه ~~يعني بالنسبة للعرب وأما بالنسبة الى غيرهم فلعل الحكمة ان ذلك يكون داعيا ~~لتعلم العلوم التي يتوقف عليها ماذكر ومنهم من اقتصر على اشتمال الانزال ~~على أصول الديانات المجمع عليها حسبما يفيده على رأي قوله تعالى : قل إنما ~~أمرت إلى آخره وتعقب بأنه يأباه التعرض لاتباع أهوائهم وحديث المحو ~~والاثبات وانه لكل أجل كتاب فان المجمع عليه لايتصور فيه الاستتباع ~~والاتباع وقيل : ان الاشارة إلى انزال الكتب السالفة على الانبياء عليهم ~~السلام والمعنى كما أنزلنا الكتب على من قبلك أنزلنا هذا الكتاب عليك لأن ~~قوله تعالى : والذين آتيناهم الكتاب يتضمن انزاله تعالى ذلك وهذا الذي ~~انزلناه بلسان العرب كما أن الكتب السابقة بلسان من أنزلت عليه وما أرسلنا ~~من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم والى هذا ذهب الإمام وأبو حيان وقال ابن ~~عطية : المعنى كما يسرنا هؤلاء للفرح وهؤلاء لانكار البعض أنزلناه حكما الى ~~آخره وليته ما قيل والابلغ الاحتمال الأول مما أشرنا اليه ms05029 ونصب حكما على ~~الحال من المنصوب أنزلناه واذا أريد به حاكما كان هناك مجاز في النسبة كما ~~لايخفى ونصب عربيا على الحال أيضا أما من ضمير انزلناه كالحال الأولى فتكون ~~حالا مترادفة أو من المستتر في الأولى فتكون حالا متداخلة ويصح أن يكون ~~وصفا لحكما الحال وهي موطئة وهي الاسم الجامد الواقع حالا لوصفه بمشتق وهو ~~الحال في الحقيقة والاول أولى لأن حكما مقصود بالحالية هنا والحال الموطئة ~~لاتقصد بالذات # واختار الطبرسي أن معنى حكما حكمة كما في قوله تعالى : وءاتيناه الحكم ~~والنبوة وهو أحد أوجه ذكرها الامام ونصبه على الحال أيضا فلا تغفل واستدلت ~~المعتزلة بالآية على حدوث القرآن من وجوه الاول انه تعالى وصفه بكونه منزلا ~~وذلك لايليق الا بالمحدث # الثاني أنه وصفه بكونه عربيا والعربي أمر وضعي وما كان كذلك كان محدثا ~~الثالث أنها دلت على أنه انما كان حكما عربيا لأن الله تعالى جعله كذلك ~~والمجعول محدث وأجاب الامام بأن كل ذلك انما يدل على ان المركب من الحروف ~~والاصوات محدث ولا نزاع فيه PageV13P167 ~~أي بين المعتزلة والاشاعرة والا فالحنابلة على مااشتهر عنهم قائلون بقدم ~~الكلام اللفظي وقد أسلفنا في المقدمات كلاما نفيسا في مسألة الكلام فارجع ~~اليه ولا يهولنك قعاقع المخالفين لسلف الأمة # ولئن اتبعت أهواءهم التي يدعونك اليها كالصلاة إلى بيت المقدس بعد تحويل ~~القبلة إلى الكعبة وكترك الدعوة إلى الاسلام بعد ما جاءك من العلم العظيم ~~الشأن الفائض عليك من ذلك الحكم العربي أوالعلم بمضمونه مالك من الله من ~~جنابهالعزيز جل شأنه والالتفات من التكلم إلى الغيبة وإيراد الاسم الجليل ~~لتربية المهابة من ولي يلي أمرك وينصرك على من يبغيك الغوائل ولا واق # 73 # - يقيك من مصارع السوء وحيث لم يستلزم نفي الناصر على العدو نفي الواقي ~~من نكايته أدخل في المعطوف حرف النفي للتأكيد كقولك : مالي دينار ولا درهم ~~أو مالك من بأس الله تعالى من ناصر وواق لاتباعك أهواءهم بعد ما جاءك من ~~الحق وأمثال هذه القوارع إنما هي لقطع أطماع ms05030 الكفرة وتهييج المؤمنين على ~~الثبات في الدين لا للنبي صلى الله عليه وسلم فانه عليه الصلاة والسلام ~~بمكان لايحتاج فيه إلى باعث أو مهيج ومن هنا قيل : إن الخطاب لغيره صلى ~~الله عليه وسلم واللام في لئن موطئة ومن الثانية مزيدة ومالك ساد مسد جوابي ~~الشرط والقسم ولقد أرسلنا رسلا كثيرة كائنة من قبلك وجعلنا لهم أزواجا ~~وذرية أي نساء وأولادا كما جعلناها لك روى عن الكلبي أن اليهود عيرت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : مانرى لهذا الرجل همة الا النساء والنكاح ~~ولو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء فنزلت ردا عليهم حيث ~~تضمنت أن التزوج لاينافي النبوة وأن الجمع بينهما قد وقع في رسل كثيرة قبله # ذكر أنه كان لسليمان عليه السلام ثلثمائة امرأة مهرية وسبعمائة سرية وأنه ~~كان لداود عليه السلام مائة امرأة ولم يتعرض جل شأنه لرد قولهم : ما نرى ~~لهذا الرجل همة الا النساء للاشارة إلى أنه لايستحق جوابا لظهور أنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يشغله أمر النساء عن شيء ما من أمر النبوة وفي أدائه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم للامرين على أكمل وجه دليل وأي دليل على مزيد كماله ~~ملكية وبشرية ومما يوضح ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يجوع الأيام حتى ~~يشد على بطنه الشريف الحجر ومع ذا يطوف على جميع نسائه في الليلة الواحدة ~~لايمنعه ذاك عن هذا # وفي تكثير نسائه عليه الصلاة والسلام فوائد جمة ولو لم يكن فيه سوى ~~الوقوف على استواء سره وعلنه لكفى وذلك لأن النساء من شأنهن أن لايحفظن سرا ~~كيفما كان فلو كان منه عليه الصلاة والسلام في السر ما يخالف العلن لوقفن ~~عليه مع كثرتهن ولو كن قد وقفن لأفشوه عملا بمقتضى طباع النساء لاسيما ~~الضرائر # ومن وقف على الآثار وأحاط خبرا بما روى عن هاتيك النساء الطاهرات علم ~~أنهن لم يتركن شيئا من أحواله الخفية الا ذكروه وناهيك ماروى أن الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم اختلفوا في الايلاج ms05031 بدون انزال هل يوجب الغسل ام لا ~~فسألوا عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت ولا حياء في الدين : فعل ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم معي فاغتسلنا جميعا وروى أنهم طعنوا في نبوته ~~بالتزوج وبعدم الاتيان بما يقترحونه من الآيات فنزل ذلك وقوله تعالى : وما ~~كان لرسول أن يأتي بآية الا باذن الله أي وما صح وما استقام ولم يكن في وسع ~~رسول من الرسل الذين من قبل أن يأتي من أرسل اليهم بآية ومعجزة يقترحونها ~~عليه الا بتيسير الله تعالى ومشيئته المبنية على الحكم والمصالح التي يدور ~~عليها أمر الكائنات وقد يراد بالآية الآية الكتابية النازلة بالحكم PageV13P168 ### || CHECK [آية 39] # على وفق مراد المرسل اليهم وهو أوفق بما بعد وجوز ارادة الامرين باعتبار ~~عموم المجاز أي الدال مطلقا أو على استعمال اللفظ في معنييه بناء على جوازه ~~والالتفات لما تقدم ولتحقيق مضمون الجملة بالايماء الى العلة # لكل أجل أي لكل وقت ومدة من الاوقات والمدد كتاب # 83 # - حكم معين يكتب على العباد حسبما تقتضيه الحكمة فان الشرائع كلها لاصلاح ~~أحوالهم في المبدأ والمعاد ومن قضية ذلك أن تختلف حسب أحوالهم المتغيرة حسب ~~تغير الاوقات كاختلاف العلاج حسب اختلاف أحوال المرضى بحسب الاوقات وهذا ~~عند بعض رد لما أنكروه عليه عليه الصلاة والسلام من نسخ بعض الاحكام كما أن ~~ماقبله رد لطعنهم بعدم الاتيان بالمعجزات المقترحة # يمحو الله ما يشاء أي ينسخ مايشاء نسخة من الاحكام لما تقتضيه الحكمة ~~بحسب الوقت ويثبت بدله مافيه الحكمة أو يبقيه على حاله غير منسوخ أو يثبت ~~مايشاء اثباته مطلقا أعم منهما ومن الانشاء ابتداء وقال عكرمة : يمحو ~~بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل ذلك حسنات كما قال تعالى : ألا من تاب وآمن ~~وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيآتهم حسنات وقال ابن جبير : يغفر لمن ~~يشاء من ذنوب عباده ويترك ما يشاء فلا يغفره وقال : يمحو ما يشاء حان أجله ~~ويثبت مايشاء ممن لم يأت أجله وقال علي كرم الله تعالى وجهه : يمحو من ms05032 يشاء ~~من القرون لقوله تعالى : أولم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون ويثبت مايشاء ~~منها لقوله سبحانه : ثم انشأنا من بعدهم قرونا آخرين وقال الربيع : هذا في ~~الأرواح حالة النوم يقبضها الله تعالى اليه فمن أراد موته فجأة أمسك روحه ~~فلم يرسلها ومن أراد بقاءه أرسل روحه بيانه قوله تعالى : الله يتوفى الأنفس ~~حين موتها الآية وعن ابن عباس والضحاك يمحو من ديوان الحفظة ماليس بحسنة ~~ولا بسيئة لأنهم مأمورون بكتب كل قول وفعل ويثبت ما هو حسنة أو سيئة وقيل : ~~يمحو بعض الخلائق ويثبت بعضا من الاناسي وسائر الحيوانات والنباتات ~~والأشجار وصفاتها وأحوالها وقيل : يمحو الدنيا ويثبت الآخرة وقال الحسن ~~وفرقة : ذلك في آجال بني آدم يكتب سبحانه في ليلة القدر وقيل : في ليلة ~~النصف من شعبان آجال الموتى فيمحو أناسا من ديوان الأحياء ويثبتهم في ديوان ~~الاموات وقال السدي : يمحو القمر ويثبت الشمس بيانه قوله تعالى : فمحونا ~~آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما يمحو الله تعالى مايشاء من أمور عباده ويثبت الا السعادة والشقاوة ~~والآجال فانها لامحو فيها ورواه عنه مرفوعا ابن مردويه وقيل : هو عام في ~~الرزق والاجل والسعادة والشقاوة ونسب الى جماعة من الصحابة والتابعين ~~وكانوا يتضرعون الى الله تعالى أن يجعلهم سعداء فقد أخرج ابن أبي شيبة في ~~المصنف وغيره عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : ما دعا عبد قط بهذه ~~الدعوات الا وسع عليه في معيشته يا ذا المن ولا يمن عليه يا ذا الجلال ~~والاكرام يا ذا الطول لا آله الا انت ظهر اللاجين وجار المستجيرين ومأمن ~~الخائفين ان كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيا فامح عني اسم الشقاوة ~~وأثبتني عندك سعيدا وان كنت كتبتني عندك في أم الكتاب محروما مقترا علي ~~رزقي فامح حرماني ويسر رزقي وأثبتني عندك سعيدا موفقا للخير فانك تقول في ~~كتابك الذي أنزلت يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب واخرج عبد بن ~~حميد وغيره عن ms05033 عمر رضي الله تعالى عنه انه قال : وهو يطوف بالبيت : اللهم PageV13P169 ~~إن كنت كتبت علي شقوة أو ذنبا فامحه واجعله سعادة ومغفرة فانك تمحو ماتشاء ~~وتثبت وعندك أم الكتاب # وأخرج ابن جرير عن شقيق أبي وائل أنه كان يكثر الدعاء بهذه الدعوات اللهم ~~ان كنت كتبتنا أشقياء فامحنا واكتبنا سعداء وان كنت كتبتنا سعداء فاثبتنا ~~فانك تمحو ماتشاء وتثبت # واخرج ابن سعد وغيره عن الكلبي انه قال : يمحو الله تعالى من الرزق ويزيد ~~فيه ويمحو من الاجل ويزيد فيه فقيل له : من حدثك بهذا فقال : أبو صالح عن ~~جابر بن عبدالله بن رئاب الانصاري عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو ~~حيان يقول : ان صح شيء من ذلك ينبغي تأويله فمن المعلوم ان السعادة ~~والشقاوة والرزق والاجل لايتغير شيء منها والى التعميم ذهب شيخ الاسلام قال ~~بعد نقل كثير من الأقوال : والانسب تعميم كل من المحو والاثبات ليشمل الكل ~~ويدخل في ذلك موارد الانكار دخولا أوليا وما أخرجه ابن جرير عن كعب من أنه ~~قال لعمر رضي الله تعالى عنه : ياأمير المؤمنين لولا آية في كتاب الله ~~تعالى لأنبئتك بما هو كائن الى يوم القيامة قال : وما هي قال قوله تعالى : ~~يمحو الله مايشاء الآية يشعر بذلك وأنت تعلم أن المحو والاثبات اذا كانا ~~بالنسبة الى مافي ايدي الملائكة ونحوه فلا فرق بين السعادة والشقاوة والرزق ~~والاجل وبين غيرها في ان كلا يقبل المحو والاثبات وان كانا بالنسبة الى ما ~~في العلم فلا فرق أيضا بين تلك الأمور وبين غيرها في ان كلا لا يقبل ذلك ~~لأن العلم انما تعلق بها على ماهي عليه في نفس الامر والا لكان جهلا وما في ~~نفس الامر مما لايتصور فيه التغير والتبدل وكيف يتصور تغير زوجية الاربعة ~~مثلا وانقلابها الى الفردية مع بقاء الاربعة أربعة هذا مما لايكون أصلا ولا ~~أظنك في مرية من ذلك ولا يأبى هذا عموم الادلة الدالة على أنه ماشاء الله ~~تعالى كان لأن المشيئة تابعة للعلم والعلم ms05034 بالشيء تابع لما عليه الشيء في ~~نفس الأمر فهو سبحانه لايشاء الا ما عليه الشيء في نفس الامر قيل : ويشير ~~الى أن مافي العلم لايتغير قوله سبحانه : وعنده أم الكتاب # 93 # - بناء على أن أم الكتاب هو العلم لأن جميع مايكتب في صحف الملائكة ~~وغيرها لايقع حيثما يقع الا موافقا لما ثبت فيه فهو أم لذلك أي اصل له ~~فكأنه قيل : يمحو مايشاء محوه ويثبت مايشاء اثباته مما سطر في الكتب وثابت ~~عنده العلم الأزلي الذي لايكون شيء الا على وفق ما فيه وتفسير أم الكتاب ~~بعلم الله تعالى مما رواه عبدالرزاق وابن جرير عن كعب رضي الله تعالى عنه ~~والمشهور أنها اللوح المحفوظ قالوا : وهو أصل الكتب اذ ما من شيء من الذاهب ~~والثابت إلا وهو مكتوب فيه كما هو # والظاهر ان المراد الذاهب والثابت مما يتعلق بالدنيا 1 لا مما يتعلق بها ~~وبالآخرة أيضا لقيام الدليل العقلي على تناهي الابعاد مطلقا والنقلي على ~~تناهي اللوح بخصوصه فقد جاء انه من درة بيضاء له دفتان من ياقوت طوله مسيرة ~~خمسمائة عام وامتناع ظرفية المتناهي لغير المتناهي ضروري ولعل من يقول ~~بعموم الذاهب والثابت يلتزم القول بالاجمال حيث يتعذر التفصيل وقد ذهب ~~بعضهم الى تفسير أم الكتاب بما هو المشهور والتزم القول بأن مافيه لايتغير ~~وإنما التغير لما في الكتب غيره وهذا قائل بعدم تغير مافي العلم لما علمت ~~ورأيت في نسخة لبعض الافاضل كانت عندي وفقدت في حادثة بغداد ألفت في هذه ~~المسئلة وفيها أنه ما من شيء الا ويمكن تغييره وتبديله حتى القضاء الأزلي ~~واستدل لذلك بأمور منها أنه قد صح من دعائه PageV13P170 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم في القنوت : وقني شر ماقضيت وفيه طلب الحفظ من ~~شر القضاء الأولي ولو لم يمكن تغييره ماصح طلب الحفظ منه ومنها ماصح في ~~حديث التراويح من عذره صلى الله عليه وسلم عن الخروج اليها وقد اجتمع الناس ~~ينتظرونه لمزيد رغبتهم فيها بقوله : خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فانه ~~لامعنى ms05035 لهذه الخشية لو كان القضاء الأزلي لايقبل التغيير فانه إن كان قد ~~سبق القضاء بأنها ستفرض فلابد أن تفرض وإن سبق القضاء بأنها لاتفرض فمحال ~~أن تفرض على ذلك الفرض على أنه قد جاء في حديث فرض الصلاة ليلة المعراج بعد ~~ماهو ظاهر في سبق القضاء بأنها خمس صلوات مفروضة لاغير فما معنى الخشية بعد ~~العلم بذلك لولا العلم بامكان التغيير والتبديل ومنها ما صح أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يضطرب حاله الشريف ليلة الهواء الشديد حتى أنه لاينام وكان ~~يقول في ذلك : أخشى أن تقوم الساعة فانه لامعنى لهذه الخشية أيضا مع اخبار ~~الله تعالى أن بين يديها ما لم يوجد إذ ذاك كظهور المهدي وخروج الدجال ~~ونزول عيسى عليه السلام وخروج يأجوج ومأجوج ودابة الارض وطلوع الشمس من ~~مغربها وغير ذلك مما يستدعي تحققه زمانا طويلا فلو لم يكن عليه الصلاة ~~والسلام يعلم أن القضاء يمكن تغييره وان ماقضى من أشراطها يمكن تبديله ~~ماخشى صلى الله عليه وسلم من ذلك ومنها أن المبشرين بالجنة كانوا من أشد ~~الناس خوفا من النار حتى أن منهم من كان يقول : ليت أمي لم تلدني وكان عمر ~~رضي الله تعالى عنه يقول : لو نادى مناد كل الناس في الجنة الا واحدا لظننت ~~أني ذلك الواحد وهذا مما لاينبغي له مع اخبار الصادق وتبشيره له بالجنة ~~والعلم بأن القضاء لايتغير ومنها أنه لولا امكان التغيير للغا الدعاء إذ ~~المدعو به إما أن يكون قد سبق القضاء بكونه فلا بد أن يكون والا فمحال أن ~~يكون وطلب ما لابد أن يكون أو محال أن يكون لغو مع أنه قد ورد الأمر به ~~والقول بأنه لمجرد اظهار العبودية والافتقار إلى الله تعالى وكفى بذلك ~~فائدة يأباه ظاهر قوله تعالى : ادعوني أستجب لكم وأيضا أخرج الحاكم وصححه ~~عن ابن عباس قال : لاينفع الحذر من القدر ولكن الله تعالى يمحو بالدعاء ~~مايشاء من القدر واخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~أنه ms05036 سأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن قوله تعالى : يمحو الله ~~مايشاء الآية فقال له عليه الصلاة والسلام : لأقرن عينك بتفسيرها ولأقرن ~~عين أمتي بعدي بتفسيرها الصدقة على وجهها وبر الوالدين واصطناع المعروف ~~يحول الشقاء سعادة ويزيد في العمر ويقي مصارع السوء وهذا لايكاد يعقل على ~~تقدير أن القضاء لايتغير وفي الاخبار والآثار مما هو ظاهر في امكان التغيير ~~مالايحصى كثرة ولعل من ذلك الدعاء المار عن ابن مسعود ثم ان القضاء المعلق ~~يرجع في المال إلى القضاء المبرم عند مثبته فلا يفيده التعلق بذلك في وقع ~~مايرد عليه ودفع مايرد على القول بالتغير من أنه يلزم منه التغير في ذاته ~~تعالى لما أنه ينجر إلى تغير العلم وهو يوجب التغير في ذاته تعالى من صفة ~~إلى أخرى أو يلزم من ذلك الجهل وهذا مأخوذ من الشبهة التي ذكرها جمهور ~~الفلاسفة في نفي علم الله تعالى بالجزئيات المتغيرة فانهم قالوا : إنه ~~تعالى إذا علم مثلا أن زيدا في الدار الآن ثم خرج عنها فاما أن يزول ذلك ~~العلم ولا يعلم سبحانه أنه في الدار أو يبقى ذلك العلم بحاله والاول يوجب ~~التغير في ذاته سبحانه والثاني يوجب الجهل وكلاهما نقص يجب تنزيه الله ~~تعالى عنه بما دفعوا به تلك الشبهة وهو ماذكر في المواقف وشرحه من منع لزوم ~~التغير فيه تعالى بل التغير إنما هو في الاضافات لأن العلم عندنا اضافة ~~مخصوصة وتعلق بين العالم والمعلوم أو صفة حقيقية ذات اضافة فعلى الاول ~~يتغير نفس العلم وعلى الثاني يتغير اضافاته فقط وعلى التقديرين لايلزم تغير ~~في صفة موجودة PageV13P171 ### || CHECK [آية 40] # بل في مفهوم اعتباري وهو جائز وأجاب كثير من الاشاعرة والمعتزلة بأن ~~العلم بأن الشيء وجد والعلم بأنه سيوجد واحد فأن من علم أن زيدا سيدخل ~~البلد غدا فعند حصول الغد يعلم بهذا العلم بأنه دخل البلد الآن إذا كان ~~علمه هذا مستمرا بلا غفلة مزيلة له وإنما يحتاج احدنا إلى علم آخر متجدد ~~يعلم به أنه دخل ms05037 الآن لطريان الغفلة عن الأول والباري تعالى يمتنع عليه ~~الغفلة فكان علمه سبحانه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد فلا يلزم من تغير ~~المعلوم تغير في العلم ونهاية كلامه في هذا المقام أنه يجوز أن يتغير مافي ~~علم الله تعالى والا لتعين عليه سبحانه الفعل أو الترك وفيه من الحجر عليه ~~جل جلاله مالايخفى ولايلزم من ذلك التغير سوى التغير في التعلقات وهو غير ~~ضار واعترض بأنه على هذا القول لايبقى وثوق بشيء من الاخبار الغيبية كالحشر ~~والنشر وكذا لايبقى وثوق بالاخبار بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم خاتم ~~النبيين لجواز أن يكون الله تعالى قد علم ذلك حين أخبر ثم تعلق علمه بخلافه ~~لكنه سبحانه لم يخبر ولا نقص في الاخبار الاول لأنه اخبار عما كان متعلق ~~العلم إذ ذاك وايضا يلزم من ذلك نفي نفس الامر أو نفي كون تعلق العلم عن ~~وقفه وكلا النفيين كما ترى يقي الجواب عما تمسك به وهو عن بعض ظاهر وعن بعض ~~يحتاج إلى تأمل فتأمل واستدل بالآية بعض الشيعة القائلين بجواز البداء على ~~الله سبحانه وفيه مافيه هذا # ويخطر لي في الآية معنى لم أر من ذكره وهو أن يراد بقوله سبحانه : يمحو ~~الله مايشاء ويثبت ماذكرناه أولا قبل حكاية الاقوال وهو مما رواه البيهقي ~~في المدخل وغيره عن ابن عباس وابن جرير عن قتادة ويخصص ذلك بالاحكام ~~الفرعية ويراد بأم الكتاب الاحكام الأصلية فانها مما لاتقبل النسخ وهي أصل ~~لكل كتاب باعتبار أن الاحكام الفرعية التي فيه انما تصح ممن أتى بها لكن ~~لايساعد على هذا المأثور عن السلف نعم هو مناسب للمقام كما لايخفى وزعم ~~الضحاك والفراء ان في الاية قلبا والاصل لكل كتاب اجل وتعقب بأن لايجوز ~~ادعاء القلب الا في ضرورة الشعر على أنه لاداعي اليه هنا بل قد يدعى فساد ~~المعنى عليه وأيا ما كان فأل في الكتاب للجنس فهو شامل للكثير ولهذا فسره ~~غير واحد بالجمع وقرأ نافع وابن عامر ويثبت بالتشديد وإن مانرينك أصله ms05038 إن ~~نريك وما مزيدة لتأكيد معنى الشرط ومن ثمة الحقت النون بالفعل قال ابن عطية ~~: ولو كانت إن وحدها لم يجز الحاق النون وهو مخالف لظاهر كلام سيبويه قال ~~ابن خروف : أجاز سيبويه الاتيان بما وعدم الاتيان بها والاتيان بالنون مع ~~ما وعدم الاتيان بها والاراءة هنا بصرية والكاف مفعول أول وقوله سبحانه : ~~بعض الذي نعدهم مفعول ثان والمراد بعض الذي وعدناهم من انزال العذاب عليهم ~~والعدول الى صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو نعدهم وعدا متجددا حسب ~~ماتقتضيه الحكمة من انذار عقيب انذار : وفي ايراد البعض رمز على ماقيل الى ~~اراءة بعض الموعود أو نتوفينك قبل ذلك فانما عليك البلاغ أي تبليغ أحكام ~~ماأنزلنا عليك وما تضمنه من الوعد والوعيد لاتحقيق مضمون الوعيد الذي تضمنه ~~ذلك فالمقصور عليه البلاغ ولهذا قدم الخبر وهذا الحصر مستفاد من إنما لا من ~~التقديم والا لإنعكس المعنى وقوله تعالى وعلينا الحساب # 4 # - الظاهر أنه معطوف على مافي حيز إنما فيصير المعنى انما علينا محاسبة ~~أعمالهم السيئة والمؤاخذة بها دون جبرهم على اتباعك أو انزل ما اقترحوه ~~عليك من الايات واعتبر الزمخشري عطفه على جملة انما PageV13P172 ### || CHECK [آية 41] # عليك البلاغ فيصير المعنى وعلينا لاعليك محاسبة أعمالهم قيل : وهو الظاهر ~~ترجيحا للمنطوق على المفهوم اذا اجتمع دليلا حصر وحاصل معنى الآية كيفما ~~دارت الحال أريناك بعض ما وعدناهم من العذاب الدنيوي أو لم نركه فعلينا ذلك ~~وما عليك الا التبليغ فلا تهتم بما وراء ذلك فنحن نكفيكه ونتم ما وعدناك به ~~من الظفر ولا يضجرك تأخره فان ذلك لما نعلم من الصالح الخفية وفي البحر عن ~~الحوفي انه قد تقدم في الآية شرطان نرينك ونتوفيك لأن المعطوف على الشرط ~~شرط وقوله تعالى : فانما عليك البلاغ لايصلح أن يكون جوابا للشرط الاول ولا ~~للشرط الثاني لأنه لايترتب على شيء منهما وهو ظاهر فيحتاج الى تأويل وهو ان ~~يقدر لكل شرط منهما مايناسب ان يكون جزاء مترتبا عليه فيقال والله تعالى ~~أعلم : وإما نرينك بعض الذي نعدهم ms05039 فذلك شافيك من أعدائك ودليل صدقك وإما ~~نتوفينك قبل حلوله بهم فلا لوم عليك ولاعتب ويكون قوله تعالى : فانما الخ ~~دليلا عليهما والواقع من الشرطين هو الاول كما في بدر # ثم انه سبحانه طيب نفسه عليه الصلاة والسلام بطلوع تباشير الظفر فقال جل ~~شأنه : أولم يروا الخ والاستفهام للانكار والواو للعطف على مقدر بقضيته ~~المقام أي أأنكروا نزول ما وعدناهم أو أشكوا أو ألم ينظروا في ذلك ولم يروا ~~أنا نأتي الأرض أي أرض الكفرة ننقصها من أطرافها من جوانبها بأن نفتحها ~~شيئا فشيئا ونلحقها بدار الاسلام ونذهب منها أهلها بالقتل والاسر والاجلاء ~~أليس هذا مقدمة لذلك # ومثل هذه الآية قوله تعالى : أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ~~أفهم الغالبون وروى ذلك عن ابن عباس والحسن والضحاك وعطية والسدي وغيرهم ~~وروى عن ابن عباس أيضا وأخرجه الحاكم عنه وصححه أن انتقاص الارض موت ~~أشرافها وكبرائها وذهاب العلماء منها وفي رواية عن أبي هريرة يرفعه الى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الاقتصار على الاخير وروى أيضا عن ~~مجاهد فالمراد من الارض جنسها والاطراف كما قيل بمعنى الاشراف ومجيء ذلك ~~بهذا المعنى محكي عن ثعلب واستشهد له الواحدي بقول الفرزدق : وأسأل بنا ~~وبكم اذا وردت مني أطراف كل قبيلة من يمنع وقريب من ذلك قول ابن الاعرابي : ~~الطرف والطرف الرجل الكريم وقول بعضهم : طرف كل شيء خياره وجعلوا من هذا ~~قول علي كرم الله تعالى وجهه : العلوم أودية في أي واد أخذت منها خسرت ~~فخذوا من كل شيء طرفا قال ابن عطية : أراد كرم الله تعالى خيارا وأنت تعلم ~~ان الأظهر جانبا وادعى الواحدي أن تفسير الآية بما تقدم هو اللائق وتعقبه ~~الامام بأنه يمكن القول بلياقة الثاني وتقرير الآية عليه أولم يروا انا ~~نحدث في الدنيا من الاختلافات خرابا بعد عمارة وموتا بعد حياة وذلا بعد عز ~~ونقصا بعد كمال وهذه تغييرات مدركة بالحس فما الذي يؤمنهم أن يقلب الله ~~تعالى الامر عنهم فيجعلهم أذلة بعد أن ms05040 كانوا أعزة ومقهورين بعد أن كانوا ~~قاهرين وهو كما ترى وقيل : نقصها هلاك من هلك من الأمم قبل قريش وخراب ~~أرضهم أي ألم يروا هلاك من قبلهم وخراب ديارهم فكيف يأمنون من حلول ذلك بهم ~~والأول أيضا أوفق بالمقام منه ولا يخفى مافي التعبير بالاتيان المؤذن بعظيم ~~الاستيلاء من الفخامة كما في قوله تعالى : وقدمنا الى ما علموا من عمل ~~فجعلناه هباء منثورا وفي الحواشي الشهابية أن المعنى يأتيها أمرنا وعذابنا ~~وجملة ننقصها في موضع الحال من فاعل يأتي أو من مفعوله وقرأ الضحاك ننقصها ~~مثقلا من نقص PageV13P173 ### || CHECK [آية 42] # عداه بالتضعيف من نقص اللازم على مافي البحر والله يحكم مايشاء كما يشاء ~~وقد حكم لك ولأتباعك بالعز والاقبال وعلى اعدائك ومخالفيك بالقهر والاذلال ~~حسبما يشاهده ذوو الابصار من المخائل والآثار وفي الالتفات من التكلم الى ~~الغيبة وبناء الحكم على الاسم الجليل من الدلالة على الفخامة وتربية ~~المهابة وتحقيق مضمون الخبر بالاشارة الى العلة مالايخفى وهي جملة اعتراضية ~~جيء بها لتأكيد فحوى ماتقدمها وقوله سبحانه : لا معقب لحكمه اعتراض أيضا ~~لبيان علو شأن حكمه جل وعلا وقيل : هو نصب على الحال كأنه قيل : والله ~~تعالى يحكم نافذا حكمه كما تقول : جاء زيد لاعمامة على رأسه ولا قلنسوة أي ~~حاسرا واليه ذهب الزمخشري قيل : وإنما أول الجملة الاسمية بالمفرد لأن ~~تجردها من الواو اذا وقعت حالا غير فصيح عنده ولا يخفى عليك أن جعلها ~~معترضة أولى وأعلى والمعقب من يكر على الشيء فيبطله وحقيقته الذي يعقب ~~الشيء بالابطال ومنه يسمى الذي يطلب حقا من آخر معقبا لأن يعقب غريمه ~~ويتبعه للتقاضي قال لبيد : حتى تهجر بالرواح وهاجها طلب المعقب حقه المظلوم ~~وقد يسمى الماطل معقبا لأنه يعقب كل طلب برد وعن أبي علي عقبني حقي أي ~~مطلني ويقال للبحث عن الشيء تعقب وجوز الراغب أن يراد هذا المعنى هنا على ~~أن يكون الكلام نهيا للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته اذا خفيت ~~عليهم ويكون ذلك من نحو النهي عن ms05041 الخوض في سر القدر وهو سريع الحساب # 14 # - فعما قليل يحاسبهم ويجازيهم في الآخرة بعد ما عذبهم بالقتل والاسر ~~والاجلاء في الدنيا حسبما يرى وكأنه قيل : لاتستبطيء عقابهم فانه آت ~~لامحالة وكل آت قريب وقال ابن عباس : المعنى سريع الانتقام # وقد مكر الكفار الذين خلوا من قبلهم من قبل كفار مكة بأنبيائهم ~~وبالمؤمنين كما فعل هؤلاء وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ~~لاعبرة بمكرهم ولا تأثير بل لا وجود له في الحقيقة ولم يصرح سبحانه بذلك ~~اكتفاء بدلالة القصر المستفاد من تعليله أعني قوله تعالى : فلله المكر أي ~~جنس المكر جميعا لاوجود لمكرهم أصلا اذ هو عبارة عن ايصال المكروه الى ~~الغير من حيث لايشعر به وحيث كان جميع مايأتون ويذرون بعلمه وقدرته سبحانه ~~وانما لهم مجرد الكسب من غير فعل ولا تأثير حسبما يبينه قوله تعالى : يعلم ~~ماتكسب كل نفس ومن قضيته عصمة أوليائه سبحانه وعقاب الماكرين بهم توفية لكل ~~نفس جزاء ما كسبت ظهر أن ليس لمكرهم بالنسبة الى من مكروا بهم عين ولا أثر ~~وان المكر كله لله تعالى حيث يؤاخذهم بما كسبوا من فنون المعاصي التي من ~~جملتها مكرهم من حيث لايحتسبون كذا قاله شيخ الاسلام وقد تكلف قدس سره في ~~ذلك ما تكلف وحمل الكسب على ماهو الشائع عند الاشاعرة والله تعالى لايفرق ~~بينه وبين الفعل وكذا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم والتابعون واللغويون وقيل : وجه الحصر أنه لايعتد بمكر غيره ~~سبحانه لأنه سبحانه هو القادر بالذات على اصابة المكروه المقصود منه وغيره ~~تعالى ان قدر على ذلك فبتمكينه تعالى واذنه فالكل راجع اليه جل وعلا وفي ~~الكشاف ان قوله تعالى : يعلم ماتكسب كل نفس الخ تفسير لقوله سبحانه : فلله ~~المكر جميعا لأن من علم ماتكسب كل نفس وأعد لها جزاءها فهو له المكر لأنه ~~يأتيهم من حيث لايعلمون وهم في غفلة مما يراد بهم وقيل : الكلام على حذف ~~مضاف اي فلله جزاء المكر وجوز في ms05042 أل أن تكون للعهد أي له PageV13P174 ### || CHECK [آية 43] # تعالى المكر الذي باشروه جميع لا لهم على معنى أن ذلك ليس مكرا منهم ~~بالانبياء بل هو بعينه مكر من الله تعالى بهم وهم لايشعرون حيث لايحيق ~~المكر السيء الا بأهله وسيعلم الكفر حين يأتيهم العذاب لمن عقبى الدار # 24 # - أي العاقبة الحميدة في الفريقين وان جهل ذلك قبل : السين لتأكيد وقوع ~~ذلك وعلمه به حينئذ والمراد من الكافر الجنس فيشمل سائر الكفار وهذه قراءة ~~الحرميين وأبي عمرو وقرأ باقي السبعة وسيعلم الكفار بصيغة جمع التكسير # وقرأ ابن مسعود الكافرون بصيغة جمع السلامة وقرأ أبي الذين كفروا وقرأ ~~الكفر أي أهله وقرأ جناح بن حبيس وسيعلم بالبناء للمفعول من أعلم أي سيخبر ~~واللام للنفع وجوز أن تكون للملك على معنى سيعلم الكفرة من يملك الدنيا ~~آخرا وفسر عطاء الكافر بالمستهزئين وهم خمسة والمقسمين وهم ثمانية وعشرون ~~وقال ابن عباس : يريد بالكافر أبا جهل وما تقدم هو الظاهر ولعل ماذكر من ~~باب التمثيل ويقول الذين كفروا لست مرسلا قيل : قاله رؤساء اليهود # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قدم على رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أسقف من اليمن فقال له عليه الصلاة والسلام : هل تجدني في ~~الإنجيل رسولا قال : لا فأنزل الله تعالى الآية فالمراد من الذين كفروا على ~~هذا هذا ومن وافقه ورضى بقوله وصيغة الاستقبال لاستحضار صورة كلمتهم ~~الشنعاء تعجيبا منها أو للدلالة على تجدد ذلك منهم واستمراره قل كفى بالله ~~شهيدا بيني وبينكم فانه جل وعلا قد أظهر على رسالتي من الأدلة والحجج مافيه ~~غنى عن شهادة شاهد آخر وتسمية ذلك شهادة مع أنه فعل وهي قول مجاز من حيث ~~أنه يغني غناها بل هو أقوى منها ومن عنده علم الكتب # 34 # - أي علم القرآن وما عليه من النظم المعجز قيل : والشهادة إن أريد بها ~~تحملها فالأمر ظاهر وإن أريد أداؤها فالمراد بالموصول المتصف والعنوان من ~~ترك العناد وآمن # وفي الكشف أن المعنى كفى هذا العالم شهيدا ms05043 بيني وبينكم ولايلزم من كفايته ~~في الشهادة أن يؤديها فمن أداها فهو شاهد أمين ومن لم يؤدها فهو خائن وفيه ~~تعريض بليغ بأنهم لو أنصفوا شهدوا وقيل : المراد بالكتاب التوراة والانجيل ~~والمراد بمن عنده علم ذلك الذين أسلموا من أهل الكتابين كعبد الله بن سلام ~~واضرابه فانهم يشهدون بنعته عليه الصلاة والسلام في كتابهم وإلى هذا ذهب ~~قتادة فقد أخرج عبدالرزاق وابن جرير وابن المنذر عنه أنه قال في الآية : ~~كان من أهل الكتاب قوم يشهدون بالحق ويعرفونه منهم عبدالله بن سلام ~~والجارود وتميم الداري وسلمان الفارسي وجاء عن مجاهد وغيره وهي رواية عن ~~ابن عباس أن المراد بذلك عبدالله ولم يذكروا غيره # وأخرج ابن مردويه من طريق عبدالملك بن عمير عن جندب قال : جاء عبدالله بن ~~سلام حتى أخذ بعضادتي باب المسجد ثم قال : أنشدكم بالله تعالى أتعلمون أني ~~الذي أنزلت فيه ومن عنده علم الكتاب قالوا : اللهم نعم وأنكر ابن جبير ذلك ~~فقد أخرج سعيد بن منصور وجماعة عنه أنه سئل أهذا الذي عنده علم الكتاب هو ~~عبدالله بن سلام فقال : كيف وهذه السورة مكية والشعبي أنكر أن يكون شيء من ~~القرآن نزل فيه PageV13P175 ~~وهذا لايعول عليه فمن حفظ حجة على من لم يحفظ وأجيب عن شبهة ابن جبير ~~بأنهم قد يقولون : إن السورة مكية وبعض آياتها مدنية فلتكن هذه من ذلك وأنت ~~تعلم أنه لابد لهذا من نقل # وفي البحر أن ماذكر لايستقيم إلا أن تكون هذه الآية مدنية والجمهور على ~~أنها مكية وأجيب بأن ذلك لاينافي كون الآية مكية بأن يكون الكلام اخبارا ~~عما سيشهد به ولك أن تقول إذا كان المعنى على طرز مافي الكشف وانه لايلزم ~~من كفاية من ذكر في الشهادة اداؤها لم يضر كون الآية مكية وعدم إسلام ~~عبدالله ابن سلام حين نزولها بل ولا عدم حضوره ولا مانع أن تكون الآية مكية ~~والمراد من الذين كفروا أهل مكة وممن عنده علم الكتاب اليهود والنصارى كما ~~أخرجه ابن جرير من طريق العوفي ms05044 عن ابن عباس ويكون حاصل الجواب بذلك إنكم ~~لستم بأهل كتاب فاسألوا أهله فانهم في جواركم نعم قال شيخ الاسلام : ان ~~الآية مدنية بالاتفاق وكأنه لم يقف على الخلاف وقيل : المراد بالكتاب اللوح ~~ومن عبارة عنه تعالى وروى هذا عن مجاهد والزجاج وعن الحسن لا والله مايعني ~~إلا الله تعالى والمعنى كما في الكشاف كفى بالذي يستحق العبادة وبالذي ~~لايعلم علم مافي اللوح إلا هو شهيدا بيني وبينكم وبهذا التأويل صار العطف ~~مثله في قوله : إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم فلا ~~محذور في العطف والحصر إما من الخارج لأن علم ذلك مخصوص به تعالى أو للذهاب ~~إلى أن الظرف خبر مقدم فيفيد الحصر وقسم الحسن للمبالغة في رد مازعموا على ~~ماقيل : وفي الكشف إنما بالغ الحسن لما قدمنا 1 من بناء السورة الكريمة على ~~مابني وجعل السابقة مثل الخاتمة ومافي العطف من النكتة ولهذا فسره الزمخشري ~~بقوله : كفى بالذي الخ عطفه عطف ذات على ذات إشارة الى الاستقلال بالشهادة ~~من كل واحد من الوصفين من غير نظر إلى الآخر فالذي يستحق العبادة قد شهد ~~بما شحن الكتاب من الدعوة إلى عبادته وبما أيد عبده من عنده بأنواع التأييد ~~والذي لايعلم علم ما في اللوح أي علم كل شيء إلا هو قد شهد بما ضمن الكتاب ~~من المعارف وأنزله على أسلوب فائق على المتعارف ويعضد ذلك القول أنه قرأ ~~على كرم الله تعالى وجهه وأبى وابن عباس وعكرمة وابن جبير وعبدالرحمن بن ~~أبي بكرة والضحاك وسالم بن عبدالله ابن عمر وابن أبي اسحق ومجاهد والحكم ~~والاعمش ومن عنده علم الكتاب بجعل من حرف جر والجار والمجرور خبر مقدم وعلم ~~مبتدأ مؤخر # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه أيضا وابن السميقع والحسن بخلاف عنه ومن ~~عنده بحرف الجر وعلم الكتاب على أن علم فعل مبني للمفعول والكتاب نائب ~~الفاعل فان ضمير عنده على القراءتين راجع لله تعالى كما في القراءة السابقة ~~على ذلك التأويل والاصل توافق القراآت وقيل ms05045 : المراد بالكتاب اللوح وبمن ~~جبريل عليه السلام وأخرج تفسير من بذلك ابن أبي حاتم عن ابن جبير وهو كما ترى # وقال محمد بن الحنفية والباقر كما في البحر : المراد بمن على كرم الله ~~تعالى وجهه والظاهر أن المراد بالكتاب حينئذ القرآن ولعمري أن عنده رضي ~~الله تعالى عنه علم الكتاب كملا لكن الظاهر أنه كرم الله تعالى وجهه غير ~~مراد والظاهر أن من في قراءة الجمهور في محل جر بالعطف على لفظ الاسم ~~الجليل ويؤيده أنه قرىء باعادة الباء في الشواذ وقيل : إنه في محل رفع ~~بالعطف على محله لأن الباء زائدة وقال ابن عطية : PageV13P176 # يحتمل أن يكون في موضع رفع على الابتداء والخبر محذوف تقديره أعدل أو امضى ~~قولا أو نحو هذا مما يدل عليه لفظ شهيدا ويراد بذلك الله تعالى وفيه من ~~البعد مالا يخفى والعلم في القراءة التي وقع عنده فيها صلة مرفوع بالمقدر ~~في الظرف فيكون فاعلا لأن الظرف إذا وقع صلة أو غل في شبه الفعل لاعتماده ~~على الموصول فعمل عمل الفعل كقولك : مررت بالذي في الدار أخوه فأخوه فاعل ~~كما تقول : بالذي استقر في الدار أخوه قاله الزمخشري وليس بالمتحتم لأن ~~الظرف وشبهه إذا وقعا صلتين أو صفتين أو حالين أو خبرين أو تقدمهما أداة ~~نفي أو استفهام جاز فيما بعدهما من الاسم الظاهر أن يرتفع على الفاعلية وهو ~~الأجود وجاز أن يكون مبتدأ والظرف أو شبهه في موضع الخبر والجملة من ~~المبتدأ والخبر صلة أو صفة أو حال أو خبر وهذا مبني على اسم الفاعل فكما ~~جاز ذلك فيه وإن كان الاحسن اعماله في الاسم الظاهر فكذلك يجوز فيما ناب ~~عنه من ظرف أو مجرور وقد نص سيبويه على اجازة ذلك في نحو مررت برجل حسن ~~وجهه فاجاز رفع حسن على أنه خبر مقدم وقد توهم بعضهم أن اسم الفاعل إذا ~~اعتمد على شيء مماذكر تحتم أعماله في الظاهر وليس كذلك وقد أعرب الحوفي ~~عنده علم الكتاب مبتدأ وخبرا في صلة من وهو ms05046 ميل إلى المرجوح وفي الآية على ~~القراءتين بمن الجارة دلالة على أن تشريف العبد بعلوم القرآن من احسان الله ~~تعالى اليه وتوفيقه نسأل الله تعالى أن يشرفنا بهاتيك العلوم ويوفقنا ~~للوقوف على أسرار مافيه من المنطوق والمفهوم ويجعلنا ممن تمسك بعروته ~~الوثقى واهتدى بهداه حتى لايضل ولا يشفى ببركة النبي صلى الله عليه وسلم # هذا ومن باب الاشارة في الآيات الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ~~قيل : عهد الله تعالى مع المؤمنين القيام له سبحانه بالعبودية في السراء ~~والضراء والذين يصلون ماأمر الله به أن يوصل فيصلون بقلوبهم محبته ~~وبأسرارهم مشاهدته سبحانه وقربته ويخشون ربهم عند تجلي الصفات في مقام ~~القلب فيشاهدون جلال صفة العظمة ويلزمهم الهيبة والخشية ويخافون سوء الحساب ~~عند تجلي الافعال في مقام النفس فينظرون إلى البطش والعقاب فيلزمهم الخوف # وسئل ابن عطاء ما الفرق بين الخشية والخوف فقال : الخشية من السقوط عن ~~درجات الزلفى والخوف من اللحوق بدركات المقت والجفا وقال بعضهم : الخشية ~~أدق والخوف أصلب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم صبروا عما دون الله تعالى ~~بالله سبحانه لكشف أنوار وجهه الكريم أو صبروا في سلوك سبيله سبحانه عن ~~المألوفات طلبا لرضاه وأقاموا الصلاة صلاة المشاهدة أو اشتغلوا بالتزكية ~~بالعبادات البدنية وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية أفادوا مما مننا عليهم ~~من الاحوال والمقامات والكشوف وهذبوا المريدين حتى صار لهم ما صار لهم ~~ظاهرا وباطنا أو اشتغلوا بالتزكية بالعبادات المالية أيضا ويدرءون بالحسنة ~~الحاصلة لهم من تجلي الصفة الالهية السنية السيئة التي هي صفة النفس وقال ~~بعضهم : يعاشرون الناس بحسن الخلق فان عاملهم أحد بالجفاء قابلوه بالوفاء ~~أولئك لهم عقبى الدار البقاء بعد الفناء أو العاقبة الحميدة جنات عدن ~~يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم قيل : يدخلون جنة الذات ومن ~~صلح من آباء الارواح ويدخلون جنة الصفات بالقلوب ويدخلون جنة الافعال ومن ~~صلح من أزواج النفوس وذريات القوى أو يدخلون جنات القرب والمشاهدة والوصال ~~ومن صلح من المذكورين تبع لهم ولأجل عين ألف PageV13P177 ~~عين تكرم ms05047 والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم ~~عقبى الدار يدخل عليهم أهل الجبروت والملكوت من كل باب من أبواب الصفات ~~محيين لهم بتحايا الاشراقات النورية والامدادات القدسية أو يدخل عليهم ~~الملائكة الذين صحبوهم في الدنيا من كل باب من أبواب الطاعة مسلمين عليهم ~~بعد استقرارهم في منازلهم كما يسلم أصحاب الغائب عليه اذا قدم الى منزله ~~واستقر فيه الذين آمنوا الايمان العلمي بالغيب وتطمئن قلوبهم بذكر الله ~~قالوا : ذكر النفس باللسان والتفكر في النعم وذكر القلب بالتفكر في الملكوت ~~ومطالعة صفات الجمال وذكر السر بالمناجاة وذكر الروح بالمشاهدة وذكر الخفاء ~~بالمناغاة في العشق وذكر الله تعالى بالفناء فيه ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب وذلك أن النفس تضطرب بظهور صفاتها وأحاديثها وتطيش فيتلون القلب ~~ويتغير لذلك فاذا تفكر في الملكوت ومطالعة أنوار الجمال والجبروت استقر ~~واطمأن وسائر أنواع الذكر انما يكون بعد الاطمئنان قال الهجويري : قلوب ~~الاولياء مطمئنة لاتتحرك دائما خشية أن يتجلى الله تعالى عليها فجأة فيجدها ~~غير متسمة بالادب الذين آمنوا وعملوا الصالحات تخلية وتحلية طوبى لهم ~~بالوصول الى الفطرة وكمال الصفات وحسن مآب بالدخول في جنة القلب وهي جنة ~~الصفات أو طوبى لهم الآن حيث لم يوجد منهم مايخالف رضاء محبوبهم وحسن مآب ~~في الآخرة حيث لايجدون من محبوبهم خلاف مأمولهم أفمن هو قائم على كل نفس ~~بما كسبت أي بحسب كسبها ومقتضاه أي كما تقتضي مكسوباتها من الصفات والاحوال ~~التي تعرض لاستعدادها يفيض عليها من الجزاء قل انما أمرت أن أعبد الله ولا ~~أشرك به ماأخرج سبحانه أحدا من العبودية حتى سيد أحرار البرية صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وفسرها أبو حفص بأنها ترك كل ملك وملازمة المأمور به # وقال الجنيد قدس سره : لايرتقي أحد في درجات العبودية حتى يحكم فيما بينه ~~وبين الله تعالى أوائل البدايات وهي الفروض والواجبات والسنن والاوراد ~~ومطايا الفضل عزائم الامور فمن أحكم على نفسه هذا من الله تعالى عليه بما ~~بعده ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا ms05048 لهم أزواجا وذرية فيه على ماقيل ~~اشارة الى أنه اذا شرف الله تعالى شخصا بولايته لم يضر به مباشرة أحكام ~~البشرية من الاهل والولد ولم يكن بسط الدنيا له قدحا في ولايته وقوله ~~سبحانه : وما كان لرسول أن يأتي بآية الا باذن الله فيه منع طلب الكرامات ~~واقتراحها من المشايخ لكل أجل كتاب لكل وقت أمر مكتوب يقع فيه ولا يقع في ~~غيره ومن هنا قيل : الامور مرهونة لأوقاتها وقيل : لله تعالى خواص في ~~الأزمنة والامكنة والاشخاص يمحو الله مايشاء ويثبت قيل : يمحو عن ألواح ~~العقول صور الافكار ويثبت فيها أنوار الاذكار ويمحو عن اوراق القلوب علوم ~~الحدثان ويثبت فيها لدنيات علم العرفان وقيل : يمحو العارفين بكشف جلاله ~~ويثبتهم في وقت آخر بلطف جماله وقال ابن عطاء : يمحو أوصافهم ويثبت أسرارهم ~~لأنها موضع المشاهدة وقيل : يمحو مايشاء عن الالواح الجزئية التي هي النفوس ~~السماوية من النقوش الثابتة فيها فيعدم عن المواد ويفني ويثبت مايشاء فيها ~~فيوجد وعنده أم الكتاب العلم الأزلي القائم بذاته سبحانه وقيل : لوح القضاء ~~السابق الذي هو عقل الكل وفيه كل ما كان ويكون أزلا وابدا على الوجه الكلي ~~المنزه عن المحو والاثبات وذكروا ان الالواح أربعة لوح القضاء السابق ~~العالي عن المحو والاثبات وهو لوح العقل الاول ولوح القدر وهو لوح النفس ~~الناطقة الكلية التي يفصل فيها كليات اللوح الاول وهو المسمى باللوح ~~المحفوظ ولوح النفوس الجزئية PageV13P178 ~~السماوية التي ينتقش فيها كل مافي هذا العالم بشكله وهيئته ومقداره وهو ~~المسمى بالسماء الدنيا وهو بمثابة خيال العالم كما أن الاول بمثابة روحه ~~والثاني بمثابة قلبه ثم لوح الهيولي القابل للصور في عالم الشهادة اه وهو ~~كلام فلسفي أو لم يروا أنا نأتي الارض ننقصها من اطرافها قيل : ذلك بذهاب ~~أهل الولاية الذين بهم عمارة الارض وقيل : الاشارة أنا نقصد أرض وقت الجسد ~~الشيخوخة ننقصها من أطرافها بضعف الاعضاء والقوى الظاهرة والباطنة شيئا ~~فشيئا حتى يحصل الموت أو نأتي أرض النفس وقت السلوك ننقصها من أطرافها ~~بافناء أفعالها ms05049 بأفعالنا أولا وبافناء صفاتها ثانيا وبافناء ذاتها في ذاتنا ~~ثالثا لامعقب لحكمه لاراد ولا مبدل لكل ما حكم به نسأل الله تعالى أن يحكم ~~لنا بما هو خير وأولى في الآخرة والأولى بحرمة النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وشرف وعظم وكرم # سورة ابراهيم عليه السلام # 41 # - أخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير أنها نزلت بمكة والظاهر أنهما ~~أرادا أنها كلها كذلك وهو الذي عليه الجمهور وأخرج النحاس في ناسخه عن ~~الحبر أنها مكية إلا آيتين منها فانهما نزلتا بالمدينة وهما ألم تر إلى ~~الذين بدلوا نعمة الله كفرا الآيتين نزلتا في قتلى بدر من المشركين وأخرج ~~نحوه أبو الشيخ عن قتادة وقال الامام : إذا لم يكن في السورة مايتصل ~~بالاحكام فنزولها بمكة والمدينة سواء إذ لايختلف الغرض فيه إلا أن يكون ~~فيها ناسخ أو منسوخ فتظهر فائدته يعني أنه لايختلف الحال وتظهر ثمرته الا ~~بما ذكر فان لم يكن ذلك فليس فيه الا ضبط زمان النزول وكفى به فائدة هل في ~~هذه السورة منسوخ أو لا قولان والجمهور على الثاني وعن عبدالرحمن بن زيد بن ~~أسلم أن فيها آية منسوخة وهي قوله تعالى : وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها إن ~~الانسان لظلوم كفار فانه قد نسخت باعتبار الآخر بقوله تعالى في سورة النحل ~~: وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها إن الله لغفور رحيم وفيه نظر وهي إحدى ~~وخمسون آية في البصري وقيل : خمسون فيه وإثنان وخمسون في الكوفي وأربع في ~~المدني وخمس في الشامي وارتباطها بالسورة التي قبلها واضح جدا لأنه قد ذكر ~~في تلك السورة من مدح الكتاب وبيان انه مغن عما اقترحوه ماذكر وافتتحت هذه ~~بوصف الكتاب والايماء إلى أنه مغن عن ذلك أيضا وإذا أريد بمن عنده علم ~~الكتاب الله تعالى ناسب مطلع هذه ختام تلك أشد مناسبة وأيضا قد ذكر في تلك ~~انزل القرآن حكما عربيا ولم يصرح فيها بحكمة ذلك وصرح بها هنا وأيضا تضمنت ~~تلك الأخبار من قبله تعالى بأنه ما كان لرسول ms05050 أن يأتي بآية الا باذن الله ~~تعالى وتضمنت هذه الاخبار به من جهة الرسل عليهم السلام وأنهم قالوا : ما ~~كان لنا أن نأتي بسلطان إلا بإذن الله وأيضا ذكر هناك أمره عليه الصلاة ~~والسلام بأن عليه توكلت وحكى هنا عن اخوانه المرسلين عليهم السلام توكلهم ~~عليه سبحانه وأمرهم بالتوكل عليه جل شأنه واشتملت تلك على تمثيل للحق ~~والباطل واشتملت هذه على ذلك أيضا بناء على بعض ماستسمعه إن شاء الله تعالى ~~في قوله سبحانه : مثلا كلمة طيبة الى آخره وأيضا ذكر في الأولى من رفع ~~السماء ومد الأرض وتسخير الشمس والقمر إلى غير ذلك ماذكر وذكر هنا نحو ذلك ~~إلا أنه سبحانه اعتبر ماذكر أولا آيات وماذكر ثانيا نعما وصرح في كل بأشياء ~~لم يصرح بها في الآخر وأيضا قد ذكر هناك مكر الكفرة وذكر هنا أيضا وذكر من ~~وصفه مالم يذكر هناك وأيضا قال الجلال السيوطي : إنه ذكر في PageV13P179 ### | CHECK [سورة إبراهيم] ### || CHECK [آية 1] # الأولى قوله تعالى : ولقد استهزىء برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم ~~أخذتهم وذلك مجمل في أربعة مواضع الرسل والمستهزئين وصفة الاستهزاء والأخذ ~~وقد فصلت الأربعة في قوله سبحانه : ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح ~~الآيات وقد اشتركت السورتان مما عدا افتتاح كل منهما بالمتشابه بأن كلا قد ~~افتتح بالألف واختتم بالباء وجمعا أيضا في آخر ما ختما به وبقىمناسبات ~~بينهما غير ماذكرنا لو ذكرناها لطال الكلام والله تعالى أعلم بما في كتابه # بسم الله الرحمن الرحيم آلر مر الكلام فيما يتعلق به كتب جوز فيه أن يكون ~~خبرا لألر على تقدير كونه مبتدأ أو لمبتدأ مضمر على تقدير كونه خبرا لمبتدأ ~~محذوف أو مفعولا لفعل محذوف أو مسرودا على نمط التعديد وجوز أن يكون خبرا ~~ثانيا للمبتدأ الذي أخبر عنه بالر وأن يكون مبتدأ وسوغ الابتداء به كونه ~~موصوفا في التقدير أي كتاب عظيم وقوله تعالى : أنزلنه اليك إما في موضع ~~الصفة أو الخبر وهو مع مبتدآته قيل في موضع التفسير وفي ms05051 اسناد الانزال إلى ~~ضمير العظمة ومخاطبته عليه الصلاة والسلام مع اسناد الاخراج اليه صلى الله ~~عليه وسلم في قوله سبحانه : لتخرج الناس من الظلمت إلى النور مالايخفى من ~~التفخيم والتعظيم واللام متعلقة بأنزلناه والمراد من الناس جميعهم أي ~~أنزلناه اليك لتخرجهم كافة بما في تضاعيفه من البينات الواضحة المفصحة عن ~~كونه من عند الله تعالى الكاشفة عن العقائد الحقة من عقائد الكفر والضلال ~~وعبادة الله عز وجل من الآلهة المختلفة كالملائكة وخواص البشر والكواكب ~~والاصنام التي كلها ظلمات محضة وجهالات صرفة إلى الحق المؤسس على التوحيد ~~الذي هو نور بحت وقريء ليخرج الناس بالياء التحتانية في يخرج ورفع الناس به ~~بإذن ربهم أي بتيسيره وتوفيقه تعالى وهو مستعار من الاذن الذي يوجب تسهيل ~~الحجاب لمن يقصد الورد ويجوز أن يكون مجازا مرسلا بعلامة اللزوم وقال محي ~~السنة : إذنه تعالى أمره وقيل : علمه سبحانه وقيل : ارادته جل شأنه وهي على ~~ماقيل متقاربة ومنع الامام ان يراد بذلك الامر أو العلم وعلله بما لايخلو ~~عن نظر وفي الكلام على ماذكر أولا ثلاث استعارات احداها ماسمعت في الأذن ~~والاخريان في الظلمات والنور وقد أشير إلى المراد منهما وجوز العلامة ~~الطيبي أن تكون كلها استعارة مركبة تمثيلية بتصوير الهدى بالنور والضلال ~~بالظلمة والمكلف المنغمس في ظلمة الكفر بحيث لايتسهل له الخروج إلى نور ~~الايمان الا بتفضل الله تعالى بارسال رسول بكتاب يسهل عليه ذلك كمن وقع في ~~تيه مظلم ليس منه خلاص فبعث ملك توقيعا لبعض خواصه في استخلاصه وضمن تسهيل ~~ذلك على نفسه ثم استعمل هنا ما كان مستعملا هناك فقيل : كتاب أنزلناه إلى ~~آخره وكان الظاهر باذننا إلا أنه وضع ذلك الظاهر موضع الضمير وقيل : ربهم ~~للاشعار بالتربية واللطف والفضل وبأن الهداية لطف محض وفيه أن الكتاب ~~والرسول والدعوة لاتجدي دون اذن الله تعالى كما قال سبحانه : إنك لاتهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من يشاء اه وما ذكره من الاستعارة التمثيلية مع ~~بلاغته وحسنه لايخلو عن بعد وكأنه للأنباء عن كون ms05052 التيسير والتوفيق منوطين ~~بالاقبال إلى الحق كما يفصح عنه قوله تعالى : ويهدي اليه من أناب استعير ~~لذلك الاذن الذي هو ما علمت وأضيف إلى ضمير الناس اسم الرب المفصح عن ~~التربية التي هي عبارة عن تبليغ الشيء إلى كماله المتوجه اليه وشمول PageV13P180 ~~الاذن بذلك المعنى للكل واضح وعليه يدور كون الانزال لاخراجهم جميعا وعدم ~~تحقق الاذن بالفعل في بعضهم لعدم تحقق شرطه المستند إلى سوء اختيارهم ~~ورداءة استعدادهم غير مخل بذلك ومن هنا فساد قول الطبرسي : إن اللام لام ~~الغرض لا لام العاقبة والالزم أن يكون جميع الناس مؤمنين والواقع بخلافه ~~وذكر الامام ان المعتزلة استدلوا بهذه الآية على أن أفعال الله تعالى تعلل ~~برعاية المصالح ثم ساق دليل أصحابه على امتناع ذلك وذكر أنه إذا ثبت ~~الامتناع يلزم تأويل كل ماأشعر بخلافه وتأويله بحمل اللام على لام العاقبة ~~ونحوها ونقل عن ابن القيم وغيره القول بالتعليل وأنه مذهب السلف وأن في ~~الكتاب والسنة مايزيد على عشرة آلاف موضع ظاهره في ذلك وتأويل الجميع خروج ~~عن الانصاف وليس الدليل على امتناع ذلك من المتانة على وجه يضطر معه إلى ~~التأويل والشيخ ابراهيم الكوراني في بعض رسائله كلام نفيس في هذا الغرض ~~سالم فيما أرى عن العلة إن أردته فارجع اليه والباء متعلقة بتخرج على ماهو ~~الظاهر وجوز أن يكون متعلقا بمضمر وقع حالا من مفعوله أي ملتبسين باذن ربهم ~~ومنهم من جوز كونه حالا من فاعله أي ملتبسا باذن ربهم وتعقب بأنه يأباه ~~اضافة الرب اليهم لا اليه صلى الله عليه وسلم ورد بمارد فتأمل واستدل ~~بالآية القائلون بأن معرفة الله تعالى لاتحصل الا من طريق التعليم من ~~الرسول صلى الله عليه وسلم حيث ذكر فيها أنه عليه الصلاة والسلام هو الذي ~~يخرج الناس من ظلمات الضلال إلى نور الهدى وأجيب بأن الرسول عليه الصلاة ~~والسلام كالمنبه وأما المعرفة فانما تحصل من الدليل واستدل بها أيضا كل من ~~المعتزلة وأهل السنة على مذهبه في أفعال العباد وتفصيل ذلك في تفسير ms05053 الامام # إلى صراط العزيز الحميد # 1 # - الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور فيما تقدم أعني قوله تعالى : إلى ~~النور وقال غير واحد : إن صراط بدل من النور وأعيد عامله وكرر لفظا ليدل ~~على البدلية كما في قوله تعالى : للذين استضعفوا لمن آمن منهم ولا يضر ~~الفصل بين البدل والمبدل منه بما قبله لأنه غير اجنبي إذ هو من معمولات ~~العامل في المبدل منه على كل حال واستشكل هذا مع الاستعارة السابقة بأن ~~التعقيب بالبدل لايتقاعد عن التعقيب بالبيان في مثل قوله تعالى : حتى يتبين ~~لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر وأجيب بأن الصراط استعارة أخرى ~~للهدى جعل نورا أولا لظهوره في نفسه واستضاءة الضلال في مهواة الهوى به ثم ~~جعل ثانيا جادة مسلوكة مأمونة لاكبنيات الطرق دلالة على تمام الارشاد # وفي الارشاد أن اخلال البيان والبدل بالاستعارة إنما هو في الحقيقة لا في ~~المجاز وهو ظاهر وجوز أن يكون الجار والمجرور متعلقا بمحذوف على أنه جواب ~~سائل يسأل إلى أي نور فقيل : إلى صراط إلى آخره وإضافة الصراط اليه تعالى ~~لأنه مقصده أو المبين له وتخصيص الوصفين الجليلين بالذكر للترغيب في سلوكه ~~إذ في ذلك إشارة إلى أنه يعز سلوكه ويحمد سابله وقال أبو حيان : النكتة في ~~ذلك أنه لما ذكر قبل إنزاله تعالى لهذا الكتاب وإخراج الناس من الظلمات إلى ~~النور باذن ربهم ناسب ذكر هاتين الصفتين صفة العزة المتضمنة للقدرة والغلبة ~~لانزاله مثل هذا الكتاب المعجز الذي لايقدر عليه سواه وصفة الحمد لانعامه ~~بأعظم النعم لاخراج الناس من الظلمات إلى النور ووجه التقديم والتأخير على ~~هذا ظاهر # وقال الامام : إنما قدم ذكر العزيز على ذكر الحميد لأن الصحيح أن أول ~~العلم بالله تعالى العلم بكونه تعالى قادرا ثم بعد ذلك العلم بكونه عالما ~~ثم بعد ذلك بكونه غنيا عن الحاجات والعزيز هو القادر والحميد هو العالم ~~الغني فلما كان العلم بكونه تعالى قادرا متقدما على العلم بكونه عالما ~~بالكل غنيا عنه لاجرم قدم ذكر العزيز على ms05054 ذكر PageV13P181 ### || CHECK [آية 2] # الحميد اه ولم نر تفسير الحميد بماذكر لغيره وفي المواقف وشرح أسماء الله ~~تعالى الحسنى لحجة الاسلام الغزالي وغيرهما أن الحميد هو المحمود المثني ~~عليه وهو سبحانه محمود بحمده لنفسه أزلا وبحمد عباده له تعالى أبدا وبين ~~هذا وما ذكره الامام بعد بعيد وأما ماذكره في العزيز فهو قول لبعضهم وقيل : ~~هو الذي لامثل له # وربما يقال على هذا : إن التقديم للاعتناء بالصفات السلبية كما يؤذن به ~~قولهم : التخلية أولى من التحلية وكذا قوله تعالى : ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير ولعل كلامه قدس سره بعد لايخلو عن نظر وقوله تعالى : الله ~~بالرفع على ماقرأ نافع وابن عامر خبر مبتدأ محذوف أي هو الله والموصول ~~الآتي صفته وبالجر على قراءة باقي السبعة والأصمعي عن نافع بدل مما قبله في ~~قول ابن عطية : والحوفي وأبي البقاء وعطف بيان في قول الزمخشري قال : لأنه ~~أجري مجرى الأسماء الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود بحق كما غلب النجم على ~~الثريا ولعل جعله جاريا مجرى ذلك ليس لاشتراطه في عطف البيان بل لأن عطف ~~البيان شرطه إفادة زيادة إيضاح لمتبوعه وهي هنا بكونه كالعلم باختصاصه ~~بالمعبود بحق وقد خرج عن الوصية بذلك فليس صفة كالعزيز الحميد # ثم انه لايخفى عليك أنه عند الأئمة المحققين علم لا أنه كالعلم وعن ابن ~~عصفور أنه لاتقدم صفة على موصوف الاحيث سمع وذلك قليل وللعرب فيما وجد من ~~ذلك وجهان : أحدهما أن تقدم الصفة وتبقيها على ما كانت عليه وفي اعراب مثل ~~هذا وجهان : أحدهما اعرابه نعتا مقدما والثاني أن يجعل مابعد الصفة بدلا ~~والوجه الثاني أن تضيف الصفة إلى الموصوف اه وعلى هذا يجوز أن يكون العزيز ~~الحميد صفتين متقدمتين ويعرب الاسم الجليل موصوفا متأخرا ومما جاء فيه ~~تقديم مالو أخر لكان صفة وتأخير مالو قدم لكان موصوفا قوله : والمؤمن ~~العائذات الطير يمسحها ركبان مكة بين الغيل والسعد فلو جاء على الكثير لكان ~~التركيب والمؤمن الطير العائذات ومثله قوله : لو كنت ذا نبل وذا تشديب لم ms05055 ~~أخش شدات الخبيث الذيب وجوز في قراءة الرفع كون الاسم الجليل مبتدأ وقوله ~~تعالى الذي له اي ملكا وملكا ما في السموات وما في الأرض خبره وما تقدم ~~أولى فان في الوصفية من بيان كمال فخامة شأن الصراط واظهار تحتم سلوكه على ~~الناس ماليس في الخبرية والمراد بما في السموات وما في الارض ما وجد داخلا ~~فيهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما ومن الناس من استدل بعموم ما على أن ~~أفعال العباد مخلوقة له تعالى كما ذكره الامام وقوله تعالى : وويل للكافرين ~~وعيد لمن كفر بالكتاب ولم يخرج به من الظلمات الى النور بالويل # وهو عند بعض نقيض الوأل بالهمزة بمعنى النجاة فمعناه الهلاك فهو مصدر الا ~~أنه لايشتق منه فعل انما يقال : ويلا له فينصب نصب المصادر ثم يرفع رفعها ~~لافادة معنى الثبات فيقال : ويل له كسلام عليك وقال الراغب : قال الاصمعي ~~ويل قبوح وقد يستعمل للتحسر وويس استصغار وويح ترحم ومن قال : هو واد في ~~جهنم لم يرد أنه في اللغة موضوع لذلك وإنما أراد أن من قال الله تعالى فيه ~~ذلك فقد استحق مقرا من النار وثبت له ذلك وقوله سبحانه : من عذاب شديد # 2 # - في موضع الصفة لويل ولا يضر الفصل على مافي البحر وغيره PageV13P182 ### || CHECK [آية 3] # بالخبر وجوز أن يكون في موضع الحال على مافي الحواشي الشهابية ومن بيانية ~~وجوز أن تكون ابتدائية على معنى أن الويل بمعنى عدم النجاة متصل بالعذاب ~~الشديد وناشيء عنه وقيل ان الجار متعلق : بويل على معنى أنهم يولولون من ~~العذاب ويضجون منه قائلين ياويلاه كقوله تعالى : دعوا هنالك ثبورا ومنع أبو ~~حيان وأبو البقاء ذلك لما فيه من الفصل بين المصدر ومعموله بالخبر وهو ~~لايجوز وقد مر قريبا في الرعد مايتعلق بذلك فتذكر فما في العهد من قدم وفي ~~الكشاف أن من عذاب الخ متصل بالويل على معنى أنهم يولولون الى آخر ماذكرنا ~~وهو محتمل لتعلقه به ولتعلقه بمحذوف واستظهر هذا في البحر وفي الكشف أن ~~الزمخشري لما رأى ms05056 أن الويل من الذنوب لا من العذاب كما يرشد اليه قوله ~~تعالى : فويل لهم مما كتبت أيديهم وأمثاله اشار هنا الى أن الاتصال معنوي ~~لا من ذلك الوجه فانه هناك جعل الويل نفس العذاب وهنا جعله تلفظهم بكلمة ~~التلهف من شدة العذاب وكلاهما صحيح ولم يرد أن هنالك فصلا بالخبر لقرب مامر ~~في قوله تعالى : سلام عليكم بما صبرتم اه # واعترض عليه بأنه لاحاجة لما ذكر من التكلف لأن اتصاله به ظاهر لايحتاج ~~الى صرفه للتلفظ بتلك الكلمة ومن بيانية لا ابتدائية حتى يحتاج الى ماذكر ~~ولايخفى قوة ذلك وأنه لايحتاج الى التكلف ولو جعلت من ابتدائية فتأمل ~~والظاهر أن المراد بالعذاب الشديد عذاب الآخرة وجوز أن يكون المراد عذابا ~~يقع بهم في الدنيا الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة أي يختارونها ~~عليها فان المختار للشيء يطلب من نفسه أن يكون أحب اليه من غيره فالسين ~~للطلب والمحبة مجاز مرسل عن الاختيار والايثار بعلامة اللزوم في الجملة فلا ~~يضر وجود أحدهما بدون الآخر كاختيار المريض الدواء المر لنفعه وترك مايحبه ~~ويشتهيه من الاطعمة اللذيذة لضرره ولاعتبار التجوز عدى الفعل بعلى ويجوز أن ~~يكون استفعل بمعنى أفعل كاستحباب بمعنى أجاب والفعل مضمن معنى الاختيار ~~والتعدية بعلى لذلك ويصدون عن سبيل الله يعوقون الناس ويمنعونهم عن دين ~~الله تعالى والايمان به وهو الصراط الذي بين شأنه والاقتصار على الاضافة ~~الى الاسم الجليل المنطوي على كل وصف جميل لزوم الاختصار # وقرأ الحسن يصدون من أصد المنقول من صده صدودا اذا تنكب وحاد وهو ليس ~~بفصيح بالنسبة الى القراءة الاخرى لأن في صده مندوحة عن تكلف النقل ولا ~~محذور في كون القراءة المتواترة أفصح من غيرها ومن مجيء أصد قوله : أناس ~~أصدوا الناس بالسيف عنهم صدود السواقي عن أنوف الحوائم ونظير هذا وقفه ~~وأوقفه ويبغونها أي يبغون لها فحذف الجار وأوصل الفعل الى الضمير أي يطلبون ~~لها عوجا أي زيغا وأعوجاجا وهي أبعد شيء عن ذلك أي يقولون لمن يريدون صده ~~واضلاله عن السبيل ms05057 هي سبيل ناكبة وزائغة غير مستقيمة وقيل : المعنى يطلبون ~~أن يروا فيها ما يكون عوجا قادحا فيها كقول من لم يصل إلى العنقود وليسوا ~~بواجدين ذلك وكلا المعنيين أنسب مما قيل : إن المعنى يبغون أهلها أن يعرجوا ~~بالردة ومحل موصول هذه الصلات الجر على أنه بدل كما قيل من الكافرين فيعتبر ~~كل وصف من أوصافهم بما يناسبه من المعاني المعتبرة في الصراط فالكفر ~~المنبىء عن الستر بازاء كونه نورا واستحباب PageV13P183 ### || CHECK [آية 4] # الحياة الدنيا الفانية المفصحة عن وخامة العاقبة بمقابلة كون مسلوكه ~~محمود العاقبة والصد عنه بازاء كونه سالكه عزيزا # وقال الحوفي وأبو البقاء : إنه صفة الكافرين ورد ذلك أبو حيان بأن فيه ~~الفصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو من عذاب شديد سواء كان في موضع الصفة ~~لويل أو متعلقا بمحذوف ونظير ذلك على الوصفية قولك : الدار لزيد الحسنة ~~القرشي وهو لايجوز لأنك قد فصلت بين زيد وصفته بأجنبي عنهما والتركيب ~~الصحيح فيه أن يقال : الدار الحسنة لزيد القرشي أو الدار لزيد القرشي ~~الحسنة وقيل إذا جعل من عذاب شديد خبر مبتدأ محذوف والجملة اعتراضية لايضر ~~الفصل بها وهو كما ترى وجوز أن يكون محله النصب على الذم أو الرفع عليه بأن ~~يقدر أنه كان نعتا فقطع أي هم الذين وجوز أن لايقدر ذلك ويجعل مبتدأ خبره ~~قوله تعالى أولئك في ضلال أي بعد عن الحق بعيد # 3 # - وهو على غير هذا الوجه استئناف في موضع التعليل وفيه تأكيد لما أشعر به ~~بناء الحكم على الموصول والمراد أنهم قد ضلوا عن الحق ووقعوا عنه بمراحل ~~وفي الآية من المبالغة في ضلالهم مالايخفى حيث أسند فيها إلى المصدر ماهو ~~لصاحبه مجازا كجد جده إلا أن الفرق بين مانحن فيه وذاك أن المسند اليه في ~~الأول مصدر غير المسند وفي ذاك مصدره وليس بينهما بعد # ويجوز أن يقال : إنه أسند فيها ما للشخص الى سبب إتصافه بما وصف به بناء ~~على أن البعد في الحقيقة صفة له باعتبار بعد مكانه عن مقصده ms05058 وسبب بعده ~~ضلاله لأنه لو لم يضل لم يبعد عنه فيكون كقولك : قتل فلانا عصيانه والاسناد ~~مجازي وفيه المبالغة المذكورة أيضا وفي الكشاف هو من الاسناد المجازي ~~والبعد في الحقيقة للضال فوصف به فعله ويجوز أن يراد في ضلال ذي بعد أو فيه ~~بعد لأن الضال قد يضل عن الطريق مكانا قريبا وبعيدا وكتب عليه في الكشف أن ~~الاسناد المجازي على جعل البعد لصاحب الضلال لأنه الذي يتباعد عن طريق ~~الضلال فوصف ضلاله بوصفه مبالغة وليس المراد ابعادهم في الضلال وتعمقهم فيه # وأما قوله : فيجوز أن يراد في ضلال ذي بعد فعلى هذا البعد صفة للضلال ~~حقيقة بمعنى بعد غوره وأنه هاوية لا نهاية لها وقوله : أو فيه بعد علي جعل ~~الضلال مستقر للبعد بمنزلة مكان بعيد عن الجادة وهو معنى بعده في نفسه عن ~~الحق لتضادهما واليه الاشارة بقوله : لأن الضال قد يضل مكانا بعيدا وقريبا ~~والغرض بيان غاية التضاد وأنه بعد لايوازن وزانه وعلى جميع التقادير البعد ~~مستفاد من البعد المسافي إلى تفاوت مابين الحق والباطل أو مابين أهلهما ~~وجاز أن يكون قوله : ذي بعد أو فيه بعد وجها واحدا إشارة الى الملابسة بين ~~الضلال والبعد لابواسطة صاحب الضلال لكن الأول أولى تكثيرا للفائدة ثم قوله ~~تعالى : أولئك في ضلال دون أن يقول سبحانه : أولئك ضالون ضلالا بعيدا ~~للدلالة على تمكنهم فيه تمكن المظروف في الظرف وتصوير اشتمال الضلال عليهم ~~اشتمال المحيط على المحاط وليكون كناية بالغة في اثبات الوصف أعني الضلال ~~على الأوجه فافهم وما أرسلنا أي في الأمم الخالية من قبلك كما سيذكر ان شاء ~~الله تعالى إجمالا من رسول إلا متلبسا بلسان قومه متكلما بلغة من أرسل ~~اليهم من الأمم المتفقة على لغة سواء بعث فيهم أولا وقيل : بلغة قومه الذين ~~هو منهم وبعث فيهم ولا ينتقض الحصر بلوط عليه السلام فانه تزوج منهم وسكن ~~معهم وأما يونس عليه السلام فانه من القوم الذين أرسل اليهم كما قالوه فلا ~~حاجة الى القول بأن ذلك باعتبار ms05059 الاكثر PageV13P184 ### || CHECK [آية 5] # الأغلب ولعل الأولى ماذكرنا وقرأ أبو السمال وأبو الحوراء وأبو عمران ~~الجوني بلسن باسكان السين على وزن ذكر وهي لغة في لسان كريش ورياش وقال ~~صاحب اللوامح : إنه خاص باللغة واللسان يطلق عليها وعلى الجارحة وإلى ذلك ~~ذهب ابن عطية وقرأ أبو رجاء وأبوالمتوكل والجحدري بلسن بضم اللام والسين ~~وهو جمع لسان كعماد وعمد وقريء بلسن بضم اللام وسكون السين وهو مخفف لسن ~~كرسل ورسل ليبين ذلك الرسول لهم لأولئك القوم الذين أرسل اليهم ما كلفوا به ~~فيتلقوه منه بسهولة وسرعة فيمتثلوا ذلك من غير حاجة إلى الترجمة وحيث لم ~~تتأت هذه القاعدة في شأن سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى إخوانه ~~المرسلين أجمعين لعموم بعثته وشمول رسالته الأسود والاحمر والجن والبشر على ~~اختلاف لغاتهم وكان تعدد نظم الكتاب المنزل اليه صلى الله عليه وسلم عليه ~~حسب تعدد ألسنة الامم أدعى إلى التنازع واختلاف الكلمة وتطرق أيدي التحريف ~~مع أن استقلال بعض من ذلك بالاعجاز مئنة لقدح القادحين واتفاق الجميع فيه ~~أمر قريب من الالجاء المنافي للتكليف وحصل البيان والتفسير اقتضت 1 الحكمة ~~المنبىء عن العزة وجلالة الشأن المستنبع لفوائد غنية عن البيان على أن ~~الحاجة الى الترجمة تتضاعف عند التعدد إذ لابد لكل طائفة من معرفة توافق ~~الكل حذو القذة بالقذة من غير مخالفة ولو في خصلة فذة وإنما يتم ذلك بمن ~~يترجم عن الكل واحدا أو متعددا وفيه من التعذر مافيه ثم لما كان أشرف ~~الأقوام وأولاهم بدعوته عليه الصلاة والسلام قومه الذي بعث بين ظهرانيهم ~~ولغتهم أفضل اللغات نزل الكتاب المبين بلسان عربي مبين وانتشرت أحكامه بين ~~ألامم أجمعين كذا قرر شيخ الاسلام والمسلمين وهو من الحسن بمكان بيد أن ~~بعضهم أبقى الكلام على عمومه بحيث يشمل النبي 2 صلى الله عليه وسلم وأراد ~~بالقوم الذين ذلك الرسول منهم وبعث فيهم والمراد من قومه صلى الله عليه ~~وسلم العرب كلهم ونقل ذلك أبو شامة في المرشد عن السجستاني واحتج بقوله صلى ~~الله ms05060 عليه وسلم : أنزل القرآن على سبعة أحرف وفيه نظر ظاهر # وقال ابن قتيبة : المراد منهم قريش ولم ينزل القرآن إلا بلغتهم وقيل : ~~إنما نزل بلغة مضر خاصة لقول عمر رضي الله تعالى عنه : نزل القرآن بلغة مضر ~~وعين بعضهم فيما حكاه ابن عبد البر سبعا منهم هذيل وكنانة وقيس وضبة وتميم ~~الرباب وأسيد بن خزيمة وقريش وأخرج أبو عبيد عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه قال : نزل بلغة الكعبين كعب قريش وكعب خزاعة فقيل : وكيف فقال : ~~لأن الدار واحدة يعني خزاعة كانوا جيران قريش فسهلت عليهم لغتهم وجاء عن ~~أبي صالح عنه أنه قال : نزل على سبع لغات منها خمس بلغة العجز من هوازن ~~ويقال لهم عليا هوازن ومن هنا قال أبو عمرو بن العلاء : أفصح العرب عليا ~~هوازن وسفلى تميم يعني بني دارم والذي يذهب مذهب السجستاني يقول : إن في ~~القرآن مانزل بلغة حمير وكنانة وجرهم وأزد شنوءة ومذحج وخثعم وقيس عيلان ~~وسعد العشيرة وكندة وعذرة وحضرموت وغسان ومزينة ولخم وجذام وحنيفة واليمامة ~~وسبأ وسليم وعمارة وطي وخزاعة وعمان وتميم PageV13P185 ~~وأنمار والاشعرين والأوس والخزرج ومدين وقد مثل لكل ذلك أبو القاسم وذكر ~~أبو بكر الواسطي أن في القرآن من اللغات خمسين لغة وسردها ممثلا لها إلا ~~أنه ذكر أن فيه من غير العربية الفرس والنبط والحبشة والبربر والسرياني ~~والعبراني والقبط والذاهب الى إلى ماذهب اليه ابن قتيبة يقول : إن مانسب ~~الى غير قريش على تقدير صحة نسبته مما يوافق لغتهم ونقل أبو شامة عن بعض ~~الشيوخ أنه قال : إنه نزل أولا ولا بلسان قريش ومن جاورهم من العرب الفصحاء ~~ثم أبيح لسائر العرب أن تقرأه بلغاتهم التي جرت عاداتهم باستعمالها ~~كاختلافهم في الالفاظ والاعراب ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة ~~أخرى للمشقة ولما كان فيهم من الحمية ولطلب تسهيل المراد لكن أنت تعلم أن ~~هذه الاباحة لم تستمر وكون المتبادر من قومه عليه الصلاة والسلام قريشا مما ~~لاأظن أن أحدا يمتري فيه ويليه في ms05061 التبادر العرب وفي البحر أن سبب نزول ~~الآية أن قريشا قالوا : ما بال الكتب كلها أعجمية وهذا عربي وهذا ان صح ~~ظاهر في العموم ثم إنه لايلزم من كون لغته لغة قريش أو العرب اختصاص بعثته ~~صلى الله عليه وسلم بهم وإن زعمت طائفة من اليهود يقال لهم العيسوية اختصاص ~~البعثة بالعرب لذلك وحكمة انزاله بلغتهم أظهر من أن تخفي وقيل : الضمير في ~~قومه لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم المعلوم من السياق فانه كما أخرج ابن ~~أبي عن سفيان الثوري لم ينزل وحي الا بالعربية ثم ترجم كل نبي لقومه وقيل : ~~كان يترجم ذلك جبريل عليه السلام ونسب إلى الكلبي وفيه أنه إذا لم يقع ~~التبيين الا بعد الترجمة فات الغرض مما ذكر وضمير لهم للقوم بلا خلاف وهم ~~المبين لهم بالترجمة وفي الكشاف أن ذلك ليس بصحيح لأن ضمير لهم للقوم وهم ~~العرب فيؤدي إلى أن الله تعالى أنزل التوراة مثلا بالعربية ليبين للعرب وهو ~~معنى فاسد # وتكلف الطيبي دفع ذلك بأن الضمير راجع إلى كل قوم قوم بدلالة السياق ~~والجواب كما في الكشف انه لايدفع عن الايهام على خلاف مقتضى المقام # واحتج بعض الناس بهذه الآية على أن اللغات اصطلاحية لا توقيفية قال : لأن ~~التوقيف لايحصل الا بارسال الرسل وقد دلت الآية على أن ارسال كل من الرسل ~~لايكون الا بلغة قومه وذلك يقتضي تقدم حصول اللغات على ارسال الرسول وإذا ~~كان كذلك امتنع حصول تلك اللغات بالتوقيف فوجب حصولها بالاصطلاح انتهى # وأجيب بأنا لانسلم توقف التوقيف على ارسال الرسل لجواز أن يخلق الله ~~تعالى في العقلاء علما بأن الالفاظ وضعها واضع لكذا وكذا ولا يلزم من هذا ~~كون العاقل عالما بالله تعالى بالضرورة بل الذي يلزم منه ذلك لو خلق سبحانه ~~في العقلاء علما ضروريا بأنه تعالى الواضع واين هذا من ذاك على أنه لاضرر ~~في التزام خلق الله تعالى هذا العلم الضروري وأي ضرر في كونه سبحانه معلوم ~~الوجود بالضرورة لبعض العقلاء والقول بأنه يبطل ms05062 التكليف حينئذ على عمومه ~~غير مسلم وعلى تخصيصه بالمعرة مسلم وغير ضار فيضل الله من يشاء اضلاله أي ~~يخلق فيه الضلال لوجود أسبابه المؤدية اليه فيه وقيل : يخذله فلا يلطف به ~~لما يعلم أنه لاينجع فيه الالطاف ويهدي يخلق الهداية أو يمنح الالطاف من ~~يشاء هدايته لما فيه من الأسباب المؤدية الى ذلك والالتفات باسناد الفعلين ~~الى الاسم الجليل لتفخيم شأنهما وترشيح مناط كل منهما والفاء قيل فصيحة ~~مثلها في قوله تعالى : فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت 1 كأنه قيل : فبينوه ~~لهم فأضل الله PageV13P186 ~~تعالى من شاء اضلاله وهدى من شاء هدايته حسبما اقتضته حكمته تعالى البالغة ~~والحذف للايذان بأن مسارعة كل رسول الى ما أمر به وجريان كل من الفعلين على ~~سننه أمر محقق غني عن الذكر والبيان وفي الكشف وجه التعقيب عن السابق كوجهه ~~في قوله تعالى : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا على معنى أرسلنا الكتاب ~~للتبين فمنهم من نفعناه بذلك البيان ومنهم من جعلناه حجة عليه والفاء على ~~هذا تفصيلية والعدول الى صيغة الاستقبال لاستحضار الصورة أو الدلالة على ~~التجدد والاستمرار حيث تجدد البيان من الرسل عليهم السلام المتعاقبة عليهم ~~وتقديم الاضلال على الهداية كما قال بعض المحققين إما لأنه ابقاء ما كان ~~على ما كان والهداية انشاء ما لم يكن أو للمبالغة في بيان أنه لاتأثير ~~للتبيين والتذكير من قبل الرسل عليهم السلام وأن مدار الامر انما هو مشيئته ~~تعالى بايهام أن ترتب الضلالة أسرع من ترتب الاهتداء وهذا محقق لما سلف من ~~تقييد لاخراج من الظلمات الى النور باذن ربهم وهو العزيز فلا يغالب في ~~مشيئته تعالى الحكيم # 4 # - فلا يشاء مايشاء الا لحكمة بالغة وفيه كما في البحر وغيره أن ما فوض ~~الى الرسل عليهم الصلاة والسلام انما هو التبليغ وتبيين طريق الحق وأما ~~الهداية والارشاد اليه فذلك بيد الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم مايريد # ثم أن هذه الآية ظاهرة في مذهب أهل السنة من أن الضلالة والهداية بخلقه ~~سبحانه وقد ذكر ms05063 المنزلة لها عدة تأويلات وللامام فيها كلام طويل ان أردته ~~فارجع اليه ولقد أرسلنا موسى شروع في تفصيل ما أجمل في قوله تعالى : وما ~~أرسلنا من رسول الا بلسان قومه الآية بآياتنا أي ملتبسا بها وهي كما أخرج ~~ابن جرير وغيره عن مجاهد وعطاء وعبيد بن عمير الآيات التسع التي أجراها ~~الله تعالى على يده عليه السلام وقيل : يجوز أن يراد بها آيات التوراة أن ~~أخرج قومك بمعنى أي أخرج فإن تفسيرية لأن في الارسال معنى القول دون حروفه ~~أو بأن أخرج فهي مصدرية حذف قبلها حرف الجر لأن ارسل يتعدى بالباء والجار ~~يطرد حذفه قبل أن وأن واتصال المصدرية بالأمر أمر مر تحقيقه # وزعم بعضهم أن أن هنا زائدة ولايخفى ضعفه والمراد من قومه عليه السلام ~~كما هو الظاهر بنو إسرائيل ومن إخراجهم إخراجهم بعد مهلك فرعون من الظلمت ~~من الكفر والجهالات التي كانوا فيها وأدت بهم إلى أن يقولوا : ياموسى اجعل ~~لنا إلها كما لهم آلهة إلى النور إلى الأيمان بالله تعالى وتوحيده وسائر ~~ماأمروا به وقيل : أخرجهم من ظلمات النقص إلى نور الكمال وذكرهم بأيام الله ~~أي بنعمائه وبلائه كما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما واختاره ~~الطبري لأنه الأنسب بالمقام والأوفق بما سيأتي إن شاء الله تعالى من الكلام ~~والعطف على أخرج وجوز أن تكون الجملة مستأنفة والالتفات من التكلم إلى ~~الغيبة باضافة الايام إلى الاسم الجليل للايذان بفخامة شأنها والاشعار على ~~ماقيل بعدم اختصاص ما فيها من المعاملة بالمخاطب وقومه كما يوهمه الاضافة ~~إلى ضمير المتكلم وحاصل المعنى عظهم بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد وعن ~~ابن عباس أيضا والربيع ومقاتل وابن زيد المراد بأيام الله وقائعه سبحانه ~~ونقماته في الأمم الخالية ومن ذلك أيام العرب لحروبها وملاحمها كيوم ذي قار ~~ويوم الفجار ويوم قضة وغيرها واستظهره الزمخشري للغلبة العرفية وأن العرب ~~استعملته للوقائع وأنشد الطبرسي PageV13P187 ~~لذلك قول عمرو بن كلثوم : وأيام لنا غرر طوال عصينا الملك فيها ان ندينا ~~وأنشده الشهاب للمعنى السابق وأنشد ms05064 لهذا قوله : # وأيامنا مشهورة في عدونا PageV13P188 ~~وأخرج النسائي وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند والبيهقي في شعب الايمان ~~وغيرهم عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه فسر الأيام في ~~الآية بنعم الله تعالى وآلائه وروى ذلك ابن المنذر عن ابن عباس ومجاهد وجعل ~~أبو حيان من ذلك بيت عمرو والأظهر فيه ماذكره الطبرسي # وأنت تعلم أنه إن صح الحديث فعليه الفتوى لكن ذكر شيخ الاسلام في ترجيح ~~التفسير المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أولا على ماروى ثانيا ~~بأنه يرد الثاني ماتصدى له عليه السلام بصدد الامتثال من التذكير بكل من ~~السراء والضراء مما جرى عليهم وعلى غيرهم حسبما يتلى بعد وهو يبعد صحة ~~الحديث والقول بأن النقم بالنسبة إلى قوم نعم بالنسبة إلى آخرين كما قيل : # مصائب قوم عند قوم فوائد # مما لاينبغي أن يلتفت اليه عاقل في هذا المقام نعم ان قوله تعالى : ~~اذكروا نعمة الله عليكم ظاهر في تفسير الايام بالنعم وما يستدعي غير ذلك ~~ستسمع فيه أقوالا لايستدعيه على بعضها # وزعم بعضهم أن المراد من قومه عليه السلام القبط والظلمات والنور الكفر ~~والايمان لاغير وقيل : قومه عليه السلام القبط وبنو إسرائيل وكان عليه ~~السلام مبعوثا اليهم جميعا إلا أنه بعث إلى القبط بالاعتراف بوحدانية الله ~~تعالى وأن لايشركوا به سبحانه شيئا وإلى بني إسرائيل بذلك وبالتكليف بفروع ~~الشريعة # وقيل : هم بنو إسرائيل فقط إلا أن المراد من الظلمات والنور إن كانوا ~~كلهم مؤمنين ظلمات ذل العبودية ونور عزة الدين وظهور أمر الله تعالى ونحن ~~نقول : نسأل الله تعالى أن يخرجنا وأهل هذه الأقوال من ظلمات الجهل إلى نور ~~العلم إن في ذلك أي في التذكير بأيام الله تعالى أو في الأيام لآيات عظيمة ~~أو كثيرة دالة على وحدانية الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته وهي على الأول ~~الأيام ومعنى كون التذكير ظرفا لها كونه مناطا لظهورها وعلى الثاني كذلك ~~أيضا إلا أن كلمة في تجريدية أو هي عليه كل واحدة ms05065 من النعماء والبلاء ~~والمشار اليه المجموع المشتمل عليها من حيث هو مجموع وجوز أن يراد بالأيام ~~فيما سبق أنفسها المنطوية على النعم والنقم فاذا كانت الاشارة اليها وحملت ~~الآيات على النعماء والبلاء فأمر الظرفية ظاهر لكل صبار كثير الصبر على ~~بلائه تعالى شكور # 5 # - كثير الشكر لنعمائه عز وجل # وقيل : المراد لكل مؤمن فعلى الأول الوصفان عبارتان لمعنيين وعلى هذا ~~عبارة عن معنى واحد على طريق الكناية كحي مستوى القامة بادي البشرة في ~~الكناية عن الانسان والتعبير عن المؤمن بذلك للأشعار بأن الصبر والشكر ~~عنوان المؤمن الدال على مافي باطنه والمراد على ماقيل لكل من يليق بكمال ~~الصبر والشكر أو الايمان ويصير أمره إلى ذلك لا لمن اتصف به بالفعل لأن ~~الكلام تعليل للأمر بالتذكير المذكور السابق على التذكير المؤدى إلى تلك ~~المرتبة فان من تذكر ما فاض أو نزل عليه أو على ماقبله من النعمة والنقمة ~~وتنبه لعاقبة الصبر والشكر أو الايمان لايكاد يفارق ذلك وتخصيص الآيات ~~بالصبار الشكور لأنه المنتفع بها لا لأنها خافية عن غيره فان التبيين حاصل ~~بالنسبة إلى الكل وتقديم الصبر على الشكر لما أن الصبر مفتاح وأخرج ~~النسائي وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند والبيهقي في شعب الايمان وغيرهم ~~عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه فسر الأيام في الآية ~~بنعم الله تعالى وآلائه وروى ذلك ابن المنذر عن ابن عباس ومجاهد وجعل أبو ~~حيان من ذلك بيت عمرو والأظهر فيه ماذكره الطبرسي ¶ وأنت تعلم أنه إن صح ~~الحديث فعليه الفتوى لكن ذكر شيخ الاسلام في ترجيح التفسير المروي عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أولا على ماروى ثانيا بأنه يرد الثاني ماتصدى له ~~عليه السلام بصدد الامتثال من التذكير بكل من السراء والضراء مما جرى عليهم ~~وعلى غيرهم حسبما يتلى بعد وهو يبعد صحة الحديث والقول بأن النقم بالنسبة ~~إلى قوم نعم بالنسبة إلى آخرين كما قيل : ¶ مصائب قوم عند قوم فوائد ¶ ~~مما لاينبغي أن يلتفت اليه ms05066 عاقل في هذا المقام نعم ان قوله تعالى : اذكروا ~~نعمة الله عليكم ظاهر في تفسير الايام بالنعم وما يستدعي غير ذلك ستسمع فيه ~~أقوالا لايستدعيه على بعضها ¶ وزعم بعضهم أن المراد من قومه عليه السلام ~~القبط والظلمات والنور الكفر والايمان لاغير وقيل : قومه عليه السلام القبط ~~وبنو إسرائيل وكان عليه السلام مبعوثا اليهم جميعا إلا أنه بعث إلى القبط ~~بالاعتراف بوحدانية الله تعالى وأن لايشركوا به سبحانه شيئا وإلى بني ~~إسرائيل بذلك وبالتكليف بفروع الشريعة ¶ وقيل : هم بنو إسرائيل فقط إلا ~~أن المراد من الظلمات والنور إن كانوا كلهم مؤمنين ظلمات ذل العبودية ونور ~~عزة الدين وظهور أمر الله تعالى ونحن نقول : نسأل الله تعالى أن يخرجنا ~~وأهل هذه الأقوال من ظلمات الجهل إلى نور العلم إن في ذلك أي في التذكير ~~بأيام الله تعالى أو في الأيام لآيات عظيمة أو كثيرة دالة على وحدانية الله ~~تعالى وقدرته وعلمه وحكمته وهي على الأول الأيام ومعنى كون التذكير ظرفا ~~لها كونه مناطا لظهورها وعلى الثاني كذلك أيضا إلا أن كلمة في تجريدية أو ~~هي عليه كل واحدة من النعماء والبلاء والمشار اليه المجموع المشتمل عليها ~~من حيث هو مجموع وجوز أن يراد بالأيام فيما سبق أنفسها المنطوية على النعم ~~والنقم فاذا كانت الاشارة اليها وحملت الآيات على النعماء والبلاء فأمر ~~الظرفية ظاهر لكل صبار كثير الصبر على بلائه تعالى شكور ¶ 5 ¶ - كثير ~~الشكر لنعمائه عز و جل ¶ وقيل : المراد لكل مؤمن فعلى الأول الوصفان ~~عبارتان لمعنيين وعلى هذا عبارة عن معنى واحد على طريق الكناية كحي مستوى ~~القامة بادي البشرة في الكناية عن الانسان والتعبير عن المؤمن بذلك للأشعار ~~بأن الصبر والشكر عنوان المؤمن الدال على مافي باطنه والمراد على ماقيل لكل ~~من يليق بكمال الصبر والشكر أو الايمان ويصير أمره إلى ذلك لا لمن اتصف به ~~بالفعل لأن الكلام تعليل للأمر بالتذكير المذكور السابق على التذكير المؤدى ~~إلى تلك المرتبة فان من تذكر ما فاض أو نزل عليه أو على ms05067 ماقبله من النعمة ~~والنقمة وتنبه لعاقبة الصبر والشكر أو الايمان لايكاد يفارق ذلك وتخصيص ~~الآيات بالصبار الشكور لأنه المنتفع بها لا لأنها خافية عن غيره فان ~~التبيين حاصل بالنسبة إلى الكل وتقديم الصبر على الشكر لما أن الصبر مفتاح ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 6] # الفرج المقتضي للشكر وقيل : لأنه من قبيل التروك يقال : صبرت الدابة إذا ~~حبستها بلا علف والشكر ليس كذلك فانه كما قال الراغب تصور النعمة وإظهارها ~~قيل : وهو مقلوب الكشر أي الكشف وقيل : أصله من عين شكرى أي ممتلئة فالشكر ~~على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه وهو على ثلاثة أضرب : شكر القلب ~~وشكر اللسان وشكر الجوارح وذكر أن توفية شكر الله تعالى صعبة ولذلك لم يثن ~~سبحانه بالشكر على أحد من أوليائه إلا على اثنين نوح 1 وإبراهيم 2 عليهما ~~السلام وقد يكون انقسام الشكر على النعمة وعدم انقسام الصبر على النقمة ~~وجها للتقديم والتأخير وقيل : ذلك لتقدم متعلق الصبر أعني البلاء على متعلق ~~الشكر أعني النعماء # وإذ قال موسى شروع في بيان تصديه عليه السلام لما أمر به من التذكير ~~للاخراج المذكور وإذ منصوب على المفعولية عند كثير بمضمر خوطب به النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وتعليق الذكر بالوقت مع أن المقصود تذكير ماوقع فيه ~~من الحوادث لما مر غير مرة أي أذكر لهم وقت قوله عليه السلام لقومه الذين ~~أمرناه باخراجهم من الظلمات إلى النور اذكروا نعمة الله تعالى الجليلة ~~عليكم وبدأ عليه السلام بالترغيب لأنه عند النفس أقبل وهي اليه أميل وقيل : ~~بدأ بهذا الأمر لما بينه وبين آخر الكلام السابق من مزيد الربط ولا يخفى أن ~~هذا إنما هو على تقدير أن يكون عليه السلام مأمورا بالترغيب والترهيب أما ~~إذا كان مأمورا بالترغيب فقط فلا سؤال والظرف متعلق بنفس النعمة ان جعلت ~~مصدرا بمعنى الانعام أو بمحذوف وقع حالا منها إن جعلت اسما اي اذكروا ~~انعامه عليكم أو نعمته كائنة عليكم واذ في قوله سبحانه : إذ أنجاكم من ءال ~~فرعون يجوز ms05068 أن يتعلق بالنعمة أيضا على تقدير جعلها مصدرا أي اذكروا انعامه ~~عليكم وقت انجائكم ويجوز أن يتعلق بكلمة عليكم إذا كانت حالا لا ظرفا لغوا ~~للنعمة لأن الظرف المستقر لنيابته عن عامله يجوز أن يعمل عمله أو هو على ~~هذا معمول لمتعلقه كأنه قيل : اذكروا نعمة الله تعالى مستقرة عليكم وقت ~~إنجائكم ويجوز أن يكون بدل اشتمال من نعمة الله مرادا بها الانعام أو ~~العطية المنعم بها يسومونكم يبغونكم من سامه خسفا إذا أولاه ظلما وأصل ~~السوم كما قال الراغب الذهاب في طلب الشيء فهو لفظ لمعنى مركب من الذهاب ~~والطلب فأجرى مجرى الذهاب في قولهم : سامت الابل فهي سائمة ومجرى الطلب في ~~قولهم : سمته كذا سوء العذاب مفعول ثان ليسومونكم والسوء مصدر ساء يسوء ~~والمراد جنس العذاب السيء أو استبعادهم واستعمالهم في الأعمال الشاقة ~~والاستهانة بهم وغير ذلك # وفي أنوار التنزيل أن المراد بالعذاب ههنا غير المراد به سورة البقرة ~~والاعراف لأنه مفسر بالتذبيح والتقتيل ثم ومعطوف عليه التذبيح المفاد بقوله ~~تعالى : ويذبحون أبناءكم ههنا وفيه اشارة الى وجه العطف وتركه مع أن القصة ~~واحدة وحاصل ذلك أنه حيث طرح الواو قصد تفسير العذاب وبيانه فلم يعطف لما ~~بينهما من كمال الاتصال وحيث عطف لم يقصد ذلك والعذاب ان كان المراد به ~~الجنس فالتذبيح لكونه أشد PageV13P189 ### || CHECK [آية 7] # أنواعه عطف عليه عطف جبريل على الملائكة عليهم السلام تنبيها على أنه ~~لشدته كأنه ليس من ذلك الجنس وان كان المراد به غيره كالاستعباد فهما ~~متغايران والمحل محل العطف وقد جوز أهل المعاني أن يكونا بمعنى في الجميع ~~وذكر الثاني للتفسير وترك العطف في السورتين ظاهر والعطف هنا لعد التفسير ~~لكونه أوفى بالمراد وأظهر منزلة المغاير وهو وجه حسن أيضا وسبب هذا التذبيح ~~أن فرعون رأى في المنام أو قال له الكهنة انه سيولد لبني اسرائيل من يذهب ~~بملكه فاجتهدوا في ذلك فلم يغن عنهم من قضاء الله تعالى شيئا وقرأ ابن ~~محيصن ويذبحون مضارع ذبح ثلاثيا وقرأ زيد بن علي ms05069 رضي الله تعالى عنهما كذلك ~~الا انه حذف الواو ويستحيون نساءكم أي يبقونهن في الحياة مع الذل ولذلك عد ~~من جملة البلاء او لأن ابقاءهن دون البنين رزية في نفسه كما قيل : ومن أعظم ~~الرزء فيما ارى بقاء البنات وموت البنينا والجمل أحوال من آل فرعون أو من ~~ضمير المخاطبين أو منهما جميعا لأن فيها ضمير كل منهما ولا اختلاف في ~~العامل لأنه وان كان في آل فرعون من في الظاهر لكنه لفظ أنجاكم في الحقيقة ~~والاقتصار على الاحتمالين الاولين هنا وتجويز الثلاثة في سورة البقرة كما ~~فعل البيضاوي بيض الله تعالى غرة احواله لايظهر وجهه # وفي ذلكم أي فيما ذكرنا من الافعال الفظيعة بلاء من ربكم أي ابتلاء منه ~~تعالى لأن البلاء عين تلك الافعال اللهم الا أن تجعل في تجريدية فنسبته الى ~~الله تعالى اما من حيث الخلق وهو الظاهر أو الاقدار والتمكين ويجوز أن يكون ~~المشار اليه الانجاء من ذلك والبلاء الابتلاء بالنعمة فانه يكون بها كما ~~يكون بالمحنة قال تعالى : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال زهير : جزى الله ~~بالاحسان ما فعلا بكم فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو وهو الأنسب بصدر الآية ~~ويلوح اليه التعرض لوصف الربوبية وعلى الاول يكون ذلك باعتبار المآل الذي ~~هو الانجاء أو باعتبار أن بلاء المؤمن تربية له ونفع في الحقيقة عظيم # 6 # - لايطاق حمله أو عظيم الشأن جليل القدر وإذا تأذن ربكم داخل في مقول ~~موسى عليه السلام لا كلام مبتدأ وهو معطوف على نعمة الله أي أذكروا نعمة ~~الله تعالى عليكم واذكروا حين تأذن ربكم أي آذن ايذانا بليغا وأعلم اعلاما ~~لايبقى معه شبهة لما في صيغة التفعل من معنى التكلف المحمول في حقه تعالى ~~لاستحالة حقيقته عليه سبحانه على غايته التي هي الكمال وجوز عطفه على اذ ~~أنجاكم أي أذكروا نعمته تعالى في هذين الوقتين فان هذا التأذن أيضا نعمة من ~~الله تعالى عليهم لما فيه من الترغيب والترهيب الباعثين الى ما ينالون به ~~خيرى الدنيا والآخرة وفي قراءة ms05070 ابن مسعود واذ قال ربكم لئن شكرتم ماخولتكم ~~من نعمة الانجاء من اهلاك وغير ذلك وقابلتموه بالايمان أو بالثبات عليه أو ~~الاخلاص فيه والعمل الصالح لازيدنكم أي نعمة الى نعمة فان زيادة النعمة ~~ظاهرة في سبق نعمة أخرى وقيل : يفهم ذلك أيضا من لفظ الشكر فانه دال على ~~سبق النعم فليس الزيادة لمجرد الاحداث والظاهر على ماقيل ان هذه الزيادة في ~~الدنيا وقيل : يحتمل أن تكون في الدنيا وفي الآخرة وليس ببعيد وعن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما لئن وحدتم واطعتم PageV13P190 ### || CHECK [آية 8] # لأزيدنكم في الثواب وعن الحسن وسفيان الثوري أن المعنى لئن شكرتم انعامي ~~لأزيدنكم من طاعتي والكل خلاف الظاهر وذكر الامام أن حقيقة الشكر الاعتراف ~~بنعمة المنعم مع تعظيمه وبيان زيادة النعم به أن النعم منها روحانية ومنها ~~جسمانية والشاكر يكون أبدا في مطالعة أقسام نعم الله تعالى وأنواع فضله ~~وكرمه وذلك يوجب تأكد محبة الله تعالى المحسن عليه بذلك ومقام المحبة اعلى ~~مقامات الصديقين ثم قد يترقى العبد من تلك الحالة الى أن يكون حبه للمنعم ~~شاغلا له عن الالتفات الى النعمة وهذه اعلى وأغلى فثبت من هذا أن الاشتغال ~~بالشكر يوجب زيادة النعم الروحانية وكونه موجبا لزيادة النعم الجسمانية ~~فللاستقراء الدال على أن كل من كان اشتغاله بالشكر أكثر كان وصول النعم ~~اليه أكثر وهو كما ترى ولئن كفرتم ذلك وغمطتموه ولم تشكروه كما تدل عليه ~~المقابلة وقيل : المراد بالكفر ما يقابل الايمان كأنه قيل : ولئن أشركتم إن ~~عذابي لشديد # 7 # - فعسى يصيبكم منه ما يصيبكم ومن عادة الكرام غالبا التصريح بالوعد ~~والتعريض بالوعيد فما ظنك بأكرم الاكرمين فلذا لم يقل سبحانه : إن عذابي ~~لكم لأعذبنكم كما قال جل وعلا : لأزيدنكم # وجوز أن يكون المذكور تعليلا للجواب المحذوف أي لأعذبنكم وبين الامام وجه ~~كون كفران النعم سببا للعذاب انه لايحصل الكفران الا عند الجهل بكون تلك ~~النعمة من الله تعالى والجاهل بذلك جاهل بالله تعالى والجهل به سبحانه من ~~أعظم أنواع العذاب والآية مما اجتمع ms05071 فيها القسم والشرط فالجواب ساد مسد ~~جوابيهما والجملة إما مفعول لتأذن لأنه ضرب من القول أو مفعول قول مقدر ~~منصوب على الحال ساد معموله مسده أي قائلا لئن شكرتم الخ وهذان مذهبان ~~مشهوران للكوفية والبصرية في أمثال ذلك # واستدل بالآية على أن شكر المنعم واجب وهو مما أجمع عليه السنيون ~~والمعتزلة الا أن الأولين على وجوبه شرعا والاخرين على وجوبه عقلا وهو مبني ~~على قولهم بالحسن والقبح العقليين وقد هد أركانه أهل السنة على أنه لو قيل ~~به لم يكد يتم لهم الاستدلال بذلك في هذا المقام كما بين في محله وقال موسى ~~لهم : إن تكفروا نعمه سبحانه ولم تشكروها أنتم يابني إسرائيل ومن في الأرض ~~من الناس وقيل من الخلائق جميعا لم يتضرر هو سبحانه وإنما يتضرر من يكفر ~~فان الله لغني عن شكركم وشكرهم حميد # 8 # - مستوجب للحمد بذاته تعالى لكثرة ما يوجبه من أياديه وان لم يحمده أحد ~~أو محمود تحمده الملائكة عليهم السلام بل كل ذرة من ذرات العالم ناطقة ~~بحمده والحمد حيث كان بمقابلة النعمة وغيرها من الفضائل كان أدل على كماله ~~جل وعلا وهو تعليل لما حذف من جواب إن تكفروا كما أشرنا اليه ثم ان موسى ~~عليه السلام بعد أن ذكرهم أولا بنعمائه تعالى عليهم صريحا وضمنه بذكر ما ~~أصابهم من الضراء وأمرهم ثانيا بذكرى ماجرى منه سبحانه من الوعد بالزيادة ~~على الشكر والوعيد بالعذاب على الكفر وحقق لهم مضمون ذلك وحذرهم من عند ~~نفسه عن الكفران ثالثا لما رأى منهم ما يوجب ذلك شرع في الترهيب بتذكير ما ~~جرى على الامم الدارجة فقال : ألم يأتكم نبؤا الذين من قبلكم ليتدبروا ما ~~أصاب كل واحد من حزبي المؤمن والكافر فيتم له عليه السلام مقصوده منهم وجوز ~~أن يكون من تتمة قوله عليه PageV13P191 ~~السلام : ان تكفروا الخ على أنه كالبيان لما أشير اليه في الجواب من عود ~~ضرر الكفران على الكافر دونه عز وجل وقيل : هو من كلامه تعالى جيء تتمة ~~لقوله سبحانه : لئن ms05072 شكرتم الخ وبيانا لشدة عذابه ونقل كلام موسى عليه ~~السلام معترض في البين وهو كما ترى وقيل : هو ابتداء كلام منه تعالى مخاطبا ~~به أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ماذكر إرساله عليه الصلاة ~~والسلام بالقرآن وقص عليهم من قصص موسى عليه الصلاة والسلام مع أمته ولعل ~~تخصيص تذكيرهم بما أصاب أولئك المعدودين مع قرب غيرهم اليهم للأشارة إلى أن ~~اهلاكه تعالى للظالمين ونصره المؤمنين عادة قديمة له سبحانه وتعالى ومن ~~الناس من استبعد ذلك # قوم نوح بدل من الموصول أو عطف بيان وعاد معطوف على قوم نوح وثمود والذين ~~من بعدهم أي من بعد هؤلاء المذكورين عطف على قوم نوح وما عطف عليه وقوله ~~تعالى : لايعلمهم إلا الله اعتراض أو الموصول مبتدأ وهذه الجملة خبره وجملة ~~المبتدأ وخبره اعتراض والمعنى على الوجهين انهم 1 من الكثرة بحيث لايعلم ~~عددهم إلا الله تعالى ومعنى الاعتراض على الأول الم يأتكم أنباء الجم ~~الغفير الذي لايحصى كثرة فتعتبروا بها ان في ذلك لمعتبرا وعلى الثاني هو ~~ترق ومعناه ألم يأتكم نبأ هؤلاء ومن لايحصى عددهم كأنه يقول : دع التفصيل ~~فانه لامطمع في الحصر وفيه لطف لايهام الجمع بين الاجمال والتفصيل ولذا ~~جعله الزمخشري أول الوجهين وماروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ~~قال : بين عدنان واسمعيل عليه السلام ثلاثون أبا لايعرفون وعن ابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه أنه إذا قرأ هذه الآية قال : كذب النسابون يعني أنهم ~~يدعون علم الانساب وقد نفى الله تعالى علمها عن العباد أظهر فيه على ماقيل # ومن هنا يعلم أن ترجيح الطيبي الوجه الأول بما رجحه به ليس في محله : ~~واعترض أبو حيان القول بالاعتراض بأنه لايكون إلا بين جزئين يطلب أحدهما ~~الآخر وما ذكر ليس كذلك ومنع بأن بين المعترض بينهما ارتباطا يطلب به ~~أحدهما الآخر لأنه يجوز أن تكون الجملة الاتية حالا بتقدير قدروا الاعتراض ~~يقع بين الحال وصاحبها فليس ماذكر مخالفا لكلام النحاة ولو سلم أنها ليست ~~بحالية فما ms05073 ذكروه هنا على مصطلح أهل المعاني وهم لايشترطون الشرط المذكور ~~حتى جوزوا أن يكون الاعتراض في آخر الكلام كما صرح به ابن هشام في المغني ~~مع ان الجملة الآتية مفسرة لما في الجملة الاولى فهي مرتبطة بها معنى ~~واشتراط الارتباط الاعرابي عند النحاة غير مسلم أيضا فتأمل وجعل أبو البقاء ~~جملة لايعلمهم إلا الله على تقدير عطف الموصول على ماقبل حالا من الضمير في ~~من بعدهم وجوز الاستئناف ولعله أراد بذلك الضمير المستقر في الجار والمجرور ~~لا الضمير المجرور بالاضافة لفقد شرط مجيء الحال منه وجوز على تقدير كون ~~الموصول مبتدأ كون تلك الجملة خبرا وكونها حالا والخبر قوله تعالى : جاءتهم ~~رسلهم والكثير على انه استئناف لبيان نبئهم بالبينات بالمعجزات الظاهرة ~~فبين كل رسول منهم لأمته طريق الحق وهداهم اليه ليخرجهم من الظلمات إلى ~~النور فردوا أيديهم في أفواههم أي أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وما نطقت به ~~وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به أي على زعمكم وهي البينات التي أظهروها حجة ~~على صحة رسالتهم PageV13P192 ~~ومرادهم بالكفر بها الكفر بدلالتها على صحة رسالتهم أو الكتب والشرائع ~~وحاصله أنهم أشاروا إلى جوابهم هذا كأنهم قالوا : هذا جوابنا لكم ليس عندنا ~~غيره إقناطا لهم من التصديق وهذا كما يقع في كلام المخاطبين أنهم يشيرون ~~الى أن هذا هو الجواب ثم يقررونه أو يقررونه ثم يشيرون بأيديهم الى أن هذا ~~هو الجواب فضمير أيديهم وأفواههم إلى الكفار والأيدي على حقيقتها والرد ~~مجاز عن الاشارة وهي تحتمل المقارنة والتقدم والتأخر وقال أبو صالح : ~~المراد أنهم وضعوا أيديهم على أفواههم مشيرين بذلك للرسل عليهم السلام أن ~~يكفوا ويكتموا عن كلامهم كأنهم قالوا : اسكتوا فلا ينفعكم الاكثار ونحن ~~مصرون عن الكفر لانقلع عنه # فكم أنا لاأصغي وأنت تطيل # فالضمير أن للكفار أيضا وسائر ما في النظم على حقيقته # وأخرج ابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه ان المراد أنهم عضوا أيديهم غيظا من شدة نفرتهم من رؤية الرسل وسماع ~~كلامهم فالضميران أيضا ms05074 كما تقدم واليد والفم على حقيقتهما والرد كناية عن ~~العض ولا ينافي الحقيقة كون المعضوض الأنامل كما في قوله تعالى : عضوا ~~عليكم الأنامل من الغيظ فان من عض موضعا من اليد يقال حقيقة إنه عض اليد ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ان المراد أنهم وضعوا أيديهم على ~~أفواههم تعجبا مما جاء به الرسل عليهم السلام وهذا كما يضع من غلبه الضحك ~~يده على فيه فالضميران وسائر مافي النظم كما في القول الثاني وجوز أن يرجع ~~الضمير في أيديهم إلى الكفار وفي أفواههم إلى الرسل عليهم السلام وفيه ~~احتمالان الأول أنهم أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل عليهم السلام أن ~~اسكتوا والآخر أنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل عليهم السلام منعا لهم من ~~الكلام وروى هذا عن الحسن والكلام يحتمل أن يكون حقيقة ويحتمل أن يكون ~~استعارة تمثيلية بأن يراد برد أيدي القوم إلى أفواه الرسل عليهم السلام عدم ~~قبول كلامهم واستماعه مشبها بوضع اليد على فم المتكلم لاسكاته وظاهر مافي ~~البحر يقتضي انه حقيقة حيث قال : إن ذلك أبلغ في الرد واذهب في الاستطالة ~~على الرسل عليهم السلام والنيل منهم وان يكون الضمير في أيديهم للكفار ~~وضمير أفواههم للرسل عليهم السلام # والايدي جمع يد بمعنى النعمة أي ردوا نعم الرسل عليهم السلام التي هي أجل ~~النعم من مواعظهم ونصائحهم وما أوحى اليهم من الشرائع والأحكام في أفواههم ~~ويكون ذلك مثلا لردها وتكذيبها بأن يشبه رد الكفار ذلك برد الكلام الخارج ~~من الفم فقيل : ردوا ايديهم اي مواعظهم في أفواههم والمراد عدم قبولها وقيل ~~: المراد بالأيدي النعم والضمير الاول للرسل عليهم السلام أيضا لكن الضمير ~~الثاني للكفار على معنى كذبوا ما جاءوا بأفواههم أي تكذيبا لا مستند له وفي ~~بمعنى الباء وقد أثبت الفراء مجيئها بمعناها وأنشد وأرغب فيها 1 عن لقيط ~~ورهطه ولكنني عن سنبس لست أرغب وضعف حمل الايدي على النعم بأن مجيئها بمعنى ~~ذلك قليل في الاستعمال حتى أنكره بعض أهل اللغة وان كان الصحيح خلافه ~~والمعروف ms05075 في ذلك الايادي كما في قوله : PageV13P193 ### || CHECK [آية 10] # سأشكر عمرا إن تراخت منيتي أيادي لم تمنن وان هي جلت وبأن الرد والافواه ~~يناسب اراده الجارحة وقال أبو عبيدة الضميران للكفار والكلام ضرب مثل أي لم ~~يؤمنوا ولم يجيبوا والعرب تقول للرجل اذا سكت عن الجواب وأمسك رد يده في ~~فيه ومثله عن الاخفش # وتعقبه القتبي بأنا لم نسمع أحدا من العرب يقول رد فلان يده في فيه اذا ~~سكت وترك ماأمر به وفيه أنهما سمعا ذلك ومن سمع حجة على من لم يسمع قال أبو ~~حيان : وعلى ماذكراه يكون ذلك من مجاز التمثيل كأن الممسك عن الجواب الساكت ~~عنه وضع يده على فيه ورده الطبري بأنهم قد أجابوا بالتكذيب لأنهم قالوا : ~~أنا كفرنا الى آخره وأجيب بأنه يحتمل أن يكون مراد القائل أنهم أمسكوا ~~وسكتوا عن الجواب المرضي الذي يقتضيه مجيء الرسل عليهم السلام اليهم ~~بالبينات وهو الاعتراف والتصديق وقال ابن عطية : الضميران للكفار ويحتمل أن ~~يتجوز في الايدي ويراد منها مايشمل أنواع المدافعة والمعنى ردوا جميع ~~مدافعتهم في أفواههم أي الى ماقالوا بأفواههم من التكذيب وحاصله أنهم لم ~~يجدوا ما يدفعون به كلام الرسل عليهم السلام سوى التكذيب المحض وعبر عن ~~جميع المدافعة بالأيدي اذ هي موضع أشد المدافعة والمرادة # وقيل : المراد أنهم جعلوا أيديهم في محل ألسنتهم على معنى أنهم آذوا ~~الرسل عليهم السلام بألسنتهم نحو الايذاء بالايدي والذي يطابق المقام وتشهد ~~له بلاغة التنزيل هو الوجه الاول ونص غير واحد على أنه الوجه القوي لأنهم ~~لما حاولوا الانكار على الرسل عليهم السلام كل الانكار جمعوا في الانكار ~~بين الفعل والقول ولذا أتى بالفاء تنبيها على أنهم لم يمهلوا بل عقبوا ~~دعوتهم بالتكذيب وصدروا الجملة بان ويلي ذلك على مافي الكشف الوجه الثاني ~~ولا يخفى مافي أكثر الوجوه الباقية فتأمل وإنا لفي شك عظيم مما تدعونا اليه ~~من الايمان والتوحيد وبهذا وتفسير ما أرسلتم به بما ذكر أولا يندفع مايتوهم ~~من المنافاة بين جزمهم بالكفر وشكهم هذا وقيل ms05076 في دفع ذلك على تقدير كون ~~متعلقي الكفر والشك واحدا : إن الواو بمعنى أو أي أحد الأمرين لازم وهو أنا ~~كفرنا جزما بما ارسلتم به فان لم نجزم فلا أقل من أن نكون شاكين فيه وأيا ~~ما كان فلاسبيل إلى الاقرار والتصديق وقيل : ان الكفر عدم الايمان عمن هو ~~من شأنه فكفرنا بمعنى لم نصدق وبذلك فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وذلك لا ينافي الشك وفي البحر أنهم بادروا أولا إلى الكفر وهو التكذيب ~~المحض ثم أخبروا أنهم في شك وهو التردد كأنهم نظروا بعض نظر اقتضى ان ~~انتقلوا من التكذيب المحض الى التردد أوهما قولان من طائفتين طائفة بادرت ~~بالتكذيب والكفر وأخرى شكت والشك في مثل ما جاءت به الرسل عليهم السلام كفر ~~وهذا أولى من قرينه وقرأ طلحة مما تدعونا بادغام نون الرفع في نون الضمير ~~كما تدغم في نون الوقاية في نحو أتحاجوني # مريب # 9 # - أي موقع في الريبة من أرابني بمعنى أوقعني في ريبة أو ذي ريبة من أراب ~~صار ذا ريبة وهي قلق النفس وعدم اطمئنانها بالشيء وهو صفة توكيدية قالت ~~رسلهم استئناف مبني على سؤال ينساق اليه المقام كأنه قيل : فماذا قالت لهم ~~رسلهم حين قابلوهم بما قابلوهم به فأجيب بأنهم قالوا منكرين عليهم PageV13P194 ~~ومتعجبين من مقالتهم الحمقاء : أفي الله شك بتقديم الظرف وإدخال الهمزة ~~عليه للايذان بأن مدار الانكار ليس نفس الشك بل وقوعه فيمن لايكاد يتوهم ~~فيه الشك أصلا ولولا هذا القصد لجاز تقديم المبتدأ والقول بأنه ليس كذلك ~~خطأ لأن وقوع النكرة بعد الاستفهام مسوغ للابتداء بها وهو مما لاشك فيه ~~وكون ذلك المؤخر مبتدأ غير متعين بل الأرجح كونه فاعلا بالظرف المعتمد على ~~الاستفهام كما ستعلم ان شاء الله تعالى والكلام على تقدير مضاف على ماقيل ~~أي أفي وحدانية الله تعالى شك بناء على أن المرسل اليهم لم يكونوا دهرية ~~منكرين للصانع بل كانوا عبدة أصنام وقيل : يقدر في شأن الله ليعم الوجود ~~والوحدة لأن فيهم دهرية ومشركين ms05077 وقيل : يقدر حسب المخاطبين وتقدير الشأن ~~مطلقا ذو شأن وفي عدم تطبيق الجواب على كلام الكفرة بأن يقولوا : أأنتم في ~~شك مريب من الله تعالى مبالغة في تنزيه ساحة الجلال عن شائبة الشك وتسجيل ~~عليهم بسخافة العقول أي أفي شأنه تعالى شأنه من وجوده ووحدته ووجوب الايمان ~~به وحده شك ما وهو أظهر من كل ظاهر وأجلى من كل جلي حتى تكونوا من قبله ~~سبحانه في شك عظيم مريب وحيث كان مقصدهم الأقصى الدعوة إلى الايمان ~~والتوحيد وكان إظهار البينات وسيلة إلى ذلك لم يتعرضوا للجواب عن قولهم : ~~أنا كفرنا إلى آخره واقتصروا على بيان ماهو الغاية القصوى وقد يقال : إنهم ~~عليهم السلام قد اقتصروا على انكار ماذكر لأنه يعلم منه إنكار وقوع الجزم ~~بالكفر به سبحانه من باب أولى # فاطر السموت والارض أي مبدهما وما فيهما من المصنوعات على نظام أنيق شاهد ~~بتحقق ماأنتم في شك منه # وفي الآية كما قيل إشارة إلى دليل التمانع وجر فاطر على أنه بدل من الاسم ~~الجليل أو صفة له وحيث كان شك فاعلا بالظرف وهو كالجزء من عامله لايعد ~~أجنبيا فليس هناك فصل بين التابع والمتبوع بأجنبي وبهذا رجحت الفاعلية على ~~المبتدئية لأن المبتدأ ليس كذلك نعم إلى الابتدائية ذهب أبو حيان وقال : ~~إنه لايضر الفصل بين الموصوف وصفته بمثل هذا المبتدأ فيجوز أن تقول : في ~~الدار زيد الحسنة وإن كان أصل التركيب في الدار الحسنة زيد # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما فاطر نصبا على المدح ثم انه بعد أن ~~أشير إلى الدليل الدال على تحقق ماهم في شك منه نبه على عظم كرمه ورحمته ~~تعالى فقيل : يدعوكم أي الى الايمان بارساله ايانا لا أنا ندعوكم اليه من ~~تلقاء أنفسنا كما يوهم قولكم مما تدعوننا اليه ليغفر لكم بسببه فالمدعو ~~اليه غير المغفرة وتقدير الايمان لقرينه ماسبق ويحتمل أن يكون المدعو اليه ~~المغفرة لا لأن اللام بمعنى إلى فانه من ضيق العطن بل لأن معنى الاختصاص ~~ومعنى الانتهاء كلاهما ms05078 واقعان في حاق الموقع فكأنه قيل : يدعوكم إلى ~~المغفرة لأجلها لا لغرض آخر وحقيقته ان الأغراض غايات مقصودة تفيد معنى ~~الانتهاء وزيادة قاله : في الكشف وهذا نظير قوله : دعوت لما نابني مسورا ~~فلبى 1 فلبى يدي مسور PageV13P195 ~~من ذنوبكم أي بعضها وهو ماعدا المظالم وحقوق العباد على ماقيل وهو مبني ~~على أن الاسلام إنما يرفع ماهو من حقوق الله تعالى الخالصة له دون غيره ~~والذي صححه المحدثون في شرح ماصح من قوله صلى الله عليه وسلم : إن الاسلام ~~يهدم ماقبله أنه يرفع ماقبله مطلقا حتى المظالم وحقوق العباد وأيد ذلك ~~بظاهر قوله تعالى في آية أخرى : يغفر لكم ذنوبكم بدون من ومن هنا ذهب أبو ~~عبيدة والاخفش إلى زيادة من فيما هي فيه وجمهور البصريين لايجوزون زيادتها ~~في الموجب ولا إذا جرت المعرفة كما هنا فلا يتأتى التوفيق بذلك بين الآيتين ~~وجعلها الزجاج للبيان ويحصل به التوفيق وقيل : هي للبدل أي ليغفر لكم بدل ~~ذنوبكم ونسب للواحدي # وجوز أيضا أن تكون للتبعيض ويراد من البعض الجميع توسعا ورد الامام الأول ~~بأن من لاتأتي للبدل والثاني بأنه عين مانقل عن أبي عبيدة والأخفش وهو منكر ~~عند سيبويه والجمهور وفيه نظر ظاهر ولو قال : إن استعمال البعض في الجميع ~~مسلم وأما استعمال من التبعيضية في ذلك فغير مسلم لكان أولى وفي البحر يصح ~~التبعيض ويراد بالبعض ماكان قبل الاسلام وذلك لاينافي الحديث وتكون الآية ~~وعدا بغفران ماتقدم لابغفران مايستأنف ويكون ذاك مسكوتا عنه باقيا تحت ~~المشيئة في الآية والحديث ونقل عن الاصم القول التبعيض أيضا على معنى إنكم ~~إذا آمنتم يغفر لكم الذنوب التي هي الكبائر واما الصغائر فلا حاجة إلى ~~غفرانها لأنها في نفسها مغفورة واستطيب ذلك الطيبي قال : والذي يقتضيه ~~المقام هذا لأن الدعوة عامة لقوله سبحانه : قالت رسلهم أفي الله شك فاطر ~~السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم كأنه قيل : أيها الشاكون ~~الملوثون بأوضار الشرك والمعاصي إن الله تعالى يدعوكم إلى الايمان والتوحيد ~~ليطهركم من أخباث أنجاس الذنوب ms05079 فلا وجه للتخصيص أي بحقوق الله تعالى ~~الخالصة له وقد ورد إن ينتبهوا يغفر لهم ماقد سلف وما للعموم سيما في الشرط ~~ومقام الكافر عند ترغيبه في الاسلام بسط لاقبض والكفار إذا أسلموا إنما ~~اهتمامهم في الشرك ونحوه لا في الصغائر ويؤيده ماروى أن أهل مكة قالوا : ~~يزعم محمد أن من عبد الاوثان وقتل النفس التي حرم الله تعالى لم يغفر له ~~فكيف ولم نهاجر وعبدنا الاوثان وقتلنا النفس التي حرم الله تعالى فنزلت قل ~~ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية وقصة وحشى مشهورة وجرح ذلك القاضي ~~فقال : إن الأصم قد أبعد في هذا التأويل لأن الكفار صغائرهم ككبائرهم في ~~أنها لاتغفر وانما تكون الصغيرة مغفورة من الموحدين من حيث انه يزيد ثوابهم ~~على عقابها وأما من لاثواب له أصلا فلا يكون شيء من ذنوبه صغيرا ولا يكون ~~شيء منها مغفورا ثم قال : وفي ذلك وجه آخر وهو أن الكافر قد ينسى بعض ذنوبه ~~في حال توبته وإيمائه فلا يكون المغفور الا ماذكره وتاب منه اه # ولو سمع الاصم هذا التوجيه لأخذ ثأره من القاضي فانه لعمري توجيه غير ~~وجيه ولو أن أحدا سخم وجه القاضي لسخمت وجهه وقال الزمخشري : إن الاستقراء ~~في الكافرين أن يأتي من ذنوبكم وفي المؤمنين ذنوبكم وكان ذلك للتفرقة بين ~~الخطأ بين ولئلا يسوي في الميعاد بين الفريقين # وحاصله على مافي الكشف أن ليس مغفرة بعض الذنوب للدلالة على أن بعضا آخر ~~لايغفر فانه من قبيل دلالة مفهوم اللقب ولا اعتداد به كيف وللتخصيص فائدة ~~أخرى هي التفرقة بين الخطابين بالتصريح بمغفرة الكل وابقاء البعض في حق ~~الكفرة مسكوتا عنه لئلا يتكلوا على الايمان وفيه أيضا أن هذا معنى حسن ~~لاتكلف فيه # واعترض ابن الكمال بأن حديث التفرقة إنما يتم لو لم يجيء خطاب على العموم ~~وقد جاء كذلك في سورة الانفال PageV13P196 ~~في قوله سبحانه : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف وأجيببأن ~~هذا غير وارد إذ المراد التفرقة فيما ذكر فيه صيغة ms05080 ويغفر ذنوبكم لامطلق ما ~~كان بمعناه ولذا أسند الامر إلى الاستقراء ومثل الزمخشري لايخفى عليه ~~ماأورد ولايلزم رعاية هذه النكتة في جميع المواد وذكر البيضاوي في وجه ~~التفرقة بين الخطابين ما حاصله لعل المعنى في ذلك أنها لما ترتبت المغفرة ~~في خطاب الكفرة على الايمان لزم فيه من التبعيضية لأخراج المظالم لأنها غير ~~مغفورة وأما في خطاب المؤمنين فلما ترتبت على الطاعة واجتناب المعاصي التي ~~من جملتها المظالم لم يحتج إلى من لاخراجها لأنها خرجت بما رتبت عليه وهو ~~مبني على خلاف ماصححه المحدثون وينافيه ماذكره في تفسير من ذنوبكم في سورة ~~نوح عليه السلام ومع ذا أورد عليه قوله تعالى : ياقوم إني لكم نذير مبين أن ~~أعبدواالله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم حيث ذكرت من مع ترتيب ~~المغفرة على الطاعة واجتناب المعاصي الذي أفاده اتقوا وقوله تعالى : ياأيها ~~الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة الآية لعدم ذكر من مع ترتبها على الايمان ~~والجواب بأنه لاضير إذ يكفي ترتيب ذلك على الايمان في بعض المواد فيحمل ~~مثله على أن القصد إلى ترتيبه عليه وحده بقرينه ذلك البعض وماذكر معه يحمل ~~على الأمر به بعد الايمان أدنى من أن يقال فيه ليس بشيء وبالجملة توجيه ~~الزمخشري اوجه مما ذكره البيضاوي فتأمل وتذكر # ويؤخركم إلى أجل مسمى إلى وقت سماه الله تعالى وجعله منتهى أعماركم على ~~تقدير الايمان ولا يعاجلكم بعذاب الاستئصال وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما يمتعكم في الدنيا باللذات والطيبات إلى الموت ولايلزم مما ذكر القول ~~بتعدد الاجل كما يزعمه المعتزلة وقد مر تحقيق ذلك قالوا استئناف كما سبق ~~آنفا إن أنتم ما أنتم الا بشر مثلنا من غير فضل يؤهلكم لما تدعون من ~~الرسالة والزمخشري تهالك في مذهبه حتى اعتقد أن الكفار كانوا يعتقدون تفضيل ~~الملك تريدون صفة ثانية لبشر حملا على المعنى كقوله تعالى : أبشر يهدوننا ~~او كلام مستأنف أي تريدون بما أنتم عليه من الدعوة والارشاد أن تصدونا بما ~~تدعونا اليه من التوحيد وتخصيص ms05081 العبادة بالله تعالى عما كان يعبد ءاباؤنا ~~عما استمر على عبادته آباؤنا من غير شيء يوجبه وقرأ طلحة أن تصدونا بتشديد ~~النون وخرج على جعل أن مخففة من الثقيلة وتقدير فاصل بينها وبين الفعل أي ~~أنه قد تصدونا وقد جاء مثل ذلك في قوله : علموا أن يؤملون فجادوا قبل أن ~~يسئلوا بأعظم سؤل والأولى أن يخرج على أن أن هي الثنائية التي تنصب المضارع ~~لكنها لم تعمل كما قيل : في قوله تعالى : لمن أراد أن يتم الرضاعة في قراءة ~~الرفع حملا لها على اختها ما المصدرية كما عملت ما حملا عليها فيما ذكره ~~بعضهم في قوله : أن تقرآن على اسماء ويحكما مني السلام وان لاتشعرا أحدا ~~فأتونا بسلطن مبين # 1 # - أي إن لم يكن الأمر كما قلنا بل كنتم رسلا من قبله تعالى كما تدعون ~~فأتونا بما يدل على صحة ماتدعونه من الرسالة حتى نترك مالم نزل نعبده أبا ~~عن جد أو على فضلكم واستحقاقكم لتلك المرتبة قال ابن عطية : إنهم استبعدوا ~~ارسال البشر فأرادوا حجة عليه وقيل : بل إنهم اعتقدوا محاليته وذهبوا PageV13P197 ### || CHECK [آية 12] # مذهب البراهمة وطلبوا الحجة على جهة التعجيز أي بعثكم محال وإلا فأتوا ~~بسلطان مبين أي إنكم لاتفعلون ذلك أبدا وهو خلاف الظاهر وهذا الطلب كان بعد ~~اتيانهم عليهم السلام لهم من الآيات الظاهرة والبينات الباهرة ماتخر له ~~الجبال الصم أقدمهم عليه العناد والمكابرة قالت لهم رسلهم مجاراة لأول ~~مقالتهم : إن نحن إلا بشر مثلكم كما تقولون وهذا كالقول بالموجب لأن فيه ~~اطماعا في الموافقة ثم كر الى جانبهم بالابطال بقولهم عليهم السلام : ولكن ~~الله يمن على من يشاء من عباده أي انما اختصنا الله تعالى بالرسالة بفضل ~~منه سبحانه وامتنان والبشرية غير مانعة لمشيئته جل وعلا وفيه دليل على أن ~~الرسالة عطائية وأن ترجيح بعض الجائزات على بعض بمشيئته تعالى ولا يخفى ~~مافي العدول عن ولكن الله من علينا الى مافي النظم الجليل من التواضع منهم ~~عليهم السلام وقيل : المعنى مانحن من الملائكة بل نحن ms05082 بشر مثلكم في الصورة ~~أو في الدخول تحت الجنس ولكن الله تعالى يمن على من يشاء بالفضائل ~~والكمالات والاستعدادات التي يدور عليها فلك الاصطفاء للرسالة وفي هذا ذهاب ~~الى قول بعض حكماء الاسلام : ان الانسان لو لم يكن في نفسه وبدنه مخصوصا ~~بخواص شريفة علوية قدسية فانه يمتنع عقلا حصول صفة النبوة فيه وأجابوا عن ~~عدم ذكر المرسلين عليهم السلام فضائلهم النفسانية والبدنية بأنه من باب ~~التواضع كاختيار العموم والحق منع الامتناع العقلي وان كانوا عليهم السلام ~~جميعا لهم مزايا وخواص مرجحة لهم على غيرهم وإنما قيل لهم كما قيل : ~~لاختصاص الكلام بهم حيث أريد الزامهم بخلاف ماسلف من انكار وقوع الشك فيه ~~تعالى فانه عام وان اختص بهم مايعقبه وما كان لنا أي ما صح وما استقام أن ~~نأتيكم بسلطان أي بحجة ما من الحجج فضلا عن السلطان المبين الذي اقترحتموه ~~بشيء من الأشياء وسبب من الأسباب الا باذن الله فانه أمر يتعلق بمشيئته ~~تعالى ان شاء كان والا فلا وعلى الله وحده دون ماعداه مطلقا فليتوكل ~~المؤمنون # 11 # - في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم عمموا الأمر للاشعار بما يوجب التوكل ~~من الايمان وقصدوا به أنفسهم قصدوا أوليا ويدل على ذلك قولهم : وما لنا ألا ~~نتوكل على الله ومحل الخلاف في دخول المتكلم في عموم كلامه حيث لم يعلم ~~دخوله فيه بالطريق الأولى أو تقم عليه قرينه كما هنا واحتمال أن يراد ~~بالمؤمنين أنفسهم ومالنا التفات لا التفات اليه والجمع بين الواو والفاء ~~تقدم الكلام فيه 1 وما استفهامية للسؤال عن السبب والعذر وأن على تقدير حرف ~~الجر أي أي عذر لنا في عدم التوكل عليه تعالى والاظهار لاظهار النشاط ~~بالتوكل عليه جل وعلا والاستلذاذ باسمه تعالى وتعليل التوكل وقد هدانا أي ~~والحال أنه سبحانه قد فعل بنا مايوجب ذلك ويستدعيه حيث هدانا سبلنا أي أرشد ~~كلا منا سبيله ومنهاجه الذي شرع له وأوجب عليه سلوكه في الدين # وقرأ أبو عمرو سبلنا بسكون الباء وحيث كانت أذية الكفار مما يوجب ms05083 القلق ~~والاضطراب القادح في PageV13P198 ### || CHECK [آية 13] # التوكل قالوا على سبل التوكيد القسمي مظهرين لكمال العزيمة ولنصبرن على ~~ماءاذيتمونا وما مصدرية أي اذائكم ايانا بالعناد واقتراح الآيات وغير ذلك ~~مما لاخير فيه وجوزوا أن تكون موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف أي الذي ~~أذيتموناه وكان الاصل آذيتمونا به فهل حذف به أو الباء ووصل الفعل إلى ~~الضمير قولان وعلى الله خاصة فليتوكل المتوكلون # 21 # - أي فليثبت المتوكلون على ماأحدثوه من التوكل والمراد بهم المؤمنون ~~والتعبير عنهم بذلك لسبق اتصافهم به وغرض المرسلين من ذلك نحو غرضهم مما ~~تقدم وربما يتجوز في المسند اليه فالمعنى وعليه سبحانه فليتوكل مريدو ~~التوكل لكن الأول أولى # وقرأ الحسن بكسر لام الأمر في ليتوكل وهو الأصل هذا وذكر بعضهم أن من ~~خواص هذه الآية دفع أذى البرغوث فقد أخرج المستغفري في الدعوات عن أبي ذر ~~عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إذا آذاك البرغوث فخذ قدحا من ماء ~~واقرأ عليه سبع مرات ومالنا أن لانتوكل على الله الآية وتقول : ان كنتم ~~مؤمنين فكفروا شركم وأذاكم عنا ثم ترشه حول فراشك فانك تبيت آمنا من شرها # وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي الدرداء مرفوعا نحو ذلك إلا أنه ~~ليس فيه إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم واذاكم عنا ولم أقف على صحة الخبر ولم ~~أجرب ذلك إذ ليس للبرغوث ولع بي والحمد لله تعالى وأظن أن ذلك لملوحة الدم ~~كما أخبرني به بعض الاطباء والله تعالى أعلم بحقيقة الحال # وقال الذين كفروا قيل : لعل هؤلاء القائلين بعض المتمردين في الكفر من ~~أولئك الأمم الكافرة التي نقلت مقالاتهم الشنيعة دون جميعهم كقوم شعيب ~~واضرابهم ولذلك لم يقل : وقالوا : لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ~~ملتنا وجوز أن يكون المراد بهم أهل الحل والعقد الذين لهم قدرة على الاخراج ~~والادخال ويكون ذلك علة للعدول عن قالوا أيضا وأو لأحد الأمرين ومرادهم ~~ليكونن أحد الأمرين اخراجكم وأعودكم فالمقسم عليه في وسع المقسم والقول ~~بأنها بمعنى حتى أو الا ms05084 أن قول من لم يمعن النظر كما في البحر فيما بعدها ~~اذ لايصح تركيب ذلك مع ماذكر كما يصح في لألزمنك أو تقضيني حقي والمراد من ~~العود الصيرورة والانتقال من حال الى أخرى وهو كثير الاستعمال بهذا المعنى ~~فيندفع ما يتوهم من أن العود يقتضي أن الرسل عليهم السلام كانوا وحاشاهم في ~~ملة الكفر قبل ذلك # واعترض في الفرائد بأنه لو كان العود بمعنى الصيرورة لقيل الى ملتنا ~~فتعديته ففي يقتضي أنه ضمن معنى الدخول أي لتدخلن في ملتنا ورده الطيبي ~~بأنه انما يلزم ماذكر لو كان في ملتنا صلة الفعل اما اذا جعل خبرا له لأن ~~صار من أخوات كان فلا يرد كما في نحو صار زيد في الدار نعم يفهم مما ذكره ~~وجه آخر وهو جعله مجازا بمعنى تدخلن لا تضمينا لأنه على ماقرروه يقصد فيه ~~المعنيان فلا يدفع المحذور وفي الكشف ان في أبلغ من الى لدلالته على ~~الاستقرار والتمكن كأنهم لم يرضوا بأن يتظاهروا أنهم من أهل ملتهم وقيل : ~~المراد من العود في ملتهم سكوتهم عنهم وترك مطالبتهم بالايمان وهو كما ترى ~~وقيل : هو على معناه المتبادر والخطاب لكل رسول ولمن آمن معه من قومه ~~فغلبوا الجماعة على الواحد : فان كان الجماعة حاضرين فالامر ظاهر والا ~~فهناك تغليب آخر في الخطاب وقيل : لاتغليب أصلا والخطاب للرسل وحدهم بناء ~~على زعمهم أنهم كانوا من أهل ملتهم قبل أظهار الدعوة كقول فرعون عليه ~~اللعنة لموسى عليه السلام : وفعلت فعلتك PageV13P199 ### || CHECK [آية 14] # التي فعلت وأنت من الكافرين وقد مر الكلام في مثل ذلك فتذكر فأوحى إليهم ~~أي الى الرسل عليهم السلام بعدما قيل لهم ماقيل ربهم مالك أمرهم سبحانه ~~لنهلكن الظلمين # 31 # - أي المشركين المتناهين في الظلم وهم أولئك القائلون وقال ابن عطية : خص ~~سبحانه الظالمين من الذين كفروا اذ جائز أن يؤمن من الكفرة الذين قالوا تلك ~~المقالة ناس فالتوعد باهلاك من خلص للظلم وأوحى يحتمل أن يكون بمعنى فعل ~~الايحاء فلا مفعول له ولنهلكن على اضمار القول ms05085 أي قائلا لنهلكن ويحتمل أن ~~يكون جاريا مجرى القول لكونه ضربا منه ولنهلكن مفعوله ولنسكننكم الأرض أي ~~أرضهم وديارهم فاللام للعهد وعند بعض عوض عن المضاف اليه من بعدهم أي من ~~بعد اهلاكهم وأقسم سبحانه وتعالى في مقابلة قسمهم والظاهر أن ما أقسم عليه ~~جل وعلا عقوبة لهم على قولهم : لنخرجنكم من أرضنا وفي ذلك دلالة على مزيد ~~شناعة ماأتوا به حيث أنهم لما أرادوا اخراج المخاطبين من ديارهم جعل عقوبته ~~اخراجهم من دار الدنيا وتوريث أولئك أرضهم وديارهم وفي الحديث من آذى جاره ~~أورثه الله تعالى داره وقرأ أبو حيوة ليهلكن الظالمين وليسكننكم الأرض بياء ~~الغيبة اعتبارا لأوحى كقولك : أقسم زيد ليخرجن ذلك اشارة الى الموحي به وهو ~~اهلاك الظالمين واسكان المخاطبين ديارهم وبذلك الاعتبار وحد اسم الاشارة مع ~~أن المشار اليه اثنان فلا حاجة الى جعله من قبيل عوان بين ذلك وان صح أي ~~ذلك الامر محقق ثابت # لمن خاف مقامي أي موقفي الذي يقف به العباد بين يدي للحساب يوم القيامة ~~والى هذا ذهب الزجاج فالمقام اسم مكان واضافته الى ضميره تعالى لكونه بين ~~يديه سبحانه وقال الفراء : هو مصدر ميمي أضيف الى الفاعل أي خاف قيامي عليه ~~بالحفظ لأعماله ومراقبتي اياه وقيل : المراد اقامتي على العدل والصواب وعدم ~~الميل عن ذلك # وقيل : لفظ مقام مقحم لأن الخوف من الله تعالى أي لمن خافني وخاف وعيد # 41 # - أي وعيدي بالعذاب فياء المتكلم محذوفة للاكتفاء بالكسرة عنها في غير ~~الوقف والوعيد على ظاهره ومتعلقه محذوف وجوز أن يكون مصدرا من الوعد على ~~وزن فعيل وهو بمعنى اسم المفعول أي عذابي الموعود للكفار : وفيه استعارة ~~الوعد للايعاد والمراد بمن خاف على ماأشير اليه في الكشاف المتقون ووقوع ~~ذلك الى آخره بعد ولنسكننكم الارض من بعدهم موقع والعاقبة للمتقين في قصة ~~موسى عليه السلام حيث قال لقومه : استعينوا بالله واصبروا ان الارض لله ~~يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين واستفتحوا أي استنصروا الله ~~تعالى على أعدائهم كقوله تعالى : إن ms05086 تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ويجوز أن ~~يكون من الفتاحة أي الحكومة أي استحكموا الله تعالى وطلبوا منه القضاء ~~بينهم كقوله تعالى : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق والضمير للرسل عليهم ~~السلام كما روى عن قتادة وغيره والعطف على أوحى ويؤيد ذلك قراءة ابن عباس ~~ومجاهد وابن محيصن واستفتحوا بكسر التاء أمرا للرسل عليهم السلام معطوفا ~~على ليهلكن فهو داخل تحت الموحى والواو من الحكاية دون المحكي وقيل : ما ~~قبله لانشاء الوعد فلا يلزم عطف الانشاء على الخبر مع أن مذهب بعضهم تجويزه ~~وأخر على القراءتين عن قوله تعالى : لنهلكن أو أوحى اليهم على مافي الكشف PageV13P200 ### || CHECK [آية 15] # دلالة على أنهم لم يزالوا داعين الى أن تحقق الموعود من اهلاك الظالمين ~~وذلك لأن لنهلكن وعد وانما حقيقة الاجابة حين الاهلاك وليس من تفويض ~~الترتيب الى ذهن السامع في شيء ولا ذلك من مقامه كما توهم وقال ابن زيد : ~~الضمير للكفار والعطف حينئذ على قال الذين كفروا أي قالوا ذلك واستفتحوا ~~على نحو ما قال قريش : عجل لنا قطنا وكأنهم لما قوى تكذيبهم وأذاهم ولم ~~يعالجوا بالعقوبة ظنوا أن ماقيل لهم باطل فاستفتحوا على سبيل التهكم ~~والاستهزاء كقول قوم نوح : فأتنا بما تعدنا وقوم شعيب فأسقط علينا كسفا الى ~~غير ذلك وقيل : الضمير للرسل عليهم السلام ومكذبيهم لأنهم كانوا كلهم سألوا ~~الله تعالى أن ينصر المحق ويهلك المبطل وجعل بعضهم العطف على أوحى على هذا ~~أيضا بل ظاهر كلام بعض أن العطف عليه على القراءة المشهورة مطلقا وسيأتي ان ~~شاء الله تعالى احتمال آخر في الضمير ذكره الزمخشري # وخاب أي خسر وهلك كل جبار متكبر عن عبادة الله تعالى وطاعته وقال الراغب ~~: الجبار في صفة الانسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من التعالي ~~لايستحقها ولا يقال الا على طريق الذم عنيد # 51 # - معاند للحق مباه بما عنده وجاء فعيل بمعنى مفاعل كثيرا كخليط بمعنى ~~مخالط ورضيع بمعنى مراضع وذكر أبو عبيدة أن اشتقاق ذلك من العند وهو ~~الناحية ولذا قال مجاهد ms05087 : العنيد مجانب الحق قيل : والوصف الاول اشارة الى ~~ذمه باعتبار الخلق النفساني والثاني الى ذمه باعتبار الاثر الصادر عن ذلك ~~الخلق وهو كونه مجانبا منحرفا عن الحق وفي الكلام ايجاز الحذف بحذف الفاء ~~الفصيحة والمعطوف عليه أي استفتحوا ففتح لهم وظفروا بما سألوا وأفلحوا وخاب ~~كل جبار عنيد وهم قومهم المعاندون فالخيبة بمعنى مطلق الحرمان دون الحرمان ~~عن المطلوب او ذلك باعتبار أنهم كانوا يزعمون أنهم على الحق هذا اذا كان ~~ضمير استفتحوا للرسل عليهم السلام وأما اذا كان للكفار فالعطف كما في البحر ~~على استفتحوا أي استفتح الكفار على الرسل عليهم السلام وخابوا ولم يفلحوا ~~وانما وضع كل جبار عنيد موضع ضميرهم ذما لهم وتسجيلا عليهم بالتجبر والعناد ~~لا ان بعضهم ليسوا كذلك ولم تصبهم الخيبة ويقدر اذا كان الضمير للرسل عليهم ~~السلام وللكفرة استفتحوا جميعا فنصر الرسل وخاب كل عات متمرد والخيبة على ~~الوجهين بمعنى الحرمان غب الطلب وفي اسناد الخيبة الى كل منهم ما لايخفى من ~~المبالغة من ورائه جهنم أي من قدامه وبين يديه كما قال الزجاج والطبري ~~وقطرب وجماعة وعلى ذلك قوله : 1 أليس ورائي ان تراخت منيتي لزوم العصا نحني ~~عليها الأصابع ومعنى كونها قدامه أنه مرصد لها واقف على شفيرها ومبعوث ~~اليها وقيل : المراد من خلف حياته وبعدها ومن ذلك # قوله : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وليس وراء الله للمرء مذهب واليه ذهب ~~ابن الأنباري واستعمال وراء في هذا وذاك بناء على أنها من الأضداد عند أبي عبيدة PageV13P201 ### || CHECK [آية 17] # والأزهري فهي من المشتركات اللفظية عندهما وقال جماعة : انها من ~~المشتركات المعنوية فهي موضوعة لأمر عام صادق على القدام والخلف وهو ~~ماتوارى عنك وقد تفسر بالزمان مجازا فيقال : الأمر من ورائك على معنى أنه ~~سيأتيك في المستقبل من أوقاتك ويسقي قيل عطف على متعلق من ورائه المقدر ~~والأكثر على أنه عطف على مقدر جوابا عن سؤال سائل كأنه قيل : فماذا يكون ~~اذن فقيل : يلقى فيها ما يلقى ويسقى من ماء مخصوص لا كالمياه ms05088 المعهودة صديد # 61 # - قال مجاهد وقتادة والضحاك هو مايسيل من أجساد أهل النار وقال محمد بن ~~كعب والربيع : مايسيل من فروج الزناة والزواني وعن عكرمة هو الدم والقيح ~~وأعربه الزمخشري عطف بيان لماء وفي إبهامه أولا ثم بيانه من التهويل ما ~~لايخفى وجواز عطف البيان في النكرات مذهب الكوفيين والفارسي والبصريون ~~لايرونه وعلى مذهبهم هو بدل من ماء ان اعتبر جامدا أو نعت ان اعتبر فيه ~~الاشتقاق من الصد أي المنع من الشرب كأنه ذلك الماء لمزيد قبحه مانع عن ~~شربه وفي البحر قيل : إنه مصدود عنه أي لكراهته يصد عنه وإلى كونه نعتا ذهب ~~الحوفي وكذا ابن عطية قال : وذلك كما تقول : هذا خاتم حديد وإطلاق الماء ~~على ذلك بحقيقة وانما أطلق عليه باعتبار أنه بدله وقال بعضهم : هو نعت على ~~إسقاط مفيد التشبيه كما تقول مررت برجل أسد والتقدير مثل صديد وعلى هذا ~~فاطلاق الماء عليه حقيقة وبالجملة تخصيص السقي من هذا الماء بالذكر من بين ~~عذابها يدل على أنه من أشد أنواعه يتجرعه جوز أبو البقاء كونه صفة لماء أو ~~حالا منه أو استئنافا # وجوز أبو حيان كونه حالا من ضمير يسقى والاستئناف أظهر وهو مبني على سؤال ~~كأنه قيل : فماذا يفعل به فقيل : يتجرعه أي يتكلف جرعه مرة بعد أخرى لغلبة ~~العطش واستيلاء الحرارة عليه ولا يكاد يسيغه أي لايقارب أن يسيغه فضلا عن ~~الاساغة بل يغص به فيشربه بعد اللتيا والتي جرعة غب جرعة فيطول عذابه تارة ~~بالحرارة والعطش وأخرى بشربه على تلك الحالة فان السوغ انحدار الماء انحدار ~~الشراب في الحلق بسهولة وقبول نفس ونفيهلايفيد نفي ماذكر جميعا وقيل : تفعل ~~مطاوع فعل يقال : جرعه فتجرع وقيل : إنه موافق للمجرد أي جرعة كما تقول عدا ~~الشيء وتعداه وقيل : الاساغة الادخال في الجوف والمعنى لايقارب أن يدخله في ~~جوفه قبل أن يشربه ثم شربه على حد ماقيل في قوله تعالى : فذبحوها وماكادوا ~~يفعلون أي ما قاربوا قبل الذبح وعبر عن ذلك بالاساغة لما أنها المعهودة في ms05089 ~~الأشربة أخرج أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه وغيرهم عن أبي أمامة عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال في الآية : يقرب اليه فيتكرهه فاذا ~~أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فاذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ~~يقول الله تعالى : وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم وقال سبحانه : وإن ~~يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ويسيغه بضم الياء لأنه يقال : ساغ ~~الشراب وأساغه غيره وهو الفصيح وإن ورد ثلاثيه متعديا أيضا على ماذكره أهل ~~اللغة وجملة لايكاد إلى آخره في موضع الحال من فاعل يتجرعه أو من مفعوله أو ~~منهما جميعا ويأتيه الموت أي أسبابه من الشدائد وأنواع العذاب فالكلام على ~~المجاز أو بتقدير مضاف من كل مكان أي من كل موضع والمراد أنه يحيط به من ~~جميع الجهات كما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال ابراهيم التيمي : من PageV13P202 ### || CHECK [آية 18] # كل مكان في جسده حتى من أطراف شعره وروى نحو ذلك عن ميمون بن مهران ومحمد ~~بن كعب واطلاق المكان على الأعضاء مجاز والظاهر أن هذا الاتيان في الآخرة # وقال الأخفش : أراد البلايا التي تصيب الكافر في الدنيا سماها موتا ~~لشدتها ولا يخفى بعده لأن سياق الكلام في أحوال الكافر في جهنم وما يلقى ~~فيها وما هو بميت أي والحال أنه ليس بميت حقيقة كما هو الظاهر من مجيء ~~أسبابه على أتم وجه فيستريح مما غشيه من أصناف الموبقات ومن ورائه أي من ~~بين يدي من حكم عليه بما مر عذاب غليظ # 71 # - يستقبل كل وقت عذابا أشد وأشق مما كان قبله وقيل : في وراء هنا نحو ~~ماقيل فيما تقدم أمامه وذكر هذه الجملة لدفع مايتوهم من الخفة بحسب ~~الاعتياد كما في عذاب الدنيا وقيل : ضمير ورائه يعود على العذاب المفهوم من ~~الكلام السابق لا على كل جبار وروى ذلك عن الكلبي والمراد بهذا العذاب قيل ~~: الخلود في النار وعليه الطبرسي وقال الفضيل : هو قطع الانفاس وحبسها في ~~الاجساد هذا وجوز في الكشاف ms05090 ان تكون هذه الآية أعني قوله تعالى : واستفتحوا ~~إلى هنا منقطعة عن قصة الرسل عليهم السلام نازلة في أهل مكة طلبوا الفتح ~~الذي هو المطر في سنينهم التي أرسلت عليهم بدعوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فخيب سبحانه رجاءهم ولم يسقهم ووعدهم أن يسنيهم في جهنم بدل سقياهم ~~صديد أهل النار والواو على هذا قيل : للاستئناف وقيل : للعطف إما على قوله ~~تعالى : وويل للكافرين من عذاب شديد أو على خبر أولئك في ضلال بعيد لقربه ~~لفظا ومعنى والوجه الأول لبعد العهد وعدم قرينة تخصيص الاستفتاح بالاستمطار ~~لأن الكلام على ذلك التقدير يتناول أهل مكة تناولا اوليا فان المقصود من ~~ضرب القصة أن يعتبروا مثل الذين كفروا بربهم مبتدأ خبره محذوف أي فيما يتلى ~~عليكم صفتهم التي هي في الغرابة كالمثل كما ذهب اليه سيبويه وقوله سبحانه : ~~أعمالهم كرماد جملة مستأنفة لبيان مثلهم ورجح ابن عطية كونه مبتدأ وهذه ~~الجملة خبره وتعقبه الحوفي بأنه لايجوز لخلو الجملة عما يربطها بالمبتدأ ~~وليست نفسه في المعنى لتستغنى عن ذلك لظهور أن ليس المعنى مثلهم هذه الجملة ~~وأجاب عنه السمين بالتزام أنها نفسه لأن مثل الذين في تأويل ما يقال فيهم ~~ويوصفون به إذا وصفوا فلا حاجة إلى الرابط كما في قولك : صفة زيد عرضه مصون ~~وماله مبذول قيل : ولا يخفى حسنه إلا أن المثل عليه بمعنى الصفة والمراد ~~بالصفة اللفظ الموصوف به كما يقال : صفة زيد أسمر أي اللفظ الذي يوصف به هو ~~هذا وهذا وان كان مجازا على مجاز لكنه يغتفر لأن الأول ملحق بالحقيقة ~~لشهرته وليس من الاكتفاء بعود الضمير على المضاف اليه لأن المضاف ذكر توطئة ~~له فان ذلك اضعف من بيت العنكبوت كما علمت # وذهب الكسائي والفراء إلى أن مثل مقحم وتقدم عليه وله وقال الحوفي : هو ~~مبتدأ وكرماد خبره وأعمالهم بدل من المبتدأ بدل اشتماله كما في قوله : ~~ماللجمال مشيها وئيدا أجند لا يحملن أم حديدا وفيه خفاء ولعله اعتبر المضاف ~~اليه وفي الكشاف جواز كونه بدلا ms05091 من مثل الذين كفروا لكن على تقدير مثل ~~أعمالهم فيكون التقدير مثل الذين كفروا مثل أعمالهم كرماد قال في الكشف : ~~وهو بدل الكل من الكل وذلك لأن مثلهم ومثل أعمالهم متحدان بالذات وفيه ~~تفخيم اه وقيل : إنه على هذا التقدير أيضا بدل اشتمال PageV13P203 ### || CHECK [آية 19] # لأن مثل أعمالهم كونها كرماد ومثلهم كون أعمالهم كرماد فلا اتحاد لكن ~~الأول سبب للثاني فتأمل والرماد معروف وعرفه ابن عيسى بأنه جسم يسحقه ~~الاحراق سحق الغبار ويجمع على رمد في الكثرة وأرمد في القلة وشذ جمعه على ~~افعلاء قالوا أرمداء كذا في البحر وذكر في القاموس أن الارمداء كالاربعاء ~~الرماد ولم يذكر أنه جمع والمراد بأعمالهم ماهو من باب المكارم كصلة ~~الارحام وعتق الرقاب وفداء الاسارى وقرى الاضياف واغاثة الملهوفين وغير ذلك ~~وقيل : مافعلوه لأصنامهم من القرب بزعمهم وقيل : ما يعم هذا وذاك ولعله ~~الأولى وجيء بالجملة على مااختاره بعضهم جوابا لما يقال : ما بال أعمالهم ~~التي عملوها حتى آل أمرهم إلى ذلك المآل إذ بين فيها أنها كرماد اشتدت به ~~الريح أي حملته وأسرعت الذهاب به فاشتد بمعنى عدا والباء للتعدية أو ~~للملابسة وجوز أن يكون من الشدة بمعنى القوة أي قويت بملابسة حمله في يوم ~~عاصف العصف اشتداد الريح وصف به زمان هبوبها على الاسناد المجازي كنهاره ~~صائم وليله قائم للمبالغة وقال الهروي : التقدير في يوم عاصف الريح فحذف ~~الريح لتقدم ذكره كما في قوله : # إذ جاء يوم مظلم الشمس كاسف # 1 - والتنوين على هذا عوض من المضاف اليه وضعف هذا القول ظاهر وقيل : إن ~~عاصف صفة الريح إلا أنه جر على الجوار وفيه أنه لايصح وصف الريح به ~~لاختلافهما تعريفا وتنكيرا وقرأ نافع وأبو جعفر الرياح على الجمع وبه يشتد ~~فساد الوصفية وقرأ ابن أبي اسحق وابراهيم بن أبي بكر عن الحسن في يوم عاصف ~~على الاضافة وذلك عند أبي حيان من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه والتقدير ~~في يوم ريح عاصف وقد يقال : إنه من اضافة الموصوف إلى الصفة من ms05092 غير حاجة ~~إلى حذف عند من يرى جواز ذلك لايقدرون أي يوم القيامة مما كسبوا في الدنيا ~~من تلك الأعمال على شيء ما أي لايرون أنه أثرا من ثواب أو تخفيف عذاب # ويؤيد التعميم ماورد في الصحيح عن عائشة أنها قالت : يارسول الله إن ابن ~~جدعان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين هل ذلك نافعة قال : لاينفعه ~~لأنه لم يقل ربي اغفر لي خطيئتي يوم الدين وقيل : الكلام على حذف مضاف أي ~~لايقدرون من ثواب ماكسبوا على شيء ما والاول أولى وقدم المتعلق الأول ~~للايقدرون على الثاني وعكس في البقرة لأهمية كل في آيته وذلك ظاهر لمن له ~~أدنى بصيرة وحاصل التمثيل تشبيه أعمالهم في حبوطها وذهابها هباء منثورا ~~لابتنائها على غير أساس من معرفة الله تعالى والايمان به وكونها لوجهه ~~برماد طيرته الريح العاصف وفرقته وهذه الجملة فذلكة ذلك والمقصود منه قيل : ~~والاكتفاء ببيان عدم رؤية الأثر لأعمالهم للاصنام مع ان لها عقوبات للتصريح ~~ببطلان اعتقادهم وزعمهم أنها شفعاء لهم عند الله تعالى وفيه تهكم بهم ذلك ~~أي مادل عليه التمثيل دلالة واضحة من ضلالهم مع حسبانهم أنهم على شيء هو ~~الضلال البعيد # 81 # - عن طريق الحق والصواب وقد تقدم تمام الكلام في ذلك غير بعيد # ألم تر خطاب للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والمراد به أمته الذين بعث ~~اليهم وقيل : خطاب الكل واحد من الكفرة لقوله تعالى : ان يشأ يذهبكم ~~والرؤية رؤية القلب وقوله تعالى : إن الله خلق السموات والأرض ساد مسد ~~مفعوليها أي ألم تعلم أنه تعالى خلقهما بالحق أي ملتبسة بالحكمة والوجه ~~الصحيح الذي يحق PageV13P204 ### || CHECK [آية 20] # أن يخلق عليه وقرأ السلمي ألم تر بسكون الراء ووجهه أنه أجرى الوصل مجرى ~~الوقف قال أبو حيان : وتوجيه آخر وهو ان ترى حذفت العرب ألفها في قولهم : ~~قام القوم ولو نر مازيد كما حذفت ياء لا أبالي وقالوا لا أبال فلما دخل ~~الجازم تخيل ان الراء هي آخر الكلمة فسكنت للجازم كما قالوا في لا أبال لم ms05093 ~~أبل تخيلوا اللام آخر الكلمة والمشهور التوجيه الأول وقرأ الأخوان خالق ~~السموات والأرض بصيغة اسم الفاعل والاضافة وجر الارض # إن يشأ يذهبكم يعدمكم أيها الناس كما قاله جماعة أو أيها الكفرة كما روى ~~عن ابن عباس بالمرة ويأت بخلق جديد # 91 # - أي بخلق بدلكم خلقا مستأنفا لاعلاقة بينكم وبينهم والجمهور على انه من ~~جنس الآدميين وذهب آخرون الى أنه أعم من أن يكون من ذلك الجنس أو من غيره ~~أورد سبحانه هذه الشرطية بعد أن ذكر خلقه السموات والارض ارشادا الى طريق ~~الاستدلال فان من قدر على خلق مثل هاتيك الاجرام العظيمة كان على اعدام ~~المخاطبين وخلق آخرين بدلهم أقدر ولذلك قال سبحانه : وما ذلك أي المذكور من ~~اذهابكم والاتيان بخلق جديد مكانكم على الله بعزيز # 2 # - بمتعذر أو متعسر فانه سبحانه وتعالى قادر بذاته لاباستعانة وواسطة على ~~جميع الممكنات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور وهذه الآية على مافي الكشاف ~~بيان لابعادهم في الضلال وعظيم خطبهم في الكفر بالله تعالى لوضوح آياته ~~الشاهدة له الدالة على قدرته الباهرة وحكمته البالغة وأنه هو الحقيق بأن ~~يؤمن به ويرجى ثوابه ويخشى عقابه وبرزوا لله جميعا أي يبرزون يوم القيامة ~~وايثار الماضي لتحقق الوقوع او لأنه لامضى ولا استقبال بالنسبة اليه سبحانه ~~والمراد ببروزهم لله ظهورهم من قبورهم للرائين لأجل حساب الله تعالى فاللام ~~للتعليل وفي الكلام حذف مضاف وجوز أن تكون اللام صلة البروز وليس هناك حذف ~~مضاف ولا يراد له عز شأنه عند أنفسهم وعلى زعمهم فانهم كانوا يظنون عند ~~ارتكابهم الفواحش سرا أنها تخفى على الله تعالى فاذا كان يوم القيامة ~~انكشفوا له تعالى عند أنفسهم وعلموا أنه لاتخفى عليه جل شأنه خافية وقال ~~ابن عطية : معنى برزوا صاروا بالبراز وهي الارض المتسعة فاستعير ذلك لمجمع ~~يوم القيامة وهذا ميل الى التعليل والحذف ونقل الامام عن الحكماء في تأويل ~~البروز أن النفس اذا فارقت الجسد فكأنه زال الغطاء وبقيت مجردة بذاتها ~~عارية عن كل ما سواها وذلك هو البروز ms05094 لله تعالى وهو كلام تعده العرب من ~~الاحاجي ولذا لم يلتفت اليه المحدثون # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما وبرزوا مبنيا للمفعول وبتشديد ~~الراء والمراد أظهرهم الله تعالى وأخرجهم من قبورهم لمحاسبته فقال الضعفاء ~~جمع ضعيف والمراد بهم ضعاف الرأي وهم الاتباع وكتب في المصحف العثماني بواو ~~قبل الهمزة ووجه ذلك بأنه على لفظ من يفخم الألف قبل الهمزة فيميلها الى ~~الواو ونظيره علموا بني إسرائيل ورد ذلك الجعبري قائلا : انه ليس من لغة ~~العرب ولا حاجة للتوجيه بذلك لأن الرسم سنة متبعة وزعم ابن قتيبة أنه لغة ~~ضعيفة ولو وجه بأنه اتباع للفظه في الوقت فان من القراء من يقف في مثل ذلك ~~بالواو كان حسنا صحيحا كذا ذكر فليراجع ولعل من أنصف لايرى أحسن من ترك ~~التوجيه # للذين استكبروا أي لرؤسائهم الذين استتبعوهم واستغووهم إنا كنا في الدنيا ~~لكم تبعا في تكذيب الرسل عليهم السلام والاعراض عن نصائحهم وهو جمع تابع ~~كخادم وخدم وغايب وغيب أو PageV13P205 ~~اسم جمع لذلك ولم يذكر كونه جمعا في البحر أو هو مصدر نعت به مبالغة أو ~~بتأويل أو بتقدير مضاف أي تابعين أو ذوي تبع وبه على سائر الاحتمالات يتعلق ~~الجار والمجرور والتقديم للحصر أي تبعا لكم لا لغيركم # وقيل : المعنى انا تبع لكم لا لرأينا ولذا سماهم الله تعالى ضعفاء ولا ~~يلزم منه كون الرؤساء اقوياء الرأي حيث ضلوا وأضلوا ولو حمل الضعف على ~~كونهم تحت أيديهم وتابعين لهم كان أحسن وليس بذاك # فهل أنتم مغنون عنا استفهام أريد به التوبيخ والتقريع والفاذ للدلالة على ~~سببية الاتباع للاغناء وهو من الغناء بمعنى الفائدة وضمن معنى الدفع ولذا ~~عدى بعن أي أنا اتبعناكم فيما كنتم فيه من الضلال فهل أنتم اليوم دافعون ~~عنا من عذاب الله من شيء أي بعض الشيء الذي هو عذاب الله تعالى بناء على ~~ماقيل : ان من الثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول للوصف السابق والأولى ~~للبيان وهي واقعة موقع الحال من مجرور الثانية لأنها لو تأخرت ms05095 كانت صفة له ~~وصفة النكرة إذا قدمت أعربت حالا واعترض هذا الوجه بأن فيه تقديم من ~~البيانية على ما تبينه وهو لايجوز وكذا تقديم الحال على صاحبها المجرور # وأجيب بأن في كل من هذين الأمرين اختلافا وقد أجاز جماعة تقديم من ~~البيانية وصحح ذلك لأنه إنما يفوت بالتقديم الوصفية لا البيانية وكذا أجاز ~~كثير كابن كيسان وغيره تقديم الحال على صاحبها المجرور فلعل الذاهب إلى هذا ~~الوجه في الآية يرى رأي المجوزين لكل من التقديمين # وقال بعض المدققين : جاز تقديم هذه الحال لأنها في الحقيقة عما سد مسده ~~من شيء أعنى بعض لا عن المجرور وحده وفيه من البعد مالايخفى وجوز أن تكون ~~الأولى والثانية للتبعيض والمعنى هل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو بعض عذاب ~~الله تعالى والاعراب كما سبق واختار بعضهم على هذا كون الحال عما سد مسده ~~من شيء إذ لو جعل حالا عن المجرور لآل الكلام إلى هل أنتم مغنون عنا بعض ~~بعض عذاب الله تعالى ولا معنى له وفيه أنه يفيد المبالغة في عدم الغناء ~~كقولهم : أقل من القليل فنفى المعنى لامعنى له ولايصح الالغاء إذ لايصح أن ~~يتعلق بفعل ظرفان من جنس دون ملابسة بينهما تصحح التبعية وجعل الثاني بدلا ~~من الأول يأباه كما في الكشف اللفظ والمعنى وقد تعقب أبو حيان توجيه ~~التبعيض في المكانين كما سمعت بأن ذلك يقتضي البداية فيكون بدل عام من خاص ~~لأن من شيء اعم من قوله : من عذاب وهذا لايقال : لأن بعضية الشيء مطلقة فلا ~~يكون لها بعض ومما ذكرنا يعلم مافيه # وجوز أن تكون الأولى مفعولا والثانية صفة مصدر سادة مسده والشيء عبارة عن ~~اغناء ما أي فهل أنتم مغنون عنا بعض عذاب الله بعض الاغناء وتعقب بأنه يلزم ~~على هذا أن يتعلق بعامل ظرفان الى آخر ماسمعت آنفا وفيه نظر لأنه لكون ~~أحدهما في تأويل المفعول به والآخر في تأويل المفعول المطلق صح التعلق ولم ~~يكونا من جنس واحد وقد يقال : إن تقييد الفعل الثاني ms05096 بعد اعتبار تقييده ~~بالاول فليس العامل واحدا # ونص الحوفي وأبو البقاء على أن من الثانية زائدة للتوكيد وسوغ زيادتها ~~تقدم الاستفهام الذي هو هنا في معنى النفي ومن عذاب الله اما متعلق بمغنون ~~أو متعلق بمحذوف وقع حالا من شيء أي شيئا كائنا من عذاب الله تعالى أو ~~مغنون من عذاب الله تعالى غناء ما قالوا أي المتكبرون جوابا عن توبيخ ~~الضعفاء وتقريعهم واعتذارا عما فعلوا بهم : لو هدانا الله الى الايمان ~~ووفقنا له لهديناكم ولكن PageV13P206 ### || CHECK [آية 22] # ضللنا فضللناكم أي أخترنا لكم مااخترنا لأنفسنا وحاصله على ماقيل : إن ما ~~كان منا في حقكم هو النصح لكن قصرنا في رأينا وقال الزمخشري : إنهم وركوا ~~الذنب في ضلالهم واضلالهم على الله تعالى وكذبوا في ذلك ويدل على وقوع ~~الكذب من أمثالهم يوم القيامة قوله تعالى حكاية عن المنافقين : يوم يبعثهم ~~الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء وقد خالف في ~~ذلك أصول مشايخه لأنهم لايجوزون صدور الكذب عن أهل القيامة فلا يقبل منه ~~وجوز أن يكون المعنى لو كنا من أهل اللطف فلطف بنا ربنا واهتدينا لهديناكم ~~إلى الإيمان ونقل ذلك القاضي وزيفه كما ذكره الامام وقيل : المعنى لو هدانا ~~الله تعالى إلى الرجعة إلى الدنيا فنصلح ماأفسدناه لهديناكم وهو كما ترى ~~وقال الجياني وأبو مسلم : المراد لو هدانا الله تعالى إلى طريق الخلاص من ~~العقاب والوصول إلى النعيم والثواب لهديناكم إلى ذلك وحاصله لو خلصنا ~~لخلصناكم أيضا لكن لامطمع فيه لنا ولكم قال الامام : والدليل على أن المراد ~~من الهدى هو هذا أنه الذي طلبوه والتمسوه # سواء علينا أجزعنا مما لقينا أم صبرنا على ذلك وسواء اسم بمعنى الاستواء ~~مرفوع على الخبرية للفعل المذكور بعده لأنه مجرد عن النسبة والزمان فحكمه ~~حكم المصدر والهمزة وأم قد جردتا عن الاستفهام لمجرد التسوية ولذا صارت ~~الجملة خبرية فكأنه قيل : جزعنا وصبرنا سواء علينا أي سيان وإنما أفرد ~~الخبر لأنه مصدر في الاصل وقال الرضي في مثله : إن سواء ms05097 خبر مبتدأ محذوف أي ~~الامران سواء ثم بين الامران بقولهم : أجزعنا أم صبرنا وما قيل : من أن ~~سواء خبر مبتدأ محذوف والجملة جزاء للجملة المذكورة بعد لتضمنها معنى الشرط ~~وإفادة همزة الاستفهام معنى إن لاشتراكهما في الدلالة على عدم الجزم ~~والتقدير إن جزعنا أم صبرنا فالامران سيان فتكلف كما لايخفى والجزع حزن ~~يصرف عما يراد فهو حزن شديد وفي البحر هو عدم احتمال الشدة فهو نقيض الصبر ~~وإنما أسندوا كلا من الجزع والصبر واستوائهما إلى ضمير المتكلك المنتظم ~~للمخاطبين أيضا مبالغة في النهي عن التوبيخ باعلامهم أنهم شركاء لهم فيما ~~ابتلوا به وتسلية لهم # وجوز أن يكون هذا من كلام الفريقين فهو مردود إلى ماسيق له الكلام وهم ~~الفريقان ولانظر إلى القرب كما قيل في قوله تعالى : ذلك ليعلم أني لم أخنه ~~بالغيب وأيد ذلك بما أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن كعب بن ~~مالك رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيما يظن أنه قال : يقول أهل النار ~~: هلموا فلتصبروا فيصبرون خمسمائة عام فلما رأوا ذلك لاينفعهم قالوا : ~~هلموا فلنجزع فيبكون خمسمائة عام فلما رأوا ذلك لاينفعهم قالوا : سواء ~~علينا أجزعنا أم صبرنا الآية وإلى كون هذه المحاورة بين الضعفاء ~~والمستكبرين في النار ذهب بعضهم ميلا لظواهر الاخبار # واستظهر أبو حيان أنها في موضع العرض وقت البروز بين يدي الله تعالى وقول ~~الاتباع : فهل أنتم مغنون عنا جزع منهم وكذا جواب الرؤساء باعترافهم ~~بالضلال واحتمال أنه من كلام الأولين فقط خلاف الظاهر جدا وقوله تعالى : ~~مالنا من محيص # 12 # - جملة مفسرة لا جمال مافيه لاستواء فلا محل لها من الاعراب أو حال مؤكدة ~~أو بدل منه والمحيص من حاص حاد وفر وهو إما أسم مكان كالمبيت والمصيف أو ~~مصدر ميمي كالمغيب والمشيب والمعنى ليس لنا محل ننجوا فيه من عذابه أو ~~لانجاة لنا من ذلك وقال الشيطان الذي أضل كلا الفريقين واستتبعهما عندما ~~عتباه وقرعاه على نمط الاتباع للرؤساء لما قضي الأمر أي PageV13P207 ~~أحكم وفرغ منه وهو ms05098 الحساب ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار خطيبا في ~~محفل الاشقياء من الثقلين # أخرج ابن جرير وغيره عن الحسن قال : إذا كان يوم القيامة قام ابليس خطيبا ~~على منبر من نار فقال : إن الله وعدكم وعد الحق إلى آخره وعن مقاتل أن ~~الكفار يجتمعون عليه في النار باللائمة فيرقى منبرا من نار فيقول ذلك وفي ~~بعض الآثار ماهو ظاهر في أن في الموقف فقد أخرج الطبراني وابن المبارك في ~~الزهد وابن جرير وابن عساكر لكن بسند ضعيف من حديث عقبة بن عامر يرفعه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكفار حين يروا شفاعة النبي صلى الله ~~عليه وسلم للمؤمنين يأتون ابليس فيقولون له قد وجد المؤمنون من يشفع لهم ~~فقم أنت فأشفع لنا فانك أنت أضللتنا فيقوم فيثور من مجلسه أنتن ريح شمها ~~أحد فيقول ما قص الله تعالى # ومعنى وعد الحق وعدا من حقه أن ينجز أو وعدا نجز وهو الوعد بالبعث ~~والجزاء وقيل : أراد الحق ماهو صفته تعالى أي ان الله تعالى وعدكم وعده ~~الذي لايخلف والظاهر أنه صفة الوعد وفي الآية على الاول ايجاز أي أن الله ~~سبحانه وعدكم وعد الحق فوفاكم وأنجزكم ذلك ووعدتكم وعد الباطل وهو أن لابعث ~~ولا حساب ولئن كانا فالاصنام تشفع لكم فأخلفتكم موعدي أي لم يتحقق ~~ماأخبرتكم به وظهر كذبه وقد استعير الاخلاف لذلك ولو جعل مشاكلة لصح وما ~~كان لي عليكم من سلطان أي تسلط أو حجة تدل على صدقي إلا أن دعوتكم أي الا ~~دعائي إياكم إلى الضلالة وهذا وإن لم يكن من جنس السلطان حقيقة لكنه أبرزه ~~في مبرزه وجعله منه ادعاء فلذا كان الاستثناء متصلا وهو من تأكيد الشيء ~~بضده كقوله : وخيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع وهو من التهكم لا ~~من باب الاستعارة أو التشبيه أو غيرهما على ما حقق في موضعه فان لن يعتبر ~~فيه التهكم والادعاء يكون الاستثناء منقطعا على حد قوله : وبلدة ليس بها ~~أنيس الا اليعافير ms05099 والا العيس والى الانقطاع ذهب أبو حيان وقال : إنه ~~الظاهر وجوز الامام القول بالاتصال من غير اعتبار الادعاء ووجه ذلك بأن ~~القدرة على حمل الانسان على الشيء تارة تكون بالقهر من الحامل وتارة تكون ~~بتقوية الداعية في قلبه بالقاء الوسواس اليه وهذا نوع من أنواع التسلط ~~فكأنه قال : ما كان لي تسلط عليكم الا بالوسوسة لا بالضرب ونحوه فاستجبتم ~~لي أي أسرعتم اجابتي كما يؤذن بذلك الفاء وقيل : يستفاد الاسراع من السين ~~لأن الاستجابة وان كانت بمعنى الاجابة لكن عدا ذلك من التجريد وأنهم كأنهم ~~طلبوا ذلك من أنفسهم فيقتضي السرعة وفيه بعد فلا تلوموني بوعدي اياكم حيث ~~لم يكن على طريق القسر والالجاء كما يدل عليه الفاء وقيل : بوسوستي فان من ~~صرح بالعداوة وقال : لأقعدن لهم صراطك المستقيم لايلام بأمثال ذلك وقريء ~~فلا يلوموني بالياء على الالتفات ولوموا أنفسكم حيث استجبتم لي باختياركم ~~الناشيء عن سوء استعدادكم حين دعوتكم بلا حجة ولا دليل بل بمجرد تزيين ~~وتسويل ولم تستجيبوا لربكم اذ دعاكم دعوة الحق المقرونة بالبينات والحجج ~~وليس مراد اللعين التنصل عن توجه اللائمة اليه بالمرة بل بيان أنهم أحق بها ~~منه وفي الكشاف أن في هذه الآية دليلا على أن الانسان هو الذي يختار ~~الشقاوة والسعادة PageV13P208 ~~ويحصلها لنفسه وليس من الله تعالى الا التمكين ولا من الشيطان الا التزيين ~~ولو كان الامر كما تزعم المجبرة لقال : فلا تلوموني ولا أنفسكم فان الله ~~تعالى قد قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه وليس قوله المحكي باطلا لايصح ~~التعلق به والا لبين الله سبحانه بطلانه وأظهر إنكاره على أنه لاطائل في ~~النطق بالباطل في ذلك المقام ألا ترى كيف أتي بالصدق الذي لاريب فيه في ~~قوله : إن الله وعدكم إلى آخره وقوله : وما كان لي عليكم إلى آخره اه # واعترض قوله : والا لبين سبحانه بطلانه بأنه ينقلب عليه في قول ~~المستكبرين لو هدانا الله لهديناكم إذ لم يعقب بالبطلان على وجه التوريك ~~الذي ادعاه وكذلك قوله : على أنه لاطائل إلى آخره # والجواب ms05100 ان الاول غير متعين لذلك الوجه كما سمعت ومع ذلك قد عقب بالبطلان ~~في مواضع عديدة ويكفي حكاية الكذب عنهم في ذلك الموطن وذلك في الموطن على ~~توهم أنه نافع كما حكى الله تعالى عنهم أما بعد قضاء الامر ودخول أهل الجنة ~~والنار النار فلا يتوهم لذلك طائل البتة لاسيما والشيطان لاغرض له في ذلك ~~فافترقا قائلا وموطنا وحكما بل الجواب أن أهل الحق لاينكرون توجه اللائمة ~~عليهم وأن الله تعالى مقدس عن ذلك وحجته البالغة وقضاؤه سبحانه الحق حيث ~~أثبتوا للعبد القدرة الكاسبة التي يدور عليها فلك التكليف وجعلوا لها مدخلا ~~في ذلك فانه سبحانه إنما يخلق أفعاله حسبما يختاره وسلبهم التأثير الذاتي ~~عن قدرته لاينفي اللوم عنهم كما بين في محله وماذكره من أنه لو كان الامر ~~إلى آخره مبني على عدم الفرق بين مذهب أهل الحق الملقبين عنده بالمجبرة ~~وبين مسلك المجبرة في الحقيقة والفرق مثل الصبح ظاهر هذا واستدل بظاهر ~~الآية على أن الشيطان لاقدرة له على تصريع الانسان أو تعويج أعضائه وجوارحه ~~أو على ازالة عقله لأنه نفى أن يكون له تسلط بالوسوسة # وأجاب من زعم القدرة على نحو ذلك بأن المقصود في الآية نفي أن يكون له ~~تسلط في أمر الاضلال الا بمحض الوسوسة لانفي أن يكون له تسلط أصلا والسياق ~~أول والسياق أدل قرينة على ذلك وانتزع بعضهم من الآية ابطال التقليد في ~~الاعتقاد قال ابن الفرس : وهو انتزاع حسن لأنهم اتبعوا الشيطان بمجرد دعواه ~~ولم يبطلوا منه برهانا فحكى ذلك عنهم متضمنا لذمهم ثم الظاهر أن هذه الدعوة ~~من الشيطان أعني ابليس بلا واسطة وهي إن كانت في وقت واحد لمتعددين مما ~~يعسر تصوره ولا يبعد أن يقال : إن له اعوانا يفعلون كما يفعل لكن لما كان ~~ذلك بأمره تصدى وحده لما تصدى ونسبت الدعوة اليه وللامام الرازي في الآية ~~كلام طويل ساقه لبيان كيفية الدعوة والقاء الشيطان الوسوسة في قلب الانسان ~~وأكثره عند المحدثين والسلف الصالحين أشبه شيء بوساوس الشياطين ولعل ms05101 التوبة ~~تفضي إن شاء الله تعالى إلى تحقيق ذلك بعون الله تعالى القادر المالك ماأنا ~~بمصرخكم اي بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب يقال : استصرخني فأصرخته اي ~~استغاثني فأغثته وأصله من الصراخ وهو مد الصوت والهمزة للسلب كأن المغيث ~~يزيل صراخ المستغيث # وما أنتم بمصرخي مما أنا فيه وفي تعرضه لذلك مع أنه لم يكن في حيز ~~الاحتمال مبالغة في بيان عدم اصراخه إياهم وإيذان بأنه أيضا مبتلى بمثل ما ~~ابتلوا به ومحتاج إلى الاصراخ فكيف له باصراخ الغير ولذلك آثر الجملة ~~الاسمية والمراد استمرار النفي لا نفي الاستمرار وكذا يقال في التأكيد فكان ~~ما مضى جوابا منه عن توبيخهم وتقريعهم وهذا جواب استغاثتهم به في دفع ~~مادهمهم من العذاب وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش PageV13P209 ~~وحمزة بمصرخي بكسر الياء على الاصل في التخلص من التقاء الساكنين وذلك أن ~~الاصل بمصرخين لي فاضيف وحذفت نون الجمع للاضافة فالتقت ياء الجمع الساكنة ~~وياء المتكلم والاصل فيها السكون فكسرت لالتقاء الساكنين وأدغمت وطعن في ~~هذه القراءة كثير من النحاة قال الفراء : لعلها من زعم القراء فانه قل من ~~سلم منهم من الوهم وقال أبو عبيد نراهم غلطوا وقال الاخفش : ما سمعت هذا ~~الكسر من أحد من العرب ولا من أحد من النحويين وقال الزجاج : إنها عند ~~الجميع رديئة مرذولة ولا وجه لها الاوجيه ضعيف وقال الزمخشري : هي ضعيفة ~~واستشهدوا لها ببيت مجهول : قال لها هل لك ياتافى قالت له ما أنت بالمرضي 1 ~~وكأنهم قدروا ياء الاضافة ساكنة فحركوها بالكسر لما عليه أصل التقاء ~~الساكنين ولكنه غير صحيح لأن ياء الاضافة لاتكون الا مفتوحة حيث قبلها ألف ~~نحو عصاي فما بالها وقبلها ياء والقول بأنه جرت الياء الأولى مجرى الحرف ~~الصحيح لأجل الادغام فكأنها ياء وقعت ساكنة بعد حرف صحيح ساكن فحركت بالكسر ~~على الاصل ذهاب إلى القياس وهو قياس حسن ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو ~~بمنزلة الخبر المتواتر تتضاءل اليه القياسات # وقد قلد هؤلاء الطاغين جماعة وقد وهموا طعنا وتقليدا فان القراءة ms05102 متواترة ~~عن السلف والخلف فلا يجوز أن يقال فيها : إنها خطأ أو قبيحة ورديئة وقد نقل ~~جماعة من العلماء أنها لغة لكنه قل استعمالها # ونص قطرب على أنها لغة في بني يربوع فانهم يكسرون ياء المتكلم إذا كان ~~قبلها ياء أخرى ويصلونها بها كعليه ولديه وقد يكتفون بالكسرة وذلك لغة أهل ~~الموصل وكثير من الناس اليوم وقد حسنها أبو عمرو وهو امام لغة وامام نحو ~~وامام قراءة وعربي صحيح وروا بيت النابغة : علي لعمرو نعمة بعد نعمة لوالده ~~ليست بذات عقارب بكسر ياء على فيه وأنشدوا لذلك أيضا البيت السابق وهو ~~للأغلب العجلي وجهل الزمخشري به كالزجاج لايلتفت اليه وقوله : ان ياء ~~الاضافة لاتكون الا مفتوحة الى آخره مردود بأنه روى سكون الياء بعد الألف ~~وقرأ به القراء في محياي وماذكره أيضا قياس مع الفارق فانه لايلزم من كسرها ~~مع الياء المجانسة للكسرة كسرها مع الالف الغير المجانسة لها ولذا فتحت ~~بعدها للمجانسة وكون الاصل في هذه الياء الفتح في كل موضع غير مسلم كيف وهي ~~من المبنيات والاصل في المبني أن يبنى على السكون ومن الناس من وجه القراءة ~~بأنها على لغة من يزيد ياء على ياء الاضافة اجراء لها مجرى هاء الضمير ~~وكافه فان الهاء قد توصل بالواو اذا كانت مضمومة كهذا لهو وضر بهو وبالياء ~~اذا كانت مكسورة نحو بهى والكاف قد تلحقها الزيادة فيقال أعطيتكاه ~~وأعطيتكيه الا انه حذفت الياء هنا اكتفاء بالكسرة وقال البصير : كسر الياء ~~ليكون طبقا لكسر الهمزة في قوله : إني كفرت لأنه أراد الوصل دون الوقف ~~والابتداء بذلك والكسر أدل على الوصل من الفتح وفيه نظر وبالجملة لاريب في ~~صحة تلك القراءة وهي لغة فصيحة وقد روى أنه تكلم بها رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في حديث بدء الوحي وشرح حاله عليه الصلاة والسلام لورقة بن ~~نوفل رضي الله تعالى عنه فانكارها محض جهالة وأراد بقوله : اني كفرت اني ~~كفرت اليوم بما أشركتمون من قبل أي من قبل هذا اليوم ms05103 يعني في الدنيا PageV13P210 ### || CHECK [آية 23] # وما مصدريه ومن متعلقة بأشركتموني أي كفرت باشراككم اياي الله تعالى في ~~الطاعة لأنهم كانوا يطيعونه في أعمال الشر كما يطاع الله تعالى في أعمال ~~الخير فالاشراك استعارة بتشبيه الطاعة به وتنزيلها منزلته أو لأنهم لما ~~أشركوا الاصنام ونحوها بايقاعه لهم في ذلك فكأنهم أشركوه والكفر مجاز عن ~~التبري كما في قوله تعالى : ويوم القيامة يكفرون بشرككم ومراد اللعين أنه ~~ان كان اشراككم لي بالله تعالى هو الذي أطعمكم في نصرتي لكم وخيل اليكم ان ~~لكم حقا علي فاني تبرأت من ذلك ولم أحمده فلم يبق بيني وبينكم علاقة وارادة ~~اليوم حسبما ذكرنا هو الظاهر فيكون الكلام محمولا على انشاء التبري منهم ~~يوم القيامة وجوز النسفي أن يكون اخبارا عن أنه تبرأ منهم في الدنيا فيكون ~~من قبل متعلقا بكفرت أو متنازعا فيه # وجوز غير واحد أن تكون ما موصولة بمعنى من كما قيل في قولهم سبحان ~~ماسخركن لنا والعائد محذوف ومن قبل متعلق بكفرت أي إني كفرت من قبل حين ~~أبيت السجود لآدم عليه السلام بالذي أشركتمونيه أي جعلتموني شريكا له ~~بالطاعة وهو الله عز وجل فأشرك منقول من شركت زيدا للتعدية الى مفعول ثان ~~والكلام على هذا اقرار من اللعين بقدم كفره وبيان لأن خطيئته سابقة عليهم ~~فلا إغاثة لهم منه فهو في المعنى تعليل لعدم اصراخه إياهم وزعم الامام انه ~~لنفي تأثير الوسوسة كأنه يقول : لاتأثير لوسوستي في كفركم بدليل أني كفرت ~~قبل أن وقعتم في الكفر بسبب وسوسة أخرى وإلا لزم التسلسل فثبت بهذا أن سبب ~~الوقوع في الكفر شيء آخر سوى الوسوسة وكان الظاهر على هذا تقديمه على قوله ~~: ما أنا بمصرخكم إلى آخره ولا يظهر لتأخيره نكتة يهش لها الخاطر ومنهم من ~~جعله تعليلا لعدم اصراخهم إياه وهو مما لاوجه له إذ لا احتمال لذلك حتى ~~يحتاج إلى التعليل وقيل : لأن تعليل عدم إصراخهم بكفره يوهم أنهم بسبيل من ~~ذلك لولا المانع من جهته # واعترض بأن نحو هذا الابهام ms05104 جار في الوجه الأول وهم الكفرة الذين ~~لاتنفعهم شفاعة الشافعين وتعقب في البحر القول بالموصولية بأن فيه اطلاق ما ~~على الله تعالى والأصح فيها أنها لاتطلق على آحاد من يعلم وما في سبحان ~~ماسخركن يجوز أن تكون مصدرية بتقدير مضاف أي سبحان موجد أو ميسر تسخيركن لنا # وقال الطيبي : إن ما لاتستعمل في ذي العلم الا باعتبار الوصفية فيه ~~وتعظيم شأنه والمثال على ذلك أي سبحان العظيم الشأن الذي سخركن للرجال مع ~~مكركن وكيدكن وكون ما موصولة عبارة عن الصنم أي إني كفرت بالصنم الذي ~~أشركتمونيه مما لاينبغي أن يلتفت اليه إن الظلمين لهم عذاب اليم # 22 - الظاهر أنه من تمام كلام إبليس قطعا لأطماع الكفار من الاغاثة ~~والاعانة وحكى الله تعالى عنه ماسيقوله في ذلك الوقت ليكون تنبيها للسامعين ~~وحثا لهم على النظر في عاقبتهم والاستعداد لما لابد منه وان يتصوروا ذلك ~~المقام الذي يقول فيه الشيطان مايقول فيخافوا ويعملوا ماينفعهم هناك وقيل : ~~إنه من كلام الخزنة يوم ذاك وقيل : إنه ابتداء كلام من جهته تعالى وأيد ~~بأنه قرأ الحسن وعمرو بن عبيد أدخل في قوله تعالى : وأدخل الذين ءامنوا ~~وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بصيغة المضارع ~~المسند إلى المتكلم وأنت تعلم أنه إذا اعتبرت هذه القراءة مؤيدة لهذا القول ~~فلتعتبر قراءة الجمهور أدخل بصيغة الماضي المبني للمفعول مؤيدة لما قبله ~~فان المدخلين الملائكة عليهم السلام فتأمل وكأن الله تعالى PageV13P211 ### || CHECK [آية 24] # لما جمع الفريقين في قوله سبحانه : وبرزوا لله جميعا وذكر شيئا من أحوال ~~الكفار ذكر ما آل اليه أمر المؤمنين من ادخالهم الجنة بأذن ربهم أي بأمره ~~سبحانه أو بتوفيقه وهدايته جل شأنه والجار والمجرور متعلق بأدخل على قراءة ~~الجمهور وفي التعرض لوصف الربوبية مع الاضافة الى ضميرهم اظهار مزيد اللطف ~~بهم وعلقه جماعة على القراءة الأخرى بقوله تعالى : تحيتهم فيها سلام # 32 # - أي يحييهم الملائكة بالسلام باذن ربهم وتعقب ذلك أبو حيان بأن فيه ~~تقديم معمول المصدر المنحل بحرف مصدري وفعل عليه ms05105 وهو غير جائز لما أن ذلك ~~في حكم تقديم جزء من الشيء المرتب الأجزاء عليه ورد بأن الظاهر أنه هنا غير ~~منحل اليهما لأنه ليس المعنى المقصود منه أن يحيوا فيها بسلام ولو سلم ~~فمراد القائل بالتعلق المعنوي فالعامل فيه فعل مقدر يدل عليه تحيتهم أي ~~يحيون باذن ربهم # وقال العلامة الثاني : الأظهر أن التقديم جائز إذا كان المعمول ظرفا أو ~~شبهه وهو في الكلام كثير والتقدير تكلف وليس كل مؤول بشيء حكمه حكم ما أول ~~به مع أن الظرف مما يكفيه رائحة من الفعل لأن له شأنا ليس لغيره لتنزله من ~~الشيء منزلة نفسه لوقوعه فيه وعدم انفكاكه عنه ولهذا اتسع في الظروف مالم ~~يتسع في غيرها اه وبالجواز أقول وإنما لم يجعله المحققون متعلقا بأدخل على ~~تلك القراءة مع أنه سالم من الاعتراض ومشتمل على الالتفات أو التجريد وهو ~~من المحسنات لأن قولك : أدخلته باذني ركيك لايناسب بلاغة التنزيل والالتفات ~~أو التجريد حاصل إذا علق بما بعده أيضا # وفي الانتصاف الصارف عن هذا الوجه هو أن ظاهر أدخل بلفظ المتكلم يشعر بأن ~~ادخالهم الجنة لم يكن بواسطة بل من الله تعالى مباشرة وظاهر الاذن يشعر ~~باضافة الدخول إلى الواسطة فبينهما تنافر واستحسن أن يعلق بخالدين والخلود ~~غير الدخول فلا تنافر وتعقبه في الكشف بأن ذلك لايدفع الركاكة وكأنه لما أن ~~الأذن للدخول لا للأستمرار بحسب الظاهر وكون المراد بمشيئتي وتيسيري لايدفع ~~ذلك عند التأمل الصادق فما ذهب اليه ابن جني واستطيبه الشيخ الطيبي وارتضاه ~~ليس بشيء لمن سلم له ذوقه ألم تر الخطاب لسيد المخاطبين صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وقيل : لمن يصلح له والفعل معلق بما بعده من قوله تعالى : كيف ~~ضرب الله مثلا أي كيف اعتمله ووضعه في موضعه اللائق به كلمة طيبة نصب على ~~البدلية من مثلا وضرب متعدية إلى مفعول واحد كما ذهب إلى ذلك الحوفي ~~والمهدوي وابو البقاء وهو على ماقيل : بدل اشتمال ولو جعل بدل كل من كل لم ~~يبعد واعترض عليه ms05106 بأنه لامعنى لقولك ضرب الله كلمة طيبة إلا بضم مثلا اليه ~~فمثلا هو المقصود بالنسبة فكيف يبدل منه غيره ولايخفى أن هذا بناءا على ~~ظاهر قول النحاة : ان المبدل في نية الطرح وهو غير مسلم وقوله سبحانه : ~~كشجرة طيبة صفة كلمة أو خبر مبتدأ محذوف أي هي كشجرة وجوز أن يكون كلمة ~~منصوبا بمضمر وضرب أيضا متعدية لواحد أي جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة أي حكم ~~بأنها مثلها والجملة تفسير لقوله سبحانه : ضرب الله مثلا كقولك : شرف ~~الأمير زيدا كساه حلة وحمله على فرس وتعقب ذلك أبو حيان بأن فيه تكلف اضمار ~~لاضرورة تدعو اليه # وأجاب عنه السمين بما فيه بحث وجوز أيضا أن يكون ضرب المذكور متعديا إلى ~~مفعولين اما لكونه PageV13P212 ### || CHECK [آية 25] # بمعنى جعل واتخذ أو لتضمينه معناه وكلمة أول مفعوليه قد أخر عن ثانيهما ~~أعني مثلا لئلا يبعد عن صفته التي هي كشجرة قيل : ولا يرد على هذا بأن ~~المعنى أنه تعالى ضرب لكلمة طيبة مثلا لا كلمة طيبة مثلا لأن المثل عليه ~~بمعنى الممثل به والتقدير ذات مثل أولها مثلا وقريء كلمة بالرفع على ~~الابتداء لكونها نكرة موصوفة والخبر كشجرة ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~وكشجرة صفة أخرى أصلها ثابت أي ضارب بعروقه في الأرض وقرأ أنس بن مالك ~~كشجرة طيبة ثابت أصلها وقراءة الجماعة على الأصل وذكروا أنها أقوى معنى # قال ابن جني : لأنك إذا قلت ثابت أصلها فقد أجريت الصفة على شجرة وليس ~~الثبات لها إنما هو للأصل والصفة إذا كانت في المعنى لما هو من سبب الموصوف ~~قد تجري عليه لكنها أخص بما هي له لفظا ومعنى فالاحسن تقديم الأصل عناية به ~~ومن ثم قالوا : زيد ضربته فقدموا المفعول عناية به حيث أن الغرض ليس ذكر ~~الفاعل وإنما هو ذكر المفعول ثم لم يقنعوا بذلك حيث أزالوه عن لفظ الفضلة ~~وجعلوه رب الجملة لفظا فرفعوه بالابتداء وصار ضربته ذيلا له وفضلة ملحقة به ~~وكذلك قولك : مررت برجل أبوه قائم أقوى معنى من ms05107 قولك : مررت برجل قائم أبوه ~~لأن المخبر عنه بالقيام إنما هو الأب لا الرجل مع مافي التقديم هنا من حسن ~~التقابل والتقسيم إلا أن لقراءة أنس وجها حسنا وهو أن ثابت اصلها صفة ~~الشجرة وأصل الصفة أن تكون اسما مفردا لأن الجملة إذا وقعت صفة حكم على ~~موضعها باعراب المفرد وذلك لم يبلغ مبلغ الجملة بخلاف أصلها ثابت فانه جملة ~~قطعا وقال بعضهم : إنها أبلغ ولم يذكر وجه ذلك فزعم من زعم أنه ماأشير اليه ~~من وجه الحسن وهو بمعزل عن الصواب # وقال ابن تمجيد : هو أنه كوصف الشيء مرتين مرة صوره ومرة معنى مع مافيه ~~من الاجمال والتفصيل كما في ألم نشرح لك صدرك فانه لما قيل : كشجرة طيبة ~~ثابت تبادر الذهن من جعل ثابت صفة لشجرة صورة أن شيئا من الشجرة متصف ~~بالثبات ثم لما قيل : أصلها علم صريحا أن الثبات صفة أصل الشجرة وقيل : ~~كونها أكثر مبالغة لجعل الشجرة بثبات أصولها ثابتة بجميع أغصانها فتدبر ~~وفروعها أي أعلاها من قولهم : فرع الجبل اذا علاه وسمى الاعلى فرعا لتفرعه ~~على الاصل ولهذا أفرد والا فكل شجرة لها فروع وأغصان ويجوز أن يراد به ~~الفروع لأنه مضاف والاضافة حيث لاعهد ترد للاستغراق أو لأنه مصدر بحسب ~~الاصل واضافته على مااشتهر تفيد العموم فكأنه قيل : وفروعها في السماء # 42 # - أي في جهة العلو تؤتى أكلها تعطي ثمرها كل حين وقت أقته الله تعالى ~~لإثمارها بأذن ربها بارادة خالقها جل شأنه والمراد بالكلمة الطيبة شهادة أن ~~لا اله الا الله على ما أخرجه البيهقى وغيره عن ابن عباس وعن الاصم أنها ~~القرآن وعن ابن بحر دعوة الاسلام وقيل : التسبيح والتنزيه وقيل : الثناء ~~على الله تعالى مطلقا وقيل : كل كلمة حسنة وقيل : جميع الطاعات وقيل : ~~المؤمن نفسه واخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس وهو خلاف الظاهر ~~وكأن اطلاق الكلمة عليه نظير إطلاقها على عيسى عليه السلام والمراد بالشجرة ~~المشبه بها النخلة عند الاكثرين وروى ذلك عن ابن عباس وابن ms05108 مسعود ومجاهد ~~وعكرمة والضحاك وابن زيد واخرج عبد الرزاق والترمذي وغيرهما عن شعيب بن ~~الحبحاب قال : كنا عند أنس فأتينا بطبق PageV13P213 ### || CHECK [آية 26] # عليه رطب فقال أنس لأبي العالية : كل ياأبا العالية فان هذا من الشجرة ~~التي ذكرها الله تعالى في كتابه ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ثابت ~~أصلها واخرج الترمذي أيضا والنسائي وابن حبان والحاكم وصححه عن انس قال : ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقناع من بسر فقال : مثل كلمة طيبة كشجرة ~~طيبة حتى بلغ كل حين قال : هى النخلة 1 # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنها شجرة جوز الهند وأخرج ابن جرير وابن ~~أبي حاتم عنه رضى الله تعالى عنه أيضا أنها شجرة في الجنة وقيل : كل شجرة ~~مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمان وغير ذلك وأنت تعلم ~~أنه إذا صح الحديث ولم يتأت حمل ما فيه على التمثيل لاينبغي العدول عنه # ووجه التشبيه الكلمة الطيبة بمعنى شهادة أن لا إله إلا الله بهذه الشجرة ~~المنعوتة بما ذكر أن أصل تلك الكلمة ومنشآها وهو الايمان ثابت في قلوب ~~المؤمنين وما يتفرع منها وينبني عليها من الاعمال الصالحة والافعال الزكية ~~يصعد إلى السماء وما يترتب على ذلك من ثواب الله تعالى ورضاه هو الثمرة ~~التي تؤتيها كل حين ويقال نحو هذا على تقدير أن تكون الكلمة بمعنى آخر ~~فتأمل والذاهبون إلى تفسير الشجرة بالنخلة من السلف اختلفوا في مقدار الحين ~~فأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب أنه شهران قال : إن النخلة إنما يكون فيها ~~حملها شهرين # وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنه سنة وقيل غير ذلك واختلفت الروايات عن ابن ~~عباس والأشهر أنه فسره بستة أشهر وقال : إن النخلة مابين حملها الى صرامها ~~ستة أشهر وأفتى رضي الله تعالى عنه لرجل حلف أن لايكلم أخاه حينا أنه لو ~~كلمه قبل ستة أشهر حنث وهو الذي قال به الحنفية فقد ذكروا أن الحين والزمان ~~معرفين أو منكرين واقعين في النفي أو في الاثبات ms05109 ستة أشهر وعللوا ذلك بأن ~~الحين قد جاء بمعنى الساعة وبمعنى أربعين سنة وبمعنى الأبد وبمعنى ستة أشهر ~~فعند عدم النية ينصرف اليه لأنه الوسط ولأن القليل لايقصد بالمنع لوجود ~~الامتناع فيه عادة والاربعون سنة لاتقصد بالحلف عادة لأنه في معنى الأبد ~~ولو سكت عن الحين تأبد فالظاهر أنه لم يقصد ذلك ولا الأبد ولا أربعين سنة ~~فيحكم بالوسط في الاستعمال والزمان استعمل استعمال الحين ويعتبر ابتداء ~~الستة أشهر من وقت اليمين في نحو لا أكلم فلانا حينا مثلا وهذا بخلاف ~~لأصومن حينا فان له أن يعين فيه أي ستة أشهر شاء كما بين في محله ومتى نوى ~~الحالف مقدارا معينا في الحين وأخيه صدق لأنه نوى حقيقة كلامه لأن كلا ~~منهما للقدر المشترك بين القليل والكثير والمتوسط واستعمل في كل كما لايخفى ~~على المتتبع فليتذكر ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون # 52 # - لأن في ضربها زيادة افهام وتذكير فانه تصوير المعاني العقلية بصور ~~المحسوسات وبه يرتفع التنازع بين الحس والخيال # ومثل كلمة خبيثة وهي كلمة الكفر أو الدعاء اليه أو الكذب أو كل كلمة ~~لايرضاها الله تعالى وقرىء ومثل بالنصب عطفا على كلمة طيبة وقرأ أبي وضرب ~~الله مثلا كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ولعل تغيير الاسلوب على قراءة الجماعة ~~للايذان بأن ذلك غير مقصود بالضرب والبيان وإنما ذلك أمر ظاهر يعرفه كل أحد ~~وفي الكلام مضاف مقدر أي كمثل شجرة خبيثة والمثل بمعنى الصفة الغريبة اجتثت ~~أي اقتلعت من أصلها وحقيقة الاجتثات أخذ الجثة وهي شخص الشيء كلها من فوق ~~الأرض لكون عروقها قريبة PageV13P214 ~~من الفوق فكأنها فوق مالها من قرار # 62 # - أي استقرار على الأرض والمراد بهذه الشجرة المنعوتة الحنظلة وروى ذلك ~~أيضا مرفوعا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعن الضحاك أنها ~~الكشوث ويشبه به الرجل الذي لاحسب له ولا نسب كما قال الشاعر : فهو الكشوث ~~فلا أصل ولا ورق ولا نسيم ولا ظل ولا ثمر وقال الزجاج وفرقة شجرة الثوم ~~وقيل : شجرة الشوك وقيل ms05110 : الطحلب وقيل : الكمأة وقيل : كل شجر لايطيب له ~~ثمر وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها شجرة لم تخلق على ~~الأرض والمقصود التشبيه بما اعتبر فيه تلك النعوت وقال ابن عطية : الظاهر ~~أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة جامعة لتلك الاوصاف وفي رواية عن الحبر ~~أيضا تفسير هذه الشجرة بالكافر وروى الامامية وأنت تعرف حالهم عن أبي جعفر ~~رضي الله تعالى عنه تفسيرها ببني أمية وتفسير الشجرة الطيبة برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعلي كرم الله تعالى وجهه وفاطمة رضي الله تعالى عنها وما ~~تولد منهما وفي بعض روايات أهل السنة مايعكر على تفسير الشجرة الخبيثة ببني أمية # فقد أخرج ابن مردويه عن عدي بن أبي حاتم قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : إن الله تعالى قلب العباد ظهرا وبطنا فكان خير عباده ~~العرب وقلب العرب ظهرا وبطنا فكان خير العرب قريشا وهي الشجرة المباركة ~~التي قال الله تعالى في كتابه : مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة لأن بني أمية من ~~قريش وأخبار الطائفتين في هذا الباب ركيكة وأحوال بني أمية التي يستحقون ~~بها مايستحقون غير خفية عند الموافق والمخالف والذي عليه الاكثرون في هذه ~~الشجرة الخبيثة أنها الحنظل وإطلاق الشجرة عليه للمشاكلة والا فهو نجم ~~لاشجر وكذا يقال في اطلاقه على الكشوث ونحوه # وللامام الرازي قدس سره كلام في هذين المثلين لابأس بذكره ملخصا وهو انه ~~تعالى ذكر في المثل الاول شجرة موصوفة بأربع صفات ثم شبه الكلمة الطيبة بها # الصفة الاولى كونها طيبة وذلك يحتمل كونها طيبة المنظر وكونها طيبة ~~الرائحة وكونها طيبة الثمرة بمعنى كونها لذيذة مستطابة وكونها طيبة الثمرة ~~بمعنى كثرة الانتفاع بها ويحب ارادة الجميع اذ به يحصل كمال الطيب # والثانية كون أصلها ثابتا وهو صفة كمال لها لأن الشيء الطيب اذا كان في ~~معرض الزوال فهو وان كان يحصل الفرح بوجدانه الا أنه يعظم الحزن بالخوف من ~~زواله واما اذا لم يكن كذلك فانه يعظم السرور به من ms05111 غير ماينغص ذلك # والثالثة كون فرعها في السماء وهو أيضا صفة كمال لها لأنها متى كانت ~~مرتفعة كانت بعيدة عن عفونة الارض وقاذورات الابنية فكانت ثمرتها نقية ~~خالصة عن جميع الشوائب # والرابعة كونها دائمة الثمر لا أن ثمرها حاضر في بعض الاوقات دون بعض وهو ~~صفة كمال أيضا اذ الانتفاع بها غير منقطع حينئذ # ثم إن من المعلوم بالضرورة أن الرغبة في تحصيل مثل هذه الشجرة يجب أن ~~تكون عظيمة وأن العاقل متى أمكنه تحصيلها ينبغي أن يقوم له على ساق ولا ~~يتساهل عنه والمراد من الكلمة المشبهة بذلك معرفة الله تعالى والاستغراق في ~~محبته سبحانه وطاعته وشبه ذلك للشجرة في صفاتها الأربعة أما في الاولى ~~فظاهر بل لا لذة ولا طيب في الحقيقة إلا لهذه المعرفة لأنها ملائمة لجوهر ~~النفس النطقية والروح القدسية ولا كذلك لذة PageV13P215 ~~الفواكه إذ هي أمر ملائم لمزاج البدن ومن تأمل أدنى تأمل ظهر له فروق ~~لاتحصى بين اللذتين وأما في الصفة الثانية فثبوت الاصل في شجرة معرفة الله ~~تعالى أقوى وأكمل لأن عروقها راسخة في جوهر النفس القدسية وهو جوهر مجرد ~~آمن عن الكون والفساد بعيد عن التغير والفناء وأيضا مدد هذا الرسوخ إنما هو ~~من تجلى جلال الله وهو من لوازم كونه سبحانه في ذاته نور النور ومبدأ ~~الظهور وذلك مما يمتنع عقلا زواله وأما في الصفة الثالثة فلأن شجرة المعرفة ~~لها أغصان صاعدة في هواء العالم الالهي وأغصان صاعدة في هواء العالم ~~الجسماني والنوع الاول اقسامه كثيرة يجمعها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: التعظيم لامر الله تعالى ويدخل فيه التأمل في دلائل معرفته سبحانه كاحوال ~~العوالم العلوية والسفلية وكذا محبة الله تعالى والتشوق اليه سبحانه ~~والمواظبة على ذكره جل شأنه والاعتماد عليه وقطع النظر عما سواه جل وعلا ~~الى غير ذلك والنوع الثاني أقسامه كذلك ويجمعها قوله عليه الصلاة والسلام ~~والشفقة على خلق الله تعالى ويدخل فيه الرأفة والرحمة والصفح والتجاوز عن ~~الاساءة والسعي في ايصال الخير الى عباد الله تعالى ms05112 ودفع الشرور عنهم ~~ومقابلة الاساءة بالاحسان الى مالا يحصى وهي فروع من شجرة المعرفة فان ~~الانسان كلما كان متوغلا فيها كانت هذه الأحوال عنده أكمل وأقوى وأما في ~~الصفة الرابعة فلأن شجرة المعرفة موجبة لما عملت من الاحوال ومؤثرة في ~~حصولها والمسبب لاينفك عن السبب فدوام أكل هذه الشجرة أتم من دوام أكل ~~الشجرة المنعوتة فهي أولى بهذه الصفة بل ربما توغل العبد في المعرفة فيصير ~~بحيث كلما لاحظ شيئا لاحظ الحق فيه وربما عظم ترقيه فيصير لايرى شيئا الا ~~يرى الله تعالى قبله وأيضا قد يحصل للنفس من هذه المعرفة الهامات نفسانية ~~وملكات روحانية ثم لايزال يصعد منها في كل حين ولحظة كلام طيب وعمل صالح ~~وخضوع وخشوع وبكاء وتذلل كثمرة هذه الشجرة وفي قوله سبحانه : باذن ربها ~~دقيقة عجيبة وذلك لأن الانسان عند حصول هذه الأحوال السنية والدرجات العلية ~~قد يفرح بها من حيث هي هي وقد يترقى فلا يفرح بها كذلك وانما يفرح بها من ~~حيث أنها من المولى جل جلاله وعند ذلك يكون فرحه في الحقيقة بالمولى تبارك ~~وتعالى ولذلك قال بعض المحققين : من آثر العرفان للعرفان فقد وقف بالساحل ~~ومن آثر العرفان لا للعرفان بل للمعروف فقد خاض لجة الوصول # وذكر بعضهم في هذا المثال كلاما لايخلو عن حسن وهو أنه إنما مثل سبحانه ~~الايمان بالشجرة لأن الشجرة لاتستحق أن تسمى شجرة الا بثلاثة أشياء : عرق ~~راسخ وأصل قائم وأغصان عالية فكذلك الايمان لايتم الا بثلاثة أشياء : معرفة ~~في القلب وقول باللسان وعمل بالاركان ولم يرتض قدس سره تفسير الشجرة ~~بالنخلة ولا الحين بما شاع فقال : بعد نقل كلام جماعة إن هؤلاء وان أصابوا ~~في البحث عن مفردات ألفاظ الآية ألا أنهم بعدوا عن ادراك المقصود لأنه ~~تعالى وصف شجرة بالصفات المذكورة ولا حاجة بنا الى أن تلك الشجرة هي النخلة ~~أم غيرها فانا نعلم بالضرورة أن الشجرة الكذائية يسعى في تحصيلها وادخارها ~~لنفسه كل عاقل سواء كان لها وجود في الدنيا أو لم يكن ms05113 لأن هذه الصفة أمر ~~مطلوب التحصيل واختلافهم في تفسير الحين أيضا من هذا الباب والله تعالى ~~أعلم وذكر تبارك وتعالى في المثل الثاني شجرة أيضا الا انه تعالى وصفها ~~بثلاث صفات # الصفة الاولى كونها خبيثة وذلك يحتمل أن يكون بحسب الرائحة وأن يكون بحسب ~~الطعم وأن يكون بحسب الصورة وأن يكون بحسب اشتمالها على المضار الكثيرة PageV13P216 ### || CHECK [آية 27] # ولا حاجة إلى القول بأنها شجرة كذا أو كذا فان الشجرة الجامعة لتلك ~~الصفات وإن لم تكن موجودة الا أنها إذا كانت معلومة الصفة كان التشبيه بها ~~نافعا في المطلوب # والثانية اجتثاثها من فوق الارض وهذه في مقابلة أصلها ثابت في الاول # والثالثة نفى أن يكون لها قرار وهذه كالمتممة للصفة الثانية والمراد ~~بالكلمة المشبهة بذلك الجهل بالله تعالى والاشراك به سبحانه فانه أول ~~الآفات وعنوان المخافات ورأس الشقاوات فخبثه أظهر من أن يخفى وليس له حجة ~~ولاثبات ولا قوة بل هو داحض غير ثابت اه وهو كلام حسن لكن فيه مخالفة ~~لظواهر كثير من الآثار فتأمل يثبت الله الذين ءامنوا بالقول الثابت الذي ~~ثبت عندهم وتمكن في قلوبهم وهو الكلمة الطيبة التي ذكرت صفتها العجيبة ~~والظاهر أن الجار متعلق بتثبيت وكذا قوله سبحانه : في الحياة الدنيا أي ~~يثبتهم بالبقاء على ذلك مدة حياتهم فلا يزالون إذا قيض لهم من يفتنهم ~~ويحاول زللهم عنه كما جرى لأصحاب الاخدود ولجرجيس وشمسون وكما جرى لبلال ~~وكثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله تعالى عنهم وفي ~~الآخرة أي بعد الموت وذلك في القبر الذي هو أول منزل من منازل الآخرة وفي ~~مواقف القيامة فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم هناك ولا تدهشهم الاهوال ~~وأخرج ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب أنه قال في الآية : التثبيت في ~~الحياة الدنيا إذا جاء الملكان إلى الرجل في القبر فقالا له : من ربك قال : ~~ربي الله قالا : وما دينك قال : ديني الاسلام قالا : ومن نبيك قال : نبي ~~محمد صلى الله عليه وسلم وعلى هذا ms05114 فالمراد من الآخرة يوم القيامة وأخرج ~~الطبراني في الاوسط وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الاية : يثبت الله الخ في الآخرة القبر ~~وعلى هذا فالمراد بالحياة الدنيا مدة الحياة وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء ~~واختاره الطبرى نعم اختار بعضهم ان الحياة الدنيا مدة حياتهم والآخرة يوم ~~القيامة والعرض وكان الداعي لذلك عموم الذين آمنوا وشمولهم لمؤمني الامم ~~السابقة مع عدم عموم سؤال القبر وجوز تعلق الجار الأول بآمنوا على معنى ~~آمنوا بالتوحيد الخالص فوحدوه ونزهوه عما لايليق بجنابه سبحانه وكذا جوز ~~تعلق الجار الثاني بالثابت ومن الناس من زعم أن التثبيت في الدنيا الفتح ~~والنصر وفي الآخرة الجنة والثواب ولا يخفى أن هذا مما لايكاد يقال وأمر ~~تعلق الجارين ما قدمنا وهذا عند بعضهم مثال إيتاء الشجرة أكلها كل حين ويضل ~~الله الظالمين أي يخلق فيهم الضلال عن الحق الذي ثبت المؤمنين عليه حسب ~~ارادتهم واختيارهم الناشيء عن سوء استعدادهم والمراد بهم الكفرة بدليل ~~مقابلتهم بالذين آمنوا ووصفهم بالظلم إما باعتبار وضعهم للشيء في غير موضعه ~~وإما باعتبار ظلمهم لأنفسهم حيث بدلوا فطرة الله تعالى التي فطر الناس ~~عليها فلم يهتدوا إلى القول الثابت أو حيث قلدوا أهل الضلال وأعرضوا عن ~~البينات الواضحة واضلالهم على ماقيل في الدنيا أنهم لايثبتون في مواقف ~~الفتن وتزل أقدامهم أول شيء وهم في الآخرة أضل وازل واخرج ابن جرير وابن ~~أبي حاتم والبيهقي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الكافر إذا ~~حضره الموت تنزل عليه الملائكة عليهم السلام يضربون وجهه ودبره فاذا دخل ~~قبره اقعد فقيل له : من ربك فلم يرجع اليهم شيئا وانساه الله تعالى ذكر ذلك ~~وإذا قيل له : من PageV13P217 ### || CHECK [آية 28] # الرسول الذي بعث اليكم لم يهتد له ولم يرجع اليهم شيئا فذلك قوله تعالى : ~~ويضل الله الظالمين : ويفعل الله مايشاء # 72 # - من تثبيت بعض واضلال بعض آخرين حسبما توجبه مشيئته التابعة للحكم ~~البالغة المقتضية لذلك وفي ms05115 اظهار الاسم الجليل في الموضعين من الفخامة ~~وتربية المهابة مالايخفى مع مافيه كما قيل من الايذان بالتفاوت في مباديء ~~التثبيت والاضلال فان مبدأ صدور كل منهما عنه سبحانه وتعالى من صفاته العلا ~~غير ماهو مبدأ صدور الآخر وفي ظاهر الآية من الرد على المعتزلة مافيها ألم ~~تر تعجيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد مما صنع الكفرة من ~~الاباطيل أي ألم تنظر إلى الذين بدلوا نعمت الله أي شكر نعمته تعالى الواجب ~~عليهم ووضعوا موضعه كفرا عظيما وغمطا لها فالكلام على تقدير مضاف حذف واقيم ~~المضاف اليه مقامه وهو المفعول الثاني وكفرا المفعول الاول وتوهم بعضهم عكس ~~ذلك وقد لايحتاج إلى تقدير على معنى أنهم بدلوا النعمة نفسها كفرا لأنهم ~~لما كفروها سلبوها فبقوا مسلوبيها موصوفين بالكفر وقد ذكر هذا كالاول ~~الزمخشري والوجهان كما في الكشف خلافا لما قرره الطيبي وتابعه عليه غيره ~~متفقان في أن التبديل ههنا تغيير في الذات إلا أنه واقع بين الشكر والكفر ~~أو بين النعمة نفسها والكفر والمراد بهم أهل مكة فان الله سبحانه أسكنهم ~~حرمه وجعلهم قوام بيته وأكرمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم فكفروا نعمة الله ~~تعالى بدل ما ألزمهم من الشكر العظيم أو أصابهم الله تعالى بالنعمة والسعة ~~لإيلافهم الرحلتين فكفروا نعمته سبحانه فضربهم جل جلاله بالقحط سبع سنين ~~وقتلوا وأسروا يوم بدر فحصل لهم الكفر بدل النعمة وبقى ذلك طوقا في أعناقهم # وأخرج الحاكم وصححه وابن جرير والطبراني وغيرهم من طرق عن علي كرم الله ~~تعالى وجهه أنه قال في هؤلاء المبدلين هما الافجران من قريش بنو أمية وبنو ~~المغيرة فأما بنو المغيرة فقطع الله تعلى دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية ~~فمتعوا إلى حين # وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وغيرهما عن عمر رضي الله تعالى عنه ~~مثل ذلك 1 # وجاء في رواية كما في جامع الاصول هم والله كفار قريش # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : هم جبلة ~~بن ms05116 الايهم والذين اتبعوه من العرب فلحقوا بالروم ولعله رضي الله تعالى عنه ~~لايريد أنها نزلت في جبلة ومن معه لأن قصتهم كانت في خلافة عمر رضي الله ~~تعالى عنه إنما يريد أنها تخص من فعل فعل جبلة إلى يوم القيامة وأحلوا أي ~~انزلوا قومهم بدعوتهم إياهم لما هم فيه من الضلال ولم يتعرض لحلولهم لدلالة ~~الاحلال عليه إذ هو فرع الحلول كما قالوا في قوله تعالى في فرعون : يقدم ~~قومه يوم القيامة فأوردهم النار دار البوار # 82 # - أي الهلاك من بار يبور بوارا وبورا قال الشاعر : فلم أر مثلهم أبطال ~~حرب غداة الحرب إذ خيف البوار وأصله كما قال الراغب فرط الكساد ولما كان ~~فرط الكساد يؤدي إلى الفساد كما قيل كسد حتى فسد عبر به عن الهلاك جهنم عطف ~~بيان للدار وفي الابهام ثم البيان مالايخفى من التهويل وأعربه الحوفي وأبو ~~البقاء بدلا منها وقوله تعالى : يصلونها أي يقاسون حرها حال من الدار أو من ~~جهنم أو من قومهم أو استئناف لبيان كيفية الحلول وجوز أبو البقاء كون جهنم ~~منصوبا الاشتغال أي يصلون PageV13P218 ### || CHECK [آية 29] # جهنم يصلونها واليه ذهب ابن عطية فالمراد بالاحلال حينئذ تعريضهم للهلاك ~~بالقتل والاسر وأيد بما روى عطاء أن الآية نزلت في قتلى بدر وبقراءة ابن ~~أبي عبلة جهنم بالرفع على الابتداء ويحتمل أن يكون جهنم على هذه القراءة ~~خبر مبتدأ محذوف واختاره أبو حيان معللا بأن النصب على الاشتغال مرجوح من ~~حيث أنه لم يتقدم ما يرجحه ولا مالا يجعله مساويا وجمهور القراء على النصب ~~ولم يكونوا ليقرؤا بغير الراجح أو المساوي إذ زيد ضربته بالرفع أرجح من ~~زيدا ضربته فلذلك كان ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف في تلك القراءة ~~راجحا وأنت تعلم أن قوله تعالى : قل تمتعوا فان مصيركم الى النار يرجح ~~التفسير السابق وبئس القرار # 92 # - على حذف المخصوص بالذم أي بئس القرار هي أي جهنم أو بئس القرار قرارهم ~~فيها وفيه بيان أن حلولهم وصليهم على وجه الدوام والاستمرار وجعلوا ms05117 عطف على ~~أحلوا أو ماعطف عليه داخل معه في حيز الصلة وحكم التعجيب أي جعلوا في ~~اعتقادهم وحكمهم لله الفرد الصمد الذي ليس كمثله شيء وهو الواحد القهار ~~أندادا أمثالا في التسمية أو في العبادة وقال الراغب : ند الشيء مشاركه في ~~جوهره وذلك ضرب من المماثلة فان المثل يقال في أي مشاركة كانت فكل ند مثل ~~وليس كل مثل ندا ولعل المعول عليه هنا ماأشرنا اليه # ليضلوا قومهم الذين يشايعونهم حسبما ضلوا عن سبيله القويم الذي هو ~~التوحيد وقيل : مقتضى ظاهر النظم الكريم أن يذكر كفرانهم نعمة الله تعالى ~~ثم كفرانهم بذاته سبحانه باتخاذ الانداد ثم إضلالهم لقومهم المؤدي إلى ~~إحلالهم دار البوار ولعل تغيير الترتيب لتثنية التعجيب وتكريره والايذان ~~بأن كل واحد هذه الهنات يقضي منه العجب ولو سيق النظم على نسق الوجود لربما ~~فهم التعجيب من المجموع وله نظائر في الكتاب الجليل وقرأ ابن كثير وأبو ~~عمرو ورويس عن يعقوب ليضلوا بفتح الياء والظاهر أن اللام في القراءتين ~~مثلها في قوله تعالى : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وذلك أنه لما ~~كان الاضلال أو الضلال نتيجة للجعل المذكور شبه بالغرض والعلة الباعثة ~~فاستعمل له حرفه على سبيل الاستعارة التبعية قاله غير واحد وقيل عليه : إن ~~كون الضلال نتيجة للجعل لله سبحانه اندادا غير ظاهر إذ هو متحد معه أو لازم ~~لاينفك عنه إلا أن يراد الحكم به أو دوامه ورد بأنهم مشركون لايعتقدون أنه ~~ضلال بل يزعمون أنه اهتداء فقد ترتب على اعتقادهم ضده على أن المراد ~~بالنتيجة مايترتب على الشيء أعم من أن يكون من لوازمه أولا وفيه تأمل قل ~~لأولئك الضلال المتعجب منهم تمتعوا بما أنتم عليه من الشهوات التي من ~~جملتها تبديل نعمة الله تعالى كفرا واستتباع الناس في الضلال وجعل ذلك ~~متمتعا به تشبيها له بالمشتهيات المعروفة لتلذذهم به كتلذذهم بها وفي ~~التعبير بالأمر كما قال الزمخشري إيذان بأنهم لانغماسهم بالتمتع بما هم ~~عليه وأنهم لايعرفون غيره ولايريدونه مأمورون به قد أمرهم آمر ms05118 مطاع لايسعهم ~~ان يخالفوه ولا يملكون لأنفسهم أمرا دونه وهو آمر الشهوة وعلى هذا يكون ~~قوله تعالى : فان مصيركم إلى النار # 3 # - جواب شرط ينسحب عليه الكلام على ما أشار اليه بقوله : والمعنى أن دمتم ~~على ما انتم عليه من الامتثال لأمر الشهوة فان مصيركم الى النار ويجوز أن ~~يكون الأمر مجازا عن التخلية والخذلان وأن ذلك الآمر متسخط إلى غاية ومثاله ~~أن ترى الرجل قد عزم على أمر وعندك أن ذلك الأمر خطأ وأنه يؤدي إلى ضرر ~~عظيم فتبالغ في نصحه واستنزاله PageV13P219 ### || CHECK [آية 31] # عن رأيه فاذا لم تر منه إلا الاباء والتصميم حردت عليه وقلت : أنت وشأنك ~~فافعل ماشئت فلا تريد بهذا حقيقة الأمر ولكنك كأنك تقول : فاذا قد أبيت ~~قبول النصيحة فأنت أهل ليقال لك أفعل ماشئت وتبعث عليه ليتبين لك إذا فعلت ~~صحة رأي الناصح وفساد رأيك انتهى # قال صاحب الكشف : إن الوجهين مشتركان في إفادة التهديد لكن الاداء اليه ~~مختلف والأول نظير ما إذا أطاع أحد عبيدك بعض من تنتقم طريقته فتقول : اطع ~~فلانا وهذا صحيح صدر من المنقوم أمر ومن العبد طاعة أو كان منه موافقة لبعض ~~ما يهواه والقسم الاخير هو مانحن فيه والثاني ظاهر انتهى # وظاهر هذا ان التهديد على الوجهين مفهوم من صيغة الأمر ويفهم من كلام بعض ~~الأجلة أن ذلك على الوجه الأول من الشرطية وعلى الثاني من الأمر وما في حيز ~~القاء تعليل له ولعل النظر الدقيق قاض بما أفتى به ظاهر ما في الكشف وذكر ~~غير واحد أن هذا كقول الطبيب لمريض يأمره بالاحتماء فلا يحتمي : كل ماتريد ~~فان مصيرك إلى الموت فان المقصود كما قال صاحب الفرائد التهديد ليرتدع ~~ويقبل مايقول # وجعل الطيبي ماقرر في المثال هو المراد من قول الزمخشري ان في تمتعوا ~~إيذانا بأنهم لانغماسهم الخ وأنت تعلم أنه ظاهر في الوجه الثاني فافهم ~~والمصير مصدر صار التامة بمعنى رجع وهو اسم إن وإلى النار في موضع الخبر ~~ولا ينبغي أن يقال : إنه متعلق بمصير ms05119 وهو من صار بمعنى انتقل ولذا عدى بإلى ~~لأنه يدعو إلى القول بحذف خبر إن وحذفه في مثل هذا التركيب قليل والكثير ~~فيما اذا كان الاسم نكرة والخبر جار ومجرور والحوفي جوز هذا التعلق فالخبر ~~عنده محذوف أي فان مصيركم إلى النار واقع أو كائن لامحالة # ثم انه تعالى لما هدد الكفار وأشار إلى انهماكهم في اللذة الفانية أمر ~~نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم أن يأمر خلص عباده بالعبادة البدنية ~~والمالية فقال سبحانه : قل لعبادي الذين ءامنوا وخصهم بالاضافة اليه تعالى ~~رفعا لهم وتشريفا وتنبيها على أنهم المقيمون لوظائف العبودية الموفون ~~بحقوقها وترك العطف بين الأمرين للايذان بتباين حالهما تهديدا وغيره ومقول ~~القول على ماذهب اليه المبرد والاخفش والمازني محذوف دل عليه يقيموا أي قل ~~لهم : أقيموا الصلاة وأنفقوا # ويقيموا الصلاة وينفقوا ممارزقناهم والفعل المذكور مجزوم على أنه جواب قل ~~عندهم وأورد أنه لايلزم من قوله عليه الصلاة والسلام : أقيموا وأنفقوا أن ~~يفعلوا ورد بأن المقول لهم الخلص وهم متى أمروا امتثلوا ومن هنا قالوا : إن ~~في ذلك إيذانا بكمال مطاوعتهم وغاية مسارعتهم إلى الامتثال ويشد عضد ذلك ~~حذف المقول لما فيه من إيهام انهم يفعلون من غير أمر على أن مبني الايراد ~~على أنه يشترط في السبيبة التامة وقد منع وجعل ابن عطية قل بمعنى بلغ وأد ~~الشريعة والجزم في جواب ذلك وهو قريب مما تقدم # وحكى عن أبي علي وعزى للمبرد أن الجزم في جواب الأمر المقول المحذوف ~~وتعقبه أبو البقاء بأنه فاسد لوجهين : الاول أن جواب الشرط لابد أن يخالف ~~فعل الشرط أما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما فاذا اتحدا لايصح كقولك : قم ~~تقم اذ التقدير هنا إن يقيموا يقيموا والثاني أن الأمر المقدر للمواجهة ~~والفعل المذكور على لفظ الغيبة وهو خطأ إذا كان الفاعل واحدا وقيل عليه : ~~إن الوجه الأول قريب وأما الثاني فليس بشيء لأنه يجوز أن تقول : قل لعبدك ~~أطعني يطعك وإن كان للغيبة بعد المواجهة باعتبار حكاية الحال PageV13P220 ### || CHECK [آية ms05120 32] # وعن أبي علي وجماعة أن يقيموا خبر في معنى الأمر وهو مقول القول ورد بحذف ~~النون وهي في مثل ذلك لاتحذف ومنه قوله تعالى : هل ادلكم على تجارة تنجيكم ~~الى قوله سبحانه : تؤمنون اذ المراد منه آمنوا والقول بأن لما كان بمعنى ~~الأمر بني على حذف النون كما بني الاسم المتمكن في النداء على الضم في نحو ~~يازيد لما شبه بقيل وبعد وما لم يبين إنما لوحظ فيه لفظه مما لايكاد يلتفت ~~اليه وذهب الكسائي والزجاج وجماعة إلى أن مقول القول وهو مجزوم بلام أمر ~~مقدرة أي ليقيموا وينفقوا على حد قول الاعشى : محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما ~~خفت من أمر تبالا وأنت تعلم أن اضمار الجازم أضعف من اضمار الجار الا أن ~~تقدم قل نائب منابه كما أن كثرة الاستعمال في أمر المخاطب ينوب مناب ذلك ~~والشيءإذا كثر في موضع أو تأكد الدلالة عليه جاز حذفه منه حذف الجار من أني ~~إذا كانت بمعنى من أين وبما ذكرنا من النيابة فارق ما هنا مافي البيت فلا ~~يضرنا تصريحهم فيه بكون الحذف ضرورة وعن ابن مالك أنه جعل حذف هذه اللام ~~على أضرب قليل وكثير ومتوسط فالكثير ان يكون قبله قول بصيغة الامر كما في ~~الآية والمتوسط ماتقدمه قول غير أمر كقوله : قلت لبواب لديه دارها تيذن ~~فاني حمها وجارها والقليل ماسوى ذلك وظاهر كلام الكشف اختيار هذا الوجه حيث ~~قال المدقق فيه : والمعنى على هذا أظهر لكثرة ما يلزم من الاضمار وان تقييد ~~الجواب بقوله تعالى : من قبل أن يأتي الى ولا خلال ليس فيه كثير طائل انما ~~المناسب تقييد الامر به وقال ابن عطية : ويظهر أن مقول القول الله الذي الخ ~~ولا يخفى ما في ذلك من التفكيك على أنه لايصح حينئذ أن يكون يقيموا مجزوما ~~ما في جواب الامر لأن قول الله الذي الخ لايستدعي أقامة الصلاة والانفاق ~~الا بتقدير بعيد جدا هذا والمراد بالصلاة قيل ما يعم كل صلاة فرضا كانت أو ~~تطوعا وعن ms05121 ابن عباس تفسيرها بالصلاة المفروضة وفسر الاتفاق بزكاة الاموال # ولايخفى عليك ان زكاة المال انما فرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد ~~صدقة الفطر وان هذه السورة كلها مكية عند الجمهور والآيتين ليست هذه الآية ~~احداهن عند بعض ثم ان لم يكن هذا المأمور به في الآية مامورة به من قبل ~~فالامر ظاهر وان كان مأمورا به فالامر للدوام فتحقق ذلك ولا تغفل سرا ~~وعلانية منتصبان على المصدرية لكن من الامر المقدر أو من الفعل المذكور على ~~ماذهب اليه الكسائي ومن معه على ماقبل والاصل انفاق سر وانفاق علانية فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه فانتصب انتصابه ويجوز أن يكون الاصل انفاقا ~~سرا وإنفاقا علانية فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه وجوز أن يكونا منتصبين ~~على الحالية أما على التأويل بالمشتق أو على تقدير مضاف أي مسرين ومعلنين ~~أو ذوي سر وعلانية أو على الظرفية أي في سر وعلانيته وقد تقدم الكلام في ~~حكم نفقة السر ونفقة العلانية من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه فيبتاع المقصر ~~فيه ما يتلافى به تقصيره أو يفتدى به نفسه والمقصود كما قال بعض المحققين ~~نفى عقد المعاوضة بالمرة وتخصيص البيع بالذكر للايجاز مع المبالغة في نفي ~~العقد اذ انتفاء البيع يستلزم انتفاء الشراء على أبلغ وجه وانتفاؤه ربما ~~يتصور مع تحقق الايجاب من البائع انتهى وقيل : إن البيع كما يستعمل في ~~اعطاء المثمن وأخذ الثمن وهو المعنى الشائع يستعمل في اعطاء الثمن وأخذ ~~المثمن وهو معنى الشراء وعلى هذا جاء قوله صلى الله تعالى PageV13P221 ~~عليه وسلم : لايبيعن أحدكم على بيع أخيه ولا مانع من ارادة المعنيين هنا ~~فان قلنا بجواز استعمال المشترك في معنييه مطلقا كما قال به الشافعية أو في ~~النفي كما قال به ابن الهمام فذاك والا احتجنا الى ارتكاب عموم المجاز ~~فكأنه قيل : لامعاوضة فيه ولا خلال # 13 # - أي مخالفة فهو كما قال أبو عبيدة وغيره مصدر خاللته كالخلال وقال ~~الأخفش : هو جمع خليل كأخلاء وأخلة والمراد واحد وهو نفي أن ms05122 يكون هناك خليل ~~ينتفع به بأن يشفع له أو يسامحه بما يفتدى به ويحتمل أن يكون المعنى من قبل ~~أن يأتي يوم لاانتفاع فيه لما لهجوا بتعاطيه من البيع والمخالفة ولا انتفاع ~~بذلك وانما الانتفاع والارتفاق فيه بالانفاق لوجه الله تعالى فعلى الاول ~~المنفي البيع والخلال في الآخرة وعلى هذا المراد نفي البيع والخلال الذين ~~كانا في الدنيا بمعنى نفي الانتفاع بهما وفيه ظرف للانتفاع المقدر حسبما ~~أشرنا اليه ولا يشكل ما هنا مع قوله تعالى : الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ~~الا المتقين حيث أثبت فيه المخالفة وعدم العداوة بين المتقين لأن المراد ~~هنا على ماقيل نفي المخالفة النافعة بذاتها في تدارك ما فات ولم يذكر في ~~تلك الآية أن المتقين يتدارك بعضهم لبعض ما فات # وقيل في التوفيق بين الآيتين : إن المراد لا مخالة بسبب ميل الطبع ورغبة ~~النفس وتلك المخالة الواقعة بين المتقين في الله تعالى مع أن الاستثناء من ~~الاثبات لايلزمه النفي وان سلم لزومه فنفى العداوة لايلزم منه المخالة وهو ~~كما ترى ومثله ماقيل : إن الاثبات والنفي بحسب المواطن والظرف على ما ~~استظهره غير واحد متعلق بالامر المقدر وعلقه بالفعل المذكور من رأى رأي ~~الكسائي ومن معه بل وبعض من رأى غير ذلك إلا أنه لايخلو عن شيء وتذكير ~~اتيان ذلك اليوم على مافي ارشاد العقل السليم لتأكيد مضمون الأمر من حيث أن ~~كلا من فقدان الشفاعة وما يتدارك بهالتقصير معارضة وتبرعا وانقطاع آثار ~~البيع والخلال الواقعين في الدنيا وعدم الانتفاع بهما من أقوى الدواعي إلى ~~الاتيان بما تبقى عوائده وتدوم فوائده من الانفاق في سبيل الله تعالى أو من ~~حيث أن ادخار المال وترك انفاقه إنما يقع غالبا للتجارات والمهاداة فحيث ~~لايمكن ذلك في الآخرة فلا وجه لادخاره إلى وقت الموت وتخصيص أمر الانفاق ~~بذلك التأكيد لميل النفوس الى المال وكونها مجبولة على حبه والضنة به وفيه ~~أيضا أنه لايبعد أن يكون تأكيدا لمضمون الأمر باقامة الصلاة أيضا من حيث أن ~~تركها كثيرا مايكون للاشتغال ms05123 بالبياعات والمخاللات كما في قوله تعالى : ~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا اليها وأنت تعلم بعده لفظا بناء على تعلق ~~سرا وعلانية بالامر بالانفاق ثم ان ماذكر من الوجهين في الآية هو الذي ذكره ~~بعض المحققين واقتصر الزمخشري فيها على الوجه الثاني وكلامه في تقريره ظاهر ~~في أن فائدة التقييد الحث على الانفاق حسبما بينه في الكشف وفيه في تقرير ~~الحاصل أن قوله تعالى : لا بيع فيه ولا خلال أي لا انتفاع بهما كناية عن ~~الانتفاع بما يقابلهما وهو ما انفق لوجه الله تعالى فهو حث على الانفاق ~~لوجه سبحانه كأنه قيل : لينفقوا له من قبل أن يأتي يوم ينتفع بانفاقهم ~~المنفقون له ولا ينفع الندم لمن أمسك والعدول الى مافي النظم الجليل ليفيد ~~الحصر وان ذلك وحده هو المنتفع به وليفيد المضادة بين ماينفع عاجليا وما ~~ينفع آجليا وذكر في آية البقرة من قبل أن يأتي يوم لابيع فيه ولا خلة أن ~~المعنى من قبل أن يأتي يوم لاتقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الانفاق ~~لأنه لابيع حتى تبتاعوا ماتنفقونه ولا خلة حتى يسامحكم أخلاؤكم به وبين ~~المدقق وجه اختصاص كل من المعنيين بموضعه مع صحةجريانهما جميعا في PageV13P222 ~~كل من الموضعين بأن الأول خطاب عام فكان الحث فيه على الانفاق مطلقا ~~وتصوير أن الانفاق نفسه هو المطلوب فليغتنم قبل أن يأتي يوم يفوت فيه ولا ~~يدركه الطالب هو الموافق لمقتضى المقام وأن الثاني لما اختص بالخلص كان ~~الموافق للمقام تحريضهم على ماهم عليه من الانفاق ليدوموا عليه فقيل : ~~دوموا عليه وتمسكوا به تغتبطوا يوم لاينفع إلا من دام عليه ولو قيل : دوموا ~~عليه قبل أن يفوتكم ولا تدركوه لم يكن بتلك الوكادة لأن الأول بالحث على ~~طلب أصل الفعل أشبه والثاني بطلب الدوام فتفطن له اه ولا يخلو عن دغدغة # وقرأ أبو عمرو وابن كثير ويعقوب لابيع فيها ولا خلال بفتح الاسمين تنصيصا ~~على استغراق النفي ودلالة الرفع على ذلك باعتبار خطابي هو على ماقيل وقوعه ~~في جواب ms05124 هل فيه بيع أو خلال ثم أنه لما ذكر سبحانه أحوال الكافرين لنعمه ~~وأمر المؤمنين باقامة مراسم الطاعة شكرا لها شرع جل وعلا في تفصيل ما ~~يستوجب على كافة الانام المثابرة على الشكر والطاعة من النعم العظام والمنن ~~الجسام حثا للمؤمنين عليها وتقريعا للكفرة المخلين أتم اخلال بها فقال عز ~~قائلا : الله الذي خلق السموات والارض الخ وهذا أولى ماقيل : أنه تعالى لما ~~أطال الكلام في وصف أحوال السعداء والاشقياء وكان حصول السعادة بمعرفة الله ~~تعالى وصفاته والشقاوة بالجهل بذلك ختم الوصف بالدلائل الدالة على وجوده جل ~~شأنه وكمال علمه وقدرته فقال سبحانه ما قال لظهور اعتبار المذكورات في حيز ~~الصلة نعما لا دلائل والاسم الجليل مبتدأ والموصول خبره ولا يخفى مافي ~~الكلام من تربية المهابة والدلالة على قوة السلطان والمراد خلق السموات وما ~~فيها من الاجرام العلوية والارض وما فيها من أنواع المخلوقات وأنزل من ~~السماء أي السحاب ماء أي نوعا منه وهو المطر وسمى السحاب سماء لعلوه وكل ~~ماعلاك سماء وقيل : المراد بالسماء الفلك المعلوم فان المطر منه يتبدى الى ~~السحاب ومن السحاب الى الارض وعليه الكثير من المحدثين لظواهر الاخبار # واستبعد ذلك الامام لأن الانسان ربما كان واقفا على قمة جبل عال ويرى ~~السحاب أسفل منه فاذا نزل رآه ماطرا ثم قال : واذا كان هذا امرا مشاهدا ~~بالبصر كان النزاع فيه باطلا وأول بعضهم الظواهر لذلك بأن معنى نزول المطر ~~من السماء نزوله أسباب ناشئةمنها واياما كان فمن ابتدائية وهي متعلقة بأنزل ~~وتقديم المجرور على المنصوب اما باعتبار كونه مبتدأ لنزوله أو لتشريفه كما ~~في قولك : أعطاء السلطان من خزائنه مالا أو لما مر غير مرة من التشويق الى ~~المؤخر فأخرج به أي بذلك الماء من الثمرات رزقا لكم تعيشون به وهو بمعنى ~~المرزوق مرادا به المعنى اللغوي وهو كل ما ينتفع به فيشمل المطعوم والملبوس ~~ونصبه على انه مفعول أخرج ومن الثمرات بيان له فهو في موضع الحال منه وتقدم ~~من البيانية على ما تبينه قد ms05125 اجازه الكثير من النحاة وقد مر الكلام في ذلك ~~واستظهر أبو حيان المانع لذلك كون من للتبعيض والجار والمجرور في موضع ~~الحال ورزقا مفعول أخرج أيضا وجوز أن تكون من بمعنى بعض مفعول أخرج ورزقا ~~بمعنى مرزوقا حالا منه فهو بيان للمراد من بعض الثمرات لأن منها ماينتفع به ~~فهو رزق ومنها ما ليس كذلك ويجوز أن يكون رزقا باقيا على مصدريته ونصبه على ~~انه مفعول له أي أخرج به ذلك لأجل الرزق والانتفاع به أو مفعول مطلق لأخرج ~~لأن أخرج بعض الثمرات في معنى رزق فيكون في معنى قعدت جلوسا على المشهور ~~وقيل : من زائدة ولا يرى جواز ذلك هنا إلا الاخفش ولكم PageV13P223 ~~صفة لرزقا ان أريد به المرزوق ومفعول به إن أريد به المصدر كأنه قيل : ~~رزقا اياكم والباء للسببية # ومعنى كون الاخراج بسببه أن الله تعالى أودع فيه قوة مؤثرة باذنه في ذلك ~~حسبما جرت به حكمته الباهرة مع غناه الذاتي سبحانه عن الاحتياج اليه في ~~الاخراج وهذا هو رأي السلف الذي رجع اليه الاشعري كما حقق في موضعه وزعم من ~~زعم أن المراد أخرج عنده والتزموا هذا التأويل في ألوف من المواضع وضللوا ~~القائلين بأن الله تعالى أودع في بعض الاشياء قوة مؤثرة في شتى ما حتى ~~قالوا : إنهم إلى الكفر اقرب منهم إلى الايمان وأولئك عندي أقرب إلى الجنون ~~وسفاهة الرأي والثمرات يراد بها ما يراد من جمع الكثرة لأن صيغ الجموع ~~يتعاور بعضها موضع بعض أو لأنه أريد بالمفرد جماعة الثمرة التي في قولك : ~~أكلت ثمرة بستان فلان وقد تقدم لك ما ينفعك تذكره في هذا المقام فتذكر وسخر ~~لكم الفلك السفن بأن أقدركم على صنعتها واستعمالها بما ألهمكم كيفية ذلك ~~وقيل : بأن جعلها لاترسب في الماء لتجري في البحر حيث توجهتم بأمره بمشيئته ~~التي بها نيط كل شيء وتخصيصه بالذكر على ماذكره بعض المحققين للتنصيص على ~~أن ذلك ليس بمزاولة الاعمال واستعمال الآلات كما يتراءى من ظاهر الحال ~~ويندرج في تسخير الفلك كما ms05126 في البحر تسخيره 1 وكذا تسخير الرياح وسخر لكم ~~الأنهار # 23 # - جعلها معدة لانتفاعكم حيث تشربون منها وتتخذون جداول تسقون بها زروعكم ~~وجناتكم وما أشبه ذلك هذا اذا أريد بالأنهار المياه العظيمة الجارية في ~~المجاري المخصوصة وأما اذا أريد بها نفس المجاري فتسخيرها تيسيرها لهم ~~لتجري فيها المياه وسخر لكم الشمس والقمر دائبين أي دائمين في الحركة ~~لايفتران الى انقضاء عمر الدنيا # أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما قال : الشمس بمنزلة الساقية تجري بالنهار في السماء في فلكها فاذا ~~غربت جرت بالليل في فلكها تحت الارض حتى تطلع من مشرقها وكذلك القمر والقول ~~بجريانهما إذا غربا تحت الارض مروي أيضا عن الحسن البصري وهو الذي يشهد له ~~العقل السليم وللاخباريين غير ذلك وظاهر الآية اثبات الحركة لهما أنفسهما ~~والفلاسفة يثبتون لهما حركتين يسمون احداهما الحركة الاولى وهي الحركة ~~اليومية من المشرق إلى المغرب الحاصلة لهما بقسر المحدد لفلكيهما والاخرى ~~الحركة الثانية وهي الحركة على توالي البروج من المغرب إلى المشرق الحاصلة ~~لهما بحركة فلكيهما حركة ذاتية ولا يثبتون لهما حركة في ثخن الفلك على نحو ~~حركة السمكة في الماء لصلابة الفلك وعدم قبوله الخرق أصلا عندهم # وأثبت الشيخ الأكبر قدس سره في فتوحاته حركتهما على ذلك النحو والفلك ~~عنده مثل الماء والهواء # ذكر بعض الاخبار بين أنهما وسائر الكواكب معلقة بسلاسل من نور بأيدي ~~ملائكة يسيرونها كيف شاء الله تعالى وحيث شاء سبحانه والافلاك ساكنة عند ~~هذا البعض وكذا عند الشيخ قدس سره على ما يقتضيه ظاهر كلامه والاخبار في ~~هذا الباب ليست بحيث تسر ثغر الخصم وذكر النسفي أنه ليس فيما ما يعول عليه ~~وكلام الفلاسفة ما لم يكن فيه مصادمة لما تحقق عن المخبر الصادق صلى الله ~~عليه وسلم مما لابأس به وفسر بعضهم دائبين بمجدين تعبين وهو على التشبيه ~~والاستعارة وأصل الدأب العادة المستمرة ونصب الاسم على الحال وتسخير PageV13P224 ### || CHECK [آية 33] # هذين الكوكبين العظيمين جعلهما منيرين مصلحين مانيط ms05127 بهما صلاحه من ~~المكونات ولعمري أن الله سبحانه جعلهما اجدى من تفاريق العصا وفي كتاب ~~المشارع والمطارحات للشيخ شهاب الدين السهروردي قتيل حلب أن تأثير الشمس ~~والقمر أظهر الآثار السماوية وتأثير الشمس أظهر من تأثير القمر وأظهر ~~الآثار بعد الشعاع التسخين الحاصل منه ولولا ذلك ما كان كون ولا فساد ولا ~~استحالة ولا ليل ولا نهار ولا فصول ولا مزاج ولا حيوانات ولا غيرها وأطال ~~الكلام في بيان ذلك وما يتعلق به ولا ضرر عندي في اعتقاد أنهما مؤثران باذن ~~الله تعالى كسائر الاسباب عند السلف الصالح وسخر لكم الليل والنهار # 33 # - يتعاقبان لسباتكم ومعاشكم وأرجح بعض المحققين التسخير في المواضع ~~الاربعة الى معنى التصريف وأصله سياقه الشيء إلى الغرض المختص به قهرا وذكر ~~أن في التعبير عن ذلك به من الاشعار بما في ذلك من صعوبة المأخذ وعزة ~~المنال والدلالة على عظم السلطان وشدة المحال مالا يخفى والظاهر أنه في ~~المعنى المراد به ههنا مجاز في تلك المواضع جميعا ونقل أبو حيان عن ~~المتكلمين أنه مجاز في الاخير منها قال : لأن الليل والنهار عرضان والأعراض ~~لاتسخر وفيه قصور وفي ابراز كل من هذه النعم في جملة مستقلة تنويه لشأنها ~~وتنبيه على رفعة مكانها وتنصيص على كون كل نعمة جليلة مستوجبة للشكر # وتأخير تسخير الشمس والقمر عن تسخير ماتقدم من الامور مع ما بينه وبين ~~خلق السموات من المناسبة الظاهرة قيل : لاستتباع ذكرها لذكر الارض المستدعي ~~لذكر انزال الماء منها اليها الموجب لذكر اخراج الرزق الذي من جملته مايحصل ~~بواسطة الفلك والانهار أو للتفادي عن توهم كون الكل أعني خلق السموات ~~والارض وتسخيرالشمس والقمر نعمة واحدة وقد تقدم نظيره آنفا وذكر بعضهم في ~~وجه ذكر هذه المتعاطفات على هذا الاسلوب انه بدأ بخلق السموات والارض ~~لأنهما أصلان يتفرع عليهما سائر مايذكر بعد وثنى بانزال الماء من السماء ~~واخراج الثمرات به لشدة تعلق النفوس بالرزق فيكون تقديمه من قبيل المسرة ~~ولما كان الانتفاع بما ينبت من الارض إنما يكمل بوجود الفلك ms05128 الجواري في ~~البحر وذلك لأنه تعالى خص كل طرف من أطراف الارض بنوع من ذلك وبالنقل يكثر ~~الربح ذكر سبحانه تسخيرالفلك التي ينقل عليها واقتصر عليها اعتناء بشأنها ~~ولما ذكر أمر الثمرات وما به يكمل الانتفاع بها من حيث النقل ذكر تسخير ~~الانهار العذبة التي يشرب منها الناس في سائر الاحيان اتماما لأمر الرزق ~~وذكر تسخير الشمس والقمر بعد لأن الانتفاع بهما ليس بالمباشرة كالانتفاع ~~بالفلك والانتفاع بالانهار وأخر تسخير الليل والنهار لأنهما عرضان وما ~~تقدمهما جوهر والعرض من حيث هو بعد الجواهر اه وليس بشيء يعول عليه وءاتاكم ~~من كل ما سألتموه أي أعطاكم بعض جميع ماسألتموه حسبما تقتضيه مشيئته ~~التابعة للحكمة والمصلحة فمن كل مفعول ثان لآتي ومن تبعيضية وقال بعض ~~الكاملين : إن كل للتكثير والتفخيم لا للإحاطة والتعميم كما في قوله تعالى ~~: وفتحنا عليهم أبواب كل شيء واعترض على حمل من على التبعيض دون ابتداء ~~الغاية بأنه يفضي إلى اخلاء لفظ كل عن فائدة زائدة لأن ما نص في العموم بل ~~يوهم ايتاء البعض من كل فرد متعلق به السؤال ولا وجه له # ودفع بأنه بعد تسليم كون ما نصا في العموم هنا عمومان عموم الافراد وعموم ~~الاصناف بمعنى كل صنف صنف وهما مقصودان هنا فالمعنى أعطاكم من جميع أفراد ~~كل صنف سألتموه فان الاحتياج بالذات إلى النوع PageV13P225 ~~والصنف لالفرد بخصوصه وفسر ماسألتموه بما من شأنه أن يسأل لاحتياج الناس ~~اليه سواء سئل بالفعل أم لم يسأل فلا ينفي إيتاء ما لاحاجة اليه مما يخطر ~~بالبال وجعلوا الاحتياج إلى الشيء سؤالا له بلسان الحال وهو من باب التمثيل ~~وسبيل هذا السؤال سبيل الجواب في رأي في قوله تعالى : ألست بربكم قالوا : ~~بلى وقيل : الاصل وآتاكم من كل ماسألتموه وما لم تسألوه فحذف الثاني لدلالة ~~ماأبقى على ما ألقى وما يحتمل أن تكون موصولة والضمير المنصوب في سألتموه ~~عائد عليها والتقدير من كل الذي سألتموه اياه ومنع أبو حيان جواز أن يكون ~~راجعا اليه تعالى ويكون العائد على ms05129 الموصول محذوفا مستندا بأنه لو قدر ~~متصلا لزم اتصال ضميرين متحدي الرتبة من دون اختلاف وهو لايجوز 1 ولو قدر ~~منفصلا حسبما تقتضيه القاعدة في مثل ذلك لزم حذف العائد المتصل وقد نصوا ~~على عدم جوازه اه # وذهب بعضهم إلى جواز كلا التقديرين مدعيا أن منع اتصال المتحدين رتبة خاص ~~فيما إذا ذكرا معا أما إذا ذكر أحدهما وحذف الآخر فلا منع إذ الاتصال حينئذ ~~محض اعتبار وعلة المنع لاتجرى فيه وأن منع حذف المنفصل خاص أيضا فيما إذا ~~كان الانفصال لغرض معنوي كالحصر في قولك : جاء الذي أباه ضربت إذ بالحذف ~~حينئذ يفوت ذلك الغرض أما إذا كان لغرض لفظي كدفع اجتماع المثلين فلا منع ~~إذ ليس هناك غرض يفوت ويحتمل أن تكون موصوفة والكلام في الضمير كما تقدم ~~وأن تكون مصدرية والضمير لله تعالى والمصدر بمعنى المفعول أي مسؤلكم # وقرأ ابن عباس والضحاك والحسن ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وعمرو بن قائد ~~وقتادة وسلام ويعقوب ونافع في رواية من كل بالتنوين أي وآتاكم من كل شيء ~~مااحتجتم اليه وسألتموه بلسان الحال وجوز على هذه القراءة أن تكون ما نافية ~~والمفعول الثاني من كل كما في قوله تعالى : وأوتيت من كل شيء والجملة ~~المنفية في موضع الحال أي أتاكم من كل غير سائليه وهو إخبار منه تعالى ~~بسبوغ نعمته سبحانه عليهم بما لم يسألوه من النعم وروى هذا عن الضحاك ولا ~~يخفى أن الوجه هو الأول لما أن القراءة على هذا الوجه تخالف القراءة الأولى ~~والأصل توافق القراءتين وإن فهم منها إيتاء ماسألوه بطريق الأولى # وإن تعدوا نعمت الله أي ما أنعم به عليكم ما هوالظاهر # وقال الواحدي : إن نعمة هنا اسم أقيم مقام المصدر يقال : أنعم إنعاما ~~ونعمة كما يقال أنفقت إنفاقا ونفقة فالنعمة بمعنى الانعام ولذا لم تجمع ~~والمعول عليه ما أشرنا اليه من أنها اسم جنس بمعنى المنعم به والمراد بها ~~الجمع كأنه قيل : وإن تعدوا نعم الله لاتحصوها وقد نص بعضهم على أن المفرد ms05130 ~~يفيد الاستغراق بالاضافة وما قيل : إن الاستغراق ليس مأخوذا من الاضافة بل ~~من الشرط والجزاء المخصوصين فيه نظر لأن الحكم المذكور يقتضي صحة إرادته ~~منه ولولاه تنافيا والمراد بلا تحصوها لاتطيقوا حصرها ولو إجمالا فانها غير ~~متناهية وأصل الإحصاء العد بالحصى فان العرب كانوا يعتمدونه في العد ~~كاعتمادنا فيه على الأصابع ولذا قال الاعشى : ولست بالأكثر منهم حصى وإنما ~~العزة للكاثر PageV13P226 ~~ثم استعمل لمطلق العد وقال بعض الافاضل : ان اصله ان الحاسب اذا بلغ عقدا ~~معينا من عقود الاعداد وضع حصاة ليحفظه بها ففيه ايذان بعدم بلوغ مرتبة ~~معتد بها من مراتبها فضلا عن بلوغ غايتها وهو من الحسن بمكان الا انه ذهب ~~الى الاول الراغب وغيره وأول الاحصاء بالحصر لئلا يتنافى الشرط والجزاء اذا ~~ثبت في الاول العد ونفى في الثاني ولو أول أن تعدوا بأن تريدوا العد يندفع ~~السؤال على ماقيل أيضا والاول أولى وقال بعض الفضلاء : ان المعنى ان تشرعوا ~~في عد افراد نعمة من نعمه تعالى لاتطيقوا عدها # وإنما أتي بإن وعدم العد مقطوع به نظرا الى توهم أنه يطاق قيل : والكلام ~~عليه أبلغ على الاول لما فيه من الاشارة الى أن النعمة الواحدة لايمكن عد ~~تفاصيلها لكن أنت تعلم أن الظاهر هو الاول وقد ذكر الامام مثالين يستوضح ~~بهما الوقوف على أن نعم الله تعالى لاتحصى ولا يمكن أن تستقصى فقال : الاول ~~أن الاطباء ذكروا أن الاعصاب قسمان دماغية ونخاعية والدماغية سبعة وقد ~~اتبعوا انفسهم في معرفة الحكم الناشئة من كل واحدة منها ولا شك أن كل واحدة ~~تنقسم الى شعب كثيرة وكل واحدة من تلك الشعب تنقسم أيضا الى شعب أدق من ~~الشعر ولكل واحد منها الى الاعضاء ولو أن واحدة اختلت كيفا أو وضعا أو نحو ~~ذلك لاختلت مصالح البنية ولكل منها على كثرتها حكم مخصوصة وكما اعتبرت هذا ~~في الشظايا العصبية فاعتبر مثله في الشرايين والاوردة وفي كل واحد من ~~الاعضاء البسيطة والمركبة بحسب الكمية والوضع والفعل والانفعال حتى ترى ~~أقسام هذا ms05131 الباب بحرا لا ساحل له واذا اعتبرت هذا في بدن الانسان فاعتبر في ~~نفسه وروحه فان عجائب عالم الارواح أكثر من عجائب عالم الاجسام واذا اعتبرت ~~أحوال عالم الافلاك والكواكب وطبقات العناصر وعجائب البر والبحر والنبات ~~والمعدن والحيوان ظهر لك أن عقول جميع الخلائق لو ركبت وجعلت عقلا واحدا ~~وتأمل به الانسان في حكمة الله تعالى في أقل الاشياء لما أدرك منها إلا القليل # الثاني أنه اذا اخذت لقمة من الخبز لتضعها في فمك فانظر الى ماقبلها والى ~~مابعدها فاما الاول فاعرف أنها لاتتم الا اذا كان هذا العالم بكليته قائما ~~على الوجه الاصوب لأن الحنطة لابد منها ولا تنبت الا بمعونة الفصول وتركب ~~الطبائع وظهور الامطار والرياح ولا يحصل شيء من ذلك الا بدور أن الافلاك ~~واتصال بعض الكواكب ببعض على وجوه مخصوصة ثم بعد أن تكون الحنطة لابد لها ~~من الآت الطحن ونحوه وهي لاتحصل الا عند تولد الحديد في ارحام الجبال ثم ~~تأمل كيف تكونت على الاشكال المخصوصة ثم اذا حصلت تلك الآلات فانظر أنه ~~لابد من اجتماع العناصر حتى يمكن الطبخ وأما الثاني فتأمل في تركيب بدن ~~الحيوان وهو أنه تعالى كيف خلق ذلك حتى يمكنه الانتفاع بتلك اللقمة وانه ~~كيف يتضرر الحيوان بالاكل وفي أي الأعضاء تحدث تلك المضار فلا يمكنك أن ~~تعرف القليل الا بمعرفة علم التشريح وعلم الطب على الوجه الأكمل وأنى ~~للعقول بادراك كل ذلك فظهر بالبرهان الباهر صحة هذه الشرطية اه # وقال مولانا أبو السعود قدس سره بعد كلام : وإن رمت العثور على حقيقة ~~الحق والوقوف على ماجل من السر ودق فاعلم ان الانسان بمقتضى حقيقته الممكنة ~~بمعزل عن استحقاق الوجود وما يتبعه من الكمالات اللائقة والملكات الرائقة ~~بحيث لو انقطع مابينه وبين العناية الالهية من العلاقة لما استقر له القرار ~~ولا أطمأنت به الدار الا في مطمورة العدم والبوار ومهاوي الهلاك والدمار ~~لكن يفيض عليه من الجناب الاقدس تعالى شأنه وتقدس في كل زمان يمضي وكل آن ~~يمر وينقضي من ms05132 أنواع الفيوض المتعلقة بذاته ووجوده وسائر الصفات الروحانية PageV13P227 ~~والنفسانية والجسمانية مالايحيط به نطاق التعبير ولا يعلمه الا اللطيف ~~الخبير وتوضيحه أنه كما لايستحق الوجود ابتداء لايستحقه بقاء وانما ذلك من ~~جناب المبدىء الأول عز شأنه وجل فكما لايتصور وجوده ابتداء مالم يسند عليه ~~جميع انحاء عدمه الاصلي لايتصور بقاؤه على الوجود بعد تحققه بعلته مالم ~~ينسد عليه جميع انحاء عدمه الطارىء لأن الاستمرار والدوام من خصائص الوجود ~~الواجبي # وأنت خبير بأن مايتوقف عليه وجوده من الامور الوجودية التي هي علله ~~وشرائطه وان وجب كونها متناهية لوجوب تناهي مادخل تحت الوجود لكن الأمور ~~العدمية التي لها دخل في وجوده ليست كذلك اذ لا استحالة في أن يكون لشيء ~~واحد موانع غير متناهية وانما الاستحالة في دخولها تحت الوجود وارتفاع تلك ~~الموانع التي لاتتناهى أعني بقاءها على العدم مع امكان وجودها في انفسها في ~~كل آن من آنات وجوده نعم غير متناهية حقيقة لا ادعاء وكذا الحال في وجودات ~~علله وشرائطه القريبة والبعيدة ابتداء وبقاء وكذا في كمالاته التابعة ~~لوجوده اه ويتراءى منه أنه قد ترك الامام في تحقيق هذا المقام وراءه وأنه ~~لو سمع ذلك لأفتدى به في ذكره ولعد من النعم اقتداءه وقريب منه ما يقال في ~~بيان عدم تناهي النعم : ان الوجود نعمة وكذا كل مايتبعه من الكمالات وذلك ~~موقوف على وجوده تعالى في الازمنة الموهومة الغير المتناهية وتحقق مايتوقف ~~عليه وجود النعمة نعمة فتحققه سبحانه في كل آن من تلك الآنات نعمة فالنعم ~~غير متناهية ولك أن تقول في بيان ذلك : إنه ما من انسان الا وقد دفع الله ~~تعالى عنه من البلايا ما لا يحيط به نطاق الحصر لأن البلايا الداخلة تحت ~~حيطة الامكان غير متناهية ولا شك أن دفع كل بلية نعمة فتكون النعم غير ~~متناهية ومما يوضح عدم تناهي البلايا الممكنة أن أهل النار المخلدين فيها ~~لازال عذابهم بازدياد كما يرشد اليه قوله تعالى : فذوقوا فلن نزيديكم الا ~~عذابا وقد ذكر غير واحد في ذلك ms05133 أنهم كلما استغاثوا من نوع من العذاب أغيثوا ~~بأشد من ذلك فيكون كل مرتبة منه متناهيا في الشدة وإن كانت مراتبه غير ~~متناهية بحسب العدد والمدة وعلى هذا نعم الله تعالى على المبتلى أيضا لاتحصى # وفي رواية ابن أبي الدنيا والبيهقي عن ابن مسعود قال : إن لله تعالى على ~~أهل النار منه فلو شاء أن يعذبهم بأشد من النار لعذبهم ثم الظاهر أن المراد ~~بالنعمة معناها اللغوي أعني الأمر الملائم لا المعنى الشرعي أعني الملائم ~~الذي تحمد عاقبته إذ لايتأتى عليه عموم الخطاب ولا يبعد اطلاق النعمة بذلك ~~المعنى على نحو رفع الموانع وتحقق العلل والشرائط حسبما ذكر سابقا وظاهر ~~ماتقدم يقتضي أن النعم في حد ذاتها غير محصورة والآية ظاهرة في أن الانسان ~~لايحصرها بالعد وفرق بين الأمرين فتدبر وبالجملة ليس للعبد إلا العجز عن ~~الوقوف على نهاية نعمه سبحانه وتعالى وكذا العجز عن شكر ذلك وما أحسن ماقال ~~أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه : من لم يعرف نعمة الله تعالى عليه الا في ~~مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه # وأخرج البيهقي في الشعب وغيره عن سليمان التيمي قال : إن الله تعالى أنعم ~~على العباد على قدره سبحانه وكلفهم الشكر على قدرهم وعن طلق بن حبيب قال : ~~إن حق الله تعالى أثقل من أن يقوم به العباد وإن نعم الله سبحانه أكثر من ~~أن يحصيها العباد ولكن أصبحوا توابين وأمسوا توابين وأفضل نعمه جل شأنه على ~~عباده على ما روى عن سفيان بن عيينة أن عرفهم أن لا إله إلا الله وأخرج ابن ~~أبي الدنيا وغيره عن أبي أيوب القرشي مولى بني هاشم أن داود عليه السلام ~~قال : رب اخبرني ماأدنى نعمتك علي فأوحى الله تعالى اليه ياداود PageV13P228 ~~تنفس فتنفس فقال تبارك وتعالى : هذا أدنى نعمتي عليك واشتهر أن اول النعم ~~المقصودة لذتها الوجود وأنه معدن كل كمال كما أن العدم معدن كل نقص ويدل ~~على أنه نعمة لايكاد يقاس بها غيرها عند كثير من الناس ان الانسان ms05134 منهم ~~يفدي نفسه بملك الدنيا لو كان بيده وعلم أن الفداء ممكن إذا ألم به الالم ~~وتحقق العدم # ومن العجيب ان أبا علي الشبلي البغدادي وقيل : ابن سيناء لم يعد وجود ~~الانسان نعمة عليه فقد قال من أبيات : ودهر ينثر الاعمار نثرا كما للغصن ~~بالورق انتثار ودنيا كلما وضعت جنينا غذاه من نوائبها ظؤار إلى أن قال : ~~نعاقب في الظهور وما ولدنا ويذبح في حشا الام الحوار وننتظر البلايا ~~والرزايا وبعد فللوعيد لنا انتظار ونخرج كارهين كما دخلنا خروج الضب أخرجه ~~الوجار فماذا الامتنان على وجود لغير الموجدين به الخيار فكانت أنعما لو أن ~~كونا نخير قبله أو نستشار فهذا الداء ليس له دواء وهذا الكسر ليس له انجبار ~~إلى آخر ماقال ولعمري لقد غمط نعمة الله تعالى عليه وظلمها إن الانسان ~~لظلوم يظلم النعمة باغفال شكرها بالكلية أو بوضعه في غير موضعه أو يظلم ~~نفسه بتعريضها للحرمان بترك الشكر كفر # 43 # - شديد الكفران والجحود وقيل : ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة ~~يجمع ويمنع والاول أنسب بما قبله وأل في الانسان للجنس ومصداق الحكم بالظلم ~~وأخيه بعض من وجدا من افراده فيه ويدخل في ذلك الذين بدلوا نعمة الله تعالى ~~كفرا والظاهر أن الجملة استئناف بياني وقع جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل : لم ~~لم يراعوا حقها أو لم حرمها بعضهم وقيل : إنها تعليل لعدم تناهي النعم ولذا ~~أتى بصيغتي المبالغة فيها وهو كما ترى هذا وفي النحل وان تعدوا نعمة الله ~~لاتحصوها ان الله لغفور رحيم وفرق أبو حيان بين الختمين بأنه هنا لما تقدم ~~قوله تعالى : ألم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وبعده وجعلوا الله ~~اندادا فكان ذلك نصا على مافعلوا من القبائح من الظلم والكفران ناسب أن ~~يختم بذم من وقع ذلك منه فختمت الآية بقوله سبحانه : إن الانسان لظلوم كفار ~~وأما في النحل فلما ذكرعدة تفضلات وأطنب فيها وقال جل شأنه : أفمن يخلق كمن ~~لايخلق أي من أوجد هذه النعم السابق ذكرها ليس ms05135 كمن لايقدر على الخلق ذكر من ~~تفضلاته تعالى اتصافه بالغفران والرحمة تحريضا على الرجوع اليه سبحانه وأن ~~هاتين الصفتين هو جل وعلا متصف بهما كما هو متصف بالخلق ففي ذلك اطماع لمن ~~آمن به تعالى وانتقل من عبادة المخلوق الى عبادة الخالق تبارك وتعالى انه ~~يغفر زلله السابق ويرحمه وأيضا فانه لما ذكر أنه تعالى هو المتفضل بالنعم ~~على الانسان ذكر ما حصل من المنعم ومن جنس المنعم عليه فحصل من المنعم ما ~~يناسب حالة عطائه وهو الغفران والرحمة اذ لولاهما لما أنعم عليه وحصل من ~~جنس المنعم عليه ما يناسب حالة الانعام عليه ويقع معها في الجملة وهو الظلم ~~والكفران فكأنه قيل : إن صدر من الانسان ظلم فالله تعالى غفور أو كفران ~~فالله تعالى رحيم لعلمه بعجز الانسان وقصوره وما نقل السخاوي عن عبدالرحمن ~~بن زيد بن أسلم من أن هذه الآية منسوخة PageV13P229 ~~بآية النحل مما لايلتفت اليه انتهى كلامه # وفيه بحث وقيل : انما ختم سبحانه آية النحل بما ختم للاطناب هناك في ذكر ~~النعم مع تقدم الدعوة الى الشكر صريحا فكان ذلك مظنة التقصير فيه ويناسب ~~الاطناب في سرد النعم أن يذكر منها مايتعلق بذلك وهو الغفران والرحمة فتأمل ~~والله تعالى أعلم بأسرار كتابه # ومن باب الاشارة في الآيات الر كتاب أنزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات ~~إلى النور فيه احتمالات عندهم فقيل : من ظلمات الكثرة الى نور الوحدة أو من ~~ظلمات صفات النشأة الى نور الفطرة أو من ظلمات حجب الافعال والصفات الى نور ~~الذات وهو المراد بقولهم : النور البحت الخالص من شوب المادة والمدة وقال ~~جعفر : من ظلمات الكفر الى نور الايمان ومن ظلمات البدعة الى نور السنة ومن ~~ظلمات النفوس الى نور القلوب وقال أبو بكر بن طاهر : من ظلمات الظن الى نور ~~الحقيقة وقيل غير ذلك باذن ربهم بتيسيره بهبة الاستعداد وتهيئة أسباب ~~الخروج الى الفعل الى صراط العزيز الذي يقهر الظلمة بالنور الحميد بكمال ~~ذاته أو بما يهب لعباده المستعدين من الفضائل والعلوم ms05136 أو من الوجود الباقي ~~أو نحو ذلك وويل للكافرين المحجوبين من عذاب شديد وهو عذاب الحرمان الذين ~~يستحبون الحياة الدنيا الحسية والصورية على الآخرة العقلية والمعنوية ~~ويصدون المريدين عن سبيل الله طريقه الموصل اليه سبحانه : ويبغونها عوجا ~~انحرافا مع استقامتها وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم أي ~~بكلام يناسب حالهم واستعدادهم وقدر عقولهم والالم يفهموا فلا يحصل البيان ~~وعن عمر رضي الله تعالى عنه كلموا الناس بما يفهمون أتريدون أن يكذب الله ~~تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وفي أسرار التأويل لكل نبي وصديق ~~اصطلاح في كلام المعرفة وطريق المحبة يخاطب به من يعرفه من أهل السلوك وعلى ~~هذا لاينبغي للصوفي أن يخاطب العامة باصطلاح الصوفية لأنهم لايعرفونه ~~وخطابهم بذلك مثل خطاب العربي بالعجمية أو العجمي بالعربية ومنشأ ضلال كثير ~~من الناس الناظرين في كتب القوم جهلهم باصطلاحاتهم فلا ينبغي للجاهل بذلك ~~النظر فيها لأنها تأخذ بيده الى الكفر الصريح بل توقعه في هوة كفر كفر أبي ~~جهل ايمان بالنسبة اليه ومن هنا صدر الامر السلطاني إذ كان الشرع معتنى به ~~النهي عن مطالعة كتب الشيخ الأكبر قدس سره ومن انخرط في سلكه فيضل الله من ~~يشاء اضلاله لزوال استعداده بالهيئات الظلمانية ورسوخها والاعتقادات ~~الباطلة واستقرارها ويهدي من يشاء هدايته ممن بقى على استعداده أو لم يرسخ ~~فيه تلك الهيآت والاعتقادات ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من ~~الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله وهي أيام وصاله سبحانه حين كشف لعباده ~~سجف الربوبية في حضرة قدسية وأدناهم إلى جنابه ومن عليهم بلذيذ من خطابه : ~~سقيا لها ولطيبها ولحسنها وبهائها أيام لم يلج النوى بين العصا ولحائها ~~وماأحسن ماقيل : وكانت بالعراق لنا ليال سلبناهن من ريب الزمان جعلناهن ~~تاريخ الليالي وعنوان المسرة والاماني وأمره عليه السلام بتذكير ذلك ليثور ~~غرامهم ويأخذ بهم نحو الحبيب هيامهم فقد قيل : PageV13P230 # تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى يتوق ومن يعلق به الحب يصبه وجوز أن يراد ~~بأيام الله تعالى أيام تجليه ms05137 جل جلاله بصفة الجلال وتذكيرهم بذلك ليخافوا ~~فيمتثلوا ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور أي لكل مؤمن بالايمان الغيبي سد ~~الصبر والشكر على ماقيل مقامان للسالك قبل الوصول وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم ~~لأزيدنكم قال الجوزجاني : أي لئن شكرتم الاحسان لأزيدنكم المعرفة ولئن ~~شكرتم المعرفة لأزيدنكم الوصلة ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم القرب ولئن ~~شكرتم القرب لأزيدنكم الأنس ويعم ذلك كله ماقيل : لئن شكرتم نعمة لأزيدنكم ~~نعمة خيرا منها وللشكر مراتب وأعلا مراتبه الاقرار بالعجز عنه وفي بعض ~~الآثار ان داود عليه السلام قال : يارب كيف أشكرك والشكر من آلائك فأوحى ~~الله تعالى اليه الآن شكرتني ياداود وقال حمدون : شكر النعمة أن ترى نفسك ~~فيها طفيليا قالت رسلهم أفي الله شك أي أنه سبحانه لاشك فيه لأنه الظاهر في ~~الآفاق والأنفس فاطر السموات والأرض موجدهما ومظهرهما من كتم العدم يدعوكم ~~ليغفر لكم من ذنوبكم ليستر بنوره سبحانه ظلمات حجب صفاتكم فلا تشكون فيه ~~عند جلية اليقين ويؤخركم إلى أجل مسمى إلى غاية يقتضيها استعدادكم من ~~السعادة قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا منعهم ذلك عن اتباع الرسل عليهم ~~السلام قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من ~~عباده سلموا لهم المشاركة في الجنس وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة مامن ~~الله تعالى به عليهم مما يرشحهم لذلك وكثيرا مايقول المنكرون في حق أجلة ~~المشايخ مثل ما قال هؤلاء الكفرة في حق رسلهم والجواب نحو هذا الجواب وما ~~كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا باذن الله جواب عن قول أولئك : فأتونا بسلطان ~~مبين ويقال نحو ذلك للمنكرين الطالبين من الوالي الكرامة تعنتا ولجاجا وعلى ~~الله فليتوكل المؤمنون لأن الايمان يقتضي التوكل وهو الخمود تحت الموارد ~~وفسره بعضهم بأنه طرح القلب في الربوبية والبدن في العبودية فالمتوكل ~~لايريد إلا مايريده الله تعالى ومن هنا قيل : إن الكامل لايحب إظهار ~~الكرامة وفي المسئلة تفصيل عندهم وبرزوا لله جميعا ذكر بعضهم أن البروز ~~متعدد فبروز عند القيامة الصغرى بموت ms05138 الجسد وبروز عند القيامة الوسطى ~~بالموت الأرادي وهو الخروج عن حجاب صفات النفس إلى عرصة القلب وبروز عند ~~القيامة الكبرى وهو الخروج عن حجاب الآنية إلى فضاء الوحدة الحقيقية وان ~~حدوث التقاول بين الضعفاء والمستكبرين المشار اليه بقوله تعالى : فقال ~~الضعفاء للذين استكبروا الخ فهو بوجود المهدي القائم بالحق الفارق بين أهل ~~الجنة والنار عند قضاء الأمر الإلهي بنجاة السعداء وهلاك الأشقياء وفسروا ~~الشيطان بالوهم وقد يفسرونه في بعض المواضع بالنفس الأمارة والقول المقصوص ~~عنه في الآية عند ظهور سلطان الحق وبعضهم حمل الشيطان هنا على الشيطان ~~المعروف عند أهل الشرع وذكر أن قوله : فلا تلوموني ولوموا أنفسكم دليل ~~بقائه على الشرك حيث رأى الغير في البين وما ثم غير الله تعالى وإلى هذا ~~يشير كلام الواسطي حيث قال : من لام نفسه فقد أشرك ويخالفه قول محمد بن ~~حامد : النفس محل كل لائمة فمن لم يلم نفسه على الدوام ورضى عنها في حال من ~~الأحوال فقد أهلكها يأباه ماصح في الحديث القدسي ياعبادي إنما هي أعمالكم ~~أحصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ~~فتأمل وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات PageV13P231 ### || CHECK [آية 35] # جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها باذن ربهم تحيتهم فيها سلام لم ~~يذكر من يحييهم وقد ذكروا أن منهم من يحييهم ربهم وهم أهل الصفوة والقربة ~~ومنهم من يحييهم الملائكة وهم أهل الطاعات والدرجات وماأطيب سلام المحبوب ~~على محبه وما ألذه على قلبه : أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس تسيل من الآماق ~~والاسم أدمع ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت ~~وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين باذن ربها اشارة كما قيل إلى كلمة ~~التوحيد التي غرسها الحق في ارض بساتين الارواح وجعل سبحانه أصلها هناك ~~ثابتا بالتوفيق وفرعها في سماء القربة وسقيها من سواقي العناية وساقها ~~المعرفة وأغصانها المحبة وأوراقها الشوق وحارسها الرعاية تؤتى أكلها في ~~جميع الانفاس من لطائف العبودية وعرفان أنوار الربوبية وقال ms05139 بعضهم : الكلمة ~~الطيبة النفس الطيبة أصلها ثابت بالاطمئنان وثبات الاعتقاد بالبرهان وفرعها ~~في سماء الروح تؤتي أكلها من ثمرات المعارف والحكم والحقائق كل وقت بتسهيله ~~تعالى ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة أجتثت من فوق الارض مالها من قرار اشارة ~~إلى كلمة الكفر أو النفس الخبيثة وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه : ~~الشجرة الخبيثة الشهوات وارضها النفوس وماؤها الامل وأوراقها الكسل وثمارها ~~المعاصي وغايتها النار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة ~~الدنيا وفي الآخرة قال الصادق رضي الله تعالى عنه : يثبتهم في الحياة ~~الدنيا على الايمان وفي الآخرة على صدق جواب الرحمن وجعل بعضهم القول ~~الثابت قوله سبحانه وحكمه الأزلي أي يثبتهم على مافيه تبجيلهم وتوقيرهم في ~~الدارين حيث حكم بذلك في الازل وحكمه سبحانه الثابت الذي لايتغير ولا يتبدل ~~ويضل الله الظالمين في الحياتين لسوء استعدادهم الذين بدلوا نعمة الله من ~~الهداية الاصلية والنور الفطري كفرا احتجابا وضلالا وأحلوا قومهم من تابعهم ~~واقتد بهم في ذلك دار البوار الهلاك والحرمان وجعلوا لله أندادا من متاع ~~الدنيا ومشتهياتها التي يحبونها كحب الله سبحانه ليضلوا عن سبيله كل من نظر ~~إلى ذلك والتفت اليه الله الذي خلق السموات أي سموات الارواح والارض أي أرض ~~الاجساد وأنزل من السماء أي سماء عالم القدس ماء وهو ماء العلم فأخرج به من ~~أرض النفس من الثمرات وهي ثمرات الحكم والفضائل رزقا لكم في تقوى القلب بها ~~وسخر لكم الفلك أي فلك العقول لتجري في البحر أي بحر آلائه وأسرار مخلوقاته ~~الدالة على عظمته سبحانه وسخر لكم الانهار أي أنهار العلم التي تنتهي بكم ~~إلى ذلك البحر العظيم وسخر لكم الشمس شمس الروح والقمر قمر القلب دائبين في ~~السير بالمكاشفة والمشاهدة وسخر لكم الليل ليل ظلمة صفات النفس والنهار ~~نهار نور الروح لطلب المعاش والمعاد والراحة والاستنارة وآتاكم من كل ~~ماسألتموه بلسان الاستعداد فان المسؤل بذلك لايمنع وإن تعدوا نعمة الله ~~السابقة واللاحقة لاتحصوها لعدم تناهيها إن الانسان لظلوم ينقص حق الله ~~تعالى ms05140 أو حق نفسه بابطال الاستعداد أو يضع نور الاستعداد في ظلمة الطبيعة ~~ومادة البقاء في محل الفناء كفار لتلك النعم التي لاتحصى لغفلته عن المنعم ~~عليه بها وقيل : إن الانسان لظلوم لنفسه حيث يظن أن شكره يقابل نعمه تعالى ~~كفار محجوب عن رؤية الفضل عليه بداية ونهاية نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما ~~يحب ويرضى ويكرمنا بالهداية والعناية وإذ قال ابراهيم مفعول لفعل محذوف أي ~~أذكر ذلك الوقت PageV13P232 ~~والمقصود تذكير ماوقع فيه على نهج ماقيل في أمثاله رب اجعل هذا البلد يعني ~~مكة شرفها الله تعالى : ءامنا أي ذا أمن فصيغة فاعل للنسب كلابن وتامر لأن ~~الآمن في الحقيقة أهل البلد ويجوز أن يكون الاسناد مجازيا من اسناد ما ~~للحال إلى المحل كنهر جار والفرق بين ما هنا وما في البقرة من قوله : رب ~~اجعل هذا بلدا آمنا أنه عليه السلام سأل في الاول أن يجعله من جملة البلاد ~~التي يأمن أهلها ولا يخافون وفي الثاني أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف ~~إلى ضدها من الأمن كأنه قال : هو بلد مخوف فاجعله آمنا كذا في الكشاف ~~وتحقيقه أنك إذا قلت : اجعل هذا خاتما حسنا فقد أشرت إلى المادة طالبا أن ~~يسبك منها خاتم حسن وإذا قلت : اجعل هذا الخاتم حسنا فقد قصدت الحسن دون ~~الخاتمية وذلك لأن محط الفائدة هو المفعول الثاني لأنه بمنزلة الخبر وإلى ~~هذا يرجع ماقيل في الفرق ان في الاول سؤال أمرين البلدية والأمن وههنا سؤال ~~أمر واحد وهو الامن واستشكل هذا التفسير بأنه يقتضي أن يكون سؤال البلدية ~~سابقا على السؤال المحكي في هذه السورة وأنه يلزم أن تكون الدعوة الأولى ~~غير مستجابة # قال في الكشف : والتفصي عن ذلك أما بأن المسؤول أولا صلوحه للسكنى بأن ~~يؤمن فيه أهله في أكثر الأحوال على المستمر في البلاد فقد كان غير صالح لها ~~بوجه على ماهو المشهور في القصة وثانيا إزالة خوف عرض كما يعتري البلاد ~~الآمنة أحيانا وأما بالحمل على الاستدامة وتنزيله منزلة العاري ms05141 عنه مبالغة ~~أو بأن أحدهما أمن الدنيا والآخر أمن الآخرة أو أن الدعاء الثاني صدر قبل ~~استجابة الأول وذكر بهذه العبارة إيماء إلى أن المسؤول الحقيقي هو الأمن ~~والبلدية توطئة لا أنه بعد الاستجابة عراه خوف وكأنه بنى الكلام على الترقي ~~فطلب أولا أن يكون بلدا آمنا من جملة البلاد التي هي كذلك ثم لتأكيد الطلب ~~جعله مخوفا حقيقة فطلب الأمن لأن دعاء المضطر أقرب إلى الإجابة ولذاذ ذيله ~~عليه السلام بقوله : إني أسكنت الخ اه # وهو مبني على تعدد السؤال وإن حمل على وحدته وتكرير الحكاية كما استظهره ~~بعضهم واستظهر آخرون الأول لتغاير التعبير في المحلين فالظاهر أن المسؤول ~~كلا الأمرين وقد حكى أولا واقتصر ههنا على حكاية سؤال الامن لأن سؤال ~~البلدية قد حكى بقوله : فاجعل أفئدة من الناس تهوى اليهم إذ المسؤول هويها ~~اليهم المساكنة كما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا للحج فقط وهو ~~عين سؤال البلادية وقد حكى بعبارة أخرى على ما أختاره بعض الآجلة أو لأن ~~نعمة الا من أدخل في استيجاب الشكر فذكره انسب بمقام تقريع الكفرة على ~~اغفاله على ماقيل وهذه الآية وماتلاها أعني قصة إبراهيم عليه السلام على ~~مانص عليه صاحب الكشف واردة على سبيل الاعتراض مقررة لما حث عليه من الشكر ~~بالايمان والعمل الصالح وزجر عنه من مقابلهما مدمجا فيها دعوة هؤلاء ~~النافرين بلسان اللطف والتقريب مؤكدة لجميع ماسلف أشد التأكيد # وفي إرشاد العقل السليم أن المراد منها تأكيد ماسلف من تعجيبه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ببيان فن آخر من جنايات القوم حيث كفروا بالنعم الخاصة بهم ~~بعد ماكفروا بالنعم العامة وعصوا أباهم إبراهيم عليه السلام حيث أسكنهم مكة ~~زادها الله تعالى شرفا فالاقامة الصلاة والاجتناب عن عبادة الأصنام والشكر ~~لنعم الله تعالى وسأله أن يجعله بلدا آمنا ويرزقهم من الثمرات ويهوي قلوب ~~الناس اليهم فاستجاب الله تعالى دعاءه وجعله حرما آمنا تجبى اليه ثمرات كل ~~شيء فكفروا بتلك النعم العظام واستبدلوا دار البوار بالبلد الحرام ms05142 وجعلوا لله PageV13P233 ~~تعالى أندادا وفعلوا ما فعلوا من القبائح الجسام وأجنبني وبني أي بعدني ~~واياهم أن نعبد الأصنام # 53 # - أي عن عبادتها وقرأ الجحدري وعيسى الثقفي وأجنبني بقطع الهمزة وكسر ~~النون بوزن أكرمني وهما لغة أهل نجد يقولون : جنبه مخففا وأجنبه رباعيا ~~وأما أهل الحجاز فيقولون : جنبه مشددا وأصل التجنب أن يكون الرجل في جانب ~~غير ما عليه غيره ثم استعمل بمعنى البعد والمراد هنا على ماقال الزجاج طلب ~~الثبات والدوام على ذلك أي ثبتنا على مانحن عليه من التوحيد وملة الاسلام ~~والبعد عن عبادة الاصنام وإلا فالانبياء معصومون عن الكفر وعبادة غير الله ~~تعالى وتعقب ذلك الامام بأنه لما كان من المعلوم أنه سبحانه يثبت الأنبياء ~~عليهم السلام على الاجتناب فما الفائدة في سؤال التثبيت ثم قال : والصحيح ~~عندي في الجواب وجهان : الأول أنه عليه السلام وإن كان يعلم أن الله تعالى ~~يعصمه من عبادة الأصنام إلا أنه ذكر ذلك هضما لنفسه وإظهارا للحاجة والفاقة ~~إلى فضل الله سبحانه وتعالى في كل المطالب والثاني أن الصوفية يقولون : ~~الشرك نوعان ظاهر وهو الذي يقول به المشركون وخفى وهو تعلق القلب بالوسائط ~~والاسباب الظاهرة والتوحيد المحض قطع النظر عما سوى الله تعالى فيحتمل أن ~~يكون مراده عليه السلام من هذا الدعاء العصمة عن هذا الشرك انتهى ويرد على ~~هذا الأخير أنه يعود السؤال عليه فيما أظن لأن النظر إلى السوى يحاكي الشرك ~~الذي يقول به المشركون عند الصوفية فقد قال قائلهم 1 : ولو خطرت لي في سواك ~~ارادة على خاطري سهوا حكمت بردتي ولا أظن أنهم يجوزون ذلك للانبياء عليهم ~~السلام وحيث بني الكلام على ماقرروه يقال : ما فائدة سؤال العصمة عن ذلك ~~والانبياء عليهم السلام معصومون عنه والجواب الصحيح عندي ماقيل : إن عصمة ~~الأنبياء عليهم السلام ليست لأمر طبيعي فيهم بل بمحض توفيق الله تعالى ~~اياهم وتفضله عليهم ولذلك صح طلبها وفي بعض الآثار أن الله سبحانه قال ~~لموسى عليه السلام : ياموسى لاتأمن مكري حتى تجوز الصراط # وأنت تعلم أن ms05143 المبشرين بالجنة على لسان الصادق المصدوق عليه الصلاة ~~والسلام كانوا كثيرا مايسألون الله تعالى الجنة مع أنهم مقطوع لهم بها ولعل ~~منشأ ذلك ماقيل لموسى عليه السلام فتدبر والمتبادر من بنيه عليه السلام من ~~كان من صلبه فلا يتوهم ان الله تعالى لم يستجب دعاءه لعبادة قريش الأصنام ~~وهم من ذريته عليه السلام حتى يجاب بما قاله بعضهم من ان المراد كل من كان ~~موجودا حال الدعاء من أبنائه ولا شك أن دعوته عليه السلام مجابة فيهم أو ~~بأن دعاءه استجيب في بعض دون بعض ولا نقص فيه كما قال الامام # وقال سفيان بن عيينة : إن المراد ببنيه مايشمل جميع ذريته عليه السلام ~~وزعم أنه لم يعبد أحد من أولاد اسمعيل عليه السلام الصنم وإنما كان لكل قوم ~~حجر نصبوه وقالوا هذا حجر والبيت حجر وكانوا يدورون به ويسمونه الدوار ~~ولهذا كره غير واحد أن يقال دار بالبيت 2 بل يقال طاف به وعلى ذلك أيضا حمل ~~مجاهد البنين وقال : لم يعبد أحد من ولد ابراهيم عليه السلام صنما وانما ~~عبد بعضهم الوثن وفرق بينهما بأن الصنم هو التمثال المصور والوثن هو ~~التمثال الغير المصور وليت شعري كيف ذهبت على هذين PageV13P234 ### || CHECK [آية 36] # الجليلين مافي القرآن من قوارع تنعى على قريش عبادة الاصنام وقال الامام ~~بعد نقله كلام مجاهد : إن هذا ليس بقوى لأنه عليه السلام لم يرد بهذا ~~الدعاء الا عبادة غير الله تعالى والصنم كالوثن في ذلك ويرد مثله على ابن ~~عيينة ومن هنا قيل عليه : إن فيما ذكره كرا على ما فر منه لأن ماكانوا ~~يصنعونه عبادة لغير الله تعالى أيضا : واستدل بعض أصحابنا بالآية على أن ~~التبعيد من الكفر والتقريب من الايمان ليس الا من الله تعالى لأنه عليه ~~السلام انما طلب التبعيد عن عبادة الاصنام منه تعالى وحمل ذلك على الالطاف ~~فيه ما فيه رب انهن اي الاصنام اضللن كثيرا من الناس أي تسببن له في الضلال ~~فاسناد الاضلال اليهم مجازي لأنهن جماد لايعقل منهن ms05144 ذلك والمضل في الحقيقة ~~هو الله تعالى وهذا تعليل لدعائه عليه السلام السابق وصدر بالنداء اظهارا ~~للاعتناء به ورغبة في استجابته فمن تبعني منهم فيما أدعو اليه من التوحيد ~~وملة الاسلام فانه مني يحتمل أن تكون من تبعيضية على التشبيه أي فانه كبعضي ~~في عدم الانفكاك ويحتمل أن تكون اتصالية كما في قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لعلي كرم الله تعالى وجهه أنت مني بمنزلة هرون من موسى أي فانه متصل ~~بي لاينفك عني في أمر الدين وتسميتها اتصالية لأنه يفهم منها اتصال شيء ~~بمجرورها وهي ابتدائية الا أن ابتدائيته باعتبار الاتصال كذا في حواشي شرح ~~المفتاح للشريفي يعني أن مجرورها ليس مبدأ أو منشأ لنفس ما قبلها بل ~~لأتصاله فاما أن يقدر متعلقها فعلا خاصا كما قاله الجلال السيوطي في بيان ~~الخبر من أن مني فيه خبر المبتدأ ومن اتصالية ومتعلق الخبر خاص والباء ~~زائدة بمعنى أنت متصل بي ونازل مني بمنزلة هرون من موسى واما أن يقدر فعل ~~عام كما ذهب اليه الشريف هناك أي منزلته بمنزلة كائنة وناشئة مني كمنزلة ~~هرون من موسى عليهما السلام وتقديره خاصا هنا كما فعلنا على تقدير جعلها ~~اتصالية مما يستطيبه الذوق السليم دون تقديره عاما ومن عصاني أي لم يتبعني ~~والتعبير عنه بالعصيان كما قيل للايذان بأنه عليه السلام مستمر على الدعوة ~~وأن عدم اتباع من لم يتبعه انما هو لعصيانه لا لأن الدعوة لم تبلغه وفي ~~البحر أن بين الاتباع والعصيان طباقا معنويا لأن الاتباع طاعة فانك غفور رحيم # 63 # - اي قادر على أن تغفر له وترحمه وفي الكلام على ما أشار اليه البعض حذف ~~والتقدير ومن عصاني فلا أدعو عليه فانك الخ وفي الآية دليل على أن الشرك ~~يجوز أن يغفر ولا اشكال في ذلك بناء على ما قال النووي في شرح مسلم من أن ~~مغفرة الشرك كانت في الشرائع القديمة جائزة في أممهم وانما امتنعت في شرعنا # واختلف القائلون بأن مغفرة الشرك لم تكن جائزة في شريعة ms05145 من الشرائع في ~~توجيه في توجيه الآية فمنهم من ذهب الى أن المراد غفور رحيم بعد التوبة ~~ونسب ذلك الى السدي ومنهم من ذهب الى تقييد العصيان بما دون الشرك وغفل عما ~~تقتضيه المعادلة وروى ذلك عن مقاتل وفي رواية أخرى عنه أنه قال : إن المعنى ~~ومن عصاني باقامته على الكفر فانك قادر على أن تغفر له وترحمه بأن تنقله من ~~الكفر إلى الإيمان والاسلام وتهديه الى الصواب ومنهم من قال : المعنى ومن ~~لم يتبعني فيما أدعو اليه من التوحيد واقام على الشرك فانك قادر على ان ~~تستره عليه وترحمه بعدم معالجته بالعذاب ونظير ذلك قوله تعالى : وان ربك ~~لذو مغفرة للناس على ظلمهم ومنهم من قال : ان الكلام على ظاهره وكان ذلك ~~منه عليه السلام قبل أن يعلم أن الله سبحانه PageV13P235 ### || CHECK [آية 37] # لايغفر الشرك ولا نقص بجهل ذلك لأن مغفرة الشرك جائزة عقلا كما تقرر في ~~الأصول لكن الدليل السمعي منه منها ولا يلزم النبي أن يعلم جميع الادلة ~~السمعية في يوم واحد والامام لم يرتض أكثر هذه الاوجه وجعل هذا الكلام منه ~~عليه السلام شفاعة في إسقاط العقاب عن أهل الكبائر قبل التوبة وأنه دليل ~~لحصول ذلك لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : إن المعصية المفهومة من ~~الآية اما أن تكون من الصغائر أو من الكبائر بعد التوبة أو قبلها والاول ~~والثاني باطلان لأن من عصاني مطلق فتخصيصه عدول عن الظاهر وأيضا الصغائر ~~والكبائر بعد التوبة واجبة الغفران عند الخصم فلا يمكن اللفظ عليه فثبت أن ~~الآية شفاعة لأهل الكبائر قبل التوبة ومتى ثبتت منه عليه السلام ثبتت في حق ~~نبينا عليه الصلاة والسلام لمكان اتبع ملة ابراهيم ونحوه ولئلا يلزم النقص ~~وهو كما ترى وقد مر لك ماينفعك في هذا المقام فتذكر هداك الله تعالى # ربنا قال في البحر كرر النداء رغبة في الاجابة والالتجاء اليه تعالى وأتى ~~بضمير الجماعة لأنه تقدم ذكره عليه السلام وذكر بنيه في قوله : واجنبني ~~وبني وتعقب بأن ذلك يقتضي ms05146 ضمير الجماعة في رب انهن الخ مع أنه جيء فيه ~~بضمير الواحد فالوجه ان ذلك لأن الدعاء المصدر به وما هو بصدد تمهيد مبادي ~~اجابته من قوله : إني أسكنت الخ متعلق بذريته فالتعرض لوصف ربوبيته تعالى ~~لهم ادخل في القبول واجابة المسؤل والتأكيد لمزيد الاعتناء فيما قصده من ~~الخبر ومن في قوله من ذريتي بمعنى بعض وهي في تأويل المفعول به أي أسكنت ~~بعض ذريتي ويجوز أن يكون المفعول محذوفا والجار والمجرور صفته سدت مسده أي ~~أسكنت ذرية من ذريتي ومن تحتمل التبعيض والتبين وزعم بعضهم أن من زائدة على ~~مذهب الاخفش لايرتضيه سليم البصيرة كما لايخفى والمراد بالمسكن اسمعيل عليه ~~السلام ومن سيولد له فان اسكانه حيث كان على وجه الاطمئنان متضمن لاسكانهم ~~والداعي للتعميم على ماقيل قوله الآتي : ليقيموا الخ ولا يخفى أن الاسكان ~~له حقيقة ولأولاده مجاز فمن لم يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز يرتكب لذلك ~~عموم المجاز وهذا الاسكان بعدما كان بينه عليه السلام وبين أهله ما كان # وذلك أن هاجر أم اسمعيل كانت أمه من القبط لسارة فوهبتها من إبراهيم عليه ~~السلام فلما ولدت له اسمعيل غارت فلم تقاره على كونه معها فأخرجها وابنها ~~الى أرض مكة فوضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في اعلا المسجد وليس بمكة ~~يومئذ أحد وليس بها ماء ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفي ~~منطلقا فتبعته هاجر فقالت : ياابراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ~~ليس فيه أنيس ولا شيء قالت له ذلك مرارا وجعل لايلتفت اليها فقالت له : ~~الله أمرك بهذا قال : نعم 1 قالت : إذن لايضيعنا ثم رجعت وانطلق عليه ~~السلام حتى اذا عند الثنية حيث لايرونه استقبل بوجهه البيت وكان إذ ذاك ~~مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله ثم دعا بهذه ~~الدعوات ورفع يديه فقال : رب إني أسكنت الى لعلهم يشكرون ثم انها جلت ترضع ~~ابنها وتشرب مما في السقاء حتى اذا نفد عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر ms05147 اليه ~~يتلبط فانطلقت كراهية ان تنظر اليه فوجدت الصفا أقرب جبل يليها فقامت PageV13P236 ~~عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم تر فهبطت حتى اذا بلغت ~~الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الانسان المجهود حتى جاوزته ثم أتت ~~المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا فلم تر ففعلت ذلك سبع مرات ولذلك سعى ~~الناس بينهما سبعا فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت : صه تريد نفسها ~~ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت : قد أسمعت ان كان عندك غواث فاذا هي بالملك عند ~~موضع زمزم فبحث بعقبه حتى ظهر الماء فجعلت تحرضه وتغرف منه في سقائها وهو ~~يفور فشربت وأرضعت ولدها وقال لها الملك : لاتخافي الضيعة فان ههنا بيت ~~الله تعالى يبنيه هذا الغلام وأبوه وان الله سبحانه لايضيع أهله ثم أنه مرت ~~مع رفقة من جرهم فرأوا طائرا عائفا فقالوا : لاطير الا على الماء فبعثوا ~~رسولهم فنظر فاذا بالماء فأتاهم فقصدوه وأم اسماعيل عنده فقالوا : أشركينا ~~في مائك نشركك في ألباننا ففعلت فلما أدرك اسماعيل عليه السلام زوجوه أمرأة ~~منهم وتمام القصة في كتب السير # بواد غير ذي زرع وهو وادي مكة شرفها الله تعالى ووصفه بذلك دون غير مزروع ~~للمبالغة لأن المعنى ليس صالحا للزرع ونظيره قوله تعالى : قرآنا عربيا غير ~~ذي عوج وكان ذلك لحجريته قال ابن عطية : وإنما لم يصفه عليه السلام بالخلو ~~عن الماء مع انه حاله إذ ذاك لأنه كان علم ان الله تعالى لايضيع اسمعيل ~~عليه السلام وامه في ذلك الوادي وانه سبحانه يرزقهما الماء فنظر عليه ~~السلام النظر البعيد وقال أبو حيان بعد نقله وقد يقال : إن انتفاء كونه ذا ~~زرع مستلزم لانتفاء الماء اذ لايمكن أن يوجد زرع الا حيث الماء فنفى ~~مايتسبب عن الماء هو الزرع لانتفاء سببه وهو الماء اه وقال بعضهم : ان طلب ~~الماء لم يكن مهما له عليه السلام لما أن الوادي مظنة السيول والمحتاج ~~للماء يدخر منها مايكفيه وكان المهم له طلب الثمرات فوصف ذلك بكونه ms05148 غير ~~صالح للزرع بيانا لكمال الافتقار الى المسؤول فتأمل # عند بيتك المحرم ظرف لأسكنت كقولك : صليت بمكة عند الركن وزعم أبو البقاء ~~أنه صفة واد أو بدل منه واختار بعض الأجلة الاول اذ المقصود إظهار كون ذلك ~~الاسكان مع فقدان مباديه لمحض التقرب الى الله تعالى والالتجاء الى جواره ~~الكريم كما ينبىء عنه التعرض لعنوان الحرمة المؤذن بعزة الملتجأ وعصمته عن ~~المكاره فانهم قالوا : معنى كون البيت محرما ان الله تعالى حرم التعرض له ~~والتهاون به أو أنه لم يزل ممنعا عزيزا يهابه الجبابرة في كل عصر أو لأنه ~~منع الطوفان فلم يستول عليه ولذا سمي عتيقا على ماقيل 1 وأبعد من قال إنه ~~سمي محرما لأن الزائرين يحرمون على انفسهم عند زيارته أشياء كانت حلالا ~~عليهم وسماه عليه السلام بيتا باعتبار ما كان فانه كان مبنيا قبل وقيل : ~~باعتبار ماسيكون بعد وهو ينزع إلى اعتبار عنوان الحرمة كذلك # ربنا ليقيموا الصلوة اي لأن يقيموا فللام جارة والفعل منصوب بأن مضمرة ~~بعدها والجار والمجرور متعلق بأسكنت المذكور وتكرير النداء وتوسيطه لاظهار ~~كمال العناية باقامة الصلاة فانها عماد الدين ولذا خصها بالذكر من بين سائر ~~شعائره والمعنى على مايقتضيه كلام غير واحد على الحصر أي ما أسكنتهم بهذا ~~الوادي البلقع الخالي من كل مرتفق ومرتزق الاليقيموا الصلاة عند بيتك ~~المحرم ويعمروه بذكرك وعبادتك وماتعمر به مساجدك ومتعبداتك متبركين بالبقعة ~~التي شرفتها على البقاع مستسعدين بجوارك الكريم متقربين اليك بالعكوف عند ~~بيتك والطواف به والركوع والسجود حوله مستنزلين رحمتك التي آثرت بها سكان ~~حرمك وهذا الحصر على ماذكروا مستفاد فانه عليه السلام لما قال : بواد غير ~~ذي زرع نفي أن يكون PageV13P237 ~~سكانهم للزراعة ولما قال : عند بيتك المحرم أثبت انه مكان عبادة فلما قال ~~: ليقيموا أثبت أن الاقامة عنده عبادة وقد نفى كونها للكسب فجاء الحصر مع ~~مافي ربنا من الاشارة الى أن ذلك هو المقصود # وعن مالك أن التعليل يفيد الحصر فقد استدل بقوله تعالى : لتركبوها على ~~حرمة أكلها وفي الكشف ms05149 ان استفادة الحصر من تقدير محذوف مؤخر يتعلق به الجار ~~والمجرور أي ليقوموا أسكنتهم هذه الاسكان أخبر أولا أنه أسكنهم بواد قفر ~~فأدمج فيه حاجتهم الى الوافدين وذكر وجه الايثار لشرف الجوار بقوله : عند ~~بيتك المحرم ثم صرح ثانيا بأنه انما آثر ذلك ليعمروا حرمك المحرم وبنى عليه ~~الدعاء الآتي ومن الدليل على أنه غير متعلق بالمذكور تخلل ربنا ثانيا بين ~~الفعل ومتعلقه وهذا بين ولا وجه لاستفادة ذلك من تكرار ربنا الا من هذا ~~الوجه اه واختار بعضهم ماذكرناه أولا في وجه الاستفادة وقال : انه معنى ~~لطيف ولا ينافيه الفصل بالنداء لأنه اعتراض لتأكيد الاول وتذكيره فهو ~~كالمنبه عليه فلا حاجة الى تعلق الجار والمجرور بمحذوف مؤخر واستفادة الحصر ~~من ذلك وهو الذي ينبغي أن يعول عليه وبجعل النداء مؤكدا للاول يندفع ماقيل ~~: إن النداء له صدر الكلام فلا يتعلق مابعده بما قبله فلا بد من تقدير ~~متعلق ووجه الاندفاع ظاهر وقيل : اللام لام الامر والفعل مجزوم بها والمراد ~~هو الدعاء لهم باقامة الصلاة كأنه طلب منهم الاقامة وسأل من الله تعالى أن ~~يوفقهم لها ولا يخفى بعده وأبعد منه ماقاله أبو الفرج بن الجوزي : ان اللام ~~متعلقة بقوله : اجنبني وبني أن نعبد الاصنام وفي قوله : ليقيموا بضمير ~~الجمع على مافي البحر دلالة على أن الله تعالى أعلمه بأن ولده اسماعيل عليه ~~السلام سيعقب هنالك ويكون له نسل فاجعل أفئدة من الناس أي افئدة من أفئدتهم ~~تهوي إليهم أي تسرع اليهم شوقا وودادا فمن للتبعيض ولذا قيل : لو قال عليه ~~السلام : أفئدة الناس لأزدحمت عليهم فارس والروم وهو مبني على الظاهر من ~~اجابة دعائه عليه السلام وكون الجمع المضاف يفيد الاستغراق وروى عن ابن ~~جبير انه قال : لو قال عليه السلام : أفئدة الناس لحجت البيت اليهود ~~والنصارى # وتعقب بأنه غير مناسب للمقام اذا المسؤول توجيه القلوب اليهم للمساكنة ~~معهم لاتوجيهها الى البيت للحج والا لقيل تهوى اليه فانه عين الدعاء ~~بالبلدية قد حكى بعبارة أخرى اه وأنت تعلم انه ms05150 لا منافاة بين الشرطية في ~~المروي وكون المسؤول توجيه القلوب اليهم للمساكنة معهم وقد جاء نحو ذلك تلك ~~الشرطية عن ابن عباس ومجاهد كما في الدر المنثور وغيره على أن بعضهم جعل ~~هذا دعاء بتوجيه القلوب الى البيت # فقد أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحكم قال ~~: سألت عكرمة وطاوسا وعطاء ابن أبي رباح عن هذه الآية فاجعل الى آخره ~~فقالوا : البيت تهوى اليه قلوبهم ياتونه وفي لفظ قالوا : هواهم الى مكة ان ~~يحجوا نعم هو خلاف الظاهر وجوز أن تكون من للابتداء كما في قولك : القلب ~~منه سقيم تريد قلبه فكأنه قيل : أفئدة ناس واعترضه أبو حيان بأنه لايظهر ~~كونها للابتداء لأنه لافعل هنا يبتدأ فيه لغاية ينتهي اليها اذ لايصح ~~ابتداء جعل أفئدة من الناس وتعقبه بعض الاجلة بقوله : وفيه بحث فان فعل ~~الهوى للأفئدة يبتدأ به لغاية ينتهي اليها ألا يرى الى قوله : اليهم وفيه ~~تأمل اه وكأن فيه اشارة الى ماقيل : من أن الابتداء في من الابتدائية إنما ~~هو من متعلقها لا مطلقا وان جعلناها متعلقة بتهوى لايظهر لتأخيره ولتوسيط ~~الجار فائدة وذكر مولانا الشهاب في توجيه الابتداء وترجيحه على التبعيض ~~كلاما لايخلو PageV13P238 ~~عن بحث فقال : اعلم أنه قال في الايضاح أنه قد يكون القصد الى الابتداء ~~دون أن يقصد انتهاء مخصوص اذا كان المعنى لايقتضي الا المبتدأ منه كأعوذ ~~بالله تعالى من الشيطان الرجيم وزيد أفضل من عمرو # وقد قيل : إن جميع معاني من دائرة على الابتداء والتبعيض هنا لايظهر فيه ~~فائدة كما في قوله : وهن العظم مني فان كون قلب الشخص وعظمه بعضا منه معنى ~~مكشوف غير مقصود بالافادة فلذا جعلت للابتداء والظرف مستقر للتفخيم كأن ميل ~~القلب نشأ من جملته مع أن ميل جملة كل شخص من جهة قلبه كما أن سقم قلب ~~العاشق نشأ منه مع أنه اذا صلح صلح البدن كله وإلى هذا نحا المحققون من ~~شراح الكشاف لكنه معنى غامض فتدبره والافئدة مفعول أول ms05151 لاجعل وهو جمع فؤاد ~~وفسروه على مافي البحر وغيره بالقلب لكن يقال له فؤاد اذا اعتبر فيه معنى ~~التفؤد أي النوقد يقال : فأدت اللحم أي شويته ولحم فئيد أي مشوي وقيل : ~~الأفئدة هنا القطع من الناس بلغة قريش واليه ذهب ابن بحر والمفعول الثاني ~~جملة تهوى وأصل الهوى الهبوط بسرعة وفي كلام بعضهم السرعة وكان حقه ان يعدى ~~باللام كما في قوله : حتى اذا ما هوت كف الوليد لها طارت وفي كفه من ريشها ~~تبك وانما عدى بإلى لتضمينه معنى الميل كما في قوله : تهوى الى مكة تبغى ~~الهدى مامؤمن الجن كأنجاسها ولما كان ماتقدم كالمبادي لأجابة دعائه عليه ~~السلام واعطاء مسؤوله جاء بالفاء في قوله : فاجعل الى آخره وقرأ هشام ~~أفئيدة بياء بعد الهمزة نص عليه الحلواني عنه وخرج ذلك على الاشباع كما في ~~قوله : أعوذ بالله من العقراب الشائلات عقد الاذناب ولما كان ذلك لايكون ~~إلا في ضرورة الشعر عند بعضهم قالوا : إن هشاما قرأ بتسهيل الهمزة كالياء ~~فعبر عنها الراوي بالياء فظن من أخطأ فهمه أنها بياء بعد الهمزة والمراد ~~بياء عوضا من الهمزة وتعقب ذلك الحافظ أبو عمرو الداني بأن النقلة عن هشام ~~كانوا من أعلم الناس بالقراءة ووجوهها فهم أجل من أن يعتقد فيهم مثل ذلك ~~وقرىء آفدة على وزن ضاربة وفيه احتمالان أحدهما أن يكون قدمت فيه الهمزة ~~على الفاء فاجتمع همزتان ثانيتهما ساكنة فقبلت ألفا فوزنه أعفلة كما قيل في ~~أدور جمع دار قلبت فيه الواو المضمومة همزة ثم قدمت وقلبت الفا فصار آدر ~~وثانيهما انه اسم فاعل من أفد يأفد بمعنى قرب ودنا ويكون بمعنى عجل وهو صفة ~~لمحذوف أي جماعة أو جماعات آفدة وقريء أفدة بفتح الهمزة من غير مد وكسر ~~الفاء بعدها دال وهو اما صفة من أفد بوزن خشنة فيكون بمعنى آفدة في القراءة ~~الأخرى أو اصله أفئدة فنقلت حركة الهمزة الى ماقبلها ثم طرحت وهو وجه مشهور ~~عند الصرفيين والقراء # قال الاولون : اذا تحركت الهمزة بعد ساكن صحيح ms05152 تبقى أو تنقل حركتها الى ~~ماقبلها وتحذف ولايجوز جعلها بين بين لما فيه من شبه التقاء الساكنين وقال ~~صاحب النشر من الآخرين : الهمزة المتحركة بعد حرف صحيح ساكن كمسؤلا وأفئدة ~~وقرآن وظمآن فيها وجه واحد وهو النقل وحكى فيه وجه ثان وهو بين بين وهو ~~ضعيف جدا وكذا قال غيره منهم فما قيل : إن الوجه اخراجها بين بين ليس ~~بالوجه وقرأت أم الهيثم أفودة بالواو المكسورة بدل الهمزة قال صاحب اللوامح ~~: وهو جمع وفد والقراءة حسنة لكني لاأعرف PageV13P239 ### || CHECK [آية 38] # هذه المرأة بل ذكرها أبو حاتم اه # وقال أبو حيان : يحتمل أنه أبدل الهمزة في فؤاد ثم جمع وأقرت الواو في ~~الجمع اقرارها في المفرد أو هو جمع وفد كما قال صاحب اللوامح وقلب اذ الاصل ~~أوفدة وجمع فعل على أفعله شاذ ونجد وأنجدة ووهي وأوهية وأم الهيثم امرأة ~~نقل عنها شيء من لغات العرب وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما افادة ~~على وزن امارة ويظهر أن الهمزة بدل من الواو المكسورة كما قالوا : اشاح في ~~وشاح فالوزن فعالة أي فاجعل ذوي وفادة ويجوز أن يكون مصدر أفاد أفادة أي ~~ذوي افادة وهم الناس الذين يفيدون وينتفع بهم وقرأ مسلمة بن عبدالله تهوى ~~بضم التاء مبنيا للمفعول من أهوى المنقول بهمزة والتعدية من هوى اللازم ~~كأنه قيل : يسرع بها اليهم وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وجماعة من أهله ~~ومجاهد تهوى مضارع هو بمعنى أحب وعدي بالى لما تقدم وارزقهم أي ذريتي الذين ~~أسكنتهم هناك وجوز أن يريدهم والذين ينحازون اليهم من الناس وإنما لم يخص ~~عليه السلام الدعاء بالمؤمنين منهم كما في قوله : وارزق أهله من الثمرات من ~~آمن منهم بالله واليوم الآخر اكتفاء على ماقيل بذكر اقامة الصلاة # من الثمرات من أنواعها بأن تجعل بقربهم قرى يحصل فيها ذلك أو تجبى اليهم ~~من الاقطار الشاسعة وقد حصل كلا الامرين حتى أنه يجتمع في مكة المكرمة ~~البواكير والفواكه المختلفة الازمان من الربيعية والصيفية والخريفية في يوم ~~واحد ms05153 أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم الطائفي أن الطائف كانت ~~من أرض فلسطين فلما دعا ابراهيم عليه السلام بهذه الدعوة رفعها الله تعالى ~~ووضعها حيث وضعها رزقا للحرم وفي رواية أن جبريل عليه السلام اقتلعها فجاء ~~وطاف بها حول البيت سبعا ولذا سميت الطائف ثم وضعها قريب مكة وروى نحو ذلك ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأخرج ابن أبي حاتم عن عن الزهري أن الله ~~تعالى نقل قرية من قرى الشام فوضعها بالطائف لدعوة ابراهيم عليه السلام ~~والظاهر أن ابراهيم عليه السلام لم يكن مقصوده من هذا الدعاء نقل أرض منبتة ~~من فلسطين أو قرية من قرى الشام وإنما مقصوده عليه السلام أن يرزقهم سبحانه ~~من الثمرات وهو لايتوقف على النقل فلينظر ماوجه الحكمة فيه وأنا لست على ~~يقين من صحته ولا أنكر والعياذ بالله تعالى أن الله جل وعلا على كل شيء ~~قدير وأنه سبحانه يفعل مايشاء ويحكم مايريد لعلهم يشكرون # 73 # - تلك النعمة باقامة الصلاة واداء سائر مراسم العبودية واستدل به على أن ~~تحصيل منافع الدنيا إنما هي ليستعان بها على اداء العبادات واقامة الطاعات ~~ولا يخفى مافي دعائه عليه السلام من مراعاة حسن الأدب والمحافظة على قوانين ~~الضراعة وعرض الحاجة واستنزال الرحمة واستجلاب الرأفة ولذا من عليه بحسن ~~القبول واعطاء المسؤول ولا بدع في ذلك من خليل الرحمن عليه السلام # ربنا إنك تعلم مانخفى وما نعلن من الحاجات وغيرها وأخرج ابن أبي حاتم عن ~~ابراهيم النخعي أن مراده عليه السلام مانخفى من حب اسمعيل وأمه وما نعلن ~~لسارة من الجفاء لهما وقيل : ما نخفي من الوجد لما وقع بيننا من الفرقة وما ~~نعلن من البكاء والدعاء وقيل : مانخفي من كآبة الافتراق ومانعلن مما جرى ~~بيننا وبين هاجر عند الوداع من قولها : الى من تكلنا وقولي لها : الى الله ~~تعالى وما في جميع هذه الاقوال موصولة والعائد محذوف والظاهر العموم وهو ~~المختار والمراد بما نخفي على ماقيل مايقابل مانعلن سواء PageV13P240 ### || CHECK [آية ms05154 39] # تعلق به الاخفاء أولا أي تعلم مانظهره ومالا نظهره فان علمه تعالى متعلق ~~بما لايخطر بباله عليه السلام من الاحوال الخفية وتقديم مانخفى على مانعلن ~~لتحقيق المساواة بينهما في تعلق العلم على أبلغ وجه فكان تعلقه بما يخفى ~~أقدم منه بما يعلن أو لأن مرتبة السر والخفاء متقدمة على مرتبة العلن اذ ما ~~من شيء يعلن الا وهو قبل ذلك خفى فتعلق علمه تعالى بحالته الاولى أقدم من ~~تعلقه بحالته الثانية وجعل بعضهم ما مصدرية والتقديم والتأخير لتحقيق ~~المساواة أيضا ومن هنا قيل : أي تعلم سرنا كما تعلم علننا # والمقصود من فحوى كلامه عليه السلام ان اظهار هذه الحاجات وماهو من ~~مباديها وتتماتها ليس لكونها غير معلومة لك بل إنما هو لأظهار العبودية ~~والتخشع لعظمتك والتذلل لعزتك وعرض الافتقار لما عندك والاستعجال لنيل ~~اياديك وقيل : أراد عليه السلام انك أعلم بأحوالنا ومصالحنا وارحم بنا من ~~أنفسنا فلا حاجة لنا الى الطلب لكن ندعوك لأظهار العبودية الى آخره وقد ~~أشار السهر وردي الى أن ظهور الحال يغني عن السؤال بقوله : ويمنعني الشكوى ~~الى الناس انني عليل ومن أشكو اليه عليل ويمنعني الشكوى الى الله انه عليم ~~بما أشكوه قبل أقول وتكرير النداء للمبالغة في الضراعة والابتهال وضمير ~~الجماعة كما قال بعض المحققين لأن المراد ليس مجرد علمه تعالى بما يخفى وما ~~يعلن بل بجميع خفايا الملك والملكوت وقد حققه عليه السلام بقوله على وجه ~~الاعتراض : وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء # 83 # - لما أن علمه تعالى ذاتي فلا يتفاوت بالنسبة اليه معلوم دون معلوم وقال ~~أبو حيان : لايظهر تفاوت بين اضافة رب الى ياء المتكلم وبين اضافته الى جمع ~~المتكلم اه ومما نقلنا يعلم وجه اضافة رب هنا الى ضمير الجمع ولا أدري ماذا ~~أراد أبو حيان بكلامه هذا وما يرد عليه أظهر من أن يخفى وإنما قال عليه ~~السلام : وما يخفي الى آخره دون أن يقول : ويعلم مافي السموات والارض ~~تحقيقا لما عناه بقوله : تعلم ms05155 مانخفي من أن علمه تعالى بذلك ليس على وجه ~~يكون فيه شائبة خفاء بالنسبة الى علمه تعالى كما يكون ذلك بالنسبة الى علوم ~~المخلوقات وكلمة في متعلقة بمحذوف وقع صفة لشيء أي لشيء كائن فيهما أعم من ~~أن يكون ذلك على وجه الاستقرار فيهما أو على وجه الجزئية منهما وجوز أن ~~تتعلق بيخفى وهو كما ترى وتقديم الارض على السماء مع توسيط لا بينهما ~~باعتبار القرب والبعد منا المستعدين للتفاوت بالنسبة الى علومنا والمراد من ~~السماء مايشمل السموات كلها ولو أريد من الأرض جهة السفل ومن السماء جهة ~~العلو كما قيل جاز 1 والالتفات من الخطاب الى الاسم الجليل للاشعار بعلة ~~الحكم والايذان بعمومه لأنه ليس بشأن يختص به أو بمن يتعلق به بل شامل ~~لجميع الاشياء فالمناسب ذكره تعالى بعنوان مصحح لمبدئية الكل وعن الجبائي ~~أن هذا من كلام الله تعالى شأنه وارد بطريق الاعتراض لتصديقه عليه السلام ~~كقوله سبحانه : وكذلك يفعلون والا كثرون على الاول ومن على الوجهين ~~للاستغراق الحمد لله الذي وهب لي على الكبر أي مع كبر سني ويأسي عن الولد ~~فعلى بمعنى مع كما في قوله : PageV13P241 # أني على ماترين من كبري أعرف من أين تؤكل الكتف والجار والمجرور في موضع ~~الحال والتقييد بذلك استعظاما للنعمة واظهارا لشكرها وسيصح جعل على بمعناها ~~الاصلي والاستعلاء مجازي كما في البحر ومعنى استعلائه على الكبر أنه وصل ~~غايته فكأنه تجاوزه وعلا ظهره كما يقال : على رأس السنة وفيه من المبالغة ~~مالايخفى وقال بعضهم : لو كانت للاستعلاء لكان الانسب جعل الكبر مستعليا ~~عليه كما في قولهم : علي دين وقوله : ولهم علي ذنب بل الكبر أولى ~~بالاستعلاء منهما حيث يظهر أثره في الرأس واشتعل الرأس شيبا نعم يمكن أن ~~تجري على حقيقتها بجعلها متعلقة بالتمكن والاستمرار أي متمكنا مستمرا على ~~الكبر وهو الأنسب لأظهار ما في الهيئة من الآية حيث لم يكن في أول الكبر اه ~~وفيه غفلة عماذكرنا اسماعيل وإسحق روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنه وهب ms05156 له اسمعيل وهو ابن تسع وتسعين ووهب له اسحق وهو ابن مائة واثنتي ~~عشرة سنة وفي رواية أنه ولد له اسماعيل لأربع وستين واسحق لسبعين وعن ابن ~~جبير لم يولد لابراهيم عليه السلام الا بعد مائة وسبع عشرة سنة إن ربي ~~ومالك أمري لسميع الدعاء # 93 # - أي لمجيبه فالسمع بمعنى القبول والاجابة مجاز كما في سمع الله تعالى ~~لمن حمده وقولهم : سمع الملك كلامه اذا اعتد به وقبله وهو فعيل من امثلة ~~المبالغة واعمله سيبويه وخالف في ذلك جمهور البصريين وخالف الكوفيون فيه ~~وفي اعمال سائر أمثلتها وهو اذا قلنا بجواز عمله مضاف لمفعوله أن أريد به ~~المستقبل وقيل : إنه غير عامل لأنه قصد به الماضي او الاستمرار وجوز ~~الزمخشري أن يكون مضافا لفاعله المجازي فالاصل سميع دعاؤه بجعل الدعاء نفسه ~~سامعا والمراد أن المدعو وهو الله تعالى سامع وتعقبه أبو حيان بأنه بعيد ~~لاستلزامه أن يكون من باب الصفة المشبهة وهو متعد ولا يجوز ذلك الا عند ~~الفارسي حيث لايكون لبس نحو زيد ظالم العبيد اذا علم أن له عبيدا ظالمين ~~وههنا فيه الباس لظهور أنه من اضافة المثال للمفعول انتهى وهو كلام متين # والقول بأن اللبس منتف لأن المعنى على الاسناد المجازي كلام واه لأن ~~المجاز خلاف الظاهر فاللبس فيه أشد ومثله القول بأن عدم اللبس انما يشترط ~~في اضافته الى فاعله على القطع وهذا كما قال بعض الاجلة مع كونه من تتمة ~~الحمد والشكر لما فيه من وصفه تعالى بأن قبول الدعاء عادته سبحانه المستمرة ~~تعليل على طريق التذييل للهبة المذكورة وفيه ايذان بتضاعيف النعمة فيها حيث ~~وقعت بعد الدعاء بقوله : رب هب لي من الصالحين فاقترنت الهبة بقبول الدعوة ~~وذكر بعضهم أن موقع قوله : الحمد لله وتذييله موقع الاعتراض بين أدعيته ~~عليه السلام في هذا المكان تأكيدا للطلب بتذكير ماعهد من الاجابة يتوسل ~~اليه سبحانه بسابق نعمته تعالى في شأنه كأنه عليه السلام يقول اللهم استجب ~~دعائي في حق ذريتي في هذا المقام فانك لم تزل ms05157 سميع الدعاء وقد دعوتك على ~~الكبر أن تهب لي ولدا فأجبت دعائي وهبت لي اسماعيل واسحاق ولا يخفى أن ~~اسحاق عليه السلام لم يكن مولودا عند دعائه عليه السلام السابق فالوجه أن ~~لايجعل ذلك اعتراضا بل يحمل على أن الله تعالى حكى جملا مما قاله ابراهيم ~~عليه السلام في أحايين مختلفة تشترك كلها فيما سيق له الكلام من كونه عليه ~~السلام على الايمان والعمل الصالح وطلب ذلك لذريته وأن ولده الحقيقي من ~~تبعه على ذلك فترك العناد والكفر وقد ذكر هذا صاحب الكشف # ومما يعضده مااخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنه قال في قوله : الحمد لله الخ : قال هذا بعد ذلك بحين ~~ووحد عليه السلام الضمير في رب PageV13P242 ### || CHECK [آية 40] # وان كان عقيب ذكر الولدين لما أن نعمة الهبة فائضة عليه عليه السلام خاصة ~~وهما من النعم لا من المنعم عليهم رب اجعلني مقيم الصلوة معدلا لها فهو ~~مجاز من أقمت العود اذا قومته وأراد بهذا الدعاء الديمومة على ذلك وجوز ~~بعضهم أن يكون المعنى مواظبا عليها وبعض عظماء العلماء أخذ الأمرين في ~~تفسير ذلك على أن الثاني قيد للاول مأخوذ من صيغة الاسم والعدول عن الفعل ~~كما ان الاول مأخوذ من موضوعه على ماقيل فلا يلزم استعمال اللفظ في معنيين ~~مجازيين وتوحيد ضمير المتكلم مع شمول دعوته عليه السلام لذريته أيضا حيث ~~قال : ومن ذريتي للاشعار بأنه المقتدى في ذلك وذريته أتباع له فان ذكرهم ~~بطريق الاستطراد ومن للتبعيض والعطف كما قال أبو البقاء على مفعول اجعل ~~الاول أي ومن ذريتي مقيم الصلاة # وفي الحواشي الشهابية أن الجار والمجرور في الحقيقة صفة للمعطوف على ذلك ~~أي وبعضا من ذريتي ولولا هذا التقدير كان ركيكا وإنما خص عليه السلام هذا ~~الدعاء ببعض ذريته لعلمه من جهته تعالى أن بعضا منهم لايكون مقيم الصلاة ~~بأن يكون كافرا أو مؤمنا لايصلي وجوز أن يكون علم من استقرائه عادة الله ~~تعالى في الأمم ms05158 الماضية أن يكون في ذريته من لايقيمها وهذا كقوله : واجعلنا ~~مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ربنا وتقبل دعاء # 4 # - ظاهره دعائي هذا المتعلق بجعلي وجعل بعض ذريتي مقيمي الصلاة ولذلك جيء ~~بضمير الجماعة وقيل : الدعاء بمعنى العبادة أي تقبل عبادتي وتعقب بأن ~~الأنسب أن يقال فيه دعاءنا حينئذ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وهبيرة عن ~~حفص دعائي بياء ساكنة في الوصل وفي رواية البزي عن ابن كثير أنه يصل ويقف بياء # وقال قنبل : إنه يشم الياء في الوصل ولا يثبتها ويقف عليها بالألف ربنا ~~اغفر لي أي مافرط مني مما أعده ذنبا ولوالدي أي لأمي وأبي وكانت أمه على ~~ماروى عن الحسن مؤمنة فلا إشكال في الاستغفار لها وأما استغفاره لأبيه فقد ~~قيل في الاعتذار عنه إنه كان قبل أن تبين له أنه عدو لله سبحانه والله ~~تعالى قد حكى ماقاله عليه السلام في أحايين مختلفة وقيل : إنه عليه السلام ~~نوى شرطية الاسلام والتوبة وإليه ذهب ابن الخازن وقيل : أراد بوالده نوحا ~~عليه السلام وقيل : أراد بوالده آدم وبوالدته حواء عليهما السلام وإليه ذهب ~~بعض من قال بكفر أمه والوجه ماتقدم # وقالت الشيعة : ان والديه عليه السلام كانا مؤمنين ولذا دعا لهما وأما ~~الكافر فأبوه والمراد به عمه أو جده لأمه واستدلوا على إيمانه أبويه بهذه ~~الآية ولم يرضوا ماقيل فيها حتى القول الأول بناء على زعمهم أن هذا الدعاء ~~كان بعد الكبر وهبة إسماعيل وإسحاق عليهما السلام له وقد كان تبين له في ~~ذلك الوقت عداوة أبيه الكافر لله تعالى # وقرأ الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما وأبو جعفر محمد وزيد ابنا علي ~~وابن يعمر والزهري والنخعي ولوالدي بغير ألف وبفتح اللام تثنية ولد يعني ~~بهما إسمعيل وإسحاق وأنكر عاصم الجحدري هذه القراءة ونقل أن في مصحف أبي ~~ولأبوي وفي بعض المصاحف ولذريتي وعن يحيى بن يعمر ولولدي بضم الواو وسكون ~~اللام فاحتمل أن يكون جمع ولد كأسد في أسد ويكون قد دعا عليه السلام ms05159 لذريته وأن PageV13P243 ### || CHECK [آية 42] # يكون لغة في الولد كما في قول الشاعر : فليت زيادا كان في بطن أمه وليت ~~زيادا كان ولد حمار ومثل ذلك العدم والعدم وقرأ ابن جبير ولوالدي باسكان ~~الياء على الافراد كقوله : واغفر لأبي وللمؤمنين كافة من ذريته وغيرهم ومن ~~هنا قال الشعبي فيما رواه عنه ابن أبي حاتم : مايسرني بنصيبي من دعوة نوح ~~وإبراهيم عليهما السلام للمؤمنين والمؤمنات حمر النعم وللايذان باشتراك ~~الكل في الدعاء بالمغفرة جيء بضمير الجماعة يوم يقوم الحسب # 14 # - أي يثبت ويتحقق واستعمال القيام فيما ذكر اما مجازا مرسل أو استعارة ~~ومن ذلك قامت الحرب والسوق وجوز أن يكون قد شبه الحساب برجل قائم على ~~الاستعارة المكنية وأثبت له القيام على التخييل وأن يكون المراد يقوم أهل ~~الحساب فحذف المضاف أو أسند إلى الحساب ما لأهله مجازا وجعل ذلك العلامة ~~الثاني في شرح التلخيص مثل ضربه التأديب مما فيه الاسناد إلى السبب الغائي ~~أي يقوم أهله لأجله وذكر السالكوتي إنه إنما قال مثله لأن الحساب ليس ما ~~لأجله القيام حقيقة لكنه شبيه به ترتبه عليه وفيه بحث # ولاتحسبن الله غافلا عما يعمل الظلمون خطاب لكل من توهم غفلته تعالى وقيل ~~: للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما هو المتبادر والمراد من النهي تثبيته ~~عليه الصلاة والسلام على ماهو عليه من عدم ظن أن الغفلة تصدر منه عز شأنه ~~كقوله تعالى : ولا تدع مع الله إلها آخر ولا تكونن من المشركين أي دم على ~~ذلك وهو مجاز كقوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا آمنوا وفيه إيذان بكون ذلك ~~الحسبان واجب الاحتراز عنه في الغاية حتى نهى عنه من لايمكن تعاطيه وجوز أن ~~يكون المراد من ذلك على طريق الكناية أو المجاز بمرتبتين الوعيد والتهديد ~~والمعنى لاتحسبن الله تعالى يترك عقابهم للطفه وكرمه بل هو معاقبهم على ~~القليل والكثير وأن يكون ذلك استعارة تمثيلية أي لاتحسبنه تعالى يعاملهم ~~معاملة الغافل عما يعملون ولكن معاملة الرقيب المحاسب على النقير والقمطير ~~وإلى هذه الأوجه أشار الزمخشري ms05160 وتعقب الوجه الأول بأنه غير مناسب لمقام ~~النبوة لأنه عليه الصلاة والسلام لايتوهم منه عدم الدوام على ماهو عليه من ~~عدم الحسبان ليثبت وفيه نظر # وفي الكشف الوجه هو الأول لأن في إطلاق الغافل عليه سبحانه وإن كان على ~~المجاز ركة يصان كلام الله تعالى عنها وفي الكناية النظر إلى المجموع فلم ~~يجسر العاقل عليه تعالى عنه ويجوز أن يكون الأول مجازا في المرتبة الثانية ~~بجعل عدم الغفلة مجازا عن العلم ثم جعله مجازا عن الوعيد غير سديد لعدم ~~منافاة ارادة الحقيقة # والأسلم من القيل والقال ماذكرناه أولا من كون الخطاب لكل من توهم غفلته ~~سبحانه وتعالى لغير معين وهو الذي اختاره أبو حيان وعن ابن عيينة أن هذا ~~تسلية للمظلوم 1 وتهديد للظالم فقيل له : من قال هذا فغضب وقال : إنما قاله ~~من علمه وقد نقل ذلك في الكشاف فاستظهر صاحب الكشف كونه تأييدا لكون الخطاب ~~لغير معين وجوز أن يكون جاريا على الأوجه اذ على تقدير اختصاص الخطاب به ~~عليه الصلاة والسلام أيضا لايخلو عن التسلية للطائفتين فتأمل والمراد ~~بالظالمين أهل مكة الذين عدت مساويهم فيما سبق PageV13P244 ~~أو جنس الظالمين وهم داخلون دخولا أوليا والآية على ماقال الطيبي مردودة ~~الى قوله تعالى : قل تمتعوا وقل لعبادي واختار جعلها تسلية له عليه الصلاة ~~والسلام وتهديدا للظالمين على سبيل العموم # وقرأ طلحة ولا تحسب بغير نون التوكيد إنما يؤخرهم يمهلهم متمتعين بالحظوظ ~~الدنيوية ولا يعجل عقوبتهم وهو استئناف وقع تعليلا للنهي السابق أي لاتحسبن ~~الله تعالى غافلا عن عقوبة أعمالهم لما ترى من التأخير انما ذلك لأجل هذه ~~الحكمة وايقاع التأخير عليهم مع أن المؤخر انما هو عذابهم قيل : لتهويل ~~الخطب وتفظيع الحال بييان أنهم متوجهون الى العذاب مرصدون لأمر مالا أنهم ~~باقون باختيارهم وللدلالة على أن حقهم من العذاب هو الاستئصال بالمرة وأن ~~لايبقى منهم في الوجود عين ولا أثر وللايذان بأن المؤخر ليس من جملة العذاب ~~وعنوانه ولو قيل : انما يؤخر عذابهم لما فهم ذلك # وقرأ السلمي والحسن ms05161 والأعرج والمفضل عن عاصم ويونس بن حبيب عن أبي عمرو ~~وغيرهم نؤخرهم بنون العظمة وفيه التفات ليوم هائل تشخص فيه الأبصار # 24 # - أي ترتفع أبصار أهل الموقف فيدخل في زمرتهم الظالمون المعهودون دخولا ~~أوليا أي تبقى مفتوحة لاتطرف كما قال الراغب من هول مايرونه وفي البحر شخص ~~البصر أحد النظر ولم يستقر مكانه والظاهر أن اعتبار عدم الاستقرار لجعل ~~الصيغة من شخص الرجل من بلده إذا خرج منها فانه يلزمه عدم القرار فيها أو ~~من شخص بفلان إذا ورد عليه مايقلقه كما في الأساس # وحمل بعضهم الألف واللام على العهد أي أبصارهم لأنه المناسب لمابعده ~~والظاهر مما روى عن قتادة فقد أخرج عبد بن حميد وغيره عنه انه قال في الآية ~~: شخصت فيه والله أبصارهم فلا ترتد اليهم واختار بعضهم حمل أل على العموم ~~قال : لأنه أبلغ في التهويل ولا يلزم عليه التكرير مع بعض الصفات الآتية ~~وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى ماقيل فيه مهطعين مسرعين إلى الداعي قاله ~~ابن جبير وقتادة وقيده في البحر بقوله : بذلة واستكانة كاسراع الأسير ~~والخائف وقال الأخفش : مقبلين للاصغاء وأنشد : بدجلة دارهم ولقد أراهم ~~بدجلة مهطعين إلى السماع وقال مجاهد : مديمين النظر لايطرفون وقال احمد بن ~~يحيى : المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع لايقلع بصره وروى ابن الأنباري ان ~~الاهطاع التجميح وهو قبض الرجل مابين عينيه وقيل : إن الاهطاع مد العنق ~~والهطع طول العنق وذكر بعضهم أن أهطع وهطع بمعنى وان كل المعاني تدور على ~~الاقبال مقنعي رؤسهم رافعيها مع الاقبال بأبصارهم إلى مابين أيديهم من غير ~~التفات إلى شيء قاله ابن عرفة والقتيبي # وانشد الزجاج قول الشماخ يصف ابلا ترعى أعلا الشجر : يباكرن العضاة ~~بمقنعات نواجذهن كالحد الوقيع وأنشده الجوهري لكون الاقناع انعطاف الانسان ~~إلى داخل الفم يقال : فم مقنع أي معطوفة أسنانه إلى داخله وهو الظاهر وفسر ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المقنع بالرافع رأسه أيضا وأنشد له قول زهير ~~: هجان وحمر مقنعات رؤسها وأصفر مشمول من الزهر فاقع PageV13P245 ### || CHECK ms05162 [آية 43] # ويقال : أقنع رأسه نكسه وطأطأه فهو من الأضداد قال المبرد وكونه بمعنى ~~رفع أعرف في اللغة اه وقيل : ومن المعنى الأول قنع الرجل إذا رضي بما هو ~~فيه كأنه رفع رأسه عن السؤال : وقد يقال : إنه من الثاني كأنه طأطأ رأسه ~~ولم يرفعه للسؤال ولم يستشرف إلى غير ماعنده ونصب الوصفين على أنهما حالان ~~من مضاف محذوف أي أصحاب الأبصار بناء على أنه يقال : شخص زيد ببصره أو ~~الأبصار تدل على أصحابها فجاءت الحال من المدلول عليه ذكر ذلك أبو البقاء ~~وجوز أن يكون مهطعين منصوبا بفعل مقدر أي تبصرهم مهطعين ومقنعي رؤسهم على ~~هذا قيل : حال من المستتر في مهطعين فهي حال متداخلة وإضافته غير حقيقية ~~فلذا وقع حالا وقال بعض الأفاضل : إن في اعتبار الحالية من أصحاب حسبما ذكر ~~أولا ما لايخفى من البعد والتكلف والأولى والله تعالى أعلم جعل ذلك حالا ~~مقدرة من مفعول يؤخرهم وقوله سبحانه : تشخص فيه الأبصار بيان حال عموم ~~الخلائق ولذلك أوثر فيه الجملة الفعلية فان المؤمنين المخلصين لايستمرون ~~على تلك الحال بخلاف الكفار حيث يستمرون عليها ولذلك عبر عن حالهم بما يدل ~~على الدوام والثبات فلا يرد على هذا توهم التكرار بين مهطعين وتشخص فيه ~~الأبصار على بعض التفاسير وبنحو ذلك رفع التكرار بين الأول وقوله تعالى : ~~لايرتد اليهم طرفهم بمعنى لايرجع اليهم تحريك أجفانهم حسبما كان يرجع اليهم ~~كل لحظة فالطرف باق على أصل معناه وهو تحريك الجفن والكلام كناية عن بقاء ~~العين مفتوحة على حالها وجوز أن يراد بالطرف نفس الجفن مجازا لأنه يكون فيه ~~ذلك أي لاترجع اليهم أجفانهم التي يكون فيها الطرف وقال الجوهري : الطرف ~~العين ولا يجمع لأنه في الأصل مصدر فيكون واحدا ويكون جمعا وذكر الآية ~~وفسره بذلك أبو حيان أيضا وأنشد قول الشاعر : وأغض طرفي مابدت لي جارتي حتى ~~يوارى جارتي مأواها وليس ماذكر متعينا فيه وهو معنى مجازي له وكذا النظر ~~وجوز ارادته على معنى لايرجع اليهم نظرهم لينظروا الى أنفسهم فضلا عن ms05163 شيء ~~آخر بل يبقون مبهوتين ولا ينبغي كما في الكشف ان يتخيل تعلق اليهم بما بعده ~~على معنى لايرجع نظرهم إلى أنفسهم أي لايكون منهم نظر كذلك لأن صلة المصدر ~~لاتتقدم والمسئلة في مثل ما نحن فيه خلافية ودعوى عدم الجمع ادعاها جمع ~~وادعى أبو البقاء أنه قد جاء مجموعا هذا وأنت خبير بأن لزوم التكرار بين ~~مهطعين ولايرتد اليهم طرفهم على بعض التفاسير متحقق ولا يدفعه اعتبار ~~الحالية من مفعول يؤخرهم على أن بذلك لايندفع عرق التكرار رأسا بين تشخص ~~فيه الأبصار وكل من الأمرين المذكورين كما لايخفى على من صحت عين بصيرته ~~وفي إرشاد العقل السليم ان جملة لايرتد الخ حال أو بدل من مقنعي الخ أو ~~استئناف والمعنى لايزول مااعتراهم من شخوص الابصار وتأخيره عما هو من تتمة ~~من الاهطاع والاقناع مع ما بينه وبين الشخوص المذكور من المناسبة لتربية ~~هذا المعنى وكأنه أراد بذلك دفع التكرار وفي انفهام لايزول ا لخ من ظاهر ~~التركيب خفاء واعتبر بعضهم عدم الاستقرار في الشخوص وعدم الطرف هنا فاعترض ~~عليه بلزوم المنافاة وأجيبي بأن الثاني بيان حال آخر وان اولئك الظالمين ~~تارة لاتقر أعينهم وتارة يبهتون فلا تطرف أبصارهم وقد جعل الحالتان ~~المتنافيتان لعدم الفاصل كأنهما في حال واحد كقول امرىء القيس : PageV13P246 ### || CHECK [آية 44] # مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل وهذا يحتاج اليه على ~~تقدير اعتبار ماذكر سواء اعتبر كون الشخص وما بعده من أحوال الظالمين ~~بخصوصهم أم لا والأولى أن لايعتبر في الآية مايحوج لهذا الجواب وأن يختار ~~من التفاسير مالا يلزمه صريح التكرار وأن يجعل شخوص الأبصار حال عموم ~~الخلائق وما بعده حال الظالمين المؤخرين فتأمل # وأفئدتهم هواء # 34 # - أي خالية من العقل والفهم لفرط الحيرة والدهشة ومنه قيل للجبان والأحمق ~~: قلبه هواء أي لاقوة ولا رأي فيه ومن ذلك قول زهير : كأن الرحل منها فوق ~~صعل من الظلمان جؤجؤه هواء وقول حسان : ألا بلغ أبا سفيان عني فانت مجوف ~~نخب هواء وروى ms05164 معنى ذلك عن أبي عبيدة وسفيان وقال ابن جريج : صفر من الخير ~~خالية منه وتعقب بأنه لايناسب المقام وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ~~ابن جبير أنه قال : أي تمور في أجوافهم إلى حلوقهم ليس لها مكان تستقر فيه ~~والجملة في موضع الحال أيضا والعامل فيها اما يرتد أو ماقبله من العوامل ~~الصالحة للعمل وجوز أن تكون جملة مستقلة وإلى الأول ذهب أبو البقاء وفسر ~~هواء بفارغة وذكر أنه انما افرد مع كونه خبرا لجمع لأنه بمعنى فارغة وهو ~~يكون خبرا عن جمع كما يقال : أفئدة فارغة لأن تاء التأنيث فيه يدل على ~~تأنيث الجمع الذي في أفئدتهم ومثل ذلك أحوال صعبة وأفعال فاسدة وقال مولانا ~~الشهاب : الهواء مصدر ولذا أفرد وتفسيره باسم الفاعل كالخالي بيان للمعنى ~~المراد منه المصحح للحمل فلا ينافي المبالغة في جعل ذلك عين الخلاء ~~والمتبادر من كلام غير واحد أن الهواء ليس بمعنى الخلاء بل بالمعنى الذي ~~يهب على الذهن من غير أعمال مروحة الفكر ففي البحر بعد سرد أقوال لايقضي ~~ظاهرها بالمصدرية أن الكلام تشبيه محض لأن الأفئدة ليست بهواء حقيقة ويحتمل ~~أن يكون التشبيه في فراغها من الرجاء والطمع في الرحمة وأن يكون في اضطراب ~~أفئدتهم وجيشانها في الصدور وانها تجيء وتذهب وتبلغ الحناجر وهذا في معنى ~~ماروى آنفا عن ابن جبير وذكر في إرشاد العقل السليم ماهو ظاهر في ان الكلام ~~على التشبيه أيضا حيث قال بعد تفسير ذلك بماذكرنا أولا : كأنها نفس الهواء ~~الخالي عن كل شاغل هذا ثم إنهم اختلفوا في وقت حدوث تلك الأحوال فقيل عند ~~المحاسبة بدليل ذكرها عقيب قوله تعالى يوم يقوم الحساب وقيل : عند إجابة ~~الداعي والقيام من القبور وقيل عند ذهاب السعداء إلى الجنة والأشقياء إلى ~~النار فتذكر ولا تغفل وأنذر الناس خطاب لسيد المخاطبين صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بعد اعلامه أن تأخير عذابهم لماذا وأمر له بانذارهم وتخويفهم منه ~~فالمراد بالناس الكفار المعبر عنهم بالظالمين كما يقتضيه ظاهر إتيان العذاب ~~وإلى ذلك ms05165 ذهب أبو حيان وغيره # ونكتة العدول اليه من الاضمار على ماقاله شيخ الاسلام الاشعار بأن المراد ~~بالانذار هو الزجر عماهم عليه من الظلم شفقة عليهم لا التخويف للأزعاج ~~والايذاء فالمناسب عدم ذكرهم بعنوان الظلم وقال الجبائي : وأبو مسلم : ~~المراد بالناس مايشمل أولئك الظالمين وغيرهم من المكلفين والانذار كما يكون ~~للكفار يكون لغيرهم كما في قوله تعالى : إنما تنذر من اتبع الذكر والاتيان ~~يعم الفريقين من كونهما في الموقف وإن كان PageV13P247 ~~لحوقه بالكفار وخاصة وأيا ماكان فالناس مفعول أول لأنذر وقوله سبحانه : ~~يوم يأتيهم العذاب مفعوله الثاني على معنى أنذرهم هوله ومافيه فالايقاع ~~عليه مجازي أو هو بتقدير مضاف ولايجوز أن يكون ظرفا للانذار لأنه في الدنيا ~~والمراد بهذا اليوم اليوم المعهود وهو اليوم الذي وصف بما يذهل الألباب وهو ~~يوم القيامة وقيل : هو يوم موتهم معذبين بالسكرات ولقاء الملائكة عليهم ~~السلام بلا بشرى وروى ذلك عن أبي مسلم أو يوم هلاكهم بالعذاب العاجل وتعقب ~~بأنه يأباه القصر السابق وأجيب بما فيه مافيه # فيقول الذين ظلموا أي فيقولون والعدول عنه إلى مافي النظم الجليل للتسجيل ~~عليهم بالظلم والاشعار بعليته لما ينالهم من الشدة المنبىء عنها القول وفي ~~العدول عن الظالمين المتكفل بما ذكر مع اختصاره وسبق الوصف به للايذان على ~~ماقيل بأن الظلم في الجملة كاف في الافضاء إلى ماأفضوا اليه من غير حاجة ~~إلى الاستمرار عليه كما ينبىء عنه صيغة اسم الفاعل والمعنى على ماقال ~~الجبائي وأبو مسلم الذين ظلموا منهم وهم الكفار وقيل : يقول كل من ظلم ~~بالشرك والتكذيب من المنذرين وغيرهم من الأمم الخالية : ربنا أخرنا أي عن ~~العذاب أو أخر عذابنا ففي الكلام تقدير مضاف أو تجوز في النسبة قال الضحاك ~~ومجاهد : انهم طلبوا الرد إلى الدنيا والامهال إلى أجل قريب أي أمد وحد من ~~الزمان قريب وقيل : إنهم طلبوا رفع العذاب والرجوع إلى حال التكليف مدة ~~يسيرة يعملون فيها ما يرضيه سبحانه # والمعنى على ماروى عن أبي مسلم أخر آجالنا وابقنا أياما نجب دعوتك أي ~~الدعوة ms05166 اليك والى توحيدك أو دعوتك لنا على ألسنة الرسل عليهم السلام ففيه ~~ايماء الى أنهم صدقوهم في أنهم رسل الله سبحانه وتعالى # ونتبع الرسل فيما جاؤا به أي نتدارك مافرطنا به من اجابة الدعوة واتباع ~~الرسل عليهم السلام ولا يخلو ذكر الجملتين عن تأكيد والمقام حرى به وجمع ~~اما باعتبار اتفاق الجميع على التوحيد وكون عصيانهم للرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عصيانا لهم جميعا عليهم السلام واما باعتبار ان المحكى كلام ~~ظالمي الأمم جميعا والمقصود بيان وعد كل أمة بالتوحيد واتباع رسولها على ماقيل # أولم تكونوا أقسمتم من قبل على تقدير القول معطوفا على فيقول والمعطوف ~~عليه هذه الجملة أي فيقال لهم توبيخا وتبكيتا : ألم تؤخروا في الدنيا ولم ~~تكونوا حلفتم إذ ذاك بألسنتكم بطرا وأشرا وسفها وجهلا مالكم من زوال # 44 # - مما أنتم عليه من التمتع بالحظوظ الدنياوية أو بألسنة الحال ودلالة ~~الأفعال حيث بنيتم مشيدا وأملتم بعيدا ولم تحدثوا أنفسكم بالانتقال إلى هذه ~~الأحوال والأهوال وفيه إشعار بامتداد زمان التأخير وبعد مداه أو مالكم من ~~زوال وانتقال من دار الدنيا إلى دار أخرى للجزاء كقوله تعالى : وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم لايبعث الله من يموت وروى هذا عن مجاهد وأياما كان ~~فمالكم الخ جواب القسم ومن صلة لتأكيد النفي وصيغة الخطاب فيه لمراعاة حال ~~الخطاب في أقسمتم كما في حلف بالله تعالى ليخرجن وهو أدخل في التوبيخ من أن ~~يقال مالنا مراعاة لحال المحكي الواقع في جواب قسمهم وقيل هو ابتداء كلام ~~من قبل الله تعالى جوابا لقولهم : ربنا أخرنا أي مالكم من زوال عن هذه ~~الحال وجواب القسم لايبعث الله من القبور محذوفا وهو خلاف المتبادر PageV13P248 ### || CHECK [آية 45] # وهذا أحد أجوبة يجاب بها أهل النار على ما في بعض الآثار فقد ذكر البيهقي ~~عن محمد بن كعب القرظي انه قال : لاهل النار خمس دعوات يجيبهم الله تعالى ~~في أربع منها فاذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا يقولون : ربنا أمتنا ~~اثنتين واحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل الى ms05167 خروج من سبيل فيجيبهم ~~الله عز وجل ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وان يشرك به تؤمنوا فالحكم ~~لله العلي الكبير ثم يقولون : ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا أنا ~~موقنون فيجيبهم جل شأنه فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا الآية ثم يقولون : ~~ربنا أخرنا الى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل فيجيبهم تبارك وتعالى أولم ~~تكونوا أقسمتم من قبل الآية ثم يقولون : ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي ~~كنا نعمل فيجيبهم جل جلاله أو لم نعمركم مايتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ~~فذوقوا فما للظالمين من نصير فيقولون : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ~~ضالين فيجيبهم جل وعلا اخسأوا فيها ولا تكلمون فلا يتكلمون بعدها ان هو الا ~~زفير وشهيق وعند ذلك انقطع رجاؤهم وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض وأطبقت ~~عليهم جهنم اللهم انا نعوذ بك من غضبك ونلوذ بكنفك من عذابك ونسألك التوفيق ~~للعمل الصالح في يومنا لغدنا والتقرب اليك بما يرضيك قبل أن يخرج الامر من يدنا # وسكنتم من السكنى بمعنى التبوء والاستيطان وهو بهذا المعنى مما يتعدى ~~بنفسه تقول سكنت الدار واستوطنتها الا أنه عدى هنا بفي حيث قيل : في مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم جريا على أصل معناه فانه منقول عن سكن بمعنى قر وثبت ~~وحق ذلك التعدية بفي وجوز أن يكون المعنى وقررتم في مساكتنهم مطمئنين ~~سائرين سيرتهم في الظلم بالكفر والمعاصي غير محدثين أنفسكم بما لقوا بسبب ~~ما اجترحوا من الموبقات وفي ايقاع الظلم على أنفسهم بعد اطلاقه فيما سلف ~~ايذان بأن غائلة الظلم آيلة الى صاحبه والمراد بهم كما قال بض المحققين اما ~~جميع من تقدم من الأمم المهلكة على تقدير اختصاص الاستمهال والخطاب السابق ~~بالمنذرين وإما أوائلهم من قوم نوح وهود على تقدير عمومها للكل وهذا الخطاب ~~وما يتلوه باعتبار حال أواخرهم # وتبين لكم أي ظهر لكم على أتم وجه بمعانيه الآثار وتواتر الاخبار كيف ~~فعلنا بهم من الاهلاك والعقوبة بما فعلوا من الظلم والفساد وفاعل تبين مضمر ~~يعود على ms05168 مادل عليه الكلام أي فعلنا العجب بهم أو حالهم أو خبرهم أو نحو ~~ذلك وكيف في محل النصب بفعلنا وجملة الاستفهام ليست معمولة لتبين لأنه ~~لايعلق وقيل : الجملة فاعل تبين بناء على جواز كونه جملة وهو قول ضعيف ~~للكوفيين # وذهب أبو حيان إلى ماذهب إليه الجماعة ثم ذكر أنه لايجوز أن يكون الفاعل ~~كيف لأنه لايعمل فيها ماقبلها إلا فيما شذ من قولهم : على كيف تبيع ~~الأحمرين وقولهم : انظر إلي كيف تصنع وقرأ السلمي فيما حكاه عنه أبو عمرو ~~الداني ونبين بنون العظمة ورفع الفعل وحكى ذلك أيضا صاحب اللوامح عن عمر ~~أنه قرأ بنون العظمة إلا أنه جزم الفعل عطفا على تكونوا أي أو لم نبين لكم ~~وضربنا لكم أي في القرآن العظيم على تقدير اختصاص الخطاب بالمنذرين أو على ~~ألسنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على تقدير عمومه لجميع الظالمين PageV13P249 ### || CHECK [آية 46] # الأمثال # 54 # - أي صفات مافعلوا وما فعل بهم من الأمور التي هي في الغرابة كالأمثال ~~المضروبة لتعتبروا وتقيسوا أعمالكم على أعمالهم وما لكم على ما لهم ~~وتنتقلوا من حلول العذاب العاجل الى العذاب الآجل فتردعوا عما كنتم فيه من ~~الكفر والمعاصي وجوز أن يراد من الأمثال ماهو جمع مثل بمعنى الشبيه أي بينا ~~لكم أنهم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب : وروى هذا عن مجاهد والجمل ~~الثلاث في موقع الحال من ضمير أقسمتم أي أقسمتم أن ليس لكم زوال والحال ~~أنكم سكنتم في مساكن المهلكين بظلمهم وتبين لكم فعلنا العجيب بهم ونبهناكم ~~على جلية الحال بضرب الأمثال وقوله سبحانه : وقد مكروا مكرهم حال من الضمير ~~الأول في فعلنا بهم أو من الثاني أو منهما جميعا وقدم عليه قوله تعالى : ~~وضربنا لكم الأمثال لشدة ارتباطه على ماقيل بما قبله أي فعلنا بهم مافعلنا ~~والحال أنهم قد مكروا في ابطال الحق وتقرير الباطل مكرهم العظيم الذي ~~استفرغوا في عمله المجهود وجاوزوا فيه كل حد معهود بحيث لايقدر عليه غيرهم ~~والمراد بيان تناهيهم في استحقاق مافعل بهم أو وقد مكروا مكرهم ms05169 المذكور في ~~ترتيب مبادي البقاء ومدافعة أسباب الزوال فالمقصود اظهار عجزهم واضمحلال ~~قدرتهم وحقارتها عند قدرة الله سبحانه قاله شيخ الاسلام وهو ظاهر في ان هذا ~~من تتمة مايقال لأولئك الذين ظلموا وهو المروي عن محمد بن كعب القرظي فقد ~~أخرج عنه ابن جرير أنه قال : بلغني أن أهل النار ينادون ربنا أخرنا إلى أجل ~~قريب الخ فيرد عليهم بقوله سبحانه : أولم تكونوا أقسمتم الى قوله لتزول منه ~~الجبال وذكره ابن عطية احتمالا وقيل غير ذلك مما ستعلمه ان شاء الله تعالى ~~قريبا وظاهر كلام غير واحد ان استفادة المبالغة في مكروا مكرهم من الاضافة ~~وفي الحواشي الشهابية ان مكرهم منصوب على أنه مفعول مطلق لأنه لازم فدلالته ~~على المبالغة لقوله تعالى الآتي : وان كان مكرهم الخ لا لأن اضافة المصدر ~~تفيد العموم أي أظهروا كل مكر لهم أو لأن اضافته وأصله التنكير لافادة أنهم ~~معروفون بذلك وللبحث فيه مجال وعند الله مكرهم أي جزاء مكرهم على أن الكلام ~~على حذف مضاف وجوز أن لايكون هناك مضاف محذوف والمعنى مكتوب عنده تعالى ~~مكرهم ومعلوم له سبحانه وذلك كناية عن مجازاته تعالى لهم عليه وأياما كان ~~فاضافة مكر إلى الفاعل وهو الظاهر المتبادر وقيل : إنه مضاف إلى مفعوله على ~~معنى عنده تعالى مكرهم الذي يمكرهم به وتعقبه أبو حيان بأن المحفوظ أن مكر ~~لازم اولم يسمع متعديا وأجيبي بأنه يجوز أن يكون المكر متجوزا به أو مضمنا ~~معنى الكيد أو الجزاء والكلام في نسبة المكر اليه تعالى وأنه إما باعتبار ~~المشاكلة أو الاستعارة مشهور وذكر بعض المحققين أن المراد بهذا المكر ~~ماأفاده قوله تعالى : كيف فعلنا بهم لا أنه وعيد مستأنف والجملة حال من ~~الضمير في مكروا أي مكروا مكرهم وعند الله تعالى جزاؤه أو هو ما أعظم منه ~~والمقصود بيان فساد رأيهم حيث باشروا فعلا مع تحقق مايوجب تركه وإن كان ~~مكرهم لتزول منه الجبال # 64 # - أي وإن كان مكرهم في غاية الشدة والمتانة وعبر عن ذلك بكونه معدى ~~لازالة ms05170 الجبال عن مقارها لكونه مثلا في ذلك وإن شرطية وصلية عند جمع ~~والمراد أنه سبحانه مجازيهم على مكرهم ومبطلة إن لم يكن في هذه الشدة وإن ~~كان فيها ولابد على هذا الوجه من ملاحظة الابطال وإلا فالجزاء المجرد عن ~~ذلك لايكاد يتأتى معه النكتة التي يدور عليها مافي إن الوصلية PageV13P250 ~~من التأكيد المعنوي وجوز أن يكون المعنى أنه تعالى يقابلهم بمكرهم ولا ~~يمنع من ذلك كون مكرهم في غاية الشدة فهو سبحانه وتعالى أشد مكرا ولاحاجة ~~حينئذ إلى ملاحظة الابطال فتدبر وعن الحسن وجماعة أن إن نافية واللام لام ~~الجحود وكان تامة والمراد بالجبال آيات الله تعالى وشرائعه ومعجزاته ~~الظاهرة على أيدي الرسل السالفة عليهم السلام التي هي كالجبال في الرسوخ ~~والثبات والقصد إلى تحقير مكرهم وانه ماكان لتزول منه الآيات والنبوات وجوز ~~أن تكون كان ناقصة وخبرها إما محذوف أو الفعل الذي دخلت عليه اللام على ~~الخلاف الذي بين البصريين والكوفيين وأيد هذا الوجه بما روى عن ابن مسعود ~~من أنه قرأ وما كان بما النافية وتعقب بأن فيه معارضة للقراءة الدالة على ~~عظم مكرهم كقراءة الجمهور وأجيب بأن الجبال في تلك القراءة يشار بها إلى ~~ماراموا إبطاله من الحق كما أشرنا اليه وفي هذه على حقيقتها فلا تعارض إذ ~~لم يتواردا على محل واحد نفيا وإثباتا ورد بأنه إذا جعل الحق شبيها بالجبال ~~في الثبات كان مثلها بل أدون منها في هذا المعنى فاذا نفى ازالته جبال ~~الدنيا وحينئذ يجيء الاشكال # وتعقبه الشهاب بأن هذا غير وارد لأن المشبه لايلزم أن يكون أدون من ~~المشبه به في وجه الشبه بل قد يكون بخلافه ولو سلم فقد يقدر على ازالة ~~الأقوى دون الآخر لمانع كالشجاع يقدر على قتل أسد ولا يقدر على قتل رجل ~~مشبه به لامتناعه بعدة أو حصن ولا حصن أحصن وأحمى من تأييد الله تعالى شأنه ~~للحق بحيث تزول الجبال يوم تنسف نسفا ولا يزول انتهى وإلى تفسير الجبال على ~~هذه القراءة بما ذكرنا ذهب شيخ ms05171 الاسلام ثم قال : وأما كونها عبارة عن أمر ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأمر القرآن العظيم كما قيل فلا مجال له إذ ~~الماكرون هم المهلكون لا الساكنون في مساكنهم من المخاطبين وإن خص الخطاب ~~بالمنذرين وسيظهر لك قريبا إن شاء الله تعالى جواز ذلك على بعض الأقوال في ~~الآية والجملة حال من الضمير في مكروا لا من قوله تعالى : وعند الله مكرهم ~~وجوز أبو البقاء وغيره أن تكون مخففة من الثقيلة والمعنى إن كان مكرهم ~~ليزول منه ماهو كالجبال في الثبات من الآيات والشرائع والمعجزات والجملة ~~أيضا حال من الضمير المذكور أي مكروا مكرهم المعهود وأن الشأن كان مكرهم ~~لازالة الحق من الآيات والشرائع على معنى أنه لم يكن يصح أن يكون منهم مكر ~~كذلك وكان شأن الحق مانعا من مباشرة المكر لازالته # وقرأ ابن عباس وجاهد وابن وثاب والكسائي لتزول بفتح اللام الأولى ورفع ~~الفعل فان على ذلك عند البصريين مخففة واللام هي الفارقة وعند الكوفيين ~~نافية واللام بمعنى إلا والقصد إلى تعظيم مكرهم فالجملة حال من قوله تعالى ~~: وعند الله مكرهم أي عنده تعالى جزاء مكرهم أو المكر بهم والحال أن مكرهم ~~بحيث تزول منه الجبال أي في غاية الشدة وقرىء لتزول بالفتح والنصب وخرج ذلك ~~على لغة جاءت في فتح لام كي وقرأ عمر وعلي وأبي وعبدالله وأبو سلمة بن ~~عبدالرحمن وأبو اسحق السبيعي وزيد ابن علي رضي الله تعالى عنهم ورحمهم وإن ~~كاد بدل مكان النون ولتزول بالفتح والرفع وهي رواية عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما ونقل أبو حاتم عن أبي رضي الله تعالى عنه أنه قرأ ولولا كلمة ~~الله لزال من مكرهم الجبال وحمل ذلك بعضهم على التفسير لمخالفته لسواد ~~المصحف مخالفة ظاهرة هذا ومن الناس من قال : إن الضمير في مكروا للمنذرين ~~والمراد بمكرهم ماأفاده قوله عز وجل : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك وغيره من أنواع مكرهم برسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال PageV13P251 ### || CHECK ms05172 [آية 47] # شيخ الاسلام : ولعل الوجه حينئذ أن يكون قوله تعالى : وقد مكروا الخ حالا ~~من القول المقدر أي فيقال لهم ما يقال والحال أنهم مع مافعلوا من الاقسام ~~المذكور مع ما ينافيه قد مكروا مكرهم العظيم أي لم يكن الصادر عنهم مجرد ~~الاقسام الذي وبخوا به بل اجترؤا على مثل هذه العظيمة وقوله سبحانه : وعند ~~الله مكرهم حال من ضمير مكروا حسبما ذكر من قبل وقوله تعالى : وإن كان ~~مكرهم إلى آخره مسوق لبيان عدم تفاوت الحال في تحقيق الجزاء بين كون مكرهم ~~قويا أو ضعيفا كما مرت الاشارة اليه وعلى تقدير كون إن نافيه فهو حال من ~~ضمير مكروا والجبال عبارة عن أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي وقد ~~مكروا والحال أن مكرهم ماكان لتزول منه هاتيك الشرائع والآيات التي هي ~~كالجبال في القوة وعلى تقدير كونها مخففة من الثقيلة واللام مكسورة يكون ~~حالا منه ايضا على معنى أن ذلك المكر العظيم منهم كان لهذا الغرض والقصد ~~إلى أنه لم يصح أن يكون منهم مكر كذلك لما أن شأن الشرائع أعظم من أن يمكر ~~بها وعلى تقدير فتح اللام فهو حال من قوله تعالى : وعند الله مكرهم كما ذكر ~~سابقا اه ويجوز أن يراد بمكرهم شركهم كما أخرجه ابن جرير وغيره عن ابن عباس ~~والجبال على حقيقتها وأمر الجملة على ما قال # وحاصل المعنى لم يكن الصادر عنهم مجرد الاقسام مع ماينافيه بل اجترؤا على ~~الشرك وقالوا : اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إذا تكاد السموات يتفطرن ~~منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا وقد روى عن الضحاك أنه صرح بأن مانحن فيه ~~كهذه الآية ثم إن القول بجعل الضمير للمنذرين قول بعدم دخول هذا الكلام في ~~حيز ما يقال وهو الظاهر كما قيل وكذا حمل الجبال على معناها الحقيقي وفي ~~البحر الذي يظهر أن زوال الجبال مجاز ضرب مثلا لمكر قريش وعظمه والجبال ~~لاتزول وفيه من المبالغة في ذم مكرهم ما لايخفى # وأما ماروى أن جبلا زال ms05173 بحلف امرأة اتهمها زوجها وكان ذلك الجبل من حلف ~~عليه كاذبا مات فحملها للحلف فمكرت بأن رمت نفسها من الدابة وكانت وعدت من ~~اتهمت به أن يكون في المكان الذي وقعت فيه من الدابة فأركبها زوجها وذلك ~~الرجل وحلفت على الجبل أنها ما مسها غيرهما فنزلت سالمة وأصبح الجبل قد ~~اندك وكانت المرأة من عدنان # وما روى من قصة نمروذ بن كوش بن كنعان أو بخت نصر واتخاذ الانسر وصعودهما ~~إلى قرب السماء في قصة طويلة مشهورة وما فعل بعضهم من حمل الجبال على دين ~~الاسلام والقرآن وحمل المكر على اختلافهم فيه من قولهم : هذا سحر هذا شعر ~~هذا إفك فأقوال ينبو عنها ظاهر اللفظ وبعيد جدا قصة الانسر اه # واستبعد ذلك أيضا كما نقل الامام القاضي وقال : إن الخطر في ذلك عظيم ولا ~~يكاد العاقل يقدم عليه وما جاء خبر صحيح معتمد ولا حاجة في تأويل الآية ~~اليه ونعم ماقال في خبر النسور فاه وإنجاء عن علي كرم الله تعالى وجهه وعن ~~مجاهد وابن جبير وأبي عبيدة والسدي وغيرهم إلا أن في الأسانيد ما لايخفى ~~على من نقر # وقد شاع ذلك من أخبار القصاص وخبرهم واقع عن درجة القبول ولو طاروا إلى ~~النسر الطائر ومثل ذلك فيما أرى خبر المتهمة فافهم والله تعالى أعلم فلا ~~تحسبن الله مخلف وعده رسله تثبيت له صلى الله تعالى عليه وسلم على ما هو ~~عليه من الثقة بالله سبحانه والتيقن بانجاز وعده تعالى بتعذيب الظالمين ~~المقرون PageV13P252 ### || CHECK [آية 48] # بالأمر بانذارهم كما يفصح عنه الفاء وقال الطيبي : واستحسنه التلميذ أنه ~~يجوز أن يحمل الوعد على المفاد بقوله تعالى : وعند الله مكرهم وقد جعله ~~وجها آخر لما ذكره الزمخشري من تفسيره له بقوله تعالى إنا لننصر رسلنا وكتب ~~الله لأغلبن أنا ورسلي وفيه نظر لأنه لا اختصاص لذلك كما قيل بالتعذيب ~~لاسيما الأخروى وإضافة مخلف إلى الوعد عند الجمهور من إضافة اسم الفاعل إلى ~~المفعول الثاني كقولهم : هذا معطي درهم زيدا وهو لما كان يتعدى ms05174 إلى اثنين ~~إضافته إلى كل منهما فينصب ماتأخر وأنشد بعضهم نظيرا لذلك قوله : ترى الثور ~~فيها مدخل الظل رأسه # وسائره باد إلى الشمس أجمع وذكر أبو البقاء أن هذا قريب من قولهم : ~~ياسارق الليلة أهل الدار وفي الكشاف أن تقديم الوعد ليعلم أنه لايخلف الوعد ~~أصلا كقوله سبحانه : لايخلف الميعاد ثم قال جل شأنه : رسله ليؤذن أنه إذا ~~لم يخلف وعده أحدا وليس من شأنه إخلاف المواعيد كيف يخلف رسله الذين هم ~~خيرته وصفوته # ونظر فيه ابن المنير بأن الفعل إذا تقيد بمفعول انقطع احتمال إطلاقه وهو ~~هنا كذلك فليس تقديم الوعد الا على إطلاق الوعد بل على العناية والاهتمام ~~به لأن الآية سيقت لتهديد الظالمين بما وعد سبحانه على ألسنة رسله عليهم ~~السلام فالمهم ذكر الوعد وكونه على ألسنة الرسل عليهم السلام لايتوقف عليه ~~التهديد والتخويف وقال صاحب الإنصاف : أن هذا النظر قوي إلا أن ما اعترض ~~عليه هو القاعدة عند أهل البيان كما قال الشيخ عبد القاهر في قوله تعالى : ~~وجعلوا لله شركاء الجن أنه قدم شركاء للايذان بأنه لاينبغي أن يتخذ الله ~~تعالى شركاء مطلقا ثم ذكر الجن تحقيرا أي إذا لم يتخذ من غير الجن فالجن ~~أحق بأن لايتخذوا # وتعقب بأنه لايدفع السؤال بل يؤيده وكذا ماذكره الفاضل الطيبي فانه مع ~~تطويله لم يأت بطائل فالوجه مافي الكسف من أن ذلك الاعلام إنما نشأ من جعل ~~الاهتمام بشأن الوعد فهو ماسيق له الكلام وما عداه تبع وإفادة هذا الأسلوب ~~الترقي كافادة اشرح لي صدري الاجمال والتفصيل نعم أن الظاهر من حال صاحب ~~الكشاف أنه أضمر فيما قرره اعتزالا وهذه مسألة أخرى وقيل : مخلف هنا متعد ~~إلى واحد كقوله تعالى : لايخلف الميعاد فاضيف إليه وانتصب رسله بوعده إذ هو ~~مصدر ينحل إلى أن والفعل فرقة مخلف وعده رسله بنصب وعده وإضافة مخلف إلى ~~رسله ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول وهذه القراءة تؤيد إعراب ~~الجمهور في القراءة الأولى وأنه مما يتعدى مخلف هنا إلى مفعولين إن الله ms05175 ~~عزيز غالب لايماكر وقادر لايقادر ذو انتقام # 74 # - من أعدائه لأوليائه فالجملة تعليل للنهي المذكور وتذييل له وحيث كان ~~الوعد عبارة عن تعذيبهم خاصة كما مرت إليه الاشارة لم يذيل كما قال بعض ~~المحققين بأن يقال : إن الله لايخلف الميعاد بل تعرض لوصف العز والانتقام ~~المشعرين بذلك والمراد بالانتقام ماأشير إليه بالفعل وعبر عنه بالمكر # يوم تبدل الأرض غير الأرض ظرف لمضمر مستأنف ينسحب عليه النهي المذكور أي ~~ينجزه يوم إلى آخره أو معطوف عليه نحو وارتقب يوم إلى آخره وجعله بعض ~~الفضلاء معمولا لاذكر محذوفا كما قيل في شأن نظائره وقيل : ظرف للانتقام ~~وهو يوم يأتيهم العذاب بعينه ولكن له أحوال جمة يذكر PageV13P253 ~~كل مرة بعنوان مخصوص والتقييد مع عموم انتقامه سبحانه للاوقات كلها ~~للافصاح عما هو المقصود من تعذيب الكفرة المؤخر إلى ذلك اليوم بموجب الحكمة ~~المقتضية له # وجوز أبو البقاء تعلقه بلا يخلف الوعد مقدرا بقرينه السابق وفيه الوجه ~~قبله من الحاجة إلى الاعتذار # وقال الحوفي : هو متعلق بمخلف وإن الله عزيز ذو انتقام جملة اعتراضية ~~وفيه رد لما قيل : لايجوز تعلقه بذلك لأن ماقبل إن لايعمل فيما بعدها لأن ~~لها الصدارة ووجهه أنها لكونها وما بعدها اعتراضا لايبالى بها فاصلا # وجوز الزمخشري انتصابه على البدلية من يوم يأتيهم وهو بدل كل من كل وتبعه ~~بعض من منع تعلقه بمخلف لمكان ماله الصدر والعجب أن العامل فيه حينئذ أنذر ~~فيلزم عليه مالزم القائل بتعلقه بما ذكر فكأنه ذهب إلى أن البدل له عامل ~~مقدر وهو ضعيف وقوله تعالى : والسموات عطف على المرفوع أي وتبدل السموات ~~غير السموات والتبديل قد يكون في الذات كما في بدلت الدراهم دنانير ومنه ~~قوله تعالى : بدلناهم جلودا غيرها وقد يكون في الصفات كما في قولك : بدلت ~~الحلقة خاتما إذا غيرت شكلها ومنه قوله سبحانه : يبدل سيئاتهم حسنات والآية ~~الكريمة ليست بنص في أحد الوجهين نص ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال ~~تبدل الأرض يزاد فيها وينقص منها وتذهب آكامها وجبالها ms05176 وأوديتها وشجرها وما ~~فيها وتمد مد الاديم العكاظي وتصير مستوية لاترى فيها عوجا ولا أمتا وتبدل ~~السموات بذهاب شمسها وقمرها ونجومها وحاصله يغير كل عما هو عليه في الدنيا ~~وأنشد : وما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدار بالدار التي كنت أعلم ~~وقال ابن الأنباري : تبدل السموات بطيها وجعلها مرة كالمهل ومرة وردة ~~كالدهان # وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وغيرهما عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه ~~قال : تبدل الأرض من فضة والسماء من ذهب # وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه تكون الأرض كالفضة والسموات كذلك وصح عن ~~ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال : تبدل الأرض أرضا بيضاء كأنها سبيكة ~~فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل فيها خطيئة وروى ذلك مرفوعا أيضا ~~والموقوف على ما قال البيهقي أصح وقد يحمل قول الإمام كرم الله تعالى وجهه ~~على التشبيه # وقال الامام : لايبعد أن يقال : المراد بتبديل الأرض جعلها جهنم وبتبديل ~~السموات جعلها الجنة وتعقب بأنه بعيد لأنه يلزم أن تكون الجنة والنار غير ~~مخلوقتين الآن والثابت في الكلام والحديث خلافه وأجيب بأن الثابت خلقهما ~~مطلقا لاخلق كليهما فيجوز أن يكون الموجود الآن بعضهما ثم تصير السموات ~~والأرض بعضا منهما وفيه أن هذا وإن صححه لايقربه والاستدلال على ذلك بقوله ~~تعالى : كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وقوله سبحانه : كلا إن كتاب الفجار ~~لفي سجين في غاية الغرابة من الامام فان في إشعار ذلك بالمقصود نظرا فضلا ~~عن كونه دالا عليه نعم جاء في بعض الاثار مايؤيد ما قاله فقد أخرج ابن جرير ~~وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب أنه قال في الآية : تصير السموات جنانا ويصير ~~مكان البحر نارا وتبدل الأرض غيرها # وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود أنه قال : الأرض كلها نار يوم القيامة وجاء ~~في تبديل الأرض PageV13P254 ### || CHECK [آية 49] # روايات أخر # فقد أخرج ابن جرير عن ابن جبير أنه قال : تبدل الأرض خبزة بيضاء فيأكل ~~المؤمن من تحت قدميه # وأخرج عن محمد بن كعب ms05177 القرظي مثله # وأخرج البيهقي في البعث عن عكرمة كذلك # وأخرج ابن مردويه عن أفلح مولى أبي أيوب أن رجلا من يهود سأل النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال : ماالذي تبدل به الأرض فقال خبزة فقال اليهودي ~~: درمكة بأبي أنت فضحك صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قال : قاتل الله تعالى ~~يهود هل تدرون ما الدرمكة لباب الخبز # وقد تقدم خبر أن الأرض تكون يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده ~~كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة وهو في الصحيحين من رواية ~~أبي سعيد الخدري مرفوعا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وحكى بعضهم ~~أن التبديل يقع في الأرض ولكن تبدل لكل فريق بما يقتضيه حاله ففريق من ~~المؤمنين يكونون على خبز يأكلون منه وفريق يكونون على فضة وفريق الكفرة ~~يكونون على نار وليس تبديلها بأي شيء كان بأعظم من خلقها بعد أن لم تكن # وذكر بعضهم أنها تبدل أولا صفتها على النحو المروي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما ثم تبدل ذاتها ويكون هذا الأخير بعد أن تحدث أخبارها ولا مانع ~~من أن يكون هنا تبديلات على أنحاء شتى # وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا أن الناس يوم ~~تبدل على الصراط وفيه من حديث ثوبان أن يهوديا سأل رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض فقال عليه الصلاة ~~والسلام : هم في الظلمة دون الجسر ولعل المراد من هذا التبديل نحو خاص منه ~~والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وتقديم تبديل الأرض لقربها منا ولكون ~~تبديلها أعظم أمرا بالنسبة إلينا # وبرزوا أي الخلائق أو الظالمون المدلول عليهم بمعونة السياق كما قيل ~~والمراد بروزهم من اجداثهم التي في بطون الأرض # وجوز أن يكون المراد ظهورهم بأعمالهم التي كانوا يعملونها سرا ويزعمون ~~أنها لاتظهر أو يعملون عمل من يزعم ذلك ووجه إسناد البروز إليهم مع أنه على ~~هذا لأعمالهم بأنه للايذان بتشكلهم بأشكال تناسبها وأنت ms05178 تعلم أن الظاهر ~~ظهورهم من أجداثهم والعطف على تبدل والعدول إلى صيغة الماضي للدلالة على ~~تحقق الوقوع # وجوز أبو البقاء أن تكون الجملة مستأنفة وأن تكون حالا من الأرض بتقدير ~~يرقد والرابط الواو # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما وبرزوا بضم الباء وكسر الراء مشددة ~~جعله مبنيا للمفعول على سبيل التكثير باعتبار المفعول لكثرة المخرجين لله ~~أي لحكمه سبحانه ومجازاته الواحد الذي لاشريك له القهار # 84 # - الغالب على كل شيء والتعرض للوصفين لتهويل الخطب وتربية المهابة لأنهم ~~إذا كانوا واقفين عند ملك عظيم قهار لايشاركه غيره كانوا على خطر إذ لا ~~مقاوم له ولا مغيث سواه وفي ذلك أيضا تحقيق إتيان العذاب الموعود على تقدير ~~كون يوم تبدل بدلا من يوم تأتيهم العذاب # وترى المجرمين عطف على برزوا والعدول إلى صيغة المضارع لاستحضار الصورة ~~أو للدلالة PageV13P255 ### || CHECK [آية 50] # على الاستمرار وأما البروز فهو دفعي لا استمرار فيه وعلى تقدير حالية ~~برزوا فهو معطوف على تبدل وجوز عطفه على عامل الظرف المقدم على تقدير كونه ~~ينجزه مثلا يومئذ يوم إذ برزوا لله تعالى أو يوم إذ تبدل الأرض أو يوم إذ ~~ينجز وعده والرؤية إذا كانت بصرية فالمجرمين مفعولها وقوله تعالى : مقرنين ~~حال منه وإن كانت علمية فالمجرمين مفعولها الأول مقرنين مفعولها الثاني # والمراد قرن بعضهم مع بعض وضم كل لمشاركه في كفره وعمله كقوله تعالى : ~~وإذا النفوس زوجت على قول وفي المثل إن الطيور على أشباهها تقع أو قرنوا مع ~~الشياطين الذين أغووهم كقوله تعالى : فوربك لنحشرنهم والشياطين الخ أوقرنوا ~~مع ما اقترفوا من العقائد الزائغة والملكات الرديئة والأعمال السيئة غب ~~تصورها وتشكلها بما يناسبها من الصور الموحشة والأشكال الهائلة أو قرنوا مع ~~جزاء ذلك أو كتابة فلا حاجة إلى حديث التصور بالصور أو قرنت ايديهم وأرجلهم ~~إلى رقابهم وجاء ذلك في بعض الآثار والظاهر أنه على حقيقته # ويحتمل على ماقيل أن يكون تمثيلا لمؤاخذتهم على ما اقترفته أيديهم ~~وأرجلهم وأصل المقرن بالتشديد من جمع في قرن بالتحريك ms05179 وهو الوثاق الذي يربط ~~به في الأصفاد # 94 # - جمع صفد ويقال فيه صفاد وهو القيد الذي يوضع في الرجل أو الغل الذي ~~يكون في اليد والعنق أو مايضم به اليد والرجل إلى العنق ويسمى هذا جامعة ~~ومن هذا قول سلامة بن جندل : وزيد الخيل قد لاقى صفادا # يعض بساعد وبعظم ساق وجاء صفد بالتخفيف وصفد بالتشديد للتكثير وتقول : ~~أصفدته إذا أعطيته فتأتى بالهمزة في هذا المعنى وقيل : صفد وأصفد معا في ~~القيد والاعطاء ويسمى العطاء صفدا لأنه يقيد # ومن وجد الاحسان قيدا تقيدا # والجار والمجرور متعلق بمقرنين أو بمحذوف وقع حالا من ضميره أي مصفدين ~~وجوز أبو حيان كونه في موضع الصفة لمقرنين سرابيلهم أي قمصانهم جمع سربال ~~من قطران هو مايحلب من شجر الأبهل فيطبخ وتهنأ به الابل الجربى فيحرق الجرب ~~بما فيه من الحدة الشديدة وقد تصل حرارته إلى الجوف وهو أسود منتن يسرع فيه ~~اشتعال النار حتى قيل : إنه أسرع الأشياء اشتعالا وفي التذكرة أنه نوعان ~~غليظ براق حاد الرائحة ويعرف بالبرقى ورقيق كمد ويعرف بالسائل والأول من ~~الشربين خاصة والثاني من الأرز والسدر ونحوهما والأول أجود وهو حار يابس في ~~الثالثة أو الثانية وذكر في الزفت أنه من أشجار كالأرز وغيره وأنه إن سال ~~بنفسه يقال زفت وإن كان بالصناعة فقطران ويقال فيه : قطان بوزن سكران # وروى عن عمر وعلى رضي الله تعالى عنهما أنهما قرآ به وقطران بوزن سرحان ~~ولم نقف على من قرأ بذلك والجملة من المبتدأ والخبر في موضع النصب على ~~الحالية من المجرمين أو من ضميرهم في مقرنين أو من مقرنين نفسه على ماقيل ~~رابطها الضمير فقط كما في كلمته فوه إلى في أو مستأنفة وأيا ما كان ففي ~~سرابيلهم تشبيه بليغ وذلك أن المقصود أنه تطلى جلود أهل النار بالقطران حتى ~~يعود طلاؤه كالسرابيل وكأن ذلك ليجتمع عليهم الألوان الأربعة من العذاب ~~لذعه وحرقه وإسراع النار في جلودهم واللون الموحش والنتن PageV13P256 ### || CHECK [آية 51] # على ان التفاوت بين ذلك القطران وما نشاهده ms05180 كالتفاوت بين النارين فكان ما ~~نشاهده منهما أسماء مسمياتها في الآخرة فبكرمه العميم نعوذ وبكنفه الواسع ~~نلوذ وجوز أن تكون في الكلام استعارة تمثيلية بأن تشبه النفس المتلبسة ~~بالملكات الرديئة كالكفر والجهل والعناد والغباوة بشخص لبس ثيابا من زفت ~~وقطران ووجه الشبه تحلي كل منهما بأمر قبيح مؤذ لصاحبه يستكره عند مشاهدته ~~ويستعار لفظ أحدهما للآخر ولا يخفى ما في توجيه الاستعارة التمثيلية بهذا ~~من المساهلة وهو ظاهر على أن القول بهذه الاستعارة هنا أقرب مايكون إلى ~~كلام الصوفية وقال بعضهم : يحتمل أن يكون القطران المذكور عين مالابسوه في ~~هذه النشأة وجعلوه شعارا لهم من العقائد الباطلة والأعمال السيئة المستجلبة ~~لفنون العذاب قد تجسدت في النشأة الآخرة بتلك الصورة المستتبعة لاشتداد ~~العذاب عصمنا الله تعالى من ذلك بلطفه وكرمه وأنت تعلم أن التشبيه البليغ ~~على هذا على حاله وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وأبو هريرة ~~وعكرمة وقتادة وجماعة من قطرآن على أنهما ملمتان منونتان أولاهما قطر بفتح ~~القاف وكسر الطاء وهي النحاس مطلقا أو المذاب منه وثانيتهما آن بوزن عان ~~بمعنى شديد الحرارة # قال الحسن : قد سعرت عليه جهنم منذ خلقت فتناهى حره وتغشى وجوههم النار # 5 # - أي تعلوها وتحيط بها النار التي تسعر بأجسادهم المسربلة بالقطران ~~وتخصيص الوجوه بالحكم المذكور مع عمومه لسائر أعضائهم لكونها أعز الأعضاء ~~الظاهرة وأشرفها كقوله تعالى : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ~~ولكونها مجمع الحواس والمشاعر التي لم يستعملوها فيما خلقت له من إدراك ~~الحق وتدبره وهذا كما تطلع على أفئدتهم لأنها أشرف الأعضاء الباطنة ومحل ~~المعرفة وقد ملؤها بالجهالات أو لخلوها كما قيل : عن القطران المغني عن ذكر ~~غشيان النار ووجه تخليتها عنه بأن ذلك لعله ليتعارفوا عند انكشاف اللهب ~~أحيانا ويتضاعف عذابهم بالخزي على رؤس الأشهاد وقرىء برفع الوجوه ونصب ~~النار كأنه جعل ورود الوجوه على النار غشيانا لها مجازا وقرىء تغشى أي ~~تتغشى بحذف إحدى التاءين والجملة كما قال أبو البقاء نصب على الحال كالجملة ~~السابقة # وفي ms05181 الكشف وافاد العلامة الطيبي أن مقرنين سرابيلهم من قطران تغشى أحوال ~~من مفعول ترى جيء بها كذلك للترقي ولهذا جيء بالثانية جملة أسمية لأن ~~سرابيل القطران الجامعة بين الأنواع الأربعة أفظع من الصفد وأما تغشى ~~فلتجديد الاستحضار المقصود في قوله تعالى : وترى لأن الثاني أهول والظاهر ~~أن الثانيين منقطعان من حكم الرؤية لأن الأول في بيان حالهم في الموقف إلى ~~أن يكب بهم في النار والاخيرين لبيان حالهم بعد دخولها وكأن الاول حرك من ~~السامع أن يقول : وإذا كان هذا شأنهم في الموقف فكيف بهم وهم في جهنم ~~خالدون فأجيب بقوله سبحانه : سرابيلهم من قطران وأوثر الفعل المضارع في ~~الثانية لاستحضار الحال وتجدد الغشيان حالا فحالا وأكثر المعربين على عدم ~~الانقطاع ليجزى الله متعلق بمضمر أي يفعل بهم ذلك ليجزي سبحانه كل نفس أي ~~مجرمة بقرينة المقام ما كسبت من أنواع الكفر والمعاصي جزاءا وفاقا وفيه ~~إيذان بأن جزاءهم مناسب لأعمالهم وجوز على هذا الوجه كون النفس أعم من ~~المجرمة والمطيعة لأنه إذا خص المجرمون بالعقاب علم اختصاص المطيعين ~~بالثواب مع أن عقاب المجرمين وهم أعداؤهم جزاء لهم أيضا كما قيل : PageV13P257 ### || CHECK [آية 52] # من عاش بعد عدوه يوما فقد بلغ المنا ويجوز على اعتبار العموم تعلق اللام ~~ببرزوا على تقدير كونه معطوفا على تبدل والضمير للخلق ويكون مابينهما ~~اعتراضا فلا اعتراض أي برزوا للحساب ليجزى الله تعالى كل نفس مطيعة أو ~~عاصية ماكسبت من خير أو شر إن الله سريع الحساب # 15 # - لأنه لايشغله سبحانه فيه تأمل وتتبع ولا يمنعه حساب عن حساب حتى يستريح ~~بعضهم عند الاشتغال بمحاسبة الآخرين فيتأخر عنهم العذاب وروى عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن المراد سريع الانتقام وذكر المرتضى في درره وجوها ~~أخر في ذلك # هذا بلاغ أي ماذكر من قوله سبحانه : ولاتحسبن الله غافلا إلى هنا وجوز أن ~~يكون الاشارة إلى القرآن وهو المروي عن ابن زيد أو إلى السورة والتذكير ~~باعتبار الخبر وهو بلاغ والكلام على الأول أبلغ فكأنه قيل ms05182 : هذا المذكور ~~آنفا كفاية في العظمة والتذكير من غير حاجة إلى ما انطوى عليه السورة ~~الكريمة أو كل القرآن المجيد من فنون العظات والقوارع وأصل البلاغ مصدر ~~بمعنى التبليغ وبهذا فسره الراغب في الآية وذكر مجيئه بمعنى الكفاية في آية ~~أخرى للناس للكفار خاصة على تقدير اختصاص الانذار بهم في قوله سبحانه : ~~وأنذر الناس أو لهم وللمؤمنين كافة على تقدير شمولهم أيضا وإن كان ماشرح ~~مختصا بالظالمين على ماقيل : ولينذروا به عطف على محذوف أي لينصحوا أو ~~لينذروا به أو نحو ذلك فتكون اللام متعلقة بالبلاغ ويجوز أن تتعلق بمحذوف ~~وتقديره ولينذروا به أنزل أو تلى وقال الماوردي : الواو زائدة وعن المبرد ~~هو عطف مفرد على مفرد أي هذا بلاغ وانذار ولعله تفسير معنى لا اعراب وقال ~~ابن عطية : أي هذا بلاغ للناس وهو لينذروا به فجعل ذلك خبرا لهو محذوفا ~~وقيل اللام لام الامر قال بعضهم : وهو حسن لولا قوله سبحانه : وليذكر فانه ~~منصوب لاغير وارتضى ذلك أبو حيان وقال : إن ماذكر لايخدشه اذ لايتعين عطف ~~ليذكر على الامر بل يجوز أن يضمر له فعل يتعلق به ولا يخفى أنه تكلف وقرأ ~~يحيى بن عمارة الذراع عن أبيه وأحمد ابن يزيد السلمي ولينذروا بفتح الياء ~~والذال مضارع نذر بالشيء إذا علم به فاستعد له قالوا : ولم يعرف لنذر بمعنى ~~علم مصدر فهو كعسى وغيرها من الافعال التي لامصادر لها وقيل : إنهم استغنوا ~~بأن والفعل عن صريح المصدر وفي القاموس نذر بالشيء كفرح علمه فحذره وأنذره ~~بالامر إنذارا ونذرا ونذيرا أعلمه وحذره # وقرأ مجاهد وحميد بتاء مضمومة وكسر الذال وليعلموا بالنظر والتأمل بما ~~فيه من الدلائل الواضحة التي هي اهلاك الامم واسكان آخرين مساكنهم وغيرهما ~~مما تضمنه ماأشار اليه أنما هو إله واحد لاشريك له أصلا وتقديم الانذار ~~لأنه داع إلى التأمل المستتبع للعلم المذكور وليذكروا أولوا الألباب # 25 # - أي ليتذكروا شؤون الله تعالى ومعاملته مع عباده ونحو ذلك فيرتدعوا عما ~~يرديهم من الصفات التي يتصف بها الكفار ويتدرعوا بما ms05183 يحظيهم لديه عز وجل من ~~العقائد الحقة والاعمال الصالحة وفي تخصيص التذكر بأولي الألباب اعلاء لشأنهم # وفي إرشاد العقل السليم أن في ذلك تلويحا باختصاص العلم بالكفار ودلالة ~~على أن المشار اليه بهذا القوارع المسوقة لشأنهم لا كل السورة المشتملة ~~عليها وعلى ماسيق للمؤمنين أيضا فان فيه مايفيدهم فائدة جديدة وللبحث فيه ~~مجال وفيه أيضا أنه حيث كان مايفيده البلاغ من التوحيد وما يترتب عليه من ~~الاحكام بالنسبة إلى الكفرة امرا حادثا وبالنسبة إلى أولي الالباب الثبات ~~على ذلك عبر عن الاول بالعلم وعن الثاني بالتذكر وروعي ترتيب الوجود مع ما PageV13P258 ~~فيه من الختم بالحسنى # وذكر القاضي بيض الله تعالى غرة أحواله أنه سبحانه ذكر لهذا البلاغ ثلاث ~~فوائد هي الغاية والحكمة في إنزال الكتب تكميل الرسل عليهم السلام للناس ~~المشار اليه بالانذار واستكمالهم القوة النظرية التي منتهى كمالها ما يتعلق ~~بمعرفة الله تعالى المشار اليه بالعلم واستصلاح القوة العملية التي هي ~~التدرع بلباس التقوى المشار اليه بالتذكر والظاهر أن المراد بأولى الالباب ~~أصحاب العقول الخالصة من شوائب الوهم مطلقا ولا يقدح في ذلك ماقيل : إن ~~الآية نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقد ناسب مختتم هذه السورة ~~مفتتحها وكثيرا ماجاء ذلك في سور القرآن حتى زعم بعضهم أن قوله تعالى : ~~ولينذروا به معطوف على قوله سبحانه : ليخرج الناس وهو من البعد بمكان نسأله ~~سبحانه عز وجل أن يمن علينا بشآبيب العفو والغفران # هذا ومن باب الاشارة في الآيات وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذاالبلد آمنا ~~قال ابن عطاء : أراد عليه السلام أن يجعل سبحانه قلبه آمنا من الفراق ~~والحجاب وقيل : اجعل بلد قلبي ذا أمن بك عنك واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ~~من المرغوبات الدنية والمشتهيات الحسية # وقال جعفر رضي الله تعالى عنه : أراد عليه السلام لاتردني إلى مشاهدة ~~الخلة ولا ترد أولادي إلى مشاهدة النبوة وعنه أنه قال : أصنام الخلة خطرات ~~الغفلة ولحظات المحبة وفي رواية أخرى أنه عليه السلام كان آمنا من عبادة ~~الاصنام في ms05184 كبره وقد كسرها في صغره لكنه علم أن هوى كل إنسان صنمه فاستعاذ من ذلك # وقال الجنيد قدس سره : أي امنعني وبني أن نرى لأنفسنا وسيلة اليك غير ~~الافتقار وقيل : كل ماوقف العارف عليه غير الحق سبحانه فهو صنمه وجاء النفس ~~هو الصنم الأكبر رب إنهن أضللن كثيرا من الناس بالتعلق بها والانجذاب اليها ~~والاحتجاب بها عنك سبحانك فمن تبعني في طريق المجاهدة والخلة ببذل الروح ~~بين يديك 0 فانه مني طينته من طينتي وقلبه من قلبي وروحه من روحي وسره من ~~سري ومشربه في الخلة من مشربي ومن عصاني وفعل مايقتضي الحجاب عنك فانك غفور ~~رحيم فلا أدعو عليه وأفوض أمره اليك قيل : إن هذا منه عليه السلام دعاء ~~للعاصي بستر ظلمته بنوره تعالى ورحمته جل شأنه اياه بافاضة الكمال عليه بعد ~~المغفرة ومن كلام نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم اللهم اهد قومي فانهم ~~لايعلمون # وفي أسرار التأويل أنه عليه السلام أشار بقوله : ومن عصاني إلى مقام ~~الجمع ولذا لم يقل : ومن عصاك ويجوز أن يقال : انما أضاف عصيانهم إلى نفسه ~~لأن عصيان الخلق للخالق غير ممكن وما من دابة الا وربي آخذ بناصيتها فهم في ~~كل أحوالهم مجيبون لداعي ألسنة مشيئته سبحانه وإرادته القديمة وسئل ~~عبدالعزيز المكي لم لم يقل الخليل ومن عصاك فقال لأنه عظم ربه عز وجل وأجله ~~من أن يثبت أن أحدا يجترىء على معصيته سبحانه وكذا أجله سبحانه من أن يبلغ ~~أحد مبلغ مايليق بشأنه عز شأنه من طاعته حيث قال فمن تعني ربنا اني اسكنت ~~من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم قيل : ان من عادة الله تعالى أن ~~يبتلي خليله بالعظائم لينزعه عن نفسه وعن جميع الخليقة لئلا يبقى بينه ~~وبينه حجاب من الحدثان فلذا امر جل شأنه هذا الخليل أن يسكن من ذريته في ~~واد الحرم بلا ماء ولا زاد لينقطع اليه ولا يعتمد الا عليه عز وجل وناداه ~~باسم الرب طمعا في تربية عياله وأهله بألطافه وايوائهم ms05185 إلى جوار كرامته ~~ربنا ليقيموا الصلاة التي يصل العبد بها اليك ويكون مرآة تجليك فاجعل أفئدة ~~من الناس تهوي اليهم تميل بوصف الارادة والمحبة ليسلكوهم اليك ويدلوهم عليك ~~قال ابن عطاء من انقطع عن الخلق بالكلية صرف الله تعالى اليه وجوه الخلق ~~وجعل مودته في صدورهم ومحبته في PageV13P259 ~~قلوبهم وذلك من دعاء الخليل عليه السلام لما قطع أهله عن الخلق والاسباب ~~قال : فاجعل أفئدة من الناس تهوي اليهم وارزقهم من الثمرات قيل : أي ثمرات ~~طاعتك وهي المقامات الرفيعة والدرجات الشريفة # وقال الواسطي : ثمرات القلوب وهي أنواع الحكمة ورئيس الحكمة رؤية المنة ~~والعجز عن الشكر على النعمة وهو الشكر الحقيقي ولذلك قال : لعلهم يشكرون أي ~~يعلمون أنه لايتهيأ لأحد أن يقوم بشكرك وثمرة الحكمة تزيل الأمراض عن ~~القلوب كما أن ثمرة الاشجار تزيل أمراض النفوس وقيل : أي ارزقهم الأولاد ~~الانبياء والصلحاء وفيه اشارة الى دعوته بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ~~المعنى له بقوله : ربنا وابعث فيهم رسولا وأي الثمرات أشهى من أصفى ~~الأصفياء وأتقى الأتقياء وأفضل أهل الأرض والسماء وحبيب ذي العظمة ~~والكبرياء فهو عليه الصلاة والسلام ثمرة الشجرة الابراهيمية وزهرة رياض ~~الدعوة الخليلية بل هو صلى الله عليه وسلم ثمرة شجرة الوجود ونور حديقة ~~الكرم والجود ونور حدقة كل موجود صلى الله عليه وسلم عليه إلى اليوم ~~المشهود ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن قال الخواص : مانخفي من حبك وما ~~نعلن من شكرك # وقال ابن عطاء : ما نخفي من الاحوال وما نعلن من الآداب وقيل : مانخفي من ~~التضرع في عبوديتك وما نعلن من ظاهر طاعتك في شريعتك وأيضا ما نخفي من ~~أسرار معرفتك وما نعلن من وظائف عبادتك وأيضا مانخفي من حقائق الشوق اليك ~~في قلوبنا وما نعلن في غلبة مواجيدنا باجراء العبرات وتصعيد الزفرات : ~~وارحمتا للعاشقين تكلفوا ستر المحبة والهوى فضاح بالسر إن باحوا تباح ~~دماؤهم وكذا دماء البائحين تباح وان همو كتموا تحدث عنهم عند الوشاة المدمع ~~السحاح وقال السيد على البندنيجي قدس سره : كتمت هوى ms05186 حبيه خوف إذاعة فلله ~~كم صب أضربه الذيع ولكن بدت آثاره من تأوهي اذا فاح مسك كيف يخفى له ضوع ~~وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء فيعلم ما خفى وما علن ولا ~~تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار قيل ~~: الظالم من تجاوز طوره وتبختر على بساط الانانية زاعما أنه قد تضلع من ماء ~~زمزم المحبة واستغرق في لجى بحر الفناء توعده الله تعالى بتأخير فضيحته إلى ~~يوم تشخص فيه أبصار سكارى المعرفة والتوحيد وهو يوم الكشف الاكبر حين تبدو ~~أنوار سطوات العزة فيستغرقون في عظمته بحيث لايقدرون على الالتفات إلى غيره ~~فهناك يتبين الصادق من الكاذب : إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن ~~تباكى وقوله سبحانه : مهطعين مقنعي رؤسهم لايرتد اليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ~~شرح لأحوال أصحاب الابصار الشاخصة وهم سكارى المحبة على الحقيقة قال ابن ~~عطاء في : وأفئدتهم هواء هذه صفة قلوب أهل الحق متعلقة بالله تعالى لاتقر ~~الا معه سبحانه ولا تسكن الا اليه وليس فيها محل لغيره وأنذر الناس يوم ~~يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع ~~الرسل طلبوا تدارك مافات وذلك بتهذيب الباطن والظاهر والانتظام في سلوك ~~الصادقين وهيهات ثم هيهات ثم أجيبوا بما يقصم الظهر ويفصم عرى البصر وهو ~~قوله سبحانه : أولم تكونوا أقسمتم من قبل الآية 0 يوم تبدل الارض غير الأرض PageV13P260 ~~والسموات وبرزوا لله الواحد القهار وذلك عند انكشاف أنوار حقيقة الوجود ~~فيظهر هلاك كل شيء الا وجهه # وقيل : الاشارة في الآية إلى تبدل أرض قلوب العارفين من صفات البشرية إلى ~~الصفات الروحانية المقدسة بنور شهود جمال الحق وتبدل سموات الارواح من عجز ~~صفات الحدوث وضعفها عن أنوار العظمة بافاضة الصفات الحقة وقيل : تبدل أرض ~~الطبيعة بأرض النفس عند الوصول إلى مقام القلب وسماء القلب بسماء السر وكذا ~~تبدل ارض النفس بارض القلب وسماء السر بسماء الروح وكذا كل مقام يعبره ~~السالك يتبدل ما ms05187 فوقه وما تحته كتبدل سماء التوكل في توحيد الافعال بسماء ~~الرضا في توحيد الصفات ثم سماء الرضا بسماء التوحيد عند كشف الذات وترى ~~المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد بسلاسل الشهوات سرابيلهم من قطران وهو ~~قطران أعمالهم النتنة وتغشى تستر وجوههم النار في جهنم الحرمان وسعير ~~الاذلال والاحتجاب عن رب الارباب # هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو اله واحد وليذكر أولوا ~~الألباب وهم علماء الحقيقة وأساطين المعرفة وعشاق الحضرة وأمناء خزائن ~~المملكة جعلنا الله تعالى واياكم ممن ذكر فتذكر وتحقق في مقر التوحيد وتقرر ~~بمنة سبحانه وكرمه # 14 PageV13P261 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # سورة الحجر # 15 - أخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم أنها ~~نزلت بمكة وروي ذلك عن قتادة ومجاهد وفي مجمع البيان عن الحسن أنها مكية ~~إلا قوله تعالى : ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وقوله سبحانه ~~: كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين وذكر الجلال السيوطي ~~في الاتقان عن بعضهم استثناء الآية الأولى فقط ثم قال قلت : وينبغي استثناء ~~قوله تعالى : ولقد علمنا المستقدمين الآية لما أخرجه الترمذي وغيره في سبب ~~نزولها وإنها في صفوف الصلاة وعلى هذا فقول أبي حيان ومثله في تفسير الخازن ~~أنها مكية بلا خلاف الظاهر في عدم الاستثناء ظاهر في قلة التتبع وهي تسع ~~وتسعون آية قال الداني : وكذا الطبرسي بالاجماع وتحتوي على ما قيل على خمس ~~آيات نسختها آية السيف ووجه مناسبتها لما قبلها أنها مفتتحة بنحو ما افتتح ~~به السورة السابقة ومشتملة أيضا على شرح أحوال الكفرة يوم القيامة وودادتهم ~~لو كانوا مسلمين وقد اشتملت الأولى على نحو ذلك وأيضا ذكر في الأولى طرف من ~~أحوال المجرمين في الآخرة وذكر هنا طرف مما نال بعضا منهم في الدنيا وأيضا ~~قد ذكر سبحانه في كل مما يتعلق بأمر السماوات والأرض ما ذكر وأيضا فعل ~~سبحانه نحو ذلك فيما يتعلق بإبراهيم عليه السلام وأيضا في كل من تسلية ~~نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ما ms05188 فيه إلى غير ذلك مما لا يحصى بسم الله ~~الرحمن الرحيم الر قد تقدم الكلام فيه تلك اختار غير واحد أنه إشارة إلى ~~السورة أي تلك السورة العظيمة الشأن ءايات الكتاب الكامل الحقيق باختصاص ~~اسم الكتاب به على الإطلاق كما يشعر به التعريف أي بعض منه مترجم مستقل ~~باسم خاص فالمراد به جميع القرآن أو جميع المنزل إذ ذاك وقرءان عظيم الشأن ~~كما يشعر به التنكير مبين # 1 # - مظهر في تضاعيفه من الحكم والأحكام أو لسبيل الرشد والغي أو فارق بين ~~الحق والباطل والحلال والحرام أو ظاهر معانيه أو أمر إعجازه فالمبين إما من ~~المتعدي أو اللازم وفي جمع وصفي الكتابية والقرآنية من تفخيم شأن القرآن ما ~~فيه حيث أشير بالأول إلى اشتماله على صفات كمال جنس الكتب الإلهية فكأنه ~~كلها وبالثاني إلى كونه ممتازا عن غيره نسيج وحده بديعا في بابه خارجا عن ~~دائرة البيان قرآنا غير ذي عوج ونحو هذا فاتحة سورة النمل خلا أنه أخر ههنا ~~الوصف بالقرآنية عن الوصف بالكتابية لما أن الإشارة إلى امتيازه عن سائر ~~الكتب بعد التنبيه على انطوائه على كمالات غيره منها أدخل في المدح لئلا ~~يتوهم من أول الأمر أن امتيازه عن غيره لاستقلاله بأوصاف PageV14P002 ### | CHECK [سورة الحجر] ### || CHECK [آية 1] # خاصة به من غير اشتماله على نعوت كمال سائر الكتب الكريمة وعكس هناك نظرا ~~إلى حال تقدم القرآنية على حال الكتابية قاله بعض المحققين وجوز أن يراد ~~بالكتاب اللوح المحفوظ وذكر أن تقديمه هنا باعتبار الوجود وتأخيره هناك ~~باعتبار تعلق علمنا لأنا إنما نعلم ثبوت ذلك من القرآن وتعقب بأن إضافة ~~الآيات إليه تعكر على ذلك إذ لا عهد باشتماله على الآيات والزمخشري جعل هنا ~~الإشارة إلى ما تضمنته السورة والكتاب وما عطف عليه عبارة عن السورة وذكر ~~هناك أن الكتاب إما اللوح وإما السورة وإما القرآن فآثر ههنا أحد إلا وجه هناك # قال في الكشف : لأن الكتاب المطلق على غير اللوح أظهر والحمل على السورة ~~أوجه مبالغة كما دل عليه ms05189 أسلوب قوله تعالى : والذي أنزل إليك من ربك الحق ~~وليطابق المشار إليه فإنه إشارة إلى آيات السورة ثم قال : وإيثار الحمل على ~~اتحاد المعطوف والمعطوف عليه في الصدق لأن الظاهر من إضافة الآيات ذلك # ولما كان في التعريف نوع من الفخامة وفي التنكير نوع آخر وكان الغرض ~~الجمع عرف الكتاب ونكر القرآن ههنا وعكس في النمل وقدم المعرف في الموضعين ~~لزيادة التنويه ولما عقبه سبحانه بالحديث عن الخصوص هنالك قدم كونه قرآنا ~~لأنه أدل على خصوص المنزل على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم للإعجاز وتعقب ~~تفسير ذلك بالسورة دون جميع القرآن أو المنزل إذ ذاك بأنه غير متسارع إلى ~~الفهم والمتسارع إليه عند الإطلاق ما ذكر وعليه يترتب فائدة وصف الآيات ~~بنعت ما أضيفت إليه من نعوت الكمال لا على جعله عبارة عن السورة إذ هي في ~~الاتصاف بذلك ليست بتلك المرتبة من الشهرة حتى يستغنى عن التصريح بالوصف ~~على أنها عبارة عن جميع آياتها فلا بد من جعل تلك إشارة إلى كل واحدة منها ~~وفيه من التكلف ما لا يخفى ثم إن الزمخشري بعد أن فسر المتعاطفين بالسورة ~~أشار إلى وجه التغاير بينهما بقوله كأنه قيل : الكتاب الجامع للكمال ~~والغرابة في البيان ورمز إلى أنه لما جعل مستقلا في الكمال والغرابة قصد ~~قصدهما فعطف أحدهما على الآخر فالغرض من ذكر الذات في الموضعين الوصفان ~~وهذه فائدة إيثار هذا الأسلوب ومن هذا عده من عده من التجريد قاله في الكشف # وقال الطيبي بعد أن نقل عن البغوي توجيه التغاير بين المتعاطفين بأن ~~الكتاب ما يكتب والقرآن ما يجمع بعضه إلى بعض : فإن قلت : رجع المآل إلى أن ~~الكتاب وقرآن وصفان لموصوف واحد أقيما مقامه فما ذلك الموصوف وكيف تقديره ~~فإن قدرته معرفة رفعه وقرآن مبين وإن ذهبت إلى أنه نكرة أباه لفظ الكتاب ~~قلت : أقدره معرفة وقرآن مبين في تأويل المعرفة لأن معناه البالغ في ~~الغرابة إلى حد الإعجاز فهو إذا محدود بل محصور إلى آخر ما قال وهو ms05190 كلام ~~خال عن التحقيق كما لا يخفى على أربابه وقيل : المراد بالكتاب التوراة ~~والإنجيل وبالقرآن الكتاب المنزل على نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وأخرج ~~ذلك ابن جرير عن مجاهد وقتادة وأمر العطف على هذا ظاهر جدا إلا أن ذلك نفسه ~~غير ظاهر وفي المراد بالإشارة عليه خفاء أيضا # وفي البحر أن الإشارة على هذا القول إلى ءايات الكتاب وهو كما ترى ثم إنه ~~سبحانه لما بين شأن الآيات لتوجه المخاطبين إلى حسن تلقي ما فيها من ~~الأحكام والقصص والمواعظ شرع جل شأنه في بيان المتضمن فقال عز قائلا : ربما ~~يود الذين كفروا بما يجب الإيمان به لو كانوا مسلمين # 2 # - مؤمنين بذلك وقيل : المراد PageV14P003 ~~كفرهم بالكتاب والقرآن وبكونه من عند الله تعالى وودادتهم الانقياد لحكمه ~~والإذعان لأمره وفيه إيذان بأن كفرهم إنما كان بالجحود وفيه نظر وهذه ~~الودادة يوم القيامة عند رؤيتهم خروج العصاة من النار # أخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس وأنس رضي ~~الله عنهم أنهما تذاكرا هذه الآية فقالا : هذا حيث يجمع الله تعالى بين أهل ~~الخطايا من المسلمين والمشركين في النار فيقول المشركون : ما أغنى عنكم ما ~~كنتم تعبدون فيغضب الله تعالى لهم فيخرجهم بفضل رحمته # وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند صحيح عن جابر بن عبدالله قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إن ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم فيكونون في ~~النار ما شاء الله تعالى أن يكونوا ثم يعيرهم أهل الشرك فيقولون : ما نرى ~~ما كنتم فيه من تصديقكم نفعكم فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله تعالى من النار ~~ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية # وأخرج غير واحد عن علي كرم الله وجهه وأبي موسى الأشعري وأبي سعيد الخدري ~~نحو ذلك يرفعه كل إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وروي ذلك عن كثير من ~~السلف الصالح فقول الزمخشري إن القول به باب من الودادة بيت من السفاهة ~~قعيدته عقيدته الشوهاء وقال الضحاك : إن ذلك في الدنيا ms05191 عند الموت وانكشاف ~~وخامة الكفر لهم وعن ابن مسعود أن الآية في كفار قريش ودوا ذلك يوم بدر حين ~~رأوا الغلبة للمسلمين وفي رواية عنه وعن أناس من الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم أن ذلك حين ضربت أعناقهم فعرضوا على النار # وذكر ابن الأنباري أن هذه الودادة من الكفار عند كل حالة يعذب فيها ~~الكافر ويسلم المسلم ورب على كثرة وقوعها في كلام العرب لم تقع في القرآن ~~إلا في هذه الآية ويقال فيها رب بضم الراء وتشديد الباء وفتحها ورب بفتح ~~الراء ورب بضمهما وربت بالضم وفتح الباء والتاء وربت بسكون التاء وربت بفتح ~~الثلاثة وربت بفتح الأولين وسكون التاء وتخفيف الباء من هذه السبعة وربتا ~~بالضم وفتح الباء المشددة ورب بالضم والسكون ورب بالفتح والسكون فهذه سبع ~~عشرة لغة حكاها ما عدا ربتا ابن هشام في المغنى وحكى أبو حيان إحدى عشر ~~منها ربتا وإذا اعتبر ضم الاتصال بما والتجرد منها بلغت اللغات ما لا يخفى ~~وزعم ابن فضالة 1 في الهوامل والعوامل أنها ثنائية الوضع كقد وإن فتح الباء ~~مخففة دون التاء ضرورة وإن فتح الراء مطلقا شاذ وهي حرف جر خلافا للكوفية ~~والأخفش في أحد قوليه وابن الطراوة زعموا أنها اسم مبني ككم واستدلوا على ~~اسميتها بالأخبار عنها في قوله : إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن عارا عليك ورب ~~قتل عار فرب عندهم مبتدأ وعار خبره وتقع عندهم مصدرا كرب ضربة ضربت وظرفا ~~كرب يوم سرت ومفعولا به كرب رجل ضربت واختار الرضي اسميتها إلا أن عنده رفع ~~أبدا على أنها مبتدأ لا خبر له كما اختار ذلك في قولهم : أقل رجل يقول ذلك ~~إلا زيدا قال : إنها إن كفت بما فلا محل لها حينئذ لكونها كحرف النفي ~~الداخل على الجملة ومنع ذلك البصريون بأنها لو كانت اسما لجاز أن يتعدى ~~إليها الفعل بحرف الجر فيقال برب رجل عالم مررت وإن يعود عليها الضمير ~~ويضاف إليها وجميع علامات الاسم منتفية عنها وأجيب عن البيت بأن المعروف ms05192 ~~وبعض بدل رب وإن صحت تلك الرواية فعار خبر مبتدأ محذوف أي هو عار كما صرح ~~به في قوله : # يا رب هيجا هي خير من دعه # والجملة صفة المجرور أو خبره إذ هو في موضع مبتدأ ويرد قياسها على كم كما قال PageV14P004 ~~أبو علي : أنهم لم يفصلوا بينها وبين المجرور كما فصلوا بين كم وما تعمل ~~فيه وفي مفادها أقوال أحدها أنها للتقليل دائما وهو قول الأكثرين وعد في ~~البسيط منهم الخليل وسيبويه والأخفش والمازني والفارسي والمبرد والكسائي ~~والفراء وهشام وخلق آخرون ثانيها أنها للتكثير دائما وعليه صاحب العين وابن ~~درستويه وجماعة وروي عن الخليل ثالثها واختاره الجلال السيوطي وفاقا ~~للفارابي وطائفة أنها للتقليل غالبا والتكثير نادرا رابعها عكسه وجزم به في ~~التسهيل واختاره ابن هشام في المعنى وخامسها أنها لهما من غير غلبة لأحدهما ~~نقله أبو حيان عن بعض المتأخرين سادسها أنها لم توضع لواحد منهما بل هي حرف ~~إثبات لا يدل على تكثير ولا تقليل وإنما يفهم ذلك من خارج واختاره أبو حيان ~~سابعها أنها للتكثير في المباهاة وللتقليل فيما عداه وهو قول الأعلم وابن ~~السيد ثامنها أنها لمبهم العدد وهو قول ابن الباذش وابن طاهر وتصدر وجوبا ~~غالبا ونحو قوله : تيقنت أن رب أمريء خيل خائنا أمين وخوان يخال أمينا ~~وقوله : ولو علم الأقوام كيف خلفتهم لرب مفد في القبور وحامد يحتمل أن يكون ~~كما قال الشمني ضرورة وقال أبو حيان : المراد تصدرها على ما تتعلق به فلا ~~يقال : لقيت رب رجل عالم وذكروا أنها قد تسبق بإلا كقوله : ألا رب مأخوذ ~~بأجرام غيره فلا تسأمن هجران من كان أجرما وبيا صدر جواب شرط غالبا كقوله # فإن أمس مكروبا فيارب فتية # ومن غير العالب يا رب كاسية الحديث ولا تجر غير نكرة وأجاز بعضهم جرها ~~المعرف بأل احتجاجا بقوله : ربما الجامل المؤبل فيهم وعناجيج بينهن المهار ~~وأجاب الجمهور بأن الرواية بالرفع وإن صح الجر فأل زائدة وفي وجوب نعت ~~مجرورها خلف فقال المبرد وابن السراج والفارسي وأكثر ms05193 المتأخرين وعزى ~~للبصريين يجب لإجرائها مجرى حرف النفي حيث لا تقع إلا صدرا ولا يقدم عليها ~~ما يعمل في الاسم بعدها وحكم حرف النفي أن يدخل على جملة فالأقيس في ~~مجرورها أن يوصف بجملة لذلك وقد يوصف بما يجري مجراها من ظرف أو مجرور أو ~~اسم فاعل أو مفعول وجزم به ابن هشام في المعنى وارتضاء الرضى قال الأخفش ~~والفراء والزجاج وابن طاهر وابن خروف وغيرهم لا يجب وتضمنها القلة أو ~~الكثرة يقوم مقام الوصف واختاره ابن مالك وتبعه أبو حيان ونظر في الاستدلال ~~المذكور بما لا يخفى وتجر مضافا إلى ضمير مجرورها معطوفا بالواو كرب رجل ~~وأخيه ولا يقاس على ذلك عند سيبويه وما حكاه الأصمعي من مباشرة رب للمضاف ~~إلى الضمير حيث قال لأعرابية ألفلان أب أو أخ فقالت : رب أبيه رب أخيه تريد ~~رب أب له رب أخ له تقديرا للانفصال لكون أب وأخ من الأسماء التي يجوز الوصف ~~بها فلا يقاس عليه اتفاقا وتجر ضميرا مفردا مذكرا يفسره نكرة منصوبة مطابقة ~~للمعنى الذي يقصده المتكلم غير مفصولة عنه وسمع جره في قوله # وربه عطب أنقذت من عطبه # على نية من وهو شاذ وجوز الكوفية مطابقة الضمير للنكرة المفسر تثنية ~~وجمعا وتأنيثا كما في قوله : ربها فتية دعوت إلى ما يورث الحمد دائما ~~فأجابوا والأصح أن هذا الضمير معرفة جرى مجرى النكرة واختار ابن عصفور تبعا ~~لجماعة أنه نكرة وأن جرها إياه ليس قليلا ولا شاذا خلافا لابن مالك وأنها ~~زائدة في الإعراب لا المعنى وأن محل مجرورها على حسب PageV14P005 ~~العامل لا لازم النصب بالفعل الذي بعد أو بعامل محذوف خلافا للزجاج ~~ومتابعيه في قولهم : بذلك لما يلزم عليه من تعدي الفعل المتعدي بنفسه إلى ~~مفعوله بالواسطة وهو لا يحتاج إليها فيعطف على محله كما يعطف على لفظه كقوله # وسن كسنيق سناء وسنما ذعرت بمدلاح الهجير نهوض وأنها تتعلق كسائر حروف ~~الجر وقال الرماني وابن طاهر لا تتعلق كالحرف الزائدة وإن التعلق بالعامل ~~الذي يكون خبرا لمجرورها ms05194 أو عاملا في موضعه أو مفسرا له قاله أبو حيان وقال ~~ابن هشام : قول الجمهور أنها معدية للعامل إن أرادوا المذكور فخطأ إنه ~~يتعدى بنفسه أو محذوفا يقدر بحصل ونحوه كما صرح به جماعة ففيه تقدير ما ~~معنى الكلام مستغنى عنه ولم يلفظ به في وقت ثم على التعليق قال لكذة : حذفه ~~لحن والخليل وسيبويه نادر كقوله : ودوية قفر تمشي نعامها كمشي النصارى في ~~خفاف اليرندج أي قطعتها ويرد لكذة هذا وقولهم : رب رجل قائم ورب ابنة خير ~~من ابن وقوله : ألا رب من تغتشه لك ناصح وموتمن بالغيب غير أمين والفارسي ~~والجزولي كثير وبه جزم ابن الحاجب ورابعها واجب كما نقله صاحب البسيط عن ~~بعضهم وخامسها ونقل عن ابن أبي الربيع يجب حذفه إن قامت الصفة مقامه وإلا ~~جاز الأمران سواء كان دليل أم لا ويجب عند المبرد والفارسي وابن عصفور وهو ~~المشهور كما قال أبو حيان : ورأى الأكثرين كونه ماضيا معنى وقال ابن السراج ~~: يأتي حالا وابن مالك يأتي مستقبلا واختاره في البحر إلا أنه قال بقتله ~~وكثرة وقوع الماضي وأنشد له قول سليم القشيري : ومعتصم بالجبن من خشية ~~الردى سيردى وغاز مشفق سيؤب وقول هند : يا رب قائلة غدا يالهف أم معاوية ~~وجعل كابن مالك الآية من ذلك وتأولها الأكثرون بأنه وضع فيها المضارع موضع ~~الماضي على حد ونفخ في الصور وتعقبه ابن هشام بأن فيه تكلفا لاقتضائه أن ~~الفعل المستقبل عبر به عن ماض متجوز به عن المستقبل وأجاب الشمني بأنه لا ~~تكلف فيه لأنهم قالوا : إن هذه الحالة المستقبلة جعلت بمنزلة الماضي ~~المتحقق فاستعار معها ربما المختصة بالماضي وعدل إلى لفظ المضارع لأنه كلام ~~من لا خلف في أخباره فالمضارع عنده بمنزلة الماضي فهو مستقبل في التحقيق ~~ماض بحسب التاويل وهو كما ترى وعن أبي حيان أنه أجاب عن بيت هند بأنه من ~~باب الوصف بالمستقبل لا من باب تعلق رب بما بعدها وهو نظير قولك رب مسيء ~~اليوم يحسن غدا أي رب رجل يوصف ms05195 بهذا الوصف وتأول الكوفيون كما في المطول ~~الآية بأنها بتقدير كان أي ربما كان يود الذين كفروا فحذف لكثرة استعمال ~~كان بعد ربما وضعف ذلك أبو حيان بأن هذا ليس من مواضع إضمار كان وفي جمع ~~الجوامع وشرحه أن ما تزاد بعد رب فالغالب الكف وإيلائها حينئذ الفعل الماضي لأن PageV14P006 ~~التكثير أو التقليل إنما يكون فيما عرف حده والمستقبل مجهول كقوله : ربما ~~أوفيت في علم ترفعن ثوبي شمالات وقد يليها المضارع كربما يود الآية وقد ~~يليها الجملة الاسمية نحوه ربما الجامل المؤبل فيهم # وقد لا تكف نحو ربما ضربة بسيف صقيل بين بصري وطعنة نجلاء وقيل : يتعين ~~بعدها الفعلية إذا كفت وإليه ذهب الفارسي وأول البيت على أن ما نكره موصوفة ~~بجملة حذف مبتدأها أي رب شيء هو الجامل وقد يحذف الفعل بعدها كقوله : فذلك ~~أن يلق الكريهة يلقها حميدا وإن يستغن يوما فربما وقد تلحق بها ما ولا تكف ~~كقوله : مأوى ياربتما غارة شعواء كالكية بالميسم انتهى # وبنحو تأويل الفارسي البيت أول بعضهم الآية فقال : إن ما نكرة موصوفة ~~بجملة يود إلى آخره والعائد محذوف والفعل المتعلق به رب محذوف أي رب شيء ~~يوده الذين كفروا تحقق وثبت ونحوه قول ابن أبي الصلت : ربما تجزع النفوس من ~~الأمر له فرجة كحل العقال والتزم كون المتعلق محذوفا لأنها حينئذ لا يجوز ~~تعلقها بيود ولا بد لها من فعل تتعلق به على ما صححه جمع وأما على ما ~~اختاره الرضي من كونها مبتدأ لا خبر له والمعنى قليل أو كثير وداد الذين ~~كفروا فلا حاجة إليه وهذا التأويل على ما قال السمرقندي أحد قولي البصريين ~~وتعقبه العلامة التفتازاني بأنه لا يخفى ما فيه من التعسف وبتر النظم ~~الكريم أي قطع لو كانوا مسلمين عما قبله ووجه التعسف أن المعنى على تقليل ~~أو تكثير ودادهم لا على تقليل أو تكثير شيء إلا أن يراد رب شيء يودونه من ~~حيث إنهم يودونه والمختار عندي ما اختاره أبو حيان وكذا صاحب اللب من أن ms05196 رب ~~تدخل على الماضي والمضارع إلا أن دخولها على الماضي أكثر ومن تتبع أشعار ~~العرب رأى فيها مما دخلت فيه على المضارع ما يبعد ارتكاب التأويل معه كما ~~لا يخفى على المنصف المتتبع واختلفوا في مفادها هنا فذهب جمع كثير إلى أنه ~~التقليل وهو ظاهر أكثر الآثار حيث دلت على أن ودادهم ذلك عند خروج عصاة ~~المسلمين من جهنم وبقائهم فيها نعم زعم بعضهم أن الحق أن ما فيها محمول على ~~شدة ودادهم إذ ذاك وأن نفس الوداد ليس مختصا بوقت دون وقت بل هو متقرر ~~ومستمر في كل آن يمر عليهم # ووجه الزمخشري الإتيان بأداة التقليل على هذا بأنه وارد على مذهب العرب ~~في قولهم : لعلك ستندم على فعلك وربما ندم الإنسان على ما فعل ولا يشكون في ~~تندمه ولا يقصدون تقليله ولكنهم أرادوا لو كان الندم مشكوكا فيه أو قليلا ~~لحق عليك أن لا تفعل هذا الفعل لأن العقلاء يتحرزون من التعرض للغم المظنون ~~كما يتحرزون من التعرض للغم المتيقن ومن القليل منه كما من الكثير وكذلك ~~المعنى في الآية لو كانوا يودون الإسلام مرة واحدة فبالحري أن يسارعوا إليه ~~فكيف وهم يودونه في كل ساعة أه # والكلام عليه على ما قيل من الكناية الإيمانية وفي ذلك من المبالغة ما لا ~~يخفى قال ابن المنير : لا شك أن العرب تعبر عن المعنى بما يؤدي عكس مقصوده ~~كثيرا ومنه والله تعالى أعلم قد تعلمون أني رسول الله إليكم المقصود منه ~~توبيخهم على أذاهم لموسى عليه السلام على توفر علمهم برسالته ومناصحته لهم وقوله # قد أترك القرن مصفرا أنامله PageV14P007 ~~فإنه إنما يتمدح بالإكثار من ذلك وقد عبر بقد المفيدة للتقليل وقد اختلف ~~توجيه علماء البيان لذلك فمنهم من وجهه بما ذكر عن الزمخشري من التنبيه ~~بالأدنى على الأعلى ومنهم من وجهه بأن المقصود في ذلك الإيذان بأن المعنى ~~قد بلغ الغاية حتى كاد أن يرجع إلى الضد وذلك شأن كل ما بلغ نهايته أن يعود ~~إلى عكسه وقد أفصح المتنبي ms05197 عن ذلك بقوله : ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ~~للمنتهى ومن السرور بكاء وكلا الوجهين يحتمل الكلام على المبالغة بنوع من ~~الإيقاظ إليها والعمدة في ذلك على سياق الكلام لأنه إذا اقتضى مثلا تكثيرا ~~فدخلت فيه عبارة يشعر ظاهرها بالتقليل استيقظ السامع لأن المراد المبالغة ~~على إحدى الطريقتين المذكورتين وقال في الكشف : الأصل في هذا الباب أن ~~استعارة أحد الضدين للآخر تفيد المبالغة للتعكيس ولا تختص بالتهكم والتمليح ~~على ما يوهمه ظاهر لفظ صاحب المفتاح في موضع فهو الذي عد المفازة من هذا ~~القبيل لقصد التفاؤل ثم قد يختص موقعها بفائدة زائدة كما ذكره الزمخشري في ~~هذا المقام وليس في ذلك كناية إيمانية وإنما ذلك من فوائد هذه الاستعارة ~~وسيجيء إن شاء الله تعالى فيه كلام أتم بسطا في سورة التكوير أه # والحق أنه لا مانع من القول بالكناية الإيمانية كما لا يخفى وقيل : إن ~~التقليل بالنسبة إلى زمان ذهاب عقلهم من الدهشة بمعنى أنه تدهشهم أهوال ~~القيامة فيبهتون فإن وجدت منهم أفاقة ما تمنوا ذلك وظاهر صنيع العلامة ~~التفتأزاني في المطول اختياره وجوز أن تكون مستعارة للتكثير والقول ~~بالأستعارة له لا يحتاج إليه على القول المحكي عن صاحب العين ومن معه حسبما ~~سمعت وذكر ابن الحاجب أنها نقلت من التقليل إلى إلى التحقيق كما نقلوا قد ~~إذ أدخلت على المضارع منه إليه ومفعول يود محذوف أي الإسلام بدلالة لو ~~كانوا مسلمين بناءا على أن لو للتمني والجملة في موضع الحال أي قائلين لو ~~كانوا مسلمين وتقدير المفعول ماذكرنا هو الذي ذهب إليه غير واحد وقال ~~الشهاب : تقديره النجاة ولا ينبغي تقدير الإسلام لأنه يصير تقديره يودوا ~~الإسلام لو كانوا مسلمين وهو حشو وفيه نظر # وقال صاحب الفرائد بأن لو كانوا إلى آخره منزل منزلة المفعول وتعقب بأنه ~~ظاهر إذ ليس ذلك مما يعمل في الجمل إلا أن يكون بمعنى ذكروا التمني ويجري ~~مجرى القول على مذهب بعض النحاة والغيبة في حكاية ودادتهم كالغيبة في قولك ~~: حلف بالله تعالى ليفعلن ولو ms05198 قلت لأفعلن لجاز وعلى ذلك جاء قوله تعالى ~~تقاسموا بالله لنبيتنه بالنون وإيثار الغنيمة أكثر لئلا يلبس والتعليل بقلة ~~التقدير ليس بشيء كما كشف ذلك في الكشف وأنكر قوم ورود لو للتمني وقالوا ~~ليست قسما برأسها وإنما هي الشرطية أشربت معنى التمني وعلى الأول الأصح لا ~~جواب لها على الأصح وقد نص على ذلك ابن الضائع وابن هشام الخضراوي ونقل ~~أنهما قالا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط سهو وذكر أبو حيان أن الذي يظهر ~~أنها لا بد لها من جواب لكنه التزم حذفه لا شرابها معنى التمني لأنه متى ~~أمكن تقليل القواعد وجعل الشيء من باب المجاز كان أولى من تكثير القواعد ~~وادعاء الاشتراك لأنه يحتاج إلى وضعين والمجاز ليس فيه إلا وضع واحد وهو ~~الحقيقة وقيل : إنها هنا امتناعية شرطية والجواب محذوف تقديره لفازوا ~~ومفعوا يود ما علمت وزعم بعضهم مصدريتها فيما إذا وقعت بعدما يدل على ~~التمني فالمصدر حينئذ هو المفعول وهو القول بأن ما نكرة موصوفة بدل منها ~~كما في البحر وقرأ عاصم ونافع ربما بتخفيف الباء وعن أبي عمرو التخفيف ~~والتشديد وقرأ طلحة بن مصرف PageV14P008 ### || CHECK [آية 3] # وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ربتما بزيادة تاء هذا وإنما أطنبت ~~الكلام في هذه الآية لا سيما فيما يتعلق برب لما أنه قد جرى لي بحث في ذلك ~~مع بعض العظاميين فأبان عن جهل عظيم وحمق جسيم ورأيته ورب الكعب أجهل من ~~رأيت من صغار الطلبة برب نعم له من العظاميين أمثال أصمهم الله تعالى وأعمى ~~بالهم وقللهم ولا أكثر أمثالهم # ذرهم أي اتركهم وقد استغنى غالبا عن ماضيه بماضيه وجاء قليلا وذر وفي ~~الحديث ذروا الحبشة ما وذروكم والمراد من الأمر التخلية بينهم وبين شهواتهم ~~إذ لم تنفعهم النصيحة والإنذار كأنه قيل : خلهم وشأنهم يأكلوا ويتمتعوا ~~بدنياهم وفي تقديم الأكل إيذان بأن تمتعهم إنما هو من قبيل تمتع البهائم ~~بالمآكل والمشارب والفعل وما عطف عليه مجزوم في جواب الأمر وأشار في الكشاف ~~أن المراد المبالغة في ms05199 تخليتهم حتى كأنه عليه السلام أمر أن يأمرهم بما لا ~~يزيدهم إلا ندما ووجهه المدقق صاحب الكشف فقال : أريد الأمر من حيث المعنى ~~لأنه جعل أكلهم وتمتعهم الغاية المطلوبة من الأمر بالتخلية والغايات ~~المطلوبة إن صح الأمر بها كانت مأمورا بها بنفس الأمر وأبلغ من صريحه فإذا ~~قلت : لازم سدة العالم تعلم منه ما ينجيك في الآخرة كان أبلغ من قولك : ~~لازم وتعلم لأنك جعلت الأمر وسيلة الثاني فهو أشد مطلوبية وإن لم يصح جعلت ~~مأمورا بها مجازا كقولك : أسلم تدخل الجنة وما نحن فيه لما جعل غاية الأمر ~~على التجوز صار مأمورا به على ما أرشدت إليه أه وهو من النفاسة بمكان وظن ~~أن أنفهام الأمر من تقدير لامه قبل الفعل من بعض الأمر وما في البحر من أنه ~~إذا جعل ذرهم أمرا بترك نصيحتهم وشغل باله صلى الله تعالى عليه وسلم بهم لا ~~يترتب عليه الجواب لأنهم يأكلون ويتمتعون سواء ترك نصيحتهم أم لا وقوف في ~~ساحل التحقيق كما لا يخفى على من غاص في لجة المعاني فاستخرج درر السرار ~~واستظهر أنه أمر بترك قتالهم وتخلية سبيلهم وموادعتهم ثم قال : ولذلك صح أن ~~يكون المذكور جوابا لأنه عليه الصلاة والسلام لو شغلهم بالقتال ومصالتة ~~السيوف وإيقاع الحروب ما هناهم أكل ولا تمتع ويدل على ذلك أن السورة مكية ~~وهو كما ترى # ثم المراد على ما قيل دوامهم على ما هم عليه لا إحداث ما ذكر أو تمتعهم ~~بلا استمتاع ما ينغص عيشهم والتمتع كذلك أمر حادث يصلح أن يكون مرتبا على ~~تخليتهم فتأمل ويلههم الأمل ويشغلهم التوقع لطول الأعمار وبلوغ الأوطار ~~واستقامة الأحوال وأن لا يلقوا إلا خيرا في العاقبة والمآل عن الإيمان ~~والطاعة أو عن التفكر فيما يصيرون إليه فسوف يعلمون # 3 # - سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاءه ووخامة عاقبته أو حقيقة الحال التي ~~ألجاتهم إلى التمني # وظاهر كلام الأكثرين أن المراد علم ذلك في الآخرة وقيل : المراد سوف ~~يعلمون عاقبة أمرهم في الدنيا من الذل والقتل والسبي ms05200 وفي الآخرة من العذاب ~~الرمدي وهذا كما قيل مع كونه وعيدا أيما وعيد وتهديد غب تهديد تعليل للأمر ~~بالترك وفيه إلزام الحجة ومبالغة في الإنذار إذ لا يتحقق الأمر بالضد حسبما ~~علمت إلا بعد تكرر الإنذار وتقرر الجحود والإنكار ومن أنذر فقد أعذر وكذلك ~~ما ترتب عليه من الأكل وما بعده وفي الآية إشارة إلى التلذذ والتنعم وعدم ~~الاستعداد للآخرة والتأهب لها ليس من أخلاق من يطلب النجاة وجاء عن الحسن ~~ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل PageV14P009 ### || CHECK [آية 4] # وأخرج أحمد في الزهد والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان عن ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا أعلمه إلا رفعه قال : صلاح أول هذه الأمة ~~بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل # وفي بعض الآثار عن علي كرم الله تعالى وجهه إنما أخشى عليكم اثنين طول ~~الأمل واتباع الهوى فإن طول الأمل ينسي الآخرة واتباع الهوى يصد عن الحق ~~وما أهلكنا من قرية أي قرية من القرى بالخسف بها وبأهلها الكافرين كما فعل ~~ببعضها أو بأخلائها عن أهلها بعد إهلاكهم كما فعل بآخرين إلا ولها في ذلك ~~الشأن كتاب أجل مقدر مكتوب في اللوح معلوم # 4 # - لا ينسى ولا يغفل عنه حتى يتصور التخلف عنه بالتقدم والتأخر وهذا شرع ~~في بيان سر تأخير عذابهم وكتاب مبتدأ خبره الظرف والجملة حال من قرية ولا ~~يلزم تقدمها لكون صاحبها نكرة لأنها واقعة بعد النفي وهو مسوغ لمجيء الحال ~~لأنه في معنى الوصف لا سيما وقد تأكد بكلمة من والمعنى ما أهلكنا قرية من ~~القرى في حال من الأحوال إلا حال أن يكون لها كتاب معلوم لا نهلكها قبل ~~بلوغه ولا نغفل عنه ليمكن مخالفته أو مرتفع بالظرف والجملة كما هي حال أيضا ~~أي ما أهلكنا قرية من الرى في حال من الأحوال إلا وقد كان لها في حق ~~إهلاكها أجل مقدر لا يغفل عنه # وقال الزمخشري الجملة صفة لقرية والقياس أن لا يتوسط الواو بينهما كما في ~~قوله تعالى : وما ms05201 أهلكنا من قرية إلا لها منذرون وإنما توسطت لتأكد لصوق ~~الصفة بالموصوف كما يقال في الحال : جاءني زيد عليه ثوب وجاءني وعليه ثوب ~~ووافقه على ذلك أبو البقاء وتعقبه في البحر بأنا لا نعلم أحدا قاله من ~~النحاة وهو مبني على أن ما بعد ألا يجوز أن يكون صفة وقد صرح الأخفش ~~والفارسي بمنع ذلك وقال ابن مالك : إن جعل ما بعد الأصفة لما قبلها مذهب لم ~~يعرف لبصري ولا كوفي فلا يلتفت إليه وأبطل القول بأن الواو توسطت لتأكيد اللصوق # ونقل عن منذر بن سعيد أن هذه الواو هي التي تعطي أن الحالة التي بعدها في ~~اللفظ هي في الزمن قبل الحالة التي قبل الواو ومنه قوله تعالى : حتى إذا ~~جاؤها وفتحت 2 أبوابها واعتذر السكاكي بأن ذلك سهو ولا عيب فيه ولم يرض ~~بذلك صاحب الكشف وانتصر للزمخشري فقال : قد تكرر هذا المعنى منهم في هذا ~~الكتاب فلا سهو كما اعتذر صاحب المفتاح وإذا ثبت إقحام الواو كما عليه ~~الكوفيون والقياس لا يدفعه لثبوته في الحال وفيما أضمر بعده الجار في نحو ~~بعت الشاء شاة ودرهما وكم وكم وهذه تدل على أن الاستعارة شائعة في الواو ~~نوعية بل جنسية فلا نعتبر النقل الخصوصي ولا يكون من إثبات اللغة بالقياس ~~لثبوت النقل عن نحارير الكوفة واعتضاده بالقياس والمعنى ولا يبعد من صاحب ~~المعاني ترجيح المذهب الكوفي إذا اقتضاه المقام كما رجحوا المذهب التميمي ~~على الحجازي في باب الاستثناء عنده ولا خفاء أن المعنى على الوصف أبلغ وأن ~~هذا الوصف ألصق بالموصوف منه في قوله تعالى : إلا لها منذرون لأنه لازم ~~عقلي عادي جري عليه سنة الله تعالى أه # وفي الدر المصون أنه قد سبق الزمخشري إلى ما قاله ابن حني وناهيك به من مقتدى # قال بعض المحققين : إن الموصوف ليس القرية المذكورة وإنما هو قرية مقدرة ~~وقعت بدلا من المذكورة على PageV14P010 ### || CHECK [آية 5] # المختار فيكون ذلك بمنزلة كون الصفة لها أي ما أهلكنا قرية من القرى إلا ~~قرية لها ms05202 كتاب معلوم كما في قوله تعالى : ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ~~ولا يغني من جوع فإن لا يسمن الخ صفة لكن لا للطعام المذكور لأنه إنما يدل ~~على انحصار طعامهم الذي لا يسمن ولا يغني من جوع في الضرع وليس المراد ذلك ~~بل للطعام المقدر بعد إلا أي ليس لهم طعام من شيء من الأشياء إلا طعام لا ~~يسمن الخ فليس هناك الفصل بين الموصوف والصفة بإلا وأما توسيط الواو وإن ~~كان القياس عدمه فللايذان بكمال الاتصال انتهى ولا يخفى أنه لم يأت في أمر ~~التوسيط بما يدفع عنه القال والقيل وما ذكره من تقدير الموصوف بعد إلا يدفع ~~حديث الفصل لكن نقل أبو حيان عن الأخفش أنه قال بعد منع الفصل بين الصفة ~~والموصوف بإلا : ونحو ما جاءني رجل إلا راكب تقديره إلا رجل راكب : وفيه ~~قبح لجعلك الصفة كالأسم ولعل الجواب عن هذا سهل وقرأ ابن أبي عبلة إلا لها ~~بإسقاط الواو وهو على ما قيل يؤيد القول بزيادتها ولما بين سبحانه أن الأمم ~~المهلكة كان لكل منهم وقت معين لهلاكهم وأنه لم يكن إلا حسبما كان مكتوبا ~~في اللوح بين جل شأنه أن كل أمة من الأمم منهم ومن غيرهم لهم كتاب لا يمكن ~~التقدم عليه ولا التأخر عنه فقال عز قائلا : ما تسبق من أمة من الأمم ~~المهلكة وغيرهم فمن مزيدة للاستغراق وقيل : إنها للتبعيض وليس بذاك أجلها ~~المكتوب في كتابها أي لا يجيء هلاكها قبل مجيء كتابها ولا تمضي أمة قبل مضي ~~أجلها فإن السبق كما نقل الإمام عن الخليل إذا كان واقعا على زماني فمعناه ~~المجاوزة والتخليف فإذا قلت : سبق زيد عمرا فمعناه أنه جاوزه وخلفه وراءه ~~وإن عمرا قصرا عنه ولم يبلغه وإذا كان واقعا على زمان كان على عكس ذلك فإذا ~~قلت سبق فلان عام كذا كان معناه مضى قبل إتيانه ولم يبلغه والسر في ذلك على ~~ما في إرشاد العقل السليم أن الزمان يعتبر فيه الحركة والتوجيه فما ms05203 سبقه ~~يتحقق قبل تحققه وأما الزماني فإنما يعتبر فيه الحركة والتوجيه إلى ما ~~سيأتي من الزمان فالسابق ما تقدم إلى المقصد وإيراده بعنوان الأجل باعتبار ~~ما يقتضيه من السبق كما أن إيراده بعنوان الكتاب باعتباره ما يوجبه من ~~الإهلاك وما يستأخرون # 5 # - أي وما يتأخرون # وصيغة الاستفعال للإشعار بعجزهم عن ذلك مع طلبهم له وإيثار صيغة المضارع ~~في الفعلين بعدما ذكر نفي الإهلاك بصيغة الماضي لأن المقصود بيان دوامهما ~~فيما بين الأمم الماضية والباقية وله نظائر في كتاب الكريم وإسنادهما إلى ~~الأمة بعد إسناد الإهلاك إلى القرية لما أن السبق والاستئخار حال الأمة ~~بدون القرية مع ما في الأمة من العموم لأهل تلك القرى وغيرهم ممن أخرت ~~عقوباتهم إلى الآخرة وتأخير عدم سبقهم مع كون المقام مقام المبالغة في بيان ~~تحقق عذابهم إما باعتبار تقدم السبق في الوجود وإما باعتبار أن المراد بيان ~~سر تأخير عذابهم من استحقاقهم لذلك وأورد الفعل على صيغة المذكر رعاية ~~لمعنى أمة مع التغليب كما روعي لفظها أولا مع رعاية الفواصل ولهذا حذف ~~الجار والمجرور والجملة مبينة لما سبق ولذا فصلت والمعنى أن تأخير عذابهم ~~إلى يوم الودادة حسبما أشير إليه إنما لتأخير أجلهم المقدر لما يقتضيه من ~~الحكم ومن جملة ذلك ما علم الله تعالى من إيمان بعض من يخرج منهم قاله شيخ ~~الإسلام واستدل بالآية على أن كل من مات أو قتل فإنما هو ميت بأجله وقد بين ~~ذلك الامام # وقالوا شروع في بيان كفرهم بمن أنزل عليه الكتاب PageV14P011 ### || CHECK [آية 6] # المتضمن للكفر به وبيان ما يؤل إليه حالهم والقائل أهل مكة قال مقاتل : ~~نزلت الآية في عبدالله بن أمية والنضر ابن الحرث ونوفل بن خويلد والوليد بن ~~المغيرة وهم الذين قالوا له صلى الله تعالى عليه وسلم : يا أيها الذي نزل ~~عليه الذكر أي القرآن وخاطبوه عليه الصلاة والسلام بذلك مع أنهم الكفرة ~~الذين لا يعتقدون نزول شيء استهزاء وتهكما وإشعارا بعلة حكمهم الباطل في ~~قولهم : إنك لمجنون # 6 # - يعنون يا من ms05204 يدعي مثل هذا الأمر العظيم الخارق للعادة إنك بسبب تلك ~~الدعوى متحقق جنونك على أتم وجه وهذا كما يقول الرجل لمن يسمع منه كلاما ~~يستبعده : أنت مجنون وقيل : حكمهم هذا لما يظهر عليه الصلاة والسلام من شبه ~~الغشي حين ينزل عليه الوحي بالقرآن والأول على ما قيل هو الأنسب بالمقام ~~وذهب بعضهم إلى أن القول الجملة المؤكدة دون النداء أما هو فمن كلام الله ~~تعالى تبرئة له عليه الصلاة والسلام عما نسبوه إليه من أول الأمر وتعقب ~~بأنه لا يناسب قوله تعالى : إنا نحن نزلنا الذكر الخ فإنه كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى رد لإنكارهم واستهزائهم وقد يجاب بأن ذلك على هذا رد لما عنوه ~~في ضمن قولهم المذكور لكن الظاهر كون الكل كلامهم وقد سبقهم إلى نظيره ~~فرعون عليه اللعنة بقوله في حق موسى عليه السلام : إن رسولكم الذي أرسل ~~إليكم لمجنون وتقديم الجار والجرور على نائب الفاعل كما قيل لأن إنكارهم ~~متوجه إلى كون النازل ذكرا من الله تعالى لا إلى كون المنزل عليه رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بعد تسليم كون النازل منه تعالى كما في قوله ~~سبحانه : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فإن الإنكار هناك ~~متوجه إلى كون المنزل عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام # وإيراد الفعل على صيغة المجهول لا يهام أن ذلك ليس بفعل له فاعل أو ~~لتوجيه الإنكار إلى كون التنزيل عليه لا إلى إسناده إلى الفاعل وقرأ زيد بن ~~علي رضي الله تعالى عنهما نزل عليه الذكر بتخفيف نزل مبنيا للفاعل ورفع ~~الذكر على الفاعلية وقريء يا أيها الذي ألقى عليه الذكر قال أبو حيان : ~~وينبغي أن تجعل هذه القراءة تفسيرا لمخالفتها سواد المصحف لوما تأتينا كلمة ~~لوما كلولا تستعمل في أحد معنيين امتناع الشيء لوجود غيره والتحضيض وعند ~~إرادة الثاني منها لا يليها إلا فعل ظاهر أو مضمر وعند إرادة الأول لا ~~يليها إلا إسم ظاهر أو مقدر عند البصريين ومنه قول ابن مقبل ms05205 : لوما الحياة ~~ولوما الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى وعن بعضهم أن الميم في ~~لوما بدل من اللام في لولا ومثله استولى واستومى وخاللته وخالمته فهو خلى ~~وخلمى أي صديقي وذكر الزمخشري أن لو تركب مع لا وما لمعنيين وهل لا تركب ~~إلا مع وحدها للتحضيض واختار أبو حيان فيهما البساطة وأن الميم ليست بدلا ~~من اللام وقال المالقي : إن لوما لا ترد إلا للتحضيض وهو محجوج بالبيت ~~السابق وأياما كان فالمراد هنا التحضيض أي هلا تأتينا بالملائكة يشهدون لك ~~ويعضدونك في الإنذار كقوله تعالى حكايه عنهم : لو لا أنزل ملك فيكون معه ~~نذيرا أو يعاقبون على تكذيبك كما كانت تأتي الأمم المكذبة لرسلهم إن كنت من ~~الصادقين # 7 # - في دعواك إن قدرة الله تعالى على ذلك مما لا ريب فيه وكذا احتياجك إليه ~~في تمشية أمرك إذ لا نصدقك في ذلك الأمر الخطير بدونه أو إن كنت من PageV14P012 ### || CHECK [آية 8] # جملة تلك الرسل الصادقين الذين عذبت أممهم المكذبة لهم ما ننزل الملائكة ~~بالنون على بناء الفعل لضمير الجلالة من التنزيل وهي قراءة حفص والأخوين ~~وابن مصرف وقرأ أبو بكر عن عاصم ويحيى بن وثاب تنزل الملائكة بضم التاء ~~وفتح النون والزاي مبنيا للمفعول ورفع الملائكة على النيابة عن الفاعل وقرأ ~~الحرميان وباقي السبعة تنزل الملائكة بفتح التاء والزاي على أن الأصل تتنزل ~~بتاءين إحداهما تخفيفا ورفع الملائكة على الفاعلية وإبقاء الفعل على ظاهره ~~أولى من جعله بمعنى تنزل الثلاثي وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ما ~~نزل ماضيا مخففا مبنيا للفاعل ورفع الملائكة على الفاعلية والبيضاوي بنى ~~تفسيره على أن الفعل ينزل بالياء التحتية مبنيا للفاعل وهو ضمير الله تعالى ~~والملائكة بالنصب على أنه مفعوله واعترض عليه أنه لم يقرأ بذلك أحد من ~~العشرة بل لم توجد هذه القراءة في الشواذ وهو خلاف ما سلكه في تفسيره ولعله ~~رحمه الله تعالى قدسها وهذا الكلام مسوق منه سبحانه إلى نبيه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم جوابا ms05206 لهم عن مقالتهم المحكية وردا لاقتراحهم الباطل ~~الصادر عن محض التعصب والعناد ولشدة استدعاء ذلك للجواب قدم رده على ما هو ~~جواب عن أولها أعني قوله سبحانه : أنا نحن الخ والعدول عن تطبيقه لظاهر ~~كلامهم بصدد الاقتراح بأن يقال مثلا ما تأتيهم بهم للإيذان بأنهم قد أخطأوا ~~في الاقتراح وأن الملائكة لعلو رتبتهم أعلى من أن ينسب إليهم مطلق الإتيان ~~الشامل للانتقال من أحد الأمكنة المتساوية إلى الأخر منها بل من الأسفل إلى ~~الأعلا وأن يكون مقصد حركاتهم أولئك الكفرة وأن يدخلوا تحت ملكوت أحد من ~~البشر وإنما الذي يليق بشأنهم النزول من مقامهم العالي وكون ذلك بطريق ~~التنزيل من جناب الرب الجليل قاله شيخ الإسلام # وقيل : لعل هذا جواب لما عسى أن يخطر بخاطره الشريف عليه الصلاة والسلام ~~حين طلبوا منه الإتيان بالملائكة من سؤال التنزيل رغبة في إسلامهم فيكون ~~وجه ذكر التنزيل ظاهرا وهو غير ظاهر كما لا يخفى # إلا بالحق أي إلا تنزيلا ملتبسا بالوجه الذي اقتضته الحكمة فالباء ~~للملابسة والجار والمجرور في موضع صفة للمصدر المحذوف مستثنى استثناء مفرغا ~~وجوز فيه الحالية من الفاعل والمفعول وجوز أبو البقاء أن تكون الباء ~~للسببية متعلقة بننزل وإليه يشير كلام ابن عطية الآتي إن شاء الله تعالى ~~والأول أولى ومقتضى الحكمة التشريعية والتكوينية على ما قيل أن تكون ~~الملائكة المنزلون بصور البشر وتنزيلهم كذلك يوجب اللبس كما قال الله تعالى ~~ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون وهذا إشارة إلى نفي ~~ترتب الغرض وعدم النفع في ذلك وقوله تعالى : وما كانوا إذا منظرين # 8 # - إشارة إلى حصول الضرر وترتب نقيض المطلوب وكأنه عطف على مقدر يقتضيه ~~الكلام السابق كأنه قيل : ما ننزل الملائكة عليهم إلا بصور الرجال لأنه ~~الذي تقتضيه الحكمة فيحصل اللبس فلا ينتفعون وما كانوا إذا أنزلناهم منظرين ~~أي ويتضررون بتنويلهم لأنا نهلكهم لا محالة ولا نؤخرهم لأنه قد جرت عادتنا ~~في الأمم قبلهم أنا لم نأتهم بآية اقترحوها إلا والعذاب في أثرها إن لم ms05207 ~~يؤمنوا وقد علمنا منهم ذلك والمقصود نفي أن يكون لاقتراحهم الإتيان بهم وجه ~~على أتم وجه بالإشارة إلى عدم نفعه أولا والتصريح بضرره ثانيا وقيل : يقدر ~~المعطوف عليه لا يؤمنون كأنه قيل : ما ننزل الملائكة إلا بصور البشر ~~لاقتضاء الحكمة ذلك فلا يؤمنون وما كانوا إذا منظرين وفي النفس من هذا ومما ~~قبله شيء # وقال بعض المحققين : إن المعنى ما ننزل الملائكة إلا ملتبسا بالوجه بحق ~~ملابسة التنزيل به مما تقتضيه PageV14P013 ~~الحكمة وتجري به السنة الإلهية والذي اقترحوه من التنزيل لأجل الشهادة ~~لديهم وهم هم ومنزلتهم في الحقائق منزلتهم مما لا يكاد يدخل تحت الصحة ~~والحكمة أصلا فإن ذلك من باب التنزيل بالوحي الذي لا يكاد يفتح على غير ~~الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام من أفراد كل المؤمنين فكيف على أمثال ~~أولئك الكفرة اللئام وإنما الذي يدخل في حقهم تحت الحكمة في الجملة هو ~~التنزيل للتعذيب والاستئصال كما فعل بأضرابهم من الأمم السالفة ولو فعل ذلك ~~لاستؤصلوا بالمرة وما كانوا إذا مؤخرين كدأب سائر الأمم المكذبة المستهزئة ~~ومع استحقاقهم لذلك قد جرى قلم القضاء بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة حسبما ~~أجمل في الآيات قبل وحال حائل الحكمة بينهم استئصالهم لتعلق العلم ~~بازديادهم عذابا وبأيمان بعض ذراريهم ونظم إيمان بعضهم في سمط الحكمة يأباه ~~تماديهم في الكفر والعناد فما كانوا الخ جواب لشرط مقدر أي ولو أنزلناهم ما ~~كانوا الخ # واعترض بأن الأوفق بقوله تعالى : ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا أن يكون ~~الوجه الذي يحق ملابسة التنزيل به لمثل غرضهم كونهم بصور الرجال وذلك ليس ~~من باب التنزيل بالوحي الذي لا يكاد يكون لهم أصلا فلا يتم كلامه وفيه بحث ~~كما لا يخفى وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن مجاهد تفسير الحق ~~هنا بالرسالة والعذاب ووجهت الآية على ذلك نحو هذا التوجيه فقيل : المعنى ~~ما ننزل الملائكة إلا بالرسالة والعذاب ولو نزلناهم عليهم ما كانوا منظرين ~~لأن التنزيل عليهم بالرسالة مما لايكاد فتعين أن يكون التنزيل بالعذاب وذكر ~~الماوردي ms05208 الاقتصار على الرسالة وروي عن الحسن الاقتصار على العذاب وفي معنى ~~ذلك ما روي عن ابن عباس من أن المعنى ما ننزل الملائكة إلا بالحق الذي هو ~~الموت الذي لا يقع فيه تقديم ولا تأخير # وقال ابن عطية : الحق ما يجب ويحق من الوحي والمنافع التي أرادها الله ~~تعالى لعباده والمعنى ما ننزل الملائكة إلا بالحق واجب من وحي ومنفعة لا ~~باقتراحكم وأيضا لو نزلنا لم تنظروا بعد ذلك بالعذاب لأن عادتنا إهلاك ~~الأمم المقترحة إذا أتيناهم ما اقترحوه وفيه ما فيه وقال الزمخشري المعنى ~~ألا تنزلا ملتبسا بالحكمة والمصلحة ولا حكمة في أن تأتيكم عيانا تشاهدونهم ~~ويشهدون لكم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم حينئذ مصدقون اضطرارا وهو ~~مبني على أن الإنزال بصورهم الحقيقية ومنه أخذ صاحب القيل المذكور أو لا ~~قيله والبيضاوي جعل المنافي للحكمة أنزالهم بصور البشر حيث قال : لا حكمة ~~في أن تأتيكم بصور تشاهدونها فإنه لا يزيدكم إلا لبسا # وقال بعضهم : أريد إن إنزال الملائكة لا يكون إلا بالحق وحصول الفائدة ~~بإنزالهم وقد علم الله تعالى من حال هؤلاء الكفرة أنه لو أنزل إليهم ~~الملائكة لبقوا مصرين على كفرهم فيصير إنزالهم عبثا باطلا ولا يكون حقا ~~وتعقب الأقوال الثلاثة البعض من المحققين بأنه مع إخلال كل من ذلك بفظيعة ~~الآتي لا يلزم من فرض وقوع شيء من ذلك تعجيل العذاب الذي يفيده قوله سبحانه ~~: وما كانوا إذا منظرين ومن الناس من تكلف لتوجيه اللزوم على بعض هذه ~~الأقوال بما تكلف واختار بعضهم كون المراد من الحق الهلاك والجملة بعد جواب ~~سؤال مقدر فكأنه لما قيل : ما ننزل الملائكة إلا بالهلاك إذ هو الذي يحق ~~لأمثالهم من المعاندين قيل : فليكن ذلك فأجيب بأنه لو فعلنا ما كانوا ~~منظرين أي وهم قد كانوا منظرين كما أجمل فيما قبل من قوله سبحانه : ذرهم ~~يأكلون ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون وحاصل الجواب حينئذ على ما قيل ~~أن ما طلبوه من الإتيان بالملائكة ليشهدوا بصدق النبي صلى الله عليه ms05209 وسلم ~~مما لا يكون لهم لأن ما اقتضته حكمتنا وجرت به عادتنا مع أمثالهم ليس إلا ~~التنزيل بالهلاك دون الشهادة فإن الحكمة لا تقتضيه والعادة لم تجر فيه لأنه ~~إن كان والملائكة بصورهم PageV14P014 ~~الحقيقية لم يحصل الإيمان بالغيب ولم يتحقق الإختيار الذي هو مدار التكليف ~~وإن كان وهم بصور البشر حصل اللبس فكان وجوده كعدمه ولزم التسلسل ويمنع من ~~التنزيل بالهلاك كما فعل مع أضرابهم من المعاندين أنا جعلناهم منظرين فلو ~~نزلنا الملائكة وأهلكناهم عاد بالنقض لما أبرمناه حسبما نعلم فيه من الحكم ~~وقيل : في توجيه الآية على تقدير كون اقتراحهم لأتيان الملائكة لتعذيبهم : ~~إن المعنى إنا ما ننزل الملائكة للتعذيب إلا تنزيلا ملتبسا بما تقتضيه ~~الحكمة ولو نزلناهم حسبما اقترحوا ما كان ذلك ملتبسا بما تقتضيه لأنها ~~اقتضت تأخير عذابهم إلى يوم القيامة وحيث كان تنزيلهم للتعذيب إلى عدم ~~موافقة الحكمة نوع إيهام لعدم استحقاقهم التعذيب عدل عما يقتضيه الظاهر إلى ~~ما عليه النظم الكريم فكأنه قيل : لو نزلناهم ما كانوا منظرين وذلك غير ~~موافق للحكمة فتدبر جميع ذاك والله تعالى يتولى هداك هذا ولفظة إذا قال في ~~الكشاف : جواب وجزاء لأن الكلام جواب لهم وجزاء لشرط مقدر أي ولو نزلنا ~~وصرح فإفادتها هذا المعنى سيبويه إلا أن الشلوبين حمل ذلك على الدوام وتكلف ~~له وأبو علي على الغالب وقد تتمحض للجواب عنده وهي حرف بسيط عند الجمهور ~~وذهب قوم إلى أنها اسم ظرف وأصلها إذا الظرفية لحقها التنوين عوضا من ~~الجملة المضاف إليها ونقلت إلى الجزائية فبقي فيها معنى الربط والسبب وذهب ~~الخليل إلى أنها حرف تركيب من إذ وأن وغلب عليها حكم الحرفية ونقلت حركة ~~الهمزة إلى الذال ثم حذفت والتزم هذا النقل فكان المعنى إذا قال القائل ~~أزورك فقلت إذا أزورك قلت حينئذ زيارتي واقعة ولا يتكلم بهذا # وذهب أبو علي عمر بن عبدالمجيد الزيدي إلى أنها مركبة من إذا وإن وكلاهما ~~يعطي ما يعطى كل واحدة منهما فيعطى الربط كإذا والنصب كأن ثم حذفت همزة ms05210 أن ~~ثم ألف إذا لالتقاء الساكنين والظاهر أنه لو قدر في الكلام شرط كانت لمجرد ~~التأكيد وجعلوا من ذلك قوله تعالى : ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من ~~العلم إنك إذا الخ ونقل عن الكافيجي أنه قال في مثل ذلك : ليست إذا هذه ~~الكلمة المعهودة وإنما هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها وعوض ~~عنها التنوين كما في يومئذ وله سلف في ذلك فقد قال الزركشي في البرهان بعد ~~ذكره : لإذا معنيين وذكر لها بعض المتأخرين معنى ثالثا وهو أن تكون مركبة ~~من إذا التي هي ظرف زمان ماض ومن جملة بعدها تحقيقا أو تقديرا لكنها حذفت ~~تخفيفا وأبدل منها التنوين كما في قولهم حينئذ وليست هذه الناصبة للمضارع ~~لأن تلك تختص به وهذه لا بل تدخل على الماضي نحو إذا لأمسكتم وعلى الاسم ~~نحو وإنكم إذا لمن المقربين ثم قال : وهذا المعنى لم يذكره النحويون لكنه ~~قياس ما قالوه في إذ وفي التذكرة لأبي حيان ذكر لي علم الدين أن القاضي تقي ~~الدين بن رزين كان يهب إلى أن تنوين إذا عوض من الجملة المحذوفة وليس قول ~~نحوي وقال الجوني : وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال : أنا آتيتك إذا ~~أكرمك بالرفع على معنى إذا أتيتني أكرمك فحذفت أتيتني وعوضت التنوين فسقطت ~~الألف لالتقاء الساكنين والنصب الذي اتفق عليه النحاة لحملها على غير هذا ~~المعنى وهو لا ينفي الرفع إذا أريد بها ما ذكره # وذكر الجلال السيوطي أن الإجماع في القرآن على كتابتها بالألف والوقف ~~عليه دليل على أنها اسم منون لا حرف آخره نون خصوصا إذا لم تقع ناصبة ~~للمضارع فالصواب إثبات هذا المعنى لها كما جنح إليه شيخنا الكافيجي ومن سبق ~~النقل عنه وعلى هذا فالأولى حملها في الآية على ما ذكر ة وقد ذكرنا فيما ~~مضى بعضا من هذا الكلام فتذكر ثم إنه تعالى رد إنكارهم التنزيل واستهزاءهم ~~برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسلاه PageV14P015 ~~عليه الصلاة والسلام بقوله سبحانه : إنا نحن ms05211 نزلنا الذكر أي نحن بعظم ~~شأننا وعلو جانبنا نزلنا الذكر أنكروه وأنكروا نزوله عليك وقالوا فيك ~~لادعائه ما قالوا وعملوا منزله حيث بنو الفعل للمفعول إيماء إلى أنه أمر لا ~~مصدر له وفعل لا فاعل له وأنا له لحافظون # 9 # - أي من أكل ما يقدح فيه كالتحريف والزيادة والنقصان وغير ذلك حتى أن ~~الشيخ المهيب لو غير نقطة يرد عليه الصبيان ويقول له من كان : الصواب كذا ~~ويدخل في ذلك استهزاء أولئك المستهزئين وتكذيبهم إياه دخولا أوليا ومعنى ~~حفظه من ذلك عدم تأثيره فيه وذبه عنه وقال الحسن : حفظه بابقاء شريعته إلى ~~يوم القيامة وجوز غير واحد أن يراد حفظه بالإعجاز في كل وقت كما يدل عليه ~~الجملة الأسمية من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبديل ولم يحفظ سبحانه كتابا من ~~الكتب كذلك بل استحفظها جل وعلا الربانيين والأحبار فوقع فيها ما وقع وتولى ~~حفظ القرآن بنفسه سبحانه فلم يزل محفوظا أولا وآخرا وإلى هذا أشار في ~~الكشاف ثم سأل بما حاصله أن الكلام لما كان مسوقا لردهم وقد تم الجواب ~~بالأول فما فائدة التذييل بالثاني وإنما يحسن إذا كان الكلام مسوقا لإثبات ~~محفوظية الذكر أولا وآخرا وأجاب بأنه جيء به لغرض صحيح وأدمج فيه المعنى ~~المذكور إماما هو أن يكون دليلا على أنه منزل من عند الله تعالى آية فالأول ~~وإن كان ردا كان كمجرد دعوى فقيل ولولا أن الذكر من عندنا لما بقي محفوظا ~~عن الزيادة والنقصان كما سواه من الكلام وذلك لأن نظمه لما كان معجزا لم ~~يكن زيادة عليه ولا نقص للإخلال بالإعجاز كذا في الكشف وفيه إشارة إلى وجه ~~العطف وهو ظاهر # وأنت تعلم أن الإعجاز لا يكون سببا لحفظه عن إسقاط بعض السور لأن ذلك لا ~~يخل بالإعجاز كما لا يخفى فالمختار أن حفظ القرآن وإبقاءه كما نزل حتى يأتي ~~أمر الله تعالى بالإعجاز وغيره مما شاء الله عز وجل ومن ذلك توفيق الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم لجمعه حسبما علمته أول الكتاب واحتج القاضي ms05212 بالآية على ~~فساد قول بعض من الإمامية لا يعبأ بهم إن القرآن قد دخله الزيادة والنقصان ~~وضعفه الإمام بأنه يجري مجرى إثبات الشيء بنفسه لأن للقائلين بذلك أن ~~يقولوا : إن هذه الآية من جملة الزوائد ودعوى الإعجاز في هذا المقدار لابد ~~لها من دليل واحتج بها القائلون بحدوث الكلام اللفظي وهي ظاهرة فيه ومن ~~العجب ما نقله عن أصحابه حيث قال : قال أصحابنا في هذه الآية دلالة على كون ~~البسملة آية من كل سورة لأن الله تعالى قد وعد حفظ القرآن والحفظ لا معنى ~~له إلا أن يبقى مصونا من الزيادة والنقصان فلو لم تكن البسملة آية من ~~القرآن لما كان مصونا عن التغيير ولما كان محفوظا عن الزيادة ولو جاز أن ~~يظن بالصحابة أنهم زادوا لجاز أن يظن بهم أنهم نقصوا وذلك يوجب خروج القرآن ~~عن كونه حجة أه ولعمري أن تسمية مثل هذا بالخبال أولى من تسميته بالاستدلال ~~ولا يخفى ما في سبك الجملتين من الدلالة على كمال الكبرياء والجلالة وعلى ~~فخامة شأن التنزيل وقد اشتملتا على عدة من وجوه التأكيد ونحن ليس فصلا لأنه ~~لم يقع بين اسمين وإنما هو إما مبتدأ أو توكيد لاسم إن ويعلم مما قررنا أن ~~ضمير له وإليه ذهب مجاهد وقتادة والأكثرون وهو الظاهر وجوز الفراء وذهب ~~إليه النزر أن يكون راجعا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي وأما ~~للنبي الذي أنزل عليه الذكر لحافظون من مكر المستهزئين كقوله تعالى : والله ~~يعصمك من الناس والمعول عليه الأول وأخر هذا الجواب مع أنه رد لأول كلامهم ~~الباطل لما أشرنا إليه فيما مر ولارتباطه PageV14P016 ### || CHECK [آية 10] # بما يعقبه من قوله تعالى : ولقد أرسلنا أي رسلا كما روي عن ابن عباس ~~وإنما لم يذكر لظهور الدلالة عليه من قبلك متعلق بأرسلنا أو بمحذوف وقع ~~نعتا لمفعوله المحذوف أي رسلا كائنة من قبلك في شيع الأولين # 10 # - أي فرقهم كما قال الحسن والكلبي وإليه ذهب الزجاج وهو وكذا أشياع جمع ~~شيعة وهي الفرقة الجماعة ms05213 المتفقة على طريقة ومذهب مأخوذ من شاع المتعدي ~~بمعنى تبع لأن بعضهم يشايع بعضا ويتابعه وتطلق الشيعة على الأعوان والأنصار ~~وأصل ذلك على ما قيل من الشياع بالكسر والفتح صغار الحطب يوقد به الكبار ~~والمناسبة في ذلك نظرا للإطلاق في الثاني ظاهرة وللإطلاق الأول أن التابع ~~من حيث أنه تابع ممن يتبعه وأضافته إلى الأولين من إضافة الموصوف إلى صفته ~~عند الفراء ومن حذف الموصوف عند البصريين أي شيع الأمم الأولين والجار ~~والمجرور متعلق بأرسلنا # ومعنى إرسال الرسل في الشيع جعل كل منهم رسولا فيما بين طائفة منهم ~~ليتابعوه في كل ما يأتي ويذر من أمور الدين وكأنه لو قيل إلى بدل في لم ~~يظهر إرادة هذا المعنى وقيل : إنما عدل عن إلى إليها للإعلام بمزيد التمكين ~~وزعم بعضهم أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف هو صفة للمفعول المقدر أو حال ~~ولا يخفى بعده # وما يأتيهم من رسول حكاية حال ماضية كما قال الزمخشري لأن ما لا تدخل على ~~مضارع إلا وهو في موضع الحال ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال وهو قول ~~الأكثرين وقال بعضهم : إن الأكثر دخول ما على المضارع مرادا به الحال وقد ~~تدخل عليه مرادا به الاستقبال وأنشد قول أبي ذؤيب : أودى بني وأودعوني حسرة ~~عند الرقاد وعبرة ما تقلع وقول الأعشى يمدح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: له نافلات ما يغب نوالها وليس عطاء اليوم مانعه غدا وقال تعالى : ما يكون ~~لي أن أبدله من تلقاء نفسي ولعله المختار وإن كان ما هنا على الحكاية ~~والمراد نفي أتيان كل رسول لشيعته الخاصة به لانفي إتيان كل رسول لكل واحدة ~~من تلك الشيع جميعا أو على سبيل البدل أي ما أتي شيعة من تلك الشيع رسول ~~خاص بها إلا كانوا به يستهزئون # 11 # - كما يفعله هؤلاء الكفرة والجملة كما قال أبو البقاء في محل النصب على ~~أنها حال من ضمير المفعول في يأتيهم إن كان المراد بالإتيان حدوثه أو في ~~محل الرفع أو الجر ms05214 على أنها صفة رسول على لفظه أو موضعه لأنه فاعل وتعقب ~~جعلها صفة باعتبار لفظه بأنه يفضي إلى زيادة من الاستغراقية في الإثبات ~~لمكان إلا وتقدير العمل في النعت بعدها # وجوز أن تكون نصبا على الاستثناء وإن كان المختار الرفع على البدلية وهذا ~~كما ترى تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن هذه شنشنة جهال ~~الأمم مع المرسلين عليهم السلام قبل وحيث كان الرسول مصحوبا بكتاب من عند ~~الله تعالى ذكر استهزائهم بالرسول استهزاءهم بالكتاب ولذلك قال سبحانه : ~~كذلك أي مثل السلك الذي سلكناه في قلوب أولئك المستهزئين برسلهم وبما جاءوا ~~به نسلكه أي ندخله يقال : سلكت الخيط في الأبرة والسنان في المطعون أي PageV14P017 ### || CHECK [آية 13] # كما ذكر أبو عبيدة بمعنى واحد والضمير عند جمع ومنهم الحسن على ما ذكره ~~الغزنوي للذكر في قلوب المجرمين # 12 # - أي أهل مكة أو جنس المجرمين فيدخلون فيه دخولا أوليا ومعنى المثلثية ~~كونه مقرونا بالاستهزاء غير مقبول لما تقتضيه الحكمة وحاصله أنه تعالى يلقى ~~القرآن في قلوب المجرمين مستهزأ به غير مقبول لأنهم من أهل الخذلان ليس لهم ~~استحقاق لقبول الحق كما ألقى سبحانه كتب الرسل عليهم السلام في قلوب شيعهم ~~مستهزأ بها غير مقبولة لذلك وصيغة المضارع لكون المشبه به مقدما في الوجود ~~وهو السلك الواقع في شيع الأولين # لا يؤمنون به الضمير للذكر أيضا والجملة في موضع الحال من مفعول نسلكه أي ~~غير مؤمن به وهي إما مقدرة وإما مقارنة على معنى أن الإلقاء وقع بعد الكفر ~~من غير توقف فهما في زمان واحد عرفا ويجوز أن تكون بيانا للجملة السابقة ~~فلا محل لها من الإعراب قال في الكشف : وهو الأوجه لأن في طريقة الإبهام ~~والتفسير لا سيما في هذا المقام ما يجل موقع الكلام وفي إرشاد العقل السليم ~~أنه قد جعل ضمير نسلكه للإستهزاء المفهوم من يستهزئون فتتعين البيانية إلا ~~أن يجعل ضمير به له أيضا على أن الباء للملابسة أي يسلك الإستهزاء في ~~قلوبهم حال كونهم غير مؤمنين ms05215 بملابسة الإستهزاء وقد ذهب إلى جواز إرجاع ~~الضميرين إلى الإستهزاء ابن عطية إلا أنه جعل الباء للسببية وكذا الفاضل ~~الجلبي ولا يخفى أن يعد ذلك يغني عن رده وذهب البيضاوي إلى كون الضمير ~~الأول للإستهزاء وضمير به للذكر وتفريق الضمائر المتعاقبة على الأشياء ~~المختلفة إذا دل الدليل عليه ليس ببدع في القرآن وجوز على هذا كون الجملة ~~حالا من المجرمين ولا يتعين كونها حالا من الضمير ليتعين رجوعه للذكر وذكر ~~أن عوده على الإستهزاء لا ينافي كونها مفسرة بل يقويه إذ عدم الإيمان ~~بالذكر أنسب بتمكن الإستهزاء في قلوبهم وجعل الآية دليلا على أنه تعالى ~~يوجد الباطل في قلوبهم ففيها رد على المعتزلة في قولهم : إنه قبيح فلا يصدر ~~منه سبحانه وكأنه رحمه الله تعالى ظن أن ما فعله الزمخشري من جعل الضميرين ~~للذكر كان رعاية لمذهبه ففعل ما فعل ولا يخفى أنه يصب المحز وغفل عن قولهم ~~: الدليل إذا طرقه الإحتمال بطل به الإستدلال # وفي الكشف بعد كلام إن رجع الضمير إلى الإستهزاء أو الكفر مع ما فيه من ~~تنافر النظم لا ينكره أهل الإعتزال إلا كإنكار سلك الذكر بصفة التكذيب ~~والتأويل وكأنهم غفلوا عما ذكره جار الله في الشعراء حيث أجاب عن سؤال ~~إسناد سلك الذكر بتلك الصفة إلى نفسه جل وعلا بأن المراد تمكنه مكذبا في ~~قلوبهم أشد التمكن كشيء جبلوا عليه ولخص المعنى ههنا بأنه تعالى يلقيه في ~~قلوبهم مكذبا لا أن التكذيب فعله سبحانه # نعم أخرج ابن أبي حاتم عن أنس والحسن تفسير ضمير نسلكه إلى الشرك وأخرج ~~هو وابن جرير عن ابن زيد أنه قال في الآية : هم كما قال الله تعالى هو ~~أضلهم ومنعهم لكن هذا أمر وما نحن فيه آخر واعترض بعضهم رجوع الضمير إلى ~~الذكر بأن نون العظمة لا تناسب ذلك فإنها إنما تحسن إذا كان فعل المعظم ~~نفسه فعلا يظهر له أثر قوي وليس كذلك هنا فإنه تدافع وتنازع فيه وأجاب بأن ~~المقام إذا كان للتوبيخ يحسن ذلك ولا يلزم ms05216 أن تكون العظمة باعتبار القهر ~~والغلبة فقد تكون باعتبار اللطف والإحسان وتعقب ذلك الشهاب بقوله : لا يخفى ~~أنه باعتبار القهر والغلبة يقتضي أن يؤثر ذلك في قلوبهم وليس كذلك لعدم ~~إيمانهم PageV14P018 ### || CHECK [آية 14] # به وكذا باعتبار اللطف والإحسان يقتضي أن يكون سلكه في قلوبهم إنعاما ~~عليهم فأي إنعام عليهم بما يقتضي الغضب فلا وجه لما ذكر وأنت تعلم أنه إذا ~~كان المراد سلك ذلك وتمكينه في قلوبهم مكذبا به غير مقبول فكون الإسناد ~~باعتبار القهر والغلبة مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان والأثر الظاهر ~~القوي لذلك بقاؤهم على الكفر والإصرار على الضلال ولو جاءتهم كل آية ولا ~~يخفى ما في كذلك مما يناسب نون العظمة أيضا وقد مر التنبيه عليه غير مرة # وقد خلت مضت سنة طريقة الأولين # 13 # - والمراد عادة الله تعالى فيهم على أن الإضافة لأدنى ملابسة لا على أن ~~الإضافة بمعنى في والمراد بتلك العادة على تقدير أن يكون ضمير نسلكه ~~للإستهزاء الخذلان وسلك الكفر في قلوبهم أي قد مضت عادته سبحانه وتعالى في ~~الأولين ممن بعث إليهم الرسل عليهم السلام أن يخذلهم ويسلك الكفر ~~والإستهزاء في قلوبهم وعلى تقدير أن يكون للذكر الإهلاك وعلى هذا قول ~~الزمخشري أي مضت طريقتهم التي سنها الله تعالى في إهلاكهم حين كذبوا برسلهم ~~والمنزل عليهم وذكر أنه وعيد لأهل مكة على تكذيبهم وإلى الأول ذهب الزجاج ~~وادعى الإمام أنه الأليق بظاهر اللفظ وبين ذلك الطيبي قائلا : إن التعريف ~~في المجرمين للعهد والمراد بهم المكذبون من قوم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنهم المذكورون بعد أي مثل ذلك السلك الذي سلكناه في قلوب أولئك ~~المستهزئين المكذبين للرسل الماضين نسلكه في قلوب هؤلاء المجرمين فلك أسوة ~~بالرسل الماضية مع أممهم المكذبة ولست بأوحدي في ذلك وقد خلت سنة الأولين ~~والمقام يقتضي التقرير والتأكيد فيكون في هذا مزيد تسلية للرسول عليه ~~الصلاة والسلام والوعيد بعيد لأنه لم يسبق لإهلاك الأمم ذكر وإيثار ذلك ~~لأنه أقرب إلى مذهب الإعتزال أه # وفي غفلة ms05217 عن مغزى الزمخشري وقد تفطن لذلك صاحب الكشف ولله تعالى رده حيث ~~قال : أراد أن موقع قد خلت إلى آخره موقع الغاية في الشعراء أعني قوله ~~تعالى هنالك : حتى يروا العذاب الأليم فإنهم لما شبهوا بهم قيل : لا يؤمنون ~~وقد هلك من قبلهم ولم يؤمنوا فكذلك هؤلاء ومنه يظهر أن الكلام على هذا ~~الوجه شديد الملاءمة وأما أن الوعيد بعيد لعدم سبق ذكر لإهلاك الأمم ففيه ~~أن لفظ السنة مضافا إلى ما أضيف إليه ينبيء عن ذلك أشد الأنباء ثم إنه ليس ~~المقصود منه الوعيد على ما قررناه وقد صرح أيضا بعض الأجلة أن الجملة ~~استثنافية جيء بها تكملة للتسلية وتصريحا بالوعيد والتهديد ثم ما ذهب إليه ~~الزمخشري من المراد بالسنة مروي عن قتادة فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر ~~وغيرهما عنه أنه قال في الآية : قد خلت وقائع الله تعالى فيمن خلا من الأمم ~~وعن ابن عباس أن المراد سنتهم في التكذيب ولعل الإضافة على هذا على ظاهرها # ولو فتحنا عليهم أي على هؤلاء المقترحين المعاندين بابا من السماء ظاهره ~~بابا ما لا بابا من أبوابها المعهودة كما قيل : فظلوا فيه أي في ذلك الباب يعرجون # 14 # - يصعدون حسبما نيسره لهم فيرون ما فيها من الملائكة والعجائب طول نهارهم ~~مستوضحين لما يرونه كما يفيده ظلوا لأنه يقال ظل يعمل كذا إذا فعله في ~~النهار حيث يكون للشخص ظل وجوز في البحر كون ظل بمعنى صار وهو مع كونه خلاف ~~الأصل مما لا داعي إليه وأياما كان فضمير الجمع للمقترحين وهو الظاهر ~~المروي عن الحسن وإليه ذهب الجبائي وأبو مسلم وأخرج ابن جريج عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أنه للملائكة وروي ذلك عن قتادة أيضا PageV14P019 ### || CHECK [آية 15] # أي فظل الملائكة الذين اقترحوا إتيانهم يعرجون في ذلك الباب وهم يرونهم ~~على أتم وجه وقرأ الأعمش وأبو حيوة يعرجون بكسر الراء وهي لغة هذيل في ~~العروج بمعنى الصعود لقالوا لفرط عنادهم وغلوهم في المكابرة وتفاديهم عن ~~قبول الحق : إنما سكرت ms05218 أبصارنا أي سدت ومنعت من الإبصار حقيقة وما نراه ~~تخيل لا حقيقة له أخرجه أبو حاتم وغيره عن مجاهد وروي أيضا عن ابن عباس ~~وقتادة فهو من السكر بالفتح وقال أبو حيان : بالكسر السد والحبس وقال ابن ~~السيد : السكر بالفتح سد الباب والنهر وبالكسر السد نفسه ويجمع على سكور ~~قال الرفاء : غناؤنا فيه ألحان السكور إذا قل الغناء ورنات النواعير ويشهد ~~لهذا المعنى قراءة ابن كثير والحسن ومجاهد سكرت أبصارنا بتخفيف الكاف مبنيا ~~للمفعول لأن سكر المخفف المتعدي اشتهر في معنى السد وعن عمرو بن العلاء أن ~~المراد حيرت فهو من السكر بالضم ضد الصحو وفسروه بأنه حالة تعرض بين المرء ~~وعقله وأكثر ما يستعمل ذلك في الشراب وقد يعتري من الغضب والعشق ولذا قال ~~الشاعر : سكران سكر هوى وسكر مدامة أنى يفيق فتى به سكران والتشديد في ذلك ~~للتعدية لأن سكر كفرح لازم في الأشهر وقد حكى تعديه فيكون للتكثير ~~والمبالغة وأرادوا بذلك أنه فسدت أبصارنا واعتراها خلل في أحساسها كما ~~يعتري عقل السكران ذلك فيختل إدراكه ففي الكلام على هذا استعارة وكذا على ~~الأول عند بعض ويشهد لهذا المعنى قراءة الزهري سكرت بفتح السين وكسر الكاف ~~مخففة مبنيا للفاعل لأن الثلاثي اللازم مشهور فيه ولأن سكر بمعنى سد ~~المعروف فيه فتح الكاف # واختار الزجاج أن المعنى سكنت عن إبصار الحقائق من سكرت الريح تسكر سكرا ~~إذا ركدت ويقال : ليلة ساكرة لا ريح فيها والتضعيف للتعدية ولهم أقوال أخر ~~متقاربة في المعنى وقرأ أبان بن تغلب وحملت لمخالفتها سواد المصحف على ~~التفسير سحرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون # 15 # - قد سحرنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كما قالوا ذلك عند ظهور سائر ~~الآيات الباهرة والظاهر على ما قال القطب أنهم أرادوا أولا سكرت أبصارنا لا ~~عقولنا فنحن وإن تخلينا هذه الأشياء بأبصارنا لكن نعلم بعقولنا أن الحال ~~بخلافه ثم أضربوا عن الحصر في الإبصار وقالوا : بل تجاوز ذلك إلى عقولنا ~~وفسر الزمخشري الحصر بأن ذلك ليس إلا تسكيرا ms05219 فأورد عليه بأن إنما إنما تفيد ~~الحصر في المذكر آخرا وحينئذ يكون المعنى ما تقدم وهو مبني على أن تقديم ~~المقصور على المقصور عليه لازم وخلافه ممتنع وقد قال المحقق في شرح التخليص ~~أنه يجوز إذا كان نفس التقديم يفيد الحصر كما في قولنا : إنما زيدا ضربت ~~فإنه لقصر الضرب على زيد وقال أبو الطيب : صفاته لم تزده معرفة لكنها لذة ~~ذكرناها أي ما ذكرناها إلا لذة إلا أن هذا لا ينفع فيما نحن فيه نعم نقل عن ~~عروس الأفراح أن حكم أهل المعاني غير مسلم فإن قولك : إنما قمت معناه لم ~~يقع إلا القيام فهو لحصر الفعل وليس بآخر ولو قصد حصر الفاعل لا نفصل ثم ~~أورد عدة أمثلة من كلام المفسرين تدل على ما ذكروه في المسئلة فالظاهر أن ~~الزمخشري لا يرى ما قالوه مطردا وهم غفلوا عن مراده هنا قاله الشهاب وما ~~نقله عن عروس الأفراح في إنما قمت من أنه PageV14P020 ### || CHECK [آية 16] # لحصر الفعل ولو كان لحصر الفاعل لا نفصل يخالفه ما في شرح المفتاح ~~الشريفي من أنه إذا أريد حصر الفعل في الفاعل المضمر فإن ذكر بعد الفعل شيء ~~من متعلقاته وجب انفصال الفاعل وتأخيره كما في قولك : إنما ضرب اليوم أنا ~~وكما في قول الفرزدق : أنا الذائد الحامي الذمار وإنما يدافع عن أحسابهم ~~أنا أو مثلي وإن لم يذكر احتمل الوجوب طرد للباب وعدمه بأن يجوز الانفصال ~~نظرا إلى المعنى والانفصال نظرا إلى اللفظ إذ لا فاصل لفظيا أه فإنه صريح ~~في أن إنما قمت لحصر الفاعل وإن لم يجب الانفصال لكن اختار السعد في شرحه ~~وجوب الانفصال مطلقا وحكم بأن الظاهر أن معنى إنما أقوم ما أنا إلا أقوم ~~كما نقله السمرقندي وأبو حيان مع طائفة يسيرة من النحاة أنكروا إفادة إنما ~~للحصر أصلا وليس بالمعول عليه عند المحققين لكنهم قالوا : إنها قد تأتي ~~لمجرد التأكيد وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من محله ووجه الشهاب ~~الاضراب بعد أن قال هو جعل الأول ms05220 في حكم المسكوت عنه دون النفي ويحتمل ~~الثاني بأنه إضراب لأن هذا ليس بواقع في نفس الأمر بل بطريق السحر أو هو ~~باعتبار ما تفيده الجملة من الاستمرار الذي دلت عليه الإسمية أي مسحوريتنا ~~لا تختص بهذه الحالة بل نحن مستمرون عليها في كل ما يرينا من الآيات هذا ~~وفي هذه الآية من وصفهم بالعناد وتواطئهم على ما هم فيه من التكذيب والفساد ~~ما لا يخفى وفي ذلك تأكيد لما يفهم من الآية الأولى وقد ذكر بن المنير في ~~المراد منها وجها بعيدا جدا فيما أرى فقال : المراد والله تعالى أعلم إقامة ~~الحجة على المكذبين بأن الله تعالى سلك القرآن في قلوبهم وأدخله في ~~سويدائها كما سلك في قلوب المؤمنين المصدقين فكذب به هؤلاء وصدق به هؤلاء ~~كل على علم وفهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ولئلا يكون ~~للكفار على الله تعالى حجة بأنهم ما فهموا وجه الإعجاز كما فهمها من آمن ~~فأعلمهم الله تعالى وهم في مهلة وإمكان أنهم ما كفروا إلا على علم معاندين ~~باغين غير معذورين ولذلك عقبه سبحانه بقوله تعالى : ولو فتحنا عليهم الخ أي ~~هؤلاء فهموا القرآن وعلموا وجوه إعجازه وولج ذلك في قلوبهم ووقر ولكنهم قوم ~~سجيتهم العناد وسمتهم اللداد حتى لو سلك بهم أوضح السبل وأدعاها إلى ~~الإيمان لقالوا بعد الإيضاح العظيم : إنما سكرت أبصارنا وسحرنا وما هذه إلا ~~خيالات لا حقائق تحتها فأسجل سبحانه عليهم بذلك أنهم لا عذر لهم بالتكذيب ~~من عدم سماع ووعي ووصول إلى القلوب وفهم كما فهم غيرهم من المصدقين لأن ذلك ~~كان حاصلا لهم وليس بهم إلا العناد والإصرار لا غير أه فليتأمل والله تعالى ~~الهادي إلى سواء السبيل ثم أنه تعالى لما ذكر حال منكري النبوة وكانت مفرعة ~~على التوحيد ذكر دلائله السماوية والأرضية فقال عز قائلا : ولقد جعلنا في ~~السماء بروجا الخ وإلى هذا ذهب الإمام وغيره في وجه الربط # وقال ابن عطية : أنه سبحانه لما ذكر أنهم لو رأوا ms05221 الآية المطلوبة في ~~السماء لعاندوا وبقوا على ما هم فيه من الضلال عقب ذلك بهذه الآية كأنه جل ~~شأنه قال : وإن في السماء لعبرا منصوبة غير هذه المذورة وكفرهم بها ~~وإعراضهم عنها إصرار منهم وعتو أه والظاهر أن الجعل بمعنى الخلق والإبداع ~~فالجار والمجرور متعلق به وجوز أن يكون بمعنى التصيير فهو متعلق بمحذوف على ~~أنه مفعول ثان له وبروجا مفعوله الأول والبروج جمع برج وهو لغة القصر ~~والحصن وبذلك فسره هنا عطية فقد أخرج عنه ابن أبي حاتم أنه قال : PageV14P021 # جعلنا قصورا في السماء فيها الحرس وأخرج عن أبي صالح أن المراد بالبروج ~~الكواكب العظام # وفي البحر عنه الكواكب السيارة وروي غير واحد عن مجاهد وقتادة أنها ~~الكواكب من غير قيد وروي عن ابن عباس تفسير ذلك بالبروج الأثني عشر ~~المشهورة وهي ستة شمالية ثلاثة ربيعية وثلاثة صيفية وأولها الحمل وستة ~~جنوبية ثلاثة خريفية وثلاثة شتائية وأولها الميزان وطول كل برج عندهم ل ~~درجة وعرضه قف درجة ص منها في جهة الشمال ومثلها في جهة الجنوب وكأنها إنما ~~سميت بذلك لأنها كالحصن أو القصر للكوكب الحال فيها وهي في الحقيقة أجزاء ~~الفلك الأعظم وهو المحدد المسمى بلسانهم الفلك الأطلس وفلك الأفلاك وبلسان ~~الشرع بعكسه ولهذا يسمى الشيخ الأكبر قدس سره الفلك الأطلس بفلك البروج ~~والمشهور تسمية الفلك الثامن وهو فلك الثوابت به لاعتبارهم الأنقسام فيه ~~وكأن ذلك لظهور ما تتعين به الأجزاء من الصور فيه وإن كان كل منها منتقلا ~~عما عينه إلى آخر منها لثبوت الحركة الذاتية للثوابت على خلاف التوالي وإن ~~لم يثبتها لها لعدم الإحساس بها قدماء الفلاسفة كما لم يثبت الأكثرون ~~حركتها على نفسها وأثبتها الشيخ أبو علي ومن تبعه من المحققين وقد صرحوا ~~بأن هذه الصور المسماة بالسماء المعلومة توهمت على المنطقة وما يقرب منها ~~من الجانبين من كواكب ثابتة تنظمها خطوط مرهومة وقعت وقت القسمة في تلك ~~الأقسام ونقل ذلك في الكفاية عن عامة المنجمين وأنهم إنما توهموا لكل قسم ~~صورة ليحصل التفهيم ms05222 والتعليم بأن يقال : الدبران مثلا عين الأسد # وتعقب ذلك بقوله : هذا ليس بسديد عندي لأن تلك الصور لو كانت وهمية لم ~~يكن لها أثر في أمثالها من العالم السفلي مع أن الأمر ليس كذلك فقد قال ~~بطليموس في الثمرة الصور التي في عالم التركيب مطيعة للصور الفلكية إذ هي ~~في ذواتها على تلم الصور فأدركتها الأوهام على ما هي عليه وفيه بحث ثم هذه ~~البروج مختلفة الآثار والخواص بل لكل جزء من كل منها وإن كان أقل من عاشرة ~~بل أقل الأقل آثار تخالف آثار الجزء الآخر وكل ذلك آثار حكمة الله تعالى ~~وقدرته عز وجل وقد ذكر الشيخ الأكبر قدس سره في بعض كتبه أن آثار النجوم ~~وأحكامها مفاضة عليها من تلك البروج المعتبرة في المحدد وفي الفصل الثالث ~~من الباب الحادي والسبعين والثلثمائة من فتوحاته ما منه أن الله تعالى قسم ~~الفلك الأطلس اثني عشر قسما سماها بروجا وأسكن كل برج منها ملكا وهؤلاء ~~الملائكة أئمة العالم وجعل لكل منهم ثلاثين خزانة تحتوي كل منها على علوم ~~شتى يهبون منها للنازل بهم قدر ما تعطيه رتبته وهي الخزائن التي قال الله ~~تعالى فيها : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وتسمى ~~عند أهل التعاليم بدرجات الفلك والنازلون بها هم الجواري والمنازل ~~وعيوقاتها من الثوابت والعلوم الحاصلة من تلك الخزائن الأهلية هي ما يظهر ~~في عام الأركان من التأثيرات بل ما يظهر في مقعر فلك الثوابت إلى الأرض إلى ~~آخر ما قال وقد أطال قد سره الكلام في هذا الباب وهو بمعزل عن اعتقاد ~~المحدثين نقلة الدين عليهم الرحمة ثم إن في اختلاف خواص البروج حسبما نشهد ~~به من التجربة مع ما اتفق عليه الجمهور من بساطة السماء أدل دليل على وجود ~~الصانع المختار جل جلاله # وزيناها أي السماء بما فيها من الكواكب السيارات وغيرها وهي كثيرة لا ~~يعلم عددها إلا الله تعالى نعلم المرصود منها ألف ونيف وعشرون ورتبوها على ~~ست مراتب وسموها أقدارا ms05223 متزايدة سدسا حتى PageV14P022 ### || CHECK [آية 17] # كان قطر ما في القدر الأول ستة أمثال ما في القدر السادس وجعلوا كل قدر ~~على ثلاث مراتب وما دون السادس لم يثبتوه في المراتب بل إن كان كقطعة ~~السحاب يسمونه سحابيا وإلا فمظلما وذكر في الكفاية أن ما كان منها في القدر ~~الأول فجرمه مائة وستة وخمسون مرة ونصف عشر الأرض وجاء في بعض الآثار أن ~~أصغر النجوم كالجبل العظيم واستظهر أبو حيان عود الضمير للبروج لأنها ~~المحدث عنها والأقرب في اللفظ والجمهور على ما ذكرنا حذرا من انتشار ~~الضمائر للناظرين # 16 # - أي بأبصارهم إليها كما قاله بعضهم لأنه المناسب للتزيين وجوز أن يراد ~~بالتزيين ترتيبها على نظام بديع مستتبعا للآثار الحسنة فيراد بالناظرين ~~المتفكرون المستدلون بذلك على قدرة مقدرها وحكمة مدبرها جل شأنه وحفظناها ~~من كل شيطان رجيم # 17 # - مطرود عن الخيرات ويطلق الرجم على الرمي بالرجام وهي الحجارة فالمراد ~~بالرجيم المرمي بالنجوم ويطلق أيضا على الإهلاك والقتل الشنيع والمراد ~~بحفظها من الشيطان إما منعه عن التعرض لها على الإطلاق والوقوف على ما فيها ~~في الجملة فالاستثناء في قوله تعالى : ألا من استرق السمع متصل وإما المنع ~~عن دخولها والاختلاط مع أهلها على نحو الاختلاط مع أهل الأرض فهو حينئذ ~~منقطع وعلى التقديرين محل من النصب على الاستثناء وجوز أبو البقاء والحوفي ~~كونه في محل جر على أنه يدل من كل شيطان بدل بعض من كل واستغنى عن الضمير ~~الرابط بإلا # واعترض بأنه يشترط في البدلية أن تكون في كلام غير موجب وهذا الكلام مثبت # ودفع بأنه في تأويل المنفي أي لم نمكن منها كل شيطان أو نحوه وأورد أن ~~تأويل المثبت في غير أبي ومتصرفاته غير مقيس ولا حسن فلا يقال مات القوم ~~إلا زيد بمعنى لم يعيشوا ولعل القائل بالبدلية لا يسلم ذلك وقد أولوا ~~بالمنفي قوله تعالى : فشربوا منه إلا قليل وقوله عليه الصلاة والسلام : ~~العالم هلكى إلا العالمون الخبر وغير ذلك مما ليس فيه أبى ولا شيء من ~~متصرفاته ms05224 لكن الإنصاف ضعف هذه البدلية كما لا يخفى # وجوز أبو البقاء أيضا أن يكون في محل رفع على الابتداء والخبر جملة قوله ~~تعالى : فأتبعه شهاب مبين # 18 # - وذكر أن الفاء من أجل أن من موصوف أو شرط والاستراق افتعال من السرقة ~~وهو أخذ الشيء بخفية شبه به خطفتهم اليسيرة من الملا الأعلى وهو المذكور في ~~قوله تعالى : إلا من خطف الخطفة والمراد بالسمع المسموع والشهاب على ما قال ~~الراغب الشعلة الساطعة من النار الموقودة ومن العارض في الجو ويطلق على ~~الكوكب لبريقه كشعلة النار # وأصله من الشهبة وهي بياض مختلط بسواد وليست البياض كما يغلط فيه العامة ~~فيقولون فرس أشهب للقرطاسي والمراد بمبين ظاهر أمره للمبصرين ومعنى اتبعه ~~تبعه عند الأخفش نحو ردفته وأردفته فليست الهمزة فيه للتعدية وقيل : أتبعه ~~أخص من تبعه لما قال الجوهري تبعت القوم تبعا وتباعة بالفتح إذا مشيت خلفهم ~~أو مروا بك فمضيت معهم واتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم ~~واستحسن الفرق بينهما الشهاب ولما كان الاتباع محتملا للإهلاك وغيره اختلف ~~العلماء في ذلك فحكى القرطبي عن ابن عباس أن الشهاب يجرج ويحرق ولا يقتل ~~وعن الحسن وطائفة أنه يقتل وادعى أن الأول أصح ونقل غير واحد عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال : إن الشياطين يركب بعضهم بعضا إلى السماء ~~الدنيا يسترقون PageV14P023 ~~من الملائكة عليهم السلام فيرمون بالكواكب فلا تخطيء أبدا فمنهم من تقتله ~~ومنهم من تحرق وجهه أو جنبه أو يده أو حيث يشاء الله تعالى ومنهم من تخبله ~~فيصير غولا فيضل الناس في البراري ومما لا يعول عليه ما يروى من أن منهم من ~~يقع في البحر فيكون تمساحا ومن الناس من طعن كما قال الإمام في أمر هذا ~~الاستراق والرمي من وجوه # أحدها أن انقضاض الكواكب مذكور في كتب قدماء الفلاسفة وذكروا فيه أن ~~الأرض إذا سخنت بالشمس ارتفع منها بخار يابس فإذا بلغ كرة النار التي دون ~~الفلك احترق بها فتلك الشعلة هي الشهاب وقد ms05225 يبقى زمانا مشتعلا إذا كان ~~كثيفا وربما حميت الأدخنة في برد الهواء للتعاقب فانضغطت مشتعلة وجاء أيضا ~~في شعر الجاهلية قال بشر بن أبي حازم : والعير يلحقها الغبار وجحشها ينقض ~~خلفهما انقضاض الكواكب وقال أوس بن حجر : وانقض كالدري يتبعه نقع يثور ~~تخاله طنبا إلى غير ذلك # وثانيها أن هؤلاء الشياطين كيف يجوز فيهم أن يشاهدوا ألوفا من جنسهم ~~يسترقون السمع فيحترقون ثم أنهم مع ذلك يعودون لصنيعهم فإن من له أدنى عقل ~~إذا رأى هلاك أبناء جنسه من تعاطي شيء مرارا امتنع منه # وثالثها أن يقال : أن ثخن السماء خمسمائة عام فهؤلاء الشياطين إن نفذوا ~~في جرمها وخرقوها فهو باطل لنفى أن يكون لها فطور على ما قال سبحانه : ~~فأرجع البصر هل ترى من فطور وإن كانوا لا ينفذون فكيف يمكنهم سماع أسرار ~~الملائكة عليهم السلام مع هذا البعد العظيم # ورابعا أن الملائكة عليهم السلام إنما اطلعوا على الأحوال المستقبلة أما ~~لأنهم طالعوها من اللوح المحفوظ أو لأنهم تلقفوها بالوحي وعلى التقديرين لم ~~لم يسكتوا عن ذكرها حتى لا تتمكن الشياطين من الوقوف عليها # وخاسمها أن الشياطين مخلوقون من النار والنار لا تحرق النار بل تقويها ~~فكيف يعقل زجرهم بهذه الشهب # وسادسها أنكم قلتم : أن هذا القذف لأجل النبوة فلم دام بعد وفاة النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم # وسابعها أن هذه الشهب إنما تحدث بقرب الأرض بدليل أنا نشاهد حركتها ولو ~~كانت قريبة من الفلك لما شاهدناها كما لم نشاهد حركات الأفلاك والكواكب ~~وإذا ثبت أنها تحدث بالقرب من الأرض فكيف يقال : إنها تمنع الشياطين من ~~الوصول إلى الفلك # وثامنها أن هؤلاء الشياطين لو كان يمكنهم أن ينقلوا أخبار الملائكة عليهم ~~السلام عن المغيبات إلى الكهنة فلم لم ينقلوا أسرار المؤمنين إلى الكفار ~~حتى يتوصلوا بواسطة وقوفهم على أسرارهم إلى إلحاق الضرر بهم # وتاسعها لم لم يمنعهم الله تعالى من الصعود ابتداء حتى لا يحتاج في دفعهم ~~إلى هذه الشهب وقال بعضهم : أيضا : إن السماع إنما يفيدهم إذا ms05226 عرفوا لغة ~~الملائكة فلم لم يجعلهم الله سبحانه جاهلين بلغتهم لئلا يفيدهم السماع شيئا ~~وأيضا أن انقطع الهواء دون مقعر فلك القمر لم يحدث هناك صوت إذ هو من تموج ~~الهواء والمفروض عدمه وإن لم ينقطع كان دون ذلك أصوات هائلة من تموج الهواء ~~بحركة الأجرام العظيمة وهي تمنع من سماع أصوات الملائكة عليهم السلام في ~~محاوراتهم ولا يكاد يظن أن أصواتهم في المحاورات تغلب هاتيك الأصوات لتسمع ~~معها وأيضا ليس في السماء الدنيا إلا القمر ولا نراه يرمي به وسائر ~~السيارات فوق كل في فلك يسبحون والثوابت في الفلك الثامن والرمي بشيء من ~~ذلك يستدعي خرق السماء وتشققها ليصل الشهاب إلى الشيطان وهو مما لا يكاد يقال # وأجاب الإمام عن الأول أولا بأن الشهب لم تكن موجودة قبل البعثة وهذا PageV14P024 ~~قول ابن عباس فقد روي عنه أنه قال : كان الجن يصعدون إلى السماء فيستمعون ~~الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها أشياء من عند أنفسهم فلما بعث النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم منعوا مقاعدهم ولم يكن النجوم يرمى بها قبل ذلك ~~فقال لهم إبليس : ما هذا إلا لأمر حدث الخبر # وروي عن أبي بن كعب أنه قال : لم يرم بنجم منذ رفع عيسى عليه السلام حتى ~~بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فرمى بها فرأت قريش ما لم تر قبل فجعلوا ~~يسيبون أنعامهم ويعتقون رقابهم يظنون أنه الفناء فبلغ ذلك كبيرهم فقال : لم ~~تفعلون فقالوا : رمى بالنجوم فقال : اعتبروا فإن تكن نجوم معروفة فهو وقت ~~فناء الناس وإلا فهو أمر حدث فنظروا فإذا هي لا تعرف فأخبروه فقال : في ~~الأمر مهلة وهذا عند ظهور نبي الخبر وكتب الأوائل قد توالت عليها التحريفات ~~فلعل المتأخرين ألحقوا هذه المسئلة بها طعنا في هذه المعجزة وكذا الأشعار ~~المنسوبة إلى الجاهلية لعلها مختلفة عليهم وثانيا وهو الحق بأنها كانت ~~موجودة قبل البعثة لأسباب أخر ولا ننكر ذلك إلا أنه لا ينافي أنها بعد ~~البعثة قد توجد بسبب دفع الشياطين وزجرهم يروى أنه ms05227 قيل للزهري : أكان يرمي ~~في الجاهلية قال : نعم قيل : أفرأيت قوله تعالى : وأنا كنا نقعد منها مقاعد ~~للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا قال : غلظ وشدد أمرها حين بعث ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلى نحو هذا يخرج ما روي عن ابن عباس وأبي رضي ~~الله تعالى عنهم إن صح # وعن الثاني بأنه إذا جاء القدر عمي البصر فإذا قضى الله تعالى على طائفة ~~منهم الحرق لطغيانهم وضلالهم قيض لها من الدواعي ما تقدم معه على الفعل ~~المفضي إلى الهلاك # وعن الثالث بأن البعد بين الأرض والسماء خمسمائة عام فأما ثخن الفلك فإنه ~~لا يكون عظيما # وعن الرابع بأنه روي عن الزهري عن علي بن الحسين بن علي كرم الله تعالى ~~وجهه عن ابن عباس قال : بينا النبي صلى الله عليه وسلم جالس في نفر من ~~أصحابه إذ رمى بنجم فاستنار فقال عليه الصلاة والسلام : ما كنتم تقولون في ~~الجاهلية إذا حدث مثل هذا قالوا : كنا نقول يولد عظيم أو يموت عظيم قال ~~عليه الصلاة والسلام : فإنها لا ترمى لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تعالى ~~إذا قضى الأمر في السماء سبحت حملة العرش ثم سبح أهل السماء وسبح أهل كل ~~سماء حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء ويستخبر أهل السماء حملة العرش ماذا ~~قال ربكم فيخبرونهم ولا يزال ينتهي الخبر إلى هذه السماء فيتخطفه الجن ~~فيرمون فما جاءوا به فهو حق ولكنهم يزيدون فيه # وعن الخامس بأن النار قد تكون أقوى من نار أخرى فالأقوى تبطل ما دونها # وعن السادس بأنه إنما دام لأنه عليه الصلاة والسلام أخبر ببطلان الكهانة ~~فلو لم يدم هذا القذف لعادت الكهانة وذلك يقدح في خبر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم عن بطلانها # وعن السابع بأن البعد على مذهبنا غير مانع من السماع فلعله سبحانه وتعالى ~~أجرى عادته بأنهم إذا وقفوا في تلك المواضع سمعوا كلام الملائكة عليهم السلام # وعن الثامن بأنه لعل الله تعالى أقدرهم على استماع الغيوب من الملائكة ~~وأعجزهم ms05228 عن إيصال أسرار المؤمنين إلى الكفار # وعن التاسع بأنه عز وجل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وبهذا يجاب عن الأول ~~فيما قيل # وأجيب عن الثاني بأنا نختار انقطاع الهواء والسماع عندنا بخلق الله تعالى ~~ولا يتوقف على وجود الهواء وتموجه وقد يختار عدم الانقطاع ويقال : إنه ~~تعالى شأنه PageV14P025 ~~قادر على منع الهواء من التموج بحركة هاتيك الأجرام وكذا هو سبحانه قادر ~~على إسماعهم مع هاتيك الأصوات الهائلة السر وأخفى # وعن الثالث بأن كون الثوابت في الفلك الثامن هو الذي ذهب إليه الفلاسفة ~~واحتجوا عليه بأن بعضها فيه فيجب أن يكون كلها كذلك أما الأول فلأن الثوابت ~~التي تكون قريبة من المنطقة تنكسف بالسيارات فوجب أن تكون الثوابت المنكسفة ~~فوق السيارات الكاسفة وأما الثاني فلأنها بأسرها متحركة حركة واحدة بطيئة ~~في كل مائة سنة أو أقل على الخلاف درجة فلا بد أن تكون مركوزة في كرة واحدة ~~وهو احتجاج ضعيف لأنه لا يلزم من كون بعض الثوابت فوق السيارات كون كلها ~~هناك لأنه لا يبعد وجود كرة تحت كرة القمر وتكون في البطء مساوية لكرة ~~الثوابت وتكون الكواكب المركوزة فيما يقارب القطبين مركوزة في هذه الكرة ~~السفلية إذ لا يبعد وجود كرتين مختلفتين بالصغر والكبر مع كونهما متشابهتين ~~في الحركة وعلى هذا لا يمتنع أن تكون هذه النجوم في السماء الدنيا وقد ذكر ~~الجلال السيوطي وغيره أنه جاء في بعض الآثار أن الكواكب معلقة بسلاسل من ~~نور بأيدي ملائكة في السماء الدنيا يسيرونها حيث شاء الله تعالى وكيف شاء ~~إلا أن في صحة ذلك ما فيه على أن ما ذكر في السؤال من أن ذلك يستلزم الخرق ~~وهو مما لا يكاد يقال إما أن يكون مبنيا على القول بامتناع الخرق والالتئام ~~على الفلك المحدد وغيره فقد تقرر فساد ذلك وحقق إمكان الخرق والإلتئام بما ~~لا مزيد عليه في غير كتاب من كتب الكلام وإما أن يكون مبنيا على مجرد ~~الاستبعاد فهو لا يفيد شيئا لأن أكثر الممكنات مستبعدة وهي واقعة ms05229 ولا أظنك ~~في مرية من ذلك بل قد يقال : نحن لا نلتزم أن الكوكب نفسه يتبع الشيطان ~~فيحرقه والشهاب ليس نصا في الكوكب لما علمت ما قيل في معناه وإن قيل : إنه ~~بنفسه ينقض ويرمي الشيطان ثم يعود إلى مكانه لظاهر إطلاق الرجوم على النجوم ~~وقولهم رمى بالنجم مثلا # وكذا لا نلتزم القول بأنه ينفصل عن الكوكب شعلة كالقبس الذي يؤخذ من ~~النار فيرمي بها كما قاله غير واحد لنحتاج في الجواب عن السؤال بما تقدم إذ ~~يجوز أن يقال : إنه يؤثر حيث كان بإذن الله تعالى هذه الشعلة المسماة ~~بالشهاب ويحرق بها من شاء الله تعالى من الشياطين وإطلاق الرجوم على النجوم ~~وقولهم : رمى بالنجم يحتمل أن يكون مبنيا على الظاهر للرائي كما في قوله ~~تعالى في الشمس : تغرب في عين حمئة وقال الإمام : إن هذه الشهب ليست هي ~~الثوابت المركوزة في الفلك وإلا لظهر نقصان كثير في أعدادها مع أنه لم يوجد ~~نقصان أصلا وأيضا إن في جعلها رجوما ما يوجب النقصان في زينة السماء بل هي ~~جنس آخر غيرها يحدثها الله تعالى ويجعلها رجوما للشياطين ولا يأباه قوله ~~تعالى : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين حيث أفاد ~~أن تلك المصابيح هي الرجوم بأعيانها لأنا نقول : كل نير يحصل في الجو ~~العالي فهو مصباح لأهل الأرض إلا أن المصابيح منها باقية على وجه الدهر ~~أمنة من التغير والفساد ومنها ما لا يكون كذلك والشهب من هذا القسم وحينئذ ~~يزول الإشكال # والجرح والتعديل بين القولين مفوضان إلى شهاب ذهنك الثاقب وفي أجوبته ~~السابقة رحمه الله تعالى ما لا يخفى ضعفه وكذا شاهدة عليه بقلة الإطلاع على ~~الأخبار الصحيحة المشهورة ألا ترى قوله في الجواب عن ثالث الأسئلة التسعة : ~~إن البعد بين السماء والأرض خمسمائة عام وأما ثخن الفلك فإنه لا يكون عظيما ~~فإنه مخالف لما أنطقت به الشريعة وهذت به الفلسفة أما مخالفته للأول فلأنه ~~قد صح أن سمك كل سماء خمسمائة عام كما صح أن بين ms05230 السماء والأرض كذلك وأما ~~مخالفته للثاني PageV14P026 ~~فلأنه لم يقل أحد من الفلاسفة : أن بين السماء والأرض هذه المسافة التي ~~ذكرها والأفلاك عندهم مختلفة في الثخن وقد بينوا ثخن كل بالفراسخ حسبما ذكر ~~في كتب الأجرام والأبعاد وذكروا في ثخن المحدد ما يشهد بمزيد عظمة الله جل ~~جلاله لكن لا مستند لهم قطعي في ذلك بل إن قولهم : لا فضل في الفلكيات مع ~~كونه أشبه شيء بالخطابيات يعكر عليه وقوله في الجواب عن السادس : إنه إنما ~~دام لئلا يقدح انقطاعه في خبر الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم عن بطلان ~~الكهانة فإنه مستلزم للدور إذ الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام إنما أخبر ~~بذلك لعلمه بدوام القذف المانع من تحقق ما تتوقف عليه الكهانة وقوله في ~~الجواب عن الخامس : إن النار قد تكون أقوى من نار أخرى فتبطلها ظاهر في أن ~~الشياطين نار صرفة وليس كذلك بل الحق أنهم يغلب عليهم العنصر الناري وقد ~~حصل لهم بالتركيب ولو مع غلبة هذا العنصر ما ليس للنار الصرفة وهو ظاهر هذا ~~ثم أعلم أنه يجوز أن يكون استراق السمع من الملائكة الذين عند السماء لا من ~~الملائكة الذين بين كل سماء وسماء ليجيء حديث الثخن واستبعاد السماع معه ~~ويشهد لهذا ما رواه البخاري عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : إن الملائكة تنزل في ~~العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه ~~فتوحيه إلى الكهان فيكذبون مع الكلمة مائة كذبة من عند أنفسهم ولا ينافيه ~~ما رواه أيضا عن عكرمة أنه قال : سمعت أبا هريرة يقول : إن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال : إذا قضى الله تعالى الأمر في السماء ضربت الملائكة ~~أجنحتها خضعانا لقوله سبحانه كأنه سلسة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ~~: ماذا قال ربكم قالوا : الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع الخبر ~~إذ ليس فيه أكثر من سماع المسترق الكلمة بعد قول ms05231 الملائكة عليهم السلام ~~بعضهم لبعض وعدم منافاة هذا لذاك ظاهر عند من ألقى السمع وهو شهيد وأنه ليس ~~في الآيات ما هو نص في أن ما نراه من الشهب لا يكون إلا لرمي شيطان يسترق ~~بل غاية ما فيها أنه إذا استرق شيطان أتبعه شهاب ورمى بنجم وأين هذا من ذاك ~~نعم في خبر الزهري ما يحتاج معه إلى تأمل وعلى هذا فيجوز أن يكون حدوث بعض ~~ما نراه من الشهب لتصاعد البخار حسبما تقدم عن الفلاسفة وكذا يجوز أن يكون ~~صعود الشياطين للإستراق في كل سنة مثلا مرة ولا يخفى نفع هذا في الجواب عن ~~السؤال الثاني # ومن الناس من أجاب عنه بأنه لا يبعد أن يكون المسترقون صنفا من الشياطين ~~تقتضي ذواتهم التصاعد نظير تصاعد الأبخرة بل يجوز أن يكون أولئك الشياطين ~~أبخرة تعلقت بها أنفس خبيثة على نحو ما ذكر الفلاسفة من أنه قد يتعلق بذوات ~~الأذناب نفس فتغيب وتطلع بنفسها وفيه بحث ونقل الإمام عن الجبائي أنه قال ~~في الجواب عن ذلك : إن الحالة التي تعتريهم ليس لها موضع معين وإلا لم ~~يذهبوا إليه وإنما يمنعون من المصير إلى مواضع الملائكة ومواضعها مختلفة ~~فربما صاروا إلى موضعهم فتصيبهم الشهب وربما صاروا إلى غيره ولا يصادفون ~~الملائكة فلا يصيبهم شيء فلما هلكوا في بعض الأوقات وسلموا في بعضها جاز أن ~~يصيروا إلى موضع يغلب على ظنونهم أنها لا تصيبهم فيه كما يجوز فيمن يسلك ~~البحر إن يسلكه في موضع يغلب على ظنه حصول النجاة فيه # وتعقبه بقوله : ولقائل أن يقول : إنهم إن صعدوا فإما أن يصلوا إلى مواضع ~~الملائكة أو إلى غيرها فإن وصلوا إلى الأول احترقوا وأن إلى الثاني لم ~~يظفروا بمقصود أصلا فعلى كلا التقديرين المقصود غير حاصل فإذا حصلت هذه ~~التجربة وثبت بالإستقراء أن الفوز بالمقصود محقق وجب أن يمتنعوا وهذا بخلاف حال PageV14P027 ### || CHECK [آية 19] # المسافر في البحر فإن الغالب على المسافرين فيه الفوز بالمقصود ثم قال : ~~فالأقرب في الجواب أن تقول : هذه الواقعة ms05232 إنما تتفق في الندوة فلعلها لا ~~تشتهر بسبب كونها نادرة فيما بين الشياطين أه # وأنت تعلم أن هذا لا يكاد يتم إلا مع القول بأنه ليس كل ما نراه من الشهب ~~يحرق به الشياطين والأمر مع هذا القول سهل كما لا يخفى # وذكر البيضاوي أن استراق السمع خطفتهم اليسيرة من قطان السماوات لما ~~بينهم من المناسبة في الجوهر أو بالإستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها وذكر ~~عند قوله تعالى : إنهم عن السمع لمعزولون أن السمع مشروط بمشاركتهم في صفات ~~الذات وقبول فيضان الحق والانتقاش بالصورة الملكوتية ونفوسهم خبيثة ظلمانية ~~شريرة بالذات لا تقبل ذلك ولا يخفى ما فيه فإنه ظاهر في أن الاستراق يقتضي ~~مناسبة الجوهر والسمع التام يقتضي المشاركة المذكورة وهو لا يتمشى على أصول ~~الشرع وفي أن تلقيهم يكون من الأوضاع الفلكية وهو مخالف لصريح النظم ~~والأحاديث مع أنه يقتضي أن يكون قطان السماء بمعنى الكواكب وشمول من شياطين ~~الإنس من المنجمين وهو كما ترى # وذكر هو وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الشياطين كانوا لا ~~يحجبون عن السماوات فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات ولما ~~ولد النبي صلى الله عليه وسلم منعوا من السماوات كلها أه # ومن الناس من ذهب أخذا ببعض الظواهر إلى أن المنع عند البعثة والله تعالى ~~أعلم بقي ههنا إشكال ذكره الإمام مع جوابه فقال : ولقائل أن يقول : إذا ~~جوزتم في الجملة أن يصعد الشيطان إلى السماء ويسمع أخبار الغيوب من ~~الملائكة عليهم السلام ثم يلقيها إلى الكهنة وجب أن يخرج الأخبار عن ~~المغيبات عن كونه معجزا دالا على الصدق لأن كل غيب يخبر عنه الرسول عليه ~~الصلاة والسلام يقوم فيه هذا الإحتمال ولا يقال : إن الله تعالى أخبر أنهم ~~عجزوا عن ذلك بعد مولده صلى الله تعالى عليه وسلم لأنا نقول : هذا المعجز ~~لا يمكن إثباته إلا بعد القطع بكونه عليه الصلاة والسلام رسولا ويكون ~~القرآن حقا والقطع بهذا لا يمكن إلا بواسطة المعجز وكون الأخبار عن ms05233 الغيوب ~~معجزا لا يثيب إلا بعد إبطال هذا الإحتمال وحينئذ يلزم الدور وهو محال ~~ويمكن أن يجاب عنه بأنا نثبت كونه صلى الله تعالى عليه وسلم رسولا بسائر ~~المعجزات ثم بعد العلم بثبوت ذلك نقطع بأن الله تعالى أعجز الشياطين عن ~~تلقف الغيب بهذا الطريق وعند ذلك يصير الإخبار عن الغيوب معجزا ولا يلزم ~~الدور أه فتدبر والله سبحانه ولي التوفيق وبيده أزمة التحقيق # والأرض مددناها بسطناها قال الحسن : أخذ الله تعالى طينة فقال لها : ~~انبسطي فانبسطت وعن قتادة أنه قال : ذكر لنا أن أم القرى ومنها دحيت الأرض ~~وبسطت وعن ابن عباس أنه قال : بسطناها على وجه الماء : وقيل يحتمل أن يكون ~~المراد جعلناها ممتدة في الجهات الثلاث الطول والعرض والعمق والظاهر أن ~~المراد بسطها وتوسعتها ليحصل بها الانتفاع لمن حلها ولا يلزم من ذلك نفي ~~كرويتها لما أن الكرة العظيمة لعظمها ترى كالسطح المستوي ونصب الأرض على ~~الحذف على شريطة التفسير وهو في مثل ذلك أرجح من الرفع على الابتداء للعطف ~~على الجملة الفعلية أعني قوله تعالى : ولقد جعلنا الخ وليوافق ما بعده أعني ~~قوله سبحانه : وألقينا فيها رواسي أي جبالا ثوابت جمع راسية جمع رأس على ما ~~قيل وقد بين حكمة إلقاء ذلك فيها في قوله سبحانه : وألقى في PageV14P028 ### || CHECK [آية 20] # رواسي أن تميد بكم # قال ابن عباس : إن الله تعالى لما بسط الأرض على الماء مالت كالسفينة ~~فأرساها بالجبال الثقال لئلا تميل بأهلها وقد تقدم الكلام في ذلك # وزعم بعضهم أنه يجوز أن يكون المراد أنه تعالى فعل ذلك لتكون الجبال دالة ~~على طرق الأرض ونواحيها فلا تميد الناس عن الجادة المستقيمة ولا يقعون في ~~الضلال ثم قال : وهذا الوجه ظاهر الإحتمال وأنت تعلم أنه لا يسوغ الذهاب ~~إليه مع وجود أخبار تأباه كالجبال وأنبتنا فيها أي في الأرض وهي إما شاملة ~~للجبال لأنها تعد منها أو خاصة بغيرها لأن أكثر النبات وأحسنه في ذلك # وجوز أن يكون الضمير للجبال والأرض بتأويل المذكورات مثلا أو للأرض ms05234 بمعنى ~~ما يقابل السماء بطريق الإستخدام وعوده على الرواسي لقربها وحمل الإنبات ~~على إخراج المعادن بعيد من كل شيء موزون # 19 # - أي مقدر بمقدار معين تقتضيه الحكمة فهو مجاز مستعمل في لازم معناه أو ~~كناية أو من كل شيء مستحسن متناسب من قولهم : كلام موزون وأنشد المرتضى في ~~دوره لهذا المعنى قول عمر بن أبي ربيعة : وحديث ألذه وهو مما تشتهيه النفوس ~~يوزن وزنا وقد شاع استعمال ذلك في كلام العجم والمولدين فيقولون : قوام ~~موزون أي متناسب معتدل أو ماله قدر واعتبار عند الناس في أبواب النعمة ~~والمنفعة وقال ابن زيد : المراد ما يوزن حقيقة كالذهب والفضة وغيرهما ومن ~~كما في البحر للتبعيض وقال الأخفش : هي زائدة أي كل شيء وجعلنا لكم فيها ~~معايش ما تعيشون به من المطاعم والمشارب والملابس وغيرها مما يتعلق به ~~البقاء وهي بياء صريحة وقال الأعرج وخارجة عن نافع بالهمز قال ابن عطية : ~~والوجه تركه لأن الياء في ذلك عين الكلمة والقياس في مثله أن لا يبدل همزة ~~وإنما يبدل إذا كان زائدا كياء شمائل وخبائث ولكن لما كان الياء هما مشابها ~~للياء هناك في وقوعه بعد مدة زائدة في الجمع عومل معاملته على خلاف القياس ~~ومن لستم له برازقين # 20 # - عطف على معايش أي وجعلنا لكم من لستم برازقيه من العيال والمماليك ~~والخدم والدواب وما أشبهها على طريقة التغلب كما قال الفراء وغيره وذكرهم ~~بهذا العنوان لرد حسبان بعض الجهلة أنهم يرتزقون منهم أو لتحقيق أن الله ~~تعالى يرزقهم وإياهم مع ما في ذلك من عظيم الامتنان ويجوز عطفه على محل لكم ~~وجوز الكوفيون ويونس والأخفش وصححه أبو حيان العطف على الضمير المجرور وأن ~~لم يعد الجار والمعنى على التقديرين سواء أي وجعلنا لكم معايش ولمن لستم ~~برازقين وقال الزجاج : إن من في محل نصب بفعل محذوف والتقدير وأعشنا من ~~لستم الخ أي أمما غيركم لأن المعنى أعشناكم وقيل : إنه في محل رفع على ~~الإبتداء وخبره محذوف لدلالة المعنى عليه أي ومن لستم برازقين ms05235 جعلنا له ~~فيها معايش وهو خلاف الظاهر وقال أبو حيان : لا بأس به فقد أجازوا ضربت ~~زيدا وعمرا بالرفع على الإبتداء أي وعمر وضربته فحذف الخبر لدلالة ما قبله عليه # وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أن المراد بمن لستم الخ الدواب والأنعام ~~وعن منصور الوحش وعن بعضهم ذاك والطير فمن على هذه الأقوال لما لا يعقل وأن ~~من شيء أن نافية PageV14P029 ### || CHECK [آية 22] # ومن مزيدة للتأكيد وشيء في محل الرفع على الإبتداء أي ما شيء من الأشياء ~~الممكنة فيدخل فيها ما ذكر # دخولا أوليا والاقتصار عليه قصور وزعم ابن جريج وغيره أن الشيء هنا المطر خاصة # إلا عندنا خزائنه الظرف خبر للمبتدأ وخزائنه مرتفع به على أنه فاعله ~~لاعتماده أو مبتدأ والظرف خبره والجملة خبر للمبتدأ الأول والخزائن جمع ~~خزانة ولا تفتح وهي اسم للمكان الذي يحفظ فيه نفائس الأموال لا غير غلبت ~~على ما قيل في العرف على ما للملوك والسلاطين من خزائن أرزاق الناس شبهت ~~مقدوراته تعالى الغائبة للحصر المندرجة تحت قدرته الشاملة في كونها مستورة ~~عن علوم العالمين ومصونة عن وصول أيديهم مع وفور رغبتهم فيها وكونها متهيأة ~~متأتية لايجاده وتكوينه بحيث متى تعلقت الإرادة بوجودها وجدت بلا تأخر ~~بنفائس الأموال المخزونة في الخزائن السلطانية فذكر الخزائن على طريقة ~~الإستعارة التخييلية قاله غير واحد وجوز أن يكون قد شبه اقتداره تعالى على ~~كل شيء وإيجاده لما يشاء بالخزائن المودعة فيها الأشياء المعدة لأن يخرج ~~منها ما شاء فذكر ذلك على سبيل الإستعارة التمثيلية والمراد ما من شيء إلا ~~ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه وقيل : الأنسب أنه لعلمه تعالى بكل معلوم ~~ووجهه على ما قيل أنه يبقى شيء على عمومه لشموله الواجب والممكن بخلاف ~~القدرة ولأن عند أنسب بالعلم لأن المقدور ليس عنده إلا بعد الوجود وتعقب ~~بأن كون المقدورات في خزائن القدرة ليس باعتبار الوجود الخارجي بل الوجود ~~العلمي وقال قوم : الخزائن على حقيقتها وهي الأماكن التي تحفظ فيها الأشياء ~~وأن للريح مكانا وللمطر مكانا ولكل ms05236 مكان حفظة من الملائكة عليهم السلام ولا ~~يخفى أنه لا يمكن مع تعميم الشيء وما ننزله أي نوجد وما نكون شيئا من تلك ~~الأشياء ملتبسا بشيء من الأشياء إلا بقدر معلوم # 21 # - أي إلا ملتبسا بمقدار معين تقتضيه الحكمة وتستدعيه المشيئة التابعة لها ~~من بين المقدورات الغير المتناهية فإن تخصيص كل شيء بصفة معينة وقدر معين ~~ووقت محدود دون ما عدا ذلك مع استواء الكل في الأشكال وصحة تعلق القدرة به ~~لا بد له من حكمة تقتضي اختصاص كل من ذلك بما اختص به # وهذا لبيان سر عدم تكون الأشياء على وجه الكثرة حسبما هو في الخزائن وهو ~~إما عطف 2 على مقدر أي ننزله وما ننزله إلا بقدر إلى آخره أو حال مما سبق ~~أي عندنا خزائن كل شيء والحال إنا ما ننزله إلا بقدر إلى آخره فالأول لبيان ~~سعة القدرة والثاني لبيان بالغ الحكمة قاله مولانا شيخ الإسلام # وقرأ الأعمش وما نرسله إلا إلى آخره وهي على ما في البحر قراءة تفسير ~~لمخالفتها السواد المصحف والأولى في التفسير ما ذكرنا وإنما عبر عن إيجاد ~~ذلك وإنشائه بالتنزيل لما أنه بطريق التفضل من العالم العلوي إلى العالم ~~السفلي وقيل : لما أن فيه إخراج الشيء مما تميل إليه ذاته من العدم إلى ~~مالا تميل إليه ذاته من الوجود وهذا كما في قوله تعالى : وأنزل لكم من ~~الأنعام ثمانية أزواج وقوله سبحانه : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد وكأن من ~~حمل الشيء على المطر غره ظاهر التنزيل فارتكب خلاف ظاهره جدا وكأنه لما كان ~~ذلك بطريق التدريج عبر عنه بالتنزيل وجيء بصيغة المضارع للدلالة على ~~الإستمرار واستدل بعض القائلين بشيئية المعدوم على ذلك بهذه الآية وقد بين ~~وجهه والجواب عنه الإمام ونحن مع القائلين بالشيئية وأرسلنا الرياح لواقح ~~عطف على جعلنا لكم فيها معايش وما بينهما اعتراض لتحقيق ما سبق وترشيح ما ~~لحق واللواقح جمع PageV14P030 ~~لاقح بمعنى حامل يقال : ناقة لاقح أي حامل ووصف الرياح بذلك على التشبيه ~~البليغ شبهت الريح التي ms05237 بالسحاب الماطر بالناقة الحامل لأنها حاملة لذلك ~~السحاب أو للماء الذي فيه وقال الفراء : إنها جمع لاقح على النسب كلابن ~~وتامر أي ذات لقاح واحمل وذهب إليه الراغب ويقال لضدها ريح عقيم وقال أبو ~~عبيدة : لواقح أي ملاقح جمع ملقحة كالطوائح في قوله : لبيك يزيد ضارع ~~لخصومة ومختبط مما تطيح الطوائح أي المطاوح جمع مطيحة وهو من ألقح الفحل ~~الناقة إذا ألقى ماءه فيها لتحمل والمراد ملقحات للسحاب أو الشجر فيكون قد ~~استعير اللقح لصب المطر في السحاب أو الشجر وإسناده إليها على الأول حقيقة ~~الثاني مجاز إذ الملقي في الشجر السحاب لا الريح والرياح اللواقح هي ريح ~~الجنوب كما رواه ابن أبي الدنيا عن قتادة مرفوعا وروي الديلمي بسند ضعيف عن ~~أبي هريرة نحوه وأخرج ابن جرير وغيره عن عبيد بن عمير قال : يبعث الله ~~تعالى المبشرة فتقم الأرض قما ثم يبعث المثيرة فتثير السحاب فتجعله كسفا ثم ~~يبعث المؤلفة فتؤلف بينه فيجعله ركاما ثم يبعث اللواقح فتلقحه فيمطر وقرأ ~~حمزة وأرسلنا الريح بالإفراد على تأويل الجنس فتكون في معنى الجمع فلذا صح ~~جعل لواقح حالا منها وذلك كقولهم : أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض ~~ولا تخالف هذه القراءة ما قالوه في حديث اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ~~ريحا من أن الرياح تستعمل للخير والريح للشر لما قال الشهاب كم أن ذلك ليس ~~من الوضع وإنما هو من الإستعمال وهو أمر أغلبي لا كلي فقد استعملت الريح في ~~الخير أيضا نحو قوله تعالى : وجرين بهم بريح طيبة أو هو محمول على الإطلاق ~~بأن لا يكون معه قرينة كالصفة والحال وأما كون المراد بالخير الدعاء بطول ~~العمر ليرى رياحا كثيرة فلا وجه له # فأنزلنا من السماء بعد ما أنشأنا بتلك الرياح سحابا ماطرا ماء ~~فأسقيناكموه جعلنا لكم سقيا تسقون به مزارعكم ومواشيكم وهو على ما قيل أبلغ ~~من سقيناكم لما فيه من الدلالة على جعل الماء معدا لهم ينتفعون به متى شاؤا ~~وقد فرق بين أسقي وسقى غير واحد فقد ms05238 قال الأزهري : العرب تقول لكل ما كان ~~من بطون الأنعام أو من السماء أو من نهر جار أسقيته أي جعلت شربا له وجعلت ~~له منه مسقى فإذا كان للشفة فالواسقي ولم يقولوا أسقي وقال أبو علي : يقال ~~سقيته حتى روي وأسقيته نهرا جعلته شربا له وربما استعملوا سقى بلا همزة ~~كأسقى كما في قول لبيد يصف سحابا : أقول وصوته مني بعيد يحط اللث من قلل ~~الجبال سقى قومي بني نجد وأسقى نميرا والقبائل من هلال فإنه لا يريد بسقي ~~قومي ما يروي عطاشهم ولكن يريد رزقهم سقيا لبلادهم يخصبون بها وبعيد أن ~~يسأل لقومه ما يروى ولغيرهم ما يخصبون به ولا يرد على قول الأزهري أنه لا ~~يقال أسقى في سقيا الشفة قول ذي الرمة : وأسقيه حتى كاد مما أبثه يكلمني ~~أحجاره وملاعبه قال الإمام : لأنه أراد بأسقيه أدعو له بالسقيا ولا يقال في ~~ذلك كما قال أبو عبيد سوى أسقي هذا وقد جاء الضمير هنا متصلا بعد ضمير ~~منصوب متصل أعرف منه ومذهب سيبويه في مثل ذلك وجوب الإتصال # وما أنتم بخازنين # 32 # - نفى سبحانه عنهم ما أثبته لجنابه بقوله جل جلاله : وإن من شيء إلا ~~عندنا خزائنه كأنه PageV14P031 ### || CHECK [آية 23] # قيل : نحن القادرون على إيجاده وخزنه في السحاب وإنزاله وما أنتم على ذلك ~~بقادرين وقيل : المراد نفي حفظه أي وما أنتم له بحافظين في مجاريه عن أن ~~يغور فلا تنتفعون به وعن سفيان أن المعنى وما أنتم له بمانعين لإنزاله من ~~السماء وإنا لنحن نحيي بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها ونميت ~~بإزالتها عنها فالحياة صفة وجودية وهي كما قيل صفة تقتضي الحسن والحركة ~~الإرادية والموت زوال تلك الصفة وقال بعضهم : إنه صفة وجودية تضاد الحياة ~~لظاهر قوله تعالى : الذي خلق الموت وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك وقد ~~يعمم الأحياء والأمانة بحيث يشتمل الحيوان والنبات مثل أن يقال : المراد ~~إعطاء قوة النماء وسلبها وتقديم الضمير للحصر وهو إما توكيد للأول أو مبتدأ ~~خبره الجملة بعده ms05239 والمجموع خبر لإنا وجوز كونه ضمير فصل ورده أبو البقاء بوجهين # أحدهما أنه لا يدخل على الخبر الفعلي والثاني أن اللام لا تدخل عليه ~~وتعقب ذلك في الدر المصون بأن الثاني غلظ فإنه ورد دخول اللام عليه في قوله ~~تعالى : إن هذا لهو القصص الحق ودخوله على المضارع مما ذهب إليه الجرجاني ~~وبعض النحاة وجعلوا من ذلك قوله تعالى : إنه هو يبديء ويعيد ولعل ذلك ~~المجوز ممن يرى هذا الرأي والعجب من أبي البقاء فإنه رد ذلك هنا وجوزه في ~~قوله تعالى : ومكر أولئك هو يبور كما نقله في المغنى # ونحن الوارثون # 23 # - أي الباقون بعد فناء الخلق قاطبة المالكون للملك عند انقضاء زمان الملك ~~المجازي الحاكمون في الكل أولا وآخرا وليس لأحد التصرف الصوري والملك ~~المجازي وفي هذا تنبيه على أن المتأخر ليس بوارث للمتقدم كما يتراآى من ~~ظاهر الحال وتفسير الوارث بالباقي مروي عن سفيان وغيره وفسر بذلك في قوله ~~عليه الصلاة والسلام : اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ~~واجعله الوارث منا وهو من باب الإستعارة ولقد علما المستقدمين منكم من مات ~~ولقد علمنا المستأخرين # 24 # - من هو حي لم يمت بعد أخرجه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس وفي رواية ~~أخرى عنه المستقدمين آدم عليه السلام ومن مضى من ذريته والمستأخرين من في ~~أصلاب الرجال وروي مثله عن قتادة عن مجاهد المستقدمين من مضى من الأمم ~~والمستأخرين أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : من تقدم ولادة وموتا ~~ومن تأخر كذلك مطلقا وهو من المناسبة بمكان وروي عن الحسن أنه قال : من سبق ~~إلي الطاعة ومن تأخر فيها وروي عن معتمر أنه قال : بلغنا أن الآية في ~~القتال فحدثت أبي فقال لقد نزلت قبل أن يفرض القتال فعلى هذا أخذ الجهاد في ~~عموم الطاعة ليس بشيء على أنه ليس في تفسير ذلك بالمستقدمين والمستأخرين ~~فيها كمال مناسبة والمراد من علمه تعالى بهؤلاء علمه سبحانه بأحوالهم ~~والآية لبيان كمال علمه جل وعلا بعد الإحتجاج على ms05240 كمال قدرته تعالى فإن ما ~~يدل عليها دليل عليه ضرورة أن القادر على كل شيء لابد من علمه بما يصنعه ~~وفي تكرير قوله تعالى : ولقد علمنا ما لا يخفى من الدلالة على التأكيد ~~وإخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه ~~وجماعة من طريق أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : كانت امرأة تصلي خلف رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم حسناء من أحسن الناس فكان بعض القوم يتقدم ~~حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر ~~فإذا ركع نظر من تحت إبطيه فأنزل الله تعالى الآية وأخرج عبد الرزاق وابن ~~المنذر عن أبي الجوزاء أنه قال في الآية ولقد علمنا المستقدمين منكم في ~~الصفوف في الصلاة ولم يذكر من حديث المرأة شيئا قال الترمذي : هذا أشبه أن ~~يكون أصح وقال الربيع بن أنس : حرض النبي صلى الله تعالى PageV14P032 ### || CHECK [آية 25] # عليه وسلم على الصف الأول في الصلاة فازدحم الناس عليه وكان بنو عذرة ~~دورهم قاصية عن المسجد فقالوا : نبيع دورنا ونشتري دورا قريبة من المسجد ~~فأنزل الله تعالى الآية وأنت تعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ~~ومن هنا قال بعضهم : الأولى الحمل على العموم أي علمنا من اتصف بالتقدم ~~والتأخر في الولادة والموت والإسلام وصفوف الصلاة وغير ذلك وإن ربك هو ~~يحشرهم للجزاء وتوسيط الضمير قيل للحصر أي هو سبحانه يحشرهم لا غير وقيل ~~عليه : إنه في مثل ذلك يكون الفعل مسلم الثبوت والنزاع في الفاعل وههنا ليس ~~كذلك فالوجه جعله لإفادة التقوى وتعقب بأن هذا في القصر الحقيقي غير مسلم ~~تصدير الجملة بإن لتحقيق الوعد والتنبيه على ما سبق يدل على صحة الحكم وفي ~~الإلتفات والتعرض لعنوان الربوبية إشعار بعلته وفي الإضافة إلى ضميره صلى ~~الله تعالى عليه وسلم دلالة على اللطف به عليه الصلاة والسلام # وقرأ الأعمش يحشرهم بكسر الشين إنه حكيم بالغ الحكمة متقن في أفعاله ~~والحكمة عندهم عبارة عن العلم بالأشياء على ما هي ms05241 عليه والإتيان بالأفعال ~~على ما ينبغي عليم # 25 # - وسع علمه كل شيء ولعل تقديم وصف الحكمة للإيذان باقتضائها للحشر ~~والجزاء وقد نص بعضهم على أن الجملة مستأنفة للتعليل ولقد خلقنا الإنسان أي ~~هذا النوع بأن خلقنا أصله وأول فرد من أفراده خلقا بديعا منطويا على خلق ~~سائر أفراده انطواء إجماليا # من صلصال أي طين يابس يصلصل أي يصوت إذا نقر أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة ~~ونقله في الدر المصون عن أبي عبيدة ونقل عنه أبو حيان أنه قال : هو الطين ~~المخلوط بالرمل وهو رواية عن ابن عباس وفي رواية أخرى عنه أنه الطين المرقق ~~الذي يصنع منه الفخار وفي أخرى نحو الأول وقيل : هو من صلصل إذ أنتن تضعيف ~~صل يقال : صل الرحم وأصل إذا أنتن وهذا النوع من المضعف مصدر يفتح أوله ~~ويكسر كالزلزال ووزنه عند جمهور البصريين فعلال وقال الفراء : وكثير من ~~النحويين فعفع كررت الفاء والعين ولالام وغلطهم في الدر المصون لأن أقل ~~الأصول ثلاثة فاء وعين ولام وقال البصريين والكوفيين : فعفل ونسب أيضا إلى ~~الفراء بل قيل هو المشهور عنه عن بعض آخر من الكوفيين أنه وزنه فعل بتشديد ~~العين والأصل صلل مثلا فلما اجتمع ثلاثة أمثال أبدل الثاني من جنس الفاء ~~وخص بعضهم هذا الخلاف بما إذا لم يختل المعنى بسقوط الثالث كلملم وكبكب ~~فإنك تقول لم وكب فلو لم يصح المعنى بسقوطه نحو سمسم فلا خلاف في أصالة ~~الجميع وقال اليمني : ليس معنى قولهم : إن الأصل صلل أنه زيد فيه صاد بل هو ~~رباعي كزلزل والإشتراك في أصل المعنى لا يقتضي أن يكون منه إذ الدليل دال ~~على أن الفاء لا تزاد لكن زيادة الحرف تدل على زيادة المعنى وذكر في البحر ~~أن صلصال بمعنى مصلصل كالقضاض بمعنى المقضقض فهو مصدر بمعنى الوصف ومثله كثير # من حمإ من طين تغير وأسود من مجاورة الماء ويقال للواحدة حمأة قال الليث ~~: بتحريك الميم ووهم في ذلك وقالوا : لا نعرف الحمأة في كلام العرب إلا ~~ساكنة ms05242 الميم وعلى هذا أبو عبيدة والأكثرون والجار والمجرور في موضع الصفة ~~لصلصال كما هو السنة الشائعة في الجار والمجرور بعد النكرة أي من صلصال ~~كائن من حمإ وقال الحوفي : هو بدل مما قبله بإعادة الجار فكأنه قيل خلقناه ~~من حمإ مسنون # 26 PageV14P033 ### || CHECK [آية 27] # أي مصور من سنة الوجه وهي صورته وأنشد لذلك ابن عباس قول عمه حمزة يمدح ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : أغر كأن البدر سنة وجهه جلا الغنيم عنه ~~ضوؤه فتبددا وأنشد غيره قول ذي الرمة : تريك سنة وجه غير مقرفة ملساء ليس ~~بها خال ولا ندب أو مصبوب من سن الماء صبه ويقال شن بالشين أيضا أي مفرغ ~~على هيئة الإنسان كما تفرغ الصور من الجواهر المذابة في القوالب وقال قتادة ~~ومعمر : المسنون المنتن قيل : وهو من سننت الحجر على الحجر إذا حككته به ~~فالذي يسيل بينهما سنين ولا يكون إلا منتنا وقيل : هو من سننت الحديدة على ~~المسن إذا غيرتها بالتحديد وأصله الإستمرار في جهة من قولهم : هو على سنن ~~واحد وهو صفة لحمإ ويجوز أن يكون صفة لصلصال ولا ضير في تقدم الصفة الغير ~~الصريحة على الصريحة فقد قال الرضي : إذا وصفت النكرة بمفرد أو ظرف أو جملة ~~قدم المفرد في الأغلب وليس بواجب خلافا لبعضهم والدليل عليه قوله تعالى : ~~وهذا كتاب مبارك أنزلناه لكنه يحتاج إلى نكتة لا سيما في كلام الله تعالى ~~لأنه لا يعدل عن الأصل لغير مقتض ولعل النكتة ههنا مناسبة المقدم لما قبله ~~في أن كلا منهما من جنس المادة وقيل : إنما أخرت الصفة الصريحة تنبيها على ~~أن ابتداء مسنونيته ليس في حال كونه صلصالا بل في حال كونه حمأ كأنه سبحانه ~~أفرغ الحمأ فصور من ذلك تمثال إنسان أجوف فيبس حتى إذا نقر صوت ثم غيره ~~طورا بعد طور حتى نفخ فيه من روحه فتبارك الله أحسن الخالقين وقيل : ~~المسنون المنسوب أي نسب إليه ذريته وهو كما ترى # والجان هو ابو الجن كما روي عن ابن عباس ms05243 ويجمع على جنان كحائط وحيطان ~~وراع ورعيان قاله الطبرسي وقيل : هو إبليس وروي عن الحسن وقتادة لكن في ~~الدر المصون أنه هو ابو الجن وقال ابن بحر : هو اسم لجنس الجن وتشعب الجنس ~~لما كان من فرد واحد مخلوق من مادة واحدة كان الجنس مخلوقا منها وقرأ الحسن ~~وعمرو بن عبيد والجأن بالهمز وانتصابه بفعل يفسره خلقناه وهو هنا أقوى من ~~الرفع للعطف على الجملة الفعلية من قبل أي من قبل خلق الإنسان قيل : ومن ~~هنا يظهر جواز كون المراد بالمستقدمين أحد الثقلين وبالمستأخرين الآخر ~~والخطاب بقوله تعالى منكم للكل وهو بعيد غاية البعد # من نار السموم # 27 # - أي الريح الحارة التي تقتل : وروي ذلك عن ابن عباس وأكثر ما تهب في ~~النار وقد تهب ليلا وسميت سموما لأنها بلطفها تنفذ في مسام البدن ومنه السم ~~القاتل ويقال : سم يومنا يسم إذا هبت فيه تلك الريح وقيل : السموم نار لا ~~دخان لها ومنها تكون الصواعق وروي ذلك أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس ~~فالإضافة من إضافة العام إلى الخاص وقيل : السموم إفراط الحر والإضافة من ~~إضافة الموصوف إلى الصفة والمراد من النار المفرطة الحرارة وقد جاء في بعض ~~الآثار ما يدل على أن النار التي خلق منها الجان أشد حرارة من النار ~~المعروفة فقد أخرج ابن مردوية عن ابن مسعود عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال : رؤيا المسلم جزء من سبعين جزأ من النبوة وهذه النار جزء من ~~سبعين جزأ من السموم التي خلق منها الجان وتلا PageV14P034 ~~عليه الصلاة والسلام الآية واستشكل الخلق من النار بأنه كيف تخلق الحياة ~~فيها وهي بسيطة ليست متركبة من أجزاء مختلفة الطبع والحياة كالمزاج لا تكون ~~إلا في المركبات وقد اشترط الحكماء فيها البنية المركبة # وأجيب بمنع ذلك لأنها إذا خلقت في المجردات كالملائكة على قول والعقول ~~التي أثبتها الفلاسفة فبالطريق الأولى البسائط بل لا مانع أيضا أن تخلق في ~~الأجزاء الفردة خلافا للمعتزلة حيث اشترطوا البنية المركبة من الجواهر ms05244 وليس ~~لهم سوى شبه أوهن من بيت العنكبوت على أن ذلك غيلا وارد رأسا لأن معنى كون ~~الجن مخلوقة من نار أنها الجزء الأعظم الغالب عليها كالتراب في الإنسان ~~فليست بسيطة وقال بعضهم : إن الجن أجسام هوائية أو نارية بمعنى أنهم يغلب ~~عليهم ذلك وهم مركبون من العناصر الأربعة كالملائكة عليهم السلام على قول # ثم إن النقل الظاهر على أكثر الفلاسفة إنكار الجن وليس ذلك مذهب جميعهم ~~فقد ذهب جمع عظيم من قدمائهم إلى وجودهم وهو مذهب جمهور أرباب الملل وأصحاب ~~الروحانيات ويسمونهم بالأرواح السفلية وزعموا أنهم أسرع إجابة من الأرواح ~~الفلكية إلا أنها أضعف نعم اختلف المثبتون فمنهم من زعم أنهم ليسوا أجساما ~~ولا حالين فيها بل هم جواهر قائمة بأنفسها لكنها أنواع مختلفة بالماهية ~~كاختلاف ماهيات الأعراض بعد استوائها في الحاجة إلى المحل فبعضها كريمة حرة ~~محبة للخيرات وبعضها دنية خسيسة محبة للشرور ولا يعلم عدد أنواعهم إلا الله ~~تعالى ولا يبعد أن يكون في أنواعها من يقدر على أفعال شاقة يعجز عنها قدرة ~~البشر وكذا لا يبعد لكل نوع منها تعلق بنوع مخصوص من أجسام هذا العالم ومن ~~الناس من زعم أن هذه الأرواح البشرية والنفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها ~~وازدادت قوة وكمالا بسبب ما في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار ~~الروحانية فإذا اتفق حدوث بدن مشابه للبدن الذي فارقته فبسبب تلك المشابهة ~~يحصل لتلك النفس المفارقة تعلق تعلق ما بهذا البدن وتصير معاونة لنفس ذلك ~~البدن في أفعالها وتدبيرها لذلك البدن فإن اتفقت هذه الحالة في النفوس ~~الخيرة سمى ذلك المعين ملكا وتلك الإعانة إلهاما وإن اتفقت في النفوس ~~الشريرة سمى ذلك المعين شيطانا وتلك الإعانة وسوسة ومنهم من قال : إنهم ~~أجسام لكن اختلفوا فقال بعضهم : هي مختلفة الماهية وإن اشتركت في صفة وقال ~~آخرون : إنها متساوية في تمام الماهية وقد أطال الكلام في ذلك الإمام في ~~تفسير سورة الجن وذكر في تفسير هذه الآية أنهم اختلفوا في الجن فقال بعضهم ~~: إنهم جنس غير الشياطين ms05245 والأصح أن الشياطين قسم من الجن فكل من كان منهم ~~مؤمنا فإنه لا يسمى بالشيطان وكل من كان منهم كافرا سمي بهذا الإسم والدليل ~~على صحة ذلك أن لفظ الجن مشتق من الإستتار فكل من كان كذلك كان من الجن أه ~~وما ذكره من الأصح هو الذي ذهب إليه المعظم لكن ما ذكره من الدليل ضعيف # وقال وهب : إن من الجن من يولد له ويأكلون ويشربون بمنزلة الآدميين ومنهم ~~من هو بمنزلة الريح لايتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون وهم الشياطين وذكر ~~ابن عربي أن تناسل الجن بإلقاء الهواء في رحم الأنثى كما أن التناسل في ~~البشر بإلقاء الماء في الرحم وأنهم محصورون في اثنتي عشرة قبيلة أصولا ثم ~~يتفرعون إلى أفخاذ ويقع بينهم حروب وبعض الزوابع يكون عند حربهم فإن ~~الزوبعة تقابل ريحين تمنع كل صاحبتها أن تخترقها فيؤدي ذلك إلى الدور وما ~~كل زوبعة حرب # وأخرج البيهقي في الأسماء وأبو نعيم والديلمي وغيرهم بإسناد صحيح كما قال ~~العراقي عن أبي ثعلبة مرفوعا الجن ثلاثة أصناف فصنف لهم أجنحة يطيرون في ~~الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف PageV14P035 ### || CHECK [آية 28] # يحلون ويظعنون وفي هذه القسمة عندي إشكال يظهر بالتدبر ولعل حاصلها أن ~~صنفا منهم يغلب عليهم الطيران في الهواء وصنف يغلب عليهم الحل والإرتحال ~~وصنف يغلب عليهم المكث والتوطن ببعض المواطن وعبر عنهم بالحيات والكلاب ~~لكثرة تشكيلهم بذلك دون الصنفين الآخرين فإنهم وإن جاز عليهم التشكل ~~بالأشكال المختلفة لأنهم من الجن وقد قالوا : إنهم قادرون على ذلك وإن نوزع ~~فيه بأنه يستلزم أن لا تبقى ثقة بشيء ورد بأن الله تعالى قد تكفل لهذه ~~الأمة بعصمتها عن أن يقع فيها ما يترتب عليه الريبة في الدين ورفع الثقة ~~بعالم وغيره فاستحال شرعا الإستلزام المذكور إلا أنهم لا يكثر تشكلهم بذلك ~~وربما يقال : إن القدرة على التشكل إنما هي لصنف المتوطنين وإثباتها في ~~كلامهم للجن يكفي فيه صحتها باعتبار الأصناف لكنه بعيد جدا فليتدبر حقه وقد ~~قال الهيتمي : إن رجال هذا الحديث وثقوا ms05246 في بعضهم ضعف فإن كان الحديث لذلك ~~ضعيفا فلا قيل ولا قال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى استيفاء الكلام في هذا المقام بعون الله تعالى الملك العلام ثم إن ~~مساق الآية الكريمة على ما قيل كما هو للدلالة على كمال قدرته تعالى شأنه ~~وبيان بدء خلق الثقلين فهو للتنبيه على مقدمة يتوقف عليها إمكان الحشر وهي ~~قبول المواد للجمع والإحياء فتدبر # وإذ قال ربك نصب بإضمار أذكر وتذكير الوقت لما مر مرارا من أنه أدخل في ~~تذكير ما وقع فيه وفي التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه ~~الصلاة والسلام إشعار بعلة الحكم وتشريف له صلى الله تعالى عليه وسلم أي ~~أذكر قوله تعالى : للملائكة الظاهر أن المراد بهم ملائكة السماء والأرض ~~وزعم بعض الصوفية أن المراد بهم ملائكة الأرض ولا دليل له عليه إني خلق ~~فيما سيأتي وفيه ما ليس في صيغة المضارع من الدلالة على أنه تعالى فاعل ~~لذلك البتة من غير صارف ولا عاطف بشرا أي إنسانا وعبر به عنه اعتبارا بظهور ~~بشرته وهي ظاهر الجلد عكس الأدمة خلافا لأبي زيد حيث عكس وغلظه في ذلك أبو ~~العباس وغيره من الصوف والوبر ونحوهما ولبعض أكابر الصوفية وجه آخر في ~~التسمية سنذكره إن شاء الله تعالى في باب الإشارة ويستوي فيه الواحد والجمع # وذكر الراغب أنه جاء جمع البشرة بشرا وأبشارا وقيل : أريد جسما كثيفا ~~يلاقي ويباشر أو جسما بادي البشرة ولم يرد إنسانا وإن كان هو إياه في ~~الواقع وبعض من قال إنه المراد قال : ليس هذا صيغة عين الحادثة وقت الخطاب ~~بل الظاهر أن يكون قد قيل لهم : إني خالق خلقا من صفته كيت وكيت ولكن اقتصر ~~عند الحكاية على الإسم من صلصال متعلق بخالق أو بمحذوف وقع صفة بشرا من حمإ مسنون # 28 # - تقدم تفسيره وإعرابه فتذكر فما في العهد من قدم فإذا سويته فعلت فيه ما ~~يصير به مستويا معتدلا مستعدا لفيضان الروح وقيل : صورته بالصور الإنسانية ~~والخلقة ms05247 البشرية ونفخت فيه من روحي النفخ في العرف إجراء الريح من الفم أو ~~غيره في تجويف جسم صالح لإمساكها والإمتلاء بها والمراد هنا تمثيل إفاضة ما ~~به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها وليس هناك نفخ حقيقة # وقال حجة الإسلام : عبر بالنفخ الذي يكون سببا لاشتعال فتيلة القابل من ~~الطين الذي تعاقبت عليه الأطوار حتى اعتدل واستوى واستعد استعدادا تاما ~~بنور الروح كما يكون سببا لاشتعال الحطب القابل مثلا PageV14P036 ~~بالنار عن نتيجته ومسببه وهو ذلك الإشتعال وقد يكنى بالسبب عن الفعل ~~المستفاد الذي يحصل منه على سبيل المجاز وإن لم يكن الفعل المستفاد على ~~صورة الفعل المستفاد منه ثم هذا الروح عنده وكذا عند جماعة من المحققين ليس ~~بجسم يحل البدن حلول الماء في الإناء مثلا ولا هو عرض يحل القلب أو الدماغ ~~حلول السواد في الأسود والعلم في العالم بل هو جوهر مجرد ليس داخل البدن ~~ولا خارجه ولا متصلا به ولا منفصلا عنه ولهم على ذلك عدة أدلة # الدليل الأول : أن الإنسان يمكنه إدراك الأمور الكلية وذلك بارتسام صور ~~المدركات في المدرك فمحل تلك الصور إن كان جسما فإما أن يحل غير منقسم أو ~~منقسما والأول محال لأن الذي لا ينقسم من الجسم طرف نقطي والنقطة تمتنع أن ~~تكون محلا للصور العقلية لأنها مما لا يعقل حصول المزاج لها حتى يختلف حال ~~استعدادها في القابلية وعدمها بل إن كانت قابلة للصور المذكورة وجب أن يكون ~~ذلك القبول حاصلا أبدا ولو كان كذلك لكان المقبول حاصلا أبدا لما أن ~~المبادي الفعالة المفارقة عامة الفيض فلا يتخصص إلا لاختلاف أحوال القوابل ~~فلو كان القابل تام الإستعداد لكان المقبول واجب الحصول وحينئذ يكون جميع ~~الأجسام ذوات النقط عاقلة ويجب أيضا أن يبقى البدن بعد الموت عاقلا لبقاء ~~محل الصور على استعداده وليس كذلك والثاني أيضا محال لأن الحال في المنقسم ~~منقسم فيلزم أن تكون تلك الصورة منقسمة أبدا وذلك محال لوجوه مقررة فيما بينهم # والدليل الثاني : ما عول عليه الشيخ وزعم ms05248 أنه أجل ما عنده في هذا الباب ~~وهو أنه يمكننا أن نعقل ذواتنا وكل من عقل ذاتا فله ماهية ذلك الذات فإذا ~~لنا ماهية ذاتنا فلا يخلو إما أن يكون تعلقنا لذاتنا لأجل صورة أخرى مساوية ~~لها تحصل فيها وإما أن لا يكون بل لأجل أن نفسها حاضرة لها والأول محال ~~لأنه يفضي إلى الجمع بين المثلين فتعين الثاني وكل ما ذاته حاصل لذاته كان ~~قائما بذاته فإذن القوة العاقلة وهي الروح والنفس الناطقة قائمة بنفسها وكل ~~جسم أو جسماني فإنه غير قائم بنفسه وأكثر تلامذته من اإعتراضات وأجاب عنها # الدليل الثالث : ما عول عليه أفلاطون وهو أنا نتخيل صورا لا وجود لها في ~~الخارج ونميز بينها وبين غيرها فهذه الصور أمور وجودية ومحلها يمتنع أن ~~يكون جسمانيا فإن جملة بدننا بالنسبة إلى الأمور المتخيلة لنا قليل من كثير ~~فكيف ينطبق الصور العظيمة على المقادير الصغيرة وليس يمكن أن يقال : إن بعض ~~تلك الصور منطبقة في أبداننا وبعضها في الهواء المحيط بنا إذ الهواء ليس من ~~جملة أبداننا ولا آلة لنفوسنا في أفعالها أيضا وهو ظاهر فإذن محل هذه الصور ~~شيء غير جسماني وذلك هو النفس الناطقة # الدليل الرابع : لو كان محل الإدراكات شيئا جسمانيا لصح أن يقوم ببعض ذلك ~~الجسم علم وبالبعض الآخر جهل فيكون الشيء الواحد عالما جاهلا بشيء واحد في ~~حالة واحدة # الدليل الخامس : أن الروح لو كان منطبعا في جسم مثل قلب أو دماغ لكان إما ~~أن يعقل دائما ذلك الجسم أو لا يعقله كذلك أو يعقله في وقت دون وقت ~~والأقسام باطلة فالقول بانطباعه باطل وبيان ذلك أن تعقل الروح لذلك الجسم ~~إما أن يكون لأجل أن الآلة حاضرة عنده أو لأن صورة أخرى من تلك الآلة تحصل ~~له فإن كان الأول فالروح إن أمكنه إدراك تلك الآلة وإدراك نفس مقارنتها له ~~فما دامت الآلة مقارنة وجب PageV14P037 ~~أن يعقلها الروح فيكون دائم الإدراك لتلك الآلة وإن امتنع على الروح إدراك ~~الآلة وجب أن لا يدركها ms05249 أبدا فظاهر أنه لو كان تعقل الروح لتلك الآلة لأجل ~~المقارنة لوجب أن يعقلها دائما أو لا يعقلها كذلك وكلا القسمين باطل وأما ~~إن كان تعقله لها لأجل حصول صورة أخرى منها فالروح إن كانت في تلك الآلة ~~والصورة الثانية حاصلة فيه يكون الصورة الثانية للآلة حالة أيضا في الآلة ~~لأن الحال في الحال في الشيء حال في ذلك الشيء فيلزم الجمع بين المثلين وإن ~~لم يكن الروح في تلك الحالة بل مجردة فذلك المطلوب واستدل بغير ذلك أيضا # وقد ذكر الإمام في المباحث من الأدلة اثني عشر دليلا منها ما ذكر وأطال ~~الكلام في ذلك جرحا وتعديلا وعول في إثبات هذا المطلب على غير ذلك فقال : ~~والذي نعول عليه أن نقول : إن كل عاقل يجد من نفسه أنه الذي الذي كان قبل ~~فهويته إما أن تكون جسما وإما أن تكون قائمة بالجسم وإما أن لا تكون شيئا ~~من الأمرين والأول بالباطل أما أو لا فلأن الإنسان قد يكون عالما بهويته ~~عند ذهوله عن جملة أعضائه الظاهرة والباطنة وأما ثانيا فلأن الأبعاض ~~الجسمانية دائمة التحلل والتبدل لأن الأسباب المحالة من الحرارة الخارجية ~~والداخلية والحركات النفسانية والبدنية مما لا تختص بجزء دون جزء والبدن ~~مركب من الأعضاء المركبة وهي مركبة من الأعضاء البسيطة مثل اللحم والعظم ~~فيكون كل جزء من اللحم مثل الآخر في الإستعداد للتحلل فإذا كانت الأجزاء ~~كلها متساوية في ذلك كانت نسبة المحللات إلى كل واحد من الأجزاء كنسبته إلى ~~الجزء الآخر فلم يكن عروض التحلل لبعض أولى من عروضه للبعض الآخر فثبت أن ~~هوية الإنسان ليست جسما وليست أيضا قائمة بالجسم لأن القائم به يجب أن ~~يتبدل عند تبدله لاستحالة انتقال الأعراض فكان يلزم أن لا يجد الإنسان من ~~نفسه أنه الذي كان موجودا قبل ولما كان هذا العلم من العلوم البديهية علمنا ~~أن هوية الإنسان ليست جسما ولا محتاجة إليه فهو جوهر مجرد وهو المطلوب ولا ~~يلزم أن يكون لسائر الحيوانات هذا الجوهر لأنا وإن عرفنا ms05250 أنها تعلم هويات ~~أنفسها لكن لا تعرف أنها تعلم من أنفسها أنها هي التي كانت موجودة قبل ~~ويمكن أن يحتج أيضا على هذا المطلب بأنا قد دللنا على أن المدرك بجميع ~~أصناف الإدراكات لجميع المدركات شيء واحد في نفس الإنسان فنقول ذلك المدرك ~~إما أن يكون جسما أو قائما به أو لا ولا والأول ظاهر الفساد لأن الجسم من ~~حيث هو جسم لا يمكن أن يكون مدركا والثاني أيضا باطل لأن تلك الصفة إما أن ~~تكون قائمة بجميع أجزاء البدن أو ببعض دون بعض والأول باطل وإلا لكان كل ~~جزء من أجزاء البدن مبصرا سامعا متخيلا متفكرا عاقلا وليس كذلك وبطل أيضا ~~أن يقال : إن بعض الأعضاء قامت به القوة المدركة لجميع هذه المدركات لأنه ~~يلزم أن يكون في البدن عضو واحد سامع مبصر متخيل متفكر عاقل ولسنا نجد ذلك ~~فينا وبهذا ظهر أيضا فساد ما قيل : لعل القوة المدركة لجميع المدركات قائمة ~~بجسم لطيف محصور في بعض الأعضاء لظهور أنا لا نجد من أبداننا موضعا مشتملا ~~على هذا الجسم اللطيف السامع المبصر المتخيل المتفكر العاقل وليس لأحد أن ~~يقول : هب أنكم لا تعرفون هذا الموضع لكن ذلك لا يدل على عدمه لأنا نقول ~~إنا قد دللنا على أنا السامعون المبصرون المتخيلون العاقلون فلو كان بعض ~~الأجسام سواء كان جزأ من البدن أو محصورا في جزء منه موصوفا بالقوة ~~المتعلقة بجميع هذه المدركات لم يكن حقيقتنا وهويتنا إلا ذلك الجسم فلو لم ~~نعرفه لكنا لا نعرف حقيقة أنفسنا وذلك باطل فثبت أن الموصوف بالقوة المدركة ~~لجميع المدركات ليس جسما أصلا ولا قائما به PageV14P038 ~~فهو جوهر مجرد وهو المطلوب وذكر هؤلاء الذاهبون إلى التجرد أنه متعلق ~~بالبدن كتعلق العاشق عشقا جبليا إلهاميا بالمعشوق حتى أنه لا ينقطع ذلك ~~التعلق ما دام البدن مستعدا لأن يتعلق به بل تعلق الروح أقوى من هذا التعلق ~~بكثير وهو تعلق التدبير والتصريف وإضافته إلى ضميره تعالى في الآية لأنه ~~سبحانه وتعالى خلقه من غير واسطة ms05251 تجري مجرى الأصل والمادة أو للتشريف وسئل ~~حجة الإسلام على ذلك فقال : لو نطقت الشمس وقالت : أفضت على الأرض من نوري ~~يكون ذلك صدقا ويكون معنى النسبة أن النور الحاصل للأرض من جنس نور الشمس ~~بوجه من الوجوه وإن كان في غاية من الضعف بالنسبة إليه وقد عرفت أن الروح ~~منزه عن الجهة والمكان وفي قوته العلم بجميع الأشياء وذلك مضاهاة ومناسبة ~~ولذلك خص بالإضافة وهذه المضاهاة ليست للجسمانيات أصلا وليس لأحد أن يقول : ~~إن في تنزيه الروح عن المكان وصفا له بصفة الله تعالى شأنه وتقدست صفاته بل ~~بأخص صفاته سبحانه ويلزم من ذلك عدم التمييز فقد قالوا : كما يستحيل اجتماع ~~جسمين في مكان واحد يستحيل أن يجتمع اثنان لا في مكان لأنه إنما استحال ~~اجتماع جسمين في مكان لأنه لو اجتمعا لم يتميز أحدهما عن الآخر فكذلك لو ~~وجد اثنان كل واحد منهما ليس في مكان لم يحصل التميز والفرق بينهما ولذا ~~قالوا لا يجتمع سوادان في محل واحد حتى قيل المثلان كالضدين لأنا نقول : ~~التميز غير منحصر بالمكان بل يكون به لجمسمين في مكانين وبالزمان كسوادين ~~في جوهر واحد في زمانين وبالحد والحقيقة كالأعراض المختلفة في محل واحد مثل ~~الطعم واللون والبرودة والرطوبة في جسم واحد فإن تميز كل منها عن الآخر ~~بذاته لا بمكان ولا زمان ومثل ذلك العلم والإرادة والقدرة فإن تميز كل أيضا ~~بذاته وإن كان الجميع لشيء واحد فإذا تصور أعراض مختلفة الحقائق في محل ~~واحد فبأن يتصور أشياء مختلفة الحقائق بذواتها في غير مكان أولى وكون ~~الوجود لا في مكان أخص صفاته سبحانه في حيز المنع بل الأخص أنه جل شأنه ~~قيوم أي قائم بذاته وكل ما سواه قائم به وأنه تبارك وتعالى موجود بذاته وكل ~~ما سواه تعالى موجود لا بذاته بل ليس للأشياء من ذواتها إلا العدم وإنما ~~لها الوجود من غيرها على سبيل العارية والوجود له سبحانه ذاتي غير مستعار ~~فالقيومية ليس إلا لله عز وجل انتهى # وهذا الذي ms05252 قالوه من تجرد الروح خلاف ما عليه جمهور أهل السنة قال الشيخ ~~عبد الرؤف المناوي : قد خاض سائر الفرق غمرة الكلام في الروح فما ظفروا ~~بطائل ولا رجعوا بنائل وفيها أكثر من ألف قول وليس فيها على ما قال ابن ~~جماعة قول صحيح بل كلها قياسات وتجليات عقلية وجمهور أهل السنة على أنها ~~جسم لطيف يخالف الأجسام بالماهية والصفة متصرف في البدن حال فيه حلول الزيت ~~في الزيتون والنار في الفحم يعبر عنه بأنا وأنت وإلى ذلك ذهب إمام الحرمين ~~وقال اللقاني : جمهور المتكلمين على أنها جسم مخالف بالماهية للجسم الذي ~~تتولد منه الأعضاء نوراني علوي خفيف حي لذاته نافذ في جوهر الأعضاء سار فيه ~~سريان ماء الورد في الورد والنار في الفحم لا يتطرق إليه تبدل ولا انحلال ~~بقاؤه في الأعضاء حياة وانفصاله عنها إلى عالم الأرواح موت # وزعم بعضهم أن الإنسان هو هذا الهيكل المحسوس وروحه عرض قائم به وعراه ~~بعض المتأخرين من المعاصرين إلى جمهور المتكلمين وجعله وامتناع اتحاد القبل ~~دليلا على إبطال كون العبد خالقا لأفعاله وقد رد الإمام في التفسير ذلك ~~الزعم وارتضى ما نقلنا عن الجمهور فقال : إنهم قالوا لا يجوز أن يكون ~~الإنسان PageV14P039 ~~عبارة عن هذا الهيكل المحسوس لأن أجزاءه أبدا في الذبول والنمو والزيادة ~~والنقصان والاستكمال والذوبان ولاشك أن الإنسان من حيث هو هو أمر باق من ~~أول عمره إلى آخره وغير الباقي غير الباقي فالمشار إليه عند كل أحد بقوله ~~أنا وجب أن يكون مغايرا لهذا الهيكل # ثم اختلفوا عند ذلك في أن المشار إليه بأنا أي شيء هو والأقوال فيه كثيرة ~~إلى أن أسدها تحصيلا وتلخيصا أنها أجزاء جسمانية سارية في هذا الهيكل سريان ~~الماء في الورد والدهن في السمسم ثم إن المحققين منهم قالوا أن الأجسام ~~التي هي باقية من أول العمر إلى آخره مخالفة بالماهية لما تركب منه الهيكل ~~وهي حية لذاتها مدركة لذاتها نورانية لذاتها فإذا خالطت ذلك وصارت سارية ~~فيه صار مستنيرا بنورها متحركا بتحريكها ثم ms05253 إنه أبدا في الذوبان والتحلل ~~والتبدل وتلك الأجزاء لمخالفتها له بالماهية باقية بحالها وإذا فسد انفصلت ~~عنه إلى عالم القدس إن كانت سعيدة أو عالم الآفات إن كانت شقية أه ومنه ~~يعلم بطلان الإستدلال على تجرد الروح بأبطال كون الإنسان عبارة عن الهيكل ~~المحسوس كما يقتضيه كلام صاحب الهياكل حسبما يدل عليه كلام شارحه الجلال ~~حيث قال في الهيكل الثاني : أنت لا تغفل عن ذاتك أبدا وما جزء من أجزاء ~~بدنك إلا تنساه أحيانا ولا يدرك الكل إلا بأجزائه فلو كنت أنت هذه الجملة ~~ما كان يستمر شعورك بذاتك مع نسيانها فأنت وراء هذا البدن وقال الجلال : ~~فلا تكون النفس جسما أصلا لأن غاية ذلك إثبات أن النفس وراء هذا البدن لا ~~إثبات أنها مع ذلك مجردة لجواز أن تكون جسما لطيفا كما علمت وزعم القاضي أن ~~مذهب أكثر المتكلمين أن الروح عرض وأنها هي الحياة واختاره الأستاذ أبو ~~إسحاق ولم يبال بلزوم قيام العرض بالعرض واعترض هذا الزاعم القول بالجسمية ~~بأنها لو كانت جسما لجاز عليها الحركة والسكون كسائر الأجسام فيلزم أن تكون ~~كلها أرواحا ولوجب أن يكون للروح روح أخرى لا إلى نهاية وفيه أنه إنما يلزم ~~ما ذكر أن لو كان الجسم إنما كان روحا لكونه جسما وليس فليس فإنه إنما كان ~~روحا لمعنى خصه الله تعالى به وقد علمت أن القائل بالجسمية يقول : إنه حي ~~لذاته فلا يلزم التسلسل وبينه وبين الجسم عنده علاقة بحسب بخار لطيف يعبر ~~عنه بالروح الحيواني وعرفه في الهياكل بأنه جسم لطيف بخاري يتولد من لطائف ~~الأخلاط وينبعث من التجويف الأيسر من القلب وينبعث في البدن بعد أن يكتسب ~~السلطان النووي من النفس الناطقة ولو لا لطفه لما سرى وهو مطية تصرفات ~~النفس ومتى انقطع انقطع تصرفها وقال بعضهم : إنه اعتدال مزاج دم القلب ~~والأمر في ذلك سهل وذهب بعض المحققين إلى أن الروح تطلق على الروح التي ذكر ~~أنها جسم لطيف سار في البدن سريان ماء الورد في الورد وهو ms05254 غير الروح ~~الحيواني وعلى أمر رباني شريف له إشراق على ذلك الجسم اللطيف ولعل ذلك هو ~~سبب حياة الروح بالمعنى الأول وإدراكها ونورانيتها ويعبر عنه بالروح الأمري ~~وهو المراد من الروح في قوله تعالى : يسألونك عن الروح الآية ويطلقون كثيرا ~~على الروح بالمعنى الأول النفس الإنسانية وعليها بالمعنى الثاني النفس ~~الناطقة والذي يقال فيه : إنه جوهر مجرد ليس جسما ولا جسمانيا ولا متصلا ~~ولا منفصلا ولا داخل العالم ولا خارجه وأنه نور من أنوار الله تعالى ~~القائمة لا في أين من الله عز وجل مشرقه وإليه سبحانه مغربه هو الروح بهذا ~~الإطلاق واختلفوا في أن حدوثها هل هو قبل الأبدان أو بعدها فقال حجة ~~الإسلام : الحق أن الأرواح حدثت عند استعداد الجسد للقبول كما حدثت الصورة في PageV14P040 ~~المرآة بحدوث الصقالة وإن كان ذو الصورة سابق الوجود على الصقيل وقد قال ~~بذلك من الفلاسفة أرسطو ومتبعوه واستدلوا عليه بأنها لو كانت موجودة قبل ~~الأبدان فإما أن تكون واحدة أو كثيرة وعلى الأول إما أن تتكثر عند التعلق ~~بالبدن أولا فإن لم تتكثر كانت الروح الواحدة روحا لكل بدن ولو كان كذلك ~~لكان ما علمه إنسان علمه الكل وما جهله جهله وذلك محال وإن تكثرت لزم ~~انقسام ما ليس له حجم وهو أيضا محال وعلى الثاني لابد أن يمتاز كل واحدة ~~منها عن صاحبتها إما بالماهية أو لوازمها أو عوارضها والأولان محالان لأن ~~الأرواح متحدة بالنوع والواحد بالنوع يتساوى جميع أفراده بالذاتيات ~~ولوازمها وأما العوارض فحدوثها إنما هو بسبب المادة وهي هنا البدن فقبله لا ~~مادة فلا يمكن أن يكون هناك عوارض مختلفة وبعد أن ساق حجة الإسلام الدليل ~~على هذا الطراز قيل له : ما تقول في خبر أن الله تعالى خلق الأرواح قبل ~~الأجسام بألفي عام وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أنا أول الأنبياء خلقا ~~وآخرهم بعثا وكنت نبيا وآدم بين الماء والطين فقال رحمه الله تعالى : نعم ~~هذا يدل بظاهره على تقدم وجود الروح على الجسد ولكن أمر الظواهر ms05255 هين لسعة ~~باب التأويل وقد قالوا : أن البرهان القاطع لا يدرأ بالظاهر بل يؤول له ~~الظاهر كما في ظواهر الكتاب والسنة في حق الله تعالى المنافية لما يدل عليه ~~البرهان القطعي وحينئذ يقال : لعل المراد من الأرواح في الخبر الأول ~~الملائكة عليهم السلام وبالأجساد أجساد العالم من العرش والكرسي والسماوات ~~ونحوها وإذا تفكرت في عظم هذه الأجساد لم تكد تستحضر أجساد الآدميين ولم ~~تفهمها من مطلق لفظ الأجساد ونسبة أرواح البشر إلى أرواح الملائكة عليهم ~~السلام كنسبة أجسادهم إلى أجساد العالم ولو انفتح عليك باب معرفة أرواح ~~الملائكة لرأيت الأرواح البشرية كسراج اقتبس من نار عظيمة طبقت العالم وتلك ~~النار هي الروح الأخير من أرواح الملائكة # وأما قوله عليه الصلاة والسلام : أنا أول الأنبياء خلقا فالخلق فيه بمعنى ~~التقدير دون الإيجاد فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم قبل أن يولد لم يكن ~~مخلوقا موجودا ولكن الغايات سابقة في التقدير ولاحقة في الوجود وهو معنى ~~قول الحكيم : أول الفكر آخر العمل فالدار الكاملة أول الأشياء في حق ~~المهندس مثلا تقديرا وآخرها وجودا وما يتقدم على وجودها من ضرب اللبن ونحوه ~~وسيلة إليها ومقصود لأجلها ولما كان المقصود من فطرة الآدميين إدراكهم ~~لسعادة القرب من الحضرة الإلهية ولم يمكنهم ذلك إلا بتعريف الأنبياء عليهم ~~السلام كانت النبوة مقصودة والمقصود كمالها وغايتها لا أولها وتمهيد أولها ~~وسيلة إلى ذلك وكمالها به صلى الله تعالى عليه وسلم فلذلك كان أولا في ~~التقدير وآخرا في الوجود وقوله عليه الصلاة والسلام : كنت نبيا وآدم بين ~~الماء والطين إشارة إلى هذا أيضا وأنه لم يشأ سبحانه خلق آدم إلا لينتزع ~~الصافي من ذريته ولم يزل يستصفي تدريجا إلى أن بلغ كمال الصفا ولا يفهم هذا ~~إلا بأن يعلم أن للدار مثلا وجودين وجودا في ذهن المهندس حتى كأنه ينظر إلى ~~صورتها ووجودا خارج الذهن مسببا عن الوجود الأول فهو سابق عليه لا محالة # وحينئذ يقال : أن الله تعالى يقدر أولا ثم يوجد على وفق التقدير ثانيا ~~والتقدير ms05256 يرسم في اللوح المحفوظ كما يرسم تقدير المهندس أولا في لوح أو ~~قرطاس فتصير الدار موجودة بكمال صورتها نوعا من الوجود يكون سببا للوجود ~~الحقيقي وكما أن هذه الصورة ترتسم في لوح المهندس بواسطة القلم والقلم يجري ~~على وفق العلم بل العلم يجريه كذلك تقدير صور الأمور الإلهية ترتسم أولا في ~~اللوح المحفوظ بواسطة القلم الإلهي والقلم يجري PageV14P041 ~~على وفق العلم السابق الأزلي واللوح عبارة عن موجود قابل لنقش الصور ~~والقلم عبارة عن موجود منه تفيض الصور على اللوح وليس من شرطهما أن يكونا ~~جسمين ولا يبعد أن يكون قلم الله تعالى ولوحه لائقين لأصبعه ويده وكل ذلك ~~ما يليق بذاته الإلهية ويقدس عن حقيقة الجسمية وقد يقال : إنهما جوهران ~~روحيان أحدهما متعلم وهو اللوح والآخر معلم وهو القلم وقد أشير إلى ذلك ~~بقوله سبحانه : علم بالقلم فإذا فهمت معنى الوجود فقد كان نبينا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قبل بالمعنى الأول منهما دون المعنى الثاني أه # واعترض على الإستدلال من وجوه منها ما هو جار على رأي الفلاسفة المستدلين ~~بذلك أيضا ومنها ما لا اختصاص له برأيهم الأول لم لا يجوز أن يقال : إنها ~~كانت قبل الأبدان واحدة ثم تكثرت ولا يقال : الكل لو كان واحدا وكان قابلا ~~للإنقسام يلزم أن تكون وحدته اتصالية فيكون جسما لأنا نقول : مسلم أن كل ما ~~وحدته اتصالية فإنه واحد قابل للإنقسام ولا نسلم أن كل واحد قابل للإنقسام ~~فوحدته اتصالية لأن الموجبة الكلية لا تنعكس كنفسها # الثاني سلمنا أنها كانت متكثرة لكن لم قلتم لابد أن يختص كل بصفة مميزة ~~لأنه لو كان التميز للإختصاص بأمر ما لكان ذلك الأمر أيضا متميزا عن غيره ~~فإما أن يكون تميزه بما به تميزه فيلزم الدور أو بثالث فيلزم التسلسل ولأن ~~التميز لا يختص بشيء بعينه إلا بعد تميزه فلو كان تميز الشيء عن غيره ~~باختصاصه بشيء لزم الدور # الثالث سلمنا أنه لابد من مميز فلم لا يجوز أن يكون بذاتي وبيانه ما ~~بينوه من ms05257 اختلاف النفوس بالنوع # الرابع سلمنا أنها لا تتميز بشيء من الذاتيات فلم لا يجوز أن تتميز ~~بالعوارض قولكم : إن حدوثها بسبب المادة وهي هنا البدن ولا بدن فنقول لم لا ~~يجوز أن يكون هناك بدن تتعلق به وقبله آخر وهكذا ولا مخلص من هذا إلا ~~بإبطال التناسح فتوقف حجة إثبات حدوث الأرواح على ذلك الإبطال مع أن ~~الحكماء بنوا ذلك على الحدوث حيث قالوا بعد الفراغ من دليله : إذا ثبت حدوث ~~النفس فلابد وأن يكون لحدوثها سبب وذلك هو حدوث البدن فإذا حدث البدن ~~وتعلقت به نفس على سبيل التناسخ وثبت أن حدوث النفس سبب لأن يحدث عن ~~المباديء الممارقة نفس أخرى فحينئذ يلزم اجتماع نفسين في بدن فيجيء الدور # الخامس سلمنا عدم تعلقنا ببدن قبل لكن لم لا يجوز أن تكون موصوفة بعارض ~~باعتباره كانت متميزة ثم يكون كل عارض بسبب عارض آخر لا إلى أول # السادس : المعارضة وهي أن الأرواح عند الفريقين باقية بعد المفارقة ولا ~~يكون تمايزها بالماهية ولوازمها بل بالعوارض لكن الأرواح الهيولانية التي ~~لم تكتسب شيئا من العوارض إذا فارقت لا يكون فيها شيء من العوارض سوى أنها ~~كانت متعلقة بأبدان فإن كفى هذا القدر في وقوع التمايز فليكف أيضا كونها ~~بحيث يحدث لها بعد التعلق بأبدان متمايزة قولهم : لم لا يجوز أن تكون قبل ~~واحدة فتكسرت قلنا : لا يجوز لأن كل ما انقسم وجب أن يكون جزؤه مخالفا لكله ~~ضرورة أن الشيء مع غيره ليس هو لا مع غيره فتلك المخالفة إن كانت بالماهية ~~أو لوازمها وجب أن يكون كل واحد من الأجزاء مخالفا للآخر بالماهية فتكون ~~تلك الأجزاء قد كانت متميزة أبدا وكانت موجودة قبل التعلق # فهذه الأمور المتعلقة الآن بالأبدان كانت متميزة قبل التعلق بها وإن كانت ~~المخالفة لا بالماهية ولا بلوازمها فلا بد أن يكون الجزء أصغر مقدارا من ~~الكل وإلا لم يكن أحدهما أولى بأن يكون جزء الآخر من العكس فثبت أن كل واحد ~~قابل للإنقسام فلا بد أن يكون ms05258 ذا مقدار سلمنا أن المجرد لا يمكن أن ينقسم ~~بعد وحدته PageV14P042 ~~لكن تعينات تلك الأجزاء إنما تحدث بعد الإنقسام الحاصل بعد التعلق بالبدن ~~فيكون تعين كل واحد من تلك الأجزاء بعد التعلق بالبدن فيكون تعين كل واحدة ~~من تلك النفوس من حيث هي حادثا وهو المطلوب # وقولهم : لم قلتم إن الإمتياز لا يوجد إلا عند الإختصاص بوصف قلنا : يجاب ~~بنحو ما ذكروه في تشخص التشخص وقولهم لم قلتم : إن النفوس لا يجوز أن ~~تتمايز بالصفات المقومة قلنا : هب أن لأمركما قلتموه إلا أنا لا نعرفه ~~بالبديهة أن كل نوع من أنواعها فإنها مقولة على أشخاص عدة بالضرورة فإنا ~~نعلم أنه ليس يجب أن يكون كل إنسان مخالفا لجميع الناس في الماهية وإذا وجد ~~في كل نوع من أنواعها شخص فقد تمت الحجة # وقولهم : إن هذه الحجة مبنية على إبطال التناسخ قلنا : ليس كذلك لأنا إذا ~~وجدنا من النوع الواحد شخصين علمنا أن تلك الشخصية ليست معولة لتلك الماهية ~~لأن كل ما كان كذلك كان نوعه في شخصه ولما لم يكن كذلك علمنا أن شخصيته ~~ليست من لوازم ماهيته فهي إذن لعلة خارجية وقد عرفت أن العلة هي المادة ~~ومادة النفس هي البدن فإذن تعينها لابد وأن يكون للتعلق ببدن معين فتكون لا ~~محالة غير متعينة قبل ذلك البدن فهي معدومة قبله # وبهذا يظهر أن كل ما نوعه مقول على كثيرين بالفعل فهو محدث فاتضح من هذا ~~أنه متى سلم كون النفوس متحدة في النوع يلزم حدوثها وأنه لا يحتاج في ذلك ~~إلى إبطال التناسخ ليجيء الدور السابق قولهم : لم لا يجوز أن تكون موصوفة ~~بعارض الخ قلنا : لا يجوز أن يكون امتيازها بذلك لأن تميز النفس المعينة ~~عند غيرها حكم معين لا بد له من علة معينة وتلك العلة لا يمكن أن تكون حالة ~~فيها لأن ذلك متوقف على امتيازها عن غيرها فلو توقف ذلك الإمتياز على حلول ~~ذلك الحال لزم الدور فإذن تلك العلة أمر عائد إلى القابل وقيل ms05259 البدن لا ~~قابل فلا تميز والمتكلمون يبطلون مثل ما ذكر بلزوم التسلسل الذي يبطله ~~برهان التطبيق # وأما المعارض فالجواب عنها بأن النفوس الهيولانية يتميز بعضها عن البعض ~~أولا بسبب تعلقها بالقابل المعين ثم أنه يلزم من تعين كل واحد منها شعورها ~~بذاتها الخاصة وقد بين أن شعور الشيء بذاته حالة زائدة على ذاته ثم إن ذلك ~~الشعور يستمر فلا جرم يبقى الإمتياز # والحاصل أن الإمتياز لابد وأن يحصل أولا بسبب آخر حتى يحصل لكل من النفوس ~~شعور بذاته الخاص وذلك السبب في النفوس الهيولانية تعلقها بالأبدان وأما ~~التي قبل الأبدان فلو تميزت لكان المميز سوى الشعور حتى يترتب هو عليه وقد ~~بين أنه ليس هناك مميز فلا جرم استحال حصول التميز وظهر الفرق والله تعالى الموفق # وقد استدل صاحب المعتبر على حدوثها بأنها لو كانت موجودة قبل الأبدان ~~لكانت إما متعلقة بأبدان أخر أو لا والأول باطل لأنه قول بالتناسخ وهو باطل ~~لأن أنفسنا لو كانت من قبل في بدن آخر لكنا نعلم الآن شيئا من الأحوال ~~الماضية ونتذكر ذلك البدن وليس فليس والثاني كذلك لأنها تكون حينئذ معطلة ~~ولا معطل في الطبيعة وهو دليل بجميع مقدماته ضعيف جدا فلا تعتبره وزعم قوم ~~من قدماء الفلاسفة قدمها وأوردوا لذلك أمورا # الأول : أن كل ما يحدث فلا بد أن يكون له مادة تكون سببا لأن يصير أولى ~~بالوجود بعد أن كان أولى بالعدم فلو كانت النفوس حادثة لكانت مادية وليس فليس # الثاني أنها لو كانت حادثة لكان حدوثها لحدوث PageV14P043 ~~الأبدان لكن الأبدان الماضية غير متناهية فالنفوس الآن غير متناهية لكن ~~ذلك محال لكونها قابلة للزيادة والنقصان والقابل لهما متناه فهي الآن ~~متناهية فإذن ليس حدوث الأبدان علة لحدوثها فلا يتوقف صدورها عن عللها على ~~حدوث أمر فتكون قديمة # الثالث : أنها لو لم تكن أزلية لم تكن أبدية لما ثبت أن كل كائن فاسد ~~لكنها أبدية إجماعا فهي أزلية ويرد عليهم أنه أريد بكونها مادية أن حدوثها ~~يكون متوقفا على حدوث البدن ms05260 فالأمر كذلك وإن أريد به أنها تكون منطبقة في ~~البدن فلم قلتم : إنه لو توقف حدوثها على حدوث البدن وجب أن تكون منطبقة ~~فيه وأيضا للمانع أن يمنع فساد لزوم كون النفوس الآن غير متناهية والمقدمة ~~القائلة إن كل قابل للزيادة والنقصان متناه ليست من الأوليات قطعا كما هو ~~ظاهر فإذن لا تصح إلا ببرهان وهو لا يتقرر إلا فيما يحتمل الإنطباق على ما ~~بين في محله وقولهم : لو لم تكن أزلية لم تكن أبدية قضية لا حجة لهم على ~~تصحيحها فلا تقبل ثم إن كون النفوس متحدة بالنوع مما قد صرح به جماعة من ~~المتكلمين كالغزالي وغيره وإليه ذهب الشيخ من الفلاسفة إلا أنه لم يأت لذلك ~~بشبهة فضلا عن حجة واستدل غيره بأمور # الأول : أن النفوس مشتركة في أنها نفوس بشرية فلو انفصل بعضها عن بعض ~~بمقوم ذاتي مع هذا الإشتراك لزم التركيب فكانت جسمانية # الثاني أنا نرى الناس مشتركين في صحة العلم بالمعلومات وفي صحة التخلق ~~بالأخلاق فالنفوس متساوية في صحة اتصافها بالأفعال الإدراكية والتحريكية ~~وذلك يوجب أن تكون متساوية مطلقا لأنا لا نعقل من صفاتها إلا كونها مدركة ~~ومتحركة بالإرادة وهي متساوية فيهما فهي إذن متساوية في جميع صفاتها ~~المعقولة فلو اختلفت بعد ذلك لكان اختلافها في صفات غير معقولة ولو فتحنا ~~هذا الباب لزم تعذر الحكم بتماثل شيئين لجواز اختلافهما في غير معقول عندنا ~~وذلك يؤدي إلى القدح في تماثل المتماثلات # الثالث : أنه بين في محله أن كان ماهية مجردة لابد وأن تكون عاقلة لحقيقة ~~ذاتها لكن نفس زيد مثلا مجردة فهي عاقلة لذلك ثم إنها لا تعقل إلا ماهية ~~قوية على الإدراك والتحريك فإذن ماهيته هذا القدر وهو مشترك بينه وبين سائر ~~النفوس بالأدلة التي ذكروها في بيان أن الوجود مشترك فيكون حينئذ تمام ~~ماهيته مقولا على سائر النفوس ويمتنع أن يكون هذا المشترك فصل مقوم في غيره ~~إذ هو غير محتاج إليه في زيد إلى فصل يميزه عن غيره فلا يحتاج في غيره ms05261 أيضا ~~إلى فصل فإن الطبيعة الواحدة لا تكون محتاجة غنية معا فثبت الإتفاق في ~~النوع وهي أدلة واهية # أما الأول فلقائل أن يقول : لم لا يجوز أن هذه النفوس وإن كانت مختلفة ~~بالنوع فهي غير متشاركة في الجنس فلا يلزم من ذلك الإختلاف كونها مركبة ~~والإشترك في كونها نفوسا بشرية ونحوه يجوز أن يكون اشتراكا في أمور لازمة ~~لجوهرها ولا تكن مقومة لها فتكون مختلفة في تمام ماهيتها ومشتركة في ~~اللوازم الخارجية مثل اشتراك الفصول المقومة لأنواع جنس واحد في ذلك الجنس ~~فلا يلزم التركيب ولو سلمنا أن هذه الأوصاف ذاتية فلم لا يجوز أن تكون ~~النفوس مركبة في ماهياتها مع عدم كونها جسمانية PageV14P044 ### || CHECK [آية 30] # فالسواد والبياض مثلا مندرجان تحت جنس وهو اللون فيكون كل منهما مركبا لا ~~تركيبا جسمانيا ومثل هذا يقال هنا كيف لا وقد قالوا : الجوهر مقول على ~~النفس والجسم # وأما الثاني فمداره الإستقراء ويضعف ذلك لوجهين أحدهما : أنه لا يمكننا ~~أن نحكم على كل إنسان بكونه قابلا لجميع المدركات وثانيهما أنه لا يمكننا ~~أيضا أن نحكم على النفس التي علمنا قبولها لصفة أنها قابلة لجميع الصفات ~~كيف وضبط الصفات غير ممكن # وأما الثالث : فهو يقتضى أن يكون جميع المفارقات نوعا واحدا وهو مما لا ~~سبيل إليه وذهب شرذمة إلى اختلافها بالنوع وهذا المعتبر عند صاحب المعتبر ~~وطول الكلام في ذلك وأحسن ما عول عليه في الإستدلال له اختلاف الناس في ~~العلم والجهل والقوة والضعف والغضب والتحمل وغير ذلك فقال : ليس ذلك ~~لاختلاف المزاج لما أنا نجد متساويين مزاجا مختلفين اختلافا وبالعكس وأيضا ~~أن نفس النبي عليه الصلاة والسلام تبلغ قوتها إلى حيث تكون قوية على التصرف ~~في هيولي هذا العام ومعلوم أن ذلك ليس لقوم مزاجه فليس ذلك الإختلاف إلا ~~لاختلاف الجواهر وأنت تعلم أن هذا ليس في الحقيقة من البراهين بل هو من ~~الإقناعات الضعيفة فتدبر جميع ما ذكرناه وسيأتي إن شاء الله تعالى تتمة ~~للكلام في هذا المقام وهو لعمر الله تعالى طويل ms05262 الذيل وبالجملة أن الوقوف ~~على حقيقة الروح أمر عسر والطويل إليه وعر وقد جعل الله سبحانه ذاك من أعظم ~~آياته الدالة على جلال ذاته وكمال صفاته فسبحانه من إله ما أجله ومن رب ما أكمله # فقعوا له ساجدين # 29 # - أمر الملائكة عليهم السلام بالسجود لآدم عليه السلام على وجه التحية ~~والتعظيم أو لله تعالى وهو عليه السلام بمنزلة القبلة حيث ظهرت فيه تعاجيب ~~آثار قدرته عز وجل كقول حسان : أليس أول من صلى لقبلتكم وأعلم الناس ~~بالقرآن والسنن وفي أمرهم بالوقوع أي السقوط دليل على أن ليس المأمور به ~~مجرد الإنحناء كما قيل بل السجود بالمعنى المتبادر فسجد الملائكة أي فخلقه ~~فسواه فنفخ من روحه فسجد له الملائكة كلهم بحيث لم يشذ منهم أحد أجمعون # 30 # - بحيث لم يتأخر في ذلك أحد منهم عن أحد بل أوقعوا الفعل مجتمعين في وقت ~~واحد وهذا على ما ذهب إليه الفراء والمبرد من دلالة أجمعين على الإجتماع في ~~وقت الفعل وقال البصريون : أنها ككل لإفادة العموم مطلقا # ومن هنا منع تعاطفهما فلا يقال جاء القوم كلهم وأجمعون وردوا على ذلك ~~بقوله تعالى حكاية عن إبليس : لأغوينهم أجمعين لظهور أن لا إجتماع هناك ~~ورده في الكشف بأن الإشتقاق من الجمع يقتضيه لأنه ينصرف إلى أكمل الأحوال ~~فإذا فهمت الإحاطة من لفظ آخر وهو كل لك يكن بد من كونه في وقت واحد وإلا ~~كان لغوا والرد بالآية منشؤه عدم تصور وجه الدلالة ومنه يعلم وجه فساد ~~النظر بأنه لو كان الأمر كذلك لكان حالا لا تأكيدا فالحق في المسألة مع ~~الفراء والمبرد وذلك هو الموافق لبلاغة التنزيل وزعم البصريون إنما أكد ~~بتأكيدين للمبالغة في التعميم ومنع التخصيص # وزعم غير واحد أنه لا يؤكد بأجمع دون كل اختيار والمختار وفاقا لأبي حيان ~~جوازه لكثرة وروده PageV14P045 ### || CHECK [آية 32] # في الفصيح ففي القرآن عدة آيات من ذلك وفي الصحيح فله سلبه أجمع فصلوا ~~جلوا أجمعون ولعل منشأ الزعم وجوب تقديم وكل عند الإجتماع ويرده أن النفس ~~يجب ms05263 تقديمها على العين إذا اجتمعا مع جواز التأكيد بالعين على الإنفراد وما ~~ذكروه من وجوب تقديم كل إنما بناء على ما علمت من الحق لرعاية البساطة ~~والتركيب هذا ثم أنه قد تقدم الكلام في تحقيق أن سجودهم هذا هل هو ترتب على ~~ما حكى من الأمر التعليقي كما يقتضيه هذه الآية الكريمة أو على الأمر ~~التنجيزي كما يستدعيه بعض الآيات فتذكر # إلا إبليس استثناء متصل ما لأنه كان جنبا مفردا مغمورا بألوف من الملائكة ~~فعد منهم تغليبا وإما لأن من الملائكة جنسا يتوالدون يقال لهم جن وهو منهم ~~وإما لأنه ملك لا جني وقوله تعالى : كان من الجن مؤول كما ستعلمه إن شاء ~~الله تعالى وقوله سبحانه : أبى أن يكون من الساجدين # 31 # - استئناف مبين لكيفية عدم السجود المفهوم من الإستثناء بناء على أنه من ~~الإثبات نفي ومن النفي إثبات وهو الذي تميل إليه النفس فإن مطلق عدم السجود ~~قد يكون مع التردد وبه علم أنه مع الإباء والإستكبار وجوز أن يكون ~~الإستثناء منقطعا فجملة أبى الخ متصلة بما قبلها ووجه ذلك بأن إلا بمعنى ~~لكن وإبليس اسمها والجملة خبرها كذا قيل : وفي الهمع أن البصريين يقدرون ~~المنقطع بلكن المشددة ويقولون : إنما يقدر بذلك لأنه في حكم جملة منفصلة عن ~~الأولى فقولك : ما في الدار أحد إلا حمارا في تقدير لكن فيها حمارا على أنه ~~استدراك يخالف ما بعد لكن فيها ما قبلها غير أنهم اتسعوا فأجروا إلا مجرى ~~لكن لكن لما كانت لا يقع بعدها إلا المفرد بخلاف لكن فإنه لا يقع بعدها إلا ~~كلام تام لقبوه بالإستثناء تشبيها بها إذا كانت استثناء حقيقة وتفريقا ~~بينها وبين لكن والكوفيون يقدرونه بسوى وقال قوم منهم ابن يسعون : إلا مع ~~الإسم الواقع بعدها في المنقطع يكون كلاما مستأنفا وقال في قوله : وما ~~بالربع من أحد # إلا الأواري إلا فيه بمعنى لكن والأواري اسم لها منصوب بها والخبر محذوف ~~كأنه قال : لكن الأواري بالربع وحذف خبر إلا كما حذف خبر لكن في ms05264 قوله # ولكن زنجيا عظيم المشافر # أه # والظاهر منه أن البصريين وإن قدروه بلكن لا يعربونه هذا الإعراب فهو ~~تقدير معنى لا تقدير إعراب ولعل التوجيه السابق مبني على مذهب ابن يسعون ~~إلا أنه لم يصرح فيه بورود الخبر مصرحا به نعم صرح بعضهم بذلك وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى تتمة لهذا المبحث في هذه السورة فافهم ووجه الإنقطاع ظاهر ~~لأن المشهور أنه ليس من جنس الملائكة عليهم السلام والإنقطاع على ما قال ~~غير واحد يتحقق بعدم دخوله في المستثنى منه أوفى حكمه وما قيل : إنه حينئذ ~~لا يكون مأمورا بالسجود فلا يلزم والإعتذار عنه بأن الجن كانوا مأمورين ~~أيضا واستغنى بذكر الملائكة عليهم السلام عنهم وأنه معنى الإنقطاع وتوجه ~~اللوم من ضيق الطعن # قال استئناف مبني على سؤال من قال : فماذا قال الرب تعالى عند إبائه فقيل ~~قال سبحانه : يا إبليس ما لك أي أي سبب لك كما يقتضيه الجواب وقوله تعالى : ~~ما منعك ألا تكون أي في أن لا تكون مع الساجدين # 32 # - لما خلقت مع أنهم هم ومنزلتهم في الشرف منزلتهم وكأن في صيغة الإستقبال ~~إيماء إلى مزيد قبح حاله ولعل التوبيخ ليس لمجرد تخلفه عن أولئك الكرام بل ~~لأمور حكيت متفرقة أشعارا بأن كلا منها كاف في التوبيخ وإظهار بطلان ما ~~ارتكبه وشناعته وقد تركت حكاية التوبيخ رأسا في غير سورة اكتفاء بحكايتها ~~في موضع آخر والظاهر أن PageV14P046 ### || CHECK [آية 33] # قول الله تعالى له ذلك لم يكن بواسطة وهو منصب عال إذا كان على سبيل ~~الإعظام والإجلال دون الإهانة والإذلال كما لا يخفى # قال استئناف على نحو ما تقدم لم أكن لأسجد اللام لتأكيد النفي أي ينافي ~~حالي ولا يستقيم مني أن أسجد لبشر جسماني كثيف خلقته من صلصال من حمإ مسنون # 33 # - إشارة إجمالية إلى إدعاء خيريته وشرف مادته وقد نقل عنه لعنه الله ~~تعالى التصريح بذلك في آية أخرى وقد عنى اللعين بهذا الوصف بيان مزيد خسة ~~أصل من لم يسجد له وحاشاه وقد اكتفى ms05265 في غير موضع بحكاية بعض ما زعمه موجبا ~~للخسة وفي عدوله عن تطبيق جوابه على السؤال روم للتفصي عن المناقشة وأنى له ~~ذلك كأنه قيل : لم أمتنع عن الإنتظام في سلك الساجدين بل عما لا يليق بشأني ~~من السجود للمفضول وقد أخطأ اللعين حيث ظن أن الفضل كله باعتبار المادة وما ~~درى أنه يكون باعتبار الفاعل وباعتبار الصورة وباعتبار الغاية بل أن ملاك ~~الفضل والكمال هو التخلي عن الملكات الردية والتحلي بالمعارف الربانية : ~~فشمال والكأس فيها يمين ويمين لا كأس فيها شمال ولله تعالى در من قال : كمن ~~ابن من شئت واكتسب أدبا يغنيك مضمونه عن النسب إن الفتى من يقول ها أنا ذا ~~ليس الفتى من يقول كان أبي على أن فيما زعمه من فضل النار على التراب منعا ~~ظاهرا وقد تقدم الكلام في ذلك # قال استئناف كما تقدم أيضا فأخرج منها قيل : الظاهر أن الضمير للسماء وإن ~~لم يجر لها ذكر وأيد بظاهر قوله تعالى : فاهبط منها وقيل لزمرة من الملائكة ~~عليهم السلام ويلزم خروجه من السماء إذ كونه بإنزوائه عنهم في جانب لا يعد ~~خروجا في المتبارد وكفى به قرينة وقيل : للجنة لقوله تعالى : اسكن أنت ~~وزوجك الجنة ولوقوع الوسوسة فيها ورد بأن وقوعها كان بعد الأمر بالخروج ~~فإنك رجيم # 34 # - مطرود من كل خير وكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجارة فالكلام من باب ~~الكناية وقيل : أي شيطان يرجم بالشهب وهو وعيد بالرجم بها وقد تضمن هذا ~~الكلام الجواب عن شبهته حيث تضمن سوء حاله فكأنه قيل : إن المانع لك عن ~~السجود شقاوتك وسوء خاتمتك وبعدك عن الخير لأشرف عنصرك الذي تزعمه وقيل : ~~تضمنه ذلك لأنه علم منه أن الشرف بتشريف الله تعالى وتكريمه فبطل ما زعمه ~~من رجحانه إذ أبعده الله تعالى وأهانه وقرب آدم عليه الصلاة والسلام وكرمه ~~وقيل : تضمنه للجواب بالسكوت كما قيل : جواب ما لا يرضى السكوت وفي تفسير ~~الرجيم بالمرجوم بالشهب إشارة لطيفة إلى أن اللعين لما افتخر بالنار عذب ~~بها في ms05266 الدنيا فهو # كعابد النار يهواها وتحرقه # وإن عليك اللعنة الإبعاد على سبيل السخط وذلك من الله تعالى في الآخرة ~~عقوبة وفي الدنيا انقطاع من قبول فيضه تعالى وتوفيقه سبحانه ومن الإنسان ~~دعاء بذلك والظاهر أن المراد لعنة الله تعالى لقوله سبحانه : وإن عليك ~~لعنتي إلى يوم الدين # 35 # - إلى يوم الجزاء وفيه إشعار بتأخير جزائه إليه وإن اللعنة مع كمال ~~فظاعتها ليست جزاء لفعله وإنما يتحقق ذلك يومئذ وفيه من التهويل ما فيه ~~وجعل ذلك غاية أمد اللعنة قيل ليس لأنه تنقطع هنالك بل لأنه عند ذلك يعذب ~~بما ينسى به اللعنة من أفانين العذاب فتصير هي كالزائل وقيل : إنما غيا ~~بذلك لأنه أبعد PageV14P047 ### || CHECK [آية 36] # غاية يضربها الناس في كلامهم فهو نظير قوله تعالى : خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والأرض على قول # وقال بعضهم : إن المراد باللعنة لعن الخلائق له لعنة الله تعالى عليه ~~وذلك منقطع إذا نفخ في الصور وجاء يوم الدين دون لعن الله تعالى له وإبعاده ~~إياه فإنه متصل إلى الأبد # قال رب فانظرني أمهلني وأخرني ولا تمتني والفاء متعلقة بمحذوف مفهوم من ~~الكلام أي إذ جعلتني رجيما فأمهلني إلى يوم يبعثون # 36 # - أي آدم عليه السلام وذريته للجزاء وأراد بذلك أن يجد فسحة لإغوائهم ~~ويأخذ منهم ثأره قيل : ولينجوا من الموت إذ لا موت بعد البعث وهو المروي عن ~~ابن عباس والسدي وكأنه عليه اللعنة طلب تأخير موته لذلك ولم يكتف بما أشار ~~إليه سبحانه في التغني من التأخير لما أنه يمكن كون تأخير العقوبة كسائر من ~~أخرت عقوباتهم إلى الآخرة من الكفرة # قال الرب سبحانه فإنك من المنظرين # 37 # - أي من جملتهم ومنتظم في سلكهم قال بعض الأجلة : إن في ورود الجواب جملة ~~إسمية مع التعرض لشمول ما سأله الآخرين على وجه يؤذن بكون السائل تبعا لهم ~~في ذلك دليلا على أنه إخبار بالإنظار المقدر لهم لا لانشاء إنظار خاص به ~~وقع إجابة لدعائه أي أنك من جملة الذين أخرت آجالهم أزلا حسبما تقتضيه ms05267 حكمة ~~التكوين فالفاء لربط الإخبار بالإنظار بالإستنظار كما في قوله : فإن ترحم ~~فأنت لذاك أهل وإن تطرد فمن يرحم سواكا لا لربط نفس الإنظار به وأن ~~استنظاره لتأخير الموت إذ به يتحقق كونه من جملتهم لا لتأخير العقوبة كما ~~قيل ونظمه في سلك من أخرت عقوبتهم إلى الآخرة في علم الله تعالى ممن سبق من ~~الجن ولحق من الثقلين لا يلائم مقام الإستنظار مع الحياة ولأن ذلك التأخير ~~معلوم من إضافة اليوم إلى الدين مع إضافته في السؤال إلى البعث انتهى وقيل ~~: إن الفاء متعلقة كالفاء الأولى بمحذوف والكلام إجابة له في الجملة أي إذ ~~دعوتني فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم # 38 # - وهو وقت النفخة الأولى كما روي عن ابن عباس وعليه الجمهور # ووصفه بالمعلوم إما على معنى أن الله تعالى استأثر بعلمه أو على معنى ~~معلوم حاله وأنه يصعق فيه من في السماوات ومن في الأرض إلا ما شاء الله ~~تعالى وقال آخرون : إنه عليه اللعنة أعطى مسئوله كملا وليس إلا البقاء إلى ~~وقت النفخة الأولى وهو آخر أيام التكليف والوقت المشارف للشيء المتصل به ~~معدود منه فأول يوم الدين وأول يوم البعث كأنه من ذلك الوقت واستظهر ذلك ~~بأن الملعون عالم فلا يسأل ما يعلم أنه لا يجاب إليه وبأن ما في الأعراف ~~لعدم ذكر الغاية فيه يدل على الإجابة واعترض على الأول بأنه غير بين ولا ~~مبين وكونه على غالب الظن لا يجدي في مثله وعلى الثاني بأن ترك الغاية في ~~سورة الأعراف يحتمل أن يكون كترك الماء في الإستنظار والأنظار تعويلا على ~~ما ذكر ههنا وفي سورة ص فإن إيراد كلام واحد على أساليب متعددة غير غريز في ~~الكتاب العزيز ومن الناس القائلين بالمغايرة من قال : إن المراد باليوم ~~المعلوم اليوم الذي علم الله تعالى فيه انقضاء أجله وهو يوم خروج الدابة ~~فإنها هي التي تقتله وقد قدمنا نقل هذا القول عن بعض السلف وهو من الغرابة ~~بمكان وأغرب منه ما قيل : أنه هلك ms05268 في بعض غزواته صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وقد ذكرنا قبل أن هذا مما لا يكاد يقبل بظاهره أصلا والمشهور المعور عليه ~~عند الجمهور هو ما ذكرناه من أنه PageV14P048 ~~يموت عند النفخة الأولى وبينها وبين النفخة الثانية التي يقوم فيها الخلق ~~لرب العالمين أربعون سنة ونقل عن الأحنف بن قيس عليه الرحمة أنه قال : قدمت ~~المدينة أريد أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه فإذا أنا بحلقة عظيمة وكعب ~~الأحبار فيها يحدث وهو يقول : لما حضر آدم عليه السلام الوفاة قال : يا رب ~~سيشمت بي عدوي إبليس إذا رآني ميتا وهو منتظر إلى يوم القيامة فأجيب يا آدم ~~إنك سترد إلى الجنة ويؤخر اللعين إلى النظرة ليذوق ألم الموت بعدد الأولين ~~والآخرين ثم قال لملك الموت : صف لي كيف تذيقه الموت فلما وصفه قال : يا رب ~~حسبي فضج الناس وقالوا : يا أبا إسحاق كيف ذلك فأبى وألحوا فقال : يقول ~~الله سبحانه لملك الموت عقيب النفخة الأولى قد جعلت فيك قوة أهل السماوات ~~وأهل الأرضين السبع وإني اليوم ألبستك أثواب السخط والغضب كلها فابرز بغضبي ~~وسطوتي على رجيمي إبليس فأذقه الموت وأحمل عليه فيه مرارة الأولين والآخرين ~~من الثقلين أضعافا مضاعفة وليكن معك من الزبانية سبعون ألفا قد امتلأوا ~~غيضا وغضبا وليكن مع كل منهم سلسلة من سلاسل جهنم وغل من أغلالها وانزع ~~روحه المنتن بسبعين ألف كلاب من كلاليبها وناد مالكا ليفتح أبواب النيران ~~فينزل الملك بصورة لو نظر إليها أهل السماوات والأرضين لماتوا بغتة من ~~هولها فينتهي إلى إبليس فيقول : قف لي يا خبيث لأذيقنك الموت كم من عمر ~~أدركت وقرن أضللت وهذا هو الوقت المعلوم قال : فيهرب اللعين إلى المشرق ~~فإذا هو بملك الموت بين عينيه فيهرب إلى المغرب فإذا هو بين عينيه فيغوص ~~البحار فيثير منها البخار فلا تقبله فلا يزال يهرب في الأرض ولا محيص له ~~ولا ملاذ ثم يقول في وسط الدنيا عند قبر آدم عليه السلام ويتمرغ في التراب ~~من المشرق إلى المغرب ومن المغرب ms05269 إلى المشرق حتى إذا كان في الموضع الذي ~~أهبط فيه آدم عليه السلام وقد نصبت له الزبانية الكلاليب وصارت الأرض ~~كالجمرة احتوشته الزبانية وطعنوه بالكلاليب فيبقى في النزع والعذاب إلى حيث ~~يشاء الله تعالى ويقال : آدم وحواء عليهما السلام اطلعا اليوم على عدوكما ~~يذوق الموت فيطلعان فينظران إلى ما هو فيه من شدة العذاب فيقولان ربنا ~~أتممت علينا نعمتك وجاء في بعض الأخبار أنه حين لا يجد مفرا يأتي قبر آدم ~~عليه السلام فيحثو التراب على رأسه وينادي يا آدم أنت أصل بليتي فيقال له : ~~يا إبليس اسجد الآن لآدم عليه السلام فيرتفع عنك ما ترى فيقول : كلا لم ~~أسجد له حيا فكيف أسجد له ميتا وهذا إن صح يدل على أن اللعين من العناد ~~بمكان لا تصل إلى غايته الأذهان # قال رب بما أغويتني أي بسبب إغوائك إياي لأزينن أي أقسم لأزينن لهم أي ~~لذريته وهو مفهوم من السياق وإن لم يجر له ذكر وقد جاء مصرحا به في قوله ~~تعالى عن اللعين أيضا : لأحتنكن ذريته ومفعول أزينن محذوف أي المعاصي في ~~الأرض أي هذا الجرم المدحو وكأن اللعين أشار بذلك إلى أني أقدر على ~~الإحتيال لآدم والتزيين له الأكل من الشجرة في السماء فأنا على التزيين ~~لذريته في الأرض أقدر ويجوز أنه أراد بالأرض الدنيا لأنها محل متاعها ~~ودارها وذكر بعضهم أن هذا المعنى عرفي للأرض وأنها إنما ذكرت بهذا اللفظ ~~تحقيرا لها ولعل التقييد على ما قيل للإشارة إلى أن للتزيين محلا يقوي ~~قبوله أي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور وجوز أن يكون ~~بها هذا المعنى وينزل الفعل منزلة اللازم ثم يعدى بفيء وفي ذلك دلالة على ~~أنها مستقر التزيين وأنه تمكن المظروف في ظرفه ونحوه قول ذي الرمة : PageV14P049 ### || CHECK [آية 40] # فإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلي والمعنى ~~لأحسنن الدنيا وأزيننها لهم حتى يشتغلوا بها عن الآخرة وجوز جعل الباء ~~للقسم وما مصدرية أيضا أي أقسم بإغوائك ms05270 إياي لأزينن وأقسامه بعزة الله ~~تعالى المفسرة بسلطانه وقهره لا ينافي إقسامه بهذا فإنه فرع من فروعها وأثر ~~من آثارها فلعله أقسم بهما جميعا فحكى تارة قسمه بهذا وأخرى بذاك وزعم ~~بعضهم أن السببية أولى لأنه وقع في مكان آخر فبعزتك والقصة واحدة والحمل ~~على محاورتين لا موجب له ولأن القسم بالإغواء غير متعارف انتهى وفيه نظر ~~ظاهر فإن قوله : فبعزتك يحتمل القسمية أيضا وقد صرح الطيبي بأن مذهب ~~الشافعية أن القسم بالعزة والجلال يمين شرعا فالآية على الزاعم لا له نعم ~~إن دعواه عدم تعارف القسم بالإغواء مسلمة وهو عندي يكفي لأولوية السببية ~~ولعدم التعارف مع عدم الإشعار بالتعظيم لا يعد القسم بها يمينا شرعا فإن ~~القائلين بانعقاد القسم بصفة له تعالى يشترطون أن تشعر بتعظيم ويتعارف ~~مثلها وفي نسبة الإغواء إليه تعالى بلا إنكار منه سبحانه قول بأن الشر ~~كالخير من الله عز وجل وأول المعتزلة ذلك وقالوا : المراد النسبة إلى الغي ~~كفسقته نسبته إلى الفسق لا فعلته أو أن المراد فعل به فعلا حسنا أفضى به ~~لخبثه إلى الغي حيث أمره سبحانه بالسجود فأبى واستكبر أو أضله عن طريق ~~الجنة وترك هدايته واللطف به واعتذروا عن إنظار الله تعالى إياه مع أنه مفض ~~إلى الإغواء القبيح بأنه تعالى قد علم منه وممن اتبعه أنهم يموتون على ~~الكفر ويصيرون إلى النار أنظر أم لم ينظر وأن في إنظاره تعريضا لمن خالفه ~~لاستحقاق مزيد الثواب # وأنت تعلم أن في إنظار إبليس عليه اللعنة وتمكينه من الإغواء وتسليطه على ~~أكثر بني آدم ما يأبى القول وجوب رعاية الأصلح المشهور عن المعتزلة وأيضا ~~من زعم أن حكيما أو غيره يحصر قوما في دار ويرسل فيها النار العظيمة ~~والأفاعي القاتلة الكثيرة ولم يرد أذى أحد من أولئك القوم بالإحراق أو ~~اللسع فقد خرج عن الفطرة البشرية # فحينئذ الذي تحكم به الفطرة أن الله تعالى أراد بالأنظار أضلال بعض الناس ~~فسبحانه من إله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وتمسك بعض المعتزلة في ms05271 تأويل ما ~~تقدم بقوله : ولأغوينهم حيث أفاد أن الإغواء فعله فلا ينبغي أن ينسب إلى ~~الله تعالى وأجيب بأن المراد به هنا الحمل على الغواية لا إيجادها وتأويل ~~اللاحق للسابق أولى من العكس وبالجملة ضعف الإستدلال ظاهر فلا يصلح ذلك ~~متمسكا لهم أجمعين # 39 # - أي كلهم فهو لمجرد الإحاطة هنا إلا عبادك المخلصين # 40 # - بفتح اللام وهو قراءة الكوفيين ونافع والحسن والأعرج أي الذين أخلصتهم ~~لطاعتك وطهرتهم من كل ما ينافي ذلك وكان الظاهر وإن منهم من لا أغويه مثلا ~~وعدل عنه إلى ما ذكر لكون الإخلاص والتمحض لله تعالى يستلزم ذلك فيكون من ~~ذكر السبب وإرادة مسببه ولازمه على طريق الكناية وفيه إثبات الشيء بدليله ~~فهو من التصريح به وقرأ باقي السبعة والجمهور بكسر اللام أي الذين أخلصوا ~~العمل لك ولم يشركوا معك فيه أحدا # قال الله سبحانه وتعالى : هذا صراط علي أي حق لابد أن أراعيه مستقيم # 41 # - لا إنحراف فيه فلا يعدل عنه إلى غيره والإشارة إلى ما تضمنه الإستثناء ~~وهو تخلص المخلصين من إغوائه وكلمة على تستعمل للوجوب والمعتزلة يقولون به ~~حقيقة لقولهم بوجوب الأصلح عليه تعالى وقال أهل السنة : إن ذلك وإن PageV14P050 ### || CHECK [آية 42] # كان تفضلا منه سبحانه إلا أنه شبه بالحق الواجب لتأكد ثبوته وتحقق وقوعه ~~بمقتضى وعده جل وعلا فجيء بعلي لذلك أو إلى ما تضمنه المخلصين بالكسر من ~~الإخلاص على معنى أنه طريق يؤدي إلى الوصول إلى من غير اعوجاج وضلال وهو ~~على نحو طريقك علي إذا انتهى المرور عليه وإيثار حرف الإستعلاء على حرف ~~الإنتهاء لتأكيد الإستقامة والشهادة باستعلاء من ثبت عليه فهو أدل على ~~التمكن من الوصول وهو تمثيل فلا استعلاء لشيء عليه سبحانه تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا وليست على فيه بمعنى إلى نعم أخرج ابن جرير عن الحسن أنه ~~فسرها بها وأخرج عن زياد بن أبي مريم وعبدالله بن كثير أنهما قرآ هذا صراط ~~مستقيم وقالا : على هي إلى وبمنزلتها والأمر في ذلك سهل وهي متعلقة بيمر ms05272 ~~مقدرا وصراط متضمن له فيتعلق به # وقال بعضهم : الإشارة إلى انقسامهم إلى قسمين أي ذلك الإنقسام إلى غاو ~~وغيره أمر مصيره إلي وليس ذلك لك والعرب تقول : طريقك في هذا الأمر على ~~فلان على معنى إليه يصير النظر في أمرك وعن مجاهد وقتادة أن هذا تهديد ~~للعين كما تقول لغيرك افعل ما شئت فطريقك علي أي لا تفوتني ومثله على ما ~~قال الطبرسي قوله تعالى : إن ربك لبالمرصاد والمشار على هذا إليه ما أقسم ~~مع التأكيد عليه وأظهر هذه الأوجه على ما قيل هو الأول واختار في البحر ~~كونها إلى الإخلاص وقيل : الأظهر أن الإشارة لما وقع في عبارة إبليس عليه ~~اللعنة حيث قال : لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن ~~خلفهم الخ ولا أدري ما وجه كونه أظهر # وقرأ الضحاك وإبراهيم وأبو رجاء وابن سيرين ومجاهد وقتادة وحميد وأبو شرف ~~مولى كندة ويعقوب وخلق كثير على مستقيم يرفع على وتنوينه أي عال لارتفاع ~~شأنه أن عبادي ليس لك عليهم سلطان أي تسلط وتصرف بالإغواء والمراد بالعباد ~~المشار إليهم بالمخلصين فالإضافة للعهد والإستثناء على هذا في قوله تعالى : ~~إلا من اتبعك من الغاوين # 42 # - منقطع واختار ذلك غير واحد واستدل عليه بسقوط الإستثناء في الإسراء ~~وجوز أن يكون المراد بالعباد العموم والإستثناء متصل والكلام كالتقرير ~~لقوله : إلا عبادك منهم المخلصين ولذا لم يعطف على ما قبله وتغيير الوضع ~~لتعظيم المخلصين بجعلهم هم الباقين بعد الإستثناء # وفي الآية لمن جوز استثناء الأكثر وإلى ذلك ذهب أبو عبيد والسيرافي وأكثر ~~الكوفية واختاره ابن خروف والشلوبين وابن مالك وأجاز هؤلاء أيضا استثناء ~~النصف وذهب بعض البصرية إلى أنه لا يجوز كون المستثنى قدر نصف المستثنى منه ~~أو أكثر ويتعين كونه أقل من النصف واختاره ابن عصفور والآدمي وإليه ذهب أبو ~~بكر الباقلاني من الأصوليين وذهب البعض الآخر من علماء البلدين إلى أنه ~~يجوز أن يكون المخرج النصف فما دونه ولا يجوز أن يكون أكثر وإليه ذهب ~~الحنابلة واتفق النحويون كما ms05273 قال أبو حيان وكذا الأصوليون عند الإمام ~~والآدمي خلافا لما اقتضاه نقل القرافي عن المدخل لابن طلحة على أنه لا يجوز ~~أن يكون المستثنى مستغرقا للمستثنى منه ومن الغريب نقل ابن مالك عن الفراء ~~جواز له على ألف إلا ألفين وقيل : إن كان المستثنى منه عددا صريحا يمتنع ~~فيه استثناء النصف والأكثر وإن كان غير صريح لا يمتنعان وتحقيق هذه المسئلة ~~في الأصول والمذكور في بعض كتب العربية عن أبي حيان أنه قال : المستقرأ من ~~كلام العرب إنما هو استثناء الأقل وجميع ما استدل به على خلافه محتمل ~~التأويل وأنت تعلم أن الآية تدفع مع ما تقدم PageV14P051 ### || CHECK [آية 43] # قول من شرط الأقل لما يلزم عليه من الفساد لأن استثناء الغاوين هنا ~~يستلزم على ذلك أن يكونوا أقل من المخلصين الذين هم الباقون بعد الإستثناء ~~من جنس العباد واستثناء المخلصين هناك يستلزم أن يكونوا أقل من الغاوين ~~الذين هم الباقون بعد الإستثناء من ذلك فيكون كل من المخلصين والغاوين أقل ~~من نفسه وهو كما ترى # وأجاب بعضهم بأن المستثنى منه هنا جنس العباد الشامل للمكلفين وغيرهم ممن ~~مات قبل أن يكلف ولا شك أن الغاوين أقل من الباقي منهم بعد الإستثناء وهم ~~المخلصون ومن مات غير مكلف والمستثنى منه هناك المكلفون إذ هم الذين يعقل ~~حملهم على الغواية والضلال إذ غير المكلف لا يوصف فعله بذلك والمخلصون أقل ~~من الباقي منهم بعد الإستثناء أيضا ولا محذور في ذلك وذكر بعضهم أن الكثرة ~~والقلة الإدعائيتين تكفيان لصحة الشرط فقد ذكر السكاكي في آخر قسم ~~الإستدلال وكذا لا تقول لفلان على ألف إلا تسعمائة وتسعين إلا وأنت تنزل ~~ذلك الواحد منزلة الألف بجهة من الجهات الخطابية مع أنه ممن يشترط كون ~~المستثنى أقل من الباقي أه وظاهر كلام الأصوليين ينافيه وجوز أن يكون ~~الإستثناء منقطعا على تقدير إرادة الجنس أيضا ويكون الكلام تكذيبا للملعون ~~فيما أوهم أن له سلطانا على من ليس بمخلص من عباده سبحانه فإن منتهى قدرته ~~أن يغرهم ولا ms05274 يقدر على جبرهم على اتباعه كما قال : وما كان لي عليكم من ~~سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فحاصل المعنى أن من اتبعك ليس لك عليهم ~~سلطان وقهر بل أطاعوك في الإغواء واتبعوك لسوء اختيارهم ولا يضر في ~~الإنقطاع دخول الغاوين في العباد بناء على ما قالوا من أن المعتبر في ~~الإتصال والإنقطاع الحكم ويفهم كلام البعض أنه يجوز أن تكون الآية تصديقا ~~له عليه اللعنة في صريح الإستثناء وتكذيبا في جعل الإخلاص علة للخلاص حسبما ~~يشير إليه كلامه فإن الصبيان والمجانين خلصوا من إغوائه مع فقد هذه العلة # ومن على جميع الأوجه المذكورة لبيان الجنس أي الذين هم الغاوون واستدل ~~الجبائي بنفي أن يكون له سلطان على العباد على رد قول من يقول : إن الشيطان ~~يمكنه صرع الناس وإزالة عقولهم وقد تقدم الكلام في إنكار المعتزلة تخبط ~~الشيطان والرد عليهم وإن جهنم لموعدهم أجمعين # 43 # - الضمير لمن اتبع أو للغاوين ورجح الثاني بالقرب وظهور ملاءمته للضمير ~~والأول بأن اعتباره أدخل في الزجر عن اتباعه مع أن الثاني جيء به لبيانه ~~وأجمعين توكيد للضمير وجوز أن يكون حالا منه ويجعل على هذا الموعد مصدرا ~~ميميا ليتحقق شرط مجيء الحال من المضاف إليه وهو كون المضاف مما يعمل عمل ~~الفعل فإنهم اشترطوا ذلك أو كون المضاف جزء المضاف إليه وكجزئه على ما ذكره ~~ابن مالك وغيره ليتحد عامل الحال وصاحبها حقيقة أو حكما لكن يقدر حينئذ ~~مضاف قبله لأن جهنم ليست عين الموعد بل محله فيقدر محل وعدهم أو مكانه وليس ~~بتأويل اسم المفعول كما وهم وجوز أن يكون الموعد اسم مكان وحينئذ لا يحتاج ~~إلى تقدير المضاف إلا أن في جواز الحالية بحثا لأن اسم المكان لا يعمل عمل ~~فعله كما حقق في النحو وكون العامل معنى الإضافة وهو الإختصاص على القول ~~بأنه الجار للمضاف إليه غير مقبول عند المحققين لأن ذلك من المعاني التي لا ~~تنصب الحال ولا يخفى ما في جعل جهنم موعدا لهم من التهكم والإستعارة فكأنهم ms05275 ~~كانوا على ميعاد وفيه أيضا إشارة إلى أن ما أعد لهم فيها مما لا يوصف في ~~الفظاعة لها سبعة أبواب أي سبع طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم في الغواية ~~والمتابعة روي ذلك عن عكرمة وقتادة وأخرج أحمد في الزهد والبهقي في البعث ~~وغيرهما من طرق عن علي كرم PageV14P052 ~~الله تعالى وجهه أنه قال : أبواب جهنم سبعة بعضها فوق بعض فيملأ الأول ثم ~~الثاني ثم الثالث حتى تملأ كلها # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها جهنم والسعير ~~ولظى والحطمة وسقر والجحيم والهاوية وهي أسفلها وجاء في ترتيبها عن الأعمش ~~وابن جريج وغيرهما غير ذلك وذكر السهيلي في كتاب الأعلام أنه وقع في كتب ~~الرقائق أسماء هذه الأبواب ولم ترد في أثر صحيح وظاهر القرآن والحديث يدل ~~على أن منها ما هو من أوصاف النار نحو السعير والجحيم والحطمة والهاوية ~~ومنها ما هو علم للنار كلها نحو جهلم وسقر ولظى فلذا أضربنا عن ذكرها أه ~~وأقرب الآثار التي وقفنا عليها إلى الصحة فيما أظن ما روي عن علي كرم الله ~~تعالى وجهه لكثرة مخرجيه وتحتاج جميع الآثار إلى التزام أن يقال : إن جهنم ~~تطلق على طبقة مخصوصة كما تطلق على النار كلها وقيل : الأبواب على بابها ~~والمراد أن لها سبعة أبواب يدخلونها لكثرتهم والإسراع بتعذيبهم # والجملة كما قال أبو البقاء يجوز أن تكون خبرا ثانيا ويجوز أن تكون ~~مستأنفة ولا يجوز أن تكون حالا من جهنم لأن إن لا تعمل في الحال لكل باب ~~منهم من الأتباع والغواة جزء مقسوم # 44 # - فريق معين مفروز من غيره حسبما يقتضيه استعداده فباب للموحدين العصاة ~~وباب لليهود وباب للنصارى وباب للصابئين وباب للمجوس وباب للمشركين وباب ~~للمنافقين وترى هذا الترتيب في بعض الآثار وعن ابن عباس أن جهنم لمن ادعى ~~الربوبية ولظى لعبدة النار والحطمة لعبدة الأصنام وسقر لليهود والسعير ~~للنصارى والجحيم للصابئين والهاوية للموحدين العاصين وروي غير ذلك وبالجملة ~~في تعيين أهلها كترتيبها اختلاف في الروايات # ولعل حكمة تخصيص ms05276 هذا العدد انحصار مجامع المهلكات في المحسوسات بالحواس ~~الخمس ومقتضيات القوة الشهوانية الغضبية أو أن أصول الفرق الداخلين فيها ~~سبعة وقرأ ابن القعقاع جز بتشديد الزاي من غير همز ووجهه أنه حذف الهمزة ~~وألقى حركتها على الزاي ثم وقف بالتشديد ثم أجرى الوصل مجرى الوقف وقرأ ابن ~~وثاب جزء بضم الزاي والهمز ومنهم حال من جزء وجاء من النكرة لتقدمه ووصفها ~~أو حال من ضميره في الجار والمجرور الواقع خبرا له ورجح أن فيه سلامة مما ~~في وقوع الحال من المبتدأ والتزم بعضهم لذلك كون المرفوع فاعلا بالظرف ولا ~~يجوز أن يكون حالا من الضمير في مقسوم لأنه صفة جزء فلا يصح عمله فيما قبل ~~الموصوف وكذا لا يجوز أن يكون صفة باب لأنه يقتضي أن يقال منها وتنزيل ~~الأبواب منزلة العقلاء لا وجه له هنا كما لا يخفى والله تعالى أعلم # ومن باب الإشارة ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون فيه ~~إشارة إلى ذم من كان همه بطنه وتنفيذ شهواته قال أبو عثمان : أسوأ الناس ~~حالا من كان همه ذلك فإنه محروم عن الوصول إلى حرم القرب وقالوا يا أيها ~~الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون رموه وحاشاه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بالجنون مشيرين إلى أن سببه دعواه عليه الصلاة والسلام نزول الذكر الذي لم ~~تتسع له عقولهم والإشارة في ذلك أنه لا ينبغي لمن لم يتسع عقله لما من الله ~~سبحانه على أوليائه من الأسرار أن يبادر وهم بالأنكار ويرموهم بما لا ينبغي ~~كما هو عادة كثير من المنكرين اليوم على الأولياء الكاملين حيث نسبوهم فيما ~~تكلموا به من الأسرار الإلهية والمعارف الربانية إلى الجنون وزعموا أن ما ~~تكلموا به من ذلك ترهات وأباطيل خيلت لهم من الرياضات ولا أعني بالأولياء ~~الكاملين سوى من تحقق لدى المنصفين موافقتهم للشرع فيما يأتون ويذرون دون ~~الذين يزعمون انتظامهم في سلكهم وهم أولياء الشيطان وحزبهم حزبه كبعض ~~متصوفة هذا الزمان فإن الزنادقة بالنسبة PageV14P053 ~~إليهم أتقياء موحدون كما لا يخفى ms05277 على من سبر أحوالهم إنا نحن نزلنا الذكر ~~وإنا له لحافظون قال ابن عطاء : أي إنا نزلنا هذا الذكر شفاء ورحمة وبيانا ~~للهدى فينتفع به من كان موسوما بالسعادة منورا بتقديس السر عن دنس المخالفة ~~وإنا له لحافظون في قلوب أوليائنا فهي خزائن أسرارنا ولقد جعلنا في السماء ~~بروجا وزيناها للناظرين إشار سبحانه إلى سماء الذات وبروج الصفات والجلال ~~فيسير في ذلك القلب والسر والعقل والروح فيحصل للروح التوحيد والتجريد ~~والتفريد للعقل المعارف والكواشف وللقلب العشق والمحبة والخوف والرجاء ~~والقبض والبسط والعلم والخشية والأنس والإنبساط وللسر الفناء والبقاء ~~والسكر والصحو وحفظناها من كل شيطان رجيم إشارة إلى منع كشف جمال صفاته ~~سبحانه وجلال ذاته عز وجل عن أبصار البطالين والمدعين والمبطلين الزائغين ~~عن الحق إلا من استرق السمع اختلس شيئا من سكان هاتيك الحضائر القدسية من ~~الكاملين فأتبعه شهاب بين نار التحير فهلك في بوادي التيه أو صار غولا يضل ~~السائرين السالكين لتحصين ما ينفعهم وقيل الإشارة في ذلك : إنا جعلنا في ~~سماء العقل بروج المقامات ومراتب العقول من العقل الهيولاني والعقل بالملكة ~~والعقل بالفعل والعقل المستفاد وزيناها بالعلوم والمعارف للناظرين ~~المتفكرين وحفظناها من شياطين الأوهام الباطلة إلا من اختطف الحكم العقلي ~~باستراق السمع لقربه من أفق العقل فأتبعه شهاب البرهان الواضح فطرده وأبطل ~~حكمه أه ولا يخفى ما في تزيين كل مرتبة من مراتب العقول المذكورة بالعلوم ~~والمعارف للمتفكرين من النظر على من تفكر وقيل : الإشارة إلى أنه تعالى جعل ~~في سماء القلوب بروج المعارف تسير فيها سيارات الهمم وجعلها زينة للناظرين ~~إليها المطلعين عليها من الملائكة والروحانيين وحفظها من الشياطين فلو دنا ~~إبليس أو جنوده من قلب عارف احترق بنور معرفته ورد خاسئا # والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا من كل شيء موزون إشارة إلى ~~أنه تعالى بسط بأنوار تجلى جماله وجلاله سبحانه أرض قلوب أوليائه حتى أن ~~العرش وما حوى بالنسبة إليها كحلقة في فلاة بل دون ذلك بكثير وفي الخبر ما ~~وسعني أرضي ولا سمائي ولكن ms05278 وسعني قلب عبدي المؤمن ثم أنه تعالى لما تجلى ~~عليها تزلزلت من هيبته فألقى عليها رواسي السكينة فاستقرت وأنبت فيها بمياه ~~بحار زلال نور غيبه من جميع نباتات المعارف والكواشف والمواجيد والحالات ~~والمقامات والآداب وكل من ذلك موزون بميزان علمه وحكمته # وقال بعضهم : نفوس العابدين أرض العبادة وقلوب العارفين أرض المعرفة ~~وأرواح المشتاقين أرض المحبة والرواسي الرجاء والخوف والرغبة والرهبة ~~والأزهار والأنوار التي أشرقت فيها من نور اليقين ونور العرفان ونور الحضور ~~ونور الشهود ونور التوحيد إلى غير ذلك وقيل : أشير بالأرض إلى أرض النفس أي ~~بسطنا أرض النفس بالنور القلبي وألقينا فيها رواسي الفضائل وأنبتنا فيها كل ~~شيء من الكمالات الخلقية والأفعال الإرادية والملكات الفاضلة والإدراكات ~~الحسية معين مقدر بميزان الحكمة والعدل وجعلنا لكم فيها معايش بالتدابير ~~الجزئية ومن لستم له برازقين ممن ينسب إليكم ويتعلق بكم قال بعضهم : إن سبب ~~العيش مختلف فعيش المريدين بيمن إقباله تعالى وعيش العارفين بلطف جماله ~~سبحانه وعيش الموحدين بكشف جلاله جل جلاله # وإن من شيء إلا عندنا خزائنه أي ما من شيء إلا له عندنا خزائنه في عالم ~~القضاء وما ننزله في عالم الشهادة إلا بقدر معلوم من شكل وقدر ووضع ووقت ~~ومحل حسبما يقتضيه استعداده قيل : إن الإشارة في ذلك إلى دعوة العباد إلى ~~حقائق التوكل وقطع الأسباب والإعراض عن الأغيار ومن هنا قال حمدون : إنه سبحانه PageV14P054 ~~قطع أطماع عبيده جل وعلا بهذه الآية فمن رفع بعد هذا حاجة إلى غيره تعالى ~~شأنه فهو جاهل ملوم وكان الجنيد قدس سره إذا قرأ هذه الآية يقول : فأين ~~تذهبون يقال : خزائنه تعالى في الأرض قلوب العارفين وفيها جواهر الأسرار ~~ومنهم من قال : النفوس خزائن التوفيق والقلوب خزائن التحقيق والألسنة خزائن ~~الذكر إلى غير ذلك وأرسلنا على القلوب الرياح النفحات الإلهية لواقح بالحكم ~~والمعارف قال ابن عطاء : رياح العناية تلقح الثبات على الطاعات ورياح الكرم ~~تلقح في القلوب معرفة المنعم ورياح التوكل تلقح في النفوس الثقة بالله ~~تعالى والإعتماد عليه وكل من هذه الرياح ms05279 تظهر في الأبدان زيادة وفي القلوب ~~زيادة وشقى من حرمها فأنزلنا من السماء أي سماء الروح ماء من العلوم ~~الحقيقية فأسقيناكموه وأحييناكم به وما أنتم له أي لذلك الماء بخازنين ~~لخلوكم عن العلوم قبل أن نعلمكم وإنا لنحن نحيي القلوب بماء العلم ~~والمشاهدة ونميت النفوس بالجد والمجاهدة وقيل : نحيى بالعلم ونميت بالإفناء ~~في الوحدة وقيل : نحيي بمشاهدتنا قلوب المطيعين من موت الفراق ونميت نفوس ~~المريدين بالخوف منا وقهر عظمتنا عن حياة الشهوات وقال الواسطي : نحيي من ~~نشاء بنا ونميت من نشاء عنا وقال الوراق : نحيي القلوب بنور الإيمان ونمين ~~النفوس باتباع الشيطان وقيل وقيل : ونحن الوارثون للوجود والباقون بعد ~~الفناء ولقد علمنا المستقدمين منكم وهم المشتاقون الطالبون للتقدم ولقد ~~علمنا المستأخرين وهم المنجذبون إلى عالم الحس باستيلاء صفات النفس ~~الطالبون للتأخر عن عالم القدس وروضات الإنس ومن هنا قال ابن عطاء : من ~~القلوب قلوب همتها مرتفعة عن الأدناس والنظر إلى الأكوان ومنها ما هي ~~مربوطة بها مقترنة بنجاستها لا تنفك عنها طرفة عين وقيل : المستقدمين ~~الطالبون كشف أنوار الجمال والجلال والمستأخرون أهل الرسوم الطالبون للحظوظ ~~والأعراض وقيل : الأولون هم أرباب الصحو الذين يتسارعون إذا دعوا إلى ~~الطاعة والآخرون سكارى التوحيد والمعرفة والمحبة وقيل : الأولون هم الآخذون ~~بالعزائم والآخرون هم الآخذون بالرخص وقيل : غير ذلك وإذ قال ربك للملائكة ~~إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فيه إشارة إلى عظم شأن آدم عليه ~~السلام حيث أخبر سبحانه بخلقه قبل أن يخلقه وسماه بشرا لأنه باشر خلقه ~~بيديه ولم يثن سبحانه اليد لأحد إلا له وهو النسخة الإلهية الجامعة لصفات ~~الجمال والجلال فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين أضاف سبحانه ~~الروح إلى نفسه تشريفا لها وتعظيما لقدرها لما أنها سر خفي من أسراره جل ~~وعلا ولذا قيل : من عرف نفسه عرف ربه وعلق تبارك شأنه الأمر بالسجود ~~بالتسوية والنفخ لما أن أنوار الأسماء والصفات وسناء سبحات الذات إنما تظهر ~~إذ ذاك ولذا لما تم الأمر وجلدت النسخة فظهرت ms05280 أنوار الحق وقرئت سطور ~~الأسرار استصغروا أنفسهم فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس لما أعمى ~~الله تعالى عينه عن مشاهدة ما شاهدوه أبى أن يكون من الساجدين ولو شاهد ذلك ~~لسجد كما سجدوا قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون غلط ~~اللعين في زعمه أنه خير من آدم عليه السلام ولم يخطر في باله أيضا أن المحب ~~الصادق يمتثل أمر محبوبه كيف كان ومن هنا قيل : لو قال تيهاقف على جمر ~~الغضى لوقفت ممتثلا ولم أتوقف وقال بعض أهل الوحدة : إن الملعون ظن أنه ~~مستحكم في توحيده حيث لم يسجد لغيره تعالى وقد أخطأ PageV14P055 ### || CHECK [آية 45] # أيضا لأنه لا غير هناك لأن في حقيقة جمع الجمع ترتفع الغيرية وتزول ~~الأثنينية وأنت تعلم أن هذا بمراحل عما يدل عليه كلامه وأن الغيرية إذا ~~ارتفعت في هذا المقام ترتفع مطلقا فلا تبقى غيرية بين آدم وإبليس بل ولا ~~بينهما وبين شخص من الأشخاص الخارجية والذهنية ومن هنا قال قائلهم : ما آدم ~~في الكون ما إبليس ما ملك سليمان وما بلقيس الكل عبارة وأتت المعنى يا من ~~هو للقلوب مغناطيس وقال الحسين بن منصور : جحودي لك تقديس وعقلي فيك منهوس ~~فمن آدم إلاك ومن في البين إبليس وقد انتشر مثل هذا الكلام اليوم في ~~الأسواق ومجالس الجهلة والفساق واتسع الخرق على الراقع وتفاقم الأمر وماله ~~سوى الله تعالى من دافع قال فاخرج منها فإنك رجيم طريد عن ساحة القرب إذ ~~القرب يقتضي الإمتثال وكلما ازداد العبد قربا من ربه ازداد خضوعا وخشوعا ~~وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين لم يرد سبحانه أنه بعد ذلك يحصل له القرب ~~خلافا لبعض أهل الوحدة بل أراد جل وعلا بعض ما قدمناه # قال فيما أغويتني لأزينن لهم في الأرض أي لأزينن لهم الشهوات في الجهة ~~السفلية ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين الذين أخلصتهم لك ~~واصطفيتهم لمحبتك أو المخلصين في طاعتهم لك ولا يلتفتون لأحد سواك وفيه من ~~مدح الإخلاص ما فيه وفي ms05281 الخبر العالم هلكى إلا العالمون والعالمون هلكى إلا ~~العاملون والعاملون هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر أي شرف عظيم كما ~~ذكره السيد السند في بعض تعليقاته # إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين أي الذين يناسبونك ~~في الغواية والبعد وأن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب عدد الحواس ~~الخمس والقوتين الشهوية والغضبية وهاتان القوتان بابان عظيمان للضلالة ~~المفضية إلى النار أخرج ابن جرير عن يزيد بن قسيط قال : كانت للأنبياء ~~عليهم السلام مساجد خارجة من قراهم فإذا أراد أحدهم يستنبيء ربه عن شيء خرج ~~إلى مسجده فصلى ما كتب الله تعالى ثم سأل ما بدا له فبينما نبي في مسجده إذ ~~جاء إبليس حتى جلس بينه وبين القبلة فقال النبي : أعوذ بالله تعالى من ~~الشيطان الرجيم ثلاثا فقال إبليس : أخبرني بأي شيء تنجو مني قال النبي : بل ~~أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم فأجد كل واحد منهما على صاحبه فقال النبي : إن ~~الله تعالى يقول : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ~~قال إبليس : قد سمعت هذا قبل أن تولد قال النبي : ويقول الله تعالى : وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله وإني والله تعالى ما أحسست بك قط إلا ~~استعذت بالله تعالى منك قال إبليس : صدقت بهذا تنجو مني فقال النبي : ~~أخبرني بأي شيء تغلب ابن آدم قال : آخذه عند الغضب وعند الهوى لكل باب منهم ~~جزء مقسوم فيكون لكل باب فرقة تغلب عليها قوة ذلك الباب نسأل الله تعالى أي ~~يجيرنا منها بحرمة سيد ذوي الألباب صلى الله تعالى عليه وسلم # إن المتقين في جنات وعيون # 45 # - أي مستقرون في ذلك خالدون فيه والمراد بهم على ما في الكشاف عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما الذين اتقوا الكفر والفواحش ولهم ذنوب تكفرها ~~الصلوات وغيرها وفيه أن المتقي على الإطلاق من يتقي ما يجب اتقاؤه PageV14P056 ~~مما نهى عنه ونقل الإمام عن جمهور الصحابة والتابعين وذكر أنه المنقول عن ~~الخبر أن ms05282 المراد بهم الذين اتقوا الشرك ثم قال : وهذا هو الحق الصحيح والذي ~~يدل عليه أن المتقي هو الآتي بالتقوى مرة واحدة كما أن الضارب هو الآتي ~~بالضرب مرة فليس من شرط صدق الوصف بكونه متقيا كونه آتيا بجميع أنواع ~~التقوى والذي يقرر ذلك أن الآتي بفرد واحد من أفراد التقوى يكون آتيا ~~بالتقوى فإن الفرد مشتمل على الماهية بالضرورة وكل آت بالتقوى يجب أن يكون ~~متقيا فالآتي بفرد يجب كونه متقيا ولهذا قالوا : ظاهر الأمر لا يفيد ~~التكرار فظاهر الآية يقتضي حصول الجنات والعيون لكل من اتقى عن ذنب واحد ~~إلا أن الأمة مجمعة على أن التقوى عن الكفر شرط في حصول هذا الحكم وأيضا ~~هذه الآية وردت عقيب قول إبليس : إلا عبادك منهم المخلصين وعقيب قوله تعالى ~~: إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فلذا اعتبر الإيمان في هذا الحكم فوجب أن لا ~~يزاد فيه قيد آخر لأن تخصيص العام لما كان خلاف الظاهر فكلما كان التخصيص ~~أقل كان أوفق بمقتضى الأصل والظاهر فثبت أن الحكم المذكور يتناول جميع ~~القائلين لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولو ~~كانوا من أهل المعصية وهذا تقرير بين وكلام ظاهر أه # وقد يقال : لا شبهة في أن السياق يدل على أن المتقين هم المخلصون السابق ~~ذكرهم وأن المطلق يحمل على الكامل والكامل ما أشار إليه الزمخشري ولا بأس ~~بالحمل عليه وقيل أنه الأنسب # وأخرج العصاة من النار ثابت بنصوص أخر وكذا إدخال التائبين الجنة بل ~~غيرهم أيضا فلا يلزم القائل بذلك القول بما عليه المعتزلة من تخليد أصحاب ~~الكبائر كما لا يخفى وأل للإستغراق وهو إما مجموعي فيكون لكل واحد من ~~المتقين جنة وعين أو أفرادي فيكون لكل جنات وعيون والمراد بالعيون يحتمل ~~كما قيل أن يكون الأنهار المذكورة في قوله تعالى : مثل الجنة التي وعد ~~المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه الآية ~~ويحتمل أن يكون منابع مغايرة لتلك الأنهار وهو ms05283 الظاهر وهو كل من المتقين ~~مختص بعيونه أو ليس مختصا بل تجري من بعض إلى بعض احتمالات فإنه يمكن أن ~~يكون لكل واحد عين وينتفع بها من معيته ويمكن أن تجري العين من بعضهم إلى ~~بعض لأنهم مطهرون عن الحقد والحسد وضم العين من عيون هو الأصل وبه قرأ نافع ~~وأبو عمرو وحفص وهشام وقرأ الباقون بالعكس وهو لمناسبة الياء # أدخلوها أمر لهم بالدخول من قبله تعالى وهو بتقدير القول على أنه حال أي ~~وقد قيل لهم ادخلوها فلا يرد أنه بعد أن الحكم بأنهم في الجنة كيف يقال لهم ~~ادخلوها وجوز أن يقدر مقولا لهم ذلك والمقارنة عرفية لاتصالهما وقيل : يقدر ~~يقال لهم فيكون مستأنفا ووجه ذكر هذا الأمر بعد الحكم السابق بأنهم لما ~~ملكوا جنات كثيرة كانوا كلما خرجوا من جنة إلى أخرى قيل لهم ادخلوها إلى ~~آخره وهو إنما يجري على تقدير أن يكون لكل جنات وبغير ذلك مما فيه دخل وقرأ ~~الحسن ادخلوها على أنه ماض مبني للمفعول من باب الأفعال والهمزة فيه للقطع ~~وأصل القياس أن لا يكسر التنوين قبلها إلا أن الحسن كسره على أصل التقاء ~~الساكنين إجراء لهمزة القطع مجرى همزة الوصل في الإسقاط وقرأ يعقوب في ~~رواية رويس كذلك إلا أنه ضم التنوين بإلقاء حركة همزة تقطع عليه وعنه ~~أدخلوها بفتح الهمزة عليه وكسر الخاء على أنه أمر للملائكة بإدخالهم إياها ~~وفتح في هذه القراءة التنوين بإلقاء فتحة الهمزة عليه وعلى القراءة بصيغة PageV14P057 ~~الماضي لا حاجة إلى تقدير القول والفاعل عليها هو الله تعالى أي أدخلهم ~~الله سبحانه إياها بسلام أي ملتبسين به أي سالمين أو مسلما عليكم وعلى ~~الأول يراد سلامتهم من الآفة والزوال في الحاد ويراد بالأمن في قوله سبحانه ~~: آمنين # 46 # - الأمن من طرو ذلك في الإستقبال فلا حاجة إلى تخصيص السلامة بما يكون ~~جسمانيا والأمن بغيره ونزعنا ما في صدورهم من غل أي حقد وأصله على ما قيل ~~من الغلالة وهو ما يلبس بين الثوبين الشعار والدثار وتستعار ms05284 للدرع كما ~~يستعار الدرع لها وقيل : قيل للحقد غل أخذا له من أنغل في كذا وتغلل إذا ~~دخل فيه ومنه قيل للماء الجاري بين الشجر غلل وقد يستعمل الغل فيما يضمر في ~~القلب مما يذم كالحسد والحقد وغيرهما وهذا النزع قيل في الدنيا فقد أخرج ~~ابن أبي حاتم وابن عساكر عن كثير النوا قال : قلت لأبي جعفر إن فلانا حدثني ~~عن علي بن الحسن رضي الله تعالى عنهما أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر ~~وعلي رضي الله تعالى عنهم ونزعنا ما في صدورهم من غل قال : والله إنها ~~لفيهم أنزلت وفيمن تنزل إلا فيهم قلت : وأي غل هو قال : غل الجاهلية أن بني ~~تميم وبني عدي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية فلما أسلم هؤلاء القوم ~~تحابوا فأخذت أبا بكر الخاصرة فجعل علي كرم الله تعالى وجهه يسخن يده فيكوي ~~بها خاصره أبي بكر رضي الله تعالى عنه فنزلت هذه الآية ويشعر بذلك على ما ~~قيل ما أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والحاكم وغيرهم من طرق ~~عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال لابن طلحة : إني لأرجو أن أكون أنا ~~وأبوك من الذين قال الله تعالى : ونزعنا الآية فقال رجل من همذان : إن الله ~~سبحانه أعدل من ذلك فصاح علي كرم الله تعالى وجهه عليه صيحة تداعى لها ~~القصر وقال : فمن أذن أن لم نكن نحن أولئك وقيل : إن ذلك في الآخرة بعد ~~دخول الجنة فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردوية من طريق القاسم عن ~~أبي أمامة قال : يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من ~~الشحناء والضغائن حتى إذا تدانوا وتقايلوا على السرر نزع الله تعالى ما في ~~صدورهم في الدنيا من غل # وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالكريم بن رشيد قال : ينتهي أهل الجنة إلى باب ~~الجنة وهم يتلاحظون تلاحظ الفيران فإذا دخلوها نزع الله تعالى ما في صدورهم ~~من الغل وقيل : فيها قبل الدخول فقد ms05285 أخرج ابن أبي حاتم أيضا عن الحسن قال : ~~بلغني أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : يحيس أهل الجنة بعد ما ~~يجوزون الصراط حتى يؤخذ لبعضهم من بعض ظلاماتهم في الدنيا ويدخلون الجنة ~~وليس في قلوب بعضهم على بعض غل # وهذا ونحوه يؤيد ما قاله الإمام في المتقين وقيل : معنى الآية طهر الله ~~تعالى قلوبهم من أن يتحاسدوا على الدرجات في الجنة ونزع سبحانه منها كل غل ~~وألقى فيها التواد والتحاب والآية ظاهرة في وجود الغل في صدورهم قبل النزع فتأمل # إخوانا حال في الضمير في في جنات وهي حال مترادفة أن جعل ادخلوها حالا من ~~ذلك أيضا أو حال من فاعل ادخلوها وهي مقدرة إن كان النزع في الجنة أو من ~~ضمير آمنين أو الضمير المضاف إليه في صدورهم وجاز لأن المضاف بعض من ذلك ~~وهي حال مقدرة أيضا ويقال نحو ذلك في قوله تعالى : على سرر متقابلين # 47 # - ويجوز أن يكونا صفتين لاخواتا أو حالين من الضمير المستتر فيه لأنه في معنى PageV14P058 ### || CHECK [آية 48] # المشتق أي متصافيين ويجوز أن يكون متقابلين حالا من المستتر في على سرر ~~سواء كان حالا أو صفة وأبو حيان لا يرى جواز الحال من المضاف إليه إذا كان ~~جزاءه أو كجزئه ويخصه فيما إذا كان المضاف مما يعمل في المضاف إليه الرفع ~~أو النصب وزعم أن جواز ذلك في الورتين السابقتين مما تفرد به ابن مالك ولم ~~يقف على أنه نقله في فتاويه عن الأخفش وجماعة وافقوه فيه واختار كون إخوانا ~~منصوبا على المدح والسرر بضمتين جمع سرير وهو معروف وأخذه من السرور إذ كان ~~ذلك لأولي النعمة وإطلاقه على سرير الميت للتشبيه في الصورة وللتفاؤل ~~بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه إلى جوار الله عز وجل وخلاصه من سجنه ~~المشار إليه بما جاء في بعض الآثار الدنيا سجن المؤمن وكلب وبعض بني تميم ~~يفتحون الراء وكذا كل مضاعف فعيل ويجمع أيضا على أسرة وهي على ما روي عن ~~ابن عباس رضي ms05286 الله تعالى عنهما من ذهب مكللة باليواقيت والزبرجد والدر وسعة ~~كل كسعة ما بين صنعاء إلى الجابية وفي كونهم على سرر إشارة إلى أنهم في ~~رفعة وكرامة تامة # وروي عن مجاهد أن السرة تدور بهم حيثما داروا فهم في جميع أحوالهم ~~متقلبون لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض فالتقابل التواجه وهو نقيض التدابر ~~ووصفهم بذلك إشارة إلى أنهم على أشرف أحوال الإجتماع # وقيل : هو إشارة إلى أنهم يجتمعون ويتنادمون وقيل : معنى متقابلين ~~متساوين في التواصل والتزاور # وفي بعض الأخبار إن المؤمن في الجنة إذا أراد أن يلقى أخاه المؤمن سار كل ~~واحد منهم إلى صاحبه فيلتقيان ويتحدثان لا يمسهم فيها أي في تلك الجنات نصب ~~تعب ما إما بأن لا يكون لهم فيها ما يوجبه من السعي في تحصيل ما لا بد لهم ~~منه لحصول كل ما يشتهونه من غير مزاولة عمل أصلا وإما بأن لا يعتريهم ذلك ~~وإن باشروا الحركات العنيفة لكمال قوتهم # وفي بعض الآثار أن قوة الواحد منهم قوة أربعين رجلا من رجال الدنيا ~~والجملة استئناف نحوي أو بياني أو حال من الضمير في في جنات أو من الضمير ~~في إخوانا أو من الضمير في متقابلين أو من الضمير في على سرر وما هم منها ~~بمخرجين # 48 # - أي هم خالدون فيها فالمراد استمرار النفي وذلك لأن إتمام النعمة ~~بالخلود وهذا متكرر مع آمنين إن أريد منه الأمن من زوالهم عن الجنة ~~وانتقالهم منها وارتكب ذلك للإعتناء والتأكيد وإن أريد به إلا من من زوال ~~ما هم عليه من النعيم والسرور والصحة لا يتكرر وبحث بعضهم في لزوم التكرار ~~بأن الأمن من الشيء لا يستلزم عدم وقوعه كأمن الكفرة من مكر الله تعالى ~~مثلا وأنه يجوز أن يكون المراد زوال أنفسهم بالموت لا الزوال عن الجنة ~~وتعقب بأن الثاني في غاية البعد فإنه لا يقال للميت : أنه فيها وإن دفن بها ~~كالأول فإن الله تعالى إذا بشرهم بالأمن منه كيف يتوهم عدم وقوعه نبيء ~~عبادي قيل : مطلقا وقيل ms05287 : الذين عبر عنهم بالمتقين أي أخبرهم أني أنا ~~الغفور الرحيم # 49 # - وأن عذابي هو العذاب الأليم # 50 # - وهذا إجمال لما سبق من الوعد والوعيد وتأكيد له وأنا إما مبتدأ أو ~~تأكيد أو فصل وهو إما مبتدأ أو فصل وإن ما بعدها قال أبو حيان : ساد مسد ~~مفعولي نبيء إن قلنا : إنها تعدت إلى ثلاثة ومسد واحد إن قلنا تعدت إلى ~~اثنين وفي ذكر المغفرة إشعار على ما قيل بأن ليس المراد بالمتقين من يتقي ~~جميع الذنوب إذ لو أريد ذلك لم يكن لذكرها موقع وقيل : إن ذكرها حينئذ لدفع ~~توهم أن غير أولئك المتقين لا يكون في الجنة بأنه يدخلها وإن لم يتب لأنه ~~تعالى الغفور الرحيم وله وجه وفي توصيف ذاته تعالى بالمغفرة والرحمة دون ~~التعذيب حيث لم يقل سبحانه : وإني أنا المعذب المؤلم PageV14P059 ### || CHECK [آية 51] # ترجيع لجانب الوعد على الوعيد وإن كان الأليم على ما قال غير واحد في ~~الحقيقة صفة العذاب وكذا لا يضر في ذلك الإضافة لأنها لا تقتضي حصول المضاف ~~إليه بالفعل كما لإذا قيل ضربي شديد فإنه يصح أن يراد منه ذاك شديد إذا وقع ~~ويكفي في الإضافة أدنى ملابسة ويقوي أمر الترجيح الإتيان بالوصفين بعيغتي ~~المبالغة وكذا ما أخرج ابن جرير وابن مردوية من طريق عطاء بن أبي رباح عن ~~رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : أطلع علينا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من الباب الذي منه بنو شيبة فقال : ألا أراكم تضحكون ~~ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقري فقال : إني لما خرجت جاء ~~جبريل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله تعالى يقول لم تقنط عبادي نبيء ~~عبادي أني أنا الغفور الرحيم الآية وتقديم الوعد أيضا يؤيد ذلك وفيه إشارة ~~إلى سبق الرحمة حسبما نطق به الخبر المشهور # ومع هذا كله في الآية ما تخشع منه القلوب فقد أخرج عبد بن حميد وجماعة عن ~~قتادة أنه قال في الآية : بلغنا أن نبي الله ms05288 صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~: لو يعلم العبد قدر عفو الله تعالى لما تورع من حرام ولو يعلم قدر عذابه ~~لبخع نفسه وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال : إن الله سبحانه خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده ~~تسعة وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر كل الذي ~~عنده من رحمة لم ييأس من الرحمة ولم يعلم المؤمن بكل الذي عند الله تعالى ~~من العذاب لم يأمن من النار ثم لإنه تعالى لما ذكر الوعد والوعيد ذكر ما ~~يحقق ذلك لما تضمنه من البشرى والإهلاك بقوله سبحانه : ونبئهم عن ضيف ~~إبراهيم # 51 # - الخ وقيل : إنه تفصيل لما تضمنته الآية السابقة منهما لا من الوعيد فقط ~~كما قيل والمراد بضيف إبراهيم الملائكة عليهم السلام الذين بشروه بالولد ~~وبهلك قوم لوط عليه السلام وإنما سموا ضيفا لأنهم في صورة من كان ينزل به ~~عليه السلام من الأضياف وكان لا ينزل به أحد إلا أضافه وكان لقصره عليه ~~السلام أربعة أبواب من كل جهة باب لئلا يفوته أحد ولذا كان يكنى أبا ~~الضيفان واختلف في عددهم كما تقدم وهو في الأصل مصدر والأفصح أن لا يثني ~~ولا يجمع ولا يؤنث للمثنى والمجموع والمؤنث فلا حاجة إلى تكلف إضمار أي ~~أصحاب ضيف كما قاله النحاس وغيره ولم يتعرض سبحانه لعنوان رسالتهم لأنهم لم ~~يكونوا مرسلين إليه عليه السلام بل إلى قوم لوط عليه السلام كما يأتي إن ~~شاء الله تعالى ذكره # وقرأ أبو حيوة ونبيهم بإبدال الهمزة ياء إذ دخلوا عليه نصب على أنه مفعول ~~بفعل محذوف معطوف على نبيء أي واذكر وقت دخولهم عليه أو ظرف لضيف بناء على ~~أنه مصدر في الأصل وجوز أبو البقاء كونه ظرفا له بناء على أنه مصدر الآن ~~مضاف إلى المفعول حيث كان التقدير أصحاب ضيف حسبما سمعته عن النحاس وغيره ~~وأن يكون ظرفا لخبر مضافا إلى ضيف أي خبر ضيف إبراهيم ms05289 حين دخولهم عليه ~~فقالوا عند ذلك : سلاما مقتطع من جملة محكية بالقول وليس منصوبا به أي سلمت ~~سلاما من السلامة أو سلمنا سلاما من التحية وقيل : هو نعت لمصدر محذوف ~~تقديره فقالوا قولا سلاما قال إنا منكم وجلون # 52 # - أي خائفون فإن الوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه وقوله عليه السلام هذا ~~كان عند غير واحد بعد أن قرب إليهم العجل الحنيد فلم يأكلوا منه وكان ~~العادة أن الضيف إذا لم يأكل مما يقدم له ظنوا أنه لم يجيء بخير وقيل : كان PageV14P060 ### || CHECK [آية 53] # عند ابتداء دخولهم حيث دخلوا عليه عليه الصلاة والسلام بغير إذن وفي وقت ~~لا يطرق في مثله وتعقب بأنه لو كان كذلك لأجابوا حينئذ بما أجابوا به ولم ~~يكن عليه السلام ليقرب إليهم الطعام وأيضا قوله تعالى : فلما رأى أيديهم لا ~~تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ظاهر فيما تقدم ولعل هذا التصريح كان بعد ~~ألا يجلس # وقيل : يحتمل أن يكون القول هنا مجازا بأن يكون قد ظهرت عليه عليه الصلاة ~~والسلام مخايل الخوف حتى صار كالقائل المصرح به وإنما لم يذكر هنا تقريب ~~الطعام اكتفاء بذكره في غير هذا الموضع كما لم يذكر رده عليه السلام السلام ~~عليهم لذلك وقد تقدم ما ينفعك هنا مفصلا في هود فتذكر # قالوا لا توجل لا تخف وقرأ الحسن لا توجل بضم التاء مبنيا للمفعول من ~~الإيجاد وقريء لا تواجل من واجله بمعنى أوجله ولا تاجل بإبدال الواو ألفا ~~كما قالوا تابة في توبة # إنا نبشرك استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل فإن المبشر لا يكاد ~~يحوم حول ساحته خوف ولا حزن كيف لا وهي بشارة ببقائه وبقاء أهله في عافية ~~وسلامة زمانا طويا # بغلام هو إسحاق عليه السلام لأنه قد صرح به في موضع آخر وقد جعل سبحانه ~~البشارة هنا لإبراهيم وفي آية أخرى لامرأته ولكل وجهة ولعلها هنا كونها ~~أوفق بأنباء العرب عما وقع لجدهم الأعلى عليه السلام ولعله سبحانه لم يتعرض ~~ببشارة يعقوب اكتفاء بما ذكر ms05290 في سورة هود والتنوين للتعظيم أي بغلام عظيم ~~القدر عليم # 53 # - ذي علم كثير قيل : أريد بذلك الإشارة إلى أنه يكون نبيا فهو على حد ~~قوله تعالى : وبشرناه بإسحاق نبيا قال أبشرتموني بذلك على أن مسني الكبر ~~وأثر في والإستفهام للتعجب وعلى بمعنى مع مثلها في قوله تعالى : وآتى المال ~~على حبه على أحد القولين في الضمير والجار والمجرور في موضع الحال فيكون قد ~~تعجب عليه السلام من بشارتهم إياه مع هذه الحال المنافية لذلك ويجوز أن ~~يكون الإستفهام للإنكار وعلى على ما سمعت بمعنى أنه لا ينبغي أن تكون ~~البشارة مع الحال المذكورة وزعم بعض المنتمين إلى أهل العلم أن الأولى جعل ~~على بمعنى في مثلها في قوله تعالى : ودخل المدينة على حين غفلة وقوله ~~سبحانه : واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان لوجهين الإستغناء عن ~~التقرير وكون المصاحبة لصدقها بأول المس لا تنافي البشارة وهو لعمري ضرب من ~~الهذيان كما لا يخفى على إنسان ثم أنه عليه السلام زاد في ذلك فقال فبم تبشرون # 54 # - أي فبأي أعجوبة تبشرون أو بأي شيء تبشرون فإن البشارة بما لا يقع عادة ~~بشارة بغير شيء وجوز أن تكون الباء للملابسة والإستفهام سؤال عن الوجه ~~والطريقة أي تبشرون لمتلبسين بأي طريقة ولا طريق لذلك في العادة # وقرأ الأعرج بشرتمون بغير همزة الإستفهام وابن محيصن الكبر بضم الكاف ~~وسكون الباء # وقرأ ابن كثير بكسر النون مشددة بدون ياء على إدغام نون الجمع في نون ~~الوقاية والإكتفاء بالكسرة عن الياء # وقرأ نافع بكسر النون مخففة واعترض على ذلك أبو حاتم بأن مثله لا يكون ~~إلا في الشعر وهو مما لا يلتفت إليه وخرج على حذف نون الرفع كما هو مذهب ~~سيبويه استثقالا لاجتماع المثلين ودلالة بإبقاء نون الوقاية على الياء وقيل ~~: حذفت نون الوقاية وكسرت نون الرفع وحذفت الياء اجتزاء بالكسرة وحذفها ~~كذلك كثير فصيح وقد قريء به في مواضع عديدة ورجع الأول بقلة المؤنة واحتمال ~~عدم حذف نون في هذه القراءة بأن يكون ms05291 اكتفى بكسر نون الرفع من أول الأمر ~~خلاف المنقول في كتب النحو والتصريف PageV14P061 ### || CHECK [آية 55] # وقرأ الحسن كابن كثير إلا أنه أثبت الياء وباقي السبعة يقرؤون بفتح النون ~~وهي نون الرفع # قالوا بشرناك بالحق أي بالأمر المحقق لا محالة أو باليقين الذي لا لبس ~~فيه أو بطريقة هي حق وهو أمر من له الأمر القادر على خلق الولد من غير ~~أبوين فكيف بإيجاده من شيخ وعجوز فلا تكن من القانطين # 55 # - أي الآيسين من خرق العادة لك فإن ظهور الخوارق على يد الأنبياء عليهم ~~السلام كثير حتى لا يعد بالنسبة إليهم مخالفا للعادة وكأن مقصده عليه ~~السلام استعظام نعمته تعالى عليه في ضمن التعجب العادي المبني على سنة الله ~~تعالى المسلوكة فيما بين عباده جل وعلا لا استبعاد ذلك بالنسبة إلى قدرته ~~جل جلاله فإنه عليه السلام بل النبي مطلقا أجل قدرا من ذلك وينبيء عنه قول ~~الملائكة عليهم السلام : فلا تكن من القانطين على ما فيه من المبالغة دون ~~أن يقولوا : من الممترين ونحوه قال ومن يقنط إستفهام إنكاري أي لا يقنط من ~~رحمة ربه إلا الضالون # 56 # - أي الكفرة المخطئون طريق معرفة الله تعالى فلا يعرفون سعة رحمته وكمال ~~علمه وقدرته سبحانه وتعالى وهذا كقول ولده يعقوب : إنه لا ييأس من روح الله ~~إلا القوم الكافرون ومراده عليه السلام نفى القنوط عن نفسه بأبلغ وجه أي ~~ليس بي قنوط من رحمته تعالى وإنما الذي أقول لبيان منافاة حالي لفيضان تلك ~~النعمة الجليلة على وفي التعرض لعنوان الربوبية والرحمة ما لا يخفى من ~~الجزالة # وقرأ ابن وثاب وطلحة والأعمش وأبو عمرو في رواية القنطين والنحويان : ~~والأعمش يقنط بكسر النون وباقي السبعة بفتحها وزيد بن علي رضي الله تعالى ~~عنهما والأشهب بضمها وهو شاذ وماضيه مثله في التثليب : واستدل بالآية على ~~تفسير الضالين بما سمعت لما سمعت من الآية على أن القنوط وهو كما قال ~~الراغب : اليأس من الخير كفر والمسئلة خلافية والشافعية على أن ذاك وكذا ~~إلا من المكر ms05292 من الكبائر للحديث الموقوف على ابن مسعود أو المرفوع من ~~الكبائر الإشراك بالله تعالى واليأس من روح الله تعالى والأمن من مكر الله ~~تعالى وقال الكمال بن أبي شريف : العطف على الإشراك بمعنى مطلق الكفر يقتضي ~~المغايرة فإن أريد باليأس إنكار سعة الرحمة الذنوب وبالأمن اعتقاد أنه لا ~~مكر فكل منهما كفر اتفاقا لأنه رد للقرآن العظيم وإن أريد استعظام الذنوب ~~واستبعاد العفو عنها استبعادا يدخل في حد اليأس وغلبة الرجل المدخل له في ~~حد الأمن فهو كبيرة اتفاقا أه وقد تقدم الكلام في ذلك فتذكر # قال فما خطبكم أي أمركم وشأنكم الخطير الذي لأجله أرسلتم سوى البشارة ~~أيها المرسلون # 57 # - لعله عليه السلام علم أن كمال المقصود ليس البشارة من مقالة لهم في ~~أثناء المحاورة مطوية هنا وتوسيط قال بين كلاميه عليه السلام مشيرا إلى أن ~~هناك ما طوى ذكره وخطابه لهم عليهم السلام بعنوان الرسالة بعد ما كان خطابه ~~السابق مجردا عن ذلك مع تصديره بالفاء ظاهر في أن مقالتهم المطلوبة كانت ~~متضمنة ما فهم منه ذلك فلا حاجة إلى الإلتجاء إلى أن علمه عليه السلام بأن ~~كل المقصود ليس البشارة بسبب أنهم كانوا ذوي عدد والبشارة ى تحتاج إلى عدد ~~ولذلك اكتفى بواحد في زكريا ومريم عليهما السلام ولا إلى أنهم بشروه في ~~تضاعيف الحال لإزالة الوجل ولو كانت تمام المقصود لابتدأوا بها على أن فيما ~~ذكر بحثا فقد قيل : أن التعذيب كالبشارة لا يحتاج أيضا إلى العدد ألا يرى ~~أن جبريل عليه السلام قلب مدائنهم بأحد جناحيه وأيضا يرد على قوله : ولذلك ~~اكتفى الخ PageV14P062 ### || CHECK [آية 58] # أن زكريا عليه السلام لم يكتف في بشارته بواحد كما يدل عليه قوله تعالى : ~~فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى وأما مريم ~~عليها السلام فإنما جاءها الواحد لنفخ الروح والهبة كما يدل عليه قوله : ~~لأهب لك غلاما زكيا وقوله تعالى : فنفخنا فيه من روحنا وأما التبشير فلازم ~~لتلك الهبة وفي ضمنها وليست مقصودة بالذات وأيضا ms05293 يخدش قوله : ولو كانت تمام ~~المقصود لابتدأوا بها ما في قصة مريم عليها السلام قالت : إني أعوذ بالرحمن ~~منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا # فيجوز أن يكون قولهم : لا توجل تمهيدا للبشارة وأجيب عن هذا بأنه لا ورود ~~له لأن مريم عليها السلام لنزاهة شأنها أول ما أبصرته متمثلا عاجلته ~~بالإستعاذة فلم تدعه يبتديء بالبشارة بخلاف ما نحن فيه وعما تقدم بأن ~~المعنى إن العادة الجارية بين الناس ذلك فيرسل الواحد للبشارة والجمع ~~لغيرها من حرب وأخذ ونحو ذلك والله تعالى يجري الأمور للناس على ما أعتادوه ~~فلا يرد قصة جبريل عليه السلام في ذلك وإن قيل : المراد بالملائكة في تلك ~~الآية جبريل عليه السلام كقولهم فلأن يركب الخيل ويلبس الثياب أي الجنس ~~الصادق بالواحد من ذلك قاله بعض المحققين وتعقب ما تقدم من كون العلم من ~~كلام وقع في أثناء المحاورة وطوى ذكره بأنه بعيد وتوسيط قال والفاء والخطاب ~~بعنوان الرسالة لا يقربه أما الأول فلجواز أن يكون لما أن هناك انتقالا إلى ~~بحث آخر ومثله كثير في الكلام وأما الثاني فلجواز أن تكون فصيحة على معنى ~~إذا تحقق هذا فأخبروني ما أمركم الذي جئتم له سوى البشرى وأما الثالث ~~فلجواز أن يقال : أنه عليه السلام لم يعلم بأنهم ملائكة مرسلون من الله ~~تعالى إلا بعد البشارة ولم يك يحسن خطابهم بذلك عند الإنكار أو التعجب من ~~بشارتهم وكذا لا يحسن في الجواب كما لا يخفى على أرباب الأذواق السليمة بل ~~قد يقال : إنه لا يحسن أيضا عند قوله : إنا منكم وجلون على تقدير أن يكون ~~علم عليه السلام ذلك قبل البشارة لما أن المقام هناك ضيق من أن يطال فيه ~~الكلام بنحو ذلك الخطاب فتدبر # قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين # 58 # - هم قوم لوط عليه السلام وجيء بهم بطريق التنكير ووصفوا بالإجرام ~~استهانة بهم وذما لهم إلا آل لوط قال الزمخشري : يجوز أن يكون استثناء من ~~قوم بملاحظة الصفة فيكون ms05294 الإستثناء منقطعا لأنهم ليسوا قوما مجرمين واحتمال ~~التغليب مع هذه الملاحظة ليتصل الإستثناء ليس مما يقتضيه المقام ولو سلم ~~فغير ضار فيما ذكر لأنه مبني على الحقيقة ولا ينافي صحة الإتصال على تقدير ~~آخر ويجوز أن يكون استثناء من الضمير المستتر في مجرمين فيكون الإستثناء ~~متصلا لرجوع الضمير إلى القوم فقط فيكون الآل على الأول مخرجين من حكم ~~الإرسال المراد به إرسال خاص وهو ما كان للإهلاك لا مطلق البعث لاقتضاء ~~المعنى له وقوله تعالى إنا لمنجوهم أجمعين # 59 # - خبر إلا بناء على ما سمعت سابقا وعن الرضى أن المستثنى المنقطع منتصب ~~عند سيبويه بما قبل إلا من الكلام كما انتصب المتصل به وإن كانت إلا بمعنى ~~لكن وأما المتأخرون من البصريين فلما رأوها بمعنى لكن قالوا أنها الناصبة ~~بنفسها نصب لكن للأسماء وخبرها في الأغلب محذوف نحو جاءني القوم إلا حمار ~~أي لكن حمارا لم يجيء قالوا وقد يجيء خبرها ظاهرا نحو قوله تعالى إلا قوم ~~يونس لما آمنوا كشفنا عنهم وقال الكوفيون إلا في ذلك بمعنى سوى والنصب ~~بعدها في الإنفصال كالنصب في الإتصال وتأويل البصريين أولى لأن المستثنى ~~المنقطع يلزم مخالفته لما قبله نفيا وإثباتا كما في لكن وفي سوى لا يلزم ~~ذلك لأنك تقول : لي عليك ديناران PageV14P063 ### || CHECK [آية 60] # سوى الدينار الفلاني وذلك إذا كان صفة وأيضا معنى لكن الإستدراك والمراد ~~به فيها دفع توهم المخاطب دخول ما بعدها في حكم ما قبلها مع أنه ليس بداخل ~~وهذا هو معنى الإستثناء المنقطع بعينه انتهى وزعم بعضهم أن في كون إلا ~~الإستثنائية تعمل عمل لكن خفاء من جهة العربية وقال : إنه في المعنى خبر ~~وليس خبرا حقيقيا كما صرح به النحاة ومما نقلناه يعلم ما فيه من النظر نعم ~~صرح الزمخشري بأن الجملة على تقدير الإنقطاع جارية مجرى خبر لكن وهو ظاهر ~~في أنها ليست خبرا في الحقيقة وذكر أنه إنما قال ذلك لأن الخبر محذوف أي ~~لكن آل لوط ما أرسلنا إليهم والمذكور دليله لتلازمهما ولذا ms05295 لم يجعله نفس ~~الخبر بل جار مجراه وفيه غفلة عن كونه مبينا على ما نقل عن سيبويه وزعم بعض ~~أنه قال ذلك لأن الجملة المصدرة بأن يمتنع أن تكون خبرا للكن فليراجع وقيل ~~: قال ذلك لأن المذكور إلا لا لكن وهو كما ترى وعلى تقدير الإتصال يكون ~~الآل مخرجين من حكم المستثنى منه وهو الإجرام داخلين في حكم الإرسال بمعنى ~~البعث مطلقا فيكون الملائكة قد أرسلوا إليهم جميعا ليهلكوا هؤلاء وينجوا ~~هؤلاء وجملة إنا لمنجوهم على هذا مستأنفة إستئنافا بيانا كأن إبراهيم عليه ~~السلام قال لهم حين قالوا : إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط فما حال ~~آل لوط فقالوا : إنا لمنجوهم الخ وقوله سبحانه : إلا امرأته على التقديرين ~~عند جار الله مستثنى من الضمير المجرور في لمنجوهم ولم يجوز أن يكون من ~~الإستثناء من الإستثناء في شيء قال : لأن ذلك إنما يكون فيما اتحد الحكم ~~فيه كقول المطلق أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة والمقر لفلان على ~~عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهما وههنا اختلف الحكمان لأن آل لوط متعلق ~~بأرسلنا أو بمجرمين وإلا امرأته تعلق بمنجوهم فأنى يكون استثناء من استثناء انتهى # وقد يتوهم أن الإرسال إذا كان بمعنى الإهلاك فلا اختلاف إذ التقدير إلا ~~آل لوط لم نهلكهم فهو بمعنى منجوهم فيكون من الإستثناء من الإستثناء على ~~أحد التقديرين وأجاب عن ذلك صاحب التقريب بأن شرط الإستثناء المذكور لا ~~يتخلل لفظ بين الإستثنائين متعدد يصلح أن يكون مستثنى منه وههنا قد تخلل ~~منجوهم ولو قيل إلا آل لوط إلا امرأته لجاز ذلك وتعقب بأنه لا يدفع الشبهة ~~لأن السبب حينئذ في امتناعه وجود الفاصل لا اختلاف الحكمين فلا وجه للتعبير ~~به عنه وفي الكشف المراد من اتحاد الحكم اتحاده شخصا وعددا فلا يرد أن ~~الإرسال إذا كان بمعنى الإهلاك قوله سبحانه : إنا لمنجوهم وقوله تعالى : ~~إلا آل لوط في معنى واحد فالإستثناء من الأول في المعنى وإنما شرط الإتحاد ~~لأن المتصل كاسمه لا يجوز تخلل ms05296 جملة بين العصا ولحائها وكذلك في المنقطع ~~وبه يتضح حال ما تقدم أتم اتضاح وفيه أيضا فإن قلت : لم لا يرجع الإستثناء ~~إليهما قلت : لأن الإستثناء متعلق بالجملة المستقلة والخلاف في رجوعه إلى ~~الجملتين فصاعدا لا إلى جملة وبعض جملة سابقة هذا والمعنى مختلف في ذلك ~~ومحل الخلاف الجمل المتعاطفة لا المنقطع بعضها عن بعض انتهى والأمر كما ذكر ~~في تعيين محل الخلاف والمسئلة قل من تعرض لها من النحاة وفيها مذاهب الأول ~~هو الأصح وعليه ابن مالك أن الإستثناء يعود للكل إلا أن يقوم دليل على ~~إرادة البعض كما في قوله تعالى : والذين يرمون أزواجهم الآية فإن إلا الذين ~~فيه عائد إلا فسقهم وعدم قبول شهادتهم معالا إلى الجلد للدليل ولا يضر ~~اختلاف العامل لأن ذلك مبني على أن إلا هي العاملة الثاني أنه يعود للكل إن ~~سيق الكل لغرض واحد نحو حبست داري على أعمامي ووقفت بستاني على أخوالي ~~وسبلت سقايتي لجيراني إلا أن يسافروا وإلا فللا خيرة فقط نحو أكرم PageV14P064 ~~العلماء وأحبس دارك على أقاربك وأعتق عبيدك إلا الفسقة منهم الثالث إن كان ~~العطف بالواو عاد للكل أو بالفاء أو ثم عاد للأخيرة وعليه ابن الحاجب ~~الرابع أنه خاص بالأخيرة واختاره أبو حيان الخامس إن اتحد العامل فللكل أو ~~اختلف فللأخيرة إذ لا يمكن حمل المختلفات في مستثنى واحد وعليه ألبها بأذى ~~وهو مبني على أن عامل المستثنى الأفعال السابقة دون إلا هذا ويوهم كلام ~~بعضهم أنه لو جعل الإستثناء من آل لوط لزم أن تكون امرأته غير مهلكة أو غير ~~مجرمة وهو توهم فاحش لأن الإستثناء من آل لوط إن قلنا به بملاحظة الحكم ~~عليهم بالإنجاء وعدم الإهلاك أو بعدم الإجرام والصلاح فتكون الامرأة محكوما ~~عليه بالإهلاك أو الإجرام ويرشدك إلى هذا ما ذكره الرضي فيما إذا تعدد ~~الإستثناء وأمكن إستثناء كل تال من متلوه نحو جاءني المكيون إلا قريشا إلا ~~بني هاشم إلا بني عقيل حيث قال : لا يجوز في الموجب حينئذ في كل وتر ms05297 إلا ~~النصب على الإستثناء لأنه عن موجب والقياس أن يجوز في كل شفع الإبدال ~~والنصب على الإستثناء لأنه عن غير موجب والمستثنى منه مذكور والكلام في وتر ~~وشفع غير الموجب على عكس هذا وهو مبني على ما ذهب إليه الجمهور من أن ~~الإستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي خلافا للكسائي حيث قال : إن ~~المستثنى مسكوت عن نفي الحكم عنه أو ثبوته له ولا دلالة في الكلام على شيء ~~من ذلك واستفادة الإثبات في كلمة التوحيد من عرف الشرع وكما وقع الخلاف في ~~هذه المسئلة بين النحويين وقع بين الأئمة المجتهدين وتحقيق ذلك في محله ~~واختار ابن المنير كون آل لوط مستثنى من قوم مجرمين على أنه منقطع قال : ~~وهو أولى وأمكن لأن في استثنائهم من الضمير العائد على قوم منكرين بعدا من ~~حيث أن موقع الإستثناء إخراج مالولاه لدخل المستثنى في حكم الأول وهنا ~~الدخول متعذر مع التنكير ولذلك فلما تجد النكرة يستثنى منها إلا في سياق ~~نفي لأنها حينئذ تعم فيتحقق الدخول لولا الإستثناء ومن ثمة لم يحسن رأيت ~~قوما إلا زيدا وحسن ما رأيت أحدا إلا زيدا انتهى # ورد بأن هذا ليس نظير رأيت قوما إلا زيدا بل من قبيل رأيت قوما أساءوا ~~إلا زيدا فالوصف يعينهم ويجعلهم كالمحصورين قال في همع الهوامع : ولا ~~يستثنى من النكرة في الموجب ما لم تفد فلا يقال : جاء قوم إلا رجلا ولا قام ~~رجال إلا زيدا لعدم الفائدة فإن أفاد جاز نحو فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين ~~عاما وقام رجال كانوا في دارك إلا رجلا على أن المراد بالقوم أهل القرية ~~كما صرح به في آية أخرى فهم معنى محصورون ونقل المدقق عن السكاكي أنه صرح ~~في آخر بحث الإستدلال من كتابه بأن الإستثناء من جمع غير محصور جائز على ~~المجاز مع أن بعض الأصوليين أيضا جوزوا الإستثناء من النكرة في الإيجاب ~~وأطلقوا القول في ذلك نعم المصرح به في كثير من كتب النحو نحو ما في الهمع # وزعم ms05298 بعضهم أنه ينبغي أن يكون الإستثناء من الظاهر والضمير منقطعا وعلل ~~ذلك بأن الضمير في الصفة هو عين الموصوف المقيد بالصفة وذكر الجلال السيوطي ~~أن بعض الفضلاء رفع هذا مع عدة أسئلة نثرا ونظما إلى الكمال بن الهمام ولم ~~يذكر أنه أجاب عنها والجواب عما زعمه هنا قد مرت إليه الإشارة وأما الجواب ~~عن سائر ما استشكله وسئل عنه الكمال فيغني عنه الإطلاع على السؤال فإنه مما ~~يتعجب منه ومن هنا قال الشهاب : أظن أن ابن الهمام إنما سكت عن جواب ذلك ~~لوضوح اندفاعه وأنه لا ينبغي أن يصدر عمن تحلى بحلية الفضل نعم بعد كل حساب ~~الذي ينساق إلى الذهن أن الإستثناء من الظاهر لكن الرضى أنه إذا اجتمع شيآن ~~فصاعدا يصلحان لأن يستثنى منهما فهنالك تفصيل فإما أن يتغايرا معنى أولا ~~فإن تغايرا وأمكن اشتراكهما في PageV14P065 ~~ذلك الإستثناء بلا بعد اشتراكا فيه نحو ما بر أب وابن إلا زيدا أي زيد أب ~~بار وابن بار فإن لم يكن الإشتراك نحو ما فضل ابن أبا إلا زيدا أو كان ~~بعيدا نحو ما ضرب أحد أحدا إلا زيدا فإن الأغلب مغايرة الفاعل للمفعول ~~نظرنا فإن تعين دخول المستثنى في أحدهما دون الآخر فهو استثناء منه وليه أو ~~لا نحو ما فدى وصى نبيا إلا عليا كرم الله تعالى وجهه وإن احتمل دخوله في ~~كل واحد منهما فإن تأخر عنهما المستثنى فهو من الأخير نحو ما فضل ابن أبا ~~إلا زيدا وكذا ما فضل أبا ابن إلا زيد لأن اختصاصه بالأقرب أولى لما تعذر ~~رجوعه إليهما وإن تقدمهما معا فإن كان أحدهما مرفوعا لفظا أو معنى ~~فالإستثناء منه لأن مرتبته بعد الفعل فكأن الإستثناء وليه بعده نحو ما فضل ~~إلا زيدا أبا ابن أو من ابن وإن لم يكن أحدهما مرفوعا فالأول أولى به لقربه ~~نحو ما فضلت إلا زيدا واحدا على أحد ويقدر للأخير عامل وإن توسطهما ~~فالمتقدم أحق به لأن أصل المستثنى تأخره عن المستثنى منه نحو ما فضل ms05299 أنا ~~إلا زيد ابن ويقدر أيضا للأخير عامل وإن لم يتغايرا معنى اشتركا فيه وإن ~~اختلف العاملان فيهما نحو ما ضرب أحد وما قتل إلا خالدا لأن فاعل قتل ضمير ~~أحد انتهى # وجزم ابن مالك فيما إذا تقدم شيآن مثلا يصلح كل منهما للإستثناء منه بأن ~~الإستثناء من الأخير وأطلق القول في ذلك فليتأمل ذاك مع ما نحن فيه وقال ~~القاضي البيضاوي : إنه على الإنقطاع يجوز أن يجعل إلا امرأته مستثنى من آل ~~لوط أو من ضمير منجوهم وعلى الإتصال بتعيين الثاني لاختلاف الحكمين اللهم ~~إلا إذا جعلت جملة أنا لمنجوهم معترضة انتهى ومخالفته لما نقل عن الزمخشري ~~ظاهرة حيث جوز الإستثناء من المستثنى في الإنقطاع ومنعه الزمخشري مطلقا ~~وحيث جعل اختلاف الحكمين في الإتصال وأثبته الزمخشري مطلقا أيضا وبين ~~اختلاف الحكمين بنحو ما بين به في كلام الزمخشري ولم يرتض ذلك مولانا سرى ~~الدين وقال : المراد بالحكمين الحكم المفاد بطريق استثناء الثاني من الأول ~~وهو على تقدير الإتصال إجرام الإمرأة والحكم المقصود بالإفادة وهو الحكم ~~عليها بالإهلاك وبين إتحاد هذا الحكم المقصود مع الحكم المفاد بالإستثناء ~~على تقدير الإنقطاع بأنه على ذلك التقدير تكون إلا بمعنى لكن وإنا لمنجوهم ~~خبرا له ثابتا للآل فيكون الحكم الحاصل من الإستثناء منه بعينه هو الحكم ~~المقصود بالإفادة ويقال على تقدير الإتصال والإعتراض : إن الحكمين وإن ~~اختلفا ظاهرا إلا أنه لما كانت الجملة المعترضة كالبيان لما يقتضيه ~~الإستثناء الأول كان في المعنى كأنه هو وصار الإخراج منه كالإخراج منه وهذا ~~بخلاف ما إذا كان استئنافا فإنه يكون منقطعا عنه ويكون جوابا لسؤال مقدر ~~ولا يتم الجواب بدون الإستثناء ولا يخلو عن الإعتراض وقال بعضهم في توجيه ~~الإستثناء على هذا : إن هناك حكمين الإجرام والإنجاء فيجر الثاني الإستثناء ~~إلى نفسه كيلا يلزم الفصل إلا إذا اعتراضا فإن فيه سعة حتى يتخلل بين الصفة ~~وموصوفها فيجوز أن يكون استثناء من آل لوط ولذا جوز الرضي أن يقال : أكرم ~~القوم والنحاة بصريون إلا زيدا ويرد عليه ms05300 أن كون الحكم المفاد بالإستثناء ~~غير الحكم المقصود بالإفادة باقيا بحاله ولا يحتاج الأمر إلى ما سمعت وهو ~~كما سمعت والذي ينساق إلى الذهن ما ذكره الزمخشري وفي الحواشي الشهابية أنه ~~الحق دراية ورواية أما الأول فلأن الحكم المقصود بالإخراج منه هو الحكم ~~المخرج منه الأول والثاني حكم طاريء من تأويل إلا بلكن وهو أمر تقديري وأما ~~الثاني فلما ذكر في التسهيل من أنه إذا تعدد الإستثناء فالحكم المخرج منه ~~حكم الأول ومما يدل عليه أنه لو كان الإستثناء مفرغا في هذه الصورة كما إذا ~~قلت : لم يبق في الدار إلا اليعافير أبقاها الزمان إلا يعفور صيد منها فإنه ~~يتعين إعرابه بحسب العامل الأول كقولك : PageV14P066 ### || CHECK [آية 61] # ما عندي إلا عشرة إلا ثلاثة ثم أن كلامه مبني على أمر ومانع معنوي لا على ~~عدم جواز تخلل كلام منقطع بين المستثنى والمستثنى منه كما قيل وأن كان ~~مانعا أيضا كما صرح به الرضي فتدبر انتهى فافهم ذاك والله سبحانه يتولى ~~هداك وقرأ الأخوان لمنجوهم بالتخفيف # قدرنا إنها لمن الغابرين # 60 # - أي الباقين في عذاب الله تعالى كما أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أو ~~الباقين مع الكفرة لتهلك معهم وأصله من الغبرة وهي بقية اللبن في الضرع ~~وقرأ أبو بكر عن عاصم قدرنا بالتخفيف وكسرت همزة أن لتعليق الفعل بوجود لام ~~الإبتداء التي لها صدر الكلام وعلق مع أن التعليق في المشهور من خواص أفعال ~~القلوب قال الزمخشري لتضمن فعل التقدير معنى العلم ولذلك فسره العلماء ~~تقدير الله تعالى أفعال العباد بالعلم والمراد بتضمنه ذلك قيل المعنى ~~المصطلح وقيل : التجوز عن معناه الذي كأنه في ضمنه لأنه لا يقدر إلا ما ~~يعلم ذكره المدقق توجيها لكلام الزمخشري ثم قال : وليس ذلك من باب تضمين ~~الفعل معنى فعل آخر في شيء حتى يتعرض بأنه لا ينفع الزمخشري لبقاء معنى ~~الفعلين نعم هو على أصلهم من أنه كناية معلوم محقق لا مقدر مراد وقال ~~القاضي : جاز أن يقال : أجرى مجرى القول لأن التقدير ms05301 بمعنى القضاء قول وأما ~~أنا فلا أنكر على جار الله أن التعليق لتضمن معنى العلم وإنما أنكر نفي ~~كونه مقدورا مرادا انتهى وإنما أنكره لأنه اعتزال تأباه الظواهر ومن هنا ~~قال إبراهيم النخعي فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم : بيني وبين القدرية هذه ~~الآية وتلاها والظاهر أن هذا من كلام الملائكة عليهم السلام وإنما أسندوا ~~ذلك إلى أنفسهم وهو فعل الله سبحانه لما لهم من الزلفى والإختصاص وهذا كما ~~يقول حكاشية السلطان أمرنا ورسمنا بكذا والآمر هو في الحقيقة وقيل : ولا ~~يخفى بعده هو من كلام الله تعالى فلا يحتاج إلى تأويل قيل : وكذا لا يحتاج ~~إليه إذا كان المراد بالتقدير العلم مجازا # فلما جاء ءال لوط المرسلون # 61 # - شروع في بيان إهلاك المجرمين وتنحية آل لوط ووضع الظاهر موضع الضمير ~~للإيذان بأن مجيئهم لتحقيق ما أرسلوا به من ذلك وليس المراد به ابتداء ~~مجيئهم بل مطلق كينونتهم عند أل لوط فإن ما حكى عنه عليه السلام بقوله ~~تعالى قال إنكم قوم منكرون # 62 # - إنما قاله عليه السلام بعد اللتيا والتي حين ضاقت عليه الحيل وعيت به ~~العلل ولم يشاهد من المرسلين عند مقاساة الشدائد ومعاناة المكائد من قومه ~~الذين يريدون بهم ما يريدون ما هو المعهود والمعتاد من الإعانة والإمداد ~~فيما يأتي ويذر عند تجثمه في تخليصهم إنكارا لخذلانهم وتركهم نصره في المثل ~~المضايقة المعترية له بسببهم حيث لم يكونوا عليهم السلام مباشرين معه ~~لأسباب المدافعة والممانعة حتى ألجأته إلى أن قال : لو أن لي بكم قوة أو ~~آوي إلى ركن شديد حسبما فصل في سورة هود لا أنه عليه السلام قاله عند ~~ابتداء ورودهم له على معنى أنكم قوم تنكركم نفسي وتنفر منكم فأخاف أن ~~تطرقوني بشر كما قيل كيف لا وهم بحوا بهم المحكي بقوله سبحانه قالوا بل ~~جئناك بما كانوا فيه يمترون # 63 # - أي بالعذاب الذي كنت تتوعدهم به فيمترون ويشكون ويكذبون فيه قد قشروا ~~العصا وبينوا له عليه السلام جلية الأمر فأنى يعتريه بعد ذلك ms05302 المساءة وضيق ~~الذرع قاله العلامة أبو السعود وهو كلام معقول وجعل يل إضرابا عما حسبه ~~عليه السلام من ترك النصرة له والمعنى PageV14P067 ### || CHECK [آية 64] # ماخذلناك وما خلينا بينك وبينهم بل جئناك بما يدمرهم من العذاب الذي ~~كانوا يكذبونك فيه حين تتوعدهم به # وجعله غير واحد بعد أن فسر قوله عليه السلام : بما سمعت إضرابا عن موجب ~~الخوف المذكور على معنى ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما فيه فرحك ~~وسرورك وتشفيك عن عدوك وهو العذاب الذي كنت تتوعدهم به ويكذبونك ولم يقولوا ~~بعذابهم مع حصول الغرض ليتضمن الكلام الإستئناس من وجهين تحقق عذابهم وتحقق ~~صدقه عليه السلام ففيه تذكير لما كان يكابد منهم من التكذيب قيل : وقد كنى ~~عليه السلام عن خوفه ونفاره بأنهم منكرون فقابلوه عليه السلام بكناية أحسن ~~وأحسن ولا يمتنع فيما أرى حمل الكلام على الكناية على ما نقلناه عن العلامة ~~أيضا ولعل تقديم هذه المقاولة على ما جرى بينه وبين أهل المدينة من ~~المجادلة كما قال للمسارعة إلى ذكر بشارة لوط عليه السلام بإهلاك قومه ~~المجرمين وتنحية آله عقيب ذكر بشارة إبراهيم عليه السلام بهما وحيث كان ذلك ~~مستدعيا لبيان كيفية النجاة وترتيب مباديها أشير إلى ذلك إجمالا ثم ذكر فعل ~~القوم وما فعل بهم ولم يبال بتغيير الترتيب الوقوعي ثقة بمراعاة في موضع ~~آخر ونسبة المجيء بالعذاب إليه عليه السلام مع أنه نازل بالقوم بطريق تفويض ~~أمره إليه كأنهم جاؤه به وفوضوا أمره إليه ليرسله عليهم حسبما كان يتوعدهم ~~به فالباء للتعدية وجوز أن تكون للملابسة وجوز الوجهان في الباء في قوله ~~سبحانه : وأتينك بالحق أي بالأمر المحقق المتيقن الذي لا مجال للإمتراء ~~والشك فيه وهو عذابهم عبر بذلك تنصيصا على نفي الإمتراء عنه وجوز أن يراد ~~بالحق الإخبار بمجيء العذاب المذكور # وقوله تعالى : وإنا لصادقون # 64 # - تأكيد له أي أتيناك فيما قلنا بالخبر الحق أي المطابق للواقع وإنا ~~لصادقون في ذلك الخبر أو في كل خبر فيكون كالدليل على صدقهم فيه وعلى الأول ms05303 ~~تأكيدا أثر تأكيدا ومن الناس من جوز كون الباء للملابسة وجعل الجار ~~والمجرور في موضع الحال من ضمير المفعول ولا يخفى حاله # فأسر بأهلك شروع في ترتيب مباديء النجاة أي اذهب بهم في الليل وقرأ ~~الحجازيان بالوصل على أنه من سرى لا من أسرى كما في قراءة الجمهور وهما ~~بمعنى على ما ذهب إليه أبو عبيدة وهو سير الليل وقال الليث : يقال : أسرى ~~في السير أول الليل وسرى في السير آخره وروى صاحب الأقليد فسر من سار ~~وحكاها ابن عطية وصاحب اللوامح عن اليماني وهو عام وقيل : إنه مختص في ~~السير بالنهار وليس مقلوبا من سرى # بقطع من الليل بطائفة منه أو من آخره ومن ذلك قوله : افتحي الباب وانظري ~~في النجوم كم علينا من قطع ليل بهيم وقيل : هو بعد ما مضى منه شيء صالح وفي ~~الكلام تأكيد أو تجريد على قراءة الجماعة على ما قيل وعلى قراءة سر لا شيء ~~من ذلك وسيأتي لهذا تتمة إن شاء الله تعالى وحكى منذر بن سعيد أن فرقة قرأت ~~بقطع بفتح الطاء وأتبع أدبارهم وكن على أثرهم تذودهم وتسرع بهم وتطلع على ~~أحوالهم ولعل إيثار الإتباع على السوق مع أنه المقصود بالأمر كما قيل ~~للمبالغة في ذلك إذ السوق ربما يكون بالتقدم على بعض مع التأخر عن بعض ~~ويلزمه عادة الغفلة عن حال المتأخر والإلتفات المنهي عنه بقوله تعالى : ولا ~~يلتفت منكم أي منك PageV14P068 ~~ومنهم أحد فيرى ما وراءه من الهول ما لا يطيقه أو فيصيبه العذاب فالإلتفات ~~على ظاهره وجوز أن يكون المعنى لا ينصرف أحدكم ولا يتخلف لغرض فيصيبه ما ~~يصيب المجرمين فالإلتفات مجاز لأن الإلتفات إلى الشيء يقتضي محبته وعدم ~~مفارقته فيتخلف عنده وذكر جار الله أنه لما بعث الله تعالى الهلاك على قومه ~~ونجاه وأهله إجابة لدعوته عليهم وخرج مهاجرا لم يكن له بد من الإجتهاد في ~~شكر الله تعالى وإدامة ذكره وتفريغ باله لذلك فأمر بأن يقدمهم لئلا يشتغل ~~بمن خلفه قلبه وليكون مطاعا عليهم وعلى ms05304 أحوالهم فلا ترط منهم التفاتة ~~احتشاما منه ولا غيرها من الهفوات في تلك الحال المهولة المحذورة ولئلا ~~يتخلف أحد منهم لغرض فيصيبه العذاب وليكون مسيره مسير الهارب الذي يقدم ~~سربه ويفوت به ونهوا عن الإلتفات لئلا يروا ما ينزل بقومهم فيرقوا لهم ~~وليوطنوا نفوسهم على المهاجرة ويطيبوها عن مساكنهم ويمضوا قدما غير ملتفتين ~~إلى ما وراءهم كالذي يتحسر على مفارقة وطنه فلا يزال يلوى له أخادعه كما ~~قال : تلفت نحو الحي حتى وجدتني وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا أو جعل النهي ~~عن الإلتفات كناية عن مواصلة السير وترك التواني والتوقف لأن من يلتفت لا ~~بد له في ذلك من أدنى وقفة أه قال المدقق : وخلاصة ذلك أن فائدة الأمر ~~والنهي أن يهاجر عليه الصلاة والسلام على وجه يمكنه وأهله التشمر لذكر الله ~~تعالى والتجرد لشكره وفيه مع ذلك إرشاد إلى ما هو أدخل في الحزم للسير وأدب ~~المسافرة وما على الأمير والمأمور فيها وتنبيه على كيفية السفر الحقيقي ~~وأنه أحق بقطع العوائق وتقديم العلائق وأحق وإشارة إلى أن الإقبال بالكلية ~~على الله تعالى إخلاص فلله تعالى در التنزيل ولطائفه التي لا تحصى أه وأنت ~~تعلم أن كون الفائدة المهاجرة على وجه يمكن التشمر لذكر الله تعالى والتجرد ~~لشكره غير متبادر كما لا يخفى ولعله لذلك تركه بعض مختصري كتابه وإنما لم ~~يستثن سبحانه الإمرأة عن الإسراء أو الإلتفات اكتفاء بما ذكر في موضع آخر ~~وليس نحو ذلك بدعا في التنزيل وأمضوا حيث تؤمرون # 65 # - قيل : أي إلى حيث يأمركم الله تعالى بالمضي إليه وهو الشام على ما روي ~~عن ابن عباس والسدي وقيل : مصر وقيل : الأردن وقيل : موضع نجاة غير معين ~~فعدى امضوا إلى حيث وتؤمرون إلى الضمير المحذوف على الإتساع # واعترض بأن هذا مسلم في تعدية تؤمرون إلى حيث فإن صلته وهي الباء محذوفة ~~إذ الأصل تؤمرون به أي بمضيه فاوصل بنفسه وأما تعدية امضوا إلى حيث فلا ~~اتساع فيها بل هي على الأصل لكونه من الظروف المبهمة إلا ms05305 أن يجعل ما ذكر ~~تغليبا وأجيب بأن تعلق حيث بالفعل هنا ليس تعلق الظرفية ليتجه تعدي الفعل ~~إليه بنفسه لكونه من الظروف المبهمة فإنه مفعول به غير صريح نحو سرت إلى ~~الكوفة وقد نص النحاة على أنه قد يتصرف فيه فالمحذوف ليس في بل إلي فلا ~~إشكال أه والمذكور في كتب العربية أن الأصل في حيث أن تكون ظرف مكان وترد ~~للزمان قليلا عند الأخفش كقوله : للفتى عقل يعيش به حيث تهدي ساقه قدمه ~~أراد حين تهدي ولا تستعمل غالبا إلا ظرفا وندر جرها بالباء في قوله # كان منا بحيث يفكي الإزار # ويالي في قوله # إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم # وبفي في قوله : فأصبح في حيث التقينا شريدهم طليق ومكتوف اليدين ومرعف PageV14P069 ### || CHECK [آية 66] # وقال ابن مالك : تصرفها نادر ومن وقوعها مجردة عن الظرفية قوله : إن حيث ~~استقر من أنت راعيه حمى فيه عزة وأمان فحيث اسم إن وقال أبو حيان : إنه غلط ~~لأن كونها اسم إن فرع عن كونها تكون مبتدأ ولم يسمع في ذلك البتة بل اسم إن ~~في البيت حمى وحيث الخبر لأنه ظرف والصحيح أنها لا تتصرف فلا تكون فاعلا ~~ولا مفعولا به ولا مبتدأ أه ونقل ابن هشام وقوعها مفعولا به عن الفارسي ~~وخرج عليه قوله تعالى : الله أعلم حيث يجعل رسالته وذكر أنها قد تخفض بمن ~~وبغيرها وأنها لا تقع إسما لأن خلافا لابن مالك وزعم الزجاج أنها اسم موصول ~~ومما ذكرنا يظهر حالة التصرف فيها واعترض ما ذكره المجيب بأنه وإن رفع به ~~إشكال التعدي لكنه غير صحيح لأنهم قد صرحوا بأن الجمل المضاف إليها لا يعود ~~منها ضمير إلى المضاف قال نجم الأئمة : اعلم أن الظرف المضاف إلى الجملة ~~لما كان ظرفا للمصدر الذي تضمنته الجملة لم يجز أن يعود من الجملة ضمير ~~إليه فلا يقال : يوم قدم زيد فيه لأن الربط الذي يطلب حصوله حصل بإضافة ~~الظرف إلى الجملة وجعله ظرفا لمضمونها فيكون كأنك قلت : يوم قدوم زيد فيه ~~أه ms05306 وحيث على ما ذكروا تلزم في الغالب الإضافة إلى الجملة وكونها فعلية أكثر ~~وإضافتها إلى مفرد قليلة نحو # بيض المواضي حيث لي العمائم # وحيث سهيل طالعا ولا يقاس على ذلك عند غير الكسائي وأقل من ذلك عدم ~~إضافتها لفظا بأن تضاف إلى محذوفة معوضا عنها ما كقوله # إذا ريدة من حيث ما نفحت له # أي من حيث هبت وهي هنا مضافة للجملة بعدها فكيف يقدر الضمير في يؤمرون ~~عائدا عليها وقد نص بعضهم على أن حيث لا يصح عود الضمير عليها والذي في ~~البحر أنها ظرف مكان مبهم تعدى إليها امضوا بنفسه كما تقول : قعدت حيث قعد ~~زيد والظاهر أن تعلق الفعل بها كما قال المجيب ليس تعلق الظرفية فلعل ذلك ~~مبني على تضمين فعل صالح لأن يتعلق به الظرف المذكور كالحلول والتوطن ~~وغيرهما # ونقل عن بعضهم القول بأن حيث هنا ظرف زمان أي امضوا حين أمرتم والمراد ~~بهذا الأمر ما سبق من قوله تعالى : فأسر بأهلك بقطع من الليل ورد بأن ~~الظاهر على هذا أمرتم دون تؤمرون مع أن فيه استعمال حيث في أقل معنييها ~~ورودا من غير موجب وظاهر كلام بعض الأجلة أن المضارع مستعمل في مقام الماضي ~~على المعنى الذي أشير إليه أولا وهو يقتضي تقدم أمر بالمضي إلى مكان فإن ~~كان فصيغة المضارع لاستحضار الصورة وإيثار المضي إلى ذلك على ما قيل دون ~~الوصول إليه واللحوق به للإيذان بأهمية النجاة ولمراعاة لمناسبة بينه وبين ~~ما سلف من الغابرين # وقضينا أي أوحينا إليه ذلك الأمر مقضيا مثبتا فقضى مضمن معنى أوحى ولذا ~~عدى تعديته وجعل المضمن حالا كما أشرنا إليه أحد الوجهين المشهورين في ~~التضمين وذلك مبهم يفسره أن دابر هؤلاء مقطوع على أنه بدل منه كما قال ~~الأخفش وجوز أبو البقاء كونه بدلا من الأمر إذا جعل بيانا لذلك لا بد لا ~~وعن الفراء أن ذاك على إسقاط الباء أي بأن دابر الخ ولعل المشار إليه بذلك ~~الأمر عليه الأمر الذي تضمنه قوله تعالى : وامضوا حيث ms05307 تؤمرون والباء ~~للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال أي أوحينا ذلك الأمر المتعلق ~~بنجاته ونجاة آله ملابسا لبيان حال قومه المجرمين من قطع دابرهم وهو حسن ~~إلا أنه لا يخلو عن بعد وقرأ زيد بن علي والأعمش رحمهم الله تعالى إن بكسر ~~الهمزة وخرج على الإستئناف البياني كأنه قيل : ما ذلك الأمر فقيل في جوابه ~~: إن دابر الخ أو على البدلية بناء على أن في PageV14P070 ### || CHECK [آية 67] # الوحي معنى القول قيل : ويؤيده قراءة عبدالله وقلنا إن دابر الخ وهي ~~قراءة تفسير لا قرآن لمخالفتها لسواد المصحف والدابر الآخر وليس المراد قطع ~~آخرهم بل استئصالهم حتى لا يبقى منهم أحد مصبحين # 66 # - أي داخلين في الصباح فإن الأفعال يكون للدخول في الشيء نحو أتهم وأنجد ~~وهو من أصبح التامة حال من هؤلاء وجاز بناء على أن المضاف بعضه وقد قيل : ~~بجوار مجيء الحال من المضاف إليه فيما كان المضاف كذلك وليس العامل معنى ~~الإضافة خلافا لبعضهم وكونه اسم الإشارة توهم لأن الحال لم يقل أحد إن ~~صاحبها يعمل فيها واختار أبو حيان كونه حالا من الضمير المستكن في مقطوع ~~الراجع إلى دابر وجاز ذلك مع الإختلاف إفرادا وجمعا رعاية للمعنى لأن ذلك ~~في معنى دابري هؤلاء فيتفق الحال وصاحبها جميعه # وقدر الفراء وأبو عبيد إذا كانوا مصبحين كما تقول : أنت راكبا أحسن منك ~~ماشيا وتعقب بأنه إن كان تقدير معنى فصحيح وإن كان بيان إعراب فلا ضرورة ~~تدعو إلى ذلك كما لا يخفى وجاء أهل المدينة شروع في حكاية ما صدر من القوم ~~عند وقوفهم على مكان الأضياف من الفعل وما ترتب عليه مما أشير إليه أولا ~~على سبيل الإجمال وهذا مقدم وقوعا على العلم بهلاكهم كما سمعت والواو لا ~~تدل على الترتيب وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون هذا العلم بذلك وما صدر منه ~~عليه السلام من المحاورة معهم كان على جهة التكتم عنهم والإملاء لهم ~~والتربص بهم ولا يخفى أن كون المساءة وضيق الذرع من باب التكتم والإملاء ~~أيضا ms05308 مما يأتي عنه الطبع السليم والمراد بالمدينة سذوم وبأهلها أولئك القوم ~~المجرمون ولعل التعبير عنهم بذلك للإشارة إلى كثرتهم مع ما فيه من الإشارة ~~إلى مزيد فظاعة فعلهم فإن اللائق بأهل المدينة أن يكرموا الغرباء الواردين ~~على مدينتهم ويحسنوا المعاملة معهم فهم عدلوا عن هذا اللائق مع من حسبوهم ~~غرباء واردين إلى قصد الفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين وجاءوا ~~منزل لوط عليه السلام يستبشرون # 67 # - مستبشرين مسرورين إذ قيل لهم : إن عنده عليه السلام ضيوفا مردا في غاية ~~الحسن والجمال فطمعوا قاتلهم الله تعالى فيهم قال إن هؤلاء ضيفي الضيف كما ~~قدمنا في الأصل مصدر ضافه فيطلق على الواحد والجمع ولذا صح جعله خبرا ~~لهؤلاء وإطلاقه على الملائكة عليهم السلام بحسب اعتقاده عليه السلام لكونهم ~~في زي الضيف وقيل : بحسب اعتقادهم لذلك والتأكيد ليس لإنكارهم ذلك بل ~~لتحقيق اتصالهم به وإظهار اعتنائه بهم عليهم السلام وتشميره لمراعاة حقوقهم ~~وحمايتهم عن السوء ولذلك قال : فلا تفضحون # 68 # - أي عندهم بأن تتعرضوا لهم بسوء فيعلموا أنه ليس لي عندكم قدر أولا ~~تفضحوني بفضيحة ضيفي فإن من أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه يقال : فضحته فضحا ~~وفضيحة إذا أظهر من أمره ما يلزمه به العار ويقال : فضح الصبح إذا تبين ~~للناس واتقوا الله في مباشرتكم لما يسوءني ولا تخزون # 66 # - أي لا تذلوني ولا تهينوني بالتعرض بالسوء لمن أجرتهم فهو من الخزي ~~بمعنى الذل والهوان وحيث كان التعرض لهم بعد أن نهاهم عنه بقوله : فلا ~~تفضحون أكثر تأثيرا في جانبه عليه السلام وأجلب PageV14P071 ### || CHECK [آية 70] # للعار إليه إذ التعرض للجار قبل العلم ربما يتسامح فيه وأما بعد العلم ~~والمناصبة بحمايته الذنب عنه فذاك أعظم العار عبر عليه السلام عما يعتريه ~~من جهتهم بعد النهي المذكور بسبب لجاجهم ومجاهرتهم بمخالفته بالخزي وأمرهم ~~بتقوى الله تعالى في ذلك وجوز أن يكون ذلك في الخزاية وهي الحياء أي لا ~~تجعلوني أستحيي من الناس بتعرضكم بالسوء وأستظهر بعضهم الأول وإنما يصرح ~~عليه السلام بالنهي ms05309 عن نفس تلك الفاحشة قيل : لأنه كان يعرف أنه لا يفيدهم ~~ذلك وقيل : رعاية لمزيد الأدب مع ضيفه حيث لم يصرح بما يثقل على سمعهم ~~وتنفر عنه طباعهم ويرى الحر الموت ألذ طمعا منه وقال بعض الأجلة : المراد ~~باتقوا الله أمرهم بتقواه سبحانه عن ارتكاب الفاحشة وتعقب بأنه لا يساعد ~~ذلك توسيطه بين النهيين المتعلقين بنفسه عليه السلام وكذلك قوله تعالى : ~~قالوا أو لم ننهك عن العالمين # 70 # - أي عن إجارة أحد منهم وحيلولتك بيننا وبينه أو عن ضيافة أحد منهم ~~والهمزة للإنكار والواو على ما قال غير واحد للعطف على مقدر أي ألم نتقدم ~~إليك ولم ننهك عن ذلك فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد من الغرباء بالسوء وكان ~~عليه السلام ينهاهم عن ذلك بقدر وسعه ويحول بينهم وبين من يعرضون له وكانوا ~~قد نهوه عن تعاطي مثل ذلك فكأنهم قالوا : ما ذكرت من الفضيحة والخزي إنما ~~جاءك من قبلك لا من قبلنا إذ لو لا تعرضك لما تتصدى له لما اعتراك ولما ~~رآهم لا يقلعون عما هم عليه قال هؤلاء بناتي يعني نساء القوم أو بناته ~~حقيقة وقد تقدم الكلام في ذلك واسم الإشارة مبتدأ وبناتي خبره وفي الكلام ~~حذف أي فتزوجوهن وجوز أن يكون بناتي بدلا أو بيانا والخبر محذوف أي أطهر ~~لكم كما في الآية الأخرى وأن يكون هؤلاء في موضع نصب بفعل محذوف أي تزوجوا ~~بناتي والمتبادر الأول # إن كنتم فاعلين # 71 # - شك في قبولهم لقوله فكأنه قال : إن فعلتم ما أقول لكم وما أظنكم تفعلون ~~وقيل : إن كنتم تريدون قضاء الشهور فيما أحل الله تعالى دون ما حرم والوجه ~~الأول كما في الكشف أوجه وفي الحواشي الشهابية أنه أنسب بالشك ويفهم صنيع ~~بعضهم ترجيح الثاني قيل لتبادره من الفعل وعلى الوجهين المفعول مقدر وجوز ~~تنزيل الوصف منزلة اللازم وجواب الشرط محذوف أي فهو خير لكم أو فاقضوا ذلك ~~لعمرك قسم من الله تعالى بعمر نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ما عليه ~~جمهور المفسرين # وأخرج ms05310 البيهقي في الدلائل وأبو نعيم وابن مردوية وغيرهم عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال : ما خلق الله تعالى وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه ~~من محمد صلى الله عليه وسلم وما سمعت الله سبحانه أقسم بحياة أحد غيره قال ~~تعالى : لعمرك الخ وقيل : هو قسم من الملائكة عليهم السلام بعمر لوط عليه ~~السلام وهو مع مخالفته للمأثور محتاج لتقدير القول أي قالت الملائكة للوط ~~عليهم السلام : لعمرك الخ وهو خلاف الأصل وإن كان سياق القصة شاهدا له ~~وقرينة عليه فلا يرد ما قاله صاحب الفرائد من أنه تقدير من غير ضرورة ولو ~~ارتكب مثله لأمكن إخراج كل نص عن معناه بتقدير شيء فيرتفع الوثوق بمعاني ~~النص وأيا ما كان فعمرك مبتدأ محذوف الخبر وجوبا أي قسمي أو يميني أو نحو ~~ذلك والعمر بالفتح والضم البقاء والحياة إلا أنهم التزموا الفتح في القسم ~~لكثرة دوره فناسب التخفيف وإذا دخلته اللام التزم فيه الفتح وحذف الخبر في ~~القسم وبدون اللام يجوز فيه النصب والرفع وهو صريح وهو مصدر مضاف للفاعل أو ~~المفعول وسمع فيه دخول الباء وذكر الخبر PageV14P072 ### || CHECK [آية 72] # قليلا وذكر أنه إذا تجرد من اللام لا يتعين للقسم ونقل ذلك عن الجوهري ~~وقال ابن يعيش : لا يستعمل إلا فيه أيضا وجاء شاذار عملي وعدوه من القلب ~~وقال أبو الهيثم : معنى لعمرك لدينك الذي تعمر ويفسر بالعبادة وأنشد : أيها ~~المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان أراد عبادتك الله الله تعالى ~~فإنه يقال على ما نقل عن ابن الأعرابي عمرت ربي أي عبدته وفلان عامر لربه ~~أي عابد وتركت فلانا يعمر ربه أي يعبده وهو غريب وفي البيت توجيهات فقال ~~سيبويه فيه : الأصل عمرتك الله تعالى تعميرا فحذف الزوائد من المصدر وأقيم ~~مقام الفعل مضافا إلى مفعوله الأول ومعنى عمرتك أعطيتك عمرا بأن سألت الله ~~تعالى أن يعمرك فلما ضمن عمر معنى السؤال تعدى إلى المفعول الثاني أعني ~~الاسم الجليل فهو على هذا منصوب وأجاز الأخفش رفعه ليكون ms05311 فاعلا أي عمرك ~~الله سبحانه تعميرا وجوز الرضي أن يكون عمرك فيه منصوبا على المفعول به ~~لفعل محذوف أي أسأل الله تعالى عمرك وأسأل متعد إلى مفعولين أو يكون المعنى ~~أسألك بحق تعميرك الله تعالى أي اعتقادك بقاءه وأبديته تعالى فيكون انتصابه ~~بحذف حرف القسم نحو الله لأفعلن وهو مصدر محذوف الزوائد مصافا إلى الفاعل ~~والإسم الجليل مفعول به له ولا بأس بإضافة عمر إليه تعالى وقد جاء مضافا ~~كذلك قال الشاعر : إذا رضيت على بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها وقال ~~الأعشى ولعمر من جعل الشهور علامة منها تبين نقصها وكمالها وزعم بعضهم أنه ~~لا يجوز أن يقال : لعمر الله تعالى لأنه سبحانه أزلي أبدي وكأنه توهم أن ~~العمر لا يقال إلا فيما له انقطاع وليس كذلك وجاء في كلامهم إضافته لضمير ~~المتكلم قال النابغة # لعنري وما عمري علي بهين # وكره النخعي ذلك لأنه حلف بحياة المقسم ولا أعرف وجه التخصيص فإن في ~~لعمرك خطابا لشخص حلفا بحياة المخاطب وحكم الحلف بغير الله تعالى مقرر على ~~أتم وجه في محله # وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعمرك بدون لام إنهم لفي سكرتهم أي ~~لفي غوايتهم أو شدة غلمتهم التي أزالت عقولهم وتمييزهم بين خطئهم والصواب ~~الذي يشار به إليهم يعمهون # 72 # - يتحيرون فكيف يسمع النصح وأصل العمه عمى البصرة وهو موروث للحيرة وبهذا ~~الإعتبار فسر بذلك والضمائر لأهل المدينة والتعبير بالمضارع بناء على ~~المأثور في الخطاب لحكاية الحال الماضية وقيل : ونسب إلى ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما الضمائر لقريش واستبعده ابن عطية وغيره لعدم مناسبة السباق ~~والسياق ومن هنا قيل : الجملة اعتراض وجملة يعمهون حال من الضمير في الجار ~~والمجرور وجوز أن تكون حالا من الضمير المجرور في سكرتهم والعامل السكرة أو ~~معنى الإضافة ولا يخفاك حاله وقرأ الأشهب سكرتهم بضم السين وابن أبي عبلة ~~سكراتهم بالجمع والأعمش سكرهم بغير تاء وأبو عمرو في رواية الجهضمي أنهم ~~بفتح الهمزة قال أبو البقاء : وذلك على تقدير زيادة اللام ms05312 ومثله قراءة سعيد ~~بن جبير ألا إنهم ليأكلون الطعام بالفتح بناء على أن لام الابتداء إنما ~~تصحب إن المكسورة الهمزة وكأن التقدير على هذه القراءة لعمرك قسمي على أنهم فافهم PageV14P073 ### || CHECK [آية 74] # فأخذتهم الصيحة يعني صيحة هائلة والتعريف للجنس وقيل : صيحة جبريل عليه ~~السلام فالتعريف للعهد وقال الإمام : ليس في الآية دلالة على هذا التعيين ~~فإن ثبت بدليل قوي قيل به # وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال في الآية : الصيحة مثل الصاعقة فكل ~~شيء أهلك به قوم فهو صاعقة وصيحة مشرقين # 73 # - داخلين في وقت شروق الشمس قال المدقق : والجمع بين مصبحين ومشرقين ~~باعتبار الابتداء والإنتهاء بأن يكون ابتداء العذاب عند الصبح وانتهاؤه عند ~~الشروق وأخذ الصيحة قهرها إياهم وتمكنها منهم ومنه الأخيذ الأسير ولك أن ~~تقول : مقطوع بمعنى يقطع عما قريب انتهى وقيل : مشرقين حال مقدرة فجعلنا ~~عاليها أي المدينة كما هو الظاهر وجوز رجوعه إلى القرى وإن لم يسبق ذكرها ~~والمراد بعاليها وجه الأرض وما عليه وهو المفعول الأول لجعل وسافلها الثاني ~~له وقد تقدم الكلام في ذلك وأمطرنا عليهم في تضاعيف ذلك حجارة كائنة من سجيل # 74 # - من طين متحجر وهو في المشهور معرب سنك كل وذهب أبو عبيد وطائفة إلى أنه ~~عربي وأنه يقال فيه سجين بالنون واجتجوا بقول تميم من مقبل : # ضربا تواصى به الأبطال سجينا # وهو كما ترى وسئل الأصمعي عن معناه في البيت فقال : لا أفسره إذ كنت أسمع ~~وأنا حدث سخينا بالخاء المعجمة أي سخنا وسجين بالجيم أيضا وقيل : مأخوذ من ~~السجل وهو الكتاب أي من طين كتب عليه أسماؤهم أو كتب الله تعذيبهم به وقد ~~مر الكلام في ذلك أيضا # إن في ذلك أي فيما ذكر من القصة لآيات لعلامات يستدل بها على حقيقة الحق ~~للمتوسمين # 75 # - قال ابن عباس : للناظرين وقال جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما : ~~للمتفرسين وقال مجاهد : للمعتبرين وقيل غير ذلك وهي معان متقاربة وفي البحر ~~التوسم تفعل من الوسم وهو العلامة التي يستدل ms05313 بها على مطلوب وقال ثعلب : ~~التوسم النظر من القرن إلى القدم واستقصاء وجوه التعريف قال الشاعر : أو ~~كلما وردت عكاظ قبيلة بعثوا إلى عريفهم يتوسم وذكر أن أصله التثبت والتفكر ~~مأخوذ من الوسم وهو التأثير بحديدة محماة في جلد البعير أو غيره ويقال : ~~توسمت فيه خيرا أي ظهرت علاماته لي منه قال عبدالله بن رواحة في رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : إني توسمت فيك الخير أعرفه والله يعلم أني ثابت ~~البصر والجار والمجرور في موضع الصفة لآيات أو متعلق به وهذه الآية على ما ~~قال الجلال السيوطي أصل في الفراسة فقد أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد ~~مرفوعا اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى ثم قرأ الآية وكان ~~بعض المالكية يحكم بالفراسة في الأحكام جريا على طريق إياس بن معاوية وإنها ~~أي المدينة المهلكة وقيل القرى لبسبيل مقيم # 76 # - أي طريق ثابت يسلكه الناس ويرون آثارها وقيل : الضمير للآيات وقيل : ~~للحجارة وقيل : للصيحة أي وإن الصيحة لبمرصد لمن يعمل عملهم لقوله تعالى : ~~وما هي من الظالمين ببعيد ومقيم قيل معلوم وقيل : معتد دائم السلوك إن في ~~ذلك أي فيما ذكر من المدينة أو القرى أو في كونها بمرأى من الناس يشاهدونها ~~عند مرورهم عليها لآية عظيمة للمؤمنين # 77 # - بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنهم PageV14P074 ~~الذين يعرفون أن سوء صنيعهم هو الذي ترك ديارهم بلا قع وأما غيرهم فيحملون ~~ذلك على الإتفاق أو الأوضاع الفلكية وأفراد الآية بعد جمعها فيما سبق قيل ~~لما أن المشاهد ها هنا بقية الآثار لا كل القصة كما فيما سلف وقيل : ~~للإشارة إلى أن المؤمنين يكفيهم آية واحدة وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين # 78 # - هم قوم شعيب عليه السلام والأيكة في الأصل الشجرة الملتفة واحدة الأيك ~~قال الشاعر : تجلو بقادمتي حمامة أيكة بردا أسف لثاته بالأثمد والمراد بها ~~غبضة أي بقعة كثيفة الأشجار بناء على ما روي أن هؤلاء القوم كانوا يسكنون ~~الغيضة وعامة شجرها الدوم وقيل السدر فبعث الله ms05314 تعالى إليهم شعيبا فكذبوه ~~فأهلكوا بما ستسمعه إن شاء الله تعالى وقيل : بلدة كانوا يسكنونها وإطلاقها ~~على ما ذكر إما بطريق النقل أو تسمية المحل باسم الحال فيه ثم غلب عليه حتى ~~صار علما وأيد القول بالعلمية أنه قريء في الشعراء وصى ليكة ممنوع الصرف ~~وإن عند البصريين هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف واللام هي ~~الفارقة وعند الفراء هي النافية ولا إسم لها واللام بمعنى إلا والمعول عليه ~~الأول أي وأن الشأن كان أولئك القوم متجاوزين عن الحد فانتقمنا منهم ~~جازيناهم على جنايتهم السابقة بالعذاب والضمير لأصحاب الأيكة # وزعم الطبرسي أنه لهم ولقوم لوط وليس بذاك روى غير واحد عن قتادة قال : ~~ذكر لنا أنه جل شأنه سلط عليهم الحر سبعة أيام لا يظلهم منه ظل ولا يمنعهم ~~منه شيء ثم بعث سبحانه عليهم سحابة فجعلوا يلتمسون الروح منها فبعث عليهم ~~منها نارا فأكلتهم فهو عذاب يوم الظلة وإنهما أي محلى قوم لوط وقوم شعيب ~~عليهما السلام وإلى ذلك ذهب الجمهور وقيل : الضمير للأيكة ومدين والثاني ~~وإن لم يذكر هنا لكن ذكر الأول يدل عليه لإرسال شعيب عليه الصلاة والسلام ~~إلى أهلهما فقد أخرج ابن عساكر وغيره عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ~~: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث ~~الله تعالى إليهما شعيبا عليه السلام ولا يخلو عن بعد بل قيل : إن القول ~~الأول كذلك أيضا لأن الأخبار عن مدينة قوم لوط عليه السلام بأنها لبإمام مبين # 79 # - أي لبطريق واضح يتكرر مع الإخبار عنها آنفا بأنها لبسبيل مقيم على ما ~~عليه أكثر المفسرين وجمع غيرها معها في الأخبار لا يدفع التكرار بالنسبة ~~إليها وكأنه لهذا قال بعضهم : الضمير يعود على لوط وشعيب عليهما السلام أي ~~وإنهما لبطريق من الحق واضح # وقال الجبائي : الضمير لخبر هلاك قوم لوط وخبر هلاك قوم شعيب والإمام اسم ~~لما يؤتم به وقد سمى به الطريق واللوح المحفوظ ومطلق اللوح المعد للقراءة ms05315 ~~وزيج البناء ويراد به على هذا اللوح المحفوظ # وقال مؤرج الإمام : الكتاب في لغة حمير والأخبار عنهما بأنهما في اللوح ~~المحفوظ إشارة إلى سبق حكمه تعالى بهلاك القومين لما علمه سبحانه من سوء ~~أفعالهم ولقد كذب أصحاب الحجر يعني ثمود المرسلين # 80 # - حين كذبوا رسولهم صالحا عليه السلام فإن من كذب واحدا من رسل الله ~~سبحانه فكأنما كذب الجميع لاتفاق كلمتهم على التوحيد والأصول التي لا تختلف ~~باختلاف الأمم والأعصار وقيل : المراد بالمرسلين صالح عليه السلام ومن معه ~~من المؤمنين على التغليب وجعل الأتباع مرسلين كما قيل : الخبيبون الخبيب ~~ابن الزبير وأصحابه وقال الشاعر : # قدني من نصر الخبيبين قدى # والقول بأنه نزل كل من الناقة وسقبها PageV14P075 ~~منزلة رسول لأنه كالداعي لهم إلى اتباع عليه السلام فجمع بهذا الإعتبار لا ~~اعتبار له أصلا فيما أرى # والحجر واد بين الحجاز والشام كانوا يسكنونه قال الراغب : يسمى ما أحيط ~~به الحجارة حجرا وبه سمى حجر الكعبة وديار ثمود وقد نهى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أصحابه رضي الله تعالى عنهم كما في صحيح البخاري وغيره عن الدخول ~~على هؤلاء القوم إلا أن يكونوا باكين حذرا من أن يصيبهم مثل ما أصابهم # وجاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن الناس عام غزوة تبوك استقوا من ~~مياه الآبار التي كانت تشرب منها ثمود وعجنوا منها ونصبوا القدور باللحم ~~فأمرهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بإهراق القدور وأن يعلفوا الإبل ~~العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت ترد الناقة وءاتيناهم ءاياتنا ~~من الناقة وسبقها وشربها ودرها # وذكر بعضهم أن في الناقة خمس آيات خروجها من الصخرة ودنو نتاجها عند ~~خروجها وعظمها حتى لم تشبهها ناقة وكثرة لبنها حتى يكفيهم جميعا وقيل : ~~كانت لنبيهم عليه السلام معجزات غير ما ذكر ولا يضرنا أنها لم تذكر على ~~التفصيل وهو على الإجمال ليس بشيء وقيل : المراد بالآيات الأدلة العقلية ~~المنصوبة لهم الدالة عليه سبحانه المبثوثة في الأنفس والآفاق وفيه بعد وقيل ~~: آيات الكتاب المنزل على ms05316 نبيهم عليه السلام # وأورد عليه أنه عليه السلام ليس له كتاب مأثور إلا أن يقال : الكتاب لا ~~يلزم أن ينزل عليه حقيقة بل يكفي كونه معه مأمورا بالأخذ بما فيه ويكون ذلك ~~في حكم نزوله عليه وقد يقال : بتكرار النزول حقيقة ولا يخفى قوة إلا يراد ~~وقيل : يجوز أن يراد بالآيات ما يشمل ما بلغهم من آيات الرسل عليهم السلام ~~ومتى صح أن يقال : أن تكذيب واحد منهم في حكم تكذيب الكل فلم لم يصح أن ~~يقال : إن ما يأتي به واحد من الآيات كأنه أتى به الكل وفيه نظر وبالجملة ~~الظاهر هو التفسير الأول فكانوا عنها معرضين # 81 # - غير مقبلين على العمل بما تقتضيه وتقديم المعمول لرعاية تناسب رؤس الآي # وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ءامنين # 82 # - من نزول العذاب بهم وقيل : من الموت لاغترارهم بطول الأعمار وقيل : من ~~الإنهدام ونقب اللصوص وتحزيب الأعداء لمزيد وثاقتها وقال ابن عطية : أصح ما ~~يظهر لي في ذلك أنهم كانوا يأمنون عواقب الآخرة فكانوا لا يعملون بحسبها بل ~~يعملون بحسب الأمن وتفريع قوله تعالى : فأخذتهم الصيحة مصبحين # 83 # - أظهر في تأييد الأول ووقع في سورة الأعراف فأخذتهم الرجفة ووفق بينهما ~~بأن الصيحة تفضي إلى الرجفة أو هي مجاز عنها واستشكل التقييد بمصبحين مع ما ~~روي في ترتيب أحوالهم بعد أن أوعدهم عليه السلام بنزول العذاب من أنه لما ~~كانت ضحوة اليوم الرابع تحنطوا بالصبر وتكفنوا بالإفطاع فأتتهم صيحة السماء ~~فتقطعت لها قلوبهم فإن هذا يقتضي أن أخذ الصيحة إياهم بعد الضحوة لا مصبحين ~~وأجيب بأنه إن صحت الرواية يحمل مصبحين على كون الصيحة في النهار دون الليل ~~أو أطلق الصبح على زمان ممتد إلى الضحوة وقيل : يجمع بين الآية والخبر بنحو ~~ما جمع به بين الآيتين آنفا وفيه تأمل فتأمل # فما أغنى عنهم ولم يدفع عنهم ما نزل بهم ما كانوا يكسبون # 84 # - من نحت البيوت الوثيقة أو منه ومن جمع الأموال والعدد بل خروا جاثمين ~~هلكى فما الأولى نافية وتحتمل الإستفهام ms05317 وما الثانية يحتمل أن تكون PageV14P076 ~~مصدرية وأن تكون موصولة واستظهره أبو حيان والعائد عليه محذوف أي الذي ~~كانوا يكسبونه # وفي الإرشاد أن الفاء لترتيب عدم الإغناء الخاص بوقت نزول العذاب حسبما ~~كانوا يرجونه لا عدم الإغناء المطلق فإنه أمر مستمر وفي الآية من التهكم ~~بهم ما لا يخفى # وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق أي إلا خلقا متلبسا ~~بالحق والحكمة بحيث لا يتلائم استمرار الفساد واستقرار الشرور وقد اقتضت ~~الحكمة إهلاك أمثال هؤلاء دفعا لفسادهم وإرشادا لمن بقي إلى الصلاح وأن ~~الساعة لآتية ولا بد فننتقم أيضا من أمثال هؤلاء فالجملة الأولى إشارة إلى ~~عذابهم الدنيوي والثانية إلى عقابهم الأخروي وفي كلتا الجملتين من تسليته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ما لا يخفى مع تضمن الأولى الإشارة إلى وجه أولئك ~~بأنه أمر اقتضته الحكمة وفي التفسير الكبير في وجه النظم أنه تعالى لما ذكر ~~إهلاك الكفار فكأنه قيل : كيف يليق ذلك بالرحيم فأجاب سبحانه بأنه إنما ~~خلقت الخلق ليكونوا مشتغلين بالعبادة والطاعة فإذا تركوها وأعرضوا عنها وجب ~~في الحكمة إهلاكهم وتطهير الأرض # وتعقبه المفسر بأنه يستقيم على قول المعتزلة ثم ذكر وجها آخر لذلك وهو أن ~~المقصود من هذه القصة تصبير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على سفاهة قومه ~~فإنه عليه الصلاة والسلام إذا سمع أن الأمم السالفة كانوا يعاملون أنبياءهم ~~عليهم السلام بمثل هذه المعاملات الفاسدة هان عليه عليه الصلاة والسلام ~~تحمل سفاهة قومه ثم إنه تعالى لما بين إنزال العذاب على الأمم السالفة ~~المكذبة قال له صلى الله تعالى عليه وسلم إن الساعة لآتية وإن الله تعالى ~~ينتقم لك فيها من أعدائك ويجاريك وإياهم على حسناتك وسيآتهم فإنه سبحانه ما ~~خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا بالعدل والإنصاف فكيف يليق بحكمته ~~إهمال أمرك وإلى جواز تفسير الحق بالعدل ذهب شيخ الإسلام وأشار إلى أن ~~الباء للسببية وأن المعنى ما خلقنا ذلك إلا بسبب العدل والإنصاف يوم الجزاء ~~على الأعمال وذكر أنه ينبيء عن ذلك الجملة ms05318 الثانية ولعل جعل كل جملة إشارة ~~إلى شيء حسبما أشرنا إليه أولى # واستدل بالأولى بعض الأشاغرة على أن أفعال العباد مطلقا مخلوقة له تعالى ~~لدخولها فيما بينهما وزعم بعض المعتزلة الرد بها على القائلين بذلك لأن ~~المعاصي من الأفعال باطلة فإذا كانت مخلوقة له سبحانه لكانت مخلوقة بالحق ~~والباطل لا يكون مخلوقا بالحق وهو كلام خال عن التحقيق فأصفح أي أعرض عن ~~الكفرة المكذبين الصفح الجميل # 85 # - وهو ما خلا عن عتاب على ما روي غير واحد عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~وابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفسر الراغب الصفح نفسه بترك التثريب وذكر ~~أنه أبلغ من العفو وفي أمره صلى الله تعالى عليه وسلم إشارة إلى أنه عليه ~~الصلاة والسلام قادر على الإنتقام منهم فكأنه قيل : أعرض عنهم وتحمل أذيتهم ~~ولا تجعل بالإنتقام منهم وعاملهم معاملة الصفوح الحليم وحاصل ذلك أمره صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بمخالفتهم بخلق رضي وحلم وتأن بأن ينذرهم ويدعوهم إلى ~~الله تعالى قبل القتال ثم يقاتلهم وعلى هذا فالآية غير منسوخة وعن ابن عباس ~~وقتادة ومجاهد والضحاك أنها منسوخة بآية السيف وكأنهم ذهبوا إلى أن المراد ~~بها مداراتهم وترك قتالهم وآثر هذا الأخير العلامة الطيبي قال : ليكون ~~خاتمة القصص جامعة للتسلي والأمر بالمداراة وتخلصا إلى مشرع آخر وهو قوله ~~تعالى الآتي : ولقد إلى آخره ففيه حديث الإعراض عن PageV14P077 ~~زهرة الحياة الدنيا وهو من أعظم أنواع الضر لكن ذكر في الكشف أن الذي ~~يقتضيه النظم أن قوله تعالى : وما خلقنا السماوات إلى آخره جمع بين حاشيتي ~~مفصل الآيات البرهانية والإمتنانية ملخص منها مع زيادة مبالغة من الحصر ~~ليلقيه المحتج به إلى المعاندين ويتسلى به عن استهزاء الجاحدين وتمهيد ~~لتطرية ذكر المقصود من كون الذكر كاملا في شأن الهداية وافيا بكل ما علق به ~~من الغرض القائم له بحق الرعاية ثم قال : ومنه يظهر أن الآية عطف على وما ~~خلقنا الخ عطف الخاص على العام إشارة إلى أنه أتم النعم وأحق دليل وأحق ما ms05319 ~~يتشفى به عن الغليل وأن من أوتيته لا يضره فقد شيء سواه ومن طلب الهوى في ~~غيره ترك وهواه أه فتدبر إن ربك الذي يبلغك إلى غاية الكمال هو الخلاق لك ~~ولهم ولسائر الأشياء على الإطلاق العليم # 86 # - بأحوالك وأحوالهم وبكل شيء فلا يخفى عليه جل شأنه شيء مما جرى بينك ~~وبينهم فحقيق أن تكل الأمور إليه ليحكم بينكم أو هم الذي خلقكم وعلم تفاصيل ~~أحوالكم وقد علم سبحانه أن الفصح الجميل اليوم أصلح إلى أم يكون السيف أصلح ~~فهو تعليل للأمر بالسفح على التقديرين على ما قيل وقال بعض المدقيين : إنه ~~على الأخير تذييل للأمر المذكور وعلى الأول لقوله سبحانه : إن الساعة لآتية ~~وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما والجحدري والأعمش ومالك بن دينار هو ~~الخالق وكذا في مصحف أبي وعثمان رضي الله تعالى عنهما وهو صالح للقليل ~~والكثير والخلاق مختص بالكثير والعليم أوفق به وهو على ما قيل أنسب بما ~~تقدم من قوله سبحانه : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ~~ولقد ءاتيناك سبعا أي سبع آيات وهي الفاتحة وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس ~~وابن مسعود وأبي جعفر وأبي عبدالله والحسن ومجاهد وأبي العالية والضحاك ~~وابن جبير وقتادة رضي الله تعالى عنهم وجاء ذلك مرفوعا أيضا إلى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم من حديث أبي وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما ~~وقيل : سبع سور وهي الطور وروي ذلك أيضا عن عمر وابن عباس وابن مسعود وابن ~~جبير ومجاهد وهي في رواية البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام ~~والأعراف والأنفال وبراءة سورة واحدة وفي أخرى عد براءة دون الأنفال ~~السابعة وفي أخرى عد يونس دونهما وفي أخرى عد الكهف وقيل : السبع آل حم ~~وقيل : سبع صحف من الصحف النازلة على الأنبياء عليهم السلام على معنى أنه ~~عليه الصلاة والسلام أوتي ما يتضمن سبعا منها وإن لم يكن بلفظها وهي ~~الأسباع وعن زياد بن أبي مريم هي أمور سبع الأمر والنهي والبشارة والإنذار ms05320 ~~وضرب الأمثال وتعداد النعم وأخبار الأمم وأصح الأقوال الأول وقد أخرجه ~~البخاري وأبو داود والترمذي ورفعوه وقال أبو حيان : إنه لا ينبغي العدول ~~عنه بل لا يجوز ذلك وأورد على القول بأنها السبع الطوال إن هذه السورة مكية ~~وتلك السبع مدنية وروي هذا عن الربيع فقد أخرج البيهقي في الشعب وابن جرير ~~وغيرهما أنه قيل له : إنهم يقولون : هي السبع الطول فقال : لقد أنزلت هذه ~~الآية وما نزل من الطول شيء وأجيب بأن المراد بأيتائها إنزالها إلى السماء ~~الدنيا ولا فرق بين المدني والمكي فيها واعترض بأن ظاهر آتيناك يأباه وقيل ~~: إنه تنزيل للمتوقع منزلة الواقع في الإمتنان ومثله كثير من المثاني بيان ~~للسبع وهو على ما قال في موضع من الكشاف جمع مثنى بمعنى مردد ومكرر ويجوز ~~أن يكون مثنى مفعل من التثنية بمعنى التكرير والإعادة كما في PageV14P078 ~~قوله تعالى : ثم أرجع البصر كرتين أي كرة بعد كرة ونحو قولهم لبيك وسعديك ~~وأراد كما في الكشف أنه جمع لمعنى التكرير والإعادة كما ثنى لذلك لكن ~~استعمال المثنى في هذا المعنى أكثر لأنه أول مراتب التكرار ويحتمل أن يريد ~~أن مثنى بمعنى التكرير والإعادة كما أن صريح المثنى كذلك في نحو كرتين ثم ~~جمع مبالغة وقوله من التثنية إيضاح للمعنى لأنه من المثنى بمعنى التثنية ~~والأول أرجح نظرا إلى ظاهر اللفظ والثاني نظرا إلى الأصل وقال في موضع آخر ~~: إنه من التثنية أو الثناء والواحدة مثناة أو مثنية بفتح الميم على ما في ~~أكثر النسخ وإلا قيس على ما قال المدقق بحسب اللفظ إن ذلك مشتق من الثناء ~~أو المثنى جمع مثنى مفعل منهما إما بمعنى المصدر جمع لما صير صفة أو بمعنى ~~المكان في الأصل نقل إلى الوصف مبالغة نحو أرض مأسدة لأن محل الثناء يقع ~~على سبيل المجاز على الثاني والمثنى عليه وكذلك محل المثنى ولا بعد في باب ~~العدل أن يكون منقولا عنه لا مخترعا ابتداء وإطلاق ذلك على الفاتحة لأنها ~~تكرر قراءتها في الصلاة وروي هذا ms05321 عن الحسن وأبي عبدالله رحمهما الله تعالى ~~وعن الزجاج لأنها تثنى بما يقرأ بعدها من القرآن وقيل ونسب إلى الحسب أيضا ~~: لأنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة وتعقب بأنها كانت مسماة بهذا ~~الاسم قبل نزولها الثاني إذ السورة كما سمعت غير مرة مكية وقيل : لأن كثيرا ~~من ألفاظها مكرر كالرحمن والرحيم وإياك والصراط وعليهم وقيل : لاشتمالها ~~على الثناء على الله تعالى والقولان كما ترى وقيل ونسب إلى ابن عباس ومجاهد ~~أن إطلاق المثاني على الفاتحة لأن الله سبحانه استثناها وادخرها لهذه الأمة ~~فلم يعطها لغيرهم وروي هذا الإدخار في غيرها أيضا وفي غيرها أن ذلك لأنه ~~تكرر قراءته وألفاظه أو قصصه ومواعظه أو لما فيه من الثناء عليه تعالى بما ~~هو أهله جل شأنه أو لأنه مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز أو يثنى بذلك على ~~المتكلم به وعن أبي زيد البلخي أن إطلاق المثاني على ذلك لأنه يثني أهل ~~الشر عن شرهم فتأمل وجوز أن يراد بالمثاني القرآن كله وأخرج ذلك ابن المنذر ~~وغيره عن أبي مالك وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام في توجيه إطلاقها عليه ~~مع الإختلاف في الإفراد والجمع وأن يراد بها كتب الله تعالى كلها فمن ~~للتبعيض وعلى الأول للبيان والقرآن العظيم # 87 # - بالنصب عطف على سبعا فإن أريد بها الآيات أو السور أو الأمور السبع ~~التي رويت عن زياد فهو من عطف الكل على الجزء بأن يراد بالقرآن مجموع ما ~~بين الدفتين أو من عطف العام على الخاص بأن يراد به المعنى المشترك بين ~~الكل والبعض وفيه دلالة على امتياز الخاص حتى كأنه غيره كما في عكسه وإن ~~أريد بها الإسباغ فهو من عطف أحد الوصفين على الآخر كما في قوله : # إلى الملك القرم وابن الهمام # البيت بناء على أن القرآن في نفسه الإسباغ أي ولقد آتيناك ما يقال له ~~السبع المثاني والقرآن العظيم واختار بعضهم تفسير القرآن العظيم كالسبع ~~المثاني بالفاتحة لما أخرجه البخاري عن أبي سعيد بن المعلى قال : قال رسول ~~الله صلى ms05322 الله تعالى عليه وسلم الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني ~~والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي الكشف كونهما الفاتحة أوفق لمقتضى المقام ~~لما مر في تخصيص الكتاب وقرآن مبين بالسورة وأشد طباقا للواقع فلم يكن إذ ~~ذاك قد أوتي صلى الله تعالى عليه وسلم القرآن كله أه وأمر العطف معلوم مما ~~قبله وقرأت فرقة والقرآن بالجر عطفا على المثاني وأبعد من ذهب إلى أن الواو ~~مقحمة والتقدير سبعا من المثاني القرآن العظيم لاتمدن عينيك لا تطمح بنظرك ~~طموح راغب ولا تدم نظرك إلى ما متعنا به من زخارف الدنيا وزينتها أزواجا منهم PageV14P079 ~~أصنافا من الكفرة اليهود والنصارى والمشركين وقيل : رجالا مع نساءهم ~~والنهي قيل له صلى الله عليه ويلم وهو لا يقتضي الملابسة ولا المقاربة وقيل ~~: هو لأمته وإن كان الخطاب له عليه الصلاة والسلام وأريد بما أخرجه ابن ~~جرير وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية : نهى الرجل ~~أن يتمنى مال صاحبه نعم كان صلى الله تعالى عليه وسلم بعد نزول الآية شديد ~~الإحتياط فيما تضمنته فقد أخرج أبو عبيد وابن المنذر عن يحيى بن أبي كثير ~~أنه عليه الصلاة والسلام مر بإبل لحي يقال لهم بنو الملوح أو بنو المصطلق ~~قد عنست في أبوالها وأبعارها من السمن فتقنع بثوبه ومر ولم ينظر إليها ~~لقوله تعالى : لا تمدن عينيك الآية ويعد نحو هذا الفعل من باب سد الذرائع ~~ومنهم من أيد الأول بهذا وبدلالة ظاهر السياق عليه وحاصلها مع ما قبل قد ~~أوتيت النعمة العظمى التي كل نعمة وإن عظمت فهي بالنسبة إليها حقيرة فعليك ~~أن تستغني بذلك ولا ترغب في متاع الدنيا وجعل من ذلك قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ليس منا من لم يتغن بالقرآن بناء على أن يتغن من الغني المقصور ~~كيستغنى وليس مقصورا على الممدود ويشهد لذلك ما في الحديث الصحيح في الخيل ~~وأما التي هي له ستر فرجل ربطها تغنيا وتعففا وعن أبي بكر رضي الله تعالى ~~عنه من أوتي ms05323 القرآن فرأى أن أحد أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر ~~عظيما وعظم صغيرا وقد أخرج ابن المنذر عن سفيان ابن عيينة ما هو بمعناه ~~وقال العراقي : إن الخبر مروي لكن لم أقف على روايته عن أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه في شيء من كتب الحديث # وحكى بعضهم في سبب نزول الآية أنه وافت من بصري واذرعات سبع قوافل لقريظة ~~والنضير في يوم واحد فيها أنواع من البر والطيب والجواهر فقال المسلمون : ~~لو كانت لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل الله تعالى فنزلت فكأنه سبحانه ~~يقول : قد أعطيتكم سبعا هي خير من سبع قوافل وروي هذا عن الحسن بن الفضل # وتعقب بأنه ضعيف أو لا يصح لأن السورة مكية وقريظة والنضير كانوا ~~بالمدينة فكيف يصح أن يقال ذلك وهو كما ترى نعم روي أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وافي بأذرعات سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها الخ وهو ~~غير معروف وقد قالوا : إنه لم يعهد سفره صلى الله تعالى عليه وسلم للشام ~~واستؤنس بخبر النزول نفى أن النهي معنى به سيد المخاطبين عليه الصلاة ~~والسلام كالنهي في قوله تعالى : ولا تحزن عليهم حيث أنهم لم يؤمنوا وكل صلى ~~الله عليه وسلم يود أن يؤمن كل من بعث إليه ويشق عليه عليه الصلاة والسلام ~~لمزيد شفقته بقاء الكفرة على كفرهم ولذلك قيل له : ولا تحزن عليهم وكأن ~~مرجع الجملة الأولى إلى النهي عن الإلتفات إلى أموالهم ومرجع هذه الجملة ~~إلى النهي عن الإلتفات إليهم وليس المعنى لا تحزن عليهم حيث أنهم المتمتعون ~~بذلك فإن التمتع به لا يكون مدارا للحزن عليهم وكون المعنى لا تحزن على ~~تمتعهم بذلك فالكلام على حذف مضاف لا يخفى ما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر من ~~غير داع إليه واخفض جناحك للمؤمنين # 88 # - كناية عن التواضع لهم والرفق بهم وأصل ذلك أن الطائر إذا أراد أن يضم ~~فرخه إليه بسط جناحيه له والجناحان من ابن آدم جانباه وقل إني أنا النذير المبين ms05324 # 89 # - أي المنذر الكاشف نزول عذاب الله تعالى ونقمه المخوقة بمن لم يؤمن كما ~~أنزلنا على المقتسمين # 90 # - قيل : إنه متعلق بقوله تعالى : ولقد آتيناك الخ على أن PageV14P080 ~~يكون في موضع نصب نعتا لمصدر من آتينا محذوف أي آتيناك سبعا من المثاني ~~إيتاء كما أنزلنا وهو معنى أنزلنا عليك ذلك إنزالا كإنزالنا على أهل الكتاب ~~الذين جعلوا القرءان عضين # 91 # - أي قسموه إلى حق وباطل حيث قالوا عنادا وعداوة : بعضه حق موافق للتوراة ~~والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما وتفسير المقتسمين المذكورين بأهل الكتاب ~~مما روي عن الحسن وغيره وفي الدر المنثور أخرج البخاري وسعيد بن منصور ~~والحاكم وابن مردوية من طرق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في ~~الآية : هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه وجاء ذلك ~~مرفوعا أيضا فقد أخرج الطبراني في الأوسط عن الحبر قال : سأل رجل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : أرأيت قول الله تعالى : كما أنزلنا على المقتسمين ~~قال عليه الصلاة والسلام : اليهود والنصارى قال : الذين جعلوا القرآن عضين ~~ما عضين قال صلى الله عليه وسلم : آمنوا ببعض وكفروا ببعض أو اقتسموه ~~لأنفسهم إستهزاء به فقد روي عن عكرمة أن بعضهم كان يقول : سورة البقرة لي ~~وبعضهم سورة آل عمران لي وهكذا وجوز أن يراد بالمقتسمين أهل الكتاب ويراد ~~من القرآن معناه اللغوي أي المقروء من كتبهم أي الذين اقتسموا ما قرؤا من ~~كتبهم وحرفوه وأقروا ببعض وكذبوا ببعض وحمل توسط قوله تعالى : لا تمدن ~~عينيك الخ بين المتعلق والمتعلق على إمداد ما هو المراد بالكلام من التسلية ~~وتعقب القول بهذا التعلق بأنه جل هذا المقام عن التشبيه فلقد أوتي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مالم يؤت أحد قبله ولا بعده مثله وفي حمل القرآن على معناه ~~اللغوي ما فيه وقيل : هو متعلق بقوله تعالى : وقل إني أنا النذير المبين ~~لأنه في قوة الأمر بالإنذار كأنه قيل : أنذر قريشا مثل ما أنزلنا من العذاب ~~على المقتسمين يعني اليهود ms05325 وهو ما جرى على قريظة والنضير بأن جعل المتوقع ~~كالواقع وقد وقع كذلك وتعقب بأن المشبه به العذاب المنذر ينبغي أن يكون ~~معلوما حال النزول وهذا ليس كذلك فيلغو التشبيه وتنزيل المتوقع منزلة ~~الواقع له موقع جليل من الإعجاز لكن إذا صادف مقاما يقتضيه كما في قوله ~~تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ونظائره على أن تخصيص الإقتسام باليهود ~~بمجرد اختصاص العذاب المذكور بهم مع شركتهم للنصارى في الإقتسام المتفرع ~~على الموافقة والمخالفة وفي الإقتسام بمعنى التحريف الشامل للكتابين بل ~~تخصيص العذاب المذكور بهم مع كونه من نتائج الإقتسام تخصيص من غير مخصص ~~وجوز أن يراد بالمقتسمين جماعة من قريش وهي اثنا عشر وقال ابن السائب : ستة ~~عشر رجلا حنظلة بن أبي سفيان وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن المغيرة ~~وأبو جهل والعاص بن هشام وأبو قيس بن الوليد وقيس بن الفاكه وزهير بن أمية ~~وهلال عبد الأسود والسائب بن صيفي والنضر بن الحرث وأبو البختري بن هشام ~~وزمعة بن الحجاج وأمية بن خلف وأوس ابن المغيرة أرسلهم الوليد بن المغيرة ~~أيام الموسم ليقفوا على مداخل طرق مكة لينفروا الناس عن الإيمان برسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فانقسموا على هاتيك المداخل يقول بعضهم : لا ~~تغتروا بالخارج فإنه ساحر ويقول الآخر : كذاب والآخر : شاعر إلى غير ذلك من ~~هذيانهم فأهلكهم الله تعالى يوم بدر وقبله بآفات ويجعل الذين منصوبا ~~بالنذير على أنه مفعوله الأول وكما مفعوله الثاني أي أنذر المعضين الذين ~~يجزؤن القرآن إلى سحر وشعر وأساطير مثل ما أنزلنا على المقتسمين الذين ~~اقتسموا مداخل مكة وهذوا مثل هذيانهم PageV14P081 ~~وتعقب بأن فيه مع ما فيه من المشاركة لما سبق في عدم كون العذاب الذي شبه ~~به العذاب المنذر واقعا ومعلوما للمنذرين أنه لا داعي إلى تخصيص وصف ~~التعضية بهم وإخراج المقتسمين من بينهم مع كونهم أسوة لهم في ذلك فإن وصفهم ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بما وصفوا به من السحر والشعر والكذب ~~متفرع على وصفهم للقرآن ms05326 بذلك وهل هو إلا نفس التعضية ولا إلى إخراجهم من ~~حكم الإنذار على أن ما نزل بهم من العذاب لم يكن من الشدة بحيث يشبه به ~~عذاب غيرهم ولا مخصوما بهم بل هو عام لكلا الفريقين وغيرهم ومع أن بعضهم من ~~عد من المنذرين على قول كالوليد بن المغيرة والأسود وغيرهما قد هلكوا قبل ~~مهلك أكثر المقتسمين يوم بدر ولا إلى تقديم المفعول الثاني على الأول كما ~~ترى وقيل : إنه صفة لمفعول النذير أقيم مقامه بعد حذفه والمقتسمون هم ~~القاعدون في مداخل الطرق كما حرر أي النذير عذابا من العذاب الذي أنزلناه ~~على المقتسمين # وتعقب أيضا بأن فيه مع ما مر أنه يقتضي أنه يكون كما أنزلنا من مقول ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وهو لا يصح لذلك واعتذر له بأنه كما يقول ~~بعض خواص الملك أمرنا بكذا والآمر الملك كما تقدم غير بعيد أو حكاية لقول ~~الله تعالى وفيه من التعسف ما لا يخفى وأيضا فيه أعمال الوصف الموصوف في ~~المفعول وهو مما لا يجوز # وأجيب بأن الكوفية تجوزه والقائل بنى الكلام على ذلك أو أن المراد ~~بالمفعول المفعول الغير الصريح وتقديره بعذاب وهو لا يمتنع الوصف من العمل ~~فيه وقيل : المراد بالمقتسمين على تقدير الوصفية الرهط الذين تقاسموا على ~~أن يبيتوا صالحا عليه السلام فأهلكهم الله تعالى والإقتسام بمعنى التقاسم ~~ولا إشكال في التشبيه لأن عذابهم أمر محقق نطق به القرآن العظيم فيصح أن ~~يقع مشبها للعذاب المنذر والموصول إما مفعول أول للنذير أو لما دل هو عليه ~~من أنذر وتعقب أيضا بأن فيه بعد إغماض العين عما في المفعولية من الخلاف أو ~~الخفاء أنه لا يكون للتعلاض لعنوان التعضية في حيز الصلة ولا لعنوان ~~الإقتسام بالمعنى المزبور في حيز المفعول الثاني فائدة لما أن ذلك إنما ~~يكون للإشعار بعلية الصلة والصفة للحكم الثابت الموصول والموصوف فلا يكون ~~هناك وجه شبه يدور عليه تشبيه عذابهم خاصة لعدم اشتراكهم في السبب فإن ~~المعضين بمعزل من التقاسم على التبييت ms05327 الذي هو السبب لهلاك أولئك مع أن ~~أولئك بمعزل من التعضية التي هي السبب لهلاك هؤلاء ولا علاقة بين السببين ~~مفهوما ولا وجودا تصحح وقوع أحدهما في جانب والآخر في جانب واتفاق الفريقين ~~على مطلق الإتفاق على الشرور المفهوم من الإتفاق على الشر المخصوص الذي هو ~~التبييت المدلول عليه بالتقاسم غير مفيد إذ لا دلالة لعنوان التعضية على ~~ذلك وإنما يدل عليه اقتسام المداخل وجعل الموصول مبتدأ على أن خبره الجملى ~~القسمية لا يليق بجزالة التنزيل وجلالة شأنه الجليل أه وهذا الجعل مروي عن ~~ابن زيد وفي رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخرجها البيهقي وأبو نعيم ~~في الدلائل ما يقتضيه ومن هنا قيل يمنع عدم اللياقة وبعض من يسلمها يقول : ~~يجوز أن يكون الموصوف صفة المقتسمين مرادا بهم أولئك الرهط ومعنى جعلهم ~~القرآن عضين حكمهم بأنه مفتري وتكذيبهم به والمراد منه معناه اللغوي فيئول ~~إلى وصفهم بتكذيبهم بكتابهم وإعراضهم عن الإيمان والعمل بما فيه ويوافق ما ~~هو من قوله تعالى فيهم وفي قومهم : وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ~~بناء على أن المراد بالآيات آيات الكتاب المنزل على نبيهم عليه السلام ~~حسبما قيل به فيما سبق وإن أبيت ذلك بناء على ما سمعت هنالك التزمنا كون ~~الموصول مفعولا وقلنا : فائدة التعرض للعنوانين المذكورين على الوجه ~~المذكور الإشارة إلى تفظيع أمر التكذيب وكونه في سببيته للعذاب PageV14P082 ~~كالإقتسام على قتل النبي ويلتزم ما يشعر به هذا من أفظعية الإقتسام ~~المزبور لأنه لا يكون إلا عن تكذيب ومزيد عداوة للنبي وفيه بحث وقيل : ~~المصحح لوقوع أحد العنوانين في جانب والآخر في جانب أن يكون التكذيب ينجر ~~بزعم المكذبين إلى إبطال أمر النبي عليه الصلاة والصلام وإطفاء نوره وهو ~~العلة الغائبة لذلك الإقتسام المذكور كذلك وهو كما ترى وقال أبو البقاء ~~وليته لم يقل : إن كما أنزلنا متعلق بقوله تعالى : متعنا به أزواجا منهم ~~وهو في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف أي متعناهم تمتيعا كما أنزلنا والمعنى ~~نعمنا بعضهم كما عذبنا بعضهم وذكر ms05328 ابن عطية وغيره أنه يحتمل أن يكون المعنى ~~قل إني أنا النذير المبين كما قد أنزلنا في الكتب أنك ستأتي نذيرا على ~~المقتسمين أي أهل الكتاب ومرادهم على ما قيل أن ما في كما موصولة والمراد ~~من المشابهة المستفادة من الكاف الموافقة وهي مع ما في حيزها في محل النصب ~~على الحالية من مفعول قل أي قل هذا القول حال كونه كما أنزلنا على أهل ~~الكتابين أي موافقا لذلك والأنسب على هذا حمل الإقتسام على التحريف ليكون ~~وصفهم بذلك تعريضا بما فعلوا من تحريفهم وكتمانهم لنعت النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأنت تعلم أن فيه بعدا لكنه أولى بالنسبة إلى بعض ما تقدم ~~وقريب منه ما قيل : المعنى ولقد آتيناك سبعا من المثاني إيتاء موافقا ~~للإيتاء الذي أنزلناه على أهل الكتابين وأخبرناهم به في كتبهم وفيه ما فيه # وأما جعلها زائدة والمعنى أنا النذير المبين ما أنزلنا فحاله غني عن ~~التنبيه عليه وقال العلامة أبو السعود بعد نقل أقوال عقبها بما عقبها : ~~والأقرب من الأقوال المذكورة أن كما أنزلنا متعلق بقوله تعالى : ولقد ~~آتيناك الخ وأن المراد بالمقتسمين أهل الكتابين وأن الموصول مع صلته صفة ~~مبينة لكيفية اقتسامهم ومحل الكاف النصب على المصدرية وحديث جلالة المقام ~~عن التشبيه من لوائح النظر الجليل # والمعنى لقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم إيتاء مماثلا لإنزال ~~الكتابين على أهلهما وعدم التعرض لذكر ما أنزل عليهم من الكتابين لأن الغرض ~~بيان المماثلة بين الإيتائين لا بين متعلقيهما والعدول عن تطبيق ما في جانب ~~المشبه به على ما في جانب المشبه بأن يقال : كما آتينا المقتسمين حسبما وقع ~~في قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب الخ للتنبيه على ما بين الإيتائين من ~~التنائي فإن الأول على وجه التكرمة والإمتنان فشتان بينه وبين الثاني ولا ~~يقدح ذلك في وقوعه مشبها به فإن ذلك إنما هو لمسلميته عندهم وتقدم وجوده ~~على المشبه زمانا لا لمزية تعود إلى ذاته ونظير ذلك ما قيل في الصلوات ~~الإبراهيمية فليس في ms05329 التشبيه إشعار بأفضلية المشبه به من المشبه فضلا عن ~~إيهام ما تعلق به الأول مما تعلق به الثاني وإنما ذكروا بعنوان الإقتسام ~~إنكارا لاتصافهم به مع تحقق ما ينفيه من الإنزال المذكور وإيذانا بأنهم كان ~~من حقهم أن يؤمنوا بكله حسب إيمانهم بما أنزل عليهم بحكم الإشتراك في العلة ~~والإتحاد في الحقيقة التي هي مطلق الوحي وتوسيط قوله تعالى : لا تمدن عينيك ~~الخ لكمال اتصاله بما هو المقصود من بيان حال ما أوتي النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم # ولقد بين أولا علو شأنه ورفعة مكانه صلى الله عليه وسلم بحيث يستوجب ~~اغتباطه عليه الصلاة والسلام بمكانه واستغناءه به عما سواه ثم نهى عن ~~الإلتفات إلى زهرة الدنيا وعبر سبحانه عن إيتائها لأهلها بالتمتع المنبيء ~~عن وشك زوالها عنهم ثم عن الحزن لعدم إيمان المنهمكين فيها وأمر بمراعاة ~~المؤمنين والإكتفاء بهم عن غيرهم وبإظهار قوامه بمواجب الرسالة ومراسم ~~النذارة حسبما فصل في تضاعيف ما أوتي من القرآن العظيم ثم رجع PageV14P083 ~~إلى كيفية إتيانه على وجه أدمج فيه ما يزيح شبه المنكرين ويستنزلهم من ~~العناد من بيان مشاركته لما لا ريب لهم في كونه وحيا صادقا فتأمل والله ~~تعالى عنده علم الكتاب أه وهو كلام ظاهر عليه مخايل التحقيق # وفي البحر بعد نقل أكثر هذه الأقوال وهذه أقوال وتوجيهات مكلفة والذي ~~يظهر لي أنه تعالى لما أمره صلى الله تعالى عليه وسلم بأن لا يحزن على من ~~لم يؤمن وأمره عليه الصلاة والسلام بخفض جناحه للمؤمنين أمره صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أن يعلم المؤمنين وغيرهم أنه النذير المبين لئلا يظن ~~المؤمنون أنهم لما أمر صلى الله تعالى عليه وسلم بخفض جناحه لهم خرجوا من ~~عهدة النذارة فأمر صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يقول لهم : إني أنا النذير ~~المبين لكم ولغيركم كما قال سبحانه : إنما أنت منذر من يخشاها وتكون الكاف ~~نعتا لمصدر محذوف والتقدير وقل قولا مثل ما أنزلنا على المقتسمين إنك نذير ~~لهم فالقول للمؤمنين في النذارة كالقول ms05330 للكفار المقتسمين لئلا يظن إنذارك ~~للكفار مخالفا لإنذار المؤمنين بل أنت في وصف النذارة لهم بمنزلة واحدة ~~تنذر المؤمن كما تنذر الكافر كما قال تعالى : إن أنا إلا نذير وبشير لقوم ~~يؤمنون أه بحروفه وهو كما ترى ركيك لفظا ومعنى والله تعالى أعلم بمراده ~~وعنده علم الكتاب وعضين جمع عضة وأصلها عضوة بكسر العين وفتح الضاد بمعنى ~~جزء فهو معتل اللام من عضاه بالتشديد جعله أعضاء وأجزاء فالمعنى جعلوا ~~القرآن أجزاء # وقيل : العضة في لغة قريش السحر فيقولون للساحر : عاضه والساحرة عاضهة ~~وفي حديث رواه ابن عدي في الكامل وأبو يعلى في مسنده لعن الله تعالى ~~العاضهة والمستعضهة وأراد صلى الله عليه وسلم الساحرة والمستحسرة أي ~~المستعملة لسحر غيرها وهو على هذا مأخوذ من عضهته فاللام المحذوفة هاء كما ~~في شفة وشاة على القول بأن أصلهما شفهة وشاهة بدليل جمعهما على شفاه وشياه ~~وتصغيرهما على شفيهة وشويهة # وعن الكسائي أنه من عضعه عضها وعضيهة رماه بالبهتان قبل : وأخذ العضه ~~بمعنى السحر من هذا لأن البهتان لا أصل له والسحر تخييل أمر لا حقيقة له ~~وذهب الفراء إلى أنه من العضاه وهي شجرة تؤذى كالشوك واختار بعضهم الأول ~~وجمع السلامة لجبر ما حذف منه كعزين وسنين وإلا فحقه أن لا يجمع جمع ~~السلامة المذكر لكونه غير عاقل ولتغير مفرده ومثل هذا كثير مطرد ومن العرب ~~من يلزمه الياء ويجعل الإعراب على النون فيقول : عضينك كسنينك وهذه اللغة ~~كثيرة في تميم وأسد وفي التعبير عن تجزئة القرآن بالتعضية التي هي تفريق ~~الأعضاء من ذي الروح المسلتزم لإزالة حياته وإبطال اسمه دون مطلق التجزئة ~~والتفريق اللذين ربما يوجدان فيما لا يضره التبعيض للتنصيص على قبح ما ~~فعلوه بالقرآن العظيم فو ربك لنسألنهم أجمعين # 92 # - أي لنسئلن يوم القيامة أصناف الكفرة مطلقا المقتسمين وغيرهم سؤال تقريع ~~وتوبيخ عما كانوا يعملون # 93 # - في الدنيا من قول وفعل وترك فيدخل فيه ما ذكر من الإقتسام والتعضية ~~دخولا أوليا أو لنجازينهم على ذلك وعلى التقديرين لا منافاة ms05331 بين هذه الآية ~~وقوله تعالى : فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان لأن المراد هنا حسبما ~~أشرنا إليه إثبات سؤال التقريع والتوبيخ أو المجازاة بناءا على أن السؤال ~~مجاز عنها وهناك نفي سؤال الإستفهام لأنه تعالى عالم بجميع أعمالهم وروي ~~هذا عن ابن عباس وضعف هذا الإمام أنه لا معنى لتخصيص نفي سؤال الإستفهام ~~بيوم القيامة لأن ذلك السؤال محال عليه تعالى في كل وقت وأجيب بأنه بناءا ~~على زعمهم PageV14P084 ~~كقوله تعالى وبرزوا لله جميعا فإنه يظهر لهم في ذلك اليوم أنه سبحانه لا ~~يخفى عليه شيء فلا يحتاج إلى الإستفهام وقيل : المراد لا سؤال يومئذ منه ~~تعالى ولا من غيره بخلاف الدنيا فإنه ربما سأل غيره فيها ورد بأن قوله : ~~لأنه سبحانه عالم بجميع أعمالهم يأباه # واختار غير واحد في الجمع أن النفي بالنسبة إلى بعض المواقف والإثبات ~~بالنسبة إلى بعض آخر وسيأتي تمام الكلام في ذلك واستظهر بعضهم عود الضمير ~~في لنسألنهم إلى المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين للقرب وجوز أن يعود على ~~الجميع من مؤمن وكافر لتقدم ما يشعر بذلك من قوله سبحانه : وقل إني أنا ~~النذير المبين وما للعموم كما هو الظاهر وأخرج ابن جرير : وغيره وعن أبي ~~العالية أنه قال في الآية : يسئل العباد كلهم يوم القيامة عن خلتين عما ~~كانوا يعبدون وعما أجابوا به المرسلين # وأخرج الترمذي وجماعة عن أنس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ~~: يسئلون عن قول لا إله إلا الله وأخرجه البخاري في تاريخه والترمذي من وجه ~~آخر عن أنس موقوفا وروي أيضا عن ابن عمر ومجاهد والمعنى على ما في البحر ~~يسئلون عن الوفاء بلا إله إلا الله والتصديق لقالها بالأعمال والفاء قيل ~~لترتيب الوعيد على أعمالهم التي ذكر بعضها وقيل : لتعليل النهي والأمر فيما ~~سبق وزعم أنها الفاء الداخلة على خبر الموصول كما في قولك : الذي يأتيني ~~فله درهم مبني على أن الذين مبتدأ وقد علمت حال ذلك وفي التعرض لوصف ~~الربوبية مضافا إلى ضميره ms05332 عليه الصلاة والسلام ما لا يخفى من إظهار اللطف ~~به صلى الله تعالى عليه وسلم فاصدع بما تؤمر قال الكلبي : أي أظهره وأجهر ~~به يقال : صدع بالحجة إذا تكلم جهارا ومن ذلك قيل للفجر صديع لظهوره # وجوز أن يكون أمرا من صدع الزجاجة وهو تفريق أجزائها أي أفرق بين الحق ~~والباطل وأصله على ما قيل الإبالة والتمييز والباء على الأول صلة وعلى ~~الثاني سببية وما جوز أن تكون موصولة والمائد محذوف أي بالذي تؤمر به فحذف ~~الجار فتعدى الفعل إلى الضمير فصار تؤمره ثم حذف ولعل القائل بذلك لم يعتبر ~~حذفه مجرورا لفقد شرط حذفه بناء على أنه يشترط على حذف العائد المجرور أن ~~يكون مجرورا بمثل ما جر به الموصول لفظا ومعنى ومتعلقا وقيل : التقدير ~~فاصدع بما تؤمر بالصدع به فحذفت الباء الثانية ثم الثالثة ثم لام التعريف ~~ثم المضاف ثم الهاء وهو تكلف لا داعي له ويكاد يورث الصداع والمراد بما ~~يؤمر به الشرائع وقول مجاهد : كما أخرجه عنه ابن حاتم إن المعنى أجهر ~~بالقرآن في الصلاة يقتضي بظاهره التخصيص ولا داعي له أيضا كما لا يخفى ~~وأظهر منه في ذلك ما روي عن ابن زيد أن المراد بما تؤمر القرآن الذي أوحي ~~إليه صلى الله تعالى عليه وسلم أن يبلغهم إياه وأن تكون مصدرية أي فاصدع ~~بمأموريتك وهو الذي عناه الزمخشري بقوله : أي بأمرك مصدر من المبني للمفعول ~~وتعقبه أبو حيان بأنه مبني على مذهب من يجوز أن يراد بالمصدر أن والفعل ~~المبني للمفعول والصحيح أن ذلك لا يجوز ورد بأن الإختلاف في المصدر الصريح ~~هل يجوز انحلاله إلى حرف مصدري وفعل مجهول أم لا أما أن الفعل المجهول هل ~~يوصل به حرف مصدري فليس محل النزاع فإن كان اعتراضه على الزمخشري في تفسيره ~~بالأمر وأنه كان ينبغي أن يقول بالمأمورية فشيء PageV14P085 ~~آخر سهل ثم لا يخفى ما في الآية من الجزالة وقال أبو عبيدة : عن رؤبة ما ~~في القرآن منها ويحكى أن بعض العرب سمع قارئا ms05333 يقرأها فسجد فقيل له في ذلك ~~فقال : سجدت لبلاغة هذا الكلام ولم يزل صلى الله تعالى عليه وسلم مستخفيا ~~كما روي عن عبد الله بن مسعود قبل نزول ذلك فلما نزلت خرج هو وأصحابه عليه ~~الصلاة والسلام وأعرض عن المشركين # 94 # - أي لا تلتفت إلى ما يقولون ولا تبال بهم فليست الآية منسوخة وقيل : هي ~~من آيات المهادنة التي نسختها آية السيف وأخرج ذلك ابن أبي حاتم وأبو داود ~~في ناسخه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إنا كفيناك المستهزئين # 95 # - بك أو بك وبالقرآن كما روي عن ابن عباس بقمعهم وتدميرهم أخرج الطبراني ~~في الأوسط والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل وابن مردوية بسند حسن قال ~~: المستهزؤن الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن عبدالمطلب ~~والحرث ابن عيطل السهمي والعاص بن وائل فأتاه جبريل عليه السلام فشكاهم ~~إليه فأراه الوليد فأومأ جبريل عليه السلام إلى أكحله فقال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : ما صنعت شيئا قال : كفيتكه ثم أراه الأسود ابن عبدالمطلب فأومأ ~~إلى عينيه فقال : ما صنعت شيئا قال : كفيتكه ثم أراه الأسود بن عبد يغوث ~~فأومأ إلى رأسه فقال : ما صنعت شيئا قال : كفيتكه ثم أراه الحرث فأومأ إلى ~~بطنه فقال : ما صنعت شيئا قال : كفيتكه ثم أراه العاص بن وائل فأومأ إلى ~~أخمصه فقال : ما صنعت شيئا قال : كفيتكه فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو ~~يريش نبلا فأصاب أكحله فقطعها وأما الأسود بن عبدالمطلب فنزل تحت سمرة فجعل ~~يقول : يا بني ألا تدفعون عني قد هلكت أطعن بالشوك في عيني فجعلوا يقولون : ~~ما ترى شيئا فلم يزل كذلك حتى عميت عيناه وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في ~~رأسه قروح فمات منها وأما الحرث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج رجيعه ~~من فيه فمات منه وأما العاص فركب إلى الطائف فربض على شبرقة فدخل في أخمص ~~قدمه شوكة فقتلته وقال الكرماني في شرح البخاري : إن المستهزئين هم السبعة ~~الذين ألقوا الأذى ms05334 ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي كما جاء في ~~حديث البخاري وهم : عمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن ~~عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن معيط وعمارة بن الوليد وفي الأعلام للسهيلي ~~أنهم قذفوا بقليب بدر وعدهم بخلاف ما ذكر وفي الدر المنثور وغيره روايات ~~كثيرة مختلفة في عدتهم وأسمائهم وكيفية هلاكهم وعد الشعبي منهم هبار بن ~~الأسود وتعقبه في البحر بأن هبارا أسلم يوم الفتح ورحل إلى المدينة فعده ~~وهم وهذا متعين إذا كانت كفايته على السلام إياهم بالإهلاك كما هو الظاهر ~~وقد ذكر الإمام نحو ما ذكرنا من اختلاف الروايات ثم قال : ولا حاجة إلى شيء ~~من ذلك والقدر المعلوم أنهم كانوا طائفة لهم قوة وشوكة لأن أمثالهم هم ~~الذين يقدرون على مثل هذه السفاهة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في علو قدره وعظم منصبه ودل القرآن على أن الله سبحانه أفناهم وأبادهم ~~وأزال كيدهم # الذين يجعلون مع الله إلها آخر أي اتخذوا إلها يعبدونه معه تعالى وصيغة ~~الإستقبال لاستحضار الحال الماضية وفي وصفهم بذلك تسلية لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وتهوين الخطب عليه عليه الصلاة والصلام بالإشارة إلى ~~أنهم يقتصروا على الإستهزاء به صلى الله تعالى عليه وسلم بل اجترؤا على PageV14P086 ~~العظيمة التي هي الإشراك به سبحانه فسوف يعلمون # 96 # - ما يأتون ويذرون وفيه من الوعيد ما لا يخفى وفي البحر أنه وعيد لهم ~~بالمجازاة على استهزائهم وشركهم في الآخرة كما جوزوا في الدنيا ولقد نعلم ~~أنك يضيق صدرك بما يقولون # 97 # - من كلمات الشرك والإستهزاء وتحلية الجملة بالتأكيد لإفادة تحقق ما ~~تتضمنه من التسلية وصيغة المضارع لإفادة استمرار العلم حسب استمرار متعلقه ~~باستمرار ما يوجبه من أقوال الكفرة فسبح بحمد ربك فافزع إلى ربك فيما نابك ~~من ضيق الصدر بالتسبيح ملتبسا بحمده أي قل : سبحان الله والحمد لله أو ~~فنزهه عما يقولون حامدا له سبحانه على أن هداك للحق فالتسبيح والحمد ~~بمعناهما اللغوي كما أنهما ms05335 على الأول بمعناهما العرفي أعني قول تينك ~~الجملتين وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ما لا يخفى من اللطف به عليه الصلاة والسلام والإشعار بعلة الحكم ~~أعني الأمر المذكور وكن من الساجدين # 98 # - أي المصلين ففيه التعبير عن الكل بالجزء وهذا الجزء على ما ذهب إليه ~~البعض أفضل الأجزاء لما صح من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم أقرب ما يكون ~~العبد من ربه وهو ساجد وليس هذا موضع سجدة خلافا لبعضهم وفي أمره صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بما ذكر إرشاد له إلى ما يكشف به الغم الذي يجده كأنه قيل ~~: افعل ذلك يكشف عنك ربك الغم والضيق الذي تجده في صدرك ولمزيد الإعتناء ~~بأمر الصلاة جيء بالأمر بها كما ترى مغايرا للأمر السابق على هذا الوجه ~~المخصوص وفي ذلك من الترغيب فيها ما لا يخفى وقد كان صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذا أحزنه أمر فزع إلى الصلاة وصح حبب لي من دنياكم النساء والطيب ~~وجعلت قرة عيني في الصلاة وذكر بعضهم أن في الآية إشارة إلى الترغيب ~~بالجماعة فيها وإن عدم تقييد السجود بنحو له أو لربك إشارة إلى أنه لا يكاد ~~يخطر بالبال إيقاعه لغيره تعالى فتدبر # واعبد ربك دم على ما أنت عليه من عبادته سبحانه قيل : وفي الإظهار ~~بالعنوان السالف آنفا تأكيد لما سبق من إظهار اللطف به صلى الله عليه وسلم ~~والإشعار بعلة الأمر بالعبادة حتى يأتيك اليقين # 99 # - أي الموت كما روي عن ابن عمر والحسن وقتادة وابن زيد وسمي بذلك لأنه ~~متيقن اللحوق بكل حي وإسناد الإتيان إليه للإيذان بأنه متوجه إلى الحي طالب ~~للوصول إليه والمعنى دم على العبادة ما دمت حيا من غير إخلال بها لحظة وقال ~~ابن بحر : اليقين النصر على الكافرين الذي وعده صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأياما كان فليس المراد به ما زعمه بعض الملحدين مما يسمونه بالكشف والشهود ~~وقالوا : إن العبد متى حصل له ذلك سقط عنه ms05336 التكليف بالعبادة وهي ليست إلا ~~للمحجوبين ولقد مرقوا بذلك من الدين وخرجوا من ربقة الإسلام وجماعة ~~المسلمين # وذكر بعض الثقات أن هذا الأمر كان بعد الإسراء والعروج إلى السماء أفترى ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يتضح له ليلتئذ صبح الكشف والشهود ولم يمن ~~عليه باليقين عظيم الكرم والجود الله أكبر لا يتجاسر على ذلك من قلبه مثقال ~~ذرة من إيمان أو رزق حبة خردل من عقل ينتظم به في سلك الإنسان وأيضا لم يزل ~~صلى الله تعالى عليه وسلم مادام حيا آتيا بمراسم العبادة قائما بأعباء ~~التكليف لم ينحرف عن الجادة قدر PageV14P087 ### || CHECK [آية 75] # حادة فيقال : إنه لم يأته عليه الصلاة والسلام حتى توفى ذلك اليقين ولذلك ~~بقي في مشاق التكليف إلى أن قدم على رب العالمين لا أدري أحدا يخطر له ذلك ~~بجنان ولو طال سلوكه في مهامه الضلالة وبان نعم ذكر بعض العلماء الكرام في ~~قوله تعالى : ولقد نعلم الخ كلاما متضمنا شيئا مما يذكره الصوفية لكنه بعيد ~~بمراحل عن مرام أولئك اللئام ففي الكشف أنه تعالى بعد ما هدم قواعد جهالات ~~الكفرة وأبرق وأرعد بما أظهر من صنيعه بالقائلين نحو مقالات أولئك الفجرة ~~فذلك الكلام بقوله سبحانه : ولقد نعلم مؤكدا هذا التأكيد البالغ الصادر عن ~~مقام تسخط بالغ وكبرياء لينفس عن حبيبه عليه الصلاة والسلام أشد التنفيس ثم ~~أرشد إلى ما هو أعلى من ذلك مما تأهله لمسامرة الجليس للجليس وقال تعالى : ~~فسبح بحمد ربك إشارة إلى التوجيه إليه بالكلية والتجرد التام عن الأغيار ~~والتحلي بصفات من توجه إليه بحسن القبول والإفتقار إذ ذلك مقتضي التسبيح ~~والحمد لمن عقلهما ثم قال سبحانه : وكن من الساجدين دلالة على الإقتراب ~~المضمر فيه لأن السجود غاية الذلة والإفتقار وهو مظهر الفناء حتى نفسه وشرك ~~البقاء بمن أمره بخمسه وقوله تعالى شأنه : واعبد ربك الخ ظاهره ظاهر وباطنه ~~يومي إلى أن السفر في الله تعالى لا ينقطع والشهود الذي عليه يستقر لا يحصل ~~أبدا فما من طامة إلا وفوقها ms05337 طامة # إذا تغيبت بدا # وإن بدا غيبني # وعن لسان هذا المقام رب زدني علما أه هذا ولا يخفى مما ذكره غير واحد من ~~المفسرين مناسبة خاتمة هذه السورة لفاتحتها وأن قوله سبحانه : ولقد تعلم ~~الخ في مقابلة وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر والله تعالى أعلم وأحكم # ومن باب الإشارة فيما تقدم من الآيات ما قالوه مما ملخصه نبيء عبادي أني ~~أنا الغفور الرحيم أي أخبرهم بأني أغفر خطرات قلوب العارفين بعد إدراكهم ~~مواضع خطرها وتداركهم ما هو مطلوب منهم وأرحمهم بأنواع الفيوضات وأوصلهم ~~إلى أعلى المكاشفات والمشاهدات وأن عذابي هو العذاب الأليم وهو عذاب ~~الإحتجاب والطرد عن الباب # وقال ابن عطاء هذه الآية إرشاد له صلى الله تعالى عليه وسلم إلى كيفية ~~الإرشاد كأنه قيل : أقم عبادي بين الخوف والرجاء ليصح لهم سبيل الإستقامة ~~في الطاعة فإن من غلب عليه رجاؤه عطله ومن غلب عليه خوفه أقنطه وذكر بعضهم ~~أن فيها إشارة إلى ترجيح جانب الخوف على الرجاء لأنه سبحانه أجرى وصفي ~~الرحمة على نفسه عز وجل ولم يجر العذاب على ذلك السنن وأنت تعلم أن المذكور ~~في كثير من الكتب أنه ينبغي للإنسان أن يكون معتدل الرجاء والخوف إلا عند ~~الموت فينبغي أن يكون رجاؤه أزيد من خوفه وفي المقام كلام طويل يطلب من ~~موضعه لعمرك أنهم لفي سكرتهم يعمهون قال النووي : أي بحياتك التي خصصت بها ~~من بين العالمين وقال القرشي : هذا قسم بحياة الحبيب صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وإنما أقسم سبحانه بها لأنها كانت به تعالى إن في ذلك لآيات للمتوسمين ~~أي المتفرسين وذكروا أن للفراسة مراتب فبعضها يحصل بعين الظاهر وبعضها ما ~~يدركه آذان العارفين مما ينطلق به الحق بألسنة الخلق وبعضها ما يبدو في ~~صورة المتفرس من أشكال تصرف الحق سبحانه وإنطاقه وجوده له حتى ينطق جميع ~~شعرات بدنه بألسنة مختلفة فيروي ويسمع من ظاهر نفسه ما يدل على وقوع الأمور ~~الغيبية وبعضها ما يحصل بحواس الباطن حيث وجدت بلطفها أوائل المغيبات ms05338 ~~باللائحة وبعضها ما يحصل من النفس الأمارة بما يبدو فيها من التمني ~~والإهتزاز وذلك سر محبته فإن الله تعالى PageV14P088 ~~إذا أراد فتح باب الغيب ألقى في النفس آثار بواديه إما محبوبة فتتمنى وإما ~~مكروهة فتنفر فتنفر فتفزع ولا يعرف ذلك إلا رباني الصفة وبعضها ما يحصل ~~للقلب إما بالإلهام وإما بالكشف وبعضها ما يحصل للعقل وذلك ما يقع من أثقال ~~الوحي الغيبي عليه وبعضها ما يحصل للروح بالواسطة وغير الواسطة وبعضها ما ~~يحصل لعين السر وسمعه وبعضها ما يحصل في سر السر ظهور عرائس أقدار الغيبة ~~ملتبسات بأشكال إلهية ربانية روحانية فيبصر تصرف الذات في الصفات ويسمع ~~الصفات بوصف الحديث والخطاب من الذات بلا واسطة وهناك منتهى الكشف والفراسة ~~وسئل الجنيد رضي الله تعالى عنه عن الفراسة فقال : آيات ربانية تظهر في ~~أسرار العارفين فتنطق ألسنتهم بذلك فتصادف الحق ولهم في ذلك عبارات أخر # فافصح الصفح الجميل روي عمرو بن دينار عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي ~~كرم الله تعالى وجهه أنه قال : الصفح الجميل صفح لا توبيخ فيه ولا حقد بعده ~~مع الرجوع إلى ما كان قبل ملابسة المخالفة وقيل : الصفح الجميل مواساة ~~المذنب برفع الخجل عنه ومداواة موضع آلام الدم في قلبه ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني وهي الصفات السبعة أعني الحياء والعلم والقدرة والإرادة والبصر ~~والسمع والكلام ومعنى كونها مثاني أنها ثني وكرر ثبوتها له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فكانت له عليه الصلاة والسلام أولا في مقام وجود القلب وتخلقه ~~بأخلاقه واتصافه بأوصافه وثانيا في مقام البقاء بالوجود الحقاني وقيل : ~~معنى كونها مثاني أنها ثواني الصفات القائمة بذاته سبحانه عز وجل ومواليدها ~~وجاء لا زال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي ~~يسمع به وبصره الذي يبصر به الحديث والقرآن العظيم وهو عندهم : الذات ~~الجامع لجميع الصفات لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم إلى آخره ~~قال بعضهم في ذلك غار الحق سبحانه عليه عليه الصلاة والسلام أن يستحسن ms05339 من ~~الكون شيئا ويعيره طرفه وأراد منه صلى الله تعالى عليه وسلم أن تكون أوقاته ~~مصروفة إليه وحالاته موقوفة عليه وأنفاسه النفيسة حبيسة عنده وكان صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كما أراد منه سبحانه ولذلك وقع في المحل الأعلى ما زاغ ~~البصر وما طغى فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ~~قد مر عن الكشف ما فيه مقنع لمن أراد الإشارة من المسترشدين هذا وأسأل الله ~~سبحانه أن يحفظنا من سوء القضاء ويمن علينا بالتوفيق إلى ما يحب ويرضى ~~بحرمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وآله وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين ما جرى في تفسير كتاب الله تعالى قلم # سورة النحل # 16 - # وتسمى كما أخرج ابن أبي حاتم سورة النعم قال ابن الفرس : لما عدد الله ~~تعالى فيها هن النعم على عباده وأطلق جمع القول بأنها مكية وأخرج ذلك ابن ~~مردوية عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم وأخرج النحاس من طريق ~~مجاهد عن الحبر أنها نزلت بمكة سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بين مكة ~~والمدينة في منصرف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من أحد وفي رواية ~~عنه أنه كلها مكية إلا قوله تعالى : ولا تشتروا بآيات الله ثمنا قليلا إلى ~~قوله سبحانه : بأحسن ما كانوا يعملون وروي أمية الأزدي PageV14P089 ### | CHECK [سورة النحل] ### || CHECK [آية 1] # عن جابر بن زيد أن أربعين آية منها نزلت بمكة وبقيتها نزلت بالمدينة وهي ~~مائة وثمان وعشرون آية قال الطبرسي وغيره : بلا خلاف والذي ذكره الدائي في ~~كتاب العدد أنها تسعون وثلاث وقيل أربع وقيل خمس في سائر المصاحف وتحتوي ~~على المنسوخ قيل على أربع آيات بإجماع وعلى آية واحدة على مختلف فيها ~~وسيظهر لك حقيقة الأمر في ذلك إن شاء الله تعالى ولما ذكر في آخر السورة ~~السابقة المستهزؤن المكذبون له صلى الله تعالى عليه وسلم ابتديء هنا بعد ~~قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم بقوله عز وجل : أتى أمر الله فلا ms05340 ~~تستعجلون المناسب لذلك على ما ذكره غير واحد في معناه وسبب نزوله وفي البحر ~~في بيان وجه الإرتباط أنه تعالى لما قال : فوربك لنسألنهم أجمعين كان ذلك ~~تنبيها على حشرهم يوم القيامة وسؤالهم عما فعلوه في الدنيا فقيل : أتى أمر ~~الله فإن المراد به على قول الجمهور يوم القيامة وذكر الجلال السيوطي أن ~~آخر الحجر شديدة الإلتئام بأول هذه فإن قوله سبحانه : واعبد ربك حتى يأتيك ~~اليقين الذي هو مفسر بالموت ظاهر المناسبة بقوله سبحانه هنا : أتى أمر الله ~~وانظر كيف جاء في المتقدمة يأتيك بلفظ المضارع وفي المتأخرة أتى بلفظ ~~الماضي لأن المستقبل سابق على الماضي كما تقرر في محله والأمر واحد الأمور ~~وتفسيره بيوم القيامة كما قال في البحر وفسر بما يعمه وغيره من نزول العذاب ~~الموعود للكفرة وعن ابن جريج تفسيره لنزول العذاب فقط فقال : المراد بالأمر ~~هنا ما وعد الله تعالى نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم من النصر والظفر على ~~الأعداء والإنتقام منهم بالقتل والسبي ونهب الأموال والإستيلاء على المنازل ~~والديار وأخرج ابن جرير وغيره عن الضحاك أن المراد به الأحكام والحدود ~~والفرائض وكأنه حمله على ما هو أحد الأوامر وفيما ذكره بعد إذ لم ينقل عن ~~أحد أنه استعجل فرائض الله تعالى وحدوده سبحانه والتعبير عن ذلك بأمر الله ~~للتهويل والتفخيم وفيه إيذان بأن تحققه في نفسه وإتيانه منوط بحكمه تعالى ~~النافذ وقضائه الغالب وإتيانه عبارة عن دنوه واقترابه على طريقة نظم ~~المتوقع في سلك الواقع وجوز أن يكون المراد إتيان مباديه فالماضي باق على ~~حقيقته ولعل ما أخرجه ابن مردوية من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنه فسر الأمر بخروج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مؤيد لما ~~ذكر وبعضهم أبقى الفعل على معناه الحقيقي وزعم أن المعنى أتى أمر الله وعدا ~~فلا تستعجلوه وقوعا وهو كما ترى وظاهر صنيع الكثير يشعر باختيار أن الماضي ~~بمعنى المضارع على طريق الإستعارة بتشبيه المستقبل المتحقق بالماضي في تحقق ~~الوقوع والقرينة عليه ms05341 قوله سبحانه فإنه لو وقع ما استعجل وهو الذي يميل ~~إليه القلب والضمير المنصوب في تستعجلوه على ما هو الظاهر عائد على الأمر ~~لأنه هو المحدث عنه وقيل : يعود على الله سبحانه أي فلا تستعجلوا الله ~~تعالى بالعذاب أو بإتيان يوم القيامة كقوله تعالى : ويستعجلونك بالعذاب وهو ~~خلاف الظاهر ولكن قيل : إن ذلك أوفق بما يعد والخطاب للكفرة خاصة ويدل عليه ~~قراءة ابن جبير فلا يستعجلوه على صيغة نهي الغائب واستعجالهم وإن كان بطريق ~~الإستهزاء لكنه حمل على الحقيقة ونهوا بضرب من التهكم لا مع المؤمنين سواء ~~أريد بأمر الله تعالى ما قدمنا أو العذاب الموعود للكفرة خاصة أما الأول فلأنه PageV14P090 ~~لا يتصور من المؤمنين استعجال الساعة أو ما يعمها من العذاب حتى يعمهم ~~النهي عنه وأما الثاني فلأن الإستعجال من المؤمنين حقيقة ومن الكفرة ~~استهزاء فلا ينظمهما صيغة واحدة والإلتجاء إلى إرادة معنى مجازي يعمهما معا ~~من غير أن يكون هناك نكتة سرية تعسف لا يليق بشأن التنزيل # وادعى بعضهم عموم الخطاب واستدل بما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه لما نزل قوله تعالى : اقتربت الساعة قال الكفار فيما بينهم : إن ~~هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما تعملون حتى تنظروا ما هو ~~كائن فلما تأخرت قالوا : ما نرى شيئا فنزلت اقترب للناس حسابهم فأشفقوا ~~وانتظروا قربها فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا ~~به فنزلت أتى أمر الله فوثب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرفع الناس ~~رؤسهم فلما نزل فلا تستعجلوه اطمأنوا ثم قال صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بإصبعيه إن كادت لتسبقني ولا دلالة فيه على ~~ذلك لأن مناط اطمئنانهم إنما هو وقوفهم على أن المراد بالإتيان هو الإتيان ~~الإدعائي لا الحقيقي الموجب لاستحالة الإستعجال المستلزمة لامتناع النهي ~~عنه لما أن النهي عن الشيء يقتضي إمكانه في الجملة ومدار ذلك الوقوف إنما ~~هو النهي عن الإستعجال المستلزم لإمكانه المقتضي عدم ms05342 وقوع المستحيل بعد ولا ~~يختلف ذلك باختلاف المستعجل كائنا من كان بل فيه دلالة واضحة على عدم ~~العموم لأن المراد بأمر الله إنما هو الساعة وصدور استعجالها عن المؤمنين ~~مستحيل نعم يجوز تخصيص الخطاب بهم على تقدير كون أمر الله تعالى العذاب ~~الموعود للكفرة خاصة لكن الذي يقتضي به الإعجاز التنزيلي أنه خاص بالكفرة ~~كذا قاله أبو السعود # وبحث فيه من وجوه أما أولا فلأن الذي لا يتصور من المؤمنين الإستعجال ~~بمعنى طلب الوقوع عاجلا لأعده عاجلا وسيأتي ما روي يدل على الأخير فإنه لما ~~سمعوا الكلام حملوه على الظاهر فاضطربوا فقيل لهم : فلا تستعجلوه أي لا ~~تعدوه عاجلا على أن عدم تصور المعنى الأول أيضا منهم في حيز المنع لجواز أن ~~يستعجلوه لتشقي صدورهم وإذهاب غيظ قلوبهم والإستهزاء بهم والضحك منهم وأما ~~ثانيا فلأن الجمع بين الحقيقة والمجاز لعله مذهب ذلك القائل وأما ثالثا ~~فلأن القول بكون القراءة على صيغة نهي الغائب دالة على أن الخطاب مخصوص ~~بالكفرة ممنوع والسند ظاهر وأما رابعا فلأن نفي دلالة ما روي على عموم ~~الخطاب غير موجه لعموم لفظ الناس وأما خامسا فلأن قوله : بل فيه دلالة ~~واضحة على عدم العموم لأن المراد بأمر الله تعالى إنما هو الساعة إلى آخره ~~يرد عليه أنه لادلالة فيه أصلا على عدم العموم فضلا أن تكون واضحة وقد عرفت ~~ما في قوله : وقد عرفت وأما سادسا فلأن حصره المراد بالأمر في الساعة مخالف ~~لما ذكره في تفسير قوله : أتى أمر الله حيث قال : أي الساعة أو ما يعملها ~~وغيرها من العذاب فبعد هذا التصريح كيف يدعي ذلك الحصر وفي بعض الأبحاث نظر ~~وقال بعض الفضلاء : قد يقال : إن المراد بالناس في الخبر المؤمنون لما في ~~خبر آخر أخرجه ابن مردوية عن الخبر قال : لما نزلت أتى أمر الله ذعر أصحاب ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى نزلت فلا تستعجلوه فسكنوا وهذا ~~أيضا على ما قيل لا يقتضي كون الخطاب للمؤمنين لجواز أن يقال : إنهم ms05343 لما ~~سمعوا أول الآية ذعروا واضطربوا لظن أنه وقع فلما سمعوا خطاب الكفرة PageV14P091 ### || CHECK [آية 2] # بقوله سبحانه : فلا تستعجلوه اطمأنت قلوبهم وسكنوا وقد يورد على دعوى أن ~~صدور استعجال الساعة من المؤمنين مستحيل أن ذلك حق لو كان استعجالهم على ~~طرز اسعجال الكفرة لها وليس ذلك بمسلم فإنه يجوز أن يراد باستعجالهم ~~اضطرابهم وتهيؤهم لها المنزل منزلة الإستعجال الحقيقي واستدل على كون ~~الخطاب للكفرة بقوله سبحانه وتعالى : سبحانه وتعالى عما يشركون # 1 # - فإنه على ذلك التقدير يظهر ارتباطه بما قبله وذلك بأن يقال حينئذ : لما ~~كان استعجالهم ذلك من نتائج اشتراكهم المستتبع لنسبة الله تعالى إلى ما لا ~~يليق به سبحانه من العجز والإحتياج إلى الغير واعتقادهم أن أحدا يحجزه على ~~إمضاء وعيده أو إنجاز وعده قيل بطريق الإستئناف ذلك على معنى تنزه وتقدس ~~بذاته وجل عن اشتراكهم المؤدي إلى صدور أمثال هذه الأباطيل عنهم أو عن أن ~~يكون له شريك فيدفع ما اد بهم بوجه من الوجوه وقد كانوا يقولون على ما في ~~بعض الروايات : إن صح مجيء ذلك فالأصنام تخلصنا عنه بشفاعتها لنا والتعبير ~~بالمضارع للدلالة على تجدد إشراكهم واستمراره والإلتفات إلى الغيبة للإيذان ~~باقتضاء ذكر قبائحهم للإعراض عنهم وطرحهم عن رتبة الخطاب وحكاية شنائعهم ~~للغير وهذا لا يتأتى على تقدير تخصيص الخطاب بالمؤمنين وقيل في وجه ~~الإرتباط على ذلك التقدير : أنه تعالى لما نهاهم عن الإستعجال ذكر ما يتضمن ~~أن إنذاره سبحانه وإخباره تعالى للتخويف والإرشاد وأن قوله جل وعلا : أتى ~~أمر الله إنما هو لذلك فيستعد كل أحد لمعاده ويشتغل قبل السفر بتهيئة زاده ~~فلذلك عقب بذلك دون عطف وقد أشار بعضهم إلى ارتباط ذلك باعتبار ما بعده ~~فيكون ما ذكر مقدمة واستفتاحا له وأيضا فإن قوله تعالى : أتى أمر الله ~~تنبيه وإيقاظ لما يرد بعده أدله التوحيد أه وأنت تعلم أن الإرتباط على ما ~~قرر أولا أظهر منه على هذا التقرير فافهم ثم إن ما تحتمل الموصولية ~~والمصدرية والإحتمال الثاني أظهر ولا بد على الإحتمال ms05344 الأول من اعتبار ما ~~أشرنا إليه وإلا فلا يظهر التنزيه عن الشريك وقرأ حمزة والكسائي تشركون ~~بتاء الخطاب على وفق فلا تستعجلوه وقرأ باقي السبعة والأعرج وأبو جعفر وأبو ~~رجاء والحسن بياء الغيبة وقد تقدم أن في الكلام حينئذ التفاتا وهو مبني على ~~أن الخطاب السابق للكفرة أما إذا كان للمؤمنين أو لهم وللكفرة فلا يتحد ~~معنى الضميرين حتى يكون التفات ولا التفات أيضا على قراءة تشركون بالتاء ~~سواء كان الخطاب الأول للكفرة أو لهم وللمؤمنين نعم في ذلك على تقدير عموم ~~الخطاب تغليبان على ما قيل الأول تغليب المؤمنين على غيرهم في الخطاب ~~والثاني تغليب غيرهم عليهم في نسبة الشرك وعلى قراءة يستعجلوه ويشركون ~~بالتحية فيهما لا إلتفات ولا تغليب ينزل الملائكة قيل هو إشارة إلى طرق علم ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بإتيان ما أوعد به وباقترابه إزاحة ~~لاستبعاد اختصاصه عليه الصلاة والسلام بذلك وقال في الكشف : التحقيق أن ~~قوله سبحانه : أتى أمر الله تنبيه وإيقاظ ليكون ما يرد بعده ممكنا في نفس ~~حاضرة ملقية إليه وهو تمهيد لما يرد من دلائل التوحيد وقوله تعالى : ينزل ~~الملائكة الخ تفصيل لما أجمل في قوله سبحانه وتعالى أيقظ أولا ثم نعى عليهم ~~ما هم فيه من الشرك ثم أردفه بدلائل السمع والعقل وقدم السمعي لأن صاحبه هو ~~القائم بتحرير العقلي وتهذيبه أيضا فليس النظر إلى دليل السمع بل إلى من ~~قام به من الملائكة والرسل عليهم السلام وهم القائمون بالأمرين جميعا فافهم ~~وأخذ سيبويه منه أن جعل ينزل حالا من ضمير يشركون لا يطابق المقام البتة انتهى # وما ذكره من أمر الحالية إشارة إلى الإعتراض على شيخه العلامة الطيبي حيث ~~جعل ذلك أحد احتمالين في PageV14P092 ~~الجملة ثانيهما كونها مستأنفة وهو الظاهر وما أشار إليه من وجه الربط ~~وادعى أنه التحقيق لا يخلو عما هو خلاف المتبادر والتعبير بصيغة الإستقبال ~~للإشارة إلى أن التنزيل عادة مستمرة له تعالى والمراد بالملائكة عند ~~الجمهور جبريل عليه السلام ويسمى الواحد بالجمع كما قال ms05345 الواحدي إذا كان ~~رئيسا وعند بعض هو عليه السلام ومن معه من حفظة الوحي # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ينزل مخففا من الإنزال وزيد بن علي رضي الله ~~تعالى عنهما والأعمش وأبو بكر ينزل مشددا مبنيا للمفعول والملائكة بالرفع ~~على أنه نائب الفاعل والجحدري كذلك إلا أنه خفف وأبو العالية والأعرج ~~والمفضل عن عاصم تنزل بتاء فوقية مفتوحة وتشديد الزاي مبنيا للفاعل وقد حذف ~~منه أحد التاءين وأصله تتنزل وابن أبي عبلة ننزل بنون العظمة والتشديد ~~وقتادة بالنون والتخفيف وفي هاتين القراءتين كما في البحر التفات بالروح أي ~~الوحي كما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ويدخل في ذلك القرآن ~~وروي عن الضحاك والربيع بن أنس الإقتصار عليه وأما ما كان فإطلاق الروح على ~~ذلك بطريق الإستعارة المصرحة المحققة ووجه الشبه أن الوحي يحيي القلوب ~~الميتة بداء الجهل والضلال أو أنه يكون به قوام الدين كما أن بالروح يكون ~~قوام البدن ويلزم ذلك استعارة مكنية وتخييلية وهي تشبه الجهل والضلال ~~بالموت وضد ذلك بالحياة أو تشبيه الدين بإنسان ذي جسد وروح وهذا كما إذا ~~قلت : رأيت بحرا يغترف الناس منه وشمسا يستغيثون بها فإنه يتضمن تشبيه علم ~~الممدوح بالماء العظيم والنور الساطع لكنه جاء من عرض فليس كأنظار المنية ~~وليس غير كونه استعارة مصرحة وجعل ذلك في الكشف من قبيل الإستعارة بالكناية ~~وليس بذاك والباء متعلقة بالفعل السابق أو بما هو حال من مفعوله أي ينزل ~~الملائكة ملتبسين بالروح وقوله سبحانه : من امرأة بيان للروح المراد به ~~الوحي والأمر بمعنى الشأن واحد الأمور ولا يخرج ذلك الروح من الإستعارة إلى ~~التشبيه كما قيل في قوله تعالى : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط ~~الأسود من الفجر لما قالوا : من أن بينهما بونا بعيدا لأن نفس الفجر عين ~~المشبه شبه بخيط وليس مطلق الأمر بالمعنى السابق مشبها به ولذا بينت به ~~الروح الحقيقية في قوله تعالى : قل الروح من أمر ربي كما تبين به المجازية ~~ولو قيل : يلقى ms05346 أمره الذي هو الروح لم يخرج عن الإستعارة فليس وزان من أمره ~~وزان من الفجر وليس كل بيان مانعا من الإستعارة كما يتوهم من كلام المحقق ~~في شرح التلخيص # وجوز أن يكون الجار والمجرور متعلقا بمحذوف وقع حالا من الروح على معنى ~~حال كونه ناشئا ومبتدأ منه أو صفة له على رأي من جوز حذف الموصول مع بعض ~~صلته أي بالروح الكائن من أمره أو متعلقا ينزل ومن سببية أو تعليلية أو ~~ينزل الملائكة بسبب أمره أو لأجله والأمر على هذا واحد الأوامر وعلى ما ~~قبله قيل : فيه احتمالان وذهب بعضهم إلى أن الروح هو جبريل عليه السلام ~~وأيده بقوله تعالى : نزل به الروح الأمين وجعل الباء بمعنى مع وعن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن الروح خلق من خلق الله تعالى كصور بني آدم لا ينزل ~~من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم وروي ذلك عن ابن جريج وعليه حمل بعضهم ما ~~في الآية هنا وتعقب ذلك ابن عطية بأن هذا قول ضعيف لم يأت له سند يعول عليه ~~وأضيف منه بل لا يكاد يقدم عليه في الآية أحد ما روي عن مجاهد أن المراد ~~بالروح أرواح الخلق لا ينزل ملك إلا ومعه PageV14P093 ~~روح من تلك الأرواح على من يشاء من عباده أي أن ينزل عليهم لا لاختصاصهم ~~بصفات تؤهلهم لذلك والآية دليل على أن النبوة عطائية كما هو المذهب الحق ~~ويرد أيضا على بعض المتصوفة القائلين بأنه لا حاجة للخلق على إرسال الرسل ~~عليهم السلام قالوا : الرسل سوى الله تعالى وكل ما سواه سبحانه حجاب عنه جل ~~شأنه فالرسل حجاب عنه تعالى وكل ما هو حجاب لا حاجة للخلق إليه فالرسل لا ~~حاجة إليهم وهذا جهل ظاهر ولعمري أنه زندقة وإلحاد وفساده مثل زندقة في ~~الظهور ويكفي في ذلك منع الكبرى القائلة بأن كل ما سواه سبحانه الخ فإن ~~الرسل وسيلة إلى الله تعالى والوصول إليه عز وجل لا حجاب وهل يقبل ذو عقل ~~أن نائب السلطان ms05347 في بلاده حجاب عنه وهب هذا القائل أمكنه الوصول إليه ~~سبحانه بلا واسطة بقوة الريانة والإستعداد والقابلية فالسواد الأعظم الذين ~~لا يمكنهم ما أمكنه كيف يصنعون وممن ينتظم في سلك هؤلاء الملحدين البراهمة ~~فإنهم أيضا نفوا النبوة لكنهم استدلوا بأن العقل كاف فيما ينبغي أن يستعمله ~~المكلف فيأتي بالحسن ويجتنب القبيح ويحتاط في المشتبه بفعل أو ترك ~~فالأنبياء عليهم السلام إما أن يأتوا بما يوافق العقل فلا حاجة معه إليهم ~~أو بما يخالفه فلا التفات إليهم وجوابه أن هذا مبني على القول بالحسن ~~والقبح العقلين وقد رفعت الأقلام وجفت الصحف وتم الأمر في إبطاله وعلى ~~تقدير تسليمه لا نسلم أن العقل يستقل بجميع ما ينبغي ولا نسلم أيضا أنهم إن ~~جاؤا بما يوافق العقل لا حاجة إليهم لجواز أن يعرفوا المكلف بعض ما يخفى ~~عليه مما ينبغي له أو يؤكدوا حكمه بحكمهم ودليلان أقوى من دليل ولا نسلم ~~أيضا أنهم إن جاؤا بما يخالف العقل لا يلتفت إليهم لجواز أن يخالفوه فيما ~~يخفى عليه على أن ذلك فرض محال لإجماع الناس على أن الشرع لا يأتي بخلاف ~~العقل في نفس الأمر وإنما يأتي بما يقصر على إدراكه بنفسه كوجوب صوم آخر ~~يوم من رمضان وحرمة صوم أول يوم من شوال وتمام الكلام في ذلك يطلب من محله ~~أن أنذروا بدل من روح على أن أن هي التي من شأنها أن تنصب المضارع وصلت ~~بالأمر كما وصلت به في قولهم : كتبت إليه بأن قم ولا ضير في ذلك كما حقق في ~~موضعه أي ينزلهم ملتبسين بطلب الإنذار منهم : وجوز ابن عطية وأبو البقاء ~~وصاحب الغنيان كون أن مفسره فلا موضع لها من الإعراب وذلك لما في تنزيل ~~الملائكة بالوحي من معنى القول كأنه قيل : يقول بواسطة الملائكة لمن يشاء ~~من عباده أن أنذروا وجوز الزمخشري ذلك وكون أن المخففة من المثقلة وأمر ~~البديلة على حاله قال : والتقدير بأنه أنذروا أي بأن الشأن أقول لكم أنذروا # وتعقبه أبو حيان بأن جعلها مخففة ms05348 وإضمار اسمها وهو ضمير الشأن وتقدير ~~القول حتى يكون الخبر جملة خبرية تكلف لا حاجة إليه مع سهولة جعلها ~~الثنائية التي من شأنها نصب المضارع وفيه بحث ففي الكشف أن تحقيق وصل الأمر ~~بهذا الحرف ناصبة كانت أو مخففة وإضمار القول قد سلف إنما الكلام في إيثار ~~المخففة ههنا وفي يونس والناصبة في نوح وهي الأمل لقلة التقدير وذلك لأن ~~مقام المبالغة يقتضي إيثار المخففة ولهذا جعل بدلا والمبدل منه ما عرفت ~~شأنه وكذلك في يونس معناه أعجبوا من هذا الأمر المحقق وهو أن الشأن كذا ~~وأما في نوح فكلام ابتدائي وجعلهم فائدة القول أن لا يقع الطلبي خبرا من ~~ضيق العطن فذلك في ضمير الشأن غير مسلم لأنه متحد بما بعده وهو كما تقول : ~~كلامي اضرب زيدا انتهى وقريء لينذروا والإنذار الإعلام كما قيل خلا أن مختص ~~بإعلام المحذور أي اعلموا أنه لا إله إلا أنا فالضمير للشأن وهو من خلاف PageV14P094 ~~مقتضى الظاهر وفائدة تصدير الجملة به الإيذان من أول الأمر بفخامة مضمونها ~~مع ما في ذلك من زيادة تقدير في الذهن وأن وما بعدها في موضع المفعول ~~الثاني لأنذروا دون تقدير جار فيه والمفعول الأول محذوف والمراد العموم أي ~~أعلموا الناس أن الشأن الخطير هذا ووجه أنباء مضمونه عن المحذر بأنه ليس ~~لذاته بل من حيث اتصاف المنذرين بما يضاده من الإشراك ولا يشترط تحقق ~~المحذور كالإتصاف المذكور بالفعل في تحقق ماهية الإنذار وإن أبيت إلا ~~الإشتراط فتحقق الإتصاف في بعض أفراد المنذرين لا سيما الأكثر بالفعل كاف # وقال الراغب : الإنذار إخبار فيه تخويف كما أن التبشير إخبار فيه سرور ~~وهو قريب مما تقدم ومحصله على العبارتين التخويف ومن هنا جوز بعضهم تفسيره ~~بذلك وقدر المفعول الأول خاصا وأن وما بعدها في موضع المفعول الثاني بتقدير ~~الجار أي خوفوا أهل الكفر والمعاصي بأن الشأن الخطير هذا وذلك كما جوز ~~تفسيره بالأعلام وجعل المفعول الأول عاما ولم يقدر جارا في الثاني وذكر أن ~~ذلك أصل معناه وأن تخصيصه بإعلام ms05349 المحذور طاريء فإن أريد ذلك الأصل كان ~~تعلقه بما بعده ظاهرا غاية الظهور وإن أريد غيره احتاج إلى التوجيه وقد ~~علمته فيما إذا كان المفعول الأول عاما والأمر فيما إذا كان خاصا بعد ذلك ~~أظهر من أن يذكر وذكر بعض الفضلاء أن الثابت في اللغة أن نذر بالشيء كفرح ~~به فحذره وأنذره إذا أعلمه بما يحذره وليس فيها مجيئه بمعنى التخويف فأصله ~~الإعلام مع التخويف فاستعملوه بكل من جزئي معنييه الإعلام والتخويف انتهى ~~وفيه غفلة عما أشرنا إليه وكأنه لهذا قيل : إنه لم يأت بشيء يعتد به فاتقون # 2 # - جعله أبو السعود خطابا للمستعجلين على طريقة الإلتفات والفاء فصيحة أي ~~إذا كان الأمر كما ذكر من جريان عادته تعالى بتنزيل الملائكة على من يشاء ~~تنزيلهم عليه من عباده وأمر المنزل عليهم بأن ينذروا الناس بأنه تعالى لا ~~شريك له في الألوهية فاتقون في الإخلال بمضمونه ومباشرة ما ينافيه وفروعه ~~التي من جملتها الإستعجال والاستهزاء انتهى # وهو على ما يقتضيه الظاهر مبني عل ما مال إليه من اختصال الخطاب السابق ~~بالكفرة وجعل بعضهم هذا الخطاب رجوعا أيضا إلى خطاب قريش لكنه متفرع على ~~التوحيد ووجه تفرعه عليه أنه سبحانه وتعالى إذا كان واحدا لم يتصور تخليص ~~أحد لأحد من عذابه إذا أراد ذلك ولم يجوز جعله من جملة الموحي به على معنى ~~أعلموهم قولي أن الشأن لا إله إلانا فاتقون أو أو خوفوهم بذلك معللا بأنه ~~لو كان ذلك لقيل إن بالكسر لا بالفتح # وتعقب بمنع اللزوم فإن أن ليست بعد قول صريح أو مقدور إنما ذكروا ذلك في ~~بيان المعنى لتصويره واختير أنه إذا كان الإنذار بمعنى التخويف فالظاهر ~~دخول هذا الأمر في المنذر به لأنه هو المنذر به في الحقيقة وهو المقصود ~~بالذكر وإذا كان بمعنى الإعلام فالمقصود بالإعلام هو الجملة الأولى وهو ~~متفرع عليها على طريق الإلتفات ولا يخلو عن مناقشة فتأمل والذي يميل إليه ~~القلب أن المجموع داخل في حيز الإنذار وهو مشتمل على التوحيد الذي هو ms05350 منتهى ~~كمال القوة العلمية والأمر بالتقوى التي ممى أقصى كمال القوة العلمية فإن ~~النفوس البشرية لها نسبة إلى عالم الغيب تستعد بها لقبول الصور والتحلي ~~بالمعارف والإدراكات من ذلك العالم ونسبة إلى عالم الشهادة تستعد بها لأن ~~تتصرف في أجسام هذا العالم ويسمى استعدادها الحاصل لها باعتبار النسبة ~~الأولى قوة نظرية واستعدادها باعتبار النسبة الثانية قوة عملية وأشرف ~~كمالات القوة النظرية معرفة أن لا إله إلا الله تعالى وأشرف كمالات القوة ~~العملية الإتيان بالأعمال الالواقية عن خزي يوم القيامة PageV14P095 ### || CHECK [آية 3] # وقدم قوله تعالى : لا إله إلا أنا على قوله سبحانه : فاتقون للإشارة إلى ~~مايستند إلى القوة النظرية أعلى كمالا مما يستند إلى القوة العملية والكمال ~~الإنساني باعتبار هاتين القوتين يسمى كمالا نفسانيا وله كمالات أخر هي ~~كمالاته البدنية وقواه الحيوانية وقد فصل ذلك في موضعه ثم أنه تعالى شرع في ~~تحرير الدلائل العقلية الدالة على توحيده الذي هو المقصد الأعظم من بعثة ~~الرسل عليهم السلام فقال عز قائلا : خلق السماوات والأرض بالحق وذكر بعض ~~المحققين أنه تعالى شأنه وعظم برهانه قد استوفى أدلة التوحيد واتصاف ذاته ~~الكريمة بصفات الجلال والإكرام على أسلوب بديع جمع فيه بين دلالة المصنوع ~~على الصانع والنعمة على المنعم ونبه على أن كل واحد يكفي صارفا للمشركين ~~عما هم فيه من الشرك وعليه مدار السورة الكريمة كلما بصرهم طائفة من ~~البصائر ضمنها تبكيتهم وكفرانهم نعمتي الرعاية والهداية وانظر إلى فاتحته ~~ثم إلى خاتمته في قوله سبحانه : واصبر إلى آخر السورة بين لك بعض ما ضمن ~~الكتاب الكريم من أسرار البلاغة وأنوار الإعجاز والمراد بالسماوات والأرض ~~إما هذه الأجرام والأجسام المعلومة وإما جهة العلو والسفل أي أوجد ذلك ~~ملتبسا بما يحق له بمقتضى الحكمة فيدل على صانع حي عالم قادر مريد منفرد ~~باللوهية والربوبية والإ لزم إمكان التمانع المستلزم لإمكان المحال حسبما ~~بين في علم الكلام ولذا عقب هذا بقوله تعالى : تعالى عما يشركون # 3 # - # وقرأ الأعمش فتعالى بالفاء وما يحتمل أن تكون مصدرية أي تعالى ms05351 وتقدس ~~بذاته وأفعاله عن إشراكهم وأن تكون موصولة على معنى تعالى عن شركة ما ~~يشركونه من الباطل الذي لا يبديء ولا يعيد واستدل بالآية على أنه تعالى ليس ~~من قبيل الأجرام والأجسام كما يقوله المجسمة ووجه ذلك أنها تدل على احتياج ~~الأجرام والأجسام إلى خالق سبحانه وتعالى لا يجانسها وإلا لاحتاج إليه فلا ~~يكون خالقا وبإرادة الجهتين يكون وجه الدلالة من الآية أظهر وقرأ الكسائي ~~تشركون بالتاء # خلق الإنسان أي هذا النوع غير الفرد الأول منه من نطفة أصلها الماء ~~الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل أي أوجده من جماد لا حس له ولا حراك سيال لا ~~يحفظ شكلا ولا وضعا فإذا هو بعد الخلق من ذلك خصيم منطيق مجادل عن نفسه ~~مكافح للخصوم وهو صيغة مبالغة وقال الواحدي : بمعنى مخاصم وفعيل بمعنى ~~مفاعل معروف عندهم كالنسيب بمعنى المناسب والخليط بمعنى الخالط والعشير ~~بمعنى المعاشر مبين # 4 # - مظهر للحجة لقن بها وقيل : المعنى أوجده من ذلك فإذا هو خصيم لخالقه ~~سبحانه منكر لعظيم قدرته قائل : من يحيي العظام وهي رميم والأول أنسب بمقام ~~الإمتنان بإعطاء القدرة على الإستدلال بذلك على قدرته جل جلاله ووحدته وبين ~~الإمام وجه الإستدلال فقال بعد أن زعم أن الإنسان في الشرف بعد الأفلاك ~~والكواكب وأشار إلى أنه لذلك عقب الإستدلال بخلق تلك بالإستدلال بخلقه : ~~اعلم أن الإنسان مركب من نفس وبدن وصدر الآية إشارة إلى الإستدلال ببدنه ~~على وجود الصانع الحكيم وعجزها إشارة إلى الإستدلال بأحواله وتقدير الأول ~~أن يقال : إن النطفة إما أن تكون متشابهة الأجزاء أو مختلفتها فإن كان ~~الأول لم يجز أن يكون المقتضى لتولد هذا البدن منها هو الطبيعة الحاصلة في ~~جوهرها لأن تأثير الطبيعة بالذات والإيجاب فمتى عملت في مادة متشابهة ~~الأجزاء وجب أن يكون عملها الكرية وحيث لم يكن الأمر PageV14P096 ~~فيما نحن فيه كذلك لظهور أن الأبدان ليست كرية علمنا أن المقتضى لها هو ~~الفاعل الحكيم المختار وإن كان الثاني قلنا : إنه يجب أن ينتهي تحليل ~~تركيبها إلى أجزاء ms05352 يكون كل واحد منها في نفسه جسما بسيطا وحينئذ لو كان ~~المدبر لها قوة طبيعية لوجب أن يكون كل من تلك البسائط كرى الشكل فكان يلزم ~~أن يكون الإنسان على شكل كرات مضمومة بعضها إلى بعض وحيث لم يكن لذلك علمنا ~~أن المقتضي هو الفاعل المختار أيضا جل شأنه وأيضا إن النطفة رطبة سريعة ~~الإستحالة فلا تحفظ الوضع فالجزء الذي هو مادة الدماغ يمكن حصوله في السفل ~~والجزء الذي هو مادة القلب يمكن حصوله في الفرق فحيث كان الإنسان على هذا ~~الترتيب المعين دائما مع إمكان غيره علمنا أن حدوثه على ذلك الترتيب ليس ~~إلا بتدبير الفاعل المختار الحكيم ولا يصح أن يقال : إن ذلك من تأثير ~~النجوم والأوضاع الفلكية لأن تأثيراتها متشابهة على أنه قد بين بطلان كونها ~~مؤثرة بغير ذلك في موضعه # وتقرير الثاني أن النفوس الإنسانية في أول الفطرة أقل فهما وذكاء وفطنة ~~من نفوس سائر الحيوانات فإن فرخ الدجاجة حين خروجه من قشر البيضة يميز بين ~~العدو والصديق فيهرب من الهرة ويلتجيء إلى الأم ويميز بين الغذاء الذي ~~يوافقه والذي لا يوافقه وأما ولد الإنسان فإنه حين انفصاله من بطن أمه لا ~~يميز بين العدو والصديق ولا بين الضار والنافع ثم إنه بعد كبره يقوى عقله ~~ويعظم فهمه ويصير بحيث يقوى على معرفة الله تعالى وعلى معرفة أصناف ~~المخلوقات العلوية والسفلية والإطلاع على كثير من أحوالها الدقيقة وعلى ~~الخصومات والمباحثات فانتقال نفسه من تلك البلادة المفرطة إلى هذه الكياسة ~~المفرطة لا بد وأن يكون بتدبير إله مختار حكيم ينقلها من نقصانها إلى ~~كمالها ومن جهالتها إلى معرفتها بحسب الحكمة والإختيار والثاني قيل : أنسب ~~بمقام تعداد هنات الكفرة فإنه قد اشتمل من بيان جراءة من كفر على الله ~~تعالى وعدم استحيائه منه سبحانه ووقاحته بتماديه في الكفر # وذكر بعضهم أنه يؤيد هذا الوجه قوله تعالى في سورة يس بعد ما ذكر مثله : ~~قال من يحيي العظام وهي رميم فإنه نص فيما ذكر فيكون صدر الآية للإستدلال ~~وعجزها ms05353 لتقرير الوقاحة وتعقب بأنه ليس بشيء لأنه مدار ما قبلها في تلك ~~السورة على ذكر الحشر والنشر ومكابرتهم فيه بخلاف هذه ولكل مقام مقال وأما ~~كون الآية مسوقة لتقرير وقاحة الإنسان لانتفاء التنافي بين الإستدلال على ~~الوحدانية والقدرة وتقرير وقاحة المنكرين ولذا جعل التتميم لما قبله تعالى ~~عما يشركون فعدم المنافي لا يقتضى وجود المناسب وعندي لكل وجهة # وفي الكشف المعنيان ملائمان للمقام إلا أن في الثاني زيادة ملائمة مع ~~قوله : تعالى عما يشركون ثم أنه أدمج فيه المعنى الأول وروي الواحدي أن أبي ~~بن خلف أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعض رميم وقال : يا محمد أترى ~~أن الله تعالى يحيي هذا بعد ما قد رم فنزلت نظير ما في آخر يس والمشهور أن ~~تلك هي النازلة في تلك القصة ثم وجه التعقيب وإذا الفجائية في قوله سبحانه ~~: فإذا هو إلى آخره مع أن كونه خصيما مبينا بأي معنى أريد لم يعقب خلقه من ~~نطفة إذ بينهما وسائط أنه بيان لأطواره إلى كمال عقله فالتعقيب باعتبار ~~آخرها فلا وجه لتقدير الوسائط ولا للقول بأنه من باب التعبير عن حال الشيء ~~بما يؤول إليه فافهم # والأنعام وهي الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والضأن والمعز قال الراغب ~~: ولا يقال أنعام إلا إذا كان فيها إبل وخصها بعضهم هنا بذلك وليس بشيء ~~والنصب على المفعولية لفعل مضمر يفسره قوله تعالى : خلقها وهو أرجح من ~~الرفع في مثل هذا الموضع لتقدم الفعلية وقريء به في الشواذ أو على العطف ~~على الإنسان وما PageV14P097 ### || CHECK [آية 5] # بعد بيان ما خلق لأجله والذي بعده تفصيل لذلك وقوله سبحانه : لكم إما ~~متعلق بخلقها وقوله تعالى : فيها خبر مقدم وقوله جل وعلا : دفء مبتدأ مؤخر ~~والجملة حال من المفعول أو الجار والمجرور الأول خبر للمبتدأ المذكور ~~والثاني متعلق بما فيه من معنى الإستقرار وقيل : حال من الضمير المستكن فيه ~~العائد على المبتدأ وقيل : حال من دفء إذ لو تأخر لكان صفة وجوز أبو البقاء ~~أن يكون الثاني ms05354 هو الخبر والأول في موضع الحال من مبتدئه وتعقبه أبو حيان ~~بأن هذا لا يجوز لأن الحال إذا كان العامل فيها معنى لا يجوز تقديمها على ~~الجملة بأسرها فلا يجوز قائما في الدار زيد فإن تأخرت الحال عن الجملة جازت ~~بلا خلاف وإن توسطت فالأخفش على الجواز والجمهور على المنع وجوز أبو البقاء ~~أيضا أن يرتفع دفء بلكم أو بفيها والجملة كلها حال من الضمير المنصوب ~~وتعقبه أبو حيان أيضا بأن ذلك لا يعد من قبيل الجملة بل هو من قبيل المفرد ~~ونقل أنهم جوزوا أن يكون لكم متعلقا بخلقها وجملة فيها دفء استئناف لذكر ~~منافع الأنعام واستظهر كون جملة لكم فيها دفء مستأنفة ثم قال : ويؤيد ~~الإستئناف فيها الإستئناف في مقابلتها أعني قوله تعالى : ولكم فيها جمال ~~فقابل سبحانه المنفعة الضرورية بالمنفعة الغير الضرورية وإلى نحو ذلك ذهب ~~القطب فاختار أن الكلام قد تم عند خلقها لهذا العطف وخالفه في ذلك صاحب ~~الكشف فقال : إن قوله تعالى : خلقها لكم بناء على تفسير الزمخشري له بقوله ~~: ما خلقها إلا لكم ولمصالحكم يا جنس الإنسان طرف من ترشيح المعنى الثاني ~~في قوله سبحانه : فإذا هو خصيم مبين لما في الإلتفات المشار إليه من ~~الدلالة عليه وأما الحصر المشار إليه بقوله : ما خلقها إلا لكم فمن اللام ~~المفيدة للإختصاص سيما وقد نوع بما يفيد زيادة التمييز والإختصاص وهذا أولى ~~من جعل لكم فيها دفء مقابل لكم فيها جمال لإفادته المعنى الثاني وأبلغ على ~~أنه يكون فيها دفء تفصيلا للأول وكرر لكم في الثاني لبعد العهد وزيادة ~~التقريع أه والحق في دعوى أولوية تعلق لكم بما قبله معه كما لا يخفى والدفء ~~اسم لما يدفأ به أي يسخن وتقول العرب دفيء يومنا فهو دفيء إذا حصلت فيه ~~سخونة ودفيء الرجل دفاء ودفاء بالفتح والكسر ورجل دفآن وامراة دفأى ويجمع ~~الدفء على أدفاء والمراد به ما يعم اللباس والبيت الذي يتخذ من أوبارها ~~وأصوافها وفسره ابن عباس فيما أخرجه عنه ابن جرير وغيره بالثياب ms05355 # وأخرج عبد الرزاق وغيره عنه رضي الله تعالى عنه أيضا أنه نسل كل دابة ~~ونقله الأموي عن لغة بعض العرب والظاهر هو الأول وقرأ الزهري وأبو جعفر دف ~~بضم الفاء وشدها وتنوينها ووجه ذلك في البحر بأنه نقل الحركة من الهمزة إلى ~~الفاء وحذفت ثم شدد الفاء إجراء للوصول مجرى الوقفف إذ يجوز تشديدها في الوقف # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما دف بنقل الحركة والحذف دون تشديد ~~وفي اللوامح قرأ الزهري دف بضم الفاء من غير همزة وهي محركة بحركتها ومنهم ~~من يعوض عن هذه الهمزة فيشدد الفاء وهو أحد وجهي حمزة بن حبيب وقفا واعترض ~~بأن التشديد وقفا لغة مستقلة وإن لم يكن ثمة حذف من الكلمة الموقوف عليها ~~ودفع بأنه إنما يكون ذلك إذا وقف على آخر حرف منها أما إذا وقف على ما قبل ~~الآخر منها كقاض فلا # ومنافع هي درها وركوبها والحراثة بها والنضح عليها وغير ذلك وإنما عبر ~~عنها بها ليشمل الكل مع أنه الأنسب بمقام الإمتنان بالنعم وقدم الدفء رعاية ~~لأسلوب الترقي إلى الأعلى ومنها تأكلون # 5 # - أي تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم ونحو ذلك فمن تبعيضة والأكل ~~إما على معناه المتبادر وإما بمعنى التناول PageV14P098 ### || CHECK [آية 7] # الشامل للشرب فيدخل في العد الألبان وجوز أن تكون من ابتدائية وأن تكون ~~للتبعيض مجازا أو سببية أي تأكلون ما يحصل بسببها فإن الحبوب والثمار ~~المأكولة تكتسب باكتراء الإبل مثلا وأثمار نتاجها وألبانها وجلودها والأول ~~أظهر وأدخل ما يحصل من أكترائها من الإجارة التي يتوصل بها إلى مصالح كثيرة ~~في المنافع وتغيير النظم الجليل قيل للإيماء إلى أنها لا تبقى عند الأكل ~~كما في السابق واللاحق فإن الدفء والمنافع التي أشرنا إليها والجمال يحصل ~~منها وهي باقية على حالها ولذلك جعلت محال لها بخلاف الأكل وتقديم الظرف ~~للحصر على معنى أن الأكل منها هو المعتاد المعتمد في المعاش من بين سائر ~~الحيوانات فلا يرد الأكل من الدجاج والبط وصيد البر والبحر فإنه ms05356 من قبيل ~~التفكه وكذا لا يرد أكل لحم الخيل عند من أباحه لأنه ليس من المعتاد ~~المعتمد أيضا والحاصل أن الحصر إضافي وبذلك لا يرد أيضا أكل الخبز والبقول ~~ونحوها ويضم إلى هذا الوجه في التقديم رعاية الفواصل وجعله لمجرد ذلك كما ~~في الكشف قصور وأبو حيان ينكر كون التقديم مطلقا للحصر فينحصر وجهه هنا ~~حينئذ في الرعاية المذكورة # ولكم فيها مع ما ذكر من المنافع الضرورية جمال زينة في أعين الناس وعظمة ~~ووجاهة عندهم والمشهور إطلاقه على الحسن الكثير ويكون في الصورة بحسن ~~التركيب وتناسق الأعضاء وتناسبها وفي الأخلاق باشتمالها على الصفات ~~المحمودة وفي الأفعال بكونها ملائمة للمصلحة من درء المضرة وجلب المنفعة ~~وهو في الأصل مصدر جمل بضم الميم ويقال للرجل جميل وجمال وجمال على التكثير ~~وللمرأة جميلة وجملاء عند الكسائي وأنشد فهي جملاء كبدر طالع # بذت الخلق جميعا بالجمال ورأى بعضهم إطلاقه على التجمل فظن أنه مصدر ~~بإسقاط الزوائد حين تريحون أي تردونها بالعشي من المرعى إلى مراحها يقال : ~~أراح الماشية إذا ردها إلى المراح وقتئذ وحين تسرحون # 6 # - تخرجونها غدوة من حظائرها ومبيتها إلى مسارحها ومراعيها يقال : سرحها ~~يسرحها سرحا وسروحا وسرحت هي يتعدى ولا يتعدى والفعل الأول وكذا الثاني ~~متعد والمفعول محذوف لرعاية الفواصل وتعيين الوقتين لأن ما يدور عليه أمر ~~الجمال من تزين الأفنية وتجاوب ثغائها ورغائها إنما هو عند الذهاب والمجيء ~~في ذينك الوقتين وأما عند كونها في المسارح فتنقطع إضافتها الحسية إلى ~~أربابها وعند كونها في الحظائر لا يراها راء ولا ينظر إليها ناظر # وتقديم إلا راحة على السرح مع أنها متأخرة في الوجود عنه لكونها أظهر منه ~~في استتباع ما ذكر من الجمال وأتم في استجلاب الأنس والبهجة إذ فيها حضور ~~بعد غيبة وإقبال بعد إدبار على أحسن ما يكون ملأى البطون حافلة الضروع وقرأ ~~عكرمة والضحاك والجحدري حينا فيهما بالتنوين وفك الإضافة على أن كلتا ~~الجملتين صفة لحينا قبلها والعائد محذوف كما في قوله تعالى : واتقوا يوما ~~لا تجزي نفس ms05357 عن نفس أي حينا تريحون فيه وحنا تسرحون فيه والعامل في حين إما ~~المبتدأ لأنه بمعنى التجمل كما قيل وإما خبره لما فيه من معنى الإستقراء # وجوز أن يكون متعلقا بمحذوف وقع صفة لجمال وتحمل أثقالكم أي أحمالكم ~~الثقيلة جمع ثقل وقيل أجسامكم كما قيل في قوله تعالى : وأخرجت الآرض ~~أثقالها حيث فسرت الأثقال فيه بأجسام بني آدم PageV14P099 ~~إلى بلد روي عن ابن عباس أنه اليمن والشام ومصر وكأنه نظر إلى أنها متاجر ~~أهل مكة كما يؤذن به ما في تفسير الخازن عنه رضي الله تعالى عنه من أنه قال ~~: يريد من مكة إلى اليمن وإلى الشام وفي رواية أخرى عنه وعن الربيع بن أنس ~~وعكرمة أنه مكة وكأنهم نظروا إلى أن أثقالهم وأحمالهم عند القفول من ~~متاجرهم أكثر وحاجتهم إلى الحمولة أمس والظاهر أنه عام لكل بلد سحيق وإلى ~~ذلك ذهب أبو حيان وجعل ما ورد من التعيين كالمذكور وكالذي نقله عن بعضهم من ~~أنها مدينة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم محمولا على التمثيل لا على أن ~~المراد ذلك المعين دون غيره لم تكونوا بالغيه واصلين إليه بأنفسكم مجردين ~~عن الأقفال فضلا عن أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم لو لم تكن الأنعام ولم ~~تخلق إلا بشق الأنفس أي مشتقها وتعبها وقيل : المعنى لم تكونوا بالغيه بها ~~إلا بما ذكر وحذف بها لأن المسافر لا بد له من الأثقال والمراد التنبيه على ~~بعد البلد وأنه مع الإستعانة بها بحمل الأثقال لا تصلون إليه إلا بالمشقة ~~ولا يخفى أن الأول أبلغ وقرأ مجاهد والأعرج وأبو جعفر وعمرو بن معين وابن ~~أرقم بشق بفتح الشين وروي ذلك عن نافع وابن عمرو وكلا ذلك لغة والمعنى ما ~~تقدم وقيل : الشق بالفتح المصدر وبالكسر الاسم يعني المشقة وعلى الكسر بهذا ~~المعنى جاء قوله : وذي إبل يسعى ويحسبها له أخي نصب من شقها ودءوب فإنه ~~أراد مشقتها وعن الفراء أن المفتوح مصدر من شق الأمر عليه شقا وحقيقته ~~راجعة إلى الشق الذي هو الصدع ms05358 والمكسور النصف يقال : أخذت شق الشاة أي ~~نصفها وجاء اتقوا النار ولو بشق تمرة والمعنى إلا بذهاب نصف الأنفس كأن ~~الأنفس تذوب تعبا ونصبا لما ينالها من المشقة كما يقال لا تقدر على كذا إلا ~~بذهاب جل نفسك أو قطعة من كبدك وهو من المجاز وجوز بعضهم أن يكون على تقدير ~~مضاف أي إلا بشق قوي الأنفس والإستثناء مفرغ أي لم تكونوا بالغيه بشيء من ~~الأشياء إلا بشق الأنفس وجعل أبو البقاء الجار والمجرور في موضع الحال من ~~الضمير المرفوع في بالغيه أي مشقوقا عليكم وضمير تحمل للأنعام إلا أن الحمل ~~المذكور باعتبار بعض أنواعها وهي الإبل ومثله كثير ومن هنا يظهر ضعف ~~استدلال بعضهم بهذا الإسناد على أن المراد بالأنعام فيما مر الإبل فقط ~~وتغيير النظم الكريم السابق الدال على كونه الأنعام مدارا للنعم إلى ~~الفعلية المفيدة للحدوث قيل لعله للإشعار بأن هذه النعمة ليست في العموم ~~بحسب المنشأ وبحسب المتعلق وفي الشمول للأوقات والأطراد في الأحيان ~~المعهودة بمثابة النعم السالفة فإنها بحسب المنشأ خاصة كما سمعت بالإبل ~~وبحسب المتعلق بالمتقلبين في الأرض للتجارة وغيرها في أحايين غير مطردة ~~وأما سائر النعم المعدودة فموجودة في جميع الأصناف وعامة لكافة المخاطبين ~~دائما في عامة الأوقات أه واحتج كما قال الإمام منكر كرامات الأولياء بهذه ~~الآية لأنها تدل على أن الإنسان لا يمكنه الإنتقال من بلد إلى آخر إلا بشق ~~الأنفس وحمل الثقال على الجمال # ومثبتو الكرامات يقولون : إن الأولياء قد ينتقلون من بلد إلى آخر بعيد في ~~زمان قليل من غير تعب وتحمل مشقة فكان ذلك على خلاف الآية فيكون باطلا وإذا ~~بطلت في هذه الصورة بطلت في الجميع إذ لا قائل بالفرق # وأجاب بأنا تخصص عموم الآية بالأدلة الدالة على وقوع الكرامات أه ولعل ~~القائلين بعدم ثبوت طي المسافة للولياء يستندون إلى هذه الآية لكن هؤلاء لا ~~ينفون الكرامات مطلقا فلا يصح قوله إذ لا قائل بالفرق ومن أنصف علم أن ~~الإستدلال بها على هذا المطلب مما لا يكاد ms05359 يلتفت إليه بناء على أنها مسوقة ~~للإمتنان ويكفي فيه PageV14P100 ~~وجود هذا في أكثر الأحايين لأكثر الناس فافهم إن ربكم لرءوف رحيم # 7 # - ولذلك أسبغ عليكم النعم الجليلة ويسر لكم الأمور الشاقة العسيرة والخير ~~هو كما قال غير واحد اسم جنس للفرس لا واحد له من لفظه كالإبل وذكر الراغب ~~أنه في الأصل يطلق على الإفراس والفرسان وهو عطف على الأنعام أي وخلق الخيل ~~والبغال جمع بغل معروف والحمير جمع حمار كذلك ويجمع في القلة على أحمرة وفي ~~الكثرة على حمر وهو القياس وقرأ ابن أبي عبلة برفع الخيل وما عطف عليه ~~لتركبوها تعليل لخلق المذكورات والكلام في تعليل أفعال الله تعالى مبسوط في ~~الكلام وزينة عطف على محل لتركبوها فهو مثله مفعول لأجله وتجريده عن اللام ~~دونه لأن الزينة فعل الزاين وهو الخالق تعالى ففاعل الفعلين المعلل والمعلل ~~به واحد بخلاف فاعل الركوب وفاعل المعلل به فشرط النصب الذي اشترطه من ~~اشترطه موجود في المعطوف دون المعطوف عليه قاله غير واحد وذكر بعض المدققين ~~أن في عدم مجيئها على سنن واحد دلالة على أن المقصود الأصلي الأول فجيء ~~بالحروف الموضوعة لذلك وسيق الخطاب وأعيد الضمير للثلاثة في لتركبوها وجيء ~~بالثاني تتميما ودلالة على أنه لما كان من مقاصدهم عد في معرض الإمتنان ~~وإلا فليس التزين بالعرض الزائل مما يقصده أهل الله تعالى وهم أهل الخطاب ~~بالقصد الأول واعترض ما تقدم بأنه وإن ثبت اتحاد الفاعل لكن لم تتم به شروط ~~صحة النصب لفقد شرط آخر منها وهو المقارنة في الوجود فإن الخلق متقدم على ~~الزينة وأجيب بأن ذلك على إرادة إرادة الزينة كما قيل في ضربت زيدا تأديبا ~~أن التأديب بتأويل إرادته وجوز أبو البقاء كون زينة مصدرا لفعل محذوف أي ~~ولتتزينوا بها زينة وقال ابن عطية إنه مفعول به لفعل محذوف أي وجعلها زينة ~~وروي قتادة عن ابن عباس أنه قرأ لتركبوها زينة بغير واو قال صاحب اللوامح : ~~إن زينة حينئذ نصب على الحال من الضمير في خلقها أو ms05360 من الضمير في لتركبوها ~~ولم يعين الضمير وعينه ابن عطية فقال هو المنصوب وقال غير واحد تجوز ~~الحالية من كل من الضميرين أي لتركبوها متزينين أو متزينا بها وقال ~~الزمخشري بعد حكاية القراءة : أي خلقها زينة لتركبوها ومراده على ما قيل أن ~~الزينة إما ثاني مفعولي خلق على إجرائه مجرى جعل أو هو حال عن المفعولات ~~الثلاثة على الجميع وجوز كونه مفعولا له لتركبوها وهو بمعنى التزين فلا يرد ~~عليه اختلاف فاعل الفعلين قيل : وأما لزوم تخصيص الركوب المطلوب بكونه لأجل ~~الزينة وكون الحكمة في خلقها ذلك وكون ذلك هو المقصود الأصلي لنا فلا ضير ~~فيه لأن التجمل بالملابس والمراكب لا مانع منه شرعا وهو لا ينافي أن يكون ~~لخلقها حكم أهم كالجهاد عليها وسفر الطاعات وإنما خص لمناسبته لمقام ~~الإمتنان مع أن الزينة على ما قال الراغب ما لا يشين في الدنيا ولا في ~~الآخرة وأما ما يزين في حالة دون أخرى فهو من وجه شين أه فتأمل ولا تغفل ~~واستدل بالآية على حرمة أكل لحوم المذكورات لأن السوق معرض في الإستدلال ~~بخلق هذه النعم منة على هذا النوع دلالة على التوحيد وسوء صنيع من يقابلها ~~بالإشراك والحكيم لا يمن بأدنى النعمتين تاركا أعلاهما كيف وقد ذكر أماما # وروي ابن جرير وغيره القول بكراهة أكل لحوم الخيل لهذه الآية عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وروي عن أبي حنيفة عليه الرحمة أنه قال : رخص بعض ~~العلماء في لحم الخيل فأما أنا فلا يعجبني أكله وفي رواية أخرى أنه قال ~~أكرهه والأولى تلوح إلى قوله بكراهة التنزيه والثانية تدل على التحريم بناء ~~على ما روي عن PageV14P101 ### || CHECK [آية 8] # أبي يوسف أنه سأله إذا قلت : في شيء أكرهه فما رأيك فيه فقال : التحريم ~~وكأنه لهذا قال صاحب الهداية الأصح أن كراهة أكل لحمها تحريمية عند الإمام ~~وفي العمادية أنه رضي الله تعالى عنه رجع عن القول بالكراهة قبل موته ~~بثلاثة أيام وعليه الفتوى وقال صاحباه والإمام الشافعي رضي الله تعالى ms05361 عنهم ~~: لا بأس بأكل لحوم الخيل وأجاب بعض الشافعية عن الإستدلال بالآية بمنع كون ~~المذكور أدنى النعمتين بالنسبة إلى الخيل قال : وذلك لأن الآية وردت ~~للإمتنان عليهم على نحو ما ألفوه ولا ينكر ذو أرب أن معظم الغرض من الخيل ~~الركوب والزينة لا الأكل بخلاف النعم وذكر أغلب المنفعتين وترك أدناهما ليس ~~بدعا بل هو دأب اختصارات القرآن وذكره في الأول أن لم يصر حجة لنا في ~~الإكتفاء مع التنبيه على أنه نزر في المقابل فلا يصير حجة علينا فظهر أنه ~~لا استدلال لا من عبارة الآية ولا من إشارتها # واستدلوا على الحل بما صح من حديث جابر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى ~~عن لحوم الحمر الأهلية والبغال وأذن عليه الصلاة والسلام في لحم الخيل يوم ~~خيبر وفيه دليل عندهم على أن الآية لا تدل على التحريم لإفادته أن تحريم ~~لحوم الحمر الأهلية إنما وقع عام خيبر كما هو الثابت عند أكثر المحدثين ~~وهذه السورة مكية فلو علم التحريم مما فيها كان ثابتا قبله وبحث فيه بأن ~~السورة وإن كانت مكية يجوز كون هذه الآية مدنية وفيه أن مثل ذلك يحتاج إلى ~~الرواية ومجرد الجواز لا يكفي وعورض حديث جابر بما أخرجه أبو عبيد وأبو ~~داود والنسائي وابن المنذر عن خالد بن الوليد قال : نهى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن لحوم الخيل والبغال ~~والحميل والترجيح كما قال في الهداية للمحرم ولكن أنت تعلم أن هذا الخبر ~~يوهي أمر الإستدلال بالآية لما أن خالدا قد أسلم بالمدينة والآية مكية فلو ~~كان التحريم معلوما منها كان للنهي الذي سمعه كثير فائدة والجملة الإستدلال ~~بالآية على حرمة لحوم الخيل لا يسلم من العثار فلا بد من الرجوع في ذلك إلا ~~الأخبار والحكم عند تعارضها لا يخفى على ذوي الأستبصار والذي أميل إليه ~~الحل والله تعالى أعلم ويخلق ما لا تعلمون # 8 # - أي ويخلق غير ذلك الذي فصله سبحانه لكم والتعبير عنه ms05362 بما ذكر لأن ~~مجموعه غير معلوم ولا يكاد يكون معلوما فالكلام إجمالا لما عدا الحيوانات ~~المحتاج غالبا احتياجا ضروريا أو غير ضروري والعدول إلى صيغة الإستقبال ~~للدلالة على الإستمرار والتجدد أو لاستحضار الصورة ويجوز أن يكون إخبارا من ~~تعالى بأن له سبحانه ما لا علم لنا به من الخلائق فما لا تعلمون على ظاهره ~~فقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إن مما خلق الله تعالى لأرضا لؤلؤة بيضاء مسيرة ألف عام عليها جبل من ~~ياقوتة حمراء محدق بها في تلك الأرض ملك قد ملأ شرقها وغربها له ستمائة رأس ~~في كل رأس ستمائة وجه في كل وجه ستمائة ألف فم في كل فك ستمائة ألف لسان ~~يثني الله تعالى ويقدسه ويهلله ويكبره بكل لسان ستمائة ألف وستين ألف مرة ~~فإذا كان يوم القيامة نظر إلى عظمة الله تعالى فيقول : وعزتك ما عبدتك حق ~~عبادتك فلذلك قوله تعالى : ويخلق ما لا تعلمون وفي رواية أخرى عنه أن يمين ~~العرش نهرا من نور مثل السماوات السبع والأرضين السبع والبحار السبع يدخل ~~فيه جبريل عليه السلام كل سحر فيغتسل فيزداد جمالا إلى جماله وعظما إلى ~~عظمه ثم ينتفض فيخلق الله تعالى من كل قطرة تقع من ريشه كذا وكذا ألف ملك ~~فيدخل منهم كل يوم سبعون PageV14P102 ### || CHECK [آية 9] # ألف ملك البيت المعمور وسبعون ألف ملك الكعبة لا يعودون إلى يوم القيامة ~~وروي هذا أيضا عن الضحاك ومقاتل وعطاء ومما لا نعلمه أرض السمسمة التي ذكر ~~عنها الشيخ الأكبر قدس سره ما ذكر وجابرصا وجابلقا حسبما ذكره غير واحد وإن ~~زعمت أن ذلك من الخرافات كالذي ذكره عصرينا رئيس الطائفة الذين سموا أنفسهم ~~بالكشفية ودعاهم أعداؤهم من الإمامية بالكفشية في غالب كتبه مما تضحك منه ~~لعمر أبيك الثكلي ويتمنى العالم عند سماعه لمزيد حيائه من الجهلة نزوله إلى ~~الأرض السفلى فاقنع بما جاء في الآثار ولا يثنينك عنه شبه الفلاسفة إذا صح ~~سنده فإنها ms05363 كسراب بقيعة والذي أظنه أنه ليس أحد من الكفار فضلا عن المؤمنين ~~يشك في أن لله تعالى خلقا لا نعلمهم ليحتاج إلى إيراد الشواهد على ذلك ~~ويجوز أن يكون المراد بهذا الخلق الخلق في الجنة أي ويخلق في الجنة غير ما ~~ذكر من النعم الدنيوية ما لا تعلمون أي ما ليس من شأنكم أن تعلموه وهو ما ~~أشير إليه بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم حكابة عن الله تعالى : أعددت ~~لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر # وعلى الله قصد السبيل القصد مصدر بمعنى الفاعل يقال : سبيل قصد وقاصد أي ~~مستقيم كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك ولا يعدل عنه فهو نحو نهر جار ~~وطريق سائر وعلى للوجوب مجازا والكلام على حذف مضاف أي متحتم عليه تعالى ~~متعين كالأمر الواجب لسبق الوعد بيان وقيل : هداية الطريق المستقيم الموصل ~~لمن سلكه إلى الحق الذي هو التوحيد بنصب الأدلة وإرسال الرسل عليهم السلام ~~وإنزال الكتب لدعوة الناس إليه أو هو مصدر بمعنى الإقامة والتعديل على على ~~حالها المار إلا أنه لا حاجة إلى تقدير المضاف أي عليه سبحانه تقويم السبيل ~~وتعديلها أي جعلها بحيث يصل سالكها إلى الحق على حد صغر البعوضة وكبر الفيل ~~وحقيقته راجعة إلى ما ذكر من نصب الأدلة وإرسال الرسل عليهم السلام وإنزال الكتب # وجوز أن يكون القصد بمعنى القاصد أي المستقيم كما في التفسير الأول وعلى ~~ليست للوجوب واللزوم والمعنى أن قصد للسبيل ومستقيمه موصل إليه تعالى ومار ~~عليه سبحانه وفيه تشبيه ما يدل على الله عز وجل بطريق مستقيم شأنه ذلك وقد ~~ذكر نحو هذا ابن عطية وهو كما ترى وأل في السبيل للجنس عند كثير فهو شامل ~~للمستقيم وغير وإضافة القصد بمعنى المستقيم إليه من إضافة العام إلى الخاص ~~وإضافة الصفة إلى الموصوف خلاف الظاهر على ما قيل وقيل : أل للعهد والمراد ~~سبيل الشرع وقوله تعالى : ومنها جائر أي عادل عن المحجة منحرف عن الحق لا ~~يوصل سالكه ms05364 إليه ظاهر في إرادة الجنس إذ البعضية إنما تتأتى على ذلك فإن ~~الجائر على إرادة العهد ليس من ذلك بل قسيمه ومن أراده أعاد الضمير على ~~المطلق الذي في ضمن ذلك المقيد أو على المذكور بتقدير مضاف أي ومن جنسها ~~جائر وقال ابن عطية : يحتمل أن يعود على سبيل الشرع والمراد بهذا البعض فرق ~~الضلالة من أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وهو جائر عن قصد السبيل وزعم ~~بعضهم أن الضمير يعود على الخلائق أي ومن الخلائق جائر عن الحق وأيد بقراءة ~~عيسى ورويت عن ابن مسعود ومنكم وأخرجها ابن الأنباري في المصاحف عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه لكن بالفاء بدل الواو وليس بذاك والتأنيث لأن السبيل تؤنث ~~وتذكر والجار والمجرور قيل خبر مقدم وجائر مبتدأ مؤخر وقيل : هو في محل رفع ~~بالإبتداء إما باعتبار مضمونه وإما بتقدير الموصوف أي بعض السبيل PageV14P103 ~~أو بعض من السبيل جائر والجملة على ما اختاره بعض المحققين اعتراضية جيء ~~بها لبيان الحاجة إلى البيان أو التعديل بنصب الأدلة والإرسال والإنزال ~~الأمور المذكورة سابقا وإظهار جلالة قدر النعمة في ذلك وذلك هو الهداية ~~المفسرة بالدلالة على ما يوصل إلى المطلوب لا الهداية المستلزمة للإهتداء ~~إليه فإن ذلك ليس على الله سبحانه أصلا بل هو مخل بحكمته كما يشير إليه ~~قوله تعالى : ولو شاء لهداكم أجمعين # 9 # - قال فإن معناه ولو شاء هدايتكم إلى ما ذكر من التوحيد هداية مستلزمة ~~للإهتداء إليه لفعل ولكن لم يشأ لأن مشيئته تابعة للحكمة ولا حكمة في تلك ~~المشيئة لما أن الذي يدور عليه فلك التكليف إنما هو الإختيار الذي عليه ~~ترتب الأعمال التي بها يرتبط الجزاء وقيد أجمعين للمنفي لا للنفي فيكون ~~المراد سلب العموم لا عموم السلب وذكر بعضهم أنه كان الظاهر أن يقال : وعلى ~~الله قصد السبيل وجائرها أو عليه جائرها إلا أنه عدل عنه إلى ما في النظم ~~الكريم لأن الضلالة لا يضاف إليه تعالى تأدبا فهو كقوله تعالى : الذين ~~أنعمت عليهم غير المغضوب ms05365 عليهم # وزعم الزمخشري أن المخالفة بين أسلوبي الجملتين للإيذان بما يجوز إضافته ~~من السبيلين إليه تعالى وما لا يجوز وعنى الإشارة إلى ما ذهب إليه إخوانه ~~المعتزلة من عدم جواز إضافة الضلال إليه سبحانه لأنه غير خالقه وجعلوا ~~الآية للمخالفة حجة لهم في هذه المخالفة وأجاب بعض الجماعة بأن المراد على ~~الله تعالى بحسب الفضل والكرم بيان الدين الحق والمذهب الصحيح فأما بيان ~~كيفية الإغواء والإضلال فليس عليه سبحانه وبحث فيه بأنه كما أن بيان ~~الهداية وطريقها متحتم فكذا ضده وليس إرسال الرسل عليهم السلام وإنزال ~~الكتب إلا لذلك # وقال ابن المنير : إن المخالفة بين الأسلوبين لأن سياق الكلام لإقامة ~~الحجة على الخلق بأنه تعالى بين السبيل القاصد والجائر وهدى قوما اختاروا ~~الهدى وأضل آخرين اختروا الضلالة وقد حقق أن كل ما فعل صدر على يد العبد ~~فله اعتبار أن هو من حيث كونه موجودا مخلوق لله تعالى ومضاف إليه سبحانه ~~بهذا الإعتبار وهو من حيث كونه مقترنا باختيار العبد له وتيسره عليه يضاف ~~إلى العبد وأن تعدد هذين الإعتبارين ثابت في كل فعل فناسب إقامة الحجة على ~~العباد إضافة الهداية إلى الله تعالى باعتبار خلقه لها وإضافة الضلال إلى ~~العبد باعتبار اختياره له والحاصل أنه ذكر في كل واحد من الفعلين نسبة غير ~~النسبة المذكورة في الآخر ليناسب ذلك إقامة الحجة ألا لله الحجة البالغة ~~وأنكر بعض المحققين أن يكون هناك تغيير الأسلوب لأمر مطلوب بناء على أن ذلك ~~إنما يكون فيما اقتضى الظاهر سبكا معينا ولكن يعدل عن ذلك لنكتة أهم منه ~~وليس المراد من بيان قصد السبيل مجرد إعلام أنه مستقيم حتى يصح إسناده أنه ~~جائر إليه فيحتاج إلى الإعتذار عن عدم ذلك على أنه لو أريد ذلك لم يوجد ~~لتغيير الأسلوب نكتة وقد بين ذلك في مواضع غير معدودة بل المراد نصب الأدلة ~~للهداية إليه ولا إمكان لإسناد مثله إليه تعالى بالنسبة إلى الطريق الجائر ~~بأن يقال : وجائرها حتى يصرف ذلك الإسناد منه تعالى إلى غيره ms05366 سبحانه لنكتة ~~ولا يتوهمه متوهم حتى يقتضي الحال دفع ذلك بأن يقال لا جائرها ثم يغير سبك ~~النظم عنه لداعية أقوى منه وذكر أن الجملة اعتراضية حسبما نقلناه سابقا وهو ~~كلام يلوح عليه مخايل التحقيق بيد أن لقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يراد ~~ببيان السبيل المستقيم وببيان السبيل الجائر نصب الأدلة الدالة على حقية ~~الأول ليهتدي إليه وبطلان الثاني ليحذر ولا يعول عليه وهذا غير مجرد ~~الأعلام الذي ذكره ونسبته إليه تعالى بل بعضهم : إن الحق أن المعنى على ~~الله تعالى بيان طريق الهداية ليهتدوا إليه وبيان غيرها ليحذروه ولكن اكتفى ~~بأحدهما للزوم الآخر له PageV14P104 ### || CHECK [آية 10] # وفي الكشف أن تغاير الأسلوبين على أصل أهل السنة واضح أيضا إذ لا منكر أن ~~الأول هو المقصود لذاته فبيان طريق الضلالة إجمالا قدر ما يمتاز قصد السبيل ~~منه في ضمن بيان قصد السبيل ضرورة وبيانه التفصيلي ليس مما لا بد من وقوعه ~~ولا أن الوعد جرى به على مذهب أه فليتأمل ثم إن الآية منادية على خلاف ما ~~زعمه المعتزلة ومنهم الزجاج من عدم استلزام تعلق مشيئته بشيء وجوده وقد ~~التجأوا إلى التزام تفسيرها بالقسرية وقال أبو علي منهم : المعنى لو شاء ~~لهداكم إلى الثواب أو إلى الجنة بغير استحقاق وكل ذلك خلاف الظاهر كما لا يخفى # هو الذي أنزل من السماء ماء شروع في نوع آخر من النعم الدالة على توحيده ~~سبحانه والمراد من الماء نوع منه هو المطر ومن السماء أما السحاب على ~~الإستعارة أو المجاز المرسل وأما الجزم المعروف والكلام على حذف مضاف أي من ~~جانب السماء أو جهتها وحملها على ذلك بدون هذا يقتضيه ظاهر بعض الأخبار ولا ~~أقول به ومن على كل تقدير ابتدائية وهو متعلق مما عنده وتأخير المفعول ~~الصريح عنه ليظمأ الذهن إليه فيتمكن أتم تمكن عند وروده عليه وقوله تعالى : ~~لكم يحتمل أن يكون خبرا مقدما وقوله سبحانه : منه في موضع الحال من قوله عز ~~وجل : شراب أي ما تشربون وهو مبتدأ ms05367 مؤخر أو هو فاعل بالظر الأول والجملة ~~صفة لماء ومن تبعيضية وليس في تقديمها إيهام حصر ومن توهمه قال : لا بأس به ~~لأن جميع المياه العذبة المشروبة بحسب الأصل منه كما ينبيء عنه قوله تعالى ~~: فسلكه ينابيع في الأرض وقوله سبحانه : فأسكناه في الأرض ويحتمل أن يكون ~~متعلقا بما عنده ومن شراب مبتدأ وخبر أو شراب فاعل بالظرف والجملة من كما تقدم # وتعقب بأن توسيط المنصوب بين المجرورين وتوسيط الثاني منهما بين الماء ~~وصفته مما لا يليق بجزالة النظم الجليل وهو كذلك ومنه شجر أي نبات مطلقا ~~سواء كان له ساق أم لا كما نقل عن الزجاج وهو حقيقة في الأول ومن استعماله ~~في الثاني قول الراجز : نعلفها اللحم إذا عز الشجر والخيل في إطعامها اللحم ~~ضرر فإنه قيل : الشجر فيه بمعنى الكلأ لأنه الذي يعلف وكذا فسره في النهاية ~~بذلك في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا تأكلوا ثمن الشجر فإنه سحت ~~ولعل ذلك لأنه جاء في الحديث النهي عن منع فضل الماء كمنع فضل الكلأ وتشارك ~~الناس في الماء والكلأ والنار وأبقاه بعضهم على حقيقته ولم يجعله مجازا ~~شاملا ومن إما للتبعيض مجازا لأن الشجر لما كان حاصلا بسقيه جعل كأنه منه ~~كقوله : # أسنمة الأبال في ربابه # يعني به المطر الذي ينبت به ما تأكله الإبل فتسمن أسنمتها وأما للإبتداء ~~أي وكائن منه شجر والأول أولى بالنسبة إلى ما قبله # وقال أبو البقاء هي سببية أي وبسببه إنبات شجر ودل على ذلك ينبت لكم به ~~الزرع وجوز ابن الأنباري الوجهين الأولين على ما يقتضيه ظاهر قوله : الكلام ~~على تقدير مضاف إما قبل الضمير أي من جهته أو من سقيه شجر PageV14P105 ~~وأما قبل شجر أي ومنه شراب شجر كقوله تعالى : وأشربوا في قلوبهم العجل أي ~~حبه أه وهو بعيد وإن قيل : الإضمار أولى من المجاز لا العكس الذي ذهب إليه ~~البعض وصحح المساواة لاحتياج كل منهما إلى قرينة # فيه تسيمون # 10 # - أي ترعون يقال : أسام الماشية وسومها جعلها ms05368 ترعى وسامت بنفسها فهي ~~سائمة وسوام رعت حيث شاءت وأصل ذلك ما قال الزجاج السومة وهي كالسمة ~~العلامة لأن المواشي تؤثر علامات في الأرض والأماكن التي ترعاها وقا زيد بن ~~علي رضي الله تعالى عنهما تسيمون بفتح التاء فإن سمع سام متعديا كان هو ~~وأسام بعمنى وإلا فتأويل ذلك أن الكلام على حذف مضاف أي تسيم مواشيكم ينبت ~~أي الله عز وجل يقال نبت الشيء وأنبته الله تعالى فهو منبوت وقياس هذا منبت ~~وقيل : يقال أنبت الشجر لازما وانشد الفراء # رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا بها حتى إذا أنبت البقل أي نبت وكان ~~الأصمعي ينكر مجيء أنبت بمعنى نبت وقرأ أبو بكر ننبت بنون العظمة والزهري ~~ينبت بالتشديد وهو للتكثير في قول واستظهر أبو حيان أنه تضعيف التعدية وقرأ ~~أبي ينبت بفتح الياء ورفع المتعاطفات بعد على الفاعلية وجملة ينبت لكم به ~~أي بما أنزل من السماء الزرع والزيتون والنخيل والأعناب يحتمل أن تكون صفة ~~أخرى الماء وأن تكون مستأنفة اسنئنافا بيانيا كأنه قيل : وهل له منافع أخر ~~فقيل : ينبت لكم به الخ وإيثار صيغة الإستقبال للدلالة على التجدد ~~والإستمرار وأن الإنبات سنته سبحانه الجارية على ممر الدهور أو لاستحضار ~~الصورة لما فيها من الغرابة وتقديم الظرفين على المفعول الصريح لما أشرنا ~~إليه آنفا مع ما في تقديم أولهما من الإهتمام به لإدخال المسرة ابتداء ~~وتقديم الزرع ما عداه قيل : لأنه أصل الأغذية وعمود المعاش وقوت أكثر ~~العالم وفيه مناسبة للكلأ المرعى ثم الزيتون لما فيه من الشرف من حيث أنه ~~أدام من وجه وفاكهة من وجه وقد ذكر الأطباء له منافع جمة وذكر غير يسير ~~منها في التذكرة والظاهر من كلام اللغويين أنه اسم جنس جمعي واحده زيتونة ~~وأنه يطلق على الشجر المخصوص وعلى ثمرته # واستظهر أن المراد به هنا الأول وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى تمام ~~الكلام في ذلك وأكثر ما ينبت في المواضع التي زاد عرضها على الميل واشتد ~~بردها وكانت جبلية ذات تربة بيضاء ms05369 أو حمراء ثم النخيل على الأعناب لظهور ~~دوامها بالنسبة إليها فإن الواحدة منها كثيرا ما تتجاوز سنة وشجرة العنب ~~ليست كذلك نعم الزيتون أكثر دواما منهما فإن الشجرة منه قد تدوم ألف سنة مع ~~أن ثمرتها كثيرا ما يقتات بها حتى جاء في الخبر ما جاع بيت وفيه تمر وأكثر ~~ما تنبت في البلاد الحارة اليابسة التي يغلب عليها الرمل كالمدينة المشرفة ~~والعراق وأطراف مصر وهي على ما قال الراغب جمع نخل وهو يطلق على الواحد ~~والجمع ويقال للواحدة نخلة وأما الأعناب فجمع عنبة بكسر العين وفتح النون ~~والباء وقد جاءت ألفاظ مفردة على هذا الوزن غير قليلة # وقد ذكر في القاموس عدة منها ونسب الجوهري إلى قلة الإطلاع في قوله : إن ~~هذا البناء في الواحد نادر وجاء منه العنبة والتولة والحبرة والطيبة ~~والخيرة ولا أعرف غير ذلك وذكر الجوهري أنه إن أردت جمعه في أدنى العدد ~~جمعته بالتاء وقلت عنبات وفي الكثير عنب وأعناب أه ولينظر هذا مع عدهم ~~أفعالا من جموع القلة ويطلق العنب كما قال الراغب على ثمرة الكرم وعلى ~~الكرم نفسه والظاهر أن المراد هو الثاني PageV14P106 ~~وذكر أبو حيان في وجه تأخير الأعناب إن ثمرتها فاكهة محضة وفيه أنه أراد ~~بثمرتها العنب ما دام طريا قبل أن يتزبب فيمكن أن يسلم وإن أراد به المتزبب ~~فغير مسلم وفي كلام كثير من الفقهاء في بحث زكاة الفطر أن في الزبيب اقياتا ~~بل ظاهر كلامهم أنه في ذلك بعد التمر وقبل الإرز والبحاث في هذا لا ينفي ~~الأقتيات كما لا يخفى على الواقف على البحث وفي جمع النخيل والأعناب إشارة ~~إلى أن ثمارها مختلفة الأصناف ففي التذكرة عند ذكر التمر أنه مختلف كثير ~~الأنواع كالعنب حتى سمعت أنه يزيد على خمسين صنفا وعند ذكر العنب أنه يختلف ~~بحسب الكبر والإستطالة وغلظ القشر وعدم العجم وكثرة الشحم واللون والطعم ~~وغير ذلك إلى أنواع كثيرة كالتمر أه وأنا قد سمعت من والدي عليه الرحمة أنه ~~سمع في مصر حين جاءها ms05370 بعد عوده من الحج لزيارة أخيه المهاجر إليها لطلب ~~العلم أن في نواحيها من أصناف التمر ما يقرب من ثلثمائة صنف والعهدة على من ~~سمع منه هذا وللعلامة أبي السعود هنا ما يشعر ظاهره بالغفلة وسبحان من لا ~~يغفل وكان الظاهر تقديم غذاء الإنسان لشرفه على غذاء ما يسام لكن قدم ذاك ~~على ما قال الإمام للتنبيه على مكارم الأخلاق وأن يكون اهتمام الإنسان بمن ~~تحت يده أقوى من اهتمامه بنفسه والعكس في قوله تعالى : كلوا وأرعوا أنعامكم ~~للإيذان بأن ذلك ليس بلازم وإن كان من الأخلاق الحميدة وهو على طبق ما ورد ~~في الخبر ابدأ بنفسك ثم بمن تعول وقيل : لأن ذلك مما لا دخل للخلائق فيه ~~ببذر وغرس فالإمتنان به أقوى وقيل : لأن أكثر المخاطبين من أصحاب المواشي ~~لهم زرع ولا شيء مما ذكره وقال شهاب الدين في وجه ذلك ولك أن تقول لما سبق ~~ذكر الحيوانات المأكولة والمركوبة ناسب تعقيبها بذكر مشربها ومأكلها لأنه ~~أقوى في الإمتنان بها إذ خلقها ومعاشها لأجلهم فإن من وهب دابة مع علفها ~~كان أحسن كما قيل : من الظرف هبة الهدية مع الظرف أه ولا يخلو عن حسن # والأولى عليه أن يراد من قوله تعالى : لكم منه شراب ما يشرب وأما ما قيل ~~: إن ما قدم من الغذاء غذاء للإنسان أيضا لكن بواسطة فإنه غذائه لغذائه ~~الحيواني فلا يدفع السؤال لأنه يقال بعد : كان ينبغي تقديم ما كان غذاء له ~~بغير واسطة لا يقال : هذا السؤال إنما يحسن إذا كان المراد من المتعاطفات ~~المذكورات ثمراتها لا ما يحصل منها الثمرات لأن ذلك ليس غذاء الإنسان لأنا ~~نقول : ليس المقصود من ذكرها إلا الإمتنان بثمراتها إلا أنها ذكرت على نمط ~~سابقها المذكور في غذاء الماشية ويرشد إلى أن الإمتنان بثمراتها قوله ~~سبحانه : ومن كل الثمرات وإرادة الثمرات منها من أول الأمر بارتكاب نوع من ~~المجاز في بعضها لهذا إهمال لرعاية غير أمر يحسن له حملها على ما قلنا دون ~~ذلك منه ينبت إذ ms05371 ظاهره يقتضي التعلق بنفس الشجرة لا بثمرتها فليعمل بما ~~يقتضيه في صدر الكلام وإن اقتضى آخره اعتبار نحو ما قيل في # غلفتها تبنا وماء باردا # كذا قيل وفيه تأمل ومنع بعضهم كون الإنبات مما يقتضي التعلق المذكور فقد ~~قال سبحانه : فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبنا ~~وفاكهة وأبا وجوز أن لا يكون الملحوظ فيما عد مجرد الغذائية بل ما يعمها ~~وغيرها على معنى ينبت به لنفعكم ما ذكره والنفع يكون بما فيه غذاء وغيره ~~ومن للتبعيض والمعنى وينبت لكم بعض كل الثمرات وإنما قيل ذلك لما في الكشاف ~~وغيره من أن كل الثمرات لا تكون إلا في الجنة وإنما أنبت في الأرض بعض من ~~كل للتذكرة وقال بعض الأجلة : المراد بعض مما في بقاع الأماكن من ثمر ~~القدرة الذي لم تجنه راحة الوجود وهو أظهر وأشمل وأنسب بما تقدم لأنه ~~سبحانه كما عقب ذكر الحيوانات المنتفع PageV14P107 ### || CHECK [آية 12] # بها على التفصيل بقوله تعالى : ويخلق ما لا تعلمون عقب ذكر الثمرات ~~المنتفع بها بمثله إن في ذلك المذكور من إنزال الماء وإنزال ما فصل لآية ~~عظيمة دالة على تفرده تعالى بالإلهية لاشتماله على كمال العلم والقدرة ~~والحكمة لقوم يتفكرون # 11 # - فإن من تفكر في أن الحبة والنواة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ ~~فيها فينشق أسفلها فيخرج منه عروق تنبسط في الأرض وربما انبسطت فيها وإن ~~كانت صلبة وينشق أعلاها وإن كانت منتكسة في الوقوع فيخرج منها ساق فينمو ~~فيخرج منه الأوراق والأزهار والحبوب والثمار المشتملة على أجسام مختلفة ~~الأشكال واللوان والخواص والطبائع وعلى نواة قابلة لتوليد الأمثال على ~~النمط المحرر لا إلى نهاية مع اتحاد الماء والأرض والهواء وغيرها بالنسبة ~~إلى الكل علم أن هذه آثاره لا يمكن أن يشبه شيء في شيء من صفات الكمال فضلا ~~عن أن يشاركه في أخص صفاته التي هي الألوهية واستحقاق العبادة أخس الأشياء ~~كالجماد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ولله تعالى در من قال : تأمل في رياض ~~الورد ms05372 وانظر إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات على أهدابها ذهب ~~سبيك على قضب الزبر جد شاهدات بأن الله ليس له شريك وحيث كان الإستدلال بما ~~ذكر لاشتماله على أمر خفي محتاج إلى التفكر والتدبر لمن له نظر سديد ختم ~~الآية بالتفكر وسخر لكم الليل والنهار يتعاقبان خلفة لمنامكم واستراحتكم ~~وسعيكم في مصالحكم من الأسامة وتعهد حال الزرع ونحو ذلك والشمس والقمر ~~يدأبان في سيرهما وإنارتهما إصالة وخلافة وأدائهما ما نيط بهما من تربية ~~الأشجار والزروع وإنضاج الثمرات وتلوينها وغير ذلك من التأثيرات المترتبة ~~عليهما بإذن الله تعالى حسبما يقوله السلف في الأسباب والمسببات وليس ~~المراد بتسخير ذلك للمخاطبين تمكينهم من التصرف به كيف شاؤا كما في قوله ~~تعالى : سبحان الذي سخر لنا هذا ونحوه بل تصريفه سبحانه حسبما يترتب عليه ~~منافعهم ومصالحهم كأن ذلك تسخير لهم وتصرف من قبلهم حسب إرادتهم قاله بعض ~~المحققين # وقال آخرون : إن أصل التسخير السوق قهرا ولا يصح إرادة ذلك لأن القهر ~~والغلبة مما لا يعقل فيما لا شعور له من الجمادات كالشمس والقمر وعدم تعقله ~~في نحو الليل والنهار أظهر من ذلك فهو هنا مجاز على الإعداد والتهيئة لما ~~يراد من الإنتفاع وفي ذلك إيماء إلى ما في المسخر من صعوبة المأخذ بالنسبة ~~إلى المخاطبين # وذكر الإمام في المراد من التسخير نحو ما ذكر أولا ثم ذكر وجها آخر قال ~~فيه : إنه لا يستقيم إلا على مذهب أصحاب الهيئة وهو أنهم يقولون : الحركة ~~الطبيعية للشمس والقمر هي الحركة من المغرب إلى المشرق فالله تعالى سخر هذه ~~الكواكب بواسطة حركة الفلك الأعظم من المشرق إلى المغرب فكانت هذه الحركة ~~قسرية فلذا ورد فيها لفظ التسخير وذكر أيضا أن حدوث الليل والنهار ليس إلا ~~بسبب حركة الفلك الأعظم دون حركة الشمس وأما حركتها فهي سبب لحدوث السنة ~~ولذا لم يكن ذكر الليل والنهار مغنيا عن ذكر الشمس أه ولا يعترض عليه بأن ~~ما ذكره من قوله : إن حدوث الليل والنهار إلى آخره لا ms05373 يتأتى عرض تسعين لأن ~~الليل والنهار لا يحصلان إلا بغروب الشمس وطلوعها وهي هناك لا تغرب ولا ~~تطلع بحركة الفلك الأعظم بل بحركتها الخاصة ولذا كانت PageV14P108 ~~السنة يوما وليلة لما أن ذكر العرض غير مسكون وكذا ما يقرب منه فلا يدخل ~~في حيز الإمتنان في كلامه عند المتمسكين بإذيان الشريعة غير ذلك فلينظر وفي ~~كون الشمس والقمر مما لا شعور لهما خلاف بين العلماء فذهب البعض إلى أنهما ~~عالمان وهو الذي تقتضيه الظواهر وإليه ذهب الصوفية والفلاسفة ولم أشعر ~~بوقوع خلاف في أن الليل والنهار مما لا يشعور لهما نعم رأيت في البهجة ~~القادرية عن القطب الرباني الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره العزيز أن ~~الشهر أو الأسبوع يأتيه في صورة فيخبره بما يحدث فيه من الحوادث ولعل هذا ~~على نحو ظهور القرآن يوم القيامة في صورة الرجل الشاحب وقوله لمن كان يحفظه ~~أنا الذي أسهرتك في الدياجي وأظمأتك في الهواجر وظهور الموت في صورة كبش ~~أملح وذبحه بين الجنة والنار يوم القيامة كما جاء في الخبر وعليك بالإيمان ~~بما جاء عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم وأنت في الإيمان بغيره ~~بالخيار وإيثار صيغة الماضي قيل للدلالة على أن ذلك التسخير أمر واحد مستمر ~~وإن تجددت آثاره والنجوم مسخرات بأمره مبتدأ وخبر أي وسائر النجوم ~~البيبانية وغيرها في حركاتها وأوضاعها المتبدلة وغير المتبدلة وسائر ~~أحوالها مسخرات لها خلقت له بخلقه تعالى وتدبيره الجاري على وفق مشيئته ~~فالأمر واحد الأمور وجوز أن يكون واحد الأوامر ويراد منه الأمر التكويني ~~عند من لا يقول بإدراك النجوم والمعنى أنها مسخرة لما خلقت له بقدرته تعالى ~~وإيجاده قيل : وحيث لم يكن عود منافع النجوم إليهم في الظهور بمثابة ما ~~قبلها من الجديدين والنيرين لم ينسب تسخيرها إليهم بأداة الإختصاص بل ذكر ~~على وجه يفيد أنها تحت ملكوته عز وجل من غير دلالة على شيء آخر لذلك عدل عن ~~الجملة الفعلية الدالة على الحدوث إلى الإسمية المفيدة للدوام والإستمرار ~~وقرأ ابن عامر برفع الشمس ms05374 والقمر أيضا فيكون المبتدأ الشمس والبواقي معطوفة ~~عليه ومسخرات خبر عن الجميع ولا يتأتى على هذه القراءة ما قيل في وجه عدم ~~نسبة تسخير ذلك إليهم بأداة الإختصاص كما لا يخفى واعتبار عدم كون ظهور ~~المنافع بمثابة السابق بالنظر إلى المجموع كما ترى ومن الناس من قال في ذلك ~~: إن المراد بتسخير الليل والنهار لهم نفعهم بهما من حيث أنهما وقتا سعى في ~~المصالح واستراحة ومن حيث ظهور ما يترتب عليه منافعهم مما نيط به صلاح ~~المكونات التي من جملتها ما فصل وأجمل مثلا كالشمس والقمر فيهما ويؤل ذلك ~~بالآخرة إلى النفع بذلك وهو معنى تسخيره لهم فيكون تسخير الليل والنهار لهم ~~متضمنا لتسخير ذلك لهم فحيث أعاده الكلام أولا استغنى عن التصريح به ثانيا ~~وصرح بما هو أعظم شأنا منه وهو أن تلك الأمور لم تزل ولا تزال مقهورة تحت ~~قدرته منقادة لإرادته ومشيئته سواء كنتم أو لم تكونوا فليتدبر وقرأ الجمهور ~~والنجوم ومسخرات بالنصب فيهما وكذا فيما تقدم وخرج ذلك على أن النجوم مفعول ~~أول لفعل محذوف ينبيء عنه الفعل المذكور ومسخرات مفعول ثان له أي وجعل ~~النجوم مسخرات وجوز جعل جعل بمعنى خلق المتعدي لمفعول واحد فمسخرات حال ~~واستظهر أبو حيان كون النجوم معطوفا على ما قبله بلا إضمار ومسخرات حينئذ ~~قيل حال من الجميع على أن التسخير مجاز عن النفع أي نفعكم بها حال كونها ~~مسخرات لما خلقت له مما هو طريق لنفعكم وإلا فالحمل على الظاهر دال على أن ~~التسخير في حال التسخير بأمره ولا كذلك لتأخر الأول وقيل : لذلك أيضا : إن ~~المراد مستمرة على التسخير بأمره الإيجادي لأن الإحداث لا يدل على ~~الإستمرار وجوز بعض أجلة المعاصرين أن يكون حالا مؤكدة بتقدير بأمره متعلقا ~~بسخر والكلام من باب التنازع وقبوله مفوض إليك وقيل : هو مصدر PageV14P109 ### || CHECK [آية 13] # ميمي كمسرح منصوب على أنه مفعول مطلق لسخر المذكور أولا وسخرها مسخرات ~~على منوال ضربته ضربات وجمع إشارة إلى اختلاف الأنواع وفي إفادة تسخير ما ~~ذكر إيذان ms05375 بالجواب عما عسى يقال : إن المؤثر في تكوين النبات حركات الكواكب ~~وأوضاعها فإن ذلك إن سلم فلا ريب في أنها ممكنة الذات والصفات واقعة على ~~بعض الوجوه المحتملة فلا بد من موجد ضرورة احتياج الممكن في وجوده إلى مخصص ~~لئلا يلزم من الوقوع على بعض الوجوه مع احتمال غيره ترجيح بلا مرجح مختار ~~لما أن الإيجاب ينافي الترجيح واجب الوجود دفعا للدور أو التسلسل كذا قاله ~~بعض الأجلة واعترضه المولى العمادي بأنه مبني على حسبان ما ذكر أدلة الصانع ~~تعالى وقدرته واختياره وليس الأمر كذلك فإنه مما لا ينازع فيه الخصم ولا ~~يتعلثم في قبوله قال تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر ~~الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون وقال سبحانه : ولئن سألتهم من نزل من ~~السماء ماء فأحي به الأرض بعد موتها ليقولن الله الآية وإنما ذلك أدلة ~~التوحيد من حيث أن من هذا شأنه لا يتوهم أن يشاركه شيء في شيء فضلا أن ~~يشاركه الجماد في الألوهية أه وتعقب بأن كون ما ذكر أدلة التوحيد لا يأبى ~~أن يكون فيه إيذان بالجواب عما عسى يقال وأي ضرر في أن يساق شيء لأمر ويؤذن ~~بأمر آخر ولعمري لهذا الإعتراض وجها بهد قول القائل في ذلك إيذان بالجواب ~~عما عسى يقال الخ حيث لم يبت القوم وأقحم عسى في البين لكن للقائل كلام يدل ~~دلالة ظاهرة على أنه اعتبر الأدلة المذكورة أدلة على وجود الصانع عن شأنه ~~أيضا وقد سبقه في ذلك الإمام # إن في ذلك أي التسخير المتعلق بما ذكر لآيات باهرة متكاثرة على ما يقتضيه ~~المقام لقوم يعقلون # 12 # - وحيث كانت هذه الآثار العلوية متعددة ودلالة ما فيها من عظيم القدرة ~~والعلم والحكمة على الوحدانية أظهر جمع الآيات وعلقت بمجرد العقل من غير ~~تأمل وتفكر كأنها لمزيد ظهورها مدركة ببداهة العقل بخلاف الآثار السفلية في ~~ذلك كذا قالوا وهو ظاهر على تقدير كون الإستدلال على الوحدانية لا على ~~الوجود أيضا وأما إذا كان الإستدلال على ذلك ففي ms05376 دعوى الظهور المذكور بحث ~~لانجرار الكلام على ذلك إلى إبطال التسلسل فكيف تكون الدلالة ظاهرة غير ~~محوجة إلى فكر وأجيب عنه بأن الإستدلال بالدور أو التسلسل إنما هو بعد ~~التفكر في بدء أمرها وما نشأ منه اختلاف أحوالها فافهم # وجوز أن يكون المراد لقوم يعقلون ذلك والمشار إليه نهاية تعاجيب الدقائق ~~المودعة في العلويات المدلول عليها بالتسخير التي لا يتصدى لمعرفتها إلا ~~المهرة الذين لهم نهاية الإدراك من أساطين علماء الحكمة وحينئذ قطع الآية ~~بقوله سبحانه هنا : يعقلون للإشارة إلى احتياج ذلك إلى التفكر أكثر من غيره ~~والأول أولى كما لا يخفى وما ذرأ أي خلق ومنه الذرية على قول والعطف عند ~~بعض على النجوم رفعا ونصبا أنه مفعول لجعل وما موصولة أي والذي ذرأكم لكم ~~في الأرض من حيوان ونبات وقيل : من المعادن ولا بأس في التعميم فما أرى حال ~~كونه مختلفا ألوانه أي أصنافه كما قال جمع من المفسرين وهو مجاز معروف في ~~ذلك قال الراغب : الألوان يعبر بها عن الأجناس والأنواع يقال : فلان أتى ~~بالوان من الحدبث والطعام وكان ذلك لما أن اختلافها غالبا يكون باختلاف ~~اللون وقيل : المراد المعنى الحقيقي أي مختلفا ألوانه PageV14P110 ### || CHECK [آية 14] # من البياض والسواد وغيرهما والأول أبلغ أي ذلك مسخر لله تعالى أو لما خلق ~~له من الخواص والأحوال والكيفيات أو جعل ذلك مختلف الألوان والأصناف ~~لتتمتعوا بأي صنف شئتم منه وذهب بعضهم إلى أن الموصوف معطوف على الليل وقيل ~~عليه : إن في ذلك شبه التكرار بناء على أن اللام في لكم للنفع وقد فسر سخر ~~لكم لنفعكم فمآل المعنى نفعكم بما خلق لنفعكم فالأولى جعله في محل نصب بفعل ~~محذوف أي خلق أو أنبت كما قاله أبو البقاء ويجعل مختلفا حالا من مفعوله ~~واعتذر بأن الخلق للإنسان لا يستلزم التسخير لزوما عقليا فإن الغرض قد ~~يتخلف مع أن اإعادة لطول العهد لا تنكر ورد بأنه غفلة عن كون المعنى نفعكم ~~وما ذكر علاوة مبني على كون لكم متعلقة بسخر أيضا وهي ms05377 عند ذلك الذاهب ~~متعلقة كما هو الظاهر بذر أو في الحواشي الشهابية أن هذا ليس بشيء لأن ~~التكرار لما ذكر وللتأكيد أمر سهل وكون المعنى نفعكم لا يأباه مع أن هذه ~~الآية سيقت كالفذلكة لما قبلها ولذا ختمت بالتذكر وليس لمن يميز بين الشمال ~~واليمين أن يقول : ما مبتدأ ومختلفا حال من ضميره المحذوف وجملة قوله تعالى ~~: إن في ذلك لآية لقوم يذكرون # 13 # - خبره والرابط اسم الإشارة على حد ما قيل في قوله تعالى : ولباس التقوى ~~ذلك خير كأنه قيل وما ذرأه لكم من الأرض إن فيه لآية وحاصله إن فيما ذرأ ~~لآية لظهور مخالفة الآية عليه السباق والسياق بل عدم لياقته لأن يكون محملا ~~لكلام الله تعالى الجليل أظهر من أن ينبه عليه وألوانه على ألوان ~~الإحتمالات مرفوع بمختلفا وقدر بعضهم ليصح رفعه به موصوفا وقال : أي صنفا ~~مختلفا ألوانه وهو مما لا حاجة إليه كما يخفى على من له أدنى تدرب في علم ~~النحو ثم إن المشار إليه ما ذكر من التسخير ونحوه وقيل : اختلاف الألوان ~~وتنوين آية للتفخيم آية فخيمة بينة الدلالة على أن من هذا شأنه واحد لا ~~ينبغي أن يشبه شيء في شيء وختم الآية بالتذكر إما لما في الحواشي الشهابية ~~من أنها كالفذلكة لما قبلها وإما للإشارة إلى أن الأمر ظاهر جدا غير محتاج ~~إلى تذكر ما عسى يغفل عنه من العلوم الضرورية وقال بعضهم : يذكرون أن ~~اختلاف طبائع ما ذكر وهيآته وأشكاله مع اتحاد مادته يدل على الفاعل الحكيم ~~المختار وهو ظاهر في أن ما ذكر دليل على إثبات وجود الصانع كما أنه دليل ~~على وحدانيته وهو الذي إليه الإمام واقتدى به غيره ولم يرتضه شيخ الإسلام ~~بناء على أن الخصم لا ينازع في الوجود وإنما ينازع في الوحدانية فجيء بما ~~هو مسلم عنده من صفات الكمال للإستدلال به على ما يقتضيه ضرورة من وحدانيته ~~تعالى واستحالة أن يشاركه شيء في الألوهية وقال بعضهم : لا مانع من أن يكون ~~المراد الإستدلال بما ms05378 ذكر من الآيات على مجموع الوجود الوحدانية والخصم ~~ينكر ذلك وإن لم ينكر الوجود وكان في أخذ الوجود في المطلوب إشارة إلى أن ~~القول به مع زعم الشركة في الألوهية مما لا يتعد به وليس بينه وبين عدم ~~القول به كثير نفع فتدبر ذاك والله تعالى يتولى هداك وهو الذي سخر البحر ~~شروع في نوع آخر من النعم متعلق بالبحر اثر تفصيل النوع المتعلق بالبر ~~وجعله بعضهم عديلا لقوله تعالى : هو الذي أنزل من السماء ماء لكم فلذا جاء ~~على أسلوبه جملة إسمية معرفة الجزئين وما وقع في البين إما مترتب على ذلك ~~الماء المنزل وإما متضمن لمصلحة ما يترتب عليه والبحر على ما في البحر يشمل ~~الملح والعذب والمعنى جعل لكم ذلك بحيث تتمكنون من الإنتفاع به بالركوب ~~والغوص والإصطياد لتأكلوا منه لحما طريا وهو السمك والتعبير عنه باللحم مع ~~كونه حيوانا للإشارة إلى قلة عظامه وضعفها في أغلب ما يصطاد للأكل بالنسبة ~~إلى الأنعام الممتن بالأكل منها فيما سبق وقيل : للتلويح بانحصار الإنتفاع ~~به في الأكل PageV14P111 ~~ومن متعلق بتأكلوا أو حال مما بعده وهي ابتدائية وجوز أن تكون تبعيضية ~~والكلام على حذف مضاف أي من حيوانه وحينئذ يجوز أن من اللحم الطري لحم ~~السمك كما يجوز أن يراد منه السمك والطري فعيل من طرو بطرو طرواوة مثل سرو ~~يسرو سراوة وقال الفراء : من طرى يطرى طراء وطراوة كشقي يشقى شقاء وشقاوة ~~والطراوة ضد اليبوسة ووصفه بذلك للإشعار بلطافته والتنبيه إلى أنه ينبغي ~~المسارعة إلى أكله فإنه لكونه رطبا مستعد للتغير فيسرع إليه الفساد ~~والإستحالة وقد قال الأطباء : أن تناوله بعد ذهاب طراوته من أضر الأشياء ~~ففيه إدماج لحكم طبي وهذا على ما قيل لا ينافي تقديمه وأكله محللا كما توهم ~~وفي جعل البحر مبتدأ أكله على أحد الإحتمالين إيذان بالمسارعة أيضا # وزعم بعضهم أن في الوصف إيذانا أيضا بكمال قدرته تعالى في خلقه عذبا طريا ~~في ماء مر لا يشرب وفيه شيء لا يخفى ولا يؤكل عندنا من ms05379 حيوان البحر إلا ~~السمك ويؤيده تفسير اللحم به المروي عن قتادة وغيره وعن مالك وجماعة من أهل ~~العلم إطلاق جميع ما في البحر واستثنى بعضهم الخنزير والكلب والإنسان وعن ~~الشافعي أنه أطلق ذلك كله ويوافقه ما أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي أنه قال ~~: هو السمك وما في البحر من الدواب نعم يكره عندنا أكل الطافي منه وهو الذي ~~يموت حتف أنفه في الماء فيطفو على وجه الماء لحديث جابر عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ما نضب الماء عنه فكلوا وما لفظه الماء فكلوا وما طفا فلا ~~تأكلوا وهو مذهب جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وميتة البحر في خبر ~~هو الطهور ماؤه الحل ميتته ما لفظه ليكون موته مضافا إليه لا ما مات فيه من ~~غير آفة وما قطع بعضه فمات يحل أكل ما أبين وما بقي لأن موته بآفة وما أبين ~~من الحي فهو ميت وإن كان ميتا فميتته حلال ولو وجد في بطن السمكة سمكة أخرى ~~تؤكل لأن ضيق المكان سبب موتها وكذا إذا قتلها طير الماء وغيره أو ماتت في ~~حب ماء وكذا إن جمع السمك في حظيرة لا يستطيع الخروج منه وهو يقدر على أخذه ~~بغير صيد فمات فيها وإن كان لا يؤخذ بغير صيد فلا خير في أكله لأنه لم يظهر ~~لموته سبب وإذا ماتت السمكة في الشبكة وهي لا تقدر على التخلص منها أو أكلت ~~شيئا ألقاه في الماء لتأكل منه فماتت منه وذلك معلوم فلا بأس بأكلها لأن ~~ذلك في معنى ما انحسر عنه الماء وفي موت الحر والبرد روايتان إحداهما وهي ~~مروية عن محمد يؤكل لأنه مات بسبب حادث وكان كما لو ألقاه الماء غلى اليبس ~~والأخرى ورويت عن الإمام أنه لا يؤكل لأن الحر والرد صفتان من صفة الزمان ~~وليسا من أسباب الموت في الغالب ولا بأس بأكل الجريث والمار ما هي واشتهر ~~عن الشيعة حرمة أكل الأول فليراجع واستدل قتادة كما أخرج ابن أبي شيبة عنه ms05380 ~~بالآية على حنث من حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا لما فيها من إطلاق اللحم ~~عليه وروي ذلك عن مالك أيضا وأجيب بأن مبني الإيمان على ما يتفاهمه الناس ~~في عرفهم لا على الحقيقة اللغوية ولا على استعمال القرآن ولذا لما أفتى ~~الثوري بالحنث في المسئلة المذكورة للآية وبلغ أبا حنيفة عليه الرحمة قال ~~للسائل : ارجع واسأله عمن حلف لا يجلس على بساط فجلس على الأرض هل يحنث ~~لقوله تعالى : جعل لكم الأرض بساطا فقال له : كأنك السائل أمس فقال : نعم ~~فقال : لا يحنث في هذا ولا في ذاك ورجع عما أفتى به أولا والظاهر أن متمسك ~~الإمام قد كان العرف وهو الذي ذهب إليه ابن الهمام لا ما في الهداية كما قال PageV14P112 ~~من أن القياس الحنث ووجه الإستحسان أن التسمية القرآنية مجازية لأن منشأ ~~اللحم الدم ولا دم في السمك لسكونه الماء مع انتقاضه بالألية فإنها تنعقد ~~من الدم ولا يحنث بأكلها # واعترض بأنه يجوز أن يكون في السئلة دليلان ليس بينهما تناف وما ذكر من ~~النقض مدفوع بأن المذكور كل لحم ينشأ من الدم ولا يلزم عكسه الكلبي وتعقب ~~بأن إطلاق اللحم على السمك لغة لا شبهة فيه فينتقض الطرد والعكس فمراد ~~المعترض الرد عليه بزيادة في الإلزام نعم قد يقال : مراده بالمجاز المذكور ~~أنه مجاز عرفي كالدابة إذا أطلقت على الإنسان فيرجع كلامه إلى ما قاله ~~الإمام وحينئذ لا غبار عليه وما ذكره بيان لوجه الإستعمال العرفي فلا يرد ~~عليه شيء وهو كما ترى وعلى طرز ما قاله الإمام يقال فيمن حلف لا يركب دابة ~~فركب كافرا أنه لا يحنث مع أن الله سبحانه سمى الكافر دابة في قوله تعالى : ~~إن شر الدواب عند الله الذين كفروا وفي الكشاف بيانا لعدم إطلاق اللحم على ~~السمك عرفا أنه إذا قال واحدا لغلامه اشتر بهذه الدراهم لحما فجاء بالسمك ~~كان حقيقا بالإنكار عليه أي وهو دليل على عدم إطلاق اللحم عليه في العرف ~~فحيث كانت الإيمان مبنية على العرف ms05381 لم يحنث بأكله واعترض بأنه لو قال ~~لغلامه : اشتر لحما فاشترى لحم عصفور كان حقيقا بالإنكار مع الحنث بأكله ~~وتعقب بأن الإنكار إنما جاء من ندرة اشتراء مثله لأنه غير متعارف وفيما نحن ~~فيه اشتراء السمك ولحمه متعارف فليس محل الإنكار إلا عدم إطلاق اللحم عليه ~~وتستخرجوا منه حلية كاللؤلؤ والمرجان تلبسونها أي تلبسها نساءكم وجهه ذلك ~~بأنه أسند إلى الرجال لاختلاطهم بالنساء وكونهم متبوعين أو لأنهم سبب ~~لتزينهن فإنهن يتزين ليحسن في أعين الرجال فكان ذلك زينتهم ولباسهم # قال ابن المنير : ولله تعالى در مالك رضي الله تعالى عنه حيث جعل للزوج ~~الحجر على زوجته فيما له بال من ما لها وذلك مقدر بالزائد على الثلث لحقه ~~فيه بالتجمل فانظر إلى مكنة حظ الرجال من مال النساء ومن زينتهن حتى جعل ~~كحظ المرأة من مالها وزينتها فعبر عن حظه في لبسها بلبسه كما يعبر عن حظها ~~سواء مؤيدا بالحديث المروي في الباب أه ويفهم منه جواز اعتبار المجاز في ~~الطرف وصرح بذلك بعضهم وفسر تلبسون بتتمتعون وتتلذذون ويجوز أن يكون المجاز ~~في النقص وما أظهر في التفسير مراد في النظم وقيل : الكلام على التغليب أو ~~من باب بنو فلان قتلوا زيدا ففيه إسناد ما للبعض إلى الكل وتعقيب بأنه وجه ~~لكلا الوجهين أما الأول فلعدم التلبس بالمسند وهو اللبس وأما الثاني فلأنه ~~لا يتم بدون المجاز في الطرف فلا وجه للعدول عن إعتباره على النحو السابق ~~إلى هذا وقال بعضهم : لا حاجة إلى كل ذلك فإنه لا مانع من تزين الرجال ~~باللؤلؤ وتعقب بأنه بعد تسليم أنه لا مانع منه شرعا مخالف للعادة المستمرة ~~فيأباه لفظ المضارع الدال على خلافه ولا يصح ما يقال : إن في البحر زمردا ~~بحريا وبفرض الصحة يجيء هذا أيضا ولعله لما أن النساء مأمورات بالحجاب ~~وإخفاء الزينة عن غير المحارم أخفى التصريح بنسبة اللبس إليهن ليكون اللفظ ~~كالمعنى واستدل أبو يوسف ومحمد عليهما الرحمة بالآية على أن اللؤلؤ يسمى ~~حليا حتى لو حلف لا ms05382 يلبس حليا فلبسه حنث وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~يقول : لا يحنث لأن اللؤلؤ وحده لا يسمى حليا في العرف وبائعه لا يقال له ~~بائع الحلي كذا في أحكام الجصاص واستدل بعضهم بالآية على أنه لا زكاة في ~~حلي النساء فأخرج ابن جرير عن أبي جعفر أنه سئل هل في حلي النساء صدقة قال ~~: لا هي كما قال الله تعالى : حلية تلبسونها وهو كما ترى ثم أن اللحم الطري ~~يخرج من البحر العذب والبحر PageV14P113 ### || CHECK [آية 15] # الملح والحلية إنما تخرج من الملح وقيل : إن العذب يخرج من لؤلؤ أيضا إلا ~~أنه لا يلبس إلا قليلا والكثير التداوي به ولم نر من ذكر ذلك في أكثر الكتب ~~المصنفة لذكر مثل ذلك # وأخرج البزاز عن أبي هريرة قال : كلم الله تعالى البحر الغربي وكلم البحر ~~الشرقي فقال للبحر الغربي : إني حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت صانع بهم ~~قال : أغرقهم قال بأسك في نواحيك وحرمه الحلية والصيد وكلم هذا البحر ~~الشرقي فقال : إني حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت صانع بهم قال : أحملهم ~~على يدي وأكون لهم كالوالدة لولدها فاثابه سبحانه الحلية والصيد وأخرج نحو ~~ذلك ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص عن كعب الأحبار والله ~~تعالى أعلم بصحة ذلك وظاهر كلام الأكثرين حمل البحر في الآية على البحر ~~الملح وهو مملوء من السمك بل قيل إن السمك يطلق على كل ما فيه من الحيوانات ~~ولا يكون اللؤلؤ إلا في مواضع مخصوصة منه # وترى الفلك السفن مواخر فيه جواري فيه جمع ماخرة بمعنى جارية وأصل المخر ~~الشق يقال : مخر الماء الأرض إذا شقها وسميت السفن بذلك لأنها تشق الماء ~~بمقدمها وقال الفراء : هو صوت جري الفلك بالرياح ولتبتغوا عطق على تستخرجوا ~~وما عطف عليه وما بينهما اعتراض لتمهيد مباديء الإبتغاء ودفع كونه باستخراج ~~الحلية وعدل عن نمط الخطاب السابق واللاحق أعني خطاب الجمع إلى خطاب المفرد ~~المراد به كل من يصلح للخطاب إيذانا بأن ms05383 ذاك غير مسروق مساقهما وأجاز ابن ~~الأنباري أن يكون معطوفا على علة محذوفة أي لتنتفعوا بذلك ولتبتغوا وأن ~~يكون متعلقا بفعل محذوف أي فعل ذلك لتبتغوا وهو تكلف يغني الله تعالى عنه # ومن فضله من سعة رزقه بركوبها للتجارة ولعلكم تشكرون # 14 # - تقومون بحق نعم الله تعالى بالطاعة والتوحيد ولعل تخصيص هذه النعمة ~~بالتعقيب بالشكر لأنها أقوى في باب الأنعام من حيث أنه جعل ركوب البحر مع ~~كونه مظنة الهلاك لأن راكبيه كما قال عمر رضي الله تعالى عنه دود على عود ~~سببا للإنتفاع وحصول المعاش وهو من كمال النعمة لقطع المسافة الطويلة في ~~زمن قصير مع عدم الإحتياج إلى الحل والترحال والحركة مع الإستراحة والسكون ~~وما أحسن ما قيل في ذلك : وإنا لفي الدنيا كركب سفينة نظن وقوفا والزمان ~~بنا يسري وعدم توسيط الفوز بالمطلوب بين الإبتغاء والشكر قيل للإيذان ~~باستغنائه عن التصريح به وبحصولهما معا # واستدل بالآية على جواز ركوب البحر للتجارة بلا كراهة وإليه ذهب جماعة ~~وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر أنه كان يكره ركوب البحر إلا لثلاث غاز أو حاج ~~أو معتمر وألقى في الأرض رواسي أي جبالا ثوابت وقد مر تمام الكلام في ذلك ~~أن تميد بكم أي كراهة أن تميد أو لئلا تميد والميد اضطراب الشيء العظيم ~~ووجه كون الإلقاء مانعا عن اضطراب الأرض بأنها كسفينة على وجه الماء ~~والسفينة إذا لم يكن فيها أجرام ثقيلة تضطرب وتميل من جانب إلى جانب بأدنى ~~شيء وإذا وضعت فيها أجرام ثقيلة تستقر فكذا الأرض لو لم يكن عليها هذه ~~الجبال لاضطربت فالجبال بالنسبة إليها كالأجرام الثقيلة الموضوعة في ~~السفينة بالنسبة إليها # وتعقبه الإمام لوجوه الأول على مذهب الحكماء القائلين بأن حركة الأجسام ~~أو سكونها لطبائعها أن الأرض أثقل من الماء فيلزم أن تغوص فيه لا أن تطفو ~~أو ترسى بالجبال وهذا بخلاف السفينة فإنها متخذة من الخشب PageV14P114 ~~وبين أجزائه هواء يمنعه من السكون ويفضي به إلى الميد لولا الثقيل والثاني ~~على مذهب أهل الحق القائلين ms05384 بأنه ليس للأجسام طبائع تقتضي السكون أو الحركة ~~فما سكن ساكن وما تحرك متحرك في بر وبحر إلا بمحض قدرة الله تعالى وحده ~~والثاني أن إرساء الأرض بالجبال لئلا تميد وتقي واقفة على وجه الماء إنما ~~يعقل إذا كان الماء الذي استقرت على وجهه ساكنا وحينئذ يقال : إن قيل إن ~~سبب سكونه في حيزه المخصوص طبيعته المخصوصة فلم لا يقال في سكون الأرض في ~~هذا الحيز أنه بسبب طبيعتها المخصوصة أيضا وإن قلنا : إنه بمحض قدرته ~~سبحانه فلم لم يقل : إن سكون الأرض أيضا كذلك فلا يعقل الإرساء بالجبال على ~~التقديرين والثالث أنه يجوز أن تميد الأرض بكليتها ولا تظهر حركتها ولا ~~يشعر بها أهلها ويكون ذلك نظير حركة السفينة من غير شعور راكبها بها ولا ~~يأبى ذلك الشعور بحركتها عند احتقان البخار فيها لأن ذلك يكون في قطعة ~~صغيرة منها وهو يجري مجرى الإختلاج الذي يحصل في عضو معين من البدن ثم قال ~~: والذي عندي في هذا الموضع المشكل أن يقال : ثبت بالدلائل اليقينية أن ~~الأرض كرة وثبت أن هذه الجبال على سطح الكرة جارية مجرى خشونات تحصل على ~~وجه هذه الكرة وحينئذ نقول لو فرضنا أن هذه الخشونات ما كانت حاصلة بل كانت ~~ملساء خالية عنها لصارت بحيث تتحرك على الإستدارة كالفلاك لبساطتها أو ~~تتحرك بأدنى سبب للتحريك فلما خلقت هذه الجبال وكانت كالخشونات على وجهها ~~تفاوتت جوانبها وتوجهت الجبال بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد لمنعها ~~إياها عن الحركة المستديرة أه وقد تابع الإمام في هذا الحل العلامة ~~البيضاوي واعترض عليه بأنه لا وجه لما ذكره على مذهب أهل الحق ولا على مذهب ~~الفلاسفة أما الأول فلأن ذات شيء لا تقتضي تحركه وإنما ذلك بإرادة الله ~~تعالى وأما الثاني فلأن الفلاسفة لم يقولوا : إن حق الأرض أن تتحرك ~~بالإستدارة لأن في الأرض ميلا مستقيما وما هو كذلك لا يكون فيه مبدأ ميل ~~مستدير على ما ذكروا في الطبيعي وأورد أيضا على منع الجبال لها من الحركة ~~أنه قد ms05385 ثبت في الهندسة أن أعظم جبل في الأرض وهو ما ارتفاعه فرسخان وثلث ~~فرسخ إلى قطر الأرض نسبة خمس سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها ذراع ولا ريب في ~~أن ذلك القدر من الشعيرة لا يخرج تلك الكرة عن الإستدارة بحيث يمنعها عن ~~الحركة وكذا حال الجبال بالنسبة إلى كرة الأرض ثم قيل : الصحيح أن يقال خلق ~~الله تعالى الأرض مضطربة لحكمة لا يعلمها إلا هو ثم أرساها بالجبال على ~~جريان عادته في جعل الأشياء منوطة بالأسباب وقال بعض المحققين في الجواب : ~~إن المقصود أن الأرض من حيث كونها كرة حقيقية بسيطة مع قطع النظر عن كونها ~~عنصرا كان حقها أحد الأمرين لأنها من تلك الحيثية إما ذو ميل مستدير ~~كالأفلاك فكان حقها حينئذ أن تتحرك مثلها على الإستدارة وإما ذو ميل مستقيم ~~فحقها السكون لكنها تتحرك بأدنى قاسر أما السكون فلأن الجسم الحاصل في ~~الحيز الطبيعي لما يترك حركة طبيعية آنية لاستلزامها الخروج عن الحيز ~~الطبيعي ولا يتصور من الأرض الحركة الإرادية لكونها عديمة الشعور وأما ~~التحرك بأدنى قاسر فيحكم به بالضرورة من له تخيل صحيح واستوضح ذلك من كرة ~~حقيقية على سطح حقيقي فإنها لا تماسه إلا بنقطة فبأدنى شيء ولو نفخة تتدحرج ~~عن مكانها نعم الواقع في نفس الأمر أحد الأمرين معينا وذكرهما توسيع ~~للدائرة وهو أمر شائع فيما بينهم فيندفع قوله : وأما الثاني فلأن الفلاسفة ~~الخ وأما قوله : إنه قد ثبت في الهندسة الخ فجوابه أنهم قد صرحوا في كتب ~~الهيئة بأن في كل إقليم ثلاثين جبلا بل أكثر فنسبة كل جبل وإن كانت كالنسبة ~~المذكورة لكن يجوز أن يكون مجموعها مانعا عن حركتها كالحبل المؤلف من ~~الشعرات المخالف PageV14P115 ### || CHECK [آية 16] # حكمه حكم شعرة على أن تلك النسبة باعتبار الحجم ومنعها عن حركتها باعتبار ~~الثقل وثقل هذه الجبال يكاد أن يقاوم ثقل الأرض لأن الجبال أجسام صلبة ~~حجرية والأرض رخوة متخلخلة كالكرة الخشبية التي ألزقت عليها حبات من حديد ~~وما يقال : من أن فيه غير ذلك ms05386 ابتناء على قواعد الفلسفة فلا يطعن فيه لأن ~~ذلك الإبتناء غير مضر إن لم يخالف القواعد الشرعية كما فيما نحن فيه واعترض ~~على ما ادعى المعترض صحته بأنه يرد عليه ما أورده وظني أنه بعد الوقوف على ~~مراده لا يرد عليه شيء مما ذكر ونحن قد أسلفنا نحوه وأطنبنا الكلام في هذا ~~المقام ومنه يظهر ما هو الأوفق بقواعد الإسلام ثم ما ذكره المجيب من أن ~~المصرح به في كتب الهيئة أن في كل إقليم ثلاثين جبلا بل أكثر خلاف المشهور ~~وهو أن في الإقليم الأول عشرين وفي الثاني سبعة وعشرين وفي الثالث ثلاثة ~~وثلاثين وفي الرابع خمسة وخمسين وفي الخامس ثلاثين وفي كل من السادس ~~والسابع أحد عشر والمجموع مائة وسبعة وثمانون جبلا على أن كلامه لا يخلو من ~~مناقشة فتدبر ومعنى ألقى على ما نقل ابن عطية على التأويل خلق وجعل واختار ~~هو أنه أخص من ذلك وذلك أنه يقتضي أن الله سبحانه أوجد الجبال من محض قدرته ~~واختراعه لا من الأرض ووضعها عليها وأيد بأخبار رووها في هذا المقام وقد ~~تقدم بعضها ولم يعد بعلي كما في قوله تعالى : وألقيت عليك محبة مني للإشارة ~~إلى كمال الجبال ورسوخها وثباتها في الأرض حتى كأنها مسامير في ساجة وانظر ~~هل تعد من الأرض فيحنث من حلف لا يجلس على الأرض إذا جلس عليها أم لا فلا ~~يحنث لم يحضرني من تعرض لذلك والظاهر الأول لعد العرف إياها منها وإن كان ~~ظاهر هذه الآية كغيرها عدم العد وقوله تعالى : وأنهارا عطف على رواسي ~~والعامل فيه ألقى إلا أن تسلطه عليه باعتبار ما فيه من معنى الجعل والخلق ~~أو تضمينه إياه وعلى التقديرين لا إضمار وهو الذي اختاره غير واحد وجوز أن ~~يكون مفعولا به لفعل مضمر وليس إجماعا خلافا لابن عطية أي وجعل أو خلق ~~أنهارا نظير ما قيل في قوله # علفتها تبنا وماء باردا # وقدر أبو البقاء شق والعطف حينئذ من عطف الجمل وكأنه لما كان أغلب منابع ~~الأنهار ms05387 من الجبال ذكر الأنهار بعد ما ذكر الجبال وقوله تعالى : وسبلا عطف ~~على أنهارا أي وجعل طرقا لمقاصدكم لعلكم تهتدون # 15 # - لهل فالتعليل بالنظر إلى قوله تعالى : وسبلا كما هو الظاهر ويجوز أن ~~يكون تعليلا بالنظر إلى جميع ما تقدم لأن تلك الآثار العظام تدل على بطلان ~~الترك وقيل : تدل على وجود فاعل حكيم ففي قوله تعالى : تهتدون تورية حينئذ ~~وعلامات معالم يستدل بها السابلة من نحو جبل ومنهل ورائحة تراب فقد حكى أن ~~من الناس من يشم التراب فيعرف بشمه الطريق وأنها مسلوكة أو غير مسلوكة ولذا ~~سميت المسافة مسافة أخذا لها من السوف بمعنى الشم وأخرج ابن جرير وغيره عن ~~ابن عباس أنها معالم الطرق بالنهار وعن الكلبي أنها الجبال وعن قتادة أنها ~~النجوم وقال ابن عيسى : المراد منها الأمور التي يعلم بها ما يراد من خط أو ~~لفظ أو إشارة أو هيئة والظاهر ما ذكر أولا وأغرب ما فسرت به وأبعده أن ~~المراد منها حيتان طوال رقاق كالحيات في ألوانها وحركاتها تكون في بحر ~~الهند الذي يسار إليه من اليمن سميت بذلك لأنها إذا ظهرت كانت علامة للوصول ~~إلى بلاد الهند وأمارة للنجاة وبالنجم هم يهتدون # 16 # - بالليل في البر والبحر والمراد بالنجم الجنس فبش ما الخنس وغيرها مما ~~يهتدي به وعن السدي تخصيص ذلك بالثريا والفرقدين وبنات نعش والجدي وعن الفراء PageV14P116 ### || CHECK [آية 17] # تخصيصه بالجدي والفرقدين وعن بعضهم أنه الثريا فإنه علم بالغلبة لها ففي ~~الحديث إذا طلح النجم ارتفعت العاهة وقال الشاعر : حتى إذا ما استقر النجم ~~في غلس وغودر البقل ملوي ومحصور وعن ابن عباس أنه سأل النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عن ذلك فقال : هو الجدي ولو صح هذا لا يعدل عنه والجدي هو جدي ~~الفرقد وهو على ما في المغرب بفتح الجيم وسكون الدال والمنجمون يصغرونه ~~فرقا بينه وبين البرج وقيل : إنه كذلك لغة واستدل على إرادة ما يعم ذلك بما ~~في اللوامح عن الحسن أنه قرأ والنجم بضمتين وعن ابن ms05388 وثاب أنه قرأ بضم فسكون ~~فإن ذلك في القراءتين جمع كسقف وسقف ورهن ورهن والتسكين قيل للتخفيف وقيل : ~~لغة والقول بأن ذلك جمع على فعل أولى مما قيل : إن أصله النجوم فحذفت الواو ~~وزعم ابن عصفور أن قولهم : النجم من ضرورة الشعر وأنشد : إن الذي قضى بذا ~~قاض حكم أن يرد الماء إذا غاب النجم وهو نظير قوله : # حتى إذا ابتلت حلاقيم الحلق # والضمير يحتمل أن يكون عاما لكل سالك في البر والبحر من المخاطبين فيما ~~تقدم وتغيير التعبير للإلتفات وتقديم الجار والمجرور للفاصلة والضمير ~~المنفصل للتقوى ويحتمل أن يكون الضمير لقريش لأنهم كانوا كثيري الأسفار ~~للتجارة مشهورين للإهتداء في مسايرهم بالنجم وأخرج الكلام عن سنن الخطاب ~~وتقديم الجار والضمير والضمير للتخصيص كأنه قيل : وبالنجم خصوصا هؤلاء ~~خصوصا يهتدون فالإعتبار بذلك والشكر عليه بالتوحيد ألزم لهم وأوجب عليهم ~~وجعل بعضهم الآية أصلا لمراعاة النجوم لمعرفة الأوقات والقبلة والطرق فلا ~~بأس بتعلم ما يفيد تلك المعرفة ولكن معرفة عين القبلة على التحقيق بالنجوم ~~متعسر بل متعذر كما أفاده العلامة الرباني أبو العباس أحمد بن البناء لأنه ~~إن اعتبر ذلك بما يسامت رؤس أهل مكة من النجوم فليس مسقط العمود منه على ~~بسيط مكة هو العمود الواقع منه على بسيط غيرها من المدن وإن اعتبر بالجدي ~~فلا يلزم من أن يكون في مكة على الكتف أو على المنكب أن يكون في غيرها كذلك ~~إلا لمن يكون في دائرة السمت المارة برؤس أهل مكة والبلد الآخر وذلك مجهول ~~لا يتوصل إليه إلا بمعرفة ما بين الطولين والعرضين وهو شيء اختلف في مقداره ~~ولم يتعين الصحيح فيه وقول من قال : إن ذلك يعرف بجعل المصلي مثلا الشمس ~~بين عينيه إذا استوت في كبد السماء أطول يوم في السنة فمتى فعل ذلك فقد ~~استقبل البيت إن أراد بكبد السماء فيه كبد سماء بلده فليس بصحيح لأن الشمس ~~لا تستوي في كبد السماء في وقت واحد في بلدين متنائيين كثيرا وإن أراد به ~~كبد سماء مكة ms05389 فلا يعلم ذلك في بلد آخر إلا بمعرفة ما بين البلدين في الطول ~~وقد سمعت ما في ذلك من الإختلاف ويقال نحو هذا فيما يشبه ما ذكر بل قال قدس ~~سره : إن معرفة ذلك على التحقيق بما يذكرونه من الدائرة الهندية ونحوها ~~متعذر أيضا لأن مبنى جميع ذلك على معرفة الأطوال والعروض ودون تحقيق ذلك ~~خرط القتاد فلا ينبغي أن يكون الواجب على المصلي إلا تحري الجهة ومعرفة ~~الجهة تحصل بالنجوم وكذا بغيرها مما هو مذكور في محله أفمن يخلق ما ذكر من ~~المخلوقات البديعة أو يخلق كل شيء يريده كمن لا يخلق شيئا ما جليلا أو ~~حقيرا وهو تبكيت للكفرة وإبطال لإشراكهم وعبادتهم غيره تعالى شأنه من ~~الأصنام بإنكار ما يستلزمه ذلك من المشابهة بينه سبحانه وبينه بعد تعداد ما ~~يقتضي ذلك اقتضاء ظاهرا PageV14P117 ### || CHECK [آية 18] # وتعقيب الهمزة بالفاء لتوجيه الإنكار إلى ترتب توهم المشابهة المذكورة ~~على ما فعل سبحانه من الأمور العظيمة الظاهرة الإختصاص به تعالى شأنه ~~المعلومة كذلك فيما بينهم حسبما يؤذن به غير آية والإقتصار على ذكر الخلق ~~من بين ما تقدم لكونه أعظمه وأظهره واتتباعه إياه أو لكون كل من ذلك خلقا ~~مخصوصا أي أبعد ظهور اختصاصه سبحانه بمبدئية هذه الشؤن الواضحة الدالة على ~~وحدانيته تعالى وتفرده بالألوهية واستحقاق العبادة يتصور المشابهة بينه ~~وبين ما هو بمعزل عن ذلك بالمرة كما هو قضية أشراككم وكان حق الكلام بحسب ~~الظاهر في باديء النظر أفمن لا يخلق كمن يخلق لكن قيل : حيث كان التشبيه ~~نسبة تقوم بالمنتسبين اختير ما عليه النظم الكريم مراعاة لحق سبق الملكة ~~على العدم وتفاديا عن توسيط عدمها بينها وبين جزئياتها المفصلة قبلها ~~وتنبيها على كمال قبح ما فعلوه من حيث أن ذلك ليس مجرد رفع أصنامهم عن ~~محلها بل هو حط لمنزلة الربوبية إلى مرتبة الجماد ولا ريب أنه أقبح من ~~الأول والمراد بمن لا يخلق كل ما هذا شأنه من ذوي العلم كالملائكة وعيسى ~~عليهم السلام وغيرهم كالأصنام وأتى بمن تغليبا ms05390 لذوي العلم على غيرهم مع ما ~~فيه من المشاكلة أو ذوو العلم خاصة ويعرف منه حال غيرهم بدلالة النص فإن من ~~يخلق حيث لم يكن كمن لا يخلق وهو من جملة ذوي العلم فما ظنك بالجماد وقيل : ~~المراد به الأصنام خاصة والتعبير بمن إما للمشاكلة أو بناء على ما عند ~~عبدتهما والأولى ما تقدم ودخول الأصنام في حكم عدم المشابهة إما بطريق ~~الإندراج أو بطريق الإنفهام بدلالة النص على الطريق البرهاني قاله بعض ~~المحققين واستدل بالآية على بطلان مذهب المعتزلة في زعمهم أن العباد خالقون ~~لأفعالهم # وقال الشهاب بعد أن قرر تقدير المفعول عاما على طرز ما ذكرنا : وجوز أن ~~يكون العموم فيه مأخوذا من تنزيل الفعل منزلة اللازم أنه علم من هذا عدم ~~توجيه الإحتجاج بها على المعتزلة في إبطال قولهم بخلق العباد أفعالهم كما ~~وقع في كتب الكلام لأن السلب الكلي لا ينافي الإيجاب الجزئي أه حسبما ~~وجدناه في النسخ التي بأيدينا ولعلها سقيمة وإلا فلا أظن ذلك إلا كبوة جواد ~~وهو ظاهر أفلا تذكرون # 17 # - أي ألا تلاحظون فلا تتذكرون ذلك فإنه لجلائه لا يحتاج إلى شيء سوى ~~التذكر وهو مراجعة ما سبق تصوره وذهل عنه وقدر بعضهم المفعول عدم المساواة ~~وذكر أنه لعدم سبقه حتى يتصور فيه حقيقة التذكر بأن يتصور ويذهل عنه جعل ~~التذكر استعارة تصريحية للعلم به وقيل : الإستعارة مكنية في المفعول المقدر ~~وإثبات التذكر تخييل فتذكر # وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها تذكير إجمالي لنعمه تعالى بعد تعداد طائفة ~~منها وفصل ما بينهما بقوله تعالى : أفمن يخلق كمن لا يخلق كما قيل للمبادرة ~~إلى إلزام الحجة وإلقام الحجر إثر تفصيل ما فصل من الأفاعيل التي هي أدلة ~~التوحيد ودلالتها عليه وإن لم تكن مقصودة على حيثية الخلق ضرورة ظهور ~~دلالتها عليه من حيثية الأنعام أيضا لكنها حيث كانت من مستتبعات الحيثية ~~الأولى استغنى عن التصريح بها ثم بين حالها بطريق الإجمالي أي إن تعدوا ~~نعمه تعالى الفاضلة عليكم مما ذكر ومما يذكر لا ms05391 تطيقوا حصرها وضبط عددها ~~فضلا عن القيام بشكرها وقد تقدم الكلام في تحقيق ذلك حسبما من الله تعالى ~~به إن الله لغفور حيث يستر ما فرط منكم من كفرانها والإخلال بالقيام ~~بحقوقها ولا يعاجلكم بالعقوبة على ذلك رحيم # 18 # - حيث يفيضها عليكم مع استحقاقكم للقطع والحرمان بما تأتون وما تذرون من ~~أصناف الكفر والعصيان PageV14P118 ### || CHECK [آية 19] # التي من جملتها المساواة بين الخالق وغيره وكل من ذينك الستر والإفاضة ~~نعمة وأيما نعمة فالجملة تعليل للحكم بعدم الإحصاء وتقديم المغفرة على ~~الرحمة لتقدم التخلية على التحلية والله يعلم ما تسرون أي تضمرونه من ~~العقائد والأعمال وما تعلنون # 19 # - أي تظهرونه منهما وحذف العائد لمراعاة الفواصل أي يستوي بالنسبة إلى ~~عمله سبحانه المحيد الأمران وفي تقديم الأول على الثاني تحقيق للمساواة على ~~أبلغ وجه وفي ذلك من الوعيد والدلالة على اختصاصه تعالى بصفات الإلهية ما ~~لا يخفى أما الأول فلأن علم الملك القادر بمخالفة عبده يقتضي مجازاته ~~وكثيرا ما ذكر علم الله تعالى وقدرته وأريد ذلك وأما الثاني فبناء على ما ~~قيل : إن تقديم المسند إليه في مثل ذلك يفيد الحصر ومن هنا قيل : إنه ~~سبحانه أبطل شركهم للأصنام أولا بقوله تعالى : أفمن يخلق كمن لا يخلق ~~وأبطله ثانيا بقوله تبارك اسمه : والله يعلم الخ كأنه قيل : إنه تعالى عالم ~~بذلك دون ما تشركون به فإنه لا يعلم ذلك بل لا يعلم شيئا أصلا فكيف يعد ~~شريكا لعالم السر والخفيات # وفي الكشف أن في الجملة الأولى إشعارا بأنه تعالى وما كلفهم حق الشكر ~~لعدم الإمكان وتجاوز سبحانه عن الممكن إلى السهل الميسور وفي الثانية ما ~~يشعر بأنهم قصروا في هذا الميسور أيضا فاستحقوا العتاب # والذين يدعون شروع في تحقيق أن آلهتهم بمعزل عن استحقاق العبادة وتوضيحه ~~بحيث لا يبقى فيه شائبة ريب بتعداد أحوالها المنافية لذلك منافاة ظاهرة ~~وكأنها إنما شرحت مع ظهورها للتنبيه على كمال حماقة المشركين وأنهم لا ~~يعرفون ذلك إلا بالتصريح أي والآلهة الذين تعبدونهم أيها الكفار من دون ~~الله ms05392 سبحانه لا يخلقون شيئا من الأشياء أصلا أي ليس من شأنهم ذلك وذكر بعض ~~الأجلة أن ذكر هذا بعد نفي التشابه والمشاركة للإستدلال على ذلك فكأنه قيل ~~: هم لا يخلقون شيئا ولا يشارك من يخلق من لا يخلق فينتج من الثالث هم لا ~~يشاركون من يخلق ويلزمه أن من يخلق لا يشاركهم فلا تكرار وقيل عليه : إنه ~~مبني على أن من يخلق ومن لا مجرى على غير معين ويفهم من سابق كلام هذا ~~البعض أنه بني الكلام على أن الأول هو الله تعالى والثاني الأصنام ويقتضي ~~تقريره هناك عدم الحاجة إلى هذه المقدمة للعلم بها وكونها مفروغا عنها ~~فالوجه أن التكرار لمزاوجة قوله تعالى وهم يخلقون # 20 # - وتعقب بأن المصرح به العموم في الموضعين وأما التخصيص فيهما بما ذكر ~~فلأن من يخلق عندنا مخصوص به تعالى في الخارج اختصاص الكوكب النهاري بالشمس ~~وإن عم باعتبار مفهومه ومن لا يخلق وإن عم ذهنا وخارجا فتفسيره بمن عبد ~~لاقتضاء المقام له ومقتضى التقرير ليس عدم الحاجة إلى المقدمة بل هو كونها ~~في غاية الظهور بحيث لا يحتاج إلى إثباتها وهذا مصحح لكونها جزأ من الدليل ~~وإذا ظهر المراد بطل الإيراد أه ولعل الأوجه في توجيه الذكر ما أشرنا إليه ~~أولا وحيث أنه لا تلازم أصلا بين نفي الخالقية وبين المخلوقية أثبت ذلك لهم ~~صريحا على معنى شأنهم أنهم يخلقون إذ المخلوقية مقتضى ذواتهم لأنها ممكنة ~~مفتقرة في وجودها وبقائها إلى الفاعل وبناء الفعل للمفعول كما قال بعض ~~الأجلة لتحقيق التضاد والمقابلة بين ما أثبت لهم وما نفي عنهم من وصف ~~الخالقية والمخلوقية وللإيذان بعدم الحاجة إلى بيان الفاعل لظهور اختصاص ~~بفاعله جل جلاله ولعل تقديم الضمير هنا لمجرد التقوى والمراد بالخلق منفيا ~~ومثبتا المعنى المتبادر منه PageV14P119 ### || CHECK [آية 21] # وجوز أن يراد من الثاني النحت والتصوير بناء على أن المراد من الذين ~~يدعونهم الأصنام والتعبير عنهم بما يعبر عنه عن العقلاء لمعاملتهم إياهم ~~معاملتهم والتعبير عن ذلك بالخلق لرعاية المشاكلة وفي ذلك من ms05393 الإيماء بمزيد ~~ركاكة عقول المشركين ما فيه حيث أشركوا بخالقهم مخلوقيهم وإرادة هذا المعنى ~~من الأول أيضا ليست بشيء إذ القدرة على مثل ذلك الخلق ليست مما يدور عليه ~~إستحقاق العباده أصلا وقرأ الجمهور بالتاء المثناة من فوق في تسرون وتعلنون ~~وتدعون وهي قراءة مجاهد والأعرج وشيبة وأبي جعفر وهبيرة عن عاصم وفي ~~المشهور عنه أنه قرأ بالياء آخر الحروف في الأخير وبالتاء في الأولين وقرئت ~~الثلاثة بالياء في رواية عن أبي عمرو وحمزة وقرأ الأعمش والله يعلم اليذ ~~تبدون وما تكتمون والذين تدعون الخ بالتاء من فوق في الأفعال الثلاث وقرأ ~~طلحة ما تخفون وما تعلنون وتدعون بالتاء كذلك وحملت القراءتان على التفسير ~~لمخالفتهما لسواد المصحف وقرأ محمد اليماني يدعون بضم الياء وفتح العين ~~مبنيا للمفعول أي يدعونهم الكفار ويعبدونهم أموات خبر ثان للموصول أو خبر ~~مبتدأ محذوف أي هم أموات وصرح بذلك لما أن إثبات المخلوقية لهم غير مستدع ~~لنفي الحياة عنهم لما أن بعض المخلوقين أحياء والمراد بالموت على أن يكون ~~المراد من المخبر عنه الأصنام عدم الحياة بلا زيادة عما من شأنه أن يكون حيا # وقوله سبحانه : غير أحياء خبر بعد خبر أيضا أو صفة أموات وفائدة ذكره ~~التأكيد عند بعض وأختير التأسيس وذلك أن بعض ما لا حياة فيه قد تعتريه ~~الحياة كالنطفة فجيء به للإحتراز عن مثل هذا البعض فكأنه قيل : هم أموات ~~حالا وغير قابلين للحياة آلا وجوز أن يكون المراد من المخبر عنه بما ذكر ما ~~يتناول جميع معبوداتهم من ذوي العقول وغيرهم فيرتكب في أموات عموم المجاز ~~ليشمل ما كان له حياة ثم مات كعزير أو سيموت كعيسى والملائكة عليهم الصلاة ~~والسلام وما ليس من شأنه الحياة أصلا كالأصنام # وغير أحياء على هذا إذا فسر بغير قابلين للحياة يكون من وصف الكل بصفة ~~البعض ليكون تأسيسا في الجملة وإذا اعتبر التأكيد فالأمر ظاهر وجوز أن من ~~أولئك المعبودين الملائكة عليهم الصلاة والسلام وكان أناس من المخاطبين ~~يعبدونهم ومعنى كونهم أمواتا أنهم ms05394 لا بد لهم من الموت وكونهم غير أحياء غير ~~تامة حياتهم والحياة التامة هي الحياة الذاتية التي لا يرد عليها الموت ~~وجوز في قراءة والذين يدعون بالياء آخر الحروف أن يكون الأموات هم الداعين ~~وأخبر عنهم بذلك تشبيها لهم بالأموات لكونهم ضلالا غير مهتدين ولا يخفى ما ~~فيه من البعد وما يشعرون أيان يبعثون # 21 # - الضمير الأول للآلهة والثاني لعبدتها والشعور العلم أو مباديه وقال ~~الراغب : يقال شعرت أي أصبت الشعر ومنه أستعير شعرت كذا أي علمت علما في ~~الدقة كإصابة الشعر قيل : وسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته ثم ذكر أن ~~الشاعر الحواس وأن معنى لا تشعرون لا تدركون بالحواس وأن لو قيل في كثير ~~مما جاء فيه لا تشعرون ولا تعقلون لم يجز إذ كثير مما لا يكون محسوسا يكون ~~معقولا وأيان عبارة عن وقت الشيء ويقارب معنى متى وأصله عند بعضهم أي أو إن ~~أي أي وقت فحذف الألف ثم جعل الواو ياء وأدغم هو كما ترى # وقرأ أبو عبد الرحمن إيان بكسر الهمزة وهي لغة قومه سليم والظاهر أنه ~~معمول ليبعثون والجملة في موضع نصب بيشعرون لأنه معلق عن العمل أي ما يشعر ~~أولئك الآلهة متى يبعث عبدتهم وهذا من باب التهكم بهم PageV14P120 ### || CHECK [آية 22] # بناء على إرادة الأصنام لأن شعور الجماد بالأمور الظاهرة بديهي الإستحالة ~~عند كل أحد فكيف بما لا يعلمه إلا العليم الخبير وفي البحر أن فيه تهكما ~~بالمشركين وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم ليجازوهم على عبادتهم إياهم ولعل ~~هذا جار على سائر الإحتمالات في الآلهة وفيه تنبيه على أن البعث من لوازم ~~التكليف لأنه للجزاء والجزاء للتكليف فيكون هو له وأن معرفة وقته لا بد منه ~~في الألوهية وقيل : ضميرا يشعرون ويبعثون للآلهة ويلزم من نفى شعورهم بوقت ~~بعثهم نفي شعورهم بوقت بعث عبدتهم وهو الذي يقتضيه الظاهر ومن جوز أن يكون ~~المراد من الأموات الكفرة الضلال جعل ضميري الجمع هنا لهم والكلام خارج ~~مخرج الوعيد أي وما يشعر أولئك المشركون ms05395 متى يبعثون إلى التعذيب وقيل : ~~الكلام تم عند قوله تعالى : وما يشعرون وأيان يبعثون ظرف لقوله سبحانه : ~~إلهكم إله واحد على معنى أن الإله واحد يوم القيامة نظير مالك يوم الدين ~~قال أبو حيان : ولا يصح هذا القول لأن أيان إذ ذاك تخرج عما استقر فيها من ~~كونها ظرفا إما استفهاما أو شرطا وتتمحض للظرفية بمعنى وقت مضافا للجملة ~~بعده نحو وقت يقوم زيد أقوم على أن هذا التعلق في نفسه خلاف الظاهر والظاهر ~~أن قوله سبحانه : إلهكم تصريح بالمدعي وتخليص للنتيجة غب إقامة الحجة ~~فالذين لا يؤمنون بالآخرة وأحوالها التي من جملتها البعث وما يعقبه من ~~الجزاء قلوبهم منكرة للواحدانية جاهدة لها أو للآيات الدالة عليها وهم ~~مستكبرون # 22 # - عن الإعتراف بها أو عن الآيات الدالة عليها والفاء للإيذان بأن إصرارهم ~~على الإنكار واستمرارهم على الإستكبار وقع موقع النتيجة للدلائل الظاهرة ~~والبراهين القطعية فهي للسببية كما في قولك : أحسنت إلى زيد فإنه أحسن إلي ~~والمعنى أنه قد ثبت بما قرر من الدلائل والحجج اختصاص الإلهية به سبحانه ~~فكان من نتيجة ذلك إصرارهم على الإنكار واستمرارهم على الإستكبار وبناء ~~الحكم على الموصول للأشعار بعلية ما في حيز الصلة له فإن الكفر بالآخر وبما ~~فيها من البعث والجزاء على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب يؤدي إلى ~~قصر النظر على العاجل وعدم الإلتفات إلى الدلائل الموجب لإنكارها وإنكار ~~موداها والإستكبار عن اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام والإيمان به وأما ~~الإيمان بها وبما فيها فيدعو لا محالة إلى الإلتفات إلى الدلائل والتأمل ~~فيها رغبة ورهبة فيورث ذلك يقينا بالوحدانية وخضوعا لأمر الله تعالى قاله ~~بعض المحققين # ومن الناس من قال : المراد وهم مستكبرون عن الإيمان برسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم واتباعه فيكون الإنكار إشارة إلى كفرهم بالله تعالى ~~والإستكبار إشارة إلى كفرهم برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والأول ~~أظهر وإسناد الإنكار إلى القلوب لأنها محله وهو أبلغ من إسناده إليهم ولعله ~~إنما لم يسلك في إسناد الإستكبار مثل ذلك ms05396 لأنه أثر ظاهر كما تشير إليه ~~الآية بعد وقد قال بعض العلماء : كل ذنب يمكن التستر به وإخفاؤه إلا التكبر ~~فإنه فسق يلزمه الإعلان لا جرم أي حق أو حقا أن الله يعلم ما يسرون من ~~الإنكار وما يعلنون من الإستكبار وقال يحيى بن سلام والنقاش : المراد هنا ~~بما يسرون تشاورهم في دار الندوة في قتل النبي عليه الصلاة والسلام وهو كما ~~ترى وأياما كان فالمراد من العلم بذلك PageV14P121 ### || CHECK [آية 24] # الوعيد بالجزاء عليه وأن وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع بلا جرم بناء على ~~ما ذهب إليه الخليل وسيبويه والجمهور من أنها اسم مركب مع لا تركيب خمسة ~~عشر وبعد التركيب صار معناها معنى فعل وهو حق فهي مؤولة بفعل وأبو البقاء ~~يؤولها بمصدر قائم مقامه وهو حقا وقيل : مرفوع بجرم نفسها على أنها فعل ماض ~~بمعنى ثبت ووجب ولا نافية لكلام مقدر تكلم به الكفرة كقوله سبحانه : لا ~~أقسم على وجه وذهب الزجاج إلى أنه منصوب على المفعولية لجرم على أنها فعل ~~أيضا لكن بمعنى كسب وفاعلها مستتر يعود إلى ما فهم من السياق ولا كما في ~~قالول السابق وقيل : إنه خبر لا حذف منه حرف الجر وجرم اسمها والمعنى لا ~~صدأ ولا منع في أن الله يعلم الخ وقد مر تمام الكلام في ذلك # وقرأ عيسى الثقفي إن بكسر الهمزة على الإستئناف والقطع مما قبله على ما ~~قال أبو حيان ونقل عن بعضهم أنه قد يغني لا جرم عن القسم تقول : لا جرم ~~لآتينك وحينئذ فتكون الحملة جواب القسم إنه جل جلاله لا يحب المستكبرين # 23 # - أي مطلقا ويدخل فيه من استكبر عن التوحيد أو عن الآيات الدالة عليه ~~دخولا أوليا وجوز أن يراد به أولئك المستكبرون والأول أولى وأياما كان ~~فالإستفعال ليس للطلب مثله فيما تقدم وجوز كونه عاما مع حمل الإستفعال على ~~ظاهرة من الطلب أي لا يحب من طلب الكبر فضلا عمن اتصف به وقد فرق الراغب ~~بين الكبر والتكبير والإستكبار بعد القول بأنها ms05397 متقاربة والحق أنه قد ~~يستعمل بعضها موضع بعض وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر ذلك آنفا وأظنه قد ~~تقدم أيضا والجملة تعليل لما تضمنه الكلام السابق من الوعيد والمراد من نفي ~~الحب البغض وهو عند البعض مؤول بنحو الإنتقام والتعذيب والأخبار الناطقة ~~بسوء حال المتكبر يوم القيامة كثيرة جدا # وإذا قيل لهم أي لأولئك المستكبرين وهو بيان لإضلالهم غب بيان ضلالهم ~~وقيل : الضمير لكفار قريش الذين كانوا كما روي عن قتادة يقعدون بطريق من ~~يغدو على النبي صلى الله عليه وسلم ليطلع على جلية أمره فإذا مر بهم قال ~~لهم : ماذا أنزل ربكم على محمد عليه الصلاة والسلام قالوا أساطير الأولين # 24 # - أي ما كتبه الأولون كما قالوا : اكتتبها فهي تملي عليه فالأساطير جمع ~~أسطار جمع سطر فهو جمع الجمع وقال المبرد : جمع أسطورة كأرجوحة وأراجيح ~~ومقصودهم من ذلك أنه لا تحقيق فيه وقيل : القائل لهم بعض المسلمين ليعلموا ~~ما عندهم وقيل : القائل بعضهم على سبيل التهكم وإلا فهو لا يعتقد إنزال ~~الشيء ومثل هذا يقال في الجواب عن تسميته بالمنزل في الجواب بناءا على ~~تقدير المبتدأ فيه ذلك ويجوز أن يسموه بما ذكر على الفرض والتسليم ليردوه ~~كقوله : هذا ربي وقيل : قدروه منزلا مجاراة ومشاكلة # وفي الكشاف أن ماذا منصوب بأنزل أي أي شيء أنزل ربكم أو مرفوع بالإبتداء ~~بمعنى أي شيء أنزله ربكم فإذا نصبت فمعنى أساطير الأولين ما تدعون نزوله ~~ذلك وإذا رفعت فالمعنى المنزل ذلك كقوله تعالى : ماذا ينفقون قل العفو فيمن ~~رفع أه وقد خفى تحقيق مرامه على بعض المحققين فقد قال صاحب الفرائد : الوجه ~~أن يكون مرفوعا بالإبتداء بدليل رفع أساطير فإن جواب المرفوع مرفوع وجواب ~~المنصوب منصوب ولم يقرأ أحد هنا بالنصب PageV14P122 ### || CHECK [آية 25] # وقال صاحب التقريب : إن في كلام الزمخشري نظرا وبينه بما بينه وأجاب بما ~~أجاب وأطال الطيبي الكلام في ذلك وقد أجاد صاحب الكشف في هذا المقام فقال : ~~إن قوله مرفوع بالإبتداء بمعنى أي شيء أنزله إيضاح وإلا فالمعنى ما ms05398 الذي ~~أنزله على المصرح به في المفصل إذ لا وجه لحذف الضمير من غير استطالة مع أن ~~اللفظ يحتمل النصب والرفع احتمالا سواء وعلى ذلك يلوح الفرق بين التقديرين ~~ظهور أبينا فإن المنصوب وإن دل على ثبوت أصل الفعل وأن السؤال على المفعول ~~متقاعد عن دلالة المرفوع فقد علم أن الجملة التي تقع صلة للموصول حقها أن ~~تكون معلومة للمخاطب وأين الحكم المسلم المعلوم من غيره وإذا ثبت ذلك ~~فليعلم أنه على تقديرين لم يطابق به الجواب لقوله في قالوا خيرا طوبق به ~~الجواب بخلاف أساطير وقوله هنا كقوله تعالى : ماذا ينفقون إلى آخره فيمن ~~رفع تشبيه في العدول إلى الرفع لا وجهه فإن الجواب هنالك طبق السؤال بخلاف ~~ما نحن فيه وإنما قدر ما تدعون نزوله على تقدير النصب لأن السائل لم يكن ~~معتقدا لإنزال محقق بل سئل عن تعيين ما سمع نزوله في الجملة فيكفي في رده ~~إلى الصواب ما تدعون نزوله أساطير وأما على تقدير الرفع فلما دل على أن ~~الإنزال عنده محقق مسلم لا نزاع فيه وإنما السؤال عن التعيين للمنزل أجيب ~~بأن ذلك المحقق عند أساطير تهكما إذ من المعلوم أن المنزل لا يكون أساطير ~~فبولغ في رده إلى الصواب بالتهكم به وأنه بت الحكم بالتحقيق في غير موضعه ~~فأرى السائل أنه طوبق ولم يطابق في الحقيقة بل بولغ في الرد ويشبه أن يكون ~~الأول جوابا للسؤال فيما بينهم أو الوافدين والثاني جوابا عن سؤال المسلمين ~~على ما ذكر من الإحتمالين لا العكس على ما ظن هذا هو الأشبه في تقرير قوله ~~الموافق لما ذكره من بعد على ما مر # وجعل ما ذكره هنالك وجها ثالثا وأنه طوبق به الجواب ههنا وتوجيه اختلاف ~~التقديرين ادعاء ونزولا بما مهدناه وإن ذهب إليه الجمهور تكلف عنه غني أه ~~وقريء أساطير بالنصب كما نص عليه أبو حيان وغيره فإنكار صاحب الفرائد من ~~قلة الإطلاع ليحملوا متعلق بقالوا كما هو الظاهر أي قالوا ذلك لأن يحملوا ~~أوزارهم أي آثارهم ms05399 الخاصة بهم وهي آثارهم ضلالهم وهو جمع وزر ويقال للثقل ~~تشبيها بوزر الجبل ويعبر بكل منهما عن الإثم كما في هذه الآية وقوله تعالى ~~ليحملوا أثقالهم : كاملة لم ينقص منها شيء ولم يكفر بنحو نكبة تصيبهم في ~~الدنيا أو طاعة مقبولة فيها كما تكفر بذلك أوزار المؤمنين وقال الإمام : ~~معنى ذلك أنه لا يخفف من عذابهم شيء بل يوصل إليهم بكليته وفيه دليل على ~~أنه تعالى قد يسقط بعض العقاب عن المؤمنين إذ لو كان هذا المعنى حاصلا للكل ~~لم يكن لتخصيص هؤلاء الكفار به فائدة وحمل الأوزار مجاز عن العقاب عليها ~~وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم أنه بلغه أن الكافر يتمثل عمله في صورة أقبح ~~ما خلق الله تعالى وجها وأنتنه ريحا فيجلس إلى جنبه كلما أفزعه شيء زاده ~~وكلما يخاف شيئا زاده خوفا فيقول : بئس الصاحب أنت ومن أنت فيقول : وما ~~تعرفني فيقول : لا فيقول : أنا عملك كان قبيحا فلذلك تراني قبيحا وكان ~~منتنا فلذلك تراني منتنا طاطيء إلى أركبك فطالما ركبتني في الدنانير كبه ~~وهو قوله تعالى : ليحموا أوزارهم كاملة يوم القيامة ظرف ليحملوا ومن أوزار ~~الذين يضلونهم أي وبعض أوزار من ضل PageV14P123 ### || CHECK [آية 26] # بإضلالهم على معنى ومثل بعض أوزارهم فمن تبعيضية لأن مقابلته لقوله تعالى ~~: كاملة يعين ذلك # والمراد بهذا البعض حصة التسبب فالمضل والضال شريكان هذا يضله وهذا ~~يطاوعه فيتحاملان الوزر وللضال أوزار غير ذلك وليست تلك محمولة وقال الأخفش ~~: أن من زائدة أي أوزار الذين يضلونهم على معنى أنهم يعاقبون عقابا يكون ~~مساويا لعقاب كل من اقتدى بهم وإلى الزيادة ذهب أبو البقاء واعترض على ~~التبعيض بأنه يقتضي أن المضل غير حامل كل أوزار الضال وهو مخالف للمأثور من ~~سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أوزارهم ~~شيئا وفيه أن المأثور يدل على التبعيض لا أن بينهما مخالفة كما لا يخفى ~~ولتوهم هذه المخالفة قال الواحدي : إن من للجنس أي ليحملوا من جنس ms05400 أوزار ~~الإتباع وتعقبه أبو حيان بأن من التي لبيان الجنس لا تقدر بما ذكر وإنما ~~تقدر بقولنا الأوزار التي هي أوزار الذين يضلونهم فيؤل من حيث المعنى إلى ~~قول الأخفش وإن اختلفا في التقدير ولام ليحملوا للعاقبة لأن الحمل مترتب ~~على فعلهم وليس باعثا ولا غرضا لهم وعن أبي عطية أنها تحتمل أن تكون لام ~~التعليل ومتعلقة بفعل مقدر لا بقالوا أي قدر صدور ذلك ليحملوا ويجيء حديث ~~تعليل أفعال الله تعالى باإراض وأنت تدري أن فيه خلافا # وجوز في البحر كونها لام الأمر الجازمة على معنى أن ذلك الحمل متحتم ~~عليهم فيتم الكلام عند قوله سبحانه : أساطير الأولين والظاهر العاقبة ~~وصيغته الإستقبال في يضلونهم للدلالة على استمرار الإضلال أو باعتبار حال ~~قولهم لا حال الحمل # بغير علم حال من المفعول كأنه قيل : يضلون من لا يعلم أنهم ضلال على ~~الباطل وفيه تنبيه على أن كيدهم لا يروج على ذي لب وإنما يقلدهم الجهلة ~~الأغبياء وفيه زيادة تعبير لهم وذم إذ كان عليهم إرشاد الجاهلين لا إضلالهم ~~وقيل : إنه حال من الفاعل أي يضلون غير عالمين بأن ما يدعون إليه طريق ~~الضلال وقيل : المعنى حينئذ يضلون جهلا منهم بما يستحقونه من العذاب الشديد ~~هلى ذلك الإضلال ونقل القول بالحالية عن الفاعل بنحو هذا المعنى عن الواحدي ~~وزعم بعضهم أنه الوجه لا الحالية من المفعول وأريد بأن التذييل بقوله تعالى ~~: ألا ساء ما يزرون وقوله سبحانه : من حيث لا يشعرون يقويه وليس بذاك وما ~~ذكر ظن من هذا المؤيد أنه إذا جعل حالا من المفعول لم يكن له تعلق بما سيق ~~له الكلام من حال المضلين وقد هديت إلى وجهه # ورحجه أبو حيان بأن المحدث عنه هو المسند إليه الإضلال على جهة الفاعلية ~~فاعتباره ذا الحال أولى ويرد عليه مع ما يعلم مما ذكر أن القرب يعارضه فلا ~~يصلح مرجحا وقيل : هو حال من ضمير الفاعل في قالوا على معنى قالوا ذلك غير ~~عالمين بأنهم يحملون يوم القيامة أوزار الضلال والإضلال ms05401 وأيد بقوله تعالى : ~~وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون من حيث أن حمل ما ذكر من أوزار الضلال ~~والإضلال من قبيل إتيان العذاب من حيث لا يشعرون ويرده أن الحمل المذكور ~~كما هو صريح الآية إنما هو يوم القيامة والعذاب المذكور إنما هو العذاب ~~الدنيوي كما ستسمعه إن شاء الله تعالى وجوز أن يكون حالا من الفاعل ~~والمفعول كما قال ذلك ابن جني في قوله : فأتت به قومها تحمله وهو خلاف ~~الظاهر واستدل بالآية على أن المقلد يجب عليه أن يبحث ويميز بين المحق ~~والمبطل ولا يعذر بالجهل وهو ظاهر على ما قدمناه من الوجه إلا وجه ألا ساء ~~ما يزرون # 25 # - أي بئس شيئا يزرونه ويرتكبونه من الإثم فعلهم المذكور PageV14P124 ~~قد مكر الذين من قبلهم وعيد لهم برجوع غائلة مكرهم عليهم كدأب من قبلهم من ~~الأمم الخالية الذين أصابهم ما أصابهم من العذاب العاجل والمكر صرف الغير ~~عما يقصده بحيلة وهو ههنا على ما قيل مجاز عن مباشرة أسبابه وترتيب مقدماته ~~لأن ما بعد يدل على أنه لم يحصل الصرف وجوز أن يرتكب فيه التجريد أي سووا ~~منصوبا وحيلا ليخدعوا بها رسل الله عليهم الصلاة والسلام فأتى الله بنيانهم ~~من القواعد أنى من جهة الدعائم والعمد التي بنوا عليها بأن ضعضعت فمن ~~ابتدائية والبنيان اسم مفرد مذكر ونقل الراغب عن بعض اللغويين أنه جمع ~~بنيانة مثل شعير وشعيرة وتمر وتمرة ونخل ونخلة وإن هذا النحو من الجمع يصح ~~تذكيره وتأنيثه وأصل الإتيان كما قال المجيء بسهولة وهو مستحيل بظاهره في ~~حقه سبحانه ولذلك احتاج بعضهم إلى تقدير مضاف أي أمر الله تعالى وروي ذلك ~~عن قتادة وجعل ذلك في الكشاف من قبيل أتى عليه الدهر بمعنى أهلكه وأفناه ~~وحينئذ لا حاجة إلى تقدير المضاف وقريء بنيتهم وهو بمعنى بنائهم يقال بنيت ~~أبني أبناء وبنية وبنى نعم كثيرا ما يعبر بالبنية عن الكعبة وقرأ جعفر ~~بيتهم والضحاك بيوتهم فخر عليهم السقف من فوقهم أي سقط عليهم سقف بنايتهم ~~إذ لا ms05402 يتصور له القيام بعد تهدم قواعده ومن متعلق بخرو وهي لابتداء الغاية ~~أو متعلق بمحذوف على أنه حال من السقف مؤكدة وقال ابن عطية وابن الأعرابي ~~أن من فوقهم ليس بتأكيد لأن العرب تقول خر علينا سقف ووقع علينا حائط إذا ~~انهدم في ملك القائل وإن لم يقع عليه حقيقة فهو لبيان أنهم كانوا تحته حين ~~هدم ومن الناس من زعم أن على بمعنى عن وهي للتعليل والكلام على تقدير مضاف ~~أي خر من أجل كفرهم السقف وجيء بقوله تعالى : من فوقهم مع خر لدفع توهم أن ~~يكون قد خروهم ليسوا تحته ولا يخفى أنه تطويل من غيل طائل بل كلام لا ينبغي ~~أن يتفوه به فاضل والكلام تمثيل يعني أن حالهم في تسويتهم المنصوبات والحيل ~~ليمكروا بها رسل الله تعالى عليهم الصلاة والسلام وإبطال الله تعالى إياها ~~وجعلها سببا لهلاكهم كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين فأتى ذلك من ~~قبل أساطينه بأن ضعضت فسقط عليهم السقف وهلكوا تحته ووجه الشبه أن ما نصبوه ~~وخيلوه سبب التحصن والإستيلاء صار سبب البوار والفانء فالأساطين بمنزلة ~~المنصوبات وإنقلابها عليهم مهلكة كانقلاب تلك الحيل على أصحابها والبنيان ~~ما كان زوروه وروجوا فيه تلك المنصوبات وتواطئوا عليه من الرأي المدعم ~~بالمكائد ويشبه ذلك قولهم من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا # ويقرب من هذا ما قيل إن المراد أحبط الله تعالى أعمالهم وقيل : الأمر ~~مبني على الحقيقة وذلك أن نمرود بن كنعان بنى صرحا ببابل ليصعد بزعمه إلى ~~السماء ويعرف أمرها ويقاتل أهلها وأفرط في علوه فكان طوله في السماء على ما ~~حكى النقاش وروي عن كعب فرسخين وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ووهب ~~كان ارتفاعه خمسة آلاف ذراع وعرضه ثلاثة آلاف ذراع فبعث الله تعالى عليه ~~ريحا فهدمته وخر سقفه عليه وعلى أتباعه فهلكوا وقيل : هدمه جبريل عليه ~~السلام بجناحه لما سقط تبلبلت الناس من الفزع فتكلموا يومئذ بثلاث وسبعين ~~لسانا فلذلك سميت بابل وكان لسان الناس قبل ذلك السريانية ولا ms05403 يخفى ما في ~~الخبر من المخالفة للمشهور لأن موجبه أن هلاك نمرود كان بما ذكر والمشهور ~~أنه هاش بعد قصة الصرح وأهلكه الله تعالى ببعوضة وصلت لدماغه إظهارا لكمال ~~خسته وعجزه وجازاه سبحانه من جنس عمله لأنه صعد إلى جهة السماء بالنسور ~~فأهلكه الله تعالى بأخس الطيور وما ذكر في وجه تسمية المكان المعروف ببابل ~~هو المشهور وفي معجم البلدان أن مدينة بابل بوراسف PageV14P125 ### || CHECK [آية 27] # الجبار واشتق اسمها من المشتري لأن بابل باللسان البابلي الأول اسم ~~للمشتري وأخر بها الإسكندر وما ذكر من أن اللسان كان قبل ذلك السريانية ~~ذكره البغوي ونظر فيه الخازن بأن صالحا عليه السلام وقومه كانوا قبل وكانوا ~~يتكلمون بالعربية وكان قبائل قبل إبراهيم عليه السلام مثل طسم وجديس ~~يتكلمون بالعربية أيضا وقد يدفع بالعناية # وقال الضحاك الآية إشارة إلى قوم لوط عليه السلام وما فعل بهم وبقراهم ~~والكلام أيضا مبني على الحقيقة واختار جماعة بناءه على التمثيل حسبما سمعت ~~وعليه فالمراد على المختار من الذين كفروا من قبل ما يشمل جميع الماكرين ~~الذين هدم عليهم بنيانهم وسقط في أيديهم وقرأ الأعرج السقف وزيد بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما ومجاهد السقف بضم السين فقط وكلاهما جمع سقف وفعل وفعل ~~على ما قال أبو حيان محفوظان في جمع فعل وليسا مقيسين فيه ويجمع على سقوف ~~وهو القياس وقرأت فرقة السقف بفتح السين وضم القاف وهي لغة في السقف وذكر ~~أن الأصل مضموم القاف وساكنه مخففه وكثر استعماله على عكس قولهم رجل بفتح ~~فضم ورجل بفتح فسكون وهي لغة تميمية وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون # 26 # - بإتيانه منه بل يتوقعون إتيان مقابله مما يريدون ويشتهون والمراد به ~~العذاب العاجل وفي عطف هذه الجملة على ما تقدم تهويل لأمر هلاكهم ويدل على ~~أن المراد به العاجل قوله سبحانه : ثم يوم القيامة يخزيهم أي يذلهم والظاهر ~~أن ضمائر الجمع للذين مكروا من قبل كأنه قيل : قد مكر الذين من قبلهم ~~فعذبهم الله تعالى في الدنيا ثم يعذبهم ms05404 في العقبى وثم للإيماء إلى ما بين ~~الجزاءين من التفاوت مع ما تدل عليه من التراخي الزماني وتقديم الظرف على ~~الفعل قيل لقصر الأخزاء على يوم القيامة والمراد به ما بين بقوله سبحانه : ~~ويقول أي لهم تفضيحا وتوبيخا أين شركائي إلى آخره ولا شك أن ذلك لا يكون ~~إلا في ذلك اليوم وقال بعض المحققين ليس التقديم لذلك بل لأن الإخبار ~~بجزائهم في الدنيا مؤذن بأن لهم جزاء أخرويا فتبقى النفس مترقبة إلى وروده ~~سائلة عنه بأنه ماذا مع تيقنها بأنه في الآخرة فسيق الكلام على وجه يؤذن ~~بأن المقصود بالذكر جزاؤهم لا كونه في الآخرة وذكر أيضا أن الجملة المذكورة ~~عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي هذا الذي فهم من التمثيل من عذاب هؤلاء ~~الماكرين القائلين في القرآن العظيم أساطير الأولين أو ما هو أعم منه ومما ~~ذكر من عذاب أولئك الماكرين من قبل جزاؤهم في الدنيا ويوم القيامة يخزيهم ~~إلى آخره ثم قال : والضمير إما للمغترين في حق القرآن الكريم أولهم ولمن ~~مثلوا بهم من الماكرين وتخصيصه بهم يأباه السباق والسياق أه # وفيه ارتكاب خلاف الظاهر ما فيه فليتأمل وفسر بعضهم الأخزاء بما هو روادف ~~التعذيب بالنار لأنه الفرد الكامل وقد قال تعالى : إنك من تدخل النار فقد ~~أخزيته وقيل عليه : إن قوله سبحانه : أين شركائي إلى آخره يأباه لأنه قبل ~~دخولهم النار وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب وأنت تعلم أن الأولى مع هذا ~~حمله على مطلق الإذلال وإضافة الشركاء إلى نفسه عز وجل لأدنى ملابسة بناء ~~على زعمهم أنهم شركاء لله سبحانه عما يشركون فتكون الآية كقوله تعالى : أين ~~كركائكم الذين تزعمون # وجوز أن يكون ما ذكر حكاية منه تعالى لإضافتهم فإنهم كانوا يضيفون ~~ويقولون : شركاء الله تعالى PageV14P126 ~~وفي ذلك زيادة في توبيخهم ليست في أين أصنامكم مثلا لو قيل ولا يخفى أن ~~هذا خزي وإهانة بالقول فإذا فسر الأخزاء فيما تقدم بالتعذيب بالنار كانت ~~الآية مشيرة إلى خزيين فعلى وقولي وأشير إلى الأول أولا ms05405 لأنه أنسب بسابقه ~~وقرأ الجمهور شركائي ممدودا مهموزا مفتوح الياء وفرقة كذلك إلا أنهم سكنوا ~~الياء فتسقط في الدرج لالتقاء الساكنين والبزي عن ابن كثير بخلاف عنه ~~بالقصر وفتح الياء وأنكر ذلك جماعة وزعموا أن هذه القراءة غير مأخوذ لأن ~~قصر الممدود لا يجوز إلا ضرورة وليس كما قالوا فإنه يجوز في السعة وقد وجه ~~أيضا بأن الهمزة المكسورة قبل الياء حذفت للتخفيف وليس كقصر الممدود مطلقا ~~مع أنه قد روي عن ابن كثير قصر التي في القصص وورائي في مريم وعن قنبل قصر ~~أن رآه استغنى في العلق فكيف يعد ذلك ضرورة # نعم قال أبو حيان : إن وقوعه في الكلام قليل فاعرف ذلك فقد غفل عنه كثير ~~من الناس # الذين كنتم تشاقون فيهم أي تخاصمون وتنازعون الأنبياء عليهم السلام ~~وأتباعهم في شأنهم وتزعمون أنهم شركاء حقا حين بيتوا لكم ضد ذلك وفسر بعضهم ~~المشاقة بالمعاداة وتفسيرها بالمخاصمة ليظهر تعلق فيهم به ولا يحتاج إلى ~~جعل في للسببية أولى وقيل : للمخاصمة مشاقة أخذا من شق العصا أو لكون كل من ~~المتخاصمين في شق والمراد بالإستفهام استحضارها للشفاعة على طريق الإستهزاء ~~والتبكيت فإنهم كانوا يقولون : إن صح ما تقولون فالأصنام تشفع لنا والأسفار ~~عن مكانتهم لا يوجب غيبتهم حقيقة بل يكفي في ذلك عدم حضورهم بالعنوان الذي ~~كانوا يزعمون أنهم متصفون به فليس هناك شركاء ولا أماكنها # وقيل : إن ذلك يوجب الغيبة ويقال : إنه يحال بينهم وبين شركائهم حينئذ ~~ليتفقدوهم في ساعة علقوا الرجاء بها فيهم أو أنهم لما لم ينفعوهم فكأنهم ~~غيب ولا يحتاج إلى هذا بعدما علمت على أنه أورد على قوله ليتفقدوهم إلى ~~آخره أنه ليس بسديد فإنه قد تبين للمشركين حقيقة الأمر فرجعوا عن ذلك الزعم ~~الباطل فكيف يتصور منهم التفقد وأجيب بأنه يجوز أن يغفلوا لعظم الهول عن ~~ذلك فيتفقدوهم ثم إن ما ذكر يقتضي حشر الأصنام وهو الذي يدل عليه كثير من ~~الآيات كقوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم وقوله سبحانه ms05406 : ~~وقودها الناس والحجارة على قول ولا أرى ما نعا من حمل الشركاء على ~~معبوداتهم الباطلة بحيث تشمل ذوي العقول أيضا وقرأ الجمهور تشاقون بفتح ~~النون ونافع بكسرها ورويت عن الحسن ولا يلتفت إلى تضعيف أبي حاتم وقرأت ~~فرقة بتشديدها على أنه أدغم نون الرفع في نون الوقاية والكسر على حذف ياء ~~المتكلم والإكتفاء به أي تشاقونني على أن مشاقة الأنبياء عليهم السلام ~~وأتباعهم كمشاقة الله تعالى شأنه ولو لا ذلك لم يصح تعليق المشاقة به ~~سبحانه أما إذا كانت بمعنى المخاصمة فظاهر أنهم لم يخاصموا الله تعالى وأما ~~إذا كانت بمعنى العداوة فلأنهم لا يعتقدون أنهم أعداء لله تعالى : وأما ~~قوله تعالى لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء يعني المشركين فمؤول أيضا بغير ~~شبهة قال الذين أوتوا العلم من أهل الموقف وهم الأنبياء عليهم السلام ~~والمؤمنون الذين أوتوا علما بدلائل التوحيد وكانوا يدعونهم في الدنيا إلى ~~التوحيد فيجادلونهم ويتكبرون عليهم واقتصر يحيى بن سلام على المؤمنين ~~والأمر فيه سهل وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم أنهم الملائكة عليهم ~~السلام ولم نقف على تقييده إياهم وعن مقاتل أنهم الحفظة منهم ويشعر كلام ~~بعضهم بأنهم ملائكة PageV14P127 ### || CHECK [آية 28] # الموت حيث أورد على القول بأنهم الملائكة أن الواجب حينئذ يتوفونهم مكان ~~تتوفاهم الملائكة وأنه يلزم منه الإبهام في موضع التعيين والتعيين في موضع ~~الإبهام وهو كما قال الشهاب في غاية السقوط وقيل : المراد كل من اتصف بهذا ~~العنوان من ملك وأنسي وغير ذلك والذي يميل إليه القلب السليم القول الأول ~~أي يقول أولئك توبيخا للمشركين وإظهارا للشماتة بهم وتقريرا لما كانوا ~~يعظونهم وتحقيقا لما أعودوهم به وإيثار صيغة الماضي للدلالة على تحقيق ~~وقوعه وتحتمه حسبما هو المعهود في أخباره تعالى كقوله سبحانه : ونادى أصحاب الجنة # إن الخزي الذال والوان وفسره الراغب بالذال الذي يستحي منه اليوم منصوب ~~بالخزي على رأى من يرى أعمال المصدر باللام كقوله : ضعيف النكاية أعداءه # أو بالإستقرار في الظرف الواقع خبرا لإن وفيه فصل بين العامل والمعمول ~~بالمعطوف إلا ms05407 أنه مغتفر في الظرف وأل للحضور أي اليوم الحاضر وإيراده ~~للإشعار بأنهم كانوا قبل ذلك في عزة وشقاق والسوء العذاب من الخزي به جعل ~~ذكر هذا للتأكيد على الكافرين # 27 # - بالله تعالى وآياته ورسله عليهم السلام الذين تتوفاهم الملائكة بتأنيث ~~الفعل وقرأ حمزة والأعمش يتوفاهم بالتذكير هنا وفيما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى والوجهان شائعان في أمثال ذلك # وقريء بإدغام تاء المضارعة في التاء بعدها ويجتلب في مثله حينئذ همزة وصل ~~في الإبتداء وتسقط في الدرج وإن لم يعهد همزة وصل في أول فعل مضارع وفي ~~مصحف عبد الله بتاء واحدة في الموضعين وفي الموصول أوجه الإعراب الثلاثة ~~الجر على أنه صفة الكافرين أو بدل منه أو بيان له والنصب والرفع على القطع ~~للذم وجوز ابن عطية كونه مرتفعا بالإبتداء وجملة فألقوا خبره وتعقبه أبو ~~حيان بأن زيادة الفاء في الخبر لا تجوز هنا إلا على مذهب الأخفش في إجازته ~~وزيادتها في الخبر مطلقا نحو زيد فقام أي قام ثم قال : ولا يتوهم أن هذه ~~الفاء هي الداخلة في خبر المبتدأ إذا كان موصولا وضمن معنى الشرط لأنها لا ~~يجوز دخولها في مثل هذا الفعل مع صريح أداة الشرط فلا يجوز مع ما ضمن معناه ~~أه بلفظه ونقل شهاب عنه أنه قال : إن المنع مع ما ضمن معناه أولى وتعقيبه ~~بأن كونه أولى غير مسلم لأن امتناع الفاء معه لأنه لقوته لا يحتاج إلى رابط ~~إذا صح مباشرته للفعل وما تضمن معناه ليس كذلك وكلامه الذي نقلناه لا يشعر ~~بالأولوية فلعله وجد له كلاما آخر يشعر بها # واستظهر هو الجر على الوصفية ثم قال : فيكون ذلك داخلا في القول فإن كان ~~القول يوم القيامة يكون تتوفاهم بصيغة المضارع حكاية للحال الماضة وإن كان ~~في الدنيا أي لما أخبر سبحانه أنه يخزيهم يوم القيامة ويقول جل وعلا لهم ما ~~يقول قال أهل العلم : إن الخزي اليوم الذي أخبر الله تعالى أنه يخزيهم فيه ~~والسوء على الكافرين يكون نتوفاهم على بابه ويشمل ms05408 من حيث المعنى من توفته ~~ومن تتوفاه وعلى ما ذكره ابن عطية يحتمل إن يكون الذين إلى آخره من كلام ~~الذين أوتوا العلم وأن يكون إخبارا منه تعالى والظاهر أن القول يوم القيامة ~~فصيغة المضارع لاستحضار صورة توفي الملائكة إياهم كما قيل آنفا لما فيها من ~~الهول وفي تخصيص الخزي والسوء بمن استمر كفره إلى حين الموت دون من آمن ~~منهم ولو في آخر عمره وفيه تنديم لهم لا يخفى أي الكافرين المستمرين على ~~الكفر إلا أن تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم أي حال كونهم مستمرين على ~~الشرك الذي هو ظلم منهم لأنفسهم وأي ظلم حيث عرضوها للعذاب المقيم فألقوا ~~السلم أي الإستسلام كما قاله الأخفش PageV14P128 ### || CHECK [آية 29] # وقال قتادة : الخضوع ولا بعد بين القولين والمراد عليهما أنهم أظهروا ~~الإنقياد والخضوع وأصل الإلقاء في الأجسام فاستعمل في إظهارهم الإنقياد ~~وأشعارا بغاية خضوعهم وانقيادهم وجعل ذلك كالشيء الملقى بين يدي القاهر ~~الغالب والجملة قيل عطف على قوله تعالى : ويقول أين شركائي وما بينهما جملة ~~اعتراضية جيء بها تحقيقا لما حاق بهم من الخزي على رؤس الأشهاد وكان الظاهر ~~فيلقون إلى آخره إلا أنه عبر بصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع أي يقول ~~لهم سبحانه ذلك فيستسلمون وينقادون ويتركون المشاقة وينزلون عما كانوا عليه ~~في الدنيا من الكبر وشدة الشكيمة ولعله مراد من قال : إن الكلام قد تم عند ~~قوله تعالى : أنفسهم ثم عاد إلى حكاية حالهم يوم القيامة وقيل : عطف على ~~قال الذين وجوز أبو البقاء وغيره العطف على تتوفاهم واستظهره أبو حيان لكن ~~قال الشهاب : إنه إنما يتمشى على كون تتوفاهم بمعنى الماضي وقد تقدم لك ~~القول بأن الجملة خبر الذين مع ما فيه واعترض الأول بأن قوله تعالى : ما ~~كنا نعمل من سوء إما أن يكون منصوبا بقول مضمر وذلك القول حال من ضمير ~~ألقوا أي ألقوا السلم قائلين ما كنا إلى آخره أو تفسيرا للسلم الذي ألقوه ~~بناء على أن المراد به القول الدال عليه بدليل الآية الأخرى فألقوا ms05409 إليهم ~~القول وأياما كان فلذلك العطف فذلك العطف يقتضي وقوع هذا القول منهم يوم ~~القيامة وهو كذب صريح ولا يجوز وقوعه يومئذ # وأجيب بأن المراد ما كنا عاملين السوء في اعتقادنا أي كان اعتقادنا أن ~~عملنا غير سيء وهذا نظير ما قيل في تأويل قولهم والله ربنا ما كنا مشركين ~~وقد تعقب بأنه لا يلائمه الرد عليهم ببلى إن الله إلى آخره لظهور أنه ~~لإبطال النفي ولا يقال : الرد على من جحد واستيقنت نفسه لأنه يكون كذبا ~~أيضا فلا يفيد التأويل ومن الناس من قال يجواز وقوع الكذب يوم القيامة ~~وعليه فلا إشكال ولا يخفى أن هذا البحث جار على تقدير كون العطف على قال ~~الذين أيضا إذ يقتضي كالأول وقوع القول يوم القيامة وهو مدار البحث # واختار شيخ الإسلام عليه الرحمة العطف السابق وقال : إنه جواب عن قوله ~~سبحانه : أين شركائي وأرادوا بالسوء الشرك منكرين صدوره عنهم وإنما عبروا ~~عنه بما ذكر اعترافا بكونه سيئا إنكارا لكونه كذلك مع الإعتراف بصدوره عنهم ~~ونفى أن يكون جوابا عن قول أولي العلم ادعاء لعدم استحقاقها لما دهمهم من ~~الخزي والسوء ولعله متعين على تقدير العطف على قال الذين إلى آخره وإذا كان ~~العطف على تتوفاهم الملائكة كان الغرض من قولهم هذا الصادر منهم عند ~~معاينتهم الموت استعطاف الملائكة عليهم السلام بنفي صدور ما يوجب استحقاق ~~ما يعانونه عند ذلك وقيل : المراد بالسوء الفعل السيء أعم من الشرك وغيره ~~ويدخل فيه الشرك دخولا أوليا أي ما كنا نعمل سوأ ما فضلا عن الشرك ومن على ~~كل حال زائدة وسوء مفعول لنعمل بلى رد عليهم من قبل الله تعالى أو من قبل ~~أولي العلم أو من قبل الملائكة عليهم السلام ويتعين الأخير على كون القول ~~عند معاينة الموت ومعاناته أي بلى كنتم تعملون ما تعملون # إن الله عليم بما كنتم تعملون # 28 # - فهو يجازيكم عليه وهذا أو أنه فادخلوا أبواب جهنم خطاب لكل صنف منهم أن ~~يدخل بابا من أبواب جهنم والمراد بها ms05410 إما المنفذ أو الطبقة ولا يجوز أن ~~يكون خطابا لكل فرد لئلا يلزم دخول الفرد من الكفار من أبواب متعددة أو ~~يكون لجهنم أبواب بعدد الأفراد وجوز أن يراد PageV14P129 ### || CHECK [آية 30] # بالأبواب أصناف العذاب فقد جاء إطلاق الباب على الصنف كما يقال : فلان ~~ينظر في باب من العلم أي صنف منه وحينئذ لا مانع في كون الخطاب لكل فرد ~~وأبعد من قال : المراد بتلك الأبواب قبور الكفرة المملوأة عذابا مستدلا بما ~~جاء القبر روضة من رياض الجنة أو حفر من حفر النار خالدين فيها حال مقدرة ~~إن أريد بالدخول حدوثه ومقارنة أن أريد به مطلق الكون وضمير فيها قيل : ~~للأبواب بمعنى تطبقات وقيل : لجهنم والتزم هذا وكون الحال مقدرة من أبعد ~~وحمل الخلود على المكث الطويل للإستغناء على هذا الإلتزام وإن كان كان ~~واقعا في كلامهم خلاف المعهود في القرآن الكريم فلبئس مثى المتكبرين # 29 # - أي عن التوحيد وذكرهم بعنوان التكبر للإشعار بعليته لثوابهم فيها وقد ~~وصف سبحانه الكفار فيما تقدم بالإستكبار وهنا بالتكبر وذكر الراغب أنهما ~~والكبر تتقارب فالكبر الحاللة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه ~~والإستكبار على وجهين : أحدهما أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصير كبيرا وذلك ~~متى ما يحب وفي المكان الذي يحب وفي الوقت الذي يحب وهو محمود والثاني أن ~~يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له وهو مذموم والتكبر على وجهين أيضا الأول أن ~~تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزوائد على محاسن غيره وعلى هذا وصف ~~الله تعالى بالمتكبر والثاني أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك في وصف عامة ~~الناس والتكبر على الوجه الأول محمود وعلى الثاني مذموم والمخصوص بالذم ~~محذوف أي جهنم أو أبوابها إن فسرت بالطبقات والفاء عاطفة واللام جيء بها ~~للتأكيد اعتناء بالذم لما أن القوم ضالون مضلون كما ينبيء عنه قوله تعالى : ~~ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ~~وللتأكيد اعتناء بالمدح جيء باللام أيضا فيما بعد من قوله سبحانه : ولدار ~~الآخرة خير ولنعم دار ms05411 المتقين لأن أولئك القوم على ضد هؤلاء هادون مهديون ~~وكأنه لعدم هذا المقتضى في آيتي الزمر والمؤمن لم يؤت باللام وقيل : فبئس ~~مثوى المتكبرين وقيل : التأكيد متوجه لما يفهم من الجملة من أن جهنم مثواهم ~~وحيث أنه لم يفهم من الآيات قبل هنا فهمه منها قبل آيتي تينك السورتين جيء ~~بالتأكيد هناك ولم يجيء به هنا اكتفاء بما هو كالصريح في إفادة أنها مثواهم ~~مما ستسمعه إن شاء الله تعالى هناك # وقيل للذين اتقوا أي المؤمنين وصفوا بذلك إشعارا بأن ما صدر عنهم من ~~الجواب ناشيء من التقوى # ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا أي أنزل خيرا فماذا اسم واحد مركب للإستفهام ~~بمعنى أي شيء محله النصب بأنزل وخيرا مفعول لفعل محذوف وفي اختيار ذلك دليل ~~على أنهم لم يتلعثموا في الجواب وأطبقوه على السؤال معترفين بالإنزال على ~~خلاف الكفرة حيث عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا : هو أساطير الأولين وليس ~~من الإنزال في شيء نعم قرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما خير بالرفع فما ~~اسم إستفهام وذا إسم موصول بمعنى الذي أي أي شيء الذي أنزله ربكم وخير خبر ~~مبتدأ محذوف فيتوافق جملتا الجواب والسؤال في كون كل منهما جملة إسمية وجعل ~~ماذا منصوبا على المفعولية كما مر ورفع خير على الخبرية لمبتدأ جائز إلا ~~أنه خلاف الأولى وفي الكشف أنه يظهر من الوقوف على مراد صاحب الكشاف في هذا ~~المقام أن فائدة النصب مع أن الرفع أقوى دفع الإلتباس ليكون نصا في المطلوب ~~كما أوثر النصب في PageV14P130 ~~وله تعالى : إنا كل شيء خلقناه بقدر لذلك وينحل مراده من ذلك بالرجوع إلى ~~ما نقلناه عنه سابقا والتأمل فيه فتأمل فإنه دقيق # هذا ولم نجد في السائل هنا خلافا كما في السائل فيما تقدم والذي رأيناه ~~في كثير مما وقفنا عليه من التفاسير أن السائل الوفد الذي كان سائلا أولا ~~في بعض الأقوال المحكية هناك وذكر أنه السائل في الموضعين كثير منهم ابن ~~أبي حاتم فقد أخرج عن السدي قال ms05412 اجتمعت قريش فقالوا : إن محمدا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم رجل حلو اللسان إذا كلمه الرجل ذهب بعقله فانظروا أناسا من ~~أشرافكم المعدودين المعروفة أنسابهم فابعثوهم في كل طريق من طريق مكة على ~~رأس ليلة أو ليلتين فمن جاء يريده فردوه عنه فخرج ناس منهم في كل طريق فكان ~~إذا أقبل الرجل وافدا لقومه ينظر ما يقول محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فينزل بهم قالوا له : يا فلان ابن فلان فيعرفه بنسبه ويقول : أنا أخبرك عن ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم هو رجل كذاب لم يتبعه على أمره إلا السفهاء ~~والعبيد ومن لا خير فيه وأما شيوخ قومه وخيارهم فمفارقون له فيرجع أحدهم ~~فذلك قوله تعالى : وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين فإذا ~~كان الوافد ممن عز الله تعالى له على الرشاد فقالوا مثل ذلك قال : بئس ~~الوافد أنا لقومي إن كنت جئت حتى إذا بلغت مسيرة يوم رجعت قبل أن ألقى هذا ~~الرجل وأنظر ما يقول وآتي قومي ببيان أمره فيدخل مكة فيلقى المؤمنين ~~فيسألهم ماذا يقول محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فيقولون : خيرا الخ نعم ~~يجوز عقلا أن يكون السائل بعضهم لبعض ليقوى ما عنده بجوابه أو لنحو ذلك ~~كالإستلذاذ بسماع الجواب وكثيرا ما يسأل المحب عما يعلمه من أحوال محبوبه ~~استلذاذا بمدامة ذكره وتشنيفا لسمعه بسنى دره ألا فاسقني خمرا وقل لي هي ~~الخمر ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر بل يجوز أيضا أن يكون السائل من الكفرة ~~المعاندين وغرضه بذلك التلاعب والتهكم للذين أحسنوا أتوا بالأعمال الحسنة ~~الصالحة في هذه الدار الدنيا حسنة مثوبة حسنة جزاء إحسانهم والجار والمجرور ~~متعلق بما بعده على معنى أن تلك الحسنة لهم في الدنيا والمراد بها على ما ~~روي عن الضحاك النصر والفتح وقيل : المدح والثناء منه تعالى وقال الإمام : ~~يحتمل أن يكون فتح باب المكاشفات والمشاهدات والألطاف كقوله تعالى : والذين ~~اهتدوا زادهم هدى وقيل : متعلق بما قبله وحينئذ يحتمل أن يكون الكلام على ms05413 ~~تقدير مثله متعلقا بما بعد أولا بل تكون هذه الحسنة الواقعة مثوبة لإحسانهم ~~في الدنيا في الآخرة واقتصر بعضهم على هذا الإحتمال والمراد بالحسنة حينئذ ~~إما الثواب العظيم الذي أعده الله تعالى يوم القيامة للمحسنين وإما التضعيف ~~بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما لا يعلمه غيره جل وعلا واختبر كونه ~~متعلقا بما بعد لأنه الأوفق بقوله سبحانه : ولدار الآخرة خير والكلام كما ~~يشعر به كلام غير واحد حذف مضاف أي ولثواب دار الآخرة أي ثوابهم فيها خير ~~مما أوتوا في الدنيا من الثواب # وجوز أن يكون المعنى خير على الإطلاق فيجوز إسناد الخيرية إلى نفس دار ~~الآخرة ولنعم دار المتقين # 30 # - أي دار الآخرة حذف لدلالة ما سبق عليه كما قاله ابن عطية والزجاج وابن ~~الأنباري وغيرهم وهذا كلام مبتدأ عدة منه تعالى للذين اتقوا على قولهم وهو ~~في الوعد ههنا نظير ليحملوا أوزارهم في الوعيد فيما مر وجوز أن يكون خيرا PageV14P131 ### || CHECK [آية 31] # مفعول قالوا لأنه في معنى الجملة كقال قصيده أو صفة مصدر أي قولا خيرا ~~وهذه الجملة بدل منه فحملها النصب أو مفسرة له فلا محل لها من الإعراب وعلى ~~التقديرين مقولهم في الحقيقة للذين أحسنوا العمل إلا أن الله سبحانه سماه ~~خيرا ثم حكاه كما تقول : قال فلان جميلا من قصدنا وجب حقه علينا وعلى ما ~~ذكر لا يكون دلالة النصب على ما مر لما أشير إليه هناك وإنما تكون من حيث ~~شهادة الله تعالى بخيرية قولهم ويحتمل جعل ذلك كما الكشف مفعول أنزل ويكون ~~تسميته خيرا من الله تعالى كما في قوله سبحانه : ليقولن خلقهن العزيز ~~العليم ليشعر أول ما يقرع السمع بالمطابقة من غير نظر إلى فهم معناه وأما ~~قولهم : للذين أحسنوا أي قالوا أنزل هذه المقالة فإن ما يفهم من المطابقة ~~بعد تدبر المعنى وزعم بعضهم أنه لا يجوز جعله منصوبا بأنزل لأن هذا القول ~~ليس منزلا من الله تعالى وفيه تموت المطابقة حينئذ وهو كلام ناشيء من قلة ~~التدبر وفي البحر ms05414 الظاهر أن للذين الخ مندرج تحت القول وهو تفسير للخير ~~الذي أنزل الله تعالى في الوحي وظاهره أنه وجه آخر غير ما ذكر وفيه رد على ~~الزاعم أيضا ولعل اقتصارهم على هذا من بين المنزل لأنه كلام جامع وفيه ~~ترغيب للسائل والمختار من هذه الأوجه عند جمع هو الأول بل قيل إنه الوجه # جنات عدن خبر مبتدأ محذوف كما اختاره الزجاج وابن الأنباري أي هي جنات ~~وجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي لهم جنات أو هو المخصوص بالمدح يدخلونها ~~نعت لجنات عند الحرفي بناء على أن عدن نكرة وكذلك تجري من تحتها الأنهار ~~وكلاهما حال عند غير واحد بناء على أنها علم وجوز أن يكون جنات مبتدأ وجملة ~~يدخلونها خبره وجملة تجري الخ حال وقرأ زيد بن ثابت وأبو عبد الرحمن جنات ~~بالنصب على الإشتغال أي يدخلون جنات عدن يدخلونها قال أبو حيان : وهذه ~~القراءة تقوى كون جنات مرفوعا مبتدأ والجملة بعده خبره وقرأ زيد بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما ولتعمة دار المتقين بتاء مضمومة ودار محفوظة فيكون نعمة ~~مبتدأ مضافا إلى دار وجنات خبره وقرأ إسماعيل بن جعفر عن نافع يدخلونها ~~بالياء على الغيبة والفعل مبني للمفعول ورويت عن أبي جعفر وشيبة لهم فيها ~~أي في تلك الجنات ما يشاءون الطرف الأول خبر لما والثاني حال منه والعامل ~~ما في الأول من معنى الحصول والأستقرار أو متعلق به لذلك أي حاصل لهم فيها ~~ما يشاؤن من أنواع المشتهيات وتقديمه للإحراز عن توهم تعلقه بالمشيئة أو ~~لما مر غير مرة من أن تأخير ما حقه التقدم يوجب ترقب النفس إليه فيتمكن عند ~~وروده فضل تمكن وذكر بعضهم أن تقديم فيها للحصر وما للعموم بقرينة المقام ~~فيفيد أن الإنسان لا يجد جميع ما يريده إلا في الجنة فتأمله والجملة في ~~موضع الحال نظير ما تقدم وزعم أن لهم متعلق بتجري من تحتها الأنهار لنفعهم ~~وفيها ما يشاؤن مبتدأ وخبر موضع الحال لا يخفى حاله عند ذوي التمييز كذلك ~~مثل ms05415 ذلك الجزاء إلا وفي يجزي الله المتفين # 31 # - أي جنسهم فيشمل كل من يتقي من الشرك والمعاصي وقيل من الشرك ويدخل فيه ~~المتقون المذكورون دخولا أوليا ويكون فيه بعث لغيرهم على التقوى أو ~~المذكورين فيكون فيه تحسير للكفرة قيل : وهذه الجملة تؤيد كون قوله سبحانه ~~للذين أحسنوا عدة فإن جعل ذلك جزاء لهم ينظر إلى الوعد به من الله تعالى ~~وإذا كان مقول PageV14P132 ### || CHECK [آية 32] # القول لا يكون من كلامه تعالى حتى يكون وعدا منه سبحانه وقيل : إنها تؤيد ~~كون جنات خبر مبتدأ محذوف لا مخصوصا بالمدح لأنه إذا كان مخصوصا بالمدح ~~يكون كالصريح في أن جنات عدن جزاء للمتقين فيكون كذلك الخ تأكيدا بخلاف ما ~~إذا كان خبر مبتدأ محذوف فإنه لم يعلم صريحا أن جنات عدن جزاء للمتقين وفيه ~~نظر وكذا في سابقه إلا أن في التعبير بالتأييد مايهون الأمر الذين تتوفاهم ~~الملائكة نعت للمتقين وجوز قطعه وقوله سبحانه : طسبين حال من ضميرهم ومعناه ~~على ما روي عن أبي معاذ طاهرين من دنس الشرك وهو المناسب لجعله في مقابلة ~~ظالمي أنفسهم في وصف الكفرة بناء على أن المراد بالظلم أعظم أنواعه وهو ~~الشرك لكن قيل عليه : إن ذكر الطهارة عن الشرك وحده لا فائدة فيه بعد وصفهم ~~بالتقوى # وأجيب بأن فائدة ذلك الإشارة إلى أن الطهارة عن الشرك هي الأصل الأصيل ~~وفي إرشاد العقل السليم بعد تفسير الظلم بالكفر وتفسير طيبين بطاهرين عن ~~دنس الظلم وجعله حالا قال : وفائدته الإيذان بأن ملاك الأمر في التقوى هو ~~الطهارة عما ذكر إلى وقت توفيهم حث للمؤمنين على الإستمرار على ذلك ولغيرهم ~~على تحصيله # وقال مجاهد : المراد بطيبين زاكية أقوالهم وأفعالهم وهو مراد من قال : ~~طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي وإلى هذا ذهب الراغب حيث قال : الطيب ~~من الإنسان من تعرى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال وتحلى بالعلم ~~والإيمان ومحاسن الأعمال وإياهم قصد بقوله سبحانه : الذين تتوفاهم الملائكة طيبين # وانتصر لذلك بأن وصفهم بأنهم متقون موعودون بالجنة في مقابلة ms05416 الأعمال ~~يقتضي ما ذكر وحملوا الظلم فيما مر على ما يعم الكفر والمعاصي لأن ذلك مجاب ~~بقولهم : ما كنا نعمل من سوء فلا تفوت المناسبة في جعل هذا مقابلا لذاك لكن ~~في الإستدلال بما ذكر في الجواب على إرادة العام ما لا يخفى والكثير على ~~تفسير الطيب بالطاهر عن قاذورات الذنوب في مطابق الذي لا خبث فيه وقيل : ~~المعنى فرحين ببشارة الملائكة عليهم السلام إياهم ويقبض أرواحهم لتوجه ~~نفوسهم بالكلية إلى حضرة القدس فالمراد بالطيب طيب النفس وطيبها عبارة عن ~~القبول مع انشراح الصدر يقولون حال من الملائكة وجوز أن يكون الذين مبتدأ ~~خبره هذه الجملة أي قائلين أو قائلون لهم : سلام عليكم لا يحيقكم بعد مكروه # قال القرطبي : وروي نحوه البيهقي عن محمد بن كعب القرظي إذا استدعيت نفس ~~المؤمن جاءه ملك الموت عليه السلام فقال : السلام عليك يا ولي الله إن الله ~~تعالى يقرأ عليك السلام وبشره بالجنة ادخلوا الجنة التي أعدها الله تعالى ~~لكم ووعدكم إياها وكأنها إنما لم توصف لشهرة أمرها # وفي إرشاد العقل السليم اللام للعهد أي جنات عدن الخ ولذلك جردت عن النعت ~~وهو كما ترى والمراد دخولهم فيها بعد البعث بناء على أن المتبادر الدخول ~~بالأرواح والأبدان والمقصود من الأمر بذلك قبل مجيء وقته البشارة بالجنة ~~على أتم وجه ويجوز أن يراد الدخول حين التوفي بناء على حمل الدخول على ~~الدخول بالأرواح كما يشير إليه خبر القبر روضة من رياض الجنة وكون البشارة ~~بذلك دون البشارة بدخول الجنة على المعنى الأول لا يمنع عن ذلك على أن ~~لقائل أن يقول : إن البشارة بدخول الجنة بالأرواح متضمنة للبشارة بدخولها ~~بالأرواح والأبدان عند وقته وكون هذا القول كسابقه عند قبض الأرواح هو ~~المروي عن ابن مسعود وجماعة PageV14P133 ### || CHECK [آية 34] # من المفسرين وقال مقاتل والحسن : إن ذلك يوم القيامة والمراد من التوفي ~~وفاة الحشر أعني تسليم أجسادهم وإصالها إلى موقف الحشر من توفي الشيء إذا ~~أخذه وافيا وجوز حمل التوفي على المعنى المتعارف مع كون القول ms05417 يوم القيامة ~~إما يجعل الذين تتوفاهم الملائكة يقولون مبتدأ وخبر أو يجعل يقولون حالا ~~مقدرة من الملائكة والذين على حاله أو لا وحال ذلك لا يخفى بما كنتم تعملون # 32 # - أي بسبب ثباتكم على التقوى والطاعة بالذي كنتم تعملونه من ذلك والباء ~~للسببية العادية وهي فيما في الصحيحين من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~لن يدخل الجنة أحدكم بعمله الحديث للسببية الحقيقية فلا تعارض بين الآية ~~والحديث وبعضهم جعل الباء للمقابلة دفعا للتعارض هل ينظرون أي ما ينتظر ~~كفار مكة المار ذكرهم إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم كما روي عن ~~قتادة ومجاهد وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وطلحة والأعمش يأتيهم بالياء ~~أخر الحروف أو يأتي أمر ربك أي يوم القيامة كما روي عمن تقدم أيضا وقال ~~بعضهم : المراد به العذاب الدنيوي دونها لا لأن انتظارها يجامع انتظار ~~إتيان الملائكة فلا يلائمه العطف بأولا لأنها ليست نصا في العناد إذ يجوز ~~أن يعتبر منع الخلو ويراد بإيرادها كفاية كل واحد من الأمرين في عذابهم بل ~~لأن قوله تعالى فيما سيأتي إن شاء الله تعالى : ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ~~فأصابهم الآية صريح في أن المراد به ما أصابهم من العذاب الدنيوي وفيه منع ~~ظاهر ويؤيد إرادة الأول التعبير بيأتي دون يأتيهم وقيل : المراد بإتيان ~~الملائكة إتيانهم للشهادة بصدق النبي صلى الله عليه وسلم أي ما ينتظرون في ~~تصديقك إلا أن تنزل الملائكة تشهد بنبوتك فهو كقوله تعالى : لو لا أنزل ~~عليه ملك والجمهور على الأول وجعلوا منتظرين ولذلك مجازا لأنه يلحقهم لحوق ~~الأمر المنتظر كما قيل # واختير أن ذلك لمباشرتهم أسباب العذاب الموجبة له المؤدية إليه فكأنهم ~~يقصدون إيتاءه ويتصدون لوروده ولا يخفى ما في التعبير بالرب وإضافته إلى ~~ضميره صلى الله عليه وسلم من اللطف به عليه الصلاة والسلام وسيأتي قريبا إن ~~شاء الله تعالى وجه ربط الآيات كذلك أي مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب ~~فعل الذين خلوا من قبلهم من الأمم وما ظلمهم الله إذا أصابهم جزاء ms05418 فعلهم ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون # 33 # - بالإستمرار على فعل القبائح المؤدي لذلك قيل : وكان الظاهر أن يقال : ~~ولكن كانوا هم الظالمين كما في سورة الزخرف لكنه أوثر ما عليه النظم الكريم ~~لإفادة أن غائلة ظلمهم آيلة إليهم وعاقبته مقصورة عليهم مع استلزامهم ~~اقتصار ظلم كل أحد على نفسه من حيث الوقوع اقتصاره عليه من حيث الصدور ~~فأصابهم سيئات ما عملوا أي أجزية أعمالهم السيئة على طريقة إطلاق اسم السبب ~~على المسبب إيذانا بفظاعته وقيل : الكلام على حذف المضاف # وتعقب بأنه يوهم أن لهم أعمالا غير سيئة والتزم ومثل ذلك بنحو صلة ~~الأرحام ولا يخفى أن المعنى ليس على التخصيص والداعي إلى ارتكاب أحد ~~الأمرين أن الكلام بظاهره يدل على أن ما أصابهم سيئة وليس بها # وقد يستغنى عن ارتكاب ذلك لما ذكر بأن ما يدل عليه الظاهر من باب ~~المشاكلة كما في قوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها كما في الكشاف وحاف ~~بهم أي أحاط بهم وأصل معنى الحيق الإحاطة مطلقا ثم خص في الإستعمال بإحاطة ~~الشر فلا يقال : أحاطت به النعمة بل النقمة وهذا أبلغ وأفضع من أصابهم ما ~~كانوا به يستهزؤن # 34 # - أي من العذاب كما قيل علي أن ما موصولة عبارة عن العذاب وليس في الكلام ~~حذف ولا ارتكاب مجاز على PageV14P134 ### || CHECK [آية 35] # نحو ما مر آنفا وقيل : ما مصدرية وضمير به للرسول عليه الصلاة والسلام ~~وإن لم يذكر والمراد أحاط بهم جزاء استهزائهم بالرسول صلى الله عليه وسلم ~~أو موصولة عامة للرسول عليه الصلاة والسلام وغيره وضمير به عائد عليها ~~والمعنى على الجزاء أيضا ولا يخفى ما فيه وإياما كان فبه متعلق بيستهزئون ~~قدم للقاصلة هذا ثم أن قوله تعالى : هل ينظرون الخ على ما في الكشف رجوع ~~إلى عد ما هم فيه من العناد والإستشراء في الفساد وأنهم لا يقلعون عن ذلك ~~كأسلافهم الغابرين إلى يوم التناد وما وقع من أحوال أضدادهم في البين كان ~~لزيادة التحسير والتبكيت والتخسير وفيه دلالة على أن الحجة قد ms05419 تمت وأنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أدى ما عليه من البلاغ المبين وقوله تعالى : فأصابهم ~~عطف على فعل الذين من قبلهم مترتب إذ المعنى كذلك التكذيب والشرك فعل ~~أسلافهم وأصابهم ما أصابهم وفيه تحذير مما فعله هؤلاء وتذكير لقوله سبحانه ~~: قد مكر الذين من قبلهم ولا يخفى حسن الترتب على ذلك لأن التكذيب والشرك ~~تسببا لإصابة السيئات لمن قبلهم وقوله سبحانه : وما ظلمهم الله اعتراض واقع ~~حاق موقعه وجعل ذلك راجعل إلى المفهول من قوله تعالى : هل ينظرون أي كذلك ~~كان من قبلهم مكذبين لزمتهم الحجة منتظرين فأصابهم ما كانوا منتظرين سديد ~~حسن إلا أن معتمد الكلام الأول وهو أقرب مأخذا ودلالة فعل عليه أظهر فهذه ~~فذلكة ضمنت محصل ما قابلوا به تلك النعم والبصائر وأدمج فيها تسليته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم والبشرى بقلب الدائرة على من تربص به وبأصحابه عليه ~~الصلاة والسلام الدوائر وختمت بما يدل على أنهم أنطقوا فاحتجوا بآخر ما ~~يحتج به المحجوج يتقلب عليه فلا يبصر إلا وهو مثلوج مشجوج وهو ما تضمنه ~~قوله تعالى : وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء فهو ~~من تتمة قوله سبحانه : هل ينظرون ألا ترى كيف ختم بنحوه آخر مجادلاتهم في ~~سورة الأنعام في قوله سبحانه : سيقول الذين أشركوا وكذلك في سورة الزخرف ~~ولا تراهم يتشبثون بالمشيئة إلا عند انخزال الحجة وقالوا لو شاء ربنا لأنزل ~~ملائكة ويكفي في الإنقلاب ما يشير إليه قوله سبحانه : قل فلله الحجة ~~البالغة وفي إرشاد العقل السليم أن هذه الآية بيان لفن آخر من كفر أهل مكة ~~فهم المراد بالوصول والعدول عن الضمير إليه لتقريعهم بما في حيز الصلة ~~وذمهم بذلك من أول الأمر والمعنى لو شاء الله تعالى عدم عبادتنا لشيء غيره ~~سبحانه كما تقول ما عبدنا ذلك نحن ولا آباؤنا الذين نهتدي بهم في ديننا ولا ~~حرمنا من دونه من شيء من السوائب والبحار وغيرها فمن الأولى بيانية ~~والثانية زائدة لتأكيد الإستغراق وكذا الثالثة ونحن ms05420 لتأكيد ضمير عبدنا لا ~~لتصحيح العطف لوجود الفاصل وإن كان محسنا له وتقدير مفعول شاء عدم العبادة ~~مما صرح به بعضهم وكأن الظاهر أن يضم إليهم عدم التحريم واعترض تقدير ذلك ~~بأن العدم لا يحتاج إلى المشيئة كما ينبيء عند قوله صلى الله عليه وسلم : ~~ما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن حيث لم يقل عليه الصلاة والصلام ~~ما شاء الله تعالى كان وما شاء عدم كونه لم يكن بل يكفي فيه عدم مشيئة ~~الوجود وهو معنى قولهم : علة العدم عدم علة الوجود فالأولى أن يقدر المفعول ~~وجوديا كالتوحيد والتحليل وكامتثال ما جئت به والأمر في ذلك سهل # وفي تخصيص الإشراك والتحريم بالنفي لأنهما أعظم وأشهر ما هم عليه وغرضهم ~~من ذلك كما قال بعض المحققين تكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام والطعن في ~~الرسالة رأسا فإن حاصله إن ما شاء الله تعالى يجب والم يشأ يمتنع فلو أنه ~~سبحانه شاء أن نوحده ولا نشرك به شيئا ونحلل ما أحله ولا نحرم شيئا مما ~~حرمنا كما تقول الرسل PageV14P135 ~~وينقلونه من جهته تعالى لكان الأمر منا شاء من التوحيد ونفي الإشراك ~~وتحليل ما أحله وعدم تحريم شيء من ذلك وحيث لم يكن كذلك ثبت أنه لم يشأ ~~شيئا من ذلك بل شاء ما نحن عليه وتحقق أن ما تقوله الرسل عليهم السلام من ~~تلقاء أنفسهم ورد الله تعالى عليهم بقوله سبحانه عز وجل : كذلك أي مثل ذلك ~~الفعل الشنيع فعل الذين من قبلهم من الأمم أي أشركوا بالله تعالى وحرموا من ~~دونه ما حرموا وجادلوا رسلهم بالباطل ليدحضوا به الحق فهل على الرسل الذين ~~أمروا بتبليغ رسالات الله تعالى وعزائم أمره ونهيه # إلا البلاغ المبين # 35 # - أي ليست وظيفتهم إلا بلاغ للرسالة الموضح طريق الحق والمظهر أحكام ~~الوحي التي منها تحتم تعلق مشيئته تعالى باهتداء من صرف قدرته واختياره إلى ~~تحصيل الحق لقوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا # وأما إلجاؤهم إلى ذلك وتنفيذ قولهم عليهم شاؤا أو أبو ms05421 كما هو مقتضى ~~استدلالهم فليس ذلك من وظيفتهم ولا من الحكمة التي يدور عليها فلك التكاليف ~~حتى يستدل بعدم ظهور آثاره على عدم حقية الرسل عليهم السلام أو على عدم ~~تعلق مشيئة الله تعالى بذلك فإن ما يترتب عليه الثواب والعقاب من الأفعال ~~لا بد في تعلق مشيئته تعالى بوقوعه من مباشرتهم الإختيارية وصرف اختيارهم ~~الجزئي إلى تحصيله وإلا لكان الثواب والعقاب اضطررا بين والفاء على هذا ~~للتعليل كأنه قيل كذلك فعل أسلافهم وذلك باطل فإن الرسل عليهم السلام ليس ~~شأنهم إلا تبليغ الأوامر والنواهي لا تحقيق مضمونها قسرا وإلجاء أه وكأني ~~بك لا تبريه من تكلف # وهو متضمن للرد على الزمخشري فقد سلك في هذا المقام الغلو في المقال وعدل ~~عن سنن الهدى إلى مهواة الضلال فذكر أن هؤلاء المشركين فعلوا ما فعلوا من ~~القبائح ثم نسبوا فعلهم إلى الله تعالى وقالوا : لو شاء الله إلى آخره وهذا ~~مذهب المجبرة بعينه كذلك فعل أسلافهم فلما نبهوا على قبح فعلهم وركوه على ~~ربهم فهل على الرسل إلا أن يبلغوا الحق وأن الله سبحانه لا يشاء الشرك ~~والمعاصي بالبيان والبرهان ويطلعوا على بطلان الشرك وقبحه وبراءة الله ~~تعالى من أفعال العباد وأنهم فاعلوها بقصدهم وإرادتهم واختيارهم والله ~~تعالى باعثهم على جميلها وموفقهم له وزاجرهم عن قبيحها وموعدهم عليه إلى ~~آخر ما قال مما هو على هذا المنوال ولعمري أنه فسر الآيات على وفق هواه وهي ~~عليه لا له لو تدبر ما فيها وحواه وقد رد عليه غير واحد من المحققين وأجلة ~~المدققين وبينوا أن الآية بمعزل عن أن تكون دليلا لأهل الإعتزال كما أن ~~الشرطية لا تنتج مطلوب أولئك الضلال وقد تقدم نبذه من الكلام في ذلك ثم إن ~~كون غرض المشركين من الشرطية تكذيب الرسل عليهم السلام هو أحد احتمالين في ~~ذلك قال المدقق في الكشف في نظير الآية : إن قولهم هذا إما لدعوى مشروعية ~~ما هم عليه ردا للرسل عليهم السلام أو لتسليم أنهم على الباطل اعتذارا ~~بأنهم مجبورون ms05422 والأول باطل لأنه المشيئة تتعلق بفعلهم المشروع وغيره فما ~~شاء الله تعالى أن يقع منهم مشروعا وقع كذلك وما شاء الله تعالى أن يقع لا ~~كذلك وقع لا كذلك ولا شك أن من توهم أن كون الفعل بمشيئته تعالى ينافي مجيء ~~الرسل عليهم السلام بخلاف ما عليه المباشر من الكفر والضلال فقد كذب ~~التكذيب كله وهو كاذب في استنتاج المقصود من هذه اللزومية وظاهر الآية مسوق ~~لهذا المعنى والثاني على ما فيه حصول المقصود وهو الإعتراف بالبطلان باطل ~~أيضا إذ لا جبر لأن المشيئة تعلقت بأن يشركوا اختيارا منهم والعلم تعلق كذلك PageV14P136 ### || CHECK [آية 36] # ومثله في التحريم فهو يؤكد دفع العذر لا أنه يحققه وذكر أن معنى فهل على ~~الرسل أن الذي على الرسل أن يبلغوا ويبينوا معالم الهدى بالإرشاد إلى تمهيد ~~قواعد النظر والإمداد بأدلة السمع والبصر ولا عليهم من مجادلة من يريد أن ~~يدحض ببطله الحق إلا بلج إذ بعد ذلك التبيين يتضح الحق للناظرين ولا تجدى ~~نفعا مجادلة المعاندين وجوز أن يكون قولهم هذا منعا للبعثة والتكليف ~~متمسكين بأن ما شاء الله تعالى يجب وما لم يشأ يمتنع فما الفائدة فيهما أو ~~إنكار لقبح ما أنكر عليهم من الشرك والتحريم محتجين بأن ذلك لو كان مستقبحا ~~لما شاء الله تعالى صدوره عنا أو لشاء خلافه ملجأ إليه وأشير إلى وجوب ~~الشبهة الأولى بقوله سبحانه : فهل على الرسل إلى آخره كأنه قيل : إن فائدة ~~البعثة البلاغ الموضح للحق فإن ما شاء الله تعالى وجوده أو عدمه لا يجب ولا ~~يمتنع كما زعمتم بل قد يجب أو يمتنع بتوسط أسباب قدرها سبحانه ومن ذلك ~~البعثة فإنها تؤدي إلى هدى من شاء الله تعالى على سبيل التوسط وأما الشبهة ~~الثانية فقد أشير إلى جوابها في قوله تعالى : ولقد بعثنا في كل أمة من ~~الأمم الخالية رسولا أن اعبدوا الله وحده واجتنبوا الطاغوت هو كل ما يدعو ~~إلى الضلالة وقال الحسن : هو الشيطان والمراد من اجتابه اجتناب ما يدعو إليه # فمنهم ms05423 أي من أولئك الأمم من هدى الله إلى الحق من عبادته أو اجتناب ~~الطاغوت بأن وفقهم لذلك ومنهم من حفت عليه الضلالة ثبتت ووجبت إذ لم يوفقهم ~~ولم يرد هدايتهم ووجه الإشارة أن تحقق الضلال وثباته من حيث أنه وقع قسيما ~~للهداية التي هي بإرادته تعالى ومشيئته كان هو أيضا كذلك # وأما أن إرادة القبيح قبيحة فلا يجوز اتصاف الله سبحانه بها فظاهر الفساد ~~لأن القبيح كسب القبيح والإتصاف به لا إرادته وخلقه على ما تقرر في الكلام ~~وأنت تعلم أن كلتا الإشارتين في غاية الخفاء ولينظر أي حاجة إلى الحصر وما ~~المراد به على جعل فهل على الرسل إلى آخره مشيرا إلى جوانب الشبهة الأولى # وقال الإمام : إن المشركين أرادوا من قولهم ذلك أنه لما كان الكل من الله ~~تعالى كان بعثه الأنبياء عليهم السلام عبثا فنقول : هذا اعتراض على الله ~~تعالى وجار مجرى طلب العلة في أحكامه تعالى وأفعاله وذلك باطل إذ لله ~~سبحانه أن يفعل في ملكه ما يشاء ويحكم ما يريد ولا يجوز أن يقال له لم فعلت ~~هذا ولم لم تفعل ذاك # والدليل على أن الإنكار إنما توجه إلى هذا المعنى أنه تعالى صرح بهذا ~~المعنى في قوله سبحانه : ولقد بعثنا إلى آخره حيث بين فيه أن سنته سبحانه ~~في عباده إرسال الرسل إليهم وأمرهم بعبادته ونهيهم عن عبادة غيره وأفاد أنه ~~تعالى وإن أمر الكل ونهاهم إلا أنه جل جلاله هدى البعض وأضل البعض ولا شك ~~أنه إنما يحسن منه تعالى ذلك بحكم كونه إلها منزها عن اعتراضات المعترضين ~~ومطالبات المنازعين فكان إيراد هذا السؤال من هؤلاء الكفار موجبا للجهل ~~والضلال والبعد عن الله المتعال فثبت أن الله تعالى إنما ذم هؤلاء القائلين ~~لأنهم اعتقدوا أن كون الأمر كذلك يمنع من جواز بعثة الرسل لا لأنهم كذبوا ~~في قولهم ذلك وهذا هو الجواب الصحيح الذي يعول عليه في هذا الباب ومعنى فهل ~~على الرسل إلى آخره أنه تعالى أمر الرسل عليهم السلام بالتبليغ فهو ms05424 الواجب ~~عليهم وأما أن الإيمان هل يحصل أو لا يحصل فذاك لا تعلق للرسل به ولكن الله ~~تعالى يهدي من يشاء بإحسانه ويضل من يشاء بخذلانه أه وهو كما ترى PageV14P137 ~~ونقل الواحدي في الوسيط عن الزجاج أنهم قالوا ذلك على الهزو ولم يرتضه ~~كثير من المحققين وذكر بعضهم أن حمله على ذاك لا يلائم الجواب نعم قال في ~~الكشف عند قوله تعالى : وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم إنهم دفعوا قول ~~الرسل عليهم السلام بدعوتهم إلى عبادته تعالى ونهيهم عن عبادة غيره سبحانه ~~بهذه المقالة وهم ملزمون على مساق هذا القول لأنه إذا استند الكل إلى ~~مشيئته تعالى فقد شاء إرسال الرسل وشاء دعوتهم إلى العباد وشاء جحودهم وشاء ~~دخولهم النار فاإنكار والدفع بعد هذا القول دليل على أنهم قالوه لا عن ~~اعتقاد بل مجازفة وقال في موضع آخر عند نظير الآية أيضا : أنهم كاذبون في ~~هذا القول لجزمهم حيث لا ظن مطلقا فضلا عن العلم وذلك لأن من المعلوم أن ~~العلم بصفات الله تعالى فرع العلم بذاته والإيمان بها كذلك والمحتجون به ~~كفرة مشركون مجسمون وأطال الكلام في هذا المقام في سورة الزخرف # وذكر أن في كلامهم تعجيز الخالق بإثبات التمانع بين المشيئة وضد المأمور ~~به فيلزم أن لا يريد إلا أمر به ولا ينهى إلا وهو لا يريده وهذا تعجيز من ~~وجهين إخراج بعض المقدورات عن أن يصير محلها وتضييق محل أمره ونهيه وهذا ~~بعينه مذهب إخوانهم القدرية أه ويجوز أن يقال : إن المشركين إنما قالوا ذلك ~~إلزاما بزعمهم حيث سمعوا من المرسلين وأتباعهم أن ما شاء الله تعالى كان ~~وما لم يشأ لم يكن وإلا فهم أجهل الخلق بربهم جل شأنه وصفاته إن هم ~~كالأنعام بل هم أضل ومرادهم إسكات المرسلين وقطعهم عن دعوتهم إلى ما يخالف ~~ما هم عليه والإستراحة عن معارضتهم فكأنهم قالوا : إنكم تقولون ما شاء الله ~~تعالى كان وما لم يشأ لم يكن فما نحن عليه مما شاءه الله تعالى وما تدعونا ~~إليه ms05425 مما لم يشأه وإلا لكان واللائق بكم عدم التعرض لخلاف مشيئة الله تعالى ~~فإن وظيفة الرسول الجري على إرادة المرسل لأن الإرسال إنما هو لتنفيذ تلك ~~الإرادة وتحصيل المراد بها وهذا جهل منهم بحقيقة الأمر وكيفية تعلق المشيئة ~~وفائدة البعثة وذلك لأن مشيئته تعالى إنما تتعلق وفق علمه إنما يتعلق وفق ~~ما عليه الشيء في نفسه فالله تعالى ما شاء شركهم مثلا إلا بعد أن علم ذلك ~~وما علمه إلا وفق ما هو عليه في نفس الأمر فهم مشركون في الأزل ونفس الأمر ~~إلا أنه سبحانه حين أبرزهم على وفق ما علم فيهم لو تركهم وحالهم كان لهم ~~الحجة عليه سبحانه إذا عذبهم يوم القيامة إذ يقولون حينئذ : ما جاءنا من ~~نذير فأرسل جل شأنه الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد ~~الرسل فليس على الرسل إلا تبليغ الأوامر والنواهي لتقوم الحجة البالغة لله ~~تعالى فالتبليغ مراد الله تعالى من الرسل عليهم السلام لإقامة حجته تعالى ~~على خلقه به وليس مراده من خلقه إلا ما هم عليه في نفس الأمر خيرا كان أو ~~شرا وفي الخبر يقول الله تعالى : يا عبادي إنما أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد ~~خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ولا منافاة بين الأمر ~~بشيء وإرادة غيره منه تعالى لأن الأمر بذلك حسبما يليق بجلاله وجماله ~~والإرادة حسبما يستدعيه في الآخرة الشيء في نفسه وقد قرر الجماعة إنفكاك ~~الأمر عن الإرادة في الشاهد أيضا وذكر بعض الحنابلة الإنفكاك أيضا لكن عن ~~الإرادة التكوينية لا مطلقا والبحث مفصل في موضعه وإذا علم ذلك فاعلم أن ~~قوله سبحانه : فهل على الرسل إلا البلاغ يتضمن الإشارة إلى ردهم كأنه قيل : ~~ما أشرتم إليه من أن اللائق بالرسل ترك الدعوة إلى خلاف ما شاءه الله تعالى ~~منا والجري على المشيئة والسكوت عنا باطل لأن وظيفتهم والواجب عليهم هو ~~التبليغ وهو مراد الله تعالى منهم لتقوم به حجة الله تعالى عليكم لا السكوت ~~وترك ms05426 الدعوة وفي قوله سبحانه : ولقد بعثنا الخ إشارة PageV14P138 ~~يتفطن لها من له قلب إلى أن المشيئة حسب الإستعداد الذي عليه الشخص في نفس ~~الأمر فتأمل فإن هذا الوجه لا يخلو عن بعد ودغدغة والذي ذكره القاضي في ~~قوله تعالى : ولقد بعثنا الخ أنه بين فيه أن البعثة أمر جرت به السنة ~~الإلهية في الأمم كلها سببا لهدى من أراد سبحانه اهتداءه وزيادة لضلال من ~~ااد ضلاله كالغذاء الصالح ينفع المزاج السوي ويقويه ويضر المنحرف ويفنيه # وفي إرشاد العقل السليم أنه تحقيق لكيفية تعلق مشيئته تعالى بأفعال ~~العباد بعد بيان أن الإلجاء ليس من وظائف الرسالة ولا من باب المشيئة ~~المتعلقة بما يدور عليه فلك الثواب والعقاب من الأفعال الإختيارية والمعنى ~~أنا بعثنا في كل أمة رسولا يأمرهم بعبادة الله تعالى واجتناب الطاغوت ~~فأمروهم فتفرقوا فمنهم من هداه الله تعالى بعد صرف قدرته واختياره الجزئي ~~إلى تحصيل ما هدى إليه ومنهم من ثبت على الضلالة لعناده وعدم صرف قدرته إلى ~~تحصيل الحق والفاء في فمنهم فصيحة كما أشير إليه وكان الظاهر في القسم ~~الثاني ومنهم من أضل الله إلا أنه غير الأسلوب إلى ما في النظم الكريم ~~للإشعار بأن ذلك لسوء اختيارهم كقوله تعالى : وإذا مرضت فهو يشفين وأن ~~يحتمل أن تكون مفسرة لما في البعث من معنى القول وأن تكون مصدرية بتقدير ~~حرف الجر أي بأن اعبدوا الله فسيروا أيها المشركون المكذبون القائلون : لو ~~شاء الله ما عبدنا من دونه في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين # 36 # - من عاد وثمود ومن سار سيرهم ممن حقت عليه الضلالة وقال كما قلتم لعلكم ~~تعتبروم وترتيب الأمر بالسير على مجرد الأخبار بثبوت الضلالة عليهم من غير ~~إخبار بحلول العذاب للإيذان بأن ذلك غني عن البيان وفي عطف الأمر الثاني ~~بالفاء إشعار بوجوب المبادرة إلى النظر والإستدلال المنقذين من الضلال إن ~~تحرص على هداهم خطاب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والحرص فرط ~~الإرادة وقرأ النخعي وإن بزيادة واو وهو والحسن وأبو ms05427 حيوة تحرص بفتح الراء ~~مضارع حرض بكسرها وهي لغة والجمهور تحرص بكسر الراء مضارع حرص بفتحها وهي ~~لغة الحجاز فإن الله لا يهدي من يضل جواب الشرط على معنى فاعلم ذلك أو علة ~~للجواب المحذوف أي أن تحرص على هداهم لم ينفع حرصك شيئا فإن الله تعالى لا ~~يهدي من يضل والمراد بالموصول قريش المعبر عنهم فيما مر بالذين أشركوا ووضع ~~الموصول موضع ضميرهم للتنصيص على أنهم ممن حقت عليهم الضلالة وللإشعار بعلة ~~الحكم ويجوز أن يراد به ما يشملهم ويدخلون فيه دخولا أولياء ومعنى الآية ~~على ما قيل : أنه سبحانه لا يخلق الهداية جبرا وقسرا فيمن يخلق فيه الضلالة ~~بسوء اختياره ولا بد من نحو هذا التأويل لأن الحكم بدون ذلك مما لا يكاد ~~يجهل ومن على هذا مفعول يهدي كما هو الظاهر وقيل إن يهدي مضارع هدى بمعنى ~~اهتدى فهو لازم ومن فاعله وضمير الفاعل في يضل لله تعالى والعائد محذوف أي ~~من يضله وقد حكى مجيء هدى بمعنى اهتدى الفراء وقرأ غير واحد من السبعة ~~والحسن والأعرج وجاهد وابن سيرين والعطاردي ومزاحم الخراساني وغيرهم لا ~~يهدي بالبناء للمفعول فمن نائب الفاعل والعائد وضمير الفاعل كما مر وهذه ~~القراءة أبلغ من الأولى لأنها تدل على أن من أضله الله تعالى لا يهديه كل ~~أحد بخلاف الأولى فإنها تدل على أن الله تعالى لا يهديه فقط وإن كان من لم ~~يهد الله فلا هادي له وهذا على ما قيل إن لم نقل بلزوم هدى وأما إذا PageV14P139 ### || CHECK [آية 38] # قلنا به فهما بمعنى إلا أن هذه صريحة في عموم الفاعل بخلاف تلك مع أن ~~المتعدي هو الأكثر وقرأت فرقة منهم عبد الله لا يهدي بفتح الياء وكسر الهاء ~~والدال وتشديدها وأصله يهتدي فأدغم كقولك في يختصم يخصم # وقرأت فرقة أخرى لا يهدي بضم الياء وكسر الدال قال ابن عطية : وهي ضعيفة ~~وتعقبه في البحر بأنه إذا ثبت هدى لازما بمعنى اهتدى لم تكن ضعيفة لأنه ~~أدخل على اللازم همزة التعدية ms05428 فالمعنى لا يجعل مهتديا من أضله # وأجيب بأنه يحتمل أن وجه الضعف عنده عدم اشتهار أهدي المزيد وقريء يضل ~~بفتح الياء وفي مصحف أبي فإن الله لا هادي لمن أضل وما لهم من ناصرين # 37 # - ينصرونهم في الهداية أو يدفعون العذاب عنهم وهو تتميم بإبطال ظن أن ~~آلهتهم تنفعهم شيئا وضمير لهم عائد على معنى من وصيغة الجمع في الناصرين ~~باعتبار الجمعية في الضمير فإن مقابلة الجمع بالجمع تفيد إنقسام الآحاد على ~~الآحاد لأن المراد نفي طائفة من الناصرين من كل منهم # ثم إن أول هذه الآيات ربما يوهم نصرة مذهب الإعتزال لكن آخرها مشتمل على ~~الوجوه الكثيرة كما قال الإمام الدالة على نصرة مذهب أهل الحق ولعل الأمر ~~غني عن البيان ولله تعالى الحمد على ذلك وأقسموا بالله شروع في بيان فن آخر ~~من أباطيلهم وهو إنكارهم البعث وهو على ما في الكشاف وغيره عطف على قوله ~~تعالى : وقال الذين أشركوا قيل : ولتضمن الأول إنكار التوحيد وهذا إنكار ~~البعث وهما أمران عظيمان من الكفر والجهل حسن العطف بينهما والضمير لأهل ~~مكة أيضا أي حلفوا بالله جهد أيمانهم مصدر منصوب على الحال أي جاهدين في ~~أيمانهم لا يبعث الله من يموت وهو مبني على أن الميت يعدم ويفنى وأن البعث ~~إعادة له وأنه يستحيل إعادة المعدوم وقد ذهب إلى هذه الإستحالة الفلاسفة ~~ولم يوافقهم في دعوى ذلك أحد من المتكلمين إلا الكرامية وأبو الحسين البصري ~~من المعتزلة واحتجوا عليها بما رده المحققون وبعضهم ادعى الضرورة في ذلك ~~وأن ما يذكر في بيانه تنبيهات عليه فقد نقل الإمام عن الشيخ أبي علي بن ~~سينا أنه قال : كل من رجع إلى فطرته السليمة ورفض عن نفسه الميل والتعصب ~~شهد عقله الصريح بأن إعادة المعدوم بعينه ممتنعة وفي قسم هؤلاء الكفار على ~~عدم البعث إشارة كما قال في التفسير إلى أنهم يدعون العلم الضروري بذلك # وأنت تعلم أنه جوز إعادة المعدوم بعينه كما هو رأى جمهور المتكلمين فلا ~~إشكال في البعث أصلا وأما ms05429 أن قلنا بعدم جواز الإعادة لقيام القاطع على ذلك ~~فقد قيل : نلتزم القول بعدم انعدام شيء من الأبدان حتى يلزم في البعث إعادة ~~المعدوم وإنما عرض لها التفرق ويعرض لها في البعث الإجتماع فلا إعادة ~~لمعدوم وفيه بحث وإن أيد بقصة إبراهيم عليه السلام ومن هنا قال المولى مير ~~زاجان : لا مخلص إلا بأن يقال ببقاء النفس المجردة وأن البدن المبعوث مثل ~~البدن الذي كان في الدنيا وليس عينه بالشخص ولا ينافي هذا قانون العدالة إذ ~~الفاعل هو النفس ليس إلا والبدن بمنزلة السكين بالنسبة إلى القطع فكما أن ~~الأثر المترتب على القطع من المدح والذم والثواب والعقاب إنما هو للقاطع لا ~~للسكين كذلك الأثر المترتب على أفعال الإنسان إنما هو للنفس وهي المتلذذة ~~والمتألمة تلذذا أو تألما عقليا أو حسيا فليس يلزم خلاف العدالة وأما ~~الظواهر الدالة على عود ذلك الشخص بعينه فمؤولة لفرض القاطع الدال على ~~الإمتناع وذلك بأن يقال : المراد إعادة مادته مع صورة كانت PageV14P140 ### || CHECK [آية 39] # أشبه الصور إلى الصورة الأولى فتدبر وسيأتي إن شاء الله تعالى في سورة يس ~~تحقيق هذا المطلب على أتم وجه # ونقل عن ابن الجوزي وأبي العالية أن هذه الآية نزلت لأن رجلا من المسلمين ~~تقاضى دينا على رجل من المشركين فكان فيما تكلم به المسلم والذي أرجوه بعد ~~الموت فقال المشرك : وإنك لتبعث بعد الموت وأقسم بالله لا يبعث الله من ~~يموت فقص الله تعالى ذلك ورده أبلغ رد بقوله سبحانه : بلى لإيجاب النفي أي ~~بلى يبعثهم وعدا مصدر مؤكد لما دل عليه بلى إذ لا معنى له سوى الوعد بالبعث ~~والإخبار عنه ويسمى نحو هذا مؤكدا لنفسه وجوز أن يكون مصدرا لمحذوف أي وعد ~~ذلك وعدا عليه صفة وعدا والمراد وعدا ثابتا عليه إنجازه وإلا فنفس الوعد ~~ليس ثابتا عليه وثبوت الإيجاز لامتناع الخلف في وعده أو لأن البعث من ~~مقتضيات الحكمة # حقا صفة أخرى لوعدا وهي مؤكدة إن كان بمعنى ثابتا متحققا ومؤسسة إن كان ~~بمعنى غير باطل ms05430 أو نصب على المصدرية بمحذوف أي حق حقا ولكن أكثر الناس ~~لجهلهم بشؤون الله تعالى من العلم والقدرة والحكمة وغيرها من صفات الكمال ~~وبما يجوز عليه وما لا يجوز وعدم وقوفهم على سر التكوين والغاية القصوى منه ~~وعلى أن البعث مما تقتضيه الحكمة لا يعلمون # 38 # - أنه تعالى يبعثهم ونعى عليهم عدم العلم بالبعث دون العلم بعدمه الذي ~~يزعمونه على ما يقتضيه ظاهر قسمهم ليعلم منه نعي ذاك بالطريق # وجوز أن يكون للإيذان بأن ما عندهم بمعزل عن أن يسمى علما بل هو توهم صرف ~~وجهل محض وتقدير مفعول يعلمون ما علمت هو الأنسب بالسياق وجوز أن يكون ~~التقدير لا يعلمون أنه وعد عليه حق فيكذبونه قائلين : لقد وعدنا نحن ~~وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ليبين لهم متعلق بما دل عليه ~~بلى وهو يبعثهم والضمير لمن يموت الشامل للمؤمنين والكافرين إذ التبيين ~~يكون للمؤمنين أيضا فإنهم وإن كانوا عالمين بذلك لكنه عند معاينة حقيقة ~~الحال يتضح الأمر فيصل علمهم إلى مرتبة عين اليقين أي يبعثهم ليبين لهم ~~بذلك وبما يحصل لهم بمشاهدة الأحوال كما هي ومعاينتها بصورها الحقيقية ~~الشأن الذي يختلفون فيه من الحق الشامل لجميع ما خالفوه مما جاء به الرسل ~~المبعوثون فيهم ويدخل فيه البعث دخولا أوليا والتعبير عن ذلك بالموصول ~~للدلالة على فخامته وللإشعار بعلية ما ذكر في حيز الصلة للنبيين وتقديم ~~الجار والمجرور لرعاية رؤس الآي وليعلم الذين كفروا بالله تعالى بالإشراك ~~وإنكار البعث الجسماني وتكذيب الرسل عليهم السلام أنهم كانوا كاذبين # 39 # - في كل ما يقولونه ويدخل فيه قولهم : لا يبعث الله من يموت دخولا أوليا # ونقل في البحر القول بتعلق ليبين الخ بقوله تعالى : ولقد بعثنا في كل أمة ~~رسولا أي بعثناه ليبين لهم ما اختلفوا فيه وأنهم كانوا على الضلالة قبل ~~بعثه مفترين على الله سبحانه الكذب ولا يخفى بعد ذلك وتبادر ما تقدم وجعل ~~التبيين والعلم المذكورين غاية للبعث كما في إرشاد العقل السليم باعتبار ~~وروده في معرض ms05431 الرد على المخالفين وإبطال مقالة المعاندين المستدعي للتعرض ~~لما يردعهم عن المخالفة ويأخذ بهم إلى الأذعان للحق فإن الكفرة إذا علموا ~~أن تحقق البعث إذا كان لتبيين أنه حق وليعلموا أنهم كاذبون في إنكاره كان ~~أزجر لهم عن إنكاره PageV14P141 ### || CHECK [آية 40] # وادعى إلى الإعتراف به ضرورة أنه يدل على صدق العزيمة على تحقيقه كما ~~تقول لمن ينكر أنك تصلي لأصلين رغما لأنفك وإظهارا لكذبك ولأن تكرر الغايات ~~أدل على وقوع المغيابها وإلا فالغاية الأصلية للبعث باعتبار ذاته إنما هو ~~الجزاء الذي هو الغاية القصوى للخلق المغيا بمعرفته عز وجل وعبادته وإنما ~~لم يذكر ذلك لتكرر ذكره في مواضع وشهرته وفيه أنه إنما لم يدرج علم الكفار ~~بكذبهم تحت التبيين بأن يقال مثلا : وأن الذين كفروا كانوا كاذبين بل جيء ~~بصيغة العلم لأن ذلك ليس مما يتعلق به التبيين الذي هو عبارة عن إظهار ما ~~كان مبهما قبل ذلك بأن يخبر به فيختلف فيه كالبعث الذي نطق به القرآن ~~فاختلف فيه المختلفون وأما كذب الكافرين فليس من هذا القبيل ويستفاد من ~~تحقيقه في نظير ما هنا أنه لما كان مدلول الخبر هو الصدق والكذب احتمال ~~عقلي وكان معنى تبيين الصدق إظهار ذلك المدلول وقطع احتمال نقيضه بعد ما ~~كان محتملا له احتمالا عقليا ناسب أن يعلق التبيين بالذي فيه يختلفون من ~~الحق وليس بين الصدق والحق كثير فرق ولما كان الكذب أمرا حادثا لا دلالة ~~الخبر عليه حتى يتعلق به التبيين والإظهار بل هو نقيض مدلوله فما يتعلق به ~~يكون علما مستأنفا ناسب أن يعلق العلم بأنهم كانوا كاذبين فليتدبر # قيل : ولكون العلم بما ذكر من روادف ذلك التبيين قيل وليعلم الذين كفروا ~~دون وليجعل الذين كفروا عالمين وخص الإسناد بهم حيث لم يقل وليعلموا أن ~~الذين كفروا كانوا كاذبين تنبيها على أن الأهم علمهم وقيل : لم يقل ذلك لأن ~~علم المؤمنين بما ذكر حاصل قبل ذلك أيضا وتعقب بأن حصول مرتبة من مراتب ~~العلم لا يأبى حصول مرتبة أعلا منها ms05432 فلم لم يقل ذلك إيذانا بحصول هذه ~~المرتبة من العلم لهم حينئذ ولعل فيه غفلة عن مراد القائل وجوز أن يراد من ~~علم الكفرة بأنهم كانوا كاذبين تعذيبهم على كذبهم فكأنه قيل : ليظهر ~~للمؤمنين والكافرين الحق وليعذب الكافرون على كذبهم فيما كانوا يقولونه من ~~أنه تعالى لا يبعث من يموت ونحوه وهذا كما يقال للجاني : غدا تعلم جنايتك ~~وحينئذ وجه تخصيص الإسناد بهم ظاهر وهو كما ترى وزعم بعض الشيعة أن الآية ~~في علي كرم الله تعالى وجهه والأئمة من بنيه رضي الله تعالى عنهم وأنها من ~~أدلة الرجعة التي قال بها أكثرهم وهو زعم باطل والقول بالرجعة محض سخافة لا ~~يكاد يقول بها من يؤمن بالبعث وقد بين ذلك على أتم وجه في التحفة الإثني ~~عشرية ولعل النوبة تفضي إن شاء الله تعالى إلى بيانه وما أخرجه ابن مردوية ~~عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال : أن قوله تعالى وأقسموا بالله الآية ~~نزلت في غير مسلم الصحة وعلى فرض التسليم لا دليل فيه على ما يزعمونه من ~~الرجعة بأن يقال : إنه رضي الله تعالى عنه أراد أنها نزلت بسببي ويكون رضي ~~الله تعالى عنه هو الرجل الذي تقاضى دينا له على رجل من المشركين فقال ما ~~قال كما مر عن ابن الجوزي وأبي العالية وأخرجه عن أبي العالية عبد بن حميد ~~وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واستنبط الشيخ بهاء الدين من الآية ~~دليلا على أن الكذب مخالفة الواقع ولا عبرة بالإعتقاد وهو ظاهر فافهم # إنما قولنا استئناف لبيان التكوين على الإطلاق ابتداء أو إعادة بعد ~~التنبيه على أنية البعث ومنه يعلم كيفيته فما كافة وقولنا مبتدأ وقوله ~~تعالى : لشيء متعلق به واللام للتبليغ كما في قولك : قلت لزيد قم فقام وقال ~~الزجاج : هي لام السبب أي لأجل إيجاد شيء وتعقب بأنه ليس بواضح والمتبادر ~~من الشيء PageV14P142 ~~هنا المعدوم وهو أحد إطلاقاته وقد برهن الشيخ إبراهيم الكوراني عليه ~~الرحمة على أن إطلاق الشيء على المعموم حقيقة كإطلاقه ms05433 على الموجود وألف في ~~ذلك رسالة جليلة سماها جلاء الفهوم ويعلم منها أن القول بذلك الإطلاق ليس ~~خاصا بالمعتزلة كما هو المشهور ولهذا أول هنا من لم يقف على التحقيق من ~~الجماعة فقال : إن التعبير عنه بذلك باعتبار وجوده عند تعلق مشيئته تعالى ~~به لا أنه كان شيئا قبل ذلك # وفي البحر نقلا عن ابن عطية أن في قوله تعالى : لشيء وجهين أحدهما أنه ~~لما كان وجوده حتما جاز أن يسمى شيئا وهو في حال العدم والثاني أن ذلك ~~تنبيه على الأمثلة التي ينظر فيها وأن ما كان منها موجودا كان مرادا وقيل ~~له كن فكان فصار مثالا لما يتأخر من الأمور بما تقدم وفي هذا مخلص من تسمية ~~المعدوم شيئا أه وفيه من الخفاء ما فيه وأياما كان فالتنوين للتنكير أي ~~لشيء أي شيء كان مما عز وهان إذا أردناه ظرف لقولنا أي وقت تعلق إرادتنا ~~بإيجاده أن نقول له كن في تأويل مصدر خبر للمبتدأ واللام في له كاللام في ~~لشيء فيكون # 40 # - إما عطف على مقدر يفصح عنه الفاء وينسحب عليه الكلام أي فنقول ذلك ~~فيكون وإما جواب لشرط محذوف أي فإذا قلنا ذلك فهو يكون وقيل : إنه بعد ~~تقدير هو تكون الجملة خبرا لمبتدأ محذوف أي ما أردناه فهو يكون وكان في ~~الموضعين تامة والذي ذهب إليه أكثر المحققين وذكره مقتصرا عليه شيخ الإسلام ~~أنه ليس هناك قول ولا مقول له ولا أمر ولا مأمور حتى يقال : إنه يلزم أحد ~~المحالين إما خطاب المعدوم أو تحصيل الحاصل أو يقال : إنما مستدعية انحصاره ~~وقوله تعالى في قوله تعالى : كن وليس يلزم منه انحصار أسباب التكوين فيه ~~كما يفيده قوله سبحانه : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فإن ~~المراد بالأمر الشأن الشامل للقول والفعل ومن ضرورة انحصاره في كلمة كن ~~انحصار أسبابه على الإطلاق في ذلك بل إنما هو تمثيل لسهولة تأتي المقدورات ~~حسب تعلق مشيئته تعالى وتصوير لسرعة حدوثها بما هو علم في ms05434 ذلك من طاعة ~~المأمور المطيع لأمر الآمر المطاع فالمعنى إنما إيجادنا لشيء عند تعلق ~~مشيئتنا به أن نوجده في أسرع ما يكون ولما عبر عنه بالأمر الذي هو قول ~~مخصوص وجب أن يعبر عن مطلق الإيجاد بالقول المطلق # وقيل : إن الكلام على حقيقته وبذلك جرت العادة الإلهية ونسب إلى السلف ~~وأجيب لهم عن حديث لزوم أحد المحذورين تارة بأن الخطاب تكويني ولا ضير في ~~توجهه إلى المعدوم وتعقب بأنه قول بالتمثيل وتارة بأن المعدوم ثابت في ~~العلم ويكفي في صحة خطابه ذلك حتى أن بعضهم قال بأنه مرئي له تعالى في حال ~~عدمه وتعقب بما يطول وأما حديث الا نحصل فقالوا أن الأمر فيه هين وقد مر ~~بعض الكلام في هذا المقام # واحتج بعض أهل السنة بالآية بناء على الحقيقة على قدم القرآن قال : إنها ~~تدل على أنه تعالى إذا أراد إحداث شيء قال له كن فلو كان كن حادثا لزم ~~التسلسل وهو محال فيكون قديما ومتى قيل بقدم البعض فليقل بقدم الكل وتعقب ~~بأن كلمة إذا لا تفيد التكرار ولذا إذا قال لامرأته : إذا دخلت الدار فأنت ~~طالق فدخلت مرات لا تطلق إلا طلقة واحدة فلا يلزم أن يكون كل محدث محدثا ~~بكلمة كن فلا يلزم التسلسل على أن القول بقدم كن ضروري البطلان لما فيه من ~~ترتب الحروف وكذا يقال في سائر الكلام اللفظي # وقال الإمام : إن الآية مشعرة بحدوث الكلام من وجوه : الأول أن قوله ~~تعالى : إنما قولنا لشيء إذا أرادناه يقتضي كون القول واقعا بالإرادة وما ~~كان كذلك فهو محدث والثاني أنه علق القول بكلمة إذا PageV14P143 ### || CHECK [آية 41] # ولا شك أنها تدخل للإستقبال والثالث أن قوله تعالى : أن نقول لا خلاف في ~~أنه بنبيء عن الإستقبال والرابع أن قوله سبحانه : كن فيكون كن فيه مقدمة ~~على حدوث المكون ولو بزمان واحد والمقدم على المحدث كذلك محدث فلا بد من ~~القول بحدوث الكلام نعم إنها تشعر بحدوث الكلام اللفظي الذي يقول به ~~الحنابلة ومن وافقهم ولا تشعر ms05435 بحدوث الكلام النفسي والأشاعرة في المشهور ~~عنهم لا يدعون إلا قدم النفسي وينكرون قدم اللفظي وهو بحث أطالوا الكلام ~~فيه فليراجع وما ذكر من دلالة إذا ونقول على الإستقبال هو ما ذكره غير واحد ~~لكن نقل أبو حيان عن ابن عطية أنه قال : ما في ألفاظ هذه الآية من معنى ~~الإستقبال والإستئناف إنما هو راجع إلى المراد لا إلى الإرادة وذلك أن ~~الأشياء المرادة المكونة في وجودها استئناف واستقبال لا إرادة ذلك ولا في ~~الأمر به لأن ذينك قديمان فمن أجل المراد عبر بإذا ونقول وأنت تعلم أنه لا ~~كلام في قدم الإرادة لكنهم اختلفوا في أنها هل لهل تعلق حادث أم لا فقال ~~بعضهم بالأول وقال آخرون : ليس لها إلا تعلق أزلي لكن بوجود الممكنات فيما ~~لا يزال كل في وقته المقدر له فالله تعالى تعلقت إرادته في الأزل بوجود زيد ~~مثلا في يوم كذا وبوجود عمرو في يوم كذا وهكذا ولا حاجة إلى تعلق حادث في ~~ذلك اليوم وأما الأمر فالنفسي منه قديم واللفظي حادث عن القائلين بحدوث ~~الكلام اللفظي وأما الزمان فكثيرا ما لا يلاحظ في الأفعال المستندة إليه ~~تعالى واعتبر كان الله تعالى ولا شيء معه وخلق الله تعالى العالم ونحو ذلك ~~ولا أرى هذا الحكم مخصوصا فيما إذا فسر الزمان بما ذهب إليه الفلاسفة بل ~~يطرد في ذلك وفيما إذا فسر بما ذهب إليه المتكلمون فتأمل والله تعالى الهادي # وجعل غير واحد الآية لبيان إمكان البعث وتقريره أن تكوين الله تعالى بمحض ~~قدرته ومشيئته لا توقف له على سبق المواد والمدد وإلا لزم التسلسل وكما ~~أمكن له تكوين الأشياء ابتداء بلا سبق مادة ومثال أمكن له تكوينها إعادة ~~بعده وظاهره أنه قول بإعادة المعدوم وظواهر كثير من النصوص أن البعث بجمع ~~الأجزاء المتفرقة وسيأتي تحقيق ذلك كما وعدناك آنفا إن شاء الله تعالى # وقرأ ابن عامر والكسائي ههنا وفي يس فيكون بالنصب وخرجه الزجاج على العطف ~~على نقول أي فإن يكون أو على أن يكون ms05436 جواب كن وقد رد هذا الرضي وغيره بأن ~~النصب في جواب الأمر مشروط بسببية مصدر الأول للثاني وهو لا يمكن هنا ~~لاتحادهما فلا يستقيم ذاك ووجه بأن مراده أنه نصب لأنه مشابه لجواب الأمر ~~لمجيئه بعده وليس بجواب له من حيث المعنى لأنه لقولك قلت لزيد اضرب تضرب # وتعقب بأنه لا يخفى ضعفه وأنه يقتضي إلغاء الشرط المذكور ثم قيل : ~~والظاهر أن يوجه بأنه إذا صدر مثله عن البليغ على قصد التمثيل لسرعة ~~التأثير بسرعة مبادرة المأمور إلى الإمتثال يكون المعنى لن أقل لك اضرب ~~تسرع إلى الإمتثال فيكون المصدر المسبب عنه مسبوكا من الهيئة لا من المادة ~~ومصدر الثاني من المادة أو محصل المعنى وبه يحصل التغاير بين المصدرين ~~ويتضح السبيية والمسببية وقال بعضهم : إن مراد من قال إن النصب للمشابهة ~~لجواب الأمر أن فيكون كما في قراءة الرفع معطوف على ما ينسحب عليه الكلام ~~أو هو بتقدير فهو يكون خبر لمبتدأ محذوف إلا أنه نصب لهذه المشابهة وفيه ما ~~فيه والذين هاجروا في الله أي في حقه ففي على ظاهرها ففيه إشارة إلى أنها ~~هجرة متمكنة تمكن الظرف من مظروفه فهي ظرفية مجازية أو لأجل رضاه ففي ~~للتعليل كما في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن امرأة دخلت النار في ~~هرة والمهاجرة في الأصل مصارمة PageV14P144 ~~الغير ومتاركته واستملت في الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان أي والذين ~~هاجروا أوطانهم وتركوها في الله تعالى وخرجوا من بعد ما ظلموا أي من بعد ~~ظلم الكفار إياهم أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ~~قتادة قال : هم أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ظلمهم أهل مكة فخرجوا ~~من ديارهم حتى لحق طوائف منهم بأرض الحبشة ثم بوأهم الله تعالى المدينة بعد ~~ذلك حسبما وعد سبحانه بقوله جل وعلا : لنبوئنهم في الدنيا حسنة أي مباءة ~~حسنة حاصلة لننزلهم في الدنيا منزلا حسنا وعن الحسن دارا حسنة والتقدير ~~الأول أظهر لدلالة الفعل عليه والثاني أوفق ms05437 بقوله تعالى تبوؤ الدار وأياما ~~كان فحسنة صفة محذوف منصوب نصب الظروف وجوز أن يكون مفعولا ثانيا لنبؤئنهم ~~على معنى لنعطينهم منزلة حسنة وفسر ذلك بالغلبة على أهل مكة الذين ظلموهم ~~وعلى العرب قاطبة وقيل : هي ما بقي لهم في الدنيا من الثناء وما صار ~~لأولادهم من الشرف وعن مجاهد أن التقدير معيشة حسنة أي رزقا حسنا وقيل : ~~التقدير عطية حسنة والمراد بالعطية المعطى ويفسر ذلك بكل شيء حسن ناله ~~المهاجرون في الدنيا وقدر بعضهم تبوئة حسنة فهو صفة مصدر محذوف وقد تعتبر ~~هذه التبوئة بحيث تشتمل إعطاء كل شيء حسن صار للمهاجرين على نحو السابق وفي ~~البحر أن الظاهر أن إنتصاب حسنة على المصدر على غير الصدر لأن معنى ~~لنبوئنهم لنحسنن إليهم فحسنة بمعنى إحسانا وعلى جميع التقادير الذين هاجروا ~~مبتدأ وجملة لنبوئنهم خبره # وجوز أبو البقاء أن يكون الذين منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور والأول ~~متعين عند أبي حيان قال : وفيه دليل على صحة وقوع الجملة القسمية خبر ~~للمبتدأ خلافا لثعلب والذي ذهب إليه بعض المحققين أن الخبر في مثل ذلك إنما ~~هو جملة الجواب المؤكدة بالقسم وهي إخبارية لا إنشائية واعترض على أبي ~~البقاء في الوجه الثاني بأنه لا يجوز النصب بالفعل المحذوف إلا حيث يجوز ~~للمذكور أن يعمل في ذلك المنصوب حتى يصح أن يكون مفسرا وما هنا ليس كذلك ~~فإنه لا يجوز زيدا لأضربن فلا يجوز زيدا لأضربنه والجار والمجرور متعلق بما ~~عنده وقيل : بمحذوف وقع حالا من حسنة هذا # ونقل عن ابن عباس أن الآية نزلت في صهيب وبلال وعمار وخباب وعابس وجبير ~~وأبي جندل ابن سهيل أخذهم المشركون فجعلوا يعذبونهم ليردوهم عن الإسلام ~~فأما صهيب فقال لهم : أنا رجل كبير إن كنت معكم لم أنفعكم وإن كنت عليكم لم ~~أضركم فافتدى منهم بما له وهاجر فلما رآه أبو بكر رضي الله تعالى عنه قال : ~~ربح البيع يا صهيب وقال عمر رضي الله تعالى عنه : نعم العبد صهيب لو لم يخف ~~الله لم يعصه ms05438 والجمهور على ما روي عن قتادة بل قال ابن عطية : إنه الصحيح ~~ولم نجد لهذا الخبر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سندا يعول عليه وذكر ~~العلامة الشيخ بهاء الدين السبكي في شرح التلخيص كغيره من المحدثين مثل ~~الحافظ العلامة زين الدين عبد الرحيم العراقي وولده الفقيه الحافظ أبي زرعة ~~وغيرهما فيما نسب لعمر رضي الله تعالى عنه فيه من قوله : نعم العبد صهيب ~~إلى آخره إنا لم نجده في شيء من كتب الحديث بعد الفحص الشديد وهذا يوقع ~~شبهة قوية في صحة ذلك نعم في الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ~~وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في هؤلاء الذين ~~هاجروا : هم قوم من أهل مكة هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد PageV14P145 ~~ظلمهم ثم قال : وظالمهم الشرك لكن يقتضي هذا بظاهره أنه رضي الله تعالى ~~عنه كان يقرأ ظلموا بالبناء للفاعل # وأورد على الخبرين أنه قيل : إن السورة مكية إلا ثلاث آيات في أخرها ~~فإنها مدنية ويلتزم إذا صح الخبر الذهاب إلى أن فيها مدنيا غير ذلك أو ~~القول بأن المراد من المكي ما نزل في حق أهل مكة أو أن هذه الآية لم تنزل ~~بالمدينة وأن المكي ما نزل بغيرها أو القول بأن ذلك من الإخبار بالشيء قبل ~~وقوعه والكل كما ترى ولا يرد على القول الأول الذي عليه الجمهور أنه مخالف ~~للقول المشهور في السورة لأن هجرة الحبشة كانت قبل هجرة المدينة فلا مانع ~~من كون الآية مكية بالمعنى المشهور عليه لكن قيل : إن قتادة القائل بما ~~تقدم قائل بأن هذه الآية إلى آخر السورة مدنية وهو آب عما ذكر ومن هنا حمل ~~بعضهم ما تقل عنه سابقا على أن نزولها كان بين الهجرتين بالمدنية ولا يمكن ~~الجمع بين هذه الأقوال أصلا والذي ينبغي أن يعول عليه أن السورة مكية إلا ~~آيات ليست هذه منها بل هي مكية نزلت بين الهجرتين فيمن ذكره الجمهور والله ~~تعال ms05439 أعلم بحقيقة الحال وقال بعضهم : إن الذين هاجروا عام في المهاجرين ~~كئنا من كان فيشمل أولهم وآخرهم وكان هذا من قائله اعتبار لعموم اللفظ لا ~~لخصوص السبب كما هو المقرر عندهم وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وعبد الله ~~رضي الله تعالى عنه ونعيم بن ميسرة والربيع بن خثيم لنثوينهم بالثاء ~~المثلثة من أثوى المنقول بهمزة التعدية من ثوى بالمكان أقام فيه قال في ~~البحر وانتصاب حسنة على تقدير أثواءة حسنة أو على نزع الخافض أي في حسنة أي ~~دار حسنة أو منزلة حسنة ولا مانع على ما قيل من اعتبار تضمين الفعل معنى ~~نعطيهم كما أشير إليه أولا واستدل بالآية على أحد الأقوال على شرف المدينة ~~وشرف إخلاص العمل لله تعالى ولأجر الآخرة أي أجر أعمالهم المذكورة في الدار ~~الآخرة أكبر مما يجعل لهم في الدنيا أخرج ابن جرير وابن المنذر عن عمر ابن ~~الخطاب أنه كان إذا أعطى الرجل من المهاجري عطاء يقول له : خذ بارك الله ~~تعالى لك هذا ما وعدك تعالى في الدنيا وما أخر لك في الآخرة أفضل ثم يقرأ ~~هذه الآية وقيل : المراد أكبر من أن يعلمه أحد قبل مشاهدته ولا يخفى ما في ~~مخالفة أسلوب هذا الوعد لما قبله من المبالغة لو كانوا يعلمون # 41 # - الضمير للكفرة الظالمين أي لو علموا أن الله تعالى يجمع لهؤلاء ~~المهاجرين خير الدارين لوافقوهم في الدين وقيل : هو للمهاجرين أي لو علموا ~~ذلك لزادوا في الإجتهاد ولما تألموا لما أصابهم من المهاجرة وشدائدها ~~ولازدادوا سرورا وفي المعالم لا يجوز ذلك لأن المهاجرين يعلمونه ودفع بأن ~~المراد على المشاهدة وليس الخبر كالمعاينة أو المراد العلم التفصيلي # وجوز أن يكون الضمير للمتخلفين عن الهجرة يعني لو علم المتخلفون عن ~~الهجرة ما للهجرة من الكرامة لوافقوهم # والذين صبروا على ما نالهم من المظالم ولم يرجعوا القهقري وعلى مفارقة ~~الوطن وهو حرم الله سبحانه المحبوب لكل مؤمن فضلا عمن كان مسقط رأسه وعلى ~~احتمال الغربة بين أناس أجانب في النسب لم ms05440 يألفهم وعلى غير ذلك ومحل ~~الموصول النصب بتقدير أعني أو الرفع بتقدير هم ويجوز أن يكون للذين هاجروا ~~بدلا أو بيانا أو نعتا وعلى ربهم يتوكلون # 42 # - منقطعين إليه معرضين عمن سواه مفوضين إليه الأمر كله كما يفيده حذف ~~متعلق التوكل وقيل : تقديم الجار والمجرور والمؤذن بالحصر وكونه لرعاية ~~الفواصل غير متعين وصيغة الإستقبال إما للإستمرار أو لاستحضار تلك الصورة ~~البديعة والجملة إما معطوفة على الصلة أو حال من ضمير صبورا PageV14P146 ### || CHECK [آية 43] # وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم رد لقريش حيث أنكروا رسالة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : الله تعالى أعظم أن يكون رسوله بشرا هلا ~~بعث إلينا ملكا أي جرت السنة الإلهية حسبما اقتضته الحكمة بأن لا نبعث ~~للدعوة العامة إلا بشرا نوحي إليهم بواسطة الملك في الأغلب الأوامر ~~والنواهي ليبلغوها ويحترز بالدعوة العامة عن بعث الملك للأنبياء عليهم ~~السلام للتبليغ أو لغيرهم كبعثه لمريم للبشارة وبالأغلب بعض أقسام الوحي ~~مما لم يكن بواسطة الملك كما يشير إليه قوله تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه ~~الله وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء وقرأ الجمهور ~~يوحي بالياء وفتح الحاء وفرقة بالياء وكسرها وعبد الله والسلمي : وطلحة ~~وحفص بالنون وكسرها وفي ذلك من تعظيم أمر الوحي ما لا يخفى ولما كان ~~المقصود من الخطاب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تنبيه الكفار على ~~مضمونه صرف الخطاب إليهم فقيل : فاسألوا أهل الذكر أي أهل الكتاب من اليهود ~~والنصارى قاله ابن عباس والحسن والسدي وغيرهم وتسمية الكتاب تعلم مما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى وعن مجاهد تخصيصه بالتوراة لقوله تعالى : ولقد كتبنا في ~~الزبور من بعد الذكر فأهله اليهود # قال في البحر والمراد من لم يسلم من أهل الكتاب لأنهم الذين لا يتهمون ~~عند أهل مكة في أخبارهم بأن الرسل عليهم السلام كانوا رجالا فإخبارهم بذلك ~~حجة عليهم والمراد كسر حجتهم وإلزامهم وإلا فالحق واضح في نفسه لا يحتاج ~~فيه إلى إخبار ms05441 هؤلاء وقد أرسل المشركون بعد نزولها إلى أهل يتثرب يسألونهم ~~عن ذلك وقال الأعمش وابن عيينة وابن جبير : المراد من أسلم منهم كعبد الله ~~بن سلام وسلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما وغيرهما # ويضعفه أن قول من أسلم لا حجة فيه على الكفار ومنه يعلم ضعف ما قال أبو ~~جعفر وابن زيد من أن المراد من الذكر القرآن لأن الله تعالى سماه ذكرا في ~~مواضع منها ما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبا وأهل الذكر على هذا المسلمون ~~مطلقا وخصهم بعض الإمامية بالأئمة أهل البيت احتجاجا بما رواه جابر ومحمد ~~بن مسلم منهم عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه أنه قال : نحن أهل الذكر ~~وبعضهم فسر الذكر بالنبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : ذكرا رسولا على ~~قول ويقال على مقتضى ما في البحر : كيف يقنع كفار أهل مكة بخبر أهل البيت ~~في ذلك وليسوا بأصدق من رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهم وهو عليه ~~الصلاة والسلام المشهور فيما بينهم بالأمين ولعل ما رواه ابن مردويه منا ~~موافقا بظاهره لمن زعمه البعض من الإمامية عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : إن الرجل ليصلي ويصوم ويحج ويعتمر وأنه لمنافق قيل : ~~يا رسول الله بماذا دخل الجنة عليه النفاق قال : يطعن على إمامه وأمامه من ~~قال الله تعالى في كتابه : فاسألوا أهل الذكر إلى آخره مما لا يصح وأنا ~~أقول يجوز أن يراد من أهل الذكر أهل القرآن وإن قال أبو حيان ما قال وستعلم ~~وجهه قريبا إن شاء الله تعالى المنان وقال الرماني والزجاج والأزهري : ~~المراد بأهل الذكر علماء أخبار الأمم السالفة كائنا من كان فالذكر بمعنى ~~الحفظ كأنه قيل : اسألوا المطلعين على أخبار الأمم يعلموكم بذلك لإن كنتم ~~لا تعلمون # 43 # - وجواب إن إما محذوف لدلالة ما قبله عليه أي فاسألوا وإما نفس ما قبله ~~بناء على جواز تقدم الجواب على الشرط واستدل بالآية على أنه تعالى لم يرسل ~~امرأة ولا صبيا ولا ms05442 ينافيه نبوة عيسى عليه السلام في المهد فإن النبوة أعم ~~من الرسالة ولا يقتضي صحة القول بنبوة مريم أيضا لأن غايته نفي رسالة ~~المرأة ولا يلزم من ذلك إثبات نبوتها وذهب إلى صحة نبوة النساء جماعة وصحح ~~ذلك ابن السيد ولا ينافي ما دلت عليه الآية من نفي إرسال الملائكة عليهم ~~السلام قوله تعالى : جاعل الملائكة رسلا لأن المراد جاعلهم PageV14P147 ### || CHECK [آية 44] # رسلا إلى الملائكة أو إلى الأنبياء عليهم السلام لا للدعوى العامة وهو ~~المدعي كما علمت فالرسول إما بالمعنى المصطلح أو بالمعنى اللغوي وقال ~~الجبائي : إن الملائكة عليهم السلام لم يبعثوا إلى الأنبياء عليهم السلام ~~إلا ممثلين بصور الرجال ورد بما روى أن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم رأى ~~جبريل عليه السلام على صورته التي هو عليها مرتين وهو وارد على الحصر ~~المقتضي للعموم فلا يرد عليه أنه لا دلالة فيما روى على رؤية من قبل نبينا ~~عليه الصلاة والصلام لجبريل عليه السلام على صورته مع أنه إذا ثبت ذلك ~~للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يثبت أنه من خصوصياته عليه الصلاة ~~والسلام فلا مانع من ثبوته لغيره قاله الشهاب وذكر أنه ثقل الإمام عن ~~القاضي أن مراد الجبائي أنهم لم يبعثوا إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~بحضرة أممهم إلا وهم على صور الرجال كما روي أن جبريل عليه السلام حضر عند ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمحضر من أصحابه في صورة دحية الكلبي ~~وفي صورة سراقة وفي صورة أعرابي لم يعرفوه واستدل بها أيضا على وجوب ~~المراجعة للعلماء فيما لا يعلم # وفي الإكليل للجلال السيوطي أنه استدل بها على جواز تقليد العامي في ~~الفروع وأنظر التقييد بالفروع فإن الظاهر العموم لا سيما إذا قلنا إن ~~المسئلة المأمورين بالمراجعة فيها والسؤال عنها من الأصول ويؤيد ذلك ما نقل ~~عن الجلال المحلي أنه يلزم غير المجتهد عاميا كان أو غيره التقليد للمجتهد ~~لقوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون والصحيح أنه لا فرق بين ms05443 ~~المسائل الإعتقادية وغيرها وبين أن يكون المجتهد حيا أو ميتا أه # وصحح هو وغيره امتناع التقليد على المجتهد مطلقا سواء كان له قاطع أو لا ~~وسواء كان مجتهدا بالفعل أو له أهلية الإجتهاد ومقتضى كلامهم أنه لا فرق ~~بين تقليد أحد أئمة المذاهب الأربع وتقليد غيره من المجتهدين نعم ذكر ~~العلامة ابن حجر وغيره أنه يشترط في تقليد الغير أن يكون مذهبه مدونا محفوظ ~~الشروط والمعتبرات فقول السبكي : إن مخالف الأربعة كمخالف الإجماع محمول ~~على مالم يحفظ ولم تعرف شروطه وسائر معتبراته من المذاهب التي انقطع حملتها ~~وفقدت كتبها كمذهب الثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وغيرهم ثم إن تقليد ~~الغير بشرطه إنما يجوز في العمل وأما للإفتاء والقضاء فيتعين أحد المذاهب ~~الأربع واستشكل الفرق العلامة ابن قاسم العبادي وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ~~الفرق أنه يحتاط فيهما لتعديهما ما لا يحتاط في العمل فيتركان لأدنى محذور ~~ولو محتملا ونظير ذلك ما ذكره بعض الشافعية في القولين المتكافئين أنه لا ~~يفتي ولا يقضي بكل منهما لاحتمال كونه مرجوحا ويجوز العمل به وذكر الإمام ~~أن من الناس من جوز التقليد للمجتهد لهذه الآية فقال : لما لم يكن أحد ~~المجتهدين عالما وجب عليه الرجوع إلى المجتهد العالم لقوله تعالى : فاسألوا ~~الآية فإن لم يجب فلا أقل من الجواز وأيد ذلك بأن بعض المجتهدين نقلوا ~~مذاهب بعض الصحابة وأقروا الحكم عليها والصحيح ما سمعت أولا وما ذكر ليس ~~بتقليد بل هو من باب موافقة الإجتهاد الإجتهاد واحتج بها أيضا نفاة القياس ~~فقالوا : المكلف إذا نزلت به واقعة فإن كان عالما يحكمها لم يجز له القياس ~~وإلا وجب عليه سؤال من كان عالما بها بظاهر الآية ولو كان القياس حجة لما ~~وجب عليه السؤال لأجل أنه يمكنه استنباط ذلك الحكم بالقياس فثبت أن تجويز ~~العمل بالقياس يوجب ترك العمل بظاهر الآية فوجب أن لا يجوز وأجيب بأنه ثبت ~~جواز العمل بالقياس بإجماع الصحابة والإجماع أقوى من هذا الدليل # وقال بعضهم : إذا كان المكلف ممن يقدر ms05444 على القياس كان ممن يعلم فلا يجب ~~عليه السؤال فتأمل # بالبينات والزبر أي بالمعجزات والكتب والأولى للدلالة على الصدق والثانية ~~لبيان الشرائع والتكاليف PageV14P148 ~~وانحرف عن الحق من فسرهما بما هو مصطلح أهل الحرف والجار والمجرور متعلق ~~بمقدر يدل عليه ما قبله وقع جوابا عن سؤال من قال : بم أرسلوا فقيل : ~~أرسلوا بالبينات والزبر # وجوز الزمخشري والحرفي تعلقه بأرسلنا السابق داخلا تحت حكم الإستثناء مع ~~رجالا أي وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات وهو في معنى قولك : ما أرسلنا ~~جماعة من الجماعات بشيء من الأشياء إلا رجالا بالبينات ومثله ما ضربت إى ~~زيدا بسوط وهو مبني على ما جوزه بعض النحاة من جواز أن يستثنى بأداة واحدة ~~شيآن دون عطف وأنه يجري في الإستثناء المفرغ وأكثر النحاة على منعه كما صرح ~~به صاحب التسهيل وغيره # وقال في الكشف : والحق أنه لا يجوز لأن إلا من تتمة ما دخلت عليه كالجزء ~~منه وللزوم الإلباس أو وجوب أن يكون جميع ما يقع بعد إلا محصورا وأن يجب ~~نحو ما ضرب إلا زيدا عمرا إذا أريد الحصر فيهما ولا يكون فرق بين هذا وذاك ~~وكل ذلك ظاهر الإنتفاء والزمخشري جوز ذلك وصرح به مواضع من كشافه واستدل ~~عليه بأن أصل ما ضربت إلا زيدا بسوط ضربت زيدا بسوط وأراد أن زيادة ما وإلا ~~ليست إلا تأكيد فلتؤكد لما كان أصل الكلام عليه وهو حسن لولا أن الإستعمال ~~والقياس آبيان وقال بعضهم : إنه متعلق به من غير دخوله مع رلاجالا تحت حكم ~~الإستثناء على أن أصله وما أرسلنا بالبينات والزبر إلا رجالا # وتعقب بأنه لا يجوز على مذهب البصريين حيث لا يجيزون أن يقع بعد إلا إلا ~~مستثنى أو مستثنى منه أو تابعا وما ظن من غير الثلاثة معمولا لما قبل إلا ~~قدر له عامل وأجاز الكسائي أن يقع معمولا لما قبلها منصوب كما ضرب إلا زيد ~~عمرا ومخفوض كما مر إلا زيد بعمر ولا يعذب إلا الله بالنار وموفوع كما ضرب ~~إلا زيدا عمرو ووافقه ms05445 ابن الأنباري في المرفوع والأخفش في الظرف والجار ~~والحار فما ذكر مبني على مذهب الكسائي والأخفش لكن قال الشهاب : أنه خلاف ~~ظاهر الكلام وإخراج له عن سنن الإنتظام وأكثر النحاة على أنه ممنوع وجوز أن ~~يكون متعلقا بما رفع صفة لرجالا أي رجالا ملتبسين بالبينات ولم يقع حالا ~~منه وقيل : لأنه نكرة متقدمة نعم قيل : يجواز وقوعه حالا من ضمير الرجال في ~~إليهم وقيل : يجوز كونه حالا من رجالا لأنه نكرة موصوفة واختار أبو حيان ~~مجيء الحال من النكرة بلا مسوغ كثيرا قياسا ونقله عن سيبويه وإن كان دون ~~الإتباع في القوة # وجوز أيضا تعلقه بنو حي وقوله سبحانه : فاسئلوا أهل الذكر اعتراض على ~~الوجوه المتقدمة أو غير الأول وتصدير الجملة المعترضة بالفاء صرح به في ~~التسهيل وغيره وما نقل من منعه ليس بثبت ثم إذا كان اعتراضا متخللا بين ~~مقصوري حرف الإستثناء فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون إنا أرسلنا ~~رجالا بالبينات وعلى الوصفية إن كنتم لا تعلمون أنهم رجال متلبسون بالبينات ~~وعلى هذا يقدر الإعتراض مناسبا لما تخلل بينهما وأشبه الأوجه أن يكون على ~~كلامين ليقع الإعترض موقعه اللائق به لفظا ومعنى قاله في الكشف # وجوز أن يتعلق بتعلمون فلا اعتراض وفي الشرط معنى التبكيت والإلزام كما ~~في قول الأجير : إن كنت عملت لك فأعطني حقي فإن الأجير لا يشك في أنه عمل ~~وإنما أخرج الكلام مخرج الشك لأن ما يعمل به من التسويف معاملة من يظن ~~بأجيره أنه لم يعمل فهو في ذلك يلزمه مقتضى ما اعترف به من العمل ويبكته ~~بالتقصير مجهلا إياه فكذا ما هنا لا يشك أن قريشا لم يكونوا من علم البينات ~~والزبر في شيء فيقول : إن كون الرسل عليهم السلام رجالا أمر مكشوف لا شبهة ~~فيه فاسألوا أهل الذكر إن تكونوا من أهله يبين لكم يريد أن إنكاركم PageV14P149 ### || CHECK [آية 45] # وأنتم لا تعلمون ليس بسديد وإنما السبيل أن تسئلوا من أهل الذكر لا أن ~~تنكروا قولهم فإنكارهم مناف لما تقتضيه حالكم ms05446 من السؤال فهو تبكيت من حيث ~~الإعتراف بعدم العلم وسبيل الجاهل سؤال من يعلم لا إنكاره قاله في الكشف ~~أيضا ثم قال : ولا أخص أهل الذكر بأهل الكتابين ليشمل النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأصحابه ولو خص لجاز لأنهم موافقون في ذلك فإنكارهم إنكارهم ثم ~~التبكيت متوجه إلى العدول عن السؤال إلى الإنكار سألوا أولا انتهى ومنه ~~يعلم جواز أن يراد بأهل الذكر أهل القرآن وما ذكره أبو حيان في تضعيفه من ~~أنه لا حجة في أخبرهم ولا إلزام ناشيء من عدم الوقوف على التحقيق الأنيق ~~وهذا ظاهر على تقدير تعلق بالبينات بيعلمون والباء على هذا التقدير سببية ~~والمفعول محذوف عند بعض وزعم آخر أنها زائدة والبينات هي المفعول فافهم ذاك ~~والله تعالى يتولى هداك وإنزلنا إليك الذكر أي القرآن وهو من التذكير إما ~~بمعنى الوعظ أو بمعنى الإيقاظ من سنة الغفلة وإطلاقه على القرآن إما ~~لاشتماله على ما ذكر أو لأنه سبب له ومنه يعلم تسمية التوراة ونحوها ذكرا ~~وقيل : المراد بالذكر العلم وليس بذاك لتبين للناس كافة ويدخل فيهم أهل مكة ~~دخولا أوليا ما نزل إليهم في ذلك الذكر من الأحكام والشرائع وغير ذلك من ~~أحوال القرون المهلكة بأفانين العذاب حسب أعمالهم مع أنبيائهم عليهم السلام ~~الموجبة لذلك على وجه التفصيل بيانا شافيا كما ينبيء عنه صيغة التفعيل في ~~الفعلين لا سيما بعد ورود الثاني أولا على صيغة الأفعال وعن مجاهد أن ~~المراد بهذا التبيين تفسير المجمل وشرح ما أشكل إذ هما المحتاجان للتبيين ~~وأما النص والظاهر فلا يحتاجان إليه # وقيل : المراد به إيقافهم على حسب استعداداتهم المتفاوتة على ما خفي ~~عليهم من أسرار القرآن وعلوه التي لا تكاد تحصى ولا يختص ذلك بتبيين الحرام ~~والحلال وأحوال القرون الخالية والأمم الماضية واستأنس له بما أخرجه الحاكم ~~وصححه عن حذيفة قال : قام فينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مقاما ~~أخبرنا فيه بما يكون إلى يوم القيامة عقله منا من عقله ونسيه من نسيه وهذا ~~في معنى ms05447 ما ذكره غير واحد أن التبيين أعم من التصريح بالمقصود ومن الإرشاد ~~إلى ما يدل عليه ويدخل فيه القياس وإشارة النص ودلالته وما يستنبط منه من ~~العقائد والحقائق والأسرار الإلهية ولعل قوله عز وجل : ولعلهم يتفكرون # 44 # - إشارة إلى ذلك أي وطلب إن يتأملوا فينتبهوا للحقائق وما فيه من العبر ~~ويحترز عما يؤدي إلى ما أصاب الأولين من العذاب وقال بعض المعتزلة : أي ~~وإرادة إن يتفكروا في ذلك فيعلموا الحق ثم قال وفيه دلالة على أن الله ~~تعالى أراد من جميع الناس التفكر والنظر المؤدي إلى معرفة بخلاف ما يقول ~~أهل الجبر ونحن في غنى عن تقدير الإرادة بتقدير الطلب ومن قدرها منا أراده ~~منها وإلا ورد عليه تأمل البعض ولعله الأكثر وهي لا ينفعك المراد عنها على ~~المذهب فلا بد من العدول عنه إلى مقابله وقيل : أراد تعلقها بالبعض وهو ~~المتأمل لا بالكل وأيد بعضهم إرادة الصحابة أو ما يشملهم والنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم من أهل الذكر فيما تقدم بذكر هذه الآية بعده وليس بذي أيد ~~أفأمن الذين مكروا السيئات هم عند أكثر المفسرين أهل مكة مكروا برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وراموا ضد أصحابه رضي الله تعالى عنهم عن الإيمان وأخرج ~~ابن أبي شيبة وابن جرير وغيرهما عن مجاهد PageV14P150 ### || CHECK [آية 46] # أنهم نمروذ بن كنعان وقومه وعمم بعضهم فقال : هم الذين احتالوا لهلاك ~~الأنبياء عليهم السلام وتعقب بأن المراد تحذير أهل مكة عن إصابة مثل ما ~~أصاب الأولين من فنون العذاب المعدودة فالمعول عليه ما عند الأكثر والسيآت ~~نعت لمصدر محذوف أي مكروا المكرات السيآت التي قصت عنهم أو مفعول به للفعل ~~المذكر على تضمينه معنى فعل متعد كعمل أي عملوا السيآت ماكرين فقوله تعالى ~~أن يخسف الله بهم الأرض مفعول لأمن أو السيآت مفعول لأمن بتقدير مضاف أو ~~تجوز أي عقاب السيآت أو على أن السيآت بمعنى العقوبات التي تسوءهم وأن يخسف ~~بدل من ذلك وعلى كل حال فالفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه ms05448 النظم الكريم أي ~~أنزلنا إليك الذكر لتبين لهم مضمونه الذي من جملته أنباء الأمم المهلكة ~~بفنون العذاب ويتفكروا في ذلك ألم يتفكروا فأمن الذين مكروا السيآت الخ على ~~توجيه الإنكار المعطوفين أو اتفكروا فأمنوا على توجيهه إلى المعطوف وقيل : ~~هو للعطف على مقدر ينبيء عنه الصلة أي أمكروا فأمن الذين مكروا السيآت الخ ~~وخسف يستعمل لازما ومتعديا يقال : كما قال الراغب خسفه الله تعالى وخسف هو ~~وكلا الإستعمالين محتمل هنا فالباء إما للتعدية أو للملابسة والأرض إما ~~مفعول به أو نصب بنزع الخافض أي فأمن الذين مكروا السيآت أن يغيبهم الله ~~تعالى في الأرض أو يغيبها بهم كما فعل بقارون أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون # 45 # - أي من الجهة التي لا شعور لهم بمجيء العذاب منها كجهة مأمنهم أو الجهة ~~التي يرجون إتيان ما يشتهون منها وقال البيضاوي أي بغتة من جانب السماء كما ~~فعل بقوم لوط وكأن التخصيص بجانب السماء لأن ما يجيء منه لا يشعر به غالبا ~~بخلاف ما يجيء من الأرض فإنه محسوس في الأكثر ولعل اعتباره أوفق بالمقابلة ~~ويحتمل أن يكون مراده بما من جانب السماء ما لا يكون على يد مخلوق سواء نشأ ~~من الأرض أو السماء كما قيل # دعها سماوية تجري على قدر # فيكون مجازا لكن قيل عليه : إنه لا يلائم المثال وإن كان لا يخصص أو ~~يأخذهم أي العذاب أو الله تعالى ورجح الأول بالقرب والثاني بكثرة إسناد ~~الأخذ إليه تعالى في القرآن العظيم مع أنه جل شأنه هو الفاعل الحقيقي له # في تقلبهم أي حركتهم إقيالا وأدبارا والمراد على ما أخرجه ابن جرير وغيره ~~عن قتادة وروي عن ابن عباس في أسفارهم وحمله على ذلك قال الإمام : مأخوذ من ~~قوله تعالى : لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد أو المراد في حال ما ~~يتقلبون في قضاء مكرهم والسعي في تنفيذه وقيل : المراد في حال تقلبهم على ~~العرش يمينا وشمالا وهو في معنى ما جاء في رواية عن ابن عباس أيضا ms05449 في ~~منامهم ولا أراه يصح # وقال الزجاج : المراد ما يعم سائر حركاتهم في أمورهم ليلا أو نهارا ~~والجمهور على الأول والأخذ في الأصل حوز الشيء وتحصيله والمراد به القهر ~~والإهلاك والجار والمجرور إما في موضع الحال أو متعلق بالفعل قبله والأول ~~أولى نظرا إلى أنه الظاهر في نظيره الآتي إن شاء الله تعالى لكن الظاهر ~~فيما قبله الثاني فما هم بمعجزين # 46 # - بفائتين الله تعالى بالهرب والفرار على ما يوهمه حال التقلب والسير أو ~~ما هم بممتنعبن كما يوهمه مكرهم وتقلبهم فيه والفاء قيل : لتعليل الأخذ أو ~~لترتيب عدم الإعجاز عليه دلالة على شدته وفظاعته حسبما قال صلى الله عليه ~~وسلم : إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته والجملة الإسمية ~~للدلالة على دوام النفي والتأكيد يعود إليه أيضا # أو يأخذهم على تخوف أي مخافة وحذر من الهلاك والعذاب بأن يهلك قوما قبلهم ~~أو يحدث حالات PageV14P151 ~~يخاف منها غير ذلك كالرياح الشديدة والصواعق والزلازل فيتخوفوا فيأخذهم ~~بالعذاب وهم متخوفون ويروي نحوه عن الضحاك وهو على ما قال الزمخشري ويقتضيه ~~كلام ابن بحر خلاف قوله تعالى : من حيث لا يشعرون # وقال غير واحد من الأجلة : على أن ينقصهم شيئا فشيئا في أنفسهم وأموالهم ~~حتى يهلكوا من تخوفته إذا تنقصته وروي تفسيره بذلك عن ابن عباس ومجاهد ~~والضحاك أيضا # وذكر الهيثم بن عدي أن التنقص بهذا المعنى لغة أزد شنوءة ويروى أن عمر ~~رضي الله تعالى عنه قال على المنبر ما تقولون فيها أي الآية والتخوف منها ~~فسكتوا فقام شيخ من هذيل فقال هذه لغتنا التخوف التنقص فقال : هل تعرف ~~العرب ذلك في أشعارها فقال : نعم قال شاعرنا أبو كبير يصف ناقته : تخوف ~~الرحل منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن فقال عمر رضي الله تعالى ~~عنه : عليكم بديوانكم لا تضلوا قالوا : وما ديواننا قال : شعر الجاهلية فإن ~~فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم والجار والمجرور قال أبو البقاء : في موضع ~~الحال من الفاعل أو المفعول في يأخذهم وقال الخفاجي ms05450 : الظاهر أنه حال من ~~المفعول وكأنه أراد على تفسيري التخوف ويتخوف من الجزم به على التفسير ~~الثاني والمراد من ذكر هذه المتعاطفات بيان قدرة الله تعالى على إهلاكهم ~~بأي وجه كان لا الحصر ثم إن بعضهم اعتبر في التقابل بينهما أن المراد بخسف ~~الأرض بهم إهلاكهم من تحتهم وبإتيان العذاب من حيث لا يشعرون إهلاكهم من ~~فوقهم وحيث قوبلا بإهلاكهم في تقلبهم وأسفارهم كان المعتبر فيهما سكونهم في ~~مساكنهم وأوطانهم والمقابلة بين أخذهم على تخوف على المعنى الأول والأخذ ~~بغتة المشعر به من حيث لا يشعرون ظاهرة واعتبر عدم الشعور في الأخذ في ~~التقلب والخسف لقرينة الأخذ على تخوف على ذلك المعنى وحمل سائرها على عذاب ~~الإستئصال دون الأخذ على تخوف المعنى الثاني ومجمل القول في ذلك أنه اعتبر ~~في كل اثنين من الأربعة منع الجمع لكن بعد أن يراد بالعام منهما للمقابلة ~~ما عدا الخاص سواء كان بين الإثنين عموم من وجه أو مطلقا # وذكر الإمام وابن الخازن في حاصل الآية أنه تعالى خوفهم بخوف يحصل في ~~الأرض أو بعذاب ينزل من السماء أو بآفات تحدث دفعة أو بآفات تأتي قليلا ~~قليلا إلى أن يأتي الهلاك على آخرهم وكان الظاهر في الآية أن يقال : أو ~~يعذبهم من حيث لا يشعرون ليناسب ما قبله وما بعده بناء على أن إسناد الفعل ~~فيهما إليه تعالى وما قبله فقط بناء على أن إسناد الفعل فيما بعد إلى ~~العذاب مع كونه أخصر مما في النظم الجليل لكنه عدل عنه إلى ذلك لكونه أبلغ ~~في التجويف وأدل على استحقاق العذاب من حيث أن فيه إشعارا بأن هناك عذابا ~~موجودا مهيئا لا يحتاج إلا إلى الإتيان دون الإحداث وليس في يعذبهم إشعار ~~كذلك على أن ما في النظم الجايل أبعد من أن يتوهم فيه معنى غير صحيح كما ~~يتوهم في البدل المقرر المفروض حيث يتوهم فيه كذلك أنه سبحانه يعذبهم من ~~حيث لا يشعرون بالعذاب وهو كما ترى وحيث كانت حالتا التقلب والتخوف مظنة ~~للهرب ms05451 عبر عن إصابة العذاب فيهما بالأخذ وعن إصابته حالة الغفلة المنبئة عن ~~السكون بالإتيان وجيء بفي مع التقلب وبعلي مع التخوف قيل : لأن في التقلب ~~حركتين فكان الشخص المتقلب بينهما ولا كذلك PageV14P152 ### || CHECK [آية 48] # التخوف وقيل : لما كان التقلب شاغلا الإنسان بسائر جوارحه حتى كأنه محيط ~~به وهو مظروف فيه جيء بقي معه والتخوف أي المخالفة إنما يقوم بعضو من ~~أعضائه فقط وهو القلب المحيط به بدن الإنيان فلذا جيء بعلي معه وقيل : إن ~~على بمعنى مع كما في قوله تعالى : وآتى المال على حبه أي يأخذهم مصاحبين ~~لذلك ولما كان التخوف نفسه نوعا من العذاب لما فيه من تألم القلب ومشغولية ~~الذهن وكان الأخذ مشيرا إلى نوع آخر من العذاب أيضا جيء بعلى التي بمعنى مع ~~ليكون المعنى يعذبهم مع عذابهم ولم يعتبر ذلك مع التقلب مرادا به الإقبال ~~والإدبار 0 في الأسفار والمتاجر مع أنه جاء السفر قطعة من العذاب لأنهم لا ~~يدعون ذلك عذابا وفي القلب من هذا شيء فتدبر وتأمل فأسرار كتاب الله تعالى ~~لا تحصى فإن ربكم لرؤف رحيم # 47 # - جعله ابن بحر تعليلا للأخذ على تخوف بناء على أن المراد به أخذهم على ~~حدوث حالات يخاف منها كالرياح الشديدة والصواعق والزلازل لا بغتة فإن في ~~ذلك امتداد وقت ومهلة يمكن فيها التلافي فكأنه قيل : يأخذهم على تخوف ولا ~~يفاجئهم لأنه سبحانه رءوف رحيم وذلك أنسب برأفته ورحمته جل وعلا وجوز أن ~~يكون تعليلا لذلك على المعنى الأخير فإن في تنقصهم شيئا بعد شيء دون أخذهم ~~دفعة إمهالا في الجملة وهو مطلقا من آثار الرحمة وقيل : هو تعليل لما يفهم ~~من الآية من أنه سبحانه قادر على إهلاكهم بأي وجه لكنه تعالى لم يفعل وقيل ~~: هو كالتعليل للأمر المستفهم عنه والتعبير بعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ~~ضمير الخطاب من آثار رحمته جل شأنه # أو لم يروا الهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام والرؤية ~~بصرية مؤدية إلى التفكر والضمير للذين مكروا السيئات أي ألم ms05452 ينظر هؤلاء ~~الماكرون ولم يروا متوجهين إلى ما خلق الله # وقيل : الضمير للناس الشامل لأولئك وغيرهم والإنكار بالنسبة إليهم وقرأ ~~السلمي والأعرج والإخوان أو لم تروا بتاء الخطاب جريا على أسلوب قوله تعالى ~~: فإن ربكم كما أن الجمهور قرءوا بالياء جريا على أسلوب قوله تعالى : أفأمن ~~الذين مكروا وذكر الخفاجي وغيره أن قراءة التاء على الإلتفات أو تقدير قل ~~أو الخطاب فيها عام للخلق وما موصولة مبهمة وقوله تعالى : من شيء بيان لها ~~لكن باعتبار صفته وهي قوله تعالى : يتفيؤا ظلاله فهي المبينة في الحقيقة ~~والموصوف توطئة لها وإلا فأي بيان يحصل به نفسه والتفيؤ تفعل من فاء يفيء ~~فيئا إذا رجع وفاء لازم وإذا عدى فبالهمزة أو التضعيف كأفاءه الله تعالى ~~وفيأه فتفيأ وتفيا مطلوع له لازم وقد استعمله أبو تمام متعديا في قوله من ~~قصيدة يمدح بها خالد بن يزيد الشيباني : طلبت ربيع ربيعه الههمي لها وتفيأت ~~طلا له ممدودا ويحتاج ذلك إلى نقل من كلام العرب والظلال جمع ظل وهو في قول ~~ما يكون بالغداة وهو مالم تنله الشمس وألفيء بالعشيء وهو ما انصرفت عنه ~~الشمس وأنشدوا له قول حميد بن ثور يصف سرحة وكنى بها عن امرأة : فلا الظل ~~من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق ونقل ثعلب عن رؤبة ما ~~كانت عليه الشمس فزالت عنه فيء وظل وما لم تكن عليه فهو ظل فالظل أعم من ~~الفيء وقيل : هما مترادفان يطلق كل منهما على ما كان قبل الزوال وعلى خلافه ~~وأنشد أبو زيد PageV14P153 ~~للنابغة الجعدي : فسلام الإله يغدو عليهم وفيوء الفردوس ذات الظلال ~~والمشهور أن الفيء لا يكون إلا بعد الزوال ومن هنا قال الأزهري : إن تفيء ~~الظلال رجوعها بعد انتصاف النهار وقال أبو حيان : إن الإعتبار من أول ~~النهار إلى آخره وإضافة الظلال إلى ضمير المفرد لأن مرجعه وإن كان مفردا في ~~اللفظ لكنه كثير في المعنى ونظير ذلك أكثر من أن يحصى والمعنى أو لم يروا ~~الأشياء التي ترجع وتتنقل ms05453 ظلالها عن اليمين والشمائل والمراد بها الأشياء ~~الكثيفة من الجبال والأشجار وغيرها سواء كان جمادا أو إنسانا على ما عليه ~~بعض المفسرين وخصها بعضهم بالجمادات التي لا يظهر لظلالها أثر سوى التفيء ~~بواسطة الشمس على ما ستعمله إن شاء الله تعالى دون ما يشمل الحيوان الذي ~~يتحرك ظله بتحركه وكلا القولين على تقدير كون من بيانية كما سمعت وذهب بعض ~~المحققين إلى العموم ولكنه جعل من ابتدائية متعلقة بخلق والمراد بما خلقه ~~من شيء عالم الأجسام المقابل لعالم الروح والأمر الذي لم يخلق من شيء بل ~~وجد بأمره كن كما قال سبحانه ألا له الخلق والأمر ولا يخفى بعده واعترض ~~أيضا بأن السماوات والجن من عالم الأجسام والخلق ولا ظل لها ومقتضى عموم ما ~~أنه لا يخلو شيء منها عنه بخلاف ما إذا جعلت من بيانية ويتفيؤ صفة شيء ~~مخصصة له ورد بأن جملة يتفيؤ حينئذ ليست صفة لشيء إذ المراد إثبات ذلك لما ~~خلق من شيء لا له وليس صفة لما لتخالفهما تعريفا وتنكيرا بل هي مستأنفة ~~لإثبات أن له ظلالا متفيئة وعموم ما لا يوجب أن يكون المعنى لكل منه هذه الصفة # وتعقب بأنه إن أريد أنه لا يقتضي العموم ظاهرا فممنوع وإن أريد أنه يحتمل ~~فلا يرد ردا لأنه مبني على الظاهر المتبادر والمراد باليمين والشمائل على ~~ما قيل جانبا الشيء استعارة من يمين الإنسان وشماله أو مجازا من إطلاق ~~المقيد على المطلق أي ألم يروا الأشياء التي لها ظلال متفيئة عن جانبي كل ~~واحد منها ترجع من جانب إلى جانب بارتفاع الشمس وانحدارها أو باختلاف ~~مشارقها ومغاربها فإن لها مشارق ومغارب بحسب مداراتها اليومية حال كون تلك ~~الظلال سجدا لله أي منقادة له تعالى جارية على ما أراد من الإمتداد والتقلص ~~وغيرهما غير ممتنعة عليه سبحانه فيما سخرها له وهو المراد بسجودها وقد يفسر ~~باللصوق في الأرض أي حال كونها لاصقة بالأرض على هيئة الساجد وقوله تعالى : ~~وهم داخرون # 48 # - حال من ضمير ظلاله الراجع إلى ms05454 شيء والجمع باعتبار المعنى وصح مجيء ~~الحال من المضاف إليه لأنه كالجزاء وإيراد الصيغة الخاصة بالعقلاء لما أن ~~الدخول من خصائصهم فإنه التصاغر والذل قال ذو الرمة : فلم يبق إلا داخر في ~~مخيس ومنحجر في غير أرضك في حجر فالكلام على استعارة أو لأن في جملة ذلك من ~~يعقل فغلب ووجه التعبير بهم يعلم مما ذكر ويجوز أن يعتبر وجهه أولا ويجعل ~~ما بعده جاريا على المشاكلة له أي والحال أن أصحاب تلك الظلال ذليلة منقادة ~~لحكمه تعالى ووصفها بالدخور مغن عن وصف ظلالها به وجوز كون سجدا والجملة ~~حالين من الضمير أي ترجع ظلال تلك الأجرام حال كون تلك الأجرام منقادة له ~~تعالى داخرة فوصفها بهما مغن عن وصف ظلالها بهما # والمراد بالسجود أيضا الإنقياد سواء كان بالطبع أو بالقسر أو بالإرادة ~~فلا يرد على احتمال أن يكون المراد بما خلق شاملا للعقلاء وغيرهم كيف يكون ~~سجدا حالا من ضميره وسجوده العقلاء غير سجود غيرهم PageV14P154 ~~وحاصل ما أشرنا إليه أن ذلك من عموم المجاز والأمر على احتمال أن يراد من ~~ذاك الجمادات ظاهر وزعم بعضهم أن السجود حقيقة مطلقا وهو الوقوع على الأرض ~~على قصد العبادة ويستدعى ذلك الحياة والعلم لتقصد العبادة وليس بشيء كما لا ~~يخفى ثم إن قلنا على هذا الوجه : إن الواو حالية كما أشير إليه فالحالان ~~مترادفان وتعدد الحال جائز عند الجمهور ومن لم يجوز جعل الثانية بدل اشتمال ~~أو بدل كل من كل كما فصله السمين وإن قلنا : أنها عاطفة فلا تكون الحال ~~مترادفة بل متعاطفة وقال أبو البقاء : سجدا حال من الظلال وهم داخرون حال ~~من الضمير في سجدا ويجوز أن يكون حالا ثانية معطوفة أه وفيه القول بالتداخل ~~وهو محتمل على تقدير كون سجدا حالا من ضمير ظلاله والوجه الأول هو المختار ~~عند الزمخشري وحجه في الكشف فقال : إن انقياد الظل وذي الظل مطلوب ألا ترى ~~إلى قوله تعالى : وظلالهم بالغدو والآصال فجاعلهما حالا من الضمير في ظلاله ~~مقصر وفيه تكميل حسن ms05455 لما وصف الظلال بالسجود وصف أصحابها بالدخول الذي هو ~~أبلغ لأنه انقياد قهري مع صفة المنقاد ولم يجعل حالا من الراجع إلى الموصول ~~في خلق الله إذا المعنى على تصوير سجود الظل وذيه وتقارنهما في الوجود لا ~~على مقارنة الخلق والدخول والعامل في الحال الثاني يتفيؤ على ما قال أين ~~مالك في قوله تعالى : بل ملة إبراهيم حنيفا أه ومنه يعلم ما في إعراب أبي ~~البقاء نعم أن في هذا الوجه بعدا لفظيا والأمر فيه هين وأما جعل وهم داخرون ~~حالا من ضمير يروا فما لا يصح بحال كما لا يخفى # هذا وذكر الإمام في اليمين والشمال قولين غير ما تقدم الأول أن المراد ~~بهما المشرق والمغرب تشبيها لهما بيمين الإنسان وشماله فإن الحركة اليومية ~~آخذة من المشرق وهوى الجانبين فهو اليمين الجانب الآخر الشمال فالظلال في ~~أول النهار تبتديء من الشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض وعند الزوال ~~تبتديء من الغرب واقعة على الربع الشرقي منها والثاني يمين البلد وشماله ~~وذلك أن البلدة التي يكون عرضها أقل من مقدار الميل الكلي وهو كجل يز أو ~~كحله على اختلاف الإرصاد فإن في الصيف تحصل الشمس على يمين تلك البلدة ~~وحينئذ تقع الأظلال على يسارها وفي الشتاء بالعكس ولا يخفى ما في الثاني ~~فإنه مختص بقطر مخصوص والكلام ظاهر في العموم وقيل : المراد باليمين ~~والشمال يمين مستقبل الجنوب وشماله وعن كما قال الحوفي متعلقة يتفيؤ وقال ~~أبو البقاء : متعلقة بمحذوف وقع حالا وقيل : هي اسم بمعنى جانب فتكون في ~~موضع نصب على الظرفية ولهم في توحيد اليمين وجمع الشمائل وهو جمع غير قياسي ~~كلام طويل # فقيل : إن العرب إذا ذكرت صيغتي جمع عبرت عن إحداهما بلفظ المفرد كقوله ~~تعالى : جعل الظلمات والنور ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وقيل : إذا ~~فسرنا اليمين بالمشرق كان النقطة التي هي مشرق الشمس واحدة بعينها فكانت ~~اليمين واحدة وأما الشمائل فهي عبارة عن الإنحرافات الواقعة في تلك الأظلال ~~بعد وقوعها على الأرض وهي كثيرة ms05456 فلذلك عبر عنها بصيغة الجمع وقيل : اليمين ~~مفرد لفظا لكنه جمع معنى فيطابق الشمائل من حيث المعنى وقال الفراء : إنه ~~يحتمل أن يكون مفردا وجمعا فإن كان مفراد ذهب إلى واحد من ذوات الظلال وإن ~~كان جمعا ذهب إلى كلها لأن ما خلق الله لفظه واحد ومعناه الجمع وقال ~~الكرماني : يحتمل أن يراد بالشمائل الشمال والقدام والخلف لأن الظل يفيء من ~~الجهات كلها فبدأ باليمين لأن ابتداء التفيء منها أو تيمنا بذكرها ثم جمع ~~الباقي على لفظ الشمال لما بين الشمال واليمين من التضاد ونزل الخلف ~~والقدام PageV14P155 ~~منزلة الشمال لما بينهما وبين اليمين من الخلاف وهو قريب من الأول وتعقب ~~بأن فيه جمع اللفظ باعتبار حقيقته ومجازه وفي صحته مقال وقيل : المراد ~~باليمين يمين الواقف مستقبل المشرق ويسمى الجنوب وبالشمال شماله فكأنه قيل ~~: يتفيؤ ظلاله عن الجنوب إلى الشمال وعن الشمال إلى الجنوب ولما كان غالب ~~المعمورة شمالي وظلالها كذلك جمع الشمال ولم يجمع اليمين وهو كما ترى ونقل ~~أبو حيان عن إستاذه أبي الحسن علي بن الصائغ أنه أفرد وجمع بالنظر إلى ~~الغايتين لأن ظل الغداة يضمحل حتى لا يبقى منه إلا اليسير فكأنه في جهة ~~واحدة وهو في العشي على العكس لا ستيلائه على جميع الجهات فلحظت الغايتان ~~هذا من جهة المعنى وأما من جهة اللفظ فجمع الثاني ليطابق سجدا المجاور له ~~شمالا كما أفرد الأول ليطابق ضمير ظلاله المجاور له يمينا ولا يخفى ما في ~~التقديم والتأخير من حسن رعاية الأصل والفرع أيضا فحصل في الآية مطابقة ~~اللفظ للمعنى وملاحظتهما معا وتلك الغاية في الإعجاز ويخطر لي وجه آخر في ~~الإفراد والجمع مبني على أن المراد باليمين جهة المشرق وبالشمال جهة المعرب ~~وهو أنه لما كانت الجهة الأولى مطلع النور والجهة الثانية مغربه ومظهر ~~الظلمة أفرد ما يدل على الجهة الأولى كما أفرد النور في كل القرآن وجمع ما ~~يدل على الجهة الثانية كما جمع الظلمة كذلك وإفراد النور وجمع الظلمة تقدم ~~الكلام فيهما وقد يقال : إن ms05457 جمع الظلال مع إفراد ما قبله وما بعده لأن الظل ~~ظلمة حاصلة من حجب الكثيف الشمس مثلا عن أن يقع ضوؤها على ما يقابله فجمعت ~~الظلال كما جمعت الظلمات ولا يعكر على هذا أنه جمعت المشارق في القرآن ~~كالمغارب إذ كثيرا ما يرتكب أمر لنكتة في مقام ولا يرتكب لها في مقام آخر ~~وآخر أيضا وهو أنه لما كان اليمين عبارة عن جهة المشرق وهو مبدأ الظل وحده ~~مناسبة لتوحيد المبدأ الحقيقي وهو الله تعالى ولا كذلك جهة المغرب ولا ~~يناسب رعاية نحو هذا في الشمال كما يرشدك إلى ذلك وكلتا يديه يمين ويعين ~~على ملاحظة المبدئية نسبة الخلق إليه تعالى وآخر أيضا وهو أن الظل الجائي ~~من جهة المشرق لا يتعلق به أمر شرعي والجائي من جهة المغرب يتعلق به ذلك ~~فإن صلاة الظهر يدخل وقتها بأول حدوثه من تلك الجهة بزوال الشمس عن وسط ~~السماء ووقت العصر بصيرورته مثل الشاخص أو مثليه بعد ظل الزوال إن كان كما ~~في الآفاق المائلة ووقت المغرب بشموله البسيطة بغروب الشمس وما ألطف وقوع ~~سجدا بعد الشمائل على هذا وآخر أيضا وهو أوفق بباب الإشارة وسيأتي فيه إن ~~شاء الله تعالى الفتاح وبعد لمسلك الذهن اتساع فتأمل فلعل ما ذكرته لا يرضيك # وقد بين الإمام أن اختلاف الظلال دليل على كونها منقادة لله تعالى خاضعة ~~لتقديره وتدبيره سبحانه ثم قال : فإن قيل لم لا يجوز أن يقال اختلافها معلل ~~باختلاف الشمس قلنا : قد دللنا على أن الجسم لا يكون متحركا لذاته فلا بد ~~أن يكون تحركه من غيره ولا بد من الإستناد بالآخرة إلى واجب الوجود جل شأنه ~~فيرجع أمر اختلاف الظلال إليه تعالى على هذا التقدير # وأنت تعلم أنه لا ينبغي أن يتردد في أن السبب الظاهري للظلال هو الشمس ~~ونحوها وكثافة الشاخص نعم في كون ذلك مستندا إليه تعالى في الحقيقة ابتداء ~~أو بالواسطة خلاف ومذهب السلف غير خفي عليك فقد أشرنا إليه غير مرة فتذكره ~~إن لم يكن على ms05458 ذكر منك ثم الظاهر أن المراد بالظلال المبسوطة وتسمى ~~المستوية ويجوز أن يراد بها ما يشمل الظلال المعكوسة فإنها أيضا تتفيؤ عن ~~اليمين والشمائل فاعرف ذلك ولا تغفل وقرأ أبو عمرو وعيسى ويعقوب تتفيؤ ~~بالتاء على التأنيث وأمر التأنيث والتذكير في PageV14P156 ### || CHECK [آية 49] # الفعل المسند لمثل الجمع المذكور ظاهره # وقرأ عيسى ظلله وهو جمع ظلة كحلة وحلل قال صاحب اللوائح الظلة بالضم ~~الغيم وأما بالكسر فهو الفيء والأول جسم والثاني عرض فرأى عيسى أن التفيؤ ~~الذي هو الرجوع بالأجسام أولى وأما في العامة فعلى الإستعارة أه ويلوح منه ~~القول بالقراءة بالرأي ومن الناس من فسر الظلال في قراءة العامة بالأشخاص ~~لتكون على نحو قراءة عيسى وأنشدوا لاستعمال الظلال في ذلك قول عبدة : إذا ~~نزلنا نصبنا ظل أخبية وفار للقوم باللح المراجيل فإنه إنما تنصب الأخبية لا ~~الظل الذي هو الفيء وقول الآخر : # يتبع أفياء الظلال عشية # فإنه أراد أفياء الأشخاص وتعقب ذلك الراغب بأنه لا حجة فيما ذكر فإن قوله ~~: رفعنا ظل أخيه معناه رفعنا الأخبية فرفعنا بها ظلها فكأنه رفع الظل وقوله ~~: أفياء الظلال فالظلال فيه عام والفيء خاص والإضافة من إضافة الشيء إلى ~~جنسه وقال بعضهم : المراد من الظلة في قراءة عيسى الظل الذي يشبه الظلة ~~والمراد بها شيء كهيئة الصفة في الإنتفاع به وقيل : الكلام في تلك القراءة ~~على حذف مضاف أي ظلال ظلل وتفسير الظلة بما هو كهيئة الصفة والمتبادر من ~~الظل حينئذ الظل المعكوس ثم إنه تعالى بعد أن ذكر ما ذكر أردفه بما يفيده ~~تأكيدا مع زيادة سجود ما لا ظل له فقال سبحانه : ولله يسجد ما في السماوات ~~وما في الأرض أو أنه سبحانه بعد ما بين سجود الظلال وذوبها من الأجرام ~~السفلية الثانية في إحيازها ودخورها له سبحانه شرع في شأن سجود المخلوقات ~~المتحركة بالإرادة سواء كانت لها ظلال أم لا فقال عز من قائل ما قال ~~والمراد بالسجود على ما ذكره غير واحد الإنقياد سواء كان انقيادا لإرادته ~~تعالى وتأثيره طبعا ms05459 أو انقيادا لتكليفه وأمره طوعا ليصح إسناده إلى عامة ~~أهل السماوات والأرض من غير جمع بين الحقيقة والمجاز ولكن الآية آية سجدة ~~لا بد من دلالتها على السجود المتعارف ولو ضمنا والاسم الجليل متعلق بيسجد ~~والتقديم لإفادة القصر وهو ينتظم القلب والإفراد إلا أن الأنسب بحال ~~المخاطبين قصر الإفراد كما يؤذن به قوله تعالى : وقال الله لا تتخذوا إلهين ~~اثنين أي له تعالى وحده ينقاد ويخضع جميع ما في السماوات وما في الأرض من ~~دابة بيان لما فيهما بناء على أن الدبيب هو الحركة الجسمانية سواء كان في ~~أرض أو سماء والملائكة أجسام لطيفة غير مجردة وتقييد الدبيب بكونه على وجه ~~الأرض لظهوره أو لأنه أصل معناه وهو عام هنا بقرينة المبين وقوله سبحانه : ~~والملائكة عطف على محل الدابة المبين به وهو الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~لأن من البيانية لا تكون ظرفا لغوا وهو من عطف الخاص على العام إفادة لعظم ~~شأن الملائكة عليهم السلام وجوز أن يكون من عطف المباين بناء على أن يراد ~~بما في السماوات الجسمانيات ويلتزم القول يتجرد الملائكة عليهم السلام فلا ~~يدخلون فيما في السماوات لأن المجردات ليست في حيز وجهة وبعضهم استدل ~~بالآية على تجرد الملائكة بناء على أن ما في السماوات وما في الأرض بين ~~أحدهما بالدابة والآخر بالملائكة والأصل في التقابل التغاير والدابة ~~المتحركة حركة جسمانية فلا يكون مقابلها من الأجسام لأن الجسم لا بد فيه من ~~حركة جسمانية ولا يخفى أنه دليل إقناعي إذ يحتمل كونه تخصيصا بعد تعميم كما ~~سمعت آنفا أو هو بيان لما في الأرض والدابة اسم لما يدب على الأرض ~~والملائكة عطف على ما في السماوات وهو تكرير له وتعيين إجلالا وتعظيما وذكر ~~غير واحد أنه من عطف الخاص على العام لذلك أيضا وجوز أن يراد بما في ~~السماوات الخلق الذين يقال لهم الروح PageV14P157 ### || CHECK [آية 50] # ويلتزم القول بأنهم الملائكة عليهم السلام فيكون من عطف المباين أو هما ~~بيان لما في الأرض والمراد بالملائكة عليهم ms05460 السلام وملائكة يكونون فيها ~~كالحفظة والكرام الكاتبين ولا يراد بالدابة ما يشملهم وما إذا قلنا : أنها ~~مختصة بغير العقلاء كما يشهد له خبز ابن الزبعري فاستعمالها هنا في العقلاء ~~وغيرهم للتغليب وأما إن قلنا : إن وضعها لأن تستعمل في غير العقلاء وفيما ~~يعم العقلاء وغيرهم كالشبح المرئي الذي لا يعرف أنه عاقل أو لا فإنه يطلق ~~عليه ما حقيقة فالأمر على ما قيل غير محتاج إلى تغليب وفي أنوار التنزيل أن ~~ما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع القبيلان ~~أولى من إطلاق من تغليبا وفي الكشاف أنه لو جيء بمن لم يكن فيه دليل على ~~التغليب فكان متناولا للعقلاء خاصة فجيء بما هو صالح للعقلاء وغيرهم إرادة ~~العموم وهو جواب عن سبب اختيار ما على من وحاصله على ما في الكشف إن من ~~للعقلاء والتغليب مجاز فو جيء بغير قرينة تعين الحقيقة والمقام يقتضي ~~التعميم فجيء بما يعم وهو ما وأراد أن لا دليل في اللفظ وقرينة العموم في ~~السابق لا تكفي لجوار تخصيصهم من البين بعد التعميم على أن اقتضاء المقام ~~العموم وما في التغليب من الخصوص كاف في العدول انتهى # وقيل بناء على أن ما مختصة بغير العقلاء ومن مختصة بالعقلاء : إن الإتيان ~~بما وارتكاب التغليب أوفق بتعظيم الله تعالى من الإتيان بمن وارتكاب ذلك ~~فليفهم وهم أي الملائكة مع علو شأنهم لا يستكبرون # 49 # - عن عبادته تعالى شأنه والسجود له وتقديم الضمير ليس للقصر والسين ليست ~~للطلب وقيل : له على معنى لا يطلبون ذلك فضلا عن فعله ولإتصاف به وإذا قلنا ~~إن صيغة المضارع للإستمرار التجددي فالمراد استمرار النفي والجملة إما حال ~~من فاعل يسجد مسندا إلى الملائكة أو استئناف للإخبار عنهم بذلك وإنما لم ~~يجعل الضمير لما لاختصاصه بأولي العلم وليس المقام مقام التغليب وخالف في ~~ذلك بعضهم فجعله لها وكذا الضمير في قوله سبحانه : يخافون ربهم وممن صرح ~~بعود الضمير فيه على ما أبو سليمان الدمشقي وقال أبو حيان : أنه الظاهر ms05461 ~~وذهب ابن السائب ومقاتل إلى ما قلنا أي يخافون ما لك أمرهم من فوقهم إما ~~متعلق بيخافون وخوف ربهم كناية عن خوف عذابه أو الكلام على تقدير مضاف هو ~~العذاب على ما هو الظاهر أو متعلق بمحذوف وقع حالا من ربهم أي كائنا من ~~فوقهم ومعنى كونه سبحانه فوقهم قهره وغلبته لأن الفوقية المكانية مستحيلة ~~بالنسبة إليه تعالى ومذهب السلف قد أسلفنا لك وأظنه على ذكر منك # والجملة حال من الضمير في لا يستكبرون وجوز أن تكون بيانا لنفي الإستكبار ~~وتقريرا له لأن من خاف الله تعالى لم يستكبر عن عبادته واختاره ابن المنير ~~وقال : إنه الوجه ليس إلا لئلا يتقيد الإستكبار وليدل على ثبوت هذه الصفة ~~أيضا على الإطلاق ولا بد أن يقال على تقدير الحالية : إنها حال غير منتقلة ~~وقد جاءت في الفصيح بل في أفصحه على الصحيح وفي اختيار عنوان الربوبية ~~تربية للمهابة وإشعار بعلة الحكم ويفعلون ما يؤمرون # 50 # - أي ما يؤمرون من الطاعات والتدبيرات وإيراد الفعل مبنيا للمفعول جرى ~~على سنن الجلالة وإيذان بعدم الحاجة إلى التصريح بالفاعل لاستحالة استناده ~~إلى غيره سبحانه واستدل بالآية على أن الملائكة مكلفون مدارون بين الخوف ~~والرجاء أما دلالتها على التكليف فلمكان الأمر وأما على الخوف فهو أظهر من ~~أن يخفي وأما على الرجاء فلاستلزام الخوف له على ما قيل وقيل : إن اتصافهم ~~بالرجاء لأن من خدم أكرم PageV14P158 ~~الأكرمين كان من الرجاء بمكان مكين وزعم بعضهم أن خوفهم ليس إلا خوف إجلال ~~ومهابة لا خوف وعيد وعذاب ويرده قوله تعالى : وهم من خشيته مشفقون ومن يقل ~~منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم ولا ينافي ذلك عصمتهم وقال الإمام : ~~الأصح أن ذلك الخوف من خوف الإجلال وذكر أنه نقل عن ابن عباس واستدل له ~~بقوله تعالى : إنما يخشى الله من عباده العلماء وفي القلب منه شيء والحق أن ~~الآية لا تصلح دليلا لكون الملائكة أفضل من البشر واستدل بها فرقة على ذلك ~~من أربعة أوجه ذكرها الإمام ولم ms05462 يتعقبها بشيء لأنه ممن يقول بهذه الأفضلية ~~وموضع ذلك كتب الكلام # هذا ومن باب الإشارة في الآيات أتى أمر الله وهو القيامة الكبرى التي ~~يرتفع فيها حجب التعينات ويضمحل السوى ولما كان صلى الله تعالى عليه وسلم ~~مشاهدا لذلك في عين الجمع قال أتى ولما كان ظهورها على التفصيل بحيث تظهر ~~للكل لا يكون إلا بعد حين قال : فلا تستعجلوه لأن هذا ليس وقت ظهوره ثم أكد ~~شهوده لوجه الله تعالى وفناء الخلق في القيامة بقوله : سبحانه وتعالى عما ~~يشركون بإثبات وجود الغير ثم فصل ما شاهد في عين الجمع لكونه في مقام الفرق ~~بعد الجمع لا يحتجب بالوحدة عن الكثرة ولا بالعكس فقال : ينزل الملائكة ~~بالروح وهو العلم الذي تحيا به القلوب على من يشاء من عباده وهم المخلصون ~~له أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون وقال بعضهم : أي خوفوا الخلق من ~~الخواطر الرديئة الممزوجة بالنظر إلى غيري وخوفهم من عظيم جلالي وهذا وحي ~~تبليغ وهو مخصوص بالمرسلين عليهم السلام وذكروا أن الوحي إذا لم يكن كذلك ~~غير مخصوص بهم بل يكون للأولياء أيضا الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ~~تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وقد روي عن بعض أئمة أهل ~~البيت أن الملائكة تزاحمهم في مجالسهم ثم أنه تعالى عدد الصفات وفصل النعم ~~فقال : خلق السماوات والأرض بالحق الخ وفي قوله سبحانه : ويحمل أثقالكم الخ ~~إشارة كما نقل عن الجنيد قدس سره إلى أنه ينبغي لمن أراد البلوغ إلى مقصده ~~أن يكون أول أمره وقصده الجهد والإجتهاد ليوصله بركة ذلك إلى مقصوده وذكروا ~~أن المحمولين من العباد إلى المقاصد أصناف وكذا المحمول عليه فمحمول بنور ~~الفعل ومحمول بنور الصفة ومحمول بنور الذات فالمحمول بنور الفعل يكون بلده ~~مقام الخوف والرجاء ومحلته صدق اليقين وداره مربع الشهود والمحمول بنور ~~الصفة يكون بلده مقام المعرفة ومحلته صفو الخلة وداره دار المودة والمحمول ~~بنور الذات يكون بلده التوحيد ومحلته الفناء وداره البقاء وهذه الأصناف ~~للسالك وأما ms05463 المجذوب فمحمول على مطية الفضل إلى بلد المشاهدة وفي قوله ~~سبحانه : ويخلق ما لا تعلمون تحيير للإفهام وتعجيز أي تعجيز عن أن تدرك ~~الملك العلام وقال بعضهم : إن فيها تعليما للوقوف عندما لا يدركه العقل من ~~آثار الصنع وفنون العلم وعدم مقابلة ذلك بالإنكار حيث أخبر سبحانه أنه يخلق ~~ما لا يعلم بمقتضى القوى البشرية المعتادة وإنما بقوة إلهية وعناية صمدية ~~ألا ترى الصوفية الذين من الله تعالى عليهم بما من كيف علموا عوالم عظيمة ~~نسبة عالم الشهادة إليها كنسبة الذرة إلى الجبل العظيم وممن زعم الإنتظار ~~في سلكهم كالكفشية الملقبين أنفسهم بالكشفية من ذكر من ذلك أشياء لا يشك ~~العاقل في أنها لا أصل لها بل لو عرض كلامهم في ذلك على الأطفال أو ~~المجانين لم يشكوا في أنه حديث خرافة صادر عن محض التخيل وأنا أسأل الله ~~تعالى أن لا يبتلي مسلما بمثل ما ابتلاهم وقد عزمت حين رأيت بعض كتبهم التي ~~ألفها بعض معاصرينا منهم مما اشتمل على ذلك على أن أصنع نحو ما صنعوا PageV14P159 ~~مقابلة للباطل بمثله لكن منعني الحياء من الله تعالى والإشتغال بخدمة ~~كلامه سبحانه والعلم بأن تلك الخرافات لا تروج إلا عند من سلب من الإدراك ~~والتحق بالجمادات وقال الواسطي في الآية : المعنى يخلق فيكم من الأفعال ما ~~لا تعلمون أنها لكم أم عليكم وعلى الله قصد السبيل أي السبيل القصد وهو ~~التوحيد ومنها جائر وهو ما عدا ذلك ولو شاء لهداكم أجمعين لكنه لم يشأ لعدم ~~استعدادكم ولتظهر صفات جماله وجلاله سبحانه : وألقى في الأرض رواسي وهم ~~الأوتاد أرباب التمكين أن تميد بكم أي تضطرب ومن الكلام المشهور على ~~الألسنة لو خلت قلبت وأنهارا وهم العلماء الذين تحيا بفرات علومهم أشجار ~~القلوب وسبلا وهم المرشدون الداعون إليه تعالى وعلامات وهي الآيات الآفاقية ~~الأنفسية وبالنجم هم يهتدون وهي الأنوار التي تلوح للسالك من عالم الغيب # وقال بعضهم : ألقى في أرض القلوب رواسي العلوم الغيبية والمعارف السرمدية ~~وأجرى فيها أنهار أنوار المعرفة والمكاشفة والمحبة ms05464 والشوق والعشق والحكمة ~~والفطنة وأوضح سبلا للأرواح والعقول والأسرار فسبيل الأرواح إلى أنوار ~~الصفات وسبيل العقول إلى أنوار الآيات وسبيل الأسرار إلى أنوار الذات ~~والسبل في الحقيقة غير متناهية ومن كلامهم الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس ~~الخلائق والعلامات في الظاهر أنوار الأفعال للعموم وأخص العلامات في العالم ~~الأولياء والنجوم أهل المعارف الذين يسبحون في أفلاك الديمومة بأرواحهم ~~وقلوبهم وأسرارهم من اقتدى بهم يهتدي إلى مقصوده الأبدي وفي الحديث أصحابي ~~كالنجوم بأيهم أقتديتم اهتديتم والمراد بهم خواصهم ليتأتى الخطاب ويجوز أن ~~يراد كلهم والخطاب لنا ولا مانع من ذلك على مشرب القوم والذين يدعون من دون ~~الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ما ~~أعظمها آية في النعي على من يستغيث بغير الله تعالى من الجمادات والأموات ~~ويطلب منه ما لا يستطيع جلبه لنفسه أو دفعه عنها # وقال بعض أكابر الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم : إن الإستغاثة بالأولياء ~~محظورة إلا من عارف يميز بين الحدوث والقدم فيستغيث بالولي لا من حيث نفسه ~~بل من حيث ظهور الحث فيه فإن ذلك غير محظور لأنه استغاثة بالحق حينئذ وأنا ~~أقول إذا كان الأمر كذلك فما الداعي للعدول عن الإستغاثة بالحق من أول ~~الأمر وأيضا إذا ساغت الإستغاثة بالولي من هذه الحيثية فلتسغ الصلاة والصوم ~~وسائر أنواع العبادة له من تلك الحيثية أيضا ولعل القائل بذلك قائل بهذا بل ~~قد رأيت لبعضهم ما يكون هذا القول بالنسبة إليه تسبيح ولا يكاد يجري قلمي ~~أو يفتح فمي بذكره فالطريق المأمون عند كل رشيد قصر الإستغاثة والإستعانة ~~على الله عز وجل فهو سبحانه الحي القادر العالم بمصالح عباده فإياك ~~والإنتظام في سلك الذين يرجون النفع من غيره تعالى الذين تتوفاهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم ذكروا أن السابقين الموحدين يتوفاهم الله تعالى بذاته وأما ~~الأبرار والسعداء فقسمان فمن ترقى عن مقام النفس بالتجرد ووصل إلى مقام ~~القلب بالعلوم والفضائل يتوفاهم ملك الموت ومن كان في مقام النفس من العباد ~~والصلحاء والزهاد ms05465 والمتشرعين لم يتجردوا عن علائق البدن بالتحلية والتخلية ~~تتوفاهم ملائكة الرحمة وأما الأشرار الأشقياء فتتوفاهم الملائكة أيضا ولكن ~~ملائكة العذاب ويتشكلون لهم على صورة أخلاقهم الذميمة كما يتشكل ملائكة ~~الرحمة لمن تقدم على صورة أخلاقهم الحسنة الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ~~طابت نفوسهم في خدمة مولاها وطابت قلوبهم في محبة PageV14P160 ### || CHECK [آية 51] # سيدها وطابت أرواحهم بطيب مشاهدة ربها وطابت أسرارهم بطيب الأنوار وقيل : ~~طيبة أبدانهم وأرواحهم بملازمة الخدمة وترك الشهوات # وقيل : طيبة أرواحهم بالموت لكونه باب الوصال وسبب الحياة الأبدية وقال ~~الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء قالوه إلزاما بزعمهم ~~للموحدين وما دروا أنه حجة عليهم لأنه تعالى لا يشاء إلا ما يعلم ولا يعلم ~~إلا ما عليه الشيء في نفسه فلو لا أنهم في نفس الأمر مشركون ما شاء الله ~~تعالى ذلك فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون هم أهل القرآن المتخلقون ~~بأخلاقه القائمون بأمره ونهيه الواقفون على ما أودع فيه من الأسرار والغيوب ~~وقليل ما هم فالمراد بالذكر القرآن كما في قوله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون # وفيه إشارة إلى أن الله تعالى لم يظهر مكنونات أسرار كتابه إلا لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم فهو عليه الصلاة والسلام الأمين المؤتمن على الأسرار وقد ~~أشار سبحانه له عليه الصلاة والسلام بتبيين ذلك وقد فعل ولكن على حسب ~~القابليات لا تمنعوا الحكمة عن أهلها فتظلموهم ولا تمنحوها غير أهلها ~~فتظلموها ولا تودع الأسرار إلا عند الأحرار وذلك لأنها أمانة وإذا أودعت ~~عند غيرهم لم يؤمن عليها من الخيانة وخيانتها إفشاؤها وإفشاؤها خطر عظيم ~~ولذا قيل : من شاوروه فأبدى السر مشتهرا لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا ~~وجانبوه فلم يسعد بقربهم وأبدلوه مكان الأنس إيحاشا لا يصطفون مذيعا بعض ~~سرهم حاشا ودادهم من ذاكم حاشا أو لم يروا ما خلق الله من شيء أي ذات ~~وحقيقة مخلوقة أية ذات كانت يتفيؤ ظلاله قيل : أي يتمثل صوره مظاهره عن ~~اليمين جهة ms05466 الخير الشمائل جهات الشرور ولما كانت جهة اليمين إشارة إلى جهة ~~الخير الذي لا ينسب إلا إليه تعالى وحد اليمين ولما كانت جهة الشمال إشارة ~~إلى جهة الشر الذي لا ينبغي أن ينسب إليه تعالى كما يرشد إليه قوله صلى ~~الله عليه وسلم : والشر ليس إليك ولكن ينسب إلى غيره سبحانه وكان في الغير ~~تعدد ظاهر جمع الشمال وقيل في وجه الإفراد والجمع : أن جميع الموجودات ~~تشترك في نوع من الخير لا تكاد تفيء عنه وهو العشق فقد برهن ابن سينا على ~~سريان قوة العشق في كل واحد من الهويات ولا تكاد تشترك في شر كذلك فما تفيء ~~عنه من الشر لا يكون إلا متعددا فلذا جمع الشمال ولا كذلك ما تفيء عنه من ~~الخير فلذا أفرد اليمين فليتأمل ولله يسجد ينقاد ما في السماوات وما في ~~الأرض من دابة أي موجود يدب ويتحرك من العدم إلى الوجود والملائكة وهم لا ~~يستكبرون لا يمتنعون عن الإنقياد والتذلل لأمره يخافون ربهم من فوقهم لأنه ~~القاهر المؤثر فيهم ويفعلون ما يؤمرون طوعا وانقيادا والله تعالى الهادي ~~سواء السبيل # ثم أنه تعالى بعد ما بين أن جميع الموجودات خاضعة منقادة له تعالى أردف ~~ذلك بحكاية نهيه سبحانه وتعالى للمكلفين عن الإشراك فقال عز قائلا : وقال ~~الله عطفا على قوله سبحانه : ولله يسجد وجوز أن يكون معطوفا على وأنزلنا ~~إليك الذكر وقيل : إنه معطوف على ما خلق الله على أسلوب # علفتها تبنا وماء باردا # أي أو لم يروا ما خلق الله ولم يسمعوا إلى ما قال الله ولا يخفى تكلفه ~~وإظهار الفاعل وتخصيص لفظة الجلالة بالذكر للإيذان بأنه تعالى متعين ~~الألوهية وإنما المنهي عنه هو الإشراك به لا أن المنهي عنه هو مطلق اتخاذ ~~إلهين بحيث يتحقق الإنتهاء عنه برفض أيهما كان ولم يذكر المقول لهم للعموم أي PageV14P161 ~~قال تعالى لجميع المكلفين بواسطة الرسل عليهم السلام : لا تتخذوا إليهين ~~اثنين المشهور أن اثنين وصف لإلهين وكذا واحد في قوله سبحانه : إنما هو إله ~~واحد ms05467 صفة لإله وجيء بهما للإيضاح والتفسير لا للتأكيد وإن حصل وتقرير ذلك ~~أن لفظ إلهين حامل لمعنى الجنسية أعني الإلهية ومعنى العدد أعني الأثنينية ~~وكذا لفظ إله حامل لمعنى الجنسية والوحدة والغرض المسوق له الكلام في الأول ~~النهي عن اتخاذ الإثنين من الإله لا عن اتخاذ جنس الإله وفي الثاني إثبات ~~الواحد من الإله لا إثبات جنسه فوصف إلهين باثنين وإله بواحد إيضاحا لهذا ~~الغرض وتفسيرا له فإنه قد يراد بالمفرد الجنس نحو نعم الرجل زيد وكذا ~~المثنى كقوله : فإن النار بالعودين تذكي وأن الحرب أولها الكلام وإلى هذا ~~ذهب صاحب الكشاف وما يفهم منه أنه تأكيد فمعناه أنه محقق ومقرر من المتبوع ~~فهو تأكيد لغوي لا أنه مؤكد أمر المتبوع في النسبة أو الشمول ليكون تأكيدا ~~صناعيا كيف وهو إنما يكون بتقرير المتبوع بنفسه أو بما يوافقه معنى أو ~~بألفاظ محظوظة فما قيل : أن مذهبه إن ذلك من التأكيد الصناعي ليس بشيء إذ ~~لا دلالة في كلامه عليه وقد أورد الكسائي الآية في باب عطف البيان مصرحا ~~بأنه من هذا القبيل فتوهم منه بعضهم أنه قائل بأن ذلك عطف بيان صناعي وهو ~~الذي اختاره العلامة القطب في شرح المفتاح نافيا وصفا واستدل على ذلك بأن ~~معنى قولهم : الصفة تابع يدل على معنى في متبوعه أنه تابع ذكر ليدل على ~~معنى في متبوعه على ما نقل عن ابن الحاجب ولم يذكر إثنين وواحد للدلالة على ~~الإثنينية والوحدة اللتين في متبوعهما فيكونا وصفين بل ذكرا للدلالة على أن ~~القصد من متبوعهما إلى أحد جزئيه أعني الأثنينية والوحدة دون الجزء الآخر ~~أعني الجنسية فكل منهما تابع غير صفة يوضح متبوعه فيكون عطف بيان لا صفة # وقال العلامة الثاني : ليس في كلام السكاكي ما يدل على أنه عطف بيان ~~صناعي لجواز أن يريد أنه من قبيل الإيضاح والتفسير وإن كان وصفا صناعيا ~~ويكون إيراده في ذلك المبحث مثل إيراد كل رجل عارف وكل إنسان حيوان في بحث ~~التأكيد ومثل ذلك عادة له وتعقب ms05468 العلامة الأول بأنه إن أريد أنه لم يذكر ~~إلا ليدل على معنى في متبوعه فلا يصدق التعريف على شيء من الصفة لأنها ~~البتة تكون لتخصيص أو تأكيد أو مدح أو نحو ذلك وإن أريد أنه ذكر ليدل على ~~هذا المعنى ويكون الغرض من دلالته عليه شيئا آخر كالتخصيص والتأكيد وغيرهما ~~فيجوز أن يكون ذكر اثنين وواحد للدلالة على الأثنينية والوحدة ويكون الغرض ~~من هذا بيان المقصود وتفسيره كما أن الدابر في أمس الدابر ذكر ليدل على ~~معنى الدبور والغرض منه التأكيد بل الأمر كذلك عند التحقيق ألا ترى أن ~~السكاكي جعل من الوصف ما هو كاشف وموضع ولم يخرج بهذا عن الوصفية وأجيب ~~بأنا نختار الشق الثاني ونقول : مراد العلامة من قوله : ذكر ليدل على معنى ~~في متبوعه أن يكون المقصود من ذكره الدلالة على حصول المعنى في المتبوع ~~ليتوسل بذلك إلى التخصيص أو التوضيح أو المدح أو الذم إلى غير ذلك وذكر ~~إثنين وواحد ليس للدلالة على حصول الأثنينية والوحدة في موصوفيهما بل تعيين ~~المقصود من جزئيهما فلا يكونان صفة وذكر الدابر ليدل على حصول الدبور في ~~الأمس ثم يتوسل بذلك إلى التأكيد وكذا في الوصف الكاشف بخلاف ما نحن فيه فتدبره PageV14P162 ### || CHECK [آية 52] # فإنه غامض : ولم يجوز العلامة الأول البدلية فقال : وأما إنه ليس ببدل ~~فظاهر لأنه لا يقوم مقام المبدل منه # ونظر فيه العلامة الثاني بأنا لا نسلم أن البدل يجب صحة قيامه مقام ~~المبدل منه فقد جعل الزمخشري الجن في قوله تعالى : وجعلوا لله شركاء الجن ~~بدلا من شركاء ومعلوم أنه لا معنى لقولنا وجعلوا لله الجن ثم قال : بل لا ~~يبعد أن يقال : الأولى أنه بدل لأنه المقصود بالنسبة إذ النهي عن اتخاذ ~~الإثنين من الإله على ما مر تقريره وتعقب بأن الرضي قد ذكر أنه لما لم يكن ~~البدل معنى في المتبوع حتى يحتاج إلى المتبوع كما احتاج الوصف ولم يفهم ~~معناه من المتبوع كما فهم ذلك في التأكيد جاز اعتباره مستقلا لفظا أي ms05469 صالحا ~~لأن يقوم مقام المتبوع أه # ولا يخفى أن صحة إقامته بهذا المعنى لا تقتضي أن يتم معنى الكلام بدونه ~~حتى يرد ما أورد وقيل : إن ذكر اثنين للدلالة على منافاة الأثنينية ~~للألوهية وذكر الوحدة للتنبيه على أنه من لوازم الألوهية # وجعل ذلك بعضهم من روادف الدلالة على كون ما ذكر مساق النهي والإثبات وهو ~~ظاهر وإن قيل فيه ما قيل # وزعم بعضهم أن تتخذوا متعد إلى مفعولين وأن إثنين مفعوله الأول وإلهين ~~مفعوله الثاني والتقدير لا تتخذوا اثنين إلهين وقيل : الأول مفعول أول ~~والثاني ثان وقيل : إلهين مفعوله الأول واثنين باق على الوصفية والتوكيد ~~والمفعول الثاني محذوف أي معبودين ولا يخفى ما في ذلك وإثبات الوحدة له ~~تعالى مع أن المسمى المعين لا يتعدد بمعنى أنه لا مشارك له في صفاته ~~وألوهيته فليس الحمل لغوا ولا حاجة لجعل الضمير للمعبود بحق المفهوم من ~~الجلالة على طريق الإستخدام كما قيل وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيقه في ~~سورة الإخلاص وفي التعبير بالضمير الموضوع للغائب التفات من التكلم إلى ~~الغيبة على رأي السكاكي المكتفي بكون الأسلوب الملتفت عنه حق الكلام وإن لم ~~يسبق الذكر على جهة الوجه وأما قوله تعالى : فإياي فارهبون # 51 # - ففيه التفات من الغيبة إلى التكلم على مذهب الجمهور أيضا والنكتة فيه ~~بعد النكتة العامة أعني الإيقاظ وتطرية الإصغاء المبالغة في التخويف ~~والترهيب فإن تخويف الحاضر مواجهة أبلغ من تخويف الغائب سيما بعد وصفه ~~بالوحدة والألوهية المتتضية للعظمة والقدرة التامة على الإنتقام # والفاء في فإياي واقعة في جواب شرط مقدر وإياي مفعول لفعل محذوف يقدر ~~مؤخرا يدل عليه فارهبون أي إن رهبتم شيئا فإياي ارهبون وقول ابن عطية : أن ~~إياي منصوب بفعل مضمر تقديره فارهبوا إياي فارهبون ذهول عن القاعدة النحوية ~~وهي أنه إذا كان المعمول ضميرا منفصلا والفعل متعد إلى واحد هو الضمير وجب ~~تأخر الفعل نحو إياك نعبد ولا يجوز أن يتقدم إلا في ضرورة نحو قوله : # إليك حتى بلغت إياكا # وعطف المفسر المذكور على المفسر ms05470 المحذوف بالفاء لأن المراد رهبة بعد رهبة ~~وقيل : لأن المفسر حقه أن يذكر بعد المفسر ولا يخفى فصل الضمير وتقديمه من ~~الحصر أي ارهبوني لا غير فأنا ذلك الإله الواحد القادر على الإنتقام وله ما ~~في السماوات والأرض عطف على قوله سبحانه : إنما هو إله واحد أو على الخبر ~~أو مستأنف جيء به تقريرا لعلة انقياد ما فيهما له سبحانه خاصة وتحقيقا ~~لتخصيص الرهبة به تعالى وتقديم الظرف لتقوية ما في اللام من معنى التخصيص ~~وكذا يقال فيما بعد أي له تعالى وحده ما في السماوات والأرض خلقا وملكا وله ~~وحده الدين أي الطاعة والإنقياد كما هو أحد معانيه ونقل عن ابن عطية وغيره ~~واصبا أي واجبا لازما لا زوال له لما تقرر أنه سبحانه الإله PageV14P163 ### || CHECK [آية 53] # وحده الحقيق بأن يرهب وتفسير واصبا بما ذكر مروي عن ابن عباس والحسن ~~وعكرمة ومجاهد والضحاك وجماعة وأنشدوا لأبي الأسود الدؤلي لا أبتغي الحمد ~~القليل بقاؤه يوما بذم الدهمر أجمع واصبا وقال ابن الأنباري : هو من الوصب ~~بمعنى التعب أو شدته وفاعل للنسب كما في قوله : # وأضحى فؤادي به فاتنا # أي ذا وصب وكلفة ومن هنا سمي الدين تكليفا وقال الربيع بن أنس : واصبا ~~خالصا ونقل ذلك أيضا عن الفراء وقيل : الدين الملك والواصب الدائم ويبعد ~~ذلك قول أمية بن الصلت : وله الدين واصبا وله الملك وحمد له على كل حال ~~وقيل : الدين الجزاء والواصب كما في سابقه أي له تعالى الجزاء دائما لا ~~ينقطع ثوابه للمطيع وعقابه للعاصي وأيا ما كان فنصب واصبا على أنه حال من ~~ضمير الدين المستكن في الظرف والظرف عامل فبه أوحال من الدين والظرف هو ~~العامل على رأي من يرى جواز اختلاف العامل في الحال والعامل في صاحبها ~~واستدل بالآية على أن أفعال العباد مخلوقة له تعالى أفغير الله تتقون # 52 # - الهمزة للإنكار والفاء للتعقيب أي أبعد ما تقرر من تخصيص جميع ~~الموجودات للسجود به تعالى وكون ذلك كامله سبحانه ونهيه عن اتخاذ الإلهين ~~وكون الدين ms05471 له واصبا المستدعي ذلك لتخصيص التقوى به تعالى تتقون غيره ~~والمنكر تقوى غير الله تعالى لا مطلق التقوى ولذا قدم الغير وأولى الهمزة ~~لا للإختصاص حتى يرد أن إنكار تخصيص التقوى بغيره سبحانه لا ينافي جوازها ~~وقيل : يصح أن يعتبر الإختصاص بالإنكار فيكون التقديم لاختصاص الإنكار لا ~~لإنكار الإختصاص وفي البحر أن هذا الإستفهام يتضمن التوبيخ والتعجب أي بعد ~~ما عرفتم من وحدانيته سبحانه وأن ما سواه له ومحتاج إليه كيف تتقون وتخافون ~~غيره وما بكم من نعمة فمن الله أي أي شيء يلابسكم ويصاحبكم من نعمة أي نعمة ~~كانت فهي منه تعالى فما موصوله مبتدأ متضمنة معنى الشرط ومن الله خبرها ~~والفاء زائدة في الخبر لذلك التضمن ومن نعمة بيان للموصول وبكم صلته وأجاز ~~الفراء وتبعه الحوفي أن تكون ما شرطية وفعل الشرط محذوف أي وما يكن بكم من ~~نعمة الخ واعترضه أبو حيان بأنه لا يحذف فما الشرط إلا بعد إن خاصة في ~~موضعين باب الإشتغال نحو وإن أحد من المشركين استجارك فأجره وأن تكون إن ~~الشرطية متلوة بلا النافية وقد دل على الشرط ما قبله كقوله : فطلقها فلست ~~لها بكفء وألا يعل مفرقك الحسام وحذفه في غير ما ذكر ضرورة كقوله : قالت ~~بنات العم ياسلمى وإن كان فقيرا معدما قالت وإن وقوله : # أينما الريح تميلها تميل # وأجيب بأن الفراء لا يسلم هذا فما أجازه مبني على مذهبه واستشكل أمر ~~الشرطية على الوجهين من حيث أن الشرط لا بد أن يكون سببا للجزاء كما تقول : ~~إن تسلم تدخل الجنة فإن الإسلام سبب لدخول الجنة وهنا على العكس فإن الأول ~~وهو استقرار النعمة بالمخاطبين لا يستقيم أن يكون سببا للثاني وهو كونها من ~~الله من جهة كونه فرعا عنه وأجاب في إيضاح المفصل بأن الآية جيء بها لإخبار ~~قوم استقرت بهم نعم جهلوا معطيها أو شكوا فيه أو فهلوا ما يؤدي إلى أن ~~يكونوا شاكين فاستقرارها PageV14P164 ### || CHECK [آية 54] # مجهولة أو مشكوكة سبب للإخبار بكونها من الله تعالى فيتحقق أن ms05472 الشرط ~~والشروط فيها على حسب المعروف من كون الأول سببا والثاني مسببا وقد وهم من ~~قال : إن الشرط قد يكون مسببا وفي الكشف أن الشرط والجزاء ليسا على الظاهر ~~فإن الأول ليس سببا للثاني بل الأمر بالعكس لكن المقصود منه تذكيرهم ~~وتعريفهم فالإتصال سبب العلم بكونها من الله تعالى وهذا أولى مما قدره ابن ~~الحاجب من أنه سبب الإعلام بكونها منه لأنه في قوم استقرت بهم النعم وجهلوا ~~معطيها أو شكوا فيه ألا ترى إلى ما بنى عليه بعد كيف دل على أنهم عالمون ~~بأنه سبحانه المنعم ولكن بضطرون إليه عند الإلجاء ويفرون بعد الإنجاء انتهى ~~وفيه أنه يدفع ما ذكره بأن علمهم نزل لعدم الإعتداد به وفعلهم ما ينافيه ~~منزلة الجهل فأخبروا بذلك كما تقول لمن توبخه : أما أعطيتك كذا أما وأما ثم ~~إذا مسكم الضر مساسا يسيرا فإليه تجئرون # 53 # - تتضرعون في كشفه لا إلى غيره كما يفيده تقديم الجار والمجرور والجؤار ~~في الأصل صياح الوحش واستعمل في رفع الصوت بالدعاء والإستغاثة قال الأعشى ~~يصف راهبا : يداوم من صلوات المليك طروا سجودا وطروا جؤرا وقرأ الزهري ~~تجرون بحذف الهمزة والقاء حركتها على الجيم وفي ذكر المساس المنبيء عن أدنى ~~إصابة وإيراده بالجملة الفعلية المؤذنة بالحدوث مع ثم الدالة على وقوعه بعد ~~برهة من الدهر وتحلية الضر بلام الجنس المفيدة لمساس أدنى ما ينطبق عليه ~~اسم الجنس مع إيراد النعمة بالجملة الإسمية المؤذنة بالدوام والتعبير على ~~ملابستها للمخاطبين بباء المصاحبة وإيراد ما المعربة عن العموم على ~~احتماليها ما لا يخفى من الجزالة والفخامة # ولعل إيراد إذا دون أن للتوسل به إلى تحقق وقوع الجواب قاله المولى أبو ~~السعود وفيه ما يعرف مع الجواب عنه بأدنى تأمل وكان الظاهر على ما قيل أن ~~يقال بعد أفغير الله تتقون : وما يصيبكم ضر إلا منه ليقوي إنكار اتقاء غيره ~~سبحانه لكن ذكر النفع يفهم بواسطته الضر واقتصر عليه إشارة إلى سبق رحمته ~~وعمومها وبملاحظة هذا المعنى قيل : يظهر ارتباط وما بكم من ms05473 نعمة فمن الله ~~بما قبله وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى ما يتعلق بذلك واستدل بالآية على ~~أن لله تعالى نعمة على الكافر وعلى أن الإيمان مخلوق له تعالى # ثم إذا كشف الضر عنكم أي رفع ما مسكم من الضر إذا فريق منكم بربهم يشركون # 54 # - أي يتجدد إشراكهم به تعالى بعبادة غيره سبحانه والخطاب في الآية إن كان ~~عاما فمن للتبعيض والفريق الكفرة وإن كان خاصا بالمشركين كما استظهره في ~~الكشف فمن للبيان على سبيل التجريد ليحسن وإلا فليس من مواقعه كما قيل ~~والمعنى إذا فريق هم أنتم يشركون وجوز على هذا الإحتمال في الخطاب كون من ~~تبعيضية أيضا لأن من المشركين من يرجع عن شركه إذا شاهد ضرا شديدا كما يدل ~~عليه قوله تعالى : فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد على تقدير أن يفسر ~~الإقتصاد بالتوحيد لا بعدم الغلو في الكفر وإذا الأولى شرطية والثانية ~~فجائية والجملة بعدها جواب الشرط واستدل أبو حيان باقترانها بإذا الفجائية ~~على أن إذا الشرطية ليس العامل فيها الجواب لأنه لا يعمل ما بعد إذا ~~الفجائية فيما قبلها وبربهم متعلق بيشركون والتقديم لمراعاة وؤس الآي ~~والتعرض لوصف الربوبية للإيذان بمكال قبح ما ارتكبوه من الإشراك الذي هو ~~غاية في الكفران وثم قال في إرشاد العقل السليم : ليست لتمادي زمان مساس ~~الضر ووقوع الكشف بعد برهة مديدة بل للدلالة PageV14P165 ### || CHECK [آية 55] # على تراخي رتبة ما يترتب عليه من مفاجآت الإشراك فإن ترتبها على ذلك في ~~أبعد غاية من الضلال # وفي الكشف متعقبا صاحب الكشاف بأنه لم يذكر وجه الكلام في قوله تعالى : ~~ثم إذا مسكم ثم إذا كشف وهو على وجهين والله تعالى أعلم أحدهما أن يكون ~~قوله سبحانه وما بكم من نعمة فمن الله من تتمة السابق على معنى إنكار اتقاء ~~غير الله تعالى وقد علموا أن كل ما يتقلبون فيه من نعمته فهو سبحانه القادر ~~على سلبها ثم أنكر عليهم تخصيصهم بالجؤار عند الضر في مقابلة تخصيص غيره ~~بالإتقاء ثم إشراكهم به ms05474 تعالى كفرانا لتلك النعمة وجيء بثم لتفاوت ~~الإنكارين فإن اتقاء غير المنعم أقرب من الإغراض عنه وهو متقلب في نعمه ثم ~~اللجأ إلى هذا المكفور به وحده عند الحاجة وأبعد منه الإعراض ولم يجف قدمه ~~من ندى النجاة # والثاني أن يكون جملة مستقلة واردة للتقريع وثم في الأول لتراخي الزمان ~~إشعارا بأنهم غمطوا تلك النعم ولم يزالوا عليه إلى وقت الإلجاء وفيه ~~الإشعار بتراخي الرتبة أيضا على سبيل الإشارة وفي الثاني لتراخي الرتبة ~~وحده أه وهو كلام نفيس وللطيبي كلام طويل في المقام إن أردته فارجع إليه # وقرأ الزهري ثم إذا كاشف وفاعل هنا بمعنى فعل وفي الآية ما يدل على أن ~~صنيع أكثر العوام اليوم من الجواز إلى غيره تعالى ممن لا يملك لهم بل ولا ~~لنفسه نفعا ولا ضرا عند إصابة الضر لهم وإعراضهم عن دعائه تعالى عند ذلك ~~بالكلية سفه عظيم وضلال جديد لكنه أشد من الضلال القديم ومما تقشعر منه ~~الجلود وتصعر له الخدود الكفرة أصحاب الأخدود فضلا عن المؤمنين باليوم ~~الموعود إن بعض المتشيخين قال لي وأنا صغير : إياك ثم إياك أن تستغيث بالله ~~تعالى إذا خطب دهان فإن الله تعالى لا يجعل في إغاثتك ولا يهمه سوء حالتك ~~وعليك بالإستغاثة بالأولياء السالفين فأنهم يجعلون في تفريج كربك ويهمهم ~~سوء ما حل بك فمج ذلك سمعي وهمي دمعي وسألت الله تعالى أن يعصمني والمسلمين ~~من أمثال هذا الضلال المبين ولكثير من المتشيخين اليوم كلمات مثل ذلك ~~ليكفروا بما ءاتيناهم من نعمة الكشف عنهم فالكفر بمعنى كفران النعمة واللام ~~لام العاقبة والصيرورة وهي استعارة تبعية فإنه لما لم ينتج كفرهم وإشراكهم ~~غير كفران ما أنعم الله تعالى به عليهم جعل كأنه علة غائبة له مقصودة منه ~~وجوز أن يكون الكفر بمعنى الجحود أي إنكار كون تلك النعمة من الله تعالى ~~واللام هي اللام والمعنيان متقاربان فتمتعوا أمر تهديد كما هو أحد معاني ~~الأمر المجازية عند الجمهور كما يقول السيد لعبده افعل ما تريد والإلتفات ~~إلى الخطاب ms05475 للإيذان بتناهي السخط # وقرأ أبو العالية فيتمتعوا بضم الياء التحتية ساكن الميم مفتوح التاء ~~مضارع متع مخففا مبنيا للمفعول وروي ذلك مكحول الشامي عن أبي رافع مولى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو معطوف يكفروا على أن يكون الأمران عرضا ~~لهم من الإشراك ويجوز أن يكون لام ليكفروا لام الأمر والمقصود منه التهديد ~~بتخليتهم وما هم فيه لخذلانهم فالفاء واقعة في جواب الأمر وما بعدها منصوب ~~بإسقاط النون ويجوز جزمه بالعطف أيضا كما ينصب بالعطف إذا كانت اللام جارة ~~فسوف تعلمون # 55 # - عاقبة أمركم وما ينزل بكم من العذاب وفيه وعيد شديد حيت لم يذكر ~~المفعول إشعارا بأنه لا يوصف وقرأ أبو العالية أيضا يعلمون بالياء التحتية ~~وروي ذلك مكحول عن أبي رافع أيضا ويجعلون قيل معطوف على يشركون وليس بشيء ~~وقيل : لعله عطف على PageV14P166 ### || CHECK [آية 56] # ما سبق بحسب المعنى تعدادا لجناياتهم أي يفعلون ما يفعلون مما قص عليك ~~ويجعلون لما لا يعلمون أي لآلهتهم التي لا يعلمون أحوالها وأنها لا تضر ولا ~~تنفع على أن ما موصولة والعائد محذوف وضمير الجمع للكفار أو لآلهتهم التي ~~لا علم لها بشيء لأنها جماد على أن ما موصولة أيضا عبارة عن الآلهة وضمير ~~يعلمون عائد عليه ومفعول يعلمون مترك لقصد العموم وجوز أن ينزل منزلة ~~اللازم أي ليس من شأنهم العلم وصيغة جمع العقلاء لوصفهم الآلهة بصفاتهم ~~ويجوز أن تكون ما مصدرية وضمير الجمع للمشركين واللام تعليلية لا صلة الجمع ~~كما في الوجهين الأولين وصلته محذوفة للعلم بها أي يجعلون لآلهتهم لأجل ~~جهلهم نصيبا مما رزقناهم من الحرث والأنعام وغيرهما مما ذرأ تقربا إليها ~~تالله لتسئلن سؤال توبيخ وتقريع في الآخرة وقيل : عند عذاب القبر وقيل : ~~عند القرب من الموت عما كنتم تفترون # 56 # - من قبل بأنها آلهة حقيقية بأن يتقرب إليها وفي تصدير الجملة بالقسم ~~وصرف الكلام من الغيبة إلى الخطاب المنبيء عن كمال الغضب من شدة الوعيد ما ~~لا يخفى # ويجعلون لله البنات هم خزاعة وكنانة كانوا يقولون ms05476 : الملائكة بنات الله ~~تعالى وكأنهم لجهلهم زعموا تأنيثها وبنوتها وقال الإمام : أظن أنهم أطلقوا ~~عليها البنات لا ستتارها عن العيون كالنساء ولهذا لما كان قرص الشمس يجري ~~مجرى المستتر عن العيون بسبب ضوئه الباهر ونوره القاهر أطلقوا عليه لفظ ~~التأنيث # ولا يرد على ذلك أن الجن كذلك لأنه لا يلزم في مثله الإطراد وقيل : ~~أطلقوا عليها ذلك للاستتار مع كونها في محل لا تصل إليه الأغيار فهي كبنات ~~الرجل اللاتي يغار عليهمن فيسكنهن في محل أمين ومكان مكين والجن وإن كانوا ~~مستترين لكن لا على هذه الصورة وهذا أولى مما ذكره الإمام وأما عدم التوالد ~~فلا يناسب ذلك # سبحانه تنزيه وتقديس له تعالى شأنه عن مضمون قولهم ذلك أو تعجيب من ~~جرامتهم على التفوه بمثل تلك العظيمة وهو في المعنى الأول حقيقة وفي الثاني مجاز # ولهم ما يشتهون # 57 # - يعني البنين وما مرفوع المحل على أنه مبتدأ والظرف المقدم خبره والجملة ~~حالية وسبحانه اعتراض في حاق موقعه وجوز الفراء والحوفي أنه في محل نصب ~~معطوف على البنات كأنه قيل : ويجعلون لهم ما يشتهون واعترض عليه الزجاج ~~وغيره بأنه مخالف للقاعدة النحوية وهي أنه لا يجوز تعدي فعل المضمر المتصل ~~المرفوع بالفاعلية وكذا الظاهر إلى ضميره المتصل سواء كان تعديه بنفسه أو ~~بحرف الجر إلا في باب ظن وما ألحق به من فقد وعدم فلا يجوز زيد ضربه بمعنى ~~ضرب نفسه ولا زيد مر به أي هو بمفسه ويجوز زيد ظنه قائما وزيد فقده وعدمه ~~فلو كان مكان الضمير اسما ظاهرا كالنفس نحو زيد يضرب نفسه أو ضميرا منفصلا ~~نحو زيد ما ضرب إلا إياه وما ضرب زيد إلا إياه جاز فإذا عطف ما على البنات ~~أدى إلى تعدية فعل المضمر المتصل وهو واو يجعلون إلى ضميره المتصل وهو هم ~~المجرور باللام في غير ما استثنى وهو ممنوع عند البصريين ضعيف عند غيرهم ~~فكان حقه أن يقال لأنفسهم وأجيب بأن الممتنع إنما هو تعدي الفعل بمعنى ~~وقوعه عليه أو ما جر ms05477 بالحرف نحو زيد مر به فإن المرور واقع بزيد وما نحن ~~فيه ليس من هذا القبيل فإن الجعل ليس واقعا بالجاعلين بل بما يشتهون ومحصله ~~كما قال الخفاجي المنع في المتعدي بنفسه PageV14P167 ### || CHECK [آية 58] # مطلقا والتفصيل في المتعدي بالحرف بين ما قصد الإيقاع عليه وغيره فيمتنع ~~في الأول دون الثاني لعدم ألف إيقاع المرء بنفسه وأبو حيان اعترض القاعدة ~~بقوله تعالى : وهزي إليك بجذع النخلة واضمم إليك جناحك والعلامة البيضاوي ~~أجاب بوجه آخر وهو أن الإمتناع إنما هو إذا تعدى الفعل أولا لا ثانيا وتبعا ~~فإنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ومنهم من خص ذلك بالمتعدي ~~بنفسه وجوز في المتعدي بالحرف كما هنا وارتضاه الشاطبي في شرح الألفية وقال ~~الخفاجي : هو قوي عندي لكن لا يخفى أن العطف هنا بعد هذا القيل والقال يؤدي ~~إلى جعل الجعل بمعنى يعم الزعم والإختيار وإذا بشر أحدهم بالأنثى أي أخبر ~~بولادتها وأصل البشارة الإخبار بما يسر لكن لما كانت ولادة الأنثى تسوءهم ~~حملت على مطلق الإخبار وجوز أن يكون ذلك بشارة باعتبار الولادة بقطع الظر ~~عن طونها أنثى وقيل : إنه بشارة حقيقية بالنظر إلى حال المبشر به في نفس ~~الأمر وأياما كان فالكلام على تقدير مضاف كما أشرنا إليه ظل وجهه أي صار ~~مسودا من الكآبة والحياء من الناس وأصل معنى ظل أقام نهارا على الصفة التي ~~تسند إلى الاسم ولما كان التبشير قد يكون في الليل وقد يكون في النهار فسر ~~بما ذكر وقد تلحظ الحالة الغالبة بناء على أن أكثر الولادات يكون بالليل ~~ويتأخر إخبار المولود له إلى النهار خصوصا بالأنثى فيكون ظلوله على ذلك ~~الوصف طول النهار واسوداد الوجه كناية عن العبوس والغم الفكرة والنفرة التي ~~لحقته بولادة الأنثى قيل : إذا قوى الفرح انبسط القلب من داخله ووصل إلى ~~الأطراف لا سيما إلى الوجه لما بين القلب والدماغ من التعلق الشديد فيرى ~~الوجه مشرقا متلألئا وإذا قوي الغم انحصر الروح إلى باطن القلب ولم يبق له ~~أثر ms05478 في ظاهر الوجه فيربد ويتغير ويصفر ويسود ويظهر فيه أثر الأرضية فمن ~~لوازم الفرح استنارة الوجه وإشراقه ومن لوازم الغم والحزن إربداده واسوداده ~~فلذلك كني عن الفرح بالإستنارة وعن الغم بالإسوداد ولو قيل بالمجاز لم يبعد ~~بل قال بعضهم : إنه الظاهر والظاهر أن وجهه اسم ظل ومسودا خبره وجوز كون ~~الاسم ضميرا لأحد ووجهه بدلا منه ولو رفع مسودا على أن وجهه مبتدأ وهو خبر ~~له والجملة خبر ظل صح لكنه لم يقرأ بذلك هنا وهو كظيم # 58 # - أي مملوء غيظا وأصل الكظم مخرج النفس يقال : أخذ بكظمه إذا أخذ بمخرج ~~نفسه ومنه كظم الغيظ لإخفائه وحبسه عن الوصول إلى مخرجه # وفعيل إما بمعنى مفعول كما أشير إليه أو صيغة مبالغة والظاهر أن ذلك ~~الغيظ على المرأة حيث ولدت أنثى ولم تلد ذكرا ويؤيده ما روى الأصمعي أن ~~امرأة ولدت بنتا سمتها الذلفاء فهجرها زوجها فأنشدت ما لأبي الذلفاء لا ~~يأتينا يظل في البيت الذي يلينا يحرد أن لا نلد البنينا وإنما نأخذ ما ~~يعطينا والفقير قد رأيت من طلق زوجته لأن ولدت أنثى والجملة في موضع الحال ~~من الضمير في ظل وجوز أبو البقاء أن يكون حالا من وجه وجوز غيره أيضا ~~حاليته من ضمير مسودا يتوارى من القوم يستخفي من قومه من سوء ما بشر به ~~عرفا وهو الأنثى والتعبير عنها بما لإسقاطها بزعمهم عن درجة العقلاء ~~والجملة مستأنفة أو حال على الأوجه السابقة في وهو كظيم إلا كونه من وجهه ~~والجاران متعلقان يتوارى ومن الأولى ابتدائية والثانية تعليلية أي يتوارى ~~من أجل ذلك ويروى أن بعض الجاهلية يتوارى في حال الطلق فإن PageV14P168 ~~أخبر بذكر ابتهج أو بأنثى حزن وبقي متواريا أياما يدبر فيها ما يصنع ~~أيمسكه أيتركه ويربيه على هون أي ذل والجار والمجرور في موضع الحال من ~~الفاعل ولذا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : معناه أيمسكه مع رضاه ~~بهوان نفسه وعلى رغم أنفه وقيل : حال من المفعول به أي أيمسك المبشر به وهو ~~الأنثى ms05479 مهانا ذليلا وجملة أيمسكه معمولة لمحذوف معلق بالإستفهام عنها وقع ~~حالا من فاعل يتوارى أي محدثا نفسه متفكرا في أن يتركه أم يدسه يخفيه في ~~التراب والمراد يئده ويدفنه حيا حتى يموت وإلى هذا ذهب السدي وقتادة وابن ~~جريج وغيرهم وقيل : المراد إهلاكه سواء كان بالدفن حيا أم بأمر آخر فقد كان ~~بعضهم يلقى الأنثى من شاهق روى أن رجلا قال : يا رسول الله والذي بعثك ~~بالحق ما أجد حلاوة الإسلام منذ أسلمت وقد كانت لي في الجاهلية بنت وأمرت ~~امرأتي أن تزينها وأخرجتها فلما انتهيت إلى واد بعيد القعر ألقيتها فقالت ~~يا أبت قتلتني فكلما ذكرت قولها لم ينفعني شيء فقال صلى الله عليه وسلم : ~~ما في الجاهلية فقد هدمه الإسلام وما في الإسلام يهدمه الإستغفار وكان ~~بعضهم يغرقها وبعضهم يذبحها إلى غير ذلك ولما كان الكل أماتة تقضي إلى ~~الدفن في التراب قيل : أم يدسه في التراب وقيل : المراد إخفاؤه عن الناس ~~حتى لا يعرف كالمدسوس في التراب وتذكير الضميرين للفظ ما وقرأ الجحدري ~~بالتأنيث فيهما عودا على قوله سبحانه : بالأنثى أو على معنى ما وقريء ~~بتذكير الأول وتأنيث الثاني وقرأ الجحدري أيضا وعيسى هوان بفتح الهاء وألف ~~بعد الواو وقريء على هون بفتح الهاء وإسكان الواو وهو بمعنى الذل أيضا ~~ويكون بمعنى الرفق واللين وليس بمراد وقرأ الأعمش على سوء وهي عند أبي حيان ~~تفسير لا قراءة لمخالفتها السواد ألا ساء ما يحكمون # 59 # - حيث يجعلون لمن تنزه عن الصاحبة والولد ما هذا شأنه عندهم والحال أنهم ~~يتحاشون عنه ويختارون لأنفسهم البنين فمدار الخطأ جعلهم ذلك لله تعالى مع ~~إبائهم إياه لا جعلهم البنين لأنفسهم ولا عدم جعلهم له سبحانه وجوز أن يكون ~~مداره التعكيس كقوله تعالى : تلك إذا قسمة ضيزي وقال ابن عطية : هذا ~~استقباح منه تعالى شأنه لسوء فعلهم وحكمهم في بناتهم بالإمساك على هون أو ~~الوأد مع أن رزق الجميع على الله سبحانه فكأنه قيل : ألا ساء ما يحكمون في ~~بناتهم وهو خلاف الظاهر ms05480 جدا وروي الأول عن السدي وعليه الجمهور والآية ~~ظاهرة في ذم من يحزن إذا بشر بالأنثى حيث أخبرت أن ذلك فعل الكفرة وقد أخرج ~~ابن جرير وغيره عن قتادة أنه قال في قوله سبحانه : وإذا بشر الخ هذا صنيع ~~مشركي العرب أخبركم الله تعالى بخبثه فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم ~~الله تعالى له وقضاء الله تعالى خير من قضاء المرء لنفسه ولعمري ما ندري أي ~~خير لرب جارية خير لأهلها من غلام وإنما أخبركم الله عز وجل بصنيعهم ~~لتجتنبوه وتنتهوا عنه واستدل القاضي بالآية على بطلان مذهب القائلين بنسبة ~~أفعال العباد إليه تعالى لأن في ذلك إضافة فواحش لو أضيفت إلى أحدهم أجهد ~~نفسه في البراءة منها والتباعد عنها قال : فحكم هؤلاء القائلين مشابه لحكم ~~هؤلاء المشركين بل أعظم لأن إضافة البنات إليه سبحانه إضافة لقبيح واحد وهو ~~أسهل من إضافة كل القبائح والفواحش إليه عز وجل وأجيب عن ذلك بأنه لما ثبت ~~بالدليل استحالة الصاحبة والولد عليه سبحانه أردفه عز وجل بذكر هذا الوجه ~~الإقناعي وإلا فليس كل ما قبح منا في العرف قبح منه تعالى ألا ترى أن رجلا ~~لو زين إماءه وعبيده وبالغ في تحسين صورهم وصورهن ثم بالغ في تقوية PageV14P169 ### || CHECK [آية 60] # الشهوة فيهم وفيهن ثم جمع بين الكل وأزال الحائل والمانع وبقي ينظر ما ~~يحدث بينهم من الوقاع وغيره عد من أسفه السفهاء وعد صنيعه أقبح كل صنيع مع ~~أن ذلك لا يقبح منه تعالى بل قد صنعه جل جلاله فعلم أن التعويل على مثل هذه ~~الوجوه المبنية على العرف إنما يحسن إذا كانت مسبوقة بالدلائل القطعية وقد ~~ثبت بها امتناع الولد عليه سبحانه فلا جرم حسنت تقويتها لهذه الوجوه ~~الإقناعية وأما أفعال العباد فقد ثبت بالدلائل القاطعة أن خالقها هو الله ~~تعالى فكيف يمكن إلحاق أحد البابين بالآخر لو لا سوء التعصب للذين لا ~~يؤمنون بالآخرة ممن ذكرت فبائحهم مثل السوء صفة السوء التي هي كالمثل في ~~القبح وهي الحاجة إلى ms05481 الولد ليقوم مقامهم بعد موتهم ويبقى به ذكرهم وإيثار ~~الذكور للإستظهار ووأد البنات لدفع العار أو خشية الإملاق على حسب اختلاف ~~أغراض الوائدين المنادي كل واحد من ذلك بالعجز والقصور والشح البالغ وعن ~~ابن عباس مثل السوء النار وأظنه لا يصح عنه رضي الله تعالى عنه ومنع ابن ~~عطية حمل المثل على الصفة وقال : إنه لا يضطر إليه لأنه خروج عن اللفظ بل ~~هو على بابه وذلك أنهم إذا قالوا : إن البنات لله سبحانه فقد جعلوا لله عز ~~وجل مثلا فإن البنات من البشر وكثرة البنات أمر مكروه عندهم ذميم فهو المثل ~~السوء الذي أخبر الله تعالى بأنه لهم وليس في البنات فقط بل لما جعلوا له ~~تعالى البنات جعله هو سبحانه لهم على الإطلاق في كل سوء ولا غاية أبعد من ~~عذاب النار أه وهو أشبه شيء عندي بالرطانة كما لا يخفى ووضع الموصول موضع ~~الضمير للإشعار بأن مدار اتصافهم بتلك القبائح هو الكفر بالآخرة ولله المثل ~~الأعلى أي الصفة العجيبة الشأن التي هي مثل في العلو مطلقا وهو الوجوب ~~الذاتي والغنى المطلق والجود الواسع والنزاهة عن صفات المخلوقين ويدخل فيه ~~علوه تعالى عما يقول علوا كبيرا # وأخرج ابن جرير وغيره عن قتادة أن المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله ~~وهو رواية عن ابن عباس والذي أخرجه عنه البيهقي في الأسماء والصفات وغيره ~~هو ليس كمثله شيء وهو العزيز المنفرد بكمال القدرة على كل شيء ومن ذلك ~~مؤاخذتهم بقبائحهم وقيل : هو الذي لا يوجد له نظير الحكيم # 60 # - الذي يفعل كل ما يفعل بمقتضى الحكمة البالغة # ولو يؤاخذ الله الناس الظالمين مطلقا وقيل : بالكفر والمؤاخذة مفاعلة من ~~فاعل بمعنى فعل وهو الظاهر وقال ابن عطية : هي مجاز كأن العبد يأخذ حق الله ~~تعالى بمعصيته والله تعالى يأخذ منه بمعاقبته وكذا الحال في مؤاخذة الخلق ~~بعضهم بعضا يظلمهم أي بسبب كفرهم ومعاصيهم بناء على أن الظلم فعل ما لا ~~ينبغي ووضعه في غير موضعه وقد يخص بالكفر والتعدي ms05482 على الغير ويدخل فيه ما ~~عد من القبائح وهذا تصريح بما أفاده قوله تعالى : هو العزيز الحكيم وإيذان ~~بأن ما أتاه هؤلاء الكفرة من القبائح قد تناهى إلى أمد لا غاية وراءه ما ~~ترك عليها أي على الأرض المدلول عليها بالناس وبقوله تعالى : من دابة بناء ~~على شهرة كون الدبيب في الأرض أي ما ترك عليها شيئا من الدواب أصلا بل ~~أهلكها بالمرة أما الظالم فبظلمه وأما غيره فبشؤم ذلك فقد قال سبحانه : ~~واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وأخرج البيهقي في الشعب وغيره ~~عن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه فقال : بلى ~~والله إن الحباري لتموت هزلا PageV14P170 ~~في وكرها من ظلم الظالم وأخرج أيضا هو فيه وغيره عن ابن مسعود قال : كاد ~~الجعل أن يهذب في حجره بذنب ابن آدم ثم قرأ الآية وأخرج أحمد في الزهد عنه ~~أنه قال : ذموب ابن آدم قتلت الجعل في حجره ثم قال : أي والله زمن غرق قوم ~~نوح عليه السلام وقيل : المراد من دابة ظالمة على أن التنوين للنوع وهو ~~مخصوص بالكفار والعصاة من الإنس وقيل : منهم ومن الجن وقيل : المراد الدابة ~~الظالمة الفاعلة لما لا ينبغي شرعا أو عرفا فيدخل بعض الدواب إذا ضر غيره ~~وقالت فرقة منهم ابن عباس : المراد بالدابة المشرك فقد فقال تعالى : إن شر ~~الدواب عند الله الذين كفروا وقال الجبائي : الدابة على عمومها فتشمل سائر ~~الحيوانات والمراد الظالمون مطلقا ووجه الملازمة أنه تعالى لو آخذهم بما ~~كسبوا من كفر أو معصية لعجل هلاكهم وحينئذ لا يبقى لهم نسل ومن المعلوم أن ~~لا أحد إلا وفي في آبائه من يستحق العقاب وإذا هلكوا جميعا وبطل نسلهم لا ~~يبقى أحد من الناس وحينئذ يهلك الدواب لأنها مخلوقة لمنافع العباد ومصالحهم ~~كما يشعر به قوله تعالى : خلق لكم ما في الأرض جميعا وبتخصيص الناس يسقط ~~الإستدلال بالآية على عدم عصمة الأنبياء عليهم السلام وقال بعض المحققين : ~~لا حاجة إلى التخصيص في ms05483 ذلك والآية من باب بنو تميم قتلوا قتيلا لتظاهر ~~الأدلة والنصوص على عصمة الأنبياء عليهم السلام فلا يقال : الأصل الحمل على ~~الحقيقة # واستدل بعضهم للتخصيص بقوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات وألا يفسد ~~التقسيم وقد يقال : إنه ما أحد إلا وهو متصف بظلم إلا أن مرتبه مختلفة ~~فحسنات الأبرار سيئات المقربين والعصمة التي تدعي للأنبياء عليهم السلام ~~إنما هي العصمة مما يعد ذنبا بالنسبة إلى غيرهم وأما العصمة مما يعد ذنبا ~~بالنسبة إلى مقامهم ومرتبتهم فلا تدعى لهم إذ قد وقع ذلك منهم كما يشهد به ~~كثير من الآيات وأخرج ابن مردوية عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لو أن الله تعالى يؤاخذني وعيسى ابن مريم بذنوبنا وفي لفظ ~~بما جنت هاتان الإبهام والتي تليها لعذبنا ما يظلمنا شيئا نعم أنه لا يقال ~~لنبي هو ظالم ولا للأنبياء عليهم السلام هم ظالمون ويقال الناس ظالمون وهذا ~~نظير قولهم : لا يقال لله سبحانه خالق القردة والخنازير ويقال هو خالق كل ~~شيء ورب شيء يجوز تبعا ولا يجوز استقلالا وأمر التقسيم هين عند المتأمل ~~فليتأمل ومن الناس من احتج بالآية على أن أصل المضار الحرمة إذ لو كان ~~الضرر مشروعا فإما أن يكون مشروعا على وجه يكون جزاء على جرم أو لا وكلا ~~القسمين باطل أما الأول فللآية وذلك من وجهين # الأول أنها لمكان لو تقتضي أن تعالى ما آخذ الناس بظلمهم وأنه ترك على ~~ظهرها دابة الثاني أن مقتضى المؤاخذة عدم ترك دابة على ظهرها ونحن نشاهد ~~أنه سبحانه قد ترك كثيرا من الدواب فيجب القطع بأنه تعالى لم يؤاخذ بالظلم ~~وأما الثاني فباطل بالإجماع فثبت بمقتضى الآية تحريم المضار ويؤكد ذلك آيات ~~أخر وأخبار وحينئذ يقال : إذا وقعت حادثة مشتملة على الضرر من جميع الوجوه ~~فإن وجدنا نصا يدل على كونه مشروعا قضينا به تقديما للخاص على العام وإلا ~~قضينا بالحرمة بناء على الأصل ms05484 الذي قرر واستدل بها المعتزلة على أن العباد ~~خالقون لأفعالهم ووجه مع رده غني عن البيان ولكن لا يؤاخذهم بذلك بل يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى سماه سبحانه وعينه لأعمارهم أو لعذابهم كي يتوالدوا أو يكثر ~~عذابهم فإذا جاء أجلهم المسمى لا يستأخرون عنه ساعة أقل مدة ولا يستقدمون # 61 # - عليه وقد مر الكلام في نظيرها ويجعلون لله أي يثبتون PageV14P171 ### || CHECK [آية 62] # له سبحانه وينسبون إليه بزعمهم ما يكرهون الذي يكرهونه لأنفسهم من البنات ~~والتعبير بما عند أبي حيان على إرادة النوع وهذا على ما سمعت تكرير لما سبق ~~تثنيته للتقريع وتوطئة لقوله تعالى : وتصف ألسنتهم الكذب أي يجعلون لله ~~تعالى ما يجعلون ومع ذلك تصف ألسنتهم الكذب وهو أن لهم الحسنى أي العاقبة ~~عند الله عز وجل ولا يتعين إرادة الجنة # وعن بعضهم أن المراد بها ذلك بناء على أن منهم من يقر بالبعث وهذا ~~بالنسبة لهم أو أنه على الفرض والتقدير كما روي أنهم قالوا : إن كان محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم صادقا في البعث فلنا الجنة بما نحن عليه قيل : ~~وهو المناسب لقوله تعالى الآتي : لا جرم أن لهم النار لظهور دلالته على ~~أنهم حكموا لأنفسهم بالجنة فلا يرد أنهم كيف قالوا ذلك وهم منكرون بالبعث ~~وعن مجاهد أنهم أرادوا بالحسنى البنين وليس بذاك وقال بعض المحققين : ~~المراد بما يكرهون أعم مما تقدم فيشمل البنات وقد علم كراهتهم لها وإثباتها ~~لله تعالى بزعمهم والشركاء في الرياسة فإن أحدهم لا يرضى أن يشرك في ذلك ~~ويزعم الشريك له سبحانه والإستخفاف برسل الله تعالى عليهم السلام فإنهم ~~يغضبون لو استخف برسول لهم أرسلوه في أمر لغيرهم ويستخفون برسل الله تعالى ~~عليهم السلام وأراذل الأموال فإنهم كانوا إذا رأوا ما عينوه لله تعالى من ~~أنعامهم أزكى بدلوه بما لآلهتهم وإذا رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها ولو ~~فعل نحو ذلك معهم غضبوا وعلى هذا يفسرا لجعل بما يعم الزعم والإختيار وما ~~تعم القلاء وغيرهم ولا يخلو الكلام من نوع تكرير ms05485 والمراد من تصف ألسنتهم ~~الكذب يكذبون وهو من بليغ الكلام وبديعه ومثله قولهم : عينها تصف السحر أي ~~ساحرة وقدها يصف الهيف أي هيفاء وقول أبي العلاء المعري : سرى برق المعرة ~~بعد وهن فبات برامة يصف الكلالا وسيأتي إن شاء الله تعالى قريبا تمام ~~الكلام في ذلك والظاهر أن الكذب مفعول تصف وأن لهم بدل منه أو بتقدير بأن ~~لهم ولما حذفت الباء صار في موضع نصب عند سيبويه وعند الخليل هو في موضع جر ~~وجوز أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف كما أشرنا إليه في بيان المعنى وجوز أبو ~~البقاء كون الكذب بدلا مما يكرهون وهو كما ترى وقرأ الحسن ومجاهد باختلاف ~~ألسنتهم بإسقاط التاء وهي لغة تميم واللسان يذكر ويؤنث قيل : ويجمع المذكر ~~على ألسنة نحو وأحمرة والمؤنث على ألسن كذراع وأذرع وقرأ معاذ بن جبل وبعض ~~أهل الشام الكذب بثلاث ضمات وهو جمع كذوب كصبر وصبور وهو مقيس وقيل : جمع ~~كاذب نحو شارف وشرف وهو غير مقيس ورفعه على أنه صفة الألسنة وأن لهم الحسنى ~~حينئذ مفعول تصف لا جرم أي حقا أن لهم مكان ما زعموه من الحسنى النار التي ~~ليس وراء عذابها عذاب وهي علم في السوأي وكلمة لا رد لكلام وجرم بمعنى كسب ~~وأن لهم في موضع نصب على المفعولية أي كسب ما صدر منهم أن لهم ذلك # وإلى هذا ذهب الزجاج وقال قطرب : جرم بمعنى ثبت وجب وأن لهم في موضع رفع ~~على الفاعلية له وقيل : لا جرم بمعنى حقا وأن لهم فاعل حق المحذوف وقد مر ~~تمام الكلام في ذلك وحلا وقرأ الحسن وعيسى بن عمر إن لهم بكسر الهمزة وجعل ~~الجملة جواب قسم أغنت عنه لا جرم وكذا قرءا بالكسر في قوله تعالى : وأنهم مفرطون # 62 # - أي مقدمون معجل بهم إليها على ما روي عن الحسن وقتادة من أفرطته إلى ~~كذا قدمته إلى كذا قدمته PageV14P172 ### || CHECK [آية 63] # وهو معدي بالهمزة من فرط إلى كذا تقدم إليه ومنه أنا فرطكم على الحوض أي ~~متقدمكم ms05486 وكثيرا ما يقال للمتقدم إلى الماء لإصلاح نحو دلو فارط وفرط ~~وأنشدوا للقطامي : واستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تعجل فراط لوراد وقال ~~مجاهد وابن جبير وابن أبي هند : أي متركون في النار منسيون فيها أبدا من ~~أفرطت فلانا خلفي إذا تركته ونسيته وقرأ ابن عباس وابن مسعود وأبو رجاء ~~وشيبة ونافع وأكثر أهل المدينة مفرطون بكسر الراء اسم فاعل من أفرط اللازم ~~إذا تجاوز أي متجاوز الحد في معاصي الله تعالى وقرأ أبو جعفر مفرطون بتشديد ~~الراء وكسرها من فرط في كذا إذا قصر أي مقصرون في طاعة الله تعالى وعنه أنه ~~قرأ مفرطون بتشديد الراء وفتحها من فرطته المعدي بالتخفيف من فرط بمعنى ~~تقدم أي مقدمون إلى النار # تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك تسلية للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عما كان يناله من جهالات قومه الكفرة ووعيد لهم على ذلك ولا يخفى ما في ذلك ~~من عظيم التأكيد أي أرسلنا رسلا إلى أمم من قبل أمتك أو من قبل إرسالك إلى ~~هؤلاء فدعوهم إلى الحق فزين لهم الشيطان أعمالهم القبيحة فلم يتركوها ولم ~~يمتثلوا دعوة الرسل عليهم السلام وقد تقدم الكلام في نسبة التزيين إلى ~~الشيطان فهو وليهم أي قرين الأمم وبئس القرين أو متولي إغوائهم وصرفهم عن ~~الحق اليوم أي يوم زين الشيطان أعمالهم فيه وهو وإن كان ماضيا واليوم ~~المعرف معروف في زمان الحال كالآن لكن صور بصورة الحال ليستحضر السامع تلك ~~الصورة العجيبة ويتعجب منها وسمي مثل ذلك حكاية الحال الماضية وهو استعارة ~~من الحضورة الخارجي للحضور الذهني أو المراد باليوم مدة الدنيا لأنها ~~كالوقت الحاضر بالنسبة للآخرة وهي شاملة للماضي والآتي وما بينهما أي فهو ~~وليهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم # 63 # - وهو عذاب النار وقد ورد إطلاق اليوم على مدتها كثيرا فهو مجاز متعارف ~~وليس فيه حكاية لما مضى أو يوم القيامة الذي فيه عذابهم لكن صور بصورة ~~الحال استحضارا له كما في الوجه الأول إلا أنه حكاية حال ms05487 آتية وهي الأول ~~حكاية حال ماضية وليس من مجاز الأول والولي على هذا بمعنى الناصر أي لا ~~ناصر لهم في ذلك غيره وهو نفي للناصر على أبلغ وجه على حد قوله : وبلدة ليس ~~بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس ولا يجوز أن يكون بمعنى المتولي للإغواء ~~إذ لا إغواء ثمة ولا بمعنى القرين لأنه في الدرك الأسفل من النار وجوزه ~~بعضهم باعتبار أنه معهم في النار في الجملة ولا يضر اختلافهم في الدركات ~~والظاهر أن ضمائر الجمع كلها للأمم كما أشرنا في بعضها وجوز الزمخشري أن ~~يكون ضمير وليهم المضاف إليه لقريش لا للأمم واليوم بمعنى الزمان الذي وقع ~~فيه الخطاب أي زين الشيطان للكفرة المتقدمين أعمالهم فهو ولي هؤلاء لأنهم منهم # وأن يكون الضمير للمتقدمين والكلام على حذف مضاف أي ولي أمثالهم والمراد ~~من الأمثال قريش # وتعقب ذلك أبو حيان بأن فيه بعدا لاختلاف الضمائر من غير داع إليه ولا ~~إلى تقدير المضاف ورد بأن لفظ اليوم داع إليه وقال الطيبي : إنه الوجه ~~وعليه النظم الفائق لأن في تصدير القسمية بقوله تعالى : PageV14P173 ### || CHECK [آية 64] # تالله بعد إنكارهم الرسالة وتعداد قبائحهم الإشعار بأن ما ذكر كالتسلية ~~للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فكأنه قيل : إن الأمم الخالية مع الرسل ~~السالفة لم تزل على هذه الوتيرة تلك أسوة بالرسل عليهم السلام وقومك خلف ~~لتلك الأمم فلا تهتم لذلك فإن ربك ينتقم لك منهم في الدنيا والآخرة فاشتغل ~~أنت بتبليغ ما أنزل إليك وتقرير أنواع الدلائل المنصوبة على الوحدانية ~~وبالتنبيه على إقامة الشكر على نعم الله تعالى المتظاهرة أه # وقال في الكشف : لا ترجيح لهذا الوجه من حيث التسلي إذ الكل مفيد لذلك ~~على وجه بين وإنما الترجيح للوجه الصائر إلى استحضار الحال لما فيه من مزيد ~~التشفي أه والحق أن ما ذكره الزمخشري غير ظاهر وما قيل : إن لفظ اليوم داع ~~إليه ففي حيز المنع وقصارى ما يقال : وجود القرينة المصححة لا المرجحة هذا ~~وذكر في الكشف في بيان ربط الآيات ms05488 أن قوله سبحانه : ويجعلون لما لا يعلمون ~~إلى هذا الموضع فن آخر من كفرانهم وتعداد قبائحهم وجاز أن يكون من تتمة ~~سابقه على منوال وما بكم من نعمة فمن الله إلا أنه بني على الغيبة دلالة ~~على أنه فن آخر وهذا قريب المتناول وجاز أن يجعل عطفا على قوله تعالى : ~~وأقسموا بالله فإن ما وقع من الكلام بعده من تتمته اعتراضا واستطرادا كأنه ~~قيل : ذاك معقتدهم في المعاد وهذا في المبدأ وهم فيما بين ذلك متدينون بهذا ~~الدين القويم ومع اختلاف العقيدة في المبدأ والمعاد يدعون أن لهم الحسنى ~~فيحق لهم ضد ذلك حقا ثم قال : وقوله تعالى وما أنزلنا عليك الكتاب إلا ~~لتبين لهم الذي اختلفوا فيه شديد الملائمة على هذا الوجه لقوله سبحانه ~~هنالك : ليبين لهم الذي يختلفون فيه ولقوله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم وفيه أن من استبان له الهدى بهذا البيان استغنى ~~عن ذلك البيان حيث لا ينفعه إلا العلم بكذبه وهذا أنسب لتأليف النظم أه # وأنت تعلم أن احتمال العطف بعيد والمراد بالكتاب القرآن فإنه الحقيقي ~~بهذا الاسم والإستثناء مفرغ من أعم العلل أي ما أنزلناه عليك لعلة من العلل ~~إلا لتبين لهم ما اختلفوا فيه من البعث وقد كان فيهم من يؤمن به وأشياء من ~~التحليل والإقرار والإنكار مقتضي رجوع الضمائر السابقة إلى الأمم السالفة ~~أن يرجع ضمير إليهم واختلفوا إليهم أيضا لكن منع عنه عدم تأتي تبيين الذي ~~اختلفوا فيه لهم فمنهم من جعله راجعا إلى قريش لأن البحث فيهم ومنهم من ~~جعله راجعا إلى الناس مطلقا لعدم اختصاص ذلك بقريش ويدخلون فيه دخولا أوليا # وهدى ورحمة عظيمين لقوم يؤمنون # 64 # - خصهم بالذكر لكونهم المغتنمين آثاره والإسمان قال أبو حيان : في موضع ~~نصب على أنهما مفعول من أجله والناصب أنزلنا ولما اتحد الفاعل في العلة ~~والمعلول وصل الفعل لهما بنفسه ولما لم يتحد في لتبين لأن فاعل الإنزال هو ~~الله تعالى لا الرسول عليه الصلاة والسلام وصلت العلة بالحرف ms05489 # وقال الزمخشري : هما معطوفان على محل لتبين هو ليس بصحيح لأن محله ليس ~~نصبا فيعطف منصوب عليه ألا ترى أنه لو نصب لم يجز لاختلاف الفاعل أه وتعقب ~~بأن معنى كونه في محل نصب أنه في محل لو خلا من الموانع ظهر نصبه وهو هنا ~~كذلك لمن تأمل فقوله : ليس بصحيح لأن محله ليس نصبا ليس على ما ينبغي # وقال الحلبي : إن ذلك ممنوع إذ لا خلاف في أن محل الجار والمجرور والنصب ~~ولذا أجازوا مررت بزيد وعمرا بالعطف على المحل وللخفاجي ههنا كلام إن أردته ~~فارجع إليه وراجع ولعله إنما قدمت علة التبيين على علتي الهدى والرحمة PageV14P174 ### || CHECK [آية 65] # لتقدمه في الوجود عليهما والله أنزل من السماء ماء تقدم الكلام في مثله ~~وهذا على ما قيل تكرير لما سبق تأكيد لمضمونه وتوحيدا لما يعقبه من أدلة ~~التوحيد فأحيا به الأرض بما أنبت به فيها من أنواع النباتات بعد موتها بعد ~~يبسها فالإحياء والموت استعارة للإنبات واليبس وليس المراد إعادة اليابس بل ~~إنبات مثله والفاء للتعقيب العادي فلا ينافيه ما بين المتعاطفين من المهلة ~~ونظير ذلك تزوج فولد له ولد والآية دليل لمن قال : إن المسببات بالأسباب لا ~~عندها ومن قال به أول إن في ذلك أي في إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض ~~الميتة لآية وأية آية دالة على وحدته سبحانه وعلمه وقدرته وحكمته جل شأنه ~~والإشارة بما يدل على العبد إما لتعظيم المشار إليه أو لعدم ذكره صريحا ~~لقوم يسمعون # 65 # - قال المولى ابن الكمال : أريد بالسمع القبول كما في سمع الله لمن حمده ~~أي لقول يتأملون فيها ويعقلون وجه دلالتها ويقبلون مدلولها وإنما خص كونها ~~آية لهم لأن غيرهم لا ينتفع بها وهذا كالتخصيص في قوله تعالى هدى ورحمة ~~لقوم يؤمنون وبما قررناه تبين وجه العدول عن يبصرون إلى يسمعون انتهى وقال ~~الخفاجي : اللائق بالمقام ما ذكره الشيخان وبيانه أنه تعالى لما ذكر أنه ~~أرسل إلى الأمم السالفة رسلا وكتبا فكفروا بها فكان لهم خزي في الدنيا ms05490 ~~والآخرة عقبه بأنه أرسله صلى الله عليه وسلم بسيد الكتب فكان عين الهدى ~~والرحمة لمن أرسل إليه إشارة إلى أن مخالفة أمته لمن قبلهم تقربهم من سعادة ~~الدارين وتبشير له عليه الصلاة والسلام بكثرة متابعيه وقلة مناويه وأنهم ~~سيدخلون في دينه أفواجا أفواجا ثم أتبع ذلك على سبيل التمثيل لإنزاله تلك ~~الرحمة التي أحيت من موتة الضلال إنزال الأمطار التي أحيت موات الأرض وهو ~~الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ولولا هذا لكان قوله تعالى : والله أنزل ~~من السماء ماء كالأجنبي عما قبله وبعده وقوله سبحانه : أن في ذلك لآية الخ ~~تتميم لقوله تعالى : وما أنزلنا الخ وللمقصود بالذات منه فالمناسب يسمعون ~~لا يبصرون ولو كان تتميما لملاصقه من الإنبات لم يكن ليسمعون بمعنى يقبلون ~~مناسبة أيضا ثم قال : ومن لم يقف على محط نظرهم قال في جوابه : يمكن أن ~~يحمل على يسمعون قولي والله أنزل الخ فإنه مذكر وحامل على تأمل مدلوله ~~انتهى وفي قوله عقبه : بأنه أرسله صلى الله عليه وسلم بسيد الكتب فكان عين ~~الهدى والرحمة إشارة الخ خفاء كما لا يخفى ومتى كان تتميما لقوله تعالى : ~~وما أنزلنا الخ يظهر جعل المشار إليه ما سمعت وهو الظاهر وفي البحر أنه ~~تعالى لما ذكر إنزال الكتاب للتبيين كان القرآن حياة للأرواح وشفاء لما في ~~الصدور من علل العقائد ولذلك ختم بقوله سبحانه لقوم يؤمنون أي يصدقون ~~والتصديق محله القلب ذكر سبحانه إنزال المطر الذي هو حياة الأجسام وسبب ~~بقائها ثم أشار سبحانه بإحياء الأرض بعد موتها إلى إحياء القلوب بالقرآن ~~كما قال تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه فكما تصير الأرض خضرة بالنبات ~~نضرة بعد همودها كذلك القلب يحيا بالقرآن بعد أن كان ميتا بالجهل ولذلك ختم ~~تعالى بقوله سبحانه : يسمعون أي يسمعون هذا التشبيه المشار إليه والمعنى ~~سماع إنصاف وتدبر ولملاحظة هذا المعنى والله تعالى أعلم لم يختم سبحانه ~~بلقوم يبصرون وإن كان إنزال المطر مما يبصرون ويشاهد انتهى # وفيه أيضا من التكلف ما فيه ms05491 وأقول : لعل الأظهر أن المشار إليه ما ذكر من ~~الإنزال والإحياء والسماء على ظاهره والكلام تتميم لملاصقه والعدول عن ~~يبصرون إلى يسمعون للإشارة إلى ظهور هذا المعتبر فيه وأنه لا يحتاج إلى نظر ~~ولا تفكر وإنما يحتاج المنبه إلى أن يسمع القول فقط ويكفي في ربط الآية بما ~~قبلها تشارك الكتاب والمطر PageV14P175 ### || CHECK [آية 66] # في الإحياء لكن ذاك إحياء القلوب وفي هذا إحياء الأرض الجدوب فتأمل وإن ~~لكم في الأنعام لعبرة أي معبرا يعبر به من الجهل إلى العلم وأصل معنى العبر ~~والعبور التجاوز من محل إلى آخر قال الراغب : العبور مختص بتجاوز الماء ~~بسباحة ونحوها والمشهور عمومه فإطلاق العبرة على ما يعتبر به لما ذكر لكنه ~~صار حقيقة في عرف اللغة والتنكير للتفخيم أي لعبرة عظيمة نسقيكم استئناف ~~بياني كأنه قيل كيف العبرة فيها فقيل : نسقيكم مما في بطونه ومنهم من قدر ~~هنا مبتدأ وهو هي نسقيكم ولا حاجة إليه وضمير بطونه للأنعام وهو اسم جمع ~~واسم الجمع يجوز تذكيره وإفراده باعتبار لفظه وتأنيثه وجمعه باعتبار معناه ~~ولذا جاء بالوجهين في القرآن وكلام العرب كذا قيل # ونقل عن سيبويه أنه عد الأنعام مفردا وكلامه رحمه الله تعالى متناقض ~~ظاهرا فإنه قال في باب ما كان على مثال مفاعل ومفاعيل ما نصه : وأما أجمال ~~وفلوس فإنها تنصرف وما أشبهها لأنها ضارعت الواحد ألا ترى أنك تقول : أقوال ~~وأقاويل وأعراب وأعاريب وأيد وأياد فهذه الأحرف تخرج إلى مفاعل ومفاعيل كما ~~يخرج الواحد إليه إذا فسر للجمع وأما مفاعل ومفاعيل فلا يكسر فيخرج الجمع ~~إلى بناء غير هذا لأن هذا هو الغاية فلما ضارعت الواحد صرفت ثم قال : وكذلك ~~الفعول لو كسرت مثل الفلوس فإنك تخرجه إلى فعائل كما تقول جدود وجدائد ~~وركوب وركائب ولو فعلت ذلك بمفاعل ومفاعيل لم يجاوز هذا البناء ويقوي ذلك ~~أن بعض العرب تقول : أتى للواحد فيضم الألف وأما أفعال فقد يقع للواحد ومن ~~العرب من يقول هو الأنعام قال جل ثناؤه : نسقيكم مما في بطونه وقال ms05492 أبو ~~الخطاب : سمعت العرب تقول : هذا ثوب أكياس انتهى # وقال رحمه الله تعالى في باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة وليس في ~~الكلام أفعيل ولا أفعول ولا أفعال ولا أفعل ولا أفعال إلا أن تكسر عليه ~~أسماء للجمع انتهى وقد اضطرب الناس في التوفيق بين كلاميه فذهب أبو حيان ~~إلى تأويل الأول وإبقاء الثاني على ظاهره من أن أفعالا لا يكون من ابنيته ~~المفرد فحمل قوله أولا وأما أفعال فقد يقع للواحد الخ : على أن بعض العرب ~~قد يستعمله فيه مجازا كالأنعام بمعنى النعم كما قال الشاعر : تركنا الخيل ~~والنعم المفدى وقلنا للنساء بها أقيمي وليس مراده أنه مفرد صيغة ووضعا ~~بدليل ما صرح به في الموضع الآخر من أنه لا يكون إلا جمعا واعترض عليه بأن ~~مقصود سيبويه بما ذكره أولا الفرق بين صيغتي منتهى الجموع وأفعال وفعول حيث ~~منع الصرف للأول دون الثاني بوجوه منها أن الأولين لا يقعان على الواحد ~~بخلاف الآخيرين كما أوضحه فلو لم يكن وقوع أفعال على الواحد بالوضع لم يحصل ~~الفرق فلا يتم المقصود نعم لا كلام في تدافع كلاميه وأيضا لو كان كذلك لم ~~يختص بعضهم وأيضا أن التجوز بالجمع عن الواحد يصح في كل جمع حتى يصغتي ~~منتهى الجموع وتعقبه الخفاجي بقوله : والحق أنه لا تدافع بين كلاميه فإنه ~~فرق بين صيغتي منتهى الجموع والصيغتين الأخيرتين بأن الأوليتين لا تجمعان ~~والأخيرتان تجمعان فاشبهتا الآحاد ثم قوى ذلك بأن قوما من العرب استعملت ~~أتى وهو على وزن فعول مفردا حقيقة ومنهم من استعمل الأنعام وهو على وزن ~~أفعال كذلك وقد أشار إلى أن ذلك لغة نادرة ببعض ومن وما ذكره بعد بناء ~~اللغة المتداولة وقوله : إن مقصوده أولا الفرق بوجوه لا وجه له كما يعرفه PageV14P176 ~~حملة الكتاب انتهى ويعلم منه أن رجوع الضمير المفرد المذكر إلى الأنعام ~~عند سيبويه باعتبار أنه مفرد على لغة بعض العرب ومن قال : إنه جمع نعم جعل ~~الضمير للبعض أما المقدر أي بعض الأنعام أو المفهوم ms05493 منها أو للأنعام ~~باعتبار بعضها وهو الإناث التي يكون اللبن منها أو لواحده كما في قول ابن ~~الحاجب : المرفوعات هو ما شتمل على علم الفاعلية أو له على المعنى لأن ~~الجنسية تسوي بين المفرد والجمع في المعنى فيجوز عود ضمير كل منهما على ~~الآخر وفي البحر أعاد الضمير مذكرا مراعاة الجنس لأنه إذا صح وقوع المفرد ~~الدال على الجنس مقام جمعه جاز عوده عليه مذكرا كقولهم هو أحسن الفتيان ~~وأبتله لأنه يصح هو أحسن فتى وإن كان هذا لا ينقاس عند سيبويه وقيل جمع ~~التكثير فيما لا يعقل يعامل معاملة الجماعة ومعاملة الجمع فيعود الضمير ~~عليه مفردا كقوله # مثل الفراخ نتفت حواصله # وقال الكسائي : أفرد وذكر على تقدير المذكور كما يفرد اسم الإشارة بعد ~~الجمع كقوله : فيها خطوط من سواد وباق كأنه في الجلد توليع البهق وهو في ~~القرآن سائغ ومنه قوله تعالى : إن هذه تذكرة فمن شاء ذكره فلما رأى الشمس ~~بازغة قال هذا ربي ولا يكون هذا إلا في التأنيث المجازي فلا يجوز جاريتك ~~ذهب واعترض بأنه كيف جمع نعم وهي تختص بالإبل والأنعام تقال للبقر والإبل ~~والغنم مع أنه لو اختص كان مساويا وأجيب بأن من يراه جمعا له يخص الأنعام ~~أو يعمم النعم ويجعل التفرقة ناشئة من الإستعمال ويجعل الجمع للدلالة على ~~تعدد الأنواع # وقرأ ابن مسعود بخلاف عنه والحسن وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما وابن ~~عامر ونافع وأبو بكر وأهل المدينة نسقيكم بفتح النون هنا وفي المؤمنين على ~~أنه مضارع سقى وهو لغة في أسقى عند جمع وأنشدوا قول لبيد سقى قومي بني مجد ~~وأسقى نميرا والقبائل من هلال وقال بعض : يقال سقيته لشفته وأسقيته لماشيته ~~وأرضه وقيل : سقاه بمعنى رواه بالماء وأسقاه بمعنى جعله معدا له وفيه كلام ~~بعد فتذكر وقرأ أبو رحاء يسقيكم بالياء مضمومة والضمير عائد على الله تعالى # وقال صاحب اللوامح : ويجوز أن يكون عائدا على النعم وذكر لأن النعم مما ~~يذكر ويؤنث والمعنى وإن لكم في الأنعام نعما ms05494 يسقيكم أي يجعل لكم سقيا وهو ~~كما ترى وقرأت فرقة منهم أبو جعفر تسقيكم بالتاء الفوقية مفتوحة قال ابن ~~عطية : وهي قراءة ضعيفة انتهى ولم يبين وجه ضعفها وكأنه والله تعالى أعلم ~~به اجتماع التأنيث في تسقيكم والتذكير في بطونه وغفل أن مثل ذلك لا يعد ~~ضعفا لأن للتأنيث والتذكير باعتبار وجهين # من بين فرث ودم لبنا الفرث على ما في الصحاح السرجين مادام في الكرش ~~والجمع فروث وفي البحر كثيف ما يبقى من المأكول في الكرش أو المعي وبين ~~تقتضي متعددا وهو هنا الفرث والدم فيكون مقتضي النظم توسط اللبن بينهما ~~وروي ذلك الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : إن ~~البهيمة إذا اعتلفت وأنضج العلف في كرشها كان أسفله فرثا وأوسطه لبنا ~~وأعلاه دما # وروي نحوه عن ابن جبير فالبينة على حقيقتها وظاهرها وتعقب ذلك الإمام ~~الرازي بقوله : ولقائل أن يقول : اللبن والدم لا يتولدان في الكرش والدليل ~~عليه الحس فإن الحيوانات تذبح دائما ولا يرى في كرشها شيء من ذلك ولو كان ~~تولد ما ذكر فيه لوجب أن يشاهد في بعض الأحوال والشيء الذي دلت المشاهدة ~~على فساده PageV14P177 ~~لم يجز المصير إليه بل الحق أن الحيوان إذا تناول الغذاء وصل إلى معدته ~~وإلى كرشه إن كان من الأنعام وغيرها وإذا طبخ وحصل الهضم الأول فيه فما كان ~~منه صافيا انجذب إلى الكبد وما كان كثيفا نزل إلى الأمعاء ثم ذلك الذي يحصل ~~في الكبد ينضج ويصير دما وذلك هو الهضم الثاني ويكون ذلك مخلوطا بالصفراء ~~والسوداء وزيادة المائية أما الصفراء فتذهب إلى المرارة والسوداء إلى ~~الطحال والماء إلى الكلية ومنها إلى المثانة وأما ذلك الدم فإنه يدخل في ~~الأوردة والعروق النابتة من الكبد وهناك يحصل الهضم الثالث وبين الكبد ~~والضرع عروق كثيرة فينصب الدم من تلك العروق إلى الضرع والضرع لحم غددي رخو ~~أبيض فيقلب الله تعالى الدم فيه إلى صورة اللبن لا يقال : إن هذه المعنى ~~حاصلة في الحيوان الذكر فلم ms05495 لم يحصل منه اللبن لأنا نقول : الحكمة الإلهية ~~اقتضت تدبير كل شيء على الوجه اللائق به الموافق لمصلحته فأوجبت أن يكون ~~مزاج الذكر حارا يابسا ومزاج الأنثى باردا رطبا فإن الولد إنما يتولد في ~~داخل بدن الأنثى فكان اللائق بها اختصاصها بالرطوبة لتصير مادة للتولد ~~وسببا لقبول التمدد فتتسع للولد ثم إن تلك الرطوبة بعد افصال الجنين تنصب ~~إلى الضرع فتصير مادة لغذائه كما كانت كذلك قبل في الرحم ومن تدبير في ~~بدائع صنع الله تعالى فيما ذكر من الإخلاط والألبان وإعداد مقارها ومجاريها ~~والأسباب المولدة لها وتستخير القوى المتصرفة فيها كل وقت على ما يليق به ~~اضطر إلى الإعتراف بكمال علمه سبحانه وقدرته وحكمته وتناهي رأفته ورحمته ~~حكم حارت البرية فيها وحقيق بأنها تحتار وحاصل ما ذكروه أنه إذا ورد الغذاء ~~الكرش انطبخ فيه وتميزت منه أجزاء لطيفة تنجذب إلى الكبد فينطبخ فيها فيحصل ~~الدم فتسري أجواء منه إلى الضرع ويستحيل لبنا بتدبير الحكيم العليم وحينئذ ~~فالمراد أن اللبن إنما يحصل من بين أجزاء الفرث ثم من بين أجزاء الدم ~~فالبينية على هذا مجازية وفي إرشاد العقل السليم وغيره لعل المراد بما روي ~~عن ابن عباس أن أوسطه يكون مادة اللبن وأعلاه مادة الدم الذي يعذو البدن ~~فإن عدم تكوينهما في الكرش مما لا ريب فيه والداعي إلى ذلك مخالفة ما ~~يقتضيه الظاهر للحس ولما ذكره الحكماء أهل الترشيح ويؤيد ما ذكروه ما ~~أخبرني به من أثق به أنه قد شاهد خروج الدم من الضرع بعد اللبن عند ~~المبالغة في الحلب والله تعالى أعلم ومن الأولى تبعيضية لما أن اللبن بعض ~~ما في بطون الأنعام لأنه مخلوق من بعض أجزاء الدم المتولد من الأجزاء ~~اللطيفة التي في الفرث حسبما سمعت وهي متعلقة بنسقيكم ومن الثانية ابتدائية ~~وهي أيضا متعلقة بنسقيكم فإن بين الدم والفرث المحل الذي يبتدأ منه الإسقاء ~~وتعلقهما بعامل واحد لاختلاف مدلوليهما ولبنا مفعول ثان لنسقيكم وتقديم ذلك ~~عليه لما مر مرارا من أن تقديم ما حقه ms05496 التأخير يبعث للنفس شوقا إلى المؤخر ~~موجبا لفضل تمكنه عند وروده عليهما لا سيما إذا كان المقدم متضمنا لوصف ~~مناف لوصف المؤخر كالذي نحن فيه فإن بين وصفي المقدم والمؤخر تنافيا ~~وتنائيا بحيث لا يتراآى ناراهما فإن ذلك يزيد الشوق والإستشراق في المؤخر ~~وجوز أن يكون من بين حالا من لبنا قدم عليه لتنكيره وللتنبيه على أنه موضع العبرة # وجوز أن تكون من الأولى ابتدائية كالثانية فيكون من بين بدل اشتمال مما ~~تقدم خالصا مصفى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه أو صافيا لا ~~يستصحبه لون الدم ولا رائحة الفرث سائغا للشاربين # 66 PageV14P178 ### || CHECK [آية 67] # سهل المرور في حلقهم لدهنيته أخرج ابن مردوية عن يحيى بن عبد الرحمن ابن ~~أبي لبيبة عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ما ~~شرب أحد لبنا فشرق إن الله تعالى يقول لبنا خالصا سائغا للشاربين # وقرأت فرقة سيغا بتشديد الياء وقرأ عيسى بن عمر سيغا مخففا من سيغ كهين ~~المخفف من هين واستدل بالآية على طهارة لبن المأكول وإباحة شربه وقد احتج ~~بعض من يرى على أن المني طاهر على من جعله نجسا لجريه في مسلك البول بها ~~أيضا وأنه ليس بمستنكر أن يسلك مسلك البول وهو طاهر كما خرج اللبن من بين ~~فرث ودم طاهرا وفي التفسير الكبير قال أهل التحقيق : اعتبار حدوث اللبن كما ~~يدل على وجود الصانع المختار يدل على إمكان الحشر والنشر وذلك لأن هذا ~~العشب الذي يأكله الحيوان إنما يتولد من الماء والأرض فخالق العالم دبر ~~تدبيرا انقلب به لبنا ثم دبر تدبيرا آخر حدث من ذلك اللبن الدهن والجبن ~~وهذا يدل على أنه تعالى قادر على أن يقلب هذه الأجسام من صفة إلى صفة ومن ~~حالة إلى حالة فإذا كان كذلك لم يمتنع أيضا أن يكون قادرا على أن يقلب ~~أجزاء أبدان الأموات إلى صفة الحياة والعقل كما كانت قبل ذلك فهذا الإعتبار ~~يدل من هذا الوجه على أن البعث والقيامة ms05497 أمر ممكن غير ممتنع # ومن ثمرات النخيل والأعناب متعلق بمحذوف تقديره ونسقيكم من ثمرات النخيل ~~والأعناب أي من عصيرهما وحذف لدلالة نسقيكم قبله عليه وقوله تعالى : تتخذون ~~منه سكرا ورزقا حسنا بيان وكشف عن كنة الإسقاء أو يتخذون ومنه من تكرير ~~الظرف للتأكيد كما في قولك زيد في الدار فيها أو خبر لمحذوف صفته تتخذون أي ~~ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه وضمير منه عائد إما على المضاف ~~المقدر أو على الثمرات المؤولة بالثمر لأنه جمع معرف أريد به الجنس وفائدة ~~الصيغة الإشارة إلى تعداد الأنواع أو على ثمر المقدر والسكر الخمر قال ~~الأخطل : بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم إذا جرى فيهم المزاء والسكر وهو في ~~الأصل مصدر سكر سكرا وسكرا نحو وشد رشدا ورشدا واستشهد له بقوله : وجاؤنا ~~بهم سكر علينا فأجلى اليوم والسكران صاحي وفسروا الرزق الحسن بالخل والرب ~~والتمر والزبيب وغير ذلك وإليه ذهب صاحب الكشاف وقد ذكر في توجيه إعرابها ~~ما ذكرناه وقدم الوجه الأول من أوجهه الثلاثة وهو ظاهر في ترجيحه وصرح به ~~الطيبي وبينه بما بينه وأخر الثالث وهو ظاهر في أنه دون أخويه وفي الكشف ~~بعد نقل كلامه في الوجه الأول فيه إضمار العصير وأنه لا يصلح عطفا في ~~الظاهر على السابق لأنه لا يصلح بيانا للعبرة في الأنعام وفيه أن تتخذون لا ~~يصلح كشفا عن كنه الإسقاء كيف وقد فسر الرزق الحسن بالتمر والزبيب أيضا وأي ~~مدخل للعصير وأين هذا البيان من البيان بقوله تعالى : نسقيكم ليجعل مدركا ~~لترجيحه فهذا وجه مرجوح مؤول بأنه عطف على مجموع السابق وأوثر الفعلية ~~لمكان قربه من نسقيكم وقوله تعالى : تتخذون منه سكرا ثم البيان عنده ثم أتى ~~بفائدة زائدة وأظهر الأوجه ماذكر آخر أي ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر ~~تتخذون ليكون عطفا للإسمية على الأسمية أعني قوله تعالى وإن لكم في الأنعام ~~لعبرة ولما لم يكن العبرة فيه كالأول اكتفى بكونه عطفا على ما هو عبرة ولم ~~يصرح وأفيد بالتبعيض PageV14P179 ~~أن من ثمراتها ما ms05498 يؤكل قبل الإدراك وما يتلف ويأكل الوحوش وغير ذلك أه وما ~~ذكره في التأويل من بيان البيان عند سكرا محوج إلى جعل رزقا معمولا لعامل ~~آخر ولا يخفى بعده والظاهر أنه لا ينكره وما ذكره من الوجه الأظهر ذكره ~~الجوفي كصاحبه ولا يرد عليه أن فيه حذف الموصوف بالجملة لأن ذلك إذا كان ~~الموصوف بعضا من مجرور من أوفى المقدم عليه مطرد نحو منا أقام ومنا ظعن ~~أراد فريق وقد يحذف موصوفا بالجملة في غير ذلك كقول الراجز : مالك عندي غير ~~سهم وحجر # وغير كبداء شديد الوتر # جادت بكفي كان من أرمي البشر أراد رجل نعم قال الطبري : التقدير ومن ~~ثمرات النخيل والأعناب ما تتخذون منه وتعقبه أبو حيان بأن ذلك لا يجوز على ~~مذهب البصريين وكأنه اعتبر ما موصولة وحذف الموصول مع إبقاء الصلة لا يجوز ~~عنهم ولعلهم يفرقون بين الموصول والموصوف فيما ذكر وقال العلامة ابن كمال ~~في بعض رسائله : لا وجه لما اختاره صاحب الكشاف يغني به تعليق الجار ~~بنسقيكم محذوفا وتقدير العصر مضافا لأنه حينئذ لا يتناول المأكول وهو أعظم ~~صنفي ثمراتهما يعني النخيل والأعناب والمقام والإمتنان ومقتضاه استيعاب ~~الصنفين ثم قال : والعجب منه وممن اتبعه كالبيضاوي كيف اتفقوا على تفسير ~~الرزق الحسن بما ينتظم التمر والزبيب ومع ذلك يقولون : إن المعنى ومن ~~عصيرهما تتخذون سكرا ورزقا حسنا فإنه لا انتظام بين هذين الكلامين فالوجه ~~أن يتعلق الجار بتتخذون ويكون منه تكرير الظرف للتأكيد أه وهو الذي استظهره ~~أبو حيان وقد سبقت الإشارة إلى الإعتراض بما تعجب منه مع الجواب بما فيه ~~بعد ونقل عنه أنه جعل متعلقا بما في الإسقاء من معنى الإطعام أي نطعمكم من ~~ثمرات النخيل والأعناب لينتظم المأكول منهما والمشروب المتخذ من عصيرهما ~~وفيه من البعد ما فيه # وأنت تعلم أن تقدير العصير على الوجه الأول عند من يراه لازم وتقديره على ~~الوجه الثاني جائز عند ذاك أيضا ولا يجوز عند المعترض واختار أبو البقاء ~~تعليقه بخلق لكم أو جعل وليس بذاك ms05499 وقيل : إنه معطوف على الإنعام على معنى ~~ومن ثمرات النخيل والأعناب عبرة وتتخذون بيان لها وهو غير الوجه الذي ~~استظهره صاحب الكشف وكان الظاهر في بدل من ضمير منه لا يتعين فيه ما سمعت ~~كما لا يخفى عليك بعد أن أحطت خبرا بما قيل في ضمير بطونه وتفسير السكر ~~بالخمر هو المروي عن ابن مسعود وابن عمر وأبي رزين والحسن ومجاهد والشعبي ~~والنخعي وابن أبي ليسلى وأبي ثور والكلبي وابن جبير مع خلق آخرين والآية ~~نزلت في مكة والخمر إذ ذاك كانت حلالا يشربها البر والفاجر وتحريمها إنما ~~كان بالمدينة إتفاقا واختلفوا في أنه قبل أحد أو بعدها والآية المحرمة لها ~~يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه على ما ذهب إليه جمع فما هنا منسوخ بها وروي ذلك غير واحد ~~ممن تقدم كالنخعي وأبي ثور وابن جبير وقيل : نزلت قبل ولا نسخ بناء على ما ~~روي عن ابن عباس أن السكر هو الخل بلغة الحبشة أو على ما نقل عن أبي عبيدة ~~أن السكر المطعوم المتفكه به كالنقل وأنشد # جعلت إعراض الكرام سكرا # وتعقب بأن كون السكر في ذلك بمعنى الخمر أشبه منه بالطعام والمعنى أنه ~~لشغفه بالغيبة وتمزيق الأعراض جرى ذلك عنده مجرى الخمر المسكرة وكأنه لهذا ~~قال الزجاج : إن قول أبي عبيدة لا يصح وفيه أن المعروف في الغيبة جعلها ~~نقلا ولذا قيل : الغيبة فاكهة القراء وإلى عدم النسخ ذهب الحنفيون وقالوا : ~~المراد بالسكر ما لا يسكر من الأنبذة واستدلوا عليه بأن الله تعالى امتن ~~على عباده بما خلق لهم من ذلك ولا يقع الإمتنان إلا بمحلل فيكون ذلك دليلا ~~على جواز شرب ما دون المسكر PageV14P180 ### || CHECK [آية 68] # من النبيذ فإذا انتهى إلى السكر لم يجز وعضدوا هذا من السنة بما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : حرم الله تعالى الخمر بعينها القليل منها ~~والكثير والسكر من كل شراب أخرجه الدارقطني وإلى حل شرب النبيذ مالم يصل ~~إلى ms05500 الإسكار ذهب إبراهيم النخعي : وأبو جعفر الطحاوي وكان إمام أهل زمانه ~~وسفيان الثوري وهو من تعلم وكان عليه الرحمة يشربه كما ذكر ذلك القرطبي في ~~تفسيره والبيضاوي بعد أن فسر السكر بالخمر تردد في أمر نزولها فقال : إلا ~~أن الآية إن كانت سابقة على تحريم الخمر فدالة على كراهيتها وإلا فجامعة ~~بين العتاب والمنة ووجه دلالتها على الكراهية بأن الخمر وقعت في مقابلة ~~الحسن وهو مقتض لقبحها والقبيح لا يخلو عن الكراهة وإن خلا عن الحرمة ~~واعترض عليه بأن تردده هنا في سبقها على تحريم الخمر ينافي ما في سورة ~~البقرة حيث ساق الكلام على القطع على أنه جزم في أول هذه السورة بأنها مكية ~~إلا ثلاث آيات من آخرها وفي الكشاف بعد أن فسر السكر أيضا بما ذكر قال : ~~وفيه وجهان أحدهما أن تكون منسوخة والثاني أن يجمع بين العتاب والمنة ونقل ~~الكشف أن القول بكونها منسوخة أولى الأقاويل ثم قال : وفي الآية دليل على ~~قبح تناولها تعريضا من تقييد المقابل بالحسن وهذا وجه من ذهب إلى أنه جمع ~~بين العتاب والمنة وعلى الأول يكون رمزا إلى أن السكر وإن كان مباحا فهو ~~مما يحسن اجتنابه أه واستدل ابن كمال على نزولها قبل التحريم بأن المقام لا ~~يحتمل العتاب فإن مساق الكلام على مادل عليه سياقه ولحاقه في تعداد النعم ~~العظام وذكر أن كلام الزمخشري ومن تبعه ناشيء عن الغفلة عن هذا ولعل عدم ~~وصف السكر بما وصف به ما بعده لعلم الله تعالى أنه سيكون رجسا يحكم الشرع ~~بتحريمه وجوز الزمخشري أن يجعل السكر رزقا حسنا كأنه قيل : تتخذون منه ما ~~هو مسكر ورزق حسن أي على أن العطف من عطف الصفات وأنت تعلم أن العطف ظاهرة ~~المغايرة # وهذا ولما كان اللبن نعمة عظيمة لا دخل لفعل الخلق فيه إضافه سبحانه ~~لنفسه بقوله تعالى : نسقيكم بخلاف اتخاذ السكر وقد صرح بذلك في البحر فتأمل ~~إن في ذلك لآية باهرة لقوم يعقلون # 67 # - يستعملون عقولهم بالنظر والتأمل بالآيات فالفعل ms05501 منزلة اللازم قال أبو ~~حيان : ولما كان مفتتح الكلام وإن لكم في الأنعام لعبرة ناسب الختم بقوله ~~سبحانه : لأنه لا يعتبر إلا ذوو العقول وأنا أقول : إذا كان في الآية إشارة ~~إلى الحط من أمر السكر ففي الختم المذكور تقوية لذلك وله في النفوس موقع ~~وأي موقع حيث أن العقار كما قيل للعقول عقال : إذا دارها بالأكف السقاة ~~لخطابها أمهروها العقولا فأفهم ذاك والله تعالى يتولى هداك وأوحى ربك إلى ~~النحل ألهمها وألقى في روعها وعلمها بوجه لا يعلمه إلا اللطيف الخبير وفسر ~~بعضهم الإحياء إليها بتسخيرها أريد منها ومنعوا أن يكون المراد حقيقة ~~الإحياء لأنه إنما يكون للعقلاء وليس التحل منها نعم يصدر منها أفعال ويوجد ~~فيها أحوال يتخيل بها أنها ذوات عقول وصاحبة تقصر عنه الفحول فتراها يكون ~~بينها واحد كالرئيس هو أعظمها جثة يكون ناقد الحكم على سائرها والكل ~~يخدمونه ويحملون عنه وسمي اليعسوب والأمير وذكروا أنها إذا نفرت عن وكرها ~~ذهبت بجمعيتها إلى موضع آخر فإذا أرادوا عودها إلى وكرها ضربوا لها الطبول ~~وآلات الموسيقى PageV14P181 ### || CHECK [آية 69] # ورودها بواسطة تلك الألحان إلى وكرها وهي تبني البيوت من أضلاع متساوية ~~والعقلاء لا يمكنهم ذلك إلا بآلات مثل المسطرة والفرجار وتختارها على غيرها ~~من البيوت المشكلة بأشكال أخر كالمثلثات والمربعات والمخمسات وغيرها وفي ~~ذلك سر لطيف فإنهم قالوا : ثبت في الهندسة أنها لو كانت مشكلة بأشكال أخر ~~يبقى فيما بينها بالضرورة فرج خالية ضائعة ولها أحوال كثيرة عجيبة غير ذلك ~~قد شاهدها كثيرة من الناس وسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى والصوفية على ~~ما ذكره الشعراني في غير موضع لا يمنعون إرادة الحقيقة وقد أثبتوا في سائر ~~الحيوانات رسلا وأنبياء والشرع يأبى ذلك وذهب بعض حكماء الإشراق إلى ثبوت ~~النفس الناطقة لجميع الحيوانات وأكاد أسلم لهم ذلك ولم نسمع عن أحد غير ~~الصوفية القول بما سمعت عنهم والنحل جنس واحده نحلة ويؤنث في لغة الحجاز ~~ولذلك قال سبحانه : أن اتخذي وقرأ ابن وثاب النحل بفتحتين وهو ms05502 يحتمل أن ~~يكون لغة وأن يكون إتباعا لحركة النون وأن إما مصدرية بتقدير باء الملابسة ~~أي بأن اتخذي أو تفسيرية وما بعدها مفسر للإيحاء لأن فيه باعتبار معناه ~~المشهور معنى القول دون حروفه وذلك كاف في جعلها تفسيرية وقد غفل عن ذلك ~~أبو حيان أو لم يعتبره فقال : إن في ذلك نظرا لأن الوحي هنا بمعنى الإلهام ~~إجماعا وليس في الإلهام معنى القول من الجبال بيوتا أوكارا وأصل البيت مأوى ~~الإنسان واستعمل هنا في الوكر الذي تبنيه النحل لتعسل فيه تشبيها له بما ~~يبنيه الإنسان لما فيه من حسن الصنعة وصحة القسمة كما سمعت : وقريء بيوتا ~~بكسر الباء لمناسبة الياء وإلا فجمع فعل على فعول بالضم # ومن الشجر ومما يعرشون # 68 # - أي يعرشه الناس أي يرفعه من الكروم كما روي عن ابن زيد وغيره أو السقوف ~~كما نقل عن الطبري أو أعم منهما كما قال البعض ومن في المواضع الثلاثة ~~للتبعيض بحسب الإفراد وبحسب الأجزاء فإن النحل لا يبنى في كل شجر وكل جبل ~~وكل ما يعرش ولا في كل مكان من ذلك وبعضهم قال : إن من للتبعيض بحسب ~~الإفراد فقط والمعنى الآخر معلوم من خارج لا من مدلول من إذ لا يجوز ~~استعمالها فيهما ولمولانا ابن كمال تأليف مفرد في المسئلة فليراجع وأياما ~~كان ففيه مع ما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى من البديع صنعة الطباق وتفسير ~~البيوت بما تبنيه هو الذي ذهب إليه غير واحد وقال أبو حيان : الظاهر أنها ~~عبارة عن الكوي التي تكون في الجبال وفي متجوف الأشجار والخلايا التي ~~يصنعها ابن آدم للنحل والكوي التي تكون في الحيطان ولما كان النحل نوعين ~~منه ما مقره في الجبال والغياض ولا يتعهده أحد ومنه ما يكون في بيوت الناس ~~ويتعهد في الخلايا ونحوها شمل الأمر بالإتخاذ البيوت النوعين # ثم كلي من كل الثمرات أي من جميعها وهي جمع ثمرة محركة حمل الشجر وأخذ ~~بظاهر ذلك ابن عطية فقال : إنما تأكل النوار من الأشجار وتقال الثمرة ~~للشجرة ms05503 أيضا كما في القاموس وقيل : وهو المناسب هنا إذا التخصيص بحمل الشجر ~~خلاف الواقع لعموم أكلها للأوراق والأزهار والثمار وتعقب بأنه لا يخفي أن ~~إطلاق الثمرة على الشجرة مجاز غير معروف وكونها تأكل من غيرها غير معلوم ~~وغير مناف للإقتصار على أكل ما ينبت فيها والعموم في كل على ما يشير إليه ~~كلام البعض عرفي وجوز أن يكون نخصوصا بالعادة أي كلي من كل ثمرة تشتهينها ~~وقيل : كل للتكثير قال الخفاجي : ولو أبقى على ظاهره أيضا جاز لأنه لا يلزم PageV14P182 ~~من الأمر بالأكل من جميع الثمرات الأكل منها لأن الأمر للتخلية والإباحة ~~وأياما فمن للتبعيض # وقال الإمام : رأيت في كتب الطب أنه تعالى دبر هذا العالم على وجه يحدث ~~في الهواء ظل لطيف في الليالي ويقع على أوراق الأشجار فقد تكون تلم الأجزاء ~~لطيفة صغيرة متفرقة على الأوراق والأزهار وقد تكون كثيرة بحيث بجتمع منها ~~أجزاء محسوسة وهذا مثل الترنجبين فإنه ظل ينزل من الهواء ويجتمع على ~~الأطراف في بعض البلدان وأما القسم الأول فهو الذي ألهم الله تعالى النحل ~~حتى تلتقطه من الأزهار وأوراق الأشجار بأفواهها وتغتذي به فإذا شبعت التقطت ~~بأفواهها مرة أخرى شيئا من تلك الأجزاء وذهبت به إلى بيوتها ووضعته هناك ~~كأنها تحاول أن تدخر لنفسها غذاءها فالمجتمع من ذلك هو العسل ومن الناس من ~~يقول : إن النحل تأكل من الأزهار الطيبة والأوراق العطرة أشياء ثم أنه ~~تعالى يقلب تلك الأجسام في داخل بدنها عسلا ثم تقيئه والقول الأول أقرب إلى ~~العقل وأشد مناسبة للإستقراء فإن طبيعة الترنجبين قربية من العسل في الطعم ~~والشكل ولا شك أنه ظل يحدث في الهواء ويقع على أطراف الأشجار والأزهار فكذا ~~ههنا وأيضا فنحن نشاهد أن النحل تتغذى بالعسل حتى إذا أخرجنا العسل من ~~بيوتها تركنا لها بقية منه لغذائها وحينئذ فكلمة من لابتداء الغاية أه وأنت ~~تعلم أن ظاهر كلي يؤيد القول الثاني وهو أشد تأييدا له من تأييد مشابهة ~~الترنجبين للعسل في الطعم والشكل للقول الأول لا سيما ms05504 وطبيعة العسل ~~والترنجبين مختلفة فقد ذكر بعض أجلة الأطباء أن العسل حار في الثالثة يابس ~~في الثانية والترنجبين حار في الأولى رطب في الثانية أو معتدل نعم لتلك ~~المشابهة يطلق عليه اسم العسل فإن ترنجبين فارسي معناه عسل رطب لاطل الندا ~~كما زعم وإن قالوا : هو في الحقيقة طل يسقط على العاقول بفارس ويجمع كالمن ~~ويجلب من التكرور شيء يسمى بلسانهم طنيط أشبه الأشياء به في الصورة والفعل ~~لكنه أغلظ والأمر في مشاهدة تغذيها بالعسل سهل فإنه ليس دائميا وينقل عن ~~الطيور التي تمكن شتاء التغذي بالرجيع ويؤيد المشهور ما روي عن الأمير علي ~~كرم الله تعالى وجهه في تحقير الدنيا أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة ~~وأشرف شرابه رجيع نحل وجاء عنه كرم الله تعالى وجهه أيضا أما العسل فونيم ~~ذباب وحمله على التمثيل خلاف الظاهر وعلى ذلك نظمت الأشعار فقال المعري : ~~والنحل يجني المر من زهر الربا فيعود شهدا في طريق رضا به وقال الحريري : ~~تقول هذا محجاج النحل تمدحه وإن ترد ذمه قيء الزنابير وأخبرني من أثق به ~~أنه شاهد كثيرا حملها لأوراق الأزهار بفمها إلى بيوتها وهو مما يستأنس به ~~للأكل وسيأتي إن شاء الله تعالى أيضا ما يؤيده فاسلكي سبل ربك أي طرقه ~~سبحانه راجعة إلى بيوتك بعد الأكل فالمراد بالسبل مسالكها في العود ويحكي ~~أنها ربما أجدب عليها ما حولها فانتجعت الأماكن البعيدة للمرعى ثم تعود إلى ~~بيوتها لا تضل عنها وفي إضافة السبل إلى الرب المضاف إلى ضميرها إشارة إلى ~~أنه سبحانه هو المهيء لذلك والميسر له والقائم بمصالحها ومعايشها وقيل : ~~المراد من السبل طرق الذهاب إلى مظان ما تأكل منه وحينئذ فمعنى كلي اقصدي ~~الأكل وقيل : السبل مجاز عن طرق العمل وأنواعها أي فاسلكي الطرق التي ألهمك ~~ربك في عمل العسل وقيل : مجاز عن طرق إحالة الغذاء عسلا واسلكي متعد من PageV14P183 ~~سلكت الخيط في الإبرة سلكا لا لازم من سلك في الطريق سلوكا ومفعوله محذوف ~~أي فاسلكي ما أكلت في مسالكه ms05505 التي يستحيل فيها بقدرته النور المر عسلا من أجوافك # وتعقب بأن السلك في تلك المسالك ليس فيه لها اختيار حتى تؤمر به فلا بد ~~أن يكون الأمر تكوينيا ورد بأنه ليس بشيء لأن الإدخال باختيارها فلا يضره ~~كون الإحالة المترتبة عليه ليست اختيارية وهو ظاهر فليس كما زعم ذللا أي ~~مذللة ذللها الله تعالى وسهلها لك فهو جمع ذلول حال من السبل وروي هذا عن ~~مجاهد وجعل ابن عبد السلام وصف السبل بالذلل دليلا على أن المراد بالسبل ~~مسالك الغذاء لا طرق الذهاب أو الإياب قال : لأن النحل تذهب وتؤب في الهواء ~~وهو ليس طرقا ذللا لأن الدلول هو الذي يذلل بكثرة الوطء والهواء ليس كذلك ~~وفيه نظر # وقال قتادة : أي مطيعة منقادة فهو حال من الضمير في فاسلكي يخرج من ~~بطونها استئناف عدل به عن خطاب النحل إلى الكلام مع الناس لبيان ما يظهر ~~منها من تعاجيب صنع الله تعالى التي هي موضع عبرتهم بعد ما أمرت بما أمرت ~~شراب يعني العسل وسمي بذلك لأنه مما يشرب حتى قيل : إنه لا يقال : أكلت ~~عسلا وإنما يقال : شربت عسلا وكأنه سبحانه إنما لم يعبر بالإخراج مسندا ~~إليه تعالى اكتفاءا بإسناد الإيحاء بالمبادي إليه جل شأنه وفيه إيذان بعظيم ~~قدرته عز وجل بحيث أن ما يشعر بإرادة الشيء كاف في حصوله # ومن لابتداء الغاية وذكر سبحانه مبدأ الغاية الأولى وهي البطون ولم يذكر ~~سبحانه مبدأ الغاية الأخيرة والجمهور على أنه يخرج من أفواهها وزعم بعضهم ~~أنه أبلغ في القدرة وبيت الحريري على ذلك وكذا قول الحسن : لباب البر بلعاب ~~النحل يخالص السمن ما عابه مسلم وقيل : من أدبارها وهو ظاهر ما روي عن ~~يعسوب المؤمنين كرم الله تعالى وجهه # وقال آخرون : لا ندري إلا ما ذكره الله تعالى وحكى أن سليمان عليه السلام ~~والإسكندر وأرسطو صنعوا لها بيوتا من زجاج لينظروا إلى كيفية صنيعها وهل ~~يخرج العسل من فيها أم من غيره فلم تضع من العسل شيئا حتى لطخت باطن الزجاج ms05506 ~~بالطين بحيث يمنع المشاهدة وقال بعضهم : المراد بالبطون الأفواه وسمي الفم ~~بطنا لأنه في حكمه ولأنه مما يبطن ولا يظهر وهذا تأويل من ذهب إلى أنها ~~تلتقط الذراة الصغيرة من الطل وتدخرها في بيوتها وهو العسل وأنت تعلم أن ~~الظاهر من البطن الجارحة المعروفة فالآية تؤيد القول المشهور في تكون العسل ~~وفي الكشف أن في قوله تعالى : ثم كلي إشارة إلى أن لمعدة النحل في ذلك ~~تأثيرا وهو المختار عند المحققين من الحكماء ومن جعل العسل نباتيا محضا ~~وفسر البطون بأفواه النحل فليت شعري ماذا يصنع بقوله سبحانه : ثم كلي وأجيب ~~بأنه يفسر الأكل بالإلتقاط وهو كما ترى أن دفع الفساد لا يدفع الإستبعاد ~~ومن الناس من زعم أنها تجتني زهرا وطلا فالمجتني من الزهر نفسه يكون عسلا ~~والمجتني نت الطل يكون موما والعقل يجوز العكس ولعله أقرب من ذلك مختلف ~~ألوانه بالبياض والصفرة والحمرة والسواد إما لمحض إرادة الصانع الحكيم جل ~~جلاله وإما لاختلاف المرعى أو لاختلاف PageV14P184 ~~الفصل أو لاختلاف سن النحل فالأبيض لفتيها والأصفر لكهلها والأحمر لمسنها ~~والأسود للطاعن في ذلك جدا # وتعقب بأنه مما لا دليل عليه وقد سألت جمعا ممن أثق بهم قد اختبروا ~~أحوالها فذكروا أنهم قد استقرؤا وسبروا فرأوا أقوى الأسباب الظاهرة لاختلاف ~~الألوان اختلاف السن بل قال بعضهم : ما علمنا لذلك سببا إلا هذا بالإستقراء ~~وحينئذ يكون ما ذكر مؤيدا للقول المشهور في تكون العسل لا يخفى على من له ~~أدنى ذوق # فيه شفاء للناس إما بنفسه كما في الأمراض البليغة أو مع غيره كما في سائر ~~الأمراض إذ يكون معجون لا يكون فيه عسل فله دخل في أكثر ما به الشفاء من ~~المعاجين والتراكيب وقيل عليه : إن دخوله في ذلك لا يقتضي أن يكون له دخل ~~في الشفاء بل عدم الضرر إذ قيل : إن إدخاله في التراكيب لحفظها ولذا ناب ~~عنه ذلك السكر والذي رأيناه في كثير من كتب الطب أنه يحفظ قوى الأدوية ~~طويلا ويبلغها منافعها ولا يخفى على المنصف أن ms05507 ما يحفظ القوي ويبلغ منافع ~~الدواء يصدق عليه أن له دخلا في الشفاء ولم يشتهر أن السكر ينوب منابه في ذلك # وفي البحر أن العسل موجود كثيرا في أكثر البلاد وأما السكر فمختص به بعض ~~البلاد وهو محدث مصنوع للبشر ولم يكن فيما تقدم من الأزمان يجعل في الأدوية ~~والأشربة إلا العسل أه وفي شرح الشمائل أنه عليه الصلاة والسلام لم يأكل ~~السكر وذكر غير واحد أنه ليس بالناس هنا العموم لأن كثيرا من الأمراض لا ~~يدخل في دوائها العسل كأمراض الصفراء فإنه مضر للصفراوي ولو يسلم أن ~~السكنجبين الذي هو خل وعسل كما ينبيء عنه أصل معناه نافع له والنافع نوع ~~آخر من السكنجبين فإنه ثقل إلى ما ركب من حامض وحلو وله أنواع كثيرة ألفت ~~في جمعها الرسائل حتى قالوا بحرمة تناوله عليه وإنما المراد بالناس الذين ~~ينجع العسل في أمراضهم والتنوين في شفاء إما للتعظيم أي شفاء ولإما للتبعيض ~~أي فيه بعض الشفاء فلا يقتضي أن كل شفاء به ولا أن كل أحد يستشفى به # ولا يرد أن اللبن أيضا كذلك بل قلما يوجد شيء من العقاقير إلا وفيه شفاء ~~للناس بهذا المعنى لما قيل : إن التنصيص على هذا الحكم فيه لإفادة ما يكاد ~~يستبعد من اشتمال ما يخرج على اختلاف ألوانه من هذه الدودة التي هي أشبه ~~شيء بذوات السموم ولعلها ذات سم أيضا فإنها تلسع وتؤلم وقد يرم الجلد من ~~لسعها وهو ظاهر في أنها ذات سم على شفاء للناس ويفهم من ظاهر بعض الآثار أن ~~الكلام على عمومه فقد أخرج حميد ابن زنجوية عن نافع أن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما كان لا يشكو قرحة ولا شيئا إلا جعل عليه عسلا حتى الدمل إذا ~~كان به طلاه عسلا فقلنا له : تداوي الدمل بالعسل فقال : أليس الله تعالى ~~يقول فيه شفاء للناس وأنت تعلم لا بأس بمداواة الدمل بالعسل فقد ذكر ~~الأطباء أنه ينقى الجروح ويدمل ويأكل اللحم الزائد والحق أنه لا مساغ ~~للعموم ms05508 إذ لا شك وجود مرض لا ينفع فيه العسل والآثار المشعرة بالعموم الله ~~تعالى أعلم بصحتها وأما ما أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وابن مردوية عن أبي ~~سعيد الخدري أن رجلا أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا ~~رسول الله إن أخي استطلق بطنه فقال : أسقه عسلا فسقاه عسلا ثم جلم فقال : ~~سقيته عسلا فما زاده إلا استطلاقا قال : اذهب فاسقه عسلا فسقاه عسلا ثم جاء ~~فقال : ما زاده إلا PageV14P185 ~~استطلاقا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : صدق الله تعالى وكذب ~~بطن بطن أخيك اذهب فاسقه عسلا فذهب فسقاه فبرأ فليس صريحا في العموم لجواز ~~أن يكون عليه الصلاة والسلام قد علمه الله سبحانه أن داء هذا المستطلق مما ~~يشفى بالعسل فإن بعض الإستطلاق قد يشفى بالعسل ففي طبقات الأطباء أنه إنما ~~قال صلى الله عليه وسلم ذلك لأنه علم أن في معدة المريض رطوبات لزجة غليظة ~~قد أزلقت معدته فكلما مر به شيء من الأدوية القابضة لم يؤثر فيها والرطوبات ~~باقية على حالها والأطعمة تزلق عنها فيبقى الإسهال فلما تناول العسل جلا ~~تلك الرطوبات وأحدرها فكثر الإسهال أولا بخروجها وتوالى ذلك حتى نفذت ~~الرطوبة بأسرها فانقطع إسهاله وبريء فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : صدق ~~الله تعالى بالعلم الذي عرف نبيه عليه الصلاة والسلام به وقوله : كذب بطن ~~أخيك يعني ما كان يظهر من بطنه من الإسهال وكثرته بطريق العرض وليس هو ~~بإسهال ومرض حقيقي فكان بطنه كاذبا أه وقال بعضهم : المراد بصدق الله تعالى ~~صدق سبحانه في أن العسل فيه الشفاء وقوله عليه الصلاة والسلام : كذب بطن ~~أخيك من المشاكلة الضدية كقولهم : من طالت لحيته تكوسج عقله وهو على الأول ~~استعارة مبنية على تشبيه البطن بالكاذب في كون ما ظهر من إسهالها ليس بأمر ~~حقيقي وإنما هو لما عرض لها وعلى ذلك قول الأطباء : زحير كاذب وزحير صادق ~~وأنكر بعضهم هذا النوع من من المشاكلة وقال : إنها ليست معروفة وإنه إنما ~~عبر به لأن ms05509 بطنه كأنه كذب قول الله تعالى بلسان حاله وهو ناشيء من قلة ~~الإطلاع وقد وقع نظير هذه القصة في زمن المأمون وذلك أن ثمامة العبسي وكان ~~من خواصه مرض بالإسهال فكان يقوم في اليوم والليلة مائة مرة وعجز الأطباء ~~عن علاجه فعالجه يزيد بن يوحنا طبيب الكأمون بالمسهل أيضا فبريء وكان قد ظن ~~الأطباء أنه يموت بسبب ذلك ولا يبقى لغده وذكر الطبيب حين سأله المأمون عن ~~وجه الحكمة فيما فعل فذكر أنه كان في جوف الرجل كيموس فاسد فلا يدخله غذاء ~~ولا دواء إلا أفسده فعلمت أنه لا علاج له إلا قلع ذلك بالإسهال ومنه يعلم ~~أن ما فعله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان من معجزاته الدالة على علمه ~~بدقائق الطب من غير تعليم وكذا يعلم أن ما طعن به بعض الملحدين ومن في قلبه ~~مرض من أنه كيف يداوي الإسهال بالعسل وهو مسهل باتفاق الأطباء ناشيء عن ~~الجهل بالدقائق وعدم الوقوف على الحقائق ونقل عن مجاهد والضحاك والفراء ~~وابن كسيان وهو رواية عن ابن عباس والحسن أن ضمير فيه للقرآن والمراد أن في ~~القرآن شفاء لأمراض الجهل والشرك وهدى ورحمة واستحسن ذلك ابن النحاس وقال ~~القاضي أبو بكر بن العربي : أرى هذا القول لا يصح نقله عن هؤلاء ولو صح ~~نقلا لم يصح عقلا فإن سياق الكلام كله للعسل ليس للقرآن فيه ذكر ورجوع ~~الضمير للكتاب في قوله سبحانه : وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي ~~اختلفوا فيه مما لا يكاد يقوله أمثال هؤلاء الكرام والعلماء الأعلام نعم ~~كون القرآن شفاء مما لا كلام فيه وقد أخرج الطبراني وغيره عن ابن مسعود ~~عليكم بالشفاءين العسل والقرآن هذا # وقدم سبحانه الأخبار عن إنزال الماء لما أن الماء أتم نفعا وأعظم شأنا ~~وهو أصل أصيل لتكون اللبن وما بعده ثم ذكر اللبن لأنه يحتاج إليه أكثر من ~~غيره مما ذكر بعده وقد يستغنى بشربه عن شرب الماء كما شاهدنا ذلك من بعض ~~متزهدي زماننا فقد ترك شرب ms05510 الماء عدة من السنين مكتفيا بشرب اللبن وسمعنا ~~نحو ذلك عن بعض رؤساء الأعراب وهو الدليل على الفطرة ولذلك اختاره صلى الله ~~تعالى عليه وسلم حين أسري به وعرض عليه مع الخمر والعسل ثم الخمر لأنها ~~أقرب إلى الماء من العسل فإنها ماء العنب ولم يعهد PageV14P186 ### || CHECK [آية 70] # جعلها إداما كالعسل فإنه كثيرا مايؤدم به الخبز ويؤكل وبينها وبين اللبن ~~نوع مشابهة من حيث أن كلا منهما يخرج من بين أجزاء كثيفة وما أشبه ثفله ~~بالفرث وإذا لوحظ السوغ في اللبن وعدمه في الخمر بناء على ما يقولون : إنها ~~ليست سهلة المرور في الحلق ولذا يقطب شاربها عند الشرب وقد يغص بها كان ~~بينهما نوع من التضاد ويحسن إيقاع الضد بعد الضد كما يحسن إيقاع المثل بعد ~~المثل وإذا لوحظ مآل أمرهما شرعا رأيت أن الخمر لم يسغ شربها بعد نزول ~~الآية فيه وشرب اللبن لم يزل سائغا وبذلك يقوي التضاد ويقويه أيضا أن اللبن ~~يخرج من بطن حيوان ولا دخل لعمل البشر فيه والخمر ليست كذلك وأما ذكر الرزق ~~الحسن بعد الخمر وتقديمه على العسل فالوجه فيه ظاهر جدا ولعل ما اعتبرناه ~~في وجه تقديم الخمر على العسل وذكره بعد اللبن أقوى مما يصح اعتباره في ~~العسل وجها لتقديمه على الخمر وذكره بعد اللبن فلا يرد أن في كل جهة تقديما ~~فاعتبارها في أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح وقد جاء ذكر الماء واللبن ~~والخمر والعسل في وصف الجنة على هذا الترتيب قال تعالى : فيها أنهاء من ماء ~~غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من ~~عسل مصفى فتأمل فلمسلك الذهن اتساع والله تعالى أعلم بأسرار كتابه # إن في ذلك المذكور من آثار قدرة الله تعالى لآية عظيمة لقوم يتفكرون # 69 # - فإن من تفكر في اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة والأفعال العجيبة ~~التي مرت الإشارة إليها وخروج هذا الشراب الحلو المختلف الألوان وتضمنه ~~الشفاء جزم قطعا أن لها ربا حكيما قادرا ألهمها ms05511 ما ألهم وأودع فيها ما أودع ~~ولما كان شأنها في ذلك عجيبا يحتاج إلى مزيد تأمل ختم سبحانه الآية بالتفكر ~~ومن بدع تأويلات الرافضة على ما في الكشاف أن المراد بالنحل علي كرم الله ~~تعالى وجهه وقومه وعن بعضهم أنه قال عند المهدي : إنما النحل بمو هاشم يخرج ~~من بطونهم العلم فقال له رجل : جعل الله تعالى طعامك وشرابك مما يخرج من ~~بطونهم فضحك المهدي وحدث به المنصور فاتخذوه أضحوكة من أضاحيكهما وستسمع إن ~~شاء الله تعالى ما يقوله الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم في باب الإشارة ثم ~~إنه سبحانه لما ذكر من عجائب أحوال ما ذكر من الماء والنبات والأنعام ~~والنحل أشار إلى بعض عجائب أحوال البشر من أول عمره إلى آخره وتطوراته بين ~~ذلك فقال عز قائلا : والله خلقكم ثم يتوفاكم حسبما تقتضيه مشيئته تعالى ~~المبنية على الحكم البالغة بآجال مختلفة والقرينة على إرادة ذلك قوله ~~سبحانه : ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ولذا قيل : إنه مطوف على مقدر أي ~~فمنكم من تعجل وفاته ومنكم الخ وأرذل العمر أخسه وأحقره وهو وقت الهرم الذي ~~تنقص فيه القوي وتفسد الحواس ويكون حال الشخص فيه كحاله وقت الطفولية من ~~ضعف العقل والقوة ومن هنا تصور الرد فهذا كقوله تعالى : ومن نعمره ننكسه في ~~الحق ففيه مجاز وأخرج ابن جرير عن علي كرم الله تعالى وجهه أن أرذل العمر ~~خمس وسبعون سنة وعن قتادة أنه تسعون وقيل : خمس وتسعون واختار جمع تفسيره ~~بما سبق وهو يختلف باختلاف الأمزجة فرب معمر لم تنتقص قواه ومنتقص الوى لم ~~يعمر ولعل التقييد بسن مخصوص مبني على الأغلب عند من قيد # والخطاب أن للموجودين وقت النزول فالتعبير بالماضي والمستقبل فيه ظاهر ~~وإن كان عاما فالمضي بالنسبة إلى وقت وجودهم والإستقبال بالنسبة إلى الخلق ~~وعلى التقديرين الظاهر أن من يرد إلى أرذل العمر PageV14P187 ~~يعم المؤمن مطلقا والكافر وقيل : إنه مخصوص بالكافر والمسلم لا يرد إلى ~~أرذل العمر لقوله تعالى : ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا ms05512 وعملوا ~~الصالحات وأخرج ابن المنذر وغيره عن عكرمة أنه قال : من قرأ القرآن لم يرد ~~إلى أرذل العمر والمشاهدة تكذب كلا القولين فكم رأيئا مسلما قاريء القرآن ~~قد رد إلى ذلك والإستدلال بالآية على خلافه فيه نظر وكان من دعائه صلى الله ~~عليه وسلم كما أخرجه البخاري وابن مردوية عن أنس أعوذ بك من البخل والكسل ~~وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات # لكي لا يعلم بعد علم شيئا اللام للصيرورة والعاقبة وهي في الأصل للتعليل ~~وكي مصدرية والفعل منصوب بها والمنسبك مجرور باللام والجار والمجرور متعلق ~~بيرد وزعم الحوفي أن اللام لام كي دخلت على كي للتوكيد وليس بشيء والعلم ~~بمعنى المعرفة والكلام كناية عن غاية النسيان أي ليصير نساء بحيث إذا كسب ~~علما في شيء لم ينشب أن ينساه ويزل عنه علمه من ساعته يقول لك : من هذا ~~فتقول : فلان فما يلبث لحظة إلا سألك عنه وقيل : المراد لئلا يعلم زيادة ~~علم على علمه وقيل : لئلا يعقل من بعد عقله الأول شيئا فالعلم بمعنى العقل ~~لا بمعناه الحقيقي كما في سابقه وفيه دلالة على وقوفه وأنه لا يقدر على علم ~~زائد والوجه المعتمد الأول ونصب شيئا على المصدرية أو المفعولية وجوز فيه ~~التنازع بين يعلم وعلم وكون مفعول علم محذوفا فالقصد العموم أي لا يعلم ~~شيئا ما بعد علم أشياء كثيرة إن الله عليم بكل شيء ومن ذلك وجه الحكمة في ~~الخلق والتوفي والرد إلى أرذل العمر قدير # 70 # - على كل شيء ومنه ما يشاؤه سبحانه من ذلك وقيل : عليم بمقادير أعماركم ~~قدير على كل شيء يميت الشاب النشيط ويبقي الهرم الفاني وفيه تنبيه على أن ~~تفاوت الآجال ليس إلا بتقدير قادر حكيم رتب الأبنية وعدل الأمزجة على قدر ~~معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطبائع لما بلغ هذا المبلغ وقيل : إنه تعالى لما ~~ذكر ما يعرض في الهرم من ضعف الوي والقدرة وانتفاء العلم ذكر أنه جل شأنه ~~مستمر على العلم الكامل والقدرة الكاملة لا يتغيران ms05513 بمرو الأزمان كما يتغير ~~علم البشر وقدرتهم ويفيد الإستمرار الجملة الجملة الأسمية والكال صيغة فعيل ~~وقدم صفة العلم لتجاوز انتفاء العلم عن المخاطبين مع أن تعلق صفة العلم ~~بالشيء أول لتعلقه صفة القدرة به ولا يخفى عليك ما هو الأولى من الثلاثة فتدبر # والله فضل بعضكم على بعض في الرزق أي جعلكم متفاوتين فيه فأعطاكم منه ~~أفضل مما أعطى مماليككم فما الذين فضلوا فيه على غيرهم وهم الملاك برادي أي ~~بمعطي رزقهم الذي رزقهم إياه على ما ملكت أيمانهم على مماليكهم الذين هم ~~شركاؤهم في المخلوقية والمرزوقية فهم أي الملاك الذين فضلوا والمماليك فيه ~~أي في الرزق سواء لا تفاضل بينهم والجملة الإسمية واقعة موقع فعل منصوب في ~~جواب النفي أي لا يردونه عليهم فيستووا فيه ويشتركوا وجوز أن تكون في تأويل ~~فعل مرفوع معطوف على قوله تعالى : برادي أي لا يردونه عليهم فلا يستوون ~~والمراد بذلك توبيخ الذين يشركون به سبحانه بعض مخلوقاته وتقريعهم والتنبيه ~~على كمال فعلهم كأنه قيل : أنكم لا ترضون بشركة عبيدكم لكم بشيء لا يختص ~~بكم بل يعمكم وإياهم من الرزق الذي هو أسوة لكم في استحقاقه وهم أمثالكم في ~~البشرية والمخلوقية لله عز سلطانه فما بالكم تشركون به سبحانه وتعالى فيما ~~لا يليق إلا به جل وعلا من الألوهية PageV14P188 ### || CHECK [آية 72] # والمعبودية الخاصة بذاته تعالى لذاته بعض مخلوقاته الذي هو بمعزل عن درجة ~~الإعتبار وهو على ما صرح به جماعة على شاكلة قوله تعالى : ضرب لكم مثلا من ~~أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء ~~يعنون بذلك أنه مثل ضرب لكمال قباحة ما فعلوه وفي قوله تعالى : أفبنعمة ~~الله يجحدون # 71 # - قرينة كما قيل على ذلك وكذا في قوله تعالى : فلا تضربوا الله الأمثال ~~والمهزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر وهي داخلة في الحقيقة على الفعل ~~أعني يجحدون ولتضمن الجحود معنى الكفر جيء بالباء في معموله المقدم عليه ~~عليه للإهتمام أو لإيهام الإختصاص مبالغة أو لرعاية رؤس الآي ms05514 والمراد ~~بالنعمة قيل الرزق وقيل ولعله الأولى : ما يشمله وغيره من النعم الفاضلة ~~عليهم منه سبحانه أي يشركون به تعالى فيجحدون نعمته تعالى حيث يفعلون ما ~~يفعلون من الإشراك فإن ذلك يقتضي أن يضيفوا ما أفيض عليهم من الله تعالى من ~~النعم إلى شركائهم ويجحدوا كونها من عنده جل وعلا وجوز كون المراد بنعمة ~~الله تعالى ما أنعم سبحانه به من إقامة الحجج وإيضاح السبل وإرسال الرسل ~~عليهم السلام ولا نعمة أجل من ذلك فمعنى جحودهم ذلك إنكاره وعدم الإلتفات ~~إليه وصيغة الغيبة لرعاية فما الذين وقرأ أبو بكر عن عاصم وأبو عبد الرحمن ~~والأعرج بخلاف عنه تجحدون بالتاء على الخطاب رعاية لبعضكم هذا وجوز أن يكون ~~معنى الآية أن الله تعالى فضل بعضا على بعض في الرزق وإن المفضلين لا يردون ~~من رزقهم على من دونهم شيئا وإنما أنا رازقهم فالمالك والمملوك في أصل ~~الرزق سواء وإن تفاوتا كما وكيفا والمراد النهي عن الإعجاب والمن اللذين ~~هما مقدمتا الكفران # والعطف على مقدر أيضا أي أيعجبون ويمنون فيجحدون نعمة الله تعالى عليهم ~~وقيل : التقدير ألا يفهمون فيجحدون واختار في الكشاف أن المعنى أنه سبحانه ~~جعلكم متفاوتين في الرزق فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم ~~وإخوانكم وكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى تساووا في الملبس ~~والمطعم كما يحكى عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول : إنما هم إخوانكم فاكسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما ~~تطعمون فما رؤي عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه وإزاره من غير تفاوت وحاصله ~~أن الله تعالى فضلكم على أمثالكم فكان عليكم أن تردوا من ذلك الفضل عليهم ~~شكرا لنعمته تعالى لتكونوا سواء في ذلك الفضل ويبقى لكم فضل الإفضال ~~والتفضل # فالآية حث على حسن الملكة وأدمج أنهم وعبيدهم مربوبون بنعمته تعالى ذلك ~~مع تقلبهم فيها ليكون تمهيدا لكفرانهم نعمه سبحانه السوابغ إلى أن جعلوا له ~~عز وجل أندادا لا تملك لنفسها ضرا ms05515 ولا نفعا فعبدوها عبادته تعالى أو أشد ~~وأسد وفي ذلك من البعد ما فيه والعطف فيه على مقدر أيضا كألا يعرفون ذلك ~~فيجحدون # والله جعل لكم من أنفسكم أي من جنسكم ونوعكم وهو مجاز في ذلك والأشهر من ~~معاني النفس الذات ولا يستقيم هنا كغيره فلذا ارتكب المجاز وهو إما في ~~الفرد أو الجمع واستدل بذلك بعضهم على أنه لا يجوز للإنسان أن ينكح من الجن ~~أزواجا لتأنسوا بها وتقيموا بذلك مصالحكم ويكون أولادكم أمثالكم # وأخرج غير واحد عن قتادة أن هذا خلق آدم وحواء عليهما السلام فإن حواء ~~خلقت من نفسه عليه السلام وتعقب بأنه لا يلائمه جمع الأنفس والأزواج وحمله ~~على التغليب تكلف غير مناسب للمقام وكذا كون المراد منهما بعض الأنفس وبعض ~~الأزواج وجعل لكم من أزواجكم أي منها فوضع الظاهر PageV14P189 ~~موضع الضمير للإيذان بأن المراد جعل لكل منكم من زوجه لا من زوج غيره بنين ~~وبأن نتيجة لأزواج هو التوالد وحفدة جمع حافد ككاتب وكتبة وهو من قولهم : ~~حفد يحفد حفدا وحفودا وحفدانا إذا أسرع في الخدمة والطاعة وفي الحديث إليك ~~نسعى ونحفد وقال جميل : حفد الولائد حولهن وأسلمت بأكفهن أزمة الأجمال وقد ~~ورد الفعل لازما ومتعديا كقوله : يحفدون الضيف في أبياتهم كرما ذلك منهم ~~غير ذل وجاء في لغة كما قال أبو عبيدة أحفد أحفادا وقيل : الحفد سرعة القطع ~~وقيل : مقاربة الخطو والمراد بالحفدة على ما روي عن الحسن والأزهري وجاء في ~~رواية عن ابن عباس واختاره ابن العربي أولاد الأولاد وكونهم من الأزواج ~~حينئذ بالواسطة وقيل : البنات عبر عنهن بذلك إيذانا بوجه المنة فإنهن في ~~الغالب يخدمن في البيوت أتم خدمة وقيل : البنون والعطف لاختلاف الوصفين ~~البنوة والخدمة وهو منزل منزلة تغاير الذات وقد مر نظيره فيكون ذلك امتنانا ~~بإعطاء الجامع لهذه الوصفين الجليلين فكأنه قيل : وجعل لكم منهن أولادا هم ~~بنون وهم حافدون أي جامعون بين هذين الأمرين ويقرب منه ما روي عن ابن عباس ~~من أن البنين صغار الأولاد والحفدة كبارهم وكذا ms05516 ما نقل عن مقاتل من العكس ~~وكأن ابن عباس نظر إلى أن الكبار أقوى على الخدمة ومقاتل نظر إلى أن الصغار ~~أقرب للإنقياد لها وامتثال الأمر بها واعتبر الحفد بمعنى مقاربة الخط وقيل ~~: أولاد المرأة من الزوج الأول وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس # وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه والبخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن ~~ابن مسعود أنهم الأختان وأريد بهم على ما قيل أزواج البنات ويقال لهم أصهار ~~وأنشدوا فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت لها حفد مما يعد كثير ولكنها نفس على ~~أبية عيوني لأصهار اللئام تدوم والنصب على هذا بفعل مقدر أي وجعل لكم حفدة ~~لا بالعطف على بنين لأن القيد إذا تقدم يعلق بالمتعاطفين وأزواج البنات ~~ليسوا من الأزواج وضعف بأنه لا قرينة على تقدير خلاف الظاهر وفيه دغدغة لا ~~تخفى وقيل : لا مانع من العطف بأن يراد بالأختان أقارب المرأة كأبيها ~~وأخيها لا أزواج البنات فإن إطلاق الأختان عليه إنما هو عند العامة وأما ~~عند العرب فلا كما في الصحاح وتجعل من سببية ولا شك أن الأزواج سبب لجعل ~~الحفدة بهذا المعنى وهو كما ترى وتعقب تفسيره بالأختان والربائب بأن السياق ~~للإمتنان ولا يمتن بذلك # وأجيب بأن الإمتنان باعتبار الخدمة ولا يخفى أنه مصحح لا مرجح وقيل : ~~الحفدة هم الخدم والأعوان وهو المعنى المشهور له لغة والنصب أيضا بمقدار أي ~~وجعل لكم خدما يحفدون في مصالحكم ويعينونكم في أموركم # وقال ابن عطية بعد نقل عدة أقوال في المراد من ذلك : وهذه الأقوال مبنية ~~على أن كل أحد جعل له من زوجته بنون وحفدة ولا يخفى أنه باعتبار الغالب ~~ويحتمل أن يحمل قوله تعالى : من أزواجكم على العموم والإشتراك أي جعل من ~~أزواج البشر البنين والحفدة ويستقيم على هذا إجراء الحفدة على مجراها في ~~اللغة إذ PageV14P190 ~~البشر بجملتهم لا يستغني أحدهم عن حفدة أه وحينئذ لا يحتاج إلى تقدير لكن ~~لا يخفى أن فيه بعدا وتأخير المنصوب في الموضعين عن المجرور لما مر غير ms05517 مرة ~~من التشويق وتقديم المجرور باللام على المجرور بمن للإيذان من أول الأمر ~~بعود منفعة الجعل إليهم إمدادا للتشويق وتقوية له # ورزقناكم من الطيبات أي اللذائذ وهو معناها اللغوي وجوز أن يراد بالطيب ~~ما هو متعارف في لسان الشرع وهو الحلال وتعقبه أبو حيان بأن المخاطبين بهذا ~~الكفار وهم لا شرع لهم فتفسيره بذلك غير ظاهر وأجيب بأنهم مكلفون بالفروع ~~كالأصول فيوجد في حقهم الحلال والحرام وأيضا هم مرزوقون بكثير من الحلال ~~الذي أكلوا بعضه ولا يلزم اعتقادهم للحل ونحوه ومن للتبعيض لأن ما رزقوه ~~بعض من كل الطيبات فإن ما في الدنيا منها بأسره أنموذج لما في الآخرة إذ ~~فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وما في الدنيا لم يصل ~~كثير منه إليهم والظاهر على ما ذكرنا عموم الطيبات للنبات والثمار والحبوب ~~والأشربة والحيوان وقيل : المراد بها ما أتى من غير نصب وقيل : الغنائم ~~وليس بشيء # أفبالباطل وهو منفعة الأصنام وبركتها وما ذاك إلا وهم باطل لم يتوصلوا ~~إليه بدليل ولا إمارة والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى : يؤمنون وقدم ~~للحصر فيفيد أن ليس لهم إيمان إلا بذلك كأنه شيء معلوم مستيقن وبنعمت الله ~~المشاهدة المعاينة التي لا شبهة فيها لذي عقل وتمييز مما ذكر ومما لا تحيط ~~به دائرة البيان هم يكفرون # 72 # - أي يستمرون على الكفر بها والإنكار لها كما ينكر المحال الذي لا يتصوره ~~العقول وذلك بإضافتها إلى أصنامهم وقيل : الباطل ما يسول لهم الشيطان من ~~تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما ونعمة الله تعالى ما أحل لهم والآية على ~~هذا ظاهرة التعلق بقوله سبحانه : ورزقكم من الطيبات فقط دون ما قبله أيضا ~~والظاهر تعلقها بهما ومن ذلك يظهر حال ما أخرجه ابن المنذر عن ابن جريج من ~~أن الباطل الشيطان ونعمة الله تعالى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وما ~~ذكرناه قد صرح بأكثره الزمخشري واستفادة الحصر من التقديم ظاهرة وأما كأنه ~~شيء معلوم مستيقن فمستفاد من حصرهم الإيمان فيما ذكر ms05518 لأن ذلك شأن المؤمن به ~~لا سيما وقد حصروا وأيضا المقابلة بالمشاهد المحسوس أعني نعمة الله تعالى ~~دلت على تعكيسهم فيدل على أنهم جعلوا الموهوم بمنزلة المتيقن وبالعكس ~~والفناء التي للتعكيس شديدة للدلالة على هذا الأمر والحمل على أنها للعطف ~~على محذوف ليس بالوجه كذا في الكشف وفيه رد على ما قيل أن في كلا التركيبين ~~تأكيدا وتخصيصا أما التخصيص فيهما فمن تقديم المعمول وأما التأكيد في الأول ~~فلأن الفاء تستدعي معطوفا على تقديره أيكفرون بالحق ويؤمنون بالباطل والكفر ~~بالحق مستلزم للإيمان بالباطل فقد تكرر الإيمان بالباطل والتكرير بفيد ~~التأكيد وأما التأكيد في الثاني فمن بناء يكفرون على هم المفيد لتقوي الحكم ~~وجعل كلام الزمخشري مشيرا إلى كله فتدبر وما ذكر من أن تقديم الجار في ~~التركيبين للتخصيص مما صرح غير واحد والعلامة البيضاوي جوز ذلك لكنه أقحم ~~الإيهام هنا نظير ما فعلناه فيما سلف آنفا # ووجه ذلك بأن المقام ليس بمقام تخصيص حقيقة إذ لا اختصاص لإيمانهم ~~بالباطل ولا لكفرانهم بنعم الله سبحانه ولم يقحمه في تفسير نظير ذلك في ~~العنكبوت فإن وجه بأنهم إذا آمنوا بالباطل كان إيمانهم بغيره بمنزلة PageV14P191 ### || CHECK [آية 73] # العدم وإن النعم كلها من الله تعالى إما بالذات أو بالواسطة فليس كفرانهم ~~إلا لنعمه سبحانه كما قيل لا يشكر الله من لا يشكر الناس بقي المخالفة ~~وأجيب بأنه إذا نظر للواقع فلا حصر فيه وإن لوحظ ما ذكر يكون الحصر ادعائيا ~~وهو معنى الإيهام للمبالغة فلا تخالف وجوز أن يكون التقديم للإهتمام لأن ~~المقصود بالإنكار الذي سيق الكلام تعلق كفرانهم بنعمة الله تعالى واعتقادهم ~~للباطل لا مطلق الإيمان والكفران وان يكون لرعاية الفواصل هو دون النكتتين ~~والإلتفات إلى الغيبة للإيذان باستيجاب حالهم للإعراض عنهم وصرف الخطاب إلى ~~غيرهم من السامعين تعجبا لهم مما فعلوه وفي البحر أن السلمى قرأ تؤمنون ~~بالتاء على الخطاب وأنه روى ذلك عن عاصم والجملة فيما بعده على هذا كما ~~استظهره في البحر مجردا عن الكفرة غير مندرج التقريع هذا بقى ms05519 أنه في ~~العنكبوت أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون بدون ضمير ووقع هنا ما سمعت ~~بالضمير وبين الخفاجي سر ذلك بأنه لما سبق في هذه السورة قوله تعالى : ~~أفبنعمة الله يجحدون أي يكفرون كما مر فلو ذكر ما نحن فيه بدون الضمير ~~لكانت الآية تكرارا بحسب الظاهر فأتى بالضمير الدال على المبالغة والتأكيد ~~ليكون ترقيا في الذم بعيدا عن اللغوية ثم قال : وقيل إنه أجرى على عادة ~~العباد إذا أخبروا عن أحد بمنكر يجحدون موجدة فيخبروا عن حاله الأخرى بكلام ~~آكد من الأول ولا يخفى أن هذا إنما ينفع إذا سئل لم قيل : أفبالباطل يؤمنون ~~بدون ضمير وقيل : وبنعمة الله هم يكفرون به وأما في الفرق بين ما هنا وما ~~هناك فلا وقيل : آيات العنكبوت استمرت على الغيبة فلم يحتج إلى زيادة ضمير ~~الغائب وأما الآية التي نحن فيها فقد سبق قبلها مخاطبات كثيرة فلم يكن بد ~~من ضمير الغائب المؤكد لئلا يلتبس بالخطاب وتخصيص هذه بالزيادة دون ~~أفبالباطل يؤمنون مع أنها الأولى بها بحسب الظاهر لتقدمها لئلا يلزم زيادة ~~الفاصلة الأولى على الثانية واعترض عليه بأنه لا يخفى أنه لا مقتضى للزوم ~~الغيبة ولا لبس لو ترك الضمير # وقد يقال : إنما لم يؤت في آية العنكبوت بالضمير ويبني الفعل عليه إفادة ~~للتقوى استغناء بتكرر ما يفيد كفر القوم بالنعم مع قربه من تلك الآية عن ~~ذلك على أنه قد تقدم هناك ما تستمد منه الجملتان أتم استمداد وإن كان فيه ~~نوع بعد ومغايرة ما وذلك قوله تعالى : والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله ~~أولئك هم الخاسرون ولما لم تكن آية النحل فيما ذكر بهذه المرتبة جيء فيها ~~بما يفيد التقوى أو يقال : إنه لما كان سرد النعم هنا على وجه ظاهر في ~~وصولها إليهم والإمتنان بها عليهم كان ذلك أوفق بأن يؤتى بما يفيد كفرهم ~~بها على وجه يشعر باستبعاد وقوعه منهم فجيء بالضمير فيه ولما لم يكن ما ~~هنالك كذلك لم يؤت فيه بما ذكر ولعل التعبير هنا بيكفرون وفيما ms05520 قبل يجحدون ~~لأن ما قبل كان مسبوقا على ما قيل بضرب مثل لكمال قباحة ما فعلوه والجحود ~~أوفق بذلك لما أن كمال القلح فيه أتم ولا كذلك فيما البحث فيه كذا قيل ~~فافهم والله تعالى بأسرار كتابه أعلم ويعبدون من دون الله قال أبو حيان : ~~هو استئناف إخبار عن حالهم في عبادة الأصنام وفيه تبيين لقوله تعالى : ~~أفبالباطل يؤمنون وقال بعض أجلة المحققين : لعله عطف على يكفرون داخل تحت ~~الإنكار التوبيخي أي يكفرون بنعمة الله ويعبدون من دونه سبحانه ما لا يملك ~~لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا أي ما لا يقدر أن يرزقهم شيئا لا من ~~السماوات مطرا ولا من PageV14P192 ### || CHECK [آية 74] # الأرض نباتا فرزقا مصدر وشيئا نصب على المفعولية له وإلى ذلك ذهب أبو علي ~~وغيره وتعقبه ابن الطراوة بأن الرزق هو المرزوق كالرعي والطحن والمصدر إنما ~~هو الرزق بفتح الراء كالرعي والطحن ورد عليه بأن مكسور الراء مصدر أيضا ~~كالعلم وسمع ذلك فيه أن يعمل في المفعول وقيل : هو اسم مصدر والكوفي يجوز ~~عمله في المفعول فشيئا مفعول على رأيهم وجوز أن يكون بمعنى مرزوق وشيئا بدل ~~منه أي لا يملك لهم شيئا وأورد عليه السمين وأبو حيان أنه غير مفيد إذ من ~~المعلوم أن الرزق من الأشياء والبدل يأتي لأحد شيئين البيان والتأكيد وليسا ~~بموجودين هنا وأجيب بأن تنوين شيئا للتقليل والتحقير فإن كان تنوين رزقا ~~كذلك فهو مؤكد وإلا فمبين وحينئذ فيصح فيه أن يكون بدل بعض أو كل ولا إشكال # وجوز أن يكون شيئا مفعولا مطلقا ليملك أي لا يملك شيئا من الملك ومن ~~السماوات إما متعلق بقوله تعالى : لا يملك أو بمحذوف وقع صفة لرزقا أي رزقا ~~كائنا منهما وإطلاق الرزق على المطر لأنه ينشأ عنه # ولا يستطيعون # 73 # - جوز أن يكون عطفا على صلة ما وأن يكون مستأنفا للإخبار عن حال الآلهة ~~واستطاع متعد ومفعوله محذوف وهو ضمير الملك أي لا يستطيعون أن يملكوا ذلك ~~ولا يمكنهم فالكلام تتميم لسابقه وفيه من ms05521 الترقي ما فيه فلا يكون نفي ~~استطاعة الملك بعد نفي ملك الرزق غير محتاج إليه وإن جعل المفعول ضمير ~~الرزق كما جوزه في الكشاف يكون هذا النفي تأكيد لما قبله وأورد عليه أنه قد ~~قرر في المعاني أن حرف العطف لا يدخل بين المؤكد والمؤكد لما بينهما من ~~كمال الإتصال ودفع بأن ذلك غير مسلم عند النحاة وليس مطلقا عند أهل المعاني ~~ألا ترى قوله تعالى : كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون نعم يرد عليه حديث أن ~~التأسيس خير من التأكيد ويجوز ولعله الأولى أن يكون الفعل منزلا منزلة ~~اللازم فيكون المراد نفي الإستطاعة عنهم مطلقا على حد يعطي ويمنع فالمعنى ~~أنهم أموات لا قدرة لهم أصلا فيكون تذييلا للكلام السابق وفيه ما فيه على ~~الوجه الأول وزيادة # وجمع الضمير فيه وتوحيده في لا يملك لرعاية جانب اللفظ أولا والمعنى ~~ثانيا فإن ما مفرد بمعنى الآلهة ومثل هذه الرعاية وارد في الفصيح وإن أنكره ~~بعضهم لما يلزمه من الإجمال بعد البيان المخالف للبلاغة فإنه مردود كما بين ~~في محله وقد روعي أيضا في التعبير حال معبوداتهم في نفس الأمر فإنها أحجار ~~وجمادات فعبر عنها بما الموضوعة في المشهور لغير العالم وحالها باعتبار ~~اعتقادهم فيها أنها آلهة فعبر عنها بضمير الجمع الموضوع لذوي العلم هذا إذا ~~كان المراد بما الأصنام ولا يخفى عليك الحال إذا كان المراد بها المعبودات ~~الباطلة مطلقا ملكا كانت أو بشرا أو حجرا أو غيرها # وجوز أن يكون ضمير الجمع عائدا على الكفار كضمير يعبدون وما على المعنى ~~المشهور فيها على معنى أنهم كونهم أحياء متصرفين في الأمور لا يستطيعون من ~~ذلك شيئا فكيف بالجماد الذي لا حس له فجملة لا يستطيعون معترضة لتأكيد نفي ~~الملك عن الآلهة والمفعول محذوف كما أشير إليه وهذا وإن كان خلاف الظاهر ~~لكنه سالم عن مخالفة المشهور في العود على المعنى بعد مراعاة اللفظ فلا ~~تضربوا لله الأمثال التفات إلى الخطاب للإيذان بلإهتمام بشأن النهي والفاء ~~للدلالة على ترتيب النهي على ما ms05522 عدد من النعم PageV14P193 ### || CHECK [آية 75] # الفائضة عليهم منه تعالى وكون آلهتهم بمعزل من أن يملكوا لهم رزقا فضلا ~~عما فضل والأمثال جمع مثل كعلم والمراد من الضرب الجعل فكأنه قيل : فلا ~~تجعلوا لله تعالى الأمثال والإكفاء فالآية كقوله تعالى : فلا تجعلوا لله ~~أندادا وهذا ما يقتضيه ظاهر كلام ابن عباس فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم عنه رضى الله تعالى عنه أنه قال في الآية : يقول سبحانه لا ~~تجعلوا معي إلها غيري فإنه لا إله غيري # وجعل كثير الأمثال جمع مثل بالتحريك والمراد من ضرب المثل لله سبحانه ~~والإشراك والتشبيه به جل وعلا من باب الإستعارة التمثيلية ففي الكشف أن ~~الله تعالى جعل المشرك به الذي يشبهه تعالى بخلقه بمنزلة ضارب المثل فإن ~~المشبه المخذول يشبه صفة بصفة وذاتا بذات كما أن ضارب المثل كذلك فكأنه قيل ~~: ولا تشركوا بالله سبحانه وعدل عنه إلى المنزل دلالة على التعميم في النهي ~~عن التشبيه وصفا وذاتا وفي لفظ الأمثال لمن لا مثال له أصلا نعي عظيم عليهم ~~بسوء فعلهم وفيه إدماج أن الأسماء توقيفية وهذا هو الظاهر لدلالة الفاء ~~وعدم ذكر ضرب مثل منهم سابقا وهذا الوجه الذي اختاره الزمخشري وكلام الحبر ~~رضي الله تعالى عنه لا يأباه فقوله تعالى : إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون # 74 # - تعليل للنهي أي أنه تعالى يعلم كنه ما تفعلون وعظمه وهو سبحانه معاقبكم ~~عليه أعظم العقاب وأنتم لا تعلمون كنهه وكنه عقابه فلذا صدر منكم وتجاسرتم عليه # وجوز أن يكون المراد النهي عن قياس الله تعالى على غيره يجعل ضرب المثل ~~استعارة للقياس فإن القياس إلحاق شيء بشيء وهو عند التحقيق تشبيه مركب ~~بمركب والفرق بينه وبين الوجه السابق قليل وأمر التعليل على حاله وجوز ~~الزمخشري وغيره أن يكون المراد النهي عن ضرب الأمثال لله سبحانه حقيقة ~~والمعنى فلا تضربوا لله الأمثالالتي يضربها بعضكم لبعض إن الله تعالى يعلم ~~كيف تضرب الأمثال وأنتم لا تعلمون ووجه التعليل ظاهر واللام على سائر ~~الأوجه ms05523 متعلقة بتضربوا وزعم ابن المنير تعلقها بالأمثال فيما إذا كان ~~المراد التمثيل للإشراك والتشبيه ثم قال : كأنه قيل فلا تمثلوا الله تعالى ~~ولا تشبهوه وتعلقها بتضربوا على هذا الوجه ثم قال كأنه قيل فلا تمثلوا لله ~~تعالى الأمثال فإن ضرب المثل إنما يستعمل من العالم لغير العالم ليبين له ~~ما خفى عنه والله تعالى هو العالم وأنتم لا تعلمون فتمثيل غير العالم ~~للعالم عكس للحقيقة وليس بشيء والمعنى الذي ذكره على تقدير تعلقه بالفعل ~~خلاف ما يقتضيه السياق وإن كان التعليل عليه أظهر ومن هنا قال العلامة ~~المدقق في الكشف في ذلك بعد أن قال إنه نهى عن ضرب الأمثال حقيقة : كأنه ~~أريد المبالغة في أن لا يلحدوا في أسمائه تعالى وصفاته فإنه إذا لم يجز ضرب ~~المثل والإستعارات يكفي فيها شبه ما والإطلاق لتلك العلامة كاف فعدم جواز ~~إطلاق الأسماء من غير سبق تعليم منه تعالى وإثبات الصفات أولى وأولى ووجه ~~ربط قوله تعالى : ضرب الله مثلا الخ على هذا عند المدقق أنه تعالى بعد أن ~~نهاهم عن ضرب الأمثال له سبحانه ضرب مثلا دل به على أنهم ليسوا أهلا لذلك ~~وأنهم إذا كانوا على هذا الحد من المعرفة والتقليد أو المكابرة فليس لهم ~~إلى ضرب الأمثال المطابقة المستدعى ذكاء وهداية سبيل وقال غيره في ذلك ~~ولعله أظهر منه : أنه تعالى لما ذكر أنه يعلم كيف تضرب الأمثال وأنهم لا ~~يعلمون علمهم كيف تضرب الأمثال في هذا الباب فقال تعالى : ضرب الخ # ووجه الربط على ما تقدم من أن النهي عن الإشراك أنه سبحانه لما نهاهم عن ~~ضرب المثل الفعلي وهو الإشراك عقبه بالكشف لذي البصيرة عن فساد ما ارتكبوه ~~بقوله سبحانه : ضرب الخ أورد وذكروا ما يستدل به على PageV14P194 ### || CHECK [آية 76] # تباين الحال بين جناحيه تعالى شأنه وبين ما أشركوه به سبحانه وينادي ~~بفساد ما هم عليه نداء جليا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء بدل من مثلا ~~وتفسير له والمثل في الحقيقة حالته العارضة له من المملوكية ms05524 والعجز التام ~~وبحسبها ضرب نفسه مثلا ووصف العبد بالمملوكية للتمييز عن الحر لا شتراكهما ~~في كونهما عبدا الله تعالى وقد أدمج فيه على ما قيل أن الكل عبيد له تعالى ~~وبعدم القدر لتمييزه عن المكاتب والمأذون اللذين لهما تصرف في الجملة وفي ~~إبهام المثل أولا ثم بيانه بما ذكر ما لا يخفى من الجزالة ومن رزقناه من ~~نكرة موصولة على ما ستظهره الزمخشري ليطابق عبدا فإنه أيضا نكرة موصوفة ~~وإلى ذلك ذهب أبو البقاء وقال الحوفي : هو موصولة واستظهره أبو حيان وزعم ~~بعضهم أن ذلك لكون استعمالها موصولة أكثر من استعمالها موصوفة والأول مختار ~~الأكثرين أي حرا رزقناه بطريق الملك والإلتفات إلى التكلم للإشعار باختلاف ~~حال ضرب المثل والرزق وفي اختيار ضمير العظمة تعظيم لأمر ذلك الرزق ويزيد ~~ذلك تعظيما قوله سبحانه : منا أي من جنابنا الكبير المتعالي رزقا حسنا ~~حلالا طيبا أو مستحسنا عند الناس مرضيا ويؤخذ منه على ما قيل كونه كثيرا ~~بناء على أن القلة التي هي أخت العدم لا حسن في ذاتها فهو ينفق منه تفضلا ~~وإحسانا والفاء لترتب الإنفاق على الرزق كأنه قيل : ومن رزقناه منا رزقا ~~حسنا فأنفق وإيثار المنزل من الجملة الإسمية الفعلية الخبر للدلالة على ~~ثبات الإنفاق واستمراره التجددي سرار وجهرا أي حال السر وحال الجهر أو ~~إنفاق سر وإنفاق جهر والمراد بيان عموم إنفاقه للأوقات وشمول إنعامه لمن ~~يجتنب عن قبوله جهرا # وجوز أن يكون وصفه بالكثرة مأخوذا من هذا بناء أن المراد منه كيف يشاء ~~وهو يدل على أنحاء التصرف وسعة المتصرف منه وتقديم السر على الجهر للإيذان ~~بفضله عليه وقد مر الكلام في ذلك والعدول عن تطبيق القرينتين بأن يقال : ~~وحرا مالكا للأموال مع كونه أدل على تباين الحال بينه وبين قسيمه لما في ~~إرشاد العقل السليم من توخي تحقيق الحق بأن الأحرار أيضا تحت ربقة عبوديته ~~تعالى وأن مالكيتهم لما يملكونه ليست إلا بأن يرزقهم الله تعالى إياه من ~~غير أن يكون لهم مدخل في ذلك مع محاولة ms05525 المبالغة في الدلالة على ما قصد ~~بالمثل من تباين الحال بين الممثلين فإن العبد المملوك حيث لم يكن مثل ~~العبد المالك فما ظنك بالجماد ومالك الملك خلاق العالمين هل يستون جمع ~~الضمير وأن تقدمه اثنان وكان الظاهر يستويان للإيذان بأن المراد بما ذكر من ~~اتصف بالأوصاف المذكورة من الجنسين المذكورين لا فردان معينان منهما وإن ~~أخرج ابن عساكر وجماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الآية نزلت في ~~بني هشام بن عمرو وهو الذي ينفق ماله سرا وجهرا وفي عبده أبي الجوزاء الذي ~~كان ينهاه والله تعالى أعلم بصحته وقيل نزلت في عثمان بن عفان رضي الله ~~تعالى عنه وعبد له ولا يصح إسناده كما في البحر وفيه أنه يحتمل أن يكون ~~الجمع باعتبار أن المراد بمن الجمع وأن يكون باعتبار عود الضمير على العبيد ~~والأحرار وإن لم يجر لهما ذكر لدلالة عبد مملوك ومن رزقناه عليهما والمعول ~~عليه ما ذكره أولا والمعنى هل يستوي العبيد والأحرار الموصوفون بما ذكر من ~~الصفات مع أن الفريقين سيان في البشرية والمخلوقية لله سبحانه وأن ما ينفقه ~~الأحرار ليس مما لهم دخل في إيجاده ولا تملكه بل هو مما أعطاه الله تعالى ~~إياهم فحيث لم يستو الفريقان فما ظنكم برب العالمين حيث تشركون به ما لا ذليل PageV14P195 ~~أذل منه وهو الأصنام وقيل : إن هذا تمثيل للكافر المخذول والمؤمن الموفق ~~شبه الأول بمملوك لا تصرف له لأنه لاحباط عمله وعدم الإعتداد بأفعاله ~~واتباعه لهواه كالعبد المنقاد الملحق بالبهائم بخلاف المؤمن الموفق وجعله ~~تمثيلا لذلك مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقتادة ولا تعيين أيضا ~~وإن قيل : إن الآية نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأبي جهل على أن ~~أبا حيان قال إنه لا يصح إسناد ذلك هذا ثم اعلم أنهم اختلفوا في العبد هل ~~يصح له ملك أم لا قال في الكشاف : المذهب الظاهر أنه لا يصح وبه قال ~~الشافعي وقال ابن المنير على ما لخصه في الكشف ms05526 من كلام طويل إنه يصح له ~~الملك عند مالك : وظاهر الآية تشهد له لأنه أثبت له العجز بقوله تعالى ~~مملوكا ثم نفى القدرة العارضة بتمليك السيد بقوله سبحانه : لا يقدر على شيء ~~وليس المعنى القدرة على التصرف لأن مقابله ومن رزقناه منا رزقا حسنا والحمل ~~على إخراج المكاتب مع شذوذه إيجاز مع إخلال كما قال إمام الحرمين رحمه الله ~~تعالى في أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها الحمل على المكاتبة بعيد لا يجوز ~~والمأذون لم يخرج لما مر من أن المراد بالقدرة ما هو وليس لقائل أن يقول : ~~إنه صفة لازمة موضحة فالأصل في الصفات التقييد أه # وتعقبه المدقق بقوله : والجواب أن المعنى على نفي القدرة على التصرف ~~فالآية واردة في تمثيل حال الأصنام به تعالى عن ذلك علوا كبيرا وكلما بولغ ~~في حال عجز المشبه به وكمال المقابل دل في المشبه به أيضا على ذلك فالذي ~~يطابق المقام القدرة على التصرف وهو في المقابلة قوله تعالى : ينفق منه سرا ~~وجهرا وما ذكره لا حاصل له ولا إخلال في إخراج المكاتب لشمول اللفظ مع أن ~~المقام مقام مبالغة فما يتوهم دخوله بوجه ينبغي أن ينفي وأين هذا مما نقله ~~عن إمام الحرمين أه واستدل بالآية أيضا على أن العبد لا يملك الطلاق أيضا ~~وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه ~~قال : ليس للعبد طلاق إلا بإذن سيده وقرأ الآية وقد فصلت أحكام العبيد في ~~حكم الفقه على أتم وجه الحمد لله أي كله له سبحانه لا يستحقه أحد غيره ~~تعالى لأنه جل شأنه المولي للنعم وإن ظهرت على أيدي بعض الوسائط فضلا عن ~~استحقاق العبادة # وفيه إرشاد إلى ما هو الحق من أن ما يظهر على يد من ينفق فيما ذكر راجع ~~إليه تعالى كما لوح به رزقناه وقال غير واحد هذا حمد على ظهور المحجة وقوة ~~هذه الحجة بل أكثرهم لا يعلمون # 75 # - ما ذكر فيضيفون نعمه تعالى إلى غيره ms05527 ويعبدونه لأجلها أو لا يعلمون ظهور ~~ذلك وقوة ما هنالك فيبقون على شركهم وضلالهم ونفى العلم عن أكثرهم للإشعار ~~بأن بعضهم يعلمون ذلك وإنما لم يعملوا بموجبه عنادا وقيل : المراد بالأكثر ~~الكل فكأنه قيل : هم لا يعلمون وقيل : ضمير هم للخلق والأكثر هم المشركون ~~وكلا القولين خلاف الظاهر # وضرب الله مثلا أي مثلا آخر يدل على ما يدل عليه المثل السابق على وجه ~~أظهر وأوضح وأبهم ثم بين بقوله تعالى : رجلين أحدهما أبكم لما تقدم والبكم ~~الخرس المقارن للخلقة ويلزمه الصمم فصاحبه لا يفهم لعدم السمع ولا يفهم ~~غيره لعدم النطق والإشارة لا يعتد بها لعدم تفهيمها حق التفهيم لكل أحد ~~فكأنه قيل : أحدهما أخرس أصم لا يفهم ولا يفهم لا يقدر على شيء من الأشياء ~~المتعلقة بنفسه أو غيره بحدس أو فراسة لسوء فهمه وإدراكه وهو كل ثقيل وعيال ~~على مولاه على من يعوله ويلي أمره وهذا بيان لعدم قدرته على إقامة مصالح ~~نفسه بعد ذكر عدم قدرته مطلقا وقوله سبحانه : PageV14P196 # أينما يوجهه لا يأت بخير أي حيثما يرسله مولاه لا يأت بنجح وكفاية مهم ~~بيان لعدم قدرته على مصالح مولاه وقرأ عبد الله في رواية توجهه على الخطاب ~~وقرأ علقمة وابن وئاب ومجاهد وطلحة وهي رواية أخرى عن عبد الله يوجه ~~بالبناء للفاعل والجزم وخرج على أن الفاعل يعود على المولى والمفعول محذوف ~~وهو ضمير الأبكم أي يوجهه ويجوز أن يكون ضمير الفاعل عائدا على الأبكم ~~ويكون الفعل لازم وجه بمعنى توجه وعلى ذلك جاء قول الأضبط بن قريع السعدي : # أينما أوجه ألق سعدا # وعن علقمة وطلحة وابن وثاب أيضا توجه بالجزم والبناء للمفعول وفي رواية ~~أخرى عن علقمة وطلحة أنهما قرءا يوجه بكسر الجيم وضم الهاء قال صحاب ~~اللوامح : فإن صح ذلك فالهاء التي هي لام الفعل محذوفة فرارا من التضعيف أو ~~لم يرد بأينما الشرط والمراد أينما هو يوجه وقد حذف منه ضمير المفعول به ~~فيكون حذف الياء من آخر يأت للتخفيف وتعقبه أبو حيان بأن ms05528 أين لا تخرج عن ~~الشرط أو الإستفهام ونقل عن أبي حاتم أن هذه القراءة ضعيفة لأن الجزم لازم ~~ثم قال : والذي توجه به هذه القراءة أن أينما شرط حملت على إذا بجامع ما ~~اشتركا فيه من الشرط ثم حذفت ياء يأت تخفيفا أو جزم على توهم أنه جيء ~~بأينما جازمة كقراءة من قرأ إنه من يتقي ويصير في أحد الوجهين ويكون معنى ~~يتوجه كما مر آنفا هل يستوي هو أي ذلك الأبكم الموصوف بتلك الصفات المذكورة ~~ومن يأمر بالعدل ومن مو منطيق فهم ذو رأي ورشد يكفي الناس في مهماتهم ~~وينفعهم بحثهم على العدل الجامع لمجامع الفضائل وهو في نفسه مع ما ذكر من ~~نفعه الخاص والعام على سراط مستقيم # 76 # - لا يتوجه إلى مطلب إلا ويبلغه بأقرب سعي فالجملة حالية مبينة لكماله في ~~نفسه ولما كان ذلك مقدما على تكميل الغير أتى بها إسمية فإنها تشعر بذلك مع ~~الثبوت إلى مقارنة ذي الحال فلا يقال الأنسب تقديمها في النظم الكريم ~~ومقابلة تلك الصفات الأربع بهذين الوصفين لأنهما كمال ما يقابلهما ونهايته ~~فاختير آخر صفات الكامل المستدعية لما ذكر وأزيد حيث جعل هاديا مهديا وتغير ~~الأسلوب حيث لم يقل : والآخر يأمر بالعدل الآية لمراعاة الملاءمة بينه وبين ~~ما هو المقصود من بيان التباين بين الفريقين ويقال هنا كما قيل في المثل ~~السابق : إنه حيث لم يستو الفريقان في الفضل والشرف مع استوائهما في ~~الماهية والصورة فلأن يحكم بأن الصنم الذي لا ينطق ولا يسمع وهو عاجز لا ~~يقدر على شيء كل كل على عابده يحتاج إلى أن يحمله ويضعه ويمسح عنه الأذى ~~إذا وقع عليه ويخدمه وإن وجهه إلى مهم من مهماته لا ينفعه ولا يأت له به لا ~~يساوي رب العالمين وهو هو في استحقاق المعبودية أحرى وأولى وقيل : هذا ~~تمثيل للمؤمن والكافر فالأبكم هو الكافر ومن يأمر بالعدل هو المؤمن وروي ~~ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وإياما كان فليس المراد برجلين رجلان ~~معينان بل رجلان ms05529 متصفان بما ذكر من الصفات مطلقا وما روي من أن الأبكم أبو ~~جهل والآمر بالعدل عمار أو الأبكم أبي ابن خلف والآمر عثمان بن مظعون فقال ~~أبو حيان : لا يصح إسناده وما أخرج ابن جرير وابن عساكر وغيرهما عن ابن ~~عباس أنه قال : نزلت هذه الآية وضرب الله مثلا رجلين الخ في عثمان بن عفان ~~ومولى له كافر وهو أسيد بن أبي العيص كان يكره الإسلام وكان عثمان ينفق ~~عليه ويكلفه ويكفيه المؤنة وكان الآخر ينهاه عن الصدقة والمعروف فنزلت ~~فيهما فبعد تحقق PageV14P197 ### || CHECK [آية 77] # صحته لا يضرنا في إرادة الموصوفين مطلقا بحيث يدخل فيهما من ذكر فقد ~~صرحوا بأن خصوص السبب لا ينافي العموم # هذا وقد اقتصر شيخ الإسلام على كون الغرض من التمثيلين نفي المساواة بينه ~~جل جلاله وبين ما يشركون وهو دليل على أنه مختاره ثم قال : اعلم أن كلا ~~الفعلين ليس المراد بهما حكاية الضرب بل المراد إنشاؤه بما ذكر عقبيه ولا ~~يبعد أن يقال : إن الله تعالى ضرب مثلا بخلق الفريقين على ما هما عليه فكان ~~خلقهما كذلك للإستدلال بعدم تساويهما على امتناع التساوي بينه سبحانه ~~وتعالى وبين ما يشركون فيكون كل من الفعلين حكاية للضرب الماضي أه ولا يخفى ~~أنه لا كلام في حسن اختياره لكن في النفس من قوله لا يبعد شيء # ولله تعالى خاصة لا لأحد فيره استقلالا ولا اشتراكا غيب السماوات والأرض ~~أي جميع الأمور الغائبة عن علوم المخلوقين بحيث لا سبيل لهم إلى إدراكها ~~حسا ولا إلى فهمها عقلا ومعنى الإضافة إليهما التعلق بهما إما باعتبار ~~الوقوع فيهما حالا أو مآلا وأما باعتبار الغيبة عن أهلهما ولا حاجة إلى ~~تقدير هذا المضاف والمراد بيان الإختصاص به تعالى من حيث المعلومية حسبما ~~ينبيء عنه عنوان الغيبة لا من حيث المخلوقية والمملوكية وإن كان الأمر كذلك ~~في نفس الأمر وفيه كما في إرشاد العقل السليم إشعار بأن علمه تعالى حضوري ~~وأن تحقق الغيوب في نفسها بالنسبة إليه سبحانه وتعالى ولذلك لم يقل ms05530 تعالى : ~~ولله علم غيب السماوات والأرض وقيل : المراد بغيب السماوات والأرض ما في ~~قوله سبحانه : أن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث الآية وقيل : يوم ~~القيامة ولا يخفى أن القول بالعموم أولى # وما أمر الساعة التي هي أعظم ما وقع فيه المماراة من الغيوب المتعلقة ~~بالسماوات والأرض من حيث الغيبة عن أهلها أو ظهور آثارها فيهما عند وقوعها ~~أي وما شأنها في سرعة المجيء إلا كلمح البصر أي كرجع الطرف من أعلا الحدقة ~~إلى أسفلها وفي البحر اللمح النظر بسرعة يقال : لمحه لمحا ولمحانا إذا نظره ~~بسرعة أو من أي من أمرها أقرب أي من ذلك وأسرع بأن يقع في بعض أجزاء زمانه ~~فإن رجع الطرف من أعلا الحدقة إلى أسفلها وإن قصر حركة أينية لها هوية ~~اتصالية منطبقة على زمان له هو كذلك قابل للإنقسام إلى أبعاض هي أزمنة أيضا ~~بل بأن يقع فيما يقال له آن وهو جزء غير منقسم من أجزاء الزمان كآن ابتداء ~~الحركة وأو قال الفراء : بمعنى بل ورده في البحر بأن بل للإضراب وهو لا يصح ~~هنا بقسميه أما الأبطال فلأنه يؤل إلى أن الحكم السابق غير مطابق فيكون ~~الإخبار به كذبا والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك وأما الإنتقال فلأنه ~~يلزمه التنافي بين الأخبار بكونه مثل لمح البصر وكونه أقرب فلا يمكن صدقهما ~~معا ويلزم الكذب المحال أيضا وأجيب باختيار الثاني ولا تنافي بين تشبيه في ~~السرعة بما هو غاية ما يتعارفه الناس في بابه وبين كونه في الواقع أقرب من ~~ذلك وهذا بناء على أن الغرض من التشبيه بيان سرعته لا بيان مقدار زمان ~~وقوعه وتحديده وأجيب أيضا بما يصححه بشقيه وهو أنه ورد على عادة الناس يعني ~~أن أمرها إذا سئلتم عنها أن يقال فيه : هو كلمح البصر ثم يضرب عنه ما هو ~~أقرب وقيل : هو للتخيير ورده في البحر أيضا بأنه إنما يكون في المحظورات ~~كخذ من مالي دينارا أو درهما أو في درهما أو في التكليف كآية الكمارات ~~وأجيب ms05531 بأن هذا مبني على مذهب ابن مالك من أن أو تأتي للتخيير وأنه غير مختص ~~بالوقوع PageV14P198 ### || CHECK [آية 78] # بعد الطلب بل يقع في الخبر ويكثر في التشبيه حتى خصه بعضهم به وفي شرح ~~الهادي أعلم أن التخيير والإباحة مختصان بالأمر إذ لا معنى لهما في الخبر ~~كما أن الشك والإبهام مختصان بالخبر وقد جاءت الإباحة في غير الأمر كقوله ~~تعالى : كمثل الذي استوقد نارا إلى قوله سبحانه : أو كصيب من السماء أي بأي ~~هذين شبهت فأنت مصيب وكذا إن شبهت بهما جميعا ومثله في الشعر كثير وقيل : ~~إن المراد تخيير المخاطب بعد فرض الطلب والسؤال فلا حاجة إلى البناء على ما ~~ذكر وهو كما ترى وزعم بعضهم أن التخيير مشكل من جهة أخرى وهي أن أحد ~~الأمرين من كونه كلمح البصر أو أقرب غير مطابق للواقع فكيف يخير الله تعالى ~~بين ما لا يطابقه وفيه أن المراد التخيير في التشبيه وأي ضرر في عدم وقوع ~~المشبه به بل قد يستحسن فيه عدم الوقوع كما في قوله أعلام ياقوت نشرن # على رماح زبرجد : وقال ابن عطية : هي للشك على بابها على معنى أنه لو ~~اتفق أن يقف على أمرها شخص من البشر لكانت من السرعة بحيث يشك هل هو كلمح ~~البصر أو أقرب وتعقبه في البحر بأن الشك بعيد لأن هذا إخبار من الله تعالى ~~عن أمر الساعة والشك مستحيل عليه سبحانه أي فلا بد أن يكون ذلك بالنسبة إلى ~~غير المتكلم وفي ارتكابه بعد ويدل على أن هذا مراده تعليله البعد ~~بالإستحالة فليس اعتراضه مما يقتضي منه العجب كما توهم وقال الزجاج : هي ~~للإبهام وتعقب بأنه لا فائدة في إبهام أمرها في السرعة وإنما الفائدة في ~~إبهام وقت مجيئها وأجيب بأن المراد أنه يستبهم على من يشاهد سرعتها هل هي ~~كلمح البصر أو أقل فتدبر والمأثور عن ابن جريج أنها بمعنى بل وعليه كثيرون ~~والمراد ثمثيل سرعة مجيئها واستقرابه على وجه المبالغة وقد كثر في النظم ~~مثل هذه المبالغة ومنه ms05532 قول الشاعر : قالت له البرق وقالت له الريح جميعا ~~وهما ما هما أأنت تجري معنا قال أن نشطت أضحكتكما منكما إن ارتداد الطرف قد ~~فته إلى المدى سبقا فمن أنتما وقيل : المعنى وما أمر إقامة الساعة المختص ~~علمها سبحانه وهي إماتة الأحياء وإحياء الأموات من الأولين والآخرين وتبديل ~~صور الأكوان أجمعين وقد أنكرها المنكرون وجعلوها من قبيل ما لا يدخل تحت ~~دائرة الإمكان في سرعة وسهولة التأتي إلا كلمح البصر أو هو أقرب على ما مر ~~من الأقوال في أو إن الله على كل شيء قدير # 77 # - ومن جملة الأشياء أن يجيء بها في أسرع ما يكون فهو قادر على ذلك وتقول ~~على الثاني : ومن جملة ذلك أمر إقامتها فهو سبحانه قادر عليه فالجملة في ~~موضع التعليل وفي الكشف على تقدير عموم الغيب وشموله لجميع ما غاب في ~~السماوات والأرض أن قوله تعالى : وما أمر الساعة كالمستفاد من الأول وهو ~~كالتمهيد له أي يختص به علم كل غيب الساعة وغيرها فهو الآتي بها للعلم ~~والقدرة ولهذا عقب بقوله سبحانه : إن الله الخ وأما إذا أريد بالغيب الساعة ~~فهو ظاهر أه ولا يخفى الحال على القول بأن المراد بالغيب ما في قوله تعالى ~~: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث الآية وعلى القول الأخير في الغيب ~~يكون ذكر الساعة من وضع الظاهر موضع الضمير لتقوية مضمون الجملة # والله أخرجكم من بطون أمهاتكم عطف على قوله تعالى : والله جعل لكم من ~~أنفسكم أزواجا PageV14P199 ~~منتظم معه في سلك أدلة التوحيد ويفهم من قول العلامة الطيبي أنه تعالى عقب ~~قوله سبحانه : إن الله على كل شيء قدير بقوله جل وعلا : والله أخرجكم الخ ~~معطوفا بالواو إيذانا بأن مقدوراته تعالى لا نهاية لها والمذكور بعض منها ~~أن العطف على قوله سبحانه : إن الله الخ والذي تنبسط له النفس هو الأول # والأمهات بضم الهمزة وفتح الهمزة جمع أم والهاء فيه مزيدة وكثر زيادتها ~~فيه وورد بدونها والمعنى في الحالين واحد ذو الزيادة للأناسي والعاري عنها ~~للبهائم ms05533 ووزن المفرد فعل لقولهم الأمومة وجاء بالهاء كقول قصي بن كلاب ~~عليهما الرحمة : # أمهتي خنذف وإلياس أبي # وهو قليل وأقل من ذلك زيادة الهاء في الفعل كما قيل في إهراق وفيه بحث ~~فارجع إلى الصحاح وغيره # وقرأ حمزة بكسر الهمزة والميم هنا وفي الزمر والنجم والروم والكسائي بكسر ~~الميم فيهن والأعمش بحذف الهمزة وكسر الميم وابن أبي ليلى بحذفها وفتح ~~الميم قال أبو حاتم : حذف الهمزة رديء ولكن قراءة ابن أبي ليلى أصوب وكانت ~~كذلك على ما في البحر لأن كسر الميم إنما هو لإتباعها حركة الهمزة فإذا ~~كانت الهمزة محذوفة زال الإتباع بخلاف قراءة ابن أبي ليلى فإنه أقر الميم ~~على حركتها لا تعلمون شيئا في موضع الحال وشيئا منصوب على المصدرية أو ~~مفعول تعلمون والنفي منصب عليه والعلم بمعنى المعرفة أي غير عارفين شيئا ~~أصلا من حق المنعم وغيره وقيل : شيئا من منافعكم وقيل : مما قضى عليكم من ~~السعادة أو الشقاوة وقيل : مما أخذ عليكم من الميثاق في أصلاب آبائكم ~~والظاهر العموم ولا داعي إلى التخصيص وعن وهب يولد المولود خدرا إلى سبعة ~~أيام لا يدرك راحة ولا ألما # وادعى بعضهم أن النفس لا تخلو في مبدأ الفطرة عن العلم الحضوري وهو علمها ~~بنفسها إذ المجرد لا يغيب عن ذاته أصلا فقد قال الشيخ في بعض تعليقاته عند ~~إثبات تجرد النفس : إنك لا تغفل عن ذاتك أصلا في حال من الأحوال ولو في حال ~~النوم والسكر ولو جوز مجوز أن يغفل عن ذاته في بعض الأحوال حتى لا يكون ~~بينه وبين الجماد في هذه الحالة فرق فلا يجدي هذا البرهان معه وقال بهمنيار ~~في التحصيل في فصل العقل والمعقول : ثم إن النفس الإنسانية تشعر بذاتها ~~فيجب أن يكون وجودها عقليا فيكون نفس وجودها نفس إدراكها ولهذا لا تعزب عن ~~ذاتها البتة ومثله في الشفاء وأنت تعلم أن عدم الخلو مبني على مقدمات خفية ~~كتجرد النفس الذي أنكره الطبيعيون عن آخرهم وأن كل مجرد عالم ولا يتم ~~البرهان عليه ms05534 وأيضا ما نقل من أن علم النفس بذاتها عين ذاتها لا ينافي أن ~~يكون لكون الذات علما بها شرط فما لم يتحقق ذلك الشرط لم تكن الذات علما ~~بها كما أن لكون المبدأ الفياض خزانة لمعقولات زيد مثلا شرطا إذا تحقق تحقق ~~وإلا فلا ويؤيد ذلك أن علم النفس بصفاتها أيضا عندهم ومع ذلك يجوز الغفلة ~~عن الصفة في بعض الأحيان كما لا يخفى # وأيضا إذا قلنا : إن حقيقة الذات غير غائبة عنها وقلنا : إن ذلك علم يلزم ~~أن يكون حقيقة النفس المجردة معلومة لكل أحد ومن البين أنه ليس كذلك على أن ~~المحقق الطوسي قد منع قولهم : إنك لا تغفل عن ذاتك أبدا وقال : إن المغمى ~~عليه ربما غفل عن ذاته في وقت الإغماء ومثله كثير من الأمراض النفسانية ومن ~~العجائب أن بعض الأجلة ذكر أن المراد بخلوها في مبدإ الفطرة خلوها حال ~~تعلقها بالبدن وقال : إنه لا ينافي PageV14P200 ~~ذلك ما قاله الشيخ من أن الطفل يتعلق بالثدي حال التولد بإلهام فطري لأن ~~حال التعلق سابق على ذلك وذلك بعد أن ذكر أن الخلو في مبدإ الفطرة يظهر ~~لذوي الحدس بملاحظة حال الطفل وتجارب أحواله ووجه العجب ظاهر فافهم ولا تغفل # وتفسير العلم بالمعرفة مما ذهب إليه غير واحد وفي أمالي العز لا يجوز أن ~~يجعل باقيا على بابه ويكون شيئا مصدرا أي لا تعلمون علما لوجهين الأول أنه ~~يلزم حذف المفعولين وهو خلاف الأصل الثاني أنه لو كان باقيا على بابه لكان ~~الناس يعلمون المبتدأ الذي هو أحد المفعولين قبل الخروج من البطون وهو محال ~~لاستحالة العلم على من لم يولد بيان ذلك أنا إذا قلنا : علمت زيدا مقيما ~~يجب أن يكون العلم بزيد متقدما قبل هذا العلم وهذا العلم إنما يتعلق ~~بإقامته وكذلك إذا قلت : ما علمت زيدا مقيما فالذي لم يعلم هو إقامة زيد ~~وأما هو فمعلوم وذلك مستفاد من جهة الوضع فحيث أثبت العلم أو نفي فلا بد أن ~~يكون الأول معلوما فيتعين حمل العلم ms05535 على المعرفة أه # ويعلم منه استقامة جعل العلم على بابه وشيئا مفعوله الأول والمفعول ~~الثاني محذوف وقوله تعالى : وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة يحتمل أن ~~يكون جملة ابتدائية ويحتمل أن يكون معطوفا على الجملة الواقعة خبرا والواو ~~لا تقتضي الترتيب ونكتة تأخيره أن السمع ونحوه من آلات الإدراك إنما يعتد ~~به إذا أحس وأدرك وذلك بعد الإخراج وجعل إن تعدي لواحد بأن كان بمعنى خلق ~~فلكم متعلق به وإن تعدى لاثنين بأن كان بمعنى صير فهو مفعوله الثاني وتقديم ~~الجار والمجرو على المنصوبات لما مر غير سرة # والمعنى جعل لكم هذه الأشياء آلات تحصلون بها العلم والمعرفة بأن تحسوا ~~بمشاعركم جزئيات الأشياء وتدركوها بأفئدتكم وتنتبهوا لما بينها من ~~المشاركات والمباينات بتكرير الإحساس فيحصل لكم علوم بديهية تتمكنون بالنظر ~~فيها من تحصيل العلوم السكسبية وهذا خلاصة ما ذكره الإمام في هذا المقام ~~ومستمد ما ذهب إليه الكثير من الحكماء من أن النفس في أول أمرها خالية عن ~~العلوم فإذا استعملت الحواس الظاهرة أدركت بالقوة الوهمية أمورا جزئية ~~بمشاركات ومباينات جزئية بينها فاستعدت لأن يفيض عليها المبدأ الفياض ~~المشاركات الكلية ويثبتوا للنفس أربع مراتب مرتبة العقل الهيولاني ومرتبة ~~العقل بالملكة ومرتبة العقل بالفعل ومرتبة العقل المستفاد ويزعمون أن النفس ~~لا تدرك الجزئي المادي ولهم في هذا المقام كلام طويل وبحث عريض # وأهل السنة يقولون : إن النفس تدرك الكلي والجزئي مطلقا باستعمال المشاعر ~~وبدونه كما فصل في محله وتحقيق هذا المطلب بماله وما عليه يحتاج إلى بسط ~~كثير وقد عرض والمستعان بالحي القيوم جل جلاله وعم نواله من الحوادث ~~الموجبة لاختلال أمر الخاصة والعامة ما شوش ذهني وحال بين تحقيق ذلك وبيني ~~أسأل الله سبحانه أن يمن علينا بما يسر الفؤاد وييسر لنا ما يكون عونا على ~~تحصيل المراد بالجملة المأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في هذه ~~الآية أنه قال : يريد سبحانه أنه جعل لكم ذلك لتسمعوا مواعظ الله تعالى ~~وتبصروا ما أنعم الله تعالى به عليكم من إخراجكم من ms05536 بطون أمهاتكم إلى أن ~~صرتم رجالا وتقلوا عظمته سبحانه وقيل المعنى جعل لكم السمع لتسمعوا به نصوص ~~الكتاب والسنة التي هي دلائل سمعية لتستدلوا على ما يصلحكم في أمر دينكم ~~والإبصار لتبصروا بها عجائب مصنوعاته تعالى وغرائب مخلوقاته سبحانه ~~فتستدلوا بها على وحدانيته PageV14P201 ### || CHECK [آية 79] # جل وعلا والأفئدة لتقلوا بها معاني الأشياء التي جعلها سبحانه دلائل لكم ~~والسمع والأبصار على هذين القولين على ظاهرهما ولم نر من جوز إخراجهما عن ذلك # وجوز أن يراد بهما الحواس الظاهرة على الأول والأفئدة جمع فؤاد وهو وسط ~~القلب كالقلب من الصدر وهذا الجمع على ما في الكشاف من جموع القلة الجارية ~~مجرى الكثرة والقلة إذ لم يرد في السماع غيرها كما جاء شسوع في جمع شسع لا ~~غير فجرى ذلك المجرى وقال الزجاج : لم يجمع فؤاد على أكثر العدد وربما قيل ~~: أفئدة وفئدان كما قيل : أغربة وغربان في جمع غراب وفي التفسير الكبير لعل ~~الفؤاد إنما جمع على بناء القلة تنبيها على أن السمع والبصر كثير وأما ~~الفؤاد فقليل لأنه إنما خلق للمعارف الحقيقية والعلوم اليقينية وأكثر الخلق ~~ليس لهم ذلك بل يكونون مشتغلين بالأفعال البهيمية والصفات السبعية فكأن ~~فؤادهم ليس بفؤاد فلذا ذكر في جمعه جمع القلة أه ويرد عليه الإبصار فإنه ~~جمع قلة أيضا وفي البحر بعد نقله أنه قول مذياني ولولا جلالة قائله لم ~~نسطره في الكتب وإنما يقال في هذا ما قاله الزمخشري مما ذكر سابقا إلا أن ~~قوله : لم يجيء في جمع شسع إلا شسوع ليس بصحيح بل جاء فيه اشساع جمع قلة ~~على قلة أه فاحفظ ولا تغفل # وزعم بعضهم أن الفؤاد إنما يدرك ما ليس بمحدود بنو أين وكيف وكم وغير ذلك ~~وإن لكل مدرك قوة مدركة له تناسبه لا يمكن أن يدرك بغيرها على نحو ~~المحسوسان الظاهرة من الأصوات والأوان والطعوم ونحوها والحواس الظاهرة من ~~السمع والبصر والذوق إلى غير ذلك وهو كما ترى # وإفراد السمع باعتبار أنه مصدر في الأصل وقيل : إنما أفرد وجمع ms05537 الإبصار ~~للإشارة إلى أن مدركاته نوع واحد ومدركات البصر أكثر من ذلك وتقديمه لما ~~أنه طريق تلقي الوحي أو لأن إدراكه أقدم من إدراك البصر وقيل : لأن مدركاته ~~أقل من مدركاته والخلاف في الأفضل منهما شهير وقد مر وتقديمها على الأفئدة ~~المشار بها إلى العقل لتقدم الظاهر على الباطن أو لأن لهما مدخلا في إدراكه ~~في الجملة بل هما من خدمه والخدم تتقدم بين يدي السادة وكثير من السنن أمر ~~بتقديمه على فروض العبادة أو لأن مدركاتهما أقل قليل بالنسبة إلى مدركاته ~~كيف لا ومدركاته لا تكاد تحصى وإن قيل : إن للعقل حدا ينتهي إليه كما أن ~~للبصر حدا كذلك واستأنس بعضهم بذكر ما يشير إليه فقط دون ضم ما يشير إلى ~~سائر المشاعر الباطنية إليه لنفي الحواس الخمس الباطنة التي أثبتها الحكماء ~~بما لا يخلو عن كدر وتفصيل الكلام في محله لعلكم تشكرون # 78 # - كي تعرفوا ما أنعم سبحانه عليكم طورا غب طور فتشكروه وقيل : المعنى جعل ~~ذلك كي تشكروه تعالى باستعمال ما ذكر فيما خلق لأجله ألم يروا وقرأ حمزة ~~وابن عامر وطلحة والأعمش وابن هرمز ألم تروا بالتاء الفوقية على أنه خطاب ~~العامة والمراد بهم جميع الخلق المخاطبون قبل في قوله تعالى : والله أخرجكم ~~من بطون أمهاتكم لا على أن المخاطب من وقع في قوله تعالى : ويعبدون من دون ~~الله بتلوين الخطاب لأنه المناسب للإستفهام الإنكاري ولذا جعل قراءة ~~الجمهور بياء الغيبة باعتبار غيبة يعبدون ولم يجعلوا ذلك التفاتا وحينئذ ~~فالإنكار باعتبار اندراجهم في العامة والرؤية بصرية أي ألم ينظروا إلى ~~الطير جمع طائر كركب وراكب ويقع على الواحد أيضا وليس بمراد ويقال في الجمع ~~أيضا طيور وأطيار مسخرات مذللات للطيران وفيه إشارة إلى أن طيرانها ليس ~~بمقتضى طبعها PageV14P202 ### || CHECK [آية 80] # في جو السماء أي في الهواء المتباعد من الأرض والروح والسكال أبعد منه ~~وقيل : الجو مسافة ما بين السماء والأرض والجوة لغة فيه وإضافته إلى السماء ~~لما أنه في جانبها من الناظر ولإظهار كمال القدرة وعن ms05538 السدي تفسير الجو ~~بالجوف وفسرت السماء على هذا بجهة العلو والطير قد يطير في هذه الجهة حتى ~~يغيب عن النظر ولم يعلم منتهى ارتفاعه في الطيران إلا الله تعالى وعن كعب ~~أن الطير لا ترتفع أكثر من اثني عشر ميلا # ما يمسكهن في الجو عن الوقوع إلا الله عز وجل بقدرته الواسعة فإن ثقل ~~جسدها ورقة الهواء يقتضيان سقوطها ولا علاقة من فوقها ولا دعامة من تحتها ~~والجملة إما حال من الضمير المستتر في مسخرات أو من الطير وإما مستأنفة أن ~~في ذلك الذي ذكر من التسخير في الجو والإمساك فيه وقيل : المشار إليه ما ~~اشتملت عليه هذه الآية والتي قبلها لآيات دالة على كمال قدرته جل شأنه لقوم يؤمنون # 79 # - أي من شأنهم أن يؤمنوا وخص ذلك بهم لأنهم المنتفعون به واقتصر الإمام ~~على جعل المشار إليه ما في هذه الآية قال : وهذا دليل على كمال قدرة الله ~~تعالى وحكمته سبحانه فإنه جل شأنه خلق الطائر خلقة معها يمكنه الطيران إن ~~أعطاه جناحا يبسطه مرة ويكنه أخرى مثل ما يعمل السابح في الماء وخلق الجو ~~خلقة معها يمكن الطيران خلقه خلقة لطيفة يسهل بسببها خرقه والنفاذ فيه ولو ~~لا ذلك لما كان الطبراني ممكنا أه # وكذا المولى أبو السعود قال : إن في ذلك الذي ذكر من تسخير الطير للطيران ~~بأن خلقها خلقة تتمكن بها منه بأن جعل لها أجنحة خفيفة وأذنابا كذلك وجعل ~~أجسادها من الخفة بحيث إذا بسطت أجنحتها وأذنابها لا يطيق ثقلها أن يخرق ما ~~تحتها من الهواء الرقيق القوام وتخترق ما بين يديها من الهواء لأنها لا ~~تلاقيه بحجم كبير لآيات ظاهرة وذكر أن تسخيرها بما خلق لها من الأجنحة ~~والأسباب المساعدة وتعقب ذلك أبو حيان بقوله : والذي نقوله أنه كان يمكن ~~الطائر أن يطير ولو لم يخلق له جناح وإنه كان يمكنه خرق الشيء الكثيف وذلك ~~بقدرة الله تعالى ولا نقول : إنه لو لا الجناح ولطف الجو والآلات ما أمكن ~~الطيران أه وأنا لا أظن ms05539 أن أحدا ينفي الإمكان الذاتي للطيران بدون الجناح ~~مثلا لكن لا يبعد نفيه بدون لطف المطار والكثيف متى خرق كان المطار لطيفا ~~فافهم واستدل بالآية على أن العبد خالق لأفعاله وأولها القاضي وهو ارتكاب ~~لخلاف الظاهر لغير دليل # والله جعل لكم معطوف على ما مر وتقديم لكم على ما بعده للتشويق والإيذان ~~من أول الأمر بأن هذا الجعل لمنفعتهم وقوله تعالى من بيوتكم تبيين لذلك ~~المجعول المبهم في الجملة وتأكيد لما سبق من التشويق والإضافة للعهد أي من ~~بيوتكم المعهودة التي تبنونها من الحجر والمدر والأخشاب سكنا فعل بمعنى ~~مفعول كنقض وأنشد الفراء # جاء الشتاء ولما أتخذ سكنا يلوج نفسي من حفر القراميص وليس بمصدر كما ذهب ~~إليه ابن عطية أي موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم وجوز أن يكون المعنى تسكنون ~~إليه من غير أن ينتقل من مكانه أي جعل بعض بيوتكم بحيث تسكنون إليه ~~وتطمئنون به # وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا أي بيوتا أخر مغايرة لبيوتكم المعهودة ~~وهي القباب المتخذة من PageV14P203 ~~الأدم والظاهر أنه لا يندرج في هذه البيوت البيوت المتخذة من الشعر والصوف ~~والوبر وقال ابن سلام وغيره : بالإندراج لأنها من حيث أنها ثابتة على ~~جلودها يصدق عليها أنها من جلودها واعترض بأن من على الأول تبعيضية وعلى ~~إرادة البيوت التي من الشعر ونحوه ابتدائية فإذا عمم ذلك يلزم استعمال ~~المشتركة في معنييه وأجيب بأن القائل بذلك لعله يرى جواز هذا الإستعمال ~~وممن قال بذلك البيضاوي وهو شافعي وقيل : الجلود مجاز عن المجموع تستخفونها ~~أي تجدونها خفيفة سهلة المأخذ فالسين ليست للطلب بل للوجدان كأحمدته وجدته ~~محمودا يوم ظعنكم وقت ترحالكم في النقض والحمل ويوم إقامتكم ووقت نزولكم ~~وإقامتكم في مسايركم حسبما يتفق في الضرب والبناء وجوز أن يكون المعنى ~~تجدونها خفيفة في أوقات السفر وفي أوقات الحضر واختار ابن المنير الأول ~~وقال : إنه التفسير لأن المنة في خفتها في السفر أتم وأقوى إذ لا يهم ~~المقيم أمرها قال في الكشف : وهو حق وقال بعض الفضلاء : ينبغي ms05540 أن يكون ~~الثاني أولى للعموم فإن حالتي السفر اندرجتا في يوم ظعنكم حيث أريد به ~~مقابل الحضر والخفة على المقيم نعمة في حقه أيضا فإنه يضربها وقد ينقلها من ~~مكان قريب لداع يدعو إليه فالأولى أن لا تخلو الآية عن التعرض لذلك أه ولا ~~يخفى أن الإندراج ظاهر إن أريد بالظعن مقابل الحضر واما إذا أريد به مقابل ~~النزول كما سمعت فغير ظاهر # نعم يجوز إرادة ذلك وقرأ الحرميان وأبو عمرو ظعنكم بفتح العين وباقي ~~السبعة سكونها وهما لغتان والفتح على ما في المعالم أجزلهما وقيل : الأصل ~~الفتح والسكون تخفيف لأجل حرف الحلق كالشعر والشعرة # ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها عطف على قوله تعالى : ومن جلود والضمير ~~للأنعام على وجه التنويع أي وجعل لكم من أصواف الضأن وأوبار الإبل وأشعار ~~المعز أثاثا أي متاع البيت كالفرش وغيرهما كما قال المفضل قال الفراء : لا ~~واحد له من لفظه كما أن المتاع كذلك ولو جمعت قلت : أثثة في القليل وأثث في ~~الكثير وقال أبو زيد واحده أثاثة وأصله كما قال الخليل من قولهم : أثث ~~النبات والشعر وهو أثيث إذا كثر قال امرؤ القيس : وفرع يزين المتن أسود ~~فاحم أثيث كقنو النخلة المتعثكل ونصبه على أنه معطوف على بيوتا مفعول جعل ~~فيكون مما عطف فيه جاز ومجرور مقدم ومنصوب على مثلهما نحو ضربت في الدار ~~زيدا وفي الحجرة عمرا وهو جائز وليس بمستقبح كما زعم في تلإيضاح # وجوز أن يكون نصبا على الحال فيكون من عطف الجار والمجرور فقط على مثله ~~أي وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها حال ~~كونها أثاثا وتعقبه السمين بأن المعنى ليس على هذا وهو ظاهر # ومتاعا أي شيئا يتمتع به وينتفع في المتجر والمعاش قاله المفضل وعن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما المتاع الزينة وقال الخليل : الأثاث والمتاع ~~واحد والعطف لتنزيل تغاير اللفظ منزلة تغاير المعنى كما في قوله : # وألفى قولها كذبا ومينا # والأول أولى إلى حين # 80 # - إلى انقضاء حاجاتكم منه وعن مقاتل ms05541 إلى بلى ذلك وفناءه وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما إلى الموت والكلام في ترتيب المفاعيل مثله فيما مر غير مرة PageV14P204 ### || CHECK [آية 81] # والله جعل لكم مما خلق من غير صنع منكم ظلالا أشياء تستظلون بها من ~~الغمام والشجر والجبال وغيرها وهو الذي يقتضيه الظاهر وروي ذلك عن قتادة ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومجاهد الإقتصار على الغمام وعن الزجاج ~~وقتادة أيضا الإقتصار على الشجر وعن ابن قتيبة الإقتصار على الشجر والجبال ~~ولعل كل ذلك من أرباب التمثيل وعن السائب أن المراد ظلال البيوت وهو كما ~~ترى ومن سبحانه بما ذكر لأن تلك الديار كانت غالبة الحرارة وجعل لكم من ~~الجبال أكنانا مواضع تستكنون فيها من الغيران ونحوها والواحد كن وأصله ~~السترة من أكنه وكنه أي ستره ويجمع على أكنان وأكنة # وجهل لكم سرابيل جمع سربال وهو كل ما يلبس أي جعل لكم لباسا من القطن ~~والكتان والصوف وغيرها تقيكم الحر خصه بالذكر كما قال المبرد اكتفاء بذكر ~~أحد الضدين عن الآخر أعني البرد ولم يخص هو بالذكر اكتفاء لأن وقاية الحر ~~أهم عندهم لما مر آنفا # وقال بعضهم : من الرأس خص الحر بالذكر لأن وقايته أهم وتعقب دعوى الأهمية ~~بأنه يبعدها ذكر وقاية البرد سابقا في قوله تعالى : لكم فيها دفء ثم قيل : ~~وهذا وجه الإقتصار على الحر هنا لتقدم ذكر خلافه ثمت # واعترض بأنا لا نسلم أن إثبات الدفء هناك يبعد دعوى الأهمية بل في تغاير ~~الأسلوبين ما يشعر بهذه الأهمية وقال الزجاج : خص الحر بالذكر لأن ما يقي ~~من الحر يقي من البرد وذكر ذلك الزمخشري بعد ذكر الأهمية وقال في الكشف : ~~هو الوجه وتخصيص الحر بالذكر لما قدمه في الوجه الأول يعني الأهمية وما قيل ~~من أولوية الأول لقوله تعالى : مما خلق ظلالا فليس بشيء لأنه تعالى عقبه ~~بقوله سبحانه : من الجبال أكنافا كيف وهو في مقام الإستيعاب أه وصاحب القيل ~~هو ابن المنير وقد اعترض أيضا على قوله : إن ما يقي من ms05542 الحر يقي من البرد ~~بأنه خلاف المعروف فإن المعروف أن وقاية الحر رقيق القمصان ورفيعها ووقاية ~~البرد ضده ولو لبس الإنسان في كل واحد من الفصلين القيظ والشتاء لباس الآخر ~~لعد من الثقلاء أه فتدبر # وسرابيل من الجواشن والدروع تقيكم بأسكم أي البأس الذي يصل من بعضكم إلى ~~بعض في الحروب من الضرب والطعن وقال بعضهم : أصل البأس الشدة وأريد هنا ~~الحرب والكلام على حذف مضاف أي أذى بأسكم وعلى الأول لا حاجة إليه وقد رجح ~~لذلك كذلك أي مثل ذلك الإتمام للنعمة في الماضي يتم نعمته عليكم في ~~المستقبل ومن هنا قيل : كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقى أو مثل ~~هذا الإتمام البالغ يتم نعمته عليكم وإفراد النعمة إما لأن المراد بها ~~المصدر أو أن ذلك بالنسبة إلى جانب الكبرياء شيء قليل وقرأ ابن عباس تتم ~~بتاء مفتوحة ونعمته بالرفع على الفاعلية وإسناد التمام إليها على الإتساع ~~وعنه أيضا رضي الله تعالى عنه نعمه بصيغة الجمع لعلكم تسلمون # 81 # - أي إرادة أن تنظروا فيما أسبغ عليكم من النعم فتعرفوا حق منعمها ~~فتؤمنوا به تعالى وحده تذروا ما كنتم به تشركون على أن الإسلام بمعناه ~~المعروف أي رديف الإيمان ويجوز أن يكون بمعناه اللغوي وهو الإستسلام ~~والإنقياد أي لعلكم تستسلمون له سبحانه وتنقادون لأمره عز وجل وأيا ما كان ~~فهو موضوع موضع سببه كما أشير إليه أو مكنى به عنه PageV14P205 ### || CHECK [آية 82] # وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تسلمون بفتح التاء واللام من السلامة ~~أي تشكرون فتسلمونمن العذاب أو تنظرون فيها فتسلمون من الشرك وقيل : تسلمون ~~من الجراح بلبس تلك السرابيل ولا بأس أن يفسر ذلك بالسلامة من الآفات مطلقا ~~ليشمل آفة الحر والبرد والأقرب إلى معنى قراءة الجمهور التفسير الثاني # هذا وفي بعض الآثار أن أعرابيا سمع قوله تعالى : والله جعل لكم من بيوتكم ~~سكنا إلى آخر الآيتين فقال عند كل نعمة : اللهم نعم فلما سمع قوله سبحانه : ~~لعلكم تسلمون اللهم هذا فلا فنزلت فإن ms05543 تولوا فعل ماضي على طريقة الإلتفات ~~من الخطاب إلى الغيبة وتوجيه الكلام إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم تسلية له عليه الصلاة والسلام أي فإن داموا على التولي والإعراض وعدم ~~قبول ما ألقي إليهم من البينات فأنما عليك البلاغ المبين # 82 # - فلا يضرك لأن وظيفتك هي البلاغ الموضح أو الواضح وقد فعلته بما لا مزيد ~~عليه فهو من باب وضع السبب موضع المسبب وقال ابن عطية : تقدير المعنى إن ~~أعرضوا فلست بقادر على خلق الإيمان في قلوبهم فإنما عليك البلاغ لا خلق ~~الإيمان وجوز أن يكون تولوا مضارعا حذفت إحدى تاءيه وأصله تتولوا فلا ~~التفات لكن قيل عليه : إنه لا يظهر ارتباط الجزاء بالشرط إلا بتكلف ولذا لم ~~يلتفت إليه بعض المحققين وفي التعبير بصيغة التفعيل إشارة كما قيل إلى ~~الفطرة الأولى داعية إلى الإقبال على الله تعالى والإعراض لا يكون إلا بنوع ~~تكلف ومعالجة يعرفون نعمت الله استئناف لبيان أن تولي المشركين وإعراضهم عن ~~الإسلام ليس لعدم معرفتهم نعمة الله سبحانه أصلا فإنهم يعرفونها أنها من ~~الله تعالى ثم ينكرونها بأفعالهم حيث لم يفردوا منعمها بالعبادة فكأنهم لم ~~يعبدوه سبحانه أصلا وذلك كفران منزل منزلة الإنكار # وأخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد أنه قال : إنكارهم إياها قولهم : ورثناها ~~من آبائنا وأخرج هو وغيره أيضا عن عون بن عبد الله أنه قال : إنكارهم إياها ~~أن يقول الرجل : لو لا فلان أصابني كذا وكذا ولو لا فلان لم أصب كذا وكذا ~~وفي لفظ إنكارها إضافتها إلى الأسباب وقيل : قولهم هي بشفاعة آلهتهم عند ~~الله تعالى وحكى صاحب الغنيان يعرفونها في الشدة ثم ينكرونها في الرخاء ~~وقيل : يعرفونها بقلوبهم ثم ينكرونها بألسنتهم # وأخرج ابن المنذر وغيره عن السدي أنه قال النعمة هنا محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ورجح ذلك الطبري أي يعرفون أنه عليه الصلاة والسلام نبي ~~بالمعجزات ثم ينكرون ذلك ويجحدونه عنادا وفي لفظ ابن أبي حاتم أنه قال هذا ~~في حديث أبي جهل والأخنس حين سأل الأخنس ms05544 أبا جهل عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال : هو نبي # ومعنى ثم الإستعباد الإنكار بعد المعرفة لن حق من عرف النعمة الإعتراف ~~بها وأداء حقها لا إنكارها وإسناد المعرفة والإنكار المتفرع عليها إلى ضمير ~~المشركين على الإطلاق من باب إسناد حال البعض إلى الكل فإن بعضهم ليسوا ~~كذلك كما هو ظاهر قوله سبحانه وأكثرهم الكافرون # 83 # - أي المنكرون بقلوبهم غير المعترفين بما ذكر والحكم عليهم بمطلق الكفر ~~المؤذن بالكمال من حيث الكمية لا ينافي كمال الفرقة الأولى من حيث الكيفية ~~كذا قيل وجوز أن يكون الإسناد السالف على ظاهره والمراد أن أكثرهم المصرون ~~الثابتون على كفرهم إلى يوم يلقونه فالتعبير بالأكثر لعلمه تعالى أن منهم ~~من يؤمن وقيل : المعنى وأكثرهم الجاحدون عنادا والتعبير بالأكثر إما لأن ~~بعضهم لم يعرف الحق لنقصان عقله وعدم اهتدائه إليه أو لعدم نظره في الأدلة ~~نظرا يؤدي PageV14P206 ### || CHECK [آية 84] # إلى المطلوب أو لأنه لم يقم عليه الحجة لكونه لم يصل إلى حد المكلفين ~~لصغر ونحوه وإما لأنه يقام مقام الكل فتأمل # ويوم نبعث من كل أمة جماعة من الناس شهيدا يشهد لهم بالإيمان والطاعة ~~وعليهم بالكفر والعصيان والمراد به كما روى ابن المنذر وغيره عن قتادة نبي ~~تلك الأمة ثم لا يؤذن للذين كفروا أي في الإعتذار كما قال سبحانه : هذا يوم ~~لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون والظاهر أنهم يستأذنون في ذلك فلا يؤذن ~~لهم ويحتمل أنهم لا استئذان منهم ولا إذن إذ لا حجة لهم حتى تذكر ولا عذر ~~حتى يعتذر وقفال أبو مسلم : المعنى لا يسمع كلامهم بعد شهادة الشهداء ولا ~~يلتفت إليه كما في قول عدي بن زيد : في سماع يأذن الشيخ له وحديث مثل ما ذي ~~مشار وقيل : لا يؤذن لهم في الرجوع إلى دار الدنيا والأول مروي عن ابن عباس ~~وأبي العالية وثم للدلالة على أن ابتلاءهم بعدم الأذن المنبيء عن الإقناط ~~الكلي وذلك عندما يقال لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون أشد من ابتلائهم بشهادة ~~الأنبياء ms05545 عليهم السلام فهي للتراخي الرتبي ولا هم يستعتبون # 84 # - أي لا يطلب منهم أن يزيلوا عتب ربهم أي غضبه بالتوبة والعمل الصالح إذ ~~الآخرة دار الجزاء لا دار العمل والرجوع إلى الدنيا مما لا يكون وقول ~~الزمخشري : أي لا يقال لهم : ارضوا ربكم تفسير باللازم وقيل : المعنى ولا ~~يطلب رضاهم في أنفسهم بالتلطف بهم من استعتبه كأعتبه إذا أعطاه العتبي وهي ~~الرضا وأياما كان فالمراد استمرار النفي لا نفي الإستمرار وانتصاب الظرف ~~على ما قال الحوفي وغيره بمحذوف تقديره اذكر وقدره بعضهم خوفهم وهو في ذلك ~~مفعول به وقيل : وهو نصب على الظرفية بمحذوف أي يوم نبعث يحيق بهم ما يحيق ~~وقال الطبري : هو معطوف على ظرف محذوف العامل فيه ينكرونها أي ثم ينكرونها ~~اليوم ويوم نبعث من كل أمة شهيدا فيشهد عليهم ويكذبهم وليس بشيء وتجري هذه ~~الإحتمالات في قوله تعالى : وإذا رأى الذين ظلموا العذاب أي الذي يستوجبونه ~~بظلمهم وهو عذاب جهنم والمراد من الذين ظلموا الذين كفروا وكان الظاهر ~~الضمير إلا أنه أقيم المظهر مقامه للنعي عليهم بما ذكر في حيز الصلة وتعليق ~~الرؤية بالعذاب للمبالغة وقيل : المراد به جهنم نفسها مجازا ويراد بضميره ~~في قوله تعالى : فلا يخفف عنهم معناه الحقيقي على سبيل الإستخدام وليس بذاك ~~وهذه الجملة قيل : مستأنفة وقيل : جواب إذا بتقدير فهو لا يخفف لأن المضارع ~~مثبتا كان أو منفيا إذا وقع جواب إذا لا يقترن بالفاء واستظهره ذلك أبو ~~حيان ونقل عن الحوفي القول بأنه جواب وأنه العامل في إذا ثم قال : وقد تقدم ~~لنا أن ما تقدم فاء الجواب في غير أما لا يعمل فيما قبله وبينا أن العامل ~~في إذا الفعل الذي يليها كسائر أدوات الشرط وإن كان ليس قول الجمهور وتعقب ~~الخفاجي القول بالجوابية بأنه محتاج إلى ما سمعت من التقدير وهو مع كونه ~~خلاف الأصل مناف للغرض في تغاير الجملتين في النظم يعني قوله تعالى : فلا ~~يخفف عنهم العذاب وقوله سبحانه : ولا هم ينظرون # 85 # - أي يمهلون وهو ms05546 أن عدم التخفيف واقع بعد رؤية العذاب فلذا لم يؤت بجملة ~~اسمية بخلاف عدم الإمهال فإنه ثابت لهم في تلك الحالة أه # وفي كلام الزمخشري كما في الكشف إشعار بأن الناصب المحذوف لإذا بغتهم ~~وإنه هو الجواب حيث قال بعد أن بين وجه انتصاب اليوم وكذلك إذا رأوا العذاب ~~بغتهم وثقل عليهم فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون كقوله تعالى : بل تأتيهم ~~بغتة فتبهتهم الآية وفيه إشعار أيضا بأن عدم التخفيف والإنظار يدل على أثقاله PageV14P207 ### || CHECK [آية 86] # ومباغتته كما صرح به في الآية الأخرى حيث أبت الإتيان بغته والبهت الذي ~~هو الأثقال وزيادة ورتب عليه فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ومثل هذه ~~الفاء فصيحة عنده فافهم وفي التفسير الكبير قال المتكلمون إن العذاب يجب أن ~~يكون خالصا عن شوائب النفع وهو المراد بقوله تعالى : لا يخفف عنهم ويجب أن ~~يكون دائميا وهو المراد من قوله سبحانه : ولا هم ينظرون وفيه نظر # وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم الذين كانوا يزعمونهم شركاء لله سبحانه ~~وتعالى ويعبدونهم معه عز وجل والمراد بهم كل من اتخذوه شريكا له جل وعلا من ~~صنم ووثن وشيطان وآدمي وملك وإضافتهم إلى ضمير المشركين لهذا الإتخاذ وقيل ~~: أريد بهم معبوداتهم الباطلة كما تقدم والإضافة إليهم لأنهم جعلوا لهم ~~نصيبا من أموالهم وأنعامهم واقتصر بعضهم على الأصنام ولعل التعميم أولى ~~وقال الحسن شركاؤهم الشياطين شركوهم في الأموال والأولاد وقيل : شركوهم في ~~الكفر أي كفروا مثل كفرهم وقيل : شركوهم في وبال ذلك حيث جملوهم عليه قالوا ~~أي بألسنتهم وقيل : ختم الله تعالى على أفواههم وأنطق جوارحهم فقالت عنهم ~~ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك أي نعبدهم ونطيعهم ولعلهم ~~قالوا ذلك طمعا في توزيع العذاب بينهم واعترض بأنه لا يناسب تفسير الشركاء ~~بالأصنام وفيه أنها تجيء على حالة يعقل معها عذابها فلا بأس في ذلك سواء ~~فسرت الشركاء بالأصنام فقط أو بما يعمها وغيرها وقال أبو مسلم : مقصودهم من ~~ذلك إحالة الذنب على الشركاء ظنا منهم أن ذلك ms05547 ينجيهم من عذاب الله تعالى أو ~~ينقص من عذابهم شيئا # وتعقبه القاضي بأنه بعيد لأن الكفار يعلمون علما ضروريا في الآخرة أن ~~العذاب سينزل بهم ولا نصرة ولا فدية ولا شفاعة أورد نحوه على ما ذكرنا بناء ~~على أنهم يعلمون علما ضروريا أيضا أنه لا يحمل أحد من عذابهم شيئا # وأجيب بأنه على تقدير تسليم حصول العلم الضروري لهم بذلك إذ ذاك يجوز أن ~~يدهشوا فيغفلوا عن ذلك فيقولوا ما يقولون طامعين فيما ذكر وهو نظير قولهم : ~~ربنا خفف عنا يوما من العذاب يا مالك ليقض علينا ربك ربنا أخرجنا نعمل ~~صالحا إلى غير ذلك مما لهم علم ضروري عند بعضهم بأنه لا يكون وقيل : إن ~~القوم مع علمهم بأن ما يرجونه ويطمعون فيه لا يحصل لهم أصلا وعدم غفلتهم عن ~~ذلك تغلبهم أنفسهم بمقتضى الطبيعة لشدة ما هم فيه والعياذ بالله تعالى حتى ~~تعلق آمالها بالمحال وقيل : قالوا ذاك اعترافا بأنهم كانوا مخطئين في ~~عبادتهم وتعقب بأنه لا يناسب قوله تعالى : من دونك وفيه تأمل نعم قوله ~~تعالى : فألقوا أي شركاؤهم إليهم القول إنكم لكاذبون # 86 # - أظهر ملاءمة للأول فإن تكذيبهم إياهم فيما قالوا ظاهر في كونه للمدافعة ~~والتخلص عن غائلة مضمونه والظاهر أن التكذيب راجع إلى دعوى أنهم كانوا ~~يعبدونهم أو يطيعونهم من دون الله تعالى ومرادهم على ما قيل : أنكم ما ~~عبدتمونا حقيقة وإنما عبدتم أشياء تصورتموها بأذهانكم الفاسدة وزعمتم أنا ~~هاتيك الأشياء وهيهات هيهات ليس بيننا وبينها جهة جامعة ولا علاقة نافعة ~~وقيل : إنما كذبوهم وقد كانوا يعبدونهم لأن الأوثان ما كانوا راضين ~~بعبادتهم لهم فكأن عبادتهم لم تكن عبادة لهم كما قالت الملائكة عليهم ~~السلام : بل كانوا يعبدون الجن يعنون أن الجن هم الذين كانوا راضين ~~بعبادتهم لا نحن والشياطين وإن كانوا راضين بعبادتهم لهم لكنهم لم يكونوا ~~حاملين لهم على وجه القسر PageV14P208 ### || CHECK [آية 87] # والإلجاء كما قال إبليس : وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ~~فاستجبتم لي فكأنهم قالوا : ما عبدتمونا حقيقة ms05548 وإنما عبدتم أهواءكم وقيل : ~~يجوز أن يكون الشياطين كاذبين في إخبارهم بكذب من عبدهم كما كذب إبليس عليه ~~اللعنة في قوله : أني كفرت بما أشركتموني من قبل وجوز أن يكون التكذيب ~~راجعا إلى أنهم شركاء الله سبحانه لا إلى أنهم كانوا يعبدونهم ومرادهم ~~تنزيه الله جل وعلا عن الشريك في ذلك الموقف وخص هذا بعضهم بتقدير إرادة ~~الشياطين من الشركاء فافهم والظاهر أن قائل هذا جميع الشركاء ولا يمنع من ~~ذلك تفسيره بما يعم الأصنام إذ لا بعد في أن ينطقها الله تعالى الذي أنطق ~~كل شيء بذلك وجوز على التعميم أن يكون القائل بعضهم وهو من يعقل منهم وكان ~~الظاهر فقالوا لهم إنكم لكاذبون إلا أنه عدل إلى ما في النظم الكريم ~~للإشارة إلى أنهم قالوا ذلك لهم على وجه الإفصاح بحيث يدرك ويمتاز عن غيره ~~وفيه من الإشعار بالحرص على تكذيبهم ما فيه ويؤيد ذلك تأكيدهم الجملة ~~الدالة على تكذيبهم أتم تأكيد وهي في موضع البدل من القول كما قال الإمام ~~أي ألقوا إليهم أنكم لكاذبون وألقوا أي الذين أشركوا وقيل : هم وشركاؤهم ~~جميعا والأكثرون على الأول إلى الله يومئذ السلم الإستسلام والإنقياد لحكمه ~~تعالى العزيز الغالب بعد الإباء والإستكبار في الدنيا فلم يكن لهم إذ ذاك ~~حيلة ولا دفع وروي يعقوب عن أبي عمرو أنه قرأ السلم بإسكان اللام وقرأ ~~مجاهد السلم بضم السين واللام وضل عنهم ضاع وبطل ما كانوا يفترون # 87 # - من أن لله سبحانه شركاء وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين ما سمعوا # هذا ومن باب الإشارة في الآيات # ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون بنسبة ذلك إلى غيره ~~سبحانه ورؤيته منه ليكفروا بما آتيناهم من النعمة بالغفلة عن منعمها ~~فتمتعوا فسوف تعلمون وبال ذلك أو فسوف تعلمون بظهور التوحيد أن لا تأثير ~~لغيره تعالى في شيء ويجعلون لما لا يعلمون فيعتقدون فيه من الجهالات ما ~~يعتقدون وهو السوي نصيبا مما رزقناهم فيقولون هو أعطاني كذا ولم لم يعطني ~~لكان كذا ms05549 وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم ~~لبنا خالصا سائغا للشاربين الإشارة فيه على ما في أسرار القرآن إلى ما ~~تشربه الأرواح مما يحصل في العقول الصافية بين النفس والقلب من زلال بحر ~~المشاهدة وهناك منازل اعتبار المعتبرين والإشارة في قوله تعالى : ومن ثمرات ~~النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا على ما فيه أيضا إلى ما تتخذه ~~الأرواح والأسرار من ثمرات نخيل القلوب وأعناب العقول من خمر المحبة والإنس ~~الآخذة بها إلى حضيرة القدس : ولو نضحوا منها ثرى قبر ميت لعادت إليه الروح ~~وانتعش الجسم وأوحى ربك إلى النحل قيل أي نحل الأرواح أن اتخذي من الجبال ~~أي جبال أنوار الذات بيوتا مقار لتسكنين فيها ومن الشجر أي ومن أشجار ~~الصفات ومما يعرشون أنوار عروش الأفعال ثم كلي من كل الثمرات أي من ثمرات ~~تلك الأشجار الصفاتية ونور بهاء الأنوار الذاتية وأزهار الأنوار الأفعالية ~~فاسلكي سبل ربك وهي صحاري قدسه تعالى وبراري جلاله جل شأنه ذللا منقادة لما ~~أمرت به يخرج من بطونها شراب وهو شراب معرفته تعالى بقدم جلاله وعز بقائه ~~وتقدس ذاته سبحانه مختلف PageV14P209 ~~ألوانه باختلاف التمرات فيه شفاء للناس لكل مريض المحبة وسقيم الألفة ~~ولديغ الشوق وقيل بالإشارة بالنحل إلى الذين هم في مباديء السلوك من أرباب ~~الإستعداد ومن هنا قال الشيخ الأكبر قدس سره في مولانا ابن الفارض قدس سره ~~حين سئل عنه : نحلة تدندن حول الحمى أمرهم الله تعالى أولا أن يتخذوا مقار ~~من العقائد الدينية التي هي كالجبال في الرسوخ الثبات ومن العبادات الشرعية ~~التي هي كالشجر في التعشب ومن المعاملات المرضية التي هي كالعروش في ~~الإرتفاع ثم يسلكوا سبله سبحانه وطرقه الموصلة إليه جل شأنه من تهذيب ~~الباطن والمراقبة والفكر ونحو ذلك متذللين خاضعين غير معجبين وفي ذلك إشارة ~~إلى أن السلوك إنما يصح بعد تصحيح العقائد ومعرفة الأحكام الشرعية ليكون ~~السالك على بصيرة في أمره وإلا فهو كمن ركب متن عمياء وخبط خبط عشواء ومتى ms05550 ~~سلك على ذلك الوجه حصل له الفوز بالمطلوب وتفجرت ينابيع الحكمة من قلبه ~~وصار ما يقذف به قلبه كالعسل شفاء من علل الشهوات وأمراض النفس لا سيما مرض ~~التثبط والتكاسل عن العبادة وهو المرض البلغمي # وقال أبو بكر الوراق : النحلة لما اتبعت الأمر وسلكت سبل ربها على ما ~~أمرت به جعل لعابها شفاء للناس كذلك المؤمن إذا اتبع الأمر وحفظ السر وأقبل ~~على ربه عز وجل جعل رؤيته وكلامه ومجالسته شفاء للخلق فمن نظر إليه اعتبر ~~ومن سمع كلامه اتعظ ومن جالسه سعد انتهى وفي الآية إشارة إلى أنه تعالى قد ~~يودع الشخص الحقير الشيء العزيز فإنه سبحانه أودع النحل وهي من أحقر ~~الحيوانات وأضعفها العسل وهو من ألذ المذوقات وأحلاها فلا ينبغي التقيد ~~بالصور والإحتجاب بالهيآت وفي الحديث رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على ~~الله تعالى لأدبره وعن يعسوب المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه لا تنظر إلى ~~من قال وانظر إلى ما قال والله فضل بعضكم على بعض في الرزق قيل : الإشارة ~~فيه إلى تفاوت أرزاق السالكين فرزق بعضهم طاعات وبعض آخر مقامات وبعض حالات ~~وبعض مكاشفات وبعض مشاهدات وبعض معرفة وبعض محبة وبعض توحيد إلى غير ذلك ~~وذكروا أن رزق الأشباح العبودية ورزق الأرواح رؤية أنوار الربوبية ورزق ~~العقول الأفكار ورزق القلوب الإذكار ورزق الأسرار حقائق العلوم الغيبية ~~المكشوفة لها في مجالس القرب ومشاهدة الغيب فلا تضربوا لله الأمثال لتقدسه ~~تعالى عن الأوهام والإشارات والعبارات وتنزهه سبحانه عن درك الخليقة فإن ~~الخلق لا يدرك إلا خلقا ولذا قال علي كرم الله تعالى وجهه : إنما تحد ~~الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظائرها فلا يعرف الله تعالى إلا الله عز ~~وجل وعلل النهي بقوله تعالى : إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ضرب الله مثلا ~~عبدا مملوكا محبا لغير الله تعالى ولا شك أن المحب أسير بيد المحبوب لا ~~يقدر على شيء لأنه مقيد بوثاق المحبة ومن رزقناه منا رزقا حسنا فجعلناه ~~محبا لنا مقبلا بقلبه علينا متجردا ms05551 عما سوانا وآتيناه من لدنا علما فهو ~~ينفق منه سرا وذلك من النعم الباطنة وجهرا وذلك من النعم الظاهرة وضرب الله ~~مثلا رجلين أحدهما أبكم لا استعداد فيه للنطق وهو مثل المشرك لا يقدر على ~~شيء لعدم استطاعته وقصور قوته للنقص اللازم لاستعداده وهو كل على مولاه ~~لعجزه بالطبع عن تحصيل حاجة أينما يوجهه لا يأت بخير لعدم استعداده وشرارته ~~بالطبع فلا يناسب إلا الشر الذي هو العدم هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو ~~الموحد القائم بالله تعالى الفاني عن غيره والعدل على ما قيل : ظل الوحدة ~~في عالم الكثرة وهو على سراط مستقيم صراط العزيز الحميد الذي عليه خاصته ~~تعالى من أهل البقاء بعد الفناء الممدود على نار الطبيعة لأهل الحقيقة ~~يمرون عليه كالبرق اللامع ولله غيب السماوات والأرض علم مراتب الغيوب أو ما ~~غاب من حقيقتهما أو ما خفى فيهما من أمر PageV14P210 ~~القيامة الكبرى وما أمر الساعة أي القيامة الكبرى بالقياس إلى الأمور ~~الزمانية إلا كلمح البصر أو هو أقرب وهو بناء على التمثيل وإلا فقد قيل : ~~إن أمر الساعة ليس بزماني وما كان كذلك يدركه من يدركه لا في الزمان إن ~~الله على كل شيء قدير ومن ذلك أمر الساعة والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا ~~تعلمون شيئا الآية قال في أسرار القرآن : أخبر سبحانه أنه أخرجهم من بطون ~~الأقدار وأرحام العدم وأصلاب المشيئة على نعت الجهل لا يعلمون شيئا من ~~أحكام الربوبية وأمور العبودية وأوصاف الأزل فألبسهم إسماعا من نور سمعه ~~وكساهم أبصارا من نور بصره وأودع في قلوبهم علوم غيبته لعلهم يشكرونه انتهى ~~وهو ظاهر في أن المراد بالأفئدة القلوب # وذكر بعض من أدركناه من المرتاضين في كتابه الفوائد وشرحه أن مشاعر ~~الإنسان الصدر والمراد به الخيال والنفس الكلية التي هي محل الصور العلمية ~~كلية أو جزئية فهو محل العلم المقابل للجهل والقلب وهو محل المعاني واليقين ~~بالنسب الحكيمة ويقابله الشك والريب والفؤاد وهو محل المعارف الإلهية ~~المجرد عن جميع الصور والنسب والأوضاع والإشارات ms05552 والجهات والأوقات ويقابلها ~~الإنكار وهو أعلى المشاعر ونور الله تعالى المشار إليه بقوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى وهو ~~الوجود لأنه الجهة العليا من الإنسان أعني وجهه من جهة ربه وبه يعرف الله ~~تعالى وهو في الإنسان بمنزلة الملك في المدينة والقلب بمنزلة الوزير له ~~انتهى وله أيضا كلام في الأم وكذا في الأب غير ما ذكر وذلك أنه يطلق الأب ~~على المادة والأم على الصورة وزعم أن قول الصادق رضي الله تعالى عنه : أن ~~الله تعالى خلق المؤمنين من نوره وصبغهم في رحمته فالمؤمن أخو المؤمن لأبيه ~~وأمه أبوه النور وأمه الرحمة إشارة إلى ذلك وأن ما اصطلح عليه المتقدمون ~~والحكماء من أن الأب هو الصورة والأم هي المادة وأن الصورة إذا نكحت المادة ~~تولد عنهما الشيء توهما منهم أن النشور والخلق في بطن المادة بعيد من جهة ~~المناسبة إلى آخر ما قال فتفطن وإياك أن تعدل عن الطريق السوي ألم يروا إلى ~~الطير مسخرات في جو السماء فيه إشارة إلى تسخير طير القوى الروحانية ~~والنفسانية من الفكر والعقل النظري والعملي بل الوهم والتخيل في فضاء عالم ~~الأرواح ما يمسكهن من غير تعلق بمادة ولا اعتماد على جسم ثقيل إلا الله عز ~~وجل والله جعل لكم مما خلق ظلالا وهو ما يستظل به من وهج نار الحاجة فالماء ~~ظل للعطشان والطعام ظل للجيعان وكل ما يقوم بحاجة شخص ظل له وفي الخبر ~~السلطان ظل الله تعالى في الأرض يأوي إليه كل مظلوم وقيل : الظلال الأولياء ~~يستظل بهم المريدون من شدة حر الهجران ويأوون إليهم من قهر الطغيان وقد يؤل ~~قوله تعالى : وجعل لكم من الجبال أكنانا بنحو هذا فما أشبه الأولياء ~~بالجبال وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر فيه إشارة إلى ما جعل للعارفين من ~~سرابيل روح الأنس لئلا يحترقوا بنيران القدس وأشار تعالى بقوله جل جلاله : ~~وسرابيل تقيكم ابأسكم إلى ما من به من المعرفة والمحبة ليدفع بذلك كيد ~~الشياطين والنفوس ms05553 كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون تنقادون لأمره سبحانه ~~في العبودية وتخضعون لعز الربوبية قال ابن عطاء : تمام النعمة السكون إلى ~~المنعم وقال حمدون : تمامها في الدنيا المعرفة وفي الآخرة الرؤية وقال أبو ~~محمد الحريري : تمامها خلو القلب من الشرك الخفي وسلامة PageV14P211 ### || CHECK [آية 88] # النفس من الرياء والسمعة يعرفون نعمة الله وهي هداية النبي أو وجوده بقوة ~~الفطرة ثم ينكرونها لعنادهم وغلبة صفات نفوسهم وأكثرهم الكافرون لشهادة ~~فطرهم بحقيقته ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا في ~~الإعتذار عن التخلف عن دعوته إذ لا عذر لهم ولا هم يستعتبون لأنهم قد حق ~~عليهم القول بمقتضى استعدادهم نسأل الله تعالى العفو والعافية وألقوا إلى ~~الله يومئذ السلم قيل : هذا في الموقف الثاني حين تضعف غواشي أنفسهم ~~المظلمة وترق حجبها الكثيفة وأما في الموقف الأول حين قوة هيآت الرذائل ~~وشدة شكيمة النفس في الشيطنة فلا يستسلمون كما يشير إليه قوله تعالى : يوم ~~يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم وقيل : المستسلمون بعض ~~والحالفون بعض فافهم والله تعالى أعلم # الذين كفروا في أنفسهم وصدوا غيرهم عن سبيل الله بمنع من يريد الإسلام ~~عنه وبحمل من استخفوه على الكفرة فالصد عن السبيل أعم من المنع عنه ابتداء ~~وبقاء كذا قيل : والظاهر الأول والظاهر أن الموصول مبتدأ وقوله تعالى : ~~زدناهم عذابا فوق عذابهم خبره وجوز ابن عطية كون الموصول بدلا من فاعل ~~يفترون ويكون زدناهم مستأنفا وجوز بعضهم كون الأول نصبا على الذم أو رفعا ~~عليه فيضمر الناصب والمبتدأ وجوبا وزدناهم بحاله وهذه الزيادة إما بالشدة ~~أو بنوع آخر من العذاب والثاني هو المأثور فقد أخرج ابن مردوية والخطيب عن ~~البراء أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عن ذلك فقال : عقارب أمثال ~~النخل الطوال ينهشونهم في جهنم وروي نحوه الحاكم وصحه والبيهقي وغيره عن ~~ابن مسعود # وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أنه قال : إن أهل النار إذا جزعوا من حرها ~~استغاثوا بضحضاح في النار فإذا أتوه تلقاهم ms05554 عقارب كأنهن البغال الدهم ~~وأفاعي كأنهم البخاتى فتضربهم فذلك الزيادة وعن ابن عباس أنها أنهار من صفر ~~مذاب يسيل من تحت العرش يعذبون بها وعن الزجاج يخرجون من حر النار إلى ~~الزمهرير فيبادرون من شدة برده إلى النار بما كانوا يفسدون # 88 # - متعلق بزدناهم أي زدناهم عذابا فوق العذاب الذي يستحقونه بكفرهم بسبب ~~استمرارهم على الإفساد وهو الصد عن السبيل وجوز أن يفسر ذلك بما هو أعم من ~~الكفر والصد والمعنى زدناهم عذابا فوق عذابهم الذي يستحقونه بمجرد الكفر ~~والصد بسبب استمرارهم على هذين الأمرين القبيحين ووجه ذلك أن البقاء على ~~المعصية يومين مثلا أقبح من البقاء عليها يوما والبقاء ثلاثة أيام أقبح من ~~البقاء يومين وهكذا ومن هنا قالوا : الإصرار على الصغيرة كبيرة وقيل : إن ~~أهل جهنم يستحقون من العذاب مرتبة مخصوصة هي ما يكون لهم أول دخولها ~~والزيادة عليها إنما لحفظها إذ لو لم تزد لألفوها وطابت أنفسهم بها كمن وضع ~~يده في ماء حار مثلا فإنه يجد أول زمان وضعها ما لا يجده بعد مضي ساعة وهو ~~كما ترى # ويوم نبعث في كل أمة شهيدا وهو كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~نبيهم الذي بعث فيهم في الدنيا ومعنى كونه من أنفسهم أنه منهم وذلك ليكون ~~أقطع للمعذرة ولا يرد لوط عليه السلام فإنه لما تأهل فيهم وسكن معهم عد ~~منهم أيضا وقال ابن عطية : يجوز أن يبعث الله تعالى شهداء من الصالحين مع ~~الأنبياء عليهم السلام وقد قال بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم : إذا رأيت ~~أحدا على معصية فانهه فإن PageV14P212 ~~أطاعك وإلا كنت شهيدا عليه يوم القيامة وذكر الإمام في الآية قولين الأول ~~أن كل نبي شاهد على قومه كما تقدم والثاني إن كل قرن وجمع يحصل في الدنيا ~~فلا بد أن يحصل فيهم من يكون شهيدا ولا بد أن لا يكون جائز الخطأ وإلا ~~لاحتاج إلى آخر وهكذا فيلزم التسلسل ووجود الشهيد كذلك في عصر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ظاهر ms05555 وأما بعده فلا بد في كل عصر من أقوام تقوم الحجة ~~بقولهم وهم قائمون مقام الشهيد المعصوم ثم قال : وهذا يقتضي أن يكون إجماع ~~الأمة حجة انتهى وإلى أنه لا بد في كل عصر ممن يكون قوله حجة على أهل عصره ~~ذهب الجبائي وأكثر المعتزلة قال الطبرسي في مجمع البيان : ومذهبهم يوافق ~~مذهب أصحابنا يعني الشيعة وإن خالفه في أن ذلك الحجة من هو وأنت تعلم أن ~~الإستدلال بالآية على هذا المطلب ضعيف وتحقيق الكلام في ذلك يطلب من محله # وقال الأصم : المراد بالشهيد أجزاء من الإنسان وذلك أنه تعالى ينطق عشرة ~~أجزاء منه وهي الأذنان والعينان والرجلان واليدان والجلد واللسان فتشهد ~~عليه لأنه سبحانه قال في صفة الشهيد من أنفسهم # وتعقبه القاضي وغيره بأن كونه شهيدا على الأمة يقتضي أن يكون غيرهم وأيضا ~~قوله تعالى : من كل أمة يأبى ذلك إذ لا يصح وصف آحاد الأعضاء بأنها من ~~الأمة : وأيضا مقابلة ذلك بقوله سبحانه : وجئنا بك شهيدا على هؤلاء يبعد ما ~~ذكر كما لا يخفى والمراد بهؤلاء أمته صلى الله عليه وسلم عند أكثر المفسرين ~~ولم يستبعد أن يكون المراد بهم ما يشتمل الحاضرين وقت النزول وغيرهم إلى ~~يوم القيامة فإن أعمال أمته عليه الصلاة والسلام تعرض عليه بعد موته # فقد روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال حياتي خير لكم تحدثون ~~ويحدث لكم ومماتي خير لكم تعرضون على أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله ~~تعالى عليه وما رأيت من شر استغفرت الله تعالى لكم بل جاء أن أعمال العبد ~~تعرض على أقاربه من الموتى فقد أخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : لا تفضحوا أمواتكم بسيئات أعمالكم فإنها تعرض على ~~أوليائكم من أهل القبور وأخرج أحمد عن أنس مرفوعا إن أعمالكم تعرض على ~~أقاربكم وعشائركم من الأموات فإن كان خيرا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا ~~: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا وأخرجه أبو داود من حديث ms05556 جابر ~~بزيادة وألهمهم أن يعملوا بطاعتك # وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الدرداء أنه قال إن أعمالكم تعرض على موتاكم ~~فيسرون ويساؤن فكان أبو الدرداء يقول عند ذلك : اللهم إني أعوذ بك أن ~~يمقتني خالي عبد الله بن رواحة إذا لقيته يقول ذلك في سجوده والنبي صلى ~~الله عليه وسلم لأمته بمنزلة الوالد بل أولى ولم أقف على ما عرض أعمال ~~الأمم السابقة على أنبيائهم بعد الموت ولم أر من تعرض لذلك لانفيا ولا ~~إثباتا فإن قيل : إنها تعرض فأمر الشهادة مما لا غبار عليه في نبي لم يبعث ~~في أمته بعد خلوهم عنه نبي آخر وإن قيل : إنها لا تعرض احتاج أمر الشهادة ~~إلى الفحص عن وجود أمر يفيد العلم المحصص لها أو التزام أن الشهيد ليس هو ~~النبي وحده كما سمعت فيما سبق ثم إن حديث العرض على نبينا عليه الصلاة ~~والسلام يشكل عليه حديث ليذادن عن الحوض أقوام الخبر وقد ذكر ذلك المناوي ~~ولم يجب عنه وقد أجبت عنه في بعض تعليقاتي فتأمل وقيل : المراد بهم شهداء ~~الأمم وهم الأنبياء عليهم السلام لعلمه عليه الصلاة والسلام بعقائدهم ~~واستجماع شرعه لقواعدهم لا الأمة لأن كونه صلى الله تعالى عليه وسلم شهيدا ~~على أمته علم مما تقدم فالآية مسوقة لشهادته عليه الصلاة والسلام على ~~الأنبياء صلى الله عليه وسلم فتخلو عن التكرار ورد بأن المراد بشهادته عليه ~~الصلاة والسلام على أمته تزكيته وتعديله لهم بعد أن يشهدوا على تبليغ ~~الأنبياء عليهم السلام حسبما علموه من كتابهم PageV14P213 ~~وهذا لم يعلم مما مر ليكون تكرارا وهو الوارد في الحديث وقد ذكره غير واحد ~~في تفسير قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا وعلى لا مضرة فيها وإن ضرت فالضرر مشترك نعم لم ~~يفهم مما قبل شهادة هذه الأمة على تبليغ الأنبياء عليهم السلام ليظهر كون ~~هذه الشهادة للتزكية كما في آية البقرة ولعل الأمر في ذلك سهل وفي إرشاد ~~العقل السليم قوله تعالى : ويوم ms05557 نبعث تكرير لما سبق تثنية للتهديد والأمر ~~بهؤلاء الأمم وشهداؤهم وإيثار لفظ المجيء على البعث لكمال العناية بشأنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع انتهى # وتعقب بأن حمل هؤلاء على ما ذكر خلاف الظاهر وجوز أن يكون إيثار المجيء ~~على البعث للإيذان بالمغايرة بين الشهادتين بناء على أن شهادته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على أمته للتزكية ولا كذلك شهادة سائر الأنبياء عليهم ~~السلام على أممهم # والظرف معمول لمحذوف كما مر والمراد به يوم القيامة ونزلنا عليك الكتاب ~~الكامل في الكتابية الحقيقي بأن يخص به اسم الجنس وهذا على ما في البحر ~~استئناف إخبار وليس داخلا مع ما قبله لاختلاف في الزمانين # وجوز غير واحد كونه حالا بتقدير قد وذكر بعض الأفاضل أن قوله تعالى : ~~وجئنا بك الخ إن كان كلاما مبتدأ غير معطوف على قوله سبحانه : نبعث وشهيدا ~~حالا مقدرة فلا إشكال في الحالية وإن كان عطفا عليه والتعبير بالماضي لما ~~عرف في أمثاله فمضمون الجملة الحالية متقدم بكثير فلا يتمشى التأويل الذي ~~ذكروه في تصحيح كون الماضوية حالا هنا ففي صحة كونه حالا كلام إلا أن يبنى ~~على عدم جريان الزمان عليه سبحانه وتعالى وتعقب بأنه ليس شيء لأن قوله ~~سبحانه : تبيانا لكل شيء يدخل فيه العقائد والقواعد بالدخول الأولى وذلك ~~مستمر إلى البعث وما بعده ولا حاجة إلى ما قيل من أن المعنى بحيث أو بحال ~~أنا كنا نزلنا عليك وتلك الحيثية ثابتة له سبحانه وتعالى الأبد انتهى وفيه نظر # وزعم بعضهم أن الجملة حال من ضمير الرفع في الفعل العامل في الظرف أي ~~خوفهم ذلك اليوم وقد نزلنا عليك الكتاب وهو كما ترى والأسلم الإستئناف ~~والتبيان مصدر يدل على التكثير على ما روي ثعلب عن الكوفيين والمبرد عن ~~البصريين قال سلامة الأنباري في شرح المقامات : كل ما ورد من المصادر عن ~~العرب على تفعال فهو بفتح التاء إلا لفظتين وهما تبيان وتلقاء وقال ابن ~~عطية : هو اسم وليس بمصدر وهذه الصيغة ms05558 أيضا في الأسماء قليلة فعن ابن مالك ~~أنه قال في نظم الفرائد : جاء على تفعال بالكسر وهو غير مصدر رجل تكلام ~~وتلقام وتلعاب وتمساح للكذاب وتضراب للناقة القريبة بضراب الفحل وتمراد ~~لبيت الحمام وتلفاف لثوبين ملفوفين وتجفاف لما تجلل به الفرس وتهواء لجزاء ~~ماض من الليل وتنبال للقصير اللئيم وتعشار وتبراك لموضعين وزاد ابن جعوان ~~تمثال وتيفاق لموافقة الهلال واقتصر أبو جعفر النحاس في شرح المقامات على ~~أقل من ذلك فقال : ليس في كلام العرب على تفعال إلا أربعة أسماء وخامس ~~مختلف فيه يقال تبيان ويقال لقلادة المرأة تقصار وتعشار وتبراك والخامس ~~تمساح وتمسح أكثر وأفصح انتهى والمعروف أن تبيانا مصدر وليس باسم وإن قيل : ~~إنه قول أكثر النحويين وجوز الزجاج فيه الفتح في غير القرآن والمراد من كل ~~شيء على ما ذهب إليه جمع ما يتعلق بأمور الدين أي بيانا بليغا لكل شيء ~~يتعلق بذلك ومن جملته أحوال الأمم مع أنبيائهم عليهم السلام وكذا ما أخبرت ~~به هذه الآية من بعث الشهداء وبعثه عليه الصلاة والسلام فانتظام PageV14P214 ~~الآية بما قبلها ظاهر والدليل على تقدير الوصف المخصص للشيء المقام وأن ~~بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما هي لبيان الدين ولذا أجيب السؤال ~~عن الأهلة بما أجيب وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : أنتم أعلم بأمور ~~دنياكم وكون الكتاب تبيانا لذلك باعتبار أن فيه نصا على البعض وإحالة للبعض ~~الآخر على السنة حيث أمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم وقيل فيه : وما ~~ينطق عن الهوى وحثا على الإجماع في قوله سبحانه : ويتبع غير سبيل المؤمنين ~~الآية فإنها على ما روي عن الشافعي وجماعة دليل الإجماع وقد رضى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لأمته باتباع أصحابه حيث قال عليه الصلاة والسلام : عليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وقد اجتهدوا ~~وقاسوا ووطؤا طرق الإجتهاد فكانت السنة والإجماع والقياس مستندة إلى تبيان ~~الكتاب وقال بعض : كل للتكثير والتفخيم كما في قوله تعالى : تدمر كل شيء ~~بأمر ربها إذ يأتي ms05559 الإحاطة والتعميم ما في التبيان من المبالغة في البيان ~~وأن من أمور الدين تخصيصا لا يقتضيه المقام ورد الثاني بما سمعت آنفا ~~والأول بأن المبالغة بحسب الكمية لا الكيفية كما قيل في قوله تعالى : وما ~~ربك بظلام للعبيد إنه من قولك : فلان ظالم لعبده وظلام لعبيده ومنه قوله ~~سبحانه : وما للظالمين من أنصار وقال بعضهم : لكل من القولين وجهة والمرجح ~~للأول إبقاء كل على حقيقتها في الجملة وتعقب بأنه يرجح الثاني إبقاء شيء ~~على العموم وسلامته من التقدير الذي هو خلاف الأصل ومن المجاز على قول نعم ~~ذهب أكثر المفسرين إلى اعتبار التخصيص وروي ذلك عن مجاهد # وقال الجلال المحلي في الرد على من لم يجوز تخصيص السنة بالكتاب : إنه ~~يدل على أن الجواز قوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وإن خص من ~~عمومه بغير القرآن وتوجيه كونه تبيانا لكل ما يتعلق بالدين بما تقدم هو ~~الذي يقتضيه كلام غير واحد من الأجلة فعن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال مرة بمكة : سلوني عما شئتم أخبركم عنه من كتاب الله تعالى فقيل له : ما ~~تقول في المحرم يقتل الزنبور فقال : بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى ~~: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وحدثنا سفيان بن عيينة عن ~~عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر وحدثنا ~~سفيان عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق ابن شهاب عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه أنه أمر بقتل المحرم الزنبور وروي البخاري عن ابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال : لعن الله تعالى الواشمات والمنوشمات ~~والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى فقالت له امرأة في ~~ذلك فقال : ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب ~~الله تعالى فقالت له : لقد قرأت ما بين ms05560 اللوحين فما وجدت فيه ما تقول فقال ~~: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا قالت : بلى قال : فإنه عليه الصلاة والسلام قد نهى عنه # وذهب بعضهم إلى ما يقتضيه ظاهر الآية غير قائل بالتخصيص ولا بأن كل ~~للتكثير فقال : ما من شيء من أمر الدين والدنيا إلا يمكن استخراجه من ~~القرآن وقد بين فيه كل شيء بيانا بليغا واعتبر في ذلك مراتب الناس في الفهم ~~فرب شيء يكون بيانا بليغا لقوم ولا يكون كذلك لآخرين بل قد يكون بيانا ~~لواحد ولا يكون بيانا لآخر فضلا عن كون البيان بليغا أو غير بليغ وليس هذا ~~إلا لتفاوت قوى الأبصار ونظير ذلك اختلاف مراتب الإحساس لتفاوت قوى الإبصار ~~وقيل : معنى كونه تبيانا أنه كذلك في نفسه وهو لا يستدعي وجود مبين PageV14P215 ~~له فضلا عن تشارك الجميع في تحقق هذا الوصف بالنسبة إليهم بأن يفهموا حال ~~كل شيء منه على أتم وجه ونظير ذلك الشمس فإنها منيرة في حد ذاتها وإن لم ~~يكن هناك مستنير أو ناظر ويغني عن هذا الإعتبار اعتبار أن المبالغة بحسب ~~الكمية إلا الكيفية ويؤيد القول بالظاهر أن الشيخ الأكبر قدس سره وغيره قد ~~استخرجوا منه ما لا يحصى من الحوادث الكونية وقد رأيت جدولا حرفيا منسوبا ~~إلى الشيخ كتب عليه أنه يعرف منه حوادث أهل المحشر وآخر كتب عليه أنه يعرف ~~منه حوادث أهل الجنة وآخر كتب عليه أنه يعرف منه حوادث أهل النار وكل ذلك ~~على ما يزعمون مستخرج من الكتاب الكريم ومثل هذا الجفر الجامع المنسوب إلى ~~أمير المؤمنين علي كرك الله تعالى وجهه فإنهم قالوا : إنه جامع لما شاء ~~الله تعالى من الحوادث الكونية وهو أيضا مستخرج من القرآن العظيم # وقد نقل الجلال السيوطي عن المرسى أنه قال : جمع القرآن علوم الأولين ~~والآخرين بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم به صم رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم خلاما استأثر به سبحانه ثم وردت عنه ms05561 معظم ذلك سادات ~~الصحابة وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة ومثل ابن عباس وابن مسعود حتى قال ~~الأول : لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعالى ثم ورث عنهم ~~التابعون لهم بإحسان ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتضاءل أهل العلم ~~وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه فنوعوا ~~علومه وقامت كل طائفة بفن من فنونه وقيل : لا يخلو الزمان من عارف بجميع ~~ذلك وهو الوارث المحمدي ويسمى الغوث وقطب الأقطاب والمظهر الأتم ومظهر ~~الاسم الأعظم إلى غير ذلك ويرد على هؤلاء القائلين حديث التأثير وقوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : أنتم أعلم بأمور دنياكم وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ~~ذلك منه صلى الله عليه وسلم قبل نزول ما يعلم منه عليه الصلاة والسلام حال ~~التأبير ويحتمل أن يكون بعد النزول وقال ذلك صلى الله عليه وسلم قبل الرجوع ~~إليه والنظر فيه ولو رجع ونظر لعلم فوق ما علموا فأعلميتهم بأمور دنياهم ~~إنما جاءت لكون علمهم بذلك لا يحتاج إلى الرجوع والنظر وعلمه عليه الصلاة ~~والسلام يحتاج إلى ذلك وهذا كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم لو استقبلت ~~ما استدبرت لما سقت الهدى مع أن سوق الهدى من الأمور الدينية وقد قالوا : ~~إن القرآن العظيم تبيان لها وهذا يرد عليهم لولا هذا الجواب فتأمل فالبحث ~~بعد غير خال عن القيل والقال وقال بعضهم : إن الأمور إما دينية أو دنيوية ~~والدنيوية لا اهتمام للشارع بها إذ لم يبعث لها والدينية إما أصلية أو ~~فرعية والإهتمام بالفرعية دون الإهتمام بالأصلية فإن المطلوب أولا بالذات ~~من بعثة الأنبياء عليهم السلام وهو التوحيد وما أشبهه بل المطلوب من خلق ~~العباد هو معرفته تعالى كما يشهد له سبحانه : وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون بناء على تفسير كثير العبادة بالمعرفة وقوله تعالى في الحديث ~~القدسي المشهور على الألسنة المصحح من طريق الصوفية : كنت منزا مخفيا ~~فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف والقرآن العظيم قد تكفل ببيان الأمور ~~الدينية الأصلية على أتم ms05562 وجه فليكن المراد من كل شيء ذلك ولا يحتاج هذا إلى ~~توجيه كونه تبيانا إلى ما احتاج إليه حمل كل شيء على أمور الدين مطلقا من ~~قولنا : إنه باعتبار أن فيه نصا على البعض وإحالة للبعض الآخر على السنة ~~الخ واختار بعض المتأخرين أن كل شيء على ظاهره إلا أن المراد بالتبيان ~~التبيان على سبيل الإجمال وما من شيء إلا بين في الكتاب حاله إجمالا ويكفي ~~في ذلك بيان بعض أحواله والمبالغة باعتبار الكمية لا الكيفية على ما علمت ~~سابقا ولو حمل التبيان على PageV14P216 ### || CHECK [آية 90] # ما يعم الإجمال والتفصيل مع اعتبار مراتب المبين لهم واعتبر التوزيع جاز ~~أيضا فليتدبر ونصب تبيانا على الحال كما قال أبو حيان # وجوز أن يكون مفعولا من أجله أي نزلنا عليك الكتاب لأجل التبيان وهدى ~~ورحمة للجميع بقرينة قوله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وحرمان ~~الكفرة من جهة تفريطهم وبشرى للمسلمين # 89 # - خاصة وجوز صرف الجميع لهم لأنهم المنتفعون بذلك أو لأنه الهداية ~~الدلالة الموصلة والرحمة الرحمة التامة # إن الله يأمر أي فيما نزله عليك تبيانا لكل شيء وإيثار صيغة الإستقبال ~~فيه وفيما بعده لإفادة التجدد والإستمرار بالعدل أي بمراعاة التوسط بين ~~طرفي الإفراط والتفريط وهو رأس الفضائل كلها يندرج تحته فضيلة العقلية ~~الملكية من الحكمة المتوسطة بين الجربزة والبلادة وفضيلة القوة الشهوية ~~البهيمية من العفة المتوسطة بين الخلاعة والجمود وفضيلة القوة الغضبية ~~السبعية من الشجاعة المتوسطة بين التهور والجبن # فمن الحكم الإعتقادية التوحيد المتوسط بين التعطيل ونفي الصنائع كما ~~تقوله الدهرية والتشريك كما تقوله الثنويه والوثنية وعليه اقتصر ابن عباس ~~في تفسير العدل على ما رواه عنه البيهقي في الأسماء والصفات وابن جرير وابن ~~المنذر وغيرهم وضم إليه بعضهم القول بالكسب المتوسط بين محض الجبر والقدر ~~ومن الحكم العملية التعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة وترك العمل ~~لزعم أنه لا فائدة فيه إذ الشقي والسعيد متعينان في الأزل كما ذهب إليه بعض ~~الملاحدة والترهب بترك المباحات تشبيها بالرهبان ومن الحكم الخلقية الجود ms05563 ~~المتوسط بين البخل والتبذير وعن سفيان بن عيينة أن العدل استواء السريرة ~~والعلانية في العمل وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : ~~دعاني عمر بن عبد العزيز فقال لي : صف لي العدل فقلت بخ سألت عن أمر جسيم ~~كن لصغير الناس أبا ولكبيرهم ابنا وللمثل منهم أخا وللنساء كذلك وعاقب ~~الناس على قدر ذنوبهم وعلى قدر أجسادهم ولا تضربن لغضبك سوطا واحدا فتكون ~~من العادين ولعل اختبار ذلك لأنه الأوفق بمقام السائل وإلا فما تقدم في ~~تفسيره أولى والإحسان أي إحسان الأعمال والعبادة أي الإتيان بها على الوجه ~~اللائق وهو إما بحسب الكيفية كما يشير إليه ما رواه البخاري من قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه ~~فإنه يراك أو بحسب الكمية كالتطوع بالنوافل الجابرة لما في الواجبات من ~~النقص وجوز أن يراد بالإحسان الإحسان المتعدي بإلى لا المتعدي بنفسه فإنه ~~يقال : أحسنه وأحسن إليه أي الإحسان إلى الناس والتفضل عليهم فقد أخرج ابن ~~النجار في تاريخه من طريق العكلي عن أبيه قال : مر علي بن أبي طالب كرم ~~الله تعالى وجهه بقوم يتحدثون فقال : فيم أنتم فقالوا : نتذاكر المروة فقال ~~: أو ما كفاكم الله عز وجل ذاك في كتابه إذ يقول : إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان فالعدل الإنصاف والإحسان التفضل فما بقي بعد هذا وأعلى مراتب ~~الإحسان على هذا الإحسان إلى المسيء وقد أمر به نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم # وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال عيسى ابن مريم عليه الصلاة ~~والسلام : إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ليس الإحسان أن تحسن إلى ~~من أحسن إليك وابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعدما فسر PageV14P217 ~~العدل بالتوحيد فسر الإحسان بإداء الفرائض وفيه اعتبار الإحسان متعديا ~~بنفسه وقيل : العدل أن ينصف وينتصف والإحسان أن ينصف ولا ينتصف وقيل : ~~العدل في الأفعال والإحسان في الأقوال # وإيتايء ذي القربى أي إعطاء الأقارب حقهم من الصلة ms05564 والبر وهذا داخل في ~~العدل أو الإحسان وصرح به اهتماما بشأنه والظاهر أن المراد بذي القربى ما ~~يعمم سائر الأقارب سواء كانوا من جهة الأم أو من جهة الأب وهذا هو المراد ~~بذوي الأرحام الذين حث الشارع صلى الله تعالى عليه وسلم على صلتهم على ~~الأصح وقيل : ذوو الأرحام الأقارب من جهة الأم وذكر الطبرسي أن المروي عن ~~جعفر أن المراد من ذي القربي هنا قرابته صلى الله تعالى عليه وسلم المرادون ~~في قوله سبحانه : فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى # وينهى عن الفحشاء الإفراط في متابعة القوة الشهوية كالزنا مثلا وفسر ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما الفحشاء به ولعله تمثيل لا تخصيص والمنكر ما ~~ينكر على متعاطيه من الإفراط في إظهار القوة الغضبية وعن ابن عباس ومقاتل ~~تفسيره بالشرك وعن ابن السائب أنه ما وعد عليه بالنار وعن ابن عيينة أنه ~~مخالفة السريرة للعلانية وقيل : ما لا يوجب الحد في الدنيا لكن يوجب العذاب ~~في الآخرة # وقال الزمخشري : ما تنكره العقول وتعقبه ابن المنير فقال : إنه لفتة إلى ~~الإعتزال ولو قال : المنكر ما أنكره الشرع لوافق الحق لكنه لا يدع بدعة ~~المعتزلة في التحسين والتقبيح بالعقل وقال في الكشف بعد قوله : ما تنكره ~~العقول أي بعد رده إلى قوانين الشرع فالإنكار بالعقل بالضرورة وإنما الخلاف ~~في مأخذه والمقصود أن ما يمكن أن يجري على المذهبين لا يحق المحاقة فيه وهو ~~كالتعريض بابن المنير واستظهر أبو حيان أن المنكر أعم من الفحشاء قال : ~~لاشتماله على المعاصي والرذائل وعلى أولا الأمر كذلك وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى والبغي الإستعلاء والإستيلاء على الناس والتجهيز عليهم وهو من آثار ~~القوة الوهمية الشيطانية التي هي حاصلة من رذيلتي القوتين المذكورتين ~~الشهوانية والغضبية وأصل معنى البغي الطلب ثم اختص بطلب التطاول بالظلم ~~والعدوان ومن ثم فسر بما فسر وبذلك فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وتخصيص كل من المتعاطفات الثلاثة المنهي عنها بالإشارة إلى قوة من القوى ~~الثلاث مما ذهب إليه غير واحد ms05565 # واعترض بأن ذلك مما لا دليل عليه وقال بعضهم : المنكر أعم الثلاثة ~~باعتبار أن المراد به ما ينكره الشرع وقبحه من الأقوال أو الأفعال سواء عظم ~~قبحه ومفسدته أم لا وسواء كان متعديا إلى الغير أم لا وأن المراد بالفحشاء ~~ما عظم قبحه من ذلك ومنه قيل لمن عظم قبحه في البخل فاحش وعلى ذلك حمل ~~الراغب قول الشاعر : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي عقيلة مال الفاحش ~~المتشدد والبغي التطاول بالظلم والعدوان ففي الآية عطف العام على الخاص ~~وعطف الخاص على العام وقيل : المراد بالفحشاء مقابل العدل ويفسر بما خرج عن ~~سنن الإعتدال إلى جانب الإفراط وبالمنكر ما يقبل ما فيه الإحسان ويفسر بما ~~أتي به على غير اللائق بل على وجه ينكر ويستقبح بالبغي ما يقابل إيتاء ذي القربى PageV14P218 ~~ويفسر بما يكون قد قوبل في الآية الأمر بالنهي وكل من المأمور به بكل من ~~المنهي عنه وجمع بين الأمر والنهي مع أن الأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي عن ~~الشيء أمر بضده لمزيد الإهتمام والإعتناء والإمام الرازي قد أطال الكلام في ~~هذا المقام وذكر أن ظاهر الآية يقتضي المغايرة بين الثلاثة المأمور بها ~~ويقتضي أيضا المغايرة بين الثلاثة المنهي عنها وشرع في بيان المغايرة بين ~~الأول ثم قال : والحاصل أن العدل عبارة عن القدر الواجب من الخيرات ~~والإحسان عبارة عن الزيادة في الطاعات بحسب الكمية وبحسب الكيفية وبحسب ~~الدواعي والصوارف وبحسب الإستغراق في شهود مقام العبودية والربوبية ويدخل ~~في تفسيره التعظيم لأمر الله تعالى والشفقة على خلقه سبحانه ومن الظاهر أن ~~الشفقة على الخلق أقسام كثيرة أشرفها وأجلها صلة لا جرم أنه سبحانه أفرده ~~بالذكر ثم شرع في بيان المغايرة بين الأخيرة وقال : تفصيل القول في ذلك أنه ~~تعالى أودع في النفس البشرية قوى أربعة وهي الشهوانية البهيمية والغضبية ~~السبعية والوهمية الشيطانية والعقلية الملكية وهذه الأخيرة لا يحتاج ~~الإنسان إلى تهذيبها لأنها من جوهر الملائكة عليهم السلام ونتائج الأرواح ~~القدسية العلوية وإنما المحتاج إلى التهذيب الثلاثة قبلها ولما كانت ms05566 الأولى ~~أعني القوى الشهوانية إنما ترغب في تحصيل اللذات الشهوانية وكان هذا النوع ~~مخصوصا باسم الفحش ألا ترى أنه تعالى سمى الزنا فاحشة أشار إلى تهذيبها ~~بقوله سبحانه : وينهى عن الفحشاء المراد منه المنع من تحصيل اللذات ~~الشهوانية الخارجة عن إذن الشريعة ولما كانت الثانية أعني القوة الغضبية ~~السبعية تسعى أبدا في إيصال الشر والبلاء والإيذاء إلى سائر الناس أشار ~~سبحانه إلى تهذيبها بنهيه تعالى عن المنكر إذ لا شكر أن الناس ينكرون تلك ~~الحالة فالمنكر عبارة عن الإفراط الحاصل في آثار القوة الغضبية ولما كانت ~~الثالثة أعني القوة الوهمية الشيطانية تسعى أبدا في الإستعلاء على الناس ~~والترفع وإظهار الرياسة والتقدم أشار سبحانه إلى تهذيبها بالنهي عن البغي ~~إذ لا معنى له إلا التطاول والترفع على الناس ثم قال : ومن العجائب في هذا ~~الباب أن العقلاء قالوا : أخس هذه القوى الثلاث الشهوانية وأوسطها الغضبية ~~وأعلاها الوهمية والله تعالى راعى هذا الترتيب فبدأ سبحانه بذكر الفحشاء ~~التي هي نتيجة القوة الشهوانية ثم بالمنكر الذي هو نتيجة القوة الغضبية ثم ~~بالبغي الذي هي نتيجة القوة الوهمية أه وما تقدم عن غير واحد مأخوذ من هذا ~~ولينظر هل يثبت بما قرره دليل التخصيص فيندفع الإعتراض السابق أم لا ثم إن ~~الظاهر عليه أن عطف البغي على ما قبله كعطف إيتاء ذي القربى على ما قبله # وبالجملة أن الآية كما أخرج البخاري في الأدب والبيهقي في شعب الإيمان ~~والحاكم وصححه عن ابن مسعود أجمع آية للخير والشر وأخرج البيهقي عن الحسن ~~نحو ذلك وأخرج الباوردي وأبو نعيم في معرفة الصحابة عن عبد الملك بن عمير ~~قال : بلغ أكتم بن صيفي مخرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأراد أن ~~يأتيه فأتى قومه فانتدب رجلان فاتيا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقالا : نحن رسل أكتم يسألك من أنت وما جئت به فقال النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله ثم تلا عليهم هذه الآية ~~إن ms05567 الله يأمر الخ قالوا : ردد علينا هذا القول فردده عليه الصلاة والسلام ~~عليهم حتى حفظوه فأتيا أكتم فأخبراه فلما سمع الآية قال : إني لأراه يأمر ~~بمكارم الأخلاق وينهى عن مذاقها فكونوا في هذا الأمر رأسا ولا تكونوا فيه ~~أذنابا وقد صارت هذه الآية أيضا كما أخرج أحمد والطبراني والبخاري في الأدب ~~عن ابن عباس سبب استقرار الإيمان في قلب عثمان بن مظعون ومحبته للنبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ولجمعها ما جمعت أقامها عمر بن عبد العزيز حين آلت PageV14P219 ### || CHECK [آية 91] # الخلافة إليه مقام ما كان بنو أمية غضب الله تعالى عليهم يجعلونه في ~~أواخر خطبهم من سب علي كرم الله تعالى وجهه ولعن كل من بغضه وسبه وكان ذلك ~~من أعظم مآثره رضي الله تعالى عنه وقال غير واحد : لو لم يكن في القرآن غير ~~هذه الآية الكريمة لكفت في كونه تبيانا لكل شيء وهدى ولعل إيرادها عقيب ~~قوله تعالى : ونزلنا عليك الكتاب للتنبيه عليه فإنها إذا نظر إلى أنها قد ~~جمعت ما جمعت مع وجازتها استيقظت عيون البصائر وتحركت للنظر فيما عداها ~~وأخرج أحمد بن عثمان بن أبي العاص قال : كنت عند رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم جالسا إذ شخص بصره فقال أتاني : جبريل عليه السلام فأمرني أن أضع ~~هذه الآية بهذا الموضع إن الله يأمر الخ # واستدل بها على صيغة أمر تتناول الواجب والمندوب وموضعها القدر المشترك ~~وتحقيق ذلك في الأصول # يعظكم أي ينبهكم بما يأمر وينهى سبحانه أحسن تنبيه وهو إما استئناف وإما ~~حال من الضمير في الفعلين لعلكم تذكرون # 90 # - طلبا لأن تتعظوا وتنتبهوا وأوفوا بعهد الله قال قتادة ومجاهد : نزلت ~~فيما كان من تحالف الجاهلية في أمر بمعروف أو نهي عن منكر وأخرج ابن جرير ~~وابن أبي حاتم عن مزيدة بن جابر أنها نزلت في بيعة النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كان من أسلم بايع على الإسلام وظاهره أنها في البيعة على الإسلام ~~مطلقا فالمراد بعهد الله تلك البيعة كما نص ms05568 عليه غير واحد واعترض بأن ~~الظاهر أنه عام في كل موثق وهو الذي يقتضيه كلام ميمون بن مهران وسبب ~~النزول ليس من المخصصات ولذا قالوا : الإعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ~~وأجيب بأن قرينة التخصيص قوله تعالى فيما قبل : إن الذين كفروا الآية وفيه ~~نظر وقال الأصم : المراد به الجهاد وما فرض في الأموال من حق ولا يلائمه ~~قوله تعالى : إذا عاهدتم وقيل : المراد به النذر وقيل : اليمين : وتعقب ذلك ~~الإمام بأنه حينئذ يكون قوله تعالى ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها تكرارا ~~لأن الوفاء بالعهد والمنع من النقض متقاربان لأن الأمر بالفعل يستلزم النهي ~~عن الترك وإذا حمل العهد على العموم بحيث دخل تحته اليمين كان هذا من باب ~~تخصيص بعض الأفراد بالذكر للإعتناء به وبعض من فسر العهد بالبيعة لرسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم حمل الأيمان على ما وقع عند تلك البيعة وجوز ~~بعضهم حملها على مطلق الأيمان # وفي الحواشي السعدية إن الظاهر أن المراد بها الأشياء المحلوف عليها كما ~~في قوله عليه الصلاة والسلام : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه لأنه لو كان المراد ذكر اسم الله تعالى كان ~~عين التأكيد لا المؤكد فلم يكن محل ذكر العطف كما تقرر في المعاني ورد بأن ~~بها العقد لا المحلوف عليه لأن النقض إنما يلائم العقد ولا ينافي في ذلك ~~قوله تعالى : بعد توكيدها لأن المراد كون العقد مؤكدا بذكر الله تعالى لا ~~بذكر غيره كما يفعله الجهلة فالمعنى أن ذلك النهي لما ذكر لا عن نقض الحلف ~~بغير الله تعالى وقال الواحدي : إن قوله سبحانه : بعد توكيدها لإخراج لغو ~~اليمين نحو لا والله بلى والله بناء على أن المعنى بعد توكيد بالعزم والعقد ~~ولغو اليمين ليست كذلك ثم إذا حمل الإيمان على مطلقها فهو كما قال الإمام ~~عام دخله التخصيص بالحديث السابق الدال على أنه متى كان الصلاح في نقض ~~اليمين جاز نقضها وتعقب بان فيه تأملا لأن ms05569 الحظر لو لم يكن باقيا لما احتيج ~~إلى الكفارة السائرة للذنب وأجيب بان وجوب الكفارة بطريق الزجر إذ أصل ~~الإيمان الانعقاد ولو محظورة فلا ينافي لزوم موجبها وجوز أن يقال : إن ذلك ~~للإقدام على الحلف بالله PageV14P220 ### || CHECK [آية 92] # تعالىتعالى في غير محله فليتأمل والتوكيد التوثيق ومنه أكيد بقلب الواو ~~همزة على ما هذب إليه الزجاج وغيره من النحاة وذهب آخرون إلى أن وكد وأكد ~~لغتان أصليتان لأن الاستعمالين في المادة متساويان فلا يحسن القول بأن ~~الواو بدل من الهمزة كما في الدر المصون وهو الذي اختاره أبو حيان # وقد جعلتم الله عليكم كفيلا أي شاهدا رقيبا فإن الكفيل مراع لحال المكفول ~~به رقيب عليه واستعمال الكفيل في ذلك إما من باب الإستعارة أو المجاز ~~المرسل والعلاقة اللزوم # والظاهر أن جعلهم مجاز أيضا لأنهم لما فعلوا ذلك والله تعالى مطلع عليهم ~~فكأنهم جعلوه سبحانه شاهدا قاله الخفاجي ثم قال : ولو أبقى الكفيل على ~~ظاهره وجعل تمثيلا لعدم تخلصهم من عقوبته وأنه يسلمهم لها كما يسلم الكفيل ~~من كفله كما يقال : من ظلم فقد أقام كفيلا بظلمه تنبيها على أنه لا يمكنه ~~التخلص من العقوبة كما ذكره الراغب لكان معنى بليغا جدا فتدبر والظاهر أن ~~الجملة في موضع الحال من فاعل تنقضوا وجوز أن تكون حالا من فاعل المصدر وإن ~~كان محذوفا وقوله سبحانه : إن الله يعلم ما تفعلون # 91 # - أي من النقض فيجازيكم على ذلك في موضع التعليل للنهي السابق وقال ~~الخفاجي : إنه كالتفسير لما قبله ولا تكونوا فيما تصنعون من النقض كالتي ~~نقضت غزلها مصدر بمعنى المفعول أي مغزولها والفعل منه غزل يغزل بكسر الزاي ~~والنقص ضد الإبراء وهو في الجرم فك أجزائه بعضها من بعض وقوله تعالى من بعد ~~قوة متعلق بنقضت على أنه طرف له لا حال ومن زائدة مفطرة في مثله أي كالمرأة ~~التي نقضت غزلها من بعد إبرامه وإحكامه # أنكاثا جمع نكث بكسر النون وهو ما ينكث فتله وانتصابه قيل على أنه حال ~~مؤكدة من غزلها ms05570 وقيل : على أنه مفعول ثان لنقض لتضمنه معنى جعل وجوز الزجاج ~~كون النصب على المصدرية لأن نقضت بمعنى نكثت فهو ملاق لعامله في المعنى # وقال في الكشف : إن جعله مفعولا على التضمين أولى من جعله حالا أو مصدرا ~~وفي الإتيان به مجموعا مبالغة وكذلك في حذف الموصوفة ليدل على الخرقاء ~~الحمقاء وما أشبه ذلك وفي الكشاف ما يشير إلى اعتبار التضمين حيث قال : أي ~~لا تكونوا كالمرأة التي أنحت على غزلها بعد أن أحكمته فجعلته أنكاثا وفي ~~قوله بأنحت على ما قال القطب إشارة إلى أن نقضت مجاز عن أريادت النقض على ~~حد قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة وذكر أنه فسر بذلك جمعا بين القصد ~~والفعل ليدل على حماقتها واستخقاقها اللوم بذلك فإن نقضها لو كان من غير ~~قصد لم تستحق ذلك ولأن التشبيه كلما كان أكثر تفصيلا كان أحسن ولا يخفى ما ~~في اعتبار التضمين وهذا المجاز من التكلف وكأنه لهذا قيل : إن اعتبار القصد ~~لأن المتبارد من الفعل الإختياري وفي الكشف خرج ذلك المعنى من قوله تعالى : ~~من بعد قوة فإن نقض المبرم لا يكون إلا بعد إنحاء بالغ وقصد تام ولم يرد ~~بالوصول إمرأة بعينها بل المراد من هذه صفته ففي الآية تشبيه حال الناقض ~~بحال الناض في أخس أحواله تحذيرا منه وإن ذلك ليس من فعل العقلاء وصاحبه ~~داخل في عداد حمقى النساء وقيل : المراد امرأة معلومة عند المخاطبين كانت ~~تغزل فإذا برمت غزلها تنقضه وكانت تسمى خرقاء مكة قال ابن الأنباري : كان ~~اسمها ربطة بنت عمرو والمرية تلقب الحفراء وقال الكلبي ومقاتل : هي امرأة ~~من قريش اسمها ربطة بنت سعد التيمي اتخذت PageV14P221 ### || CHECK [آية 93] # مغزلا قدر ذراع وصنارة مثل أصبع وفلكة عظيمة على قدرها فكانت تغزل هي ~~وجوارها من الغداة إلى الظهر ثم تأمرهن فينضن ما غزلن وأخرج ابن أبي حاتم ~~عن أبي بكر بن حفص قال : كانت سعيدة الأسيدة مجنونة تجمع الشعر والليف ~~فنزلت هذه الآية ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها وروي ابن ms05571 مردوية عن عطاء أنها ~~شكت جنونها إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وطلبت أن يدعو لها ~~بالمعافاة فقال لها عليه الصلاة والسلام إن شئت دعوت فعافاك الله تعالى وإن ~~شئت صبرت واحتسبت ولك الجنة فاختارت الصبر والجنة وذكر عطاء ابن أبي عباس ~~أراه إياها وعن مجاهد هذا فعل نساء نجد تنقض أحداهن غزلها ثم تنفشه فتغزله ~~بالصوف وإلى عدم التعيين ذهب قتادة عليه الرحمة تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ~~حال من الضمير في لا تكونوا أو في الجار والمجرور الواقع موقع الخبر # وجوز أن يكون خبر تكونوا وكالتي نقضت في موضع الحال وهو خلاف الظاهر وقال ~~الإمام : الجملة مستأنفة على سبيل الإستفهام الإنكاري أي أتتخذون والدخل في ~~الأصل ما يدخل الشيء ولم يكن منه ثم كني به عن الفساد والعداوة المستنبطة ~~كالدغل وفسره قتادة بالغدر والخيانة ونصبه على أنه مفعول ثان وقيل : على ~~المفعولية من أجله وفائدة وقوع الجملة حالا الإشارة إلى وجه الشبه أي لا ~~تكونوا مشبهين بامرأة هذا شأنها متخذين أيمانكم وسيلة للغدر والفساد بينكم ~~أن تكون أمة أي بأن تكون جماعة هي أربى أي أزيد عددا وأوفر مالا من أمة أي ~~من جماعة أخرى والمعنى لا تغدروا بقوم بسبب كثرتكم وقلتهم بل حافظوا على ~~أيمانكم معهم وأخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن مجاهد أنه قال : كانوا ~~يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر منهم وأعز فينقضون حلفهم ويحالفون الذين هم ~~أعز فنهوا عن ذلك فالمعنى لا تغدروا بجماعة بسبب أن تكون جماعة أخرى أكثر ~~منها وأعز بل عليكم الوفاء بالإيمان والمحافظة عليها وإن قل من خلفتم له ~~وكثر الآخر وجوز في تكون أن تكون تامة وناقصة وفي هي أن يكون مبتدأ وعمادا ~~فأربى مرفوع أو منصوب وأنت تعلم أن البصريين لا يجوزون كون هي عماد التنكير ~~أمة وزعم بعض الشيعة أن هذه الآية قد حرفت وأصلها أن تكون أئمة هي أزكى من ~~أئمتكم ولعمري قد ضلوا سواء السبيل إنما يبلوكم الله به الضمير المجرور ~~عائد إما على المصدر ms05572 المنسبك من أن تكون أو على المصدر المنفهم من أربى وهو ~~الربو بمعنى الزيادة وقول ابن جبير وابن السائب ومقاتل يعني بالكثرة مرادهم ~~منه هذا واكتفوا ببيان حاصل المعنى وظن ابن الأنباري أنهم أرادوا أن الضمير ~~راجع إلى نفس الكثرة لكن لما كان تأنيثها غير حقيقي صح التذكير وهو كما ترى ~~وقيل : إنه لأربى لتأويله بالكثير وقيل للأمر بالوفاء المدلول عليه بقوله ~~تعالى وأوفوا الخ ولا حاجة إلى جعله منفهما من النهي عن الغدر بالعهد ~~واختار بعضهم الأول لأنه أسرع تبادرا أي يعاملكم معاملة المختبر بذلك الكون ~~لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله تعالى وبيعة رسوله عليه الصلاة ~~والسلام أم تغترون بكثرة قريش وشوكتهم وقلة المؤمنين وضعفهم بحسب ظاهر ~~الحال وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون # 92 # - فيجازيكم بأعمالكم ثوابا وعقابا ولو شاء الله لجعلكم أيها الناس أمة ~~واحدة متفقة على الإسلام ولكن لا يشاء ذلك رعاية للحكمة بل يضل من يشاء ~~إضلاله بأن يخلق فيه الضلال حسبما يصرف اختياره التابع PageV14P222 ### || CHECK [آية 94] # لاستعداده له ويهدي من يشاء هدايته حسبما يصرف اختياره التابع لاستعداده ~~لتحصيلها ولتسألن جميعا يوم القيامة سؤال محاسبة ومجازاة لا سؤال استفسار ~~وتفهم عما كنتم تعملون # 93 # - تستمرون على عمله في الدنيا بقدركم المؤثرة بإذن الله تعالى والآية ~~ظاهرة في أن مشيئة الله تعالى لإسلام الخلق كلهم ما وقعت وأنه سبحانه إنما ~~شاء منهم الإفتراق والإختلاف فأيمان وكفر وتصديق وتكذيب ووقع الأمر كما شاء ~~جل وعلا والمعتزلة ينكرون كون الضلال بمشيئته تعالى ويزعمون أنه سبحانه ~~إنما شاء من الجميع الإيمان ووقع خلاف ما شاء عز شأنه وأجاب الزمخشري عن ~~الآية بأن المعنى لو شاء على طريقة الإلجاء والفسر لجعلكم أمة واحدة مسلمة ~~فإنه سبحانه قادر على ذلك لكن اقتضت الحكمة ان يضل ويخذل من يشاء ممن علم ~~سبحانه أنه يختار الكفر ويصمم عليه ويهدي من يشاء بأن يلطف ممن علم أنه ~~يختار الإيمان والحاصل أنه تعالى بنى الأمر على الإختيار وعلى ما يستحق به ~~اللطف ms05573 والخذلان والثواب والعقاب ولم ينبه على الإجبار الذي لا يستحق به شيء ~~ولو كان العبيد مضطرين للهداية والضلال لما أثبت سبحانه لهم عملا يسئلون ~~عنه بقوله : ولتسألن عما كنتم تعملون أه وللعسكري نحوه وقدمنا لك غير مرة ~~أن المذهب الحق على ما بينه علامة المتأخرين الكوراني وألف فيه عدة رسائل ~~أن للعبد قدرة مؤثرة بإذن الله تعالى لا إنه لا قدرة له أصلا كما يقول ~~الجبرية ولا أن له قدرة مقارنة غير مؤثرة كما هو المشهور عند الأشعرية ولا ~~أن له قدرة مؤثرة وإن لم يؤذن لله تعالى كما يقول المعتزلة وأن له اختيار ~~أعطيه بعد طلب استعداده الثابت في علم الله تعالى له فللعبد في هذا المذهب ~~اختيار والعبد مجبور فيه بمعنى أنه لا بد أنه من أن يكون له لأن استعداده ~~الأزلي الغير المجعول قد طلبه من الجواد المطلق والحكيم الذي يضع الأشياء ~~في مواضعها والإثابة والتعذيب إنما يترتبان على الإستعداد للخير والشر ~~الثابت في نفس الأمر والخير والشر يدلان على ذلك نحو دلالة الأثر على ~~المؤثرة والغاية على ذي الغاية وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ~~ومن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه # وقال ابن المنير : أن أهل السنة عن الإجبار بمعزل لأنهم يثبتون للعبد ~~قدرة واختبارا وأفعالا وهم مع ذلك يوحدون الله تعالى حق توحيده فيجعلون ~~قدرته سبحانه هي الموجدة والمؤثرة وقدرة العبد مقارنة فحسب وبذلك يميز بين ~~الإختياري والقسري وتقوم حجة الله تعالى على عباده أه وهذا هو المشهور مذهب ~~الأشعرية وهو كما ترى وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في هذا المقام ~~وما فيه من النقض والإيرام # ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم قالوا هو تصريح بالنهي عن اتخاذ الأيمان ~~دخلا بعد التضمين لأن الإتخاذ المذكور فيما سبق وقع قيدا للمنهي عنه فكان ~~منبها عنه ضمنا تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي عنه وتمهيدا لقوله تعالى : ~~فتزل قدم عن محجة الحق بعد ثبوتها عليها ورسوخها فيها بالإيمان وقيل ms05574 ما ~~تقدم كان نهيا عن الدخول في الحلف ونقض العهد بالقلة والكثرة وما هنا نهي ~~عن الدخل في الأيمان التي يراد بها اقتطاع الحقوق فكأنه قيل : لا تتخذوا ~~أيمانكم دخلا بينكم لتتوصلوا بذلك إلى قطع حقوق المسلمين # وقال أبو حيان : لم يتكرر النهي فإن ما سبق إخبار بأنهم اتخذوا أيمانهم ~~دخلا معللا بشيء خاص وهو أن تكون أمة هي أربى أمة وجاء النهي المستأنف ~~الإنشائي عن اتخاذ الأيمان دخلا على العموم فيشمل جميع الصور من الحلف في ~~المبايعة وقطع الحقوق المالية وغير ذلك ورد بأن قيد المنهي عنه منهي عنه ~~فليس إخبارا صرفا PageV14P223 ### || CHECK [آية 95] # ولا عموم في الثاني لأن قوله تعالى : فتزل الخ إشارة إلى العلة السابقة ~~إجمالا على أنه قد يقال إن الخاص مذكور في ضمن العام أيضا فلا محيص عن ~~التكرار أيضا ولو سلم ما ذكره فتأمل ونصب تزل بأن مضمرة في جواب النهي ~~لبيان ما يترتب عليه ويقتضيه قال في البحر : وهو استعارة للوقوع في أمر ~~عظيم لأن القدم إذا زلت انقلب الإنسان من حال خير إلى حال شر وتوحيد القدم ~~وتنكيرها كما قال الزمخشري للإيذان بأن زلل قدم واحدة أي قدم عزت أو هانت ~~محذور عظيم فكيف بأقدام وقال أبو حيان : إن الجمع تارة يلحظ فيه المجموع من ~~حيث هو مجموع وتارة يلحظ فيه كل فرد فرد وفي الأول يكون الإسناد معتبرا فيه ~~الجمعية وفي الثاني يكون الإسناد مطابقا للفظ الجمع كثيرا فيجمع ما أسند ~~إليه ومطابقا لكل فرد فيفرد كقوله تعالى وأعتدت لهن متكأ فأفرد المتكأ لما ~~لوحظ في لهن كل واحدة منهن ولو جاء مرادا به الجمعية أو على الكثير في ~~الوجه الثاني لجمع وعلى هذا ينبغي أن يحمل قوله : فإني وجدت الضامرين ~~متاعهم يموت وينفي فارضخي من وعائيا أي كل ضامر ولذا فرد الضمير في يموت ~~ويفنى ولما كان المعنى هنا لا يتخذ كل واحد منكم جاء فتزل قدم مراعاة لهذا ~~المعنى ثم قال سبحانه : وتذوقوا السوء مراعاة للجمع أو للفظ الجمع ms05575 على ~~الوجه الكثير إذا قلنا : إن الإسناد لكل فرد فرد فتكون الآية قد تعرضت ~~للنهي عن اتخاذ الأيمان دخلا باعتبار المجموع وباعتبار كل فرد ودل على ذلك ~~بإفراد قدم وجمع الضمير في وتذوقوا وتعقب بأن ما ذكره الزمخشري نكتة سرية ~~وهذا توجيه للإفراد من جهة العربية فلا ينافي النكتة المذكورة والمراد من ~~السوء العذاب الدنيوي من القتل والأسر والنهب والجلاء غير ذلك مما يسوء ولا ~~يخفى ما في تذوقوا من الاستعارة بما صددتم بسبب صدودكم وإعراضكم أو غيركم ~~ومنعه عن سبيل الله الذي ينتظم الوفاء بالعهود والأيمان فإن من نقض البيعة ~~وارتد جعل ذلك سنة لغيره يتبعه فيها من بعده من أهل الشقاء والإعراض عن ~~الحق فيكون صادا عن السبيل # وجعل هذا بعضهم دليلا أن الآية فيمن بايع رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وهو كما ترى ولكم في الآخرة عذاب عظيم # 94 # - لا يعلم عظمه إلا الله تعالى ولا تشتروا بعهد الله المراد به عند كثير ~~بيعة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على الإيمان والإشتراء مجاز عن ~~الإسبتدال لمكان قوله تعالى : ثمنا قليلا فإن الثمن مشتري ولا مشترى به أي ~~لا تأخذوا بمقابلة عهده تعالى عوضا يسيرا من الدنيا قال الزمخشري : كان قوم ~~ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان لجزعهم مما رأوا من غلبة قريش واستضعافهم ~~المسلمين وإيذائهم لهم ولما كانوا يعدونهم من المواعيد أن رجعوا أن ينقضوا ~~ما بايعوا عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فثبتهم الله تعالى بهذه ~~الآية ونهاهم عن أن يستبدلوا ذلك بما وعدوهم به من عرض الدنيا وقال ابن ~~عطية : هذا نهي عن الرشا وأخذ الأموال على ترك ما يجب على الآخذ فعله أو ~~فعل ما يجب عليه تركه فالمراد بعهد الله تعالى ما يعمم ما تقدم وغيره ولا ~~يخفى حسنه إنما عند الله أي ما أخبأه وأدخره لكم في الدنيا والآخرة هو خير ~~لكم من ذلك الثمن القليل إن كنتم تعلمون # 95 # - أي إن كنتم من أهل العلم ms05576 والتمييز فالفعل منزل منزلة اللازم وقيل : ~~متعد والمفعول محذوف وهو فضل ما بين الوضعين والأول أبلغ ومستغن عن التقدير ~~وفي التعبير PageV14P224 ### || CHECK [آية 96] # بأن ما لا يخفى والجملة تعليل للنهي على طريقة التحقيق كما أن قوله تعالى ~~: ما عندكم الخ تعليل للخيرية بطريق الإستئناف أي ما تتمتعون به من نعيم ~~الدنيا بل الدنيا وما فيها جميعا ينفد ينقضي ويفنى وإن جم عدده وطال مدده ~~يقال : نفد بكسر العين ينفد بفتحها نفادا إذا ذهب وفنى وأما نفذ بالذال ~~المعجمة فبفتح العين ومضارعه ينفذ بضمها وما عند الله من خزائن رحمته ~~الدنيوية والآخروية باق لا نفاد له أما الآخروية فظاهر وأما الدنيوية فحيث ~~كانت موصولة بالآخروية ومستتبعة لها فقد انتظمت في سلك الباقيات الصالحات ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير أن المراد بما عند الله في الموضعين الثواب ~~الأخروي واختاره بعض الأئمة وفي إيثار الاسم على صيغة المضارع من الدلالة ~~على الدوام ما لا يخفى ورد بالآية على جهم بن صفوان حيث زعم أن نعيم الجنة ~~منقطع وقوله تعالى : ولنجزين بنون العظمة وهي قراءة عاصم وابن كثير على ~~طريقة الإلتفات من الغيبة إلى التكلم تكرير للوعد المستفاد من قوله سبحانه ~~: إن ما عند الله هو خير لكم على نهج التوكيد القسمي مبالغة في الحمل على ~~الثبات على العهد وقرأ باقي السبعة بالياء فلا التفات # والعدول عما يقتضيه ظاهر الحال من أن يقال : ولنجزينكم بالنون أو الياء ~~أجركم بأحسن ماكنتم تعملون للتوسل إلى التعرض لأعمالهم والإشعار بعليتها ~~للجزاء أي والله لنجزين الذين صبروا على العهد أو على أذية المشركين ومشاق ~~الإسلام التي من جملتها الوفاء بالعهود وإن وعد المعاهدون على نقضها بما ~~وعدوا أجرهم مفعول لنجزين أي لنعطينهم أجرهم الخاص بهم بمقابلة صبرهم بأحسن ~~ما كانوا يعملون # 96 # - وهو الصبر فإنه من الأعمال القلبية والكلام على حذف مضاف أي لنجزينهم ~~بجزاء صبرهم وكان الصبر أحسن الأعمال لاحتياج جميع التكاليف إليه فهو رأسها ~~قاله أبو حيان وفي إرشاد العقل السليم إنما أضيف الأحسن ms05577 إلى ما ذكر للإشعار ~~بكمال حسنه كما في قوله تعالى : وحسن ثواب الآخرة لا لإفادة قصر الجزاء على ~~الأحسن منه دون الحسن فإن ذلك مما لا يخطر ببال أحد لا سيما بعد قوله تعالى ~~: أجرهم فالإضافة للترغيب # وجوز أن يكون المعنى لنجزينهم بحسب أحسن أفراد أعمالهم أي لنعطينهم ~~بمقابلة الفرد الأدنى من أعمالهم ما نعطيه بمقابلة الفرد الأعلى منها من ~~الأجر الجزيل لا أنا نعطي بحسب أفرادها المتفاوتة في مراتب الحسن بأن نجزي ~~الحسن منها بالحسن والأحسن بالأحسن وفيه ما لا يخفى من العدة الجميلة ~~باغتفار ما عسى يعتريهم في تضاعيف الصبر من بعض جزع ونظمه في سلك الصبر ~~الجميل وأن يكون أحسن صفة جزاء محذوفا والإضافة على معنى من التفضيلية أي ~~لنجزينهم بجزاء أحسن من أعمالهم وكونه أحسن لمضاعفته وقيل : المراد بالأحسن ~~ما ترجح فعله على تركه كالواجبات والمندوبات أو بما ترجح تركه أيضا ~~كالمحرمات والمكروهات والحسن مالم يترجح فعله ولا تركه وهو لا يثاب عليه ~~وتعقبة في الإرشاد بأنه لا يساعده مقام الحث على الثبات على ما هم عليه من ~~الأعمال الحسنة المخصوصة والترغيب في تحصيل ثمراتها بل التعرض لإخراج بعض ~~أعمالهم من مدارية الجزاء من قبيل تحجير الرحمة الواسعة في مقام توسيع ~~حماها وقيل : المراد بالأحسن النفل وكان PageV14P225 ### || CHECK [آية 97] # أحسن لأنه لم يحتم بل يأتي الإنسان به مختارا غير ملزم وإذا علمت ~~المجازاة على النفل الذي هو أحسن علمت المجازاة على الفرض الذي هو حسن ولا ~~يخفى أنه ليس بحسن أصلا من عمل صالحا أي عملا صالحا أي عمل كان وهذا كما ~~قيل شروع في تحريض كافة المؤمنين على كل عمل صالح غب ترغيب طائفة منهم في ~~الثبات على ما هم عليه من عمل صالح مخصوص دفعا لتوهم الأجر الموفور بهم ~~بعلمهم وقوله تعالى : من ذكر أو أنثى دفع لتوهم تخصيص من بالذكور لتبادرهم ~~من ظاهر لفظ من فإنه مذكر وعاد عليه ضميره وإن شمل النوعين وضعا على الأصح ~~واستدل عليه بما رواه الترمذي من قوله ms05578 صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه ~~خيلاء لم ينظر الله تعالى إليه وقول أم سلمة : فكيف تصنع النساء بذيولهن ~~الحديث فإن أم سلمة رضي الله تعالى عنها فهمت دخول النساء في من وأقرها على ~~ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبأنهم أجمعوا على أنه لو قال : من ~~دخل داري فهو حر فدخلها الإماء عتقن وبعضهم يستدل على ذلك أيضا بهذه الآية ~~إذ لولا تناوله الأنثى وضعا لما صح أن يبين بالنوعين وفي الكشف كان الظاهر ~~تناوله للذكور من حيث أن الإناث لا يدخلن في أكثر الأحكام والمحاورات وإن ~~كان التناول على طريق التعميم والتغليب حاصلا لكن لما أريد التنصيص ليكون ~~أغبط للفريقين ونصا في تناولهما بين بذكر النوعين أه والقول الأصح أن ~~التناول لا يحتاج إلى التغليب وتمام الكلام في ذلك في كتب الأصول وقوله ~~تعالى : وهو مؤمن في موضع الحال من فاعل عمل وقيد به إذ لا اعتداد بأعمال ~~الكفرة الصالحة في استحقاق الثواب إجماعا واختلف في ترتب تخفيف العقاب ~~عليها فقال بعضهم : لا يترتب أيضا لقوله تعالى : وإذا رأى الذين ظلموا ~~العذاب فلا يخفف عنهم وقوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا # وقال الإمام : إن إفادة العمل الصالح لتخفيف العقاب غير مشروطة بالإيمان ~~لقوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره وحديث أبي طالب أنه أخف الناس ~~عذابا لمحبته وحمايته النبي صلى الله عليه وسلم وفي البحر أن قوله تعالى : ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره مخصص بهذه الآية ونحوها أو يراد بمثقال ذرة ~~مثقال ذرة من إيمان كما جاء فيمن يخرج من النار من عصاة المؤمنين وقال ~~الكرماني : إن تخفيف العذاب عن أبي طالب ليس جزاء لعمله بل هو لرجاء غيره ~~أو هو من خصائص نبينا عليه الصلاة والسلام وقال بعضهم : الإيمان شرط لترتب ~~التخفيف على الأعمال الصالحة إذا كانت مما يتوقف صحتها على النية التي لا ~~تصح من كافر وليس شرطا للترتيب عليها إذا لم تكن كذلك وسيأتي إن ms05579 شاء الله ~~تعالى تمام الكلام في هذا المقام وإيثار الجملة الإسمية لإفادة وجوب دوام ~~الإيمان ومقارنته للعمل الصالح في ترتب قوله تعالى : فلنحيينه حياة طيبة ~~الخ والمراد بالحياة الطيبة الحياة التي تكون في الجنة إذ هناك حياة بلا ~~موت وغنى بلا فقر وصحة بلا سقم وملك بلا هلك وسعادة بلا شقاوة أخرج ابن ~~جرير وابن المنذر وغيرهما عن الحسن قال : ما تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة ~~وروي نحوه عن مجاهد وقتادة وابن زيد ولله تعالى رد من قال : لا طيب للعيش ~~ما دامت منغصة لذاته بأدكار الموت والهرم وقال شريك : هي حياة تكون في ~~البرزخ فقد جاء القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار PageV14P226 ~~وقال غير واحد : هي في الدنيا وأريد بها حياة تصحبها القناعة والرضا بما ~~قسمه الله تعالى له وقدره فقد أخرج البيهقي في الشعب والحاكم وصححه وابن ~~أبي حاتم وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه فسرها بذلك وقال : ~~كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يدعو اللهم قنعني بما رزقتني وبارك ~~لي فيه واخلف علي كل غائبة لي بخير وجاء القناعة مال لا ينفد # وقال أبو بكر الوراق : هي حياة تصحبها حلاوة الطاعة وأخرج عبد الرزاق ~~وغيره عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال : الحياة الطيبة الرزق الحلال وروي ~~عن الضحاك ووجه بعضهم طيب هذه الحياة بأنه لا يترتب عليها عقاب بخلاف ~~الحياة بالرزق الحرام فقد جاء إيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به وهو كما ~~ترى وقيل : غير ذلك وأولى الأقوال على تقدير أن يكون ذلك في الدنيا تفسيرها ~~بما يصحبه القناعة # قال الواحدي : إن تفسيرها بذلك حسن مختار فإنه لا يطيب في الدنيا إلا عش ~~القانع وأما الحريص فإنه أبدا في الكد والعناء وقال الإمام : إن عيش المؤمن ~~في الدنيا أطيب من عيش الكافر لوجوه # الأول أنه لما عرف أن رزقه إنما حصل بتدبير الله تعالى وأنه سبحانه محسن ~~كريم لا يفعل إلا الصواب كان ms05580 راضيا بكل ما قضاه وقدره وعرف أن مصلحته في ~~ذلك وأما الجاهل فلا يعرف هذه الأصول فكان أبدا في الحزن والشقاء # الثاني أن المؤمن يستحضر أبدا في عقله أنواع المصائب والمحن ويقدر وقوعها ~~ويجد نفسه راضة بذلك فعند الوقوع لا يستعظمها بخلاف الجاهل فإنه غافل عن ~~ترك المعارف فعند وقوع المصائب يعظم تأثيرها في قلبه # الثالث أن المؤمن منشرح بنور معرفة الله تعالى والقلب إذا كان مملوءا ~~بالمعرفة لم يتسع للحزان الواقعة سبب أحوال الدنيا وأما الجاهل فقلبه خال ~~عن المعرفة متفرغ للأحزان من المصائب الدنيوية # الرابع أن المؤمن عارف أن خيرات الحياة الجسمانية خسيسة فلا يعظم فرحه ~~بوجدانها ولا غمه بفقدانها والجاهل لا يعرف سعادة أخرى تغايرها فيعظم فرحه ~~بوجدانها وغمه بفقدانها # الخامس أن المؤمن يعلم أن خيرات الدنيا واجبة التغير سريعة الزوال ولولا ~~تغيرها وانقلابها ما وصلت إليه فعند وصولها إليه لا يتعلق بها قلبه ولا ~~يعانقها معانقة العاشق فلا يحزنه فواتها والجاهل بخلاف ذلك أه وللبحث فيه ~~مجال وأورد على التفسير المختار أن بعض من عمل صالحا وهو مؤمن لم يرزق ~~القناعة بل قد ابتلى بالقنوع وأجيب بأن المراد بالمؤمن من كمل إيمانه أو ~~يقال : المراد بمن عمل صالحا من كان جميع عمله صالحا # وقال البيضاوي في بيان ترتب إحيائه حياة طيبة : إنه إن كان معسرا فظاهر ~~وإن كان موسرا فطيب عيشه بالقناعة والرضى بالقسمة وتوقع الأجر العظيم في ~~الآخرة أي على تخلف بعض مراداته عنه وضنك عيشه فقال الخفاجي : إن هذه ~~الأمور لا بد من وجود بعضها في المؤمن والأخير يعني توقع الأجر في الآخرة ~~عام شامل لكل مؤمن فلا يرد عليه أن هذا لا يوجد في كل من عمل صالحا حتى ~~يؤول المؤمن بمن كمل إيمانه إلى آخر ما سمعت وتعقب بأن القناعة هي الرضا ~~بالقسم كما في القاموس وغيره وتوقع الأجر العظيم لا يوجد بدون ذلك وكيف ~~يحصل الأجر على تخلف المراد وضنك العيش مع الجزع وعدم الرضا وكلامه ظاهر في ~~تحقق هذا التوقع ms05581 وإن لم يكن هناك قناعة ورضا ولا يكاد يقع هذا من مؤمن عارف ~~فلا بد من التأويل # وبحث بعضهم فيه أيضا بأن كمال الإيمان لا يكون بدون الرضا وكذا كون جميع ~~الأعمال صالحة لا يوجد بدونه لأن الأعمال تشمل القلبية والقالبية والرضا من ~~النوع الأول والمراد من لنحيينه حياة طيبة PageV14P227 ### || CHECK [آية 98] # لنعطيه ما تطيب به حياته فيؤول معنى الآية حينئذ على تقدير أن يراد ~~القناعة والرضا من رضى بالقسمة وفعل كذا وكذا وهو مؤمن أو من عمل صالحا وهو ~~راض بالقسمة متصف بكذا وكذا مما فيه كمال الإيمان فلنعطينه الرضا بالقسمة ~~الذي تطيب به حياته ويتضمن من رضي بالقسمة فللنعطينه الرضا بالقسمة الذي ~~تطيب به حياته وهو كما ترى وفيه ما لا يخفى نعم تفسير الحياة الطيبة بما ~~يكون في الجنة سالم عن هذا القيل والقال ويراد بها ما سلمت من توهم الموت ~~والرهم وحلول اللم والسقم فيكون قوله تعالى : فلنحيينه حياة طيبة إشارة إلى ~~درء المفاسد وقوله سبحانه : ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون # 97 # - إشارة إلى جلب المصالح ولكون الأول أهم قدم فليتأمل وكأن المراد ~~ولنجزينهم الخ حسبما يفعل بالصابرين فليس في الآية شائبة تكرار كما زعم ~~الطبرسي والجمع في الضمائر العائدة إلى الموصول لمراعاة جانب المعنى كما أن ~~الإفراد فيما سلف لرعاية جانب اللفظ وإيثار ذلك على العكس بناءا على كون ~~الأحياء حياة طيبة في الدنيا وجزاء الأجر في الآخرة لما أن وقوع الجزاء ~~بطرق الإجتماع المناسب للجمعية ووقوع ما في حيز الصلة وما يترتب عليه بطريق ~~الإفتراق والتعاقب الملائم للإفراد وقيل بناءا على كون ذلك في الآخرة : إن ~~الجمع والإفراد لما تقدم وكذا إيثار ذلك على العكس فيما عدا ضمير لنحيينه ~~وأما في ضميره فلما أن الإحياء حياة طيبة بمعنى ما سلمت مما تقدم أمر واحد ~~في الجميع لا يتفاوت فيه أهل الجنة فكأنهم في ذلك شيء واحد ولما لم يكن ~~الجزاء كذلك وكان أهل الجنة فيه متفاوتين جيء بضمير الجمع معه فتأمل كل ذلك ms05582 ~~وروي عن نافع أنه قرأ وليجزينهم بالياء على الإلتفات من التكلم إلى الغيبة # قال أبو حيان : وينبغي أن يكون ذلك على تقدير قسم ثان لا معطوفا على ~~فلنحيينه فيكون من عطف جمله قسمية على مثلها وكلتاهما محذوفتان ولا يكون من ~~عطف جواب على مثله لتغاير الإسناد وإفضاء الثاني إلى إخبار المتكلم عن نفسه ~~إخبار الغائب وذلك لا يجوز وعلى هذا لا يجوز زيد قال لأضربن هند أو ~~لينفينها تريد ولينفينها زيد فإن جعلته على إضمار قسم ثان جاز أي وقال زيد ~~لينفينها لأن لك في هذا التركيب حكاية المعنى وحكاية اللفظ ومن الثاني ~~وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ومن الأول يحلفون بالله ما قالوا ولو حكى ~~اللفظ قيل ما قلنا أه واستدل بالآية على أن الإيمان مغاير للعمل الصالح ~~مغايرة الشرط للمشروط # هذا وإذا قد انتهى الأمر إلى مدار الجزاء وهو صلاح العمل وحسنه رتب عليه ~~بالفاء الإرشاد إلى ما به يحسن العمل الصالح ويخلص عن شوب الفساد فقيل : ~~فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله أي إذا أردت قراءة القرآن فاسأله عز جاره أن ~~يعيذك من وساوس الشيطان الرجيم # 98 # - كيلا يوسوسك في القراءة فالقراءة مجاز مرسل عن إرادتها إطلاقا فالاسم ~~المسبب على السبب وكيفية الإستعاذة عند الجمهور من القراء وغيرهم أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم لتظافر الروايات على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كان يستعيذ كذلك # وروي الثعلبي والواحدي أن ابن مسعود قرأ عليه عليه الصلاة والسلام فقال : ~~أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم فقال له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : يا ابن أم عبد قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل ~~عن القلم عن اللوح المحفوظ نعم أخرج أبو داود والبهقي عن عائشة رضي الله ~~عنها في ذكر الإفك قالت جلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكشف عن ~~وجهه وقال : أعوذ بالله السميع PageV14P228 ### || CHECK [آية 99] # العليم من الشيطان الرجيم إن الذين جاؤا بالإفك الآية وأخرجا عن سعيد أنه ~~قال كان رسول الله عليه ms05583 الصلاة والسلام إذا قام من الليل فاستفتح الصلاة ~~قال : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول ~~أعوذ بالله السميع العليم الخ وبذلك أخذ من استعاذ كذلك وفي الهداية الأولى ~~أن يقول : أستعيذ بالله ليوافق القرآن ويقرب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~أه والمختار ما سمعت أولا لأن لفظ أستعذ طلب العوذ وقوله : أعوذ امتثال ~~مطابق لمقتضاه والقرب من اللفظ مهدر ويكفي لأولوية ما عليه الجمهور مج في ~~المأثور : وقال بعض أصحابنا لا ينبغي أن يزيد المتعوذ السميع العليم لأنه ~~ثناء وما بعد التعوذ محل القراءة ومحل الثناء وفيه أن هذا بعد تسليم ~~الخبرين السابقين غير سديد على أنه ليس في ذلك إتيان بالثناء بعد التعوذ بل ~~إتيان به في أثنائه كما لا يخفى والأمر بها للندب عندهم وأخرج عبد الرزاق ~~المصنف وابن المنذر عن عطاء وروي عن الثوري أنها واجبة لكل قراءة في الصلاة ~~أو غيرها لهذه الآية فحملا الأمر فيها على الوجوب نظرا إلى أنه حقيقة فيه ~~وعدم صلاحية كونها لدفع الوسوسة في القراءة صارفا عنه بل يصح شرع الوجوب ~~معه وأجيب بأنه خلاف الإجماع ويبعد منهما أن يبتدعا قولا خارقا من بعد ~~علمهما بأن ذلك لا يجوز فالله تعالى أعلم بالمصارف على قول الجمهور وقد ~~يقال : هو تعليمه صلى الله تعالى عليه وسلم الأعرابي الصلاة ولم يذكرها ~~عليه الصلاة والسلام # وقد يجاب بأن تعليمه إياها بتعليمه ما هو من خصائصها وهي ليست من ~~واجباتها بل من واجبات القراءة أو إن كونها تقال عند القراءة كان ظاهرا ~~معهودا فاستغنى عن ذكرها وفيه أنه لا يتأتى على ما ستسمع قريبا إن شاء الله ~~تعالى من قول أبي يوسف عليه الرحمة وقال الخفاجي : إن حمل الأمر على الندب ~~لما روي من ترك النبي صلى الله عليه وسلم لها وإذا ثبت هذا كفى صارفا ومذهب ~~ابن سيرين والنخعي وهو أحد قولي الشافعي أنه مشروعة في القراءة في كل ركعة ~~لأن الأمر معلق على شرط فيتكرر بتكرره كما ms05584 في قوله تعالى : وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا وأيضا حيث كانت مشروعة في الركعة الأولى فهي مشروعة في غيرها من ~~الركعات قياسا للإشتراك في العلة ومذهب أبي حنيفة وهو القول الآخر للشافعي ~~أنها مشروعة في الأولى فقط لأن قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة وقيل : إنها ~~عند الإمام أبي حنيفة للصلاة ولذا لا تكرر والمذكور في الهداية وغيرها أنها ~~عند الإمام ومحمد للقراءة دون الثناء حتى يأتي بها المسبوق دون المقتدي ~~وقال أبو يوسف : إنها للثناء وفي الخلاصة أنه الأصح وتظهر ثمرة الخلاف في ~~ثلاثة مسائل ذكرت فيها فما ذكره صاحب القيل لم نعثر عليه في كتب الأصحاب ~~ومالك لا يرى التعوذ في الصلاة المفروضة ويراه في غيرها كقيام رمضان ~~والمروي عنه في غير الصلاة فيما سمعت من بعض مقلديه وعن أبي هريرة وابن ~~سيرين وابن داود وحمزة من الفراء أن الإستعاذة عقب القراءة أخذا بظاهر الآية # وللجمهور ما رواه أئمة القراءة مسندا عن نافع عن جبير بن مطعم أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كان يقول قبل القراءة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~: قال في الكشف دل الحديث على أن التقديم هو السنة فبقي سببية القراءة لها ~~والفاء في فاستعذ دلت على السببية فلتقدر الإرادة ليصح وأيضا الفراغ عن ~~العمل لا يناسب الإستعاذة من العدو وإنما يناسبها الشروع فيه والتوسط ~~فلتقدر ليكونا أي القراءة والإستعاذة مسببتين عن سبب واحد لا يكون بينهما ~~مجرد الصحبة الإتفاقية التي تنافيها الفاء وإليه أشار صاحب المفتاح بقوله ~~بقرينة الفاء والسنة المستفيضة انتهى # ومنه يعلم أن ما قيل من أن الفاء لا دلالة فيها على ما ذكر وأن إجماعهم ~~على صحة هذا المجاز يدل على أن القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة ليس بشرط ~~فيه ليس بشيء وكذا القول بالفرق بين هذه الآية وقوله PageV14P229 ### || CHECK [آية 100] # تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا الخ بأن ثمة دليلا قائما على المجاز ~~فترك الظاهر له بخلاف ما نحن فيه والظاهر أن المراد بالشيطان إبليس وأعوانه ~~وقيل : هو عام في كل ms05585 متمرد عات من جن وإنس وتوجيه الخطاب إلى إلى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وتخصيص قراءة القرآن من بين الأعمال الصالحة ~~بالإستعاذة عند إرادتها للتنبيه على أنها لغيره عليه الصلاة والسلام وفي ~~سائر الأعمال الصالحة أهم فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم حيث أمر به عند ~~قراءة القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فما الظن بمن ~~عداه عليه الصلاة والصلام فيما عدا القراءة من الأعمال إنه الضمير للشأن أو ~~للشيطان ليس له سلطان تسلط واستيلاء على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون # 99 # - أي إليه تعالى لا إلى غيره سبحانه يفوضون أمورهم به ويعوذون فالمراد ~~نفي التسلط بعد الإستعاذة فتكون الجملة تعليلا للأمر بها أو لجوابه المنوي ~~أي أن يعذك ونحوه # وقال البعض : المراد نفي ذلك مطلقا قال أبو حيان : وهو الذي يقتضيه ظاهر ~~الإخبار وتعقب بأنه إذا لم يكن له تسلط فلم أمروا بالإستعاذة منه وأجيب بأن ~~المراد نفي ما عظم من التسلط وقد أخرج ابن جرير وغيره عن سفيان الثوري أنه ~~قال في الآية : ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر لهم والإستعاذة ~~من المحتقرات فهم لا يطيعون أوامره ولا يقلبون وساوسه إلا فيما يحتقرونه ~~على ندور وغفلة فأمروا بالإستعاذة منه لمزيد الإعتناء بحفظهم وقد ذهب إلى ~~هذا البيضاوي ثم قال : فذكر السلطة بعد الأمر بالإستعاذة لئلا يتوهم منه أن ~~له سلطانا # وفي الكشف أن هذه الجملة جارية مجرى البيان للاستعاذة المأمور بها وأنه ~~لا يكفي فيها مجرد القول الفارغ عن اللجأ إلى الله تعالى واللجأ إنما هو ~~بالإيمان أولا والتوكل ثانيا وأياما كام فوجه ترك العطف ظاهر وإيثار صيغة ~~الماضي في الصلة الأولى للدلالة على التحقيق كما أن اختيار صيغة الإستقبال ~~في الثانية لافادة الإستمرار التجددي وفي التعرض لوصف الربوبية تأكيد لنفي ~~السلطان عن المؤمنين المتوكلين # إنما سلطانه على الذين يتولونه أي يجعلونه واليا عليهم فيحبونه ويطيعونه ~~ويستجيبون دعوته فالمراد بالسلطان التسلط والولاية بالدعوة المستتبعة ~~للإستجابة لا ما ms05586 يعم ذلك والتسلط بالقسر والإلجاء فإن في جعل التولي صلة ما ~~يفصح بنفي إرادة التسلط القسري فإن المقسور بمعزل عنه بهذا المعنى وقد نفى ~~هذا أيضا عن الكفرة في قوله تعالى حكاية عن اللعين : وما كان لي عليكم من ~~سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي والذين هم به أي بسبب الشيطان وإغوائه ~~إياهم مشركون # 100 # - بالله تعالى وقيل : أي بإشراكهم الشيطان مشركون بالله تعالى وجوز أن ~~يكون الضمير للرب تعالى شأنه والباء للتعدية وروي ذلك عن مجاهد ورجح الأول ~~باتحاد الضمائر فيه مع تبادره إلى الذهن وفي إشارة العقل السليم ما يشعر ~~باختيار الأخير وذكر فيه أيضا أن قصر سلطان اللعين على المذكورين غب نفيه ~~عن المؤمنين المتوكلين دليل على أنه لا واسطة في الخارج بين التوكل على ~~الله تعالى وتولي الشيطان وإن كان بينهما واسطة في المفهوم وأن من لم يتوكل ~~عليه تعالى ينتظم في سلك من يتولى الشيطان من حيث لا يحتسب إذ به يتم ~~التعليل ففيه مبالغة في الحمل على التوكل والتحذير عن مقابله # وإيثار الجملة الفعلية الإستقبالية في الصلة الأولى لما مر آنفا والإسمية ~~في الثانية للدلالة على الثابت وتكرير الموصول للإحتراز عن توهم كون الصلة ~~حالية مفيدة لعدم دخول غير المشركين من أولياء الشيطان تحت سلطانه PageV14P230 ### || CHECK [آية 101] # وتقديم الأولى على الثانية التي هي بمقابلة الصلة الأولى فيما سلف لرعاية ~~المقارنة بينها وبين ما يقابلها من التوكل على الله تعالى ولو روعي الترتيب ~~السابق لانفصل كل من القرينتين عما يقابلها أه وقيل : لما كان كل من ~~الإيمان والتولي منشأ لما بعده قدم عليه وتقديم الجار والمجرور لرعاية ~~الفواصل وإذا بدلنا آية مكان آية أي إذا نزلنا آية من القرآن مكان آية منه ~~وجعلناها بدلا منها بأن نسخناها بها والظاهر على ما في البحر أن المراد نسخ ~~اللفظ والمعنى ويجوز أن يراد نسخ المعنى مع بقاء اللفظ والله أعلم بما ينزل ~~من المصالح فكل من الناسخ والمنسوخ منزل حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة فإن ~~كل وقت له ms05587 مقتضى غير مقتضى الآخر فكم من مصلحة تنقلب مفسدة في وقت آخر ~~لانقلاب الأمور الداعية إليها ونرى الطبيب الحاذق قد يأمر المريض بشربة ثم ~~بعد ذلك ينهاه عنها ويأمره بضدها وما الشرائع إلا مصالح للعباد وأودية ~~لأمراضهم المعنوية فتختلف حسب اختلاف ذلك في الأوقات وسبحان الحكيم العليم ~~والجملة إما معترضة لتوبيخ الكفرة والتنبيه عن فساد رأيهم وفي الإلتفات إلى ~~الغيبة مع الإسناد إلى الاسم الجليل ما لا يخفى من تربية المهابة وتحقيق ~~معنى الإعتراض أو حالية كما قال أبو البقاء وغيره وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~ينزل من الإنزال قالوا أي الكفرة الجاهلون بحكمة النسخ إنما أنت مفتر متقول ~~على الله تعالى تأمر بشيء ثم يبدو لك فتنهى عنه وقد بالغوا قاتلهم الله ~~تعالى في نسبة الإفتراء لإلى حضرة الصادق المصدوق صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حيث وجهوا الخطاب إليه عليه الصلاة والسلام وجاؤا بالجملة الإسمية مع ~~التأكيد بإنما وحكاية هذا القول عنهم ههنا للإيذان بأنه كفرة ناشئة من ~~نزعات الشيطان وأنه وليهم وفي الكشف أن وجه ذكره عقيب الأمر بالإستعاذة عند ~~القراءة أنه باب عظيم من أبوابه يفتن به الناقصين يوسوس إليهم البداء ~~والتضاد وغير ذلك بل أكثرهم لا يعلمون # 101 # - أي لا يعلمون شيئا أصلا أو لا يعلمون أن التبديل المذكور حكما بالغة ~~وإسناد هذا الحكم إلى أكثرهم لما أن منهم من يعلم ذلك وإنما ينكر عنادا ~~والآية دليل على نسخ القرآن بالقرآن وهي ساكنة عن نفي نسخه بغير ذلك مما ~~فصل في كتب الأصول قل نزله أي القرآن المدلول عليه بالآية وقال الطبرسي : ~~أي الناسخ المدلول عليه بما تقدم روح القدس يعني جبريل عليه السلام وأطلق ~~عليه ذلك من حيث أنه ينزل بالقدس من الله تعالى أي مما يطهر النفوس من ~~القرآن والحكمة والفيض الإلهي وقيل : لطهره من الأدناس البشرية والإضافة ~~عند بعض للإختصاص كما في رب العزة وجعلها بعض المحققين من إضافة الموصوف ~~للصفة على جعله نفس القدس مبالغة نحو خبر سوء ورجل صدق على ما ms05588 ارتضاه الرضي ~~ومثل ذلك حاتم الجود وسحبان الفصاحة وخالف في ذلك صاحب الكشف مختارا أنها ~~للإختصاص ولا يخفى ما في صيغة التفعيل بناء على القول بأنها تفيد التدريج ~~من المناسبة لمقتضى المقام لما فيها من الإشارة إلى أنه أنزل دفعات على حسب ~~المصالح من ربك في إضافة الرب إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من الدلالة على ~~تحقيق إفاضة آثار الربوبية عليه عليه الصلاة والسلام ما ليس في لإضافته إلى ~~المتكلم المنبئة عن التلقين المحض كما في إرشاد العقل السليم وكأنه اعتناء ~~بأمر هذه الدلالة لم يقل من ربكم على أن في ترك خطابهم من حط قدرهم ما فيه ~~ومن لابتداء الغاية مجازا بالحق أي ملتبسا بالحكمة المقتضية له بحيث لا ~~يفارقها ناسخا كان أو منسوخا ليثبت الذين ءامنوا أي على الإيمان بما يجب ~~الإيمان لما فيه PageV14P231 ### || CHECK [آية 103] # من الحجج القاطعة والأدلة الساطعة أو على الإيمان بأنه كلامه تعالى فافهم ~~إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية المصالح رسخت عقائدهم واطمأنت به ~~قلوبهم وأول بعضهم الآية على هذا الوجه بقوله : ليبين ثباتهم وتعقب بأنه لا ~~حاجة إليه إذا التثبيت بعد النسخ لم يكن قبله فإن نظر إلى مطلق الإيمان صح ~~وقريء ليثبت من الأفعال # وهدى وبشرى للمسلمين # 102 # - عطف على محل ليثبت عند الزمخشري ومن تابعه وهو نظير زرتك لأحدثك ~~وإجلالا لك أي تثبيتا وهداية وبشارة وتعقب بأنه إذا اعتبر الكل فعل المنزل ~~على الإسناد المجازي لم يكن للفرق بإدخال اللام في البعض والترك في البعض ~~وجه ظاهر وكذا إذا اعتبر فعل الله تعالى كما هو كذلك على الحقيقة وإذا ~~اعتبر البعض فعل المنزل ليتحد فاعل المصدر وفاعل الفعل المعلل به فيترك ~~اللام له والبعض الآخر فعل الله تعالى ليختلف الفاعل فيؤتى باللام لم يكن ~~لهذا التخصيص وجه ظاهر أيضا ويفوت به حسن النظم # وقال الخفاجي يوجه ترك اللام في المعطوف دون المعطوف عليه مع وجود شرط ~~الترك فيهما بأن المصدر المسبوك معرفة على ما تقرر في العربية ms05589 والمفعول له ~~الصريح وإن لم يجب تنكيره كما عزى للرياشي فخلافه قليل كقوله : واغفر عوراء ~~الكريم إدخاره # ففرق بينهما تفننا وجريا على الأفصح فيهما والنكتة فيه أن التثبيت أمر ~~عارض بعد حصول المثبت عليه فاختير فيه صيغة الحدوث مع ذكر الفاعل إشارة إلى ~~أنه فعل لله تعالى مختص به بخلاف الهداية والبشارة فإنهما يكونان بالواسطة ~~وقيل : إن وجود الشرط مجوز لا موجب والإختيار مرجح مع ما في ذلك من فائدة ~~بيان جواز الوجهين وفيه أنه لا يصح وجها عند التحقيق وقد اعترض أبو حيان ~~هنا بما تقدم في الكلام على قوله تعالى : ليبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ~~ورحمة وذكر أنه لا يمتنع أن يكون العطف على المصدر المنسبك لأنه مجرور ~~فيكون هدى وبشرى مجرورين وجوز أبو البقاء أن يكونا مرفوعين على أنهما خبرا ~~مبتدأ محذوف أي وهو هدى وبشرى والجملة في موضع الحال من الهاء في نزله # والمراد بالمسلمين الذين آمنوا والعدول عن ضميرهم لمدحهم بكلا العنوانين ~~وفسر بعضهم الإسلام بمعناه اللغوي فقيل : إن ذلك ليفيد بعد توصيتهم ~~بالإيمان والظاهر أن للمسلمين قيد للهدى والبشرى ولم أر من تعرض لجواز كونه ~~قيدا للبشرى فقط كما تعرض لذلك في قوله تعالى : هدى ورحمة وبشرى للمسلمين ~~على ما سمعت هناك # وفي هذه الآية على ما قالوا تعريض لحصول أضداد الأمور المذكور لمن سوى ~~المذكورين من الكفار من حيث أن قوله تعالى : قل نزله جواب لقولهم : إنما ~~أنت مفتر فيكفي فيه قل نزله روح القدس فالزيادة لمكان التعريض وقال الطيبي ~~إن نزله روح القدرس بدل نزله الله فيه زيادة تصوير في الجواب وزيد قوله ~~تعالى بالحق لينبه على دفع الطعن بألطف الوجوه ثم نعى قبيح أفعالهم بقوله ~~تعالى : ليثبت الخ تعريضا بأنهم متزلزلون ضالون موبخون منذرون بالخزي ~~والنكال واللعن في الدنيا والآخرة وأن عذابهم في خلاف ذلك ليزيد في غيضهم ~~وحنقهم وفي الكلام ما هو قريب من الأسلوب الحكيم أه فتأمل # ولقد نعلم أنهم يقولون غير ما نقل عنهم من المقالة الشعناء ms05590 إنما يعلمه أي ~~يعلم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وهو الذي يقتضيه ظاهر كلام قتادة ~~ومجاهد : وغيرهما واختير كون الضمير للقرآن ليوافق ضمير أنزله أي يقولون ~~إنما يعلم القرءان النبي عليه الصلاة والسلام بشر على طريق البت مع ظهور ~~أنه نزوله روح القدس عليه عليه الصلاة والسلام وتأكيد الجملة لتحقيق ما ~~تتضمنه من الوعيد وصيغة الإستقبال لإفادة استمرار العلم PageV14P232 ~~بحسب الإستمرار التجددي في متعلقه فإنهم مستمرون على التفوه بتلك العظيمة ~~وفي البحر أن المعنى على المضي فالمراد علمنا وعنوا بهذا البشر قيل : جبرا ~~الرومي غلام عامر بن الحضرمي وكان قد قرأ التوراة والإنجيل وكان صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يجلس إليه إذا آذاه أهل مكة فقالوا ما قالوا # وروي ذلك عن السدي وقيل : مولى لخويطب بن عبد العزي اسمه عائش أو يعيش ~~كان يقرأ الكتب وقد أسلم وحسن إسلامه قال الفراء والزجاج وقيل : أبا فكيهة ~~مولى لامرأة بمكة قيل اسمه يسار وكان يهوديا قاله مقاتل وابن جبير إلا أنه ~~لم يقل كان يهوديا وأخرج آدم بن أبي إياس والبيهقي وجماعة عن عبد الله بن ~~مسلم الحضرمي قال : كان لنا عبدان نصرانيان من أهل عين التمر يقال لأحدهما ~~يسار وللآخر جبر وكانا يصنعان السيوف بمكة وكانا يقرءان الإنجيل فربما مر ~~بهما النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهما يقرءان فيقف ويستمع فقال ~~المشركون : إنما يتعلم منهما وفي بعض الروايات أنه قيل لأحدهما إنك تعلم ~~محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لا بل هو يعلمني وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنه قال : كان بمكة غلام أعجمي رومي لبعض قريش يقال : له ~~بلعام وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعلمه الإسلام فقالت قريش : ~~هذا يعلم محمدا عليه الصلاة والسلام من جهة الأعاجم وأخرج ابن جرير وابن ~~المنذر عن الضحاك أنه سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وضعف هذا بأن الآية ~~مكية وسلمان أسلم بالمدينة وكونها إخبارا بأمر مغيب لا يناسب السباق ورواية ~~أنه أسلم بمكة واشتراه أبو ms05591 بكر رضي الله تعالى عنه وأعتقه بها قيل ضعيفة لا ~~يعول عليها كاحتمال أن هذه الآية مدنية # وقد أخبرني من أثق به عن بعض النصارى أنه قال له : كان نبيكم صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يتردد إليه في غار حراء رجلان نصراني ويهودي يعلمانه ولم ~~أجد هذا عن أحد من المشركين وهو كذب بحت لا منشأ له وبهت محض لا شبهة فيه ~~وإنما يصرح باسم من زعموا أنه يعلمه عليه الصلاة والسلام مع أنه أدخل في ~~ظهور كذبهم للإيذان بأن مدار خطئهم ليس بنسبته صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إلى التعلم من شخص معين بل من البشر كائنا من كان مع كونه عليه الصلاة ~~والسلام معدنا لعلوم الأولين والآخرين لسان الذي يلحدون إليه أعجمي اللسان ~~مجاز مشهور عن التكلم والإلحاد الميل يقال : لحد وألحد إذا مال عن القصد ~~ومنه لحد القبر لأنه حفرة مائلة عن وسطه والملحد لأنه أمال مذهبه عن ~~الأديان كلها والأعجمي الغير البين قال أبو الفتح الموصلي : تركيب ع ج م في ~~كلام العرب للإبهام والإخفاء وضد البيان والإيضاح ومنه قولهم : رجل أعجم ~~وامرأة عجماء إذا كانا لا يفصحان وعجم الزبيب سمي بذلك لاستتاره واختفائه ~~ويقال للبهيمة العجماء لأنه لا توضح ما في نفسها وسموا صلاتي في الظهر ~~والعصر العجماوين لأن القراءة فيهما سر وأما قولهم : أعجمت الكتاب فمعناه ~~أزلت عجمته كأشكيت زيدا أزلت شكواه والأعجمي والأعجم الذي في لسانه عجمة من ~~العجم كان أو من العرب ومن ذلك زياد الأعجم وكان عربيا في لسانه لكنة وكذلك ~~حبيب الأعجمي تلميذ الحسن البصري قدس الله تعالى سرهما على ما رأيته في بعض ~~التواريخ # والمراد من الذي على القول بتعدد من زعموا نسبة التعليم إليه الجنس ~~ومفعول يلحدون محذوف أي تكلم الذي يميلون قولهم عن الإستقامة إليه أي ~~ينسبون التعليم إليه غير بين لا يتضح المراد منه # وظاهر كلام ابن عطية أن اللسان على معناه الحقيقي وهو الجارحة المعروفة ~~وقرأ الحسن اللسان الذي بتعريف PageV14P233 ### || CHECK [آية 104] # اللسان بآل وصفه ms05592 بالذي وقرأ حمزة والكسائي وعبد الله بن طلحة والسلمي ~~والأعمش يلحدون بفتح الياء والحاء من لحد وألحد ولحد لغتان فصيحتان ~~مشهورتان وهذا القرآن الكريم لسان عربي مبين # 103 # - ذو بيان وفصاحة على ما يشعر به وصفه بمبين بعد وصفه بعربي والكلام على ~~حذف مضاف عند ابن عطية أي سرد لسان أو نطق لسان والجملتان مستأنفتان عند ~~الزمخشري لإبطال طعنهم وجوز أبو حيان أن يكونا حالين من فاعل يقولون ثم قال ~~: وهو أبلغ في الإنكار أي يقولون هذا والحال أن علمهم بأعجمية هذا البشر ~~وعربية هذا القرآن كان ينبغي أن يمنعهم عن مثل تلك المقالة كقولك : أتشتم ~~فلانا وهو قد أحسن إليك وإنما ذهب الزمخشري إلى الإستئناف لأن مجيء الإسمية ~~حالا بدون واو شاذ عنده وهو مذهب مرجوح تبع فيه الفراء إذ مجيئها كذلك في ~~كلام العرب أكثر من أن يحصى أه وتقرير الإبطال كما قال العلامة البيضاوي ~~يحتمل وجهين أحدهما أن ما يسمعه من ذلك البشر كلام أعجمي لا يفهمه هو ولا ~~أنتم والقرآن عربي وتفهمونه بأدنى تأمل فكيف يكون ما تلقفه منه وثانيهما هب ~~أنه منه المعنى باستماع كلامه ولكن لم يلقف منه اللفظ لأن ذلك أعجمي وهذا ~~عربي والقرآن كما هو معجز باعتبار المعنى فهو معجز من حيث اللفظ مع أن ~~العلوم الكثيرة التي في القرآن لا يمكن تعلمها إلا بملازمة معلم فائق في ~~تلك العلوم مدة متطاوله فكيف تعلم جميع ذلك من غلام سوقي سمع بعض المنقولات ~~بكلمات أعجمية لعله لم يعرف معناها وحاصل ذلك منع تعلمه عليه الصلاة ~~والسلام منه مع سنده ثم تسليمه باعتبار المعنى إذ لفظه مغاير للفظ ذلك ~~بديهية فيكفي دليلا له ما أتى به من اللفظ المعجز ويمكن تقريره بنحو هذا ~~على سائر الأقوال السابقة في البشر وقال الكرماني : المعنى أنتم أفصح الناس ~~وأبلغهم وأقدرهم على الكلام نظما ونثرا وقد عجزتم وعجز جميع العرب عن ~~الإتيان بمثله فكيف تنسبوه إلى أعجمي ألكن وهو كما ترى وبالجملة التشبت في ~~أثناء الطعن بمثل هذه ms05593 الخرافات الركيكة دليل قوي على كمال عجزهم فقد راموا ~~اجتماع اليوم والأمس واستواء السها والشمس # فدعهم يزعمون الصبح ليلا أيعمى الناظرون عن الضياء إن الدين لا يؤمنون ~~بآيات الله أي يصدقون بأنها من عنده تعالى بل يقولون فيها ما يقولون ~~يسمونها تارة افتراء وأخرى أساطير معلمة من البشر وقيل : المراد بالآيات ~~المعجزات الدالة على صدق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويدخل فيها الآيات ~~القرآنية دخولا أولياء والأول على ما قيل أوفق بالمقام # لا يهديهم الله قيل : أي إلى الجنة بل يسوقهم إلى النار كما يشير إليه ~~قوله تعالى : ولهم عذاب أليم # 104 # - وقال بعض المحققين : المعنى لا يهديهم إلى ما ينجيهم من الحق لما يعلم ~~من سوء استعدادهم وقال في البحر : أي لا يخلق الإيمان في قلوبهم وهذا عام ~~مخصوص فقد اهتدى قوم كفروا بآيات الله تعالى وقال الجلبي : المعنى أن سبب ~~عدم إيمانهم هو أنه تعالى لا يهديهم لختمه على قلوبهم أو لا يهديهم سبحانه ~~مجازاة لعدم إيمانهم بأن تلك الآيات من عنده تعالى وقال العسكري : يجوز أن ~~يكون المعنى أنهم إن لم يؤمنوا بهذه الآيات لم يهتدوا والمراد بلا يهديهم ~~الله لا يهتدون فإنه إنما يقال هدى الله تعالى فلانا على الإطلاق غذا اهتدى ~~هو وأما من لم يقبل الهدى فإنه يقال فيه : إن الله تعالى هداه فلم يهتد كما ~~قال تعالى : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى وقيل : المعنى إن ~~الذين لا يصرفون اختيارهم إلى الإيمان بآيته تعالى لا يخلقه سبحانه في ~~قلوبهم وقال ابن عطية : المفهوم من الوجود أن PageV14P234 ### || CHECK [آية 105] # الذين لا يهديهم الله تعالى لا يؤمنون بآياته ولكنه قدم وأخر تتميما ~~لتقبيح حالهم وللتشنيع بخطئهم كما في قوله تعالى : فلما زاغوا أزاغ الله ~~قلوبهم ويؤدي مؤدي التقديم والتأخير ما ذكره الجلبي أولا والأكثر لا يخلوا ~~عن دغدغة # وقال القاضي : أقوى ما قيل في الآية ما ذكر أولا وكونه تفسيرا للمعتزلة ~~مناسبا لأصولهم فيه نظر وأياما كان فالمراد من الآية التهديد والوعيد ~~لأولئك ms05594 الكفرة على ما هم عليه من الكفر بآيات الله تعالى ونسبة رسوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إلى الإفتراء والتعلم من البشر بعد إماطة شبهتهم ورد ~~طعنهم وقوله سبحانه : إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله تمهيد ~~لكونهم هم المفترين وقلب عليهم بعد أن حقق بالبيان البرهاني براءة ساحته ~~صلى الله عليه وسلم عن لوث الإفتراء وقوله تعالى : وأولئك هم المكذبون # 105 # - إشارة إلى قريش القائلين : إنما أنت مفتر وهو تصريح بعد التعريض ليكون ~~كالوسم عليهم وهذا الأسلوب أبلغ من أن يقال : أنتم معشر قريش مفترون لما ~~أشير إليه وإقامة الدليل على أنهم كذلك وأن من زنوه به لا يجوز أن يتعلق ~~بذليله نشب منه أي إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن لأنه لا يرتقب عقابا ~~عليه وقريش كذلك فهم الكاذبون أو إشارة إلى الذين لا يؤمنون فيستمر الكلام ~~على وتيرة واحدة والمعنى أن الكاذب بالحقيقة هذا الكاذب على ما قرروه في ~~قوله تعالى : وأولئك هم المفلحون واللام للجنس وهو شهادة عليهم بالكمال في ~~الإفتراء فالكذب في الحقيقة مقيد بالكذب بآيات الله تعالى ووأطلق أشعارا لا ~~يكذب فوقه ليكون كالحجة على كمال الإفتراء أو الكذب غير مقيد على هذا الوجه ~~على معنى أنهم الذين عادتهم الكذب فلذلك اجترؤا على تكذيب آيات الله تعالى ~~دلالة على أن ذلك لا يصدر غلا ممن لهج بالكذب قيله ويدل على اعتبار هذا ~~المعنى التعبير بالجملة الإسمية ولذا عطفت على الفعلية وفيه قلب حسن وإشارة ~~إلى ان قريشا لما كان من عادتهم الكذب أخذوا يكذبون بآيات الله تعالى ومن ~~أتى بها ثم لم يرضوا بذلك حتى نسبوا من شهدوا بالأمانة والصدق إلى الإفتراء # وموضع الحسن الإيماء إلى سبق حالتي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقريش ~~أو الكذب مقيد على هذا الوجه أيضا بما نسبوا إليه عليه الصلاة والسلام من ~~الإفتراء والذين لا يؤمنون على هذا المراد به قريش من إقامة الظاهر مقام ~~المضمر وإيثار المضارع على الماضي دلالة على استمرار عدم إيمانهم ms05595 وتجدده ~~عقب نزول كل آية واستحضار لذلك وهذا الوجه جوح بالنسبة إلى السوابق وقد ذكر ~~هذه الأوجه صاحب الكشاف وقد حررها بما ذكر المولى المدقق في كشفه والحصر في ~~سائرها غير حقيقي ولا استدراك في الآية لا سيما على الأول منها وهي من ~~الكلام المنصف في بعضها وتعلقها بقوله سبحانه حكاية عنهم : إنما أنت مفتر ~~لأنها كما سمعت لرده وتوسيط ما وسط لما لا يخفى من شدة اتصاله بالرد الأول ~~من كفر بالله أي بكلمة الكفر من بعد إيمانه به تعالى وهذا بحسب الظاهر ~~ابتداء كلام لبيان حال من كفر بآيات الله تعالى بعد ما آمن بها بعد بيان ~~حال من لم يؤمن بها رأسا ومن موصولة محلها الرفع على الإبتداء والخبر محذوف ~~لدلالة فعليهم غضب الآتي عليه وحذف مثل ذلك كثير في الكلام وجوز أيضا الرفع ~~وكذا النصب على القطع لقصد الذم أي هم أو أذم من كفر والقطع للذم والمدح ~~وإن تعورف في النعت ومن لا يوصف بها لكن لا مانع من اعتباره في غيره كالبدل ~~وقد نص عليه سيبويه نعم قال أبو حيان : إن النصب على الذم بعيد وأجاز ~~الحوفي والزمخشري كونها بدلا من الذين لا يؤمنون بآيات الله وقوله تعالى : ~~وأولئك هم الكاذبون اعتراض بينهما واعترضه أبو حيان PageV14P235 ### || CHECK [آية 108] # وغيره بأنه يقتضي أن لا يفتري الكذب إلا من بعد إيمانه والوجود يقتضي أن ~~من يفتري الكذب هو الذي لا يؤمن مطلقا وهم أكثر المفترين وأيضا البدل هو ~~المقصود والآية سيقت للرد على قريش وهم كفار أصليون ووجه ذلك الطيبي بأن ~~يراد بقوله تعالى : من بعد إيمانه من بعد تمكنه منه كقوله تعالى : أولئك ~~الذين اشتروا الضلالة بالهدى وذكر أن فيه ترشيحا لطريق الإستدراج وتحسيرا ~~لهم على ما فاتهم من التصديق وما اقترفوه من نسبة الصلاة والسلام إلى ~~الإفتراء وفيه كما في الكشف أن قوله سبحانه : إلا من أكره لا يساعد عليه ~~وحمل التمكن منه على ما هو أعم من التمكن في إحداثه وبقائه لا يخفى ms05596 ما فيه ~~وقال المدقق : الأولى في التوجيه أن يجعل المعنى من وجد الكفر فيما بينهم ~~تعبيرا على الإرتداد أيضا وأن من وجد فيهم هذه الخصلة لا يبعد منهم ~~الإفتراء ويجعل ذلك ذريعة إلى أن ينعى عليهم ما كانوا يفعلونه مع المؤمنين ~~من المثلة ويدمج فيه الرخصة بإجراء كلمة الكفر على اللسان على سبيل الإكراه ~~وتفاوت ما بين صاحب العزيمة والرخصة ولا يخفى ما فيه أيضا وأنه غير ملائم ~~لسبب النزول وقال الخفاجي : لك أن تقول : الأقرب أن يبقى الكلام على ظاهره ~~من غير تكلف وأن هذا تكذيب لهم على أبلغ وجه كما يقال لمن قال : إن الشمس ~~غير طالعة في يوم صاح هذا ليس بكذب لأن الكذب يصدر فيما قد تقلبه العقول ~~ويكون هذا على تقدير أن يكون المراد في لا يهديهم الله لا يهديهم إلى الحق ~~فالله تعالى لما يهديهم إلى الحق والصدق وختم على حواسهم نزلوا منزلة من لم ~~يعرفه حتى يساعده لسانه على النطق به فقبح إنكارهم له أجل من أن يسمى كذبا ~~وإنما يكذب من تعمد ذلك ونطق به مرة فتكون الآية الأولى للرد على قريش ~~صريحا والأخرى دلالة على أبلغ وجه انتهى ولعمري إنه نهاية في التكلف ومثل ~~هذا الإبدال الإبدال من أولئك والإبدال من الكاذبون وقد جوزهما الزمخشري ~~أيضا وجوز الحوفي الأخير أيضا ولم يجوز الزجاج غيره # وجوز غير واحد كون من شرطية مرفوعة المحل على الإبتداء واستظهره في البحر ~~والجواب محذوف لدلالة الآتي عليه كما سمعت في الوجه الأول والكلام في خبر ~~من الشرطية مشهور وظاهر صنيع الزمخشري اختيار الإبدال وهو عندي غريب منه ~~وفي الكشف أن كون من شرطية مبتدأ وجه ظاهر السداد إلا أن الذي حمل جار الله ~~على إيثار كون من بدل طلب الملاءمة بين أجزاء النظم الكريم لا أن يكون ~~ابتداء بيان حكم ولا يخفى ما في العذر من الوهن والظاهر أن استظهار من أكره ~~أي على التلفظ بالكفر بأمر يخاف منه على نفسه أو عضو من أعضائه ممن ms05597 كفر ~~استثناء متصل لأن الكفر التلفظ بما يدل عليه سواء طابق الإعتقاد أو لا # قال الراغب : يقال كفر فلان إذا اعتقد الكفر ويقال إذا أظهر الكفر وإن لم ~~يعتقد فيدخل هذا المستثنى في المستثنى منه المذكور وقيل : مستثنى من الخبر ~~الجواب المقدر وقيل : مستثنى مقدم من قوله تعالى فعليهم غضب وليس بذاك ~~والمراد إخراجه من حكم الغضب والعذاب أو الذم وقوله سبحانه : وقلبه مطمئن ~~بالإيمان حال من المستثنى والعامل كما في إرشاد العقل السليم هو الكفر ~~الواقع بإلاكراه لا نفس الإكراه لأن مقارنة اطمئنان القلب بالإيمان للإكراه ~~لا تجدي نفعا وإنما مقارنته للكفر والواقع به إلا من كفر بإكراه أو إلا من ~~أكره فكفروا والحال أن قبله مطمئن بالإيمان لم يتغير عقيدته وأصل معنى ~~الإطمئنان سكون بعد انزعاج والمراد هنا السكون والثبات على ما كان عليه بعد ~~إزعاج الإكراه وإنما لم PageV14P236 ~~يصرح بذلك العامل إيماء إلى أنه ليس بكفر حقيقة # واستدل بالآية على أن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار ليس ركنا فيه ~~كما قيل واعترض بأن من جعله ركنا لم يرد أنه ركن حقيقي لا يسقط أصلا بل أنه ~~دال على الحقيقة التي هي التصديق إذ لا يمكن الإطلاع عليها فلا يضره عند ~~سقوطه لنحو الإكره والعجز فتأمل # ولكن من شرح بالكفر صدرا أي اعتقده وطاب به نفسا وصدرا على معنى صدره إذ ~~البشر في عجز عن شرح غيره ونصبه كما قال الإمام على أنه مفعول به لشرح وجوز ~~بعضهم كونه على التمييز ومن إما شرطية أو موصولة لكن إذا جعلت شرطية قال ~~أبو حيان لا بد من تقدير مبتدأ قبلها لأن لكن لا تليها الجمل الشرطية ~~والتقدير هنا ولكن هم من شرح بالكفر صدرا أي منهم ومثله قوله : # ولكن متى تسترفد القوم أرفد # أي ولكن أنا متى تسترفد الخ وتعقب بأنه تقدير غير لازم وقوله تعالى : ~~فعليهم غضب جواب الشرط على تقدير شرطية من وهي على التقديرين مبتدأ وهذا ~~خبرها على تقدير الموصولية وكذا على تقدير الشرطية في رأي ms05598 والخلاف مشهور ~~وجعله بعضهم خبرا لمن هذه ولمن الأولى للإتحاد في المعنى إذ المراد بمن كفر ~~النصف الشارح بالكفر صدرا وتعقبه في البحر بأن ههنا جملتين شرطيتين وقد فصل ~~بينهما بأداة الإستدراك فلا بد لكل واحدة منهما من جواب على حدة فتقدير ~~الحذف أحرى في صناعة الإعراب # وقد ضعفوا مذهب أبي الحسن في إدعائه أن قوله تعالى : فسلام لك من أصحاب ~~اليمين وقوله سبحانه : فروح وريحان جواب لأما ولأن هذا وهما أداتا شرط تلي ~~إحداهما الأخرى ويبعد بهذا عندي جعله خبرا على تقدير الموصولة والإستدراك ~~من الإكراه على ما قيل ووجه بأن قوله تعالى : إلا من أكره يوهم أن الكره ~~مستثنى مما تقدم وقوله سبحانه : وقلبه مطمئن بالإيمان لا ينفي ذلك الوهم ~~فاحتيج إلى الإستدراك لدفعه وفيه بحث ظاهر وقيل : المراد مجرد التأكيد كما ~~في نحو قولك : لو جاء زيد لأكرمتك لكنه لم يجيء وأنت تعلم ما في ذلك فتأمل ~~جدا وتنوين غضب للتعظيم أي غضب عظيم لا يكتنه كنهه كائن من الله جل جلاله ~~ولهم عذاب عظيم # 106 # - لعظم جرمهم فجوزوا من جنس عملهم وفي اختيار الاسم الجليل من تربية ~~المهابة وتقوية تعظيم العذاب ما فيه والجمع في الضميرين المجرورين لمراعاة ~~جانب المعنى كما أن الإفراد المستكن في الصلة لرعاية جانب اللفظ روي أن ~~قريشا أكرهوا عمارا وأبويه ياسر وسمية على الإرتداد فأبوا فربطوا سمية بين ~~بعيرين ووجيء بحربة في قبلها وقالوا إنما أسلمت من أجل الرجال فقتلوها ~~وقتلوا ياسر وهما أول قتيلين في الإسلام وأما عمار فأعطاهم بلسانه ما ~~أكرهوه عليه فقيل يا رسول الله إن عمارا كفر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ~~ودمه فأتى عمار رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يبكي فجعل رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يمسح عينيه وقال : مالك إن عادوا فعد لهم بما قلت وفي ~~رواية أنهم أخذوه فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله تعالى عليه ms05599 وسلم وذكر ~~آلهتهم بخير ثم تركوه فلما أتى رسول الله عليه الصلاة والصلام قال : ما ~~وراءك قال : شر ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم 15 PageV14P237 ### | CHECK [سورة الإسراء] ### || CHECK [آية 1] # بسم الله الرحمن الرحيم سورة # بني إسرائيل # 17 - وتسمى الإسراء وسبحان أيضا وهي كما أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ~~وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم مكية وكونها كذلك بتمامها قول الجمهور ~~وقال صاحب الغنيان بإجماع وقيل إلا آيتين وإن كادوا ليفتنونك وإن كادوا ~~ليستفزونك وقيل إلا أربعا هاتان وقوله تعالى : وإذ قلنا لك إن ربك أحاط ~~بالناس وقوله سبحانه : وقل رب أدخلني مدخل صدق وزاد مقاتل قوله سبحانه : إن ~~الذين أوتوا العلم من قبله الآية # وعن الحسن إلا خمس آيات ولا تقتلوا النفس الآية ولا تقربوا الزنا الآية ~~أولئك الذين يدعون الآية أقم الصلاة الآية وآت ذا القربى حقه الآية وقال ~~قتادة : إلا ثماني آيات وهي قوله تعالى : وإن كادوا ليفتنونك إلى آخرهن ~~وقيل غير ذلك وهي مائة وعشر آيات عند الجمهور وإحدى عشرة عند الكوفيين وكان ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كما أخرج أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وغيرهم عن ~~عائشة يقرؤها والزمر كل ليلة وأخرج البخاري وابن الضريس وابن مردويه عن ابن ~~مسعود أنه قال في هذه السورة والكهف ومريم وطه والأنبياء هن من العتاق ~~الأول وهن من تلادي وهذا وجه في ترتيبها ووجه اتصال هذه بالنحل كما قال ~~الجلال السيوطي أنه سبحانه كما قال في ءاخرها إنما جعل على السبت على الذين ~~اختلفوا فيه ذكر في هذه شريعة أهل السبت التي شرعها سبحانه لهم في التوراة ~~فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : إن التوراة ~~كلها في خمس عشرة ءاية من سورة بني إسرائيل وذكر تعالى فيها عصيانهم ~~وإفسادهم وتخريب مسجدهم واستفزازهم النبي وإرادتهم إخراجه من المدينة ~~وسؤالهم إياه عن الروح ثم ختمها جل شأنه بآيات موسى عليه السلام التسع ~~وخطابه مع فرعون وأخبر تعالى أن فرعون أراد أن يستفزهم ms05600 من الأرض فأهلك وورث ~~بنو إسرائيل من بعده وفي ذلك تعريض بهم أنهم سينالهم ما نال فرعون حيث ~~أرادوا بالنبي ما أراد هو بموسى عليه السلام وأصحابه ولما كانت هذه السورة ~~مصدرة بقصة تخريب المسجد الأقصى افتتحت بذكر إسراء المصطفى تشريفا له بحلول ~~ركابه الشريف جبرا لما وقع من تخريبه # وقال أبو حيان في ذلك : إنه تعالى لما أمر نبيه عليه الصلاة والسلام ~~بالصبر ونهاه عن الحزن على الكفرة وضيق الصدر من مكرهم وكان من مكرهم نسبته ~~إلى الكذب والسحر والشعر وغير ذلك مما رموه وحاشاه به عقب ذلك بذكر شرفه ~~وفضله وعلو منزلته عنده عز شأنه وقيل : وجه ذلك اشتمالها على ذكر نعم منها ~~خاصة ومنها عامة وقد ذكر في سورة النحل من النعم ما سميت لأجله سورة النعم ~~واشتمالها على ذكر شأن القرآن العظيم كما اشتملت تلك وذكر سبحانه هناك في ~~النحل يخرج من بطونها شراب مختلف PageV15P002 ~~ألوانه فيه شفاء للناس وذكر ههنا في القرآن وننزل من القرآن ما هو شفاء ~~ورحمة للمؤمنين وذكر سبحانه في تلك أمره بإيتاء ذي القربى وأمر هنا بذلك مع ~~زيادة في قوله سبحانه : وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر ~~تبذيرا وذلك بعد أن أمر جل وعلا بالإحسان بالوالدين اللذين هما منشأ ~~القرابة إلى غير ذلك مما لا يحصى فليتأمل والله تعالى الموفق # بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الذي أسرى بعبده سبحان هنا على ما ذهب إليه ~~بعض المحققين مصدر سبح تسبيحا بمعنى نزه تنزيها لا بمعنى قال سبحان الله ~~نعم جاء التسبيح بمعنى القول المذكور كثيرا حتى ظن بعضهم أنه مخصوص بذلك ~~وإلى هذا ذهب صاحب القاموس في شرح ديباجة الكشاف وجعل سبحان مصدر سبح مخففا ~~وليس بذاك وقد يستعمل علما للتنزيه فيقطع عن الإضافة لأن الأعلام لا تضاف ~~قياسا ويمنع من الصرف للعلمية والزيادة واستدل على ذلك بقول الأعشى : قد ~~قلت لما جاءني فخره سبحان من علقمة الفاخر وقال الرضي : لا دليل على علميته ~~لأنه أكثر ما يستعمل ms05601 مضافا فلا يكون علما وإذا قطع فقد جاء منونا في الشعر ~~كقوله : سبحانه ثم سبحانا نعوذ به وقبلنا سبح الجودي والجمد وقد جاء باللام ~~كقوله : # سبحانك اللهم ذو السبحان # ولا مانع من أن يقال في البيت الذي استدلوا به : حذف المضاف إليه وهو ~~مراد للعلم به وأبقى المضاف على حاله مراعاة لأغلب أحواله أي التجرد عن ~~التنوين كقوله : # خالط من سلمى خياشيم وفا # انتهى وظاهر كلام الزمخشري أنه علم للتسبيح دائما وهو علم جنس لأن علم ~~الجنس كما يوضع للذوات يوضع للمعاني فلا تفصيل عنده وانتصر له صاحب الكشف ~~فقال : إن ما ذهب إليه العلامة هو الوجه لأنه إذا ثبتت العلمية بدليلها ~~فالإضافة لا تنافيها وليست من باب زيد المعارك لتكون شاذة بل من باب حاتم ~~طي وعنترة عبس وذكر أمه يدل على التنزيه البليغ وذلك من حيث الاشتقاق من ~~السبح وهو الذهاب والابعاد في الأرض ثم ما يعطيه نقله إلى التفعيل ثم ~~العدول عن المصدر إلى الاسم الموضوع له خاصة لا سيما وهو علم يشير إلى ~~الحقيقة الحاضرة في الذهن وما فيه من قيامه قام المصدر مع الفعل فإن ~~انتصابه بفعل متروك الإظهار ولهذا لم يجز استعماله إلا فيه تعالى أسماؤه ~~وعظم كبرياؤه وكأنه قيل : ما أبعد الذي له هذه القدرة عن جميع النقائص فلا ~~يكون اصطفاؤه لعبده الخصيص به إلا حكمة وصوابا انتهى # وأرورد على ما ذكره أولا أن من منع إضافة العلم قياسا لم يفرق بين إضافة ~~وإضافة فإن ادعى أن بعض الأعلام اشتهرت بمعنى كحاتم بالكرم فيجوز في نحوه ~~الاضافة لقصد التخصيص ودفع العموم الطاريء فما نحن فيه ليس من هذا القبيل ~~كما لا يخفى وما ذكر من دلالته عن التنزيه من جميع النقائص هو الذي يشهد له ~~المأثور ففي العقد الفريد عن طلحة قال : سألت رسول الله عن تفسير سبحان ~~الله فقال : تنزيه لله تعالى عن كل سوء وقال الطيبي في قول الزمخشري : إنه ~~دل على التنزيه البليغ عن جميع القبائح التي يضيفها إليه أعداء ms05602 الله تعالى ~~إن ذلك مما يأباه مقام الإسراء إباه العيوف الورود وهو مزيف بل معناه ~~التعجب كما قال في النور الأصل في ذلك أن يسبح الله تعالى عند رؤية العجيب ~~من صنائعه ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه وليس PageV15P003 ~~بشيء ففي الكشف أن التنزيه لا ينافي التعجب كما توهم واعترض وجعله مدارا ~~والتعجب تبعا ههنا هو الوجه بخلاف آية النور وذكر بعضهم أن الظاهر من كلام ~~الكشاف في مواضع أنه لا يرتضى الجمع بين التنزيه والتعجب للمنافاة بينهما ~~بل لأن كلا منهما معنى مستقل فالجمع بينهما جمع بين معنى المشترك وعلى ~~الجمع فالوجه ما ذكر أنه الوجه فأفهم وقيل إن سبحان ليس علما أصلا بلا ~~تفصيل ففيه ثلاثة مذاهب وذكر بعضهم أنه في الآية على معنى الأمر أي نزهوا ~~الله تعالى وبرئوه من جميع النقائص ويدخل فيها العجز عما بعد أو من العجز ~~عن ذلك والمتبادر اعتبار المضارع والاسراء السير بالليل خاصة كالسرى فأسرى ~~وسرى بمعنى وليست همزة أسرى للتعدية كما قال أبو عبيدة وقال ابن عطية : ~~الهمزة للتعدية والمفعول محذوف أي أسرى ملائكته بعبده قال في البحر : وإنما ~~احتاج إلى هذه الدعوى لاعتقاد أنه إذا كان أسرى بمعنى سرى لزم من كون الباء ~~للتعدية مشاركة الفاعل للمفعول وهذا شيء ذهب إليه المبرد فإذا قلت : قمت ~~بزيد يلزم منه قيامك وقيام زيد عنده وإذا جعلت الباء كالهمزة لا يلزم ذلك ~~كما لا يخفى وقال أيضا : يحتمل أن يكون أسرى بمعنى سرى على حذف مضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه والأصل أسرى ملائكته وهو مبني على ذلك الاعتقاد أيضا ~~وقال الليث : يقال أسرى لأول الليل وسرى لآخره وأما سار فالجمهور على أنه ~~عام لا اختصاص له بليل أو نهار وقيل إنه مختص بالنهار وليس مقلوبا من سرى ~~وإيثار لفظة العبد للايذان بتمحضه في عبادته سبحانه وبلوغه في ذلك غاية ~~الغايات القاصية ونهاية النهايات النائية حسبما يلوح به مبدأ الاسراء ~~ومنتهاه والعبودية على ما نص عليه العارفون أشرف الأوصاف وأعلى المراتب ms05603 ~~وبها يفتخر المحبون كما قيل : لا تدعني إلابيا عبدها فإنه أشرف أسمائي وقال ~~آخر : بالله إن سألوك عني قل لهم عبدي وملك يدي وما أعتقته وعن أبي القاسم ~~سليمان الأنصاري أنه قال : لما وصل النبي إلى الدرجات العالية والمراتب ~~الرفيعة أوحى الله تعالى إليه يا محمد بم نشرفك قال : بنسبتي إليك ~~بالعبودية فأنزل الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده وجاء قولوا عبد الله ~~ورسوله وقيل إن في التعبير به هنا دون حبيبه مثلا سدا لباب الغلو فيه كما ~~وقع للنصارى في نبيهم عليه السلام وذكروا أنه لم يعبر الله تعالى عن أحد ~~بالعبد مضافا إلى ضمير الغيبة المشار به إلى الهوية إلا النبي وفي ذلك من ~~الإشارة ما فيه ومن تأمل أدنى تأمل ما بين قوله تعالى : سبحان الذي أسرى ~~بعبده وقوله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا ظهر له الفرق التام بين مقام ~~الحبيب ومقام الكليم وسيأتي إن شاء الله تعالى قريبا في هذه السورة ما يفهم ~~منه الفرق أيضا فلا تغفل وإضافة سبحان إلى الموصول المذكور للاشعار بعلية ~~ما في حيز الصلة للمضاف فإن ذلك من أدلة كمال قدرته وبالغ حكمته وغاية ~~تنزهه تعالى عن صفات النقص وقوله تعالى ليلا ظرف لأسرى وفائدته الدلالة ~~بتنكيره على تقليل مدة الاسراء وأنها بعض من أجزاء الليل ولذلك قرأ عبد ~~الله وحذيفة من الليل أي بعضه كقوله تعالى ومن الليل فتهجد # واعترض بأن البعضية المستفادة من التبعيضية هي البعضية في الأجزاء ~~والبعضية المستفادة من التنكير البعضية PageV15P004 ~~في الأفراد والجزيئات فكيف يستفاد من التنكير أن الاسراء كان في بعض من ~~أجزاء الليل فالصواب أن تنكيره لدفع توهم أن الاسراء كان في ليال أو لافادة ~~تعظيمه كما هو المناسب للسياق والسباق أي ليلا أي ليل دنا فيه المحب إلى ~~المحبوب وفاز في مقام الشهود بالمطلوب وأجاب عن ذلك بعض الكاملين بما لا ~~يخفى نقصه وقال بعض المحققين : إن ما ذكر قد نص عليه الشيخ عبد القاهر في ~~دلائل الإعجاز ولا يرد عليه الاعتراض ابتداء ms05604 # وتحقيقه على ما صرح به الفاضل اليمني نقلا عن سيبويه وابن مالك أن الليل ~~والنهار إذا عرفا كانا معيارا لتعميم وظرفا محدودا فلا تقول صحبته الليلة ~~وأنت تريد ساعة منها إلا أن تقصد المبالغة كما تقول أتاني أهل الدنيا لناس ~~منهم بخلاف المنكر فإنه لا يفيد ذلك فلما عدل عن تعريفه هنا علم أنه لم ~~يقصد استغراق السرى له وهذا هو المراد من البعضية المذكورة ولا حاجة إلى ~~جعل الليل مجازا عن بعضه كما إنك إذا قلت جلست في السوق وجلوسك في بعض ~~أماكنه لا يكون فيه السوق مجازا كما لا يخفى وقد أشار إلى هذا المدقق في ~~الكشف وقيل : المراد بتنكيره أنه وقع في وسطه ومعظمه كما يقال جاءني فلان ~~بليل أي في معظم ظلمته فيفيد البعضية أيضا وينافيه ما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في الحديث وزعم أنه ذكر ليلا للتأكيد أو تجريد الاسراء وإرادة مطلق ~~السير منه ناشيء من قلة البضاعة كما لا يخفى وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان ~~حكمة كون الاسراء ليلا من المسجد الحرام # الظاهر أن المراد به المسجد المشهور بين الخاص والعام بعينه وكان إذ ذاك ~~في الحجر منه فقد أخرج الشيخان والترمذي والنسائي من حديث أنس بن مالك عن ~~مالك بن صعصعة قال : قال رسول الله بينا أنا في الحجر وفي رواية في الحطيم ~~بين النائم واليقظان إذ أتاني آت فشق ما بين هذه إلى هذه فاستخرج قلبي ~~فغسله ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض يقال له البراق ~~فحملت عليه الحديث وفي بعض الروايات أنه جاءه جبريل وميكائيل عليهما السلام ~~وهو مضطجع في الحجر بين عمه حمزة وابن عمه جعفر فاحتملته الملائكة عليهم ~~السلام وجاؤا به إلى زمزم فألقوه على ظهره وشق جبريل صدره من ثغرة نحره إلى ~~أسفل بطنه بغير آلة ولا سيلان دم ولا وجود ألم ثم قال لميكائيل : ائتني ~~بطست من ماء زمزم فأتاه به فاستخرج قلبه الشريف وغسله ثلاث مرات ثم أعاده ~~إلى مكانه ms05605 وملأه إيمانا وحكمة وختم عليه ثم خرج إلى باب المسجد فإذا ~~بالبراق مسرجا ملجما فركبه الخبر ويعلم منه الجمع بين ما ذكر من أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان إذ ذاك في الحجر وما قيل إنه كان بين زمزم والمقام وقيل ~~: المراد به الحرم وأطلق عليه لاحاطته به فهو مجاز بعلاقة المجاورة الحسية ~~والإحاطة أو لأن الحرم كله محل للسجود ومحرم ليس يحل فهو حقيقة لغوية ~~والنكتة في هذا التعبير مطابقة المبدأ المنتهي # وكان إذ ذاك في دار فاختة أم هانيء بنت أبي طالب فقد أخرج النسائي عن ابن ~~عباس وأبو يعلى في مسنده والطبراني في الكبير من حديثها أنه كان نائما في ~~بيتها بعد صلاة العشاء فأسري به ورجع من ليلته وقص القصة عليها وقال مثل لي ~~النبيون فصليت بهم ثم خرج إلى المسجد وأخبر به قريشا فمن مصفق وواضع يده ~~على رأسه تعجبا وإنكارا وارتد أناس ممن آمن به عليه الصلاة PageV15P005 ~~والسلام وسعى رجال إلى أبي بكر فقال : إن كان قال ذلك فقد صدق قالوا ~~أتصدقه على ذلك قال إني أصدقه على أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء غدوة أو ~~روحة فسمي الصديق وكان في القوم من يعرف بيت المقدس فاستنعتوه إياه فجلى له ~~فطفق ينظر إليه وينعته لهم فقالوا : أما النعت فقد أصاب فيه فقالوا : ~~أخبرنا عن عيرنا فهي أهم إلينا هل لقيت منها شيئا قال : نعم مررت بعير بني ~~فلان وهي بالروحاء وقد أضلوا بعيرا لهم وهم في طلبه وفي رحالهم قدح من ماء ~~فعطشت فأخذته وشربته ووضعته كما كان فاسألوا هل وجدوا الماء في القدح حين ~~رجعوا قالوا : هذه آية قال : ومررت بعير بني فلان وفلان وفلان راكبان قعودا ~~فنفر بعيرهما مني فانكسر فاسألوهما عن ذلك قالوا : هذه آية أخرى ثم سألوه ~~عن العدة والأحمال والهيئات فمثلت له العير فأخبرهم عن كل ذلك وقال : تقدم ~~يوم كذا مع طلوع الشمس وفيها فلان وفلان يقدمها جمل أورق عليه غرارتان ~~مخيطتان قالوا وهذه آية أخرى فخرجوا يشتدون ذلك ms05606 اليوم نحو الثنية فجعلوا ~~ينظرون متى تطلع الشمس فيكذبوه إذ قال قائل هذه الشمس قد طلعت وقال آخر : ~~هذه العير قد أقبلت يقدمها بعير أورق فيها فلان وفلان كما قال فلم يؤمنوا ~~وقالوا هذا سحر مبين قاتلهم الله أنى يؤفكون وفي بعض الآثار أن أم هانيء ~~قالت فقدته وكان نائما عندي فامتنع مني النوم مخافة أن يكون عرض له بعض ~~قريش ويقال إنه تفرقت بنو عبد المطلب يلتمسونه ووصل العباس إلى ذي طوى وهو ~~ينادي يا محمد يا محمد فأجابه فقال : يا ابن أخي أعييت قومك أين كنت قال : ~~ذهبت إلى بيت المقدس قال : من ليلتك قال : نعم قال : هل أصابك الأخير قال : ~~ما أصابني الأخير وقيل : غير ذلك # وكما اختلف في مبدأ الاسراء اختلف في سنته فذكر النووي في الروضة أنه كان ~~بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر وفي الفتاوى أنه كان سنة خمس أو ست من ~~النبوة ونقل عنه الفاضل الملا أمين العمري في شرح ذات الشفاء الجزم بأنه ~~كان في السنة الثانية عشرة من المبعث وعن ابن حزم دعوى الاجماع على ذلك ~~وضعف ما في الفتاوى بأن خديجة رضي الله عنها لم تصل الخمس وقد ماتت قبل ~~الهجرة بثلاث سنين وقيل كان قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر وقيل ثلاثة أشهر ~~ووقع في حديث شريك بن أبي نمرة عن أنس أنه كان قبل أن يوحى إليه وقد خطأه ~~غير واحد في ذلك ونقل الحافظ عبد الحق في كتابه الجمع بين الصحيحين حديث ~~شريك الواقع فيه ذلك بطوله ثم قال هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك عن ~~أنس قد زاد فيه زيادة مجهولة وأتى بألفاظ غير معروفة # وقد روى حديث الإسراء عن أنس جماعة من الحفاظ المتقنين والأئمة المشهورين ~~كابن شهاب وثابت البناني وقتادة فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك وشريك ~~ليس بالحافظ عند أهل الحديث # وأجاب عن ذلك محيي السنة وغيره بما ستسمعه إن شاء الله تعالى وكذا اختلف ~~في شهره وليلته فقال النووي في ms05607 الفتاوى : كان في شهر ربيع الأول وقال في ~~شرح مسلم تبعا للقاضي عياض : إنه في شهر ربيع الآخر وجزم في الروضة بأنه في ~~رجب وقيل في شهر رمضان وقيل : في شوال وكان على ما قيل الليلة السابعة ~~والعشرين من الشهر وكانت ليلة السبت كما نقله ابن الملقن عن رواية الواقدي ~~وقيل : كانت ليلة الجمعة لمكان فضلها وفضل الإسراء ورد بأن جبرائيل عليه ~~السلام صلى بالنبي أول يوم بعد الإسراء الظهر ولو كان يوم الجمعة لم يكن ~~فرضها الظهر قاله محمد بن عمر السفيري وفيه أن العمري ذكر في شرح ذات الشفاء PageV15P006 ~~أن الجمعة والجنازة وجبتا بعد الصلوات الخمس وفي شرح المنهاج للعلامة ابن ~~حجر إن صلاة الجمعة فرضت بمكة ولم تقم بها لفقد العدد أو لأن شعارها ~~الاظهار وكان بها مستخفيا وأول من أقامها بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن ~~زرارة بقرية على ميل من المدينة # ونقل الدميري عن ابن الأثير أنه قال : الصحيح عندي أنها كانت ليلة ~~الاثنين واختاره ابن المنير وفي البحر قيل إن الإسراء كان في سبع عشرة من ~~شهر ربيع الأول والرسول ابن إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وثمانية وعشرين ~~يوما وحكى أنها ليلة السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر عن الجرمي وهي على ~~ما نقل السفيري عن الجمهور أفضل الليالي حتى ليلة القدر مطلقا وقيل هي أفضل ~~بالنسبة إلى النبي وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى أمته عليه الصلاة والسلام ~~ورد بأن ما كان أفضل بالنسبة إليه فهو أفضل بالنسبة إلى أمته عليه الصلاة ~~والسلام فهي أفضل مطلقا نعم لم يشرع التعبد فيها والتعبد في ليلة القدر ~~مشروع إلى يوم القيامة والله تعالى أعلم واختلف أيضا أنه في اليقظة أو في ~~المنام فعن الحسن أنه في المنام # وروي ذلك عن عائشة ومعاوية رضي الله تعالى عنهما ولعله لم يصح عنها كما ~~في البحر وكانت رضي الله تعالى عنها إذ ذاك صغيرة ولم تكن زوجته عليه ~~الصلاة والسلام وكان معاوية كافرا يومئذ واحتج لذلك بقوله تعالى وما جعلنا ms05608 ~~الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس لأن الرؤيا تختص بالنوم لغة ووقع في ~~حديث شريك المتقدم ما يؤيده وذهب الجمهور إلى أنه في اليقظة ببدنه وروحه ~~والرؤيا تكون بمعنى الرؤية في اليقظة كما في قول الراعي يصف صائدا : وكبر ~~للرؤيا وهش فؤاده وبشر قلبا كان جما بلاله وقال الواحدي : إنها رؤية اليقظة ~~ليلا فقط وخبر شريك لا يعول عليه على ما نقل عن عبد الحق وقال النووي : ~~وأما ما وقع في رواية عن شريك وهو نائم وفي أخرى عنه بينا أنا عند البيت ~~بين النائم واليقظان فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم ولا حجة فيه إذ قد ~~يكون أول وصول الملك إليه وليس في الحديث ما يدل على كونه نائما في القصة ~~كلها واحتج الجمهور لذلك بأنه لو كان مناما ما تعجب منه قريش ولا استحالوه ~~لأن النائم قد يرى نفسه في السماء ويذهب من المشرق إلى المغرب ولا يستبعده ~~أحد وأيضا العبد ظاهر في الروح والبدن وذهبت طائفة منهم القاضي أبو بكر ~~والبغوي إلى تصديق القائلين بأنه في المنام والقائلين بأنه في اليقظة ~~وتصحيح الحديثين في ذلك بأن الإسراء كان مرتين إحداهما في نومه قبل النبوة ~~فأسري بروحه توطئة وتيسيرا لما يضعف عنه قوى البشر وإليه الإشارة فبقوله ~~تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس ثم أسري بروحه وبدنه ~~بعد النبوة قال في الكشف : وهذا هو الحق وبه يحصل الجمع بين الأخبار # وحكى المازري في شرح مسلم قولا رابعا جمع بين القولين فقال : كان الإسراء ~~بجسده في اليقظة إلى بيت المقدس فكانت رؤية عين ثم أسري بروحه الشريفة عليه ~~الصلاة والسلام منه إلى ما فوقه فكانت رؤيا قلب ولذا شنع الكفار عليه عليه ~~الصلاة والسلام قوله : أتيت بيت المقدس في ليلتي هذه ولم يشنعوا عليه قوله ~~فيما سوى ذلك ولم يتعجبوا منه لأن الرؤيا ليست محل التعجب وليس معنى ~~الإسراء PageV15P007 ~~بالروح الذهاب يقظة كالانسلاخ الذي ذهب إليه الصوفية والحكماء فإنه وإن ~~كان خارقا للعادة ومحلا للتعجب ms05609 أيضا إلا أنه أمر لا تعرفه العرب ولم يذهب ~~إليه أحد من السلف والأكثر على أن المعراج كالإسراء بالروح والبدن ولا ~~استحالة في ذلك فقد ثبت بالهندسة أن مساحة قطر جرم الأرض ألفان وخمسمائة ~~وخمسة وأربعون فرسخا ونصف فرسخ وأن مساحة قطر كرة الشمس خمسة أمثال ونصف ~~مثل لقطر جرم الأرض وذلك أربعة عشر ألف فرسخ وأن طرف قطرها المتأخر يصل ~~موضع طرفه المتقدم في ثلثي دقيقة فتقطع الشمس بحركة الفلك الأعظم أربعة عشر ~~ألف فرسخ في ثلثي دقيقة من ساعة مستوية # وذكر الإمام في الأربعين أن الأجسام متساوية في الذوات والحقائق فوجب أن ~~يصح على كل واحد منها ما يصح على غيره من الأعراض لأن قابلية ذلك العرض إن ~~كان من لوازم تلك الماهية فأينما حصلت حصل لزم حصول تلك القابلية فوجب أن ~~يصح على كل منها ما يصح عن الآخر وإن لم يكن من لوازمها كان من عوارضها ~~فيعود الكلام فإن سلم وإلا دار أو تسلسل وذلك محال فلا بد من القول بالصحة ~~المذكورة والله تعالى قادر على جميع الممكنات فيقدر أن يخلق مثل هذه الحركة ~~السريعة في بدن النبي أو فيما يحمله وقال العلامة البيضاوي : الاستحالة ~~مدفوعة بما ثبت في الهندسة أن ما بين طرفي قرص الشمس ضعف ما بين طرفي كرة ~~الأرض مائة ونيفا وستين مرة ثم إن طرفها الأسفل يصل موضع طرفها الأعلى في ~~أقل من ثانية إلى آخر ما قال وما ذكرناه هو الصواب في التعبير فإن ~~المقدمتين اللتين ذكرهما ممنوعتان أما الأولى بأن النسبة التي ذكرها إنما ~~هي نسبة جرم الشمس إلى جرم الأرض كما برهنوا عليه في باب مقادير الأجرام ~~والأبعاد من كتب الهيئة لكنهم قالوا جرم الشمس مثل جرم الأرض مائة وستة ~~وستين مرة وربع مرة وثمن مرة # والعلامة جعل ذلك نسبة القطر إلى القطر لأنه المتبادر مما بين الطرفين ~~وإرادة الجرم منه خلاف الظاهر جدا وكان يكفيه لو أراد ذلك أن يقول : قرص ~~الشمس ضعف كرة الأرض فأي معنى لما ms05610 زاده وأما الثانية فإن أراد بالثانية ~~الثانية من الدرجة الفلكية التي هي ستون دقيقة فمنعها بما حرره العلامة ~~القطب الشيرازي في نهاية الإدراك حيث قال : مقدار الدرجة الواحدة من مقعر ~~الفلك الأطلس بالأميال 3953439 ميلا فالفلك الأعلى يقطع فيما مقداره من ~~الزمان جزء واحد من خمسة عشر جزءا من ساعة مستوية وهو ثلث خمسها هذا ~~المقدار من الأميال فإذا تحرك مقدار دقيقة وهي جزء من تسعمائة جزء من ساعة ~~مستوية كان قدر قطعه من المسافة 817551 ميلا وسدس ميل وخمس ربع وربع خمس ~~ميل ولأن حين ما يبدو قرن الشمس إلى أن تطلع بالتمام يكون بقدر ما يعد واحد ~~من واحد إلى ثلثمائة فبمقدار ما يعد ثلاثين يتحرك الفلك 817551 ميلا وهو ~~ألف وسبعمائة واثنان وثلاثون فرسخا من مقعره والله تعالى أعلم بما يتحرك ~~محدبه حينئذ فسبحان الله تعالى ما أعظم شأنه ا ه # وحاصل ذلك أن الفلك الأعظم يتحرك من ابتداء طلوع جرم الشمس إلى أن يطلع ~~بتمامه سدس درجة وهو عشر دقائق من ستين دقيقة من درجة فلكية ومقدار مساحة ~~هذه الدقائق 006915 أي خمسمائة ألف وتسعة عشر ألفا وستمائة فرسخ وإذا جعلنا ~~هذه الدقائق ثواني كانت ستمائة ثانية فأين الأقل من ثانية # وإن أراد بالثانية الثانية من دقيقة الساعة التي هي ربع الدرجة الفلكية ~~فسدس الدرجة ههنا يكون ثلثي دقيقة وإذا جعلنا ثلثي الدقيقة ثواني كانا ~~أربعين ثانية وهذه الثواني هي الثواني الستمائة بعينها إلا أن المنجمين لما PageV15P008 ~~جعلوا الساعة ستين دقيقة تسهيلا للحساب والساعة عبارة عن خمسة عشر درجة ~~فلكية اقتضى أن تكون الدرجة الفلكية وكل ثانية من ثواني دقيقة الساعة بخمسة ~~عشر ثانية من ثواني دقيقة الدرجة الفلكية فالخلاف بين ثواني دقائق الدرجة ~~الفلكية وثواني دقيقة الساعة اعتبار لفظي وأجاب عبد الرحمن الكردي الشهير ~~بالفاضل بأن الثانية جزء من ستين جزءا من دقيقة والدقيقة قد تطلق على جزء ~~من ستين جزءا من درجة وقد تطلق على جزء من ستين جزءا من ساعة وقد تطلق على ms05611 ~~جزء من ستين جزءا من يوم بليلته ومراد العلامة البيضاوي من الثانية الثانية ~~الثالثة لا الثانية الأولى وهو ظاهر ولا الثانية الثانية كما ذهب إليه سعدي ~~جلبي وتبعه ابن صدر الدين وفيه أنه يفهم منه أن الفلكيين قد يقسمون اليوم ~~بليلته إلى ستين دقيقة كما يقسمونها إلى الساعات والدرجات والدقائق قسمة ~~يتميز بها أجزاء الزمان ولم يقل بذلك أحد منهم وإنما ذكر ذلك بعضهم تسهيلا ~~لمعرفة الكسر الزائد على الأيام التامة من السنة لتعرف منه السنة الكبيسة ~~في ثلاث سنين أو أربع سنين بمعزل عما نحن فيه من قطع المسافة البعيدة ~~بالزمان القليل ولو سلمنا ما زعمه كان ناقصا من مدة حركة الفلك الأعظم من ~~ابتداء طلوع قرص الشمس إلى انتهائه وهو ثلثا دقيقة هما أربعون ثانية وذلك ~~جزء من تسعين جزءا من ساعة مستوية كما حرره العلامة الشيرازي وما ذكره من ~~أن الثانية من دقيقة اليوم بليلته عبارة عن أربعة وعشرين ثانية من ثواني ~~دقيقة الساعة وهي أقل من ثلثي دقيقة بستة عشر ثانية خطأ على خطأ تلك إذن ~~قسمة ضيزى نعم قد أصاب في الرد على الفاضلين وقد أخطأ الفاضل الأول في غير ~~ذلك في هذا المقام كما لا يخفى على من وقف على كلامه وكان له أدنى اطلاع ~~على كتب القوم ولتداول هذا المبحث بين الطلبة وعدم وجدانهم من يبل غليلهم ~~تعرضنا له بما نرجوا أن يبل به الغليل هذا والعلماء درجات والله تعالى ~~الموفق لفهم الدقائق فتأمل مرة وثانية وثالثة فلعل الله سبحانه أن يفتح ~~عليك غير ذلك وما ذكر من تساوي الأجسام مبني على ما قيل على تركبها من ~~الجواهر الفردة وفيه خلاف النظام والفلاسفة والبحث في ذلك طويل ولا يستدل ~~على الإستحالة بلزوم الخرق والالتئام وقد برهنوا على استحالة ذلك لأنا نقول ~~: إن برهانهم على ذلك أوهن من بيت العنكبوت كما بين في محله ولم تتعرض ~~الآية لأنه كان في الإسراء محمولا على شيء لكن صحت الأخبار بأنه عليه ~~الصلاة والسلام أسري به على ms05612 البراق إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس ووصفه ~~بالأقصى أي الأبعد بالنسبة إلى من بالحجاز وقال غير واحد : إنه سمي به لأنه ~~أبعد المساجد التي تزار من المسجد الحرام وبينهما نحو من أربعين ليلة وقيل ~~: لأنه ليس وراءه موضع عبادة فهو أبعد مواضعها وقال ابن عطية : يحتمل أن ~~يراد بالأقصى البعيد دون مفاضلة بينه وبين ما سواه وهو بعيد في نفسه ~~للزائرين وقيل المراد بعده عن الأقذار والخبائث واختلف في ركوب جبريل عليه ~~السلام معه فقيل : ركب خلفه عليه الصلاة والسلام والصحيح أنه لم يركب بل ~~أخذ بركابه وميكائيل يقود البراق واختلف أيضا في استمراره عليه عليه الصلاة ~~والسلام في عروجه إلى السماء فقيل : عرج عليه والصحيح أنه نصب له معراج ~~فعرج عليه وجاء في وصفه وعظمه ما جاء ووهم الحافظ ابن كثير كما قال الحلبي ~~القائلين ومنهم صاحب الهمزية إن عروجه على البراق ومن الأكاذيب المشهورة ~~أنه لما أراد العروج صعد على صخرة بيت المقدس وركب البراق فمالت الصخرة ~~وارتفعت لتلحقه فأمسكتها الملائكة ففي طرف منها أثر قدمه الشريف وفي الطرف ~~الآخر أثر أصابع الملائكة عليهم السلام فهي واقفة في الهواء PageV15P009 ~~قد انقطعت من كل جهة لا يمسكها إلا الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض ~~سبحانه وتعالى وذكر العلائي في تفسيره أنه كان للنبي عليه الصلاة والسلام ~~ليلة الإسراء خمسة مراكب الأول البراق إلى بيت المقدس والثاني المعراج منه ~~إلى السماء الدنيا الثالث أجنحة الملائكة منها إلى السماء السابعة الرابع ~~جناح جبريل عليه السلام منها إلى سدرة المنتهى الخامس الرفرف منها إلى قاب ~~قوسين ولعل الحكمة في الركوب إظهار الكرامة وإلا فالله سبحانه وتعالى قادر ~~على أن يوصله إلى أي موضع أراد في أقل من طرفة عين وقيل لم يكن إلا البراق ~~من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والمعراج منه إلى حيث شاء الله تعالى ~~وقد كان له عشر مرافي سبعة إلى السموات والثامن إلى السدرة والتاسع إلى ~~المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام والعاشر إلى العرش والله ms05613 تعالى أعلم # ومن العجائب ما سمعته عن الطائفة الكشفية والعهدة على الراوي أن للروح ~~جسدين جسد من عالم الغيب لطيف لا دخل للعناصر فيه وجسد من عالم الشهادة ~~كثيف مركب من العناصر والنبي حين عرج به ألقى كل عنصر من عناصر الجسد ~~العنصري في كرته فما وصل إلى تلك القمر حتى ألقى جميع العناصر ولم يبق معه ~~إلا الجسد اللطيف فرقى به حيث شاء الله تعالى ثم لما رجع عليه الصلاة ~~والسلام رجع إليه ما ألقاه واجتمع فيه ما تفرق منه ولعمري إنه حديث خرافة ~~لا مستند له شرعا ولا عقلا # وذكر مولانا عبد الرحمن الدشتي ثم الجامي أن المعراج إلى العرش بالروح ~~والجسد وإلى ما وراء ذلك بالروح فقط وأنشد بالفارسية # جورفرف شد مشرف أزوجودش كرفت ازدست رفرف عرش زودش بدست عرش تنجون خرقه ~~بكذاشت علم برلا مكان بي خرقه افراشت كلي برد ندا زين دهليزه يست بدان ~~دركاه والا دست بردست جهت رامهره از ششدر رهانيد مكانرا مركب ازتنكي جهانيد ~~مكاني يافت خالي از مكان نيز كه تن محرم نبودا نجا وجان نيز ولم أقف على ~~مستند له من الآثار وكأنه لاحظ أن العروج فوق العرش بالجسد يستدعي مكانا ~~وقد تقرر عند الحكماء أن ما وراء العرش لا خلا ولا ملا وبه تنتهي الأمكنة ~~وتنقطع الجهات وقال بعضهم : أمر المعراج أجل من أن يكيف وماذا عسى يقال سوى ~~أن المحب القادر الذي لا يعجزه شيء دعا حبيبه الذي خلقه من نوره إلى زيارته ~~وأرسل إليه من أرسل من خواص ملائكته فكان جبريل هو الآخذ بركابه وميكائيل ~~الآخذ بزمام دابته إلى أن وصل إلى ما وصل ثم تولى أمره سبحانه بما شاء حتى ~~حصل فأي مسافة تطول على ذلك الحبيب الرباني وأي جسم يمتنع عن الخرق لذلك ~~الجسد النوراني جز بحزوي فثم عالم لطف من بقايا أجساده الأرواح ومن تأمل في ~~العين وإحساسها بالقريب والبعيد ولو كان فاقدها وذكر له حالها لأنكر ذلك ~~إنكارا ما عليه مزيد وكذا في ms05614 غير ذلك من آثار قدرة الله تعالى الظاهرة في ~~الأنفس والآفاق والواقع على جلالة قدرها الاتفاق لم يسعه إلا تسليم ما نطقت ~~به الآيات وصحت به الروايات ويشبه كلام هذا البعض ما قاله بعض شعراء الفرس ~~إلا أن فيه ميلا إلى مذهب أهل الوحدة وهو قوله : PageV15P010 # قصة بيرنك معراج ازمن بيدل مبرس قطره دريا كشت وبيغمرنميدانم جه شد ~~والظاهر أن المسافة التي قطعها عليه الصلاة والسلام في مسيره كانت باقية ~~على امتدادها ويؤيد ذلك ما ذكره الثعلبي في تفسيره في وصف البراق أنه إذا ~~أتى واديا طالت يداه وقصرت رجلاه وإذا أتى عقبة طالت رجلاه وقصرت يداه ~~وكانت المسافة في غاية الطول ففي حقائق الحقائق كانت المسافة من مكة إلى ~~المقام الذي أوحى الله تعالى فيه إلى نبيه عليه الصلاة والسلام ما أوحى قدر ~~ثلثمائة ألف سنة وقيل : خمسين ألفا وقيل غير ذلك وأنه ليس هناك طي مسافة ~~على نحو ما يثبته الصوفية وبعض الفقهاء للأولياء كرامة وجهل بعض الحنفية ~~مثبتيه لهم وكفرهم آخرون وليس له وجه ظاهر وربما يلزم مثبتيه القول بتداخل ~~الجواهر والفلاسفة والمتكلمون سوى النظام يحيلونه ويبرهنون على استحالته ~~وادعى بعضهم الضرورة في ذلك وقالوا : المنع مكابرة وقد أثبت الصوفية ~~للأولياء نشر الزمان ولهم في ذلك حكايات عجيبة والله تعالى أعلم بصحتها ولم ~~أر من تعرض لذلك من المتشرعين وهو أمر وراء عقولنا المشوبة بالأوهام ومثله ~~في ذلك قول من قال : الأزل والأبد نقطة واحدة الفرق بينهما بالاعتبار وليس ~~لفهم ذلك عندي إلا المتجردون من جلاليب أبدانهم وقليل ما هم وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى في باب الإشارة حكاية إنكار طي المسافة أيضا وذكر ما فيه والله ~~تعالى الموفق # وإنما أسري به ليلا لمزيد الاحتفال به عليه الصلاة والسلام فإن الليل وقت ~~الخلوة والاختصاص ومجالسة الملوك ولا يكاد يدعو الملك لحضرته ليلا إلا من ~~هو خاص عنده وقد أكرم الله تعالى فيه قوما من أنبيائه عليهم السلام بأنواع ~~الكرامات وهو كالأصل للنهار وأيضا الاهتداء فيه للمقصد أبلغ ms05615 من الاهتداء في ~~النهار وأيضا قالوا : إن المسافر يقطع في الليل ما لا يقطع في النهار ومن ~~هنا جاء عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار وأيضا ~~أسرى به ليلا ليكون ما يعرج إليه من عالم النور المحض أبعد عن الشبه بما ~~يعرج منه من عالم الظلمة وذلك أبلغ في الإعجاب # وقال ابن الجوزي في ذلك : إن النبي سراج والسراج لا يوقد إلا ليلا وبدر ~~وكذا مسير البدر في الظلم إلى غير ذلك من الحكم التي لا يعلمها إلا الله ~~تعالى ثم إن الآية ليست نصا في دخوله عليه الصلاة والسلام المسجد الأقصى ~~إلا أن الأخبار الصحيحة نص في ذلك وقوله سبحانه : الذي بركنا حوله صفة مدح ~~وفيها إزالة اشتراك عارض وبركته بما خص به من كونه متعبد الأنبياء عليهم ~~السلام وقبله لهم وكثرة الأنهار والأشجار حوله وفي الحديث أنه تعالى بارك ~~فيما بين العريش إلى الفرات وخص فلسطين بالتقديس وقيل : بركته أن جعل ~~سبحانه مياه الأرض كلها تتفجر من تحت صخرته والله تعالى أعلم بصحة ذلك وهو ~~أحد المساجد الثلاث التي تشد إليها الرحال والأربع التي يمنع دخولها الدجال ~~فقد أخرج أحمد في المسند أن الدجال يطوف الأرض إلا أربعة مساجد : مسجد ~~المدينة ومسجد مكة والأقصى والطور والصلاة فيه مضاعفة فقد أخرج أحمد أيضا ~~وأبو داود وابن ماجة عن ميمونة مولاة رسول الله أنها قالت : يا نبي الله ~~أفتنا في بيت المقدس قال : أرض المحشر والمنشر ائتوه وصلوا فيه فإن صلاة ~~فيه بألف صلاة # وفي رواية لأحمد عن بعض نسائه عليه الصلاة والسلام أنها قالت : يا رسول ~~الله فإن لم تستطع إحد أنا أن تأتيه قال : إذا لم تستطع أحداكن أن تأتيه ~~فلتبعث إليه زيتا يسرج فيه فإن من بعث إليه بزيت يسرج فيه PageV15P011 ~~كان كمن صلى فيه وروى بعضه أبو داود وهو ثاني مسجد وضع في الأرض لخبر أبي ~~ذر قلت : يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا قال : المسجد الحرام قلت ~~: ثم ms05616 أي قال : المسجد الأقصى قلت : كم بينهما قال : أربعون سنة ثم أينما ~~أدركتك الصلاة فصل فإن الفضل فيه وقد أسسه يعقوب عليه السلام بعد بناء ~~إبراهيم عليه السلام الكعبة بما ذكر في الحديث وجدده سليمان أو أتم تجديد ~~أبيه عليهما السلام بعد ذلك بكثير والكلام فيما يتعلق بذلك مفصل في محله ~~لنريه من ءاياتنا أي لنرفعه إلى السماء حتى يرى ما يرى من العجائب العظيمة ~~فقد صح أنه عرج به من صخرة بيت المقدس كما تقدم واجتمع في كل سماء مع نبي ~~من الأنبياء عليهم السلام كما في صحيح البخاري وغيره واطلع عليه الصلاة ~~والسلام على أحوال الجنة والنار ورأى من الملائكة ما لا يعلم عدتهم إلا ~~الله تعالى # ونقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه عليه الصلاة والسلام رأى ليلة ~~المعراج في مملكة الله تعالى خلقا كهيئة الرجال على خيل بلق شاكين السلاح ~~طول الواحد منهم ألف عام والفرس كذلك يتبع بعضهم بعضا لا يرى أولهم ولا ~~آخرهم فقال يا جبريل من هؤلاء فقال : ألم تسمع قوله تعالى وما يعلم جنود ~~ربك إلا هو فأنا أهبط وأصعد أراهم هكذا يمرون لا أدري من أن يجيئون ولا إلى ~~أين يذهبون وقد صلى بالأنبياء عليهم السلام في بيت المقدس قال في العقائق : ~~وكانت صلاته عليه الصلاة والسلام بهم ركعتين قرأ في الأولى قل يا أيها ~~الكافرون وفي الثانية الإخلاص قال بعضهم : كانت دعاء وذكر أن الأنبياء ~~كانوا سبعة صفوف ثلاثة منهم مرسلون وأن الملائكة عليهم السلام صلت معهم ~~وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام كما قال القاضي زكريا في شرح الروض ~~والحكمة في ذلك أن يظهر أنه إمام الكل عليه الصلاة والسلام وهل صلى ~~بأرواحهم خاصة أو بها خاصة أو بها مع الأجساد فيه خلاف وكذا اختلف في أنه ~~صلى بهم قبل العروج أو بعده فصحح الحافظ ابن كثير أنه يعده وصحح القاضي ~~عياض وغيره أنه قبله وجاء في رواية أنه عليه الصلاة والسلام صلى في كل سماء ~~ركعتين ms05617 يؤم أملاكها وكان الإسراء والعروج في بعض ليلة واحدة وكان رجوعه على ~~ما كان ذهابه عليه ولم يعين مقدار ذلك البعض وكيفما كان فوقوع ما وقع فيه ~~من أعجب الآيات وأغرب الكائنات وفي بعض الآثار أنه لما رجع وجد فراشه لم ~~يبرد من أثر النوم وقيل : إن غصن شجرة أصابه بعمامته في ذهابه فلما رجع ~~وجده بعد يتحرك وزعم بعضهم أن ليلة الإسراء غير ليلة المعراج وظاهر الآية ~~على ما سمعت يقتضي أنهما في ليلة واحدة وإنما أسري به أولا إلى بيت المقدس ~~وعرج به ثانيا منه ليكون وصوله إلى الأماكن الشريفة على التدريج فإن شرف ~~بيت المقدس دون شرف الحضرة التي عرج إليها على ما قيل وقيل : توطينا له ~~عليه الصلاة والسلام لما في المعراج من الغرابة العظيمة التي ليست في ~~الإسراء وإن كان غريبا أيضا وقيل : لتتشرف به أرض المحشر ذهابا وإيابا وقيل ~~: لأن باب السماء الذي يقال مصعد الملائكة عليهم السلام على مقابلة صخرة ~~بيت المقدس فقد نقل عن كعب الأحبار أنه قال : إن لله تعالى بابا مفتوحا من ~~سماء الدنيا إلى بيت المقدس ينزل منه كل يوم سبعون ألف ملك يستغفرون لمن ~~أتى بيت المقدس وصلى فيه فأسرى به إلى هناك أولا ثم عرج به ليكون صعوده على ~~الاستواء وقيل : إن اسطوانات المسجد قالت ربنا حصل لنا من كل نبي حظ وقد ~~اشتقنا إلى PageV15P012 ~~محمد فارزقنا لقاءه فبديء بالإسراء به إلى المسجد تعجيلا للإجابة وقيل : ~~غير ذلك # وعبر بمن الدالة على التبعيض لأن أراءة جميع آيات الله تعالى لعدم ~~تناهيها مما لا تكاد تقع ولو قيل آياتنا لتبادر الكل وربما يستعان بالمقام ~~على إرادته واستشكل بأنه كيف يرى نبينا بعض الآيات ويرى إبراهيم عليه ~~السلام ملكوت السموات والأرض كما نطق به قوله تعالى وكذلك نري إبراهيم ~~ملكوت السموات والأرض وفرق بين الحبيب والخليل وأجيب بأن بعض الآيات ~~المضافة إليه تعالى أشرف وأعظم من ملكوت السموات والأرض كما قال الله تعالى ~~لقد رأى من آيات ربه الكبرى ms05618 وقال الخفاجي : السؤال غير وارد لأن ما رآه ~~إبراهيم عليه السلام ما فيها من الدلائل والحجج وليس ذلك مقاوما للمعراج فتأمل # موقال ابن عطية : يحتمل أن يكون معنى الآية لنري محمدا للناس آية من ~~آياتنا أي ليكون عليه الصلاة والسلام آية في أنه يصنع الله تعالى ببشر هذا ~~الصنع ويندفع بهذا السؤال المذكور إلا أنه احتمال في غاية البعد ثم لا يخفى ~~أنه ليس في الآية إشارة إلى أنه رأى ربه ليلة الإسراء إذ لا يصدق عليه ~~تعالى أنه من آياته بل لا يصدق سبحانه أنه آية نعم مثبتو الرؤية يحتجون ~~بغير ذلك وسيأتي إن شاء الله تعالى وكذا ليست الآية لصافي المعراج بل هي نص ~~في الإسراء دونه إذ يجوز حمل بعض الآيات على ما حصل له في الإسراء فقط بل ~~قال بعضهم : ليس في الآيات مطلقا ما هو نص في ذلك من هنا قالوا : الإسراء ~~إلى بيت المقدس قطعي ثبت بالكتاب فمن أنكره فهو كافر والمعراج ليس كذلك فمن ~~أنكره فليس بكافر بل مبتدع وكأنه سبحانه إنما لم يصرح به كما صرح بالإسراء ~~رحمة بالقاصرين على ما قيل وفي التفسير الخازني أن فائدة ذكر المسجد الأقصى ~~فقط دون السماء أنه لو ذكر صعوده عليه الصلاة والسلام لاشتد إنكارهم لذلك ~~فلما أخبر أنه أسري به إلى بيت المقدس وبأن لهم صدقه فيما أخبر به من ~~العلامات التي فيه وصدقوه عليها أخبر بعد ذلك بمعراجه إلى السماء فكان ~~الإسراء كالتوطئة للمعراج اه وهذا ظاهر في الخبر الوارد في هذا الباب لا في ~~الآية لأنه لم يخبرفيها بالمعراج كما أخبر فيها بالإسراء دلالة وقيل : إن ~~الإشارة بعد ذلك للتصريح كافية فتدبر وصرف الكلام من الغيبة التي في قوله ~~سبحانه سبحان الذي أسرى بعبده إلى صيغة المتكلم المعظم في باركنا ونريه ~~آياتنا لتعظيم البركات والآيات لأنها كما تدل على تعظيم مدلول الضمير تدل ~~على عظم ما أضيف إليه وصدر عنه كما قيل إنما يفعل العظيم العظيم وقد ذكروا ~~لهذا التلوين نكتة خاصة ms05619 وهي أن قوله تعالى الذي أسرى بعبده ليلا يدل على ~~مسيره عليه الصلاة والسلام من عالم الشهادة إلى عالم الغيب فهو بالغيبة ~~أنسب وقوله تعالى باركنا حوله دل على إنزال البركات فيناسب تعظيم المنزل ~~والتعبير بضمير العظمة متكفل بذلك وقوله سبحانه لنريه على معنى بعد الاتصال ~~وعن الحضور فيناسب التكلم معه وأما الغيبة فلكونه إذ ذاك ليس من عالم ~~الشهادة ولذا قيل إن فيه إعادة إلى مقام السر والغيبوبة من هذا العالم ~~والغيبة بذلك أليق وقوله تعالى من آياتنا عود إلى التعظيم كما سبقت الإشارة ~~إليه وأما الغيبة في قوله عز وجل : إنه هو السميع البصير 1 على تقدير كون ~~الضمير له تعالى كما هو الأظهر وعليه الأكثر فليطابق قوله تعالى بعبده ~~ويرشح ذلك الاختصاص بما يوقع هذا الالتفات أحسن مواقعه وينطبق عليه التعليل ~~أتم انطباق إذ المعنى قربه وخصه بهذه الكرامة لأنه سبحانه مطلع على أحواله ~~عالم باستحقاقه لهذا المقام قال الطيبي : أنه هو السميع PageV15P013 ### || CHECK [آية 2] # لأقوال ذلك العبد البصير بأفعاله بكونها مهذبة خالصة عن شوائب الهوى ~~مقرونة بالصدق والصفا مستأهلة للقرب والزلفى وأما على تقدير كون الضمير ~~للنبي كما نقله أبو البقاء عن بعضهم وقال : أي السميع لكلامنا البصير ~~لذاتنا وقال الجلبي : إنه لا يبعد والمعنى عليه إن عبدي الذي شرفته بهذا ~~التشريف هو المستأهل له فإنه السميع لأوامري ونواهي العامل بهما البصير ~~الذي ينظر بنظرة العبرة في مخلوقاتي فيعتبر أو البصير بالآيات التي أريناه ~~إياها كقوله تعالى ما زاغ البصر وما طغى فقيل لمطابقة الضمائر العائدة عليه ~~وكذا لما عبر به عنه من قوله سبحانه عبده وقيل : للإشارة إلى اختصاصه ~~بالمنح والزلفى وغيبوبة شهوده في عين بي يسمع وبي يبصر ولا سمتنع إطلاق ~~السميع والبصير على غيره تعالى كما توهم لا مطلقا ولا هنا قال الطيبي : ~~ولعل السر في مجيء الضمير محتملا للأمرين الإشارة إلى أنه إنما رأى رب ~~العزة وسمع كلامه به سبحانه كما في الحديث المشار إليه آنفا فافهم تسمع ~~وتبصر وتوسيط ضمير الفصل ms05620 إما لأن سماعه تعالى بلا أذن وبصره بلا عين على ~~نحو لا يشاركه فيه تعالى أحد وإما للإشعار باختصاصه بتلك الكرامة # وزعم ابن عطية أن قوله تعالى إنه هو السميع البصير وعيد للكفار على ~~تكذيبهم النبي في أمر الإسراء أي إنه هو السميع لما تقولون أيها المكذبون ~~البصير بما تفعلون فيعاقبكم على ذلك # وقرأ الحسن ليريه بياء الغيبة ففي الآية حينئذ أربع التفاتات وءاتينا ~~موسى الكتاب أي التوراة وجعلناه أي الكتاب وهو الظاهر أو موسى عليه السلام ~~هدى عظيما لبني إسرائيل متعلق بهدى أو بجعل واللام تعليلية والواو ~~استئنافية أو عاطفة على جملة سبحان الذي أسرى لا على أسرى كما نقله في ~~البحر عن العكبري وحكى نظيره عن ابن عطية لبعده وتكلفه وعقب آية الإسراء ~~بهذه استطرادا تمهيدا لذكر القرآن والجامع أن موسى عليه السلام أعطى ~~التوراة بمسيره إلى الطور وهو بمنزلة معراجه لأنه منح ثمت التكليم وشرف ~~باسم الكليم وطلب الرؤية مدمجا فيه تفاوت ما بين الكتابين ومن أنزلا عليه ~~وإن شئت فوازن بين أسرى بعبده وآتينا موسى وبين هدى لبني إسرائيل ويهدي ~~للتي هي أقوم ألا تتخذوا أي أي لا تتخذوا على أن أن تفسيرية ولا ناهية ~~والتفسير كما قال أبو البقاء لما تضمنه الكتاب من الأمر والنهي وقيل لمحذوف ~~أي آتينا موسى كتابة شيء هو لا تتخذوا والكتاب وإن كان المراد به التوراة ~~فهو مصدر في الأصل ولا يخفى أنه خلاف الظاهر # وجوز في البحر أن تكون أن مصدرية والجار قبلها محذوف ولا نافية أي لئلا ~~تتخذوا وقيل يجوز أن تكون أن وما بعدها في موضع البدل من الكتاب وجوز أبو ~~البقاء أن تكون زائدة ولا تتخذوا معمول لقول محذوف ولا فيه للنهي أي قلنا ~~لا تتخذوا وتعقبه أبو حيان بأن هذا الموضع ليس من مواضع زيادة أن # وكذا جوز أن تكون لا زائدة كما في قوله تعالى : ما منعك أن لا تسجد ~~والتقدير كراهه أن تتخذوا ولا يخفى ما فيه # وقرأ ابن عباس ومجاهد وعيسى وأبو ms05621 رجاء وأبو عمرو من السبعة أن لا تتخذوا ~~بياء الغيبة وجعل غير واحد أن على ذلك مصدرية ولم يذكروا فيها احتمال كونها ~~مفسرة وقال الشيخ زاده : لا وجه لأن تكون أن مفسرة على القراءة بياء الغيبة ~~لأن ما في حيز المفسرة مقول من حيث المعنى والذي يلقى إليه القول لابد أن ~~يكون مخاطبا كما لا وجه لكونها مصدرية على قراءة الخطاب لأن بني إسرائيل ~~غيب فتأمل والجار PageV15P014 ### || CHECK [آية 3] # عندهم على كونها مصدرية محذوف أي لأن لا يتخذوا من دوني وكيلا أي ربا ~~تكلون إليه أموركم غيري فالوكيل فعيل بمعنى مفعول وهو الموكول إليه أي ~~المفوض إليه الأمور وهو الرب قال ابن الجوزي : قيل للرب وكيل لكفايته ~~وقيامه بشؤن عباده لا على معنى ارتفاع منزلة الموكل وانحطاط أمر الوكيل ومن ~~سيف خطيب ودون بمعنى غير وقد صرح بمجيئها كذلك في غير موضع وهي مفعول ثان ~~لتتخذوا ووكيلا الأول # وجوز أن تكون من تبعيضية واستظهر الأول والمراد النهي عن الإشراك به ~~تعالى ذرية من حملنا مع نوح نصب على الاختصاص أو على النداء والمراد الحمل ~~على التوحيد بذكر إنعامه تعالى عليهم في تضمن إنجاء آبائهم من الغرق في ~~سفينة نوح عليه السلام حين ليس لهم وكيل يتوكلون عليه سواه تعالى وخص مكي ~~النداء بقراءة الخطاب قال : من قرأ يتخذوا بياء الغيبة يبعد معه النداء لأن ~~الياء للغيبة والنداء للخطاب فلا يجتمعان إلا على بعد ونعم ما قال وقول ~~بعضهم : ليس كما زعم إذ يجوز أن ينادي الإنسان شخصا ويخبر عن أحد فيقول : ~~يا زيد ينطلق بكر وفعلت كذا يا زيد ليفعل عمرو كيت وكيت إن كما زعم لا يدفع ~~البعد الذي ادعاه مكي # وجوز أن يكون أحد مفعولي تتخذوا ووكيلا الآخر وهو لكونه فعيلا بمعنى ~~مفعول يستوي فيه الواحد المذكر وغيره فلا يرد أنه كيف يجوز أن يكون مفعولا ~~ثانيا والمفعول الثاني خبر معنى وهو غير مطابق هنا ومن دوني حال منه ومن ~~يجوز أن تكون ابتدائية # وجوز أيضا أن يكون ms05622 بدلا من وكيلا لأن المبدل منه ليس في حكم الطرح من كل ~~الوجوه أي لا تتخذوا من دوني ذرية من حملنا والمراد عن اتخاذ عزير وعيسى ~~عليهما السلام ونحوهما أربابا وفي التعبير بما ذكر إيماء إلى علة النهي من ~~أوجه أحدهما تذكير النعمة في إنجاء آبائهم كما ذكر والثاني تذكير ضعفهم ~~وحالهم المحوج إلى الحمل والثالث أنهم أضعف منهم لأنهم متولدون منهم وفي ~~إيثار لفظ الذرية الواقعة على الأطفال والنساء في العرف الغالب مناسبة تامة ~~لما ذكر وجوز أبو البقاء كونه بدلا من موسى وهو بعيد جدا وقرأت فرقة ذرية ~~بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ذرية ولا بعد فيه كما توهم أو على ~~البدل من ضمير يتخذوا قال أبو البقاء : على القراءة بياء الغيبة وقال ابن ~~عطية : ولا يجوز هذا على القراءة بتاء الخطاب لأن ضمير المخاطب لا يبدل من ~~الاسم الظاهر وتعقبه أبو حيان في البحر بأن المسئلة تحتاج إلى تفصيل وذلك ~~أنه إن كان في بدل بعض من كل وبدل اشتمال جاز بلا خلاف وإن كان في بدل شيء ~~من شيء وهما لعين واحدة إن كان يفيد التوكيد جاز بلا خلاف أيضا نحو مررت ~~بكم صغيركم وكبيركم وإن لم يفد التوكيد فمذهب جمهور البصريين المنع ومذهب ~~الأخفش والكوفيين الجواز وهو الصحيح لوجود ذلك في لسان العرب وقد استدل على ~~صحته في شرح التسهيل وقرأ زيد بن ثابت وأبان بن عثمان وزيد بن علي ومجاهد ~~في رواية بكسر ذال ذرية وفي رواية أخرى عن مجاهد أنه قرأ بفتحها وعن زيد بن ~~ثابت أيضا أنه قرأ ذرية بفتح الذال وتخفيف الراء وتشديد الياء على وزن ~~فعيلة كمطية إنه أي نوحا عليه السلام كان عبدا شكورا 3 كثير الشكر في مجامع حالاته # وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب والحاكم وصححه عن سلمان ~~الفارسي قال : كان نوح عليه السلام إذا لبس ثوبا أو طعم طعاما حمد الله ~~تعالى فسمي عبدا شكورا وأخرج عبد الله ابن أحمد في ms05623 PageV15P015 ### || CHECK [آية 4] # زوائد الزهد عن إبراهيم قال : شكره عليه السلام أن يسمي إذا أكل ويحمد ~~الله تعالى إذا فرغ # وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن أنس الجهني عن النبي قال : إنما سمى الله ~~تعالى نوحا عبدا شكورا لأنه كان إذا أمسى وأصبح قال : فسبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون وأخرج ~~البهقي وغيره عن عائشة عن النبي قال : إن نوحا لم يقم عن خلاء قط إلا قال : ~~الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في منفغته وأذهب عني أذاه وهذا من جملة ~~شكره عليه السلام # وفي هذه الجملة إيماء بأن إنجاء من معه عليه السلام كان ببركة شكره وحث ~~للذرية على الاقتداء به وزجر لهم عن الشرك الذي هو أعظم مراتب الكفر وهذا ~~وجه ملاءمتها لما تقدم وقال الزمخشري : يجوز أن يقال ذلك عند ذكره على سبيل ~~الاستطراد وحينئذ فلا يطلب ملاءمته مع ما سبق له الكلام إلا من حيث أنه كان ~~من شأن من ذكر أعني نوحا عليه السلام وقيل ضمير إنه عائد على موسى عليه ~~السلام والجملة مسوقة على وجه التعليل إما لايتاء الكتاب أو لجعله عليه ~~السلام هدى بناء على أن ضمير جعلناه له أو للنهي عن الاتخاذ وفيه بعد فتدبر # وقضينا إلى بني إسرائيل أخرج بن جرير وغيره عن ابن عباس أي أعلمناهم وزاد ~~الراغب وأوحينا إليهم وحيا جزما وصرح غير واحد يتضمن القضاء معنى الإيحاء ~~ولهدا عدي بالي والوحي إليهم إعلامهم ولو بالواسطة وقيل إلى بمعنى على وروى ~~ذلك أيضا عن ابن عباس : قال أي قضينا عليهم في الكتاب أي التوراة أو الجنس ~~بدليل قراءة أبي العالية وابن جبير الكتب بصيغة الجمع والظاهر الأول على ~~الأول أو اللوح المحفوظ على الأخير وأخرج ابن المنذر والحاكم عن طاوس قال : ~~كنت عند ابن عباس ومعنا رجل من القدرية فقلت : إن أناسا يقولون لاقدرة قال ~~: أو في القوم أحد منهم قلت : لو كان ما كنت تصنع به قال : لو كان فيهم أحد ms05624 ~~منهم لأخذت برأسه ثم قرأت عليه وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في ~~الأرض جواب قسم محذوف وحذف متعلق القضاء أيضا للعلم به والتقدير وقضينا إلى ~~بني إسرائيل بفسادهم وعلوهم والله لتفسدن الخ ويكون هذا تأكيدا لتعلق ~~القضاء ويجوز جعله جواب قضينا بإجراء القضاء مجرى القسم فيتلقى بما يتلقى ~~به نحو قضاء الله تعالى لأفعلن كذا والمراد بالأرض الجنس أو أرض الشام وبيت المقدس # وقرأ ابن عباس ونصر بن علي وجابر بن زيد لتفسدن بضم التاء وفتح السين ~~مبنيا للمفعول أي يفسدكم غيركم فقيل من الضلال وقيل من الغلبة وقرأ عيسى ~~لتفسدن بفتح التاء وضم السين على معنى لتفسدن بأنفسكم بارتباك المعاصي ~~مرتين منصوب على أنه مصدر لتفسدن من غير لفظه والمراد فسادتين أولاهما على ~~ما نقل السدي عن أشياخه قتل زكريا عليه السلام وروى ذلك عن ابن عباس وابن ~~مسعود وذلك أنه لما مات صديقة ملكهم تنافسوا على الملك وقتل بعضهم بعضا ولم ~~يسمعوا من زكريا فقال الله تعالى له : قم في قومك أوح على لسانك فلما فرغ ~~مما أوحى عليه عدوا عليه ليقتلوه فهرب فانفلقت له شجرة فدخل فيها وأدركه ~~الشيطان فأخذ هدية من ثوبه فأراهم إياها فوضعوا المنشار في وسط الشجرة حتى ~~قطعوه في وسطها # وقيل سبب قتله أنهم اتهموه بمريم عليها السلام قيل قالوا : حين حملت ضيع ~~بنت سيدنا حتى زنت فقطعوه بالمنشار في الشجرة وقال ابن إسحق هي قتل شعيا ~~عليه السلام وقد بعث بعد موسى عليه السلام فلما بلغهم PageV15P016 ### || CHECK [آية 5] # الوحي أرادوا قتله فهرب فقتل وهو صاحب الشجرة وزكريا عليه السلام مات ~~موتا ولم يقتل وفي الكشاف أولاهما قتل زكريا وحبس أرميا والآخرة قتل يحيى ~~وقصد قتل عيسى عليهما السلام وهذا فيمن جعل هلاك زكريا قبل يحيى عليهما ~~السلام وهو رواية ابن عساكر في تاريخه عن علي كرم الله تعالى وجهه ثم ضم ~~ذلك مع حبس أرميا في قرن غير سديد لأن آرميا كان في زمن بختنصر وبينه وبين ~~زكريا أكثر من ms05625 مائتي سنة # واختار بعضهم وقيل : إنه الحق أن الأولى تغيير التوراة وعدم العمل بها ~~وحبس أرميا وجرحه إذ وعظهم وبشرهم بنبينا وهو أول من بشر به عليه الصلاة ~~والسلام بعد بشارة التوراة والأخرى قتل زكريا ويحيى عليهما السلام ومن قال ~~: إن زكريا مات في فراشه اقتصر على يحيى عليه السلام واختلف في سبب قتله ~~فعن ابن عباس وغيره أن سبب ذلك أن ملكا أراد أن يتزوج من لا يجوز له تزوجها ~~فنهاه يحيى عليه السلام وكان الملك قد عود تلك المرأة أن يقضي لها كل عيد ~~ما تريد منه فعلمتها أمها أن تسأله دم يحيى عليه السلام فسألته فأبى فألحت ~~عليه فدعا بطست فذبحه فيه فبدرت قطرة على الأرض فلم تزل تغلي حتى قتل عليها ~~سبعون ألفا # وقال الربيع بن أنس : إن يحيى عليه السلام كان حسنا جميلا جدا فراودته ~~امرأة الملك عن نفسه فأبى فقالت لابنتها : سلي أباك رأس يحيى فسألته ~~فأعطاها إياه وقال الجبائي : إن الله تعالى ذكر فسادهم في الأرض مرتين ولم ~~يبين ذلك فلا يقطع بشيء مما ذكر ولتعلن علوا كبيرا 4 لتستكبرن عن طاعة الله ~~تعالى أو لتغلبن الناس بالظلم والعدوان وتفرطن في ذلك إفراطا مجاوزا للحد ~~وأصل معنى العلو الارتفاع وهو ضد السفل وتجوز به عن التكبر والاستيلاء على ~~وجه الظلم وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما عليا كبيرا بكسر العين ~~واللام والياء المشددة قال في البحر : والتصحيح في فعول المصدر أكثر بخلاف ~~الجمع فإن الاعلال فيه هو المقيس وشذ التصحيح نحو لهو ومهو خلافا للفراء إذ ~~جعل ذلك قياسا فإذا جاء وعد أوليهما أي أولى مرتي الإفساد # والوعد بمعنى الموعود مراد به العقاب كما في البحر وفي الكلام تقدير أي ~~فإذا حان وقت حلول العقاب الموعود وقيل الوعد بمعنى الوعيد وفيه تقدير أيضا ~~وقيل بمعنى الوعد الذي يراد به الوقت أي فإذا حان موعد عقاب أولاهما بعثنا ~~عليكم أرسلنا لمؤاخذتكم بتلك الفعلة عبادا لنا وقال الزمخشري : خلينا بينهم ~~وبين ما فعلوا ms05626 ولم نمنعهم وفيه دسيسة اعتزال وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون ~~الله تعالى أرسل إلى ملك أولئك العباد رسولا يأمره بغزو بني إسرائيل فتكون ~~البعثة بأمر منه تعالى وقرأ الحسن وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهم عبيدا ~~أولي بأس شديد ذوي قوة وبطش في الحروب وقال الراغب : البؤس والبأس والبأساء ~~الشدة والمكروه إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر والبأس والبأساء في ~~النكاية ومن هنا قيل : إن وصف البأس بالشديد مبالغة كأنه قيل : ذوي شدة ~~شديدة كظل ظليل ولا بأس فيه وقيل إنه تجريد وهو صحيح أيضا واختلف في تعيين ~~هؤلاء العباد فعن ابن عباس وقتادة هم جالوت الجزري وجنوده وقال ابن جبير ~~وابن إسحاق هم سنجاريب ملك بابل وجنوده وقيل هم العمالقة وفي الأعلام ~~للسهيلي هم بختنصر عامل لهراسف أحد ملوك الفرس الكيانية على بابل والروم ~~وجنوده بعثوا عليهم حين كذبوا أرميا وجرحوه وحبسوه قيل وهو الحق PageV15P017 ### || CHECK [آية 6] # فجاسوا خلال الديار أي ترددوا وسطها لطلبكم قال الراغب : جاسوا الديار ~~توسطوها وترددوا بينها ويقاربه حاسوا وداسوا وقرأ حاسوا بالحاء أبو السمال ~~وطلحة وقريء أيضا تجوسوا بالجيم على وزن تكسروا # وقال أبو زيد : الجوس والحوس طلب الشيء باستقصاء وخلال اسم مفرد ولذا قرأ ~~الحسن خلل ويجوز أن يكون خلال جمع خلل كجبال جمع جبل ويشير كلام أبي السعود ~~إلى اختياره وكلام البيضاوي إلى اختيار الأول # وكان أي وعد أولاهما وعدا مفعولا 5 محتم الفعل فضمير كان للوعد السابق ~~وقيل : للجوس المفهوم من جاسوا والجمهور على أن في هذه البعثة خرب هؤلاء ~~العباد بيت المقدس ووقع القتل الذريع والجلاء والأسر في بني إسرائيل وحرقت ~~التوراة وعن ابن عباس ومجاهد أنه لم يكن ذلك وإنما جاس الغازون خلال الديار ~~وانصرفوا بدون قتال ثم رددنا لكم الكرة أي الدولة والغلبة وأصل معنى الكر ~~العطف والرجوع وإطلاق الكرة على ما ذكر مجاز شائع كما يقال تراجع الأمر ~~ولام لكم للتعدية وقيل : للتعليل وقوله تعالى عليهم أي الذين فعلوا بكم ما ~~فعلوا متعلق بالكرة ms05627 لما فيها من معنى الغلبة أو حال منها وجوز تعلقه برددنا ~~وهذا على ما في البحر إخبار منه تعالى في التوراة لبني إسرائيل إلا أنه جعل ~~رددنا موضع نرد لتحقق الوقوع وكان بين البعث والرد على ما قيل مائة سنة ~~وذلك بعد أن تابوا ورجعوا عما كانوا عليه واختلف في سبب ذلك فروي أن أزدشير ~~بهمن بن اسفنديار بن كشتاسف بن لهراسف لما ورث الملك من جده كشتاسف ألقى ~~الله تعالى في قلبه الشفقة على بني إسرائيل فرد أسراءهم الذين أتى بهم ~~بختنصر إلى بابل وسيرهم إلى أرض الشام وملك عليهم دانيال فاستولوا على من ~~كان فيها من أتباع بختنصر وجعل بعضهم من آثار هذه الكرة قتل بختنصر ولم يتبت # وفي البحر أن ملكا غزا أهل بابل وكان بختنصر قد قتل من بني إسرائيل ~~أربعين ألفا ممن يقرأ التوراة وأبقى عنده بقية في بابل فلما غزاهم ذلك ~~الملك وغلب عليهم تزوج امرأة من بني إسرائيل فطلبت منه أن يرد بني إسرائيل ~~إلى ديارهم ففعل وبعد مدة قامت فيهم الأنبياء ورجعوا إلى أحسن ما كانوا ~~وقيل : رد الكرة بأن سلط الله تعالى داود عليه السلام فقتل جالوت وتعقب ~~بأنه يرده قوله تعالى وليدخلوا المسجد الخ فإن المراد به بيت المقدس وداود ~~عليه السلام ابتدا بنيانه بعد قتل جالوت وايتائه النبوة ولم يتمه وأتمه ~~سليمان عليه السلام فلم يكن قبل داود عليه السلام مسجد حتى يدخلوه أول مرة ~~ودفع بأن حقيقة المسجد الأرض لا البناء أو يحمل قوله تعالى دخلوه على ~~الاستخدام وهو كما ترى والحق أن المسجد كان موجودا قبل داود عليه السلام ~~كما قدمنا # وأمددناكم بأموال كثيرة بعد ما نهبت أموالكم وبنين بعد ما سبيت أولادكم ~~وجعلناكم أكثر نفيرا 6 مما كنتم من قبل أو من أعدائكم والنفير على ما قال ~~أبو مسلم كالنافر من ينفر مع الرجل من عشيرته وأهل بيته وقال الزجاج : يجوز ~~أن يكون جمع نفر ككلب وكليب وعبد وعبيد وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو ~~وقيل : هو ms05628 مصدر أي أكثر خروجا إلى الغزو كما في قول الشاعر : فأكرم بقحطان ~~من والد وحمير أكرم بقوم نفيرا ويروى بالحميريين أكرم نفيرا وصحح السهيلي ~~أنه اسم جمع لغلبته في المفردات وعدم اطراد مفرده # إن أحسنتم أعمالكم سواء كانت لازمة لأنفسكم أو متعدية للغير أي علمتموها ~~على الوجه المستحسن اللائق PageV15P018 ~~أو فعلتم الإحسان أحسنتم لأنفسكم أي لنفعها بما يترتب على ذلك من الثواب ~~وإن أسأتم أعمالكم لازمة كانت أو متعدية بأن عملتموها على غير الوجه اللائق ~~أو فعلتم الاساءة فلها أي فالإساءة عليها لما يترتب على ذلك من العقاب ~~فاللام بمعنى على كما في قوله # فخر صريعا لليدين والفم # وعبر بها لمشاكله ما قبلها # وقال الطبري : هي بمعنى إلى على معنى فإساءتها راجعة إليها وقيل : إنها ~~للإستحقاق كما في قوله تعالى لهم عذاب أليم # وفي الكشاف أنها للاختصاص وتعقب بأنه مخالف لما في الآثار من تعدي ضرر ~~الإساءة إلى غير المذنب اللهم إلا أن يقال : إن ضرر هؤلاء القوم من بني ~~إسرائيل لم يتعدهم وفيه أنه تكلف لا يحتاج إليه لأن الثواب والعقاب ~~الأخرويين لا يتعديان وهما المراد هنا وقيل : اللام للنفع كالأولى لكن على ~~سبيل التهكم وتعميم الإحسان ومقابله بحيث يشملان المتعدي واللازم هو الذي ~~استظهره بعض المحققين وفسر الإحسان بفعل ما يستحسن له ولغيره والإساءة بضد ~~ذلك وقال : إنه أنسب وأتم ولذا قيل إن تكرير الإحسان في النظم الكريم دون ~~الإساءة إشارة إلى أن جانب الإحسان أغلب وأنه إذا فعل ينبغي تكراره بخلاف ~~ضده وجاء عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال : ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت ~~إليه وتلا الآية ووجه مناسبتها لما قبلها على ما قال القطب أنه لما عصوا ~~سلط الله تعالى عليهم من قصدهم بالنهب والأسر ثم لما تابوا وأطاعوا حسنت ~~حالهم فظهر أن إحسان الأعمال وإساءتها مختص بهم والآية تضمنت ذلك وفيها من ~~الترغيب بالإحسان والترهيب من الإساءة لا يخفى فتأمل # فإذا جاء وعد المرة الآخرة من مرتي إفسادكم ليسوءا متعلق بفعل حذف ms05629 لدلالة ~~ما سبق عليه وهو جواب إذا أي بعثناهم ليسوؤا وجوهكم أي ليجعل العباد ~~المبعوثون آثار المساءة والكآبة بادية في وجوهكم فإن الأعراض النفسانية ~~تظهر فيها فيظهر بالفرح النضارة والإشراق وبالحزن والخوف الكلوح والسواد ~~فالوجوه على حقيقتها قيل ويحتمل أن يعبر بالوجه عن الجملة فإنهم ساؤهم ~~بالقتل والنهب والسبي فحصلت الإساءة للذوات كلها ويؤيده قوله تعالى وإن ~~أسأتهم فلها ويحتمل أن يراد بالوجوه ساداتهم وكبراؤهم ا ه وهو كما ترى # واختير هذا على ليسوؤكم مع أنه أخصر وأظهر إشارة إلى أنه جمع عليه ألم ~~النفس والبدن المدلول عليه بقوله تعالى وليتبروا الخ وقيل : فإذا جاء هنا ~~مع كونه من تفصيل المجمل في قوله سبحانه لتفسدن في الأرض مرتين فالظاهر ~~فإذا جاء وإذا جاء للدلالة على أن مجيء وعد عقاب المرة الآخرة لم يتراخ عن ~~كثرتهم واجتماعهم دلالة على شدة شكيمتهم في كفران النعم وأنهم كلما ازدادوا ~~عدة وعدة زادوا عدوانا وعزة إلى أن تكاملت أسباب الثروة والكثرة فاجأهم ~~الله عز وجل على الغرة نعوذ بالله سبحانه من مباغتة عذابه # وقرأ أبو بكر وابن عامر وحمزة ليسؤ على التوحيد والضمير لله تعالى أو ~~للوعد أو للبعث المدلول عليه بالجزاء المحذوف والاسناد مجازي على الأخيرين ~~وحقيقي على الأول ويؤيده قراءة علي كرم الله تعالى وجهه وزيد بن علي ~~والكسائي لنسوء بنون العظمة فإن الضمير لله تعالى لا يحتمل غير ذلك وقرأ ~~أبي لنسوءن بلام الأمر ونون العظمة أوله ونون التوكيد الخفيفة آخره ودخلت ~~لام الأمر على فعل المتكلم كما في قوله تعالى ولنحمل خطاياكم وجواب إذا على ~~هذه القراءة هو الجملة الإنشائية على تقدير الفاء لأنها لا تقع جوابا ~~بدونها وعن علي كرم الله تعالى وجهه أيضا لنسوءن وليسوءن بالنون والياء ~~أولا ونون التوكيد الشديدة آخرا واللام في ذلك PageV15P019 ~~لام القسم والجملة جواب القسم سادة مساد جواب إذا واللام في قوله تعالى ~~وليدخلوا المسجد لام كي والجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله ~~ومتعلق ببعثنا المحذوف أيضا وجوز أن يتعلق بمحذوف غيره ms05630 فيكون العطف من عطف ~~جملة على أخرى وعلى القراءة بلام الأمر أو لام القسم فيما تقدم يجوز أن ~~تكون اللام لام الأمر وأن تكون لام كي والمراد بالمسجد بيت المقدس وهو ~~مفعول يدخلون وفي الصحاح أن الصحيح في نحو دخلت البيت إنك تريد دخلت إلى ~~البيت فحذف حرف الجر فانتصب البيت انتصاب المفعول به وتحقيقه في محله كما ~~دخلوه أي دخولا كائنا كدخولهم إياه أول مرة فهو في موضع النعت لمصدر محذوف ~~وجوز أن يكون حالا أي كائنين كما دخلوه وأول منصوب على الظرفية الزمانية ~~والمراد من التشبيه على ما في البحر أنهم يدخلونه بالسيف والقهر والغلبة ~~والإذلال وفيه أيضا أن هذا يبعد قول من ذهب إلى أن أولى المرتين لم يكن ~~فيها قتال ولا قتل ولا نهب وليتبروا أي يهلكوا وقال قطرب : يهدموا وأنشد ~~قول الشاعر : وما الناس إلا عاملان فعامل يتبر ما يبني وآخر رافع وقال ~~بعضهم : الهدم إهلاك أيضا وأخرج ابن المنذر وغيره عن سعيد بن جبير أن ~~التتبير كله نبطية # ما علوا أي الذي غلبوه واستولوا عليه فما اسم موصول والعائد محذوف وهو ~~إما مفعول أو مجرور على ما قيل وجوز أن تكون ما مصدرية ظرفية أي ليتبروا ~~مدة دوامهم غالبين قاهرين تتبيرا 7 فظيعا لا يوصف # واختلف في تعيين هؤلاء العباد المبعوثين بعد أن ذكروا قتل يحيى عليه ~~السلام في إفساد الأخير فقال غير واحد : إنهم بختنصر وجنوده وتعقبه السهيلي ~~بأنه لا يصح لأن قتل يحيى بعد رفع عيسى عليهما السلام وبختنصر كان قبل عيسى ~~عليه السلام بزمن طويل وقيل الاسكندر وجنوده وتعقبه أيضا بأن بين الاسكندر ~~وعيسى عليه السلام نحوا من ثلثمائة سنة ثم قال لكنه إذا قيل : إن إفسادهم ~~في المرة الأخيرة بقتل شعيا جاز أن يكون المبعوث عليهم بختنصر ومن معه لأنه ~~كان حينئذ حيا وروي عن عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما أن الذي ~~غزاهم ملك خردوش وتولى قتلهم على دم يحيى عليه السلام قائد له فسكن وفي بعض ms05631 ~~الآثار أن صاحب الجيش دخل مذبح قرابينهم فوجد فيه دما يغلي فسألهم عنه ~~فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال : ما صدقتموني فقتل عليه ألوفا منهم فلم ~~يهدأ الدم ثم قال : إن لم تصدقوني ما تركت منكم أحدا فقالوا بأنه دم يحيى ~~عليه السلام فقال : بمثل هذا ينتقم ربكم منكم ثم قال : يا يحيى قد علم ربي ~~وربك ما أصاب قومك من أجلك فاهدأ بإذن الله تعالى قبل أن لا أبقي أحدا منهم ~~فهدأ واختار في الكشف وقال هو الحق إن المبعوث عليهم في المرة الثانية ~~بيردوس من ملوك الطوائف وكأنه هو خردوش الذي مر آنفا فقد ذكر أنه ملك بابل ~~من ملوك الطوائف # وقيل : اسمه جوزور وهؤلاء الملوك ظهروا بعد قتل الإسكندر دارا واستيلائه ~~على ملك الفرس وكان ذلك بصنع الإسكندر متبعا فيه رأي معلمه أرسطو وعدتهم ~~تزيد على سبعين ملكا ومدة ملكهم على ما في بعض التواريخ خمسمائة واثنتا ~~عشرة سنة وحصل اجتماع الفرس بعد هذه المدة على أردشير بن بابك طوعا وكرها ~~وكان أحد ملوك الطوائف على اصطخر وعلى هذا يكون الملك المبعوث لفساد بني ~~إسرائيل بقتل يحيى عليه PageV15P020 ### || CHECK [آية 8] # السلام من أواخر ملوك الطوائف كما لا يخفى ويكون بين هذا البعث والبعث ~~الأول على القول بأن المبعوث بختنصر وأتباعه مدة متطاولة ففي بعض التواريخ ~~أن قتل الإسكندر دارا بعد بختنصر بأربعمائة وخمس وثلاثين سنة وبعد مضي نحو ~~من ثلثمائة سنة من غلبة الإسكندر ولد المسيح عليه السلام ولا شك أن قتل ~~يحيى عليه الصلاة والسلام بعد الولادة بزمان والبعث بعد القتل كذلك فيكون ~~بين البعثين ما يزيد على سبعمائة وخمس وثلاثين سنة والذي ذهب إليه اليهود ~~أن المبعوث أولا بختنصر وكان في زمن آرميا عليه السلام وقد أنذرهم مجيئه ~~صريحا بعد أن نهاهم عن الفساد وعبادة الأصنام كما نطق به كتابه فحبسوه في ~~بئر وجرحوه وكان تخريبه لبيت المقدس في السنة التاسعة عشر من حكمه وبين ذلك ~~وهبوط آدم ثلاثة آلاف وثلثمائة وثماني وثلاثين سنة ms05632 وبقي خرابا سبعين سنة ثم ~~إن أسبيانوس قيصر الروم وجه وزيره طوطوز إلى خرابه فخربه سنة ثلاثة آلاف ~~وثمانمائة وثمانية وعشرين فيكون بين البعثين عندهم أربعمائة وتسعون سنة ~~وتفصيل الكلام في ذلك في كتبهم والله تعالى أعلم بحقيقة الحال ونعم ما قيل ~~إن معرفة الأقوام المبعوثين بأعيانهم وتاريخ البعث ونحوه مما لا يتعلق به ~~كبير غرض إذ المقصود أنه لما كثرت معاصيهم سلط الله تعالى عليهم من ينتقم ~~منهم مرة بعد أخرى # وظاهر الآية يقتضي اتحاد المبعوثين أولا وثانيا ومن لا يقول بذلك يجعل ~~رجوع الضمائر للعباد على حد رجوع الضمير للدرهم في قولك : عندي درهم ونصفه فافهم # عسى ربكم أن يرحمكم بعد البعث الثاني إن تبتم وانزجرتم عن المعاصي وإن ~~عدتم للإفساد بعد الذي تقدم منكم عدنا للعقوبة فعاقبناكم في الدنيا بمثل ما ~~عاقبناكم به في المرتين الأوليين وهذا من المقتضى لهم في الكتاب أيضا وكذا ~~الجملة الآتية وقد عادوا بتكذيب النبي وقصدهم قتله فعاد الله تعالى بتسليطه ~~عليه الصلاة والسلام عليهم فقتل قريظة وأجلى بني النضير وضرب الجزية على ~~الباقين وقيل عادوا فعاد الله تعالى بأن سلط عليهم الأكاسرة ففعلوا بهم ما ~~فعلوا من ضرب الأتاوة ونحو ذلك والأول مروي عن الحسن وقتادة والتعبير بأن ~~للإشارة إلى أنه لا ينبغي أن يعودوا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا 8 قال ابن ~~عباس وغيره : أي سجنا وأنشد في البحر قول لبيد : ومقامة غلب الرقاب كأنهم ~~جن على باب الحصير قيام فإن كان اسما للمكان المعروف فهو جامد لا يلزم ~~تأنيثه وتذكيره وإن كان بمعنى حاصر أي محيط بهم وفعيل بمعنى فاعل يلزم ~~مطابقته فعدم المطابقة هنا إما لأنه على النسب كلاين وتامر أي ذات حصر وعلى ~~ذلك خرج قوله تعالى السماء منفطر به # أي ذات انفطار أو لحمله على فعيل بمعنى مفعول وقيل التذكير على تأويل ~~جهنم بمذكر وقيل لأن تأنيثها ليس بحقيقي نقل ذلك أبو البقاء وهو كما ترى # وأخرج ابن المنذر وغيره عن الحسن أنه فسر ذلك بالفراش والمهاد ms05633 وقال ~~الراغب : كأنه جعل الحصير المرمول وأطلق عليه ذلك لحصر بعض طاقاته على بعض ~~فحصير على هذا بمعنى محصور وفي الكلام التشبيه البليغ وجاء الحصير بمعنى ~~السلطان وأنشد الراغب في ذلك البيت السابق ثم قال : وتسميته بذلك إما لكونه ~~محصورا نحو محجب وإما لكونه حاصرا أي مانعا لمن أراد أن يمنعه من الوصول ~~إليه ا ه وحمل ما في الآية PageV15P021 ### || CHECK [آية 9] # على ذلك مما لم تعرض له والحمل عليه في غاية البعد فلا ينبغي أن يحمل ~~عليه وإن تضمن معنى لطيفا يدرك بالتأمل وكان الظاهر أن يقال لكم بدل ~~للكافرين إلا أنه عدل عنه تسجيلا على كفرهم بالعود وذما لهم بذلك وإشعارا ~~بعلة الحكم إن هذا القرآن الذي آتيناكه وهذا متعلق بصدر السورة كما مرت ~~الإشارة إليه وفي الإشارة بهذا تعظيم لما جاء به النبي المجتبى يهدي أي ~~الناس كافة لا فرقة مخصوصة منهم كدأب الكتاب الذي آتيناه موسى عليه السلام ~~للتي أي للطريقة التي هي أقوم أي أقوم الطرق وأسدها أعني ملة الإسلام ~~والتوحيد فللتي صفة لموصوف حذف اختصارا وقدره بعضهم الحالة أو الملة وأيما ~~قدرت لم تجد مع الإثبات ذوق البلاغة الذي تجده مع الحذف لما في الإبهام من ~~الدلالة على أنه جرى الوادي وطم على القرى وأقوم أفعل تفضيل على ما أشار ~~إليه غير واحد # وقال أبو حيان : الذي يظهر من حيث المعنى أنه لا يراد به التفضيل إذ لا ~~مشاركة بين الطريقة التي يهدي لها القرآن وغيرها من الطرق في مبدأ الاشتقاق ~~لتفضل عليه فالمعنى للتي هي قيمة أي مستقيمة كما قال الله تعالى فيها كتب ~~قيمة وذلك دين القيمة ا ه وإلى ذلك ذهب الإمام الرازي ويبشر المؤمنين بما ~~في تضاعيفه من الأحكام والشرائع # وقرأ عبد الله وطلحة وابن وثاب والإخوان ويبشر بالتخفيف مضارع بشر المخفف ~~وجاء بشرته وبشرته وأبشرته الذين يعملون الأعمال الصالحات التي شرحت فيه أن ~~لهم أي بأن لهم مقابلة أعمالهم أجرا كبيرا 9 بحسب الذات وبحسب التضعيف عشرا ~~فصاعدا وفسر ms05634 ابن جريج الأجر الكبير وكذا الرزق الكريم في كل القرآن بالجنة ~~وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة وأحكامها المشروحة فيه من البعث والحساب ~~والجزاء من الثواب والعقاب الروحانيين والجسمانيين وتخصيص الآخرة بالذكر من ~~بين سائر ما لم يؤمن به الكفرة لكونها معظم ما أمروا الإيمان به ولمراعاة ~~التناسب بين أعمالهم وجزائها الذي أنبأ عنه قوله تعالى أعتدنا لهم عذابا ~~أليما 01 وهو عذاب جهنم أي أعددنا وهيأنا لهم فيما كفروا به وأنكروا وجوده ~~من الآخرة عذابا مؤلما وهو أبلغ من الزجر لما أن إيتان العذاب من حيث لا ~~يحتسب أفظع وأفجع ولعل أهل الكتاب داخلون في هذا الحكم لأنهم لا يقولون ~~بالجزاء الجسماني ويعتقدون في الآخرة أشياء لا أصل لها فلم يؤمنوا بالآخرة ~~وأحكامها المشروحة في هذا القرآن حقيقة الإيمان فافهم # والعطف على أن لهم أجرا كبيرا فيكون إعداد العذاب الأليم للذين لا يؤمنون ~~بالآخرة مبشرا به كثبوت الأجر الكبير للمؤمنين الذين يعملون الصالحات ~~ومصيبة العدو سرور يبشر به فكأنه قيل يبشر المؤمنين بثوابهم وعقاب أعدائهم ~~ويجوز أن تكون البشارة مجازا مرسلا بمعنى مطلق الأخبار الشامل للأخبار بما ~~فيه سرور وللاخبار بما ليس كذلك وليس فيه الجمع بين معنى المشترك أو ~~الحقيقة والمجاز حتى يقال : إنه من عموم المجاز وإن كان راجعا لهذا أو ~~العطف على يبشر أو يهدي بإضمار يخبر فيكون من عطف الجملة على الجملة ولا ~~يخفى ما في الآية من ترجيح الوعد على الوعيد PageV15P022 ### || CHECK [آية 11] # ونبه سبحانه على ما في البحر بوصف المؤمنين بالذين يعملون الصالحات على ~~الحالة الكاملة لهم ليتحلى المؤمن بذلك وأنت تعلم أنه إن فسر الأجر الكبير ~~بالجنة فهو ثابت للمؤمن العامل وللمؤمن المفرط إذ أصل الإيمان متكفل بدخول ~~الجنة فضلا من الله تعالى ورحمة نعم ما أعد للعامل في الجنة أعظم مما أعد ~~للمفرط وإن فسر بما أعده الله تعالى في الآخرة من الجنة والدرجات العلى ~~وأنواع الكرامات فيها التي لا يتكفل بها مجرد الإيمان فظاهر أن ذلك غير ~~ثابت للمؤمن المفرط فلا ms05635 بد من التوصيف ولا يلزم منه عدم دخول المفرط الجنة ~~نعم يلزم منه أن لا يثبت له الأجر الكبير بالمعنى السابق والآيات التي يفهم ~~منها دخوله الجنة كثيرة ولعل هذه الآية يفهم منها ذلك واقتضى المقام عدم ~~التصريح بحكمه وفي الكشاف أنه تعالى ذكر المؤمنين الأبرار والكفار ولم يذكر ~~الفسقة لأن الناس حينئذ إما مؤمن تقي وإما مشرك وأصحاب المنزلة بين ~~المنزلتين إنما حدثوا بعد ذلك # وتعقبه أبو حيان بأنه مكابرة فقد وقع في زمان الرسول من بعض المؤمنين ~~هفوات وسقطات بعضها مذكور في القرآن وبعضها مذكور في الأحاديث الصحيحة ا ه ~~والمقرر في الأصول لأن الأكثر على عدالة الصحابة ومن طرأ له منهم قادح ~~كسرقة وزنا عمل بمقتضاه ثم ما ذكره من المنزلة بين المنزلتين الظاهر أنه ~~أراد به ما ذهب إليه إخوانه المعتزلة من أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا ~~كافر وإذا مات من غير توبة خلد في النار وقد ورد ذلك في علم الكلام فتدبر # وقوله تعالى ويدع الإنسان بالشر قال شيخ الإسلام : بيان الحال المهدي إثر ~~بيان حال الهادي وإظهار لما بينهما من التباين والمراد بالإنسان الجنس أسند ~~إليه حال بعض أفراده وهو الكافر وإليه يشير كلام ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أو حكى عنه حاله في بعض أحيانه كما يقتضيه ما روي عن الحسن ومجاهد ~~فالمعنى على الأول أن القرآن يدعو الإنسان إلى الخير الذي لا خير فوقه من ~~الأجر الكبير ويحذره من الشر الذي لا شر وراءه من العذاب الأليم وهو أي بعض ~~أفراده أعني الكافر يدعو لنفسه بما هو الشر من العذاب المذكور إما بلسانه ~~حقيقة كدأب من قال منهم اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ومن قال فأتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين إلى غير ذلك مما حكي عنهم وإما بأعمالهم السيئة المفضية إليه ~~الموجبة له مجازا كما هو ديدن كلهم وبعضهم جعل الدعاء باللسان مجازا أيضا ~~عن الاستعجال ms05636 استهزاء # دعاءه أي دعائه فحذف الموصوف وحرف التشبيه وانتصب المجرور على المصدرية ~~وهو مراد من قال : مثل دعائه بالخير المذكور فرضا لا تحقيقا فإنه بمعزل عن ~~الدعاء به وفيه رمز إلى أنه اللائق بحاله # وكان الإنسان أي من أسند إليه الدعاء المذكور من أفراده عجولا 11 يسارع ~~إلى طلب كل ما يخطر بباله متعاميا على ضرره أو مبالغا في العجلة يستعجل ~~الشر والعذاب وهو آتيه لا محالة ففيه نوع تهكم به وعلى تقدير حمل الدعاء ~~على أعمالهم تجعل العجولية على اللج والتمادي في استيجاب العذاب بتلك ~~الأعمال والمعنى على الثاني أن القرآن يدعو الإنسان إلى ما هو خير وهو في ~~بعض أحيانه كما عند الغضب يدعه ويدعو الله تعالى لنفسه وأهله ومالهبما هو ~~شر وكان الإنسان بحسب جبلته عجولا ضجرا لا يتأنى إلى أن يزول عنه ما يعتريه # أخرج الواقدي في المغازي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي دخل ~~عليها بأسير وقال لها : احتفظي به PageV15P023 ~~قالت : فلهوت مع امرأة فخرج ولم أشعر فدخل النبي فسأل عنه فقلت : والله لا ~~أدري وغفلت عنه فخرج فقال : قطع الله يدك ثم خرج إلى الصلاة والسلام فصاح ~~في طلبه حتى وجدوه ثم دخل علي فرآني وأنا أقلب يدي فقال : مالك قلت أنتظر ~~دعوتك فرفع يديه وقال : اللهم أنا بشر آسف وأغضب كما يغضب البشر فأيما مؤمن ~~أو مؤمنة دعوتك عليه بدعوة فاجعلها له زكاة وطهرا أو يدعو بما هو شر ويحسبه ~~خيرا وكان الإنسان عجولا غير مستبصر لا يتدبر في أموره حق التدبر ليتحقق ما ~~هو خير حقيق بالدعاء به وهو شر جدير بالاستعاذة منه ا ه مع بعض زيادة وتغيير # واختارإرادة الكافر من الإنسان الأول بعض المحققين وذكر في وجه ربط ~~الآيات أنه تعالى لما شرح ما خص به نبيه من الإسراء وإيتاء موسى عليه ~~السلام التوراة وما فعله بالعصاة المتمردين من تسليط البلاء عليهم كان ذلك ~~تنبيها على أن طاعة الله تعالى توجب كل خير وكرامة ومعصيته سبحانه توجب كل ms05637 ~~بلية وغرامة لا جرم قال : إن هذا القرآن يهدي الخ ثم عطف عليه وجعلنا الليل ~~الخ بجامع دليل العقل والسمع أو نعمتي الدين والدنيا وأما اتصال قوله تعالى ~~ويدع الإنسان الخ فهو أنه سبحانه لما وصف القرآن حتى بلغ به الدرجة القصو ~~في الهداية أتى بذكر من أفرط في كفران هذه النعمة العظمى قائلا اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك الخ # ومثل هذا ما قيل إنه تعالى بعد إن وصف القرآن بما وصف ذم قريشا بعدم ~~سؤالهم الهداية به وطلبهم إنزال الحجارة عليهم أو إيتاء العذاب الأليم إن ~~كان حقا وفي الكشف أن قوله تعالى ويدع الإنسان الخ بيان أن القرآن يهديهم ~~للتي هي أقوم ويأبون إلا التي هي ألوم وهو وجه للربط مطلقا وكل ما ذكروه في ~~ذلك متقارب # ويرد على حمل الدعاء على الدعاء بالأعمال والعجولية على اللج والتمادي في ~~استيجاب العذاب بتلك الأعمال خلاف المتبادر كما لا يخفى وفسر بعضهم الإنسان ~~الثاني بآدم عليه السلام لما أخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن سلمان ~~الفارسي قال : أول ما خلق الله تعالى من آدم عليه السلام رأسه فجعل ينظر ~~وهو يخلق وبقيت رجلاه فلما كان بعد العصر قال : يا رب أعجل قبل الليل فذلك ~~قوله تعالى وكان الإنسان عجولا وروي نحوه عن مجاهد وروى القرطبي والعهدة ~~عليه أنه لما وصلت الروح لعينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت جوفه اشتهاها ~~فوثب عجلا إليها فسقط ووجه ارتباط وكان الإنسان الخ على هذا القول أفادته ~~أن عجلته بالدعاء لضجره أو لعدم تأمله من شأنه وأنه موروث له من أصله ~~وشنشنة يعرفها من أخزم فهو اعتراض تذييلي وكلام تعليلي والأولى إرادة الجنس ~~وإن كان ألفاظ الآية لا تنبو عن إرادة آدم عليه السلام كما زعم أبو حيان ثم ~~أن الباء في الموضعين على ظاهرها صلة الدعاء وقيل : إنها بمعنى في والمعنى ~~يدعو في حالة الشر والضر كما كان يدعو في حالة الخير فالمدعو به ليس الشر ~~والخير وقيل : إنها ms05638 للسببية أي يدعو بسبب ذلك وكلا القولين مخالفين للظاهر ~~لا يعول عليهما واستدل بالآية على بعض الاحتمالات على المنع من دعاء الرجل ~~على نفسه أو على ماله أو على أهله وقد جاء النهي عن ذلك صريحا في بعض ~~الأخبار فقد أخرج أبو داود والبزار عن جابر قال : قال رسول الله لا تدعوا ~~على أنفسكم لا تدعوا على أولادكم لاتدعوا على أموالكم لئلا توافقوا من الله ~~تعالى ساعة فيها إجابة PageV15P024 ~~فيستجيب لكم وبه يرد على ما قيل من أن الدعاء بذلك لا يستجاب فضلا من الله ~~تعالى وكرما واستشكل بأن النبي دعا على أهله كما سمعت من حديث الواقدي ~~وأجيب عن ذلك بأنه كان للزجر وإن كان وقت الغضب وقد اشترط على ربه سبحانه ~~في مثل ذلك أن يكون رحمة فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قال : إني اشترطت ~~على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر فأيما ~~أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة ~~وذكر النووي في جواب ما يقال : إن ظاهر الحديث أن الدعاء ونحوه كان بسبب ~~الغضب ما قال المازري من أنه يحتمل أنه أراد أن دعاءه وسبه ونحوهما كان مما ~~يخير فيه بين أمرين أحدهما هذا الذي فعله والثاني زجره بأمر آخر فحمله ~~الغضب لله تعالى على أحد الأمرين المخير فيهما وليس ذلك خارجا عن حكم الشرع ~~والمراد من قوله عليه الصلاة والسلام ليس لها بأهل ليس لها بأهل عند الله ~~تعالى وفي باطن الأمر ولكنه في الظاهر مستوجب لذلك وقد يستدل على ذلك ~~بإمارات شرعية وهو مأمور بالحكم الظاهر والله تعالى يتولى السرائر وقيل : ~~إن ما وقع منه عليه الصلاة والسلام من الدعاء ونحوه ليس بمقصود بل هو مما ~~جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلانية كتربت يمينك وعقرى حلقى لكن خاف أن ~~يصادف شيء من ذلك أجابه فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك ~~زكاة وقربة نعم ms05639 في ذكر حديث الواقدي ونحوه كالحديث الذي ذكره البيضاوي في ~~المقام الذي ذكر فيه لا يخلو عن شيء فتأمل ثم إن القياس إثبات الواو في يدع ~~الإنسان إذ لا جازم تحذف له لكن نقل القرآن العظيم كما سمع ولم يتصرف فيه ~~الناقل بمقدار فهمه وقوة عقله وجعلنا اليل والنهار ءايتين هذا على ما قيل ~~شروع في بيان بعض ما ذكر من الهداية بالإرشاد إلى مسلك الاستدلال بالآيات ~~والدلائل الآفاقية التي كل واحدة منها برهان نير لا ريب فيه ومنهاج بين لا ~~يضل من ينتحيه فإن الجعل المذكور وما عطف عليه وإن كانا من الهدايات ~~التكوينية لكن الأخبار بذلك من الهدايات القرآنية المنبهة على تلك الهدايات # وذكر الإمام في وجه الربط وجوها الأول أنه تعالى لما بين في الآية ~~المتقدمة ما أوصل إلى الخلق من نعم الدين وهو القرآن أتبعه بيان ما أوصل ~~إليهم من نعم الدنيا فقال سبحانه : وجعلنا الخ وكما أن القرآن ممتزج من ~~المحكم والمتشابه كذلك الزمان مشتمل على الليل والنهار وكما أن المقصود من ~~التكليف لا يتم إلا بذكر المحكم والمتشابه فكذلك الزمان لا يكمل الانتفاع ~~به إلا بالنهار والليل والثاني أنه تعالى وصف الإنسان بكونه عجولا أي ~~منتقلا من صفة إلى صفة ومن حالة إلى حالة بين أن كل أحوال العالم كذلك وهو ~~الانتقال من النور إلى الظلمة وبالضد وانتقال نور القمر من الزيادة إلى ~~النقصان وبالضد الثالث نحو ما نقلناه أولا ولعله الأولى وتقديم الليل ~~لمراعاة الترتيب الوجودي إذ منه ينسلخ النهار وفيه تظهر غرر الشهور العربية ~~ولترتيب غاية النهار عليها بلا واسطة ومما يزيد تقديم الليل حسنا افتتاح ~~السورة بقوله سبحانه سبحان الذي أسرى بعبده ليلا والجعل على ما نقل عن ~~السمين بمعنى التصيير متعد لاثنين أو بمعنى الخلق متعد لواحد وآيتين حال مقدرة # واستشكل الأول الكرماني بأنه يستدعي أن يكون الليل والنهار موجودين على ~~حالة ثم انتقلا منها إلى PageV15P025 ~~أخرى وليس كذلك ودفع بأنه من باب ضيف فم الركية وهو مجاز معروف واستظهر ms05640 ~~هذا أبو حيان والمعنى جعلنا الملوين بهيآتهما وتعاقبهما واختلافهما في ~~الطول والقصر على وتيرة عجيبة آيتين تدلان على أن لهما صانعا حكيما قادرا ~~عليما ويهديان إلى ما هدى إليه القرآن الكريم من الإسلام والتوحيد # فمحونا آية الليل الإضافة هنا وفيما بعد إما بيانية كما في إضافة العدد ~~إلى المعدود نحو أربع نسوة أي محونا الآية التي هي الليل أي جعلنا ممحو ~~الضوء مطموسه مظلما لا يستبين فيه شيء كما لا يستبين ما في اللوح الممحو ~~وإلى ذلك ذهب صاحب الكشاف # وروي عن مجاهد وهو على نحو ضيق فم الركية والفاء تفسيرية لأن المحو ~~المذكور وما عطف عليه ليسا مما يحصل عقيب جعل الجديدين آيتين بل هما من ~~جملة ذلك الجعل ومتمماته وقيل معنى محو الليل إزالة ظلمته بالضوء ورجح بأن ~~فيه إبقاء المحو على حقيقته وهو إزالة الشيء الثابت وليس فيما ذكره ~~الزمخشري ذلك ولا ينبغي العدول عن الحقيقة بلا ضرورة وتعقب بأنه يكفي ما ~~بعده قرينة على تلك الإرادة فإن محو الليل في مقابلة جعل النهار مبصرا وعلى ~~ما ذكر من المعنى الحقيقي لا يتعلق بمحو الليل فائدة زائدة على ما بعده ~~وقيل عليه إن الظلمة هي الأصل والنور طاريء فيكون الليل مخلوقا مطموس الضوء ~~مفروغ عنه فالمراد بيان أن الله تعالى خلق الزمان ليلا مظلما ثم جعل بعضه ~~نهارا بإحداث الإشراق لفائدة ذكرها سبحانه وكون محو الليل في مقابلة جعل ~~النهار مضيئا لا يوجب حمله على المجاز لفائدة بيان إبقاء بعض الزمان على ~~إظلامه وجعل بعضه مضيئا ا ه ولا يخفى ما فيه من التكلف وأن المقام لا ~~يلائمه فالمعول عليه ما في الكشاف # وجعلنا آية النهار أي الآية التي هي النهار مبصرة أي مضيئة فهو مجاز ~~بعلاقة السببية أو الإسناد مجازي كما في نهاره صائم والمراد يبصر أهلها أو ~~الصيغة للنسب أي ذات إبصارهم أو هي من أبصره المتعدي أي جعله مبصرا ناظرا ~~والإسناد إلى النهار مجازي أيضا من الإسناد إلى السبب العادي والفاعل ~~الحقيقي هو الله ms05641 تعالى أو من باب أفعل المراد به غير من أسند إليه كأضعف ~~الرجل إذا كانت دوابه ضعافا وأجبن إذا كان أهله جبناء فأبصرت الآية بمعنى ~~صار أهلها بصراء # وروي ذلك عن أبي عبيدة وهو معنى وضعي لا مجازي وقرأ قتادة وعلي بن الحسين ~~رضي الله تعالى عنهما مبصرة بفتح الميم والصاد وهو مصدر أقيم مقام غيره ~~وكثر مثل ذلك في صفات الأمكنة كأرض مسبعة ومكان مضبة وإما إضافة لامية ~~وآيتا الليل والنهار نيراهما القمر والشمس ويحتاج حينئذ في قوله تعالى : ~~وجعلنا الليل والنهار آيتين إلى تقدير مضاف في الأول والثاني أي جعلنا نيري ~~الليل والنهار آيتين أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين أن جعل جعل متعديا ~~إلى مفعولين والليل والنهار هو المفعول الأول وآيتين الثاني فإن عكس كما ~~استظهره أبو حيان وجعل الليل والنهار نصبا على الظرفية في موضع المفعول ~~الثاني أي جعلنا في الليل والنهار آيتين وهما النيران لا يحتاج إلى تقدير ~~كما إذا جعل الجعل متعديا لواحد والليل والنهار منصوبان على الظرفية كما ~~جوزه المعربون ومحو آية الليل وهي القمر على ما تدل عليه الآثار إزالة ما ~~ثبت لها من النور يوم خلقت فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في ~~الآية أنه قال : كان القمر يضيء كما تضيء الشمس وهو آية الليل فمحي فالسواد ~~الذي في القمر أثر ذلك المحو PageV15P026 ~~وأخرج عبد بن حميد وغيره عن عكرمة أنه قال : خلق الله تعالى نور الشمس ~~سبعين جزءا ونور القمر سبعين جزءا فمحى من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعله ~~مع نور الشمس فالشمس على مائة وتسعة وثلاثين جزءا والقمر على جزء واحد ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي أنه قال : كانت الشمس بالليل ~~وشمس بالنهار فمحى الله تعالى شمس الليل فهو المحو الذي في القمر وأخرج ~~البيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر عن سعيد المقبري أن عبد الله بن سلام ~~سأل النبي عن السواد الذي في القمر فقال : كانا شمسين وقال قال الله ms05642 تعالى ~~وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل فالسواد الذي رأيت هو المحور ~~وفي حديث طويل أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند واه عن ابن عباس مرفوعا ~~أن الله تعالى خلق شمسين من نور عرشه فأرسل جبريل عليه السلام فأمر جناحه ~~على وجه القمر وهو يومئذ شمس ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور وذلك ~~قوله تعالى : وجعلنا الليل والنهار آيتين الآية إلى غير ذلك من الآثار ~~والفاء على هذا للتعقيب وجعل آية النهار وهي الشمس مبصرة على نحو ما تقدم ~~فتبصر وقيل محو القمر إما خلقه كمدا مطموس النور غير مشرق بالذات على ما ~~ذكره أهل الهيئة من أنه غير مضيء في نفسه بل نوره مستفاد من ضوء الشمس ~~فالفاء تفسيرية كما مر وإما نقص ما استفاد من الشمس شيئا فشيئا بحسب الرؤية ~~والإحساس إلى أن ينمحق على ما هو معنى المحو فالفاء للتعقيب وذكر الإمام في ~~محوه قولين أحدهما نقص نوره قليلا قليلا إلى المحلق وثانيهما جعله ذا كلف ~~ثم قال : حمله على الوجه الأول أولى لأن اللام في الفعلين بعد متعلق بما هو ~~المذكور قبل وهو محو آية الليل وجعل آية النهار مبصرة ومحو آية الليل إنما ~~يؤثر في ابتغاء فضل الله تعالى إذا حملنا محو القمر على زيادة نور القمر ~~ونقصانه لأن سبب حصول هذه الآية مختلف باختلاف أحوال نور القمر وأهل ~~التجارب أثبتوا أن اختلاف أحوال القمر في مقادير النور له أثر عظيم في ~~أحوال هذا العالم ومصالحه مثل أحوال البحار في المد والجزر ومثل أحوال ~~البحرانات على ما يذكره الأطباء في كتبهم وأيضا بسبب زيادة نور القمر ~~ونقصانه أنه يحصل الشهور وبسبب معاودة الشهور يحصل السنون العربية المبنية ~~على رؤية الهلال كما قال سبحانه ولتعلموا الخ أه # وأنت تعلم أنه متى دل أثر صحيح عن رسول الله على ما ذكرناه أولا لا ينبغي ~~أن يدعى أن غيره أولى وهو لعمري وجه لا كلف فيه عند من له عين مبصرة ~~والفلاسفة في هذا ms05643 المحو المرئي في وجه القمر كلام طويل لا بأس بأن تحيط به ~~خيرا فنقول : ذكر الإمام في المباحث المشرقية أن امتناع بعض المواضع في وجه ~~القمر عن قبول الضوء التام إما أن يكون بسبب خارج عن جرم القمر أو غير خارج ~~عنه فإن كان بسبب خارج فإما أن يكون لمثل ما يعرض للمرايا من وقوع أشباح ~~الأشياء فيها فإذا رؤيت تلك الأشياء لم تر براقة فكذلك القمر لما تصورت فيه ~~أشباح الجبال والبحار وجب أن لا ترى تلك المواضع في غاية الاستنارة وإما أن ~~يكون ذلك بسبب ساتر والأول باطل أما أولا فلأن الأشباح لا تتحفظ هيآتها مع ~~حركة المرآة وبتقدير سكونها لا تستقر تلك الأشباح فيها عند اختلاف مقامات ~~الناظرين والآثار التي في وجه القمر ليست كذلك وأما ثانيا فلأن القمر ينعكس ~~الضوء عنه إلى البصر وما كان كذلك لم يصلح للتخييل وأما ثالثا فلأنه كان ~~يجب أن تكون تلك الآثار كالكرات لأن الجبال في الأرض كتضريس أو خشونة في ~~سطح كرة وليس لها من المقدار قدر ما يؤثر في كرية الأرض فكيف لأشباحها ~~المرئية في المرآة PageV15P027 ~~وأما إن كان ذلك بسبب سائر فذلك السائر إما أن يكون عنصريا أو سماويا ~~والأول باطل وأما أولا فلأنه كان يجب أن يكون المواضع المتسترة من جرم ~~القمر مختلفة باختلاف مقامات الناظرين وأما ثانيا فلأن ذلك الساتر لا يكون ~~هواء صرفا ولا نارا صرفة لأنهما شفافان فلا يحجبان بل لا بد وأن يكون مركبا ~~إما بخارا وإما دخانا وذلك لا يكون مستمرا وأما إن كان الساتر سماويا فهو ~~الحق وذلك إنما يكون لقيام أجسام سماوية قريبة المكان جدا من القمر وتكون ~~من الصغر بحيث لا يرى كل واحد منها بل جملتها على نحو مخصوص من الشكل وتكون ~~إما عديمة الضوء أو لها ضوء أضعف من ضوء القمر فترى في حالة إضاءته مظلمة ~~وأما إن كان ذلك بسبب عائد إلى ذات القمر فلا يخلو إما أن يكون جوهر ذلك ~~الموضع مساويا لجواهر المواضع ms05644 المستنيرة من القمر في الماهية أو لا يكون ~~فإن لم يكن كان ذلك لارتكاز أجرام سماوية مخالفة بالنوع للقمر في جرمه كما ~~ذكرناه قبل وهو قريب منه # وإما أن تكون تلك المواضع مساوية الماهية لجرم القمر فحينئذ يمتنع ~~اختصاصها بتلك الآثار إلا بسبب خارجي لكنه قد ظهر لنا أن الأجرام السماوية ~~لا تتأثر بشيء عنصري وبذلك أبطل قول من قال : إن ذلك المحو بسبب انسحاق عرض ~~القمر من مماسة النار أما أولا فلأن ذلك يوجب أن يتأدى ذلك في الأزمان ~~الطويلة إلى العدم والفساد بالكلية والأرصاد التوالية مكذبة لذلك وأيضا ~~القمر غير مماس للنار لأنه مفرق في فلك تدويره الذي هو في حامله الذي بينه ~~وبين النار بعد بعيد بدليل أن النار لو كانت ملاقية لحامله لتحركت بحركته ~~إلى المشرق وليس كذلك لأن حركات الشهب في الأكثر لا تكون إلا إلى جهة ~~المغرب وتلك الحركة تابعة لحركة النار والحركة المستديرة ليست للنار بذاتها ~~فإنها مستقيمة الحركة فذلك لها بالعرض تبعا لحركة الكل فبطل ما قالوه ا ه # وذكر الآمدي في أبكار الأفكار زيادة على ما يفهم مما ذكر من الأقوال وهي ~~أن منهم من قال : إن ما يرى خيال لا حقيقة له ورده بأنه لو كان كذلك لاختلف ~~الناظرون فيه ومنهم من قال : إنه السواد الكائن في القمر في الجانب الذي لا ~~يلي الشمس ورده بأنه لو كان كذلك لما رؤى متفرقا ومنهم من قال : إنه وجه ~~القمر فإنه مصور بصورة وجه الإنسان وله عينان وحاجبان وأنف وفم ورده بأنه ~~مع بعده يوجب أن يكون فعل الطبيعة عندهم معطلا عن الفائدة لأن فائدة ~~الحاجبين عندهم دفع أذى العرق عن العينين وفائدة الأنف الشم وفائدة الفم ~~دخول الغذاء وليس للقمر ذلك وقد رد عليهم رحمة الله تعالى عليه سائر ما ذكروه # وذكر الإمام في التفسير أن آخر ما ذكره الفلاسفة في ذلك أنه ارتكن في وجه ~~القمر أجسام قليلة الضوء مثل ارتكاز الكواكب في أجرام الأفلاك ولما كانت ~~تلك الأجرام أقل ms05645 ضوءا من جرم القمر لا جرم شوهدت في وجهه كالكلف في وجه ~~الإنسان وفي ارتكازها في بعض أجزائه دون بعض مع كونه متشابه الأجزاء عندهم ~~دليل على الصانع المختار كما أن في تخصيص بعض أجزائه بالنور القوي وبعضها ~~بالنور الضعيف مع تشابه الأجزاء دليلا على ذلك # ومثل هذا التخصيص في الدلالة تخصيص بعض جوانب الفلك الذي هو عندهم أيضا ~~جرم بسيط متشابه الأجزاء بارتكاز الكواكب فيه دون البعض الآخر # وزعم بعض أهل الآثار أنه مكتوب في وجه القمر لا إله إلا الله وقيل لفظ ~~جميل وقيل غير ذلك PageV15P028 ~~وأن المحو المرئي هو تلك الكتابة ولا يعول على شيء من ذلك نعم مكتوب على ~~كل شيء لا إله إلا الله وكذا جميل ولكن ذلك بمعنى آخر كما لا يخفى # ونقل لي عن أهل الهيئة الجديدة أنهم يزعمون أن القمر كالأرض فيه الجبال ~~والوهاد والأشجار والبحار وأنهم شاهدوا ذلك في أرصادهم وأن المواضع التي لا ~~يرى فيها محو هي البحار والتي فيها محو هي أرض غير مستوية وزعموا أنه لو ~~وصل أحد إلى القمر لرأى الأرض كذلك ومن هنا قالوا : لا يبعد أن يكون معمورا ~~بخلائق وعمارة الأرض بل قالوا : إن جميع الكواكب مثله في ذلك قياسا عليه ~~وإن كانت لا يرى فيها لمزيد بعدها ما يرى فيه وبعيد من الحكمة أن يعمر الله ~~تعالى الأرض بالخلق على صغرها ويترك أجساما عظيمة أكثرها أعظم من الأرض ~~خالية بلا خلق على كبرها وهم منذ غرهم القمر تشبثوا بحباله في عمل الحيل ~~للعروج إليه فصنعوا سفنا زئبقية فعرجوا فيها فقبل أن يصلوا إلى كرة البخار ~~انتفخت أجسامهم وضلت كما ضلت من قبل أفهامهم فانقلبوا صاغرين وهبطوا خاسيئن ~~وأنت تعلم أن كلامهم في هذا الباب مخالف لأصول الفلسفة ولا برهان لهم عليه ~~سوى السفه ومنشؤه محض أنهم رأوا شيئا في القمر ولم يتحققوه وظنوه ما ظنوه ~~وأي مانع من أن يكون قد جعل الله تعالى المحو على وجه يتخيل فيه ذلك بل لا ~~مانع على ms05646 أصولنا من أن يقال : قد جعل الله تعالى في القمر أجراما تشبه ما ~~حسبوه لكن لم يرد في ذلك شيء عن الصادق وهو الذي عرج به إلى قاب قوسين أو ~~أدنى وما ذكروه من أنه بعيد من الحكمة أن يعمر الله تعالى الأرض الخ يلزم ~~عليه أن يكون ما بين الكواكب ككواكب الدب الأكبر مثلا معمورا بالخلائق ~~كالأرض أيضا فإنه أوسع منها بأضعاف مضاعفة وهم لا يقولون به على أنا نقول ~~قد جاء أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ~~ساجد فيجوز أن يكون على جرم القمر ملائكته يعبدون الله تعالى بما شاء الله ~~تعالى بما شاء وكيف شاء بل يجوز أن يكون عند كل ذرة من ذراته ملك كذلك وهذا ~~نوع من العمارة بالخلق والأحسن عند من عز عليه وقته عدم الالتفات إلى مثل ~~هذه الخرافات وتضييع الوقت في ردها والله سبحانه الموفق ثم ما تقدم من أن ~~المحو نقص ما استفاده القمر من الشمس شيئا فشيئا فيه القول بأن نور القمر ~~مستفاد من نور الشمس وقد عد الجل من العلماء ذلك في الحدسيات وذكروا أن ~~الشمس مضيئة بنفسها وكلا الأمرين مما ذكره الفلاسفة وليس له في الشرع مستند ~~يعول عليه وقد نقله الآمدي وتعقبه فقال : ذكروا أن الشمس نيرة بنفسها وما ~~المانع من كونها سوداء الجرم والله تعالى يخلق فيها النور في أوقات ~~مشاهدتنا لها وأن تكون مستنيرة من كواكب أخرى فوقها وهي مستورة عنا ببعض ~~الأجرام السماوية المظلمة كما يحدث للشمس في حالة الكسوف وإن سلمنا أنها ~~نيرة بنفسها فلا نسلم أن نور القمر مستفاد منها وأما المانع من كون الرب ~~تعالى يخلق فيه النور في وقت دون وقت أو أن يكون مع كونه مركوزا في فلكه ~~دائرا على مركز نفسه واحد وجهيه نير والآخر مظلم كما كان بعض أجزاء الفلك ~~شفافا وبعضها نيرا وهو متحرك بحركة مساوية لحركة فلكه ويكون وجهه المضيء ~~عند مقابلة الشمس وهو الذي يلينا ms05647 ويكون الزيادة والنقصان فيما يظهر لنا على ~~حسب بعده وقربه من الشمس فلا يكون مستنيرا من الشمس ا ه # وأورد أنه إذا ضم الخسوف إلى الزيادة والنقصان قربا وبعدا لا يتم ما ذكره ~~وصح ما ذكروه من الاستفادة PageV15P029 ~~وأوجب بأنه المانع من أن يكون الخسوف لحيلولة جرم علوي بيننا وبينه لا ~~لحيلولة الأرض بينه وبين الشمس فلا بد لنفي ذلك من دليل فافهم والله تعالى ~~أعلم وهو المتصرف في ملكه كيفما يشاء لتبتغوا متعلق بقوله تعالى وجعلنا آية ~~النهار وفي الكلام مقدر أي جعلنا آية النهار مبصرة لتطلبوا لأنفسكم فيه # فضلا من ربكم أي رزقا إذ لا يتسنى ذلك في الليل وفي التعبير عن الرزق ~~بالفضل وعن الكسب بالابتغاء والتعرض لصفة الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى ~~الكمال شيئا فشئيا دلالة كما قال شيخ الإسلام : على أن ليس للعبد في تحصيل ~~الرزق تأثير سوى الطلب وإنما الاعطاء إلى الله سبحانه لا بطريق الوجوب عليه ~~تعالى بل تفضلا بحكم الربوبية ومعنى تأثير الطلب على نحو تأثير الأسباب ~~العادية فإنه من جملتها ولا توقف حقيقة للرزق عليه وفي الخبر يطلبك رزقك ~~كما يطلبك أجلك ولله تعالى در القائل : لقد علمت وما الاشراف من خلقي أن ~~الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى إليه فيعيبني تطلبه ولو قعدت أتاني لا يعنيني ~~ولتعلموا متعلق كما قيل : كلا الفعلين أعني محو آية الليل وجعل آية النهار ~~مبصرة لا بأحدهما فقط إذ لا يكون ذلك بانفراده مدادا للعلم المذكور أي ~~لتعلموا بتفاوت الجديدين أو نيريهما ذاتا من حيث الاظلام والإضاءة مع ~~تعاقبهما أو حركاتهما وأوضاعهما وسائر أحوالهما عدد السنين التي يتعلق بها ~~غرض علمي لإقامة مصالحكم الدينية والدنيوية والحساب أي الحساب المتعلق بما ~~في ضمنها من الأوقات أي الأشهر والليالي والأيام وغير ذلك مما نيط به شيء ~~من المصالح المذكورة ونفس السنة من حيث تحققها بما ينتظمه الحساب وإنما ~~الذي يتعلق به العد طائفة منها وتعلقه في ضمن ذلك بكل واحدة منها ليس من ~~حيثية التحقق والتحصل من ms05648 عدة أشهر حصل كل واحد منها من عدة أيام حصل كل ~~واحد منها من طائفة من الساعات مثلا فإن ذلك من وظيفة علم الحساب بل من حيث ~~إنها فرد من طائفة السنين المعدودة بعدها أي نفسها من غير أن يعتبر في ذلك ~~تحصيل شيء معين كما حقق ذلك شيخ الإسلام # وقيل المعنى لتعلموا باختلافها وتعاقبها على نسق واحد أو بحركاتهما عدد ~~السنين الخ المراد بالحساب جنسه أي الجاري في المعاملات كالاجارات والبيوع ~~المؤجلة وغير ذلك وذكر بعضهم أن الظاهر المناسب أن المراد لتعلموا بالليل ~~فإن عدد السنين الشرعية والحساب الشرعي يعلمان به غالبا أو بالقمر لقوله ~~تعالى في الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وأنت تعلم أن السنين شمسية ~~وقمرية وبكل منهما العمل فلو قيل إحدى الآيتين مبينة لأحدهما والأخرى للآخر ~~لا محذور فيه وكون الشرع معولا على أحدهما لا يضر وتقديم العدد على الحساب ~~من أن الترتيب بين متعلقيهما على ما سمعت أولا وجودا وعدما على العكس ~~للتنبيه من أول الأمر على أن متعلق الحساب ما في تضاعيف السنين من الأوقات ~~أو لأن العلم المتعلق بعدد السنين علم إجمالي بما تعلق به الحساب تفصيلا أو ~~لأن العلم المتعلق بالأول أقصى المراتب فكان جديرا بالتقديم في مقام ~~الامتنان أو لأن العدد نازل من الحساب منزلة البسيط من المركب بناء على ما ~~حقق من أن الحساب إحصاء ماله كمية منفصلة بتكرير أمثاله من حيث يتحصل ~~بطائفة معينة منها حد معين منه له اسم خاص وحكم مستقل والعدد إحصاؤه PageV15P030 ### || CHECK [آية 13] # بمجرد تكرير أمثاله من غير أن يتحصل شيء كذلك ولهذا وكون السنين بما لم ~~يعتبر فيها حد معين له اسم خاص وحكم مستقل أضيف أضيف إليها العدد وعلق ~~الحساب بما عداها فتدبر # وكل شيء يفتقرون إليه في معاشكم ومعادكم سوى ما ذكر من جعل الليل والنهار ~~آيتين وما يتبعه من المنافع الدينية والدنيوية وهو منصوب بفعل يفسره قوله ~~تعالى فصلناه تفصيلا 21 وهذا من باب الاشتغال ورجع النصب لتقدم جملة فعلية ms05649 ~~وجوز أن يكون معطوفا على الحساب وجملة فصلناه صفة شيء وهو بعيد معنى # والتفصيل من الفصل بمعنى القطع والمراد به الإبانة التامة وجيء بالمصدر ~~للتأكيد فالمعنى بينا كل شيء في القرآن الكريم بيانا بليغا لا التباس معه ~~كقوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء فظهر كونه هاديا للتي هي ~~أقوم ظهورا بينا # وكل إنسان منصوب على حد كل شيء أي وألزمنا كل إنسان مكلف ألزمناه طائره ~~أي عمله الصادر منه باختياره حسبما قدر له خير أكان أو شرا كأنه طار إليه ~~من عش الغيب ووكر القدر وفي الكشاف أنهم كانوا يتفاءلون بالطير ويسمونه ~~زجرا فإذا سافروا ومر بهم طير زجروه فإن مر بهم سانحا بأن مر من جهة اليسار ~~إلى اليمين تيمنوا وإن بارحا بأن مر من جهة اليمين إلى الشمال تشاءموا ولذا ~~سمي تطيرا فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير استعارة تصريحية لما ~~يشبههما من قدر الله تعالى وعمل العبد لأنه سبب للخير والشر # ومنه طائر الله تعالى لا طائرك أي قدر الله جل شأنه الغالب الذي ينسب ~~إليه الخير والشر لا طائرك الذي تتشاءم به وتتيمن وقد كثر فعلهم ذلك حتى ~~فعلوه بالظباء أيضا وسائر حيوانات الفلا وسموا كل ذلك تطيرا كما في البحر ~~وتفسيره بالعمل هنا مروي عن ابن عباس ورواه البيهقي في شعب الإيمان عن ~~مجاهد وذهب إليه غير واحد وفسره بعضهم بما وقع للعبد في القسمة الأزلية ~~الواقعة حسب استحقاقه في العلم الأزلي من قولهم : طار إليه سهم كذا ومن ذلك ~~فطار لنا من القادمين عثمان بن مظعون أي ألزمنا كل إنسان نصيبه وسهمه الذي ~~قسمناه في الأزل في عنقه تصوير لشدة اللزوم وكمال الارتباط وعلى ذلك جاء ~~قوله : إن لي حاجة إليك فقال : بين أذني وعاتقي ما تريد وتخصيص العنق لظهور ~~ما عليه وينسب إليه التقدم والشرف ويعبر به عن الجملة وسيد القوم فالمعنى ~~ألزمناه غله بحيث لا يفارقه أبدا بل يلزمه لزوم القلادة والغل لا ينفك عنه بحال # واخرج ابن مردويه ms05650 عن حذيفة بن أسيد سمعت رسول الله يقول : إن النطفة التي ~~يخلق منها النسمة تطير في المرأة أربعين يوما وأربعين ليلة فلا يبقى منها ~~شعر ولا بشر ولا عرق ولا عظم إلا دخلته حتى أنها لتدخل بين الظفر واللحم ~~فإذا مضى أربعون ليلة وأربعون يوما أهبطها الله تعالى إلى الرحم فكانت علقة ~~أربعين يوما وأربعين ليلة ثم تكون مضغة أربعين يوما وأربعين ليلة فإذا تمت ~~لها أربعة أشهر بعث الله تعالى إليها ملك الأرحام فيخلق على يده لحمها ~~ودمها وشعرها وبشرها ثم يقول سبحانه صور فيقول : يا رب أصور أزائد أم ناقص ~~أذكر أم أنثى أجميل أم ذميم أجعد أم سبط أقصير أم طويل أأبيض أم آدم أسوي ~~أم غير سوي PageV15P031 ### || CHECK [آية 14] # فيكتب من ذلك ما يأمر الله تعالى به ثم يقول : أي رب أشقي أم سعيد فإن ~~كان سعيدا نفخ فيه بالسعادة في آخر أجله وإن كان شقيا نفخ فيه بالشقاوة في ~~آخر أجله ثم يقول : أكتب أثرها ورزقها ومصيبتها وعملها بالطاعة والمعصية ~~فيكتب من ذلك ما يأمره الله تعالى ثم يقول الملك : يا رب ما أصنع بهذا ~~الكتاب فيقول : سبحانه علقه في عنقه إلى قضائي عليه فذلك قوله تعالى وكل ~~إنسان ألزمناه طائره في عنقه # ولا يخفى أن الظاهر من هذا الخبر أن دكر العنق ليس للتصوير المذكور وأن ~~الطائر عبارة عن كتاب الذي كتب فيه ما كتب # وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن أنس أنه فسره بذلك صريحا وباب المجاز ~~واسع ونحن نؤمن بالحديث إذا صح ونفوض كيفية ما دل عليه إلى اللطيف الخبير ~~جل جلاله والظاهر منه أيضا عدم تقييد الإنسان بالمكلف ويؤيد ذلك ما أخرجه ~~أبو داؤد في كتاب القدر وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أنه ~~قال في الآية : ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد ~~وآخر الآية ظاهر في التقييد # وقرأ مجاهد والحسن وأبو رجاء طيره وقريء عنقه بسكون النون ونخرج له ms05651 يوم ~~القيامة والبعث للحساب كتابا هي صحيفة عمله ونصبه على أنه مفعول نخرج وجوز ~~أن يكون حالا من مفعول لنخرج محذوف وهو ضمير عائد على الطائر أي نخرجه له ~~حال كونه كتابا ويعضد ذلك قراءة يعقوب ومجاهد وابن محيصن ويخرج بالياء ~~مبنيا للفاعل من خرج يخرج ونصب كتابا فإن فاعله حينئذ ضمير الطائر وكتابا ~~حال منه والأصل توافق القراءتين وكذا قراءة أبي جعفر ويخرج بالياء مبنيا ~~للمفعول من أخرج ونصب كتابا أيضا ووجه كونها عاضدة أن في يخرج حينئذ ضميرا ~~مستترا هو ضمير الطائر وقد كان مفعولا واحتمال أن يكون له نائب الفاعل فلا ~~تعضد لا يلتفت إليه لأن إقامة غير المفعول مع وجوده مقام الفاعل ضعيفة وليس ~~ثمت ما يكون كتابا حالا منه فيتعين ما ذكر كما قاله ابن يعيش في شرح المفصل ~~وعنه أيضا أنه قريء يخرج بالبناء للمفعول أيضا ورفع كتاب على أنه نائب ~~الفاعل وقرأ الحسن يخرج بالبناء للفاعل من الخروج ورفع كتاب على الفاعلية ~~وقرأت فرقة ويخرج بالياء من الإخراج مبنيا للفاعل وهو ضمير الله تعالى وفيه ~~التفات من التكلم إلى الغيبة # وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هرون قال في قراءة أبي بن كعب وكل إنسان ~~ألزمناه طائره في عنقه يقرأه يوم القيامة كتابا يلقيه أي يلقى الإنسان أو ~~يلقاه الإنسان منشورا 31 غير مطوي لتمكن قراءته وفيه إشارة إلى أن ذلك أمر ~~مهييء له غير مغفول عنه وجملة يلقاه صفة كتابا ومنشورا حال من ضميره وجوز ~~أن يكونا صفتين له وفيه تقدم الوصف بالجملة على الوصف بالمفرد وهو خلاف ~~الظاهر وقرأ ابن عامر وأبو جعفر والجحدري والحسن بخلاف عنه يلقاه بضم الياء ~~وفتح اللام وتشديد القاف من لقيته كذا أي يلقى الإنسان إياه # وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه قال : يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ~~ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك حتى إذا مت طويت صحيفتك ~~فجعلت في عنقك في قبرك حتى تجيء يوم القيامة فتخرج لك اقرأ ms05652 كتابك بتقدير ~~يقال له ذلك وهذه الجملة إما صفة أو حال أو مستأنفة والظاهر أن جملة PageV15P032 ~~قوله تعالى كفى بنفسك اليوم عليك حسيب 41 من جملة مقول القول المقدر وكفى ~~فعل ماض وبنفسك فاعله والياء سيف خطيب وجاء إسقاطها ورفع الاسم كما في قوله ~~: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا # وقوله : ويخبرني عن غائب المرء هديه كفى الهدى عما غيب المرء مخبرا ولم ~~تلحق الفعل علامة التأنيث وإن كان مثله تلحقه كقوله تعالى : ما ءامنت قبلهم ~~من قرية وما تأتيهم من آية قيل لأن الفاعل مؤنث مجازي ولا يشفي الغليل لأن ~~فاعل ما ذكر من الأفعال مؤنث مجازي مجرور بحرف زائد أيضا وقد لحق فعله ~~علامة التأنيث وغاية الأمر في مثل ذلك جواز الإلحاق وعدمه ولم يحفظ كما في ~~البحر الإلحاق في كفى إذا كان الفاعل مؤنثا مجرورا بالباء الزائدة ومن هنا ~~قيل إن فاعل كفى ضمير يعود على الاكتفاء أي كفى هو أي الاكتفاء بنفسك وقيل ~~هم اسم فعل بمعنى اكتف والفاعل ضمير المخاطب والباء على القولين ليست ~~بزائدة ومرضي الجمهور ما قدمناه والتزام التذكير عندهم على خلاف القياس # ووجه بعضهم ذلك بكثرة جر الفاعل بالباء الزائدة حتى إن إسقاطها منه لا ~~يوجد إلا في أمثلة معدودة فانحطت رتبته عن رتبة الفاعلين فلم يؤنث الفعل له ~~وهذا نحو ما قيل في مر بهند وقيل غير ذلك واليوم ظرف لكفى وحسيبا تمييز ~~كقوله تعالى : وحسن أولئك رفيقا وقولهم : لله تعالى دره فارسا وقيل : حال ~~وعليك متعلق به قدم لرعاية الفواصل وعدي بعلي لأنه بمعنى الحاسب والعاد وهو ~~يتعدى بعلي كما تقول عدد عليه قبائحه وجاء فعيل الصفة من فعل يفعل بكسر ~~العين في المضارع كالصريم بمعنى الصارم وضريب القداح بمعنى ضار بها إلا أنه ~~قليل أو بمعنى الكافي فتجوز به عن معنى الشهيد لأنه يكفي المدعي ما أهمه ~~فعدى بعلي كما يعدى الشهيد وقيل هو بمعنى الكافي من غير تجوز لكنه عدي ~~تعدية الشهيد للزوم معناه له كما في أسد علي ms05653 وهو تكلف بارد وتذكيره وهو ~~فعيل بمعنى فاعل وصف للنفس المؤنثة معنى لأن الحساب والشهادة مما يغلب في ~~الرجال فأجرى ذلك على أغلب أحواله فكأنه قيل كفى بنفسك رجلا حسيبا أو لأن ~~النفس مؤولة بالشخص كما يقال ثلاثة أنفس أو لأن فعيل المذكور محمول على ~~فعيل بمعنى فاعل والظاهر أن المراد بالنفس الذات فكأنه قيل كفى بك حسيبا عليك # وجعل بعضهم في ذلك تجريدا فقيل : إنه غلط فاحش وتعقب بأن فيه بحثا فإن ~~الشاهد يغاير المشهود عليه فإن اعتبر كون الشخص في تلك الحال كأنه شخص آخر ~~كان تجريدا لكنه لا يتعلق به غرض هنا # وعن مقاتل أن المراد بالنفس الجوارح فإنها تشهد على العبد إذا أنكر وهو ~~خلاف الظاهر # وعن الحسن أنه كان إذا قرأ الآية قال : يا ابن آدم أنصفتك والله من جعلك ~~حسيب نفسك والظاهر أنه يقال ذلك للمؤمن والكافر وما أخرجه ابن أبي حاتم عن ~~السدي من أن الكافر يخرج له يوم القيامة كتاب فيقول : رب إنك قضيت أنك لست ~~بظلام للعبيد فاجعلني أحاسب نفسي فيقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك الآية لا ~~يدل على أنه خاص بالكافر كما لا يخفى ويقرأ في ذلك اليوم كما روي عن قتادة ~~من لم يكن قارئا في الدنيا # وجاء أن المؤمن يقرأ أولا سيآته وحسناته في ظهر كتابه يراها أهل الموقف ~~ولا يراها هو فيغبطونه عليها فإذا استوفى في قراءة السيآت وظن أنه قد هلك ~~رأى في آخرها هذه سيآتك قد غفرناها لك فيتبلج وجهه ويعظم سروره ثم يقرأ ~~حسناته فيزداد نورا وينقلب إلى أهله مسرورا ويقول هاؤم اقرأوا كتابيه إني ~~ظننت أني ملاق حسابيه # وأما الكافر فيقرأ أولا حسناته وسيآته في ظهر كتابه يراها أهل الموقف ~~فيتعوذون من ذلك فإذا استوفى قراءة PageV15P033 ### || CHECK [آية 15] # الحسنات وجد في آخرها هذه حسناتك قد رددناها عليك وذلك قوله تعالى وقدمنا ~~إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فيسود وجهه ويعظم كربه ثم يقرأ ~~سيآته فيزداد بلاء على بلاء وينقلب بمزيد ms05654 خيبة وشقاء ويقول يا ليتني لم أوت ~~كتابيه ولم أدر ما حسابيه جعلنا الله تعالى ممن يقرأ فيرقى لا ممن يقرأ ~~فيشقى بمنه وكرمه هذا وفسر بعضهم الكتاب بالنفس المتنفسة بآثار الأعمال ~~ونشره وقراءته بظهور ذلك له ولغيره وبيانه أن ما يصدر عن الإنسان خيرا أو ~~شرا يحصل منه في الروح أثر مخصوص وهو خفي ما دامت متعلقة بالبدن مشتغلة ~~بواردات الحواس والقوى فإذا انقطعت علاقتها قامت قيامته لانكشاف الغطاء ~~باتصالها بالعالم العلوي فيظهر في لوح النفس نقش أثر كل ما عمله في عمره ~~وهو معنى الكتابة والقراءة ولا يخفى أن هذا منزع صوفي حكمي بعيد من الظهور ~~قريب من البطون وفيه حمل القيامة على القيامة الصغرى وهو خلاف الظاهر أيضا ~~والروايات ناطقة بما يفهم من ظاهر الآية نعم ليس فيها نفي انتقاش النفس ~~بآثار الأعمال وظهور ذلك يوم القيامة فلا ما نع من القول بالأمرين ومن هنا ~~قال الإمام : إن الحق أن الأحوال الظاهرة التي وردت فيها الروايات حق وصدق ~~لا مرية فيها واحتمال الآية لهذه المعاني الروحانية ظاهر أيضا والمنهج ~~القويم والصراط المستقيم هو الإقرار بالكل ونعم ما قال غير أن كون ذلك ~~الاحتمال ظاهرا غير ظاهر وقال الخفاجي : ليس في هذا ما يخالف النقل وقد حمل ~~عليه ما روي عن قتادة من أنه يقرأ في ذلك اليوم من لم يكن قارئا ولا وجه ~~لعده مؤيدا له وأنت تعلم أن حمل كلام قتادة على ذلك تأويل أيضا ولعل قتادة ~~وأمثاله من سلف الأمة لا يخطر لهم أمثال هذه التأويلات ببال والكلام العربي ~~كالجمل الأنوف والله تعالى أعلم بحقائق الأمور وفي كيفية النظم ثلاثة أوجه ~~ذكرها الإمام # مالأول أنه تعالى لما قال وكل شيء فصلناه تفصيلا تضمن أن كل ما يحتاج ~~إليه من دلائل التوحيد والنبوة والمعاد قد صار مذكورا وإذا كان كذلك فقد ~~أزيحت الأعذار وأزيلت العلل فلا جرم كل من ورد عرصة القيامة فقد ألزمناه ~~طائره في عنقه الثاني أنه تعالى لما بين أنه سبحانه أوصل إلى ms05655 الخلق أصناف ~~الأشياء النافعة لهم في الدين والدنيا مثل آيتي الليل والنهار وغيرهما ~~فكأنه كان منعما عليهم بوجوه النعم وذلك يقتضي وجوب اشتغالهم بخدمته تعالى ~~وطاعته فلا جرم كل من ورد عرصة القيامة يكون مسئولا عن أقواله وأعماله ~~والثالث أنه تعالى بين أنه ما خلق الخلق إلا لعبادته كما قال وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون فلما شرح أحوال الشمس والقمر والنهار والليل كان إنما ~~خلقت هذه الأشياء لتنتفعوا بها فتصيروا متمكنين من الاشتغال بطاعتي وإذا ~~كان كذلك فكل من ورد عرصة القيامة سألته هل أتى بتلك الطاعة أو تمرد وعصى ا ~~ه وقد يقال وجه الربط أن فيما تقدم شرح حال كتاب الله تعالى المتضمن بيان ~~النافع والضار من الأعمال وفي هذا شرح حال كتاب العبد الذي لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة من تلك الأعمال إلا أحصاها وحسنه وقبحه تابع للأخذ بما في الكتاب ~~الأول وعدمه فمن أخذ به فقد هدي ومن أعرض عنه فقد غوى وقوله تعالى : من ~~اهتدى فإنما يهتدي لنفسه فذلكة لما تقدم من كون القرءان هاديا للتي هي أقوم ~~وللزوم الأعمال لأصحابها أي من اهتدى بهدايته وعمل بما في تضاعيفه من ~~الأحكام وانتهى عما نهاه عنه فإنما تعود منفعة الاهتداء به إلى نفسه لا ~~تتخطاه إلى غيره ممن لم يهتد ومن ضل عما يهتديه إليه فإنما يضل عليها أي ~~فإنما وبال ضلاله PageV15P034 ~~عليها لا على من لم يباشره حتى يمكن مفارقة العمل صاحبه ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى تأكيد للجملة الثانية أي لا تحمل نفس حاملة للوزر وزر نفس أخرى حتى ~~يمكن تخلص النفس الثانية عن وزرها ويختل ما بين العامل وعمله من التلازم ~~وخص التأكيد بالجملة الثانية قطعا للأطماع الفارغة حيث كانوا يزعمون أنهم ~~إن لم يكونوا على الحق فالتبعة على أسلافهم الذين قلدوهم # وروي عن ابن عباس أنها نزلت في الوليد بن المغيرة لما قال : اكفروا بمحمد ~~وعلي أوزاركم ولا ينافي هذه الآية ما يدل عليه قوله تعالى من يشفع شفاعة ~~حسنة يكن ms05656 له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وقوله تعالى ~~ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم من ~~حمل الغير وزر الغير وانتفاعه بحسنته وتضرره بسيئته لأنه في الحقيقة انتفاع ~~بحسنة نفسه وتضرر بسيئته فإن جزاء الحسنة والسيئة اللتين يعملهما العامل ~~لازم له وإنما يصل إلى من يشفع جزاء شفاعته لا جزاء أصل الحسنة والسيئة ~~وكذلك جزاء الضلال مقصور على الضالين وما يحمله المضلون إنما هو جزاء ~~الإضلال لا جزاء الضلال قاله شيخ الإسلام ولهذه الآية طعنت عائشة رضي الله ~~عنها في صحة خبر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال : إن الميت يعذب ~~ببكاء أهله فإن فيه أخذ الإنسان بجرم غيره وهو خلاف ما أنطقت به الآية # وأجيب بأن الحديث محمول على ما إذا أوصى الميت بذلك فيكون ذلك التعذيب من ~~قبيل جزاء الإضلال وقيل : المراد بالميت المحتضر مجازا وبالتعذيب التعذيب ~~في الدنيا أي أن المحتضر يتألم ببكاء أهله عليه فلا ينبغي أن يبكوا ولها ~~أيضا منع جماعة من قدماء الفقهاء صرف الدية على العاقلة لما فيه من مؤاخذة ~~الإنسان بفعل غيره وأجيب بأن ذلك تكليف واقع على سبيل الابتداء وإلا ~~فالمخطيء نفسه ليس بمؤاخذ على ذلك الفعل فكيف يؤاخذ غيره عليه واستدل بها ~~الجبائي على أن أطفال المشركين لا يعذبون وإلا كانوا مؤاخذين بذنب آبائهم ~~وهو خلاف ظاهر الآية وزعم بعضهم أنها نزلت فيهم وليس بصحيح نعم أخرج ابن ~~عبد البر في التمهيد بسند ضعيف عن عائشة قالت : سألت خديجة رسول الله عن ~~أولاد المشركين فقال : هم من آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال : الله تعالى ~~أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلت ولا تزر وازرة ~~وزر أخرى فقال : هم على الفطرة أو قال في الجنة والمسئلة خلافية وفيها ~~مذاهب فقال الأكثرون : هم في النار تبعا لآبائهم واستدل لذلك بما أخرجه ~~الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن عائشة أيضا قالت سألت النبي عن ولدان ~~المسلمين أين ms05657 هم قال : في الجنة وسألته عن ولدان المشركين أين هم قال : في ~~النار قلت : يا رسول الله لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم الأقلام قال : ~~ربك أعلم بما كانوا عاملين والذي نفسي بيده إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار ~~وفيه أن هذا الخبر قد ضعفه ابن عبد البر فلا يحتج به نعم صح أنه سئل عن ~~أولاد المشركين فقال : الله تعالى أعلم بما كانوا عاملين وليس فيه تصريح ~~بأنهم في النار وحقيقة لفظه الله تعالى أعلم بما كانوا عاملين لو بلغوا ولم ~~يبلغوا والتكليف لا يكون إلا بالبلوغ # وأخرج الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم عن ابن عباس قال : حدثني الصعب بن ~~جثامة قلت : يا رسول الله إنا نصيب في البيات من ذراري المشركين قال : هم ~~منهم وهو عند المخالفين محمول على أنهم منهم في الأحكام PageV15P035 ~~الدنيوية كالاسترقاق # وتوقفت طائفة فيهم ومن هؤلاء أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وقيل : فيهم ~~من يدخل الجنة وفيهم من يدخل النار لما أخرج الحكيم الترمذي في النوادر عن ~~عبد الله بن شداد أن رسول الله أتاه رجل فسأله عن ذراري المشركين الذين ~~هلكوا صغارا فوضع رأسه ساعة ثم قال : أين السائل فقال : ها أنذا يا رسول ~~الله فقال : إن الله تبارك وتعالى إذا قضى بين أهل الجنة والنار ولم يبق ~~غيرهم عجوا فقالوا : اللهم ربنا لم تأتنا رسلك ولم نعلم شئيا فأرسل إليهم ~~ملكا والله تعالى أعلم بما كانوا عاملين فقال : إني رسول ربكم إليكم ~~فانطلقوا فاتبعوا حتى أتوا النار فقال إن الله تعالى يأمركم أن تقتحموا ~~فيها فاقتحمت طائفة منهم ثم خرجوا من حيث لا يشعر أصحابهم فجعلوا في ~~السابقين المقربين ثم جاءهم الرسول فقال إن الله تعالى يأمركم أن تقتحموا ~~في النار فاقتحمت طائفة أخرى ثم أخرجوا من حيث لا يشعرون فجعلوا في أصحاب ~~اليمين ثم جاء الرسول فقال : إن الله تعالى يأمركم أن تقتحموا في النار ~~فقالوا : ربنا لا طاقة لنا بعذابك فأمر بهم فجمعت نواصيهم وأقدامهم ثم ~~ألقوا في النار # وذهب ms05658 المحققون إلى أنهم من أهل الجنة وهو الصحيح ويستدل له بأشياء منها ~~الآية على ما سمعت عن الجبائي ومنها حديث إبراهيم الخليل عليه السلام حين ~~رآه النبي في الجنة وحوله أولاد الناس قالوا : يا رسول الله وأولاد ~~المشركين رواه البخاري في صحيحه ومنها ما أخرجه الحكيم الترمذي أيضا في ~~النوادر وابن عبد البر عن أنس قال : سألنا رسول الله عن أولاد المشركين ~~فقال : هم خدام أهل الجنة # ومنها الآية الآتية حيث أفادت أن لا تعذيب قبل التكليف ولا يتوجه على ~~المولود التكليف ويلزمه قول الرسول عليه الصلاة والسلام حتى يبلغ ولم يخالف ~~أحد في أن أولاد المسلمين في الجنة إلا بعض من لا يعتد به فإنه توقف فيهم ~~لحديث عائشة توفي صبي من الأنصار فقلت : طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم ~~يعمل السوء ولم يدركه فقال : أو غير ذلك يا عائشة إن الله تعالى خلق للجنة ~~أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا وهم في أصلاب آبائهم ~~وأجاب العلماء عنه بأنه لعله عليه الصلاة والسلام نهاها عن المسارعة إلى ~~القطع من غير أن يكون لها دليل قاطع كما أنكر على سعد بن أبي وقاص في قوله ~~: اعطه إني لأراه مؤمنا قال أو مسلما الحديث ويحتمل أنه قال ذلك قبل أن ~~يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم قال ذلك في قوله ما من مسلم يموت ~~له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله تعالى الجنة بفضله ~~ورحمته إياهم إلى غير ذلك من الأحاديث وقال القاضي : دلت الآية على أن ~~الوزر ليس من فعله تعالى لأنه لو كان كذلك لامتنع أن يؤاخذ العبد به كما لا ~~يؤاخذ بوزر غيره ولأنه كان يجب ارتفاع الوزر أصلا لأن الوازر إنما يوصف ~~بذلك إذا كان مختارا يمكنه التحرز ولهذا المعنى لا يوصف الصبي بذلك وأنت ~~تعلم أن هذا إنما ينتهض على الجبرية لا على الجماعة القائلين لا جبر ولا ~~تفويض وما كنا معذبين بيان للعناية الربانية إثر ms05659 بيان اختصاص آثار الهداية ~~والضلال بأصحابهما وعدم حرمان المهتدي من ثمرات هدايته وعدم مؤاخذة النفس ~~بجناية غيرها أي وما صح وما استقام منا بل استحال في سنتنا المبنية على ~~الحكم البالغة أو ما كان في حكمنا الماضي وقضائنا السابق أن نعذب أحدا بنوع ~~ما من العذاب دنيويا كان أو أخرويا على فعل شيء أو ترك شيء أصليا كان أو ~~فرعيا حتى نبعث إليه رسولا يهدي إلى الحق ويردع عن الضلال ويقيم الحجج ~~ويمهد الشرائع أو حتى نبعث PageV15P036 ~~رسولا كذلك تبلغه دعوته سواء كان مبعوثا إليه أم لا على ما ستعمله إن شاء ~~الله تعالى من الخلاف وهذا غاية لعدم صحة وقوع العذاب في وقته المقدر له ~~لعدم وقوعه مطلقا كيف والأخروي لا يمكن وقوعه عقيب البعث الدنيوي لا يحصل ~~إلا بعد تحقق ما يوجبه من الفسق والعصيان ألا يرى إلى قوم نوح عليه السلام ~~كيف تأخر عنهم ما حل بهم زهاء ألف سنة وألزم المعتزلة القائلون بالوجوب ~~بشرط ترك الواجب عندهم إذ لا يجوزون العفو فينتفى الوجوب قبل البعثة ~~لانتفاء لازمه ومحصوله أنه لو كان وجوب عقلي لثبت قبل البعثة ولا شبهة في ~~أن العقلاء كانوا يتركون الواجبات حينئذ فيلزم أن يكونوا معذبين قبلها وهو ~~باطل بالآية # وتعقب بأنه إنما يتم إذا أريد بالعذاب ما يشمل الدنيوي والأخروي كما أشير ~~إليه لكن المناسب لما بعد أن يراد عذاب الاستئصال في الدنيا ولا يلزم من ~~انتفاء العذاب الدنيوي قبل البعث انتفاء الوجوب لأن لازم الوجوب عندهم هو ~~العذاب الأخروي وأجيب بعد تسليم أن المناسب لما بعد أن يراد العذاب الدنيوي ~~بأن الآية لما دلت على أنه لا يليق بحكمته إيصال العذاب الأدنى على ترك ~~الواجب قبل التنبيه ببعثة الرسول فدلالتها على عدم إيصال العذاب الأكبر على ~~تركه قبل ذلك أولى وأورد الأصفهاني في شرح المحصول على من استدل بالآية على ~~نفي الوجوب العقلي قبل البعثة أمورا الأول أن المراد بالرسول فيها العقل ~~الثاني أنا سلمنا أن المراد النبي المرسل لكن الآية ms05660 دلت على نفي تعذيب ~~المباشرة قبل البعثة ولا يلزم منه نفي مطلق التعذيب # الثالث أنا سلمنا ذلك لكن ليس في الآية دلالة على نفي التعذيب قبلها عن ~~كل الذنوب الرابع أنا سلمنا الدلالة لكن لا يلزم من نفي المؤاخذة انتفاء ~~الاستحقاق لجواز سقوط المؤاخذة بالمغفرة ثم أجاب عن الأول بأن حقيقة الرسول ~~هو النبي المرسل والأصل في الكلام الحقيقة وعن الثاني بأن من شأن عظيم ~~القدر التعبير عن نفي التعذيب مطلقا بنفي المباشرة وعن الثالث بما أشرنا ~~إليه من أن تقدير الكلام وما كنا معذبين أحدا ويلزم من ذلك انتفاء تعذيب كل ~~واحد من الناس وذلك هو المطلوب لأن الخصم لا يقول به # وعن الرابع بأن الآية تدل على انتفاء التعذيب قبل البعثة وانتفاؤه قبلها ~~ظاهرا يدل على عدم الوجوب قبلها فمن ادعى أن الوجوب ثابت وقد وقع التجاوز ~~بالمغفرة فعليه البيان ا ه وأنت تعلم أنه إذا كان الاستدلال إلزاميا كما ~~قال به غير واحد لا يرد الأمر الرابع أصلا لأن المعتزلة لا يجوزون العفو عن ~~تارك الواجب العقلي وقد أشرنا إلى ذلك نعم قال المراغي في شرح منهاج الأصول ~~للقاضي : لا حاجة إلى جعل الدليل إلزاميا بل يجوز إتمامه على تقدير جواز ~~العفو أيضا بأن يقال وقوع العذاب وإن لم يكن لازما للوجوب لكن عدم الأمن من ~~وقوعه لازم له ضرورة إذ يجوز العقاب على ترك الواجب عندنا وإن لم يجب وهذا ~~اللازم أعني عدم إلا من منتف لدلالة الآية على عدم وقوعه فينتفي الملزوم # ورد ذلك أولا بمنع أن عدم الأمن من وقوع العذاب من لوازم ترك الواجب ~~مطلقا بل عدم الأمن إذا لم يتيقن عدم وقوع العذاب بدليل آخر وأما ثانيا ~~فبأن انتفاء عدم الأمن إنما هو بالآية إذ قبل ورودها كان العقاب جائزا ولا ~~شك أن انتفاءه بالعفو لأن معنى العفو عدم العقاب والآية تدل عليه فلم يتم ~~الدليل على تقدير جواز العفو وهو كما ترى وقيل : نجعل اللازم جواز العقاب ~~فيتم الدليل تحقيقا لأن ms05661 جواز العفو PageV15P037 ~~لا ينافي جواز العقاب ورد بأن الملازمة القائلة لو كان الوجوب ثابتا قبل ~~الشرع لعذب تارك الواجب وإن كانت مسلمة حينئذ لكن بطلان التالي ممنوع لأن ~~الآية إنما تدل على نفي وقوع العذاب لا على نفي جوازه # وفيه معنى ما كنا معذبين ما سمعت وهو يدل على نفي الجواز وقد كثر استعمال ~~هذا التركيب في ذلك كقوله تعالى : وما كنا ظالمين وما كنا لاعبين إلى غير ~~ذلك ولو أريد نفي الوقوع لقيل وما نعذب حتى نبعث رسولا # وضعف الإمام الاستدلال بالآية بأنه لو لم يثبت الوجوب العقلي لم يثبت ~~الوجوب الشرعي البتة وهذا باطل فذاك باطل قال : بيان الملازمة من وجوه ~~أحدها أنه إذا جاء الشارع وادعى كونه نبيا من عند الله تعالى وأظهر المعجزة ~~فهل يجب على المستمع استماع قوله والتأمل في معجزته أو لا يجب فإن لم يجب ~~فقد بطل القول بالنبوة وإن وجب فإما أن يجب بالشرع أو بالعقل فقد ثبت ~~الوجوب العقلي وإن وجب بالشرع فهو باطل لأن ذلك الشارع إما أن يكون هو ذلك ~~المدعي أو غيره والأول باطل لأنه يرجع حاصل الكلام إلى أن يقول ذلك الرجل ~~الدليل : على أنه يجب قبول قولي أني أقول يجب قبول قولي وهذا إثبات للشيء ~~بنفسه وإن كان غيره كان الكلام فيه كما في الأول ولزم إما الدور أو التسلسل ~~وهما محالان وثانيهما أن الشرع إذا جاء وأوجب بعض الأفعال وحرم بعضها فلا ~~معنى للإيجاب والتحريم إلا أن يقول لو تركت كذا أو فعلت كذا لعاقبتك فنقول ~~: إما لأن يجب بالعقل أو بالسمع فإن وجب بالعقل فهو المقصود وإن وجب بالسمع ~~لم يتقرر معنى الوجوب إلا بسبب ترتيب العقاب عليه وحينئذ يعود التقسيم ~~الأول ويلزم التسلسل وهو محال # وثالثها أن مذهب أهل السنة أنه يجوز من الله تعالى العفو عن العقاب على ~~ترك الواجب وإذا كان كذلك كانت ماهية الوجوب حاصلة مع عدم العقاب فلم يبق ~~إلا أن يقال : إن ماهية الوجوب إنما تتقرر بسبب حصول ms05662 الخوف من العقاب وهذا ~~الخوف حاصل بمحض العقل فثبت أن ماهية الوجوب إنما تحصل بسبب هذا الخوف وإن ~~هذا الخوف حاصل بمجرد العقل فلزم أن يقال : الوجوب حاصل بمجرد العقل فإن ~~قالوا ماهية الوجوب إنما تتقرر بسبب حصول الذم قلنا : إنه تعالى إذا عفا ~~فقد سقط الذم فعلى هذا ماهية الوجوب إنما تتقرر بسبب حصول الخوف من الذم ~~وذلك حاصل بمحض العقل فثبت بهذه الوجوه أن الوجوب العقلي لا يمكن دفعه ا ه # وتعقبه العبادي بأنه يمكن الجواب عن الأول بأنه إذا أظهر المعجزة على ~~دعواه أنه رسول ثبت صدقه كما تقرر في محله فيجب قبول قوله في كل ما يخبر عن ~~الله تعالى من غير لزوم محذور من إثبات الشيء بنفسه أو الدور أو التسلسل ~~وإن كان ثبوت ما أخبر بالشرع بمعنى أن ثبوته بإخبار من ثبتت رسالته ~~بالمعجزة عن الله تعالى بذلك وليس حاصل الكلام على هذا أنه يقول : الدليل ~~على أنه يجب قبول قولي أن أقول يجب قولي حتى يلزم ما يلزم بل حاصله أنه ~~يقول : يجب قبول قولي لأنه ثبت أني رسول الله تعالى فيجب صدقي وتصديقي في ~~كل ما أدعيه وليس في هذا شيء من المحاذير السابقة وقد صرح السيد السند في ~~شرح الواقف بأنه يثبت الشرع وتجب المتابعة بمجرد دعوى الرسالة مع اقتران ~~المعجزة وتمكن المبعوث إليه العاقل من النظر وإن لم ينظر وذكر أنه حينئذ لا ~~يجوز للمكلف الاستمهال ولو استمهل لم يجب الامهال لجريان العادة بإيجاب ~~العلم عقيب النظر الذي هو متمكن منه فعلم أنه بمجرد دعوى الرسالة مع ما ذكر ~~يثبت الوجوب بإخباره PageV15P038 ~~وهو ثبوت الشرع لأن معنى الثبوت به هو الثبوت بالأخبار عن الله تعالى ~~حقيقة أو حكما وعلى هذا لا يتأتى الترديد الذي ذكره بقوله لأن ذلك الشرع ~~إما أن يكون الخ فليتأمل وعن الثاني بأن وجوب الاحتراز عن العقاب ليس أمرا ~~أجنبيا عن وجوب كذا حتى يتوجه عليه الترديد الذي ذكره بل هو نفس وجوب كذا ~~أو لازمه ms05663 فوجوبه بوجوبه فلا يلزم الترديد المذكور وعن الثالث بأنه إن أراد ~~بقوله إن ماهية الواجب إنما تتقرر بسبب حصول الخوف من العقاب أن حصول ~~الواجب في الخارج بالاتيان به إنما هو بسبب حصول الخوف فليس الكلام فيه ومع ~~ذلك إنا لا نسلم أن الاتيان بالواجب متوقف على حصول الخوف وإن أراد أن تحقق ~~وجوب الواجب أي تعلق وجوبه بالمكلف الذي هو التكليف التنجيزي متوقف على ~~حصول الخوف المذكور فهو ممنوع كما هو ظاهر ا ه فتدبر # وأنت تعلم بأن الاستدلال بالآية على تقدير تمامه لا يختص بالمعتزلة بل ~~يشاركهم في ذلك أحد فريقي الحنفية من أهل السنة وهم الماتريدية وعامة مشايخ ~~سمرقند لأنهم وإن لم يقولوا كالمعتزلة بأن العقل حاكم بالحسن والقبح اللذين ~~أثبتوهما جميعا لكنهم قالوا : إن العقل آلة للعلم بهما فيخلقه الله تعالى ~~عقيب نظر العقل نظرا صحيحا وأوجبوا الإيمان بالله تعالى وتعظيمه وحرموا ~~نسبة ما هو شنيع إليه سبحانه حتى روي عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال : لو لم يبعث الله تعالى رسولا لوجب على الخلق معرفته وقد صرح غير واحد ~~من علمائهم بأن العقل حجة من حجج الله تعالى ويجب الاستدلال به قبل ورود ~~الشرع واحتجوا في ذلك بما أخبر الله تعالى به عن إبراهيم عليه السلام من ~~قوله لأبيه وقومه إني أراك وقومك في ضلال مبين حيث قال ذلك ولم يقل أوحي ~~إلي من استدلاله بالنجوم ومعرفة الله تعالى بها وجعلها حجة على قومه وكذلك ~~كل الرسل حاجوا قومهم بحجج العقل كما ينبيء عنه قوله تعالى قالت رسلهم أفي ~~الله شك فاطر السموات والأرض الآية وبقوله تعالى ومن يدع مع الله إلها آخر ~~لا برهان له به الآية حيث لم يقل ومن يدع مع الله إلها آخر بعد ما أوحي ~~إليه أو بلغته الدعوة وبقوله سبحانه خبرا عن أهل النار وقالوا لو كنا نسمع ~~أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير حيث أخبروا أنهم صاروا في النار لتركهم ~~الانتفاع بالسمع والعقل # وفيه ms05664 أنهم لو انتفعوا بالعقول في معرفة الصنائع قبل ورود الشرع لم يصيروا ~~في النار وبأن الحجج السمعية لم تكن حججا إلا باستدلال عقلي وبأن المعجزة ~~بعد الدعوة لا تعرف إلا بدليل عقلي وآيات الأنفس والآفاق أدل على الصانع من ~~دلالة المعجزة على أنها من الله تعالى فلما كان بالعقل كفاية معرفة المعجزة ~~كان به كفاية معرفة الله تعالى من طريق الأولى وبأن دعاء جميع الكفرة إلى ~~دين الإسلام واجب على الأمة ومعلوم أن الدهرية لا يحتج عليهم بكلام الله ~~تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام فلم يبق إلا حجج العقول إلى غير ذلك ~~وحينئذ يقال لهم : لو وجب على الخلق معرفة الله تعالى والإيمان به قبل بعثة ~~رسول لزم تعذيب الكافر قبلها لإخباره تعالى بأنه لا يغفر الشرك به وقد نفى ~~التعذيب في الآية فلا وجوب ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم على نهج ما ~~فعل مع المعتزلة والإمام الرازي بعد أن ضعف الاستدلال بالآية وأثبت الوجوب ~~العقلي ذكر في الآية وجهين الأول حمل الرسول على العقل والثاني تخصيص ~~العموم بأن يقال المراد وما كنا معذبين في الأعمال التي لا سبيل إلى PageV15P039 ~~معرفتها إلا بالشرع إلا بعد مجيء الشرع ثم قال : والذي ترتضيه وتذهب إليه ~~أن مجرد العقل سبب في أن يجب علينا فعل ما ينتفع به وترك ما يتضرر به ~~ويمتنع أن يحكم العقل عليه تعالى بوجوب فعل أو ترك فعل ا ه # ؤانت تعلم ما قيل من حمل الرسول على العقل وهو خلاف استعمال القرآن ~~الكريم ويبعده توبيخ الخزنة الكفار بقولهم أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات ~~ولم يقولوا أو لم تكونوا عقلاء وحمل الرسول فيه على العقل مما لا يرتضيه ~~العقل واعتذر هو عن التخصيص بأنه وإن كان عدولا عن الظاهر إلا أنه يجب ~~المصير إليه إذا قام الدليل عليه وقد قام بزعمه # وأبو منصور الماتردي ومتبعوه حملوا الآية على نفي تعذيب الاستئصال في ~~الدنيا وذهب هؤلاء إلى تعذيب أهل الفترة بترك الإيمان والتوحيد وهم كل من ~~كان بين ms05665 رسولين ولم يكن الأول مرسلا إليهم ولا أدركوا الثاني واعتمد القول ~~بتعذيبهم النووي في شرح مسلم فقال : إن من مات في الفترة على ما كانت عليه ~~العرب من عبادة الأوثان في النار وليس في هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فإن ~~هؤلاء كانت بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الرسل عليهم السلام والظاهر أن ~~النووي يكتفي في وجوب الإيمان على كل أحد ببلوغه دعوة من قبله من الرسل وإن ~~لم يكن مرسلا إليه فلا منافاة بين حكمه بأنهم أهل فترة بالمعنى السابق ~~وحكمه بأن الدعوة بلغتهم خلافا للابي في زعمه ذلك نعم إنما تلزم المنافاة ~~لو ادعى أن من تقدمهم من الرسل مرسل إليهم وليس فليس # وإلى ذلك ذهب الحليمي فقال في منهاجه : إن العاقل المميز إذا سمع آية ~~دعوة كانت إلى الله تعالى فترك الاستدلال بعقله على صحتها وهو من أهل ~~الاستدلال والنظر كان بذلك معرضا عن الدعوة فكفر ويبعد أن يوجد شخص لم ~~يبلغه خبر أحد من الرسل على كثرتهم وتطاول أزمان دعوتهم ووفور عدد الذين ~~آمنوا بهم واتبعوهم والذين كفروا بهم وخالفوهم فإن الخبر قد يبلغ على لسان ~~المخالف كما يبلغ على لسان الموافق ولو أمكن أن يكون لم يسمع قط بدين ولا ~~دعوة نبي ولا عرف أن في العالم من يثبت إلها ولا نرى أن ذلك يكون فأمره على ~~الاختلاف في أن الإيمان هل يجب بمجرد العقل أو لابد من انضمام النقل وهذا ~~صريح في ثبوت تكليف كل أحد بالإيمان بعد وجود دعوة أحد من الرسل وإن لم يكن ~~رسولا إليه وبالغ بعضهم في اعتماد ذلك حتى قال : فمن بلغته دعوة أحد من ~~الرسل عليهم السلام بوجه من الوجوه فقصر في البحث عنها فهو كافر من أهل ~~النار فلا تغتر بقول كثير من الناس بنجاة أهل الفترة من أخبار النبي بأن ~~آباءهم الذين مضوا في الجاهلية في النار ا ه والذي عليه الأشاعرة من أهل ~~الكلام والأصول والشافعية من الفقهاء أن أهل الفترة لا يعذبون وأطلقوا ~~القول في ms05666 ذلك وقد صح تعذيب جماعة من أهل الفترة وأوجب بأن أحاديثهم آحاد لا ~~تعارض القطع بعدم التعذيب قبل البعثة وبأنه يجوز أن يكون تعذيب من صح ~~تعذيبه منهم لأمر مختص به يقتضي ذلك علمه الله تعالى ورسوله نظير ما قيل في ~~الحكم بكفر الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام مع صباه وقيل إن تعذيب ~~هؤلاء المذكورين في الأحاديث مقصور على غير وبدل من أهل الفترة بما لا يعذر ~~به كعبادة الأوثان PageV15P040 ~~وتغيير الشرائع كما فعل عمرو ابن لحي ولا يخفى أن هذا لا يوافق إطلاق ~~هؤلاء الأئمة ولا القول بأنه لا وجوب إلا بالشرع ولو أمكن أن يكون من ثبت ~~تعذيبه من اتباع من بقي شرعه إذ ذاك كعيسى عليه السلام ولم يبق إشكال أصلا ~~واستدل بعض من يقول بتعذيبهم مطلقا بما أخرج الحكيم الترمذي في نوادر ~~الأصول والطبراني وأبو نعيم عن معاذ بن جبل عن رسول الله قال : يؤتى يوم ~~القيامة بالممسوخ عقلا وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرا فيقول الممسوخ ~~عقلا : يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني ويقول ~~الهالك في الفترة : يا رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد ~~بعهدك مني ويقول الهالك صغيرا : يا رب لو آتيتني عمرا ما كان من آتيته عمرا ~~بأسعد بعمره مني فيقول لهم الرب تبارك وتعالى : فاذهبوا فادخلوا جهنم ولو ~~دخلوها ما ضرتهم شيئا فتخرج عليهم قوابص من نار يظنون أنها قد أهلكت ما خلق ~~الله تعالى من شيء فيرجعون سراعا ويقولون : يا ربنا خرجنا وعزتك نريد ~~دخولها فخرجت علينا قوابص من نار ظننا أن قد أهلكت ما خلق الله تعالى من ~~شيء ثم يأمرهم ثانية فيرجعون لذلك ويقولون كذلك فيقول الرب تعالى خلقتكم ~~على علمي وإلى علمي تصيرون يا نار ضميهم فتأخذهم النار وبعض الأخبار يقتضي ~~أن منهم من يعذب ومنهم من لا يعذب # فقد أخرج أحمد وابن راهويه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة أن النبي ~~قال : أربعة يحتجون ms05667 يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ورجل أحمق ورجل هرم ~~ورجل مات في فترة فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا ~~وأما الأحمق فيقول رب جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر وأما الهرم ~~فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا وأما الذي مات في الفترة فيقول : ~~رب ما أتاني لك رسول فيأخذ سبحانه مواتيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم رسولا أن ~~ادخلوا النار فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليها ~~وأخرج قاسم بن أصبغ والبزار وأبو يعلى وابن عبد البر في التمهيد عن أنس قال ~~: قال رسول الله : يؤتى يوم القيامة بأربعة بالمولود والمعتوه ومن مات في ~~الفترة والشيخ الهرم الفاني كلهم يتكلم بحجته فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق ~~من جهنم : ابرزي ويقول لهم : إني كنت أبعث عبادي رسلا من أنفسهم وإني رسول ~~نفسي إليكم فيقول لهم : ادخلوا هذه فيقول من كتب عليه الشقاء : يا رب ~~أتدخلناها ومنها كنا نفر وأما من كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها فيقول ~~الرب تعالى قد عاينتموني فعصيتموني فأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية فيدخل ~~هؤلاء الجنة وهؤلاء النار إلى غير ذلك من الأخبار ويحتج بها من قال بانقسام ~~ذراري المشركين بل وذراري المؤمنين وفي القلب من صحتها شيء وإن قال في ~~الإصابة : إنها وردت من عدة طرق وعلى تقدير صحتها فمعارضها أصح منها والذي ~~يميل إليه القلب أن العقل حجة في معرفة الصانع تعالى ووحدته وتنزهه عن ~~الولد سبحانه قبل ورود الشرع للأدلة السابقة وغيرها وإن كان في بعضها ما ~~يقال وإرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة منه تعالى أو أن ذلك لبيان ما لا ينال ~~بالعقول من أنواع العبادات والحدود فلا يرد أنه لو كان العقل حجة ما أرسل ~~الله تعالى رسولا ولاكتفى به وقيل في جوابه : لما كان أمر البعث والجزاء ~~مما يشكل مع العقل وحده إلا بعظيم تأمل فيه حرج يعذر الإنسان بمثله ولا ~~إيمان بدونه بعث الله تعالى الرسل عليهم السلام لبيان ما به تتمة ms05668 الدين لا ~~لنفس معرفة الخالق فإنها تنال ببداية العقول فالبعرة PageV15P041 ### || CHECK [آية 16] # تدل على البعير والأثر على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ~~ذات أمواج ألا تدل على اللطيف الخبير # وأيضا إن الله تعالى لم يدعنا ورسولا من أول الأمر إلى آخره والحجة كانت ~~قائمة بالواحد كما بقيت بمحمد إلى يوم القيامة ولم يدل ذلك على أن الأول لم ~~يكن حجة كافية وكذلك لم يدعنا سبحانه والبيان بآية واحدة بل من علينا جل ~~شأنه بآيات متكررة ولا يدل ذلك أن الآية الواحدة لم تكن حجة كافية # وقوله تعالى خبرا عن قول الخزنة لأهل النار : أو لم تك تأتيكم رسلكم ~~بالبينات توبيخ بالأظهر وهو لا يدل على أن الأخر ليس بحجة وقوله تعالى : ~~لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل على معنى لئلا يكون لهم احتجاج ~~بزعمهم بأن يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا وقوله تعالى : ذلك أن لم يكن ربك ~~مهلك القرى وأهلها غافلون محمول على الإهلاك بعذاب الاستئصال في الدنيا على ~~تكذيب الرسل وأما جزاء الكفر فالنار في العقبى وكذا يقال في الآية التي نحن ~~فيها لكثرة ما يدعو إليه فلا عذر لمن لم يعرف ربه سبحانه من أهل الفترة إذا ~~كان عاقلا مميزا متمكنا من النظر والاستدلال لا سيما إذا بلغته دعوة رسول ~~من الرسل عليهم السلام ولا يكاد يوجد من لم تبلغه كما سمعت عن الحليمي وقيل ~~: بوجوده في أمريقا وهي المسماة بيكي دنيا قبل أن يظفر بها في حدود الألف ~~بعد الهجرة كرشتوفيل المشهور بقلوبنو فإن أهلها على ما بلغنا إذ ذاك لم ~~يسمعوا بدعوة رسول أصلا ثم المفهوم من كلام الأجلة أن النزاع إنما هو ~~بالنسبة لأحكام الإيمان بالله تعالى بخلاف الفروع فلا خلاف في أنها لا تثبت ~~إلا في حق من بلغته دعوة من أرسل إليه وهو الظاهر نعم ما اتفق عليه الملل ~~من الفروع هل هو كالإيمان حتى يجري فيه النزاع المتقدم فيه نظر وأما ~~الإيمان بنبينا فليس بواجب على من ms05669 لم تبلغه دعوته إذ ليس للعقل في ذلك مجال ~~كما لا يخفى على ذي عقل بل قال حجة الإسلام الغزالي الناس بعد بعثته عليه ~~الصلاة والسلام أصناف صنف لم تبلغهم دعوته ولم يسمعوا به أصلا فأولئك مقطوع ~~لهم بالجنة وصنف بلغتهم دعوته وظهور المعجزة على يده وما كان عليه من ~~الأخلاق العظيمة والصفات الكريمة ولم يؤمنوا به كالكفرة الذين بين ظهرانينا ~~فأولئك مقطوع لهم بالنار وصنف بلغتهم دعوته عليه الصلاة والسلام وسمعوا به ~~لكن كما يسمع أحدنا بالدجال وحاشا قدره الشريف على ذلك فهؤلاء أرجو لهم ~~الجنة إذ لم يسمعوا ما يرغبهم في الإيمان به ا ه ولعل القطع بالجنة للأولين ~~ورجاءها للآخرين إنما يكونان إذا كانوا مؤمنين بالله تعالى وأما إذا لم ~~يكونوا كذلك فهم على الخلاف ثم إن مسألة عدم الوجوب قبل ورود الشرع إنما ~~يتم الاستدلال عليه بالآية عند المستدلين بها كما قال الأصفهاني إذا كان ~~المقصود تحصيل غلبة الظن فيها فإن كانت علمية فلا يمكن إثباتها بالدلائل ~~الظنية وفيها عندهم نوع اكتفاء أي وما كنا معذبين ولا مثيبين حتى نبعث ~~رسولا قالوا : واستغني عن ذكر الثواب بذكر مقابله من العذاب ولم يعكس لأنه ~~أظهر منه في تحقق معنى التكليف فتأمل # وإذا أردنا أن نهلك قرية بيان لكيفية وقوع العذاب بعد البعثة وليس المراد ~~بالإرادة الإرادة الأزلية المتعلقة بوقوع المراد في وقته المقدر له أصلا إذ ~~لا يقارنها الجزاء الآتي ولا تحققها بالفعل إذ لا يتخلف عنه المراد بل دنو ~~وقته كما في قوله تعالى أتى أمر الله أي إذا دنا وقت تعلق إرادتنا بإهلاكها ~~بأن نعذب أهلها بما ذكر من عذاب PageV15P042 ~~الاستئصال الذي بينا أنه لا يصح منا قبل البعثة أو بنوع مما ذكرنا شأنه من ~~مطلق العذاب أعني عذاب الاستئصال لما لهم من الظلم والمعاصي دنوا تقتضيه ~~الحكمة من غير أن يكون له حد معين أمرنا بالطاعة كما أخرجه ابن جرير وغيره ~~عن ابن عباس وسعيد بن جبير على لسان الرسول المبعوث إلى أهلها مترفيها ms05670 ~~متنعميها وجباريها وملوكها وخصهم بالذكر مع توجه الأمر إلى الكل لأنهم أئمة ~~الفسق ورؤساء الضلال وما وقع من سواهم بأتباعهم ولأن توجه الأمر إليهم آكد ~~ويدل على تقدير الطاعة أن فسق وعصى متقاربان بحسب اللغة وإن خص الفسق في ~~الشرع بمعصية خاصة وذكر الضد يدل على الضد كما أن ذكر النظير يدل على ~~النظير فذكر الفسق والمعصية يدل على تقدير الطاعة كما قيل في قوله تعالى : ~~سرابيل تقيكم الحر فيكون نحو أمرته فأساء إلى أي أمرته بالإحسان بقرينة ~~المقابلة بينهما المعتضدة بالعقل الدال على أنه لا يؤمر بالإساءة كما لا ~~يؤمر بالفسق والنقل كقوله تعالى : إن الله لا يأمر بالفحشاء وجوز أن ينزل ~~الفعل منزلة اللازم كما في يعطي ويمنع أي وجهنا الأمر # ففسقوا فيها أي خرجوا عن الطاعة وتمردوا واختار الزمخشري أن الأصل ~~أمرناهم بالفسق ففسقوا إلا أنه يمتنع إرادة الحقيقة للدليل فيحمل على ~~المجاز إما بطريق الاستعارة التمثيلية بأن يشبه حالهم في تقلبهم في النعم ~~مع عصيانهم وبطرهم بحال من أمر بذلك أو بطريق الإستعارة التصريحية التبعية ~~بأن يشبه إفاضة النعم المبطرة لهم وصبها عليهم بأمرهم بالفسق وبجامع الحمل ~~عليه والتسبب له ويتمم أمر الإستعارة في الصورتين بما لا يخفى وقيل : الأمر ~~استعارة للحمل والتسبب لاشتراكهما في الإفضاء إلى الشيء وآثر أن تقدير ~~أمرناهم بالطاعة ففسقوا غير جائز لزعمه أنه حذف ما لا دليل عليه بل الدليل ~~قائم على خلافه لأن قولهم أمرته فقام وأمرته فقعد لا يفهم منه إلا الأمر ~~بالقيام والقعود ولو أردت خلاف ذلك كنت قد رمت من مخاطبك علم الغيب ولا نقض ~~بنحو قولهم : أمرته فعصاني أو فلم يمتثل أمري لأنه لما كان منافيا للأمر ~~علم أنه لا يصلح قرينه للمحذوف فيكون الفعل في ذلك من باب يعطي ويمنع ~~واعترض بأنه لم لا يجوز أن يكون من قبيل أمرته فعصاني لما سمعت من تقارب ~~فسق وعصى وبأن قرينة إن الله لا يأمر بالفحشاء لم لا تكفي في تقدير وجهنا ~~الأمر فوجد منهم الفسق لا ms05671 أن يقدر متعلق الأمر ثم لم لا يجوز أن يكون ~~التعقيب بالضد قرينة للضد الآخر ونحوه أكثر من أن يحصى وأجاب في الكشف عن ~~ذلك فقال : الجواب عن الأولين أن صاحب الكشاف منع أن يراد أمرنا بالطاعة ~~وأما أن يراد توجيه الأمر فلم يمنعه من هذا المسلك بل المانع أن تخصيص ~~المترفين حينئذ يبقى غير بين الوجه وكذلك التقييد بزمان إرادة الإهلاك فإن ~~أمره تعالى واقع في كل زمان ولكل أحد ولظهوره لم يتعرض له وعن الثالث أن ~~شهرة الفسق في أحد معنييه تمنع من عده مقابلا بمعنى العصيان على أن ما ~~ذكرنا من نبو المقام على الإطلاق قائم في التقييد بالطاعة وفيه قول بسلامة ~~الأمير ونظر بعين الرضا وغفلة عن وجه التخصيص الذي ذكرناه وهو بين لا غبار ~~عليه وكذا وجه التقييد بالزمان المذكور والحق أن ما ذكره الزمخشري من الحمل ~~وجه جميل إلا أن عدم ارتضائه ما روته الثقات عن ترجمان القرآن وغيره من ~~تقدير الطاعة مع ظهور الدليل ومساعدة مقام الزجر عن الضلال والحث على ~~الاهتداء لا وجه له كما لا يخفى على من له قلب PageV15P043 ~~وحكى أبو حاتم عن أبي زيد أن أمرنا بمعنى كثرنا واختاره الفارسي واستدل ~~أبو عبيدة على صحة هذه اللغة بما أخرجه أحمد وابن أبي شيبة في مسنديهما ~~والطبراني في الكبير من حديث سويد بن هبيرة خير المال سكة مأبورة ومهرة ~~مأمورة أي كثير النتاج وأمر كما قيل من باب ما لزم وعدى باختلاف الحركة ~~فيقال أمرته بفتح الميم فأمر بكسرها وهو نظير شتر الله تعالى عينه فشترت ~~وجدع أنفه فجدع وثلم سنه فثلمت وقيل : إن المكسور يكون متعديا أيضا وأمه ~~قرأ به الحسن ويحيى بن يعمر وعكرمة وحكى ذلك النحاس وصاحب اللوامح عن ابن ~~عباس وأن رد الفراء له غير ملتفت إليه لصحة النقل وفي الكشف أن أمر بمعنى ~~كثر كثير وأما أمرته المتعدي فقال الزمخشري في الفائق ما معناه : ما عول ~~هذا القائل إلا على ما جاء في الخبر أعني ms05672 مهرة مأمورة وما هو إلا من الأمر ~~الذي هو ضد النهي وهو مجاز أيضا كما في الآية كأن الله تعالى قالها كوني ~~كثيرة النتاج فكانت فهي إذن مأمورة على خلاف منهية وقيل : أصله مأمورة فعدل ~~عنه إلى مأمورة لطلب الازدواج مثل قوله مأزورات غير مأجورات حيث لم يقل ~~موزورات # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن أبي إسحق وأبو رجاء وعيسى بن عمرو ~~وعبد الله بن أبي زيد والكلبي آمرنا بالمد وكذلك جاء عن ابن عباس والحسن ~~وقتادة وأبي العالية وابن هرمز وعاصم وابن كثير وابن عمرو ونافع وهو اختيار ~~يعقوب ومعناه عند الجميع كثرنا وبذلك أيد التفسير السابق على القراء ~~المشهورة # وقرأ ابن عباس وأبو عثمان النهدي والسدي وزيد بن علي وأبو العالية أمرنا ~~بالتشديد وروي ذلك أيضا عن علي والحسن والباقر رضي الله تعالى عنهم وعاصم ~~وأبي عمرو ومعناه على هذه القراءة قيل كثرنا أيضا وقيل : بمعنى وليناهم ~~وجعلناهم أمراء واللازم من ذلك أمر بالضم إلحاقا له بالسجايا أي صار أميرا ~~والمراد به من يؤمر ويؤتمر به سواء كان ملكا أم لا على أنه محذور لو أريد ~~به الملك أيضا خلافا للفارسي لأن القرية إذا ملك عليها مترف ففسق ثم آخر ~~ففسق ثم آخر ففسق وهكذا كثر الفساد وتوالى الكفر ونزل بهم العذاب على الآخر ~~من ملوكهم فحق عليها القول أي كلمة العذاب السابق بحلوله أو بظهور معاصيهم ~~أو بإنهماكهم فيها فدمرناها تدميرا 61 لا يكتنه كنهه ولا يوصف والتدمير هو ~~الإهلاك مع طمس الأثر وهدم البناء والآية تدل على إهلاك أهل القرية على أتم ~~وجه وإهلاك جميعهم لصدور الفسق منهم جميعا فإن غير المترف يتبعه عادة لا ~~سيما إذا كان المترف من علماء السوء ومن هنا قيل : المعنى وإذا أردنا أن ~~نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها واتبعهم غيرهم فحق عليها القول الآية ~~وقيل : هلاك الجميع لا يتوقف على التبعية فقد قال سبحانه واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وصح عن أم المؤمنين زينب بنت ms05673 جحش أن النبي دخل ~~عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ~~ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها قالت زينب : ~~قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث هذا ~~والظاهر أن أمرنا جواب إذا ولا تقديم ولا تأخير في الآية والإشكال المشهور ~~فيها على هذا التقدير من أنها تدل على أنه سبحانه يريد إهلاك قوم ابتداء ~~فيتوسل إليه بأن يأمرهم فيفسقون فيهلكهم وإرادة ضرر الغير ابتداء من غير ~~استحقاق الاضرار كالاضرار كذلك مما ينزه عنه تعالى لمنافاته للحكمة قد مرت ~~الإشارة إلى جوابه وأجاب PageV15P044 ### || CHECK [آية 17] # عنه بعضهم بأن في الآية تقديما وتأخيرا والأصل إذا أمرنا مترفي قرية ~~ففسقوا فيها أردنا إهلاكها فحق عليها القول ونظيره على ما قيل قوله تعالى ~~وإذا كنت فيهم وأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وآخرون بأن قوله ~~تعالى أمرنا الخ في موضع الصفة لقرية وجواب إذا محذوف للاستغناء عنه بما في ~~الكلام من الدلالة عليه كما قيل في قوله تعالى حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها ~~إلى قوله تعالى ونعم أجر العاملين وقرأ الهذلي وهو آخر قصيدة : حتى إذا ~~أسلكوهم في قتادة شلا كما تطرد الجمالة الشردا وقيل في الجواب عن ذلك غير ~~ذلك فتدبر # م وكم أهلكنا أي كثيرا ما أهلكنا من القرون تمييز لكم والقرن على ما قال ~~الراغب القوم المقترنون في زمان واحد وعن عبد الله بن أبي أوفى هو مدة مائة ~~وعشرين سنة وعن محمد بن القاسم المازني وروي مرفوعا أنه مائة سنة وجاء أنه ~~دعا لرجل فقال : عش قرنا فعاش مائة سنة أو مائة وعشرين وعن الكلبي أنه ~~ثمانون سنة وعن ابن سيرين أنه أربعون سنة من بعد نوح من بعد زمنه عليه ~~السلام كعاد وثمود ومن بعدهم ممن قصت أحوالهم في القرآن العظيم ومن لم تقص ~~وخص نوح عليه السلام بالذكر ولم يقل من بعد آدم لأنه أول رسول آذاه قومه ~~فاستأصلهم ms05674 العذاب ففيه تهديد وإنذار للمشركين ولظهور حال قومه لم ينظموا في ~~القرون المهلكة على أن ذكره عليه السلام رمز إلى ذكرهم ومن الأولى للتبيين ~~لا زائدة والثانية لابتداء الغاية فلذا جاز اتحاد متعلقهما وقال الحوفي : ~~من الثانية بدل من الأولى وليس بجيد # وكفى بربك أي كفى ربك وقد تقدم الكلام مفصلا آنفا في مثل هذا التركيب ~~بذنوب عباده خبيرا بصيرا 71 محيطا بظواهرها وبواطنها فيعاقب عليها وتقديم ~~الخبير لتقدم متعلقه من الاعتقادات والنيات التي هي مباديء الأعمال الظاهرة ~~تقدما وجوديا وقيل تقدما رتيبا لأن العبرة بما في القلب كما يدل عليه إن ~~الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم ونياتكم ~~وإنما الأعمال بالنيات ونية المؤمن خير من عمله إلى غير ذلك أو لعمومه من ~~حيث يتعلق بغير المبصرات أيضا والجار والمجرور متعلق بخبيرا بصيرا على سبيل ~~التنازع # وقال الحوفي : متعلق بكفى وهو وهم وفي تذييل ما تقدم بما ذكر إشارة على ~~ما قيل إلى أن البعث والأمر وما يتلوهما هن فسقهم ليس لتحصيل العلم بما صدر ~~عنهم من الذنوب فإن ذلك حاصل قبل ذلك وإنما هو لقطع الأعذار وإلزام الحجة ~~من كل وجه وفي الكشاف أنه سبحانه نبه بقوله تعالى وكفى بربك الخ على أن ~~الذنوب هي الأسباب المهلكة لا غير وبيانه كما في الكشف أنه جل شأنه لما عقب ~~إهلاكهم بعلمه بالذنوب علما أتم دل على أنه تعالى جازاهم بها وإلا لم ينتظم ~~الكلام وأما الحصر فلأن غيرها لو كان له مدخل كان الظاهر ذكره في معرض ~~الوعيد ثم لا يكون السبب تاما ويكون الكلام ناقصا عن أداء المقصود فلزم ~~الحصر وهو المطلوب ولا أرى كلامه خاليا عن دسيسة اعتزال تظهر بالتأمل ولعله ~~لذلك لم يتعرض له العلامة البيضاوي من كان يريد أي بعلمه كما أخرجه ابن أبي ~~حاتم عن الضحاك العاجلة فقط من غير أن PageV15P045 ~~يريد معها الآخرة كما ينبيء عنه الاستمرار المستفاد من زيادة كان هنا مع ~~الاقتصار على مطلق الإرادة في قسيمه ms05675 وقيل لو لم يقيد صدق على مريد العاجلة ~~والآخرة والقسمة تنافي الشركة ودلالة الإرادة على ذلك لأنها عقد القلب ~~بالشيء وخلوص همه فيه ليس بذاك والمراد بالعاجلة الدار الدنيا كما روى ~~الضحاك أيضا وبإرادتها إرادة ما فيها من فنون مطالبها كقوله تعالى : من كان ~~يريد حرث الدنيا وجوز أن يراد الحياة العاجلة كقوله تعالى : من كان يريد ~~الحياة الدنيا وزينتها ورجح الأول بأنه أنسب بقوله تعالى : عجلنا له فيها ~~أي في تلك العاجلة فإن تلك الحياة واستمرارها من جملة ما عجل فالأنسب في ~~ذلك كلمة من كما في قوله عز وجل ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ما نشاء أي ~~ما نشاء تعجيله له من نعيمها لا كل ما يريد # لمن نريد تعجيل ما نشاء له وقال أبو إسحق الفزاري : أي لمن نريد هلكته ~~ولا يدل عليه لفظ في الآية والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور السابق ~~أعني له فلا يحتاج إلى رابط لأنه في بدل المفردات أو المجرور بدل من الضمير ~~المجرور بإعادة العامل وتقديره لمن نريد تعجيله له منهم والضمير راجع إلى ~~من وهي موصولة أو شرطية وعلى التقديرين هي منبئة عن الكثرة فهو بدل بعض من ~~كل وعن نافع أنه قرأ ما يشاء بالياء فقيل الضمير فيه لله تعالى فيتطابق ~~القراءتان وقيل هو لمن فيكون مخصوصا بمن أراد الله تعالى به ذلك كشمروذ ~~وفرعون ممن ساعده الله تعالى على ما أراده استدراجا له واستظهر هذا بأنه ~~يلزم أن يكون على الأول التفات ووقوع الالتفات في جملة واحدة إن لم يكن ~~ممنوعا فغير مستحسن كما فصله في عروس الأفراح وتقييد المعجل ولمعجل له بما ~~ذكر من المشيئة والارادة لما أن الحكمة التي يدور عليها فلك التكوين ولا ~~تقتضي وصول كل طالب إلى مرامه ولا استيفاء كل واصل لما يطلبه بتمامه وليس ~~المراد بأعمالهم في قوله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف ~~إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أعمال كلهم ولا كل أعمالهم وقد تقدم ~~الكلام ms05676 في ذلك فتذكر وذكر المشيئه في أحدهما والارادة في الآخر إن قيل ~~بترادفهما تفنن # ثم جعلنا له مكان ما عجلنا له جهنم يصليها يقاسي حرها كما قال الخليل أو ~~يدخلها كما قيل والجملة كما قال أبو البقاء حال من الهاء في له وقال أبو ~~حيان : إنها حال من جهنم وهي مفعول أول لجعلناه وله الثاني # وجوز أن تكون الجملة مستأنفة وقال صاحب الغينان : مفعول جعلنا الثاني ~~محذوف والتقدير مصيرا أو جزاء ولا حاجة إلى ذلك مذموما حال من فاعل يصلى ~~وهو من الذم ضد المدح وفعله ذم وذمته ذيما ودأمته دأما بمعناه مدحورا 81 أي ~~مطرودا مبعدا من رحمة الله تعالى قال الإمام : إن العقاب عبارة عن مضرة ~~مقرونة بالإهانة والذم بشرط أن تكون دائمة وخالية عن المنفعة فقوله تعالى ~~جعلنا له جهنم يصلاها إشارة إلى البعد والطرد من رحمته تعالى فيفيد ذلك أن ~~تلك المضرة خالية عن شوب النفع والرحمة وتفيد كونها دائمة وخالية عن التبدل ~~بالراحة والخلاص ا ه ولا يخفى أن هذا ظاهر في أن الآية تدل على الخلود ~~وحينئذ يتعين عندنا أن يكون ذلك المريد من الكفرة وفي إرشاد العقل السليم ~~من كان يريد أي بأعماله التي يعملها سواء كان ترتب المراد عليها بطريق ~~الجزاء كأعمال البر أو بطريق ترتب المعلولات على العلل كالأسباب أو بأعمال ~~الآخرة فالمراد بالمريد على الأول الكفرة وأكثر الفسقة وعلى الثاني أهل ~~الرياء والنفاق والمهاجر للدنيا والمجاهد للغنيمة وأنت تعلم أن إدراج PageV15P046 ### || CHECK [آية 19] # الفاسق والمهاجر للدنيا والمجاهد للغنيمة إذا كان مؤمنا في التمثيل على ~~القول بدلالة الآية على الخلود مما لا يستقيم على أصولنا نعم يصح على أصول ~~المعتزلة وقد أدرج الزمخشري الفاسق في ذلك ودسائس الاعتزال منه عامله الله ~~تعالى بعدله أكثر من أن تحصى وظاهر كلام أبي حيان اختيار كون المريد من ~~الكفرة حيث قال : العاجلة هي الدنيا ومعنى إرادتها إيثارها على الآخرة ~~ولابد من تقدير محذوف دل عليه المقابل في قوله تعالى ومن أراد الآخرة إلخ ~~أي ms05677 من كان يريد العاجلة وسعى لها سعيها وهو كافر عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد وقيل المراد من كان يريد العاجلة بعمل الآخرة كالمنافق والمرائي ~~والمجاهد للغنيمة والذكر والمهاجر للدنيا إلى آخر ما قال فحكى غير القول ~~الأول والذي يكون يتعين عليه كون المريد من الكفرة بعد أن قدمه بقيل ويؤيده ~~تفسير كثير من كان يريد العاجلة بمن كان همه مقصورا عليها لا يريد غيرها ~~أصلا فإن ذلك مما لا يكاد يصدق على مؤمن فاسق فإنه لو لم يكن له إرادة ~~للآخرة ما آمن بها وعلى القول بدخول الفاسق ونحوه ممن لا يحكم له عندنا ~~بالخلود يمنع القول بدلالة الآية على الخلود ويقال لمن أدخل النار مبعد من ~~رحمة الله تعالى ما دام فيها فيصدق على الفاسق مادام فيها كما يصدق على ~~الكافر المخلد # وزعم بعضهم أن المريد هو المنافق الذي يغزو مع المسلمين للغنيمة لا ~~للثواب فإن الآية نزلت فيه وفيه أنه يأبى ذلك ما سبق من أن السورة مكية غير ~~آيات معينة ليست هذه منها على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فافهم ~~ومن أراد الظاهر على طبق ما مر عن الضحاك أن يراد بعمله أيضا الآخرة أي ~~الدار الآخرة وما فيها من النعيم المقيم وسعى لها سعيها أي الذي يحق ويليق ~~بها كما تنبيء عنه الإضافة الاختصاصية سواء كان السعي مفعولا به على أن ~~المعنى عمل عملها أو مصدرا مفعولا مطلقا ويتحقق ذلك بالاتيان بما أمر الله ~~تعالى والانتهاء عما نهى سبحانه عنه فيخرج من يتعبد من الكفرة بما يخترعه ~~من الآراء ويزعم أنه يسعى لها وفائدة اللام سواء كانت للأجل أو للإختصاص ~~اعتبار النية والاخلاص لله تعالى في العمل واختار بعضهم ولا يخلو عن حسن ~~أنه لا حاجة إلى ما اعتبره الضحاك بل الأولى عدم اعتباره لمكان وسعى لها ~~سعيها وحينئذ لا يعتبر فيما سبق أيضا ويكون في الآية على هذا من تحقير أمر ~~الدنيا وتعظيم شأن الآخرة ما لا يخفى على من تأمل ms05678 # وهو مؤمن إيمانا صحيحا لا يخالطه قادح وإيراد الإيمان بالجملة الحالية ~~للدلالة على اشتراط مقارنته لما ذكر في حيز من فلا تنفع إرادة ولا سعي ~~بدونه وفي الحقيقة هو الناشيء عنه إرادة الآخرة والسعي للنجاة فيها وحصول ~~الثواب وعن بعض المتقدمين من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله إيمان ثابت ~~ونية صادقة وعمل مصيب وتلا هذه الآية فأولئك إشارة إلى من بعنوان اتصافه ~~بما تقدم وما في ذلك من معنى البعد للإشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم ~~والجمعية لمراعاة جانب المعنى إيماء إلى الإثابة المفهومة من الخبر تقع على ~~وجه الاجتماع أي فأولئك الجامعون لما مر من الخصال الحميدة أعني إرادة ~~الآخرة والسعي الجميل لها والإيمان كان سعيهم مشكورا 91 مثابا عليه مقبولا ~~عنده تعالى بحسن القبول وفسر بعضهم السعي ههنا بالعمل الذي يعبر عنه بفعل ~~فيشمل جميع ما تقدم وهذا غير السعي السابق وقال بعضهم : هو هو وعلق ~~المشكورية به دون قرينيه إشعارا بأنه العمدة فيها وأصل السعي كما قال ~~الراغب المشي السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد PageV15P047 ### || CHECK [آية 20] # في الأمر خيرا كان أو شرا وأكثر ما يستعمل في الفعال المحمودة قال الشاعر ~~: إن أجز علقمة بن سعد سعيه لا أجزه ببلاء يوم واحد كلا التنوين فيه على ~~المشهور عند النحاة عوض عن المضاف إليه لا تنوين تمكين أي كل الفريقين وهو ~~مفعول نمد مقدم عليه أي نزيد مرة بعد مرة بحيث يكون الآنف مددا للسالف وما ~~به الإمداد ما عجل لأحدهما من العطايا العاجلة وما أعد للآخر من العطايا ~~الآجلة المشار إليها بمكشكورية السعي وإنما لم يصرح به تعويلا على ما سبق ~~تصريحا وتلويحا واتكالا على ما لحق عبارة وإشارة وقوله تعالى : هؤلاء ~~وهؤلاء بدل من كلا بدل كل على وجهة التفصيل أي نمد هؤلاء المعجل لهم وهؤلاء ~~المشكور سعيهم فإن الإشارة متعرضة لذات المشار إليه بما له من العنوان لا ~~للذات فقط كالإضمار ففيه تذكير لما به الإمداد وتعيين للمضاف إليه المحذوف ~~دفعا لتوهم كونه أفراد ms05679 الفريق الأخير المريد للخير الحقيق بالإسعاف فقط ~~وتأكيد للقصر المستفاد من تقديم المفعول وقوله تعالى : من عطاء ربك أي من ~~معطاه الواسع الذي لا تناهي له فهو اسم مصدر واقع موقع اسم المفعول متعلق ~~بنمد مغن عن ذكر ما به الامداد ومنبه على أن الامداد المذكور ليس بطريق ~~الاستيجاب بالسعي والعمل بل بمحض التفضل كما قيل : وما كان عطاء ربك أي ~~دنيويا كان أو أخرويا # والإظهار في موضع الإضمار لمزيد الاعتناء بشأنه والإشعار بعليته للحكم ~~محظورا 02 ممنوعا عمن يريده بل هو فائض على من قدر له بموجب المشيئة ~~المبنية على الحكمة وإن وجد فيه ما يقتضي الحظر كالكفر وهذا في معنى ~~التعليل لشمول الامداد للفريقين والتعرض لعنوان الربوبية للإشعار بمبدئيتها ~~لكل من الامداد وعدم الحظر # أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض كيف في محل النصب بفضلنا على الحال وليست ~~مضافة للجملة كما توهم والجملة بتمامها في محل نصب بانظر وهو معلق هنا ~~والمراد كما قال شيخ الإسلام توضيح ما مر من الإمداد وعدم محظورية العطاء ~~بالتنبيه على استحضار مراتب أحد العطاءين والاستدلال بها على مراتب الآخر ~~أي انظر بنظر الاعتبار كيف فضلنا بعضهم على بعض فيما أمددناهم من العطايا ~~العاجلة فمن وضيع ورفيع وظالع وضليع ومالك ومملوك وموسر وصعلوك تعرف بذلك ~~مراتب العطايا الآجلة وتفاوت أهلها على طريقة الاستدلال بحال الأدنى على ~~حال الأعلى كما أفصح عنه قوله تعالى وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا 12 أي ~~أكبر من درجات الدنيا وتفضيلها لأن التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها العالية ~~لا يقادر قدرها ولا يكتنه كنهها # وفي بعض الآثار أن النبي قال : إن بين أعلى أهل الجنة وأسفلهم درجة ~~كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها وقد أرضى الله تعالى الجميع فما يغبط ~~أحد أحدا وعن الضحاك الأعلى يرى فضله على ما هو أسفل منه والأسفل لا يرى أن ~~فوقه أحدا وصح أن الله تعالى أعد لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر وروى ابن عبد ms05680 البر في الاستيعاب عن الحسن قال : ~~حضر جماعة من الناس باب عمر رضي الله تعالى عنه وفيهم سهيل بن عمرو القرشي ~~وكان أحد الأشراف في الجاهلية وأبو سفيان بن حرب وأولئك المشايخ من قريش ~~فأذن لصهيب وبلال وأهل بدر وكان يحبهم وكان قد أوصى لهم فقال أبو سفيان : ~~ما رأيت كاليوم قط إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا فقال ~~سهيل : وكان أعقلهم أيها القوم إني والله قد PageV15P048 ~~أرى الذي في وجوهكم فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم دعى القوم ودعيتم ~~فأسرعوا وأبطأتم أما والله لما سبقوكم به من الفضل أشد عليكم فوتا من بابكم ~~هذا الذي تنافسون عليه وفي الكشاف أنه قال : إنما أتينا من قبلنا أنهم دعوا ~~ودعينا فأسرعوا وأبطأنا وهذا باب عمر فكيف التفاوت في الآخرة ولئن حسدتموهم ~~على باب عمر لما أعد الله تعالى لهم في الجنة أكبر وقريء أكثر تفضيلا ~~بالثاء المثلثة هذا وجوز أن يراد بما به الامداد العطايا العاجلة فقط وحمل ~~القصر المذكور على دفع توهم اختصاصها بالفريق الأول فإن تخصيص إرادتهم لها ~~ووصولهم إليها بالذكر من غير تعرض لبيان النسبة بينها وبين الفريق الثاني ~~إرادة وصولا مما يوهم اختصاصها بالأولين فالمعنى كل الفريقين نمد بالعطايا ~~العاجلة لا من ذكرنا إرادته لها فقط من الفريق الأول من عطاء ربك الواسع ~~وما كان عطاؤه الدنيوي محظورا من أحد ممن يريد غيره انظر كيف فضلنا في ذلك ~~العطاء بعض كل من الفريقين على بعض آخر منهما وللآخرة الخ وإلى نحو هذا ذهب ~~الحسن وقتادة فقد روي عنهما أنهما قالا : في معنى الآية إن الله تعالى يرزق ~~في الدنيا مريدي العاجلة الكافرين ومريدي الآخرة المؤمنين ويمد الجميع ~~بالرزق وذكر الرزق من بين ما به الامداد قيل على سبيل التمثيل وقيل تخصيص ~~لدلالة السياق # وجوز أن يكون المراد به معناه اللغوي فيتناول الجاه ونحوه كما يقال ~~السعادة أرزاق واعتبر الجمهور عدم المحظورية بالنسبة إلى الفريق الأول ~~تحقيقا لشمول الامداد له حيث قالوا : لا يمنعه من ms05681 عاص لعصيانه واعترض بأنه ~~يقتضي كون القصر لدفع توهم اختصاص الامداد الدنيوي بالفريق الثاني مع أنه ~~لم يسبق في الكلام ما يوهم ثبوته له فضلا عن إيهام اختصاصه وفيه تأمل وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن معنى من عطاء ربك من الطاعات ويمد بها ~~مريد الآخرة والمعاصي ويمد بها مريد العاجلة فيكون العطاء عبارة عما قسم ~~الله تعالى للعبد من خير أو شر وأنت تعلم أنه يبعد غاية البعد إرادة ~~المعاصي من العطاء ولعل نسبة ذلك للحبر غير صحيحة فلا تغفل واعلم أن ~~التقسيم الذي تضمنته الآية غير حاصر وذلك غير مضر والتقسيم الحاصر أن كل ~~فاعل إما أن يريد بفعله العاجلة فقط أو يريد الآخرة فقط أو يريدههما معا أو ~~يرد شيئا والقسمان الأولان قد علم حكمهما من الآية والقسم الثالث ينقسم إلى ~~ثلاثة أقسام لأنه إما أن تكون إرادة الآخرة أرجح أو تكون مرجوحة أو تكون ~~الإرادتان متعادلتين وفي قبول العمل في القسم الأول بحث عند الإمام قال : ~~يحتمل عدم القبول لما روي عن رب العزة جل شأنه أنا أغنى الشركاء عن الشرك ~~من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشركه # ويمكن أن يقال : إذا كانت إرادة الآخرة راجحة على إرادة الدنيا تعارض ~~المثل بالمثل فيبقى القدر الرائد خالصا للآخرة فيجب كونه مقبولا وإلى عدم ~~القبول ذهب العز بن عبد السلام ومال إلى القول بأصل الثواب حجة الإسلام ~~الغزالي حيث قال : لو كان اطلاع الناس مرجحا أو مقويا لنشاطه ولو فقد لم ~~تترك العبادة ولو انفرد قصد الرياء ويثاب على مقدار قصد الثواب وهذا ظاهر ~~في أن الرياء ولو محرما لا يمنع أصل الثواب عنده إذا كان باعث العبادة أغلب ~~وذكر ابن حجر أن الذي يتجه ترجيحه أنه متى كان المصاحب بقصد العبادة رياء ~~مباحا لم يقتض إسقاط ثوابها من أصله بل يثاب على مقدار قصد العبادة وإن ضعف ~~أو محرما اقتضى سقوطه من أصله للاخبار وقوله تعالى : فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره قد لا ms05682 يعكر على ذلك لأن تقصيره بقصد المحرم PageV15P049 ~~اقتضى سقوط قصد الأجر فلم تبق له ذرة من خير فلم تشمله الآية واتفقوا على ~~عدم قبول ما ترجح فيه باعث الدنيا أو كان الباعثان فيه متساويين وخص ~~الغزالي الأحاديث الدالة بظاهرها على عدم القبول مطلقا بهذين القسمين وتمام ~~الكلام في هذا المقام في الزواجر عن اقتراف الكبائر وأما القسم الرابع عند ~~القائلين بأن صدور الفعل من القادر يتوقف على حصول الداعي فهو ممتنع الحصول ~~والذين قالوا إنه لا يتوقف قالوا ذلك الفعل لا أثر له في الباطن وهو محرم ~~في الظاهر لأنه عبث والله تعالى أعلم # ومن باب الإشارة في الآيات سبحان الذي أسرى بعبده ليلا فيه أربع إشارات ~~إشارة التقديس بسبحان فهو تنزيه له تعالى عن اللواحق المادية والنقائص ~~التشبيهية وعن جميع ما يرتسم في الأذهان وإشارة الغيرة بعدم ذكر الاسم ~~الظاهر من أسمائه الحسنى عزت أسماؤه وكذا بعدم ذكر اسمه وأشارة الغيب بذكر ~~ضمير الغائب وإشارة السر بذكر الليل فإنه محل السر والنجوى وعن بعض الأكابر ~~لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا وذكر غير واحد أن في اختيار عنوان ~~العبودية إشارة إلى أنها أعلى المقامات وقد أشير إلى ذلك فيما سلف وأصلها ~~الذل والخضوع وحيث أن الذل لشيء لا يكون إلا بعد معرفته دلت العبودية لله ~~تعالى على معرفته سبحانه وكمالها على كمالها ومن هنا فسر ابن عباس قوله ~~تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون بقوله : إلا ليعرفون وهي تسعة ~~وتسعون سهما بعدد الأسماء الإلهية التي من أحصاها دخل الجنة لكل اسم إلهي ~~عبودية مختصة به يتعبد له من يتعبد من المخلوقين ولم يتحقق بهذا المقام على ~~كماله مثل رسول الله فكان عبدا محضا زاهدا في جميع الأحوال التي تخرجه عن ~~مرتبة العبودية وشهد الله تعالى له بأنه عبد مضاف إليه من حيث هويته هنا ~~واسمه الجامع في قوله سبحانه وإنه لما قام عبد الله ولما أمر بتعريف مقامه ~~يوم القيامة قيد ذلك فقال عليه الصلاة والسلام أنا ms05683 سيد ولد آدم ولا فخر ~~بالراء أو الزاي على اختلاف الروايتين وهي لما علمت من معناها لا يمكن أن ~~تكون نعتا إلهيا أصلا بل هي صفة خاصة لا اشتراك فيها فقد قال أبو يزيد ~~البسطامي : ما وجدت شيئا يتقرب به إليه تعالى إذ رأيت كل نعت يتقرب به ~~للألوهية فيه مدخل فقلت : يا رب بماذا أتقرب إليك قال : تقرب إلي بما ليس ~~لي قلت : يا رب وما الذي ليس لك قال : الذلة والافتقار # وذكر أن العبد مع الحق في حال عبوديته كالظل مع الشخص في مقابلة السراج ~~كلما قرب إلى السراج عظم الظل ولا قرب من الله تعالى إلا بما هو لك وصف أخص ~~لا له سبحانه وكلما بعد عن السراج صغر الظل فإنه ما يبعدك عن الحق إلا ~~خروجك عن صفتك التي تستحقها وطمعك في صفته تعالى وكذلك يطبع الله على كل ~~قلب متكبر جبار وهما صفتان لله تعالى وذق إنك أنت العزيز الكريم وهما كذلك ~~وإلى هذا أشار بقوله أعوذ بك منك وأول بعضهم الليل بظلمة الغواشي البدنية ~~والتعلقات الطبيعية وقال : إن الترقي والعروج لا يكون إلا بواسطة البدن وقد ~~صرحوا بأنه أسري به وكذا عرج يقظة لم يفارق بدنه إلا أن العارف الجامي قال ~~: إن ذلك إلى المحدد ثم ألقى البدن هناك وقد تقدم ذلك وفي أسرار القرآن أنه ~~عليه الصلاة والسلام أسري به من رؤية أفعاله إلى رؤية صفاته ومن رؤية صفاته ~~إلى رؤية ذاته فرأى الحق بالحق وكانت صورته روحه وروحه عقله وعقله قلبه ~~وقلبه سره وكأنه أراد أنه حصل له هذا الإسراء وإلا فإرادة أن الإسراء الذي ~~في الآية هو هذا مما لا ينبغي # ولا يخفى أن الإسراء غير المعراج نعم قد يطلقون الإسراء على المعراج بل ~~قيل إنهما إذا اجتمعا افترقا وإذا PageV15P050 ~~افترقا اجتمعا وقد ذكروا أن لجميع الوارثين معراجا إلا أنه معراج أرواح لا ~~أشباح وإسراء أسرار لا أسوار ورؤية جنان لا عيان وسلوك ذوق وتحقيق لا سلوك ~~مسافة وطريق إلى سموات ms05684 معنى لا مغنى وهذا المعراج متفاوت حسب تفاوت مراتب ~~الرجال وقد ذكر الشيخ الأكبر قدس الله سره في معراجه ما يحير الألباب ويقضي ~~منه العجب العجاب ولم يستبعد ذلك منه بناء على أنه ختم الولاية المحمدية ~~عندهم ومن عجائب ما اتفق في زماننا أن رجلا يدعى بعبد السلام نائب القاضي ~~في بغداد وكان جسورا على الحكم بالباطل شرع في ترجمة معراج الشيخ قدس الله ~~سره بالتركية مع شرح بعض مغلقاته ولم يكن من خبايا هاتيك الزوايا فقبل أن ~~يتم مرامه ابتلي والعياذ بالله تعالى بآكلة في فمه فأكلته إلى أذنيه فمات ~~وعرج بروحه إلى حيث شاء الله تعالى نسأل الله سبحانه العفو والعافية في ~~الدين والدنيا والآخرة ونقل عن الشيخ قدس سره أن الإسراء وقع له ثلاثين مرة ~~وفي كلام الشيخ عبد الوهاب الشعراني أن أسراآته عليه الصلاة والسلام كانت ~~أربعا وثلاثين واحد منها بجسمه والباقي بروحه وقد صرحوا أن الأول من خصائصه ~~وفي الخصائص الصغرى وخص عليه الصلاة والسلام بالإسراء وما تضمنه من خرق ~~السموات السبع والعلو إلى قاب قوسين ووطئه مكانا ما وطئه نبي مرسل ولا ملك ~~مقرب وأن قطع المسافة الطويلة في الزمن القصير مما يكون كرامة للولي ~~والمشهور تسمية ذلك بطي المسافة وهو من أعظم خوارق العادات وأنكر ثبوته ~~للأولياء الحنفية ومنهم ابن وهبان قال : ومن لولي قال طي مسافة يجوز جهول ~~ثم بعض يكفر وهذا منهم مع قولهم إذا ولد من امرأته المشرقية مثلا يلحق به ~~وإن لم يلتقيا ظاهرا غريب والكتب ملأى من حكايات الثقات هذه الكرامة لكثير ~~من الصالحين وكأن مجهل قائلها بني تجهيله على أن في ذلك قولا بتداخل ~~الجواهر وقد أحاله المتكلمون خلافا للنظام وبرهنوا على استحالته بما لا ~~مزيد عليه وادعى بعضهم الضرورة في ذلك وأنت تعلم أن قطع المسافة الطويلة في ~~الزمن القصير لا يتوقف على تداخل الجواهر لجواز أن يكون بالسرعة كما قالوا ~~في الإسراء فليثبت للأولياء على هذا النحو على أن الكرامات كالمعجزات ~~مجهولة الكيفية فنؤمن بما ms05685 صح منها ونفوض كيفيته إلى من لا يعجزه شيء سبحانه ~~وتعالى ومثل طي المسافة ما يحكونه من نشر الزمان وأنا مؤمن ولله تعالى ~~الحمد بما يصح نقله من الأمرين والمكفر جهول والمجهل ليس برسول والله تعالى ~~الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب وأول المسجد الحرام بمقام القلب المحترم ~~عن أن يطوف مشركو القوى البدنية ويرتكب فيه فواحشها وخطاياها والمسجد ~~الأقصى بمقام الروح الأبعد من العالم الجسماني لنريه من ءاياتنا أي ءايت ~~صفاتنا من جهة أنها منسوبة إلينا ونحن المشاهدون بها والأفاصل مشاهدة ~~الصفات في مقام القلب عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا قال سهل : أي إن ~~عدتم إلى المعصية عدنا إلى المغفرة وإن عدتم إلى الإعراض عنا عدنا إلى ~~الإقبال عليكم وإن عدتم إلى الفرار منا عدنا إلى أخذ الطريق عليكم لترجعوا إلينا # وقال الوراق : إن عدتم إلى الطاعة عدنا إلى التيسير والقبول وقيل : غير ~~ذلك إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم الآية أي إن هذا القرآن يعرف أهله ~~بنوره أقوم الطرق إلى الله تعالى وهو طريق الطاعة والاقتداء بمن أنزل عليه ~~عليه الصلاة والسلام فإنه لا طريق يوصل إلى ذلك ولله تعالى در من قال : ~~وأنت باب الله أي امريء أتاه من غيرك لا يدخل وذكروا أن القرآن يرشد بظاهره ~~إلى معاني باطنه وبمعاني باطنه إلى نور حقيقته وبنور حقيقته إلى أصل PageV15P051 ### || CHECK [آية 22] # الصفة وبالصفة إلى الذات فطوبى لمن استرشد بالقرآن فإنه يدله على الله ~~تعالى وقد أحسن من قال : إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا كفى لمطايانا بنورك ~~هاديا ويبشر أهله الذين يتبعونه أن لهم أجر المشاهدة وكشفها بلا حجاب ويدع ~~الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا فيه إشارة إلى أدب من آداب ~~الدعاء وهو عدم الاستعجال فينبغي للسالك أن يصبر حتى يعرف ما يليق بحاله ~~فيدعو به وقال سهل : أسلم الدعوات الذكر وترك الاختيار لأن في الذكر ~~الكفاية وربما يسأل الإنسان ما فيه هلاكه ولا يشعر وفي الأثر يقول الله ~~تعالى شأنه من شغله ذكري ms05686 عن مسألته أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وجعلنا ~~الليل أي ليل السكون وظلمة البدن والنهار أي نهار الإبداع والروح آيتين ~~يتوصل بهما إلى معرفة الذات والصفات فمحونا ءاية الليل بالفساد والفناء ~~وجعلنا ءاية النهار مبصرة منيرة باقية بكمالها تبصر بنورها الحقائق لتبتغوا ~~فضلا من ربكم وهو كمالكم الذي تستعدونه ولتعلموا عدد السنين والحساب أي ~~لتحصوا عدد المراتب والمقامات من بدايتكم إلى نهايتكم بالترقي فيها وحساب ~~أعمالكم وأخلاقكم وأحوالكم فتبدلوا السيء من ذلك بالحسن وكل شيء من العلوم ~~والحكمة فصلناه بنور عقولكم الفرقانية الحاصلة لكم عند الكمال تفصيلا لا ~~إجمال فيه كما في مرتبة العقل القرآني الحاصل عند البداية وكل إنسان ~~ألرمناه طائره في عنقه الآية تقدم ما يصلح أن يكون من باب الإشارة فيها وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا للصوفية في هذا الرسول كغيرهم قولان فمنهم من ~~قال إنه رسول العقل ومنهم من قال رسول الشرع وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا ~~مترفيها ففسقوا فيها الآية إشارة إلى أنه سبحانه إذا أراد أن يخرب قلب ~~المريد سلط عليه عساكر هوى نفسه وجنوده وشياطينه فيخرب بسنابك خيول الشهوات ~~وآفات الطبعيات نعوذ بالله تعالى من ذلك من كان يريد العاجلة لكدورة ~~استعداده وغلبة هواه وطبيعته عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له ~~جهنم يصلاها مذموما عن ذوي العقول مدحورا في سخط الله تعالى وقهره ومن أراد ~~الآخرة لصفاء استعداده وسلامة فطرته وسعى لها سعيها اللائق بها وهو السعي ~~على سبيل الاستقامة وما ترتضيه الشريعة وقال بعضهم : السعي إلى الدنيا ~~بالأبدان والسعي إلى الآخرة بالقلوب والسعي إلى الله تعالى بالهمم وهو مؤمن ~~ثابت الإيمان لا تزعزعه عواصف الشبه فأولئك كان سعيهم مشكورا مقبولا مثابا ~~عليه وعن أبي حفص أن السعي المشكور ما لم يكم مشوبا برياء ولا بسمعة ولا ~~برؤية نفس ولا بطلب عوض بل يكون خالصا لوجهه تعالى لا يشاركه في ذلك شيء ~~فلا تغفل كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك لا تأثير لارادتهم وسعيهم في ~~ذلك ms05687 وإنما هي معرفات وعلامات لما قدرنا لهم من العطاء ورأيت في الفتوحات ~~المكية أن هذه الآية نحو قوله تعالى فألهمها فجورها وتقواها وهو نحو ما ~~تقدم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقد سمعت ما فيه وما كان عطاء ربك ~~محظورا عن أحد مطيعا كان أو عاصيا لأن شأنه تعالى شأنه الإفاضة حسبما ~~تقتضيه الحكمة انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض في الدنيا بمقتضى المشيئة ~~والحكمة وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا فهناك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر رزقنا الله تعالى وإياكم ذلك إنه سبحانه الجواد المالك ~~لا تجعل مع الله إلها آخر الخطاب للرسول والمراد به أمته على حد إياك أعني ~~فاسمعي يا جاره أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب على حد ولو ترى إذ وقفوا فتقعد ~~بالنصب على النهي والقعود قيل بمعنى المكث كما تقول هو قاعد في أسوأ حال أي ~~ماكث ومقيم سواء كان PageV15P052 ### || CHECK [آية 23] # قائما أم جالسا وقيل بمعنى العجز والعرب تقول : ما أقعدك على المكارم أي ~~ما أعجزك عنها وقيل : بمعنى الصيرورة من قولهم : شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها ~~حربة أي صارت وتعقب هذا أبو حيان بأن مجيء قعد بمعنى صار مقصور عند الأصحاب ~~على هذا المثل ولا يطرد وقال بعضهم : إن أطرد فإنما يطرد في مثل الموضع ~~الذي استعملته العرب فيه أو لا يعني القول المذكور فلا يقال : قعد كاتبا ~~بمعنى صار بل قعد كأنه سلطان لكونه مثل قعدت كأنها حربة ولعل من فسر القعود ~~هنا بمعنى الصيرورة ذهب مذهب الفراء فإنه كما قال أبو حيان وغيره يقول ~~باطراد ذلك وجعل منه قول الراجز المذكور في البحر والحواشي الشهابية ولا ~~حجة فيه # وحكى الكسائي قعد لا يسأل حاجة إلا قضاها واستعمال البغداديين على هذا ثم ~~إنهم اختلفوا في القعود بمعنى العجز فقيل هو مجاز من القعود ضد القيام ~~كالمقعد بمعنى العاجز عن القيام ثم تجوز به عن مطلق العجز وقيل هو كناية عن ~~العجز فإن من ms05688 أراد أخذ شيء يقوم له ومن عجز قعد وأما القعود بمعنى الزمان ~~فحقيقة والاقعاد مجاز كأن مرضه أقعده وجعل هذا القعود بمعنى المكث حقيقة ~~وتعقب بأن فيه نظرا إلا أن يريد حقيقة عرفية لا لغوية لأنه ضد القيام وإذا ~~جعل القعود هنا بمعنى العجز فالفعل لازم متعلقة محذوف أي فتعجز عن الفوز ~~بالمقصود مثلا ومذموما مخذولا 22 إما خبر أن لتقعد على القول الأخير وإما ~~حالان مترادفان أي فتقعد جامعا على نفسك الخذلان من الله تعالى والذم من ~~الملائكة والمؤمنين أو من ذوي العقول حيث اتخذت محتاجا مفتقرا مثلك لا يملك ~~لنفسه نفعا ولا ضرا إلها ونسبت إليه ما لا يصلح له وجعلته شريكا لمن له ~~الكمال الذاتي وهو الذي خلقك ورزقك وأنعم عليك على ما عداه وجوز أبو حيان ~~أن يراد بالقعود حقيقته لأن من شأن المذموم المخذول أن يقعد حائرا متفكرا ~~وهو من باب التعبير بالحال الغالبة وفي الآية إشعار بأن الموحد جامع بين ~~المدح والنصرة وقضى ربك أخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ~~عن ابن عباس أنه قال : أي أمر ألا تعبدوا إلا إياه أي بأن لا تعبدوا الخ ~~على أن أن مصدرية والجار قبلها مقدر ولا نافية والمراد النهي ويجوز أن تكون ~~ناهية كما مر ولا ينافيه التأويل بالمصدر كما أسلفناه أو أي لا تعبدوا الخ ~~على أن أن مفسرة لتقدم ما تضمن معنى القول دون حروفه ولا ناهية لا غير وجوز ~~بعضهم أن تكون أن مخففة وإسمها ضمير شأن محذوف ولا ناهية أيضا وهو كما ترى ~~وجوز أن البقاء أن تكون أن مصدرية ولا زائدة والمعنى ألزم ربك عبادته وفيه ~~أن الاستثناء يأبى ذلك وفي الكشاف تفسير قضى بأمر أمرا مقطوعا به وجعل ذلك ~~غير واحد من باب التضمين وجعل المضمن أصلا والمتضمن قيدا وقال بعضهم : أراد ~~أن القضاء مجاز عن الأمر المبتوت الذي لا يحتمل النسخ ولو كان ذلك من ~~التضمين لكان متعلق القضاء الأمر دون المأمور به وإلا ms05689 لزم أن لا يعبد أحد ~~غير الله تعالى فيحتاج إلى تخصيص الخطاب بالمؤمنين فيرد عليه بأن جميع ~~أوامر الله تعالى بقضائه فلا وجه للتخصيص وتعقب بأن ما ذكر متوجه لو أريد ~~بالقضاء أخو القدر أما لو أريد به معناه اللغوي الذي هو البت والقطع المشار ~~إليه فلا يرد ما ذكره ثم إن لزوم أن لا يعبد أحد غير الله تعالى ادعاه ابن ~~عباس فيما يروى للقضاء من غير تفصيل فقد أخرج أبو عبيد وابن منيع وابن ~~المنذر وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~: أنزل الله تعالى هذا الحرف على لسان نبيكم ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ~~فلصقصت إحدى الواوين بالصاد فقرأ الناس وقضى ربك ولو نزلت PageV15P053 ~~على القضاء ما أشرك به أحد وأخرج مثل ذلك عن جماعة من طريق سعيد بن جبير ~~وابن أبي حاتم من طريق الضحاك ورويت هذه القراءة عن ابن مسعود وأبي بن كعب ~~رضي الله تعالى عنهما أيضا وهذا إن صح عجيب من ابن عباس لاندفاع المحذور ~~بحمل القضاء على الأمر ولا أقل كما هو مروي عنه أيضا نعم قيل إن ذلك معنى ~~مجازي للقضاء وقيل إنه حقيقي وفي مفردات الراغب القضاء فصل الأمر قولا كان ~~أو فعلا وكل منهما إلهي وبشري فمن القول الإلهي قوله تعالى : وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه أي أمر ربك إلى آخر ما قال ثم إن هذا الأمر عند البعض ~~بمعنى مطلق الطلب ليتناول طلب ترك العبادة لغيره تعالى ويغني عن هذا التجوز ~~كما قيل إن معنى لا تعبدوا غيره اعبدوه وحده فهو أمر باعتبار لازمه وإنما ~~اختير ذلك للإشارة إلى أن التخلية بترك ما سواه مقدمة مهمة هنا وأمر سبحانه ~~أن ألا يعبدوا غيره تعالى لأن العبادة غاية التعظيم وهي لا تليق إلا لمن ~~كان في غاية العظمة منعما بالنعم العظام وما غير الله تعالى كذلك وهذا وما ~~عطف عليه من الأعمال الحسنة كالتفضيل للسعي للآخرة # وبالوالدين إحسانا أي وبأن ms05690 تحسنوا بهما أو أحسنوا بهما إحسانا ولعله إذا ~~نظر إلى توحيد الخطاب فيما بعد قدر وأحسن بالتوحيد أيضا والجار والمجرور ~~متعلق بالفعل المقدر وهو الذي ذهب إليه الزمخشري ومنع تعلقه بالمصدر لأن ~~صلته لا تتقدم عليه وعلقه الواحدي به فقال الحلبي : إن كان المصدر منحلا ~~بأن والفعل فالوجه ما ذهب إليه الزمخشري وإن جعل نائبا عن الفعل المحذوف ~~فالوجه ما قاله الواحدي ومذهب الكثير من النحاة جواز تقديم معموله إذا كان ~~ظرفا مطلقا لتوسعهم في الجار والمجرور أخوه # إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما إما مركبة من إن الشرطية وما ~~المزيدة لتأكيدهما # قال الزمخشري : ولذا صح لحوق النون المؤكدة للفعل ولو أفردت إن لم يصح ~~لحوقها واختلف في لحاقها بعد الزيادة فقال أبو إسحق بوجوبه وعن سيبويه ~~القول بعدم الوجوب ويستشهد بقوله أبي حية النميري : فإما ترى لمتى هكذا فقد ~~أدرك الفتيات الخفارا وعليه قول ابن دريد : أما ترى رأسي حاكى لونه طرة صبح ~~تحت أذيال الدجى ومعنى عندك في كنفك وكفالتك وتقديمه على المفعول مع أن حقه ~~التأخير عنه للتشويق إلى وروده فإنه مدار تضاعف الرعاية والإحسان وأحدهما ~~فاعل للفعل وتأخيره عن الظرف والمفعول لئلا يطول الكلام به وبما عطف عليه ~~وكلاهما معطوف عليه # وقرأ حمزة والكسائي إما يبلغان فأحدهما على ما في الكشاف بدل من ألف ~~الضمير لا فاعل والألف علامة التثنية على لغة أكلوني البراغيث فإنه رد بأن ~~ذلك مشروط بأن يسند الفعل المثنى نحو قاما أخواك أو لمفرق بالعطف بالواو ~~خاصة على خلاف فيه نحو قاما زيد وعمرو وما هنا ليس كذلك واستشكلت البداية ~~بأن أحدهما على ذلك بدل بعض من كل لا كل من كل لأنه ليس عينه وكلاهما معطوف ~~عليه فيكون بدل كل من كل لكنه خال عن الفائدة على أن عطف بدل الكل على غيره ~~مما لم نجده وأجيب بأنا نسلم أمه لم يفد البدل PageV15P054 ~~زيادة على المبدل منه لكنه لا يضر لأنه شأن التأكيد ولو سلم أنه لابد من ~~ذلك ففيه ms05691 فائدة لأنه بدل مقسم كما قاله ابن عطية فهو كقوله : فكنت كذي ~~رجلين رجل صحيحة وأخرى رمى فيها الزمان فشلت وتعقب بأنه ليس من البدل ~~المذكور لأنه شرطه العطف بالواو وأن لا يصدق المبدل منه على أحد قسميه وهما ~~قد صدق على أحدهما وبالجملة هذا الوجه لا يخلو عن القيل والقال وعن أبي علي ~~الفارسي أن أحدهما بدل من ضمير التثنية وكلاهما تأكيد للضمير وتعقيب بأن ~~التأكيد لا يعطف على البدل كما لا يعطف على غيره وبأن أحدهما لا يصلح ~~تأكيدا للمثنى ولا غيره فكذا ما عطف عليه وبأن بين إبدال البعض منه وتوكيده ~~تدافعا لأن التأكيد يدفع إرادة البعض منه ومن هنا قال في الدر المصون : لا ~~بد من إصلاحه بأن يجعل أحدهما بدل بعض من كل ويضمر بعده فعل رافع لضمير ~~تثنية وكلاهما توكيد له والتقدير أو يبلغان كلاهما وهو من عطف الجمل حينئذ ~~لكن فيه حذف المؤكد وإبقاء تأكيده وقد منعه بعض النحاة وفيه كلام في مفصلات ~~العربية ولعل المختار إضمار فعل لم يتصل به ضمير التثنية وجعل كلاهما فاعلا ~~له فإنه سالم عما سمعت في غيره ولذا اختاره في البحر وتوحيد ضمير الخطاب في ~~عندك وفيما بعده مع أن ما صرح به فيما سبق على الجمع للاحتراز عن التباس ~~المراد وهو نهي كل أحد عن تأفيف والديه ونهرهما فإنه لو قوبل الجمع بالجمع ~~أو التثنية بالتثنية لم يحصل ذلك وذكر أنه وحد الخطاب في ولا تجعل للمبالغة ~~وجمع في أن لا تعبدوا إلا إياه لأنه أوفق لتعظيم أمر القضاء فلا تقل لهما ~~أي لواحد منهما حالتي الانفراد والاجتماع أف هو اسم صوت ينبيء عن التضجر أو ~~اسم فعل هو أتضجر واسم الفعل بمعنى المضارع وكذا بمعنى الماضي قليل والكثير ~~بمعنى الأمر وفيه نحو من أربعين لغة والوارد من ذلك في القراآت سبع ثلاث ~~متواترة وأربع شاذة فقرأ نافع وحفص بالكسر والتنوين وهو للتنكير فالمعنى ~~أتضجر تضجرا ما وإذا لم ينون دل على تضجر مخصوص وقرأ ابن ms05692 كثير وابن عامر ~~بالفتح دون تنوين والباقون بالكسر دون تنوين وهو على أصل التقاء الساكنين ~~والفتح للخفة ولا خلاف بينهم في تشديد الفاء وقرأ نافع في رواية عنه بالرفع ~~والتنوين وأبو السمال بالضم للاتباع من غير تنوين وزيد بن علي رضي الله ~~تعالى عنه بالنصب والتنوين وابن عباس رضي الله تعالى عنهما بالسكون ومحصل ~~المعنى لا تتضجر مما يستقذر منهما وتستثقل من مؤنهما والنهي عن ذلك يدل على ~~المنع من سائر أنواع الايذاء قياسا جليا لأنه يفهم بطريق الأولى ويسمى ~~مفهوم الموافقة ودلالة النص وفحوى الخطاب وقيل يدل على ذلك حقيقة ومنطوقا ~~في عرف اللغة كقولك : فلان لا يملك النقير والقطمير فإنه يدل كذلك على أنه ~~لا يملك شيئا قليلا أو كثيرا وخص بعض أنواع الايذاء بالذكر في قوله تعالى ~~ولا تنهرهما للاعتناء بشأنه والنهر كما قال أراغب الزجر بإغلاظ وفي الكشاف ~~النهي والنهر والنهم أخوات أي لا تزجرهما عما يتعاطيانه مما لا يعجبك # وقال الإمام : المراد من قوله تعالى ولا تقل لهما أف المنع من إظهار ~~الضجر القليل والكثير والمراد من قوله سبحانه ولا تنهرهما المنع من إظهار ~~المخالفة في القول على سبيل الرد عليهما والتكذيب لهما ولذا روعي هذا ~~الترتيب وإلا فالمنع من التأفيف يدل على المنع من النهر بطريق الأولى فيكون ~~ذكره بعده عبثا فتأمل # م وقل لهما بدل التأفيف والنهر قولا كريما 32 أي جميلا لا شراسة فيه قال ~~الراغب : كل شيء يشرف PageV15P055 ### || CHECK [آية 24] # في بابه فإنه يوصف بالكرم وجعل ذلك بعض المحققين من وصف الشيء باسم صاحبه ~~أي قولا صادرا عن كرم ولطف ويعود بالآخرة إلى القول الجميل الذي يقتضيه ~~الأدب ويستدعيه النزول عن المروءة مثل أن يقول يا أبتاه ويا أماه ولا ~~يدعوهما بأسمائهما فإنه من الجفاء وسوء الأدب وليس القول الكريم مخصوصا ~~بذلك كما يوهمه اقتصار الحسن فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم عليه فإنه من باب ~~التمثيل وكذا ما أخرج عن زهير بن محمد أنه قال فيه : إذا دعواك فقل لبيكما ms05693 ~~وسعديكما # وأخرج هو وابن جرير وابن المنذر عن أبي الهداج أنه قال : قلت لسعيد بن ~~المسيب كل ما ذكر الله تعالى في القرآن من بر الوالدين فقد عرفته إلا قوله ~~سبحانه : وقل لهما قولا كريما ما هذا القول الكريم فقال ابن المسيب قول ~~العبد المذنب للسيد الفظ # واخفض لهما جناح الذل أي تواضع لهما وتذلل وفيه وجهان الأول أن يكون على ~~معنى جناحك الذليل ويكون جناح الذل بل خفض الجناح تمثيلا في التواضع وجاز ~~أن يكون استعارة في المفرد وهو الجناح ويكون الخفض ترشيحا تبعيا أو مستقلا ~~الثاني أن يكون من قبيل قول لبيد : وغداة ريح قد كشفت وقرة إذا أصبحت بيد ~~الشمال زمامها فيكون في الكلام استعارة مكنية وتخييلية بأن يشبه الذل بطائر ~~منحط من علو تشبيها مضمرا ويثبت له الجناح تخييلا والخفض ترشيحا فإن الطائر ~~إذا أراد الطيران والعلو نشر جناحيه ورفعهما ليرتفع فإذا ترك ذلك خفضهما ~~وأيضا هو إذا رأى جارحا يخافه لصق بالأرض وألصق جناحيه وهي غاية خوفه ~~وتذلله وقيل المراد بخفضهما ما يفعله إذا ضم فراخه للتربية وأنه أنسب ~~بالمقام وفي الكشف أن في الكلام استعارة بالكناية ناشئة من جعل الجناح الذل ~~ثم المجموع كما هو مثل في غاية التواضع ولما أثبت لذله جناحا أمره بخفضه ~~تكميلا وما عسى يختلج في بعض الخواطر من أنه لما أثبت لذله جناحا فالأمر ~~برفع ذلك الجناح أبلغ في تقوية الذل من خفضه لأن كمال الطائر عند رفعه فهو ~~ظاهر السقوط إذا جعل المجموع تمثيلا لأن الغرض تصوير الذل كأنه مشاهد محسوس ~~وأما على الترشيح فهو وهم لأن جعل الجناح المخفوض للذل يدل على التواضع ~~وأما جعل الجناح وحده فليس بشيء ولهذا جعل تمثيلا فيما سلف # وقرأ سعيد بن جبير من الذل بكسر الذال وهو الانقياد وأصله في الدواب ~~والنعت من ذلول وأما الذل بالضم فأصله في الإنسان وهو ضد العز والنعت منه ~~ذليل من الرحمة أي من فرط رحمتك عليهما فمن ابتدائية على سبيل التعليل قال ~~في الكشف ms05694 : ولا يحتمل البيان حتى يقال لو كان كذا لرجعت الاستعارة إلى ~~التشبيه إذ جناح الذل ليس من الرحمة أبدا بل خفض جناح الذل جاز أن يقال إنه ~~رحمة وهذا بين واستفادة المبالغة من جعل جنس الرحمة مبدأ للتذلل فإنه لا ~~ينشأ إلا من رحمة تامة وقيل من كون التعريف للاستغراق وليس بذاك وإنما ~~احتاجا إلى ذلك لافتقارهما إلى من كان أفقر الخلق إليهما واحتياج المرء إلى ~~من كان محتاجا إليه غاية الضراعة والمسكنة فيحتاج إلى أشد رحمة ولله تعالى ~~در الخفاجي حيث يقول : يا من أتى يسأل عن فاقتي ما حال من يسأل من سائله ما ~~ذلة السلطان إلا إذا أصبح محتاجا إلى عامله PageV15P056 ~~وقل رب ارحمهما وادع الله تعالى أن يرحمهما برحمته الباقية وهي رحمة ~~الآخرة ولا تكتف برحمتك الفانية وهي ما تضمنها الأمر والنهي السالفان وخصت ~~الرحمة الأخروية بالارادة لأنها الأعظم المناسب طلبه من العظيم ولأن الرحمة ~~الدنيوية حاصلة عموما لكل أحد وجوز أن يراد ما يعم الرحمتين وأيا ما كان ~~فهذه الرحمة التي في الدعاء قيل إنها مخصوصة بالأبوين المسلمين وقيل عامة ~~منسوخة بآية النهي عن الاستغفار وقيل عامة ولا نسخ لأن تلك الآية بعد الموت ~~وهذه قبله ومن رحمة الله تعالى لهما أن يهديهما للإيمان فالدعاء بها مستلزم ~~للدعاء به ولا ضير فيه والقول بالنسخ أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو ~~داود وابن جرير وابن المنذر من طرق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما ~~ربياني الكاف للتشبيه والجار والمجرور صفة مصدر مقدر أي رحمة مثل تربيتهما ~~لي أو مثل رحمتهما لي على أن التربية رحمة وجوز أن يكون لهما الرحمة ~~والتربية معا وقد ذكر أحدهما في أحد الجانبين والآخر في الآخر كما يلوح به ~~التعرض لعنوان الربوبية في مطلع الدعاء كأنه قيل : رب ارحمهما وربهما كما ~~رحماني وربياني صغيرا 42 وفيه بعد # وجوز أن تكون الكاف للتعليل أي لأجل تربيتهما لي وتعقب بأنه مخالف ~~لمعناها المشهور مع إفادة التشبيه ما أفاده التعليل وقال الطيبي ms05695 إن الكاف ~~لتأكيد الوجود كأنه قيل رب ارحمهما رحمة محققة مكشوفة لا ريب فيها كقوله ~~تعالى : مثل ما أنكم تنطقون قال في الكشف وهو وجه حسن وأما الحمل على أن ما ~~المصدرية جعلت حينا أي ارحمهما في وقت أحوج ما يكونان إلى الرحمة كوقت ~~رحمتهما علي في حال الصغر وأنا كلحم علي وضم وليس ذلك إلا في القيامة ~~والرحمة هي الجنة والبت بأن هذا هو التحقيق فليت شعري الاستقامة وجهه في ~~العربية ارتضاه أم لطباقه للمقام وفخامة معناه ا ه وهو كما أشار إليه ليس ~~بشيء يعول عليه والظاهر أن الأمر للوجوب فيجب على الولد أن يدعو لوالديه ~~بالرحمة ومقتضى عدم إفادة الأمر التكرار أنه يكفي في الامتثال مرة واحدة ~~وقد سئل سفيان كم يدعو الانسان لوالديه في اليوم مرة أو في الشهر أو في ~~السنة فقال : نرجو أن يجزيه إذا دعا لهما في آخر التشهدات كما أن الله ~~تعالى قال يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه فكانوا يرون التشهد يكفي في ~~الصلاة على النبي وكما قال سبحانه : واذكروا الله تعالى في أيام معدودات ثم ~~يكبرون في أدبار الصلاة هذا وقد بالغ عز وجل في التوصية بهما من وجوه لا ~~تخفى ولو لم يكن سوى أن شفع الإحسان إليهما بتوحيده سبحانه ونظمهما في سلك ~~القضاء بهما معا لكفى وقد روى ابن حبان والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم ~~عن النبي قال : رضا الله تعالى في رضا الوالدين وسخط الله تعالى في سخط ~~الوالدين وصح أن رجلا جاء يستأذن النبي في الجهاد معه فقال : أحي والداك ~~قال : نعم قال : ففيهما فجاهد وجاء أنه عليه الصلاة والسلام قال : لو علم ~~الله تعالى شيئا أدنى من الأف لنهى عنه فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن ~~يدخل الجنة وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار ورأى ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما رجلا يطوف بالكعبة حاملا أمه على رقبته فقال : يا ابن عمر ~~أتراني جزيتها قال : لا ولا بطلقة واحدة ولكنك ms05696 أحسنت والله تعالى يثيبك على ~~القليل كثيرا PageV15P057 ~~وروى مسلم وغيره لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ~~وروى البيهقي في الدلائل والطبراني في الأوسط والصغير بسند فيه من لا يعرف ~~عن جابر قال : جاء رجل إلى النبي فقال : يا رسول الله إن أبي أخذ مالي فقال ~~النبي عليه الصلاة والسلام : فاذهب فأتني بأبيك فنزل جبريل عليه السلام على ~~النبي فقال : إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول : إذا جاءك الشيخ فسله عن ~~شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه فلما جاء الشيخ قال له النبي : ما بال ~~ابنك يشكوك تريد أن تأخذ ماله قال : سله يا رسول الله هل أنفقته إلا على ~~عماته وخالاته أو على نفسي فقال النبي : ايه دعنا من هذا أخبرني عن شيء ~~قلته في نفسك ما سمعته أذناك فقال الشيخ : والله يا رسول الله ما يزال الله ~~تعالى يزيدنا بك يقينا لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي فقال : قل وأنا ~~أسمع فقال : قلت غذوتك مولودا ومنتك يافعا تعل بما أجنى عليك وتنهل إذا ~~ليلة ضافتك بالسقم لم أبت لسقمك إلا ساهرا أتملل كأني أنا المطروق دونك ~~بالذي طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت ~~وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما كنت فيها أؤمل جعلت ~~جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت ~~كما الجار المجاور يفعل تراه معدا للخلاف كأنه برد على أهل الصواب موكل قال ~~: فحينئذ أخذ النبي بتلابيب ابنه وقال : أنت ومالك لأبيك والأم مقدمة في ~~البر على الأب فقد روى الشيخان يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال ~~: أمك قال : ثم من قال : أمك قال : ثم من قال : أمك قال : ثم من قال : أبوك ~~ولا يختص البر بالحياة بل يكون بعد الموت أيضا فقد روى ابن ماجة يا رسول ~~الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما قال ms05697 : نعم الصلاة عليهما ~~والاستغفار لهما وإيفاء عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما ~~وإكرام صديقهما ورواه ابن حبان في صحيحه بزيادة قال الرجل : ما أكثر هذا يا ~~رسول الله وأطيبه قال : فاعمل به # وأخرج البيهقي عن أنس قال : قال رسول الله إن العبد ليموت والداه أو ~~أحدهما وإنه لهما لعاق فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله ~~تعالى بارا وأخرج عن الأوزاعي قال : بلغني أن من عق والديه في حياتهما ثم ~~قضى دينا إن كان عليهما واستغفر لهما ولم يستسب لهما كتب بارا ومن بر ~~والديه في حياتهما ثم لم يقض دينا إن كان عليهما ولم يستغفر لهما واستسب ~~لهما كتب عاقا وأخرج هو أيضا وابن أبي الدنيا عن محمد بن النعمان يرفعه إلى ~~النبي قال : من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا # وروى مسلم أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لقيه رجل بطريق مكة فسلم عليه ~~ابن عمر وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه فقال ابن ~~دينار فقلت له : أصلحك الله تعالى إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير فقال : ~~إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب وإني سمعت رسول الله يقول إن أبر البر ~~صلة الولد أهل ود أبيه PageV15P058 ~~وأخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي بردة رضي الله تعالى عنه قال : قدمت ~~المدينة فأتاني عبد الله بن عمر فقال : أتدري لم أتيتك قال : قلت لا قال : ~~سمعت رسول الله يقول : من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من ~~بعده وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وود فأحببت أن أصل ذلك وقد ورد ~~في فضل البر ما لا يحصى كثرة من الأحاديث وصح عد العقوق من أكبر الكبائر ~~وكونه منها هو ما اتفقوا عليه وظاهر كلام الأكثرين بل صريحه أنه لا فرق في ~~ذلك بين أن يكون الوالدان كافرين وإن يكونا مسلمين والتقييد بالمسلمين في ~~الحديث الحسن أنه ms05698 سئل عن الكبائر فقال : تسع أعظمهن الإشراك وقتل النفس ~~المؤمنة بغير حق والفرار من الزحف وقذف المحصنة والسحر وأكل مال اليتيم ~~وأكل الربا وعقوق الوالدين المسلمين إما لأن عقوقهما أقبح والكلام هناك في ~~ذكر الأعظم على أحد التقديرين في عطف وقتل المؤمن وما بعده وإما لأنهما ~~ذكرا للغالب كما في نظائر أخر # وللحليمي ههنا تفصيل مبني على رأي له ضعيف وهو أن العقوق كبيرة فإن كان ~~معه نحو سب ففاحشة وإن كان عقوقه هو استثقاله لأمرهما ونهيهما والعبوس في ~~وجههما والتبرم بهما مع بذل الطاعة ولزوم الصمت فصغيرة فإن كان ما يأتيه من ~~ذلك يلجئهما إلى أن ينقبضا فيتركا أمره ونهيه ويلحقهما من ذلك ضرر فكبيرة # وبينهم في حد العقوق خلاف ففي فتاوى البلقيني مسئلة قد ابتلي الناس بها ~~واحتيج إلى بسط الكلام عليها وإلى تفاريعها ليحصل المقصود في ضمن ذلك وهي ~~السؤال عن ضابط الحد الذي يعرف به عقوق الوالدين إذ الإحالة على العرف من ~~غير مثال لا يحصل المقصود إذ الناس تحملهم أغراضهم على أن يجعلوا ما ليس ~~بعرف عرفا فلابد من مثال ينسج على منواله وهو أنه مثلا لو كان له على أبيه ~~حق شرعي فاختار أن يرفعه إلى الحاكم ليأخذ حقه منه ولو حبسه فهل يكون ذلك ~~عقوقا أو لا أجاب هذا الموضع قال فيه بعض الأكابر : إنه يعسر ضبطه وقد فتح ~~الله تعالى بضابط أرجو من فضل الفتاح العليم أن يكون حسنا فأقول : العقوق ~~لأحد الوالدين هو أن يؤذيه بما لو فعله مع غيره كان محرما من جملة الصغائر ~~فينتقل بالنسبة إليه إلى الكبائر أو أن يخالف أمره أو نهيه فيما يدخل منه ~~الخوف على الولد من فوت نفسه أو عضو من أعضائه ما لم يتهم الوالد في ذلك أو ~~أن يخالفه في سفر يشق على الوالد وليس بفرض على الولد أو في غيبة طويلة ~~فيما ليس بعلم نافع ولا كسب فيه أو فيه وقيعة في العرض لها وقع # وبيان هذا الضابط أن قولنا : أن ms05699 يؤذي الولد أحد والديه بما لو فعله مع ~~غير والديه كان محرما فمثاله لو شتم غير أحد والديه أو ضربه بحيث لا ينتهي ~~الشتم أو الضرب إلى الكبيرة فإنه يكون المحرم المذكور إذا فعله الولد مع ~~أحد والديه كبيرة وخرج بقولنا : أن يؤذي ما لو أخذ فلسا أو شيئا يسيرا من ~~مال أحد والديه فإنه لا يكون كبيرة وإن كان لو أخذه من مال غير والديه بغير ~~طريق معتبرا كان حراما لأن أحد الوالدين لا يتأذى بمثل ذلك لما عنده من ~~الشفقة والحنو فإن أخذ مالا كثيرا بحيث يتأذى المأخوذ منه من الوالدين بذلك ~~فإنه يكون كبيرة في حق الأجنبي فكذلك هنا لكن الضابط فيما يكون حراما صغيرة ~~بالنسبة إلى غير الوالدين وخرج بقولنا : ما لو فعله مع غير أحد الوالدين ~~كان محرما نحو ما إذا طالب بدين فإن هذا لا يكون عقوقا لأنه إذا فعله مع ~~غير الوالدين لا يكون محرما فأفهم ذلك فإنه من النفائس وأما الحبس فإن ~~فرعناه على جواز حبس الوالد بدين الولد كما صححه جماعة فقد طلب ما هو جائز ~~فلا عقوق وإن فرعنا على منع حبسه المصحح عند آخرين PageV15P059 ~~فالحاكم إذا كان معتقده ذلك لا يجيب إليه ولا يكون الولد بطلب ذلك عاقا ~~إذا كان معتقدا الوجه الأول فإن اعتقد المنع وأقدم عليه كان كما لو طلب حبس ~~من لا يجوز حبسه من الأجانب لا عسار ونحوه فإذا حبسه الولد واعتقاده المنع ~~كان عاقا لأنه لو فعله مع غير والده حيث لا يجوز كان حراما وأما مجرد ~~الشكوى الجائزة والطلب الجائز فليس من العقوق في شيء وقد شكا بعض ولد ~~الصحابة إلى رسول الله ولم ينهه عليه الصلاة والسلام وهو الذي لا يقر على ~~باطل وأما إذا نهر أحد والديه فإنه إذا فعل ذلك مع غير الوالدين وكان محرما ~~كان في حق أحد الوالدين كبيرة وإن لم يكن محرما وكذا أف فإن ذلك يكون صغيرة ~~في حق أحد الوالدين ولا يلزم من النهي عنهما ms05700 والحال ما ذكر أن يكونا من ~~الكبائر وقولنا أن يخالف أمره ونهيه فيما يدخل منه الخوف الخ أردنا به ~~السفر للجهاد ونحوه من الأسفار الخطرة لما يخاف من فوات نفس الولد أو عضو ~~من أعضائه لشدة تفجع الوالدين على ذلك وقد ثبت عن النبي من حديث عبد الله ~~بن عمرو في الرجل الذي جاء يستأذن النبي للجهاد أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال له : أحي والداك قال : نعم قال : ففيهما فجاهد وفي رواية ارجع إليهما ~~ففيهما المجاهدة وفي أخرى جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان فقال : ~~ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما وفي إسناده عطاء بن السائب لكن من رواية سفيان ~~عنه وروى أبو سعيد الخدري أن رجلا هاجر إلى رسول الله فقال : هل لك أحد ~~باليمن قال : أبواي قال : أذنا لك قال : لا قال : فارجع فاستأذنهما فإن ~~أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما ورواه أبو داود وفي إسناده من اختلف في توثيقه ~~وقولنا : ما لم يتهم الولد في ذلك أخرجنا به ما لو كان الوالد كافرا فإنه ~~لا يحتاج الولد إلى إذنه في الجهاد ونحوه وحيث اعتبرنا إذن الوالد فلا فرق ~~بين أن يكون حرا أو عبدا وقولنا : أو أن يخالفه في سفر الخ أردنا به السفر ~~لحج التطوع حيث كان فيه مشقة وأخرجنا بذلك حج الفرض وإذا كان فيه ركوب ~~البحر يجب ركوبه عند غلبة السلامة فظاهر الفقه أنه لا يجب الإستئذان ولو ~~قيل بوجوبه لما عند الوالد من الخوف في ركوب البحر وإن غلبت السلامة لم يكن ~~بعيدا وأما سفره للعلم المتعين أو لفرض الكفاية فلا منع منه وإن كان يمكنه ~~التعلم في بلده خلافا لمن اشترط ذلك لأنه قد يتوقع في السفر فراغ قلب ~~وإرشاد أستاذ ونحو ذلك فإن لم يتوقع شيئا من ذلك احتاج إلى الإستئذان وحيث ~~وجبت النفقة للوالد على الولد وكان في سفره تضييع للواجب فللوالد المنع ~~وأما إذا كان الولد بسفره يحصل وقيعة في العرض لها وقع بأن يكون أمرد ويخاف ~~من سفره تهمة فإنه ms05701 يمنع من ذلك وذلك في الأنثى أولى وأما مخالفة أمره ونهيه ~~فيما لا يدخل على الولد فيه ضرر بالكلية وإنما هو مجرد إرشاد للولد فلا ~~تكون عقوقا وعدم المخالفة أولى ا ه كلام البلقيني وذكر بعض المحققين أن ~~العقوق فعل ما يحصل منه لهما أو لأحدهما إيذاء ليس بالهين عرفا ويحتمل أن ~~العبرة بالمتأذي لكن لو كان الوالد مثلا في غاية الحمق أو سفاهة العقل فأمر ~~أو نهى ولده بما لا يعد مخالفته فيه في العرف عقوقا لا يفسق ولده بمخالفته ~~حينئذ لعذره وعليه فلو كان متزوجا بمن يحبها فأمره بطلاقها ولو لعدم عفتها ~~فلم يمتثل أمره لا إثم عليه نعم الأفضل طلاقها امتثالا لأمر والده فقد روى ~~ابن حبان في صحيحه أن رجلا أتى أبا الدرداء فقال : إن أبي لم يزل بي حتى ~~زوجني امرأة وأنه الآن يأمرني بفراقها قال : ما أنا بالذي آمرك أن تعق ~~والديك ولا بالذي آمرك أن تطلق زوجتك غير إن شئت حدثتك بما سمعت عن رسول ~~الله سمعته يقول : الولد أوسط أبواب الجنة فحافظ PageV15P060 ### || CHECK [آية 25] # على ذلك إن شئت أو دع وروى أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وقال ~~الترمذي حديث حسن صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان تحتي امرأة ~~أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها فأبيت فأتى عمر رسول الله فذكر ذلك ~~فقال رسول الله : طلقها وكذا سائر أوامره التي لا حامل لها إلا ضعف عقله ~~وسفاهة رأيه ولو عرضت على أرباب العقول لعدوها متساهلا فيها ولرأوا أنه لا ~~إيذاء بمخالفتها ثم قال : هذا هو الذي يتجه في تقرير الحد وتعقب ما نقل عن ~~البلقيني بأن تخصيصه العقوق بفعل المحرم الصغيرة بالنسبة للغير فيه وقفة بل ~~ينبغي أن المدأر على ما ذكر من أنه لو فعل معه ما يتأذى به تأذيا ليس ~~بالهين عرفا كان كبيرة وإن لم يكن محرما لو فعله مع الغير كأن يلقاه فيقطب ~~في وجهه أو يقدم عليه في ملأ فلا يقوم ms05702 إليه ولا يعبأ به ونحو ذلك مما يقضي ~~أهل العقل والمروءة من أهل العرف بأنه مؤذ إيذاء عظيما فتأمل # ثم إن السبب في تعظيم أمر الوالدين أنهما السبب الظاهري في إيجاده وتعيشه ~~ولا يكاد تكون نعمة أحد من الخلق على الولد كنعمة الوالدين عليه لا يقال ~~عليه : إن الوالدين إنما طلبا تحصيل اللذة لأنفسهما فلزم منه دخول الولد في ~~الوجود ودخوله في عالم الآفات والمخافات فأي إنعام لهما عليه وقد حكى أن ~~واحدا من المتسمين بالحكمة كان يضرب أباه ويقول : هو الذي أدخلني في عالم ~~الكون والفساد وعرضني للموت والفقر والعمى والزمانة وقي لأبي العلاء المعري ~~ولم يكن ذا ولد : ما نكتب على قبرك فقال : اكتبوا عيه # هذا جناه أبي علي وما جنيت على أحد وقال في ترك التزوج وعدم الولد : ~~وتركت فيهم نعمة العدم التي سبقت وصدت عن نعيم العاجل ولو أنهم ولدوا ~~لنالوا شدة ترمي بهم في موبقات الآجل وقال ابن رشيق : قبح الله لذة لشقانا ~~نالها الأمهات والآباء نحن لولا الوجود لم نألم الفق د فإيجادنا عليه بلاء ~~وقيل للإسكندر : أستاذك أعظم منه عليك أم والدك فقال : الأستاذ أعظم منه ~~لأنه تحمل أنواع الشدائد والمحن عن تعليمي حتى أوقفني على نور العلم وأما ~~الوالد فإنه طلب تحصيل لذة الوقاع لنفسه فأخرجني إلى عالم الكون والفساد ~~لأنا نقول : هب أنه في أول الأمر كان المطلوب لذة الوقاع إلا أن الاهتمام ~~لإيصال الخيرات ودفع الآفات من أول دخول الولد على الوجود إلى وقت بلوغه ~~الكبر أعظم من جميع ما يتخيل من جهات الخيرات والمبرات وقد يقال : لو كان ~~الادخال في عالم الكون والفساد والتعريض للإكدار والإنكار دافعا لحق ~~الوالدين لزم أن يكون دافعا لحق الله تعالى لأنه سبحانه الفاعل الحقيقي ~~وأيضا يعارض ذلك التعريض التعريض للنعيم المقيم والثواب العظيم كما لا يخفى ~~على ذي العقل السليم ولعمري أن إنكار حقهما إنكار لأجل الأمور ومن لم يجعل ~~الله له نورا فما له من نور ربكم أعلم بما في نفوسكم من ms05703 قصد البر وانعقاد ~~ما يجب من التوقير لهما وهو على ما قيل تهديد على أن يضمر لهما كراهة ~~واستثقالا وفي الكشف أنه كالتعليل لما أكد عليهم من الإحسان إلى الوالدين ~~بأن الله تعالى أعلم بما في ضمائرهم من ذلك فمجازيهم على حسبه والظاهر أنه PageV15P061 ### || CHECK [آية 26] # وعد لمن أضمر البر ووعيد لغيره لكن غلب ذلك الجانب لأن الكلام بالأصالة ~~فيه إن تكونوا صالحين قاصدين الصلاح والبر دون العقوق والفساد فإنه تعالى ~~شأنه كان للأوابين أي الراجعين إليه تعالى التائبين عما فرط منهم مما لا ~~يكاد يخلو من البشر غفورا 52 لما وقع منهم من نوع تقصير أو أذية وهذا كما ~~في الكشف تيسير بعد التأكيد والتعسير مع تضييق وتحذير وذلك أنه شرط في ~~البادرة التي تقع على الندرة قصد الصلاح وعبر عنه بنفس الصلاح ولم يصرح ~~بصدورها بل رمز إليه بقوله تعالى فإنه كان للأوابين غفورا لدلالة المغفرة ~~على الذنب والأواب أيضا فإن التوبة عن ذنب يكون بشرط قصد الصلاح وأن يتوب ~~عنه مع ذلك التوبة البالغة وهو استئناف ثان يقتضيه مقام التأكيد والتشديد ~~كأنه قيل : كيف نقوم بحقهما وقد يندر بوادر فقيل إذا بنيتم الأمر على ~~الأساس وكان المستمر ذلك ثم اتفق بادرة من غير قصد إلى المساءة فلطف الله ~~تعالى يحجز دون عذابه قائما بالكلاءة وكون الآية في البادرة تكون من الرجل ~~إلى والديه مروي عن ابن جبير وجوز أن تكون عامة لكل تائب ويندرج الجاني على ~~أبويه التائب من جنايته اندراجا أوليا وءات ذا القربى أي ذا القرابة منك ~~حقه الثابت له قيل ولعل المراد بذي القربى المحارم وبحقهم النفقة عليهم إذا ~~كانوا فقراء عاجزين عن الكسب عما ينبيء عنه قوله تعالى والمسكين وابن ~~السبيل فإن المأمور به في حقهما المساواة المالية أي وآتهما حقهما مما كان ~~مفترضا بمكة بمنزلة الزكاة وكذا النهي عن التبذير وعن الإفراط في القبض ~~والبسط فإن الكل من التصرفات المالية واستدل بعضهم بالآية على إيجاب نفقة ~~المحارم المحتاجين وإن لم يكونوا أصلا ms05704 كالوالدين ولا فرعا كالولد والكلام ~~من باب التعميم بعد التخصيص فإن ذا القربى يتناول الوالدين لغة وإن لم ~~يتناوله عرفا فلذا قالوا في باب الوصية المبنية على العرف : لو أوصى لذوي ~~قرابته لا يدخلان وفي المعراج عن النبي من قال لأبيه قربى فقد عقه والغرض ~~من ذلك تناول غيرهما من الأقارب والتوصية بشأنه # وفي الكشف أن الحق أن إيتاء الحق عام والمقام يقتضي الشمول فيتناول الحق ~~المالي وغيره من الصلة وحسن المعاشرة فلا تنتهض الآية دليلا على إيجاب نفقة ~~المحارم وتعقب أن قوله تعالى حقه يشعر باستحقاق ذلك لاحتياجه مع أنه إذا عم ~~دخل فيه المالي وغيره فكيف لا تنتهض الآية دليلا وأنا ممن يقول بالعموم ~~وعدم اختصاص ذي القربى بذي القرابة الولادية والعطف وكذا ما بعده لا يدل ~~على تخصيص قطعا فتدبر وقيل : المراد بذي القربى أقارب الرسول وروي ذلك عن ~~السدي وأخرج ابن جرير عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أنه قال لرجل ~~من أهل الشام : أقرأت القرآن قال : نعم قال : أفما قرأت في بني إسرائيل فآت ~~ذا القربى حقه قال : وإنكم القرابة الذي أمر الله تعالى أن يؤتى حقه قال : ~~نعم ورواه الشيعة عن الصادق رضي الله تعالى عنه وحقهم توقيرهم وإعطاؤهم ~~الخمس وضعف بأنه لا قرينة على التخصيص وأجيب بأن الخطاب قرينة وفيه نظر وما ~~أخرجه البزار وأبو يعلي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري من ~~أنه لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله فاطمة فأعطاها فدكا لا يدل على تخصيص ~~الخطاب به عليه الصلاة والسلام على أن في القلب من صحة الخبر شيء بناء على ~~أن السورة مكية وليست هذه الآية من المستثنيات وفدك لم تكن إذ ذاك تحت تصرف ~~رسول الله بل طلبها رضي الله تعالى عنها ذلك إرثا بعد وفاته عليه الصلاة ~~والسلام كما هو مشهور يأبى القول PageV15P062 ### || CHECK [آية 27] # بالصحة كما لا يخفى ولا تبذر تبذيرا 62 نهى عن صرف المال إلى من لا ~~يستحقه فإن التبذير ms05705 إنفاق في غير موضعه مأخوذ من تفريق البذر وإلقائه في ~~الأرض كيفما كان من غير تعهد لمواقعه وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ~~والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود أنه قال : التبذير ~~إنفاق المال في غير حقه وفي مفردات الراغب وغيره أن أصله إلقاء البذر وطرحه ~~ثم استعير لتضييع المال وعد من ذلك بعضهم تشييد الدار ونحوه وفرق الماوردي ~~بينه وبين الإسراف بأن الإسراف تجاوز في الكمية وهو جهل بمقادير الحقوق ~~والتبذير تجاوز في موقع الحق وهو جهل بالكيفية وبمواقعها وكلاهما مذموم ~~والثاني أدخل في الذم # وفسر الزمخشري التبذير هنا بتفريق المال فيما لا ينبغي وإنفاقه على وجه ~~الإسراف وذكر أن فيه إشارة إلى أن التبذير شامل للإسراف في عرف اللغة ويراد ~~منه حقيقة وإن فرق بينهما بما فرق وفي الكشف بعد نقل الفرق والنص على أن ~~الثاني أدخل في الذم أن الزمخشري لم يغب ذلك عليه لأن الاشتقاق يرشد إليه ~~وإنما أراد أنه في الآية يتناول الإسراف أيضا بطريق الدلالة إذ لا يفترقان ~~في الأحكام لا سيما وقد عقبه سبحانه بالحث على الاقتصاد المناسب لاعتبار ~~الكمية المرشد إلى إرادته من النص وتعقب بأنه إذا كان التبذير أدخل في الذم ~~من الاسراف كيف يتناوله بطريق الدلالة والنهي عن الاسراف فيما بعد يبعد ~~إرادته ههنا فتأمل # إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين تعليل للنهي عن التبذير ببيان أنه يجعل ~~صاحبه ملزوزا في قرن الشياطين والإخوان جمع أخ والمراد به الممائل مجازا أي ~~أنهم مماثلون لهم في صفات السوء التي من جملتها التبذير أو الصديق والتابع ~~مجازا أيضا أي أنهم أصدقاؤهم وأتباعهم فيما ذكر من التبذير والصرف في ~~المعاصي فإنهم كانوا ينحرون الإبل ويتياسرون عليها ويبذرون أموالهم في ~~السمعة وسائر ما لا خير فيه من المناهي والملاهي أو القرين كما سبق أيضا أي ~~أنهم قرناؤهم في النار على سبيل الوعيد # وكان الشيطان لربه كفورا 72 من تتمة التعليل أي مبالغة في كفران نعمه ~~تعالى لأن شأنه صرف جميع ما ms05706 أعطاه الله تعالى من القوى والقدر إلى غير ما ~~خلقت له من أنواع المعاصي والإفساد في الأرض وإضلال الناس وحملهم على الكفر ~~بالله تعالى وكفران نعمه الفائضة عليهم وصرفها إلى غير ما أمر الله تعالى به # وفي تخصيص هذا الوصف بالذكر من بين صفاته القبيحة إيذان بأن التبذير الذي ~~هو عبارة عن صرف نعم الله تعالى إلى غير مصرفها من باب الكفران المقابل ~~للشكر الذي هو صرفها إلى ما خلقت له وفي التعرض لعنوان الربوبية إشعار ~~بكمال عتوه كما لا يخفى ويشعر كلام بعضهم بجواز حمل الكفر هنا على ما يقابل ~~الإيمان وليس بذاك # وإما تعرضن عنهم أي عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل على ما هو الظاهر ~~وقيل عن السائلين مطلقا والإعراض في الأصل إظهار العرض أي الناحية فمعنى ~~أعرض عنه ولى مبديا عرضه والمراد به هنا حقيقته على ما قيل بناء على ما روي ~~من أنه كان إذا سئل شيئا ليس عنده صرف وجهه الشريف وسكت فنزلت وإما تعرضن ~~عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها والخطاب عام له ولغيره والمراد بالرحمة على ~~ما أخرج ابن جرير عن ابن عباس ومجاهد والضحاك الرزق ونصب ابتغاء على أنه ~~مفعول له # قال في الكشف قد أقيم ابتغاء الرزق مقام فقدانه وفيه لطف فكان ذلك ~~الإعراض لأجل السعي لهم وهو PageV15P063 ~~من وضع المسبب موضع السبب كما أوضحه في الكشاف وقد يفسر الإبتغاء ~~بالإنتظار ويجوز جعله في موضع الحال من ضمير تعرضن أي مبتغيا وجعله حالا من ~~الضمير المجرور بعيد # وجوز أن يكون الإعراض كناية عن عدم النفع وترك الإعطاء لأنه لازمه عرفا ~~والابتغاء مجازا عن عدم الاستطاعة والتعلق أيضا بالشرط وأيد ذلك بما أخرجه ~~سعيد بن منصور وابن المنذر عن عطاء الخراساني قال : جاء ناس من مزينة ~~يستحملون رسول الله فقال : لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من ~~الدمع حزنا ظنوا ذلك من غضب رسول الله عليه الصلاة والسلام عليهم فأنزل ~~الله سبحانه : وإما تعرضن عنهم الآية وفسر الرحمة بالفيء ms05707 لكن أنت تعلم إن ~~هذا غير ظاهر بناء على ما سمعت من أن هذه السورة مكية والآية المذكورة ليست ~~من المستثنيات وكأنه لهذا قيل : إن المعنى إن ثبت وتحقق في المستقبل أنك ~~أعرضت عنهم في الماضي ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل الخ والمراد سببية ~~الثبوت للأمر بالقول فتأمل # وجوز أن يتعلق ابتغاء بجواب الشرط أعني قوله تعالى فقل لهم قولا ميسورا ~~82 أي إما تعرضن عنهم فقل لهم ذلك ابتغاء رحمة من ربك وقدم هذا الوجه على ~~سائر الأوجه الزمخشري واعترض بأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها في غير ~~باب إما وما يلحق بها وأجيب بأنه ذكره على المذهب الكوفي المجوز للعمل ~~مطلقا أو أراد التعلق المعنوي فيضمر ما ينصبه ويجعل المذكور جاريا مجرى ~~التفسير والإعراض على هذا على حقيقته واحتمال كونه كناية مختص بتعلقه ~~بالشرط على ما زعمه الطيبي والحق عدم الاختصاص كما لا يخفى # وجملة ترجوها على سائر الأوجه يحتمل أن تكون وصفا لرحمة وأن تكون حالا من ~~الفاعل ومن ربك متعلق بترجوها # وجوز أن يكون صفة لرحمة والميسور اسم مفعول من يسر الأمر بالبناء للمجهول ~~مثل سعد الرجل ومعناه السهل أي فقل لهم قولا سهلا لينا وعدهم وعدا جميلا ~~قال الحسن : أمر أن يقول لهم نعم وكرامة وليس عندنا اليوم فإن يأتنا شيء ~~نعرف حقكم وقيل الميسور مصدر وجعل صفة مبالغة أو بتقدير مضاف أي قولا ذا ~~ميسور أي يسر والمراد به القول المشتمل على الدعاء باليسر مثل أغناكم الله ~~تعالى ويسر لكم وفسره ابن زيد برزقنا الله تعالى وإياكم بارك الله تعالى فيكم # وتعقب ذلك بأن الميسور معناه ذا يسر ولهذا وقع صفة لقول فأي ضرورة في أن ~~يجعل مصدرا ثم يؤول بذا ميسور ودفع بأنه إذا أريد القول المشتمل على الدعاء ~~لا يكون القول حينئذ ميسورا بل ميسر لما أرادوه # وميسور مصدرا مما ثبت في اللغة من غير تكلف فجعله صفة مبالغة أو بتقدير ~~مضاف له وجه وجيه وفيه تأمل # والحق أن ms05708 اعتباره مصدرا خلاف الظاهر وفي الآية على القول الأخير دلالة ~~على أن الدعاء للسائل مما لا بأس به وعن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه ~~كان لا يرى أن يقال للسائل إذا لم يعط شيئا : رزقك الله تعالى ونحوه قائلا ~~إن ذلك مما يثقل عليه ويكره سماعه ولا ينبغي أن يذكر اسم الله تعالى لمن لا ~~يهش له ولعمري أنه مغزى بعيد وأفاد بعضهم أن في الآية دليلا على النهي عن ~~الإعراض بالمعنى الأول فإن المعنى إن أردت الإعراض عنهم فقل لهم قولا ~~ميسورا ولا تعرض وله وجه وجيه لا يخفى على من له بصر حديد واستشكل العز بن ~~عبد السلام جعل ابتغاء من متعلقات الشرط بأنا مأمورون بالرد الجميل إن ~~انتظرنا شيئا يحصل لنا أو لم ننتظر وأجاب بأن PageV15P064 ### || CHECK [آية 29] # المراد بالقول الميسور الوعد بالعطاء فيكون مفاد الآية لا تعدوا إلا إذا ~~كنتم على رجاء من حصول ما تعدون به فالتقييد بالابتغاء في غاية المناسبة ~~للشرط لأنه لا يحسن الوعد عند عدم الرجاء لما أنه يؤدي إلى الاخلاف وهو كما ترى # ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط تمثيلان لمنع الشحيح ~~وإسراف المبذر زجرا لهما عنهما وحملا على ما بينهما من الاقتصاد والتوسط ~~بين الافراط والتفريط وذلك هو الجود الممدوح فخير الأمور أوساطها وأخرج ~~أحمد وغيره عن ابن عباس قال قال رسول الله ما عال من اقتصد وأخرج البيهقي ~~عن ابن عمر قال قال رسول الله الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة وفي رواية عن ~~أنس مرفوعا التدبير نصف المعيشة والتودد نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة ~~العيال أحد اليسارين وكان يقال حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع ~~الإسراف فتقعد ملوما أي فتصير ملوما عند الله تعالى وعند الناس محسورا 92 ~~نادما مغموما أو منقطعا بك لا شيء عندك من حسره السفر أعياه أوقفه حتى ~~انقطع عن رفقته قال الراغب : يقال للمعيي حاسر ومحسور أما الحاسر فتصور أنه ~~قد حسر بنفسه قواه وأما المحسور ms05709 فتصور أن التعب قد حسره وهذا بيان قبح ~~الإسراف المفهوم من النهي الأخير وبين في أثره لأن غائلة الإسراف في آخره ~~وحيث كان قبح الشح المفهوم من النهي الأول مقارنا له معلوما من أول الأمر ~~روعي ذلك في التصوير بأقبح الصور ولم يسلك فيه مسلك ما بعده كذا قيل وفي ~~أثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخرجه عنه ابن جرير وابن أبي حاتم ما ~~يقتضيه وقال بعض المحققين : الأولى أن يكون ذلك بيانا لقبح الأمرين ويعتبر ~~التوزيع فتقعد منصوب في جواب النهيين والملوم راجع إلى قوله تعالى : ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك كما قيا : PageV15P065 # إن البخيل ملوم حيثما كانا # والمحسور راجع إلى قوله سبحانه : ولا تبسطها وليس ببعيد وفي الكشاف عن ~~جابر بينا رسول الله جالس إذ أتاه صبي فقال : إن أمي تستكسيك درعا فقال : ~~من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا فذهب إلى أمه فقالت : قل له إن أمي ~~تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا وأذن ~~بلال وانتظر فلم يخرج عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة فنزلت وأنت تعلم أنه ~~يأبى هذا كون السورة مكية والآية ليست من المستثنيات ولعل الخبر لم يثبت ~~فعن ولي الدين العراقي أنه لم يجده في شيء من كتب الحديث أي بهذا اللفظ ~~وإلا فقد أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : جاء غلام إلى النبي فقال : إن ~~أمي تسألك كذا وكذا فقال : ما عندنا اليوم شيء قال : فتقول لك اكسني قميصك ~~فخلع عليه الصلاة والسلام قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت حاسرا فنزلت ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن المنهال ابن عمر ونحوه وليس في شيء منهما حديث أذان ~~بلال وما بعده وقيل : إنه عليه الصلاة والسلام أعطى الأقرع بن حابس مائة من ~~الإبل وعيينة بن حصن الفزاري فجاء عباس بن مرداس فأنشأ يقول : أتجعل نهبي ~~ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع ~~وما كنت دون امريء منهما ومن يخفض ms05710 اليوم لم يرفع إن البخيل ملوم حيثما ~~كانا ¶ والمحسور راجع إلى قوله سبحانه : ولا تبسطها وليس ببعيد وفي ~~الكشاف عن جابر بينا رسول الله جالس إذ أتاه صبي فقال : إن أمي تستكسيك ~~درعا فقال : من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا فذهب إلى أمه فقالت : قل له ~~إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل داره ونزع قميصه وأعطاه وقعد عريانا ~~وأذن بلال وانتظر فلم يخرج عليه الصلاة و السلام إلى الصلاة فنزلت وأنت ~~تعلم أنه يأبى هذا كون السورة مكية والآية ليست من المستثنيات ولعل الخبر ~~لم يثبت فعن ولي الدين العراقي أنه لم يجده في شيء من كتب الحديث أي بهذا ~~اللفظ وإلا فقد أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : جاء غلام إلى النبي ~~فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا فقال : ما عندنا اليوم شيء قال : فتقول لك ~~اكسني قميصك فخلع عليه الصلاة و السلام قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت ~~حاسرا فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم عن المنهال ابن عمر ونحوه وليس في شيء ~~منهما حديث أذان بلال وما بعده وقيل : إنه عليه الصلاة و السلام أعطى ~~الأقرع بن حابس مائة من الإبل وعيينة بن حصن الفزاري فجاء عباس بن مرداس ~~فأنشأ يقول : أتجعل نهبي ونهب العبيد بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا ~~حابس يفوقان مرداس في مجمع وما كنت دون امريء منهما ومن يخفض اليوم لم يرفع ----NO PAGE NO------ ### || CHECK [آية 30] # فقال : يا أبا بكر اقطع لسانه عني أعطه مائة من الإبل وكانوا جميعا من ~~المؤلفة قلوبهم فنزلت وفيه الإباء السابق كما لا يخفى وكذا ما أخرجه سعيد ~~بن منصور وابن المنذر عن سيار أبي الحكم قال : أتى رسول الله بز من العراق ~~وكان معطاء كريما فقسمه بين الناس فبلغ ذلك قوما من العرب فقالوا : نأتي ~~النبي نسأله فوجدوه قد فرغ منه فأنزل الله تعالى الآية # إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر تعليل لقوله سبحانه وإما تعرضن عنهم ~~الخ كأنه قيل : إن أعرضت عنهم ms05711 لفقد الرزق فقل لهم قولا ميسورا ولا تهتم ~~لذلك فإن ذلك ليس لهوان منك عليه تعالى بل لأن بيده جل وعلا مقاليد الرزق ~~وهو سبحانه يوسعه على بعض ويضيقه على بعض حسبما تتعلق به مشيئته التابعة ~~للحكمة فما يعرض لك في بعض الأحيان من ضيق الحال الذي يحوجك إلى الإعراض ~~ليس إلا لمصلحتك فيكون قوله تعالى ولا تجعل يدك الخ معترضا تأكيدا لمعنى ما ~~تقتضيه حكمته عز وجل من القبض والبسط وقوله تعالى : إنه سبحانه كان لم يزل ~~ولا يزال بعباده جميعهم خبيرا عالما بسرهم بصيرا 03 عالما بعلتهم فيعلم من ~~مصالحهم ما يخفى عليهم تعليل لسابقه وجوز أن يكون ذلك تعليلا للأمر ~~بالقتصاد المستفاد من النهيين إما على معنى أن البسط والقبض أمران مختصان ~~بالله تعالى وأما أنت فاقتصد واترك ما هو مختص به جل وعلا أو على معنى أنكم ~~إذا تحققتم شأنه تعالى شأنه وأنه سبحانه يبسط ويقبض وأمعنتم النظر في ذلك ~~وجدتموه تعالى مقتصدا فاقتصدوا أنتم واستنوا بسنته وجعله بعضهم تعليلا ~~لجميع ما مر وفيه خفاء كما لا يخفى وجوز كونه تعليلا للنهي الأخير على معنى ~~أنه تعالى يبسط ويقبض حسب مشيئته فلا تبسطوا على من قدر عليه رزقه وليس بشيء # وجوز أيضا كونه تمهيدا لقوله سبحانه ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ~~واستبعد بأن الظاهر حينئذ فلا # والإملاق الفقر كما روي عن ابن عباس وأنشد له قول الشاعر : وإني على ~~الإملاق يا قوم ماجد أعد لأضيافي الشواء المصهبا وظاهر اللفظ النهي عن جميع ~~أنواع قتل الأولاد ذكورا كانوا أو إناثا مخافة الفقر والفاقة لكن روي أن من ~~أهل الجاهلية من كان يئد البنات مخافة العجز عن النفقة عليهن فنهى في الآية ~~عن ذلك فيكون المراد بالأولاد البنات وبالقتل الوأد والخشية في الأصل خوف ~~يشوبه تعظيم قال الراغب : وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه # وقريء بكسر الخاء والظاهر أن هذا النهي معطوف على ما تقدم من نظيره وجوز ~~الطبرسي أن يكون عطفه على قوله سبحانه ms05712 لا تعبدوا إلا إياه وحينئذ فيحتمل أن ~~يكون الفعل منصوبا بأن كما في الفعل السابق # نحن نرزقهم وإياكم ضمان لرزقهم وتعليل للنهي المذكور بإبطال موجبه في ~~زعمهم أي نحن نرزقهم لا أنتم فلا تخافوا الفقر بناء على علمكم بعجزهم عن ~~تحصيل رزقهم وتقديم ضمير الأولاد على ضمير المخاطبين على عكس ما وقع في ~~سورة الأنعام للإشعار بأصالتهم في إضافة الرزق وعارض هذه النكتة هناك تقدم ~~ما يستدعي الاعتناء بشأن المخاطبين من الآيات كذا قيل وجوز المولى شيخ ~~الإسلام كون ذلك لأن الباعث على القتل هناك الإملاق الناجز ولذلك قيل من ~~إملاق وههنا الإملاق المتوقع ولذلك قيل : خشية إملاق فكأنه قيل : نرزقهم من ~~غير أن ينقص من رزقكم شيء فيعتريكم ما تخشونه وإياكم أيضا رزقا إلى PageV15P066 ### || CHECK [آية 32] # إن قتلهم كان خطئا كبيرا 13 تعليل آخر ببيان أن المنهي عنه في نفسه منكر ~~عظيم لما فيه من قطع التناسل وقطع النوع والخطء كالإثم لفظا ومعنى وفعلهما ~~من باب علم وقرأ أبو جعفر وابن ذكوان عن عامر خطأ بفتح الخاء والطاء من غير ~~مد وخرج ذلك الزجاج على وجهين الأول أن يكون اسم مصدر من أخطأ يخطيء إذا لم ~~يصب أي إن قتلهم كان على غير صواب والثاني أن يكون لغة في الخطأ بمعنى ~~الإثم مثل ومثل وحذر وحذر فمن استشكل هذه القراءة بأن الخطأ ما لم يتعمد ~~وليس هذا محله فقد نادى على نفسه بقلة الإطلاع # وقرأ ابن كثير خطاء بكسر الخاء وفتح الطاء والمد وخرج على وجهين أيضا ~~الأول أن يكون لغة في الخطء بمعنى الإثم مثل دبغ ودباغ ولبس ولباس والثاني ~~أن يكون مصدر خاطأ يخاطيء مثل قاتل يقاتل قتالا # قال أبو علي الفارسي : وإن كنا لم نجد خاطأ لكن وجد تخطأ مطاوعه فدلنا ~~عليه وذلك في قولهم : تخطأت النبل أحشاءه وأنشد محمد بن السوي في وصف كماءة ~~في كما في مجمع البيان : وأشعث قد ناولته أحرش الفرى أدرت عليه المدجنات ~~الهواضب تخطأه القناص حتى وجدته وخرطومه في منقع ms05713 الماء راسب والمعنى على ~~هذا إن قتلهم كان عدو لا عن الحق والصواب فقول أبي حاتم إن هذه القراءة غلط غلط # وقرأ الحسن خطاء بفتح الخاء والطاء مع المد وهو اسم مصدر أخطى كالعطاء ~~اسم مصدر أعطى وقرأ الزهري وأبو رجاء خطا بكسر الخاء وفتح الطاء وألف في ~~آخره مبدلة من الهمزة وليس من قصر الممدود لأنه ضرورة لا داعي إليه وفي ~~رواية عن ابن عامر أنه قرأ خطا كعصا ولا تقربوا الزنى بمباشرة مباديه ~~القريبة أو البعيدة فضلا عن مباشرته والنهي عن قربانه على خلاف ما سبق ولحق ~~للمبالغة في النهي عن نفسه ولأن قربانه داع إلى مباشرته وفسره الراغب بوطء ~~المرأة من غير عقد شرعي وجاء فيه المد والقصر وإذا مد يصح أن يكون مصدر ~~المفاعلة وتوسيط النهي عنه بين النهي عن قتل الأولاد والنهي عن قتل النفس ~~المحرمة مطلقا كما قال شيخ الإسلام باعتبار أنه قتل للأولاد لما أنه تضييع ~~للأنساب فإن من لم يثبت نسبه ميت حكما # إنه كان فاحشة فعلة ظاهرة القبح زائدته وساء سبيلا 23 أي وبئس السبيل لما ~~فيه من اختلال أمر الأنساب وهيجان الفتن وقد روى الشيخان وغيرهما عن أبي ~~هريرة عن رسول الله أنه قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وجاء في غير ~~رواية أنه إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة فإن تاب ~~ونزع رجع إليه وهو من الكبائر وفاحشة مطلقا على ما أجمع عليه المحققون بل ~~في الحديث الصحيح أنه بحليلة الجار من أكبر الكبائر وزعم الحليمي أنه فاحشة ~~إن كان بحليلة الجار أو بذات الرحم أو بأجنبية في شهر رمضان أو في البلد ~~الحرام وكبيرة إن كان مع امرأة الأب أو حلية الابن أو مع أجنبية على سبيل ~~القهر والإكراه وإذا لم يوجب حدا يكون صغيرة ولا يخفى رده وضعف مبناه ~~والآية ظاهرة في أنه فاحشة مطلقا نعم أفحش أنواعه الزنا بحليلة الجار وقال ~~بعضهم : أعظم الزنا على الإطلاق الزنا بالمحارم فقد صحح ms05714 الحاكم أنه قال : ~~من وقع على ذات محرم فاقتلوه وزنا الثيب أقبح من زنا البكر بدليل اختلاف ~~حديهما وزنا الشيخ لكمال عقله أقبح من زنا الشاب وزنا الحر والعالم ~~لكمالهما أقبح من زنا القن والجاهل وهل هو أكبر من اللواط أم لا فيه خلاف ~~وفي الأحياء أنه أكبر منه لأن الشهوة داعية إليه من PageV15P067 ~~الجانبين فيكثر وقوعه ويعظم الضرر ومنه اختلاط الأنساب بكثرته وقد يعارض ~~بأن حده أغلظ بدليل قول مالك وآخرين برجم الوطي ولو غير محصن بخلاف الزاني ~~وقد يجاب بأن المفضول قد يكون فيه مزية وفيه ما فيه وبالغ بعضهم فقال : إنه ~~مطلقا يلي الشرك في الكبر والأصح أن الذي يلي الشرك هو القتل ثم الزنا وخبر ~~الغيبة أشد من ثلاثين زنية في الإسلام الظاهر كما قال ابن حجر الهيتمي أنه ~~لا أصل له نعم روى الطبراني والبيهقي رضي الله تعالى عنهما الغيبة أشد من ~~الزنا إلا أن له ما يبين معناه وهو ما رواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ~~جابر وأبي سعيد رضي الله تعالى عنهما إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من ~~الزنا إن الرجل ليزني فيتوب الله تعالى عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له ~~حتى يغفر له صاحبه فعلم منه أن أشدية الغيبة من الزنا ليست على الإطلاق بل ~~من جهة أن التوبة الباطنة المستوفية لجميع شروطها من الندم من حيث المعصية ~~والإقلاع وعزم أن لا يعود مع عدم الغرغرة وطلوع الشمس من مغربها مكفرة لإثم ~~الزنا بمجردها بخلاف الغيبة فإن التوبة وإن وجدت فيها هذه الشروط لا تكفرها ~~بل لابد وأن ينضم إليها استحلال صاحبها مع عفوه فكانت الغيبة أشد من هذه ~~الحيثية لا مطلقا فلا يعكر الحديث على الأصح وعلم منه أيضا أن الزنا لا ~~يحتاج في التوبة منه إلى استحلال وهو ما صرح به غير واحد من المحققين وهو ~~مع ذلك من الحقوق المتعلقة بالآدمي كيف لا وهو من الجناية على الأعراض ~~والأنساب ومعنى قولهما إن الزنا لا يتعلق به حق ms05715 آدمي أي من المال ونحوه ~~وعدم اشتراط الاستحلال لا يدل على أنه ليس من الحقوق المتعلقة بالآدمي ~~مطلقا وإنما لم يشترط الاستحلال لما يترتب على ذكره من زيادة العار والظن ~~الغالب بأن نحو الزوج أو القريب إذا ذكر له ذلك يبادر إلى قتل الزاني أو ~~المزنى بها أو إلى قتلهما معا ومع ما ذكر كيف يمكن القول باشتراطه وقد صرح ~~بنحو ذلك حجة الإسلام الغزالي في منهاج العابدين فقال في ضمن تفصيل قال ~~الأذرعي : إنه في غاية الحسن والتحقيق أما الذنب في الحرم فإن خنته في أهله ~~وولده فلا وجه للإستحلال والإظهار لأنه يولد فتنة وغيظا بل تتضرع إلى الله ~~سبحانه ليرضيه عنك ويجعل له خيرا كثيرا في مقابلته فإن أمنت الفتنة والهيج ~~وهو نادر فتستحل منه وقد قال الأذرعي في مواضع في الحسد والتوبة منه : ~~ويشبه أن يحرم الإخبار به إذا غلب على ظنه أن لا يحلله وأنه يتولد منه ~~عداوة وحقد وأذى للمخبر ثم قال : ويجوز أن ينتظر إلى المحسود فإن كان حسن ~~الخلق بحيث يظن أنه يحلله تعين أخباره ليخرج من ظلامته بيقين وإن غلب على ~~ظنه أن إخباره يجر شرا وعداوة حرم أخباره قطعا وإن تردد فالظاهر ما ذكره ~~النووي من عدم الوجوب والاستحباب فإن النفس الزكية نادرة وربما جر ذلك شرا ~~وعداوة وإن حلله بلسانه ا ه فإذا كان هذا في الحسد مع سهولته عند أكثر ~~الناس وعدم مبالاتهم به ومن ثم أطلق النووي عدم الإخبار فقال : المختار بل ~~الصواب أنه لا يجب إخبار المحسود بل لا يستحب ولو قيل يكره لم يبعد فما ~~بالك في الزنا المستلزم أن الزوج والقريب يقتل فيه بمجرد التوهم فكيف مع ~~التحقق ويعلم من الأخبار أن ثمرات الزنا قبيحة منها أنه يورد النار والعذاب ~~الشديد وأنه يورث الفقر وذهاب البهاء وقصر العمر وأنه يؤخذ بمثله من ذرية ~~الزاني ولما قيل لبعض الملوك ذلك أراد تجربته بابنة له وكانت غاية في الحسن ~~فأنزلها مع امرأة وأمرها أن لا تمنع أحدا ms05716 أراد التعرض لها بأي شيء شاء ~~وأمرها بكشف وجهها فطافت بها في الأسواق فما مرت على أحد إلا وأطرق حياء ~~وخجلا منها فلما طافت بها المدينة كلها ولم يمد أحد نظره إليها رجعت بها ~~إلى دار الملك فلما أرادت الدخول أمسكها إنسان وقبلها ثم ذهب عنها فأدخلتها ~~على الملك وذكرت له القصة PageV15P068 ### || CHECK [آية 33] # فسجد شكرا وقال : الحمد لله تعالى ما وقع مني في عمري قط إلا قبلة وقد ~~قوصصت بها نسأل الله سبحانه أن يعصمنا وذرياتنا ومن ينسب إلينا من الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن بحرمة النبي وقرأ أبي بن كعب كما أخرجه عنه ابن مردويه ~~ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا إلا من تاب فإن الله كان غفورا ~~رحيما فذكر لعمر رضي الله تعالى عنه فأتاه فسأله فقال أخذتها من رسول الله ~~وليس لك عمل إلا الصفق بالنقيع وهذا إن صح كان قبل العرضة الأخيرة ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله أي حرمها الله تعالى والمراد حرم قتلها بأن ~~عصمها بالإسلام أو بالعهد إلا بالحق متعلق بلا تقتلوا والباء للسببية ~~والاستثناء مفرغ أي لا تقتلوها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق ويجوز أن ~~يكون حالا من الفاعل أو المفعول أي لا تقتلوا إلا ملتبسين بالحق أو لا ~~تقتلوها إلا ملتبسة بالحق وجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي لا تقتلوها ~~قتلا ما إلا قتلا ملتبسا بالحق والأول أظهر وأما تعلقه بحرم فبعيد وإن صح ~~وفسر الحق مما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن مسعود لا يحل دم امريء يشهد أن ~~لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني ~~والتارك لدينه المفارق للجماعة ونقض الحصر بدفع الصائل فإن ذلك ربما أدى ~~إلى القتل ودفع بأن المراد ما يكون بنفسه مقصودا به القتل وما ذكر المقصود ~~به الدفع وقد يفضي إليه في الجملة والحق عدم انحصار الحق فيما ذكر وهو في ~~الخبر ليس بحقيقي وقد ذهب الشافعية إلى أن ترك الصلاة كسلا ms05717 مبيح للقتل وكذا ~~اللواطة عند جمع من الأجلة # ومن قتل مظلوما بغير حق يوجب قتله أو يبيحه للقاتل حتى أنه لا يعتبر ~~إباحته لغير القاتل فقد نص علماؤنا أن من عليه القصاص إذا قتله غير من له ~~القصاص له ولا يقيده قول الولي أنا أمرته بذلك إلا أن يكون الأمر ظاهرا فقد ~~جعلنا لوليه لمن يلي أمره من الوارث أو السلطان عند عدم الوارث واقتصار ~~البعض على الأول رعاية للأغلب سلطانا أي تسلطا واستيلاء على القاتل ~~بمؤاخذته بأحد أمرين القصاص أو الدية وقد تتعين الدية كما في القتل الخطأ ~~والمقتول خطأ مقتول ظلما بالمعنى الذي أشير إليه وإن قلنا لا إثم في الخطأ ~~لحديث رفع عن أمتي الخطأ وشرع الكفارة فيه لعدم التثبت واجتناب ما يؤدي ~~إليه فليتأمل # واستدل بتفسير الولي بالوارث على أن للمرأة دخلا في القصاص # وقال القاضي إسماعيل : لا تدخل لأن لفظه مذكر فلا يسرف أي الولي في القتل ~~أي فلا يتجاوز الحد المشروع فيه بأن يقتل اثنين مثلا والقاتل واحد كعادة ~~الجاهلية فإنهم كانوا إذا قتل منهم واحد قتلوا قاتله وقتلوا معه غيره ومن ~~هنا قال مهلهل : كل قتيل في كليب غره حتى ينال القتل آل مره وإلى هذا ذهب ~~ابن جبير وأخرجه المنذر من طريق أبي صالح عن ابن عباس أو بأن يقتل غير ~~القاتل ويترك القاتل وروي هذا عن زيد بن أسلم فقد أخرج البيهقي في سننه عنه ~~أن الناس في الجاهلية إذا قتل من ليس شريفا شريفا لم يقتلوه به وقتلوا ~~شريفا من قومه فنهى عن ذلك أو بأن يزيد على القتل المثلة كما قيل # وأخرج ابن جرير وغيره عن طلق بن حبيب أنه قال : لا يقتل غير قاتله ولا ~~يمثل به وقيل بأن يقتل القاتل PageV15P069 ### || CHECK [آية 34] # والمشروع عليه الدية وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن قتادة أنه قال في الآية ~~: من قتل بحديدة قتل بحديدة ومن قتل بخشبة قتل بخشبة ومن قتل بحجر قتل بحجر ~~ولا يقتل غير القاتل وفيه القول ms05718 بأن القتل بالمثقل يوجب القصاص وهو خلاف مذهبنا # وقرأ حمزة والكسائي فلا تسرف بالخطاب للولي التفاتا وقرأ أبو مسلم صاحب ~~الدولة فلا يسرف بالرفع على أنه خبر في معنى الأمر وفيه مبالغة ليست في ~~الأمر إنه كان منصورا 33 تعليل للنهي والضمير للولي أيضا على معنى أنه ~~تعالى نصره بأن أوجب القصاص أو الدية وأمر الحكام بمعونته في استيفاء حقه ~~فلا يبغ ما وراء حقه ولا يخرج من دائرة أمرة الناصر # وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أن الضمير للمقتول ~~على معنى أن الله تعالى نصره في الدنيا بأخذ القصاص أو الدية وفي الأخرى ~~بالثواب فلا يسرف وليه في شأنه وجوز أن يعود على الذي أسرف به الولي أي أنه ~~تعالى نصره بإيجاب القصاص والتعزيز والوزر على ما أسرف في شأنه وقيل ضمير ~~يسرف للقاتل أي مريد القتل ومباشره ابتداء ونسبه في الكشاف إلى مجاهد ~~والضميران في التعليل عائدان على الولي أو المقتول وأيد بقراءة أبي فلا ~~تسرفوا لأن القاتل متعدد في النظم في قوله تعالى ولا تقتلوا والأصل توافق ~~القراءتين ولم تعنيه لأن الولي عام في الآية فهو في معنى الأولياء فيجوز ~~جمع ضميره بهذا الاعتبار ويكون التفاتا وتوافق القراءتين ليس بلازم والمعنى ~~فلا يسرف على نفسه في شأن القتل بتعريضها للهلاك العاجل والآجل وفي الكشف ~~أنه ردع للقاتل على أسلوب ولكم في القصاص حياة والنهي عن الاسراف لتصوير أن ~~القتل بغير حق كيف ما قدر إسراف ومعناه فلا يقتل بغير حق وأنت تعلم أن هذا ~~الوجه غير وجيه فلا ينبغي التعويل عليه وهذه الآية كما أخرج غير واحد عن ~~الضحاك أول آية نزلت في شأن القتل وقد علمت أن الأصح أنه أكبر الكبائر بعد ~~الشرك بالله وكون القتل العمد العدوان من الكبائر مجمع عليه وعد شبه العمد ~~منها هو ما صرح به الهروي وشريح الروياني وأما الخطأ فالصواب أنه ليس ~~بمعصية فضلا عن كونه ليس بكبيرة فليحفظ ولا تقربوا مال اليتيم نهى عن ~~قربانه ms05719 لما ذكر سابقا من المبالغة في النهي عن التعرض له وللتوسل إلى ~~الاستثناء بقوله تعالى إلا بالتي هي أحسن أي بالخصلة والطريقة التي هي أحسن ~~الخصال والطرائق وهي حفظه واستثماره حتى يبلغ أشده غاية لجواز التصرف على ~~الوجه الأحسن المدلول عليه بالاستثناء لا للوجه المذكور فقط والأشد قيل جمع ~~شد كالأضر جمع ضر والشد القوة وهو استحكام قوة الشباب والسن كما أن شد ~~النهار ارتفاعه قال عنترة : عهدي به شد النهار كأنما خضب البنان ورأسه ~~بالعظلم وقيل هو جمع شدة مثل نعمة وأنعم وقال بعض البصريين وهو واحد مثل ~~الآنك : والمراد ببلوغه الأشد بلوغه إلى حيث يمكنه بسبب عقله ورشده القيام ~~بمصالح ماله ثم التصرف بمال اليتيم بنحو الأكل على غير الوجه المأذون فيه ~~من الكبائر وتردد ابن عبد السلام بتقييده بنصاب السرقة فقال في القواعد : ~~قد نص الشرع على أن شهادة الزور وأكل مال اليتيم من الكبائر فإن وقعا في ~~مال خطير فهو ظاهر وإن وقعا في مال حقير PageV15P070 ### || CHECK [آية 35] # كزبيبة وتمرة فيجوز أن يجعلا من الكبائر فطالما عن جنس هذه المفسدة ~~كالقطرة من الخمر وإن لم تتحقق المفسدة ويجوز أن يضبط ذلك بنصاب السرقة ا ه ~~وقد يفرق بينهما بأن في شهادة الزور مع الجراءة على انتهاك حرمة المال ~~المعصوم جراءة على الكذب في الشهادة بخلاف القليل من مال اليتيم فلا يستبعد ~~التقييد به بخلافها كذا قيل # والحق إن الآيات والأخبار الواردة في وعيد أكل مال اليتيم مطلقة فتتناول ~~القليل والكثير فلا يجوز تخصيصها إلا بدليل سمعي وحيث لا دليل كذلك ~~فالتخصيص غير مقبول فالوجه أنه لا فرق بين أكل القليل وأكل الكثير في كونه ~~كبيرة يستحق فاعله الوعيد الشديد نعم الشيء التافه الذي تقتضي العادة ~~بالمسامحة به لا يبعد كون أكله ليس من الكبائر والله تعالى أعلم وقد توصل ~~القضاة اليوم إلى أكل مال اليتيم في صورة حفظه عاملهم الله تعالى بعدله ~~وأذاق خائنهم في الدارين جزاء فعله وأوفوا بالعهد ما عاهدتم الله تعالى ~~عليه من ms05720 التزام تكاليفه وما عاهدتم عليه غيركم من العباد ويدخل في ذلك العقود # وجوز أن يكون المراد ما عاهدكم الله تعالى عليه وكلفكم به والايفاء ~~بالعهد والوفاء به هو القيام بمقتضاه والمحافظة عليه وعدم نقضه واشتقاق ضده ~~وهو الغدر يدل على ذلك وهو الترك ولا يكاد يستعمل إلا بالباء فرقا بينه ~~وبين الايفاء الحسي كإيفاء الكيل والوزن إن العهد أظهر في مقام الإضمار ~~إظهارا لكمال العناية بشأنه وقيل دفعا لتوهم عود الضمير إلى الايفاء ~~المفهوم من أوفوا كان مسئولا 43 أي مسؤلا عنه على حذف الجار وجعل الضمير ~~بعد انقلابه مرفوعا مستكنا في اسم المفعول ويسمى الحذف والايصال وهو شائع # وجوز أن يكون الكلام على حذف مضاف أي إن صاحب العهد كان مسؤلا وقيل لا ~~حذف أصلا والكلام على التخييل كأنه يقال للعهد لم نكثت وهلا وفى بك تبكيتا ~~للناكث كما يقال للموؤدة بأي ذنب قتلت وقد يعتبر فيه الاستعارة المكنية ~~والتخييلية وزعم بعضهم أنه يجوز أن يجعل العهد متمثلا على هيئة من يتوجه ~~عليه السؤال كما تجسم الحسنات والسيآت لتوزن # وجوز أن يكون مسؤلا بمعنى مطلوبا من سألت كذا إذا طلبت وإسناد المطلوبية ~~إليه مجازا والمراد مطلوب عدم إضاعته ويجوز أن يكون في الكلام مضاف محذوف ~~ارتفع الضمير واستتر بعد حذفه والأصل ما أشرنا إليه وقد سمعت آنفا أن مثل ~~ذلك شائع وليس في ذلك تعليل الشيء بنفسه فإن المآل إلى أن يقال : أوفوا ~~بالعهد فإن عدم إضاعته لم تزل مطلوبة من كل أحد فتطلب منكم أيضا ثم إن ~~الإخلال بالوفاء بالعهد على ما تقتضيه الأحاديث الصحيحة قيل كبيرة وقد جاء ~~عن علي كرم الله وجهه أنه عد من الكبائر نكث الصفقة أي الغدر بالمعاهد بل ~~صرح شيخ الإسلام العلائي بأنه جاء في الحديث عن النبي أنه سماه كبيرة وقال ~~بعض المحققين : إن في إطلاق كون الإخلال المذكور كبيرة نظرا بناء على أن ~~العهد هو التكليفات الشرعية فإن من الإخلال ما يكون كبيرة ومنه ما يكون ~~صغيرة وينظر في ذلك ms05721 إلى حال المكلف به ولعل من قال : إن الإخلال بالعهد ~~كبيرة أراد بالعهد مبايعة الإمام وبالإخلال بذلك نقض بيعته والخروج عليه ~~لغير موجب ولا تأويل ولا شبهة في أن ذلك كبيرة فليتأمل وأوفوا الكيل أتموه ~~ولا تخسروه إذا كلتم أي وقت كيلكم للمشترين وتقييد الأمر به لما أن التطفيف ~~يكون هناك وأما وقت الاكتيال على الناس فلا حاجة إلى الأمر بالتعديل قال ~~تعالى : PageV15P071 ### || CHECK [آية 36] # إذا اكتالوا على الناس يستوفون الآية وزنوا بالقسطاس هو القبان على ما ~~روي عن الضحاك ويقال له القرسطون بلغة أهل الشام كما قال الأزهري وقال ~~الزجاج : هو الميزان صغيرا كان أو كبيرا من موازين الدراهم وغيرها وقال ~~الليث : هو أقوم الموازين وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أنه العدل وعن الحسن ~~أنه الحديد وهو رومي معرب كما قال ابن دريد لفقد مادتخ في العربية وقيل : ~~إنه عربي وروي القول بتعريبه وأنه الميزان في اللغة الرومية عن ابن جبير ~~وجماعة وقيل : هو مركب من كلمتين القسط وهو العدل وطاوس وهو كفة الميزان ~~لكنه حذف أحد الطائين لأن التركيب محل تخفيف وهو كما ترى وعلى القول بأنه ~~رومي معرب وهو الصحيح لا يقدح استعماله في القرآن في عربيته المذكورة في ~~قوله تعالى : إنا أنزلناه قرآنا عربيا لأنه بعد التعريب والسماع في فصيح ~~الكلام يصير عربيا فلا حاجة إلى إنكار تعريبه أو ادعاء التغليب أو أن ~~المراد عربي الأسلوب # وقد قرأه الكوفيون بكسر القاف والباقون بضمها وقد تبدل السين الأولى صادا ~~كما أبدلت الصاد سينا في الصراط # المستقيم أي العدل السوي وهو يبعد تفسير القسطاس بالعدل ولعل الاكتفاء ~~باستقامته عن الأمر بإيفاء الوزن كما قال شيخ الإسلام لما أن عند استقامته ~~لا يتصور الجور غالبا بخلاف الكيل فإنه كثيرا ما يقع التطفيف مع استقامة ~~الآلة كما أن الاكتفاء بإيفاء الكيل عن الأمر بتعديله لما أن إيفاءه لا ~~يتصور بدون تعديل المكيال وقد أمر بتقويمه أيضا في قوله تعالى وأوفوا ~~المكيال والميزان بالقسط ذلك أي إيفاء الكيل والوزن بالقسطاس ms05722 المستقيم خير ~~في الدنيا لأنه سبب لرغبة الناس في معاملة فاعله وجلب الثناء الجميل عليه ~~وأحسن تأويلا 53 أي عاقبة لما يترتب عليه من الثواب في الآخرة والتأويل ~~تفعيل من آل إذا رجع وأصله رجوع الشيء إلى الغاية المرادة منه علما كما في ~~قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله أو فعلا كما في قوله سبحانه يوم يأتي ~~تأويله وقول الشاعر : وللنوى قبل يوم البين تأويل وقيل : المراد ذلك خير في ~~نفسه لأنه أمانة وهي صفة كمال وأحسن عاقبة في الدنيا لأنه سبب لميل القلوب ~~والرغبة في المعاملة والذكر الجميل بين الناس ويفضي ذلك إلى الغنى وفي ~~الآخرة لأنه سبب للخلاص من العذاب والفوز بالثواب وقيل : أحسن تأويلا أي ~~أحسن معنى وترجمة ثم إن إيفاء الكيل والوزن واجب إجماعا ونقص ذلك من ~~الكبائر مطلقا على ما يقتضيه الوعيد الشديد لفاعله الوارد في الآيات ~~والأحاديث الصحيحة ولا فرق بين القليل والكثير نعم قال بعضهم : إن التطفيف ~~بالشيء التافه الذي يسامح به أكثر الناس ينبغي أن يكون صغيرة فإن قلت : ~~ذكروا في الغصب أن غصب ما دون ربع دينار لا يكون كبيرة وقضيته أن يكون ~~التطفيف كذلك قلت قيل ذلك مشكل فلا يقاس عليه بل حكى الاجماع على خلافه # وقال الأذرعي : إنه تحديد لا مستند له انتهى وعلى التنزيل فقد يفرق بأن ~~الغصب ليس مما يدعو قليله إلى كثيره لأنه إنما يكون على سبيل القهر والغلبة ~~بخلاف التطفيف فتعين التنفير عنه بأن كلا من قليله وكثيره كبيرة أخذا مما ~~قالوه في شرب القطرة من الخمر من أنه كبيرة وأن لم يوجد فيها مفسدة الخمر ~~لأن قليله يدعو إلى كثيره ومثل التطفيف في الكيل والوزن النقص في الذرع ولا ~~يكاد يسلم كيال أو وزان أو ذراع في هذه الاعصار من نقص إلا من عصمه الله ~~تعالى ولا تقف ولا تتبع وأصل معنى قفا اتبع قفاه ثم استعمل في مطلق الاتباع ~~وصار حقيقة فيه وقريء ولا تقفوا بإثبات حرف العلة مع الجازم وهو شاذ ms05723 وقريء ~~أيضا ولا تقف بضم القاف وسكون PageV15P072 ~~الفاء كتقل على أنه أجوف مجزوم بالسكون وماضيه قاف يقال قاف أثره يقوفه ~~إذا قصه واتبعه ومنه القيافة وأصلها ما يعلم من الاقدام وأثرها وعن أبي ~~عبيدة أن قاف مقلوب قفا كجذب وجبذ وتعقب بأن الصحيح خلافه # ما ليس لك به علم أي لا تتبع ما لا علم لك به من قول أو فعل وحاصله يرجع ~~إلى النهي عن الحكم بما لا يكون معلوما ويندرج في ذلك أمور وكل من المفسرين ~~اقتصر على شيء فقيل المراد نهي المشركين عن القول في الإلهيات والنبوات ~~تقليدا للأسلاف واتباعا للهوى وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن محمد بن ~~الحنفية أن المراد النهي عن شهادة الزور وقيل : المراد النهي عن القذف ورمي ~~المحصنين والمحصنات ومن ذلك قول الكميت : ولا أرمي البري بغير ذنب ولا أقفو ~~الحواصن إن رمينا وروى البيهقي في شعب الإيمان وأبو نعيم في الحلية من حديث ~~معاذ بن أنس من قفا مؤمنا بما ليس فيه يريد شينه به حبسه الله تعالى على ~~جسر جهنم حتى يخرج مما قال وقيل : المراد النهي عن الكذب أخرج ابن جرير ~~وغيره عن قتادة أنه قال في الآية : لا تقل سمعت ولم تسمع ورأيت ولم تر ~~واختار الإمام العموم قال : إن اللفظ عام يتناول الكل فلا معنى للتقييد ~~واحتج بالآية نفاة القياس لأنه قفو للظن وحكم به وأجيب بأنهم أجمعوا على ~~الحكم بالظن والعمل به في صور كثيرة فمن ذلك الصلاة على الميت ودفنه في ~~مقابر المسلمين وتوريث المسلم منه بناء على أنه مسلم وهو مظنون والتوجه إلى ~~القبلة في الصلاة وهو مبني على الاجتهاد بإمارات لا تفيد إلا الظن ولأكل ~~الذبيحة بناء على أنها ذبيحة مسلم وهو مظنون والشهادة فإنها ظنية وقيم ~~المتلفات واروش الجنايات فإنها لا سبيل إليها إلا الظن ومن نظر ولو بمؤخرة ~~العين رأى أن جميع الأعمال المعتبرة في الدنيا من الأسفار وطلب الأرباح ~~والمعاملات إلى الآجال المخصوصة والاعتماد على صداقة الأصدقاء وعداوة ~~الأعداء كلها ms05724 مظنونة وقد قال : نحن نحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر ~~فالنهي عن اتباع ما ليس بعلم قطعي مخصوص بالعقائد وبأن الظن قد يسمى علما ~~كما في قوله تعالى إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم ~~بإيمانهن فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوا إلى الكفار فإن العلم بإيمانهن ~~إنما يكون بإقرارهن وهو لا يفيد إلا الظن وبأن الدليل القاطع لما دل على ~~وجوب العمل بالقياس كان ذلك الدليل دليلا على أنه متى حصل ظن أن حكم الله ~~تعالى في هذه الصورة يساوي حكمه في محل النص فأنتم مكلفون بالعمل على وفق ~~ذلك الظن فههنا الظن واقع في طريق الحكم وأما ذلك الحكم فهو معلوم متيقن ~~وأجاب النفاة عن الأول بأن قوله تعالى لا تقف الآية عام دخله التخصيص فيما ~~يذكرون فيه العمل بالظن فيبقى العموم فيما وراءه على أن بين ما يذكرونه من ~~الصور وبين محل النزاع فرقا لأن الأحكام المتعلقة بالأول مختصة بأشخاص ~~معينين في أوقات معينة فالتنصيص على ذلك متعذر فاكتفى بالظن للضرورة بخلاف ~~الثاني فإن الأحكام المثبتة بالأقيسة كلية معتبرة في وقائع كلية وهي مضبوطة ~~والتنصيص عليها ممكن فلم يجز الاكتفاء فيها بالظن وعن الثاني بأن المغايرة ~~بين العلم والظن مما لا شبهة فيه ويدل عليها قوله تعالى هل عندكم من علم ~~فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن والمؤمن هو المقر وذلك الاقرار هو العلم ~~فليس في الآية تسمية الظن علما وعن الثالث بأنه إنما يتم لو ثبت حجية ~~القياس بدليل قاطع وليس فليس وأحسن ما يمكن أن يقال في الجواب على ما قال ~~الإمام أن التمسك بالآية تمسك بعام مخصوص وهو لا يفيد إلا الظن فلو دلت على ~~أن التمسك بالظن غير جائز لدلت PageV15P073 ~~علىعلى أن التمسك بها غير جائز فالقول بحجيتها يفضي إلى نفيه وهو باطل ~~وللمجيب أن يقول نعلم بالتواتر الظاهر من دين النبي أن التمسك بآيات القرآن ~~حجة في الشريعة ويمكن أن يجاب عن هذا بأن كون العام المخصوص حجة غير معلوم ~~بالتواتر فتأمل إن ms05725 السمع والبصر والفؤاد كل أولئك أي كل هذه الأعضاء وأشير ~~إليها بأولئك على القول بأنها مختصة بالعقلاء تنزيلا لها منزلتهم لما كانت ~~مسؤلة عن أحوالها شاهدة على أصحابها # وقال بعضهم : إنها غالبة في العقلاء وجاءت لغيرهم من حيث أنها اسم جمع ~~لذا وهو يعم القبيلين ومن ذلك قول جرير على ما رواه غير واحد : ذم المنازل ~~بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام وعلى هذا لا حاجة إلى التنزيل ~~وارتكاب الاستعارة فيما تقدم كان عنه مسئولا 63 كل الضمائر ضمائر كل أي كان ~~كل من ذلك مسؤلا عن نفسه فيقال له : هل استعملك صاحبك فيما خلقت له أم لا ~~وذلك بعد جعله أهلا للخطاب والسؤال وجوز أن يكون ضمير عنه لكل وما عداه ~~للقافي فهناك التفات إذ الظاهر كنت عنه مسؤلا # وقال الزمخشري : عنه نائب فاعل مسؤلا فهو مسند إليه ولا ضمير فيه نحو غير ~~المغضوب عليهم # ورده أبو البقاء وغيره بأن القائم مقام الفاعل حكمه حكمه في أنه لا يجوز ~~تقدمه على عامله كأصله وذكر أنه حكى ابن النحاس الاجماع على عدم جواز تقديم ~~القائم مقام الفاعل إذا كان جارا ومجرورا فليس ذلك نظير غير المغضوب عليهم ~~وليس لقائل أن يقول : إنه على رأي الكوفيين في تجويزهم تقديم الفاعل إلا أن ~~ينازع في صحة الحكاية ونقل عن صاحب التقريب أنه إنما جاز تقديم عنه مع أنه ~~فاعل لمحا لاصالة ظرفيته لا لعروض فاعليته ولأن الفاعل لا يتقدم لالتباسه ~~بالمبتدأ ولا التباس ههنا ولأنه ليس بفاعل حقيقة ا ه والإنصاف أنه مع هذا ~~لا يقال لما ذهب إليه شيخ العربية إنه غلط # وذكر في شرح نحو المفتاح أنه مرتفع بمضمر يفسره الظاهر وجوز إخلاء المفسر ~~عن الفاعل إذا لم يكن فعلا معللا بأصالة الفعل في رفع الفاعل فلا يجوز خلوه ~~عنه بخلاف اسمي الفاعل والمفعول تشبيها بالجوامد # وتعقبه في الكشف بأن فيه نظرا نقلا وقياسا أما الأول فلتفرده به وأما ~~الثاني فلأن احتياج إليه من حيث أنه إذا جرى على ms05726 شيء لابد من عائد إليه ~~ليرتبط به ويكون هو الذات القائم هو بها إن كان فاعلا أو ملابسا لتلك الذات ~~وليس كالجوامد في ارتباطها بالسوابق بنفس الحمل لأنها تدل على معنى متعلق ~~بذات فالوجه أن يقال حذف الجار واستتر الضمير بعده في الصفة وقد سمعت عن ~~قرب أن هذا من باب الحذف والايصال وأنه شائع وجوز أن يكون مرفوع مسؤلا ~~المصدر وهو السؤال وعنه في محل النصب وسأل ابن جني أبا علي عن قولهم : فيك ~~يرغب وقال لا يرتفع بما بعده فأين المرفوع فقال : المصدر أي فيك يرغب الرغب ~~بمعنى تفعل الرغبة كما في قولهم : يعطي ويمنع أي يفعل الاعطاء والمنع وجوز ~~أن يكون اسم كان أو فاعله ضمير كل محذوف المضاف أي كان صاحبه عنه مسؤلا أو ~~كان عنه مسؤلا صاحبه فيقال له لم استعملت السمع فيما لا يحل ولم صرفت البصر ~~إلى كذا والفؤاد إلى كذا وقرأ الجراح العقيلي والفؤاد بفتح الفاء وإبدال ~~الهمزة واوا وتوجيهها أنه أبدلت الهمزة واوا لوقوعها مع ضمة في المشهور ثم ~~فتحت الفاء تخفيفا وهي لغة في ذلك ولا عبرة بإنكار PageV15P074 ### || CHECK [آية 37] # أبي حاتم لها واستدل بالآية على أن العبد يؤاخذ بفعل القلب كالتصميم على ~~المعصية والأدواء القلبية كالحقد والحسد والعجب وغير ذلك نعم صرحوا بأن ~~الهم بالمعصية من غير تصميم لا يؤاخذ به للخبر الصحيح في ذلك # ثم إن اتباع الظن يكون كبيرة ويكون صغيرة حسب أنواعه وأصنافها ومنه ما هو ~~أكبر الكبائر كما لا يخفى نسأل الله تعالى أن يعصمنا عن جميع ذلك # ولا تمش في الأرض مرحا أي فخرا وكبرا قاله قتادة وقال الراغب : المرح شدة ~~الفرح والتوسع فيه والأول أنسب وهو مصدر وقع موقع الحال والكلام في مثله ~~إذا وقع حالا أو خبرا أو صفة شائع وجوز أن يكون منصوبا على المصدرية لفعل ~~محذوف أي تمرح مرحا وأن يكون مفعولا له أي لأجل المرح وقريء مرحا بكسر ~~الراء عن أنه صفة مشبهة ونصبه على الحالية لا غير قيل ms05727 وهذه القراءة باعتبار ~~الحكم أبلغ من قراءة المصدر المفيد للمبالغة بجعله عين المرح نظير ما قيل ~~في زيد عدل لأن الوصف واقع في حيز النهي الذي هو في معنى النفي ونفي أصل ~~الاتصاف أبلغ من نفي زيادته ومبالغته لأنه ربما يشعر ببقاء أصله في الجملة ~~وجعل المبالغة راجعة إلى النفي دون المنفي كما قيل في قوله تعالى : وما ربك ~~بظلام للعبيد بعيد هنا والقول بأن الصفة المشبهة تدل على الثبوت فلا يقتضي ~~نفي ذلك نفي أصله كما قيل في المصدر مغالطة نشأت من عدم معرفة معنى الثبوت ~~في الصفة فإن المراد به أنها لا تدل على تجدد وحدوث لا أنها تدل على الدوام ~~والأخفش فضل القراءة بالمصدر لما فيه من التأكيد ولم ينظر إلى أن ذلك في ~~الإثبات لا في النفي أو ما في حكمه وأورد على ماقيل أن فيه تفضيل القراءة ~~الشاذة على المتواترة وهو كما ترى # ولذا فضل بعضهم القراءة بالمصدر كالأخفش وجعل المبالغة المستفادة منه ~~راجعة إلى النهي ومنع كون ذلك بعيدا وقيل إذا جعل التقدير في المتواترة ذا ~~مرح تتحد مع الشاذة وتعقب بأن ذا مرح أبلغ من مرحا صفة لما فيه من الدلالة ~~على أنه صاحب مرح وملازم له كأنه مالك إياه وفيه توقف كما لا يخفى والتقييد ~~بالأرض لا يصح أن يقال للاحتراز عن المشي في الهواء أو على الماء لأن هذا ~~خارق ولا يحترز عنه بل للتذكير بالمبدأ والمعاد وهو أردع عن المشي مشية ~~الفاخر المتكبر وادعى لقبول الموعظة كأنه قيل : لا تمش فيما هو عنصرك ~~الغالب عليك الذي خلقت منه وإليه تعود والذي قد ضم من أمثالك كثيرا مشية ~~الفاخر المتكبر : وقيل للتنصيص على أن النهي عن المشي مرحا في سائر البقع ~~والأماكن لا يختص به أرض دون أرض والأول ألطف # إنك لن تخرق الأرض تعليل للنهي وفيه تهكم بالمختال أي إنك لن تقدر أن ~~تجعل فيها خرقا بدوسك وشدة وطأتك ولن تبلغ الجبال التي عليها طولا 73 ~~بتعاظمك ومد قامتك فأين ms05728 أنت والتكبر عليها إذا التكبر إنما يكون بكثرة ~~القوة وعظم الجثة وكلاهما مفقود فيك أو إنك لن تقدر على ذلك فأنت أضعف من ~~كل واحد من هذين الجمادين فكيف يليق بك التكبر وقال بعض المحققين : مآل ~~النهي والتعليل لا تفعل ذلك فإنه لا جدوى فيه وهو وجه حسن ونصب طولا على ~~أنه تمييز وجوز أن يكون مفعولا له وقيل : يشير كلام بعضهم إلى أنه منصوب ~~على نزع الخافض وهو بمعنى التطاول أي لن تبلغ الجبال بتطاولك ولا يخفى بعده ~~وإيثار الإظهار على الإضمار حيث لم يقل لن تخرقها لزيادة الإيقاظ والتقريع ~~ثم إن الاختيال في المشي كبيرة كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة وهذا فيما ~~عدا بين الصفتين أما بينهما فهو مباح لخبر صح فيه ويكفي ما في الآية من التهكم PageV15P075 ### || CHECK [آية 38] # والتقريع زاجرا لمن اعتاده حيث لا يباح ككثير من الناس اليوم وفي ~~الانتصاف قد حفظ الله تعالى عوام زماننا من هذه المشية وتورط فيها قراؤنا ~~وفقهاؤنا بينا أحدهم قد عرف مسئلتين أو أجلس بين يديه طالبين أو نال طرفا ~~من رياسة الدنيا إذ هو يمشي خيلا ولا يرى أنه يطاول الجبال ولكن يرى أنه ~~يحك بيافوخه عنان السماء كأنهم على هذه الآية لا يمرون أو يمرون عليها وهم ~~عنها معرضون ا ه # وإذا كان هذا حال قراء زمانه وفقهائه فماذا أقول أنا في قراء زماني ~~وفقائهم سوى لا كثر الله تعالى أمثالهم ولا ابتلانا بشيء من أفعالهم وجعلها ~~أفعى لهم كل ذلك المذكور في تضاعيف الأوامر والنواهي السابقة من الخصال ~~المنحلة إلى نيف وعشرين كان سيئه وهو ما نهى عنه منها من الجعل مع الله ~~سبحانه إلها آخر وعبادة غيره تعالى والتأفيف والنهر والتبذير وجعل اليد ~~مغلولة إلى العنق وبسطها كل البسط وقتل الأولاد خشية إملاق وقتل النفس التي ~~حرم الله تعالى إلا بالحق وإسراف الولي في القتل وقف ما ليس بمعلوم والمشي ~~في الأرض مرحا فالإضافة لامية من إضافة البعض إلى الكل عند ربك مكروها 83 ~~أي ms05729 مبغضا وإن كان مرادا له تعالى بالإرادة التكوينية وإلا لما وقع كما يدل ~~عليه قوله ما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم يكن وغير ذلك وليست هذه ~~الإرادة مرادفة أو ملازمة للرضى ليلزم اجتماع الضدين الإرادة المذكورة ~~والكراهة كما يزعمه المعتزلة وهذا تتميم لتعليل الأمور المنهي عنها جميعا ~~ووصف ذلك بمطلق الكراهة مع أن أكثره من الكبائر للإيذان بأن مجرد الكراهة ~~عنده تعالى كافية في وجوب الكف عن ذلك وتوجيه الإشارة إلى الكل ثم تعيين ~~البعض دون توجيهها إليه ابتداء لما قيل : من أن البعض المذكور ليس بمذكور ~~جملة بل على وجه الاختلاط لنكتة اقتضته وفيه إشعار بكون ما عداه مرضيا عنده ~~سبحانه وإنما لم يصرح بذلك إيذانا بالغنى عنه وقيل اهتماما بشأن التنفير عن ~~النواهي لما قالوا من أن التخلية أولى من التحلية ودرأ المفاسد أهم من جلب ~~المصالح وجوز أن تكون الإضافة بيانية وذلك أما إشارة إلى جميع ما تقدم ~~ويؤخذ من المأمورات أضدادها وهي منهي عنها كما في قوله تعالى : أن لا ~~تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا بعد قوله سبحانه قل تعالوا أتل ما حرم ~~ربكم عليكم وأما إشارة إلى ما نهي عنه صريحا فقط # وقرأ الحجازيان والبصريان سيئة بفتح الهمزة وهاء التأنيث والنصب على أنه ~~خبر كان والإشارة إلى ما نهي عنه صريحا وضمنا أو صريحا فقط ومكروها قيل بدل ~~من سيئة والمطابقة بين البدل والمبدل منه غير معتبرة # وضعف بأن البدل المشتق قليل وقيل : صفة سيئة محمولة على المعنى فإنها ~~بمعنى سيئا وقد قريء به أو أن السيئة قد زال عنها معنى الوصفية وأجريت مجرى ~~الجوامد فإنها بمعنى الذنب أو تجري الصفة على موصوف مذكر أي أمرا مكروها ~~وقيل : إنه خبر لكان أيضا ويجوز تعدد خبرها على الصحيح وقيل : حال من ~~المستكن في كان أو في الظرف بناء على جعله صفة سيئة لا متعلقا بمكروها ~~فيستتر فيه ضميرها والحال على هذا مؤكدة # وأنت تعلم أن ضمير السيئة المستتر مؤنث فجعل مكروها حالا منه ms05730 كجعله صفة ~~سيئة في الاحتجاج إلى التأويل # وإضمار مذكرا كما في قوله # ولا أرض أبقل أبقالها # لا يخفى ما فيه وعن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قرأ شانه ذلك ~~المتقدم في التكاليف المفصلة مما أوحى إليك ربك أي بعض منه أو من جنسه PageV15P076 ~~من الحكمة التي هي علم الشرائع أو معرفة الحق سبحانه لذاته والخير للعمل ~~به أو الأحكام المحكمة التي لا يتطرق إليها النسخ والفساد وفي الكشاف عن ~~ابن عباس هذه الثماني عشرة آية يعني من لا تجعل فيما مر إلى ملوما مدحورا ~~بعد كانت في ألواح موسى عليه السلام وهي عشر آيات في التوراة وفي الدر ~~المنثور أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن التوراة كلها خمس ~~عشرة آية من بني إسرائيل ثم تلا ولا تجعل مع الله إلها آخر وهذا أعظم مدحا ~~للقرآن الكريم ما في الكشاف ومن إما متعلقة بأوحى على أنها تبعيضية أو ~~ابتدائية وإما بمحذوف وقع حالا من الموصول أو عائده المحذوف أي من الذي ~~أوحاه إليك ربك كائنا من الحكمة وجوز أن يكون الجار والمجرور بدلا من ما ~~ولا تجعل مع الله إلها آخر الخطاب نظير الخطاب السابق كرر للتنبيه على أن ~~التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه وأنه رأس كل حكمة وملاكها ورتب عليه أولا ما هو ~~عائد للشرك في الدنيا حيث قال فتقعد مذموما مخذولا ورتب عليه ههنا نتيجته ~~في العقبى فقيل فتلقى في جهنم ملوما من جهة نفسك ومن جهة غيرك مدحورا 93 ~~مبعدا من رحمة الله تعالى وفي التفسير الكبير الفرق بين المذموم والملوم أن ~~المذموم هو الذي يذكر أن الفعل الذي أقدم عليه قبيح ومنكر والملوم هو الذي ~~يقال له لم فعلت مثل هذا الفعل وما الذي حملك عليه وما استفدت منه إلا ~~إلحاق الضرر بنفسك ومن هذا يعلم أن الذم يكون أولا واللوم آخرا والفرق بين ~~المخذول والمدحور أن المخذول عبارة عن الضعيف يقال تخاذلت أعضاؤه أي ضعفت ~~والمراد به من تركت إعانته ms05731 وفوض إلى نفسه والمدحور المطرود والمراد به ~~المهان والمستخف به انتهى وفي إيراد الالقاء مبينا للمفعول جرى على سنن ~~الكبرياء وازدراء بالمشرك وجعل له كخشبة يأخذها من كان فيلقيها في التنور ~~هذا وقد وحد الخطاب في بعض هذه الأوامر والنواهي وجمع في بعض آخر منها ولم ~~يظهر لي سر اختيار كل من التوحيد والجمع فيما اختير فيه على وجه يسلم من ~~القيل والقال ويهش له كمل الرجال وقد ذكرت ذلك لبعض أحبابي من أجلة ~~المحققين ورؤساء المدرسين وطلبت منه أن يحرر ما يظهر له حيث إني محقق كماله ~~وفضله فكتب ما نصه أقول معترفا بالقصور محترزا عن الغرور ومعتذرا بالقول ~~المأثور المأمور معذور يخطر على خاطر الفقير لتغيير اسلوب الخطاب وجوه تسعة ~~لا تدخل في الحساب # الأول الإشعار بانقسام هذه التكاليف إلى أقسام ثلاثة قسم أهل الكل خوطب ~~به الأمة مرتين مرة تصريحا بخطاب أنفسهم ومرة تعريضا بخطاب رسولهم وهذا ~~الأهم هو التوحيد وقسم مهم جدا لكن دون الأول خوطبوا به واحدة تصريحا وهو ~~أمور سبعة الأول مطلق الإحسان بالوالدين فإن انتقاه بأن لا يحسن إليهما ~~أصلا من أشد مراتب العقوق والثاني ترك قتل الأولاد والثالث الزنا والرابع ~~ترك قتل النفس المحرمة إلا بالحق والخامس ترك التصرف في مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن والسادس الايفاء بالعهد والسابع الوزن بالقسطاس المستقيم ~~وقسم ثالث دون الأولين في المهمية خوطبوا به واحدة تعريضا وهو أيضا أمور ~~أحد عشر # الأول ترك قول أف للوالدين والثاني ترك النهر فإن التأفيف والنهر من أهون ~~مراتب العقوق بخلاف ترك الإحسان مطلقا والثالث قول القول الكريم لهما ~~والرابع خفض الجناح من الرحمة والخامس الدعاء برحمة الله تعالى وهذه ~~الثلاثة تركها ليس كترك مطلق الإحسان مثلا والسادس ترك إيتاء حق ذي القربى ~~والمساكين وابن السبيل وظاهر أن عدم القيام بإيتاء مجموع الحقوق الثلاثة ~~أهون من ترك الأمور المذكورة في القسم PageV15P077 ~~الثاني السابع ترك التبذير والثامن من قول القول الميسور والتاسع العدل في ~~المنع والعطاء والعاشر ترك القفو لما ms05732 ليس به علم الصادق على القول بموجب ~~الظن مثلا والحادي عشر ترك المشي مرحا وترك واحد من هذه الخمسة أيها كان لا ~~يبلغ ترك واحد من الأمور المكلف بها المذكورة في القسم الثاني كما لا يخفى ~~والثاني من تلك الوجوه الإيماء باقتران خطاب الأمة في النهي عن كبائر خطيرة ~~مثلا بخطابه عما ليس في خطرها إلى أن الذنوب تزداد عظما بعظم مرتكبها فرضا ~~كما يدل عليه آية لولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذا ~~لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات وكريمة يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكما اشتهر أن حسنات الأبرار سيئات المقربين ~~وأن المقربين على خطر عظيم لكن لم تراع هذه النكتة في النهي عن الشرك إشارة ~~إلى أنه في غاية العظم بحيث لا ينبغي أن يتصور في عظمه ازدياد وتفاوت ~~الأفراد أو نقول : لما عارضت هذه النكتة نكتة أخرى رجحت لكونها بالرعاية ~~أحرى وهي الإشارة إلى أن الشرك كان عند الله سبحانه عظيما فكرر الخطاب ~~بالنهي عنه تخصيصا وتعميما وهكذا نقول في عدم رعاية نكتة الوجوه الآتية في ~~التكليف بالتوحيد ولا نعيد والثالث من تلك الوجوه التنبيه بتعميم الخطاب في ~~النهي عن بعض المعاصي والأمر ببعض الطاعات على أن فتنة فعل تلك المعاصي ~~وترك تلك الطاعات لا تصيب الذين ظلموا خاصة والرابع منها الإشارة بتعميم ~~الخطاب فيما عمم فيه من المنهيات والمأمورات إلى تلك المنهيات كما يجب على ~~كل مكلف الانكفاف عنها يجب عليه كف الغير بحيث لو تركه لكان كفاعلها في أنه ~~اقترف كبيرة نهى عنها نهي تلك المنهيات وإلى أن تلك المأمورات كما يجب على ~~الكل أداؤها يجب إجبار التارك على أدائها بحيث لو لم يجبر لكان كتاركها في ~~أنه ترك واجبا أمر به أمر تلك المأمورات وبتخصيص الخطاب فيما خصص فيه إلى ~~أنه ليس بتلك المثابة فإنه وإن وجب إجبار الغير على بعض تكاليفه لكن عسى أن ~~لا يكون تركه كبيرة والخامس الرمز بتوحيد الخطاب فيما ms05733 وحد فيه أن تلك ~~الطاعات لا تصدر إلا من الآحاد لأنها لا يوفي حقها إلا المتورعون الصالحون ~~وقليل ما هم بخلاف غيرها فإنه مضبوط # موالسادس الإشعار بأن التكاليف التي خوطب بها النبي والمراد أمته لا يقوم ~~بها حق القيام إلا هو أو من يقتدي بأنواره ويقتفي لآثاره ويسعى في اتباع ~~سننه القويم ويجتهد في التخلق بخلقه الكريم بخلاف غيرها مما خوطبوا به ~~صريحا فإنها لا تأتي من أغلبهم # والسابع أنه صرف الخطاب عنه في النهي عن قتل الأولاد والزنا وقتل النفس ~~المحرمة إلا بالحق والتصرف في مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن إشارة إلى أن ~~تلك الشنائع لا يأتيها النبي عليه الصلاة والسلام وإن لم ينه عنها لأن ~~فطرته وفطنته وسلامة طبعه اللطيف واستقامة مزاجه الشريف كانت كافية في كفه ~~عنها وكذا صرف عنه الخطاب في الأمر بالإحسان بالوالدين والإيفاء بالعهد ~~والوزن بالقسطاس المستقيم إشارة إلى أنه يأتي بهذه الأمور وإن لم يؤمر بها ~~لأن ترك مطلق الإحسان بالوالدين لو بلغا لديه الكبر مثلا يلزمه من الفظاظة ~~وغلظة القلب وجفاء الطبع ما كان يأباه طبيعته وكذا الغدر والتطفيف كانا ~~تأباهما أخلاقه الكريمة لكن خوطب بالنهي عن الشرك لأنه ليس للطبع والخلق في ~~التوحيد والشرك دخل # والثامن أنه تعالى إجلالا لحبيبه لم يخاطبه بنهيه عن فواحش قتل الولد ~~والزنا وقتل النفس بغير حق لئلا يوهم أنه كان وحاشاه يأتيها قبل النهي وكذا ~~لم يخاطبه بأمره بالإيفاء بالعهد والوزن بالقسطاس PageV15P078 ~~المستقيم لئلا يوهم أنه كان وحاشاه يتركها قبل هذا وهذا الإيهام ادعى ~~للاعتناء بدفعه من الإيهام فيما خوطب به وحده وخوطب بالنهي عن الشرك لأن ~~معهودية دعوته للخاص والعام مدى الليالي والأيام كفته هذا الإيهام # والتاسع لعل التكاليف التي خوطب بها كترك القفو لما ليس له به علم وترك ~~المشي في الأرض مرحا لم تكن في غير دينه من سائر الأديان أو لم تكن مصرحا ~~بها منصوصا عليها في الكتب السماوية ما عدا القرآن فوجه الخطاب إليه وحده ~~تلويحا بأنها من خصائص ms05734 دينه أو بأن التصريح بها والتنصيص عليها من خصائص ~~كتابه ويؤيد هذا الوجه قوله تعالى بعد النهي عن القفو بلا علم والمشي مرحا ~~ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ثم إني لا أدعي في هذا بل وفي سائر الوجوه ~~البت والجزم ولا أقفو ما ليس لي به علم بل أقول هذا خطر ببالي الكسير ~~والعلم عند اللطيف الخبير ا ه # ويرد على قوله في الأول فإن انتقاءه بأن لا يحسن إليهما أصلا من أشد ~~مراتب العقوق أن العقوق الذي هو كبيرة فعل ما يتأذى به من فعل معه من ~~الوالدين تأذيا ليس بالهين عرفا كما سمعت وعدم الإحسان أصلا قد لا يكون من ~~ذلك قال العلامة ابن حجر في أثناء الكلام على الفرق بين العقوق وقطع الرحم ~~: إنه لو فرض أن قريبه لم يصل إليه إحسان ولا إساءة قط لم يفسق بذلك لأن ~~الأبوين إذا فرض ذلك في حقهما من غير أن يفعل معهما ما يقتضي التأذي العظيم ~~لغناهما مثلا لم يكن كبيرة فأولى ببقية الأقارب ا ه وكأنه أحسن الله تعالى ~~إليه ظن أنه إذا تحقق عدم الإحسان تحققت الإساءة وهو بمعزل عن الصواب ويرد ~~أيضا على قوله : وظاهر أن عدم القيام بإيتاء مجموع الحقوق الثلاثة أهون من ~~ترك الأمور المذكورة في القسم الثاني أنه إن أراد أنه أهون من ترك مجموع ~~التكليفات فما معنى هذا التخصيص وإن أراد أنه أهون من ترك كل واحد من ترك ~~الأمور المذكورة فهو ممنوع كيف لا ويكون في ذلك قطيعة رحم وقاطعها ملعون في ~~كتاب الله تعالى في ثلاثة مواضع # وروى أحمد بإسناد صحيح أن من أربا الربا الاستطالة بغير حق وإن هذه الرحم ~~شجنة من الرحمن فمن قطعها حرم الله تعالى عليه الجنة ومنع زكاة أيضا وقد ~~قال تعالى في حم السجدة وهي مكية كهذه السورة وويل للمشركين الذين لا يؤتون ~~الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون وإن نوقش فيما ذكر قلنا : إن عدم القيام ~~بإيتاء ما ذكر صادق على منع ms05735 حقوق ثلاثة أصناف ولا شك أن منع ذي الحق حقه ~~ظلم له فيتعدد الظلم فيما نحن فيه ولا أظن أن ذلك أهون من التطفيف وإن كان ~~ظلما أيضا : وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على القلب من وقع الحسام المهند ~~ومما ذكرنا يعلم أن قوله ظاهر غير ظاهر ويرد أيضا على قوله : وترك واحد من ~~هذه الخمسة الخ أن قوله سبحانه ولا تقف ما ليس لك به علم نهي على ما اختاره ~~الإمام عن كبائر لا شك في أن بعضها أعظم بكثير من بعض ما في القسم الثاني ~~كالقول في الإلهيات والنبوات نحو ما يقوله المشركون تقليدا للأسلاف واتباعا ~~للهوى وإن أبيت إلا تخصيصه ببعض ما قاله المفسرون ونقله الإمام مما هو أهون ~~أفراده كالكذب قيل لك PageV15P079 ~~إن في كونه أهون من انتقاء الإحسان مطلقا مع كونه قد لا يكون كبيرة منعا ~~ظاهرا كما لا يخفى وكذا في كون المشي مرحا دون كل واحد من الأمور السابقة بحث # وقد أخرج الشيخان بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل مختال في مشيته ~~إذ خسف الله تعالى به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة وروى أحمد وابن ~~ماجة والحاكم ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته إلا لقي الله تعالى ~~وهو عليه غضبان وصح لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر إلى غير ~~ذلك من الأحاديث التي لم يجيء مثلها فيمن لم يحسن إلى والديه نعم جاء ذلك ~~فيمن عق والديه وبين عقوقهما وعدم الإحسان إليهما عموم وخصوص مطلق وعلى هذا ~~فلا يخفى حال كما لا يخفى ويرد على الوجه الثاني على ما فيه أنه غير واف ~~بالغرض وعلى الثالث أنه مجرد دعوى لم تساعدها الآثار نعم ورد في بعض ما ذكر ~~أن فتنته لا تصيب الظالم فقط ما يؤيده ومن ذلك ما أخرجه البيهقي وغيره يا ~~معشر المهاجرين خصال خمس إن ابتليتم بهن ونزلت بكم أعوذ بالله تعالى أن ~~تدركوهن لم تظهر الفاحشة في ms05736 قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع ~~التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين ~~وشدة الموءنة وجور السلطان ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا المطر من ~~السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولا نقضوا عهد الله تعالى وعهد رسوله إلا ~~سلط الله تعالى عليهم عدوا من غيرهم فيأخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم ~~أئمتهم بكتاب الله تعالى إلا جعل الله تعالى بأسهم بينهم وإن كان في عدم ~~إيتاء المسكين وابن السبيل حقهما منع الزكاة فأمر الإيماء المذكور لا يخفى ~~حاله فإن ألاخبار قد تظافرت بعموم شؤم ذلك فقد صح ما منع قوم الزكاة إلا ~~حبس الله تعالى عنهم القطر وفي رواية صحيحة إلا ابتلاهم الله تعالى بالسنين ~~إلى غير ذلك ويرد على الوجه الرابع أن بعضهم قد أطلق القول بأن ترك الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر كبيرة # وصرح صاحب العدة بأن الغيبة نفسها صغيرة وترك النهي عنها كبيرة وقال بعض ~~المتأخرين : ونقله الجلال البلقيني ينبغي أن يفصل في النهي عن المنكر فيقال ~~: إن كان كبيرة فالسكوت عليه مع إمكان دفعه كبيرة وإن كان صغيرة فالسكوت ~~عليه صغيرة ويقاس ترك المأمور بهذا إذا قلنا : إن الواجبات تتفاوت وهو ~~الظاهر ا ه # وقد علمت أن فيما وحد الخطاب فيه من الأوامر ما تركه كبيرة ومن النواهي ~~ما فعله كذلك فلم يتحقق ما رجا سلمه الله تعالى على أن في تعبيره بالإجبار ~~فيما عبر فيه ما لا يخفى ويرد على الخامس أن في كون الطاعات التي وحد فيها ~~الخطاب لا تصدر إلا من الآحاد لأنها لا يوفى حقها إلا المتورعون منعا ظاهرا ~~فإن أكثر الناس صالحهم وطالحهم لا يمشي في الأرض مرحا ومثل ذلك الدعاء ~~للوالدين بالرحمة فإنا نسمعه على أتم وجه من كثير ممن لا يعرف الورع أي شيء ~~هو وكذا في قوله : بخلاف غيرها فإنه مضبوط فإن ترك التصرف في مال اليتيم ~~إلا بالتي هي أحسن ممن له ولاية عليه أمر شاق لا ms05737 يكاد يقوم به إلا الأفراد ~~قال في رد المحتال حاشية الدر المحتار : لا ينبغي للموصى إليه أن يقبل ~~لصعوبة العدل جدا ومن هنا قال أبو يوسف : الدخول في الوصاية أول مرة غلط ~~وثاني مرة خيانة وثالث مرة سرقة ومن هذا يعلم ما في الوجه السادس ويرد على ~~السابع أيضا أن المشي في الأرض مرحا كالأمور التي صرف الخطاب في النهي عنها ~~عنه في أن فطرته وفطنته وسلامة طبعه اللطيف واستقامة مزاجه الشريف كافية في ~~الكف عنه فإن الكبر من البشر لا ينشأ إلا عن جهل وبلادة وقد جبل عليه ~~الصلاة والسلام على أكمل ما يكون من التواضع بل وسائر الصفات التي هي PageV15P080 ### || CHECK [آية 40] # كما في النوع الإنساني ويؤيد ذلك قوله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم مع أنه ~~لم يصرف الخطاب فيه وأنه حيث اعتبر الفطنة في الكافي عن الكف لم ينفعه ~~الاعتذار عن توحيد الخطاب في النهي عن الشرك بما اعتذر به فإن للفطنة دخلا ~~تاما في التوحيد كما لا يخفى على فطن ويرد على قوله في الثامن : وهذا ~~الإيهام الخ منع ظاهر فلا يخفى حاله كما لا يخفى ويرد على التاسع أنه لا ~~يساعده نقل ولا عقل بل جاء في النقل ما يخالفه كما سمعت عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وإن اعتبر النهي عن الشرك من تلك التكليفات فهو كاف في ~~تزييف هذا الوجه لأن النهي عن الشرك جاء به كل رسول ونطق به كل كتاب وما ~~ذكره مؤيدا لغرضه بمعزل عن التأييد هذا وبقيت إيرادات أخر على هذه الوجوه ~~أعرضنا عنها وتركناها للذكي الفطن حذرا من التطويل فتأمل ذاك والله يتولى هداك # أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذتم من الملائكة إناثا خطاب للقائلين بأن ~~الملائكة بنات الله سبحانه والاصفاء بالشيء جعله خالصا والهمزة للإنكار وهي ~~داخلة على مقدر على أحد الرأيين والفاء للعطف على ذلك المقدر أي أفضلكم على ~~جنابه فخصكم بأفضل الأولاد على وجه الخلوص وآثر لذاته أخسها وأدناها ~~والتعرض لعنوان الربوبية لتشديد النكير وتأكيده وعبر ms05738 بالإناث إظهارا للخسة # وقال شيخ الإسلام : أشير بذكر الملائكة عليهم السلام وإيراد الإناث مكان ~~البنات إلى كفرة لهم أخرى وهي وصفهم لهم عليهم السلام بالأنوثة التي هي أخس ~~صفات الحيوان كقوله تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ~~وفي الكشف أنه تعالى لما نهى عن الشرك ودل على فساده أتى بالفاء الواصلة ~~وأنكر عليهم ذلك دليلا على مكان التعكيس وأنهم بعد ما عرفوا أنه سبحانه ~~بريء من الشرك بدليل العقل والسمع نسبوا إليه تعالى ما هو شرك ونقص وازدراء ~~بمن أصطفاه من عباده فيا له من كفرة شنيعة ولذا قيل : إنكم لتقولون بمقتضى ~~مذهبكم الباطل قولا عظيما 04 لا يقادر قدره في استتباع الاثم وخرقه لقضايا ~~العقول بحيث لا يجتريء عليه ذو عقل حيث تجعلونه سبحانه من قبيل الأجسام ~~السريعة الزوال المحتاجة إلى بقاء النوع بالتوالد وليس كمثله شيء وهو ~~الواحد القهار الباقي بذاته ثم تضيفون إليه تعالى ما تكرهون من أخس الأولاد ~~وتفضلون عليه سبحانه أنفسكم بالبنين ثم تصفون الملائكة عليهم السلام بما تصفون # ولقد صرفنا من التصريف وهو كثرة صرف الشيء من حال إلى حال ومفعوله هنا ~~محذوف للعلم به أي صرفناه أي هذا المعنى والمراد عبرنا عنه بعبارات وقررناه ~~بوجوه من التقريرات في هذا القرءان العظيم أي في مواضع منه فالمراد بالقرآن ~~مجموع التنزيل وجوز أن يراد به البعض المشتمل على إبطال إضافة البنات إليه ~~سبحانه ومفعول صرفنا محذوف أيضا أي صرفنا القول المشتمل على إبطال الإضافة ~~المذكورة في هذا المعنى وإيقاع القرآن على المعنى وجعله ظرفا للقول إما ~~بإطلاق اسم المحل على الحال لما اشتهر أن الألفاظ قوالب المعاني أو بالعكس ~~كما يقال الباب الفلاني في كذا وهذه الآية في تحريم كذا أي في بيانه ويجوز ~~تنزيل الفعل منزلة اللازم وتعديته بفي كما في قوله # يجرح في عراقيبها نصلى # أي أوقعنا التصريف فيه وقريء صرفنا بالتخفيف والصرف كالتصريف إلا في ~~التكثير ليذكروا أي ليتذكروا ويتعظوا ويطمئنوا له فإن PageV15P081 ### || CHECK [آية 41] # التكرار يقتضي الإذعان واطمئنان النفس ms05739 وما يزيدهم ذلك التصريف إلا نفورا ~~14 عن الحق وإعراضا عنه وهو تعكيس وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الفرقان ~~ليذكروا من الذكر الذي هو بمعنى التذكر ضد النسيان والغفلة والتذكر على ~~القراءة الأولى بمعنى الاتعاظ كما أشير إليه والالتفات إلى الغيبة للايذان ~~باقتضاء الحال أن يعرض عنهم ويحكى للسامعين هناتهم قل في إظهار بطلان ذلك ~~من جهة أخرى لو كان معه سبحانه وتعالى في الوجود ءالهة كما يقولون أي ~~المشركون قاطبة وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالتاء ثالث الحروف خطابا لهم ~~والأمران في مثل هذا المقام شائعان وذلك أنه إذا أمر أحد بتبليغ كلام لأحد ~~فالمبلغ له حال تكلم الآمر غائب ويصير مخاطبا عند التبليغ فإذا لوحظ الأول ~~حقه الغيبة وإذا لوحظ الثاني حقه الخطاب وكذا قرؤا فيما بعد وقرأ نافع وابن ~~عامر وأبو بكر عن عاصم هنا بالتاء وهناك بالياء آخر الحروف على أنه تنزيه ~~منه سبحانه لنفسه ابتداء من غير أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله لهم ~~والكاف في محل النصب على أنها نعت لمصدر محذوف أي كونا مشابها لما يقولون ~~والمراد بالمشابهة على ما قيل الموافقة والمطابقة # إذا لابتغوا جواب عن قولهم : إن مع الله سبحانه آلهة وجزاء للو أي لطلب ~~الآلهة إلى ذي العرش أي إلى من له الملك والربوبية على الاطلاق سبيلا 24 ~~بالمبالغة والممانعة كما اطردت العادة بين الملوك وهي إشارة إلى برهان ~~التمانع كقوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وذلك بتصوير قياس ~~استثنائي استثنى فيه نقيض التالي لينتج نقيض المقدم المطلوب وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى تقريره في محله وإلى هذا ذهب سعيد ابن جبير كما أخرجه عنه ابن ~~أبي حاتم وعن مجاهد وقتادة أن المعنى إذا لطلبوا الزلفى إليه تعالى ~~والتقريب بالطاعة لعلمهم بعلوه سبحانه عليهم وعظمته وهذا كقوله تعالى : ~~أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة وهو إشارة إلى قياس اقتراني ~~هكذا لو كان كما زعمتم آلهة لتقربوا إليه تعالى وكل من كان كذلك ليس إلها ~~فهم ليسوا بآلهة ms05740 قيل ولو على الأول امتناعية وعلى هذا شرطية والقياس مركب ~~من مقدمتين شرطية اتفاقية وحملية واختار المحققون الوجه الأول لأنه الأظهر ~~الأنسب بقوله سبحانه : سبحانه فإنه ظاهر في أن المراد بيان أنه يلزم ما ~~يقولونه محذور عظيم من حيث لا يحتسبون وأما ابتغاء السبيل إليه تعالى ~~بالتقرب فليس مما يختص بهذا التقدير ولا مما يلزمهم من حيث لا يشعرون بل هو ~~أمر يعتقدونه رأسا أي ينزه بذاته تنزيها حقيقا به سبحانه وتعالى متباعدا ~~عما يقولون من العظيمة التي هي أن يكون معه تعالى آلهة وأن يكون له بنات ~~علوا أي تعاليا فهو مصدر من غير فعله كقوله تعالى أنبتكم من الأرض نباتا ~~كبيرا 34 بعيد الغاية بل لا غاية وراءه كيف لا وأنه تعالى في أقصى غايات ~~الوجود وهو الوجوب الذاتي وما يقولونه من أن معه آلهة وأن له أولادا في ~~أدنى مراتب العدم وهو الامتناع الذاتي # وقيل لأنه تعالى في أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب الوجود والبقاء ~~لذاته واتخاذ الولد من أدنى مراتبه فإنه من خواص ما يمتنع بقاؤه # وتعقب بأن ما يقولونه ليس مجرد اتخاذ الولد بل مع ما سمعت ولا ريب في أن ~~ذلك ليس بداخل في حد الإمكان فضلا عن دخوله تحت الوجود وكونه من أدنى مراتب ~~الوجود إنما هو بالنسبة إلى من من شأنه PageV15P082 ### || CHECK [آية 44] # ذلك واعتذر بأنه من باب التنبيه بحال الأدنى على حال الأعلى ولا يخفى أن ~~ذكر العلو بعد عنوانه بذي العرش في أعلى مراتب البلاغة تسبح بالفوقانية وهي ~~قراءة أبي عمرو والأخوين وحفص وقرأ الباقون بالتحتانية لأن تأنيث الفاعل ~~مجازي مع الفصل وقريء سبحت له السموات السبع والأرض ومن فيهن أي من ~~الملائكة والثقلين وإن من شيء من الأشياء حيوانا كان أو نباتا أو جمادا إلا ~~يسبح ملتبسا بحمده تعالى والمراد من التسبيح الدلالة بلسان الحال أي تدل ~~بإمكانها وحدوثها دلالة واضحة على وجوب وجوده تعالى ووحدته وقدرته وتنزهه ~~من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث كما يدل الأثر على مؤثره ms05741 ففي الكلام ~~استعارة تبعية كما في نطقت الحال # وجوز أن يعتبر فيه استعارة تمثيلية ولا يأبى حمل التسبيح على ذلك قوله ~~تعالى ولكن لا تفقهون تسبيحهم بناء على أن كثيرا من العقلاء فهم تلك ~~الدلالة لما أن الخطاب للمشركين والكفرة لا للناس على العموم لأنه تقدم ذكر ~~قبائحهم من نسبتهم إليه تعالى شأنه ما لا يليق بجلاله فإن الله سبحانه وصف ~~ذاته بالنزاهة عنه وبالغ فيه ما بالغ تم عقبه بما ذكر دلالة على أن كل ~~الأكوان شاهدة بتلك النزاهة مبالغة على مبالغة فلو كان الخطاب مع غير هؤلاء ~~المنكرين وأضرابهم لم يتلاءم الكلام ويخرج عن النظام # وقوله تعالى إنه كان حليما غفورا 44 تذييل من تتمة الإنكار على الوجه ~~الأبلغ أي إنه سبحانه حليم ولذلك لم يعاجلكم بالعقوبة لإخلالكم بالنظر ~~الصحيح الموصل إلى التوحيد ولو تبتم ونظرتم لغفر لكم ما صدر منكم من ~~التقصير فإنه غفور لمن يتوب وظن ابن المنير أن هذا التذييل يأبى كون الخطاب ~~للمشركين قال : لأنه سبحانه لا يغفر لهم ولا يتجاوز عن جهلهم وإشراكهم ~~والظاهر أن المخاطب المؤمنون وعدم فقههم للتسبيح الصادر من الجمادات كناية ~~والله تعالى أعلم عن عدم العمل بمقتضى ذلك فإن الإنسان لو تيقظ حق التيقظ ~~إلى أن النملة والبعوضة وكل ذرة من ذرات الكون يقدس الله تعالى وينزهه ~~ويشهد بجلاله وكبريائه وقهره وعمر خاطره بهذا الفهم لشغله ذلك عن الطعام ~~فضلا عن فضول الأفعال والكلام والعاكف على الغيبة التي هي فاكهتنا في ~~زماننا لو استشعر حال إفاضته فيها أن كل ذرة من ذرات لسانه الذي يلقلقه في ~~سخط الله تعالى عليه مشغولة مملوءة بتقديس الله تعالى وتسبيحه وتخويف عقابه ~~وإنذار جبروته وتيقظ لذلك حق التيقظ لكاد يبكم بقية عمره فالظاهر أن الآية ~~وردت خطابا على الغالب من أحوال الغافلين وإن كانوا مؤمنين ا ه وليس بسديد ~~لخروج الكلام على ذلك من النظام ووجه التذييل ما سمعت فلا إباء كما لا يخفى ~~على ذوي الإفهام # وجوز أن يراد بالتسبيح الدلالة على ms05742 تنزيه الباري سبحانه عن لوازم الامكان ~~وتوابع الحدوث مطلقا سواء كانت حالية أو مقالية على أنه من عموم المجاز أو ~~بالجمع بين المعنى الحقيقي والمجازى على رأي من يجوزه فتسبيح بعض قالي ~~وتسبيح بعض آخر حالي وتعقبه بأنه لا يلائمه لا تفقهون لأن من ذلك التسبيح ~~ما يفقهه المشركون وغيرهم وهو التسبيح القالي وأجيب بأن المشركين لعدم ~~تدبرهم له وانتفاعهم به كان فهمهم بمنزلة العدم أو أنهم لعدم فهمهم بعض ~~المراد من التسبيح جعلوا ممن لا يفهم الجميع تغليبا وذهب بعض الظاهرية ~~وارتضاه الراغب وقال في تفسير الخازن إنه الأصح على أن التسبيح على معناه ~~الحقيقي فالكل يسبح بلسان القال حتى الجمادات PageV15P083 ~~ولم يرتض ذلك الإمام لأن هذا التسبيح لا يحصل إلا مع العلم وهو مما يتصور ~~في الجماد لفقد شرطه العقلي وهو الحياة ولو لم يكن ذلك شرطا عقليا لا نسد ~~باب العلم لكونه سبحانه وتعالى حيا وأيضا التذييل السابق يأبى ذلك لدلالته ~~على أن عدم فقه التسبيح المذكور جرم ولا شك أن عدم فقه تسبيح الجمادات ~~بألفاظها ليس بجرم وإنما الجرم عدم فقه دلالتها للغفلة وقصور النظر ومن ~~تتبع الأحاديث والآثار رأي فيها ما يشهد بما ذهب إليه هذا البعض شهادة لا ~~تكاد تقبل التأويل فقد صح سماع تسبيح الحصا في كفه # وأخرج أبو الشيخ عن أنس قال : أتى رسول الله بطعام ثريد فقال : إن هذا ~~الطعام يسبح فقالوا : يا رسول الله وتفقه تسبيحه قال : نعم ثم قال لرجل أدن ~~هذه القصعة من هذا الرجل فأدناها فقال : نعم يا رسول الله هذا طعام يسبح ~~فقال : أدنه من آخر فأدناها منه فقال : يا رسول الله هذا الطعام يسبح ثم ~~قال : ردها فقال رجل : يا رسول الله لو أمرت على القوم جميعا فقال : لا ~~أنها لو سكتت عند رجل لقالوا : من ذنب ردها فردها # وأخرج ابن مردوية عن ابن مسعود قال : كنا أصحاب محمد نعد الآيات بركة ~~وأنتم تعدونها تخويفا بينما نحن مع رسول الله ليس معنا ماء فقال : لنا ms05743 أطلب ~~من معه فظل ماء فأتي بماء فوضعه في إناء ثم وضع يده فيه فجعل الماء يخرج من ~~بين أصابعه ثم قال : حي على الطهور المبارك والبركة من الله تعالى فشربنا ~~منه قال عبد الله : كنا نسمع صوت الماء وتسبيحه وهو يشرب # وأخرج أحمد وابن مردوية عن ابن عمر أن النبي قال : إنا نوحا عليه السلام ~~لما حضرته الوفاة قال لابنيه : آمركما بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل ~~شيء وبها يرزق كل شيء وأخرج أحمد عن معاذ بن أنس عن رسول الله أنه مر على ~~قوم وهم وقوفا على دواب لهم ورواحل فقال لهم : اركبوها سالمة ودعوها سالمة ~~ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها ~~وأكثر ذكر الله تعالى منه وأخرج النسائي وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر ~~قال : نهى النبي عن قتل الضفدع وقال نقيقها تسبيح # واخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أنس بن مالك ~~قال : ظن داود عليه السلام في نفسه أن أحدا لم يمدح خالقه بما مدحه وإن ~~ملكا نزل وهو قاعد في المحراب والبركة إلى جانبه فقال يا داود إفهم إلى ما ~~تصوت به الضفدع فأنصت داود فإذا الضفدع تمدحه بحمده لم يمدحه بها فقال له ~~الملك : كيف ترى يا داود أفهمت ما قالت قال : نعم قال : ماذا قالت قال : ~~قالت سبحانك الله وبحمدك منتهى علمك يا رب قال داود : لا والذي جعلني نبيه ~~إن لم أمدحه بهذا # وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن شهر بن حوسب من حديث طويل أن داود علي ~~السلام أتى البحر في الساعة فنادته ضفدعة يا داود إنك حدثت نفسك إنك قد ~~سبحت في ساعة ليس يذكر الله تعالى فيها غيرك وإني في سبعين ألف ضفدع كلها ~~قائمة على رجل نسبح الله تعالى ونقدسه # وأخرج الخطيب عن أبي ضمرة قال : كنا عند علي بن الحسين رضي الله تعالى ~~عنهما فمر بنا عصافير يصحن فقال : أتدرون ما تقول هذه العصافير ms05744 قلنا : لا ~~قال : أما أنا ما أقول إنا نعلم الغيب ولكن سمعت أبي يقول سمعت أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه يقول سمعت رسول الله يقول : ~~إن الطير إذا أصبحت سبحت ربها وسألته قوت يومها وإن هذه تسبح ربها وتسأله ~~قوت يومها PageV15P084 ~~وأخرجوأخرج ابن راهوية في مسنده من طريق الزهري قال : أتى أبو بكر الصديق ~~رضي الله تعالى عنه وافر الجناحين فقال : سمعت رسول الله يقول : ما صيد صيد ~~ولا عضدت عضاه ولا قطعت وشيجه إلا بقلة التسبيح وأخرج أبو نعيم في الحلية ~~وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ما صيد ~~من صيد ولا شج من شج إلا بتضييعه التسبيح # وأخرج ابن الشيخ عن أبي الدرداء وابن مردوية عن ابن مسعود مثل ذلك مرفوعا ~~أيضا وأخرج أبو الشيخ عن الحسن لولا ما غم عليكم من تسبيح ما معكم من ~~البيوت ما تقاررتم وأخرج عن أبي حاتم عن لوط بن أبي لوط قال : بلغني أن ~~تسبيح سماء الدنيا سبحان ربي الأعلى والثانية سبحانه وتعالى والثالثة ~~سبحانه وحمده والرابعة سبحانه ولا حول ولا قوة إلا به والخامسة سبحان محيي ~~الموتى وهو على كل شيء قدير والسادسة سبحان الملك القدوس والسابعة سبحان ~~الذي ملأ السماوات السبع والأرضين السبع عزة ووقارا إلى ما يكاد يحصى من ~~الأخبار والآثار وهي بمجموعها متعاضدة في الدلالة على أن التسبيح قالي كما ~~لا يخفى وهو مذهب الصوفية وذكروا أن السالكة عند وصوله إلى بعض المقامات ~~يسمع تسبيح الأشياء بلغات شتى # وقد روي عن بعض السلف سماعا لتسبيح بعض الجمادات واختلف القائلون بهذا ~~التسبيح فقال بعضهم : بثبوته للأشياء مطلقا وقيل إن التراب يسبح ما لم يبتل ~~فإذا ابتل ترك التسبيح وأن الخرزة تسبح ما لم ترفع من موضعها فإذا رفعت ~~تركت وإن الورقة تسبح ما دامت على الشجرة فإذا سقطت تركت وإن الثوب يسبح ما ~~لم يتسخ فإذا اتسخ ترك وإن الوحش والطير تسبح إذا صاحت وإذا سكتت تركت ms05745 وعلى ~~هذا ما أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال : جلس الحسن مع أصحابه على مائدة ~~فقال بعضهم : هذه المائدة تسبح الآن فقال الحسن : كلا إنما ذاك كل شيء على أصله # وأخرج عن السدي أنه قال : ما من شيء على أصله الأول لم يمت إلا وهو يسبح ~~بحمده تعالى ولعله أراد بالموت خروجه عن أصله الأول # وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وغيرهم عن قتادة أنه قال في ~~الآية : كل شيء فيه الروح يسبح من شجرة وحيوان وكون الشجرة ذات روح مبني ~~على قول الناس فيها إذا يبست ماتت واستثنى بعضهم بعض الحيوانات من عموم كل ~~شيء لما أخرجه أبو الشيخ عن ابن عباس أنه قال كل شيء يسبح إلا الحمار والكلب # ولا أرى لاستثناء ما ذكر وجها وفي القلب من صحة الرواية عن الحبر شيء ~~وكذا للتقييد بعد أن لم تكن الجمادية مانعة عن التسبيح والأخبار الظاهرة في ~~عدم التقييد أكثر ولا أظن لما يخالفها امتيازا عليها في الصحة # ويشكل على هذا القول ما تقدم عن الامام من إباء التذييل عنه وعدم وجود ~~العلم الذي يستدعيه التسبيح القالي في الجمادات وتقصى بعضهم عن هذا بالتزام ~~آن لكل شيء حياة وعلما لائقين به ولا يطلع على حقيقة ذلك إلا الله تعالى ~~اللطيف الخبير فكل ما في العالم عند هذا الملتزم حي عالم لكنه متفاوت ~~المراتب في العلم والحياة # ونقل الشعراني عن الخواص أنه قال : كل جماد يفهم الخطاب ويتألم كما يتألم ~~الحيوان وقال الشيخ الأكبر قدس سره : أن المسمى بالجماد والنبات له عندنا ~~أرواح بطنت عن إدراك غير الكشف إياها في العادة فالكل عندنا حي ناطق غير أن ~~هذا المزاج الخاص يسمى إنسانا لا غير بالصورة ووقع التفاصل بين الخلائق في ~~المزاج والكل PageV15P085 ### || CHECK [آية 45] # يسبح الله تعالى كما نطقت الآية به ولا يسبح إلا حي عاقل عالم عارف ~~بمسبحه وقد رود أن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب ويابس والشرائع والنبوات ~~مشحونة بما هو من هذا ms05746 القبيل ونحن زدنا مع الإيمان بالأخبار الكشف إلى آخر ما قال # واستدل بعضهم في هذا المقام بما روي عن النبي أنه قال في دعائه للحمى : ~~يا أم ملدم إن كنت آمنت بالله تعالى فلا تأكلي اللحم ولا تشربي الدم ولا ~~تفوري من الفم وانتقلي إلى من يزعم أن مع الله تعالى آلهة أخرى فإني أشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وجاء عن ~~السجاد رضي الله تعالى عنه في الصحيفة في مخاطبة القمر ما هو ظاهر في أنه ~~له شعورا واستفاض عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كتب للنيل كتابا يخاطبه ~~فيه بما يخاطبه وضرب الأرض بالدرة حين تزلزلت وقال لها : إني أعدل عليك وكم ~~وكم في الأخبار نحو ذلك قيل ولا داعي لتأويلها إذ لا أحد يقول : إن شعور ~~الجمادات كشعور الحيوانات الظاهرة بحيث يدركه كل أحد حتى يكون العمل بظاهر ~~اللفظ خلاف حس العقلاء فيجب ارتكاب التأويل والتجوز ومن علم عظم قدرة الله ~~عز وجل وأنه سبحانه لا يعجزه شيء وأن المخلوقين على اختلاف مراتبهم لا سيما ~~المنغمسين في أحوال العلائق والعوائق الدنيوية والمسجونين في سجين الطبيعة ~~الدنية لم يقفوا على عشر العشر مما أودع في عالم الإمكان ونقش بيد الحكمة ~~على برود الأعيان سلم ما جاء به الصادق عليه الصلاة والسلام وإن خالف ما ~~عنده نسب القصور إلى نفسه فرب فكر يظنه المرء حقا وهو من الأوهام كما لا ~~يخفى على من أنصف ولم يتعسف # وعلى هذا الذي ذكروه لا تحتاج إعادة ضمير ذوي العلم في تسبيحهم على ما ~~تقدم إلى توجيه وتفصي آخر عن الأول بأن قوله تعالى إنه كان حليما غفورا ~~متعلق بقوله سبحانه سبحانه وتعالى عما يقولون ولا يخفى ما في هذا التفصي ~~ولعل الأولى فيه أن يلتزم حمل التسبيح على ما هو الأعم من الحالي والقالي ~~ويثبت كلا النوعين بكل شيء والتذييل باعتبار القصور في فقه الحالي لا ~~باعتبار القصور في فقه الآخر ويشكل ms05747 أيضا أن من أفراد من نسب إليه التسبيح ~~الجحد فضلا عن الساكت فالحمل على المجاز واجب وأجيب بأن استثناء أولئك ~~معلوم بقرينة السباق واللحاق وزعم من زعم أن الجاحد مقدس أيضا وأنشدوا ~~للحلاج جحودي لك تقديس وعقلي فيك منهوس فما آدم الاك وما في الكون إبليس ~~وأنت تعلم أم مثل هذا الحلج والندف صار سببا لما لاقى من الحتف فماذا عسى ~~أقول سوى حسبنا الله ونعم الوكيل وقريء لا يفقهون على صيغة المبني للمفعول ~~من باب التفعيل وإذا قرأت القرآن الناطق بالتسبيح والتزيه ودعوتهم إلى ~~العمل بما فيه جعلنا بقدرتنا ومشيئتنا المبنية على الحكم الخفية # بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة وهم المشركون المتقدم ذكرهم وأوثر ~~الموصول على الضمير ذما لهم بما في حين الصلة ويتم به مع ما سبق الإشارة ~~إلى كفرهم بالمبدأ والمعاد # وفي إرشاد العقل السليم إنما خص بالذكر كفرهم بالآخرة من بين سائر ما ~~كفروا به من التوحيد ونحوه دلالة على أنها معظم ما أمروا بالإيمان به في ~~القرآن وتمهيدا لما سينقل عنهم من إنكار البعث واستعجاله ونحو ذلك ا ه وفي ~~كون الآخرة معظم ما أمروا بالإيمان به في القرءان ترددو ربما يدعي أن ذلك ~~هو التوحيد فالأولى PageV15P086 ### || CHECK [آية 46] # الاقتصار على أنه للتمهيد حجابا يحجبهم من أن يدركوك على ما أنت عليه من ~~النبوة وجلالة القدر ولذلك اجترؤا على التفوه بالعظيمة وهي قوله : إن ~~تتبعون إلا رجلا مسحورا وأصل الحجاب كالحجب المنع من الوصول فهو مصدر وقد ~~أريد به الوصف أي حاجبا مستورا 54 أي ذا ستر فهو للنسب كرجل مرطوب ومكان ~~مهول وجارية مغنوجة ومنه وعدا مأتيا وكذا سيل مفعم بفتح العين والأكثر مجيء ~~فاعل لذلك كلابن وتامر وجوز أن يكون الإسناد مجازيا كما اشتهر في المثال ~~الأخير وفي الأخفش أن مفعول يرد بمعنى مفعول كماء دافق فمستور بمعنى ساتر ~~أو مستورا عن الحس فهو على ظاهره ويكون بيانا لأنه حجاب معنوي لا حسي أو ~~مستورا في نفسه بحجاب آخر فيكون إيذانا بتعدد ms05748 الحجب أو مستورا كونه حجابا ~~حيث لا يدرون أنهم لا يدرون وقيل : إنه على الحذف والإيصال أي مستورا به الرسول # وجعلنا على قلوبهم أكنة أغطية جمع كنان والمراد بمعونة المقام التكثير أي ~~أكنة كثيرة # أن يفقهوه مفعول له بتقدير مضاف أي كراهة أن يقفوا على كنهه ويعرفوا أنه ~~من عند الله تعالى أو مفعول به لفعل مقدر مفهوم من الجملة أو من أكنة لا أن ~~جعلنا أي شيئا مما ذكر قد ضمنه كما يتوهم أي منعناهم فقهه والوقوف على كنهه ~~وفي آذانهم وقرا صمما وثقلا عظيما مانعا من سماعه اللائق به فإنهم كانوا ~~يسمعونه من غير تدبر وهذه كما قال بعض المحققين تمثيلات معربة عن كمال ~~جهلهم بشؤن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفرط نبو قلوبهم عن فهم القرآن ~~الكريم ومج أسماعهم له جيء بها بيانا لعدم فقههم فصيح المقال إثر بيان عدم ~~فقههم دلالة الحال وفيه إيذان بأن ما تضمنه القرآن من التسبيح في غاية ~~الظهور بحيث لا يتصور عدم فهمه إلا لمانع قوي يعتري المشاعر فيبطلها وتنبيه ~~على أن حالهم هذه أقبح من حالهم السابقة وحمل الآية على ما ذكر من لم يجعل ~~التسبيح فيما سبق لفظيا وعلى جعله لفظيا لا يحسن حملها على ذلك كما لا يخفى ~~هذا وقال بعضهم : المراد بالحجاب ما يحجبه عن فهم ما يقرؤه عليه الصلاة ~~والسلام فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة أنه قال : الحجاب ~~المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به وإلى ذلك ذهب الزجاج ~~وتعقب بأنه لا يلائم بينك وبين الذين إلخ إلا بتقدير مضافين أي جعلنا بين ~~فهم قراءتك وأيضا يلزم عليه التكرار من غير فائدة جديدة وأجيب بأن الظاهر ~~أنه لا يقدر فيه وإنما يلزم لو كان حقيقة وهذا تمثيل لهم في عدم إسماع الحق ~~بمن كان وراء جدار وحجاب كما أن الأكنة كذلك وأما حديث التكرار من غير ~~فائدة فمدفوع بأن قوله تعالى : وجعلنا الخ تصريح بمقتضاه نفي فصيح المقال ~~بعد ms05749 نفي فهم دلالة الحال من كونهم مطبوعين على الضلال ولا يخفى على المنصف ~~أولوية ما تقدم # وعن الجبائي أن المراد بالحجاب ما يحجبهم عن إيذاء الرسول وذلك أنهم ~~كانوا يقصدونه إذا قرأ ليؤذوه فآمنه الله تعالى وذكر له عليه الصلاة ~~والسلام أنه جل شأنه جعل بينه وبينهم حجابا عند القراءة فلا يمكنهم الوصول ~~إليه وهو عندي مما لا بأس به وإن ذكره في معرض التفصي عن استدلال أصحابنا ~~بالآية على أن الله تعالى يمنع عن الإيمان من شاء كما يهدي إليه من شاء نعم ~~هو دون الأول عند من يتأمل PageV15P087 ~~وقيل : المراد حجاب منعهم رؤية شخص النبي وذاته الكريمة فقد أخرج أبو يعلى ~~وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي معافى الدلائل عن أسماء ~~بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما قالت : لما نزلت تبت يدا أبي لهب أقبلت ~~العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول : # مذمما أبينا ودينه قلينا # وأمره عصينا # ورسول الله جالس وأبو بكر إلى جنبه فقال أبو بكر : لقد أقبلت هذه وأنا ~~أخاف أن تراك فقال : إنها لن تراني وقرأ قرءانا أعتصم به كما قال تعالى : ~~وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ~~فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم تر النبي عليه الصلاة والسلام فقالت : يا ~~أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو بكر : لا ورب هذا البيت ماهجاك ~~فانصرفت وهي تقول # قد علمت قريش أني بنت سيدها # وجاء في روايةأنها حين ولت ذاهبة قال أبو بكر : يا رسول الله إنها لم ترك ~~فقال النبي حال بيني وبينها جبريل عليه السلام وذكر الإمام أنه كان إذا ~~أراد تلاوة القرءان تلا قبلها ثلاث ءايات قوله تعالى : في سورة الكهف ~~وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا # وقوله سبحانه في النحل أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وقوله جل وعلا في ~~سورة حم الجاثية أفرأيت من اتخذ إلهه هواه الآية فكان الله تعالى يحجبه ~~ببركات ms05750 هذه الآيات عن عيون المشركين وهو المراد من قوله سبحانه وإذا قرأت ~~القرآن جعلنا الخ واحتج أصحابنا بذلك على أنه يجوز أن تكون الحاسة سليمة ~~ويكون المرئي حاضرا مع أنه لا يرى بسبب أن الله تعالى يخلق في العين مانعا ~~يمنع من الرؤيا قالوا إن النبي عليه الصلاة والسلام كان حاضرا وحواس الكفار ~~سليمة وكانوا لا يرونه وقد أخبر سبحانه أن ذلك لأجل أنه جعل بينه عليه ~~الصلاة والسلام حجابا مستورا ولا معنى للحجاب المستور إلا المعنى الذي ~~يخلقه في عيونهم ويكونوا مانعا لهم من الرؤيا انتهى وقال بعض المحققين : إن ~~حمل الحجاب على ما روي من حديث أسماء مما لا يقبله الذوق السليم ولا يساعده ~~النظم الكريم وكأنه أراد أن حمله في الآية على الحجاب المانع من الرؤية ~~كذلك فهو وارد على ما نقل عن الإمام أيضا ويعلم منه حال احتجاج الأصحاب مع ~~ما يرد على قولهم فيه ولا معنى للحجاب الخ من أنه مخالف لما في الرواية ~~السابقة التي ذكر فيها حيلولة جبريل عليه السلام والخبر الذي أخرجه ~~الدارقطني وغيره عن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : كان بيني ~~وبينها ملك يسترني بجناحيه حتى ذهبت فإن كلا الخبرين ظاهر في أن المانع لم ~~يكن في عيونهم بل هو إما جبريل عليه السلام أو ملك آخر حال بينه وبينهم فلم ~~يروه لكن يبقى الكلام في أن منع اللطيف الرؤيه خلاف العادة أيضا وهو بحث ~~آخر فليتدبر ثم إن ما عن أسماء ليس نصا في أن الحجاب في الآية هو الحجاب ~~المانع عن الرؤية كما لا يخفى على من أمعن النظر وهذا القول إنما يحتاج ~~إليه أن اعتبر تصحيح الحاكم أو نص على صحته من اعتبر تصحيحه من المحدثين ~~أما إذا لم يكن ذلك فأمره سهل وجعل الزمخشري ما تقدم حكاية لما قالوا ~~قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب على ~~معنى جعلنا على زعمهم ولم يرتضه شيخ الإسلام لأن قصدهم بذلك ms05751 إنما هو ~~الاخبار بما اعتقدوه في حق القرآن والنبي جهلا وكفرا من اتصافهما بأوصاف ~~مانعة من التصديق والإيمان ككون القرآن سحرا وشعرا وأساطير وقص عليه حال ~~النبي عليه الصلاة والسلام لا الاخبار بأن هناك أمرا وراء ما أدركوه PageV15P088 ~~قد حال بينهم وبين إدراكه حائل من قبلهم ولا ريب في أن ذلك المعنى مما لا ~~يكاد يلائم المقام انتهى وقد يقال : حيث كان الكلام مسوقا لتعداد قبائحهم ~~والإنكار عليهم فالملاءمة مما ريب فيها نعم اختيار الزمخشري هذا الوجه مما ~~لا يخلو عن دسيسه اعتزالية ولا أظنها تخفى عليك وإذا ذكرت ربك في القرءان ~~أي غير مقرون بذكره ذكر شيء من آلهتهم التي يزعمونها كما كانوا يقولون ~~بالله تعالى واللات مثلا ويصدق هذا بذكره سبحانه ووحده الزمخشري مصدر ~~الثلاثي يقل وحده يحده وحدا وحدة كوعده يعده وعدا وعدة وهو ساد مسد الحال ~~بمعنى واحدا وقيل : هو مصدر أوحد على حذف الزوائد وأصله إيحاد ومذهب سيبويه ~~أنه ليس بمصدر بل هو اسم موضوع موضع المصدر وهو ايحاد الموضوع موضع الحال ~~وهو موحد # ومذهب يونس أنه منصوب على الظرفية وتحقيق الأقوال فيه في الرفدة كما ~~قدمنا وذكر أنه على الحالية إذا وقع بعد فاعل ومفعول كما هنا جاز كونه حالا ~~من كل منهما أي وإذا ذكرت ربك موحدا له أو موحدا بالذكر ولو على أدبارهم ~~هربوا أو نفروا نفورا 64 فهو مفعول مطلق منصوب بولوا لتقارب معناهما # وجوز أن يكون مفعولا لأجله أي ولوا لأجل النفور والإنزعاج وأن يكون حالا ~~على أنه جمع نافر أي ولوا نافرين من ذلك والضمير للمشركين الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس ما ظاهره أنه للشياطين ولا يكاد ~~يصح عن الحبر إلا بتأويل نحن أعلم بما يستمعون به أي متلبسين به من اللغو ~~والأستخفاف والهزء بك وبالقرآن يروى أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم عن ~~يمينه رجلان من عبد الدار وعن يساره رجلان منهم فيصفقون ويصفرون ويخلطون ~~عليه بالأشعار ويجوز أن تكون الباء للسببية ms05752 أو بمعنى اللام أي نحن أعلم بما ~~يستمعون بسببه أو لأجله من الهزء وهي متعلقة بيستمعون وجعلها على ظاهرها ~~على معنى أيستمعون بقلوبهم أم بظاهر أسماعهم غير ظاهر والباء الأولى متعلقة ~~بأعلم وأفعل التفضيل في العلم والجهل يتعدى بالباء وفي سوى ذلك يتعدى ~~باللام فيقال هو أكسى للفقراء مثلا والمراد من كونه تعالى أعلم بذلك الوعيد لهم # إذ يستمعون إليك ظرف لأعلم لا مفعول به وفائدته كما قال شيخ الإسلام ~~تأكيد الوعيد بالإخبار بأنه كما يقع الاستماع المزبور منهم يتعلق به العلم ~~لا أن العلم المستفاد هناك من أحد وليس المراد تقييد علمه تعالى بذلك الوقت ~~وكذا قوله تعالى وإذ هم نجوى لكن من حيث تعلقه بما به التناجي المدلول عليه ~~بسياق النظم # موالمعنى نحن أعلم بما يستمعون به مما لا خير فيه مما سمعت وبما يتناجون ~~به فيما بينهم وجوز أن يكون الأول ظرفا ليستمعون والثاني ظرفا ليتناجون ~~والمعنى نحن أعلم بما به الاستماع وقت استماعهم من غير تأخير وبما به ~~التناجي وقت تناجيهم والأول أظهر ونجوى مصدر مرفوع على الخبرية وفي ذلك ما ~~في زيد عدل ويجوز أن يعتبر جمع نجى كقتلى وقتيل أي إذ هم متناجون إذ يقول ~~الظلمون بدل من إذ الثانية وبيان لما يتناجون به فهو غير ما يستمعون به لا ~~معمول لا ذكر محذوفا كما قيل والظالمون من المظهر الذي أقيم مقام المضمر ~~للدلالة على أن تناجيهم باب من الظلم أي يقول كل منهم للآخرين عند تناجيهم ~~إن تتبعون أي ما تتبعون إن وجد منكم الاتباع فرضا وجوز أن يكون المعنى ما ~~تتبعون باللغو والهزء إلا رجلا مسحورا 74 أي سحر فجن فهو كقولهم : إن هو ~~إلا رجل مجنون وقيل : جعل له سحر يتوصل بلطفه ودقته إلى ما يأتي به ويدعيه ~~فهو في معنى PageV15P089 ### || CHECK [آية 48] # قولهم ساحر وجعل بعضهم مسحورا بمعنى ساحرا كمستور بمعنى ساتر وعن أبي ~~عبيدة أن مسحورا بمعنى جعل له سحرا وإذا سحر أي رئة ومن هذا قول امريء ~~القيس ms05753 : أرانا موضعين لأمر غيب ونسحر بالطعام وبالشراب وأراد نغذي وقول ~~لبيد أو أمية بن أبي الصلت : فإن تسألينا فيما نحن فإننا عصافير من هذا ~~الأنام المسحر وكنوا بذلك عن كونه بشرا يتنفس ويأكل ويشرب لا يمتاز عنهم ~~بشيء يقتضى اتباعه على زعمهم الفاسد ولا يخفى ما فيه من البعد حتى قال ابن ~~قتيبة : لا أدري ما الذي حمل أبا عبيدة على هذا التفسير المستكره مع أن ~~السلف فسروه بالوجوه الواضحة وقال ابن عطية : إنه لا يناسب قوله تعالى : ~~أنظر كيف ضربوا لك الأمثال أي مثلوك فقالوا تارة شاعر وتارة مجنون مع علمهم ~~بخلافه فظلوا في جميع ذلك عن منهاج المحاجة فلا يستطيعون سبيلا 84 طريقا ما ~~إلى طعن يمكن أن يقبله أحد فيتهافتون ويخبطون ويأتون بما لا يرتاب في ~~بطلانه من سمعه أو إلى سبيل الحق والرشاد وفيه من الوعيد وتسلية الرسول ما ~~لا يخفى # وقالوا ءإذا كنا عظاما ورفاتا عطف على ضربوا ولما عجب من ضربهم الأمثال ~~عطف عليه أمرا آخر يعجب منه أيضا وفي الكشف الأظهر أن يكون هذا إلى تمام ~~المقالات الثلاث تفسيرا لضربوا لك الأمثال ألا ترى إلى قوله تعالى : واضرب ~~لهم مثلا وتفسيره بمثلوك غير ظاهر بل الظاهر مثلوا لك ولا خفاء أن تجاوب ~~الكلام على ما ذكرنا أتم وذلك أنه لما ذكر استهزاءهم به وبالقرآن عجبه من ~~استهزائهم بمضمونه من البعث دلالة على أنه أدخل في التعجب لأن العقل أيضا ~~يدل عليه ولكن على سبيل الإجمال وأما على تفسير ضربوا لك الأمثال بمثلوك ~~فوجهه أن يكون معطوفا على قوله سبحانه فضلوا لأنه باب من أبواب الضلال أو ~~على مقدر دل عليه كيف ضربوا لأن معناه مثلوك وقالوا شاعر ساحر مجنون وقالو ~~: أئذا كنا الخ ا ه # ولا يخفى أنه على التفسير الذي اختاره يكون قالوا معطوفا على ضربوا أي ~~عطفا تفسيريا لكن الظاهر فيه حينئذ الفاء وأنه لا يحتاج على ما ذكرنا إلى ~~تكلف العطف على مقدر والارتباط عليه لا يقصر عن الارتباط الذي ms05754 ذكره وعطفه ~~على فضلوا مما لا يحسن لعدم ظهور دخوله معه في حيز الفاء والاعتراض على ~~التفسير بمثلوك بأنهم ما مثلوه عليه الصلاة والسلام بالشاعر والساحر مثلا ~~بل قالوا تارة كذا وأخرى كذا وأيضا كان الظاهر أن يقال فيك بدل لك ليس بشيء ~~لأن ما ذكروه على طريق التشبيه لتقريعه وعجزهم عن معارضته ولك أظهر من فيك ~~لأنه عليه الصلاة والسلام الممثل له هذا وأقول : أنظر هل ثم مانع من عطف ~~قالوا على يقول الظالمون وجعل هذا القول مما يتناجون به أيضا وإعلانهم به ~~أحيانا لا يمنع من هذا الجعل وكذا اختلاف المتعاطفين ماضوية ومضارعية لا ~~يمنع من العطف نعم يحتاج إلى نكتة ولا أظنها تخفى فتدبر # والرفات ما تكسر وبلى من كل شيء وكثر بناء فعال في كل ما تحطم وتفرق ~~كدقاق وفتات # وأخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد أنه التراب وهو قول الفراء وأخرج ابن ~~المنذر وغيره عن ابن عباس PageV15P090 ### || CHECK [آية 50] # أنه الغبار وقال المبرد : هو كل شيء مدقوق مبالغ في دقه وهي أقوال ~~متقاربة والهمزة للاستفهام الانكاري مفيدة لكمال الاستبعاد والاستنكار ~~للبعث بعد ما آل الحال إلى هذا المآل كأنهم قالوا : إن ذلك لا يكون أصلا # ومنشؤه أن بين غضاضة الحي وطراوته المتيقضة للاتصال المقتضي للحياة وبين ~~يبوسة الرميم المقتضية للتفرق المقتضي لعدم الحياة تنافيا وإذا هنا كما في ~~الدر المصون متمحضة للظرفية والعامل فيها ما دل عليه قوله تعالى : ءانا ~~لمبعثون لا نفسه لأن إن لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها وكذا ~~الاستفهام وإن كان تأكيدا مع كون الاستفهام بالفعل أولى وهو نبعث أو نعاد ~~وهو مصب الإنكار وتقييده بالوقت المذكور لتقوية إنكار البعث بتوجيهه إليه ~~في حالة منافية له وإلا فالظاهر من حالهم أنهم منكرون للأحياء بعد الموت ~~وإن كان البدن على حاله # وجوز أن تكون شرطية وجوابها مقدر أي نبعث أو نحوه وهو العامل فيها وقيل ~~الشرط والمعنى أنبعث وقد كنا رفاتا في وقت وهو مذهب لبعض النحويين غير ~~مشهور ولا ms05755 معول عليه وتحلية الجملة بأن واللام لتأكيد الإنكار لا لإنكار ~~التأكيد كما عسى يتوهم من ظاهر النظم وليس مدار إنكارهم كونهم ثابتين في ~~المبعوثية بالفعل في حال كونهم عظاما ورفاتا كما يتراءى من ظاهر الجملة ~~الإسمية بل كونهم بعرضية ذلك واستعدادهم له ومرجعه إلى إنكار البعث بعد تلك ~~الحالة وفيه من الدلالة على غلوهم في الكفر وتماديهم في الضلال ما لا مزيد ~~عليه قاله بعض المحققين خلقا جديدا 94 نصب بمبعوثين على أنه مفعول مطلق له ~~من غير لفظ فعله أو حال على أن الخلق بمعنى المخلوق ووحد الاستواء الواحد ~~وإن أريد منه اسم المفعول أي مخلوقين قل جوابا لهم وتقريبا لما استبعدوه # كونوا حجارة أو حديدا 05 رد سبحانه قوله كونوا على قولهم كنا فهو من باب ~~المشاكلة والمقابلة بالجنس ومعنى الأمر كما قيل الاستهانة كما في قول موسى ~~عليه السلام ألقوا ما أنتم ملقون وجعله صاحب الإيضاح أمر إهانة والفاضل ~~الطيبي أمر تسخير كما في قوله تعالى كونوا قردة خاسئين لكنه قال : إنه على ~~الفرض وفي الكشف أنه غير ظاهر ولو جعل من باب كن فلانا على معنى أنت فلان ~~من استعمال الطلب في معنى الخبر أي أنتم حجارة ولستم عظاما ومع ذلك تبعثون ~~لا محالة لكان وجها قويما وبحث فيه الشهاب بأنه كيف يقال أنتم حجارة على ~~أنه خبر وهو غير مطابق للواقع فلا بد من قصد الإهانة وعدم المبالاة وجعل ~~الأمر مجازا عن الخبر والخبر خبر فرضي وليس فيه ما يدل على الفرض كان ولو ~~الشرطيتين فهو مما لا يخفى بعده وليس بأقرب مما استبعده فالصواب أنه ~~للإهانة كما جنح إليه صاحب الإيضاح فتدبر والحجارة جمع حجر كأحجار وهو ~~معروف وكذا الحديد وهو مفرد وجمعه حدائد وحديدات # والظاهر أن المراد كونوا من هذين الجنسين أو خلقا أي مخلوقا آخر مما يكبر ~~في صدوركم أي مما يستبعد عندكم قبوله الحياة لكونه أبعد شيء منها وتعيينه ~~مفوض إليكم فإن الله تعالى لا يعجزه إحياؤكم لتساوي الأجسام في قبول ms05756 ~~الإعراض فكيف إذا كنتم عظاما بالية وقد كانت موصوفة بالحياة قبل والشيء ~~أقبل لما عهد فيه مما لم يعهد وقال مجاهد : الذي يكبر السموات والأرض ~~والجبال PageV15P091 ### || CHECK [آية 52] # وأخرج ابن جرير وجماعة عن ابن عباس وابن عمر والحسن وابن جبير أنهم قالوا ~~: ما يكبر في صدورهم الموت فإنه ليس شيء أكبر في نفس ابن آدم من الموت ~~والمعنى لو كنتم مجسمين من نفس الموت لأعادكم فضلا عن أصل لا يضاد الحياة ~~إن لم يقتضها وفيه مبالغة حسنة وإن كان اللفظ غير ظاهر فيه فسيقولون لك : ~~من يعيدنا مع ما بيننا وبين الإعادة من مثل هذه المباعدة والمباينة قل لهم ~~تحقيقا للحق وإزاحة للإستبعاد وإرشادا إلى طريقة الاستدلال الذي فطركم أي ~~القادر العظيم الذي اخترعكم أول مرة من غير مثال يحتذيه ولا أسلوب ينتحيه ~~وكنتم ترابا ما شم رائحة الحياة أليس الذي يقدر على ذلك بقادر على أن يفيض ~~الحياة على العظام البالية ويعيدها إلى حالها المعهودة بلى إنه سبحانه على ~~كل شيء قدير والموصول مبتدأ خبره يعيدكم المحذوف لدلالة السؤال عليه أو ~~فاعل به أو خبر مبتدأ محذوف على اختلاف في الأولى كما فصل في محله # وأول مرة ظرف فطركم فسينغضون إليك رءوسهم أي سيحركونها نحوك استهزاء كما ~~روي عن ابن عباس وأنشد عليه قول الشاعر : أتنغض لي يوم الفخار وقد ترى ~~خيولا عليها كالأسود ضواريا ومثله قول الآخر : أنغض نحوي رأسه وأقنعا كأنه ~~يطلب شيئا أطعما وفي القاموس نغض كنصر وضرب نغضا ونغوضا ونغضانا ونغضا ~~محركتين تحرك واضطرب كأنغض وحرك كأنغض وفسر الفراء الانغاض بتحريك الرأس ~~بارتفاع وانخفاض وقال أبو الهيثم : من أخبر بشيء فحرك رأسه إنكارا له فقد ~~أنغض رأسه فكأنه سيحركون رؤسهم إنكارا ويقولون استهزاء متى هو أي ما ذكرته ~~من الإعادة وجوز أن يكون الضمير للعود أو البعث المفهوم من الكلام قل لهم ~~عسى أن يكون ذلك قريبا 15 فإن ما هو محقق اتيانه قريب ولم يعين زمانه لأنه ~~من المغيبات التي لا يطلع عليها غيره ms05757 تعالى ولا يطلع عليها سبحانه أحدا ~~وقيل : قربه لأن ما بقي من زمان الدنيا أقل مما مضى منه وانتصاب قريبا على ~~أنه خبر كان الناقصة واسمها ضمير يعود على ما أشير إليه وجوز أن يكون ~~منصوبا على الظرفية والأصل زمانا قريبا فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه ~~فانتصب انتصابه وكان على هذا تامة وفاعلها ذلك الضمير عسى أن يقع ذلك في ~~زمان قريب وأن يكون في تأويل مصدر منصوب وقع خبرا لعسى واسمها ضميرا يعود ~~على ما عاد عليه اسم يكون وجوز أن يكون مرفوعا بعسى وهي تامة لا خبر لها أي ~~عسى كونه قريبا أو في وقت قريب # واعترض بأن عسى للمقاربة فكأنه قيل : قرب أن يكون قريبا ولا فائدة فيه ~~وأجيب بأن نجم الأئمة لم يثبت معنى المقاربة في عسى ولا وضعا ولا استعمالا ~~ويدل له ذكر قريبا بعدها في الآية فلا حاجة إلى القول بأنها جردت عنه ~~فالمعنى يرجى ويتوقع كونه قريبا يوم يدعوكم منصوب بفعل مضمر أي اذكروا أو ~~بدل من قريبا على أنه ظرف أو متعلق بيكون تامة بالاتفاق وناقصة عند من يجوز ~~أعمال الناقصة في الظروف أو بتبعثون محذوفا أو بضمير المصدر المستتر في ~~يكون أو عسى العائد على العود مثلا بناء مذهب على الكوفيين المجوزين أعمال ~~الضمير المصدر كما في قوله : PageV15P092 # وما الحرب إلا ماعلمتم وذقتمو وما هو عنها بالحديث المرجم وجعله بدلا من ~~الضمير المستتر بدل اشتمال ولم يرفع لأنه إذا أضيف إلى مثل هذه الجملة قد ~~يبنى على الفتح تكلف وادعاء ظهوره ومكابرة والدعاء قيل : مجاز عن البعث ~~وكذا الاستجابة في قوله تعالى : فتستجيبون مجاز عن الانبعاث أي يوم يبعثكم ~~فتنبعثون فلا دعاء ولا استجابة وهو نظير قوله تعالى كن فيكون في أنه لا ~~خطاب ولا مخاطب في المشهور وتجوز بالدعاء والاستجابة عن ذلك للتنبيه على ~~السرعة والسهولة لأن قول : قم يا فلان أمر سريع لا بطء فيه ومجرد النداء ~~ليس كمزاولة الايجاد بالنسبة إلينا وعلى أن المقصود الاحضار للحساب والجزاء ~~فإن ms05758 دعوة السيد لعبده إنما تكون لاستخدامه أو للتفحص عن أمره والأول منتف ~~لأن الآخرة لا تكليف فيها فتعين الثاني وقال الإمام وأبو حيان : يدعوكم ~~بالنداء الذي يسمعكم وهو النفخة الأخيرة كما قال سبحانه يوم ينادي المناد ~~من مكان قريب الآية ويقال إن إسرافيل عليه السلام وفي رواية جبرائيل عليه ~~السلام ينادي على صخرة بيت المقدس أيتها الأجسام البالية والعظام النخرة ~~والأجزاء المتفرقة عودي كما كنت # وأخرج أبو داود وابن حبان عن أبي الدرداء أنه قال : قال إنكم تدعون يوم ~~القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسمائكم ولعل هذا عند الدعاء للحساب ~~وهو بعد البعث من القبور واقتصر كثير على التجوز السابق فقيل إن فيه إشارة ~~إلى امتناع الحمل على الحقيقة لما يلزم من الحمل عليها خطاب الجماد وهو ~~الأجزاء المتفرقة ولو لم تمتنع إرادةالحقيقة لكان ذلك كناية عن البعث ~~والانبعاث لا مجاز والمجوز لإرادتها يقول أن الدعوة بالأمر التكويني وهو ~~مما يوجه إلى المعدوم وقد قال جمع به في قول كن ولم يتجوزوا في ذلك وأما ~~إنه لو لم تمتنع إرادة الحقيقة لكان كناية لا مجاز فأمر سهل كما لا يخفى فتدبر # بحمده حال من ضمير المخاطبين وهم الكفار كما هو الظاهر والباء للملابسة ~~أي فتستجيبون ملتبسين بحمده أي حامدين له تعالى على كمال قدرته وقيل المراد ~~معترفين بأن الحمد له على النعم لا تنكرون ذلك لأن المعارف هناك ضرورية # وأخرج عبد بن حميد وغيره عن ابن جرير أنه قال : يخرجون من قبورهم وهم ~~يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ولا بعد في صدور ذلك من الكافر يوم القيامة ~~وإن لم ينفعه وحمل الزمخشري ذلك على المجاز والمراد المغالبة في انقيادهم ~~للبعث كقوله لمن تأمره بركوب ما يشق عليه ويمتنع ستركبه وأنت حامد شاكر ~~يعني أنك تحمل عليه وتقسر قسرا حتى إنك تلين لين المسمح الراغب فيه الحامد ~~عليه فكأنه قيل : منقادين لبعثه انقياد الحامدين له وتعلق الجار بيدعوكم ~~ليس بشيء وعن الطبري أن بحمده معترض بين متعاطفين اعتراضه بين اسم إن ~~وخبرها ms05759 في قوله : فإني بحمد الله لثوب فأجرى لبست ولا من غدره أتقنع ويكون ~~الكلام على حد قوله لرجل وقد خصمته في مسألة أخطأت بحمد الله تعالى فكأن ~~الرسول عليه الصلاة والسلام قال : عسى أن يكون البعث قريبا يوم تدعون ~~وتقومون بخلاف ما تعتقدون اليوم وذلك بحمد الله سبحانه على صدق خبري وملخصه ~~يكون ذلك على اختلاف اعتقادكم والحمد لله تعالى ولا يخفى أنه معنى متكلف لا ~~يكاد يفهم من الكلام ونحن في غنى عن ارتكابه والحمد لله وقيل الخطاب ~~للمؤمنين وانقطع PageV15P093 ### || CHECK [آية 53] # خطاب الكافرين عند قوله تعالى : قريبا فيستجيبون حامدين له سبحانه على ~~إحسانه إليهم وتوفيقه إياهم للإيمان بالبعثوأخرج الترمذي والطبراني وغيرهما ~~عن ابن عمرقال : قال رسول الله ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ~~ولا في منشرهم وكأن بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون ~~الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن وفي رواية عن أنس مرفوعا ليس على أهل لا إله ~~إلا الله وحشة عند الموت ولا في القبور ولا في الحشر وكأني بأهل لا إله إلا ~~الله قد خرجوا من قبورهم ينفضون رؤسهم من التراب يقولون الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن وقيل : الخطاب للفريقين وكلهم يقولون : ما روي عن ابن جبير # وتظنون الظاهر أنه عطف على تستجيبون وإليه ذهب الحوفي وغيره وقال أبو ~~البقاء : هو بتقدير مبتدأ والجملة في موضع الحال أي وأنتم تظنون إن لبثتم ~~أي ما لبثتم في القبور إلا قليلا 25 كالذي مر على قرية أو ما لبثتم في ~~الدنيا كما روى غير واحد عن قتادة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~يستقلون لبثهم بين النفختين فإنه يزال عنهم العذاب في ذلك البين ولذا ~~يقولون من بعثنا من مرقدنا وقيل يستقلون لبثهم في عرصة القيامة لما أن ~~عاقبة أمرهم الدخول إلى النار وهذا في غاية البعد كما لا يخفى والظن يحتمل ~~أن يكون على بابه ويحتمل أن يكون بمعنى اليقين وهو معلق عن العمل بأن ~~النافية ms05760 وقل من ذكرها من أدوات التعليق قاله أبو حيان وانتصاب قليلا على ~~أنه نعت لزمان محذوف أي إلا زمانا قليلا وجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي ~~لبثا قليلا ودلالة الفعل على مصدره دلالة قوية وقل لعبادي أي المؤمنين ~~فالإضافة لتشريف المضاف يقولوا عند محاورتهم مع المشركين التي أي الكلمة أو ~~العبارة التي هي أحسن ولا يخاشنوهم كقوله تعالى : ولا تجادلوا أهل الكتاب ~~إلا بالتي هي أحسن ومقول فعل الأمر محذوف أي قل لهم قولوا التي هي أحسن ~~يقولوا ذلك فجزم يقولوا لأنه جواب الأمر وإلى هذا ذهب الأخفش ولكون المقول ~~لهم هم المؤمنون المسارعون لامتثال أمر الله تعالى وأمر رسوله بمجرد ما ~~يقال لهم لم يكن غبار في هذا الجزم # وقال الزجاج : إن يقولوا هو المقول وجزمه بلام الأمر محذوفة أي قل لهم ~~ليقولوا التي الخ وقال المازني : إنه المقول أيضا إلا أنه مضارع مبني ~~لحلوله محل المبني وهو فعل الأمر والمعنى قل لعبادي قولوا التي هي أحسن وهو ~~كما ترى ومقول يقولوا التي وإذا أريد به الكلمة حملت على معناها الشامل للكلام # إن الشيطان ينزغ بينهم أي يفسد ويهيج الشر بين المؤمنين والمشركين ~~بالمخاشنة فلعل ذلك يؤدي إلى تأكد العناد وتمادي الفساد فالجملة تعليل ~~للأمر السابق وقرأ طلحة ينزغ بكسر الزاي قال أبو حاتم : لعلها لغة والقراءة ~~بالفتح وقال صاحب اللوامح : الفتح والكسر لغتان نحو يمنح ويمنح إن الشيطان ~~كان قدما للإنسان عدوا مبينا 35 ظاهر العداوة فهو من أبان اللازم والجملة ~~تعليل لما سبق من أن الشيطان ينزغ بينهم ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم ~~بالتوفيق للايمان وإن يشأ يعذبكم بالإماتة على الكفر وهذا تفسير التي هي ~~أحسن والجملتان اعتراض بينهما والخطاب فيه للمشركين فكأنه قيل : قولوا لهم ~~هذه الكلمة وما يشاكلها وعلقوا أمرهم على مشيئة الله تعالى ولا تصرحوا ~~بأنهم من أهل النار فإنه مما يهيجهم على الشر مع أن الخاتمة مجهولة لا ~~يعلمها غيره تعالى فلعله سبحانه يهديهم إلى الايمان والظاهر أن أو للانفصال ~~الحقيقي ms05761 PageV15P094 ### || CHECK [آية 55] # وقال الكرماني : هي للإضراب ولذا كررت معها أن وقال ابن الأنباري : دخلت ~~أو هنا لسعة الأمرين عند الله تعالى ويقال لها المبيحة كالتي في قولهم جالس ~~الحسن وابن سيرين فإنهم يعنون قد وسعنا لك الأمر وهو كما ترى وما أرسلناك ~~عليهم وكيلا 45 أي موكولا ومفوضا إليك أمرهم تقسرهم على الإسلام وتجبرهم ~~عليه وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا فدارهم ومر أصحابك بمداراتهم وتحمل أذيتهم ~~وترك المشاقة معهم وهذا قبل نزول آية السيف وربك أعلم بمن في السموات ~~والأرض وبأحوالهم الظاهرة والباطنة فيختار منهم لنبوته وولايته من يشاء ممن ~~تراه حكمته أهلا لذلك وهو رد عليه إذ قالوا : بعيد أن يكون يتيم ابن أبي ~~طالب نبيا وأن يكون العراة الجوع كصهيب وبلال وخباب وغيرهم أصحابه دون أن ~~يكون ذلك من الأكابر والصناديد # وذكر من في السموات لإبطال قولهم لولا أنزل علينا الملائكة وذكر من في ~~الأرض لرد قولهم : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فلا يدل ~~تخصيصهما بالذكر وتعلقهما بأعلم على اختصاص أعلميته تعالى بما ذكر فما قاله ~~أبو علي من أن الجار متعلق بعلم محذوفا ولا يجوز تعلقه بأعلم لاقتضائه أنه ~~سبحانه ليس بأعلم بغير ذلك ناشيء عن عدم العلم بما ذكرنا على أن أبا حيان ~~أنكر تعدي علم بالباء وإنما يتعدى لواحد بنفسه في مثل هذا الموضع ولقد ~~فضلنا بعض النبيين على بعض بالفضائل النفسانية والمزايا القدسية وإنزال ~~الكتب السماوية لا بكثرة الأموال والأتباع وآتينا داود زبورا 55 بيان ~~لحيثية تفضيله عليه الصلاة والسلام وأنه بإيتائه الزبور لا بإيتائه الملك ~~والسلطنة وفيه إيذان بتفضيل نبينا فإن كونه عليه الصلاة والسلام خاتم ~~الأنبياء وأمته خير الأمم مما تضمنه الزبور وقد أخبر سبحانه عن ذلك بقوله ~~عز قائلا : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون يعني محمدا وأمته ونص بعضهم أن هذا من باب التلميح نحو قصة ~~المنصور وقد وعد الهذلي بعدة فنسيها فلما حجا وأتيا المدينة قال له يوما ~~وهو يسايره ms05762 يا أمير المؤمنين هذا بيت عاتكة الذي يقول : فيه الأحوص # يا بيت عاتكة الذي أتغزل # ففطن لمراده حيث قال ذلك ولم يسأله وعلم أنه يشير إلى قوله في هذه ~~القصيدة : وأراك تفعل ما تقول وبعضهم مذق اللسان يقول ما لا يفعل فأنجز ~~عدته والزبور في الأصل وصف المفعول كالحلوب أو مصدر كالقبول نعم هذا الوزن ~~في المصادر قليل والا كثر ضم الفاء وبه قرأ حمزة وجعله بعضهم على هذه ~~القراءة جمع زبر بكسر الزاي بمعنى مزبور ثم جعل علما للكتاب المخصوص وليس ~~فيه من الأحكام شيء أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : الزبور ثناء ~~على الله عز وجل ودعاء وتسبيح وأخرج هو وابن جرير عن قتادة قال : كنا نحدث ~~أن الزبور دعاء علمه داود عليه السلام وتحميد وتمجيد لله عز وجل ليس فيه ~~حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود # والذي تدل عليه بعض الآثار اشتماله على بعض النواهي والأوامر فقد روى ابن ~~أبي شيبة أنه مكتوب فيه أني أنا الله لا إله إلا أنا ملك الملوك قلوب ~~الملوك بيدي فأيما قوم كانوا على طاعة جعلت الملوك عليهم رحمة وأيما قوم ~~كانوا على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ولا ~~تتوبوا إليهم وتوبوا إلي أعطف قلوبهم عليكم والمزامير التي يفهم منها الأمر ~~والنهي كثيرة فيه كما لا يخفى على من رآه ومع هذا الفرق PageV15P095 ~~بينه وبين التوراة ظاهر ودخول أل عليه في بعض الآيات للمح الأصل وذلك لا ~~ينافي العملية كما في العباس والفضل # وجوز أن يكون نكرة غير علم ونكر ليفيد أنه بعض من الكتب الإلهية أو من ~~مطلق الكتب ولا إشكال أيضا في دخول أل عليه أي آتيناه زبورا من الزبر وجوز ~~أن يكون مختصا بكتاب داود عليه السلام وليس بعلم بل من غلبة اسم الجنس وهو ~~كالقرآن يطلق على المجموع وعلى الأجزاء وتقدم إفادة التنكير للبعضية في ~~قوله تعالى : ليلا فيجوز أن يكون المراد هنا آتيناه بعضا من الزبور فيه ms05763 ~~ذكره هذا ووجه ربط الآيات بما تقدم على هذا التفسير على ما في الكشف أنه ~~تعالى لما أرشد نبيه إلى جواب الكفار يجده في استهزائهم وتوقره في ~~استخفافهم ليكون أغيظ لهم وأشجى لحلوقهم أرشده إلى أن يحمل أصحابه أيضا على ~~ذلك وأن يستنوا بسنته وعلل ذلك بما اعترض به من أن الشيطان ينزغه يحمل على ~~المخاشنة فعلى العاقل الحازم أن لا يغتر بوساوسه كيف وقد تبين له أنه عدو ~~مبين وقوله تعالى : وما أرسلناك عليهم وكيلا متعلق بجميع السابق من قوله ~~تعالى : قل كونوا المشتمل على مجادلته بالتي هي أحسن وقل لعبادي المشتمل ~~على حملهم عليها إلى قوله سبحانه : أو أن يشاءيعذبكم وقوله عز وجل : وربك ~~أعلم بمن في السموات والأرض من تتمة إن تتبعون إلا رجلا مسحورا فإنهم طعنوا ~~فيه وحاشاه تارة بأنه شاعر ساحر مجنون وأخرى بنحو لولا نزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين عظيم ولو كان خيرا ما سبقونا إليه فأجيب عن الأول بما أجيب ~~وعن الثاني بقوله سبحانه : وربك أعلم وربك أعلم وجوز أن يكون الخطاب في ~~قوله تعالى : ربكم أعلم الخ للمؤمنين وروي ذلك عن الكلبي وأخرج الأول ابن ~~جرير وابن المنذر عن أبي جريج والمعنى أنه تعالى إن يشأ يرحمكم أيها ~~المؤمنون في الدنيا بإنجائكم من الكفرة ونصركم عليهم أو إن يشأ يعذبكم ~~بتسليطهم عليكم والمراد بالتي هي أحسن المجادلة الحسنة فكأنه تعالى لما ذكر ~~الحجة اليقينية في صحة المعاد أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقول ~~للمؤمنين إذا أردتم إيراد الحجة على المخالفين فاذكروا الدلائل بالطريق ~~الأحسن وهو أن لا يكون ذلك ممزوجا بالشتم والسب لأنه لو اختلط به لا يبعد ~~أن يقابل بمثله فيزداد الغضب ويهيج الشر فلا يحصل المقصود وأشار سبحانه إلى ~~ذلك بقوله عز قائلا : إن الشيطان الخ وضمير بينهم إما للكفار أو للفريقين ~~وروي أن المشركين أفرطوا في إيذاء المؤمنين فشكوا إلى رسول الله فنزلت وقيل ~~شتم عمر رجل فهم رضي الله تعالى عنه به فأمره الله تعالى ms05764 بالعفو قال في ~~الكشف إنه على هذين القولين الكلمة التي هي أحسن نحو يهديكم الله تعالى ~~وليست مفسرة بربكم أعلم بكم وقوله سبحانه : إن الشيطان ينزغ تعليل للأمر ~~بالاحتمال بأن المخاشنة من فعل الشيطان والخطاب في قوله تعالى ربكم أعلم ~~بكم للمؤمنين وفيه حث على المداراة أي فداروهم لأن ربكم أعلم بكم وبما يصلح ~~لكم من أوامر إن يشأ يرحمكم بقبول أوامره ونواهيه وإن يشأ يعذبكم بمخاشنتكم ~~في غير إبانها وما أرسلناك عليهم وكيلا فهؤلاء المؤمنون وهم أتباعك أولى ~~وأولى بأن لا يكونوا وكيلا عليهم ثم قال والأول أوفق لتأليف النظم وفي ~~إفادة ربكم أعلم بكم الحث على ما قرر تكلف ما ا ه وقيل : المراد من عبادي ~~الكفار وحيث كان المقصود من الآيات الدعوة لا يبعد أن يعبر عنهم بذلك ليصير ~~سببا لجذب قلوبهم وميل طباعهم إلى قبول الدين الحق فكأنه قيل قل يا محمد ~~لعبادي الذين أقروا بكونهم عبادا لي يقولوا التي هي PageV15P096 ### || CHECK [آية 56] # أحسن وهي الكلمة الحقة الدالة على التوحيد وإثبات القدرة على البعث ~~وعرفهم أنه لا ينبغي لهم أن يصروا على المذهب الباطل تعصبا للأسلاف فإن ذلك ~~من الشيطان وهو للإنسان عدو مبين فلا ينبغي أن يلتفت إلى قوله والمراد من ~~الأمر بالقول الأمر باعتقاد ذلك وذكر القول لما أنه دليل الاعتقاد ظاهرا ثم ~~قال لهم سبحانه : ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم بالهداية أو إن يشأ يعذبكم ~~بالإماتة على الكفر إلا أن تلك المشيئة غائبة عنكم فاجتهدوا أنتم في طلب ~~الدين الحق ولا تصروا على الباطل لئلا تصيروا محرومين عن السعادات الأبدية ~~والخيرات السرمدية ثم قال سبحانه : وما أرسلناك عليهم وكيلا أي لا تشدد ~~الأمر عليهم ولا تغلظ لهم بالقول والمقصود من كل ذلك إظهار اللين والرفق ~~لهم عند الدعوة لأنه أقرب لحصول المقصود ثم إنه تعالى عمم علمه بقوله : ~~وربك أعلم الخ ويحسن على هذا ما روي عن ابن عباس وأخرجه ابن أبي حاتم عن ~~ابن سيرين من تفسير التي هي أحسن بلا ms05765 إله إلا الله ونقل ذلك ابن عطية عن ~~فرقة من العلماء ثم قال : ويلزم عليه أن يراد بعبادي جميع الخلق لأن جميعهم ~~مدعو إلى قول لا إله إلا الله ويجيء قوله سبحانه : إن الشيطان ينزغ بينهم ~~غير مناسب إلا على معنى ينزغ خلالهم وأثناءهم ويفسر النزغ بالوسوسة ~~والاملال ولا يخفى أنه في حيز المنع وما ذكر من الدليل لا يتم إلا إذا لم ~~يكن للتخصيص نكتة وهي ههنا ظاهرة ويكون قوله تعالى : قل ادعوا الذين زعمتم ~~من دونه الخ كالاستدلال على حقية ما دعاهم إليه من التوحيد وربطه بما تقدم ~~على ما ذكرناه أولا لا أظنه يخفى والزعم بتثليث الزاي قريب من الظن ويقال ~~إنه القول المشكوك فيه ويستعمل بمعنى الكذب حتى قال ابن عباس : كلما ورد في ~~القرآن زعم فهو كذب وقد يطلق على القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه # فقد أخرج مسلم من حديث أنس أن رجلامن أهل البادية واسمه ضمام بن ثعلبة ~~جاء إلى رسول الله فقال : يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله تعالى ~~أرسلك قال صدق الحديث فإن تصديق النبي عليه الصلاة والسلام إياه مع قوله ~~زعم وتزعم دليل على ما قلنا # وورد عن النبي أنه قال : زعم جبريل عليه السلام كذا وقد أكثر سيبويه وهو ~~إمام العربية في كتابه من قوله : زعم الخليل زعم أبو الخطاب يريد بذلك ~~القول المحقق وقد نقل ذلك جماعات من أهل اللغة وغيرهم ونقله أبو عمر الزاهد ~~في شرح الفصيح عن شيخه أبي العباس ثعلب عن العلماء باللغة من الكوفيين ~~والبصريين وهو مما يتعدى إلى مفعولين وقد حذفنا ههنا أو ما يسد مسدهما أي ~~زعمتم أنهم آلهة أو زعمتموهم آلهة ويدل عليه قوله تعالى : من دونه وحذف ~~المفعولين معا أو حذف ما يسد مسدهما جائز والخلاف في حذف أحدهما والظاهر أن ~~المراد من الموصول كل من عبد من دون الله سبحانه من العقلاء # وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي والطبراني وجماعة عن ~~ابن مسعود ms05766 قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن ~~وتمسك الانسيون بعبادتهم فنزلت هذه الآية وكان هؤلاء الانس من العرب كما ~~صرح به في رواية البيهقي وغيره عنه وفي أخرى التصريح بأنهم من خزاعة وفي ~~رواية ابن جرير أنه قال : كان قبائل من العرب يعبدون صنفا من الملائكة يقال ~~لهم الجن ويقولون هم بنات الله سبحانه فنزلت الآية وعن ابن عباس أنها نزلت ~~في الذين أشركوا بالله تعالى فعبدوا عيسى وأمه PageV15P097 ### || CHECK [آية 57] # وعزيرا والشمس والقمر والكواكب وعلى هذا ففي الآية على ما في البحر تغليب ~~العاقل على غيره ومتى صح ادراج الشمس والقمر والكواكب على سبيل التغليب ~~بناء على أنها ليست من ذوي العلم فليدرج سائر ما عبد والباطل من الأصنام ~~ويرتكب التغليب وتعقب بأن ما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى من ابتغاء ~~الوسيلة ورجاء الرحمة والخوف من العذاب يؤيد إرادة العقلاء كعيسى وعزير ~~عليهما السلام بناء على أن الأصنام لا يعقل منها ذلك وارتكاب التغليب هناك ~~أيضا خلاف الظاهر جدا والدعاء كالنداء لكن النداء قد يقال إذا قيل : يا أو ~~أيا أو نحوهما من غير أن يضم إليه الاسم والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان ~~معه الاسم نحو يا فلان وقد يستعمل كل منهما موضع الآخر والمراد ادعوهم لكشف ~~الضر الذي هو أولى من جلب النفع وأهم وتوجه القلب إلى من يكشفه أكمل وأتم # فلا يملكون فلا يستطيعون بأنفسهم كشف الضر عنكم كالمرض والفقر والقحط ~~وغيرها ولاتحويلا 65 ولا نقله منكم إلى غيركم ممن لم يعبدهم أو ولا تبديله ~~بنوع آخر ومن لا يملك ذلك لا يستحق العبادة إذ شرط استحقاقها القدرة ~~الكاملة التامة على دفع الضر وجلب النفع ولا تكونوا كذلك إذا كانت مفاضة من ~~الغير وكأن المراد من نفي ملكهم ذلك نفي قدرتهم التامة الكاملة عليه وكون ~~قدرة الآلهة الباطنة مفاضة منه تعالى مسلم عند الكفرة لأنهم لا ينكرون أنها ~~مخلوقة لله تعالى بجميع صفاتها وأن الله سبحانه أقوى وأكمل ms05767 صفة منها وبهذا ~~يتم الدليل ويحصل الإفحام وإلا فنفي قدرة نحو الجن والملائكة الذين عبدوا ~~من دون الله تعالى مطلقا على كشف الضر مما لا يظهر دليله فإنه إن قيل : هو ~~أنا نرى الكفرة يتضرعون إليهم ولا تحصل لهم الإجابة عورض بأنا نرى أيضا ~~المسلمين يتضرعون إلى الله تعالى ولا تحصل لهم الإجابة وقد يقال : المراد ~~نفي قدرتهم على ذلك أصلا ويحتج له بدليل الأشعري على استناد جميع الممكنات ~~إليه عز وجل ابتداء # وفسر بعضهم الضر هنا بالقحط بناء ما روي أن المشركين أصابهم قحط شديد ~~أكلوا فيه الكلاب والجيف فاستغاثوا بالنبي ليدعو لهم فنزلت وأنت تعلم أن ~~هذا لا يوجب التخصيص واستدل بهذه الرواية على أن نفي الاستطاعة مطلقا عن ~~آلهتهم إذ ذاك مسلما عندهم وإلا لما تركوها واستغاثوا بالنبي ليدعو لهم ~~وفيه نظر فانظر وتدبر # أولئك الذين يدعون أي أولئك الآلهة الذين يدعونهم وينادونهم لكشف الضر ~~عنهم يبتغون يطلبون باجتهاد لأنفسهم إلى ربهم ومالك أمرهم الوسيلة القربة ~~بالطاعة والعبادة فضمير يدعون للمشركين وضمير يبتغون للمشار إليهم وقال ابن ~~فورك : الضميران للمشار إليهم والمراد بهم الأنبياء الذين عبدوا من دون ~~الله تعالى ومفعول يدعون محذوف أي يدعون الناس إلى الحق أو يدعون الله ~~سبحانه ويتضرعون إليه جل وعلا وعلى هذا لا يتعين كون المراد بهم الأنبياء ~~عليهم السلام كما لا يخفى وهو كما ترى # وقرأ ابن مسعود وقتادة تدعون بالتاء ثالثة الحروف وقرأ زيد بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما يدعون بالياء آخر الحروف مبنيا للمفعول وقرأ ابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه إلى ربك بكاف الخطاب واسم PageV15P098 ### || CHECK [آية 58] # الاشارة مبتدأ والموصول نعت أو بيان والخبر جملة يبتغون أو الموصول هو ~~الخبر ويبتغون حال أو بدل من الصلة وقوله تعالى : أيهم أقرب فيه وجوه من ~~الإعراب فالزمخشري ذكر وجهين الأول كون أي موصولة بدلا من ضمير يبتغون بدل ~~بعض من كل وهي إما معربة أو مبنية على اختلاف الرأيين أي أولئك المعبودين ~~يطلب من هو أقرب منهم الوسيلة ms05768 إلى الله تعالى بطاعته فكيف بالأبعد وليس فيه ~~إلا حذف صدر الصلة والتقدير أيهم أقرب وهو مما لا بأس ولا ينافي ذلك جمع ~~يرجون ويخافون فيما بعد لعدم اختصاص ما ذكر بالأقرب أو لكون الأقرب متعددا ~~والثاني كون أي استفهامية وهي مبتدأ وأقرب خبرها والجملة في محل نصب ~~بيبتغون وضمن معنى يحرصون فكأنه قيل يحرصون أيهم يكون أقرب إلى الله تعالى ~~وذلك بالطاعة وازدياد الخير والصلاح قيل واعتبر التضمين ليصح التعليق فإنه ~~مختص بأفعال القلوب خلافا ليونس # وقال الطيب : لابد من تقدير حرف الجر لأن حرص تتعدى بعلي كقوله تعالى : ~~إن تحرص على هداهم ولابد من تأويل الإنشاء بأن يقال يحرصون على ما يقال فيه ~~أيهم أقرب إلى الله تعالى بسببه من الطاعة ويتعلق حينئذ قوله تعالى : إلى ~~ربهم بأقرب وهو كما ترى # وقال صاحب الكشف في تحقيق هذا الوجه : إن المطالب إذا كانت مشتركة اقتضت ~~التسارع إليها في العادة وهو نفس الحرص أو مالا ينفك عنه فناسب أن يضمن ~~الابتغاء معنى الحرص لا سيما وبعده استفهام لا يحسن موقعه دون تضمينه لأن ~~قولك أيهم أقرب إلى فلان بكذا سؤال عن مميز أحدهم عن الباقين بما يتقرب به ~~زيادة فضيلة مع الاستواء في أصل التقرب فإذا ورد استئنافا بعد فعل صالح لأن ~~يكون معلوله وجب تقديره ذلك لأنك إذا قلت هؤلاء يحرصون على الهدى كان كلاما ~~جاريا على الظاهر وإذا قلت هؤلاء يحرصون على أيهم يكون أهدى أفاد أن حرصهم ~~ذلك على الهدى مع مغالبة بعضهم بعضا فيه فيكون أتم في وصفهم بالحرص عليه # ووجه الإفادة أنه تعقيبه على وجه التعليل وكأن كل واحد يسأل نفسه أهو ~~أهدى أم غيره أي هو أشد حرصا عليه أم غيره إذ لا معنى لهذا السؤال عن النفس ~~إلا وتعرف أن ثمت تقصيرا في ذلك أولا وعلى هذا لو قلت يحرصون على الهدى ~~أيكم يكون أهدى عد مستهجنا لأن الاستئناف سد مسد صلته كما في أمرته فقام ~~ولو شاء ربك لآمن وود لو أنه ms05769 أحسن وكم وكم فعلى هذا الطلب واقع على الوسيلة ~~وهي الطاعة والحرص على الأقربية بها والازدياد منها ولا يمكن أن يستغني عن ~~يحرصون بإجراء أيهم أقرب مجرى التعليل ليبتغون على ما أشير إليه لأن أيهم ~~أقرب لا يصلح جوابا فارقا بين الطالبين وغيرهم إنما هو فارق بين الطالبين ~~أعنى المتقربين بعضهم مع بعض وهو يناسب الحرص والشعف ولأن صلة الطلب أعنى ~~الوسيلة مذكورة وقد عرفت أن الاستئناف مغن عن ذلك والجمع مستهجن ا ه # ولعمري لم يبق في القوس منزعا في تحقيقه لكن الوجه مع هذا متكلف ووجوز ~~الحوفي والزجاج أن يكون أيهم أقرب مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب بينظرون ~~أي يفكرون والمعنى ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به وكأن المراد يتوسلون ~~بدعائه وإلا ففي التوسل بالذوات ما فيه وتعقب ذلك في البحر بأن في إضمار ~~الفعل المعلق نظرا ومع ذا هو وجه غير ظاهر وجوز أبو البقاء كون أيهم أقرب ~~جملة استفهامية في موضع نصب بيدعون وكون أي موصولة بدلا من ضمير يدعون ~~وتعقب الأول بأن فيه تعليق ما ليس بفعل قلبي والجمهور PageV15P099 ~~على منعه وأما الثاني فقال أبو حيان : فيه الفصل بين الصلة ومعمولها ~~بالجملة الحالية لكنه لا يضر لأنها معمولة للصلة وأنت إذا نظرت في المعنى ~~على هذا لم ترض أن تحمل الآية عليه وقوله تعالى : ويرجون عطف على يبتغون أي ~~يبتغون القربة بالعبادة ويتوقعون رحمته تعالى ويخافون عذابه كدأب سائر ~~العباد فأين هم من ملك كشف الضر فضلا عن كونهم آلهة إن عذاب ربك كان محذورا ~~75 حقيقا بأن يحذره ويحترز عنه كل أحد من الملائكة والرسل عليهم السلام ~~وغيرهم والجملة تعليل لقوله سبحانه : ويخافون عذابه وفي تخصيصه بالتعليل ~~زيادة تحذير للكفرة من العذاب وتقديم الرجأء على الخوف لما أن متعلقه أسبق ~~من متعلقه ففي الحديث القدسي سبقت رحمتي غضبي وفي اتحاد اسلوبي الجملتين ~~إيماء إلى تساوي رجاء أولئك الطالبين للوسيلة إليه تعالى بالطاعة والعبادة ~~وخوفهم وقد ذكر العلماء أنه ينبغي للمؤمن ذلك ما لم يحضره ms05770 الموت فإذا حضره ~~الموت ينبغي أن يغلب رجاءه على خوفه وفي الآية دليل على أن رجاء الرحمة ~~وخوف العذاب مما لا يحل بكمال العابد وشاع عن بعض العابدين أنه قال : لست ~~أعبد الله تعالى رجاء جنته ولا خوفا من ناره والناس بين قادح لمن يقول ذلك ~~ومادح والحق تفصيل وهو أن من قاله إظهارا للإستغناء عن فضل الله تعالى ~~ورحمته فهو مخطيء كافر ومن قاله لاعتقاد أن الله عز وجل أهل للعبادة لذاته ~~حتى لو لم يكن هناك جنة ولانار لكان أهلا لأن يعبد فهو محقق عارف كما لا يخفى # وإن من قرية الظاهر العموم لأن أن النافية ومن زائدة لاستغراق الجنس أي ~~وما من قرية من القرى إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة بإماتة أهلها حتف ~~أنوفهم أو معذبوها عذابا شديدا بالقتل وأنواع البلاء وروي هذا عن مقاتل وهو ~~ظاهر ما روي عن مجاهد وإليه ذهب الجبائي وجماعة وروي عن الأول أنه قال : ~~الهلاك للصالحة والعذاب للطالحة وقال أيضا : وجدت في كتاب الضحاك بن مزاحم ~~في تفسيرها إما مكة فتخربها الحبشة وتهلك المدينة بالجوع والبصرة بالغرق ~~والكوفة بالترك والجبال بالصواعق والرواجف وأما خراسان فهلاكها ضروب ثم ذكر ~~بلدا بلدا وروي عن وهب بن منبه أن الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية ~~وأرمينية آمنة حتى تخرب مصر ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة ولاتكون الملحمة ~~الكبرى حتى تخرب الكوفة فإذا كانت الملحمة الكبرى فتحت القسطنطينية على يد ~~رجل من بني هاشم وخراب الأندلس من قبل الزنج وخراب أفريقية من قيل الأندلس ~~وخراب مصر من انقطاع النيل واختلاف الجيوش فيها وخراب العراق من الجوع ~~وخراب الكوفة من قبل عدو يحصرهم برا وبحرا وخراب الري من الديلم وخراب ~~خراسان من قبل النبت وخراب النبت من قبل الصين وخراب الهند واليمن من قبل ~~الجراد والسلطان وخراب مكة من الحبشة وخراب المدينة من قبل الجوع وعن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال : آخر قرية من قرى الإسلام خرابا ~~المدينة كذا نقله ms05771 العلامة أبو السعود وما في كتاب الضحاك وكذا ما روي عن ~~وهب لا يكاد يعول عليه وما روي عن أبي هريرة مقبول وقد رواه عنه بهذا اللفظ ~~النسائي ورواه أيضا الترمذي بنحوه وقال حسن غريب ورواه أبو حيان بلفظآخر ~~قرية في الإسلام خرابا المدينة وفي البحور الزاخرة أن PageV15P100 ~~سبب خرابها أن بعض أهلها يخرجون من المهدي إلى الجهاد ثم ترجف بمنافقيها ~~وترميهم إلى الدجال ويهاجر بعض المخلصين إلى بيت المقدس عند إمامهم ومن بقي ~~منهم تقبض الريح الطيبة روحه فتبقى خاوية ويأبى كونها سبب خرابها الجوع ~~حسبما سمعت عن الضحاك وابن منبه ظاهر ما أخرجه الشيخان لتتركن المدينة على ~~خير ما كانت مذللة ثمارها لا يغشاها إلا العوافي الطير والسباع وآخر من ~~يحشر راعيان من مزينة الحديث # وأخرج الإمام أحمد بسند رجاله ثقات المدينة يتركها أهلها وهي مرطبة قالوا ~~: فمن يأكلها قال : السباع والعوافي وما ذكر من أن مكة تخربها الحبشة ثابت ~~في الصحيحين وغيرهما لكن بلفظ يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة وفي حديث ~~حذيفة مرفوعا كأني أنظر إلى حبشي أحمر الساقين أزرق العينين أفطس الأنف ~~كبير البطن وقد صف قدميه على الكعبة هو وأصحاب له ينقضونها حجرا حجرا ~~ويتداولونها بينهم حتى يطرحوها في البحر وفي حديث أحمد عن أبي هريرة أنه ~~تجيء الحبشة فيخربونه أي البيت خرابا لا يعمر بعده أبدا نعم اختلف في أنه ~~متى يكون ذلك فقيل : زمن عيسى عليه السلام وقيل حين لا يبقى على الأرض من ~~يقول الله وهو آخر الآيات ومال إلى ذلك السفاريني وظاهر ما تقدم في المدينة ~~من الأخبار بأنها آخر قرى الإسلام خرابا يقتضي أن خراب مكة قبلها والله ~~تعالى أعلم # موما ذكر في خبر ابن منبه من أن مصر آمنة حتى تخرب الكوفة إن صح يقتضي أن ~~الكوفة تعمر ثم تخرب وإلا فهي قد خربت منذ مئات من السنين وبقيت إلى الآن ~~خرابا ومصر آمنة عامرة على أحسن حال اليوم وبعمارتها حسبما يقتضيه الخبر ~~جاءت آثار عديدة كما لا ms05772 يخفى على من طالع الكتب المؤلفة في أمارات الساعة ~~وأخبار المهدي والسفياني إلا أن في أكثرها للمنقر مقال وزعم البوني وأضرابه ~~أنها تعمر في أواخر القرن الثالث عشر وقد أخذوا ذلك من كلام الشيخ محيي ~~الدين قدس سره وأنت تعلم أنه أشبه شيء بالهندية ولا يكاد يعد من اللغة ~~العربية وما ذكر من أن خراب العراق من الجوع يعم بغداد فإنها قاعدته # وقال القاضي عياض في الشفاء : روي أنه قال : تبنى مدينة بين دجلة ودجيل ~~وقطربل والصراة تنتقل إليها الخزائن يخسف بها يعني بغداد وهذا صريح في أن ~~هلاكها بالخسف لا بالجوع لكن ذكر المحدثون أن في سند الخبر مجهولا ثم ~~الظاهر على هذا التفسير أن قوله تعالى : أو معذبوها الخ مقيد بمثل ما قيد ~~به المعطوف عليه فيكون كل من الإهلاك والتعذيب قبل يوم القيامة أي في ~~الزمان القريب منه وقد شاع استعمال ذلك بهذا المعنى وستسمعه قريبا إن شاء ~~الله تعالى في الحديث وإنكاره مكابرة غير مسموعة وكأنه سبحانه بعد أن ذكر ~~من شأن البعث والتوحيد ما ذكر ذكر بعض ما يكون قبل يوم البعث مما يدل على ~~عظمته سبحانه وفيه تأييد لما ذكر قبله وقد صح أنه بعد موت عيسى عليه السلام ~~تجيء ريح باردة من قبل الشام فلا تبقى على وجه الأرض أحدا في قلبه مثقال ~~ذرة من إيمان إلا قبضته فيبقى شرار الناس وعليهم تقوم الساعة وجاء في غير ~~ما خبر ما يصيب الناس قبل قيامها من العذاب فمن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن ~~عساكر عن حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه لتقدنكم نار هي اليوم خامدة ~~في واد يقال لهبرهوت يغشى الناس فيها عذاب أليم تأكل الأنفس والأموال وتدور ~~الدنيا كلها في ثمانية أيام تطير طيران الريح والسحاب حرها بالليل أشد من ~~حرها بالنهار ولها بين السماء والأرض دوي كدوي الرعد القاصف قيل : يارسول ~~الله أسليمة يومئذ على المؤمنين والمؤمنات قال : وأين المؤمنون والمؤمنات ~~الناس يومئذ شر من الحمر يتسافدون كما يتسافد البهائم ms05773 وليس فيهم رجل يقول PageV15P101 ~~مه مه إلى غير ذلك من الأخبار ولا يبعد بعد أن اعتبر العموم في القرية حمل ~~الإهلاك والتعذيب على ما تضمنته تلك الأخبار من أمانة المؤمنين بالريح ~~وتعذيب الباقين من شرار الناس بالنار المذكورة وصح أنها تسوقهم إلى المحشر ~~وورد أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك وأنه تلقى الآفة على الظهر حتى لا ~~تبقى ذات ظهر حتى أن الرجل ليعطى الحديقة المعجبة بالشارف ذات القتب ليفر ~~عليها وكون ذلك قبل يوم القيامة هو المعول عليه وقد اعتمده الحافظ ابن حجر ~~وصوبه القاضي عياض وذهب إليه القرطبي والخطابي وجاء مصرحا به في بعض ~~الأحاديث فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما مرفوعا ستخرج نار من حضرموت أو من بحر حضرموت قبل يوم ~~القيامة تحشر للناس الحديث ولا يبعد أن يعذبوا بغير ذلك أيضا بل في الآثار ~~ما يقتضيه كان ذلك أي ما ذكر من الاهلاك والتعذيب في الكتاب أي في اللوح ~~المحفوظ كما روي عن إبراهيم التيمي وغيره مسطورا 85 مكتوبا وذكر غير واحد ~~أنه ما من شيء إلا بين فيه بكيفياته وأسبابه الموجبة له ووقته المضروب له ~~واستشكل العموم بأنه يقتضي عدم تناهي الإبعاد وقد قامت البراهين النقلية ~~والعقلية على خلاف ذلك فلا بد أن يقال بالتخصيص بأن يحمل الشيء على ما ~~يتعلق بهذه النشأة أو نحو ذلك وقال بعضهم بالعموم إلا أنه التزم كون البيان ~~على نحو يجتمع مع التناهي فاللوح المحفوظ في بيانه جميع الأشياء الدنيوية ~~والأخروية وما كان وما يكون نظير الجفر الجامع في بيانه لما يبينه وقد رأيت ~~أنا صحيفة للشيخ الأكبر قدس سره ادعى أنه يعلم منها ما يقع في أرض المحشر ~~يوم القيامة وأخرى ادعى أنه يعلم منها أسماء أهل الجنة والنار وأسماء ~~آبائهم وأخرى ادعى أنه يعلم منها الحوادث التي تكون في الجنة وقبول هذه ~~الدعاوى وردها مفوض إليك وفسر بعضهم الكتاب بالقضاء السابق ففي الكلام تجوز ~~لا يخفى # هذا وذهب ms05774 أبو مسلم إلى أن المراد ما من قرية من قرى الكفار واختاره ~~المولى أبو السعود وجعل الآية بيانا لتحتم حلول عذابه تعالى بمن لا يحذره ~~إثر بيان أنه حقيق بالحذر وأن أساطين الخلق من الملائكة والنبيين عليهم ~~السلام على حذر من ذلك وذكر أن المعنى ما من قرية من قرى الكفار إلا نحن ~~مخربوها البتة بالخسف بها أو بإهلاك أهلها بالمرة لما ارتكبوا من عظائم ~~الموبقات المستوجبة لذلك أو معذبو أهلها عذابا شديدا لا يكتنه كنهه والمراد ~~به ما يعم البلايا الدنيوية من القتل والسبي ونحوهما والعقوبات الأخروية ~~مما لا يعلمه إلا الله تعالى حسبما يفصح عنه إطلاق التعذيب عما قيد به ~~الاهلاك من قبلية يوم القيامة ولا يخص البلايا الدنيوية كيف وكثير من القرى ~~العاتية العاصية قد أخرت عقوبتها إلى يوم القيامة ثم إنه يحتمل أن يقال في ~~وجه الربط على تقدير التخصيص : أنه سبحانه بعد أن أشار إلى أن الكفرة ~~المخاطبين في بلاء وضر وأن آلهتهم لا يملكون كشف ذلك عنهم ولا تحويله أشار ~~إلى أن مثل ذلك لابد وأن يصيب الكفرة ولا يملك أحد كشفه ولا تحويله عنهم ~~وهذا ظاهر بناء على ما تقدم عن البعض في سبب النزول الذي بسببه فسر الضر ~~بالقحط فتأمل # وفي اختيار صيغة الفاعل في الموضعين وإن كانت بمعنى المستقبل من الدلالة ~~على التحقق والتقرر ما فيه والتقييد بيوم القيامة لأن الإهلاك يومئذ غير ~~مختص بالقرى الكافرة ولا هو بطريق العقوبة وإنما هو لانقضاء عمر الدنيا ثم ~~قال : إن تعميم القرية لا يساعده السياق ولا السباق ا ه وفيه تأمل ومن ~~الناس من رجحه PageV15P102 ### || CHECK [آية 59] # على ما سبق فيه حمل الاهلاك على ما يتبادر منه وهو ما يكون عن عقوبة ولا ~~كذلك فيما سبق # وأجيب بأن ذلك سهل فقد استعمل في مقام التخويف فيما لم يكن عن عقوبة ~~كقوله تعالى وما منعنا أن نرسل بالآيات أي الآيات التي اقترحتها قريش فقد ~~أخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه والطبراني وغيرهم عن ابن عباس ms05775 قال : سأل ~~أهل مكة النبي أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعوا فقيل ~~له : إن شئت أن تستأني بهم وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوا فإن كفروا أهلكوا ~~كما أهلكت من قبلهم من الأمم فقال عليه الصلاة والسلام : لا بل استأني بهم ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية وأن ما بعدها في تأويل مصدر منصوب على أنه ~~مفعول منع على ما صرح به الطبرسي أو منصوب بنزع الخافض كما قيل : لتعدي ~~الفعل إلى مفعوله الثاني بالحرف كما في قوله تعالى : ألم نستحوذ عليكم ~~ونمنعكم من المؤمنين أي وما منعنا الإرسال أو من الإرسال بالآيات إلا أن ~~كذب بها أي بجنسها الأولون من الأمم السابقة المقترحة والاستثناء مفرغ من ~~أعم الأشياء وأن ما بعدها في تأويل مصدر فاعل منع أي ما منعنا شيء من ~~الأشياء إلا تكذيب الأولين # وزعم أبو البقاء أنه على تقدير مضاف أي إلا إهلاك تكذيب الأولين ولا حاجة ~~إليه عند الآخرين # والمنع لغة كف الغير وقسره عن فعل يريد أن يفعله ولاستحالة ذلك في حقه ~~سبحانه لاستلزامه العجز المحال المنافي للربوبية قالوا : إنه هنا مستعار ~~للصرف وأن المعنى وما صرفنا عن إرسال الآيات المقترحة إلا تكذيب الأولين ~~المقترحين المستتبع لاستئصالهم فإنه يؤدي إلى تكذيب الآخرين المقترحين بحكم ~~اشتراكهم في العتووالعناد وهو مفض إلى أن يحل بهم مثل ما حل بهم بحكم ~~الشركة في الجريرة والفساد وجريان السنة الإلهية والعادة الربانية بذلك ~~وفعل ذلك بهم مخالف لما كتب في لوح القضاء بمداد الحكمة من تأخير عقوبتهم ~~وحاصله أنا تركنا إرسال الآيات لسبق مشيئتنا تأخير العذاب عنهم لحكم نعلمها ~~واستشعر بعضهم من الصرف نوع محذور فجعل المنع مجازا عن الترك وتعقب بأنه لا ~~يصح مع كون الفاعل التكذيب لأن التارك هو الله تعالى # وأجيب بأن دعوى لزوم اتحاد الفاعل في المعنى الحقيقي والمستعار له مما لم ~~يقم عليه دليل بل الظاهر خلافه # وذكر بعض المحققين ولله تعالى أبوه وإن نوقش أن تكذيب الأولين المستتبع ~~للإستئصال والمستلزم لتكذيب ms05776 الآخرين المفضي لحلول الوبال مناف لإرسال ~~الآيات المقترحة لتعين التكذيب المستدعي لما ينافي الحكمة في تأخير عقوبة ~~هذه الأمة فعبر عن تلك المنافاة بالمنع عن نهج الاستعارة إيذانا بتعاضد ~~مبادي الإرسال لا كما زعموا من عدم إرادته تعالى لتأييد رسوله بالمعجزات ~~وهو السر في إيثار الإرسال على الايتاء لما فيه من الإشعار بتداعي الآيات ~~إلى النزول لولا أن تمسكها يد التقدير وإسناد المنع إلى تكذيب الأولين لا ~~إلى علمه تعالى بما سيكون من المقترحين الآخرين كما في قوله تعالى لو علم ~~الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون لإقامة الحجة عليهم ~~بإبراز الأنموذج وللايذان بأن مدار عدم الإجابة إلى إيتاء مقترحهم ليس إلا ~~صنيعهم ثم حكمة التأخير قيل إظهار مزيد شرف النبي وقيل العناية بمن سيولد ~~من بعضهم من المؤمنين وبمن سيؤمن منهم وينبغي أن يزاد في كل إلى غير ذلك ~~مثلا وإلا فلا حصر وقيل معنى الآية أنا لا نرسل الآيات المقترحة لعلمنا ~~بأنهم لا يؤمنون عندها كما لم يؤمن بها من اقترحوها قبلهم فيكون إرسالها ~~عبثا لا فائدة فيه والحكيم لا يفعله وأنت تعلم أنه إذا كان إرسال المقترح ~~إذا لم يؤمن عنده المقترح عبثا لا يفعله الحكيم أشكل PageV15P103 ~~فعله من أول مرة على أن ما روي في سبب النزول يقتضي التفسير الأول كما لا ~~يخفى وفسرت الآيات بالمقترحة لأن ما بها إثبات دعوى الرسالة من مقتضيات ~~الإرسال وما زاد على ذلك ولم يكن عن اقتراح لطف من الملك المتعال وءاتينا ~~ثمود الناقة عطف على ما يفصح عنه النظم الكريم كأنه قيل : وما منعنا أن ~~نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون حيث أتيناهم ما اقترحوا على أنبيائهم ~~عليهم السلام من الآيات الباهرة فكذبوها وآتينا ثمود الناقة باقتراحهم على ~~نبيهم صالح عليه السلام وأخرجناها لهم من الصخرة مبصرة على صيغة اسم الفاعل ~~حال من الناقة والمراد ذات أبصار أو ذات بصيرة يبصرها الغير ويتبصر بها ~~فالصيغة للنسب أو جاعلة الناس ذوي بصائر على أنه اسم فاعل ms05777 من أبصره والهمزة ~~للتعدية أي جعله ذا بصيرة وإدراك ويحتمل أن يكون إسناد الإبصار إليها مجازا ~~وهو في الحقيقة حال من يشاهدها وقرأ قوم مبصرة بزنة اسم المفعول أي يبصرها ~~الناس ولا خفاء في ذلك وقرأ قتادة مبصرة بفتح الميم والصاد أي محل إبصار ~~بجعل الحامل على الشيء بمنزلة محله نحو الولد مبخلة مجبنة وقرأ زيد بن علي ~~رضي الله تعالى عنهما مبصرة بزنة اسم الفاعل والرفع على إضمار مبتدأ أي هي ~~مبصرة وقرأ الجمهور ثمود ممنوعا من الصرف وقال هرون : أهل الكوفة ينونون في ~~كل وجه وقال أبو حاتم لا تنون العامة والعلماء بالقرآن ثمود في وجه من ~~الوجوه وفي أربعة مواطن مكتوبة ونحن نقرؤه بغير ألف ا ه وهو كما قال الراغب ~~عجمي وقيل عربي وترك صرفه لكونه اسم قبيلة وهو فعول من الثمد وهو الماء ~~القليل الذي لا مادة له ومنه قيل : فلان مثمود ثمدته النساء أي قطعن مادة ~~مائه لكثرة غشيانه لهن ومثمود إذا كثر عليه السؤال حتى نفذت مادة ماله وصحح ~~كثير عربيته أي آتينا تلك القبيلة الناقة فظلموا بها أي فكفروا بها وجحدوا ~~كونها من عند الله تعالى لتصديق رسوله أوفكفروا بها ظالمين أي لم يكتفوا ~~بمجرد الكفر بها بل فعلوا بها ما فعلوا من العقر أو ظلموا أنفسهم وعرضوها ~~للهلاك بسبب عقرها # ولعل تخصيص ايتائها بالذكر لما أن ثمود عرب مثل أهل مكة المقترحين وأن ~~لهم من العلم بحالهم ما لا مزيد عليه حيث يشاهدون آثار هلاكهم لقرب ديارهم ~~منهم ورودوا وصدورا وجوز أن يكون ذلك لأن الناقة من جهة أنها حيوان أخرج من ~~الحجر أوضح دليل على تحقق مضمون قوله تعالى : قل كونوا حجارة أو حديدا الخ ~~والأول أقرب وما نرسل بالآيات إلا تخويفا 95 أي لمن أرسلت عليهم والمراد ~~بها إما المقترحة فالتخويف بالاستئصال لانذارها به في عادة الله تعالى أي ~~ما نرسلها إلا تخويفا من العذاب المستأصل كالطليعة له فإن لم يخافوا فعل ~~بهم ما فعل وأما غيرها كآيات القرآن ms05778 والمعجزات فالتخويف بعذاب الآخرة دون ~~العذاب الدنيوي بالإستئصال أي ما نرسلها إلا تخويفا وإنذارا بعذاب الآخرة ~~واستظهر أبو حيان كون المراد بها الآيات التي معها إمهال كالخسوف والكسوف ~~وشدة الرعد والبرق والرياح والزلازل وغور ماء العيون وزيادتها على الحد حتى ~~يغرق منها بعض الأرضين وعد الحسن من ذلك الموت الذريع أي ما نرسلها إلا ~~تخويفا مما هو أعظم منها # أخرج ابن جرير عن قتادة قال : إن الله تعالى يخوف الناس بما شاء من آياته ~~لعلهم يعتبون أو يذكرون ويرجعون وذكر ابن عطية أن آيات الله تعالى المعتبر ~~بها ثلاثة أقسام قسم عام في كل شيء # ففي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # وهناك فكرة العلماء وقسم معتاد كالرعد والكسوف وهناك فكرة الجهلة وقسم PageV15P104 ### || CHECK [آية 60] # خارق للعادة وقد انقضى بانقضاء النبوة وإنما يعتبر اليوم بتوهم مثله ~~وتصوره ا ه # وفيه غفلة عن الكرامة فإن أهل السنة يثبتونها للولي في كل عصر والجملة ~~مستأنفة لا محل لها من الإعراب وجوز على الوجه الأول أن تكون حالا من ضمير ~~ظلموا أي فظلموا بها ولم يخافوا العاقبة والحال إنا ما نرسل بالآيات التي ~~هي من جملتها إلا تخويفا من العذاب الذي يعقبها فنزل بهم ما نزل ونصب ~~تخويفا على أنه مفعول له # وجوز أن يكون حالا أي مخوفين والباء في الموضعين سيف خطيب والآيات مفعول ~~نرسل أو للملابسة والمفعول محذوف أي ما نرسل نبيا ملتبسا بها وقيل إنها ~~للتعدية وأن أرسل يتعدى بنفسه وبالباء ورد بأنه لم ينقل عن أحد من الثقات ~~قال الخفاجي : ولا حجة في قول كثير : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا ~~أرسلتهم برسول لاحتمال الزيادة فيه أيضا مع أن الرسول فيه بمعنى الرسالة ~~فهو مفعول مطلق والكلام في دخولها على المفعول به ولا يخفى أن جعل الرسول ~~مفعولا به وزيادة الباء فيه مما لا يقدم عليه فاضل وإذ قلنا أي واذكر زمان ~~قولنا بواسطة الوحي لك يا محمد إن ربك أحاط بالناس أي علما كما ms05779 رواه غير ~~واحد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه فلا يخفى عليه سبحانه شيء من أحوالهم ~~وأفعالهم الماضية والمستقبلة من الكفر والتكذيب # وقوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس إلى آخر ~~الآية تنبيه على تحققها بالاستدلال عليها بما صدر عنهم عند مجيء بعض الآيات ~~لاشتراك الكل في كونها أمورا خارقة للعادات منزلة من جناب رب العزة جل مجده ~~لتصديق رسوله عليه الصلاة والسلام فتكذيبهم ببعضها يدل على تكذيب الباقي ~~كما أن تكذيب الأولين بغير المقترحة يدل على تكذيبهم بالمقترحة والمراد ~~بالرؤيا ما عاينه ليلة أسري به من العجائب السماوية والأرضية كما أخرجه ~~البخاري والترمذي والنسائي وجماعة عن ابن عباس وهي عند كثير بمعنى الرؤية ~~مطلقا وهما مصدر رأى مثل القربى والقرابة # وقال بعضهم : هي حقيقة في رؤيا المنام رؤيا اليقظة ليلا والمشهور ~~اختصاصها لغة بالمنامية وبذلك تمسك من زعم أن الإسراء كان مناما وفي الآية ~~ما يرد عليه والقائلون بهذا المشهور الذاهبون إلى أنه كان يقظة كما هو ~~الصحيح قالوا : إن التعبير بها إما مشاكله لتسميتهم له رؤيا أو جار على ~~زعمهم كتسمية الأصنام آلهة فقد روي أن بعضهم قال له لما قص عليهم الإسراء ~~لعله شيء رأيته في منامك أو على التشبيه بالرؤيا لما فيها من العجائب أو ~~لوقوعها ليلا أو لسرعتها أي وما جعلنا الرؤيا التي أريناكها عيانا مع كونها ~~آية عظيمة وأية آية وقد أقمت البرهان على صحتها إلا فتنة افتتن بها الناس ~~حتى ارتد بعض من أسلم منهم والشجرة عطف على الرؤيا أي وما جعلنا الشجرة ~~الملعونة في القرءان إلا فتنة لهم أيضا # والمراد بها كما روى البخاري وخلق كثير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~شجرة الزقوم والمراد بلعنها لعن طاعميها من الكفرة كما روي عنه أيضا ووصفها ~~بذلك من المجاز في الإسناد وفيه من المبالغة ما فيه PageV15P105 ~~أو لعنها نفسها ويراد باللعن معناه اللغوي وهو البعد فهي لكونها في أبعد ~~مكان من الرحمة وهو أصل الجحيم الذي تنبت فيه ms05780 ملعونة حقيقة # وأخرج ابن المنذر عن الحبر أنها وصفت بالملعونة لتشبيه طلعها برؤس ~~الشياطين والشياطين ملعونون # وقيل تقول العرب لكل طعام مكروه ضار : ملعون وروي في جعلها فتنة لهم أنه ~~لما نزل في أمرها في الصافات وغيرها ما نزل قال أبو جهل وغيره : هذا محمد ~~يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يقول ينبت فيها الشجر وما نعرف الزقوم إلا ~~بالتمر بالزبد وأمر أبو جهل جارية له فأحضرت تمرا وزبدا وقال لأصحابه تزقموا # وافتتن بهذه المقالة أيضا بعض الضعفاء ولقد ضلوا في ذلك ضلالا بعيدا حيث ~~كابروا قضية عقولهم فإنهم يرون النعامة تبتلع الجمر وقطع الحديد المحماة ~~الحمر فلا تضرها والسمندل يتخذ من وبره مناديل تلقى في النار إذا اتسخت ~~فيذهب الوسخ وتبقى سالمة ومن أمثالهم في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار # وعن ابن عباس أنها الكشوث المذكورة في قوله تعالى كشجرة خبيثة اجتثت من ~~فوق الأرض ما لها من قرار ولعنها في القرآن وصفها فيه بما سمعت في هذه ~~الآية ومر آنفا ما مر عن العرب والافتتان بها أنهم قالوا عند سماع الآية : ~~ما بال الحشائش تذكر في القرآن والمعول عليه عند الجمهور رواية الصحيح عن الحبر # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما والشجرة بالرفع على الابتداء وحذف ~~الخبر أي والشجرة الملعونة في القرآن كذلك ونخوفهم بذلك ونظائره من الآيات ~~فإن الكل للتخويف وإيثار صيغة الاستقبال للدلالة على الاستمرار التجددي # وقرأ الأعمش ويخوفهم بالياء آخر الحروف فما يزيدهم التخويف إلا طغيانا ~~تجاوزا عن الحد كبيرا 06 لا يقادر قدره فلو أرسلنا بما اقترحوه من الآيات ~~لفعلوا بها فعلهم بإخوانها وفعل بهم ما فعل بأمثالهم وقد سبقت كلمتنا ~~بتأخير العقوبة العامة إلى الطامة الكبرى هذا فيما أرى هو الأوفق بالنظم ~~الكريم واختاره في إرشاد العقل السليم # وعن الحسن ومجاهد وقتادة وأكثر المفسرين تفسير الإحاطة بالقدرة والكلام ~~مسوق لتسلية رسول الله عما عسى يعتريه من عدم الإجابة إلى إنزال الآيات ~~المقترحة لمخالفتها للحكمة من نوع حزن من طعن الكفرة حيث ms05781 كانوا يقولون : لو ~~كنت رسولا حقا لأتيت بهذه المعجزة كما أتى بها من قبلك من الأنبياء عليهم ~~السلام فكأنه قيل اذكر وقت قولنا لك إن ربك اللطيف بك قد أحاط بالناس فهم ~~في قبضة قدرته لا يقدرون على الخروج من ربقة مشيئته فهو يحفظك منهم فلا ~~تهتم بهم وامض لما أمرتك به من تبليغ الرسالة ألا ترى أن الرؤيا التي ~~أريناك من قبل جعلناها فتنة للناس مورثة للشبهة مع أنها ما أورثت ضعفا ~~لأمرك وفتورا في حالك وبعضهم حمل الإحاطة على الإحاطة بالعلم إلا أنه ذكر ~~في حاصل المعنى ما يقرب مما ذكر فقال : أي أنه سبحانه عالم بالناس على أتم ~~وجه فيعلم قصدهم إلى إيذائك إذا لم تأتهم بما اقترحوا ويعصمك منهم فامض على ~~ما أنت فيه من التبليغ والإنذار ألا ترى الخ # ولا يخفى أن ذكر الرب مضافا إلى ضميره وأمره عليه الصلاة والسلام بذكر ~~ذلك القول أنسب بكون الآية مسوقة لتسليته على الوجه الذي نقل وذكر التخويف ~~وأنه ما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا أوفق PageV15P106 ~~بما فسرت به الآية أولا وادعى بعضهم أنه لا يخلو عن نوع تسلية وقيل : ~~الإحاطة هنا الإهلاك كما في قوله تعالى : وأحيط بثمره والناس قريش ووقت ذلك ~~الإهلاك يوم بدر وعبر عنه بالماضي مع كونه منتظرا حسبما ينبيء عنه قوله ~~تعالى : سيهزم الجمع ويولون الدبر وقوله سبحانه : قل للذين كفروا ستغلبون ~~وتحشرون إلى جهنم وغير ذلك لتحقق الوقوع وأولت الرؤيا بما رآه في المنام من ~~مصارعهم كما صرح به في بعض الروايات وصح أنه لما ورد ماء بدر كان يقول : ~~والله لكأني أنظر إلى مصارعهم كم صرح به في بعض الروايات وصح أنه لما ورد ~~ماء بدر كان يقول : والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم وهو يضع يده الشريفة ~~على الأرض ههنا وههنا ويقول : هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان وهو ظاهر في كون ~~ذلك مناما # ويروى أن قريشا سمعت بما أوحي إلى رسول الله في شأن بدر وما أري في منامه ~~من ms05782 مصارعهم فكانوا يضحكون ويسخرون وهو المراد بالفتنة وبما رآه عليه الصلاة ~~والسلام أنه سيدخل مكة وأخبر أصحابه فتوجه إليها فصده المشركون عام ~~الحديبية وإليه ذهب أبو مسلم والجبائي واعتذر عن كون ما ذكر مدنيا بأنه ~~يجوز أن يكون الوحي بإهلاكهم وكذا الرؤيا واقعا بمكة وذكر الرؤيا وتعيين ~~المصارع واقعين بعد الهجرة ويلزم منه أن يكون الافتتان بذلك بعد الهجرة وأن ~~يكون ازديادهم طغيانا متوقعا غير واقع عند نزول الآية وكل ذلك خلاف الظاهر # وأخرج ابن جرير عن سهل بن سعد قال : رأى رسول الله بني أمية ينزون على ~~منبره نزو القردة فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات عليه الصلاة والسلام ~~وأنزل الله تعالى هذه الآية وما جعلنا الرؤيا الخ # وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن سعيد ~~بن المسيب قال : رأى رسول الله بني أمية على المنابر فساءه ذلك فأوحى الله ~~تعالى إليه إنما هي دنيا أعطوها فقرت عينه وذلك قوله تعالى : وما جعلنا الخ # وأخرج ابن أبي حاتم عن يعلي بن مرة قال : قال رسول الله : رأيت بني أمية ~~على منابر الأرض وسيملكونكم فتجدونهم أرباب سوء واهتم عليه الصلاة والسلام ~~لذلك فأنزل الله سبحانه وما جعلنا الآية وأخرج عن ابن عمر أن النبي قال : ~~رأيت ولد الحكم بن أبي العاص على المنابر كأنهم القردة وأنزل الله تعالى في ~~ذلك وما جعلنا الخ والشجرة الملعونة الحكم وولده وفي عبارة بعض المفسرين هي ~~بنو أمية # وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت لمروان بن ~~الحكم : سمعت رسول الله يقول لأبيك وجدك : إنكم الشجرة الملعونة في القرآن ~~فعلى هذا معنى إحاطته تعالى بالناس إحاطة أقداره بهم والكلام على ما قيل ~~على حذف مضاف أي وما جعلنا تعبير الرؤيا أو الرؤيا فيه مجاز عن تعبيرها ~~ومعنى جعل ذلك فتنة للناس جعله بلاء لهم ومختبرا وبذلك فسره ابن المسيب ~~وكان هذا بالنسبة إلى خلفائهم الذين فعلوا ما فعلوا وعدلوا عن سنن الحق وما ~~عدلوا ms05783 وما بعده بالنسبة إلى ما عدا خلفاءهم منهم ممن كان عندهم عاملا ~~وللخبائث عاملا أو ممن كان من أعوانهم كيفما كان ويحتمل أن يكون المراد ما ~~جعلنا خلافتهم وما جعلناهم أنفسهم إلا فتنة وفيه من المبالغة في ذمهم ما ~~فيه وجعل ضمير نخوفهم على هذا لما كان له أو لا أو للشجرة باعتبار أن ~~المراد بها بنو أمية ولعنهم لما صدر منهم من استباحة الدماء المعصمومة ~~والفروج المحصنة وأخذ الأموال من غير حلها ومنع الحقوق عن أهلها وتبديل ~~الأحكام والحكم بغير ما أنزل الله تعالى على نبيه عليه الصلاة PageV15P107 ### || CHECK [آية 61] # والسلام إلى غير ذلك من القبائح العظام والمخازي الجسام التي لا تكاد ~~تنسى ما دامت الليالي والأيام وجاء لعنهم في القرآن إما على الخصوص كما ~~زعمته الشيعة أو على العموم كما نقول فقد قال سبحانه وتعالى : إن الذين ~~يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وقال عز وجل فهل عسيتم إن ~~توليتم إلا أن تفسدوا في الأرض أو تقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله ~~فأصمهم وأعمى أبصارهم إلى آيات أخر ودخولهم في عموم ذلك يكاد يكون دخولا ~~أوليا لكن لا يخفى أن هذا لا يسوغ عند أكثر أهل السنة لعن واحد منهم بخصوصه ~~فقد صرحوا أنه لا يجوز لعن كافر بخصوصه ما لم يتحقق موته على الكفر كفرعون ~~ونمروذ فكيف من ليس كافرا وادعى السراج البلقيني جواز لعن العاصي المعين ~~ونور دعواه بحديث الصحيحين إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء ~~فبات غضبان لعنها الملائكة حتى تصبح # وقال ولده الجلال بحثت مع والدي في ذلك باحتمال أن يكون لعن الملائكة لها ~~بالعموم بأن يقول : لعن الله تعالى من باتت مهاجرة فراش زوجها ولو استدل ~~لذلك بخبر مسلم أنه مر بحمار وسم بوجهه فقال : لعن الله تعالى من فعل هذا ~~لكان أظهر إذ الإشارة بهذا صريحة في لعن معين إلا أن يؤول بأن المراد فاعل ~~جنس ذلك لا فاعل هذا المعين وفيه ما فيه واستدل بعض من ms05784 وافقه لذلك أيضا بما ~~صح أنه قال : اللهم العن رعلا وذكوان وعصية عصوا الله تعالى ورسوله فإن فيه ~~لعن أقوام بأعيانهم وأجيب بأنه يجوز عليه الصلاة والسلام علم موتهم أو موت ~~أكثرهم على الكفر فلم يلعن إلا من علم موته عليه وهو كما ترى ولا يخفى أن ~~تفسير الآية بما ذكر غير ظاهر الملاءمة للسياق والله تعالى أعلم بصحة ~~الأحاديث وقيل الشجرة الملعونة مجاز عن أبي جهل وكان فتنة وبلاء على ~~المسلمين لعنه الله تعالى وقيل مجاز عن اليهود الذين تظاهروا على رسول الله ~~ولعنهم في القرآن ظاهر وفتنتهم أنهم كانوا ينتظرون بعثته عليه الصلاة ~~والسلام فلما بعث كفروا به وقالوا : ليس هو الذي كنا ننتظره فثبطوا كثيرا ~~من الناس بمقالتهم عن الإسلام وإذ قلنا للملائكة تذكير لما جرى منه تعالى ~~من الأمر ومن الملائكة من الامتثال والطاعة من غير تثبط وتحقيق لمضمون قوله ~~تعالى : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة الخ أما إن كان المراد ~~من الموصول الملائكة فظاهر وأما إن كان غيرهم فللمقايسة وفيه إشارة إلى ~~عاقبة أولئك الذين عاندوا الحق واقترحوا الآيات وكذبوا الرسول عليه الصلاة ~~والسلام فإنهم داخلون في الذرية الذين احتنكهم ابليس عليه اللعنة واتبعوه ~~اتباع الظل لذويه دخولا أوليا ومشاركون له في العناد أتم مشاركة حتى قالو ~~إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فوجه مناسبة الآية ~~لما قبلها ظاهر وقيل الوجه مشابهة قريش الذين كذبوا النبي لابليس في أن كلا ~~منهما حمله الحسد والكبر على ما صدر منه أي واذكر وقت قولنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم تحية وتكريما له عليه السلام وقيل المعنى اجعلوه قبلة سجودكم ~~لله تعالى فسجدوا من غير تلعثتم امتثالا لأمره تعالى إلا إبليس لم يكن من ~~الساجدين وكان معدودا في إعدادهم مندرجا تحت الأمر بالسجود قال استئناف ~~بيان كأنه قيل فما كان منه بعد التخلف فأجيب بأنه قال أي بعد أن وبخ بما ~~وبخ مما قصه الله سبحانه في غير هذا الموضع على سبيل ms05785 الانكار والتعجب ءأسجد ~~وقد خلقتني من نار لمن خلقت طينا 16 نصب على نزع الخافض PageV15P108 ### || CHECK [آية 62] # أي من طين كما صرح به في آية أخرى وجوز الزجاج كونه حالا من العائد ~~المحذوف والعامل خلقت فيكون المعنى أأسجد لمن كان في وقت خلقه طينا ~~فالطينية وإن كانت مقدمة على خلقه إنسانا لكنها مقارنة لابتداء تعلقه به ~~والزمخشري أيضا كونه حالا من نفس الموصول والعامل حينئذ أأسجد على معنى ~~أأسجد له وهو طين أي أصله طين قال في الكشف : وهو أبلغ لأنه مؤيد لمعنى ~~الانكار وفيه تحقير له عليه السلام وحاشاه بجعله نفس ما كان عليه لم تزل ~~عنه تلك الذلة وليس في جعله حالا من العائد هذه المبالغة وأنت تعلم أن ~~الحالية على كل حال خلاف الظاهر لكون الطين جامدا ولذا أوله بعضهم بمتأصلا ~~وجوز الزجاج أيضا وتبعه ابن عطية كونه تمييزا ولا يظهر ذلك وذكر الخلق مع ~~أنه يكفي في المقصود أن يقال : لمن كان من طين أدخل في المقصود مع أنه فيه ~~على ما قيل إيماء إلى علة أخرى وهي أنه مخلوق والسجود إنما هو للخالق تعالى مجده # قال أي ابليس وفي إعادة الفعل بين كلامي اللعين إيذان بعدم اتصال الثاني ~~بالأول وعدم ابتناءه عليه بل على غيره وقد ذكر ذلك في مواضع آخر أي قال بعد ~~طرده من المحل الأعلى ولعنه واستنظاره وإنظاره أرأيت هذا الذي كرمت علي ~~الكاف حرف خطاب مؤكد لمعنى التاء قبله وهو من التأكيد اللغوي فلا محل له من ~~الإعراب ورأى عليه فتتعدى إلى مفعولين وهذا مفعولها الأول والموصول صفته ~~والمفعول الثاني محذوف لدلالة الصلة عليه وهذا الانشاء مجاز عن إنشاء آخر ~~ومن هنا تسمعهم يقولون : المعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي لما كرمته ~~علي وأنا أكرم منه والعلاقة ما بين العلم والاخبار من السببية والمسببية ~~واللازمية والملزومية وجملة لما كرمته واقعة على ما نص عليه أبو حيان موقع ~~المفعول الثاني وذهب بعض النحاة إلى أن رأى بصرية فتتعدى إلى واحد واختاره ms05786 ~~الرضي ويجعلون الجملة الاستفهامية المذكورة مستأنفة # وقال الفراء : الكاف ضمير في محل نصب أرأيت نفسك وهو كما تقول : أتدبرت ~~آخر أمرك فإني صانع كذا وهذا الذي كرمت علي مبتدأ وخبر وقد حذف منه ~~الاستفهام أي أهذا الخ وقال بعضهم بهذا إلا أنه جعل الكاف حرف خطاب مؤكد أي ~~أخبرني أهذا من كرمته علي وقال ابن عطية : الكاف حرف كما قيل لكن معنى ~~أرأيتك أتأملت كأن المتكلم ينبه المخاطب على استحضار ما يخاطبه به عقيبه ~~وكونه بمعنى أخبرني قول سيبويه والزجاج وتبعهما الحوفي والزمخشري وغيرهما ~~وزعم ابن عطية أن ذلك حيث يكون استفهام ولا استفهام في الآية # وأنت تعلم أن المقرر في أرأيت بمعنى أخبرني أن تدخل على جملة ابتدائية ~~يكون الخبر فيها استفهاما ما مذكورا أو مقدرا فمجرد عدم وجوده لا يأبى ذلك ~~وأياما كان فاسم الاشارة للتحقير والمراد من التكريم التفضيل # وجملة لئن أخرتني إلى يوم القيامة استئناف وابتداء كلام واللام موطئة ~~للقسم وجوابه لأحتنكن ذريته # وفي البحر لو ذهب ذاهب إلا أن هذا مفعول أول لأرأيتك بمعنى أخبرني ~~والمفعول الثاني الجملة القسمية المذكورة لانعقادهما مبتدأ وخبرا قبل دخول ~~أرأيتك لذهب مذهبا حسنا إذ لا يكون في الكلام على هذا إضمار وهو كما ترى ~~والمراد من أخرتني أبقيتني حيا أو أخرت موتي ومعنى لأحتنكن ذريته لأستولين ~~عليه استيلاء قويا من قولهم حنك الدابة واحتنكها إذا جعل في حنكها الأسفل ~~حبلا يقودها به # وأخرج هذا ابن جرير وغيره عن ابن عباس وإليه ذهب الفراء أو لأستأصلنهم ~~وأهلكنهم PageV15P109 ### || CHECK [آية 63] # بالإغواء من قولهم : أحتنك الجراد الأرض إذا أهلك نباتها وجرد ما عليها ~~واحتنك فلان مال فلان إذا أخذه وأكله وعلى ذلك قوله : نشكو إليك سنة قد أجحفت # جهدا إلى جهد بنا فأضعفت واحتنكت أموالنا وأجلفت وكأنه مأخوذ من الحنك ~~وهو باطن أعلى الفم من داخل المنقار فهو اشتقاق من اسم عين واختار هذا ~~الطبري والجبائي وجماعة وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد أنه قال يقول ~~لأضلنهم وهو بيان لخلاصة المعنى ms05787 وهذا كقول اللعين لأزينن لهم في الأرض ~~ولأغوينهم أجمعين إلا قليلا 26 منهم وهو العباد المخلصون الذين جاء ~~استثناءهم في آية أخرى جعلنا الله تعالى وإياكم منهم وعلم اللعين تسنى هذا ~~المطلب له حتى ذكره مؤكدا إما بواسطة التلقي من الملائكة سماعا وقد أخبرهم ~~الله تعالى به أو رواه في اللوح المحفوظ أو بواسطة استنباطه من قولهم أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء مع تقرير الله تعالى له أو بالفراسة لما ~~رأى فيه من قوة الوهم والشهوة والغضب المقتضية لذلك ولا يبعد أن يكون ~~استثناء القليل بالفراسة أيضا وكأنه لما رأى أن المانع من الاستيلاء في ~~القليل مشترك بينه وبين آدم عليه السلام ذكره من أول الأمر وعن الحسن أنه ~~ظن ذلك لأنه وسوس إلى آدم وغره حتى كان ما كان فقاس الفرع على الأصل وهو ~~مشكل لأن هذا القول كان قبل الوسوسة التي كان بسببها ما كان ومن زعم أنه ~~كان هناك وسوستان فعليه البيان ولا يأتي به حتى يؤب القارضان أو يسجد لآدم ~~عليه السلام الشيطان # قال الله سبحانه تعالى : إذهب ليس المراد به حقيقة الأمر بالذهاب ضد ~~المجيء بل المراد تخليته وما سولته نفسه إهانة له كما تقول لمن يخالفك إفعل ~~ما تريد وقيل : يجوز أن يكون من الذهاب ضد المجيء فمعناه حينئذ كمعنى قوله ~~تعالى : أخرج منها فإنك رجيم وقيل هو طرد وتخلية ويلزم على ظاهره الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز والقائل ممن ير جوازه ويدل على أنه ليس المراد منه ضد ~~المجيء تعقيبه بالوعيد في قوله سبحانه : فمن تبعك منهم وضل عن الحق فإن ~~جهنم جزاؤكم أي جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب رعاية لحق المتبوعية ~~وجوز الزمخشري وتبعه غير واحد أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات من ~~غيبة المظهر إلى الخطاب وتعقبه ابن هشام في تذكرته فقال : عندي أنه فاسد ~~لخلو الجواب أو الخبر عن الرابط فإن ضمير الخطاب لا يكون رابطا وأجيب بأنه ~~مؤول بتقدير فيقال لهم : إن جهنم جزاؤكم ورد بأنه يخرج ms05788 حينئد عن الإلتفات ~~وقال بعض المحققين : إن ضمير الخطاب إن سلم أنه لا يكون عائدا لا نسلم أنه ~~إذا أريد به الغائب التفاتا لا يربط به لأنه ليس بأبعد من الربط بالاسم ~~الظاهر فاحفظ # جزاء موفورا 36 أي مكملا لا يدخر منه شيء كما قال ابن جبير من فر كعد ~~لصاحبك عرضه فرة أي كمل لصاحبك عرضه وعلى ذلك قوله : ومن يجعل المعروف من ~~دون عرضه يفره ومن لا يتق الشتم يشتم وجاء وفر لازما نحو وفر المال يفر ~~وفورا أي كمل وكثر وانتصب جزاء على المصدر بإضمار تجزون أو تجازون فإنهما ~~بمعنى وهذا المصدر لهما PageV15P110 ### || CHECK [آية 64] # وجوز أبو حيان وغيره كون العامل فيه جزاؤكم بناء على أن المصدر ينصب ~~المفعول المطلق وجوز كونه حالا موطئا لصفتها التي هي حال في الحقيقة ولذا ~~جاءت جامدة كقوله تعالى : قرآنا عربيا ولا حاجة لتقدير ذوي فيه حينئذ وصاحب ~~الحال مفعول تجزمونه محذوفا والعامل الفعل وقيل إنه حال من فاعله بتقدير ~~ذوي جزاء وقال الطيبي : قيل المعنى ذوي جزاء ليكون حالا عن ضمير المخاطبين ~~ويكون المصدر عاملا وإلا فالعامل مفقود ثم قال : الأظهر أنه حال مؤكدة ~~لمضمون الجملة نحو زيد حاتم جوادا وفي الكشف أن هذا متعين وليس الأول ~~بالوجه ومثله جعله حالا عن الفاعل وقيل هو تمييز ولا يقبل عند ذويه واستفزز ~~أي واستخفف يقال استفزه إذا استخفه فخدعه وأوقعه فيما أراده منه وأصل معنى ~~الفز القطع ومنه تفزز الثوب إذا انقطع ويقال للخفيف فز ولذا سمي به ولد ~~البقرة الوحشية كما في قول زهير : إذا استغاث بشيء فز غيطلة خاف العيون فلم ~~تنظر به الحشك والواو على ما في البحر للعطف على اذهب والمراد من الأمر ~~التهديد وكذا من الأوامر الآتية ويمنع من إرادة الحقيقة أن الله تعالى لا ~~يأمر بالفحشاء من استطعت أي الذي استطعت أن تستفزه منهم فمن موصول مفعول ~~استفزز ومفعول استطعت محذوف وهو ما أشرنا إليه واختار أبو البقاء كون من ~~استفهاميه في موضع نصب باستطعت ms05789 وهو خلاف الظاهر جدا ولا داعي إلى ارتكابه ~~بصوتك أي بدعائك إلى معصية الله تعالى ووسوستك وعبر عن الدعاء بالصوت ~~تحقيرا له كأنه لا معنى له كصوت الحمار # وأخرج ابن المندر وابن جرير وغيرهما عن مجاهد تفسيره بالغناء والمزامير ~~واللهو والباطل وذكر الغزنوي أنه آدم عليه السلام أسكن ولد هابيل أعلى جبل ~~وولد قابيل أسفله وفيهم بنات حسان فزمر الشيطان فلم يتمالك أن انحدروا ~~واقترنوا واجلب عليهم أي صح عليهم من الجلبة وهي الصياح قاله الفراء وأبو ~~عبيدة وذكر أن جلب وأجلب بمعنى وقال الزجاج : أجلب على العدو جمع عليه الخيل # وقال ابن السكيت جلب عليه أعان عليه وقال ابن الأعرابي : أجلب على الرجل ~~إذا توعده الشر وجمع عليه الجمع وفسر بعضهم أجلب هنا بأجمع فالباء في قوله ~~تعالى : بخيلك ورجلك مزيدة كما في لا يقرأن بالسور وقرأ الحسن واجلب بوصل ~~الألف وضم اللام من جلب ثلاثيا والخيل يطلق على الأفراس حقيقة ولا واحد له ~~من لفظه وقيل إن واحده خائل لاختياله في مشيه وعلى الفرسان مجازا وهو ~~المراد هنا ومنه قوله في بعض غزواته لأصحابه رضي الله تعالى عنهم يا خيل ~~الله اركبي والرجل بكسر الجيم فعل بمعنى فاعل فهو صفة كحذر بمعنى حاذر يقال ~~: فلان يمشي رجلا أي غير راكب # وقال صاحب اللوامح : هو بمعنى الرجال يعني أنه مفرد أريد به الجمع لأنه ~~المناسب للمقام وما عطف عليه وبهذا قرأ حفص وأبو عمر في رواية والحسن وظاهر ~~الآية يقتضي أن للعين خيلا ورجلا وبه قال جمع فقيل هم من الجن وقيل منهم ~~ومن الإنس وهو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومجاهد وقتادة ~~قالوا : إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس فما كان من راكب يقاتل في معصية ~~الله تعالى فهو من خيل ابليس وما كان من راجل يقاتل في معصية الله تعالى ~~فهو من رجل ابليس وقال آخرون : ليس للشيطان خيل ولا رجالة PageV15P111 ~~وإنما هما كناية عن الأعوان والأتباع من غير ملاحظة لكون بعضهم راكبا ms05790 ~~وبعضهم ماشيا # وجوز بعضهم أن يكون استفزازه بصوته وإجلابه بخيله ورجله تمثيلا لتسلطه ~~على من يغويه فكأن مغوارا وقع على قوم فسوط بهم سوطا يزعجهم من أماكنهم ~~وأجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم ومراده أن يكون في الكلام ~~استعارة تمثيلية ولا يضر فيها اعتبار مجاز أو كناية في المفردات فلا تغفل # وقرأ الجمهور رجلك بفتح الراء وسكون الجيم وهو اسم جمع راجل كركب وراكب ~~لا جمع لغلبة هذا الوزن في المفردات وقريء رجل بفتح الراء وضم الجيم وهو ~~مفرد كما في قراءة حفص وقد جاءت ألفاظ من الصفة المشبهة على فعل وفعل كسر ~~أو ضما كحدث وندس وغيرهما # وقرأ عكرمة وقتادة رجالك كنبالك وقريء رجالك ككفارك وكلاهما جمع رجلان ~~وراجل كما في الكشف وفي بعض نسخ الكشاف أنه قريء رجالك بفتح الراء وتشديد ~~الجيم على أن أصله رجالة فحذف تاؤه تخفيفا وهي نسخة ضعيفة وشاركهم في ~~الأموال بحملهم على كسبها مما لا ينبغي وصرفها فيما لا ينبغي # وقيل بحملهم على صرفها في الزنا وعن الضحاك بحملهم على الذبح للآلهة وعن ~~قتادة بحملهم على تسييب السوائب وبحر البحائر والتعميم أولى والأولاد بالحث ~~على التوصل إليهم بالأسباب المحرمة وارتكاب ما لا يرضي الله تعالى فيهم ~~وأخرج ابن جريري وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المشاركة في ~~الأولاد حملهم على تسميتهم بعبد الحرث وعبد شمس وفي روايةحملهم على أن ~~يرغبوهم في الأديان الباطلة ويصبغوهم بغير صبفة الاسلام وفي أخرى حملهم على ~~تحصيلهم بالزنا وأخرى تزيين قتلهم إياهم خشية الاملاق أو العار وقيل حملهم ~~على أن يرغبوهم في القتال وحفظ الشعر المشتمل على الفحش والحرف الخسيسة ~~الخبيثة وعن مجاهد أن الرجل إذا لم يسم عند الجماعة فالجان ينطوى على ~~إحليله فيجامع معه وذلك هي المشاركة في الأولاد والأولى ما ذكرنا # وعدهم المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة ونفع الأنساب الشريفة من لم يطع ~~الله تعالى أصلا وعدم خلود أحد في النار لمنافاة ذلك عظم الرحمة وطول أمل ~~البقاء في الدنيا ومن ms05791 الوعد الكاذب وعده إياهم أنهم إذا ماتوا لا يبعثون ~~وغير ذلك مما لا يحصى كثرة ثم هذا من قبيل المشاركة في النفس كما في البحر ~~وما يعدهم الشيطان إلا غرورا اعتراض بين ما خوطب به الشيطان لبيان حال ~~مواعيده الالتفات إلى الغيبة لتقوية معنى الاعتراض مع ما فيه من صرف الكلام ~~عن خطابه وبيان حاله للناس ومن الاشعار بعلية شيطنته للغرور وهو تزيين ~~الخطأ بما يوهم أنه صواب ويقال غر فلانا إذا أصاب غرته أي غفلته ونال منه ~~ما يريد وأصل ذلك على ما قال الراغب من الغر وهو ألأثر الظاهر من الشيء ~~ونصبه على أنه وصف مصدر محذوف أي وعدا غرورا على الأوجه التي في رجل عدل # وجوز أن يكون مفعولا من أجله أي وما يعدهم ويمنيهم مالا يتم ولا يقع إلا ~~لأن يغرهم والأول أظهر وذكر الإمام في سبب كون وعد الشيطان غرورا لا غير ~~أنه إنما يدعو إلى أحد ثلاثة أمور قضاء الشهوة وإمضاء الغضب وطلب الرياسة ~~والرفعة ولا يدعو البتة إلى معرفة الله تعالى وخدمته وتلك الأشياء الثلاثة PageV15P112 ### || CHECK [آية 65] # ليست لذائذ في الحقيقة بل دفع آلام وإن سلم لأنها لذائذ لكنها خسيسة ~~يشترك فيها الناقص والكامل بل الانسان والكلب ومع ذلك هي وشيكة الزوال ولا ~~تحصل إلا بمتاعب كثيرة ومشاق عظيمة ويتبعها الموت والهرم واشتغال البال ~~بالخوف من زوالها والحرص على بقائها ولذات البطن والفرج منها لا تتم إلا ~~بمزاولة رطوبات متعفنة مستقذرة فتزيين ذلك لا يكاد يكون بما هو أكذب من ~~دعوى اجتماع النقيضين وهو الغرور # إن عبادي الإضافة للتعظيم فتدل على تخصيص العباد بالمخلصين كما وقع ~~التصريح به في الآية الأخرى ولقرينة كون الله تعالى وكيلا لهم يحميهم من شر ~~الشيطان فإن من هو كذلك لا يكون إلا عبدا مكرما مختصا به تعالى وكثيرا ما ~~يقال لمن يستولي عليه حب شيء فينقاد له عبد ذلك الشيء ومنه عبد الدينار ~~والدرهم وعبد الخميصة وعبد بطنه ومن هنا يقال لمن يتبع الشيطان عبد الشيطان ~~فلا ms05792 حاجة إلى القول بأن في الكلام صفة محذوفة أي إن عبادي المخلصين # وزعم الجبائي أن عبادي عام لجميع المكلفين وليس هناك صفة محذوفة لكن ترك ~~الاستثناء اعتمادا على التصريح به في موضع آخر وليس بشيء وفي هذه الإضافة ~~إيذان بعلة ثبوت الحكم في قوله سبحانه : ليس لك عليهم سلطان أي تسلط وقدرة ~~على إغوائهم وتأكيد الحكم مع اعتراف الخصم به لمزيد الاعتناء # وكفى بربك وكيلا 56 لهم يتوكلون عليه جل وعلا ويستمدون منه تعالى في ~~الخلاص عن إغوائك فيحميهم سبحانه منه والخطاب في هذه الجملة قيل للشيطان ~~كما في الجملة السابقة ففي التعرض لوصف الربوبية المنبئة عن المالكية ~~المطلقة والتصرف الكلي مع الإضافة إلى ضميره إشعار بكيفية كفايته تعالى لهم ~~وحمايته إياهم منه أعني سلب قدرته على إغوائهم وقيل للنبي عليه الصلاة ~~والسلام أو للإنسان كأنه لما بين سبحانه من حال الشيطان ما بين صار ذلك ~~لحصول الخوف في القلوب فقال سبحانه : وكفى بربك أيها النبي أو أيها الانسان ~~وكيلا فهو جل جلاله يدفع كيد الشيطان ويحفظ منه والقلب يميل إلى عدم كونه ~~خطابا للشيطان وإن كان في السابق له واستدل بالآية على أن المعصوم من عصمه ~~الله تعالى وأن الانسان لا يمكنه أن يحترز بنفسه عن مواقع الضلال وإلا لقيل ~~وكفى بالإنسان وكيلا لنفسه هذا وههنا سؤالان ذكرهما الإمام مع جوابيهما ~~الأول أن إبليس هل كان عالما بأن الذي تكلم معه بهذه التهديدات هو إله ~~العالم أو لم يكن عالما فإن كان الأول فكيف يصر على الوعيد الشديد بقوله ~~سبحانه : فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا مانعا له من المعصية مع أنه سمعه من ~~الله جل جلاله من غير واسطة وإن كان الثاني فكيف قال : أرأيتك هذا الذي ~~كرمت علي والجواب لعله كان شاكا في الكل وكان يقول في كل قسم ما يخطر بباله ~~على سبيل الظن وأقول لا يخفى ما في هذا الجواب # والحق فيه أنه كان جازما بأن الذي تكلم معه بذلك هو إله العالم جل وعلا ~~إلا ms05793 أنه غلبت عليه شقوته التي استعدت لها ذاته فلم يصر الوعيد مانعا له ~~ولذا حين تنصب لهلاكه الحبائل إذا جاء وقته ويعاين من العذاب ما يعاين ~~وتضيق عليه الأرض بما رحبت فيقال له : أسجد اليوم لآدم عليه السلام لتنجو ~~لا يسجد ويقول : لم أسجد له حيا فكيف أسجد له ميتا كما ورد في بعض الآثار ~~وليس هذا بأعجب من حال الكفار الذين يعذبون يوم القيامة أشد العذاب على ~~كفرهم ويطلبون العود ليؤمنوا حيث أخبر الله تعالى بأنهم لو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه # وربما يقال : إن اللعين مع هذا الوعيد له أمل بالنجاة فقد حكي أن مولانا ~~عبد الله التستري سأل الله تعالى أن PageV15P113 ### || CHECK [آية 66] # يريه إبليس فرآه فسأله هل تطمع في رحمة الله تعالى فقال : كيف لا أطمع ~~فيها والله سبحانه يقول : ورحمتي وسعت كل شيء وأنا شيء من الأشياء فقال ~~التستري : ويلك إن الله تعالى قيد في آخر الآية فقال إبليس له : ويحك ما ~~أجهلك القيد لك لا له ولعله يزعم أن آيات الوعيد مطلقا مقيدة بالمشيئة وإن ~~لم تذكر كما يقوله بعض الأشاعرة في آيات الوعيد للعصاة من المؤمنين # السؤال الثاني ما الحكمة في أن الله تعالى أنظره إلى يوم القيامة ومكنه ~~من الوسوسة والحكيم إذا أراد أمرا وعلم أن له مانعا يمنع من حصوله لا يسعى ~~في تحصيل ذلك المانع والجواب إما على مذهبنا فظاهر وأما المعتزلة فقال ~~الجبائي منهم : إن الله تعالى علم أن الذين يكفرون عند وسوسة إبليس يكفرون ~~بتقدير أن لا يوجد وحينئذ لم يكن في وجوده مزيد مفسدة وقال أبو هاشم : لا ~~يبعد أن يحصل من وجوده مزيد مفسدة إلا أنه تعالى أبقاه تشديدا للتكليف على ~~الخلق ليستحقوا بذلك مزيد الثواب وأنا أقول : إن إبليس ليس مانعا مما يريده ~~الله جل مجده وتعالى جده فما شاء الله سبحانه كان وما لم يشأ لم يكن والله ~~تبارك وتعالى خلق الخلق طبق علمه وعلم به طبق ما هو عليه في نفسه فأفهم ~~والله ms05794 تعالى أعلم # ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر مبتدأ وخبر وقيل الموصول صفة ربكم وهو ~~صفة لقوله تعالى الذي فطركم أو أبدل منه وذلك جائز وإن تباعد ما بينهما ا ه ~~وفيه ما فيه وأصل الأزجاء السوق حالا بعد حال والمراد به الاجراء وكأن ~~اختياره عليه لما أنه أدل منه على القسر وهو أوفق بالمقام وأعظم في الإنعام ~~أي هو سبحانه وتعالى القادر الحكيم الذي يجري لنفعكم السفن في البحر بالريح ~~اللينة وبالآلات حسبما جرت به عادته تعالى لتبتغوا من فضله تصريح بالنفع أي ~~لتطلبوا من رزقه الذي هو فضل من قبله سبحانه أو من الربح الذي هو جل شأنه ~~معطيه ومن تبعيضية وتفسير الفضل بالحج أو الغزو غير مناسب وهذا تذكير لبعض ~~النعم التي هي دلائل التوحيد الذي هو المراد الأصلي من البعثة وتمهيد لذكر ~~توحيدهم عند مساس الضر تكملة لما مر من قوله سبحانه : فلا يملكون الآية إنه ~~كان أزلا وأبدا بكم رحيما 66 حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما ~~يعسر من مباديه وهذا تذليل فيه تعليل لما سبق من الازجاء والابتغاء للفضل ~~وصيغة الرحيم كما في إرشاد العقل السليم للدلالة على أن المراد بالرحمة ~~الرحمة الدنيوية والنعمة العاجلة المنقسمة إلى الجليلة والحقيرة وهو مبني ~~على اختصاص الرحيم بالدنيا كما هو المشهور وعليه يا رحمن الدنيا والآخرة ~~ورحيم الدنيا وقيل بعدم الاختصاص وعليه يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما # وإذا مسكم الضر في البحر خوف من الغرق بعصف الريح وتقاذف الأمواج ضل من ~~تدعون أي ذهب عن خواطركم من تدعونه وترجون نفعه فلا تذكرونه إلا إياه جل ~~وعلا فإنكم تذكرونه وحده سبحانه لا تذكرون سواه ولا يخطر ببالكم غيره تعالى ~~لكشف ما حل بكم من الضر استقلالا أو اشتراكا فالمراد بضلالهم غيبتهم عن ~~الكفر لا عن النظر والحس لأنه أمر معلوم من قولهم : ضل عنه كذا إذا نسيه ~~وفي الكشف هو من ضل عنه كذا إذا ضاع ولا حاجة إلى تضمين أو من ضله فلان ms05795 ذهب ~~عنه فلم يقدر عليه ذكره الأزهري وأنشد PageV15P114 ~~والسائل المبتغي كرائمها يعلم أني تضلني عللي أي تفارقني وتذهب عني فلا ~~أتعلل بعلة وهذا أظهر نعم الضلال راجع إلى الذكر لا بمعنى إضماره فإنه ركيك ~~يقال ضل عن خاطري كذا إذا لم تذكره فإنه ضلال له لا أنه ضلال ذكره ولا تقول ~~ضل عن خاطري ذكره وكذلك ضلني الأمر ا ه والدعاء في هذا على ظاهره ~~والاستثناء متصل بناء على أن ما عبارة عن المدعوين مطلقا وأنهم كانوا يدعون ~~الله تعالى وغيره في الحوادث وإن كانت ما عبارة عن آلهتهم الباطلة فقط ~~وأنهم كانوا في حالة السراء يدعونها وحدها كما يدل عليه ظاهر ما بعد ~~فالاستثناء منقطع وفسر الدعاء على هذا بدعاء العبادة واللجأ # وقال أبو حيان : الظاهر الانقطاع لأنه تعالى لم يندرج في من تدعون إذ ~~المعنى ضلت آلهتهم أي معبوداتهم وهم لا يعبدون الله تعالى وتعقب بأن مقتضى ~~كونهم مشركين أنهم يعبدونه سبحانه أيضا لكن على طريق الإشراك بل قولهم وما ~~نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى كما قص سبحانه عنهم يقتضي أنه جل مجده ~~المعبود الحقيقي عندهم وقد يقال : إن الشارع أسقط مثل هذه العبادة عن درجة ~~الاعتبار فهم غير عابدين الله جل وعلا شرعا بل قيل إنهم غير عابدين لغة ~~أيضا لأن العبادة لغة غاية الخضوع والتذلل ولا يتحقق ذلك مع الشركة ولو على ~~الوجه الذي زعموه فتأمل # وجوز غير واحد أن يكون المعنى ضل من تدعونه عن إغاثتكم إلا إياه تعالى ~~والضلال فيه إما بمعنى الغيبة أو بمعنى عدم الاهتداء منه كأنه قيل ضل عن ~~محجة الصواب ولم يقدر على ذلك وأمر الاستثناء من الاتصال والانقطاع ومبني ~~كل على حاله والزمخشري جوز أن يكون المعنى ضل من تدعون من الآلهة عن ~~إغاثتكم ولكن الله تعالى هو الذي ترجونه وجعل الاستثناء عليه منقطعا فقيل ~~إن ذلك لتخصيصه المدعوين بالآلهة # وفي الكشف لعل الوجه فيه أنه تعالى ما كانوا يدعونه أي دعاء العبادة ~~واللجأ إلا في تلك الحالة ms05796 وأما في حالة السراء فيخصون آلهتهم بالدعاء ~~والتحقيق أن الضلال بهذا المعنى لم يتناول الحق سبحانه لأن معناه ضل ~~المدعوون وغابوا عن إغاثتهم ولا يراد غابوا وحضر جل وعلا بل المراد ولكن ~~رجوا أن يغيثهم ولا يخذلهم فعل المدعوين على حسبانهم وهذا هو الوجه إن شاء ~~الله تعالىا ه ومبني التحقيق لا يخفى على المتدرب في علم النحو هذا من ~~اللطائف أن بعض الناس قال لبعض الأئمة : أثبت لي وجود الله تعالى ولا تذكر ~~لي الجوهر والعرض فقال له : هل ركبت البحر قال : نعم قال : فهل عصفت الريح ~~قال : نعم قال : فهل أشرفت بك السفينة على الغرق قال : نعم قال : فهل يئست ~~من نفع من في السفينة ونحوهم من المخلوقين لك وإنجائهم مما أنت فيه إياك ~~قال : نعم قال : فهل بقي قلبك متعلقا بشيء غير أولئك قال : نعم قال : ذلك ~~هو الله عز وجل فاستحسن ذلك # فلما نجيكم من الضر وأوصلكم إلى البر أعرضتم عن ذكره تعالى بعد أن كنتم ~~غير ذاكرين إلا إياه سبحانه أو أعرضتم عن توحيده جل وعلا أو عن شكره عز وجل ~~بتوحيده وطاعته سبحانه أو توغلتم في التوسع في كفران النعمة على أنه من ~~العرض مقابل الطول وجعل كناية عن ذلك كما في قول ذي الرمة : عطاء فتى تمكن ~~في المعالي فأعرض في المكارم واستطالا وكأنه أريد أعرضتم واستطلتم في ~~الكفران إلا أنه استغنى بذكر العرض عن ذكر الطول للزومه له # وكان الإنسان كفورا 76 كالتعليل للإعراض وهو بيان لحكم الجنس ويعلم منه ~~حكم أولئك المخاطبين PageV15P115 ### || CHECK [آية 68] # وفيه لطافة حيث أعرض سبحانه عن خطابهم بخصوصهم وذكر أن جنس الإنسان مجبول ~~على الكفران فلما أعرضوا أعرض الله سبحانه عنهم # أفأمنتم الهمزة للإنكار على معنى أنه لا ينبغي الأمن والفاء للعطف على ~~محذوف متوسط بينها وبين الهمزة أي أنجوتم فأمنتم وهو مذهب بعض النحويين ~~واختار بعضهم أن الهمزة مقدمة من تأخير لأصالتها في الصدارة والعطف على ما ~~قبله وجملة كان الإنسان الخ معترضة بين المتعاطفين ولا ms05797 حذف في مثل ذلك وهو ~~مذهب الأكثرين لكن لا يظهر تسبب الإنكار للأمن على ما قبل على ما يقتضيه ~~هذا المذهب بل الظاهر ترتبه على النجاة فقط ولا مدخل للإعراض في تسبب ~~الإنكار والحق عندي في أمثال ذلك ما فيه استقامة المعنى من غير تكلف ولا ~~يتعين التزام أحد المذهبين وإن أدى إلى التكلف فإنه تعصب محض والخطاب لمن ~~تقدم أفأمنتم أيها المعرضون عند النجاة أن يخسف بكم جانب البر الذي هو ~~مأمنكم أي أن يغيبه الله تعالى ويذهب به في أعماق الأرض مصاحبا بكم أي ~~وأنتم عليه على أن الباء للمصاحبة والجار والمجرور في موضع الحال وجوز أن ~~تكون الباء للسببية والجار والمجرور متعلق بما عنده أي أن يغيبه سبحانه ~~بسببكم وتعقب بأنه لا يلزم من قبله بسببهم أن يكونوا مهلكين مخسوفا بهم ~~وأوجيب بأنه حيث كان المراد من جانب البر جانبه الذي هم فيه استلزم خسفه ~~هلاكهم ولولا هذا لم يكن في التوعد به فائدة ونصب جانب في الوجهين على أنه ~~مفعول به ليخسف # وفي الدر المصون أنه منصوب على الظرفية وحينئذ يجوز كون الباء للتعدية ~~على معنى أفأمنتم أن يغيبكم في ذلك # وفي القاموس خسف الله تعالى بفلان الأرض غيبه فيها والظاهر أنه بيان ~~للمعنى اللغوي للفظ وفي ذكر الجانب تنبيه على أنهم عند ما وصلوا الساحل ~~أعرضوا أو ليكون المعنى أن الجوانب والجهات متساوية بالنسبة إلى قدرته ~~سبحانه وقهره وسلطانه فله في كل جانب برا كان أو بحرا سبب مرصد من أسباب ~~الهلكة فليس جانب البحر وحده مختصا بذلك بل إن كان الغرق في جانب البحر ففي ~~جانب البر ما هو مثله وهو الخسف لأنه تغييب تحت التراب كما أن الغرق تغييب ~~تحت الماء فعلى العاقل أن يخاف من الله تعالى في جميع الجوانب وحيث كان # والأول على تقدير أن يراد بجانب البر طرفه مما يلي البحر وهو الساحل وهذا ~~على احتمال أن يراد به ما يشتمل جميع جوانبه وقرأ ابن كثير وأبو عمرو نخسف ~~بنون ms05798 العظمة وكذا في الأربعة التي بعده # أو يرسل عليكم من فوقكم حاصبا أخرج ابن المنذر عن ابن عباس أنه قال : هو ~~مطر الحجارة أي مطرا يحصبكم أي يرميكم بالحصباء وهو صغار الحجارة وأخرج ابن ~~جرير وابن أبي حاتم عن قتادة أنه فسر الحاصب بالحجارة نفسها ولعله حينئذ ~~صيغة نسبة أي ذا حصب ويراد منه الرمي وقال الفراء : الحاصب الريح التي ترمي ~~بالحصباء وقال الزجاج : هو التراب الذي فيه الحصباء والصيغة عليه صيغة نسبة ~~أيضا وجاء بمعنى ما تناثر من دقائق الثلج والبرد ومنه قول الفرزدق # مستقبلين شمال الشام تضربهم بحاصب كنديف القطن منثور وبمعنى السحاب الذي ~~يرمي بهما واختار الزمخشري ومن تبعه تفسير الفراء والظاهر أن الكلام عليه ~~على حقيقته فالمعنى أو إن لم يصبكم بالهلاك من تحتكم بالخسف أصابكم به من ~~فوقكم بريح يرسلها عليكم فيها الحصباء يرجمكم بها فيكون أشد عليكم من الغرق ~~في البحر ويقال نحو هذا على سائر تفاسير الحاصب وقال الخفاجي PageV15P116 ### || CHECK [آية 69] # في وصف الريح بالرمي بالحصباء : إنه عبارة عن شدتها وذكرها إشارة إلى ~~أنهم خافوا إهلاك الريح في البحر فقيل إن شاء أهلككم بالريح في البر أيضا ~~ولا أدري ما المانع من إرادة الظاهر والشدة تلزم الرمي المذكور عادة ~~والإشارة هي الإشارة ثم لا تجدوا لكم وكيلا 86 تكلون إليه أموركم فيحفظكم ~~من ذلك أو يصرفه عنكم غيره جل وعلا فإنه لا راد لأمره الغالب جل جلاله أم ~~أمنتم أي أأمنتم أن يعيدكم فيه أي في البحر الذي نجاكم منه فأعرضتم بركوب ~~الفلك لا في الفلك لأنها مؤنثة وأوثرت كلمة في على كلمة إلى المنبئة عن ~~مجرد الانتهاء للدلالة على استقرارهم فيه تارة أخرى أي مرة غير المرة ~~الأولى وهو منصوب على الظرفية ويجمع على تارات وتير كما في قوله # يقوم تارات ويمشي تيرا # وربما حذفوا منه الهاء كقوله # بالويل تارا والثبور تارا # وإسناد الإعادة إليه تعالى مع أن العودة باختيارهم ومما ينسب إليهم وإن ~~كان مخلوقا له سبحانه كسائر أفعالهم باعتبار خلق ms05799 الدواعي فيهم الملجئة إلى ~~ذلم وفيه إيماء إلى كمال شدة هول ما لاقوه في التارة الأولى بحيث لولا ~~الإعادة ما عادوا فيرسل عليكم وأنتم في البحر قاصفا من الريح وهي الريح ~~الشديدة التي تقصف ما تمر به من الشجر ونحوه أو التي لها قصيف وهو الصوت ~~الشديد كأنها تتقصف أي تتكسر # وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ~~القاصف من الريح الريح التي تغرق وقيل : الريح المهلكة في البر حاصب والريح ~~المهلكة في البحر قاصف والعاصف كالقاصف كما روي عن عبد الله بن عمرو وفي ~~رواية عن ابن عباس تفسير القاصف بالعاصف وقرأ أبو جعفر من الرياح بالجمع ~~فيغرقكم الله سبحانه بواسطة ما ينال فلككم من القاصف وقرأ أبو جعفر فتغرقكم ~~بالتاء ثالثة الحروف على أن الفعل مسند إلى الريح والحسن وأبو رجاء فيغرقكم ~~بالياء آخر الحروف وفتح الغين وشد الراء وفي رواية عن أبي جعفر كذلك إلا ~~أنه بالتاء لا الياء وقرأ حميد بالنون وإسكان الغين وإدغام القاف في الكاف ~~ورويت عن أبي عمرو وابن محيصن بما كفرتم أي بسبب كفركم السابق وهو إعراضهم ~~عند الإنجاء في المرة الأولى وقيل : بسبب كفركم الذي هو دأبكم دائما ثم لا ~~تجدوا لكم علينا به تبيعا 96 أي نصيرا كما روي عن ابن عباس أو ثائرا يطلبنا ~~بما فعلنا انتصارا منا أو دركا للثأر من جهتنا فهو كقوله تعالى فسواها ولا ~~يخاف عقباها كما روي عن مجاهد وضمير به قيل للإرسال وقيل : للإغراق وقيل : ~~لهما باعتبار ما وقع ونحوه كما أشير إليه وكأنه سبحانه لما جعل الغرق بين ~~الإعادة إلى البحر انتقاما في مقابلة الكفر عقبه تعالى بنفي وجدان التبيع ~~فكأنه قيل ننتقم من غير أن يقوم لنصركم فهو وعيد على وعيد وجعل ما قبل من ~~شق العذاب كمس الضر في البحر عقبه بنفي وجدان الوكيل فكأنه قيل لا تجدون من ~~تتكلون عليه في دفعه غيره تعالى لقوله سبحانه ضل من تدعون إلا إياه وهذا ms05800 ~~اختيار صاحب الكشف فلا تغفل ولقد كرمنا بني ءادم أي جعلناهم قاطبة برهم ~~وفاجرهم ذوي كرم أي شرف ومحاسن جمة لا يحيط بها نطاق الحصر وعن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما كرمهم بالعقل وفي رواية بتناولهم الطعام بأيديهم لا ~~بأفواههم كسائر الحيوانات # وعن الضحاك بالنطق وعن عطاء بتعديل القامة وامتدادها وعن زيد بن أسلم ~~بالمطاعم واللذات وعن يمان بحسن PageV15P117 ~~الصورة وعن ابن جرير بالتسلط على غيرهم من الخلق وتسخيره لهم وعن محمد بن ~~كعب بجعل محمد منهم # وقيل : بخلق الله تعالى أباهم آدم بيديه وقيل : بتدبير المعاش والمعاد ~~وقيل : بالخط وقيل : باللحية للرجل والذؤابة للمرأة وقيل وقيل والكل في ~~الحقيقة على سبيل التمثيل ومن ادعى الحصر في واحد كابن عطية حيث قال : إنما ~~التكريم بالعقل لا غير فقد ادعى غلطا ورام شططا وخالف صريح العقل وصحيح ~~النقل ولذا استدل الإمام الشافعي بالآية على عدم نجاسة الآدمي بالموت ~~وحملناهم في البر والبحر على أكباد رطبة وأعواد يابسة من الدواب والسفن فهو ~~من حملته على كذا إذا أعطيته ما يركبه ويحمله فالمحمول عليه مقدر بقرينة المقام # وقيل : المراد من حملهم في البر والبحر جعلهم قارين فيهما بأن لم يخسف ~~بهم الأرض ولم يغرقهم بالماء والأول أنسب بالتكريم إذ لا يثبت لشيء من ~~الحيوانات سواهم بخلاف الثاني ورزقناهم من الطيبات أي فنون النعم وضروب ~~المستلذات مما يحصل بصنعهم وبغير صنعهم من المأكولات والملبوسات والمفروشات ~~والمقتنيات وغير ذلك وفضلناهم قيل : أي بالتكريم المذكور على كثير ممن ~~خلقنا تفضيلا 07 عظيما والمراد أن ذلك مخصوص بهم بالنسبة إلى الكثير فلم ~~يكرم الكثير كما كرموا وبحث الإمام في هذا المقام بأنه تعالى قال أولا ولقد ~~كرمنا بني آدم وقال سبحانه هنا وفضلناه فلا بد من فرق بين التكريم والتفضيل ~~لئلا يلزم التكرار # والأقرب في ذلك أن يقال : إنه تعالى فضل الإنسان على سائر الحيوانات ~~بأمور خلقية طبيعية ذاتية مثل العقل والنطق والخط والصورة الحسنة والقامة ~~المديدة ثم أنه عز وجل عرضه بواسطة العقل والفهم لاكتساب ms05801 العقائد الحقة ~~والأخلاق الفاضلة فالأول هو التكريم والثاني هو التفضيل فكأنه قيل فضلناهم ~~بالتعريض لاكتساب ما فيه النجاة والزلفى بواسطة ما كرمناهم به من مبادي ذلك ~~فعليهم أن يشكروا ويصرفوا ما خلق لهم لما خلق له فيوحدوا الله تعالى ولا ~~يشركوا به شيئا ويرفضوا ما هم عليه من عبادة غيره عز وجل ويقال نحو هذا على ~~ما سبق أيضا بقليل تغيير وقال الطيبي : قدد كرر في الآية ما ينبغي عن غاية ~~المدح من ذكر الكرامة والتفضيل وتسخير الأشياء على سبيل الترقي كأنه قيل : ~~ولقد كرمنا بني آدم بكرامة أبيهم عليه السلام ثم سخرنا لهم الأشياء ~~ورزقناهم من الطيبات ثم فضلناهم تفضيلا أي تفضيل ولذا عقب بها قوله سبحانه ~~وإذ قلنا للملائكة اسجدوا الخ وهو لبيان كرامة أبيهم وما توسط بينهما من ~~الآيات كالاستطراد والاعتراض إلى آخر ما قال ويعلم منه دفع التكرار وإن لم ~~يسقه لذلك الغرض وفيه تخصيص التكريم وكذا فيما قيل إن التكريم بالنعم التي ~~يصح بها التكليف الذي عرضهم به للمنازلة الرفيعة والمراد بالكثير من عدا ~~الملائكة عليهم السلام عند الكثير ومنهم الزمخشري وزعم أن الآية صريحة في ~~تفضيل الملك على البشر وشنع على أهل السنة تشنيعا أقذع فيه # والحق أنها لا تصلح للاحتجاج على التفضيل المتنازع فيه ففي الكشف أن ~~الظاهر من سياق الآية أنه حث للإنسان على الشكر وعلى أن لا يشرك به تعالى ~~حيث ذكر ما في البر والبحر من حسن كلاءته سبحانه له وضمن فيه أنه جلا وعلا ~~هداهم إلى الفلك وصنعته وما يترتب عليه من الفوائد في قوله سبحانه ربكم ~~الذي يسجي لكم الفلك الآيات فقال عز وجل ولقد كرمنا بني آدم أي هذا النوع ~~من بين سائر الأنواع باصطناعات خصصناهم بها فذكر تعالى منها حملهم في البر ~~والبحر ورزقهم من الطيبات وتفضيلهم على كثير من المخلوقات وهذا التفضيل لا ~~يراد منه عظم الدرجة وزيادة القربة عند الله تعالى وهو المتنازع فيه لأن ~~الحكم للنوع من حيث هو وذكر PageV15P118 ~~الله تعالى لذلك ms05802 موجبات تعم الصالح والطالح فسواء دخل في هذا الكثير ~~الملائكة أو لم يدخل لم يدل على الأفضلية بالمعنى المذكور فلا يصلح لاحتجاج ~~إحدى الطائفتين ا ه # ثم إن على فرض أن التفضيل بالمعنى المتنازع فيه لا يدل الآية على أن ~~الملك أفضل من البشر إلا بطريق المفهوم وفي حجيته خلاف وأبو حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه لا يقول به على أنه يدل على أنهم فضلوا على الكثير ولم يفضلوا ~~على مقابله وهو يحتمل المساواة وتفضيل المقابل فليس نصا في مذهب الزمخشري # وجعل الطيبي من بيانية كما في قولك بذلت له العريض من جاهي أي فضلناهم ~~على الكثيرين الذين خلقناهم من ذوي العقول كما هو الظاهر من من وهم منحصرون ~~في الملك والجن والبشر فحيث خرج البشر لأن الشيء لا يفضل على نفسه بقي ~~الملك والجن فيكون المراد بيان تفضيل البشر عليهم جميعا وهو الذي يقتضيه ~~مقام المدح فإن الآية مسوقة له وإذا جعلت للتبعيض كان ممن خلقنا بدلا أي ~~فضلناهم على بعض المخلوقين # وذكر البعض في هذا المقام يدل على تعظيم المفضل عليه كما قرر في قوله ~~تعالى ورفع بعضهم درجات وأي مدح لبني آدم وإثبات للفضل والكرامة بالجملة ~~القسمية إذا جعلوا مفضلين على الجن والشياطين على أن صفة الكثرة إذا جعلت ~~مخصصة لإخراج البعض كانت الملائكة أولى من الجن والشياطين لأنهم هم ~~الموصوفون بالكثرة كما تدل عليه الأخبار الكثيرة كخبر أطيط السماء وخبر ~~نزول قطرات المطر وخبر ما يدخل البيت المعمور في كل يوم من الملائكة إلى ~~غير ذلك وإليه ينظر قول صاحب التقريب إنه يحتمل أن يراد بكثير ممن خلقنا ~~الملائكة إذ هم كثير من العقلاء المخلوقين ا ه # وتعقب بأن ما ذكره من حمل من خلقنا على تعميم ذوي العقول مقبول فإن ~~تفضيلهم على غير ذوي العقول حينئذ آت من طريق مفهوم الموافقة فلا حاجة إلى ~~ارتكاب خلاف الظاهر واعتبار تغليبهم ليعمهم وغيرهم لكن حمل من على البيان ~~غير مقبول فإنه بعيد جدا لأن قيد الكثرة يضيع ms05803 عليه حمل من على التعميم ~~التغليبي أو الوضعي ولأن استعماله في التبعيض شائع أينما وقع في التنزيل ~~واستعمالات الفصحاء وهو أكثر تعسفا من حمله على الغاية في قوله تعالى ~~فامسحوا برؤسكم وأرجلكم منه على ما ذكره الزمخشري فيه وأنه إذا قوبل بشيء ~~آخر دل على القلة في المقابل كما في قوله تعالى فمنهم مهتد وكثير منهم ~~فاسقون فإنه صرح بأنه يدل على أن الغلبة للفساق للمقابلة أما ورد ابتداء ~~فربما كان الأكثر خلاف ذلك كما في قوله تعالى فضلنا على كثير من عباده ~~المؤمنين فقوله إن صفة الكثرة إذا جعلت مخصصة الخ كلام لم يصدر عن ثبث ~~ولهذه النكتة قال صاحب التقريب : يحتمل دلالة على أنه مرجوح # هذا ثم إن مسئلة التفضيل مختلف فيها بين أهل السنة فمنهم من ذهب إلى ~~تفضيل الملائكة وهو مذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما واختيار الزجاج على ~~ما رواه الواحدي في البسيط ومنهم من فصل فقال : إن الرسل من البشر أفضل ~~مطلقا ثم الرسل من الملائكة على من سواهم من البشر والملائكة ثم عموم ~~الملائكة على عموم البشر وهذا ما عليه أصحاب الإمام أبي حنيفة عليه الرحمة ~~وكثير من الشافعية والأشعرية ومنهم من عمم PageV15P119 ### || CHECK [آية 71] # تفضيل الكمل من نوع الإنسان نبيا كان أو وليا ومنهم من فضل الكروبيين من ~~الملائكة مطلقا ثم الرسل من البشر ثم الكمل منهم ثم عموم الملائكة على عموم البشر # وهذا ما عليه الإمام الرازي وبه يشعر كلام الغزالي في مواضع عديدة في ~~كتبه ومن هذا يعلم أن إطلاق القول بأن أهل السنة يفضلون البشر على الملك ~~ليس على ما ينبغي وهذه المسئلة ومسئلة تفضيل الأئمة ليستا مما يبدع الذاهب ~~إلى أحد طرفيهما على ما في الكشف إذ لا يرجع إلى أصل في الاعتقاد ولا يستند ~~إلى قطعي بعد أن يسلم من الطعن وما يخل بتعظيم في المسئلتين لكن المشهور في ~~مسئلة تفضيل الأئمة أن القول بخلاف ما استقر عليه رأي أهل السنة ابتداع ومن ~~أنصف قال بما ms05804 في الكشف فهذر الزمخشري على من خالفه محض جهالة إذا لم يكن ~~بتلك الغاية فكيف وهو قد بلغ فيه من السفاهة غايتها ومن البذاذة نهايتها ~~وسيرى جزاء ذلك # يوم ندعوا كل أناس بإمامهم شروع في بيان تفاوت أحوال بني آدم في الآخرة ~~بعد بيان حالهم في الدنيا ويوم مفعول به لفعل محذوف أي اذكر يوم ندعوا الخ # وجوز ابن عطية وغيره أن يكون ظرفا لفعل يدل عليه لا يظلمون ولم يجعل ظرفا ~~له بناء على أن الفاء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ولو ظرفا وجوز أيضا أن ~~يكون مبتدأ وهو مبني لإضافته إلى غير متمكن والخبر جملة فمن أوتي الخ ويقدر ~~للربط فيها فيه وفيه أن المنقسم إلى متمكن وغير متمكن هو الاسم لا الفعل ~~وما في حيزه هنا فعل مضارع على أن بناء أسماء الظروف المضافة إلى جملة هو ~~أحد ركنيها بناء على مذهب الكوفيين والبصريون لا يجوزون ذلك ومع هذا هو ~~تخريج متكلف # وجوز أيضا كونه ظرفا لفضلناهم قال : وتفضيل البشر على سائر الحيوانات يوم ~~القيامة بين وبه قال بعض النحاة إلا أنه قال : فضلناهم بالثواب وفيه أنه أي ~~تفضيل للبشر ذلك اليوم والكفار منهم أخس من كل شيء إلا أن يقال : يكفي في ~~تفضيل الجنس تفضيل بعض أفراده ألا ترى صحة الرجال أفضل من النساء مع أن من ~~النساء من هي أفضل من بعض الرجال بمراتب وأيضا أريد التفضيل بالثواب لا يصح ~~إخراج الملائكة لأن جنس البشر يثابون والملائكة عليهم السلام لا يثابون كما ~~هو مقرر في محله ثم إنهم يشاركهم في الثواب الجن لأن مؤمنيهم يثابون كما ~~يثاب البشر عند بعض وقيل إن ثوابهم دون ثوابهم لأنهم لا يرون الله تعالى في ~~الجنة عند من قال : إن الله تعالى يرى فيها فالبشر مفضلون عليهم في الثواب ~~من هذه الجهة وقيل ظرف يقرءون أو ما دل عليه وفيه أنهم لا يقرؤن كتابهم وقت ~~الدعوة وأجيب بأن المراد بيوم يدعون وقت طويل وهو اليوم الآخر الذي يكون ms05805 ~~فيه ما يكون ويبقى في جعله ظرفا للمذكور حديث الفاء # وقال الفراء : هو ظرف لنعيدكم محذوفا وقيل ظرف ليستجيبون وقيل هو بدل من ~~يوم يدعوكم وقيل العامل فيه ما دل عليه قوله سبحانه متى هو وهي أقوال في ~~غاية الضعف وأقرب الأقوال وأقواها ما ذكرناه أولا # والإمام المقتدى به والمتبع عاقلا كان أو غيره والجار والمجرور متعلق ~~بندعوا أي ندعوا كل أناس من بني آدم الذين فعلنا بهم في الدنيا ما فعلنا من ~~التكريم وما عطف عليه بمن ائتمنوا به من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو ~~دين فيقال : يا أتباع فلان يا أهل دين كذا أو كتاب كذا # وأخرج ابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : قال رسول الله في ~~الآية : يدعى كل قوم PageV15P120 ~~بإمام زمانهم وكتاب ربهم وسنة نبيهم وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر ~~وغيرهما عن ابن عباس أنه قال : إمام هدى وإمام ضلالة # وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال : بإمامهم ~~بكتاب أعمالهم فيقال : يا أصحاب كتاب الخير يا أصحاب كتاب الشر وروى ذلك عن ~~أبي العالية والربيع والحسن وقريء بكتابهم ولعل وجه كون ذلك إمامهم إنهم ~~متبعون لما يحكم به من جنة أو نار وقال الضحاك وابن زيد : هو كتابهم الذي ~~نزل عليهم # وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس أنه قال : هو ~~نبيهم الذي بعث إليهم # وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والخطيب في تاريخه عن أنس أنه قال : هو ~~نبيهم الذي بعث إليهم # واختار ابن عطية كغيره عموم الإمام لما ذكر في الآثار وقيل : المراد ~~القوى الحاملة لهم على عقائدهم وأفعالهم كالقوة النظرية والعملية والقوة ~~الغضبية والشهوية سواء كانت الشهوة شهوة النقود أو الضياع أو الجاه ~~والرياسة ولأتباعهم لها دعيت إماما وهو مع كونه غير مأثور بعيد جدا فلا ~~يقتدى بقائله وإن كان إماما # وفي الكشاف أن من بدع التفاسير أن الإمام جمع أم كخف خفاف وأن الناس ~~يدعون ms05806 يوم القيامة بأماتهم وأن الحكمة في الدعاء بهن دون الآباء رعاية حق ~~عيسى عليه السلام وشرف الحسن والحسين ولا يفضح أولاد الزنا وليت شعري أيهما ~~أبدع أصحة تفسيره أم بهاء حكمته انتهى وهو مروي عن محمد بن كعب # ووجه عدم قبوله على ما في الكشف أما أو لا فلأن إمام جميع أم غير شائع ~~وإنما المعروف الأمهات # وأما ثانيا فلأن رعاية حق عيسى عليه السلام في امتيازه بالدعاء بالأم فإن ~~خلقه من غير أب كرامة له لا غض منه ليجبر بأن الناس أسوته في انتسابهم إلى ~~الأمهات وإظهار شرف الحسنين بدون ذلك أتم فإن أباهما خير من أمهما مع أن ~~أهل البيت كحلقة مفرغة وأما افتضاح أولاد الزنا فلا فضيحة إلا للأمهات وهي ~~حاصلة دعى غيرهم بالأمهات أو الآباء ولا ذنب لهم في ذلك حتى يترتب عليه ~~الافتضاح انتهى وما ذكر من عدم شيوع الجمع المذكور بين وأما الطعن في ~~الحكمة فقد تعقب فإن حاصلها أنه لو دعى جميع الناس بآبائهم ودعى عيسى عليه ~~السلام بأمه لربما أشعر بنقصه فروعي تعظيمه عليه السلام ودعى الجميع ~~بالأمهات وكذا روعي تعظيم الحسنين رضي الله تعالى عنهما لما أن في ذلك بيان ~~نسبهما من رسول الله ولو نسبا إلى أبيهما كرم الله وجهه لم يفهم هذا وإن ~~كان هو هو رضي الله تعالى عنه وفي ذلك أيضا ستر على الخلق حتى لا يفتضح ~~أولاد الزنا فإنه لو دعي الناس بآبائهم ودعوا هم بأمهاتهم علم أنهم لا نسبة ~~لهم إلى آباء يدعون بهم وفيه تشهير لهم ولو دعوا بآباء لم يعرفوا بهم في ~~الدنيا وإن لم ينتسبوا إليهم شرعا كان كذلك وعلى هذا يسقط ما في الكشف ~~وعندي أن القائل بذلك لا يكاد يقول به من غير أن يتمسك بخبر لأنه خلاف ما ~~ينساق إلى الأذهان على اختلاف مراتبها ولا تكاد تسلم حكمته عن وهن # ولا يصلح العطار ما أفسد الدهر # ولعل الخبر إن كان ليس بالصحيح ويعارضه ما قدمناه غير بعيد من قوله ms05807 : ~~إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم والله ~~تعالى أعلم وما ذكر من تعلق الجار بما عنده هو الظاهر الذي ذهب إليه ~~الجمهور وجوز أن يكون متعلقا بمحذوف وقع حالا أي مصحوبين بإمامهم ثم إن ~~الداعي إما الله عز وجل وإما الملك وهو الذي تشعر به الآثار فإسناد الفعل ~~إليه تعالى مجاز # وقرأ مجاهد يدعو بالياء آخر الحروف أي يدعو الله تعالى أو الملك والحسن ~~في رواية يدعى بالبناء PageV15P121 ~~للمفعول ورفع كل على النيابة عن الفاعل وفي رواية أخرى يدعوا بضم الياء ~~وفتح العين بعدها واو ورفع كل وخرجت على وجهين فإن الظاهر يدعون بإثبات ~~النون التي هي علامة الرفع الأول إن الواو ليست ضمير جمع ولا علامته وإنما ~~هي حرف من نفس الكلمة وكانت ألفا والأصل يدعى كما في القراءة الأخرى وقلبت ~~الألف واوا على لغة من يقول في أفعى وهي الحية أفعو وهذه اللغة مخصوصة ~~بالوقف على المشهور فيكون قد أجرى هنا الوصل مجرى الوقف ونقل عن سيبويه أن ~~قلب الألف في الآخر واو لغة مطلقا والثاني أن الواو ضمير أو علامة كما ~~يتعاقبون فيكم ملائكة والنون محذوفة كما في قوله : لا تؤمنوا حتى تحابوا ~~وكما تكونوا يولى عليكم في قول وكذا في قول الشاعر : أبيت أسرى وتبيتي ~~تدلكي وجهك بالعنبر والمسك الذكي وكأنها لكونها علامة إعراب عوملت معاملة ~~حركته في إظهارها تارة وتقديرها أخرى ولا فرق في كونها علامة إعراب بين أن ~~تكون الواو ضميرا وأن تكون علامة جمع على الصحيح والظاهر أن حذفها في مثل ~~ما ذكر شاذ لا ضرورة وإلا فلا يصح هذا التخريج في الآية وفي توجيه رفع كل ~~على هذه القراءة الأقوال في توجيه الرفع في أمثاله وهي مشهورة في كتب النحو ~~فمن أوتي يومئذ من أولئك المذعوين كتابه صحيفة أعمالهم والله سبحانه أعلم ~~بحقيقتها بيمينه إبانة لخطر الكتاب المؤتى وتشريفا لصاحبه وتبشيرا له من ~~أول الأمر بما في مطاويه فأولئك إشارة إلى من باعتبار معناه وكأنه أشير ~~بذلك إلى أنهم ms05808 حزب مجتمعون على شأن جليل وقيل فيه إشعار بأن قراءتهم لكتبهم ~~على وجه الاجتماع لا على وجه الانفراد كما في حال الايتاء وأكثر الأخبار ~~ظاهرة في أن حال القراءة كحال الايتاء نعم جاء من حديث عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أنه يؤتى العبد كتابه بيمينه فيقرأ سيئاته ويقرأ الناس حسناته ~~ثم يحول الصحيفة فيحول الله تعالى حسناته فيقرؤها الناس فيقولون ما كان ~~لهذا العبد من سيئة # ويحتمل أن يكون كل من يؤتى كتابه بيمينه بعد أن يقرأه منفردا يأتي أصحابه ~~ويقول هاؤم اقرؤا كتابيه فيجتمعون عليه ويقرؤنه ويقرؤه هو أيضا معهم تلذذا ~~به لكن لم نجد في ذلك أثرا ومع هذا لا يجدي نفعا فيما أراد القائل وفي ~~إلحاق اسم الإشارة علامة البعد إشارة إلى رفعه درجات المشار إليهم أي أولئك ~~المختصون بتلك الكرامة التي لا يشعر بها إيتاء الكتاب باليمين يقرءون ولو ~~لم يكونوا قارئين في الدنيا كتابهم الذي أوتوه باليمين ليذكروا أعمالهم ~~ويقفوا على تفاصيلها فيحاسبوا عليها وقيل يقرؤنه تبجحا بما سطر فيه من ~~الحسنات المستتبعة لفنون الكرامات والإظهار في مقام الإضمار لمزيد الاعتناء ~~ولا يظلمون أي لا ينقصون من أجور أعمالهم المرتسمة في كتبهم بل يؤتونها ~~مضاعفة فتيلا 17 أي قدر فتيل وهو القشر الذي في شق النواة سمي بذلك لأنه ~~على هيئة الشيء المفتول وقيل هو ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ ويضرب ~~به المثل في الشيء الحقير ثم إن الذي يسرع إلى الذهن أن فاعل الايتاء ~~الملائكة عليهم السلام يعطون السعيد بعد أن يدعى كتابه بيمينه فيقرؤه ~~فيحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا # لكن أخرج العقيلي عن أنس عن النبي قال : الكتب كلها تحت العرش فإذا كان ~~يوم القيامة PageV15P122 ~~يبعث الله تعالى ريحا فتطيرها إلى الأيمان والشمائل وأول خط فيها اقرأ ~~كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وهو ظاهر في أن فاعل الايتاء ليس الملك ~~إلا أن الخبر يحتاج إلى تنقير فإني لست من صحته على يقين # نعم جاء في حديث أخرجه ms05809 الإمام أحمد عن عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها ~~أنها قالت : قلت يا رسول الله هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة قال : أما ~~عند ثلاث فلا إلى أن قال وعند تطاير الكتب وهو مؤيد بظاهره الخبر السابق ~~والله تعالى أعلم # وجاء في بعض الآثار أن أول من يؤتى كتابه بيمينه من هذه الأمة أبو سلمة ~~عبد الله بن عبد الأسد وأول من يؤتى كتابه بشماله أخوه الأسود سود الله ~~تعالى وجهه بعد أن يمد يمينه ليأخذه بها فيخلعها ملك وسبب ذلك مذكور في ~~السير ومن كان من المدعوين المذكورين في هذه الدنيا التي فعل بهم فيها من ~~التكريم والتفضيل ما فعل أعمى لا يهتدي إلى طريق نجاته من النظر إلى ما ~~أولاه مولاه جل علاه والقيام بحقوقه وشكره سبحانه بما ينبغي له عز شأنه من ~~الإيمان والعمل فهو في الآخرة التي عبر عنها بيوم ندعو أعمى لا يهتدي أيضا ~~إلى ما ينجيه ولا يظفر بما يجديه لأن العمى الأول موجب للثاني وهو في ~~الموضعين مستعار من آفة البصر # م وجوز أن يكون أعمى الثاني أفعل تفضيل من عمى البصيرة وهو من العيوب ~~الباطنة التي لا يجوز أن يصاغ منها أفعل التفضيل كالأحمق والأبله وبني على ~~ذلك إمالة أبي عمرو الأول وتفخيمه الثاني وبيان أن الألف في الأول آخر ~~الكلمة كما ترى وتحسن الإمالة في الأواخر وهي في الثاني على تقدير كونه ~~أفعل تفضيل كأنها في وسط الكلمة لأن أفعل المذكور باللام ولا مضاف لا ~~يستعمل بدون من الجارة للمفضل عليه ملفوظة أو مقدرة وهو معها في حكم الكلمة ~~الواحدة ولا تحسن الإمالة فيها ولا تكثر كما في المتطرفة # وقد صرح بذلك أبو علي في الحجة فلا يرد إمالة أدنى من ذلك والكافرين وأن ~~حمزة والكسائي وأبا بكر يميلون الأعمى في الموضعين ولا حاجة إلى أن يقال : ~~إنهم لا يرونه أفعل تفضيل أو أن الإمالة فيما يرونه كذلك للمشاكلة وقال بعض ~~المحققين : إنه لما أريد افتراق معنيي الأعمى في الموضعين افتراق ms05810 اللفظان ~~إمالة وتفخيما وفخم الثاني لأن ما يدل على زيادة المعنى أولى بالتفخيم مع ~~عدم حسن الإمالة فيه حسنها في الأول ولا يظن يأبى على أنه يقول بامتناع ~~الإمالة وإنما يقول بأولوية التفخيم # وقال بعضهم : إن كان الأعمى فيما يكون للبصر وما يكون للبصيرة حقيقة فلا ~~إشكال وإن كان حقيقة في الأول وتجوز به عن الثاني ففيه إشكال إلا أن يقال : ~~إنه ألحق بما وضع لذلك وقد منعه آخرون لأن العلة وهي الالباس بالوصف موجودة ~~فيه فتدبر وقوى هذا التأويل بعطف قوله تعالى : وأضل سبيلا 27 منه في الدنيا ~~لزوال الاستعداد وعدم إمكان تدارك ما فات وهذا بعينه هو الذي أوتي كتابه ~~بشماله بدلالة حال ما سبق من الفريق المقابل له ولعل العدول إلى هذا ~~العنوان للإيذان بالعلة الموجبة كما في قوله تعالى : وأما إن كان من ~~المكذبين بعد قوله سبحانه وأما إن كان من أصحاب اليمين وللرمز إلى علة حال ~~الفريق الأول وفي ذلك ما هو من قبيل الاحتباك حيث ذكر في أحد الجانبين ~~المسبب وفي الآخر السبب ودل بالمذكور في كل منهما PageV15P123 ~~على المتروك في الآخر تعويلا على شهادة العقل وجعله ابن المنير مقابلا ~~للقسم الأول على معنى فمن أوتي كتابه بيمينه فهو الذي يتبصره ويقرؤه ومن ~~كان في الدنيا أعمى غير متبصر في نفسه ولا ناظر في معاده فهو في الآخرة ~~كذلك غير متبصر وفي كتابه بل أعمى عنه أو أشد عمى مما كان في الدنيا على ~~اختلاف التأويلين وهو خلاف الظاهر # ويشعر أيضا بأن من كان في الدنيا أعمى عن السلوك في طريق نجاته لا يقرأ ~~في الآخرة كتابه وهو خلاف المصرح به في الآيات والأحاديث نعم فرق بين ~~القراءتين ولعل الآية تشعر بالفرق وإن لم تقرر المقابلة بما ذكر هذا وعن ~~أبي مسلم تفسير أعمى الثاني بأعمى العين ولا تجوز أي من كان في الدنيا أعمى ~~القلب فهو في الآخرة أعمى العين أي يحشر كذلك عقوبه له على ضلالته في ~~الدنيا وهو كقوله تعالى ونحشره ms05811 يوم القيامة أعمى الآية وتأول فبصرك اليوم ~~حديد بالعلم والمعرفة وعنه أيضا تجويز أن يكون العمى عبارة عما يلحقه من ~~الغم المفرط كأنه قيل من كان في الدنيا ضالا فهو في الآخرة مغموم جدا فإن ~~من لا يرى إلا ما يسوؤه والأعمى سواء وهذا كما يقال : فلان سخين العين وهو ~~كما ترى # وقيل إن هذه إشارة إلى النعم المذكورة قبل على معنى من كان أعمى غير ~~متبصر في هذه النعم وقد عاينها فهو في شأن الآخرة التي لم يعاينها أعمى ~~وأضل سبيلا واستند في ذلك إلى ما أخرجه الفريابي وابن أبي حاتم عن عكرمة ~~قال : جاء نفر من أهل اليمن إلى ابن عباس فسأله رجل منهم أرأيت قوله تعالى ~~ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى فقال ابن عباس : لم تصل المسئلة ~~اقرأ ما قبلها هو الذي يزجي لكم الفلك في البحر حتى بلغ وفضلناهم على كثير ~~ممن خلقنا تفضيلا ثم قال : من كان أعمى عن هذه النعم التي قد رأى وعاين فهو ~~في أمر الآخرة التي لم ير ولم يعاين أعمى وأضل سبيلا # وفي رواية أخرى أخرجها عنه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة من طريق ~~الضحاك أنه قال في الآية : يقول تعالى من كان في الدنيا أعمى عما رأى من ~~قدرة من خلق السماء والأرض والجبال والبحار والناس والدواب وأشباه هذا فهو ~~عما وصفت له في الآخرة أعمى وأضل سبيلا يقول سبحانه أبعد حجة # وروى أبو الشيخ عن قتادة نحوه ولا يخفى أن كلا التأويلين بعيد جدا وإن ~~كان الثاني دون الأول في البعد ولا أظن الحبر يقول ذلك والله تعالى أعلم # ومن باب الإشارة في الآيات وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه قالت الوجودية ~~من الصوفية : أنه تعالى سبق قضاؤه أن لا يعبد سواه وكل عابد إنما يعبد الله ~~سبحانه من حيث يدري ومن حيث لا يدري فإنه جل شأنه الأول والآخر والظاهر ~~والباطن والأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود ولا تشمه أبدا ومما ms05812 ينسبونه ~~إلى زين العابدين رضي الله تعالى عنه ويزعمون أنه مشير إلى مدعاهم قوله : ~~إني لأكتم من على جواهره كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد تقدم في هذا أبو ~~حسن إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا فرب جوهر علم لو أبوح به لقيل لي أنت ممن ~~يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي يرون أقبح ما يأتونه حسنا PageV15P124 ~~قالوا : إنه رضي الله تعالى عنه عني بهذا الجوهر الذي لو باح به لقيل له : ~~أنت ممن يعبد الوثن علم الوحدة إذ منه يعلم أن الوثن وكذا غيره مظهر له جل ~~وعلا وليس في الدار غيره ديار وقد مر عن قرب ما نقل عن الحلاج ومثله كثير ~~للشيخ الأكبر قدس سره ولغيره عربا وعجما وهو عفا الله تعالى عنه قد فتح ~~بابا في هذا المطلب لا يسد إلى أن يأتي أمر الله عز وجل وكأنه أوصى إليه ~~بأن يبوح وينكر هاتيك الجواهر بين الأصاغر والأكابر كما أوصى إلى الحسنين ~~بأن يكتما من ذلك ما علما وفي بعض كتبه قدس سره ما هو صريح في أنه مأمور ~~فإن صح ذلك فهو معذور وأنا لا أرى عذرا لمن يقفوا أثره في المقال مع ~~مباينته له في الحال فإن هذا المطلب أجل من أن يحصل لغريق الشهوات وأسير ~~المألوفات ورهين العادات ولله تعالى در من قال : تقول نساء الحي تطمع أن ~~ترى محاسن ليلى مت بداء المطامع وكيف ترى ليلى بعين ترى بها سواها وما ~~طهرتها بالمدامع وتطمع منها بالحديث وقد جرى حديث سواها في خروق المسامع ~~ولا يخفى أنه على تأويل الصوفية هذه الآية لا يكون قوله تعالى : وبالوالدين ~~إحسانا داخلا فيما قضى إذ لا يسمعهم أن يقولوا إنا كل أحد محسن بوالديه من ~~حيث يدري ومن حيث لا ويفهم من كلام بعض المتصوفة أن هذا إيصاء بالإحسان إلى ~~الشيخ أيضا وعليه فيحتمل أن يكون تثنية الوالدين كما في قوله : القلم أحد ~~اللسانين وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل قيل : ذو القربى إشارة ~~إلى ms05813 الروح لأنها كانت قبل في القربة والمشاهدة ثم هبطت والمسكين إشارة إلى ~~العقل لأنه عاجز عن تحصيل العلم بحقيقة ربه سبحانه وابن السبيل إشارة إلى ~~القلب لأنه يتقلب في سبل السلوك إلى ملك الملوك وحق الروح المشاهدة والعقل ~~الفكر والقلب الذكر وقيل : الأول إشارة إلى إخوان المعرفة الذين وصلوا ~~معالي المقامات وحقهم ذكر ما يزيد تمكينهم والثاني إشارة إلى العاشقين ~~الذين سكنهم عشق مولاهم عن طلب ما سواه وحقهم ذكر ما يزيد عشقهم والثالث ~~إشارة إلى السالكين سبل الطلب الممتطين نجائب الهمة وحقهم ذكر ما يزيد ~~رغبتهم ويهول مشقتهم ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فيه ~~إشارة للمشايخ كيف يكونون مع المريدين أي لا يبخل على المريد بنشر فضائل ~~المعرفة وحقائق القربة ولا تذكروا شيئا لا يحتمله فيهلك وكنا بين بين ~~وأوفوا بالعهد الذي أخذ منكم قبل خلق الأشباح وهو أن توحدوه تعالى ولا ~~تشركوا به شيئا # وقال يحيى بن معاذ : لربك عليك عهود ظاهرا وباطنا فعهد على الأسرار أن لا ~~تشاهد سواه جل جلاله وعهد على الروح أن لا تفارق مقام القربة وعهد على ~~القلب أن لا يفارق القول وعهد على النفس أن لا تترك شيئا من الفرائض وعهد ~~على الجوارح أن تلازم الأدب وتترك المخالفات وأوفوا الكيل إذا كلتم قيل فيه ~~إشارة للمشايخ أيضا أن لا ينقصوا المستعدين ما يقتضيه استعدادهم من ~~الفيوضات القلبية وفي قوله تعالى : وزنوا بالقسطاس المستقيم إشارة لهم أن ~~يعرضوا أعمال المريدين القلبية والقالبية على الشريعة فهي القسطاس المستقيم ~~وكفتاها الحظر والإباحة ولا تقف ما ليس لك به علم الآية فيه إشارة إلى بعض ~~ما يلزم السالك من التثبت والاحتياط والكف عن الدعاوى العاطلة يسبح له ~~السموات السبع الآية وقد علمت ما عند الصوفية في تسبيح الأشياء من أنه قالي ~~إلا أنه لا يسمعه إلا من فاز بقرب النوافل أو من أشرق عليه شيء من أنواره PageV15P125 ~~كالذين سمعوا تسبيح الحصى في مجلس سيد الكاملين والتسبيح الحالي مما لا ~~ينكره أحد ms05814 من المسلمين وقرره بعض الصوفية بأن لكل شيء خاصية ليست لغيره ~~وكما لا يخصه دونما عداه فهو يشتاقه ويطلبه إذا لم يكن حاصلا له ويحفظه ~~ويحبه إذا حصل فهو بإظهار خاصيته ينزه الله تعالى من الشريف وإلا لم يكن ~~متوحدا فيها فلسان حاله يقول أوحده على ما وحدني وبطلب كماله ينزهه سبحانه ~~عن صفات النقص كأنه يقول يا كامل كملني وبإظهار كماله كأنه يقول كملني ~~الكامل المكمل وعلى هذا القياس وحينئذ يقال : تسبحه السموات بالكمال ~~والتأثير والربوبية وبأنه كل يوم هو في شأن ونحو ذلك والأرض بالخلاقية ~~والرزاقية والرحمة إلى غير ذلك والملائكة بالعلم والقدرة والتجرد عن المادة ~~على القول بأنهم أرواح مجردة وهكذا وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا من الجهل وعمى القلب فلا يرون حقيقتك ~~القدسية ولا يدركون منك إلا الصورة البشرية وإنما خص ذلك بوقت قراءة القرآن ~~مع أنهم في كل وقت هم أجهل الخلق به بأن في ذلك الوقت يظهر إشراق أنوار ~~الصفات عليه عليه الصلاة والسلام فإذا كانوا محجوبين إذ ذاك كانوا في غيره ~~من الأوقات أحجب وأحجب وجعلنا على قلوبهم أكنة من الغشاوات الطبيعية ~~والهيئات البدنية أن يفقهوه فإن القرآن كلامه تعالى وهو أحد صفاته وإذا لم ~~يعرفوا نبيه لم يعرفوه عز وجل وإذا لم يعرفوه سبحانه لم يعرفوا صفاته تعالى ~~فلم يعرفوا كلامه سبحانه وفي آذانهم وقرا لرسوخ أوساخ التعلقات فيها يمنعهم ~~عن سماع القراءة وهذا ناشيء من جهلهم بأفعاله تعالى وإذا ذكرت ربك في ~~القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا لتشتت أهوائهم وتفرق همهم في عبادة ~~آلهتهم المتنوعة فلا تناسب الوحدة بواطنهم يوم يدعوكم للقيام من القبور ~~فتستجيبون بحمده حامدين له تعالى مجده بلسان القال أو بلسان الحال حيث أظهر ~~فيكم الحياة بعد الموت ونحو ذلك # وتظنون إن لبثتم في القبور أو في الدنيا إلا قليلا لذهولكم عن ذلك الزمان ~~أو لاستقصاركم الدنيا بالنسبة إلى الآخرة ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم وإن ~~يشأ يعذبكم فيه ms05815 إشارة إلى أن المشيئة تابعة للعلم فمن علم سبحانه أهليته ~~للرحمة شاء تعالى رحمته فرحمه ومن علم جل وعلا أهليته للعذاب شاء عذابه ~~فعذبه ولا يخفى ما في تقديم شق مشيئة الرحمة من تقوية الأمل أولئك الذين ~~يدعون أي يدعونهم الكفار ويعبدونهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب أي ~~يطلب الأقرب منهم الوسيلة إلى الله تعالى فكيف بغير الأقرب والوسيلة في ~~الأصل الواسطة التي يتوسل ويتقرب بها إلى الشيء وهي هنا الطاعة كما تقدم # وقيل هي كرمه تعالى القديم وإحسانه عز وجل العميم وقيل هي الشفاعة يوم ~~القيامة ولما كان مقام الوسيلة بهذا المعنى خاصا بنبينا أطلقوا الوسيلة ~~عليه عليه الصلاة والسلام وفسرها بذلك هنا بعض الصوفية فكل من عبد من دون ~~الله تعالى من عيسى وعزير والملائكة عليهم السلام وسيلتهم إلى الله تعالى ~~نبينا بل هو عليه الصلاة والسلام وسيلة سائر الموجودات والواسطة بينهم وبين ~~الله تعالى في إفاضته سبحانه الوجود وكذا سائر ما أفيض عليهم وأحظى الخلق ~~بوسطاته الأنبياء عليهم السلام فإنهم أشعة أنواره وعكوسات آثاره وهو النور ~~الحق والنبي المطلق وكان نبينا آدم بين الماء والطين وقد تلقى الأنبياء منه ~~من وراء حجاب الأرحام والأصلاب وظهروا إذا كان محتجبا ظهور الكواكب في ~~الليل فلما بزغت شمس النبوة PageV15P126 ~~المطلقة من أفق الظهور غابوا ونسخت أحكامهم على نحو غيبوبة الكواكب ~~وانمحاق أنوارها وأضوائها عند طلوع الشمس من تحت الحجاب منخلعة على الجلباب ~~ويرجون رحمته ويخافون عذابه لعلمهم بجماله وجلاله والرجاء والخوف جناحا من ~~يطير إلى حضرة القدس وروضة الأنس ومن عطل أحدهما تعطل عن الطيران واستفزز ~~من استطعت منهم بصوتك إلى قوله سبحانه وكفى بربك وكيلا فيه إشارة إلى ~~اختلاف مراتب تمكن الشيطان من إغواء بني آدم فمن كان منهم ضعيف الاستعداد ~~واستفزه واستخفه بصوته فأغواه بوسوسة وهمس بل هاجسة ولمة ومن كان قوي ~~الاستعداد فإن كان خالصا عن شوائب الغيرية أو عن شوائب الصفات النفسانية لم ~~يتمكن من إغوائه وهذا هو المراد بقوله تعالى : إن عبادي ليس لك ms05816 عليهم سلطان ~~وإن لم يكن خالصا فإن كان منغمسا في الشواغل الحسية منهمكا في الأمور ~~الدنيوية شاركه في أمواله وأولاده وحرضه على إشراكهم بالله تعالى في المحبة ~~وسول له التمتع والتكاثر والتفاخر بهم ومناه الأماني الكاذبة وزين له ~~الآمال الفارغة وإن لم ينغمس فإن كان عالما بتسويلاته أجلب عليه بخيله ~~ورجله أي مكر بأنواع الحيل وكاده بصنوف الفتن وأفتاه بأن تحصيل أنواع ~~الحطام والملاذ من جملة مصالح المعاش وغره بعلمه وحمله على الإعجاب به ~~وأمثال ذلك حتى أضله على علم وإن لم يكن عالما بل كان عابدا متنسكا أغواه ~~بالوعد وغره برؤية الطاعة وتزكية النفس ولقد كرمنا بني آدم الآية قيل كرمهم ~~تعالى بأن خلق أباهم آدم على صورة الرحمن وجعل لهم ذلك بحكم الوراثة وأن ~~الولد سر أبيه وفضلهم على الكثير بأن جعل لهم من النعم ما يستغرق العد وجوز ~~أن يقال : تكريمهم بأن بسط موائد الأنعام لهم وجعل من عداهم طفيليا ~~وتفضيلهم بما ذكر في التكريم أولا وفيه احتمالات أخر يوم ندعو كل أناس ~~بإمامهم أي نناديهم بنسبتهم إلى من كانوا يقتدون به في الدنيا لأنه ~~المستعلي محبتهم إياه على سائر محباتهم فمن أوتي كتابه بيمينه أي من جهة ~~العقل الذي هو أقوى جانبيه فأولئك يقرؤن كتابهم ويأخذون أجور أعمالهم ~~المكتوبه فيه ولا يظلمون فتيلا أدنى شيء حقير من ذلك ومن كان في هذه أعمى ~~عن الاهتداء إلى الحق فهو في الآخرة أعمى أيضا وأضل سبيلا لبطلان الكسب ~~هناك وهذا الذي يؤتى كتابه بشماله أي من جهة النفس التي هي أضعف جانبيه إلا ~~أنه عبر عنه بما ذكر لما قدمناه والله تعالى هو الهادي إلى سواء السبيل ثم ~~إنه عز وجل لما عدد نعمه على بني آدم ثم ذكر حالهم في الآخرة وانقسامهم إلى ~~قسمين سعداء وأشقياء أتبع ذلك بذكر بعض مساوي بعض الأشقياء في الدنيا من ~~المكر والخداع والتلبيس على سيد أهل السعادة المقطوع له بالعصمة وفي ذلك ~~إشارة إلى أنهم داخلون فيمن عمي عن الاهتداء في ms05817 الدنيا دخولا أوليا فقال ~~سبحانه وتعالى : وإن كانوا ليفتنونك قيل نزلت في ثقيف قالوا للنبي : لا ~~ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا ~~نجبى في الصلاة وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا وأن ~~تمتعنا باللات سنة وأن تحرم وادينا وجا كما حرمت مكة فإن قالت العرب : لم ~~فعلت ذلك فقل : إن الله تعالى أمرني وروى ذلك الثعلبي عن ابن عباس ولم يذكر ~~له سندا # وقال العراقي فيه : إنا لم نجده في كتب الحديث ونقله الزمخشري بزيادة ~~ونقل غيره أنهم طلبوا ثلاث خصال عدم التجبية في الصلاة وكسر أصنامهم ~~بأيديهم وتمتيعهم باللات سنة من غير أن يعبدوها بل ليأخذوا ما يهدى لها ~~فقال : لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود وأما كسر أصنامكم بأيديكم فذلك لكم PageV15P127 ### || CHECK [آية 73] # وأما الطاغية اللات فاني غير ممتعكم بها وقام رسول الله فقال عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه : ما بالكم آذيتم رسول الله عليه الصلاة والسلام إنه ~~لا يدع الأصنام في أرض العرب فما زالوا به حتى أنزل الله تعالى الآية # وأخرج ابن أبي إسحق وابن مردويه وغيرهما عنه رضي الله تعالى عنه أن أمية ~~بن خلف وأبا جهل ورجالا من قريش أتوا رسول الله فقالوا : تعال فتمسح ~~بآلهتنا وندخل معك في دينك وكان رسول الله يشتد عليه فراق قومه ويحب ~~إسلامهم فرق لهم فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى قوله سبحانه : نصيرا وأخرج ~~ابن مردويه من طريق الكلبي عن باذان عن جابر بن عبدالله مثله # وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن نفير أن قريشا أتوا النبي فقالوا له : إن ~~كنت أرسلت إلينا فاطرد الذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم لنكون نحن ~~أصحابك فنزلت وقيل : إنهم قالوا له عليه الصلاة والسلام : اجعل لنا آية ~~رحمة آية عذاب وآية عذاب آية رحمة حتى نؤمن بك فنزلت # وفي ذلك روايات آخر مختلفة أيضا وفي بعضها ما لا يصح نسبته إلى ms05818 الرسول ~~ولا يكاد يؤول وذلك يدل على الوضع والتفسير لا يتوقف على شيء من ذلك وأيا ~~ما كان فضمير الجمع للكفار وهو إما ثقيف أو قريش وإن مخففة من المثقلة ~~وإسمها ضمير شأن مقدر واللام هي الفارقة بين المخففة وغيرها أي أن الشأن ~~قاربوا في ظنهم أن يوقعوك في الفتنة صار فيك عن الذي أوحينا إليك من ~~الأوامر والنواهي والوعد والوعيد لتفتري علينا غيره لتتقول علينا غير الذي ~~أوحيناه إليك مما اقترح عليك ثقيف من تحريم وج مثلا أو قريش من جعل آية ~~الرحمة آية عذاب وبالعكس وقيل : المعنى لتحل محل المفتري علينا لأنك إن ~~اتبعت أهواءهم أو همت أنك نفعل ذلك عن وحينا لأنك رسولنا فكنت كالمفتري # وإذا لاتخذوك خليلا 37 أي لو فعلت ليتخذنك صديقا لهم وكان المراد ليكونن ~~بينك وبينهم مخالة وصداقة وهم أعداء الله تعالى فمخالفتهم تقتضي الانقطاع ~~عن ولايته عز وجل كما قيل : إذا صافى صديقك من تعادي فقد عاداك وانقطع ~~الكلام وقيل : الخليل هذا من الخلة بمعنى الحاجة أي لاتخذوك فقيرا محتاجا ~~إليهم وهو كما ترى ولولا أن ثبتناك أي لولا تثبيتنا إياك على ما أنت عليه ~~من الحق بعصمتنا لك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليل47 من الركون الذي هو أدنى ~~ميل وأصله الميل إلى ركن وذكروا أنه إذا أطلق يقع على أدنى الميل ونصب شيئا ~~على المصدرية أي لولا ذلك لقاربت أن تميل إليهم شيئا يسيرا من الميل اليسير ~~لقوة خدعهم وشدة اختيالهم لكن أدركتك العصمة فمنعتك من أن تقرب أدنى الأدنى ~~من الميل إليهم فضلا عن نفس الميل إليهم وهذا صريح في أنه لم يهم بإجابتهم ~~ولم يكد وبه يرد على من زعم أنه عليه الصلاة والسلام هم فمنعه نزول الآية ~~وكأنه غره ظواهر بعض الروايات في بيان سبب النزول كرق في رواية ابن إسحق ~~ومن معه عن الحبر ولا يخفى أن في قوله سبحانه إليهم دون إلى إجابتهم ما ~~يقوى الدلالة على أنه عليه الصلاة والسلام بمعزل عن PageV15P128 ### || CHECK [آية ms05819 75] # الإجابة في أقصى الغايات وهذا الذي ذكر في معنى الآية هو الظاهر المتبادر ~~للإفهام وذهب ابن الأنباري إلى أن المعنى لقد كادوا أن يخبروا عنك أنت ركنت ~~إليهم ونسب فعلهم إليه عليه الصلاة والسلام مجازا واتساعا كما تقول للرجل ~~كدت تقتل نفسك أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت وهو من الألغاز المستغنى عنها # واستدل بالآية على أن العصمة بتوفيق الله تعالى وعنايته # وقرأ قتادة وابن أبي إسحق وابن مصرف تركن بضم الكاف مضارع ركن بفتحها وهو ~~على قراءة الجمهور مضارع ركن بكسر الكاف وقيل : بفتحها أيضا وجعل ذلك من ~~تداخل اللغتين إذا أي لو قاربت أن تركن إليهم أدنى ركنة لأذقناك ضعف الحياة ~~أي مضاعف الحياة وهو صفة محذوف والإضافة على معنى في أو للملابسة أي عذابا ~~مضاعفا في الحياة والمراد بها الحياة الدنيا لأنه المتبادر عند إطلاق لفظها ~~وكذا يقال في قوله تعالى وضعف الممات أي وعذابا ضعفا في الممات والمراد به ~~ما يشمل العذاب في القبر وبعد البعث واستسهل بعض المحققين أن يكون التقدير ~~من أول الأمر لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وتكون الإضافة ~~لامية والقرينة على تقدير العذاب لأذقناك والمعنى لو قاربت ما ذكرنا ~~لنضاعفن لك العذاب المعجل للعصاة في الحياة الدنيا والعذاب المؤجل لهم بعد الموت # وقيل المراد بالحياة حياة الآخرة وبعذاب الممات ما يكون في القبر وأمر ~~الإضافة والتقدير على حاله والمعنى لو قاربت لنضاعفن لك عذاب القبر وعذاب ~~يوم القيامة المدخرين للعصاة وفي هذه الشرطية إجلال عظيم بمكان رسول الله ~~وتنبيه على أن الأقرب أشد خطرا وذلك أنه أوعد بضعف العذاب على مقاربة أدنى ~~ركون وقد وضع عنا الركون ما لم يصدقه العمل ونظير ذلك من وجه ما جاء في ~~نسائه عليه الصلاة والسلام من قوله تعالى : يا نساء النبي من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وذكر في وجه مضاعفة جزاء خطأ الخطير ~~أنه يكون سببا لارتكاب غيره مثله والاحتجاج به فكأنه سن ذلك وقد جاء من سن ms05820 ~~سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة وعلى هذا يضاعف عذاب ~~الخطير في خطئه أضعافا مضاعفة ولا يلزم من إثبات الضعف الواحد نفي الضعف ~~المتعدد وقيل الضعف من أسماء العذاب وأنشدوا على ذلك قوله : لمقتل مالك ~~أذبان منى أبيت ليلة في ضعف أليم وذكر بعضهم أن الضعف ليس من أسماء العذاب ~~وضعا لكنه يعبر به عنه لكثرة وصف العذاب به كما في قوله تعالى : عذابا ضعفا ~~وزعم أن ذلك مراد القائل والله تعالى أعلم واللام في لأذقناك ولاتخذوك لام ~~القسم على ما نص عليه الحوفي والماضي في الموضعين واقع موقع المضارع الدال ~~عليه اللام والنون على ما نص عليه أبو حيان وأشرنا إليه فيما سبق ثم لا تجد ~~لك علينا نصيرا 57 يدفع العذاب أو يرفعه عنك روي عن قتادة أنه لما نزل قوله ~~تعالى : وإن كادوا إلى هنا قال : اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين وينبغي ~~للمؤمن إذا تلا هذه الآية أن يجثو عندها ويتدبرها وأن يستشعر الخشية ~~وازدياد التصلب في دين الله تعالى ويقول كما قال النبي وإن كادوا أي أهل ~~مكة كما روي عن ابن عباس وقتادة وغيرهما ليستفزونك ليزعجونك ويستخفونك ~~بعداوتهم ومكرهم من الأرض أي الأرض التي أنت فيها وهي أرض مكة ليخرجوك PageV15P129 ### || CHECK [آية 76] # أي ليتسببوا إلى خروجك منها وكان هذا الاستفزاز بما فعلوا من حصره في ~~الشعب والتضييق عليه عليه الصلاة والسلام ووقع ذلك بعد نزول الآية كما في ~~البحر وصار سببا لخروجه مهاجرا # وإذا لا يلبثون أي إن استفزوك فخرجت لا يبقون خلافك أي بعدك وبه قرأ عطاء ~~بن رباح واستحسن أنها تفسير لا قراءة لمخالفتها سواد المصحف وأنشدوا # عفت الديار خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرا وقرأ أهل الحجاز وأبو ~~بكر وأبو عمرو خلفك بغير ألف والمعنى واحد واللفظان في الأصل من الظروف ~~المكانية فتجوز فيهما واستعملا للزمان وقد أطرد إضافتهما كقبل وبعد إلى ~~أسماء الأعيان على حذف مضاف يدل عليه ما قبله أي لا يلبثون خلف ms05821 استفزازك ~~وخروجك إلا قليلا 67 أي إلا زمانا قليلا وجوز أن يكون التقدير إلا لبثا ~~قليلا والمعنيان متقاربان واختير التقدير الأول لأن التوسع أعنى إقامة ~~الوصف مقام الموصوف في بالظروف أشبه وهذا وعيد لهم بإهلاك مجموعهم من حيث ~~هو مجموع بعد خروجه بقليل وتحقق بإفناء البعض في بدر لا سيما وقد كانوا ~~صناديدهم والرؤس وأنت تعرف أن معظم الشيء يقام مقام كله وكان الزمان القليل ~~على ما روى ابن أبي حاتم عن السدي ثمانية عشر شهرا ويجوز أن يفسر الإخراج ~~بالإكراه على الخروج والوعيد بإهلاك كل واحد منهم أي لو أخرجوك لاستؤصلوا ~~على بكرة أبيهم لكن لم يقع المقدم لأن الاكراه على الخروج مباشرة وقد خرج ~~رسول الله مهاجرا بأمر ربه عز وجل فلم يقع التالي وهذا هو التفسير المروي ~~عن مجاهد قال : أرادت قريش ذلك ولم تفعل لأنه سبحانه أراد استبقاءها وعدم ~~استئصالها ليسلم منها ومن أعقابها من يسلم فأذن لرسوله عليه الصلاة والسلام ~~بالهجرة فخرج بإذنه لا بإخراج قريش وقهرهم والاخراج في قوله تعالى وكأين من ~~قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك محمول على المعنى الأول وكذا في قول ~~ورقة : ياليتني كنت جذعا إذيخرجك قومك وقوله عليه الصلاة والسلامأو مخرجي ~~هم فلم تتضمن الآية وكذا الخبر إثبات إخراج قلنا بنفيه هنا والقول بأنه ~~يلزم على هذا التناقض بين هذه الآية والآية السابقة بناء على تفسير الإخراج ~~فيها بالتسبب إلى الخروج لأن كاد تدل على مقاربته لا حصوله وهذه الآية دلت ~~على حصوله مجاب عنه بأن قصارى ما دلت عليه الآية السابقة على التفسير الأول ~~قرب حصول الاستفزاز منهم ليتسببوا به إلى خروجه وأنه إن لم يكن حاصلا وقت ~~نزول الآية لا أنه لا يكون حاصلا أبدا ليناقض حصوله بعد وحكى الزجاج أن ~~استفزازهم ما أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله والمراد من الأرض وجه ~~البسيطة مطلقا وقال أبو حيان : المراد ما على هذا الدنيا وقيل ضمير كادوا ~~وما بعده لليهود فقد أخرج ابن أبي حاتم ms05822 والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن ~~عبد الرحمن بن غنم قال : إن اليهود أتوا النبي فقالوا إن كنت نبيا فالحق ~~بالشام فإنها أرض المحشر وأرض الأنبياء فصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~ما قالوا فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله تعالى ~~وإن كادوا ليستفزونك إلى تحويلا وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال فيها محياك ~~وفيها مماتك ومنها تبعث وفي رواية أنهم قالوا : يا أبا القاسم إن الشام أرض ~~مقدسة وهي أرض الأنبياء فلو خرجت إليها لآمنا بك وقد علمنا أنك تخاف الروم ~~فإن كنت نبيا فاخرج إليها فإن الله تعالى سيحميك كما حمى غيرك من PageV15P130 ### || CHECK [آية 77] # الأنبياء فخرج عليه الصلاة والسلام بسبب قولهم وعسكر بذي الحليفة وأقام ~~ينتظر أصحابه فنزلت هذه الآية فرجع ثم أنه عليه الصلاة والسلام قتل منهم ~~بني قريظة وأجلى بني النضير بقليل وتعقب بأنه ضعيف لم يقع في سيرة ولا كتاب ~~يعتمد عليه وذو الحليفة ليس في طريق الشام من المدينة وكيفما كان يكون ~~المراد من الأرض عليه المدينة وقيل أرض العرب وكأن من ذهب إلى أن هذه الآية ~~مدنية يستند إلى ما ذكر من الروايات وقد صرح الخفاجي بأن هذا المذهب غير ~~مرضي والله تعالى أعلم # وقرأ عطاء لا يلبثون بضم الياء وفتح اللام والباء مشددة وقرأ يعقوب كذلك ~~إلا إنه كسر الباء وقرأ أبي وإذا لا يلبثوا بحذف النون وكذا في مصحف عبد ~~الله وتوجيه الإثبات والحذف أن النحويين عدوا من جملة شروط عمل إذن كونها ~~في أول الجملة فعلى قراءة الحذف تكون الجملة معطوفة على جملة ليستفزونك وهي ~~خبر كاد فيكون الشرط منخرما لتوسطها حينئذ في الكلام لكون ما بعدها خبر كاد ~~كالمعطوف هو عليه وعلى قراءة الإثبات تكون الجملة معطوفة على جملة وإن ~~كادوا فيتحقق الشرط والعطف لا يضر في ذلك ووجه أبو حيان الإهمال بأن لا ~~يلبثون جواب قسم محذوف أي والله إن استفزوك فخرجت لا يلبثون وقد توسطت إذا ~~بين القسم المقدر والفعل فأهملت ms05823 ثم قال ويحتمل أن يكون لا يلبثون خبرا ~~لمبتدأ محذوف يدل عليه المعنى تقديره وهم إذا لا يلبثون فتكون إذا واقعة ~~بين المبتدأ وخبره ولذلك ألغيت وكلا التوجيهين ليس بوجيه كما لا يخفى # سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا نصب على المصدرية أي سننا سنة من إلخ وهي ~~أن لا ندع أمة تستفز رسولها لتخرجه من بين ظهرانيها تلبث بعده إلا قليلا ~~فالسنة لله عز وجل وأضيفت للرسل عليهم السلام لأنها سنت لأجلهم ويدل على ~~ذلك قوله سبحانه ولا تجد لسنتنا تحويلا 77 حيث أضاف السنة إليه تعالى وقال ~~الفراء : انتصب سنة على إسقاط الخافض أي كسنة فلا يوقف على قوله تعالى ~~قليلا فالمراد تشبيه حاله بحال من قبله لا تشبيه الفرد بفرد من ذلك النوع ~~وجوز أبو البقاء أن يكون مفعولا به لفعل محذوف أي اتبع سنة الخ كما قال ~~سبحانه فبهداهم اقتده وإلا نسب بما قبل ما قبل وكأنه اعتبر الأوامر بعد وهو ~~خلاف ما عليه عامة المفسرين والتحويل التغيير أي لا تجد لما أجرينا به ~~العادة تغييرا أي لا يغيره أحد # والمراد من نفي الوجدان هنا وفيما أشبهه نفي الوجود ودليل نفي وجود من ~~يغير عادة الله تعالى أظهر من الشمس في رابعة النهار وللإمام كلام في هذا ~~المقام لا يخلو عن بحث ثم إنه تعالى بعد أن ذكر كيد الكفار وسلى نبيه عليه ~~الصلاة والسلام بما سلى أمره أن يقبل على شأنه من عبادة ربه تعالى شأنه ~~ووعده بما يغبطه عليه كل الخلق ويتضمن ذلك إرشاده إلى أن لا يشغل قلبه بهم ~~أو أنه سبحانه بعد أن قدم القول في الالهيات والمعاد والنبوات أمر بأشرف ~~العبادات بعد الإيمان وهي الصلاة فقال جل وعلا أقم الصلاة أي المفروضة ~~لدلوك الشمس أي لزوالها عن دائرة نصف النهار وهو المروي عن عمر بن الخطاب ~~وابنه وابن عباس في رواية وأنس وأبي برزه الأسلمي والحسن والشعبي وعطاء ~~ومجاهد ورواه الأمامية عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله تعالى ms05824 عنهما ~~وخلق آخرين وأخرج ابن جرير وإسحق بن راهويه في مسنده وابن مردويه في تفسيره ~~والبيهقي في المعرفة عن أبي مسعود عقبة بن عامر قال : قال رسول الله أتاني ~~جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر وقيل لغروبها وهو ~~المروي عندنا عن علي PageV15P131 ~~كرم الله تعالى وجهه وأخرجه ابن مردويه والطبراني والحاكم وصححه وغيرهم عن ~~ابن مسعود وابن المنذر وغيره عن ابن مسعود وروي عن زيد بن أسلم والنخعي ~~والضحاك والسدي وإليه ذهب الفراء وابن قتيبة وأنشد لذي الرمة : مصابيح ليست ~~باللواتي يقودها نجوم ولا بالأفلاك الدوالك وأصل مادة د ل ك تدل على ~~الانتقال ففي الزوال انتقال من دائرة نصف النهار إلى ما يليها وفي الغروب ~~انتقال من دائرة الأفق إلى ما تحتها وكذا في الدلك المعروف انتقال اليد من ~~محل إلى آخر بل كل ما أوله دال ولام مع قطع النظر عن آخره يدل على ذلك كدلج ~~بالجيم من الدلجة وهي سير الليل وكذا دلج بالدلو إذا مشى بها من رأس البئر ~~للمصب ودلح بالحاء المهملة إذا مشي مشيا متثاقلا ودلع بالعين المهملة إذا ~~أخرج لسانه ودلف بالفاء إذا مشى مشية المقيد وبالقاف إذا أخرج المائع من ~~مقره ووله إذا ذهب عقله وفيه انتقال معنوي إلى غير ذلك وهذا المعنى يشمل ~~كلا المعنيين السابقين وإن قيل إن الانتقال في الغروب أتم لأنه انتقال من ~~مكان إلى مكان ومن ظهور إلى خفاء وليس في الزوال إلا الأول وقيل إن الدلوك ~~مصدر مزيد مأخوذ من المصدر المجرد أعني الدلك المعروف وهو أظهر في الزوال ~~لأن من نظر إلى الشمس حينئذ يدلك عينه ويكون على هذا في دلوك الشمس تجوز عن ~~دلوك ناظرها وقد يستأنس في ترجيح القول الأول مع ما سبق بأن أول صلاة صلاها ~~النبي نهار ليلة الإسراء الظهر وقد صح أن جبريل عليه السلام ابتدأها حين ~~علم النبي عليه الصلاة والسلام كيفية الصلاة في يومين وقال المبرد : دلوك ~~الشمس من لدن زوالها إلى غروبها فالأمر ms05825 بإقامة الصلاة لدلوكها أمر بصلاتين ~~الظهر والعصر وعلى القولين الآخرين أمر بصلاة واحدة الظهر أو العصر واللام ~~للتأقيت متعلقة بأقم وهي بمعنى بعدكما في قول متمم بن نويرة يرثي أخاه : ~~فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ومنه كتبته لثلاث ~~خلون من شهر وتكون بمعنى عند أيضا وقال الواحدي : هي للتعليل لأن دخول ~~الوقت سبب لوجوب الصلاة إلى غسق الليل أي إلى شدة ظلمته كما قال الراغب ~~وغيره وهو وقت العشاء # وأخرج ابن الأنباري في الوقف عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : ~~أخبرني ما الغسق فقال : دخول الليل بظلمته وأنشد قول زهير بن أبي سلمى : ~~ظلت تجود يداها وهي لاهية حتى إذا جنح الإظلام والغسق وقال النضر بن شميل : ~~غسق الليل دخول أوله قال الشاعر : إن هذا الليل قد غسقا واشتكيت الهم ~~والأرقا وهو عنده وقت المغرب وروي ذلك عن مجاهد وأصله من السيلان يقال غسقت ~~العين تغسق إذا هملت بالماء كان الظلمة تنصب على العالم وقيل : المراد من ~~غسق الليل ما يعم وقتي المغرب والعشاء وهو ممتد إلى الفجر كما أن المراد ~~بدلوك الشمس ما يعم وقتي الظهر والعصر ففي الآية بدخول الغاية تحت المعيا ~~وبضم ما بعد إشارة إلى أوقات الصلوات الخمس واختاره جماعة من الشيعة ~~واستدلوا بها على أن وقت الظهر موسع إلى غروب الشمس ووقت المغرب موسع إلى ~~انتصاف الليل وهي أحد أدلة الجمع في الحضر بلا عذر الذي ذهبوا إليه وأبدوا ~~ذلك بما رواه العياشي باسناده عن عبيدة وزرارة عن أبي عبد الله أنه قال في ~~هذه الآية : إن الله PageV15P132 ~~تعالى افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها ~~صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروبها إلا أن هذه قبل هذه ومنها ~~صلاتان أول وقتهما غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا إن هذه قبل هذه وهو ~~مرتضى المرتضى في أوقات الصلاة والمعتمد عليه عند جمهور المفسرين أن دلوك ~~الشمس وقت الظهر وغسق الليل ms05826 وقت العشاء كما ينبيء عنه اقحام الغسق وعدم ~~الاكتفاء بالي الليل والجار والمجرور متعاق بأقم وأجاز أبو البقاء تعلقه ~~بمحذوف وقع حالا من الصلاة أي ممدودة إلى الليل والأول أولى وليس المراد ~~بإقامة الصلاة فيما بين هذين الوقتين على وجه الاستمرار بل إقامة كل صلاة ~~في وقتها الذي عين لها ببيان جبريل عليه السلام الثابت في الروايات الصحيحة ~~التي لم يروها من شهد أحد من الأئمة الطاهرين بزندقتهم ونجاسة بواطنهم كما ~~أن أعداد ركعات كل صلاة موكولة إلى بيانه عليه الصلاة والسلام ولعل ~~الاكتفاء ببيان المبدأ والمنتهى في أوقات الصلاة من غير فصل بينها لما أن ~~الانسان فيما بين هذه الأوقات على اليقظة فبعضها متصل ببعض بخلاف وقت ~~العشاء والفجر فإنه باشتغاله فيما بينهما بالنوم عادة ينقطع أحدهما عن ~~الآخر ولذلك فصل وقت الفجر عن سائر الأوقات ثم إن المستدل من الشيعة بالآية ~~لا يتم له الاستدلال بها على جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتي ~~المغرب والعشاء ما لم يضم إلى ذلك شيئا من الأخبار فإنها إذا لم يضم إليها ~~ذلك أولى بأن يستدل بها على جواز الجمع بين الأربعة جميعها لا بين الاثنتين ~~والاثنتين ولا يخفى ما في الاستدلال بها على هذا المطلب ولذا لم يرتضه أبو ~~جعفر منهم نعم ما ذهبوا إليه مما يؤيده ظواهر بعض الأحاديث الصحيحة كحديث ~~ابن عباس وهو في صحيح مسلم صلى رسول الله الظهر والعصر جمعا بالمدينة وفي ~~رواية أنه صلى ثمانيا جميعا وسبعا جميعا من غير خوف ولا سفر # واختلف في تأويله فمنهم من أوله بأنه جمع بعذر المطر والجمع بسبب ذلك ~~تقديما وتأخيرا مذهب الشافعي في القديم وتقديما فقط في الجديد بالشرط ~~المذكور في كتبهم وخص مالك جواز الجمع بالمطر في المغرب والعشاء وهذا ~~التأويل مشهور عن جماعة من الكبار المتقدمين وهو ضعيف لما في صحيح مسلم عنه ~~أيضا جمع رسول الله بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ~~ولا مطر وكون المراد ولا مطر كثير لا ms05827 يرتضيه ذو إنصاف قليل والشذوذ غير ~~مسلم ومنهم من أوله بأنه كان في غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم وبان أن أول ~~وقت العصر دخل فصلاها وفيه أنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر ~~إلا إنه لا احتمال في المغرب والعشاء ومنهم من أوله بأنه عليه الصلاة ~~والسلام أخر الأولى وإلى آخر وقتها فصلاها فيه فلما فرغ منها دخل وقت ~~الثانية فصلاها فصارت الصورة صورة جمع وفيه أنه مخالف للظاهر مخالفة لا ~~تحتمل ويرده أيضا ما صح عن عبد الله بن شقيق قال : خطبنا ابن عباس يوما بعد ~~العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون : الصلاة الصلاة فجاء ~~رجل من بني تميم فجعل لا يفتر ولا ينثني الصلاة الصلاة فقال ابن عباس : ~~أتعلمني بالسنة لا أم لك رأيت رسول الله جمع بين الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء قال عبد الله بن شقيق : فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة ~~فسألته فصدق مقالته ومنهم من قال : هو محمول بالجمع بعذر المرض أو نحوه مما ~~هو في معناه من الأعذار وهذا هو قول الامام أحمد والقاضي حسين من الشافعية ~~واختاره منهم الخطابي والمتولي والروياني # وقال النووي : هو المختار في التأويل ومذهب جماعة من الأئمة جواز الجمع ~~في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه PageV15P133 ~~عادة وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القفال ~~الشاشي الكبير من أصحاب الامام الشافعي وعن أبي إسحق المروزي وعن جماعة من ~~أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر ويؤيده ظاهر ما صح عن ابن عباس ورواه مسلم ~~أيضا أنه لما قال : جمع رسول الله بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~بالمدينة في غير خوف ولا مطر قيل له : لم فعل ذلك فقال : أراد أن لا يحرج ~~أحدا من أمته وهو من الحرج بمعنى المشقة فلم يعلله بمرض ولا غيره ويعلم مما ~~ذكرنا من قول الترمذي في آخر كتابه ليس في كتابي حديث أجمعت الأمة على ترك ~~العمل به إلا حديث ابن عباس في ms05828 الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر وحديث ~~قتل شارب الخمر في المرة الرابعة ناشيء من عدم التتبع نعم ما قاله في ~~الحديث الثاني صحيح فقد صرحوا بأنه حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه # وقال ابن الهمام : إن حديث ابن عباس معارض بما في مسلم من حديث التعريس ~~أنه قال ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر الصلاة حتى ~~يدخل وقت صلاة أخرى وللبحث في ذلك مجال # وذهب الامام أبي حنيفة عدم جواز جمع صلاتي الظهر والعصر في وقت إحداهما ~~والمغرب والعشاء كذلك مطلقا إلا بعرفات فيجمع فيها بين الظهر والعصر بسبب ~~النسك وإلا بمزدلفة فيجمع فيها بين المغرب والعشاء بسبب ذلك أيضا واستدل ~~بما استدل وفي الصحيحين وسنن أبي داود وغيره ما لا يساعد على التخصيص وأنت ~~تعلم أن الاحتياط فيما ذهب إليه الامام رضي الله تعالى عنه فالمحتاط لا ~~يخرج صلاة الظهر مثلا عن وقتها المتيقن الذي لا خلاف فيه إلى وقت فيه خلاف ~~وقد صرح غير واحد بأنه إذا وقع التعارض يقدم الأحوط وتعارض الأخبار في هذا ~~الفصل مما لا يخفى على المتتبع هذا وزعم بعضهم أن المراد بالصلاة المأمور ~~بإقامتها صلاة المغرب والتحديد المذكور بيان لمبدأ وقتها ومنتهاه على أن ~~الغاية خارجة واستدل به على امتداده إلى غروب الشفق وهو خلاف ما ذهب إليه ~~الامام الشافعي رضي الله تعالى عنه في الجديد من أنه ينقضي بمضي قدر زمن ~~وضوء وغسل وتيمم وطلب خفيف وإزالة خبث مغلط يعم البدن والثوب والمحل وستر ~~عورة واجتهاد في القبلة وأذان وإقامة وألحق بهما سائر سنن الصلاة المتقدمة ~~متعمم وتقمص ومشي لمحل الجماعة وأكل جائع حتى يشبع وسبع ركعات ولعل الزمان ~~الذي يسع كل هذا يزيد على زمن ما بين غروب الشمس وغروب الشفق وفسر الغسق ~~باجتماع الظلمة وشدتها كان ذلك مؤيدا لما في ظاهر الرواية عن الامام أبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه من أول وقت العشاء حتى يغيب الشفق بمعنى البياض ~~الذي يعقب الحمرة في الأفق ms05829 الغربي لأن الظلمة لا تجتمع ولا تشتد ما لم يغب ~~ولا يأبى ذلك أن الأحاديث الصحيحة صريحة في أن أول وقتها حين يغيب الشفق ~~وهو اللغة الحمرة المعلومة لأن تفسيره بالبياض قد جاء أيضا وروي ذلك عن أبي ~~بكر الصديق وعمر ومعاذ بن جبل وعائشة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ورواه ~~عبدالرزاق عن أبي هريرة وعن عمر بن عبد العزيز وبه قال الأوزاعي والمزني ~~وابن المنذر والخطابي واختاره المبرد : وثعلب وما رواه الترمذي عن أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال : أول وقت العشاء حين يغيب ~~الأفق ظاهر في كون الشفق البياض إذ لا غيبوبة للأفق إلا بسقوطه نعم ذهب PageV15P134 ### || CHECK [آية 79] # صاحباه إلى أنه الحمرة وهو قول ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم ~~ورواه أسد بن عمرو عن الإمام أيضا لكنه خلاف ظاهر الرواية عنه والصحيح ~~المفتى به ما جاء في ظاهر الرواية وقد نص على ذلك المحقق ابن الهمام ~~والعلامة قاسم وابن نجيم وغيرهما وما قاله الإمام أبو المفاخر من أن الإمام ~~رجع إلى قولهما وقال إن الحمرة لما ثبت عنده من حمل عامة الصحابة إياه على ~~ذلك وعليه الفتوى وتبعه المحبوبي وصدر الشريعة ليس بشيء لأن الرجوع لم يثبت ~~ودون اثباته مع نقل الكافة عن الكافة خلافه خرط القتاد وكذا دعوى حمل عامة ~~الصحابة خلاف المنقول كما سمعت حتى أن البيهقي لم يرو أن الشفق الحمرة إلا ~~عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما # وما رواه الدارقطني عنه قال قال رسول الله الشفق الحمرة فإذا غاب وجبت ~~الصلاة قال البيهقي والنووي فيه الصحيح أنه موقوف عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما ومثل هذا الاختلاف الاختلاف في أول وقت العصر فقال الإمام : هو ~~إذا صار ظل كل شي مثليه بعد ظل الزوال وقالا : إذا صار ظل كل شيء مثله بعد ~~ظل الزوال وفتوى المحققين على قوله رحمة الله تعالى عليه بل قال ابن نجيم : ~~إن الإفتاء بغيره لا يجوز وقد أطال الكلام ms05830 في ذلك في رسالته رفع الغشاء عن ~~وقتي العصر والعشاء وقرآن الفجر عطف على مفعول أقم أو نصب على الاغراء كما ~~قال الزجاج وأبو البقاء والجمهور على الأول والمراد بقرآن الفجر صلاته كما ~~روي عن ابن عباس ومجاهد وسميت قرآنا أي قراءة لأنها ركنها كما سميت ركوعا ~~وسجودا وهذه حجة على ابن علية والأضم في زعمهما أن القراءة ليست بركن في ~~الصلاة قاله في الكشاف ورد بأن ذلك لا يدل على الركنية لجواز كون مدار ~~التجوز كون القراءة مندوبة فيها وفي الكشف أنه مدفوع بأن العلاقة المعتبرة ~~في إطلاق غير الصلاة وإرادة الصلاة هي علاقة الكل والجزء بدليل النظائر ~~وههنا إذا ورد وتجوزا فحمله على معلوم النظير من الاستقراء واجب على أن ~~الندبية لا تصلح علاقة معتبرة إلا بالتكلف وجعل سبح بمعنى صلى لأن التسبيح ~~بمعنى التنزيه البالغ والمصلي مسبح قولا بقراءة الفاتحة بل في التكبير ~~الواجب بالاتفاق وفعلا أيضا بالركوع والسجود مثلا الدالين على كمال التعظيم ~~والتبجيل فهو الركن كله لا لأن التسبيح بمعنى قول سبحان الله ليقال تجوز عن ~~الصلاة بما هو مندوب فيها وتعقب بأن الاكتفاء بعلاقة الندبية التي يقول بها ~~الأصم وابن علية لا تكلف فيه فإن القرآن جزء من الصلاة الكاملة فيكون ذلك ~~كالنظائر بلا ضرر ولا ضير وبأن مذهبهما في التكبير غير معلوم فدعوى الاتفاق ~~غير مسلمة منه ولو كان كما ذكره لكان الوجوب كافيا في علاقة أخرى وهي ~~اللزوم وفيه بحث وأبقى الجصاص القرآن على حقيقته وقال : في الآية دلالة على ~~وجوب القراءة في صلاة الفجر لأن التقدير فيها وأقم قرآن الفجر والأمر ~~للوجوب ولا قراءة في ذلك الوقت واجبة إلا في الصلاة وزعم أن كون المعنى ~~صلوا الفجر غلط من وجهين الأول أنه صرف عن الحقيقة بغير دليل والثاني أن ~~فتهجد به فيما بعد يأباه إذ لا معنى للتهجد لصلاة الفجر وفيه أن الدليل ~~قائم وهو أقم لاشتهار أقم الصلاة دون أقم القراءة وضمير به فيما بعد يجوز ~~أن يرجع إلى القرآن ms05831 بمعناه الحقيقي استخداما وهو أكثر من أن يحصى ثم متى ~~دلت الآية على وجوب القراءة في صلاة الفجر نصا كان ثبوت وجوبها في غيرها من ~~الصلاة قياسا وذكر PageV15P135 ~~بعضهم أن في التعبير عن صلاة الفجر بخصوصها بما ذكر إشارة إلى أنه يطلب ~~فيها من تطويل القراءة ما لم يطلب في غيرها وهو حسن وقال الإمام : إن في ~~الآية دلالة على أنه ليس التغليس في صلاة الفجر لأنه أضيف فيها القرآن إلى ~~الفجر علم معنى أقم قرآن الفجر والأمر للوجوب والفجر أول طلوع الصبح ~~لانفجار ظلمة الليل عن نور الصباح حينئذ ولذلك سمي الفجر فجرا فيقتضي ذلك ~~وجوب إقامة صلاة الفجر أول الطلوع وحيث أجمع على عدم وجوب ذلك بقي الندب ~~لأن الوجوب عبارة عن رجحان مانع الترك فإذا منع مانع من تحقق وجوب كالإجماع ~~هنا وجب أن يرتفع المنع من الترك وأن يبقى أصل الرجحان حتى تقل مخالفة الدليل # وأنت تعلم ما للعلماء من الخلاف في الباقي بعد رفع الوجوب وما ذكر قول في ~~المسئلة لكنه لا يفيد المطلوب لأن صلاة الفجر إسم للصلاة المخصوصة سواء ~~وقعت بغلس أم أسفار والأخبار الصحيحة تدل على سنية الأسفار بها كخبر ~~الترمذي وهو كما قال : حسن صحيح أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر وحمله على ~~تبين الفجر حتى لا يكون شك في طلوعه إذ ما لم يتبين لا يحكم بجواز الصلاة ~~فضلا عن إصابة الأجر المفاد بآخر الخبر ولو حمل أعظم فيه على عظيم ورد أن ~~المناسب في التعليل فإنه لا تصح الصلاة بدونه على أنه على ما فيه ينفيه ~~رواية الطحاوي أسفروا في الفجر فكلما أسفرتم فهو أعظم للأجر أو لأجوركم كما ~~قال وروي بسنده الصحيح عن ابراهيم قال : ما اجتمع أصحاب رسول الله على شيء ~~ما اجتمعوا على التنوير ومحال نظرا إلى علو شأنهم أن يجتمعوا على خلاف ما ~~فارقهم عليه حبيبهم رسول الله عليه الصلاة والسلام # وفي الصحيحين عن ابن مسعود وما رأيت رسول الله صلى صلاة لميقاتها إلا ~~صلاتين صلاة ms05832 المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذقبل ميقاتها مع أنه كان ~~بعد الفجر كما يفيده لفظ البخاري فيكون المراد قبل ميقاتها الذي اعتاد ~~الأداء فيه والظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يعتاد التغليس إلا أنه ~~فعله يومئذ ليمتد الوقوف ونحن نقول بسنيته بفجر جمع لهذا الحديث # وخبر عائشة رضي الله تعالى عنها كان يصلي الصبح بغلس فتشهد معه نساء ~~ملتفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن لا يعرفهن أحد من الغلس حمل الغلس فيه ~~بعض أصحابها على غلس داخل المسجد ويأباه قولها : ثم يرجعن إلى بيوتهن ما ~~يعرفهن أحد من الغلس إذ لا يمكن حمل هذا الغلس المانع من معرفتهن في طريق ~~رجوعهن إلى بيوتهن على غلس داخل المسجد وكون المراد لا يعرفهن أحد في داخل ~~المسجد من الغلس خلاف الظاهر على تقدير جعل الجملة حالا من ضمير يرجعن # والظاهر ما أشرنا إليه وكذا جعلنا الجملة حالا من نساء أو صفة لها كأنه ~~قيل فتشهد معه نساء ملتفعات بمروطهن لا يعرفهن أحد من الغلس ثم يرجعن إلى ~~بيوتهن وقيل كان ذلك في يوم غيم ويبعده كان فإنها شائعة الإستعمال فيما كان ~~يداوم عليه عليه الصلاة والسلام وقيل هو منسوخ كما يدل عليه اجتماع الصحابة ~~على التنوير ويبعد ذلك أن النسخ يقتضي سابقية وجود المنسوخ وقول ابن مسعود ~~: وما رأيت إلخ يفيد أن لا سابقية له وقال بعضهم : ترجح في الأخبار ~~المتعارضة هنا رواية الرجال خصوصا مثل ابن مسعود فإن الحال أكشف لهم في ~~صلاة الجماعة فتأمل # وذكر الطحاوي أن الذي ينبغي الدخول في الفجر وقت التغليس والخروج وقت ~~الأسفار وهو قول الإمام أبي حنيفة وصاحبيه وهو خلاف ما يذكره الأصحاب عنهم ~~من البدء والختم في الأسفار وهو الذي PageV15P136 ~~يفيده حديث الترمذي وغيره والله تعالى أعلم ثم إن صلاة الفجر وإن كانت ~~إحدى الصلوات الخمس التي فرضت ليلة الإسراء عليه وعلى أمته ودلت هذه الآية ~~على وجوب إقامتها كذلك إلا أنه عليه الصلاة والسلام لم يصلها صبح تلك ~~الليلة لعدم العلم بكيفيتها ms05833 حينئذ وإنما علم الكيفية بعد # وقد قدمنا قريبا أن البداءة وقعت في صلاة الظهر إشارة إلى أن دينه عليه ~~الصلاة والسلام سيظهر على الأديان ظهورها على بقية الصلوات ونوه سبحانه هنا ~~بشأن صلاة الفجر بقوله عز وجل : إن قرآن الفجر حيث لم يقل سبحانه إنه كان ~~مشهودا 87 أخرج أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي والحاكم وصححاه وجماعة عن ~~أبي هريرة عن النبي أنه قال في تفسير ذلك : تشهده ملائكة الليل وملائكة ~~النهار وفي الصحيحين عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال : قال النبي تجتمع ~~ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ثم قال أبو هريرة : اقرأوا إن ~~شئتم وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا # والمراد بهؤلاء الملائكة الكتبة والحفظة فتنزل ملائكة النهار وتصعد ~~ملائكة الليل وتلتقي الطائفتان في ذلك الوقت وكذا تلتقي الطائفتان وأمر ~~النزول والصعود على العكس وقت العصر كما جاء في الآثار وهذا مما يعكر على ~~الإمام في زعمه أن هذا أيضا دليل قوي على أن التغليس أفضل من التنوير لأن ~~الإنسان إذا شرع في الصلاة من أول الصبح يكون ملائكة الليل حاضرين لبقاء ~~الظلمة فإذا امتدت الصلاة بسبب ترتيل القراءة وتكثيرها زالت وظهر الضوء ~~وحضرت الملائكة فإنه يلزمه على هذا البيان الذي لا يروج إلا على الصبيان ~~القول بأن تأخير صلاة العصر إلى أن يزول الضوء وتظهر الظلمة وهو لا يقول به ~~بل لا يقول به أحد # وهل الطائفة التي تشهد اليوم مثلا تشهد غدا أو كل يوم تشهد طائفة أخرى لم ~~تشهد قبل ولا تشهد بعد فيه خلاف وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى فيما ~~يتعلق بذلك # وقيل يشهد الكثير من المصلين في العادة وقيل من حقه أن تشهده الجماعة ~~الكثيرة وقيل تشهد وتحضر فيه شواهد القدرة من تبدل الضياء بالظلمة ~~والانتباه بالنوم الذي هو أخو الموت وهو احتمال أبداه الإمام وبسط الكلام ~~فيه ثم قال وهذا هو المراد من قوله تعالى إن قرآن الفجر كان مشهودا ثم ذكر ~~احتمال كون المراد مشهودا بالجماعة الكثيرة ms05834 وبسط الكلام أيضا في تحقيقه ~~وأنت تعلم أنه لا وجه للحصر المدلول عليه بقوله : وهذا هو المراد ولا يخفى ~~ما في هذه الجملة من الترغيب والحث على الاعتناء بأمر صلاة الفجر لأن العبد ~~في ذلك الوقت مشيع كراما ومتلقى كراما فينبغي أن يكون على أحسن حال يتحدث ~~به الراحل ويرتاح له النازل # ومن الليل قيل أي وعليك بعض الليل وظاهره أنه من باب الإغراء كما نقل عن ~~الزجاج وأبي البقاء في قوله تعالى : وقرآن الفجر وتعقبه أبو حيان بأن ~~المغرى به لا يكون حرفا ولا يجدي نفعا كون من للتبعيض لأن ذلك لا يجعلها ~~اسما ألا ترى إجماع النحاة على أن واو مع حرف وإن قدرت بمع وأجيب بأنه ~~يحتمل أن يكون القائل بذلك قائلا باسمية من في مثل ذلك كما قالوا باسمية ~~الكاف في نحو جعلهم كعصف مأكول وعن في نحو # من عن يميني تارة وشمالي # وعلى نحو من عليه وكذا القائل بأن ذلك نصب على PageV15P137 ~~الظرفية بمقدر أي وقم بعض الليل واختار الحوفي أن من متعلقة بفعل دل عليه ~~الكلام أي واسهر من الليل فالفاء في قوله تعالى : فتهجد به إما عاطفة على ~~ذلك المقدر أو مفسرة بناء على أنه من أسلوب وإياي فارهبون وفي الكشف أن ~~الإغراء هو الظاهر ههنا بخلافه فيما تقدم لأن النصب على التفسير والصلات ~~مختلفة لا يتضح كل الإتضاح ومعنى الإغراء من السابق اللاحق وتتعاضد الأدلة ~~عليه وفيه منع ظاهر والتهجد على ما نقل عن الليث الاستيقاظ من النوم للصلاة ~~ويطلق على نفس الصلاة بعد القيام من النوم ليلا يقال : تهجد أي صلى في ~~الليل بعد الاستيقاظ وكذا هجد وهذا يقتضي سابقية النوم في تحقق التهجد فلو ~~لم ينم ويصلي وصلى ما شاء لا يقال له تهجد وهو المروي عن مجاهد والأسود ~~وعلقمة وغيرهم وقال المبرد : هو السهر للصلاة أو لذكر الله تعالى وقيل : ~~السهر للطاعة وظاهره عدم اشتراط سابقية النوم في تحققه والمشهور أن ذلك ~~يسمى قياما وما بعد النوم يسمى تهجدا ms05835 وأغرب الحجاج بن عمرو المازني فإنه ~~روي عنه أنه قال : أيحسب أحدكم إذا قام من الليل فصلى حتى يصبح أنه قد تهجد ~~إنما التهجد الصلاة بعد الرقاد ثم صلاة أخرى بعد رقدة ثم صلاة أخرى بعد ~~رقدة هكذا كانت صلاة رسول الله وأنا أقول : إن تخلل النوم بين الصلوات جاء ~~في صحيح مسلم من رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت وهي مما استدركها ~~الدارقطني عن مسلم لاضطرابها فقد قال وروى عنه علي سبعة أوجه وخالف فيه ~~الجمهور يعني الخبر الذي تخلل فيه النوم والكثير من الروايات ليس فيه ذلك ~~فليحفظ واشترط أن لا تكون الصلاة إحدى الخمس فلو نام عن العشاء ثم قام ~~فصلاها لا يسمى متهجدا ولا ضرر في كونها واجبة كأن نام غن الوتر ثم قام ~~إليها وفي القاموس الهجود النوم كالتهجد وتهجد واستيقظ كهجد ضد وقال ابن ~~الأعرابي : هجد الرجل صلى من الليل وهجد نام بالليل وقال أبو عبيدة : ~~الهاجد النائم والمصلي وفي مجمع البيان أنه يقال هجدته إذا أنمته وعليه قول لبيد : # قلت هجدنا فقال طال السرى # ونقل عن ابن برزخ أنه يقال : هجدته إذا أيقظته ومصدر هذا التهجيد وصرح في ~~القاموس بأنه من الأضداد أيضا وذكر بعضهم أن المعروف في كلام العرب كون ~~الهجود بمعنى النوم وفسر التهجد بترك الهجود أي النوم على أن التفعل للسلب ~~كالتأثم والتحنث وهو مأخذ من فسره بالاستيقاظ ويجوز أن يقال : إن التفعل ~~للتكلف أي تكلف الهجود بمعنى اليقظة ورجح هذا بأن مجيء التفعل للتكلف أكثر ~~من مجيئه للسلب # وعورض بأن استعمال الهجود في اليقظة مختلف في ثبوته وإن ثبت فهو أقل من ~~استعماله في النوم والضمير المجرور في به للقرآن من حيث هو لا بقيد إضافته ~~إلى الفجر واستدل بذلك على تطويل القراءة في صلاة التهجد وقد صرح العلماء ~~بندب ذلك وفي صحيح مسلم من حديث حذيفة صليت وراء النبي ذات ليلة فافتتح ~~البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع ms05836 ~~بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر ~~بآية تسبيح سبح الخبر ويجوز أن يكون للبعض المفهوم من قوله تعالى ومن الليل ~~والباء للظرفية أي فتهجد في ذلك البعض # وقال ابن عطية : هو عائد على الوقت المقدر في النظم الكريم أي قم وقتا من ~~الليل فتهجد به نافلة لك فريضة زائدة على الصلوات الخمس المفروضة خاصة بك ~~دون الأمة ولعله الوجه في تأخير ذكرها عن ذكر PageV15P138 ~~صلاة الفجر مع تقدم وقتها على وقتها واستدل به على أن ما أمر به فأمته ~~مأمورون به أيضا إلا أن يدل دليل على الاختصاص كما هنا ويدل على أن ما ذكر ~~ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه قال في ذلك يعني خاصة للنبي أمر بقيام الليل وكتب عليه لكن صحح ~~النون أنه نسخ عنه عليه الصلاة والسلام فرضية التهجد ونقله أبو حامد من ~~الشافعية وقالوا إنه الصحيح # وقيل الخطاب في لك له والمراد هو وأمته على حد الخطاب في أقم الصلاة فيما ~~سبق أي فريضة زائدة على الصلوات الخمس لنفعكم ففيه دليل على فرضية التهجد ~~عليه عليه الصلاة والسلام وعلى أمته لكن نسخ ذلك في حق الأمة وبقي في حقه ~~عليه الصلاة والسلام بناء على ما أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : نسخ ~~قيام الليل إلا عن النبي أو ونسخ في حقه أيضا بناء على الصحيح وهو خلاف ~~الظاهر جدا ويجوز أن يراد بالنافلة الفضيلة إما لأنه عليه الصلاة والسلام ~~فضل على أمته بوجوبها وإن نسخ بعد أو لأنها فضيلة له وزيادة في درجاته ~~وليست بالنسبة إليه مكفرة للذنوب وسادة للخلل الواقع في الفرائض كما أنها ~~وسائر النوافل بالنسبة إلى الأمة كذلك لكونه عليه الصلاة والسلام قد غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر وفرائضه وسائر تعبداته واقعة على الوجه الأكمل # وقد أخرج هذا الأخير البيهقي في الدلائل وابن جرير وغيرهما عن مجاهد وابن ~~أبي ms05837 حاتم عن قتادة وابن المنذر عن الحسن واستحسنه الإمام وضعفه الطبري ~~وجوزابن عطية عموم الخطاب كما سمعت آنفا إلا أنه حمل نافلة على تطوعا وليس ~~بشيء أيضا وربما يختلج في بعض الأذهان بناء على ما تقدم عن أبي البقاءفي ~~قوله تعالى : سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا من أنه بتقدير اتبع سنة كما ~~قال سبحانه : فبهداهم اقتده احتمال أن يكون قوله تعالى : أقم الصلاة إلخ ~~بيانا للإتباع المأمور به وهو متضمن للأمر بالصلوات الخمس وقد كان الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام يصلونها على ما يدل قول جبريل عليه السلام في خبر ~~تعليمه عليه الصلاة والسلام كيفية الصلاة بعد صلاته الخمس : هذا وقت ~~الأنبياء من قبلك فإنه ظاهر في أنهم عليه السلام كانوا يصلونها غاية ما في ~~الباب أنه على القول بأنها لم تجتمع لغير نبينا وهو الصحيح يحتمل أن المراد ~~أنه وقتهم على الإجمال وإن اختص من اختص منهم بوقت حيث ورد أن الصبح لآدم ~~والظهر لداود وفي رواية لإبراهيم والعصر لسليمان وفي رواية ليونس والمغرب ~~ليعقوب وفي رواية لعيسى والعشاء ليونس وفي رواية لموسى عليهم السلام إلا إن ~~ذلك لا يضر بل هو أنسب بالأمر بالتباع سنة جميعهم وقد استدل الإمام على أنه ~~أفضل من سائر الأنبياء عليهم السلام بقوله تعالى : فبهداهم اقتده من جهة ~~أنه عليه الصلاة والسلام أمر بالاقتداء بهدى جميعهم والمتثل ذلك فكان عنده ~~من الهدى ما عند الجميع فيكون أفضل من كل واحد منهم وحينئذ يقال معنى كون ~~ذلك نافلة له عليه الصلاة والسلام أنه زائد على الصلوات الخمس خاص به دون ~~سائر الأنبياء عليهم السلام المأمور باتباع سنتهم وهو مما لا ينبغي أن ~~يلتفت إليه ويعول عليه اللائق به أن يجعل من قبيل حديث النفس وتخيلها بحرا ~~من مسك موجه الذهب فإن فساده تأصيلا وتفريعا مما لا يخفى على من له أدنى ~~مسكة وأقل اطلاع والله تعالى العاصم من الزلل والحافظ من الخطأ والخطل ~~وانتصاب نافلة إما على المصدرية PageV15P139 ~~بتقدير تنفل وقدر الحوفي نفلناك ms05838 أو بجعل تهجد بمعنى تنفل أو بجعل نافلة ~~بمعنى تهجدا فإن ذلك عبادة زائدة وأما على الحال مع الضمير الراجع إلى ~~القرآن أي حال كونه صلاة نافلة كما قال أبو البقاء وإما على المفعول لتهجد ~~كما جوزه الحوفي إذا كان بمعنى صل وجعل الضمير المجرور للبعض المفهوم أو ~~للوقت المقدر أي فصل فيه نافلة لك عسى أن يبعثك ربك الذي يبلغك إلى كمالك ~~اللائق بك من بعد الموت الأكبر لما انبعثت من الموت الأصغر بالصلاة ~~والعبادة فالمعنى على التعليل والتهوين لمشقة قيام الليل حتى زعم بعضهم أن ~~عسى بمعنى كي وهو وهم بل هي كما قال أهل المعاني للأطماع ولما كان أطماع ~~الكريم إنسانا بشيء ثم حرمانه منه غرورا والله عز وجل أجل وأكرم من أن يغر ~~أحدا فيطمعه في شيء ثم لا يطيعه قالوا هي للوجوب منه تعالى مجده على معنى ~~أن المطمع به يكون ولا بد للوعد وقيل هي على بابها للترجي لكن يصرف إلى ~~المخاطب أي لتكن على رجاء من أن يبعثك ربك مقاما محمودا 97 وهي تامة وأن ~~يبعثك فاعلها وربك فاعله ومقاما كما قال جمع منصوب على الظرفية إما على ~~إضمار فعل الإقامة أو على تضمين الفعل المذكور وذلك أي عسى أن يبعثك فيقيمك ~~مقاما أي في مقام أو يقيمك في مقام محمود باعثا إذ لا يصح أن يعمل في مثل ~~هذا الظرف إلا فعل فيه معنى الاستقرار خلافا للكسائي واستظهر في البحر كونه ~~معمولا ليبعثك وهو مصدر من غير لفظ الفعل لأن نبعث بمعنى نقيم تقول أقيم من ~~قبره وبعث من قبره # وجوز أبو البقاء وغيره كونه حالا بتقدير مضاف أي نبعثك ذا مقام وقيل يجوز ~~أن يكون مفعولا به ليبعثك على تضمينه معنى نعطيك وجوز أبو حيان أن تكون عسى ~~ناقصة وربك الفاعل على تقدير أن ينتصب مقاما بمحذوف لا يبعث لئلا يلزم ~~الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي وتنكير مقاما للتعظيم والمراد بذلك ~~المقام مقام الشفاعة العظمى في فصل القضاء حيث لا أحد ms05839 إلا وهو تحت لوائه ~~فقد أخرج البخاري وغيره عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله يقول : إن الشمس ~~لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول لست ~~بصاحب ذلك ثم موسى فيقول كذلك ثم محمد فيشفع فيقضي الله تعالى بين الخلق ~~فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة فيومئذ يبعثه الله تعالى مقاما محمودا ~~يحمده أهل الجمع كلهم # وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله أنا سيد ولد ~~آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذآدم فمن ~~سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر فيفزع الناس ثلاث ~~فزعات فيأتون آدم فيقولون أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك فيقول إني أذنبت ~~ذنبا أهبطت منه إلى الأرض ولكن ائتوا نوحا فيأتون نوحا فيقول إنى دعوت على ~~أهل الأرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى ابراهيم فيقول ائتوا موسى فيقول ~~إني قتلت نفسا ولكن ائتوا عيسى فيقول إني عبدت من دون الله تعالى فائتوا ~~محمدا فيأتوني فأنطلق معهم فآخذ بحلقة باب الجنة فاقعقعها فيقال من هذا ~~فأقول محمد فيفتحون لي ويقولون مرحبا فأخر ساجدا فيلهمني الله تعالى من ~~الثناء والحمد والمجد فيقال ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقوله ~~فهو المقام المحمود الذي قال الله PageV15P140 ~~تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا # وجاء في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام يسجد أربع سجدات أي كسجود ~~الصلاة كما هو الظاهر تحت العرش فيجاب لما فزعوا إليه وذكر الغزالي في ~~الدرة الفاخرة أن بين اتيانهم نبيا واتيانهم ما بعده ألف سنة ولا أصل له ~~كما قال الحافظ ابن حجر وقيل هو مقام الشفاعة لأمته لما أخرجه أحمد ~~والترمذي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة عن النبي أنه سئل عن المقام ~~المحمود في الآية فقال : هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي وأجاب من ذهب إلى ~~الأول بأنه يحتمل أن يكون المراد المقام الذي أشفع فيه أولا لأمتي ms05840 فقد أخرج ~~الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة أيضا من حديث طويل في الشفاعة فيه فزع الناس ~~إلى آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام واعتذار كل منهم ما عدا ~~عيسى عليه السلام بذنب أنه قال : فيأتوني يعني الناس بعد من علمت الأنبياء ~~عليهم السلام فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله ~~تعالى لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن ~~فيه فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ثم يفتح الله تعالى علي من ~~محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع ~~رأسك سل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول أمتي يارب فيقال يا محمد أدخل من ~~أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس ~~فيما سوى ذلك من الأبواب ومن الناس من فسره بمقام الشفاعة في موقف الحشر ~~حيث يعترف الجميع بالعجز أعم من أن تكون عامة كالشفاعة لفصل القضاء أو خاصة ~~كالشفاعة لبعض عصاة أمته في العفو عنهم والاقتصار على أحد الأمرين في بعض ~~الأخبار لنكتة اقتضاها الحال ولكل مقام مقال وحمل هذا الشفاعة للأمة في خبر ~~أبي هريرة المتقدم على الشفاعة لبعض عصاتهم في الموقف قبل دخولهم النار ~~وإلا فلو أريد الشفاعة لهم بعد الحساب ودخول أهل الجنة الجنة وأهل النار ~~النار كما روي عن أبي سعيد لم يتيسر الجمع بين الروايات إلا بأن يقال : ~~المقام المحمود هو مقام الشفاعة أعم من أن تكون في الموقف عامة وخاصة وأن ~~تكون بعد ذلك ويكون الاقتصار لنكتة وقد جاء تفسيره بمقام الشفاعة مطلقا فقد ~~أخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص قال : سئل النبي عن المقام المحمود ~~فقال : هو الشفاعة وأخرج ابن جرير عن وهب عن أبي هريرة أن رسول الله قال ~~المقام المحمود الشفاعة # وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه من طرق عن ابن عباس أنه فسره بذلك ~~ثم الشفاعة من حيث ms05841 هي وإن شاركه فيها غيره من الملائكة والأنبياء عليهم ~~السلام وبعض المؤمنين إلا أن الشفاعة الكاملة والأنواع الفاضلة لا تثبت ~~لغيره عليه الصلاة والسلام وقد أوصل بعضهم الشفاعة المختصة به إلى عشر ~~وذكره بعض شراح البخاري فليراجع ووصف المقام بأنه محمود على ما ذكر باعتبار ~~أن النبي يحمد فيه على أنعامه الواصل إلى الخاص والعام من أصناف الأنام # وأخرج النسائي والحاكم وصححه وجماعة عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال : ~~يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر حفاة عراة كما خلقوا ~~قياما لا تكلم نفس إلا بإذنه فينادى يا محمد فيقول : لبيك وسعديك والخير في ~~يديك والشر ليس إليك والمهدي من هديت وعبدك بين يديك وبك لا ملجأ ولا منجا ~~منك إلا إليك تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت فهذا المقام المحمود وأخرج ~~الطبراني عن ابن عباس أنه قال في الآية : يجلسه فيما بينه وبين جبريل عليه ~~السلام ويشفع لأمته فذلك المقام المحمود PageV15P141 ~~وأخرج ابن جرير عن مجاهد أنه قال : المقام المحمود أن يجلسه معه على عرشه ~~وأنت تعلم أن الحمد على أكثر ما في هذه الروايات مجاز عند من يقول : إنه ~~مختص بالثناء على الانعام وأما عند من يقول بعدم الإختصاص فلا مجاز وتعقب ~~الواحدي القول بأن المقام المحمود اجلاسه معه عز وجل على العرش بعد ذكر ~~روايته عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بأنه قول رذل موحش فظيع لا يصح ~~مثله عن ابن عباس ونص الكتاب ينادي بفساده من وجوه الأول أن البعث ضد ~~الأجلاس يقال بعث الله تعالى الميت إذا أقامه من قبره وبعثت البارك والقاعد ~~فانبعث فتفسيره به تفسير الضد بالضد الثاني لو كان جالسا سبحانه وتعالى على ~~العرش لكان محدودا متناهيا فيكون محدثا تعالى عن ذلك علوا كبيرا الثالث أنه ~~سبحانه قال مقاما ولم يقل مقعدا والمقام موضع القيام لا القعود الرابع أن ~~الحمقى والجهال يقولون : إن أهل الجنة كلهم يجلسون معه تعالى ويسألهم عن ~~أحوالهم الدنيوية فلا مزية له بإجلاسه معه عز ms05842 وجل أنه إذا قيل : بعث ~~السلطان فلانا يفهم منه أنه أرسله إلى قوم لإصلاح مهماتهم ولا يفهم منه أنه ~~أجلسه مع نفسه انتهى وأبو عمر لم يطلع إلا على رواية ذلك عن مجاهد فقال : ~~إن مجاهدا وإن كان أحد الأئمة بتأويل القرآن حتى قيل : إذا جاءك التأويل عن ~~مجاهد فحسبك إلا أن له قولين مهجورين عند أهل العلم أحدهما تأويل المقام ~~المحمود لهذا الاجلاس والثاني تأويل إلى ربها ناظرة بانتظار الثواب # وذكر النقاش عن أبي داود السجستاني أنه قال : من أنكر هذا الحديث فهو ~~عندنا متهم فما زال أهل العلم يحدثون به قال ابن عطية : أراد من أنكره على ~~تأويله فهو متهم وقد يؤول قوله يجلسني معه على رفع محله وتشريفه على خلقه ~~كقوله تعالى : إن الذين عند ربك وقوله سبحانه : حكاية ابن لي عندك بيتا ~~وقوله تعالى : وإن الله لمع المحسنين إلى غير ذلك مما هو كناية عن المكانة ~~لا عن المكان # وأنت تعلم أنه لا ينبغي لمجاهد ولا لغيره أن يفسر المقام المحمود ~~بالإجلاس على العرش حسبما سمعت من غير أن يثبت عنده ذلك الإجلاس في خبر ~~كخبر الديلمي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله في قوله ~~سبحانه : عسى أن يبعثك إلخ يجلسني معه على السرير فإن تمسك المفسر بهذا أو ~~نحوه لم يناظر إلا بالطعن في صحته وبعد إثبات الصحة لا مجال للمؤمن إلا ~~التسليم وما ذكره الواحدي لا يستلزم عدم الصحة فكم وكم من حديث نصوا على ~~صحته ويلزم من ظاهره المحال كحديث ابي سعيد الخدري المشتمل على رؤية ~~المؤمنين الله عز وجل ثم أتيانه إياهم في أدنى صورة من التي رأوه فيها ~~وقوله تعالى لهم : أنا ربكم وقولهم نعوذ بالله تعالى منك حتى يكشف لهم عن ~~ساق فيسجدون ثم يرفعون رؤسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة وهو ~~في الصحيحين وحديث لقيط بن عامر المشتمل على قوله تلبثون ما لبثتم ثم يتوفى ~~نبيكم ثم تلبثون ما لبثم ms05843 ثم تبعث الصائحة لعمر إلهك لا تدع على ظهرها شيئا ~~إلا مات والملائكة الذين مع ربك عز وجل فأصبح ربك يطوف في الأرض وخلت عليه ~~البلاد الحديث وقد رواه أئمة السنة في كتبهم وتلقوه بالقبول وقابلوه ~~بالتسليم والانقياد إلى ما لا يحصى من هذا القبيل ومذاهب المحدثين وأهل ~~الفكر من العلماء في الكلام على ذلك مما لا تخفى ومتى أجريت هناك فلتجر هنا ~~فالكل قريب من قريب والصوفية يقولون : إن لله عز وجل الظهور فيما يشاء على ~~ما يشاء وهو سبحانه في حال ظهوره باق على إطلاقه حتى عن قيد الإطلاق فإنه ~~العزيز الحكيم ومتى ظهر جل وعلا في PageV15P142 ### || CHECK [آية 80] # صورة اجريت عليه سبحانه أحكامها من حيث الظهور فيوصف عز مجده عندهم ~~بالجلوس ونحوه من تلك الحيثية وينحل بذلك أمور كثيرة إلا أنه مبني على ما ~~دون اثباته خرط القتاد ويرد على ما ذكره الواحدي في الوجه الثالث أن المقام ~~وإن كان في الأصل بمعنى محل القيام إلا أنه شاع في مطلق المحل ويطلق على ~~الرتبة والشرف وعلى ما ذكره في الوجه الأول أنه ليس هناك إلا تفسير المقام ~~المحمود بالإجلاس لا تفسير البعث بالإجلاس نعم فيه مسامحة والمراد أن ~~إحلاله في المحل المحمود هو اجلاسه على العرش وهذا المعنى يتأتى بإبقاء ~~البعث على معناه وتقدير فيقيمك بمعنى فيحلك وبتفسيره بالإقامة بمعنى ~~الإحلال وقد يقال : لا مسامحة والمراد من المقام الرتبة والبعث متضمن معنى ~~الإعطاء أي عسى يعطيك ربك رتبة محمودة وهي إجلاسه إياك على عرشه باعثا ~~وماذكره في الوجه الثاني حق لو أريد من الجلوس على العرش ظاهره أن أريد ~~معنى آخر فلا نسلم اللازم وباب التأويل واسع وقد أول الإجلاس معه على رفع ~~المحل والتشريف وهو مقول بالتشكيك فمتى صح أن أهل الجنة كلهم يجلسون معه ~~آمنا به مع إثبات المزية للرسول فاندفع ما ذكره في الوجه الرابع ويرد على ~~ما في الوجه الخامس أن الإجلاس معه لم يفهم من مجرد البعث وما ادعى أحد ذلك ~~فيكون ms05844 بعث السلطان فلانا يفهم منه أنه أرسله إلى قوم لاصلام مهماتهم ولا ~~يفهم منه أنه أجلسه مع نفسه لا يضرنا كما لا يخفى على منصف # وبالجملة كما قيل أو يقال لا يصغى إليه إن صح التفسير عن رسول الله لكن ~~يبقى حينئذ أنه يلزم التعارض بين ظواهر الروايات ومن هنا قال بعضهم : ~~المراد بالمقام المحمود ما ينتظم كل مقام يتضمن كرامة له والاقتصار في بعض ~~الروايات على بعض لنكتة نحو ما مر ووصفه بكونه محمودا إما باعتبار أنه يحمد ~~الله تعالى عليه أبلغ الحمد أو باعتبار أن كل من يشاهده يحمده ولم يشترط أن ~~يكون الحمد في مقابلة النعمة ويدخل في هذا كل مقام له محمود في الجنة # وكذا يدخل فيه ما جوز مفتي الصوفية سيدي شهاب الدين السهروردي أن يكون ~~المقام المحمود وهو إعطاؤه عليه الصلاة والسلام مرتبة من العلم لم تعط ~~لغيره من الخلق أصلا فإنه ذكر في رسالة له في العقائد أن علم عوام المؤمنين ~~يكون يوم القيامة كعلم علمائهم في الدنيا ويكون علم العلماء إذ ذاك كعلم ~~الأنبياء عليهم السلام ويكون علم الأنبياء كعلم نبينا ويعطى نبينا عليه ~~الصلاة والسلام من العلم ما لم يعط أحد من العالمين ولعله المقام المحمود ~~ولم أر ذلك لغيره عليه الرحمة والله تعالى أعلم # ثم هذا الاختلاف في المقام المحمود هنا لم يقع فيه في دعاء الأذان بل ~~ادعى العلامة ابن حجر الهيتمي أنه فيه مقام الشفاعة العظمى لفصل القضاء ~~اتفاقا فتأمل في هذا المقام والله تعالى ولي الإنعام والإفهام # وقل رب أدخلني مدخل صدق أي إدخالا مرضيا جيدا لا يرى فيه ما يكره ~~والإضافة للمبالغة # وأخرجني مخرج صدق نظي الأول واختلف في تعيين المراد من ذلك فأخرج الزبير ~~بن بكار عن زيد بن أسلم أن المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة ويدل عليه ~~على ما قيل قوله تعالى وإن كادوا ليستفزونك إلخ # وأيد بما أخرجه أحمد والطبراني والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وجماعة عن ~~ابن عباس قال : كان النبي بمكة ms05845 ثم أمر بالهجرة فأنزل الله تعالى عليه وقل ~~رب الآية وبدأ بالإدخال لأنه الأهم PageV15P143 ### || CHECK [آية 81] # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن الإدخال في القبر والإخراج ~~وأيد بذكره بعد البعث وقيل إدخال مكة ظاهرا عليها بالفتح وإخراجه منها آمنا ~~من المشركين وقيل إخراجه من المدينة وإدخال مكة بالفتح وقال محمد بن ~~المنكدر : إدخاله الغار وإخراجه منه وقيل الإدخال في الجنة والإخراج من مكة ~~وقيل الإدخال في الصلاة والإخراج منها وقيل الإدخال في المأمورات والإخراج ~~عن المنهيات وقيل الإدخال فيما حمله من أعباء النبوة وأداء الشرع وإخراجه ~~منه مؤيدا لما كلفه من غير تفريط وقيل الإدخال في بحار التوحيد والتنزيه ~~والإخراج من الاشتغال بالدليل إلى معرفة المدلول والتأمل في الآثار إلى ~~الاستغراق في معرفة الواحد القهار وقيل وقيل والأظهر أن المراد إدخاله عليه ~~الصلاة والسلام في كل ما يدخل فيه ويلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه ~~فيكون عاما في جميع الموارد والمصادر واستظهر ذلك أبو حيان وفي الكشف أنه ~~الوجه الموافق لظاهر اللفظ والمطابق لمقتضى النظم فسابقه ولاحقه لا يختصان ~~بمان دون آخر وكفاك قوله تعالى واجعل لي إلخ شاهد صدق على إيثاره # وقرأ قتادة وأبو حيوة وحميد وإبراهيم بن أبي عبلة مدخل ومخرج بفتح الميم ~~فيهما قال صاحب اللوامح : وهما مصدران من دخل وخرج لكنهما جاءا من معنى ~~أدخلني وأخرجني السابقين دون لفظهما ومثل ذلك أنبتكم من الأرض نباتا ويجوز ~~أن يكون اسمي مكان وانتصابهما على الظرفية وقال غيره من المحققين : هما ~~مصدران منصوبان على تقدير فعلين ثلاثيين إذ مصدر المزيدين مضموم الميم كما ~~في القراءة المتواترة أي أدخلني فأدخل مدخل صدق وأخرجني فأخرج مخرج صدق # واجعل لي من لدنك سلطانل نصيرا 08 أي حجة تنصرني على من خالفني وهو مراد ~~مجاهد بقوله حجة بينة وفي رواية أخرى عنه أنه كتاب يحوي الحدود والأحكام ~~وعن الحسن أنه أريد التسلط على الكافرين في السيف وعلى المنافقين بإقامة ~~الحدود وقريب ما قيل أن المراد قهرا وعزا تنصر ms05846 به الإسلام على غيره # وزعم بعضهم أنه فتح مكة وقيل السلطان أحد السلاطين الملوك فكأن المراد ~~الدعاء بأن يكون في كل عصر ملك ينصر دين الله تعالى قيل وهو ظاهر ما أخرجه ~~البيهقي في الدلائل والحاكم وصححه عن قتادة قال : أخرجه الله تعالى من مكة ~~مخرج صدق وأدخله المدينة مدخل صدق وعلم نبي الله أنه لا طاقة له بهذا الأمر ~~إلا بسلطان فسأل سلطان نصيرا لكتاب الله تعالى وحدوده وفرائضه فإن السلطان ~~عزة من الله عز وجل جعلها بين أظهر عباده لولا ذلك لأغار بعضهم على بعض ~~وأكل شديدهم ضعيفهم وفيه نظر وفعيل على سائر الأوجه مبالغة في فاعل # وجوز أن يكون في بعضها بمعنى مفعول والحق أن المراد من السلطان كل ما ~~يفيده الغلبة على أعداء الله تعالى وظهور دينه جل شأنه ووصفه بنصيرا ~~للمبالغة وقل جاء الحق الإسلام والدين الثابت الراسخ # والجملة عطف على جملة قل أولا واحتمال أنها من مقول القول الأول لما فيها ~~من الدلالة على الاستجابة في غاية البعد # وزهق الباطل أي زال واضمحل ولم يثبت الشرك والكفر وتسويلات الشيطان من ~~زهقت نفسه إذا خرجت من الأسف وعن قتادة أن الحق القرآن والباطل الشيطان وعن ~~ابن جريج أن الأول الجهاد والثاني الشرك وعن مقاتل الحق عبادة الله تعالى ~~والباطل عبادة الشيطان وهذا قريب مما ذكرنا PageV15P144 ### || CHECK [آية 82] # إن الباطل كائنا ما كان كان زهوقا 18 مضمحلا غير ثابت الآن أو فيما بعد ~~أو مطلقا لكونه كان لم يكن وصيغة فعول للمبالغة # أخرج الشيخان وجماعة عن ابن مسعود قال : دخل النبي مكة وحول البيت ستون ~~وثلثمائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن ~~الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبديء الباطل وما يعيد وفي رواية الطبراني ~~في الصغير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنه جاء ومعه قضيب فجعل يهوي به ~~إلى كل صنم منها فيخر لوجهه فيقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان ~~زهوقا حتى مر عليها كلها # وننزل ms05847 من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين أي ما هو في تقديم دينهم ~~واستصلاح نفوسهم كالدواءالشافي للمرض ومن للبيان وقدم اهتماما بشأنه وأنكر ~~أبو حيان جواز التقديم واختار هنا كون من لابتداء الغاية وهو إنكار غير ~~مسموع فيفيد أن كل القرآن كذلك وفي الخبر من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه ~~الله تعالى أو للتبعيض ومعناه على ما في الكشف وننزل ما هو شفاء أي تدرج في ~~نزوله شفاء فشفاء وليس معناه أنه منقسم إلى ما هو شفاء وليس بشفاء والمنزل ~~الأول كما وهم الحوفي فأنكر جواز إرادة التبعيض وإنما المعنى أن مالم ينزل ~~بعد ليس بشفاء للمؤمنين لعدم الإطلاع وأن كل ما ينزل فهو شفاء لداء خاص ~~يتجدد نزول الشفاء كفاء تجدد الداء # وفيه أيضا أن هذا الوجه أوفق لمقتضى المقام ولا يخفى عليك بعده ولذا ~~اختير في توجيه التبعيض أنه باعتبار الشفاء الجسماني وهو من خواص بعض دون ~~بعض ومن البعض الأول الفاتحة وفيها آثار مشهورة وآيات الشفاء وهي ست ويشف ~~صدور قوم مؤمنين شفاء لما في الصدور فيه شفاء للناس وننزل من القرآن ما هو ~~شفاء ورحمة للمؤمنين وإذا مرضت فهو يشفين قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء # قال السبكي : وقد جربت كثيرا وعن القشيري أنه مرض له ولد أيس من حياته ~~فرأى الله تعالى في منامه فشكى له سبحانه ذلك فقال له : اجمع آيات الشفاء ~~واقرأها عليه أو اكتبها في إناء واسقه فيه ما محيت به ففعل فشفاه الله ~~تعالى والأطباء معترفون بأن من الأمور والرقي ما يشفى بخاصية روحانية كما ~~فصله الأندلسي في مفرداته وكذا داود في الجلد الثاني من تذكرته ومن ينكر لا ~~يعبأ به نعم اختلف العلماء في جواز نحو ما صنعه القشيري عن الرؤيا وهو نوع ~~من النشرة وعرفوها بأنها أن يكتب شيء من أسماء الله تعالى أو من القرآن ثم ~~يغسل بالماء ثم يمسح به المريض أو يسقاه فمنع ذلك الحسن والنخعي ومجاهد ~~وروى أبو داود من حديث جابر أن النبي سئل ms05848 عن النشرة فقال : هي من عمل ~~الشيطان # وأجاز ذلك ابن المسيب والنشرة التي قال فيها ما قال هي النشرة التي كانت ~~تفعل في الجاهلية وهي أنواع منها ما يفعله أهل التعزيم في غالب الأعصار من ~~قراءة أشياءغير معلومة المعنى ولم تثبت في السنة أو كتابتها وتعليقها أو ~~سقيها وقال مالك : لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله تعالى على ~~أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يرد معلقها بذلك مدافعة العين وعنى ~~بذلك أنه لا بأس PageV15P145 ~~بالتعليق بعد نزول البلاء وجاء الفرج والبرء كالرقى التي وردت السنة بها ~~من العين وأما قبل النزول ففيه بأس وهو غريب وعند ابن المسيب يجوز تعليق ~~العوذة من كتاب الله تعالى في قصبة ونحوها وتوضع عند الجماع وعند الغائط ~~ولم يقيد بقبل أو بعد ورخص الباقر في العوذة تعلق على الصبيان مطلقا وكان ~~ابن سيرين لا يرى بأسا بالشيء من القرآن يعلقه الانسان كبيرا أو صغيرا ~~مطلقا وهو الذي عليه الناس قديما وحديثا في سائر الأمصار لكن توجيه التبعيض ~~بما ذكر لا يساعده قوله سبحانه : ولا يزيد الظالمين إلا خسارا 28 أي لا ~~يزيد القرآن كله أو كل بعض منه الكافرين المكذبين به الواضعين للأشياء في ~~غير موضعها مع كونه في نفسه شفاء لما في الصدور من أدواء الريب وإسقام ~~الأوهام إلا خسارا أي هلاكا بكفرهم وتكذيبهم وزيادتهم من حيث أنهم كلما ~~جددوا الكفر والتكذيب بالآية النازلة تدريجا ازدادوا بذلك هلاكا وفسر بعضهم ~~الخسار بالنقصان المنبيء عن حصول بعض مباديء الاسلام فيهم وفيه كما قال ~~إيماء إلا أن ما بالمؤمنين من السبه والشكوك المعترية لهم في أثناء ~~الاهتداء والاسترشاد بمنزلة الأمراض وما بالكفرة من الجهل والعناد بمنزلة ~~الموت والهلاك وإسناد الزيادة المذكورة إلى القرآن مع أنهم المزدادون في ~~ذلك لسوء صنيعهم باعتبار كونه سببا لذلك وفيه تعجيب من أمره من حيث كونه ~~مدارا للشفاء والهلاك كما صار في الأصداف درا وفي ثغر الأفاعي صار سما وهذا ~~ربما يقال : إن انقسام القرآن إلى ms05849 ما هو شفاء من أدواء الريب إنما هو ~~الأدلة كالآيات الدالة على بطلان الشرك وثبوت الوحدانية له تعالى وكالآيات ~~الدالة على إمكان الحشر الجسماني وليس كل آيات القرآن كذلك فإن منه ما هو ~~أمر بصلاة وصوم وزكاة ومنه ما هو نهي عن قتل وزنى وسرقة ونحو ذلك وهو لا ~~يشفى به أدواء الريب وإسقام الوهم وكذا آيات القصص نعم فيما ذكر نفع غير ~~الشفاء من تلك الأدواء فهو رحمة وحينئذ يقال في الآية حذف أي ننزل من ~~القرآن ما هو شفاء وما هو رحمة على معنى ننزل من القرآن آيات هي شفاء وآيات ~~هي رحمة # وفيه إن الريب غير مختص فيما يتعلق بالله عز وجل وبإمكان الحشر بل يكون ~~أيضا في الرسالة وصدقه في دعواها وما من آية في القرآن إلا وهي مستقلة أو ~~لها دخل في الشفاء من ذلك الداء لما فيها من الإعجاز وكذا ما من آية إلا ~~وفيها نفع من جهة أخرى فكل آية رحمة كما أن كلها شفاء لكن كونه رحمة ~~بالنسبة إلى كل واحد واحد من المؤمنين إذ كل مؤمن ينتفع به نوعا من ~~الانتفاع وكونه شفاء بالفعل بالنسبة إلى من عرض له شيء من أدواء الريب ~~وإسقام الوهم وليس كل المؤمنين كذلك والقول بأن كلا كذلك في أول الأيمان ~~غير مسلم ولا يحتاج إليه كما لا يخفى # موالإمام عمم شفائيته وقد أحسن فقال : هو شفاء للأمراض الروحانية وهي ~~نوعان اعتقادات باطلة وأخلاق مذمومة فلاشتماله على الدلائل الحقة الكاشفة ~~عن المذاهب الباطلة في الإلهيات والنبوات والمعاد والقضاء والقدر المبينة ~~لبطلانها يشفي عن النوع الأول من الأمراض ولاشتماله على تفاصيل الأخلاق ~~المذمومة وتعريف PageV15P146 ### || CHECK [آية 83] # ما فيها من المفاسد والإرشاد إلى الأخلاق الفاضلة والأعمال المحمودة يشفي ~~عن النوع الآخر والشفاء إشارة إلى التخلية والرحمة إشارة إلى التحلية ولأن ~~الأولى أهم من الثانية قدم الشفاء فتأمل والله تعالى الموفق # وقرأ البصريان ننزل بالنون والتخفيف وقرأ مجاهد بالياء والتخفيف ورواها ~~المروزي عن حفص # وقرأ زيد بن علي رضي ms05850 الله تعالى عنهما شفاء ورحمة بنصبهما وقال أبو حيان ~~: ويتخرج ذلك على أنهما حالان والخبر للمؤمنين والعامل في الحال ما في ~~الجار والمجرور من الفعل ونظير ذلك والسموات مطويات بيمينه في قراءة نصب ~~مطويات وقول الشاعر : رهط ابن كوز محقبي أدراعهم فيهم ورهط ربيعة بن حذار ~~ثم قال : وتقديم الحال على العامل فيه من الظرف لا يجوز إلا عند الأخفش ومن ~~منع جعله منصو با على إضمار أعني وأنت تعلم أن من يجوز مجيء الحال من ~~المبتدأ لا يحتاج إلى ذلك وإذا أنعمنا بالصحة والسعة ونحوهما على الانسان ~~أي جنسه فيكفي في صحة الحكم وجوده في بعض الأفراد ولا يضر وجود نقيضه في ~~البعض الآخر وقيل المراد به الوليد بن المغيرة أعرض عن ذكرنا كأنه مستغن ~~عنا فضلا عن القيام بمواجب شكرنا ونأى بجانبه لوى عطفه عن طاعتنا وولاها ~~ظهره وأصل معنى النأي البعد وهو تأكيد للاعراض بتصوير صورته فهو أوفى ~~بتأدية المراد منه ومثله يجوز عطفه لايهام المغايرة بينهما وهو أبلغ من ترك ~~العطف على ما بين في محله على أن ما ذكره أهل المعاني من أن التأكيد يتعين ~~في ترك العطف لكمال الاتصال غير مسلم والجانب على ظاهره والمراد ترك ذلك ~~ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار فإن ثنى العطف من أفعال المستكبرين ولا ~~يبعد أن يراد بالجانب النفس كما يقال جاء من جانب فلان كذا أي منه وهو ~~كناية أيضا كما يعبر بالمقام والمجلس عن صاحبه وقرأ ابن عامر برواية ابن ~~ذكوان وناء هنا وفي فصلت فقيل ذلك من باب القلب ووضع العين محل اللام كراء ~~ووراء وقيل لا قلب وناء بمعنى نهض كما في قوله : حتى إذا ما التأمت مفاصله ~~وناء في شق الشمال كاهله أي نهض متوكئا على شماله وفسر نهض هنا بأسرع ~~والكلام على تقدير مضاف أي أسرع بصرف جانبه وقيل : معناه تثاقل عن أداء ~~الشكر فعل المعرض وإذا مسه الشر من مرض أو فقر أو نازلة من النوازل كان ~~يؤسا 38 شديد اليأس ms05851 من رحمتنا لأنه لم يحسن معاملتنا في الرخاء حتى يرجو ~~فضلنا في الشدة وفي إسناد المساس إلى الشر بعد إسناد الانعام إلى ضميره ~~تعالى وإيذان بأن الخير مراد بالذت وليس الشر كذلك لأن ذلك هو الذي يقتضيه ~~الكرم المطلق والرحمة الواسعة وإلى ذلك الإشارة بقوله اللهم إن الخير بيديك ~~والشر ليس إليك وللفلاسفة ومن يحذو حذهم في ذلك بحث طويل لا بأس بالاطلاع ~~عليه ليؤخذ منه ما صفا ويترك منه ما كدر قالوا : إن الأول تعالى تام القدرة ~~والحكمة والعلم كامل في جميع أفاعيله لا يتصور بخله بإضافة الخيرات وليس ~~الداعي له لذلك إلا علمه بوجوه الخير ومصالح الغير الذي هو عين ذاته كسائر ~~صفاته وأما النقائص والشرور الواقعة في ضرب من الممكنات وعدم وصولها إلى ~~كمالها المتصور في حقها فهي لقصور قابلياتها ونقص استعداداتها لا من بخل ~~الحق تعالى مجده عن ذلك PageV15P147 ~~وقصور القابلية ينتهي في الآخرة إلى لوازم الماهيات الإمكانية ومنبعها ~~الإمكان وتحقيق ذلك أن الشر يطلق عرفا على معنيين أحدهما ما هو عدم كالفقر ~~والجهل البسيط وهذا على ضربين الأول عدم محض ليس بأزاء الوجود الذي يطلبه ~~طباع الشيء ولا مما يمكن حصوله له من الكمالات والخيرات كقصور الممكن عن ~~الوجود الواجبي والوجوب الذاتي وقصور بعض الممكنات عن بعض كقصور الأجسام عن ~~النفوس فالخير الذي يقابل هذا منحصر في الواجب تعالى إذ له الكمال المطلق ~~والوجود الحق بلا جهة إمكانية بوجه من الوجوه وما عداه من المهيآت المعروضة ~~للوجود لا يخلو من شوب شرية ما وظلمة ما على تفاوت إمكاناتهم حسب تفاوت ~~طبقاتهم في البعد عن ينبوع الوجود ومطلع نور الخير والجود وهذا الشر منبعه ~~الإمكان الذاتي والثاني ما يكون عدم ما يطلبه الشيء أو ما يمكن حصوله له من ~~الكمالات ولا يتصور هذا في غير الماديات إذ الإبداعيات يكون وجودها على ~~أكمل ما يتصور في حقها فلا يكون لها شرية بهذا المعنى وما عداها من ~~المتعلقة بالمادة لا تخلو من شرية على تفاوت إمكاناتها الاستعدادية بحسب ms05852 ~~تفاوت مراتبها في التعلق بالهيولي وهذا الشر منبعه الهيولي ومنبعها الإمكان ~~إذ لولاه ما صدرت من مصدرها فآل الشر إلى الإمكان كما سمعت أولا # وثانيهما ما يمنع الشيء عن الوصول إلى الخير الممكن في حقه من الوجود أو ~~كمال الوجود كالبرد والحر المفسدين للثمار والمطر المانع للقصار عن تبييض ~~الثياب والأخلاق الذميمة المانعة للنفس عن وصولها إلى كمالها العقلي كالبخل ~~والإسراف والجهل المركب والسفاهة والأفعال الذميمة كالزنا والسرقة والنميمة ~~وأشباه ذلك من الآلام والغموم وغير ذلك من الأشياء الوجودية لكن يتبعها ~~إعدام وإطلاق الشر عندهم على المعنى الأول حقيقة وعلى الثاني مجاز لأن الشر ~~الحقيقي لا ذات له بل هو إما عدم ذات أو عدم كمال لذات والبرهان عليه أنه ~~لو كان أمرا وجوديا فلا يخلو أما أن يكون شرا لنفسه أو لغيره والأول باطل ~~وإلا لما وجد إذ الشيء لا يقتضي لذاته عدمه أو عدم كماله كيف وجميع الأشياء ~~طالبة لكمالاتها لا مقتضية لعدمها مع أنه لو اقتضى كان الشر ذلك العدم لا ~~نفسه وكذا الثاني لأن كونه لغيره إما لأنه لعدم ذلك الغير أو لأنه لعدم بعض ~~كمالاته فإنه لو لم يكن معدما لشيء أصلا لا لوجوده ولا لكمال وجوده لم يكن ~~شرا لذلك الشيء ضرورة أن كل ما لا يوجب عدم شيء ولا عدم كمال له لا يكون ~~شرا فإذا ليس الشر إلا عدم ذلك الشيء أو عدم كماله لا نفس الأمر الوجودي ~~المعدم بل هو في ذاته من الكمالات النفسانية أو الجسمانية كالظلم فإنه وإن ~~كان شرا بالقياس إلى المظلوم وإلى النفس الناطقة التي كمالها في تسخير ~~قواها وكسرها لكنه خير بالقياس إلى القوة الغضبية التي كمالها بالانتقام ~~وكذا الإحراق كمال للنار وشر لمن يتضرر به فعلم أن الشر إما عدم ذات أو عدم ~~كمال لها فالوجود من حيث أنه وجود خير محض والعدم من حيث أنه عدم شر محض ثم ~~إنك قد علمت أن الشر الذي هو بمعنى العدم منه ما هو من لوازم الماهيات ms05853 التي ~~لا علة لها ومنه ما لا يكون من هذا القبيل بل قد يلحق الماهيات لا من ذاتها ~~فلا بد له من علة والكلام ليس في الأول الذي لا لمية له إذ قد تقرر أنه ليس ~~للماهيات في كونها ممكنة ولا في حاجتها إلى علة لوجودها علة ولا لقصور ~~الممكن عن الواجب بذلته ولا لتفاوت مراتب هذا النقصان في الماهيات علة بل ~~إنما ذلك لاختلاف الماهيات في حدود ذاتها لا لأمر خارج عنها كيف ولو كان ~~النقص في جميعها متشابها لكانت الماهيات ماهية واحدة بل الكلام في الثاني ~~وهو عدم ما هو من الأمور الزائدة على مقتضى النوع PageV15P148 ### || CHECK [آية 84] # كالجهل بالفلسفة للإنسان مثلا فإن ذلك ليس شرا له لأجل كونه إنسانا بل ~~لأجل أنه فقد لما اقتضاه شخص مستعد له مشتاق إليه من حيث أنه وجد فيه هذا ~~الاستحقاق والاشتياق الذي لاصلاح في أن يعم # وهذا الشر إنما يوجد يوجد في الأشياء على سبيل الندرة فكل ما وجد فهو خير ~~محض أو خيره أكثر من شره وأما ما يكون شرا محضا أو مستولى الشرية أو متساوي ~~الطرفين فمما لا وجود له أصلا حتى يحتاج فيه إلى منشأ سوى الواجب تعالى ~~الذي هو خير محض لا يوجد منه شر أصلا كما توهمه كفرة المجوس ثم كل ما كان ~~خيرا محضا أو كان خيره أكثر يصدر من الواجب بمقتضى أن من شأنه إفاضة الخير ~~لأن ترك الأول شر محض وترك الثاني شر غالب وعالم العناصر من القسم الثاني ~~فإن إيجابه للشرور على الوجه النادر ولا تسوغ عناية المبدع ورحمة الجواد ~~إهماله وإلا لزم خير كثير لشر قليل وهو شر كثير على أنها إنما تكون للنفع ~~في أشياء لو لم تخلق لخلق سر بال الوجود وقصر رداء الجود وبقي في كتم العدم ~~عوالم كثيرة ونفائس جمة غفيرة فمن هذه الحثيثة يكون ذلك الشر القليل مقتضيا ~~بالذات وهي مع ذلك إنما توجد تحت كرة القمر في بعض جوانب الأرض التي هي ~~حقيرة بل ms05854 لا شيء بالنسبة إلى ما عند ربك سبحانه وتكون لبعض الأشخاص في بعض ~~الأوقات وليست أيضا شرورا بالنسبة إلى نظام الكل فإذا تصورت ذرة الشر في ~~أبحر أشعة شمس الخير لا يضرها بل يزيدها بهاء وجمالا وضياء وكمالا كالشامة ~~السوداء على الصورة المليحة البيضاء يزيدها حسنا وملاحة وإشراقا وصباحة # ولا يخفى أن هذا إنما يتم على القول بأنه تعالى لا يمكن أن تكون إرادته ~~متساوية النسبة إلى الشيء ومقابله بلا داع ومصلحة كما هو مذهب الأشاعرة ~~وإلا فقد يقال : إن الفاعل للكل إذا كان مختارا فله أن يختار أيما شاء من ~~الخيرات والشرور لكن الحكماء وأساطين الاسلام قالوا : إن اختياره تعالى ~~أرفع من هذا النمط وأمور العالم منوطة بقوانين كلية وأفعاله تعالى مربوطة ~~بحكم ومصالح جلية وخفية # وقول الإمام : إن الفلاسفة لما قالوا بالايجاب والجبر في الأفعال فخوضهم ~~في هذا المبحث من جملة الفضول والضلال لأن السؤال بلم عن صدورها غير وارد ~~كصدور الإحراق من النار لأنه يصدر عنها لذاتها ناشيء من التعصب لأن محققيهم ~~يثبتون الاختيار وليس صدور الأفعال من الله تعالى عندهم صدور الإحراق من ~~النار وبعد فرض التسليم بحثهم عن كيفية وقوع الشر في هذا العالم لأجل أن ~~الباري تبارك اسمه خير محض بيسط عندهم ولا يجوزون صدور الشر عما لا جهة ~~شرية فيه أصلا فيلزم عليهم في باديء النظر إثبات ما افترته الثنوية من ~~مبدأين خيري وشري فتخلصوا عن ذلك بذلك البحث فهو فضل لا فضول وبالجملة ما ~~يصدر عنه تعالى إما ما هو بريء بالكلية عن الشر وإما ما يلزمه شر قليل وفي ~~تركه شر كثير ولا يصدر عنه تعالى ذلك أيضا في حق شخص إلا بعد طلب ما هيته ~~له في نفسها كما يشير إليه قوله تعالى أعطى كل شيء خلقه ثم هدى إلى غير ذلك ~~من الآيات # وفي الإشارات وشروحها كلام طويل يتعلق بهذا المقام ولعل فيما ذكرنا كفاية ~~لذوي الإفهام هذا ثم إنه سبحانه بعد أن ذكر حال القرآن بالنسبة إلى ~~المؤمنين ms05855 وإلى الكافرين وبين حال الكافر في حالي الإنعام ومقابله ذكر ما ~~يصلح جوابا لمن يقول : لم كان الأمر كذلك فقال عز قائلا قل كل أي واحد من ~~المؤمن والكافر والمعرض والمقبل والراجي والقانط يعمل PageV15P149 ~~عمله على شاكلته أي على مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله وما هو عليه في نفس ~~الأمر وتشابهه في الحسن والقبح من قولهم طريق ذو شواكل أي طرق تتشعب منه ~~وهو مأخوذ من الشكل بفتح الشين أي المثل والنظير ويقال لست من شكلي ولا ~~شاكلتي وأما الشكل بكسر الشين فالهيئة يقال جارية حسنة الشكل أي الهيئة ~~وظاهر عبارة القاموس أن كلا من الشكل والشكل يطلق على المثل والهيئة # وهذا التفسير مروي عن الفراء والزجاج واختاره الزمخشري وغيره لقوله تعالى ~~: فربكم الذي برأكم متخالفين أعلم بمن هو أهدى سبيلا 48 أسد طريقا وأبين ~~منهاجا وفسر مجاهد الشاكلة بالطبيعة على أنها من شكلت الدابة إذا قيدتها أي ~~على طبيعته التي قيدته لأن سلطان الطبيعة على الإنسان ظاهر وهو ضابط له ~~وقاهر وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومثل ذلك في المأخذ تفسير ~~بعضهم بالعادة ومن مشهور كلامهم العادات قاهرات وكذا تفسير ابن زيد لها ~~بالدين وكلا التفسيرين دون الأولين ولعل الدين هنا بمعنى الحال وهو أحد معانيه # وجوز الإمام وغيره أن يكون المراد أن كل أحد يفعل على وفق ما شاكل جوهر ~~نفسه ومقتضى روحه فإن كانت نفسا مشرقة حرة طاهرة علوية صدرت عنه أفعال ~~فاضلة كريمة والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه وإن كانت نفسا كدرة نذلة ~~خبيثة ظلمانية سفلية صدرت عنه أفعال خسيسة فاسدة والذي خبث لا يخرج إلا ~~نكدا واختار أن النفوس الناطقة البشرية مختلفة الماهية ولذا اختلفت آثارها ~~وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى قريبا ولا يرد أن خسة الأفعال ~~وشرافتها إذا كانتا تابعتين لخسة النفس وشرافتها وهما أمران خلقيان لا مدخل ~~للاختيار فيهما فعلام المدح والذم والثواب والعقاب لأنهم قالوا : إن ذلك ~~لأمر ذاتي وهو حسن استعداد النفس في ms05856 نفسها وسوء استعدادها أيضا في نفسها ~~ولا تثاب النفس ولا تعاقب إلا لاستعدادها في الأزل وطلبها لذلك بلسان حالها ~~والمشهور إطلاق القول بأن ذلك غير مجعول وإنما المجعول وجوده وإبرازه على ~~طبق ما هو عليه في نفسه فاعملوا فكل ميسر لما خلق له ومن وجد خيرا فليحمد ~~الله تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه وقال بعض : إنه مجعول ~~بالجعل البسيط على معنى أنه أثر الفيض الأقدس الذي هو مقتضى ذاته عز وجل ~~بطريق الإيجاب ويجري نحو هذا في الوجهين الأولين # وقال بعض المتأخرين من فلاسفة الاسلام المتصدين للجمع برأيهم بين الشريعة ~~والفلسفة إن ذات الإنسان بحسب الفطرة الأصلية لا تقتضي إلا الطاعة ~~واقتضاؤها للمعصية بحسب العوارض الغريبة الجارية مجرى المرض والخروج على ~~الحالة الطبيعية فيكون ميلها للمعصية مثل ميل منحرف المزاج الأصلي إلى أكل ~~الطين وقد ثبت في الحكمة أن الطبيعة بسبب عارض غريب تحدث في جسم المريض ~~مزاجا خاصا يسمى مرضا فالمرض من الطبيعة بتوسط العارض الغريب كما أن الصحة ~~منها وفي الحديث القدسي إني خلقت عبادي كلهم حنفاء وإنهم أتتهم الشياطين ~~فاجتالتهم عن دينهم وفي الأثر كل مولود يولد على فطرة الاسلام ثم أبواه ~~يهودانه وينصرانه ويمجسانه أي بواسطة الشياطين أو المراد بهم ما يعم شياطين ~~الإنس والجن أو الشياطين كناية عن العوارض الغريبة فالخلق لو لم يحصل لهم ~~مس من الشيطان ما عصوا ولبقوا على PageV15P150 ### || CHECK [آية 85] # فطرتهم لكن مسهم الشيطان ففسدت عليهم فطرتهم الأصليه فاقتضوا أشياء ~~منافية لهم مضادة لجوهرهم البهي الإلهي من الهيئات الظلمانية ونسوا أنفسهم ~~وما جلبوا عليه ولولا المزعجات من الليالي لما ترك القطا طيب المنام ولذا ~~احتاجوا إلى رسل يبلغونهم آيات الله تعالى ويسنون لهم ما يذكرهم عهد ذواتهم ~~من نحو الصلاة والصيام والزكاة وصلة الأرحام ليعودوا إلى فطرتهم الأصلية ~~ومقتضى ذاتهم البهية ويعتدل مزاجهم ويتقوم اعوجاجهم ولذا قيل : الأنبياء ~~أطباء وهم أعرف بالداء والدواء ثم إن ذلك المرض الذي عرض لذواتهم والحالة ~~المنافية التي قامت بهم لولا أن ms05857 وجدوا من ذواتهم قبولا لعروضهما لهم ورخصة ~~في لحوقهما بهم لم يكونا يعرضان ولا يلحقان فإذا كان ما تقتضيه ذواتهم أن ~~تلحقهم أمور منافية مضادة لجواهرهم فإذا لحقتهم تلك الأمور اجتمعت فيها ~~جهتان الملاءمة والمنافاة أما كونها ملائمة فلكون ذواتهم قضتها وأما كونها ~~منافية فلأنها اقتضتها على أن تكون منافية لهم فلو لم تكن منافية لم يكن ما ~~فرض مقتضى لها بل أمرا آخر وانظر إلى طبيعة التي تقتضي يبوسة حافظة لأي شكل ~~كان حتى صارت ممسكة للشكل القسري المنافي لكرويتها الطبيعية ومنعت عن العود ~~إليها فعروض ذلك الشكل للأرضية لكونها مقصورة من وجه ومطبوعة من وجه ~~فالإنسان عند عروض مثل هذا المنافي ملتذ متألم سعيد شقي ملتذ ولكن لذته ~~ألمه سعيد ولكن سعادته شقاوته وهذا لعمرك أمر عجيب لكنه أوضح بنمط غريب ومن ~~تأمل وأنصف ظهر له أنه لا ملخص لكثير من الشبهات في هذا الفصل إلا بالذهاب ~~إلى القول بالاستعداد الأزلي وأن لكل شيء حالة في نفسه مع قطع النظر عن ~~سائر الاعتبارات لا يفاض عليه إلا هي لئلا يلزم انقلاب العلم جهلا وهو من ~~أعظم المستحيلات والإثابة والتعذيب تابعان لذلك فسبحان الحكيم المالك فتثبت ~~فكم قد زلت في هذا المقام أقدام أعلام كالأعلام نسأل الله تعالى أن ينور ~~أفهامنا ويثبت أقدامنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # ثم أعلم أنه روي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه قال : لم أر ~~في القرآن أرجى من هذه الآية لا يشاكل بالعبد إلا العصيان ولا يشاكل بالرب ~~إلا الغفران قال ذلك حين تذاكروا القرآن فقال عمر : لم أر آية أرجى من التي ~~فيها غافر الذنب وقابل التوب قدم الغفران قبل قبول التوبه وقال عثمان : لم ~~أر آية أرجى من نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم # وقال علي كرم الله تعالى وجهه : لم أر أرجى من يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم وقيل في الأرجى غير ذلك وسيمر عليك إن شاء الله تعالى لكن ما قاله ms05858 ~~الصديق لا يتأتى إلا على تقدير أن يراد كل أحد مطلقا يعمل على شاكلته فافهم # ويسألونك عن الروح الظاهر عند المنصف أن السؤال كان عن حقيقة الروح الذي ~~هو مدار البدن الانساني ومبدأ حياته لأن ذلك من أدق الأمور التي لا يسع ~~أحدا إنكارها ويشرئب كل إلى معرفتها وتتوفر ذواعي العقلاء إليها وتكل ~~الأذهان عنها ولا تكاد تعلم إلا بوحي وزعم ابن القيم أن المسؤول عنه الروح PageV15P151 ~~الذي أخبر الله تعالى عنه في كتابه أنه يقوم يوم القيامة مع الملائكة ~~عليهم السلام قال لأنهم إنما يسألونه عليه الصلاة والسلام عن أمر لا يعرف ~~إلا بالوحي وذلك هو الروح الذي عند الله تعالى لا يعلمه الناس وأما أرواح ~~بني آدم فليست من الغيب إلى آخر ما قال وقد أطال وفي البحور الزاخرة أن هذا ~~هو الذي عليه أكثر السلف بل كلهم والحق ما ذكرنا وهو الذي عليه الجمهور كما ~~نص عليه في البحر وغيره نعم ما زعمه ابن القيم مروي عن بعض السلف فقد أخرج ~~عبد بن حميد وأبو الشيخ عن ابن عباس أنه قال : الروح خلق من خلق الله تعالى ~~وصورهم على صورة بني آدم وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح ثم ~~تلا يوم يقوم الروح والملائكة # وأخرج أبو الشيخ وغيره من طريق عطاء عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال في ~~الروح المسؤل عنه : هو ملك واحد له عشرة آلاف جناح جناحان منها ما بين ~~المشرق والمغرب له ألف وجه لكل وجه لسان وعينان وشفتان يسبح الله تعالى ~~بذلك إلى يوم القيامة وأخرج هو وغيره أيضا عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه ~~قال فيه : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف ~~لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها يخلق ~~الله تعالى من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائمة إلى يوم القيامة وتعقب هذا ~~بأنه لا يصح عن علي كرم الله تعالى وجهه ms05859 وطعن الإمام في ذلك بما طعن # وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن مجاهد أنه قال : الروح خلق من ~~الملائكة عليهم السلام لا يراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة # وأخرج أبو الشيخ عن سلمان أنه قال : الإنس والجن عشرة أجزاء فالإنس جزء ~~والجن تسعة أجزاء والملائكة والجن عشرة أجزاء فالجن من ذلك جزء والملائكة ~~تسعة والملائكة والروح عشرة أجزاء فالملائكة من ذلك جزء والروح تسعة أجزاء ~~والروح والكروبيون عشرة أجزاء فالروح من ذلك جزء والكروبيون تسعة أجزاء ~~وقال الحسن وقتادة : الروح هو جبرائيل عليه السلام وقد سمي روحا في قوله ~~تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك والسؤال عن كيفية نزوله والقائه الوحي ~~إليه عليه الصلاة والسلام وقال بعضهم هو القرآن وقد سمي روحا في قوله تعالى ~~وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وقيل غير ذلك # وزعم بعضهم أن السؤال عن حدوث الروح بالمعنى الأول وقدمه وليس بشيء كما ~~ستسمعه إن شاء الله تعالى # وضمير يسألون لليهود فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه قال : كنت أمشي مع النبي في خرب المدينة وهو متكيء على عسيب فمر ~~بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم : لا تسألوه ~~فسألوه فقالوا : يا محمد ما الروح فما زال متوكئا على العسيب فظننت أنه ~~يوحى إليه فلما نزل الوحي قال ويسألونك عن الروح الآية وقال بعضهم : لقريش ~~لما أخرج أحمد والنسائي والترمذي والحاكم وصححه وابن حبان وجماعة عن ابن ~~عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا سلوه عن ~~الروح فسألوه فنزلت ويسألونك الخ # وفي السير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن قريشا بعثت النضر بن ~~الحرث وعقبه بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة وقالوا لهم سلوهم محمدا ~~فإنهم أهل كتاب عندهم من العلم ما ليس عندنا فخرجنا حتى قدما المدينة ~~فسألوهم فقالوا سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أجاب ~~عنها أو سكت PageV15P152 ~~فليس بنبي وإن ms05860 أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي فجاؤا وسألوه فتبين لهم ~~القضيتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة والآية وعلى هذا وما قبله ~~مكية وعلى خبر الصحيحين مدنية وجمع بعضهم بين ذلك بأن الآية نزلت مرتين ~~فتدبر وأياما كان فوجه تعقيب ما تقدم بها أن فسر الروح بالقرآن ظاهر ملائم ~~لقوله تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ولما بعده من الامتنان عليه ~~وعلى متبعيه بحفظه في الصدور والبقاء وكذلك أن فسر بجبرائيل عليه السلام ~~وأما على قول الجمهور فقد ورد معترضا دلالة على خسار الظالمين وضلالهم ~~وأنهم مشتغلون عن تدبر الكتاب والانتفاع به إلى التعنت بسؤال ما اقتضت ~~الحكمة سد طريق معرفته ويقال نحو هذا على القول المروي عن بعض السلف قل ~~الروح أظهر في مقام الإضمار إظهارا لكمال الإعتناء من أمر ربي كلمة من ~~تبعيضية وقيل : بيانية والأمر واحد الأمور بمعنى الشأن والإضافة للإختصاص ~~العلمي لا الإيجادي إذ ما من شيء إلا وهو مضاف إليه عز وجل بهذا المعنى ~~فيها من تشريف المضاف ما لا يخفى كما في الإضافة الثانية من تشريف المضاف ~~إليه أي هي من جنس ما استأثر الله تعالى بعلمه من الأسرار الخفية التي لا ~~تكاد تدركها عيون عقول البشر # وما أوتيتم من العلم إلا قليلا 58 لا يمكن تعلقه بأمثال ذلك وهذا على ما ~~قيل ترك للبيان ونهي لهم عن السؤال # أخرج ابن إسحق وابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت هذه الآية بمكة فلما ~~هاجر إلى المدينة أتاه أحبار يهود فقالوا : يا محمد ألم يبلغنا عنك أنك ~~تقول : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أفعنيتنا أم قومك قال : كلا قد عنيت ~~قالوا : فانك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء فقال رسول الله : ~~هي في علم الله تعالى قليل وقد آتاكم الله تعالى ما إن عملتم به انتفعتم ~~فأنزل الله تعالى ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام إلى قوله سبحانه إن ~~الله سميع بصير وكأنه أشار ms05861 إلى أن المراد في الآية تبيانا لكل شيء من ~~الأمور الدينية ولا شك أنها أقل قليل بالنسبة إلى معلومات الله تعالى التي ~~لا نهاية لها وبهذا يرد على القائل بالعموم الحقيقي # وفي رواية النسائي وابن حبان والترمذي والحاكم وصححاها أن اليهود قالوا ~~حين نزلت الآية : أوتينا علما كثيرا أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد ~~أوتي خيرا فأنزل الله تعالى : قل لو كان البحر الآية ولا يخفى أن هذا أيضا ~~لا يلزم منه التناقص لأن الكثرة والقلة من الأمور الإضافية فالشيء يكون ~~قليلا بالنسبة إلى ما فوقه وكثيرا بالنسبة إلى ما تحته فما في التوراة قليل ~~بالنسبة إلى ما في علم الله تعالى شأنه كثير بالنسبة إلى أمر آخر وفي رواية ~~أخرجها ابن مردويه عن عكرمة أنه لما قال ذلك قال اليهود : نحن مختصون بهذا ~~الخطاب فقال : بل نحن وأنتم فقالوا : ما أعجب شأنك ساعة تقول : ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وساعة تقول : هذا فنزل : ولو أن ما الأرض من ~~شجرة أقلام إلخ ولا يلزم منه التناقض أيضا على نحو ما تقدم بأن يقال : ~~الحكمة الإنسانية أن يعلم من الخير ما تسعه القوة البشرية بل ما ينتظم به ~~أمر المعاش والمعاد وهو قليل بالنسبة إلى معلوماته تعالى كثير بالنسبة إلى ~~غيرها وإلى تعميم الخطاب بحيث يشمل الناس أجمعين ذهب ابن جريج كما أخرجه عن ~~ابن جرير وابن المنذر لكن يعكر على القول بالعموم ظاهر PageV15P153 ### || CHECK [آية 86] # قراءة ابن مسعود والأعمش وما أوتوا فإنه يقتضي الإختصاص بالسائلين ~~والحديث الأخير الذي هو نص فيه قال العراقي : إنه غير صحيح والحديث الأول ~~الله تعالى أعلم بحاله وقال غير واحد : معنى كون الروح من أمره تعالى أنه ~~من الإبداعيات الكائنة بالأمر التكويني من غير تحصل من مادة وتولد من أصل ~~كالجسد الإنساني فالمراد من الأمر واحد الأوامر أعني كن والسؤال عن الحقيقة ~~والجواب إجمالي ومآله أن الروح من عالم الأرض مبدعة من غير مادة لا من عالم ~~الخلق وهو من الأسلوب الحكيم كجواب ms05862 موسى عليه السلام سؤال فرعون إياه ما رب ~~العالمين إشارة إلى أن كنه حقيقته مما لا يحيط به دائرة إدراك البشر وإنما ~~الذي يعلم هذا المقدار الإجمالي المندرج تحت ما استثنى بقوله تعالى : وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا أي إلا علما قليلا تستفيدونه من طرق الحواس فإن ~~تعقل المعارف النظرية إنما هو في الأكثر من إحساس الجزئيات ولذلك قيل : من ~~فقد حسا فقد فقد علما ولعل أكثر الأشياء لا يدركه الحس لكونه غير محسوس أو ~~محسوسا منع من إحساسه مانع كالغيبة مثلا وكذا لا يدرك شيئا من عرضياته ~~ليرسمه بها فضلا عن أن ينتقل منها الفكر إلى الذاتيات ليقف على الحقيقة ~~وظاهر كلام بعضهم أن الوقوف على كنه الروح غير ممكن فلا فرق عنده بين ~~الجوابين # وفرق الخفاجي بأن بيان كنه الروح ممكن بخلاف كنه الذات الأقدس وفي الكشف ~~أن سبيل معرفة الروح إزالة الغشاء عن أبصار القلوب باجتلاء كحل الجواهر من ~~كلام علام الغيوب فهو عند المكتحلين أجلى جلي وعند المشتغلين أخفى خفي ~~ويشكل على هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم عن عبد الله بن بريدة قال : لقد قبض ~~النبي وما يعلم الروح ولعل عبد الله هذا يزعم أنها يمتنع العلم بها وإلا ~~فلم يقبض رسول الله حتى علم كل شيء يمكن العلم به كما يدل عليه ما أخرجه ~~الإمام أحمد والترمذي وقال : حديث صحيح وسئل البخاري عنه فقال : حديث حسن ~~صحيح عن معاذ رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : إني قمت من ~~الليل فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي عز وجل في ~~أحسن صورة فقال : يا محمد فيما يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري رب قال : يا ~~محمد فيما يختصم الملأ الأعلى قلت : لا أدري رب قال : يا محمد فيما يختصم ~~الملأ الأعلى قلت لا أدري رب فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله ~~بين صدري وتجلى لي كل شيء وعرفت الحديث ورأيت يعلم في الخبر ms05863 السابق في بعض ~~الكتب مضبوطا بالبناء للمفعول والروح مضبوطا بالرفع والاشكال على ذلك أوهن ~~إلا أنه خلاف الظاهر # ويفهم من كلام بعض متأخري الصوفية أنه يمتنع الوقوف على حقيقة الروح بل ~~ذكر هذا البعض أن حقيقة جميع الأشياء لا يوقف عليها وهو مبني على ما لا ~~يخفى عليك ورده أو قبوله مفوض إليك ثم إن لي في هذا الوجه وقفة فإن الظاهر ~~أن إطلاق عالم الأمر على الكائن من غير تحصل من مادة وتولد من أصل وإطلاق ~~عالم الخلق على خلافه محض اصطلاح لا يعرف للعرب ولا يعرفونه وفي الاستدلال ~~عليه بقوله تعالى : ألا له الخلق والأمر ما لايخفى على منصف هذا وذكر ~~الإمام أن السؤال عن الروح يقع على وجوه كثيرة وليس في قوله تعالى : ~~ويسألونك عن الروح ما يدل على وجه منها إلا أن الجواب المذكور لا يليق إلا ~~بوجهين منها الأول كونه سؤالا عن الماهية والثاني كونه سؤالا عن القدم ~~والحدوث وحاصل الجواب على الأول أنها جوهر بسيط مجرد محدث بأمر الله تعالى ~~وتكوينه وتأثيره إفادة الحياة للجسد ولا يلزم من عدم العلم PageV15P154 ~~بحقيقته المخصوصة فإن أكثر حقائق الأشياء ماهياتها مجهولة ولم يلزم من ~~كونها مجهولة نفيها ويشير إليه وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ومبنى هذا ~~أيضا الفرق بين عالم الأمر وعالم الخلق وقد سمعت ما فيه وحاصل الجواب على ~~الثاني أنه حادث حصل بفعل الله تعالى وتكوينه وإيجاده وجعل قوله تعالى : ~~وما أوتيتم من العلم إلا قليلا احتجاجا على الحدوث بمعنى أن الأرواح في ~~مبدأ الفطرة تكون خالية عن العلوم والمعارف ثم يحصل فيها ذلك فلا تزال في ~~تغير من حال إلى حال وهو من إمارات الحدوث وأنت تعلم أن حمل السؤال على ما ~~ذكر وجعل الجواب إخبارا بالحدوث مع عدم ملاءمته لحال السائلين لا يساعده ~~التعرض لبيان قلة علمهم فإن ما سألوا عنه مما يفي به علمهم حينئذ وقد أخبر ~~عنهم وجعل ذلك احتجاجا على الحدوث من أعجب الحوادث كما لا يخفى على ذي ms05864 روح ~~والله تعالى أعلم # وههنا أبحاث لا بأس بإيرادها : البحث الأول في شرح مذاهب الناس في حقيقة ~~الإنسان وظاهر كلام الإمام أن الاختلاف في حقيقته غير الاختلاف في حقيقة ~~الروح وفي القلب من ذلك ما فيه فذهب جمهور المتكلمين إلى أنه عبارة عن هذه ~~البنية المحسوسة والهيكل المجسم المحسوس وهو الذي يشير إليه بقوله أنا ~~وأبطل ذلك الإمام بسبع عشرة حجة نقلية وعقلية لكن للبحث في بعضها مجال منها ~~ما تقدم من أن أجزاء البنية متغيرة زيادة ونقصانا وذبولا ونموا والعلم ~~الضروري قاض بأن الإنسان من حيث هو أمر باق من أول العمر إلى آخره وغير ~~الباقي غير الباقي ومنها أن الإنسان قد يعتريه ما يشغله عن الإلتفات إلى ~~أجزاء بنيته كلا وبعضا ولا يغفل عن نفسه المعينة بدليل أنه يقول مع ذلك ~~الشاغل فعلت وتركت مثلا وغير المعلوم غير المعلوم # ومنها أنه قد توجد البنية المخصوصة وحقيقة الإنسان غير حاصلة فإن جبريل ~~عليه السلام كثيرا ما رؤي في صورة دحية الكلب وإبليس عليه اللعنة رؤي في ~~صورة شيخ نجد وقد تنتفى البنية مع بقاء حقيقة الإنسان فإن الممسوخ مثلا ~~قردا باقية حقيقته مع انتفاء البنية المخصوصة وإلا لم يتحقق مسخ بل إماتة ~~لذلك الانسان وخلق قرد ومنها أنه جاء في الخبر أن الميت إذا حمل على النعش ~~رفرف روحه فوق النعش ويقول : يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما ~~لعبت بي جمعت المال من حله ومن غير حله ثم تركته لغيري فالهناء له واتبعت ~~علي فاحذروا مثل ما حل بي فصرح بأن هناك شيئا ينادي غير المحمول كأن الأهل ~~أهلا له وكان الجامع للمال من الحلال والحرام وليس ذلك إلا الانسان إلى غير ~~ذلك مما ذكره في تفسيره وقيل : إن الانسان هو الروح الذي في القلب وقيل إنه ~~جزء لا يتجزأ في الدماغ وقيل : إنه أجزاء نارية مختلطة بالأرواح القلبية ~~والدماغية وهي المسماة بالحرارة الغريزية وقيل : هو الدم الحال في البدن ~~وقيل وقيل إلى نحو ألف قول ms05865 والمعول عليه عند المحققين قولان الأول أن ~~الانسان عبارة عن جسم نوراني علوي حي متحرك مخالف بالماهية لهذا الجسم ~~المحسوس سار فيه سريان الماء في الورد والدهن في الزيتون والنار في الفحم ~~لا يقبل التحلل والتبدل والتفرق والتمزق مفيد للجسم المحسوس الحياة ~~وتوابعها ما دام صالحا لقبول الفيض لعدم حدوث ما يمنع من السريان كالأخلاط ~~الغليظة ومتى حدث ذلك حصل الموت لانقطاع السريان والروح عبارة عن ذلك الجسم ~~واستحسن هذا الإمام فقال هو مذهب قوي وقول شريف يحب التأمل فيه فإنه شديد ~~المطابقة لما ورد في الكتب الإلهية من أحوال الحياة والموت وقال ابن القيم ~~في كتابه الروح : إنه الصواب ولا يصح غيره وعليه دل الكتاب والسنة وإجماع ~~الصحابة وأدلة العقل والفطرة وذكر له مائة دليل وخمسة أدلة فليراجع PageV15P155 ~~الثاني أنه ليس بجسم ولا جسماني وهو الروح وليس بداخل العالم ولا خارجه ~~ولا متصل به ولا منفصل عنه ولكنه متعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف وهو ~~قول أكثر الإلهيين من الفلاسفة وذهب إليه جماعة عظيمة من المسلمين منهم ~~الشيخ أبو القاسم الراغب الأصفهاني وحجة الإسلام أبو حامد الغزالي ومن ~~المعتزلة معمر بن عباد السلمي ومن الشيعة الشيخ المفيد ومن الكرامية جماعة ~~ومن أهل المكاشفة والرياضة أكثرهم وقد قدمنا لك الأدلة على ذلك ومن أراد ~~الإحاطة بذلك فليرجع إلى كتب الشيخين أبي علي وشهاب الدين المقتول وإلى كتب ~~الإمام الرازي كالمباحث الشرقية وغيره وللشيخ الرئيس رسالة مفردة في ذلك ~~سماها بالحجج الغر أحكمها وأتقنها ما يبتني على تعقل النفس لذاتها وابن ~~القيم زيف حججه في كتابه وهو كتاب مفيد جدا يهب للروح روحا ويورث للصدر ~~شرحا واستدل الإمام على ذلك في تفسيره للآية المذكورة فقال : إن الروح لو ~~كان جسما منتقلا من حالة إلى حالة ومن صفة إلى صفة لكان مساويا للبدن في ~~كونه متولدا من أجسام اتصفت بصفات مخصوصة بعد أن كانت موصوفة بصفات آخر ~~فإذا سئل رسول الله عنه وجب أن يبين أنه جسم كان كذا ثم صار كذا وكذا ms05866 حتى ~~صار روحا مثل ما ذكر في كيفية تولد البدن إنه كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ~~فلما لم يقل ذلك وقال هو من أمر ربي بمعنى أنه لا يحدث ولا يدخل في الوجود ~~إلا لأجل أن الله تعالى قال له كن فيكون دل ذلك على أنه جوهر ليس من جنس ~~الأجسام بل هو جوهر قدسي مجرد ولا يخفى أن ذلك من الاقناعيات الخطابية وهي ~~كثيرة في هذا الباب منها قوله تعالى : ونفخت فيه من روحي وقوله سبحانه ~~وكلمته ألقاها إلى مريم فإن هذه الإضافة مما تنبه على شرف الجوهر الأنسي ~~وكونه عريا عن الملابس الحسية ومنها قوله عليه الصلاة والسلام : أنا النذير ~~العريان ففيه إلى تجرد الروح عن علائق الأجرام وقوله : إن الله تعالى خلق ~~آدم على صورة الرحمن وفي رواية على صورته وقوله عليه الصلاة والسلامأبيت ~~عند ربي يطعمني ويسقيني ففي ذلك إيذان بشرف الروح وقربه من ربه قربا بالذات ~~والصفات مجردا عن علائق الإجرام وعوائق الأجسام إلى غير ذلك مما لا يحصى ~~وهو على هذا المنوال وللبحث فيه مجال أي مجال وكان ثابت بن قرة يقول : إن ~~الروح متعلق بأجسام سماوية نورانية لطيفة غير قابلة للكون والفساد والتفرق ~~والتمزق وتلك الأجسام سارية في البدن وهي ما دامت سارية كان الروح مدبرا ~~للبدن وإذا انفصلت عنه انقطع التعلق وهو قول ملفق وأنا لا أستبعده # البحث الثاني في اختلاف الناس في حدوث الروح وقدمه : أجمع المسلمون على ~~أنه حادث حدوثا زمانيا كسائر أجزاء العالم إلا أنهم اختلفوا في أنه هل هو ~~حادث قبل البدن أم بعده فذهب طائفة إلى الحدوث قبل منهم محمد بن نصر ~~المروري وأبو محمد بن حزم الظاهري وحكاه إجماعا وقد افترى واستدل بذلك بما ~~في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي قال : الأرواح ~~جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف وقال ابن الجوزي في ~~تبصرته : قال أبو سليمان الخطابي معنى هذا الحديث الإخبار عن كون الأرواح ~~مخلوقة قبل ms05867 الأجساد وزعم ابن حزم أنها في برزخ وهو منقطع العناصر فإذا ~~استعد جسد لشيء منها هبط إليه وأنها تعود إلى ذلك البرزخ بعد الوفاة ولا ~~دليل لهذا من كتاب أو سنة # وبعضهم استدل على ذلك بخبر خلق الله تعالى الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ~~وتعقبه ابن القيم بأنه لا يصح إسناده وذهب آخرون منهم حجة الإسلام الغزالي ~~إلى الحدوث بعد ومن أدلة ذلك كما قال ابن القيم PageV15P156 ~~الحديث الصحيح إن خلق ابن آدم يجمع في بطن أمه أربعين يوما دما ثم يكون ~~علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ~~ووجه الإستدلال أن الروح لو كان مخلوقا قبل لقيل ثم يرسل إليه الملك بالروح ~~فيدخله فيه وصرح في روضة المحبين ونزهة المشتاقين باختيار هذا القول فقال ~~إن القول بأن الأرواح خلقت قبل الأجساد قول فاسد وخطأ صريح والقول الصحيح ~~الذي دل عليه الشرع والعقل أنها مخلوقة مع الأجساد وأن الملك ينفخ الروح أي ~~يحدثه بالنفخ بالجسد إذا مضى على النطفة أربعة أشهر ودخلت في الخامس ومن ~~قال أنها مخلوقة قبل فقد غلط وأقبح منه قول من قال أنها قديمة انتهى وفيه ~~تأمل ويوافق مذهب الحدوث قوله تعالى : ثم أنشأناه خلقا آخر فليفهم # وذهب أفلاطون ومن تقدمه الفلاسفة إلى قدم الروح وذهب المعلم الأول إلى ~~حدوثها مع حدوث البدن المستعد له كما ذهب إليه بعض الإسلاميين وقد تقدم ~~الكلام في استدلال كل جرحا وتعديلا ويقال هنا : إن المعلم الأول قائل كغيره ~~من الفلاسفة بتجرد الروح المسماة بالنفس الناطقة عندهم عن المادة فكيف يسعه ~~القول بحدوثها مع قولهم كل حادث زماني يحتاج إلى مادة وأجيب بأن المادة ~~ههنا أعم من المحل والمتعلق به والبدن مادة للنفس بهذا المعنى وأنت تعلم أن ~~استعداد الشيء للشيء لا يكون إلا فيما إذا كان ذلك مقترنا به لا مباينا عنه ~~فالأولى أن يقال : إن البدن الإنساني لما استدعى لمزاجه الخاص صورة مدبرة ~~له متصرفة فيه أي أمرا موصوفا بهذه ms05868 الصفة من حيث هو كذلك وجب على مقتضى جود ~~الواهب الفياض وجود أمر يكون مبدأ للتدابير الإنسية والأفاعيل البشرية ومثل ~~هذا الأمر لا يمكن إلا أن يكون ذاتا مدركة للكليات مجردة في ذاتها فلا ~~محالة قد فاض عليه حقيقة النفس لا من حيث البدن استدعاها بل من حيث عدم ~~فكاكها عما استدعاه فالبدن استدعى باستعداده الخاص أمرا ماديا وجود المبدأ ~~الفياض أفاد جوهرا قدسيا وكما أن الشيء الواحد قد يكون على ما قرروه جوهرا ~~وعرضا باعتبارين كذلك يكون أمر واحد مجردا وماديا باعتبارين فالنفس ~~الإنسانية مجردة ذاتا مادية فعلا فهي من حيث الفعل من التدبير والتحريك ~~مسبوقة باستعداد البدن مقترنة به وأما من حيث الذات والحقيقة فمنشأ وجودها ~~وجود المبدأ الواهب لا غير فلا يسبقها من تلك الحيثية استعداد البدن ولا ~~يلزمها الاقتران في وجودها به ولا يلحقها شيء من مثالب الماديات إلا بالعرض # ويمكن تأويل ما نقل عن أفلاطون في باب قدم النفس إلى هذا بوجه لطيف كذا ~~قاله بعض صدور المتأخرين فتأمله # البحث الثالث : اختلف الناس في الروح والنفس هل هما شيء واحد أم شيئان ~~فحكى ابن زيد عن أكثر العلماء أنهما شيء واحد فقد صح في الأخبار إطلاق كل ~~منهما على الآخر وما أخرجه البزاز بسند صحيح عن أبي هريرة رفعه أن المؤمن ~~ينزل به الموت ويعاين ما يعاين يود لو خرجت نفسه والله تعالى يحب لقاءه وأن ~~المؤمن تصعد روحه إلى السماء فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن معارفه ~~من أهل الدنيا الحديث ظاهر في ذلك # وقال ابن حبيب : هما شيئان فالروح هو النفس المتردد في الإنسان والنفس ~~أمر غير ذلك لها يدان ورجلان ورأس وعينان وهي التي تلتذ وتتألم وتفرح وتحزن ~~وإنها هي التي تتوفى في المنام وتخرج وتسرح وترى الرؤيا ويبقى الجسد دونها ~~بالروح فقط لا يلتذ ولا يفرح حتى تعود واحتج بقوله تعالى : الله يتوفى ~~الأنفس الآية وحكى ابن منده عن بعضهم أن النفس طينية نارية والروح نورية ~~روحانية وعن آخر أن PageV15P157 ~~النفس ناسوتية ms05869 والروح لاهوتية وذكر أن أهل الأثر على المغايرة وأن قوام ~~النفس بالروح والنفس صورة العبد والهوى والشهوة والبلاء معجون فيها ولا عدو ~~أعدى لابن آدم من نفسه لا تريد إلا الدنيا ولا تحب إلا إياها والروح تدعو ~~إلى الآخرة وتؤثرها وظاهر كلام بعض محققي الصوفية القول بالمغايرة ففي ~~منتهى المدارك للمحقق الفرغاني أن النفس المضافة إلى الإنسان عبارة عن بخار ~~ضبابي منبعث من باطن القلب الصنوبري حامل لقوة الحياة متجانس بأثر الروح ~~الروحانية المرادة بقوله تعالى : ونفخت فيه من روحي الثابت تعينها في عالم ~~الأروح وأثرها وأصل إلى هذا البخار الحامل للحياة فالنفس إذا أمر مجتمع من ~~البخار ووصف الحياة وأثر الروح الروحانية وهذه النفس يحكم تجنسها بأثر ~~الروح الروحانية متعينة لتدبير البدن الإنساني قابلة لمعالي الأمور ~~وسفاسفها كما قال سبحانه وتعالى : فألهمها فجورها وتقواها والروح الروحانية ~~أمر لا يكتنه والحق أنهما قد يتحدان إطلاقا وقد يتغيران وابن القيم اعتمد ~~ما عليه الأكثرون من الاتحاد ذاتا وذكر غير واحد أنه هو الذي عليه الصوفية ~~بيد أنهم قالوا إن النفس هي الأصل في الإنسان فإذا صقلت بالرياضة وأنواع ~~الذكر والفكر صارت روحا ثم قد تترقى إلى أن تصير سرا من أسرار الله تعالى # وتفصيل الكلام حينئذ في هذا المقام أن للنفس مراتب تترقى فيها الأولى ~~تهذيب الظاهر باستعمال النواميس الإلهية من القيام والصيام وغيرهما الثانية ~~تهذيب الباطن عن الملكات الردية والأخلاق الدنية الثالثة تحلي النفس بالصور ~~القدسية الرابعة فناؤها عن ذاتها وملاحظتها جلال رب العالمين جل جلاله ~~ويقال في كيفية الترقي في هذه المراتب أن الإنسان أول ما يولد فهو كباقي ~~الحيوانات لا يعرف إلا الأكل والشرب ثم بالتدريج يظهر له باقي صفات النفس ~~من الشهوة والغضب والحرص والحسد وغير ذلك من الهيآت التي هي نتائج الإحتجاب ~~والبعد من معدن الجود والصفات الكمالية ثم إذا تيقظ من سنة الغفلة وقام من ~~نوم الجهل وبان له أن وراء هذه اللذات البهيمية لذات أخر وفوق هذه المراتب ~~مراتب أخر كما ليتوب عن اشتغاله ms05870 بالمنهيات الشرعية وينيب إلى الله تعالى ~~بالتوجه إليه فيشرع في ترك الفضول الدنيوية طلبا للكمالات الأخروية ويعزم ~~عزما تاما ويتوجه إلى السلوك إلى ملك الملوك من مقام نفسه فيهاجر منه فيقع ~~في الغربة ويا طوبى للغرباء وإن قيل : إنما الغربة للأحرار ذبح ثم إذا دخل ~~في الطريق يزهد عن كل ما يعوقه عن مقصوده ويصده عن معبوده فيتصف بالورع ~~والتقوى والزهد الحقيقي ثم يحاسب نفسه دائما في أقواله وأفعاله ويتهمها في ~~كل ما تأمر به وإن كان عبادة فإنها مجبولة على حب الشهوات ومطبوعة عن ~~الدسائس الخفيات فلا ينبغي أن يأمنها ويكون على ثقة منها # يحكى عن بعض الأكابر أن نفسه لم تزل تأمره بالجهاد وتحثه عليه فاستغرب ~~ذلك ثم فطن أنها تريد أن تستريح من نصب القيام والصيام بالموت فلم يجبها ~~إلى ذلك فإذا خلص منها وصفا وقته وطاب عيشه بما يجده في طريق المحبوب يتنور ~~باطنه ويظهر له لوامح أنوار الغيب وينفتح له باب الملكوت وتلوح منه لوائح ~~مرة بعد أخرى فيشاهد أمورا غيبية في صور مثالية فإذا ذاق شيئا منها يرغب في ~~العزلة والخلوة والذكر والمواظبة على الطهارة والعبادة والمراقبة والمحاسبة ~~ويعرض عن الملاذ الحسية كلها ويفرغ القلب عن محبتها فيتوجه باطنه إلى الحق ~~تعالى بالكلية فيظهر له الوجد والسكر والشوق والعشق والهيمان فانيا عن نفسه ~~غافلا عنها فيشاهد الحقائق السرية والأنوار الغيبية فيتحقق بالمشاهدة ~~والمعاينة والمكاشفة ويظهر له أنوار PageV15P158 ~~حقيقية تارة وتختفي أخرى حتى يتمكن ويتخلص من التلوين وينزل عليه السكينة ~~الروحية والطمأنينة الإلهية ويصير ورود هذه البوارق والأحوال له ملكة فيدخل ~~في عوالم الجبروت ويشاهد العقول المجردة والأنوار القاهرة من الملائكة ~~المقربين والمهيمين ويتحقق بأنوارهم فيظهر له أنوار سلطان الأحدية وسواطع ~~العظمة والكبرياء الإلهية فتجعله هباءا منثورا ويندك حينئذ جبال إنيته فيخر ~~لله تعالى خرورا ويتلاشى في التعين الذاتي ويضمحل وجوده في الوجود الإلهي ~~وهذا مقام الفناء والمحو وهو غاية السفر الأول للسالكين فإن بقي في الفناء ~~والمحو ولم يجيء إلى البقاء والصحو صار مستغرقا ms05871 في عين الجمع محجوبا بالحق ~~عن الخلق لا يزيغ بصره عن مشاهدة جماله عز شأنه وأنوار ذاته وجلاله فاضمحلت ~~الكثرة في شهوده واحتجب التفصيل عن وجوده وذلك هو الفوز العظيم وفوق ذلك ~~مرتبة يرجع فيها إلى الصحو بعد المحو وينظر إلى التفصيل في عين الجمع ويسع ~~صدره الحق والخلق فيشاهد الحق في كل شيء ويرى كل شيء بالحق على وجه لا يوجب ~~التكثر والتجسم وهو طور وراء طور العقل ووقع في عبارة بعضهم أنه قد يصير ~~العارف متخلقا بأخلاق الله تعالى بالحقيقة لا بمعنى صيرورة صفاته تعالى ~~عرضا قائما بالنفس فإن هذا مما لا يتصور أبدا والقول به وخروج عن الشريعة ~~والطريقة والحقيقة بل بمعنى علاقة أخرى أتم من علاقتها مع الصفات الكونية ~~البدنية وغيرها لا تعلم حقيقتها ولعل مرادهم بالمرتبة التي تترقى إليها ~~النفس فتكون سرا من أسرار الله تعالى هي هذه المرتبة والاطلاع عليها يحتاج ~~إلى سلوك طريقة الأبرار ولا يتم بمجرد الأنظار والأفكار والله تعالى الموفق ~~للسلوك والمتفضل بالغنى على الصعلوك # البحث الرابع : اختلف الناس في الروح هل تموت أم لا فذهبت طائفة إلى أنها ~~تموت لأنها نفس وكل نفس ذائقة الموت وقد دل الكتاب على أنه لا يبقى إلا ~~الله تعالى وحده وهو يستدعي هلاك الأرواح كغيرها من المخلوقات وإذا كانت ~~الملائكة عليهم السلام يموتون فالأرواح البشرية أولى وأيضا أخبر سبحانه عن ~~أهل النار أنهم يقولون أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ولا تحقق الإماتتان ~~إلا بإماتة البدن مرة وإماتة الروح أخرى # وقالت طائفة : إنها لا تموت للأحاديث الدالة على نعيمها وعذابها بعد ~~المفارقة إلى أن يرجعها الله تعالى إلى الجسد وإن قلنا بموتها لزم انقطاع ~~النعيم والعذاب والصواب أن يقال : موت الروح هو مفارقتها الجسد فإن أريد ~~بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت وإن أريد أنها تعدم وتضمحل فهي لا تموت ~~بل تبقى مفارقة ما شاء الله تعالى ثم تعود إلى الجسد وتبقى معه في نعيم أو ~~عذاب أبد الأبدين ودهر الداهرين وهي مستثناة ممن يصعق عند ms05872 النفخ في الصور ~~على أن الصعق لا يلزم منه الموت والهلاك ليس مختصا بالعدم بل يتحقق بخروج ~~الشيء عن حد الانتفاع به ونحو ذلك وما ذكر في تفسير الإماتتين غير مسلم ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيه # وإلى أنها لا تموت بموت البدن ذهبت الفلاسفة أيضا واحتج الشيخ عليه بأن ~~قال : قد ثبت أن النفس يجب حدوثها عند حدوث البدن فلا يخلو إما أن يكونا ~~معا في الوجود أو لأحدهما تقدم على الآخر فإن كانا معا فلا يخلو إما أن ~~يكونا معا في الماهية والأول باطل وإلا لكانت النفس والبدن متضايفين لكنهما ~~جوهران هذا خلف وإن كانت المعية في الوجود فقط من غير أن يكون لأحدهما حاجة ~~في ذلك الوجود إلى الآخر فعدم كل واحد منهما يوجب عدم تلك المعية إما لا ~~يوجب عدم الآخر وإما إن كان لأحدهما حاجة في الوجود إلى الآخر فلا يخلو أما ~~أن يكون المقدم هو النفس أو البدن فإن كان المقدم في الوجود هو النفس فذلك ~~التقدم إما أن يكون زمانيا أو ذاتيا والأول باطل لما ثبت أن PageV15P159 ~~النفس ليست موجودة قبل البدن وأما الثاني فباطل أيضا لأن كل موجود يكون ~~وجوده معلول شيء كان عدمه معلول عدم ذلك الشيء إذ لو انعدم ذلك المعلول مع ~~بقاء العلة لم تكن تلك العلة كافية في إيجابها فلا تكون العلة علة بل جزء ~~من العلة هذا خلف فإذا لو كان البدن معلولا لامتنع عدم البدن إلا لعدم ~~النفس والتالي بطلان البدن قد ينعدم لأسباب أخر مثل سوء المزاج أو سوء ~~التركيب أو تفرق الاتصال فبطل أن تكون النفس علة البدن وباطل أيضا أن يكون ~~البدن علة للنفس لأن العلل كما عرف أربع ومحال أن يكون البدن علة فاعلية ~~للنفس فإنه لا يخلو إما أن يكون علة فاعلية لوجود النفس بمجرد أو لأمر زائد ~~على جسميته والأول باطل وإلا لكان كل جسم كذلك والثاني باطل مما أولا فلما ~~ثبت أن الصور المادية انما تفعل بواسطة الوضع ms05873 وكل ما لا يفعل إلا بواسطة ~~الوضع استحال أن يفعل أفعالا مجردة عن الحيز والوضع وأما ثانيا فلأن الصور ~~المادية أضعف من المجرد القائم بنفسه والأضعف لا يكون سببا للأقوى ومحال أن ~~يكون البدن علة قابلية لما ثبت أن النفس مجردة مستغنية عن المادة ومحال أن ~~يكون علة صورية للنفس أو تمامية فان الأمر أولى أن يكون بالعكس فإذا ليس ~~بين البدن والنفس علاقة واجبة الثبوت أصلا فلا يكون عدم أحدهما علة لعدم الآخر # فان قيل : ألستم جعلتم البدن علة لحدوث النفس فنقول : قد بين أن الفاعل ~~إذا كان منزها عن التغير ثم صدر عنه الفعل بعد أن كان غير صادر فلا بد أن ~~يكون لأجل أن شرط الحدوث قد حصل في ذلك الوقت دون ما قبله ثم إن ذلك شرط ~~لما كان شرطا للحدوث فقط وكان غنيا في وجوده عن ذلك الشيء استحال أن يكون ~~عدم ذلك الشرط مؤثرا في عدم ذلك الشيء ثم لما اتفق إن كان ذلك الشرط مستعدا ~~لأن يكون آلة للنفس في تحصيل الكمالات والنفس لذاتها مشتاقة إلى الكمال لا ~~جرم حصل للنفس شوق طبيعي إلى التصرف فى ذلك البدن والتدبير فيه على الوجه ~~الأصلح ومثل ذلك لا يمكن أن يكون عدمه علة لعدم ذلك الحادث بل ذهب الفلاسفة ~~إلى استحالة انعدام النفس وبرهنوا على ذلك بما برهنوا وعندنا لا استحالة في ذلك # البحث الخامس في تمايز الأرواح بعد مفارقتها الأبدان : نص ابن القيم على ~~أن كل روح تأخذ من بدنها صورة تتميز بها عن غيرها وأن تمايز الأرواح أعظم ~~من تمايز الأبدان إلا أنه زعم أنه لا يمكن التمايز بينها على القول بأنها ~~جوهر مجرد عن المادة وفيه نظر فإن القائلين بذلك قائلون بالتمايز أيضا ~~باعتبار ما يحصل لها من التعلق بالبدن أو بنحو آخر من التمايز وذكر الشيخ ~~إبراهيم الكوراني في بعض رسائله أن الأرواح بعد مفارقتها أبدانها المخصوصة ~~تتعلق بأبدان أخر مثالية حسبما يليق بها وإلى ذلك الإشارة بالطير الخضر في ~~حديث ms05874 الشهداء ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود أن أرواح الشهداء في أجواف طير ~~خضر وأخرج سعيد بن منصور عن مكحول عن النبي أن ذراري المؤمنين أرواحهم في ~~عصافير في شجر الجنة أي أنها تكون في أبدان على تلك الصور ويؤيد ذلك رواية ~~ابن ماجه عن ابن مسعود أرواح الشهداء عند الله تعالى كطير خضر وفي لفظ عن ~~كعب أرواح الشهداء طير خضر ولفظ ابن عمر في صورة طير بيض وفي رواية علي بن ~~عثمان اللاحقي عن مكحول أن ذراري المؤمنين أرواحهم عصافير في الجنة وعلى ~~هذا يكون إنكار قوم من المتكلمين خبر في أجواف طير وكذا خبر في عصافير لما ~~في ذلك من تعلق روحين في بدن واحد وقد قالوا باستحالته ناشئا من عدم التأمل ~~والتثبت لأنه على ما قررنا لا يكون للطائر غير روح الشهيد على أنه لو بقي ~~الخبر على ظاهره لم يلزم محال لجواز ان تكون الروح في جوف الطير على نحو ~~كون الجنين في بطن أمه فتدبر PageV15P160 ~~البحث السادس في مستقر الأرواح بعد مفارقة الأبدان : الذي دلت عليه ~~الأخبار أن مستقر الأرواح بعد المفارقة مختلف فمستقر أرواح الأنبياء عليهم ~~السلام في أعلى عليين وصح أن آخر كلمة تكلم بها اللهم الرفيق الأعلى وهو ~~يؤيد ما ذكر ومستقر أرواح الشهداء في الجنة ترد من أنهارها وتأكل من ثمارها ~~وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش وروي في أرواح أطفال المؤمنين ما هو قريب من ~~ذلك وروى ابن المبارك عن كعب قال : جنة المأوى جنة فيها طير خضر ترعى فيها ~~أرواح الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من ~~الجنة بكرة وعشيا ولعل هذا كما قال ابن رجب في عوام الشهداء وما تقدم في ~~خواصهم أو لعل هذا في شهداء الآخرة كالغريق والمبطون إلى غير ذلك وأما ~~مستقر أرواح سائر المؤمنين فقيل في الجنة أيضا وهو نص الإمام الشافعي وقد ~~أخرج الإمام مالك عن كعب بن مالك مرفوعا إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر ms05875 ~~الجنة حتى يرجعه الله تعالى في جسده حين يبعثه ورواه الإمام أحمد في مسنده ~~وخرجه النسائي من طريق مالك وخرجه ابن ماجه ورواه خلق كثير وروى ابن منده ~~من حديث أم بشر مرفوعا ما هو نص في أن مستقر أرواح المؤمنين نحو مستقر ~~أرواح الشهداء وقال وهب بن منبه : إن لله تعالى في السماء السابعة دار يقال ~~لها البيضاء يجتمع فيها أرواح المؤمنين ومستقر أرواح الكفار في سجين وفي ~~حديث أم بشر أن أرواح الكفار في حواصل طير سود تأكل من النار وتشرب من ~~النار وتأوي إلى جحر في النار يقولون ربنا ولا تلحق بنا إخواننا ولا تؤتنا ~~ما وعدتنا وقيل : مستقر أواح الموتى أفنية قبورهم وحكى هذا ابن حزم عن عامة ~~أهل الحديث واستدل له بعضهم بحديث ابن عمر عن النبي إذا مات أحدكم عرض عليه ~~مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل ~~النار فمنأهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله تعالى وبأنه حين زار ~~الموتى قالالسلام عليكم دار قوم مؤمنين ورجح ابن عبد البر أن مستقر أرواح ~~ما عدا الشهداء بأفنية القبور وفيه أنه أريد أن الأرواح لا تفارق الأفنية ~~فهو خطأ يرده نصوص الكتاب والسنة وإن أريد أنها تكون هناك وقتا من الأوقات ~~كما روي عن مجاهد الأرواح على القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت أولها ~~اشراق على قبورها وهي في مقرها فهو حق لكن لا قال مستقرها أفنية القبور ~~وعول بعض المحققين على أن الأرواح حيث كانت لها اتصال لا يعلم حقيقته إلا ~~الله تعالى وبذلك ترد السلام وتعرف المسلم ويعرض عليها مقعدها من الجنة أو ~~النار وقال بعضهم : لامانع من انتقالها من مستقرها وعودها إليه في أسرع وقت ~~حيث يشاء الله تعالى ذلك نعم جاء في حديث البراء بن عازب ما يدل على أن ~~أرواح المؤمنين تستقر في الأرض ولا تعود إلى السماء بعد عرضها حيث قال فيه ~~في صفة قبض روح المؤمن فإذا انتهى ms05876 إلى العرش كتب كتابه في عليين ويقول الرب ~~تعالى شأنه : ردوا عبدي إلى مضجعه فإني وعدتها إني منها خلقتهم وفيها ~~أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى وفي لفظ ردوا روح عبدي إلى الأرض فإني ~~وعدتهم أن أردهم فيها ثم قرأ رسول الله منها خلقناكم الآية لكن قال الحافظ ~~بن رجب : إن حديث البراء وحده لا يعارض الأحاديث الكثيرة المصرحة بأن ~~الأرواح في الجنة لا سيما الشهداء وقوله تعالى منها خلقناكم الخ باعتبار ~~الأبدان وقالت طائفة : مستقر الأرواح مطلقا في السماء الدنيا عن يمين آدم ~~عليه السلام وعن شماله ويدل عليه ما في الصحيحين عن أبي ذر من حديث المعراج ~~ففيه لما فتح علونا السماء الدنيا PageV15P161 ~~فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه ضحك ~~وإذا نظر قبل شمله بكى فقال مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح قلت لجبريل ~~من هذا قال آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه وأهل اليمين هم أهل ~~الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار ويجاب بأن المراد أنه عليه السلام ~~يرى هذين الصنفين من جهة يمينه وجهة شماله وهو يجامع كون أرواح كل فريق في ~~مستقرها من الجنة والنار فقد رأى النبي الجنة والنار في صلاة الكسوف وهو في ~~الأرض والجنة ليست فيها ورآهما وهو في السماء والنار ليست فيها وفي حديث ~~لأبي هريرة في الإسراء ما يؤيد ما قلنا والنسفي في بحر الكلام جعل الأرواح ~~على أربعة أقسام أرواح الأنبياء عليهم السلام وتخرج من جسدها ويصير مثل ~~صورتها مثل المسك والكافور وتكون في الجنة تأكل وتشرب وتنعم وتأوي بالليل ~~إلى قناديل معلقة تحت العرش وأرواح الشهداء تخرج من جسدها وتكون في أجواف ~~طير خضر في الجنة تأكل وتنعم وتأوي إلى قناديل كأرواح الأنبياء عليهم ~~السلام وأرواح المطيعين من المؤمنين يربض الجنة لا تأكل ولا تتمتع ولكن ~~تنظر إلى الجنة وأرواح العصاة منهم تكون بين السماء والأرض في الهواء وأما ~~أرواح الكفار ففي سجين في جوف طير سود تحت الأرض السابعة ms05877 وهي متصلة ~~بأجسادها فتعذب الأرواح وتتألم من ذلك الأجساد ا ه وما ذكره في أرواح ~~المطيعين مخالف لما صح من أنها تتمتع في الجنة وفي الإفصاح أن المنعم من ~~الأرواح على جهات مختلفة منها ما هو طائر في شجر الجنة ومنها ما هو في ~~حواصل طير بيض ومنها ما هو في حواصل طير كالزرازير ومنها ما هو في أشخاص ~~صور من صور الجنة ومنها ما هو في صورة تخلق من ثواب أعمالهم ومنا ما تسرح ~~وتتردد إلى جثتها وتزورها ومنها ما تتلقى أرواح المقبوضين وممن سوى ذلك ما ~~هو في كفالة آدم عليه السلام ومنها ما هو في كفالة إبراهيم عليه السلام ا ه ~~قال القرطبي : وهذا قول حسن يجمع الأخبار حتى لا تتدافع وارتضاه الجلال ~~السيوطي # وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك قال : بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت ~~وهو إن صح ليس على إطلاقه # وقيل في مستقر غير ذلك حتى زعم بعضهم أن مستقرها لعدم المحض وهو مبني على ~~أنها من الإعراض وهي الحياة وهو قول باطل عاطل فاسد كاسد يرده الكتاب ~~والسنة والإجماع والعقل السليم ويعجبني في هذا الفصل ما ذكره الإمام العارف ~~ابن برجان في شرح أسماء الله تعالى الحسنى حيث قال : والنفس مبرأة من باطن ~~ما خلق منه الجسم وأوجد تبارك وتعالى الروح من باطن ما برأ منه النفس وهو ~~للنفس بمنزلة النفس للجسم والنفس حجابه والروح يوصف بالحياة بإحياء الله ~~تعالى شأنه له وموته خمود إلا ما شاء الله تعالى إلى يوم خمود الأرواح ~~والجسم يوصف بالموت حتى يحيى بالروح وموته مفارقة الروح إياه وإذا فارق هذا ~~العبد الروحاني الجسم صعد به فإن كان مؤمنا فتحت له أبواب السماء حتى يصعد ~~إلى ربه عز وجل فيؤمر بالسجود فيسجد ثم يجعل حقيقته النفسانية تعمر السفل ~~من قبره إلى حيث شاء الله تعالى من الجو وحقيقته الروحانية تعمر العلو من ~~السماء الدنيا إلى السابعة في سرور ونعيم ولذلك لقي رسول الله موسى عليه ~~السلام قائما ms05878 في قبره يصلي وإبراهيم عليه السلام تحت الشجرة قبل صعوده إلى ~~السماء الدنيا ولقيهما في السموات العلى فتلك أرواحهما وهذه نفوسهما ~~وأجسادهما في قبورهما وإن كان شقيا لم يفتح له فرمي من علو إلى الأرض ا ه ~~وفيه القول PageV15P162 ~~بالمغايرة بين الروح والنفس وبهذا التحقيق تندفع معارضات كثيرة واعتراضات ~~وفيرة ويعلم أن حديث ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا ~~فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ليس نصا في أن الروح على القبر إذ يفهم ~~منه أن الذي في القبر حقيقته النفسانية المتصلة بالروح اتصالا لا يعلم كنهه ~~إلا الله تعالى # وللروح مع ذلك أحوالا وأطوارا لا يعلمها إلا الله تعالى فقد تكون مستغرقة ~~بمشاهدة جمال الله تعالى وجلاله سبحانه ونحو ذلك وقد تصحو عن ذلك الإستغراق ~~وهو المراد برد الروح في خبر ما من أحد يسلم علي إلا رد الله تعالى روحي ~~فأرد عليه السلام والذي ينبغي أن يعول عليه مع ما ذكر أن الأرواح وإن اختلف ~~مستقرها بمعنى محلها الذي أعطيته بفضل الله تعالى جزاء عملها لكن لها ~~جولانا في ملك الله تعالى حيث شاء جل جلاله ولا يكون إلا بعد الإذن وهي ~~متفاوتة في ذلك حسب تفاوتها في القرب والزلفى من الله تعالى حتى أن بعض ~~الأرواح الطاهرة لتظهر فيراها من شاء الله تعالى من الأحياء يقظة وأن أرواح ~~الموتى تتلاقى وتتزاور وتتذاكر وقد تتلاقى ارواح الأموات والأحياء مناما ~~ولا يمكن ذلك إلا من يجعل الرؤيا خيالات لا أصل لها وذلك لا يلتفت إليه لكن ~~لا ينبغي أن يبنى على ذلك حكم شرعي لاحتمال عدم الصحة وإن قامت قرينة عليها ~~وما صح من أن ثابت بن قيس بن شماس خرج مع خالد بن الوليد إلى حرب مسيلمة ~~فاستشهد رضي الله تعالى عنه وكان عليه درع نفيسة فمر به رجل من المسلمين ~~فأخذها فبينا رجل من الجند نائم إذ أتاه ثابت في منامه فقال له : أوصيك ~~بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ms05879 إني لما قتلت أمس مر بي رجل من ~~المسلمين فأخذ درعي ومنزله في أقصى الناس وعند خبائه فرس يستن في طوله وقد ~~كفى على الدرع برمة وفوق البرمة رحل فأت خالدا فمره أن يبعث إلى درعي ~~فيأخذها وإذا قدمت المدينة على خليفة رسول الله فقل له : إن علي من الدين ~~كذا وكذا وفلان من رقيقي عتيق فأتى الرجل خالدا فأخبره فبعث إلى الدرع وأتى ~~بها وحدث أبا بكر رضي الله تعالى عنه برؤياه فأجاز وصيته وقد ذكر ذلك ابن ~~عبد البر وغيره مجاب عنه بأن ذلك كان بإجازة الوارث وهي بنته لغلبة ظن صدق ~~الرؤيا بما قام من القرينة ولو لم تجز لم يسغ لأبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~ذلك بمجرد الرؤيا وقيل : إن أبا بكر لم يرد الرد ففعل ذلك من حصة بيت المال ~~ومثل هذه القصة قصة مصعب بن جثامة وعوف بن مالك وقد ذكرها ابن القيم في ~~كتاب الروح وهي أغرب مما ذكر بكثير وربما يؤذن لأرواح بعض الناس في زيارة ~~أهليهم كما ورد في بعض الآثار وبعض الأرواح تحبس في قبرها أو حيث شاء الله ~~تعالى عن مقامها كروح من يموت وعليه دين استدانه في محرم لا مطلقا كما هو ~~المشهور وتحقيقه في شرح الشمائل للعلامة ابن حجر ثم اعلم أن اتصال الروح ~~بالبدن لا يختص بجزء دون جزء بل هي متصلة مشرقة على سائر أجزائه وإن تفرقت ~~وكان جزء بالمشرق وجزء بالمغرب ولعل هذا الإشراق على الأجزاء الأصلية لأنها ~~التي يقوم بها الإنسان من قبره يوم القيامة على ما اختاره جمع وأعلم أيضا ~~أن الروح على القول بتجردها لا مستقر لها بل لا يقال أنها داخل العالم أو ~~خارجه كما سمعت وإنما المستقر حينئذ للبدن الذي تتعلق به وقد نص بعض ~~الصوفية على أنه لا مانع من أن تتعلق نفس ببدنين فأكثر بل هو واقع عندهم ~~وذكر بعضهم أن أحد البدنين هو البدن الأصلي والآخر مثالي يظهر للعيان على ~~وجه خرق العادة وقال آخر ms05880 : إن الآخر من باب تطور الروح وظهورها بصورة على ~~نحو ظهور جبريل عليه السلام بصورة دحية الكلب وظهور القرآن لحافظه بصورة ~~الرجل الشاحب PageV15P163 ### || CHECK [آية 87] # يوم القيامة والفلاسفة قالوا لا يجوز أن تتعلق نفس واحدة بأبدان كثيرة ~~لأنه يلزم أن يكون معلوم أحدها معلوم الآخر ومجهول أحدها مجهول الآخر ~~ومعلوم أن الأمر ليس كذلك ولا يخفى أن هذا الدليل يدل على أن كل إنسانين ~~يعلم أحدهما ما لا يعلم الآخر فإن نفسهما متغايرتان فلما لا يجوز وجود ~~إنسانين يتعلق ببدنهما نفس واحدة ويكون كل علمه أحدهما علمه الآخر لا محالة ~~وما يجهله أحدهما يكون مجهولا للآخر لا بد لعدم الجواز من دليل وعلى ما ~~ذكره هؤلاء الصوفية يجوز أن تتعلق الروح ببدن في الجنة وببدن آخر حيث شاء ~~الله تعالى بل يجوز أن تظهر بصور شتى في أماكن متعددة على حد ما قالوه في ~~جبريل عليه السلام أنه في حال ظهوره في صورة دحية أو أعرابي غيره بين يدي ~~النبي لم يفارق سدرة المنتهى وأنت تعلم ما يقولون في تجلي الله تعالى في ~~الصور وسمعت خبر إن الله تعالى خلق آدم على صورته ومن هنا قالوا : من عرف ~~نفسه فقد عرف ربه فافهم الإشارة ولعمري هي عبارة ثم إن أرواح سائر ~~الحيوانات من البهائم ونحوها قيل : تكون بعد المفارقة في الهواء ولا اتصال ~~لها بالأبدان وقيل : تعدم ولا يعجز الله تعالى شيء ومن الناس من قال : إن ~~كان للحيوانات حشر يوم القيامة كما هو المشهور الذي تقتضيه ظواهر الآيات ~~والأخبار فالأولى أن يقال ببقاء أرواحها في الهواء أو حيث شاء الله تعالى ~~وإن لم يكن لها حشر كما ذهب إليه الغزالي وأول الظواهر فالأولى أن يقال ~~بانعدامها هذا وبقيت أبحاث كثيرة تركناها لضيق القفص واتساع دائرة الغصص ~~ولعل فيما ذكرناه هنا مع ما ذكرناه فيما قيل كفاية لأهل البداية وهداية لمن ~~ساعدته العناية والله عز وجل ولي الكلام والجود ومنه سبحانه بدء كل شيء ~~وإليه جل وعلا يعود # ولئن شئنا ms05881 لنذهبن بالذي أوحينا إليك من القرآن الذي هو شفاء ورحمة ~~للمؤمنين والذي ثبتناك عليه حين كادوا يفتنونك عنه إلى غير ذلك من أوصافه ~~التي يشعر بها السياق وإنما عبر عنه بالموصول تفخيما لشأنه ووصفا له بما في ~~حيز الصفة ابتداء إعلاما بحاله من أول الأمر وبأنه ليس من قبيل كلام ~~المخلوق واللام الأولى موطئة للقسم ولنذهبن جوابه النائب مناب جزاء الشرط ~~فهو مغن عن تقديره وليس جزاء لدخول اللام عليه وهو ظاهر بذلك حسن حذف مفعول ~~المشيئة ويراد بالذهاب به محوه عن المصاحف والصدرور وهو أبلغ من الأفعال ~~ويراد على هذا من القرآن على ما قيل صورته من أن تكون في نقوش الكتابة أو ~~في الصور التي في القوة الحافظة ثم لا تجد لك به أي القرآن علينا وكيلا 68 ~~أي متعهدا وملتزما استرداده بعد الذهاب به كما يلتزم الوكيل ذلك فيما يتوكل ~~عليه حال كونه متوقعا أن يكون محفوظا في السطور والصدور كما كان قبل ~~فالوكيل مجاز عما ذكر # إلا رحمة من ربك استثناء منقطع على ما اختاره ابن الأنباري وابن عطية ~~وغيرهما وهو مفسر بلكن في المشهور والإستدراك على ما صرح به الطيب وغيره ~~واقتضاه ظاهر كلام جمع عن قوله تعالى : وإن شئنا لنذهبن وقال في الكشف : ~~إنه ليس استدراكا عن ذلك فإن المستثنى منه وكيلا وهذا من المنقطع الممتنع ~~إيقاعه موقع الاسم الأول الواجب فيه النصب في لغتي الحجاز وتميم كما في ~~قوله تعالى : لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم في رأى وقولهم : لا ~~تكونن من فلان إلا سلاما بسلام فقد صرح الرضي وغيره بأن الفريقين يوجبون ~~ولا يجوزون الإبدال في المنقطع فما لا يكون قبله اسم يصح حذفه وكون PageV15P164 ~~ما نحن فيه من ذلك ظاهر لمن له ذوق والمعنى ثم بعد الإذهاب لا تجد من ~~يتوكل علينا بالاسترداد ولكن رحمة من ربك تركته غير منصوب فلم تحتج إلى من ~~يتوكل لاسترداد مأيوس عنه بالفقدان المدلول عليه بلا تجد والتغاير المعنوي ~~بين الكلامين من ms05882 دلالة الأول على الإذهاب ضمنا والثاني على خلافه حاصل وهو ~~كاف فافهم ويفهم صنيع البعض اختيار أنه استثناء متصل من وكيلا أي لا تجد ~~وكيلا باسترداده إلا الرحمة فإنك تجدها مستردة وأنت تعلم أن شمول الوكيل ~~للرحمة يحتاج إلى نوع تكلف وقال أبو البقاء : إن رحمة نصب على أنه مفعول له ~~والتقدير حفظناه عليك للرحمة ويجوز أن يكون نصبا على أنه مفعول مطلق أي ~~ولكن رحمناك رحمة ا ه وهو كما ترى والآية على تقدير الانقطاع امتنان بإبقاء ~~القرآن بعد الإمتنان بتنزيله وذكروا أنها على التقدير الآخر دالة على عدم ~~الإبقاء فالمنة حينئذ إنما هي في تنزيله ولا يخفى ما فيه من الخفاء وما ~~يذكر في بيانه لا يروي الغليل والآية ظاهرة في أن مشيئة الذهاب به غير ~~متحققة وأن فقدان المسترد إلا الرحمة إنما هو على فرض تحقق المشيئة لكن جاء ~~في الأخبار أن القرآن يذهب به قبل يوم القيامة فقد أخرج البيهقي والحاكم ~~وصححه وابن ماجه بسند قوي عن حذيفة قال قال رسول الله : يدرس الإسلام كما ~~يدرس وشى الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صدقة ولا نسك ويسري على كتاب الله ~~تعالى في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى الشيخ الكبير والعجوز ~~يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن تقولها # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن عمر قالا : خطب رسول الله : يا أيها ~~الناس ما هذه الكتب التي بلغني أنكم تكتبونها مع كتاب الله تعالى يوشك أن ~~يغضب الله تعالى لكتابه فيسري عليه ليلا لا يترك في قلب ولا ورق منه حرف ~~إلا ذهب به فقيل : يا رسول الله فكيف بالمؤمنين والمؤمنات قال : من أراد ~~الله تعالى به خيرا أبقى في قلبه لا إله إلا الله وأخرج ابن أبي حاتم ~~والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : يسري على كتاب الله تعالى فيرفع إلى ~~السماء فلا يبقى في الأرض آية من القرآن ولا من التوراة والإنجيل والزبور ~~فينزع من قلوب ms05883 الرجال فيصبحون في الضلالة لا يدرون ما هم فيه # وأخرج الديلمي عن ابن عمر مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث ~~جاء له دوي حول العرش كدوي النحل فيقول الله عز وجل : مالك فيقول منك خرجت ~~وإليك أعود أتلى ولا يعمل بي وأخرج محمد بن نصر نحوه مرفوعا على عبد الله ~~بن عمرو بن العاص وأخرج غير واحد عن ابن مسعود أنه قال : سيرفع القرآن من ~~المصاحف والصدور ثم قرأ ولئن شئنا الآية وفي البهجة أنه يرفع أولا من ~~المصاحف ثم يرفع لأعجل زمن من الصدور والذاهب به هو جبريل عليه السلام كما ~~أخرجه ابن أبي حاتم من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده فيالها من ~~مصيبة ما أعظمها وبلية ما أوخمها فإن دلت الآية على الذهاب به فلا منافاة ~~بينها وبين هذه الأخبار وإذا دلت على إبقائه فالمنافاة ظاهرة إلا أن يقال : ~~إن الإبقاء لا يستلزم الاستمرار ويكفي فيه إبقاؤه إلى قرب قيام الساعة ~~فتدبر ومما يرشد إلى أن سوق الآية للامتنان قوله تعالى : إن فضله كان لم ~~يزل ولا يزال عليك كبيرا 78 ومنه إنزال القرآن واصطفاؤه على جميع الخلق ~~وختم الأنبياء عليهم السلام به وإعطاؤه المقام المحمود إلى غير ذلك وقال ~~أبو سهل : إلى أنها PageV15P165 ### || CHECK [آية 88] # سقيت لتهديد غيره بإذهاب ما أوتوا ليصدهم عن سؤال مالم يؤتوا كعلم الروح ~~وعلم الساعة # وقال صاحب التحرير : يحتمل أن يقال : أنه لما سئل عن الروح وذي القرنين ~~وأهل الكهف وأبطأ عليه الوحي شق عليه ذلك وبلغ منه الغاية فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية تسكينا له والتقدير أيعز عليك تأخر الوحي فإنا إن شئنا ذهبنا بما ~~أوحينا إليك جميعه فسكن ما كان يجهده وطاب قبله انتهى وكلا القولين كما ترى # قل لئن اجتمعت الانس والجن أي اتفقوا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن ~~المنعوت بما لا تدركه العقول من النعوت الجليلة الشأن من البلاغة وحسن ~~النظم وكمال المعنى وتخصيص الثقلين بالذكر لأن المنكر لكونه من ms05884 عند الله ~~تعالى منهما لا من غيرهما والتحدي إنما كان معهما وإن كان النبي مبعوثا إلى ~~الملك كما هو مبعوث إليهما لا لأن غيرهما قادر على المعارضة فإن الملائكة ~~عليهم السلام على فرض تصديهم لها وحاشاهم إذ هم معصومون لا يفعلون إلا ما ~~يؤمرون عاجزون كغيرهم لا يأتون بمثله أي هذا القرآن وأوثر الإظهار على ~~إيراد الضمير الراجع إلى المثل المذكور واحتراز عن أن يتوهم أن له مثلا ~~معينا وإيذانا بأن المراد نفي الإتيان بمثل ما أي لا يأتون بكلام مماثل له ~~فيما ذكر من الصفات الجميلة الشأن وفيه العرب العرباء أرباب البراعة ~~والبيان وقيل : المراد تعجيز الإنس وذكر الجن مبالغة في تعجيزهم لأنهم إذا ~~عجزوا عن الإتيان بمثله ومعهم الجن القادرون على الأفعال المستغربه فهم عن ~~الإتيان بمثله وحدهم أعجز وليس بذاك وقيل : يجوز أن يراد من الجن ما يشمل ~~الملائكة عليهم السلام وقد جاء إطلاق الجن على الملائكة كما في قوله تعالى ~~: وجعلوا بينهم وبين الجنة نسبا نعم الأكثر استعماله في غير الملائكة عليهم ~~السلام ولا يخفى أنه خلاف الظاهر وزعم بعضهم أن الملائكة عليهم السلام حيث ~~كانوا وسائط في إتيانه لا ينبغي إدراجهم إذ لا يلائمه حينئذ لا يأتون بمثله ~~وفيه أنه ليس المراد نفي الإتيان بمثله من عند الله تعالى في شيء ممن أسند ~~إليهم الفعل وجملة لايأتون جواب القسم الذي ينبيء عنه اللام الموطئة وساد ~~مسد جزاء الشرط ولولاها لكان لا يأتون جزاء الشرط وإن كان مرفوعا بناءا على ~~القول بأن فعل الشرط إذا كا ماضيا يجوزالرفع في الجواب كما في قول زهير : ~~وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرام لأن أداة الشرط إذا لم ~~تؤثر في الشرط ظاهرا مع قربه جاز أن لا تؤثر في الجواب مع بعده وهذا القول ~~خلاف مذهب سيبويه ومذهب الكوفيين والمبرد كما فصل في موضعه ولا يجوز عن ~~البصريين مع وجود هذه اللام جعل المذكور جواب الشرط خلافا للفراء وأما قول ~~الأعشى : لئن منيت بنا ms05885 عن غب معركة لأتلفنا عن دماء الخلق تنتفل فاللام ~~ليست الموطئة بل هي زائدة على ما قيل فافهم وحيث كان المراد بالاجتماع على ~~الإتيان بمثل القرآن مطلق الإتفاق على ذلك سواء كان التصدي للمعارضة من كل ~~واحد منهم على الإنفراد أو من المجموع بأن يتألبوا على تلفيق كلام واحد ~~بتلاحق الأفكار وتعاضد الأنظار قال سبحانه : ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا 88 ~~أي معينا في تحقيق ما يتوخونه من الإتيان بمثله والجملة عطف على مقدر أي لا ~~يأتون بمثله لو لم يكن بعضهم PageV15P166 ### || CHECK [آية 90] # لبعض ظهيرا ولو كان الخ وهي في موضع الحال كالجملة المحذوفة والمعنى لا ~~يأتون بمثله على كل حال مفروض ولو في مثل هذه الحال المنافية لعدم الإتيان ~~به فضلا عن غيرها وفيه رد لليهود أو قريش في زعمهم الإتيان بمثله فقد روي ~~أن طائفة من الأولين قالوا أخبرنا يا محمد بهذا الحق الذي جئت به أحق من ~~عند الله تعالى فإنا لا نراه متناسقا كتناسق التوراة فقال لهم : أما والله ~~إنكم لتعرفونه أنه من عند الله تعالى قالو : إنا نجيئك بمثل ما تأتي به ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية # وفي رواية أن جماعة من قريش قالوا له : جئنا بآية غريبة غير هذا القرآن ~~فإنا نحن نقدر على المجيء بمثله فنزلت ولعل مرادهم بهذه الآية الغريبة ما ~~تضمنه الآيات بعد وهي قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك الخ وحينئذ قيل يمكن ~~أن تكون هذه الآية مع الآيات الآخر رد لجميع ما عنوه بهذا الكلام إلا إنه ~~ابتدأ برد قولهم : نحن نقدر الخ اهتماما به فإن قولهم ذلك منشأ طلبهم الآية ~~الغريبة # وفي إرشاد العقل السليم أن في هذه الآية حسم أطماعهم الفارغة في روم ~~تبديل بعض آياته ببعض ولا مساغ لكونها تقريرا لما قبلها من قوله تعالى : ثم ~~لا تجد لك به علينا وكيلا كما قيل لكن لا لما قيل من أن الإتيان بمثله أصعب ~~من استرداد عينه ونفي الشيء إنما يقرره نفي ما دونه دون نفي ms05886 ما فوقه لأن ~~أصعبية الاسترداد بغير أمره تعالى من الإتيان المذكور مما لا شبهة فيه بل ~~لأن الجملة القسمية ليست مسوقة إلى النبي بل إلى المكابرين من قبله عليه ~~الصلاة والسلام انتهى ومنه يعلم ما في قول بعضهم في وجه التقرير : أن عدم ~~قدرة الثقلين على رده بعد إذهابه مساو لعدم قدرتهم على مثله لأن رده بعينه ~~غير ممكن لعدم وصولهم إلى الله تعالى شأنه فلم يبق إلا رده بمثله فصرح ~~بنفيه تقريرا له من النظر وعدم الجدوى هذا واستدل صاحب الكشاف بإعجاز ~~القرآن على حدوثه إذ لو كان قديما لم يكن مقدورا فلا يكون معجزا كالمحال ~~وتعقبه في الكشف بأنه لا نزاع في حدوث النظم وإن تحاشى أهل السنة من إطلاق ~~المخلوق عليه للإيهام وهو المعجز إنما النزاع في المعبر بهذه العبارة ~~المعجزة وهو المسمى بالكلام النفسي فهو استدلال لا ينفعه وذكر نحوه ابن المنير # وقال صاحب التقريب : الجواب منع الملازمة إذ مصحح المقدورية الإمكان وهو ~~حاصل لا الحدوث وأيضا المعجز لفظه ولا يقال بقدمه والقديم كلام النفس ولا ~~يقال بإعجازه وأيضا سلمنا أن التقديم لا يقدر البشر على عينه لكن لم لا ~~يقدر على مثله واختار العلامة الطيبي هذا الأخير في الجواب وقد ذكرنا في ~~المقدمات من الكلام ما ينفعك في هذا المقام فتدبر والله تعالى ولي الإنعام ~~ومسدد الإفهام # ولقد صرفنا كررنا ورددنا على أساليب مختلفة توجب زيادة تقرير ورسوخ للناس ~~أهل مكة وغيرهم كما هو الظاهر في هذا القرآن المنعوت لما ذكر من النعوت ~~الفاضلة من كل مثل من كل معنى بديع هو في الحسن والغرابة واستجلاب النفوس ~~كالمثل ومفعول صرفنا على ما استظهره أبو حيان محذوف أي البيان وقدره ~~البينات والعبر ومن الإبتداء الغاية وجوز ابن عطية أن تكون سيف خطيب فكل هو ~~المفعول وهذا مبني على مذهب الكوفيين والأخفش لأنهم يجوزون زيادة من في ~~الإيجاب دون جمهور البصريين # وقرأ الحسن صرفنا بتخفيف الراء وقراءة الجمهور أبلغ وأيا ما كان فالمراد ~~فعلنا ذلك للناس ليذعنوا ms05887 ويتلقوه بالقبول فأبى أكثر الناس إلا كفورا 98 أي ~~جحودا وفسر به لثبوت الصدق بأصل PageV15P167 ### || CHECK [آية 91] # الإعجاز والمراد بالناس المذكورون أولا وأوثر الإظهار على الإضمار تأكيدا ~~وتوضيحا والمراد بالأكثر قيل : من كان في عهده من المشركين وأهل الكتاب # واستظهر في البحر أنهم أهل مكة بدليل أن الضمائر الآتية لهم ونصب كفورا ~~على أنه مفعول أبى والاستثناء مفرغ وصح ذلك هنا مع أنه مشروط بتقدم النفي ~~فلا يصح ضربت إلا زيدا لأن أبى قريب من معنى النفي فهو مؤول به فكأنه قيل ~~ما قبل أكثرهم إلا كفورا وفيه من المبالغة ما ليس في أبوا الإيمان لأن فيه ~~زيادة على أنهم لم يرضوا بخصلة سوى الكفر من الإيمان والتوقف في الأمر ونحو ~~ذلك وأنهم بالغوا في عدم الرضا حتى بلغوا مرتبة الإباء وإنما لم يجز ذلك في ~~الإثبات لفساد المعنى إذ لا قرينة على التقدير أمر خاص والعموم لا يصح إذ ~~لا يمكن في المثال أن تضرب كل أحد إلا زيدا فإن صح العموم في مثال جاز ~~التفريغ في غير تأويل بنفي فيجوز صليت إلا يوم كذا إذ يجوز أن تصلي كل يوم ~~غيره وجوز أن تكون الآية من هذا القبيل بأن يكون المراد أبوا كل شيء فيما ~~اقترحوه إلا كفورا وقالوا عند ظهور عجزهم ووضوح مغلوبيتهم بالإعجاز ~~التنزيلي وغيره من المعجزات الباهرة متعللين بما لا تقتضي الحكمة وقوعه من ~~الأمور ولا توقف لثبوت المدعى عليه وبعضه من المحالات العقلية لن نؤمن لك ~~حتى تفجر بالتخفيف من باب نصر المتعدي وبذلك قرأ الكوفيون أي تفتح وقرأ ~~باقي السبعة تفجر من فجر مشددا والتضعيف للتكثير لا للتعدية # وقرأ الأعمش وعبد الله بن مسلم بن يسار تفجر من أفجر رباعيا وهي لغة في ~~فجر لنا من الأرض أي أرض مكة لقلة مياهها فالتعريف عهدي ينبوعا 09 مفعول من ~~نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر وكثر موجه فالياء زائدة للمبالغة ~~والمراد عينا لا ينضب ماؤها وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي لأن ms05888 الينبوع هو ~~النهر الذي يجري من العين والأول مروي عن مجاهد وكفى به أو تكون لك خاصة ~~جنة بستان تستر أشجارها ما تحتها من العرصة من نخيل وعنب خصوهما بالذكر ~~لأنهما كانا الغالب في هاتيك النواحي مع جلالة قدرهما فتفجر الأنهار أي ~~تجريها خلالها نصب على الظرفية أي وسط تلك الجنة وأثنائها تفجيرا 19 كثيرا ~~والمراد إما إجراء الأنهار خلالها عند سقيها أو إدامة إجرائها كما ينبيء ~~الفاء أو تسقط السماء الجرم معلوم كما زعمت علينا كسفا جمع كسفة كقطعة وقطع ~~لفظا ومعنى وهو حال من السماء والكاف في كما في محل النصب على أنه صفة مصدر ~~محذوف أي اسقاطا مماثلا لما زعمت يعنون بذلك قوله تعالى أو تسقط عليهم كسفا ~~من السماء وزعم بعضهم أنهم يعنون ما في هذه السورة من قوله تعالى أفأمنتم ~~أن نخسف بكم جانب البر أو نرسل عليكم حاصبا وليس بشيء وقيل : أن المعنى كما ~~زعمت أن ربك إن شاء فعل وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في خبر ابن عباس وقرأ ~~مجاهد يسقط السماء بياء الغيبة ورفع السماء وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة ~~والكسائي ويعقوب كسفا بسكون السين في جميع القرآن إلا في الروم وابن عامر ~~إلا في هذه السورة ونافع وأبو بكر في غيرهما وحفص فيما عدا الطور في قول ~~وفي النشر أنهم اتفقوا على إسكان السين في الطور وهو إما مخفف من المفتوح ~~لأن السكون من الحركة مطلقا كسدر وسدر أو هو فعل صفة بمعنى مفعول كالطحن ~~بمعنى المطحون أي شيئا مكسوفا أي مقطوعا م أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ~~29 أي مقابلا كالعشير والمعاشر PageV15P168 ### || CHECK [آية 93] # وأرادوا كما أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس عيانا وهذا كقولهم لولا أنزل ~~علينا الملائكة أو نرى ربنا وفي رواية أخرى عن الحبر والضحاك تفسير القبيل ~~بالكفيل أي كفيلا بما تدعيه يعنون شاهدا يشهد لك بصحة ما قلته وضامنا يضمن ~~ما يترتب عليه وهو على الوجهين حال من الجلالة وحال الملائكة محذوفة لدلالة ms05889 ~~الحال المذكورة عليها أي قبلاء كما حذف الخبر في قوله : ومن يك أمسى في ~~المدينة رحله فإني وقيار بها لغريب وذكر الطبرسي عن الزجاج أنه فسر قبيلا ~~بمقابلة ومعاينة وقال إن العرب تجريه في هذا المعنى مجرى لمصدر فلا يثني ~~ولا يجمع ولا يؤنث فلا تغفل وعن مجاهد القبيل الجماعة كالقبيلة فيكون حالا ~~من الملائكة وفي الكشف جعله حالا من الملائكة لقرب اللفظ وسداد المعنى لأن ~~المعنى تأتي بالله تعالى وجماعة من الملائكة لا تأتي بهما جماعة ليكون حالا ~~على الجمع إذ لا يراد معنى المعية معه تعالى ألا ترى إلى قوله سبحانه حكاية ~~عنهم أونرى ربنا والقرآن يفسر بعضه بعضا انتهى وقرأ الأعرج قبلا من ~~المقابلة وهذا يؤيد التفسير الأول # أو يكون لك بيت من زخرف من ذهب كما روي عن ابن عباس وقتادة وغيرهما وأصله ~~الزينة وإطلاقه على الذهب لأن الزينة به أرغب وأعجب وقرأ عبد الله من ذهب ~~وجعل ذلك في البحر تفسيرا لا قراءة لمخالفته سواد المصحف أو ترقى في السماء ~~أي تصعد في معارجها فحذف المضاف يقال رقي في السلم والدرجة والظاهر أن ~~السماء هنا المظلمة وقيل : المراد المكان العالي وكل ما ارتفع وعلا يسمى ~~سماء قال الشاعر : وقد يسمى سماء كل مرتفع وإنما الفضل حيث الشمس والقمر ~~ولن نؤمن لرقيك أي لأجل رقيك فيها وحده أو لن نصدق رقيك فيها حتى تنزل منها ~~علينا كتابا نقرؤه بلغتنا عن أسلوب كلامنا وفيه تصديقك قل تعجبا من شدة ~~شكيمتهم وفرط حماقتهم سبحان ربي أو قل ذلك تنزيها لساحة الجلال عما لا يكاد ~~يليق بها من مثل هذه الإقتراحات التي تضمنت ما هو من أعظم المستحيلات ~~كإتيان الله تعالى على الوجه الذي اقترحوه أو عن طلب ذلك وفيه تنبيه على ~~بطلان ما قالوا # وقرأ ابن كثير وابن عامر قال سبحان ربي أي قال النبي : هل كنت إلا بشرا ~~رسولا 39 كسائر الرسل عليهم السلام وكانوا لا يأتون قومهم إلا بما يظهره ~~الله تعالى على أيديهم حسبما تقتضيه ms05890 الحكمة من غير تفويض إليهم فيه ولا ~~تحكم منهم عليه سبحانه وبشرا خبر كان ورسولا صفته وهو معتمد الكلام وكونه ~~بشرا توطئة لذلك ردا لما أنكروه من جواز كون الرسول بشرا ودلالة على أن ~~الرسل عليهم السلام من قبل كانوا كذلك ولهذا قال الزمخشري هل كنت إلا رسولا ~~كسائر الرسل بشرا مثلهم وزعم بعض أن ذكر بشرا ليس للتوطئة فإن طلب القوم ~~منه عليه الصلاة والسلام ما طلبوه يحتمل أن يكون طلب أن يأتي به بقدرة نفسه ~~ويحتمل أن يكون طلب أن يأتي به بقدرة الله تعالى فذكر بشرا لنفي أن يأتي ~~بذلك بقدرة نفسه كأنه قال : هل كنت إلا بشرا والبشر لا قدرة له على الإتيان ~~بذلك وذكر رسولا لنفي أن يأتي به بقدرة الله تعالى كأنه قيل هل كنت إلا ~~رسولا والرسول لا يتحكم على ربه سبحانه PageV15P169 ~~وتعقب بأن هذا مع ما فيه من مخالفة لآثار كما ستعلمه قريبا إن شاء الله ~~تعالى ظاهر في جعل الإسمين خبرين وهو مما يأباه الذوق السليم وقال الخفاجي ~~: إن كون الإسمين خبرين غير متوجه لأنه يقتضي استقلالها وأنهم أنكروا كلا ~~منهما حتى رد عليهم بذلك ولم ينكر أحد بشريته وتعقب بأنهم لما طلبوا منه ~~عليه الصلاة والسلام مما لا يتأتى من البشر كالرقي في السماء كانوا بمنزلة ~~من أنكر بشريته وهو كما ترى وجوز بعضهم كون بشرا حالا من النكرة وسوغ ذلك ~~تقدمه عليها وهو ركيك لأنه يقتضي أن له حالا آخر غير البشرية ولا يقول بذلك ~~أحد اللهم إلا أن يكون من الوجودية هذا والظاهر اتحاد القائل لجميع ما تقدم ~~ويحتمل عدم الإتحاد بأن يكون بعض اقترح شيئا وبعض ءاخر اقترح ءاخر لكن نسب ~~القول إلى الجميع لرضا كل بما اقترح الآخر # وأخرج سعيد بن منصور وغيره عن ابن جبير أن قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن ~~لك الخ نزل في عبد الله بن أبي أمية وهو ظاهر في أنه القائل ولا يعكر عليه ~~ضمير الجمع لما أشرنا إليه وأخرج ابن ms05891 إسحق وجماعة عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب والأسود بن المطلب ~~وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل وعبد الله بن أبي أمية وأمية ~~بن خلف وناسا ءآخرين اجتمعوا بعد غروب الشمس عند الكعبة فقال بعضهم لبعض : ~~ابعثوا إلى محمد فكلموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه فجاءهم سريعا وهو يظن ~~أنهم قد بدا لهم في أمره بداء وكان عليهم حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم ~~حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنعذرك وإنا والله ما ~~نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت ~~الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما بقي من قبيح إلا وقد ~~جثته فيما بيننا وبينك فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب مالا جمعنا لك من ~~أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا ~~وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا ~~تراه قد غلب غليك بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك ~~فقال رسول الله ما بي ما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا ~~الشرف فيكم والملك عليكم ولكن الله تعالى بعثني إليكم رسولا وأنزل علي ~~كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم فإن ~~تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر ~~لأمر الله تعالى حتى يحكم الله تعالى بيني وبينكم فقالوا : يامحمد فإن كنت ~~غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلادا ولا ~~أقل مالا ولا أشد عيشا منا فاسأل ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسير عنا هذه ~~الجبال التي ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام ~~والعراق وليبعث لنا من قد مضى من آبائنا وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي ms05892 بن ~~كلاب فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل فإن صنعت ما ~~سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند الله تعالى وأنه بعثك رسولا ~~فقال رسول الله ما بهذا بعثت إنما جئتكم من عند الله تعالى بما بعثني به ~~فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن ~~تردوه علي أصبر لأمر الله تعالى حتى يحكم الله تعالى بيني وبينكم قالوا فإن ~~لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك بما PageV15P170 ### || CHECK [آية 94] # تقول فيراجعنا عنك وتسأله أن يجعل لك جنانا وكنوزا أو قصورا من ذهب وفضة ~~ويغنك عما نراك تبتغي فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسمه حتى ~~نعرف منزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم فقال : ما أنا بفاعل ما أنا ~~بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله تعالى بعثني بشيرا ~~ونذيرا فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي ~~أصبر لأمر الله تعالى حتى يحكم الله تعالى بيني وبينكم قالوا : فتسقط ~~السماء كما زعمت إن ربك إن شاء فعل فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل فقال رسول ~~الله : ذلك إلى الله تعالى إن شاء فعل بكم ذلك فقالوا : يا محمد فأعلم ربك ~~أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب فيتقدم إليك ويعلمك ~~ما تراجعنا به ويخبرك بما هو صانع في ذلك بنا إذا لم يقبل منك ما جئتنا به ~~فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لا ~~نؤمن بالرحمن أبدا فقد أعذرنا إليك يا محمد أما والله لا نتركك وما فعلت ~~بنا حتى نهلكك أو تهلكنا وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا فلما قالوا ذلك قام رسول الله عنهم وقام معه عبد الله بن ~~أبي أمية فقال : يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوك ~~لأنفسهم ms05893 أمورا يتعرفوا بها منزلتك من الله تعالى فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل ~~ما نخوفهم به من العذاب فوالله لا نؤمن بك أحدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ~~ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة معك بأربعة من ~~الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول وأيم الله لو فعلت ذلك لظننت أني لأصدقك ~~ثم انصرف وانصرف رسول الله إلى أهله حزينا أسفا لما فاته مما كان طمع فيه ~~من قومه حين دعوه ولما رأى من مباعدتهم فأنزل عليه هذه الآيات وقوله تعالى ~~: كذلك أرسلناك في أمة قد خلت الآية وقوله سبحانه : ولو أن قرآنا سيرت به ~~الجبال الآية ا ه والله تعالى أعلم # وما منع الناس أي الذين حكيت أباطيلهم أن يؤمنوا مفعول منع وقوله تعالى : ~~إذجاءهم الهدى ظرف منع أو يؤمنوا أي ما منعهم وقت مجيء الوحي المقرون ~~بالمعجزات المستدعية للإيمان أن يؤمنوا بالقرآن وبنبتوك أو ما منعهم أن ~~يؤمنوا وقت مجيء ما ذكر إلا أن قالوا فاعل منع أي إلا قولهم : أبعث الله ~~بشرا رسولا 49 منكرين أن يكون رسول الله عليه الصلاة والسلام من جنس البشر ~~وليس المراد أن هذا القول صدر عن بعض فمنع آخرين بل المانع هو الإعتقاد ~~الشامل للكل المستتبع لهذا القول منهم # وإنما عبر عنه بالقول إيذانا بأنه مجرد قول يقولونه بأفواههم من غير أن ~~يكون له مفهوم ومصداق وحصر المانع فيما ذكر مع أن لهم موانع شتى لما أنه ~~معظمها أو لأنه هو المانع بحسب الحال أعني عند سماع الجواب في قوله تعالى : ~~هل كنت إلا بشرا رسولا إذ هو الذي يتشبثون به حينئذ من غير أن يخطر ببالهم ~~شبهة أخرى من شبههم الواهية وفيه على هذا إيذان بكمال عنادهم حتى يشير إلى ~~أن الجواب المذكور من كونه حاسما بمواد شبههم مقتضيا للإيمان يعكسون الأمر ~~ويجعلوته مانعا قاله بعض المحققين وظاهر ذلك أن القوم لا يقولون في رسالة ~~أحد من الرسل المشهورين كإبراهيم وموسى عليهما السلام أصلا وصرح بعضهم ms05894 ~~بأنهم لم ينكروا إرسال غيره منهم وبأن قولهم هذا كان نعتا وهذا خلاف الظاهر ~~هنا ولعل القوم كانوا في ريب وتردد لا يستقيمون على حال فتدبر # والظاهر أن الآية إخبار منه عز مجده عن الأمر المانع إياهم عن الإيمان ~~ويظهر من كلام ابن عطية أن هذا الكلام منه عليه الصلاة والسلام قاله على ~~معنى التوبيخ والتلهف وحاشا من له أدنى ذوق من أن يذهب PageV15P171 ### || CHECK [آية 95] # إلى ذلك قل لهم أولا من قبلنا تبيينا للحكمة وتحقيقا للحق المزيح للريب ~~لو كان أي لو وجد في الأرض بدل البشر ملئكة يمشون كما يمشي البشر ولا ~~يطيرون إلى السماء فيسمع من أهلها ويعلموا ما يجب علمه مطمئنين ساكنين ~~مقيمين فيها وقال الجبائي أي مطمئنين إلى الدنيا ولذاتها غير خائفين ولا ~~متعبدين بشرع لأن المطمئن من زال الخوف عنه لنزلنا عليهم من السماء ملكا ~~رسولا 59 يعلمهم مالا تستقل قدرهم بعلمه ليسهل عليه الإستماع به والتلقي ~~منه وأما عامة البشر فلا يسهل عليهم ذلك لبعد ما بين الملك وبينهم فلا يبعث ~~إليهم وإنما يبعث إلى خواصهم لأن الله تعالى قد وهبهم نفوسا زكية وأيدهم ~~بقوى قدسية وجعل لهم جهتين جهة ملكية بها من الملك يستفيضون وجهه بشرية بها ~~على البشر يفيضون وجعل كل البشر كذلك مخل بالحكمة وأنزال الملك عليهم على ~~وجه يسهل التلقي منه بأن يظهر لهم بصورة بشر كما ظهر جبريل عليه السلام ~~مرارا في صورة دحية الكلبي # وقد صح أن أعرابيا جاء وعليه أثر السفر إلى رسول الله فسأله عن الإسلام ~~والإيمان والإحسان وغيرها فأجابه عليه الصلاة والسلام بما أجابه ثم انصرف ~~ولم يعرفه أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم فقال هذا جبريل جاءكم يعلمكم ~~أمر دينكم مما لا يجدي نفعا لأولئك الكفرة كما قال تعالى جده ولو جعلناه ~~ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون وقيل علة تنزيل الملك عليهم أن ~~الجنس إلى الجنس أميل وهو به آنس ولعل الأول أولى وإن زعم خلافه # وحكى الطبرسي عن بعضهم ms05895 أنه قال في الآية : إن العرب قالوا كنا ساكنين ~~مطمئنين فجاء محمد فأزعجنا وشوش علينا أمرنا فبين سبحانه أنه لو كان ملائكة ~~مطمئنين لأوجيت الحكمة إرسال الرسل إليهم ولم يمنع اطمئنانهم الإرسال فكذلك ~~الناس لا يمنع كونهم مطمئنين إرسال الرسل إليهم وأنت تعلم أن هذا بمراحل عن ~~السياق ولا يصح فيه أثر كما لا يخفى على المتتبع # ونصب ملكا يحتمل أن يكون على الحالية من رسولا الواقع مفعولا لنزلنا وسوغ ~~ذلك التقدم ويحتمل أن يكون على المفعولية لنزلنا ورسولا صفة له وكذا الكلام ~~في قوله تعالى أبعث الله بشرا رسولا ورجح غير واحد الأول بأنه أكثر موافقة ~~للمقام وأنسب ووجه ذلك القطب وصاحب التقريب بأنه على الحالية يفيد المقصود ~~بمنطوقه وعلى الوصفية يفيد خلاف المقصود بمفهومه أما الأول فلأن منطوقه ~~أبعث الله تعالى رسولا حال كونه بشرا لا ملكا ولنزلنا عليهم رسولا حال كونه ~~ملكا لا بشرا وهو المقصود وأما الثاني فلأن التقريب بالصفة يفيد أبعث الله ~~تعالى بشرا مرسلا لا بشرا غير مرسل ولنزلنا عليهم ملكا مرسلا لا ملكا غير ~~مرسل وهو خلاف المقصود بل غير مستقيم وقال صاحب الكشف تبعا لشيخه العلامة ~~الطيبي في ذلك : لأن التقديم إزالة عن موضعه الأصلي دلالة على أنه مصب ~~الإنكار في الأول أعني أبعث الله بشرا رسولا فيدل على أن البشرية منافية ~~لهذا الثابت أعني الرسالة كما تقول أضربت قائما زيدا ولو قلت أضربت زيدا ~~قائما أو القائم لم يفد تلك الفائدة لأن الأول يفيد أن المنكر ضربه قائما ~~لا الضرب مطلقا والثاني يفيد أن المنكر ضرب زيد لاتصافه بهذه الصفة المانعة ~~ولا يفيد أن أصل الضرب حسن ومسلم والجهة منكرة هذا أن جعل التقديم للحصر PageV15P172 ~~وإن جعل للإهتمام دل على كونه مصب الإنكار وإن لم يدل على ثبوت مقابله ~~وعلى التقديرين فائدة التقديم لائحة ا ه وهو أكثر تحقيقا واستشكل بعضهم هذه ~~الآية بأنها ظاهرة في أنه إنما يرسل إلى كل قبيل لا يناسبه ويجانسه كالبشر ~~للبشر والملك للملك ولا يرسل ms05896 إلى قبيل ما لا يناسبه ولا يجانسه وهو ينافي ~~كونه مرسلا إلى الجن كالإنس إجماعا معلوما من الدين بالضرورة فيكفر منكره ~~ومن نازع في ذلك فقد وهم وأجيب بمنع كونها ظاهرة في ذلك بل قصارى ما تدل ~~عليه أن القوم أنكروا أن يبعث الله تعالى إلى البشر بشرا وزعموا أنه يجب أن ~~يكون المبعوث إليهم ملكا ومرامهم نفي أن يكون النبي مبعوثا إليهم فأجيبوا ~~بما حاصله أن الحكمة تقتضي بعث الملك إلى الملائكة لوجود المناسبة المصححة ~~للتلقي لا إلى عامة البشر لانتفاء تلك المناسبة فأمر الوجوب الذي يزعمونه ~~بالعكس وليس في هذا أكثر من الدلالة على أن أمر البعث منوط بوجود المناسبة ~~فمتى وجدت صح البعث ومتى لم توجد لا يصح البعث وأنها موجودة بين الملك ~~والملك لا بينه وبين عامة البشر كالمنكرين المذكورين وهذا لا ينافي بعثته ~~إلى الجن لأنه عليه الصلاة والسلام متى صح فيه المناسبة المصححة للإجتماع ~~مع الملك والتلقي منه صح فيه المناسبة المصححة للإجتماع مع الجن والإلقاء ~~إليهم كيف لا وهو عليه الصلاة والسلام نسخة الله تعالى الجامعة وآيته ~~الكبرى الساطعة وإذا قلنا إن اجتماعه عليه الصلاة والسلام بالجن وإلقاءه ~~عليهم بعد تشكلهم له فأمر المناسبة أظهر وليس تشكل الملك لو أرسل إلى البشر ~~بمجد لما سمعت آنفا ويقال نحو هذا في إرساله إلى الملائكة لما فيه عليه ~~الصلاة والسلام من قوة الإلقاء إليهم كالتلقي منهم وإلى كونه عليه الصلاة ~~والسلام مرسلا إليهم ذهب من الشافعية تقى الدين السبكي والبارزي والجلال ~~المحلي في خصائصه ومن الحنابلة ابن تيمية وابن مفلح في كتاب الروع ومن ~~المالكية عبد الحق وقال كابن التيمية : لا نزاع بين العلماء في جنس تكليفهم ~~بالأمر والنهي # وقال ابراهيم اللقاني لا شك في ثبوت أصل التكليف بالطاعات العملية في ~~حقهم وأما نحو الإيمان فهو فيهم ضروري فيستحيل تكليفهم به وقال السبكي في ~~فتاويه : الجن مكلفون بكل شيء من هذه الشريعة بأنه إذا ثبت أنه عليه الصلاة ~~والسلام مرسل إليهم كما هو مرسل إلى ms05897 الإنس وإن الدعوة عامة والشريعة كذلك ~~لزمتهم جميع التكاليف التي توجد فيهم أسبابها إلا أن يقوم دليل على تخصيص ~~بعضها فنقول : إنه يجب عليهم الصلاة والزكاة إن ملكوا نصابا بشرطه والحج ~~وصوم رمضان وغيرها من الواجبات ويحرم عليهم كل حرام في الشريعة بخلاف ~~الملائكة فإنا لانلتزم أن هذه التكاليف كلها ثابتة في حقهم إذا قلنا بعموم ~~الرسالة إليهم بل يحتمل ذلك ويحتمل الرسال في شيء خاص ا ه ولا مانع من أن ~~يكلفهم كلهم بما جاءه من ربه جل جلاله بواسطة بعضه على أنه ليس كل ما جاء ~~به عليه الصلاة والسلام حاصلا بوساطة الملك فيمكن أن يكون ما كلفوا به لم ~~يكن بواسطة أحد منهم وأنكر بعضهم إرساله إليهم وبعدم الإرسال إليهم جزم ~~الحليمي والبيهقي من الشافعية ومحمود بن حمزة الكرماني في كتابه العجائب ~~والغرائب من الحنفية بل نقل البرهان النسفي والفخر الرازي في تفسيريهما ~~الإجماع عليه وجزم به من المتأخرين زين الدين العراقي في نكته على ابن ~~الصلاح والجلال المحلي في شرح جمع الجوامع وصريح آية ليكون للعالمين نذيرا ~~إذ العالم ما سوى الله تعالى وصفاته وخبر مسلم أرسلت إلى الخلق كافة يؤيد ~~المذهب الأول نعم استدل أهل هذا المذهب بما استدلوا به وفيه ما فيه وقد ادعى PageV15P173 ### || CHECK [آية 96] # بعض الناس أن الآية تؤيد مذهبهم لأنه تعالى خص فيها الملك بالإرسال إلى ~~الملائكة فيتعين أن يكون هو الرسول إليهم لا البشر سواء كان بينه وبينهم ~~مناسبة أم لا وقد سمعت ما نقل عن العلامة القطب وصاحب التقريب من أن المراد ~~لنزلنا عليهم رسولا حال كونه ملكا لا بشرا وأجيب بأنه بعد إرخاء العنان لا ~~تدل الآية إلا على تعين إرسال الملك إلى الملائكة إذا كانوا في الأرض يمشون ~~مطمئنين بدل البشر ولا يلزم منه أن لا يصح إرسال البشر إليهم إذا لم يكونوا ~~كذلك لجواز أن يكون حكمة التعين في الصورة الأولى سوى المناسبة المترتب ~~عليها سهولة الإجتماع والتلقي شيء آخر لا يوجد في الصورة الثانية وذلك ms05898 أنه ~~إذا كان أهل الأرض ملائكة وأرسل إليهم بشر له قوة الإلقاء إليهم والإضافة ~~عليهم نحو إرسال رسل البشر عليهم السلام صعب بحسب الطبع على ذلك الرسول ~~بقاؤه معهم زمنا يعتد بهم كما يبقى رسل البشر مع البشر كذلك إلا أن يجعل ~~مشاركا لهم فيما جبلوا عليه ويلحق بهم وهو أشبه شيء بإخراجه عن الطبيعة ~~البشرية بالمرة فيكون العدول عن إرسال ملك إلى إرساله أشبه شيء بالعبث ~~المنافي للحكمة ا ه فتدبر # فلعل الله سبحانه يمن عليك بما يروي الغليل وتأمل في جميع ما تقدم فلعلك ~~توفق بعون الله تعالى إلى الجرح والتعديل قل لهم ثانيا من جهتك بعد ما قلت ~~لهم من قبلنا ما قلت وبينت لهم ما تقتضيه الحكمة في البعثة ولم يرفعوا إليه ~~رأسا كفى بالله عز وجل وحده شهيدا على أني قد أديت ما علي إليكم بإظهار ~~المعجزة على وفق دعواى ورجح الأول بأنه أوفق بقوله تعالى : بيني وبينكم ~~وكذا بقوله سبحانه تعليلا للكفاية إنه كان بعباده أي الرسل والمرسل إليهم ~~خبيرا بصيرا 69 أي محيطا بظواهرهم وبواطنهم فيجازيهم على ذلك وزعم الخفاجي ~~أن الثاني أوفق بالسياق منه إذ يكون الكلام عليه كالسابق ردا لإنكارهم أن ~~يكون الرسول بشرا وإلى ذلك ذهب الإمام وأن كون الأول أوفق بقوله تعالى إنه ~~كان إلخ لا وجه له لأن معناه التهديد والوعيد بأنه سبحانه يعلم ظواهرهم ~~وبواطنهم وإنهم إنما ذكروا هذه الشبهة للحسد وحب الرياسة والإستنكاف عن ~~الحق وفيه من التسلية لحبيبه مافيه وأنت تعلم أن إنكار كون الأول أوفق بذلك ~~مما لا وجه له لظهور خلافه ولا ينافيه تضمن الجملة الوعيد والتسلية وأيضا ~~يبقى أمر أوفقيته بيني وبينكم في البين ومع ذلك في تصدير الكلام بقل نوع ~~تأييد لإرادة الأول كما لا يخفى على الذكر هذا وإنما لم يقل سبحانه بيننا ~~تحقيقا للمعارقة وإبانة للمبانية ونصب شهيدا إما على الحال أو على التمييز ~~ومن يهد الله كلام مبتدأ غير داخل في حيز قل يفصل ما أشار إليه الكلام ms05899 ~~السابق من مجازاة العباد لما أن علمه تعالى في مثل هذا الموضع مستعمل بمعنى ~~المجازاة أي من يهد الله تعالى إلى الحق فهو المهتد إليه وإلى ما يؤدي إليه ~~من الثواب أو المهتدي إلى كل مطلوب والأكثرون حذفوا ياء المهتدي ومن يضلل ~~يخلق فيه الضلال لسوء إختياره قبح استعداده كهؤلاء المعاندين فلن تجد لهم ~~أولياء أي أنصارا من دونه عزوجل يهدونهم إلى طريق الحق أو إلى طريق يوصلهم ~~إلى مطالبهم الدنيوية والأخروية أو إلى طريق النجاة من العذاب الذي يستدعيه ~~ضلالهم على معنى لن تجد لأحد منهم وليا على ما يقتضيه قضية مقابلة الجمع ~~بالجمع من انقسام الآحاد على الآحاد على PageV15P174 ~~ما هو المشهور وقيل قال سبحانه : أولياء مبالغة لأن الأولياء إذا لم ~~تنفعهم فكيف الولي الواحد وضمير لهم عائد على من باعتبار معناه كما أن هو ~~عائد عليه باعتبار لفظه فلذا أفرد الضمير تارة وجمع أخرى # وفي إيثار الأفراد والجمع فيما أوثرا فيه تلويح بوحدة طريق الحق وقلة ~~سالكيه وتعدد سبل الضلال وكثرة الضلال وذكر أبو حيان وتبعه بعضهم أن الجملة ~~الثانية من المواضع التي جاء فيها الحمل على المعنى الابتداء من غير أن ~~يتقدمه الحمل على اللفظ وهي قليلة في القرآن وتعقب ذلك الخفاجي بأنه لا وجه ~~له فإنه حمل فيها الضمير على اللفظ أولا إذ في قوله تعالى يظلل ضمير محذوف ~~مفرد إذ تقديره يضلله على الأصل وهو راجع إلى لفظ من فلا يقال إنه لم ~~يتقدمه حمل على اللفظ ثم قال : وأغرب من ذلك ما قيل إنه قد يقال أن الحمل ~~على اللفظ قد تقدمه في قوله سبحانه من يهد الله وإن كان في جملة أخرى ا ه ~~وفيه أن وجهه جعل أبي حيان من مفعول يضلل كما نص عليه في البحر وكذا نص على ~~أنها في الجملة الأولى مفعول يهد وحينئذ ليس هناك ضمير مفرد محذوف كما ~~لايخفى فتفطن وجوز كون الجملتين داخلتين في حيز قبل لمجيء ومن بالواو وقوله ~~تعالى : ونحشرهم أوفق بالأول وفيه ms05900 التفات من الغيبة إلى التكلم لليذان ~~لكمال الإعتناء بأمر الحشر وعلى الإحتمال الثاني يجعل حكاية لما قاله الله ~~تعالى عليه الصلاة والسلام يوم القيامة حين يقومون من قبورهم على وجوههم في ~~موضع الحال من الضمير المنصوب أي كائنين عليها إما مشيا بأن يزحفون منكبين ~~عليها ويشهد له ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أنس قال قيل يا رسول الله كيف ~~يحشر الناس على وجوههم قال الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على ~~وجوههم والمراد كيف يحشر هذا الجنس على الوجه لأن ذلك خاص بالكفار وغيرهم ~~يحشر على وجه آخر # فقد أخرج أبو داود والترمذي وحسنه وابن جرير وغيرهم عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله : يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف صنف المشاة أي على ~~العادة وصنف ركبان وصنف على وجوههم قيل يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم ~~قال : إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على أوجههم أنهم ~~يتقون بوجوههم كل حدب وشوكة وإما سحبا بأن تجرهم الملائكة منكبين عليهم ~~كقوله تعالى يوم يسحبون في النار على وجوههم ويشهد له ما أخرجه أحمد ~~والنسائي والحاكم وصححه عن أبي ذر أنه تلا هذه الآية ونحشرهم يوم القيامة ~~على وجوههم الخ فقال : حدثني الصادق المصدوق أن الناس يحشرون يوم القيامة ~~على ثلاثة أفواج فوج طاعمين كاسين راكبين وفوج يمشون ويسعون وفوج تسحبهم ~~الملائكة على وجوههم وأخرج أحمد والنسائي والترمذي وحسنه عن معاوية بن حيدة ~~قال : قال رسول الله إنكم تحشرون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم وليطلب ~~وجه الجمع فإن لم يوجد فالمعول عليه ما شهد له حديث الشيخين ولا تعين الآية ~~أعني قوله تعالى : يوم يسحبون في النار على وجوههم الثاني لأن القرآن يفسر ~~بعضه بعضا لأنها في حالهم بعد دخول النار وما هنا في حالهم قبل فتغايرا ~~وزعم بعضهم أن الكلام على المجاز وذلك كما يقال للمنصرف عن أمر خائبا ~~مهموما انصرف على وجهه فالمراد ونحشرهم يوم القيامة مهمومين خائبين وكأن ~~الداعي لهذا الإرتكاب أنه ms05901 قد روي عن ابن عباس حمل الأحوال الآتية على ~~المجاز وحينئذ تكون جميع الأحوال على طرز واحد ولايخفى عليك فإياك أن تلتفت ~~إلى تأويل نطقت PageV15P175 ~~السنة النبوية بخلافه ولا تعبأ بقوم يفعلون ذلك عميا وبكما وصما أحوال من ~~الضمير المستكن في الجار والمجرور الواقع حالا أولا وفي إرشاد العقل السليم ~~أنها أحوال من الضمير المجرور في الحال السابقة والأول أبعد عن القيل ~~والقال وجوز أبو البقاء كون ذلك بدلا من تلك الحال وهو كما ترى # واستظهر أبو حيان كون المراد مما ذكر حقيقته ويكون ذلك في مبدأ الأمر ثم ~~يرد الله تعالى إليهم أبصارهم ونطقهم وسمعهم فيرون النار ويسمعون زفيرها ~~وينطقون بما حكى الله تعالى عنهم في غير موضع # نعم قد يختم على أفواههم في البين وقيل هو على المجاز على معنى أنهم لفرط ~~الحيرة والذهول يشبهون أصحاب هذه الصفات أو على معنى أنهم لا يرون شيئا ~~يسرهم ولا يسمعون كذلك ولا ينطقون بحجة كما أنهم كانوا في الدنيا لا ~~يستبصرون ولا ينطقون بالحق ولا يسمعونه وأخرج ذلك ابن جرير وابن أبي حاتم ~~عن ابن عباس وروي أيضا عن الحسن فنزل ما يقولونه ويسمعونه ويبصرونه منزلة ~~العدم لعدم الإنتفاع به ولا يعكر عليه أن بعض الآيات يدل على سلب بعض القوى ~~عنهم لاختلاف الأوقات وقيل عميا عن النظر إلى ما جعل الله تعالى لأوليائه ~~بكما عن الكلام معه سبحانه عما مدح الله تعالى به أولياءه وقيل يحصل لهم ~~ذلك حقيقة بعد قوله تعالى لهم اخسؤا فيها ولا تكلمون وعلى هذا تكون الأحوال ~~مقدرة كقوله تعالى مأواهم أي مستقرهم جهنم على تقدير جعله حالا ويحتمل أن ~~يكون استئنافا وقوله سبحانه كلما خبت زدناهم سعيرا 79 يحتما أيضا الاستئناف ~~ويحتمل أن يكون حالا من جهنم كما قال أبو البقاء وجعل العامل في الحال معنى ~~المأوى وقال الطبرسي : هو حال منها لأنها توضع متلظ ومتسعر ولولا ذلك ما ~~جعل حالا منها # وجوز جعله حالا مما جعلت الجنة الأولى منه لكن بعد اعتبارها في ms05902 النظم ~~والرابط الضمير المنصوب في زدناهم وهو كما ترى والاستئناف أقل مؤنة والخبو ~~وكذا الخبو بضمتين وتشديد وهما مصدرا خبت النار سكون اللهب قال في البحر : ~~يقال خبت النار تخبو إذا سكن لهبها وخمدت إذا سكن جمرها وضعف وهمدت إذا ~~طفئت جملة وقال الراغب : خبت النار سكن لهبها وصار عليها خباء من رماد أي ~~غشاء وفي القاموس تفسير خبت بسكنت وطفئت وتفسير طفئت بذهب لهبها وفيه ~~مخالفة لما في البحر والأكثرون على ما فيه والغريب ما أخرجه ابن الأنباري ~~عن أبي صالح من تفسير خبت في الآية بحميت وهو خلاف المشهور والمأثور ~~والسعير اللهب والمعنى كلما سكن لهبها بأن أكلت جلودهم ولحومهم ولم يبق ما ~~تتعلق به النار وتحرقه زدناهم لهبا وتوقدا بأن أعدناهم على ما كانوا ~~فاستعرت النار بهم وتوقدت أخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية إن الكفرة وقود النار فإذا أحرقتهم ~~فلم يبق شيء صارت جمرا تتوهج كذلك خبوها فإذا بدلوا خلقا جديدا عاودتهم ~~ولعل ذلك على ما قاله بعض الأجلة عقوبة لهم على إنكارهم الإعادة بعد ~~الأفناء بتكررها مرة بعد الأخرى ليروها عيانا حيث لم يروها برهانا كما يفصح ~~عنه ما بعد واستشكل ماذكر بأن قوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناها جلودا ~~غيرها يدل على أن النار لا تتجاوز عن إنضاجهم إلى إحراقهم وإفنائهم فيعارض ~~ذلك وأجاب بعضهم بأن تبديلهم جلودا غيرها بإحراقها وإفنائها وخلق غيرها PageV15P176 ### || CHECK [آية 98] # فكأنه قيل كلما نضجت جلودهم أحرقناها وأفنيناها وخلقنا لهم غيرها وبعض ~~بأن المراد كلما نضجت جلودهم كمال النضج بأن يبلغ شيها إلى حد لو بقيت عليه ~~لا يحس صاحبها بالعذاب وهو مرتبة الإحتراق بدلناهم الخ ويدل على ذلك قوله ~~تعالى ليذوقوا العذاب وقال الخفاجي : أجيب بأنه يجوز أن يحصل لجلودهم تارة ~~النضج وتارة الإفناء أو كل منهما في حق قوم على أنه لا سد لباب المجاز بأن ~~يجعل النضج عبارة عن مطلق تأثير النار إذ لا يحصل في ms05903 ابتداء الدخول غير ~~الإحراق دون النضج ا ه ولا يخفى ما في قوله بأن يجعل : النضج عبارة عن مطلق ~~تأثير النار من المساهلة وفي قوله : إذ لا يحصل الخ منع ظاهر وذكر أنه أورد ~~على الجواب الأول أن كلمة كلما تنافيه وفيه بحث فتأمل وربما يتوهم أن بين ~~هذه الآية وقوله تعالى لا يخفف عنهم العذاب تعارضا لأن الخبو يستلزم ~~التخفيف وهو مدفوع بأن الخبو سكون اللهب كما سمعت واستلزمه تخفيف عذاب ~~النار ممنوع على أن لو سلمنا الإستلزام والعذاب الذي لا يخفف ليس منحصرا ~~بالعذاب بالنار والإيلام بحرارتها وحينئذ فيمكن أن يعوض ما فات منه بسكون ~~اللهب بنوع آخر من العذاب مما لا يعلمه إلا الله تعالى وذكر الإمام أن قوله ~~سبحانه زدناهم سعيرا يقتضي ظاهره أن الحالة الثانية أزيد من الحالة الأولى ~~فتكون الحالة الأولى تخفيفا بالنسبة إلى الحالة الثانية وأجاب بأنه حصل في ~~الحالة الأولى خوف حصول الثانية فكان العذاب شديدا ويحتمل أن يقال : لما ~~عظم العذاب صار التفاوت الحاصل في أثنائه غير مشعور به نعوذ بالله تعالى ~~منه ا ه وقد يقال : ليس في الآية أكثر من ازدياد توقده ولعله لا يستلزم ~~ازدياد عذابهم والمراد من الآية كلما أحرقوا أعيدوا إلا أنه عبر بما عبر ~~للمبالغة ويشير إلى كون المراد ذلك قوله تعالى زدناهم دون زدناها فتدبر ذلك ~~أي العذاب المفهوم من قوله سبحانه كلما خبت زدناهم سعيرا أو إلى جميع ما ~~ذكر من حشرهم على وجوهم وبكما وصما الخ والمفهوم مما ذكرنا مندرج فيه ~~جزاؤهم بأنهم أي بسبب أنهم كفروا بآياتنا القرآنية والآفاقية الدالة على ~~صحة الإعادة دلالة واضحة أو على صحة ما أرسلناك به مطلقا فيشمل ما ذكر وذلك ~~مبتدأ أو جزاؤهم خبره والظرف متعلق به وجوز أن يكون جزاؤهم مبتدأ ثانيا ~~والظرف خبره والجملة خبر لذلك وأن يكون جزاؤهم بدلا من ذلك أو بيانا والخبر ~~هو الظرف وقيل ذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك وما بعده مبتدأ وخبر وليس ~~بشيء وقالوا منكرين ms05904 أشد الإنكار أئذا كنا عظاما ورفاتا هو في الأصل كما قال ~~الراغب كالفتات ما تكسر وتفرق من التبن والمراد هنا بالين متفرقين أئنا ~~لمبعوثون خلقا جديدا 89 إما مصدر مؤكد من غير لفظه أي لمبعوثون بعثا جديدا ~~وإما حال أي مخلوقين مستأنفين # أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض أي ألم يتفكروا ولم يعلموا أن ~~الله تعالى الذي قدر على خلق هذه الأجرام والأجسام الشديدة العظيمة التي ~~بعض ما تحويه البشر قادر على أن يخلق مثلهم من الإنس أي ومن هو قادر على ~~ذلك كيف لا يقدر على إعادتهم وهي أهون عليه جل وعلا وقال بعض المحققين : ~~مثل هنا مثلها في مثلك لا يبخل أي قادر على أن يخلقهم والمراد بالخلق ~~الإعادة كما عبر عنها أولا بذلك حيث قيل خلقا جديدا ولا يخلو عن بعد وزعم ~~بعضهم أن المراد قادر على أن يخلق عبيدا آخرين يوحدونه تعالى ويقروم بكمال ~~قدرته وحكمته ويتركون ذكر هذه الشبهات الفاسدة كقوله تعالى ويأت بخلق جديد PageV15P177 ~~وقوله سبحانه ويستبدل قوما غيركم وفيه أنه لا يلائم السياق كما لا يخفى ~~على ذوي الأذواق ثم اعلم أن ظاهر الآية أن الكفرة أنكروا إعادتهم إلى يوم ~~القيامة على معنى جمع أجزائهم المتفرقة وعظامهم المتفتتة وتآليفها وإضافة ~~الحياة عليها كما كانت في الدنيا فهو الذي عنوه بقولهم أئنا لمبعوثون خلقا ~~جديدا بعد قولهم أئذا كنا عظاما ورفاتا فرد عليهم بإثبات ذلك بطريق برهاني ~~وعلى هذا تكون الآية أحد أدلة من يقول : إن الحشر بإعادة أجزاء الأبدان ~~التي تتفرق كأبدان ما عدا الأنبياء عليهم السلام ومن لم يعمل خطيئة قط ~~والمؤذنين احتسابا ونحوهم ممن حرمت أجسادهم على الأرض كما جاء في الأخبار ~~وجمعها بعد تفرقها وعنوا بذلك الأجزاء الأصلية وهي الحاصلة في أول الفطرة ~~حال نفخ الروح وهي عندهم محفوظة من أن تصير جزءا لبدن آخر فضلا عن أن تصير ~~جزءا أصليا له والذاهبون إلى هذا هم الأقل وحكاه الآمدي بصيغة قيل لكن رجحه ~~الفخر الرازي وذكر أن الأكثر ms05905 على أن الله سبحانه يعدم الذوات بالكلية ثم ~~يعيدها وقال : إنه الصحيح وكذا قال البدر الزركشي وذكر اللقاني أنه قول أهل ~~السنة والمعتزلة القائلين بصحة الفناء والعدم على الأجسام بل بوقوعه وإن ~~اختلفوا في أن ذلك هل هو بحدوث ضد أو بانتفاء شرط أو بلا ولا فذهب إلى ~~الأخير القاضي من أهل السنة وأبو الهذيل من المعتزلة قالا : إن الله يعدم ~~ما يريد إعدامه على نحو إيجاده إياه فيقول له عند أبي الهذيل أفن فيفنى كما ~~يقول له كن فيكون وذهب جمهور المعتزلة إلى الأول فقالوا : إن فناء الجوهر ~~بحدوث ضد له وهو الفناء ثم اختلفوا فذهب ابن الأخشيد إلى أن الله تعالى ~~يخلق الفناء في جهة من جهات الجواهر فتعدم الجواهر بأسرها وقال ابن شبيب : ~~إنه تعالى يحدث في كل جوهر بعينه فناء يقتضي عدم الجوهر في الزمان الثاني ~~وذهب أبو علي وأبو هاشم وأتباعهما إلى أن الله تعالى يعدم الجوهر بخلق فناء ~~لا في محل معين منه ثم اختلفا فقال أبو علي وأتباعه : إن الله سبحانه يخلق ~~فناء واحدا لا في محل فيفني به الجواهر بأسرها وقال أبو هاشم وأتباعه إنه ~~تعالى يخلق لكل جوهر فناء لا في محل # وذهب إمام الحرمين وأكثر أهل السنة وبشر المريسي والكعبي من المعتزلة إلى ~~الثاني ثم اختلفوا في تعيين الشرط فقال بشر : إنه بقاء يخلقه سبحانه لا في ~~محل فإن لم يخلقه عدم الجوهر وقال الأكثر والكعبي : إنه بقاء قائم بالجوهر ~~يخلقه جل وعلا فيه حالا فحالا فإذا لم يخلقه تعالى فيه انتفى الجوهر وقال ~~إمام الحرمين : إنه الإعراض التي يجب اتصاف الجسم بها فإن الله تعالى شأنه ~~يخلقها في الجسم حالا فحالا فمتى لم يخلقها سبحانه فيه انعدم وقال النظام : ~~إنه خلق الله تعالى الجوهر حالا فحالا فإن الجواهر عنده لا بقاء لها بل هي ~~متجددة بتجدد الأعراض فإذا لم يوالي عن مجده على الجوهر خلقه فنى وأنت تعلم ~~أن أكثر هذه الأقاويل من قبيل الأباطيل سيما القول بأن الفناء ms05906 أمر محقق في ~~الخارج ضد للبقاء قائم بنفسه أو بالجوهر وكون البقاء موجودا لا في محل ولعل ~~وجه البطلان غني عن البيان واحتجوا لهذا المذهب بقوله سبحانه كل شيء هالك ~~إلا وجهه وقوله تعالى كل من عليها فان وأجابوا عن الآية بأن الكفار اكتفوا ~~بأقل اللازم وأرادوا المبالغة في الإنكار لأنه إذا لم يمكن بزعمهم الحشر ~~بعد كونهم عظاما ورفاتا فعدم إمكانه بعد فنائهم بالمرة أظهر وأظهر وفيه أن ~~هلاك كل شيء خروجه عن صفاته المطلوبة منه والتفرق كذلك فيقال له هلاك ويسمى ~~أيضا فناء عرفا فالإحتجاج بالآيتين غير تام وإن ما قالوه في الجواب عن ~~الآية خلاف الظاهر ولا يرد عليهم أن إعادة المعدوم محال لما PageV15P178 ~~ذكر الفلاسفة من الأدلة لما ذكره المسلمون في إبطالها ومن الناس من قال : ~~إن عجب الذنب لا يفنى وإن فنى ما عداه من أجزاء البدن لحديث الصحيحين ليس ~~من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب منه خلق الخلق يوم ~~القيامة # وفي رواية مسلم كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب ~~وصحح المزني أنه يفنى أيضا وتأول الحديث بأن المراد منه أن كل الإنسان يبلى ~~بالتراب ويكون سبب فنائه إلا عجب الذنب فإن الله تعالى يفنيه بلا تراب كما ~~يميت ملك الموت بلا ملك موت والخلق منه والتركيب يمكن أي يكون بعد إعادته ~~فليس ما ذكر نصا في بقائه ووافقه على ذلك ابن قتيبة وأنت تعلم أن ظواهر ~~الأخبار تدل على عدم فنائه مطلقا وتوقف بعض العلماء عن الجزم بأحد المذهبين ~~السابقين في كيفية الحشر # وقال السعد : إنه الحق وهو اختيار إمام الحرمين وفي المواقف وشرحه للسيد ~~السند هل يعدم الله تعالى الأجزاء البدنية ثم يعيدها أو يفرقها ويعيد فيها ~~التأليف الحق أنه لم يثبت في ذلك شيء فلا جزم فيه نفيا ولا إثباتا لعدم ~~الدليل على شيء من الطرفين # وقال حجة الإسلام الغزالي في كتابه الاقتصاد : فإن قيل ما تقولون هل تعدم ~~الجواهر والأعراض ms05907 ثم يعادان جمبعا أو تعدم الأعراض دون الجواهر ثم تعاد ~~الأعراض فقط قلنا كل ذلك ممكن والحق أنه ليس في الشرع دليل قاطع على تعيين ~~أحد الأمرين الممكنين # وقال بعضهم : الحق وقوع الأمرين جميعا إعادة ما انعدم بعينه وإعادة ما ~~تفرق بإعراضه وهو حسن والكلام في هذا المقام طويل جدا ولعل الله سبحانه ~~وتعالى يمن علينا باستيفائه ولو في مواضع متعددة # وجعل لهم أجلا وهو ميقات إعادتهم وحشرهم أو موتهم وهو على هذا اسم جنس ~~لأن لكل أحد أجلا للموت يخصه وقد جاء إطلاق الأجل على الموت ووجهه أنه يطلق ~~على مدة الحياة وعلى آخرها والموت مجاور لذلك لا ريب فيه أي لا ينبغي الريب ~~فيه والإنكار لمن تدبره أو النفي على ظاهره والجملة معطوفة على أو لم يروا ~~وهي وإن كانت إنشائية وفي عطف الإخبارية عليها مقال مؤولة بخبرية والعطف ~~على الصلة فيما مر متعذر للفصل بخبر أن # م وكذا على ما بعد أن المصدرية لفظا ومعنى والمعنى كما في الكشف وغيره قد ~~علموا بدليل العقل أن الله تعالى قادر على إعادتهم وقد جعل أجلا لها لا ريب ~~فيه فلا بد منها أي إذا كان ذلك ممكنا في نفسه واجب الوقوع بخبر الصادق لا ~~يبقى للإنكار معنى فإن كان الأجل بمعنى ميقات إعادتهم أي يوم القيامة ~~لقولهم أئذا كنا عظاما ورفاتا وهو الظاهر فهو واضح وإن كان بمعنى الموت ~~فوجهه أنهم قد علموا إمكانه وأنهم ميتون لا محالة منسلخون من هذه الحياة ~~وأنه لا بد لهم من جزاء فلم يخلقوا عبثا ولم يتركوا سدى ففيم الإنكار وكأنه ~~قد اكتفى بالموت عما بعده لأنه أول القيامة ومن مات فقد قامت قيامته فالعطف ~~في التقدير على قد علموا ويعلم من هذا التقرير أن الجامع بين الجملتين لصحة ~~العطف في غاية القوة # وزعم القطب أن الأولى العطف على ما بعد أن المصدرية أما أولا فلأنه أقرب ~~وأما الثانية فلأن جعل الأجل يدخل حينئذ تحت قدرته تعالى وتحت علمهم بخلاف ~~ما إذا عطف ms05908 على قوله سبحانه أو لم يروا إلخ PageV15P179 ### || CHECK [آية 100] # ولا يخفى ما فيه على من استدارت كرة فكره على محور التحقيق فأبى الظالمون ~~الذين كفروا بالآيات وقالوا ما قالوا ووضع الظاهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم ~~بالظلم وتجاوز الحد بالمرة إلا كفورا 99 أي جحودا # قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم أي خزائن نعمه التي أفاضها ~~على كافة الموجودات فالرحمة مجاز عن النعم والخزائن استعارة تحقيقية أو ~~تخييلية وأنتم على مذهب إليه الحوفي والزمخشري وأبو البقاء وابن عطية ~~وغيرهم فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور لأن لو يمتنع أن يليها الاسم والأصل ~~لو تملكون تملكون فلما حذف الفعل انفصل الضمير ومثل ذلك قول حاتم وقد أسر ~~فلطمته جارية لو ذات سوار لطمتني وقول الملتمس : ولو غير أخوالي أرادوا ~~نقيصتي جعلت لهم فوق العرانين ميسما وفائدة الحذف والتفسير على ما قيل ~~الإيجاز فإنه بعد قصد التوكيد لو قيل تملكون تملكون لكان أطنابا وتكرارا ~~بحسب الظاهر والمبالغة لتكرير الإسناد أو لتكرير الشرط فإنه يقتضي تكرر ~~ترتب الجزاء عليه والدلالة على الإختصاص وذلك بناء على أن أنتم بعينه ضمير ~~تملكون المؤخر فهو في المعنى فاعل مقدم وتقديم الفاعل المعنوي يفيد ~~الإختصاص إذا ناسب المقام فيفيد الكلام حينئذ ترتب الإمساك وسيأتي قريبا إن ~~شاء الله تعالى المراد منه على تفردهم بملك الخزائن ويعلم منه ترتبه على ~~ملكها بالإشتراك بالطريق الأولى وإلى تخريج مثل هذا التركيب على هذا الطرز ~~ذهب البصريون بيد أن أبا الحسن بن الصائغ وغيره صرحوا بأنهم يمنعون إيلاء ~~لو فعلا مضمرا في الفصيح ويجيزونه في الضرورة وفي نادر كلام ولعل شعر ~~الملتمس ومثل حاتم عندهم من ذلك والحق خلاف ذلك # وقال أبو الحسن علي بن فضالة المجاشعي : إن التقدير لو كنتم أنتم تملكون ~~وظاهره أن أنتم عنده توكيد للضمير المحذوف مع الفعل وليس بشيء وقال أبو ~~الحسن بن الصائغ : إن الأصل لو كنتم تملكون فحذفت كان وحدها وانفصل الضمير ~~فهو عنده اسم لكان محذوفة وجملة تملكون خبرها وعلى هذا تخرج ms05909 نظائره # قال أبو حيان بعد نقل ما تقدم : وهذا التخريج أحسن لأن حذف كان بعد لو ~~معهود في لسان العرب ولا يخفى أن الكلام على ما سمعت أولا أفيد وإن كان ~~الظاهر أن الإمساك على هذا يكون على استمرار الملك والمراد من الإمساك ~~البخل وذلك لأن البخل إمساك خاص فلما حذف المفعول ووجه إلى نفس الفعل بمعنى ~~لفعلتم الإمساك جعل كناية عن أبلغ أنواعه وأقبحها وإلى كونه كناية عما ذكر ~~صاحب الفرائد وغيره # وجوز أن يكون مضمنا معنى البخل وتعقب بأنه ليس بشيء لفظا ومعنى وعلى ما ~~ذكرنا بتخريج قولهم للبخيل ممسك خشية الإنفاق أي مخافة الفقر كما أخرجه ابن ~~جرير وابن المنذر عن ابن عباس وروى نحوه عن قتادة وإليه ذهب الراغب وقال : ~~: يقال أنفق فلان إذا افتقر وأبو عبيدة قال : أنفق وأملق وأعدم وأصرم بمعنى ~~واحد وقال بعضهم : الإنفاق بمعناه المعروف وهو صرف المال وفي الكلام مقدر ~~أي خشية عاقبة الإنفاق PageV15P180 ~~وجوز أن يكون مجازا عن لازمه وهو النفاد ونصب خشية على أنه مفعول له وجعله ~~مصدرا في موضع الحال كما جوزه أبو البقاء خلاف الظاهر وقد بلغت هذه الآية ~~من الوصف بالشح الغاية القصوى التي لا يبلغها الوهم حيث أفادت أنهم لو ~~ملكوا خزائن رحمة الله تعالى التي لا تتناهى وانفردوا بملكها من غير مزاحم ~~أمسكوها من غير مقتض إلا خشية الفقر وإن شئت فوازن بقول الشاعر : ولو أن ~~دارك أنبتت لك أرضها إبرا يضيق بهل فناء المنزل وأتاك يوسف يستعيرك إبرة ~~ليخيط قد قميصه لم تفعل مع أن فيه من المبالغات ما يزيد على العشرة ترى ~~التفاوت الذي لا يحصر وجعل غير واحد الخطاب فيها عاما فيقتضي أن يكون كل ~~واحد من الناس بخيلا كما هو الظاهر ما بعد مع أنه قد أثبت لبعضهم الإيثار ~~مع الحاجة وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى الجواد الحقيقي والفياض المطلق عز ~~مجده فإن الإنسان إما ممسك أو منفق والإنفاق لا يكون إلا لغرض للعاقل كعوض ~~مالي أو معنوي كثناء جميل ms05910 أو خدمة واستمتاع كما في النفقة على الأهل أو نحو ~~ذلك وما كان لعوض كان مبادلة لا مباذلة أو هو بالنظر إلى الأغلب وتنزيل ~~غيره منزلة العدم كما قيل : عدنا في زماننا عن حديث المكارم من كفى الناس ~~شره فهو في جود حاتم وهذا الجواب عندي أولى من الأول على ذلك يحمل قوله ~~تعالى وكان الانسان قتورا 001 مبالغا في البخل وجاء القتر بمعنى تقليل ~~النفقة وهو بأزاء الإسراف وكلاهما مذموم ويقال قترت الشيء واقترته وقترته ~~أي قللته وفلان مقتر فقير وأصل ذلك كما قال الراغب من القتار والقتر وهو ~~الدخان الساطع من الشواء والعود ونحوهما فكأن المقتر والمقتر هو الذي ~~يتناول من الشيء قتاره وقيل الخطاب لأهل مكة الذين اقترحوا ما اقترحوا من ~~الينبوع والأنهار وغيرها والمراد من الإنسان كما في القول الأول الجنس ولا ~~شك في أن جنس الإنسان مجبول على البخل لأن مبنى أمره الحاجة وقيل الإنسان ~~وعليه الإمام ووجه ارتباط الآية بما قبلها على تخصيص الخطاب أن أهل مكة ~~طلبوا من الينبوع والأنهار لتكثر أقواتهم وتتسع عليهم فبين سبحانه أنهم لو ~~ملكوا خزائن رحمة الله تعالى لبخلوا وشحوا ولما قدموا على إيصال النفع لأحد ~~والمراد التشنيع عليهم بأنهم في غاية الشح ويقترحون ما يقترحون أو المراد ~~أن صفتهم هذه فلا فائدة في إسعافهم بما طلبوا كذا قال العسكري وغيره فالآية ~~عندهم مرتبطة بقوله تعالى وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ~~ويكفي على العموم اندراج أهل مكة فيه # وقال أبو حيان : المناسب في وجه الإرتباط أن يقال : إنه عليه الصلاة ~~والسلام قد منحه الله تعالى ما لم يمنحه لأحد من النبوة والرسالة إلى الإنس ~~والجن فهو أحرص الناس على إيصال الخير إليهم وإنقاذهم من الضلال يثابر على ~~ذلك ويخاطر بنفسه في دعائهم إلى الله تعالى ويعرض ذلك على القبائل وأحياء ~~العرب سمحا بذلك لا يطلب منهم أجرا وهؤلاء أقرباؤه لا يكاد يجيب منهم أحد ~~إلا الواحد بعد الواحد قد لجوا في عناده وبغضائه ms05911 فلا يصل منهم إليه إلا ~~الأذى فنبه تعالى شأنه بهذه الآية على سمحاته عليه الصلاة والسلام وبذل PageV15P181 ### || CHECK [آية 101] # ما آتاه الله تعالى وعلى امتناع هؤلاء أن يصل منهم شيء من الخير إليه فهي ~~قد جاءت مبينة للباين ما بينه عليه الصلاة والسلام وبينهم من حرصه على ~~نفعهعم وعدم إيصال شيء من الخير منهم إليه ا ه فالارتباط بين الآية وبين ~~مجموع الآيات السابقة من حيث أنها تشعر بحرصه على هدايتهم ولعمري إن هذا ~~مما يأباه الذوق السليم والذهن المستقيم # ويحتمل أن يكون وجه الارتباط اشتمالها على ذمهم بالشح المفرط كما أن ما ~~قبلها مشتمل على ذمهم بالكفر كذلك وهما صفتان سيئتان ضرر إحداهما قاصر وضرر ~~الأخرى متعد فتأمل فلمسلك الذهن اتساع والله تعالى أعلم بمراده ولما حكى ~~سبحانه عن قريش ما حكى من التعنت والعناد مع رسوله سلاه تعالى جده بما جرى ~~لموسى عليه السلام مع فرعون وما صنع سبحانه بفرعون وقومه فقال عز قائلا : ~~ولقد ءاتينا موسى تسع ءايت بينت ظاهر السياق والنظائر يقتضيان كون المعنى ~~تسع أدلة واضحات الدلالة على نبوة موسى عليه السلام وصحة ما جاء به من عند ~~الله تعالى ولا ينافيه أنه قد أوتي من ذلك ما هو أكثر مما ذكر لأن تخصيص ~~العدد بالذكر لا يدل على نفي الزائد كما حقق في الأصول وإلى هذا ذهب غير ~~واحد إلا أنه اختلف في تعيين هذه التسع ففي بعض التفاسير هي كما في التوراة ~~العصا ثم الدم ثم الضفادع ثم القمل ثم موت البهائم ثم برد كنار أنزل مع نار ~~مضطرمة أهلكت ما مرت به من نبات وحيوان ثم جراد ثم ظلمة ثم موت عم كبار ~~الآدميين وجميع الحيوانات وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها العصا ~~واليد والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين ونقص من الثمرات ~~وروى ذلك عن مجاهد والشعبي وقتادة وعكرمة # وتعقب هذا بأن السنين والنقص ms05912 من الثمرات آية واحدة كما روي عن الحسن # ورد بأنه ليس بالحسن إذ ظاهر قوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ~~ونقص من الثمرات يقتضي المغايرة فيحمل الأول على الجدب في بواديهم والثاني ~~على النقصان في مزارعهم أو على نحو ذلك وقد تقدم الكلام فيه فلا ضير في ~~عدهما آيتين وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في رواية أخرى عن الحبر أنها يده ~~عليه السلام ولسانه وعصاه والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ~~وفي الكشاف عنه رضي الله تعالى عنه أنها العصا واليد والجراد والقمل ~~والضفادع والدم والحجر والبحر والطور الذي نتقه الله تعالى على بني إسرائيل ~~وتعقبه في الكشف بقوله فيه : إن الحجر والطور ليسا من الآيات المذهوب بها ~~إلى فرعون وقال تعالى : في تسع آيات إلى فرعون وقومه وذكر سبحانه في هذه ~~السورة لقد علمت ما أنزل هؤلاء والإشارة إلى الآيات ثم قال : والجواب جاز ~~أن يكون التسع البينات بعضا منها غير البعض من تلك التسع وليس في هذه الآية ~~أن الكل لفرعون وقومه وأما الإشارة فإلى البعض بالضرورة لأن الكل إنما حصلت ~~على التدريج وفلق البحر لم يكن في معرض التحدي بل عندما حق الهلاك ا ه ولا ~~يخلو عن ارتكاب خلاف الظاهر وما روي عن ابن عباس أولا لائح الوجه ما فيه ~~أشكال ونسبه في الكشاف إلى الحسن وهو خلاف ما وجدناه في الكتب التي يعول ~~عليها في أمثال ذلك وروي أن عمر بن عبد العزيزعليه الرحمة سأل محمد بن كعب ~~عن هذه الآيات فعد ما وعد وذكر فيه الطمس فقال عمر : كيف يكون الفقيه إلا ~~هكذا ثم قال : PageV15P182 # يا غلام أخرج ذلك الجراب فأخرجه فنفضه فإذا بيض مكسور بنصفين وجوز مكسور ~~وفوم وحمص وعدس كلها حجارة هذا وظاهر بعض الأخبار يقتضي خلاف ذلك # فقد أخرج أحمد والبيهقي والطبراني والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حسن ~~صحيح والحاكم وقال صحيح لا نعرف له علة وخلق آخرون عن صفوان بن عسال أن ~~يهوديين قال : أحدهما لصاحبه انطلق بنا ms05913 إلى هذا النبي نسأله فأتياه فسألاه ~~عن قول الله تعالى ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فقال عليه الصلاة ~~والسلام : لا تشركوا بالله شيئا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ~~تعالى إلا بالحق ولا تسرقوا ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا بريء ~~إلى سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف # وفي رواية أو قال لا تفروا من الزحف شك شعبة وعليكم يا يهود خاصة ألا ~~تعتدوا في السبت فقبلا يديه ورجليه وقالا نشهد إنك نبي الخبر ومن هنا قيل ~~المراد بالآيات الأحكام وقال الشهاب الخفاجي : إنه التفسير الصحيح ووجه ~~إطلاقها عليها بأنها علامات على السعادة لمن امتثلها والشقاوة لغيره وقيل ~~أطلقت عليها لأنها نزلت في ضمن آيات بمعنى عبارات دالة على المعاني نحو ~~آيات الكتاب فيكون من قبيل إطلاق الدال وإرادة المدلول وقيل لا ضير أن يراد ~~على ذلك ب 2 الآيات العبارات الإلهية الدالة على تلك الأحكام من حيىث أنها ~~دالة عليها وفيه وكذا في سابقه القول بإطلاق الآيات على ما أنزل على غير ~~نبينا من العبارات الإلهية كإطلاقها على ما أنزل عليه عليه الصلاة والسلام ~~منها واستشكل بأن الآيات في الرواية التي لا شك فيها عشرة وما في الآية ~~المسؤل عنها تسع وأجيب بأن الأخير فيها أعني لا تعتدوا في السبت ليس من ~~الآيات لأن المراد بها أحكام عامة ثابتة في الشرائع كلها وهو ليس كذلك ولذا ~~غير الأسلوب فيه فهو تذييل للكلام وتتميم له بالزيادة على ما سألوه وفي ~~الكشف أنه من الأسلوب الحكيم لأنه عليه الصلاة والسلام لما ذكر التسع ~~العامة في كل شريعة ذكر خاصا بهم ليدل على إحاطة علمه بالكل وهو حسن وليس ~~الأسلوب الحكيم فيه بالمعنى المشهور فإطلاق القول بأنه ليس من الأسلوب ~~الحكيم كما فعل الخفاجي ليس في محله # وقال بعض الأجلة : إن هذه الأشياء لا تعلق لها بفرعون وإنما أوتيها بنو ~~إسرائيل ولعل جوابه بما ذكر لما أنه المهم للسائل وقبوله لما أنه كان في ~~التوراة ms05914 مسطورا وقد علم أنه ما علمه إلا من جهة الوحي ا ه # وتعقب بأنا لا نسلم أنه يجب في الآيات المذكورة في الآية أن تكون مما له ~~تعلق بفرعون وما بعد ليس نصا في ذلك نعم هو كالظاهر فيه ولكن كثيرا ما تترك ~~الظواهر للأخبار الصحيحة سلمنا أنه يجب أن يكون لها تعلق لكن لا نسلم أن ~~تلك الأحكام لا تعلق لها لجواز أن يكون كلها أو بعضها مما خوطب به فرعون ~~وبنو إسرائيل جميعا لا بد لنفي ذلك من دليل وكأن حاصل ما أراد من قوله لعل ~~جوابه الخ أن ذلك الجواب من الأسلوب الحكيم بأن يكون موسى عليه السلام قد ~~أوتي تسع آيات بينات بمعنى المعجزات الواضحات وهي المراد في الآية وأوتي ~~تسعا أخرى بمعنى الأحكام وهي غير مرادة إلا أن الجواب وقع عنها لما ذكر وهو ~~كما ترى فتأمل # فمؤيدات كل من التفسيرين أعني تفسير الآيات بالأدلة والمعجزات وتفسيرها ~~بالأحكام متعارضة وأقوى PageV15P183 ~~ما يؤيد الثاني الخبر فسل بني إسرائيل وقرأ جمع فسل والظاهر أنه خطاب ~~لنبينا والسؤال بمعناه المشهور إلا أن الجمهور على أنه خطاب لموسى عليه ~~السلام والسؤال إما بمعنى الطلب أو بمعناه المشهور لقراءة رسول الله ~~وأخرجها أحمد في الزهد وابن المنذر وابن جرير وغيرهم عن ابن عباس فسأل على ~~صيغة الماضي بغير همز كقال وهي لغة قريش فإنهم يبدلون الهمزة المتحركة وذلك ~~لأن هذه القراءة دلت على أن السائل موسى عليه السلام وأنه مستعقب عن ~~الإيتاء فلا يجوز أن يكون فاسأل خطابا للنبي لئلا تتخالف القراءتان ولا بد ~~إذ ذاك من إضمار لئلا يختلفا خبرا وطلبا أي فقلنا له اطلبهم من فرعون وقل ~~له أرسل معي بني إسرائيل أو اطلب منهم أن يعاضدوك وتكون قلوبهم وأيديهم معك ~~أو سلهم عن إيمانهم وعن حال دينهم واستفهم منهم هل هم ثابتون عليه أو ~~اتبعوا فرعون ويتعلق بالقول المضمر قوله تعالى : إذجاءهم وهو متعلق بسال ~~على قراءته والدليل على ذلك المضمر في اللفظ قوله تعالى : فقال له ms05915 فرعون ~~لأنه لو كان فاسأل خطابا لنبينا عليه الصلاة والسلام لانفك النظم وأيضا لا ~~يظهر استعقابه ولا تسببه عن إيتاء موسى عليه السلام نعم جعل الذاهبون إلى ~~الأول فاسأل اعتراضا من باب زيد فأعلم فقيه والفاء تكون للإعتراض كالواو ~~وعلى ذلك قوله : واعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتي كل ما قدرا وهذا الوجه ~~مستغن عن الإضمار وإذ جاءهم متعلق عليه بآتينا ظرفا ولا يصح تعلقه بسل إذ ~~ليس سؤاله في وقت مجيء موسى عليه السلام قال في الكشف : والمعنى فاسأل يا ~~محمد مؤمني أهل الكتاب عن ذلك إما لأن تظاهر الأدلة أقوى وإما من باب ~~التهييج والإلهاب وإما للدلالة على أنه امر محقق عندهم ثابت في كتابهم وليس ~~المقصود حقيقة السؤال بل كونهم أعني المسؤلين من أهل علمه ولهذا يؤمر ~~بسؤالهم وهذا هو الوجه الذي يجمل به موقع الإعتراض وجوز أن يكون منصوبا ~~باذكر مضمرا على أنه مفعول به وجاز على هذا أن لا يجعل فاسأل اعتراضا ويجعل ~~اذكر بدلا عن اسأل لما سمعت من أن السؤال ليس على حقيقته وكذا جوز أن يكون ~~منصوبا كذلك بيخبروك مضمرا وقع جواب الأمر أي سلهم يخبروك إذجاءهم # ولا يجوز على هذا الإعتراض نعم يجوز الإعتراض على هذا بأن أخبر يتعدى ~~بالباء أو عن لا بنفسه فيجب أن يقدر بدل الإخبار الذكر ونحوه مما يتعدى ~~بنفسه وأما جعله ظرفا غير صحيح إذ الإخبار غير واقع في وقت المجيء واعترض ~~أيضا بأن السؤال عن الآيات والجواب بالإخبار عن وقت المجيء أو ذكره لا يلائمه # ويمكن الجواب بأن المراد يخبروك بذلك الواقع وقت مجيئه لهم أو يذكروا ذلك ~~لك وهو كما ترى وبعضهم جوز تعلقه بيخبروك على أن إذ للتعليل وعلى هذا يجوز ~~تعلقبه باذكر والمعنى على سائر احتمالات كون الخطاب لنبينا عليه الصلاة ~~والسلام إذجاء آباءهم إذ بنوا اسرائيل حينئذالموجودون في زمانه وموسى عليه ~~السلام ما جاءهم فالكلام إما على حذف مضاف أو على ارتكاب نوع من الاستخدام ~~والاحتمالات علي تقدير جعل الخطاب ms05916 لمن يسمع هي الاحتمالات التي سمعت على ~~تقدير جعله لسيد السامعين عليه الصلاة والسلام # والفاء في فقال على سائر الاحتمالات والأوجه فصيحة والمعنى إذجاءهم فذهب ~~إلى فرعون وادعى النبوة وأظهر المعجزة وكيت وكيت فقال : إني لأظنك يا موسى ~~مسحورا 101 سحرت فاختل عقلك ولذلك اختل كلامك PageV15P184 ~~وادعيت ما ادعيت وهو كقوله : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون # وقال الفراء والطبري : مسحورا بمعنى ساحرا على النسب أو حقيقة وهو يناسب ~~قلب العصا ونحوه على تفسير الآيات بالمعجزات قال موسى عليه السلام ردا ~~لقوله المذكور لقد علمت يا فرعون ما أنزل هؤلاء أي الآيات التسع أو بعضها ~~والإشارة إلى ذلك بما ذكر على حد قوله على إحدى الروايتين # والعيش بعد أولئك الأيام # وقد مر إلا رب السموات والأرض أي خالقهما ومدبرهما وحاصل الرد أن علمك ~~بأن هاتيك الآيات من الله تعالى إذ لا يقدر عليها سواه تعالى يقتضي أني لست ~~بمسحور ولا ساحر وأن كلامي غير مختل لكن حب الرياسة حملك على العناد في ~~التعرض لعنوان الربوبية إيماء إلى أن إيزالها من آثار ذلك وفي البحر ما ~~أحسن إسناد إنزالها إلى رب السموات والأرض إذ هو عليه السلام لما سأله ~~فرعون في أول محاورته فقال له : وما رب العالمين قال : رب السموات والأرض ~~تنبيها على نقصه وأنه لا تصرف له في الوجود فدعواه الربوبية دعوى مستحيل ~~فبكته وأعلمه أنه يعلم آيات الله تعالى ومن أنزلها ولكنه مكابر معاند كقوله ~~تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا وخاطبه بذلك على سبيل ~~التوبيخ أي أنت بحال من يعلم هذه أو هي من الوضوح بحيث تعلمها وليس خطابه ~~على جهة إخباره عن علمه أو العلم بعلمه ليكو ن إفادة لازم الخبر كقولك لمن ~~حفظ التوراة حفظت التوراة # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما والكسائي ~~لقد علمت بضم التاء فيكون موسى عليه السلام قد أخبر عن نفسه أنه ليس بمسحور ~~كما زعم عدو الله تعالى وعدوه بل هو يعلم ms05917 أن ما أنزل تلك الآيات إلا خالق ~~السموات والأرض ومدبرهما وروي عن الأمير كرم الله تعالى وجهه أنه قال : ~~والله ما علم عدو الله تعالى ولكن موسى عليه السلام هو الذي علم وتعقبه أبو ~~حيان بأنه لا يصح لأنه رواه كلثوم المرادي وهو مجهول وكيف يقول ذلك باب ~~مدينة العلم كرم الله تعالى وجهه ووجه نسبة العلم إليه ظاهر # وقد ذكر الجلال السيوطي في الدر المنثور أن سعيد بن منصور وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم أخرجوا عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه كان يقرأ بالضم ويقول ~~ذلك ولم يتعقبه بشيء ولعل هذا المجهول الذي ذكره أبو حيا في أسانيدهم والله ~~تعالى أعلم # وجملة ما أنزل الخ معلق عنها سادة مسد علمت وقوله تعالى بصائر حال من ~~هؤلاء والعامل فيه أنزل المذكور عند الحوفي وأبي البقاء وابن عطية وما قبل ~~ألا يعمل فيما بعدها إذا كان مستثنى منه أو تابعا له وقد نص الأخفش ~~والكسائي على جواز ما ضرب هندا إلا زيد ضاحكة ومذهب الجمهور عدم الجواز فإن ~~ورد ما ظاهره ذلك أول عندهم على إضمار فعل يدل عليه ما قبل والتقدير هنا ~~أنزلها بصائر أي بينات مكشوفات تبصرك صدقي على أنه جمع بصيرة بمعنى مبصرة ~~أي بينة وتطلق البصائر على الحجج بجعلها كأنها بصائر العقول أي ما أنزلها ~~إلا حججا وأدلة على صدقي وتكون بمعنى العبرة كما ذكره الراغب هذا ولا يخفى ~~عليك أنه إذا كان المراد من الآيات التسع ما اقتضاه خبر صفوان السابق يجوز ~~أن تكون هؤلاء إشارة PageV15P185 ### || CHECK [آية 103] # إلى ما أظهره عليه السلام من المعجزات ويعتبر إظهار ذلك فيما يفصح عنه ~~الفاء الفصيحة وإن أبيت إلا جعلها إشارة إلى الآيات المذكورة بذلك المعنى ~~لتحقق جميعها من أول الأمر وثبوتها وقت المحاورة وشدة ملاءمة الإنزال لها ~~احتجت إلى ارتكاب نوع تكلف فيما لا يخفى عليك وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ~~201 أي هالكا كما روي عن الحسن ومجاهد على أنه من ثبر اللازم بمعنى هلك ~~ومفعول ms05918 فيه للنسب بناءا على أنه يأتي له من اللازم والمتعدي وفسره بعضهم ~~بمهلكا وهو ظاهر وعن الفراء أنه قال : أي مصروفا عن الخير مطبوعا على الشر ~~من قولهم : ما ثبرك عن هذا أي ما منعك وإليه يرجع ما أخرجه الطستي عن ابن ~~عباس من تفسيره بملعونا محبوسا عن الخير # وأخرج الشيرازي في الألقاب وابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عنه رضي ~~الله تعالى عنه تفسيره بناقص العقل وفي معناه تفسير الضحاك بمسحور قال : رد ~~موسى عليه السلام بمثل ما قال له فرعون مع اختلاف اللفظ وأخرج ابن أبي ~~الدنيا في ذم الغضب عن أنس بن مالك أنه سئل عن مثبورا في الآية فقال : ~~مخالفا ثم قال : الأنبياء عليهم السلام من أن يلعنوا أو يسبوا وأنت تعلم أن ~~هذا معنى مجازي له وكذا ناقصا العقل ولا داعي إلى ارتكابه وما ذكره الإمام ~~مالك فيه ما فيه نعم قيل : إن تفسيره بهالكا ونحوه مما فيه خشونة ينافي ~~قوله تعالى خطابا لموسى وهرون عليهما السلام : فقولا له قولا لينا وأشار ~~أبو حيان إلى جوابه بأن موسى عليه السلام كان أولا يتوقع من فرعون المكروه ~~كما قال : إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى فأمر أن يقول له قولا لينا ~~فلما قال سبحانه له : لا تخف وثق بحماية الله تعالى فصال عليه صولة المحمي ~~وقابله من الكلام بما لم يكن ليقابله به قبل ذلك وفيه كلام ستطلع عليه إن ~~شاء الله تعالى في محله وبالجملة التفسير الأول أظهر التفاسير ولا ضير فيه ~~لا سيما مع تعبير موسى عليه السلام بالظن ثم أنه عليه السلام قد قارع ظنه ~~بظنه وشتان ما بين الظنين فإن ظن فرعون إفك مبين وظن موسى عليه السلام يحوم ~~حول اليقين # وقرأ أبي وابن كعب وإن أخالك يا فرعون مثبورا على إن المخففة واللام ~~الفارقة وأخال بمعنى أظن بكسر الهمزة في الفصيح وقد تفتح في لغة كما في ~~القاموس # فأراد فرعون أن يستفزهم أي موسى وقومه وأصل الاستفزاز الإزعاج ms05919 وكنى به عن ~~إخراجهم من الأرض أي أرض مصر التي هم فيها أو من جميع الأرض ويلزم إخراجهم ~~من ذلك قتلهم واستئصالهم وهو المراد فأغرقناه ومن معه جميعا 301 أي فعكسنا ~~عليه مكره حيث أراد ذلك لهم دونه فكان له دونهم فاستفز بالإغراق هو وقومه ~~وهذا التعكيس أظهر من الشمس على الثاني وظاهر على الأول لأنه أراد إخراجه ~~من مصر فأخرج هو أشد الإخراج بالإهلاك والزيادة لا تضر في التعكيس بل تؤيده # وقلنا على لسان موسى عليه السلام من بعده أي من بعد فرعون على معنى من ~~بعد إغراقه أو الضمير للإغراق المفهوم من الفعل السابق أي من بعد إغراقه ~~وإغراق من معه لبني إسرائيل الذين PageV15P186 ### || CHECK [آية 105] # أرادأراد فرعون استفزازهم اسكنوا الأرض التي أراد أن يستفزكم منها وهي ~~أرض مصر وهذا ظاهر أن ثبت أنهم دخلوها بعد أن خرجوا منها وأتبعهم فرعون ~~وجنوده وأغرقوا وإن لم يثبت فالمراد من بني إسرائيل ذرية أولئك الذين أراد ~~فرعون استفزازهم واختار غير واحد أن المراد من الأرض الأرض المقدسة وهي أرض ~~الشام فإذا جاءوعد الآخرة أي الكرة أو الحياة أو الساعة أو الدار الآخرة ~~والمراد على جميع ذلك قيام الساعة جئنا بكم لفيفا 401 أي مختلطين أنتم وهم ~~ثم نحكم بينكم ونميز سعداءكم من أشقيائكم وأصل اللفيف الجماعة من قبائل شتى ~~فهو اسم جمع كالجميع لا واحد له أو هو مصدر شامل للقليل والكثير لأنه يقال ~~لف لفا ولفيفا والمراد منه ما أشير إليه وفسره ابن عباس بجميعا وكيفما كان ~~فهو حال من الضمير المجرور في بكم ونص بعضهم على أن في بكم تغليب المخاطبين ~~على الغائبين والمراد بهم وبكم وما ألطفه مع لفيفا وبالحق أنزلناه وبالحق ~~نزل عود إلى شرح حال القرآن الكريم فهو مرتبط بقوله تعالى لئن اجتمعت الإنس ~~والجن الآية وهكذا طريقة العرب في كلامها تأخذ في شيء وتستطرد منه إلى آخر ~~ثم إلى آخر ثم إلى آخر ثم تعود إلى ما ذكرته أولا والحديث شجون فضمير ~~الغائب للقرآن ms05920 وأبعد من ذهب إلى أنه لموسى عليه السلام والآية مرتبطة بما ~~عندها والإنزال فيها كما في قوله تعالى وأنزلنا الحديد وقد حمله بعضهم على ~~هذا المعنى فيما قبل أو للآيات التسع وذكر على المعنى أو للوعد المذكور ~~آنفا والظاهر أن الباء في الموضعين للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال ~~من ضمير القرآن واحتمال أن يكون أولا حالا من ضميره تعالى خلاف الظاهر ~~والمراد بالحق الأول على ما قيل الحكمة الإلهية المقتضية لإنزاله وبالثاني ~~ما اشتمل عليه من العقائد والأحكام ونحوها أي ما أنزلناه إلا ملتبسا بالحق ~~المقتضى لإنزاله وما نزل إلا ملتبسا بالحق الذي اشتمل عليه وقيل ~~الباءالأولى للسببية متعلقة بالفعل بعد والثانية للملابسة وقيل هما للسببية ~~فيتعلقان بالفعل وقال أبو سليمان الدمشقي : الحق الأول التوحيد والثاني ~~الوعد والوعيد والأمر والنهي وقيل الحق في الموضعين الأمر المحفوظ الثابت ~~والمعنى ما أنزلناه من السماءإلا محفوظا بالرصد من الملائكة وما نزل على ~~الرسول إلا محفوظا بهم من تخليط الشياطين وحاصله أنه محفوظ حال الإنزال ~~وحال النزول وما بعده لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأبعد من ~~جوز كون المراد بالحق الثاني النبي ومعنى نزوله به نزوله عليه حلوله عنده ~~من قولهم نزل بفلان ضيف وعلى سائر الأوجه لا تخفى فائدة ذكر الجملة الثانية ~~بعد الأولى وما يتوهم من التكرار مندفع ونحى الطبري إلى أن الجملة الثانية ~~توكيد للأولى من حيث المعنى لأنه يقال أنزلته فنزل وأنزلته فلم ينزل إذا ~~عرض له مانع من النزول فجاءت الجملة الثانية مزيلة لهذا الاحتمال وتحاشى ~~بعضهم من إطلاق التوكيد لما بين الإنزال والنزول من المغايرة وادعى أنه لو ~~كانت الثانية توكيدا للأولى لما جاز العطف لكمال الاتصال وما أرسلناك إلا ~~مبشرا للمطيع بالثواب ونذيرا 501 للعاصي من العقاب فلا عليك إلا التبشير ~~والإنذار لا هداية الكفرة المقترحين وإكراههم على الدين ولعل الجملة لتحقيق ~~أحقية بعثته أثر تحقيق حقية القرآن ونصب ما بعد إلا على الحال # وقرءانا نصب بفعل مضمر يفسره قوله تعالى فرقناه ms05921 فهو من باب الإشتغال ورجع ~~النصب على PageV15P187 ### || CHECK [آية 106] # الرفع العطف على الجملة الفعلية ولو رفع على الابتداء في غير القرآن جاز ~~إلا أنه لا بد له من ملاحظة مسوغ عند من لا يكتفي في صحة الابتداء بالنكرة ~~بحصول الفائدة وعلى هذا أخرجه الحوفي # وقال ابن عطية : هو مذهب سيبويه وقال الفراء : هو منصوب بأرسلناك أي ما ~~أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا كما تقول رحمة لأن القرآن رحمة ولا يخفى ~~أنه إعراب متكلف لا يكاد يقوله فاضل ومما يقضي منه العجب ما جوزه ابن عطية ~~من نصبه بالعطف على الكاف في أرسلناك # وقال أبو البقاء : وهو دون الأول وفوق ما عداه إنه منصوب بفعل مضمر دل ~~عليه آتينا السابق أو أرسلناك وجملة فرقناه في موضح الصفة له أي آتيناك ~~قرآنا فرقناه أي أنزلناه منجما مفرقا أو فرقنا فيه بين الحق والباطل فحذف ~~الجار وانتصب مجروره على أنه مفعول به على التوسع كما في قوله # ويوما شهدناه سليما وعامرا # وروي ذلك عن الحسن وعن ابن عباس بينا حلاله وحرامه وقال الفراء : أحكمناه ~~وفصلناه كما في قوله تعالى فيها يفرق كل أمر حكيم وقرأ علي كرم الله تعالى ~~وجهه وابن عباس وأبي : وعبد الله وأبو رجاء وقتادة والشعبي وحميد وعمر بن ~~قائد وزيد بن علي وعمرو بن ذر وعكرمة والحسن بخلاف عنه فرقناه بشد الراء ~~ومعناه كالمخفف أي أنزلناه مفرقا منجما بيد أن التضعيف للتكثير في الفعل ~~وهو التفريق وقيل فرق بالتخفيف يدل على فصل متقارب وبالتشديد على فصل ~~متباعد والأول أظهر ولما كان قوله تعالى الآتي على مكث يدل على كثرة نجومه ~~كانت القراءتان بمعنى وقيل معناه فرقنا آياته بين أمر ونهي وحكم وأحكام ~~ومواعظ وأمثال وقصص وأخبار ومغيبات أتت وتأتي والجمهور على الأول # وقد أخرج ابن أبي الحاتم وابن الأنباري وغيرهما عن ابن عباس قال : نزل ~~القرآن جملة واحدة من عند الله تعالى من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام ~~الكاتبين في السماء الدنيا فنجمته السفرة على جبريل عليه السلام عشرين ms05922 ليلة ~~ونجمه جبريل عليه السلام على النبي عشرين سنة وفي رواية أنه أنزل ليلة ~~القدر في رمضان ووضع في بيت العزة في السماء الدنيا ثم أنزل نجوما في عشرين ~~وفي رواية في ثلاث وعشرين سنة وفي أخرى في خمس وعشرين وهذا الاختلاف على ما ~~في البحر مبني على الاختلاف في سنه # وأخرج ابن الضريس من طريق قتادة عن الحسن كان يقول : أنزل الله القرآن ~~على نبي الله في ثمان عشرة سنة ثمان سنين بمكة وعشر بعد ما هاجر # وتعقبه ابن عطية بأنه قول مختل لا يصح عن الحسن واعتمد جمع أن بين أوله ~~وآخره ثلاثا وعشرين سنة وكان ينزل به جبريل عليه السلام على ما قيل خمس ~~آيات خمس آيات فقد أخرج البيهقي في الشعب عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال : تعلموا القرآن خمس آيات خمس إيات فإن جبريل عليه السلام كان ينزل به ~~خمسا خمسا # وأخرج ابن عساكر من طريق أبي مضرة قال : كان أبو سعيد الخدري يعلمنا ~~القرآن خمس ءايات بالغداة وخمس ءايات بالعشي ويخبر أن جبريل عليه السلام ~~نزل به خمس ءايات خمس ءايات وكان المراد في الغالب فإنه قد صح أنه نزل ~~بأكثر من ذلك وبأقل منه # وقرأ أبي وعبد الله فرقناه عليك لتقرأه على الناس على مكث أي تؤدة وتأن ~~فإنه أيسر للحفظ وأعون على الفهم روي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وقيل أي تطاول في المدة وتقضيها شيئا فشيئا والظاهر PageV15P188 ### || CHECK [آية 107] # تعلق لتقرأه بفرقناه وعلى الناس بتقرأه وعلى مكث به أيضا إلا أن فيه تعلق ~~حرفي جر بمعنى متعلق واحد # وأجيب بأن تعلق الثاني بعد اعتبار تعلق الأول به فيختلف المتعلق وفي ~~البحر لا يبالي بتعلق هذين الحرفين بما ذكر الاختلاف معناهما لأن الأول في ~~موضع المفعول به والثاني في موضع الحال أي متمهلا مترسلا ولما في ذلك من ~~القيل والقال اختار بعضهم تعلقه بفرقناه وجوز الخفاجي تعلقه بمحذوف أي ~~تفريقا أو فرقا على مكث أو قراءة على ms05923 مكث منك كمكث تنزيله وجعله أبو البقاء ~~في موضع الحال من الضمير المنصوب في فرقناه أي متمكثا ومن العجيب قول ~~الحوفي أنه بدل من على الناس وقد تعقبه أبو حيان بأنه لا يصح لأن على مكث ~~من صفات القاريء أو من صفات المقروء وليس من صفات الناس ليكون بدلا منهم ~~والمكث مثلث الميم وقريء بالضم والفتح ولم يقرأ بالكسر وهو لغة قليلة وزعم ~~ابن عطية إجماع القراء على الضم # ونزلناه تنزيلا 601 على حسب الحوادث والمصالح فذكر هذا بعد قوله تعالى : ~~فرقناه الخ مفيد وذلك لأن الأول دال على تدريجه بحسب الاقتضاء قل للذين ~~كفروا آمنوا به أي بالقرآن أو لا تؤمنوا أي به على معنى أن إيمانكم به وعدم ~~إيمانكم به سواء لأن إيمانكم لا يزيده كمالا وعدم إيمانكم لا يورثه نقصا # إن الذين أوتوا العلم من قبله أي العلماء الذين قرءوا الكتب السالفة من ~~قبل تنزل القرآن وعرفوا حقيقة الوحي وأمارات النبوة وتمكنوا من تمييز الحق ~~والباطل والمحق والمبطل أو رأوا نعتك ونعت ما أنزل إليك إذا يتلى أي القرآن ~~عليهم يخرون للأذقان الخرور السقوط بسرعة والأذقان جمع ذقن وهو مجتمع ~~اللحيين ويطلق على ما ينبت عليه من الشعر مجازا وكذا يطلق على الوجه تعبيرا ~~بالجزء عن الكل قيل وهو المراد وروي عن ابن عباس فكأنه قيل يسقطون بسرعة ~~على وجوههم سجدا 801 تعظيما لأمر الله تعالى أو شكرا لإنجاز ما وعد به في ~~تلك الكتب من بعثتك والظاهر أن هنا خرورا وسجودا على الحقيقة وقيل : لاشيء ~~من ذلك وإنما المقصود أنهم ينقادون لما سمعوا ويخضعون له كمال الانقياد ~~والخضوع فأخرج الكلام على سبيل الاستعارة التمثيلية وفسر الخرور للأذقان ~~بالسقوط على الوجوه الزمخشري ثم قال : وإنما ذكر الذقن لأنه أول ما يلقي ~~الساجد به الأرض من وجهه وقيل : فيه نظر لأن الأول هو الجبهة والأنف ثم وجه ~~بأنه إذا ابتدأ الخرور فأقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض هو الذقن وكأنه ~~أريد أول ما يقرب به من اللقاء وجوزأن ms05924 تبقى الأذقان على حقيقتها والمراد ~~المبالغة في الخشوع وهو تعفير اللحا على التراب أو أنه ربما خروا على الذقن ~~كالمغشي عليهم لخشية الله تعالى وقيل : لعل سجودهم كان هكذا غير ما عرفناه ~~وهو كما ترى # وقال صاحب الفرائد المراد المبالغة في التحامل على الجبهة والأنف حتى ~~كأنهم يلصقون الأذقان بالأرض وهو وجه حسن جدا واللام على ما نص عليه ~~الزمخشري للاختصاص وذكر أن المعنى جعلوا أذقانهم للخرور واختصوها به # ومعنى هذا الاختصاص على ما في الكشف أن الخرور لا يتعدى الأذقان إلى ~~غيرها من الأعضاء المقابلة وحقق ذلك بما لا مزيد عليه واعترض القول ~~بالاختصاص بأنه مخالف لما سبق من قوله : إن الذقن أول ما يلقي الساجد به ~~الأرض وأجيب بما أجيب وتعقبه الخفاجي بأنه مبني على أن الاختصاص الذي تدل ~~عليه اللام بمعنى PageV15P189 ### || CHECK [آية 108] # الحصر وليس كذلك وإنما هو بمعنى متعلق خاص ولو سلم فمعنى الاختصاص بالذقن ~~الاختصاص بجهته ومحاذيه وهي جهة السفل ولا شك في اختصاصه به إذ هو لا يكون ~~لغيره فمعنى يخرون للأذقان يقعون على الأرض عند التحقيق والمراد تصوير تلك ~~الحالة كما في قوله # فخر صريعا لليدين وللفم # فتأمل # واختار بعضهم كون اللام بمعنى على وزعم بعض عود ضميري به وقبله عن النبي ~~ويأباه السباق واللحاق وأخرج ابن المنذر وابن جرير أن ضمير يتلى لكتابهم ~~ولا يخفى حاله والظاهر أن الجملة الإسمية داخلة في حيز قل وهي تعليل لما ~~يفهم من قوله تعالى : ءامنوا به أو لا تؤمنوا من عدم المبالاة بذلك أي إن ~~لم تؤمنوا به فقد ءامن به أحسن إيمان من هو خير منكم ويجوز أن لا تكون ~~داخلة في حيز قبل بل هي تعليل له على سبيل التسلية لرسول الله كأنه قيل تسل ~~بإيمان العلماء عن إيمان الجهلة ولا تكترث بإيمانهم وأغراضهم وقد ذكر كلا ~~الوجهين الكشاف قال في الكشف والحاصل أن المقصود التسلي والازدراء وعدم ~~المبالاة المفيد للتوبيخ والتقريع مفرع عليه مدمج أو بالعكس والصيغة في ~~الثاني أظهر والتعليل بقوله ms05925 سبحانه إن الذين أوتوا العلم في الأول # وقال ابن عطية يتوجه في الآية معنى آخر وهو أن قوله سبحانه قل ءامنوا به ~~أو لا تؤمنوا إنما جاء للوعيد والمعنى افعلوا أي الأمرين شئتم فسترون ما ~~تجازون به ثم ضرب لهم المثل على جهة التقريع بمن تقدم من أهل الكتاب أي أن ~~الناس لم يكونوا كما أنتم في الكفر بل كان الذين أوتوا التوراة والإنجيل ~~والزبور والكتب المنزلة إذا يتلى عليهم ما أنزل عليهم خشعوا وآمنوا ا ه وهو ~~بعيد جدا ولا يخلو عن ارتكاب مجتر # وربما يكون في الكلام عليه استخدام ويقولون أي في سجودهم أو مطلقا سبحان ~~ربنا عن خلف وعده أو عما يفعل الكفرة من التكذيب إن كان وعد ربنا لمفعولا ~~801 إن مخففة من المثقلة واسمها ضمير شأن واللام فارقة أي إن الشأن هذا ~~ويخرون للأذقان يبكون كرر الخرور للأذقان لاختلاف السبب فإن الأول لتعظيم ~~أمر الله تعالى أو الشكر لإنجاز الوعد والثاني لما أثر فيهم من مواعظ ~~القرآن والجار والمجرور إما متعلق بما عنده أو بمحذوف وقع حالا مما قبل أو ~~مما بعد أي ساجدين وجملة يبكون حال أيضا أي باكين من خشية الله تعالى ولما ~~كان البكاء ناشئا من الخشية الناشئة من التفكر الذي يتجدد جيء بالجملة ~~الفعلية المفيدة للتجدد وقد جاء مدح البكاء من خشيته تعالى أخبار كثيرة فقد ~~أخرج الترمذي عن النضر بن سعد قال : قال رسول الله لو أن عبدا بكى في أمة ~~لأنجى الله تعالى تلك الأمة من النار ببكاء ذلك العبد وما من عمل إلا له ~~وزن وثواب إلا الدمعة فإنها تطفيء بحورا من النار وما أغرورقت عين بمائها ~~من خشية الله تعالى إلا حرم الله تعالى جسدها على النار فإن فاضت على خده ~~لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة وأخرج أيضا عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله ~~يقول : عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله تعالى وعين باتت تحرس ~~في سبيل الله تعالى وأخرج هو والنسائي ms05926 ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله : لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى حتى يعود اللبن في الضرع ~~ولا اجتمع على عبد غبار في سبيل الله تعالى ودخان جهنم زاد النسائي في ~~منخريه ومسلم أبدا وينبغي أن يكون ذلك حال العلماء فقد أخرج ابن جرير وابن PageV15P190 ### || CHECK [آية 110] # المنذر وغيرهما عن عبد الأعلى التيمي أنه قال : إن من أوتي من العلم ما ~~لا يبكيه لخليق أن قد أوتي من العلم ما لا ينفعه لأن الله تعالى نعت أهل ~~العلم فقال ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم أي القرآن بسماعهم خشوعا 901 لما ~~يزيدهم علما ويقينا بأمر الله تعالى على ما حصل عندهم من الأدلة # م قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ~~قال : صلى بمكة ذات يوم فدعا الله تعالى فقال في دعائه : يا الله يا رحمن ~~فقال المشركون : انظروا إلى هذا الصابيء ينهانا أن ندعو إلهين وهو يدعو ~~إلهين فنزلت وعن الضحاك أنه قال : قال أهل الكتاب للرسول : إنك لتقل ذكر ~~الرحمن وقد أكثر الله تعالى في التوراة هذا الإسم فنزلت والمراد على الأول ~~التسوية بين اللفظين بأنهما عبارتان عن ذات واحد وإن اختلف الإعتبار ~~والتوحيد إنما هو للذات الذي هو المعبود وهو يلائم قوله تعالى فيما بعد وقل ~~الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وعلى الثاني التسوية ~~في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود فإن أهل الكتاب فهموا أحسنية الرحمن ~~لكونه أحب إليه تعالى إذ أكثر ذكره في كتابهم وكأن حكمة ذلك أن موسى عليه ~~السلام كان غضوبا كما دلت عليه الآثار فأكثر له من ذكر الرحمن ليعامل أمته ~~بمزيد الرحمة لأن الأنبياء عليهم السلام يتخلقون بأخلاق الله تعالى قال ~~القاضي البيضاوي : وهذا أوجب لقوله تبارك اسمه أيا ما تدعوا فله الأسماء ~~الحسنى لأن توصيف الأسماء بالحسنى يفهم منه أن المقول لهم ذلك يظنون أحسنية ~~اسم من اسم لا التغاير وقال صاحب الكشف : الغرض ms05927 على الوجهين التسوية بين ~~اللفظين في الحسن والإختلاف إنما هو بأن الإستواء في الحسن رد لمن قال : ~~إنك لتقل إلخ بأن الاتيان بأحد الحسنين كاف أو لمن قال : ينهانا أن ندعو ~~إلهين وهو يدعو بأن الإختلاف بين اللفظين الدالين على كماله تعالى لا بين ~~كاملين فالأجوبية ممنوعة انتهى # وتعقب بأن أنسبية التوصيف بالحسنى للثاني ظاهرة مما لا تكاد تنكر ووجه ~~الطيبي الأجوبية بأن اعتراض اليهود كان تعبيرا للمسلمين على ترجيح أحد ~~الإسمين على الآخر واعتراض المشركين كان تعبيرا على الجمع بين اللفظين ~~وقوله تعالى : أيا ما تدعوا يطابق الرد على اليهود لأن المعنى أي اسم من ~~الإسمين دعوتموه فهو حسن وهو لا ينطبق على اعتراضه المشركين ثم قال : هذا ~~مسلم إذا كان أو للتخيير ويجوز أن تكون للإباحة والإنطباق حينئذ ظاهر فإن ~~المشركين حظروا الجمع بين الإسمين فيكون ردهم بإباحة الجمع بين الأسماء ~~المتكاثرة فضلا عن الجمع بين الإسمين على أن الجواب بالتخيير في الرد على ~~أهل الكتاب غير مطابق لأنهم اعترضوا بالترجيح وأجيب بالتسوية لأن أو ~~تقتضيها وكان الجواب العتيد أن يقال : إنما رجحنا الله على الرحمن في الذكر ~~لأنه جامع لجميع صفات الكمال بخلاف الرحمن وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى ~~تتمة الكلام فيما يتعلق بهذا # ومنع الأجوبية أيضا الجلبي بأن تقديم الخبر في قوله تعالى : فله الأسماء ~~الحسنى يقتضي أجوبية الأول إذ معناه هذه الأسماء لله تعالى لا لغيره كما ~~زعم المشركون إلا أن يقال أو للتخيير وهو غير مسلم بل يتعين كونها للإباحة ~~لأنها كما قال الرضي وغيره يجوز الجمع فيها بين المتعاطفين والإقتصار على ~~أحدهما وفي التخيير لا يجوز الجمع وهو هنا جائز ودفع بأن المعنى لله تعالى ~~أسماء متفقة في الحسن لأنها لا تختلف مدلولاتها بالذات بخلاف غيره سبحانه ~~فإن أسماءه تختلف فالقصر إذا كان بأن لم يكن التقديم لمجرد التشويق ناظر ~~إلى الوصف لا للأسماء وهذا PageV15P191 ~~لا يتوقف على تسليم التخيير ثم إنه لا ما نع من إرادته بل أي تقتضيه لأنها ~~لأحد ms05928 الشيئين فإذا قلت لأحد : أي الأمرين تفعل فافعل لم تأمره بفعلهما بل ~~بفعل أحدهما وأما الدلالة على جواز الجمع فمن خارج النظم ودلالة العقل ~~لأنهما إذا لم يتنافيا جاز الجمع بينهما ومن هنا تعلم أنه لا حاجة إلى حمل ~~التخيير في كلام من عبر به على غير الإصلاح المشهور الذي هو إصلاح النحاة ~~فيه إذ قوبل بالإباحة بأن يقال : مراده به التسوية بين الإسمين في الدلالة ~~على ذات واحدة وسواء فيه الإفراد والجمع قال في التلويح : وفي التخيير قد ~~يجوز الجمع بحكم الإباحة الأصلية وهذا يسمى التخيير على سبيل الإباحة ا ه ~~والظاهر أن الحق مع مانع الأجوبية والقائل بالإباحة فتدبر والدعاء على ما ~~اختاره أبو حيان وجماعة بمعنى النداء وقال الزمخشري : هو بمعنى التسمية لا ~~بمعنى النداء وهو يتعدى إلى مفعولين تقول دعوته زيدا ثم يترك أحدهما ~~استغناء عنه فتقول دعوت زيدا والأصل على ما قيل أن يتعدى إلى الثاني بالباء ~~لكنه يتسع فيحذف الباء والمفعول الآخر هنا محذوف أي سموه بهذا الإسم أو ~~بهذا الإسم وكذا يقال في الدعاء الثاني وعلل ذلك بأنه لو حمل على الحقيقة ~~المشهورة يلزم إما الاشتراك أن تغار مدلولا الاسمين أو عطف الشيء على نفسه ~~بأو وهو إنما يجوز بالواو إن اتحدا وبحث فيه بأنا نختار الثاني ولا يلزم ما ~~ذكر لأنه قصد اللفظ كما تقول نادي النبي بمحمد أو بأحمد مع أن اختلاف ~~مفهوميهما يكفي لصحته وما روي في سبب النزول أو لا ينادي على ما قيل على ~~إرادة النداء وقيل إن كانت الآية ردا على المشركين فهو بمعنى التسمية وإن ~~كانت ردا على اليهود فهو بمعنى النداء وجعل الطيبي لذلك تفسير الزمخشري ~~إياه بالتسمية مؤذنا بميله إلى أنه رد على المشركين وفي ذلك تأمل وأيا اسم ~~شرط جازم منصوب بتدعوا وجازم له فهو عامل ومعمول من جهتين والتنوين عوض عن ~~المضاف إليه المحذوف والتقدير أي هذين الاسمين وما حرف مزيد للتأكيد وقيل ~~إنها اسم شرط مؤكد به وقرأ طلحة بن مصرف ms05929 من بدل ما وخرج على زيادتها على ~~مذهب الكسائي أو جعلها أداة شرط والجمع بين أداتي الشرط كالجمع بين حرفي ~~الجر في قوله : # فأصبحن لا يسألنني عن بما به # شاذ وجملة فله الأسماء الحسنى واقعة موقع جواب الشرط وهي في الحقيقة ~~تعليل له وكأن أصل الكلام أيا ما تدعوه به فهو حسن لأن له سبحانه الأسماء ~~الحسنى اللاتي منها هذان وفي العدول عن حق الجواب إقامة الشيء بدليله وفيه ~~مبالغة لا تخفى وهذا التقدير ظاهر على القول الثاني في سبب النزول ويقدر ~~على القول الأول فيه فمدلوله واحد ونحوه ولا حاجة إلى ذلك بل يقدر على ~~القولين فهو حسن على ما سمعت عن صاحب الكشف # وقال الطيبي وقد حمل أو على الإباحة وجعل الخطاب للمشركين : التقدير قل ~~سموا ذاته المقدسة بالله وبالرحمن فهما سيان في استصواب التسمية بها ~~فبأيهما سميته فأنت مصيب وإن سميته بهما جميعا فأنت أصوب لأن له الأسماء ~~الحسنى وقد أمرنا الله سبحانه بأن ندعوه بها في قوله تعالى : ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها فجواب الشرط الأول قولنا فأنت مصيب ودل على الشرط الثاني ~~وجوابه قوله تعالى : فله الأسماء الحسنى والآية على هذا فن من فنون الإيجاز ~~الذي هو من حلية التنزيل وعلى تقدير فهو حسن حسبما سمعت أولا من باب ~~الأطناب ا ه وهو كما ترى # ونقل في البحر أن منهم من وقف على أيا على معنى أي اللفظين تدعوه به جاز ~~ثم استأنف فقال ما تدعوا PageV15P192 ~~فله الأسماء الحسنى وتعقبه بأن هذا لا يصح لأن ما لا يطلق على آحاد ذوي ~~العلم ولأن الشرط يقتضي عموما وهو لا يصح هنا وضمير فله عائد على المسمى أو ~~المنادى المفهوم من الكلام والقرينة عقلية وهي أن الأسماء تكون للمسمى ~~وللمنادى لا للاسم واللفظ المنادى به وسيأتي إن شاء الله تعالى عن محيي ~~الدين قدس الله سره غير ذلك في باب الإشارة ووصف الأسماء بالحسنى لدلالتها ~~على ما هو جامع لجميع صفات الكمال بحيث لا يشذ منها شيء ms05930 وما هو من صفات ~~الجلال والجمال والإكرام هذا واعلم أن الظاهر مما روي عن اليهود أنهم لا ~~ينكرون حسن سائر أسمائه تعالى وإنما يزعمون أن الرحمن منها أحب أسمائه ~~تعالى إليه وأعظمها وأشرفها لكثرة ذكره تعالى إياه في التوراة واختلاف ~~أسمائه عزت أسماؤه في الشرف والعظم مما ذهب إليه المسلمون أيضا # ويدل على تخصيصه بعض الأسماء بأنه الإسم الأعظم فقد روي أن النبي سمع ~~رجلا يدعو وهو يقول : اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت الأحد ~~الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال عليه الصلاة والسلام ~~: والذي نفسي بيده لقد سأل الله تعالى باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب ~~وإذا سئل به أعطى وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال : اسم الله تعالى ~~الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ~~وفاتحة آل عمران الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ونص حجة الإسلام ~~الغزالي في أوائل كتابه المقصد الأسني على أن الله أعظم الأسماء التسعة ~~والتسعين لأنه دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها وسائر الأسماء لا ~~يدل آحادها إلا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل أو غيره ولأنه أخص ~~الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره تعالى لا حقيقة ولا مجازا وسائر الأسماء ~~قد يسمى به غيره عز وجل كالقادر والعليم والرحيم وغيرها واسمه تعالى الرحمن ~~لا يسمى به غيره تعالى أيضا وهو من هذا الوجه قريب من اسم الله سبحانه وإن ~~كان مشتقا من الرحمة قطعا ولذا جمع عز وجل بينهما في قوله سبحانه قل ادعوا ~~الله أو ادعوا الرحمن ا ه وقال في أواخره : فإن قيل ما بال تسعة وتسعين من ~~أسمائه تعالى اختصت بأن من أحصاها دخل الجنة مع أن الكل أسماء الله تعالى ~~فنقول : ألأسامي يجوز أن تتفاوت فضيلتها لتفاوت معانيها في الجلالة والشرف ~~فتكون تسعة وتسعون منها تجمع أنواعا من المعاني المنبئة عن الجلال لا يجمع ms05931 ~~ذلك غيرها مختص بزيادة شرف انتهى وقال الإمام الرازي في هذه الآية : تخصيص ~~هذين الإسمين يعني الله والرحمن بالذكر يدل على أنهما أشرف من سائر الأسماء ~~وتقديم اسم الله على الرحمن يدل على قولنا : الله أعظم الأسماء إلى غير ذلك ~~مما ذكره غير واحد من الأجلة والآية إنما تصلح بحسب الظاهر ردا لما فهمه ~~اليهود إذا كان المراد منها نفي التفاوت الذي زعموه وحينئذ يقع التعارض ~~بينهما وبين ما يدل على التفاوت من الأخبار وقد يجعل هذا وجها لاختيار كون ~~سبب النزول قول المشركين ولعل أثره أصح وما نقلناه فيما سبق عن العلامة ~~الطيبي مؤيد لما قلناه واحتج الجبائي بالآية على أنه تعالى ليس خالق الظلم ~~وإلا لصح اشتقاق اسم له سبحانه منه وحينئذ يبطل ما دلت عليه الآية من كون ~~أسمائه تعالى بأسرها حسنى وأجيب بمنع الملازمة لأن الظلم ليس صفته عز وجل ~~وكونه خالقا له لا يصحح الاشتقاق منه وإلا لصح الاشتقاق من الطول والقصر ~~والسواد والبياض لأنه تعالى خالق لذلك بالاتفاق نعم لا ينبغي أن يقال لله ~~تبارك وتعالى خالق القبيح للزوم الأدب معه سبحانه ويقال خالق كل شيء PageV15P193 ~~وما هو من أسمائه جلت أسماؤه الخالق لا خالق كذا فافهم سلك الله تعالى بنا ~~وبك الطريق الأقوم # وهذه الآية على ما قيل من آيات الحفظ بناء على ما أخرج البيهقي في ~~الدلائل من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس أن رسول الله قال في ~~قوله تعالى قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن إلى آخر الآية هو أمان من السرق ~~وأن رجلا من المهاجرين تلاها حين أخذ مضجعه فدخل عليه سارق فجمع ما في ~~البيت وحمله والرجل ليس بنائم حتى انتهى إلى الباب فوجده مردودا فوضع ~~الكارة وفعل ذلك ثلاث مرات فضحك صاحب الدار ثم قال : إني أحصنت بيتي ولا ~~تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا 011 أخرج أحمد والبخاري ~~ومسلم والترمذي والنسائي وابن حبان وغيرهم عن ابن عباس قال : نزلت ورسول ms05932 ~~الله مختف بمكة فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع ذلك ~~المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه عليه ~~الصلاة والسلام ولا تجهر بصلاتك أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ~~ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك وابتغ بين ذلك ~~سبيلا يقول بين الجهر والمخافتة وظاهره أن المراد بالصلاة القراءة التي هي ~~أحد أجزائها مجازا ويجوز أن يكون الكلام على تقدير مضاف أي بقراءة صلاتك ~~والظاهر أن المراد بالقراءة ما يعم البسملة وغيرها وبعض الأخبار يفيد ظاهره ~~تخصيصها بالبسملة فقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد قال : كان النبي ~~يرفع صوته ببسم الله الرحمن الرحيم وكان مسيلمة قد تسمى الرحمن فكان ~~المشركون إذا سمعوا ذلك من النبي عليه الصلاة والسلام قالوا : قد ذكر ~~مسيلمة إله اليمامة ثم عارضوه بالمكاء والتصدية والصفير فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية ولا يخفى على هذه الرواية أشدية مناسبة الآية لما قبلها وأخرج ~~ابن أبي حاتم عن الربيع قال : كان أبو بكر إذا صلى من الليل خفض صوته جدا ~~وكان عمر إذا صلى من الليل رفع صوته جدا فقال عمر : يا أبا بكر لو رفعت من ~~صوتك شيئا وقال أبو بكر : يا عمر لو خفضت من صوتك شيئا فأتيا رسول الله ~~فأخبراه بأمرهما فأنزل الله تعالى للآية فأرسل عليه الصلاة والسلام إليهما ~~فقال : يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا وقال لعمر اخفض من صوتك شيئا وفي ~~رواية أنه قيل لأبي بكر : لم تصنع هذا فقال : أناجي ربي وقد عرف حاجتي وقيل ~~لعمر : لم تصنع هذا قال : اطرد الشيطان وأوقظ الوسنان وأمر التجوز أو حذف ~~المضاف على هذا مثله على الأول وكذا على ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ~~أن المعنى لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها وابتغ بين ذلك سبيلا ~~بالجهر في بعض كالمغرب والعشاء والمخافتة في بعض كما في عدا ذلك # وقيل الصلاة بمعنى الدعاء لما أخرج ms05933 الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت : إنما ~~نزلت هذه الآية ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها في الدعاء وأخرج نحوه ابن ~~أبي شيبة عن مجاهد وروي ذلك عن ابن عباس أيضا ابن جرير وابن المنذر وجماعة ~~وكانوا يجهرون باللهم ارحمني وأخرجوا عن عبد الله بن شداد أن أعرابا من بني ~~تميم كانوا إذا سلم النبي قالوا : أي جهر اللهم ارزقنا إبلا وولدا فنزلت ~~وفي رواية أخرى عن عائشة أن الصلاة هنا التشهد وكان الأعراب كما نقل عن ابن ~~سيرين يجهرون بتشهدهم فنزلت وقيل الصلاة على حقيقتها الشرعية فقد أخرج ابن ~~عساكر عن الحسن أنه قال : المعنى لا تصل الصلاة رياء ولا تدعها حياء وروى ~~نحوه ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس أيضا والأكثرون على التفسير ~~المروي عنه أولا والمخافتة أسرار الكلام PageV15P194 ~~بحيث لا يسمعه المتكلم ومن هنا قال ابن مسعود كما أخرجه عن ابن أبي شيبة ~~وابن جرير : لم يخافت من أسمع أذنيه وخفت وهو من باب ضرب وخافت بمعنى يقال ~~خفت يخفت خفتا وخفوتا وخافت مخافته إذا أسر وأخفى والتعبير عن الأمر الوسط ~~بالسبيل باعتبار أنه أمر يتوجه إليه المتوجهون ويؤمه المقتدرون ويوصلهم إلى ~~المطلوب وقد جاء عن عبد الله بن الشخير وأبي قلابة خير الأمور أوساطها ~~والآية على ما يقتضيه كلام الأكثرين محكمة وقيل منسوخة بناء على ما أخرجه ~~ابن مردويه وابن أبي حاتم عن ابن عباس من أنه أمر بمكة بالتوسط بأن لا يجهر ~~جهرا شديدا ولا يخفض حتى لا يسمع أذنيه فلما هاجر إلى المدينة سقط ذلك وقيل ~~هي منسوخة بقوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وهو كما ترى ولا يخفى عليك ~~حكم رفع الصوت بالقراءة فوق الحاجة وحكم المخافتة بالمعنى الذي سمعته ~~المسطوران في كتب الفقه فراجعها إن لم يكن ذلك على ذكر منك وأخرج ابن أبي ~~داود في المصاحف عن أبي رزين قال قرأ عبد الله ولا تخافت بصوتك ولا تعال به ~~وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا رد على اليهود والنصارى وبني ms05934 مليح حيث ~~قالوا : عزير ابن الله والمسيح ابن الله تعالى والملائكة بنات الله سبحانه ~~وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ونفى اتخاذ الولد ظاهر في نفي التبني ويعلم ~~منه نفي أن يكون له سبحانه ولدا لصلب من باب أولى وقد نفى ذلك صريحا في ~~قوله تعالى لم يلد ولم يكن له شريك في الملك ظاهره انه رد على الثنوية وهم ~~المشركون في الربوبية ويجوز أن يكون كناية عن نفي الشركة في الألوهية فيكون ~~ردا على الوثنية ولم يكن له ولي من الذل أي ناصر ومانع له سبحانه من الذل ~~لاعتزازه تعالى بنفسه فمن صلة لولي وضمن معنى المنع والنصر أو لم يوال ~~تعالى أحدا من أجل مذلة فالولاية بمعنى المحبة على أصلها ومن تعليلية وليس ~~المعنى على الوجهين نفي الذل والنصر في الأول والموالاة والذل في الثاني ~~على أسلوب لا يهتدى بمناره بل المراد أنه تعالى إذا اتخذ عبدا له وليا فذلك ~~محض الاصطناع في شأن العبد لا أن هناك حاجة وكذلك نصر الله تعالى كمال ~~للناصر لا أن ثمة حاجة ألا ترى إلى قوله سبحانه : إن تنصروا الله ينصركم ~~وإلى هذا ذهب صاحب الكشف وهو حسن وجعل ذلك على الوجهين الفاضل الطيبي من ~~ذاك الأسلوب وفي الحواشي الشهابية في بيان ثاني الوجهين أن المراد نفي أن ~~يكون له تعالى مولى يلتجيء هو سبحانه إليه وأما الولي الذي يوصف به المؤمن ~~فليس الولاية فيه بهذا المعنى بل بمعنى من يتولى أمره لمحبته له تفضلا منه ~~عز وجل ورحمة فغاير بين الولايتين ولعل الحق مع صاحب الكشف ومن عجيب ما قيل ~~إن من الذل في موضع الصفة لولي ومن فيه للتبعيض وأن الكلام على حذف مضاف أي ~~لم يكن له ولي من أهل الذل والمراد بهم اليهود والنصارى ولعمري أنه لا ~~ينبغي أن يلتفت إليه # وربما يتوهم أن المقام مقام التنزيه لا مقام الحمد لأنه يكون على الفعل ~~الاختياري وبه وما ذكر من الصفات العدمية ويدفع بأنه لاق وصفه تعالى بما ~~ذكر ms05935 بكلمة التحميد لأنه يدل على نفي الامكان المقتضي للإحتياج وإثبات أنه ~~تعالى الواجب الوجود لذاته الغني عما سواه المحتاج إليه ما عداه فهو الجواد ~~المعطي لكل قابل ما يستحق فهو تعالى المستحق للحمد دون غيره عز وجل وهذا ~~الذي عناه الزمخشري وقال في الكشف : لك أن تتخذ نفي هذه الصفات وهي ذرائع ~~منع المعروف أما الولد فلأنه مبخلة وأما الشريك فلأنه مانع من التصرف كيف ~~يشاء وأما الاحتياج إلى من يعتز به أو يذب عنه فأظهر رديفا لإثبات أضدادها ~~على سبيل PageV15P195 ~~الكناية وهو وجه حسن ولو حمل الكلام على ظاهره أيضا لكان له وجه وذلك لأن ~~قول القائل الحمد لله فيه ما ينبيء أن الإلهية تقتضي الحمد فإذا قلت الحمد ~~لله المنزه عن النقائص مثلا يكون قد قويت معنى الإلهية المفهومة من اللفظ ~~فيكون وصفا لائقا مؤيدا لاستحقاقه تعالى الحمد من غير نظر إلى مدخلية الوصف ~~في الحمد بالاستقلال وهذا بين مكشوف إلا أن الزمخشري حاول أن ينبه على مكان ~~الفائدة الزائدة ا ه # وتعقب بأن ما ذكره من أن في الحمد لله ما ينبيء أن الإلهية تقتضي الحمد ~~لا يتم على مذهب ما نعي الإشتقاق في الاسم الكريم وفيه تأمل والآية على ما ~~قال العلامة الطيبي من التقسيم الحاصر لأن المانع من إيتاء النعم إما فوقه ~~سبحانه وتعالى أو دونه أو مثله عز وجل فبني الكلام على الترقي وبديء من ~~الأدون وختم بالأعلى فنفى الكل فمنه ولد الكثرة وله القل والدق والجل تعالى ~~كبرياؤه وعظمت نعماؤه ولدلالة على ما تقدم على أنه تعالى هو الكامل وما ~~عداه ناقص استحق التكبير ولذا عطف عليه قوله سبحانه وكبره تكبيرا 111 ~~والتكبير أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والاجلال وفي الأمر بذلك بعد ما ~~تقدم مؤكدا بالمصدر المنكر من غير تعيين لما يعظم به تعالى إشارة إلى أنه ~~مما لا تسعه العبارة ولا تفي به القوة البشرية وإن بالغ العبد في التنزيه ~~والتمجيد واجتهد في العبادة والتحميد فلم يبق إلا الوقوف بأقدام ms05936 المذلة في ~~حضيض القصور والإعتراف بالعجز عن القيام بحقه جل وعلا وإن طالت القصور وروى ~~غير واحد أنه كان يعلم الغلام من بني عبد المطلب إذا أفصح الحمد لله إلى ~~آخر الآية سبع مرات وسماها عليه الصلاة والسلام كما أخرج أحمد والطبراني عن ~~معاذ آية العز وأخرج أبو يعلى وابن السني عن أبي هريرة قال : خرجت أنا ~~ورسول الله ويدي في يده فأتاني على رجل رث الهيئة فقال : أي فلان ما بلغ ~~منك ما أرى قال : السقم والضر قال : ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر ~~توكلت على الحي الذي لا يموت الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا الآية فأتى عليه ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد حسنت حالته فقال : مهيم فقال : لم أزل ~~أقول الكلمات التي علمتني # وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج والبيهقي في الأسماء والصفات عن ~~إسمعيل بن أبي فديك قال : قال رسول الله ما كربني أمر إلا مثل لي جبريل ~~عليه السلام فقال : يا محمد قل : توكلت على الحي الذي لا يموت والحمد لله ~~الذي لم يتخذ ولدا إلى آخر الآية وأخرج ابن السني والديلمي عن فاطمة بنت ~~رسول الله وعليها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لها إذا أخذت مضجعك ~~فقولي : الحمد لله الكافي سبحان الله الأعلى حسبي الله وكفى ما شاء الله ~~قضى سمع الله لمن دعا ليس من الله ملجأ ولا وراء الله ملتجى توكلت على ربي ~~وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم الحمد لله ~~الذي لم يتخذ ولدا إلى وكبره تكبيرا ثم قال : ما من مسلم يقرأها عند منامه ~~ثم ينام وسط الشياطين والهوام فتضره هذا وما ألطف المناسبة بين ابتداء هذه ~~السورة وهذا الختام وليس ذلك بدعا في كلام اللطيف العلام ومن باب الإشارة ~~في الآيات وأن كادوا ليفتنونك إلى آخره تنبيه لحبيبه عن الوقوع فيما يخل ~~بحفظ شرائط المحبة وفيه إشارة إلى إيصاله إلى مقام التمكين أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس إلى غسق ms05937 الليل الآية وذكر أن الصلاة على خمسة أقسام صلاة ~~المواصلة والمناغاة في مقام الخفي وصلاة المشاهدة في مقام الروح وصلاة ~~المناجاة في مقام السر وصلاة الحضور في مقام القلب وصلاة المطاوعة ~~والانقياد في مقام النفس فدلوك الشمس إشارة إلى زوال شمس الوحدة عن ~~الاستواء على وجود العبد بالفناء المحض فإنه لا صلاة في حال الاستواء إذ لا وجود PageV15P196 ~~للعبد حينئذ ولا شعور له بنفسه وإنما تجب بالزوال وحدوث ظل وجود العبد ~~سواء عند الاحتجاب بالخلق وهو حالة الفرق قبل الجمع أو عند البقاء وهو حالة ~~الفرق بعد الجمع وغسق الليل إشارة إلى غسق ليل النفس وقرآن الفجر إشارة إلى ~~قرآن فجر القلب وأدل الصلوات وألطفها صلاة المواصلة وأفضلها صلاة الشهود ~~المشار إليها بصلاة العصر وأخفها صلاة السر المشار إليها بصلاة المغرب ~~وأشدها تثبيتا للنفس صلاة النفس المشار إليها بصلاة العشاء وأزجرها للشيطان ~~صلاة الحضور المشار إليها بالفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا أي تشهده ملائكة ~~الليل والنهار وهذا إشارة إلى نزول صفات القلب وأنوارها وذهاب صفات النفس ~~وزوالها ومن الليل فتهجد به نافلة لك أي زيادة على الفرائض الخمس خاصة بك ~~قيل لكونه علامة مقام النفس فيجب تخصيصه بزيادة الطاعة لزيادة احتياج هذا ~~المقام إلى الصلاة بالنسبة إلى سائر المقامات وقيل إنما خص بالتهجد لأن ~~الليل وقت خلوة المحب بالحبيب وهو عليه الصلاة والسلام الحبيب الأعظم ~~والخليل المكرم عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وهو مقام الحاق الناقص ~~بالكامل والكامل بالأكمل وقل ربي أدخلني حضرة الوحدة في عين الجمع مدخل صدق ~~إدخالا مرضيا بلا آفة زيغ البصر إلى الإلتفات إلى الغير أصلا وأخرجني إلى ~~فضاء الكثرة عند الرجوع إلى التفصيل بالوجود الموهوب الحقاني مخرج صدق ~~سالما من آفة التلوين والإنحراف عن جادة الإستقامة واجعل لي من لدنك سلطانا ~~نصيرا حجة ناصرة بالتثبيت والتمكين وقل إذا زالت نقطة الغين عن العين جاء ~~الحق أي ظهر الوجود الثابت وهو الوجود الواجبي وزهق الباطل وهو الوجود ~~الامكاني ففي الحديث الصحيح أصدق كلمة قالها ms05938 شاعر كلمة لبيد PageV15P197 ~~ألا كل شيء ما خلا الله باطل # ويقال الحق العلم والباطل الجهل والحق ما بدا من الإلهام والباطل هواجس ~~النفس ووساوس الشيطان # وقال فارس : كل ما يحملك على سلوك سبيل الحقيقة فهو حق وكل ما يحجبك ~~ويفرق عليك وقتك فهو باطل وننزل من القرآن ما هو شفاء من أمراض الصفات ~~الذميمة ورحمة للمؤمنين بالغيب يفيدهم الكمالات والفضائل العظيمة فالأول ~~إشارة إلى التخلية والثاني إلى التحلية ويقال هو شفاء من داء الشك لضعفاء ~~المؤمنين ومن داء النكرة للعارفين ومن وجع الاشتياق للمحبين ومن داء القنوط ~~للمريدين والقاصدين وأنشدوا : وكتبك حولي لا تفارق مضجعي وفيها شفاء للذي ~~أنا كاتم ولا يزيد الظالمين الباخسين حظوظهم من الكمال بالميل إلى الشهوات ~~النفسانية إلا خسارا بزيادة ظهور أنفسهم بصفاتهم من إنكار ونحوه وإذا ~~أنعمنا على الإنسان أعرض ونآى بجانبه فاحتجب بالنعمة عن المنعم ولم يشكر ~~وإذا مسه الشر كان يؤسا لجهله بعظيم قدرة الله تعالى ولم يصبر قل كل يعمل ~~على شاكلته على طريقته التي تشاكل استعداده وكل إناء بالذي فيه يرشح ~~ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي أي من عالم الابداع وهو علم الذوات ~~المقدسة عن الشكل واللون والجهة والأين فلا يمكن إدراك المحجوبين لها وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا وهو علم المحسوسات من يهد الله بنوره بمقتضى ~~العناية الأزلية فهو المهتد دون غيره ومن يضلل بمنع النور عنه فلن تجد لهم ~~أولياء من دونه تعالى يهدونه أو يحفظونه من قهره عز وجل ونحشرهم يوم ~~القيامة على وجوههم لا نجذا بهم إلى الجهة السفلية عميا وبكما وصما لأنها ~~أحوال تناسب أحوالهم في الدنيا إن الذين أوتو ألا كل شيء ما خلا الله باطل ~~¶ ويقال الحق العلم والباطل الجهل والحق ما بدا من الإلهام والباطل هواجس ~~النفس ووساوس الشيطان ¶ وقال فارس : كل ما يحملك على سلوك سبيل الحقيقة ~~فهو حق وكل ما يحجبك ويفرق عليك وقتك فهو باطل وننزل من القرآن ما هو شفاء ~~من أمراض الصفات الذميمة ورحمة ms05939 للمؤمنين بالغيب يفيدهم الكمالات والفضائل ~~العظيمة فالأول إشارة إلى التخلية والثاني إلى التحلية ويقال هو شفاء من ~~داء الشك لضعفاء المؤمنين ومن داء النكرة للعارفين ومن وجع الاشتياق ~~للمحبين ومن داء القنوط للمريدين والقاصدين وأنشدوا : وكتبك حولي لا تفارق ~~مضجعي وفيها شفاء للذي أنا كاتم ولا يزيد الظالمين الباخسين حظوظهم من ~~الكمال بالميل إلى الشهوات النفسانية إلا خسارا بزيادة ظهور أنفسهم بصفاتهم ~~من إنكار ونحوه وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونآى بجانبه فاحتجب بالنعمة ~~عن المنعم ولم يشكر وإذا مسه الشر كان يؤسا لجهله بعظيم قدرة الله تعالى ~~ولم يصبر قل كل يعمل على شاكلته على طريقته التي تشاكل استعداده وكل إناء ~~بالذي فيه يرشح ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي أي من عالم الابداع ~~وهو علم الذوات المقدسة عن الشكل واللون والجهة والأين فلا يمكن إدراك ~~المحجوبين لها وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وهو علم المحسوسات من يهد ~~الله بنوره بمقتضى العناية الأزلية فهو المهتد دون غيره ومن يضلل بمنع ~~النور عنه فلن تجد لهم أولياء من دونه تعالى يهدونه أو يحفظونه من قهره عز ~~و جل ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم لا نجذا بهم إلى الجهة السفلية عميا ~~وبكما وصما لأنها أحوال تناسب أحوالهم في الدنيا إن الذين أوتو ----NO PAGE NO------ العلم من قبله إذايتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا لعلمهم بحقيقتهووقوفهم ~~على ماأودع فيه من الأسرار ويخرون للأذقان يبكون لعظمته أو شوقا لمنزله ~~وحبا للقائه قال أبو يعقوب السوسي : البكاء على أنواع بكاء من الله تعالى ~~وهو أن يبكي خوفا مما جرى به القلم في الفاتحة ويظهر في الخاتمة وبكاء على ~~الله عز وجل وهو أن يبكي تحسرا على ما يفوته من الحق تعالى وبكاء لله تبارك ~~وتعالى وهو أن يبكي عند ذكره سبحانه وذكر وعده ووعيده وبكاء بالله تعالى ~~وهو أن يبكي يلاحظ منه في بكائه وقال القاسم : البكاء على وجوه بكاء الجهال ~~على ما جهلوا وبكاء العلماء على ما قصروا وبكاء الصالحين مخافة ms05940 الفوت وبكاء ~~الأئمة مخافة السوق وبكاء الفرسان من أرباب القلوب للهيبة والخشية ولا بكاء ~~للموحدين وفي الآية إشارة ما إلى السماع ولا أشرف من سماع القرآن فهو الروح ~~والريحان قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن قيل دعاء الله بالفناء في الذات ~~ودعاء الرحمن بالفناء في الصفة وصفة الرحمانية هي أم الصفات وبها استوى ~~سبحانه على عرشه ومن ذلك يعلم أنه ليس المراد من الايجاد إلا رحمة ~~الموجودين أيا ما تدعو أي أيا ما طلبت من هذين المقامين فله تعالى في هذين ~~المقامين الأسماء الحسنى لا لك إذ لست هناك بموجود إما في الفناء في الذات ~~فظاهر وأما في الفناء في الصفة المذكورة فلأن الرحمن لا يصلح اسما لغير تلك ~~الذات ولا يمكن ثبوت تلك الصفة لغيرها ولا يخفى عليك أن ضمير له على هذا ~~التأويل عائد على ما عاد إليه على التفسير وفي الفتوحات المكية أنه تعالى ~~جعل الأسماء الحسنى لله كما هي للرحمن غير أن الإسم له معنى وصورة فيدعى ~~الله بمعنى الإسم ويدعى الرحمن بصورته لأن الرحمن هو المنعوت بالنفس ~~وبالنفس ظهرت الكلمات الإلهية في مراتب الخلاء الذي ظهر فيه العالم فلا ~~ندعوه إلا بصورة الاسم وله صورتان صورة عندنا من أنفاسنا وتركيب حروفنا وهي ~~التي ندعوه بها وهي أسماء الأسماء الإلهية وهي كالخلع عليها ونحن بصورة هذه ~~الأسماء مترجمون عن الأسماء الإلهية ولها صور من نفس الرحمن من كونه قائلا ~~ومنعوتا بالكلام وخلف تلك الصور المعاني التي هي كالأرواح للأسماء الإلهية ~~التي يذكر الحق بها نفسه وهي من نفس الرحمن فله الأسماء الحسنى وأرواح تلك ~~الصور هي التي لاسم الله خارجة عن حكم النفس لا تنعت بالكيفية وهي لصور ~~الأسماء النفسية الرحمانية كالمعاني للحروف ولما علمنا هذا وأمرنا بأن ~~ندعوه سبحانه وخيرنا بين الإسمين الجليلين فإن شئنا دعوناه بصور الأسماء ~~النفسية الرحمانية وهي الهمم الكونية التي في أرواحنا وإن شئنا دعوناه ~~بالأسماء التي من أنفاسنا بحكم الترجمة فإذا تلفظنا بها أحضرنا في نفوسنا ~~أما الله فننظر المعنى ms05941 وأما الرحمن فننظر صورة الاسم الالهي النفسي ~~الرحماني كيفما شئنا فعلنا فإن دلالة الصورتين منا ومن الرحمن على المعنى ~~واحد سواء علمنا ذلك أو لم نعلمه ا ه وهو كلام يعسر فهمه إلا على من شاء ~~الله تعالى بيد أنه ليس فيه حمل الدعاء على ما سمعت وقل الحمد لله الذي لم ~~يتخذ ولدا فضلا عن أن يكون له سبحانه ولد بطريق التولد ولم يكن له شريك في ~~الملك فلا مدخل لغيره تعالى في ملكية شيء على الحقيقة وما يوجد بسبب ليس ~~السبب إلا آلة له ولا تملك الآلة شيئا بل لا شيء إلا وهو صنعه تعالى على ~~الحقيقة والسرير مثلا وإن أضيف إلى النجار من حيث الصنعة إلا أنه في ~~الحقيقة آلة كالقدوم ولا يضاف العمل إلى الآلة على الحقيقة كذا قيل وللشيخ ~~قدس سره كلام في هذا المقام يفصح عن بعض هذا ذكره في الباب الثامن والتسعين ~~بعد المائة فارجع إليه وتدبر وكذا له كلام في قوله سبحانه ولم يكن له ولي ~~من الذل لكن يغني عنه ما قدمناه وكبره تكبيرا قال بعضهم تكبيره تعالى أن ~~تعلم أنك لا تطيق أن تكبره إلا به وقال ابن عطاء تكبيره عز وجل بتعظيم منته ~~وإحسانه في القلب بالعلم بالتقصير في الشكر وكيف يوفى PageV15P198 ~~أحد شكره تعالى ونعمه جل وعلا لا تحصى وآلاؤه لا تستقصى هذا وقد تم بفضل الله # سورة الكهف # 81 - ويقال سورة أصحاب الكهف كما في حديث أخرجه ابن مردويه وروى البيهقي ~~من حديث ابن عباس مرفوعا أنها تدعى في التوراة الحائلة تحول بين قارئها ~~وبين النار إلا أنه قال : إنه منكر وهي مكية كلها في المشهور واختاره ~~الداني وروي عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهما وعدها بعضهم من ~~السور التي نزلت جملة لما أخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أنس عن النبي ~~قال : نزلت سورة الكهف جملة معها سبعون ألفا من الملائكة وفي رواية أخرى عن ~~ابن عباس أنها مكية إلا قوله تعالى واصبر ms05942 نفسك الآية فمدني وروي ذلك عن ~~قتادة وقال مقاتل : هي مكية إلا أولها إلى جرزا وقوله تعالى : إن الذين ~~آمنوا إلى آخرها فمدني وهي مائة وإحدى عشرة آية عند البصريين ومائة وعشرة ~~عند الكوفيين ومائة وست عند الشاميين ومائة وخمس عند الحجازيين ووجه مناسبة ~~وضعها بعد الإسراء على ما قيل افتتاح تلك بالتسبيح وهذه بالتحميد وهما ~~مقترنان في الميزان وسائر الكلام نحو فسبح بحمد ربك فسبحان الله وبحمده ~~وأيضا تشابه اختتام تلك وافتتاح هذه فإن في كل منهما حمدا نعم فرق بينهما ~~بأن الحمد الأول ظاهر الحمد الذاتي والحمد المفتتح به في هذه يدل على ~~الإستحقاق الغير الذاتي وقال الجلال السيوطي في ذلك : إن اليهود أمروا ~~المشركين أن يسألوا النبي عن ثلاثة أشياء عن الروح وعن قصة أصحاب الكهف وعن ~~قصة ذي القرنين وقد ذكر جواب السؤال الأول في آخر السورة الأولى وجواب ~~السؤالين الآخرين في هذه فناسب اتصالهما ولم تجمع الأجوبة الثلاثة في سورة ~~لأنه لم يقع الجواب عن الأول بالبيان فناسب أن يذكر وحده في سورة واختيرت ~~سورة الإسراء لما بين الروح وبين الإسراء من المشاركة بأن كلا منهما مما لا ~~يكاد تصل إلى حقيقته العقول وقيل : إنما ذكر هناك لما أن الإسراء متضمن ~~العروج إلى المحل الأرفع والروح متصفة بالهبوط من ذلك المحل ولذا قال ابن ~~سينا فيها : هبطت إليك من المحل الأرفع ورقاء ذات تعزز وتمنع ثم قال : ظهر ~~لي وجه آخر وهو أنه تعالى لما قال في تلك وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ~~والخطاب لليهود استظهر على ذلك بقصة موسى نبي بني إسرائيل مع الخضر عليهما ~~السلام التي كان سبب ذكر العلم والأعلم وما دلت عليه من كثرة معلومات الله ~~تعالى التي لا تحصى فكانت هذه الصورة كإقامة الدليل لما ذكر من الحكم في ~~تلك السورة # وقد ورد في الحديث أنه لما نزل وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قال اليهود ~~: قد أوتينا التوراة فيها علم كل شيء نزل قل لو كان البحر مدادا ms05943 لكلمات ربي ~~الآية فتكون هذه السورة من هذه الجهة جوابا عن شبهة الخصوم فيما قرر في تلك ~~وأيضا لما قال سبحانه هناك فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا شرح ذلك هنا ~~وبسطه بقوله سبحانه فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء إلى قوله تعالى ونفخ في ~~الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا ا ه وللمناسبة أوجه ~~أخر تظهر بأدنى تأمل وأما فضلها فمشهور # وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة ~~سطع له نور من تحت PageV15P199 ### || CHECK [آية 1] # قدمه إلى عنان السماء يضيء له إلى يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين ### | AUTO وروى غير واحد عن أبي سعيد الخدري من قرأ سورة الكهف في يوم ~~الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق وكان الحسن بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما كما أخرج أبو عبيد والبيهقي عن أم موسى يقرأها كل ليلة # وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مغفل مرفوعا البيت الذي تقرأ فيه سورة ~~الكهف لا يدخله الشيطان تلك الليلة وإلى سنية قراءتها يوم الجمعة وكذا ~~ليلتها ذهب غير واحد من الأئمة وقالوا بندب تكرار قراءتها # وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وجماعة عن أبي ~~الدرداء عن النبي من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال ~~وفي رواية أخرى عنه رواها أحمد ومسلم والنسائي وابن حبان أيضا قال : قال ~~رسول الله : من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال # وأخرج الترمذي وصححه عنه مرفوعا من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم الخ ~~وجاء في حديث أخرجه ابن مردويه عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا إن من ~~قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه بعثه الله تعالى أي الليل شاء وقد جربت ~~ذلك مرارا فليحفظ والله تعالى الموفق # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنزل على عبده محمد الكتاب الكامل ~~الغني عن الوصف بالكمال المعروف ms05944 بذلك من بين سائر الكتب الحقيق باختصاص اسم ~~الكتاب به وهو إما عبارة عن جميع القرآن ففيه تغليب الموجود على المترقب ~~وإما عبارة عن الجميع المنزل حينئذ فالأمر ظاهر وفي وصفه تعالى بموصول ~~إشعار بعلية ما في حيز الصلة لاستحقاق الحمد الدال عليه اللام على ما صرح ~~به ابن هشام وغيره وإيذان بعظم شأن التنزيل الجليل لا وهو الهادي إلى ~~الكمال المنكر في جانبي العلم والعمل وفي التعبير عن الرسول بالعبد مضافا ~~إلى ضميره تعالى من الإشارة إلى تعظيمه عليه الصلاة والسلام وكذا تعظيم ~~المنزل عليه ما فيه وفيه أيضا إشعار بأن شأن الرسول أن يكون عبدا للمرسل لا ~~كما زعمت النصارى في حق عيسى عليه السلام وتأخير المفعول الصريح عن الجار ~~والمجرور مع أن حقه التقديم عليه ليتصل به قوله تعالى : ولم يجعل له أي ~~للكتاب عوجا 1 أي شيئا من العوج باختلال اللفظ من جهة الإعراب ومخالفة ~~الفصاحة وتناقض المعنى وكونه مشتملا على ما ليس بحق أو داعيا لغير الله ~~تعالى والعوج وكذا العوج الانحراف والميل عن الإستقامة إلا أنه قيل هو بكسر ~~العين ما يدرك بفتح العين وبفتح العين ما يدرك بفتح العين فالأول الإنحراف ~~عن الإستقامة المعنوية التي تدرك بالبصيرة كعوج الدين والكلام والثاني ~~الإنحراف عن الإستقامة الحسية التي تدرك بالبصر كعوج الحائط والعود وأورد ~~عليه قوله تعالى في شأن الأرض لا ترى فيها عوجا ولا أمتا فإن الأرض محسوسة ~~واعوجاجها وكذا استقامتها مما يدرك بالبصر فكان ينبغي على ما ذكر فتح العين ~~وأجيب بأنه لما أريد به هنا ما خفي من الإعوجاج حتى احتاج إثباته إلى ~~المقايس الهندسية المحتاجة إلى أعمال البصيرة ألحق بما هو عقلي صرف فأطلق ~~ذلك لذلك وتعقب بأن لا ترى ظاهر في أن المنفي ما يدرك بالبصر فيحتاج إلى أن ~~يراد به الإدراك وعن ابن السكيت أن المكسور أعم من المفتوح PageV15P200 ~~واختار المرزوقي في شرح الفصيح أنه لا فرق بينهما قيما أي مستقيما كما ~~أخرجه ابن المنذر عن الضحاك وروي أيضا ms05945 عن ابن عباس والمراد مما قيل أنه لا ~~خلل في لفظه ولا في معناه والمراد من هذا أنه معتدل لا إفراط فيما اشتمل ~~عليه من التكاليف حتى يشق على العباد ولا تفريط فيه بإهمال ما يحتاج إليه ~~حتى يحتاج إلى كتاب ءآخر كما قال سبحانه ما فرطنا في الكتاب من شيء ولذا ~~كان ءآخر الكتب المنزل على خاتم الرسل عليه الصلاة والسلام وقيل المراد منه ~~ما أريد مما قبله وذكره للتأكيد # وقال الفراء : المراد قيما على سائر الكتب السماوية شاهدا بصحتها وقال ~~أبو مسلم : المراد قيما بمصالح العباد متكفلا بها وببيانها لهم لاشتماله ~~على ما ينتظم به المعاش والمعاد وهو على هذين القولين تأسيس أيضا لا تأكيد ~~فكأنه قيل كتابا صادقا في نفسه مصدقا لغيره أو كتابا خاليا عن النقائص ~~حاليا بالفضائل وقيل المراد على الأخير أنه كامل في نفسه ومكمل لغيره ونصبه ~~بمضمر أي جعله قيما على أن الجملة مستأنفة أو جعله قيما على أنها معطوفة ~~على ما قبل إلا إنه قيل إن حذف حرف العطف مع المعطوف تكلف وكان حفص يسكت ~~على عوجا سكتة خفيفة ثم يقول : قيما # واختار غير واحد أنه على الحال من الضمير في له أي لم يجعل له عوجا حال ~~كونه مستقيما ولا عوج فيه على ما سمعت أولا من معنى المستقيم إذ محصله أنه ~~تعالى صانه عن الخلل في اللفظ والمعنى حال كونه خاليا عن الإفراط والتفريط ~~وكذا على القولين الأخيرين نعم قيل : إن جعله حالا من الضمير مع تفسير ~~المستقيم بالخالي عن العوج ركيك # وتعقبه بعضهم بأنه تندفع الركاكة بالحمل على الحالة المؤكدة كما في قوله ~~تعالى ثم وليتم مدبرين وفيه بحث وجوز أن يكون حالا من الكتاب واعترض بأنه ~~يلزم حينئذ العطف قبل تمام الصلة لأن الحال بمنزلة جزء منها وأجيب بأنه ~~يجوز أن يجعل ولم يجعل الخ من تتمة الصلة الأولى على أنه عطف بياني حيث قال ~~تعالى أنزل على عبده الكتاب الكامل في بابه عقبه بقوله سبحانه ولم يجعل ms05946 له ~~عوجا فحينئذ لا يكون الفصل قبل تمام الصلة وهو نظير قوله تعالى وصد عن سبيل ~~الله وكفر به والمسجد الحرام على قول وأيضا يجوز أن يكون الواو في ولم يجعل ~~للحال والجملة بعده حال من الكتاب كقيما واختاره الأصبهاني # وقال أبو حيان : إن ذاك على مذهب من يجوز وقوع حالين من ذي حال واحد بغير ~~عطف وكثير من أصحابنا على منعه وقال آخر : إن قياس قول الفارسي في الخبر ~~أنه لا يتعدد مختلفا بالأفراد والجملية أن يكون الحال كذلك وأجيب بأنه غير ~~وارد إذ ما ذكره الفارسي خلاف مذهب الجمهور مع أنه قياس مع الفارق فلا يسمع ~~وكذا ما ذكره أبو حيان عن الكثير خلاف المعول عليه عند الأكثر نعم فرارا من ~~القيل والقال جعل بعضهم الواو للاعتراض والجملة اعتراضية وفي الكلام تقديم ~~وتأخير والأصل الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا ~~وروي القول بالتقديم والتأخير عن ابن عباس ومجاهد وذكر السمين أن ابن عباس ~~حيث وقعت جملة معترضة في النظم يجعلها مقدمة من تأخير ووجه ذلك بأنها وقعت ~~بين لفظين مرتبطين فهي في قوة الخروج من بينهما ولما كان قيما يفيد استقامة ~~ذاتية أو ثابتة لكونه صفة مشبهة وصيغة مبالغة وما من شيء كذلك إلا وقد ~~يتوهم فيه أدنى عوج ذكر قوله تعالى : ولم يجعل الخ للاحتراز وقدم للاهتمام ~~كما في قوله : PageV15P201 ### || CHECK [آية 2] # ألا يا أسلمي يا دار مي على البلا ولا زال منها بجرعائك القطر ومن هنا ~~يعلم أن التفسير القيم بالمستقيم بالمعنى المتبادر وأن قول الزمخشري فائدة ~~الجمع بينه وبين نفي العوج التأكيد فرب مستقيم مشهود له بالاستقامة ولا ~~يخلو من أدنى عوج عند السبر والتصفح غير ذي عوج عند السبر والتصفح وأنه لا ~~يرد قول الإمام إن قوله تعالى : لم يجعل له عوجا يدل على كونه مكملا في ~~ذاته وقوله سبحانه : قيما يدل على كونه مكملا لغيره فثبت بالبرهان العقلي ~~أن الترتيب الصحيح كما ذكره الله تعالى وأن ما ms05947 ذكروه من التقديم والتأخير ~~يمتنع العقل من الذهاب إليه انتهى # ولعمري أن هذا الكلام لا ينبغي من الإمام إن صح عنده أن القول المذكور ~~مروي عن ابن عباس ومجاهد فإن الأول ترجمان القرآن وناهيك به جلالة ومعرفة ~~بدقائق اللسان وقد قيل في الثاني إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك وقال ~~صاحب حل العقد : يمكن أن يكون فيما بدلا من قوله تعالى : ولم يجعل له عوجا ~~قال أبو حيان : ويكون حينئذ بدل مفرد من جملة كما قالوا في عرفت زيدا أبو ~~من هو إنه بدل جملة من مفرد وفي جواز ذلك خلاف هذا وزعم بعضهم أن ضمير له ~~عائد على عبده وحينئذ لا يتأتى جميع التخاريج الإعرابية السابقة وقرأ أبان ~~بن ثعلب قيما بكسر القاف وفتح الباء المخففة وفي بعض مصاحف الصحابة ولم ~~يجعل له عوجا لكنه قيما وحمل ذلك على أنه تفسير لا قراءة لينذر متعلق بأنزل ~~واللام للتعليل واستدل به من قال بتعليل أفعال الله تعالى بالأغراض كالسلف ~~والماتريدية ومن يأبى ذلك يجعلها لام العاقبة وزعم الحوفي أنه متعلق بقيما ~~وليس بقيم والفاعل ضمير الجلالة وكذا في الفعلين المعطوفين عليه وجوز أن ~~يكون الفاعل في الكل ضمير الكتاب أو ضميره وأنذر يتعدى لمفعولين قال تعالى ~~: أنذرناكم عذابا قريبا وحذف هنا المفعول الأول واقتصر على الثاني وهو قوله ~~تعالى : بأسا شديدا إيذانا بأن ما سيق له الكلام هو المفعول الثاني وأن ~~الأول ظاهر لا حاجة إلى ذكره وهو الذين كفروا بقرينة ما بعد والمراد الذين ~~كفروا بالكتاب والظاهر أن المراد من البأس الشديد عذاب الآخرة لا غير وقيل ~~يحتمل أن يندرج فيه عذاب الدنيا من لدنه أي صادرا من عنده تعالى نازلا من ~~قبله بمقابلة كفرهم فالجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة ثانية للبأس ولدن ~~هنا بمعنى عند كما روي عن قتادة وذكر الراغب أنه أخص منه لأنه يدل على ~~ابتداء نهاية نحو أقمت عنده من لدن طلوع الشمس إلى غروبها وقد يوضع موضع عند # وقال بعضهم : إن لدنا أبلغ ms05948 من عند وأخص وفيه لغات وقرأ أبو بكر عن عاصم ~~بإشمام الدال بمعنى تضعيف الصوت بالحركة الفاصلة بين الحرفين فيكون إخفاء ~~لها وبكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء للاتباع ويفهم من كلام بعضهم ~~أنه قرأ بالإسكان مع الإشمام بمعنى الإشارة إلى الحركة بضم الشفتين مع ~~انفراج بينهما فاستشكل في الدر المصون وغيره بأن هذا الإشمام إنما يتحقق في ~~الوقف على الآخر وكونه في الوسط كما هنا لا يتصور ولذا قيل : إنه يؤتى به ~~هنا بعد الوقف على الهاء ودفع الإعتراض بأنه لا يدل حينئذ على حركة الدال ~~وقد علل به بأنه متعين إذ ليس في الكلمة ما يصلح أن يشار إلى حركته غيرها ~~ولا يخفى ما فيه وما قدمناه حاسم لمادة الإشكال وقرأ الجمهور بضم الدال ~~والهاء وسكون النون إلا أن ابن كثير يصل الهاء بواو وغيره PageV15P202 ### || CHECK [آية 3] # لا يصل ويبشر بالنصب عطف على ينذر وقريء شاذا بالرفع # وقرأ حمزة والكسائي ويبشر بالتخفيف المؤمنين أي المصدقين بالكتاب كما ~~يشعر به وكذا بما تقدم ذكر ذلك بعد الإمتنان بإنزال الكتاب الذين يعملون ~~الصالحات أي الأعمال الصالحة التي بينت في تضاعيفه وإيثار صيغة الإستقبال ~~في الصلة للإشعار بتجدد العمل واستمراره وإجراء الموصول على موصوفه المذكور ~~لما أن مدار قبول العمل الإيمان أن لهم أي بأن لهم بمقابلة إيمانهم وعملهم ~~المذكور أجرا حسنا 2 هو كما قال السدي وغيره الجنة وفيها من النعيم المقيم ~~والثواب العظيم ما فيها ويؤيد كون المراد به الجنة ظاهر قوله تعالى ماكثين ~~فيه أي مقيمين في الأجر أبدا 3 من غير انتهاء لزمان مكثهم # ونصب ماكثين على الحال من الضمير المجرور في لهم والظرفان متعلقان به ~~وتقديم الإنذار على التبشير لإظهار كمال العناية بزجر الكفار عما هم عليه ~~مع مراعاة تقديم التخلية على التحلية وتكرير الإنذار بقوله تعالى وينذر ~~الذين قالوا اتخذ الله ولدا 4 متعلقا بفرقة خاصة ممن عمه الإنذار السابق من ~~مستحقي البأس الشديد للإيذان بكمال فضاعة حالهم لغاية شناعة كفرهم وضلالهم ~~كما ينبيء عنه ms05949 ما بعد أي وينذر من بين هؤلاء الكفرة المتفوهين بمثل هاتيك ~~العظيمة خاصة وهم العرب القائلون الملائكة بنات الله تعالى واليهود ~~القائلون عزير ابن الله سبحانه والنصارى القائلون المسيح ابن الله عز وجل ~~وترك إجراء الموصول على الموصوف كما في قوله تعالى : ويبشر المؤمنين الخ ~~للإيذان بكفاية ما في حيز الصلة في الكفر على أقبح الوجوه وإيثار صيغة ~~الماضي للدلالة على تحقق صدور تلك الكلمة القبيحة عنهم فيما سبق وجعل بعضهم ~~المفعول المحذوف فيما سلف عبارة عن هذه الطائفة وفي الآية صنعة الإحتباك ~~حيث حذف من الأول ما ذكر فيما بعد وهو المنذر وحذف مما بعد ما ذكر في الأول ~~وهو المنذر به وتعقب بأنه يؤدي إلى خروج سائر اصناف الكفرة عن الإنذار ~~والوعيد # وأجيب بأنه يعلم إنذار سائر الأصناف ودخولهم في الوعيد من باب الأولى لأن ~~القول بالتبني وإن كبر كلمة دون الإشراك وفيه نظر وقدر ابن عطية العالم ~~وأبو البقاء العباد فيعم المؤمنين أيضا وتعقب بأن التعميم يقتضي حمل ~~الإنذار على معنى مجرد الإخبار بالأمر الضار من غير اعتبار حلول المنذر به ~~على المنذر كما في قوله تعالى : أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا وهو يفضي ~~إلى خلو النظم الكريم عن الدلالة على حلول البأس الشديد على من عدا هذه ~~الفرقة فتأمل # ما لهم به أي باتخاذه سبحانه وتعالى ولدا من علم مرفوع المحل على ~~الإبتداء أو الفاعلية لاعتماد الظرف ومن مزيدة لتأكيد النفي والجملة حالية ~~أو مستأنفة لحال بينهم في مقالهم أي ما لهم بذلك شيء من العلم أصلا لا ~~لإخلالهم بطريق العلم مع تحقق المعلوم أو إمكانه بل لاستحالته في نفسه ~~ومعها لا يستقيم تعلم العلم واستظهر كون ضمير به عايدا على الولد وعدم ~~العلم وكذا حال الجملة على ما سمعت وزعم المهدوي أن الجملة على هذا صفة ~~لولدا وليس بشيء وجوز أن يعود على القول المفهوم من قالوا أي ليس قولهم ذلك ~~ناشئا عن علم وتذكر ونظر فيما يجوز عليه تعالى وما يمتنع وقال الطبري ms05950 : هو ~~عائد على الله تعالى على معنى ليس لهم علم بما يجوز عليه تعالى وما يمتنع ~~ولا لآبائهم الذين قالوا مثل ذلك ناسبين التبني إليه عز وجل والتعرض لنفي ~~العلم عنهم لأنهم PageV15P203 ### || CHECK [آية 6] # قدوة هؤلاء كبرت كلمة أي عظمت مقالتهم هذه في الكفر والافتراء لما فيها ~~من نسبته تعالى إلى ما لا يكاد يليق بكبريائه جل وعلا وكبر وكذا كل ما كان ~~على وزن فعل موضوعا على الضم كظرف أو محولا إليه من فعل أو فعل ذهب الأخفش ~~والمبرد إلى إلحاقه بباب التعجب فالفاعل هنا ضمير يرجع إلى قوله تعالى : ~~اتخذ الخ بتأويل المقالة وكلمة نصب على التمييز وكأنه قيل ما أكبرها كلمة ~~وقوله تعالى تخرج من أفواههم صفة كلمة تفيد استعظام اجترائهم على النطق بها ~~وإخراجها من أفواههم فإن كثيرا ما يوسوس بها الشيطان وتحدث به النفس لا ~~يمكن أن يتفوه به بل يصرف عنه الفكر فكيف بمثل هذا المنكر وذهب الفارسي ~~وأكثر النحاة إلى إلحاقه بباب نعم وبئس فيثبت له جميع أحكامه ككون فاعله ~~معرفا بأل أو مضافا إلى معرف بها أو ضمير مفسرا بالتمييز ومن هنا جوز أن ~~يكون الفاعل هنا ضمير كلمة وهي أيضا تمييز والجملة صفتها ولا ضير في وصف ~~التمييز في باب نعم وبئس وجوز أبو حيان وغيره أن تكون صفة لمحذوف هو ~~المخصوص بالذم أي كبرت كلمة كلمة خارجة من أفواههم وظاهر كلام الأخفش تغاير ~~المذهبين وفي التسهيل أنه من باب نعم وبئس وفيه معنى التعجب والمراد به هنا ~~تعظيم الأمر في قلوب السامعين وهذا ظاهر في أنه لا تغاير بينهما وإليه يميل ~~كلام بعض الأئمة وقيل نصبت على الحال ولا يخفى حاله وتسميت ذلك كلمة على حد ~~تسمية القصيدة بها وقريء كبرت بسكون الباء وهي لغة تميم وجاء في نحو هذا ~~الفعل ضم العين وتسكينها ونقل حركتها إلى الفاء وقرأ الحسن وابن يعمر وابن ~~محيصن والقواس عن ابن كثير كلمة بالرفع على الفاعلية والنصب أبلغ وأوكد ~~واستدل النظام على أن الكلام ms05951 جسم بهذه الآية لوصفه فيها بالخروج الذي هو من ~~خواص الأجسام # وأجيب بأن الخارج حقيقة هو الهواء الحامل له وإسناده إلى الكلام الذي هو ~~كيفية مجاز وتعقب بأن النظام القائل بجسمية الكلام يقول هو الهواء المكيف ~~لا الكيفية واستدلاله على ذلك مبني على أن الأصل هو الحقيقة إلا أن الخلاف ~~لفظي لا ثمرة فيه إن يقولون إلا كذبا 5 أي ما يقولون في ذلك الشأن إلا قولا ~~كذبا لا يكاد يدخل تحت إمكان الصدق أصلا والضميران لهم ولآبائهم فلعلك باخع ~~أي قاتل نفسك وفي معناه ما في صحيح البخاري مهلك والأول مروي عن مجاهد ~~والسدي وابن جبير وابن عباس وأنشد لابن الأزرق إذ سأله قول لبيد بن ربيعة : ~~لعلك يوما إن فقدت مزارها على بعده يوما لنفسك باخع وفي البحر عن الليث بخع ~~الرجل نفسه بخعا وبخوعا قتلها من شدة الوجد وأنشد قول الفرزدق : ألا أيهذا ~~الباخع الوجد نفسه لشيء نحته على يديه المقادر وهو من بخع الأرض بالزراعة ~~أي جعلها ضعيفة بسبب متابعة الزراعة كما قال الكسائي وذكر الزمخشري أن ~~البخع أن يبلغ الذبح البخاع بالباء وهو عرق مستبطن القفا وقد رده ابن ~~الأثير وغيره بأنه لم يوجد في كتب اللغة والتشريح لكن الزمخشري ثقة في هذا ~~الباب واسع الإطلاع وقريء باخع نفسك بالإضافة وهي خلاف الأصل في اسم الفاعل ~~إذا استوفى شروط العمل عند الزمخشري وأشار إليه سيبويه في الكتاب # وقال الكسائي : العمل والإضافة سواء وزعم أبو حيان أن الإضافة أحسن من ~~العمل على آثارهم أي PageV15P204 ~~من بعدهم يعني من بعد توليهم عن الإيمان وتباعدهم عنه أخرج ابن مردويه عن ~~ابن عباس أن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والنضر بن ~~الحرث وأمية بن خلف والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب وأبا البختري في نفر ~~من قريش اجتمعوا وكان رسول الله قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومه إياه ~~وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزنا شديدا فأنزل الله تعالى : فلعلك ~~باخع ms05952 الخ ومنه يعلم أن ما ذكرنا أوفق بسبب النزول من كون المراد من بعد ~~موتهم على الكفر # إن لم يؤمنوا بهذا البحديث الجليل الشأن وهو القرآن المعبر عنه في صدر ~~السورة بالكتاب ووصفه بذلك لو سلم دلالته على الحدوث لا يضر الأشاعرة ~~وأضرابهم القائلين : بأن الألفاظ حادثة وإن شرطية والجملة بعدها فعل الشرط ~~والجواب محذوف ثقة بدلالة ما سبق عليه عند الجمهور وقيل الجواب فلعلك الخ ~~المذكور وهو مقدم لفظا مؤخر معنى والفاء فيه فاء الجواب وقريء أن لم يؤمنوا ~~بفتح همزة أن على التقدير الجار أي لأن وهو متعلق بباخع على أنه علة له ~~وزعم غير واحد أنه لا يجوز أعماله على هذا إذ هو اسم فاعل وعمله مشروط ~~بكونه للحال أو الاستقبال ولا يعمل وهو للمضي وإن الشرطية تقلب الماضي ~~بواسطة لم إلى الإستقبال بخلاف أن المصدرية فإنها تدخل على الماضي الباقي ~~على مضيه إلا إذا حمل على حكاية الحال الماضية لاستحضار الصورة للغرابة # وتعقبه بعض الأجلة بأنه لا يلزم من مضى ما كان علة لشيء مضيه فكم من حزن ~~مستقبل على أمر ماض سواء استمر أو لا فإذا استمر فهو أولى لأنه أشد نكاية ~~فلا حاجة إلى الحمل على حكاية الحال ووجه ذلك في الكشف بأنه إذا كانت البخع ~~عدم الإيمان فإن كانت العلة قد تمت فالمعلول كذلك ضرورة تحقق المعلول عند ~~العلة التامة وإن كانت بعد فكمثل ضرورة أنه لا يتحقق بدون تمامها وتعقب ~~بأنه غير مسلم لأن هذه ليست علة تامة حقيقية حتى يلزم ما ذكر وإنما هي ~~منشأة وباعث فلا يضر تقدمها وقيل أنه تفوت المبالغة حينئذ في وجده على ~~توليهم لعدم كون البخع عقبة بل بعده بمدة بخلاف ما إذا كان للحكاية وتعقب ~~أيضا بأنه لا وجه له بل المبالغة في هذا أقوى لأنه إذا صدر منه لأمر مضى ~~فكيف لو استمر أو تجدد ولعل في الآية ما يترجح له البقاء على الاستقبال ~~وتدبر وانتصاب قوله تعالى : أسفا 6 بباخع على أنه مفعول ms05953 من أجله وجوز أن ~~يكون حالا من الضمير فيه بتأويل متأسفا لأن الأصل في الحال الإشتقاق وأن ~~ينتصب على أنه مصدر فعل مقدر أي تأسف أسفا والأسف على ما نقل عن الزجاج ~~المبالغة في الحزن والغضب # وقال الراغب : الأسف الحزن والغضب معا وقد يقال لكل منهما على الانفراد ~~وحقيقته ثوران دم القلب شهوة الإنتقام فمتى كان على من دونه انتشر فصار ~~غضبا ومتى كان على ما فوقه انقبض فصار حزنا ولذلك سئل ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما عن الحزن والغضب فقال : مخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من ~~يقوى عليه أظهره غيظا وغضبا ومن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنا وجزعا ~~وبهذا النظر قال الشاعر : # فحزن كل أخي حزن أخو الغضب # وإلى كون الأسف أعم من الحزن والغضب وكون الحزن على من لا يملك ولا هو ~~تحت يد الآسف والغضب على من هو في قبضته وملكه ذهب منذر بن سعد وفسر الآسف ~~هنا بالحزن بخلافه في قوله تعالى : فلما آسفونا انتقمنا منهم وإذا استعمل ~~الآسف مع الغضب يراد به الحزن على PageV15P205 ### || CHECK [آية 7] # ما قيل في قوله تعالى ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا وجعل كل منهما ~~فيه بالنسبة إلى بعض من القوم وعن قتادة تفسير الأسف هنا بالغضب وفي رواية ~~أخرى بالحزن وفي صحيح البخاري تفسيره بالندم # وعن مجاهد تفسيره بالجزع وأهل الحزن أكثر ولعل للترجي وهو الطمع في ~~الوقوع أو الإشفاق منه وهي هنا استعارة أي وصلت إلى حالة يتوقع منك الناس ~~ذلك لما يشاهد من تأسفك على عدم إيمانهم # وقال العسكري : هي هنا موضوعة موضع النهي كأنه قيل لا تبخع نفسك وقيل ~~موضع الإستفهام وجعله ابن عطية إنكارا على معنى لا تكن كذلك والقول بمجيء ~~لعل للاستفهام قول كوفي والذي يظهر أنها هنا للإشفاق الذي يقصد به التسلي ~~والحث على ترك التحزن والتأسف ويمكن أن يكون مراد العسكري ذلك وفي الآية ~~عند غير واحد استعارة تمثيلية وذلك أنه مثل حاله في شدة الوجد على ms05954 إعراب ~~القوم وتوليهم عن الإيمان بالقرآن وكمال الحزن عليهم بحال من يتوقع منه ~~إهلاك نفسه إثر فوت ما يحبه عند مفارقة أحبته تأسفا على مفارقتهم وتلهفا ~~على مهاجرتهم ثم قيل ما قيل وهو أولى من اعتبار الاستعارة المفردة التبعية ~~في الأطراف # وجوز أن تكون من باب التشبيه لذكر طرفيه وهما النبي وباخع بأن يشبه عليه ~~الصلاة والسلام لشدة حرصه على الأمر بمن يريد قتل نفسه لفوات أمر وهو كما ترى # إنا جعلنا ما على الأرض الظاهر عموم ما جميع ما لا يعقل أي سواء كان ~~حيوانا أو نباتا أو معدنا أي جعلنا جميع ما عليها من غير ذوي العقول زينة ~~لها تتزين به وتتحلى وهو شامل لزينة أهلها أيضا وزينة كل شيء بحسبه ~~بالحقيقة وإنما هو زينة لأهلها وقيل لا يدخل في ذلك ما فيه إيذاء من حيوان ~~ونبات ومن قال بعموم قال : لا شيء مما على الارض إلا وفيه جهة انتفاع ولا ~~أقل من الاستدلال به على الصانع ووحدته وقص بعضهم ما بالأشجار والأنهار ~~وآخر بالنبات لما فيه من الأزهار المختلفة الألوان والمنافع وآخر بالحيوان ~~المختلف الأشكال والمنافع والأفعال وآخر بالذهب والفضة والرصاص والنحاس ~~والياقوت والزبرجد واللؤلؤ والمرجان والألماس وما يجري مجرى ذلك من نفائس ~~الأحجار # وقالت فرقة : أريد بها الخضرة والمياه والنعم والملابس والثمار ولعمري ~~إنه تخصيص لا يقبله الخواص على العموم وقيل إن ما هنا لمن يعقل والمراد ~~بذلك على ما أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير والحسن وجاء في رواية عن ابن ~~عباس عن الرجال وعلى ما أخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن ابن عباس ~~العلماء وعلى ما روى عكرمة الخلفاء والعلماء والأمراء وأنت تعلم أن جعل ما ~~لمن يعقل مع إرادة ما ذكر بعيد جدا ولعل أولئك الأجلة أرادوا من ما العقلاء ~~وغيرهم تغليبا للأكثر على غيره وما على الأرض بهذا المعنى ليس إلا بعض ~~العناصر الأربعة والمواليد الثلاثة وأشرف ذلك المواليد وأشرفها نوع الإنسان ~~وهو متفاوت الشرف بحسب الأصناف فيمكن أن يكون ms05955 ما ذكروه من باب الاقتصار على ~~بعض أصناف هذا الأشرف لداع لذلك أصناف وقد يقال : المراد بما عموم ما لا ~~يعقل ومن يعقل فيدخل من توجه إليه التكليف وغيره ولا ضير في ذلك فإن للمكلف ~~جهتين جهة يدخل بها تحت الزينة وجهة يدخل بها تحت الإبتلاء المشار إليه ~~بقوله تعالى لنبلوهم وقد نص سبحانه على بعض المكلفين بأنهم زينة في قوله ~~تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا ومن هنا يعلم ما في قول القاضي ~~الأولى أن لا يدخل المكلف لأن ما على الأرض ليس زينة لها بالحقيقة وإنما هو ~~زينة لأهلها لغرض الابتلاء فالذي له الزينة PageV15P206 ~~يكون خارجا عن الزينة ونصب زينة على أنه مفعول ثان للجعل إن حمل على معنى ~~التصيير أو على أنه أو مفعول له كما قال أبو البقاء وأبو حيان إن حمل على ~~معنى الإبداع واللام الأولى إما متعلقة به أو متعلقة بمحذوف وقع صفة له أي ~~زينة كائنة لها واللام للثانية متعلقة بجعلنا والكلام على هذا وجعل زينة ~~مفعولا له نحو قمت إجلالا لك لتقابلني بمثل ذلك وضمير الجمع عائد على سكان ~~الأرض من المكلفين المفهوم من السياق # وجوز أن يعود على ما علا تقدير أن تكون للعقلاء والابتلاء في الأصل ~~الاختبار وجوز ذلك على الله سبحانه هشام بن الحكم بناء على جهله وزعمه أنه ~~عز وجل لا يعلم الحوادث إلا بعد وجودها لئلا يلزم نفي قدرته تعالى على ~~الفعل أو الترك ورده أهل السنة في محله وقالوا : إنه تعالى يعلم الكليات ~~والجزئيات في الأزل وأول هذه الآية أن المراد ليعاملهم معاملة من يختبرهم ~~أيهم أحسن عملا 7 فنجازي كلا بما يليق به وتقتضيه الحكمة وحسن العمل الزهد ~~في زينة الدنيا وعدم الإغترار بها وصرفها على ما ينبغي والتأمل في شأنها ~~وجعلها ذريعة إلى معرفة خالقها والتمتع بها حسبما أذن الشرع وأداء حقوقها ~~والشكر على ما أوتي منها لا اتخاذها وسيلة إلى الشهوات والأغراض الفاسدة ~~كما تفعله الكفرة وأصحاب الأهواء ومراتب الحسن متفاوتة وكلما قوى ms05956 الزهد ~~مثلا كان أحسن وسأل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما النبي عن الأحسن عملا كما ~~أخرج ذلك ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في التاريخ فقال عليه الصلاة ~~والسلام أحسنكم عقلا وأورع عن محارم الله تعالى وأسرعكم في طاعته سبحانه # وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قال : أحسنهم عملا أشدهم للدنيا تركا ~~وأخرج نحوه عن سفيان الثوري وذكر بعضهم أن الأحسن من زهد وقنع من الدنيا ~~بزاد المسافر ووراءه وهو من استكثر من حلالها وصرفه في وجوهه وقبيح من ~~احتطب حلالها وحرامها وأنفقه في شهواته وكلام النبي في بيان الأحسن أحسن ~~وما آتاكم الرسول فخذوه وإيراد صيغة التفضيل مع أن الابتلاء شامل للفريقين ~~باعتبار أعمالهم المنقسمة إلى الحسن والقبيح أيضا لا إلى الحسن والأحسن فقط ~~للإشعار بأن الغاية الأصلية للجعل المذكور إنما هو ظهور كمال إحسان ~~المحسنين وأي إما إستفهامية فهي مرفوعة بالابتداء وأحسن خبرها والجملة في ~~محل نصب بفعل الابتلاء ولما فيه من معنى العلم باعتبار عاقبته كالسؤال ~~والنظر ومكان الاستفهام علق عن العمل وإما موصولة بمعنى فهي مبنية على الضم ~~محلها النصب على أنها بدل من ضمير النصب في نبلوهم وأحسن خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة صلة لها والتقدير لنبلو والذي هو أحسن عملا ويفهم من البحر أن مذهب ~~سيبويه في أي إذا أضيفت وحذف صدر صلتها كما هنا جواز البناء لا وجوبه ~~وتحقيق الكلام في مذهبه لا يخلو عن إشكال وأفعل التفضيل باق على الصحيح على ~~حقيقته كما أشرنا إليه والمفضل عليه محذوف والتقدير كما قال أبو حيان ~~لنبلوهم أيهم أحسن عملا ممن ليس أحسن عملا وإنا لجاعلون فيما سيأتي عند ~~تناهي عمر الدنيا ما عليها مما جعلناه زينة والإظهار في مقام الإضمار ~~لزيادة التقرير وجوز غير واحد أن يكون هذا أعم مما جعل زينة ولذا لم يؤت ~~بالضمير والجعل هنا بمعنى التصيير أي مصيرون ذلك صعيدا أي ترابا جرزا 8 أي ~~لا نبات فيه قاله قتادة وقال الراغب : الصعيد وجه الأرض وقال أبو عبيدة هو ms05957 ~~المستوى من الأرض وروي ذلك PageV15P207 ### || CHECK [آية 9] # عن السدي وقال الزجاج : هو الطريق الذي لا نبات فيه وأخرج ابن أبي حاتم ~~أن الجزر الخراب والظاهر أنه ليس معنى حقيقا والمعنى الحقيقي ما ذكرناه وقد ~~ذكره غير واحد من أئمة اللغة وفي البحر يقال جزرت الأرض فهي مجروزة إذا ذهب ~~نباتها بقحط أو جراد وأرضون أجراز لا نبات فيها ويقال سنة جرز وسنون أجراز ~~لا مطر فيها وجرز الأرض الجراد والشاة والابل إذا أكلت ما عليها ورجل جروز ~~أكول أو سريع الأكل وكذا الأنثى قال الشاعر : أن العجوز خبة جروزا تأكل كل ~~ليلة قفيزا وفي القاموس أرض جرز وجرز وجرز لاتنبت أو أكل نباتها أو لم ~~يصبها مطر وفي المثل لا ترضى شائنة إلا بجرزة أي بالإستئصال والمراد ما على ~~الأرض ترابا ساذجا بعد ما كان يتعجب من بهجته النظار وتستلذ بمشاهدته ~~الأبصار وظاهر الآية تصيير ما عليها بجميع أجزائه كذلك وذلك إنما يكون بقلب ~~سائر عناصر المواليد إلى عنصر التراب ولا استحالة فيه لوقوع انقلاب بعض ~~العناصر إلى بعض اليوم وقد يقال إن هذا جار على العرف فإن الناس يقولون صار ~~فلان ترابا إذا اضمحل جسده ولم يبق منه أثر إلا التراب # وحديث انقلاب العناصر مما لا يكاد يخطر لهم ببال وكذا زعم محققي الفلاسفة ~~بقاء صور العناصر في المواليد ويوشك أن يكون تركب المواليد من العناصر أيضا ~~كذلك وهذا الحديث لا تكاد تسمعه عن السلف الصالح والله تعالى أعلم ووجه ربط ~~هاتين الآيتين بما قبلهما على ما قاله بعض المحققين أن قوله تعالى إنا ~~جعلنا الخ تعليل لما في لعل من معنى الإشفاق وقوله سبحانه إنا لجاعلون الخ ~~تكميل للتعليل وحاصل المعنى لا تحزن بما عاينت من القوم من تكذيب ما أنزلنا ~~عليك من الكتاب فإنا قد جعلنا ما على الأرض من فنون الأشياء زينة لها ~~لنختبر أعمالهم فنجازيهم بحسبها وإنا لمفنون ذلك عن قريب ومجازون بحسب ~~الأعمال وفي معنى ذلك ما قيل إنه تسكين له عليه الصلاة والسلام ms05958 كأنه قيل : ~~لا تحزن فإنا ننتقم لك منهم وظاهر كلام بعضهم جعل ما يفهم من أول السورة ~~تعليلا للإشفاق حيث قال المعنى لا يعظم حزنك بسبب كفرهم فإنا بعثناك منذرا ~~ومبشرا وأما تحصيل الإيمان في قلوبهم فلا قدرة لك عليه قيل ولا يضر جعل ما ~~ذكر تعليلا لذلك أيضا لأن العلل غير حقيقية وقيل : في وجه الربط إن ما تقدم ~~تضمن نهيه عن الحزن وهذا تضمن إرشاده إلى التخلق ببعض أخلاقه تعالى كأنه ~~قيل إني خلقت الأرض وزينتها ابتلاء للخلق بالتكاليف ثم إنهم يتمردون ~~ويكفرون ومع ذلك لا أقطع عنهم نعمي فأنت أيضا يا محمد لا تترك الإشتغال ~~بدعوتهم بعد أن لا تأسف عليهم والجملة الثانية لمجرد التزهيد في الميل إلى ~~زينة الأرض ولا يخفى عليك بعد هذا الربط بل لا يكاد ينساق الذهن إليه فتأمل ~~أم حسبت خطاب لسيد المخاطبين والمقصود غيره كما ذهب إليه غير واحد وأم ~~منقطعة مقدرة ببل التي هي للانتقال من كلام إلى آخر لا للإبطال وهمزة ~~الاستفهام عند الجمهور وببل وحدها عند البعض وقيل : هي هنا بمعنى الهمزة ~~والحق الأول أي بل أحسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا في بقائهم على ~~الحياة ونومهم مدة طويلة من الدهر من ءاياتنا أي من بين دلائلنا الدالة على ~~القدرة والألوهية عجبا 9 أي آية ذات عجب وضعا له PageV15P208 ### || CHECK [آية 10] # موضع المضاف أو وصفا لذلك بالمصدر مبالغة وهو خبر لكانوا ومن آياتنا حال ~~منه كما هو قاعدة نعت النكرة إذا تقدم عليها وجوز أبو البقاءأن يكون عجبا ~~ومن آياتنا خبرين وإن يكون عجبا حالا من الضمير في الجار والمجرور وليس ~~بذاك والمعنى أن قصتهم وإن كانت خارقة للعادة ليست بعجيبة بالنسبة إلى سائر ~~الآيات التي من جملتها ما تقدم ومن هنا يعلم وجه الربط وفي الكشف أنه تعالى ~~ذكر من الآيات الكلية وإن كان لتسليته وأنه لا ينبغي أن يبخع نفسه على ~~آثارهم فالمسترشد يكفيه أدنى إشارة والزائغ لا تجدي فيه آيات النذارة ~~والبشارة ما يشتمل على ms05959 أمهات العجائب وعقبه سبحانه بقوله أم حسبت الخ يعني ~~أن ذلك أعظم من هذا فمن لا يتعجب من ذلك لا ينبغي أن يتعجب من هذا وأريد من ~~الخطاب غيره لأنه كان يعرف من قدرته تعالى ما لا يتعاظمه لا الأول ولا ~~الثاني فأنكر اختلافهم في حالهم تعجبا وإضرابهم عن مثل تلك الآيات ~~والاعتراض عليه بأن الإضراب عن الكلام الأول إنما يحسن إذا كان الثاني أغرب ~~ليحصل الترقي وإيثار أن الهمزة للتقرير وهو قول آخر في الآية لذلك غير قادح ~~لأن تعجبهم عن هذا دون الأول هو المنكر وهو الأغرب فافهم وبأن المنكر ينبغي ~~أن يكون مقررا عند السامع معلوما عنده وهذا ابتداء إعلام منه تعالى على ما ~~يعرف من سبب النزول من كذلك لأن الإنكار من تعجبهم ويكفي في ذلك معرفتها ~~إجمالا وكانت حاصلة كيف وقد علمت أنه راجع إلى الغير أعني أصحاب الكتاب ~~الذين أمروا قريشا بالسؤال وكانوا عالمين ثم أنه مشترك الإلزام لأن التقرير ~~أيضا يقتضي العلم بل أولى انتهى وقال الطبري : المراد إنكار ذلك الحسبان ~~عليه عليه الصلاة والسلام على معنى لا يعظم ذلك عندك بحسب ما عظمه عليك ~~السائلون من الكفرة فإن سائر آيات الله تعالى أعظم من قصتهم وزعم أن هذا ~~قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن إسحق وفي القلب منه شيء وقيل : المراد من ~~الاستفهام إثبات أهم عجب كأنه قيل أعلم أنهم عجب كما تقول أعلمت أن فلان ~~فعل كذا أي قد فعل فاعلمه # والمقصود بالخطاب رسول الله أيضا وليس بشيء وزعم الطيبي أن الوجه إن يجري ~~الكلام على التسلي والاستفهام على التنبيه ويقال : إنه عليه الصلاة والسلام ~~لما أخذه من الكآبة والأسف من إباء القوم عن الإيمان ما أخذه قيل له ما قيل ~~وعلل بقوله تعالى إنا جعلنا الخ على معنى إنا جعلنا ذلك لنختبرهم وحين لم ~~تتعلق إرادتنا بإيمانهم تشاغلوا به عن آياتنا وشغلوا عن الشكر وبدلوا ~~الإيمان بالكفران فلم نبال بهم وإنا لجاعلون أبدانهم جزرا لأسيافكم كما إنا ~~لجاعلون ما عليها ms05960 صعيدا جرزا ألا ترى إلى أولئك الفتيان كيف اهتدوا وفروا ~~إلى الله تعالى وتركوا زينة الدنيا وزخرفها فأووا إلى الكهف قائلين ربنا ~~ءاتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا وكما تعلقت الإرادة بإرشادهم ~~فاهتدوا تتعلق بإرشاد قومهم من أمتك يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة ~~على الكافرين ا ه ويكاد يكون أعجب من قصة أهل الكهف فتأمل والحسبان إما ~~بمعنى الظن أو بمعنى العلم وقد استعمل بالمعنيين والكهف النقب المتسع في ~~الجبل فإن لم يكن واسعا فهو غار وأخرج ابن أبي حاتم أنه غار الوادي وعن ~~مجاهد أنه فرجة بين الجبلين وعن انس هو الجبل وهو غير مشهور في اللغة ~~والرقيم إسم كلبهم على ما روي عن أنس والشعبي وجاء في رواية عن ابن جبير ~~ويدل عليه قول أميه بن أبي الصلت : وليس بها إلا الرقيم مجاورا وصيدهمو ~~والقوم في الكهف هجدا PageV15P209 ~~وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن جبير أنه لوح من حجارة كتبوا فيه قصة أصحاب ~~الكهف وأمرهم ثم وضع على باب الكهف وقيل لوح من حجارة كتب فيه أسماؤهم وجعل ~~في سور المدينة وروي ذلك عن السدي # وقيل لوح من رصاص كتب فيه شأنهم ووضع في تابوت من نحاس في فم الكهف وقيل ~~لوح من الذهب كتب فيه ذلك وكان تحت الجدار الذي أقامه لخضر عليه السلام ~~وروي عن ابن عباس أنه كتاب كان عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به من دين عيسى ~~عليه السلام وقيل من دين قبل عيسى عليه السلام فهو لفظ عربي وفعيل بمعنى مفعول # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس أنه واد دون ~~فلسطين قريب من أيلة والكهف على ما قيل في ذلك الوادي فهو من رقمة الوادي ~~أي جانبه وأخرجا هما وجماعة من طريق آخر عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال : ~~لا أدري ما الرقيم وسألت كعبا فقال : اسم القرية التي أخرجوا منها وعلى ~~جميع هذه الأقوال يكون أصحاب الكهف والرقيم عبارة عن طائفة ms05961 واحدة وقيل إن ~~أصحاب الرقيم غير أصحاب الكهف وقصتهم في الصحيحين وغيرهما # مفقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن المنذر عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أن رسول الله قال : بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون إذا أصابهم ~~مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض : إنه والله يا هؤلاء لا ~~ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه فقال واحد ~~منهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل على فرق من أرز فذهب وتركه ~~وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا وأنه ~~أتاني يطلب أجره فقلت اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال لي : إنما لي عندك فرق ~~من أرز فقلت : اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها فإن كنت تعلم ~~أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة فقال الآخر : اللهم إن ~~كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي ~~فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع فكنت لا ~~أسقيهم حتى يشرب أبواي فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكينا لشربتهما ~~فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ~~فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم ~~أنه كان لي ابنة عم من أحب الناس إلي وإني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن ~~آتيها بمائة دينار فطلبتها حتى رقدت فأتيتها بها فدفعتها إليها فأمكنتني من ~~نفسها فلما قعدت بين رجليها قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت ~~وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ففرج الله ~~تعالى عنهم فخرجوا روى نحو ذلك عن ابن عباس وأنس والنعمان بن بشير كل يرفعه ~~إلى رسول الله والرقيم على هذا بمعنى محل في الجبل وقيل بمعنى الصخرة وقيل ~~الجبل ويكون ذكر ms05962 ذلك تلميحا إلى قصتهم وإشارة إلى أنه تعالى لا يضيع عمل ~~أحد خيرا أو شرا فهو غير مقصود بالذات ولا يخفى أن ذلك بعيد عن السياق وليس ~~في الأخبار الصحيحة ما يضطرنا إلى ارتكابه فتأمل إذ أوى معمول عجبا أو ~~كانوا أو اذكر مقدرا ولا يجوز أن يكون ظرفا لحسبت لأن حسبانه لم يكن في ذلك ~~الوقت أي حين التجأ الفتية إلى الكهف واتخذوه مأوى PageV15P210 ~~ومكانا لهم والفتية جمع قلة لفتى وهو كما قال الراغب وغيره الطري من ~~الشبان ويجمع أيضا على فتيان وقال ابن السراج : إنه اسم جمع وقال غير واحد ~~إنه جمع فتى كصبي وصبية ورجح بكثرة مثله والمراد بهم أصحاب الكهف وإيثار ~~الإظهار على الإضمار لتحقيق ما كانوا عليه في أنفسهم من حال الفتوة فقد روي ~~أنهم كانوا شبانا من أبناء أشراف الروم وعظمائهم مطوقين مسورين بالذهب ذوي ~~ذوائب وقيل لأن صاحبية الكهف من فروع التجائهم إلى الكهف فلا يناسب ~~اعتبارهم معهم قبل بيانه والظاهر مع الضمير اعتبارها وليس الأمر كذلك مع ~~هذا الظاهر وإن كانت أل فيه للعهد فقالوا ربنا آتنا من لدنك أي من عندك ~~رحمة عظيمة أو نوعا من الرحمة فالتنوين للتعظيم أو للنوع ومن للابتداء ~~متعلق بآتنا ويجوز أن يتعلق بمحذوف وقع حالا من رحمة قدم عليها لكونها نكرة ~~ولو تأخر لكان صفة لها وفسرت الرحمة بالمغفرة والرزق والأمن والأولى ~~تفسيرها بما يتضمن ذلك وغيره وفي ذكر من لدنك إيماء إلى أن ذلك من باب ~~التفضل لا الوجوب فكأنهم قالوا ربنا تفضل علينا برحمة وهييء لنا من أمرنا ~~الذي نحن عليه من مهاجرة الكفار المثابرة على طاعتك وقرأ أبو جعفر وشيبة ~~والزهري وهيي بياءين من غير همز يعني أنهم أبدلوا الهمزة الساكنة ياء وفي ~~كتاب ابن خالويه قرأ الأعشى عن أبي بكر عن عاصم وهي بلا همز انتهى # وهو يحتمل أن يكون قد أبدل الهمزة ياء وأن يكون حذفها والأول إبدال قياسي ~~والثاني مختلف فيه أينقاس حذف الحرف المبدل من الهمزة في الأمر ms05963 والمضارع ~~المجزومين أم لا وأصل التهيئة إحداث الهيئة وهي الحالة التي يكون عليها ~~الشيء محسوسة أو معقولة ثم استعمل في إحضار الشيء وتيسيره أي يسر لنا من ~~أمرنا رشدا 01 إصابة للطريق الموصل إلى المطلوب واهتداء إليه وقرأ أبو رجاء ~~رشدا بضم الراء وإسكان الشين والمعنى واحد إلا أن الأوفق بفواصل الآيات ~~قراءة الجمهور وإلى اتحاد المعنى ذهب الراغب قال : الرشد بفتحتين خلاف الغي ~~ويستعمل استعمال الهداية وكذا الرشد بضم فسكون # وقال بعضهم : الرشد أي بفتحتين كما في بعض النسخ المضبوطة أخص من الرشد ~~لأن الرشد بالضم يقال في الأمور الدنيوية والأخروية والرشد يقال في الأمور ~~الأخروية لا غير ا ه وفيه مخالفة لما ذكره ابن عطية فإنه قال : إن هذا ~~الدعاء منهم كان في أمر دنياهم وألفاظه تقتضي ذلك وقد كانوا على ثقة من رشد ~~الآخرة ورحمتها وينبغي لكل مؤمن أن يجعل دعاءه في أمر دنياه لهذه الآية ~~فإنها كافية # ويحتمل أن يراد بالرحمة رحمة الآخرة ا ه نعم فيما قاله نظر والأولى جعل ~~الدعاء عاما في أمر الدنيا والآخرة وإن كان تعقيبه بما بعد كونه ظاهرا في ~~كونه خاصا في أمر الأولى واللام ومن متعلقان بهييء فإن اختلف معناهما بأن ~~كانت الأولى للأجل والثانية ابتدائية فلا كلام وإن كانتا للأجل احتاجت صحة ~~التعلق إلى الجواب المشهور # وتقديم المجرورين على المفعول الصريح لإظهار الاعتناء بهما وإبراز الرغبة ~~في المؤخر وكذا الكلام في تقديم من لدنك على رحمة على تقدير تعلقه بآتنا ~~وتقديم المجرور الأول على الثاني للايذان من أول الأمر بكون المسئول مرغوبا ~~فيه لديهم وقيل الكلام على التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله ~~مبالغة كأنه بلغ إلى مرتبة من الكمال بحيث يمكن أن يؤخذ منه آخر كرأيت منك ~~أسدا أي اجعل أمرنا كله رشدا # فضربنا على ءاذانهم أي ضربنا عليها حجابا يمنع السماع فالمفعول محذوف كما ~~في قولهم : بنى على امرأته PageV15P211 ### || CHECK [آية 12] # والمراد أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها الأصوات بأن يجعل الضرب ms05964 على ~~الآذان كناية عن الإنامة الثقيلة وإنما صلح كناية لأن الصوت والتنبيه طريق ~~من طرق إزالة النوم فسد طريقه يدل على استحكامه وأما الضرب على العين وإن ~~كان تعلقه بها أشد فلا يصلح كناية إذ ليس المبصرات من طرق إزالته حتى يكون ~~سد الأبصار كناية ولو صلح كناية فعن ابتداء النوم لا النومة الثقيلة # واعترض القطب جعله كناية عما ذكر بما لا يخفى رده وخرج الآية على ~~الإستعارة المكنية بأن يقال شبه الإنامة الثقيلة بضرب الحجاب على الآذان ثم ~~ذكر ضربنا وأريد أنمنا وهو وجه فيها وجوز أن تكون من باب الإستعارة ~~التمثيلية واختاره بعض المحققين # ومن الناس من حمل الضرب على الآذان على تعطيلها كما في قولهم ضرب الأمير ~~على يد الرعية أي منعهم عن التصرف وتعقب بأنه مع عدم ملاءمته لما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى من البعث لا يدل على إرادة النوم مع أنه المراد قطعا وأجيب ~~بأنه يمكن أن يكون مراد الحامل التوصل بذلك إلى إرادة الإنامة فافهم # والضرب إما من ضربت القفل على الباب أو من ضربت الخباء على ساكنه والفاء ~~هنا مثلها في قوله تعالى فاستجبنا له بعد قوله سبحانه إذ نادى فإن الضرب ~~المذكور وما يترتب عليه من التقليب ذات اليمين وذات الشمال والبعث وغير ذلك ~~من ءاثار استجابة دعائهم السابق في الكهف ظرف لضربنا وكذا قوله عز وجل : ~~سنين ولا ما نع من ذلك لا سيما وقد تغايدا بالمكانية والزمانية عددا 11 أي ~~ذوات عدد على أنه مصدر وصف بالتأويل الشائع وقيل إنه صفة بمعنى معدودة وقيل ~~إنه مصدر لفعل مقدر أي تعد عددا والعدد على ما قال الراغب وغيره قد يراد به ~~التكثير لأن القليل لا يحتاج إلى العد غالبا وقد يذكر للتقليل في مقابلة ما ~~لا يحصى كثرة كما يقال بغير حساب وهو هنا يحتمل الوجهين والأول هو الأنسب ~~بإظهار كمال القدرة والثاني هو الأليق بمقام إنكار كون القصة عجبا من بين ~~سائر الآيات العجيبة فإن مدة لبثهم وإن كثرت ms05965 في نفسها فهي كبعض يوم عند ~~الله عز وجل # وفي الكشف أن الكثرة تناسب نظرا إلى المخاطبين والقلة تناسب نظرا إلى ~~المخاطب ا ه وقد خفي على العز بن عبد السلام أمر هذا الوصف وظن أنه لا يكون ~~للتكثير وأن التقليل لا يمكن ههنا وهو غريب من جلالة قدره وله في أماليه ~~أمثال ذلك وللعلامة ابن حجر في ذلك كلام ذكره في الفتاوى الحديثية لا أظنه شيئا # ثم بعثناهم أي أيقظناهم وأثرناهم من نومهم لنعلم أي الحزبين أي منهم وهم ~~القائلون ولبثنا يوما أو بعض يوم والقائلون : ربكم أعلم بما لبثتم وقيل أحد ~~الحزبين الفتية الذين ظنوا قلة زمان لبثهم والثاني أهل المدينة الذين بعث ~~الفتية على عهدهم وكان عندهم تاريخ غيبتهم وزعم ابن عطية أن هذا قول جمهور ~~المفسرين وعن ابن عباس أن أحد الحزبين الفتية والآخر الملوك الذين تداولوا ~~ملك المدينة واحد بعد واحد وعن مجاهد : الحزبان قوم أهل الكهف حزب منهم ~~مؤمنون وحزب كافرون وقال الفراء : الحزبان مؤمنان كانوا في زمنهم واختلفوا ~~في مدة لبثهم وقال السدي : الحزبان كافران والمراد بهما اليهود والنصارى ~~الذين علموا قريشا سؤال رسول الله عن أهل الكهف وقال ابن حرب : الحزبان ~~الله سبحانه وتعالى والخلق كقوله تعالى : أأنتم أعلم أم PageV15P212 ~~الله هو الأول لأن اللام للعهد ولا عهد لغير من سمعت أحصى أي ضبط فهو فعل ~~ماض وفاعله ضمير أي واختار ذلك الفارسي والزمخشري وابن عطية وما في قوله ~~تعالى : لما لبثوا مصدرية والجار والمجرور حال مقدم عن قوله تعالى : أمدا ~~21 وهو مفعول أحصى والأمد على ما قال الراغب : مدة لها حد والفرق بينه وبين ~~الزمان أن الأمد يقال : باعتبار الغاية بخلاف الزمان فإنه عام في المبدأ ~~والغاية ولذلك قال بعضهم : المدى والأمد يتقاربان وليس اسما للغاية حتى ~~يكون إطلاقه على المدة مجازا كما أطلقت الغاية عليها في قولهم : ابتداء ~~الغاية وانتهاؤها أي ليعلم أيهم أحصى مدة كائنة للبثهم والمراد من إحصائها ~~ضبطها من حيث كميتها المنفصلة العارضة لها باعتبار قسمتها ms05966 إلى السنين ~~وبلوغها من تلك الحيثية إلى مراتب الإعداد كما يرشدك إليه كون المدة عبارة ~~عما سبق من السنين وليس المراد ضبطها من حيث كميتها المتصلة الذاتية فإنه ~~لا يسمى إحصاء وقيل إطلاق الأمد على المدة مجاز وحقيقته غاية المدة # ويجوز إرادة ذلك بتقدير المضاف أي لنعلم أيهم ضبط غاية لزمان لبثهم ~~وبدونه أيضا فإن اللبث عبارة عن الكون المستمر المنطبق على الزمان المذكور ~~فباعتبار الامتداد العارض له بسببه يكون له أمد وغاية لا محالة لكن ليس ~~المراد ما يقع غاية ومنتهى لذلك الكون المستمر باعتبار كميته لاالمتصلة ~~العارضة له بسبب انطباقه على الزمان الممتد بالذات وهو آن انبعاثهم من ~~نومهم فإن معرفته من تلك الحيثية لا تخفى على أحد ولا تسمى إحصاء أيضا بل ~~باعتبار كميته المنفصلة العارضة له بسبب عروضها لزمانه المنطبق هو عليه ~~باعتبار انقسامه إلى السنين ووصوله إلى مرتبة معينة من مراتب العدد والفرق ~~بين هذا وما سبق أن ما تعلق به الإحصاء في الصورة السابقة نفس المدة ~~المنقمسة إلى السنين فهو مجموع ثلثمائة وتسع سنين وفي الصورة الأخيرة منتهى ~~تلك المدة المنقسمة إليها أعني التاسعة بعد الثلثمائة وتعلق الإحصاء بالأمد ~~بالمعنى الأول ظاهر وأما تعلقه به بالمعنى الثاني فباعتبار انتظامه لما ~~تحته من مراتب العدد واشتماله عليها انتهى # وأنت تعلم ظاهر كلام الراغب وهو هو في اللغة يقتضي أن الأمد حقيقة في ~~المدة وأنه في الغاية مجاز وأن توجيه إرادة الغاية هنا بما ذكر تكلف لا ~~يحتاج إليه على تقدير كون ما مصدرية نعم يحتاج إليه على تقدير جعلها موصولة ~~حذف عائدها من الصلة أي لنعلم أيهم أحصى أمدا كائنا للذي لبثوه أي لبثو فيه ~~من الزمان وقيل ما لبثوا في موضع المفعول له وجيء بلام التعليل لكونه غير ~~مصدر صريح وغير مقارن أيضا وليس بذاك وقيل اللام مزيدة وما موصولة وهي ~~المفعول به وعائدها محذوف أي أحصى الذي لبثوه والمراد الزمان الذي لبثوا ~~فيه وأمدا على هذا تمييز للنسبة مفسر لما في نسبة المفعول ms05967 من الإبهام محول ~~عن المفعول وأصله أحصى أمد الزمان الذي لبثوا فيه وزعم أنه لا يصح أن يكون ~~تمييزا للنسبة لأنه لابد أن يكون محولا عن الفاعل ولا يمكن ذلك هنا ليس ~~بشيء لأن اللابدية في حيز المنع والذي تحقق في المعتبرات كشروح التسهيل ~~وغيرها أنه يكون محولا عن المفعول كفجرنا الأرض عيونا كما يكون محولا عن ~~الفاعل كتصبب زيد عرقا ولو جعل تمييزا لما كان تمييزا لمفرد ولم يقل أحد ~~باشتراط التحويل فيه أصلا # وجوز في ما على هذا التقدير أن تكون مصدرية وهو بعيد وضعف القول بزيادة ~~اللام هنا بأنها لا تزاد في مثل ذلك PageV15P213 ~~واختار الزجاج والتبريزي كون أحصى أفعل تفضيل لأنه الموافق لما وقع في ~~سائر الآيات الكريمة نحو أيهم أحسن عملا أيهم أقرب لكم نفعا إلى غير ذلك ~~مما لا يحصى ولأن كونه فعلا ماضيا يشعر بأن غاية البعث هو العلم بالإحصاء ~~المتقدم على البعث لا بالإحصاء المتأخر عنه وليس كذلك واعترض أولا بأن بناء ~~أفعل التفضيل من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس ما جاء منه شاذ كأعدى من ~~الجرب وأفلس من ابن المدلق وأجيب بأن في بناء أفعل من ذلك ثلاثة مذاهب ~~الجواز مطلقا وهو ظاهر كلام سيبويه والمنع مطلقا وما ورد شاذ لا يقاس عليه ~~وهو مذهب أبي علي والتفصيل بين أن تكون الهمزة للنقل فلا يجوز لغيره كأشكل ~~الأمر وأظلم الليل فيجوز وهو اختيار ابن عصفور فلعلهما يريان الجواز مطلقا ~~كسيبويه أو التفصيل كابن عصفور والهمزة في أحصى ليست للنقل وثانيا بأن أمدا ~~حينئذ إن نصب على أنه مفعول به فإن كان بمضمر كما في قول العباس بن مرداس : ~~فلم أر مثل الحي حيا مصبحا ولا مثلنا لما التقينا فوارسا أكر وأحمي للحقيقة ~~منهم وأضرب منا بالسيوف القوانسا لزم الوقوع فيما فرا منه حيث لم يجعلا ~~المذكور فعلا ثم قدرا وإن كان به فليس صالحا لذلك وإن نصب يلبثوا لا يكون ~~المعنى سديدا لأن الضبط لمدة اللبث وأمده لا للبث في الأمد ms05968 ولا يقال : ~~فليكن نظيره قولكم أيكم أضبط لصومه في الشهر أي لأيام صومه والمعنى أيهم ~~أضبط لأيام اللبث أو ساعاته في الأمد ويراد به جميع المدة لما قيل يعضل ~~حينئذ تنكير أمدا والإعتذار بأنهم ما كانوا عارفين بتحديده يوما أو شهرا أو ~~سنة فنكر على أنه سؤال إما عن الساعات والأيام أو الأشهر غير سديد لأنه ~~معلوم أنه أمد زمان اللبث فليعرف إضافة أو عهدا ويكون الاحتمال على حاله ~~ووجه أبو حيان نصبه بأن على إسقاط حرف الجر وهو بمعنى المدة والأصل لما ~~لبثوا من أمد ويكون من أمد تفسيرا لما أبهم في لفظ ما كقوله تعالى ما ننسخ ~~من آية ما يفتح الله للناس من رحمة ولما سقط الحرف وصل إليه الفعل وهو كما ~~ترى وتعقب منع صلاحية أفعل لنصب المفعول به بأنه قول البصريين دون الكوفيين ~~فلعل الإمامين سلكا مذهب الكوفيين فجعلا أحصى أفعل تفضيل وأمدا مفعولا له ~~والحق أن الذاهب إلى كون أحصى أفعل تفضيل جعل أمدا تمييزا وهو يعمل في ~~التمييز على الصحيح والقول بأن التمييز يجب كونه محولا عن الفاعل قد ميزت ~~حاله وثالثا بأن توهم الإشعار بأن غاية البعث هو العلم بالإحصاء المتقدم ~~عليه مردود بأن صيغة الماضي باعتبار حال الحكاية ولا يكاد يتوهم من ذلك ~~الإشعار المذكور ورابعا بأنه يلزم حينئذ أن يكون أصل الإحصاء متحققا في ~~الحزبين إلا أن بعضهم أفضل والبعض الآخر أدنى مع أنه ليس كذلك وفي الكشف أن ~~قول الزجاج ليس بذلك المردود إلا أن ما آثره الزمخشري أحق بالإيثار لفظا ~~ومعنى أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه تعالى حكى تساؤلهم فيما بينهم ~~وأنه عن العارف لا عن الأعرف وغيرهم أولى به انتهى فافهم وأي استفهامية ~~مبتدأ وما بعدها خبرها وقد علقت نعلم عن العمل كما هو شأن أدوات الاستفهام ~~في مثل هذا الوضع هذا وجاز الاحتمالين كون أحصى فعلا ماضيا وكونه أفعل ~~تفضيل وجوز جعل أي موصولة ففي البحر إذا قلنا بأن أحصى أفعل تفضيل جاز أن ~~تكون ms05969 أي موصولا مبنيا على مذهب سيبويه لوجود شرط جواز البناء فيه وهو كون ~~أي مضافة حذف صدر صلتها والتقدير لنعلم الفريق الذي هو أحصى لما لبثوا أبدا ~~من الذين لم يحصوا وإذا كان فعلا ماضيا امتنع ذلك لأنه حينئذ لم يحذف صدر ~~صلتها لوقوع الفعل مع فاعله PageV15P214 ~~صلة فلا يجوز بناؤها لفوات تمام الشرط وهو حذف صدر الصلة انتهى # وقرأ الزهري ليعلم بالياء على إسناد الفعل إليه تعالى بطريق الالتفات ~~وأياما كان فالعلم غاية للبعث وليس ذلك على ظاهره وإلا تكن الآية دليلا ~~لهشام على ما يزعمه تعالى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا فقيل هو غاية بجعله ~~مجازا عن الإظهار والتمييز وقيل : المراد ليتعلق علمنا تعلقا حاليا مطابقا ~~لتعلقه ولا تعلقا استقباليا كما في قوله تعالى : لنعلم من يتبع الرسول ممن ~~ينقلب عى عقبيه واعترضه بعض الأجلة بأن بعث هؤلاء الفئة لم يترتب عليه ~~تفرقهم إلى المحصي وغيره حتى يتعلق بهما تعلقا حاليا أو الإظهار والتمييز ~~ويتسنى نظم شيء من ذلك في سلك الغاية كما ترتب على تحويل القبلة انقسام ~~الناس إلى متبع ومنقلب فصح تعلق العلم الحالي والإظهار بكل من القسمين ~~وإنما الذي ترتب على ذلك تفرقهم إلى مقدر تقديرا غير مصيب ومفوض العلم إلى ~~الله عز وجل وليس في شيء منهما إحصاء أصلا ثم قال : إن جعل ذلك غاية بحمل ~~النظم الكريم على التنفيذ المبني على جعل العلم عبارة عن الاختبار مجازا ~~بإطلاق اسم المسبب على السبب وليس من ضرورة الإختبار صدور الفعل المختبر به ~~عن المختبر قطعا بل قد يكون لإظهاره عجزه عنه على سنن التكاليف التعجيزية ~~كقوله تعالى فأت بها من المغرب وهو المراد هنا فالمعنى بعثناهم لنعاملهم ~~معاملة من يختبرهم أيهم أحصى لما لبثوا أمدا فيظهر لهم عجزهم ويفوضوا ذلك ~~إلى العليم الخبير ويتعرف حالهم وما صنع الله تعالى بهم من حفظ أبدانهم ~~فيزدادوا يقينا بكمال قدرته تعالى وعلمه ويستبصروا به من أمر البعث ويكون ~~ذلك لطفا لمؤمني زمانهم وآية بينة لكفارهم وقد اقتصر ms05970 ههنا من تلك الغايات ~~الجليلة على مبدئها الصادر عنه سبحانه وفيما سيأتي إن شاء الله تعالى على ~~ما صدر عنهم من التساؤل المؤدي إليها وهذا أولى من تصوير التمثيل بأن يقال ~~بعثناهم بعث من يريد أن يعلم إذ ربما يتوهم منه استلزام الإرادة لتحقق ~~المراد فيعود المحذور فيصار إلى جعل إرادة العلم عبارة عن الاختبار فاختبر ~~واختر انتهى # وتعقبه الخفاجي بأن ما ذكره مع تكلفه وقلة جدواه غير مستقيم لأن الاختبار ~~الحقيقي لا يتصور ممن أحاط بكل شيء علما فحيث وقع جعلوه مجازا عن العلم أو ~~ما يترتب عليه فلزمه بالآخرة الرجوع إلى ما أنكره واختار جعل العلم كناية ~~عن ظهور أمرهم ليطمئن بازدياد الإيمان قلوب المؤمنين وتنقطع حجة المنكرين ~~وعلم الله تعالى حيث تعذر إرادة حقيقته في كتابه تعالى جعل كناية عن بعض ~~لوازمه المناسبة لموقعه والمناسب هنا ما ذكر ثم قال : وإنما علق العلم ~~بالإختلاف في أمده أي المفهوم من أي الحزبين أحصى لما لبثوا لأنه أدعى ~~لإظهاره وأقوى لانتشاره وفي الكشف توجيها لما في الكشاف أراد أن العلم مجاز ~~عن التمييز والإظهار كأنه قيل لنظهر ونميز لهم العارف بأمد ما لبثوا ولينظر ~~من هذا العرف فإنه لا يجوز أن يكون أحدا منهم لأنهم بين مفوض ومقدر غير ~~مصيب والفرق بين ما في الكشف وما ذكره الخفاجي لا يخفى على بصير وما في ~~الكشف أقل مؤنة منه وتصوير التمثيل بأن يقال : بعثناهم بعث من يريد أن يعلم ~~أحسن عندي من التصوير الأول والتوهم المذكور مما لايكاد يلتفت إليه فتدبر ~~جدا وقريء ليعلم مبنيا للفاعل من الإعلام وخرج ذلك على أن الفاعل ضميره ~~تعالى والمفعول الأول محذوف لدلالة المعنى عليه وأي الحزبين الخ من المبتدأ ~~وأخبر في موضع مفعولي نعلم الثاني والثالث والتقدير ليعلم الله الناس أي ~~الحزبين الخ وإذا جعل العلم عرفانيا كانت الجملة في موضع المفعول الثاني ~~فقط وهو ظاهر وقريء ليعلم بالبناء للمفعول وخرج على أن نائب الفاعل محذوف ~~أي ليعلم الناس PageV15P215 ### || CHECK [آية 13] # والجملة بعد ms05971 إما في موضع المفعولين أو المفعول حسبما سمعت وقال بعضهم : ~~أن الجملة هي النائب عن الفاعل وهو مذهب كوفي ففي البحر البصريون لا يجوز ~~كون الجملة فاعلا ولا نائبا عنه وللكوفيين مذهبان أحدهما أنه يجوز الإسناد ~~إلى الجملة مطلقا والثاني أنه لا يجوز إلا إذا كان المسند مما يصح تعليقه ~~وتحقيق ذلك في محله # نحن نقص عليك نبأهم شروع في تفصيل ما أجمل فيما سلف أي نحن نخبرك بتفصيل ~~خبرهم الذي له شأن وخطر بالحق إما صفة لمصدر محذوف أو حال من ضمير نقص أو ~~من نبأهم أو صفة له على رأي من يرى جواز حذف الموصول مع بعض الصلة أي نقص ~~قصصا ملتبسا بالحق أو نقصه ملتبسين به أو نقص نبأهم ملتبسا به أو نبأهم ~~الملتبس به ولعل في التقليد بالحق إشارة إلى أن في عهده من يقص نبأهم لكن ~~لا بالحق # وفي الكشف بعد نقل شعر أمية بن أبي الصلت السابق ما نصه وهذا يدل على أن ~~قصة أصحاب الكهف كانت من علم العرب وإن لم يكونوا عالميها على وجهها ونبؤهم ~~حسبما ذكره ابن إسحاق وغيره أنه مرج أهل الإنجيل وعظمت فيهم الخطايا وطغت ~~ملوكهم فعبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت وفيهم بقايا على دين المسيح عليه ~~السلام متمسكين بعبادة الله تعالى وتوحيده وكان ممن فعل ذلك من ملوكهم وعتا ~~عتوا كبيرا دفيانوس وفي رواية دقيوس فإنه غلا غلوا شديدا فجاس خلال الديار ~~والبلاد وأكثر فيها الفساد وقتل من خالفه من المتمسكين بدين المسيح عليه ~~السلام فكان يتتبع الناس فيخيرهم بين القتل وعبادة الأوثان فمن رغب في ~~الحياة الدنيا انقاد لأمره وامتثله ومن آثر عليها الحياة الأبدية لم يبال ~~بأي قتلة قتله فكان يقتل أهل الإيمان ويقطع أجسادهم ويجعلها على سور ~~المدينة وأبوابها فلما رأى الفتية ذلك وكانوا عظماء مدينتهم واسمها على ما ~~في بعض الروايات إفسوس وفي بعضها طرسوس وقيل كانوا من خواص الملك قاموا ~~فتضرعوا إلى الله عز وجل واشتغلوا بالصلاة والدعاء فبينما هم كذلك دخل ~~عليهم الشرط ms05972 فأخذوهم وأعينهم تفيض من الدمع ووجوههم معفرة بالتراب وأحضروهم ~~بين يدي الجبار فقالوا لهم : ما منعكم أن تشهدوا الذبح لآلهتنا وخيرهم بين ~~القتل وعبادة الأوثان فقالوا : إن لنا إلها ملأ السموات والأرض عظمته ~~وجبروته لن ندعو من دونه أحدا ولن نقر بما تدعون إليه أبدا فاقض ما أنت قاض ~~وأول من قال ذلك أكبرهم مكسلمين فأمر الجبار فنزع ما عليهم من الثياب ~~الفاخرة وأخرجهم من عنده وخرج هو إلى مدينة أخرى قيل هي نينوى لبعض شأنه ~~وأملهم إلى رجوعه وقال : ما يمنعني أن أعجل عقوبتكم إلا إني أراكم شبانا ~~فلا أحب أن أهلككم حتى أجعل لكم أجلا تتأملون فيه وترجعون إلى عقولكم فإن ~~فعلتم فبها وإلا أهلكتكم فلما رأوا خروجه اشتوروا فيما بينهم واتفقوا على ~~أن يأخذ كل منهم نفقة من بيت أبيه فيتصدق ببعضها ويتزود بالباقي وينطلقوا ~~إلى كهف قريب من المدينة يقال له بنجلوس ففعلوا ما فعلوا وأووا إلى الكهف ~~فلبثوا فيه ليس لهم عمل إلا الصلاة والصيام والتسبيح والتحميد وفوضوا أمر ~~نفقتهم إلى فتى اسمه يمليخا فكان إذا اصبح يتنكر ويدخل المدينة ويشتري ما ~~يهمهم ويتجسس ما فيها من الأخبار ويعود إليهم فلبثوا على ذلك إلى أن قدم ~~الجبار مدينتهم فتطلبهم وأحضر آباءهم فاعتذروا بأنهم عصوهم ونهبوا أموالهم ~~وبذروها في الأسواق وفروا إلى الجبل وكان يمليخا إذ ذاك في المدينة فرجع ~~إلى أصحابه وهو يبكي ومعه قليل طعام فأخبرهم بما شاهد من الهول ففزعوا إلى ~~الله تعالى وخروا له سجدا ثم رفعوا رؤسهم وجلسوا يتحدثون في أمرهم فبينما ~~هم كذلك إذ ضرب الله عز وجل على آذانهم فناموا ونفقتهم PageV15P216 ### || CHECK [آية 14] # عند رؤسهم وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد فأصابه ما أصابهم فخرج الجبار في ~~طلبهم بخيله ورجله فوجدوهم قد دخلوا الكهف فأمر بإخراجهم فلم يطق أحد أن ~~يدخله فلما ضاق بهم ذرعا قال قائل منهم : أليس لو كنت قدرت عليهم قتلتهم ~~قال : بلى قال : فابن عليهم باب الكهف ودعهم يموتوا جوعا وعطشا وليكن كهفهم ~~قبرا لهم ففعل ثم ms05973 كان من شأنهم ما قص الله تعالى عز وجل # وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنهم كانوا في مملكة ملك من الجبابرة يدعو الناس إلى عبادة ~~الأوثان فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة فجمعهم الله تعالى على غير ~~ميعاد فجعل بعضهم يقول لبعض : أين تريدون أن تذهبون فجعل بعضهم يخفي على ~~بعض لأنه لا يدري هذا علام خرج هذا ولا يدري هذا علام خرج هذا فأخذوا ~~العهود والمواثيق أن يخبر بعضهم بعضا فإن اجتمعوا على شيء وإلا كتم بعضهم ~~بعضا فاجتمعوا على كلمة واحدة فقالوا ربنا رب السموات والأرض إلى مرفقا ثم ~~انطلقوا حتى دخلوا الكهف فضرب الله تعالى على آذانهم فناموا وفقدوا في ~~أهلهم فجعلوا يطلبونهم فلم يظفروا بهم فأمرهم فقال : ليكونن لهؤلاء القوم ~~بعد اليوم شأن ناس خرجوا لا ندري أين ذهبوا في غير جناية ولا شيء يعرف فدعا ~~بلوح من رصاص فكتب فيه أسماءهم ثم طرح في خزانته ثم كان من شأنهم ما قصه ~~الله سبحانه وتعالى # وكانوا على ما أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر صيارفة وأخرج عبد الرزاق ~~وابن المنذر عن وهب بن منبه قال : جاء رجل من حواري عيسى عليه السلام إلى ~~مدينة أصحاب الكهف فأراد أن يدخلها فقيل على بابها صنم لا يدخل أحد إلا سجد ~~له فكره أن يدخل فأتى حماما قريبا من المدينة وأجر نفسه من صاحبه فكان يعمل ~~فيه فرأى صاحب الحمام البركة والرزق وجعل يسترسل إليه وعلق فتية من أهل ~~المدينة فجعل يخبرهم عن خبر السماء وخبر الآخرة حتى آمنوا وكانوا على مثل ~~حاله في حسن الهيئة وكان يشترط على صاحب الحمام أن الليل لي ولا تحول بيني ~~وبين الصلاة إذا حضرت حتى جاء ابن الملك بامرأة يدخل بها الحمام فعيره ~~الحواري فقال : أنت ابن الملك وتدخل مع هذه المرأة التي صفتها كذا وكذا ~~فاستحيا فذهب فرجع مرة أخرى فسبه وانتهره فلم يلتفت حتى دخل ودخلت معه ms05974 ~~فباتا في الحمام جميعا فماتا فيه فأتي الملك فقيل له : قتل ابنك صاحب ~~الحمام فالتمس فلم يقدر عليه وهرب من كان يصحبه والتمس الفتية فخرجوا من ~~المدينة فمروا بصاحب لهم في زرع له وهو على مثل أمرهم فذكروا له أنهم ~~التمسوا فانطلق معهم حتى أواهم الليل إلى كهف فدخلوا فيه فقالوا نبيت ههنا ~~الليلة ثم نصبح إن شاء الله تعالى فنرى رأينا فضرب على آذانهم فخرج الملك ~~بأصحابه يتبعونهم حتى وجدوهم قد دخلوا الكهف فكلما أراد الرجل منهم أن يدخل ~~أرعب فلم يطق أن يدخل فقال للملك قائل : ألست إن قدرت عليه قتلتهم قال : ~~بلى قال : فابن عليه باب الكهف ودعهم يموتوا عطشا وجوعا ففعل ثم كان ما كان ~~وروي غير ذلك والأخبار في تفصيل شأنهم مختلفة # وفي البحر لم يأتي في الحديث الصحيح كيفية اجتماعهم وخروجهم ولا معول إلا ~~على ما قص الله تعالى من نبئهم إنهم فتية استئناف مبني على السؤال من قبل ~~المخاطب وتقدم الكلام آنفا في الفتية ءامنوا بربهم أي بسيدهم والناظر في ~~مصالحهم وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة وأوثر للإشعار بعلية وصف ~~الربوبية لإيمانهم PageV15P217 ~~ولما صدر عنهم من المقالة حسبما سيحكى عنهم # وزدناهم هدى 31 بالتثبيت على الإيمان والتوفيق للعمل الصالح والإنقطاع ~~إلى الله تعالى والزهد في الدنيا # وفي التحرير المراد زدناهم ثمرات هدى أو يقينا قولان وما حصلت به الزيادة ~~امتثال المأمور وترك المنهي أو انطاق الكلب له بأنه على ما هم عليه من ~~الإيمان وإنزال ملك عليه بالتبشير والتثبيت وإخبارهم بظهور نبي من العرب ~~يكون به الدين كله لله تعالى فآمنوا به قبل بعثه ا ه ولا يلزم من القول ~~بإنزال ملك عليهم بذلك القول بنبوتهم كما لا يخفى وفي زدناهم التفات من ~~الغيبة إلى التكلم الذي عليه سبك النظم الكريم سباقا وسياقا وفيه من تعظيم ~~أمر الزيادة ما فيه وربطنا على قلوبهم قويناها بالصبر فلم تزحزحها عواصف ~~فراق الأوطان وترك الأهل والنعيم والإخوان ولم يزعجها الخوف من ملكهم ~~الجبار ولم يرعها ms05975 كثرة الكفار وأصل الربط الشد المعروف واستعماله فيما ذكر ~~مجاز كما قال غير واحد وفي الأساس ربطت الدابة شددتها برباط والمربط الحبل ~~ومن المجاز ربط الله تعالى على قلبه صبره ورابط الجأش # وفي الكشف لما كان الخوف والتعلق يزعج القلوب عن مقارها ألا ترى إلى قوله ~~تعالى وبلغت القلوب الحناجر قيل في مقابله ربط قلبه إذا تمكن وثبت وهو تمثيل # وجوز بعضهم أن يكون في الكلام استعارة مكنية تخييلية وعد الفعل بعلى وهو ~~متعد بنفسه لتنزيله منزلة اللازم كقوله : يجرح في عراقيبها نصلي إذأ قاموا ~~متعلق بربطها والمراد بقيامهم انبعاثهم بالعزم على التوجه إلى الله تعالى ~~ومنابذة الناس كما في قولهم : قام فلان إلى كذا إذا عزم عليه بغاية الجد ~~وقريبا منه ما قيل المراد به انتصابهم لإظهار الدين # أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم أنهم خرجوا من المدينة واجتمعوا وراءها ~~على غير ميعاد فقال رجل منهم : هو أشبههم إني لأجد في نفسي شيئا ما أظن ~~أحدا يجده قالوا : ما تجد قال : أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض ~~فقالوا أيضا : نحن كذلك فقاموا جميعا فقالوا ربنا رب السموات والأرض وقد ~~تقدم آنفا عن ابن عباس القول باجتماعهم على غير ميعاد أيضا إلا أنه قال : ~~إن بعضهم أخفى حاله عن بعض حتى تعاهدوا فاجتمعوا على كلمة فقالوا ذلك # وقال صاحب الغنيان المراد به وقوفهم بين يدي الجبار دقيانوس وذلك أنهم ~~قاموا بين يديه حين دعاهم إلى عبادة الأوثان فهددهم بما هددهم فبينما هم ~~بين يديه تحركت هرة وقيل فأرة ففزع الجبار منها فنظر بعضهم إلى بعض فلم ~~يتمالكوا أن قالوا ذلك غير مكترثين به وقيل المراد قيامهم لدعوة الناس سرا ~~إلى الإيمان وقال عطاء : المراد قيامهم من النوم وليس بشيء ومثله ما قيل إن ~~المراد قيامهم على الإيمان وما أحسن ما قالوا فإن ربوبيته تعالى للسموات ~~والأرض تقتضي ربوبيته لما فيها وهم من جملته أي اقتضاء وأردفوا دعواهم تلك ~~بالبراءة من إله غيره عز وجل فقالوا : لن ندعوا من ms05976 دونه إلها وجاءوا بلن ~~لأن النفي بها أبلغ من النفي بغيرها حتى قيل إنه يفيد استغراق الزمان فيكون ~~المعنى لا نعبد أبدا من دونه إلها أي معبودا آخر لا استقلالا ولا اشتراكا ~~قيل وعدلوا عن قولهم ربا إلى قولهم إلها للتنصيص على رد المخالفين حيث ~~كانوا يسمون اصنامهم ألهة وللإشعار بأن مدار العبادة وصف الإلوهية وللإيذان ~~بأن ربوبيته تعالى بطريق الإلوهية PageV15P218 ### || CHECK [آية 15] # لا بطريق المالكية المجازية وقد يقال : إنهم أشاروا بالجملة الأولى إلى ~~توحيد الربوبية وبالجملة الثانية إلى توحيد الألوهية وهما أمران متغايران ~~وعبدة الأوثان لا يقولون بهذا ويقولون بالأول ولئن سألتهم من خلق السموات ~~والأرض ليقولن الله وحكى سبحانه عنهم أنهم يقولون : إنما نعبدهم ليقربون ~~إلى الله زلفى وصحح أنهم يقولون أيضا : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ~~تملكه وما ملك وجاؤا بالجملة الأولى مع أن ظاهر القصة كونهم بصدد ما تشير ~~إليه الجملة الثانية من توحيد الألوهية لأن الظاهر أن قومهم إنما أشركوا ~~فيها وهم إنما دعوا لذلك الإشراك دلالة على كمال الإيمان وابتدأوا بما يشير ~~إلى توحيد الربوبية لأنه أول مراتب التوحيد والتوحيد الذي أقرت به الأرواح ~~في عالم الذرويون قال لها سبحانه : ألست بربكم وفي ذكر ذلك أولا وذكر الآخر ~~بعده تدرج في المخالفة فإن توحيد الربوبية يشير إلى توحيد الألوهية بناء ~~على أن اختصاص الربوبية بع عز وجل علة لاختصاص الألوهية واستحقاق المعبودية ~~به به سبحانه وتعالى وقد ألزم جل وعلا الوثنية القائلين باختصاص الربوبية ~~بذلك في غير موضع ولكون الجملة الأولى مشيرة إلى توحيد الألوهية قيل أن في ~~الجملة الثانية تأكيدا لها فتأمل ولا تعجل بالاعتراض # والجار والمجرور متعلق بحدوث وقع حالا من النكرة بعده ولو أخر لكان صفة ~~أي لن ندعو إلها كائنال من دونه تعالى لقد قلنا إذا شطاطا 41 أي قولا ذا ~~شططا أي بعد عن الحق مفرد أو قولا هو عين الشطط والبعد المفرط عن الحق على ~~أنه وصف بالمصدر مبالغة ثم اقتصر على الوصف مبالغة على ms05977 مبالغة وجوز أبو ~~البقاء كون شططا مفعولا به لقلنا وفسره قتادة بالكذب وابن زيد بالخطأ ~~والسدي بالجور والكل تفسير باللازم وأصل معناه ما أشرنا إليه لأنه من شط ~~إذا أفرط في البعد وأنشدوا : # شط المراد بحزوى وانتهى الأمل # وفي الكلام قسم مقدر واللام واقعة في جوابه وإذا حرف جواب وجزاء فتدل على ~~شرط مقدر أي لو دعونا وعبدنا من دونه إلها والله لقد قلنا إلخ واستلزم ~~العبادة القول لما أنها لا تعرى عن الاعتراف بألوهية المعبود والتضرع إليه ~~وفي القول دلالة على أن الفتية دعوا لعبادة الأصنام وليموا على تركها وهذا ~~أوفق بكون قيامهم بين يدي الملك هؤلاء هو مبتدأ وفي اسم الإشارة تحقير لهم ~~قومنا عطف بيان له لا خبر لعدم إفادته ولا صفة لعدم شرطها والخبر قوله ~~تعالى اتخذوا من دونه تعالى شأنه آلهة أي عملوها ونحتوها لهم # قال الخفاجي : فيفيد أنهم عبدوها ولا حاجة إلى تقديره كما قيل بناء على ~~أن مجرد العمل غير كاف في المقصود وتفسير الاتخاذ بالعمل أحد احتمالين ~~ذكرهما أبو حيان والآخر تفسيره بالتصيير فيتعدى إلى مفعولين أحدهما آلهة ~~والثاني مقدر وجوز أن يكون آلهة هو الأول ومن دونه هو الثاني وهو كما ترى ~~وأيا ما كان فالكلام إخبار فيه معنى الإنكار لا إخبار محض بقرينة ما بعده ~~ولأن فائدة الخبر معلومة لو لا يأتون تحضيض على وجه الإنكار والتعجيز إذ ~~يستحيل أن يأتوا عليهم بتقدير مضاف أي على ألوهيتهم أو على صحة اتخاذهم لها ~~آلهة بسلطان بين بحجة ظاهرة الدلالة على مدعاهم فإن الدين لا يؤخذ إلا به ~~واستدل به على PageV15P219 ### || CHECK [آية 16] # أن ما لا دليل عليه من أمثال ما ذكر مردود فمن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا 51 بنسبة الشريك إليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا وقد مر تحقيق المراد من ~~مثل هذا التركيب وهذه المقالة يحتمل أن يكونوا قالوها بين يدي الجبار ~~تبكيتا له وتعجيزا وتأكيدا للتبري من عبادة ما يدعوهم إليه بأسلوب حسن ~~ويحتمل أن يكونوا قالوها ms05978 فيما بينهم لما عزموا لما عزموا عليه وخبر ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما السابق نص في أن هذه المقالة وما قبلها وما ~~بعدها إلى مرفقا مقولة فيما بينهم ودعوى أنه إذا كان المراد من القيام فيما ~~مر قيامهم بين يدي الجبار يتعين كون هذه المقالة صادرة عنهم بعد خروجهم من ~~عنده غير مسلمة كما لا يخفى نعم ينبغي أن يكون قوله تعالى وإذ اعتزلتموهم ~~وما يعبدون إلى الله مقولا فيما بينهم مطلقا خاطب به بعضهم بعضا وفي مجمع ~~البيان عن ابن عباس أن قائله يمليخا والإعتزال تجنب الشيء بالبدن أو بالقلب ~~وكلا الأمرين محتمل هنا والتعزل بمعناه ومن ذلك قوله : يا بيت عاتكة الذي ~~أتغزل حذر العدى وبه الفؤاد موكل وما يحتمل أن تكون موصولة أن تكون مصدرية ~~والعطف في الاحتمالين على الضمير الموصول والظاهر أن الاستثناء فيهما متصل ~~ويقدر على الاحتمال الثاني مضاف في جانب المستثنى ليتأتى الإتصال أي وإذ ~~اعتزلتموهم واعتزلتم الذين يعبدونهم إلا الله تعالى وإذا اعتزلتموهم ~~واعتزلتم عبادتهم إلا عبادة الله عز وجل وتقدير مستثنى منه على ذلك ~~الاحتمال لذلك نحو عبادتهم لمعبوديهم تكلف ويحتمل أن يكون منقطعا وعلى ~~الأول يكون القوم عابدين الله تعالى وعابدين غيره كما جاء ذلك في بعض الآثار # أخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وأبو نعيم عن عطاء الخراساني أنه قال : ~~كان قوم الفتية يعبدون الله تعالى ويعبدون معه آلهة شتى فاعتزلت الفتية ~~عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله تعالى # وعلى الثاني يكونون عابدين غيره تعالى فقط قيل وهذا هو الأوفق بقوله ~~تعالى أولا : هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة فتأمل # وجوز أن تكون ما نافية والاستثناء مفرغ والجملة إخبار من الله تعالى عن ~~الفتية بالتوحيد معترضة بين إذ وجوابه أعني قوله تعالى : فأووا أي التجؤا ~~إلى الكهف ووجه الاعتراض على ما في الكشف أن قوله تعالى : وإذا اعتزلتموهم ~~فأووا معناه وإذا اجتنبتم عنهم وعما يعبدون فأخلصوا له العبادة في موضع ~~تتمكنون منه فدل الإعتراض على أنهم كانوا ms05979 صادقين وأنهم قاموا بما وصى به ~~بعضهم بعضا فهو يؤكد مضمون الجملة # وإلى كون فأووا جواب إذ ذهب الفراء وقيل إنه دليل الجواب أي وإذا ~~اعتزلتموهم اعتزالا اعتقاديا فاعتزلوهم اعتزالا جسمانيا وإذا أردتم ~~الإعتزال الجسماني فافعلوا ذلك واعترض كلا القولين بأن إذ بدون ما لا تكون ~~للشرط وفي همع الهوامع أن القول بأنها تكون له قول ضعيف لبعض النحاة أو ~~تسامح لأنها بمعناه فهي هنا تعليلية أو ظرفية وتعلقها قيل بأووا محذوفا دل ~~عليه المذكور لا به لمكان الفاء أو بالمذكور والظرف يتوسع فيه ما لا يتوسع ~~في غيره وقال أبو البقاء : إذ ظرف لفعل محذوف أي وقال بعضهم لبعض وظاهره ~~أنه عنى بالفعل المحذوف قال وأقول هو من أعجب العجائب وفي مصحف ابن مسعود ~~كما أخرج ابن جريج وابن أبي حاتم عن قتادة وما يعبدون من دون الله وقال ~~هرون : في بعض المصاحف وما يعبدون من دوننا وهذا PageV15P220 ### || CHECK [آية 17] # يؤيد الاعتراض وفي البحر أن المصحفين تفسير لا قراءة لمخالفته سواد ~~الإمام وزعم أن المتواتر عن ابن مسعود ما فيه ينشر لكم يبسط لكم ويوسع ~~عليكم ربكم مالك أمركم الذي هداكم للايمان من رحمته في الدارين ويهييء يسهل ~~لكم من أمركم الذي أنتم بصدده من الفرار بالدين والتوجه التام إلى الله ~~تعالى مرفقا 61 ما ترفقون وتنتفعون به وهو مفعول يهييء ومفعول ينشر محذوف ~~أي الخير ونحوه ومن أمركم على ما في بعض الحواشي متعلق بيهيء ومن الابتداء ~~الغاية أو للتبغيض وقال ابن الأنباري : للبدل والمعنى يهييء لكم بدلا عن ~~أمركم الصعب مرفقا كما في قوله تعالى : أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ~~وقوله : فليت لنا من ماء زمزم شربة مبردة باتت على طهيان وجوز أن يكون حالا ~~من مرفقا فيتعلق بمحذوف وتقديم لكم لما مر مرارا من الايذان من أول الأمر ~~بكون المؤخر من منافعهم والتشويق إلى وروده والظاهر أنهم قالوا هذه ثقة ~~بفضل الله تعالى وقوة في رجائهم لتوكلهم عليه سبحانه ونصوع يقينهم فقد ~~كانوا علماء بالله تعالى ms05980 # مفقد أخرج الطبراني وابن المنذر عن ابن عباس قال : ما بعث الله تعالى ~~نبيا إلا وهو شاب ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب وقرأ قالوا سمعنا فتى ~~يذكرهم يقال له إبراهيم وإذ قال موسى لفتاه وإنهم فتية آمنوا بربهم وجوز أن ~~يكونوا قالوه عن إخبار نبي في عصره به وأن يكون بعضهم نبيا أوحى إليه ذلك ~~فقاله ولا يخفى أن ما ذكر مجرد احتمال من غير داع # وقرأ أبو جعفر والأعرج وشيبة وحميد وابن سعدان ونافع وابن عامر وأبو بكر ~~في رواية الأعشى والبرجمي والجعفي عنه وأبو عمرو في رواية هرون مرفقا بفتح ~~الميم وكسر الفاء ولا فرق بينه وبين ما هو بكسر الميم وفتح الفاء معنى على ~~ما حكاه الزجاج وثعلب فإن كلا منهما يقال في الأمر الذي يرتفق به وفي ~~الجارحة ونقل مكي عن الفراء أنه قال : لا أعرف في الأمر وفي اليد وفي كل ~~شيء إلا كسر الميم وأنكر الكسائي أن يكون المرفق من الجارحة إلا بفتح الميم ~~وكسر الفاء وخالفه أبو حاتم وقال : المرفق بفتح الميم الموضع كالمسجد وقال ~~أبو زيد : هو مصدر جاء على مفعل كالمرجع وقيل : هما لغتان فيما يرتفق به ~~وأما من اليد فبكسر الميم وفتح الفاء لا غير وعن الفراء أن أهل الحجاز ~~يقولون : مرفقا بفتح الميم وكسر الفاء فيما ارتفعت به ويكسرون مرفق الإنسان ~~وأما العرب فقد يكسرون الميم منها جميعا ا ه وأجاز معاذ فتح الميم والفاء ~~هذا واستدل بالآية على حسن الهجرة لسلامة الدين وقبح المقام في دار الكفر ~~إذا لم يمكن المقام فيها إلا بإظهار كلمة الكفر وبالله تعالى التوفيق # وترى الشمس بيان لحالهم بعد ما أووا إلى الكهف ولم يصرح سبحانه به تعويلا ~~على ما سبق من قوله تعالى : إذ أوى الفتية إلى الكهف وما لحق من إضافة ~~الكهف إليهم وكونهم في فجوة منه وجوز أن يكون إيذانا بعدم الحاجة إلى ~~التصريح لظهور جريانهم على موجب الأمر لكونه صادرا عن رأي صائب وقد حذف ~~سبحانه وتعالى ms05981 أيضا جملا أخرى لا تخفى والخطاب لرسول الله أو لكل أحد ممن ~~يصلح له وهو للمبالغة في الظهور وليس المراد الإخبار بوقوع الرؤية بل ~~الإنباء بكون الكهف لو رأيته ترى الشمس إذا طلعت تزاور PageV15P221 ~~أي تتنحى وأصله تتزاور بتاءين فحذف أحدهما تخفيفا وهي قراءة الكوفيين ~~والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وخلف وابن سعدان وأبي عبيدة وأحمد بن جبير ~~الأنطاكي ومحمد بن عيسى الأصبهاني وقرأ الحرميان وأبو عمرو تزاور بفتح ~~التاء وتشديد الزاي وأصله أيضا تتزاور إلا أنه أدغمت التاء في الزاي بعد ~~قلبها زايا وقرأ ابن إسحاق وابن عامر وقتادة وحميد ويعقوب عن العمري تزور ~~كتحمر وهو من بناء الأفعال من غير العيوب والألوان وقد جاء ذلك نادرا وقرأ ~~جابر والجحدري وأبو رجاء والسختياني وابن أبي عبلة ووردان عن أيوب تزوار ~~كتحمار وهو في البناء كسابقه وقرأ ابن مسعود وأبو المتوكل تزوئر بهمزة قبل ~~الراء المشددة كتطمئن ولعله إنما جيء بالهمزة فرارا من التقاء الساكنين وإن ~~كان جائزا في مثل ذلك مما كان الأول حرف مد والثاني مدغما في مثله وكلها من ~~الزور بفتحتين مع التخفيف وهو الميل وقيده بعضهم بالخلقى والأكثرون على ~~الاطلاق ومنه الأزور المائل بعينه إلى ناحية ويكون في غير العين قال ابن ~~أبي ربيعة : # وجنبي خيفة القرم أزور # وقال عنترة : فأزور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرة وتحمحم وقال بشر ~~بن أبي حازم : تؤم بها الحداة مياه نخل وفيها عن أبانين أزورار ومنه زاره ~~إذا مال إليه والزور أي الكذب لميله عن الواقع وعدم مطابقته وكذا الزور ~~بمعنى الصنم في قوله # جاءوا بزوريهم وجئنا بالأصم # وقال الراغب : إن الزور بتحريك الواو ميل في الزور بتسكينها وهو أعلى ~~الصدر والأزور المائل الزور أي الصدر وزرت فلانا تلقيته بزوري أو قصدت زوره ~~نحو وجهته أي قصدت وجهه والمشهور ما قدمناه وحكى عن أبي الحسن أنه قال : لا ~~معنى لتزور في الآية لأن الأزوار الانقباض وهو طعن في قراءة ابن عامر ومن ~~معه بما يوجب تغيير الكنية وبالجملة ms05982 المراد إذا طلعت تروغ وتميل عن كهفهم ~~الذي آووا إليه فالإضافة لأدنى ملابسة ذات اليمين أي جهة ذات يمين الكهف ~~عند توجه الداخل إلى قعره أي جانبه الذي يلي المغرب أو جهة ذات يمين الفتية ~~ومآله كسابقه وهو نصب على الظرفية قال المبرد : في المقتضب ذات اليمين وذات ~~الشمال من الظروف المتصرفة كيمينا وشمالا # وإذا غربت أي تراها عند غروبها تقرضهم أي تعدل عنهم قال الكسائي : يقال ~~قرضت المكان إذا عدلت عنه ولم تقر به ذات الشمال أي جهة ذات شمال الكهف أي ~~جانبه الذي يلي المشرق وقال غير واحد : هو من القرض بمعنى القطع تقول العرب ~~: قرضت موضع كذا أي قطعته وقال ذو الرمة : إلى طعن يقرضن أقواز مشرف شمالا ~~وعن إيمانهن الفوارس والمراد تتجاوزهم وهم في فجوة منه أي في متسع من الكهف ~~وهي على ما قيل من الفجا وهو تباعد ما بين الفخذين يقال رجل أفجى وامرأة ~~فجواء وتجمع على فجاء وفجا وفجوات وحاصل الجملتين أنهم كانوا لا تصيبهم ~~الشمس أصلا فتؤذيهم وهم في وسط الكهف بحيث ينالهم روح الهواء ولا يؤذيهم PageV15P222 ~~كرب الغار ولا حر الشمس وذلك لأن باب الكهف كما قال عبد الله بن مسلم وابن ~~عطية كان في مقابلة بنات نعش وأقرب المشارق والمغارب إلى محاذاته مشرق رأس ~~السرطان ومغربه والشمس إذا كان مدارها مداره تطلع مائلة عند مقابلة لجانبه ~~الأيمن وهو الذي يلي المغرب وتغرب محاذية لجانبه الأيسر فيقع شعاعها على ~~جنبه وتحل عفونته وتعدل هواه ولا تقع عليهم فتؤذي أجسادهم وتبلي ثيابهم ~~ولعل ميل الباب إلى جانب المغرب كان أكثر ولذلك وقع التزاور على كهفهم ~~والقرض على أنفسهم وقال الزجاج : ليس ذلك لما ذكر بل لمحض صرف الله تعالى ~~الشمس بيد قدرته عن أن تصيبهم على منهاج خرق العادة كرامة لهم وجيء بقوله ~~تعالى : وهم في فجوة منه حالا مبينة لكون ما ذكر أمرا بديعا كأنه قيل ترى ~~الشمس تميل عنهم يمينا وشمالا ولا تحوم حولهم مع كونهم في متسع من الكهف ms05983 ~~معرض لاصابتها لولا أن كفها عنهم كف التقدير واحتج عليه بقوله تعالى : ذلك ~~من ءآيات الله حيث جعل ذلك إشارة إلى ما ذكر من التزوار والقرض في الطلوع ~~والغروب يمينا وشمالا ولا يظهر كونه آية على القول السابق ظهوره على قوله ~~فإن كونه آية دالة على كمال قدرة الله تعالى وحقية التوحيد وكرامة أهله ~~عنده سبحانه على هذا أظهر من الشمس في رابعة النهار وكان ذلك قبل سد باب ~~الكهف على ما قيل وقال أبو علي : معنى تقرضهم تعطيهم من ضوئها شيئا ثم تزول ~~سريعا وتسترد ضوءها فهو كالقرض يسترده صاحبه وحاصل الجملتين عنده أن الشمس ~~تميل بالغدوة عن كهفهم وتصيبهم بالعشي إصابة خفيفة ورد بأنه لم يسمع للقرض ~~بهذا المعنى فعل ثلاثي ليفتح حرف المضارعة واختار بعضهم كون المراد ما ذكر ~~إلا أنه جعل تقرضهم من القرض بمعنى القطع لا بالمعنى الذي ذكره أبو علي لما ~~سمعت وزعم أنه من باب الحذف والإيصال والأصل تقرض لهم وأن المعنى وإذا غربت ~~تقطع لهم من ضوئها شيئا والسبب لاختياره ذلك توهمه أن الشمس لو لم تصب ~~مكانهم أصلا لفسد هواؤه وتعفن ما فيه فيصير ذلك سببا لهلاكهم وفيه ما فيه ~~وأكثر المفسرين على أنهم لم تصبهم الشمس أصلا وإن اختلفوا في منشأ ذلك # واختار جمع أنه لمحض حجب الله تعالى الشمس على خلاف ما جرت به العادة ~~قالوا : والإشارة تؤيد ذلك أتم تأييد والاستعباد مما لا يلتفت إليه لا سيما ~~فيما نحن فيه فإن شأن أصحاب الكهف كله على خلاف العادة # وبعض من ذهب إلى أن المنشأ كون باب الكهف في مقابلة بنات نعش جعل ذلك ~~إشارة إلى إيوائهم إلى كهف هذا شأنه وبعض آخر جعله إشارة إلى حفظ الله ~~تعالى إياهم في ذلك الكهف المدة الطويلة وآخر جعله إشارة إلى اطلاعه سبحانه ~~رسوله على أخبارهم واعترض على الأخيرين بأنه لا يساعدهما إيراد ذلك في ~~تضاعيف القصة وجعله بعضهم إشارة إلى هدايتهم إلى التوحيد ومخالفتهم قومهم ~~وآباءهم وعدم الاكتراث بهم وبملكهم ms05984 مع حداثتهم وإيوائهم إلى كهف شأنه ذلك ~~ولا يخلو عن حسن وإليه أميل والله تعالى أعلم # وقريء يقرضهم بالياء ءاخر الحروف ولعل الضمير عائد على غروب الشمس # وقال أبو حيان : أي يقرضهم الكهف من يهد الله من يدله سبحانه دلالة ~~موصولة إلى الحق ويوفقه لمل يحبه ويرضاه فهو المهتد الفائز بالحظ الأوفر في ~~الدارين والمراد إما الثناء على أصحاب الكهف والشهادة لهم بإصابة المطلوب ~~والإخبار بتحقق ما أملوه من نشر الرحمة وتهيئة المرفق أو التنبيه على أن PageV15P223 ### || CHECK [آية 18] # أمثال هذه الآيات كثيرة ولكن المشفع بها من وفقه الله تعالى للتأمل فيها ~~والاستبصار بها فالمراد بمن إما الفتية وأما يعمهم وغيرهم وفيه ثناء عليهم ~~أيضا وهو كما ترى # وجعله بعضهم ثناء على الله تعالى لمناسبة قوله سبحانه وزدناهم هدى وربطنا ~~وملاءمة قوله عز وجل ومن يضلل يخلق فيه الضلال لصرف اختياره إليه فلن تجد ~~له أبدا وإن بالغت في التتبع والاستقصاء وليا ناصرا مرشدا 71 يهديه إلى ~~الحق ويخلصه من الضلال لاستحالة وجوده في نفسه لا أنك لا تجده مع وجوده أو ~~إمكانه إذ لو أريد مدحهم لاكتفى بقوله تعالى فهو المهتد وفيه أنه لا يطابق ~~المقام والمقابلة لا تنافي المدح بل تؤكده ففيه تعريض بأنهم أهل الولاية ~~والرشاد لأن لهم الولي المرشد ولعل في الآية صنعة الاحتباك وتحسبهم بفتح السين # وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بكسرها أي تظنهم والخطاب فيه كما ~~فيما سبق والظاهر أن هذا إخبار مستأنف وليس على تقدير شيء وقيل في الكلام ~~حذف والتقدير ولو رأيتهم تحسبهم أيقاظا جمع يقض بكسر القاف كإنكاد ونكد كما ~~في الكشف وبضمها كأعضاد وعضد كما في الدر المصون # وفي القاموس رجل يقض كندس وكتف فحكى اللغتين ضم العين وكسرها وهو اليقظان ~~ومدار الحسبان انفتاح عيونهم على هيئة الناظر كما قال غير واحد وقال ابن ~~عطية : يحتمل أن يحسب الرائي ذلك لشدة الحفظ الذي كان عليهم وقلة التغير ~~وذلك لأن الغالب على النيام استرخاء وهيآت يقتضيها النوم فإذا لم ms05985 تكن لنائم ~~يحسبه الرائي يقظان وإن كان مسدود العينين وإن صح فتح أعينهم بسند يقطع ~~العذر كان أبين في هذا الحسبان # وقال الزجاج : مداره كثرة تقلبهم واستدل عليه بذكر ذلك بعد وفيه أنه لا ~~يلائمه وهم رقود جمع راقد أي نائم وما قيل أنه مصدر أطلق على الفاعل واستوى ~~فيه القليل والكثير كركوع وقعود لأن فاعلا لا يجمع على فعول مردود لأنه نص ~~على جمعه كذلك النحاة كما صرح به في المفصل والتسهيل وهذا تقرير لما لم ~~يذكر فيما سلف اعتمادا على ذكره السابق من الضرب على ءاذانهم ونقلبهم في ~~رقدتهم كثيرا ذات اليمين أي جهة تلي أيمانهم وذات الشمال أي جهة تلي ~~شمائلهم كيلا تأكل الأرض ما عليها من أبدانهم كما أخرجه سعيد بن منصور وابن ~~المنذر عن ابن جبير واستبعد ذلك وقال الإمام : إنه عجيب فإن الله تعالى ~~الذي قدر على أن يبقيهم أحياء تلك المدة الطويلة هو عز وجل قادر على حفظ ~~أبدانهم أيضا من غير تقليب وأجيب بأنه اقتضت حكمته تعالى أن يكون حفظ ~~أبدانهم بما جرت به العادة وإن لم نعلم وجه تلك الحكمة ويجري نحو هذا فيما ~~قيل في التزاور وأخيه وقيل يمكن أن يكون تقليبهم حفظا لما هو عادتهم في ~~نومهم من التقلب يمينا وشمالا اعتناء بشأنهم # وقيل يحتمل أن يكون ذلك إظاهرا لعظيم قدرته تعالى في شأنهم حيث جمع الله ~~تعالى شأنه فيهم الإنامة الثقيلة المدلول عليها بقوله تعالى : فضربنا على ~~آذانهم والتقليب الكثير ومما جرت به العادة أن النوم الثقيل لا يكون فيه ~~تقلب كثير ولا يخفى بعده واختلف في أوقات تقليبهم فأخرج ابن أبي حاتم وابن ~~مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهم كانوا يقلبون في كل ستة أشهر ~~مرة وأخرج غير واحد عن PageV15P224 ~~أبي عياض نحوه وقيل يقلبون في كل سنة مرة وذلك يوم عاشوراء وأخرج ابن ~~المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أن التقليب في التسع سنين الضميمة ليس فيما ~~سواها وأخرج ابن أبي حاتم عن ms05986 قتادة أن هذا التقليب في رقدتهم الأولى يعني ~~الثلثمائة سنة وكانوا يقلبون في كل عام مرة ولم يكن في مدة الرقدة الثانية ~~يعني التسع # وتعقب الإمام ذلك بأن هذه التقديرات لا سبيل للعقل إليها ولفظ القرآن لا ~~يدل عليها وما جاء فيها خبر صحيح انتهى فظاهر الآية يدل على الكثرة لمكان ~~المضارع الدال على الاستمرار التجددي مع ما فيه من التثقيل والظاهر أن ~~ونقلبهم إخبار مستأنف وجوز الطيبي بناء على ما سمعت عن الزجاج كون الجملة ~~في موضع الحال وهو كما ترى وقريء ويقلبهم بالياء آخر الحروف مع التشديد ~~والضمير لله تعالى وقيل للملك # وقرأ الحسن فيما حكى الأهوازي في الإقناع ويقلبهم بياء مفتوحة وقاف ساكنة ~~ولام مخففة وقرأ فيما حكى ابن جني وتقلبهم على المصدر منصوبا ووجهه أنه ~~مفعول لفعل محذوف يدل عليه وتحسبهم أي وترى أو تشاهد تقلبهم وروي عنه أيضا ~~أنه قرأ كذلك إلا أنه رفع وهو على الابتداء كما قالأبو حاتم والخبر ما بعد ~~أو محذوف أي آية عظيمة أو من آيات الله تعالى وحكى ابن خالويه هذه القراءة ~~عن اليماني وذكر أن عكرمة قرأ وتقلبهم بالتاء ثالثة الحروف مضارع قلب مخففا ~~ووجه بأنه على تقدير وأنت تقلبهم وجعل الجملة حالا من فاعل تحسبهم وفيه ~~إشارة إلى قوة اشتباههم بالإيقاظ بحيث أنهم يحسبون أيقاظا في حال سبر ~~أحوالهم وقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم الظاهر أنه الحيوان المعروف ~~النباح وله أسماء كثيرة أفرد لها الجلال السيوطي رسالة قال كعب الأحبار : ~~هو كلب مروا به فتبعهم فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مرارا فقال لهم : ما تريدون ~~مني لا تخشوا جانبي أنا أحب أحباء الله تعالى فناموا وأنا أحرسكم وروي عن ~~ابن عباس أنه كلب راع مروا به فتبع دينهم وذهب معهم وتبعهم الكلب وقال عبيد ~~بن عمير : هو كلب صيد أحدهم وقيل : كلب غنمه ولا بأس في شريعتنا باقتناء ~~الكلب لذلك وأما فيما عداه وما عدا ما ألحق به فمنهي عنه ففي البخاري عن ~~ابن عمر رضي الله ms05987 تعالى عنهما من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية نقص كل ~~يوم من عمله قيراطان وفي رواية قيراط واختلف في لونه فأخرج ابن أبي حاتم من ~~طريق سفيان قال : قال لي رجل بالكوفة يقال له عبيد وكان لا يتهم بكذب رأيت ~~كلب أصحاب الكهف أحمر كأنه كساء انبجاني وأخرج عن كثير النواء قال : كان ~~الكلب أصفر وقيل كان أنمر وروي ذلك عن ابن عباس وقيل غير ذلك وفي اسمه ~~فأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قطمير وأخرج عن مجاهد أنه قطمورا وقيل ~~ريان وقيل ثور وقيل غير ذلك وهو في الكبر على ما روي عن ابن عباس فوق ~~القلطي ودون الكردي # وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد أنه قال رأيته صغيرا زينيا قال الجلال ~~السيوطي : يعني صينيا وفي التفسير الخازني تفسير القلطي بذلك وزعم بعضهم أن ~~المراد بالكلب هنا الأسد وهو على ما في القاموس أحد معانيه # وقد جاء أنه دعا على كافر بقوله : اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فافترسه ~~أسد وهو خلاف الظاهر وأخرج PageV15P225 ~~ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال : قلت لرجل من أهل العلم زعموا أن كلبهم ~~كان أسدا فقال : لعمر الله ما كان أسدا ولكنه كان كلبا أحمر خرجوا به من ~~بيوتهم يقال : له قطمورا وأبعد من هذا زعم من ذهب إلى أنه رجل طباخ لهم ~~تبعهم أو أحدهم قعد عند الباب طليعة لهم نعم حكى أبو عمرو الزاهدي غلام ~~ثعلب أنه قريء وكالبهم بهمزة مضمومة بدل الباء وألف بعد الكاف من كلأ إذا ~~حفظ ولا يبعد فيه أن يراد الرجل الربيئة لكن ظاهر القراءة المتواترة يقتضي ~~إرادة الكلب المعروف منه أيضا وإطلاق ذلك عليه لحفظ ما استحفظ عليه وحراسته ~~إياه وقيل في هذه القراءة إنها تفسير أو تحريف وقرأ جعفر الصادق رضي الله ~~تعالى عنه وكالبهم بباء موحدة وزنة اسم الفاعل والمراد صاحب كلبهم كما تقول ~~لابن وتامر أي صاحب لبن وتمر وجاء في شأن كلبهم أنه يدخل الجنة يوم القيامة ~~فعن ms05988 خالد بن معدان ليس في الجنة من الدواب إلا كلب أصحاب الكهف وحمار بلعم ~~ورأيت في بعض الكتب أن ناقة صالح وكبش إسماعيل أيضا في الجنة ورأيت أيضا أن ~~سائر الحيوانات المستحسنة في الدنيا كالظباء والطواويس وما ينتفع به المؤمن ~~كالغنم تدخل الجنة على كيفية تليق بذلك المكان وتلك النشأة وليس فيما ذكر ~~خبر يعول عليه فيما أعلم نعم في الجنة حيوانات مخلوقة فيها وفي خبر يفهم من ~~كلام الترمذي صحته التصريح بالخيل منها والله تعالى أعلم # وقد اشتهر القول بدخول هذا الكلب الجنة حتى أن بعض الشيعة يسمون أبناءهم ~~بكلب علي ويؤمل من سمى بذلك النجاة بالقياس الأولوي على ما ذكر وينشد : ~~فتية الكهف نجا كلبهم كيف لا ينجو غدا كلب علي ولعمري أن قبله علي كرم الله ~~تعالى وجهه كلبا له نجا ولكن لا أظن يقبله لأنه عقور باسط ذراعيه مادهما ~~والذراع من المرفق إلى رأس للأصبع الوسطى ونصب ذراعيه على أنه مفعول باسط ~~وعمل مع أنه بمعنى الماضي واسم الفاعل لا يعمل إذا كان كذلك لأن المراد ~~حكاية الحال الماضية وذهب الكسائي وهشام وأبو جعفر بن مضاء إلى جواز عمل ~~اسم الفاعل كيفما كان فلا سؤال ولا جواب بالوصيد بموضع الباب ومحل العبور ~~من الكهف وأنشدوا # بأرض فضاء لا يسد وصيدها علي ومعروفي بها غير منكر وهو المراد بالفناء في ~~التفسير المروي عن ابن عباس ومجاهد وعطية وقيل بالعتبة والمراد بها ما ~~يحاذي ذلك من الأرض لا المتعارف فلا يقال إن الكهف لا باب له ولا عتبة على ~~أنه لا ما نع من ذلك # وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن جبير أن الوصيد الصعيد وليس بذاك وذكروا ~~في حكمة كونه بالوصيد غير ثاو معهم أن الملائكة عليهم السلام لا تدخل بيتا ~~فيه كلب وقد يقال : إن ذلك لكونه حارسا كما يشير إليه ما أخرجه ابن المنذر ~~عن ابن جريج قال : باسط ذراعيه بالوصيد يمسك عليهم باب الكهف وكان فيما قيل ~~يكسر أذنه اليمنى وينام عليها إذا قلبوا ms05989 ذات اليمين ويكسر أذنه اليسرى ~~وينام عليها إذا قلبوا ذات الشمال والظاهر أنه نام كما ناموا لكن أخرج ابن ~~أبي حاتم عن عبد الله بن حميد المكي أنه جعل رزقه في لحس ذراعيه فإنه ~~كالظاهر أنه لم يستغرق نومه كما استغرق نومهم لو اطلعت عليهم لو عاينتهم ~~وشاهدتهم وأصل الاطلاع الوقوف على الشيء بالمعاينة والمشاهدة وقرأ ابن وثاب ~~والأعمش لو اطلعت بضم الواو تشبيها لها بواو PageV15P226 ### || CHECK [آية 19] # الضمير فإنها قد تضم إذا لقيها ساكن نحو رموا السهام وروي أن ذلك عن شيبة ~~وأبي جعفر # لوليت منهم فرارا أي لأعرضت بوجهك عنهم وأوليتهم كشحك ونصب فرارا إما على ~~المصدر لوليت إذ التولية والفرار من واد واحد فهو كجلست قعودا أو لفررت ~~محذوفا وإما على الحالية بتأويله باسم الفاعل أو بجعله من باب فإنما هي ~~إقبال وإدبار وإما على أنه مفعول لأجله أي لرجعت لأجل الفرار ولملئت منهم ~~رعبا 81 أي خوفا يملأ الصدر ونصب على أنه مفعول ثان ويجوز أن يكون تمييزا ~~وهو محول عن الفاعل وكون الخوف يملأ مجاز في عظمه مشهور كما يقال في الحسن ~~إنه يملأ العيون # وفي البحر أبعد من ذهب إلى أنه تمييز محول عن المفعول كما في قوله تعالى ~~شأنه : وفجرنا الأرض عيونا لأن الفعل لو سلط عليه ما تعدى إليه تعدي ~~المفعول به بخلاف ما في الآية وسبب ما ذكر أن الله عز وجل ألقى عليهم من ~~الهيبة والجلال ما ألقى وقيل سببه طول شعورهم وأظفارهم وصفرة وجوههم وتغير ~~أطمارهم وقيل : إظلام المكان وإيحاشه # وتعقب ذلك أبو حيان بأن القولين ليسا بشيء لأنهم لو كانوا بتلك الصفة ~~أنكروا أحوالهم ولم يقولوا لبثنا يوما أو بعض يوم ولأن الذي بعث إلى ~~المدينة لم ينكر إلا المعالم والبناء لا حال نفسه ولأنهم بحالة حسنة بحيث ~~لا يفرق الرائي بينهم وبين الايقاظ وهم في فجوة موصوفة بما مر فكيف يكون ~~مكانهم موحشا ا ه # وأجيب بأنهم لا يبعد عدم تيقظهم لحالهم فإن القائم من النوم قد ms05990 يذهل عن ~~كثير من أموره ويدعي استمرار الغفلة في الرسول وإنكاره للمعالم لا ينافي ~~إنكار الناس لحاله وكونه على حالة منكرة لم يتنبه لها وأيضا يجوز أنهم لم ~~يطلعوا على حالهم ابتداء فقالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ثم تنبهوا له ~~فقالوا : ربكم أعلم بما لبثتم وأيضا يجوز أن يكون هذا الخطاب للنبي وذلك ~~الحال إنما حدث بعد انتباههم الذي بعثوا فيه رسولهم إلى المدينة وعلى هذا ~~لا يضر عدم إنكار الرسول حال نفسه لأنه لم يحدث له ما ينكر بعد وإيحاش ~~المكان يجوز أن يكون حدث بعد علي هذا أيضا وذلك بتغيره بمرور الزمان ا ه ~~ولا يخفى على منصف ما في هذه الأجوبة فالذي ينبغي أن يعول عليه أن السبب في ~~ذلك ما ألقى الله تعالى عليهم من الهيبة وهم في كهفهم وأن شعورهم وأظفارهم ~~إن كانت قد طالت فهي لم تطل إلى حد ينكره من يراه واختار بعض المفسرين أن ~~الله تعالى لم يغير حالهم وهيئتهم أصلا ليكون ذلك آية بينة والخطاب هنا ~~كالخطاب فيما سبق وعلى احتمال أن يكون له يلزم أن يكونوا باقين على تلك ~~الحالة التي توجب فرار المطلع عليهم ومزيد رعبه إلى ما بعد نزول الآية فمن ~~لا يقول به لا يقول به # وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : غزونا ~~مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذين ~~ذكر الله تعالى في القرآن فقال معاوية : لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم ~~فقال له ابن عباس : ليس ذلك لك قد منع الله تعالى ذلك من هو خير منك فقال : ~~لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا فقال معاوية : لا أنتهي ~~حتى أعلم علمهم فبعث رجالا وقال : اذهبوا فادخلوا الكهف وانظروا فذهبوا ~~فلما دخلوه بعث الله تعالى عليهم ريحا فأخرجتهم وقيل وكأن معاوية إنما لم ~~يجر على مقتضى كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ظنا منه تغير حالهم عما ms05991 ~~كانوا عليه أو طلبا PageV15P227 ~~لعلمهم مهما أمكن # وأخرج ابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : كان لي صاحب ماض شديد النفس فمر ~~بجانب الكهف فقال : لا أنتهي حتى أنظر إليهم فقيل له : لا تفعل أما تقرأ لو ~~اطلعت عليهم إلخ فأبى إلا أن ينظر فأشرف عليهم فابيضت عيناه وتغير شعره ~~وكان يخبر الناس بأن عدتهم سبعة وربما يستأنس بمثل هذه الأخبار لوجودهم ~~اليوم بل لبقائهم على تلك الحالة التي لا يستطاع معها الوقوف على أحوالهم ~~وفي ذلك خلاف # فحكى السهيلي عن قوم القول به وعن ابن عباس إنكاره فقد أخرج عبد الرزاق ~~وابن أبي حاتم عن عكرمة أن ابن عباس غزا مع حبيب بن مسلمة فمروا بالكهف ~~فإذا فيه عظام فقال رجل هذه عظام أهل الكهف فقال ابن عباس : لقد ذهبت ~~عظامهم منذ أكثر من ثلثمائة سنة ولا يخفى ما بين هذا الخبر والخبر السابق ~~عنه بل والآخر أيضا من المخالفة والذي يميل القلب إليه عدم وجودهم اليوم ~~وإنهم كانوا موجودين فليسوا على تلك الحالة التي أشار الله تعالى إليها وأن ~~الخطاب الذي في الآية لغير معين وأن المراد منها الإخبار عن أنهم بتلك ~~الحالة في ذلك الوقت وما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله قال : ~~أصحاب الكهف أعوان المهدي على تقدير صحته لا يدل على وجودهم اليوم على تلك ~~الحالة وأنه عليه الصلاة والسلام على القول بعموم الخطاب ليس من الأفراد ~~المعينة به لأنه اطلع على ما هو أعظم منهم من ملكوت السموات والأرض ومن ~~جعله معينا قال : المراد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ~~بحكم جري العادة والطبيعة البشرية وعدم ترتب الجزاء على اطلاعه على ما هو ~~أعظم منهم أمر خارق للعادة ومنوط بقوة ملكية بل بما هو فوقها أو المراد لو ~~اطلعت عليهم بنفسك من غير أن نطلعك عليهم لوليت منهم فرار إلخ واطلاعه عليه ~~الصلاة والسلام على ما اطلع عليه كان باطلاع الله عز وجل إياه وفرق بين ~~الاطلاعين ms05992 # يحكى أن موسى عليه السلام وجعه بطنه فشكى إلى ربه سبحانه فقال له : اذهب ~~إلى نبات كذا في موضع كذا فكل منه فذهب وأكل فذهب ما كان يجد ثم عاوده ذلك ~~بعد سنوات فذهب إلى ذلك النبات فأكل منه فلم ينتفع به فقال يا رب أنت أعلم ~~وجعني بطني في سنة كذا فأمرتني أن أذهب إلى نبات كذا فذهبت فأكلت فانتفعت ~~ثم عاودني ما كنت أجد فذهبت إلى ذلك وأكلت فلم أنتفع فقال سبحانه : أتدري ~~يا موسى ما سبب ذلك قال : لا يا رب قال : السبب أنك في المرة الأولى ذهبت ~~منا إلى النبات وفي المرة الثانية ذهبت من نفسك إليه # ومما يستهجن من القول ما يحكى عن بعض المتصوفة أنه سمع قارئا يقرأ هذه ~~الآية فقال : لو اطلعت أنا ما وليت منهم فرارا وما ملئت منهم رعبا # وما نقل عن بعضهم من الجواب بأن مراد قائله إثبات مرتبة الطفولية لنفسه ~~فإن الطفل لا يهاب الحية مثلا إذا رآها ولا يفرق بينها وبين الحبل على ~~تقدير تسليم أن مراده ذلك لا يدفع الاستهجان وذلك نظير قول من قال سبحانه ~~وتعالى لا يعلم الغيب على معنى أنه لا غيب بالنسبة إليه عز وجل ليتعلق به ~~علمه ولنعم ما قال عمر رضي الله تعالى عنه كلموا الناس بما يفهمون أتريدون ~~أن يكذب الله تعالى ورسوله # هذا وقرأ ابن عباس والحرميان وأبو حيوة وابن أبي عبلة ولملئت بتشديد ~~اللام والهمزة وقرأ أبو جعفر وشيبة بتشديد اللام وقلب الهمزة ياء وقرأ ~~الزهري بالتخفيف والقلب وقرأ أبو جعفر وعيسى رعبا PageV15P228 ~~بضم العين وكذلك بعثناهم أي كما أنمناهم هذه الانامة الطويلة وهي المفهومة ~~مما مر أيقظناهم فالمشبه الإيقاظ والشبه به الإنامة المشار إليها ووجه ~~الشبه كون كل منهما ءاية دالة على كمال قدرته الباهرة عز وجل # ليتساءلوا بينهم أي ليسأل بعضهم بعضا فيترتب عليه ما فصل من الحكم ~~البالغة وجعله علة للبعث المعلل بما سبق فيما سبق قيل من حيث أنه من أحكامه ~~المترتبة عليه والاقتصار ms05993 على ذكره لاستتباعه لسائر ءاثاره وجعل غير واحد ~~اللام للعاقبة واستظهره الخفاجي وادعى أن من فعل ذلك لاحظ أن الغرض من فعله ~~تعالى شأنه إظهار كمال قدرته لا ما ذكر من التساؤل فتأمل # قال استئناف لبيان تساؤلهم قائل منهم قيل هو كبيرهم مكسلمينا وقيل صاحب ~~نفقتهم يمليخا كم لبثتم أي كم يوما أقمتم نائمين وكأنه قال ذلك لما رأى من ~~مخالفة حالهم لما هو المعتاد في الجملة وقيل راعهم مافاتهم من الصلاة ~~فقالوا : قالوا أي قال بعضهم : لبثنا يوما أو بعض يوم أو للشك كما قاله غير ~~واحد والمراد لم نتحقق مقدار لبثنا أي لا ندري أن مدة ذلك هل هي مقدار يوم ~~أو مقدار مدة بعض يوم منه والظاهر أنهم قالوا ذلك لأن لوثة النوم لم تذهب ~~من بصرهم وبصيرتهم فلم ينظروا إلى الأمارات وهذا مما لا غبار عليه سواء كان ~~نومهم وانتباههم جميعا أو أحدهما في النهار أم لا والمشهور أن نومهم كان ~~غدوة وانتباههم كان آخر النهار وقيل فلم يدروا أن انتباههم في اليوم الذي ~~ناموا فيه أم في اليوم الذي بعده فقالوا ما قالوا واعترض بأن ذلك يقتضي أن ~~يكون التردد في بعض يوم ويوم وبعض ومن هنا قيل إن أو للاضراب وذلك أنهم لما ~~انتبهوا آخر النهار وكانوا في جوف الغار ولوثه النوم لم تفارقهم بعد قالوا ~~قبل النظر لبثنا يوما ثم لما حققوا أن الشمس لم تغرب بعد قالوا : أو بعض ~~يوم وأنت تعلم أن الظاهر أنها للشك والاعتراض مندفع بإرادة ما سمعت منه نعم ~~هو في ذلك مجاز وحكى أبو حيان أنها للتفصيل على معنى قال بعضهم : لبثنا ~~يوما وقال آخرون : لبثنا بعض يوم وقول كل مبني على غالب الظن على ما قيل ~~فلا يكون كذبا ولا يخفى أن القول بأنها للتفصيل مما لا يكاد يذهب إليه ~~الذهن ولا حاجة إلى بناء الأمر على غالب الظن لنفي أن يكون كذبا بناء على ~~ما ذكرنا من أن المراد لم نتحقق مقداره كما ذكره أهل ms05994 المعاني في قول النبي ~~وقد سلم سهوا من صلاة رباعية فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا ~~رسول الله قال : كل ذلك لم يكن قالوا أي قال بعض آخر منهم استدلالا أو ~~إلهاما ربكم أعلم بما لبثتم أي أنتم لا تعلمون مدة لبثكم وإنما يعلمها الله ~~سبحانه وهذا رد منهم على الأولين على أحسن ما يكون من مراعاة حسن الأدب وبه ~~كما قيل يتحقق التحزب إلى الحزبين المعهودين فيما سبق وقيل قائل القولين ~~متحد لكن الحالة مختلفة # وتعقب بأنه لا يساعده النظم الكريم فإن الاستئناف في الحكاية والخطاب في ~~المحكي يقضي بأن الكلام جار على منهاج المحاورة والمجاوبة وإلا لقيل ثم ~~قالوا ربنا أعلم بما لبثنا فابعثوا أحدكم أي واحدا منكم ولم يقل واحدكم ~~لايهامه إرادة سيدكم فكثيرا ما يقال جاء واحد القوم ويراد سيدهم بورقكم أي ~~بدراهمكم المضروبة كما هو مشهور بين اللغويين وقيل الورق الفضة مضروبة أو ~~غير مضروبة واستدل عليه بما وقع في حديث عرفجة أنه لما قطع أنفه اتخذ أنفا ~~من ورق فانتن فاتخذ أنفا من ذهب فإن الظاهر أنه أطلق فيه الورق PageV15P229 ~~على غير المضروب من الفضة وقول الأصمعي كما حكى عنه القتيبي الورق في ~~الحديث بفتح الراء والمراد به الورق الذي يكتب فيه لأن الفضة لا تنتن لا ~~يعول عليه والمنتن الذي ذكره لا صحة له وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر ~~والحسن والأعمش واليزيدي ويعقوب في رواية وخلف وأبو عبيد وابن سعدان بورقكم ~~بإسكان الراء وقرأ أبو رجاء بكسر الواو وإسكان الراء وإدغام القاف في الكاف ~~وكذا إسماعيل عن ابن محيصن وعنه أيضا أنه قرأ كذلك إلا أنه كسر الراء لئلا ~~يلزم التقاء الساكنين على غير حده كما في الرواية الأخرى وبهذا اعترض عليها ~~وأجيب بأن ذلك جائز وواقع في كلام العرب لكن على شذوذ وقد قريء نعما بسكون ~~العين والإدغام وما قيل إنه لا يمكن التلفظ به قيل عليه إنه سهو وحكى ~~الزجاج أنه قريء بكسر الواو وسكون الراء من ms05995 غير إدغام وقرأ علي كرم الله ~~وجهه بوارقكم على وزن فاعل جعله اسم جمع كباقر وحامل ووصف الورق بقوله ~~تعالى : هذه يشعر بأن القائل أحضرها ليناولها بعض أصحابه وإشعاره بأنه ~~ناولها إياه بعيد وفي حملهم دليل على التأهب لأسباب المعاش لمن خرج من ~~منزله بحمل النفقة ونحوها لا ينافي التوكل على الله تعالى كما في الحديث ~~اعقلها وتوكل نعم قال بعض الأجلة : إن توكل الخواص ترك الأسباب بالكلية ومن ~~ذلك ما روي عن خالد بن الوليد من شرب السم ومشي سعد بن أبي وقاص وأبي مسلم ~~الخولاني بالجيوش على متن البحر ودخول تميم في الغار التي خرجت منه نار ~~الحرة ليردها بأمر عمر رضي الله تعالى عنه # وقد نص الإمام أحمد وإسحق وغيرهما من الأئمة على جواز دخول المفاوز بغير ~~زاد وترك التكسب والتطبب لمن قوى يقينه وتوكله وفسر الإمام أحمد التوكل ~~بقطع الاستشراق باليأس من المخلوقين واستدل عليه بقول إبراهيم عليه السلام ~~حين عرض له جبريل عليه السلام يوم ألقي في النار وقال له : ألك حاجة أما ~~إليك فلا وليس طرح الأسباب سبيل توكل الخواص عند الصوفية فقط كما يشعر به ~~كلام بعض الفضلاء بل جاء عن غيرهم أيضا إلى المدينة المعهودة وهي المدينة ~~التي خرجوا منها قيل وتسمى الآن طرطوس وكان اسمها يوم خرجوا منها أفسوس ~~وبهذا يجمع بين الروايتين السابقتين وكان هذا القول صدر منهم إعراضا عن ~~التعمق في البحث وإقبالا على ما يهمهم بحسب الحال كما ينبيء عنه الفاء وذكر ~~بعضهم أن ذلك من باب الأسلوب الحكيم كقوله : أنت تشتكي عندي مزاولة القرى ~~وقد رأت الضيفان ينحون منزلي فقلت كأني ما سمعت كلامها هم الضيف جدي في ~~قراهم وعجلي فلينظر أيها أزكى طعاما أي أحل فإن أهل المدينة كانوا في عهدهم ~~يذبحون للطواغيت كما روى سعيد بن منصور وغيره عن ابن عباس وفي رواية أخرى ~~أنهم كانوا يذبحون الخنازير وقال الضحاك : إن أكثر أموالهم كانت مغصوبة ~~فأزكى من الزكاة وأصلها النمو والزيادة وهي تكون معنوية أخروية ms05996 وحسية ~~دنيوية وأريد بها الأولى لما في توخي الحلال من الثواب وحسن العاقبة وقال ~~ابن السائب ومقاتل : أي أطيب فإن كان بمعنى أحل لأنه يطلق عليه رجع إلى ~~الأولى وإن كان بمعناه المتبادر فالزيادة قيل حسية دنيوية وقال عكرمة : أي أكثر # وقال يمان بن ريان : أي أرخص وقال قتادة : أي أجود وهو أجود وعليه وكذا ~~على سابقيه على ما قيل تكون PageV15P230 ### || CHECK [آية 20] # الزيادة حسية دنيوية أيضا زعم بعضهم أنهم عنوا بالأزكى الأرز وقيل التمر ~~وقيل الزبيب وحسن الظن بالفتية يقتضي أنهم تحروا الحلال والنظر يحتمل أن ~~يكون من نظر القلب وأن يكون من نظر العين وأي استفهام مبتدأ وأزكى خبره ~~والجملة معلق عنها الفعل للاستفهام # وجوز أن يكون أي موصولا مبنيا مفعولا لينظر وأزكى خبر مبتدأ محذوف هو صدر ~~الصلة وضمير أيها إما للمدينة والكلام على تقدير مضاف أي أي أهلها وإما ~~للمدينة مرادا بها أهلها مجازا وفي الكلام استخدام ولا حذف وأما لما يفهم ~~من سياق الكلام كأنه قيل فلينظر أي الأطعمة أو المأكل أزكى طعاما فليأتكم ~~برزق منه أي من ذلك الأزكى طعاما فمن لابتداء الغاية أو التبعيض وقيل ~~الضمير للورق فيكون من للبدل ثم إن الفتية إن لم يكن تحروا الحلال سابقا ~~فليكن مرادهم بالرزق هنا الحلال وإن لم يكن مختصا به عندنا # واستدل بالآية وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يعلم منه ما فيه على صحة ~~الوكالة والنيابة قال ابن العربي : وهي أقوى ءاية في ذلك وفيها كما قال ~~الكيا دليل على جواز خلط دراهم الجماعة والشراء بها والأكل من الطعام الذي ~~بينهم بالشركة وإن تفاوتوا في الأكل نعم لا بأس للأكول أن يزيد حصته من ~~الدراهم وليتلطف أي وليتكلف اللطف في المعاملة كيلا تقع خصومة تجر إلى ~~معرفته أو ليتكلف اللطف في الاستخفاء دخولا وخروجا وقيل ليتكلف ذلك كي لا ~~يغبن فيكون قوله تعالى : ولا يشعرن بكم أحدا 91 أي لا يفعلن ما يؤدي إلى ~~شعور أحد من أهل المدينة بكم تأسيسا على هذا ms05997 وهو على الأولين تأكيد للأمر ~~بالتلطف وتفسيره بما ذكر من باب الكناية نحو لا أرينك ههنا وفسره الإمام ~~بلا يخبرن بكم أحدا فهو على ظاهره وقرأ الحسن وليتلطف بكسر لام الأمر وعن ~~قتيبة الميال وليتلطف بضم الياء مبنيا للمفعول وقرأ هو وأبو صالح ويزيد بن ~~القعقاع ولا يشعرن بكم أحد ببناء الفعل للفاعل ورفع أحد على أنه الفاعل ~~إنهم تعليل لما سبق من الأمر والنهي والضمير للأهل المقدر في أيها أو ~~للكفار الذي دل عليه المعنى على ما اختاره أبو حيان وجوز أن يعود على أحد ~~لأنه عام فيجوز أن يجمع ضميره كما في قوله تعالى : فما منكم من أحد عنه حاجزين # إن يظهروا عليكم أي يطلعوا عليكم ويعلموا بمكانكم أو يظفروا بكم وأصل ~~معنى ظهر صار على ظهر الأرض ولما كان ما عليها يشاهد ويتمكن منه استعمل ~~تارة في الاطلاع وتارة في الظفر والغلبةوعدى بعلى وقرأ زيد بن علي يظهروا ~~بضم الياء مبنيا للمفعول يرجموكم إن لم تفعلوا ما يريدونه منكم وثبتم على ~~ما أنتم عليه والظاهر أن المراد القتل بالرجم بالحجارة وكان ذلك عادة فيما ~~سلف فيمن خالف في أمر عظيم إذ هو أشفى للقلوب وللناس فيه مشاركة وقال ~~الحجاج : المراد الرجم بالقول أي السب وهو للنفوس الأبية أعظم من القتل أو ~~يعيدوكم في ملتهم أي يصيروكم إليها ويدخلوكم فيها مكرهين والعود في الشيء ~~بهذا المعنى لا يقتضي التلبس به قبل وروي هذا عن ابن جبير وقيل العود على ~~ظاهره وهو رجوع الشخص إلى ما كان عليه وقد كان الفتية على ملة قومهم أولا ~~وإيثار كلمة في على كلمة إلى قال بعض المحققين للدلالة على الاستقرار الذي ~~هو أشد كراهة وتقديم احتمال الرجم على احتمال الإعادة لأن الظاهر من حالهم ~~هو الثبات على الدين المؤدي إليه وضمير الخطاب في المواضع الأربعة للمبالغة ~~في حمل المبعوث على ما أريد منه والباقين على الاهتمام بالتوصية فإن إمحاض ~~النصح أدخل في القبول واهتمام الانسان بشأن نفسه أكثر وأوفر PageV15P231 ### || CHECK [آية 21] # ولن ms05998 تفلحوا إذا أبدا 02 أي إن دخلتم فيها حقيقة ولو بالكره والالجاء لن ~~تفوزوا بخير لا في الدنيا ولا في الآخرة ووجه الارتباط على هذا أن الإكراه ~~على الكفر قد يكون سببا لاستدراج الشيطان إلى استحسانه والاستمرار عليه ~~ومما ذكر سقط ما قيل إن إظهار الكفر بالاكراه مع إبطان الإيمان معفو في ~~جميع الأزمان فكيف رتب عليه عدم الفلاح أبدا ولا حاجة إلى القول بأن إظهار ~~الكفر مطلقا كان غير جائز عندهم ولا إلى حمل يعيدوكم في ملتهم على يميلوكم ~~إليها بالاكراه وغيره فتدبر ثم إن الفتية بعثوا أحدهم وكان على ما قال غير ~~واحد يمليخا فكان ما أشار الله تعالى إليه بقوله سبحانه وكذلك أعثرنا عليهم ~~أي كما أنمناهم وبعثناهم فالإشارة إلى الإنامة والبعث والافراد باعتبار ما ~~ذكر ونحوه # وقال العز بن عبد السلام في أماليه : الإشارة إلى البعث المخصوص وهو ~~البعث بعد تلك الإنامة الطويلة وأصل العثور كما قال الراغب السقوط للوجه ~~يقال عثر عثورا وعثارا إذا سقط لوجهه وعلى ذلك قولهم في المثل الجواد لا ~~يكاد يعثر وقولهم من سلك الجدد أمن العثار ثم تجوز في الاطلاع على أمر من ~~غير طلبه # وقال الإمام المطرزي : لما كان كل عاثر ينظر إلى موضع عثرته ورد العثور ~~بمعنى الاطلاع والعرفان فهو في ذلك مجاز مشهور بعلاقة السببية وإن أوهم ذكر ~~اللغويين له أنه حقيقة في ذلك وجعله الغوري حقيقة في الطلاع على أمر كان ~~خفيا وأمر التجوز على حاله ومفعول أعثرنا الأول محذوف لقصد العموم أي وكذلك ~~أطلعنا الناس عليهم # وقال أبو حيان : أهل مدينتهم ليعلموا أي الذين أطلعناهم عليهم بما عاينوا ~~من أحوالهم العجيبة أن وعد الله حق أي وعده سبحانه وتعالى بالبعث على أن ~~الوعد بمعناه المصدري ومتعلقه مقدر أو موعوده تعالى شأنه الذي هو البعث على ~~أن المصدر مؤول باسم المفعول المراد موعوده المعهود ويجوز أن يراد كل وعده ~~تعالى أو كل موعوده سبحانه ويدخل في ذلك ما ذكر دخولا أوليا حق صادق لا خلف ~~فيه ms05999 أو ثابت متحقق سيقع ولابد قيل لأن نومهم الطويل المخالف للمعتاد ~~وانتباههم كالموت والبعث # م وأن الساعة أي القيامة التي هي في لسان الشرع عبارة عن وقت بعث الخلائق ~~جميعا للحساب والجزاء لا ريب فيها أي ينبغي أن لا يرتاب الآن في إمكان ~~وقوعها لأنه لا يبقى بيد المرتابين في ذلك بعد النظر والبحث سوى الاستناد ~~إلى الاستبعاد وعلمهم بوقوع ذلك الأمر الغريب والحال العجيب الذي لو سمعوه ~~ولم يتحققوا وقوعه لاستبعدوه وارتابوا فيه ارتيابهم في ذلك يكسر شوكة ذلك ~~الاستبعاد ويهدم ذلك الاستناد فينبغي حينئذ أن لا يرتابوا # وقال بعض المحققين في توجيه ترتب العلم بما ذكر على الإطلاع : إن من شاهد ~~أنه جل وعلا توفى نفوسهم وأمسكها ثلثمائة سنة وأكثر حافظا أبدانها من ~~التحلل والتفتت ثم أرسلها إليها لا يبقى معه شائبة شك في أن وعده تعالى حق ~~وأنه تعالى يبعث من في القبور فيرد عليهم أرواحهم فيحاسبهم ويجازيهم بحسب ~~أعمالهم ا ه # وأنت تعلم أن في استفادة العلم بالمحاسبة والمجازاة من الاطلاع على حال ~~القوم نظرا واعترض بأن المطلوب في البعث إعادة الأبدان بعد تفرق أجزائها ~~وما في القصة طول حفظ الأبدان وأين هذا من ذاك والقول بأنه PageV15P232 ~~متى صح طول حفظ الأبدان المحتاجة إلى الطعام والشراب صح قدرته سبحانه على ~~إعادتهما بعد تفرق أجزائها بطريق الأولى غير مسلم وأجيب بأن طول الحفظ ~~المذكور يدل على قدرته تعالى على ما ذكر بطريق الحدس فليتدبر # ولعل الأظهر توجيه الترتب بما ذكره أولا وتوضيحه أن حال الفتية حيث ناموا ~~في تلك المدة المديدة والسنين العديدة وحبست عن التصرف نفوسهم وتعطلت ~~مشاعرهم وحواسهم من غير تصاعد أبخرة شراب وطعام أو نزول علل وأسقام وحفظت ~~أبدانهم عن التحلل والتفتت وأبقيت على ما كانت عليه من الطراوة والشباب في ~~سالف الأعوام حتى رجعت الحواس والمشاعر إلى حالها وأطلقت النفوس من عقالها ~~وأرسلت إلى تدبير أبدانها والتصرف في خدامها وأعوانها فرأت الأمر كما كان ~~والأعوان هم الأعوان ولم تنكر شيئا عهدته في مدينتها ms06000 ولم تتذكر طول حبسها ~~عن التصرف في سرير سلطنتها وحال الذين يقومون من قبورهم بعد ما تعطلت ~~مشاعرهم وحبست نفوسهم ثم لما أطلقت وجدت ربوعا عامرة ومنازل كأنها لم تكن ~~داثرة قائلين قبل أن يكشر عن أنيابه العنا من بعثنا من مرقدنا في الغرابة ~~من صقع واحد ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو معاند ووقوع الأول يزيل الارتياب في ~~إمكان وقوع الثاني حيث كان مستندا إلى الاستبعاد في الحقيقة كما سمعت فيما ~~قبل لبطلان أدلة النافين للحشر الجسماني نعم في ترتب العلم بأن البعث سيقع ~~لا محالة على نفس الإطلاع على حال الفتية خفاء فإن الظاهر أن العلم المذكور ~~إنما يترتب على إخبار الصادق بوقوعه وعلى إمكانه في نفسه لكن لما كان ~~الإطلاع المذكور سببا للعلم بالإمكان وكان كالجزء الأخير من العلة بالنسبة ~~للكفار الذين بلغهم خبر الصادق قيل بترتب العلم بذلك عليه وكذا في ترتب ~~العلم بأن كل ما وعده الله تعالى حق على نفس الإطلاع خفاء ولم أر من تعرض ~~لتوجيهه من الفضلاء فتأمل ثم لا يخفى أن ذكر قوله تعالى : وأن الساعة لا ~~ريب فيها بعد قوله سبحانه أن وعد الله حق على التفسير الذي سمعت مما لا ~~غبار عليه وليس ذلك من ذكر الإمكان بعد الوقوع ليغلو كما زعمه من زعمه # وقال بعضهم : إن الظاهر أن يفسر قوله تعالى أن وعد الله حق بأن كل ما ~~وعده سبحانه متحقق ويجعل قوله تعالى وأن الساعة لا ريب فيها تخصيصا بعد ~~تعميم على معنى لا ريب في تحققها وهو وجه في الآية إلا أن في دعوى الظهور ~~مقالا فلا تغفل إذ يتنازعون ظرف لأعثرنا عليهم قدم عليه الغاية إظهارا ~~لكمال العناية بذكرها وجوز أبو حيان وأبو البقاء وغيرهما كونه ظرفا ليعلموا ~~وتعقب بأنه يدل على أن التنازع يحدث بعد الإعثار مع أنه ليس كذلك وبأن ~~التنازع كان قبل العلم وارتفع به فكيف يكون وقته وقته وللمناقشة في ذلك مجال # وجوز أن يكون ظرفا لحق أو لوعد وهو كما ms06001 ترى وأصل التنازع التجاذب ويعبر ~~به عن التخاصم وهو باعتبار أصل معناه يتعدى بنفسه وباعتبار التخاصم يتعدى ~~بفي كقوله تعالى فإن تنازعتم في شيء وضمير يتنازعون لما عاد عليه ضمير ~~ليعلموا أي وكذلك أعثرنا على أصحاب الكهف الناس أو أهل مدينتهم حين ~~يتنازعون بينهم أمرهم ويتخاصمون فيه ليرتفع الخلاف ويتبين الحق وضمير أمرهم ~~قيل عائد PageV15P233 ~~أيضا على مفعول أعثرنا والمراد بالأمر البعث ومعنى إضافته إليهم اهتمامهم ~~بشأنه والوقوف على حقيقة حاله # وقد اختلفوا فيه فمن مقر به وجاحد وقائل يقول تبعث الأرواح دون الأجساد ~~وآخر يقول ببعثهما معا كما هو المذهب الحق عند المسلمين روي أنه بعد أن ضرب ~~الله تعالى على آذان الفتية ومضى دهر طويل لم يبق أحد من أمتهم الذين ~~اعتزلوهم وجاء غيرهم وكان ملكهم مسلما فاختلف أهل مملكته في أمر البعث ~~حسبما فصل فشق ذلك على الملك فانطلق فلبس المسوح وجلس على الرماد ثم دعا ~~الله عز وجل فقال : أي رب قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبين لهم فقيض ~~الله تعالى راعي غنم أدركه المطر فلم يزل يعالج ما سد به دقيانوس باب الكهف ~~حتى فتحه وأدخل غنمه فلما كان الغد بعثوا من نومهم فبعثوا أحدهم ليشتري لهم ~~طعاما فدخل السوق فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ورأى الإيمان ظاهرا ~~بالمدينة فانطلق وهو مستخف حتى رأى رجلا يشتري منه طعاما فلما نظر الورق ~~أنكرها حيث كانت من ضرب دقيانوس كأنها أخفاف الربع فاتهمه بكنز وقال : ~~لتدلني عليه أو لأرفعنك إلى الملك فقال : هي من ضرب الملك أليس ملككم فلانا ~~فقال الرجل : لا بل ملكنا فلان وكان اسمه يندوسيس فاجتمع الناس وذهبوا به ~~إلى الملك وهو خائف فسأله عن شأنه فقص عليه القصة وكان قد سمع أن فتية ~~خرجوا على عهد دقيانوس فدعا مشيخة أهل مدينته وكان رجل منهم عنده أسماؤهم ~~وأنسابهم فسأله فأخبره بذلك وسأل الفتى فقال : صدق ثم قال الملك : أيها ~~الناس هذه آية بعثها الله تعالى لكم ثم خرج هو وأهل المدينة ومعهم ms06002 الفتى ~~فلما رأى الملك الفتية اعتنقهم وفرح بهم ورآهم جلوسا مشرقة وجوههم لم تبل ~~ثيابهم فتكلموا معه وأخبروه بما لقوا من دقيانوس فبينما هم بين يديه قالوا ~~له : نستودعك الله تعالى والسلام عليك ورحمة الله تعالى حفظك الله تعالى ~~وحفظ ملكك ونعيذك بالله تعالى من شر الإنس والجن ثم رجعوا إلى مضاجعهم ~~فتوفاهم الله تعالى فقام الملك إليهم وجعل ثيابه عليهم وأمر أن يجعل كل ~~منهم في تابوت من ذهب فلما كان الليل ونام أتوه في المنام فقالوا : أردت أن ~~تجعل كلا منا في تابوت من ذهب فلا تفعل ودعنا في كهفنا فمن التراب خلقنا ~~وإليه نعود فجعلهم في توابيت من ساج وبنى على باب الكهف مسجدا # ويروى أن الفتى لما أتي به إلى الملك قال : من أنت قال : أنا رجل من أهل ~~هذه المدينة وذكر أنه خرج أمس أو منذ أيام وذكر منزله وأقواما لم يعرفهم ~~أحد وكان الملك قد سمع أن فتية قد فقدوا في الزمان الأول وإن أسماءهم ~~مكتوبة على لوح في الخزانة فدعا باللوح ونظر في أسمائهم فإذا هو من أولئك ~~القوم فقال الفتى : هؤلاء أصحابي فركب القوم ومن معه فلما أتوا باب الكهف ~~قال الفتى : دعوني حتى أدخل على أصحابي فأبشرهم فإنهم إذا رأوكم معي رعبوا ~~فدخل فبشرهم وقبض الله تعالى أرواحهم وعمى على الملك ومن معها أثرهم فلم ~~يهتدوا إليهم فبنوا عليهم مسجدا وكان وقوفهم على حالهم بأخبار الفتى وقد ~~اعتمدوا صدقهم وهذا هو المراد بالإعثار عليهم وروي غير ذلك وقيل : ضمير ~~أمرهم للفتية والمراد بالأمر الشأن والحال الذي كان قبل الإعثار أي وكذلك ~~أعثرنا الناس على أصحاب الكهف حين تذاكرهم بينهم أمرهم وما جرى لهم في عهد ~~الملك الجبار من الأحوال والأهوال ولعلهم قد تلقوا ذلك من الأساطير وأفواه ~~الرجال لكنهم لم يعرفوا هل بقوا أحياء أم حل بهم الفناء والفاء في قوله ~~تعالى فقالوا ابنوا بناء على القول الأول فصيحة بلا ريب على أدب PageV15P234 ~~اختصارات القرآن كأنه قيل : وكذلك أعثرنا الناس على ms06003 أصحاب الكهف حين ~~تنازعهم في أمر البعث فتحققوا ذلك وعلموا أن هؤلاء آية من آياتنا فتوفاهم ~~الله تعالى بعد أن حصل الغرض من الاعثار فقالوا ابنوا إلى آخره وكذلك على ~~القول الثاني كأنه قيل وكذلك أعثرنا الناس على أصحاب الكهف حين تذاكرهم ~~أمرهم وما جرى لهم في عهد الملك الجبار ولم يكونوا عارفين بما هم عليه ~~فوقفوا من أحوالهم على ما وقفوا واتضح لهم ما كانوا قد جهلوا فتوفاهم الله ~~تعالى بعد أن حصل الغرض من الاعثار فقالوا ابنوا إلى آخره أي قال بعضهم ~~ابنوا عليهم أي على باب كهفهم بنيانا نصب على أنه مفعول به وهو كما قال ~~الراغب وأحد لا جمع له وقال أبو البقاء : هو جمع بنيانة كشعير وشعيرة وقيل ~~: هو نصب على المصدرية وهذا القول من البعض عند بعض كان عن اعتناء بالفتية ~~وذلك أنهم ضنوا بتربتهم فطلبوا البناء على باب كهفهم لئلا يتطرق الناس إليهم # وجوزوا في قوله تعالى : ربهم أعلم بهم بعد القول بأنه اعتراض أن يكون من ~~كلام المتنازعين المعثرين كأنهم تذاكروا أمرهم وتناقلوا الكلام في أنسابهم ~~وأحوالهم ومدة لبثهم فلما لم يهتدوا إلى حقيقة ذلك فوضوا العلم إلى الله ~~تعالى علام الغيوب وأن يكون من كلامه سبحانه ردا للخائضين في أمرهم إما من ~~المعثرين أو ممن كان في عهده من أهل الكتاب وحينئذ يكون فيه التفات على أحد ~~المذهبين وقيل : ضمير أمرهم للفتية والمراد بالأمر الشأن والحال الذي كان ~~بعد الاعثار على أن المعنى إذ يتنازعون بينهم تدبير أمرهم وحالهم حين توفوا ~~كيف يفعلون بهم وبماذا يجلون قدرهم أو إذا يتنازعون بينهم أمرهم من الموت ~~والحياة حيث خف عليه ذلك بعد الاعثار فلم يدروا هل ماتوا أو ناموا كما في ~~أول مرة وعلى هذا تكون إذ معمولا لا ذكر مضمرا أو ظرفا لقوله تعالى قال ~~الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليه مسجدا 12 ويكون قوله تعالى فقالوا ~~معطوفا على يتنازعون وإيثار صيغة الماضي للدلالة على أن هذا القول ليس مما ~~يستمر ويتجدد ms06004 كالمتنازع وصرح بعض الأجلة أن الفاء على أول المعنيين للتعقيب ~~وعلى ثانيهما فصيحة كأنه قيل : اذكر حين يتنازعون في أنهم ماتوا أو ناموا ~~ثم فرغوا من التنازع في ذلك واهتموا بالجلال قدرهم وتشهير أمرهم فقالو ~~ابنوا إلى آخره وذكر الزمخشري احتمال كون الضمير أمرهم للمعثرين وإن المراد ~~من أمرهم أمر دينهم وهو البعث واحتمال كون الضمير للفتية والمعنى حينئذ إذ ~~يتذاكر الناس بينهم أمر أصحاب الكهف ويتكلمون في قصتهم وما أظهر الله تعالى ~~من الآية فيهم أو إذ يتنازعون بينهم تدبير أمرهم حين توفوا كيف يخفون ~~مكانهم وكيف يسدون الطريق إليهم وجعل إذ في الأوجه ظرفا لأعثرنا وذكر صاحب ~~الكشف أن الفاء على الأول فصيحة لا محال وعلى الآخرين للتعقيب أما على ~~الثاني منها فظاهر وأمال على الأول فلأنهم لما تذاكروا قصتهم وحالهم وما ~~أظهر الله تعالى من الآية فيهم قالوا : دعوا ذلك وابنوا عليهم بنيانا أي ~~خذوا فبيما هو أهم إلى آخر ما قال واحتمال جعل الفاء فصيحة على هذا الأول ~~غير بعيد وتعلق الظرف بأعثرنا على الوجهين الآخرين وكذا على ما نقلناه آنفا ~~ليس بشيء لأن أعثارهم ليس في وقت التنازع فيما ذكر بل قبله # وجعل وقت التنازع ممتدا يقع في بعضه الإعثار وفي بعضه التنازع تعسف لا ~~يخفى مع أنه لا مخصص لإضافته إلى التنازع وهو مؤخر في الوقوع وحكى في البحر ~~أن ضمير ليعلموا عائد على أصحاب الكهف والمراد أعثرنا عليهم ليزدادوا علما ~~بأن وعد الله حق إلى آخره وجعل ذلك غاية للإعثار بواسطة وقوفهم بسببه PageV15P235 ~~على مدة لبثهم بما تحققوه من تبدل القرون وجعل إذيتنازعون على هذا ابتداء ~~أخبار عن القوم الذين بعثوا في عهدهم وخص الأمر المتنازع فيه بأمر البناء ~~والمسجد ويختار حينئذ تعلق الظرف باذكر ولا يخفى أن جعل ذلك الضمير للفتية ~~وإن دعا لتأويل يعلم بما سمعت ليس ببعيد الإرادة من النظم الكريم إذا قطع ~~النظر عن الأمور الخارجية كالآثار ولم يذهب أحد فيما أعلم إلى احتمال كون ~~الضمائر في قوله تعالى ms06005 إذ يتنازعون بينهم أمرهم عائدة على الفتية كضمير ~~يعلموا وإذ ظرف أعثرنا والمراد بالأمر المتنازع مقدار زمن لبثهم وتنازعهم ~~فيه قول بعضهم لبثنا يوما أو بعض يوم وقول الآخر ردا عليه ربكم أعلم بما ~~لبثتم وحيث لم يتضح الحال ولم يحصل الاجماع على مقدار معلوم كان التنازع في ~~حكم الباقي فكان زمانه ممتدا فصح أن يكون ظرفا للإعثار وضمير فقالوا ~~للمعثرين والفاء فصيحة أي وكذلك أعثرنا الناس على الفتية وقت تنازعهم في ~~مدة لبثهم ليزدادوا علما بالبعث فكان ما كان وصار لهم بين الناس شأن أي شأن ~~فقالوا ابنوا إلى آخره وكان ذلك لما فيه من التكلف مع عدم مساعدة الآثار ~~إياه ثم ما ذكر من احتمال كون ربهم أعلم بهم من كلامه سبحانه جيء به لرد ~~المتنازعين من المعثرين لا يخلو عن بعد وأما الاحتمال الأخير فبعيد جدا ~~والظاهر أنه حكاية عن المعثرين وهو شديد الملاءمة جدا لكون التنازع في ~~أمرهم من الموت والحياة والذي يقتضيه كلام كثير من المفسرين أن غرض ~~الطائفتين القائلين ابنوا إلى آخره والقائلين لنتخذن إلى آخره تعظيمهم ~~وإجلالهم والمراد من الذين غلبوا على أمرهم كما أخرج عبد الرزاق وابن أبي ~~حاتم عن قتادة الولاة ويلائمه لنتخذن دون اتخذوا بصيغة الطلب المعبر بها ~~الطائفة الأولى فإن مثل هذا الفعل تنسبه الولاة إلى أنفسها وضمير أمرهم هنا ~~قيل للموصول المراد به الولاة ومعنى غلبتهم على أمرهم أنهم إذا أرادوا أمرا ~~لم يتعسر عليهم ولم يحل بينه وبينهم أحد كما قيل في قوله تعالى والله غالب ~~على أمره # وذكر بعض الأفاضل أن الضمير لأصحاب الكهف والمراد بالذين غلبوا قيل الملك ~~المسلم وقيل أولياء أصحاب الكهف وقيل رؤساء البلد لأن من له الغلبة في هذا ~~النزاع لابد أن يكون أحد هؤلاء والمذكور في القصة أن الملك جعل على باب ~~الكهف مسجدا وجعل له في كل سنة عيدا عظيما وعن الزجاج أن هذا يدل على أنه ~~لما ظهر أمرهم غلب المؤمنون بالبعث لأن المساجد إنما تكون للمؤمنين به انتهى ms06006 # ويبعد الأول التعبير بما يدل على الجمع والثاني إن أريد من الأولياء ~~الأولياء من حيث النسب كما في قولهم أولياء المقتول أنه لم يوجد في أثر ~~لأصحاب الكهف حين بعثوا أولياء كذلك وفسر غير واحد الموصول بالملك ~~والمسلمين ولا بعد في إطلاق الأولياء عليهم كما في قوله تعالى : المؤمنين ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ويدل هذا على أن الطائفة الأولى لم تكن كذلك ~~وقد روي أنها كانت كافرة وأنها أرادت بناء بيعة أو مصنع لكفرهم فمانعهم ~~المؤمنون وبنوا عليها مسجدا وظاهر هذا الخبر أن المسجد مقابل البيعة وما ~~أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير من أن الملك بنى عليهم بيعة فكتب في ~~أعلاها أبناء الأراكنة أبناء الدهاقين ظاهر في عدم المقابلة ولعله الحق ~~لأنه لا يصح أن يراد بالمسجد هنا ما يطلق عليه اليوم من مصلى المحمديين بل ~~المراد به معبد المؤمنين من تلك الأمة وكانوا على ما سمعت أو لا نصارى وإن ~~كان في المسئلة قول آخر ستسمعه إن شاء الله تعالى قريبا ومعبدهم يقال له ~~بيعة وظاهر ما تقدم أن المسجد اتخذ لأن يعبد الله تعالى فيه من شاء PageV15P236 ~~وأخرج أبو حاتم عن السدي أن الملك قال : لأتخذن عند هؤلاء القوم الصالحين ~~مسجدا فلأعبدن الله تعالى فيه حتى أموت وعن الحسن أنه اتخذ ليصلي فيه أصحاب ~~الكهف إذا استيقظوا وهذا مبني على أنهم لم يموتوا بل ناموا كما ناموا أولا ~~وإليه ذهب بعضهم بل قيل إنهم لا يموتون حتى يظهر المهدي ويكونوا من أنصاره ~~ولا معول على ذلك وهو عندي أشبه شيء بالخرافات ثم لا يخفى أنه على القول ~~بأن الطائفة الأولى الطالبة لبناء البنيان عليهم إذا كانت كافرة لم تكن ~~غاية الإعثار متحققة في جميع المعثرين ولا يتعين كون ربهم أعلم بهم مساقا ~~لتعظيم أمر أصحاب الكهف ولعل تلك الطائفة لم تتحقق حالهم وأنهم ناموا تلك ~~المدة ثم بعثوا فطلبت انطماس الكهف عليهم وأحالت أمرهم إلى ربهم سبحانه ~~والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وقرأ الحسن وعيسى ms06007 الثقفي غلبوا بضم الغين ~~وكسر اللام على أن الفعل مبني للمفعول ووجه بذلك بأن طائفة من المؤمنين ~~المعثرين أرادت أن لا يبنى عليهم شيء ولا يعترض لموضعهم وطائفة أخرى منهم ~~أرادت البناء وأن لا يطمس الكهف فلم يمكن للطائفة الأولى منعها ووجدت نفسها ~~مغلوبة فقالت : إن كان بنيان ولا بد فلنتخذن عليهم مسجدا # هذا واستدل بالآية على جواز البناء على قبور الصلحاء واتخاذ مسجد عليها ~~وجواز الصلاة في ذلك وممن ذكر ذلك الشهاب الخفاجي في حواشيه على البيضاوي ~~وهو قول باطل عاطل فاسد كاسد فقد روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه عن ابن عباس قال : قال رسول الله لعن الله تعالى زائرات القبور ~~والمتخذين عليها المساجد والسرج ومسلم ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون ~~قبور أنبيائهم مساجد فإني أنهاكم عن ذلك وأحمد عن أسامة وهو والشيخان ~~والنسائي عن عائشة ومسلم عن أبي هريرة لعن الله تعالى اليهود والنصارى ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وأحمد والشيخان والنسائي إن أولئك إذا كان فيهم ~~الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار ~~الخلق يوم القيامة وأحمد والطبراني إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم ~~أحياء ومن يتخذ القبور مساجد وعبد الرزاق من شرار أمتي من يتخذ القبور ~~مساجد وأيضا كانت بنو إسرائيل اتخذوا القبور مساجد فلعنهم الله تعالى إلى ~~غير ذلك من الأخبار الصحيحة والآثار الصريحة # وذكر ابن حجر في الزواجر أنه وقع في كلام بعض الشافعية عند اتخاذ القبور ~~مساجد والصلاة إليها واستلامها والطواف بها ونحو ذلك من الكبائر وكأنه أخذ ~~ذلك مما ذكر من الأحاديث ووجه اتخاذ القبر مسجدا واضح لأنه عليه الصلاة ~~والسلام لعن من فعل ذلك في قبور الأنبياء عليهم السلام وجعل من فعل ذلك ~~بقبور الصلحاء شرار الخلق عند الله تعالى يوم القيامة ففيه تحذير لنا ~~واتخاذ القبر مسجدا معناه الصلاة عليه أو إليه وحينئذ يكون قوله والصلاة ~~إليها مكررا إلا أن يراد باتخاذها مساجد الصلاة عليها فقط نعم إنما ms06008 يتجه ~~هذا الأخذ إن كان القبر قبر معظم من نبي أو ولي كما أشارت إليه رواية إذا ~~كان فيهم الرجل الصالح ومن ثم قال أصحابنا : تحرم الصلاة إلى قبور الأنبياء ~~والأولياء تبركا وإعظاما فاشترطوا شيئين أن يكون قبر معظم وأن يقصد الصلاة ~~إليها ومثل الصلاة عليه والتبرك والإعظام وكون هذا الفعل كبيرة ظاهر من ~~الأحاديث وكأنه قاس عليه كل تعظيم للقبر كإيقاد السرج عليه تعظيما له ~~وتبركا به والطواف به كذلك وهو أخذ غير بعيد سيما وقد صرح في بعض الأحاديث ~~المذكورة بلعن من اتخذ على القبر سراجا فيحمل قول الأصحاب بكراهة ذلك على ~~ما إذا يقصد به تعظيما وتبركا بذي القبر PageV15P237 ~~وقال بعض الحنابلة : قصد الرجل الصلاة عند القبر متبركا به عين المحاداة ~~لله تعالى ورسوله وإبداع دين لم يأذن به الله عز وجل للنهي عنها ثم إجماعا ~~فإن أعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجد أو بناؤها ~~عليها وتجب المبادرة لهدمها وهدم القباب التي على القبور إذ هي أضر من مسجد ~~الضرار لأنها أسست على معصية رسول الله لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~ذلك وأمر بهدم القبور المشرفة وتجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر ولا يصح ~~وقفه ولا نذره ا ه # وفي المنهاج وشرحه للعلامة المذكور ويكره تجصيص القبر والبناء عليه في ~~حريمه وخارجه في غير المسبلة إلا إن خشي نبش أو حفر سبع أو هدم سيل ويحرم ~~البناء في المسبلة وكذا تكره الكتابة عليه للنهي الصحيح عن الثلاثة سواء ~~كتابة اسمه وغيره في لوح عند رأسه أو في غيره نعم بحث الأذرعي حرمة كتابة ~~القرآن لتعريضه للامتهان بالدوس والتنجيس بصديد الموتى عند تكرر الدفن ~~ووقوع المطر وندب كتابة اسمه لمجرد التعريف به على طول السنين لا سيما قبور ~~الأنبياء والصالحين لأنه طريق للإعلام المستحب ولما روى الحاكم النهي قال : ~~ليس العمل عليه الآن فإن أئمة المسلمين من المشرق والمغرب مكتوب على قبورهم ~~فهو عمل أخذ به الخلف عن السلف ويرد بمنع هذه الكلية ms06009 وبفرضها فالبناء على ~~قبورهم أكثر من الكتابة عليها في المقابر المسبلة كما هو مشاهد لا سيما ~~بالحرمين ومصر ونحوها وقد علموا بالنهي عنه فكذا هي فإن قلت : هو إجماع ~~فعلي فهو حجة كما صرحوا به قلت : ممنوع بل هو أكثري فقط إذ لم يحفظ ذلك حتى ~~عن العلماء الذين يرون منعه وبفرض كونه إجماعا فعليا فمحل حجيته كما هو ~~ظاهر إنما هو عند صلاح الأزمنة بحيث ينفذ فيها الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وقد تعطل ذلك منذ أزمنة # ولو بني نفس القبر لغير حاجة مما مر كما هو ظاهر أو تحويط أو قبة عليه في ~~مقبرة مسبلة كأرض موات اعتادوا الدفن فيها أو موقوفة لذلك بل هي أولى هدم ~~وجوبا لحرمته كما في المجموع لما فيه من التضييق مع أن البناء يتأبد بعد ~~انمحاق الميت فيحرم الناس تلك البقعة وهل من البناء ما اعتيد من جعل أربعة ~~أحجار مربعة محيطة بالقبر مع لصق كل رأس منها برأس الآخر بجص محكم أولا ~~لأنه لا يسمى بناء عرفا والذي يتجه الأول لأن العلة من التأبيد موجودة هنا ~~وقد أفتى جمع بهدم كل ما بقرافة مصر من الأبنية حتى قبة الإمام الشافعي ~~عليه الرحمة التي بناها بعض الملوك وينبغي لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش منه ~~مفسدة فيتعين الرفع للإمام أخذا من كلام ابن الرفعة في الصلح انتهى # وفي صحيح مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال : قال لي علي كرم الله وجهه ~~أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا ~~مشرفا إلا سويته قال ابن الهمام في فتح القدير : وهو محمول على ما كانوا ~~يفعلونه من تعلية القبور بالبناء الحسن العالي والأحاديث وكلام العلماء ~~المنصفين المتبعين لما ورد عن النبي وجاء عن السلف الصالح أكثر من أن يحصى ~~لا يقال : إن الآية ظاهرة في كون ما ذكر من شرائع من قبلنا وقد استدل بها ~~فقد روي أنه قال : من نام عن صلاة أو نسيها الحديث ms06010 ثم تلا قوله تعالى : أقم ~~الصلاة لذكري وهو مقول لموسى عليه السلام وسياقه الاستدلال # واحتج محمد على جواز قسمة الماء بطريق المهايأة بقوله تعالى لها شرب ~~الآية ونبئهم أن الماء قسمة بينهم PageV15P238 ~~وأبو يوسف على جري القود بين الذكر والأنثى بآية وكتبنا عليهم والكرخي على ~~جريه بين الحر والعبد والمسلم والذمي بتلك الآية الواردة في بني إسرائيل ~~إلى غير ذلك لأنا نقول : مذهبنا في شرع من قبلنا وإن كان إنه يلزمنا على أن ~~شريعتنا لكن لا مطلقا بل إن قصة الله تعالى علينا بلا إنكار وإنكار رسوله ~~كإنكاره عز وجل وقد سمعت أنه عليه الصلاة والسلام لعن الذين يتخذون المساجد ~~على القبور على أن كون ما ذكر من شرائع من قبلنا ممنوع وكيف يمكن أن يكون ~~اتخاذ المساجد على القبور من الشرائع المتقدمة مع ما سمعت من لعن اليهود ~~والنصارى حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد والآية ليس كالآيات التي ذكرنا ~~آنفا احتجاج الأئمة بها وليس فيها أكثر من حكاية قول طائفة من الناس وعزمهم ~~على فعل ذلك وليست خارجة مخرج المدح لهم والحض على التأسي بهم فمتى لم يثبت ~~أن فيهم معصوما لا يدل فعلهم فضلا عن عزمهم على مشروعية ما كانوا بصدده ~~ومما يقوي قلة الوثوق بفعلهم القول بأن المراد بهم الأمراء والسلاطين كما ~~روي عن قتادة وعلى القائل أن يقول : إن الطائفة الأولى كانوا مؤمنين عالمين ~~بعدم مشروعية اتخاذ المساجد على القبور فأشاروا بالبناء على باب الكهف وسده ~~وكف كف التعرض عن أصحابه فلم يقبل الأمراء منهم وغاظهم ذلك حتى أقسموا على ~~اتخاذ المسجد وكان الأولين إنما لم يشيروا بالدفن مع أن الظاهر أنه هو ~~المشروع إذ ذاك في الموتى كما أنه هو المشروع عندنا فيهم لعدم تحققهم موتهم ~~ومنعهم من تحقيقه أنهم لم يقدروا كما أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن وهب ~~بن منبه على الدخول عليهم لما أفيض عليهم من الهيبة ولهذا قالوا ربهم أعلم ~~بهم وإن أبيت إلا حسن الظن بالطائفة الثانية فلك أن تقول ms06011 : إن اتخاذهم ~~المسجد عليهم ليس على طرز اتخاذ المساجد على القبور المنهى عنه الملعون ~~فاعله وإنما هو اتخاذ مسجد عندهم وقريبا من كهفهم وقد جاء التصريح بالعندية ~~في رواية القصة عن السدي ووهب ومثل هذا الاتخاذ ليس محظورا إذ غاية ما يلزم ~~على ذلك أن يكون نسبة المسجد إلى الكهف الذي هم فيه كنسبة المسجد النبوي ~~إلى المرقد المعظم صلى الله تعالى على من فيه وسلم ويكون قولهم لنتخذن ~~عليهم على هذا لمشاكلة قول الطائفة ابنوا عليهم وإن شئت قلت : إن ذلك ~~الاتخاذ كان على الكهف فوق الجبل الذي هو فيه وفي خبر مجاهد أن الملك تركهم ~~في كهفهم وبنى على كهفهم مسجدا وهذا أقرب لظاهر اللفظ كما لا يخفى وهذا كله ~~إنما يحتاج إليه على القول بأن أصحاب الكهف ماتوا بعد الإعثار عليهم وأما ~~على القول بأنهم ناموا كما ناموا أو لا فلا يحتاج إليه على ما قيل وبالجملة ~~لا ينبغي لمن له أدنى رشد أن يذهب إلى خلاف ما نطقت به الأخبار الصحيحة ~~والآثار الصريحة معولا على الاستدلال بهذه الآية فإن ذلك في الغواية غاية ~~وفي قلة النهي نهاية وقد رأيت من يبيح ما يفعله الجهلة في قبور الصالحين من ~~أشرافها وبنائه بالجص والآجر وتعليق القناديل عليها والصلاة إليها والطواف ~~بها واستلامها والاجتماع عندها في أوقات مخصوصة إلى غير ذلك محتجا بهذه ~~الآية الكريمة وبما جاء في بعض روايات القصة من جعل الملك لهم في كل سنة ~~عيدا وجعله إياهم في توابيت من ساج ومقيسا البعض على البعض وكل ذلك محادة ~~لله تعالى ورسوله وإبداع دين لم يأذن به الله عز وجل # ويكفيك في معرفة الحق تتبع ما صنع أصحاب رسول الله في قبره عليه الصلاة ~~والسلام وهو أفضل قبر على وجه الأرض بل أفضل من العرش ولوقوف على أفعالهم ~~في زيارتهم له والسلام عليه عليه الصلاة PageV15P239 ### || CHECK [آية 22] # والسلام فتتبع ذاك وتأمل ما هنا وما هناك والله سبحانه وتعالى يتولى هداك # ثم اعلم أنهم اختلفوا في تعيين ms06012 موضع المسجد والكهف وقد مرت عليك بعض ~~الأقوال وفي البحر أن في الشام كهفا فيه موتى ويزعم مجاوروه أنهم أصحاب ~~الكهف وعليهم مسجد وبناء يسمى الرقيم ومعهم كلب رمة وبالأندلس في جهة ~~غرناطة بقرب قرية تسمى لوشة كهف فيه موتى ومعهم كلب رمة وأكثرهم قد انجرد ~~لحمه وبعضهم متماسك وقد مضت القرون السالفة ولم نجد من علم شأنهم ويزعم ناس ~~أنهم أصحاب الكهف وقال ابن عطية دخلت عليهم فرأيتهم سنة أربع وخمسمائة وهم ~~بهذه الحالة وعليهم مسجد وقريب منهم بناء رومي يسمى الرقيم كأنه قصر مخلق ~~قد بقي بعض جدرانه وهو في فلاة من الأرض خربة وبأعلا حصن غرناطة مما يلي ~~القبة آثار مدينة قديمة يقال لها مدينة دقيوس وجدنا في آثارها غرائب انتهى ~~وحين كنا بالأندلس كان الناس يزورون هذا الكهف ويذكرون أنهم يغلطون في ~~عدتهم إذا عدوهم وأن معهم كلبا ويرحل الناس إلى لوشة لزيارتهم وأما ما ذكره ~~من المدينة القديمة فقد مررت عليها مرارا لا تحصى وشاهدت فيها حجارة كبارا ~~ويترجح كون ذلك بالأندلس لكثرة دين النصارى بها حتى لأنها هي بلاد مملكتهم ~~العظمى ولأن الأخبار بما هو في أقصى مكان من أرض الحجاز أغرب وأبعد أن يعرف ~~إلا بوحي من الله تعالى انتهى # وما تقدم من خبر ابن عباس ومعاوية يضعف ما ادعى ترجحه لأن معاوية لم يدخل ~~الأندلس وتسمية الأندلسيين نصارى الأندلس بالروم في نثرهم ونظمهم ومخاطبة ~~عامتهم كما في البحر أيضا لا يجدي نفعا وقد عول الكثير على أن ذلك في طرطوس ~~والله تعالى أعلم سيقولون الضمير فيه وفي الفعلين بعد كما اختاره ابن عطية ~~وبعض المحققين لليهود المعاصرين له الخائضين في قصة أصحاب الكهف وأيد بذلك ~~قول الحسن وغيره : أنهم كانوا قبل بعث موسى عليه السلام لدلالته أن لهم ~~علما في الجملة بأحوالهم وهو يستلزم أن يكون لهم ذكر في التوراة وفيه ما فيه # والظاهر أن هذا إخبار بما لم يكن واقعا بعد كأنه قيل سيقولون إذا قصصت ~~قصة أصحاب الكهف أو إذا ms06013 سئلوا عن عهدتهم ثلثة أي ثلاثلا أشخاص رابعهم أي ~~جاعلهم أربعة بانضمامه إليهم كلبهم فثلاثة خبر مبتدأ محذوف ورابعهم كلبهم ~~مبتدأ وخبر ولا عمل لاسم الفاعل لأنه ماض والجملة في موضع النعت لثلاثة ~~والضمير أن لها لا للمبتدأ ومن ثم استغنى عنه بالحذف وإلا كان الظاهر أن ~~يقال : هم ثلاثة وكلب لكن بما أريد اختصاصها بحكم بديع الشأن عدل إلى ما ~~ذكر لينبه بالنعت الدال على التفضلة والتمييز على أن أول أولئك الفتية ~~ليسوا مثل كل ثلاثة اصطحبوا ومن ثم قرن الله تعالى في كتابه العزيز أخس ~~الحيوانات ببركة صحبتهم مع زمرة المتبتلين إليه المعتكفين في جواره سبحانه ~~وكذا يقال فيما بعد وإلى هذا الإعراب ذهب أبو البقاء واختاره العلامة ~~الطيبي وهو الذي أشار إلى ما أشير إليه من النكتة ونظم في سلكها مع الآية ~~حديث ما ظنك باثنين الله تعالى ثالثهما فأوجب ذلك أن شنع بعض أجلة الأفاضل ~~عليه حتى أوصله إلى الكفر ونسبه إليه ولعمري لقد ظلمه وخفي عليه مراده فلم ~~يفهمه ولم يجوز ابن الحاجب كون الجملة في موضع النعت كما لم يجوز هو ولا ~~غيره كأبي البقاء جعلها حالا وجعلها خبرا بعد خبر للمبتدأ المحذوف وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ذلك PageV15P240 ~~وتقدير تمييز العدد أشخاص أولى من تقديره رجال لأنه تصير الثلاثة الرجال ~~أربعة بكلبهم لاختلاف الجنسين وعدم اشتراط اتحاد الجنس في مثل ذلك يأباه ~~الاستعمال الشائع مع كونه خلاف ما ذكره النحاة # والقول بأن الكلب بشرف صحبتهم ألحق بالعقلاء تخيل شعري وقرأ ابن محيصن ~~ثلاثة بإدغام الثاء في التاء تقول أبعث تلك وحسن ذلك لقرب مخرجها وكونهما ~~مهموسين ويقولون خمسة سادسهم كلبهم عطف على سيقولون والمضارع وإن كان ~~مشتركا بين الحال والاستقبال إلا أن المراد منه هنا الثاني بقرينة ما قبله ~~فلذا اكتفي عن السين فيه وإذا عطفته على مدخول السين دخل معه في حكمها ~~واختص بالاستقبال بواسطتها لكن قيل إن العطف على ذلك تكلف وقرأ شبل بن عباد ~~عن ابن كثير ms06014 خمسة بفتح الميم وهو كالسكون لغة فيها نظير الفتح والسكون في ~~العشرة وقرأ ابن محيصن بكسر الخاء والميم وبإدغام التاء في السين وعنه أيضا ~~إدغام التنوين في السين بغير غنة رجما بالغيب أي رميا بالخبر الغائب الخفي ~~عنهم الذي لا مطلع لهم عليه وإتيانا به أو ظنا بذلك وعلى الأول استعير ~~الرجم وهو الرمي بالحجارة التي لا تصيب غرضا ومرمى للمتكلم من غير علم ~~وملاحظة بعد تشبيهه به وفي الكشف أنه جعل الكلام الغائب عنهم علمه بمنزلة ~~الرجام المرمى به لا يقصد به مخاطب معين ولو قصد لأخطأ لعدم بنائه على ~~اليقين كما أن الرجام قلما يصيب المرجوم على السداد بخلاف السهم ونحوه ~~ولهذا قالوا : قذفا بالغيب ورجما به ولم يقولوا رميا به وأما الرمي في السب ~~ونحوه فالنظر إلى تأثيره في عرض المرمى تأثير السهم في الرمية انتهى # وعلى الثاني شبه ذكر أمر من غير علم يقيني واطمئنان قلب بقذف في الحجر ~~الذي لا فائدة في قذفه ولا يصيب مرماه ثم استعير له ووضع الرجم موضع الظن ~~حتى صار حقيقة عرفية فيه وفي الكشف أيضا أنه لما كثر استعمال قولهم : رجما ~~بالظن فهموا من المصدر معناه دون النظر إلى المتعلق فقالوا رجما بالغيب أي ~~ظنا به وعلى ذلك جاء قول زهير : وما الحرب إلا ما علمتم وذقتموا وما هو ~~عنها بالحديث المرجم حيث أراد المظنون وانتصاب رجما هنا على الوجهين إما ~~على الحالية من الضمير في الفعلين أي راجمين أو على المصدرية منها فإن ~~الرجم والقول واحد # وفي البحر أنه ضمن القول معنى الرجم أو من محذوف مستأنف أو واقع موقع ~~الحال من ضمير الفعلين معا أي يرجمون رجما وجوز أبو حيان كونه منصوبا على ~~أنه مفعول من أجله أي يقولون ذلك لرميهم بالغيب أو لظنهم بذلك أي الحامل ~~لهم على القول هو الرجم بالغيب وهو كما ترى # ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم المراد الاستقبال أيضا والكلام في عطفه ~~كالكلام في عطف سابقه والجملة الواقعة بعد العدد في موضع الصفة ms06015 له ~~كالجملتين السابقتين على ما نص عليه الزمخشري ولم يجعل الواو مانعة عن ذلك ~~بل ذكر أنها الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على ~~الواقعة حالا عن المعرفة في قولك : جاءني رجل ومعه آخر ومررت بزيد وفي يده ~~سيف ومنه قوله عز وجل وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم وفائدتها ~~توكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أن إتصافه بها أمر ثابت مستقر وهي ~~التي أذنت هنا بأن قائلي ما ذكر قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا ~~بالظن كما رجم PageV15P241 ~~غيرهم فهو الحق دون القولين الأولين والدليل على ذلك أنه سبحانه وتعالى ~~أتبعهما قوله تبارك اسمه رجما بالغيب وأتبع هذا قوله عز وجل قل ربي أعلم ~~بعدتهم أي أقوى وأقدم في العلم بها ما يعلمهم أي ما يعلم عدتهم على ما ~~ينساق إلى الذهن نظرا إلى المقام إلا قليل وعلى إيذان لواو وبما ذكر يدل ~~كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقد روي أنه قال : حين وقعت الواو ~~انقطعت العدة أي لم يبق بعدها عدة عاد يلتفت إليها وثبت أنهم سبعة وثامنهم ~~كلبهم على القطع والبتات # وقد نص عطاء على أن هذا القليل من أهل الكتاب وقيل من البشر مطلقا هو ~~الذي يقتضيه ما أخرجه الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال : ~~أنا من أولئك القليل وأخرجه عنه غير واحد من طرق شتى وأخرج نحوه ابن أبي ~~حاتم عن ابن مسعود # وزعم بعضهم أن المراد إلا قليل من الملائكة عليهم السلام لا يرتضيه أحد ~~من البشر والمثبت في هذا الاستثناء هو العالمية وذلك لا يضر في كون ~~الأعلمية له عز وجل هذا وإلى كون الواو كما ذكر الزمخشري ذهب ابن المنير ~~وقال بعد نقله : وهو الصواب لا كالقول بأنها واو الثمانية فإن ذلك أمر لا ~~يستقر لمثبته قدم ورد ما ذكروه من ذلك وسيأتي إن شاء الله تعالى في موضعه ~~التنبيه عليه # وقال أبو البقاء : الجملة إذا وقعت صفة ms06016 للنكرة جاز أن يدخلها الواو وهذا ~~هو الصحيح في إدخال الواو في ثامنهم واعترض على ذلك غير واحد فقال أبو حيان ~~: كون الواو تدخل على الجملة الواقعة صفة دالة على لصوق الصفة بالموصوف ~~وعلى ثبوت اتصاله بها شيء لا يعرفه النحويون بل قرروا أنه لا تعطف الصفة ~~التي ليست بجملة على صفة أخرى إلا إذا اختلفت المعاني حتى يكون العطف دالا ~~على المغايرة وأما إذا لم تختلف فلا يجوز العطف هذا في الأسماء المفردة ~~وأما الجمل التي تقع صفة فهي أبعد من أن يجوز ذلك فيها # وقد ردوا على من ذهب إلى أن قول سيبويه : وأما ما جاء بالمعنى وليس باسم ~~ولا فعل إلى أن وليس باسم إلخ صفة لمعنى وأن الواو دخلت في الجملة بأن ذلك ~~ليس من كلام العرب وليس من كلامهم مررت برجل ويأكل على تقدير الصفة وأما ~~قوله تعالى إلا ولها كتاب معلوم فالجملة فيه حالية ويكفي ردا لقول الزمخشري ~~أنا لا نعلم أحدا من علماء النحو ذهب إليه ا ه # وقال صاحب الفرائد : دخول الواو بين الصفة والموصوف غير مستقيم لاتحاد ~~الصفة والموصوف ذاتا وحكما وتأكيد اللصوق يقتضي الأثنينية مع أنا نقول : لا ~~نسلم أن الواو تفيد التأكيد وشدة اللصوق غاية ما في الباب أنها تفيد الجمع ~~والجمع ينبيء عن الأثنينية واجتماع الصفة والموصوف ينبيء عن الاتحاد بالنظر ~~إلى الذات وقد ذكر صاحب المفتاح أن قول من قال : إن الواو في قوله تعالى ~~ولها كتاب معلوم داخلة بين الصفة والموصوف سهو منه وإنما هي واو الحال وذو ~~الحال قرية وهي موصوفة أي وما أهلكنا قرية من القرى إلا ولها إلخ وأما ~~جاءني رجل ومعه آخر ففيه وجهان أحدهما أن يكون جملتين متعاطفتين وثانيهما ~~أن يكون آخر معطوفا على رجل أي جاءني رجل ورجل آخر معه وعدل عن جاءني رجلان ~~ليفهم أنهما جاءا مصاحبين وأما الواو في مررت بزيد وفي يده سيف فإنما جاز ~~دخولها بين الحال وذيها لكون الحال في حكم جملة بخلاف PageV15P242 ~~الصفة بالنسبة ms06017 إلى الموصوف فإن جاء زيد راكبا في حكم جاء وهو راكب بخلاف ~~جاء زيد الراكب فافهمه # سلمنا أنها داخلة بين الصفة والموصوف لتأكيد اللصوق لكن الدلالة على أن ~~اتصافه بها أمر ثابت مستقر غير مسلم به وأين الدليل عليه وكون الواو هي ~~التي آذنت بأن القول المذكور عن ثبات علم وطمأنينة نفس في غاية البعد ~~والقول بأن الاتباع يدل على ذلك إن أريد منه أنه يدل على إيذان الواو بما ~~ذكر فبطلانه ظاهر وإن أريد منه أنه يدل على صدق قائلي القول الأخير وعدم ~~صدق قائلي القولين الأولين فمسلم أن اتباع القولين الأولين برجما بالغيب ~~يدل على عدم الصدق دلالة لاشبهة فيها لكن لا نسلم أن عدم اتباع القول ~~الأخير به واتباعه بما اتبع يدل على ذلك وإن سلمنا فهو يدل دلالة ضعيفة ولا ~~نسلم أيضا دلالة كلام ابن عباس على ما ذكر والظاهر أنه علم أن القول الأخير ~~صادق من الصادق المصدوق وأن مراده من قوله حين وقعت الواو وانقطعت العدة أن ~~الذي هو صدق ما وقعت الواو فيه وانقطعت العدة به فالحق أن الواو واو عطف ~~والجملة بعده معطوفة على الجملة قبله وانتصر العلامة الطيبي للزمخشري وأجاب ~~عما اعترض به عليه فقال : اعلم أنه لا بد قبل الشروع في الجواب من تبيين ~~المقصود تحريرا للبحث فالواو هنا ليست على الحقيقة ولايعتبر في المجاز ~~النقل الخصوصي بل المعتبر فيه اعتبار نوع العلاقة وذكروا أن المجاز في عرف ~~البلاغة أولى من الحقيقة وأبلغ وأن مدار علم البيان الذوق السليم الذي هو ~~أنفع من ذوق التعليم ولا يتوقف على التوقيف وليس ذلك معلم النحو والمجاز لا ~~يختص بالاسم والفعل بل يقع في الحروف # وقد نقل شارح اللباب عن سيبويه أن الواو في قولهم : بعت الشاة ودرهما ~~بمعنى الباء وتحقيقه أن الواو للجمع والباء للإلصاق وهما من واد واحد فسلك ~~به طريق الاستعارة وكم وكم وإذا علم ذلك فليعلم أن معنى قوله : فائدتها ~~توكيد لصوق الصفة بالموصوف أن للصفة نوع اتصال بالموصوف ms06018 فإذا أريد توكيد ~~اللصوق وسط بينهما الواو ليؤذن أن هذه الصفة غير منفكة عن الموصوف وإليه ~~الإشارة فيما بعد من كلامه وأن الحال في الحقيقة صفة لا فرق إلا بالاعتبار ~~ألا ترى أن صفة النكرة إذا تقدمت عليها وهي بعينها تصير حالا ولو لم يكونا ~~متحدين لم يصح ذلك ثم إن قولك : جاءني رجل ومعه آخر وقولك : مررت بزيد ومعه ~~آخر لما كانا سواء في الصورة اللهم إلا في اعتبار المعرفة والنكرة كأن ~~حكمهما سواء في الواو وهو مراد الزمخشري من إيراد المثالين لا كما فهم ~~بعضهم وأما قول الفرايدي في تعليل امتناع دخول الواو بين الصفة والموصوف ~~لاتحادهما ذاتا وحكما وهو مناف لما يقتضيه دخول الواو من المغايرة فمبني ~~على أن الواو عاطفة لأنها هي التي تقتضي المغايرة كما قال السكاكي وقد بين ~~وجه مجازه لمجرد الربط # موأما قوله في جاءني رجل ومعه آخر أنه جملتان فهو كما تراه وأما قوله : ~~إن جاء زيد راكبا في حكم جاء زيد وهو راكب فمن المعكوس فإن الأصل في الحال ~~الإفراد كما يدل عليه كلام ابن الحاجب وغيره من الأعيان وأما تسليمه الدخول ~~لتأكيد اللصوق ومنه الدلالة على أن الاتصاف أمر ثابت مستقر فمن العجائب ~~فكيف يسلم التأكيد ولا يسلم فائدته ويدفع الاعتراضات الباقية أن ما استند ~~إليه الزمخشري ليس من باب الأدلة اليقينية بل هي من باب الإمارات وتكفي في ~~هذه المقامات وقال ابن الحاجب : لا يجوز أن يكون رابعهم كلبهم وسادسهم ~~كلبهم صفة لما قبل ولا حالا لعدم العامل مع عدم الواو ويجوز أن يكون كل ~~منهما خبرا بعد خبر للمبتدأ PageV15P243 ~~المحذوف والإخبار إذا تعددت جاز في الثاني منها الاقتران بالواو وعدمه ~~وهذا إن سلم أن المعنى في الجمل واحد أما إذا قيل إن قوله تعالى وثامنهم ~~كلبهم استئناف منه سبحانه لا حكاية عنهم فيفهم القائلين سبعة أصابوا ولا ~~يلزم أن يكون خبرا بعد خبر ويقويه ذكر رجما بالغيب قبل الثالثة فدل على ~~أنها مخالفة لما قبلها في الرجم بالغيب ms06019 فتكون صدقا البتة إلا أن هذا الوجه ~~يضعف من حيث أن الله تعالى قال ما يعلمهم إلا قليل فلو جعل وثامنهم كلبهم ~~تصديقا منه تعالى لمن قال سبعة لوجب أن يكون العالم بذلك كثيرا فإن أخبار ~~الله تعالى صدق فدل على أنه لم يصدق منهم أحد وإذا كان كذلك وجب أن تكون ~~الجملة كلها متساوية في المعنى وقد تعذر أن تكون الأخيرة وصفا فوجب أن يكون ~~الجميع كذلك انتهى ويفهم أن الواو هي المانعة من الوصفية والداء هو الداء ~~فالدواء هو الدواء # وقوله : وإذا كان كذلك وجب إلخ كلام بمراحل عن مقتضى البلاغة لأن في كل ~~اختلاف فوائد والبليغ من ينظر إلى تلك الفوائد لا من يرده إلى التطويل ~~والحشو في الكلام وأيضا لابد من قول صادق من الأقوال الثلاثة لينطبق قوله ~~تعالى ما يعلمهم إلا قليل مع قوله سبحانه رجما بالغيب لأنه قد اندفع به ~~القولان الأولان فيكون الصادق هذا # وتعقيبه به أمارة على صدقه وذلك مفقود على ما ذهب إليه السائل ومع هذا ~~أين طلاوة الكلام وأين اللطف الذي تستلذه الأفهام وما ذكره من لزوم كون ~~العالم بذلك كثيرا على تقدير كون وثامنهم كلبهم استئنافا منه تعالى لأن ~~أخبار الله تعالى صدق لا يخلو عن بحث لأن المصدق حينئذ هم المسلمون وهم ~~قليل بالنسبة إلى غيرهم ولا اختصاص للقليل بما دون العشرة وإن أخرج ابن أبي ~~حاتم عن وهب بن منبه أنه قال : كل قليل في القرآن فهو دون العشرة فإن ذلك ~~في حيز المنع ودون إثباته التعب الكثير على أنه يمكن أن يقال : المراد قلة ~~العالمين بذلك قبل تصديقه تعالى ولا يبعد أن يكونوا قليلين في حد أنفسهم من ~~المسلمين كانوا أو من أهل الكتاب أو منهما نعم القول بالاستئناف مما لا ~~ينبغي أن يلتفت إليه وإن ذهب إليه بعض المفسرين هذا ووافق في الانتصار ~~جماعة منهم سيد المحققين وسند المدققين فقال : الظاهر أن قوله تعالى ~~وثامنهم كلبهم صفة لسبعة كما يشهد به أخواه وأيضا ليس سبعة ms06020 في حكم الموصوفة ~~كما قيل في قرية في قوله تعالى وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم حتى ~~يصح الحمل على الحال اتفاقا ولا شك أن معنى الجمع يناسب معنى اللصوق وباب ~~المجاز مفتوح فتحمل هذه الواو عليه تأكيد اللصوق الصفة بالموصوف فتكون هذه ~~أيضا فرعا للعاطفة كالتي بمعنى مع والحالية والاعتراضية # وأيد ذلك أيضا بما روي عن ابن عباس وأورد على تعليل منعه للحالية بعدم ~~كون النكرة في حكم الموصوفة أنه لا ينحصر مسوغ مجيء الحال من النكرة في ~~كونها موصوفة أو في حكم الموصوفة كما في الآية التي ذكرها فقد ذكر في ~~المغني أن من المسوغات اقتران الجملة الحالية بالواو فليحفظ # وقد وافق ابن مالك الرادين له فقال في شرح التسهيل : ما ذهب إليه صاحب ~~الكشاف من توسط الواو بين الصفة والموصوف فاسد من خمسة أوجه أحدها أنه قاس ~~في ذلك الصفة على الحال وبينهما فروق كثيرة لجواز تقدم الحال على صاحبها ~~وجواز تخالفهما في الإعراب والتعريف والتنكير وجواز إغناء الواو عن الضمير ~~في الجملة الحالية PageV15P244 ~~وامتناع ذلك في الواقعة نعتا فكما ثبت مخالفة الحال الصفة في هذه الأشياء ~~ثبتت مخالفتها إياها بمقارنة الواو والجملة الحالية وامتناع ذلك في الجملة ~~النعتية الثاني أنه مذهبه في هذه المسألة لا يعرف بين البصريين والكوفيين ~~فوجب أن لا يفلت إليه والثالث أنه معلل بما لا يناسب وذلك أن الواو تدل على ~~الجمع بين ما قبلها وما بعدها وذلك مستلزم لتغايرهما وهو ضد لما يراد من ~~التوكيد فلا يصح أن يقال لعاطف مؤكد الرابع أن الواو فصلت الأول من الثاني ~~ولولاها لتلاصقا فكيف يقال إنها أكدت لصوقها الخامس أن الواو لو صلحت ~~لتأكيد لصوق الموصوف بالصفة لكان أولى المواضع بها موضعا لا يصلح للحال ~~بخلاف جملة تصلح في موضعها الحال ا ه ويعلم ما فيه بالتأمل الصادق فيما تقدم # والعجب مما ذكره في الوجه الرابع فهو توهم يستغرب من الأطفال فضلا عن ~~فحول الرجال فتأمل ذاك والله تعالى يتولى هداك # وقال ms06021 بعضهم : إن ضمائر الأفعال الثلاث للخائضين في قصة أصحاب الكهف في ~~عهد النبي من أهل الكتاب والمسلمين لا على وجه إسناد كل من الأفعال إلى ~~كلهم بل إلى بعضهم فالقول الأول لليهود على ما أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي ~~وقيل لسيد من سادات نصارى العرب النجرانيين وكان يعقوبيا وكان قد وفد مع ~~جماعة منهم إلى رسول الله فجرى ذكر أصحاب أهل الكهف فذكر من عدتهم ما قصه ~~الله تعالى شأنه ولعل التعبير بضمير الجمع لموافقة من معه إياه في ذلك ~~والقول الثاني على ما روي عن السدي أيضا النصارى ولم يقيدهم وقيل العاقب ~~ومن معه من نصارى نجران وكانوا وافدين أيضا وكان نسطوريا والقول الثالث ~~لبعض المسلمين وكان عز اسمه لما حكى الأقوال قبل أن تقال على ذلك لقنهم ~~الحق وأرشدهم إليه بعدم نظم ذلك القول في سلك الرجم بالغيب كما فعل بأخويه ~~وتغيير سبكه بإقحام الواو وتعقيبه بما عقبه به على ما سمعت من كون ذلك ~~إمارة على الحقيقة والمراد بالقليل على هذا من وفقه الله تعالى للاسترشاد ~~بهذه الأمارات كابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقد مر غير بعيد أنه عد من ~~ذلك وذكر ما ظاهره الاستشهاد بالواو # وقيل إنهم علموا تلك العدة من وحي غير ما ذكر بأن يكون قد أخبرهم بذلك عن ~~إعلام الله تعالى إياه به وتعقبه بأنه لو كان كذلك لما خفي على الحبر ولما ~~احتاج إلى الاستشهاد ولكان المسلمون أسوة له في العلم بذلك وأجيب بأنه لا ~~مانع من وقوف الحبر على الخبر مع جماعة قليلة من المسلمين ولا يلزم من ~~إخباره بشيء وقوف جميع الصحابة عليه فكم من خبر تضمن حكما شرعيا تفرد ~~بروايته عنه عليه الصلاة والسلام واحد منهم رضي الله تعالى عنهم فما ظنك ~~بما هو من باب القصص التي لم تتضمن ذلك واستشهاده رضي الله تعالى عنه نصا ~~لا ينافي الوقوف بل قد يجامعه بناء على ما وقفت عليه آنفا فهو ليس نصا في ~~عدم الوقوف # وقد أورد ms06022 على القول بأن منشأ العلم التلقن من هذا الوحي لما تضمن من ~~الأمارات أنه يلزم من ذلك كون الصحابة السامعين للآية أسوة لابن عباس في ~~العلم نحو ما ذكره المتعقب بل لأنهم العرب الذين أرضعوا ثدى البلاغة في مهد ~~الفصاحة وأشرقت على آفاق قلوبهم وصفحات أذهانهم من مطالع إيمانهم ~~الاستوائية أنوار النبوة المفاضة من شمس الحضرة الأحدية وقلما تنزل آية ولا ~~تلقى عصاها في رباع أسماعهم لوفور رغبتهم في PageV15P245 ~~الاستماع ومزيد حرصه على أسماعهم ومتى فهم الزمخشري وأضرابه من هذه الآية ~~ما فهموا فلم يفهم أصحابه عليه الصلاة والسلام ذلك وهم هم أيخطر ببال من له ~~أدنى عقل أن الأعجام شعروا وأكثر أولئك العرب لم يشعروا أم كيف يتصور تجلي ~~أسرار بلاغة القرآن لمن لا يعرف إعجازه إلا بعد المشقة وتحجب عمن يعرف ذلك ~~بمجرد السليقة ولا يكاد يدفع هذا الايراد إلا بالتزام أن السامعين لهذه ~~الآية قليلون لأنها نزلت في مكة وفي المسلمين هناك قلة مع عدم تيسر ~~الاجتماع لهم برسول الله وكذا اجتماع بعضهم مع بعض نحو تيسر ذلك في المدينة ~~أو بالتزام القول بأن الملتفتين إلى ما فيها من الشواهد كانوا قليلين وهذا ~~كما ترى # وقيل إن الضمائر لنصارى نجران تناظروا مع رسول الله في عدد أصحاب الكهف ~~فقالت الملكانية الجملة الأولى واليعقوبية الجملة الثانية والنسطورية ~~الجملة الثالثة ويروى هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو أولى من ~~القول السابق المحكي عن بعضهم # وقال الماوردي واستظهره أبو حيان : إن الضمائر للمتنازعين في حديثهم قبل ~~ظهورهم عليهم فيكون قد أخبر سبحانه نبيه بما كان من اختلاف قومهم في عددهم ~~ولا يخفى أنه يبعد هذا القول من حكاية تلك الأقوال بصيغة الاستقبال مع ~~تعقيبها بقوله تعالى قل ربي أعلم بعدتهم وقد تقدم رواية أن القوم حين أتوا ~~باب الكهف مع المبعوث لاشتراء الطعام قال : دعوني أدخل إلى أصحابي قبلكم ~~فدخل وعمى على القوم أثرهم وفي رواية أنهم كلما أراد أن يدخل عليهم أحد ~~منهم رعبوا فتركوا وبني ms06023 عليهم مسجد فلو قيل على هذا : إن الضمائر للمعثرين ~~اختلفوا في عددهم لعدم تمكنهم من رؤيتهم والاجتماع معهم فقالت كل طائفة ~~منهم ما قالت ولعل الطائفة الأخيرة استخبرت الفتى فأخبرها بتلك العدة ~~فصدقته وأخذت كلامه بالقبول وتأيد بما عندهم من أخبار أسلافهم فقالت ذلك عن ~~يقين ورجمت الطائفتان المتقدمتان لعدم ثبوت ما يفيد العلم عندهما ولعلهما ~~كانتا كافرتين لم يبعد بعد ما نقل عن الماوردي فتدبر ومن غريب ما قيل : إن ~~الضمير في يقولون سبعة لله عز وجل والجمع للتعظيم أسماؤهم على ما صح عن ابن ~~عباس مكسلمينا ويمليخا ومرطولس وثبيونس ودردونس وكفاشيطيطوس ومنطنواسيس وهو ~~الراعي والكلب اسمه قطمير وروي عن علي كرم الله تعالى وجهه أن أسمائهم ~~يمليخا ومكشلينيا ومثلينيا وهؤلاء أصحاب يمين الملك ومرنوش ودبرنوش وشاذنوش ~~وهؤلاء أصحاب يساره وكان يستشير الستة والسابع الراعي ولم يذكر في هذه ~~الرواية اسمه وذكر فيها أن اسم كلبهم قطمير وفي صحة نسبة هذه الرواية لعلي ~~كرم الله تعالى وجهه مقال وذكر العلامة السيوطي في حواشي البيضاوي أن ~~الطبراني روى ذلك عن ابن عباس في معجمه الأوسط بإسناد صحيح # والذي في الدر المنثور رواية الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح ما قدمناه ~~عن ابن عباس والله تعالى أعلم # وقد سموا في بعض الروايات بغير هذه الأسماء وذكر الحافظ ابن حجر في شرح ~~البخاري أن في النطق بأسمائهم اختلافا كثيرا ولا يقع الوثوق من ضبطها وفي ~~البحر أن أسماء أصحاب الكهف أعجمية لا تنضبط بشكل ولا نقط والسند في ~~معرفتها ضعيف وذكروا لها خواصا فقال النيسابوري عن ابن عباس : إن أسماء ~~أصحاب الكهف تصلح للطلب والهرب وإطفاء الحريق تكتب في خرقة ويرمى بها في ~~وسط النار ولبكاء الطفل تكتب وتوضع تحت رأسه في المهد وللحرث تكتب على ~~القرطاس ويرفع على خشب منصوب وسط الزرع PageV15P246 ### || CHECK [آية 23] # وللضربان وللحمى المثلثة والصداع والغنى والجاه والدخول على السلاطين تشد ~~على الفخذ اليمنى ولعسر الولادة تشد على الفخذ الأيسر ولحفظ المال والركوب ~~في البحر والنجاة من القتل انتهى ms06024 ولا يصح ذلك عن ابن عباس ولا عن غيره من ~~السلف الصالح ولعله شيء افتراه المتزيون بزي المشايخ لأخذ الدراهم من ~~النساء وسخفة العقول وأنا أعد هذا من خواص أسمائهم فإنه صحيح مجرب وقريء ~~وثامنهم كالبهم أي صاحب كلبهم # واستدل بعضهم بهذه القراءة على أنهم ثمانية رجال وأول القراءة المتواترة ~~بأنها على حذف مضاف أي وصاحب كلبهم وهو كما ترى فلا تمار الفاء لتفريع ~~النهي على ما قبله والمماراة على ما قال الراغب المحاجة فيما فيه مرية أي ~~تردد وأصل ذلك من مريت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب وفسرها غير واحد ~~بالمجادلة وهي المحاجة مطلقا أي إذا قد وقفت على أن في الخائضين مخطئا ~~ومصيبا فلا تجادلهم فيهم أي في شأن الفتية إلا مراء ظاهرا غير متعمق فيه ~~وذلك بالاقتصار على ما تعرض له الوحي المبين من غير تجهيل لجميعهم فإن فيهم ~~مصيبا وإن قل ولا تفضيح وتعنيف للجاهل منهم فإن ذلك مما يخل بمكارم الأخلاق ~~التي بعثت لإتمامها # وقال ابن زيد : المراء الظاهر القول لهم ليس كما تعلمون # وحكى الماوردي أن المراء الظاهر ما كان بحجة ظاهرة وقال ابن الأنباري : ~~هو جدال العالم المتيقن بحقيقة الخبر وقال ابن بحر : هو ما يشهده الناس ~~وقال التبريزي : المراد من الظاهر الذاهب بحجة الخصم يقال ظهر إذا ذهب وأنشد # وتلك شكاة ظاهر عنك عارها # أي ذاهب ولا تستفت ولا تطلب الفتيا فيهم في شأنهم منهم من الخائضين أحدا ~~22 فإن فيما أفتيناك غني عن الاستفتاء فيحمل على التفتي المنافي لمكارم ~~الأخلاق إذ الحال لا تقتضي تطيب الخواطر أو نحو ذلك وقيل : المعنى لا ترجع ~~إليهم في شأن الفتية ولا تصدق القول الثالث من حيث صدوره منهم بل من حيث ~~التلقي من الوحي وقيل : المعنى إذ قد عرفت جهل أصحاب القولين فلا تجادلهم ~~في شأنهم إلا جدالا ظاهرا قدر ما تعرض له الوحي من وصفهم بالرجم بالغيب ولا ~~تستفت فيهم من أولئك الطائفتين أحدا لاستغنائك بما أوتيت مع أنهم لا علم ~~لهم بذلك ms06025 وهو خلاف الظاهر كما لا يخفى ولا تقولن لشايء أي لأجل شيء تعزم ~~عليه إني فاعل ذلك الشيء غدا 32 أي فيما يستقبل من الزمان مطلقا وهو تأكيد ~~لما يدل عليه اسم الفاعل بناء على أنه حقيقة في الاستقبال ويدخل فيه الغد ~~بمعنى اليوم الذي يلي يومك وهو المتبادر دخولا أوليا فإن الآية نزلت حين ~~سألت قريش النبي عن الروح وأصحاب الكهف وذي القرنين فقال عليه الصلاة ~~والسلام : غدا أخبركم ولم يستثن فأبطأ عليه الوحي خمسة عشر يوما على ما روي ~~عن ابن إسحق وقيل : ثلاثة أيام وقيل : أربعين يوما فشق ذلك عليه عليه ~~الصلاة والسلام وكذبته قريش وحاشاه # وجوز غير واحد أن يبقى على المعنى المتبادر وما بعده بذلك المعنى يعلم ~~بطريق دلالة النص # وتعقب بأن ما بعده ليس بمعناه في مناط النهي وهو احتمال المانع فإن ~~الزمان إذا اتسع قد ترتفع فيه الموانع أو تخف وليس بشيء لأن المانع شامل ~~للموت واحتمال في الزمان الواسع أقوى # إلا أن يشاء الله استثناء متعلق بالنهي على ما اختاره جمع من المحققين ~~وقول ابن عطية اغترارا برد PageV15P247 ~~الطبري أنه من الفساد بحيث كان الواجب أن لا يحكى خروج عن الإنصاف وهو ~~مفرغ من أعم الأحوال # وفي الكلام تقدير باء للملابسة داخلة على أن والجار والمجرور في موضع ~~الحال أي لا تقولن ذلك في حال من الأحوال إلا حال ملابسته بمشيئة الله عز ~~وجل بأن تذكر قال في الكشف : إن التباس القول بحقيقة المشيئة محال فبقي أن ~~يكون بذكرها وهو إن شاء الله تعالى ونحوه ما يدل على تعليقه الأمور بمشيئة ~~الله تعالى # ورد بما يصلح أن يكون تأييدا لا ردا وجوز أن يكون المستثنى من أعم ~~الأوقات أي لا تقولن ذلك في وقت من الأوقات إلا في وقت مشيئة الله تعالى ~~ذلك القول منك وفسرت المشيئة على هذا بالإذن لأن وقت المشيئة لا يعلم إلا ~~بإعلامه تعالى به وإذنه فيه فيكون مآل المعنى لا تقولن إلا بعد أن يؤذن لك ~~بالقول ms06026 وجوز أيضا أن يكون الاستثناء منقطعا والمقصود منه التأييد أي ولا ~~تقولن ذلك أبدا ووجه ذلك في الكشف بأنه نهي عن القول إلا وقت مشيئة الله ~~تعالى وهي مجهولة فيجب الانتهاء أبدا وأشار إلى أنه هو مراد الزمخشري لا ما ~~يتوهم من جعله مثل قوله تعالى : وما كان لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ~~من أن التأييد لعدم مشيئته تعالى فعل ذلك غدا لقبحه كالعود في ملة الكفر ~~لأن القبح فيما نحن فيه على إطلاقه غير مسلم والتخصيص بما يتعلق بالوحي على ~~معنى لا تقولن فيما يتعلق بالوحي إني أخبركم به إلا أن يشاء الله تعالى ~~والله تعالى لم يشأ أن تقوله من عندك فإذا لا تقولنه أبدا يأباه النكرة في ~~سياق النهي المتضمن للنفي والتقييد بالمستقبل وأن قوله : فاعل ذلك غدا أي ~~مخبر عن أمر يتعلق بالوحي غدا غير مؤذن بأن قوله في الغد يكون من عنده لا ~~عن وحي فالتشبيه في أن الاستثناء بالمشيئة استعمل في معرض التأييد وإن كان ~~وجه الدلالة مختلفا أخذا من متعلق المشيئة تارة ومن الجهل بها أخرى ولا ~~يخفى أن الظاهر في الآية الوجه الأول وأن أمته وهو في الخطاب الذي تضمنته ~~سواء مخصوصا بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يجوز أن يكون الاستثناء ~~متعلقا بقوله تعالى : إني فاعل بأن يكون استثناء مفرغا مما في حيزه من أعم ~~الأحوال أو الأوقات لأنه حينئذ إما أن تعتبر تعلق المشيئة بالفعل فيكون ~~المعنى إني فاعل في كل حال أو في كل وقت إلا في حال أو قت مشيئة الله تعالى ~~الفعل وهو غير سديد أو يعتبر تعلقها بعدمه فيكون المعنى إني فاعل في كل حال ~~أو في كل وقت إلا في حال أو وقت مشيئة الله تعالى عدم الفعل ولا شبهة في ~~عدم مناسبته للنهي بل هو أمر مطلوب # وقال الخفاجي : إذا كان الاستثناء متعلقا بأني فاعل والمشيئة متعلقة ~~بالعدم صار المعنى إني فاعل في كل حال إلا إذا شاء الله تعالى ms06027 عدم فعلي ~~وهذا لا يصح النهي عنه أما على مذهب أهل السنة فظاهر وأما على مذهب ~~المعتزلة فلأنهم لا يشكون في أن مشيئة الله تعالى لعدم فعل العبد الاختياري ~~إذا عرضت دونه بإيجاد ما يعوق عنه من الموت ونحوه منعت عنه وإن لم تتعلق ~~عندهم بإيجاده وإعدامه وكذا لا يصح النهي إذا كانت المشيئة متعلقة بالفعل ~~في المذهبين فما قيل : إن تعلق الاستثناء بما ذكر صحيح والمعنى عليه النهي ~~عن أن يذهب مذهب الاعتزال في خلق الأعمال فيضيفها لنفسه قائلا إن لم تقترن ~~مشيئة الله تعالى بالفعل فأنا فاعله استقلالا فإن اقترنت فلا لا يخفى ما ~~فيه على نبيه فتأمل وقد شاع الاعتراض على المعتزلة في زعمهم أن المعاصي ~~واقعة من غير إرادة الله تعالى ومشيئته وأنه تعالى لا يشاء إلا الطاعات ~~بأنه لو كان كذلك لوجب فيما إذا قال : الذي عليه دين لغيره قد طالبه به ~~والله لأعطينك حقك غدا إن شاء الله تعالى أن يكون حانثا إذا لم يفعل لأن ~~الله تعالى قد شاء ذلك لكونه طاعة وإن لم يقع فتلزمه الكفارة عن يمينه ولم ~~ينفعه الاستثناء PageV15P248 ~~كما قال : والله لأعطينك إن قام زيد فقام ولم يفعل وفي التزام الحنث في ~~ذلك خروج عن الاجماع وقد أجاب عنه المرتضى بأن للاستثناء الداخل في الكلام ~~وجوها مختلفة فقد يدخل في الأيمان والطلاق والعتاق وسائر العقود وما يجري ~~مجراها من الأخبار وهذا يقتضي التوقف عن إمضاء الكلام والمنع من لزوم ما ~~يلزم به ويصير به الكلام كأنه لا حكم له ويصح في هذا الوجه الاستثناء في ~~الماضي فيقال : قد دخلت الدار إن شاء الله تعالى ليخرج بذلك من أن يكون ~~خبرا قاطعا أو يلزم به حكم ولا يصح في المعاصي لأن فيه إظهار الانقطاع إلى ~~الله تعالى والمعاصي لا يصلح ذلك فيها قال : وهذا الوجه أحد محتملات الآية ~~وقد يدخل في الكلام ويراد به التسهيل والأقدار والتخلية والبقاء على ما هو ~~عليه من الأحوال وهذا هو المراد إذا دخل في ms06028 المباحات وهو ممكن في الآية وقد ~~يدخل لمجرد غرض الانقطاع إلى الله تعالى ويكون على هذا غير معتمد به في كون ~~الكلام صادقا أو كاذبا وهو أيضا ممكن في الآية وقد يدخل ويراد به اللطف ~~والتسهيل وهذا يختص بالطاعات ولا يصح أن تحمل الآية عليه لأنها تتناول كل ~~ما لم يكن قبيحا # وقول المديون السابق إن قصد به هذا المعنى لا يلزم منه الحنث إذا لم يفعل ~~ويدين المديون وغيره إن ادعى قصد ما لا يلزمه فيه شيء فلا ورود لما اعترضوا ~~به والانصاف أن الاعتراض ليس بشيء والرد عليهم غني عن مثل ذلك هذا ثم اعلم ~~أن إطلاق الاستثناء على التقييد بأن شاء الله تعالى بل على التقييد بالشرط ~~مطلقا ثابت في اللغة والاستعمال كما نص عليه السيرافي في شرح الكتاب # وقال الراغب : الاستثناء دفع ما يوجبه عموم سابق كما في قوله تعالى : قل ~~لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة الخ أو دفع ما ~~يوجبه اللفظ كقوله : امرأته طالق إن شاء الله تعالى انتهى # وفي الحديث من حلف على شيء فقال : إن شاء الله تعالى فقد استثنى فما قيل ~~: إن كلمة إن شاء الله تعالى تسمى استثناء لأنه عبر عنها بقوله سبحانه : ~~إلا أن يشاء الله ليس بسديد فكذا ما قيل : إنها أشبهت الاستثناء في التخصيص ~~فأطلق عليها اسمه كذا قال الخفاجي ولا يخفى أن في الحديث نوع إباء لدعوى أن ~~إطلاق الاستثناء على التقييد بأن شاء الله تعالى لغوي لأنه لم يبعث لا ~~فائدة المدلولات اللغوية بل لتبليغ الأحكام الشرعية فتذكر # واذكر ربك تعالى أي مشيئة ربك فالكلام على حذف مضاف وذكر مشيئته تعالى ~~على ما يدل عليه ما قبل أن يقال إن شاء الله تعالى وقد قال ذلك رسول الله ~~حين نزلت إذا نسيت أي إذا فرط منك نسيان ذلك ثم تذكرته فإنه مادام ناسيا لا ~~يؤمر بالذكر وهو أمر بالتدارك عن التذكر سواء قصر الفصل أم طال وقد أخرج ms06029 ~~ابن جرير والطبراني وابن المنذر وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة ويقرأ الآية وروى ذلك عن أئمة أهل البيت ~~رضي الله تعالى عنهم وهو رواية عن الإمام أحمد عليه الرحمة وأخرج ابن ~~المنذر عن ابن جبير في رجل حلف ونسي أن يستثني قال : له ثنياه إلى شهر ~~وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار عن عطاء أنه قال : من حلف على ~~يمين فله الثنيا حلب ناقة قال : وكان طاوس يقول ما دام في مجلسه وأخرج ابن ~~أبي حاتم أيضا عن إبراهيم قال : يستثنى PageV15P249 ~~ما دام في كلامه وعامة الفقهاء على اشتراط اتصال الاستثناء في عدم الحنث ~~ولو صح جواز الفصل وعدم تأثيره في الأحكام لا سيما إلى الغاية المروية عن ~~ابن عباس لما تقرر إقرار ولا طلاق ولا عتاق ولم يعلم صدق ولا كذب # ويحكى أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه خالف ابن عباس في ~~هذه المسألة فاستحضره لينكر عليه فقال له أبو حنيفة : هذا يرجع إليك إنك ~~تأخذ البيعة بالأيمان أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك ~~فاستحسن كلامه # ومن غريب ما يحكى أن رجلا من علماء المغرب أحب أن يرى علماء بغداد ويتحقق ~~مبلغ علمهم فشد الرحل للإجتماع معهم فدخل بغداد من باب الكرخ فصادف رجلين ~~يمشيان أمامه يبيعان البقل في أطباق على رؤسهما فسمع أحدهما يقول لصاحبه : ~~يا فلان أني لأعجب من ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كيف جوز فصل الاستثناء ~~وقال بعدم تأثيره في الأحكام ولو كان الأمر كما يقول لأمر الله تعالى نبيه ~~أيوب عليه السلام بالاستثناء لئلا يحنث فإنه أقل مؤنة مما أرشده سبحانه ~~إليه بقوله تعالى فخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث وليس بين حلفه وأمره بما ~~ذكره أكثر من سنة فرجع ذلك الرجل إلى بلده واكتفى بما سمع ورأى فسئل كيف ~~وجدت علماء بغداد فقال : رأيت من يبيع على رأسه في الطرقات من أهلها ms06030 بلغ ~~مبلغا من العلم يعترض به على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فما ظنك بأهل ~~المدارس المنقطعين لخدمة العلم والانصاف أن هذا الاعتراض على علامة يستكثر ~~ممن يبيع البقل والله تعالى أعلم بصحة النقل لا يقال : إن ظاهر الآية على ~~ما سمعت يطابق ما ذهب إليه الحبر وإلا لم يكن للتدارك معنى وكذا ما جاء في ~~الخبر لما قالوا : إن التدارك فيما يرجع إلى تفويض العبد يحصل بذكره بعد ~~التنبه أما في التأثير في الحكم حتى يخرجه عن الجزم فليست الآية مسوقة له ~~ولا دالة عليه بوجه # وقال بعضهم : إن ذلك من خصائصه فله عليه الصلاة والسلام أن يستثني ولو ~~بعد حين بخلاف غيره # فقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني في الكبير بسند متصل عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية : إذا نسيت الاستثناء فاستثن ~~إذا ذكرت ثم قال : هي خاصة لرسول الله وليس لأحدنا أن يستثني إلا في صلة ~~يمين وقيل ليس في الآية والخبر أن الاستثناء المتدارك من القول السابق بل ~~من مقدر مدلول به عليه والتقدير في الآية كلما نسيت ذكر الله تعالى اذكره ~~حين التذكر إن شاء الله تعالى وفي الحديث لا أنسى المشيئة بعد اليوم ولا ~~أتركها إن شاء الله تعالى أو أقول إن شاء الله تعالى إذا قلت إني فاعل أمرا ~~فيما بعد ولا يخفى أنه خلاف الظاهر جدا # وجوز أن يكون المعنى واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت الاستثناء ~~والمراد من ذلك المبالغة في الحث عليه بإيهام أن تركه من الذنوب التي يجب ~~لها التوبة والاستغفار وقيل المعنى واذكر ربك وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك ~~به ليبعثك ذلك على التدارك وحمل النسيان على الترك مجاز لعلاقة السببية ~~والمسببية أو اذكر ربك إذا عرض لك نسيان ليذكرك المنسي ونيست على هذا منزل ~~منزلة اللازم ولا يخفى بعد ارتباط الآية على هذين المعنيين بما سبق # وحمل قتادة الآية على أداء الصلاة المنسية عند ذكرها فإذا أراد أن ms06031 المراد ~~من الآية واقض الصلاة المنسية إذ ذكرتها فهو كما ترى وأمر الارتباط كما في ~~سابقه وإن أراد أنها تدل على الأمر بقضاء الصلاة المنسية عند PageV15P250 ### || CHECK [آية 25] # ذكرها لما أنها دلت على الأمر بذكر الاستثناء المنسي وأمر الصلاة أشد ~~والاهتمام بها أعظم فالأمر أسهل ولكن ظاهر كلامهم أنه أراد الأول # وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهما عن عكرمة أنه قال في ~~الآية : أي اذكر ربك إذا غضبت ووجه تفسير النسيان بالغضب أنه سبب للنسيان ~~وأمر هذا القول نظير ما مر # وقل عسى أن يهدين ربي أي يوفقني لأقرب من هذا أي لشيء أقرب وأظهر من نبأ ~~أصحاب الكهف من الآيات والدلائل الدالة على نبوتي رشدا 42 إرشادا للناس ~~ودلالة على ذلك # وإلى هذا ذهب الزجاج وقد فعل ذلك عز وجل حيث آتاه من الآيات البينات ما ~~هو أعظم من ذلك وأبين كقصص الأنبياء عليهم السلام المتباعدة أيامهم ~~والحوادث النازلة في الإعصار المستقبلة إلى قيام الساعة وكأنه تهوين منه عز ~~وجل لأمر قصة أصحاب الكهف كما هونه جل وعلا أولا بقوله سبحانه أم حسبت الخ ~~وهو متعلق بمجموع القصة وعطفه بعض الأفاضل على العامل في قوله تعالى إذ أوى ~~الفتية إلى الكهف كأنه قيل اذكر إذ أوى الفتية الخ وقل عسى أن يهديني ربي ~~لما هو أظهر من ذلك دلالة على نبوتي # وقال الجبائي : هو متعلق بقوله تعالى واذكر ربك إلى آخره والمعنى عنده ~~ادع ربك سبحانه وتعالى إذا نسيت شيئا أن يذكره إياه وقل إن لم يذكرك سبحانه ~~عسى أن يهديني لشيء أقرب من المنسي خيرا ومنفعة فهذا إشارة إلى المنسي ~~والرشد الخير والمنفعة وأقرب على معناه الحقيقي ولا يخفى أن هذا أقرب من ~~جهة المتعلق وأبعد من جهات وقيل : إنه متعلق بالمتعاطفات قبله وهذا إشارة ~~إلى ما تضمنته من الخير أمرا ونهيا كأنه قيل افعل كذا ولا تفعل كذا واطمع ~~من ربك أن يهديك لأقرب مما أرشدت إليه في ضمن ما سمعت من الأمر والنهي ms06032 خيرا ~~ومنفعة وقد هدى في ضمن ما أنزل عليه عليه الصلاة والسلام بعد ذلك من ~~الأوامر والنواهي إلى ما هو أقرب من ذلك منفعة ولا يكاد يحصى وهو كما ترى ~~ولعله على علاته أقرب مما نقل عن الجبائي وقال ابن الأنباري : معنى الآية ~~عسى أن يعرفني ربي جواب مسائلكم قبل الوقت الذي حددته لكم ويعجل لي من جهته ~~الرشاد ولا يكاد يستفاد هذا المعنى من الآية وعلى فرض الاستفادة تكون نظير ~~استفادة المعاني المرادة من المعميات ويجل كتاب الله تعالى الكريم عن ذلك ~~وأخرج البيهقي من طريق المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يحدث عن رجل من ~~أهل الكوفة أنه كان يقول : إذا نسي الانسان الاستثناء فتوبته أن يقول عسى ~~أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا وحكاه أبو حيان عن محمد الكوفي المفسر ~~والظاهر أنه الرجل الذي ذكره المعتمر وهو قول لا دليل عليه ولبثوا في كهفهم ~~أحياء مضروبا على آذانهم ثلث مائة سنين وازدادوا تسعا 52 وهي جملة مستأنفة ~~مبينة كما قال مجاهد لما أجمل في قوله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف ~~سنين عددا واختار ذلك غير واحد قال في الكشف : فعلى هذا قوله تعالى قل الله ~~أعلموا بما لبثوا تقرير لكون المدة المضروب فيها على آذانهم هي هذه المدة ~~كأنه قيل قل الله أعلم بما لبثوا وقد أعلم فهو الحق الصحيح الذي لا يحوم ~~حوله شك قط وفائدة تأخير البيان التنبيه على أنهم تنازعوا في ذلك أيضا ~~لذكره عقيب اختلافهم في عدة أشخاصهم وليكون التذييل بقل الله أعلم محاكيا ~~للتذييل بقوله سبحانه قل ربي أعلم بعدتهم وللدلالة على أنه من الغيب الذي ~~أخبر به عليه الصلاة والسلام ليكون معجزا له PageV15P251 ~~ولو قيل : فضربنا على آذانهم سنين عددا وأتى به مبينا أولا لم يكن فيه هذه ~~الدلالة البتة فهذه عدة فوائد والأصل الأخير انتهى ويحتاج على هذا إلى بيان ~~وجه العدول عن المتبادر وهو ثلثمائة وتسع سنين مع أنه أخضر وأظهر فقيل هو ~~الإشارة إلى أنها ثلثمائة ms06033 بحساب أهل الكتاب واعتبار السنة الشمسية وثلثمائة ~~وتسع بحساب العرب واعتبار السنة القمرية فالتسع مقدار التفاوت وقد نقله ~~بعضهم عن علي كرم الله وجهه # واعترض على أن دلالة اللفظ على ما ذكر غير ظاهرة مع أنه لا يوافق ما عليه ~~الحساب والمنجمون كما قاله الامام لأن السنة الشمسية ثلثمائة وخمس وستون ~~يوما وخمس ساعات وتسع وأربعون دقيقة على مقتضى الرصد الايلخاني والسنة ~~القمرية ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما وثمان ساعات وثمان وأربعون دقيقة فيكون ~~التفاوت بينهما عشرة أيام وإحدى وعشرين ساعة ودقيقة واحدة وإذا كان هذا ~~تفاوت سنة كان تفاوت مائة ألف يوم وسبعة وثمانين يوما وثلاثة عشرة ساعة ~~وأربع دقائق وهي ثلاثة سنين وأربعة وعشرون يوما وإحدى عشرة ساعة وست عشرة ~~دقيقة فيكون تفاوت ثلثمائة سنة تسع سنين وثلاثا وسبعين يوما وتسع ساعات ~~وثمانيا وأربعين دقيقة ولذا قيل إن روايته عن علي كرم الله تعالى وجهه لم ~~تثبت وبحث فيه الخفاجي بأن وجه الدلالة فيه ظاهر لأن المعنى لبثوا ثلثمائة ~~سنة على حساب أهل الكتاب الذين علموا قومك السؤال عن شأنهم وتسعا زائدة على ~~حساب قومك الذين سألوك عن ذلك والعدول عن الظاهر يشعر به ودعوى أن التفاوت ~~تسع سنين مبنية على التقريب لأن الزائد لم يبلغ نصف سنة بل ولا فصلا من ~~فصولها فلم يعبأ به وكون التفاوت تسعا تقريبا جار على سائر الأقوال في ~~مقدار السنة الشمسية والسنة القمرية إذ التفاوت في سائرها لا يكاد يبلغ ~~ربعا فضلا عن نصف وقال الطيبي في توجيه العدول : إنه يمكن أن يقال : لعلهم ~~لما استكملوا ثلثمائة سنة قربوا من الانتباه ثم اتفق ما أوجب بقاءهم نائمين ~~تسع سنين وتعقب بأن هذا يقتضي أن يكون المراد وازدادوا نوما أي قوى نومهم ~~في تسع سنين ولا يخفى ما فيه # وقال أيضا : يجوز أن يكون أهل الكتاب قد اختلفوا في مدة لبثهم كما ~~اختلفوا في عدتهم فجاء قوله تعالى : ولبثوا الخ رافعا للاختلاف مبينا للحق ~~ويكون وازدادوا تسعا تقريرا ودفعا للاحتمال نظير الاستثناء في ms06034 قوله تعالى ~~فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وسيجيء بيانه إن شاء الله تعالى ولا يخلو عن حسن # وقيل إنهم انتبهوا قليلا ثم ردوا إلى حالتهم الأولى فلذا ذكر الازدياد ~~وهو الذي يقتضيه ما أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة المار في قوله تعالى ~~ونقلبهم الخ وهو فيما أرى أقرب مما تقدم من حيث السنين الشمسية والقمرية ~~وقال جمع : إن الجملة من كلام أهل الكتاب فهي مقول سيقولون السابق وما ~~بينهما اعتراض ونسب ذلك إلى ابن عباس فقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ~~عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال : إن الرجل ليفسر الآية يرى أنها كذلك ~~فيهوى أبعد ما بين السماء والأرض ثم تلا ولبثوا في كهفهم الآية ثم قال : كم ~~لبث القوم قالوا : ثلثمائة وتسع سنين فقال : لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل ~~الله تعالى قل الله أعلموا بما لبثوا ولكنه سبحانه حكى مقالة القوم فقال ~~تعالى سيقولون ثلاثة إلى قوله تعالى رجما بالغيب فأخبر أنهم لا يعلمون وقال ~~: سيقولون لبثوا في كهفهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا ولعل هذا لا يصح عن ~~الحبر رضي الله تعالى عنه فقد صح عنه القول بأن عدة PageV15P252 ~~أصحاب الكهف سبعة وثامنهم كلبهم مع أنه تعالى عقب القول بذلك بقوله سبحانه ~~قل ربي أعلم بعدتهم ولا فرق بينه وبين قوله تعالى قل الله أعلم بما لبثوا ~~فلم دل هذا على الرد ولم يدل ذاك # نعم قرأ ابن مسعود قالوا لبثوا كهفهم وهو يقتضي أن يكون من كلام الخائضين ~~في شأنهم إلا أن التعقيب بقوله تعالى قل الله أعلم بما لبثوا كتعقيب القول ~~الثالث في العدة بما سمعت في عدم الدلالة على الرد # والظاهر أن ضمير وازدادوا على هذا القول لأصحاب الكهف كما أنه كذلك على ~~القول السابق وقال الخفاجي : إن ضمير عليه لأهل الكتاب بخلافه على الأول ~~ويظهر فيه وجه العدول عن ثلثمائة وتسع سنين لأن بعضهم قال : لبثوا ثلثمائة ~~وبعضهم قال : إنه أزيد بتسعة ا ه ولا يخفى ما فيه ms06035 وعلى القولين الظاهر أن ~~بما لبثوا إشارة إلى المدة السابق ذكرها وزعم بعضهم أنه إشارة إلى المدة ~~التي بعد لاطلاع عليهم إلى زمن الرسول وهو كما ترى وقيل إنه تعالى ما قال ~~وازدادوا تسعا كانت التسع مبهمة لا يدري أنها سنون أم شهور أم أيام أم ~~ساعات واختلف في ذلك بنو إسرائيل فأمر برد العلم إليه عز وجل في التسع فقط ~~ا ه وليس بشيء فإنه إذا سبق عدد مفسر وعطف عليه ما لم يفسر حمل تفسيره على ~~السابق فعندي مائة درهم وعشرة ظاهر في وعشرة دراهم وليس بمجمل كما لا يخفى # هذا ونصب تسعا على أنه مفعول ازدادوا وهو مما يتعدى إلى واحد وقال أبو ~~البقاء : إن زاد يتعدى إلى اثنين وإذا بني على افتعل تعدى إلى واحد وظاهر ~~كلام الراغب وغيره أن زاد قد تتعدى إلى واحد يقال : زدته كذا فزاد هو ~~وازداد كذا ووجه ذلك ظاهر فلا تغفل والجمهور على أن سنين في القراءة بتنوين ~~مائة منصوب لكن اختلفوا في توجيه ذلك فقال أبو البقاء وابن الحاجب : هو ~~منصوب على البدلية من ثلثمائة وقال الزمخشري : على أنه عطف بيان لثلثمائة ~~وتعقبه في البحر بأنه لا يجوز على مذهب البصريين # وادعى بعضهم أنه أولى من البدلية لأنها تستلزم أن لا يكون العدد مقصودا ~~ويؤيده ما أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ~~الضحاك قال : لما نزلت هذه الآية ولبثوا في كهفهم ثلثمائة قيل يا رسول الله ~~أياما أم أشهرا أم سنين فأنزل الله تعالى سنين # وجوز ابن عطية الوجهين وقيل : على التمييز وتعقب بأنه يلزم عليه الشذوذ ~~من وجهين وستعلم وجهه قريبا إن شاء الله تعالى وبما نقل في المفصل عن ~~الزجاج أنه يلزم أن يكونوا لبثوا تسعمائة سنة قال ابن الحاجب : ووجهه أنه ~~فهم من لغتهم أن مميز المائة واحد من مائة كما إذا قلت مائة رجل فرجل واحد ~~من المائة فلو كان سنين تمييزا لكان واحدا من ثلثمائة وأقل السنين ثلاثة ms06036 ~~فكان كأنه قيل ثلثمائة ثلاث سنين فيكون تسعمائة سنة ويرد بأن ما ذكر مخصوص ~~بما إذا كان التمييز مفردا وأما إذا كان جمعا فالقصد فيه كالقصد في وقوع ~~التمييز جمعا في نحو ثلاثة أثواب مع أن الأصل في الجميع الجمع وإنما عدلوا ~~إلى المفرد لعلة كما بين في محله فإذا استعمل التمييز جمعا استعمل على ~~الأصل وما قال إنما يلزم لو كان ما استعمل جمعا استعمل كما استعمل المفرد ~~فأما إذا استعمل الجمع على أصله في ما وضع له العدد فلا انتهى # وقد صرح الخفاجي أن ذلك كتقابل الجمع بالجمع وجوز الزجاج كون سنين مجرورا ~~على أنه نعت مائة وهو راجع في المعنى إلى جملة العدد كما في قول عنترة : PageV15P253 # فيها اثنتان وأربعون حلوبة # سودا كخافية الغراب الأسحم حيث جعل سودا نعتا لحلوبة وهي في المعنى نعت ~~لجملة العدد وقال أبو علي : لا يمتنع أن يكون الشاعر اعتبر حلوبة جمعا وجعل ~~سودا وصفا لها وإذا كان المراد به الجمع فلا يمتنع أن يقع تفسيرا لهذا ~~الضرب من العدد من حيث كان على لفظ الآحاد كما يقال عشرون نفرا وثلاثون ~~قبيلا وقرأ حمزة والكسائي وطلحة ويحيى والأعمش والحسن وابن أبي ليلى وخلف ~~وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير الأنطاكي ثلثمائة سنين بإضافة ~~مائة إلى سنين وما نقل عن الزجاج يرد هنا أيضا ويرد بما رد به هناك ولا وجه ~~لتخصيص الايراد بنصب سنين على التمييز فإن منشأ اللزوم على فرض تسليمه كونه ~~تمييزا وهو متحقق إذا جر تمييز المائة بالإضافة أحد الأمرين المشهورين فيه ~~استعمالا وثانيهما كونه مفردا ولكون الأفراد مشهورا في الاستعمال أطلق عليه ~~الأصل فهو أصل بحسب الاستعمال ولا ينافي هذا قول ابن الحاجب : إن الأصل في ~~التمييز مطلقا الجمع كما سمعت آنفا لأنه أراد أنه الأصل المرفوض قياسا نظرا ~~إلى أن المائة جمع كثلاثة وأربعة ونحوهما كذا في الكشف وقد يخرج عن ~~الاستعمال المشهور فيأتي مفردا منصوبا كما في قوله : إذا عاش الفتى مائتين عاما # فقد ذهل ms06037 اللذاذة والفتاء موقد يأتي جمعا مجرورا بالإضافة كما في الآية ~~على قراءة الكسائي وحمزة ومن معهما لكن قالوا : إن الجمع المذكور فيها قد ~~أجرى مجرى العاري عن علامة الجمع لما أن العلامة فيه ليست متمحضة للجمعية ~~لأنها كالعوض عن لام مفرده المحذوفة حتى أن قوما لا يعربونه بالحروف بل ~~يجرونه مجرى حين ولم أجد فيهما عندي من كتب العربية شاهدا من كلام العرب ~~لإضافة المائة إلى جمع وأكثر النحويين يريدون الآية على قراءة حمزة ~~والكسائي شاهدا لذلك وكفى بكلام الله تعالى شاهدا وقرأ أبي ثلثمائة سنة ~~بالإضافة والإفراد كما هو الاستعمال الشائع وكذا في مصحف ابن مسعود وقرأ ~~الضحاك ثلثمائة سنون بالتنوين ورفع سنون على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي ~~سنون وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية اللؤلؤي عنه تسعا بفتح التاء وهو لغة ~~فيه فاعلم والله تعالى أعلم له غيب السموات والأرض أي جميع ما غاب فيهما ~~وخفي من أحوال أهلها فالغيب مصدر بمعنى الغائب والخفي جعل عينه للمبالغة ~~واللام للاختصاص العلمي أي له تعالى ذلك علما ويلزم منه ثبوت علمه سبحانه ~~بسائر المخلوقات لأنه من علم الخفى علم غيره بالطريق الأولى # أبصر به وأسمع صيغتا تعجب والهاء ضميره تعالى والكلام مندرج تحت القول ~~فليس التعجب منه سبحانه ليقال ليس المراد منه حقيقته لاستحالته عليه تعالى ~~بل المراد أن ذلك أمر عظيم من شأنه أن يتعجب منه كما قيل ولا يمتنع صدور ~~التعجب من بعض صفاته سبحانه وأفعاله عز وجل حقيقة من غيره تعالى # وفي الحديث ما أحلمك عمن عصاك وأقربك ممن دعاك وأعطفك على من سألك ولهم ~~في هذه المسألة كلام طويل فليرجع إليه من أراده ولابن هشام رسالة في ذلك ~~وأياما كان فيه إشارة إلى أن شأن بصره تعالى وسمعه عز وجل وهما صفتان غير ~~راجعتين إلى صفة العلم خارج عما عليه بصر المبصرين وسمع السامعين فإن ~~اللطيف والكثيف والصغير والكبير والجلي والخفي والسر والعلن على حد سواء في ~~عدم الاحتجاب عن بصره وسمعه وتعالى بل ms06038 من الناس من قال : إن المعدوم ~~والموجود في ذلك سواء وهو مبني على شيئية المعدوم PageV15P254 ~~والخلاف في ذلك معلوم ولعل تقديم ما يدل على عظم شأن بصره عز وجل لما أن ~~ما نحن بصدده من قبيل المبصرات والأصل أبصر وأسمع والهمزة للصيرورة لا ~~للتعدية أي صار ذا بصر وصار ذا سمع ولا يقتضي ذلك عدم تحققهما له تعالى ~~تعالى عن ذلك علوا كبيرا وفيهما ضمير مستتر عائد عليه سبحانه ثم حولا إلى ~~صيغة الأمر وبرز الضمير الفاعل لعدم لياقة صيغة الأمر لتحمل ضمير الغائب ~~وجر بالباء الزائدة فكان له محلان الجر لمكان الباء والرفع لمكان كونه ~~فاعلا ولكونه صار فضلة صورة وأعطى حكمها فصح حذفه من الجملة الثانية مع ~~كونه فاعلا والفاعل لا يجوز حذفه عندهم ولا تكاد تحذف هذه الباء في هذا ~~الموضع إلا إذا كان المتعجب منه إن وصلتها نحو أحسن أن تقول وهذا الفعل ~~لكونه ماضيا معنى قيل إنه مبني على فتح مقدر منع من ظهوره مجيئه على صورة ~~الأمر وهذا مذهب س في هذا التركيب قال الرضي : وضعف ذلك بأن الأمر بمعنى ~~الماضي مما لم يعهد بل جاء الماضي بمعنى الأمر كما في حديث اتقى الله أمرؤ ~~فعل خيرا يثب عليه وبأن صار ذا كذا قليل ولو كان ما ذكر منه لجاز ألحم بزيد ~~وأشحم بزيد وبأن زيادة الباء في الفاعل قليل والمطرد زيادتها في المفعول # وتعقب بأن كون الأمر بمعنى الماضي مما لم يعهد غير مسلم ألا ترى أن كفى ~~به بمعنى أكتف به عند الزجاج وقصد بهذا النقل الدلالة على أنه قصد به معنى ~~انشائي وهو التعجب ولم يقصد ذلك من الماضي لأن الإنشاء أنسب بصيغة الأمر ~~منه لأنه خبر في الأكثر وبأن كثره أفعل بمعنى صار ذا كذا لا تخفى على ~~المتتبع وجواز ألحم بزيد على معنى التعجب لازم ولا محذور فيه وعلى معنى آخر ~~غير لازم نعم ما ذكر من قلة زيادة الباء في الفاعل مما لا كلام فيه ~~والإنصاف أن مذهب ms06039 س في هذه المسئلة لا يخلو عن تعسف ومذهب الأخفش وعزاه ~~الرضي إلى الفراء أن أفعل في نحو هذا التركيب أمر لفظا ومعنى فإذا قلت أحسن ~~بزيد فقد أمرت كل واحد بأن يجعل زيدا حسنا ومعنى جعله كذلك وصفه به فكأنك ~~قلت صفه بالحسن كيف شئت فإن فيه منه كل ما يمكن أن يكون في شخض كما قال ~~الشاعر : لقد وجدت مكان القول ذا سعة فإن وجدت لسانا قائلا فقل وهذا المعنى ~~مناسب للتعجب بخلاف تقدير س وأيضا همزة الجعل أكثر من همزة صار ذا كذا وإن ~~لم يكن شيء منهما على ما قال الرضي قياسا مطردا واعتبر الفاعل ضميرا لمأمور ~~وهو كل أحد لأن المراد أنه لظهور الأمر يؤمر كل أحد لا على التعيين بوصفه ~~بما ذكر ولم يتصرف في أفعل على هذا المذهب فيسند إلى مثنى أو مجموع أو مؤنث ~~لما ذكروا من علة كون فعل التعجب غير متصرف وهي مشابهته الحروف في الإنشاء ~~وكون كل لفظ من ألفاظه صار علما لمعنى من المعاني وإن كان هناك جملة ~~فالقياس أن لا يتصرف فيه احتياطا لتحصيل الفهم كأسماء الأعلام فلذا لم ~~يتصرف في نعم وبئس في الأمثال وسهل ذلك هنا انمحاء معنى الأمر فيه كمن محى ~~معنى الجعل وصار لمحض إنشاء التعجب ولم يبق فيه معنى الخطاب والباء زائدة ~~في المفعول وأجاز الزجاج أن تكون الهمزة للصيرورة فتكون الباء للتعدية أي ~~صيره ذا حسن ثم أنه اعتذر لبقاء أحسن في الأحوال على صورة واحدة لكون ~~الخطاب لمصدر الفعل أي يا حسن أحسن بزيد وفيه تكلف وسماجة PageV15P255 ### || CHECK [آية 27] # وأيضا نحن نقول أحسن بزيد ياعمرو ولا يخاطب شيئان في حالة إلا أن يقول : ~~معنى خطاب الحسن قد انمحى وثمرة الخلاف بين س وغيره تظهر فيما إذا اضطر إلى ~~حذف الباء فعلى مذهب س يلزم رفع مجروره وعلى غيره يلزم نصبه هذا وقال ابن ~~عطية : يحتمل أن يكون معنى الآية : أبصر بدين الله تعالى وأسمع به أي بصر ~~بهدى الله تعالى ms06040 وسمع به فترجع الهاء إما على الهدى وإما على الاسم الجليل ~~ونقل ذلك عن ابن الأنباري وليس بشيء وقرأ عيسى أبصر به وأسمع بصيغة الماضي ~~فيهما وخرج ذلك أبو حيان على أن المراد الإخبار لا التعجب والضمير المجرور ~~لله تعالى أي أبصر عباده بمعرفته سبحانه وأسمعه وجوز أن يكون أبصر أفعل ~~تفضيل وكذا أسمع وهو منصوب على الحالية من ضمير له وضمير به عائد على الغيب ~~وليس المراد حقيقة التفضيل بل عظم شأن بصره تعالى وسمعه عز وجل ولعل هذا ~~أقرب مما ذكره أبو حيان وحاصل المعنى عليه أنه جل شأنه يعلم غيب السموات ~~والأرض بصيرا به وسميعا على أتم وجه وأعظمه ما لهم أي لأهل السموات والأرض ~~المدلول عليه بذكرهما من دونه تعالى من ولي من يتولى أمورهم ولا يشرك في ~~حكمه في قضائه تعالى أحدا 62 كائنا من كان ولا يجعل له فيه مدخلا وقيل ~~يحتمل أن يعود الضمير لأصحاب الكهف وإضافة حكم للعهد على معنى ما لهم من ~~يتولى أمرهم ويحفظهم غيره سبحانه ولا يشرك في حكمه الذي ظهر فيهم أحدا من الخلق # وجوز ابن عطية أن يعود على معاصري رسول الله من الكفار المشاقين له عليه ~~الصلاة والسلام وجعل الآية اعتراضا بتهديد وقيل : يحتمل أن يعود على معنى ~~مؤمني أهل السموات والأرض والمراد أنهم لن يتخذوا من دونه تعالى وليا وقيل ~~: يعود على المختلفين في مدة لبث أصحاب الكهف أي لا يتولى أمرهم غير الله ~~تعالى فهم لا يقدرون بغير اقداره سبحانه فكيف يعلمون بغير إعلامه عز وجل ~~والكل كما ترى ثم لا يخفى عليك أن ما في النظم الكريم أبلغ في نفي الشريك ~~من أن يقال من ولي ولا شريك # وقرأ مجاهد ولا يشرك بالياء آخر الحروف والجزم قال يعقوب : لا أعرف وجه ~~ذلك ووجهه بعضهم بأنه سكن بنية الوقف وقرأ ابن عامر والحسن وأبو رجاء ~~وقتادة والجحدري وأبو حيوة وزيد وحميد بن الوزير عن يعقوب والجعفي واللؤلؤي ~~عن أبي بكر ولا تشرك بالتاء ثالث ms06041 الحروف والجزم على أنه نهي لكل أحد عن ~~الشرك لا نهي له ولو جعل له عليه الصلاة والسلام لجعل تعريضا بغيرة كقوله : # إياك أعني واسمعي ياجارة # فيكون مآله إلى ذلك وجوز أن يكون الخطاب له ويجعل معطوفا على لا تقولن ~~والمعنى لا تسأل أحدا عما لاتعرفه من قصة أصحاب الكهف ولبثهم واقتصر على ما ~~يأتيك في ذلك من الوحي أو لا تسأل أحدا عما أخبرك الله تعالى به من نبأ مدة ~~لبثهم واقتصر على بيانه سبحانه ولا يخفى ما فيه من كثرة مخالفة الظاهر وإن ~~كان أشد مناسبة لقوله تعالى : واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك ووجه الربط ~~على القراءة المشهورة حسبما تقدم من تفسيرهما أنه سبحانه لما ذكر قصة أصحاب ~~الكهف وكانت من المغيبات بالإضافة إليه ودل اشتمال القرآن عليها على PageV15P256 ~~أنه وحي معجز من حيثية الاشتمال وإن كانت جهة إعجازه غير منحصرة في ذلك ~~أمره جل شأنه بالمواظبة على درسه بقوله سبحانه واتل الخ وهو أمر من التلاوة ~~بمعنى القراءة أي لازم تلاوة ذلك على أصحابك أو مطلقا ولا تكترث بقول من ~~يقول لك ائت بقرآن غير هذا أو ابدله وجوز أن يكون أتل أمرا من التلو بمعنى ~~الاتباع أي اتبع ما أوحي إليك وألزم العمل به وقيل وجه الربط أنه سبحانه ~~لما نهاه عن المراء المتعمق فيه وعن الاستفتاء أمره سبحانه بأن يتلو ما ~~أوحي إليه من أمرهم فكأنه قيل اقرأ ما أوحي إليك من أمرهم واستغن به ولا ~~تتعرض لأكثر من ذلك واتبع ذلك وخذ به ولا تتعمق في جدالهم ولا تستفت أحدا ~~منهم فالكلام متعلق بما تقدم من النواهي والمراد بما أوحي الخ هو الآيات ~~المتضمنة شرح قصة أصحاب الكهف وقيل : متعلق بقوله تعالى : قل الله أعلم بما ~~لبثوا أي قل لهم ذلك واتل عليهم أخباره عن مدة لبثهم فالمراد بما أوحي الخ ~~ما تضمن هذا الإخبار وهذا دون ما قبله بكثير بل لا ينبغي أن يلتفت إليه ~~والمعول عليه أن المراد بما أوحي ms06042 ما هو أعم مما تضمن القصة وغيره من كتابه تعالى # لا مبدل لكلماته لا يقدر أحد علد تبديلها وتغييرها غيره وأما هو سبحانه ~~فقدرته شاملة لكل شيء يمحو ما يشاء ويثبت ويعلم ما ذكر اندفاع ما قيل : إن ~~التبديل واقع لقوله تعالى : وإذا بدلنا آية الآية والظاهر عموم الكلمات ~~الإخبار وغيرها ومن هنا قال الطبرسي المعنى لا مغير لما أخبر به تعالى ولا ~~لما أمر والكلام على حذف مضاف أي لا مبدل لحكم كلماته انتهى لكن أنت تعلم ~~أن الخبر لا يقبل التبديل أي النسخ فلا تتعلق به الإرادة حتى تتعلق به ~~القدرة لئلا يلزم الكذب المستحيل عليه عز شأنه ومنهم من خص الكلمات ~~بالإخبار لأن المقام للإخبار عن قصة أصحاب الكهف وعليه لا يحتاج إلى تخصيص ~~النكرة المنفية لما سمعت من حال الخبر وقول الإمام : إن النسخ في الحقيقة ~~ليس بتبديل لأن المنسوخ ثابت في وقته إلى وقت طريان الناسخ فالناسخ ~~كالمغاير فكيف يكون تبديلا توهم لا يقتدى به # ومن الناس من خص الكلمات بمواعيده تعالى لعباده الموحدين فكأنه قيل اتل ~~ما أوحي إليك ولا تبال بالكفرة المعاندين فإنه قد تضمن من وعد الموحدين ما ~~تضمن ولا مبدل لذلك الوعد ومآله اتل ولا تبال فإن الله تعالى ناصرك وناصر ~~أصحابك وهو كما ترى وإن كان أشد مناسبة لما بعد والضمير على ما يظهر من ~~مجمع البيان للكتاب ويجوز أن يكون للرب تعالى كما هوالظاهر في الضمير في ~~قوله سبحانه : ولن تجد من دونه ملتحدا 72 أي ملجأ تعدل إليه عند إلمام ملمة ~~وقال الإمام في البيان والإرشاد : وأصله من الالتحاد بمعنى الميل وجوز ~~الراغب فيه أنه يكون اسم مكان وأن يكون مصدرا وفسره ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما هنا بالمدخل في الأرض وأنشد عليه حين سأله نافع بن الأزرق قول ~~خصيب الضمري : يالهف نفسي ولهف غير مجدبة عني وما عن قضاء الله ملتحد ولا ~~داعى فيه لتفسيره بالمدخل في الأرض ليلتجأ إليه ثم إذا كان المعنى بالخطاب ~~سيد ms06043 المخاطبين فالكلام مبني على الفرض والتقدير إذ هو عليه الصلاة والسلام ~~بل خلص أمته لا تحدثهم أنفسهم بطلب ملجأ غيره تعالى نسأله سبحانه أن يجعلنا ~~ممن التجأ إليه وعول في جميع أموره فكفاه جل وعلا ما أهمه وكشف عنه غياهب كل غمه PageV15P257 ~~هذا ومن باب الإشارة في الآيات الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قد ~~تقدم أن مقام العبودية لا يشابهه مقام ولا يدانيه ونبينا في أعلى مراقيه ~~وقد ذكر أن العبد الحقيقي من كان حرا عن الكونين وليس ذاك إلا سيدهما ولم ~~يجعل له عوجا قيما قى تقدم في التفسير أن الضمير المجرور عائد على الكتاب ~~وجعله بعض أهل التأويل عائدا على عبده أي لم يجعل له عليه الصلاة والسلام ~~انحرافا عن جنابه وميلا إلى ما سواه وجعله مستقيما في عبوديته سبحانه وجعل ~~الأمر في قوله تعالى فاستقم كما أمرت أمر تكوين لينذر بأسا شديدا من لدنه ~~وهو بأس الحجاب والبعد عن الجناب وذلك أشد العذاب كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات وهي الأعمال التي أريد بها ~~وجه الله تعالى لا غير وقيل العمل الصالح التبري من الوجود بوجود الحق أن ~~لهم أجرا حسنا وهي رؤية المولى ومشاهدة الحق بلا حجاب فلعلك باخع نفسك على ~~آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا فيه إشارة إلى مزيد شفقته واهتمامه ~~وحرصه على موافقة المخالفين وانتظامهم في سلك الموافقين إنا جعلنا ما على ~~الأرض من الأنهار الأشجار والمعادن والحيوانات زينة لها أي لأهلها لنبلوهم ~~أيهم أحسن عملا فيجعل ذلك مرآة لمشاهدة أنوار جلاله وجماله سبحانه عز وجل ~~وقال ابن عطاء : حسن العمل الاعتراض عن الكل وقال الجنيد : حسن العمل اتخاذ ~~ذلك وعدم الاشتغال به # وقال بعضهم : أهل المعرفة بالله تعالى والمحبة له هم زينة الأرض وحسن ~~العمل النظر إليهم بالحرمة # وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا كناية عن ظهور فناء ذلك بظهور الوجود ~~الحقاني والقيامة الكبرى أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا ~~عجبا ms06044 قال الجنيد قدس الله سره : أي لا تتعجب منهم فشأنك أعجب من شأنهم حيث ~~أسري بك ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وبلغ بك سدرة المنتهى ~~وكنت في القرب كقاب قوسين أو أدنى ثم ردك قبل انقضاء الليل إلى مضجعك # إذ أوى الفتية إلى الكهف قيل هم فتيان المعرفة الذين جبلوا على سجية ~~الفتوى وفتوتهم إعرتضهم عن غير الله تعالى فأووا إلى الكهف الخلوة به ~~سبحانه فقالوا حين استقاموا في منازل الإنس ومشاهد القدس وهيجهم ما ذاقوا ~~إلى طلب الزيادة والترقي في مراقي السعادة ربنا آتنا من لدنك رحمة معرفة ~~كاملة وتوحيدا عزيزا وهيء لنا من أمرنا رشدا بالوصول إليك والفناء فيك ~~فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا كناية عن جعلهم مستغرقين فيه سبحانه ~~فانين به تعالى عما سواه ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ~~إشارة إلى ردهم إلى الصحو بعد السكر والبقاء بعد الفناء ويقال أيضا : هو ~~إشارة إلى الجلوة بعد الخلوة وهما قولان متقاربان نحن نقص عليك نبأهم بالحق ~~إنهم فتية آمنوا بربهم الإيمان العلمي وزدناهم هدى بأن أحضرناهم وكاشفناهم ~~وربطنا على قلوبهم سكناها عن التزلزل بما أسكنا فيها من اليقين فلم يسمح ~~فيها هواجس التخمين ولا وساوس الشياطين ويقال أيضا : رفعناها من حضيض ~~التلوين إلى أوج التمكين # إذ قاموا بنا لنا فقالوا ربنا رب السموات والأرض مالك أمرهما ومدبرهما ~~فلا قيام لهما إلا بوجوده المفاض من بحار جوده لن ندعو من دونه إلها إذ ما ~~من شيء إلا وهو محتاج إليه سبحانه فلا يصح لأن يدعي لقد قلنا إذا شططا ~~كلاما بعيدا عن الحق مفرطا في الظلم واستدل بعض المشايخ بهذه الآية على أنه ~~ينبغي للسالكين إذا أرادوا الذكر وتلحقوا له أن يقوموا فيذكروا قائمين قال ~~ابن الغرس : وهو استدلال PageV15P258 ~~ضعيف لا يقوم به المدعي على ساق # وأنت تعلم أنه لا بأس بالقيام والذكر لكن على ما يفعله المتشيخون اليوم ~~فإن ذلك لم يكن في أمة من الأمم ولم يجيء في شريعة ms06045 نبينا بل لعمري أن تلك ~~الحلق حبائل الشيطان وذلك القيام قعود في بحبوحة الخذلان وإذ اعتزلتموهم ~~وما يعبدون إلا الله أي وإذ خرجتم عن صحبة أهل الهوى وأعرضتم عن السوى ~~فأووا إلى الكهف فاخلوا بمحبوبكم ينشر لكم ربكم من رحمته بطوي معرفته ويهيء ~~لكم من أمركم مرفقا ما تنتفعون به من أنوار تجلياته ولطائف مشاهداته قال ~~بعض العارفين : العزلة عن غير الله تعالى توجب الوصلة بالله عز وجل بل لا ~~تحصل الوصلة إلا بعد العزلة ألا ترى كيف كان رسول الله يتجنب بغار حراء حتى ~~جاءه الوحي وهو فيه وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا ~~غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه لئلا يكثر الضوء في الكهف فيقل معه ~~الحضور فقد ذكروا أن الظلمة تعين على الفكر وجمع الحواس ومن هنا ترى أهل ~~الخلوة يختارون لخلوتهم مكانا قليل الضياء ومع هذا يغمضون أعينهم عند ~~المراقبة # وفي أسرار القرآن أن في الآية إشارة إلى أن الله تعالى حفظهم عن الاحتراق ~~في السبحات فجعل شمس الكبرياء تزاور عن كهف قربهم ذات يمين الأزل وذات شمال ~~الأبد وهم في فجوة وصال مشاهدة الجمال والجلال محروسون محفوظون عن قهر ~~سلطان صرف الذات الأزلية التي تتلاشى الأكوان في أول بوادي إشراقها # وفي الحديث حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ~~وقيل : في تأويله إن شمس الروح أو المعرفة والولاية إذا طلعت من أفق ~~الهداية وأشرقت في سماء الواردات وهي حالة السكر وغلبة الوجد لا تنصرف في ~~خلوتهم إلى أمر يتعلق بالعقب وهو جانب اليمين وإذا غربت أي سكنت تلك الغلبة ~~وظهرت حالة الصحو لا تلتفت همم أرواحهم إلى أمر يتعلق بالدنيا وهو جانب ~~الشمال بل تنحرف عن الجهتين إلى المولى وهم في فراغ عما يشغلهم عن الله تعالى # وذكر أن فيه إشارة إلى أن نور ولايتهم يغلب نور الشمس ويرده عن الكهف كما ~~يغلب نور المؤمن نار جهنم وليس هذا بشيء وإن روي عن ابن عطاء ms06046 من يهد الله ~~فهو المهتد الذي رفعت عنه الحجب ففاز بما فاز ومن يضلل فلن تجد له وليا ~~مرشدا لأنه لا يخذله سبحانه إلا لسوء استعداده ومتى فقد الاستعداد تعذر ~~الإرشاد وتحسبهم أيقاظا وهم رقود إشارة إلى أنهم مع الخلق بأبدانهم ومع ~~الحق بأرواحهم وقال ابن عطاء : هم مقيمون في الحضرة كالنومى لا علم لهم ~~بزمان ولا مكان أحياء موتى صرعى مفييقون نومى منتبهون ونقلبهم ذات اليمين ~~وذات الشمال أي ننقلهم من عالم إلى عالم وقال ابن عطاء : نقلبهم في حالتي ~~القبض والبسط والجمع والفرق وقال آخر : نقلبهم بين الفناء والبقاء والكشف ~~والاحتجاب والاستتار وقيل في الآية إشارة إلى أنهم في التسليم كالميت في يد ~~الغاسل وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قال أبو بكر الوراق : مجالسة الصالحين ~~ومجاورتهم غنيمة وإن اختلف الجنس ألا ترى كيف ذكر الله سبحانه أصحاب الكهف ~~معهم لمجاورته إياهم # وقيل أشير بالآية إلى أن كلب نفوسهم نائمة معطلة عن الأعمال وقيل يمكن أن ~~يراد أن نفوسهم صارت بحيث تطيعهم جميع الأحوال وتحرسهم عما يضرهم لو اطلعت ~~عليه أي لو اطلعت من حيث أنت على ما ألبستهم من لباس قهر ربوبية وسطوات ~~عظمة لوليت منهم أي من رؤية ما عليهم من هيبة وعظمة فرارا PageV15P259 ~~ولملئت منهم رعبا كما فر موسى كليمى من رؤية عصاه حين قلبتها حية وألبستها ~~ثوبا من عظمتي وهيبتي وهذا الفرار حقيقة منا لأنه من عظمتنا الظاهرة في ~~هاتيك المرآة كذا قرره غير واحد وروي عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه # وكذلك بعثناهم رددناهم إلى الصحو بعد السكر ليتساءلوا بينهم قال قائل ~~منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم لأنهم كانوا مستغرقين لا يعرفون ~~اليوم من الأمس ولا يميزون القمر من الشمس وقيل : إنهم استقلوا أيام الوصال ~~وهكذا شأن عشاق الجمال فسنة الوصل في سنتهم سنة وسنة الهجر سنة ويقال : ~~مقام المحب مع الحبيب وإن طال قصير وزمان الاجتماع وإن كثر يسير إذ لا يقضي ~~من الحبيب وطر وإن فنى الدهر ومر ms06047 ولا يكاد يعد المحب الليال إذا كان قرير ~~العين بالوصال كما قيل : أعد الليالي ليلة بعد ليلة وقد عشت دهرا لا أعد ~~الليالي ثم إنهم لما رجعوا من السكر إلى الصحو ومن الروحانية إلى البشرية ~~طلبوا ما يعيش به الإنسان واستعملوا حقائق الطريق وذلك قوله تعالى فابعثوا ~~أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ~~وليتطلف والإشارة فيه أولا إلى أن اللائق بطالبي الله تعالى ترك السؤال ~~ويرد به على المتشيخين الذين دينهم وديدنهم السؤال وليته كان من الحلال ~~وثانيا إلى أن اللائق بهم أن لا يختص أحدهم بشيء دون صاحبه ألا ترى كيف قال ~~قائلهم بورقكم هذه فأضاف الورق إليهم جملة وقد كان فيما يروى فيهم الراعي ~~ولعله لم يكن ورق وثالثا إلى أن اللائق بهم استعمال الورع ألا ترى كيف طلب ~~القائل الأزكى وهو على ما في بعض الروايات الأحل ولذلك قال ذو النون : ~~العارف من لا يطفيء نور معرفته نور ورعه والعجب أن رجلا من المتشيخين كان ~~يأخذ من بعض الظلمة دنانير مقطوعا بحرمتها فقيل له في ذلك فقال : نعم هي ~~جمرات ولكن تطفيء حرارة جوع السالكين ومع هذا وأمثاله له اليوم مرقد يطوف ~~به حول من يزور وتوقد عليه السرج وتنذر له النذور ورابعا إلى أنه ينبغي لهم ~~التواصي بحسن الخلق وجميل الرفق ألا ترى كيف قال قائلهم وليتلطف بناء على ~~أنه أمر بحسن المعاملة مع من يشتري منه # وقال بعض أهل التأويل : إنه أمر باختيار اللطيف من الطعام لأنهم لم ~~يأكلوا مدة فالكثيف يضر بأجسامهم وقيل : أرادوا اللطيف لأن أرواحهم من عالم ~~القدس ولا يناسبها إلا اللطيف وعن يوسف بن الحسين أنه كان يقول : إذا ~~اشتريت لأهل المعرفة شيئا من الطعام فليكن لطيفا وإذا اشتريت للزهاد ~~والعباد فاشتر كلما تجد # لأنهم بعد في تذليل أنفسهم وقال بعضهم : طعام أهل المجاهدات وأصحاب ~~الرياضات ولباسهم الخشن من المأكولات والملبوسات والذي بلغ المعرفة فلا ~~يوافقه إلا كل لطيف ويروى عن الشيخ عبد القادر الكيلاني ms06048 قدس الله سره أنه ~~كان في آخر أمره يلبس ناعما ويأكل لطيفا وعندي أن التزام ذلك يخل بالكمال ~~وما يروى عن الشيخ قدس سره وأمثاله إن صح يحتمل أن يكون أمرا اتفاقيا وعلى ~~فرض أنه كان عن التزام يحتمل أنه كان لغرض شرعي وإلا فهو خلاف المأثر عن ~~النبي وعن كبار أصحابه رضي الله تعالى عنهم فقد بين في الكتب الصحيحة حالهم ~~في المأكل والملبس وليس فيها ما يؤيد كلام يوسف بن الحسين وأضرابه والله ~~تعالى أعلم ولا يشعرن بكم أحدا أي من PageV15P260 ### || CHECK [آية 28] # الأغبار المحجوبين عن مطالعة الأنوار والوقوف على الأسرار إنهم إن يظهروا ~~عليكم يرجموكم بأحجار الإنكار أو يعيدوكم في ملتهم التي اجتمعوا عليها ولم ~~ينزل الله تعالى بها من سلطان ولن تفلحوا إذا أبدا لأن الكفر حينئذ يكون ~~كالكفر لإبليسي ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله إرشاد ~~إلى محض التجريد والتفريد ويحكى عن بعض كبار الصوفية أنه أمر بعض تلامذته ~~بفعل شيء فقال : أفعله إن شاء الله تعالى فقال له الشيخ بالفارسية ما معناه ~~: يا مجنون فإذا من أنت والآية تأبى هذا الكلام غاية الإباء وفيه على مذهب ~~أهل الوحدة أيضا ما فيه وقيل الآية تنهى عن أن يخبر عن الحق دون إذن الحق ~~سبحانه ففيه إرشاد للمشايخ إلى أنه لا ينبغي لهم التكلم بالحقائق بدون ~~الأذن ولهم أمارات للأذن يعرفونها # واذكر ربك إذا نسيت قيل أي إذا نسيت الكون بأسره حتى نفسك فإن الذكر لا ~~يصفو إلا حينئذ وقيل إذا نسيت الذكر ومن هنا قال الجنيد قدس سره : حقيقة ~~الذكر الفناء بالمذكور عن الذكر وقال قدس سره في قوله تعالى وقل عسى أن ~~يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا إن فوق الذكر منزلة هي أقرب منزلة من الذكر ~~وهي تشديد النعوت بذكره سبحانه لك قبل أن تذكره جل وعلا ولبثوا في كهفهم ~~ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا زعم بعض أهل التأويل أن مجموع ذلك خمس وعشرون ~~سنة واعتبر السنة التي في ms06049 الآية شهرا وهو زعم لا داعي إليه إلا ضعف الدين ~~ومخالفة جماعة المسلمين وإلا فأي ضرر في إبقاء ذلك على ظاهره وهو أمر ممكن ~~أخبر به الصادق ومما يدل على إمكان هذا اللبث أن أبا علي بن سينا ذكر في ~~الباب الزمان من الشفاء أن أرسطو ذكر أنه عرض لقوم من المتألهين حالة شبيهة ~~بحالة أصحاب الكهف قال أبو علي : ويدل التاريخ على أنهم قبل أصحاب الكهف # وفي الآية على ما قيل إشارة إلى أن المزيد الذي يربيه الله سبحانه بلا ~~واسطة المشايخ يصل في مدة مديدة وسنين عديدة والذي يربيه جل جلاله بواسطتهم ~~يتم أمره في أربعينيات وقد يتم في أيام معدودات وأنا أقول لا حجر على الله ~~سبحانه وقد أوصل جل وعلا كثيرا من عباده بلا واسطة في سويعات له تعالى شأنه ~~غيب السموات عالم العلو والأرض عالم السفل ولا يخفى أن عنوان الغيبية إنما ~~هو بالنسبة إلى المخلوقين وإلا فلا غيب بالنسبة إليه جل جلاله ومن هنا قال ~~بعضهم : إنه سبحانه لا يعلم الغيب بمعنى أنه لا غيب بالنسبة إليه تعالى ~~ليتعلق به العلم لكن أنت تعلم أنه لا يجوز التكلم بمثل هذا الكلام وإن أول ~~بما أول لما فيه ظاهرا من مصادمة الآيات # وإلى الله تعالى نشكو أقواما ألغزوا الحق وفتنوا بذلك الخلق أبصر به ~~وأسمع أي ما أبصره تعالى وما أسمعه لأن صفاته عين ذاته وما لهم من دونه من ~~ولي إد لا فعل لأحد سواه تعالى ولا يشرك في حكمه أحدا لكمال قدرته سبحانه ~~وعجز غيره عن شأنه هذا والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل # واصبر نفسك أي احبسها وثبتها يقال صبرت زيدا أي حبسته وفي الحديث النهي ~~عن صبر الحيوان أي حبسه للرمي واستعمال ذلك في الثبات على الأمر وتحمله ~~توسع ومنه الصبر بمعناه المعروف ولم يجعل هذا منه لتعدي هذا ولزومه مع ~~الذين أي مصاحبة مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي أي يعبدونه دائما وشاع ~~استعمال مثل هذه العبارة للدوام وهي نظير ms06050 قولهم : ضرب زيد الظهر والبطن يريدون PageV15P261 ### || CHECK [آية 29] # به ضرب جميع بدنه وأبقى غير واحد الغداة والعشي على ظاهر هما ولم يرد ~~عموم الأوقات أي يعبدونه في طرفي النهار وخصا بالذكر لأنهما محل الغفلة ~~والاشتغال بالأمور والمراد بتلك العبادة قيل ذكر الله تعالى وروي ذلك من ~~طريق مغيرة عن إبراهيم وقيل : قراءة القرآن وروي ذلك عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عدي بن الخيار وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن جبير أن المراد بها ~~المفاوضة والحلال والحرام # وعن ابن عمر ومجاهد هي شهود الصلوات الخمس وعن قتادة شهود صلاة الصبح ~~والعصر وفيما تقدم ما يؤيد ظاهره أولها فتدبر جدا والمراد بالموصول فقراء ~~الصحابة عمار وصهيب وسلمان وابن مسعود وبلال وأضرابهم قال كفار قريش كأمية ~~بن خلف وغيره من صناديد أهل مكة لو أبعدت هؤلاء عن نفسك لجالسناك فإن ريح ~~جبابهم تؤذينا فنزلت الآية وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي ~~في شعب الإيمان عن سلمان قال : جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله عيينة بن ~~بدر والأقرع بن حابس فقالوا : يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس وتغيبت ~~عن هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم ~~جباب الصوف جالسناك أو حدثناك وأخذنا عنك فأنزل الله تعالى واتل ما أوحي ~~إليك من كتاب ربك إلى قوله سبحانه أعتدنا للظالمين نارا يتهددهم بالنار ~~وروى أبو الشيخ عن سلمان أنها لما نزلت قام رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله تعالى فقال : الحمد لله ~~الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم الحياة والممات # والآية على هذا مدنية وعلى الأول مكية قال أبو حيان : وهو أصح لأن السورة ~~مكية وأقول : أكثر الروايات تؤيد الثاني وعليه تكون الآيات مستثناة من حكم ~~السورة وكم مثل ذلك وقد أخرج ما يؤيد الأول ابن مردويه من طريق جويبر عن ~~الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ولعل الآيات بعد تؤيده ms06051 أيضا ~~والتعبير عن أولئك بالموصول لتعليل الأمر بما في حيز الصلة من الخصلة ~~الداعية إلى إدامة الصحبة وقرأ ابن عامر بالغدوة وخرج ذلك على ما ذكره ~~سيبويه والخليل من أن بعض العرب ينكر غدوة فيقول : جاء زيد غدوة بالتنوين ~~على أن الرضى قال : إنه يجوز استعمالها نكرة اتفاقا والمشهور أن الأكثر ~~استعمالها علم الجنس ممنوعا من الصرف فلا تدخل عليها لأنه لا يجتمع في كلمة ~~تعريفان ومتى أريد إدخالها عليها قصد تنكيرها فأدخلت كما قصد تنكير العلم ~~الشخصي في قوله : وقد كان منهم صاحب وابن عمه أبو جندل والزيد زيد المعارك ~~والقراءة المذكورة مخرجه على ذلك واختار بعض المحققين التخريج الأول وقال : ~~إنه أحسن دراية ورواية لأن التنكير في العلم الشخصي ظاهر وأما في الجنسي ~~ففيه خفاء لأنه شائع في إفراده قبل تنكيره فتنكير إنما يتصور بترك حضوره ~~والذهن الفارق بينه وبين النكرة وهو خفي ولذا أنكره الفناري في حواشيه على ~~التلويح في تنكير رجب علم الشهر انتهى وللبحث فيه محال # وهذه الآية كما في البحر أبلغ من التي في الأنعام وهي قوله تعالى : ولا ~~تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون بذلك الدعاء وجهه أي رضاه ~~سبحانه وتعالى دون الرياء والسمعة بناء على ما قاله الإمام السهيلي من أن ~~الوجه إذا أضيف إليه تعالى يراد به الرضا والطاعة المرضية مجاز لأن من رضى PageV15P262 ~~على شخص يقبل عليه ومن غضب يعرض عنه وقيل : المراد بالوجه الذات والكلام ~~على حذف مضاف وقيل : هو بمعنى التوجه والمعنى يريدون التوجه إليه تعالى ~~والزلفى لديه سبحانه والأول أولى والجملة في موضع الحال من فاعل يدعون أي ~~يدعون مريدين ذلك # ولا تعد عيناك عنهم أي لا تصرف عيناك النظر عنهم إلى أبناء الدنيا ~~والمراد النهي عن احتقارهم وصرف النظر عنهم لرثاثة حالهم إلى غيرهم فعدا ~~بمعنى صرف المعتدي إلى مفعول بنفسه وإلى آخر بعن قال في القاموس يقال : ~~عداه عن الأمر عدوا وعدوانا صرفه واختار هذا أبو حيان وهو الذي قدر المفعول ~~كما سمعت وقد ms06052 تتعدى عدا إلى مفعول واحد بعن كما تتعدى إليه بنفسها فتكون ~~بمعنى جاوز وترك قال في القاموس : يقال عدا الأمر وعنه جاوزه وتركه وجوز أن ~~يكون معنى الآية على ذلك كأنه قيل لا تتركهم عيناك وقيل : إن عدا حقيقة ~~معناه تجاوز كما صرح به الراغب والتجاوز لا يتعدى بعن إلا إذا كان بمعنى ~~العفو كما صرحوا به أيضا وهو هنا غير مراد فلا بد من تضمين عدا معنى نبا ~~وعلا في قولك : نبت عنه عينه وعلت عنه عينه إذا اقتحمته ولم تعلق به وهو ~~الذي ذهب إليه الزمخشري ثم قال : لم يقل ولا تعدهم عيناك أو ولا تعل عيناك ~~عنهم وارتكب التضمين ليعطى الكلام مجموع معنيين وذلك أقوى من إعطاء معنى فذ ~~ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك : ولا تقحمهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم ~~وتعقبه أبو حيان بأن التضمين لا ينقاس عند البصريين وإنما يذهب إليه عند ~~الضرورة أما إذا أمكن إجراء اللفظ على مدلوله الوضعي فإنه يكون أولى واعترض ~~أيضا ما قيل : بأنه لا يلزم من اتحاد الفعلين في المعنى اتحادهما في ~~التعدية فلا يلزم من كون عدا بمعنى تجاوز أن يتعدى كما يتعدى ليقال : إن ~~التجاوز لا يتعدى بعن إلا إذا كان بمعنى العفو وهو غير مراد فلا بد من ~~تضمين عدا معنى فعل متعد بعن ويكفي كلام القاموس مستندا لمن خالف الزمخشري ~~فتدبر ولا تغفل # وقرأ الحسن ولا تعد عينيك بضم التاء وسكون العين وكسر الدال المخففة من ~~أعداه ونصب العينين وعنه وعن عيسى والأعمش أنهم قرؤا ولا تعد عينيك بضم ~~التاء وفتح العين وتشديد الدال المكسورة من عداه يعديه ونصب العينين أيضا ~~وجعل الزمخشري وصاحب اللوامح الهمزة والتضعيف للتعدية # وتعقب ذلك في البحر بأنه ليس بجيد بل الهمزة والتضعيف في هذه الكلمة ~~لموافقة أفعل وفعل للفعل المجرد وذلك لأنه قد أقر الزمخشري بأنها قبل ذينك ~~الأمرين متعدية بنفسها إلى واحد وعديت بعن للتضمين فمتى كان الأمران ~~للتعدية لزم أن تتعدى إلى إثنين مع أنها لم ms06053 تتعد في القراءتين المذكورتين إليهما # تريد زينة الحياة الدنيا أي تطلب مجالسة من لم يكن مثلهم من الأغنياء ~~وأصحاب الدنيا والجملة على القراءة المتواترة حال من كاف عيناك وجازت الحال ~~منه لأنه جزء المضاف إليه والعامل على ما قيل معنى الإضافة وليس بشيء # وقال في الكشف : العامل الفعل السابق كما تقرر في قوله تعالى بل ملة ~~إبراهيم حنيفا ولك أن تقول : ههنا خاصة العين مقحمة للتأكيد ولا يبعد أن ~~يجعل حالا من الفاعل وتوحيد الضمير إما لاتحاد الاحساس أو للتنبيه على مكان ~~الإقحام أو للإكتفاء بأحدهما على الآخر أو لأنهما عضو واحد في الحقيقة ~~واستبشاع إسناد الإرادة إلى العين مندفع بأن إرادتها كناية عن إرادة صاحبها ~~ألا ترى إلى ما شاع من نحو قولهم : PageV15P263 # يستلذه العين أو السمع وإنما المستلذ الشخص على أن الإرادة يمكن جعلها ~~مجازا عن النظر للهو لا للعبر ا ه # ولا يخفى أن نية عدو لا عن الظاهر من غير داع وقول بعضهم : إنه لا يجوز ~~مجيء الحال من المضاف إليه في مثل هذا الموضع لاختلاف العامل في الحال ~~وذيها لا يصلح داعيا لظهور ضعفه ثم الظاهر أنه لا فرق في جواز كون الجملة ~~حالا من المضاف إليه على تقدير أن يفسر تعد بتجاوز وتقدير أن تفسر بتصرف # وخص بعضهم كونها حالا من المضاف إليه على التقدير الأول وكونها حالا من ~~المضاف على التقدير الثاني ولعله أمر استحساني وذلك لأن في أول الكلام على ~~التقدير الثاني إسناد ما هو من الأفعال الاختيارية ليس إلا وهو الصرف إلى ~~العين فناسب إسناد الارادة إليها في آخره ليكون أول الكلام وآخره على طرز ~~واحد مع رعاية ما هو الأكثر في أحوال الأحوال من مجيئها من المضاف دون ~~المضاف إليه وتضمن ذلك عدم مواجهة الحبيب بإسناد إرادة الحياة الدنيا إليه ~~صريحا وإن كانت مصب النهي وليس في أول الكلام ذلك على التقدير الأول إذ ~~الظاهر أن التجاوز ليس من الأفعال الاختيارية لا غير بل يتصف به المختار ~~وغيره مع أن ms06054 في جعل الجملة حالا من الفاعل على هذا التقدير مع قول بعض ~~المحققين إن المتجاوز في الحقيقة هو النظر احتياجا إلى اعتبار الشيء وتركه ~~كلام واحد وليس لك أن تجعله استخداما بأن تريد من العينين أولا النظر مجازا ~~وتريد عند عود ضمير تريد منها الحقيقة لأن التثنية تأبى ذلك وإن اعتبر ذلك ~~أولا وآخرا ولم يترك احتيج إلى مؤن لا تخفى على المتأمل فتأمل وتدبر وهي ~~على القراءتين الشاذتين حال من فاعل الفعل المستتر أي لا تعد أولا تعد ~~عينيك عنهم مريدا ذلك ولا تطع في تنحية الفقراء عن مجلسك من أغفلنا قلبه أي ~~جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا لبطلان استعداده للذكر بالمرة كأولئك الذين ~~يدعونك إلى طرد الفقراء فإنهم غافلون عن ذكرنا على خلاف ما عليه أولئك ~~الفقراء من الدعاء في الغداة والعشي وفيه تنبيه على أن الباعث لهم إلى ~~استدعاء الطرد غفلة قلوبهم عن جناب الله تعالى شأنه وملاحظة المعقولات ~~وانهماكه في الحسيات حتى خفي عليه أن الشرف بحلية النفس لا بزينة الجسد ~~ومعنى الذكر ظاهر وفسره المفضل بالقرآن # والآية ظاهرة في مذهب أهل السنة وأولها المعتزلة فقيل المراد أغفلنا قلبه ~~بالخذلان وهذا هو التأويل المشهور عندهم في أمثال ذلك وحاله معلوم عندك ~~وقيل : المراد صادفناه غافلا كما في قولهم : سألناكم فما أفحمناكم ~~وقاتلناكم فما أجبناكم وتعقب بأنه لا ينبغي أن يتجرأ على تفسير فعل أسنده ~~الله تعالى إليه بالمصادفة التي تفهم وجدان الشيء بغتة عن جهل سابق وعدم ~~علم وقيل : المراد نسبناه إلى الغفلة كما في قول الكميت : وطائفة قد ~~أكفروني بحبكم وطائفة قالوا مسيء ومذنب وهو كما ترى وقال الرماني : المراد ~~لم نسم قلبه بالذكر ولم نجعله من القلوب التي كتبنا في الايمان كقلوب ~~المؤمنين من قولهم : أغفل فلان إبله إذا تركها غفلا من غير سمة وعلامة بكى ~~ونحوه ومنه إغفال الخط لعدم إعجامه فالاغفال المذكور استعارة لجعل ذكر الله ~~تعالى الدال على الإيمان به كالسمة لأنه علامة للسعادة كما PageV15P264 ~~جعل ثبوت الإيمان في القلب بمنزلة ms06055 الكتابة وهو تأويل رقيق الحاشية لطيف ~~المعنى وإن كان خلاف الظاهر فهو مما لا بأس به لمن لم يكن غرضه منه الهرب ~~من مذهب أهل السنة واحتج بعضهم على أنه ليس المراد ظاهر الآية بقوله سبحانه ~~: واتبع هويه في طلب الشهوات حيث أسند اتباع الهوى إلى العبد فيدل على أنه ~~فعله لا فعل الله تعالى ولو كان ذلك فعل الله سبحانه والاسناد مجازي لقيل ~~فاتبع بالفاء السببية لتفرعه عليه # وأجيب بأن فعل العبد لكونه بكسبه وقدرته وخلق الله تعالى يجوز إسناده ~~إليه بالاعتبار الأول وإلى الله تعالى بالثاني والتنصيص على التفريع ليس ~~بلازم فقد يترك لنكتة كالقصد إلى الاخبار به استقلالا لأنه أدخل في الذم ~~وتفويضا إلى السامع في فهمه وقرأ عمر بن فائد وموسى الأسواري وعمرو بن عبيد ~~أغفلنا بفتح الفاء واللام قلبه بالرفع على أنه فاعل لأغفلنا وهو على هذه ~~القراءة من أغفله إذا وجده غافلا والمراد ظننا وحسبنا غافلين عن ذكرنا له ~~ولصنيعه بالمؤاخذة بجعل ذكر الله تعالى له كناية عن مجازاته سبحانه واستشكل ~~النهي عن إطاعة أولئك الغافلين في طرد أولئك المؤمنين بأنه ورد أنهم أرادوا ~~طردهم ليؤمنوا فكان ينبغي تحصيل إيمانهم بذلك وغاية ما يلزم ترتب نفع كثير ~~وهو إيمان أولئك الكفرة على ضرر قليل وهو سقوط حرمة أولئك البررة وفي عدم ~~طردهم لزم ترتب ضرر عظيم وهو بقاء أولئك الكفرة على كفرهم على نفع قليل # ومن قواعد الشرع المقررة تدفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى وأجيب بأنه ~~سبحانه علم أن أولئك الكفرة لا يؤمنون إيمانا حقيقيا بل إن يؤمنوا إيمانا ~~ظاهريا ومثله لايرتكب له إسقاط حرمة أولئك الفقراء الأبرار فلذا جاء النهي ~~عن الإطاعة # وقد يقال : يحتمل أن يكون الله تعالى قد علم أن طرد أولئك الفقراء ~~السابقين إلى الإيمان المنقطعين لعبادة الرحمن وكسر قلوبهم وإسقاط حرمتهم ~~لجلب الأغنياء وتطهير خواطرهم يوجب نفرة القلوب وإساءة الظن برسوله فربما ~~يرتد من هو قريب عهد بإسلام ويقل الداخلون في دينه بعد ذلك عليه الصلاة ~~والسلام وذلك ضرر ms06056 عظيم فوق ضرر بقاء شرذمة من الكفار على الكفر فلذا نهى جل ~~وعلى عن إطاعة من أغفل قلبه واتبع هواه وكان أمره في اتباع الهوى وترك ~~الإيمان فرطا 82 أي ضياعا وهلاكان قاله مجاهد أو متقدما على الحق والصواب ~~نابذا له وراء ظهره من قولهم : فرس فرط أي متقدم للخيل وهو في معنى ما قاله ~~ابن زيد مخالفا للحق وقال ابن عطية : يحتمل أن يكون الفرط بمعنى التفريط ~~والتضييع أي كان أمره وهواه الذي يجب أن يلزم ويهتم به من الدين تفريطا ~~ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف أي كان أمره وهواه الذي هو سبيله ~~إفراطا وإسرافا وبالإسراف فسره مقاتل والتعبير عن صناديد قريش المستدعين ~~طرد فقراء المؤمنين بالموصول للإيذان بعلية ما فيه حيز الصلة للنهي عن ~~الإطاعة وقل للأولئك الذين أغفلنا قلوبهم عن الذكر واتبعوا هواهم الحق من ~~ربكم خبر مبتدأ محذوف أي هذا الذي أوحى إلى الحق ومن ربكم حال مؤكدة أو خبر ~~بعد خبر والأول أولى والظاهر أن قوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شآ فليكفر ~~من تمام القول المأمور به فالفاء PageV15P265 ~~لترتيب ما بعدها على ما قبلها بطريق التهديد أي عقيب تحقيق أن ذلك حق لا ~~ريب فيه لازم الاتباع من شاء أن يؤمن به ويتبعه فليفعل كسائر المؤمنين ولا ~~يتعلل بما لا يكاد يصلح للتعلل ومن شاء أن يكفر به وينبذه وراء ظهره فليفعل ~~وفيه من التهديد وإظهار الاستغناء عن متابعتهم التي وعدوها في طرد المؤمنين ~~وعدم المبالاة بهم وبإيمانهم وجودا وعدما مالا يخفى # وجوز أن يكون الحق مبتدأ خبره من ربكم واختار الزمخشري هنا الأول قال في ~~الكشف : ووجه إيثار الحذف أن المعنى عليه أتم التئاما لأنه لما أمره سبحانه ~~بالمداومة على تلاوة هذا الكتاب العظيم الشأن في جملة التالين له حق ~~التلاوة المريدن وجهه تبارك وتعالى غير ملتفت إلى زخارف الدنيا فمن أوتي ~~هذه النعمة العظمى فله بشكرها اشتغال عن كل شاغل ذيله لإزاحة الأعذار ~~والعلم بقوله سبحانه وقل الخ أي هذا الذي ms06057 أوحي هو الحق فمن شاء فليدخل في ~~سلك الفائزين في هذه السعاده ومن شاء فليكن في الهالكين انهماكا في الضلالة ~~أما لو جعل مبتدأ فالتعريف إن كان للعهد رجع إلى الأول مع فوات المبالغة ~~وإن كان للجنس على معنى جميع الحق من ربكم لا من غيره ويشتمل الكتاب شمولا ~~أوليا لم يطبق المفصل إذ ليس ما سيق له الكلام كونه منه تعالى لا غير بل ~~كونه حقا لازم لاتباع لا غير ا ه # وهو كلام يلوح عليه مخايل التحقيق ويشعر ظاهره بحمل الدعاء على ثاني ~~الأقوال فيه وكون المشار اليه الكتاب مطلقا لا المتضمن الأمر بصبر النفس مع ~~المؤمنين وترك الطاعة للغافلين كما جوزه ابن عطية وعلى تقدير أن يكون الحق ~~مبتدأ قيل المراد أنه القرآن كما كان المراد من المشار إليه على تقدير كونه ~~خبرا وهو المروي عن مقاتل وقال الضحاك : هو التوحيد وقال الكرماني : ~~الإسلام والقرآن # وقال مكي : المراد به التوفيق والخذلان أي قل التوفيق والخذلان من عند ~~الله تعالى يهدي من يشاء فيوفقه فيؤمن ويضل من يشاء فيخذله فيكفر ليس إلى ~~من ذلك شيء وليس بشيء كما لا يخفى # وجوز أن يكون قوله سبحانه فمن شاء فليؤمن الخ تهديدا من جهته تعالى غير ~~داخل تحت القول المأمور به فالفاء لترتيب ما بعدها من التهديد على نفس ~~الأمر أي قل لهم ذلك وبعد ذلك من شاء أن يؤمن به أو أن يصدقك فيه فليفعل ~~ومن شاء فليكفر به أو أن يكذبك فيه فليفعل وعلى الوجهين ليس المراد حقيقة ~~الأمر والتخيير وهو ظاهر وذكر الخفاجي أن الأمر بالكفر غير مراد وهو ~~استعارة للخذلان والتخليه بتشبيه حال من هو كذلك بحال المأمور بالمخالفة ~~ووجه الشبه في عدم المبالاة والاعتناء هذا كقول كثير : أسيئي بنا أو أحسني ~~لا ملومة # واستدل المعتزلة بالآية على أن العبد مستقل في افعاله موجد لها لأنه علق ~~فيها تحقق الإيمان والكفر على محض مشيئته لأن المتبادر من الشرط أنه علة ~~تامة للجزاء فدل على أنه مستقل ms06058 في إيجادهما ولا فرق بين فعل وفعل فهو ~~الموجد لكل أفعاله وأجيب بأنا لو فرضنا أن مشيئة العبد مؤثرة وموجدة ~~للأفعال لا يتم المقصود لأن العقل والنقل يدلان على توقفها على مشيئة الله ~~تعالى وإرادته أما الأول فلأنهم قالوا : لو لم تتوقف على ذلك لزم الدور أو ~~التسلسل وأما الثاني فلأنه سبحانه يقول وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ومع ~~هذا التوقف لا يتم أمر الاستقلال ويثبت أن العبد مضطر في صورة مختار وهو ~~مذهب الأشاعرة وفي الإحياء لحجة الإسلام فإن قلت : إني أجد في نفسي وجدانا ~~ضروريا إني إن شئت الفعل قدرت عليه وإن شئت الترك قدرت عليه فالفعل والترك ~~بي لا بغيري قلت : هب أنك تجد من نفسك هذا المعنى ولكن هل تجد من نفسك PageV15P266 ~~أنك إن شئت مشيئة الفعل حصلت تلك المشيئة أو لم تشأ تلك المشيئة لم تحصل ~~لأن العقل يشهد بأنه يشاء الفعل لا لسبق مشيئة أخرى على تلك المشيئة وإذا ~~شاء الفعل وجب حصول الفعل من غير مكنة واختيار فحصول المشيئة في القلب أمر ~~لازم ترتب الفعل على حصول المشيئة أيضا أمر لازم وهذا يدل على أن الكل من ~~الله تعالى انتهى وبعضهم يكتفي في اثبات عدم الاستقلال بثبوت توقف مشيئة ~~العبد على مشيئة الله تعالى وتمكينه سبحانه بالنص ولا يذكر حديث لزوم الدور ~~أو التسلسل لما فيه من البحث وتمام الكلام في ذلك في كتب الكلام وستذكر إن ~~شاء الله تعالى طرفا لائقا منه في الموضع اللائق به وقال السدي : هذه الآية ~~منسوخة بقوله سبحانه وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ولعله أراد أن لا يراد ~~المتبادر منها للآية المذكورة وإلا فهو قول باطل وحكى ابن عطية عن فرقة أن ~~فاعل شاء في الشرطيتين ضميره تعالى واحتج له بما روي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنه قال في الآية : من شاء الله تعالى له الإيمان آمن ومن شاء ~~له الكفر كفر # والحق أن الفاعل ضمير من والرواية عن الحبر أخرجها ابن ms06059 جرير وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات فإذا صحت يحتمل أن يكون ذلك ~~القول لبيان أن من شاء الإيمان هو من شاء الله تعالى له الإيمان ومن شاء ~~الكفر هو من شاء الله سبحانه له ذلك لا لبيان مدلول الآية وتحقيق مرجع ~~الضمير ويؤيد ذلك قوله في آخر الخبر الذي أخرجه الجماعة وهو قوله تعالى وما ~~تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين والله تعالى أعلم وقرأ أبو السمال ~~قعنب وقل الحق بفتح اللام حيث وقع وقال أبو حاتم : وذلك رديء في العربية ~~وعنه أيضا ضم اللام حيث وقع كأنه اتباع لحركة القاف وقرأ أيضا الحق بالنصب ~~وخرجه صاحب اللوامح على تقدير قل القول الحق ومن ربكم قيل حال أي كائنا من ~~ربكم وقيل : صفة أي الكائن من ربكم وفيه بحث # وقرأ الحسن وعيسى الثقفي فليؤمن وليكفر بكسر لام الأمر فيهما إنا أعتدنا ~~للظالمين للكافرين بالحق بعد ما جاء من الله سبحانه والتعبير عنهم ~~بالظالمين للتنبيه على أن مشيئة الكفر واختياره تجاوز عن الحد ووضع للشيء ~~في غير موضعه والجملة تعليل للأمر بما ذكر من التخيير التهديدي وجعلها من ~~جعل فمن شاء الخ تهديدا من قبله تعالى تأكيدا للتهديد وتعليلا لما يفيده من ~~الزجر عن الكفر وجوز كونها تعليلا لما يفهم من ظاهر التخيير من عدم ~~المبالاة بكفرهم وقلة الاهتمام بشأنهم وأعتدنا من العتاد وهو في الأصل ~~ادخال الشيء قبل الحاجة إليه وقيل : أصله أعددنا فأبدل من احدى الدالين تاء ~~والمعنى واحد أي هيأنا لهم نارا عظيمة عجيبة أحاط بهم سرادقها أي فسطاطها ~~شبه به ما يحيط بهم من لهبها المنتشر منها في الجهات ثم استعير له استعارة ~~مصرحة والإضافة قرينة والإحاطة ترشيح وقيل : السرادق الحجزة التي تكون حول ~~الفسطاط تمنع من الوصول إليه ويطلق على الدخان المرتفع المحيط بالشيء وحمل ~~عليه بعضهم ما في الآية وهو أيضا مجاز كإطلاقه على اللهب وكلام القاموس ~~يوهم أنه حقيقة والمروي عن قتادة تفسيره بمجموع الأمرين اللهب والدخان # وأخرج ابن ms06060 جرير عن ابن عباس أنه حائط من نار وحكى الكلبي أنه عنق يخرج من ~~النار فيحيط بالكفار وحكى القاضي الماوردي أنه البحر المحيط بالدنيا يكون ~~يوم القيامة نارا ويحيط بهم واحتج له بما أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ ~~وابن أبي حاتم وصححه والبيهقي في البعث وآخرون عن يلعي بن أمية أن رسول ~~الله قال : إن البحر هو من جهنم ثم تلا نارا أحاط بهم سرادقها والسرادق قال ~~الراغب : PageV15P267 # فارسي معرب وليس من كلامهم اسم مفرد ثالثه ألف وبعده حرفان انتهى وقد أصاب ~~في دعوى التعريب فإن عامة اللغويين على ذلك وأما قوله : وليس من كلامهم الخ ~~فيكذبه ورود علابط وقرامص وجنادف وحلاحل وكلها بزنة سرادق ومثل ذلك كثير ~~والغفلة من تلك الكثرة من هذا الفاضل بعيدة فلينظر ما مراده ثم أنه معرب ~~سرايرده أي ستر الديوان وقيل : سراطاق أي طاق الديوان وهو أقرب لفظا إلا أن ~~الطلق معرب أيضا وأصله تالوتاك وقال أبو حيان وغيره : معرب سرداد وهو ~~الدهليز ووقع في بيت الفرزدق : تمنيتهم حتى إذا ما لقيتهم تركت لهم قبل ~~الضراب السرادقا ويجمع كما قال سيبويه بالألف والتاء وإن كان مذكرا فيقال ~~سرادقات وفسره في النهاية بكل ما أحاط بموضع من حائط أو مضرب أو خباء وأمر ~~إطلاقه على اللهب أو الدخان أو غيرهما مما ذكر على هذا ظاهر # وإن يستغيثوا من العطش بقرينة قوله تعالى يغاثوا بماء كالمهل وقيل : مما ~~حل بهم من أنواع العذاب والمهل على ما أخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس ~~وابن جبير ماء غليظ كدردي الزيت وفيه حديث مرفوع فقد أخرج أحمد والترمذي ~~وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي وآخرون عن أبي سعيد الخدري عن النبي في ~~قوله تعالى كالمهل قال : كعكر الزيت فإذا قربت إليه سقطت فروة وجهه فيه ~~وقال غير واحد : هو ما أذيب من جواهر الأرض وقيل : ما أذيب من النحاس وأخرج ~~الطبراني وابن المنذر وابن جرير عن ابن مسعود أنه سئل عنه فدعا بذهب وفضة ~~فإذا به فلما ذاب قال ms06061 : هذا أشبه شيء بالمهل الذي هو شراب أهل النار ولونه ~~لون السماء غير أن شراب أهل النار أشد حرا من هذا # وأخرج ابن أبي حاتم وغير عن مجاهد أنه القيح والدم الأسود وقيل : هو ضرب ~~من القطران وقوله سبحانه : يغاثوا الخ خارج مخرج التهكم بهم كقول بشر بن ~~أبي حازم : غضبت تميم أن تقتل عامرا يوم النسار فاعتبوا بالصليم يشوي ~~الوجوه ينضجها إذا قدم ليشرب من فرط حرارته حتى أنه يسقط جلودها كما سمعت ~~في الحديث فالوجوه جمع وجه وهو العضو المعروف والظاهر أنه المراد لا غير ~~وقيل : عبر بالوجوه عن جميع أبدانهم والجملة صفة ثانية لماء والأولى كالمهل ~~أو حال منه كما في البحر لأنه قد وصف أو حال من المهل كما قال أبو البقاء # وظاهر كلام بعضهم جواز كونها في موضع الحال من الضمير المستتر في الكاف ~~لأنها اسم بمعنى مشابه فيستتر الضمير فيها كما يستتر فيه وفيه ما لا يخفى ~~من التكلف لأنها ليست صفة مشتقة حتى يستتر فيها ولم يعهد مشتق على حرف واحد ~~قاله الخفاجي # وذكر أن أبا علي الفارسي منع في شرح الشواهد جعل دؤابتي في قول الشاعر : # رأتني كأفحوص القطاة ذؤابتي # مرفوعا بالكاف لكونها بمنزلة مثل وقال : إن ذلك ليس بالسهل لأن الكاف ~~ليست على ألفاظ الصفات # وجوز أن تكون في موضع الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور وقيل : ~~يجوز أن يكون مراد ذلك البعض إلا أنه تسامح بئس الشراب ذلك الماء الذي ~~يغاثون به وسآءت النار مرتفقا 92 أي متكأ كما قال أبو عبيدة وروى عن السدي ~~وأصل الإرتفاق كما قيل الاتكاء على PageV15P268 ### || CHECK [آية 30] # مرفق اليد قال في الصحاح يقال : بات فلان مرتفقا أي متكئا على مرفق يده ~~وقيل : نصب المرفق تحت الخد فمرتفقا اسم مكان ونصبه على التمييز قال ~~الزمخشري : وهذه لمشاكلة قوله تعالى : وحسنت مرتفقا وإلا فلا إرتفاق لأهل ~~النار ولا إتكاء إلا أن يكون من قوله : إني أرقت فبت الليل مرتفقا كأن عيني ~~فيها الصاب مذبوح أي ms06062 فحينئذ لا يكون من المشاكلة ويكون الكلام على حقيقته ~~بأن يكون لأهل النار إرتفاق فيها أي إتكاء على مرافق أيديهم كما يفعله ~~المتحزن المتحسر وقد ذكر في الكشف أن الاتكاء على الحقيقة كما يكون للتنعم ~~يكون للتحزن # وتعقب بأن ذلك وإن أمكن عقلا إلا أن الظاهر أن العذاب أشغلهم عنه فلا ~~يتأتى منهم حتى يكون الكلام جقيقة لا مشاكلة وجوز أن يكون ذلك تهكما أو ~~كناية عن عدم استراحتهم وروي عن ابن عباس أن المرتفق المنزل وأخرج ذلك ابن ~~أبي حاتم عن قتادة وفي معناه قول ابن عطاء : المقر وقول العتبي : المجلس ~~وقيل موضع الترافق أي ساءت موضعا للترافق والتصاحب وكأنه مراد مجاهد في ~~تفسيره بالمجتمع فإنكار الطبري أن يكون له معنى مكابرة # وقال ابن الأنباري : المعنى ساءت مطلبا للرفق لأن من طلب رفقا من جهنم ~~عدمه وجوز بعضهم أن يكون المرتفق مصدرا ميما بمعنى الارتفاق والاتكاء إن ~~الذين ءآمنوا في محل التعليل للحث على الإيمان المنفهم من التخيير كأنه قيل ~~وللذين آمنوا ولعل تغيير السبك للإيذان بكمال تنافي حالي الفريقين أي إن ~~الذين آمنوا بالحق الذي يوحى إليك وعملوا الصالحات حسبما بين في تضاعيفه # إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا 03 وقرأ عيسى الثقفي لا نضيع بالتضعيف وعلى ~~القراءتين الجملة خبر إن الثانية وخبر إن الأولى الثانية بما في حيزها ~~والرابط ضمير محذوف تقديره من أحسن عملا منهم ولا يرد أن يقتضي أن منهم من ~~أحسن ومنهم من لم يحسن لأن ذلك على تقدير كون من تبعيضية وليس بمتعين لجواز ~~كونها بيانية ولو سلم فلا بأس به فإن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه لكن ~~يبقى على هذا حكم من لم يحسن بهذا المعنى منهم والرابط الاسم الظاهر الذي ~~هو المبتدأ في المعنى على ما ذهب إليه الأخفش من جعله رابطا فإن من أحسن ~~عملا في الحقيقة هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات واعترض بأنه يأباه تنكير ~~عملا لأنه للتقليل وأجيب بأنه غير متعين لذلك إذ النكرة قد تعم ms06063 في الإثبات ~~ومقام المدح شاهد صدق أو الرابط عموم من بناء على أن العموم قد يكون رابطا ~~كما في زيد نعم الرجل على قول وفيه مناقشة ظاهرة # ولعل الأولى كون الخبر جملة قوله تعالى أولئك لهم جنات عدن وجملة إنا الخ ~~معترضة ونحو هذا من الاعتراض كما قال ابن عطية وغيره قوله : إن الخليفة أن ~~الله ألبسه سربال ملك به ترجى الخواتيم وأنت تعلم أن الاعتراض فيه غير ~~متعين أيضا وعلى الاحتمال السابق يحتمل أن تكون هذه الجملة مستأنفة لبيان ~~الأجر ويحتمل أن تكون خبرا بعد خبر على مذهب من لا يشترط في تعدد الأخبار ~~كونها في معنى خبر واحد PageV15P269 ~~وهو الحق أي أولئك المنعوتون بالنعوت الجليلة لهم جنات إقامة على أن العدن ~~بمعنى الإقامة والاستقرار يقال عدن بالمكان إذا أقام فيه واستقر ومنه ~~المعدن لاستقرار الجواهر فيه # وعن ابن مسعود عدن جنة من الجنان وهي بطنانها ووجه إضافة الجنان إليها ~~بأنها لسعتها كأن كل ناحية منها جنة تجري من تحتهم الأنهار وهم في الغرفات ~~آمنون يحلون فيها من أساور من ذهب من الأولى للابتداء والثانية للبيان ~~والجار والمجرور في موضع صفة لأساور وهذا ما اختاره الزمخشري وغيره وجوز ~~أبو البقاء في الأولى أن تكون زائدة في المفعول على قول الأخفش ويدل عليه ~~قوله تعالى وحلوا أساور وأن تكون بيانية أي شيئا أو حليا من أساور # وجوز غيره فيها أن تكون تبعيضية واقعة موقع المفعول كما جوز هو وغيره ذلك ~~وجوز فيها أيضا أن تتعلق بيحلون وهو كما ترى والأساور جمع أسورة جمع سوار ~~بالكسر والضم وهو ما في الذراع من الحلي وهو عربي وقال الراغب : معرب ~~دستواره وقيل جمع أسوار جمع سوار وأصله أساوير فخفف بحذف يائه فهو على ~~القولين جمع الجمع ولم يجعلوه من أول الأمر جمع سوار لما رأوا أن فعالا لا ~~يجمع على أفاعل في القياس وعن عمرو بن العلاء أن الواحد أسوار وأنشد ابن ~~الأنباري : والله لولا صبية صغار كأنما وجوههم أقمار تضمهم من العتيد ms06064 دار ~~أخاف أن يصيبهم أقتار أو لاطم ليس له أسوار لما رآني ملك جبار ببابه ما وضح ~~النهار وفي القاموس السوار ككتاب وغراب القلب كالأسوار والجمع أسورة وأساور ~~وأساورة وسور وسؤور وهو موافق لما نقل عن ابن العلاء # ونقل ذلك أيضا عن قطرب وأبي عبيدة ونكرت لتعظيم حسنها من الإحاطة وقد ~~أخرج ابن مردويه عن سعد عن النبي قال : لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدت ~~أساوره لطمس ضوؤه ضوء الشمس كما تطمس ضوء النجوم وأخرج الطبراني في الأوسط ~~والبيهقي في البعث عن أبي هريرة أن النبي قال لو أن أدنى أهل الجنة حلية ~~عدلت حليته بحلية أهل الدنيا جميعا لكان ما يحليه الله تعالى به في الآخرة ~~أفضل من حلية أهل الدنيا جميعا وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال ~~: إن أهل الجنة يحلون أسورة من ذهب ولؤلؤ وفضة هي أخف عليهم من كل شيء إنما ~~هي نور وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن النبي قالتبلغ الحلية من المؤمن حيث ~~يبلغ الضوء وأخرج أبو الشيخ وغيره عن كعب الأحبار قال إن لله تعالى ملكا ~~وفي رواية في الجنة ملك لو شئت أن أسميه أسميته يصوغ حلى أهل الجنة من يوم ~~خلق إلى أن تقوم الساعة ولو أن حليا منها أخرج لرد إشعاع الشمس والسؤال بأن ~~لبس الرجال الأساور عيب في الدنيا فكيف يحلونها في الآخرة مندفع بأن كونه ~~عيبا إنما هو بين قوم لم يعتادوه لا مطلقا ولا أظنك في مرية من أن الشيء قد ~~يكون عيبا بين قوم ولا يكون عيبا بين آخرين وليس فيما نحن فيه أمر عقلي ~~يحكم بكونه عيبا في كل وقت وفي كل مكان وبين كل قوم وإن التزمت إن فيه ذلك ~~فقد حليت PageV15P270 ~~نفسك بحلية الجهل وخرجت من ربقة العقل هذا وقرأ أبان عن عاصم من أسورة ~~بحذف ألف وزيادة هاء وهو أحد الجموع لسوار كما سمعت ويلبسون ثيابا خضرا لأن ~~الخضرة أحسن الألوان والنفس تنبسط بها أكثر من غيرها ms06065 وروي في أثر أنها تزيد ~~في ضوء البصر وقيل : ثلاثة مذهبة للحزن # الماء والخضرة والوجه الحسن # والظاهر أن لباسهم غير منحصر فيما ذكر إذ لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ ~~الأعين وأخرج ابن أبي حاتم عن سليم بن عامر أن الرجل يكسى في الساعة ~~الواحدة سبعين ثوبا وأن أدناها مثل شقيق النعمان وقيل يحتمل الإنحصار ولهم ~~فيها ما تشتهي الأنفس لا يأباه لجواز أنهم لا يشتهون ولا تلذ أعينهم سوى ~~ذلك من الألوان والتنكير لتعريف أنها لا يكاد يوصف حسنها # وقد أخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال : لو أن ثوبا من ثياب أهل الجنة نشر ~~اليوم في الدنيا لصعق من ينظر إليه وما حملته أبصارهم # وقرأ أبان عن عاصم وابن أبي حماد عن أبي بكر ويلبسون بكسر الباء من سندس ~~قال الجواليقي : هو رقيق الديباج بالفارسية فهو معرب وفي القاموس هو ضرب من ~~البزيون أو ضرب من رقيق الديباج معرب بلا خلاف وقال الليث : لم يختلف أهل ~~الجنة والمفسرون في أنه معرب وأنت تعلم أن فيه خلاف الشافعي عليه الرحمة ~~والقول بأنه ليس من أهل اللغة والمفسرين في النفس منه شيء وقال شيدله : هو ~~رقيق الديباج بالهندية وواحدة على ما نقل عن ثعلب سندسة # وزعم بعضهم أن أصله سندس وكان هذا النوع من الديباج يجلب من السند فأبدلت ~~الياء سينا كما فعل في سادي فقيل سادس وهو كلام لا يروج إلا على سندي أو ~~هندي ويحكى أن جماعة من أهل الهند من بلد يقال له بروج بالجيم الفارسية ~~وكانوا يتكلمون بلغة تسمى سنسكريت جاءوا إلى الاسكندر الثاني بهدية من ~~جملتها هذا الديباج ولم يكن رآه فقال : ما هذا فقالوا : سندون بالنون في ~~آخره فغيرته الروم إلى سندوس ثم العرب إلى سندس فهو معرب قطعا من ذلك اللفظ ~~الذي أطلقته أولئك الجماعة عليه لكن لا جزم في أنه اسم له في الأصل بلغتهم ~~أو اسم للبلدة المجلوب هو منها أطلق عليه كما في أسماء كثير من الأمتعة ~~اليوم والله تعالى ms06066 أعلم بحقيقة الحال # وإستبرق أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة وعكرمة أنه غليظ الديباج وقال ابن ~~بحر : هو ديباج منسوخ بذهب وفي القاموس هو الديباج الغليظ أو ديباج يعمل ~~بالذهب أو ثياب حرير صفاق نحو الديباج أو قدة حمراء كأنها قطع الأوتار ا ه ~~والذي عليه الأكثرون من المفسرين واللغويين الأول وهو كما أخرج ابن أبي ~~حاتم عن الضحاك معرب استبره وهي كلمة عجمية ومعناها الغليظ والمشهور أنه ~~يقال للغليظ بالفارسية استبر بلا هاء وقال ابن قتيبة هو رومي عرب وأصله ~~استبره فأبدلوا الهاء قافا ووقع في شعر المرقش قال : تراهن يلبسن المشاعر ~~مرة واستبرق الديباج طورا لباسها وقال ابن دريد : هو سرياني عرب وذكر من ~~أصله ما ذكروا وقيل : أصله استفره بحرف بعد التاء بين الفاء والباء الموحدة ~~وادعى بعضهم أن استبرق الديباج الغليظ الحسن في اللغة العربية والفارسية ~~ففيه توافق اللغتين ونقل عن الأزهري أنه استصوب هذا ويجمع على أباريق ويصغر ~~كما في القاموس وغيره على أبيرق وقرأ ابن محيصن واستبرق بوصل الهمزة وفتح ~~القاف حيث وقع جعله كما يقتضيه ظاهر كلام ابن PageV15P271 ~~ابن خالويه فعلا ماضيا على وزن استفعل من البريق إلا أن استفعل فيه موافق ~~للمجرد الذي هو برق وظاهر كلام الأهوازي في الاقناع أنه وحده قرأ كذلك ~~وجعله اسما ممنوعا من الصرف ولم يجعله فعلا ماضيا # وقال صاحب اللوامح : قرأ ابن محيصن واستبرق بوصل الهمزة في جميع القرآن ~~مع التنوين فيجوز أنه حذف الهمزة تخفيفا على غير قياس ويجوز أنه جعله كلمة ~~عربية من برق الثوب يبرق بريقا إذا تلألأ بجدته ونضارته فيكون وزنه استفعل ~~من ذلك فلما سمي به عامله معاملة الفعل في وصل الهمزة ومعاملة المتمكن من ~~الأسماء في الصرف والتنوين وأكثر التفاسير على أنه عربي وليس بمستعرب انتهى ~~ولا يخفى أنه مخالف للنقلين السابقين ويمكن أن يقال : ان لابن محيصن ~~قراءتين فيه الصرف والمنع منه فنقل بعض قراءة وبعض آخر أخرى لكن ذكر ابن ~~جني أن قراءة فتح القاف سهو أو كالسهو ms06067 قال أبو حيان : وإنما قال ذلك لأن ~~جعله اسما ومنعه من الصرف لا يجوز أنه غير علم فتكون سهوا وقد أمكن جعله ~~فعلا ماضيا فلا تكون سهوا انتهى # وفي الجمع بين السندس والإستبرق إشعار ما بأن لأولئك القوم في الجنة ما ~~يشتهون ونكرا لتعظيم شأنهما كيف لا وهما وراء ما يشاهد من سندس الدنيا ~~واستبرقها بل وما يتخيل من ذلك وقد أخرج البيهقي عن أبي الخير مرفد بن ~~عبدالله قال : في الجنة شجرة تنبت السندس منه تكون ثياب أهل الجنة # وأخرج الطيالسي والبخاري في التاريخ والنسائي وغيرهم عن ابن عمر قال : ~~قال رجل يا رسول الله أخبرنا عن ثياب أهل الجنة أخلقا تخلق أم نسجا تنسج ~~فقال : بل يتشقق عنها ثمر الجنة وظاهره أنها من سندس كانت أو من استبرق ~~كذلك وقدمت التحلية على اللباس لأن الحلي في النفس أعظم وإلى القلب أحب وفي ~~القيمة أغلى وفي العين أحلى وبنى فعله للمفعول إشعارا بأنهم لا يتعاطون ذلك ~~بأنفسهم وإنما يفعله الخدم كما قال الشاعر : غرائز في كن غصون ونعمة يحليها ~~ياقوتا وشذرا مفقرا وكذلك سائر الملوك في الدنيا يلبسهم التيجان ونحوها من ~~العلامات المرصعة بالجواهر خدمهم وأسند اللبس إليهم لأن الإنسان يتعاطى ذلك ~~بنفسه خصوصا إذا كان فيه ستر العورة وقيل : بني الاول للمفعول والثاني ~~للفاعل إشارة إلى أن التحلية تفضل من الله تعالى واللبس استحقاقهم وتعقب ~~بأن فيه نزغة اعتزالية ويدفع بالعناية متكئين فيها على الأرآئك جمع أريكة ~~كما قال غير واحد وهو السرير في الحجلة فإن لم يكن فيها فلا يسمى أريكة # وأخرج ذلك البيهقي عن ابن عباس وقال الراغب : الأريكة حجلة على سرير ~~وتسميتها بذلك إما لكونها في الأرض متخذة من أراك وهو شجر معروف أو لكونها ~~مكانا للإقامة من قولهم أراك بالمكان أروكا وأصل الأرواك الإقامة على رعي ~~الإراك ثم تجوز به في غيره من الإقامات وروى تفسيرها بذلك عن عكرمة # وقال الزجاج : الأرائك الفرش في الحجال والظاهر أنها على سائر الأقوال ~~عربية وحكى أبو الجوزي ms06068 في فنون الأفنان أنها السرر بالحبشية وأيا ما كان ~~فالكلام على ما قاله بعض المحققين كناية عن تنعمهم وترفههم فإن الاتكاء على ~~الأرائك شأن المتنعمين المترفهين والآثار ناطقة بأنهم يتكؤن ويتنعمون فقد أخرج PageV15P272 ### || CHECK [آية 32] # ابن أبي حاتم عن الهيثم بن مالك الطائي أن رسول الله قال إن الرجل ليتكيء ~~المتكأ مقدار أربعين سنة ما يتحول منه ولا يمله يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت ~~عينه وأخرج ابن المنذر وجماعة عن ابن عباس أن على الأرائك فرشا منضودة في ~~السماء مقدار فرسخ # وقرأ ابن محيصن علرائك بنقل حركة الهمزة إلى لام التعريف وإدغام لام على ~~فيها فيحذف ألف على لتوهم سكون لام التعريف ومثله قول الشاعر : # فما أصبحت علرض نفسي برية # يريد على الأرض # نعم الثواب ذلك الذي وعدوا به من الجنة ونعيمها وحسنت أي الأرائك أو ~~الجنات مرتفقا 13 متكئا وقد تقدم آنفا الكلام فيه واضرب لهم للمؤمنين الذين ~~يدعون ربهم بالغداة والعشي والكفرة الذين طلبوا طردهم مثلا رجلين مفعولان ~~لا ضرب ثانيهما أولهما لأنه المحتاج إلى التفصيل والبيان قاله بعضهم وقد مر ~~تحقيق هذا المقام فتذكر والمراد بالرجلين إما رجلان مقدران على ما قيل وضرب ~~المثل لا يقتضي وجودهما وإما رجلان موجودان وهو المعول عليه فقيل هما أخوان ~~من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه فرطوس وقيل اسمه قطفير والآخر مؤمن اسمه ~~يهوذا في قول ابن عباس # وقال مقاتل : اسمه يمليخا وعن ابن عباس أنهما ابنا ملك من بني إسرائيل ~~أنفق أحدهما ماله في سبيل الله تعالى وكفر الآخر واشتغل بزينة الدنيا ~~وتنمية ماله وروي أنهما كانا حدادين كسبا مالا وروي أنهما ورثا من أبيهما ~~ثماني آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن : اللهم ~~أنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا فقال : اللهم ~~إني أشتري منك دارا في الجنة بألف فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال : ~~اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور فتصدق به ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف ms06069 ~~فقال : اللهم إني أشتري منك الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة ~~فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق ~~بماله وقيل هما أخوان من بني مخزوم كافر هو الأسود بن الأسد والمؤمن هو أبو ~~سلمة عبدالله بن عبد الأسد والمراد ضربهما مثلا للفريقين المؤمنين ~~والكافرين لا من حيث أحوالهما المستفادة مما ذكر آنفا من أن المؤمنين في ~~الآخرة كذا وللكافرين فيها كذا بل من حيث عصيان الكفرة مع تقلبهم في نعم ~~الله تعالى وطاعة المؤمنين مع مكابدتهم مشاق الفقر أي اضرب لهم مثلا من ~~حيثية العصيان مع النعمة والطاعة مع الفقر حال رجلين جعلنا لأحدهما وهو ~~الكافر جنتين بستانين لم يتعين سبحانه مكانهما إذ لا يتعلق بتعيينه كبير فائدة # وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه عجائب البلاد أن بحيرة تينس كانت ~~هاتين الجنتين فجرى ما جرى ففرقهما الله تعالى في ليلة واحدة وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى ما يعلم منه قول آخر والجملة بتمامها تفسير للمثل فلا موضع لها ~~من الإعراب ويجوز أن تكون في موضع الصفة لرجلين فموضعها النصب من أعناب من ~~كروم متنوعة فالكلام على ما قيل إما على تقدير مضاف وأما الأعناب فيه مجاز ~~عن الكروم وهي أشجار العنب والمفهوم من ظاهر كلام الراغب أن العنب مشترك ~~بين الثمرة والكرم فعليه يراد الكروم من غير حاجة إلى PageV15P273 ### || CHECK [آية 33] # التقدير وارتكاب المجاز والداعي إلى إرادة ذلك أن الجنة لا تكون من ثمر ~~بل من شجر وحففناهما بنخل أي جعلنا النخل محيطة بهما مطيفة بحافيهما أي ~~جانبيهما مؤزرا بها كرومهما يقال حفه القوم إذا طافوا به وحففته بهم إذا ~~جعلتم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا آخر كقولك غشيته به وجعلنا بينهما ~~وسطهما زرعا 23 لتكونا جامعتين للأقوات والفواكه متواصلتي العمارة على ~~الهيئة الرائقة والوضع الأنيق # كلتا الجنتين آتت أكلها ثمرها وبلغ مبلغا صالحا للأكل وكلتا اسم مفرد ~~اللفظ مثنى المعنى عند البصريين وهو المذهب المشهور ومثنى لفظا ومعنى عند ms06070 ~~البغداديين وتاؤه منقلبة عن واو عند سيبويه فاصلة كلوى فالألف فيه للتأنيث ~~ويشكل على هذا إعرابه بالحروف بشرطه ويجاب بما أجيب به عن الأشكال في ~~الأسماء الخمسة وعند الجرمي الألف لام منقلبة عن أصلها والتاء زائدة ~~للتأنيث ويرد عليه أنه لا يعرف فعتل وأن التاء لا تقع حشوا ولا بعد ساكن ~~صحيح وعلى المشهور يجوز في ضميره مراعاة لفظه ومراعاة معناه وقد روعي الأول ~~هنا والثاني فيما بعد وفي مصحف عبد الله كلا الجنتين آتى بصيغة التذكير لأن ~~تأنيث الجنتين مجازي ثم قرأ آتت فأنث لأنه ضمير مؤنث ولا فرق بين حقيقيه ~~ومجازيه فالتركيب نظير قولك : طلع الشمس وأشرقت وقال : إن عبد الله قرأ كل ~~الجنتين آتى أكله فذكر وأعاد الضمير على كل # ولم تظلم منه أي لم تنقص من أكلها شيئا من النقص على خلاف ما يعهد في ~~سائر البساتين فإن الثمار غالبا تكثر في عام وتقل في عام وكذا بعض الأشجار ~~تأتي بالثمار في بعض الأعوام دون بعض وجوز أن يكون تظلم متعديا وشيئا ~~مفعوله والمآل واحد وفجرنا خلالهما أي فيما بين كلتا الجنتين نهرا 33 ليدوم ~~شربهما ويزيد بهاؤهما قال يحيى بن أبي عمرو الشيباني : وهذا النهر هو ~~المسمى بنهر أبي فرطس وهو على ما قال ابن أبي حاتم نهر مشهور في الرملة ~~وقيل المعنى فجرنا فيما بين كل من الجنتين نهرا على حدة فيكون هناك نهران ~~على هذا ولا يخفى أنه خلاف الظاهر وتشديد فجر قيل للمبالغة في سعة التفجير ~~وقال الفراء : لأن النهر ممتد فكأنه أنهار # وقرأ الأعمش وسلام ويعقوب وعيسى بن عمر فجرنا بالتخفيف على الأصل وقرأ ~~أبو السمال والعياض بن غزوان وطلحة بن سليمان نهرا بسكون الهاء وهو لغة ~~جارية فيه وفي نظائره ولعل تأخير ذكر التفجير عن ذكر الايتاء مع أن الترتيب ~~الخارجي على العكس للإيذان باستقلال كل من إيتاء الأكل وتفجير النهر في ~~تكميل محاسن الجنتين كما في قصة البقرة ونحوها ولو عكس لأنفهم أن المجموع ~~خصلة واحدة بعضها مترتب على ms06071 بعض فإن إيتاء الأكل متفرع على السقي عادة وفيه ~~إيماء إلى أن إيتاء الأكل لا يتوقف على السقي كقوله تعالى : يكاد زيتها ~~يضيء قاله شيخ الإسلام وكان له أي للأحد المذكور وهو صاحب الجنتين ثمر ~~أنواع المال كما في القاموس وغيره يقال : ثمر إذا تمول وحمله على حمل الشجر ~~كما فعل أبو حيان وغيره غير مناسب للنظم # وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن عامر وحمزة والكسائي وابن كثير ونافع وقراء ~~المدينة ثمر بضم الثاء والميم وكذا في بثمره الآتي وهو جمع ثمار بكسر الثاء ~~جمع ثمر بفتحتين فهو جمع الجمع ومعناه PageV15P274 ### || CHECK [آية 35] # على نحو ما تقدم أي أموال كثيرة من الذهب والفضة والحيوان وغيرها وبذلك ~~فسره ابن عباس وقتادة وغيرهما وقال مجاهد يراد به الذهب والفضة خاصة وقرأ ~~الأعمش وأبو رجاء وأبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم تخفيفا هنا وفيما بعد ~~والمعنى على ما سمعت وقرأ أبو رجاء في رواية ثمر بالفتح والسكون # وفي مصحف أبي وحمل على التفسير وآتيناه ثمرا كثيرا فقال لصاحبه المؤمن ~~والمراد بالصاحب المعنى اللغوي فلا ينافي هذا العنوان القول بأنهما كانا ~~أخوين خلافا لمن وهم وهو أي القائل يحاوره أي يحاور صاحبه فالجملة في موضع ~~الحال من القائل والمحاورة مراجعة الكلام من حار إذا رجع أي يراجعه الكلام ~~في إنكاره البعث وإشراكه بالله تعالى وجوز أن تكون الجملة حالا من صاحبه ~~فضمير هو عائد عليه وضمير صاحبه عائد على القائل أي والصاحب المؤمن يراجع ~~بالوعظ والدعوة إلى الله عز وجل ذلك الكافر القائل له أنا أكثر منك مالا ~~وأعز نفرا 43 حشما وأعوانا وقيل : أولادا ذكورا وروي ذلك عن قتادة ومقاتل ~~وأيد بمقابلته بأقل منك مالا وولدا وتخصيص الذكور لأنهم الذين ينفرون معه ~~لمصالحه ومعاونته وقيل : عشيرة ومن شأنهم أنهم ينفرون مع من هو منهم واستدل ~~بذلك على أنه لم يكن أخاه لأن العشيرة مشتركة بينهما وملتزم الأخوة لا يفسر ~~بذلك ونصب مالا ونفرا على التمييز وهو على ما قيل محول عن المبتدأ والظاهر ~~أن ms06072 المراد من أفعل التفضيل معناه الحقيقي وحينئذ يرد بذلك ما في بعض ~~الروايات من أن الأخ المؤمن بقي بعد التصدق بماله فقيرا محتاجا فسأل أخاه ~~الكافر ولم يعطه ووبخه على التصدق ودخل جنته أي كل ما هو جنة له يتمتع بها ~~بناءا على أن الإضافة للإستغراق والعموم فتفيد ما أفادته التثنية مع زيادة ~~وهي الإشارة إلى أنه لا جنة له غير ذلك ولا حظ له في الجنة التي وعد ~~المتقون وإلى هذا ذهب الزمخشري وهو معنى لطيف دق تصوره على أبي حيان فتعقبه ~~بما تعقبه واختار أن الأفراد لأن الدخول لا يمكن أن يكون في الجنتين معا في ~~وقت واحد وإنما يكون في واحدة واحدة وهو خال عما أشير إليه من النكتة # وكذا ما قيل إن الأفراد لاتصال أحدهما بالأخرى وأخرج ابن أبي حاتم عن ~~السدي أنه قال في قوله تعالى جعلنا لأحدهما جنتين الخ الجنة البستان فكان ~~له بستان واحد وجدار واحد وكان بينهما نهر فلذلك كان جنتين وسماه سبحانه ~~جنة من قبل الجدار المحيط به وهو كما ترى والذي يدل عليه السياق والمحاورة ~~أن المراد ودخل جنته مع صاحبه وهو ظالم لنفسه جملة حالية أي وهو ضار لنفسه ~~بكفره حيث عرضها للهلاك وعرض نعمتها للزوال أو واضع الشيء في غير موضعه حيث ~~كان اللائق به الشكر والتواضع لا ما حكى عنه # قال استئناف مبني على سؤال نشأ من ذكر دخول جنته حال ظلمه لنفسه كأنه قيل ~~فماذا قال إذ ذاك فقيل له : ما أظن أن تبيد أي تهلك وتفنى ويقال بادبيد ~~بيدا ويبودا وبيدودة إذا هلك هذه أي الجنة أبدا 53 أي طول الحياة فالمراد ~~بالتأييد طول المكث لا معناه المتبادر وقيل يجوز أن يكون أراد ذلك لأنه ~~لجهله وإنكاره قيام الساعة ظن عدم فناء نوعها وإن فنى كل شخص من أشجارها ~~نحو ما يقوله الفلاسفة القائلون بقدم العالم في الحركات الفلكية وليس بشيء ~~وقيل ما قصد إلا أن هذه الجنة المشاهدة PageV15P275 ### || CHECK [آية 36] # بشخصها لا تفنى على ms06073 ما يقوله الفلاسفة على المشهور في الأفلاك أنفسها ~~وكأن حب الدنيا والعجب بها غشي على عقله فقال ذلك وإلا فهو مما لا يقوله ~~عاقل وهو مما لا يرتضيه فاضل وقيل هذه إشارة إلى الأجرام العلوية والأجسام ~~السفلية من السموات والأرض وأنواع المخلوقات أو إشارة إلى الدنيا والمآل ~~واحد والظاهر ما تقدم وأيا ما كان فلعل هذا القول كان منه بمقابلة موعظة ~~صاحبه وتذكيره بفناء جنتيه ونهيه عن الاغترار بهما وأمره بتحصيل الصالحات ~~الباقيات ولعله خوفه أيضا بالساعة فقال له : وما أظن الساعة قائمة أي كائنة ~~فيما سيأتي فالقيام الذي هو من صفات الأجسام مجاز عن الكون والتحقق لكنه ~~جار في العرف مجرى الحقيقة ولئن رددت إلى ربي بالبعث عند قيامها كما زعمت ~~لأجدن حينئذ خيرا منها أي من هذه الجنة # وقرأ ابن الزبير وزيد بن علي وأبو بحرية وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن ~~وحميد وابن منذر ونافع وابن كثير وابن عامر منهما بضمير التثنية وكذا في ~~مصاحف مكة والمدينة والشام أي من الجنتين منقلبا 63 أي مرجعا وعاقبة لفناء ~~الأولى وبقاء الأخرى على زعمك وهو تمييز محول من المبتدأ على ما نص عليه ~~أبو حيان ومقدار هذا الطمع واليمين الفاجرة اعتقاد أنه تعالى إنما أولاه ما ~~أولاه في الدنيا لاستحقاقه الذاتي وكرامته عليه سبحانه وهذا كقوله تعالى ~~حكاية ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ولم يدر أن ذلك استدراج وكأنه ~~لسبق ما يشق عليه فراقه وهي الجنة التي ظن أنها لا تبيد جاء هنا رددت ~~ولعدمه فيما سيأتي بعد إن شاء الله تعالى من آية حم المذكورة جاء رجعت ~~فليتأمل # قال له صاحبه استئناف كما سبق وهو يحاوره جملة حالية كالسابقة وفائدتها ~~التنبيه من أول الأمر على أن ما يتلوها كلام معتنى بشأنه مسوق للمحاورة # وقرأ أبي وحمل ذلك على التفسير وهو يخاصمه أكفرت بالذي خلقك من تراب أي ~~في ضمن خلق أصلك منه وهو آدم عليه السلام لما أن خلق كل فرد من أفراد البشر ~~له حظ ms06074 من خلقه عليه السلام إذ لم تكن فطرته الشريفة مقصورة على نفسه بل ~~كانت أنموذجا منطويا على فطرة سائر أفراد الجنس إنطواء إجماليا مستتبعا ~~لجريان ءاثارها على الكل فإسناد الخلق من تراب إلى ذلك الكافر حقيقة ~~باعتبار أنه مادة أصله وكون ذلك مبنيا على صحة قياس المساواة خيال واه وقيل ~~خلقك منه لأنه أصل مادتك إذ ماء الرجل يتولد من أغذية راجعة إلى التراب ~~فالإسناد مجاز من إسناد ما لسبب إلى المسبب فتدبر # ثم من نطفة هي مادتك القريبة فالمخلوق واحد والمبدأ متعدد ونقل أنه ما من ~~نطفة قدر الله تعالى أن يخلق منها بشرا إلا وملك موكل يلقى فيها قليلا من ~~تراب ثم يخلق الله تعالى منها ما شاء من ذكر أو أنثى # وتعقبه في البحر بأنه يحتاج إلى ثبوت صحته وأنا أقول : غالب ظني أني وقفت ~~على تصحيحه لكن في تخريج الآية عليه كلام لا يخفى ثم سواك رجلا 73 عدلك ~~وكملك إنسانا ذكرا وأصل معنى التسوية جعل الشيء سواء أي مستويا كما فيما ~~تسوى بهم الأرض ثم إنه يستعمل تارة بمعنى الخلق والإيجاد كما في قوله تعالى ~~ونفس وما سواها فإذا قرن بالخلق والإيجاد كما هنا فالمراد به الخلق على أتم ~~حال وأعدله حسبما تقتضيه PageV15P276 ### || CHECK [آية 38] # الحكمة بدون إفراط ولا تفريط ونصب رجلا على ما قال أبو حيان على الحال ~~وهو محوج إلى التأويل # وقال الحوفي : نصب على أنه مفعول ثان لسوى والمراد ثم جعلك رجلا وفيه على ~~ما قيل تذكير بنعمة الرجولية أي جعلك ذكرا ولم يجعلك أنثى # والظاهر أن نسبية الكفر بالله تعالى إليه لشكه في البعث وقوله ما أظن ~~الساعة قائمة والشاك في البعث كما في الكشف كافر من أوجه الشك في قدرته ~~تعالى وفي إخباره سبحانه الصدق وفي حكمته ألا ترى إلى قوله عز وجل أفحسبتم ~~أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون وهذا هو الذي يقتضيه السياق لأن ~~قوله أكفرت الخ وقع ردا لقوله ما أظن الساعة قائمة ولذلك رتب الإنكار ms06075 بخلقه ~~من تراب ثم من نطفة الملوح بدليل البعث وعليه أكثر المفسرين ونوقشوا فيه # وقال بعضهم : الظاهر إنه كان مشركا كما يدل عليه قول صاحبه تعريضا به ولا ~~أشرك بربي أحدا وليس في قوله إني رددت إلى ربي ما ينافيه لأنه على زعم ~~صاحبه كما مر مع أن الإقرار بالربوبية لا ينافي الإشراك فعبدت الأصنام ~~مقرون بها وهم مشركون فالمراد بقوله أكفرت أأشركت ا ه وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى بعض ما يتعلق به # وقرأ ثابت البناني وحمل ذلك على التفسير كنظائره المتقدمة ويلك أكفرت ~~لكنا هو الله ربي أصله لكن أنا وقد قرأ به أبي والحسن وحكى ابن عطية ذلك عن ~~ابن مسعود فنقل حركة همزة أنا إلى نون لكن فحذفت الهمزة ثم حذفت الحركة ثم ~~أدغمت النون في النون وقيل حذفت الهمزة مع حركتها ثم أدغم أحد المثلين في ~~الآخر وهو أقرب مسافة إلا أن الحذف المذكور على خلاف القياس وقد جاء الحذف ~~والإدغام في قوله : وترمينني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلى ~~فإنه أراد لكن أنا لا أقليك وهو أولى من جعلهم التقدير لكنه إياك على حذف ~~ضمير الشأن وأبعد منه جعل الأصل لكنني إياك على حذف اسم لكن كما في قوله : ~~فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ولكن زنجي عظيم المشافر أي لكنك مع نون الوقاية ~~وبإثبات الألف آخرا بالوقف حذفها في الوصل كما هو في الأصل في أنا وقفا ~~ووصلا قرأ الكوفيون وأبو عمرو وابن كثير ونافع في رواية ورش وقالون وأبدلها ~~هاء في الوقف أبو عمرو في رواية فقال لكنه ذكره ابن خالويه وقال ابن عطية : ~~روى هرون عن أبي عمر ولكنه هو الله ربي بضمير لحق لكن # وقرأ ابن عامر وزيد بن علي والحسن والزهري بإثبات الألف وقفا ووصلا وهو ~~رواية عن نافع ويعقوب وأبي عمرو وورش وأبي جعفر وأبي بحرية وجاء ذلك على ~~لغة بني تميم فإنهم يثبتون ألف أنا في الأصل اختيارا وأما غيرهم فيثبتها ~~فيه اضطرارا وقال بعضهم ms06076 : إن إثباتها في الوصل غير فصيح لكنه حسن هنا ~~لمشابهة أنا بعد حذف همزته لضميرنا المتصل ولأن الألف جعل عوضا عن الهمزة ~~المحذوفة فيه # وقيل أثبتت إجراء للوصل مجرى الوقف وفي إثباتها دفع اللبس بلكن المشددة ~~ومن اثباتها وصلا قول الشاعر : PageV15P277 ### || CHECK [آية 39] # أنا شيخ العشيرة فاعرفوني حميدا قد تذريت السناما وفي رواية الهاشمي عن ~~أبي جعفر حذفها وصلا ووقفا وروي ذلك أيضا عن أبي عبلة وأبي حيوة وأبي بحرية ~~وقرأ لكننا بحذف الهمزة وتخفيف النونين ولكن في جميع هذه القراءات حرف ~~استدراك لاعمل له وأنا مبتدأ أول وهو ضمير الشأن مبتدأ ثان والله ربي مبتدأ ~~وخبر والجملة خبر ضمير الشأن وهي غنية عن الرابط وجملة ضمير الشأن وخبره ~~خبر المبتدأ الأول والرابط ضمير المتكلم المضاف إليه والتركيب نظير قولك : ~~هند هو زيد ضاربها وجوز أن يكون هو مبتدأ ثانيا والاسم الجليل بدلا منه ~~وربي خبره والجملة خبر المبتدأ الأول والرابط الياء أيضا وفي البحر أن هو ~~ضمير الشأن وثم قول محذوف أي لكن أنا أقول هو الله ربي ويجوز أن يعود على ~~الذي خلقك أي لكن أنا أقول الذي خلقك الله ربي فخبره الإسم الجليل وربي نعت ~~أو عطف بيان أو بدل انتهى ثم جوز عدم تقدير القول واقتصر على جعل هو وضمير ~~الشأن حينئذ حسبما سمعت ولا يخفى أن احتمال تقدير القول بعيد في هذه ~~القراءة ولعل احتمال كون الاسم الجليل بدلا أقرب معنى من كونه خبرا وعود ~~الضمير على الذي خلقك وجوز أبو علي كون نا ضمير الجماعة كالتي في خرجنا ~~وضربنا ووقع الإدغام لاجتماع المثلين إلا أنه أريد بها ضمير المعظم نفسه ~~فوحد ربي على المعنى ولو اتبع اللفظ لقيل ربنا ولا يخفى ما فيه من البعد ~~وقال ابن عطية في الآية : يجوز أن تكون لكن هي العاملة من أخوات إن واسمها ~~محذوف وحذفه فصيح إذ دل عليه الكلام والتقدير لكن قولي والله ربي لكن ذلك ~~إنما يتم لو قريء بحذف الألف وقفا ووصلا وأنا لا ms06077 أعرف أحدا قرأ بذلك انتهى ~~وأنت قد عرفت من قرأ به وقد ذكر غيرهم قرؤا أيضا أبو القاسم يوسف بن علي ~~الهدلي في كتابه الكامل في القراءات لكن لا أظنك تستحسن التخريج على ذلك ~~وقرأ عيسى الثقفي لكن هو الله بسكون نون لكن وحكاه ابن خالويه عن ابن مسعود ~~والأهوازي عن الحسن وإعرابه ظاهرا جدا # م وقريء لكن أنا هو الله لا إله إلا هو ربي ويعلم إعرابه مما مر وخرج أبو ~~حيان قراءة أبي عمرو على رواية هرون على أن يكون هو تأكيدا لضمير النصب في ~~لكنه وجعله عائدا على الذي خلقك والاسم الجليل خبره وربي نعتا أو عطف بيان ~~أو بدل والجملة خبر ضمير الشأن المنصوب بلكن أو يكون هو مبتدأ والاسم ~~الجليل بدلا منه وربي خبرا والجملة خبر الضمير # هذا وقوله ولا أشرك بربي أحدا 83 عطف على إحدى الجملتين والاستدراك على ~~أكفرت وملخص المعنى لمكان الاستفهام الذي هو للتقرير على سبيل الإنكار أنت ~~كافر بالله تعالى لكني مؤمن موحد # وللتغاير الظاهر بين الجملتين وقعت لكن موقعها فقد قالوا : إنها تقع بين ~~كلامين متغايرين نحو زيد حاضر لكن عمرو غائب وإلى كون المعنى ما ذكر ذهب ~~الزمخشري وغيره وذكر في الكشف أن فيه إشارة إلى أن الكفر بالله تعالى ~~يقابله الإيمان والتوحيد فجاز أن يستدرك بكل منهما وبهما معا أي كما هنا ~~فإن الإيمان مفاد أنا هو الله ربي والتوحيد مفاد لا أشرك بربي أحدا وأنت ~~تعلم أيضا أن الشرك كثيرا ما يطلق على مطلق الكفر PageV15P278 ~~وجعلوا منه قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به وأنه يمكن أن يكون ~~الغرض من مجموع الكلام إثبات الإيمان على الوجه الأكيد ولعل شرك صاحبه الذي ~~عرض به في الجملة الثانية كما صرح به غير واحد لهذا المعنى # وقيل الشرك فيه بالمعنى المتبادر وإثباته لصاحبه تعريضا باعتبار أنه لما ~~أنكر البعث فقد عجز الباري جل جلاله ومن عجزه سبحانه وتعالى فقد سواه بخلقه ~~تعالى في العجز وهو شرك وقيل ms06078 باعتبار أنه لما اغتر بدنياه وزعم الاستحقاق ~~الذاتي وأضاف ما أضاف لنفسه كان كأنه أشرك فعرض به المؤمن بما عرض فكأنه ~~قال : لكن أنا مؤمن ولا أرى الغنى والفقر إلا من الله تعالى يفقر من يشاء ~~ويغني من يشاء ولا أرى الإستحقاق الذاتي على خلاف ما أنت عليه والإنصاف أن ~~كلا من القولين تكلف وقيل في الكلام تعريض بشرف صاحبه ولا يلزم أن يكون ~~مدلولا عليه لكلامه السابق بل يكفيه ثبوت كونه مشركا في نفس الأمر وفيما ~~بعد ما هو ظاهر فيه فتأمل ثم اعلم أنما تضمنته الأية ذكر جليل وقد أخرج ابن ~~أبي حاتم عن أسماء بنت عميس قالت : علمني رسول الله كلمات أقولهن عند الكرب ~~الله ربي ولا أشرك به شيئا # ولولاإذ دخلت جنتك قلت حض على القول وتوبيخ على تركه وتقديم الظرف على ~~المحضض عليه للإيذان بتحتم القول في آن الدخول من غير ريث للقصر وجاء ~~تقديمه لذلك وجعله فاصلا بين لولا وفعلها لتوسعهم في الظروف أي هلا قلت ~~عندما دخلتها ما شاء الله أي الأمر ما شاء الله أو ما شاء الله تعالى كائن ~~على أن ما موصولة مرفوعة المحل إما على أنها خبر مبتدأ محذوف أو على أنها ~~مبتدأ محذوف الخبر # ويجوز أن تكون شرطية في محل نصب بشاء والجواب محذوف أي أي شيء شاء الله ~~تعالى كان وأيا ما كان فالمراد تحضيضه على الإعتراف بأن جنته وما فيها ~~بمشيئة الله تعالى إن شاء أبقاها وإن شاء أبادها ودلالة الجملة على العموم ~~الداخل فيه ما ذكر دخولا أوليا على التقدير الأول لأن تعريف الأمر ~~بالاستغراق والجملة على هذا تفيد الحصر وأما على غيره فقيل بأن ما شرطية أو ~~موصولة وهي في معنى الشرط والشرط وما في معناه يفيد توقف وجود الجزاء على ~~ما في حيزه فيفيد عدمه عند عدمه فيكون المعنى ما شاء كان وإن لم يشأ لمن ~~يكن ولا غبار على ذلك عند من يقول بمفهوم الشرط وقدر بعضهم في الثاني من ~~احتمالي الموصولة ms06079 ما شاء الله هو الكائن حتى تفيد الجملة ما ذكر وليس بشيء ~~كما لا يخفى # وزعم القفال من المعتزلة أن التقتير هذا ما شاء الله تعالى والإشارة إلى ~~ما في الجنة من الثمار ونحوها وهذا كقول الإنسان إذا نظر إلى كتاب مثلا : ~~هذا خط زيد ومراده نفي دلالة الآية على العموم ليسلم له مذهب الاعتزال ~~وكذلك فعل الكعبي والجبائي حيث قالا : الآية خاصة فيما تولى الله تعالى ~~فعله ولا تشمل ما هو من فعل العباد ولا يمتنع أن يحصل في سلطانه سبحانه ما ~~لا يريد كما يحصل فيه ما ينهى عنه ولا يخفى على من له ذوق سليم وذهن مستقيم ~~أن المنساق إلى الفهم العموم وكم للمعتزلة عدول عن ذلك لا قوة إلا بالله من ~~مقول القول أيضا أي هلا قلت ذلك اعترافا بعجزك وإقرارا بأن ما تيسر لك من ~~عمارتها وتدبير أمرها إنما هو بمعونته تعالى وإقداره جل جلاله وقد تضمنت ~~هذه الآية ذكرا جليلا أيضا فقد أخرج أحمد عن أبي هريرة قال : قال لي نبي ~~الله ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة تحت العرش قلت : نعم قال : أن تقول لا ~~قوة إلا بالله PageV15P279 ### || CHECK [آية 40] # قال عمرو بن ميمون : قلت لأبي هريرة : لا حول ولا قوة إلا بالله فقال : ~~لا إنها في سورة الكهف ولولا إذ دخلت الآية # وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن مرة قال : إن من أفضل الدعاء قول الرجل ما ~~شاء الله وأخرج أبو يعلي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس قال : قال ~~رسول الله ما أنعم الله على عبد نعمة في أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء ~~الله لا قوة إلا بالله إلا دفع الله تعالى عنه كل آفة حتى تأتيه منيته وقرأ ~~ولولا دخلت جنتك الخ # وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أنس قال : من رأى شيئا من ماله فأعجبه ~~فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يصب ذلك المال ءافة أبدا وقرأ الآية ms06080 ~~وأخرجه البيهقي في الشعب عن أنس مرفوعا # وأخرج ابن أبي حاتم عن مطرف قال : كان مالك إذا دخل بيته يقول : ما شاء ~~الله قلت لمالك : لم تقول هذا قال : ألا تسمع الله تعالى يقول ولولا إذ ~~دخلت جنتك قلت ما شاء الله ونقل عن ابن العربي أن مالكا يستدل بالآية على ~~استحباب ما تضمنته من الذكر من دخل منزله # وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن عروة أنه كان ~~إذا رأى من ماله شيئا يعجبه أو دخل حائطا من حيطانه قال : ما شاء الله لا ~~قوة إلا بالله ويتأول قول الله تعالى ولولا إذ دخلت الآية ويفهم من بعض ~~الروايات استحباب قول ذلك عند رؤية ما يعجب مطلقا سواء كان له أو لغيره ~~وأنه إذا قال ذلك لم تصبه عين الإعجاب إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا 93 ~~الخ أنا توكيد للضمير المنصوب على المفعولية في ترني وقد أقيم ضمير الرفع ~~مقام ضمير النصب والرؤية إن كانت علمية فأقل مفعول ثان وإن كانت بصرية فهو ~~حال من المفعول ويجوز أن يكون أنا فصلا وحينئذ يتعين أن تكون الرؤية علمية ~~لأن الفصل إنما يقع بين مبتدأ وخبر في الحال أو في الأصل # وقرأ عيسى بن عمر أقل بالرفع فيكون أنا مبتدأ وأقل خبره والجملة في موضع ~~المفعول الثاني على الأول من احتمالي الرؤية أو الحال على الثاني منهما ~~ومالا وولدا تمييز على القراءتين وما فيهما من الاحتمال وقوله : فعسى ربي ~~أن يؤتين خيرا من جنتك قائم مقام جواب الشرط أي إن ترن كذلك فلا بأس عسى ~~ربي الخ وقال كثير : هو جواب الشرط والمعنى إن ترني أفقر منك فأنا أتوقع من ~~صنيع الله تعالى أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى فيرزقني لايماني جنة ~~خيرا من جنتك ويسلبك بكفرك نعمه ويخرب جنتك وقيد بعضهم هذا الايتاء بقوله : ~~في الآخرة وقال ءاخر : في الدنيا أو في الآخرة وظاهر ما ذكر في الدنيا ~~كالإرسال في قوله ms06081 ويرسل عليها حسبانا من السماء أي عذابا كما أخرجه ابن ~~جرير عن ابن عباس # وأخرج الطستي عنه أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى ~~حسبانا فقال : نارا وأنشد له قول حسان : بقية معشر صبت عليهم شآبيب من ~~الحسبان شهب وأخرج ذلك ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن الضحاك أيضا وقال ~~الزمخشري : هو مصدر كالبطلان والغفران بمعنى الحساب والمراد به المحسوب ~~والمقدر أي مقدرا قدره الله تعالى وحسبه وهو الحكم بتخريبها والظاهر أن ~~إطلاقه على الحكم المذكور مجاز والزجاج جعل الحسبان بمعنى الحساب أيضا إلا ~~أنه قدر مضافا PageV15P280 ### || CHECK [آية 41] # أي عذاب حساب وهو حساب ما كسبت يداه ولا يخفى أنه يجوز أن يراد من ~~الحسبان بهذا المعنى العذاب مجازا فلا يحتاج إلى تقدير مضاف # وظاهر عبارة القاموس وكذا ما روي أولا عن ابن عباس أن إطلاق الحسبان على ~~العذاب حقيقة ويمكن على ما قيل أن يكون إطلاقه على النار باعتبار أنها من ~~العذاب أو من المقدر ونقل الزمخشري أن حسبانا جمع حسبانة وهي المرماة أي ما ~~يرمى به كالسهم والصاعقة وأريد بها هنا الصواعق وقيل أعم من ذلك أي يرسل ~~عليها مرامي من عذابه إما بردا وإما حجارة وإما غيرهما مما يشاء فتصبح لذلك ~~صعيدا أي أرضا زلقا 04 ليس فيها نبات قاله الحسن وأخرجه ابن أبي حاتم عن ~~السدي وقيل وأصل معنى الزلق الزلل في المشي لوحل ونحوه لكن لما كان ذلك ~~فيما لا يكون فيه نبت ونحوه مما يمنع منه تجوز به أو كني عنه وعبر بالمصدر ~~عن المزلقة مبالغة وقيل الزلق من زلق رأسه بمعنى حلق حلقه والكلام على ~~التشبيه أي فتصبح أرضا ملساء ليس فيها شجر ولا نبات كالرأس الذي حلق وفيه ~~بعد وقيل المراد بالزلق المزلقة بالمعنى الحقيقي الظاهر والمعنى فتصبح أرضا ~~لا نبات فيها ولا يثبت فيها قدم وحاصله فتصبح مسلوبة المنافع حتى منفعة ~~المشي عليها فتكون وحلا لا تنبت ولا يثبت عليها قدم وظاهر صنيع أبي حيان ~~اختياره وقال ms06082 مجاهد : أي فتصبح رملا هائلا أو يصبح ماؤها غورا أي غائرا في ~~الأرض والتعبير بالمصدر للمبالغة نظير ما مر # فلن تستطيع له أي للماء الغائر طلبا 14 تحركا وعملا في رده وإخراجه ~~والمراد نفي استطاعة الوصول إليه فعبر عنه بنفي الطلب إشارة إلى أنه غير ~~ممكن والعاقل لا يطلب مثله وقيل ضمير له للماء مطلقا لا للماء المخصوص أي ~~فلن تستطيع لماء لها بدل ذلك الماء الغائر طلبا وهو الذي يقتضيه كلام ~~الماوردي إلا أنه خلاف الظاهر # والظاهر أنه يصبح عطف على تصبح وحينئذ لابد أن يراد بالحسبان ما يصلح ~~ترتب الأمرين عليه عادة كالحكم الإلهي بالتخريب إذ ليس كل آفة سماوية يترتب ~~عليها إصباح الجنة صعيدا زلقا يترتب عليها إصباح مائها غورا وجوز أن يكون ~~العطف على يرسل وحينئذ يجوز أن يراد بالحسبان أي معنى كان من المعاني ~~السابقة وعلى هذا يكون المؤمن قد ترجى هلاك جنة صاحبه الكافر إما بآفة ~~سماوية أو بآفة أرضية وهو غور مائها فيتلف كل ما فيها من الشجر والزرع لكنه ~~لم يصرح بما يترتب على الغور من الضرر والخراب ولعل ذلك لظهوره والاكتفاء ~~بالإشارة إليه بقوله فلن الخ وتعقب بأنه لا يخفى أنه لا فساد في هذا العطف ~~لا لفظا ولا معنى إلا أنه كان الظاهر أن يقال : أو يجعل ماءها غورا أو نحو ~~ذلك مما فيه إسناد الفعل إلى الله تعالى ولا يظهر للعدول إلى ما في النظم ~~الكريم وجه فتأمل ثم أن أكثر العلماء على أن قوله إن ترن الخ في مقابلة قول ~~الكافر أنا أكثر منك مالا الخ وكأنهم عنوا المقابلة في الجملة لا المقابلة ~~التامة أما إذا لم يتحد المراد بالنفر والولد فظاهر وأما إذا اتحد بأن فسر ~~النفر بالولد فلأن هناك أمرين أكثرية وأعزية ولم يذكر هنا إلا مقابل أحدهما ~~وهو الأقلية المنسوبة في المعنى إلى المال والولد نعم قيل : إن أقلية PageV15P281 ### || CHECK [آية 42] # الولد قد تستلزم الأذلية والأكثرية قد تستلزم الأعزية كما يشاهد في عرب ~~البادية هذا ms06083 وكان الظاهر أن يتعرض في الجزاء لأمر الولد كما تعرض لأمر ~~المال بأن يقال وعسى أن يؤتيني خيرا من ولدك ويصيبهم ببلاء فيصبحوا هلكى أو ~~نحو ذلك وأجيب بأنه إنما لم يتعرض لذلك إشارة إلى استيلاء حب المال على قلب ~~ذلك الكافر وأنه يكفي في نكايته وإغاظته تلف جنته وإعطاء صاحبه المؤمن خيرا منها # وقيل : إنما لم يتعرض لذلك لما فيه من ترجي هلاك من لم يصدر منه مكالمة ~~ومحاورة ولم ينقل عنه مقاومة ومفاخرة لمجرد إغاظة كافر حاور وكاثر وفاخر ~~وتركه أفضل للتكامل وأكمل للفاضل والدعاء على الكفرة وذراريهم الصادر من ~~بعض الأنبياء عليهم السلام ليس من قبيل هذا الترجي كما لا يخفى على المتأمل ~~وحيث أرادك ترك هذا الترجي ترك ترجي الولد لنفسه تبعا له أو لكونه غير مهم ~~له وقيل : إنه ترجاه في قوله : خيرا من جنتك لأن المراد شيئا خيرا من جنتك ~~والنكرة قد تعم بمعونة المقام فيندرج الولد وليس بشيء # وقيل : أراد ما هو الظاهر أي جنة خيرا من جنتك إلا أن الخيرية لا تتم من ~~دون الولد إذ لا تكمل لذة بالمال لمن لا ولد له فترجي الجنة خير من تلك ~~الجنة متضمن لترجي ولد خير من أولئك الولد ولم يترج هلاك ولده ليكون بقاؤه ~~بعد هلاك جنته حملا عليه ولا يخفى أنه لا يتبادر إلى الذهن من خيرية الجنة ~~إلا خيريتها فيما يعود إلى كونها جنة من كثرة الأشجار وزيادة الثمار وغزارة ~~مياه الأنهار ونحو ذلك وفي قوله : ليكون الخ منع ظاهر وقيل : لم يترج الولد ~~اكتفاءا بما عنده منهم فإن كثرة الأولاد ليس مما يرغب فيه الكاملون وفيه ~~نظر وقيل : إنه لم يقرن ترجي إيتاء الولد مع ترجي إيتاء الجنة لأن ذلك ~~الإيتاء المترجي في الآخرة وهي ليست محلا لإيتاء الولد لانقطاع التولد هناك ~~ولا يخفى أن هذا بعد تسليم أنه لا يؤتى الولد لمن شاءه في الآخرة ليس بشيء ~~وقيل : يمكن أن يكون ترجي الولد في قوله : خيرا من جنتك بناءا ms06084 على أنه أراد ~~من جنته جميع ما متع به من الدنيا وتكون الضمائر بعدها عائدة عليها بمعنى ~~البستان على سبيل الاستخدام وهو كما ترى فتدبر والله تعالى أعلم بأسرار ~~كتابه وأخبر # وقرأت فرقة غؤورا بضم الغين وهمزة بعدها وواو بعدهما وأحيط بثمره أهلك ~~أمواله المعهودة من جنتيه وما فيهما وهو مأخوذ من إحاطة العدو وهي استدارته ~~به من جميع جوانبه استعملت في الاستيلاء والغلبة ثم استعملت في كل هلاك ~~وذكر الخفاجي أن في الكلام استعارة تمثيلية شبه إهلاك جنتيه بما فيهما ~~بإهلاك قوم حاط بهم عدو وأوقع بهم بحيث لم ينج أحد منهم ويحتمل أن تكون ~~الاستعارة تبعية وبعض يجوز كونها تمثيلية تبعية انتهى وجعل ذلك من باب ~~الكناية أظهر والعطف على مقدر كأنه قيل : فوقع بعض ما ترجى وأحيط الخ وحذف ~~لدلالة السباق والسياق عليه واستظهر أن الإهلاك كان ليلا لقوله تعلى فأصبح ~~يقلب كفيه ويحتمل أن تكون أصبح بمعنى صار فلا تدل على تقييد الخبر بالصباح ~~ويجري هذان الأمران في تصبح ويصبح السابقين ومعنى تقليب الكفين على ما ~~استظهره أبو حيان أن يبدي بطن كل منهما ثم يعوج يده حتى يبدو ظهر كل يفعل ~~ذلك مرارا وقال غير واحد : هو أن يضع باطن إحداهما على ظهر الأخرى ثم يعكس ~~الأمر ويكرر ذلك وأيا ما كان فهو كناية عن الندم والتحسر وليس ذلك من قوله ~~: قلبت الأمر ظهرا لبطن كما في قول عمرو بن ربيعة : PageV15P282 # وضربنا الحديث ظهرا لبطن وآتينا من أمرنا ما اشتهينا فإن ذلك مجاز عن ~~الانتقال من بعض الأحاديث إلى بعض ولكونه كناية عن الندم عد بعلى بقوله ~~تعالى على ما أنفق فيها فالجار والمجرور ظرف له متعلق بيقلب كأنه قيل فأصبح ~~يندم على ما أنفق ومنه يعلم أنه يجوز في الكناية أن تعدي بصلة لمعنى ~~الحقيقي كما في قولهم : بنى عليها وبصلة المعنى الكنائي كما هن فيجوز بنى ~~بها ويكون القول بأنه غلط غلط # ويجوز أن يكون الجار والمجرور ظرفا مستقرا متعلقه خاص وهو حال ms06085 من ضمير ~~يقلب أي متحسرا على ما أنفق وهو نظرا إلى المعنى الكنائي حال مؤكدة على ما ~~قيل لأن التحسر والندم بمعنى وقال بعضهم : إن التحسر الحزن وهو أخص من ~~الندم فليراجع وأيا ما كان فلا تضميم في الآية كما توهم وقريء تقلب كفاه أي ~~تتقلب ولا يخفى عليك أمر الجار والمجرور على هذا وما إما مصدرية أي على ~~إنفاقه في عمارتها وإما موصولة أي على الذي أنفقه في عمارتها من المال ~~ويقدر على هذا مضاف إلى الموصول من الأفعال الاختيارية إذا كان متعلق الجار ~~يقلب مرادا منه يندم لأن الندم إنما يكون على الأفعال الاختيارية ويعلم من ~~هذا وجه تخصيص الندم على ما أنفق بالذكر دون هلاك الجنة وقيل : لعل التخصيص ~~لذلك ولأن ما أنفق في عمارتها كان ما يمكن صيانته عن طوارق الحدثان وقد ~~صرفه إلى مصالحها رجاء أن يتمتع بها أكثر مما يتمتع به وكان يرى أنه لا ~~تنالها أيدي الردى ولذلك قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا فلما ظهر له أنها مما ~~يعتريه الهلاك ندم على ما صنع بناء على الزعم الفاسد من إنفاق ما يمكن ~~ادخاره في مثل هذا الشيء السريع الزوال انتهى والظاهر أن إهلاكها واستئصال ~~نباتها وأشجارها كان دفعيا بآفة سماوية ولم يكن تدريجيا بإذهاب ما به ~~النماء وهو الماء فقد قال الخفاجي : إن الآية تدل على وقوع اتئصال نباتها ~~وأشجارها عاجلا بآفة سماوية صريحا لقوله تعالى فأصبح بالفاء التعقيدية ~~والتحسر إنما بكون لما وقع بغتة فتأمل وهي أي الجنة من الأعناب المحفوفة ~~بنخل خاوية أي ساقطة وأصل الخواء كما قيل الخلاء يقال خوى بطنه من الطعام ~~يخوي خوي وخواء إذا دخل وفي القاموس خوت الدار تهدمت وخوت وخويت خيا وخويا ~~وخواء وخواية خلت من أهلها : وأريد السقوط هنا لتعلق قوله تعالى على عروشها ~~بذلك والعروش جمع عرش وهو هنا ما يصنع من الأعمدة لتوضع عليه الكروم وسقوط ~~الجنة على العروش لسقوطها قبلها ولعل ذلك لأنه قد أصاب الجنة من العذاب ما ms06086 ~~جعلها صعيدا زلقا لا يثبت فيها قائم ولعل تخصيص حال الكروم بالذكر دون ~~النخل والزرع إما لأنها العمدة وهما من متمماتها وإما لأن الذكر هلاكها على ~~ما قيل مغن عن ذكر هلاك الباقي لأنها حيث هلكت وهي مسندة بعروشها فهلاك ما ~~عداها بالطريق الأولى وإما لأن الإنفاق في عمارتها أكثر ثم هذه الجملة تبعد ~~ما روي من أن الله تعالى أرسل عليها نارا فأحرقتها وغار ماؤها إلا أن يراد ~~منها مطلق الخراب وحينئذ يجوز أن يراد من هي الجنة بجميع ما اشتملت عليه ~~ويقول عطف على يقلب وجوز أبو البقاء وغيره أن يكون حالا من الضمير المستتر ~~فيه بتقدير وهو يقول لأن المضارع المثبت لا يقترن بالواو الحالية إلا شذوذا # يا ليتني لم أشرك بربي أحدا 24 كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه إنما أتى ~~من قبل شركه فتمنى لو لم PageV15P283 ### || CHECK [آية 44] # يكن مشركا فلم يصبه ما أصابه وقيل ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندما ~~عليه فيكون تجديدا للايمان لأن ندمه على شركه فيما مضى يشعر بأنه آمن في ~~الحال فكأنه قال : آمنت بالله تعالى الآن وليت ذلك كان أولا لكن لا يخفى أن ~~مجرد الندم على الكفر لا يكون إيمانا وإن كان الندم على المعصية قد يكون ~~توبة إذا عزم على أن لا يعود وكان الندم عليها من حيث كونها معصية كما صرح ~~به في المواقف وعلى فرض صحة قياسه بها لم يتحقق هنا من الكافر ندم عليه من ~~حيث هو كفر بل بسبب هلاك جنتيه والآية فيما بعد ظاهرة أيضا في أنه لم يتب ~~عما كفر به وهو إنكار البعث والقول بأنه إنما لم تقبل توبته عن ذلك لأنها ~~كانت عند مشاهدة البأس والإيمان إذ ذاك غير مقبول غير مقبول إذ غاية ما في ~~الباب أنه إيمان بعد مشاهدة أهلاك ماله وليس في ذلك سلب الإختيار الذي هو ~~مناط التكليف لا سيما إذا كان ذلك الإهلاك للأنذار نعم إذا قيل إن هذا ~~حكاية لما يقوله الكافر ms06087 يوم القيامة كما ذهب إليه بعض المفسرين كان وجه عدم ~~القبول ظاهرا إذ لا ينفع تجديد الإيمان هناك بالإتفاق ولم تكن له وقرأ ~~الأخوان ومجاهد وابن وثاب والأعمش وطلحة وأيوب وخلف وأبو عبيدة وابن سعدان ~~وابن عيسى الأصبهاني وابن جرير يكن بالياء التحتية لأن المرفوع به أعني ~~قوله تعالى فئة غير حقيقي التأنيث والفعل مقدم عليه وقد فصل بينهما ~~بالمنصوب وقد روعي في قوله سبحانه ينصرونه المعنى فأتى المعنى بضمير الجمع # وقرأ ابن أبي عبلة ولم تكن له فئة تنصره مراعاة للفظ فقط والمراد من ~~النصرة لازمها وهو القدرة عليها أي لم تكن له فئة تقدر على نصره إما بدفع ~~الهلاك قبل وقوعه أو برد المهلك بعينه على القول بجواز إعادة المعدوم بعينه ~~أو برد مثله على القول بعدم جواز ذلك من دون الله فإنه سبحانه وتعالى ~~القادر على نصره وحده وارتكب المجاز لأنه لو أبقى ذلك على ظاهره لاقتضى ~~نصرة الله تعالى إياه لأنه إذا قيل لا ينصر زيدا أحد دون بكر فهم منه نصرة ~~بكر له في العرف وليس ذلك بمراد بل المراد ما سمعت وحاصله لا يقدرون على ~~نصره إلا الله تعالى القدير وما كان في نفسه منتصرا 43 ممتنعا بقوته عن ~~انتقام الله تعالى منه هنالك أي في ذلك المقام وتلك الحال التي وقع فيها ~~الإهلاك الولاية لله الحق أي النصرة لله تعالى وحده لا يقدر عليها أحد ~~فالجملة تقرير وتأكيد لقوله تعالى ولم تكن له فئة ينصرونه الخ أو ينصر فيها ~~أولياءه المؤمنين على الكفرة كما نصر سبحانه بما فعل بالكافر أخاه المؤمن ~~فالولاية بمعنى النصرة على الوجهين إلا أنها على الأول مطلقة أو مقيدة ~~بالمضطر ومن وقع به الهلاك وعلى هذا مقيدة بغير المضطر وهم المؤمنين ويعضد ~~أن المراد نصرتهم قوله تعالى هو خير ثوابا وخير عقبا 44 أي عاقبة لاوليائه ~~ووجه ذلك أن الآية ختمت بحال الأولياء فيناسب أن يكون ابتداؤها كذلك # وقرأ الأخوان والأعمش وابن وثاب وشيبة وابن غزوان عن طلحة وخلف ms06088 وابن ~~سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جرير الولاية بكسر الواو وهي والولاية ~~بالفتح بمعنى واحد عند بعض أهل اللغة كالوكالة والوكالة والوصاية وقال ~~الزمخشري هي بالفتح النصرة والتولي وبالكسر السلطان والملك أي هنالك ~~السلطان له عز وجل لا يغلب ولا يمتنع منه ولا يعبد غيره كقوله تعالى فإذا ~~ركبوا في الفلك دعوا الله PageV15P284 ### || CHECK [آية 45] # مخلصين له الدين فتكون الجملة تنبيها على أن قوله يا ليتني لم أشرك الخ ~~كان عن اضطرار وجزع عمادها ولم يكن عن ندم وتوبة وحكى عن أبي عمرو والأصمعي ~~أنهما قالا إن كسر الواو لحن هنا لأن فعالة إنما تجيء فيما كان صنعة ومعنى ~~متقلدا كالكتابة والإمارة والخلافة وليس هنا تولي أمر إنما هي الولاية ~~بالفتح بمعنى الدين بالكسر ولا يعول على ذلك # واستظهر أبو حيان كون هنالك إشارة إلى الدار الآخرة أي في تلك الدار ~~الولاية لله الحق ويناسب قوله تعالى هو خير ثوابا وخير عقبا ويكون كقوله ~~تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار والظاهر على جميع ذلك أن الوقف ~~على منتصرا وقوله تعالى هنالك الخ ابتداء كلام وحينئذ فالولاية مبتدأ ولله ~~الخبر والظرف معمول الإستقرار والجملة مفيدة للحصر لتعريف المسند إليه ~~واقتران الخبر بلام الإختصاص كما قرر في الحمد لله رب العالمين وقال أبو ~~البقاء يجوز أن يكون هنالك خبر الولاية أو الولاية مرفوعة به ولله يتعلق ~~بالظرف أو بالعامل فيه أو بالولاية ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف وقع حالا منها # وقال بعضهم إن الظرف متعلق بمنتصرا والإشارة إلى الدار الآخرة والمراد ~~الإخبار بنفي أن ينتصر في الآخرة بعد نفي أن تكون له فئة تنصره في الدنيا ~~والزجاج جعله متعلقا بمنتصرا أيضا إلا أنه قال ما كان منتصرا في تلك الحالة ~~والحق نعت للإسم الجليل # وقرأ الاخوان وحميد والأعمش وابن أبي ليلى وابن مناذر واليزيدى وابن عيسى ~~الاصبهاني الحق بالرفع علىأنه صفة الولاية وجوز أبو البقاء أن يكون خبر ~~مبتدأ محذوف أي هي أو هو الحق وأن يكون مبتدأ وهو خبره وقرأ ms06089 أبي هنالك ~~الولاية الحق لله بتقديم الحق ورفعه وهو يرجح كون الحق نعتا للولاية في ~~القراءة السابقة # وقرأ أبو حيوة وزيد بن علي وعمرو بن عبيد وابن أبي عبلة وأبو السمال ~~ويعقوب عن عصمة عن أبي عمرو الحق بالنصب على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة ~~والناصب له عامل مقدر كما في قولك هذا عبدالله حقا ويحتمل أنه نعت مقطوع # وقرأ الحسن والأعمش وحمزة وعاصم وخلف عقبا بسكون القاف والتنوين وعن عاصم ~~عقبى بألف التأنيث المقصور على وزن رجعي والجمهور بضم القاف والتنوين ~~والمعنى في الكل ما تقدم واضرب لهم مثل الحياة الدنيا أي اذكر لهم ما ~~يشبهها في زهرتها ونضارتها وسرعة زوالها لئلا يغتروا بها ولا يضربوا عن ~~الآخرة صفحا بالمرة أو اذكر لهم صفتها العجيبة التي هي في الغرابة كالمثل ~~وبينها لهم كماء استئناف لبيان المثل أي هي كماء أنزلناه من السماء وجوزوا ~~أن يكون مفعولا ثانيا لا ضرب على أنه بمعنى صير وتعقب بأن الكاف تنبو عنه ~~إلا أن تكون مقحمة ورد بأنه مما لا وجه لأن المعنى صير المثل هذا اللفظ ~~فالمثل بمعنى الكلام الواقع فيه التمثيل وقال الحوفي الكاف متعلقة بمحذوف ~~صفة لمصدر محذوف اي ضربا كماء وليس بشيء # فاختلط به نبات الأرض أي فاشتبك وخالط بعضه بعضا لكثرته وتكاثفه بسبب ~~كثرة سقي الماء إياه أو المراد فدخل الماء في النبات حتى روي ورف وكان ~~الظاهر في هذا المعنى فاختلط بنبات الأرض لأن PageV15P285 ### || CHECK [آية 46] # المعروف في عرف اللغة والإستعمال في عرف اللغة والإستعمال دخول الباء على ~~الكثير الغير الطاريء وإن صدق بحسب الوضع على كل من المتداخلين أنه مختلط ~~ومختلط به إلا أنه اختير ما في النظم الكريم للمبالغة في كثرة الماء حتى ~~كأنه الاصل الكثير ففي الكلام قلب مقبول فأصبح ذلك النبات الملتف إثر بهجته ~~ونضارته هشيما أي يابسا متفتتا وهو فعيل بمعنى مفعول وقيل جمع هشيمه وأصبح ~~بمعنى صار فلا يفيد تقييد الخبر بالصباح كما في قوله ... أصبحت لا أحمل ~~السلاح ولا ... أملك ms06090 رأس البعير إن نفرا ... # وقيل هي على ظاهرها مفيدة لتقييد الخبر بذلك لأن الآفات السماوية أكثر ما ~~تطرق ليلا وتعقب بأنه ليس في الآية ما يدل على أن اتصافه بكونه هشيما لآفة ~~سماوية بل المراد بيان ما يؤول إليه بعد النضارة من اليبس والتفت كقوله ~~تعالى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى تذروه الرياح أي تفرقه كما قال ~~أبو عبيدة وقال الأخفش ترفعه وقال ابن كيسان تجيء به وتذهب وقرأ ابن مسعود ~~تذريه من اذرى رباعيا وهو لغة في ذرى وقرأ زيد بن علي والحسن والنخعي ~~والأعمش وطلحة وابن ابي ليلى وابن محيصن وخلف وابن عيسى وابن جرير تذروه ~~الريح بالإفراد وليس المشبه به نفس الماء بل هو الهيئة المنتزعة من الجملة ~~وهي حال النبات المنبت بالماء يكون أخضر مهتزا ثم يصير يابسا تطيره الرياح ~~حتى كأنه لم يكن وعبر بالفاء في الآية للإشعار بسرعة زواله وصيرورته بتلك ~~الصفة فليست فصيحية وقيل هي فصيحية والتقدير فزها ومكث مدة فأصبح هشيما ~~وكان الله على كل شيء من الأشياء التي من جملتها الإنشاء والإفناء مقتدرا45 ~~كامل القدرة المال والبنون زينة الحياة الدنيا بيان لشأن ما كانوا يفتخرون ~~به من محسنات الحياة الدنيا كما افتخر الأخ الكافر بما افتخر به من ذلك إثر ~~بيان شأن نفسها بما مر من المثل وتقديم المال على البنين مع كونهم أعز منه ~~عند أكثر الناس لعراقته فيما نيط به من الزينة والامداد وغير ذلك # وعمومه بالنسبة إلى الإفراد والأوقات فإنه زينة وممد لكل أحد من الآباء ~~والبنين في كل وقت وحين وأما البنون فزينتهم وإمدادهم إنما يكون بالنسبة ~~إلى من بلغ الأبوة ولان المال مناط لبقاء النفس والبنون لبقاء النوع ولأن ~~الحاجة إليه أمس من الحاجة إليهم ولأنه أقدم منهم في الوجود ولأنه زينة ~~بدونهم من غير عكس فإن من له بنون بلا مال فهو في اضيق حال ونكال كذا في ~~إرشاد العقل السليم والزينة مصدر وأطلق على ما يتزين به للمبالغة ولذلك ~~أخبر به عن أمرين ms06091 وإضافتها إلى الحياة الدنيا اختصاصه وجوز أن تكون على ~~معنى في والمعنى أن ما يفتخرون به من المال والبنين شيء يتزين به في الحياة ~~الدنيا وقد علم شأنها في سرعة الزوال وقرب الإضمحلال فما الظن بما هو من ~~أوصافها التي شأنها أن تزول قبل زوالها وذكر أن هذا إشارة إلى ما يرد ~~افتخارهم بالمال والبنين كأنه قيل المال والبنون وزينة الحياة الدنيا وكل ~~ما كان زينة الحياة الدنيا فهو سريع الزوال ينتج المال والبنون سريعا ~~الزوال أما الصغرى فبديهية واما الكبرى فدليلها يعلم مما مر من بيان شأن ~~نفس الحياة الدنيا ثم يقال المال والبنون سريعا الزوال وكل ما كان سريع الزوال PageV15P286 ### || CHECK [آية 47] # يقبح بالعاقل أن يفتخر به ينتج المال والبنون يقبح بالعاقل أن يفتخر بهما ~~وكلتا المتقدمين لا خفاء فيها والباقيات الصالحات أخرج سعيد بن منصور وأحمد ~~وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال استكثروا من الباقيات الصالحات ~~قيل وما هي يا رسول الله قال التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله وأخرج الطبراني وابن شاهين في الترغيب وابن مردويه عن ~~أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله هن الباقيات ~~الصالحات وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها وهن من كنوز الجنة وجاء ~~تفسيرها بما ذكر في غير ذلك من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج ابن المنذر وابن أبي شيبة عن ابن عباس تفسيرها بما ذكر أيضا لكن بدون ~~الذكر الأخير # وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر في رواية أخرى عنه تفسيرها بالصلوات ~~الخمس وأخرج ابن مردويه وابن المنذر وابن أبي حاتم في رواية أخرى عنه أيضا ~~تفسيرها بجميع أعمال الحسنات وفي معناه ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه ~~عن قتادة أنها كل ما أريد ms06092 به وجه الله تعالى وعن الحسن وابن عطاء أنها ~~النيات الصالحة واختار الطبري وغيره ما في الرواية الأخيرة عن ابن عباس ~~ويندرج فيها ما جاء في ما ذكر من الروايات وغيرها # وادعى الخفاجي أن كل ما ذكر في تفسيرها غير العام ذكر على طريق التمثيل ~~ويبعد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم وهن الباقيات المفيد للحصر بعد التنصيص ~~على ما لا عموم فيه فتأمل وأيا ما كان فالباقيات صفة لمقدر كالكلمات أو ~~الأعمال وإسناد الباقيات إلى ذلك مجاز أي الباقي ثمرتها وثوابها بقرينة ما ~~بعد فهي صفة جرت على غير ما هي له بحسب الأصل أو هناك مقدر مرفوع بالوصف ~~مضاف إلى ضمير الموصوف استتر الضمير المجرور وارتفع بعد حذفه وكذا تدخل ~~أعمال فقراء المؤمنين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه دخولا ~~أوليا فإن لهم من كل نوع من أنواع الخيرات الحظ الأوفر والكلام متضمن ~~للتنويه بشأنهم وحط قدر شانئهم فكأنه قيل ما افتخر به أولئك الكفرة من ~~المال والبنين سريع الزوال لا ينبغي أن يفتخر به وما جاء به أولئك المؤمنين ~~خير من ذلك عند ربك أي في الآخرة وهو بيان لما يظهر فيه آثار خيريتها ~~بمنزلة إضافة الزينة إلى الحياة الدنيا لا لأفضليتها من المال والبنين مع ~~مشاركة الكل في الأصل إذ لا مشاركة لهما في الخيرية في الآخرة وقيل معنى ~~عند ربك في حكمه سبحانه وتعالى ثوابا جزاء وأجرا وقيل نفعا وخير أملا 46 ~~حيث ينال بها صاحبها في الآخرة ما يؤمله بها في الدنيا وأما المال والبنون ~~فليس لصاحبهما ذلك وتكرير خير لمبالغة وقيل لها وللإشعار باختلاف جهتي ~~الخيرية ويوم نسير الجبال منصوب باذكر مضمرا أي اذكر يوم نقلع الجبال من ~~أماكنها ونسيرها في الجو كالسحاب كما ينبيء عنه قوله تعالى وترى الجبال ~~تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب وقيل نسير أجزاءها بعد أن نجعلها هباء ~~منبثا والكلام على هذا على حذف مضاف وجوز أن يكون التسيير مجازا عن الإذهاب ~~والإفناء بذكر السبب وإرادة المسبب ms06093 أي واذكر يوم نذهب بها وننسفها نسفا ~~فيكون كقوله تعالى وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا واعترض PageV15P287 ### || CHECK [آية 48] # كلا الأمرين بأن صيرورة الجبال هباء منبثا وإذهابها بعد تسييرها فقد ذكر ~~بعض المحققين أخذا من الآيات أنه أولا تنفصل الجبال عن الأرض وتسير في الجو ~~ثم تسقط فتصير كثيبا مهيلا ثم هباء منبثا والظاهر هنا أول أحوال الجبال ولا ~~مقتضى للصرف عن الظاهر ثم المراد بذكر ذلك تحذير المشركين ما فيه من ~~الدواهي التي هي أعظم من ثالثة الأثافي وجوز أبو حيان وغيره كون يوم ظرفا ~~للفعل المضمر عند قوله تعالى لقد جئتمونا الخ أي قلنا يوم كذا لقد جئتمونا ~~وفيه ما ستعلمه إن شاء الله تعالى هناك وغير واحد كونه معطوفا على ما قبله ~~من قوله تعالى عند ربك فهو معمول خير أي الباقيات الصالحات خير عند ربك ~~ويوم القيامة وحينئذ يتعين أن يكون المراد من عند ربك في حكمه تعالى كما ~~قيل به وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو والحسن وشبل وقتادة وعيسى ~~والزهري وحميد وطلحة واليزيدي والزبيري عن رجاله عن يعقوب تسير الجبال برفع ~~الجبال وبناء تسير بالتاء ثالثة الحروف للمفعول جريا على سنن الكبرياء ~~وإيذانا بالإستغناء عن الإسناد إلى الفاعل لتعينه وعن الحسن أنه قرأ كذلك ~~إلا أنه جاء بالياء آخر الحروف بدل التاء وقرأ أبي سيرت الجبال بالماضي ~~المبني للمفعول ورفع الجبال وقرأ ابن محيصن ومحبوب عن أبي عمرو تسير الجبال ~~بالمضارع المفتتح بالتاء المثناة من فوق المبني للفاعل ورفع الجبال وترى ~~الأرض خطاب لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يتأتى منه ~~الرؤية أي وترى جميع جوانب الأرض بارزة بادية ظاهرة أما ظهور ما كان منها ~~تحت الجبال فظاهر وأما ما عداه فكانت الجبال تحول بينه وبين الناظر قبل ذلك ~~أو تراها بارزة لذهاب جميع ما عليها من الجبال والبحار والعمران والأشجار ~~وإنما اقتصر على زوال الجبال لأنه يعلم منه زوال ذلك بطريق الأولى وقيل ~~إسناد البروز إلى الأرض مجاز ms06094 والمراد ترى أهل الأرض بارزين من بطنها وهو ~~خلاف الظاهر # وقرأ عيسى وترى الأرض ببناء الفعل للمفعول ورفع الأرض وحشرناهم أي ~~جمعناهم إلى الموقف من كل أواب بعد أن أقمناهم من قبورهم ولم يذكر لظهور ~~إرادته وعلى ما قبل يكون ذلك مذكورا وإيثار الماضي يعد نسير وترى للدلالة ~~على تحقق الحشر المتفرع على البعث والذي ينكره المنكرون وعليه يدور أمر ~~الجزاء وكذا الكلام فيما عطف عليه منفيا وموجبا وقال الزمخشري هو للدلالة ~~على أن حشرهم قبل التسيير والبروز ليعاينوا تلك الأهوال والعظائم كأنه قيل ~~وحشرناهم قبل ذلك اه واعترض بأن في بعض الآيات مع الأخبار ما يدل على أن ~~التسيير والبروز عند النفخة الأولى وفساد نظام العالم والحشر وما عطف عليه ~~عند النفخة الثانية فلا ينبغي حمل الآية على معنى وحشرناهم قبل ذلك لئلا ~~تخالف غيرها فليتأمل ثم لا يخفى أن التعبير بالماضي على الأول مجاز وعلى ~~هذا حقيقة لأن المضي والإستقبال بالنظر إلى الحكم المقارن له لا بالنسبة ~~لزمان التكلم والجملة عليه كما في الكشف وغيره تحتمل العطف والحالية من ~~فاعل نسير # وقال أبو حيان الأولى جعلها حالا على هذا القول وأوجبه بعضهم وعلله بأنها ~~لو كانت معطوفة لم يكن مضي بالنسبة إلى التسيير والبروز بل إلى زمان التكلم ~~فيحتاج إلى التأويل الأول ثم قال وتحقيقه أن صيغ الأفعال موضوعة لأزمنة ~~التكلم إذا كانت مطلقة فإذا جلعت قيودا لما يدل على زمان كان مضيها وغيره ~~بالنسبة إلى زمانه اه وليس بشيء والحق عدم الوجوب وتحقيق ذلك أن الجمل التي ~~ظاهرا التعاطف يجوز فيها PageV15P288 ~~التوافق والتخالف في الزمان فإذا كان في الواقع كذلك فلا خفاء فيه وإن لم ~~يكن فلا بد للعدول من وجه فإن كان أحدهما قيدا للآخر وهو ماض بالنسبة إليه ~~فهو حقيقة ووجهه ما ذكر ولا تكون الجملة معطوفة حينئذ فإن عطفت وجعل المضي ~~بالنسبة لأحد المتعاطفين فلا مانع منه وهل هو حقيقة أو مجاز محل تردد والذي ~~يحكم به الإنصاف اختيار قول أبي حيان من أولوية ms06095 الحالية على ذلك والقول ~~بأنه لا وجه وحينئذ يقدر قد عند الأكثرين أي وقد حشرناهم فلم نعاذر منهم ~~أحدا 47 أي لم نترك يقال غادره وأغدره إذا تركه ومنه الغدر الذي هو ترك ~~الوفاء والغدير الذي هو ماء يتركه السيل في الأرض وقريء يغادر بالياء ~~التحتية على أن الضمير لله تعالى على طريق الإلتفات # وقرأ قتادة تغادر بالتاء الفوقية على أن الضمير للأرض كما في قوله تعالى ~~وألقت ما فيها وتخلت وجوز أبو حيان كونه للقدرة وقرأ أبان بن يزيد عن عاصم ~~كذلك أو بفتح الدال مبنيا للمفعول ورفع أحد على النيابة عن الفاعل وقرأ ~~الضحاك نغدر بضم النون وإسكان الغين وكسر الدال وعرضوا على ربك أحضروا محل ~~حكمه وقضائه عز وجل فيهم صفا مصطفين أو مصفوفين # فقد أخرج ابن منذر في التوحيد عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الله تعالى ينادي يوم القيامة يا عبادي أنا الله لا إله إلا ~~أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين أحضروا حجتكم ويسروا ~~جوابا فإنكم مسؤولون محاسبون يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف ~~أنامل أقدامهم للحساب وفي الحديث الصحيح يجمع الله تعالى الأولين والآخرين ~~في صعيد واحد صفوفا يسمعهم الداعي وينفذهم البصر الحديث بطوله وقيل تقام كل ~~أمة وزمرة صفا # وفي بعض الأخبار أهل الجنة يوم القيامة مائة وعشرون صفا أنتم منها ثمانون ~~وقيل لا عرض بالمعنى المعروف ولا اصطفاف والكلام خارج مخرج الإستعارة ~~التمثيلية شبهت حالهم في حشرهم بحال جند عرضوا على السلطان ليأمر فيهم بما ~~يأمر وقيل إن فيه استعارة تبعية بتشبيه حشرهم بعرض هؤلاء ومعنى صفا سواء ~~كان داخلا في الإستعارة التمثيلية أو كان ترشيحا غير متفرقين ولا مختلطين ~~فلا تعرض فيه لوحدة الصف وتعدده # ولا حاجة إلى أن يقال إنه مفرد أريد به الجمع لكونه مصدرا أي صفوفا أو ~~يقال إن الأصل صفا صفا على أن هذا مع بعده يرد عليه أن ما يدل على التعدد ~~بالتكرار كبابا بابا وصفا صفا ms06096 لا يجوز حذفه هذا والحق أن إنكار الإصطفاف ~~مما لا وجه له بعد إمكانه وصحة الأخبار فيه ولعل ما فسرنا به الآية مما لا ~~غبار عليه وفي الإلتفات إلى الغيبة وبناء الفعل للمفعول مع التعرض لعنوان ~~الربوبية والإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من تربية المهابة والجري ~~على سنن الكبرياء وإظهار اللطف به عليه الصلاة والسلام ما لا يخفى وقيل في ~~قوله تعالى على ربك إشارة إلى غضب الله تعالى عليهم وطردهم عن ديوان القبول ~~بعدم جريهم على معرفتهم لربوبيته عز وجل لقد جئتمونا خطاب للكفار المنكرين ~~للبعث على إضمار القول ويكون حالا مما تقدم فيقدر قائلين أو نقول إن كان ~~حالا من فاعل حشرنا أو قائلا أو يقول إن كان من ربك أو مقولا لهم أو يقال ~~لهم إن كان من ضمير عرضوا PageV15P289 ### || CHECK [آية 49] # وقد يقدر فعلا كقلنا أو نقول لا محل لجملته وجوز تعلق يوم السابق به على ~~هذا التقدير دون تقدير الحالية # قال الخفاجي لأنه يصير كغلام زيد ضاربا على أن ضاربا حال من زيدنا صبا ~~لغلام ومثله تعقيد غير جائز لا لأن ذلك قبل الحشر وهذا بعده ولا لأن معمول ~~الحال لا يتقدم عليها كما يتوهم ثم قال وأما ما أورد على تعلقه بالفعل في ~~التقدير الثاني من أنه يلزم منه أن هذا القول هو المقصود أصالة فتخيل أغني ~~عن الرد أنه لا محذور فيه اه والحق أن تعلقه بالقول المقدر حالا أو غيره ~~مما لا يرتضيه الطبع السليم والذهن المستقيم ولا يكاد يجوز مثل هذا التركيب ~~على تقدير الحالية وإن قلنا بجواز تقدم معمول الحال عليها فتدبر والمراد من ~~مجيئهم إليه تعالى مجيئهم إلى حيث لا حكم لأحد غيره سبحانه من المعبودات ~~الباطلة التي تزعم فيها عبدتها النفع والضر وغير ذلك نظير ما قالوا في قوله ~~تعالى ملك يوم الدين كما خلقناكم نعت لمصدر محذوف أي مجيئا كائنا كمجيئكم ~~عند خلقنا لكم أول مرة أو حال من الضمير المرفوع في جئتمونا أي كائنين ms06097 كما ~~خلقناكم أول مرة حفاة عراة غرلا أو ما معكم شيء مما تفتخرون به من الأموال ~~والأنصار لقوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما ~~خولناكم وراء ظهوركم # وجوز أن يكون المراد أحياء كخلقتكم الاولى والكلام عليه إعرابا كما تقدم ~~لكن يخالفه في وجه التشبيه وذاك كما قيل أوفق بما قبل وهذا بقوله تعالى بل ~~زعمتم أن لن نجعل لكم موعدا 48 وهو إضراب وانتقال من كلام إلى كلام كلاهما ~~للتوبيخ والتقريع والموعد اسم زمان وأن مخففة من المثقلة فصل بينها وبين ~~خبرها بحرف النفي لكونه جملة فعلية فعلها متصرف غير دعاء في ذلك يجب الفصل ~~بأحد الفواصل المعلومة إلا فيما شذ والجعل إما بمعنى التصيير فالجار ~~والمجرور مفعلوه الثاني وموعدا مفعلوه الأول وإما بمعنى الخلق والإيجاد ~~فالجار والمجرور في موضع الحال من مفعوله وهو موعدا أي زعمتم في الدنيا أنه ~~لن نجعل لكم وقتا ينجز فيه ما وعدنا من البعث وما يتبعه # ووضع الكتاب عطف على عرضوا داخل تحت الأمور الهائلة التي أريد بذكر وقتها ~~تحذير المشركين كما مر وإيراد صيغة الماضي للدلالة على التقرر والمراد من ~~الكتاب كتب الأعمال فأل فيه للإستغراق ومن وضعه إما جعل كل كتاب في يد ~~صاحبه اليمين أو الشمال وإما جعل كل في الميزان وجوز أن يكون المراد جعل ~~الملائكة تلك الكتب في البين ليحاسبوا المكلفين بما فيها وعلى هذا يجوز أن ~~يكون المراد بالكتاب كتابا واحدا بأن تجمع الملائكة عليهم السلام صحائف ~~الأعمال كلها في كتاب وتضعه في البين للمحاسبة لكن لم أجد في ذلك أثرا نعم ~~قال اللقاني في شرح قوله في جوهرة التوحيد ... وواجب أخذ العباد الصحفا ... ~~كما من القرآن نصا عرفا ... # جزم الغزالي بما قيل إن صحف العباد ينسخ ما في جميعها في صحيفة واحدة ~~انتهى والظاهر أن جزم الغزالي وأضرابه بذلك لا يكون إلا عن أثر لأن مثله لا ~~يقال من قبل الرأي كما هو الظاهر وقيل وضع الكتاب كناية عن إبراز محاسبة ~~الخلق وسؤالهم ms06098 فإنه إذا أريد محاسبة العمال جيء بالدفاتر ووضعت بين أيديهم ثم PageV15P290 ~~حوسبوا فأطلق الملزوم وأريد لازمه ولا يخفى أنه لا داعي إلى ذلك عندنا ~~وربما يدعو إليه إنكار وزن الأعمال # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ووضع الكتاب ببناء وضع للفاعل ~~وإسناده إلى ضميره تعالى على طريق الإلتفات ونصب الكتاب على المفعولية أي ~~ووضع الله الكتاب فترى المجرمين قاطبة فيدخل فيهم الكفرة المنكرون للبعث ~~دخولا أوليا والخطاب نظير ما مر مشفقين خائفين مما فيه أي الكتاب من ~~الجرائم والذنوب لتحققهم ما يترتب عليها من العذاب ويقولون عند وقوفهم على ~~ما في تضاعيفه نقيرا وقطميرا يا ويلتنا نداء لهلكتهم التي هلكوها من بين ~~الهلكات فإن الويلة كالويل الهلاك ونداؤها على تشبيهها بشخص يطلب إقباله ~~كأنه قيل يا هلاك أقبل فهذا أو إنك ففيه استعارة مكنية تخييلية وفيه تقريع ~~لهم وإشارة إلى أنه لا صاحب لهم غير الهلاك وقد طلبوه ليهلكوا ولا يروا ~~العذاب الأليم # وقيل المراد نداء من بحضرتهم كأنه قيل يا من بحضرتنا انظروا هلكتنا وفيه ~~تقدير يفوت به تلك النكتة مال لهذا الكتاب أي أي شي له والإستفهام مجاز عن ~~التعجب من شأن الكتاب ولام الجر رسمت في الإمام مفصولة وزعم الطبرسي أنه لا ~~وجه لذلك وقال البقاعي إن في رسمها كذلك إشارة إلى أن المجرمين لشدة الكرب ~~يقفون على بعض الكلمة وفي لطائف الإشارات وقف على ما أبو عمرو والكسائي ~~ويعقوب والباقون على اللام والاصح الوقف على ما لأنها كلمة مستقلة وأكثرهم ~~لا يذكر فيها شيئا اه وأنت تعلم أن الرسم العثماني متبع ولا يقاس عليه ولا ~~يكاد يعرف وجهه وفي حسن الوقف على ما أو اللام توقف عندي وقوله تعالى لا ~~يغادر أي لا يترك صغيرة أي هنة صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها أي عدها وهو ~~كناية عن الإحاطة جملة حالية محققة لما في الجملة الإستفهامية من التعجب أو ~~استئنافية مبنية على سؤال نشأ من التعجب كأنه قيل ما شأن هذا الكتاب حتى ~~يتعجب منه ms06099 فقيل لا يغادر صغيرة الخ # وعن ابن جبير تفسير الصغيرة بالمسيس والكبيرة بالزنا وأخرج ابن أبي ~~الدنيا في ذم الغيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية الصغيرة ~~التبسم بالإستهزاء بالمؤمنين والكبيرة القهقهة بذلك وعلى هذا يحمل إطلاق ~~ابن مردويه في الرواية عنه رضي الله تعالى عنه تفسير الصغيرة بالتبسم ~~والكبيرة بالضحك ويندفع استشكال بعض الفضلاء ذلك ويعلم منه أن الضحك على ~~الناس من الذنوب # وعن عبدالله بن زمعة رضي الله تعالى عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخطب ويعظهم في ضحكهم من الريح الخارج بصوت وقال علام يضحك أحدكم مما ~~يفعل بل ذكر بعض علمائنا أن من الضحك ما يكفر به الضاحك كالضحك على كلمة ~~كفر وقيده بعضهم بما إذا قدر على أن يملك نفسه وإلا فلا يكفر وتمام الكلام ~~في ذلك في محله وكان الظاهر لا يغادر كبيرة ولا صغيرة بناء على ما قالوا من ~~أن الترقي في الإثبات يكون من الأدنى إلى الأعلى وفي النفي على عكس ذلك إذ ~~لا يلزم من فعل الأدنى فعل الأعلى بخلاف النفي لكن قال المحققون هذا إذا ~~كان على ظاهره فإن كان كناية عن العموم كما هنا وقولك ما أعطاني قليلا ولا ~~كثيرا جاز تقديم الأدنى على الأعلى في النفي كما فصله ابن الأثير في المثل ~~السائر وفي البحر قدمت الصغيرة اهتماما بها وروى عن الفضيل أنه كان إذا قرأ ~~الآية قال ضجوا والله من الصغائر قبل الكبائر وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة PageV15P291 ### || CHECK [آية 50] # أنه قال في الآية : اشتكى القوم كما تسمعون الاحصاء ولم يشتك أحد ظلما ~~والمحقرات من الذنوب فإنها تجمع على صاحبها حتى تهلكه # ووجدوا ما عملوا في الدنيا من السيئات أو جزاء ذلك حاضرا مسطورا في كتاب ~~كل منهم أو عتيدا بين أيديهم نقدا غير مؤجل واختير المعنى الأخير وإن كان ~~في ارتكاب خلاف الظاهر لأن الكلام عليه تأسيس محض ولا يظلم ربك أحدا 94 بما ~~لم يعمله أي منهم أو ms06100 منهم ومن غيرهم والمراد أنه عز وجل لا يتجاوز الحد ~~الذي حده في الثواب والعقاب وإن لم يجب ذلك عليه تعالى عقلا وتحقيقه أنه ~~تعالى وعد بإثابة المطيع والزيادة لثوابه وبتعذيب العاصي بمقدار جرمه من ~~غير زيادة وأنه قد يغفر له ما سوى الكفر وأنه لا يعذب بغير جناية فهو ~~سبحانه وتعالى لا يجاوز الحد الذي حده ولا يخالف ما جرت عليه سنته الإلهية ~~فلا يعذب أحدا بما لم يعمله ولا ينقص ثواب مما عمله مما أمر به وارتضاه ولا ~~يزيد في عقابه الملائم لعمله الذي نهى عنه ولم يرتضه وهذا مما أجمع عليه ~~المسلمون وإن اختلفوا في أن امتناع وقوع ما نفي هل هو سمعي أو عقلي فذهب ~~إلى الأول أهل السنة وإلى الثاني المعتزلة وهل تسمية تلك المجاوزة ظلما ~~حقيقة أم لا قال الخفاجي : الظاهر أنها حقيقة وعليه لا حاجة إلى أن يقال : ~~المراد بالآية أنه سبحانه لا يفعل بأحد ما يكون ظلما لو صدر من العباد ~~كالتعذيب بلا ذنب فإنه لو صدر من العباد يكون ظلما ولو صدر منه سبحانه لا ~~يكون كذلك لأنه جل شأنه مالك الملك متصرف في ملكه كيف يشاء فلا يتصور في ~~شأنه تعالى شأنه ظلم أصلا بوجه من الوجوه عند أهل السنة وأنت تعلم أن هذا ~~هو المشهور لدى الجمهور لا ما اقتضاه التحقيق فتأمل والله تعالى ولي ~~التوفيق واستدل بعموم الآية على أن أطفال المشركين لا يعذبون وهو القول ~~المنصور وقد أسلفنا ولله تعالى الحمد ما يؤيده من الأخبار وإذ قلنا أي اذكر ~~وقت قولنا للملائكة كلهم كما هو الظاهر واستثنى بعض الصوفية الملائكة ~~المهيمين وبعض آخر ملائكة السماء مطلقا وزعم أن المقول له ملائكة الأرض # اسجدوا لآدم سجود تحية وإكرام أو اسجدوا لجهته على معنى اتخذوه قبله ~~لسجودكم لله تعالى وقد مر تمام الكلام في ذلك فسجدوا كلهم أجمعون امتثالا ~~للأمر إلا إبليس لم يكن من الساجدين بل أبى واستكبر وقوله تعالى كان من ~~الجن كلام مستأنف سيق مساق التعليل ms06101 لما يفيده استثناء اللعين من الساجدين ~~وقيل : حال من المستثنى وقد مقدرة والرابط الضمير وهو اختيار أبي البقاء ~~والأول ألصق بالقلب وكأنه قيل ماله لم يسجد فقيل كان أصله جنيا وهذا ظاهر ~~في أنه ليس من الملائكة نعم كان معهم ومعدودا في عدادهم فقد أخرج ابن جرير ~~عن سعد بن مسعود قال : كانت الملائكة تقاتل الجن فسبى إبليس وكان صغيرا ~~فكان مع الملائكة فتعبد بالسجود معهم وأخرج نحوه عن شهر بن حوشب وهو قول ~~كثير من العلماء حتى قال الحسن فيما أخرجه عنه ابن المنذر وابن أبي حاتم ~~قاتل الله تعالى أقواما زعموا أن إبليس من الملائكة والله تعالى يقول كان ~~من الجن وأخرج عنه ابن جرير وابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ في ~~العظمة أنه قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين وإنه لأصل الجن كما إن ~~آدم عليه السلام PageV15P292 ~~أصل الإنس وفيه دلالة على أنه لم يكن قبله جن كما لم يكن قبل آدم عليه ~~السلام إنس وفي القلب من صحته ما فيه وأقرب منه إلى الصحة ما قاله جماعة من ~~أنه كان قبله جن إلا أنهم هلكوا ولم يكن لهم عقب سواه فالجن والشياطين ~~اليوم كلهم من ذريته فهو في الجن كنوح عليه السلام في الإنس على ما هو ~~المشهور وقيل : كان من الملائكة والجن قبيلة منهم وقد أخرج هذا ابن جرير ~~وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس وفي ~~رواية أخرى عنه رضي الله تعالى عنهما أن إبليس كان من أشراف الملائكة ~~وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان السماء الدنيا وكان له ~~مجمع البحرين بحر الروم وبحر فارس وسلطان الأرض فرأى أن له بذلك عظمة وشرفا ~~على أهل السماء فوقع بنفسه كبر لم يعلم به أحد إلا الله تعالى فلما أمر ~~بالسجود ظهر كبره الذي في نفسه فلعنه الله تعالى إلى يوم القيامة وكان على ~~ما رواه عنه قتادة يقول : لو لم يكن من الملائكة ms06102 لم يؤمر بالسجود وأجيب عن ~~هذا بما أشرنا إليه وبغيره مما لا يخفى وإلى ذلك ذهب ابن جبير وقد روى عنه ~~جماعة أنه قال : الجن في الآية حي من الملائكة لم يزالوا يصوغون حلي أهل ~~الجنة حتى تقوم الساعة وفي رواية أخرى عنه أن معنى كان من الجن كان من خزنة ~~الجنان وهو تأويل عجيب ومثله ما أخرجه أبو الشيخ في العظمة عن قتادة أن ~~معنى كونه من الجن أنه أجن عن طاعة الله تعالى أي ستر ومنع ورواية الكثير ~~عنه أنه قائل بما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل : هو من ~~الملائكة ومعنى كان من الجن صار منهم بالمسخ وقيل : معنى ذلك أنه عد منهم ~~لموافقته إياهم في المعصية حيث أنهم كانوا من قبل عاصين فبعثت طائفة من ~~الملائكة عليهم السلام لقتالهم وأنت تعلم أنه يشق الجواب على من ادعى أن ~~ابليس من الملائكة مع دعواه عصمتهم ولا بد أن يرتكب خلاف الظاهر في هذه ~~الآية نعم مسئلة عصمتهم عليهم السلام خلافية ولا قاطع في العصمة كما قال ~~العلامة التفتازاني وقد ذكر القاضي عياض أن طائفة ذهبوا إلى عصمة الرسل ~~منهم والمقربين عليهم السلام ولم يقولوا بعصمة غيرهم وإذا ذهب مدعي كون ~~إبليس من الملائكة إلى هذا لم يتخلص من الاعتراض إلا بزعم أنه لم يكن من ~~المقربين ولا تساعده الآثار على ذلك ويبقى عليه أيضا أن الآية تأبى مدعاه ~~وكذا لو ذهب إلى ما نقل عن بعض الصوفية من أن ملائكة الأرض لم يكونوا ~~معصومين وكان إبليس عليه اللعنة منهم ففسق عن أمر ربه أي فخرج عن طاعته ~~سبحانه كما قال الفراء وأصله من فسق الرطب إذا خرج عن قشره وسموا الفأرة ~~فاسقة لخروجها من جحرها من البابين ولهذا عدى بعن كما في قول رؤبة : يهوين ~~في نجد وغورا غائرا فواسقا عن قصدها جوائرا والظاهر أن الفسق بهذا المعنى ~~مما تكلمت به العرب من قبل وقال أبو عبيدة : لم نسمع ذلك في شيء من أشعار ms06103 ~~الجاهلية ولا أحاديثها وإنما تكلم به العرب بعد نزول القرآن ووافقه المبرد ~~على ذلك فقال : الأمر على ما ذكره أبو عبيدة وهي كلمة فصيحة على ألسنة ~~العرب وكأنما ذكره الفراء بيان لحاصل المعنى إذ ليس الأمر بمعنى الطاعة ~~أصلا بل هو إما بمعنى المأمور به وهو السجود وخروجه عنه بمعنى عدم اتصافه ~~به وإما قوله تعالى : أسجدوا وخروجه عنه مخالفته له وكون حاصل لمعنى ذلك ~~على المعنيين ظاهر وقيل : عن للسببية كما في قولهم كسوته عن عرى وأطعمته عن ~~جوع أي فصار فاسقا كافرا بسبب أمر الله تعالى الملائكة المعدود PageV15P293 ~~هو في عدادهم إذ لولا ذلك الأمر ما تحقق إباء وإلى ذلك ذهب قطرب إلا أنه ~~قال : أي ففسق عن رده أمر ربه ويحتمل أن يكون تقدير معنى وأن يكون تدير ~~إعراب وجوز على تقدير السببية أن يراد بالأمر المشيئة أي ففسق بسبب مشيئة ~~الله تعالى فسقه ولولا ذلك لأطاع والأظهر ما ذكر أولا والفاء سببية عطفت ما ~~بعدها على قوله تعالى كان من الجن وأفادت تسبب فسقه عن كونه من الجن إذ ~~شأنهم التمرد لكدورة مادتهم وخباثة ذاتهم والذي خبث لا يخرج إلا نكدا وإن ~~كان منهم من أطاع وآمن وجوز أن يكون العطف على ما يفهم من الاستثناء كأنه ~~قيل : فسجدوا إلا إبليس أبى عن السجود ففسق وتفيد حينئذ تسبب فسقه عن إبائه ~~وتركه السجود وقيل : إنها هنا غير عاطفة إذ لا يصح تعليل ترك السجود وإبائه ~~عنه بفسقه عن أمر ربه تعالى قال الرضي : والفاء التي لغير العطف وهي التي ~~تسمى فاء السببية لا تخلو أيضا من معنى الترتيب وتختص بالجمل وتدخل على ما ~~هو جزاء مع تقدم كلمة الشرط وبدونها انتهى وليس بشيء لأنه يكفي لصحة ترتب ~~الثاني تسببه كما في فوكزه موسى فقضى عليه كما صرح به في التسهيل وهنا كذلك ~~والتعرض لعنوان الربوبية المنافية للفسق لبيان قبح ما فعله والمراد من ~~الأمر بذكر وقت القصة ذكر القصة نفسها لما فيها من تشديد التنكير على ms06104 ~~المتكبرين المفتخرين بأنسابهم وأموالهم المستنكفين عن الإنتظام في سلك ~~فقراء المؤمنين ببيان أن ذلك من ضليع إبليس وأنهم في ذلك تابعون لتسويله ~~كما ينبيء عنه ما يأتي إن شاء الله تعالى ومنه يعلم وجه الربط وجوز أن يكون ~~وجهه أنه تعالى لما بين حال المغرور بالدنيا والعرض عنها وكان سبب الاغترار ~~بها حب الشهوات وتسويل الشيطان زهدهم سبحانه أول بزخارف الدنيا باتها عرض ~~الزوال وشيكة الانتقال والباقيات الصالحات خير ثوابا وأحسن أملا من أنفسها ~~وأعلاها ثم نفرهم عن الشيطان لتذكير ما بينهم من العداوة القديمة واختار ~~أبو حيان في وجهه أنه سبحانه لما ذكر يوم القيامة والحشر وذكر خوف المجرمين ~~مما سطر في كتبهم وكان إبليس اللعين هو الذي حملهم على المعاصي واتخاذ ~~الشركاء ناسب ذكر إبليس وتنفير عنه تبعيدا عن المعاصي وعن امتثال ما يوسوس ~~به ويدعو إليه وأياما كان فلا يعد ذكر هذه القصة عنا مع ذكرها قبل تكرارا ~~لأن ذكرها هنا لفائد غير الفائدة التي ذكرت لها فيها قبل وهكذا ذكرها في كل ~~موضع ذكرت فيه من الكتاب الجليل ومثل هذا يقال في كل ما هو تكرار بحسب ~~الظاهر فيه # ولا يخفى أن أكثر المكررات ظاهر أمختلفة الأساليب متفاوتة الألفاظ ~~والعبارات وفي ذلك من الأسرار الإلهية ما فيه فلا يستزلنك الشيطان # أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني الهمزة للإنكار والتعجب والفاء للتعقيب ~~والمراد إما إنكار أن يعقب اتخاذه وذريته أولياء العلم بصدور ما أصدر منه ~~مع التعجب من ذلك وأما تعقيب إنكار الاتخاذ المذكور والتعجيب منه أعلام ~~الله تعالى بقبح صنيع اللعين فتأمل والظاهر أن المراد من الذرية الأولاد ~~فتكون الآية دالة على أن له أولادا وبذلك قال جماعة وقد روي عن ابن زيد أن ~~الله تعالى قال لإبليس : أنا لا أخلق لآدم ذرية إلا ذرأت لك مثلها فليس ~~يولد لآدم ولد إلا ولد معه شيطان يقرن به وعن قتادة أنه قال : إنه ينكح ~~وينسل كما ينسل بنو آدم وذكر في البحر أن من القائلين بذلك أيضا الضحاك ms06105 ~~والأعمش والشعبي # ونقل عن الشعبي أنه قال : لا تكون ذرية إلا من زوجة فيكون قائلا بالزوجة ~~والذي في الدر المنثور برواية PageV15P294 ### || CHECK [آية 51] # ابن المنذر عنه انه سأل عن إبليس هل له زوجة قال : إن ذلك لعرس ما سمعت ~~به وأخرج ابن أبي الدنيا في المكائد وابن أبي حاتم عن مجاهد أنه قال : ولد ~~إبليس خمسة ثبر وهو صاحب المثائب والأعور وداسم لا أدري ما يعملان ومسوط هو ~~صاحب الصخب وزلينور وهو الذي يفرق بين الناس ويبصر الرجل عيوب أهله # وفى روايه أخرى عنه أن الأعور صاحب الزنا ومسوط صاحب أخبار الكذب يلقيها ~~على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلا ورأسم صاحب البيوت إذ دخل الرجل بيته ~~ولم يسم دخل معه وإذ أكل ولم يسم أكل معه وزلبنور صاحب الأسواق وكان هؤلاء ~~الخمسة من خمس بيضات باضها اللعين وقيل إنه عليه اللعنة يدخل ذنبه في دبره ~~فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان أن ~~جميع ذريته من خمس بيضات باضها قال : وبلغني أنه يجتمع على مؤمن واحد أكثر ~~من ربيعة ومضر والله تعالى أعلم بصحة هذه الأخبار وقال بعضهم : لا ولد له ~~والمراد من الذرية الاتباع من الشياطين وعبر عنه بذلك مجازا تشبيها لهم ~~بالأولاد وقيل ولعله الحق إن له أولادا أو أتباعا ويجوز أن يراد من الذرية ~~مجموعهما معا على التغليب أو الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يراه المجاز ~~أو عموم المجاز # وقد جاء في بعض الأخبار أن ممن ينسب إليه بالولاد من آمن بنوح وإبراهيم ~~وموسى وعيسى ونبينا وهو هامة رضي الله تعالى عنه وسبحان من يخرج الحي من ~~الميت ولا يلزمنا أن نعلم كيفية ولادته فكثير من الأشياء مجهول الكيفية ~~عندنا ونقول به فليكن من هذا القبيل إذا صح الخبر فيه # واستدل نافي ملكيته بظاهر الآية حيث أفادت أنه له ذرية والملائكة ليس لهم ~~ذلك ولمدعيها أن يقول : بعد تسليم حمل الذرية على الأولاد إنه بعد أن عصى ~~مسخ وخرج ms06106 عن الملكية فصار له أولاد ولم تفد الآية أن له أولادا قبل العصيان ~~والاستدلال بها لا يتم إلا بذلك وقوله تعالى من دوني في موضع الحال أي ~~أفتتخذونهم أولياء مجاوزين عني إليهم وتستبد لونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي ~~وهم أي والحال أن إبليس وذريته لكم عدو أي أعداء كما في قوله تعالى فإنهم ~~عدو لي إلا رب العالمين وقوله تعالى هم العدو وإنما فعل به ذلك تشبيها ~~بالمصادر نحو القبول والولوع وتقييد الاتخاذ بالجملة الحالية لتأكيد ~~الإنكار وتشديده فإن مضمونها مانع من وقوع الاتخاذ ومناف له قطعا : ومن نكد ~~الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد بئس للظالمين الواضعين ~~للشيء في غير موضغه بدلا 05 أي من الله سبحان وهو نصب على التمييز وفاعل ~~بئس ضمير مستتر يفسره وهو المخصوص بالذم محذوف أي بئس البدل من الله تعالى ~~للظالمين إبليس وذريته وفي الالتفات إلى الغيبة مع وضع الظالمين موضع ضمير ~~المخاطبين من الإيذان بكمال السخط والإشارة إلى أن ما فعلوه ظلم قبيح ما لا يخفى # ما أشهدتهم إستئناف مسوق لبيان عدم استحقاق إبليس وذريته للإتخاذ المذكور ~~في أنفسهم بعد بيان الصوارف عن ذلك من خباثة الأصل والفسق والعداوة أي ما ~~أحضرت إبليس وذريته # خلق السموات والأرض حيث خلقتهما قبل خلقهم ولا خلق أنفسهم أي ولا أشهدت بعضهم PageV15P295 ~~خلق بعض كقوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فكلا ضميري الجمع المنصوب والمجرور ~~عائد على إبليس وذريته وهم المراد بالمضلين في قوله تعالى وما كنت متخذ ~~المضلين عضدا 15 وإنما وضع ذلك موضع ضميرهم ذم لهم وتسجيلا عليهم بالإضلال ~~وتأكيدا لما سبق من إنكار إتخاذهم أولياء والعضد في الأصل ما بين المرفق ~~إلى الكتف ويستعار للمعين كاليد وهو المراد هنا ولكونه نكرة في سياق النفي ~~عم وفسر بالجمع والأفراد لرؤوس الآي وقيل إنما لم يجمع لأن الجميع في حكم ~~الواحد في عدم الصلاحية للإعتضاض أي وما كنت متخذهم أعوانا في شأن الخلق أو ~~في شأن من شؤني حتى يتوهم شركهم ms06107 في التولي فضلا عن الاستبدال الذي لزم ~~فعلهم بناء عن الشركة في بعض أحكام الربيوبية وإرجاع ضمير أنفسهم إلى إبليس ~~وذريته قد قال به كل من ذهب إلى إرجاع ضمير أشهدتهم إليهم وعلل ذلك العلامة ~~شيخ الإسلام بقوله حذرا من تفكيك الضمير ومحافظة على ظاهر لفظ الأنف ثم قال ~~: ولك أن ترجع الضمير الثاني إلى الظالمين ويلتزم التفكيك بناء على عود ~~المعنى إليه فإن نفي إشهاد الشياطين الذين يتولونهم هو الذي يدور عليه ~~إنكار اتخاذهم أولياء بناء على أن أدنى ما يصحح التولي حضور الولي خلق ~~المتولى وحيث لا حصول لا مصحح للتولي قطعا وأما إشهاد بعض الشياطين خلق ~~بعضهم منهم فليس من مداراته الإنكار المذكور في شيء على أن إشهار بعضهم خلق ~~بعض إن كان مصححا لتولي الشاهد بناء على دلالته على كماله باعتبار أن له ~~مدخلا في خلق المشهود في الجملة فهو مخل بتولي المشهود بناء على قصوره عمن ~~شهد خلقه فلا يكون نفي الإشهاد المذكور متمحضا في نفي الكمال المصحح للتولي ~~عن الكل وهو المناط للإنكار المذكور # وفي الآية تهكم بالأفكار وإيذان بكمال ركاكة عقولهم وسخافة آرائهم حيث لا ~~يفهمون هذا الأمر الجلي الذي لا يكاد يشتبه على البله والصبيان فيحتاجون ~~إلى التصريح به وإيثار نفي الإشهاد على نفي شهودهم ونفي إتخاذهم وإنما ~~قصارى ما يتوهم فيهم أن يبلغوا ذلك المبلغ بأمر الله جل جلاله ولم يكد ذلك ~~يكون ا ه # وهو كلام يلوح عليه مخايل التحقيق لكن قيل عليه يجوز أن يراد من السموات ~~والأرض ما يشمل أهلها # وهو كلام يلوح عليه مخايل التحقيق لكن قيل عليه يجوز أن يراد من السماوات ~~والأرض ما يشمل أهلها وكثيرا ما يراد منهما ذلك فيدخل فيه الكفار فتفيد ~~الآية نفيد الآية نفي إشهاد الشياطين خلقهم الذي من مداراته الانكار ~~المذكور من غير حاجة إلى التزام التفكيك الذي هو خلاف المتبادر وظاهر كلامه ~~وكذا كلام كثير حمل الاشهاد المنفي على حقيقته # وجوز أن يراد به المشاورة مجازا وهو الذي يقتضيه ms06108 ظاهر ما في البحر ولا ~~مانع على هذا أن يراد من السموات والأرض ما يشمل أهلهما فكأنه قيل ما ~~شاورتهم في خلق أحد لا الكفار ولا غيرهم فما بال هؤلاء الكفار يتولونهم ~~وأدنى ما يصحح التولي كون الولي ممن يشاور في أمر المتولي أو أمر غيره ~~ويكون نفي اتخاذهم أعوانا مطلقا في شيء من الأشياء بعد نفي مشاورتهم في ~~الخلق ليؤدي الكلام ظاهرا عموم نفي مدخليتهم بوجه من الوجوه رأيا وإيجادا ~~وغير ذلك في شيء من الأشياء ولعل الآية حينئذ نظير قوله تعالى لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها من وجه وقيل قد يراد من نفي الاشهاد في جانب ~~المعطوف نفي المشاورة ومنه نفي أن يكونوا خلقوا حسب مشيئتهم ومنه نفي أن ~~يكونوا خلقوا كاملين فانه يقال خلق PageV15P296 ~~كما شاء بمعنى خلق كاملا قال الشاعر ... خلقت مبرأ من كل عيب ... كأنك قد ~~خلقت كما تشاء ... # وعلى هذا يكون في الخلق من أشهد خلق نفسه بمعنى أنه خلق كاملا ولا يخفى ~~ما فيه وقد يكتفى بدلالة ذلك على أن نفي الكمال بأقل من هذه المؤنة فافهم ~~وزعم أن الكاملين شهدوا حقيقة خلق أنفسهم بمعنى أنهم رأوا وهم أعيان ثابتة ~~خلقهم أي إفاضة الوجود الخارجي الذي لا يتصف به المعدوم عليهم لا أرى أن ~~كاملا يقدم عليه أو يصغي إليه وقال الامام بعد حكاية القول برجوع الضميرين ~~إلى الشياطين الاقرب عندي عودهما على الكفار الذين قالوا للرسول صلى الله ~~عليه وسلم ان لم تطرد عن مجلسك هؤلاء الفقراء لم نؤمن بك فكأنه تعالى قال ~~إن هؤلاء الذين أتوا بهذا الاقتراح الفاسد والتعنت الباطل ما كانوا شركائي ~~في تدبير العالم بدليل أني ما أشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق أنفسهم ~~ولا اعتضدت بهم في تدبير الدنيا والآخرة بل هم كسائر الخلق فلم أقدموا على ~~هذا الاقتراح الفاسد ونظيره أن من اقترح عليك اقتراحات عظيمة فانك تقول له ~~لست بسلطان البلد حتى نقبل منك هذه الاقتراحات الهائلة فلم تقدم عليها ~~والذي يؤكد هذا ms06109 أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات وهو في الآية أولئك ~~الكفار لأنهم المراد بالظالمين في قوله تعالى بئس للظالمين بدلا انتهى # وقيل المعنى على تقدير عود الضميرين على أولئك الكفرة إن هؤلاء الظالمين ~~جاهلون بما جرى به القلم في الأزل من أحوال السعادة وضدها لأنهم لم يكونوا ~~شاهدين خلق العالم فكيف يمكنهم أن يحكموا بحسن حالهم عند الله تعالى ~~وبشرفهم ورفعتهم عند الخلق وبأضداد هذه الأحوال للفقراء وقيل المعنى عليه ~~ما أشهدتهم خلق ذلك وما أطلعتهم على أسرار التكوين وما خصصتهم بخصائص لا ~~يحويها غيرهم حتى يكونوا قدوة للناس فيؤمنوا بإيمانهم كما يزعمون فلا تلتفت ~~إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين فانه لا ينبغي لي أن أعتضد لديني بالمضلين ~~ويعضده قراءة أبي جعفر والجحدري والحسن وشيبة وما كنت بفتح التاء خطابا له ~~صلى الله عليه وسلم والمعنى ما صح لك الاعتضاد بهم ولعل وصف أولئك الظالمين ~~بالاضلال لما أن قصدهم بطرد الفقراء تنفير الناس عنه صلى الله عليه وسلم ~~وهو اضلال ظاهر وقيل كل ضال مضل لأن الاضلال إما بلسان القال أو بلسان ~~الحال والثاني لا يخلو عنه ضال وقيل الضمير ان للملائكة والمعنى ما أشهدتهم ~~ذلك ولا استعنت بهم في شيء بل خلقتهم ليعبدوني فكيف يعبدون ويرده وما كنت ~~متخذ المضلين عضدا إلا أن يقال هو نفي لاتخاذ الشياطين أعوانا فيستفاد من ~~الجملتين نفي صحة عبادة الفريقين وقال ابن عطية الضميران عائدان على الكفار ~~وعلى الناس بالجملة فتتضمن الآية الرد على طوائف من المنجمين وأهل الطبائع ~~والأطباء ومن سواهم ممن يخوض خوضهم وإلى هذا ذهب عبد الحق الصقلي وذكره بعض ~~الأصوليين انتهى ويقال عليه في الجملة الأخيرة نحو ما قيل فيها آنفا # واستدل بها على أنه لا ينبغي الاستعانة بالكافر وهو في أمور الدين كجهاد ~~الكفار وقتال أهل البغي مما ذهب اليه بعض الأئمة ولبعضهم في ذلك تفصيل وأما ~~الاستعانة بهم في أمور الدنيا فالذي يظهر أنه لا بأس بها سواء كانت في أمر ~~ممتهن كنزح الكنائف أو ms06110 في غيره كعمل المنابر والمحاريب والخياطة ونحوها ~~ولعل افرض اليهودي PageV15P297 ~~أو الكلب قد مات في كلام الفاروق رضي الله تعالى عنه لعدما استخدم فيه من ~~الامور الدينية أو هو مبني على اختيار تفصيل في الأمور الدنيوية أيضا # وقد حكى الشيعة أن عليا كرم الله تعالى وجهه قال حين صمم على عزل معاوية ~~وأشار عليه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بابقائه على عمله إلى أن يستفحل ~~أمر الخلافة يمنعنى من ذلك قوله تعالى وما كنت متخذ المضلين عضدا فلا اتخذ ~~معاوية عضدا أبدا وهو كذب لا يعتقده إلا ضال مضل # وقرأ أبو جعفر وشيبة والسختياني وعون العقيلي وابن مقسم ما أشهدناهم بنون ~~العظمة وقرأ علي كرم الله وجهه متخذا المضلين على أعمال اسم الفاعل وقرأ ~~الحسن وعكرمة عضدا بسكون الضاد ونقل حركتها إلى العين وقرأ عيسى عضدا بسكون ~~الضاد للتخفيف كما قالوا في رجل وسبع رجل وسبع بالسكون وهي لغة عن تميم ~~وعنه أيضا أنه قرأ بفتحتين # وقرأ شيبة وأبو عمرو في رواية هرون وخارجة والخفاف وأبي زيد عضدا بضمتين ~~وروى ذلك عن الحسن أيضا وكذا روي عنه أيضا أنه قرأ بفتحتين وهو على هذا إما ~~لغة في العضد كما في البحر ولم يذكره في القاموس وأما جمع عاضد كخدم جمع ~~خادم من عضده بمعنى قواه وأعانه فحينئذ لا استعارة وقرأ الضحاك عضدا بكسر ~~العين وفتح الضاد ولم نجد ذلك من لغاته نعم في القاموس عد عضد ككتف منها ~~وهو عكس هذه القراءة ويوم يقول أي الله تعالى للكفار توبيخا وتعجيزا بواسطة ~~أو بدونها وقرأ الأعمش وطلحة ويحيى وابن أبي ليلى وحمزة وابن مقسم نقول ~~بنون العظمة والكلام على معنى اذكر أيضا أي واذكر يوم يقول نادوا للشفاعة ~~لكم شركائي الذين زعمتم أي زعمتموهم شفعاء والاضافة باعتبار ما كانوا ~~يزعمون أيضا فإنهم كانوا يزعمون أنهم شركاء كما يزعمون أنهم شفعاء وقد جوز ~~غير واحد هنا أن يكون الكلام بتقدير زعمتموهم شركاء والمراد بهم إبليس ~~وذريته وجعلهم بدلا فيما تقدم مبني ms06111 على ما لزم من فعل عبدتهم المطيعين لهم ~~فيما وسوسوا به أو كل ما عبد من دون الله تعالى # وقرأ ابن كثير شركاي مقصورا مضافا إلى الياء فدعوهم أي نادوهم للإغاثة ~~وفيه بيان بكمال اعتنائهم باغاثتهم على طريق الشفاعة إذ معلوم أن لا طريق ~~إلى المدافعة فلم يستجيبوا لهم فلم يغيثوهم إذ لا امكان لذلك قيل وفي ~~إيراده مع ظهوره تهكم بهم وايذان بأنهم في الحماقة بحيث لا يفهمونه إلا ~~بالتصريح به وجعلنا بينهم أي بين الداعين والمدعوين موبقا اسم مكان من وبق ~~وبوقا كوثب وثوبا أو وبق وبقا كفرح فرحا اذا هلك أي مهلكا يشتركون فيه وهو ~~النار وجاء عن ابن عمر وأنس ومجاهد أنه واد في جهنم يجري بدم وصديد وعن ~~عكرمة أنه نهر في النار يسيل نارا على حافتيه حيات أمثال البغال الدهم فاذا ~~ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها وتفسير الموبق ~~بالمهلك مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعن مجاهد وغيرهما وعن ~~الحسن تفسيره بالعداوة فهو مصدر أطلق على سبب الهلاك وهو العداوة كما أطلق ~~التلف على البغض المؤدي إليه في قول عمر رضي الله تعالى عنه لا يكن حبك ~~كلفا ولا بغضك تلفا # وعن الربيع بن أنس تفسيره بالمحبس ومعنى كون الموبق على سائر تفاسيره ~~بينهم شموله لهم وكونهم مشتركين فيه كما يقال جعلت المال بين زيد وعمرو ~~فكأنه ضمن جعلنا معنى قسمنا وحينئذ لا يمكن ادخال عيسى PageV15P298 ### || CHECK [آية 53] # وعزير والملائكة عليهم السلام ونحوهم في الشركاء على القول الثاني # وقال بعضهم معنى كون الموبق أي المهلك أو المحبس بينهم أنه حاجز واقع في ~~البين وجعل ذلك بينهم حسما لاطماع الكفرة في أن يصل إليهم ممن دعوه للشفاعة ~~وجاء عن بعض من فسره بالوادي أنه يفرق الله تعالى به بين أهل الهدى وأهل ~~الضلالة وعلى هذا لا مانع من شمول المعنى الثاني للشركاء لأولئك الأجلة # وقال الثعالبي في فقه اللغة الموبق بمعنى البرزخ البعيد على أن وبق بمعنى ~~هلك أيضا أي ms06112 جعلنا بينهم أمدا بعيدا يهلك فيه الأشواط لفرط بعده وعليه أيضا ~~يجوز الشمول المذكور لأن أولئك الكرام عليهم السلام في أعلى الجنان وهؤلاء ~~اللئام في قعر النيران ولا يخفى على من له أدنى تأمل الحال فيما إذا أريد ~~بالموبق العداوة وبينهم على جميع ما ذكر ظرف وهو مفعول ثان لجعل إن جعل ~~بمعنى صير وموبقا مفعوله الأول وإن جعل بمعنى خلق كان الظرف متعلقا به أو ~~بمحذوف وقع صفة لمفعوله قدم عليه لرعاية الفواصل فتحول حالا وقال الفراء ~~والسيرافي البين هنا بمعنى الوصل فانه يكون بمعناه كما يكون بمعنى الفراق ~~وهو مفعول أول لجعلنا وموبقا بمعنى هلاكه مفعوله الثاني والمعنى جعلنا ~~تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة # ورأى المجرمون النار وضع المظهر في مقام المضمر تصريحا باجرامهم وذما لهم ~~بذلك والرؤية بصرية وجاء عن أبي سعيد الخدري كما أخرجه عنه أحمد وابن جرير ~~والحاكم وصححه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكافر ليرى جهنم من ~~مسير أربعين سنة فظنوا أي علموا كما أخرجه عبد الرزاق وجماعة عن قتادة وهو ~~الظاهر من حالهم بعد قول الله تعالى ذلك واستغاثتهم بشركائهم وعدم ~~استجابتهم لهم وجعل الموبق بينهم وقيل الظن على ظاهره وهم لم يتيقنوا أنهم ~~مواقعوها أي مخالطوها واقعون فيها لعدم يأسهم من رحمة الله تعالى قبل ~~دخولهم فيها وقيل إنهم لما رأوها من بعيد كما سمعت في الحديث ظنوا أنهم ~~تخطفهم في الحال فان اسم الفاعل موضوع للحال فالمتيقن أصل الدخول والمظنون ~~الدخول حالا وفي مصحف عبد الله ملاقوها وكذلك قرأ الأعمش وابن غزوان عن ~~طلحة واختير جعلها تفسيرا لمخالفتها سواد المصحف وعن علقمة أنه قرأ ملافوها ~~بالفاء مشددة من لف الشيء ولم يجدوا عنها مصرفا53 أي مكانا ينصرفون إليه ~~قال أبو كبير الهذلي ... أزهير هل عن شيبة بن مصرف ... أم لا خلود لباذل ~~متكلف ... # فهو اسم مكان وجوز أن يكون اسم زمان وكذا جوز أبو البقاء وتبعه غيره أن ~~يكون مصدرا أي انصرافا وفي الدر المصور أنه سهو ms06113 فانه جعل مفعل بكسر العين ~~مصدرا من صحيح مضارعه يفعل بالكسر وقد نصوا على أن مصدره مفتوح العين لا ~~غير واسم زمانه ومكانه مكسورها نعم أن القول بأنه مصدر مقبول في قراءة زيد ~~بن علي رضي الله تعالى عنهما مصرفا بفتح الراء ولقد صرفنا كررنا وأوردنا ~~على وجوه كثيرة من النظم في هذا القرءان الجليل الشأن للناس لمصلحتهم ~~ومنفعتهم من كل مثل أي كل مثل على أن من سيف خطيب على رأي الأخفش والمجرور ~~مفعول صرفنا أو مثلا من كل مثل على أن من أصلية والمفعول موصوف الجار ~~والمجرور المحذوف وقيل المفعول مضمون من كل مثل أي بعض كل PageV15P299 ### || CHECK [آية 55] # جنس مثل وأيا ما كان فالمراد من المثل إما معناه المشهور أو الصفة ~~الغريبة التي هي في الحسن واستجلاب النفس كالمثل والمراد أنه تعالى نوع ضرب ~~الأمثال وذكر الصفات الغريبة وذكر من كل جنس محتاج إليه داع إلى الايمان ~~نافع لهم مثلا لا أنه سبحانه ذكر جميع الامثال وكأن في الآية حذفا أو هي ~~على معنى ولقد فعلنا ذلك ليقبلوا فلم يفعلوا # وكان الانسان بحسب جبلته أكثر شيء جدلا أي أكثر الأشياء التي يتأتى منها ~~الجدل وهو كما قال الراغب وغيره المنازعة بمفاوضة القول والأليق بالمقام أن ~~يراد به هنا الخصومة بالباطل والمماراة وهو الأكثر في الاستعمال وذكر غير ~~واحد أنه مأخوذ من الجدل وهو الفتل والمجادلة والملاواة لأن كلا من ~~المتجادلين يلتوي على صاحبه وانتصابه على التمييز والمعنى أن جدل الإنسان ~~أكثر من جدل كل مجادل وعلل بسعة مضطربة فإنه بين أوج الملكية وحضيض ~~البهيمية فليس له في جانبي التصاعد والتسفل مقام معلوم # والظاهر أنه ليس المراد إنسانا معينا وقيل المراد به النضر بن الحرث وقيل ~~ابن الزبعري وقال ابن السائب أبي بن خلف وكان جداله في البعث حين أتى بعظم ~~قد رم فقال أيقدر الله تعالى على إعادة هذا وفته بيده ؟ والأول أولى ويؤيده ~~ما أخرجه الشيخان وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي كرم الله تعالى ms06114 وجهه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ليلا فقال ألا تصليان فقلت يا رسول ~~الله إنما أنفسنا بيد الله تعالى إن شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف حين قلت ~~ذلك ولم يرجع إلى شيئا ثم سمعته يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شيء ~~جدلا فانه ظاهر في حمل الإنسان عبى العموم ولا شبهة في صحة الحديث إلا أن ~~فيه إشكالا يعرف بالتأمل ولا يدفعه ما ذكره النووي حيث قال المختار في ~~معناه أنه صلى الله عليه وسلم تعجب من سرعة جوابه وعدم موافقته له على ~~الإعتذار بهذا ولهذا ضرب فخذه وقيل قال صلى الله عليه وسلم ذلك تسليما ~~لعذرهما وأن لا عتب فتأمل وما منع الناس قال ابن عطية وغيره المراد بهم ~~كفار قريش الذين حكيت أباطيلهم وما نافية # وزعم بعضهم وهو من الغرابة بمكان أنها استفهامية أي أي شيء منعهم أن ~~يؤمنوا أي من إيمانهم بالله تعالى وترك ما هم فيه من الإشراك إذ جاءهم ~~الهدى أي القرآن العظيم الهادي إلى الإيمان بما فيه من فنون المعاني ~~الموجبة له أو الرسول صلى الله عليه وسلم وإطلاق الهدى على كل للمبالغة ~~ويستغفروا ربهم بالتوبة عما فرط منهم من أنواع الذنوب التي من جملتها ~~مجادلتهم الحق بالباطل وفائدة ذكر هذا بعد الإيمان التعميم على ما قيل . ~~واستدل به من زعم أن الإيمان إذا لم ينضم إليه الإستغفار لا يجب ما قبله ~~وهو خلاف ما اقتضته الظواهر # وقال بعضهم لا شك أن الإيمان مع الإستغفار أكمل من الإيمان وحده فذكر معه ~~لتفيد الآية ما منعهم من الإتصاف بأكمل ما يراد منهم ولا يخفى أنه ليس بشيء ~~وقيل ذكر الإستغفار بعد الإيمان لتأكيد أن المراد منه الإيمان الذي لا ~~يشوبه نفاق فكأنه قيل ما منعهم أن يؤمنوا إيمانا حقيقيا إلا أن تأتيهم سنة ~~الأولين وهم من أهلك من الأمم السابقة وإضافة السنة إليهم قيل لكونها جارية ~~عليهم وهي في الحقيقة سنة الله تعالى فيهم والمراد بها الإهلاك بعذاب ~~الإستئصال وإذا فسرت السنة ms06115 بالهلاك لم تحتج لما ذكر وأن وما بعدها تأويل ~~المصدر وهو فاعل منع والكلام بتقدير مضاف أي PageV15P300 ~~ما منعهم من ذلك إلا طلب الهلاك في الدنيا قاله الزجاج وجوز صاحب الفينان ~~تقدير انتظار أي ما منعهم إلا انتظار الهلاك وقدر الواحدي تقدير أي ما ~~منعهم إلا تقدير الله تعالى اتيان الهلاك عليهم وقال إن الآية فيمن قتل ~~ببدر وأحد من المشركين ويأباه بحسب الظاهر كون السورة مكية إلا ما استثنى ~~والداعي لتقدير المضاف أنه لو كان المانع من إيمانهم واستغفارهم نفس اتيان ~~الهلاك كانوا معذورين وأن عذاب الآخرة المعد للكفار المراد من قوله تعالى ~~أو يأتيهم العذاب قبلا منتظر قطعا وقيل لأن زمان اتيان العذاب متأخر عن ~~الزمان الذي اعتبر لايمانهم واستغفارهم فلا يتأتى ما نعيته منهما # واعترض تقدير الطلب بأن طلبهم سنة الأولين لعدم إيمانهم وهو لمنعهم عن ~~الإيمان فلو كان منعهم للطلب لزوم الدور ودفع بأن المراد بالطلب سببه وهو ~~تعنتهم وعنادهم الذي جعلهم طالبين للعذاب بمثل قولهم اللهم إن كان هذا هو ~~الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الخ وتعقب بأن فيهم من ينكر حقية ~~الإسلام كما أن فيهم المعاند ولا يظهر وجه كون الطلب ناشئا عن إنكار الحقية ~~وكذا لا يظهر كونه ناشئا عن العناد واعترض أيضا بأن عدم الإيمان متقدم على ~~الطلب مستمر فلا يكون الطلب مانعا # وأجيب بأن المتقدم على الطلب هو عدم الإيمان السابق وليس الطلب بمانع منه ~~بل هو مانع مما تحقق بعد وهو كما ترى وقيل المراد من الطلب الطلب الصوري ~~اللساني لا الحقيقي القلبي فإن من له أدنى عقل لا يطلب الهلاك والعذاب طلبا ~~حقيقيا قلبيا ومن الطلب الصوري منشؤه وما هو دليل عليه وهو تكذيب النبي صلى ~~الله عليه وسلم بما أوعد به من العذاب والهلاك من لم يؤمن بالله عز وجل ~~فكأنه قيل ما منعهم من الإيمان بالله تعالى الذي أمر به النبي عليه الصلاة ~~والسلام إلا تكذيبهم إياه بما أوعد على تركه ولا يخلو عن ms06116 دغدغة # وقيل الحق أن الآية على تقدير الطلب من قولك لمن يعصيك أنت تريد أن أضربك ~~وهو على تنزيل الاستحقاق منزلة الطلب فكأنه قيل ما منعهم من ذلك إلا ~~استحقاق الهلاك الدنيوي أو العذاب الأخروي وتعقب بأن عدم الإيمان والاتصاف ~~بالكفر سبب للاستحقاق المذكور فيكون متقدما عليه ومتى كان الاستحقاق مانعا ~~منه انعكس أمر التقدم والتأخر فيلزم اتصاف الواحد بالشخص بالتقدم والتأخر ~~وأنه باطل وأجيب بمنع كون عدم الإيمان سببا للاستحقاق في الحقيقة وإنما هو ~~سبب صوري والسبب الحقيقي سوء استعداداتهم وخباثة ماهياتهم في نفس الأمر ~~وهذا كما أنه سبب للاستحقاق كذلك هو سبب للاتصاف بالكفر وإن شئت فقل هو ~~مانع من الإيمان ومن هنا قيل إن المراد من الطلب الطلب بلسان الاستعداد وأن ~~مآل الآية ما منعهم من ذلك إلا استعداداتهم وطلب ماهياتهم لضده وذلك لأن ~~طلب استعداداتهم للهلاك أو العذاب المترتب على الضد استعداد للضد وطلب له ~~وربما يقال بناء على هذا أن المفهوم من الآيات أن الكفار لو لم يأتهم رسول ~~ينبههم من سنة الغفلة يحتجون لو عذبوا بعدم إتيانه فيقولون منعنا من ~~الإيمان أنه لم يأتنا رسول ومآله منعنا من ذلك الغفلة ولا يجدون حجة أبلغ ~~من ذلك وأنفع في الخلاص وأما سوء الاستعداد وخباثة الذات فبمراحل من أن ~~يحتجوا به ويجعلوه مانعا فلا بعد في أن يقدر الطلب ويراد منه ظاهره وتكون ~~الآية من قبيل قوله : PageV15P301 # ولا عيب فيهم البيت والمراد نفي أن يكون لهم مانع من الإيمان والاستغفار ~~بعد مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم يصلح أن يكون حجة لهم أصلا كأنه قيل لا ~~مانع لهم من أن يؤمنوا أو يستغفروا ربهم ولا حجة بعد مجيء الرسول الذي بلغ ~~ما بلغ من الهدى إلا طلب ما أوعدوا به من إتيان الهلاك الدنيوي أو العذاب ~~الأخروي وحيث أن ذلك على فرض تحققه منهم لا يصلح للمانعية والحجية لم يبق ~~مانع وحجة عندهم أصلا انتهى # ولا يخفى أنه بعد الإغضاء عما يرد عليه بعيد وإنكار ذلك ms06117 مكابرة والأولى ~~تقدير التقدير وهو مانع بلا شبهة إلا أن القائلين بالاستعداد حسبما تعلم ~~يجعلون منشأه الاستعداد وفي معناه تقدير الإرادة أي إرادته تعالى وعليه ~~اقتصر العز بن عبد السلام ودفع التنافي بين الحصر المستفاد من هذه الآية ~~والحصر المستفاد من قوله تعالى وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا ~~أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا بأن الحصر الأول في المانع الحقيقي فإن ~~إرادة الله تعالى هي المانعة على الحقيقة والثاني في المانع العادي وهو ~~استغراب بعث بشر رسول لأن المعنى وما منع الناس أن يؤمنوا إلا استغراب ذلك ~~وقد تقدم في الإسراء ما ينفعك في الجمع بين الحصرين فتذكر فما في العهد من ~~قدم وادعى الإمام تعدد الموانع وأن المراد من الآية فقدان نوع منها فقال ~~قال الأصحاب إن العلم بعدم إيمانهم مضاد لوجود إيمانهم فإذا كان ذلك العلم ~~قائما كان المانع قائما وأيضا حصول الداعي إلى الكفر قائم وإلا لما حصل لأن ~~حصول الفعل الإختياري بدون الداعي محال ووجود الداعي إلى الكفر مانع من ~~حصول الإيمان فلا بد أن يقال المراد فقدان الموانع المحسوسة انتهى فليتأمل فيه # والقبل بضمتين جمع قبيل وهو النوع أي أو يأتيهم العذاب أنواعا وألوانا أو ~~هو بمعنى قبلا بكسر القاف وفتح الباء كما قرأ به غير واحد أي عيانا فإن أبا ~~عبيدة حكاهما معا بهذا المعنى وأصله بمعنى المقابلة فإذا دل على المعاينة ~~ونصبه على الحال فإن كان حالا من الضمير المفعول فمعناه معاينين بكسر الياء ~~أو بفتحها أو معاينين للناس ليفتضحوا وأن كان من العذاب فمعناه معاينا لهم ~~أو للناس وقرأت طائفة قبلا بكسر القاف وسكون الباء وهو كما في البحر تخفيف ~~قبل على لغة تميم وذكر ابن قتيبة والزمخشري أنه قريء قبلا بفتحتين أي ~~مستقبلا وقرأ أبي بن كعب وابن غزوان عن طلحة قبيلا بقاف مفتوحة وباء مكسورة ~~بعدها ياء ساكنة أي عيانا ومقابلة وما نرسل المرسلين إلى الأمم متلبسين ~~بحال من الأحوال إلا حال كونهم مبشرين للمؤمنين بالثواب ms06118 ومنذرين للكفرة ~~والعصاة بالعقاب ولم نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد ظهور المعجزات ~~ويعاملوا بما لا يليق بشأنهم ويجادل الذين كفروا بالباطل باقتراح ذلك ~~والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها تعنتا وقولهم لهم ما أنتم إلا بشر مثلنا ~~ولو شاء الله لأنزل ملائكة إلى غير ذلك وتقييد الجدال بالباطل لبيان ~~المذموم منه فإنه كما مر غير بعيد عام لغة لا خاص بالباطل ليحمل ما ذكر على ~~التجريد والمراد به هنا معناه اللغوي وما يطلق عليه اصطلاحا مما يصدق عليه ~~ذلك ليدحضوا أي ليزيلوا ويبطلوا به أي الجدال الحق الذي جاءت به الرسل ~~عليهم السلام وأصل الادحاض الازلاق والدحض الطين الذي يزلق فيه قال الشاعر : PageV15P302 ### || CHECK [آية 56] # وردت ونجى اليشكري حذاره وحاد كما حاد البعير عن الدحض وقال آخر : أبا ~~منذر رمت الوفاء وهبته وحدت كما حاد البعير المدحض مواستعماله في إزالة ~~الحق قيل من استعمال ما وضع للمحسوس في المعقول وقيل لك أن تقول فيه تشبيه ~~كلامهم بالوحل المستكره كقول الخفاجي : أتانا بوحل لأفكاره ليزلق أقدام هدى ~~الحجج واتخذوا آياتي التي أيدت بها الرسل سواء كانت قولا أو فعلا وما ~~أنذروا أي والذي أنذروه من القوارع الناعية عليهم العقاب والعذاب أو ~~إنذارهم هزوا 65 أي استهزاء وسخرية # وقرأ حمزة هزأ بالسكون مهموزا وقرأ غيره وغير حفص من السبعة بضمتين ~~مهموزا وهو مصدر وصف به للمبالغة وقد يؤول بما يستهزأ به ومن أظلم ممن ذكر ~~بآيات ربه الأكثرون على أن المراد بها القرآن العظيم لمكان أن يفقهوه ~~فالإضافة للعهد # وجوزأن يراد بها جنس الآيات ويدخل القرآن العظيم دخولا أوليا والاستنكار ~~إنكاري في قوة النفي وحقق غير واحد أن المراد نفي أن يساوي أحد في الظلم من ~~وعظ بآيات الله تعالى فأعرض عنها فلم يتدبرها ولم يتعظ بها ودلالة ما ذكر ~~على هذا بطريق الكناية وبناء الأظلمية على ما في حيز الصلة من الإعراض ~~للإشعار بأن ظلم من يجادل في الآيات ويتخذها هزوا خارج عن الحد ونسي ما ~~قدمت يداه أي عمله من ms06119 الكفر والمعاصي التي من جملتها المجادلة بالباطل ~~والاستهزاء بالحق ونسيان ذلك كناية عن عدم التفكر في عواقبه والمراد ممن ~~عند الأكثرين مشركوا مكة # وجوز أن يكون المراد منه المتصف بما في حيز الصلة كائنا من كان ويدخل فيه ~~مشركو مكة دخولا أوليا والضمير في قوله تعالى إنا جعلنا على قلوبهم لهم على ~~الوجهين ووجه الجمع ظاهر والجملة استئناف بياني كأنه قيل ما علة الإعراض ~~والنسيان فقيل علته أنا جعلنا على قلوبهم أكنة أي أغطية جمع كنان والتنوين ~~على ما يشير إليه كلام البعض للتكثير أن يفقهوه الضمير المنصوب عند ~~الأكثرين للآيات وتذكيره وإفراده باعتبار المعنى المراد منها وهو القرآن # وجوز أن يكون للقرآن لا باعتبار أنه المراد من الآيات وفي الكلام حذف ~~والتقدير كراهة أن يفقهوه وقيل لئلا يفقهوه أي فقها نافعا وفي ءاذانهم أي ~~وجعلنا فيه وقرا ثقلا أن يسمعوه سماعا كذلك وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا ~~إذن أبدا 75 أي مدة التكليف كلها وإذن جزاء وجواب كما حقق المراد منه في ~~موضعه فتدل على نفي اهتدائهم لدعوة الرسول بمعنى أنهم جعلوا ما يجب أن يكون ~~سبب وجود الاهتداء سببا في انتفائه وعلى أنه جواب للرسول عليه الصلاة ~~والسلام على تقدير قوله مالي لا أدعوهم حرصا على اهتدائهم وإن ذكر له من ~~أمرهم ما ذكر رجاء أن تنكشف تلك الأكنة وتمزق بيد الدعوة فقيل PageV15P303 ### || CHECK [آية 58] # وإن تدعهم الخ قاله الزمخشري وفي الكشف في بيان ذلك أما الدلالة فصريح ~~تخلل إذن يدل على ذلك لأن المعنى إذن لو دعوت وهو من التعكيس بلا تعسف وأما ~~إنه جواب على الوجه المذكور فمعناه أنه نزل منزلة السائل مبالغة في عدم ~~الاهتداء المرتب على كونهم مطبوعا على قلوبهم فلا ينافي ما آثروه من أنه ~~على تقدير سؤال لم لم يهتدوا فإن السؤال على هذا الوجه أوقع ا ه وهو كلام ~~نفيس به ينكشف الغطا ويؤمن من تقليد الخطأ ويستغني به المتأمل عما قيل : إن ~~تقدير مالي لا أدعوهم يقتضي المنع من ms06120 دعوتهم فكأنه أخذ من مثل قوله تعالى ~~فأعرض عمن تولى عن ذكرنا وقيل أخذ من قوله تعالى على قلوبهم أكنة وقيل من ~~قوله سبحانه إن تدعهم هذا ولا يخفى عليك المراد من الهدى وقد يراد منه ~~القرآن في الهدى السابق والله تعالى أعلم والآية في أناس علم الله تعالى ~~موافاتهم على الكفر من مشركي مكة حين نزولها فلا ينافي الإخبار بالطبع ~~وأنهم لا يؤمنون تحقيقيا ولا تقليدا إيمان بعض المشركين بعد النزول واحتمال ~~أن المراد جميع المشركين على معنى وإن تدعهم إلى الهدى جميعا فإن يهتدوا ~~جميعا وإنما يهتدي بعضهم كما ترى واستدلت الجبرية بهذه الآية على مذهبهم ~~والقدرية بالآية التي قبلها قال الإمام : وقل ما تجد في القرآن آية لأحد ~~هذين الفريقين إلا ومعها آية للفريق الآخر وما ذاك إلا امتحان شديد من الله ~~تعالى على عباده ليتميز العلماء الراسخون من المقلدين # وربك الغفور مبتدأ وخبر وقوله تعالى ذو الرحمة أي صاحبها والموصوف بها ~~خبر بعد الخبر قال الإمام : وإنما ذكر لفظ المبالغة في المغفرة دون الرحمة ~~لأن المغفرة ترك الأضرار والرحمة إيصال النفع وقدرة الله تعالى تتعلق ~~بالأول لأنه ترك مضار لا نهاية لها ولا تتعلق بالثاني لأن فعل ما لا نهاية ~~له محال # وتعقبه النيسابوري بأنه فرق دقيق لو ساعده النقل على أن قوله تعالى ذو ~~الرحمة لا يخلو عن مبالغة وفي القرآن غفور رحيم بالمبالغة في الجانبين ~~كثيرا وفي تعلق القدرة بترك غير المتناهي نظر لأن مقدراته تعالى متناهية لا ~~فرق بين المتروك وغيره ا ه وقيل عليه إنهم فسروا الغفار بمريد إزالة ~~العقوبة عن مستحقها والرحيم بمريد الأنعام على الخلق وقصد المبالغة من جهة ~~في مقام لا ينافي تركها في آخر لعدم اقتضائه وقد صرحوا بأن مقدوراته تعالى ~~غير متناهية وما دخل منها في الوجود متناه ببرهان التطبيق ا ه وهو كلام حسن ~~اندفع به ما أورد به على الإمام وزعمت الفلاسفة أن ما دخل في الوجود من ~~المقدورات غير متناه أيضا ولا يجري فيه ms06121 برهان التطبيق عندهم لاشتراطهم ~~الاجتماع والترتب ولعمري لقد قف شعري من ظاهر قول النيسابوري أن مقدوراته ~~تعالى متناهية فإن ظاهره التعجيز تعالى الله سبحانه عما يقوله الظالمون ~~علوا كبيرا ولكن يدفع بالعناية فتدبر ثم إن تحرير نكتة التفرقة بين الخبرين ~~ههنا على ما قاله الخفاجي أن المذكور بعد عدم مؤاخذتهم بما كسبوا من الجرم ~~العظيم وهو مغفرة عظيمة وترك التعجيل رحمة منه تعالى سابقة على غضبه لكنه ~~لم يرد سبحانه إتمام رحمته عليهم وبلوغها الغاية إذ لو أراد جل شأنه ذلك ~~لهداهم وسلمهم من العذاب رأسا وهذه النكتة لا تتوقف على حديث التناهي وعدم ~~التناهي الذي ذكره الإمام وإن كان صحيحا في نفسه كما قيل والاعتراض عليه ~~بأنه يقتضي عدم تناهي المتعلقات في كل ما نسب إليه تعالى بصيغ المبالغة ~~وليس بلازم إذ يمكن أن تعتبر المبالغة في المتناهي بزيادة الكمية وقوة ~~الكيفية ولو سلم ماذكر لزم عدم صحة صيغ المبالغة في PageV15P304 ~~في الأمور الثبوتية كرحيم ورحمن ولا وجه له مدفوع بأن ما ذكره نكتة لوقوع ~~التفرقة بين الأمرين هنا بأنه اعتبرت المبالغة في جانب الترك دون مقابله ~~لأن الترك عدمي يجوز فيه عدم التناهي بخلاف الآخر ألا ترى أن ترك عذابهم ~~دال على ترك جميع أنواع العقوبات في العاجل وإن كانت غير متناهية كذا قيل ~~وفيه نظر # وربما يقال في توجيه ما قاله النيسابوري من أن ذو الرحمة لا يخلو عن ~~المبالغة : إن ذلك إما لاقتران الرحمة بأل فتفيد الرحمة الكاملة أو الرحمة ~~المعهودة التي وسعت كل شيء وإما لذو فإن دلالته على الاتصاف في مثل هذا ~~التركيب فوق دلالة المشتقات عليه ولا يكاد يدل سبحانه على اتصافه تعالى ~~بصفة بهذه الدلالة إلا وتلك الصفة مرادة على الوجه الأبلغ وإلا فما الفائدة ~~في العدول عن المشتق الأخصر الدال على أصل الاتصاف كالراحم مثلا إلى ذلك ~~ولا يعكر على هذا أن المبالغة لو كانت مرادة فلم عدل عن الأخصر أيضا المفيد ~~لها كالرحيم أو الرحمن إلى ما ذكر لجواز أن ms06122 يقال : إنه أريد أن لا تقيد ~~الرحمة المبالغ فيها لكونها في الدنيا أو في الآخرة وهذان الاسمان يفيدان ~~التقييد على المشهور ولذا عدل عنهما إلى ذو الرحمة وإذا قلت هما مثله في ~~عدم التقييد قيل إن دلالته على المبالغة أقوى من دلالتهما عليها بأن يدعى ~~أن تلك الدلالة بواسطة أمرين لا يعدلهما في قوة الدلالة ما يتوسط في دلالة ~~الاسمين الجليلين عليها وعلى هذا يكون ذو الرحمة أبلغ من كل واحد من الرحمن ~~والرحيم وإن كانا معا ابلغ منه ولذا جيء بهما في البسملة دونه ومن أنصف لم ~~يشك في أن قولك فلان ذو العلم أبلغ من قولك فلان عليم بل ومن قولك فلان ~~العليم من حيث أن الأول يفيد أنه صاحب ماهية العلم ومالكها ولا كذلك ~~الأخيران وحينئذ يكون التفاوت بين الخبرين في الآية بأبلغية الثاني ووجه ~~ذلك ظاهر فإن الرحمة أوسع دائرة من المغفرة كما لا يخفى والنكتة فيه ههنا ~~مزيد إيناسه صلى الله عليه وسلم بعد أن أخبره سبحانه بالطبع على قلوب بعض ~~المرسل إليهم وآيسه من اهتدائهم مع علمه جل شأنه بمزيد حرصه عليه الصلاة ~~والسلام على ذلك وهو السر في إيثار عنوان الربوبية مضافا إلى ضميره صلى ~~الله عليه وسلم انتهى # وهو كلام واقف في اعراف الرد والقبول في النظر الجليل ومن دقق علم ما فيه ~~من الأمرين وإنما قدم الوصف الأول لأن التخلية قبل التحلية أو لأنه أهم ~~بحسب الحال والمقام إذ المقام على ما قاله المحققون مقام بيان تأخير ~~العقوبة عنهم بعد استيجابهم لها كما يعرب عنه قوله تعالى لو يؤاخذهم أي لو ~~يريد مؤاخذتهم بما كسبوا أي فعلوا وكسب الاشعري لا تفهمه العرب وما إما ~~مصدرية أي بكسبهم واما موصولة أي بالذي كسبوه من المعاصي التي من جملتها ما ~~حكى عنهم من مجادلتهم بالباطل واعراضهم عن آيات ربهم وعدم المبالاة بما ~~اجترحوا من الموبقات لعجل لهم العذاب لاستيجاب أعمالهم لذلك قيل وإيثار ~~المؤاخذة المنبئة عن شدة الاخذ بسرعة على التعذيب والعقوبة ونحوهما ms06123 للايذان ~~بأن النفي المستفاد من مقدم الشرطية متعلق بوصف السرعة كما ينبئ عنه تاليها ~~وإيثار صيغة الاستقبال وان كان المعنى على المضي لافادة أن انتفاء تعجيل ~~العذاب لهم بسبب استمرار عدم ارادة المؤاخذة فان المضارع الواقع موقع ~~الماضي يفيد استمرار الفعل فيما مضى بل لهم موعد وهو يوم بدر أو يوم ~~القيامة على أن الموعد اسم زمان وجوز أن يكون اسم مكان والمراد منه جهنم ~~والجملة معطوفة على مقدر كأنه قيل لكنهم ليسوا مؤاخذين PageV15P305 ### || CHECK [آية 59] # بغتة بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا قال الفراء أي منجا يقال وألت ~~نفس فلان نجت وعليه قوله الاعشى ... . وقد أخالس رب الدار غفلته ... وقد ~~يحاذر مني ثم ما يئل ... # وقال ابن قتيبة هو الملجأ يقال وأل فلان إلى كذا يئل وألا ووؤولا إذا لجأ ~~والمعنى واحد والفرق إنما هو بالتعدي بالى وعدمه وتفسيره بالملجأ مروي عن ~~ابن عباس وفسره مجاهد بالمحرز والضحاك بالمخلص والأمر في ذلك سهل وهو على ~~ما قاله أبو البقاء يحتمل أن يكون اسم زمان وأن يكون اسم مكان والضمير ~~المجرور عائد على الموعد كما هو الظاهر وقيل على العذاب وفيه من المبالغة ~~ما فيه لدلالته على أنهم لا خلاص لهم أصلا فإن من يكون ملجأه العذاب كيف ~~يرى وجه الخلاص والنجاة # وأنت تعلم أن أمر المبالغة موجود في الظاهر أيضا وقيل يعود على الله ~~تعالى وهو مخالف للظاهر مع الخلو عن المبالغة وقرأ الزهري مولا بتشديد ~~الواو من غير همز ولا ياء وقرأ أبو جعفر عن الحلواني عنه مولا بكسر الواو ~~خفيفة من غير همز ولا ياء أيضا وتلك القرى أي قرى عاد وثمود وقوم لوط ~~وأشباههم والكلام على تقدير مضاف أي أهل القرى لقوله تعالى أهلكناهم ~~والاشارة لتنزيلهم لعلمهم بهم منزلة المحسوس وقدر المضاف في البحر قبل تلك ~~وكلا الأمرين جائز وتلك يشار بها للمؤنث من العقلاء وغيرهم وجوز أن تكون ~~القرى عبارة عن أهلها مجازا وأيا ما كان فاسم الاشارة مبتدأ والقرى صفته ~~والوصف بالجامد ms06124 في باب الاشارة مشهور والخبر جملة أهلكناهم واختار أبو حيان ~~كون القرى هو الخبر والجملة حالية كقوله تعالى فتلك بيوتهم خاوية وجوز أن ~~تكون تلك منصوبا باضمار فعل يفسره ما بعده أي وأهلكنا تلك القرى أهلكناهم ~~لما ظلموا أي حين ظلمهم كما فعل مشركو مكة ما حكي عنهم من القبائح وترك ~~المفعول إما لتعميم الظلم أو لتنزيله منزلة اللازم أي لما فعلوا الظلم ولما ~~عند الجمهور ظرف كما أشير إليه وليس المراد به الحين المعين الذي عملوا فيه ~~الظلم بل زمان ممتد من ابتداء الظلم إلى آخره # وقال أبو الحسن بن عصفور هي حرف ومما استدل به على حرفيتها هذه الآية حيث ~~قال إنها تدل على أن علة الاهلاك الظلم والظرف لا دلالة له على العلية ~~واعترض بأن قولك أهلكته وقت الظلم يشعر بعلية الظلم وإن لم يدل الظرف نفسه ~~على العلية وقيل لا مانع من ان يكون ظرفا استعمل للتعليل # وجعلنا لمهلكهم لهلاكهم موعدا وقتا معينا لا يستأخرون عنه ساعة ولا ~~يستقدمون فمفعل الاول مصدر والثاني اسم زمان والتعيين من جهة أن الموعد لا ~~يكون إلا معينا وإلا فاسم الزمان مبهم والعكس ركيك وزعم بعضهم أن المهلك ~~على هذه القراءة وهي قراءة حفص في الرواية المشهورة عنه أعني القراءة بفتح ~~الميم وكسر اللام من المصادر الشاذة كالمرجع والمحيض وعلل ذلك بأن المضارع ~~يهلك بكسر اللام وقد صرحوا بأن مجيء المصدر الميمي مكسورا فيما عين مضارعه ~~مكسورة شاذ وتعقب بأنه قد صرح في القاموس بأن هلك جاء من باب ضرب ومنع وعلم ~~فكيف يتحقق الشذوذ فالحق أنه مصدر غير شاذ وهو مضاف للفاعل ولذا فسر بما ~~سمعت وقيل إن هلك يكون لازما ومتعديا فعن تميم هلكني فلان فعلى تعديته يكون PageV15P306 ~~مضافا للمفعول وأنشد أبو علي في ذلك ... ومهمه هالك من تعرجا ... # أي مهلكه وتعقبه أبو حيان بأنه لا يتعين ذلك في البيت بل قد ذهب بعض ~~النحويين إلى إن هالكا فيه لازم وأنه من باب الصفة المشبهة والأصل هالك من ms06125 ~~تعرجا بجعل من فاعلا لهالك ثم أضمر في هالك ضمير مهمه وانتصب من على ~~التشبيه بالمفعول ثم أضيف من نصب والصحيح جواز استعمال الموصول في باب ~~الصفة المشبهة وقد ثبت في أشعار العرب قال عمرو بن أبي ربيعة ... . أسيلات ~~أبدان دقاق خصورها ... وثيرات ما التفت عليها الملاحف ... # وقرأ حفص وهرون وحماد ويحيى عن أبي بكر بفتح الميم واللام وقراءة الجمهور ~~بضم الميم وفتح اللام وهو مصدر أيضا وجعله اسم مفعول على معنى وجعلنا لمن ~~أهلكناه منهم في الدنيا موعدا ننتقم فيه منه أشد انتقام وهو يوم القيامة أو ~~جهنم لا يخفى ما فيه والظاهر أن الآية استشهاد على ما فعل بقريش من تعيين ~~الموعد ليعتبروا ولا يغتروا بتأخير العذاب عنهم وهي ترجح حمل الموعد فيما ~~سبق على يوم بدر فتدبر والله تعالى أعلم وأخبر # ومن باب الاشارة في الآيات واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي أمر بصحبة الفقراء الذين انقطعوا لخدمة مولاهم وفائدتها منه عليه ~~الصلاة والسلام تعود عليهم وذلك لأنهم عشاق الحضرة وهو صلى الله عليه وسلم ~~مرآتها وعرش تجليها ومعدن أسرارها ومشرق أنوارها فمتى رأوه صلى الله عليه ~~وسلم عاشوا ومتى غاب عنهم كئبوا وطاشوا وأما صحبة الفقراء بالنسبة إلى غيره ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ففائدتها تعود إلى من صحبهم فهم القوم لا يشقى ~~بهم جليسهم وقال عمرو المكي صحبة الصالحين والفقراء الصادقين عيش أهل الجنة ~~يتقلب معهم جليسهم من الرضا إلى اليقين ومن اليقين إلى الرضا ولأبي مدين من ~~قصيدته المشهورة التي خمسها الشيخ محيي الدين قدس سره ... . ما لذة العيش ~~إلا صحبة الفقرا ... هم السلاطين والسادات والأمرا ... فاصحبهم وتأدب في ~~مجالسهم ... وخل حظك مهما قدموك ورا ... واستغنم الوقت واحضر دائما معهم ~~... واعلم بأن الرضا يختص من حضرا ... ولازم الصمت إلا إن سئلت فقل ... لا ~~علم عندي وكن بالجهل مستترا ... # إلى أن قال : ... وإن بدا منك عيب فاعترف وأقم ... وجه اعتذارك عما فيك ~~منك جرا ... وقل عبيدكم أولى بصفحكم ... فسامحوا وخذوا بالرفق يا فقرا ms06126 ... ~~هم بالتفضل أولى وهو شيمتهم ... فلا تخف دركا منهم ولا ضررا ... # وعني بهؤلاء السادة الصوفية وقد شاع إطلاق الفقراء عليهم لأن الغالب ~~عليهم الفقر بالمعنى المعروف وفقرهم مقارن للصلاح وبذلك يمدح الفقر وأما ~~إذا اقترن بالفساد فالعياذ بالله تعالى منه فمتى سمعت الترغيب في مجالسة ~~الفقير فاعلم أن المراد منه الفقير الصالح والآثار متظافرة في الترغيب في ~~ذلك فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما موقوفا تواضعوا وجالسوا المساكين ~~تكونوا من كبار عبيد الله تعالى وتخرجوا من الكبر وفي الجامع الجلوس مع ~~الفقراء من التواضع وهو من أفضل الجهاد وفي رواية أحبوا الفقراء وجالسوهم ~~ومن فوائد مجالستهم إن العبد يرى نعمة الله تعالى عليه ويقنع باليسير من ~~الدنيا ويأمن في مجالستهم من المداهنة والتملق PageV15P307 ~~وتحمل المن وغيره ذلك نعم إن مجالستهم خلاف ما جبلت عليه النفس ولذا عظم ~~فضلها وقيل إن في قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين إلخ دون ودم مع الذين إلخ ~~إشارة إلى ذلك ولكن ذلك بالنسبة إلى غيره صلى الله عليه وسلم فان نفسه ~~الشريفة فطرت على أحسن فطرة وطبعت على أحسن طبيعة # وقال بعض أهل الأسرار إنما قيل واصبر نفسك دون واصبر قلبك لأن قلبه ~~الشريف صلى الله تعالى عليه وسلم كان مع الحق فأمر صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بصحبة الفقراء جهرا بجهر واستخلص سبحانه قلبه له سرا بسر تريد زينة ~~الحياة الدنيا أي تطلب مجالسة الأشراف والأغنياء وأصحاب الدنيا وهي مذمومة ~~مع الميل إليهم والتواضع لغناهم وقد جاء في الحديث من تذلل لغني لأجل غناه ~~ذهب ثلثا دينه فليتق الله تعالى في الثلث الآخر ومضار مجالستهم كثيرة ولا ~~تخفى على من علم فوائد مجالسة الفقراء وأدناها ضررا تحمل منهم فانه قلما ~~يسلم الغني من المن على جليسه الفقير ولو بمجرد المجالسة وهو حمل لا يطاق ~~ومن نوابغ الزمخشري طعم الآلاء أحلى من المن وهي أمر من الآلاء عند المن ~~وقال بعض الشعراء ... . لنا صاحب ما زال يتبع بره ... بمن وبذل المن بالبر ~~لا ms06127 يسوى ... تركناه لا بغضا ولا عن ملالة ... ولكن لأجل المن يستعمل السلوى ... # ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا نهى عن إطاعة ~~المحجوبين الغافلين وكانوا في القصة يريدون طرد الفقراء وعدم مجالسة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لهم لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فلا يطاع ~~عند أهل الإشارة الغافل المحجوب في كل شيء فيه هوى النفس وعدوا من إطاعته ~~التواضع له فان يطلبه حالا وإن لم يفصح به مقالا وقل الحق من ربكم فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر قالوا فيه إشارة إلى عدم كتم الحق وإن أدى إلى إنكار ~~المحجوبين واعراض الجاهلين وعد من ذلك في أسرار القرآن كشف الأسرار الإلهية ~~وقال إن العاشق الصادق لا يبالي تهتك الأسرار عند الأغيار ولا يخاف لومة ~~لائم ولا يكون في قيد إيمان الخلق وإنكارهم فإن لذة العشق بذلك أتم ألا ترى ~~قول القائل ... . ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا ~~أمكن الجهر ... وبح باسم من أهوى ودعني من الكنى ... فلا خير في اللذات من ~~دونها ستر ... # ولا يخفى أن هذا خلاف المنصور عند الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم فانهم ~~حافظوا على كتم الأسرار عن الأغيار وأوصوا بذلك ويكفي حجة في هذا المطلب ما ~~نسب إلى زين العابدين رضي الله تعالى عنه وهو ... . إني لأكتم من علمي ~~جواهره ... كيلا يرى الحق ذو الجهل فيفتتنا ... وقد تقدم في هذا أبو حسن ~~... إلى الحسين ووصى قبله الحسنا ... فرب جوهر علم لو أبوح به ... لقيل لي ~~أنت ممن يعبد الوثنا ... ولاستحل رجال مسلمون دمى ... يرون أقبح ما يأتونه ~~حسنا ... # نعم المغلوب وكذا المأمور معذور وعند الضرورة يباح المحظور وما أحسن قول ~~الشهاب القتيل ... . وارحمتا للعاشقين تكلفوا ... ستر المحبة والهوى فضاح ~~... بالسر إن باحوا تباح دماؤهم ... وكذا دماء البائحين تباح PageV15P308 ~~وإذا هم كتموا يحدث عنهم ... عند الوشاة المدمع السحاح ... # وما ذكر أولا يكون مستمسكا في الذب عن الشيخ الأكبر قدس سره وأضرابه ~~فانهم لم يبالوا ms06128 في كشف الحقائق التي يدعونها بكونه سببا لضلال كثير من ~~الناس وداعيا للانكار عليهم وقد استدل بعض بالآية في الرد عليهم بناء على ~~أن المعنى الحق ما يكون من جهته تعالى وما جاؤا به ليس من جهته سبحانه لأنه ~~لا تشهد له آية ولا يصدقه حديث ولا يؤيده أثر وأجيب بأن ذلك ليس إلا من ~~الآيات والأحاديث إلا أنه لا يستنبط منها إلا بقوة قدسية وأنوار إلهية فلا ~~يلزم من عدم فهم المنكرين لها من ذلك لحرمانهم تلك القوة واحتجاجهم عن ~~هاتيك الأنوار عدم حقيتها فكم من حق لم تصل إليه أفهامهم واعترض بأنه لو ~~كان الأمر كذلك لظهر مثل تلك الحقائق في الصدر الأول فإن أرباب القوى ~~القدسية والأنوار الالهية فيه كثيرون والحرص على إظهار الحق أكثر وأجيب ~~بأنه يحتمل أن يكون هناك مانع أو عدم مقتض لاظهار ما أظهر من الحقائق وفيه ~~نوع دغدغة ولعله سيأتيك إن شاء الله تعالى ما عسى أن ينفعك هنا وبالجملة ~~أمر الشيخ الأكبر وأضرابه قدس الله تعالى أسرارهم فيما قالوا ودونوا عندي ~~مشكل لا سيما أمر الشيخ فإنه أتى بالداهية الدهياء مع جلالة قدره التي لا ~~تنكر ولذا ترى كثيرا من الناس ينكرون عليه ويكرون وما ألطف ما قاله فرق ~~جنين العصابة الفاروقية والراقي في مراقي التنزلات الموصلية في قصيدته التي ~~عقد اكسيرها في مدح الكبريت الأحمر فغدا شمسا في آفاق مدائح الشيخ الأكبر ~~وهو قوله ... ينكر المرء منه أمرا فينها ... ه نهاه فينكر الانكارا ... ~~تنثني عنه ثم تثنى عليه ... ألسن تشبه الصحاة سكارى ... # يحلون فيها من أساور من ذهب قيل هي إشارة إلى أنهم يحلون حقائق التوحيد ~~الذاتي ومعاني التجليات العينية الاحدية ويلبسون ثيابا خضرا إشارة إلى أنهم ~~متصفون بصفات بهيجة حسنة نضرة موجبة للسرور من سندس الاحوال والمواهب وعبر ~~عنها بالسندس لكونها ألطف واستبرق الاخلاق والمكاسب وعبر عنها بالاستبرق ~~لكونها أكثف متكئين فيها على الأرائك قيل أي أرائك الاسماء الالهية واضرب ~~لهم مثلا رجلين الخ فيه من تسلية الفقراء المتوكلين ms06129 على الله تعالى وتنبيه ~~الاغنياء المغرورين ما فيه وقال النيسابوري الرجلان هما النفس الكافرة ~~والقلب المؤمن جعلنا لأحدهما وهو النفس جنتين هما الهوى والدنيا من أعناب ~~الشهوات وحففناها بنخل حب الرياسة وجعلنا بينهما زرعا من التمتعات البهيمية ~~فجرنا خلالهما نهرا من القوى البشرية والحواس وكان له ثمر من أنواع الشهوات ~~وهو يحاوره أي يجاذب النفس أنا أكثر منك مالا أي ميلا وأعز نفرا من الأوصاف ~~المذمومة وهو ظالم نفسه في الاستمتاع بجنة الدنيا على وفق الهدى لأجدن خيرا ~~منها قال ذلك غرورا بالله تعالى وكرمه فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها من ~~العمر وحسن الاستعداد انتهى # وقد التزم هذا النمط في أكثر الآيات ولا بدع فهو شأن كثير من المؤولين ~~هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا قال ابن عطاء للطالبين له سبحانه لا ~~للجنة وخير عقبا للمريدين والباقيات الصالحات قيل هي المحبة الدائمة ~~والمعرفة الكاملة والأنس بالله تعالى والاخلاص في توحيده سبحانه والانفراد ~~به جل وعلا عن غيره فهي باقية للمتصف بها وصالحة لا اعوجاج فيها وهي خير ~~المنازل وقد تفسر بما يعمها وغيرها PageV15P309 ~~من الأعمال الخالصة والنيات الصادقة ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة ~~قال ابن عطاء دل سبحانه بهذا على إظهار جبروته وتمام قدرته وعظيم عزته ~~ليتأهب العبد لذلك الموقف ويصلح سريرته وعلانيته لخطاب ذلك المشهد وجوابه ~~وعرضوا على ربك صفا اخبار عن جميع بني آدم وإن كان المخاطب في قوله سبحانه ~~بل زعمتم الخ بعضهم ذكر أنه يعرض كل صنف صفا وقيل الانبياء عليهم السلام صف ~~والأولياء صف وسائر المؤمنين صف والمنافقون والكافرون صف وهم آخر الصفوف ~~فيقال لهم لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة على وصف الفطرة الأولية عاجزين ~~منقطعين إليه سبحانه ووضع الكتاب أي الكتب فيوضع كتاب الطاعات للزهاد ~~والعباد وكتاب الطاعات والمعاصي للعموم وكتاب المحبة والشوق والعشق للخصوص ~~ولبعضهم ... . وأودعت الفؤاد كتاب شوق ... سينشر طيه يوم الحساب ... # ووجدوا ما عملوا حاضرا قال أبو حفص أشد آية في القرآن على قلبي هذه الآية ms06130 ~~ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم قيل أي ما أشهدتهم أسرار ذلك ~~والدقائق المودعة فيه وإنما أشهد سبحانه ذلك أحباءه وأولياءه وكان الإنسان ~~أكثر شيء جدلا لأنه مظهر الأسماء المختلفة والعالم الأصغر الذي انطوى فيه ~~العالم الأكبر هذا والله تعالى أعلم بأسرار كتابه وإذ قال موسى هو ابن ~~عمران نبي بني إسرائيل عليه السلام على الصحيح فقد أخرج الشيخان والترمذي ~~والنسائي وجماعة من طريق سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل ~~فقال كذب عدو الله ثم ذكر حديثا طويلا فيه الاخبار عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بما هو نص في أنه موسى بني إسرائيل وإلى إنكار ذلك ذهب أيضا أهل ~~الكتاب وتبعهم من تبعهم من المحدثين والمؤرخين وزعموا أن موسى هنا هو موسى ~~بن ميشا بالمعجمة ابن يوسف بن يعقوب وقيل موسى بن افراثيم بن يوسف وهو موسى ~~الأول قيل وإنما أنكره أهل الكتاب لإنكارهم تعلم النبي من غيره وأجيب ~~بالتزام أن التعلم من نبي ولا غضاضة في تعلم نبي من نبي وتعقب بأنه ولو ~~التزموا ذلك وسلموا نبوة الخضر عليه السلام لا يسلمون أنه موسى بن عمران ~~لأنهم لا تسمح أنفسهم بالقول بتعلم نبيهم الافضل ممن ليس مثله في الفضل فان ~~الخضر عليه السلام على القول بنبوته بل القول برسالته لم يبلغ درجة موسى ~~عليه السلام وقال بعض المحققين ليس إنكارهم لمجرد ذلك بل لذلك ولقولهم إن ~~موسى عليه السلام بعد الخروج من مصر حصل هو وقومه في التيه وتوفي فيه ولم ~~يخرج قومه منه إلا بعد وفاته والقصة تقتضي خروجه عليه السلام من التيه ~~لأنها لم تكن وهو في مصر بالاجماع وتقتضي أيضا الغيبة أياما ولو وقعت ~~لعلمها كثير من بني إسرائيل الذين كانوا معه ولو علمت لنقلت لتضمنها أمرا ~~غريبا تتوفر الدواعي على نقله فحيث لم يكن لم تكن وأجيب بأن عدم سماح نفوسهم PageV15P310 ### || CHECK [آية ms06131 60] # بالقول بتعلم نبيهم عليه السلام ممن ليس مثله في الفضل أمر لا يساعده ~~العقل وليس هو الا كالحمية الجاهلية إذ لا يبعد عقلا تعلم الافضل الا علم ~~شيئا ليس عنده ممن هو دونه في الفضل والعلم ومن الامثال المشهورة قد يوجد ~~في الاسقاط ما لا يوجد في الاسفاط وقالوا قد يوجد في المفضول مالا يوجد في ~~الفاضل وقال بعضهم لا مانع من أن يكون قد أخفى الله سبحانه وتعالى علم ~~المسائل التي تضمنتها القصة عن موسى عليه السلام على مزيد علمه وفضله لحكمة ~~ولا يقدح ذلك في كونه أفضل وأعلم من الخضر عليه السلام وليس بشيء كما لا ~~يخفى وبأنه سيأتي إن شاء الله تعالى قريبا القول بأن القصة كانت بعد أن ظهر ~~موسى عليه السلام على مصر مع بني اسرائيل واستقر بعد هلاك القبط فلا اجماع ~~على أنها لم تكن بمصر نعم اليهود لا يقولون باستقرارهم في مصر بعد هلاك ~~القبط وعليه كثير منا وحينئذ يقال إن عدم خروج موسى عليه السلام من التيه ~~غير مسلم وكذلك اقتضاء ذلك الغيبة أياما لجواز أن يكون على وجه خارق للعادة ~~كالتيه الذي وقعوا فيه وكنتق الجبل عليهم وغير ذلك من الخوارق التي وقعت ~~فيهم وقد يقال يجوز أن يكون عليه السلام خرج وغاب أياما لكن لم يعلموا أنه ~~عليه السلام ذهب لهذا الأمر وظنوا أنه ذهب يناجي ويتعبد ولم يوقفهم على ~~حقيقة غيبته بعد أن رجع لعلمه بقصور فهمهم فخاف من حط قدره عندهم فهم ~~القائلون اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وأرنا الله جهرة وأوصى فتاه بكتم ذلك ~~عنهم أيضا ويجوز أن يكون غاب عليه السلام وعلموا حقيقة غيبته لكن لم ~~يتناقلوها جيلا بعد جيل لتوهم أن فيها شيئا مما يحط من قدره الشريف عليه ~~السلام فلا زالت نقلتها تقل حتى هلكوا في وقت بختنصر كما هلك أكثر حملة ~~التوراة ويجوز أن يكون قد بقي منهم أقل قليل إلى زمن نبينا صلى الله عليه ~~وسلم فتواصوا على كتمها وإنكارها ليوقعوا ms06132 الشك في قلوب ضعفاء المسلمين ثم ~~هلك ذلك القليل ولم تنقل عنه ولا يخفى أن باب الاحتمال واسع وبالجملة لا ~~يبالي بإنكارهم بعد جواز الوقوع عقلا واخبار الله تعالى به ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن الآية ظاهرة في ذلك وبقرب من هذا الإنكار انكار النصارى تكلم ~~عيسى عليه السلام في المهد وقد قدمنا أنه لا يلتفت إليه بعد اخبار الله ~~تعالى به فعليك بكتاب الله تعالى ودع عنك الوساوس # وإذ نصب على المفعولية باذكر محذوفا والمراد قل قال موسى لفتيه يوشع بن ~~نون بن افراثيم بن يوسف عليه السلام فانه كان يخدمه ويتعلم منه ولذا أضيف ~~إليه والعرب تسمي الخادم فتى لأن الخدم أكثر ما يكونون في سن الفتوة وكان ~~فيما يقال ابن أخت موسى عليه السلام وقيل هو أخو يوشع عليه السلام وأنكر ~~اليهود أن يكون له أخ وقيل لعبده فالاضافة للملك وأطلق على العبد فتى لما ~~في الحديث الصحيح ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ولا يقل عبدي وأمتي وهو من آداب ~~الشريعة وليس اطلاق ذلك بمكروه خلافا لبعض بل خلاف الاولى وهذا القول مخالف ~~للمشهور وحكم النووي بانه قول باطل وفي حل تملك النفس في بني إسرائيل كلام ~~ومثله في البطلان القول الثاني لمنافاة كل الاخبار الصحيحة لا أبرح من برح ~~الناقص كزال يزال أي لا أزال أسير فحذف الخبر اعتمادا على قرينة الحال إذ ~~كان ذلك عند التوجه إلى السفر واتكالا على ما يعقبه من قوله حتى أبلغ إذ ~~الغاية لا بد لها من مغيا والمناسب لها هنا المسير وفيما بعد أيضا ما يدل ~~على ذلك وحذف الخبر فيها قليلا كما ذكره الرضي ومنه قول الفرزدق ... . فما ~~برحوا حتى تهادت نساؤهم ... ببطحاء ذي قار عياب اللطائم PageV15P311 ~~وقال أبو حيان نص أصحابنا على أن حذف خبر كان وأخواتها لا يجوز وإن دل ~~الدليل على حذفه إلا ما جاء في الشعر من قوله ... . لهفي عليك كلهفة من ~~خائف ... يبغي جوارك حين ليس مجير ... # أي حين ليس في الدنيا وجوز ms06133 الزمخشري وأبو البقاء أن يكون الأصل لا يبرح ~~سيري حتى أبلغ فالخبر متعلق حتى مع مجرورها فحذف المضاف إليه وهو سير ~~فانقلب الضمير من البروز والجر إلى الرفع والاستتار وانقلب الفعل من الغيبة ~~إلى التكلم قيل وكذا الفعل الواقع في الخبر وهو أبلغ كأن أصله يبلغ ليحصل ~~الربط والاسناد مجازي وإلا يخل الخبر من الرابط إلا أن يقدر حتى أبلغ به أو ~~يقال إن الضمير المستتر في كائن يكفي للربط أو أن وجود الربط بعد التغيير ~~صورة يكفي فيه وإن كان المقدر في قوة المذكور وعندي لا لطف في هذا الوجه ~~وإن استلطفه الزمخشري # وجوز أيضا أن يكون أبرح من برح التام كزال يزول فلا يحتاج إلى خبر نعم ~~قيل لا بد من تقدير مفعول ليتم المعنى أي لا أفارق ما أنا بصدده حتى أبلغ ~~مجمع البحرين وتعقبه في البحر بأنه يحتاج إلى صحة نقل والمجمع الملتقى وهو ~~اسم مكان وقيل مصدر وليس بذاك والبحران بحر فارس والروم كما روي عن مجاهد ~~وقتادة وغيرهما وملتقاهما مما يلي المشرق ولعل المراد مكان يقرب فيه ~~التقاؤهما وإلا فهما لا يلتقيان إلا في البحر والمحيط وهما شعبتان منه # وذكر أبو حيان أن مجمع البحرين على ما يقتضيه كلام ابن عطية مما يلي بر ~~الشام وقالت فرقة منهم محمد بن كعب القرظي هو عند طنجة حيث يجتمع البحر ~~المحيط والبحر الخارج منه من دبور إلى صبا وعن أبي أنه بافريقية وقيل ~~البحران الكر والرس بأرمينية وروى ذلك عن السدي وقيل بحر القلزم وبحر ~~الأزرق وقيل هما بحر ملح وبحر عذب وملتقاهما في الجزيرة الخضراء في جهة ~~المغرب وقيل هما مجاز عن موسى والخضر عليهما السلام لأنهما بحرا علم ~~والمراد بملتقاهما مكان يتفق فيه اجتماعهما وهو تأويل صوفي والسياق ينبو ~~عنه وكذا قوله تعالى حتى أبلغ إذ الظاهر عليه أن يقال حتى يجتمع البحران مثلا # وقرأ الضحاك وعبد الله بن مسلم بن يسار مجمع بكسر الميم الثانية والنضر ~~عن ابن مسلم مجمع بالكسر لكلا الحرفين ms06134 وهو شاذ على القراءتين لأن قياس اسم ~~المكان والزمان من فعل يفعل بفتح العين فيهما الفتح كما في قراءة الجمهور ~~أو أمضى حقبا عطف على أبلغ وأو لأحد الشيئين والمعنى حتى يقع أما بلوغي ~~المجمع أو مضى حقبا أي سيري زمانا طويلا # وجوز أن تكون أو بمعنى إلا والفعل منصوب بعدها بأن مقدرة والاستثناء مفرغ ~~من أعم الأحوال أي لا زلت أسير في كل حال حتى أبلغ إلا أن أمضي زمانا أتيقن ~~معه فوات المجمع ونقل أبو حيان جواز أن تكون بمعنى إلى وليس بشيء لأنه ~~يقتضي جزمه ببلوغ المجمع بعد سيره حقبا وليس بمراد والحقب بضمتين ويقال بضم ~~فسكون وبذلك قرأ الضحاك اسم مفرد وجمعه كما في القاموس أحقب وأحقاب وفي ~~الصحاح أن الحقب بالضم يجمع على حقاب مثل قف وقفاف وهو على ما روي عن ابن ~~عباس وجماعة من اللغويين الدهر PageV15P312 ~~وروي عن ابن عمر وأبي هريرة أنه ثمانون سنة وعن الحسن أنه سبعون وقال ~~الفراء إنه سنة بلغة قريش وقال أبو حيان الحقب السنون واحدها حقبة قال ~~الشاعر ... . فان تنأ عنها حقبة لا تلاقها ... فإنك مما أحدثت بالمجرب ... # وما ذكره من أن الحقب السنون ذكره غير واحد من اللغويين لكن قوله واحدها ~~حقبة فيه نظر لأن ظاهر كلامهم أنه اسم مفرد وقد نص على ذلك الخفاجي ولأن ~~الحقبة جمع حقب بكسر ففتح قال في القاموس الحقبة بالكسر من الدهر مدة لا ~~وقت لها والسنة وجمعه كعنب وحقوب كحبوب واقتصر الراغب والجوهري على الأول ~~وكان منشأ عزيمة موسى عليه السلام على ما ذكر ما رواه الشيخان وغيرهما من ~~حديث ابن عباس عن أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~موسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا ~~فعتب الله تعالى عليه إذ لم يرد العلم إليه سبحانه فأوحى الله تعالى إليه ~~إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك الحديث وفي رواية أخرى عنه عن أبي ms06135 ~~أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن موسى بني إسرائيل سأل ربه فقال أي ~~رب إن كان في عبادك أحد هو أعلم مني فدلني عليه فقال نعم في عبادي من هو ~~أعلم منك ثم نعت له مكانه وأذن له في لقيه # وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب وابن عساكر من طريق ~~هرون عن أبيه عن ابن عباس قال سأل موسى عليه السلام ربه سبحانه فقال أي رب ~~أي عبادك أحب إليك قال الذي يذكرني ولا ينساني قال فأي عبادك أقضى قال الذي ~~يقضي بالحق ولا يتبع الهوى قال فأي عبادك أعلم قال الذي يبتغي علم الناس ~~إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تهديه إلى هدى أو ترده عن ردى قال وكان حدث موسى ~~نفسه أنه ليس أحد أعلم منه فلما أن قيل له الذي يبتغي علم الناس إلى علمه ~~قال يا رب فهل في الأرض أحد أعلم مني قال نعم قال فأين هو قيل له عند ~~الصخرة التي عندها العين فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله تعالى # ثم إن هذه الأخبار لا دلالة فيها على وقوع القصة في مصر أو في غيرها نعم ~~جاء في بعض الروايات التصريح بكونها في مصر فقد أخرج ابن جرير وابن أبي ~~حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال لما ظهر موسى عليه السلام وقومه على ~~مصر أنزل قومه بمصر فلما استقرت بهم البلد أنزل الله تعالى ان ذكرهم بأيام ~~الله تعالى فخطب قومه فذكر ما آتاهم الله تعالى من الخير والنعم وذكرهم إذ ~~أنجاهم الله تعالى من آل فرعون وذكرهم هلاك عدوهم وما استخلفهم الله سبحانه ~~في الأرض وقال كلم الله تعالى نبيكم تكليما واصطفاني لنفسه وأنزل علي محبة ~~منه وآتاكم من كل شيء ما سألتموه فنبيكم أفضل أهل الأرض وأنتم تقرؤن ~~التوراة فلم يترك نعمة أنعمها الله تعالى عليهم إلا عرفهم إياها فقال له ~~رجل من بني إسرائيل فهل على الأرض أعلم منك يا نبي ms06136 الله قال لا فبعث الله ~~تعالى جبريل عليه السلام إلى موسى عليه السلام فقال إن الله تعالى يقول وما ~~يدريك أين أضع علمي بلى إن على ساحل البحر رجلا أعلم منك ثم كان ما قص الله ~~سبحانه وأنكر ذلك ابن عطية فقال ما يرى قط أن موسى عليه السلام أنزل قومه ~~بمصر إلا في هذا الكلام وما أراه يصح بل المتظافر أن موسى عليه السلام توفي ~~في أرض التيه قبل فتح ديار الجبارين أه وما ذكره من عدم إنزال موسى عليه ~~السلام قومه بمصر هو الأقرب إلى القبول عندي وإن تعقب الخفاجي كلامه بعد ~~نقله بقوله فيه نظر ثم أن الأخبار المذكورة ظاهرة في أن العبد الذي أرشد ~~إليه موسى عليه السلام كان أعلم منه وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام في ~~ذلك فلما بلغا القاء PageV15P313 ### || CHECK [آية 61] # فصيحة أي فذهبا يمشيان إلى مجمع البحرين فلما بلغا مجمع بينهما أي ~~البحرين والأصل في بين النصب على الظرفية # وأخرج عن ذلك بجره بالاضافة اتساعا والمراد مجمعهما وقيل مجمعا في وسطهما ~~فيكون كالتفصيل لمجمع البحرين وذكر أن هذا يناسب تفسير المجمع بطنجة أو ~~إفريقية إذ يراد بالمجمع متشعب بحر فارس والروم من المحيط وهو هناك وقيل ~~بين اسم بمعنى الوصل وتعقب بأن فيه ركاكة إذ لا حسن في قولك مجمع وصلهما ~~وقيل إن فيه مزيد تأكيد كقولهم جد جده وجوز أن يكون بمعنى الافتراق أي موضع ~~اجتماع افتراق البحرين أي البحرين المفترقين والظاهر أن ضمير التثنية على ~~الاحتمالين للبحرين # وقال الخفاجي يحتمل على احتمال أن يكون بمعنى الافتراق عوده لموسى والخضر ~~عليهما السلام أي وصلا إلى موضع وعد اجتماع شملهما فيه وكذا إذا كان بمعنى ~~الوصل انتهى وفيه ما لا يخفى ومجمع على سائر الاحتمالات اسم مكان واحتمال ~~المصدرية هنا مثله فيما تقدم نسيا حوتهما الذي جعل فقدنانه أمارة وجدان ~~المطلوب فقد صح أن الله تعالى حين قال لموسى عليه السلام إن لي بمجمع ~~البحرين من هو أعلم قال موسى يا رب ms06137 فكيف لي به قال تأخذ معك حوتا فتجعله في ~~مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فاخذ حوتا وجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق ~~معه فتاه حتى إذا أتيا صخرة وكانت عند مجمع البحرين وضعا رؤسهما فناما ~~واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر والظاهر نسبة النسيان ~~اليهما جميعا وإليه ذهب الجمهور والكلام على تقدير مضاف أي نسيا حال حوتهما ~~إلا أن الحال الذي نسيه كل منهما مختلف فالحال الذي نسيه موسى عليه السلام ~~كونه باقيا في المكتل أو مفقودا والحال الذي نسيه يوشع عليه السلام ما رأى ~~من حياته ووقوعه في البحر وهذا قول بأن يوشع شاهد حياته وفيه خبر صحيح ففي ~~حديث رواه الشيخان وغيرهما أن الله تعالى قال لموسى خذ نونا ميتا فهو حيث ~~ينفخ فيه الروح فأخذ ذلك فجعله في مكتل فقال لفتاه لا أكلفك إلا أن تخبرني ~~بحيث يفارقك الحوت قال ما كلفت كثيرا فبينما هما في ظل صخرة إذا اضطرب ~~الحوت حتى دخل البحر وموسى نائم فقال فتاه لا أوقظه حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره # وفي حديث رواه مسلم وغيره أن الله تعالى قال له آية ذلك أن تزود حوتا ~~مالحا فهو حيث تفقده ففعل حتى إذا انتهيا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب ووضع ~~فتاه الحوت على الصخرة فاضطرب ودخل البحر فقال فتاه إذا جاء نبي الله تعالى ~~حدثته فأنساه الشيطان وزعم بعض أن الناسي هو الفتى لا غير نسي أن يخبر موسى ~~عليه السلام بأمر الحوت ووجه نسبة النسيان إليهما بأن الشيء قد ينسب إلى ~~الجماعة وإن كان الذي فعله واحدا منهم وما ذكر هنا نظير نسي القوم زادهم ~~إذا نسي متعهد أمرهم وقيل الكلام على حذف مضاف أي نسي أحدهما والمراد به ~~الفتى وهو كما ترى وسبب حياة هذا الحوت على ما في بعض الروايات عن ابن عباس ~~أنه كان عند الصخرة ماء الحياة من شرب منه خلد ولا يقاربه ميت إلا حي فأصاب ~~شيء منه الحوت فحيي وروي أن ms06138 يوشع عليه السلام توضأ من ذلك الماء فانتضح شيء ~~منه على الحوت فعاش وقيل إنه لم يصبه سوى روح الماء وبرده فعاش باذن الله ~~تعالى وذكر هذا الماء وأنه ما أصاب منه شيء إلا حي PageV15P314 ~~وأن الحوت أصاب منه جاء في صحيح البخاري فيما يتعلق بسورة الكهف أيضا لكن ~~ليس فيه أنه من شرب منه خلد كما في بعض الروايات السابقة ويشكل على هذا ~~البعض أنه روي أن يوشع شرب منه أيضا مع أنه لم يخلد اللهم إلا أن يقال إن ~~هذا لا يصح والله تعالى أعلم ثم إن هذا الحوت كان على ما سمعت فيما مر ~~مالحا وفي رواية مشويا وفي بعض أنه كان في جملة ما تزوداه وكانا يصيبان منه ~~عند العشاء والغداء فاحياه الله تعالى وقد أكلا نصفه فاتخذ سبيله في البحر ~~سربا مسلكا كالسرب وهو النفق فقد صح من حديث الشيخين والترمذي والنسائي ~~وغيرهم أن الله تعالى أمسك عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق ~~والمراد به البناء المقوس كالقنطرة # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن الحبر جعل الحوت لا يمس ~~شيئا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة وهذا وكذا ما سبق من الأمور الخارقة ~~للعادة التي يظهرها سبحانه على من شاء من أنبيائه وأوليائه ونقل الدميري ~~بقاء أثر الخارق الأول قال قال أبو حامد الأندلسي رأيت سمكة بقرب مدينة ~~سبتة من نسل الحوت الذي تزوده موسى وفتاه عليهما السلام وأكلا منه وهي سمكة ~~طولها أكثر من ذراع وعرضها شبر واحد جنبيها شوك وعظام وجلد رقيق على ~~أحشائها ولها عين واحدة ورأسها نصف رأس من رآها من هذا الجانب استقذرها ~~وحسب أنها مأكولة ميتة ونصفها الآخر صحيح والناس يتبركون بها ويهدونها إلى ~~الأماكن البعيدة انتهى # وقال أبو شجاع في كتاب الطبري أتيت به فرأيته فاذا هو شق حوت وليس له إلا ~~عين واحدة وقال ابن عطية وأنا رأيته أيضا وعلى شقه قشرة رقيقة ليس تحتها ~~شوكة وفيه مخالفة لما في ms06139 كلام أبي حامد وأنا سألت كثيرا من راكبي البحار ~~ومتتبعي عجائب الآثار فلم يذكروا أنهم رأوا ذلك ولا أهدي اليهم في مملكة من ~~الممالك فلعل أمره إن صح كل من الاثبات والنفي صار اليوم كالعنقاء كانت ~~فعدمت والله تعالى أعلم بحقيقة الحال # والفاء على ما يقتضيه كلامهم فصيحة أي فحي وسقط في البحر فاتخذ وقدر ~~بعضهم المعطوف عليه الذي تفصح عنه الفاء بالواو على خلاف المألوف ليدفع به ~~الاعتراض على كون الحال الذي نسيه يوشع ما رأى من حياته ووقوعه في البحر ~~بأن الفاء تؤذن بأن نسيانه عليه السلام كان قبل حياته ووقوعه في البحر ~~واتخاذه سربا فلا يصح اعتبار ذلك في الحال المنسي وأجيب بأن المعتبر في ~~الحال هو الحياة والوقوع في البحر أنفسهما من غير اعتبار أمر آخر والواقع ~~بعدهما من حيث ترتب عليهما الاتخاذ المذكور فهما من حيث أنفسهما متقدمان ~~على النسيان ومن حيث ترتب الاتخاذ متأخران وهما من هذه الحيثية معطوفان على ~~نسيا بالفاء التعقيبية ولا يخفى أنه سيأتي في الجواب إن شاء الله تعالى ما ~~يأبى هذا الجواب إلا أن يلتزم فيه خلاف المشهور بين الأصحاب فتدبر وانتصاب ~~سربا على أنه مفعول ثان لاتخذ وفي البحر حال منه ولو تأخر كان صفة أو من ~~السبيل ويجوز أن يتعلق باتخذ وفي في جميع ذلك ظرفية # وربما يتوهم من كلام ابن زيد حيث قال إنما اتخذ سبيله في البر حتى وصل ~~إلى البحر فعام على العادة أنها تعليلية مثلها في أن امرأة دخلت النار في ~~هرة فكأنه قيل فاتخذ سبيله في البر سربا لأجل وصوله إلى البحر ووافقه في ~~كون اتخاذ السرب في البر قوم وزعموا أنه صادف في طريقه في البر حجرا فنقبه ~~ولا يخفى PageV15P315 ### || CHECK [آية 62] # أن القول بذلك خلاف ما ورد في الصحيح مما سمعت والآية لا تكاد تساعده ~~وجوز أن يكون مفعولا اتخذ سبيله وفي البحر وسربا حال من السبيل وليس بذاك ~~وقيل حال من فاعل اتخذ وهو بمعنى التصرف والجولان من قولهم ms06140 فحل سارب أي ~~مهمل يرعى حيث شاء ومنه قوله تعالى وسارب بالنهار وهو في تأويل الوصف أي ~~اتخذ ذلك في البحر متصرفا ولا يخفى أنه نظير سابقه # فلما جاوزوا أي ما فيه المقصد من مجمع البحرين صح أنهما انطلقا بقية ~~يومهما وليلتهما حتى إذا كان الغد وارتفع النهار أحس موسى عليه السلام ~~بالجوع فعند ذلك قال لفتيه ءاتنا غداءنا وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار ~~والمراد به الحوت على ما ينبيء عنه ظاهر الجواب وقيل سارا ليلتهما إلى الغد ~~فقال ذلك # لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا 26 أي تعبا وإعياء وهذا إشارة إلى سفرهم ~~الذي هم ملتبسون به ولكن باعتبار بعض أجزائه فقد صح أنه قال : لم يجد موسى ~~شيئا من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به وذكر أنه يفهم من الفحوى ~~والتخصيص بالذكر أنه لم ينصب في سائر أسفاره والحكمة في حصول الجوع والتعب ~~له حين جاوز أن يطلب الغداء فيذكر الحوت فيرجع إلى حيث يجتمع بمراده وعن ~~أبي بكر غالب بن عطية والدأبي عبد الحق المفسر قال : سمعت أبا الفضل ~~الجوهري يقول في وعظه : مشى موسى إلى المناجاة فبقي أربعين يوما لم يحتج ~~إلى طعام ولما مشي إلى بشر لحقه الجوع في بعض يوم والجملة في محل التعليل ~~للأمربإيتاء الغداء إما باعتبار أن النصب إنما يعتري بسبب الضعف الناشيء عن ~~الجوع وإما باعتبار ما في أثناء التغدي من استراحة ما وقرأ عبد الله بن ~~عبيد بن عمير نصبا بضمتين قال صاحب اللوامح : وهي إحدى اللغات الأربع في ~~هذه الكلمة قال أي فتاه والاستئناف بياني كأنه قيل فما صنع الفتى حين قال ~~له موسى عليه السلام ما قال فقيل قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة أي التجأنا ~~إليها وأقمنا عندها وجاء في بعض الروايات الصحيحة أن موسى عليه السلام حين ~~قال لفتاه : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال : قد قطع الله عنك النصب وعلى ~~هذا فيحتمل أنه بعد أن قال ذلك قال أرأيت إلخ قال شيخ ms06141 الإسلام : وذكروا ~~الإواء إلى الصخرة مع أن المذكور فيما سبق بلوغ مجمع البحرين لزيادة تعيين ~~محل الحادثة فإن المجمع محل متسع لا يمكن تحقيق المراد بنسبة الحادثة إليه ~~ولتمهيد العذر فإن الإواء إليه والنوم عندها مما يؤدي إلى النسيان عادة انتهى # وهذا الأخير إنما يتم على بعض الروايات من أنهما ناما عند الصخرة وذكر أن ~~هذه الصخرة قريبة من نهر الزيت وهو نهر معين عنده كثير من شجر الزيتون ~~وأرأيت قيل بمعنى أخبرني وتعقبه أبو حيان بأنها إذا كانت كذلك فلا بد لها ~~من أمرين كون الإسم المستخبر عنه معها ولزوم الجملة التي بعدها وهما ~~مفقودان هنا ونقل هو وناظر الجيش في شرح التسهيل عن أبي الحسن الأخفش أنه ~~يرى أن أرأيت إذا لم يرى بعدها منصوب ولا استفهام بل جملة مصدرة بالفاء كما ~~هنا مخرجة عن بابها ومضمنة المعنى أو تنبه فالفاء جوابها لا جواب إذ لأنها ~~لا تجازي إلا مقرونة بما لا خلاف فالمعنى إما أو تنبه إذ أوينا إلى الصخرة ~~فإني نسيت الحوت وقال شيخ الإسلام : الرؤية مستعارة للمعرفة التامة ~~والمشاهدة الكاملة ومراده بالاستفهام مجيب موسى عليه السلام مما اعتراه ~~هناك من النسيان مع كون ما شاهده من العظائم التي لا تكاد تنسى وقد PageV15P316 ~~جعل فقدانه علامة لوجدان المطلوب وهذا أسلوب معتاد بين الناس يقول أحدهم ~~لصاحبه إذا نابه خطب : أرأيت ما نابني يريد بذلك تهويله وتعجيب صاحبه منه ~~وأنه مما لا يعهد وقوعه لا استخباره عن ذلك كما قيل والمفعول محذوف اعتمادا ~~على ما يدل عليه من قوله فإني الخ وفيه تأكيد للتعجيب وتربية لاستعظام ~~المنسي ا ه وفيه من القصور ما فيه والزمخشري جعله استخبارا فقال : إن يوشع ~~عليه السلام لما طلب منه موسى عليه السلام الغداء ذكر ما رأى من الحوت وما ~~اعتراه من نسيانه إلى تلك الغاية فدهش فطفق يسأل عن سبب ذلك كأنه قال : ~~أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت فحذف ذلك ا ه وفيه ~~إشارة إلى أن ms06142 مفعول أرأيت محذوف وهو إما الجملة الاستفهامية إن كانت ما في ~~دهاني للاستفهام وإما نفس ما إن كانت موصولة وإلى أن إذ ظرف متعلق بدهاني ~~وهو سبب لما بعد الفاء في فإني وهي سببية ونظير ذلك قوله تعالى وإذا لم ~~يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم فإن التقدير وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم ~~فسيقولون الخ وهو قول بأن أرأيت بمعنى أخبرني وقد سمعت ما قيل عليه وفي ~~تقديره أيضا على الاحتمال الثاني ما في حذف الموصول مع جزء الصلة بناء على ~~أن فإني نسيت من تتمتها وعلى العلات ليس المراد من الاستخبار حقيقته بل ~~تهويل الأمر أيضا ثم لا يخفى إن رأى إن كانت بصرية أو بمعنى عرف احتاجت إلى ~~مفعول واحد والتقدير عند بعض المحققين أأبصرت أو أعرفت حالي إذ أوينا وفيه ~~تقليل للحذف ولا يخفى حسنه وإن كانت علمية احتاجت إلى مفعولين وعلى هذا قال ~~أبو حيان : يمكن أن تكون مما حذف منه المفعولان اختصارا والتقدير أرأيت ~~أمرنا إذ أوينا ما عاقبته وإيقاع النسيان على اسم الحوت دون ضمير الغداء مع ~~أنه المأمور بايتائه قيل للتنبيه من أول الأمر على أنه ليس من قبيل نسيان ~~زاده في المنزل وأن ما شاهده ليس من قبيل الأحوال المتعلقة بالغداء من حيث ~~هو غداء وطعام بل من حيث هو حوت كسائر الحيتان مع زيادة وقيل للتصريح بما ~~في فقده إدخال السرور على موسى عليه السلام مع حصول الجواب فقد تقدم رواية ~~أنه قال له : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت ثم الظاهر أن ~~النسيان على حقيقته وهو ليس متعلقا بذات الحوت بل بذكره # وجوز أن يكون مجازا عن الفقد فيكون متعلقا بنفس الحوت والأكثرون على ~~الأول أي نسيت أن أذكر لك أمر الحوت ما شاهدت من عجيب أمره وما أنسانيه إلا ~~الشيطان لعله شغله بوساوس في الأهل ومفارقة الوطن فكان ذلك سببا للنسيان ~~بتقدير العزيز العليم وإلا فتلك الحال مما لا تنسى وقال بعضهم : إن يوشع ~~كان قد ms06143 شاهد من موسى عليه السلام المعجزات القاهرات كثيرا فلم يبق لهذه ~~المعجزة وقع عظيم لا يؤثر معه الوسوسة فنسي وقال الإمام : إن موسى عليه ~~السلام لما استعظم علم نفسه أزال الله تعالى عن قلب صاحبه هذا العلم ~~الضروري تنبيها لموسى عليه السلام على أن العلم لا يحصل إلا بتعليم الله ~~تعالى وحفظه على القلب والخاطر وأنت تعلم أنه لو جعل الله تعالى المشاهد ~~الناسي هو موسى عليه السلام كان أتم في التنبيه وقد يقال : إنه أنسى تأديبا ~~له بناء على ما تقدم من أن موسى عليه السلام لما قال له : لا أكلفك الخ قال ~~له ما كلفت كثيرا حيث استسهل الأمر ولم يظهر الالتجاء فيه إلى الله تعالى ~~بأن يقول : أخبرك إن شاء الله تعالى وفيه عتاب لموسى عليه السلام حيث اعتمد ~~عليه في العلم لذهاب الحوت فلم يحصل له حتى نصب ثم أن هذه الوسوسة لا تضر ~~بمقام يوشع عليه السلام وإن قلنا أنه كان نبيا وقت وقوع هذه القصة PageV15P317 ~~وقال بعض المحققين : لعله نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجذاب شراشره ~~إلى جناب القدس بما اعتراه من مشاهدة الآيات الباهرة وإنما نسبه إلى ~~الشيطان مع أن فاعله الحقيقي هو الله تعالى والمجازي هو الاستغراق لمذكور ~~هضما لنفسه بجعل ذلك الاستغراق والانجذاب لشغله عن التيقظ للموعد الذي ضربه ~~الله تعالى بمنزلة لوساوس ففيه تجوز باستعارة الشيطان لمطلق الشاغل وفي ~~الحديث إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله تعالى في اليوم سبعين مرة أو لأن ~~عدم احتمال القوة للجانبين واشتغالها بإحداهما عن الآخر يعد من نقصان ~~صاحبها وتركه المجاهدات والتصفية فيكون قد تجوز بذلك عن النقصان لكونه سببه ~~وضم حفص الهاء في أنسانيه وهو قيل في مثل هذا التركيب قلة النسيان في مثل ~~هذه الواقعة والجمهور على الكسر وأمال الكسائي فتحة السين # وقوله تعالى أن أذكره بدل اشتمال الهاء أي ما أنساني ذكره لك إلا الشيطان ~~قيل وفي تعليق الفعل بضمير الحوت أو لا وبذكره له ثانيا على طريق الإبدال ~~المنبيء عن ms06144 تنحيته المبدل منه إشارة إلى أن متعلق النسيان ليس نفس الحوت بل ~~ذكر أمره # وفي مصحف عبد الله وقراءته أن أذكركه وفي إيثار أن والفعل على المصدر نوع ~~مبالغة لا تخفى # واتخذ سبيله في البحر عجبا 36 الظاهر الذي عليه أكثر المفسرين أن مجموعة ~~كلام يوشع وهو تتمة لقوله فإني نسيت الحوت وفيه أنباء عن طرف آخر من أمره ~~وما بينهما اعتراض قدم عليه للاعتناء بالاعتذار كأنه قيل حي واضطراب ووقع ~~في البحر واتخذ سبيله فيه سبيلا عجبا فسبيله مفعول أول لاتخذ وفي البحر حال ~~منه وعجبا مفعول ثان وفي ذكر السبيل ثم إضافته إلى ضمير الحوت ثم جعل الظرف ~~حالا من المضاف تنبيه إجمالي على أن المفعول الثاني من جنس الأمور الغريبة ~~وفي تشويق المفعول الثاني وتكرير مفيد للتأكيد المناسب للمقام فهذا التركيب ~~في إفادة المراد أو في لحق البلاغة من أن يقال واتخذ في البحر سبيلا عجبا ~~وجوز أن يكون في البحر حالا من عجبا وأن يكون متعلقا باتخذ وأن يكون ~~المفعول الثاني له وعجبا صفة مصدر محذوف أي اتخاذا عجبا وهو كون مسلكه ~~كالطاق والسرب وجوز أيضا على اهتمال كون الظرف مفعولا ثانيا أن ينصب عجبا ~~بفعل منه مضمر أي أعجب عجبا وهو من كلام يوشع عليه السلام أيضا تعجب من أمر ~~الحوت بعد أن أخبر عنه وقيل إن كلام يوشع عليه السلام قد تم عند البحر وقول ~~أعجب عجبا كلام موسى عليه السلام كأنه قيل : وقال موسى : أعجب عجبا من تلك ~~الحال التي أخبرت بها وأنت تعلم أنه لو كان كذلك لجيء بالجملة الآتية ~~بالواو العاطفة على هذا المقدر وقيل : يحتمل أن يكون المجموع من كلامه عز ~~وجل وحينئذ يحتمل وجهين أحدهما أن يكون إخبارا منه تعالى عن الحوت بأنه ~~اتخذ سبيله في البحر عجبا للناس وثانيهما أن يكون إخبارا منه سبحانه عن ~~موسى عليه السلام بأنه اتخذ سبيل الحوت في البحر عجبا يتعجب منه وعجبا على ~~هذا مفعول ثان ولا ركاكة في تأخير قال الآتي ms06145 عنه على هذا لأنه استئناف ~~لبيان ما صدر منه عليه السلام بعد ويؤيد كونه من كلام يوشع عليه السلام ~~قراءة أبي حيوة واتخاذ بالنصب على أنه معطوف على المنصوب في أذكره قال أي ~~موسى عليه السلام ذلك الذي ذكرت من أمر الحوت ما كنا نبغ أي الذي كنا نطلبه ~~من حيث أنه أمارة للفوز PageV15P318 ### || CHECK [آية 65] # بما هو المطلوب بالذات وقريء نبغ بغير ياء في الوصل وإثباتها أحسن وهي ~~قراءة أبي عمرو والكسائي ونافع وأما الوقف فالأكثر فيه طرح الياء اتباعا ~~لرسم المصحف وأثبتها في الحالين ابن كثير فارتدا أي رجعا على ءاثارهما ~~الأولى والمراد طريقهما الذي جاءا منه قصصا 46 أي يقصانه قصصا أي يتبعانها ~~اتباعا فهو من قص أثره إذا اتبعه كما هو الظاهر ونصبه على أنه مفعول لفعل ~~مقدر من لفظه وجوز أن يكون حالا مؤولا بالوصف أي مقتصين حتى آتيا الصخرة ~~التي فقد الحوت عندها # فوجدا عبدا من عبادنا الجمهور على أنه الخضر بفتح الخاء وقد تكسر وكسر ~~الضاد وقد تسكن وقيل اليسع وقيل إلياس وقيل ملك من الملائكة وهو قول غريب ~~باطل كما في شرح مسلم والحق الذي تشهد له الأخبار الصحيحة هو الأول والخضر ~~لقبه ولقب به كما أخرج البخاري وغيره عن رسول الله لأنه جلس على فروة ~~بيضاءفإذا هي تهتز من خلفه خضراء # وأخرج ابن عساكر وغيره عن مجاهد أنه لقب بذلك لأنه إذا صلى اخضر ما حوله ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة أن ذلك لأنه كان إذا جلس في مكان اخضر ما حوله ~~وكانت ثيابه خضرا وأخرج عن السدي أنه إذا قام بمكان نبت العشب تحت رجليه ~~حتى يغطي قدميه وقيل لإشرافه وحسنه والصواب كما قال النووي الأول وكنيته ~~أبو العباس واسمه بليا بموحدة مفتوحة ولام ساكنة وياء مثناة تحتية وفي آخره ~~ألف قيل ممدودة وقيل إبليا بزيادة همزة في أوله وقيل عامر وقيل أحمد ووهاه ~~ابن دحية بأنه لم يسم قبل نبينا أحد من الأمم السالفة بأحمد وزعم بعضهم أن ms06146 ~~اسم الخضر اليسع وأنه إنما سمي بذلك لأن علمه وسع ست سموات وست أرضين ووهاه ~~ابن الجوزي وأنت تعلم أنه باطل لا واه ومثله القول بأن اسمه إلياس واختلفوا ~~في أبيه فأخرج الدارقطني في الأفراد وابن عساكر من طريق مقاتل بن سليمان عن ~~الضحاك عن ابن عباس أنه ابن آدم لصلبه وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن المسيب ~~أن أمه رومية وأباه فارسي ولم يذكر اسمه وذكر أن إلياس أخوه من هذه الأم ~~وهذا الأب وأخرج أيضا عن أسباط عن السدي أنه ابن ملك من الملوك وكان منقطعا ~~في عبادة الله تعالى وأحب أبوه أن يزوجه فأبى ثم أجاب فزوجه بامرأة بكر فلم ~~يقربها سنة ثم بثيب فلم يقربها ثم فر فطلبه فلم يقدر عليه ثم تزوجت امرأته ~~الأولى وكانت قد آمنت وهي ماشطة امرأة فرعون ولم يذكر أيضا اسم أبيه وقيل ~~أنه ابن فرعون على ما قيل أنه أبوه وسبحان من يخرج الحي من الميت ويخرج ~~الميت من الحي وأخرج أبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية عن كعب ~~الأحبار أنه ابن عاميل وأنه ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهند وهو ~~بحر الصين فقال : يا أصحابي دلوني فدلوه في البحر أياما وليالي ثم صعد فقال ~~: استقبلني ملك فقال لي أيها الآدمي الخطاءإلى أين ومن أين فقلت : أردت أن ~~أنظر عمق هذا البحر فقال لي : كيف وقد أهوى رجل من زمان داود عليه السلام ~~ولم يبلغ ثلث قعره حتى الساعة وذلك ثلثمائة سنة وأظنك لا تشك بكذب هذا ~~الخبر وإن قيل حدث عن البحر ولا حرج وقيل هو ابن العيص وقيل هو ابن كليان ~~بكاف مفتوحة ولام ساكنة وياء مثناة تحتية بعدها ألف ونون وقال ابن قتيبة في ~~المعارف : قال وهب بن منبه أنه ابن ملكان بفتح الميم وإسكان اللام ابن فالغ ~~بن عابر بن شالخ بن ارفخشذ PageV15P319 ~~ابن سام بن نوح عليه السلام ولم يصح عندي شيء من هذه الأقوال بيد أن صنيع ~~النووي عليه ms06147 الرحمة في شرح مسلم يشعر باختيار أنه بليا بن ملكا وهو الذي ~~عليه الجمهور والله تعالى أعلم # وصح من حديث البخاري وغيره أنهما رجعا إلى الصخرة وإذا رجل مسجي بثوب قد ~~جعل طرفه تحت رجليه وطرفه الآخر تحت رأسه وفي صحيح مسلم فأتيا جزيرة فوجدا ~~الخضر قائما يصلي على طنفسة خضراء على كبد البحر وقال الثعلبي : انتهيا ~~إليه وهو نائم طنفسة خضراء على وجه الماء وهو مسجى بثوب أخضر وقيل إن سبيل ~~الحوت عاد حجرا فلما جاء إليه مشيا عليه حتى وصلا جزيرة فيها الخضر وصح ~~أنهما لما انتهيا إليه سلم موسى فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام فقال : أنا ~~موسى فقال : موسى بن إسرائيل قال : نعم وروي أنه لما سلم عليه وهو مسجى ~~عرفه أنه موسى فرفع رأسه فاستوى جالسا وقال : وعليك السلام يا نبي بني ~~إسرائيل فقال موسى : وما أدراك بي ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل فقال : ~~الذي أدراك بي ودلك علي ثم قال : يا موسى أما يكفيك أن التوراة بيدك وأن ~~الوحي يأتيك قال موسى : إن ربي أرسلني إليك لأتبعك وأتعلم من علمك والتنوين ~~في عبدا للتفخيم والإضافة في عبادنا للتشريف والاختصاص أي عبدا جليل الشأن ~~ممن اختص بنا وشرف بالإضافة إلينا # ءاتيناه رحمة من عندنا قيل المراد بها الرزق الحلال والعيش الرغد وقيل ~~العزلة عن الناس وعدم الاحتياج إليهم وقيل طول الحياة مع سلامة البنية ~~والجمهور على أنها الوحي والنبوة وقد أطلقت على ذلك في مواضع من القرآن ~~وأخرج ذلك ابن أبي حاتم عن ابن عباس وهذا قول من يقول بنبوته عليه السلام ~~وفيه أقوال ثلاثة فالجمهور على أنه عليه السلام نبي وليس برسول وقيل هو ~~رسول وقيل هو ولي وعليه القشيري وجماعة والمنصور ما عليه الجمهور وشواهده ~~من الآيات والأخبار كثيرة وبمجموعها يكاد يحصل اليقين وكما وقع الخلاف في ~~نبوته وقع الخلاف في حياته اليوم فذهب جمع إلى أنه ليس بحي اليوم وسئل ~~البخاري عنه وعن إلياس عليهما السلام هل هما حيان فقال : كيف يكون ms06148 هذا وقد ~~قال النبي أي قبل وفاته بقليل لا يبقى على رأس المائة ممن هو اليوم على ظهر ~~الأرض أحد والذي في صحيح مسلم عن جابر قال : قال رسول الله قبل موته ما من ~~نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهي يومئذ حية وهذا أبعد عن التأويل وسئل ~~عن ذلك غيره من الأئمة فقرأ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد وسئل عنه شيخ ~~الإسلام ابن تيمية فقال : لو كان الخضر حيا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي ~~ويجاهد بين يديه ويتعلم منه وقد قال النبي يوم بدر اللهم إن تهلك هذه ~~العصابة لا تعبد في الأرض فكانوا ثلثمائة وثلاثة عشر رجلا معروفين بأسمائهم ~~وأسماء آبائهم وقبائلهم فأين كان الخضر حينئذ # وسئل إبراهيم الحربي عن بقائه فقال : من أحال على غائب لم يتصف منه وما ~~ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان # ونقل في البحر عن شرف الدين أبي عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي القول ~~بموته أيضا ونقله ابن الجوزي عن علي بن موسى الرضا رضي الله تعالى عنهما ~~أيضا وكذا عن إبراهيم بن إسحق الحربي وقال أيضا : كان أبو الحسين بن ~~المنادي يقبح قول من يقول إنه حي # وحكى القاضي أبو يعلي موته عن بعض أصحاب محمد وكيف يعقل وجود الخضر ولا ~~يصلي مع رسول الله الجمعة والجماعة ولا يشهد معه الجهاد مع قوله عليه ~~الصلاة والسلام والذي نفسي بيده لو كان موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ~~وقوله عز وجل وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم ~~جاءكم رسول PageV15P320 ~~مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا ~~أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين وثبوت أن عيسى عليه السلام إذ ~~نزل إلى الأرض يصلي خلف إمام هذه الأمة ولا يتقدم عليه في مبدأ الأمر وما ~~أبعد فهم من يثبت وجود الخضر عليه السلام وينسى ما في طي إثباته من الإعراض ~~عن هذه الشريعة ثم قال : وعندنا من المعقول ms06149 وجوه على عدم حياته أحدها أن ~~النبي قال بحياته قال : إنه ابن آدم عليه السلام لصلبه وهذا فاسد لوجهين ~~الأول أنه يلزم أن يكون عمره اليوم ستة آلاف سنة أو أكثر ومثل هذا بعيد في ~~العادات في حق البشر والثاني أنه لو كان ولده لصلبه أو الرابع من أولاده ~~كما زعموا أنه وزير ذي القرنين لكان مهول الخلقة مفرط الطول والعرض ففي ~~الصحيحين من حديث أبي هريرة عن رسول الله أنه قال : خلق آدم طوله ستون ~~ذراعا فلم يزل الخلق ينقص بعده وما ذكر أحد ممن يزعم رؤية الخضر أنه رآه ~~على خلقة عظيمة وهو من أقدم الناس والوجه الثاني أنه لو كان الخضر قبل نوح ~~عليه السلام لركب معه في السفينة ولم ينقل هذا أحد # الثالث أن العلماء اتفقوا على أن نوحا عليه السلام لما خرج من السفينة ~~مات ومن معه ولم يبق غير نسله ودليل ذلك قوله سبحانه وجعلنا ذريته هم ~~الباقين الرابع أنه لو صح بقاء بشر من لدن آدم إلى قرب خراب الدنيا لكان ~~ذلك من أعظم الآيات والعجائب وكان خبره في القرآن مذكورا في مواضع لأنه من ~~آيات الربوبية وقد ذكر سبحانه عز وجل من استحياه ألف سنة إلا خمسين عاما ~~وجعله آية فكيف لا يذكر جل وعلا من استحياه أضعاف ذلك الخامس أن القول ~~بحياة الخضر قول على الله تعالى بغير علم وهو حرام بنص القرآن أما المقدمة ~~الثانية فظاهرة وأما الأولى فلأن حياته لو كانت ثابتة لدل عليها القرآن أو ~~السنة أو إجماع الأمة فهذا كتاب الله تعالى فأين فيه حياة الخضر وهذه سنة ~~رسوله فأين فيها ما يدل على ذلك بوجه وهؤلاء علماء الأمة فمتى أجمعوا على ~~حياته السادس إن غاية ما يتمسك به في حياته حكايات منقولة يخبر الرجل بها ~~أنه رأى الخضر فيالله تعالى العجب هل للخضر علامة يعرفه بها من رآه وكثير ~~من زاعمي رؤيته يغتر بقوله أنا الخضر ومعلوم أنه لا يجوز تصديق قائل ذلك ~~بلا برهان من ms06150 الله تعالى فمن أين للرائي أن المخبر له صادق لا يكذب السابع ~~أن الخضر فارق موسى بن عمران كليم الرحمن ولم يصاحبه وقال هذا فراق بيني ~~وبينك فكيف يرضى لنفسه بمفارقة مثل موسى عليه السلام ثم يجتمع بجهلة العباد ~~الخارجين عن الشريعة الذين لا يحضرون جمعة ولا جماعة ولا مجلس علم وكل منهم ~~يقول : قال لي الخضر جاءني الخضر أوصاني الخضر فياعجبا له يفارق الكليم ~~ويدور على صحبة جاهل لا يصحبه إلا شيطان رجيم سبحانك هذا بهتان عظيم # الثامن أن الأمة مجمعة على أن الذي يقول أنا الخضر لو قال : سمعت رسول ~~الله يقول : كذا وكذا لم يلتفت إلى قوله ولم يحتج به في الدين ولا مخلص ~~للقائل بحياته عن ذلك إلا أن يقول : إنه لم يأت إلى الرسول عليه الصلاة ~~والسلام ولا بايعه أو يقول : إنه لم يرسل إليه وفي هذا من الكفر ما فيه ~~التاسع أنه لو كان حيا لكان جهاده الكفار ورباطه في سبيل الله تعالى ومقامه ~~في الصف ساعة وحضوره الجمعة والجماعة وإرشاد جهلة الأمة أفضل بكثير من ~~سياحته بين الوحوش في القفار والفلوات إلى غير ذلك وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى ما له وما عليه وشاع الاستدلال بخبر لو كان الخضر حيا لزارني وهو كما ~~قال الحفاظ خبر موضوع لا أصل له ولو صح لأغنى عن القيل والقال ولانقطع به ~~الخصال والجدال وذهب جمهور العلماءإلى أنه حي PageV15P321 ~~موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية قدست أسرارهم قاله النووي ~~ونقل عن الثعلبي المفسر أن الخضر نبي معمر على جميع الأقوال محجوب عن أبصار ~~أكثر الرجال وقال ابن الصلاح : هو حي اليوم عند جماهير العلماء والعامة ~~معهم في ذلك وإنما ذهب إلى إنكار حياته بعض المحدثين واستدلوا على ذلك ~~بأخبار كثيرة منها ما أخرجه الدارقطني في الأفراد وابن عساكر عن الضحاك عن ~~ابن عباس أنه قال : الخضر ابن آدم لصلبه ونسيء له في أجله حتى يكذب الدجال ~~ومثله لا يقال من قبل الرأي ومنها ما أخرجه ms06151 ابن عساكر عن ابن إسحق قال : ~~حدثنا أصحابنا أن آدم عليه السلام لما حضره الموت جمع بنيه فقال : يا بني ~~إن الله تعالى منزل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى ~~إذا هبطتم فابعثوا بي وادفنوني بأرض الشام فكان جسده معهم فلما بعث الله ~~تعالى نوحا ضم ذلك الجسد وأرسل الله تعالى الطوفان على الأرض فغرقت زمانا ~~فجاء نوح حتى نزل بابل وأوصى بنيه الثلاثة أن يذهبوا بجسده إلى المغار الذي ~~أمرهم أن يدفنوه به فقالوا : الأرض وحشة لا أنيس بها ولا نهتدي الطريق ولكن ~~كف حتى يأمن الناس ويكثروا فقال لهم نوح : إن آدم قد دعا الله تعالى أن ~~يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة فلم يزل جسد آدم حتى كان الخضر هو ~~الذي تولى دفنه فأنجز الله تعالى له ما وعده فهو يحيا إلى ما شاء الله ~~تعالى له أن يحيا وفي هذا سبب طول بقائه وكأنه سبب بعيد وإلا فالمشهور فيه ~~أنه شرب من عين الحياة حين دخل الظلمة مع ذي القرنين وكان على مقدمته ومنها ~~ما أخرجه الخطيب وابن عساكر عن علي رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه قال : ~~بينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل متعلق بأستار الكعبة يقول : يا من لا يشغله ~~سمع عن سمع ويا من لا تغلطه المسائل ويا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني ~~برد عفوك وحلاوة رحمتك قلت : يا عبد الله أعد الكلام قال : أسمعته قلت : ~~نعم قال : والذي نفس الخضر بيده وكان هو الخضر لا يقولن عبد دبر الصلاة ~~المكتوبة إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج وعدد المطر وورق الشجر # ومنها ما نقله الثعلبي عن ابن عباس قال : قال علي كرم الله تعالى وجهه ~~وإن رسول الله لما توفي وأخذنا في جهازه خرج الناس وخلا الموضع فلما وضعته ~~على المغتسل إذا بهاتف يهتف من زاوية البيت بأعلى صوته لا تغسلوا محمدا ~~فإنه طاهر طهر فوقع في قلبي شيء من ذلك وقلت ويلك من أنت ms06152 فإن النبي بهذا ~~أمرنا وهذه سنته وإذا بهاتف آخر يتف بي من زاوية البيت بأعلى صوته غسلوا ~~محمدا فإن الهاتف الأول كان إبليس الملعون حسد محمدا أن يدخل قبره مغسولا ~~فقلت : جزاك الله تعالى خيرا قد أخبرتني بأن ذلك إبليس فمن أنت قال : أنا ~~الخضر حضرت جنازة محمد ومنها ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن جابر قال : ~~لما توفي رسول الله واجتمع الصحابة دخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى ~~رقابهم فبكى ثم التفت إلى الصحابة فقال : إن في الله تعالى عزاء من كل ~~مصيبة وعوضا من كل فائت وخلفا من كل هالك فإلى الله تعالى فأنيبوا وإليه ~~تعالى فارغبوا ونظره سبحانه إليكم في البلاء فانظروا فإنما المصاب من لم ~~يجبر فقال أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما : هذا الخضر عليه السلام ~~ومنها ما أخرجه ابن عساكر أن إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ~~ويحجان في كل سنة ويشربان من زمزم شربا تكفيهما إلى مثلها من قابل ومنها ما ~~أخرجه ابن عساكر أيضا والعقيلي والدارقطني في الأفراد عن ابن عباس عن النبي ~~قال : يلتقي الخضر وإلياس كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ~~ويتفرقان عن هذه الكلمات باسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ما ~~شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله PageV15P322 ~~ومنها ما أخرجه ابن عساكر بسنده عن محمد بن المنكدر قال : بينما عمر بن ~~الخطاب يصلي على جنازة إذا بهاتف يهتف من خلفه لا تسبقنا بالصلاة يرحمك ~~الله تعالى فانتظره حتى حق بالصف الأول فكبر عمر وكبر الناس معه فقال ~~الهاتف : إن تعذبه فكثيرا عصاك وإن تغفر له ففقير إلى رحمتك فنظر عمر إلى ~~الرجل فلما دفن الميت وسوي عليه التراب قال : طوبى لك يا صاحب القبر إن لم ~~تكن عريفا أو جابيا أو خازنا أو كاتبا أو شرطيا فقال عمر : خذوا لي الرجل ~~نسأله عن صلاته وكلامه هذا عمن هو فتوارى عنهم فنظروا فإذا أثر قدمه ذراع ms06153 ~~فقال عمر : هذا والله الذي حدثنا عنه النبي والاستدلال بهذا مبني على أنه ~~عنى بالمحدث عنه الخضر عليه السلام إلى غير ذلك وكثير مما ذكرنا وإن لم يدل ~~على أنه حي اليوم بل يدل على أنه كان حيا في زمنه ولا يلزم من حياته إذ ذاك ~~حياته اليوم إلا أنه يكفي في رد الخصم إذ هو ينفي حياته إذ ذاك كما ينفي ~~حياته اليوم نعم إذا كان عندنا من يثبتها إذذاك وينفيها الآن لم ينفع ما ~~ذكر معه لكن ليس عندنا من هو كذلك وحكايات الصالحين من التابعين والصوفية ~~في الاجتماع به والأخذ عنه في سائر الأعصار أكثر من أن تحصر وأشهر من أن ~~تذكر نعم أجمع المحدثون والقائلون بحياته عليه السلام على أنه ليس له رواية ~~عن النبي كما صرح به العراقي في تخريج أحاديث الأحياء وهذا خلاف ما عند ~~الصوفية فقد ادعى الشيخ علاء الدين استفادة الأحاديث النبوية عنه بلا واسطة # وذكر السهروردي في السر المكتوم أن الخضر عليه السلام حدثنا بثلثمائة ~~حديث سمعه من النبي شفاها واستدل بعض الذاهبين إلى حياته الآن بالاستصحاب ~~فإنه قد تحققت من قبل بالدليل فتبقى على ذلك إلى أن يقوم الدليل على خلافها ~~ولم يقم وأجابوا عما استدل به الخصم مما تقدم فأجابوا عما ذكره البخاري من ~~الحديث الذي لا يوجب نفي حياته في زمانه وإنما يوجب لظاهره نفيها بعد مائة ~~سنة من زمان القول بأنه لم يكن حينئذ على ظهر الأرض بل كان على وجه الماء ~~وبأن الحديث عام فيما يشاهده الناس بدليل استثناء الملائكة عليهم السلام ~~وإخراج الشيطان وحاصله انخرام القرن الأول نعم هو نص في الرد على مدعي ~~التعمير كرتن بن عبد الله الهندي التبريزي الذي ظهر في القرن السابع وادعى ~~الصحبة وروى الأحاديث وفيه أن الظاهر ممن على ظهر الأرض من هو من أهل الأرض ~~ومتوطن فيها عرفا ولا شك أن هذا شامل لمن كان في البحر ولو لم يعد من في ~~البحر ممن هو على ظهر الأرض ms06154 لم يكن الحديث نصا في الرد على رتن وإضرابه ~~لجواز أن يكونوا حين القول في البحر بل متى قبل هذا التأويل خرج كثير من ~~الناس من عموم الحديث وضعف العموم في قوله تعالى ولو يؤاخذ الله الناس ~~بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة ولينظر في قول من قال : يحتمل أنه كان وقت ~~القول في الهواء ففيه أيضا مالا يخفى على الناظر ويرد على الجواب الثاني أن ~~الخضر لو كان موجودا لكان ممن يشاهده الناس كما هو الأمر المعتاد في البشر ~~وكونه عليه السلام خارجا عن ذلك لا يثبت إلا بدليل وأنى هو فتأمل وأجابوا ~~عما قاله الشيخ ابن تيمية بأن وجود الأتيان ممنوع فكم من مؤمن به في زمانه ~~لم يأته عليه الصلاة والسلام فهذا خير التابعين أويس القرني رضي الله تعالى ~~عنه لم يتيسر له الإتيان والمرافقة في الجهاد ولا التعلم من غير واسطة وكذا ~~النجاشي رضي الله تعالى عنه على أن نقول : إن الخضر عليه السلام كان يأتيه ~~ويتعلم منه لكن على وجه الخفاء لعدم كونه مأمورا بإتيان العلانية لحكمة PageV15P323 ~~إلهية اقتضت ذلك وأما الحضور في الجهاد مفقد روى ابن بشكوال في كتاب ~~المستغيثين بالله تعالى عن عبد الله بن المبارك أنه قال : كنت في غزوة فوقع ~~فرسي ميتا فرأيت رجلا حسن الوجه طيب الرائحة قال : أتحب أن تركب فرسك قلت : ~~نعم فوضع يده على جهة الفرس حتى انتهى إلى مؤخره وقال : أقسمت عليك أيتها ~~العلة بعزة عزة الله وبعظمة عظمة الله وبجلال جلال الله وبقدرة قدرة الله ~~وبسلطان سلطان الله وبلا إله إلا الله وبما جرى به القلم من عند الله وبلا ~~حول ولا قوة إلا بالله إلا انصرفت فوثب الفرس قائما بإذن الله تعالى وأخذ ~~الرجل بركابي وقال : اركب فركبت ولحقت بأصحابي فلما كان من غداة غد وظهرنا ~~على العدو فإذا هو بين أيدينا فقلت : ألست صاحبي بالأمس قال : بلا فقلت : ~~سألتك بالله تعالى من أنت فوثب قائما فاهتزت الأرض تحته خضراء فقال : أنا ~~الخضر ms06155 فهذا صريح في أنه قد يحضر بعض المعارك وأما قوله اللهم إن تهلك هذه ~~العصابة لا تعبد في الأرض فمعناه لا تعبد على وجه الظهور والغلبة وقوة ~~الأمة وإلا فكم من مؤمن كان بالمدينة وغيرها ولم يحضر بدرا ولا يخفى أن نظم ~~الخضر عليه السلام في سلك أويس القرني والنجاشي وأضرابهما ممن لم يمكنه ~~الإتيان إليه بعيد عن الإنصاف وإن لم نقل بوجوب الاتيان عليه عليه السلام ~~وكيف يقول منصف بإمامته لجميع الأنبياء واقتداء جميعهم به ليلة المعراج ولا ~~يرى لزوم الاتيان على الخضر عليه السلام والاجتماع معه مع أنه لا مانع له ~~من ذلك بحسب الظاهر ومتى زعم أحد أن نسبته إلى نبينا كنسبته إلى موسى عليه ~~السلام فليجدد إسلامه ودعوى إسلامه أنه كان يأتي ويتعلم خفية لعدم أمره ~~بذلك علانية لحكمة إلهية مما لم يقم عليها الدليل على أنه لو كان كذلك ~~لذكره ولو مرة وأين الدليل على الذكر وأيضا لا تظهر الحكمة في منعه عن ~~الاتيان مرة أو مرتين على نحو إتيان جبريل عليه السلام في صورة دحية الكلب ~~رضي الله عنه وإن قيل إن هذه الدعوة مجرد احتمال قيل لا يلتفت إلى مثله إلا ~~عند الضرورة ولا تتحقق إلا بعد تحقق وجوده إذ ذاك بالدليل ووجوده كوجوده ~~عندنا وأما ما روي عن ابن المبارك فلا نسلم ثبوته عنه وأنت إذا أمعنت النظر ~~في ألفاظ القصة استبعدت صحتها ومن أنصف يعلم أن حبره عليه السلام يوم قال ~~النبي لسعد رضي الله تعالى عنه : إرم فداك أبي وأمي كان أهم من حضوره مع ~~ابن المبارك واحتمال أنه حضر ولم يره أحد شبه شيء بالسفسطة وأما ما ذكروه ~~في معنى الحديث فبقائل أن يقول : إنه بعيد فمن الظاهر منه نفي أن يعبد ~~سبحانه إن أهلك تلك العصابة مطلقا على معنى أنهم إن أهلكوا والإسلام غض ~~ارتد الباقون ولم يكد يؤمن أحد بعد فلا يعبده سبحانه أحد من البشر في الأرض ~~حينئذ وقد لا يوسط حديث الارتداد بأن يكون المعنى ms06156 اللهم إن تهلك هذه ~~العصابة الذين هم تاج رأس الإسلام استولى الكفار على سائر المسلمين بعدهم ~~فأهلكوهم فلا يعبدك أحد من البشر وأيا ما كان فالاستدلال بالحديث على عدم ~~وجود الخضر عليه السلام له وجه فإن أجابوا عنه بأن المراد نفي أن يشاهده من ~~يعبده تعالى بعد والخضر عليه السلام لا يشاهد ورد عليه ما تقدم وأجابوا عن ~~الاستدلال بقوله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد بأن المراد من الخلد ~~الدوام الأبدي والقائلون بوجوده اليوم لا يقولون بتأبيده بل منهم من يقول : ~~إنه يقاتل الدجال ويموت ومنهم من يقول : إنه يموت زمان رفع القرآن ومنهم من ~~يقول : إنه يموت في آخر الزمان ومراده أحد هذين الأمرين أو ما يقاربهما # وتعقب بأن الخلد بمعنى الخلود وهو على ما يقتضيه ظاهر قوله تعالى خالدين ~~فيها أبدا حقيقة في PageV15P324 ~~طول المكث لا في دوام البقاء فإن الظاهر التأسيس لا التأكيد وقد قال ~~الراغب : كل ما يتباطأ عنه التغير والفساد تصفه العرب بالخلود كقولهم ~~للأثافي خوالد وذلك لطول مكثها لا لدوامها وبقائها انتهى # وأنت تعلم قوة الجواب لأن المكث الطويل ثبت لبعض البشر كنوح عليه السلام ~~وأجابوا عما نقل عن ابن الجوزي من الوجوه العقلية أما عن الأول من وجهي ~~فساد القول بأنه ابن آدم عليه السلام بعد تسليم صحة الرواية فبأن البعد ~~العادي لا يضر القائل بتعميره هذه المدة المديدة لأن ذلك عنده من خرق ~~العادات وأما على الثاني فبأن ما ذكر من عظم خلقة المتقدمين خارج مخرج ~~الغالب وإلا فمأجوج ومأجوج من صلب يافث بن نوح وفيهم من طوله قدر شبر كما ~~روي في الآثار على أنه لا بدع في أن يكون الخضر عليه السلام قد أعطى قوة ~~التشكل والتصور بأي صورة شاء كجبريل عليه السلام وقد أثبت الصوفية قدست ~~أسرارهم هذه القوة للأولياء ولهم في ذلك حكايات مشهورة وأنت تعلم أن ما ذكر ~~عن يأجوج ومأجوج من أن فيهم من طوله قدر شبر بعد تسليمه لقائل أن يقول فيه ~~: إن ms06157 ذلك حين يفتح السد وهو في آخر الزمان ولا يتم الاستناد بحالهم إلا إذا ~~ثبت أن فيهم من هو كذلك في الزمن القديم وما ذكر من إعطائه من قوة التشكل ~~احتمال بعيد وفي ثبوته للأولياء خلاف كثير من المحدثين وقال بعض الناس : لو ~~أعطي أحد من البشر هذه القوة لأعطيها يوم الهجرة فاستغنى بها عن الغار ~~وجعلها حجابا له عن الكفار وللبحث في هذا مجال وعن الثاني من الوجوه بأنه ~~لا يلزم من عدم نقل كونه في السفينة إن قلنا بأنه عليه السلام كان قبل نوح ~~عليه السلام عدم وجوده لجواز أنه كان ولم ينقل مع أنه يحتمل أن يكون قد ركب ~~ولم يشاهد وهذا كما نرى وقال بعض الناس : إذا كان احتمال إعطاء قوة التشكل ~~قائما عند القائلين بالتعمير فليقولوا : يحتمل أنه عليه السلام قد تشكل ~~فصار في غاية من الطول بحيث خاض في الماء ولم يحتج إلى الركوب في السفينة ~~على نحو ما يزعمه أهل الخرافات في عوج بن عوق وأيضا هم يقولون : له قدرة ~~الكون في الهواء فما منعهم من أن يقولوا بأنه يحتمل أنه لم يركب وتحفظ عن ~~الماء بالهواء كما قالوا أنه كان في الهواء في الجواب عن حديث البخاري ~~وأيضا ذكر بعضهم عن العلامي في تفسيره أن الخضر يدور في البحار يهدي من ضل ~~فيها وإلياس يدور في الجبال يهدي من ضل فيها هذا دأبهما في النهار وفي ~~الليل يجتمعان عند سد يأجوج ومأجوج يحفظانه فلما لم يقولوا : إنه عليه ~~السلام بقي في البحر حين ركب غيره السفينة ولعلهم إنما لم يقولوا ذلك لأن ~~ما ذكر قد روي قريبا منه الحرث بن أبي أسامة في مسنده عن أنس مرفوعا ولفظه ~~إن الخضر في البحر وإلياس في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو ~~القرنين الخبر وقد قالوا : إن سنده واه أو لأنهم لا يثبتون له هذه الخدمة ~~الإلهية في ذلك الوقت ويوشك أن يقولوا في إعطائه قوة التشكل والكون في ~~الهواء كذلك ms06158 وعن الثالث بأنه لا نسلم الاتفاق على أنه مات كل أهل السفينة ~~ولم يبق بعد الخروج منها غير نسل نوح عليه السلام والخضر في الآية إضافي ~~بالنسبة إلى المكذبين بنوح عليه السلام وأيضا المراد أنه مات كل من كان ~~ظاهرا مشاهدا غير نسله عليه السلام بدليل أن الشيطان كان أيضا في السفينة ~~وأيضا المراد من الآية بقاء ذريته عليه السلام على وجه التناسل وهو لاينفي ~~بقاء من عداهم من غير تناسل ونحن ندعو ذلك في الخضر على أن القول بأنه كان ~~قبل نوح عليهما السلام قول ضعيف والمعتمد كونه بعد ذلك ولا يخفى ما في بعض ~~ما ذكر من الكلام PageV15P325 ~~وعن الرابع بأنه لا يلزم من كون تعميره من أعظم الآيات أن يذكر في القرآن ~~العظيم كرات وإنما ذكر سبحانه نوحا عليه السلام تسلية لنبينا بما لاقى من ~~قومه في هذه المدة مع إبقائهم مصرين على الكفر حتى أغرقوا ولا توجد هذه ~~الفائدة في ذكر عمر الخضر عليه السلام لو ذكر على أنه قد يقال : من ذكر طول ~~عمر نوح عليه السلام تصريحا يفهم تجويز عمر أطول من ذلك تلويحا # وتعقب بأن لنا أن نعود فنقول : لا أقل من أن يذكر هذا الأمر العظيم في ~~القرآن العظيم مرة لأنه من آيات الربوبية في النوع الانساني وليس المراد ~~أنه يلزم عقلا من كونه كذلك ذكره بل ندعي أن ذكر ذلك أمر استحساني لا سيما ~~وقد ذكر تعمير عدو الله تعالى إبليس عليه اللعنة فإذا ذكر يكون القرآن ~~مشتملا على ذكر معمر من الجن مبعد وذكر معمر من الإنس مقرب ولا يخفى حسنه ~~وربما يقال : إن فيه أيضا ادخال السرور على النبي وبأن التجويز المذكور في ~~حيز العلاوة مما لا كلام فيه إنما الكلام في الوقوع ودون إثباته الظفر بماء ~~الحياة وأجاب بعضهم بأن في قوله تعالى : آتيناه رحمة من عندنا إشارة إلى ~~طول عمره عليه السلام على ما سمعت عن بعض في تفسيره ورد بأن تفسيره بذلك ~~مبني على القول بالتعمير ms06159 فإن قيل قبل وإلا فلا وعن الخامس بأنا نختار أنه ~~ثابت بالسنة وقد تقدم لك طرف منها # وتعقب بما نقله عن القاريء عن ابن القيم الجوزية أنه قال : إن الأحاديث ~~التي يذكر فيها الخضر عليه السلام وحياته كلها كذب ولا يصح في حياته حديث ~~واحد ومن ادعى الصحة فعليه البيان وقيل : يكفي في ثبوته إجماع المشايخ ~~العظام وجماهير العلماء الأعلام وقد نقل هذا الإجماع ابن الصلاح والنووي ~~وغيرهما من الإجلة الفخام وتعقب بأن إجماع المشايخ غير مسلم فقد نقل الشيخ ~~صدر الدين إسحق القونوي في تبصرة المبتدي وتذكرة المنتهي أن وجود الخضر ~~عليه السلام في عالم المثال # وذهب عبد الرزاق الكاشي إلى أن الخضر عبارة عن البسط وإلياس عن القبض ~~وذهب بعضهم إلى أن الخضرية رتبة يتولاها بعض الصالحين على قدم الخضر الذي ~~كان في زمان موسى عليهما السلام ومع وجود هذه الأقوال لا يتم الإجماع ~~وكونها غير مقبولة عند المحققين منهم لا يتممه أيضا وإجماع جماهير العلماء ~~على ما نقل ابن الصلاح والنووي مسلم لكنه ليس الإجماع الذي هو أحد الأدلة ~~الشرعية والخصم لا يقنع إلا به وهو الذي نفاه فإني بإثباته ولعل الخصم لا ~~يعتبر أيضا إجماع المشايخ قدست أسرارهم إجماعا هو أحد الأدلة وعن السادس ~~بأن له علامات عند أهله ككون الأرض تخضر عند قدمه وأن طول قدمه ذراع وربما ~~يظهر منه بعض خوارق العادات بما يشهد بصدقه على أن المؤمن يصدق بقوله بناء ~~على حسن الظن به وقد شاع بين زاعمي رؤيته عليه السلام أن من علاماته أن ~~إبهام يده اليمنى لا عظم فيه وأن بؤبؤ إحدى عينيه يتحرك كالزئبق وتعقب بأنه ~~بأي دليل ثبت أن هذه علاماته قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين # والذي ثبت في الحديث الصحيح أنه إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء ~~فإذا هي تهتز من خلفه خضراء وأين فيه ثبوت ذلك له دائما وكون طول قدمه ~~ذراعا إنما جاء في خبر محمد بن المنكدر السابق عن عمر بن الخطاب ms06160 رضي الله ~~تعالى عنه ولا نسلم صحته على أن زاعمي رؤيته يزعمون أنهم يرونه في صور ~~مختلفة ولا يكاد يستقر له عليه السلام قدم على صورة واحدة وظهور الخوارق ~~مشترك بينه وبين غيره من أولياء الأمة فيمكن أن يظهر ولي خارقا ويقول : أنا ~~الخضر مجازا لأنه على قدمه أو لاعتبار آخر ويدعوه لذلك PageV15P326 ~~داع شرعي وقد صح في حديث الهجرة أنه لما قيل له ممن القوم قال : من ما فظن ~~السائل أن ما اسم قبيلة ولم يعن إلا أنهم خلقوا من ماء دافق وقد يقال ~~للصوفي : إن أنا الخضر مع ظهور الخوارق لا تيقن منه أن القائل هو الخضر ~~بالمعنى المتبادر في نفس الأمر لجواز أن يكون ذلك القائل ممن هو فإن فيه ~~لاتحاد المشرب وكثيرا ما يقول الثاني في شيخه أنا فلان ويذكر اسم شيخه ~~وأيضا متى وقع من بعضهم قول : أنا الحق وما في الجبة إلا الله لم يبعد أن ~~يقع أنا الخضر وقد ثبت عن كثير منهم نظما ونثرا قول : أنا آدم أنا نوح أنا ~~إبراهيم أنا موسى أنا عيسى أنا محمد إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك وذكروا ~~له محملا صحيحا عندهم فليكن قول : أنا الخضر ممن ليس بالخضر على هذا الطرز ~~ومع قيام هذا الاحتمال كيف يحصل اليقين وحسن الظن لا يحصل منه ذلك # وعن السابع بأنا لا نسلم اجتماعه بجهلة العباد الخارجين عن الشريعة ولا ~~يلتفت إلى قولهم فالكاذبون الدجالون يكذبون على الله تعالى وعلى رسوله فلا ~~يبعد أن يكذبوا على الخضر عليه السلام ويقولوا قال وجاء إنما القول ~~باجتماعه بأكابر الصوفية والعباد المحافظين على الحدود الشرعيه فإنه قد شاع ~~اجتماعه بهم حتى أن منهم من طلب الخضر مرافقته فأبى وروي ذلك عن علي الخواص ~~رحمة الله تعالى عليه في سفر حجه وسئل عن سبب إبائه فقال : خفت من النقص في ~~توكلي حيث اعتمد على وجوده معي # وتعقب بأن اجتماعه بهم واجتماعهم به يحتمل أن يكون من قبيل ما يذكرونه من ~~اجتماعهم بالنبي ms06161 واجتماعه عليه الصلاة والسلام بهم وذلك أن الأرواح المقدسة ~~قد تظهر متشكلة ويجتمع بها الكاملون من العباد وقد صح أنه رأى موسى عليه ~~السلام قائما يصلي في قبره ورآه في السماء ورآه يطوف بالبيت # وادعى الشيخ الأكبر قدس سره الاجتماع مع أكثر الأنبياء عليهم السلام لا ~~سيما مع إدريس عليه السلام فقد ذكر أنه اجتمع به مرارا وأخذ منه علما كثيرا ~~بل قد يجتمع بمن لم يولد بعد كالمهدي وقد ذكر الشيخ الأكبر أيضا اجتماعه ~~معه وهذا ظاهر عند من يقول : إن الأزل والأبد نقطة واحدة والفرق بينهما ~~بالاعتبار عند المتجردين عن جلابيب أبدانهم ولعل كثرة هذا الظهور والتشكل ~~من خصوصيات الخضر عليه السلام ومع قيام هذا الاحتمال لا يحصل اليقين أيضا ~~بأن الخضر المرئي في الخارج كوجود سائر الناس فيه كما لا يخفى # ومما يبني على اجتماعه عليه السلام بالكاملين من أهل الله تعالى بعض طرق ~~إجازتنا بالصلاة البشيشية فإني أرويها من بعض الطرق عن شيخي علاء الدين علي ~~أفندي الموصلي عن شيخه ووالده صلاح الدين يوسف أفندي الموصلي عن شيخه خاتمة ~~المرشدين السيد على البندينجي عن نبي الله تعالى الخضر عليه السلام عن ~~الوالي الكامل الشيخ عبد السلام بن بشيش قدس سره وعن الثامن بأنا لا نسلم ~~أن القول بعدم إرساله إليه عليه السلام كفر وبفرض أنه ليس بكفر هو قول باطل ~~إجماعا ونختار أنه أتى وبايع لكن باطنا حيث لا يشعر به أحد وقد عده جماعة ~~من أرباب الأصول في الصحابة ولعل عدم قبول روايته لعدم القطع في وجوده ~~وشهوده في حال رؤيته وهو كما ترى وعن التاسع بأنه مجازفة في الكلام فإنه من ~~أين يعلم نفي ما ذكره من حضور الجهاد وغيره عن الخضر عليه السلام مع أن ~~العالم بالعلم اللدني لا يكون مشتغلا إلا بما علمه الله تعالى في كل مكان ~~وزمان بحسب ما يقتضي الأمر والشأن وتعقب بأن النفي مستند إلى عدم الدليل ~~فنحن نقول به PageV15P327 ~~إلى أن يقوم الدليل ولعله لا يقوم حتى ms06162 يقوم الناس لرب العالمين وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى الكلام في العلم اللدني والعالم به وبالجملة قد ظهر لك حال ~~معظم أدلة الفريقين وبقي ما استدل به البعض من الاستصحاب # وأنت تعلم أنه حجة عند الشافعي والمزني وأبي بكر الصيرفي في كل شيء نفيا ~~وإثباتا ثبت تحققه بدليل ثم وقع الشك في بقائه إن لم يقع ظن بعدمه وأما ~~عندنا وكذا عند المتكلمين فهو من الحجج القاصرة التي لا تصلح للإثبالت ~~وإنما تصلح للدفع بمعنى أن لا يثبت حكم وعدم الحكم مستند إلى عدم دليله ~~والأصل في العدم الاستمرار حتى يظهر دليل الوجود فالمفقود يرث عنده لا ~~عندنا لأن الإرث من باب الإثبات فلا يثبت به ولا يورث لأن عدم الإرث من باب ~~الدفع فيثبت به ويتفرع على هذا الخلاف فروع أخر ليس هذا محل ذكرها وإذا كان ~~حكم الاستصحاب عندنا ما ذكر فاستدلال الحنفي به على إثبات حياة الخضر عليه ~~السلام اليوم وأنها متيقنة لا يخلو عن شيء بل استدلال الشافعي به على ذلك ~~أيضا كذلك بناء على أن صحة الاستدلال به مشروط بعدم وقوع ظن بالعدم فإن ~~العادة قاضية بعدم بقاء الآدمي تلك المدة المديدة والأحقاب العديدة وقد قيل ~~: إن العادة دليل معتبر ولولا ذلك لم يؤثر خرق العادة بالمعجزة في وجوب ~~الاعتقاد والاتباع فإن لم تفد يقينا بالعدم فيما نحن فيه أفادت الظن به فلا ~~يتحقق شرط صحة الاستدلال وعلى هذا فالمعول عليه الخالص من شوب الكدر ~~الاستدلال بأحد الأدلة الأربعة وقد علمت حال استدلالهم بالكتاب والسنة وما ~~سموه إجماعا وأما الاستدلال بالقياس هنا فمما لا يقدم عليه عاقل فضلا عن ~~فاضل ثم اعلم بعد كل حساب أن الأخبار الصحيحة النبوية والمقدمات الراجحة ~~العقلية تساعد القائلين بوفاته عليه السلام أي مساعدة وتعاضدهم على دعواهم ~~أي معاضدة ولا مقتضى للعدول عن ظواهر تلك الأخبار إلا مراعاة ظواهر ~~الحكايات المروية والله تعالى أعلم بصحتها عن بعض الصالحين الأخيار وحسن ~~الظن ببعض السادة الصوفية فإنهم قالوا بوجوده إلى آخر الزمان ms06163 على وجه لا ~~يقبل التأويل السابق ففي الباب الثالث والسبعين من الفتوحات المكية أعلم أن ~~لله تعالى في كل نوع من المخلوقات خصائص وصفوة وأعلى الخواص فيه من العباد ~~الرسل عليهم السلام ولهم مقام الرسالة والنبوة والولاية والإيمان فهم أركان ~~بيت هذا النوع والرسول أفضلهم مقاما وأعلاهم حالا بمعنى أن المقام الذي ~~أرسل منه أعلى منزلة عند الله تعالى من سائر المقامات وهم الأقطاب والأئمة ~~والأوتاد الذين يحفظ الله تعالى بهم العالم ويصون بهم بيت الدين القائم ~~بالأركان الأربعة الرسالة والنبوة والولاية والإيمان والرسالة هي الركن ~~الجامع وهي المقصودة من هذا النوع فلا يخلو من أن يكون فيه رسول كما لايزال ~~دين الله تعالى وذلك الرسول هو القطب الذي هو موضع نظر الحق وبه يبقى النوع ~~في هذه الدار ولو كفر الجميع ولا يصح هذا الاسم على إنسان إلا أن يكون ذا ~~جسم طبيعي وروح ويكون موجودا في هذا النوع في هذه الدار بجسده وروحه يتغذى ~~وهو مجلى الحق من آدم عليه السلام إلى يوم القيامة ولما توفي رسول الله بعد ~~ما قرر الدين الذي لا ينسخ والشرع الذي لا يبدل ودخل الرسل كلهم عليهم ~~السلام في ذلك الدين وكانت الأرض لا تخلو من رسول حسي بجسمه لأنه قطب ~~العالم الإنساني وإن تعدد الرسل كان واحد منهم هو المقصود أبقى الله تعالى ~~بعد وفاته عليه الصلاة والسلام من الرسل الأحياء بأجسادهم في هذه الدار ~~أربعة إدريس وإلياس وعيسى والخضر عليهم السلام والثلاثة الأول متفق عليهم ~~والأخير مختلف فيه عند غيرنا لا عندنا فأسكن PageV15P328 ~~سبحانه إدريس في السماء الرابعة وهي وسائر السموات السبع من الدار الدنيا ~~لأنها تتبدل في الدار الآخرة كما تتبدل هذه النشأة الترابية منا بنشأة أخرى ~~وأبقى الآخرين في الأرض فهم كلهم باقون بأجسامهم في الدار الدنيا وكلهم ~~الأوتاد وإثنان منهم الأمامان وواحد منهم القطب الذي هو موضع نظر الحق من ~~العالم وهو ركن الحجر الأسود من أركان بيت الدين فما زال المرسلون ولا ~~يزالون في هذه الدار ms06164 إلى يوم القيامة وإن كانوا على شرع نبينا ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون وبالواحد منهم يحفظ الله تعالى الإيمان وبالثاني الولاية ~~وبالثالث النبوة وبالرابع الرسالة وبالمجموع الدين الحنيفي والقطب من هؤلاء ~~لا يموت أبدا أي لا يصعق # وهذه المعرفة لا يعرفها من أهل طريقنا إلا الأفراد الأمناء ولكل واحد ~~منهم هذه الأمة في كل زمان شخص على قلبه مع وجودهم ويقال لهم النواب وأكثر ~~الأولياء من عامة أصحابنا لا يعرفون إلا أولئك النواب ولا يعرفون أولئك ~~المرسلين ولذا يتطاول كل واحد من الأمة بنيل مقام القطبية والإمامية ~~والوتدية فإذا خصوا بها عرفوا أنهم نواب عن أولئك المرسلين عليهم السلام ~~ومن كرامة نبينا أن جعل من أمته وأتباعه رسلا وإن لم يرسلوا فهم من أهل هذا ~~المقام الذي منه يرسلون وقد كانوا أرسلوا فلهذا صلى ليلة الإسراء بالأنبياء ~~عليهم السلام لتصح له الإمامة على الجميع حيا بجسمانيته وجسمه فلما انتقل ~~عليه الصلاة والسلام بقي الأمر محفوظا بهؤلاء الرسل عليهم السلام فثبت ~~الدين قائما بحمد الله تعالى وإن ظهر الفساد في العالم إلى أن يرث الله ~~تعالى الأرض ومن عليها وهذه نكتة فاعرف قدرها فإنك لا تراها في كلام أحد ~~غيرنا ولولا ما ألقي عندي من أظهارها ما أظهرتها لسر يعلمه الله تعالى ما ~~أعلمنا به ولا يعرف ما ذكرناه إلا نوابهم دون غيرهم من الأولياء فاحمدوا ~~الله تعالى يا إخواننا حيث جعلكم الله تعالى ممن قرع سمعه أسرار الله تعالى ~~المخبوءة في خلقه التي اختص بها من شاء من عباده فكونوا لها قابلين وبها ~~مؤمنين ولا تحرموا التصديق بها فتحرموا خيرها انتهى # وعلم منه القول برسالة الخضر عليه السلام وهو قول مرجوح عند جمهور ~~العلماء والقول بحياته وبقائه إلى يوم القيامة وكذا بقاء عيسى عليه السلام ~~والمشهور أنه بعد نزوله إلى الأرض يتزوج ويولد له ويتوفى ويدفن في الحجرة ~~الشريفة مع رسول الله ولينظر ما وجه قوله قدس سره بإبقاء عيسى عليه السلام ~~في الأرض وهو اليوم في السماء كإدريس عليه ms06165 السلام ثم إنك اعتبرت مثل هذه ~~الأقوال وتلقيتها بالقبول لمجرد جلالة قائلها وحسن الظن فيه فقل بحياة ~~الخضر عليه السلام إلى يوم القيامة وإن لم تعتبر ذلك وجعلت الدليل وجودا ~~وعدما مدارا للقبول والرد ولم تغرك جلالة القائل إذ كل أحد يؤخذ من قوله ~~ويرد ما عدا رسول الله وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال : لا تنظر إلى ~~من قال وانظر ما قال فاستفت قلبك بعد الوقوف على أدلة الطرفين وما لها وما ~~عليها ثم اعمل بما يفتيك # وأنا أرى كثيرا من الناس اليوم بل في كثير من الأعصار يسمون من يخالف ~~الصوفية في أي أمر ذهبوا إليه منكرا ويعدونه سيء العقيدة ويعتقدون بمن ~~يوافقهم ويؤمن بقولهم الخير وفي كلام الصوفية أيضا نحو هذا فقد نقل الشيخ ~~الأكبر قدس سره في الباب السابق عن أبي يزيد البسطامي قدس سره أنه قال لأبي ~~موسى الدبيلي : يا أبا موسى إذا رأيت من يؤمن بكلام أهل هذه الطريقة فقل له ~~يدعو لك فإنه مجاب الدعوة وذكر أيضا أنه سمع PageV15P329 ~~أبا عمران موسى بن عمران الأشبيلي يقول لأبي القاسم بن عفير الخطيب وقد ~~أنكر ما يذكر أهل الطريقة يا أبا القاسم لا تفعل فإنك إن فعلت هذا جمعنا ~~بين حرمانين لا ندري ذلك من نفوسنا ولا نؤمن به من غيرنا وما ثم دليل يرده ~~ولا قادح يقدح فيه شرعا أو عقلا انتهى # ويفهم منه أن ما يرده الدليل الشرعي أو العقلي لا يقبل وهو الذي أذهب وبه ~~أقول وأسأل الله تعالى أن يوفقني وإياك لكل ما هو مرضي لديه سبحانه ومقبول ~~والتنوين في قوله تعالى : رحمة للتفخيم وكذا في قوله سبحانه : وعلمناه من ~~لدنا علما 56 أي علما لا يكتنه كنهه ولا يقادر قدره وهو علم الغيوب وأسرار ~~العلوم الخفية وذكر لدنا قيل لأن العلم من أخص صفاته تعالى الذاتية وقد ~~قالوا : إن القدرة لا تتعلق بشيء ما لم تتعلق الإرادة وهي لا تتعلق ما لم ~~يتعلق العلم فالشيء يعلم أو لا ms06166 فيراد فتتعلق به القدرة فيوجد # وذكر أنه يفهم من فحوى من لدنا أو من تقديمه على علما اختصاص ذلك بالله ~~تعالى كأنه قيل علما يختصر بنا ولا يعلم إلا بتوفيقنا وفي اختيار علمناه ~~على آتيناه من الإشارة إلى تعظيم أمر هذا العلم ما فيه وهذا التعليم يحتمل ~~أن يكون بواسطة الوحي المسموع بلسان الملك وهو القسم الأول من أقسام الوحي ~~الظاهري كما وقع لنبينا في أخباره عن الغيب الذي أوحاه الله تعالى إليه في ~~القرآن الكريم وأن يكون بواسطة الوحي الحاصل بإشارة الملك من غير بيان ~~بالكلام وهو القسم الثاني من ذلك ويسمى بالنفث كما في حديث إن روح القدس ~~نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله تعالى وأجملوا ~~في الطلب والإلهام على ما يشير إليه بعض عبارات القوم من هذا النوع ويثبتون ~~له ملكا يسمونه ملك الإلهام ويكون للأنبياء عليهم السلام ولغيرهم بالإجماع ~~ولهم في الوقوف على المغيبات طرق تتشعب من تزكية الباطن # والآية عندهم أصل في إثبات العلم اللدني وشاع إطلاق علم الحقيقة والعلم ~~الباطن عليه ولم يرتضي بعضهم هذا الإطلاق وقال العارف بالله تعالى الشيخ ~~عبد الوهاب الشعراني عليه الرحمة في كتابه المسمى بالدرر المنثورة في بيان ~~زبد العلوم المشهورة ما لفظه : وأما زبدة علم التصوف الذي وضع القوم فيه ~~رسائلهم فهو نتيجة العمل بالكتاب والسنة فمن عمل بمن علم تكلم بما تكلموا ~~وصار جميع ما قالوه بعض ما عنده لأنه كلما ترقى العبد في باب الأدب مع الله ~~تعالى دق كلامه على الأفهام حتى قال بعضهم لشيخه : إن كلام أخي فلان يدق ~~على فهمه : فقال : لأن لك قميصين وله قميص واحد فهو أعلى مرتبة منك وهذا هو ~~الذي دعا الفقهاء ونحوهم من أهل الحجاب إلى تسمية علم الصوفية بالعلم ~~الباطن وليس ذلك بباطن إذ الباطن إنما هو علم الله تعالى وأما جميع ما علمه ~~الخلق على اختلاف طبقاتهم فهو من العلم الظاهر لأنه ظهر للخلق فأعلم ذلك انتهى # والحق أن إطلاق ms06167 العلم الباطن اصطلاحا على ما وقفوا عليه صحيح لا مشاحة في ~~الاصطلاح ووجهه أنه غير ظاهر على أكثر الناس ويتوقف حصوله على القوة ~~القدسية دون المقدمات الفكرية وإن كان كل علم يتصف بكونه باطنا وكونه ظاهرا ~~بالنسبة للجاهل به والعالم به وهذا كإطلاق العلم الغريب على علم الأوفاق ~~والطلسمات والجفر وذلك لقلق وجوده والعارفين به فاعرف ذلك وزعم بعضهم أن ~~أحكام العلم الباطن وعلم الحقيقة مخالفة لأحكام الظاهر وعلم الشريعة وهو ~~زعم باطل عاطل وخيال فاسد كاسد وسيأتي إن شاء الله تعالى نقل نصوص القوم ~~فيما يرده وإنه لا مستند لهم في قصة موسى والخضر عليهما السلام PageV15P330 ### || CHECK [آية 66] # وقرأ أبو زيد عن أبي عمرو لدنا بتخفيف النون وهي إحدى اللغات في لدن قال ~~له موسى استئناف مبني على سؤال نشأ من السياق كأنه قيل فما جرى بينهما من ~~الكلام فقيل : قال له موسى عليه السلام هل أتبعك على أن تعلمن استئذان منه ~~عليه السلام في اتباعه له بشرط التعليم ويفهم ذلك من على فقد قال الأصوليون ~~إن على قد تستعمل في معنى يفهم منه كون ما بعدها شرطا لما قبلها كقوله ~~تعالى يبايعنك على أن لا يشركن أي بشرط عدم الاشراك وكونها للشرط بمنزلة ~~الحقيقة عند الفقهاء كما في التلويح لأنها في أصل الوضع للإلزام وجزاء لازم ~~للشرط ويلوح بهذا أيضا كلام الفناري في بدائع الأصول وهو ظاهر في أنها ليست ~~حقيقة في الشرط وذكر السرخسي أنه معنى حقيقي لها لكن النحاة لم يتعرضوا له ~~وقد تردد السبكي في وروده في كلام العرب والحق أنه استعمال صحيح يشهد به ~~كتاب حقيقة كان أو مجازا ولا ينافي إنفهام الشرطية تعلق الحرف بالفعل الذي ~~قبله كما قالوا فيما ذكرنا من الآية كما أنه لا ينافيه تعلقه بمحذوف يقع ~~حالا كما قيل به هنا فيكون المعنى هل أتبعك باذلا تعليمك إياي مما علمت ~~رشدا 66 أي علما ذا رشد وهو إصابة الخير وقرأ أبو عمرو والحسن والزهري وأبو ~~بحرية وابن محيصن وابن ms06168 مناذر ويعقوب وأبو عبيد واليزيدي رشدا بفتحتين ~~وأكثروا السبعة بالضم والسكون وهما لغتان كالبخل والبخل ونصبه في الأصل على ~~أنه صفة للمفعول الثاني لتعلمني ووصف به للمبالغة لكن أقيم مقامه بعد حذفه ~~والمفعول الثاني لعلمت الضمير العائد على ما الموصولة أي من الذي علمته ~~والفعلان مأخوذان من علم المتعدي إلى مفعول واحد وجوز أن يكون مما علمت هو ~~المفعول الثاني لتعلمني ورشدا بدل منه وهو خلاف الظاهر وأن يكون رشدا ~~مفعولا له لأتبعك أي هل أتبعك لأصل إصابة الخير فيتعين أن يكون المفعول ~~الثاني لتعلمني مما علمت لتأويله ببعض ما علمت أو علما مما علمت وأن يكون ~~مصدرا بإضمار فعله أي أرشد رشدا والجملة استئنافية والمفعول الثاني مما ~~علمت أيضا واستشكل طلبه عليه السلام التعليم بأنه رسول من أولي العزم فكيف ~~يتعلم من غيره والرسول لابد أن يكون أعلم أهل زمانه ومن هنا قال نوف ~~وأضرابه : إن موسى هذا ليس هو ابن عمران وإن كان ظاهر إطلاقه يقتضي أن يكون ~~إياه وأجيب بأن اللازم في الرسول أن يكون أعلم في العقائد ما يتعلق بشريعته ~~لامطلقا ولذا قال نبينا أنتم أعلم بأمور دنياكم فلا يضر في منصبه أن يتعلم ~~علوم غيبية وأسرارا خفية لا تعلق لها بذلك من غيره لاسيما إذا كان ذلك ~~الغير نبيا أو رسولا أيضا كما قيل في الخضر عليه السلام ونضير ما ذكر من ~~وجه تعلم عالم مجتهد كأبي حنيفة والشافعي رضي الله تعالى عنهما علم الجفر ~~مثلا ممن دونه فإنه لا يخل بمقامه وإنكار ذلك مكابرا # ولا يرد على هذا أن علم الغيب ليس علمنا ذا رشد أي إصابة خير وموسى عليه ~~السلام كان بصدد تعلم علم يصيب به خيرا لقوله تعالى قل لو كنت أعلم الغيب ~~لاستكثرت من الخير وما مسني السوء وقال بعضهم : اللازم كون الرسول أعلم من ~~أمته والخضر عليه السلام نبي لم يرسل إليه ولا هو مأمور باتباع شريعته فلا ~~ينكر تفرده بما لم يعلمه غيره ولا يخفى أنه على هذا ليس ms06169 الخضر عليه السلام ~~من بني إسرائيل لأن الظاهر إرسال موسى عليه السلام إليهم جميعا كذا قيل ثم ~~إن الذي أميل إليه أن لموسى عليه السلام علما بعلم الحقيقة المسمى بالعلم ~~الباطن والعلم اللدني إلا أن الخضر أعلم به منه وللخضر عليه السلام سواء ~~كان نبيا أو رسولا PageV15P331 ~~علما بعلم الشريعة المسمى بعلم الظاهر إلا أن موسى عليه السلام أعلم به ~~منه فكل منهما أعلم من صاحبه من وجه ونعت الخضر عليه السلام في الأحاديث ~~السابقة بأنه أعلم من موسى عليه السلام ليس على معنى أنه أعلم منه من كل ~~وجه بل على معنى أنه من بعض الوجوه وفي بعض العلوم لكن لما كان الكلام ~~خارجا مخرج العتب والتأديب أخرج على وجه ظاهره العموم ونضير هذا آيات ~~الوعيد على ما قيل أنها من أنها مقيدة بالمشيئة لكنها لم تذكر لمزيد ~~الإرهاب وأفعل التفضيل وإن كان للزيادة في حقيقة الفعل إلا أن ذلك على وجه ~~يعم الزيادة في فرد منه ويدل على ذلك صحة التقييد بقسم الخاص كما تقول زيد ~~أعلم من عمرو في الطب وعمرو أعلم منه في الفلاحة ولو كان معناه الزيادة في ~~مطلق العلم كان قولك زيد أعلم من عمرو مستلزما لأن لا يكون عمرو أعلم منه ~~في شيء من العلوم فلا يصح تفضيل عمرو عليه في علم الفلاحة وإنكار صدق ~~الأعلم المطلق مع صدق المقيد التزام لصدق المقيد بدون المطلق وقد جاء إطلاق ~~افعل التفضيل والمراد منه التفضيل من وجه على ما ذكره الشيخ ابن الحاجب في ~~أمالي القرآن ضمن عداد الأوجه في حل الإشكال المشهور في قوله تعالى : وما ~~نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها من أن المراد إلا هي أكبر من أختها من ~~وجه ثم قال : وقد يكون الشيئان كل واحد منهما أفضل من الآخر من وجه وقد ~~أشبع الكلام في هذا المقام مولانا جلال الدين الدواني فيما كتبه على الشرح ~~الجديد للتجريد وحققه بما لا مزيد عليه ومما يدل على أن لموسى عليه ms06170 السلام ~~علما ليس عند الخضر عليه السلام ما أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وةالنسائي ~~من حديث ابن عباس مرفوعا أن الخضر عليه السلام قال يا موسى إني على علم من ~~علم الله تعالى علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم من علم الله تعالى علمك ~~الله سبحانه لا أعلمه وأنت تعلم أنه لو لم يكن قوله تعالى لموسى عليه ~~السلام المذكور في الأحاديث السابقة إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ~~على معنى أعلم في بعض العلوم بل كان على معنى أعلم في كل العلوم أشكل الجمع ~~بينه وبين ما ذكرنا من كلام الخضر عليه السلام ثم على ما ذكرنا ينبغي أن ~~يراد من العلم الذي ذكر الخضر أن يعلمه هو ولا يعلمه موسى عليهما السلام ~~بعض علم الحقيقة ومن العلم الذي ذكر أنه يعلمه موسى ولا يعلمه هو عليهما ~~السلام بعض علم الشريعة فلكل من موسى والخضر عليهما السلام علم بالشريعة ~~والحقيقة إلا أن موسى عليه السلام أزيد بعلم الشريعة والخضر عليه السلام ~~أزيد بعلم الحقيقة ولكن نظرا للحالة الحاضرة كما ستعلم وجهه إن شاء الله ~~تعالى وعدم علم كل ببعض ما عند صاحبه لا يضر بمقامه وينبغي أن يحمل قول من ~~قال كالجلال السيوطي ما جمعت الحقيقة والشريعة إلا لنبينا ولم يكن للأنبياء ~~إلا أحدهما على معنى أنها ما جمعت على الوجه الأكمل إلا له ولم يكن ~~للأنبياء عليهم السلام على ذلك الوجه إلا أحدهما والحمل على أنهما لن يجمعا ~~على وجه الأمر بالتبليغ إلا لنبينا فإنه عليه الصلاة والسلام مأمور بتبليغ ~~الحقيقة كما هو مأمور بتبليغ الشريعة لكن للمستعدين لذلك لا يخلو عن شيء ~~ويفهم من كلام بعض الأكابر أن علم الحقيقة من علوم الولاية وحينئذ لا بد أن ~~يكون لكل نبي حظ منه ولا يلزم التساوي في علومها # ففي الجواهر والدرر قلت للخواص عليه الرحمة : هل يتفاضل الرسل في العلم ~~فقال : العلم تابع للرسالة فإنه ليس عند كل رسول من العلم إلا بقدر ما ~~تحتاج إليه ms06171 أمته فقط فقلت له : هذا من حيث كونهم رسلا فهل حالهم من حيث ~~كونهم أولياء كذلك فقال : لا قد يكون لأحدهم من علوم الولاية ما هو أكثر من ~~علوم ولاية أولي العزم من الرسل الذين هم أعلى منهم انتهى وأنا أرى أن ما ~~يحصل لهم من علم الحقيقة بناء على القول بأنه من علوم الولاية أكثر مما ~~يحصل للأولياء الذين ليسوا بأنبياء ولا تراني أفضل وليا ليس بنبي في علم ~~الحقيقة على ولي PageV15P332 ### || CHECK [آية 68] # هو نبي ولا أقول بولاية الخضر عليه السلام دون نبوته وقائلو ذلك يلزمهم ~~ظاهرا القول بأن ما عنده من علم الحقيقة مع كونه وليا أكثر مما عند موسى ~~عليه السلام منه إن أثبتوا له عليه السلام شيئا من ذلك مع كونه نبيا ولكنهم ~~لا يرون في ذلك حطا لقدر موسى عليه السلام وظاهر كلام بعضهم أنه عليه ~~السلام لم يؤت شيئا من علم الحقيقة أصلا ومع هذا لا ينحط قدره عن قدر الخضر ~~عليهما السلام إذ له جهات فضل أخر وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ما يقوله ~~الذاهبون إلى ولايته عليه السلام # ثم ما أراه أنا ولله تعالى الحمد أبعد عن القول بما نقل عن بعض الصوفية ~~من أن الولاية مطلقا أفضل من النبوة وإن كان الولي لا يبلغ درجة النبي وهو ~~مردود عند المحققين بلا تردد نعم قد يقع تردد في نبوة النبي وولايته أيهما ~~أفضل فمن قائل بأن نبوته أفضل من ولايته ومن قائل بأن ولايته أفضل # واختار هذا بعض العرفاء معللا له بأن نبوة التشريع متعلقة بمصلحة الوقت ~~والولاية لا تعلق لها بوقت دون وقت وهي في النبي على غاية الكمال والمختار ~~عندي الأول وقد ضل الكرامية في هذا المقام فزعموا أن الولي قد يبلغ درجة ~~النبي بل أعلى ورده ظاهر والاستدلال له بما في هذه القصة بناء على القول ~~بولاية الخضر عليه السلام ليس بشيء كما لا يخفى # هذا ولا يخفى على من له أدنى ذوق بأساليب الكلام ما راعاه ms06172 موسى عليه ~~السلام في سوق كلامه على علو مقامه من غاية التواضع مع الخضر عليه السلام ~~ونهاية الأدب واللطف وقد عد الإمام من ذلك أنوعا كثيرة أوصلها إلى اثنى عشر ~~نوعا إن أردتها فارجع إلى تفسيره وسيأتي إن شاء الله عز وجل ما تدل عليه ~~هذه الآية في سرد ما تدل عليه آيات القصة بأسرها مما ذكر في كتب الحديث وغيرها # قال أي الخضر لموسى عليهما السلام إنك لن تستطيع معي صبرا 76 نفي لأن ~~يصبر معه على أبلغ وجه حيث جيء بأن المفيدة للتأكيد وبلن ونفيها آكد من نفي ~~غيرها وعدل عن لن تصبر إلى لن تستطيع المفيد لنفي الصبر بطريق برهاني لأن ~~الاستطاعة مما يتوقف عليه الفعل فيلزم من نفيه من نفيه ونكر صبرا في سياق ~~النفي وذلك يفيد العموم اي لا تصبر معي أصلا شيئا من الصبر وعلل ذلك بقوله ~~: وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا 86 إيذانا بأنه عليه السلام يتولى أمورا ~~خفية المراد منكرة الظواهر والرجل الصالح لا سيما صاحب الشريعة لا يتمالك ~~أن يشمئز عند مشاهدتها وكأنه علم مع ذلك حدة موسى عليه السلام ومزيد غيرته ~~التي أوصلته إلى أن أخذ برأس أخيه يجره ونصب خبرا على التمييز المحول عن ~~الفاعل والأصل ما لم يحط به خبرك وهو من خبر الثلاثي من باب نصر وعلم ~~ومعناه عرف وجوز أن يكون مصدرا وناصبه تحط لأنه يلاقيه في المعنى لأن ~~الإحاطة تطلق إطلاقا شائعا على المعرفة فكأنه قيل لم تخبره خبرا وقرأ الحسن ~~وابن هرمز خبرا بضم الباء واستدلوا بالآية كما قال الإمام وغيره على أن ~~الاستطاعة لا تحصل قبل الفعل قالوا : لو كانت الاستطاعة حاصلة قبل حصول ~~الفعل لكانت الاستطاعة على الصبر حاصلة قبل حصول الصبر فيكون نفيها كذبا ~~وهو باطل فتعين أن لا تكون قبل الفعل وأجاب الجبائي بأن المراد من هذا ~~القول أنه يثقل عليك الصبر كما يقال في العرف إن فلانا لا يستطيع أن يرى ~~فلانا وأن يجالسه إذا كان ms06173 يثقل عليه ذلك وتعقبه الإمام بأنه عدول عن الظاهر ~~وأيد الاستدلال بما أيد والإنصاف PageV15P333 ### || CHECK [آية 70] # أن الاستدلال بها على ما ذكر غير ظاهر لأن المراد ليس إلا نفي الصبر بنفي ~~ما يتوقف هو عليه أعني الاستطاعة وهذا حاصل سواء كانت حاصلة قبل أو مقارنة ~~ثم أن القول بأن الاستطاعة قبل الفعل ليس خاصا بالمعتزلة بل المفهوم من ~~كلام الشيخ ابراهيم الكوراني أنه مذهب السلف أيضا وتحقيق ذلك في محله قال ~~موسى عليه السلام ستجدني إن شاء الله صابرا معك غير معترض عليك ولا أعصي لك ~~أمرا 96 عطف على صابرا والفعل يعطف على المفرد المشتق كما في قوله تعالى ~~صافات ويقبضن بتأويل أحدهما بالآخر والأولى فيما نحن فيه التأويل في جانب ~~المعطوف أي ستجدني صابرا وغير عاص وفي وعد هذا الوجدان من المبالغة ما ليس ~~في الوعد بنفس الصبر وترك العصيان أو على ستجدني والجملة على الأول في محل ~~نصب لأنها معطوفة على المفعول الثاني للوجدان وعلى الثاني لا محل لها من ~~الإعراب على ما في الكشاف واستشكل بأن الظاهر أن محلها النصب أيضا لتقدم ~~القول وأجيب بأن مقول القول هو مجموع المعطوف والمعطوف عليه فلايكون ~~لأجزائه محل باعتبار الأصل وقيل : مراد الزمخشري بيان حال العطف في القول ~~المحكي عن موسى عليه السلام وقيل : مراده أنه ليس مؤولا بمفرد كما في الأول ~~وقيل : إنه مبني على أن مقول القول محذوف وهذه الجملة مفسرة له والظاهر ~~الجواب الأول وأول الوجهين في العطف هو الأولى لما عرفت ولظهور تعلق ~~المعطوف بالاستثناء عليه وذكر المشيئة إن كان للتعليق فلا إشكال في عدم ~~تحقق ما وعد به # ولا يقال : إنه عليه السلام أخلف وعده وإن كان للتيمن فإن قلنا : إن ~~الوعد كالوعيد إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب أو أن مقيد بقيد يعلم بقرينة ~~المقام كأن أردت أو إن لم يمنع ما نع شرعي أو غيره فكذلك لا إشكال وإن قلنا ~~: إنه خبر وإنه ليس على نية التقييد جاء الاشكال ظاهرا فإن الخلف حينئذ ms06174 كذب ~~وهو غير لائق بمقام النبوة لمنافاته العصمة وأجيب بأن ما صدر منه عليه ~~السلام في المرتين الأخيرتين كانا نسيانا كما في المرة الأولى ولا يضر مثل ~~هذا الخلف بمقام النبوة لأن النسيان عذر وتعقب بأنه لا نسلم النسيان في ~~المرتين الأخيرتين ففي البخاري وشرحه لابن حجر وكانت الأولى نسيانا ~~والثانية شرطا والثالثة عمدا وفي رواية والثانية عمدا والثالثة فراقا وقال ~~بعضهم : لك أن تقول : لم يقع منه عليه السلام ما يخل بمقامه لأن الخلف في ~~المرة الأولى معفو عنه وحيث وقع لم تكن الأخيرتان خلفا وفيه تأمل وقال ~~القشيري : إن موسى عليه السلام وعد من نفسه بشيئين بالصبر وقرنه بالمشيئة ~~فصبر فيما كان من الخضر عليه السلام من الفعل وبأن لا يعصيه فأطلق ولم ~~يقرنه بالمشيئة فعصاه حيث قال : فلا تسألني فكان يسأله فما قرنه بالاستثناء ~~لم يخلف فيه وما أطلقه وقع فيه الخلف انتهى وهو مبني على أن العطف على ~~ستجدني وقد علمت أنه خلاف الأولى وأيضا المراد بالصبر الثبات والاقرار على ~~الفعل وعدم الاعتراض كما ينبيء عنه المحاورة الآتية وهو لم يتحقق منه عليه ~~السلام وأيضا يبقى الكلام في الخلف كما لا يخفى وأنت تعلم أنه يبعد من حال ~~موسى عليه السلام القطع بالصبر وعدم عصيان الأمر بعد أن أشار له الخضر عليه ~~السلام أنه سيصدر منه أمور منكرة مخالفة لقضية شريعته فلا يبعد منه اعتبار ~~التعليق في الجملتين ولم يأت به بعدهما بل وسطه بين مفعولي الوجدان من ~~الجملة الأولى لمزيد الاعتناء بشأنه وبه يرتفع الإشكال من غير احتياج إلى ~~القيل والقال وفيه دليل على أن أفعال العبد بمشيئته تعالى لأنه إذا صدر بعض ~~الأفعال الاختيارية بمشيئته سبحانه لزم صدور الكل بها إذ لا قائل ~~بالفرقوالمعتزلة PageV15P334 ### || CHECK [آية 71] # اختاروا أن ذكر المشيئة للتيمن وهو لا يدل على ما ذكر وقال بعض المحققين ~~: إن الإستدلال جاز أيضا على احتمال التيمن لأنه لا وجه للتيمن بما لا ~~حقيقة له وقد أشار إلى ذلك الإمام أيضا فافهم وقد استدل ms06175 بالآية على أن ~~الأمر للوجوب وفيه نظر ثم إن الظاهر أنه لم يرد بالأمر مقابل النهي أريد ~~مطلقا لطلب وحاصل الآية نفي أن يعصيه في كل ما يطلبه قال الخضر عليه السلام ~~فإن اتبعتني أذن له عليه السلام في الاتباع بعد اللتيا والتي والفاء لتفريع ~~الشرطية على ما مر من وعد موسى عليه السلام بالصبر والطاعة : فلا تسألني عن ~~شيء تشاهده من أفعالي فضلا عن المناقشة والإعراض حتى أحدث لك منه ذكرا 07 ~~أي حتى ابتدئك بيانه والغاية على ما قيل مضروبه لما يفهم منه الكلام كأنه ~~قيل أنكر بقلبك على ما أفعل حتى أبينه لك أو هي لتأبيد ترك السؤال فإنه لا ~~ينبغي السؤال بعد البيان بالطريق الأولى وعلى الوجهين فيها إيذان بأن كل ما ~~يصدر عنه فله حكمة وغاية حميدة البتة وقيل : حتى للتعليل وليس بشيء # وقرأ نافع وابن عامر فلا تسئلني بالنون المثقلة مع الهمز وعن أبي جعفر ~~فلا تسلني بفتح السين واللام والنون المثقلة من غير همز وكل القراء كما قال ~~أبو بكر بياء في آخره وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في حذف الياء خلاف ~~غريب فانطلقا أي موسى والخضر عليهما السلام ولم يضم يوشع عليه السلام لأنه ~~في حكم التبع وقيل رده موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل أخرج البخاري ~~ومسلم وغيرهما عن ابن عباس مرفوعا أنهما انطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت ~~بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول وفي رواية ~~أبي حاتم عن الربيع بن أنس أن أهل السفينة ظنوا أنهم لصوص لأن المكان كان ~~مخوفا فأبوا أن يحملوهم فقال كبيرهم : إني أرى رجالا على وجوههم النور ~~لأحملنهم حتى إذا ركبا في السفينة أل فيها لتعريف الجنس إذ لم يتقدم عهد في ~~سفينة مخصوصة وكانت على ما في بعض الروايات سفينة جديدة وثيقة لم يمر بها ~~من السفن سفينة أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق وكانت أيضا على ما يدل عليه ~~بعض الروايات الصحيحة من سفن صغيرة يحمل ms06176 بها أهل هذا الساحل إلى الساحل ~~الآخر وفي رواية أبي حاتم أنها كانت ذاهبة إلى أيلة وصح أنهما حين ركبا جاء ~~عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر فقال له الخضر : ما نقص ~~علمي وعلمك من علم الله تعالى إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر وهو جار ~~مجرى التمثيل واستعمال الركوب في أمثال هذه المواقع في مع تجريده عنها في ~~مثل قوله تعالى لتركبوها وزينة على ما يقتضيه تعديته بنفسه قد مرت الإشارة ~~إلى وجهه في قوله تعالى وقال اركبوا فيها وقيل إن ذلك لإرادة معنى الدخول ~~كأنه قيل حتى إذا دخلا في السفينة خرقها صح أنهما لما ركبا في السفينة لم ~~يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواحها بالقدوم فقال له موسى عليه السلام ~~: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها وصح أيضا أنه عليه السلام ~~خرقها ووتد فيها وتدا وقيل قلع لوحين مما يلي الماء وفي رواية عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس مرفوعا أنهما لما ركبا واطمئنا فيها ولججت بهما مع أهلها ~~أخرج مثقابا له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها ~~ثم أخذ لوحا فطبقه عليها ثم جلس عليها يرقعها وهذه الرواية ظاهرة في أن خرقه PageV15P335 ~~إياها كان حين وصولها إلى لج البحر وهو معظم مائه وفي الرواية عن الربيع ~~أن أهل السفينة حملوا فساروا حتى إذا شارفوا على الأرض خرقها ويمكن الجمع ~~بأن أول العزم كان وهي في اللج وتمام الفعل كان وقد شارفت على الأرض وظاهر ~~الأخبار يقتضي أنه عليه السلام خرقها وأهلها فيها وهو ظاهر قوله تعالى قال ~~موسى أخرقتها لتغرق أهلها سواء كانت اللام للعاقبة بناء على أن موسى عليه ~~السلام حسن الظن بالخضر أو للتعليل بناء على أنه الأنسب بمقام الإنكار ~~وبعضهم لم يجوز هذا توهما منه أن فيه سوء أدب وليس كذلك بل يوشك أن يتعين ~~كونها للتعليل لأن الظاهر بناء الجواب عليه كما سنشير إليه إن شاء ms06177 الله ~~تعالى وفي حديث أخرجه عبد بن حميد ومسلم وابن مردويه قال : فانطلقا حتى إذا ~~ركبا في السفينة فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها فقال موسى : تخرقها لتغرق ~~أهلها فقال له الخضر ما قص الله تعالى # وهذا ظاهر في أنه عزم على الحرق فاعترض عليه موسى عليه السلام وهو خلاف ~~ما تقتضيه الآية فإن أول بأنه بتقدير وتخلف ليخرقها فخرقها وأن تعبير موسى ~~عليه السلام بالمضارع استحضارا للصورة أو قيل بأنه وقع من الخضر عليه ~~السلام أولا تصميم على الخرق وتهيئة لأسبابه وثانيا خرق بالفعل ووقع من ~~موسى عليه السلام اعتراض على الأول أولا وعلى الثاني ثانيا فنقل في الحديث ~~أول ما وقع من كل في هذه المادة وفي الآية ثاني ما وقع من كل فيها بقي بين ~~ظاهر الحديث وظاهر الآية مخالفة أيضا على ما قيل من حيث أن الأول يقتضي أن ~~أهل السفينة لم يكونوا فيها إذ خرقت والثاني يقتضي أنهم كانوا فيها حينئذ ~~وأجيب بأنه ليس في الحديث أكثر من أنهم خرجوا منها وتخلف للخرق وليس فيه ~~أنهم خرجوا فخرقها فيمكن أن يكون عليه السلام تخلف للخرق إذ خرجوا لكنه لم ~~يفعله إلا بعد رجوعهم إليها وحصولهم فيها وأنت تعلم أنه ينافي هذا ما قيل ~~في وجه الجمع بين الرواية عن سعيد والرواية عن الربيع وبالجملة بين الأخبار ~~الثلاثة وبينها وبين الآية صعب وقال بعضهم في ذلك : إنه يحتمل أن السفينة ~~لما لججت بهم صادفوا جزيرة في اللج فخرجوا لبعض حوائجهم وتخلف الخضر عازما ~~على الخرق ومعه موسى عليه السلام فأحس منه ذلك فعجل بالإعتراض ثم رجع أهلها ~~وركبوا فيها والعزم هو العزم فأخذ عليه السلام في مباشرة ما عزم عليه ولم ~~يشعر موسى عليه السلام حتى تم وقد شارفت على الأرض ولا يخفى ما في ذلك من ~~البعد وذكر بعضهم أن ظاهر الآية يقتضي أن خرقه إياها وقع عقب الركوب لأن ~~الجزاء يعقب الشرط وأجيب بأن ذلك ليس بلازم وإنما اللازم تسبب الجزاء عن ~~الشرط ووقوعه ms06178 بعده ألا تراك تقول : إذا خرج زيد عن السلطان قتله وإذا أعطيت ~~السلطان قصيدة أعطاك جائزة مع أنه كثيرا ما لا يعقب القتل الخروج والإعطاء ~~الإعطاء وقد صرح ابن الحاجب بأنه لا يلزم وقوع الشرط والجزاء في زمان واحد ~~فيقال : إذا جئتني اليوم أكرمك غدا وعلى ذلك قوله تعالى : أئذا ما مت لسوف ~~أخرج حيا ومن التزم ذلك كالرضى جعل الزمان المدلول عليه بإذا ممتدا وقدر في ~~الآية المذكورة أئذا ما مت وصرت رميما وعليه أيضا لا يلزم التعقيب نعم قال ~~بعضهم : إن خبر لما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ~~ألواحها يدل على تغقيب الخرق للركوب وأيضا جعل غاية انطلاقهما مضمون الجملة ~~الشرطية يقتضي ذلك إذ لو كان الخرق متراخيا على الركوب لم يكن غاية ~~الانطلاق مضمون الجملة لعدم انتهائه به وأجيب بأن المبادرة التي دل عليها ~~الخبر عرفته بمعنى أنه لم تمض أيام ونحوه وبأنه لا مانع PageV15P336 ### || CHECK [آية 72] # من كون الغاية أمرا ممتدا ويكون انتهاء المغيابا بابتدائه كقولك : ملك ~~فلان حتى كانت سنة كذا ملكه فتأمل # ثم إن في القلب من صحة رواية الربيع شيئا والله تعالى أعلم بصحتها ~~والظاهر أن أهل السفينة لم يروه لما باشر خرقها وإلا لما مكنوه وقد نص على ~~ذلك القاري وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية من طريق حماد بن ~~زيد عن شعيب بن الحبحاب أنه قال : كان الخضر عبدا لا تراه إلا عين من أراد ~~الله تعالى أن يريه إياه فلم يره من القوم إلا موسى عليه السلام ولو رآه ~~القوم لحالوا بينه وبين خرق السفينة وكذا بينه وبين قتل الغلام وليس هذا ~~بالمرفوع والله تعالى أعلم بصحته نعم سيأتي إن شاء الله تعالى قريبا عن ~~الربيع أيضا أنهم علموا بعد ذلك أنه الفاعل والظاهر أيضا أن موسى عليه ~~السلام لم يرد إدراج نفسه الشريفة في قوله لتغرق أهلها وإن كان صالحا لئن ~~يدرج فيه بناء على أن المراد من أهلها الراكبين ms06179 فيها # وقرأ الحسن وأبو رجاء لتغرق بالتشديد لتكثير المفعول وقرأ حمزة والكسائي ~~وزيد بن علي والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى وخلف وأبو عبيد وابن سعدان وابن ~~عيسى الأصبهاني ليغرق أهلها على اسناد الفعل إلى الأهل وكون اللام على هذه ~~القراءة للعاقبة ظاهر جدا لقد جئت أتيت وفعلت شيئا إمرا 17 أي داهيا منكرا ~~من أمر الأمر بمعنى كثر قاله الكسائي فأصله كثير والعرب كما قال ابن جني في ~~سر الصناعة تصف الدواهي بالكثرة وهو عند بعضهم في الأصل على وزن كبد فخفف ~~قيل ولم يقل أمرا إمرا مع ما فيه من التجنيس لأنه تكلف لا يلتفت إلى مثله ~~في الكلام البليغ كما صرح به الإمام المرزوقي في شرح قول السموأل : يقرب حب ~~الموت آجالنا لنا وتكرهه آجالهم فتطول ردا لاختيار بعضهم رواية يقصر حب ~~الموت وأيد ذلك بقول أبي ذؤيب الهذلي # وشيك الفصول بعيد القفول # حيث أمكن له أن يقول بطيء القفول ولم يقل وربما يقال هنا إنه لم يقل ذلك ~~لما ذكر مع إيهامه خلاف المراد وقصوره عن درجة ما في النظم الجليل من زيادة ~~التفضيع وفي الرواية عن الربيع أن موسى عليه السلام لما رأى من الخضر ما ~~رأى امتلأ غضبا وشد عليه ثيابه وأراد أن يقذف الخضر عليه السلام في البحر ~~فقال أردت هلاكهم فستعلم أنك أول هالك وجعل كلما ازداد غضبا استعر البحر ~~وكلما سكن كان البحر كالدهن وأن يوشع بن نون قال له : ألا تذكر العهد ~~والميثاق الذي جعلت على نفسك وأن الخضر عليه السلام أقبل عليه يذكره ما ~~قاله من قبل قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا 27 وهو متضمن للإنكار على ~~عدم وقوع الصبر منه عليه السلام فأدركه عند ذلك الحلم قال لا تؤاخذني بما ~~نسيت اعتذار بنسيان الوصية على أبلغ وجه وكأن نسيانه أمر محقق عند الخضر ~~عليه السلام لا يحتاج أن يفيده استقلالا وأينما يلتمس منه ترك المؤاخذة به ~~فما مصدرية والباء صلة المؤاخذة أي لا تؤاخذ بنسيان وصيتك ms06180 في ترك السؤال عن ~~شيء حتى تحدث لي منه ذكرا والتمس ترك المؤاخذة بالنسيان لأن الكامل قد ~~يؤاخذ به وهي مؤاخذة بقلة التحفظ التي أدت كما وقعت لأول ناس وهو أول الناس ~~وإلا فالمؤاخذة به نفسه لا تصح لأنه غير مقدور وقيل : الباء للسببية وهي ~~متعلقة بالفعل والنسيان وإن لم يكن سببيا قريبا للمواخذة بل السبب القريب ~~لها هو ترك العمل بالوصية لكنه سبب بعيد لأنه لولاه لم يكن الترك وجوز أن ~~تكون متعلقة بمعنى PageV15P337 ### || CHECK [آية 74] # النهي كما قيل في بنعمة ربك من قوله تعالى ما أنت بنعمة ربك بمجنون إنه ~~متعلق بمعنى النفي يكون النسيان سببا للنهي عن المؤاخذه بترك العمل بالوصية ~~وزعم بعضهم تعين كونها للملابسة ويجوز في ما أن تكون موصولة وأن تكون ~~موصوفة أي لا تؤاخذني بالذي أو بشيء نسيته وهو الوصية لكن يحتاج هذا ظاهر ~~إلى تقدير مضاف أي بترك ما نسيته لأن المواخذة بترك الوصية أي ترك العمل ~~بها لا بنفس الوصية وقيل قد يحتاج إلى تقدير المضاف فإن الوصية سبب ~~للمؤاخذة إذ لولاها لم يكن ترك العمل ولا المؤاخذة ونظير ذلك ما قيل في ~~قوله تعالى ففسق عن أمر ربه ثم كون ما ذكر اعتذارا بنسيان الوصية هو الظاهر ~~وقد صح في البخاري أن المرة الأولى كانت نسيانا # وزعم بعضهم أنه يحتمل أنه عليه السلام لم ينس الوصية وإنما نهى عن ~~مؤاخذته بالنسيان موهما أن ما صدر منه كان عن نسيانها مع أنه إنما عنى ~~نسيان شيء آخر وهذا من معاريض الكلام التي يتقى بها الكذب مع التوسل إلى ~~الغرض كقول إبراهيم عليه السلام هذه أختي وإني سقيم وروى هذا ابن جرير عن ~~أبي بن كعب وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # وجوز أن يكون النسيان مجازا عن الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك ~~أول مرة ولا ترهقني لا تغشني ولا تحملني من أمرى وهو اتباعه إياه عسرا أي ~~صعوبة وهو مفعول ثان لترهقني والمراد لا ms06181 تعسر على متابعتك ويسرها على ~~بالاغضاء وترك المناقشة وقرأ أبو جعفر عسرا بضمتين فانطلقا الفاء فصيحة أي ~~فقبل عذره فخرجا من السفينة فانطلقا يمشيان على الساحل كما في الصحيح وفي ~~رواية أنهما مرا بقرية حتى إذا لقيا غلاما يزعمون كما قال البخاري أن اسمه ~~جيسور بالجيم وروي بالحاء وقيل اسمه جنبتور وقيل غير ذلك وصح أنه كان يلعب ~~مع الغلمان وكانوا على ما قيل عشرة وأنه لم يكن فيهم أحسن ولا أنظف منه ~~فأخذه فقتله أخرج البخاري في رواية أنه عليه السلام أخذ برأسه من أعلاه ~~فاقتلعه بيده وفي رواية أخرى أنه أخذه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين وقيل ضرب ~~رأسه بالجدار حتى قتله وقيل رضه بحجر وقيل ضربه برجله فقتله وقيل أدخل ~~أصبعه في سرته فاقتلعها فمات وجمع بين الروايات الثلاثة الأول بأنه ضرب ~~رأسه بالجدار أولا ثم أضجعه وذبحه ثم اقتلع رأسه وربما يجمع بين الكل وفي ~~كلا الجمعين بعد والظاهر أن الغلام لم يكن بالغا لأنه حقيقة الغلام ~~بالشائعة في الاستعمال وإلى ذلك ذهب الجمهور وقيل كان بالغا شابا وقد أخرج ~~ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبدالعزيز أنه كان ابن عشرين سنة والعرب تبقى على ~~الشاب اسم الغلام ومنه قول ليلى الأخيلية في الحجاج ... شفاها من الداء ~~الذي قد أصابها ... غلام إذا هز القناة سقاها ... # وقوله ... تلى ذباب السيف عني فإنني ... غلام إذا هو جيت لست بشاعر ... # وقيل هو حقيقة في البالغ لأن أصله من الاغتلام وهو شدة الشبق وذلك إنما ~~يكون فيمن بلغ الحلم واطلاقه على الصبي الصغير تجوز من باب تسمية الشيء ~~باسم ما يؤل إليه ويؤيد قول الأولين قوله تعالى قال أي موسى عليه السلام ~~أقتلت نفسا زكية أي طاهرة من الذنوب فإن البالغ قلما يزكو من الذنوب PageV15P338 ~~وقد جاء في حديث عن ابن جبير عن ابن عباس مرفوعا تفسير زكية بصغيرة وهو ~~تفسير باللازم ومن قال كان بالغا قال وصفه عليه السلام بذلك لأنه لم يره ~~أذنب فهو وصف ناشىء من حسن الظن ms06182 واستدل على كونه بالغا بقوله تعالى بغير ~~نفس أي بغير حق قصاص لك عليها فإن الصبي لا قصاص عليه وأجاب النووى ~~والكرماني بأن المراد التنبيه على أنه قتله بغير حق إلا أنه خص حق القصاص ~~بالنفي لأنه الأنسب بمقام القتل أو أن شرعهم كان إيجاب القصاص على الصبي ~~وقد نقل المحدثون كالبيهقي في كتاب المعرفة أنه كان في شرعنا كذلك قبل الهجرة # وقال السبكي قبل أحد ثم نسخ والجار والمجرور قال أبو البقاء متعلق بقتلت ~~كأنه قيل أي قتلت نفسا بلا حق وجوز أن يتعلق بمحذوف أي قتلا بغير نفس وأن ~~يكون في موضع الحال أي قتلتها ظالما لها أو مظلومة وقرأ ابن عباس والأعرج ~~وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن وحميد والزهري ونافع واليزيدي وابن مسلم وابن ~~بكير عن يعقوب ورويس عنه أيضا وأبو عبيد وابن جبير الانطاكي وابن كثير وأبو ~~عمرو زاكية بتخفيف الياء وألف بعد الزاي وزكيه بالتشديد من غير ألف كما قرأ ~~زيد ابن علي والحسن والجحدري وابن عامر والكوفيون أبلغ من ذلك لأنه صفة ~~مشبهة دالة على الثبوت مع كون فعيل المحول من فاعل كما قال أبو حيان يدل ~~على المبالغة وفرق أبو عمرو بين زاكية وزكية بأن زاكية بالألف هي التي لم ~~تذنب قط وزكية بدون الألف هي التي أذنبت ثم غفرت # وتعقب بأنه فرق غير ظاهر لأن أصل معنى الزكاة النمو والزيادة فلذا وردت ~~للزيادة المعنوية وأطلقت على الطهارة من الآثام ولو بحسب الخلقة والابتداء ~~كما في قوله تعالى لأهب لك غلاما زكيا فمن أين جاءت هذه الدلالة ثم وجه ذلك ~~بأنه يحتمل أن تكون لكون زاكية بالألف من زكى اللازم وهو يقتضي أنه ليس ~~بفعل آخر وأنه ثابت له في نفسه وزكية بمعنى مزكاة فإن فعيلا قد يكون من غير ~~الثلاثي كرضيع بمعنى مراضع وتطهير غيره له من الذنوب إنما يكون بالمغفرة ~~وقد فهمه من كلام العرب فإنه إمام العربية واللغة فتكون بهذا الاعتبار ~~زاكية بالألف أبلغ وانسب بالمقام بناء على أنه يرى ms06183 أن الغلام لم يبلغ الحلم ~~ولذا اختار القراءة بذلك وإن كان كل من القراءتين متواتر عنه صلى الله عليه ~~وسلم وهذا على ما قيل لا ينافى كون زكية بلا ألف أبلغ باعتبار أنه تدل على ~~الرفع وهو أقوى من الدفع فافهم وأياما كان فوصف النفس بذلك لزيادة تفظيع ما فعل # وقد أخرج ابن مردويه عن أبي كعب أن الخضر عليه السلام لما قتل الغلام ذعر ~~موسى عليه السلام ذعرة منكرة وقال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا ~~نكرا74 منكرا جدا قال الإمام المنكر ما أنكرته العقول ونفرت عنه النفوس وهو ~~أبلغ في تقبيح الشيء من الأمر وقيل بالعكس وقال الراغب المنكر الدهاء ~~والأمر الصعب الذي لا يعرف ولهذه الأبلغية قال بعضهم المراد شيئا أنكر من ~~الأول واختار الطيبي أنه دون الأمر وقال إن الذي يقتضيه النظم أنه ذكر ~~الأغلظ ثم تنزل إلى الأهون فقتل النفس أهون من الخرق لما فيه من اهلاك ~~جماعة وأغلظ من إقامة الجدار بلا أجرة وقال في الكشف الظاهر أبلغية النكر ~~أما بحسب اللفظ فظاهر ألا ترى كيف فسر الشاعر أي في قوله PageV15P339 ~~لقد لقى الأقران مني نكرا ... داهية دهياء إدا إمرا ... # النكر بداهية من صفتها كيت وكيت وجعل الأمر بعض أوصافها وأما بحسب ~~الحقيقة فلأن خرق السفينة تسبب إلى الهلاك وهذا مباشرة على أن ذلك لم يكن ~~سببا مفضيا وقول من قال إنه تنزل استدلالا بأن إقامة الجدار أهون من القتل ~~ليس بشيء لأنه حكى على ترتيب الوجود لا تنزل فيه ولا ترقى وإنما يلاحظ ذلك ~~بالنسبة إلى ما ذيل انتهى وروي القول بالابلغية عن قتادة ومما يؤيد ذلك ما ~~حكاه القرطبي عن صاحب العرس والعرائس أن موسى عليه السلام حين قال للخضر ~~عليه السلام ما قال غضب الخضر واقتلع كتف الصبي الايسر وقشر اللحم عنه وإذا ~~مكتوب فيه كافر لا يؤمن بالله تعالى أبدا وبنى وجه تغيير النظم الجليل على ~~أقبحية القتل فقيل إنما غير النظم إلى ما ترى لأن القتل أقبح ms06184 والاعتراض ~~عليه أدخل وأحق فكان الاعتراض جدير بأن يجعل عمدة الكلام وهو مبنى على أن ~~الحكم في الكلام الشرطي هو الجزاء والشرط قيد له بمنزلة الحال عند أهل ~~العربية وتحقيق ذلك في المطول وحواشيه # وكان العطف بالفاء التعقيبية ليفيد أن القتل وقع عقيب اللقاء من غير ريث ~~كما يشعر به الاعتراض إذ لو مضى زمان بين اللقاء والقتل أمكن نظرا للامور ~~المعادية إطلاع الخضر فيه من حاله على ما لم يطلع عليه موسى عليه السلام ~~فلا يعترض عليه هذا الاعتراض ولا يضر في هذا ادعاء أن الخرق أيضا كذلك لأن ~~المقصود توجيه اختيار الفاء دون الواو أو ثم بعد توجيه اختيار أصل العطف ~~بأن ذلك يتأتى جعل الاعتراض عمدة والحاصل أنه لما كان الاعتراض في القصة ~~الثانية معتنى بشأنه وأهم جعل جزاء لإذا الشرطية وبعد أن تعين للجزائية ~~لذلك لم يكن بد من جعل القتل من جملة الشرط بالعطف واختيرت الفاء من بين ~~حروفه وليفاد التعقيب ولما لم يكن الاعتراض في القصة الأولى مثله فلي ~~الثانية جعل مستأنفا وجعل الخرق جزاء # وزعم التاشكندي جواز كون الاعتراضين في القصتين مستأنفين والجزاء فيهما ~~فعل الخضر عليه السلام إلا أنه لا بد من تقدير قد في الجزاء الثاني لأن ~~الماضي المثبت الغير المقترن بها لفظا أو تقدير الا يصلح للجزائية # واعتبر هذا في الثانية ولم يعتبر مثله في الأول لأن القتل أقبح فهو جدير ~~بأن يؤكد ولا كذلك الخرق # وتعقبه بعض الفضلاء بأن الفاء الجزائية لا يجوز أن تدخل على الماضي ~~المثبت إلا بتقدير قد لتحقق تأثير حرف الشرط فيه بأن يقلب معناه إلى ~~الاستقبال فلا حاجة إلى الرابطة في كونه جوابا وأما بتقدير قد فتدخل الفاء ~~لعدم تأثير حرف الشرط فيه فهو محتاج إلى الرابطة فقوله تعالى خرقها وكذلك ~~قوله سبحانه فقتله لكونهما مستقبلين بالنسبة إلى ما قبلها يقعان جزاء بلا ~~حاجة إلى ربط الفاء الجزائية فلا مجال في الثاني لجعل الفاء جزائية وكذا لا ~~مجال في الأول لفرض تقدير قد لاصطلاح ms06185 إدخال الفاء عليه فتدبر فإنه لا يخلو عن شيء # وقال ميربادشاه في الرد على ذلك إن الذوق السليم يأبى عن تقدير قد لو جعل ~~القتل جزاء لعدم اقتضاء المقام إياها كيف وقد سبق الخرق جزاء بدونها وقد ~~علم أنه يصدر عن الخضر عليه السلام ما لا يستطيع المتشرع أن يصبر عليه وما ~~المحتاج إلى التحقيق إلا اعتراض موسى عليه السلام ثانيا بعدما سلف منه من ~~الكلام وكونه عليه السلام مرسلا منه تعالى للتعلم وفيه إعراض عن بيان ~~النكتة في التحقيق وعدم التفات إليها وغفلة على ما قال بعض الفضلاء عن موضع ~~الفاء الجزائية وتقدير قد ولعل الحق أن يقال وإن جاز PageV15P340 ~~خلاف الظاهر جدا وزعم أيضا أنه يمكن أن يقال في بيان إخراج القصتين على ما ~~أخرجنا عليه أن لقاء الغلام سبب للشفقة والرفق لا القتل فلذا لم يحسن جعله ~~جزاء وجعل جزاء الشرط وركوب السفينة قد يكون سببا لخرقها فلذا جعل جزاء ~~وفيه أن للخصم أن يمنع الفرق ويقول كما أن لقاء الغلام سبب للرفق لا القتل ~~كذلك ركوب السفينة سبب لحفظها وصيانتها لا الخرق كيف وسلامتها سبب لسلامة ~~الخضر عليه السلام ظاهرا ومن الأمثال العامية لا ترم في البئر التي تشرب ~~منها حجرا وإذا سلم له أن يقول ان لقاء الغلام سبب للرفق لا للقتل فالقتل ~~أغرب والاعتراض عليه أدخل فالاعتراض جدير بأن يجعل فيؤل الأمر في بيان ~~النكتة إلى نحو ما تقدم والأمر في هذا سهل كما لا يخفى # وقال شيخ الاسلام في وجه التغيير أن صدور الخوارق عن الخضر عليه السلام ~~خرج بوقوعه مرة مخرج العادة واستأنست النفس به كاستئناسها بالأمور العادية ~~فانصرفت عن ترقب سماعه إلى ترقب سماع حال موسى عليه السلام هل يحافظ على ~~مراعاة شرطه بموجب وعده عند مشاهدة خارق آخر أو يسارع إلى المناقشة كما في ~~المرة الأولى فكان المقصود إفادة ما صدر عنه عليه السلام فجعل الجزاء ~~اعتراضه دون ما صدر عن الخضر عليهما السلام ولله تعالى در شأن التنزيل وأما ms06186 ~~ما قيل من أن القتل أقبح والاعتراض عليه أدخل فكان جديرا بأن يجعل عمدة ~~الكلام فليس من رفع الشبهة في شيء بل هو مؤيد لها فإن كون القتل أقبح من ~~مبادىء قلة صدوره عن المؤمن العاقل وندرة وصول خبره إلى الاسماع وذلك مما ~~يستدعي جعله مقصودا وكون الاعتراض عليه أدخل من موجبات كثرة صدوره عن كل ~~عاقل فضلا عن النبي وذلك لا يقتضي جعله كذلك انتهى وتعقب بأن ما ذكره من ~~النكتة على تقدير تسليمه لا يضر من بينها بما تقدم إذ لا تزاحم في النكات ~~وأما اعتراضه عليه مما يستدعي جعله مقصودا ان أراد أنه مقصود في نفسه بصحيح ~~وان أراد أنه مقصود بأن يعترض عليه ويمنع منه فهذا يقتضي جعل الاعتراض جزاء ~~كما مر وأما كونه من موجبات كثرة صدوره عن كل عاقل فمقتضى للاهتمام ~~بالاعتراض عليه # وأنت تعلم أن الشيء كلما ندر كان الاخبار به وإفادته السامع أوقع في ~~النفس وأن الاخبار الغربية يهتم بافادته ما لايهتم بافاده غير الغربية إذ ~~العالم بالغريب قليل بخلاف العالم بغيره وإنكار ذلك مكابرة فمراد الشيخ أن ~~كون القتل أقبح من مبادىء قلة صدوره عن المؤمن العاقر وندرة وصول خبره إلى ~~الاسماع وذلك مما يستدعي جعله مقصودا بالافادة كما هو شأن الأمور القليلة ~~الصدور النادرة الوقوع وكون الاعتراض عليه أدخل من موجبات كثرة الصدور وذلك ~~لا يقتضي أن يعامل كذلك وعلى هذا لا غبار على ما ذكره عند المصنف ثم ان ما ~~ذكره من النكتة يتأتى على القول بأن القتل أقبح من الخرق وعلى القول بالعكس ~~أيضا وهذا بخلاف ما تقدم فإنه كان مبنيا على أقبحية القتل فمن لا يقول بها ~~يحتاج في بيان النكتة إلى غير ذلك وقد رجح بذلك على ما تقدم واستأنس له ~~أيضا بأن مسلق الكلام من أوله لشرح حال موسى عليه السلام فجعل اعتراضه عمدة ~~الكلام أوفق بالمساق إلا أنه عدل عن ذلك في قصة الخرق وجعل ما صدر عن الخضر ~~عليه السلام عمدة دون اعتراضه ms06187 لأن النفس لما سمعت وصف الخضر ظمأت لسماع ما ~~يصدر منه فبل غليلها وجعل ما صدر عنه مقصودا بالافادة لأنه مطلوب للنفس وهي ~~منتظرة أياه ثم بعد أن سمعت ذلك وسكن اوامها سلك بالكلام مسلكه الأول وقصد ~~بالإفادة حال من سيق الكلام من أوله لشرح حاله ولا يخفى أن هذا قول بأن ~~الأصل نظرا إلى السوق PageV15P341 ### || CHECK [آية 75] # أن تكون القصة الأولى على طرز القصة الثانية إلا أنه عدل عن ذلك لما ذكر ~~والخروج عن الأصل يتقدر بقدر الحاجة ومن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ~~وهو مخالف لما يفهم من كلام الشيخ في الجملة فافهم والله تعالى أعلم وقرأ ~~نافع وأبو بكر وابن ذكوان وأبو جعفر وشيبة وطلحة ويعقوب وأبو حات نكرا ~~بضمتين حيث كان منصوبا # تم الجزء الخامس عشر ويليه إن شاء الله تعالى الجزء السادس عشر وأوله قال ~~ألم أقل لك 16 PageV15P342 ### || CHECK [آية 76] # بسم الله الرحمن الرحيم قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا 57 زيادة ~~لك لزيادة المكافحة على رفض الوصية وقلة التثبت والصبر لما تكرر منه ~~الاشمئزاز والاستنكار ولم يرعو بالتذكير حتى زاد في التنكير في المرة ~~الثانية # قال أي موسى عليه السلام إن سألتك عن شيء تفعله من الأعاجيب بعدها أي بعد ~~هذه المرة أو بعد هذه المسألة فلا تصاحبني وقرأ عيسى ويعقوب فلا تصحبني ~~بفتح التاء من صحبة أي فلا تكن صاحبي وعن عيسى أيضا فلا تصحبني بضم التاء ~~وكسر الحاء من أصحبه ورواها سهل عن أبي عمرو أي فلا تصحبني إياك ولا تجعلني ~~صاحبك وقدر بعضهم المفعول الثاني علمك وليس بذاك # وقرأ الأعرج فلا تصحبني بفتح التاء والباء وشد النون والمراد المبالغة في ~~النهي أي فلا تكن صاحبي البتة وهذا يؤيد كون المراد من النهي فيما لا تأكيد ~~فيه التحريم والمراد به الحزم بالترك والمفارقة لا الترخيص على معنى إن ~~سألتك بعد فأنت مرخص في ترك صحبتي قد بلغت من لدني عذرا 67 أي وجدت عذرا من ms06188 ~~قبلي وقال النووي : معناه قد بلغت إلى الغاية التي تعذر بسببها في فراقي ~~حيث خالفتك مرة بعد مرة # وصح عن النبي قال : رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر على صاحبه لرأى ~~العجب لكن أخذته من صاحبه ذمامة فقال ذلك وقرأ نافع وعاصم من لدنى بتخفيف ~~النون وهي حجة على س في منعه ذلك والأكثرون على أنه حذف نون الوقاية وأبقى ~~النون الأصلية المكسورة على ما هو القياس في الأسماء المضافة من أنها لا ~~تلحقها نون الوقاية كوطني ومقامي وقيل : إنه يحتمل أن يكون المذكور نون ~~الوقاية والمضاف إنما هو لد بلا نون لغة في لدن فلا حذف أصلا وتعقب بأن نون ~~الوقاية إنما هي في المبني على السكون لتقيه الكسر ولد بلا نون مضموم ورد ~~بأنه لا مانع من أن يقال : إنها وقته من زوال الضم وأشم شعبة الضم في الدال ~~وروي عن عاصم أنه سكنها وقال مجاهد : سوء غلط ولعله أراد رواية وإلا فقد ~~ذكروا أن لد بالفتح والسكون لغة في لدن وقرأ عيسى عذرا بضم الذال ورويت عن ~~أبي عمرو وعن أبي عذرى بالإضافة إلى ياء المتكلم # فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية الجمهور على أنها أنطاكية وحكاه الثعلبي ~~عن ابن عباس وأخرج ابن أبي حاتم من طريق قتادة عنه أنها برقة وهي كما في ~~القاموس اسم لمواضع وفي المواهب أنها قرية بأرض الروم والله تعالى أعلم ~~وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن السدي أنها باجروان وهي أيضا اسم لمتعدد ~~إلا أنه ذكر بعضهم أن المراد بها قرية بنواحي أرمينية وأخرج ابن أبي حاتم ~~عن محمد بن سيرين أنها الأبلة بهمزة وباء موحدة ولام مشددة وقيل : قرية على ~~ساحل البحر يقال لها ناصرة وإليها تنسب النصارى قال في مجمع البيان وهو ~~المروي عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه وقيل : قرية في الجزيرة الخضراء من أرض PageV16P002 ~~الأندلس قال ابن حجر : والخلاف هنا كالخلاف في مجمع البحرين ولا يوثق بشيء ~~منه وفي الحديث أتيا أهل قرية ms06189 لئاما استطعما أهلها في محل الجر على أنه صفة ~~لقرية وجواب إذا قال الآتي إن شاء الله تعالى وسلك بذلك نحو ما سلك في ~~القصة الثانية من جعل الإعتراض عمدة الكلام للنكتة التي ذكرها هناك شيخ ~~الإسلام وذهب أبو البقاء وغيره إلى أنه هو الجواب والآتي مستأنف نظير ما في ~~القصة الأولى والوصفية مختار المحققين كما ستعلمه إن شاء الله تعالى وههنا ~~سؤال مشهور وقد نظمه الصلاح الصفدي ورفعه إلى الإمام تقي الدين السبكي فقال ~~: أسيدنا قاضي القضاة ومن إذا بدا وجهه استحيى له القمران ومن كفه يوم ~~الندى ويراعه على طرسه بحران يلتقيان ومن إن دجت في المشكلات مسائل جلاها ~~بفكر دائم اللمعان رأيت كتاب الله أعظم معجز لأفضل من يهدي به الثقلان ومن ~~جملة الإعجاز كون اختصاره بإيجاز ألفاظ وبسط معاني ولكنني في الكهف أبصرت ~~آية بها الفكر في طول الزمان عناني وما هي إلا استطعما أهلها فقد نرى ~~استطعماهم مثله ببيان فما الحكمة الغراء في وضع ظاهر مكان ضمير إن ذاك لشان ~~فأرشد على عادات فضلك حيرتي فما لي إلى هذا الكلام بدان فأجاب السبكي بأن ~~جملة استطعما محتملة لأن تكون في محل جر صفة لقرية وأن تكون في محل نصب ~~صفلة لأهل وأن تكون جواب إذا ولا احتمال لغير ذلك ومن تأمل علم أن الأول ~~متعين معنى وأن الثاني والثالث وأن احتملتهما الآية بعيدان عن مغزاها أما ~~الثالث فلأنه يلزم عليه كون المقصود الإخبار بالإستطعام عند الإتيان وأن ~~ذلك تمام معنى الكلام ويلزمه أن يكون معظم قصدهما أو هو طلب الطعام مع أن ~~القصد هو ما أراد ربك مما قص بعد وإظهار الأمر العجيب لموسى عليه السلام ~~وأما الثاني فلأنه يلزم عليه أن تكون العناية بشرح حال الأهل من حيث هم هم ~~ولا يكون للقرية أثر في ذلك ونحن نجد بقية الكلام مشيرا إليها نفسها فيتعين ~~الأول ويجب فيه استطعما أهلها ولا يجوز استطعماهم أصلا لخلو الجملة عن ضمير ~~الموصوف # وعلى هذا يفهم من مجموع الآيات ms06190 أن الخضر عليه السلام فعل ما فعل في قرية ~~مذموم أهلها وقد تقدم منهم سوء صنيع من الإباء على حق الضيف مع طلبه ~~وللبقاع تأثير في الطباع ولم يهم فيها مع أنها حرية بالإفساد والإضاعة بل ~~باشر الإصلاح لمجرد الطاعة ولم يعبأ عليه السلام بفعل أهلها اللئام وينضاف ~~إلى ذلك من الفوائد أن الأهل الثاني يحتمل أن يكونوا هم الأولون أو غيرهم ~~أو منهم ومن غيرهم والغالب أن من أتى قرية لا يجد جملة أهلها دفعة بل يقع ~~بصره أولا على البعض ثم قد يستقر بهم فلعل هذين العبدين الصالحين لما أتيا ~~قدر الله تعالى لهما استقراء الجميع على التدريج ليتبين به كمال رحمته ~~سبحانه وعدم مؤاخذته تعالى بسوء صنيع بعض عباده ولو قيل استطعماهم تعين ~~إرادة الأولين فأتى بالظاهر إشعارا بتأكيد العموم فيه وأنهما لم يتركا أحدا ~~من أهلها حتى استطعماه وأبى ومع ذلك قوبلوا بأحسن الجزاء فانظر إلى هذه ~~الأسرار كيف احتجبت عن PageV16P003 ~~كثير من المفسرين تحت الأستار حتى أن بعضهم لم يتعرض لشيء وبعضهم ادعى أن ~~ذلك تأكيد وآخر زعم ما لا يعول عليه حتى سمعت عن شخص أنه قال : إن العدول ~~عن استطعماهم لأن اجتماع الضميرين في كلمة واحدة مستثقل وهو قول يحكى ليرد ~~فإن القرآن والكلام الفصيح مملوء من ذلك ومنه يأتي في الآية ومن تمام ~~الكلام فيما ذكر أن استطعما أن جعل جوابا فهو متأخر عن الاتيان وإذا جعل ~~صفة احتمل أن يكون الإتيان قد اتفق قبل هذه المرة وذكر تعريفا وتنبيها على ~~أنه لم يحملهما على عدم الإتيان لقصد الخير فهذا ما فتح الله تعالى علي ~~والشعر يضيق عن الجواب وقد قلت : لأسرار آيات الكتاب معاني تدق فلا تبدو ~~لكل معاني وفيها لمرتاض لبيب عجائب سنا برقها يعنو له القمران إذا بارق ~~منها لقلبي قد بدا هممت قرير العين بالطيران سرورا وإبهاجا وصولا على العلا ~~كأني علا فوق السماك مكاني فما الملك والأكوان ما البيض ما التقنا وعندي ~~وجوه أسفرت بتهاني وهاتيك منها ms06191 قد أبحتك سرها فشكرا لمن أولاك حسن بياتي ~~أرى استطعما وصفا على قرية جرى وليس لها والنحو كالميزان صناعته تقضى بأن ~~استتار ما يعود عليه ليس في الإمكان وليس جوابا لا ولا صف أهلها فلا وجه ~~للإضمار والكتمان وهذي ثلاث ما سواها بممكن تعين منها واحد فسباني ورضت بها ~~فكري إلى أن تمحضت به زبدة الأحقاب منذ زمان وإن حياتي في تموج أبحر من ~~العلم في قلبي يمد لساني إلى آخر ما تحمس به وفيه من المناقشة ما فيه وقد ~~اعترض بعضهم بأنه على تقدير كون الجملة صفة للقرية يمكن أن يؤتى بتركيب ~~أخصر مما ذكر بأن يقال : فلما أتيا قرية استطعما أهلها فما الداعي إلى ذكر ~~الأهل أولا على هذا التقدير وأجيب بأنه جيء بالأهل للإشارة إلى أنهم قصدوا ~~بالإتيان في قريتهم وسألوا فمنعوا ولا شك أن هذا أبلغ من اللؤم وأبعد عن ~~صدور جميل في حق أحد منهم فيكون صدور ما صدر من الخضر عليه السلام غريبا ~~جدا ولا يقال : ليكن التركيب كذلك وليكن على الإرادة الأهل تقديرا أو تجوزا ~~كما في قوله تعالى واسئل القرية لأنا نقول : إن الإتيان ينسب إلى للمكان ~~كأتيت عرفات ولمن فيه كأتيت أهل بغداد فلو لم يذكر كان فيه تفويتا للمقصود ~~وليس ذلك نظير ما ذكر من الآية لامتناع سؤال نفس القرية عادة واختار الشيخ ~~عز الدين الموصلي في جواب الصفدي أن تكرار الأهل والعدول عن استطعماهم إلى ~~استطعما أهلها للتحقير وهو أحد نكات إقامة الظاهر مقام الضمير وبسط الكلام ~~في ذلك نثرا وقال نظما : سألت لماذا استطعما أهلها أتى عن استطعماهم إن ذاك ~~لشان وفيه اختصار ليس ثم ولم تقف على سبب الرجحان منذ زمان فهاك جوابا ~~رافعا لنقابه يصير به المعنى كرأي عيان PageV16P004 ~~إذا ما استوى الحالان في الحكم رجح الضمير وأما حين يختلفان بأن كان في ~~التصريح إظهار حكمة كرفعة شان أو حقارة جاني كمثل أمير المؤمنين يقول ذا ~~وما نحن فيه صرحوا بأمان وهذا على الإيجاز والبسط جاء ms06192 في جوابي منثورا بحسن ~~بيان وذكر في النثر وجها آخر للعدول وهو ما نقله السبكي ورده وقد ذكر أيضا ~~النيسابوري وهو لعمري كما قال السبكي ويؤل إلى ما ذكر من أن الإظهار ~~للتحقير قول بعض المحققين : إنه للتأكيد المقصود منه زيادة التشنيع وهو وجه ~~وجيه عند كل نبيه ومن ذلك قوله تعالى فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل ~~لهم فأنزلنا على الذين ظلموا الآية ومثله كثير في الفصيح وقال بعضهم : إن ~~الأهلين متغايران فلذا جيء بهما معا وقولهم : إذا أعيد المذكور أولا معرفة ~~كان الثاني عين الأول غير مطرد وذلك لأن المراد بالأهل الأول البعض إذ في ~~ابتداء دخول القرية لا يتأتى عادة إتيان جميع أهلها لا سيما على ما روي من ~~أن دخولهما كان قبل غروب الشمس وبالأهل الثاني الجميع على لما ورد أنهما ~~عليهما السلام كانا يمشيان على مجالس أولئك القوم يستطعمانهم فلو جيء ~~بالضمير لفهم أنهما استطعما البعض وعكس بعضهم الأمر فقال : المراد بالأهل ~~الأول الجميع ومعنى إتيانهم الوصول إليهم والحلول فيما بينهم وهو نظير ~~إتيان البلد وهو ظاهر في الوصول إلى بعض منه والحلول فيه وبالأهل الثاني ~~البعض إذ سؤال فرد فرد من كبار أهل القرية وصغارهم وذكورهم وإناثهم ~~وأغنيائهم وفقرائهم مستبعد جدا والخبر لا يدل عليه ولعله ظاهر في أنهما ~~استطعما الرجال وقد روي عن أبي هريرة والله تعالى أعلم بصحة الخبر أنه قال ~~: أطعمتها امرأة من بربر بعد أن طلبا من الرجال فلم يطعموهما فدعيا لنسائهم ~~ولعنا رجالهم فلذا جيء بالظاهر دون الضمير ونقل مثله عن الإمام الشافعي ~~عليه الرحمة في الرسالة وأورد عليهما أن فيهما مخالفة لما هو الغالب في ~~إعادة الأول لأن فائدة المغابرة المذكورة فيه زيادة التشنيع على أهل القرية ~~كما لا يخفى # واختار بعضهم على القول بالتأكيد أن المراد بالأهل في الموضعين الذين ~~يتوقع من ظاهر حالهم حصول العرض منهم ويحصل اليأس من غيرهم باليأس منهم من ~~المقيمين المتوطنين في القرية ومن لم يحكم العادة يقول : إنهما عليهما ~~السلام ms06193 أتوا الجميع وسألوهم لما أنهما على ما قيل قد مستهما الحاجة فأبوا ~~أن يضيفوهما بالتشديد وقرأ الزبير والحسن وأبو رجاء وأبو رزين وأبو محيصن ~~وعاصم في رواية المفضل وأبان بالتخفيف من الإضافة يقال ضافه إذا كان له ~~ضيفا وأضافه وضيفه أنزله وجعله ضيفا وحقيقة ضاف مال من ضاف السهم عن الهدف ~~يضيف ويقال أضافت الشمس للغروب وتضيف إذا مالت ونظيره زاره من الأزورار ولا ~~يخفى ما في التعبير بالإباء من الإشارة إلى مزيد لؤم القوم لأنه كما قال ~~الراغب شدة الامتناع ولهذا لم يقل : فلم يضيفوهما مع أنه أخضر فإنه دون ما ~~في النظم الجليل في الدلالة على ذمهم ولعل ذلك الإستطعام كان طلبا للطعام ~~على وجه الضيافة بأن يكونا قد قالا : إنا غريبان فضيفونا أو نحو ذلك كما ~~يشير إليه التعبير بقوله تعالى فأبوا أن يضيفوهما دون فأبوا أن يطعموهما مع ~~اقتضاء ظاهر استطعما أهلها إياه وإنما عبر باستطعما دون استضافا للإشارة ~~إلى أن جل قصدهما الطعام دون الميل بهما إلى منزل وإيوائهما إلى محل وذكر ~~بعضهم أن في أبوا أن يضيفوهما من التشنيع ما ليس في PageV16P005 ~~أبو أن يطعموهما لأن الكريم قد يرد السائل المستطعم ولا يعاب كما إذا رد ~~غريبا استضافه بل لا يكاد يرد الضيف إلا لئيم ومن أعظم هجاء العرب فلان ~~يطرد الضيف وعن قتادة شر القرى التي لا يضاف فيها الضيف ولا يعرف لابن ~~السبيل حقه # وقال زين الدين الموصلي إنما خص سبحانه الإستطعام بموسى والخضر عليهما ~~السلام والضيافة بالأهل لأن الإستطعام وظيفة السائل والضيافة وظيفة المسئول ~~لأن العرف يقضي بذلك فيدعو المقيم القادم إلى منزله يسأله ويحمله إليه ~~انتهى وهو كما ترى ومما يضحك من العقلاء ما نقله النيسابوري وغيره أن أهل ~~تلك القرية لما سمعوا نزول هذه الآية استحيوا وأتوا إلى رسول الله يحمل من ~~ذهب فقالوا : يا رسول الله نشتري بهذا الذهب أن تجعل الباء من أبوا تاء ~~فأبى عليه الصلاة والسلام وبعضهم يحكي وقوع هذه القصة في زمن علي كرم ms06194 الله ~~تعالى وجهه ولا أصل لشيء من ذلك وعلى فرض الصحة يعلم منه قلة عقول أهل ~~القرية في الإسلام كما علم لؤمهم من القرآن والسنة من قبل فوجدا عطف كما ~~قال السبكي على أتيا فيها جدار روي أنهما التجآ إليه حيث لم يجدا مأوى ~~وكانت ليلتهما ليلة باردة وكان على شارع الطريق يريد أن ينقض أي يسقط ~~وماضيه انقض على وزن انفعل نحو انجر والنون زائدة لأنه من قضضته بمعنى ~~كسرته لكن لما كان المنكسر يتساقط قيل الأنقضاض السقوط والمشهور أنه السقوط ~~بسرعة كانقضاض الكوكب والطير قال صاحب اللوامح : هو من الفضة وهي الحصى ~~الصغار ومنه طعام قضض إذا كان فيه حصى فعلى هذا المعنى يريد أن يتفتت فيصير ~~حصى انتهى # وذكر أبو علي في الإيضاح أن وزنه أفعل من النقض كأحمر وقال السهيلي في ~~الروض هو غلط وتحقيق ذلك في محله # والنون على هذا أصلية والمراد من إرادة السقوط قربه من ذلك على سبيل ~~المجاز المرسل بعلاقة تسبب إرادة السقوط لقربه أو على سبيل الاستعارة بأن ~~يشبه قرب السقوط بالإرادة لما فيهما من الميل ويجوز أن يعتبر في الكلام ~~استعارة مكنية وتخييلية وقد كثر في كلامهم إسناد ما يكون من أفعال العقلاء ~~إلى غيرهم ومن ذلك قوله : يريد الرمح صدر أبي براء ويعدل عن دماء بني عقيل ~~وقول حسان رضي الله تعالى عنه : إن دهرا يلف شملي بحمل لزمان يهم بالإحسان ~~وقول الآخر : أبت الروادف والثدى لقمصها مس البطون وإن تمس ظهورا وقول أبي ~~نؤاس : فاستنطق العود قد طال السكوت به لا ينطق اللهو حتى ينطق العود إلى ~~ما لا يحصى كثرة حتى قيل : إن من له أدنى اطلاع على كلام العرب لا يحتاج ~~إلى شاهد على هذا المطلب # ونقل بعض أهل أصول الفقه عن أبي بكر محمد بن داود الأصبهاني أنه ينكر ~~وقوع المجاز في القرآن فيؤول الآية بأن الضمير في يريد للخضر أو لموسى ~~عليهما السلام وجوز أن يكون الفاعل لجدار وأن الله تعالى خلق فيه حياة ms06195 ~~وإرادة والكل تكلف وتعسف تغسل به بلاغة الكلام # وقال أبو حيان : لعل النقل لا يصح عن الرجل وكيف يقول ذلك وهو أحد ~~الأدباء الشعراء الفحول المجدين في النظم والنثر وقرأ أبي ينقض بضم الياء ~~وفتح القاف والضاد مبنيا للمفعول وفي حرف عبد الله وقراءة الأعمش PageV16P006 ### || CHECK [آية 78] # يريد لينقض كذلك إلا أنه منصوب بأن المقدرة بعد اللام وقرأ علي كرم الله ~~تعالى وجهه وعكرمة وخليد بن سعد ويحيى بن يعمر ينقاص بالصاد المهملة مع ~~الألف ووزنه ينفعل اللازم من قصته فانقاص إذا كسرته فانكسر وقال ابن خالويه ~~: تقول العرب : إنقاصت السن إذا انشقت طولا قال ذو الرمةيصف ثور وحش : يغشى ~~الكناس بروقيه ويهدمه # من هائل الرمل منقاص ومنكثب وفي الصحاح قيص السن سقوطها من أصلها وأنشد ~~قول أبي ذؤيب : فراق كقيص السن فالصبر أنه لكل أناس عثرة وحبور وقال الأموي ~~: انقاصت البر انهارت وقال الأصمعي : المنقاص المنقعر والمنقاص بالضاد ~~المعجمة المنشق طولا وقال أبو عمرو : وهما بمعنى واحد وقرأ الزهري ينقاض ~~بألف وضاد معجمة والمشهور تفسيره بينهدم # وذكر أبو علي أن المشهور عن الزهري أنه ينقاص بالمهملة فأقامه مسحه بيده ~~فقام كما روي عن ابن عباس وابن جبير وقال القرطبي : إنه هو الصحيح وهو أشبه ~~بأحوال الأنبياء عليهم السلام واعترض بأنه غير ملائم لما بعد إذ لا يستحق ~~بمثله الأجر ورد بأن عدم استحقاق الأجر مع حصول الغرض غير مسلم ولا يضره ~~سهولته على الفاعل وقيل : أقامته بعمود عمده به وقال مقاتل : سواه بالشيد ~~وقيل هدمه وقعد يبنيه # وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن أبي بن كعب عن رسول الله أنه قرأ فوجد ~~فيها جدارا يريد أن ينقض فهدمه ثم قعد يبنيه وكان طول هذا الجدار إلى ~~السماء على ما نقل النووي عن وهب بن منبه مائة ذراع ونقل السفيري عن ~~الثعلبي أنه كان سمكه مائتي ذراع بذراع تلك القرية وكان طوله على وجه الأرض ~~خمسمائة ذراع وكان عرضه خمسين ذراعا وكان الناس يمرون تحته على خوف منه قال ~~موسى ms06196 عليه السلام لو شئت لاتخذت عليه أجرا 77 تحريضا للخضر عليه السلام ~~وحثا على أخذ الجعل والأجرة على فعله ليحصل لهما بذلك الانتعاش والتقوى ~~بالمعاش فهو سؤال له لم لم يأخذ الإجرة واعتراض على ترك الأخذ فالمراد لازم ~~فائدة الخبر إذ لا فائدة في الإخبار بفعله وقيل : لم يقل ذلك حثا وإنما ~~قاله تعريضا بأن فعله ذلك فضول وتبرع بما لم يطلب منه من غير فائدة ولا ~~استحقاق لمن فعل له مع كمال الاحتياج إلى خلافه وكان الكليم عليه السلام ~~لما رأى الحرمان ومساس الحاجة والاشتغال بما لا يعني لم يتمالك الصبر ~~فاعترض واتخذ افتعل فالتاء الأولى أصلية والثانية تاء الافتعال أدغمت فيها ~~الأولى ومادته تخذ لا أخذ وإن كان بمعناه لأن فاء الكلمة لا تبدل إذا كانت ~~همزة أو ياء مبدلة منها ولذا قيل إن ايتزر خطأ أو شاذ وهذا شائع في فصيح ~~الكلام وأيضا إبدالها في الإفتعال لو سلم لم يكن لقولهم تخذ وجه وهذا مذهب ~~البصريين وقال غيرهم : إنه الاتخاذ افتعال من الأخذ ولا يسلم ما تقدم ويقول ~~: المدة العارضة تبدل تاء أيضا ولكثرة استعماله هنا أجروه مجرى الأصلي ~~وقالوا اتخذ ثلاثيا جريا عليه وهذا كما قالوا : تقي من اتقى # وقرأ عبد الله والحسن وقتادة وأبو بحرية وابن محيصن وحميد واليزيدي ~~ويعقوب وأبو حاتم وابن كثير وأبو عمرو لتخذت بتاء مفتوحة وخاء مكسورة أي ~~لأخذت وأظهر ابن كثير ويعقوب وحفص الذال وأدغمها باقي السبعة قال الخضر ~~عليه السلام هذا فراق بيني وبينك على إضافة PageV16P007 ~~المصدر إلى الظرف اتساعا وابن الحاجب يجعل الإضافة في مثله على معنى في ~~وقد تقدم ما ينفعك هنا فتذكر # وقرأ ابن أبي عبلة فراق بيني بالتنوين ونصب بين على الظرفية وأعيد بين ~~وإن كان لا يضاف إلى لمتعدد لأنه لا يعطف على الضمير المجرور بدون إعادة ~~الجار وقال أبو حيان : والعدول عن بيننا لمعنى التأكيد والإشارة إلى الفراق ~~المدلول عليه بقوله قبل لا تصاحبني والحمل مفيد لأن المخبر عنه الفراق ~~باعتبار كونه في ms06197 الذهن والخبر الفراق باعتبار أنه في الخارج كما قيل أو إلى ~~الوقت الحاضر أي هذا الوقت وقت فراقنا أو إلى الاعتراض الثالث أي هذا ~~الاعتراض سبب فراقنا حسبما طلبت فوجه تخصيص الفراق بالثالث ظاهر # وقال العلامة الأول : إنما كان هذا سبب الفراق دون الأولين لأن ظاهرهما ~~منكر فكان معذورا بخلاف هذا فإنه لا ينكر الإحسان للمسيء بل يحمد وروي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في وجهه أن قول موسى عليه السلام في السفينة ~~والغلام كان لله تعالى وفي هذا لنفسه لطلب الدنيا فكان سبب الفراق وحكى ~~القشيري نحوه عن بعضهم ورد ذلك في الكشف بأنه لا يليق بجلالتهما ولعل الخبر ~~عن الحبر غير صحيح ونقل في البحر عن أرباب المعاني أن هذه الأمور التي وقعت ~~لموسى مع الخضر حجة على موسى عليه السلام وذلك أنه لما أنكر خرق السفينة ~~نودي يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحا في اليم ولما أنكر ~~قتل الغلام قيل له أين إنكارك هذا ووكزك القبطي والقضاء عليه ولما أنكر ~~إقامة الجدار نودي أين هذا من رفعك الحجر لبنتي شعيب عليه السلام بدون أجرة ~~ورأيت أنا في بعض الكتب أن الخضر عليه السلام قال : يا موسى اعترضت علي ~~بخرق السفينة وأنت ألقيت ألواح التوراة فتكسرت واعترضت علي بقتل الغلام ~~وأنت وكزت القبطي فقضي عليه واعترضت علي بإقامة الجدار بلا أجر وأنت سقيت ~~لبنتي شعيب أغنامهما بلا أجر فمن فعل نحو ما فعلت لن يعترض علي والظاهر أن ~~شيئا من ذلك لا يصح والفرق ظاهر بين ما صدر من موسى عليه السلام وما صدر من ~~الخضر وهو أجل من أن يحتج على صاحب التوراة بمثل ذلك كما لا يخفى # وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أبي عبد ~~الله وأظنه الملطي قال : لما أراد الخضر أن يفارق موسى قال له : أوصني قال ~~: كن نفاعا ولا تكن ضرارا كن بشاشيا ولا تكن غضبانا ارجع عن اللجاجة ولا ~~تمش من ms06198 غير حاجة ولا تعير امرأ بخطيئته وابك على خطيئتك يا ابن عمران وأخرج ~~ابن أبي حاتم وابن عساكر عن يوسف بن أسباط قال بلغني : أن الخضر قال لموسى ~~لما أراد أن يفارقه : يا موسى تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتحدث به ~~وبلغني أن موسى قال للخضر : ادع لي فقال الخضر : يسر الله تعالى عليك طاعته ~~والله تعالى أعلم بصحة ذلك أيضا # سأنبئك وقرأ ابن أبي وثاب سانبيك بإخلاص الياء من غير همز والسين للتأكيد ~~لعدم تراخي الأنباء أي أخبرك البتة بتأويل ما لمتستطع عليه صبرا 87 والظاهر ~~أن هذا لم يكن عن طلب من موسى عليه السلام وقيل : إنه لما عزم الخضر على ~~فراقه أخذ بثيابه وقال : لا أفارقك حتى تخبرني بما أباح لك فعل ما فعلت ~~ودعاك إليه فقال سأنبئك والتأويل رد الشيء إلى مآله والمراد به هنا المآل ~~والعاقبة إذ هو المنبأ به دون التأويل بالمعنى المذكور وما عبارة عن ~~الأفعال الصادرة من الخضر عليه السلام وهي خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة ~~الجدار ومآلها خلاص السفينة من اليد الغاصبة وخلاص أبوي الغلام من شره مع الفوز PageV16P008 ### || CHECK [آية 79] # بالبدل الأحسن واستخراج اليتيمن للكنز وفي جعل الموصول عدم استطاعة موسى ~~عليه السلام للصبر دون أن يقال بتأويل ما فعلت أو بتأويل ما رأيت ونحوهما ~~نوع تعريض به عليه السلام وعتاب ويجوز أن يقال : إن ذلك لاستشارة مزيد ~~توجهه وإقباله لتلقي ما يلقى إليه وصبرا مفعول تستطع وعليه متعلق به وقدم ~~رعاية للفاصلة # أما السفينة التي خرقها فكانت لمساكين لضعفاء لا يقدرون على مدافعة ~~الظلمة جمع مسكين بكسر الميم وفتحها ويجمع مساكين ومسكينون وهو الضعيف ~~العاجز ويشمل هذا ما إذا كان العجز لأمر في النفس أو البدن ومن هنا قيل ~~سموا مساكين لزمانتهم وقد كانوا عشرة خمسة منهم زمنى وإطلاق مساكين عليهم ~~على هذا من باب التغليب وهذا المعنى للمسكين غير ما اختلف الفقهاء في الفرق ~~بينه وبين الفقير وعليه لا تكون الآية حجة لمن يقول : إن المسكين من ms06199 يملك ~~شيئا ولا يكفيه لأن هذا المعنى مقطوع فيه النظر عن المال وعدمه # وقد يفسر بالمحتاج وحينئذ تكون الآية ظاهرة فيما يدعيه القائل المذكور ~~وادعى من يقول : إن المسكين من لا شيء له أصلا وهو الفقير عند الأول أن ~~السفينة لم تكن ملكا لهم بل كانوا أجراء فيها وقيل : كانت معهم عارية ~~واللام للإختصاص لا للملك ولا يخفى أن ذلك خلاف الظاهر ولا يقبل بلا دليل ~~وقيل : إنهم نزلوا منزلة من لا شيء له أصلا وأطلق عليهم المساكين ترحما ~~وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه لمساكين بتشديد السين جمع تصحيح لمساك فقيل : ~~المعنى لملاحين وقيل : المساك من يمسك رجل السفينة وكانوا يتناوبون ذلك ~~وقيل : المساكون دبغة المسوك وهي الجلود واحدها مسك ولعل إرادة الملاحين ~~أظهر يعملون في البحر أي يعملون بها فيه ويتعيشون بما يحصل لهم وإسناد ~~العمل إلى الكل على القول بأن منهم زمني على التغليب أو لأن عمل الوكلاء ~~بمنزلة عمل الموكلين فأردت أن أعيبها أي أجعلها ذات عيب بالخرق ولم أرد ~~إغراق من بها كما حسبت ولارادة هذا المعنى جيء بالإرادة ولم يقل فأعبتها ~~وهذا ظاهر في أن اللام في الاعتراض للتعليل ويحتاج حملها على العاقبة إلى ~~ارتكاب خلاف الظاهر هنا كما لا يخفى على المتأمل وكان وراءهم ملك أي أمامهم ~~وبذلك قرأ ابن عباس وابن جبير وهو قول قتادة وأبي عبيد وابن السكيت والزجاج ~~وعلى ذلك جاء قول لبيد : أليس ورائي إن تراخت منيتي لزوم العصا تحنى عليها ~~الأصابع وقول سوار بن المضرب السعدي : أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي وقومي ~~تميم والفلاة ورائيا وقول الآخر : أليس ورائي أن أدب على العصا فيأمن ~~أعدائي ويسأمني أهلي وفي القرآن كثير أيضا ولا خلاف عند أهل اللغة في مجيء ~~وراء بمعنى أمام وإنما الخلاف في غير ذلك وأكثرهم على أنه معنى حقيقي يصح ~~إرادته منها في أي موضع كان وقالوا : هي من الأضداد وظاهر كلام البعض أن ~~لها معنى واحدا يشمل الضدين فقال ابن الكمال نقلا عن الزمخشري : إنها ms06200 اسم ~~للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام وقال البيضاوي ما حاصله : إنه في ~~الأصل مصدر ورا يرئي كقضا يقضي وذا أضيف إلى PageV16P009 ### || CHECK [آية 80] # الفاعل يراد به المفعول أعني المستور وهو ما كان خلفا وإذا أضيف إلى ~~المفعول يراد به الفاعل أعني الساتر وهو ما كان قداما ورد عليه بقوله تعالى ~~ارجعوا وراءكم فإن وراء أضيفت فيه إلى المفعول والمراد بها الخلف # وقال الفراء : لا يجوز أن يقال للرجل بين يديك هو وراءك وكذا في سائر ~~الأجسام وإنما يجوز ذلك في المواقيت والليالي والأيام وقال أبو علي : إنما ~~جاز استعمال وراء بمعنى أمام على الاتساع لأنها جهة مقابلة لجهة فكانت كل ~~واحدة من الجهتين وراء الأخرى إذا لم يرد معنى أمام على الاتساع لأنها جهة ~~مقابلة لجهة فكانت كل واحدة من الجهتين وراء الأخرى إذا لم يرد معنى ~~المواجهة ويجوز ذلك في الإجرام التي لا وجه لها مثل حجرين متقابلين كل واحد ~~منهما وراء الآخر وقيل : أي خلفهم كما هو المشهور في معنى وراء # واعترض بأنه إذا كان خلفهم فقد سلموا منه وأجيب بأن المراد أنه خلفهم ~~مدرك لهم ومار بهم أو بأن رجوعهم عليه واسمه على ما يزعمون هدد بن بدد وكان ~~كافرا وقيل : جلندي بن كر كر ملك غسان وقيل مفواد بن الجلند بن سعيد الأزدي ~~وكان بجزيرة الأندلس يأخذ كل سفينة أي صالحة وقد قرأ كذلك أبي بن كعب ولو ~~أبقى العموم على ظاهره لم يكن للتعييب فائدة غصبا 97 من أصحابها وانتصابه ~~على أنه مصدر مبين لنوع الأخذ والظاهر أنه كان يغصب السفن من أصحابها ثم لا ~~يردها عليهم وقيل كان يسخرها ثم يردها والفاء في فأردت للتفريع فيفيد أن ~~سبب إرادة التعييب كونها لقوم مساكين عجزة لكن لما كانت مناسبة هذا السبب ~~للمسبب خفية بين ذلك بذكر عادة الملك في غصب السفن ومآل المعنى أما السفينة ~~فكانت لقوم مساكين عجزة يكتسبون بها فأردت بما فعلت إعانتهم على ما يخافونه ~~ويعجزون عن دفعه من ms06201 غصب ملك وراءهم عادته غصب السفن الصالحة وذكر بعضهم أن ~~السبب مجموع الأمرين المسكنة والغصب إلا أنه وسط التفريع بين الأمرين وكان ~~الظاهر تأخيره عنهما للغاية به من حيث أن ذلك الفعل كان هو المنكر المحتاج ~~إلى بيان تأويله وللإيذان بأن الأقوى في السببية هو الأمر الأول ولذلك لم ~~يبال بتخليص سفن سائر الناس مع تحقق الجزء الأخير من السبب ولأن في تأخيره ~~فصلا بين السفينة وضميرها مع توهم رجوعه إلى الأقرب فليفهم وظاهر الآية أن ~~موسى عليه السلام ما علم تأويل هذا الفعل قبل ويشكل عليه ما جاء عن الربيع ~~أن الخضر عليه السلام بعد أن خرق السفينة وسلمت من الملك الظالم أقبل على ~~أصحابها فقال : إنما أردت الذي هو خير لكم فحمدوا رأيه وأصلحها لهم كما ~~كانت فإنه ظاهر في أنه عليه السلام أوقفهم على حقيقة الأمر والظاهر أن موسى ~~عليه السلام كان حاضرا يسمع ذلك وقد يقال : إن هذا الخبر لا يعول عليه ~~واحتمال صحته مع عدم سماع موسى عليه السلان مما لا يلتفت إليه وأما الغلام ~~الذي قتله فكان أبواه أي أبوه وأمه ففيه تغليب واسم الأب على ما في الإتقان ~~كأزير والأم سهوا وفي مصحف أبي وقراءة ابن عباس وأما الغلام فكان كافرا ~~وكان أبواه مؤمنين والمعنى على ذلك في قراءة السبعة إلا أنه ترك التصريح ~~بكفره إشعارا بعدم الحاجة إلى الذكر لظهوره واستدل بتلك القراءة من قال : ~~إن الغلام كان بالغا لأن الصغير لا يوصف بكفر وإيمان حقيقيين وأجاب النووي ~~عن ذلك بوجهين الأول أن القراءة شاذة لا حجة فيها الثاني أنه سماه بما يؤل ~~إليه لو عاش وفي صحيح مسلم أن الغلام طبع يوم طبع كافرا وأول بنحو هذا وكذا ~~ما مر من خبر صاحب العرس والعرائس لكن في صحته توقف عندي لأنه ربما يقتضي ~~بظاهره علم موسى عليه السلام بتأويل القتل قبل الفراق وعلى ما سمعت من ~~التأويل لا يرد شيء مما ذكر على القول المنصور في الأطفال وهو أنهم مطلقا في ms06202 PageV16P010 ### || CHECK [آية 81] # الجنة على أنه قيل الكلام في غير من أخبر الصادق بأنه كافر وقرأ أبو سعيد ~~الخدري والجحدري فكان أبواه مؤمنان وخرجه الزمخشري وابن عطية وأبو الفضل ~~الرازي على أن في كان ضمير الشأن والجملة في موضع الخبر لها وأجاز أبو ~~الفضل أن يكون مؤمنان على لغة بني الحرث بن كعب فيكون منصوبا وأجاز أيضا أن ~~يكون في كان ضمير الغلام والجملة في موضع الخبر # فخشينا أن يرهقهما فخفنا خوفا شديدا أن يغشى الوالدين المؤمنين لو بقي ~~حيا طغيانا مجاوزة للحدود الإلهية وكفرا 08 بالله تعالى وذلك بأن يحملهما ~~حبه على متابعته كما روى عن ابن جبير ولعل عطف الكفر على الطغيان لتفظيع ~~أمره ولعل ذكر الطغيان مع أن ظاهر السياق الاقتصار على الكفر ليتأتى هذا ~~التفظيع أو ليكون المعنى فخشينا أن يدنس إيمانهما أولا ويزيله آخرا ويلتزم ~~على هذا القول بأن ذلك أشنع وأقبح من إزالته بدون سابقية تدنيس وفسر بعض ~~شراح البخاري الخشية بالعلم فقال : أي علمنا أنه لو أدرك وبلغ لدعا أبويه ~~إلى الكفر فيجيبانه ويدخلان معه في دينه لفرط حبهما إياه وقيل : المعنى ~~خشينا أن يغشيهما طغيانا عليهما وكفرا لنعمتهما عليه من تربيتهما إياه ~~وكونهما سببا لوجوده بسبب عقوقه وسوء صنيعه فيلحقهما شر وبلاء وقيل : ~~المعنى خشينا أن يغشيهما ويقرن بإيمانهما طغيانه وكفره فيجتمع في بيت واحد ~~مؤمنان وطاغ كافر وفي بعض الآثار أن الغلام كان يفسد وفي رواية يقطع الطريق ~~ويقسم لأبويه أنه ما فعل فيقسمان على قسمه ويحميانه ممن يطلبه واستدل بذلك ~~من قال : إنه كان بالغا والذاهب إلى صغره يقول إن ذلك لا يصح ولعل الحق معه ~~والظاهر أن هذا من كلام الخضر عليه السلام أجاب به موسى عليه السلام من ~~جهته وجوز الزمخشري أن يكون ذلك حكاية لقول الله عز وجل والمراد فكرهنا ~~بجعل الخشية مجازا مرسلا عن لازمها وهو الكراهة على ما قيل قال في الكشف : ~~وذلك لاتحاد مقام المخاطبة كان سؤال موسى عليه السلام منه تعالى والخضر ~~عليه السلام ms06203 بإذن الله تعالى يجيب عنه وفي ذلك لطف ولكن الظاهر هو الأول ~~انتهى وقيل : هو على هذا الاحتمال بتقدير فقال الله : خشينا والفاء من ~~الحكاية وهو أيضا بعيد ولا يكاد يلائم هذا الاحتمال الآية بعد إلا أن يجعل ~~التعبير بالظاهر فيها التفاتا وفي مصحف عبد الله وقراءة أبي فخاف ربك ~~والتأويل ما سمعت # وقال ابن عطية : إن الخوف والخشية كالترجي بلعل ونحوها الواقع في كلامه ~~تعالى مصروف إلى المخاطبين وإلا فالله جل جلاله منزه عن كل ذلك فأردنا أن ~~يبدلهما ربهما خيرا منه بأن يرزقهما بدله ولدا خيرا منه زكوة قال ابن عباس ~~: أي دينا وهو تفسير باللازم والكثير قالوا : أي طهارة من الذنوب والأخلاق ~~الرديئة وفي التعرض لعنوان الربوبية والإضافة إليهما ما لا يخفى من الدلالة ~~على إرادة وصول الخير إليهما وأقرب رحما 18 أي رحمة قال رؤبة بن العجاج : ~~يا منزل الرحم على إدريسا ومنزل اللعن على إبليسا وهما مصدران كالكثر ~~والكثرة والمراد أقرب رحمة عليهما وبرا بهما واستظهر ذلك أبو حيان ولعل ~~وجهه كثرة استعمال المصدر مبنيا للفاعل مع ما في ذلك هنا من موافقة المصدر ~~قبله وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية أن المعنى هما ~~به أرحم منهما بالغلام ولعل المراد على هذا أنه أحب PageV16P011 ### || CHECK [آية 82] # اليهما من ذلك الغلام إما الزيادة حسن خلقه أو خلقه أو الاثنين معا وهذا ~~المعنى أقرب للتأسيس من المعنى الأول على تفسير المعطوف عليه بما سمعت إلا ~~أنه يؤيد ذلك التفسير ما أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنهما ~~أبدلا جارية ولدت نبيا وقال الثعلبي : إنها أدركت يونس بن متى فتزوجها نبي ~~من الأنبياء فولدت نبيا هدى الله على يده أمة من الأمم وفي رواية ابن ~~المنذر عن يوسف بن عمر أنها ولدت نبيين وفي رواية أخرى عن ابن عباس وجعفر ~~الصادق رضي الله تعالى عنهما أنها ولدت سبعين نبيا واستبعد هذا ابن عطية ~~وقال : لا يعرف كثرة الأنبياء عليهم السلام ms06204 إلا في بني إسرائيل ولم تكن هذه ~~المرأة منهم وفيه نظر ظاهر ووجه التأييد أن الجارية بحسب العادة تحب أبويها ~~وترحمهما وتعطف عليهما وتبر بهما أكثر من الغلام قيل : أبدلهما غلاما مؤمنا ~~مثلهما وانتصاب المصدرين على التمييز والعامل ما قبل كل من أفعل التفضيل ~~ولا يخفى ما في الإبهام أولا ثم البيان ثانيا من اللطف ولذا لم يقل : ~~فأردنا أن يبدلهما ربهما أزكى منه وأرحم على أن خبر زكاة من المدح ما ليس ~~في أزكى كما يظهر بالتأمل الصادق # وذكر أبو حيان أن أفعل ليس للتفضيل هنا لأنه لا زكاة في ذلك الغلام ولا ~~رحمة وتعقب بأنه كان زاكيا ظاهرا من الذنوب بالفعل إن كان صغيرا وبحسب ~~الظاهر إن كان بالغا فلذا قال موسى عليه السلام نفسا زكية وهذا في مقابلته ~~فخير من زكاة من هو زكى في الحال والمآل بحسب الظاهر والباطن ولو سلم ~~فالاشتراك التقديري يكفي في صحة التفضيل وأن قوله : ولا رحمة قول بلا دليل انتهى # وقال الخفاجي : إن الجواب الصحيح هنا أن يكتفى بالاشتراك التقديري لأن ~~الخضر عليه السلام كان عالما بالباطن فهو يعلم أنه لا زكاة فيه ولا رحمة ~~فقوله : إنه لا دليل عليه لا وجه له وأنت تعلم أن الرحمة على التفسير ~~الثاني مما لا يصح نفيها لأنها مدارالخشية فافهم والظاهر أن الفاء للتفريع ~~فيفيد سببية الخشية للإرادة المذكورة ويفهم من تفريع القتل ولم يفرعه نفسه ~~مع أنه المقصود تأويله اعتمادا على ظهور انفهامه من هذه الجملة على ألطف ~~وجه وفيها إشارة إلى رد ما يلوح به كلام موسى عليه السلام من أن قتله ظلم ~~وفساد في الأرض # وقرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة وحميد والأعمش وابن جرير يبدلهما ~~بالتشديد # وقرأ ابن عامر وأبو جعفر في رواية ويعقوب وأبو حاتم رحما بضم الحاء وقرأ ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما رحما بفتح الراء وكسر الحاء وأما الجدار ~~المعهود فكان لغلامين قيل : إنهما أصرم وصريم يتيمين صغيرين مات أبوهما ~~وهذا هو الظاهر لأن يتم ms06205 بني آدم بموت الأب وفي الحديث لا يتم بعد بلوغ وقال ~~ابن عطية : يحتمل أنهما كانا بالغين والتعبير عنهما بما ذكر باعتبار ما كان ~~على معنى الشفقة عليهما ولا يخفى أنه بعيد جدا في المدينة هي القرية ~~المذكورة فيما سبق ولعل التعبير عنها بالمدينة هنا لإظهار نوع اعتداد بها ~~باعتداد ما فيها من اليتيمين وما هو من أهلها وهو أبوهما الصالح ولما كان ~~سوق الكلام السابق على غير هذا المساق عبر بالقرية فيه وكان تحته كنز لهما ~~مال مدفون من ذهب وفضة كما أخرجه البخاري في تاريخه والترمذي والحاكمن ~~وصححه من حديث أبي الدرداء وبدلك قال عكرمة وقتادة وهو في الأصل مصدر ثم ~~أريد به اسم المفعول PageV16P012 ~~قال الراغب : الكنز جعل المال بعضه على بعض وحفظه وأصله من كنزت التمر في ~~الوعاء واستشكل تفسير الكنز بما ذكر بأن الظاهر أن الكانز له أبوهما ~~لاقتضاء لهما له إذا لا يكون لهما إلا إذا كان إرثا أو كانا قد استخرجاه ~~والثاني منتف فتعين الأول وقد وصف بالصلاح ويعارض ذلك ما جاء في ذم الكانز ~~وأجيب بأن المذموم ما لم تؤد منه الحقوق بل لا يقال لما أديت منه كنز شرعا ~~كما يدل عليه عند القائلين بالمفهوم حديث كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز فإن ~~النبي بصدد بيان الأحكام الشرعية لا المفاهيم اللغوية لأنها معلومة ~~للمخاطبين ولا يعتبر في مفهومه اللغوي المراد هنا شيء من الإخراج وعدمه ~~والوصف بالصلاح قرينة على أنه لم يكن من الكنز المذموم ومن قال : إن الكنز ~~حرام مطلقا ادعى أنه لم يكن كذلك في شرع من قبلنا واحتج عليه بما أخرجه ~~الطبراني عن أبي الدرداء في هذه الآية قال : أحلت لهم الكنوز وحرمت عليهم ~~الغنائم وأحلت لنا الغنائم وحرمت علينا الكنوز # موأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة نحو ذلك وفيه فلا ~~يعجبن الرجل فيقول ما شأن الكنز حل لمن قبلنا وحرم علينا فإن الله تعالى ~~يحل من أمره ما يشاء ويحرم ما يشاء ms06206 وهي السنن والفرائض تحل لأمة وتحرم على ~~أخرى وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال : ما كان ذهبا ولا فضة ولكن ~~كان صحف علم وروي ذلك أيضا عن ابن جبير وأخرج ابن مردويه من حديث علي كرم ~~الله تعالى وجهه مرفوعا والبزار عن أبي ذر كذلك والخرائطي عن ابن عباس ~~موقوفا أنه كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ~~وعجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن ~~يؤمن بالحساب كيف يغفل وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن ~~إليها لا إله إلا الله محمد رسول الله # وفي رواية عطاء عن ابن عباس أنه مكتوب في أحد شقيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم عجبت إلخ في الشق الآخر أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ~~خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريته على يديه والويل لمن خلقته ~~للشر وأجريته على يديه وجمع بعضهم بأن المراد بالكنز ما يشمل جميع ذلك بناء ~~على أنه المال المدفون مطلقا وكل من المذكورات مال كان مدفونا إلا أنه ~~اقتصر في كل الروايات على واحد منها وفيه أنه على بعده يأباه ظاهر قول ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما ما كان ذهبا ولا فضة وكان أبوهما صالحا الظاهر ~~أنه الأب الأقرب الذي ولدهما وذكر أن اسمه كاشح وأن اسم أمهما دهنا وقيل : ~~كان الأب العاشر وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أنه كان الأب السابع ~~وأيا ما كان ففي الآية دلالة على أن صلاح الآباء يفيد العناية بالأبناء ~~وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم عن خيثمة قال : قال عيسى ~~عليه السلام طوبى لذرية المؤمن ثم طوبى لهم كيف يحفظون من بعده وتلا خيثمة ~~هذه الآية # وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن وهب قال : إن الله تعالى ليحفظ بالعبد ~~الصالح القبيل من الناس وعن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما أنه قال ~~لبعض الخوارج ms06207 في كلام جرى بينهما بم حفظ الله تعالى مال الغلامين قال : ~~بصلاح أبيهما قال فأبي وجدي خير منه فقال الخارجي أنبأنا الله تعالى : إنكم ~~قوم خصمون وذكر من صلاح هذا الرجل أن الناس كانوا يضعون عنده الودائع ~~فيردها إليهم كما وضعوها ويروى أنه كان سياحا فأراد ربك مالكك ومدبر أمورك ~~ففي إضافة الرب إلى ضمير موسى عليه السلام دون PageV16P013 ~~ضميرهما تنبيه له على تحتم كمال الانقياد والاستسلام لإرادته سبحانه ووجوب ~~الإحتراز عن المناقشة فيما وقع بحسبهما التي يشم منها طلب ما يحصل به تربية ~~البدن وتدبيره أن يبلغا أشدهما قيل أي الحلم وكمال الرأي وفي الصحاح القوة ~~وهو ما بين ثماني عشر إلى ثلاثين وهو واحد جاء على بناء الجمع مثل آنك ولا ~~نظير لهما ويقال : هو جمع لا واحد له من لفظه مثل آسال وأبابيل وعباديد ~~ومذاكير وكان سيبويه يقول : واحده شده وهو حسن في المعنى لأنه يقال بلغ ~~الغلام شدته ولكن لا يجمع فعله على أفعل وأما أنعم فإنما هو جمع نعم من ~~قولهم يوم بؤس ويوم نعم وأما قول من قال : واحده شد مثل كلب وأكلب أو شد ~~مثل ذئب أذؤب فإنما هو قياس كما يقولون في واحد الأبابيل أبول قياسا على ~~عجول وليس هو شيء يسمع من العرب # ويستخرج كنزهما من تحت الجدار ولولا أني أقمته لانقض وخرج الكنز من تحته ~~قبل اقتدارهما على حفظه والإنتفاع به وذكروا أن اليتيمين كانا غير عالمين ~~بالكنز ولهما وصي يعلم به لكنه كان غائبا والجدار قد شارف فلو سقط لضاع ~~فلذا أقامه رحمة من ربك مفعول له لأراد وأقيم الظاهر مقام الضمير وليس ~~مفعولا له ليستخرجا لاختلاف الفاعل وبعضهم أجاز ذلك لعدم اشتراطه الاتحاد ~~أو جعل المصدر من المبني للمفعول وأجاز أن يكون النصب على الحال وهو من ~~ضمير يستخرجا بتأويل مرحومين والزمخشري النصب على أنه مفعول مطلق لأراد فإن ~~إرادة ذلك رحمة منه تعالى # واعترض بأنه إذا كان أراد ربك بمعنى رحم كانت الرحمة من الرب لا محالة ms06208 ~~فأي فائدة في ذكر قوله تعالى من ربك وكذا إذا كان مفعولا له وقيل : في ~~الكلام حذف والتقدير فعلت ما فعلت رحمة من ربك فهو حينئذ مفعول له بتقدير ~~إرادة أو رجاء رحمة ربك أو منصوب بنزع الخافض والرحمة بمعنى الوحي أي برحمة ~~ربك ووحيه فيكون قوله وما فعلته عن أمري أي عن رأيي واجتهادي تأكيدا لذلك ~~ذلك إشارة إلى ما ذكر من العواقب المنظومة في سلك البيان وما فيه من معنى ~~البعد للإيذان ببعد درجته في الفخامة تأويل ما لم تسطع أي تستطع وهو مضارع ~~اسطاع بهمز الوصل وأصله استطاع على وزن استفعل ثم حذف تاء الإفتعال تخفيفا ~~وبقيت الطاء التي هي أصل وزعم بعضهم أن السين عوض قلب الواو ألفا والأصل ~~أطاع ولا حاجة تدعو إلى أن المحذوف هي الطاء التي هي فاء الفعل ثم دعوى ~~أنهم أبدلوا من تاء الافتعال طاء لوقوعها بعد السين ويقال تستتيع بإبدال ~~الطاء تاء وتستيع بحذف تاء الإفتعال فاللغات أربع كما قال ابن السكيت : ما ~~ألطف حذف أحد المتقارين وبقاء الآخر في آخر هذا الكلام الذي وقع عنده ذهاب ~~الخضر عن موسى عليهما السلام # وقال بعض المحققين : إنما خص هذا بالتخفيف لأنه لما تكرر في القصة ناسب ~~تخفيف الأخير وتعقب بأن ذلك مكرر أيضا وذاك أخف منه فلم لم يؤت به وفيه أن ~~الفرق ظاهر بين هذا وذلك وقيل : إنما خص بالتخفيف للإشارة إلى أنه خف على ~~موسى عليه السلام ما لقيه ببيان سببه وتعقب بأنه يبعده أنه في الحكاية لا ~~المحكي وأنت تعلم هذا وكذا ما ذكرناه زهرة لا تتحمل الفرك والتأويل بالمعنى ~~السابق الذي ذكر أنه المراد أي ذلك مآل وعاقبة الذي لم تستطع عليه صبرا 28 ~~من الأمور التي رأيت فيكون إنجاز اللتنبئة الموعودة وجوز أن تكون الإشارة ~~إلى البيان نفسه فيكون التأويل بمعناه المشهور وعلى كل حال فهو فذلكة لما ~~تقدم وفي جعل PageV16P014 ~~الصلة غير ما مر تكرير للتنكير وتشديد للعتاب قيل : ولعل إسناد الإرادة ~~أولا إلى ضمير ms06209 المتكلم وحده أنه الفاعل المباشر للتعييب وثانيا إلى ضمير ~~المتكلم ومعه غيره لأن إهلاك الغلام بمباشرته وفعله وتبديل غيره موقوف عليه ~~وهو بمحض فعل الله تعالى وقدرته فضمير نا مشترك بين الله تعالىى والخضر ~~عليه السلام وثالثا إلى الله تعالى وحده لأنه لا مدخل له عليه السلام في ~~بلوغ الغلامين واعترض توجيه ضمير الجمع بأن اجتماع المخلوق مع الله تعالى ~~في ضمير واحد لاسيما المتكلم فيه من ترك الأدب ما فيه ويدل على ذلك ما جاء ~~من أن ثابت بن قيس بن شماس كان يخطب في مجلسه إذا وردت وفود العرب فاتفق أن ~~قدم وفد تميم فقام خطيبهم وذكر مفاخرهم ومآثرهم فلما أتم خطبته قام ثابت ~~وخطب خطبة قال فيها من يطع الله عز وجل ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى ~~فقال له النبي : بئس خطيب القوم أنت وصرح الخطابي أنه عليه الصلاة والسلام ~~كره منه ما فيه من التسوية وأجيب بأنه قد وقع نحو ذلك في الآيات والأحاديث ~~فمن ذلك قوله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي فإن الظاهر أن ضمير ~~يصلون على راجع إلى الله تعالى وإلى الملائكة وقوله في حديث الإيمان أن ~~يكون الله ورسوله أحب إليهما مما سواهما ولعل ما كرهه من ثابت أنه وقف على ~~قوله يعصهما : لا التسوية في الضمير وظاهر هذا أنه لا كراهة مطلقا في هذه ~~التسوية وهو أحد الأقوال في المسئلة وثانيها ما ذهب إليه الخطابي أنها تكره ~~تنزيها وثالثها ما يفهمه كلام الغزالي أنها تكره تحريما وعلى القول ~~بالكراهة التنزيهية استظهر بعضهم أنها غير مطردة فقد تكره في مقام دون مقام ~~وبني الجواب عما نحن فيه على ذلك فقال : لما كان المقام الذي قام به خطابة ~~وأطناب وهو بحضرة قوم مشركين والإسلام غض طري كره التسوية منه فيه وأما مثل ~~هذا المقام الذي القائل فيه والمخاطب من عرفت وقصد فيه نكتة فيه نكتة وهو ~~عدم استقلاله فلا كراهة للتسوية فيه وخص بعض الكراهة بغير النبي وحينئذ ~~يقوى الجواب ms06210 عما ذكر لأنه إذا جازت للنبي فهو في كلام الله تعالى وما حكاه ~~سبحانه بالطريق الأولى # وخلاصة ما قرر في المسئلة أن الحق أنه لا كراهة في ذلك في كلام الله ~~تعالى ورسوله كما أشير إليه في شروح البخاري وأما في حق البشر فلعل المختار ~~أنه مكروه تنزيها في مقام دون مقام هذا وأنا لا أقول باشتراك هذا الضمير ~~بين الله تعالى والخضر عليه السلام لا لأن فيه ترك الأدب بل لأن الظاهر أنه ~~كضمير خشينا والظاهر في ذاك عدم الإشتراك لأنه محوج لارتكاب المجاز على أن ~~النكتة التي ذكروها في اختيار التشريك في ضمير أردنا لا تظهر في اختياره في ~~ضمير فخشينا لأنه لم يتضمن الكلام الأول فعلين على نحو ما تضمنهما الكلام ~~الثاني فتدبر وقيل في وجه تغاير الأسلوب : أن الأول شر فلا يليق إسناده ~~إليه سبحانه وأن كان هو الفاعل جل وعلا والثالث خير فأفرد إسناده إلى الله ~~عز وجل والثاني ممتزج خبره وهو تبديله بخير منه وشره وهو القتل فأسند إلى ~~الله تعالى وإلى نفسه نظرا لهما وفيه أن هذا الإسناد في فخشينا أيضا وأين ~~امتزاج الخير والشر فيه وجعل النكتة في التعبير ينافيه مجرد الموافقة ~~لتاليه ليس بشيء كما لا يخفى وقيل : الظاهر أنه أسند الإرادة في الأولين ~~إلى نفسه لكنه تفنن في التعبير فعبر عنها بضمير المتكلم مع الغير بعد ما ~~عبر بضمير المتكلم الواحد لأن مرتبة الانضمام مؤخرة عن مرتبة الانفراد مع ~~أن فيه تنبيها على أنه من العظماء في علوم الحكمة فلم يقدم على هذا القتل ~~إلا لحكمة عالية بخلاف التعييب وأسند فعل الإبدال إلى الله PageV16P015 ~~تعالى إشارة إلى استقلاله سبحانه بالفعل وأن الحاصل للعبد مجرد مقارنة ~~إرادة الفعل دون تأثير فيه كما هو المذهب الحق انتهى وأنت تعلم أن الإبدال ~~نفسه مما ليس لإرادة العبد مقارنة له أصلا وإنما لها مقارنة للقتل الموقوف ~~هو عليه على أن في هذا التوجيه بعد ما فيه وفي الانتصاف لعل إسناد الأول ~~إلى نفسه خاصة ms06211 من باب الأدب مع الله تعالى لأن المراد ثم عيب فتأدب عليه ~~السلام بأن نسب الإعابة إلى نفسه وأما إسناد الثاني إلى نا فالظاهر أنه من ~~باب قول خواص الملك أمرنا بكذا ودبرنا كذا وإنما يعنون أمر الملك العظيم ~~ودبر ويدل على ذلك قوله في الثالث فأراد ربك أن يبلغا أشدهما وهو كما ترى ~~وقيل : اختلاف الأسلوب لاختلاف حال العارف بالله سبحانه فإنه في ابتداء ~~أمره يرى نفسه مؤثرة فلذا أسند الارادة أولا إلى نفسه ثم ينتبه إلى أنه لا ~~يستقل بالفعل دون الله تعالى فلذا أسند إلى ذلك الضمير ثم يرى أنه لا دخل ~~له وأن المؤثر والمريد إنما هو الله تعالى فلذا أسنده إليه سبحانه فقط وهذا ~~مقام الفناء ومقام كان الله ولا شيء معه وهو الآن كما كان وتعقب بأنه إن ~~أريد أن هذه الأحوال مرت على الخضر عليه السلام واتصف بكل منها أثناء ~~المحاورة فهو باطل وكيف يليق أن يكون إذ ذاك ممن يتصف بالمرتبة الثانية ~~فضلا عن المرتبة الأولى وهو الذي أوتي من قبل العلم اللدني وإن أريد أنه ~~عبر تعبير من اتصف بكل مرتبة من تلك المراتب وإن كان هو عليه والسلام في ~~أعلاها فإن كان ذلك تعليما لموسى عليه السلام فموسى عليه السلام أجل من أن ~~يعلمه الخضر عليه السلام مسئلة خلق الأعمال وإن كان تعليما لغيره عليه ~~السلام فليس المقام ذلك المقام على تقدير أن يكون هناك غير يسمع منه هذا ~~الكلام وإن أريد أنه عبر في المواضع الثلاثة بأسلوب مخصوص من هاتيك ~~الأساليب إلا أنه سبحانه عبر في كل موضع بأسلوب فتعددت الأساليب في حكايته ~~تعالى القصة لنا تعليما وإشارة إلى هاتيك المراتب وإن لم يكن كلام الخضر ~~عليه السلام كذلك فالله تعالى أجل وأعظم من أن ينقل عن أحد كلاما لم يقله ~~أو لم يقل ما بمعناه فالقول بذلك نوع افتراء عليه سبحانه والذي يخطر ببال ~~العبد الفقير أنه روعي في الجواب حال الاعتراض وما تضمنه وأشار إليه فلما ~~كان ms06212 الاعتراض الأول بناء على أن لام لتغرق للتعليل متضمنا إسناد إرادة ~~الإغراق إلى الخضر عليه السلام وكان الإنكار فيه دون الإنكار فيما يليه ~~بناء على ما اختاره المحققون من أن نكرا أبلغ من أمرا ناسب أن يشرح بإسناد ~~إرادة التعييب إلى نفسه المشير إلى نفي إرادة الإغراق عنها التي يشير كلام ~~موسى عليه السلام إليها وأن لا يأتي بما يدل على التعظيم أو ضم أحد معه في ~~الإرادة لعدم تعظيم أمر الإنكار المحوج لأن يقابل بما يدل على تعظيم إرادة ~~خلاف ما حسبه عليه السلام وأنكره # ولما كان الإعتراض الثاني في غاية المبالغة والإنكار هناك في نهاية ~~الإنكار ناسب إن يشير إلى أن ما اعترض عليه وبولغ في إنكاره قد أريد به أمر ~~عظيم ولو لم يقع لم يؤمن من وقوع خطب جسيم فلذا أسند الخشية والإرادة إلى ~~ضمير المعظم نفسه أو المتكلم ومعه غيره فإن في إسناد الارادة إلى ذلك ~~تعظيما لأمرها وفي تعظيمه تعظيم أمر المراد وكذا في إسناد الخشية إلى ذلك ~~تعظيم أمرها وفي تعظيمه تعظيم أمر المخشي وربما يقال بناء على إرادة الضم ~~منا : إن في ذلك الإسناد إشارة إلى أن ما يخشى وما يراد قد بلغ في العظم ~~إلى أن يشارك موسى عليه السلام في الخشية منه وفي إرادته الخضر لا أن يستقل بإنكار PageV16P016 ~~ما هو من مبادي ذلك المراد وبه ينقطع عن الأصلين عرق الفساد ولما كان ~~الإعتراض الثالث هينا جدا حيث كان بلفظ لا تصلب فيه ولا إزعاج في ظاهره ~~وخافيه ومع هذا لم يكن على نفس الفعل بل على عدم أخذ الأجرة عليه ليستعان ~~بها على إقامة جدران البدن وإزالة ما أصابه من الوهن فناسب أن يلين في ~~جوابه المقام ولا ينسب لنفسه استقلالا أو مشاركة شيئا ما من الأفعال فلذا ~~أسند الإرادة إلى الرب سبحانه وتعالى ولم يكتف بذلك حتى أضافه إلى ضميره ~~عليه السلام ولا ينافي ذلك تكرير النكير والعتاب لأنه متعلق بمجموع ما ن ~~أولا من ذلك الجناب هذا ms06213 والله تعالى أعلم بحقيقة أسرار الكتاب وهو سبحانه ~~الموفق للصواب واستدل بقوله وما فعلته عن أمري القائلون بنبوته عليه السلام ~~وهو ظاهر في ذلك واحتمال أن يكون هناك نبي أمره بذلك عن وحي كما زعمه ~~القائلون بولايته احتمال بعيد على أنه ليس في وصفه بقوله تعالى آتيناه رحمة ~~من عندنا وعلمناه من لدنا علما على هذا كثير فائدة بل قد يقال : أي فائدة ~~في هذا العالم اللدني إذا احتاج في إظهار العجائب لموسى عليه السلام إلى ~~توسيط نبي مثله وقال بعضهم : كان ذلك عن إلهام ويلزمه القول بأن الإلهام ~~كان حجة في بعض الشرائع وأن الخضر من المكلفين بتلك الشريعة وإلا فالظاهر ~~أن حجيته ليست في شريعة موسى عليه السلام وكذا هو ليس بحجة في شريعتنا على ~~الصحيح ومن شذ وقال بحجيته اشترط لذلك أن لا يعارضه نص شرعي فلو أطلع الله ~~تعالى بالإلهام بعض عباده على نحو ما اطلع عليه الخضر عليه السلام من حال ~~الغلام لم يحل له قتله وما أخرجه الإمام أحمد عن عطاء أنه قال : كتب نجدة ~~الحروري إلى ابن عباس يسأله عن قتل الصبيان فكتب إليه إن كنت الخضر تعرف ~~الكافر من المؤمن فاقتلهم إنما قصد به ابن عباس كما قال السبكي المحاجة ~~والإحالة على ما لم يكن قطعا لطعمه في الاحتجاج بقصة الخضر وليس مقصوده رضي ~~الله تعالى عنه أنه إن حصل ذلك يجوز القتل فما قاله اليافعي في روضه من أنه ~~لو أذن الله تعالى لبعض عباده أن يلبس ثوب حرير مثلا وعلم الأذن يقينا ~~فلبسه لم يكن منتهكا للشرع وحصول اليقين له من حيث حصوله للخضر بقتله ~~للغلام إذ هو ولي لا نبي على الصحيح انتهى عثرة يكاد أن لا يقال لصاحبها ~~لعالان مظنة حصول اليقين اليوم الإلهام وهو ليس بحجة عند الأئمة ومن شذ ~~اشترط ما اشترط وحصوله بخبر عيسى عليه السلام إذا نزل متعذر لأنه عليه ~~السلام ينزل بشريعة نبينا ومن شريعته تحريم لبس الحرير على الرجال إلا ~~للتداوي وما ms06214 ذكره من نفي نبوة الخضر لا يعول عليه ولا يلتفت إليه وممن صرح ~~بأن الإلهام ليس بحجة من الصوفية الإمام الشعراني وقال : قد زل في هذا ~~الباب خلق كثير فضلوا وأضلوا ولنا في ذلك مؤلف سميته حد الحسام في عنق من ~~أطلق إيجاب العمل بالإلهام وهو مجلد لطيف انتهى وقال أيضا في كتابه المسمى ~~بالجواهر والدرر : قد رأيت من كلام الشيخ محيي الدين قدس سره ما نصه اعلم ~~أنا لا نعني بملك الإلهام حيث أطلقناه إلا الدقائق الممتدة من الأرواح ~~الملكية لا نفس الملائكة فإن الملك لا ينزل بوحي على غير قلب نبي أصلا ولا ~~يأمر بأمر إلهي جملة واحدة فإن الشريعة قد استقرت وتبين الفرض والواجب ~~وغيرهما فانقطع الأمر الإلهي بانقطاع النبوة والرسالة وما بقي أحد يأمره ~~الله تعالى بأمر يكون شرعا مستقلا يتعبد به أبدا لأنه إن أمره بفرض كان ~~الشارع قد أمر به وإن أمره بمباح فلا يخلو إما أن يكون ذلك المباح المأمور ~~به صار واجبا أو مندوبا في حقه فهذا عين نسخ الشرع الذي هو عليه حيث صير ~~المباح الشرعي واجبا أو مندوبا وإن أبقاه مباحا كما كان PageV16P017 ~~فأي فائدة للأمر الذي جاء به ملك الإلهام لهذا المدعي فإن قال : لم يجئني ~~ملك الإلهام بذلك وإنما أمرني الله تعالى بلا واسطة قلنا : لا يصدق في مثل ~~ذلك وهو تلبيس من النفس فإن ادعى أن الله سبحانه كلمه كما كلم موسى عليه ~~السلام فلا قائل به ثم إنه تعالى لو كلمه ما كان يلقى إليه في كلامه إلا ~~علوما وأخبارا لا أحكاما وشرعا ولايأمره أصلا انتهى # وقد صرح الإمام الرباني مجدد الألف الثاني قدس سره العزيز في المكتوبات ~~في مواضع عديدة بأن الإلهام لا يحل حراما ولا يحرم حلالا ويعلم من ذلك أنه ~~لا مخالفة بين الشريعة والحقيقة والظاهر والباطن وكلامه قدس سره في ~~المكتوبات طافح بذلك ففي المكتوب الثالث والأربعين من الجلد الأول أن قوما ~~مالوا إلى الإلحاد والزندقة يتخيلون أن المقصود الأصلي وراء الشريعة ms06215 حاشا ~~وكلا ثم حاشا وكلا نعوذ بالله سبحانه من هذا الإعتقاد السوء فكل من الطريقة ~~والشريعة عين الآخر لا مخالفة بينهما بقدر رأس الشعيرة وكل ما خالف الشريعة ~~مردود وكل حقيقة ردتها الشريعة فهي زندقة وقال في أثناء المكتوب الحادي ~~والأربعين من الجلد الأول أيضا في مبحث الشريعة والطريقة والحقيقة : مثلا ~~عدم نطق اللسان بالكذب شريعة ونفي خاطر الكذب عن القلب إن كان بالتكلف ~~والتعمل فهو طريقة وإن تيسر بلا تكلف فهو حقيقة ففي الجملة الباطن الذي هو ~~الطريقة والحقيقة مكمل الظاهر الذي هو الشريعة فالسالكون سبيل الطريقة ~~والحقيقة إن ظهر منهم في أثناء الطريق أمور ظاهرها مخالف للشريعة ومناف لها ~~فهو من سكر الوقت وغلبة الحال فإذا تجاوزوا ذلك المقام ورجعوا إلى الصحو ~~ارتفعت تلك المنافاة بالكلية وصارت تلك العلوم المضادة بتمامها هباء منثورا # وقال نفعنا الله تعالى بعلومه في أثناء المكتوب السادس والثلاثين من ~~الجلد الأول أيضا : للشريعة ثلاثة أجزاء علم وعمل وإخلاص فما لم تتحقق هذه ~~الأجزاء لم تتحقق الشريعة وإذا تحققت الشريعة حصل رضا الحق سبحانه وتعالى ~~وهو فوق جميع السعادات الدنيوية والأخروية ورضوان من الله أكبر فالشريعة ~~متكفلة بجمع السعادات ولم يبق مطلب وراء الشريعة فالطريقة والحقيقة اللتان ~~امتاز بهما الصوفية كلتاهما خادمتان للشريعة في تكميل الجزء الثالث الذي هو ~~الإخلاص فالمقصود منها تكميل الشريعة لا أمر آخر وراء ذلك إلى آخر ما قال ~~وقال عليه الرحمة في أثناء المكتوب التاسع والعشرين من الجلد المذكور بعد ~~تحقيق كثير : فتقرر أن طريق الوصول إلى درجات القرب الإلهي جل شأنه سواء ~~كان قرب النبوة أو قرب الولاية منحصر في طريق الشريعة التي دعا إليها رسول ~~الله وصار مأمورا بها في آية قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ~~ومن اتبعني وآية قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله تدل على ذلك ~~أيضا وكل طريق سوى هذا الطريق ضلال ومنحرف عن المطلوب الحقيقي وكل طريقة ~~ردتها الشريعة فهي زندقة وشاهد ذلك آية وأن هذا صراطي ms06216 مستقيما وآية فماذا ~~بعد الحق إلا الضلال وآية ومن يبتغ غير الإسلام دينا وحديث خط لنا النبي ~~الخبر وحديث كل بدعة ضلالة وأحاديث أخر إلى آخر ما قال عليه رحمة الملك ~~المتعال وقال قدس سره في معارف الصوفية : اعلم أن معارف الصوفية وعلومهم في ~~نهاية سيرهم وسلوكهم إنما هي علوم الشريعة لا أنها علوم أخر غير علوم ~~الشريعة نعم يظهر في أثناء الطريق علوم ومعارف كثيرة ولكن لا بد من العبور ~~عنها ففي نهاية النهايات علومهم علوم العلماء وهي علوم الشريعة والفرق PageV16P018 ~~بينهم وبين العلماء أن تلك العلوم بالنسبة إلى العلماء نظرية واستدلالية ~~وبالنسبة إليهم تصير كشفية وضرورية # وقال أيضا : اعلم أن الشريعة والحقيقة متحدان في الحقيقة ولا فرق بينهما ~~إلا بالإجمال والتفصيل وبالاستدلال والكشف بالغيب والشهادة وبالتعمل وعدم ~~التعمل وللشريعة من ذلك الأول وللحقيقة الثاني وعلامة الوصول إلى حقيقة حق ~~اليقين مطابقة علومه ومعارفه لعلوم الشريعة ومعارفها وما دامت المخالفة ~~موجودة ولو أدنى شعرة فذلك دليل على عدم الوصول وما وقع في عبارة بعض ~~المشايخ من أن الشريعة قشر والحقيقة لب فهو وإن كان مشعرا بعدم استقامة ~~قائله ولكن يمكن أن يكون مراده أن المجمل بالنسبة إلى المفصل حكمه حكم ~~القشر بالنسبة إلى اللب وإن الاستدلال بالنسبة إلى الكشف كذلك والأكابر ~~المستقيمة أحوالهم لا يجوزون الإتيان بمثل هذه العبارات الموهمة إلى غير ~~ذلك من عباراته الشريفة التي لا تكاد تحصى # وقال سيدي القطب الرباني الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره : جميع ~~الأولياء لا يستمدون إلا من كلام الله تعالى ورسوله ولا يعملون إلا ~~بظاهرهما وقال سيد الطائفة الجنيد قدس سره : الطرق كلها مسدودة إلا على من ~~اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام وقال أيضا : من لم يحفظ القرآن ولم ~~يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا العلم لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة وقال ~~السري السقطي : التصوف اسم لثلاثة معان وهو لا يطفيء نور معرفته نور ورعه ~~ولا يتكلم بسر باطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب ولا تحمله الكرامات ms06217 على ~~هتك محارم الله وقال أيضا قدس سره : من ادعى باطن علم ينقضه ظاهر حكم فهو غالط # وقال أبو الحسين النوري : من رأيته يدعي مع الله تعالى حالة تخرجه عن جد ~~العلم الشرعي فلا تقربه ومن رأيته يدعي حالة لا يشهد لها حفظ ظاهر فاتهمه ~~على دينه وقال أبو سعيد الخراز : كل فيض باطن يخالفه ظاهر فهو باطل # وقالأبو العباس أحمد الدينوري : لسان الظاهر لا يغير حكم الباطن وفي ~~التحفة لابن حجر قال الغزالي : من زعم أن له مع الله تعالى حالا أسقط عنه ~~نحو الصلاة أو تحريم شرب الخمر وجب قتله وإن كان في الحكم بخلوده في النار ~~نظر وقتل مثله أفضل من قتل مائة كافر لأن ضرره أكثر انتهى ولا نظر في خلوده ~~لأنه مرتد لاستحلاله ما علمت حرمته أو نفيه وجوب ما علم وجوبه ضرورة فيهما ~~ومن ثم جزم في الأنوار بخلوده انتهى # وقال في الإحياء : من قال إن الباطل يخالف الظاهر فهو إلى الكفر أقرب منه ~~إلى الإيمان إلى غير ذلك وفي رسالة القشيري طرف منه والذي ينبغي أن يعلم أن ~~كلام العارفين المحققين وإن دل على أنه لا مخالفة بين الشريعة والطريقة ~~والحقيقة لكنه يدل أيضا على أن في الحقيقة كشوفا وعلوما غيبية ولذا تراهم ~~يقولون : علم الحقيقة هو العلم اللدني وعلم المكاشفة وعلم الموهبة وعلم ~~الأسرار والعلم المكنون وعلم الوراثة إلا أن هذا لا يدل على المخالفة فإن ~~الكشوف والعلوم الغيبية ثمرة الإخلاص الذي هو الجزء الثالث من أجزاء ~~الشريعة فهي الحقيقة مترتبة على الشريعة ونتيجة لها ومع هذا لا تغير تلك ~~الكشوف والعلوم الغيبية حكما شرعيا ولا تقيد مطلقا ولا تطلق مقيدا خلافا ~~لما توهمه ساجقلي زاده حيث قال في شرح عبارة الإحياء السابقة آنفا : يريد ~~الغزالي من الباطن ما ينكشف لعلماء الباطن من حل بعض الأشياء لهم مع أن ~~الشارع حرمه على عباده مطلقا فيجب أن يقال : إنما انكشف حله لهم لما انكشف ~~لهم من سبب خفي يحلله لهم وتحريم الشارع تعالى ms06218 ذلك على عباده مقيد بانتفاء ~~انكشاف السبب المحلل لهم فمن انكشف له ذلك السبب حل له ومن لا فلا لكن ~~الشارع سبحانه حرمه على عاده على الإطلاق وترك ذلك القيد لندرة وقوعه إذ من ينكشف PageV16P019 ~~له قليل جدا مثاله انكشاف محلل خرق السفينة وقتل الغلام للخضر عليه السلام ~~فحل له بذلك الإنكشاف الخرق والقتل وحلهما له مخالف لإطلاق نهي النبي أمته ~~عن الضرر وعن قتل الصبي لكنهما مقيدان فالأول مقيد بما إذا يعلم هناك غاصب ~~مثلا والثاني إذا لم يعلم أن الصبي سيصير ضالا مضلا لكن الشارع ترك القيدين ~~لندرة وقوعهما واعتمادا على فهم الراسخين في العلم إياهما إلى آخر ما قال ~~فإن النصوص السابقة تنادي بخلافه كما سمعت ثم إن تلك الغيوب والمكاشفات بل ~~سائر ما يحصل للصوفية من التجليات ليست من المقاصد بالذات ولا يقف عندها ~~الكامل ولا يلتفت إليها وقد ذكر الإمام الرباني قدس سره في المكتوب السادس ~~والثلاثين المتقدم نقل بعضه أنها تربي بها أطفال الطريق وأنه ينبغي ~~مجاوزتها والوصول إلى مقام الرضا الذي هو نهاية مقامات السلوك والجذبة وهو ~~عزيز لا يصل إليه واحد من ألوف ثم قال : إن الذين هم قليلو النظر يعدون ~~الأحوال والمواجيد من المقامات والمشاهدات والتجليات من المطالب فلا جرم ~~بقوا في قيد الوهم والخيال وصاروا محرومين من كمالات الشريعة كبر على ~~المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب انتهى ~~ويعلم منه أن الكاملين في الشريعة يعبرون على ذلك ولا يلتفتون إليه ولا ~~يعدونه مقصدا وجل مقصدهم تحصيل مقام الرضا وعلى هذا يخرج بيت المثنوي حيث ~~يقول : زان طرف كه عشق من افزوددرد بو حنيفة شافعي درسي نكرد وقد يحجب ~~الكامل عن جميع ذلك ويلحق من هذه الحيثية بعوام الناس ويعلم مما ذكر أن ~~موسى عليه السلام أكمل من الخضر وأعلمية الخضر عليه السلام بعلم الحقيقة ~~كانت بالنسبة إلى الحالة الحاضرة فإن موسى عليه السلام عبر على ذلك ولم يقف ~~عنده لأنه في مقام التشريع ms06219 ولعل طلبه التعليم كان بالأمر ابتلاء له بسبب ~~تلك الفلتة وقد ذكروا أن الكامل كلما كان صعوده أعلا كان هبوطه أنزل وكلما ~~كان هبوطه أنزل كان في الإرشاد أكمل في الإضافة أتم لمزيد المناسبة حينئذ ~~بين المرشد والمسترشد ولهذا قالوا فيما يحكى : إن الحسن البصري وقف على شط ~~نهر ينتظر سفينة فجاء حبيب العجمي فقال له : ما تنتظر فقال : سفينة فقال : ~~أي حاجة إلى السفينة أمالك يقين فقال الحسن : أمالك علم ثم عبر حبيب على ~~الماء بلا سفينة ووقف الحسن أن الفضل للحسن فإنه كان جامعا بين علم اليقين ~~وعين اليقين وعرف الأشياء كما هي وفي نفس الأمر جعلت القدرة مستورة خلف ~~الحكمة والحكمة في الأسباب وحبيب صاحب سكر لم ير الأسباب فعومل برفعها ومن ~~هنا يظهر سر قلة الخوارق في الصحابة مع قول الإمام الرباني : إن نهاية أويس ~~سيد التابعين بداية وحشي قاتل حمزة يوم أسلم فما الظن بغير أو يس مع غير ~~وحشي وأنا أقول : إن الكامل وإن كان من علمت إلا أنه فوقه الأكمل وهو من لم ~~يزل صاعدا في نزوله ونازلا في صعوده وليس ذلك إلا رسول الله ولولا ذلك ما ~~أمد العالم العلوي والسفلي وهذا مرجع الحقيقة والشريعة له عليه الصلاة ~~والسلام على الوجه الأتم كما أشرنا إليه سابقا والحمد لله تعالى على أن ~~جعلنا من أمته وذريته ولا يعكر على ما ذكرنا ما قالة الإمام الغزالي في ~~الإحياء وهو أن علم الآخرة قسمان علم مكاشفة وعلم معاملة أما علم المكاشفة ~~فهو علم الباطن وهو غاية العلوم وهو علم الصديقين والمقربين وهو عبارة عن ~~نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته من الصفات المذمومة وينكشف بذلك ما ~~كان يسمع من قبل أسمائها ويتوهم لها معان مجملة غير متضحة فتتضح PageV16P020 ~~إذ ذاك حتى تحصل المعرفة بذات الله تعالى وبصفاته التامات وبأفعاله ~~وبحكمته في خلق الدنيا والآخرة انتهى # لأن المراد أن ذلك من علم الباطن الذي هو علم الحقيقة وهذا البعض لا يمكن ~~أن يخلو منه نبي ms06220 كيف ورتبة الصديقين دون رتبة الأنبياء عليهم السلام كما ~~قرروه في آية أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين ومما ذكرنا من عدم المخالفة بين الشريعة والحقيقة يعلم ~~ما في كلام البلقيني في دفع ما استشكله من قول الخضر لموسى عليهما السلام : ~~إني على علم الحديث السابق حيث زعم أنه يدل بظاهره على امتناع تعليم ~~العلمين معا مع أنه لا يمتنع وأجاب بأن علم الكشوف والحقائق ينافي علم ~~الظاهر الذي ليس مكلفا به وينافي ما عنده من الحقيقة ولعمري لقد أخطأ فيما ~~قال وبالحق تعرف الرجال وكأنه لم يعتمد عليه فأردفه وبجواب آخر هو خلاف الظاهر # وأنت علم أنه لا حاجة إلى شيء من ذلك والاستشكال من ضعف النظر ثم إن قصة ~~الخضر عليه السلام لا تصلح حجة لمن يزعم المخالفة بين العلمين فإن أعظم ما ~~يشكل فيها قتل الغلام لكونه طبع كافرا وخشي من بقائه حيا ارتداد أبويه وذلك ~~أيضا شريعة لكنها مخصوصة به عليه السلام لأنه كما قال العلامة السبكي : ~~أوحي إليه أن يعمل بالباطن وخلاف الظاهر الموافق للحكمة فلا إشكال فيه وإن ~~علم من شريعتنا أنه لا يجوز لأحد كائنا من كان قتل صغير لا سيما بين أبوين ~~مؤمنين وكيف يجوز قتله بسبب لم يحصل والمولود لا يوصف بكفر حقيقي ولا إيمان ~~حقيقي واتفاق الشرائع في الأحكام مما لم يذهب إليه أحد من الأنام فضلا عن ~~العلماء الأعلام وهذا ظاهر على القول بنبوته وأما على القول بولايته فيقال ~~: إن عمل الولي بالإلهام كان إذ ذاك شرعا أو كما قيل إنه أمر بذلك على يد ~~نبي غير موسى عليه السلام وأما إقامة الجدار بلا أجر فلا إشكال فيها لأنها ~~إحسان وغاية ما يتخيل أنه للمسيء فليكن كذلك ولا ضير فإنه من مكارم الأخلاق ~~وأما خرق السفينة لتسلم من غصب الظالم فقد قالوا : إنه مما لا بأس به حتى ~~قال العز بن عبد السلام : إنه إذا كان تحت يد الإنسان مال اليتيم أو سفيه ~~أو ms06221 مجنون وخاف عليه أن يأخذه ظالم يجب عليه تعييبه لأجل حفظه وكان القول ~~قول من عيب مال اليتيم ونحوه إذا نازعه اليتيم ونحوه بعد الرشد ونحوه في ~~أنه فعله لحفظه على الأوجه كما قاله القاضي زكريا في شرح الروض قبيل باب ~~الوديعة # ونظير ذلك ما لو كان تحت يده مال اليتيم مثلا وعلم أنه لو لم يبذل منه ~~شيئا لقاض سوء لانتزعه منه وسلمه لبعض الخونة وأدى ذلك إلى ذهابه فإنه يجب ~~عليه أن يدفع إليه شيئا ويتحرى في أقل ما يمكن إرضاؤه به ويكون القول قوله ~~أيضا وقال بعضهم : قصارى ما تدل عليه القصة ثبوت العلم الباطن وهو مسلم لكن ~~إطلاق الباطن عليه إضافي كما تقدم وكان في قوله إن من العلم كهيئة المكنون ~~لا يعرفه إلا العلماء بالله تعالى فإذا قالوه لا ينكره إلا أهل الغرة باله ~~تعالى إشارة إلى ذلك والمراد بأهل الغرة علماء الظاهر الذين لم يؤتوا ذلك ~~وبعض مثبتيه يستدلون بقول أبي هريرة : حفظت من رسول الله وعاءين من العلم ~~فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني هذا البلعوم واستدل به ~~أيضا على المخالفة بين العلمين # وأنت تعلم أنه يحتمل أن يكون أراد بالآخر الذي لو بثه لقتل علم الفتن وما ~~وقع من بني أمية وذم النبي لأناس معينين منهم ولا شك أن بث ذلك في تلك ~~العصار يجر إلى القتل وعلى تسليم أنه أراد به العلم الباطن المسمى بعلم ~~الحقيقة لا نسلم أن قطع البلعوم منه على بثه لمخالفته للعلم الظاهر في نفس ~~الأمر بل لتوهم PageV16P021 ~~من بيده الحل والعقد والأمر والنهي من أمراء ذلك الزمان المخالفة فافهم ~~واستدل العلماء بما في القصة حسبما ذكره شراح الحديث وغيرهم من استحباب ~~الرحلة للعلم وفضل طلبه واستحباب استعمال الأدب مع العالم واحترام المشايخ ~~وترك الاعتراض عليهم وتأويل ما لا يفهم ظاهره من أفعالهم وحركاتهم وأقوالهم ~~والوفاء بعهودهم والاعتذار عند مخالفتهم وعلى جواز اتخاذ الخادم في السفر ~~وحمل الزاد فيه وأنه لا ينافي التوكل ونسبة ms06222 النسيان ونحوه من الأمور ~~المكروهة إلى الشيطان مجازا وتأدبا عن نسبتها إلى الله تعالى واعتذار ~~العالم إلى من يريد الأخذ عنه في عدم تعليمه مما لا يحتمله طبعه وتقديم ~~المشيئة في الأمر واشتراط المتبوع على التابع وعلى أن النسيان غير مؤاخذ به ~~وأن للثلاث اعتبارا في التكرار ونحوه وعلى جواز ركوب السفينة وفيه الحكم ~~بالظاهر حتى يتبين خلافه لإنكار موسى عليه السلام وعلى جواز أن يطلب ~~الإنسان الطعام عند احتياجه إليه وعلى أن صنع الجميل لا يترك ولو مع اللئام ~~وجواز أخذ الأجر على الأعمال وأن المسكين لا يخرج عن المسكنة بملك آلة ~~يكتسب بها أو بشيء لا يكفيه وأن الغصب حرام وأنه يجوز دفن المال في الأرض ~~وفيه إثبات كرامات الأولياء على قول من يقول : الخضر ولي إلى غير ذلك مما ~~يظهر للمتتبع أو للمتأمل وبالجملة قد تضمنت هذه القصة فوائد كثيرة ومطالب ~~عالية خطيرة فأمعن النظر في ذاك والله سبحانه وتعالى يتولى هداك # ومن باب الإشارة في الآيات على ما ذكره بعض أهل الإشارة فوجدا عبدا من ~~عبادنا فيه إشارة إلى أن لله تعالى خواص أضافهم سبحانه إليه وقطعهم عن غيره ~~وأخص خواصه عز وجل من أضافه إلى الإسم الجليل وهو اسم الذات الجامع لجميع ~~الصفات أو إلى ضمير الغيبة الراجع إليه تعالى وليس ذاك إلا حبيبه الأكرم ~~آتيناه رحمة من عندنا وهي مرتبة القرب منه عز وجل وعلمناه من لدنا علما وهو ~~العلم الخاص الذي لا يعلم إلا من جهته تعالى وقال ذو النون : العلم اللدني ~~هو الذي يحكم على الخلق بمواقع التوفيق والخذلان # وقال الجنيد قدس سره : هو الإطلاع على الأسرار من غير ظن فيه ولا خلاف ~~واقع لكنه مكاشفات الأنوار عن مكنون المغيبات ويحصل للعبد إذا حفظ جوارحه ~~عن جميع المخالفات وأفنى حركاته عن كل الارادات وكان شبحا بين يدي الحق بلا ~~تمني ولا مراد وقيل : هو علم يعرف به الحق سبحانه أولياءه ما فيه صلاح ~~عباده وقال بعضهم : هو علم غيبي يتعلق بعالم الأفعال ms06223 وأخص منه الوقوف على ~~بعض سر القدر قبل وقوع واقعته وأخص من ذلك علم الأسماء والنعوت الخاصة وأخص ~~منه علم الذات # وذكر بعض العارفين أن من العلوم ما لا يعلمه إلا النبي واستدل بقوله في ~~حديث المعراج كما ذكره القسطلاني في مواهبه وغيره سألني ربي فلم أستطع أن ~~أجيبه فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها فأورثني علم الأولين والآخرين وعلمني ~~علوما شتى فعلم أخذ على كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله أحد غيري وعلم ~~خيرني فيه وعلمني القرآن فكان جبريل عليه السلام يذكرني به وعلم أمرني ~~بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي انتهى ولله تعالى علم استأثر به عز وجل ~~لم يطلع عليه أحدا من خلقه قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت ~~رشدا قاله عن ابتلاء إلهي كما قدمنا وقال فارس كما في أسرار القرآن : إن ~~موسى عليه السلام كان أعلم من الخضر فيما أخذ عن الله تعالى والخضر كان ~~أعلم من موسى فيما وقع إلى موسى عليه السلام وقال أيضا : إن موسى كان باقيا ~~بالحق والخضر كان فانيا بالحق قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على PageV16P022 ~~ما لم تحط به خبرا قيل : علم الخضر أن موسى عليه السلام أكرم الخلق على ~~الله تعالى في زمانه وأنه ذو حدة عظيمة ففزع من صحبته لئلا يقع منه معه ما ~~لا يليق بشأنه # وقال بعضهم : آيسه من نفسه لئلا يشغله صحبته عن صحبة الحق قال ستجدني إن ~~شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال بعضهم : لو قال كما قال الذبيح عليه ~~السلام : ستجدني إن شاء الله من الصابرين لوفق للصبر كما وفق للذبيح والفرق ~~أن كلام الذبيح أظهر في الالتجاء وكسر النفس حيث علق بمشيئة الله تعالى ~~وجدانه واحدا من جماعة متصفين بالصبر ولا كذلك كلام موسى عليه السلام ~~فانطلقا حتى أتيا أهل قرية استطعما أهلها سلكا طريق السؤال الذي يتعلق بذل ~~النفس في الطريقة وهو لا ينافي التوكل وكذا الكسب قال لو ms06224 شئت لاتخذت عليه ~~أجرا كأنه عليه السلام أراد دفع ما أحوجهما من السؤال من أولئك اللئام وفيه ~~نظر إلى الأسباب وهو من أحوال الكاملين كما مر في حكاية الحسن البصري وحبيب ~~ففي هذا إشارة إلى أنه أكمل من الخضر عليهما السلام قال هذا فراق بيني ~~وبينك أي حسبما أردت وقال النصر أبادي : لما علم الخضر بلوغ موسى إلى منتهى ~~التأديب وقصور علمه عن علمه قال ذلك لئلا يسأله موسى بعد عن علم أو حال فيفتضح # وقيل : خاف أن يسأله عن أسرار العلوم الربانية الصفاتية الذاتية فيعجز عن ~~جوابه فقال ما قال وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا ~~وكفرا قيل : كان حسن الوجه جدا وكان محبوبا في الغاية لوالديه فخشى فتنتهما ~~به والآية من المشكل ظاهرا لأنه إن كان قد قدر الله تعالى عليهما الكفر فلا ~~ينفعهما قتل الولد وإن لم يكن قدر سبحانه ذلك فلا يضرهما بقاؤه وأجيب بأن ~~المقدر بقاؤهما على الإيمان إن قتل وقتله ليبقيا على ذلك # موقيل إن المقدر قد يغير ولا يلزم من ذلك سوى التغير في تعلق صفته تعالى ~~لا في الصفة نفسها ليلزم التغير فيه عز وجل وقد تقدم الكلام في ذلك عند ~~قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب # واستشكل أيضا بأن المحذور يزول بتوفيقه للإيمان فما الحاجة إلى القتل ~~وأجيب بأن الظاهر أنه غير مستعد لذلك فهو مناف للحكمة وكأن الخضر عليه ~~السلام رأى فيما قال نوع مناقشة فتخلص من ذلك بقوله وما فعلته عن أمري أي ~~بل فعلته بأمر الله عز وجل ولا يسئل سبحانه عما أمر وفعل ولعل قوله لموسى ~~عليه السلام ما قال حين نقر العصفور في البحر سد لباب المناقشة فيما أمر ~~الله تعالى شأنه ولعل علم مثل هذه المسائل من العلم الذي استأثر الله ~~سبحانه به ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وأول بعضهم مجمع البحرين ~~بمجمع ولاية الشيخ وولاية المريد والصخرة بالنفس والحوت بالقلب المملح بملح ~~حب الدنيا ms06225 وزينتها والسفينة بالشريعة وخرقها بهدم الناموس في الظاهر مع ~~الصلاح في الباطن وإغراق أهلها بإيقاعهم في بحار الضلال والغلام بالنفس ~~الأمارة وقتله بذبحه بسيف الرياضة والقرية بالجسد وأهلها بالقوى الإنسانية ~~من الحواس واستطعامهم بطلب أفاعيلها التي تختص بها وإباء الضيافة بمنعها ~~إعطاء خواصها كما ينبغي لكلالها وضعفها والجدار بالتعلق الحائل بين النفس ~~الناطقة وعالم المجردات وإرادة الانقضاض بمشارفة قطع العلائق وإقامته ~~بتقوية البدن والرفق بالقوى والحواس ومشيئة اتخاذ الأجر بمشيئة الصبر على ~~شدة الرياضة لنيل الكشوف وإضافة الأنوار والمساكين بالعوام والبحر الذي ~~يعلمون فيه ببحر الدنيا والملك بالشيطان والسفن التي يغصبها العبادات ~~الخالية عن الإنكسار والذل والخشوع والأبوين المؤمنين بالقلب والروح والبدل ~~الخير بالنفس المطمئنة والملهمة والكنز PageV16P023 ### || CHECK [آية 83] # بالكمالات النظرية والعلمية والأب الصالح بالعقل المفارق الذي كمالاته ~~بالفعل وبلوغ الأشد يوصولهما بتربية الشيخ وإرشاده إلى المرتبة الكاملة ~~وهذا ما اختاره النيسابوري واختار غيره تأويلا آخر هو أدهى منه هذا والله ~~تعالى الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب ويسألونك عن ذي القرنين كان ~~السؤال على وجه الامتحان والسائلون في المشهور قريش بتلقين اليهود وقيل : ~~اليهود أنفسهم وروي ذلك عن السدي وأكثر الآثار تدل على أن الآية نزلت بعد ~~سؤالهم فالتعبير بصيغة الاستقبال لاستحضار الصورة الماضية لما أن في سؤالهم ~~على ذلك الوجه مع مشاهدتهم من أمره ما شاهدوا نوع غرابة وقيل : للدلالة على ~~استمرارهم على السؤال إلى وردود الجواب وبعض الآثار يدل على أن الآية نزلت ~~قبل فعن عقبة بن عامر قال : إن نفرا من أهل الكتاب جاؤا بالصحف أو الكتب ~~فقالو لي : استأذن لنا على رسول الله لندخل عليه فانصرفت إليه عليه الصلاة ~~والسلام فأخبرته بمكانهم فقال : ما لي ولهم يسألونني عما لا أعلم إنما أنا ~~عبد لا علم لي إلا ما علمني ربي ثم قال : ائتني بوضوء أتوضأ به فأتيته ~~فتوضأ ثم قام إلى مسجد في بيته فركع ركعتين فانصرف حتى بدا السرور في وجهه ~~ثم قال : اذهب فأدخلهم ومن وجدت بالباب من أصحابي فأدخلهم فلما رآهم النبي ~~قال ms06226 : إن شئتم أخبرتكم بما سألتموني عنه وإن شئتم غير ذلك فافعلوا والجمهور ~~على الأول ولم تثبت صحة هذا الخبر # واختلف في ذي القرنين فقيل : هو ملك أهبطه الله تعالى إلى الأرض وآتاه من ~~كل شيء سببا وروى ذلك عن جبير بن نفير واستدل على ذلك بما أخرجه ابن عبد ~~الحكم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبو الشيخ ~~عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه سمع رجلا ينادي بمنى يا ذا ~~القرنين فقال له عمر : ها أنتم قد سميتم بأسماء الأنبياء فما لكم وأسماء ~~الملائكة وهذا قول غريب بل لا يكاد يصح والخبر على فرض صحته ليس نصا في ذلك ~~إذ يحتمل ولو على بعد أن يكون المراد أن هذا الاسم من أسماء الملائكة عليهم ~~السلام فلا تسموا به أنتم وأن تسمى به بعض من قبلكم من الناس # وقيل : هو عبد صالح ملكه الله تعالى الأرض وأعطاه العلم والحكمة وألبسه ~~الهيبة ولا نعرف من هو وذكر في تسميته بذي القرنين وجوه الأول أنه دعا إلى ~~طاعة الله تعالى فضرب على قرنه الأيمن فمات ثم بعثه الله تعالى فدعا فضرب ~~على قرنه الأيسر فمات ثم بعثه الله تعالى فسمي ذا القرنين وملك ما ملك وروي ~~هذا عن علي كرم الله تعالى وجهه والثاني أنه انقرض في وقته قرنان من الناس ~~الثالث أنه كانت صفحتا رأسه من نحاس وروي ذلك عن وهب بن منبه الرابع أنه ~~كان في رأسه قرنان كالظلفين وهو أول من لبس العمامة ليسترهما وروي ذلك عن ~~عن عبيد بن يعلي الخامس أنه كان لتاجه قرنان السادس أنه طاف في الدنيا أي ~~شرقها وغربها وروي ذلك مرفوعا السابع أنه كان له غديرتان وروي ذلك عن قتادة ~~ويونس بن عبيد الثامن أنه سخر له النور والظلمة فإذا سرى يهديه النور من ~~أمامه وتمتد الظلمة من ورائه والتاسع أنه دخل النور والظلمة العاشر أنه رأى ~~في منامه كأنه صعد إلى الشمس وأخذ بقرنيها # الحادي عشر ms06227 أنه يجوز أن يكون قد لقب بذلك لشجاعته كأنه ينطح أقرانه كما ~~لقب أزدشير بهمن بطويل اليدين لنفوذ أمره حيث أراد ولا يخفى أنه يبعد عدم ~~معرفة رجل مكر له ما مكن في الأرض وبلغ من الشهرة ما بلغ في طولها والعرض ~~وأما الوجوه المذكورة في وجه تسميته ففيها ما لا يكاد يصح ولعله غير خفي عليك PageV16P024 ~~وقيل : هو فريدون بن اثفيان بن جمشيد خامس ملوك الفرس الفيشدادية وكان ~~ملكا عادلا مطيعا لله تعالى # وفي كتاب صورالأقاليم لأبي زيد البلخي أنه كان مؤيدا بالوحي وفي عامة ~~التاريخ أنه ملك الأرض وقسمها بين بنيه الثلاثة ايرج وسلم وتور فأعطى ايرج ~~العراق والهندوالحجاز وجعله صاحب التاج وأعطى سلم الروم وديار مصر والمغرب ~~وأعطى تور الصين والترك والمشرق ووضع لكل قانونا تحكم به وسميت القوانين ~~الثلاثة سياسة فهي معربة سيي ايسا أي ثلاثة قوانين ووجه تسميته ذا القرنين ~~أنه ملك طرفي الدنيا أو طول أيام سلطنته فإنها كانت على ما في روضة الصفا ~~خمسمائة سنة أو أعظم شجاعته وقهره الملوك ورد بأنه قد أجمع أهل التاريخ على ~~أنه لم يسافر لا شرقا ولا غربا وإنما دوخ له البلاد كاوه الأصفهاني الحداد ~~الذي مزق الله تعالى على يده ملك الضحاك وبقي رئيس العساكر إلى أن مات ~~ويلزم على هذا القول أيضا أن يكون الخضر عليه السلام على مقدمته بناء على ~~ما اشتهر أنه عليه السلام كان على مقدمة ذي القرنين ولم يذكر ذلك أحد من ~~المؤرخين وأجيب بأن من يقول : إنه الاسكندر يثبت جميع ما ثبت للإسكندر في ~~الآيات والأخبار ولا يبالي بعدم ذكر المؤرخين لذلك وهو كما ترى وقيل : هو ~~اسكندر اليوناني ابن فليقوس وقيل : قلفيص وقيل : قليص # وقال ابن كثير : هو ابن فيليس بن مصريم بن هرمس بن ميطون بن رومي بن ليطي ~~بن يونان بن يافث بن نونه بن شرخون بن تونط بن يوفيل بن رومي بن الأصغر بن ~~العزير بن إسحق بن إبراهيم الخليل عليه السلام وكان سرير ملكه مقدونيا ms06228 وهي ~~بلدة من بلاد الروم غربي دار السلطنة السنية قسطنطينية المحمية بينهما من ~~المسافة قدر خمسة عشر يوما أو نحو ذك عند مدينة شيروز وقوا ابن زيدون : ~~إنها مصروهم وهو الذي غلب دارا الأصغر واستولى على ملك الفرس وكان مولده في ~~السنة الثالثة عشر من ملك دارا الأكبر وزعم بعضهم أنه أبوه وذلك أنه تزوج ~~بنت فيلقوس فلما قربها وجد منها رائحة منكرة فأرسلها إلى أبيها وقد حملت ~~بالإسكندر فلما وضعته في كفالة أبيها فنسب إليه وقيل : إن دارا الأكبر تزوج ~~بنت ملك الزنج هلابي فاستخبث ريحها فأمر أن يحتال لذلك فكانت تغتسل بماء ~~السندروس فأذهب كثيرا من ذفرها ثم عافها وردها إلى أهلها فولدت الإسكندر ~~وكان يسمى الإسكندروس ويدل على أنه ولده أنه لما أدرك دارا الأصغر بن دارا ~~الأكبر وبه رمق وضع رأسه في حجره وقال له : يا أخي أخبرني عمن فعل هذا بك ~~لأنتقم منه وهو زعم باطل وقوله : يا أخي من باب الإكرام ومخاطبة الأمثال ~~وإنما سمي ذا القرنين لملكه طرفي الأرض أو لشجاعته واستدل لهذا القول بأن ~~القرآن دل على أن الرجل بلغ ملكه إلى أقصى المغرب وأقصى المشرق وجهة الشمال ~~وذلك تمام المعمور من الأرض وسئل هذا الملك يجب أن يبقى ذكره مخلدا والملك ~~الذي اشتهر في كتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلى هذا الحد ليس إلا هذا ~~الإسكندر وذلك لأنه لما مات أبوه جمع ملوك الروم والمغرب وقهرهم وانتهى إلى ~~البحر الأخضر ثم عاد إلى مصر وبنى الإسكندرية ثم دخل الشام وقصد بني ~~إسرائيل وورد بيت المقدس وذبح في مذبحه ثم انعطف إلى أرمينية وباب الأبواب ~~ودانت له العراقيون والقبط والبربر واستولى على دارا وقصد الهند والصين ~~وغزا الأمم البعيدة ورجع إلى خراسان وبنى المدن الشهيرة ورجع إلى العراق ~~ومرض بشهر زور ومات بها وقيل مات برومية المدائن ووضعوه في تابوت من ذهب ~~وحملوه إلى الإسكندرية وعاش اثنين وثلاثين سنة ومدة ملكه اثنتا عشرة سنة وقيل PageV16P025 ~~عاش ستا وثلاثين ومدة ملكه ست عشرة ms06229 سنة وقيل : غير ذلك فلما ثبت بالقرآن ~~أن ذا القرنين ملك أكثر المعمورة وثبت بالتواريخ أن الذي هذا شأنه هو ~~الإسكندر وجب القطع بأن المراد بذي القرنين هو الإسكندر كذا ذكره الإمام ثم ~~قال : وهذا القول هو الأظهر للدليل المذكور إلا أن فيه إشكالا قويا وهو أنه ~~كان تلميذ أرسطو الحكيم المقيم بمدينة أنينة أسلمه إليه أبوه فأقام عنده ~~خمس سنين وتعلم منه الفلسفة وبرع فيها وكان على مذهبه فتعظيم الله تعالى ~~إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطو حق وذلك مما لاسبيل إليه وأجيب بأنا لا ~~نسلم أنه كان على مذهبه في جميع ما ذهب إليه والتلمذة على شخص لا توجب ~~الموافقة في جميع مقالات ذلك الشخص ألا ترى كثرة مخالفة الإمامين لشيخهما ~~الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فيحتمل أن يكون مخالفا له فيما يوجب ~~الكفر وفي ذبحه في مذبح بيت المقدس دليل على أنه لم يكن يرى جميع ما يراه ~~الحكماء ولا يخفى أنه احتمال بعيد والمشهور أنه كان قائلا بما يقوله ~~الحكماء والذبح المذكور غير متحقق والاستدلال به ضعيف وقيل : إن قوله بذلك ~~وتمذهبه بمذهب أرسطو لا يوجب كفره إذ ذاك فإنه كان مقرا بالصانع تعالى شأنه ~~معظما له غير عابد سواه من صنم أو غيره كما يدل عليه ما نقله الشهرستاني أن ~~الحكماء تشاوروا في أن يسجدوا له إجلالا وتعظيما فقال : لا يجوز السجود ~~لغير باديء الكل ولم يكن مبعوثا إليه رسول فإنه كان قبل مبعث عيسى عليه ~~السلام بنحو ثلثمائة سنة وكان الأنبياء عليهم السلام إذ ذاك من بني إسرائيل ~~ومبعوثين إليهم ولم يكن هو منهم فكان حكم أهل الفترة وتعقب بأنه على تسليم ~~ذلك لا يحسم مادة الإشكال لأن الله تعالى لا يكاد يعظم من حكمه حكم أهل ~~الفترة مثل هذا التعظيم الذي دلت عليه الآيات والأخبار وأيضا الثالث في ~~التواريخ أن الإسكندر المذكور كان أرسطو بمنزلة الوزير عنده وكان يستشيره ~~في المهمات ويعمل برأيه ولم يذكر فيها أنه اجتمع مع الخضر عليه ms06230 السلام فضلا ~~عن اتخاذه إياه وزيرا كما هو المشهور في ذي القرنين # واعترض أيضا بأن اسكندر المذكور لم يتحقق له سفر نحو المغرب في كتب ~~التواريخ المعتبرة وقد نبه على ذلك كاتب جلبي عليه الرحمة وقيل : هو ~~الاسكندر الرومي وهو متقدم على اليوناني بكثير ويقال له : ذو القرنين ~~الأكبر واسمه قيل : مرزبان بن مردبة من ولد يافث بن نوح عليه السلام وكان ~~أسود وقيل : اسمه عبد الله بن الضحاك وقيل : مصعب بن عبد الله بن قينان بن ~~منصور بن عبد الله بن الأزد بن عون بن زيد بن كهلان بن سبا بن يعرب بن ~~قحطان وجعل بعضهم هذا الخلاف في اسم ذي القرنين اليوناني بعد أن نقل القول ~~بأن اسمه الإسكندر بن فيلقوس وذكر في اسم الرومي ونسبه ما نقل سابقا عن ابن كثير # وذهب بعض المحققين إلى أن الإسكندر اليوناني والإسكندر الرومي كلاهما ~~يطلقان على غالب دارا الأصغر والتاريخ المشهور بالتاريخ الرومي ويسمى أيضا ~~السرياني والعجمي ينسب إليه في المشهور وأوله شروق يوم الإثنين من أول سنة ~~من سني ولايته عند ابن البناء ومن أول السنة السابعة وهي سنة خروجه لتملك ~~البلاد كما في زيج الصوفي أو من أول السنة التي مات فيها كما في المبادي ~~والغايات وبعض المحققين ينسبه إلى سولونس بن الطبوخوس الذي أمر ببناء ~~أنطاكية وهو الذي صححه ابن أبي الشكر وتوقف بعضهم كالغ بك على نسبته إلى ~~أحدهما لتعارض الأدلة ونفى بعضهم أن يكون في الزمن المتقدم بين الملوك ~~اسكندران PageV16P026 ~~وزعم أنه ليس هناك إلا الإسكندر الذي غلب دارا واستولى على ملك فارس وقال ~~: إن ذا القرنين المذكور في القرآن العظيم يحتمل أن يكون هو ويحتمل أن يكون ~~غيره والذي عليه الكثير أن المسمى بالإسكندر بين الملوك السالفة اثنان ~~بينهما نحو ألفي سنة وأن أولهما هو المراد بذي القرنين ويسميه بعضهم الرومي ~~وبعضهم اليوناني وهو الذي عمر دهرا طويلا فقيل : عمر ألفا وستمائة سنة وقيل ~~: ألفي سنة وقيل : ثلاثة آلاف سنة ولا يصح في ذلك ms06231 شيء وذكر أبو الريحان ~~البيروني المنجم في كتابه المسنى بالآثار الباقية عن القرون الخالية أن ذا ~~القرنين هو أبو كرب سمي بن عمير بن أفريقيس الحميري وهو الذي افتخر به تبع ~~اليماني حيث قال : قد كان ذو القرنين جدي مسلما ملكا علا في الأرض غير مفند ~~بلغ المغارب والمشارق يبتغي أسباب ملك من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند ~~غروبها في عين ذي خلب وثأط حرمد ثم قال : ويشبه أن يكون هذا القول أقرب لأن ~~الأدواء كانوا من اليمن كذي المنار وذي نواس وذي رعين وذي يزن وذي جدن ~~واختار هذا القول كاتب جلبي وذكر أنه كان في عصر إبراهيم عليه السلام وأنه ~~اجتمع معه في مكة المكرمة وتعانقا وأن شهرة بلوغ ملك الإسكندر اليوناني ~~تلميذ أرسطو الغاية القصوى في كتب التواريخ كما ذكر الإمام دون هذا إنما هي ~~لقرب زمان اليوناني بالنسبة إليه فإن بينهما نحو ألفي سنة وتواريخ هاتيك ~~الأعصار قد أصابها إعصار ولم يبق ما يعول عليه ويرجع في حل المشكلات إليه ~~وربما يقال : إن عدم شهرة من ذكر تقوى كونه المسئول عنه إذ غرض اليهود من ~~السؤال الامتحان وذلك إنما يحسن فيما خفي أمره ولم يشهر إذ الشهرة لا سيما ~~إذا كانت تامة مظنة العلم وإلى كون ذي القرنين في زمان إبراهيم عليه السلام ~~ذهب غير واحد وقد ذكر الأزرقي أنه أسلم على يده عليه السلام وطاف معه ~~بالكعبة وكان ثالثهما إسماعيل عليه السلام وروي أنه حج ماشيا فلما سمع ~~إبراهيم عليه السلام بقدومه تلقاه ودعا له وأوصاه بوصايا وقيل : أتي بفرس ~~ليركب فقال : لا أركب في بلد فيه الخليل فعند ذلك سخر له السحاب ومد له في ~~الأسباب وبشره إبراهيم عليه السلام بذلك فكانت السحابة تحمله وعساكره وجميع ~~آلتهم إذا أرادوا غزو قوم وهؤلاء لم يصرحوا بأن ذا القرنين هذا هو الحميري ~~الذي ذكر لكن مقتضى كلام كاتب جلبي إنه هو # وذكر أنه يمكن أن يكون اسكندر لقبا لمن ذكر معربا عن الكسندر ومعناه في ms06232 ~~اللغة اليونانية آدمي جيد وربما يقال : إن من قال : اسم الإسكندر مصعب بن ~~عبد الله بن قينان بن منصور إلى آخر النسب السابق المنتهي إلى قحطان عني ~~هذا الرجل الحميري لا الرومي ولا اليوناني لكن وهم الناقل لأنه لم يقل أحد ~~بأن الروم من أبناء قحطان وكذا اليونان نعم ذكر يعقوب بن إسحق الكندي أن ~~يونان أخو قحطان ورد عليه أبو العباس الناشي في قصيدته حيث قال : أبا يوسف ~~إني نظرت فلم أجد على الفحص رأيا أصح منك ولا عقدا وصرت حكيما عند قوم إذا ~~امرؤ بلاهم جميعا لم يجد عندهم عهدا أتقرن إلحادا بدين محمد لقد جئت شيئا ~~يا أخا كندة إدا وتخلط يونانا بقحطان ضلة لعمري لقد باعدت بينهما جدا PageV16P027 ~~والمذكور في كتب التواريخ أن ملوك اليمن إلى أن غلبت الحبشة عليها من ~~أبناء قحطان وأورد على هذا القول في ذي القرنين أنه لم يوجد في كتب ~~التواريخ المعتبرة سمي ابن عمير بن أفريقيس في عداد ملوك اليمن والمذكور ~~إنما هو شمر بصيغة فعل الماضي من التشمير بن أفريقيس ولم يذكروا بينه وبين ~~أفريقيس عميرا وقد ذكر بعضهم فيه أنه ذو القرنين وقالوا : إنه يقال له شمر ~~يرعش لارتعاش كان فيه فلعل سمي محرف عن شمر وابن عمير محرف من يرعش وقد ~~ذكروا في أبيه أفريقيس أنه غزا نحو المغرب في أرض البربر حتى أتي طنجة ونقل ~~البربر من أرض فلسطين ومصر والساحل إلى مساكنهم اليوم وأنه هو الذي بنى ~~أفريقية وبه سميت وكان ملكه مائة وأربعا وستين سنة وفيه أنه خرج نحو العراق ~~وتوجه نحو الصين وأنه قلع المدينة التي تسمى اليوم سمرقند وقالوا : إنها ~~معرب شمر كند وإلى ذلك يشير دعبل الخزاعي بقوله يفتخر بملوك اليمن : هموا ~~كتبوا الكتاب بباب مرو وباب الشاش كانوا الكاتبينا وهم سموا بشمر سمرقندا ~~وهم غرسوا هناك النابتينا وأنه لما لقب بذي القرنين لذؤابتين كانتا له وكان ~~ملكه على ما قال ابن قتيبة مائة وسبعا وثلاثين سنة على ما قال المسعودي ms06233 ~~ثلاثا وخمسين سنة وعلى ما قال غيرهما سبعا وثمانين سنة ثم إن هذا لم يكن ~~بأبي كرب وإنما المكنى به على ما رأيناه في بعض التواريخ أسعد بن كليكرب ~~ويقال له تبع الأوسط ويذكر أنه آمن بنبينا قبل مبعثه وفي ذلك يقول : شهدت ~~على أحمد أنه رسول من الله باري النسم فلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيرا له ~~وابن عم وذكروا أنه كان شديدة الوطأة كثير الغزو فمله قومه فأغروا ابنه ~~حسان على قتله فقتله ولا يخفى أن كلا هذين الشخصين لا يصح أن يكون المراد ~~بذي القرنين الذي ذكر أنه لقي إبراهيم عليه السلام أما الأول فلأنهم ذكروا ~~أنه ملك بعد ياسر ينعم ابن عمرو وملك ياسر بعد بلقيس زوجة سليمان عليه ~~السلام وكان عمها فكيف يتصور أن يكون هذا ذاك مع بعد زمان ما بين إبراهيم ~~وسليمان عليهما السلام وأما الثاني فلأنه بعد هذا بكثير مع أنه لم يطلق ~~عليه أحد ذا القرنين ولا نسب إليه غزوا في مشارق الأرض ومغاربها ورأيت في ~~بعض الكتب أن في زمن منو جهر بن ايرج بن أفريدون بعث موسى عليه السلام وكان ~~ملك اليمن في زمانه شمر أبا الملوك وكان في طاعته انتهى وعليه أيضا لا يمكن ~~أن يكون شمر هذا هو ذا القرنين السابق وهو ظاهر وذا أسقطت جميع هذه الأقوال ~~عن الإعتبار بناء على ما قيل إن أخبار ملوك اليمن مضطربة لا يكاد يوقف على ~~روايتين متفقتين فيها واعتبرت القول بأنه كان في زمن إبراهيم عليه السلام ~~ملك منهم هو ذو القرنين بناء على حسن الظن بقائل ذلك أشكل الأمر من وجه آخر ~~وهو أن كتب التواريخ قاطبة ناطقة بأن فريدون كان في زمان إبراهيم عليه ~~السلام وأنه قسم المعمورة بين بنيه الثلاثة حسبما تقدم فكيف يتسنى مع هذا ~~القول بأن ذي القرنين رجل من ملوك اليمن كان في ذلك الزمان أيضا ويجيء نحو ~~هذا الإشكال إذا قلنا إن ذا القرنين هو أحد الإسكندرين اليوناني والرومي ~~وقلنا بأنه ms06234 كان في زمن إبراهيم عليه السلام أيضا والحاصل أن القول بأن ~~فريدون كان في ذلك الزمان وكان مالكا المعمورة كما في عامة تواريخ الفرس ~~يمنع القول بأن ذا القرنين في ذلك الزمان غيره بل القول بوجود أحد الثلاثة ~~من فريدون وذي القرنين التبعي وأحد الإسكندرين PageV16P028 ~~في ذلك الزمان وملكه المعمورة يمنع من القول بوجود غيره منهم في ذلك ~~الزمان وملكه المعمورة أيضا واستشكل كون ذي القرنين أيا كان من هؤلاء ~~الثلاثة في زمان إبراهيم عليه السلام بأن نمرود كان في زمانه أيضا وقد جاء ~~ملك الدنيا مؤمنان وكافران أما المؤمنان فسليمان عليه السلام وذو القرنين ~~وأما الكافران فنمرود وبختنصر ولا مخلص من ذلك على تقدير صحة الخبر إلا بأن ~~يقال كان زمان إبراهيم عليه السلام ممتدا ووقع ملكهما الدنيا متعاقبا وهو ~~كما ترى # ورأيت في بعض الكتب القول بأن ذا القرنين ملك بعد نمرود وينحل به الإشكال ~~وقال بعضهم : الذي تقتضيه كتب التواريخ عدم صحة الخبر أو تأويله إذ ليس في ~~شيء منها عموم ملك سليمان عليه السلام أو ملك نمرود أو بختنصر والظاهر عدم ~~الصحة واستشكل أيضا كونه في ذلك الزمان بأنه لم يذكر في التوراة كما يدعيه ~~اليهود اليوم كافة ويبعد ذلك غاية البعد على تقدير وجوده فالظاهر من عدم ~~ذكره عدم كونه موجودا وأجيب بأنا لا نسلم عدم ذكره فقد أخرج ابن أبي حاتم ~~عن السدي أن اليهود قالوا للنبي : يا محمد إنك إنما تذكر إبراهيم وموسى ~~وعيسى والنبيين لأنك سمعت ذكرهم منا فأخبرنا عن نبي لم يذكره الله تعالى في ~~التوراة إلا في مكان واحد قال : ومن هو قالوا : ذو القرنين الخبر بل الظاهر ~~من سؤالهم أن له ذكرا في كتابهم وإنكارهم اليوم ذلك لا يلتفت إليه على أن ~~ما ذكر من الاستشكال مجرد استبعاد ولا يخفى أنه ليس مانعا قويا هذا ~~وبالجملة لا يكاد يسلم في أمر ذي القرنين شيء من الأقوال عن قيل وقال وكأني ~~بك بعد الإطلاع على الأقوال وما لها وما عليها ms06235 تختار أنه الإسكندر بن ~~فليقوس غالب دارا وتدعي أنه يقال له اليوناني كما يقال له الرومي وأنه كان ~~مؤمنا بالله تعالى لم يرتكب مكفرا من عقد أو قول أو فعل وتقول إن تلمذته ~~على أرسطو لا تمنع من ذلك : فموسى الذي رباه جبريل كافر وموسى الذي رباه ~~فرعون مرسل وقد تتلمذ الأشعري على المعتزلة ورئيس المعتزلة على الحسن وقد ~~خالف أرسطو أفلاطون في أكثر المسائل وكان تلميذه والقول بأن أرسطو كان ~~بمنزلة الوزير عنده وكان يستشيره في المهمات ويعمل برأيه لا يدل على اتباعه ~~له في سائر اعتقاداته فإن ذلك على تقدير ثبوته إنما هو في الأمور الملكية ~~لا المسائل الإعتقادية على أن الملا صدر الدين الشيرازي ذكر أن أرسطو كان ~~حكيما عابدا موحدا قائلا بحدوث العالم ودثوره المشار إليه بقوله تعالى يوم ~~نطوي السماء كطي السجل للكتب وما شاع عنه في أمر العالم توهم ناشيء من عدم ~~فهم كلامه ومثله في ذلك سائر أساطين الحكماء ولا نسلم عدم سفره نحو المغرب ~~ولا ثبوت أن الخضر كان وزير ذي القرنين وإن اشتهر ليقدح عدم كونه وزيرا ~~عنده في كونه ذا القرنين وقيل أنه : كان وزيرا عند ملك يقال له ذو القرنين ~~أيضا لكنه غير هذا ووقع الإشتباه في ذلك وقيل : يمكن أن يكون عليه السلام ~~في جملة الحكماء الذين معه وكان كالوزير عنده لا يقدح في ذلك استشارة غيره ~~في بعض الأمور وكان مشتهرا إذ ذاك بالحكمة دون النبوة وفي الأعصار القديمة ~~كانوا يسمون النبي حكيما ولعله كان مشتهرا أيضا باسم آخر وعدم تعرض ~~المؤرخين لشيء من ذلك لا يدل على العدم وقيل لا نسلم عدم التعرض بل قولهم ~~إن الخضر كان وزير ذي القرنين قول بأنه كان وزير الإسكندر المذكور عند ~~القائل بأنه ذو القرنين ولايمنع من ذلك كون الخضر على الأصح نبيا والاسكندر ~~ليس كذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبا عن الجمهور لأن المراد من ~~وزارته له تدبير أموره ونصرته ولا ضرر في نصرة نبي وتدبيره ms06236 أمور ملك صالح ~~غير نبي وهو واقع في بني إسرائيل وإن لم تختر ما ذكر فإن اخترت أنه من ملوك ~~اليمن أو اسكندر PageV16P029 ~~آخر يلزمك إما القول بأنه لم يكن في زمن إبراهيم عليه السلام وإما القول ~~بأنه كان في زمنه بعد نمرود أو معه إلا أنه تحت إمرته ولم يكن فريدون إذ ~~ذاك ويلزمك طي الكشح عن كتب التواريخ كما يلزمك على أتم وجه لو اخترت أنه فريدون # والأقرب عندي لإلزام أهل الملل والنحل الضالين الذين يشق عليهم نبذ كتب ~~التواريخ وعدم الالتفات إلى ما فيها بالكلية مع كثرتها وانتشارها في مشارق ~~الأرض ومغاربها وتباين أديان مؤلفيها واختلاف أعصارهم اختيار أنه الإسكندر ~~بن فليقوس غالب دارا : وما علي إذا ما قلت معتقدي دع الجهول يظن الجهل ~~عدوانا واليهود قاطبة على هذا لكنهم لعنهم الله تعالى وقعوا في الإسكندر ~~ونسبوه أقبح نسبة مع أنهم يذكرون أنه أكرمهم حين جاء إلى بيت المقدس وعظم ~~أحبارهم والله تعالى أعلم ثم إن السؤال ليس عن ذات ذي القرنين بل عن شأنه ~~فكأنه قيل ويسألونك عن شأن ذي القرنين قل لهم في الجواب سأتلوا عليكم منه ~~ذكرا 38 الخطاب للسائلين والهاء لذي القرنين ومن تبعيضية والمراد من أنبائه ~~وقصصه والجار والمجرور صفة ذكرا قدم عليه فصار حالا والمراد بالتلاوة الذكر ~~وعبر عنه بذلك لكونه حكاية عن جهة الله عز وجل أي سأذكر لكم نبأ مذكورا من ~~أنبائه ويجوز أن يكون الضمير له تعالى ومن إبتدائية ولا حذف والتلاوة على ~~ظاهرها أي سأتلو عليكم من جهته سبحانه وتعالى في شأنه ذكرا أي قرآنا والسين ~~للتأكيد والدلالة على التحقق المناسب لتقدم تأييده وتصديقه بإنجازه وعده أي ~~لا أترك التلاوة البتة كما في قوله : سأشكر عمرا إن تراخت منيتي أيادي لم ~~تمنن وإن هي جلت لا للدلالة على أن التلاوة ستقع فيما يستقبل كما قيل لأن ~~هذه الآية ما نزلت بانفرادها قبل الوحي بتمام القصة بل موصولة بما بعدها ~~ريثما سألوه عليه الصلاة والسلام وقوله تعالى إنا ms06237 مكنا له في الأرض شروع في ~~تلاوة الذكر المعهود حسبما هو الموعود والتمكين ههنا الاقدار وتمهيد ~~الأسباب يقال مكنه ومكن له كنصحته ونصحت له وشكرته وشكرت له وفرق بينهما ~~بأن معنى الأول جعله قادرا ومعنى الثاني جعل له قدرة وقوة لتلازمهما في ~~الوجود وتقاربهما في المعنى يستعمل كل منهما في محل الآخر وهكذا إذا كان ~~التمكين مأخوذا من المكان بناء على توهم ميمه أصلية والمعنى إنا جعلنا له ~~مكنة وقدرة على التصرف في الأرض من حيث التدبير والرأي وكثرة الجنود ~~والهيبة والوقار وقيل : تمكينه في الأرض من حيث أنه سخر له السحاب ومد له ~~في الأسباب وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء وفي ذلك أثر ولا ~~أراه يصح وقيل : تمكينه بالنبوة وإجراء المعجزات وروى القول بنبوته أبو ~~السيخ في العظمة عن أبي الورقاء عن علي كرم الله تعالى وجهه وإلى ذلك ذهب ~~مقاتل ووافقه الضحاك ويعارضه ما أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن أبي عاصم في السنة ~~وابن مردويه من طريق أبي الفضل أن ابن الكواء سأل عليا كرم الله تعالى وجهه ~~عن ذي القرنين أنبيا كان أم ملكا قال : لم يكن نبيا ولا ملكا ولكن كان عبدا ~~صالحا أحب الله تعالى فأحبه ونصح الله تعالى فنصحه وأخرج ابن أبي حاتم عن ~~ابن زيد أنه قال : ذو القرنين بلغ السدين وكان نذيرا ولم أسمع بحق أنه كان ~~نبيا وإلى أنه ليس بنبي ذهب الجمهور وتوقف بعضهم لما أخرجه PageV16P030 ### || CHECK [آية 85] # عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله ما أدري أتبع كان لعينا أم لا وما أدري أذو ~~القرنين كان نبيا أم لا وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا وأنت تعلم أن ~~هذا النفي لم يكن ليستمر لرسول الله فيمكن أن يكون دري عليه الصلاة والسلام ~~فيما بعد أنه لم يكن نبيا كما يدل عليه ما ms06238 روي عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~فإنه لم يكن يقول ذلك إلا عن سماع ويشهد لذلك ما أخرجه ابن مردويه عن سالم ~~بن أبي الجعد قال سئل علي كرم الله تعالى وجهه عن ذي القرنين أنبي هو فقال ~~: سمعت نبيكم يقول هو عبد ناصح الله تعالى فنصحه وءاتيناه من كل شيء أراده ~~من مهمات ملكه ومقاصده المعلقة بسلطانه سببا 48 أي طريقا يوصله إليه وهو كل ~~ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة لا العلم فقط وإن وقع ~~الاقتصار عليه في بعض الآثار ومن بيانية والمبين سببا وفي الكلام مضاف مقدر ~~أي من أسباب لا سبب وسببان ليس بشيء وجوز أن يكون من تعليلة فلا تقدير ~~واختاره بعضهم فتأمل واستدل بعض من قال بنبوته بالآية على ذلك وليس بشيء ~~كما لا يخفى فأتبع بالقطع والفاء فصيحة والتقدير فأراد بلوغ المغرب فأتبع ~~سببا 58 يوصله إليه ولعل قصد بلوغ المغرب ابتداء لأنه أقرب إليه وقيل : ~~لمراعاة الحركة الشمسية وليس ذلك لكون جهة المغرب أفضل من جهة المشرق كما ~~زعمه بعض المغاربة فإنه كما قال الجلال السيوطي لا قطع بتفضيل إحدى الجهتين ~~على الأخرى لتعارض الأدلة # وقرأ نافع وابن كثير فأتبع بهمزة الوصل وتشديد التاء وكذا فيما يأتي ~~واستظهر بعضهم أنهما بمعنى ويتعديان لمفعول واحد وقيل : إن أتبع بالقطع ~~يتعدى لإثنين والتقدير هنا فأتبع سببا سببا آخر أو فأتبع أمره سببا كقوله ~~تعالى : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة وقال أبو عبيد اتبع بالوصل في السير ~~وأتبع بالقطع معناه اللحاق كقوله تعال : فأتبعه شهاب ثاقب وقال يونس : أتبع ~~بالقطع للمجد المسرع الحثيث الطلب وأتبع بالوصل إنما يتضمن مجرد الانتقال ~~والاقتفاء حتى إذا بلغ مغرب الشمس أي منتهى الأرض من جهة المغرب بحيث لا ~~يتمكن أحد من مجاوزته ووقف كما هو الظاهر على حافة البحر المحيط الغربي ~~الذي يقال له أوقيانوس وفيه الجزائر المسماة بالخالدات التي هي مبدأ ~~الأطوال على أحد الأقوال وجدها أي الشمس تغرب في عين حمئة ms06239 أي ذات حمأة وهي ~~الطين الأسود من حمئت البئر تحمأ حمأ إذا كثرت حمأتها # وقرأ عبد الله وطلحة بن عبيد الله وعمرو بن العاص وابنه عبد الله وابن ~~عمر ومعاوية والحسن وزيد بن علي وابن عامر وحمزة والكسائي حامية بالياء أي ~~حارة وأنكر هذه القراءة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أول ما سمعها فقد ~~أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من ~~طريق عثمان بن أبي حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية قرأ في عين حامية ~~فقال له : ما نقرؤها إلا حمئة فسأل معاوية عبد الله بن عمرو كيف تقرأها ~~فقال : كما قرأتها فقلت : في بيتي نزل القرآن فأرسل إلى كعب فقال له : أين ~~تجد الشمس تغرب في التوراة فقال كعب : سل أهل العزيمة فإنهم أعلم بها وأما ~~أنا فإني لم أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب ~~وقال ابن أبي حاضر : لو أني PageV16P031 ~~عندكما أيدتك بكلام تزاد به بصيرة في حمئة قال ابن عباس : وما هو قلت : ~~قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم واتباعه إياه قد كان ذو ~~القرنين إلى آخر الأبيات الثلاثة السابقة ومحل الشاهد قوله : فرأى مغيب ~~الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأط حرمد فقال ابن عباس : ما الخلب قال : ~~ابن أبي حاضر الطين بكلامهم فقال : فما الثأط قال : الحمأة فقال : فما ~~الحرمد قال : الأسود فدعا ابن عباس غلاما فقال : اكتب ما يقول هذا الرجل ~~ولا يخفى أنه ليس بين القراءتين منافاة قطعية لجواز كون العين جامعة بين ~~الوصفين بأن تكون ذات طين أسود وماؤها حار ولجواز كون القراءة بالياء أصلها ~~من المهموز قلبت همزته ياء لانكسار ما قبلها وإن كان ذلك إنما يطرد إذا ~~كانت الهمزة ساكنة كذا قيل وتعقب بأنه يأباه ما جرى بين ابن عباس ومعاوية # وأجيب بأنه إذا سلم صحته فمبناه السماع والتحكيم لترجيح إحدى القراءتين ~~وظاهر ما سمعت ترجيح قراءة ابن عباس ms06240 رضي الله تعالى عنهما وكأن رجوع معاوية ~~لقراءة ابن عباس على ما ذكره القرطبي كان لذلك # نعم ما أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والحاكم ~~وصححه عن أب ذر قال : كنت ردف رسول الله وهو على حمار فرأى الشمس حين غربيت ~~فقال : أتدري حيث تغرب قلت : الله ورسوله أعلم قال : فإنها تغرب في عين ~~حامية غير مهموزة يوافق قراءة معاوية ويدل على أن في عين متعلق بتغرب كما ~~هو الظاهر وقول بعض المتعسفين بأنه متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل وجدها ~~مما لا ينبغي أن يلتفت إليه وكأن الذي دعاه إلى القول بذلك لزوم إشكال على ~~الظاهر فإن جرم الشمس أكبر من جسم الأرض بأضعاف مضاعفة فكيف يمكن دخولها في ~~عين ماء في الأرض وهو مدفوع بأن المراد وجدها في نظر العين كذلك إذ لم ير ~~هناك إلا الماء لا أنها كذلك حقيقة وهذا كما أن راكب البحر يراها كأنها ~~تطلع من البحر وتغيب فيه إذا لم ير هناك إلا الماء لا أنها كذلك حقيقة وهذا ~~كما أن راكب البحر يراها كأنها تطلع من البحر وتغيب فيه إذا لم ير الشط ~~والذي في أرض ملساء واسعة يراها أيضا كأنها تطلع من الأرض وتغيب فيها ولا ~~يرد على هذا أنه عبر بوجد والوجدان يدل على الوجود لما أن وجد يكون بمعنى ~~رأى كما ذكره الراغب فليكن هنا بهذا المعنى ثم المراد بالعين الحمئة إما ~~عين في البحر أو البحر نفسه وتسميته عينا مما لا بأس به خصوصا وهو بالنسبة ~~لعظمة الله تعالى كقطرة وإن عظم عندنا # وزعم بعض البغداديين أن في بمعنى عند أي تغرب عند عين ومن الناس من زعم ~~أن الآية على ظاهرها ولا يعجز الله تعالى شيء ونحن نقر بعظم قدرة الله عز ~~وجل ولا نلتفت إلى هذا القول ومثله ما نقله الطرطوشي من أنها يبلعها حوت بل ~~هذا كلام لا يقبله إلا الصبيان ونحوهم فإنها قد تبقى طالعة في بعض الآفاق ~~ستة ms06241 أشهر وغاربة كذلك كما في أفق عرض تسعين وقد تغيب مقدار ساعة ويظهر ~~نورها من قبل المشرق في بعض العروض كما في بلغار في بعض أيام الشنة فالشمس ~~على ما هو الحق لم تزل سائرة طالعة على قوم غاربة على آخرين بحسب آفاقهم بل ~~قال إمام الحرمين : لا خلاف في ذلك ويدل على ما ذكر ما أخرجه ابن أبي حاتم ~~في تفسيره وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال الشمس بمنزلة الساقية تجري ~~بالنهار في السماء في فلكها فإذا غربت جرت بالليل في فلكها تحت الأرض حتى ~~تطلع من شرقها وكذلك القمر وكذا ما أخرجه ابن عساكر عن الزهري أن خزيمة بن ~~حكيم السلمي سأل رسول الله عن سخونة الماء في الشتاء وبرده في الصيف فقال : ~~إن الشمس إذا سقطت تحت الأرض سارت حتى تطلع من مكانها فإذا طال الليل كثر ~~لبثها في الأرض فيسخن PageV16P032 ~~الماء لذلك فإذا كان الصيف مرت مسرعة لا تلبث تحت الأرض لقصر الليل فثبت ~~الماء على حاله باردا ولا يخفى أن هذا السير تحت الأرض تختلف فيه الشمس من ~~حيث المسامتة بحسب الآفاق والأوقات فتسامت الأقدام تارة ولا تسامتها أخرى ~~فما أخرجه أبو الشيخ عن الحسن قال : إذا غربت الشمس دارت في فلك السماء مما ~~يلي دبر القبلة حتى ترجع إلى المشرق الذي تطلع منه وتجري منه في السماء من ~~شرقها إلى غربها ثم ترجع إلى الأفق مما يلي دبر القبلة إلى شرقها كذلك هي ~~مسخرة في فلكها وكذلك القمر لا يكاد يصح ويشكل على ما ذكر ما أخرجه البخاري ~~عن أبي ذر قال : كنت مع النبي في المسجد عند غروب الشمس فقال : يا أبا ذر ~~أتدري أين تغرب الشمس قلت الله ورسوله أعلم قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت ~~العرش فذلك قوله تعالى والشمس تجري لمستقر لها # وأجيب بأن المراد أنها تذهب تحت الأرض حتى تصل إلى غاية الانحطاط وهي عند ~~وصولها دائرة نصف النهار في سمت القدم بالنسبة إلى أفق القوم الذين ms06242 غربت ~~عنهم وذلك الوصول أشبه شيء بالسجود بل لا ما نع أن تسجد هناك سجودا حقيقيا ~~لائقا بها فالمراد من تحت العرش مكانا مخصوصا مسامتا لبعض أجزاء العرش وإلا ~~فهي في كل وقت تحت العرش وفي جوفه وهذا مبني على أنه جسم كري محيط بسائر ~~الأفلاك والفلكيات وبه تحدد الجهات وهذا قول الفلاسفة وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى في سورة طه ما يتعلق بذلك وعلى ما ذكر فالمراد بمستقرها محل انتهاء ~~انحطاطها فهي تجري عند كل قوم لذلك المحل ثم تشرع في الارتفاع وقال الخطابي ~~: يحتمل أن يكون المراد باستقرارها تحت العرش إنها تستقر تحته استقرارا لا ~~نحيط به نحن وليس في سجودها كل ليلة تحت العرش ما يعيق عن دورانها في سيرها ~~انتهى وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ذلك في سورة يس وبالجملة لا ~~يلزم على هذا التأويل خروج الشمس عن فلكها الممثل بل ولا عن خارج المركز ~~وإن اختلف قربها وبعدها من العرش بالنسبة إلى حركتها في ذلك الخارج # نعم ورد في بعض الآثار ما يدل على خروجها عن حيزها فعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن الشمس إذا غربت رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران ~~الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من أن يؤمر بالطلوع ثم ينطلق بها ما بين ~~السماء السابعة وبين أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة فتنحدر حيال ~~المشرق من سماء إلى سماء فإذا وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الصبح ~~فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حين تطلع الشمس وهو وإن لم تأباه ~~قواعدنا من شمول قدرة الله تعالى سائر الممكنات وعدم امتناع الخرق ~~والالتئام على الفلك مطلقا إلا أنه لا يتسنى مع تحقق غروبها عند قوم ~~وطلوعها عند آخرين وبقائها طالعة نحو ستة أشهر في بعض العروض إلى غير ذلك ~~مما لا يخفى فلعل الخبر غير صحيح # وقد نص الجلال السيوطي على أن أبا الشيخ رواه بسند واه ثم إن الظاهر على ~~رواية ms06243 البخاري ورواية ابن أبي شيبة ومن معه أن أبا ذر رضي الله تعالى عنه ~~سئل مرتين إلا أنه رد العلم في الثانية إلى الله تعالى ورسوله طلبا لزيادة ~~الفائدة ومبالغة في الأدب مع الرسول عليه الصلاة والسلام والله أعلم # ووجد عندها أي عند تلك العين على ساحل البحر قوما لباسهم على ما قيل : ~~جلود السباع وطعامهم ما لفظه البحر قال وهب بن منبه : هم قوم يقال لهم : ~~ناسك لا يحصيهم كثرة إلا الله تعالى # وقال أبو زيد السهيلي : هم قوم من نسل ثمود كانوا يسكنون جابرسا وهي ~~مدينة عظيمة لها اثنا عشر بابا PageV16P033 ### || CHECK [آية 87] # ويقال لها بالسريانية جرجيسا وروى نحو ذلك عن ابن جريج وزعم ابن السائب ~~أنه كان فيهم مؤمنون وكافرون والذي عليه الجمهور أنهم كانوا كفارا فخيره ~~الله تعالى بين أن يعذبهم بالقتل أو يدعوهم إلى الإيمان وذلك قوله تعالى : ~~قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب بالقتل من أول الأمر وإما أن تتخذ فيهم ~~حسنا 68 أي أمرا ذا حسن على حذف المضاف أو على طريقة الوصف بالمصدر ~~للمبالغة وذلك بالدعوة إلى الحق والإرشاد إلى ما فيه الفوز بالدرجات ومحل ~~إن مع صلته إما الرفع على الابتداء أو على الخبر وإما النصب على المفعولية ~~أما تعذيبك واقع أو إما أمرك تعذيبك أو إما تفعل أو توقع تعذيبك وهكذا ~~الحال في الاتخاذ وقدم التعذيب لأنه الذي يستحقونه في الحال لكفرهم وفي ~~التعبير بإما أن تتخذ فيهم حسنا دون إما أن تدعوهم مثلا إيماء إلى ترجيح ~~الشق الثاني واستدل بالآية من قال بنبوته والقول عند بعضهم بواسطة ملك وعند ~~آخرين كفاحا ومن لم يقل بنبوته قال : كان الخطاب بواسطة نبي في ذلك العصر ~~أو كان ذلك إلهاما لا وحيا بعد أن كان ذلك التخيير موافقا لشريعة ذلك النبي ~~وتعقب هذا بأن مثل هذا التخيير المتضمن لإزهاق النفوس لا يجوز أن يكون ~~بالإلهام دون الإعلام وإن وافق شريعة ونقض ذلك بقصة إبراهيم عليه السلام في ~~ذبح ابنه بالرؤيا وهي ms06244 دون الإلهام وفيه أن رؤيا الأنبياء عليهم السلام ~~وإلهاماتهم وحي كما بين في محله والكلام هنا على تقدير عدم النبوة وهو ظاهر # موقال علي بن عيسى : المعنى قلنا يا محمد قالوا أي جنده الذين كانوا معه ~~ياذا القرنين فحذف القول اعتمادا على ظهور أنه ليس بنبي وهو من التكلف ~~بمكان وقريب من دعوى أن القائل العلماء الذين معه قالوه عن اجتهاد ومشاورة ~~له بذلك ونسبه الله تعالى إليه مجازا والحق أن الآية ظاهرة الدلالة في ~~نبوته ولعلها أظهر في ذلك من دلالة قوله تعالى : وما فعلته عن أمري على ~~نبوة الخضر عليه السلام وكأن الداعي إلى صرفها عن الظاهر الأخبار الدالة ~~على خلافها ولعل الأولى في تأويلها أن يقال : كان القول بواسطة نبي # قال ذو القرنين لذلك النبي أو لمن عنده من خواصه بعد أن تلقى أمره تعالى ~~مختارا للشق الأخير من شقي التخيير حسبما أرشد إليه أما من ظلم نفسه ولم ~~يقبل دعوتي وأصر على ما كان عليه من الظلم العظيم الذي هو الشرك فسوف نعذبه ~~بالقتل والظاهر أنه كان بالسيف وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان ~~عذابه أن يجعلهم في بقر من صفر ثم يوقد تحتهم النار حتى يتقطعوا فيها وهو ~~بعيد عن الصحة وأتى بنون العظمة على عادة الملوك وإسناد التعذيب إليه لأنه ~~السبب الآمر ودعوى صدور ذلك منه بالذات في غاية البعد وقيل : أراد من ~~الضمير الله تعالى ونفسه والإسناد باعتبار الخلق والكسب وهو أيضا بعيد مع ~~ما فيه من تشريك الله تعالى مع غيره في الضمير وفيه من الخلاف ما علمت ثم ~~يرد إلى ربه في الآخرة فيعذبه فيها عذابا نكرا 78 أي منكرا فظيعا وهو ~~العذاب في نار جهنم ونصب عذابا على أنه مصدر يعذبه وقيل : تنازع فيه هو ~~ونعذبه والمراد بالعذاب النكر نظرا إلى الأول ما روي عن السدي وهو خلاف ~~الظاهر كما لا يخفى وفي قوله إلى ربه دون إليك دلالة على أن الخطاب السابق ~~لم يكن بطريق الوحي إليه ms06245 وأن مقاولته كانت مع النبي أو مع خواصه وأما من ~~ءامن بموجب دعوتي وعمل عملا صالحا حسبما يقتضيه الإيمان فله في الدارين ~~جزاء الحسنى أي فله المثوبة الحسنى أو الفعلة الحسنى أو PageV16P034 ### || CHECK [آية 90] # الجنة جزاء على أن جزاء مصدر مؤكد لمضمون الجملة قدم على المبتدأ اعتناء ~~به أو منصوب بمضمر أي يجزي بها جزاء والجملة حالية أو معترضة بين المبتدأ ~~والخبر المتقدم عليه أو هو حال أي مجزيا بها وتعقب ذلك أبو الحسن بأنه لا ~~تكاد العرب تتكلم بالحال مقدما إلا في الشعر وقال الفراء : هو نصب على ~~التمييز # وقرأ ابن عباس ومسروق جزاء منصوبا غير منون وخرج ذلك المهدوي على حذف ~~التنوين لالتقاء الساكنين وخرجه غيره على أنه حذف للإضافة والمبتدأ محذوف ~~لدلالة المعنى عليه أي فله الجزاء جزاء الحسنى # وقرأ عبد الله بن أبي إسحق بالرفع والتنوين على أنه للمبتدأ والحسنى بدله ~~والخبر الجار والمجرور # وقرأ غير واحد من السبعة بالرفع بلا تنوين وخرج على أنه مبتدأ مضاف قال ~~أبو علي : والمراد على الإضافة جزاء الخلال الحسنة التي أتاها وعملها أو ~~المراد بالحسنى الجنة والإضافة كما في دار الآخرة # وسنقول له من أمرنا أي مما نأمر به يسرا 88 أي سهلا ميسرا غير شاق ~~وتقديره ذا يسر وأطلق عليه المصدر مبالغة وقرأ أبو جعفر يسرا بضمتين حيث ~~وقع هذا وقال الطبري : المراد من اتخاذ الحسن الأسر فيكون قد خير بين القتل ~~والأسر والمعنى إما أن تعذب بالقتل وإما أن تحسن إليهم بإبقاء الروح والأسر ~~وما حكي من الجواب على هذا الوجه قيل من الأسلوب الحكيم لأن الظاهر أنه ~~تعالى خيره في قتلهم وأسرهم وهم كفار فقال أما الكافر فيراعي فيه قوة ~~الإسلام وأما المؤمن فلا يتعرض له إلا بما يجب # وفي الكشف أنه روعي فيه على الوجهين نكتة بتقديم ما من الله تعالى في ~~جانب الرحمة دلالة على أن ما منه تابع وتتميم وما منه في جانب العذاب رعاية ~~لترتيب الوجود مع الترقي ليكون أغيظ وكأنه حمل ms06246 فله الخ على معنى فله من ~~الله تعالى الخ وهو الظاهر وجوز حمل إما أن تعذب وإما أن تتخذ على التوزيع ~~دون التخيير والمعنى على ما قيل : ليكن شأنك معهن إما التعذيب وإما الإحسان ~~فالأول لمن بقي على حاله والثاني لمن تاب فتأمل # ثم أتبع سببا 98 أي طريقا راجعا من مغرب الشمس موصلا إلى مشرقها حتى إذا ~~بلغ مطلع الشمس يعني الموضع الذي تطلع عليه الشمس أولا من معمورة الأرض أي ~~غاية الأرض المعمورة من جهة المشرق # وقرأ الحسن وعيسى وابن محيصن مطلع بفتح اللام ورويت عن ابن كثير وأهل مكة ~~وهو عند المحققين مصدر ميمي والكلام على تقدير مضاف أي مكان طلوع الشمس ~~والمراد مكانا تطلع عليه وقال الجوهري : إنه اسم مكان كمكسور اللام ~~فالقراءتان متفقتان من غير تقدير مضاف وقد صرح بعض أئمة التصريف أن المطلع ~~جاء في المكان والزمان فتحا وكسرا وما آثره المحققون مبني على أنه لم يرد ~~في كلام الفصحاء بالفتح إلا مصدرا ولا حاجة إلى تخريج القرآن على الشاذ ~~لأنه قد يخل بالفصاحة وقال أبو حيان : إن الكسر سماع في أحرف معدودة وهو ~~مخالف للقياس فإنه يقتضي أن يكون مضارعه تطلع بكسر اللام وكان الكسائي يقول ~~: هذه لغة ماتت في كثير من لغات العرب يعني ذهب من يقول من العرب تطلع بكسر ~~اللام وبقي مطلع بكسرها في اسم الزمان والمكان على ذلك القياس انتهى فافهم ~~ثم أن الظاهر من حال ذي القرنين وكونه قد أوتي من كل شيء سببا أنه بلغ مطلع ~~الشمس في مدة قليلة وقيل : بلغه في اثنتى عشرة سنة وهو خلاف الظاهر إلا أن ~~يكون أقام في أثناء سيره فإن طول المعمورة يقطعه بأقل من هذه المدة بكثير ~~السائر على الاستقامة كما لا يخفى PageV16P035 ### || CHECK [آية 91] # على العارف بالمساحة وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا 09 ~~أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن جريج قال : ~~حدثت عن الحسن عن سمرة بن ms06247 جندب قال : قال رسول الله في الآية لم نجعل لهم ~~من دونها سترا بناء لم يبن فيها بناء قط كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابا ~~لهم حتى تزول الشمس وأخرج جماعة عن الحسن وذكر أنه حديث سمرة أن أرضهم لا ~~تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا في المياه فإذا غابت خرجوا يتراعون كما ~~تراعى البهائم وقيل : المراد لا شيء لهم يسترهم من اللباس والبناء وهم على ~~ما قيل قوم من الزنج وقيل : من الهنود وعن مجاهد من لا يلبس الثياب من ~~السودان عند مطلع الشمس أكثر من أهل الأرض وعن بعضهم خرجت حتى جاوزت الصين ~~فسألت عن هؤلاء فقالوا بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فإذا أحدهم ~~يفرش إحدى أذنيه ويلبس الأخرى ومعي صاحب يعرف لسانهم فقالوا له جئتنا تنظر ~~كيف تطلع الشمس فبينما نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت ~~وهم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي فوق الماء كهيئة ~~الزيت فأدخلونا سربا لهم فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر يصطادون السمك ~~ويطرحونه في الشمس فينضج لهم انتهى # وأنت تعلم أن مثل هذه الحكايات لا ينبغي أن يلتفت إليها ويعول عليها وما ~~هي إلا أخبار عن هيان بن بيان يحكيها العجائز وأمثالهن الصغار الصبيان وعن ~~وهب بن منبه أنه يقال لهؤلاء القوم منسك وظاهر الآية لوقوع النكرة فيها في ~~سياق النفي يقتضي أنهم ليس لهم ما يسترهم أصلا وذلك ينافي أن يكون لهم سرب ~~ونحوه وأجيب بأن ألفاظ العموم لا تتناول الصور النادرة فالمراد نفي الساتر ~~المتعارف والسرب ونحوه ليس منه وأنت تعلم أن عدم التناول أحد قولين في ~~المسئلة وقال ابن عطية : الظاهر أن نفي جعل ساتر لهم من الشمس عبارة عن ~~قربها إليهم وتأثيرها بقدرة الله تعالى فيهم ونيلها منهم ولو كانت لهم ~~أسراب لكان لهم ستر كثيف انتهى وحينئذ فالنكرة على عمومها وأنا أختار ذلك ~~إلى أن تثبت صحة أحد الأخبار السابقة # كذلك خبر مبتدأ محذوف أي أمر ذي القرنين ms06248 ذلك والمشار إليه ما وصف به قبل ~~من بلوغ المغرب والمشرق وما فعله وفائدة ذلك تعظيمه وتعظيم أمره أو أمره ~~فيهم كأمره في أهل المغرب من التخيير والاختيار ويجوز أن يكون صفة مصدر ~~محذوف لوجد أي وجدها تطلع وجدانا كوجدانها تغرب في عين حمئة أو صفة مصدر ~~محذوف لنجعل أي لم نجعل لهم سترا جعلا كائنا كالجعل الذي لكم فيما تفضلنا ~~به عليكم من الألبسة الفاخرة والأبنية العالية فيه أنه لا يتبادر إلى الفهم ~~أو صفة سترا والمعنى عليه كسابقه وفيه ما فيه أو صفة قوم أي على قوم مثل ~~ذلك القبيل الذي تغرب عليه الشمس في الكفر والحكم أو معمول بلغ أي بلغ ~~مغربها كما بلغ مطلعها # وقد أحطنا بما لديه من الجنود والآلات وأسباب الملك خبرا 19 علما تعلق ~~بظواهره وخفاياه ويفيد هذا على الأول زيادة تعظيم الأمر وأنه وراء ما وصف ~~بكثير مما لا يحيط به إلا علم اللطيف الخبير وهو على الأخير تأويل لما قاسى ~~في السير إلى أن بلغ فيكون المعنى وقد أحطنا بما لاقاه وحصل له في أثناء ~~سيره خبرا أو تعظيم للسبب الموصل إليه في قوله تعالى فأتبع سببا حتى إذا ~~بلغ أي أحطنا بما لديه من الأسباب الموصلة إلى هذا الموضع الشاسع مما لم ~~تؤت غيره وهذا كما في الكشف أظهر من التهويل وعلى الثاني تتميم يفيد حسن ~~اختياره أي أحطنا بما لديه من حسن التلقي وجودة العمل خبرا وعلى الثالث ~~لبيان أنه كذلك في رأي العين وحقيقة لا يحيط بعلمها PageV16P036 ### || CHECK [آية 93] # غير الله تعالى وعلى الرابع والخامس تذييل للقصة أو بالقصتين فلا يأباهما ~~كما توهم وعلى السادس تتميم يؤكد أنه سن بهم سنته فيمن وجدهم في مغرب الشمس ~~ثم أتبع سببا 29 طريقا ثالثا معترضا بين المشرق والمغرب آخذا من مطلع الشمس ~~إلى الشمال حتى إذا بلغ بين السدين أي الجبلين قال في القاموس : السد الجبل ~~والحاجز وإطلاق السد عليه لأنه سد فجا من الأرض وقيل : إطلاق ذلك عليه هنا ms06249 ~~لعلاقة المجاورة وليس بذاك وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ~~ويعقوب بضم السين والمعنى على ما قال الكسائي واحد وقال الخليل وس : السد ~~بالضم الاسم وبالفتح المصدر وقال ابن أبي إسحق : الأول ما رأته عيناك ~~والثاني ما لا تريانه وقال عكرمة وأبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة : الأول ~~ما كان من خلق الله تعالى لا دخل لصنع البشر فيه والثاني ما كان لصنع البشر ~~دخل فيه ووجه دلالة المضموم على ذلك أنه بمعنى مفعول ولكونه لم يذكر فاعله ~~فيه دلالة على تعينه وعدم ذهاب الوهم إلى غيره فيقتضي أنه هو الله تعالى ~~وأما دلالة المفتوح على أنه من عمل العباد فللاعتبار بدلاله الحدوث وتصوير ~~أنه ها هو ذا يفعله فليشاهد وهذا يناسب ما فيه مدخل العباد على أنه يكفي ~~فيه فوات ذلك التفخيم وأنت تعلم أن القراءة بهما ظاهرة في توافقهما وعدم ~~ذكر الفاعل والحدوث أمران مشتركان وعكس بعضهم فقال : المفتوح ما كان خلقه ~~الله تعالى إذ المصدر لم يذكر فاعله والمضموم ما كان بعمل العباد لأنه ~~بمعنى مفعول والمتبادر منه ما فعله العباد وضعفه ظاهر وانتصاب بين على ~~المفعولية لأنه مبلوغ وهو من الظروف المتصرفة ما لم يركب مع آخر مثله وقيل ~~: إنه ظرف والمفعول به محذوف وهو ما أراده أو نحوه وهذان السدان فيما يقرب ~~من عرض تسعين من جهة الشمال وهو المراد بآخر الجربياء في كتاب حزقيال عليه ~~السلام وقد ذكر بعض أحبار اليهود أن يأجوج ومأجوج في منتهى الشمال حيث لا ~~يستطيع أحد غيرهم السكنى فيه وهم في زاوية من ذلك لكنهم لم يتحقق عندهم ~~أنهم فيما يلي المشرق من الشمال أو فيما يلي المغرب منه وهذا موافق لما ~~ذكرناه في موضع السدين وهو الذي مال إليه كاتب جلبي وقيل : هما جبلا ~~أرمينية وأذربيجان ونسب ذلك إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وإليه يميل ~~صنيع البيضاوي # وتعقب بأنه توهم ولعل النسبة إلى الحبر غير صحيحة وكان من يزعم ذلك يزعم ~~أن سد ذي ms06250 القرنين هو السد المشهور في باب الأبواب وهو مع استلزامه أن يكون ~~مأجوج ومأجوج الخزر والترك خلاف ما عليه المؤرخون فإن باني ذلك السد عندهم ~~كسرى أنو شروان وقيل : اسفنديار وهو أيضا لم يبق إلى الآن بل خرب من قبل ~~هذا بكثير وزعم أن السد ويأجوج ومأجوج هناك وأن الكل قد تلطف بحيث لا يرى ~~كما يراه عصرينا رئيس الطائفة المسماة بالكشفية السيد كاظم الرشتي ضرب من ~~الهذيان وإحدى علامات الخذلان # وقال ابن سعيد : إن ذلك الموضع حيث الطول مائة وثلاثة وستون درجة والعرض ~~أربعون درجة وفيه أن في هذا الطول والعرض بلاد الخنا والجين وليس هناك ~~يأجوج ومأجوج نعم هناك سد عظيم يقرب من مائتين وخمسين ساعة طولا لكنه ليس ~~بين السدين ولا بانيه ذو القرنين ولا يكاد يصدق عليه ما جاء في وصف سده ~~ويمنع من القول بذلك أيضا ما لا يخفى وقيل : هما بموضع من الأرض لا نعلمه ~~وكم فيها من أرض مجهولة ولعله قد حال بيننا وبين ذلك الموضع مياه عظيمة ~~ودعوى استقراء سائر البراري والبحار غير مسلمة ويجوز العقل أن يكون في ~~البحر أرض نحو أمريقا لم يظفر بها إلى الآن وعدم الوجدان لا يستلزم عدم الوجود PageV16P037 ~~وبعد إخبار الصادق بوجود هذين السدين وما يتبعهما يلزمنا الإيمان بذلك ~~كسائر ما أخبر به من الممكنات والالتفات إلى كلام المنكرين ناشيء من قلة ~~الدين وجد من دونهما أي السدين قوما أمة من الناس قيل هم الترك وزعم بعضهم ~~أن القوم كانوا من الجان وهو زعم باطل لا بعيد كما قال أبو حيان # لا يكادون يفقهون قولا 39 من أقوال اتباع ذي القرنين أو من أقوال من ~~عداهم لغرابة لغتهم وبعدها عن لغات غيرهم وعدم مناسبتها لها مع قلة فطنتهم ~~إذ لو تقاربت فهموها ولو كثرت فطنتهم فهموا ما يراد من القول بالقرائن ~~فتعلموه والظاهر إبقاء القول على معناه المتبادر # وزعم بعضهم أن الزمخشري جعله مجازا على الفهم مطلقا أو عما من شأنه أن ~~يقال ليشمل الإشارة ونحوها ms06251 حيث قال : أي لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة ~~مع إشارة ونحوها وفيه نظر والظاهر أنه فهم من نفي يكاد إثبات الفهم لهم لكن ~~يعسر وهو بناء على قول بعضهم : إن نفيها إثبات وإثباتها نفي وليس بالمختار # وقرأ الأعمش وابن أبي ليلى وخلف وابن عيسى الأصبهاني وحمزة والكسائي ~~يفقهون من الأفعال أي لا يكادون يفهمون الناس لتلعثمهم وعدم تبيينهم الحروف ~~قالوا أي بواسطة مترجمهم فإسناد القول إليهم مجاز ولعل هذا المترجم كان من ~~قوم بقرب بلادهم ويؤيد في ذلك ما وقع في مصحف ابن مسعود قال : الذين من ~~دونهم أو بالذات على أن يكون فهم ذي القرنين كلامهم وإفهامه إياهم من جملة ~~ما آتاه الله تعالى من الأسباب وقال بعضهم : لا يبعد أن يقال القائلون قوم ~~غير الذين لا يفهمون قولا ولم يقولوا ذلك على طريق الترجمة لهم وأيد بما في ~~مصحف ابن مسعود وأيا ما كان فلا منافاة بين لا يكادون يفقهون قولا # وقالو ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج قبيلتان من ولد يافث بن نوح عليه ~~السلام وبه جزم وهب بن منبه وغيره واعتمده كثير من المتأخرين وقال الكسائي ~~في العرائس : إن يافث سار إلى المشرق فولد له هناك خمسة أولاد جومر وبنرش ~~وأشار وأسقويل ومياشح فمن جومر جميع الصقالية والروم وأجناسهم ومن مياشح ~~جميع أصناف العجم ومن أشار يأجوج ومأجوج وأجناسهم ومن أسقويل جميع الترك ~~ومن بنرش الفقجق واليونان وقيل : كلاهما من الترك وروي ذلك عن الضحاك وفي ~~كلام بعضهم أن الترك منهم لما أخرجه ابن جرير وابن مردويه من طريق السدي من ~~أثر قوى الترك سرية من سرايا يأجوج ومأجوج خرجت فجاء ذو القرنين فبنى السد ~~فبقوا خارجين عنه وفي رواية عبد الرزاق عن قتادة أن يأجوج ومأجوج ثنتان ~~وعشرون قبيلة بنى ذو القرنين السد على إحدى وعشرين وكانت واحدة واحدة منهم ~~خارجة للغزو فبقيت خارجة وسميت الترك لذلك وقيل : يأجوج من الترك ومأجوج من ~~الديلم وقيل من الجيل وعن كعب الأحبار أن يأجوج ومأجوج من ولد ms06252 آدم عليه ~~السلام من غير حواء وذلك أنه عليه السلام نام فاحتلم فامتزجت نطفته في ~~التراب فخلق منها يأجوج ومأجوج ونقل النووي في فتاواه القول بأنهم أولاد ~~آدم عليه السلام من غير حواء عن جماهير العلماء # وتعقب دعوى الاحتلام بأن الأنبياء عليهم السلام لا يحتلمون وأجيب بأن ~~المنفي الاحتلام بمن لا تحل لهم فيجوز أن يحتلموا بنسائهم فلعل احتلام آدم ~~عليه السلام من القسم الجائر ويحتمل أيضا أن يكون منه PageV16P038 ### || CHECK [آية 95] # عليه السلام إنزال من غير أن يرى نفسه أنه يجامع كما يقع كثيرا لأبنائه ~~واعترض أيضا بأنه يلزم على هذا أنهم كانوا قبل الطوفان ولم يهلكوا به وأجيب ~~بأن عموم الطوفان غير مجمع عليه فلعل القائل بذلك ممن لا يقول بعمومه وأنا ~~أرى هذا القول حديث خرافة وقال الحافظ ابن حجر : لم يرد ذلك على أحد من ~~السلف إلا عن كعب الأحبار ويرده الحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح عليه ~~السلام ونوح من ذرية حواء قطعا وكأنه عني بالحديث غير ما روي عن أبي هريرة ~~مرفوعا ولد لنوح سام وحام ويافث فولد لسام العرب وفارس والروم وولد لحام ~~القبط والبربر والسودان وولد ليافث يأجوج ومأجوج والترك والصقالية فإنه صرح ~~بأنه ضعيف وفي التوراة في السفر الأول في الفصل العاشر التصريح بأن يأجوج ~~من أبناء يافث وزعم بعض اليهود أن مأجوج اسم للأرض التي كان يسكنها يأجوج ~~وليس اسما لقبيلة وهو باطل بالنص والظاهر أنهما اسمان أعجميان فمنع صرفهما ~~للعلمية والعجمة وقيل عربيان من أج الظليم إذا أسرع وأصلهما الهمزة كما قرأ ~~عاصم والأعمش ويعقوب في رواية وهي لغة بني أسد ووزنهما مفعول وبناء مفعول ~~من ذلك مع أنه لازم لتعديه بحرف الجر # وقيل إن كان ما ذكر منقولا فللتعدي وإن كان مرتجلا فظاهر وقال الأخفش : ~~إن جعلنا ألفهما أصلية فيأجوج يفعول ومأجوج مفعول كأنه من أجيج النار ومن ~~لم يهمزهما جعلها زائدة فيأجوج من يججت ومأجوج من مججت وقال قطرب : في غير ~~الهمز مأجوج فاعول من المج ويأجوج ms06253 فاعول من من اليج وقال أبو الحسن علي بن ~~عبد الصمد السخاوي : الظاهر أنه عربي وأصله الهمز وتركه على التخفيف وهو ~~إما من الأجة وهو الاختلاف كما قال تعالى وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ~~أو من الأج وهو سرعة العدو قال تعالى وهم من كل حدب ينسلون أو من الأجه وهي ~~شدة الحر أو من أج الماء يأج أجوجا إذا كان ملحا مرا انتهى وعلة منع الصرف ~~على القول بعربيتهما العلمية والتأنيث باعتبار القبيلة # وقرأ العجاج ورؤية ابنه آجوج بهمزة بدل الياء وربما يقال جوج بلا همزة ~~ولا ياء في غير القرآن وجاء بهذا اللفظ في كتاب حزقيال عليه السلام مفسدون ~~في الأرض أي في أرضنا بالقتل والتخريب وسائر وجوه الإفساد المعلوم من البشر ~~وقيل بأخذ الأقوات وأكلها روي أنهم كانوا يخرجون أيام الربيع فلا يتركون ~~شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا احتملوه وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ~~عن حبيب الأوصافي أنه قال : كان فسادهم أنهم يأكلون الناس واستدل بإسناد ~~مفسدون إلى يأجوج ومأجوج على أن أقل الجمع اثنان وليس بشيء أصلا فهل نجعل ~~لك خرجا أي جعلا من أموالنا والفاء لتفريع العرض على إفسادهم في الأرض وقرأ ~~الحسن والأعمش وطلحة وخلف وابن سعدان وابن عيسى الأصبهاني وابن جبير ~~الأنطاكي وحمزة والكسائي خراجا بألف بعد الراء وكلاهما بمعنى واحد كالنول ~~والنوال وقيل الخرج المصدر أطلق على الخراج والخراج الاسم لما يخرج وقال ~~ابن الأعرابي : الخرج على الرؤس يقال : أد خراج أرضك وقال ثعلب : الخرج أخص ~~من الخراج وقيل الخرج المال يخرج مرة والخراج الخرج المتكرر وقيل الخرج ما ~~تبرعت به والخراج ما لزمك أداؤه على أن تجعل بيننا وبينهم سدا 49 حاجزا ~~يمنعهم من الوصول إلينا وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر سدا بضم السين # قال ما مكني بالإدغام وقرأ ابن كثير وحميد بالفك أي الذي مكنني فيه ربي ~~وجعلني فيه PageV16P039 ### || CHECK [آية 96] # سبحانه مكينا قادرا من الملك والمال وسائر الأسباب خير أي مما تريدون أن ~~تبذلوه ms06254 إلي من الخرج فلا حاجة بي إليه فأعينوني بقوة أي بما يتقوى به على ~~المقصود من الآلات كزبر الحديد أو من الناس أو الأعم منهما والفاء لتفريع ~~الأمر بالإعانة على خيرية ما مكنه الله تعالى فيه من مالهم أو على عدم قبول ~~خرجهم أجعل جواب الأمر بينكم وبينهم تقديم إضافة الظرف إلى ضمير المخاطبين ~~على إضافته إلى ضمير يأجوج ومأجوج ولإظهار كمال العناية بمصالحهم كما راعوه ~~في قولهم بيننا وبينهم ردما 59 أي حاجزا حصينا وحجابا متينا وهو أكبر من ~~السد وأوثق يقال : ثوب مردم أي فيه رقاع فوق رقاع ويقال : سحاب مردم أي ~~متكاثف بعضه فوق بعض وذكر أن أصل معناه سد الثلمة بالحجارة ونحوها وقيل : ~~سد الخلل مطلقا ومنه قول عنترة : # هل غادر الشعراء من متردم # ثم أطلق على ما ذكر وقيل : هو السد بمعنى ويؤيد الأول ما أخرجه ابن أبي ~~حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : هو كأشد الحجاب وعليه ~~يكون قد وعدهم بالإسعاف بمرامهم فوق ما يرجونه وهو اللائق بشأن الملوك ~~ءاتوني زبر الحديد جمع زبرة كغرف في غرفة وهي القطعة العظيمة وأصل الزبر ~~الاجتماع ومنه زبرت الكتاب جمعت حروفه وزبرة الأسد لما اجتمع على كاهله من ~~الشعر وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن زبر الحديد فقال ~~: قطعة وأنشد قول كعب بن مالك : تلظى عليهم حين شد حميها بزبر الحديد ~~والحجارة شاجر وطلب إيتاء الزبر لا ينافي أنه لم يقبل منهم شيئا لأن المراد ~~من الإيتاء المأمور به الإيتاء بالثمن أو مجرد لمناولة والإيصال وإن كان ما ~~آتوه لا إعطاء ما هو لهم فهو معونة مطلوبة وعلى تسليم كون الإيتاء بمعنى ~~الإعطاء لا المناولة يقال : إن إعطاء الآلة للعمل لا يلزمه تملكها ولو ~~تملكها لا يعد ذلك جعلا فإنه إعطاء المال لا إعطاء مثل هذا وينبيء عن أن ~~المراد ليس إلا عطاء قراءة أبي بكر عن عاصم ردما ائتوني بكسر التنوين ووصل ~~الهمزة من أتاه بكذا إذ ms06255 جاء به له وعلى هذه القراءة نصب زبرا بنزع الخافض ~~أي جيئوني بزبر الحديد وتخصيص زبر الحديد بالذكر دون الصخور والحطب ونحوهما ~~لما أن الحاجة إليها أمس إذ هي الركن القوي في السد ووجودها أعز # وقرأ الحسن زبر بضم الباء كالزاي حتى إذا ساوى بين الصدفين في الكلام حذف ~~أي فأتوه إياها فأخذ يبني شئيا فشيئا حتى إذا جعل ما بين جانبي الجبلين من ~~البنيان مساويا لهما في العلو فبين مفعول ساوى وفاعله ضمير ذي القرنين وقيل ~~: الفاعل ضمير السد المفهوم من الكلام أي فأتوه إياها فأخذ يسد بها حتى إذا ~~ساوى السد الفضاء الذي بين الصدفين ويفهم من ذلك مساواة السد في العلو ~~للجبلين والصدف كما أشرنا إليه جانب الجبل وأصله على ما قيل : الميل ونقل ~~في الكشف أنه لا يقال للمنفرد صدف حتى يصادفه الآخر ثم قال : فهو من ~~الأسماء المتضايفة كالزوج وأمثاله وقال أبو عبيدة : هو كل بناء عظيم مرتفع ~~ولا يخفى أنه ليس بالمراد هنا وزعم بعضهم أن المراد به هنا الجبل وهو خلاف ~~ما عليه الجمهور وقرأ قتادة سوى من التسوية # وقرأ ابن أبي أمية عن أبي بكر عن عاصم سووى بالبناء للمجهول وقرأ ابن ~~كثير وأبو عمرو وابن عامر والزهري ومجاهد والحسن الصدفين بضم الصاد والدال ~~وهي لغة حمير كما أن فتحهما في قراءة PageV16P040 ### || CHECK [آية 97] # الأكثرين لغة تميم وقرأ أبو بكر وابن محصين وأبو رجاء وأبو عبد الرحمن ~~الصدفين بضم فسكون # وقرأ ابن جندب بفتح فسكون وروى ذلك عن قتادة وفي رواية أخرى عنه أنه قرأ ~~بضم ففتح وهي قراءة أبان عن عاصم وقرأ الماجشون بفتح فضم # قال للعملة انفخوا أي بالكيران في زبر الحديد الموضوعة بين الصدفين ~~ففعلوا حتى إذا جعله أي جعل المنفوخ فيه نارا أي كالنار في الحرارة والهيئة ~~فهو من التشبيه البليغ وإسناد الجعل المذكور إلى ذي القرنين مع أنه فعل ~~الفعلة للتنبيه على أنه العمدة في ذلك وهم بمنزلة الآلة قال الذين يتولون ~~أمر النحاس من الإذابة وغيرها ms06256 وقيل لأولئك النافخين قال لهم بعد أن نفخوا ~~في ذلك حتى صار كالنار وتم ما أراده منهم أولا ءاتوني من الذين يتولون أمر ~~النحاس أفرغ عليه قطرا 69 أي آتوني قطرا أفرغ عليه قطرا فحذف من الأول ~~لدلالة الثاني عليه وبه تمسك البصريون على أن إعمال الثاني في باب التنازع ~~أولى إذ لو كان قطرا مفعول آتوني لأضمر مفعول أفرغ وحذفه وإن جاز لكونه ~~فضلة إلا أنه يوقع في لبس # والقطر كما أشرنا إليه النحاس المذاب وهو قول الأكثرين وقيل : الرصاص ~~المذاب وقيل : الحديد المذاب وليس بذاك وقرأ الأعمش وطلحة وحمزة وأبو بكر ~~بخلاف عنه ائتوني بهمزة الوصل أي جيئوني كأنه يستدعيهم للإغاثة باليد عند ~~الإفراغ وإسناد الإفراغ إلى نفسه للسر الذي وقفت عليه آنفا وكذا الكلام في ~~قوله اجعل وقوله ساوى على أحد القولين فما اسطاعوا بحذف تاء الإفتعال ~~تخفيفا وحذرا عن تلاقي المتقاربين في المخرج وهما الطاء والتاء # وقرأ حمزة وطلحة بإدغام التاء في الطاء وفيه جمع بين الساكنين على غير ~~حده ولم يجوزه أبو علي وجوزه جماعة وقرأ الأعشى عن أبي بكر فما اصطاعوا ~~بقلب السين صادا لمجاورة الطاء وقرأ الأعمش فما استطاعوا بالتاء من غير حذف ~~والفاء فصيحة أي ففعلوا ما أمروا به من إيتاء القطر أو الاتيان فأفرغ عليه ~~فاختلط والتصق بعضه ببعض فصار جبلا صلدا فجاء يأجوج ومأجوج وقصدوا أن يعلوه ~~وينقبوه فما اسطاعوا أن يظهروه أي يعلوه ويرقوا فيه لارتفاعه وملاسته قيل : ~~كان ارتفاعه مائتي ذراع وقيل : ألف وثمانمائة ذراع وما استطاعوا له نقبا 79 ~~لصلابته وثخانته قيل : وكان عرضه خمسين ذراعا وكان أساسه قد بلغ الماء وقد ~~جعل فيه الصخر والنحاس المذاب وكانت زبر الحديد للبناء فوق الأرض ولا يخفى ~~أن إفراغ القطر عليها بعد أن أثرت فيها حرارة النار حتى صارت كالنار مع ما ~~ذكروا من امتداد السد في الأرض مائة فرسخ لا يتم إلا بأمر إلهي خارج عن ~~العادة كصرف تأثير حرارة النار العظيمة عن أبدان المباشرين الأعمال وإلا ~~فمثل ms06257 تلك الحرارة عادة مما لا يقدر حيوان على أن يحوم حولها ومثل ذلك النفخ ~~في هاتيك الزبر العظيمة الكثيرة حتى تكون نارا ويجوز أن يكون كل من الأمرين ~~بواسطة آلات غريبة أو أعمال أوتيها هو أو أحد ممن معه لا يكاد أحد يعرفها ~~اليوم وللحكماء المتقدمين بل والمتأخرين أعمال عجيبة يتوصلون PageV16P041 ### || CHECK [آية 98] # إليها بآلات غريبة تكاد تخرج عن طور العقل وهذا مما لاشبهة فيه فليكن ما ~~وقع لذي القرنين من ذلك القبيل وقيل : كان بناؤه من الصخور مرتبطا بعضها ~~ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها بحيث لم يبق هناك فجوة أصلا # وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن أبي بكرة الشفي أن رجلا قال : يا رسول ~~الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال : انعته لي قال كالبرد المحبر طريقة ~~سوداء وطريقة حمراء قال : قد رأيته والظاهر أن الرؤية بصرية لا منامية وهو ~~أمر غريب إن صح الخبر وأما ما ذكره بعضهم من أن الواثق بالله العباسي أرسل ~~سلاما الترجمان للكشف عن هذا السد فذهب جهة الشمال في قصة تطول حتى رآه ثم ~~عاد وذكر له من أمره ما ذكر فثقات المؤرخين على تضعيفه وعندي أنه كذب لما ~~فيه مما تأبى عنه الآية كما لا يخفى على الواقف عليه تفصيلا # ولا يخفى لطف الاتيان بالتاء في استطاعوا هنا قال أي ذو القرنين لمن عنده ~~من أهل تلك الديار وغيرهم هذا الذي ظهر على يدي وحصل بمباشرتي من السد الذي ~~شأنه ما ذكر من المتانة وصعوبة المنال رحمة أي أثر رحمة عظيمة وعبر عنه بها ~~للمبالغة من ربي على كافة العباد لا سيما على مجاوريه وكون السد رحمة على ~~ظاهر وإذا جعلت الإشارة إلى التمكن فكونه رحمة عليهم باعتبار أنه سبب لذلك ~~وربما يرجع المتقدم أيضا باحتياج المتأخر إلى هذا التأويل وإن كان الأمر ~~فيه سهلا وفي الأخبار عنه بما ذكر إيذان على ما قيل بأنه ليس من قبيل ~~الآثار الحاصلة بمباشرة الخلق عادة بل هو إحسان إلهي محض وإن ms06258 ظهر بالمباشرة ~~وفي التعرض لوصف الربوبية تربية معنى الرحمة وقرأ ابن أبي عبلة هذه رحمة ~~بتأنيث اسم الإشارة وخرج على أنه رعاية للخبر أو جعل المشار إليه القدرة ~~والقوة على ذلك فإذا جاء وعد ربي أي وقت وعده تعالى فالكلام على حذف مضاف ~~والإسناد إلى الوعد مجاز وهو لوقته حقيقة ويجوز أن يكون الوعد بمعنى ~~الموعود وهو وقته أو وقوعه فلا حذف ولا مجاز في الإسناد بل هناك مجاز في ~~الطرف والمراد من وقت ذلك يوم القيامة وقيل : وقت خروج يأجوج ومأجوج وتعقب ~~بأنه لا يساعده النظم الكريم والمراد بمجيئه ما ينتظم مجيئه ومجيء مباديه ~~من خروجهم وخروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام ونحو ذلك لا دنو وقوعه فقط ~~كما قال الزمخشري وغيره فإن بعض الأمور التي ستحكى تقع بعد مجيئه حتما جعله ~~أي السد المشار إليه مع متانته ورصانته دكاء بألف التأنيث الممدودة ~~والموصوف مؤنث مقدر أي أرضا مستوية وقال بعضهم : الكلام على تقدير مضاف أي ~~مثل دكاء وهي ناقة لا سنام لها ولا بد من التقدير لأن السد مذكر لا يوصف ~~بمؤنث وقرأ غير الكوفيين دكا على أنه مصدر دككته وهو بمعنى المفعول أي ~~مدكوكا مسوى بالأرض أو على ظاهره والوصف به للمبالغة والنصب على أنه مفعول ~~ثان لجعل وهي بمعنى صير وزعم ابن عطية أنها بمعنى خلق وليس بشيء # وهذا الجعل وقت مجيء الوعد بمجيء بعض مباديه وفيه بيان لعظم قدرته تعالى ~~شأنه بعد بيان سعة رحمته عز وجل وكان علمه بهذا الجعل على ما قيل من توابع ~~علمه بمجيء الساعة إذ من مباديها دك الجبال الشامخة الراسخة ضرورة أنه لا ~~يتم بدونها واستفادته العلم بمجيئها ممن كان في عصره من الأنبياء عليهم ~~السلام ويجوز أن يكون PageV16P042 ### || CHECK [آية 99] # العلم بجميع ذلك بالسماع من النبي وكذا العلم بمجيء وقت خروجهم على تقدير ~~أن يكون ذلك مرادا من الوعد يجوز أن يكون على اجتهاد ويجوز أن يكون عن سماع # وفي كتاب حزقيال عليه السلام الأخبار بمجيئهم في آخر ms06259 الزمان من آخر ~~الجربياء في أمم كثيرة لا يحصيهم إلا الله تعالى وإفسادهم في الأرض وقصدهم ~~بيت المقدس وهلاكهم عن آخرهم في بريته بأنواع من العذاب وهو عليه السلام ~~قبل إسكندر غالب دارا فإذا كان هو ذا القرنين فيمكن أن يكون وقف على ذلك ~~فأفاده علما بما ذكر والله تعالى أعلم ثم أن في الكلام حذفا أي وهو يستمر ~~إلى آخر الزمان فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا أي وعده ~~سبحانه المعهود أو كل ما وعد عز وجل به فيدخل فيه ذلك دخولا أوليا حقا 89 ~~ثابتا لا محالة واقعا البتة وهذه الجملة تذييل من ذي القرنين لما ذكره من ~~الجملة الشرطية وتأكيد لمضمونها وهو آخر ما حكي من قصته وقوله عز وجل ~~وتركنا بعضهم كلام مسوق من جنابه سبحانه وتعالى وضمير الجمع المجرور عند ~~بعض المحققين للخلائق والترك بمعنى الجعل وهو من الأضداد والعطف على قوله ~~تعالى : جعله دكا وفيه تحقيق لمضمونه ولايضر في ذلك كونه محكيا عن ذي ~~القرنين أي جعلنا بعض الخلائق يومئذ أي يوم إذ جاء الوعد بمجيء بعض مباديه ~~يموج في بعض آخر منهم والموج مجاز عن الإضطراب أي يضطربون اضطراب البحر ~~يختلط إنسهم وجنهم من شدة الهول وروي هذا عن ابن عباس ولعل ذلك لعظائم تقع ~~قبل النفخة الأولى وقيل : الضمير للناس والمراد وجعلنا بعض الناس يوم إذ ~~جاء الوعد بخروج يأجوج ومأجوج يموج في بعض آخر لفزعهم منهم وفرارهم وفيه ~~بعد وقيل الضمير للناس أيضا والمراد وجعلنا بعض الناس يوم إذ تم السد يموج ~~في بعضهم للنظر إليه والتعجيب منه ولا يخفى أن هذا يتعجب منه # وقال أبو حيان : الأظهر كون الضمير ليأجوج ومأجوج أي وتركنا بعض يأجوج ~~ومأجوج يموج في بعض آخر منهم حين يخرجون من السد مزدحمين في البلاد وذلك ~~بعد نزول عيسى عليه السلام ففي صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان بعد ذكر ~~الدجال وهلاكه بباب لد على يده عليه السلام ثم يأتي عيسى عليه ms06260 السلام قوما ~~قد عصمهم الله تعالى من الدجال فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ~~فبينما هم كذلك إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام أني قد أخرجت ~~عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله تعالى ~~يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس فينفشون الماء ويتحصن الناس منهم في حصونهم ~~ويضمون إليهم مواشيهم فيشربون مياه الأرض حتى أن بعضهم ليمر بالنهر فيشربون ~~ما فيه حتى يتركوه يبسا حتى أن من يمر من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول قد ~~كان ههنا ماء مرة ويحصر عيسى نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور ورأس ~~الحمار لأحدهم خيرا من مائة دينار وفي رواية مسلم وغيره فيقولون : لقد ~~قتلنا من في الأرض هلم نقتل من في السماء فيرمون نشابهم إلى السماء فيردها ~~الله تعالى عليهم مخضوبة دما للبلاء والفتنة فيرغب نبي الله وأصحابه إلى ~~الله تعالى فيرسل عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى وفي رواية داود ~~كالنغف في أعناقهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة لا يسمع لهم حس فيقول ~~المسلمون الا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما فعل هذا العدو فيتجرد رجل منهم ~~محتسبا نفسه قد وطنها على أنه مقتول فينزل فيجدهم موتى PageV16P043 ~~بعضهم على بعض فينادي يا معشر المسلمين ألا أبشروا إن الله عز وجل قد ~~كفاكم عدوكم فيخرجون من مداينهم وحصونهم فيسرحون مواشيهم فما يكون لها مرعى ~~إلا لحومهم فتشكر أحسن ما شكرت عن شيء ويهبط نبي الله عيسى عليه السلام ~~وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون فيها موضع شبر إلا ملاه زهمهم ونتنهم ~~فيستغيثون بالله تعالى فيبعث الله سبحانه ريحا يمانية غبراء فتصير على ~~الناس غما ودخانا يقع عليهم الزكمة ويكشف ما بهم بعد ثلاثة أيام وقد قذفت ~~الأرض جيفهم في البحر وفي رواية فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه ~~إلى الله عز وجل فيرسل طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ~~تعالى وفي رواية فترميهم في البحر وفي أخرى في النار ولا منافاة كما يظهر ~~بأدنى ms06261 تأمل ثم يرسل الله عز وجل مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل ~~الأرض حتى يتركها كالزلقة ثم يقال للأرض : انبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ ~~تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من ~~الأبل لتكفي الفئام من الناس ويوقد المسلمون من قسى يأجوج ومأجوج ونشابهم ~~وأترستهم سبع سنين ولعل الله تعالى يحفظ ذلك في الأودية ومواضع السيول ~~زيادة في سرور المسلمين أو يحفظها حيث هلكوا ولا يلقيها معهم حيث شاء ولا ~~يعجز الله شيء والحديث يدل على كثرتهم جدا ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن حبان في ~~صحيحه عن ابن مسعود مرفوعا أن يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم من صلبه ألفا ~~من الذرية وحمله بعضهم على طول العمر # وفي البحر أنه قد اختلف في عددهم وصفاتهم ولم يصح في ذلك شيء وأعجب ما ~~روي في ذلك قول مكحول الأرض مسيرة مائة عام ثمانون منها يأجوج ومأجوج وهي ~~أمتان كل أمة أربعمائة ألف لا تشبه أمة الأخرى وهو قول باطل ومثله ما روي ~~عن أبي الشيخ عن أبي أمامة الدنيا سبعة أقاليم فليأجوج ومأجوج ستة وللباقي ~~أقليم واحد وهو كلام من لا يعرف الأرض ولا الأقاليم نعم أخرج عبد الرزاق ~~وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق البكالي عن ابن ~~عمر أن الله تعالى جزأ الإنس عشرة أجزاء فتسعة منهم يأجوج ومأجوج وجزء سائر ~~الناس إلا أني لم أقف على تصحيحه لغير الحاكم وحكم تصحيحه مشهور ويعلم مما ~~تقدم ومما سيأتي إن شاء الله تعالى بطلان ما يزعمه بعض الناس من أنهم ~~التاتار الذين أكثروا الفساد في البلاد وقتلوا الأخيار والأشرار ولعمري أن ~~ذلك الزعم من الضلالة بمكان وإن كان بين يأجوج ومأجوج وأولئك الكفرة مشابهة ~~تامة لا تخفى على الواقفين على أخبار ما يكون وما كان إبطال ما يزعمه بعض ~~الناس من أنهم التاتار ونفخ في الصور الظاهر أن المراد النفخة الثانية لأنه ~~المناسب لما بعد ولعل عدم التعرض ms06262 لذكر النفخة الأولى لأنها داهية عامة ليس ~~فيها حالة مختصة بالكفار وقيل : لئلا يقع الفصل بين ما يقع في النشأة ~~الأولى من الأحوال والأهوال وبين ما يقع منها في النشأة الآخرة # والصور قرن جاء في الآثار من وصفه ما يدهش العقول وقد صح عن أبي سعيد ~~الخدري أنه قال : قال رسول الله كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنا ~~جبينه وأصغى سمعه ينتظر أن يومر فينفخ # وزعم أبو عبيدة أنه جمع صورة وأيد بقراءة الحسن الصور بفتح الواو فيكون ~~لسورة وسور ورد ذلك أظهر من أن يخفى ولذلك قال أبو الهيثم على ما نقل عنه ~~الإمام القرطبي : من أنكر أن يكون الصور قرنا PageV16P044 ### || CHECK [آية 100] # فهو كمن أنكر العرش والصراط والميزان وطلب لها تأويلات وذكر أن الأمم ~~مجمعة على أن النافخ فيه إسرافيل عليه السلام فجمعناهم أي الخلائق بعد ما ~~تفرقت أوصالهم وتمزقت أجسادهم في صعيد واحد للحساب والجزاء جمعا 99 أي جمعا ~~عجيبا لا يكتنه كنهه وعرضنا جهنم أظهرناها وأبرزناها يومئذ أي يوم إذ جمعنا ~~الخلائق كافة للكافرين منهم حيث جعلناها بحيث يرونها ويسمعون لها تغيظا ~~وزفيرا عرضا 001 أي عرضا فظيعا هائلا لا يقادر قدره وتخصيص العرض بهم مع ~~أنها بمرأى من أهل الجمع قاطبة لأن ذلك لأجلهم خاصة الذين كانت أعينهم وهم ~~في الدنيا في غطاء كثيف وغشاوة غليظة محاطة بذلك من جميع الجوانب عن ذكري ~~عن الآيات المؤدية لأولي الأبصار المتدبرين فيها إلى ذكري بالتوحيد ~~والتمجيد فالذكر مجاز عن الآيات المذكورة من باب إطلاق المسبب وإرادة السبب ~~وفيه أن من لم ينظر نظرا يؤدي به إلى ذكر التعظيم كأنه لا نظر له البتة ~~وهذا فائدة التجوز # موقيل : الكلام على حذف مضاف أي عن آيات ذكري وليس بذاك ويجوز أن يكون ~~المراد بالأعين البصائر القلبية والمعنى كانت بصائرهم في غطاء عن أن ~~يذكروني على وجه يليق بشأني أو عن ذكري الذي أنزلته على الأنبياء عليهم ~~السلام ويجوز أن يخص بالقرآن الكريم وكانوا مع ذلك لا يستطيعون ms06263 سمعا 101 ~~نفي لسماعهم على أتم وجه ولذا عدل عن وكانوا صما الاخصر إليه والمراد أنهم ~~مع ذلك كفاقدي حاسة السمع بالكلية وهو مبالغة في تصوير إعراضهم عن سماع ما ~~يرشدهم إلى ما ينفعهم بعد تصوير تعاميهم عن الآيات المشاهدة بالأبصار فلا ~~حاجة إلى تقدير لذكري المراد منه القرآن أو مطلق الشرائع الإلهية فإنه بعد ~~تخصيص الذكر المذكور في النظم الكريم أولا بالآيات المشاهدة لا يصير قرينة ~~على هذا الحذف قال ابن هشام في المغنى : إن الدليل اللفظي لا بد من مطابقته ~~للمحذوف معنى فلا يصح زيد ضارب وعمرو أي ضارب على أن الأول بمعناه المعروف ~~والثاني بمعنى مسافر وتقدير ذلك وإرادة معنى الآيات منه مجازا لتحقق الآيات ~~في ضمن الكلام المعجز لا يخفى حاله وحال إرادة الآيات ثم إرادة الكلام ~~المعجز منه مجازا بعد المجاز أظهر وقال بعض المحققين : إن تقدير ذلك إنما ~~هو بقرينة قوله تعالى سمعا وأن الكافرين هذا حالهم لا بقرينة ذكر الذكر قبل ~~ليجيء كلام ابن هشام ولا يخفى أنه كلام في تقدير الذكر بمعنى القرآن أو ~~الشرائع الإلهية إذا أريد من الذكر المذكور ذلك والموصول نعت الكافرين أو ~~بدل منه أو بيان جيء به لذمهم بما في حيز الصلة وللإشعار بعليته لإصابة ما ~~أصابهم من عرض جهنم لهم أفحسب الذين كفروا أي كفروا بي كما يعرب عنه قوله ~~تعالى عبادي والحسبان بمعنى الظن وقد قرأ عبد الله أفظن والهمزة للإنكار ~~والتوبيخ على معنى إنكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر يفصح عنه ~~الصلة على توجيه الإنكار والتوبيخ وإلى المعطوفين جميعا ما اختاره شيخ ~~الإسلام والمعنى أكفروا بي مع جلالة شأني فحسبوا أن يتخذوا عبادي من ~~الملائكة وعيسى ونحوهم عليهم السلام من المقربين كما تشعر به الإضافة فإن ~~الأكثر أن تكون مثل هذا اللفظ لتشريف المضاف واقتصر قتادة في المراد من ذلك ~~على الملائكة والظاهر إرادة ما يعمهم وغيرهم ممن ذكرنا واختاره أبو حيان PageV16P045 ~~وغيره وروي عن ابن عباس أن المراد منه الشياطين وفيه بعد ms06264 ولعل الرواية لا ~~تصح وعن مقاتل أن المراد الأصنام وهو كما ترى وجوز بعض المحققين أن يراد ما ~~يعم المذكورين والأصنام وسائر المعبودات الباطلة من الكواكب وغيرها تغليبا ~~ولعل المقام يقتضي أن لا تكون الإضافة فيه للتشريف أي أفظنوا أن يتخذوا ~~عبادي الذين هم تحت ملكي وسلطاني من دوني أي مجاوزين لي أولياء أي معبودين ~~أو أنصارا لهم من بأسي وما في حيز صلة أن قيل ساد مسد مفعولي حسب أي ~~أفحسبوا أنهم يتخذونهم أولياء وكان مصب الإنكار أنهم يتخذونهم كذلك إلا أنه ~~أقحم الحسبان للمبالغة وقيل : المراد ما ذكر على معنى أن ذلك ليس من ~~الاتخاذ في شيء لما أنه إنما يكون من الجانبين والمتخذون بمعزل عن ولايتهم ~~لقولهم سبحانك أنت ولينا من دونهم وقيل : أن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول ~~أول لحسب والمفعول الثاني محذوف أي أفحسبوا اتخاذهم نافعهم أو سببا لرفع ~~العذاب عنهم أو نحو ذلك وهو مبني على تجويز حذف أحد المفعولين في باب علم ~~وهو مذهب بعض النحاة وتعقب بأن فيه تسليما لنفس الاتخاذ واعتدادا به في ~~الجملة والأولى ما خلا عن ذلك # هذا وفي الكشف أن التحقيق أن قوله تعالى فحسب معطوف على كانت وكانوا ~~دلالة على أن الحسبان ناشيء عن التعامي والتصام وأدخل عليه همزة الإنكار ~~ذما على ذم وقطعا له عن المعطوف عليهما لفظا لا معنى للإيذان بالاستقلال ~~المؤكد للذم كأنه قيل لا يزيلون ما بهم من مرضى الغشاوة والصمم ويزيدون ~~عليهما الحسبان المترتب عليهما وقوله تعالى الذين كفروا من وضع الظاهر مقام ~~المضمر زيادة للذم انتهى وفي إرشاد العقل السليم بعد نقل ما ذكر إلى قوله ~~كأنه قيل إلخ أنه يأبى ذلك ترك الإضمار والتعرض لوصف آخر غير التعامي ~~والتصام على أنهما أخرجا مخرج الأحوال الجبلية لهم ولم يذكرا من حيث أنهما ~~من أفعالهم الإختيارية الحادثة كحسبانهم ليحسن تفريعه عليهما وأيضا فإنه ~~دين قديم لهم لا يمكن جعله ناشئا عن تصامهم عن كلام الله عز وجل وتخصيص ~~الإنكار بحسبانهم المتأخر ms06265 عن ذلك تعسف لا يخفى انتهى ولا يخلو عن بحث فتأمل # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وزيد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم ~~والشافعي عليه الرحمة ويحيى بن يعمر ومجاهد وعكرمة وقتادة ونعيم بن ميسرة ~~والضحاك وابن أبي ليلى وابن محيصن وأبو حيوة ومسعود بن صالح وابن كثير ~~ويعقوب بخلاف عنهما أفحسب بإسكان السين وضم الباء مضافا إلى الذين وخرج عن ~~ذلك على أن حسب مبتدأ وهو بمعنى محسب أي كافي وأن يتخذوا خبره أي أفكا فيهم ~~اتخاذهم عبادي من دوني أولياء وفيه دلالة على غاية الذم لأنه جعل ذلك مجموع ~~عدتهم يوم الحساب وما يكتفون به عن سائر العقائد والفضائل التي لا بد منها ~~للفائز في ذلك اليوم وجعل الزمخشري المصدر المتحصل من أن والفعل فاعلا لحسب ~~لأنه اعتمد على الهمزة واسم الفاعل إذا اعتمد ساوى الفعل في العمل واعترض ~~عليه أبو حيان بأن حسب مؤول باسم الفاعل وما ذكر مخصوص بالوصف الصريح ثم ~~أشار إلى جوابه بأن سيبويه أجاز في مررت برجل خير منه أبوه وبرجل سواء عليه ~~الخير والشر وبرجل أب له صاحبه وبرجل إنما رجل هو وبرجل حسبك من رجل الرفع ~~بالصفات المؤولة وذكر أنهم أجازوا في مررت برجل أبي عشرة أبوه وارتفاع أبوه ~~بأبي عشرة لأنه في معنى والد عشرة وحينئذ فلا كلام فيما ذكر الزمخشري إنا ~~أعتدنا جهنم أي هيأناها وهو ظاهر في أنها مخلوقة اليوم للكفرين المعهودين ~~عدل عن الإضمار ذما لهم وإشعارا بأن ذلك الاعتداد PageV16P046 ### || CHECK [آية 103] # بسبب كفرهم المتضمن لحسبانهم الباطل نزلا 201 أي شيئا يتمتعون به عند ~~ورودهم وهو ما يقام به للنزيل أي الضيف مما حضر من الطعام واختار هذا جماعة ~~من المفسرين وفي ذلك على ما قيل تخطئة لهم في حسبانهم وتهكم به حيث كان ~~اتخاذهم إياهم أولياء من قبيل اعتاد العتاد وإعدادا لزاد ليوم المعاد فكأنه ~~قيل إنا أعتدنا لهم مكان ما أعدوا لأنفسهم من العدة والذخر جهنم عدة وفي ~~إيراد النزل إيماء إلى ms06266 أن لهم وراء جهنم من العذاب ما هي أنموذج له ولا ~~يأبى ذلك قوله تعالى جزاؤهم جهنم لأن المراد هناك أنها جزاؤهم بما فيها ~~فافهم وقال الزجاج : النزل موضع النزول وروي ذلك عن ابن عباس وقيل : هو جمع ~~نازل ونصبه على الحال # وقرأ أبو حيوة وأبو عمرو بخلاف عنه نزلا بسكون الزاي قل يا محمد هل ~~ننبئكم خطاب للكفرة وإذا حمل الإستفهام على الاستئذان كان فيه من التهكم ما ~~فيه والجمع في صيغة المتكلم قيل لتعيينه من أول الأمر وللإيذان بمعلومية ~~النبأ للمؤمنين أيضا بالأخسرين أعمالا 301 نصب على التمييز وجمع مع أن ~~الأصل في التمييز الافراد والمصدر شامل للقليل والكثير كما ذكر ذلك النحاة ~~إنما هو إذا كان المصدر باقيا على مصدريته أما إذا كان مؤولا بإسم فاعل ~~فإنه يعامل معاملته وهنا عمل بمعنى عامل فجمع على أعمال والمراد عاملين ~~والصفة تقع تمييزا نحو لله دره فارسا وزعم بعضهم أن أعمالا جمع عامل وتعقب ~~بأن جمع فاعل على أفعال نادر وقد أنكره بعض النحاة في غير ألفاظ مخصوصة ~~كإشهاد جمع شاهد وقيل : جمع عمل ككتف بمعنى ذو عمل كما في القاموس وهو كما ~~ترى وزعم بعض المتأخرين أنه إذا اعتبر أعمالا بمعنى عاملين كان الأخسرين ~~بمعنى الخاسرين لأن التمييز إذا كان صفة كان عبارة عن المنتصب عنه متحدا ~~معه بالذات محمولا عليه بالمواطأة حتى أن النحاة صرحوا بأنه تجعل الحال ~~أيضا وهو خبر عن ذي الحال معنى ومن البين أن أفعل التفضيل يمتنع لإن يتحد ~~مع اسم الفاعل لمكان الزيادة فحيث وقع اسم الفاعل تمييزا وانتصب بأفعل وجب ~~أن يكون بمعنى فاعل ليتحدا وتعقبه بعضهم بأن أفعل لا يكون مع اللام مجردا ~~عن معنى التفضيل كما أنه لا يكون مجردا عنه مع الإضافة وإنما يكون ذلك إذا ~~كان مع من كما صرح به ابن مالك في التسهيل وذكره الرضي ولا يخفى عليك ما في ~~جميع ذلك من النظر والحق أن الجمعية ليست إلا لما ذكر أولا نعم ذكر أبو ms06267 ~~البقاء أنه جمع لكونه منصوبا على أسماء الفاعلين وأول ذلك بانه أراد باسم ~~الفاعل المعنى اللغوي وأراد أنه جمع ليفيد التوزيع على أنه لا يخلو عن شيء ~~ثم أن هذا على ما في إرشاد العقل السليم بيان لحال الكفرة باعتبار ما صدر ~~عنهم من الأعمال الحسنة في أنفسها وفي حسبانهم أيضا حيث كانوا معجبين بها ~~واثقين بنيل ثوابها ومشاهدة آثارها غب بيان أحوالهم باعتبار أعمالهم السيئة ~~في أنفسها مع كونها حسنة في حسبانهم الذين ضل أي ضاع وبطل بالكلية عند الله ~~عز وجل سعيهم في إقامة تلك الأعمال في الحياة الدنيا متعلق بسعي لا بضل لأن ~~بطلان سعيهم غير مختص بالدنيا # قيل : المراد بهم أهل الكتابين وروي ذلك عن ابن عباس وسعد بن أبي وقاص ~~ومجاهد ويدخل في الأعمال حينئذ ما عملوه من الأحكام المنسوخة المتعلقة ~~بالعبادات وقيل : الرهبان الذين يحسبون أنفسهم في الصوامع ويحملونها على ~~الرياضات الشاقة وقيل الصابئة وسأل ابن الكواء عليا كرم الله تعالى وجهه عنهم PageV16P047 ### || CHECK [آية 105] # فقال : منهم أهل حروراء يعني الخوارج واستشكل بأن قوله تعالى أولئك الذين ~~كفروا إلخ يأباه لأنهم لا ينكرون البعث وهم غير كفرة وأجيب بأن من اتصالية ~~فلا يلزم أن يكونوا متصلين بهم من كل الوجوه بل يكفي كونهم على الضلال مع ~~أنه يجوز أن يكون كرم الله تعالى وجهه معتقدا لكفرهم واستحسن أنه تعريض بهم ~~على سبيل التغليظ لا تفسير للآية والمذكور في مجمع البيان أن العياشي روى ~~بسنده أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه عن أهل هذه ~~الآية فقال : أولئك أهل الكتاب كفروا بربهم وابتدعوا في دينهم فحبطت ~~أعمالهم وما أهل النهر منهم ببعيد وهذا يؤيد الجواب الأول وأخبر أن المراد ~~ما يعمم سائر الكفرة ومحل الموصول الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف لأنه جواب ~~للسؤال كأنه قيل من هم فقيل الذين الخ وجوز أن يكون في محل جر عطف بيان على ~~الأخسرين وجوز أن يكون نعتا أو بدلا وأن يكون منصوبا على الذم ms06268 على أن ~~الجواب ما سيأتي إن شاء الله تعالى من قوله سبحانه أولئك الذين إلخ # وتعقب بأنه يأبى ذلك أن صدره ليس منبئا عن خسران الأعمال وضلال السعي كما ~~يستدعيه مقام الجواب والتفريع الأول وإن دل على هبوطها لكنه ساكت عن أنباء ~~بما هو العمدة في تحقيق معنى الخسران مع الوثوق بترتب الربح واعتقاد النفع ~~فيما صنعوا على أن التفريع الثاني مما يقطع ذلك الاحتمال رأسا إذ لا مجال ~~لإدراجه تحت الأمر بقضية نون العظمة والجواب على ذلك لا يتم إلا بتكلف ~~فتأمل وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا 401 الاحسان الإتيان بالأعمال على الوجه ~~اللائق وهو حسنها الوصفي المستلزم لحسنها الذاتي أي يعتقدون أنهم يعملون ~~ذلك على الوجه اللائق لإعجابهم بأعمالهم التي سعوا في إقامتها وكابدوا في ~~تحصيلها والجملة حال من فاعل ضل أي ضل سعيهم المذكور والحال أنهم يحسنون في ~~ذلك وينتفعون بآثاره أو من المضاف إليه في سعيهم لكونه في محل الرفع أي بطل ~~سعيهم والحال أنهم إلخ والفرق بين الوجهين أن المقارن لحال حسبانهم المذكور ~~في الأول ضلال سعيهم وفي الثاني نفس سعيهم قيل والأول أدخل في بيان خطئهم ~~ولا يخفى ما بين يحسبون ويحسنون من تجنيس التصحيف ومثل ذلك قول البحتري : ~~ولم يكن المغتر بالله إذ سرى ليعجز والمعتز بالله طالبه أولئك كلام مستأنف ~~من جنابه تعالى مسوق لتكميل تعريف الأخسرين وتبيين خسرانهم وضلال سعيهم ~~وتعيينهم بحيث ينطبق التعريف على المخاطبين غير داخل تحت الأمر كما قيل أي ~~أولئك المنعوتون بما ذكر من ضلال السعي والحسبان المذكور الذين كفروا بآيات ~~ربهم بدلائله سبحانه الداعية إلى التوحيد الشاملة للسمعية والعقلية وقيل : ~~بالقرآن والأول أولى والتعرض لعنوان الربوبية لزيادة تقبيح حالهم في الكفر ~~المكذكور ولقائه هو حقيقة في مقابلة الشيء ومصادفته وليس بمراد والأكثرون ~~على أنه كناية عن البعث والحشر وما يتبع ذلك من أمور الآخرة أي لم يؤمنوا ~~بذلك على ما هو عليه وقيل : الكلام على حذف مضاف أي لقاء عذابه تعالى وليس ~~بذاك فحبطت بكسر الباء ms06269 وقرأ ابن عباس وأبو السمال بفتحها والفاء للتفريع أي ~~فحبطت لذلك أعمالهم المعهودة حبوطا كليا فلا نقيم لهم أي لأولئك الموصوفين ~~بما مر من حبوط الأعمال يوم القيامة وزنا 501 أي فنزدري بهم ونحتقرهم ولا ~~نجعل لهم مقدارا واعتبارا لأن مدار الاعتبار PageV16P048 ### || CHECK [آية 106] # والاعتناء الأعمال الصالحة وقد حبطت بالمرة وحيث كان هذا الإزدراء ~~والاحتقار من عواقب حبوط الأعمال عطف عليه بطريق التفريع وأما ما هو من ~~أجزية الكفر فسيجيء إن شاء الله تعالى بعد ذلك وزعم بعضهم أن حقه على هذا ~~أن يعطف بالواو عطف أحد المتفرعين على الآخر لأن منشأ ازدرائهم الكفر لا ~~الحبوط وبه اعترض على ذلك وهو ناشيء من فرط الذهول كما لا يخفى أو لا نضع ~~لأجل وزن أعمالهم ميزانا لأنها قد حبطت وصارت هباء منثورا ونفي هذا بعد ~~الإخبار بحبوطها من قبيل التأكيد بخلاف النفي على المعنى الأول ولذلك رجح ~~عليه وليس من الاعتزال في شيء وقرأ مجاهد وعبيد بن عمير فلا يقيم بالياء ~~لتقدم قوله تعالى بآيات ربهم وعند عبيد أيضا فلا يقيم بفتح ياء المضارعة ~~كأنه جعل قام متعديا وعن مجاهد وابن محيصن ويعقوب بخلاف عنهم فلا يقوم لهم ~~يوم القيامة وزن على أن يقوم مضارع قام اللازم ووزن فاعله # ذلك بيان لمآل كفرهم وسائر معاصيهم إثر بيان أعمالهم المحبطة بذلك وهو ~~خبر مبتدأ محذوف أي الأمر والشأن ذلك وقوله عز وجل جزاؤهم جهنم جملة مفسرة ~~له فلا محل لها من الإعراب وجوز أن يكون ذلك مبتدأ وجزاؤهم بدل منه بدل ~~اشتمال أو بدل كل من كل إن كانت الإشارة إلى الجزاء الذي في الذهن وجهنم ~~خبره والتذكير وإن كان الخبر مؤنثا لأن المشار إليه الجزاء ولأن الخبر في ~~الحقيقة للبدل وأن يكون ذلك مبتدأ وجزاؤهم خبره وجهنم عطف بيان للخبر ~~والإشارة إلى جهنم الحاضرة في الذهن وأن يكون مبتدأ وجزاؤهم جهنم مبتدأ ~~وخبر خبر له والعائد محذوف والإشارة إلى كفرهم وأعمالهم والتذكير باعتبار ~~ما ذكر أي ذلك جزاؤهم به جهنم وتعقب ms06270 بأن العائد المجرور إنما يكثر حذفه في ~~مثل ذلك إذا جر بحرف بتبعيض أو ظرفية أو جر عائد قبله بمثل ما جر به كقوله # فالذي تدعي به أنت مفلح # أي به وجوز أبو البقاء أن يكون ذلك مبتدأ وجزاؤهم بدل أو عطف بيان وجهنم ~~بدل من جزاء أو خبر مبتدأ محذوف أي هو جهنم وقوله تعالى : بما كفروا خبر ~~ذلك وقال بعد أن ذكر من وجوه الإعراب ما ذكر : إنه لا يجوز أن يتعلق الجار ~~بجزاؤهم للفصل بينهما بجهنم وقيل : الظاهر تعلقه به ولا يضر الفصل في مثل ~~ذلك وهو تصريح بأن ما ذكر جزاء لكفرهم المتضمن لسائر القبائح التي أنبأ ~~عنها قوله تعالى المعطوف على كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا 601 أي مهزوأ ~~بهما فإنهم لم يقنعوا بمجرد الكفر بالآيات والرسل عليهم السلام بل ارتكبوا ~~مثل تلك العظيمة أيضا # وجوز أن تكون الجملة مستأنفة وهو خلاف الظاهر والمراد من الآيات قيل ~~المعجزات الظاهرة على أيدي الرسل عليهم السلام والصحف الإلهية المنزلة ~~عليهم عليهم الصلاة والسلام إن الذين آمنوا بيان بطريق الوعد لمآل الذين ~~اتصفوا بأضداد ما اتصف به الكفرة إثر بيان ما لهم بطريق الوعيد أي إن الذين ~~آمنوا بآيات ربهم ولقائه سبحانه وعملوا الصالحت من الأعمال كانت لهم فيما ~~سبق من حكم الله تعالى ووعده فالمضى باعتبار ما ذكر وفيه على ما قال شيخ ~~الإسلام إيماء إلى أن أثر الرحمة يصل إليهم بمقتضى الرأفة الأزلية بخلاف ما ~~مر من جعل جهنم للكافرين نزلا فإنه بموجب ما حدث من سوء اختيارهم وقيل : ~~يجوز أن يكون ما وعدوا به لتحققه نزل منزلة الماضي فجيء بكان إشارة إلى ذلك ~~ولم يقل أعتدنا لهم كما قيل فيما مر للإشارة إلى أن أمر الجنات لا يكاد يتم ~~بل لا يزال ما فيها يزداد فإن اعتاد الشيء وتهيئته يقتضي تمامية PageV16P049 ~~أمره وكماله وقد جاء في الآثار أنه يغرس للمؤمن بكل تسبيحة شجرة في الجنة ~~وقيل : التعبير بما ذكر أظهر في تحقق الأمر من التعبير ms06271 بالاعتاد ألا ترى ~~أنه قد تهيأ دار لشخص ولا يسكنها ولا يخلو عن لطف فافهم # جنات الفردوس أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أن الفردوس هو ~~البستان بالرومية وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أنه الكرم بالنبطية وأصله ~~فرداسا وأخرج ابن أبي شيبة وغيره عن عبد الله بن الحرث أن ابن عباس سأل ~~كعبا عن الفردوس فقال : جنة الأعناب بالسريانية وقال عكرمة : هي الجنة ~~بالحبشية وقال القفال : هي الجنة الملتفة بالأشجار وحكى الزجاج أنها ~~الأودية التي تنبت ضروبا من النبات وقال المبرد : هي فيما سمعت من العرب ~~الشجر الملتف والأغلب عليه العنب ونص الفراء على أنه عربي أيضا ومعناه ~~البستان الذي فيه كرم وهو مما يذكر ويؤنث وزعم بعضهم أنها لم تسمع في كلام ~~العرب إلا في قول حسان : وإن ثواب الله كل موحد جنان من الفردوس فيها يخلد ~~وهو لا يصح فقد قال أمية بن أبي الصلت : كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة فيها ~~الفراديس ثم الفوم والبصل وجاء في شعر جرير في أبيات يمدح بها خالد بن عبد ~~الله القسري حيث قال : وإنا لنرجوا أن نرافق رفقة يكونون في الفردوس أول ~~وارد ومما سمعه أهل مكة قبل إسلام سعد قول هاتف : أجيبا إلى داعي الهدى ~~وتمنيا على الله في الفردوس منية عارف والحق أن ذكرها في شعر الإسلاميين ~~كثير وفي شعر الجاهليين قليل وأخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله إذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس فإنه وسط ~~الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة وعن أبي عبيدة ~~بن الجراح مرفوعا الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض ~~والفردوس أعلى الجنة فإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس وروي عن كعب ~~أنه ليس في الجنة أعلى من جنة الفردوس وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن ~~المنكر وصح أن أهل الفردوس ليسمعون أطيط العرش # وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي موسى الأشعري مرفوعا الفردوس مقصورة الرحمن ~~وكل ms06272 ذلك لا ينافي كون الفردوس في اللغة البستان كما توهم إذ لا مانع من أن ~~يكون أعلى الجنة بستانا لكنه لكونه في غاية السعة أطلق على كل قطعة منه جنة ~~فقيل جنات الفردوس كذا قيل واستشكل بأن الآية حينئذ تفيد أن كل المؤمنين في ~~الفردوس المشتمل على جنات وهذا لايصح على القول بأن الفردوس أعلى الدرجات ~~إذ لا شبهة في تفاوت مراتبهم وكون المراد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~طائفة مخصوصة من مطلق المؤمنين مع كونه في مقابلة الكافرين ليس بشيء وقال ~~أبو حيان : الظاهر أن معنى جنات الفردوس بساتين حول الفردوس ولذا أضيفت ~~الجنات إلى الفردوس وأنت تعلم أن هذا لا يشفي الغليل لما أن الآية حينئذ ~~تفيد أن جميع المؤمنين في جنات حول الفردوس ومن المعلوم أن منهم من هو في ~~الفردوس وقيل : الأمر كما ذكر أبو حيان PageV16P050 ### || CHECK [آية 108] # إلا أنه يلتزم الاستخدام في الآية بأن يراد مطلق الجنات فيما بعد وفيه مع ~~كونه خلاف الظاهر ما لا يخفى # وقيل المراد من جنات الفردوس جميع الجنات والإضافة إلى الفردوس التي هي ~~أعلاها باعتبار اشتمالها عليها ويكفي في الإضافة هذه الملابسة ولعلك تختار ~~أن الفردوس في الآثار بمعنى وفي الآية بمعنى آخر وتختار من معانيه ما تكلف ~~في الإضافة فيه كالشجر الملتف ونحوه وظاهر بيت حسان وبيت أمية شاهد على أن ~~للفردوس معنى غير ما جاء في الآثار فليتدبر واعلم أنه استشكل أيضا ما جاء ~~من أمر السائل بسؤال الفردوس لنفسه مع كونه أعلى الجنة بخبر أحمد عن أبي ~~هريرة مرفوعا إذا صليتم علي فاسألوا الله تعالى لي الوسيلة أعلى درجة في ~~الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو وأجيب بأنه لا مانع من ~~انقسام الدرجة الواحدة إلى درجات بعضها أعلى من بعض وتكون الوسيلة عبارة عن ~~أعلى درجات الفردوس التي هي أعلى درجات الجنان ونظير ذلك ما قيل في حد ~~الإعجاز فتذكر وقيل المراد من الدرجة في حديث الوسيلة درجة المكانة لا ~~المكان بخلافها ms06273 فما تقدم فلا إشكال والجار والمجرور متعلق بمحذوف على أنه ~~حال من قوله تعالى نزلا 701 أو على أنه بيان كما في سعيا لك وخبر كان في ~~الوجهين نزلا أو على أنه الخبر ونزلا حال من جنات فإن جعل بمعنى ما يهيأ ~~للنازل فالمعنى كانت لهم ثمار جنات الفردوس نزلا أو جعلت نفس الجنات نزلا ~~مبالغة في الإكرام وفيه إيذان بأنها عندما أعد الله تعالى لهم على لسان ~~النبوة من قوله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خظر على قلب بشر بمنزلة النزل بالنسبة إلى الضيافة وإن جعلت بمعنى ~~المنزل فالمعنى ظاهر خالدين فيها نصب على الحالية وهي مقدرة عند البعض وحقق ~~أنها حال مقارنة والمعتبر في المقارنة زمان الحكم وهو كونهم في الجنة وهم ~~بعد حصولهم فيها مقارنون له إذ لا آخر له فتأمل ولا تغفل لا يبغون عنها ~~حولا 801 هو كما قال ابن عيسى وغيره مصدر كالعوج والصغر والعود في قوله : ~~عادني حبها عودا # أي لا يطلبون عنها تحولا إذ لا يتصور أن يكون شيء أعز عندهم وأرفع منها ~~حتى تنازعهم إليه أنفسهم وتطمح عنه أبصارهم وإن تفاوتت درجاتهم والحاصل أن ~~المراد من عدم الطلب التحول عنها كونها أطيب المنازل وأعلاها وقال ابن عطية ~~: كأنه اسم جمع وكأن واحده حوالة ولا يخفى بعده وقال الزجاج عن قوم : هو ~~بمعنى الحيلة في التنقل وهو ضعيف متكلف وجوز أن يراد نفي التحول والانتقال ~~على أن يكون تأكيدا للخلود لأن عدم طلب الانتقال مستلزم للخلود فيؤكده أو ~~لأن الكلام على حد # ولا ترى الضب بها ينجحر # أي لا يتحولون عنها فيبغوه وقيل في وجه التأكيد : إنهم إذا لم يريدوا ~~الانتقال لا ينتقلون لعدم الإكراه فيها وعدم إرادة النقلة عنها فلم يبق إلا ~~الخلود إذ لا واسطة بينهما كما قيل والجملة حال من صاحب خالدين أو من ضميره ~~فيه فتكون حالا متداخلة وفيها إيذان بأن الخلود لا يورثهم مللا قل لو كان ~~البحر أي جنس ms06274 البحر مدادا هو في الأصل اسم لكل ما يمد به الشيء واختص في ~~العرف لما تمد به الدواة من الحبر لكلمات ربي أي معدا لكتابة كلماته تعالى ~~والمراد بها كما روي عن قتادة معلوماته سبحانه وحكمته عز وجل لنفد البحر مع ~~كثرته ولم يبق منه شيء لتناهيه قبل أن تنفد كلمات ربي لعدم تناهيها ولو ~~جئنا بمثله مددا 901 عونا وزيادة لأن مجموع PageV16P051 ~~المتناهين متناه بل جميع ما يدخل في الوجود على التعاقب أو الاجتماع متناه ~~ببرهان التطبيق وغيره من البراهين وهذا كلام من جهته تعالى شأنه غير داخل ~~في الكلام الملقن جيء به لتحقيق مضمونه وتصديق مدلوله على أتم وجه والواو ~~لعطف الجملة على نظيرتها المستأنفة المقابلة لها المحذوفة لدلالة المذكور ~~عليها دلالة واضحة أي لنفد البحر قبل أن تنفد كلماته تعالى لو لم نجيء ~~بمثله مددا ولو جئنا بمثله مددا والكلام في جواب لو مشهور وليس قوله تعالى ~~قبل أن تنفد للدلالة على أن ثم نفادا في الجملة محققا أو مقدرا لأن المراد ~~منه لنفد البحر وهي باقية إلا أنه عدل إلى المنزل لفائدة المزاوجة وإن ما ~~لا ينفد عند العقول العامية ينفد دون نفادها وكلما فرضت من المد فكذلك ~~والمثل للجنس شائع على أمثال كثيرة تفرض كل منها مددا وهذا كما في الكشف ~~أبلغ من وجه من قوله تعالى والبحر يمده من بعده سبعة أبحر # وذلك أبلغ من وجه آخر وهو ما في تخصيص هذا العدد من النكتة ولم يرد تخصيص ~~العدة ثم فيه زيادة تصوير لما استقر في عقائد العامة من أنها سبعة حتى إذا ~~بالغوا فيما يتعذر الوصول إليه قالوا هو خلف سبعة أبحر وفي إضافة الكلمات ~~إلى اسم الرب المضاف إلى ضميره في الموضعين من تفخيم المضاف وتشريف المضاف ~~إليه ما لا يخفى وإظهار البحر والكلمات في موضع الإضمار لزيادة التقرير ~~ونصب مددا على التمييز كما في قوله # فإن الهوى يكفيكه مثله صبرا # وجوز أبو الفضل الرازي نصبه على المصدر على معنى ولو أمدددنا ms06275 بمثله ~~إمدادا وناب المدد عن الإمداد على حد ما قيل في قوله تعالى والله أنبتكم من ~~الأرض نباتا وفيه تكلف # وقرأ حمزة والكسائي وعمرو بن عبيد والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى قبل أن ~~ينفد بالياء آخر الحروف وقرأ السلمي أن تنفد بالتشديد على تفعل على المضي ~~وجاء كذلك عن عاصم وأبي عمرو فهو مطاوع نفد مشددا نحو كسرته فتكسر # وقرأ الأعرج بمثله مددا بكسر الميم على أنه جمع مدة وهو ما يستمده الكاتب ~~فيكتب به وقرأ ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والأعمش بخلاف والتيمي وابن ~~محيصن وحميد والحسن في رواية وأبو عمرو وكذلك وحفص كذلك أيضا مدادا بألف ~~بين الدالين وكسر الميم وسبب النزول أن حي بن أخطب كما رواه الترمذي عن ابن ~~عباس قال : في كتابكم ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ثم تقرؤن وما ~~أوتيتم من العلم إلا قليلا ومراده الاعتراض بأنه وقع في كتابكم تناقض بناء ~~على أن الحكمة هي العلم وأن الخير الكثير هو عين الحكمة لا آثارها وما ~~يترتب عليها لأن الشيء الواحد لا يكون قليلا وكثيرا في حالة واحدة فالآية ~~جواب على ذلك بالإرشاد إلى أن القلة والكثرة من الأمور الإضافية فيجوز أن ~~يكون الشيء كثيرا في نفسه وهو قليل بالنسبة إلى شيء آخر فإن البحر من عظمته ~~وكثرته خصوصا إذا ضم إليه أمثاله قليل بالنسبة إلى كلماته عز وجل وقيل سبب ~~ذلك أن اليهود قالوا للرسول : كيف تزعم أنك نبي الأمم كلها ومبعوث إليها ~~وأنك أعطيت من العلم ما يحتاجه الناس وقد سئلت عن الروح فلم تجب فيه ~~ومرادهم الاعتراض بالتناقض بين دعواه عليه الصلاة والسلام وحاله في زعمهم ~~بناء على أن العلم بحقيقة الروح مما يحتاجه الناس وأنه لم يفده عبارة ولا ~~إشارة والجواب عن هذا منع كون العلم بحقيقة الروح مما يحتاجه الناس في أمر ~~دينهم المبعوث له الأنبياء عليهم السلام والقائل أنتم أعلم بأمور دنياكم لا ~~يدعي علم ما يحتاجه الناس مطلقا وأنت تعلم أن الآية لا تكون جوابا ms06276 عما ذكر ~~على تقدير صحة كون ذلك سبب PageV16P052 ### || CHECK [آية 110] # النزول إلا بضم الآية الآتية إليها ومع هذا يحتاج ذلك إلى نوع تكلف قل ~~بعد أن بينت شأن كلماته عز شأنه إنما أنا بشر مثلكم لا أدعي الإحاطة ~~بكلماته جل وعلا يوحى إلي من تلك الكلمات أنما إلهكم إله واحد وإنما تميزت ~~عنكم بذلك وأن المفتوحة وإن كفت بما في تأويل المصدر القائم مقام فاعل يوحى ~~والاقتصار على ما ذكر لأنه ملاك الأمر والقصر في الموضعين بناء على القول ~~بإفادة إنما بالكسر وإنما بالفتح الحصر من قصر الموصوف على الصفة قصر قلب ~~والمقصور عليه في الأول أنا والمقصور البشرية مثل المخاطبين وهو على ما قيل ~~مبني على تنزيلهم لاقتراحهم عليه عليه الصلاة والسلام ما لا يكون من بشر ~~مثلهم منزلة من يعتقد خلافه أو على تنزيلهم منزلة من ذكر لزعمهم أن الرسالة ~~التي يدعيها مبرهنة بالبراهين الساطعة تنافي ذلك وقيل إن المقصود بأن يقتصر ~~عليه الإيحاء إليه على معنى أنه مقصور على إيحاء ذلك إليه لا يتجاوزه إلى ~~عدم الإيحاء كما يزعمون والمقصور الثاني إلهكم أي معبودكم الحق والمقصور ~~على الوحدانية المعبر عنها بإله واحد لا يتجاوز معبودكم بالحق تلك الصفة ~~التي هي الوحدانية أي الوحدة في الألوهية إلى صفة أخرى كالتعدد فيها الذي ~~تعتقدونه أيها المشركون # وزعم بعضهم أن القصر في الثاني من قصر الصفة على الموصوف قصر أفراد وأن ~~المقصور الألوهية مصدر إلهكم والمقصور عليه هو الله تعالى المعبر عنه بإله ~~واحد ولا يخفى ما فيه من التكلف والعدول عما هو الأليق # ومما يوضح ما ذكرنا أنه لو قيل إنما إلهكم واحد لم يكن إلا من قصر ~~الموصوف على الصفة فزيادة إله للتوطئة للوصف بواحد والإشارة إلى أن المراد ~~الوحدة في الألوهية لا تغير ذلك وأما جعله من قصر الصفة على الموصوف قصر ~~إفراد على أن الله تعالى هو المقصور عليه والوحدانية هي المقصور فباطل قطعا ~~لأن قصر الصفة على الموصوف كذلك إنما يخاطب به من يعتقد إشتراك ms06277 الصفة بين ~~موصوفين كما تقرر في محله وهذا الاعتقاد لا يتصور هنا من عاقل لبداهة ~~استحالة اشتراك موصوفين كما تقرر في محله وهذا الاعتقاد لا يتصور هنا من ~~عاقل لبداهة استحالة اشتراك موصوفين في الوحدانية أي الوحدة في الألوهية ~~وما يوهم إرادة هذا القصر من كلام الزمخشري في نظير هذه الآية مؤول كما لا ~~يخفى على المتصف وجوز أن يكون من قصر التعيين وليس بذاك فتأمل جميع ذلك ~~والله تعالى يتولى هداك فمن كان يرجوا لقاء ربه الرجاء طمع حصول ما فيه ~~مسرة في المستقبل ويستعمل بمعنى الخوف وأنشدوا # إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وحالفها في بيت نوب عوامل ولقاء الرب ~~سبحانه هنا قيل مثل للوصول إلى العاقبة من تلقي ملك الموت والبعث والحساب ~~والجزاء مثلت تلك الحال بحال عبد قدم على سيده بعد عهد طويل وقد اطلع مولاه ~~على ما كان يأتي ويذر فإما أن يلقاه ببشر وترحيب لما رضي من أفعاله أو بضد ~~ذلك لما سخطه منها فالمعنى على هذا وحمل الرجاء على المعنى الأول من كان ~~يأمل تلك الحال وأن يلقى فيها الكرامة من ربه تعالى والبشرى فليعمل لتحصيل ~~ذلك والفوز به عملا صالحا وقيل هو كناية عن البعث وما يتبعه والكلام على ~~حذف مضاف أي من كان يؤمل حسن البعث فليعمل إلخ وقيل لا حذف والمراد من توقع ~~البعث فليعمل صالحا أي أن ذلك العمل مطلوب ممن يتوقع البعث فكيف من يتحققه ~~وقيل : اللقاء على حقيقته والكلام على حذف مضاف PageV16P053 ~~أيضا أي من كان يؤمل لقاء ثواب ربه فليعمل إلخ وقيل المراد منه رؤيته ~~سبحانه أي من كان يؤمل رؤيته تعالى يوم القيامة وهو راض عنه فليعمل إلخ ~~وجوز أن يكون الرجاء بمعنى الخوف على معنى من خاف سوء لقاء ربه أو خاف لقاء ~~جزائه تعالى فليعمل إلخ وتفسير الرجاء بالطمع أولى وكذا كون المرجو الكرامة ~~والبشرى وعلى هذا فإدخال الماضي على المستقبل للدلالة على أن اللائق بحال ~~العبد الاستمرار والاستدامة على رجاء الكرامة من ms06278 ربه فكأنه قيل فمن استمر ~~علم رجاء كرامته تعالى فليعمل عملا صالحا في نفسه لائقا بذلك المرجو كما ~~فعله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا يشرك بعبادة ربه أحدا 011 إشراكا ~~جليا كما فعله الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه ولا إشراكا خفيا كما يفعله ~~أهل الرياء ومن يطلب بعمله دنيا واقتصر ابن جبير على تفسير الشرك بالرياء ~~وروي نحوه عن الحسن وصح في الحديث تسميته بالشرك الأصغر ويؤيد إرادة ذلك ~~تقديم الأمر بالعمل الصالح على هذا النهي فإن وجهه حينئذ ظاهر إذ يكون ~~الكلام في قوه قولك من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا في نفسه ولا ~~يراء بعمله أحدا فيفسده وكذا ما روي من أن جندب بن زهير قال لرسول الله : ~~إني أعمل العمل لله تعالى فإذا اطلع عليه سرني فقال لي : إن الله تعالى لا ~~يقبل ما شورك فيه فنزلت الآية تصديقا له نعم لا يأبى ذلك إرادة العموم كما ~~لا يخفى وقد تظافرت الأخبار أن كل عمل عمل لغرض دنيوي لا يقبل فقد أخرج ~~أحمد ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي يرويه عن ربه تعالى أنه قال : ~~أنا خير الشركاء فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا بريء منه وهو للذي أشرك # وأخرج البزار والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله تعرض أعمال بني آدم ~~بين يدي الله عز وجل يوم القيامة في صحف مختمة فيقول الله تعالى ألقوا هذا ~~واقبلوا هذا فتقول الملائكة يا رب والله ما رأينا منه إلا خيرا فيقول ~~سبحانه إن عمله كان لغير وجهي ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما أريد به وجهي ~~وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن يحيى بن الوليد ~~بن عبادة أن النبي قال : من غزا وهو لا ينوي في غزاته إلا عقالا فله ما نوى ~~وأخرج أبو داود والنسائي والطبراني بسند جيد عن أبي أمامة قال : جاء رجل ~~إلى النبي فقال : أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له فقال رسول الله ~~: لا ms06279 شيء له فأعادها ثلاث مرار يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام لا شيء ~~له ثم قال : إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغى بها ~~وجهه إلى غير ذلك من الأخبار # واستشكل كون السرور بالعمل إشراكا فيه محبطا له مع أن الاتيان به ابتداء ~~كان بإخلاص النية كما يدل عليه إني أعمل العمل لله تعالى # وأجيب بما أشار إليه في الإحياء من أن العمل لا يخلو إذا عمل من أن ينعقد ~~من أوله إلى آخره على الإخلاص من غير شائبة رياء وهو الذهب المصفى أو ينعقد ~~من أوله إلى آخره على الرياء وهو عمل محبط لا نفع فيه أو ينعقد من أول أمره ~~على الإخلاص ثم يطرأ عليه الرياء وحينئذ لا يخلو طروه عليه من أن يكون بعد ~~تمامه أو قبله والأول غير محبط لا سيما إذا لم يتكلف إظهاره إلا أنه إذا ~~ظهرت رغبة وسرور تام بظهوره يخشى عليه لكن الظاهر أنه مثاب عليه والثاني ~~وهو المراد هنا فإن كان باعثا له على العمل ومؤثرا فيه فسد ما قارنه وأحبطه ~~ثم سرى إلى ما قبله PageV16P054 ~~وأخرج ابن منده وأبو نعيم في الصحابة وغيرهما من طريق السدي الصغير عن ~~الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو ~~تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناس وفيه نزل قوله تعالى : ~~فمن كان يرجوا الآية ولا شك أن العمل الذي يقارن ذلك محبط # وذكر بعضهم قد يثاب الرجل على الإعجاب إذا اطلع على عمله فقد روى الترمذي ~~وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال : يا رسول الله إني ~~أعمل العمل فيطلع عليه فيعجبني فقال عليه الصلاة والسلام لك أجران أجر السر ~~وأجر العلانية وهذا محمول على ما إذا كان ظهور عمله لأحد باعثا على عمل ~~مثله والاقتداء به فيه ونحو ذلك ولم يكن إعجابه بعمله ولا بظهوره بما يترتب ~~عليه من الخير ومثله ms06280 دفع سوء الظن ولذا قيل ينبغي لمن يقتدى به أن يظهر ~~أعماله الحسنة والظاهر أن النبي علم حال كل من هذا الرجل وجندب بن زهير ~~فأجاب كلا على حسب حاله وما ألطف جوابه عليه الصلاة والسلام لجندب كما لا ~~يخفى على الفطن # وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : أنزلت الآية في المشركين الذين ~~عبدوا مع الله تعالى إلها غيره وليست في المؤمنين وهو ظاهر في أنه حمل ~~الشرك على الجلي وأنت تعلم أنه لا يظهر حينئذ وجه تقديم الأمر بالعمل ~~الصالح على النهي عن الشرك المذكور إلا بتكلف فلعل العموم أولى وإن كان ~~الشرك أكثر شيوعا في الشرك الجلي # ويدخل في العموم قراءة القرآن للموتى بالإجرة فلا ثواب فيها للميت ولا ~~للقاريء أصلا وقد عمت البلوى بذلك والناس عنه غافلون وإذا نبهوا لا ينتبهون ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون وقد بالغ في العموم من جعل الاستعانة في الطاعات ~~كالوضوء شركا منهيا عنه فقد قال الراغب في المحاضرات : إن علي بن موسى ~~الرضا رضي الله تعالى عنهما كان عند المأمون فلما حضر وقت الصلاة رأى الخدم ~~يأتونه بالماء والطست فقال الرضا رضي الله تعالى عنه : لو توليت هذا بنفسك ~~فإن الله تعالى يقول : فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك ~~بعبادة ربه أحدا ولعل المراد بالنهي هذا مطلق طلب الترك ليعم الحرام ~~والمكروه والظاهر أن الفاء للتفريع على قصر الوحدانية عليه تعالى ووجه ذلك ~~على أن كون الإله الحق واحدا يقتضي أن يكون في غاية العظمة والكمال واقتضاء ~~ذلك عمل الطامع في كرامته عملا صالحا وعدم الإشراك بعبادته مما لا شبهة فيه ~~كذا قيل وقيل الأمر بالعمل الصالح متفرع على كونه تعالى إلها والنهي عن ~~الشرك متفرع على كون الإله واحدا وجعل هذا وجها لتقديم الأمر على النهي على ~~ما روي عن ابن عباس وهو كما ترى وقيل : التفريع على مجموع ما تقدم ms06281 فليفهم ~~ووضع الظاهر موضع الضمير في الموضعين مع التعرض لعنوان الربوبية لزيادة ~~التقرير وللإشعار بعلية العنوان للأمر والنهي ووجوب الإمتثال فعلا وتركا # وقرأ أبو عمرو في رواية الجعفي ولا تشرك بالتاء الفوقية على الالتفات من ~~الغيبة إلى الخطاب ويكون قوله تعالى : بربه التفاتا أيضا من الخطاب إلى ~~الغيبة هذا وعن معاوية بن أبي سفيان أن هذه الآية فمن كان يرجو إلخ آخر آية ~~نزلت وفيه كلام الحق خلافه والله تعالى أعلم # من باب الإشارة في الآيات : قيل ذو القرنين إشارة إلى القلب وقيل : إلى ~~الشيخ الكامل ويأجوج ومأجوج إشارة إلى الدواعي والهواجس الوهمية والوساوس ~~والنوازع الخيالية وقيل : إشارة إلى القوى PageV16P055 ~~والطبائع والأرض إشارة إلى البدن وهكذا فعلوا في باقي ألفاظ القصة وراموا ~~التطبيق بين ما في الآفاق وما في الأنفس ولعمري لقد تكلفوا غاية التكلف ولم ~~يأتوا بشرح الخاطر ويسر الناظر ولعل الأولى أن يقال : الإشارة في القصة إلى ~~إرشاد الملوك لاستكشاف أحوال رعاياهم وتأديب مسيئهم والاحسان إلى محسنهم ~~وإعانة ضعفائهم ودفع الضرر عنهم وعدم الطمع بما في أيديهم وإن سمحت به ~~أنفسهم لمصلحتهم وقد يقال : فيها إشارة إلى اعتبار الأسباب # وقال الأشاعرة : الأسباب في الحقيقة ملغاة وعلى هذا قول شيخهم يجوز لأعمى ~~الصين أن يرى بقعة أندلس ومذهب السلف أنها معتبرة وإن لم يتوقف عليها فعل ~~الله تعالى عقلا وتحقيق هذا المطلب في محله وقوله تعالى : الذين ضل سعيهم ~~في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا إشارة إلى المرائين على ما ~~في أسرار القرآن ومنهم الذين يجلسون في الخانقاه لأجل نظر الخلق وصرف وجوه ~~الناس إليهم واصطياد أهل الدنيا بشباك حيلهم وذكر من خسرانهم في الدنيا ~~وافتضاحهم فيها وإظهار الله تعالى حقيقة حالهم للناس # ومهماتكن عندامريء مسلم من خليقةوإن خالها تخفي على الناس تعلم وأما ~~خسرانهم في الآخرة فالطرد عن الحضرة والعذاب الأليم وقوله تعالى : قل إنما ~~أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد إشارة إلى جهة مشاركته للناس ~~وجهة امتيازه ولولا تلك المشاركة ما حصلت ms06282 الإفاضة ولولا ذلك الإمتياز ما ~~حصلت الاستفاضة وقد أشار مولانا جلال الدين القونوي قدس سره إلى ذلك بقوله ~~: كفت بيغمبر كه أصحابي نجوم ره روانرا شمع وشيطان رارجوم هر كسي را كر نظر ~~بوداي زدور كو كرفتي زافتاب جرخ نور كي ستاره حاجتي بوادي ذليل كي بدى ~~برنور خورشيدا ودليل ماه ميكويد بابر وخاك في من بشر من مثلكم يوحى إلي جون ~~شما تاريك بودم درنهاد وحي خورشيد دم جنين نوري بداد ظلمتي دارم به نسبت ~~باشموس نور دارم بهر ظلمات نفوس زان ضعيفم تاتو بابي أورى كه ني مردى أفتاب ~~انورى هذا ونسأل الله تعالى بحرمة نبيه المكرم المعظم أن يوفقنا لما يرضيه ~~ويوفقنا على أسرار كتابه الكريم ومعانيه # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة مريم # 91 - المشهور تسميتها بذلك ورويت عن رسول الله فقد أخرج الطبراني وأبو ~~نعيم والديلمي من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني عن أبيه عن ~~جده قال : أتيت رسول الله عليه الصلاة والسلام فقلت : ولدت لي الليلة جارية ~~فقال : والليلة أنزلت علي سورة مريم وجاء فيما روي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما تسميتها بسورة كهيعص وهي مكية كما روي عن عائشة وابن عباس وابن ~~الزبير رضي الله تعالى عنهم وقال مقاتل : هي كذلك إلا آية السجدة فإنها ~~مدنية نزلت بعد مهاجرة PageV16P056 ~~المؤمنين إلى الحبشة وفي الإتقان استثناء قوله تعالى وإن منكم إلا واردها ~~أيضا وهي عند العراقيين والشاميين ثمان وتسعون آية وعند المكيين تسع وتسعوت ~~وللمدنيين قولان ووجه مناسبتها لسورة الكهف اشتمالها على نحو ما اشتملت ~~عليه من الأعاجيب كقصة ولادة يحيى وقصة ولادة عيسى عليه السلام ولهذا ذكرت ~~بعدها وقيل إن أصحاب الكهف يبعثون قبل الساعة ويحجون مع عيسى عليه السلام ~~حين ينزل ففي ذكر هذه السورة بعد تلك مع ذلك إن ثبت ما لا يخفى من المناسبة ~~ويقوي ذلك ما قيل أنهم من قومه عليه السلام وقيل غير ذلك # بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص 1 أخرج ابن ms06283 مردويه عن الكلبي أنه سئل عن ~~ذلك فحدث عن أبي صالح عن أم هانيء عن رسول الله قال كاف هاد عالم صادق ~~واختلفت الروايات عن ابن عباس ففي رواية أنه قال : كاف من كريم وها من هاد ~~ويا من حكيم وعين من عليم وصاد من صادق وفي رواية أنه قال : كبير هاد أمين ~~عزيز صادق وفي أخرى أنه قال : هو قسم أقسم الله تعالى به وهو من أسماء الله ~~تعالى وفي أخرى أنه كان يقول : كهيعص وحم ويس وأشباه هذا هو اسم الله تعالى ~~الأعظم ويستأنس له بما أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي وابن ماجة وابن جرير عن ~~فاطمة بنت علي قالت : كان علي كرم الله تعالى وجهه : يقول يا كهيعص اغفر لي ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة أنهم قالوا كهيعص هو ~~الهجاء المقطع الكاف من الملك والهاء من الله والياء والعين من العزيز ~~والصاد من المصور وأخرج أيضا عن محمد بن كعب نحو ذلك إلا أنه لم يذكر الياء ~~وقال الصاد من الصمد # وأخرج أيضا عن الربيع بن أنس أنه قال في ذلك : يا من يجير ولا يجار عليه ~~وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة أنه اسم من أسماء القرآن وقيل : ~~إنه اسم للسورة وعليه جماعة وقيل حروف مسرودة على نمط التعديد ونسب إلى جمع ~~من أهل التحقيق وفوض البعض علم حقيقة ذلك إلى حضرة علام الغيوب # وقد تقدم تمام الكلام في ذلك وأمثاله في أول سورة البقرة فتذكر وقرأ ~~الجمهور كاف بإسكان الفاء وروي عن الحسن ضمها وأمال نافع هاويا بين اللفظين ~~وأظهر دال صاد ولم يدغمها في الذال بعد وعليه الأكثرون # وقرأ الحسن بضم الهاء وعنه أيضا ضم الياء وكسر الهاء وعن عاصم ضم الياء ~~وعنه أيضا كسرهما وعن حمزة فتح الهاء وكسر الياء قال أبو الفضل عبد الرحمن ~~بن أحمد بن الحسن المقري الرازي في كتاب اللوامح : إن الضم في هذه الأحرف ~~ليس على حقيقته وإلا لوجب قلب ما ms06284 بعدهن من الألفات واوات بل المراد أن ينحى ~~هذه الألفات نحو الواو على لغة أهل الحجاز وهي التي تسمى ألف التفخيم ضد ~~الإمالة وهذه الترجمة كما ترجموا عن الفتحة الممالة المقربة من الكسر ~~بالكسر لتقريب الألف بعدها من الياء انتهى ووجه الإمالة والتفخيم أن هذه ~~الألفات لما لم يكن لها أصل حملوها على المنقلبة عن الواو تارة وعن الياء ~~أخرى فجوز الأمران دفعا للتحكم # وقرأ أبو جعفر بتقطيع هذه الحروف وتخليص بعضها من بعض واقتضى ذلك إسكان ~~ءاخرهن والتقاء الساكنين مغتفر في باب الوقف وأدغم أبو عمرو دال صاد في ~~الذال بعد وقرأ حفص عن عاصم وفرقة بإظهار النون من عين والجمهور على ~~إخفائها واختلف في إعرابه فقيل على القول بأن كل حرف من اسم PageV16P057 ### | CHECK [سورة مريم] ### || CHECK [آية 1] # من أسمائه تعالى لا محل لشيء من ذلك ولا للمجموع من الإعراب وقيل : إن كل ~~حرف على نية الإتمام خبر لمبتدأ محذوف أي هو كاف هو هاد وهكذا أو الأول على ~~نية الإتمام كذلك والبواقي خبر بعد خبر وعلى ما روي عن الربيع قيل : هو ~~منادى وهو اسم من أسمائه تعالى معناه الذي يجير ولا يجار عليه وقيل لا محل ~~له من الإعراب أيضا وهو كلمة تقال في موضع نداء الله تعالى بذلك العنوان ~~مثل ما يقال مهيم في مقام الاستفسار عن الحال وهو كما ترى وعلى القول بأنه ~~حروف مسرودة على نمط التعديد قالوا : لا محل له من الإعراب وقوله تعالى ذكر ~~رحمت ربك على هذه الأقوال خبر مبتدأ محذوف أي هذا المتلو ذكر إلخ ويقال عن ~~الأخير المؤلف من جنس هذه الحروف المبسوطة مرادا به السورة ذكر إلخ وقيل ~~مبتدأ خبره محذوف أي فيما يتلى عليك ذكر إلخ وعلى القول بأنه اسم للسورة ~~قيل محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا كهيعص أي مسمى به وإنما صحت ~~الإشارة إليه مع عدم جريان ذكره لأنه باعتبار كونه على جناح الذكر صار في ~~حكم الحاضر المشاهد كما قيل ms06285 في قولهم هذا ما اشترى فلان # وفي ذكر وجهان كونه خبرا لمبتدأ محذوف وكونه مبتدأ خبره محذوف وقيل محله ~~الرفع على أنه مبتدأ وذكر إلخ خبره أي المسمى به ذكر إلخ فإن ذكر ذلك لما ~~كان مطلع السورة الكريمة ومعظم ما انطوت هي عليه جعلت كأنها نفس ذكره أو ~~الاسناد باعتبار الإشتمال أو هو بتقدير مضاف أي ذو ذكر إلخ أو بتأويل مذكور ~~فيه رحمة ربك وعلى القول بأنه اسم للقرآن قيل المراد بالقرآن ما يصدق على ~~البعض ويراد به السورة والإعراب هو الإعراب وحينئذ لا تقابل بين القولين ~~وقيل المراد ما هو الظاهر وهو مبتدأ خبره ذكر إلخ والإسناد باعتبار ~~الإشتمال أو التقدير أو التأويل وقوله تعالى عبده مفعول لرحمة ربك على أنها ~~مفعول لما أضيف إليه وهي مصدر مضاف لفاعله موضوع هكذا بالتاء لاأنها للوحدة ~~حتى تمنع من العمل لأن صيغة الوحدة ليست الصيغة التي اشتق منها الفعل ولا ~~الفعل دال على الوحدة فلا يعمل المصدر لذلك عمل الفعل إلا شذوذا كما نص ~~عليه النحاة وقيل مفعول للذكر على أنه مصدر أضيف إلى فاعله على الإتساع ~~ومعنى ذكر رحمة ربك بلوغها وإصابتها كما يقال ذكرني معروفك أي بلغني وقوله ~~عز وجل زكريا 2 بدل منه بدل كل من كل أو عطف بيان له أو نصب بإضمار أعني ~~وقوله تعالى شأنه إذ نادى ربه ظرف لرحمة ربك وقيل لذكر على أنه مضاف لفاعله ~~لا على الوجه الأول لفساد المعنى وقيل : هو بدل اشتمال من زكريا كما قوله ~~تعالى واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا # وقرأ الحسن وابن يعمر كما حكاه أبو الفتح ذكر فعلا ماضيا مشددا ورحمة ~~بالنصب على أنه كما في البحر مفعول ثان لذكر والمفعول الأول محذوف وعبده ~~مفعول لرحمة وفاعل ذكر ضمير القرآن المعلوم من السياق أي ذكر القرآن الناس ~~أن رحم سبحانه عبده ويجوز أن يكون فاعل ذكر ضمير كهيعص بناء على أن المراد ~~منه القرآن ويكون مبتدأ والجملة خبره وأن ms06286 يكون الفاعل ضميره عز وجل أي ذكر ~~الله تعالى الناس ذلك وجوز أن يكون رحمة ربك مفعولا ثانيا والمفعول الأول ~~هو عبده والفاعل ضميره سبحانه أي ذكر الله تعالى عبده رحمته أي جعل العبد ~~يذكر رحمته وإعراب زكريا كما مر وجوز أن PageV16P058 ### || CHECK [آية 4] # يكون مفعولا لرحمة والمراد بعبده الجنس كأنه قيل ذكر عباده رحمته زكريا ~~وهو كما ترى ويجوز على هذا أن يكون الفاعل ضمير القرآن وقيل يجوز أن يكون ~~الفاعل ضميره تعالى والرحمة مفعولا أولا وعبده مفعولا ثانيا ويرتكب المجاز ~~أي جعل الله تعالى الرحمة ذاكرة عبده وقيل رحمة نصب بنزع الخافض أي ذكر ~~برحمة وذكر الداني عن أبي يعمر أنه قرأ ذكر على الأمر والتشديد ورحمة ~~بالنصب أي ذكر الناس رحمة أو برحمة ربك عبده زكريا # وقرأ الكلبي ذكر فعلا ماضيا خفيفا ورحمة ربك بالنصب على المفعولية لذكر ~~وعبده بالرفع على الفاعلية له وزكريا عليه السلام من ولد سليمان بن داود ~~عليهما السلام وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود أنه آخر أنبياء بني إسرائيل ~~وهو ابن آزر بن مسلم من ذرية يعقوب وأخرج ابن إسحق بن بشر وابن عساكر عن ~~ابن عباس أنه ابن دان وكان من أبناء الأنبياء الذين يكتبون الوحي في بيت ~~المقدس وأخرج أحمد وأبو يعلي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة ~~مرفوعا أنه عليه السلام كان نجارا # وجاء في اسمه خمس لغات تولها المد وثانيها القصر وقريء بهما في السبع ~~وثالثها زكري بتشديد الياء ورابعها زكري بتخفيفها وخامسها زكر كقلم وهو اسم ~~أعجمي والنداء في الأصل رفع الصوت وظهوره وقد يقال لمجرد الصوت بل لكل ما ~~يدل على شيء وإن لم يكن صوتا على ما حققه الراغب والمراد هما إذ دعا ربه ~~نداء أي دعاء خفيا 3 مستورا عن الناس لم يسمعه أحد منهم حيث لم يكونوا ~~حاضريه وكان ذلك على ما قيل في جوف الليل وإنما أخفى دعاءه عليه السلام ~~لأنه أدخل في الإخلاص وأبعد عن الرياء وأقرب إلى الإخلاص عن ms06287 لائمة الناس ~~على طلب الولد لتوقفه على مبادي لا يليق به تعاطيها في أوان الكبر ~~والشيخوخة وعن غائلة مواليه وعلى ما ذكرنا لا منافاة بين النداء وكونه خفيا ~~لا منافاة بينهما أيضا إذا فسر النداء برفع الصوت لأن الخفاء غير الخفوت ~~ومن رفع صوته في مكان ليس بمرأى ولا مسمع من الناس فقد أخفاه وقيل : هو ~~مجاز عن عدم الرياء أي الإخلاص ولم ينافه النداء بمعنى رفع الصوت لهذا # وفي الكشف أن الأشبه أنه كناية مع إرادة الحقيقة لأن الخفاء في نفسه ~~مطلوب أيضا لكن المقصود بالذات الإخلاص وقيل مستورا عن الناس بالمخافتة ولا ~~منافاة بناء على ارتكاب المجاز أو بناء على أن النداء لا يلزمه رفع الصوت ~~ولذا قيل : # يا من ينادي بالضمير فيسمع # وكتم نداؤه عليه السلام كذلك لما مر آنفا أو لضعف صوته بسبب كبره كما قيل ~~الشيخ صوته خفات وسمعه تارات وقيل : كان سنه حينئذ ستين سنة وقيل خمسا ~~وستين وقيل سبعين وقيل خمسا وسبعين وقيل ثمانين وقيل خمسا وثمانين وقيل ~~اثنتين وتسعين وقيل تسعا وتسعين وقيل مائة وعشرين وهو أوفق بالتعليل ~~المذكور # وزعم بعضهم أنه أشير إلى كون النداء خفيا ليس فيه رفع بحذف حرفه في قوله ~~تعالى قال رب والجملة تفسير للنداء وبيان لكيفيته فلا محل لها من الإعراب ~~إني وهن العظم مني أي ضعف وإسناد ذلك إلى العظم لما أنه عماد البدن ودعام ~~الجسد فإذا أصابه الضعف والرخاوة تداعى ما وراءه وتساقطت قوته ففي الكلام ~~كناية مبنية على تشبيه مضمر في النفس أو لأنه أشد أجزائه صلابة وقواما ~~وأقلها تأثرا من العلل فإذا وهن كان ما وراءه أوهن ففي الكلام كناية بلا ~~تشبيه وأفرد على ما قاله العلامة الزمخشري وارتضاه PageV16P059 ~~كثير من المحققين لأن المفرد هو الدال على معنى الجنسية والقصد إلى أن هذا ~~الجنس الذي هو العمود والقوام وأشد ما تركب منه الجسد قد أصابه الوهن ولو ~~جمع لكان القصد إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها ms06288 حتى ~~كأنه وقع من سامع شك في المشمول والإحاطة لأن القيد في الكلام ناظر إلى نفي ~~ما يقابله وهذا غير مناسب للمقام وقال السكاكي : إنه ترك جمع العظم إلى ~~الإفراد لطلب شمول الوهن العظام فردا فردا ولو جمع لم يتعين ذلك لصحة وهنت ~~العظام عند حصول الوهم لبعض منها دون كل فرد وهو مسلك آخر مرجوح عند الكثير ~~وتحقيق ذلك في موضعه وعن قتادة أنه عليه السلام اشتكى سقوط الأضراس ولا ~~يخفى أن هذا يحتاج إلى خبر يدل عليه فإن انفهامه من الآية مما لا يكاد يسلم ~~ومني متعلق بمحذوف وهو حال من العظم ولم يقل عظمي مع أنه أخضر لما في ذلك ~~من التفصيل بعد الإجمال ولأنه أصرح في الدلالة على الجنسية المقصودة هنا ~~وتأكيد الجملة لإبراز كمال الاعتناء بتحقيق مضمونها # وقرأ الأعمش وهن بكسر الهاء وقريء بضمها أيضا واشتعل الرأس شيبا شبه ~~الشيب في البياض والإنارة بشواظ النار وانتشاره في الشعر ونشوه فيه وأخذه ~~منه كل مأخذ باشتغالها ثم أخرجه مخرج الاستعارة ففي الكلام استعارتان ~~تصريحية تبعية في اشتغل ومكنية في الشيب وانفكاكها عن التخييلية مما عليه ~~المحققون من أهل المعاني على أنه يمكن على بعد القول بوجود التخييلية هنا ~~أيضا وتكلف بعضهم لزعمه عدم جواز الإنفكاك وعدم ظهور وجود التخييلية إخراج ~~ما في الآية مخرج الإستعارة التمثيلية وليس وأسند الإشتغال إلى محل الشعر ~~ومنبته وأخرج مخرج التمييز للمبالغة وإفادة الشمول فإن إسناد معنى إلى ظرف ~~ما اتصف به زمانيا أو مكانيا يفيد عموم معناه لكل ما فيه في عرف التخاطب ~~فقولك : اشتغل بيته نارا يفيد احتراق جميع ما فيه دون اشتعل نار بيته # وزعم بعضهم أن شيبا نصب على المصدرية لأن المعنى اشتعل الرأس شاب وقيل هو ~~حال أي شائبا وكلا القولين لا يرتضيهما كامل كما لا يخفى واكتفي باللام عن ~~الإضافة لأن تعريف العهد المقصود يفيد ما تفيده ولما كان تعريف العظم ~~السابق للجنس كما علمت لم يكتف به وزاد قوله مني وبالجملة ما أفصح هذه ms06289 ~~الجملة وأبلغها ومنها أخذ ابن دريد قوله : واشتعل المبيض في مسوده مثل ~~اشتعال النار في جزل النساء وعن أبي عمرو أنه أدغم السين في الشين ولم أكن ~~بدعائك رب شقيا 4 أي لم أكن بدعائي إياك خائبا في وقت من أوقات هذا العمر ~~الطويل بل كلما دعوتك استجبت لي والجملة معطوفة على ما قبلها وقيل حال من ~~ياء المتكلم إذ المعنى واشتعل رأسي وهو غريب وهذا توسل منه عليه السلام بما ~~سلف منه تعالى من الاستجابة عند كل دعوة إثر تمهيد ما يستدعي الرحمة من كبر ~~السن وضعف الحال فإنه تعالى بعد ما عود عبده الإجابة دهرا طويلا لا يكاد ~~يخيبه أبدا لا سيما عند اضطراره وشدة افتقاره وفي هذا التوسل من الإشارة ~~إلى عظم كرم الله عز وجل ما فيه # وقد حكى حاتما الطائي وقيل معن بن زائدة أتاه محتاج فسأله وقال : أنا ~~الذي أحسنت إليه وقت كذا فقال : مرحبا بمن توسل بنا إلينا وقضى حاجته وقيل ~~المعنى ولم أكن بدعائك إياي إلى الطاعة شقيا بل PageV16P060 ### || CHECK [آية 5] # كنت ممن أطاعك وعبدك مخلصا فالكاف على هذا فاعل والأول أظهر وأولى وروي ~~ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والتعرض في الموضعين لوصف الربوبية ~~المنبئة عن إضافة ما فيه صلاح المربوب مع الإضافة إلى ضميره عليه السلام لا ~~سيما توسيطه بين كان وخبرها لتحريك سلسلة الإجابة بالمبالغة في التضرع # وقد جاء في بعض الآثار أن العبد إذا قال في دعائه : يا رب قال الله تعالى ~~له : لبيك عبدي وروي أن موسى عليه السلام قال يوما في دعائه : يا رب فقال ~~الله سبحانه وتعالى له : لبيك يا موسى فقال موسى : أهذا لي خاصة فقال الله ~~تبارك وتعالى : لا ولكن لكل من يدعوني بالربوبية وقيل : إذا أراد العبد أن ~~يستجاب له دعاؤه فليدع الله تعالى بما يناسبه من أسمائه وصفاته عز وجل وإني ~~خفت الموالي هم عصبة الرجل على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~ومجاهد وعن الأصم ms06290 أنهم بنو العم وهم الذين يلونه في النسب وقيل : من يلي ~~أمره من ذوي قرابته مطلقا وكانوا على سائر الأقوال شرار بني إسرائيل فخاف ~~عليه السلام أن لا يحسنوا خلافته في أمته والجملة عطف على قوله إني وهن ~~العظم مني مترتب مضمونها على مضمونه فإن ضعف القوى وكبر السن من مبادي خوفه ~~عليه السلام من يلي أمره بعد موته حسبما يدل عليه قوله من ورائي فإن المراد ~~منه بإجماع من علمنا من المفسرين من بعد موتي والجار والمجرور متعلق بمحذوف ~~ينساق إليه الذهن أي خفت فعل الموالي من ورائي أو جور المولى وقد قريء كما ~~في إرشاد العقل السليم كذلك وجوز تعلقه بالموالي ويكفي في ذلك وجود معنى ~~الفعل فيه في الجملة فقد قالوا : يكفي في تعلق الظرف رائحة الفعل ولا يشترط ~~فيه أن يكون دالا على الحدوث كإسم الفاعل والمفعول حتى يتكلف له ويقال : إن ~~اللام في الموالي على هذا موصول والظرف متعلق بصلته وإن مولى مخفف مولى كما ~~قيل في معنى أنه مخفف معنى فإنه تعسف لا حاجه إليه نعم قالوا في حاصل ~~المعنى على هذا : خفت الذين يلون الأمر من ورائي ولم يجوز الزمخشري تعلقه ~~بخفت لفساد المعنى وبين ذلك في الكشف بأن الجار ليس صلة الفعل لتعديه إلى ~~المحذور بلا واسطة فتعين أن يكون للظرفية على نحو خفت الأسد قبلك أو من ~~قبلك وحينئذ يلزم أن يكون الخوف ثابتا بعد موته وفساد ظاهره وبعضهم رأى ~~جواز التعلق بناء على أن كون المفعول في ظرف مصحح لتعلق ذلك الظرف بفعله ~~كقولك : رميت الصيد في الحرم إذا كان الصيد فيه دون رميك والظاهر عدم ~~الجواز فافهم وقال ابن جني : هو حال مقدرة من الموالي وعن ابن كثير أنه قرأ ~~ومن وراي بالقصر وفتح الياي كعصاي # وقرأ الزهري الموالي بسكون الياء وقرأ عثمان بن عفان وابن عباس وزيد بن ~~ثابت وعلي بن الحسين وولداه محمد وزيد وسعيد بن العاص وابن جبير وأبو يعمر ~~وشبيل بن عزرة والوليد بن مسلم ms06291 لابن عامر خفت بفتح الخاء والفاء مشددة وكسر ~~تاء التأنيث الموالي بسكون الياء على أن خفت من الخفة ضد الثقل ومعنى من ~~ورائي كما تقدم : والمراد وإني قل الموالي وعجزوا عن القيام بأمور الدين من ~~بعدي أو من الخفوف بمعنى السير السريع ومعنى من ورائي من قدامي وقبلي ~~والمراد وإني مات الموالي القادرون على إقامة مراسيم الملة ومصالح الأمة ~~وذهبوا قدامي ولم يبق منهم من به تقو واعتضاد فيكون محتاجا إلى العقب لعجز ~~مواليه عن القيام بعده بما هو قائم به أو لأنهم ماتوا قبله فبقي محتاجا إلى من PageV16P061 ### || CHECK [آية 6] # يتعضد به وتعلق الجار والمجرور على الوجه الثاني بالفعل ظاهر وأما على ~~الوجه الأول فإن لوحظ أن عجزهم وقلتهم سيقع بعده لا أنه واقع وقت دعائه صح ~~تعلقه بالفعل أيضا وإن لم يكن كذلك تعلق بغير ذلك # وكانت امرأتي عاقرا أي لا تلد من حين شبابها إلى شيبها فالعقر بالفتح ~~والضم العقم ويقال عاقر للذكر والأنثى فهب لي من لدنك كلا الجارين متعلق ~~بهب واللام صلة له ومن لابتداء الغاية مجازا وتقديم الأول لكون مدلوله أهم ~~عنده وجوز تعلق الثاني بمحذوف وقع حالا من المفعول الآتي وتقدم الكلام في ~~لدن والمراد أعطني من محض فضلك الواسع وقدرتك الباهرة بطريق الاختراع لا ~~بواسطة الأسباب العادية وقيل المراد أعطني من فضلك كيف شئت وليا 55 أي ولدا ~~من صلبي وهو الظاهر ويؤيده قوله تعالى في سورة ءال عمران حكاية عنه عليه ~~السلام قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة وقيل إنه عليه السلام طلب من يقوم ~~مقامه ويرثه ولدا كان أو غيره وقيل : إنه عليه السلام أيس أن يولد له من ~~امرأته فطلب من يرثه ويقوم مقامه من سائر الناس وكلا القولين لا يعول عليه ~~وزعم الزمخشري أن من لدنك تأكيد لكونه وليا مرضيا ولا يخفي ما فيه وتأخير ~~المفعول على الجارين لإظهار كمال الاعتناء بكون الهبة له على ذلك الوجه ~~البديع مع ما فيه من التشويق إلى المؤخر ولأن ms06292 فيه نوع طول بما بعده من ~~الوصف فتأخيرهما عن الكل وتوسيطهما بين الموصوف والصفة مما لا يليق بجزالة ~~النظم الكريم والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن ما ذكره عليه السلام ~~من كبر السن وضعف القوى وعقر المرأة موجب لانقطاع رجائه عليه السلام عن ~~حصول الولد بتوسط الأسباب العادية واستيهابه على الوجه الخارق للعادة # وقيل لأن ذلك موجب لانقطاع رجائه عن حصول الولد منها وهي في تلك الحال ~~واستيهابه على الوجه الذي يشاؤه الله تعالى وهو مبني على القول الثاني في ~~المراد من هب لي من لدنك وليا والأول أولى # ولا يقدح فيما ذكر أن يكون هناك داع آخر إلى الإقبال على الدعاء من ~~مشاهدته عليه السلام للخوارق الظاهرة في حق مريم كما يعرب عنه قوله تعالى ~~هنالك دعا زكريا ربه الآية وعدم ذكره ههنا للتعويل على ما ذكر هنالك كما أن ~~عدم ذكر مقدمة الدعاء هنالك للإكتفاء بذكرها ههنا والاكتفاء بما ذكر في ~~موطن عما ترك في موطن آخر من السنن التنزيلية وقوله يرثني ويرث من ءال ~~يعقوب صفة لوليا كما هو المتبادر من الجمل الواقعة بعد النكرات ويقال : ~~ورثه وورث منه لغتان كما قيل وقيل من للتبعيض لا للتعدية وءال الرجل خاصته ~~الذين يؤل إليه أمرهم للقرابة أو الصحبة أو الموافقة في الدين ويعقوب على ~~ما روي عن السدي هو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم فإن زكريا من ولد هرون وهو من ~~ولد لاوى بن يعقوب وكان متزوجا بأخت مريم بنت عمران وهي من ولد سليمان بن ~~داود عليهما السلام وهو من ولد يهوذ بن يعقوب أيضا وقال الكلبي ومقاتل : هو ~~يعقوب بن ماثان وأخوه عمران بن ماثان أبو مريم وقيل : هو أخو زكريا عليه ~~السلام والمراد من الوراثة في الموضعين العلم على ما قيل # وقال الكلبي : كان بنو ماثان رؤس بني إسرائيل وملوكهم وكان زكريا عليه ~~السلام رئيس الأحبار يومئذ فأراد أن يرثه ولده الحبورة ويرث من بني ماثان ~~ملكهم فتكون الوراثة مختلفة في الموضعين وأيد ms06293 ذلك بعدم اختيار العطف على ~~الضمير المنصوب والاكتفاء بيرث الأول وقيل الوراثة الأولى وراثة النبوة ~~والثانية وراثة الملك فتكون PageV16P062 ~~مختلفة أيضا إلا أن قوله واجعله رب رضيا 6 أي مرضيا عندك قولا وفعلا وقيل ~~راضيا والأول أنسب يكون على هذا تأكيدا لأن النبي شأنه أن يكون كذلك وعلى ~~ما قلنا يكون دعاء بتوفيقه للعمل كما أن الأول متضمن للدعاء بتوفيقه للعلم ~~فكأنه طلب أن يكون ولده عالما عاملا وقيل : المراد اجعله مرضيا بين عبادك ~~أي متبعا فلا يكون هناك تأكيد مطلقا وتوسيط رب بين مفعولي الجعل على سائر ~~الأوجه للمبالغة في الاعتناء بشأن ما يستدعيه # واختار السكاكي أن الجملتين مستأنفتان استئنافا بيانيا لأنه يرد أنه يلزم ~~على الوصفية أن لا يكون قد وهب لزكريا عليه عليه السلام من وصف لهلاك يحيى ~~عليه السلام قبل هلاكه لقتل يحيى عليه السلام قبل قتله وتعقب ذلك في الكشف ~~بأنه مدفوع بأن الروايات متعارضة والأكثر على هلاك زكريا قبله عليهما ~~السلام ثم قال : وأما الجواب بأنه لا غضاضة في أن يستجاب للنبي بعض ما سأل ~~دون بعض ألا ترى إلى دعوة نبينا في حق أمته حيث قال عليه الصلاة والسلام : ~~وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعنيها وإلى دعوة إبراهيم عليه السلام ~~في حق أبيه فإنما يتم لو كان المحذور ذلك وإنما المحذور لزوم الخلف في خبره ~~تعالى فقد قال سبحانه وتعالى في الأنبياء : فاستجبنا له وهو يدل على أنه ~~عليه السلام أعطى ما سأل من غير تفرقة بين بعض وبعض وكذلك سياق الآيات ~~الأخر ولك أن تستدل بظاهر هذه الآية على ضعف رواية من زعم أن يحيى هلك قبل ~~أبيه عليهما السلام وأما الإيراد بأن ما اختير من الحمل على الاستئناف لا ~~يدفع المحذور لأنه وصل معنوي فليس بشيء لأن الوصل ثابت ولكنه غير داخل في ~~المسئول لأنه بيان العلة الباعثة على السؤال ولا يلزم أن يكون علة السؤال ~~مسؤلة انتهى # وأجاب بعضهم بأنه حيث كان المراد من الوراثة هنا وراثة العلم ms06294 لا يضر ~~هلاكه قبل أبيه عليهما السلام لحصول الغرض وهو أخذ ذلك وإضافته على الغير ~~بحيث تبقى آثاره بعد زكريا عليه السلام زمانا طويلا ولا يخفى أن المعروف ~~بقاء ذات الوارث بعد الموروث عنه # وقرأ أبو عمرو والكسائي والزهري والأعمش وطلحة واليزيدي وابن عيسى ~~الأصفهاني وابن محيصن وقتادة بجزم الفعلين على أنهما جواب الدعاء والمعنى ~~أن تهب لي ذلك يرثني إلخ والمراد أنه كذلك في ظني ورجائي وقرأ علي كرم الله ~~تعالى وجهه وابن عباس وجعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهم والحسن وابن يعمر ~~والجحدري وأبو حرب بن أبي الأسود وأبو نهيك يرثنى بالرفع وأرث فعلا مضارعا ~~من ورث وخرج ذلك على أن المعنى يرثني العلم وأرث أنا به الملك من آل يعقوب ~~وذلك بجعل وراثة الولي للملك وراثة لزكريا عليه السلام لأن رفعة الولد رفعة ~~للوالد والواو لمطلق الجمع وقال بعضهم : والواو للحال والجملة حال من أحد ~~الضميرين وقال صاحب اللوامح : فيه تقديم ومعناه فهب لي وليا من آل يعقوب ~~يرثني النبوة إن مت قبله وأرثه ماله إن مات قبلي وفيه ما ستعلمه إن شاء ~~الله تعالى قريبا ونقل عن علي كرم الله تعالى وجهه وجماعة أنهم قرأوا يرثني ~~وأرث برفع وأرث بزنة فاعل على أنه فاعل يرثني على طريقة التجريد كما قال ~~أبو الفتح وغيره أي يرثني ولي من ذلك الولي أو به فقد جرد من الولي وليا ~~كما تقول رأيت منه أو به أسدا وعن الجحدري أنه قرأ وأرث بإمالة الواو وقرأ ~~مجاهد أو يرث تصغير وارث وأصله وويرث PageV16P063 ~~بواوين الأولى فاء الكلمة الأصلية والثانية بدل ألف فاعل لأنها تقلب واوا ~~في التصغير كضويرب ولما وقعت الواو مضمومة قبل أخرى في أوله قلبت همزة كما ~~تقرر في التصريف ونقل عنه أيضا أنه قال التصغير لصغره فإنه عليه السلام لما ~~طلبه في كبره علم ولو حدسا أنه يرثه في صغر سنه وقيل : للمدح وليس بذاك # هذا واستدل الشيعة بالآية على أن الأنبياء عليهم السلام تورث عنهم ~~أموالهم ms06295 لأن الوراثة حقيقية في وراثة المال ولا داعي إلى الصرف عن الحقيقة ~~وقد ذكر الجلال السيوطي في الدر المنثور عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبي ~~صالح أنهم قالوا في الآية : يرثني مالي وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ~~جرير وابن أبي حاتم عن الحسن أنه قال في الآية : يرحم الله تعالى أخي زكريا ~~ما كان عليه من ورثة وفي رواية ما كان عليه ممن يرث ماله وقال بعضهم : إن ~~الوراثة ظاهرة في ذلك ولا يجوز ههنا حملها على وراثة النبوة لئلا يغلو قوله ~~: واجعله رب رضيا ولا على وراثة العلم لأنه كسبي والموروث حاصل بلا كسب ~~ومذهب أهل السنة أن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون مالا ولا يورثون لما ~~صح عندهم من الأخبار # وقد جاء ذلك أيضا من طريق الشيعة فقد روى الكليني في الكافي عن أبي ~~البختري عن أبي عبد الله جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قال : إن ~~العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ~~ورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ بحظ وافر وكلمة إنما ~~مفيدة للحصر قطعا باعتراف الشيعة والوراثة في الآية محمولة على ما سمعت ولا ~~نسلم كونها حقيقة لغوية في وراثة المال بل هي حقيقة فيما يعم وراثة العلم ~~والمنصب والمال وإنما صارت لغلبة الاستعمال في عرف الفقهاء مختصة بالمال ~~كالمنقولات العرفية ولو سلمنا أنها مجاز في ذلك فهو مجاز متعارف مشهور ~~خصوصا في استعمال القرآن المجيد بحيث يساوي الحقيقة ومن ذلك قوله تعالى : ~~ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا وقوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف ~~ورثوا الكتاب وقوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~وقوله تعالى : إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ولله ميراث السموات ~~والأرض قولهم لا داعي إلى الصرف عن الحقيقة قلنا : الداعي متحقق وهي صيانة ~~قول المعصوم عن الكذب ودون تأويله خرط القتاد والآثار الدالة على أنهم ~~يورثون المال لا يعول عليها عند النقاد وزعم ms06296 البعض أنه لا يجوز حمل الوراثة ~~هنا على وراثة النبوة لئلا يغلو قوله : واجعله رب رضيا قد قدمنا ما يعلم ~~منه ما فيه وزعم أن كسبية الشيء تمنع من كونه موروثا ليس بشيء فقد تعلقت ~~الوراثة بما ليس بكسبي في كلام الصادق ومن ذلك أيضا ما رواه الكليني في ~~الكافي عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : إن سليمان ورث داود وأن ~~محمدا ورث سليمان عليه السلام فإن وراثة النبي سليمان عليه السلام لا يتصور ~~أن تكون وراثة غير العلم والنبوة ونحوهما ومما يؤيد حمل الوراثة هنا على ~~وراثة العلم ونحوه دون المال أنه ليس في الأنظار العالية والهمم العلياء ~~للنفوس القدسية التي انقطعت من تعلقات هذا العالم المتغير الفاني واتصلت ~~بالعالم الباقي ميل للمتاع الدنيوي قدر جناح بعوضة لا سيما جناب زكريا عليه ~~السلام فإنه كان مشهورا بكمال الانقطاع والتجرد فيستحيل عادة أن يخاف من ~~وراثة المال والمتاع الذي ليس له في نظره العالي أدنى قدر أو يظهر من أجله ~~الكلف والحزن والخوف ويستدعي من حضرة الحق سبحانه وتعالى ذلك النحو من ~~الاستدعاء وهو يدل على كمال المحبة وتعلق القلب بالدنيا وقالت الشيعة : إنه ~~عليه السلام خاف أن يصرف بنوعمه ماله بعد موته فيما لا ينبغي PageV16P064 ### || CHECK [آية 7] # فطلب له الوارث المرضي لذلك وفيه أن ذلك مما لا يخاف منه إذ الرجل إذا ~~مات وانتقل ماله بالوراثة إلى آخر صار المال مال ذلك الآخر فصرفه على ذمته ~~صوابا أو خطأ ولا مؤاخذة على الميت من ذلك الصرف بل لا عتاب أيضا مع أن دفع ~~هذا الخوف كان ميسرا له عليه السلام بأن يصرفه قبل موته ويتصدق به كله في ~~سبيل الله تعالى ويترك بني عمه الأشرار خائبين لسوء أحوالهم وقبح أفعالهم ~~وللأنبياء عليهم السلام عند الشيعة خبر بزمن موتهم وتخيير فيه فما كان له ~~خوف موت الفجأة أيضا فليس قصده عليه السلام من مسئلة الولد سوى إجراء أحكام ~~الله تعالى وترويج الشريعة وبقاء النبوة في أولاده فإن ms06297 ذلك موجب لتضاعف ~~الأجر إلى حيث شاء الله تعالى من الدهر ومن أنصف لم يتوقف في قبول ذلك ~~والله تعالى الهادي لأقوم المسالك # يا زكريا على إرادة القول أي قيل له أو قال الله تعالى يا زكريا إنا ~~نبشرك بغلام اسمه يحيى لكن لا بأن يخاطبه سبحانه وتعالى بذلك بالذات بل ~~بواسطة الملك كما يدل عليه آية أخرى على أن يحكى عليه السلام العبارة عنه ~~عز وجل على نهج قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية ~~وهذا جواب لندائه عليه السلام ووعد بإجابة دعائه كما يفهمه التعبير ~~بالبشارة دون الإعطاء أو نحوه وما في الوعد من التراخي لا ينافي التعقيب في ~~قوله تعالى : فاستجبنا له الآية لأنه تعقيب عرفي كما في تزوج فولد له ولأن ~~المراد بالاستجابة الوعد أيضا لأن وعد الكريم نقد والمشهور أن هذا القول ~~كان إثر الدعاء ولم يكن بين البشارة والولادة إلا أشهر وقيل : إنه رزق ~~الولد بعد أربعين سنة من دعائه وقيل : بعد ستين والغلام الولد الذكر وقد ~~يقال للأنثى : غلامة كما قال : # تهان لها الغلامة والغلام # وفي تعيين اسمه عليه السلام تأكيد للوعد وتشريف له عليه السلام وفي ~~تخصيصه به حسبما يعرب عنه قوله تعالى : لم نجعل له من قبل سميا 7 أي شريكا ~~له في الاسم حيث لم يسم أحد قبله بيحيى على ما روي عن ابن عباس وقتادة ~~والسدي وابن أسلم مزيد تشريف وتفخيم له عليه السلام وهذا كما قال الزمخشري ~~شاهد على أن الأسماء النادرة التي لا يكاد الناس يستعملونها جديرة بالأثرة ~~وإياها كانت العرب تنحى في التسمية لكونها أنبه وأنوه وأنزه عن النبز حتى ~~قال القائل في مدح قوم : شنع الأسامي مسبلي أزر حمر تمس الأرض بالهدب وقيل ~~للصلت بن عطاء : كيف تقدمت عند البرامكة وعندهم من هو آدب منك فقال : كنت ~~غريب الدار غريب الاسم خفيف الجرم شحيحا بالأشلاء فذكر مما قدمه كونه غريب ~~الاسم وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر وغيرهما عن مجاهد أن سميا ms06298 بمعنى ~~شبيها وروي عن عطاء وابن جبير مثله أي لم نجعل له شبيها حيث أنه لم يعص ولم ~~يهم بمعصية فقد أخرج أحمد والحكيم والترمذي في نوادر الأصول والحاكم وابن ~~مردويه عن ابن عباس أن النبي قال : ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو ~~هم بخطيئة إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام لم يهم بخطيئة ولم يعملها : ~~والأخبار في ذلك متظافرة وقيل : لم يكن له شبيه لذلك ولأنه ولد بين شيخ فان ~~وعجوز عاقر # وقيل لأنه كان كما وصف الله تعالى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ~~ونبيا من الصالحين فيكون هذا إجمالا لذلك وإنما قيل للشبيه سمى لأن ~~المتشابهين يتشاركان في الاسم ومن هذا الإطلاق قوله تعالى : هل تعلم له PageV16P065 ### || CHECK [آية 8] # سميا لأنه الذي يقتضيه التفريع والأظهر أنه اسم أعجمي لأنه لم تكن عادتهم ~~التسمية بالألفاظ العربية فيكون منعه الصرف على القول المشهور في مثله ~~للعلمية والعجمة وقيل إنه عربي ولتلك العادة مدخل في غرابته وعلى هذا فهو ~~منقول من الفعل كيعمر ويعيش وقد سموا بيموت وهو يموت بن المزرع بن أخت ~~الجاحظ ووجه تسميته بذلك على القول بعربيته قيل الإشارة بأنه يعمر وهذا في ~~معنى التفاؤل بطول حياته وكان في ذلك إشارة إلى أنه عليه السلام يرث حسبما ~~سأل زكريا عليه السلام وقيل : سمي بذلك لأنه حي به رحم أمه وقيل لأنه حي ~~بين شيخ فان وعجوز عاقر وقيل لأنه يحيا بالحكمة والعفة وقيل لأنه يحيا ~~بإرشاد الخلق وهدايتهم وقيل لأنه يستشهد والشهداء أحياء وقيل غير ذلك ثم لا ~~يخفى أنه على العربية والعجمة يختلف الوزن والتصغير كما بين في محله # قال استئناف مبني على السؤال كأنه قيل فماذا قال عليه السلام حينئذ فقيل ~~قال رب ناداه تعالى بالذات مع وصول خطابه تعالى إليه بواسطة الملك للمبالغة ~~في التضرع والمناجاة والجد في التبتل إليه عز وجل وقيل لذلك والاحتراز عما ~~عسى يوهم خطابه للملك من توهم أن علمه تعالى بما يصدر عنه متوقف على ms06299 توسطه ~~كما أن علم البشر بما يصدر عنه تعالى متوقف على ذلك في عامة الأوقات ولا ~~يخفى أن الاقتصار على الأول أولى أنى يكون لي غلام كلمة أنى بمعنى كيف أو ~~من أين وكان أما تامة وأنى واللام متعلقان بها وتقديم الجار على الفاعل لما ~~مر غير مرة أي كيف أو من أين يحدث لي غلام ويجوز أن يتعلق اللام بمحذوف وقع ~~حالا من غلام أي أنى يحدث كائنا لي غلام أو ناقصة واسمها ظاهر وخبرها إما ~~أنى ولي متعلق بمحذوف كما مر أو هو الخبر وأنى نصب على الظرفية وقوله تعالى ~~وكانت امرأتي عاقرا حال من ضمير المتكلم بتقدير قد وكذا قوله تعالى وقد ~~بلغت من الكبر عتيا 8 حال منه مؤكدة للإستبعاد إثر تأكيد ومن للابتداء ~~العلي والعتي من عتى يعتو اليبس والقحول في المفاصل والعظام # وقال الراغب : هو حالة لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها وقيل إلى رياضتها ~~وهي الحالة المشار إليها بقول الشاعر # ومن العناء رياضة الهرم # وأصله عتوو كقعود فاستثقل توالي الضمتين والواوين فكسرت التاء فانقلبت ~~الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ثم انقلبت الثانية أيضا لاجتماع الواو ~~والياء وسبق أحدهما بالسكون وكسرت العين اتباعا لما بعدها أي كانت امرأتي ~~عاقرا لم تلد في شبابها وشبابي فكيف وهي الآن عجوز وقد بلغت أنا من أجل كبر ~~السن يبسا وقحولا أو حالة لا سبيل إلى إصلاحها وقد تقدم لك الأقوال في ~~مقدار عمره عليه السلام إذ ذاك وأما عمر امرأته فقد قيل إنه كان ثماني وتسعين # وجوز أن تكون من للتبعيض أي بلغت من مدارج الكبر ومراتبه ما يسمى عتيا ~~وجعلها بعضهم بيانية تجريدية وفيه بحث والجار والمجرور إما متعلق بما عنده ~~أو بمحذوف وقع حالا من عتيا وهو نصب على المفعولية وأصل المعنى متحد مع ~~قوله تعالى في آل عمران حكاية عنه بلغني الكبر والتفاوت في المسند إليه لا ~~يضر فإن ما بلغك من المعاني فقد بلغته نعم بين الكلامين اختلاف من حيثية ~~أخرى لا تخفى ms06300 فيحتاج اختيار كل منهما في مقام إلى نكتة فتدبر ذاك وكذا وجه ~~البداءة ههنا بذكر حال امرأته عليه السلام على عكس ما في تلك السورة PageV16P066 ~~وفي إرشاد العقل السليم لعل ذلك لما أنه قد ذكر حاله في تضاعيف دعائه ~~وإنما المذكور ههنا بلوغه أقصى مراتب الكبر تتمة لما ذكر قبل وأما هنا لك ~~فلم يسبق في الدعاء ذكر حاله فلذلك قدمه على ذكر حال امرأته لما أن ~~المسارعة إلى بيان قصور شأنه أنسب ا ه # وقال بعضهم : يحتمل تكرر الدعاء والمحاورة واختلاف الأسلوب للتفنن مع ~~تضمن كل ما لم يتضمنه الآخر فتأمل والله تعالى الموفق والظاهر أنه عليه ~~السلام كان يعرف من نفسه أنه لم يكن عاقرا ولذلك ذكر الكبر ولم يذكر العقر ~~وإنما قال عليه السلام ما ذكر مع سبق دعائه بذلك وقوة يقينه بقدرة الله ~~تعالى لا سيما بعد مشاهدته للشواهد المذكورة في سورة آل عمران استعظاما ~~لقدرة الله تعالى واعتدادا بنعمته تعالى عليه في ذلك في ذلك بإظهار أنه محض ~~فضل الله تعالى ولطفه مع كونه في نفسه من الأمور المستحيلة عادة ولم يكن ~~ذلك استبعادا كذا قيل # وقيل : هو استبعاد لكنه ليس راجعا إلى المتكلم بل هو بالنسبة إلى ~~المبطلين وإنما طلب عليه السلام ما يزيل شوكة استبعادهم ويجلب ارتداعهم من ~~سيء عادتهم وذلك مما لا بأس به من النبي خلافا لابن المنير نعم أورد على ~~ذلك أن الدعاء كان خفيا عن المبطلين # وأجيب بأنه يحتمل أنه جهر به بعد ذلك إظهارا لنعمة الله تعالى عليه وطلبا ~~لما ذكر فتذكر وقيل : هو استبعاد راجع إلى المتكلم حيث كان بين الدعاء ~~والبشارة ستون سنة وكان قد نسي عليه السلام دعاءه وهو بعيد جدا # وقال في الانتصاف : الظاهر والله تعالى أعلم أن زكريا عليه السلام طلب ~~ولدا على الجملة وليس في الآية ما يدل أنه يوجد منه وهو هرم ولا إنه من ~~زوجته وهي عاقر ولا أنه يعاد عليهما قوتهما وشبابهما كما فعل بغيرهما أو ~~يكون الولد من ms06301 غير زوجته العاقر فاستبعد الولد منهما وهما بحالهما فاستخبر ~~أيكون وهما كذلك فقيل له كذلك أي يكون الولد وأنتما كذلك وتعقب بأن قوله ~~فهب لي من لدنك ظاهر في أنه طلب الولد وهما على حالة يستحيل عادة منهما الولد # والظاهر عندي كونه استبعادا من حيث العادة أو هو بالنسبة إلى المبطلين ~~وهو كما في الكشف أولى وقرأ أكثر السبعة عتيا بضم العين وقرأ ابن مسعود ~~بفتحها وكذا بفتح صاد صليا وأصل ذلك كما قال ابن جني ردا على قول ابن مجاهد ~~لا أعرف لهما في العربية أصلا ما جاء في المصادر على فعيل نحو الحويل ~~والزويل وعن ابن مسعود أيضا ومجاهد أنهما قرآ عسيا بضم العين وبالسين ~~مكسورة وحكى ذلك الداني عن ابن عباس والزمخشري عن أبي ومجاهد وهو من عسا ~~العود يعسو إذا يبس # م قال كذلك قال ربك هو علي هين قرأ الحسن وهو علي هين بالواو وعنه أنه ~~كسر ياء المتكلم كما في قول النابغة : علي لعمرو نعمة بعد نعمة لوالده ليست ~~بذات عقارب ونحو ذلك قراءة حمزة وما أنتم بمصرخي بكسر الياء والكاف إما رفع ~~على الخبرية لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك وضمير قال للرب عز وجل لا الملك ~~المبشر لئلا يفك النظم وذلك إشارة إلى قول زكريا عليه السلام والخطاب في ~~قال ربك له عليه السلام لا لنبينا بدليل السابق واللاحق وجملة هو علي هين ~~مفعول قال الثاني وجملة الأمر كذلك مع جملة قال ربك إلخ مفعول قال الأول ~~وإن لم يتخلل بين الجملتين عاطف كما في قوله تعالى وقال اركبوا فيها بسم ~~الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم وقوله سبحانه وتعالى قالوا أئذا PageV16P067 ~~متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون لقد وعدنا الآية وكم وكم وجيء ~~بالجملة الأولى تصديقا منه تعالى لزكريا عليه السلام وبالثانية جوابا لما ~~عسى يتوهم من أنه إذا كان ذلك في الاستبعاد بتلك المنزلة وقد صدقت فيه فأنى ~~يتسنى فهي في نفسها استئنافية لذلك ولا يحسن تخلل العاطف في مثل ms06302 هاتين ~~الجملتين إذا كان المحكي عنه قد تكلم بهما معا من غير عاطف ليدل على الصورة ~~الأولى للقول بعينها وكذلك لا يحسن إضمار قول آخر لأنه يكون استئنافا جوابا ~~للمحكى له فلا يدل على أنه استئناف أيضا في الأول إلا بمنفصل أما لو تكلم ~~بهما في زمانين أو بدون ذلك الترتيب فالظاهر العطف أو الاستئناف بإضمار القول # ثم لو كان الإقتصار في جواب زكريا عليه السلام على هو علي هين من دون ~~إقحام قال ربك لكان مستقيما لكن إنما عدل إليه للدلالة على تحقيق الوعد ~~وإزالة الاستبعاد بالكلية على منوال ما إذا وعد ملك بعض خواصه ما لا يجد ~~نفسه تستأهل ذلك فأخذ يتعجب مستبعدا أن يكون من الملك بتلك المنزلة فحاول ~~أن يحقق مراده ويزيل استبعاده فإما أن يقول لا تستبعد أنه أهون شيء علي على ~~الكلام الظاهر وإما أن يقول لا تستبعد قد قلت إنه أهون شيء على إشارةمنه ~~إلى أنه وعد سبق القول به وتحتم وإنه من جلالة القدر بحيث لا يرى في إنجازه ~~لباغيه كائنا من كان وقعا فكيف لمن استحق منه لصدق قدمه في عبوديته إجلالا ~~ورفعا وهذا قول بلسان الإشارة يصدق وإن لم يكن قد سيق منه نطق به لأن ~~المقصود أن علو المكانة وسعة القدرة وكمال الجود يقضي بذلك قيل : أولا أولا ~~ثم إذا أراد ترشيح هذا المعنى عدل عن الحكاية قائلا : قد قال من أنت غرس ~~نعمائه أنه أهون شيء علي ثم إذا حكى الملك القصة مع بعض خلصائه كان له أن ~~يقول : قلت لعبدي فلان كيت وكيت قال : إني وليت قلت قال من أنت إلخ وأن ~~يقول بدله قال سيد فلان له ويسرد الحديث فهذا وزان الآية فيما جرى لزكريا ~~عليه السلام وحكى لنبينا عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام وقد لاح من هذا ~~التقرير أن فوات نكتة الإقحام مانع من أن يجعل المرفوع من صلة قال الثاني ~~والمجموع صلة الأول والظاهر في توجيه قراءة الحسن على هذا أن جملة هو علي ms06303 ~~هين عطف على محذوف من نحو أفعل وأنا فاعل ويجوز أن يقال وربما أشعر كلام ~~الزمخشري بإيثاره أنه عطف على الجملة السابقة نظرا إلى الأصل لما مر من أن ~~قال مقحم لنكتة فكأنه قيل الأمر كذلك وهو على ذلك يهون علي وأما نصب بقال ~~الثاني وهي الكاف التي تستعمل مقحمة في الأمر العجيب الغريب لتثبيته وذلك ~~إشارة إلى مبهم يفسر ما بعده أعني هو علي هين وضمير قال للرب كما تقدم ~~والخطاب لنبينا أيضا أي قال رب زكريا له قال ربك مثل ذلك القول العجيب ~~الغريب هو علي هين على أن قال الثاني مع ما في صلته مقول القول الأول ~~وإقحام القول الثاني لما سلف ولا ينصب الكاف بقال الأول وإلا كان قال ثانيا ~~تأكيدا لفظيا لئلا يقع الفصل بين المفسر والمفسر بأجنبي وهو ممتنع إذ لا ~~ينتظم أن يقال : قال رب زكريا قال ربك ويكون الخطاب لزكريا عليه السلام ~~والمخاطب غيره كيف وهذا النوع من الكلام يقع في التشبيه مقدما لا سيما في ~~التنزيل الجليل من نحو وكذلك جعلناكم أمة كذلك الله يفعل ما يشاء إلى غير ~~ذلك وهذا الوجه لا يتمشى في قراءة الحسن لأن المفسر لا يدخله الواو ولا ~~يجوز حذفه حتى يجعل عطفا عليه لأن الحذف والتفسير متنافيان وجوز على احتمال ~~النصب أن تكون الإشارة إلى ما تقدم من وعد الله تعالى إياه عليه السلام ~~بقوله إنا نبشرك إلخ أي قال ربه سبحانه له قال ربك مثل ذلك أي مثل ذلك ~~القول العجيب الذي وعدته وعرفته وهو إنا نبشرك إلخ وأداة التشبيه PageV16P068 ~~مقحمة كما مر فيكون المعنى وعد ذلك وحققه وفرغ منه فكن فارغ البال من ~~تحصيله على أوثق بال ثم قال : هو علي هين أي قال ربك هو علي هين فيضمر ~~القول ليتطابقا في البلاغة لأن قوله مثل ذلك مفرد فلا يحسن أن تقرن الجملة ~~به وينسحب عليه ذلك القول بعينه بل إنما يضمر مثله استئنافا إيفاءا بحق ~~التناسب وإن شئت لم تنوه ليكون محكيا ms06304 منتظما في سلك قال ربك منسحبا عليه ~~القول الأول أي قال رب زكريا له هو علي هين لأن الله تعالى هو المخاطب ~~لزكريا عليه السلام فلا منع من جعله مقول القول الأول من غير إضمار لأن ~~القولين أعني قال ربك مثل ذلك هو علي هين صادران معا محكيان على حالهما ولو ~~قدر أن المخاطب غيره تعالى أعني الملك تعين إضمار القول لامتناع أن يكون هو ~~علي هين من مقوله فلا ينسحب عليه الأول وأما على قراءة الحسن فإن جعل عطفا ~~على قال ربك لم يحتج إلى إضمار لصحة الانسحاب وإن أريد تأكيده أيضا قدر ~~القول لئلا تفوت البلاغة ويكون التناسب حاصلا وجعله عطفا ما بعد قال الثاني ~~من دون التقدير يفوت به رعاية التناسب لفظا فإن ما بعده مفرد والملاءمة ~~معنى لما عرفت أن لا قول على الحقيقة والمعنى قال ربه قد حقق الموعود وفرغ ~~عنه فلا بد من تقديره على هو علي هين ليفيد تحقيقه أيضا ولو قدر أن المخاطب ~~غيره تعالى تعين الإضمار لعدم الإنسحاب دونه فافهم وهذا ما حققه صاحب الكشف ~~وقرر به عبارة الكشاف بأدنى اختصار ثم ذكر أن خلاصة ما وجده من قول الأفاضل ~~أن التقدير على احتمال أن تكون الإشارة إلى ما تقدم من الوعد قال رب زكريا ~~له قال ربك قولا مثل قوله سبحانه وتعالى السابق عدة في الغرابة والعجب ~~فاتجه له عليه السلام أن يسأل ماذا قلت يا رب وهو مثله فيقول : هو علي هين ~~أي قلت أو قال ربك والأصل على هذا التقدير قلت قولا مثل الوعد في الغرابة ~~فعدل إلى الالتفات أو التجريد أيا شئت تسميه لفائدته المعلومة وليس في ~~الإتيان بأصل القول خروج عن مقتضى الظاهر إذ لا بد منه لينتظم الكلام وذلك ~~لأن المعنى على هذا التقدير ولا تعجب من ذلك القول وانظر إلى مثله واعجب ~~فقد قلناه وكذلك يتجه لنبينا السؤال فيجاب بأنه قال له ربه هو علي هين وصحة ~~وقوعه جوابا عن سؤال نبينا عليه الصلاة ms06305 والسلام وهو الأظهر على هذا الوجه ~~لأن الكلام معه وإذ قد صح أن يجعل جوابا له جاز إضمار القول لأنه جواب له ~~بما يدل على أنه خوطب به زكريا عليه السلام أيضا وجاز أن لا يضمر لأن ~~المخاطب لهما واحد والخطاب مع نبينا وعلم من ضرورة المماثلة أنه قيل لزكريا ~~أيضا هذه المقالة ولو كان الحاكي والقائل الأول مختلفين في هذه الصورة لم ~~يكن بد من إضماره لأنه إذا قال عمرو لبكر ماذا قال زيد لخالد مما يماثل ~~مقالته السابقة فيقول : إنك محبب مرضي وجب أن يكون التقدير قال زيد لخالد ~~هذه المقالة لا محالة ولا بعد في تنزيل كلام الزمخشري عليه وهذا ما لوح ~~إليه صاحب التقريب وآثره الإمام الطيبي وفيه فوات النكتة المذكورة في قال ~~ربك ثم إنه إن لم يكن سبق القول كان كذبا من حيث الظاهر إذ ليس من القول ~~بلسان الإشارة إلا أن يؤول بأنه مستقبل معنى هذا والكلام مسوق لما يزيل ~~الاستبعاد ويحقق الموعود المرتاد وفي ذلك التقدير خروج عنه إلى معنى آخر ~~ربما يستلزم هذا المعنى تبعا وما سيق له الكلام ينبغي أن يجعل الأصل انتهى # وهو كلام تحقيق وتدقيق لا يرشد إليه إلا توفيق وفي الآية وجه آخر هو ما ~~أشار إليه صاحب الانتصاف وهين فيعل من هان الشيء يهون إذا لم يصعب والمراد ~~أني كامل القدرة على ذلك إذا أردته كان PageV16P069 ### || CHECK [آية 9] # وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا 9 تقرير لما قبل والشيء هنا بمعنى الموجود ~~أي ولم تك موجودا بل كنت معدوما والظاهر أن هذا إشارة إلى خلقه بطريق ~~التوالد والانتقال في الأطوار كما يخلق سائر أفراد الإنسان وقال بعض ~~المحققين : المراد به ابتداء خلق البشر إذ هو الواقع إثر العدم المحض لا ما ~~كان بعد ذلك لطريق التوالد المعتاد فكأنه قيل : وقد خلقتك من قبل في تضاعيف ~~خلق آدم ولم تك إذ ذاك شيئا أصلا بل كنت عدما بحتا وإنما لم يقل : وقد خلقت ~~أباك أو ءادم ms06306 من قبل ولم يك شيئا مع كفايته في إزالة الاستبعاد بقياس حال ~~ما بشر به على حاله عليه السلام لتأكيد الاحتجاج وتوضيح منهاج القياس من ~~حيث نبه على أن كل فرد من أفراد البشر له حظ من إنشائه عليه السلام من ~~العدم لأنه عليه السلام أبدع أنموذجا منطويا على سائر ءاحاد الجنس فكان ~~إبداعه على ذلك الوجه إبداعا لكل أحد من فروعه كذلك ولما كان خلقه عليه ~~السلام على هذا النمط الساري إلى جميع ذريته أبدع من أن يكون مقصورا على ~~نفسه كما هو المفهوم من نسبة الخلق المذكور إليه وأدل على عظم قدرته تعالى ~~وكمال علمه وحكمته وكان عدم زكريا حينئذ أظهر عنده وكان حاله أولى بأن يكون ~~معيارا لحال ما بشر به نسب الخلق المذكور إليه كما نسب الخلق والتصوير إلى ~~المخاطبين في قوله تعالى : ولقد خلقناكم ثم صورناكم توفية لمقام الامتنان ~~حقه انتهى ولا يخلو عن تكلف وجوز أن يكون الشيء بمعنى المعتد به وهو مجاز ~~شائع ومنه قول المتنبي : وضاقت الأرض حتى كان هاربهم إذا رأى غير شيء ظنه ~~رجلا وقولهم : عجبت من لاشيء وليس بشيء إذ يأباه المقام ويرده نظم الكلام ~~وقرأ الأعمش وطلحة وابن وثاب وحمزة والكسائي خلقناك قال رب اجعل لي ءاية أي ~~علامة تدلني على تحقيق المسؤل ووقوع الخبر وكان هذا السؤال كما قال الزجاج ~~لتعريف وقت العلوق حيث كانت البشارة مطلقة عن تعيينه وهو أمر خفي لا يوقف ~~عليه لا سيما إذا كانت زوجته ممن انقطع حيضها لكبرها وأراد أن يطلعه الله ~~تعالى ليتلقى تلك النعمة الجليلة بالشكر من حيث حدوثها ولا يؤخره إلى أن ~~تظهر ظهورا معتادا وقيل : طلب ذلك ليزداد يقينا وطمأنينة كما طلب إبراهيم ~~عليه السلام كيفية إحياء الموتى لذلك والأول أولى وبالجملة لم يطلبه لتوقف ~~منه في صدق الوعد ولا لتوهم أن ذلك من عند غير الله تعالى ورواية هذا عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا تصح لعصمة الأنبياء عليهم السلام عن مثل ~~ذلك وذكر ms06307 أن هذا السؤال ينبغي أن يكون بعد ما مضى بعد البشارة برهة من ~~الزمان لما روي أن يحيى كان أكبر من عيسى عليهما السلام يستة أشهر أو بثلاث ~~سنين ولا ريب في أن دعاءه عليه السلام كان في صغر مريم لقوله تعالى هنالك ~~دعا زكريا ربه وهي إنما ولدت عيسى عليه السلام وهي بنت عشر سنين أو بنت ~~ثلاث عشرة سنة والجعل إبداعي واللام متعلقة به والتقديم على آية الذي هو ~~المفعول لما تقدم مرارا أو بمحذوف وقع حالا من ءاية وقيل : بمعنى التصيير ~~المستدعي لمفعولين أولهما ءاية وثانيهما الظرف وتقديمه لأنه لا مسوغ لكونه ~~ءاية مبتدأ عند انحلال الجملة إلى مبتدأ وخبر سوى تقديم الظرف فلا يتغير ~~حالهما بعد ورود الناسخ # قال ءايتك ألا تكلم الناس أن لا تقدر على تكليمهم بكلامهم المعروف في ~~محاوراتهم PageV16P070 ### || CHECK [آية 11] # روي عن أبي زيد أنه حملت زوجته عليه السلام أصبح لا يستطيع أن يكلم أحدا ~~وهو مع ذلك يقرأ التوراة فإذا أراد مناداة أحد لم يطقها ثلاث ليال مع ~~أيامهن للتصريح بالأيام في سورة ءال عمران والقصة واحدة والعرب تتجوز أو ~~تكتفي بأحدهما عن الآخر كما ذكره السيرافي والنكتة في الاكتفاء بالليالي ~~هنا وبالأيام ثمة على ما قيل أن هذه السورة مكية سابقة النزول وتلك مدنية ~~والليالي عندهم سابقة على الأيام لأن شهورهم وسنيهم قمرية إنما تعرف ~~بالأهلة ولذلك اعتبروها في التاريخ كما ذكره النحاة فأعطى السابق للسابق ~~والليالي جمع ليل على غير قياس كأهل وأهال أو جمع ليلاة ويجمع أيضا على لياليل # سويا 01 حال من فاعل تكلم مفيد لكون انتفاء التكلم بطريق الإعجاز وخرق ~~العادة لا لاعتقال اللسان بمرض أي يتعذر عليك تكليمهم ولا تطيقه حال كونك ~~سوي الخلق سليم الجوارح ما بك شائبة بكم ولا خرس وهذا ما عليه الجمهور وعن ~~ابن عباس أن سويا عائد على الليالي أي كاملات مستويات فيكون صفة لثلاث وقرأ ~~ابن أبي عبلة وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما أن لا تكلم بالرفع ms06308 على أن ~~أن المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن أي أنه لا تكلم فخرج على قومه من ~~المحراب أي من المصلى كما روي عن ابن زيد أو من الغرفة كما قيل وأصل ~~المحراب كما قال الطبرسي : مجلس الأشراف الذي يحارب دونه ذبا عن أهله ويسمى ~~محل العبادة محرابا لما أن العابد كالمحارب للشيطان فيه وإطلاق المحراب على ~~المعروف اليوم في المساجد لذلك وهو محدث لم يكن على عهد رسول الله وقد ألف ~~الجلال السيوطي في ذلك رسالة صغيرة سماها إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب ~~روى أن قومه كانوا من وراء المحراب ينتظرون أن يفتح لهم الباب فيدخلوه ~~ويصلوا فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم متغيرا لونه فأنكروه وقالوا : مالك ~~فأوحى إليهم أي أومأ إليهم وأشار كما روي عن قتادة وابن منبه والكلبي ~~والقرطبي وهو إحدى الروايتين عن مجاهد ويشهد له قوله تعالى إلا رمزا وروي ~~عن ابن عباس كتب لهم على الأرض أن سبحوا بكرة وعشيا 11 وهو الرواية الأخرى ~~عن مجاهد لكن بلفظ على التراب بدل على الأرض وقال عكرمة : كتب على ورقة ~~وجاء إطلاق الوحي على الكتابة في كلام العرب ومنه قول عنترة : كوحي صحائف ~~من عهد كسرى فأهداها لأعجم طمطمي وقول ذي الرمة : سوى الأربع الدهم اللواتي ~~كأنها بقية وحي في بطون الصحائف وأن إما مفسرة أو مصدرية فتقدر قبلها الباء ~~الجارة والمراد بالتسبيح الصلاة مجازا بعلاقة الاشتمال وهو المروي عن ابن ~~عباس وقتادة وجماعة وبكرة وعشيا ظرفا زمان له والمراد بذلك كما أخرج ابن ~~أبي حاتم عن أبي العالية صلاة الفجر وصلاة العصر وقال بعض : التسبيح على ~~ظاهره وهو التنزيه أي نزهوا ربكم طرفي النهار ولعله عليه السلام كان مأمورا ~~بأن يسبح شكرا ويأمر قومه # وقال صاحب التحرير والتحبير : عندي في هذا معنى لطيف وهو أنه إنما خص ~~التسبيح بالذكر لأن العادة جارية أن كل من رأى أمرا عجب منه أو رأى فيه ~~بديع صنعة أو غريب حكمة يقول : سبحان الله تعالى سبحان الخالق جل جلاله ms06309 ~~فلما رأى حصول الولد من شيخ عاقر عجب من ذلك فسبح وأمر بالتسبيح ا ه PageV16P071 ### || CHECK [آية 12] # فأمرهم بالتسبيح إشارة إلى حصول أمر عجيب وقيل : إنه عليه السلام كان قد ~~أخبر قومه بما بشر به قبل جعل العلامة فلما تعذر عليه الكلام أشار إليهم ~~بحصول ما بشر به من الأمر العجيب فسروا بذلك # وقرأ طلحة أن سبحوه بهاء الضمير عائدة إلى الله تعالى وروى ابن غزوان عن ~~طلحة أن سبحن بنون مشددة يا يحيى على تقدير القول وكلام ءاخر حذف مسارعة ~~إلى الأنباء بإنجاز الوعد الكريم أي فلما ولد وبلغ سنا يؤمر مثله فيه قلنا ~~يا يحيى خذ الكتاب أي التوراة وادعى ابن عطية الإجماع على ذلك بناء على أن ~~ال للعهد ولا معهود إذ ذاك سواها فإن الإنجيل لم يكن موجودا حينئذ وليس كما ~~قال بل قيل : له عليه السلام كتاب خص به كما خص كثير من الأنبياء عليهم ~~السلام بمثل ذلك وقيل المراد بالكتاب صحف إبراهيم عليه السلام وقيل : ~~المراد الجنس أي كتب الله تعالى بقوة بجد واستظهار وعمل بما فيه وقائل ذلك ~~هو الله تعالى على لسان الملك كما هو الغالب في القول للأنبياء عليه السلام ~~وأبعد التبريزي فقدر قال له أبوه حين ترعرع ونشأ : يا يحيى إلخ ويزيده بعدا ~~قوله تعالى وءاتيناه الحكم صبيا 21 # أخرج أبو نعيم وابن مردويه والديلمي عن ابن عباس عن النبي أنه قال في ذلك ~~: أعطي الفهم والعبادة وهو ابن سبع سنين وجاء في رواية أخرى عنه مرفوعا ~~أيضا قال الغلمان ليحيى بن زكريا عليهما السلام : اذهب بنا نلعب فقال : ~~أللعب خلقنا اذهبوا نصلي فهو قوله تعالى وءاتيناه الحكم صبيا والظاهر أن ~~الحكم على هذا بمعنى الحكمة وقيل : هي بمعنى العقل وقيل معرفة ءاداب الخدمة ~~وقيل الفراسة الصادقة وقيل النبوة وعليه كثير قالوا : أوتيها وهو ابن سبع ~~سنين أو ابن ثلاث أو ابن سنتين ولم ينبأ أكثر الأنبياء عليهم السلام قبل ~~الأربعين والجملة عطف على قلنا المقدر وحنانا من لدنا عطف ms06310 على الحكم وتنويه ~~للتفخيم وهو في الأصل من حن إذا ارتاح واشتاق ثم استعمل في الرحمة والعطف ~~ومنه الحنان لله تعالى خلافا لمن منع إطلاقه عليه عز وجل وإلى تفسيره ~~بالرحمة هنا ذهب الحسن وقتادة والضحاك وعكرمة والفراء وأبو عبيدة وهو رواية ~~عن ابن عباس ويروى أنه أنشد في ذلك لابن الأزرق قول طرفة # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض وأنشد سيبويه ~~قول المنذر بن درهم الكلبي : وأحدث عهد من أمينة نظرة على جانب العلياء إذ ~~أنا واقف تقول حنان ما أتى بك ههنا أذو نسب أم أنت بالحي عارف والجار ~~والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية ~~بالفخامة الإضافية أي وآتيناه رحمة عظيمة عليه كائنة من جنابنا وهذا أبلغ ~~من ورحمانه وروى هذا التفسير عن مجاهد وقيل : المراد وآتيناه رحمة في قلبه ~~وشفقتة على أبويه وغيرهما وفائدة الوصف على هذا الإشارة إلى أن ذلك كان ~~مرضيا لله عز وجل فإن الرحمة والشفقة ما هو غير مقبول كالذي يؤدي إلى ترك ~~شيء من حقوق الله سبحانه كالحدود مثلا أو الإشارة إلى تلك الرحمة زائدة على ~~ما في جبلة غيره عليه السلام لأن ما يهبه العظيم عطيم وأورد على هذا أن ~~الإفراط مذموم كالتفريط وخير الأمور أوسطها ورد بأن مقام المدح يقتضي ذلك ورب PageV16P072 ### || CHECK [آية 14] # إفراط يحمد من شخص ويذم من آخر فإن السلطان يهب الألوف ولو وهبها غيره ~~كان إسرافا مذموما # وعن ابن زيد أن الحنان هنا المحبة وهو رواية عن عكرمة أي وآتيناه محبة من ~~لدنا والمراد على ما قيل جعلناه محببا عند الناس فكل من رآه أحبه نظير قوله ~~تعالى : وألقيت عليك محبة مني وجوز بعضهم أن يكون المعنى نحو ما تقدم على ~~القول السابق وقيل : هو منصوب على القول السابق وقيل : هو منصوب على ~~المصدرية فيكون من باب ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا # وجوز أن يجعل مفعولا لأجله وأن يجعل عطفا على صبيا وذلك ظاهر ms06311 على تقدير ~~أن يكون المعنى رحمة لأبويه وغيرهما وعلى تقدير أن يكون وحنانا من الله ~~تعالى عليه لا يجيء الحال وباقي الأوجه بحاله ولا يخفى على المتأمل الحال ~~ما روي عن ابن زيد وزكاة أي بركة كما أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وهو ~~عطف على المفعول ومعنى إيتائه البركة على ما قيل جعله مباركا نفاعا معلما ~~للخير وقيل : الزكاة الصدقة والمراد ما يتصدق به والعطف على حاله آتيناه ما ~~يتصدق به على الناس وهو كما ترى # وقيل : بمعنى الصدقة والعطف على الحال والمراد آتيناه الحكم حال كونه ~~متصدقا به على أبويه وروي هذا عن الكلبي وابن السائب وجوز عليه العطف على ~~حنانا بتقدير العلية وقيل : العطف على المفعول ومعنى إيتائه الصدقة عليهما ~~كونه عليه السلام صدقة عليهما وعن الزجاج هي الطهارة من الذنوب ولا يضر في ~~مقام المدح الاتيان بألفاظ ربما يستغنى ببعضها عن بعض وكان تقيا 31 مطيعا ~~متجنبا عن المعاصي وقد جاء في غير ما حديث أنه عليه السلام ما عمل معصية ~~ولا هم بها # وأخرج مالك وأحمد في الزهد وابن المبارك وأبو نعيم عن مجاهد قال : كان ~~طعام يحيى بن زكريا عليهما السلام العشب وإنه كان ليبكي من خشية الله تعالى ~~حتى لو كان القار على عينه لخرقه وقد كانت الدموع اتخذت مجرى في وجهه وبرا ~~بوالديه كثير البر بهما والإحسان إليهما والظاهر أنه عطف على خبر كان وقيل ~~هو من باب # علفتها تبنا وماء باردا # والمراد وجعلناه برا وهو يناسب نظيره حكاية عن عيسى عليه السلام وقرأ ~~الحسن وأبو جعفر في رواية وابن نهيك وابن مجلز وبرا في الموضعين بكسر الباء ~~أي وذا بر ولم يكن جبارا متكبرا متعاليا عن قبول الحق والإذعان له أو ~~متطاولا لا على الخلق وقيل : الجبار هو الذي لا يرى لأحد عليه حقا وعن ابن ~~عباس أنه الذي يقتل ويضرب على الغضب # وقال الراغب : هو في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بإعادة منزلة من ~~التغالي لا يستحقها # عصيا ms06312 41 مخالفا أمر مولاه عز وجل وقيل : عاقا لأبيه وهو فعول وقيل فعيل ~~والمراد المبالغة في النفي لا نفي المبالغة وسلام عليه قال الطبري : أمان ~~من الله تعالى عليه يوم ولد من أن يناله الشيطان بما ينال به بني آدم ويوم ~~يموت من وحشة فراق الدنيا وهو المطلع وعذاب القبر وفيه دليل على أنه يقال ~~للمقتول ميت بناء على أنه عليه السلام قتل لبغي من بغايا بني إسرائيل ويوم ~~يبعث حيا 51 من هول القيامة وعذاب النار وجيء بالحال للتأكيد وقيل : ~~للإشارة إلى أن البعث جسماني لا روحاني وقيل للتنبيه PageV16P073 ### || CHECK [آية 16] # على أنه عليه السلام من الشهداء # وقال ابن عطية : الأظهر أن المراد بالسلام التحية المتعارفة والتشريف بها ~~لكونها من الله تعالى في المواطن التي فيها العبد في غاية الضعف والحاجة ~~وقلة الحيلة والفقر إلى الله عز وجل وجاء في خبر رواه أحمد في الزهد وغيره ~~عن الحسن أن عيسى ويحيى عليهما السلام التقيا وهما إبنا الخالة فقال يحيى ~~لعيسى : ادع الله تعالى لي فأنت خير مني فقال له عيسى : بل أنت ادع لي فأنت ~~خير مني سلم الله تعالى عليك وإنما سلمت على نفسي # وهذه الجملة كما قال الطيبي عطف من حيث المعنى على آتيناه الحكم كأنه قيل ~~وءاتيناه الحكم صبيا وكذا وكذا وسلمناه أو سلمنا عليه في تلك المواطن فعدل ~~إلى الجملة الإسمية لإرادة الدوام والثبوت وهي كالخاتمة للكلام السابق ومن ~~ثم شرع في قصة أخرى وذلك في قوله تعالى واذكر في الكتاب إلخ فهو كلام ~~مستأنف خوطب به النبي وأمر عليه الصلاة والسلام بذكر قصة مريم إثر قصة ~~زكريا عليه السلام لما بينهما من كمال الإشتباك والمناسبة والمراد بالكتاب ~~عند بعض المحققين السورة الكريمة لا القرءان كما عليه الكثير إذ هي التي ~~صدرت بقصة زكريا عليه السلام المستتبعة لقصتها وقصص الأنبياء عليهم السلام ~~المذكورين فيها أي واذكر للناس فيها مريم أي نبأها فإن الذكر لا يتعلق ~~بالأعيان # وقوله تعالى : إذ انتبذت ظرف لذلك المضاف لكن لا ms06313 على أن يكون المأمور به ~~ذكر نبئها عند انتباذها فقط بل كل ما عطف عليه وحكى بعده بطريق الإستئناف ~~داخل في حيز الظرف متمم للبناء وجعله أبو حيان ظرفا لفعل محذوف أي واذكر ~~مريم وما جرى لها إذ انتبذت وما ذكرناه أولى وقيل : هو ظرف لمحذوف وقع حالا ~~من ذلك المضاف وقيل : بدل اشتمال من مريم لأن الأحيان مشتملة على ما فيها ~~وفيه تفخيم لقصتها العجيبة # وتعقبه أبو البقاء بأن الزمان إذا لم يقع حالا من الجثة ولا خبرا عنها ~~ولا صفة لها لم يكن بدلا منها ورد بأنه لا يلزم من عدم صحة ما ذكر عدم صحة ~~البديلة ألا ترى سلب زيد ثوبه كيف صح في البدلية مع عدم صحة ما ذكر في ~~البدل وكون ذلك حال الزمان فقط غير بين ولا مبين وقيل : بدل كل من كل على ~~أن المراد بمريم قصتها وبالظرف الواقع فيه وفيه بعد وقيل : إذا بمعنى أن ~~المصدرية كما في قوله لا أكرمتك إذ لم تكرمني أي لأن لم تكرمني أي لعدم ~~إكرامك لي وهذا قول ضعيف للنحاة والظاهر أنها ظرفية أو تعليلية أن قلنا به ~~ويتعين على ذلك بدل الإشتمال والانتباذ الاعتزال والانفراد # وقال الراغب يقال : انتبذ فلان اعتزل اعتزال من تقل مبالاته بنفسه فيما ~~بين الناس والنبذ : إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداء به # وقوله تعالى من أهلها متعلق بانتبذت وقوله سبحانه مكانا شرقيا 61 قيل نصب ~~على الظرف وقيل مفعول به لانتبذت باعتبار ما في ضمنه من معنى الاتيان ~~المترتب وجودا واعتبارا على أصل معناه العامل في الجار والمجرور وهو السر ~~في تأخيره عنه واختاره بعض المحققين أي اعتزلت وانفردت من أهلها وأتت مكانا ~~شرقيا من بيت المقدس أو من دارها لتتخلى هناك للعبادة وقيل قعدت في مشرفة ~~لتغتسل من الحيض محتجبة بحائط أو بجبل على ما روي عن ابن عباس أو بثوب على ~~ما قيل وذلك قوله تعالى فاتخذت من دونهم حجابا PageV16P074 ### || CHECK [آية 18] # وكونه شرقيا كان أمرا اتفاقيا # وأخرج ابن ms06314 أبي حاتم عن ابن عباس أن أهل الكتاب كتب عليهم الصلاة إلى ~~البيت والحج إليه وما صرفهم عنه إلا قيل ربك فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا ~~فلذلك صلوا قبل مطلع الشمس وفي رواية أنما اتخذت النصارى المشرق قبلة لأن ~~مريم انتبذت من أهلها مكانا شرقيا وقد قدمنا عن بعض أنهم كانوا في زمن عيسى ~~عليه السلام يستقبلون بيت المقدس وأنهم ما استقبلوا الشرق إلا بعد رفعه ~~عليه السلام زاعمين أنه ظهر لبعض كبارهم فأمره بذلك وجوز أن يكون اختاره ~~الله تعالى لأنه مطلع الأنوار وقد علم سبحانه أنه حان ظهور النور العيسوي ~~منها فناسب أن يكون ظهور النور المعنوي في جهة ظهور النور الحسي وهو كما ~~ترى وروي أنه كان موضعها في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها وإذا ~~طهرت عادت إلى المسجد فبينما هي في مغتسلها أتاها الملك عليه السلام في ~~صورة شاب أمرد وضيء الوجه جعد الشعر وذلك قوله عز وجل : فأرسلنا إليها ~~روحنا أي جبرائيل عليه السلام كما قاله الأكثر وعبر عنه بذلك لأن الدين ~~يحيا به وبوحيه فهو مجاز والإضافة للتشريف كبيت الله تعالى # وجوز أن يكون ذلك كما تقول لحبيبك أنت روحي محبة له وتقريبا فهو مجاز ~~أيضا إلا أنه مخالف للأول في الوجه والتشريف عليه في جعله روحا وقال أبو ~~مسلم : المراد من الروح عيسى عليه السلام لقوله تعالى وروح منه وضمير تمثل ~~الآتي للملك وليس بشيء وقرأ أبو حيوة وسهل روحنا بفتح الراء والمراد به ~~جبريل عليه السلام أيضا لأنه سبب لما فيه روح العباد وإصابة الروح عند الله ~~تعالى الذي هو عدة المقربين في قوله تعالى فأما إن كان من المقربين فروح ~~وريحان أو لأنه عليه السلام من المقربين وهم الموعودون بالروح أي مقربنا أو ~~ذا روحنا # وذكر النقاش أنه قريء روحنا بتشديد النون اسم ملك من الملائكة عليهم ~~السلام فتمثل لها مشتق من المثال وأصله أن يتكلف أن يكون مثال الشيء ~~والمراد فتصور لها بشرا سويا 71 سوى الخلق كامل ms06315 البنية لم يفقد من حسان ~~نعوت الآدمية شيئا وقيل تمثل في صورة قريب لها اسمه يوسف من خدم بيت المقدس ~~وذلك لتستأنس بكلامه وتتلقى منه ما يلقى إليها من كلماته إذ لو بدا لها على ~~الصورة الملكية لنفرت منه ولم تستطع مفاوضته وما قيل من أن ذلك لتهيج ~~شهوتها فتنحدر نطفتها إلى رحمها فمع ما فيه من الهجنة التي ينبغي أن تنزه ~~مريم عنها يكذبه قوله تعالى قالت إني أعوذ بالرحمن منك فأنه شاهد عدل بأنه ~~لم يخطر ببالها شائبة ميل ما إليه فضلا عن الحالة المترتبة على أقصى مراتب ~~الميل والشهوة نعم كان تمثله على ذلك الحسن الفائق والجمال الرائق لأن عادة ~~الملك إذا تمثل أن يتمثل بصورة بشر جميل كما كان يأتي النبي في صورة دحية ~~رضي الله تعالى عنه أولا بتلائها وسبر عفتها ولقد ظهر منها من الورع ~~والعفاف ما لا غاية وراءه وإرادة القائل أنه وقع كذلك ليكون مظنة لما ذكر ~~فيظهر خلافه فيكون أقوى في نزاهتها بعيد جدا عن كلامه # وقال بعض المتأخرين : إن استعاذتها بالله تعالى تنبيء عن تهيج شهوتها ~~وميلانها إليه ميلا طبيعيا على ما قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام ~~وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن فقد قيل : المراد بالصبوة PageV16P075 ~~فيه الميل بمقتضى الطبيعة وحكم القوة الشهوية ثم أنه لا ينافي عفتها بل ~~يحققها لكونه طبيعيا اضطراريا غير داخل تحت التكليف كما قيل في قوله تعالى ~~وهم بها ومع هذا قد استعاذ يوسف عليه السلام بما حكى الله تعالى عنه من ~~قوله تعالى قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي فدعوى أن الاستعاذة تكذب ~~التهييج والميل الطبيعي كذب والقول بأنه يأبى ذلك مقام بيان آثار القدرة ~~للعادة ليس بشيء لأن خلق الإنسان من ماء واحد أثر من آثار القدرة الخارقة ~~للعادة أيضا # والأسباب في هذا المقام ليست بمرفوضة بالكلية كما يرشد إلى ذلك قصة يحيى ~~عليه السلام على أنه قد يدعى أن خلق شيء لا من شيء أصلا محال فلا يكون ms06316 من ~~مراتب القدرة ومادة الجعل الابداعي الأعيان الثابتة وهي قديمة ا ه ولا يخلو ~~عن بحث وما ذكرناه في التعليل أسلم من القال والقيل فتدبر ونصب بشرا على ~~الحالية المقدرة أو التمييز وقيل على المفعولية بتضميين تمثل معنى اتخذ ~~واستشكل أمر هذا التمثل بأن جبريل عليه السلام شخص عظيم الجثة حسبما نطقت ~~به الأخبار فمتى صار في مقدار جثة الإنسان يلزم أن لا يبقى جبريل أن تساقطت ~~الأجزاء الزائدة على جثة الانسان وأن تتداخل الأجزاء إن لم يذهب شيء وهو ~~محال وأيضا لو جاز التمثل ارتفع الوثوق وامتنع القطع بأن هذا الشخص الذي ~~يرى الآن هو زيد الذي رئي أمس لاحتمال التمثل وأيضا لو جاز التمثل بصورة ~~الإنسان فلم لا يجوز تمثله بصورة أخرى غير صورة الإنسان ومن ذلك البعوض ~~ونحوه ومعلوم أن كل مذهب يجر إلى ذلك فهو باطل وأيضا لو جاز ذلك ارتفع ~~الوثوق بالخبر المتواتر كخبر مقاتلة النبي عليه الصلاة والسلام يوم بدر ~~لجواز أن يكون المقاتل المتمثل به وأجيب عن الأول بأنه لا يمتنع أن يكون ~~لجبريل عليه السلام أجزاء أصلية قليلة وأجزاء فاضلة فبالأجزاء الأصلية يكون ~~متمكنا من التمثل بشرا هذا عند القائلين بأنه جسم وأما عند القائلين بأنه ~~روحاني فلا استبعاد في أن يتدرع تارة بالهيكل العظيم وأخرى بالهيكل الصغير ~~وعن الثاني بأنه مشترك الإلزام بين الكل فإن من اعترف بالصانع القادر يلزمه ~~ذلك أيضا إذ يجوز أن يخلق سبحانه مثل زيد مثلا ومع هذا الجواز يرتفع الوثوق ~~ويمتنع القطع على طرز ما تقدم وكذا من لم يعترف وأسند الحوادث إلى ~~الاتصالات والتشكلات الفلكية يلزمه ذلك لجواز حدوث اتصال يقتضي حدوث مثل ~~ذلك وحينئذ يمتنع القطع أيضا ولعله لما كان مثل ذلك نادرا لم يلزم منه قدح ~~في العلوم العادية المستندة إلى الإحساس فلا يلزم الشك في أن زيدا الذي ~~نشاهده الآن هو الذي شاهدناه بالأمس # وأجيب عن الثالث بأن أصل التجويز قائم في العقل وإنما عرف فساده بدلائل ~~السمع وهو الجواب عن الرابع ms06317 كذا قال الإمام الرازي وعندي أن مسئلة التمثل ~~على القول بالجسمية مما ينبغي تفويض الأمر فيها إلى علام الغيوب ولا سبيل ~~للعقل إلى الجزم فيها بشيء تنشرح له القلوب وإنما ذكرته تعالى بعنوان ~~الرحمانية تذكيرا لمن رأته بالرحمة ليرحم ضعفها وعجزها عن دفعه أو مبالغة ~~للعياذة به تعالى واستجلابا لآثار الرحمة الخاصة التي هي العصمة مما دهمها ~~وما قيل من أن ذلك تذكير لمن رأت بالجزاء لينزجر فإنه يقال يارحمن الآخرة ~~ليس بشيء لأنه ورد رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما إن كنت تقيا 81 شرط جواب ~~محذوف ثقة بدلالة السياق عليه أي إن كان يرجى منك أن تتقي الله تعالى ~~وتخشاه وتحتفل بالإستعاذة به فإني عائذة به منك كذا قدره الزمخشري PageV16P076 ### || CHECK [آية 19] # وفي الكشف أنه أشار إلى أن وجه هذا الشرط مع أن الاستعاذة بالرحمن إن لم ~~يكن تقيا أولى أن أثر الاستجارة بالله تعالى أعنى مكافته وأمنها منه إنما ~~يتم ويظهر بالنسبة إلى المتقي وفيه دلالة على أن التقوى مما تقتضي للمستعيذ ~~بالله تعالى حق الذمام والمحافظة وعلى عظم مكان التقوى حيث جعلت شرطا ~~للإستعاذة لا تتم دونها وقال : إن كان يرجى إظهار لمعنى أن وأنها إنما ~~أوثرت دلالة على أن رجاء التقوى كان فضلا عن العلم بها # والحاصل أن التقوى لم تجعل شرط الاستعاذة بل شرط مكافته وأمنها منه وكنت ~~عن ذلك بالاستعاذة بالله تعالى حثا له على المكافة بألطف وجه وأبلغه وأن من ~~تعرض للمستعيذ به فقد تعرض لعظيم سخطه انتهى # وقدر الزجاج إن كنت تقيا فتتعظ بتعويذي والأولى عليه تتعظ بإسقاط الفاء ~~لأن المضارع الواقع جوابا لا يقترن بالفاء فيحتاج إلى جعله مرفوعا بتقدير ~~مبتدأ وقدر بعضهم فاذهب عني وبعضهم فلا تتعرض بي وقيل إنها أرادت إن كنت ~~تقيا متورعا فإني أعوذ منك فكيف إذا لم تكن كذلك وكأنه أراد أنها استعاذت ~~بهذا الشرط ليعلم استعاذتها بما يقال له من باب أولى وقال الشهاب : الظاهر ~~أن إن على هذا القول وصلية وفي مجيئها بدون الواو كلام ms06318 وذكر أن الجملة على ~~هذا حالية والمقصود بها الالتجاء إلى الله تعالى من شره لا حثه على ~~الانزجار وقيل نافية والجملة استئناف في موضع التعليل أي ما كنت تقيا ~~متورعا بحضورك عندي وانفرادك بي وهو خلاف الظاهر وأيا ما كان فالتقى وصف من ~~التقوى وقول من قال : إنه اسم رجل صالح أو طالح ليس بسديد # قال إنما أنا رسول ربك المالك لأمرك والناظر في مصلحتك الذي استعذت به ~~ولست ممن يتوقع منه ما توهمت من الشر روي عن ابن عباس أنها لما قالت : إني ~~أعوذ إلخ تبسم جبريل عليه السلام وقال : إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما ~~زكيا أي لأكون سببا في هبته بالنفخ في الدرع ويجوز أن يكون حكاية لقوله ~~تعالى بتقدير القول أي ربك الذي قال أرسلت هذا الملك لأهب لك ويؤيده قراءة ~~شيبة وأبي الحسن وأبي بحرية والزهري وابن مناذر ويعقوب واليزيدي وأبي عمرو ~~ونافع في رواية ليهب بالياء فإن فاعله ضمير الرب تعالى وما قيل : من أصل ~~ليهب لأهب فقلبت الهمزة ياء لانكسار ما قبلها تعسف من غير داع له # وفي بعض المصاحف : أمرني أن أهب لك غلاما زكيا 91 طاهرا من الذنوب وقيل : ~~نبيا وقيل : ناميا على الخير أي مترقيا من سن إلى سن على الخير والصلاح ~~فالزكا شامل للزيادة المعنوية والحسية واستدل بعضهم برسالة الملك إليها على نبوتها # وأجيب : بأن الرسالة لمثل ذلك لا تستدعي النبوة قالت أنى يكون لي غلام ~~ولم يمسسني بشر أي والحال أنه لم يباشرني بالحلال رجل وإنما قيل بشر مبالغة ~~في تنزهها من مباديء الولادة ولم أك بغيا 02 أي ولم أكن زانية والجملة عطف ~~على لم يمسسني داخل معه في حكم الحالية مفصح عن كون المساس عبارة عن ~~المباشرة بالحلال وهو كناية عن ذلك كما في قوله تعالى من قبل أن تمسوهن أو ~~لامستم النساء ونحوه كما قيل PageV16P077 ~~دخلتم بهن وبنى عليها # وأما الزنا فليس بقمن أن يكنى عنه لأن مقامه إما تطهير اللسان فلا كناية ~~ولا ms06319 تصريح وإما التقريع فحينئذ يستحق الزيادة على التصريح والألفاظ التي ~~يظن أنها كناية فيه قد شاعت حتى صارت حقيقة صريحة فيه ومنها ما في النظم ~~الكريم ولا يرد على ذلك ما في سورة ءال عمران من قولها ولم يمسسني بشر ~~مقتصرة عليه فإن غاية ما قيل فيه إنه كناية عن النكاح والزنا على سبيل ~~التغليب ولم يجعل كناية عن الزنا وحده ولقائل أن يقول : أنه ثم كناية عن ~~النكاح فقط كما هنا واستوعب الأقسام ههنا لأنه مقام البسط واقتصرت على نفي ~~النكاح ثم لعدم التهمة ولعلمها أنهم ملائكة ينادون لا يتخيلون فيها التهمة ~~بخلاف هذه الحالة فإن جبريل عليه السلام كان قد أتاها في صورة شاب أمرد ~~ولهذا تعوذت منه ولم يكن قد سكن روعها بالكلية إلى أن قال : إنما أنا رسول ~~ربك على أنه قيل : إن ما في ءال عمران من الاكتفاء وترك الاكتفاء في هذه ~~لأنه تقدم نزولها فهي محل التفصيل بخلاف تلك لسبق العلم وقيل : المساس هنا ~~كناية عن الأمرين على سبيل التغليب كما في تلك السورة ولم أك بغيا تخصيص ~~بعد التعميم لزيادة الاعتناء بتنزيه ساحتها عن الفحشاء ولذا آثرت كان في ~~النفي الثاني فإن في ذلك إيذانا بأن انتفاء الفجور لازم لها # وكأنها عليها السلام من فرط تعجبها وغاية استبعادها لم تلتفت إلى الوصف ~~في قول الملك عليه السلام لأهب لك غلاما زكيا النافي كل ريبة وتهمة ونبذته ~~وراء ظهرها وأتت بالموصوف وحده وأخذت في تقرير نفيه على أبلغ وجه أي ما ~~أبعد وجود هذا الموصوف مع هذه الموانع بله الوصف وهذا قريب من الأسلوب الحكيم # وبغى فعول عند المبرد وأصله بغوى فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما ~~بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء وكسرت الغين اتباعا ولذا لم تلحقه ~~هاء التأنيث لأن فعولا يستوي فيه المذكر والمؤنث وإن كان بمعنى فاعل كصبور ~~واعترضه ابن جني في كتاب التمام بأنه لو كان فعولا لقيل بغو كما قيل نهو عن ~~المنكر ورد بأنه لا يقاس ms06320 على الشاذ وقد نصوا على شذوذ نهو لمخالفته قاعدة ~~اجتماع الواو والياء وسبق أحدهما بالسكون واختار أنه فعيل وهو على ما قال ~~أبو البقاء بمعنى فاعل وكأن القياس أن تلحقه هاء التأنيث لأنه حينئذ ليس ~~مما يستوي فيه المذكر والمؤنث كفعول ووجه عدم اللحوق بأنه للمبالغة التي ~~فيه حمل على فعول فلم تلحقه الهاء وقال بعضهم : هو من باب النسب كطالق ~~ومثله يستوي فيه المذكر والمؤنث وقيل ترك تأنيثه لاختصاصه في الاستعمال ~~بالمؤنث ويقال للرجل باغ وقيل فعيل بمعنى مفعول كعين كحيل وعلى هذا معنى ~~بغى يبغيها الرجال للفجور بها وعلى القول بأنه بمعنى فاعل فاجرة تبغي ~~الرجال وأيا ما كان فهو للشيوع في الزانية صار حقيقة صريحة فيه فلا يرد أن ~~اعتبار المبالغة فيه لا يناسب المقام لأن نفي الأبلغ لا يستلزم نفي أصل ~~الفعل ولا يحتاج إلى الجواب بالتزام أن ذلك من باب النسب أو بأن المراد نفي ~~القيد والمقيد معا أو المبالغة في النفي لا نفي المبالغة قال كذلك قال ربك ~~هو علي هين اطلقوا الكلام في أنه نظير ما تقدم في قصة زكريا عليه السلام ~~وفي الكشف أنه لا يجرى فيه تمام الأوجه التي ذكرها الزمخشري هناك لأن قال ~~أولا فيه ضمير الرسول إليها فكذلك أن علق بالثاني يكون المعنى قال الرسول ~~قال ربك كذلك ثم فسره بقوله هو علي هين أو المعنى مثل ذلك القول العجيب ~~الذي سمعته ووعدتك قال ربك على إقحام الكاف ثم استأنف PageV16P078 ### || CHECK [آية 21] # هو علي هين ولا بد من إضمار القول لأن المخاطب لها جبريل عليه السلام ~~وقوله هو علي هين كلام الحق تعالى شأنه حكاه لها وإن علق بالأول يكون ~~المعنى الأمر كذلك تصديقا لها أو كما وعدت تحقيقا له ثم استأنف قال ربك هو ~~علي هين لإزالة الإستبعاد أو لتقرير التحقيق ولا يبعد أن يجعل قال ربك على ~~هذا تفسيرا وكذلك مبهما انتهى ولا أرى ما نقل عن ابن المنير هناك وجها هنا ~~ولنجعله تعليل لمعلل محذوف أي ms06321 لنجعل وهب الغلام آية وبرهانا للناس جميعهم ~~أو المؤمنين على ما روي عن ابن عباس يستدلون به على كمال قدرتنا ورحمة ~~عظيمة كائنة من عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بإرشاده فعلنا ذلك # م وجوز أن يكون معطوفا على علة أخرى مضمرة أي لنبين به عظم قدرتنا ~~ولنجعله ءاية إلخ قال في الكشف : إن مثل هذا يطرد فيه الوجهان ويرجح كل ~~واحد بحسب المقام وحذف المعلل هنا أرجح إذ لو فرض علة أخرى لم يكن بد من ~~معلل محذوف أيضا فليس قبل ما يصلح فهو تطويل للمسافة وهذه الجملة أعني ~~العلة مع شكلها معطوفة على قوله هو علي هين وفي إيثار الأولى اسمية دالة ~~على لزوم الهون مزيلة للإستبعاد والثانية فعلية دالة على أنه تعالى أنشأه ~~لكونه آية ورحمة خاصة لا لأمر ءاخر ينافيه مرادا بها التجدد لتجدد الوجود ~~لينتقل من الاستبعاد إلى الاستحماد ما لا يخفى من الفخامة انتهى # ولا يرد أنه إذا قدر علة نحو لنبين جاز أن يكون ذلك متعلقا بما يدل عليه ~~هو علي هين من غير حذف شيء فلا يصح قوله لم يكن بد من معلل محذوف لظهور ما ~~فيه وما ذكره من العطف خالف فيه بعضهم فجعل الواو على الأول اعتراضية ومن ~~الناس من قال : إن لنجعله على قراءة ليهب عطف عليه على طريقة الالتفات من ~~الغيبة إلى التكلم وجوز أيضا العطف على لأهب على قراءة أكثر السبعة ولا ~~يخفى بعد هذا العطف على القراءتين وكان ذلك أمرا مقضيا 12 محكما قد تعلق ~~قضاؤنا الأزلي أو قدر وسطر في اللوح لابد لك منه أو كان أمرا حقيقا بمقتضى ~~الحكمة والتفضل أن يفعل لتضمنه حكما بالغة : وهذه الجملة تذييل إما لمجموع ~~الكلام أو للأخير فحملته الفاء فصيحة أي فاطمأنت إلى قوله فدنا منها فنفخ ~~في جيبها فدخلت النفخة في جوفها فحملته وروي هذا عن ابن عباس وقيل : لم يدن ~~عليه السلام بل نفخ عن بعد فوصل الريح إليها فحملت وقيل : إن النفخة كانت ~~في كمها وروي ذلك ms06322 عن ابن جريح وقيل كانت في ذيلها وقيل كانت في فمها # واختلفوا في سنها إذ ذاك فقيل ثلاث عشرة سنة وعن وهب ومجاهد خمس عشرة سنة ~~وقيل : أربع عشرة سنة وقيل : اثنتا عشرة سنة وقيل : عشر سنين وقد كانت حاضت ~~حيضتين قبل أن تحمل وحكى محمد بن الهيصم رئيس الهيصمية من الكرامية أنها لم ~~تكن حاضت بعد وقيل : إنها عليها السلام لم تكون تحيض أصلا بل كانت مطهرة من ~~الحيض وكذا اختلفوا في مدة حملها ففي رواية عن ابن عباس أنها تسعة أشهر كما ~~في سائر النساء وهو المروي عن الباقر رضي الله تعالى عنه لأنها لو كانت ~~مخالفة لهن في هذه العادة لناسب ذكرها في أثناء هذه القصة الغريبة وفي ~~رواية أخرى عنه أنها كانت ساعة واحدة كما حملته ونبذته واستدل لذلك ~~بالتعقيب الآتي وبأنه سبحانه قال في وصفه إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ~~خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون فإنه ظاهر في أنه عز وجل قال له كن فيكون ~~فلا يتصور فيه مدة الحمل وعن عطاء وأبي العالية والضحاك أنها PageV16P079 ### || CHECK [آية 22] # كانت سبعة أشهر وقيل : كانت ستة أشهر وقيل : حملته في ساعة ووضعته في ~~ساعة حين زالت الشمس من يومها والمشهور أنها كانت ثمانية أشهر قيل : ولم ~~يعش مولود وضع لثمانية غيره عليه السلام # ونقل النيسابوري عن أهل التنجيم أن ذلك لأن الحمل يعود إلى تربية القمر ~~فتستولي عليه البرودة والرطوبة وهو ظاهر في أمر مربي الحمل في أول شهور ~~الحمل القمر وفي الثامن يعود الأمر إليه عند المنجمين وهو مخالف لما في ~~كفاية التعليم عنهم من أن أول الشهور منسوب إلى زحل والثاني إلى المشتري ~~وهكذا إلى السابع وهو منسوب إلى القمر ثم ترجع النسبة إلى زحل ثم إلى ~~المشتري : وفيها أيضا أن جهال المنجمين يقولون إن النطفة في الشهر الأول ~~تقبل البرودة من زحل فتجمد وفي الثاني تقبل القوة النامية من المشتري فتأخذ ~~في النمو وفي الثالث تقبل القوة الغضبية من ms06323 المريخ وفي الرابع قوة الحياة ~~من الشمس وفي الخامس قوة الشهوة من الزهرة وفي السادس قوة النطق من عطارد ~~وفي السابع قوة الحركة من القمر فتتم خلقة الجنين فإن ولد في ذلك الوقت عاش ~~وإلا فإن ولد في الثامن لم يعش لقبوله قوة الموت من زحل وإن ولد في التاسع ~~عاش لأنه قبل قوة المشتري ومثل تلك الكلمات خرافات وكل امرأة تعرف أن ~~النطفة إذا مضت عليها ثلاثة أشهر تتحرك # وقد ذكر علماء الطبيعة أن أقل مدة الولادة ستة أشهر ومدة الحركة ثلث مدة ~~الولادة فيكون أقلها شهرين ومن امتحن الإسقاط يعلم أن الخلقة تتم في أقل من ~~خمسين يوما انتهى وكلام المتشرعين لا يخفى عليك في هذا الباب # وقد يعيش المولود لثمان إلا أنه قليل فليس ذلك من خواصه عليه السلام إن ~~صح ولم يصح عندي شيء من هذه الأقوال المضطربة المتناقضة بيد أني أميل إلى ~~أولها والاستدلال للثاني مما سمعت لا يخلو عن نظر # فانتبذت به أي فاعتزلت وهو في بطنها فالباء للملابسة والمصاحبة مثلها في ~~قوله تعالى تنبت بالدهن وقول المتنبي يصف الخيول : فمرت غير نافرة عليهم ~~تدوس بنا الجماجم والرؤسا والجار والمجرور ظرف مستقر وقع حالا من ضميرها ~~المستتر أي فانتبذت ملتبسة به مكانا قصيا 22 بعيدا من أهلها وراء الجبل ~~وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن نوف أن جبريل عليه السلام نفخ في ~~جيبها فحملت حتى إذا أثقلت وجعت ما يجع النساء وكانت في بيت النبوة فاستحيت ~~وهربت حياء من قومها فأخذت نحو المشرق وخرج قومها في طلبها فجعلوا يسألون ~~رأيتم فتاة كذا وكذا فلا يخبرهم أحد فكان ما أخبره الله تعالى به # وروى الثعلبي في العرائس عن وهب قال : إن مريم لما حملت كان معها ابن عم ~~لها يسمى يوسف النجار وكانا منطلقين إلى المسجد الذي عند جبل صهيون وكانا ~~معا يخدمان ذلك المسجد ولا يعلم أن أحدا من أهل زمانهما أشد اجتهادا وعبادة ~~منهما وأول من علم أمرها يوسف فتحير ms06324 في ذلك لعلمه بكمال صلاحها وعفتها وأنه ~~لم تغب عنه ساعة فقال لها : قد وقع في نفسي شيء من أمرك لم أستطع كتمانه ~~وقد رأيت الكلام فيه أشفى لصدري فقالت قل قولا جميلا فقال : يا مريم ~~أخبريني هل ينبت زرع بغير بذر وهل تنبت شجرة من غير غيث وهل يكون ولد من ~~غير ذكر : فقالت نعم ألم تعلم أن الله تعالى أنبت الزرع يوم خلقه من غير ~~بذر ألم تعلم أن الله تعالى أنبت الشجرة من غير غيث وبالقدرة جعل الغيث ~~حياة الشجر بعد ما خلق كل واحد منهما على حدة أتقول : إن الله سبحانه لا ~~يقدر على أن ينبت الشجرة حتى يستعين بالماء : قال لا أقول هذا ولكني أقول ~~إن الله تعالى يقدر على PageV16P080 ### || CHECK [آية 23] # ما يشاء بقول كن فيكون فقالت : ألم تعلم أن الله تعالى خلق آدم وامرأته ~~من غير ذكر ولا أنثى فعند ذلك زال ما يجده وكان ينوب عنها في خدمة المسجد ~~لاستيلاء الضعف عليها بسبب الحمل وضيق القلب فلما دنا نفاسها أوحى الله ~~تعالى إليها أن اخرجي من أرض قومك لئلا يقتلوا ولدك فاحتملها يوسف إلى أرض ~~مصر على حمار له فلما بلغت تلك البلاد أدركها النفاس فكان ما قص سبحانه ~~وقيل : انتبذت أقصى الدار وهو الأنسب بقصر مدة الحمل فأجاءها المخاض أي ~~ألجأها كما قال الزمخشري وجماعة وفي الصحاح أجأته إلى كذا بمعنى الجأته ~~واضطررته إليه قال زهير بن أبي سلمى : وجار سار معتمدا عليكم أجاءته ~~المخافة والرجاء قال الفراء : أصله من جئت وقد جعلته العرب الجاء وفي المثل ~~شر ما يجيئك إلى مخة عرقوب انتهى واختار أبو حيان أن المعنى جاء بها واعترض ~~على الزمخشري وأطال الكلام بما لا يخفى رده والمخاض بفتح الميم كما في ~~قراءة الأكثرين وبكسرها كما في رواية عن ابن كثير مصدر مخضت المرأة بفتح ~~الخاء وكسرها إذا أخذها الطلق وتحرك الولد في بطنها للخروج وقرأ الأعمش ~~وطلحة فاجاءها بإمالة فتحة الجيم وقرأ حماد بن سلمة عن عاصم ms06325 فاجأها من ~~المفاجأة وروي ذلك عن مجاهد ونقله ابن عطية عن شبيل بن عزرة أيضا وقال صاحب ~~اللوامح : إن قراءته تحتمل أن تكون الهمزة فيها قد قلبت ألفا ويحتمل أن ~~تكون بين بين غير مقلوبة # إلى جذع النخلة لتستند إليه عند الولادة كما روي عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة والسدي أو لذلك ولتستر به كما قيل والجذع ما بين العرق ومتشعب ~~الأغصان من الشجرة وقد يقال للغصن أيضا : جذع والنخلة معروفة والتعريف إما ~~للجنس فالمراد واحدة من النخل لا على التعيين أو للعهد فالمراد نخلة معينة ~~ويكفي لتعينها تعينها في نفسها وإن لم يعلمها المخاطب بالقرآن عليه الصلاة ~~والسلام كما إذا قلت أكل السلطان ما أتى به الطباخ أي طباخه فإنه المعهود ~~وقد يقال : إنها معينة له بأن يكون الله تعالى أراها له عليه الصلاة ~~والسلام ليلة المعراج وزعم بعضهم أنها موجودة إلى اليوم والظاهر أنها كانت ~~موجودة قبل مجيء مريم إليها وهو الذي تدل عليه الآثار فعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنها عليها السلام لما اشتد عليها الطلق نظرت إلى أكمة ~~فصعدت مسرعة فإذا عليها جذع نخلة نخرة ليس عليها سعف # وقيل : إن الله تعالى خلقها لها يومئذ وليس بذاك وكان الوقت شتاء ولعل ~~الله تعالى أرشدها إليها ليريها فيما هو أشبه الأشجار بالإنسان من آياته ما ~~يسكن روعتها كأثمارها بدون رأس وفي وقت الشتاء الذي لم يعهد ذلك فيه ومن ~~غير لقاح كما هو المعتاد وفي ذلك إشارة أيضا إلى أن أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء وإلى أن ولدها نافع كالثمرة الحلواء وأنه عليه السلام سيحيي الأموات ~~كما أحيى الله تعالى بسببه الموات مع ما في ذلك من اللطف بجعل ثمرتها خرسة ~~لها والجار والمجرور متعلق بأجاءها وعلى القراءة الأخرى متعلق بمحذوف وقع ~~حالا أي مستندة إلى جذع النخلة قالت ياليتني مت بكسر الميم من مات يمات ~~كخاف يخاف أو من مات يميت كجاء يجيء PageV16P081 ### || CHECK [آية 24] # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر ms06326 ويعقوب بضمها من مات يموت ~~كقال يقول # قبل هذا الوقت الذي لقيت فيه ما لقيت أو قبل هذا الأمر وإنما قالته عليها ~~السلام مع أنها كانت تعلم ما جرى بينها وبين جبريل عليه السلام من الوعد ~~الكريم استحياء من الناس وخوفا من لائمتهم أو حذرا من وقوع الناس في ~~المعصية بما يتكلمون فيها وروي أنها سمعت نداء أخرج يا من يعبد من دون الله ~~تعالى فحزنت لذلك وتمنت الموت وتمني الموت لنحو ذلك مما لا كراهة فيه نعم ~~يكره تمنيه لضرر نزل به من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق ~~الدنيا ففي صحيح مسلم وغيره قال : لا يتمنين أحدكم الموت لضرر نزل فإن كان ~~لابد متمنيا فليقل اللهم أحييني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت ~~الوفاة خيرا لي ومن ظن أن تمنيها عليها السلام ذلك كان لشدة الوجع فقد أساء ~~الظن والعياذ بالله تعالى # وكنت نمسيا منسيا أي شيئا تافها شأنه أن ينسى ولا يعتد به أصلا كخرقة الطمث # وقرأ الأكثرون نسيا بالكسر قال الفراء : هما لغتان في ذلك كالوتر والوتر ~~والفتح أحب إلي # وقال الفارسي : الكسر أعلى اللغتين وقال ابن الأنباري : هو بالكسر اسم ~~لما ينسى كالنقض اسم لما ينقض وبالفتح مصدر نائب عن الاسم وقرأ محمد بن كعب ~~القرظي نسئا بكسر النون والهمزة مكان الياء وهي قراءة نوف الأعرابي وقرأ ~~بكر بن حبيب السهمي ومحمد بن كعب أيضا في رواية نسأ بفتح النون والهمزة على ~~أن ذلك من نسأت اللبن إذا صببت عليه ماء فاستهلك اللبن فيه لقلته فكأنها ~~تمنت أن تكون مثل ذلك اللبن الذي لا يرى ولا يتميز من الماء ونقل ابن عطية ~~عن بكر بن حبيب أنه قرأ نسا بفتح النون والسين من غير همز كعصى منسيا 32 لا ~~يخطر ببال أحد من الناس ووصف النسي بذلك لما أنه حقيقة عرفية فيما يقل ~~الاعتداد به وإن لم ينس وقرأ الأعمش وأبو جعفر في رواية بكسر الميم اتباعا ms06327 ~~لحركة السين كما قالوا : منتن باتباع حركة الميم لحركة التاء فناداها أي ~~جبريل عليه السلام كما روي عن ابن عباس ونوف # وقرأ علقمة فخاطبها قال أبو حيان : وينبغي أن يكون المراد به جبريل عليه ~~السلام ليوافق ما روي عنه أولا ومعنى من تحتها من مكان أسفل منها وكان ~~واقفا تحت الأكمة التي صعدتها مسرعة كما سمعت آنفا ونقل في البحر عن الحسن ~~أنه قال : ناداها جبريل عليه السلام وكان في بقعة من الأرض أخفض من البقعة ~~التي كانت عليها وأقسم على ذلك ولعله إنما كان موقفه عليه السلام هناك ~~إجلالا لها وتحاشيا من حضوره بين يديها في تلك الحال والقول بأنه عليه ~~السلام كان تحتها يقبل الولد مما لا ينبغي أن يقال لما فيه من نسبة ما لا ~~يليق بشأن أمين وحي الملك المتعال وقيل : ضمير تحتها للنخلة واستظهر أبو ~~حيان كون المنادى عيسى عليه السلام والضمير لمريم والفاء فصيحة أي فولدت ~~غلاما فأنطقه الله تعالى حين الولادة فناداها المولود من تحتها # وروي ذلك عن مجاهد ووهب وابن جبير وابن جرير وابن زيد والجبائي ونقله ~~الطبرسي عن الحسن أيضا وقرأ الابنان والأبوان وعاصم والجحدري وابن عباس ~~والحسن في رواية عنهما من بفتح الميم بمعنى الذي فاعل نادى وتحتها ظرف ~~منصوب صلة لمن والمراد به إما عيسى أو جبريل عليهما الصلاة PageV16P082 ### || CHECK [آية 25] # والسلام ألا تحزني أي أي لا تحزني على أن أن مفسرة أو بأن لا تحزني على ~~أنها مصدرية قد حذف عنها الجار قد جعل ربك تحتك بمكان أسفل منك وقيل : تحت ~~أمرك إن أمرت بالجري جري وإن أمرت بالإمساك أمسك وهو خلاف الظاهر سريا 42 ~~أي جدولا كما أخرجه الحاكم في مستدركه عن البراء وقال : إنه صحيح على شرط ~~الشيخين وذكره البخاري تعليقا موقوفا عليه وأسنده عبد الرزاق وابن جرير ~~وابن مردويه في تفاسيرهم عنه موقوفا عليه أيضا ولم يصح الرفع كما أوضحه ~~الجلال السيوطي وعلى ذلك جاء قول لبيد يصف عيرا وأتانا : فتوسطا عرض السرى ~~فصدعا مسجورة ms06328 متجاوزا قلامها وأنشد ابن عباس قول الشاعر : سهل الخليقة ما ~~وجد ذو نائل مثل السرى تمده الأنهار وكان ذلك على ما روي عن ابن عباس جدولا ~~من الأردن أجراه الله تعالى منه لما أصابها العطش وروي أن جبريل عليه ~~السلام ضرب برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب فجرى جدولا وقيل : فعل ذلك عيسى ~~عليه السلام وهو المروي عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه وقيل : كان ذلك ~~موجودا من قبل إلا أن الله تعالى نبهها عليه وما تقدم هو الموافق لمقام ~~بيان ظهور الخوارق والمتبادر من النظم الكريم وسمي الجدول سريا لأن الماء ~~يسري فيه فلامه على هذا المعنى ياء وعن الحسن وابن زيد والجبائي أن المراد ~~بالسري عيسى عليه السلام وهو من السرو بمعنى الرفعة كما قال الراغب أي جعل ~~ربك تحتك غلاما رفيع الشأن سامي القدر وفي الصحاح هو سخاء في مروءة وإرادة ~~الرفعة أرفع قدرا ولامه على هذا المعنى واو والجملة تعليل لانتفاء الحزن ~~المفهوم من النهي عنه والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميرها ~~لتشريفها وتأكيد التعليل وتكميل التسلية # وهزي إليك أي إلى جهتك والهز تحريك يمينا وشمالا سواء كان بعنف أو لا أو ~~تحريك بجذب ودفع وهو مضمن معنى الميل فلذا عدى بإلى أو أنه مجاز عنه أو ~~اعتبر في تعديته ذلك لأنه جزء معناه كذا قيل # ومنع أبو حيان تعلقه بهزي وعلل ذلك بأنه قد تقرر في النحو أن الفعل لا ~~يعدى إلى الضمير المتصل وقد رفع الضمير المتصل وليس من باب ظن ولا فقد ولا ~~عدم وهما لمدلول واحد فلا يقال : ضربتك وزيد ضربه على معنى ضربت نفسك وضرب ~~نفسه والضمير المجرور عندهم كالضمير المنصوب فلا يقال : نظرت إليك وزيد نظر ~~على معنى نظرت إلى نفسك ونظر إلى نفسه ومن هنا جعلوا على في قوله : هو عليك ~~فإن الأمور بكف الإله مقاديرها اسما كما في قوله : # غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها # وجعل الجار والمجرور هنا متعلقا بمحذوف أي أعني إليك كما ms06329 قالوا في سقيا ~~لك ونحوه مما جيء به للتبيين وأنت تعلم أنهم قالوا بمجيء إلى للتبيين لكن ~~قال ابن مالك وكذا صاحب القاموس : إنها المبينة لفاعلية مجرورها بعد ما ~~يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجب أو اسم تفضيل وما هنا ليس كذلك وقال في ~~الإتقان : حكى ابن عصفور في شرح أبيات الإيضاح عن ابن الأنباري أن إلى PageV16P083 ~~تستعمل اسما فيقال : انصرفت من إليك كما يقال غدوت من عليه وخرج عليه من ~~القرآن وهزي إليك وبه يندفع أشكال أبي حيان فيه انتهى # وكان عليه أن يبين ما معناه على القول بالإسمية ولعلها حينئذ بمعنى عند ~~فقد صرح بمجيئها بهذا المعنى في القاموس وأنشد : أم لا سبيل إلى الشباب ~~وذكره أشهى إلي من الرحيق السلسل لكن لا يحلو هذا المعنى في الآية ومثله ما ~~قيل أنها في ذلك اسم فعل ثم أن حكاية استعمالها اسما إذا صحت تقدح في قول ~~أبي حيان : لا يمكن أن يدعى أن إلى تكون اسما لإجماع النحاة على حرفيتها ~~ولعله أراد إجماع من يتعد به منهم في نظره والذي أميل إليه في دفع الإشكال ~~أن الفعل مضمن معنى الميل والجار والمجرور متعلق به لا بالفعل الرافع ~~للضمير وهو مغزى بعيد لا ينبغي أن يسارع إليه بالاعتراض على أن في القلب من ~~عدم صحة نحو هذا التركيب للقاعدة المذكورة شيئا لكثرة مجيء ذلك في كلامهم ~~ومنه قوله تعالى أمسك عليك زوجك والبيت المار آنفا وقول الشاعر : دع عنك ~~نهبا صيح في حجراته ولكن حديثا ما حديث الرواعل وقولهم : أذهب إليك وسر عنك ~~إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع وتأويل جميع ما جاء لا يخلو عن تكلف ~~فتأمل وأنصف ثم الفعل هنا منزل منزلة اللازم كما في قول ذي الرمة : فإن ~~تعتذر بالمحل من ذي ضروعها إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلى فلذا عدي ~~بالباء أي افعلي الهز بجذع النخلة فالباء للآلة كما في كتبت بالقلم وقيل هو ~~متعد والمفعول محذوف والكلام على تقدير مضاف أي ms06330 هزي الثمرة بهز جزع النخلة ~~ولا يخفى ما فيه من التكلف وأن هز الثمرة لا يخلو من ركاكة وعن المبرد أن ~~مفعوله رطبا الآتي والكلام من باب التنازع وتعقب بأن الهز على الرطب لا يقع ~~إلا تبعا فجعله أصلا وجعل الأصل تبعا حيث أدخل عليه الباء للإستعانة غير ~~ملائم مع ما فيه من الفصل بجواب الأمر بينه وبين مفعوله ويكون فيه أعمال ~~الأول وهو ضعيف لا سيما في هذا المقام # وما ذكر من التعكيس وارد على ما فيه التكلف وهو ظاهر وما قيل من أن الهز ~~وإن وقع بالأصاله على الجذع لكن المقصود منه الثمرة فلهذه النكتة المناسبة ~~جعلت أصلا لأن هز الثمرة ثمرة الهز لا يدفع الركاكة التي ذكرناها مع أن ~~المفيد لذلك ما يذكر في جواب الأمر وجعل بعضهم بجذع النخلة في موضع الحال ~~على تقدير جعل المفعول رطبا أو الثمرة أي كائنة أو كائنا بجذع النخلة وفيه ~~ثمرة ما لا تسمن ولا تغني وقيل الباء مزيدة للتأكيد مثلها في قوله تعالى ~~ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وقول الشاعر : هن الحرائر لأربات أخمرة سود ~~المحاجر لا يقرأن بالسور والوجه الصحيح الملائم لما عليه التنزيل من غرابة ~~التظم كما في الكشف هو الأول وقول الفراء : إنه يقال هزه وهز به إن أراد ~~أنهما بمعنى كما هو الظاهر لا يلتفت إليه كما نص عليه بعض من يعول عليه ~~تساقط من ساقطت بمعنى أسقطت والضمير المؤنث للنخلة ورجوع الضمير للمضاف ~~إليه شائع ومن أنكره فهو كمثل الحمار يحمل أسفارا # وجوز أبو حيان أي يكون الضمير للجذع لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه كما ~~في قوله تعالى تلتقطه PageV16P084 ~~بعض السيارة في قراءة من قرأ بالتاء الفوقية وقول الشاعر # كما شرقت صدر القناة من الدم # وتعقب بأنه خلاف الظاهر وإن صح وقرأ مسروق وأبو حيوة في رواية تسقط ~~بالتاء من فوق مضمومة وكسر القاف وفي رواية أخرى عن أبي حيوة أنه قرأ كذلك ~~إلا أنه بالياء من تحت وقوله تعالى عليك رطبا في جميع ms06331 ذلك نصب على ~~المفعولية وهو نضيج البسر واحدته بهاء وجمع شاذا على أرطاب كربع وأرباع وعن ~~أبي حيوة أيضا أنه قرأ تسقط بالتاء من فوق مفتوحة وضم القاف وعنه أيضا كذلك ~~إلا أنه بالياء من تحت فنصب رطبا على التمييز وروي عنه أنه رفعه في القراءة ~~الأخيرة على الفاعلية # وقرأ ابو السمال تتساقط بتاءين وقرأ البراء بن عازب يساقط بالياء من تحت ~~مضارع أساقط وقرأ الجمهور تساقط بفتح التاء من فوق وشد السين بعدها ألف ~~وفتح القاف والنصب على هذه الثلاثة على التمييز أيضا # وجوز في بعض القراآت أن يكون على الحالية الموطئة وإذا أضمر ضمير مذكر ~~على إحدى القراآت فهو للجذع وإذا أضمر ضمير مؤنث فهو للنخلة أوله على ما ~~سمعت جنيا 52 أي مجنيا ففعيل بمعنى مفعول أي صالحا للإجتناء وفي القاموس ~~ثمر جنى جنى من ساعته وعليه قيل المعنى رطبا يقول من يراه هو جنى وهو صفة ~~مدح فإن ما يجنى أحسن مما يسقط بالهز وما قرب عهده أحسن مما بعد عهده وقيل ~~فعيل بمعنى فاعل أي رطبا طريا وكان المراد على ما قيل إنه تم نضجه # وقرأ طلحة بن سليمان جنيا بكسر الجيم للإتباع ووجه التذكير ظاهر وعن ابن ~~السيد أنه قال في شرح أدب الكاتب كان يحب أن يقال جنية إلا أنه أخرج بعض ~~الكلام على التذكير وبعضه على التأنيث وفيه نظر روي عن ابن عباس أنه لم يكن ~~للنخلة جذع ولم يكن لها رأس فلما هزته إذ السعف قد طلع ثم نظرت إلى الطلع ~~يخرج من بين السعف ثم اخضر فصار بلحا ثم احمر فصار زهوا ثم رطبا كل ذلك في ~~طرفة عين فجعل الرطب يقع بين يديها وكان برنيا وقيل عجوة وهو المروي عن أبي ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه # والظاهر أنها لم تحمل سوى الرطب وقيل كان معه موز وروي ذلك عن أبي روق ~~وإنما اقتصر عليه لغاية نفعه للنفساء فعن الباقر رضي الله تعالى عنه لم ~~تستشف النفساء بمثل الرطب ms06332 إن الله تعالى أطعمه مريم في نفاسها فقالوا : ما ~~للنفساء خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل وقيل : المرأة إذا عسر ~~ولادها لم يكن لها خير من الرطب وذكر أن التمر للنفساء عادة من ذلك الوقت ~~وكذا التحنيك وفي أمرها بالهز إشارة إلى أن السعي في تحصيل الرزق في الجملة ~~مطلوب وهو لا ينافي التوكل وما أحسن ما قيل : ألم تر أن الله أوحى لمريم ~~وهزي إليك الجذع يساقط الرطب ولو شاء أحنى الجذع من غير هزه إليها ولكن كل ~~شيء له سبب فكلي من ذلك الرطب واشربي من ذلك السرى وقيل : من عصير الرطب ~~وكان في غاية الطراوة فلا يتم الاستدلال بذكر الشرب على تعين تغسير السري ~~بالجدول وما ألطف ما أرشد إليه النظم الكريم من إحضار الماء أولا والطعام ~~ثانيا ثم الأكل ثالثا والشرب رابعا فإن الاهتمام بالماء أشد من الاهتمام ~~بالأكل لا سيما ممن يريد أن يأكل ما يحوج إلى الماء كالأشياء الحلوة الحارة ~~والعادة قاضية بأن الأكل بعد الشرب ولذا قدم PageV16P085 ### || CHECK [آية 26] # الأكل على الشرب حيث وقع وقيل : قدم الماء لأنه أصل في النفع ونفعه عام ~~للتنظيف ونحوه وقد كان جاريا وهو أظهر في إزالة الحزن وأخر الشرب للعادة ~~وقيل قدم الأكل ليجاور ما يشاء كله وهو الرطب # والأمر قد يحتمل الوجوب والندب وذلك باعتبار حالها وقيل هو للإباحة وقري ~~عينا وطيبي نفسا وارفضي عنها ما أحزنك وقريء بكسر القاف وهي لغة نجد وهم ~~يفتحون عين الماضي ويكسرون عين المضارع وغيرهم يكسرهما وذلك من القر بمعنى ~~السكون فإن العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره ويشهد ~~له قوله تعالى تدور أعينهم من الحزن أو بمعنى البرد فإن دمعة السرور باردة ~~ودمعة الحزن حارة ويشهد له قولهم قرة العين وسخنتها للمحبوب والمكروه ~~وتسليتها عليها السلام بما تضمنته الآية من إجراء الماء وإخراج الرطب من ~~حيث أنهما أمران خارقان للعادة فكأنه قيل لا تحزني فإن الله تعالى قدير ~~ينزه ساحتك عما ms06333 يختلج في صدور المتقيدين بالأحكام العادية بأن يرشدهم إلى ~~الوقوف على سريرة أمرك بما أظهر لهم من البسائط العنصرية والمركبات ~~النباتية وما يخرق العادات التكوينية وفرع على التسلية الأمر بالأكل والشرب ~~لأن الحزين قد لا يتفرغ لمثل ذلك وأكد ذلك بالأمر الأخير ومن فسر السرى ~~برفيع الشأن سامي القدر جعل التسلية بإخراج الرطب كما سمعت وبالسرى من حيث ~~أن رفعة الشأن مما يتبعها تنزيه ساحتها فكأنه قيل لا تحزني فإن الله سبحانه ~~قد أظهر لك ما ينزه ساحتك قالا وحالا # وقد يؤيد هذا في الجملة بما روي عن ابن زيد قال : قال عيسى عليه السلام ~~لها لا تحزني فقالت : كيف لا أحزن وأنت معي ولست ذات زوج ولا مملوكة فأي ~~شيء عذري عند الناس ليتني مت قبل هذا فقال لها عليه السلام : أنا أكفيك ~~الكلام فإما ترين من البشر أحدا أي آدميا كائنا من كان وقرأ أبو عمرو فيما ~~روى عنه ابن الرومي ترئن بالإبدال من الياء همزة وزعم ابن خالويه أن هذا ~~لحن عند أكثر النحويين # وقال الزمخشري : إنه من لغة من يقول لبأت بالحج وحلأت السويق وذلك لتآخ ~~بين الهمزة وحروف اللين في الإبدال وقرأ طلحة وأبو جعفر وشيبة ترين بسكون ~~الياء وفتح النون خفيفة قال ابن جني : هي شاذة وكان القياس حذف النون ~~للجازم كما في قول الأفوه الأودي : أما ترى رأسي أزري به مأس زمان ذي ~~انتكاس مؤوس فقولي له إن استنطقك إني نذرت للرحمن صوما وقرأ زيد بن علي رضي ~~الله تعالى عنه صياما والمعنى واحد أي صمتا كما في مصحف عبد الله وقرأ به ~~أنس بن مالك فالمراد بالصوم الإمساك وإطلاقه على ما ذكر باعتبار أنه بعض ~~أفراده كإطلاق الإنسان على زيد وهو حقيقة وقيل إطلاقه عليه مجاز والقرينة ~~التفريع الآتي وهو ظاهر على ذلك وقال بعضهم : المراد به الصوم عن المفطرات ~~المعلومة وعن الكلام وكانوا لا يتكلمون في صيامهم وكان قربة في دينهم فيصح ~~نذره وقد نهى النبي عنه فهو منسوخ في شرعنا ms06334 كما ذكره الجصاص في كتاب ~~الأحكام وروي عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه دخل على امرأة قد نذرت أن ~~لا تتكلم فقال : إن الإسلام هدم هذا فتكلمي # وفي شرح البخاري لابن حجر عن ابن قدامة أنه ليس من شريعة الإسلام وظاهر ~~الأخبار تحريمه فإن نذره لا يلزمه الوفاء به ولا خلاف فيه بين الشافعية ~~والحنفية لما فيه من التضييق وليس في شرعنا وإن كان PageV16P086 ### || CHECK [آية 27] # قربة في شرع من قبلنا فتردد القفال في الجواز وعدمه ناشيء من قلة الإطلاع ~~وفي بعض الآثار ما يدل ظاهره على أن نذر الصمت كان من مريم عليها السلام ~~خاصة فقد أخرج ابن أبي حاتم عن حارثة بن مضرب قال : كنت عند ابن مسعود فجاء ~~رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر ثم جلسا فقال القوم ما لصاحبك لم يسلم ~~قال : إنه نذر صوما لا يكلم اليوم إنسيا فقال له ابن مسعود : بئس ما قلت ~~إنما كانت تلك المرأة قالت ذلك ليكون عذرا لها إذا سئلت وكانوا ينكرون أن ~~يكون ولد من غير زوج إلا زنا فكلم وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإنه خير ~~لك والظاهر على المعنى الأخير للصوم أنه باعتبار الصمت فيه فرع قوله تعالى ~~فلن أكلم اليوم أنسيا 62 أي بعد أن أخبرتكم بنذري فتكون قد نذرت إن لا ~~تتكلم إنسيا بغير هذا الإخبار فلا يكون مبطلا له لأنه ليس بمنذور ويحتمل أن ~~هذا تفسير للنذر بذكر صيغته وقال فرقة : أمرت أن تخبر بنذرها بالإشارة قيل ~~: وهو الأظهر قال الفراء : العرب تسمي كل ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي ~~طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر فإذا أكد لم يكن إلا حقيقة الكلام ويفهم من ~~قوله تعالى أنسيا دون أحدا أن المراد فلن أكلم اليوم أنسيا وإنما أكلم ~~الملك وأناجي ربي وإنما أمرت عليها السلام بذلك على ما قاله غير واحد ~~لكراهة مجادلة السفهاء والاكتفاء بعيسى عليه السلام فإنه نص قاطع في قطع ~~الطعن فأتت بها قومها تحمله أي جاءتهم مع ms06335 ولدها حاملة إياه على أن الباء ~~للمصاحبة ولو جعلت للتعدية صح أيضا والجملة في موضع الحال من ضمير مريم أو ~~من ضمير ولدها وكان هذا المجيء على ما أخرج سعيد بن منصور وابن عساكر عن ~~ابن عباس بعد أربعين يوما حين طهرت من نفاسها قيل : إنها حنت إلى الوطن ~~وعلمت أن ستكفي أمرها فأتت به فلما دخلت عليهم تباكوا وقيل : هموا برجمها ~~حتى تكلم عيسى عليه السلام وجاء في رواية عن الحبر أنها لما انتبذت من ~~أهلها وراء الجبل فقدوها من محرابها فسألوا يوسف عنها فقال : لا علم لي بها ~~وإن مفتاح باب محرابها عند زكريا فطلبوا زكريا وفتحوا الباب فلم يجدوها ~~فاتهموه فأخذوه ووبخوه فقال رجل : إني رأيتها في موضع كذا فخرجوا في طلبها ~~فسمعوا صوت عقعق في رأس الجذع الذي هي من تحته فانطلقوا إليه فلما رأتهم قد ~~أقبلوا إليها احتملت الولد إليهم حتى تلقتهم به ثم كان ما كان فظاهر الآية ~~والأخبار أنها جاءتهم به من غير طلب منهم وقيل : أرسلوا إليها لتحضري إلينا ~~بولدك وكان الشيطان قد أخبرهم بولادتها فحضرت إليهم به فلما رأوهما قالوا ~~يا مريم لقد جئت فعلت شيئا فريا 72 قال قتادة : عظيما وقيل : عجيبا وأصله ~~من فرى الجلد قطعه على وجه الإصلاح أو الإفساد وقيل : من أفراه كذلك واختير ~~الأول لأن فعيلا إنما يصاغ قياسا من الثلاثي وعدم التفرقة بينه وبين المزيد ~~في المعنى هو الذي ذهب إليه صاحب القاموس # وفي الصحاح عن الكسائي أن الفرى القطع على وجه الإصلاح والإفراء على وجه ~~الإفساد وعن الراغب مثل ذلك وقيل الإفراء عام وأيا ما كان فقد استعير الفرى ~~لما ذكر في تفسيره وفي البحر أنه يستعمل في العظيم من الأمر شرا أو خيرا ~~قولا أو فعلا ومنه في وصف عمر رضي الله تعالى عنه فلم أر عبقريا يفري فريه ~~وفي المثل جاء يفري الفرى ونصب شيئا على أنه مفعول به وقيل على أنه مفعول ~~مطلق أي لقد جئت مجيئا عجيبا وعبر عنه بالشيء ms06336 تحقيقا للإستغراب PageV16P087 ### || CHECK [آية 28] # وقرأ أبو حيوة فيما نقل ابن عطية فريا بسكون الراء وفيما نقل ابن خالويه ~~فرأ بالهمزة يا أخت هارون استئناف لتجديد التعبير وتأكيد التوبيخ وليس ~~المراد بهرون أخا موسى بن عمران عليهما السلام لما أخرج أحمد ومسلم ~~والترمذي والنسائي والطبراني وابن حبان وغيرهم عن المغيرة بن شعبة قال : ~~بعثني رسول الله إلى أهل نجران فقال : أرأيت ما تقرأون يا أخت هرون وموسى ~~قبل عيسى بكذا وكذا قال : فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله عليه الصلاة والسلام ~~فقال : ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم بل هو على ~~ما روي عن الكلبي أخ لها من أبيها وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ~~قال : هو رجل صالح في بني إسرائيل وروي عنه أنه قال ذكر لنا أنه تبع جنازته ~~يوم مات أربعون ألفا من بني إسرائيل كلهم يسمى هرون والأخت على هذا بمعنى ~~المشابهة وشبهوها تهكما أو لما رأوا قبل من صلاحها وأخرج ابن أبي حاتم عن ~~سعيد بن جبير أنه رجل طالح فشبهوها شتما لها وقيل : المراد هرون أخو موسى ~~عليهما السلام وأخرج ذلك ابن أبي حاتم أيضا عن السدي وعلي بن أبي طلحة ~~وكانت من أعقاب من كان معه في طبقة الأخوة فوصفوها بالأخوة لكونها وصف ~~أصلها وجوز أن يكون هرون مطلقا على نسله كهاشم وتميم والمراد بالأخت أنها ~~واحدة منهم كما يقال أخا العرب وهو المروي عن السدي # ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا 92 تقرير لكون ما جاءت به فريا ~~أو تنبيه على أن ارتكاب الفواحش من أولاد الصالحين أفحش وفيه دليل على أن ~~الفروع غالبا ما تكون زاكية إذا زكت الأصول وينكر عليها إذا جاءت بضد ذلك ~~وقرأ عمر بن بجاء التيمي الشاعر الذي كان يهاجي جريرا ما كان أباك امرؤ سوء ~~بجعل الخبر المعرفة والاسم النكرة وحسن ذلك قليلا وجود مسوغ الابتداء فيها ~~وهو الإضافة # فأشارت إليه أي إلى عيسى عليه السلام أن كلموه قال شيخ الإسلام ms06337 : والظاهر ~~أنها بينت حينئذ نذرها وأنها بمعزل من محاورة الإنس حسبما أمرت ففيه دلالة ~~على أن المأمور به بيان نذرها بالإشارة لا بالعبارة والجمع بينهما مما لا ~~عهد به قالوا منكرين لجوابها وفي بعض الآثار أنها لما أشارت إليه كلموه ~~قالوا : استخفافها بنا أشد من زناها وحاشاها ثم قالوا : كيف نكلم من كان في ~~المهد صبيا 92 قال قتادة : المهد حجر أمه وقال عكرمة : المرباة أي المرجحة ~~وقيل : سريره وقيل : المكان الذي يستقر عليه واستشكلت الآية بأن كل من ~~يكلمه الناس كان في المهد صبيا قبل زمان تكليمه فلا يكون محلا للتعجب ~~والإنكار # وأجاب الزمخشري عن ذلك بوجهين الأول أن كان الإيقاع مضمون لجملة في زمان ~~ماض مبهم يصلح لقريبه وبعيده وهو ههنا لقريبه خاصة والدال عليه أن الكلام ~~مسوق للتعجب فيكون المعنى كيف نكلم من كان بالأمس وقريبا منه هذا الوقت في ~~المهد وغرضهم من ذلك استمرار حال الصبي به ولم يبرح بعد عنه ولو قيل : من ~~هو في المهد لم يكن فيه تلك الوكادة من حيث السابق كالشاهد على ذلك ومن على ~~هذا موصولة يراد بها عيسى عليه السلام الثاني أن يكون نكلم حكاية حال ماضية ~~ومن موصوفة والمعنى كيف نكلم الموصوفين بأنهم في المهد أي ما كلمناهم إلى ~~الآن حتى نكلم هذا وفي العدول عن الماضي إلى الحال إفادة التصوير ~~والاستمرار وهذا كما في الكشف وجه حسن ملائم PageV16P088 ### || CHECK [آية 30] # وقال أبو عبيدة : كان زائدة لمجرد التأكيد من غير دلالة على الزمان صبيا ~~حال مؤكدة والعامل فيها الاستقرار فقول ابن الأنباري إن كان نصبت هنا الخبر ~~والزائدة لا تنصبه ليس بشيء والمعنى كيف نكلم من هو في المهد الآن حال كونه ~~صبيا وعلى قول من قال : إن كان الزائدة لا تدل على حدث لكنها تدل على زمان ~~ماض مقيد به ما زيدت فيه كالسيرافي لا يندفع الإشكال بالقول بزيادتها # وقال الزجاج : الأجود أن تكون من شرطية لا موصولة ولا موصوفة أي من كان ~~في المهد فكيف نكلمه ms06338 ولا يخفى بعده قال استئناف مبني على سؤال نشأ من سياق ~~النظم الكريم كأنه قيل فماذا كان بعد ذلك فقيل : قال عيسى عليه السلام إني ~~عبد الله روي أنه عليه السلام كان يرضع فلما سمع ما قالوا ترك الرضاع وأقبل ~~عليهم بوجهه واتكأ على يساره وأشار بسبابته فقال ما قال وقيل إن زكريا عليه ~~السلام أقبل عليه يستنطقه فقال ذلك وذكر عبوديته لله تعالى أولا لأن ~~الاعتراف بذلك على ما قيل أول مقامات السالكين وفيه رد على من يزعم ربوبيته ~~وفي جميع ما قال تنبيه على براءة أمه لدلالته على الاصطفاء والله سبحانه ~~أجل من أن يصطفي ولد الزنا وذلك من المسلمات عندهم وفيه من إجلال أمه ~~عليهما السلام ما ليس في التصريح وقيل لأنه تعالى لا يخص بولد موصوف بما ~~ذكر إلا مبرأة مصطفاة # واختلف في أنه بعد أن تكلم بما ذكر هل بقي يتكلم كعادة الرجال أو لم ~~يتكلم حتى بلغ مبلغا يتكلم فيه الصبيان وعده عليه السلام في عداد الذين ~~تكلموا في المهد ثم لم يتكلموا إلى وقت العادة ظاهر في الثاني ءاتاني ~~الكتاب الظاهر أنه الإنجيل وقيل التوراة وقيل مجموعهما وجعلني نبيا 03 ~~وجعلني مع ذلك مباركا قال مجاهد نفاعا ومن نفعه إبراء الأكمه والأبرص وقال ~~سفيان : معلم الخير آمر بالمعروف ناهيا عن المنكر وعن الضحاك قاضيا للحوائج ~~والأول أولى لعمومه والتعبير بلفظ الماضي في الأفعال الثلاثة إما باعتبار ~~ما في القضاء المحتوم أو بجعل ما في شرف الوقوع لا محالة كالذي وقع وقيل ~~أكمله الله تعالى عقلا واستنبأه طفلا وروي ذلك عن الحسن # وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس أن عيسى عليه السلام درس الإنجيل وأحكمه في ~~بطن أمه وذلك قوله آتاني الكتاب أين ما كنت أي حيثما كنت وفي البحران هذا ~~شرط وجزاؤه محذوف تقديره جعلني مباركا وحذف لدلالة ما تقدم عليه ولا يجوز ~~أن يكون معمولا لجعلني السابق لأن أين لا تكون إلا استفهاما أو شرطا والأول ~~لا يجوز هنا فتعين الثاني واسم ms06339 الشرط لا ينصبه فعل قبله وإنما هو معمول ~~للفعل الذي يليه # وأوصاني بالصلاة والزكاة أي أمرني بالزكاة زكاة الفطر وقيل المراد ~~بالصلاة الدعاء وبالزكاة تطهير النفس عن الرذائل ويتعين هذا في الزكاة على ~~ما نقل عن ابن عطاء الله وإن كان منظورا فيه من أنه لا زكاة على الأنبياء ~~عليهم السلام لأن الله تعالى نزههم عن الدنيا فما في أيديهم لله تعالى ولذا ~~لا يورثون أو لأن الزكاة PageV16P089 ### || CHECK [آية 32] # تطهير وكسبهم طاهر وقيل لا يتعين لأن ذلك أمر له بإيجاب الزكاة على أمته ~~وهو خلاف الظاهر وإذا قيل بجعل الزكاة على الظاهر فالظاهر أن المراد أوصاني ~~بأداء زكاة المال إن ملكته فلا مانع من أن يشمل التوقيت بقوله سبحانه ما ~~دمت حيا 13 مدة كونه عليه السلام في السماء ويلتزم القول بوجوب الصلاة عليه ~~عليه الصلاة والسلام هناك كذا قيل # وأنت تعلم أن الظاهر المتبادر من المدة المذكورة مدة كونه عليه الصلاة ~~والسلام حيا في الدنيا على ما هو المتعارف وذلك لا يشمل مدة كونه عليه ~~السلام في السماء ونقل ابن عطية أن أهل المدينة وابن كثير وأبا عمرو قرأوا ~~دمت بكسر الدال ولم نجد ذلك لغيره نعم قيل إن ذلك لغة وبرا بوالدتي عطف على ~~مباركا على ما قال الحوفي وأبو البقاء وتعقبه أبو حيان بأن فيه بعدا للفصل ~~بالجملة ومتعلقها اختار إضمار فعل أي وجعلني بارا بها قيل هذا كالصريح في ~~أنه عليه السلام لا والد له فهو أظهر الجمل في الإشارة إلى براءتها عليها ~~السلام وقريء برا بكسر الباء ووجه نصبه نحو ما مر في القراءة المتواترة ~~وجعل ذاته عليه السلام برا من باب فإنما هي إقبال وإدبار وجوز أن يكون ~~النصب بفعل في معنى أوصاني أي وألزمني أو وكلفني برا فهو من باب # علفتها تبنا وماء باردا # وأقرب منه على ما في الكشف لأنه مثل زيدا مررت به في التناسب وإن لم يكن ~~من بابه # موجوز أن يكون معطوفا على محل بالصلاة كما قيل في ms06340 قراءة أرجلكم بالنصب ~~وقيل إن أوصى قد يتعدى المفعول الثاني بنفسه كما وقع في البخاري أوصيناك ~~دينا واحدا والظاهر أن الفعل في مثل ذلك مضمن معنى ما يتعدى بنفسه وحكى ~~الزهراوي وأبو البقاء أنه قريء وبر بكسر الباء والراذ وهو معطوف على الصلاة ~~والزكاة قولا واحدا والتكير للتفخيم ولم يجعلني جبارا شقيا 23 أي لم يقض ~~علي سبحانه بذلك في علمه الأزلي وقد كان عليه السلام في غاية التواضع يأكل ~~الشجر ويلبس الشعر ويجلس على التراب ولم يتخذ مسكنا وكان عليه السلام يقول ~~: سلوني فإني لين القلب صغير في نفسي # والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا 33 تقدم الكلام في وجه ~~تخصيص هذه المواطن بالذكر فتذكر فما في العهد من قدم والأظهر بل الصحيح أن ~~التغريب للجنس جيء به تعريضا باللعنة على متهمي مريم وأعدائها عليها السلام ~~من اليهود فإنه إذا قال جنس السلام على خاصة فقد عرض بأن ضده عليكم ونظيره ~~قوله تعالى والسلام على من اتبع الهدى يعني أن العذاب على من كذب وتولى ~~وكان المقام مقام مناكرة وعناد فهو مئنة لنحو من التعريض والقول بأنه ~~لتعريف العهد خلاف الظاهر بل غير صحيح لا لأن المعهود سلام يحيى عليه ~~الصلاة والسلام وعينه لا يكون سلاما لعيسى عليه الصلاة والسلام لجواز أن ~~يكون من قبيل هذا الذي رزقنا من قبل بل لأن هذا الكلام منقطع عن ذلك وجودا ~~وسدرا فيكون معهودا غير سابق لفظا ومعنى على أن المقام يقتضي التعريض ويفوت ~~على ذلك التقدير لأن التقابل إنما ينشأ من اختصاص جميع السلام به عليه كذا ~~في الكشف والاكتفاء في العهد به لتصحيحه بذكره في الحكاية لا يخفى حاله PageV16P090 ### || CHECK [آية 34] # وسلام يحيى عليه السلام قيل لكونه من قول الله تعالى أرجح من هذا السلام ~~لكونه من قول عيسى عليه السلام وقيل هذا أرجح لما فيه من إقامة الله تعالى ~~إياه في ذلك مقام نفسه مع إفادة اختصاص جميع السلام به عليه السلام فتأمل # وقرأ زيد بن ms06341 علي رضي الله تعالى عنهما يوم ولدت بتاء التأنيث وإسناد ~~الفعل إلى والدته ذلك إشارة إلى من فصلت نعوته الجليلة وفيه إشارة إلى علو ~~رتبته وبعد منزلته وامتيازه بتلك المناقب الحميدة عن عن غيره ونزوله منزلة ~~المحسوس المشاهد وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : عيسى وقوله سبحانه : ابن مريم ~~صفة عيسى أو خبر بعد خبر أو بدل أو عطف بيان والأكثرون على الصفة والمراد ~~ذلك هو عيسى ابن مريم لا ما يصفه النصارى وهو تكذيب لهم على الوجه الأبلغ ~~والمنهاج البرهاني حيث جعل موصوفا بأضداد ما يصفونه كالعبودية لخالقه ~~سبحانه المضادة لكونه عليه السلام إلها وابنا لله عز وجل فالحصر مستفاد من ~~فحوى الكلام وقيل : هو مستفاد من تعريف الطرفين بناء على ما ذكره الكرماني ~~من أن تعريفهما مطلقا يفيد الحصر وهو على ما في بعض شروح الكشاف وقيل ~~استفادته من التعريف على ما ذكروه أيضا بناء على أن عيسى مؤول بالمعرف ~~باللام أي المسمى بعيسى وهو كما ترى فعليك بالأول # قول الحق نصب على المدح والمراد بالحق الله تعالى وبالقول كلمته تعالى ~~وأطلقت عليه عليه السلام بمعنى أنه خلق بقول كن من غير أب وقيل : نصب على ~~الحال من عيسى والمراد بالحق والقول ما سمعت # وقيل : نصب على المصدر أي أقول قول الحق وقيل : هو مصدر مؤكد لمضمون ~~الجملة منصوب بأحق محذوفا وجوبا وقال شيخ الإسلام : هو مصدر مؤكد لقال إني ~~عبد الله إلخ وقوله سبحانه ذلك عيسى ابن مريم اعتراض مقرر لمضمون ما قبله ~~وفيه بعد والحق في الأقوال الثلاثة بمعنى الصدق والإضافة عند جمع بيانية ~~وعند أبي حيان من إضافة الموصوف إلى الصفة # وقرأ الجمهور قول بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو قول الحق الذي لا ~~ريب فيه والضمير المقدر للكلام السابق أو لتمام القصة وقيل : صفة لعيسى أو ~~بدل من أو خبر بعد خبر لذلك أهو الخبر وعيسى بدل أو عطف بيان والمراد في ~~جميع ذلك كلمة الله تعالى وقرأ ابن مسعود قال الحق وقال ms06342 الله برفع قال فيهما # وعن الحسن قول الحق بضم القاف واللام والقول والقال والقول بمعنى واحد ~~كالرهب والرهب والرهب ونص أبو حيان على أنها مصادر وعن ابن السكيت القال ~~وكذا القيل اسم لا مصدر وقرأ طلحة والأعمش في رواية قال الحق برفع لام قال ~~على أنه فعل ماض ورفع الحق على الفاعلية وجعل ذلك عيسى ابن مريم على هذا ~~مقول القول أي قال الله تعالى ذلك الموصوف بما ذكر عيسى ابن مريم الذي فيه ~~يمترون 43 أي يشكون أو يتنازعون فيقول اليهود : هو ساحر وحاشاه ويقول ~~النصارى : ابن الله سبحان الله عما يقولون # والموصول صفة القول أو الحق أو خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي إلخ وذلك بحسب ~~اختلاف التفسير والقراءة وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي وداود بن ~~أبي هند ونافع في رواية والكسائي PageV16P091 ### || CHECK [آية 35] # كذلك تمترون بتاء الخطاب # ما كان الله أن يتخذ من ولد سبحانه أي ما صح وما استقام له جل شأنه اتخاذ ~~ذلك وهو تكذيب للنصارى وتنزيه له عز وجل عما افتروه عليه تبارك وتعالى ~~وقوله جل وعلا إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون 53 تبكيت له ببيان أن ~~شأنه إذا قضى أمرا من الأمور أو يوجد بأسرع وقت فمن يكون هذا شأنه كيف ~~يتوهم أن يكون له ولد وهو من أمارات الاحتياج والنقص وقرأ ابن عامر فيكون ~~بالنصب على الجواب وقوله تعالى وإن الله ربي وربكم فاعبدوه عطف على ما قال ~~الواحدي على قوله إني عبد الله فهو من تمام قول عيسى عليه السلام تقريرا ~~لمعنى العبودية والآيتان معترضتان ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما وقرأ أبي بغير واو # والظاهر أنه على هذا بتقدير خطابا لسيد المخاطبين أي قل يا محمد إن الله ~~إلخ وقرأ الحرميان وأبو عمرو وأن بالواو وفتح بالهمزة وخرجه الزمخشري على ~~حذف حرف الجر وتعلقه باعبدوه أي ولأنه تعالى ربي وربكم فاعبدوه وهو كقوله ~~تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع ms06343 الله أحدا وهو قول الخليل وسيبويه # وأجاز الفراء أن يكون أن وما بعدها في تأويل مصدر عطفا على الزكاة أي ~~وأوصاني بالصلاة والزكاة وبأن الله ربي وربكم إلخ وأجاز الكسائي أن يكون ~~ذلك خبر مبتدأ محذوف أي والأمر أن الله ربي وربكم # وحكى أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء أنه عطف على أمرا من قوله تعالى ~~إذا قضى أمرا أي إذ قضى أمرا وقضى أن الله ربي وربكم وهو تخبيط في الإعراب ~~فلعله لا يصح عن أبي عمرو فإنه من الجلالة في علم النحو بمكان وقيل : إنه ~~عطف على الكتاب وأكثر الأقوال كما ترى وفي حرف أبي رضي الله تعالى عنه أيضا ~~وبأن بالواو وباء الجر وخرجه بعضهم بالعطف على الصلاة أو الزكاة وبعضهم ~~بأنه متعلق باعبدوه أي بسبب ذلك فاعبدوه والخطاب إما لمعاصري عيسى عليه ~~السلام وإما لمعاصري نبينا هذا أي ما ذكر من التوحيد صراط مستقيم 63 لا يضل ~~سالكه وقوله تعالى فاختلف الأحزاب من بينهم لترتيب ما بعدها على ما قبلها ~~تنبيها على سوء صنيعهم بجعلهم ما يوجب الاتفاق منشأ للإختلاف فإن ما حكي من ~~مقالات عيسى عليه السلام مع كونها نصوصا قاطعة في كونه عبد الله تعالى ~~ورسوله وقد اختلف اليهود والنصارى بالتفريط والإفراط فالمراد بالأحزاب ~~اليهود والنصارى وهو المروي عن الكلبي ومعنى من بينهم أن الاختلاف لم يخرج ~~عنهم بل كانوا هم المختلفين وبين ظرف استعمل اسما بدخول من عليه # ونقل في البحر القول بزيادة من وحكى أيضا القول بأن البين هنا بمعنى ~~البعد أي اختلفوا فيه لبعدهم عن الحق فتكون سببية ولا يخفى بعده وقيل : ~~المراد بالأحزاب فرق النصارى فإنهم اختلفوابعد رفعه عليه السلام فيه فقال : ~~نسطور هو ابن الله تعالى عن ذلك أظهره ثم رفعه وقال يعقوب : هو الله تعالى ~~هبط ثم صعد وقالملكا : هو عبد الله تعالى ونبيه وفي الملل والنحل أن ~~الملكانية قالوا : إن الكلمة يعني أقنوم العلم اتحدت بالمسيح عليه السلام ~~وتدرعت بناسوته # وقال أيضا : إن المسيح عليه السلام ms06344 ناسوت كلي لا جزيئ وهو قديم وقد ولدت ~~مريم إلها قديما أزليا PageV16P092 ### || CHECK [آية 38] # والقتل والصلب وقع على الناسوت واللاهوت معا وقد قدمنا من أمر النصارى ما ~~فيه كفاية فليتذكر وقيل المراد بهم المسلمين واليهود والنصارى # وعن الحسن أنهم الذين تحزبوا على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لما قص ~~عليهم قصة عيسى عليه السلام اختلفوا فيه من بين الناس قيل : إنهم مطلق ~~الكفار فيشمل اليهود والنصارى والمشركين الذين كانوا فس زمن نبينا صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم ورجحه الأمام بأنه لا مخصص فيه ورجح القول بأنهم أهل ~~الكتاب بأن ذكر الاختلاف عقيب قصة عيسى عليه السلام يقضي ذلك ويؤيده قوله ~~تعالى فويل للذين كفروا فالمراد بهم الأحزاب المختلفون وعبر عنهم بذلك ~~إيذانا بكفرهم جميعا وإشعارا بعلة الحكم وإذا قيل بدخول المسلمين أو ~~الملكانية وقيل : إنهم قالوا بأنه عليه السلام عبد الله ونبيه في الأحزاب ~~فالمراد من الذين كفروا بعض الأحزاب أى فويل للذين كفروا منهم من مشهد يوم عظيم # 37 # - أي من مشهود يوم عظيم الهول والحساب والجزاء وهو يوم القيامة أو من وقت ~~شهوده أو مكان الشهود فيه أو من شهادة ذلك اليوم عليهم وهو أن تشهد ~~الملائكة والأنبياء عليهم السلام وألسنتهم وسائر جوارحهم بالكفر والفسوق أو ~~من وقت الشهادة أو من مكانها # وقيل : هو ماشهدوا به في حق عيسى عليه السلام وأمه وعظمه لعظم ما فيه ~~أيضا كقوله تعالى كبرت كلمة تخرج من افواههم وقيل هو يوم قتل المؤمنين حين ~~اختلف الأحزاب وهو كما ترى والحق أن المراد بذلك اليوم يوم القيامة اسمع ~~بهم وابصر تعجيب من حدة سمعهم وأبصارهم يومئذ ومعناه أن أسماعهم وأبصارهم ~~يوم يأتوننا للحساب والجزاء أي يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما بعد أن ~~كانوا في الدنيا صما وعميا # وروى ذلك عن الحسن وقتاده وقال علي بن عيسى : هو وعيد وتهديد أي سوف ~~يسمعون ما يخلع قلوبهم ويبصرون ما يسود وجوههم وعن أبي العالية أنه أمر ~~حقيقة للرسول صلى الله عليه وسلم بأن يسمعهم ويبصرهم ms06345 مواعيد ذلك اليوم وما ~~يحيق بهم فيه والجار والمجرور على الأولين في موضع الرفع على القول المشهور ~~وعلى الأخير في محل نصب لأن اسمع أمر حقيقي وفاعله مستتر وجوبا وقيل : في ~~التعجب أيضا إنه كذلك والفاعل ضمير المصدر لكن الظالمون اليوم أي في الدنيا ~~في ضلال مبين # 38 # - لا يدرك غايته حيث اغفلوا الأستماع والنظر بالكلية ووضع الظالمين موضع ~~الضمير للايذان بأنهم في ذلك ظالمون لأنفسهم # والأستدراك على ما نقل عن أبي العالية يتعلق بقوله تعالى فويل للذين ~~كفروا وانذرهم أي الظالمين على ما هو الظاهر وقال أبو حيان : الضمير لجميع ~~الناس أي خوفهم يوم الحسرة يوم يتحسر الظالمون على ما فرطوا في جنب الله ~~تعالى وقيل : الناس قاطبة وتحسر المحسنين على قلة إحسانهم إذ قضى الأمر أي ~~فرغ من الحساب وذهب أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار وذبح الموت ~~ونودى كل من الفريقين بالخلود # وعن السدى وابن جريح الاقتصار على ذبح الموت وكان ذلك لما روى الشيخان ~~والترمذي # عن ابي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالموت كهيئة ~~كبش أملح فينادي مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا ~~فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد PageV16P093 ### || CHECK [آية 40] # رأوه ثم ينادي مناد يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا ~~فيقولون نعم : هذا الموت وكلهم قد رأوه فيذبح بين الجنة والنار ثم يقول : ~~يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ثم قرأ وأنذرهم الآية # وفي روايه عن ابن مسعود أن يوم الحسرة حين يرى الكفار مقاعدهم من الجنة ~~لو كانوا مؤمنين وقيل : حين يقال لهم وهم في النار اخسؤا فيها ولا تكلمون ~~وقيل : حين يقال امتازوا اليوم أيها المجرمون # وقال الضحاك : ذلك إذا برزت جهنم ورمت بالشر وقيل : المراد بذلك يوم ~~القيامة مطلقا وروى ذلك عن ابن زيد وفيه حسرات في مواطن عديدة ومن هنا قيل ~~: المراد بالحسرة جنسها فيشمل ذلك حسرتهم فيما ذكر وحسرتهم عند ms06346 أخذ الكتب ~~بالشمائل وغير ذلك والمراد بقضاء الأمر الفراغ من أمر الدنيا بالكلية ~~ويعتبر وقت ذلك ممتدا وقيل : المراد بيوم الحسرة يوم القيامة كما روى عن ~~ابن زيد إلا أن المراد بقضاء الأمر الفراغ مما يوجب الحسرة وجوز ابن عطية ~~أن يراد بيوم الحسرة ما يعم يوم الموت # وأنت تعلم أن ظاهر الحديث السابق وكذا غيره كما لا يخفى على المتتبع قاض ~~بأن يوم الحسرة يوم يذبح الموت وينادى بالخلود ولعل التخصيص لما أن الحسرة ~~يومئذ اعظم الحسرات لأنه هناك تنقطع الآمال وينسد باب الخلاص من الأهوال ~~ومن غريب ما قيل : إن المراد بقضاء المر سد باب التوبة حين تطلع الشمس من ~~مغربها وليس بشيئ واذ على سائر الأقوال بدل من يوم او متعلق بالحسرة ~~والمصدر المعرف يعمل بالمفعول الصريح عند بعضهم فكيف بالظرف وقوله تعالى ~~وهم في غفلة وهم لا يؤمنون # 39 # - قال الزمخشرى : متعلق بقوله تعالى شأنه في ضلال مبين عن الحسن ووجه ذلك ~~بأن الجملتين في موضع الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور أي ~~مستقرون في ذلك وهم في تينك الحالتين واستظهر في الكشف العطف على قوله ~~تعالى : الظالمون في ضلال مبين أي هم في ضلال وهم في غفلة وعلى الوجهين ~~تكون جملة أنذرهم معترضة والواو اعتراضية ووجه الاعتراض أن الانذار مؤكد ما ~~هم فيه من الغفلة والضلال وجوز أن يكون ذلك متعلقا بأنذارهم على أنه حال من ~~المفعول أي انذرهم غافلين غير مؤمنين بأنه لا يلائم قوله تعالى : إنما انت ~~منذر من يخشاها وقال في الكشف : أنه غير وارد لأن ذلك بالنسبة إلى النفع ~~وهذا بالنسبة إلى تنبيه الغافل لبيان أن النفع في الآخرة وهذه وظيفة ~~الأنبياء عليهم السلام عن آخرهم ثم لو سلم لا مناقضة كما في قوله تعالى : ~~وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين كيف وقد تكرر هذا المعنى في القرآن إلى قوله ~~تعالى لتنذر قوما ماانذر اباؤهم فهم غافلون وأما إن قوله سبحانه : وهم لا ~~يؤمنون نفي مؤكد يشتمل على الماضية والآتية فلا ms06347 يسلم لو حعل حالا ولو سلم ~~فقد علم جوابه مما سبق وما على الرسول إلا البلاغ # نعم لا نمنع أن الوجه الأول ارجح وأشد طباقا للمقام وحاصل المعنى على ~~الأخير أنذرهم لأنهم في حالة يحتاجون فيها للانذار إنا نحن نرث الأرض ومن ~~عليها لا يبقى لاحد غيره تعالى ملك ولا ملك فيكون كل ذلك له تعالى استقلالا ~~ظاهرا وباطنا دون ما سواه وينتقل اليه سبحانه انتقال الموروث من المورث إلى ~~الوارث وهذا كقوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار أو نتوفى الأرض ~~ومن عليها PageV16P094 ~~بالافناء والاهلاك توفى الوارث لارثه واستيفائه إياه وإلينا يرجعون # 40 # - أي يردون إلى الجزاء لا إالى غيرنا استقلالا او اشتراكا وقرأ الأعرج ~~ترجعون بالتاء الفوقية وقرأ السلمى وابن اسحق وعيسى بالياء التحتية مبنيا ~~للفاعل وحكى عنهم الدانى أنهم قرؤا بالتاء الفوقية والله تعالى أعلم # ومن باب الأشارة في الآيات كهيعص هو وامثاله على الصحيح سر من أسرار الله ~~تعالى وقيل في وجه افتتاح هذه السورة به : إن الكاف اشارة إلى الكافى الذي ~~اقتضاه حال ضعف زكريا عليه السلام وشيخوخته وعجزه والهاء اشارة إلى الهادي ~~الذي لقتضله عنايته سبحانه به واراءة مطلوبه له والياء اشارة إلى الواقى ~~الذي اقتضاه حال خوفه من الموالى والعين اشارة إلى العالم الذي اقتضاه ~~اظهاره لعدم الأسباب والصاد اشارة إلى الصادق الذي اقتضاه الوعد والأشارة ~~في القصتين اجمالا إلى أن الله تعالى شأنه يهب بسؤال وغير سؤال وطبق بعض ~~أهل التأويل ما فيهما علي ما في الانفس فتكلفوا وتعسفوا وفي نذر الصوم ~~والمراد به الصمت اشارة إلى ترك الانتصار للنفس فكأنه قيل لها عليها السلام ~~: اسكتى ولا تنتصري فان في كلامك وانتصارك لنفسك مشقة عليك وفي سكوتك اظهار ~~ما لنا فيك من القدرة فلزمت الصمت فلما علم الله سبحانه صدق انقطاعها اليه ~~أنطق جل وعلا عيسى عليه السلام ببراءتها وذكر أنه عليه السلام طوى كل وصف ~~جميل في مطاوى قوله إني عبد الله وذلك لما قالوا من أنه لا يدعى احد ms06348 بعبد ~~الله إلا إذا صار مظهرا لجميع الصفات الالهية المشير اليها الأسم الجليل ~~وجعل على هذا قوله آتاني الكتاب الخ كالتعليل لهذه الدعوى وذكروا أن العبد ~~مضاغا إلى ضميره تعالى ابلغ مدحا مما ذكر وان صاحب ذلك المقام هو نبينا صلى ~~الله عليه وسلم وكأن مرادهم أن العبد مضافا إلى ضميره سبحانه كذلك إذا لم ~~يقرن بعلم كعبده زكريا والافدعوى الأختصاص لانتم فليتدبر # وذكر ابن عطاء في قوله تعالى ولم يجعلني جبارا شقيا أن الجبار الذي لا ~~ينصح والشقي الذي لا ينتصح نعوذ بالله سبحانه من أن يجعلنا كذلك واذكر عطف ~~على أنذرهم عند أبي السعود وقيل : على اذكر السابق ولعله الظاهر في الكتاب ~~أي هذه السورة او في القرآن ابراهيم أي اتل على الناس قصته كقوله تعالى ~~واتل عليهم نبأ ابراهيم والافذاكر ذلك في الكتاب هو الله تعالى كما في ~~الكشاف وفيه أنه عليه الصلاة والسلام لكونه الناطق عنه تعالى ومبلغ اوامره ~~ونواهيه وأعظم مظاهره سبحانه ومجاليه كأنه الذاكر في الكتاب ما ذكره ربه جل ~~وعلا ومناسبة هذه الآية لما قبلها اشتمالها على تضليل من نسب الالوهية إلى ~~الجماد اشتمال ما قبلها على ما اشار إلى تضليل من نسبها إلى الحي والفريقان ~~وان اشتركا في الضلال إلا أن الفريق الثاني اضل # ويقال على القول الأول في العطف إن المراد انذرهم ذلك واذكر لهم قصة ~~ابراهيم عليه السلام فانهم ينتمون اليه صلى الله عليه وسلم فعساهم باستماع ~~قصته يقلعون عماهم فيه من القبائح إنه كان صديقا أي ملازم الصدق لم يكذب قط نبيا # 41 # - استنبأه الله تعالى وهو خبر آخر لكان مقيد للأول مخصص له أي كان جامعا ~~بين الوصفين # ولعل هذا الترتيب للمبالغة في الاحتراز عن توهم تخصيص الصديقية بالنبوة ~~فان كان نبي صديق وقيل : الصديق من صدق بقوله واعتقاده وحقق صجقه بفعله وفي ~~الكشاف الصديق من أبنية المبالغة والمراد فرط PageV16P095 ### || CHECK [آية 42] # صدقه وكثرة ما صدق به من غيوب الله تعالى وآياته وكتبه ورسله وكان ~~الرجحان والغلبة في ms06349 هذا التصديق للكتب والرسل أي كان مصدقا بجميع الأنبياء ~~وكتبهم وكان نبيا في نفسه كقوله تعالى بل جاء بالحق وصدق المرسلين أو كان ~~بليغا في الصدق لأن ملاك أمر النبوة الصدق ومصدق الله تعالى بآياته ومعجزات ~~حرى أن يكون كذلك انتهى # وفيه اشارة إلى أن المبالغة تحتمل أن تكون باعتبار الكم وأطن تكون ~~باعتبار الكيف ولك أن تريد الأمرين لكون المقام مقام المدح والمبالغة وقد ~~ألم بذلك الراغب وأما أن التكثير باعتبار المفعول كما في قطعت الحبال فقد ~~عده في الكشف من الاغلاط فتأمل واستظهر أنه من الصدق لا من التصديق وأيد ~~بأنه قرئ انه كان صادقا وبأنه قلما يوجد فعيل من مفعل والكثير من فاعل وفسر ~~بعضهم النبي هنا برفيع القدر عند الله تعالى وعند الناس # والجملة استئناف مسوق لتعليل موجب الأمر فان وصفه عليه السلام بذلك من ~~دواعي ذكره وهي على ما قيل اعتراض بين المبدل منه وهو ابراهيم والبدل وهو ~~اذ في قوله تعالى إذ قال وتعقبه صاحب الفرائد بأن الأعتراض بين البدل ~~والمبدل منه بدون الواو بعيد عن الطبع وفيه منع ظاهر في البحر أن بدلية إذ ~~من ابراهيم تقتضي تصرفها والأصح انها لا تتصرف وفيه بحث وقيل : إذ ظرف لكان ~~وهو مبني على أن كان الناقصة واخواتها تعمل في الظروف وهي مسئلة خلافيه ~~وقيل ظرف لنبينا أي منبئ في وقت قوله لأبيه وتعقب بأنه يقتضي أن الأستنباء ~~كان في ذلك الوقت وقيل : ظرف لصديقا وفي البحر لا يجوز ذلك لأنه قد نعت ~~الاعلى رأى الكوفيين وفيه أن نبيا خبر كما ذكرنا لانعت نعم تقييد الصديقية ~~بذلك الوقت لا يخلو عن شئ # وقيل ظرف لصديقا نبيا وظاهره أنه معمول لهما معا وفيه أن توارد عاملين ~~على معمول واحد غير جائز على الصحيح والقول بأنهما جعلا بتأويل اسم واحد ~~كتأويل حلو حامض بمز أي جامعا لخصائص الصديقين والأنبياء عليهم السلام حين ~~خاطب اباه لايخفى ما فيه والذي يقتضيه السياق ويشهد به الذوق البدلية وهو ~~بدل اشتمال وتعليق ms06350 الذكر بالأوقات مع أن المقصود تذكير ما وقع فيها من ~~الحوادث قد مر سره مرارا فتذكر # يا أبت أي يا أبي فان التاء عوض من ياء الأضافه ولذلك لايجمع بينهما إلا ~~شذوذا كقوله : يا أبتي ارقني القذان والجمع في يا أبتا قيل بين عوضين وهو ~~جائز كجمع صاحب الجبيرة بين المسح والتيمم وهما عوضان عن الغسل وقيل ~~المجموع فيه عوض وقيل : الألف للاشباع وانت تعلم حال العلل النحوية # وقرأ ابن عامر والأعرج وابو جعفر يا أبت بفتح التاء وزعم هارون أن ذلك ~~لحن والحق خلافه وفي مصحف عبد الله واأبت بوا بدل ياء والنداء بها في غير ~~الندبه قليل وناداه عليه السلام بذلك استعطافاله # وأخرج أبو نعيم والدليمي عن انس مرفوعا حق الوالد على ولده أن لا يسميه ~~إلا بما سمى ابراهيم به اباه يا أبت ولا يسميه باسمه وهذا ظاهر في أنه كان ~~اباه حقيقة وصحح جمعه أنه كان عمه واطلاق الأب عليه مجاز لم تعبد مالا يسمع ~~ثناءك عليه عند عبادتك له وجؤارك اليه ولا يبصر خضوعك وخشوعك بين يديه اولا ~~يسمع ولا يبصر شيئا من المسموعات والمبصرات فيدخل في ذلك ما ذكر دخولا ~~أوليا وما موصولة وجوزوا أن تكون نكرة موصوفة ولا يغنى أي لا يقدر على أن ~~يغنى عنك شيئ # 42 PageV16P096 ### || CHECK [آية 43] # من الأشياء أو شيئا من الأغناء فهو نصب على المفعولية أتو المصدرية ولقد ~~سلك عليه السلام في دعوته احسن منهاج واحتج عليه ابد احتجاج بحسن ادب وخلق ~~ليس له من هاج لئلا يركب متن المكابرة والعناد ولا ينكب بالكلية عن سبيل ~~الرشاد حيث حيث طلب منه علة عبادته لما يستخف به عقل كل عاقل من عالم وجاعل ~~ويأبى الركون اليه فضلا عن عبادته التي هي الغاية القاصية من التعظيم مع ~~انها لا تحق إلا لمن له الأستغناء التام والأفعام العام الخالق الرازق ~~المحيي المميت المثيب المعاقب ونبه على أن العاقل يجب أن يفعل كل ما يفعل ~~لداعية صحيحة وغرض صحيح والشيئ لو كان ms06351 حيا مميزا سميعا بصيرا قادرا على ~~النفع والضر لكن كان ممكنا لاستنكف ذو العقل السليم عن عبادته وإن كان اشرف ~~الخلائق لما يراه مثله في الحاجة والانقياد للقدرة القاهرة الواجبية فما ~~ظنك بجماد مصنوع ليس له من اوصاف الأحياء عين ولا اثر # ثم دعاه إلى أن يتبعه ليهديه إلى الحق المبين لما أنه لم يكن محظوظا من ~~العلم الالهى مستقلا بالنظر السوى مصدرا لدعوته بما مر من الاستعطاف حيث ~~قال يا أبت إني قد جاءني من العلم مالم يأتك ولم يسم أباه بالجهل المفرط ~~وإن كان في اقصاه ولا نفسه بالعلم الفائق وإن كان كذلك بل ابرز نفسه في ~~صورة رقيق له يكون أعرف باحوال ما سلكاه من الطريق فاستماله برفق حيث قال ~~فاتبعني اهدك صراطا سويا # 43 # - أي مستقيما موصلا إلى أسنى المطالب منحنيا عن الضلال المؤدي إلى مهاوى ~~الردى والمعاطب وقوله جاءني ظاهر في أن هذه المحاورة كانت بعد أن نبئ عليه ~~السلام والذي جاءه قيل العلم بما يجب لله تعالى وما يمتنع في حقه وما يجوز ~~على اتم وجه واكمله وقيل : العلم بامور الآخرة وثوابها وعقابها وقيل : ~~العلم بما يعم ذلك ثم ثبطه عما هو عليه بتصويره بصورة يستنكرها كل عاقل ~~ببيان أنه مع عرائه عن النفع بالمرة مستجلب لضرر عظيم فانه في الحقيقة ~~عبادة الشيطان لما أنه الآمر به فقال : يا أبت لا تعبد الشيطان فان عبادتك ~~الأصنام عبادة له إذ هو الذي يسولها ويغريك عليها # وقوله ان الشيطان كان للرحمن عصيا # 44 # - تعليل لموجب النهي وتأكيد له ببيان أنه مستعص على من شملتك رحمته وعمتك ~~نعمته ولا ريب في أن المطيع للعاصي عاص وكل من هو عاص حقيق بأن تسترد منه ~~النعم وينتقم منه وللاشارة إلى هذا المعنى جئ بالرحمن وفيه أيضا إشارة إلى ~~كمال شناعة عصيانه وفي الاقتصار على ذكر عصيانه من بين سائر جناياته لأنه ~~ملاكها او لأنه نتيجة معادته لآدم عليه السلام فتذكيره داع لأبيه عن ~~الأحتراز عن موالاته وطاعته والأظهار في ms06352 موضع الاضمار لزيادة التقرير # وقوله : يا ابت اني اخاف أن يمسك عذاب من الرحمن تحذير من سوء عاقبة ما ~~هو فيه من عبادة الأصنام والخوف كما قال الراغب توقع المكروه عن أمارة ~~مظنونه أو معلومة فهو غير مقطوع فيه بما يخاف ومن هنا قيل : إن في اختياره ~~مجامله وحملة الفراء والطبري على العلم وليس بذاك وتنوين عذاب على ما ~~اختاره السعد في المطول يحتمل التعظيم والتقليل أي عذاب هائل أو أدنى شيئ ~~منه وقال لا دلالة للفظ المس وإضافة العذاب إلى الرحمن على ترجيح الثاني ~~كما ذكره بعضهم لقوله تعالى لمسكم فيه افضتم فيه عذاب عظيم ولأن العقوبة من ~~الكريم الحليم أشداه PageV16P097 ### || CHECK [آية 46] # واختار اب السعود أنه للتعظيم وقال : كلمة من متعلقة بمضمر وقع صفة ~~للعذاب مؤكده لما افاده التنكير من الفخامة الذاتية بالفخافة الأضافية ~~واظهار الرحمن للاشعار بأن وصف الرحمانية لا يدفع حلول العذاب كما في قوله ~~عز وجل ما غرك بربك الكريم انتهى وفي الكشف أن الحمل على التفخيم في عذاب ~~كما جوزه صاحب المفتاح مما يأباه المقام أي لأنه مقام اظهار مزيد الشفقة ~~ومراعاة الأدب وحسن المعاملة وإنما قال من الرحمن لقوله اولا كان للرحمن ~~عصيا وللدلالة على أنه ليس على وجه الأنتقام بل ذلك أيضا رحمه من الله ~~تعالى على عبادة وتنبيه على سبق الرحمه الغضب وان الرحمانية لاتنافي العذاب ~~بل الرحيمية على ما عليه الصوفية فقد قال المحقق القونوي في تفسير الفاتحة ~~الرحيم كما بينا لأهل اليمين والجمال والرحمن الجامع بين اللطف والقهر لأهل ~~الق 1 ضية الاخرى والجلال إلى آخر ما قال وأيد الحمل على التفخيم بقوله ~~فتكون للشيطان وليا # 45 # - أي قرينا تليه ويليك في العذاب فان الولاية للشيطان بهذا المعنى إنما ~~تترتب على مس العذاب العظيم وأجيب عن كون المقام مقام اظهار مزيد الشفقة ~~وهو يأبى ذلك بأن القسوة احيانا من الشفقة أيضا كما قيل : فقسا ليزدجروا ~~ومن يك حازما فليقس احيانا على من يرحم وقد تقدم هذا مع ابيات أخر ms06353 بهذا ~~المعنى ويكفي في مراعاة الأدب والمجاملة عدم الجزم باللحوق والمس وان كان ~~مشعرا بالقلة عند الجلة لكن قالوا : إن الكثرة والعظمة باعتبار ما يلزمة ~~ويتبعه لا بالنظر اليه في نفسه فانه غير مقصود بالذات وإنما هو كالذوق ~~مقدمة للمقصود فيصح وصفه بكل من الأمرين باعتبارين وكاني بك تختار التفخيم ~~لأنه أنسب بالتخويف وتدعى أنه ههنا من معدن الشفقة فتدبر وجوز أن يكون ~~فتكون الخ مترتبا على مس العذاب القليل والولي من الموالاة وهي المتابعة ~~والمصادقة والمراد تفريع الثبات على حكم تلك الموالاة وبقاء آثارها من سخط ~~الله تعالى وغضبه ولا مانع من أن يتفرع من قليل أمر عظيم ثم الظاهر أن ~~المراد بالعذاب عذاب الآخره وتأوله بعضهم بعذاب الدنيا واراد به الخذلان أو ~~شيئا أخر مما اصاب الكفرة في الدنيا من أنواع البلاء وليس بذاك وزعم بعضهم ~~أن في الكلام تقديما وتاخير والأصل إني اخاف أن تكون وليا للشيطان أي تابعا ~~له في الدنيا فيمسك عذاب من الرحمن أي في العقبى وكانه اشكل عليه أمر ~~التفريع فاضطر لما ذكر وقد اغناك الله تعالى عن ذلك بما ذكرنا قال استئناف ~~مبنى على سؤال نشأ من صدر الكلام كأنه قيل فماذا قال ابوه عندما سمع منه ~~عليه السلام هذه النصائح الواجبه القبول فقيل قال مصرا على عناده مقابلا ~~الأستعطاف واللطف بالفظاظة والغلظة : اراغب انت عن الهتى يا ابراهيم اختار ~~الزمخشري كون راغب خبر مقدما وأنت مبتدأ وفيه توجيه الأنكار إلى نفس الرغبه ~~مع ضرب من التعجيب وذهب أبو البقاء وابن مالك وغيرهما إلى أن انت فاعل ~~الصفة لتقدم الأستفهام وهو مغن عن الخبر وذلك لئلا يلزم الفصل بين أراغب ~~ومعموله وهو عن الهتى باجنبي هو المبتدأ وأجيب بأن عن متعلق بمقدر بعد أنت ~~يدل عليه راغب # وقال صاحب الكشف : المبتدأ ليس اجنبيا من كل وجه لا سيما والمفصول ظرف ~~والمقدم فيه نية التاخير والبليغ يلتفت لفت المعنى بعد أن كان لما يرتكبه ~~وجه مساغ في العربية وإن كان مرجوحا ولعل سلوك ms06354 هذا الأسلوب قريب من ترجيح ~~الأستحسان لقوة أثرة على القياس ولاخفاء أن زيادة الانكار إنما نشأ من ~~تقديم الخبر كأنه قبل أراغب أنت عنها لا طالب لها راغب فيها منبها له على ~~الخطأ في صدرقه ذلك ولو قيل أترغب لم يكن PageV16P098 ### || CHECK [آية 47] # من هذا الباب في شيئ انتهى ورجح أو حيان اعراب أبى البقاء ومن معه بعدم ~~لزوم الفصل فيه وبسلامة الكلام عليه عن خلاف الأصل في التقديم والتاخير ~~وتوقف البدر الدماميني في جواز ابتدائية المؤخر في مثل هذا التركيب وان خلا ~~عن فصل أو محذور آخر كما في اطالع الشمس وذلك نحو اقائم زيد للزوم التباس ~~المبتدأ بالفاعل كما في ضرب زيد فانه لا يجوز فيه ابتدائية زيد واجاب ~~الشمنى بأن زيدا في الأول يحتمل أمرين كل منهما بخلاف الأصل وذلك اجمال لا ~~لبس بخلافه في الثاني فتأمل لئن لم تنته لارجمنك تهديد وتحذير عما كان عليه ~~من العظة والتذكير أي والله لئن لم تنته عما انت عليه من النهي عن عبادتها ~~والدعوة إلى ما دعوتني اليه لأرجمنك بالحجارة على ما روى عن الحسن وقيل : ~~باللسان والمراد لاشتمنك وروى ذلك عن ابن عباس وعن السدى والضحاك وابن جريج ~~وقدر بعضهم متعلق النهي الرغبه عن الآلهه أي لئن لم تنته عن الرغبه عن ~~آلهتي لأرجمنك وليس بذاك واهجرنى عطف على محذوف يدل عليه التهديد أي ~~فاحذرني واتركني والى ذلك ذهب الزمخشري # ولعل الداعي لذلك وعدم اعتبار العطف على المذكور أنه لا يصح او لا يحسن ~~التخالف بين المتعاطفين إنشائية واخبارية وجواب القسم غير الاستعطافي لا ~~يكون إنشا وليست الفاء في فاحذرني عاطفه حتى يعود المحذور ومن الناس من عطف ~~على الجملة السابقة بناء على تجويز سيبويه العطف مع التخالف في الأخبار ~~والإنشاء والتقدير أوقع في النفس مليا # 46 # - أي دهرا طويلا عن الحسن ومجاهد وجماعه وقال السدى : ابدأ وكأنه المراد ~~واصله على ما قيل من الاملاء أي الأمداد وكذا الملاوة بتثليث الميم وهي ~~بمعناه ومن ذلك الملوان الليل والنهار ms06355 ونصبه على الظرفية كما في قول مهلهل ~~: فتصدعت صمم الجبال لموته وبكت عليه المرملات مليا وأخرج ابن الأنباري عن ~~ابن عباس أنه فسره بطويلا ولم يذكر الموصوف فقيل هو نصب على المصدرية أي ~~هجرا مليا وفي روايه أخرى عن ابن عباس أن المعنى سالما سويا والمراد قادرا ~~على الهجر مطيقا له وهو حينئذ حال من فاعل اهجرني أي اهجرني مليا بالهجران ~~والذهاب عني قبل أن اثخنك بالضرب حتى لا تقدر أن تبرح وكانه على هذا من ~~تملى بكذا تمتع به ملاوة من الدهر قال استئناف كما سلف سلام عليك توديع ~~ومتاركة على طريقة مقابلة السيئة بالحسنة فان ترك الأساءة للمسيء إحسان أي ~~لا اصيبك بمكروه بعد ولا أشافهك بما يؤذيك وهو نظير ما في قوله تعالى لنا ~~اعمالنا ولكم اعمالكم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين في قوله وقيل : هو تحية ~~مفارق وجوز قائل هذا تحية الكافر وان يبدأ بالسلام المشروع وهو مذهب سفيان ~~بن عيينه مستدلا بقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم الآية ~~وقوله سبحانه قد كانت لكم اسوة حسنه في ابراهيم الآية وما استدل به متأول ~~وهو محجوج بما ثبت في صحيح مسلم لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وقرئ ~~سلام بالنصب على المصدرية والرفع على الأبتداء سأستغفر لك ربي أي استدعيه ~~سبحانه أن يغفر لك بأن يوفقك للتوبه ويهديك إلى الأيمان كما يلوح به تعليل ~~قوله واغفر لابي بقوله انه كان من الضالين كذا قيلا فيكون استغفاره في قوة ~~قوله : ربي اهده إلى الأيمان وأخرجه من الضلال PageV16P099 ~~والأستغفار بهذا المعنى للكافر قبل تبين تحتم أنه يموت على الكفر مما ~~لاريب فيه جوازه كما أنه لاريب في عدم جوازه عند تبين ذلك لما فيه من طلب ~~المحال فانما أخبر الله تعالى بعدم وقوعه محال وقوعه ولهذا لما تبين له ~~عليه السلام في الوحي على احد القولين المذكورين في سورة التوبة أنه لا ~~يؤمن تركه اشد الترك فالوعد والأنجاز كانا قبل التبين وبذلك فارقا استغفاره ~~عليه السلام لأبيه ms06356 استغفار المؤمنين لأولى قرابتهم من المشركين لأنه كان ~~بعد التبين ولذا لم يؤذنوا بالتاسي به عليه السلام بالأستغفار قال العلامه ~~الطيبى : أنه تعالى بين للمؤمنين أن أولئك اعداء الله تعالى بقوله سبحانه ~~لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقونه اليهم بالموده وان لا مجال لاظهار ~~المودة بوجه ما ثم بالغ جل شأنه في تفصيل عدواتهم بقوله عز وجل : إن ~~يثقفوكم يكونوا لكم اعداء ويبسطوا اليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو ~~تكفرون ثم حرضهم تعالى على قطيعة الأرحام بقوله سبحانه لن تنفعكم ارحامكم ~~ولا اولادكم يوم القيامة ثم سلاهم عز وجل بالتأسى في القطيعة بابراهيم عليه ~~السلام وقومه بقوله تبارك وتعالى : قد كانت لكم أسوة حسنة في ابراهيم ~~والذين معه إذ قالوا لقومهم انا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا ~~بكم إلى قوله تعالى شأنه إلا قول ابراهيم لأبيه لأستغفرن لك فاستثنى من ~~المذكور ما لم يحتمله المقام كما احتمله ذلك المقام للنص القاطع يعنى لكم ~~التأسى بابراهيم عليه السلام مع هؤلاء الكفار في القطيعة والهجران لا غير ~~فلا تجاملوهم ولا تبدوا لهم الرأفة والرحمة كما ابدى ابراهيم عليه السلام ~~لأبيه في قوله سأستغفر لك لأنه لم يتبين له حينئذ أنه لا يؤمن كما بدا لكم ~~كفر هؤلاء وعدواتهم انتهى # واعترض بأن ما ذكر ظاهر في أن الأستغفار الذي وقع من المؤمنين لأولى ~~قرابتهم فنهوا عنه لأنه كان بعد التبين كان كاستغفار ابراهيم عليه السلام ~~بمعنى طلب التوفيق للتوبة والهداية للايمان والذي اعتمده الكثير من العلماء ~~أن قوله تعالى : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين الآية في ~~استغفاره صلى الله عليه وسلم لعمه ابي طالب بعد موته وذلك الأستغفار مما لا ~~يكون بمعنى طلب الهداية اصلا وكيف تعقل الهداية بعد الموت بل لو فرض أن ~~استغفاره عليه الصلاة والسلام له كان قبل الموت لا يتصور أيضا أن يكون بهذا ~~المعنى لأن الآية تقتضي أنه كان بعد تبين أنه من اصحاب الجحيم وإذا فسر ~~بتحتم الموت على الكفر كان ms06357 ذلك دعاء بالهداية إلى الأيمان مع العلم بتحتم ~~الموت على الكفر ومحاليته إذا كانت معلومة لنا بما مر فهي اظهر شئ عنده صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بل وعند المقتبسين من مشكاته عليه الصلاة والسلام وهو ~~اعتراض قوى بحسب الظاهر وعليه يجب أن يكون استغفار ابراهيم عليه السلام ~~لابيه بذلك المعنى في حياته لعدم تصور ذلك بعد الموت وهو ظاهر # وقد قال الزمخشري في جواب السؤال بأنه كيف جاز له عليه السلام أن يستغفر ~~للكافر وان يعده ذلك قالوا : اراد اشتراط التوبة عن الكفر وقالوا آمنا ~~استغفر له بقوله : واغفر لابي لأنه وعده أن يؤمن واستشهدوا بقوله تعالى وما ~~كان استغفار ابراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها اياه ثم قال : ولقائل أن ~~يقول : الذي منع من الأستغفار للكافر انما هو السميع فاما قضية العقل فلا ~~تأباه فيجوز أن يكون الوعد بالأستغفار والوفاء به قبل ورود السمع ويدل على ~~صحته أنه استثنى قول ابراهيم عليه السلام لأستغفرن لك في آية قد كانت لكم ~~اسوة حسنة في ابراهيم الخ عما وجبت فيه الأسوة ولو كان بشرط الأيمان ~~والتوبة لما صح الأستثناء وأما كون الوعد من ابيه فيخالف الظاهر الذي يشهد ~~له قراءة الحسن وغيره وعدها اباه بالباء الموحدة قال في الكشف : PageV16P100 # واعترض الأمام حديث الأستثناء بأن الآية دلت على المنع من التأسى لا أن ~~ذلك كان معصية فجاز أن يكون من خواصه ككثير من المباحات التي اختص بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وليس بشئ لأن الزمخشري لم يذهب إلى أن ما ارتكبه ~~ابراهيم عليه السلام كان منكرا بل إنما هو منكر علينا لو ورد السمع # واعترض صاحب التقريب بأن نفي اللازم ممنوع فان الأستثناء عما وجبت فية ~~الأسوة دل على أنه غير واجب لا على أنه غير جائز فكان ينبغي عما جازت فيه ~~الأسوة بدل عما وجبت الخ والآية لا دلالة فيها على الوجوب والجواب أن جعله ~~مستنكرا ومستثنى يدل على أنه منكر لا الأستثناء عما وجبت فيه فقط وإنما اتى ms06358 ~~الأستنكار لأنه مستثنى عن الاسوة الحسنة فلو اؤتسى به فيه لكان اسوة قبيحة ~~وأما الدلالة على الوجوب فبينة من قوله تعالى اخرا لقد كان لكم فيهم اسوة ~~حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر كما تقرر في الأصول # والحاصل أن فعل ابراهيم عليه السلام يدل على أنه ليس منكرا في نفسه وقوله ~~تعالى ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا الخ يدل على أنه الآن منكر ~~سمعا وأنه كان مستنكرا في زمن ابراهيم عليه السلام أيضا بعد ما كان غير ~~منكر ولذا تبرا منه وهو ظاهر إلا أن الزمخشري جعل مدرك الجواز قبل النهي ~~العقل وهي مسئلة خلافية وكم قائل أنه السمع لدخوله تحت بر الوالدين والشفقة ~~على امة الدعوة بل قيل : أن الأول مذهب المعنزلة وهذا مذهب أهل السنة انتهى ~~مع تغيير يسير # واعترض القول بأنه استنكر في زمن ابراهيم عليه السلام بعد ما كان غير ~~منكر بأنه لو كان كذلك لم يفعله نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وقد جاء ~~أنه عليه الصلاة والسلام فعله لعمه ابي طالب وأجيب بجواز أنه لم يبلغه إذ ~~فعل عليه الصلاة والسلام والتحقيق في هذه المسئلة أن الأستغفار للكافر الحي ~~المجهول العاقبة بمعنى طلب هدايته للايمان مما لا محذور فيه عقلا ونقلا ~~وطلب ذلك للكافر المعلوم أنه قد طبع على قلبه واخبر الله تعالى أنه لا يؤمن ~~وعلم أن لا تعليق في امره أصلا مما لا مساغ له عقلا ونقلا ومثله طلب ~~المغفرة للكافر مع بقائه على الكفر على ما ذكره بعض المحققين وكان ذلك على ~~ما قيل لما فيه من الغاء أمر الكفر الذي لا شئ يعدله من المعاصى وصيرورة ~~التكليف بالأيمان الذي لا شئ يعدله من الطاعات عبثا مع ما في ذلك مما لا ~~يليق بعظمة الله عز وجل ويكاد يلحق بذلك فيما ذكر طلب المغفرة لسائر العصاة ~~مع البقاء على المعصية إلا أن يفرق بين الكفر وسائر المعاصى وأما طلب ~~المغفرة للكافر بعد موته على الكفر فلا تأباه قضية ms06359 العقل وإنما يمنعه السمع ~~وفرق بينه وبين طلبها للكافر مع بقائه على الكفر بعدم جريان التليل السابق ~~فيه ويحتاج ذلك إلى تأمل # واستدل على جواز ذلك عقلا بقوله صلى الله عليه وسلم لعمه لا ازال أستغفر ~~لك مالم أنه فنزل قوله تعالى ما كان النبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين الآية وحمل قوله تعالى من بعد ما تبين لهم أنهم اصحاب الجحيم على ~~معنى من بعد ما ظهر لهم أنهم ماتوا كفارا والتزم القول بنزول قوله تعالى إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك أن يشاء بعد ذلك وإلا فلا يتسنى ~~استغفاره صلى الله عليه وسلم لعمه بعد العلم بموته كافرا وتقدم السماع بأن ~~الله تعالى لا يغفر الكفر وقيل لا حاجة إلى التزام ذلك لجواز أن يكون عليه ~~الصلاة والسلام لو فور شفقة وشدة رافته قد حمل الآية على أنه تعالى لا يغفر ~~الشرك اذا لم يشفع فيه او الشرك الذي تواطأ فيه القلب وسائر الجوارح وعلم ~~من عمه أنه لم يكن شركة كذلك فطلب المغفرة حتى نهى صلى الله عليه وسلم وقيل ~~غير ذلك فتأمل فالمقام PageV16P101 ### || CHECK [آية 48] # محتاج بعد إلى كلام والله تعالى الموفق # انه كان بى حفيا # 47 # - بليغا في البر والأكرام يقال حفى به اذا اعتنى باكرامه والجملة تعليل ~~المضمون ماقبلها وتقديم الظرف لرعاية الفواصل مع الأهتمام واعتزلكم الظاهر ~~أنه عطف على ساستغفر والمراد اتباعد عنك وعن قومك وما تدعون من دون الله ~~بالمهاجره بدينى حيث لم تؤثر فيكم نصائحى # يروى أنه عليه السلام هاجر إلى الشام وقيل إلى حران وهو قريب من ذلك ~~وكانوا ابأرض كوثا وفي هجرته هذه تزوج ساره ولقى الجبار الذي اخدم ساره ~~هاجر وجوز حمل على العتزال بالقلب والاعتقاد وهو خلاف الظاهر المأثور ~~وادعوا ربى أي اعبده سبحانه وحده كما يفهم من اجتناب غيره تعالى من ~~المعبودات وللتغاير بين العبادتين الغوير بين العبارتين وذكر بعضهم أنه عبر ~~بالعبادة اولا لأن ذلك اوفق بقول ابيه اراغب انت ms06360 عن الهتى مع قوله فيما سبق ~~يا ابت لما تعبد مالا يسمع الخ وعبر ثانيا بالدعاء لأنه اظهر في الأقبال ~~المقابل للعتزال # وجوز أن يراد بذلك الدعاء مطلق او ما حكاه سبحانه في سورة الشعراء وهو ~~قوله رب هب لى حكما والحقنى بالصالحين وقيل لا يبعد أن يراد استدعاء الولد ~~أيضا بقوله رب هب لى من الصالحين حسب ما يساعده السياق والسباق عسى أن لا ~~اكون بدعاء ربى شقيا # 48 # - خائبا ضائع السعى وفيه تعريض بشقاوتهم في عبادة الهتهم وفي تصدير ~~الكلام بعسى من اظهار التواضع ومراعاة حسن الأدب والتنبيه على حقيقة الحق ~~من أن الاثابه والأجابة بطريق التفضل منه عز وجل لا بطريق الوجوب وان ~~العبره بالخاتمه وذلك من الغيوب المختصه بالعليم الخبير مالا يخفي فلما ~~اعتزلهم وما يعبدون من دون الله بالمهاجره إلى ما تقدم وهبنا له اسحق ~~ويعقوب بدل بن فارقهم من ابيه وقومه الكفره لكن لا عقيب المهاجره والمشهور ~~أن أول ما وهب له عليه السلام من الاولاد اسماعيل عليه السلام لقوله تعالى ~~فبشرناه بغلام حليم اثر دعائه بقوله رب هب لى من الصالحين وكان من هاجر ~~فغارت ساره فحملت باسحاق عليه السلام فلما كبر ولد له يعقوب عليه السلام # ولعل ترتيب هبتهما على اعتزاله ههنا لبيان كمال عظم النعم التى اعطاها ~~الله تعالى اياه بمقابله من اعتزالهم من الأهل والأقرباء فانهما شجرتا ~~الأنبياء ولهما اولاد واحفاد أولو شأن خطير وذوو عدد كثير مع أنه سبحانه ~~اراد أن يذكر اسماعيل عليه السلام بفضله على الأنفراد وروى أنه عليه السلام ~~لما قصد الشام اتى اولا حران وتزوج سارة وولدت له اسحق وولد لاسحق يعقوب ~~والأول هو الأقرب الأظهر وكلا أي كل واحد من اسحق ويعقوب او منهما او من ~~ابراهيم عليه السلام وهو مفعول أول لقوله تعالى جعلنا نبيا # 49 # - قدم عليه للتخصيص لكن لا بالنسبة إلى من عداهم بل بالنسبة إلى بعضهم أي ~~كل واحد منهم جعلنا نبيا لابعضهم دون بعض ولا يظهر في هذا الترتيب ms06361 على ~~الوجه الثاني في كلا كون ابراهيم عليه السلام نبيا قبل الأعتزال ووهبنا لهم ~~من رحمتنا قال الحسن : النبوة PageV16P102 ### || CHECK [آية 51] # ولعل ذكر ذلك بعد ذكر جعلهم انبياء للايذان بأن النبوة من باب الرحمة ~~التي يختص بها من يشاء وقال الكلبى : هي المالى والولد قيل هو الكتاب ~~والأظهر انعا عامة لكل خير ديني ودنيوي اوتوه ممالم يؤت احد من العالمين ~~وجعلنا لهم لسان صدق عليا # 50 # - تفتخر بهم الناس ويثنون عليهم استجابة لدعوته عليه السلام بقوله واجعل ~~لي لسان صدق في الأخرين وزيادة على ذلك والمراد باللسان ما يوجد به من ~~الكلام فهو مجاز بعلاقة السببية كاليد في العطية ولسان العرب لغتهم ويطلق ~~على الرسالة الرائعه كما في قول اعشى باهلة : انى اتتنى لسان لا اسر بها # ومنه قول الآخر # ندمت على لسان كان منى # واضافته إلى الصدق ووصفه بالعلو للدلالة على أنهم احقاء بما يثنون عليهم ~~وان محامدهم لا تخفى كانها نار على علم على تباعد الأعصار وتبدل الدول ~~وتغير الملل والنحل وخص بعضهم لسان الصدق بما يتلى في التشهد كما صليت على ~~ابراهيم وعلى آل ابراهيم والعموم أولى واذكر في الكتاب موسى قيل قدم ذكره ~~على اسمعيل عليهما السلام لئلا ينفصل عن ذكر يعقوب عليه السلام وقيل : ~~تعجيلا لاستجلاب أهل الكتاب بعدما فيه استجلاب العرب انه كان مخلصا موحدا ~~اخلص عبادته عن الشرك والرياء او اسلم وجهه لله عز وجل واخلص عن سواه # وقرأ الكوفيون وابو رزين ويحيى وقتاده مخلصا بفتح اللام على أن الله ~~تعالى اخلصه وكان رسولا مرسلامن جهة الله تعالى إلى الخلق بتبليغ ما شاء من ~~الأحكام نبيا # 51 # - رفيع القدر على كثير من الرسل عليهم السلام او على سائر الناس الذين ~~ارسل اليهم فالنبى من النبوه بمعنى الرفعه ويجوز أن يكون من النبأ واصله ~~نبئ أي المنبئ عن الله تعالى بالتوحيد والشرائع ورجح الأول بأنه ابلغ قيل : ~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لست بنبئ الله تعالى بالهمزة ولكن نبى الله ~~تعالى لمن خاطبه ms06362 بالهمز واراد أن يغض منه والذي ذكره الجوهري أن القائل ~~اراد أنه عليه الصلاة والسلام أخرجه قومه من نبأ فاجابه صلى الله عليه وسلم ~~بما يدفع ذلك الأحتمال ووجه الاتيان بالنبى بعد الرسول على الأول ظاهر ووجه ~~ذلك على الثاني موافقة الواقع بناء على أن المراد ارسله الله تعالى إلى ~~الخلق فانبأهم عنه سبحانه # واختار بعضهم أن المراد من كلا اللفظين معناهما اللغوي وان ذكر النبى بعد ~~الرسول لما أنه ليس كل مرسل نبيا لأنه قد يرسل بعطية او مكتوب اونحوهما ~~وناديناه من جانب الطور الايمن الطور جبل بين مصر ومدين والايمن صفه لجانب ~~لقوله تعالى في آية اخرى جانب الطور الايمن بالنصب أي ناديناه من ناحيته ~~اليمنى من اليمين المقابل لليسار : والمراد به يمين موسى عليه السلام أي ~~الناحيه التي تلي يمينه اذ الجبل نفسه لا ميمنه له ولا ميسره ويجوز أن يكون ~~الايمن من اليمين وهو البركة وهو صفه لجانب أيضا أي من جانبه الميمون ~~المبارك # وجوز على هذا أن يكون صفة للطور والأول أولى والمراد من نداءه من ذلك ~~ظهور كلامه تعالى من تلك الجهه والظاهر أنه عليه السلام انما سمع الكلام ~~اللفظي وقال بعض : أن الذي سمعه كان بلا حرف ولا PageV16P103 ### || CHECK [آية 53] # صوت وانه عليه السلام سمعه بجميع اعضائه من جميع الجهات وبذلك يتيقن أن ~~المنادى هو الله تعالى ومن هنا قيل : أن المراد ناديناه مقبلا من جانب ~~الطور المبارك وهو طور ماوراءطور العقل وفي الخبار ماينادى على خلافه ~~وقربناه نجيا # 52 # - تقريب تشريف مثل حاله عليه السلام بحال من قربه الملك لمناجاته واصطفاه ~~لمصاحبته ورفع الوسائط بينه وبينه ونجيا فعيل بمعنا مفاعل كجليس بمعنى ~~مخالس ونديم بمعنى منادم من المنجاه المساره بالكلام ونصبه على الحاليه من ~~احد ضميرى موسى عليه السلام في ناديناه وقربناه أي ناديناه او قربناه حال ~~كونه مناجيا وقال غير واحد مرتفعا على أنه من النجو وهو الأرتفاع # فقد أخرج سعيد بن منصور وابن منذر ابن أبى حاتم عن سعيد بن ms06363 جبير أن ~~جبرائيل عليه السلام اردفه حتى سمع صرير القلم والتوراة تمتب له أي كتابة ~~ثانية وإلا ففي الحديث الصحيح الوارد في شأن محاجه ادم وموسى عليهما السلام ~~انها كتبت قبل خاق ادم عليه السلام باربعين سنة وخبر رفعه عليه السلام إلى ~~السماء حتى سمع صرير القلم رواه غير واحد وصححه الحكم عن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما وعلى ذلك لا يكون المعراج مطلقا مختصا بنبينا صلى الله عليه ~~وسلم بل المعراج الاكمل وقيل معنى نجيا ناجيا بصدقه وروى ذلك عن قتادة ولا ~~يخفى بعده # ووهبنا له من رحمتنا أي من اجل رحمتنا له اخاه أي معاضدة اخيه وموازرته ~~اجابة لدعوته بقوله واجعل لي وزيرا من اهلى هرون اخى لا نفسه عليه السلام ~~لأنه كان اكبر من موسى عليه السلام سنافو جوده سابق على وجوده وهو مفعول ~~وهبنا وقوله تعالى هرون عطف بيان له وقوله سبحانه نبيا # 53 # - حال منه ويجوز أن تكون من للتبعيض قيل وحينئذ يكون اخاه بدل بعض من كل ~~او كل من كل او اشتمال من من وتعقب بانها أن كانت اسما مرادفة لبعض فهو ~~خلاف الظاهر وان كانت حرفا فابدال الأسم من الحرف مما لم يوجد في كلامهم ~~وقيل : التقدير وهبنا له شيئا من رحمتنا فاخاه بدل من شيئا المقدر وانت ~~تعلم أن الظاهر هو كونه مفعولا واذكر في الكتاب اسماعيل الظاهر أنه ابن ~~ابراهيم عليهما السلام كما ذهب اليه الجمهور وهو الحق وفصل ذكره عن ذكر ~~ابيه واخيه عليهم السلام لابراز كمال الأعتناء بامره بايراده مستقلا وقيل : ~~أنه اسماعيل بن حزقيل بعثه الله تعالى إلى قومه فسلخوا جلدة راسه فخيره ~~الله تعالى فيما يشاء من عذابهم فاستعفاه ورضى بثوابه سبحانه وفوض أمرهم ~~اليه عز وجل في العفو والعقوبة وروى ذلك الامامية عن ابي عبد الله رضى الله ~~تعالى عنه وغالب الظن أنه لا يصح عنه انه كان صادق الوعد تعليل لموجب الأمر ~~وايراده عليه السلام بهذا الوصف لكمال شهرته بذلك # وقد جاء في ms06364 بعض الأخبار أنه وعد رجلا أن يقيم له بمكان فغاب عنه حولا ~~فلما جاءه قال له : مابرحت من مكانك فقال : لا والله ما كنت لاخلف موعدى ~~وعيل : غاب عنه اثنى عشر يوما وعن مقاتل ثلاثة ايام وعن سهل بن سعد يوما ~~وليلة والأول اشهر ورواه الامامية أيضا عن ابي عبد الله رضى الله تعالى عنه ~~واذا كان هو الذبيح فناهيك في صدقه أنه وعد اباه الصبر على الذبح بقوله ~~ستجدني أن شاء الله من الصابرين فوفى # وقال بعض الأذكياء طال بقاؤه : لا يبعد أن يكون ذلك اشارة إلى هذا الوعد ~~والصدق فيه من اعظم ما يتصور # وكان رسولا نبيا # 54 # - الكلام فيه كالكلام في السابق بيد أنهم قالوا هنا : أن فيه دلالة على ~~أن الرسول لا يجب PageV16P104 ### || CHECK [آية 55] # أن يكون صاحب شريعة مستقلة فان اولاد ابراهيم عليهم السلام كانوا على ~~شريعته وقد اشتهر خلافه بل اشترط بعضهم فيه أن يكون صاحب كتاب أيضا والحق ~~أنه ليس بلازم وقيل : أن المراد بكونه صاحب شريعة أن يكون له شريعة بالنسبة ~~إلى المبعوث اليهم واسماعيل عليه السلام كذلك لأنه بعث إلى جرهم بشريعة ~~ابيه ولم يبعث ابراهيم عليه السلام اليهم ولا يخفى ما فيه وكان يامر أهله ~~بالصلاة والزكاة اشتغالا بالاهم وهو أن يبدأ الرجل بعد تطميل نفسه بتكميل ~~من هو اقرب الناس اليه قال الله تعالى وانذر عشيرتك الأقربين وأمر اهلك ~~بالصلاة قوا انفسكم واهليكم نارا او قصدا إلى تكميل الكل بتكميلهم لانهم ~~قدوة يؤتسى بهم # وقال الحسن : المراد باهله امته لكون النبى بمنزله الأب لامته ويؤيد ذللك ~~أن في مصحف عبد الله وكان يأمر قومه والمراد بالصلاة والزكاة قيل معناها ~~المشهور وقيل : المراد بالزكاة مطلق الصدقةوحكى أنه عليه السلام كان يأمر ~~أهله بالصلاة ليلاوالصدقة نهاراوقيل المراد بها تزكيةالنفس وتطهيرها وكان ~~عند ربه مرضيا # 55 # - لاستقامه اقواله وافعاله وهو اسم مفعول واصله مرضوو فأعل بقلب واوه ياء ~~لانها طرف بعد واو ساكنة فاجتمعت الواو واليء وسبقت احداهما بالسكون فقلبت ~~الواو ياء ms06365 وادغمت الياء في الياء وقلبت الضمة كسرة # وقرأ ابن أبى عبله مرضوا من غير اعلال وعن العرب أنهم قالوا : ارض منسية ~~ومنسوة وهي التي تسقى بالسواني واذكر في الكتاب إدريس هو نبى قبل نوح ~~وبينهما على ما في المستدرك عن ابن عباس الف سنة وهو اخنوخ بن يرد مهلاييل ~~بن انوش بن قينان بن شيت ابن ادم عليه السلام وعن وهب بن منبه أنه جد نوح ~~عليه السلام والمشهور أنه جد ابيه فانه ابن لمك من متوشلخ بن اخنوخ وهو أول ~~من نظر في النجوم والحساب وجعل الله تعالى ذلك من معجزاته على ما في البحر ~~وأول من خط بالقلم وخاط الثياب ولبس المخمط وكان خياطا وكانوا قبل يلبسون ~~الجلود وأول مرسل بعد ادم وقد انزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفه وأول من ~~اتخذ الموازين والمكاييل والاسلحة فقاتل بني قابيل وعن ابن مسعود أنه الياس ~~بعث إلى قومه أن يقولوا لا اله إلا الله ويعملوا ما شاؤا فابوا واهلكوا ~~والمعول عليه الأول وان روى القول بأنه الياس ابن ابي حاتم بسند حسن عن ابن ~~مسعود وهذا اللفظ سرياني عند الأكثرين وليس مشتقا من الدرس لأن الأشتقاق من ~~غير العربي مما لم يقل به احد وكونه عربيا مشتقا من ذلك يرده منع صرفه نعم ~~لا يبعد أن يكون معناه في تلك اللغة قريبا من ذلك فلقب به لكثرة دراسته انه ~~كان صديقا نبيا # 56 # - هو كما تقدم # ورفعناه مكانا عليا # 57 # - هو شرف النبوة والزلفى عند الله تعالى كما روى عن الحسن واليه ذهب ~~الجبائي وابو مسلم وعن انس وابي سعيد الخدري وكعب ومجاهد السماء الرابعه ~~وعن ابن عباس والضحاك السماء السادسة وفي روايه أخر عن الحسن الجنه لا شئ ~~اعلا من الجنه وعن النابغه الجعدي أنه لما انشد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الشعب الذي أخره بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا وانا لنرجوا فوق ذلك مظهرا PageV16P105 ~~قال عليه الصلاة والسلام له : إلى اين المظهر يا أبا ليلى قال إلى الجنة ms06366 ~~يا رسول الله قال : اجل أن شاء الله تعالى # وعن قتادة أنه عليه السلام يعبد الله تعالى مع الملائكه عليهم السلام في ~~السماء السابعة ويرتع تاره في الجنة حيث شاء واكثر القائلين برفعة حسا ~~قائلون بأنه حي حيث رفع وعن مقاتل أنه ميت في السماء وهو قول شاذ وسبب رفعه ~~على ما روى عن كعب وغيره أنه مر ذات يوم في حاجة فاصابه وهج الشمس فقال : ~~يارب انى مشيت يوما في الشمس فاصابني منها ما اصابني فكيف بمن يحملها مسيرة ~~خمسمائة عام في يوم واحد اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها فلما اصبح الملك وجد ~~من خفة الشمس وحرها مالا يعرف فقال : يارب خلقتني لحمل الشمس فماذا الذي ~~قضيت فيه قال : أن عبدى ادريس سألني أن اخفف عنك حملها وحرها فاجبته قال : ~~يارب فاجمع بينى وبينه واجعل بينى وبينه خلة فاذن له حتى اتى ادريس ثم أنه ~~طلب منه رفعه إلى السماء فاذن الله تعالى له بذلك فرفعه وأخرج ابن المنذر ~~عن عمر مولى عفره يرفع الحديث إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال : ان ادريس ~~كان نبيا تقيا زكيا وكان يقسم دهره على نصفين ثلاثة ايام يعلم الناس الخير ~~واربعة ايام يسيح في الأرض ويعبد الله تعالى مجتهدا وكان يصعد من عمله وحده ~~إلى السماء من الخير مثل ما يصعد من جميع اعمال بنى ادم وان ملك الموت احبه ~~في الله تعالى فاتاه حين خرج للسياحه فقال له : يا نبي الله انى اريد أن ~~تاذن لي في صحبتك فقال له ادريس وهو لا يعرفه : انك لن تقوى على صحبتى قال ~~: بل انى ارجو أن يقوينى الله تعالى ذلك فخرج معه يومه ذلك حتى اذا كان من ~~أخر النهار مره براعي غنم فقال ملك الموت : يا نبى الله إنا لاندري حيث ~~نمسى فلو اخذنا جفرة من هذه الغنم فافطرنا عليها فقال له : لا تعد إلى مثال ~~هذا اتدعوني إلى اخذ ما ليس لنا من حيث نمسى ياتينا الله تعالى برزق ms06367 فلما ~~امسى اتاه الله تعالى بالرزق الذي كان ياتيه فقال لملك الموت تقدم فكل فقال ~~: لا والذي اكرمك بالنبوه مااشتهى فاكل وهده وقاما جميعا للصلاة ففتر ادريس ~~ونعس ولم يفتر الملك ولم ينعس فعجب منه وصغرت عنده عبادته مما رأى ثم اصبحا ~~فساحا فلم كان أخر النهار مرا بحديقة عنب فقال له مثل ما قال اولا فلما ~~امسيا اتاه الله تعالى بالرزق فدعاه إلى الأكل فلم ياكل وقاما إلى الصلاة ~~وكان من أمرهما ما كان اولا فقال له ادريس : لا والذي نفسى بيده ما انت من ~~بنى ادم فقال : اجل لست منهم وذكر له أنه ملك الموت فقال : أمرت في بأمر ~~فقال : لو أمرت فيك بأمر ما نظرتك ولكني احبك في الله تعالى وصحبتك له فقال ~~له : انك معي هذه المدة لم تقبض روح احد من الخلق قال : بلى انى معك وانى ~~اقبض نفس من أمرت بقبض نفسه في مشارق الأرض ومغاربها وما الدنيا كلها عند ~~إلا كمائدة بين يدي الرجل يتناول منها ما شاء فقال له : ياملك الموت اسألك ~~بالذي اجبتنى له وفيه إلا قضيت له حاجة اسألكها فقال : سلنى يا نبى الله ~~فقال : احب أن تذيقني الموت ثم ترد علي روحي فقال : مااقدر إلا أن استأذن ~~فستأذن ربه تعالى فأذن له فقبض روحه ثم ردها الله تعالى اليه فقال له ملك ~~الموت : يا نبى الله كيف وجدت الموت قال : اعظم مما كنت احدث واسمع ثم سأله ~~رؤية النار فانطلق إلى احد ابواب جهنم فنادى بعض خزنتها فلما علموا أنه ملك ~~الموت ارتعدت فرائصهم وقالوا : أمرت فينا بأمر فقال لو أمرت فيكم بأمر ما ~~ناظرتكم ولكن نبى الله تعالى ادريس سألني أن تروه لمحه من النار ففتحوا له ~~قدر ثقب المخيط فاصابه ما صعق منه فقال ملك الموت : اغلقوا فغلقوا وجعل ~~يمسح وجهه ادريس ويقول : يا نبى الله تعالى ما كنت احب أن يكون هذا حظك من ~~صحبتي فلما افاق سأله كيف رايت قال : اعظم مما كنت احدث اواسمع ms06368 ثم سأله أن ~~يريه لمحه من الجنة ففعل نظير ما فعله قبل PageV16P106 ### || CHECK [آية 58] # فلما فتحوا له اصابه من بردها وطيبها وريهانها ما اخذ بقلبه فقال : يا ~~ملك الموت اني احب أن ادخل الجنة فآكل اكلة من ثمارها واشرب شربة من مائها ~~فلعل ذلك أن يكون اشد لطلبتي ورغبتي فدخل واكل وشرب فقال له ملك الموت : ~~أخرج يا نبى الله تعالى قد اصبت حاجتك حتى يردك الله عز وجل مع الأنبياء ~~عليهم السلام يوم القيامة فاحتضن بساق شجرة من اشجارها وقال : ما انا بخارج ~~وان شئت أن اخاصمك خاصمتك فاوحى الله تعالى إلى ملك الموت قاضه الخصومة ~~فقال له : ماالذي تخاصمني به يا نبى الله تعالى فقال ادريس : قال الله ~~تعالى كل نفس ذائقة الموت وقد ذقته وقال سبحانه وان منكم إلا واردها وقد ~~وردتها وقال جل وعلا لأهل الجنة وما هم منها بمخرجين افأخرج من شئ ساقه ~~الله عز وجل الي فاوحى الله تعالى إلى ملك الموت خصمك عبدي ادريس وعزتى ~~وجلالى أن في سابق علمي أن يكون كذلك فدعه فقد احتج عليك بحجة قوية الحديث ~~والله تعالى أعلم بصحته وكذا بصحة ما قبله من خبر كعب وهذا الرفع لاقتضائه ~~علو الشأن ورفعة القدر كان فيه من المدح ما فيه وإلا فمجرد الرفع إلى مكان ~~عالى حسا ليس بشئ # فالنار يعلوها الدخان وربما يعلو الغبار عمائم الفرسان وادعى بعضهم أن ~~الأقرب أن العلو حسى لأن الرفعه المقترنة بالمكان لاتكون معنويه وتعقب بأن ~~فيه نظرا لأنه ورد مثله بل ما هو اظهر منه كقوله : وكن في مكان اذا ما سقطت ~~تقوم ورجلك في عافيه فتأمل أولئك اشارة إلى المذكورين في السورة الكريمة ~~وما فيه من معنى البعد للاشعار بعلو مرتبتهم وبعد منزلتهم في الفضل وهو ~~مبتدأ وقوله تعالى الذين انعم الله عليهم أي بفنون النعم الدينية والدنيوية ~~حسبما اشير اليه مجملا خبره على ما استظهره في البحر والحصر عند القائل به ~~اضامى بالنسبة إلى غير الأنبياء الباقين عليهم الصلاة والسلام ms06369 لانهم ~~معروفون بكونهم منعما عليهم فينزل الأنعام على غيرهم منزلة العدم وقيل : ~~يقدر مضاف أي بعض الذين انعم الله عليهم وقوله تعالى من النبيين بيان ~~للموصول وقيل : من تبعيضية بناء على أن المراد أولئك المذكورون الذين انعم ~~الله تعالى عليهم بالنعم المعهوده المذكوره هنا فيكون الموضوع والمحمول ~~مخصوما بمن سمعت وهم بعض النبيين وعموم المفهوم المراد من المحمول في نفسه ~~ومن حيث هو في الذهن لاينافي أن يقصد به أمر خاص في الخارج كما لايخفى ~~واختير حمل التعريف في الخبر عن الجنس للمبالغة كما في قوله تعالى ذلك ~~الكتاب والمحذور مندفع بما ذكرنا ومن في قوله سبحانه من ذرية إدم قيل ~~بيانيه والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور السابق والمجرور بدل من ~~المجرور باعادة الجار وهو بدل بعض من كل بناء على أن المراد ذريته الأنبياء ~~وهي غير شاملة لآدم عليه السلام ولا يخفى بعده وقيل : هي تبعيضية لأن ~~المنعم عليه اخص من الذرية من وجه لشمولها بناء على الظاهر المتبادر منها ~~غير من انعم عليه دونه ولايضر في ذلك كونها اعم منها من وجه لشموله ادم ~~والملك ومؤمنى الجن دونها وممن حملنا مع نوح أي ومن ذرية من حملناهم معه ~~عليه السلام خصوصا وهم من عدا ادريس عليه السلام لما سمعت من أنه قبل نوح ~~وابراهيم عليه السلام كان بالأجماع من ذرية سام بن نوح عليهما السلام ومن ~~ذرية ابراهيم وهم الباقون PageV16P107 ~~واسرائيل عطف على ابراهيم أي ومن ذرية اسرائيل أي يعقوب عليه السلام وكان ~~منهم موسى وهرون وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام وفي الآية دليل على أن ~~اولاد البنات من الذرية لدخول عيسى عليه السلام ولا اب له وجعل اطلاق ~~الذرية عليه بطريق التغليب خلاف الظاهر وممن هدينا واجتبينا عطف على قوله ~~تعالى من ذرية ادم ومن للتبعيض أي ومن جملة من هديناهم إلى الحق واخترناهم ~~للنبوه والكرامة # وجوز أن يكون عطفا على قوله سبحانه من النبيين ومن للبيان واورد عليه أن ~~ظاهر العطف المغايرة فيحتاج إلى أن ms06370 يقال : المراد ممن جمعنا له بين النبوة ~~والهداية والأجتباء للكرامة وهو خلاف الظاهر وقوله تعالى اذا تتلى عليهم ~~إيات الرحمن خروا سجدا وبكيا # 58 # - استئناف مساق لبيان خشيته من الله تعالى واخباتهم له سبحانه مع ما لهم ~~من علو الرتبة وسمو الطبقة في شرف النسب وكمال النفس والزلفى من الله عز سلطانه # وقيل : خبر بعد خبر لاسم الأشارة وقيل : أن الكلام انقطع عند قوله تعالى ~~واسرائيل وقوله سبحانه وممن هدينا خبر مبتدأمحذوف وهذه الجملة صفه لذلك ~~المحذوف أي وممن هدينا واجتبينا قوم اذا تتلى عليهم الخ ونقل ذلك عن ابي ~~مسلم وروى بعض الأماميه عن علي بن الحسين رضى الله تعالى عنهما أنه قال : ~~نحن عنينا بهؤلاء القوم ولا يخفى أن هذا خلاف الظاهر جدا وحال روايات ~~الأمامية لا يخفى على ارباب التمييز وظاهر صنيع بعض المحققين اختيار أن ~~يكون الموصول صفه لاسم الأشارة على ما هو الشائع فيما بعد اسم الأشارة وهذه ~~الجملة هي الخبر لأن ذلك امدح لهم ووجه ذلك ظاهر عند من يعرف حكم الأوصاف ~~والأخبار وسجدا جمع ساجد وكذا بكيا جمع باك كشاهد وشهود واصله بكوى اجتمعت ~~الواو والياء وسبقت احداهما بالسكون فقلبة الواو ياء وادغمت الياء في الياء ~~وحركت الكاف بالكسر لمناسبة الياء وجمعه المقيس بكاة كرام ورماة إلا أنه لم ~~يسمع على ما في البحر وهو مخالف لما في القاموس وغيره وجوز بعضهم أن يكون ~~مصدر بكى كجلوسا مصدر جلس وهو خلاف الظاهر نعم ربما يقتضيه ما أخرجه ابن ~~ابي الدنيا في البكاء وابن جرير وابن ابي حاتم والبيهقي في الشعب عن عمر ~~رضى الله تعالى عنه أنه قرأ سورة مريم فسجد ثم قال : هذا سجود فاين البكى ~~وزعم ابن عطيه أن ذلك متعين في قراءة عبد الله ويحيى والأعمش وحمزه ~~والكسائي بكيا بكسر أوله وليس كما زعم لأن ذلك اتباع وظاهر أنه لايعين ~~المصدرية ونصب الاسمين على الحاليه من ضمير خروا أي ساجدين وباكين والأول ~~حال مقدرة كما قال الزجاج والظاهر أن المراد ms06371 من السجود معناه الشرعي ~~والمراد من الآيات ما تضمنته الكتب السماويه سواء كان مشتملا على ذكر ~~السجود ام لا وسواء كان متضمنا لذكر العذاب المنزل بالكفار ام لا ومن هنا ~~استدل بالآيه على استحباب السجود والبكى عند تلاوة القرآن # وقد أخرج ابن ماجه واسحق بن راهويه والبزار في مسنديهما من حديث سعيد بن ~~ابي وقاص مرفوعا اتلوا القرآن وابكوا فان لم تبكوا فتباكوا وقيل : المراد ~~من السجود سجود التلاوة حسب ما تعبدنا به عند سماع بعض الآيات القرآنية ~~فالمراد بآيات الرحمن آيات مخصومه متضمنه لذكر السجود وقيل : المراد منه ~~الصلاة وهو قول ساقط جدا وقيل : المراد منه الخشوع والخضوع والمراد من ~~الآيات ما تضمن العذاب المنزل بالكفار وهذا قريب من سابقه ونقل الجلال ~~السيوطي عن الرازي أنه استدل بالآية على وجوب سجود التلاوة وهو كما قال ~~الكيا : بعيد وذكروا أنه ينبغي أن يدعو الساجد في سجدته بما يليق بايتها ~~فههنا يقول : اللهم PageV16P108 ### || CHECK [آية 59] # اجعلني من عبادك المنعم عليهم المهتدين الساجدين لك الباكين عند تلاوة ~~آياتك وفي آيات الأسراء اللهم اجعلني من الباكين اليك الخاشعين لك وفي آية ~~تنزيل السجدة اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك ورحمتك واعوذ ~~بك من أن اكون من المستكبرين عن أمرك # وقرأ عبد الله وابو جعفر وشيبة وشبل ابن عباد وابو حيوة وعبد الله بن ~~احمد العجلي عن حمزة : وقتيبة في رواية وورش في رواية النحاس وابن ذكوان في ~~رواية التغلبي يتلى بالياء التحتيه لأن التانيث غير حقيقي ولوجود الفاصل ~~فخلف من بعدهم خلف أي جاء بعدهم عقب سوء فان المشهورة في الخلف ساكن اللام ~~ذلك والمشهور في مفتوح اللام ضده وقال أبو حاتم : الخلف بالسكون الاولاد ~~الجمع والواحد فيه سواء وبالفتح البدل ولدا كان او غيره وقال النضر بن شميل ~~: الخلف بالتحريك والاسكان القرن السوء أما الصالح فالتحريك لا غير وقال ~~ابن جرير : اكثر ما جاء في المدح بفتح اللام وفي الذم بتسكينها وقد ينكس ~~وعلى استعمال المفتوح في الذم جاء قول لبيد ms06372 : ذهب الذين يعاش في اكنافهم ~~وبقيت في خلف كجلد الاجرب اضاعوا الصلاة وقرأ عبد الله والحسن وابو رزين ~~العقيلي والضحاك وابن مقسم الصلوات بالجمع وهو ظاهر ولعل الأفراد للاتفاق ~~في النوع واضاعتها على ما روى عن ابن مسعود والنخعي والقاسم ابن مخيمرة ~~ومجاهد وابراهيم وعمر بن عبد العزيز تاخيرها عن وقتها وروى ذلك الامامية عن ~~أبى عبد الله رضى الله تعالى عنه واختار الزجاج أن اضاعتها الاختلال ~~بشروطها من الوقت وغيره وقيل : اقامتها في غير جماعة وأخرج ابن أبى حاتم عن ~~محمد بن كعب القرضى أن اضاعتها تركها وقيل : عدم اعتقاد وجوبها وعلى هذا ~~الآية في الكفار وعلى ما قبله لاقطعواستظر انها عليه في قوم مسلمين بناء ~~على أن الكفار غير مكلفين بالفروع إلا أن يقال : المراد أن من شأنهم ذلك ~~فتدبر وعلى ماقبلهما فىي قوم مسلمين قولا واحدا # والمشهور عن ابن عباس ومقاتل انها في اليهودوعن السدى انها فيهم وفي ~~النصارى واختير كونها في الكفرة مطلقا لما سياتى إن شاء الله تعالى قريبا ~~وعليه بنى حسن موقع حكاية قول جبريل عليه السلام الاتى وكونها في قوم ~~مسلمين من هذة الامة مروى عن مجاهد وقتادة وعطاء وغيرهم قالوا : انهم ياتون ~~عند ذهاب الصالحين يتبادرون بالزنا ينزو بعضهم على بعض في الازقة كالانعام ~~لايستحيون من الناس لا يخافون من الله تعالى واتبعوا الشهوات وانهمكوا في ~~المعاصي المختلفة الأنواع وفي البحر الشهوات عام في كل مشتهى يشغل عن ~~الصلاة وعن ذكر الله تعالىوعد بعضهم من ذلك نكاح الأخت من الأب وهو على ~~القول بأن الآية فيما يعم اليهود لأن من مذهبهم فيما قيل ذلك وليس بحق ~~والذي صح عنهم أنهم يجوزون نكاح بنت الأخ وبنت الأخت ونحوهماوعن علي كرم ~~الله تعالى وجهه من بنى المشيد وركب المنظور ولبس المشهور فسوف يلقون غيا # 59 # - أخرج ابن جرير والطبراني وغيرهما من حديث أبى امامة مرفوعا أنه نهر في ~~اسفل جهنم يسيل فيه صديد أهل النار وفيه لو أن صخرة زنة عشر عشر اوات قذف ms06373 ~~بها من شفير جهنم مابلغت قعرها سبعين خريفا ثم تنتهي إلى غي واثام ويعلم ~~منه سر التعبير بسوف يلقون PageV16P109 ### || CHECK [آية 60] # وأخرج جماعة من طرق عن ابن مسعود أنه قال : الغى نهر او واد في جهنم من ~~قيح بعيد القعر خبيث الطعم يقذف فيه الذين يتبعون الشهوات وحكى الكرمانى ~~أنه ابار في جهنم يسيل اليها الصديد والقيح # وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة أن الغى السوء ومن ذلك قول مرقش الأصغر : ~~فمن يلق خيرا يحمد الناس امره ومن يغو لايعدم على الغى لائما وعن ابن زيد ~~أنه الضلال وهو المعنى المشهور وعليه قيل المراد جزاء غى وروى ذلك عن ~~الضحاك واخياره الزجاجوقيل : المراد غيا عن طريق الجنة وقرىفيما حكى الأخفش ~~يلقون بضم اليء وفتح اللام وشد القاف إلامن تاب وإمن وعمل صالحا استثناء ~~منقطع عند الزجاج وقال في البحر : ظاهره الاتصالوايد بذكر الأيمان كون ~~الآية في الكفرة او عامة لهم ولغيرهم لأن من آمن لايقال إلالمن لمن كان ~~كافرا إلا بحسب التغليظوحمل الأيمان على الكامل خلاف الظاهروكذا كون المراد ~~إلامن جمع التوبه والأيمانوقيل : المراد من الأيمان الصلاة كما في قوله ~~تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم ويكون ذكره في مقابلة اضاعة الصلاة وذكر ~~العمل الصالح في مقابلةاتباع الشهوات فأولئك المنعوتون بالتوبة والأيمان ~~والعمل الصالح يدخلون الجنة بموجب الوعد المحتومولايخفى ما في ترك التسويف ~~مع ذكر أولئك من اللطف # وقرا ابن كثير وابو عمرو وابو بكر ويعقوب يدخلون بالبناء للمفعول من ادخل ~~وقرا ابن غزوان عن طلحة سيدخلون بسين الأستقبال مبنيا للفاعل ولايظلمون شيئا # 60 # - اي لاينقصون من جزاء اعمالهم شيئا او لاينقصون شيئا من النقص وفيه ~~تنبيه على أن فعلهم السابق لايضرهم ولا ينقص اجورهم واستدل المعتزلة بالآية ~~على أن العمل شرط دخول الجنة وأجيب بأن المراد يدخلون الجنة بلا تسويف ~~بقرينة المقابلة وذلك بتنزيل الزمان السابق على الدخول لحفظهم فيه عما ينال ~~غيرهم منزلة العدم فيكون العمل شرطا لهذا الدخول لا للدخول مطلقا وايضا ~~يجوز أن يكون شرطا لدخول ms06374 جنة عدن لامطلق الجنة وقيل هو شرط لعدم نقص شيئ من ~~ثواب الأعمال وهو كما ترى وقيل غير ذلك واعترض بعضهم على القول بالشرطية ~~بأنه يلزم أن لايكون من تاب وآمن ولم يتمكن من العمل الصالح يدخل الجنه ~~وأجيب بأن ذلك من الصور النادرة والأحكام انما تناط بالأعم الأغلب فتأمل # جنات عدن بدل من الجنة بدل البعض لاشتمالها عليها اشتمال الكل على الجزء ~~بناء على ما قيل : أن جنات عدن علم لاحدى الجنات الثمان كعلمية بنات اوبر ~~وقيل : أن العلم هو جنة عدن إلا أنه اقيم الجزء الثاني بعد حذف الأول مقام ~~المجموع كما في شهر رمضان ورمضان فكان الأصل جنات جنة عدن والذي حسن هذه ~~الأقامة أن المعتبر علميته في المنقول الأضافي هو الجزء الثاني حتى كأنه ~~نقل وحدة كما قرر في موضعه من كتب النحو المفصله وفي الكشف اذا كانت ~~التسمية بالمضاف والمضاف اليه جعلوا المضاف اليه في نحوه مقدر العلمية لأن ~~المعهود في كلامهم في هذا الباب الأضافة إلى الأعلام والكنى فاذا اضافوا ~~إلى غيرها اجروه مجراها كابي تراب إلا ترى أنهم لا يجوزون ادخال اللام في ~~ابن داية وابي تراب ويوجبونه في نحو امرئ PageV16P110 ~~القيس وماء السماء كل ذلك نظرا إلى أنه لا يغير من حاله كالعلم إلى أخر ما فيه # ويدل على ذلك أيضا منعه من الصرف في بنات أوبر وأبى قترة وابن داية ~~إلىغير ذلك فجنات عدن على القولين معرفة أما على الأول فللعلمية وأما على ~~الثاني فللاضافة المذكورة وان لم يكن عدن في الأصل علما ولا معرفة بل هو ~~مصدر عدن بالمكان يعدن ويعدن أقام به واعتبار كون عدن قبل التركيب علما ~~لاحدى الجنات يستدعى أنتكون الأضافة في جنة عدن من اضافة الأعم مطلقا ~~إلىالأخص بناء على أن المتبادر من الجنة المكان المعروف لا الأشجار ونحوها ~~وهي لا تحسن مطلقا بل منها حسن كشجر الاراك ومدينة بغداد ومنها قبيح كانسان ~~زيد ولا فارق بينهما إلا الذوق وهو غير مضبوط # وجوز أنيكون عدن علما ms06375 للعدن بمعنى الأقامة كسحر علم للسحر وأمس للامس ~~وتعريف جنات عليه ظاهر ايضا وإنما قالوا ما قالوا تصحيحا للبدلية لأنه لو ~~لم يعتبر التعريف لزم إبدال النكرة من المعرفه وهو على راى القائل لا يجوز ~~إلا إذا كانت النكرة موصوفة وللوصفية بقوله تعالى التي وعد الرحمن عباده ~~وجوز أبو حيان اعتبار جنات عدن نكرة على معنى جنات إقامة واستقرار وقال : ~~أندعوى أنعدا علم لمعنى العدن يحتاج إلىتوقيف وسماع من العرب مع ما في ذلك ~~مما يوهم اقتضاء البناء وكذا دعوى العلمية الشخصية فيه وعدم جواز إبدال ~~النكرة من المعرفة إلا موصوفه شئ قاله البغداديون وهم محجوجون بالسماع ~~ومذهب البصريين جواز الابدال وان لم تكن النكرة موصوفة وقال أبو على : يجوز ~~ذلك إذا كان في إبدال النكرة فائدة لا تستفاد من المبدل منه مع أنه لا ~~تتعين البدلية لجواز النصب على المدح وكذا لا يتعين كون الموصول صفة لجواز ~~الابدال اه بادنى زيادة # وتعقب إبدال الموصول بأنه في حكم المشتق وقد نصوا على أن إبدال المشتق ~~ضعيف ولعل ابا حيان لا يسلم ذلك ثم أنه جوز كون جنات عدن بدل كل وكذا جوز ~~كونه عطف بيان وجملة لا يظلمون على وجهى البدلية والعطف اعتراض أو حال وقرأ ~~الحسن وابو حيوة وعيسى بن عمر والأعمش واحمد بن موسى عن أبى عمرو جنات عدن ~~بالرفع وخرجه أبو حيان على أنه خبر مبتدأ محذوف أي تلك جنات وغيره على انها ~~مبتدأ والخبر الموصول وقرأ الحسن بن حي وعلى بن صالح جنة عدن بالنصب ~~والأفراد ورويت عن الأعمش وهى كذلك في مصحف عبد الله # وقرأ اليمانى والحسن في رواية واسحق الأزرق عن حمزة جنة عدن بالرفع ~~والأفراد والعائد إلىالموصول محذوف أي وعدها الرحمن والتعرض لعنوان الرحمة ~~للايذان بأن وعدها وإنجازه لكمال سعة رحمته سبحانه وتعالى والباء في قوله ~~عز وجل : بالغيب للملابسة وهي متعلقة بمضمر هو حال من العائد أو من عباده ~~أي وعدها إياهم ملتبسة أو ملتبسين بالغيب أي غائبة عنهم غير حاضرة أو ms06376 ~~غائبين عنها لا يرونها أو للسببية وهي متعلقة بوعد أي وعدها إياهم بسبب ~~تصديق الغيب والأيمان به وقيل : هي صلة عباده على معنى الذين يعبدونه ~~سبحانه بالغيب أي في السر وهو كما ترى إنه أي الرحمن وجوز كون الضمير PageV16P111 ### || CHECK [آية 62] # للشان كان وعده أي موعوده سبحانه وهو الجنات كما روى عن ابن جريج أو ~~موعده كائنا ما كان فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا كما قيل وجوز ابقاء الوعد ~~على مصدريته وإطلاقه على ما ذكر للمبالغة # والتعبير بكان للايذان بتحقق الوقوع أي كان ذلك ماتيا # 61 # - أي ياتيه من وعد له لا محالة وقيل : ماتيا مفعول بمعنى فاعل أي آنيا ~~وقيل : هو مفعول من أتى اليه إحسانا أي فعل به ما يعد إحسانا وجميلا والوعد ~~على ظاهره ومعنى كونه مفعولا كونه منجزا لأن فعل الوعد بعد صدوره وايجاده ~~إنما هو تنجيزه أي إنه كان وعده عباده منجزا لايسمعون فيها لغوا فضول كلام ~~لاطائل تحته بل هو جارمجرى اللغاء وهو صوت العصافير ونحوها من الطير ~~والكلام كناية عن عدم صدور اللغو عن أهلها وفيه تنبيه على أن اللغو مما ~~ينبغي أن يجتنب عنه في هذه الدار ما امكن وعن مجاهد تفسير اللغو بالكلام ~~المشتمل على السب والمراد لا يتسابون والتعميم أولى الا سلاما استثناء ~~منقطع والسلام أما بمعناه المعروف أي لكن يسمعون تسليم الملائكة عليهم ~~السلام عليهم أو تسليم بعضهم على بعض أو بمعنى الكلام السالم من العيب ~~والنقص أي لكن يسمعون كلاما سالم من العيب والنقص وجوز أن يكون متصلا وهو ~~من تأكيد المدح بما يشبه الذم كما في قوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ~~بهن فلول من قراع الكتائب وهو يفيد نفي سماع اللغو بالطريق البرهاني الاقوى ~~والاتصال على هذا على طريق الفرض والتقدير ولولا ذلك لم يقع موقعه من الحسن ~~والمبالغه وقيل : اتصال الأستثناء على أن معنى السلام الدعاء بالسلامة من ~~الآفات وحيث أن أهل الجنة أغنياء عن ذلك إذ لا آفة فيها كان السلام لغوا ms06377 ~~بحسب الظاهر وان لم يكن كذلك نظرا المقصود منه وهو الأكرام وإظهار التحابب ~~ولذا كان لائقا باهل الجنة # ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا # 62 # - وارد على عادة المتنعمين في هذه الدار أخرج ابن المنذر عن يحيى ابن ~~كثير قال : كانت العرب في زمانها انما لها أكلة واحدة فمن اصاب اكلتين سمى ~~فلان الناعم فانزل الله تعالى هذا يرغب عباده فيما عنده وروى نحو ذلك عن ~~الحسن وقيل : المراد دوام رزقهم ودروره وإلا فليس في الجنة بكرة ولا عشى ~~لكن جاء في بعض الآثار أن أهل الجنة يعرفون مقدار الليل بارخاء الحجب ~~وإغلاق الأبواب ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب وأخرج الحكيم ~~الترمذي في نوادر الأصول من طريق ابان عن الحسن وابى قلابه قالا : جاء رجل ~~إلىرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا رسول الله هل في الجنة من ~~ليل قال : وما هيجك على هذا قال : سمعت الله تعالى يذكر في الكتاب ولهم ~~رزقهم فيها بكرة وعشيا فقلت : اليل من البكرة والعشي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ليس هناك ليل وإنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح ~~والرواح على الغدو وتاتيهم طرف الهدايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة التي ~~كانوا يصلون فيها في الدنيا وتسلم عليهم الملائكة عليهم السلام # تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا # 63 # - استئناف جئ به لتعظيم شأن الجنة وتعيين أهلها فاسم الأشارة مبتدأ ~~والجنة خبر له والموصول صفه لها والجملة بعده صلته والعائد محذوف أي نورثها وبذلك PageV16P112 ### || CHECK [آية 64] # قرأ الأعمش وقرأ الحسن والأعرج وقتادة ورويس وحميد وابن أبى عبلة وابو ~~حيوة ومحبوب عن أبى عمرو نورث بفتح الواو وتشديد الراء والمراد نبقيها على ~~من كان تقيا من ثمرة تقواه ونمتعه بها كما نبقى على الوارث مال مورثه ~~ونمتعه به فالايراث مستعار للبقاء واثاره على سائر ما يدل على ذلك كالبيع ~~والهبة لأنه اتم انواع التمليك من حيث أنه لا يعقب بفسح ولا استرجاع ولا ~~إبطال وقيل : يورث ms06378 المتقون من الجنه المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا ~~أخرج ابن أبى حاتم عن ابن شوذب قال : ليس من أحد إلا وله في الجنة منزل ~~وازواج فاذا كان يوم القيامة ورث الله تعالى المؤمن كذا وكذا منزلا من ~~منازل الكفار وذلك قوله تعالى تلك الجنة التي نورث الآية ولا يخفى أن هذا ~~أن صح فيه اثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العين والرأس وإلا فقد ~~قيل عليه : أنه ضعيف لأنه يدل على أن بعض الجنة موروث والنظم الجليل يدل ~~على انها كلها كذلك ولان الايراث ينبئ عن ملك سابق لا على فرضه مع أنه لا ~~داعي للفرض هنا لكن تعقب بأنه يكفى في الايراث كون الموروث كان موجودا لكن ~~بشرط التقوى بناء على ماذهب اليه بعضهم في قوله تعالى جنات عدن التي وعد ~~الرحمن عباده حيث قال : المراد من العباد ما يعم المؤمن التقي وغيره ووعد ~~غير المؤمن التقي مشروط بالأيمان والتقوى نعم اختار الأكثرون أن المراد من ~~العباد هناك المتقون والمراد منهم هنا الأعم والمراد من التقي من آمن وعمل ~~صالحا على ما قيل ولا دلالة في الآية على أن غيره لا يدخل الجنة مطلقا ~~وأخرج ابن أبى حاتم عن داود بن أبى هند أنه الموحد فتذكر ولاتغفل # وما نتنزل إلا بأمر ربك حكاية قول جبرائيل صلوات الله تعالى وسلامه ~~عليهفقد روى أنه احتبس عنه صلى الله عليه وسلم اياما حينا سئل عن قصة اصحاب ~~الكهف وذي القرنبن والروح فلم يدر عليه الصلاة والسلام كيف يجيب حتى حزن ~~واشتد عليه ذلك وقال المشركون : ان ربه ودعه وقلاه فلم نزل قال له عليه ~~الصلاة والسلام : يا جبريل احتبست عنى حتى ساء ضنى واشتقت اليك فقالك انى ~~كنت اشوق ولكنى عبد مامور إذا بعثت نزلت وإذا حبست احتبست وانزل الله تعالى ~~هذه الآية وسورة الضحى قاله غير واحدفهو من عطف القصة على القصة على ما ~~قاله الخفاجيوفي الكشف وجه وقوع ذلك هذا الموقع أنه تعالى لم فرغ ms06379 من اقاصيص ~~الأنبياء عليهم السلام تثبيتا له صلى الله عليه وسلم وذنب بما احدث بعدهم ~~الخلوف واستثنى الاخلاف وذكر جزاء الفريقين عقب بحكاية نزول جبريل عليه ~~السلام وما رماه المشركون به من توديع ربه سبحانه إياه زيادة في التسلية ~~وان الأمر ليس على ما زعم هؤلاء الخلوف وادمج فيه مناسبته لحديث التقوى بما ~~دل على أنهم مأمورون في حركة وسكون منقادون مفوضون لطفا له ولامته صلى الله ~~عليه وسلم ولهذا صرح بعده بقوله تعالى فاعبده واصطبر لاعبادته وفيه انك ~~لاينبغي أن تكترث بما قالت المخالفين إلىان تلقى ربك سعيداوعطف عليه مقالة ~~الكفار بيانا لتباين ما بين المقالتي وما عليه الملك المعصوم والانسان ~~الجاهل الظلوم فهو استطراد شبيه بالاعتراض حسن الموقع انتهىولا يا بنى ما ~~تقدم في النزول ما أخرجه احمد والبخاري والترمذي والنسائي وجماعة في سببه ~~عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لجبريل عليه الصلاة والسلام : PageV16P113 # ما يمنعك أن تزورتا اكثر مما تزورنا فنزلت وما نتنزل الابأمر ربك لجواز أن ~~يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك في اثناء محاورته السابق أيضا واقتصر في ~~كل رواية على شئ مما وقع في المحاورةوقيل : أن يكون النزول متكررا نعم ما ~~ذكر في التوجيه انما يحسن على بعض الروايات السابقة في المراد بالخلف الذين ~~اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات # وقال بعضهم : أن التقدير هذاوقال جبريل : وما نتنزل الخ وبه يظهر حسن ~~العطف ووجهه انتهى وتعقب بأنه لا محصل له وحكى النقاش عن قوم أن الآية ~~متصلة بقول جبريل عليه السلام أولا انما انا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا ~~وهوقول نازل عن درجة القبول جدا والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل ~~يقال نزلته فتنزل وقد يطلق بمعنى النزول مطلقا كما يطلق نزل بمعنى انزل ~~وعلى ذلك قوله : فلست لإنسى ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب إذ لا أثر ~~للتدرج في مقصود الشاعر والمعنى مانتنزل وقتا غب وقت إلا بأمر الله تعالى ~~على ما ms06380 تقتضية حكمته سبحانه وقرأ الأعرج وما تنزل بالياء والضمير الموحى ~~بقرينة الحال وسبب النزول والكلام لجبريل إلا بأمره تعالى قائلا له ما بين ~~ايدينا ما قدامنا من الزمان المستقبل وما خلفنا من الزمان الماضي وما بين ~~ذلك المذكور من الزمان الحال فلا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمرة سبحانه ~~ومشيئته عز وجل وقال ابن جريج : ما بين الايدي هو ما مر من الزمان فبل ~~الايجاد وما خلف هو ما بعد موتهم إلىاستمرار الاخرة وما بين ذلك هو مدة ~~الحياة وقال أبو العالية : ما بين الايدي الدنيا بأسرها إلىالنفخة الأولى ~~وما خلف ذلك الاخرة من وقت البعث وما بين ذلك ما بين النفختين وهو اربعون ~~سنة وفي كتاب التحرير والتحبير ما بين الايدى الاخرة وما خلف الدنيا ورواه ~~العوفى عن ابن عباس وبه قال ابن جبير وقتادة ومقاتل وسفيان وقال الأخفش : ~~ما بين الايدي هو ما قبل الخلق وما خلف هو ما بعد الفناء وما بين ذلك ما ~~بين الدنيا والاخرة فالمل ات على هذه الاقوال من الزمان # وقال صاحب الفينان : ما بين أيدينا السماء وما خلفنا الأرض وما بين ذلك ~~ما بين الأرض والسماء وقيل : ما بين الأيدي الأرض وما خلف السملء وقيل : ما ~~بين الأيدي المكان الذي ينتقلون اليه وما خلف المكان الذي ينتقلون منه وما ~~بين ذلك المكان الذي هم فيه فالما آت من الأمكنة واختار بعضهم تفسيرها بما ~~يعم الزمان والمكان والمراد أنه تعالى المالك لكل ذلك فلا ننتقل من مكان ~~اللا مكان ولا ننزل في زمان دون زمان إلا باذنه عز وجل # وقال البغوي : المراد له علم ما بين ايدينا الخ أي فلا نقدم على مالم يكن ~~موافق حكمته سبحانه وتعالى # واختار بعضهم التعميم أي له سبحانه ذلك ملكا وعلما وما كان ربك نسيا # 64 # - أي تارك أنبياءه عليهم السلام ويدخل صلى الله عليه وسلم في ذلك دخولا ~~أوليا أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به ولم يكن عن ترك الله تعالى ~~لك ms06381 وتوديعه إياك كما زعمت الكفرة وإنما كان لحكمة بالغة وقيل : النسيان على ~~ظاهره يعنى أنه سبحانه لاحاطة علمه وملكه لا يطرأ عليه الغفلة والنسيان حتى ~~يغفل عنك وعن الايحاء اليك وإنما كان تأخير الايحاء لحكمة علمها جل شأنه ~~واختير الأول لأن هذا المعنى لا يجوز عليه سبحانه فلا حاجة إلىنفيه عنه عز وجل مع PageV16P114 ~~أن الأول هو الأوفق لسبب النزول # ورجح الثاني بأنه اوفق بصيغة المبالغة فانها باعتبار كثرة من فرض التعلق ~~به وهي اتم على الثاني مع ما في ذلك من ابقاء اللفظ على حقيقته وكثيرا ما ~~جاء في القرآن نفي ما لايجوز عليه سبحانه وتعالى وفيه نظر نعم لا شبهة في ~~أن المتبادر الثاني وأمر الاوفقية لسبب النزول سهل وفي اعادة اسم الرب ~~المعرب عن تبليغ إلىالكمال اللائق مضافا إلىضميره عليه الصلاة والسلام من ~~تشريفه صلى الله عليه وسلم والأشعار بعلة الحكم ما لا يخفى وقال أبو مسلم ~~وابن بحر : أول الآية إلى وما بين ذلك من كلام المتقين حين يدخلون الجنة ~~والتنزل فيه من النزول في المكان والمعنى وما نحل الجنة ونتخذها منازل إلا ~~بأمر ربك تعالى ولطفه وهو سبحانه مالك الأمور كلها سالفها ومترقبها وحاضرها ~~فما وجدنا وما نجده من لطفه وفضله وقوله سبحانه وما كان ربك نسيا تقرير من ~~جهته تعالى لقولهم أي وما كان سبحانه تعالى تاركا لثوب العاملين أو ما كان ~~ناسيا لاعمالهم والثوب عليها حسبما وعد جل وعلا وفيه أن حمل التنزل على ما ~~ذكر خلاف الظاهر وايضا مقتضاه بأمر ربنا لأن خطاب النبى صلى الله عليه وسلم ~~كما في الوجه الأول غير ظاهر إلا أن يكون حكاه الله تعالى على المعنى لأن ~~ربهم وربه واحد ولو حكى على لفظهم لقيل ربنا وإنما حكى كذلك ليجعل تمهيدا ~~لما بعده وكون ذلك خطاب جماعة المتقين لواحد منهم بعيد وكذا وما كان ربك ~~نسيا إذ لم يقل ربهم وايضا لا يوافق ذلك سبب النزول بوجه وكان القائل انما ~~اختاره ليناسب الكلام ما قبله ويظهر ms06382 عطفه عليه وقد تحقق انا في غنى عن ~~ارتكابه لهذا الغرض # وقوله تعالى رب السموات والأرض وما بينهما بيان لاستحالة النسيان عليه ~~تعالى من بيده ملكوت السموات والأرض وما بينهما كيف يتصور أن يحوم حول ساحة ~~عظمته وجلاله الغفله والنسيان أو ترك وقلاء من اختاره واصطفاه لتبليغ ~~رسالته ورب خبر مبتدأ محذوف أي هو رب السموات الخ أو بدل من ربك في قوله ~~تعالى وما كان ربك نسيا والفاء في قوله سبحانه فاعبده واصطبر لعبادته ~~لترتيب ما بعدها من موجب الأمرين على ما قبلها من كونه تعالى رب السموات ~~والأرض وما بينهما وقيل : من كونه تعالى غير تارك له عليه الصلاة والسلام ~~أو غير ناس لأعمال العاملين والمعنى فحين عرفته تعالى بما ذكر من الربوبية ~~الكاملة فاعبده الخ فان إيجاب معرفته سبحانه كذلك لعبادته مما لا ريب فيه ~~أو حين عرفت أنه عز وجل لا ينساك أو لا ينسى اعمال العاملين فأقبل على ~~عبادته واصطبر على مشاقها ولا تحزن بابطاء الوحي وكلام الكفرة فانه سبحانه ~~يراقبك ويراعيك ويلطف بك في الدنيا والاخرة # وجوز أبو البقاء أن يكون رب السموات مبتدأ والخبر فاعبده والفاء زائده ~~على رأى الأخفش وهو كما ترى # وجوز الزمخشري أن يكون قوله تعالى : وما كان ربك نسيا من تتمة كلام ~~المتقين على تقدير أن يكون رب خبر مبتدأ وحذوف ولم يجوز ذلك على تقدير ~~الابدال لأنه لا يظهر حينئذ ترتب قوله سبحانه فاعبده الخ عليه لأنه من كلام ~~الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا بلا شك وجعله جواب شرط ~~محذوف على تقدير ولما عرفت احوال أهل الجنة واقولهم فأقبل على العمل لا ~~يلائم كما في الكشف فصاحة التنزيل للعدول عن السبب الظاهر إلىالخفى وتعديه ~~الاصطبار باللام مع أن المعروف تعديته بعلى كما في قوله تعالى : واصطبر ~~عليها لتضمنه PageV16P115 ### || CHECK [آية 66] # معنى الثبات للعبادة فيما تورد عليه من الشدائد والمشاق كقولك للمبارز : ~~اصطبر لقرنك أي اثبت له فيما يورد عليك من شداته وفيه أشارة إلىما ms06383 يكابد من ~~المجاهدة وان المستقيم من ثبت لذلك ولم يتزلزل وشمة من معنى رجعنا من ~~الجهاد الأصغر إلىالجهاد الأكبر # هل تعلم له سميا # 65 # - أي مثلا كما جاء في رواية جماعة عن ابن عباس ومجاهد وابن جبير وقتادة ~~واصله الشريك في السم وإطلاقه على ذلك لأن الشركة في الأسم تقتضى المماثلة ~~وقال ابن عطية : السمى على هذا بمعنى المسامى والمضاهى وابقاه بعضهم على ~~الأصل وأستظهر أن يراد ههنا الشريك في اسم خاص قد عبر عنه تعالى بذلك وهو ~~رب السموات والأرض وقيل : المراد هو الشريك في الأسم الجليل فان المشركين ~~مع غلوهم في المكابره لم يسموا الصنم بالجلالة أصلا وقيل : المراد هو ~~الشريك فيما يختص به تعالى في الأسم الجليل والرحمن ونقل ذلك عن ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما ايضا وقيل : هو الشريك في اسم الاله والمراد بالتسمية ~~التسمية على الحق وأما التسمية على الباطل فهي كلا تسمية وأخرج الطستى عن ~~ابن عباس أن نافع ابن الازرق سأله عن ذلك فقال : السمي الولد وانشد له قول ~~الشاعر : أما السمى فانت منه مكثر والمال مال يغتدى ويروح وروى ذلك أيضا عن ~~الضحاك واياما كان فالمراد بانكار العلم ونفيه إنكار المعلوم ونفيه على ~~أبلغ وجه واكده والجملة تقرير لوجوب عبادته عز وجل وان اختلف على اعتبار ~~حسب اختلاف الأقوال فتدبر # وقرأ الأخوان وهشام وعلي بن نصر وهرون كلاهما عن أبى عمرو والحسن والأعمش ~~وعيسى وابن محيصن هتعلم بادغام اللام في التاء وهو على ما قال أبو عبيدة ~~لغة كالاظهار وانشدوا لذلك قول مزاحم العقيلي : فذرذا ولكن هتعين متيما على ~~ضوء برق أخر الليل ناصب ويقول الانسان إذا ما مات لسوف أخرج حيا # 66 # - أخرج ابن المنذر عن ابن جريج انها نزلت في العاصي بن وائل وعن عطاء عن ~~ابن عباس انها نزلت في الوليد بن المغيرة وقيل : في أبى جهل وعن الكلبي ~~انها في أبى ابن خلف اخذ عظما باليا فجعل يفته بيده ويذريه في الريح ويقول ~~: زعم فلان انا نبعث ms06384 بعد أن نموت ونكون مثل هذا أن هذا شئ لايكون أبدا فال ~~في الانسان على ما قيل للعهد والمراد به أحد هؤلاء الأشخاص وقيل : المراد ~~بالانسان جماعه معينون وهم الكفره المنكرون للبعث # وقال غير واحد : يجوز أن تكون ال للجلس ويكون هناك مجاز في الطرف بأن ~~يطلق جنس الانسان ويراد بعض أفراده كما يطلق الكل على بعض اجزائه أو يكون ~~هنالك مجاز في الاسناد بأن يسند إلىالكل ما صدر عن البعض كما يقال : بنو ~~فلان قتلوا قتيلا والقاتل واحد منهم ومن ذلك قوله : فسيف بنى عبس وقد ضربوا ~~نبا بيدى ورقاء عن راس خالد واعترض هذا بأنه يشترط لصحة ذلك الاسناد رضا ~~الباقين بالفعل أو مساعدتهم عليه حتى يعد كأنه صدر منه ولا شك أن بقية ~~أفراد الانسان من المؤمنين لم يرضوا بهذا القول واجاب بعض مشترطي ذلك للصحة ~~بأن الانكار مركوز في طبائع الكل قبل النظر في الدليل فالرضا حاصل بالنظر ~~إلىالطبع والجبلة # وقال الخفاجي : الحق عدم اشتراط ذلك لصحته وإنما يشترط لحسنه نكته ~~يقتضيها مقام الكلام PageV16P116 ### || CHECK [آية 67] # حتى يعد الفعل كأنه صدر عن الجميع فقد تكون الرضا المظاهره وقد تكون عدم ~~الغوث والمدد ولذا اوجب الشرع القسامة والدية وقد تكون غير ذلك وكانه ~~النكته هنا أنه لما وقع لهم بينهم إعلان قول لا ينبغي أن يقال مثله وإذ قيل ~~لا ينبغي أن يترك قائله بدون منع أو قتل جعل ذلك بمنزلة الرضا حثا لهم على ~~انكاره قولا أو فعلا انتهى # وقيل : لعل الحق أن الاسناد إلىالكل هنا للأشارة إلىقلة المؤمنين بالبعث ~~على الوجه الذي اخبر به الصادق وما اكثر الناس ولو حرصتا بمؤمنين فتأمل ~~وعبر بالمضارع عما استحضارا للصورة الماضية لنوع غرابة وأما ليفادة ~~الأستمرار التجددي فان هذا القول لا يزال يتجدد حتى ينفخ في الصور والهمزة ~~للانكار وإذا ظرف متعلق بفعل محذوف دل عليه أخرج ولم يجوزوا تعلقهم ~~بالمذكور لأن ما بعد اللام لا يعمل فيما قبله وعد ابن عطية توسط سوف مانعا ~~من العمل ايضا ms06385 ورد عليه بقوله : فلما رأته آمنا هانا وجدها وقالت ابونا ~~هكذا سوف يفعل وغير ذلك مما سمع ونقل عن الرضى أنه جعل إذا هنا شرطية وجعل ~~عاملها الجزاء وقال : إن كلمة الشرط تدل على لزوم الجزاء للشرط ولتحصيل هذا ~~الغرض عمل في إذا جزاؤه مع كونه بعد حرف لا يعمل ما بعده فيما قبله كالفاء ~~في فسبح وان في قولك : إذا جئتنى فانى مكرم ولام الأبتداء في قوله تعالى : ~~ائذا ما مات لسوف أخرج حيا ومختار الأكثرين أن إذا هنا ظرفية وما ذكره ~~الرضى ليس بمتفق عليه وتحقيق ذلك في كتب العربية وفي الكلام معطوف محذوف ~~لقيام القرينه عليه أي ائذا ما مات وصرت رميما لسوف الخ # واللام هنا لمجرد التوكيد ولذا ساغ اقترانها بحرف الأستقبال وهذا على ~~القول بانها إذا دخلت المضارع خلصته للحال وأما على القول بانها لاتخلصه ~~فلا حاجة إلىدعوى تجريدها للتوكيد لكن الأول هو المشهور وما في إذا ما ~~للتوكيد أيضا والمراد من الأخراج الأخراج من الأرض أو من حال العناء ~~والخروج على الأول حقيقة وعلى الثاني مجاز عن الأنتقال من حال إلىاخرى ~~وايلاء الظرف همزة الأنكار دون الأخراج لأن ذلك الأخراج ليس بمنكر مطلقا ~~وإنما المنكر كونه وقت اجتماع الأمرين فقدم الظرف لأنه محل الأنكار والأصل ~~في المنكر أن يلي الهمزة ويجوز أن يكون المراد انكار وقت ذلك بعينه أي ~~انكار مجيء وقت فيه حياة بعد الموت يعنى أن هذا الوقت لا يكون موجودا وهو ~~ابلغ من انكار الحياة بعد الموت لما أنه يفيد انكاره بطريق برهانى وبعضهم ~~لم يقدر معطوفا واعتبر زمان الموت ممتدا لاأول زهوق الروح كما هو المتبادر ~~وقيل : لا حاجة إلىجميع ذلك لانهم إذا احالة في حالة الموت علم احالته إذا ~~كانوا رفاتا بالطريق الأولى واياما كان فلا اشكال في الآية # وقرأ جماعة منهم ابن ذكوان بخلاف عنه اذا بدون همرة الأستفهام وهي مقدرة ~~معه لدلالة المعنى على ذلك وقيل : لاتقدير والمراد الاخبار على سبيل الهزء ~~والسخريه بمن يقول ذلك وقرأ ms06386 طلحة بن مصرف سأخرج بسين الأستقبال وبغير لام ~~وعلى ذلك تكون إذا متعلقة بالفعل المذكور على الصحيح وفي رواية اخرى عنه ~~لساخرج بالسين واللام وقرأ الحسن وابو حيوة أخرج مبنيا للفاعل او لا يذكر ~~الانسان من الذكر الذي يراد به التفكر والأظهار في موضع الاضمار لزيادة ~~التقرير والأشعار بأن الانسانية من دواعي التفكر PageV16P117 ### || CHECK [آية 68] # فيما جرى عليه من شؤون التكوين المانعة عن القول المذكور وهو السر في ~~اسناده الجنس اوالى الفرد بذلك العنوان على ما قيل والهمزة للانكار ~~التوبيخي وهي على أحد المذهبين المشهورين في مثل هذا التركيب داخلة على ~~محذوف ماعطوف عليه ما بعد والتقدير ههنا ايقول ذالك ولا يذكر ان خلقناه من ~~قبل اي من قبل الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه وقيل أي من قبل بعثه ولم يك شيا # 67 # - اي والحال أنه لم يكن حين اذن موجودا فحيث خلقناه وهو في تلك الحاله ~~المنافيه للخلق بالكليه مع كونه ابعد من الوقوع فلان نبعثه باعاده ماعدم ~~منه وقد كان متصفا بالوجود في وقت على مااختره بعض أهل السنه أو بجمع ~~المواد المتفرقه وايجاد مثل ما كان فيها من الأعراض على ما اختاره بعض أخر ~~منهم أيضا أولى واظهر فماله لا يذكره فيقع فيما يقع فيه من النكير وقيل : ~~أن العطف على يقول المذكور سابقا والهوزة لانكار الجمع لدخولها على الواو ~~المفيدة له ولا يخل ذلك بصدارتها لانها بالنسبة إلىجملتها فكانه قيل ايجمع ~~بين القول المذكور وعدم الذكر : ومحصلة ايقول ذلك ولا يذكر انا خلقناه الخ # وقرأ غير واحد من السبعة يذكر بفتح الذال والكاف وتشديدهما واصله يتذكر ~~فادغام التاء في الذال وبذلك قرأ أبى فوربك اقسامه باسمه عزت اسماؤه مضافا ~~إلىضميره صلى الله عليه وسلم لتحقيق الأمر بالأشعار بعلته وتفخيم شأنه عليه ~~الصلاة السلام ورفع منزلته لتحشرتهم أي لتجمعن القائلين ما تقدم بالسوق ~~إلىالمحشر بعدما أخرجناهم احياء وفي القسم على ذلك دون البعث اثباته له على ~~ابلغ وجه واكده كأنه أمر واضح غنى عن التصريح ms06387 به بعد بيان امكانه بما تقدم ~~من الحجة البالغة وإنما المحتاج إلىالبيان ما بعد ذلك من الاهوال وكون ~~الضمير للكفرة القائلين هو الظاهر نظرا إلىالسياق واليه ذهب ابن عطيه ~~وجماعة ولا ينافى ذلك ارادة الواحد من الانسان كما لا يخفى # واستظهر أبو حيان أنه للنلس كلهم مؤمنهم وكافرهم والشياطين معطوف على ~~الضمير المنصوب أو مفعول معه روى أن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين ~~الذين كانوا يفووتهم كل منهم مع شيطانه في سلسلة ووجه ذلك على تقدير عود ~~الضمير للناس أنهم لما حشروا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا ~~معهم جميعا على طرز ما قبل في نسبة القول إلىالجنس وقيل : يحشر كل واحد من ~~التاس مؤمنهم وكافرهم مع قرينه من الشياطين ولا يختص الكافر بذلك وقد ~~يستانس له بما في الصحيحين عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه مرفوعا ما منكم ~~من أحد إلا وكل به قرينه من الجن قالوا : واياك يا رسول الله قال : واياى ~~إلا أن الله تعالى أعاننى عليه فاسلم فلا يأمرنى إلا بخير ثم لتحضرنهم حول ~~جهنم جثيا # 68 # - بلركيت على الركب واصله جثوو بواوين فاستثقل اجتماعهما بعد ضمتين فكسرت ~~الثاء للتخفيف فائقلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فاجتمعت ~~واو وياء وسبقت احداهما بالسكون فقلبت الواو ياء فادغمت الياء بالياء وكسرت ~~الجيم اتباعا لما بعدها # وقرأ غير واحد من السبعه بضمها وهو جمع جاث في القراءتين وجوز الراغب ~~كونه مصدرا نظير ما قيل في بكى وقد مر ولعل إحضار الكفرة بهذه الحال اهانا ~~لهم أو لعجزهم عن القيام لما اعتراهم من الشدة PageV16P118 ### || CHECK [آية 69] # وقال بعضم : إن المحاسبه تكون حول جهنم فيجثون لمخاصمة بعضهم بعضا ثم ~~يتبرأ بعضهم من بعض وقال السدى : يجثون لضيق المكان بهم فالحال على القولين ~~مقدرة بخلافه على ما تقدم وقيل : انها عليه مقدرة أيضا لأن المراد الجثى ~~حول جهنم ومن جعل الضمير للكفرة وغيرهم قال : أنه يحضر السعداء والأشقياء ~~حول جهنم ليرى السعداء ما نجاهم الله تعالى منه فيزدادوا ms06388 غبطى وسرور أو ~~ينال الأشقياء ما ادخروا لمعادهم ويزدادوا غيضا من رجوع السعداء عنهم ~~إلىدار الثواب وشماتتهم بهم وجثون كلهم ئم لما يداهمهم من هول المطلع لضيق ~~المكان أو لأن ذلك من توابع التواقف للحساب والتقأول قبل الوصول إلىالثواب ~~والعقاب وقيل أنهم يجثون على ركبهم اظهارا للذل في ذلك الموطن العظيم ويدل ~~على جثى جميع أهل الموقف ظاهر قوله تعالى وترى كل امه جاثيه لكن سيأتي ~~قريبا أن شاء الله تعالى ما هو ظاهر في عدم جثي الجميع من الأخبار والله ~~أعلم والحال قيل : مقدرة وقيل : غير مقدرة إلا أنه اسند ما للبعض إلىالكل ~~وجعلها مقدرة بالنسبة إلىالسعداء وغير مقدرة بالنسبة إلىالأشقياء لا يصح ~~وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه فسر جثيا بجماعات على أنه جمع جثوا ~~وهو المجموع من التراب والحجارة أي لنحضرنهم جماعات ثم لتنزعنا من كل شيعة ~~أي جماعه تشايعة وتعاونة على الباطل أو شاعة وتبعت الباطل على ما يقتضيه ~~كون الآية في الكفرة أو جماعة شاعت دينا مطلقا على ما يقتضيه كونها في ~~المؤمنين وغيرهم أيهم أشد على الرحمن عتيا # 69 # - أي نبوة عن الطاعه وعصيانا وعن ابن عباس جراءة وعن مجاهد كفرا وقيل : ~~افتراء بلغة تميم والجمهور على التفسير الأول وهو على سائر التفاسير مصدر ~~وفيه القراءتان السابقتان في جثيا # وزعم بعضهم أنه فيهما جمع جاث وهو خلاف الظاهر هنا والنزع الأخراج كما في ~~قوله تعالى ونزع يده والمراد استمرار ذلك أي انا نخرجوا ونفوز من كل جماعه ~~من جماعات الكفر اعصاهم فاعصاهم إلىان يحاط بهم فاذا اجتمعوا طرحناهم في ~~النار على الترتيب نقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم وذلك قوله تعالى : ثم لنحن ~~أعلم بالذين هم أولى بها صليا # 70 # - فالمراد بالذين هم أولى المنتزعون باعتبار الترتيب وقد يراد بهم أولئك ~~باعتبار المجموع فكانه قيل : ثم لنحن أعلم بتصلية هؤلاء وهم أولى بالصلى من ~~بين سائر الصالحين ودركاتهم اسفل وعذابهم أشد ففي الكلام إقامة الظهر مقام ~~المضمر وفسر بعضهم النزع بالرمى من نزعت السهم ms06389 عن القوس أي رمته فالمعنى ~~لنرمين فيها الاعصى فالاعصى من كل طائفة من تلك الطوائف ثم لتحن أعلم ~~بتصليتهم وحمل الآية على البداء بالأشد فالأشد مروى عن ابن مسعود رضى الله ~~الله تعالى عنه # وجوز أن يراد بأشدهم عتيا رؤساء الشيع وائمتهم لتضاعف جرمهم بكونهم ضلالا ~~مضلين قال الله نعالى : الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق ~~العذاب بما كانوا يفسدون وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم # وأخرج ذلك ابن أبى حاتم عن قتادة وعليه لا يجب الأستمرار والاحاطة واورد ~~على القول بالعموم أن قوله تعالى أشد عتيا يقتضى اشتراك الكل في العتى بل ~~في أشديته وهو لا يناسب المؤمنين وأجيب عنه بأن ذلك من نيبة ما للبعض ~~إلىالكل والتفضيل على طائفة لا يقتضى مشاركة كل فرد فرد فاذا قلت هو اشجع ~~العرب لا يلزمه وجود الشجاعة في جميع أفرادهم وعلى هذا يكون في الآية ايماء ~~إلىالتجاوز عن الكثير حيث خص الذلب بالأشد معصية وأيهم مفعول ننزعن وهو اسم ~~موصول بمعنى الذي مبنى على الضم محله PageV16P119 ~~النصب وأشد خبر مبتدأ محذوف أي هو أشد والجملة صلة ةالعائد المبتدأ وعلى ~~الرحمن متعلق بأشد وعتيا تمييز محول عن المبتدأ ومن زعم أنه جمع جعله ~~حالاوجوز في الجار أن يكون للبيان فهو متعلق بمحذوف كما في سقيالك ويجوز ~~تعلقه بعتيا أما أن كان وصفا فبالاتفاق وأما إذا كان مصدارا فعند القائل ~~بجواز تقدم معمول المصدر لاسيما إذا كان ظرفا وكذا الكلام بها من قوله ~~تعالى هم أولى بها صليا فانه جوز أن يكون الجار للبيان وان يكون متعلقا ~~بأولى وان يكون متعلقا بصليا وقد قرئ بالضم والكسروجوز فيه المصدريه ~~والوصفيه وهو على الوصيفه حال وعلى المصدريه تمييز على طراز ما قيل في عتيا ~~الا أنه جوز فيه أن يكون تمييزا عن النسبه بين أولى والمجرور وقد اشير ~~إلىذلك فيما مر # والصلى من صلى النار كرضى وبها قاس حرها وقال الراغب : يقال صلى بالنار ~~وبكذا أي بلى به وعن الكلبى أنه فسر الصلى ms06390 بالدخول وعن ابن جريج أنه فسره ~~بالخلود وليس كل من المعنيين لحقيقى له كما لايخفى ثم ما ذكر من بناء أي ~~هنا هو مذهب سيبويه وكان حقها أن تبنى في كل موضع كسائر الموصولات لشبهها ~~الحرف بافتقارها لما بعدها من الصلى لكنها لما لزمت الأضافه إلىالمفرد لفظا ~~أو تقديرا وهي من خواص الأسماء بعد الشبه فرجعت إلىالأصل في الأسماء وهو ~~الأعراب ولكنها إذا اضيفت إلىنكره كانت بمعنى كل وإذا اضيفت إلىمعرفه كانت ~~بمعنى بعض فحملت في الأعراب على ماهي بمعناه وعادت هنا عنده إلىماهو حق ~~الموصول وهو البناء لأنه لما حذف صدر صلتها ازداد نقصها المعنوي وهو ~~الأبهام والافتقار للصله بنقص الصله التي هي كجزئها فقويت مشابهتها للحرف ~~ولم يرتض كثير من العلماء ما ذهب اليه # قال أبو عمرو الجرمى فخرجت من البصرة فلم اسمع منذ فارقت الخندق إلىمكة ~~احدا يقول : لاضربن أيهم قائم بالضم وقال أبو جعفر : النحاس ما علمت احدا ~~من النحويين إلا وقد خطأ سيبويه في هذه المسئلة # وقال الزجاج : ما تبين أن سيبويه غلط في كتابه إلا في موضعين هذا احدهما ~~فانه يقول باعراب أي إذا افردت عن الأضافة فكيف يبنيها إذا اضيفت وقد تكلف ~~شيخنا علاء الدين علا الله تعالى مقامه في عليين للذب عن سيبويه في ذلك بما ~~لا يفى بمؤنة نقله وقد ذكرنا بعضا منه في حواشينا على شرح القطر للمصنف # نعم يؤيد ما ذهب اليه سيبويه من المفعوليه قراءة طلحة بن مصرفومعاذ بن ~~مسلم الهراء استاذ الفراء وزائدة عن الأعمش أيهم بالنصب لاكنه ترد ما نقل ~~عنه من تحتم البناء إذا اضيفت وحذف صدر صلتها وينبغي إذا كان واقفا على هذه ~~القراءة أن يقول بجواز الأمرين فيها حينئذ وقال الخليل : مفعول ننزعن موصول ~~محذوف واى هنا استفهامية مبتدأ وأشد خبره والجملة محكية بقول وقع صلة ~~للموصول المحذوف أي لننزعن الذين يقال فيهم : أيهم أشد وتعقب بأنه لا معنى ~~لجعل النزع لمن يسأل عنه بهذا الأستفهام وأجيب بأن ذلك مجاز عن تقارب ~~احوالهم ms06391 وتشابهها في العتو حتى يستحق أن يسأل عنها أو المراد الذين يجاب ~~بهم عن هذا السؤال وحاصله لننزعن الأشد عتيا وهو من تكلفه فيه حذف الموصول ~~مع بعض الصلة وهو تكلف على تكلف ومثله لا ينقاس نعم مثله في الحذف على ~~ماقيل قول الشاعر : ولقد ابيت من الفتاة بمنزل فابيت لا حرج ولا محروم وذهب ~~الكسائى والفراء إلىماقاله الخليل إلا انهما جعلا الجمله في محل نصب بننزعن ~~والمراد لننزعن من يقع في جواب هذا السؤال والفعل معلق بالاستفهام وساغ ~~تعليقة عندهما لأن المعنى لننادين وهما PageV16P120 ### || CHECK [آية 71] # يريان تعليق النداء وان لم يكن من افعال القلوب والى ذلك ذهب المهدوي ~~وقيل : لما كان النزع متضمنا معنى الافراز والتمييز وهو مما يلزمه العلم ~~عومل معاملة العلم فساغ تعليقه ويونس لا يراى التعليق مختصا بصنف من ~~الأفعال بل سائر اصنافها سواء في صحة التعليق عنده وقيل : الجملة ~~الاستفهامية استئنافية والفعل واقع على كل شيعة على زيادة من في الأثبات ~~كما يراه الأخفش أو على معنى لننزعن بعض كل شيعة بجعل من مفعولا لتأويلها ~~باسم ثم إذا كان الأستئناف بيانيا واقعا في جواب من المنزعون احتيج ~~إلىالتأويل كان يقال : المراد الذين يقعون في جواب أيهم أشد أو نحو ذلك ~~وإذا كانت أي على تقدير الاستئناف ووقوع الفعل على ما ذكر موصوله لم يحتج ~~إلىالتأويل إلىان في القول بالاستئناف عدولا عن الظاهر من كون الكلام جملة ~~واحدة إلىخلاف الظاهر من كونه جملتين # ونقل بعضهم عن المبرد أن أيهم غاعل شيعة لأن معناه يشيع والتقدير لننزعن ~~من كل فريق يشيع أيهما هو أشد واى على هذا على ما قال أبو البقاء ونقل عن ~~الرضى بمعنى الذي وفي البحر قال المبرد : أيهم متعلق بشيعة فلذلك ارتفع ~~والمعنى من الذين تشايعوا أيهم أشد كانهم يتبادرون إلىهذا ويلزمه أن يقدر ~~مفعولا لننزعن محذوفا وقدر أيضا في هذا المذهب من الذين تشايعوا أيهم أشد ~~على معنى من الذين تعاونوا فنظروا أيهم أشد قال النحاس : وهذا قول حسن ~~انتهى وهو ms06392 خلاف ما نقل أولا ولعمرى أن انسب إلىالمبرد أولا واخيرا ابرد من ~~يخ وقيل : أن الجملة استفهامية وقعت صفة لشيعة على معنى لننزعن من كل شيعة ~~مقول فيهم أيهم أشد أي من كل شيعة متقاربى الأحوال ومن زيده والنزع الرمى ~~وحكى أبو بكر بن شقير أن بعض الكوفيين يقول في أيهم معنى الشرط تقول : ضربت ~~القوم أيهم غضب والمعنى أن غضبوا أو لم يغضبوا قال أبو حيان فعلى هذا ليكون ~~التقدير هنا أن اشتد عتوهم أو لم يشتد انتهى وهوكما ترى والوجه الذي ينساق ~~اليه الذهن ويساعده اللفظ والمعنى هو ما ذهب اليه سيبويه ومدار ما ذهب اليه ~~في أي من الأعراب والبناء هو السماع في الحقيقة وتعليلات النحويين على ما ~~فيها انما هي بعد الوقوع وعدم سماع غيره لا يقدح في سماعه فتدبر # وان منكم التفات إلى خطاب الانسان سواء اريد منه العموم أو خصوص الكفرة ~~لاظهار مزيد الاعتناء بمضمون الكلام وقيل : هو خطاب للناس وابتدأ كلام منه ~~عز وجل بعد ما اتم الغرض من الأول فلا التفات اصلا وامله الأسبق إلىالذهن ~~لكن قيل يؤيد الأول قراءة ابن عباس وعكرمة وجماعة وان منهم أي وما منكم أحد ~~الا واردها أي دخلها كما ذهب إلىذلك جمع كثير من سلف المفسرين وأهل السنة ~~وعل ذلك قوله تعالى انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون ~~وقوله تعالى : في فرعون يقدم قومه يوم القيامة فاوردهم النار وبئس الورد ~~المورود # واحتج ابن عباس بما ذكر على ابن الأزرق حين انكر عليه تفسير الورود ~~بالدخول وهو جار على تقدير عموم الخطاب أيضا فيدخلها المؤمن إلا انها لا ~~نضره على ما قيل فقد أخرج احمد والحكيم الترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه ~~وجماعه عن أبى سمية قال : اختلفنا في الورود فقال بعضنا : لا يدخلها مؤمن ~~وقال أخر : يدخلونها جميعا ثم ينجى الله تعالى الذين اتقوا فلقيت جابر بن ~~عبد الله رضى الله تعالى PageV16P121 ~~عنه فذكرت له فقال : واهوى باصبعيه إلىاذنيه صمتا أن لم ms06393 اكن سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يبق بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على ~~المؤمن بردا وسلاما كما كانت على ابراهيم عليه السلام حتى أن للنار ضجيجا ~~من بردهم ثم ينجى الله نعالى الذين اتقوا وقد ذكر الأمام الرازى لهذا ~~الدخول عدة فوائد في تفسيره فليراجع # وأخرج عبد بن حميد وابن الأنبارى والبيهقى عن الحسن الورود المرور عليها ~~من غير دخول وروى ذلك أيضا عن قتادة وذلك بالمرور على الصراط الموضوع على ~~متنها على ما رواه جماعة عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ويمر المؤمن ولا ~~يشعر بها بناء على ما أخرج ابن أبى شيبه وعبد بن حميد والحكيم وغيرهم عن ~~خالد بن معدان قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا : ربنا الم تعدنا أن ~~نرد النار قال : بلى ولكنكم مررتم عليها وهي خامدة ولا ينافى هذا ما أخرجه ~~الترمذي والطبراني وغيرهما عن يعلى ابن امية عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : تقول النار للمؤمن : يوم القيامة جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى ~~لجواز أن لا يكون متذكرا هذا القول عند السؤال أو لم يكن سمعه لاشتغاله ~~وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد أنه قال في الآية ورود المسلمين المرور على ~~الجسر بين ظهريها وورود المشركين أن يدخلوها ولا بد على هذا من ارتكاب عموم ~~المجاز عند من لا يرى جواز استعمال اللفظ في معنيين وعن مجاهد أن ورود ~~المؤمن النار هو مس الحمى جسده في الدنيا لما صح من قوله صلى الله عليه ~~وسلم الحمى من فيح جهنم ولا يخفى خفاء الأستدلال به على المطلوب # واستدل بعضهم على ذلك بما أخرجه ابن جرير عن أبى هريرة قال : خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلا من اصحابه وعكا وانا معه فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ان الله تعالى يقول هي نارى اسلطها على عبدى المؤمن لتكون ~~حظه من النار في الاخرة وفيه خفاء ايضا والحق أنه لا دلالة فيه على ms06394 عدم ~~ورود المؤمن المحموم في الدنيا النار فيى الاخرةوقصارى ما يدل عليه أنه ~~يحفظ من الم النار يوم القيامة وأخرج عبد ابن حميد عن عبيد بن عمير أن ~~الورود الحضور والقرب كما في قوله تعالى ولما ورد ماء مدين واختار بعضهم أن ~~المراد حضورهم جاثين حواليها واستدل عليه بما ستعلمه أن شاء الله تعالى ولا ~~منافاة بين هذه الآية وقوله تعالى أولئك عنها مبعدون لأن المراد مبعدون عن ~~عذابها وقيل : المراد ابعادهم عنها بعد أن يكونوا قريبا منها كان أي ورودهم ~~إياها على ربك حتما اورا واجبا كما روى عن ابن عباس والمراد بمنزلة الواجب ~~في تحتم للوقوع إذ لا يجب على الله تعالى شئ عند أهل السنة مقضيا # 71 # - قضى بوفوعة البتة # وأخرج الخطيب عن عكرمة أن معنى كان حتما مقضيا كان قسما واجبا وروى ذلك ~~أيضا عن ابن مسعود والحسن وقتادة قيل : والمراد منه انشاء القسم وقيل : أن ~~على ربك المقصود منه اليمين كما تقول : لله تعالى على كذا إذ لا معنى له ~~إلا تاكد اللزوم والقسم لا يذكر إلا لمثله وعلى ورد في كلامهم كثيرا للقسم ~~كقوله : على إذا ما جئت ليلى ازورها زيارة بيت الله رجلان حافيا فان صيعة ~~النذر قد يراد بها اليمين كما صرحوا به ويجوز أن يكون المراد بهذه الجملة ~~القسم كقولهم : عزمت عليك إلا فعلت كذا انتهى ويعلم مما ذكر المراد من ~~القسم فيما أخرجه البخارى ومسلم والترمذي والنسائى وابن ماجه وغيرهم عن أبى ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه مسلم : لا يموت لمسلم ثلاثة من PageV16P122 ~~الولد فيلج النار إلا تحلة القسم # وقال أبو عبيدة وابن عطية وتبعهما غير واحد : أن القسم في الخبر أشارة ~~إلىالقسم في المبتدأ اعنى وان منكم إلا واردها وصرح بعضهم أن الواو فيه ~~للقسم وتعقب ذلك أبو حيان بأنه لا يذهب نحوى إلىان مثل الواو واو القسم ~~لأنه يلزم من ذلك حذف المجرور وابقاء الجار وهو لايجوز إلا أن وقع في شعر ~~أو نادر كلام ms06395 بشرط أن تقوم صفة المحذوف مقامه كما في قوله : # والله ما ليلى بتام صاحبه # وقال ايضا : نص النحويون على أنه لايستغنى عن القسم بالجواب لدلالة ~~المعنى إلا أن كان الجواب باللام أو بأن واين ذلك في الآيةوجعل ابن هشام ~~تحله القسم كناية عن القلة وقد شاع في ذلكومنه قول كعب : تخذى على يسرات ~~وهي لاحقة ذوابل مسهن الأرض تحليل فان المعنى مسهن الأرض قليل كما يحلف ~~الانسان على شئ ليفعلنه فيفعل منه اليسير ليتحلل به من قسمه ثم قال : أن ~~فيما قاله جماعه من المفسرين من أن القسم على الأصل وهو أشارة إلىقوله ~~تعالى : وان منكم إلا واردها الخ نظرا لأن الجملة لاقسم فيها إلا أن عطفت ~~على الجمل التي أجيب بها القسم من قوله تعالى : فوربك لنحشرنهم الى آخرها ~~وفيه بعد انتهى والخفاجي جوز الحالية والعطف وقال : حديث البعد غير مسموع ~~لعدم تخلل الفاصل وهو كما ترى ولعل الاسلم من القيل والقال جعل ذلك مجازا ~~عن القلة وهو مجاز مشهور فيما ذكر ولايعكر على هذا ما أخرجه احمد والبخاري ~~في تاريخه والطبرانى وغيرهم عن معاذ بن انس عن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنه قال : من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله تعالى متطوعا ~~لاياخذه سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم فان الله تعالى يقول : وان ~~منكم إلا واردها # فان التعليل صحيح مع ارادة القلة من ذلك أيضا فكانه قيل : لم ير النار ~~إلا قليلا لأن الله تعالى اخبر بورود كل احدإياها ولابد من وقوع ما اخبر به ~~ولولا ذلك لجاز أن لايراها اصلا ثم ننجى الذين اتقوا بالأخراج منها على ~~ماذهب اليه الجمع الكثير ونذر الظالمين فيها جثيا # 72 # - على ركبهم كما روى عن ابن عناس ومجاهد وقتادة وابن زيدوهذه الآية ظاهره ~~عندي في أن المراد بالورود الدخول وهو الأمر المشترك # وقال بعضهم : انها دليل على أن المراد بالورود الجثو حواليها وذلك لأن ~~ننجى ونذر وتفصيل للجنس فكانه قيل ننجى هؤلاء ونترك هؤلاء ms06396 على حالهم الذي ~~احضروا فيه جاثين ولابد على هذا من أن يكون التقدير في حواليها وانت تعلم ~~أن الظاهر عدم التقدير والجثو لايوجب ذلك وخولف بين قوله تعالى : اتقوا ~~وقوله سبحانه الظالمين ليؤذن بترجيح جانب الرحمه وان التوحيد هو المنجي ~~والاشراك هو المردى فكانه قيل : ثم ننجى من وجد منه تقوى ما وهو الاحتراز ~~من الشرك ونهلك من اتصف بالظلم أي بالشرك وثبت عليه في ايقاع نذر مقابلا ~~لننجى اشعار بتلك اللطيفة ايضا قال الراغب : يقال فلان يذر الشئ أي يقذفه ~~لقله اعداده به ومن ذلك قيل لقطعة اللحم التي لايعتد بها وذر وجئ بثم ~~للايذان بالتفاوت بين فعل الخلق وهو ورودهم النار وفعل الحق سبحانه وهو ~~النجاة والادمار زمانا ورتبه قاله العلامه الطيى طيب PageV16P123 ### || CHECK [آية 73] # الله تعالى ثراه والذي تقتضيه الاثار الواردة في عصاة المؤمنين أن يقال : ~~أن التنجيه المذكوره ليست دفعيه بل تحصل أولا فأولا على حسب قوة التقوى ~~وضعفها حتى يخرج من الثار من في قلبه وزن ذرة من خير وذلك بعد العذاب حسب ~~معصيته وما ظاهره من الأخبار كخبر جابر السابق أن المؤمن لاتضره النار مؤول ~~بحمل المؤمن على المؤمن الكامل لكثرة الأخبار الدالة على أن بعض المؤمنين يعذبون # ومن ذلك ما أخرجه الترمذي عن جابر رضى تعالى عنه أيضا قال : قالرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعذب ناس من أهل التوحد في النار حتى يكونوا حمما ثم ~~تدركهم الرحمه فيخرجون فيطرحون على ابواب الجنة فيرش عليهم أهل الجنة الماء ~~فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيلومن هنا حظر بعض العلماء أن يقال في ~~الدعاء : اللهم اغفر لجميع امه محمد صلى الله عليه وسلم جميع ذنوبهم أو ~~اللهم لاتعذب أحد من امة محمد صلى الله عليه وسلم هذا وقال بعضهم : ان ~~المراد من التنجيه على تقدير أن الخطاب خاص بالكفرة أن يساق الذين اتقوا ~~إلىالجنة بعد أن كانوا على شفير النار وجئ بثم لبيان التفاويت بين ورود ~~الكافرين النار وسوق المذكورين إلىالجنة وان الأول للاهانة ms06397 والأخر للكرامة ~~وانت تعلم أن النين يذهب بهم إلىالجنة من الذين اتقوا من غير دخول في النار ~~اصلا ليسوا إلا الخواص والمعتزلة خصوا الذين اتقوا بغير اصحاب الكبائر ~~وادخلوهم في الضالمين واستدلوا بالآية على خلودهم في النار وكانوا ظالمين # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وابن مسعود وابى رضى الله تعالى ~~عنهم والجحدرى ومعاةية بن قرة ويعقوب ثم بفتح الثاء أي هناك وابن أبى ليلى ~~ثمه بالفتح مع هاء السكت وهو ظرف متعلق بما بعده وقرأ يحيى والأعمش ~~والكسائى وابن محيصم ويعقوب ننجى بتخفيف الجيم وقرئ ينجى وينجى بالتشديد ~~والتخفيف مع البناء للمفعول وقرأة فرقة نجى بنون واحدة مضمومه وجيم مشددة ~~وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه ننحى بحاء مهملة وهذه القراءة تؤيد بظاهرها ~~تفسير الورود بالقرب والحضور وإذا تتلا عليهم الآية إلىاخرها حكاية لما ~~قالوا عند سماع الآيات الناعية عليهم فظاعة حالهم ووخامة ما لهم أي وإذا ~~تتلى على المشركين إياتنا التي من جملتها الآيات السابقة بينات أي ظاهرات ~~الاعجاز تحدا بها فلم يقدر على معارضتها أو مرتلات الالفاظ ملخصات المعنى ~~مبينات المقاصد أما محكمات أو متشابهات قد تبعها البيان بالمحكمات أو تبيين ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قولا أو فعلا والوجه كما في الكشاف أن ~~يكون بينات حالا مؤكدة لمضمون الجملة وان لم يكن عقدها من اسمين لأن المعنى عليه # وقرأ أبو حيوة والأعرج وابن محيصن وإذا يتلى بالياء التحتية لأن المرفوع ~~مجازي التأنيث مع وجود الفاصل قال الذين كفروا أي قالوا ووضع الموصول موضع ~~الضمير للتنبيه على أنهم قالوا ما قالوا كافرين بما يتلى عليهم رادين له أو ~~قال الذين مردو منهم على الكفر فاصروا على العتوا والعناد وهم النضر من ~~الحرث واتباعه الفجرة فان الآية نزلت فيها واللام في قوله تعالى للذين ~~آمنوا للتبليغ كما في قلت له كذا إذا خاطبته به وقيل لام الاجل أي قالوا ~~لاجلهم وفي حقهم المرجح الأول بأن قولهم ليس في PageV16P124 ### || CHECK [آية 74] # حق المؤمنين فقط كما ينطق ms06398 به قوله تعالى اي الفريقين أي المؤمنين ~~والكافرين كانهم قالوا : اينا خير نحن اوانتم مقاما أي مكانا ومنزلا واصله ~~موضع القيام ثم استعمال لمطلق المكان وقال ابن كثير وابن محيصن وحميد ~~والجعفي وابوا حاتم عن أبى عمرو مقاما بضم الاميم واصله موضع الأقامة ~~المراد به أيضا المنزل والمكان فتتوافق القرأتان # وجوز في البحر احتمال المفتوح والمضموم للمصدرية على أن الأصل مصدر قام ~~يقوم والثاني مصدر أقام يقيم ورايت في بعض المجموعات كلاما ينسب لابى ~~السعود عليه الرحمه في الفرق بين المقام بالفتح والمقام بالضم وقد سأله ~~بعضهم عن ذلك بقوله : يا وحيد الدهر يا شيخ الانام نبتغي فرق المقام ~~والمقام وهو أن الأول يعنى المفتوح الميم موضع قيام الشئ اعم من أن يكون ~~قيامه فيه بنفسه أو باقامة غيره ومن أن يكون ذلك بطريق المكث فيه أو بدونه ~~والثاني موضع إقامة الغير إياه أو موضع قيامه بنفسه قياما ممتدا فان كان ~~الفعل الناصب ثلاثيا فمقتضى الكلام هو الأول وكذا أن كان رباعيا ولم يقصد ~~بيان كون المقام موضع قيام المضاف اليه باقامة غيره أو موضع قيامه الممتد ~~وأما إذا قصد ذلك فان مقتضاه الثاني كما إذا قلت : # ت تاء القسم مقام الواو تنبيها على انها خلف عن الباء التي هي الأصل من ~~احرف القسم # ومقامات الكلمات كلها وان كانت منوطه بوضع الوضع لكن مفامها المنوط باصل ~~الوضع لكنه مقاما اصليا لها قد نزل منزل موضع قيامها بانفسها وجعل مقامها ~~المنوط بالاستعمال الطارئ جاريا مجرى المقام الضطراري لذوات الاختيار هذا ~~إذا كان المقام ظرفا أما إذا كان مصدر ميما والفعل الناصب رباعي فحقه ضم ~~الميم انتهى المراد منه # وانت تعلم أنه في هذا المقام ليس منصوبا على الظرفية ولا على المصدرية بل ~~منصوب على التمييز وهو محول عن المبتدأ على ما قيل : أي اى الفريقين مقامة ~~خير واحسن نديا # 73 # - أي مجلسا ومجتمعا وفي البحر هو المجلس الذي يجتمع فيه لحادثه أو مشورة ~~وقيل : مجلس أهل الندى أي الكرم وكذا النادي ms06399 يروى أنهم كانوا يرجلون شعورهم ~~ويدهنوها ويتطيبون ويلبسون مفاخر الملابس ثم يقولون ذلك لفقراء المؤمنين ~~الذين لا يقدرون على ذلك إذا توليت عليهم الآيات قال الأمام : ومرادهم من ~~ذلك معارضت المؤمنين كانهم قالوا لوا كنتم على الحق وكنا على الباطل كان ~~حالكم في الدنيا احسن واطيب من حالنا لأن الحكيم لا يليق به أن يوقع ~~أولياءة المخلصين في العذاب والذل واعداءه المعرضين عن خدمته في العز ~~والراحة لكن الكفار كانوا في النعمة والراحة والمؤمنين كانوا بعكس ذلك فعلم ~~أن الحق ليس مع المؤمنين وهذا مع ظهور أنه قياس عقيم ناشئ من راى سقيم نقضه ~~الله تعالى وابطله بقوله سبحانه وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم احسن اثاثا ورءيا # 74 # - # وحاصله أن كثيرا ممن كان اعضم نعمه منكم في الدنيا كعاد وثمود واضرابهم ~~من الأمم الاعاتيه قد أهلكهم الله تعالى فلو دل حصول نعمة الدنيا للانسان ~~على كونه مكرم عند الله تعالى وجب أن لا يهلك أحد من المتنعمين في الدنيا ~~وفيه من التهديد والوعيد ما لا يخفي كأنه قيل فلينظر هؤلاء أيضا مثل ذلك ~~وكم خبرية للتكثير مفعول PageV16P125 ### || CHECK [آية 75] # أهلكنا وقدمت لصدارتها وقيل : استفهامية والأول هو الظاهرو من قرن بيان ~~لابهامها والقرن أهل كل عصرا وقد اختلف في مدته وهو من قرن الدابة سمى به ~~لتقدمة ومنه قرن الشمس لأول ما يطلع منها وهم احسن في حيز النصب على ما ذهب ~~اليه الزمخشري وتبعه أبو البقاء صفه لكم ورده أبو حيان بأنه قد صرح الأصحاب ~~بأن كم سواء كانت خبرية أو استفهامية لا توصف ولا يوصف بها وجعله صفة قرن ~~وضمير الجمع لاشتمال القرن على أفراد كثيرة ولو افرد الضمير لكان عربيا ~~ايضا ولا يرد عليه كما قال الخفاجي : كم من رجل قام وكم من قرية هلكت بنا ~~على أن الجار والمجرور يتعين تعلقه بمحذوف هو صفة لكم كما ادعى بعضهم أن ~~الرضى أشارة اليه بأنه يجوز في الجار والمجرور أن يكون خبر لمبتدأ محذوف ~~والجملة مفسرا إلا محلها ms06400 من الأعراب فما ادعى غير مسلم عنده واثاثا تمييز ~~وهو متاع البيت من الفرش والثياب وغيرها واحدها اثاثة وقيل : لا واحد لها ~~وقيل : الاثاث ما جد من المتاع والخرثى ما قدم وبلى وانشد الحسن بن علي ~~الطوسي : تقادم العهد من ام الوليد بنا دهرا وصارا اثاث البيت خريثا والرئى ~~المنظر كما قال ابن عباس وغيره وهو فعل بمعنى مفعول من الرؤيه كالطحن ~~والسقي وقرأ الزهري وابو حعفر وشيبة وطلحة في روايت الهمداني وايوب وابن ~~سعدان وابن ذكوان وقالون ريا بتشديد الياء من غير همز فاحتمل أن يكون من ~~ذلك على قلب الهمزة ياء وادغامها واحتمل أن يكون من الرى ضد العطش والمراد ~~به النضارة والحسد وقرأ أبو بكر في رواية الأعمش ريئا بياء ساكنة بعدها ~~همزة وهو على القلب ووزنه فلعا وقرئ رياء بياء بعدها الف بعدها همزة حكاها ~~اليزيد ومعنها كما في الدرب المصون مراءاة بعضهم بضعا # وقرأ ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ريا بحذف الهمزة والوقصر وتجاسر بعض ~~الناس وقال : هي لحن وليس كذلك بل خرجت على وجهين احدهما أن يكون الأصل ريا ~~بتشديد الياء فخفف بحذف احدى الياءين وهي الثانية لانها التي حصل بها الثقل ~~ولان الآخر وحل التغيير وذلك كما حذفت في لاسيما والثاني أن يكون الأصل ~~ريئا بياء ساكنة بعدها همزة فنقلت حركة الهمزة إلىالياء ثم حذفت على ~~القاعدة المعروفة # وقرأ ابن عباس أيضا وابن جبير ويزيد البربري والاعصم المكي زيا بالزاى ~~وتشديد الياء وهو المحاسن المجموعة يقال : زواه زيا بالفتح أي جمعه ويراد ~~منه الاثاث أيضا كما ذكره المبرد في قول الثقافي : اشاقتك الظعائن يوم ~~بانوا بذي الزي الجميل من الاثاث والظاهر في الآية المعنى الأول قل من كان ~~في الضلالة الخ أمر منه تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يجيب هؤلاء ~~المفتخرين بما لهم من الحظوظ الدنيوية على المؤمنين ببيان ما آل أمر ~~الفريقين أما على وجه كلى متنأول لهم ولغيرهم من المنهمكين في اللذة ~~الفانية المبتهجين بها على أن من ms06401 على عمومها وأما على وجه خاص بهم على انها ~~عبارة عنهم ووصفهم بالتمكن في الضلالة لذمهم والأشعار بعلة الحكم أي من كان ~~مستقرا في الضلالة مغمورا بالجهل والغفلة عن عواقب الأمور فليمدد له الرحمن ~~مدا أي يمد سبحانه له ويمهاه بطول العمر واعطاء المال والتمكن من التصرفات ~~في الطلب في معنى الخبر واختير للايذان بأن ذلك مما ينبغي أن يفعل بموجب ~~الحكمة لقطع المعاذير كما ينبئ عنه قوله تعالى : او لم نعمركم ما يتذكر فيه ~~من تذكر فيكون حاصل PageV16P126 ~~المعنى من كان في الضلالة فلا عذر له فقد امعلع الرحمن ومد له مدا وجوز أن ~~يكون ذلك للاستدراج كما ينطق به قوله تعالى انما نملى لهم ليزدادوا إثما ~~وحاصل المعنى من كان في الضلالة فعادة الله تعالى أن يمدله ويستدرجه ليزداد ~~اثما وقيل : المراد الدعاء بالمد اظهارا لعدم بقاء عذر بعد هذا البيان ~~الواضح فهو على اسلوب ربنا ليضلوا عن سبيلك أن حمل على الدعاء قال في الكشف ~~: الوجه الأول اوفق بهذا المقام والتعرض لعنوان الرحمانية لما أن المدمن ~~احكامها حتى إذا راوا ما يوعدون إلىاخره غاية للمد وجمع الضمير في الفعلين ~~باعتبار معنى من كما أن الأفراد في الضميرين الأولين باعتبار لفظها وما اسم ~~موصول والجملة بعده صلة والعائد محذوف أي الذي يوعدونه واعتبار ما مصدرية ~~خلاف الظاهر # وقوله تعالى : اما العذاب وأما الساعة بدل من ما وتفصيل للموعود على طريق ~~منع الخلو والمراد بالعذاب العذاب الدنيوي بغلبة المؤمنين واستيلائهم عليهم ~~والمراد بالساعة قيل : يوم القيامة وهو الظاهر # وقيل : ما يشنل حين الموت ومعاينة العذاب ومن مات فقد قامت قيانته وذلك ~~لتتصل الغاية بالمغيا فان المد لا يتصل بيوم القيامة وأجيب بأن أمر الفاصل ~~سهل لأن امور هذه الدنيا لزوالها وتقضيها لا تعد فاصلة كما قيل : ذلك في ~~قوله تعالى : اغرقوا فادخلوا نارا وقوله تعالى : فسيعلمون جواب الشرط وهما ~~في الحقيقة الغاية أن قلنا : أن المجموع هو الكلام أو مفهومه فقط أن قلنا : ~~أنه هو الكلام والشرط ايد له ms06402 حتى عند ابن مالك جارة وهي لمجرد الغاية ~~لاجارة ولا عاطفة عند الجمهور وهكذا هي كلما دخلت على إذا الشرطية وهي ~~منصوبة بالشرط أو الجزء على الخلاف المشهور والجملة مستأنفة لا محل لها من ~~الأعراب والمراد حتى إذا عاينوا ما يوعدون من العذاب الدنيوي أو الاخروى ~~فقط فسيعلمون حينئذ من هو شر مكانا من القريقين بأن يشاهدوا الأمر على عكس ~~ما كانوا يقدرونه فيعلمون أنه شر مكانا لاخير مقاما وفي التعبير في المكان ~~هنا دون المقام المعبر به هناك مبالغة في اظهار سوء حالهم واضعف جندا # 75 # - أي فئة وانصارا لا احسن نديا ووجه التقابل أن احسن الندى باجتماع وجوه ~~القوم واعيانهم وظهور شوكتهم واستظهارهم # وقيل : أن المراد من الندى هناك من فيه كما يقال المجلس العالى للتعظيم ~~وليس المراد ام له ثمة جندا ضعيفا كلا ولم يكن له فئة ينصرونه من دون الله ~~وما كان منتصرا وإنما ذكر ذلك ردا لما كانوا يزعمونه من أن لهم اعوانا من ~~شركائهم والظاهر أن من موصولة وهي في محل نصب مفعول يعلمون وتعدى إلىواحد ~~لأن العلم بمعنى المعرفة وجملة هو شر صلة الموصول وجوز أبو حيان كونها ~~استفهاميه والعلم على بابه والجملة في موضع نصب سادة مسد المفعولين وهو عند ~~أبى البقاء فصل لا مبتدأ # وجوز الزمخشري وظاهر صنيعه اختياره أن يكون ما تقدم غاية لقول الكفرة أي ~~الفريقين خير الخ وقوله تعالى : كم أهلكنا الخ وقل من كان الخ جملتان ~~معترضتان للانكار عليهم أي لا يبرحون يقولون هذا القول ويتولعون به لا ~~يتكافون عنه إلىان يشاهدوا الموعود راى عين أما العذاب في الدنيا بايدي ~~المؤمنين وأما يوم القيامة وما يناله فيه من الخزي والنكال فحينئذ يعلمون ~~فان الأمر على عكس ما قدروه وتعقبه في البحر بأنه في غاية البعد لطول الفصل ~~بين الغاية والمغيا مع أن الفصل بجملتي اعتراض فيه PageV16P127 ### || CHECK [آية 76] # خلاف ابي على فانه لايجيزه وانت تعلم أيضا بعد اصلاح أمر انقطاع القول ~~حين الموت وعدم امتداده إلىيوم القيامة ms06403 أن اعتبار استمرار القول وتكرره ~~لايتم بدون اعتبار استمرار التلاوة لوقوع القول في حيز جواب إذا وهو كما ترى # ويزيد الله الذين اهتدوا هدى كلام مستأنف سيق لبيان حال المهتدين اثر ~~بيان حال الضالين كما اختاره أبو السعود واختاره الزمخشري وتبعه أبو البقاء ~~أنه عطف على موضع فايمدد الخ ولم يجوزه أبو حيان سواءا كان فليمدد دعاء أو ~~خبرا في سورة الطلب لأنه في موضع الخبر أن كانت من موصوله وفي موضع الجزاء ~~أن كانت شرطية وموضع المعطوف موضع المعطوف عليه والجملة التي جعلت معطوفه ~~خاليه من ضمير يربط الخبر بالمبتدأ والجواب بالشرط وقيل عليه أيضا أن العطف ~~غير منايب من غير المعنى كما أنه غير مناسب من جهة الأعراب إذ لا يتجه أن ~~يقال : من كان في الضلالة يزيد الله الذين اهتدوا هدى وأجيب عن هذا بأن ~~المعنى من كان في الضلالة زيد في ضلالته وزيد في هداية اعداءه لأنه مما ~~يغيضه وعما سبق بأن من شرطية لا موصولة واشتراط ضمير يعود من الجزاء على ~~اسم الشرط غير الظرف ممنوع وهو غير متفق عليه عند النحاة كما في الدر ~~المصون مع أنه مقدر كما سمعت ولا يخفى أن هذا العطف لا يخلو عن تكلف واختار ~~البيضاوي أنه عطف على مجموع قوله تعالى من كان في الضلالة فليمدد الخ ليتم ~~التقابل فانه صلى الله تعالى عليه وسلم أمر أن يجبهم عن قولهم للمؤمنين أي ~~الفريقين الخ فاليات بذكر القسمين اصالة قال الطيبى : فكانه قيل : قل من ~~كان في الضلالة من الفريقين فليمهله الله تعالى وينفس في مدة حياته ليزيد ~~في الغي ويجمع الله تعالى له عذاب الدارين ومن كان في الهدايا منهما يزيد ~~الله تعالى هدايته ويجمع سبحانه له خير الدارين وهذا الجواب من الأسلوب ~~الحكيم وفيه معنى قول حسان : اتهجوه ولست له بكفء فشركما لخير كما في ذا في ~~الدعاء والأحتراز عن المواجه وفي الكشف أن هذا أولى مما اختاره الزمخشري ~~والباقيات الصالحات قد تقدمت الأقوال الماثور في تفسيرها ms06404 واختير انها ~~الطاعات التي تبقى فوائدها وتدوم عوائدها لعمومه وكلها خير عند ربك ثوابا ~~بمعناه المتعارف وقيل : عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية ~~التي يفتخرون بها وخير من ذلك أيضا مردا # 76 # - أي مرجعا وعاقبه لأن عاقبتها المسرة الأبدية والنعيم المقيم وعاقبة ذلك ~~الحسرة السرمدية والعذاب الاليم وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الأضافة ~~إلىضميره صلى الله تعالى عليه وسلم من اللطف والتشريف ما لا يخفى وتكرير ~~الخير لمزيد الأعتناء ببيان الخيرية وتاكيدها لها وفي الآية على ما ذكره ~~الزمخشري ضرب من التهكم بالكفرة حيث أشارة تاى تسمية جزاءه ثوابا ومفاضلة ~~على ما قال على طريقة الصيف احر من الشتاء أي ابلغ في حرة من الشتاء في ~~برده وليست على التهكم لانك لو قلت : النار خير من الزمهرير أو بالعكس ~~تهكما كان التهكم على بابه في المفضل والمفضل عليه وذلك مما لا يتمشى فيما ~~نحن فيه وحاصل ما اراده أن المراد ثواب هؤلاء ابلغ من ثواب أولئك أي عقابهم ~~وقول صاحب التقريب فيه : أنه غير معلوم جرابة كيف لا وقد سبقت الرحمة الغضب ~~وفي الجنة من الضعف والأفضال PageV16P128 ### || CHECK [آية 77] # ما لا يقادر قدره والنار من عدله تعالى وقوله : أنه غير مناسب لمقام ~~التهديد مع ما فيه من المنع يرد عليه أن الكلام مبني على التقابل وانه على ~~المشاكلة في قولهم اى الفريقين خير مقاما واحسن نديا فوعد هؤلاء ليس لمجرد ~~تهديد أولءك بل مقصود لذاته قاله في الكشف # وقال صاحب الفرائد ما قاله الزمخشري بعيد عن الطبع والأستعمال وليس في ~~كلامهم ما يشد له ويمكن أن يقال : المراد ثواب الأعمال الصالحة في الاخرة ~~خير من ثوابه في الدنيا وهو ما حصل لهم منها من الخير بزعمهم ومما اوتوا من ~~المال والجاه والمنافع الحاصلة منهما اه ورد انكاره له بأن الزجاج ذكره في ~~قوله تعالى اذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون وان له نظائر والبعد عن ~~الطبع في حيز المنع # وقال بعض المحققين أن افعل في ms06405 الآية للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى ~~الزيادة المطلقة كما قيل في يوسف عليه السلام احسن اخوته وهي احدى حالاته ~~الاربع التي ذكرها بعض علماء العربية فالمعنى أن ثوابهم ومردهم متصف ~~بالزيادة في الخيرية على المتصف بها بقطع النظر عن هؤلاء المفتخرين بدنياهم ~~فلا يلزم مشاركتهم في الخيرية فتامل والجملة على ما ذهب اليه أبو السعود ~~على تقديرى الاستئناف والعطف فيما قبلها مستأنفه وارده من جهته تعالى لبيان ~~فضل اعمال المهتدين غير داخلة في حيز الكلام الملقن بقوله سبحانه عند ربك ~~وقال العلامه الطيبي : الذي يقتضيه النظم الكريم أن هذه الجملة تتميم لمعنى ~~قوله سبحانه ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ومجتملة على تسلية قلوب المؤمنين ~~مما عسى أن يختلج فيها من مفاخرة الكفره شئ كما أن قوله تعالى حتى إذا راوا ~~إلى جندا تتميم لوعيدهم وكلاهما من تتمه الأمر بالجواب عن قولهم اى ~~الفريقين خير مقاما واحسن نديا وجعل التعبير بخير واردا على طريق المشاكلة ~~وما ذكره من كون ذلك من تتمة الجواب هو المنساق إلىالذهن إلا أن ظاهر ~~الخطاب يأباه وقد يتكلف له ولعل قد اسلفنا في هذه السورة ما ينفعك في أمره فتذكر # افرايت الذي كفر باياتنا أي باياتنا التي من جملتها ايات البعث أخرج ~~البخارى ومسلم والترمذي والطبراني وابن حيان وغيرهم عن خباب بن الارت قال : ~~كنت رجلا قينا وكان لى العاصى بن وائل دين فاتيته اتقاضاه فقال : لا والله ~~لا اقضيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقلت : لا والله لا اكفر بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم حتى تموت ثم تبعث قال : فانى إذا مت ثم بعثت جئتنى ولى ~~ثم مال وولد فاعطيك فانزل الله تعالى افرايت الخ # وفي رواية أن خبابا قال له لا والله لا اكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~حيا ولا ميتا ولا إذا بعثت فقال العاصى : فاذا بعثت جئتنى الخ وفي رواية أن ~~رجلا من اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم اتوه يتقاضون دينا لهم عليه فقال : ~~الستم تزعمون أن في ms06406 الجنة ذهبا وفضة وحريرا ومن كل الثمرات قالوا : بلىقال ~~: موعدكم الاخرة والله لاوتين مالا وولدا ولاوتين مثل كتابكم الذي جئتم به ~~فنزلت وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة وقد كانت له اقوال تشبه ذلك وقال ~~أبو مسلم : هي عامة في كل من له هذه الصفة والأول هو الثابت في كتب الصحيح ~~والهمزة للتعجيب من حال ذلك الكافر والايذان بانها من الغرابة والشناعة ~~بحيث يجب أن ترى ويقضى منها العجب والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي ~~انظرت فرايت الذى كفر بايتنا الباهرة التي حقها أن يؤمن بها كل من وقف ~~عليها وقال PageV16P129 ### || CHECK [آية 78] # مستهزأ بها مصدرا كلامه باليمين الفاجر والله لاوتين في الاخرة واردة في ~~الدنيا كما حكاه الطبرسى عن بعضعم تاباه الاخبار الصحيحة إلا أن يحمل ~~الايتاء على ماقيل على الايتاء المستمر إلىالاخرة أي لاوتين ايتاء مستمرا ~~مالا وولدا # 77 # - والمراد انظر اليه فتعجب من حالته البديعه وجراته الشنيعة وقيل : أن ~~الرؤية مجاز عن الأخبار من اطلاق السبب وارادة المسبب والأستفهام مجاز عن ~~الأمر به لأن المقصود من نحو قولك : ما فعلت اخبرنى فهو انشاء تجوز به عن ~~انشاء أخر والفاء على اصلها # والمعنى اخبر بقصة هذا الكافر عقيب حديث أولئك الذين قالوا : اي ~~الفريقيين خير مقاما الآية وقيل : عقيب حديث من قال : ائذا ما مات الخ وما ~~قدمنا في معنى الآية هو الأظهر واختارع العلامه أبو السعود # وتعقب الثاني بقوله : انت خبير بأن المشهور استعمال ارايت في معنى اخبرني ~~بطريق الأستفهام جاريا على اصله أو مخرجا إلى ما يناسبه من المعاني لا ~~بطريق الأمر بالاخبار لغيره وارادة اخبرني هنا مما لا يكاد يصح كما لا يخفى # وقيل : المراد لاوتين في الدنيا ويأباه سبب النزول قال العلامه : إلا أن ~~يحمل على الايتاء المستمر إلى الآخرة فحينئذ ينطبق على ذلك وقرأ حمزة ~~والكسائى والأعمش وطلحة وابن أبى ليلى وابن عيسى الأصبهاني ولدا بضم الواو ~~وسكون اللام فقيل : هو جمع ولد كاسد واسد وانشدوا له قوله : ولقد رايت ~~معاشرا قد ms06407 ثمروا مالا وولدا وقيل هو لغة في ولد كالعرب والعرب وانشدوا له ~~قوله : فليت فلانا كان في بطن امه وليت فلانا كان ولد حمار والحق أنه ورد ~~في الكلام العرب مفردا وجمعا وكلاهما صحيح هنا وقرأ عبد الله ويحيى بن يعمر ~~ولدا بكسر الواو وسكون اللام وهو بمعنى ذلك وقوله تعالى : اطلع الغيب رد ~~لكلمته الشنعاء واظهار لبطلانها اثر ما اشير اليه بالتعجب منها فالجملة ~~مستانفة لا محل لها من الأعراب وقيل : انها في محل نصب واقعه موقع مفعول ~~ثان لارايت على أنه بمعنى اخبرنى وهو كما ترى والهمزة للاستفهام والأصل ~~ااطلع فحذفت همزة الوصل تخفيفا وقرئ اطلع بكسر الهمزة وحذف همزة الاستفهام ~~لدلالة ام عليها كما في قوله : # بسبع رمين الجمر ام بثمان # والفعل متعد بنفسه وقد يتعدى بعلى وليس بلازم حتى تكون الآية من الحذف ~~والايصال والمراد من الطلوع الظهور على وجه العلو والتملك ولذا اختير على ~~التعبير بالعلم ونحو ه أي اقد بلغ من عظمة الشان إلى أن ارتقى علم الغيب ~~الذي استاثر به العليم الخبير جل جلاله حتى ادعى علم أن يؤتى في الآخرة ~~مالا وولدا واقسم عليه وعن ابن عباس أن المعنى انظر في اللوح المحفوظ ام ~~اتخذ عند الحمن عهدا # 78 # - قال لا اله إلا الله يرجو بها ذلك وعن قتادة العهد العمل الصالح الذي ~~وعد الله تعالى عليه الثواب فالمعنى أعلم الغيب ام عمل عملا يرجو ذلك في ~~مقابلته وقال بعضهم : العهد على ظاهره والمعنى أعلم الغيب ام اعطاه الله ~~تعالى عهدا وموثقا وقال له : أن ذلك كائن لا محالة # ونقل هذا الكلبى وهذه مجاراة مع اللعين بحسب منطوق مقاله كما أن كلامه ~~كذلك والتعرض لعنوان الرحمانية للاشعار بعلية الرحمة لايتاء ما يدعيه كلا ~~ردع وزجر عن التفوه بتلك العظيمة وفي ذلك تنبيه PageV16P130 ### || CHECK [آية 79] # علي خطئه وهذا مذهب الخليل وسيبويه والأخفش والمبرد وعامة البصريين في ~~هذا الحرف وفيه مذاهب لعلنا نشير اليها أن شاء الله تعالى وهذا أول موضع ~~وقع فيه من ms06408 القرآن وقد تكرر في النصف الأخير فوقع في ثلاثة وثلاثين موضعا ~~ولم يجوز أبو العباس الوقف عليه في موضع # وقال الفراء : هو على اربعة اقسام أحدها ما يحسن الوقوف عليه ويحسن ~~الأبتداء به والثاني ما يحسن التوقف عليه ولا يحسن الأبتداء به والثالث ما ~~يحسن الأبتداء به ولا يحسن الوقف عليه والرابع ما لا يحسن فيه شئ من ~~الأمرين أماالقسم الأول ففي عشرة مواضع ما نحن فيه وقوله تعالى ليكونوا لهم ~~عزا كلا وقوله سبحانه لعلى اعمل صالحا فيما تركت كلا وقوله عز وجل الذين ~~الحقتم به شركاء كلا وقوله تبارك وتعالى ان يدخل جنة نعيم كلا وقوله جل ~~وعلا ان ازيد كلا وقوله عز اسمه صحفاه منشرة كلا وقوله سبحانه وتعالى ربى ~~اهانن كلا وقوله تبارك اسمه ان ماله اخلده كلا وقوله تعالى شأنه ثم ننجيه ~~كلا فمن جعله في هذه المواضع ردا لما قبله وقف عليه ومن جعله بمعنى إلا ~~التي للتنبيه أو بمعنى حقا ابتدأ به وهو يحتمل ذلك فيها وأماالقسم الثاني ~~ففي موضعين قوله جل جلاله حكاية فاخاف أن يقتلون قال كلا وقوله عز شأنه انا ~~لمدركون قال كلا وأماالثالث ففي تسعة عشر موضعا قوله تعالى شأنه : كلا انها ~~تذكرة كلا والقمر كلا بل تكذبون بالدين كلا إذا بلغت التراقى كلا لا وزر ~~كلا بل تحبون العاجلة كلا سيعلمون كلا لما يقض ما امره كلا بل ران على ~~قلوبهم كلا بل لا تكرمون اليتيم كلا أن كتاب الفجار كلا أن كتاب الابرار ~~كلا أنهمعن ربهم كلا إذا دكت الأرض كلا أن الانسان ليطغى كلا لئن لم ينته ~~كلا لا تطعه كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون لأنه ليس للرد في ذلك وأماالقسم ~~الرابع ففي موضعين ثم كلا سوف تعلمون ثم كلا سيعلمون فانه لا يحسن الوقف ~~على ثم لأنه حرف عطف ولا على كلا لأن الفائدة فيما بعد وقال بعضهم : أنه ~~يحسن الوقف على كلا في جميع القرآن لأنه بمعنى انته إلا في موضع واحد وهو ms06409 ~~قوله تعالى كلا والقمر لأنه موصول باليمين بمنزلة قولك أي وربى سنكتب ما ~~يقول أي سنظهر انا كتبنا قوله كقوله : إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة ولم ~~تجدى من أن تقرى به بدا أي إذا انتسبنا علمت وتبين انى لست بابن لئيمة أو ~~سننتقم من انتقام من كتب جريمة الجانى وحفظها عليه فان نفس كتبه ذلك لا ~~تكاد تتأخر عن القول لقوله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقوله ~~سبحانه جل وعلا ورسلنا لديهم يكتبون فمبنى الأول تنزيل اظهار الشئ ما لخفى ~~منزلة احداث الأمر المعدوم بجامع أن كل منهما أخراج من الكمون إلى البروز ~~فيكون استعارة تبعية مبنية على تشبيه اظهار الكتابة على رؤس الاشهاد ~~بأحداثها ومدار الثاني تسمية الشئ باسم سببه فان كتبه جريمة المجرم سبب ~~لعقوبته قطعا قال أبو السعود وقيل : أن الكتابه في المعنى الثاني استعارة ~~للوعيد بالانتقام وفيه خفاء وقال بعضهم : لا مجاز في الآية بيد أن السين ~~للتاكيد والمراد نكتب في الحال ورد بأن السين إذا اكدت فانما تؤكد الوعد أو ~~الوعيد وتفيد أنه كائن لا محالة في المستقبل وأماانها تؤكد ما يراد به ~~الحال فلا كذا قيل : فليرجع # وقرأ الأعمش سيكتب بالياء التحتية والبناء للمفعول وذكرت عن عاصم ونمد له ~~من العذاب مدا # 79 # - مكان ما يدعيه لنفسه من الامداد بالمال والولد أي نطول له من العذاب ما ~~يستحقه أو نزيد عذابه منضاعفه PageV16P131 ### || CHECK [آية 80] # له من المدد يقال : مده وامده بمعنى وتدل عليه قراءة على كرم الله تعالى ~~وجهه ونمد بالضم وهو بهذا المعنى يجوز أن يستعمل باللام وبدونها ومعناه على ~~الأول نفعل المدله وهو ابلغ من نمده واكد بالمصدر ايذان بفرط غضب الله ~~تعالى عليه لكفره وافترائه على الله سبحانه واستهزائه باياته العظام نعوذ ~~بالله عز وجل مما يستوجب الغضب # ونرثه ما يقول أي نسلب ذلك وناخذه بموته اخذ الوارث ما يرثه والمراد بما ~~يقول مسماه ومصداقه وهو ما اوتيه في الدنيا من المال والولد يقول الرجل : ~~انا ms06410 املك كذا فتقول : ولى فوق ما تقول والمعنى على المضى وكذا في يقول ~~السابق وفيه ايذان بأنه ليس لما قاله مصداق موجود سوى ما ذكر وما أمابدل من ~~الضمير بدل اشتمال وأمامفعول به أي نرث منه ما اتيناه في الدنيا وياتينا ~~يوم القيامة فردا # 80 # - لا يصحبه مال ولا ولد كان له فضلا أي يؤتى ثمة زائدا وفي حرف ابن مسعود ~~ونرثه ما عنده وياتينا فردا لا مال له ولا ولد وهو ظاهر في المعنى المذكور ~~وقيل : المعنى نحرمه ما زعم أنه يناله في الآخرة من المال والولد ونعطيه ~~لغيره من المستحقين وروى هذا عن أبى سهل وتفسير الارث بذلك تفسير باللازم ~~وما يقةل مراد منه مسماه أيضا والولد الذي يعطى للغير ينبغى أن يكون ولد ~~ذلك الغير الذي كان له في الدنيا واعطاؤه إياه بأن يجمع بينه وبين نه حسبما ~~يشتهيه وهذا مبنى على أنه لا توالد في الجنة # وقد اختلف العلماء في ذلك فقال جمع : منهم مجاهد وطاوس وابراهيم النخعى : ~~بعدم التوالد احتجاجا بما في حديث لقيط رضى الله تعالى عنه الطويل الذي ~~عليه من الجلالة والمهابة ونور النبوة ما ينادى على صحبته وقال فيه أبو عبد ~~الله بن منده لا ينكره إلا جاحد أو جاهل وقد خرجه جماعة من ائمة السنة من ~~قوله : قلت يا رسول الله أولنا فيها ازواج أو منهن مصلحات قال صلى الله ~~عليه وسلم : المصلحات للمصلحين تلذذونهن ويلذذنكم مثل لذلتكم في الدنيا غير ~~أن لا تتوالد وبما روى عن أبى ذر العقيلي عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~: ان أهل الجنة لا يكون لهم ولد وقالت فرقة بالتوالد احتجاجا بما أخرجه ~~الترمذي في جامعه عن أبى سعيد الخدرى رضى الله تعالى عنه قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه ~~وسنه في ساعه واحدة كما يشتهى وقال حسن غريب وبما أخرجه أبو نعيم عن أبى ~~سعيد أيضا قيل يا رسول الله ايولد لأهل ms06411 الجنة فان الولد من تمام السرور ~~فقال عليه الصلاة والسلام : نعم والذي نفسي بيده وما هو إلا كقدر ما يتمنى ~~أحدكم فيكون حمله واضاعه وشبابه واجبت عما تقدم بأن المراد نفي أن يكون ~~توالد أو ولد على الوجه المعهود في الدنيا وتعقب ذلك بأن الحديث الأخير ~~ضعيف كما قال البيهقي # والحديث الأول قال فيه السفاريني : اجود اسانيده اسناد الترمذى وقد حمك ~~عليه بالغرابة وانه لا يعرف إلا من حديث أبى الصديق التاجي وقد اضطرب لفظه ~~فتاره يروى عنه إذا اشتهى الولد وتاره أنه يشتهى الولد وتاره أن الرجل من ~~أهل الجنة ليولد له وإذ قلنا له بأن على الروايا السابقة سندا حسنا كما ~~اشار اليه الترمذى فلقائل أن يقول : أن فيه تعليقا بالشرط وجاز أن لا يقع ~~وإذا وانا كانت ظاهرة في المحقق لكنها قد تستعمل لمجرد التعليق الأعم ~~وأماالجواب عن الحديثين السابقين بما مر فاوهن من بيت العنكبوت كما على ~~يخفى وبالجملة المرجح عند الأكثرين عدم التوالد ورجح ذلك السفاريني بعشرة ~~اوجه لكن للبحث في اكثرها PageV16P132 ### || CHECK [آية 81] # مجال والله تعالى أعلم وقيل : المراد بما يقول نفس القول المذكور لا مسمى ~~والمعنى انما يقول هذا القول ما دام حيا فاذا قبضناه حلنا بينه وبين أن ~~يقوله وياتينا رافضا له مفرد عنه # وتعقب بأن هذا مبنى على صدور القول المذكور عنه بطريق الأعتقاد وانه ~~مستمر على التفوه به راج لوقوع مضمونه ولا ريب في أن ذلك مستحيل ممن كفر ~~بالبعث وإنماقال ما قال بطريق الاستهزائ وأجيب بانا لا نسلم البناء على ذلك ~~لجواز أن يكون المراد انما يقول ذلك ويستهزئ ما دام حيا فاذا قبضناه حلنا ~~بينه وبين الاستهزائ بما ينكشف له ويحل به أو يقال : أن مبنى ما ذكر على ~~مجاراة مع اللعين كما تقدم # وقيل : المعنى نحفظ قوله لنضرب به وجهه في الموقف ونعيره به وياتينا على ~~فقره ومسكنته فردا من المال والولد لم نوله ساؤله ولم ناته متمناه فيجتمع ~~عليه امران أمر أن تبعه قوله ووباله وقفد ms06412 المطموع فيه والى تفسير الارث ~~بالحفظ ذهب النحاس وجعل من ذلك العلماء ورثة الأنبياء أي حفظة ما قالوه ~~وانت خبير بأن حفظ قوله قد علم من قوله تعالى سنكتب ما يقول # وفي الكشاف يحتمل أنه قد تمنى وكمع أن يؤتيه الله تعالى مالا وولدا في ~~الدنيا وبلغت بع اشعبيته أن تالى على ذلك فقال سبحانه هب انا أعطيناه ~~مااشتهاه أمانرثه من في العاقبة وياتينا غدا فردا بلا مال ولا ولد كقوله ~~تعالى لقد جئيمونا فرادى فما يجدي عليه تمنيه وتاليه انتهى ولا يخفى أنه ~~احتمال بعيد جدا في نفسه ومن جهة سبب البزول والتكلف لتطبيقه عليه لا يقربه ~~كما لا يخفى وفردا حال على جميع الأقوال لكن قيل : أنه حال مقدرة حيث اريد ~~حرمانه عن المال والولد واعطاء ذلك لمستحقه لأن الأنفراد عليه يقتضى ~~التفاوت بين الضال والمهتدى وهو انما يكون بعد الموقف بخلاف ما إذا اريد ~~غير ذلك مما تضمنته الأقوال لعدم اقتضائه التفاوت بينهما وكفاية فردية ~~الموقف في الصحة وان كانت مشتركة # وزعم بعضهم أن الحال مقدرة على سائر الأقوال لأن المراد دوام الأنفراد عن ~~المال والولد أو عن القول المذكور والدوام غير محقق عند الاتيان بل مقدر ~~كما في قوله تعالى ادخلوها خالدين ولا يخفى ما فيه # واتخذوا من دون الله إلهة حكاية لجناية عامة للكل مستتبعه لضد مايرجون ~~ترتبه عليها اثر حكاية مقالة الكافر المعهود واستتباعها لنقيض مضمونها أي ~~اتخذ الكفرة الظالمون الأصنام أو ما يعمهم وسائر المعبودات الباطلة آلهة ~~متجاوزين الله تعالى ليكونوا لهم عزا # 81 # - أي ليتعززوا بهم بأن يكونوا لهم وصلة اليه عز وجل وشفعاء عنده كلا ردع ~~لهم وزجر عن ذلك وفيه انكار لوقوع ما علقوا به اطماعهم الفارغة سيكفرون ~~بعبادتهم أي ستجحد الالهة عبادة أولئك الكفرة اياها وينطق الله تعالى من لم ~~يكن ناطقا منها فتقول جميعا ما عبدتمونا كما قال سبحانه : وإذا راى الذين ~~أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فالقوا ~~اليهم القول انكم لكاذبون ms06413 أو ستنكر الكفرة حين يشاهدون عاقبة سوء كفرهم ~~عبادتهم اياها كما قال سبحانه لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما ~~كنا مشركين # ومعنى قوله تعالى ويكونون عليهم ضدا # 82 # - على الأول على ما قيل تكون الالهة التي كانوا يرجون أن تكون لهم عزا ~~ضدا للعزاى ذلا وهو انا أو اعوانا عليهم كما روى عن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما وهو PageV16P133 ### || CHECK [آية 83] # اظهر من التفسير السابق وكونهم اعوانا عليهم لانهم يلعنونهم وقيل : لأن ~~عبادتهم كانت سببا للعذاب # وتعقب بأن هذا لم يحدث يوم القيامة وظاهر الآية الحدوث ذلك اليوم والأمر ~~فيه هين وقيل : لانهم يكونون الة لعذابهم حيث يجعلون وقود النار وحصب جهنم ~~وهذا لا يتسنى إلا على تقدير أن يراد بالالهة الأصنام واطلاق الضد على ~~العون لما أن عون الرجل يضاد عدوه وينافيه باعانته له عليه وعلى الثاني ~~يكون الكفرة على الالهة أي اعداء لها من قولهم : الناس عليكم أي أعداؤكم ~~ومنه اللهم كن لنا ولا تكن علينا ضدا أي منافين ما كانوا عليه كافرين بها ~~بعد ما كانوا يعبدونها فعليهم على ما قيل خبر يكون وضدا حال مؤكدة والعداوة ~~مرادة مما قبله وقيل : انها مرداة منه وهو الخبر وعليهم في موضع الحال وقد ~~فسره باعداء الضحاك وهو على ما نقل عن الأخفش كالعدو يستعمل مفردا وجمعا # وبذلك قال صاحب القاموس وجعل ما هنا جمعا وانكر بعضهم كونه مما يطلق على ~~الواحد والجمع وقال : هو للواحد فقط وإنماوحد هنا لوحدة المعنى الذي يدور ~~عليه مضادتهم فانهم بذلك كالشئ الواحد كما في قوله صلى الله عليه وسلم فيما ~~رواه النسائى وهم يد على من سواهم وقال صاحب الفرائد : انما وحد لأنه ذكر ~~في مقابلة قوله تعالى عزا وهو مصدر يصلح لأن يكون جمعا فهذا وان لم يكن ~~مصدرا لكن يصلح لأن يكون جمعا نظرا إلى ما يراد منه وهو الذل وهذا إذا تم ~~فانما يتم على المعنى الأول وقد صرح في البحر أنه على ذلك مصدر يوصف ms06414 به ~~الجمع كما يوصف به الواحد فليرجع وقرأ أبو نهيك هنا وفيما تقدم كلا بفتح ~~الكاف والتنوين فقيل انها الحرف الذي للردع إلا أنه نوى الوقف عليها فصار ~~الفها كالف الاطلاق ثم ابدلت تنوينا ويجوز أن لا يكون نوى الوقف بل اجريت ~~الالف مجرى الف الاطلاق لما أن الف المبنى لم يكن لها اصل ولم يجز أن تقع ~~رويا ويسمى هذا تنوين الغالى وهو يلحق الحروف وغيرها ويجامع الألف واللام ~~كقولك : اقلى اللوم عاذل والعتابن وقولى أن اصبت لقد اصابن وليس هذا مثل ~~قواريرا كما لا يخفى خلافا لمن زعمه وفي محتسب ابن حنى أن كلا مصدر من كل ~~السيف إذا نبا وهومنصوب بفعل مضمر من لفظه والتقدير هنا كل هذا الراى ~~والاعتقاد كلا والمراد ضعف ضعفا وقيل : هو مفعول به بتقدير حملوا كلا ويقال ~~نظير ذلك فيما تقدم وقال ابن عطيه : هو نعت الالهة والمراد به الثقيل الذي ~~لا خير فيه والأفراد لأنه بزنة المصدر وهو كما ترى والأوفق بالمعنى ما تقدم ~~وان قيل فيه تعسف لفظى وانه يلزم عليه اثبات التنوين خطا كما في امثال ذلك # وحكى أبو عمر والدانى عن أبى نهيك أنه قرأ كلا بضم الكاف والتنوين وهي ~~على هذا منصوبة بفعل محذوف دل عليه سيكفرون على أنه من باب الاشتغال نحوا ~~زيدا مررت به أي يجحدون كلا أي عبادة كل من الالهة ففيه مضاف مقدر وقد لا ~~يقدر وذكر الطبرى عنه أنه قرأ كل بضم الكاف والرفع وهو على هذا مبتدأ ~~والجملة بعده خبره الم تر انا ارسلنا الشياطين على الكافرين قيضناهم ~~وجعلناهم قرناء لهم مسلطين عليهم أو سلطانهم عليهم ومكناهم من اضلالهم ~~تؤزهم ازا # 83 # - تغريهم وتهيجهم على المعاصى تهييجا شديدا بانواع التسويلات والوساوس ~~فان الاز والهز والاستفزاز اخوات مهناخا شدة الأزعاج وجملة تؤزهم أماحال ~~مقدرة من الشياطين أو استئناف وقع جوابا عما نشأ من صدر الكلام كأنه قيل : ~~ماذا تفعل الشياطين بهم فقيل تؤزخم الخ والمراد من الآية نعجيب رسول الله ~~صلى الله ms06415 عليه وسلم مما تضمنته الآيات السابقة الكريمة PageV16P134 ### || CHECK [آية 84] # من قوله سبحانه ويقول الانسان ائذا مامت إلى هنا وكته عن هؤلاء الكفرة ~~الغواة والمرادة العتاة من فنون القبائح من الأقاويل والأفاعيل والتمادى في ~~الغى والانهماك في الضلال والأفراط في العناد والتصميم على الكفر من غير ~~صارف يلويهم ولا عاطف يثنيهم والأجماع على مدافعة الحق بعد ايضاحة وانتفاء ~~الشرك عنه بالكلية وتنبيه على أن جميع ذلك باضلال الشياطين واغوائهم لا لأن ~~هناك قصور في التبليغ أو مسوغا في الجملة وفيها تسلية لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فهى تذييل لتلك الآيات لما ذكر وليس المراد منها تعجيبه عليه ~~الصلاة والسلام من ارسال الشيلطين عليهم كما يوهمه تعليق الرؤية به بل مما ~~ذكر من احوالهم من حيث كونها من آثار اغواء الشياطين كما ينبئ عن ذلك قوله ~~سبحانه تؤزهم ازا فلا تعجل عليهم بأن يهلكوا حسبما تقتضيه جناياتهم ويبيد ~~عن أخرهم وتطهر الأرض من خباثاتهم والفاء للاشعار بكون ما قبلها مظنة ~~الوقوع المنهى عنه محوجة إلى النهى كما في قوله تعالى ان هذا عدو لك ولزوجك ~~فلا يخرجنكما من الجنة # وقوله تعالى : إنما نعد لهم عدا # 84 # - تعليل لموجب النهى ببيان اقتراب هلاكهم فانه لم يبق لهم إلا ايام ~~وانفاس نعدها عدا أي قليلة كما قيل في قوله تعالى : دراهم معدودة ولا ينافى ~~هذا ما مر من أنه يمد لمن كان في الضلالة أي يطول لأنه بالنسبة لظاهر الحال ~~عندهم وهو قليل باعتبار عاقبته وعند الله عز وجل وقيل : أن التعليل بماذكر ~~دل أن انفاسهم وايامهم تنته بانتهاء العد ولا شك انها على كثرتها يستوفى ~~احصاؤها في ساعة فعبر بهذا المعنى عن القليل فكانه قيل : ليس ليس بينك وبين ~~هلاكهم إلا ايام محصورة وانفاس معدودة كانها في سرعة تقضيها الساعة التى ~~تعد فيها لو عدت وهذا ليس مبنيا على أن كل ما يعد فهو قليل انتهى والأول هو ~~الظاهر وهذا ابعد مغزى وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه كان إذا ms06416 قرأ ~~هذه الآية بكى وقال : أخر العدد خروج نفسك أخر العدد فراق اهلك أخر العدد ~~دخول قبرك وعن ابن السماك أنه كان عند المامون فقراها فقال : إذا كانت ~~الانفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما اسع ما تنفد ولله تعالى در من قال : أن ~~الحبيب من الاحباب مختلس لا يمنع الموت بواب ولا حرس وكيف يفرح بالدنيا ~~ولذتها فتى يعد عليه اللفظ والنفس وقيل : المراد انما نعد اعمالهم لنجازيهم ~~عليها يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا # 85 # - أي ركبانا كما أخرجه جماعة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وأخرج ابن ~~أبى الدنيا في صفة الجنة وابن أبى حاتم وابن مردوية من طرق عن على كرم الله ~~تعالى وجهة قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقلت : يا ~~رسول الله هل الوفد إلا الركب فقال عليه الصلاة والسلام : والذي نفسي بيده ~~أنهماذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها اجنحة وعليها رحال الذهب ~~شرك نعالهم نور يتلالا كل خطوة منها مثل مد البصر وينتهون إلى باب الجنة ~~الحديث وهذه النوق من الجنة كما صرح به في حديث أخرجه عبد الله بن الأمام ~~احمد وغيره موقوفا على على كرم الله تعالى وجهه وروى عن عمرو بن قيس ~~أنهميركبون على تماثيل من اعمالهم الصالحة هي في غاية الحسن ويروى أنه يركب ~~كل منهم ما احب من ابل أو خيل أو سفن تجئ عائمة بهم واصل الوفد جمع وافد ~~كالوفود والاوغاد والوفد من وفد اليه وعليه يفد وفدا ووفودا ووفادة قدم وورد PageV16P135 ### || CHECK [آية 86] # وفي النهاية الوفد هم القوم يجتمعون ويردون البلاد وأحدهم وافد وكذلك ~~الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك وقال الراغب : ~~الوفد والوفود هم الذين يقدمون على الملوك مستنجزين الحوائج ومنه الوفد من ~~الأبل وهو السابق لعيرها وذا المعنى الذى ذكره هو المشهور ومن هنا قيل : أن ~~لفظة الوفد مشعرة بالأكرام والتبجيل حيث اذنت بتشبيه حالة المتقين بحالة ~~وفود الملوك وليس المراد حقيقة الوفادة من ms06417 سائر الحيثيات لانها تتضمن ~~الأنصراف من الموفود عليه والمتقون مقيمون ابدا في ثواب ربهم عز وجل ~~والكلام على تقدير مضاف أي إلى كرامة الرحمن أو ثوابه وهو الجنة أو إلى دار ~~كرامته أو نحو ذلك وقيل : الحشر إلى الرحمن كناية عن ذلك فلا تقدير وكان ~~الظاهر ضمير بأن يقال يوم نحشر المتقين الينا إلا أنه اختير الرحمن اذانا ~~بأنه يجمعون من اماكن متفرقة واقطار شاسعة إلى من يرحمهم قال القاضى : ~~وللاختيار الرحمن في هذه السورة شأن ولعله أن مساق الكلام فيها لتعداد ~~النعم الجسام وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها فكانه قيل : هنا يوم ~~نحشر المتقين إلى ربهم الذي غمرهم من قبل برحمته وشملهم برافته وحاصله يوم ~~نحشرهم إلى من عودهم الرحمه وفي ذلك من عظيم البشاره ما فيه وقد قابل ~~سبحانه ذلك بقوله جل وعلا ونسوق المجرمين كما تساق البهائم إلى جهنم وردا # 86 # - أي عطاشا كما روى عن ابن العباس وابى هريرة والحسن وقتادة ومجاهد واصله ~~مصدر ورد أي سار إلى الماء قال الراجز : ردى ردى ورد قطاة صما كدرية اعجبها ~~بردا لما واطلاقه على العطاش مجاو لعلاقة اللزوم لأن من يرد الماء لا يرده ~~إلا لعطش وجوز أن يكون المراد من الورد الدواب التي ترد الماء والكلام على ~~التشبيه أي نسوقهم كالدواب التي ترد الماء وفي الكشف في لفظ الورد تهكم ~~واستخفاف عظيم لا سيما وقد جعل المورد جهنم اعاذنا الله تعالى منها برحمته ~~فلينظر ما بين الجملتي من الفرق العظيم وقرأ الحسن والجحدري يحشر المتقون ~~ويساق المجرمون ببناء الفعلين للمفعول واستدل بالاية على أن اهوال القيامة ~~تختص بالمجرمين لأن المتقين من الأبتداء يحشرون مكرمين فكيف ينالهم بعد ذلك ~~شدة وفي البحر الظاهر أن حشر المتقين إلى الرحمن وقد ابعد انقضاء الحساب ~~وامتياز الفريقين وحكاه ابن الحوزى عن أبى سليمان الدمشقى وذكر ذلك ~~النيسابورى احتمالا بحثا في الاستدلال السابق # وانت تعلم أن ذلك لا يتاتي على ما سمعت في الخبر المروى على علي كرم الله ~~تعالى وجهه ms06418 فانه صريح في أنهميركبون عند خروجهم من القبور وينتهون إلى باب ~~الجنة وهو ظاهر في أنهملا يحاسبون # وقال بعضهم : أن المراد بالمتقين الموصوفون بالتقوى الكاملة ولا يبعد أن ~~يدخلوا الجنة بلا حساب فقد صحت الأخبار بدخول طائفة من هذه الامة الجنة ~~كذلكففي الصحيحين عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال : خرج الينا رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذات يوم فقال عرضت على الأمم يمر النبى معه ~~الرجل والنبى معه الرجلان والنبى ليس معه أحد والنبى معه الرهط فرايت سوادا ~~كثيرا فرجوت أن يكون امتى فقيل : هذا موسى وقومه ثم قيل : انظر فرايت سوادا ~~كثيرا فقيل : هؤلاء امتك ومع هؤلاء سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب ~~فتفرق الناس ولم يبين لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتذاكر ~~اصحابه فقالوا : اما نحن فولدنا في الشرك ولكن قد آمنا بالله تعالى ورسوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم هؤلاء ابناؤنا PageV16P136 ### || CHECK [آية 87] # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا ~~يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون والحديث وأخرج الترمذى وحسنه عن أبى امامه رضى ~~الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعدنى ربى أن ~~يدخل الجنة من امتي سبعين الفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل الف سبعين ~~الفا وثلاث حثيات من حثيات ربى وأخرج الأمام احمد والبزار والطبرانى عن عبد ~~الرحمن بن أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ان ربى اعطاني سبعين الفا من امتي يدخلون الجنة بغير حساب فقال ~~عمر رضى الله تعالى عنه : هل استزدته قال قد استزدته فاعطاني هكذا وفرج بين ~~يديه وبسط باعيه وحثي قال هشام : هذا من الله عز وجل لا يدري ما عدده وأخرج ~~الطبرانى والبيهقى عن عمرو بن حزم الأنصارى رضى الله تعالى عنه قال : احتبس ~~عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا لا يخرج إلا إلى صلاة مكتوبة ثم ~~يرجع ms06419 فلما كان اليوم الرابع خرج الينا صلى الله تعالى عليه وسلم فقلنا يا ~~رسول الله احتبست عنا حتى ظننا أنه حدث حدث قال : لم يحدث الأخير أن ربى ~~وعدنى أن يدخل من امتى الجنة سبعين الفا لا حساب وانى سالت ربى في هذه ~~الثلاث ايام المزيد فوجدت ربى ماجدا كريما فاعطانى مع كل واحد سبعين الفا ~~الخبر إلى غير ذلك من الأخبار وفي بعضها ذكر من يدخل الجنة بغير حساب بوصفه ~~كالحامدين الله تعالى شأنه في السراء والضراء وكالذين تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع وكالذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله تعالى وكالذي يموت في ~~طريق مكة ذاهبا أو راجعا وكطالب العلم والمراة المطيعة لزوجها والولد البار ~~بوالديه وكالرحيم الصبور وغير ذلك ووجه الجمع بين الأخبار ظاهر ويلزم على ~~تخصيص المتقين بالموصوفي بالتقوى الكاملة دخول عصاة المؤمنين في المجرمين ~~أو عدم احتمال الآية على بيان حالهمواستدل بعضهم بالاية على ما روى من ~~الخبر على عدم احضار المتقين جثيا حول جهنم فما يدل على العموم مخصص بمثل ~~ذلك فتامل والله تعالى الموفق ونصب يوم على الظرفية بفعل محذوف مؤخر أي يوم ~~نحشر ونسوق نفعل بالفريقين من الأفعال مالا يحيط ببيانه نطاق المقال وقيل : ~~على المفعوليه بمحذوف مقدم خوطب به سيد المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أي اذكر لهم بطريق الترغيب والترهيب يوم نحشر الخ وقيل : على الظرفية بنعد ~~باعتبار معنى المجازاةوقيل : بقوله سبحانه وتعالى سيكفرون بعبادتهم # وقيل : بقوله جل وعلا يكونون عليهم ضدا وقيل : بقوله تعالى شأنه : لا ~~يملكون الشفاعة والذي يقتضيه مقام التهويل وتستدعيه جزالت التنزيل أن ينتصب ~~بأحد الوجهين الأولين ويكون هذا استئنافا مبينا لبعض ما في ذلك اليوم من ~~الأمور الدالة على هوله وضمير الجمع لما يعم المتقين والمجرمين أي العباد ~~مطلقا وقيل : للمتقين وقيل : للمجرمين من أهل الأيمان وأهل الكفر والشفاعة ~~على الأولين مصدر المبنى بالفاعل وعلى الثالث أن يكون مصدر المبنى للمفعول # وقوله تعالى الا من اتخذ عند الرحمن عهدا # 87 # - استثناء متصل من ms06420 الضمير على الأول ومحل المستثنى أماالرفع على البدل أو ~~النصب على اصل الأستثناء والمعنى لا يملك العباد أن يشفعوا لغيرهم إلا من ~~اتصف منهم بما يستاهل معه أن يشفع وهو المراد بالعهد وفسره ابن عباس بشهادة ~~أن لا اله إلا الله والتبرى من الحول والقوة عدم رجاء أحد إلا الله تعالى ~~وأخرج ابن أبى شيبة وابن أبى حاتم والطبرانى وابن مردوية PageV16P137 ~~والحاكم وصححه عن ابن مسعود أنه قرأ الآية وقال : أن الله تعالى يقول يوم ~~القيامة : من كان له عندي عهد فليقم فلا يقوم إلا من قال هذا في الدنيا : ~~اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة انى اعهد اليك في هذه ~~الحياة الدنيا انك أن تكلنى إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير ~~وانى لا اثق إلا برحمتك فاجعله لى عهدا عندك تؤديه إلى يوم القيامة انك لا ~~تخلف الميعاد وأخرج ابن أبى شيبة عن مقاتل أنه قال العهد الصلاح وروى نحوه ~~عن السدي وابن جريج وقال الليث : هو حفظ كتاب الله تعالى وتسميت ما ذكر عهد ~~على سبيل التشبيه وقيل : المراد بالعهد الأمر والاذن من قولهم : عهد الأمير ~~إلى فلان بكذا إذا امره به أي لا يملك العباد أن يشفعوا إلا من اذن الله عز ~~وجل له بالشفاعه وامره بها فانه يملك ذلك ولا يابى عند الاتخاذ اصلا فانه ~~كما يقال : اخذت الاذن في كذا يقال : اتخذته نعم في قوله تعالى عند الرحمن ~~نوع اباء عنه مع أن الجمهور على الأول والمراد بالشفاعه على القولين ما يعم ~~الشفاعه في دخول الجنة والشفاعه في غيره ونازع في ذلك المعتزله فلم يجوزوا ~~الشفاعه في دخول الجنة والأخبار تكذبهم فعن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أن الرجل من امتي ليشفع للفئام من الناس فيدخلون ~~الجنة بشفعاتهم وان الرجل ليشفع للرجل وأهل بيته فيدخلون الجنة بشفاعته ~~وجوز ابن عطيه أن يراد بالشفاعه الشفاعه العامه في فصل القضاء وبمن اتخذ ~~النبى صلى الله عليه وسلم وبالعهد ms06421 الوعد بذلك في قوله سبحانه وتعالى عسى أن ~~يبعثك ربك مقاما محمودا وهو خلاف الظاهر جدا وعلى الوجه الثاني في ضمير ~~الجمع الأستثناء من الشفاعه بتقدير مضاف وهو متصل ايضا وفي المستثنى ~~الوجهان السابقان أي لا يملك المتقون الشفاعه إلا شفاعة من اتخذ عند الرحمن ~~عهدا والمراد به الأيمان واضافة المصدر إلى المفعول وقيل : المستثنى من ~~محذوف على هذا الوجه أي لا يملك المتقون الشفاعة لأحد إلا من اتخذ الخ أي ~~إلا لمن اتصف بالأيمان وجوز أن يكون الأستثناء من الشفاعة بتقدير المضاف ~~على الوجه الأول في الضمير أيضا وان يكون المصدر مضافا لفاعله أو مضافا ~~لمفعوله وجوز عليه أيضا أن يكون المستثنى منه محذوفا كما سمعت وعلى الوجه ~~الثالث الأستثناء من الضمير وهو متصل ايضا وفي المستثنى الوجهان أي لا يملك ~~المجرمون أن يشفع لهم إلا من كان مؤمن فانه يملك أن يشفع له وقيل : ~~الأستثناء على تقدير رجوع الضمير إلى المجرمين منقطع لأن المراد بهم الكفار ~~وحمل ذلك على العصاة والكفار بعيد كما قال أبو حيان والمستثنى حينئذ لازم ~~النصب عند الحجازين جائز نصبه وإبداله عند تميم # وجوز الزمخشرى أن تكون الواو في لايملكون علامة الجمع كالاتي في اكلونى ~~البراغيث والفاعل من اتخذ لأنه في معنى الجمع وتعقبه أبو حيان بقوله لا ~~ينبغي حمل القرآن على هذه اللغة القليلة مع وضوح جعل الواو ضميرا وذكر ~~الاستاذ أبو الحسن بن عصفور انها لغة ضعيفة وايضا فالواو والالف والنون ~~التي تكون علامات لا يحفظ ما يجيئ بعدها فاعلا إلا بصريح الجمع وصريح ~~التثنيه أو العطف أماأن ياتي بلفظ مفرد يطلق على جمع أو مثنى فيحتاج في ~~اثباته إلى نقل وأماعود الضمائر مثناة ومجموعة على مفرد في اللفظ يراد به ~~المثنى والمجموع فمسموع معروف في لسان العرب فيمكن قياس هذه العلامات على ~~تلك الضمائر ولكن الاحوط أن لا يقال ذلك إلا بسماع انتهى وتعقبه أيضا ابن ~~المنير بأن فيه تعسفا لأنه إذا جعل الواو علامة لمن ثم اعادا على لفظها ~~بالأفراد ms06422 ضمير اتخذ كان ذلك اجمالا بعد إيضاح وهو تعكيس في طريق البلاغة التي PageV16P138 ### || CHECK [آية 88] # هي الايضاح بعد الاجمال والوا على اعرابه وان لم تكن عائده على من إلا ~~انها كاشفة لمعناها كشف الضمير العائد لها ثم قال : فتنبه لهذا النقد فانه ~~اروج من النقد وفي عنق النساء يستحسن العقد انتهى ومنه يعلم القول بجواز ~~رجوع الضمير لها اولا باعتبار معناها وثانيا باعتبار لفظها لا يخلو عن كدر # وقالوا اتخذ الرحمن ولدا # 88 # - حكاية لجناية القائلين عزيز ابن الله وعيسى ابن الله والملائكة بنات ~~الله من اليهود والنصارى والعرب تعالى شأنه عما يقولون علوا كبيرا اثر ~~حكاية جناية من عبد ما عبد من دونه عز وجل بطريق عطغ القصة على القصة ~~فالضمير راجع لمن علمت وان يذكر صريحا لظهور الأمر # وقيل : راجعا للمجرمين وقيل : للكافرين وقيل : للضالمين وقيل : للعباد ~~المدلول عليه بذكر الفريقين المتقين والمجرمين وفيه اسناد ما لبعض إلى الكل ~~مع أنهملم يرضوه وقد تقدم البحث فيه # وقوله تعالى : لقد جئتم شيئا إدا # 89 # - رد لمقالتهم الباطله وتهويل لأمرها بطريق الالتفات من الغيبه إلى ~~الخطاب المنبئ عن كما السخط وشدة الغضب المفصح عن غاية التشنيع والتقبيح ~~وتسجيل عليهم بنهاية الوقاحة والجهل والجرأة وقيل : لا التفات والكلام ~~بتقدير قل لهم لقد جئتم الخ والاد بكسر الهمزة كما في قراءة الجمهور ~~وبفتحها كما قرأ السلمي العجب كما قال ابن خالويه وقيل : العظيم المنكر ~~والاده الشدة وادنى الأمر وادنى اثقلني وعظم علي وقال الراغب : الاد المنكر ~~فيه جلب من قولهم : ادت الناقة تئد أي رجعت حنينها ترجيعا شديدا وقيل : ~~الاد بالفتح مصدر وبالكسر اسم أي فعلتم أمرا عجبا أو منكرا شديدا لا يقادر ~~قدره فان جاء واتى يستعملان بمعنى فعل فيتعديان تعديته وقال الطبرسي : هو ~~من باب الحذف والايصال أي جئتم بشئ اد تكاد السموات يتفطرن منه في موضع ~~الصفه لادا أو استئناف لبيان عظم شأنه في الشدة والهول والتفطر على ما ذكره ~~الكثير التشقق مطلقا وعلى ما يدل عليه الكلام الراغب ms06423 التشقق طولا حيث فسر ~~الفطر وهو منه بالشق كذلك وموارد الأستعمال تقتضي عدم التقييد بما ذكر نعم ~~قيل : انها تقضي أن يكون الفطر من عوارض الجسم الصلب فانه يقال : اناء ~~مفطور ولا يقال : ثوب مفطور بل مشقوق وهو عندى في أعراف الرد والقبول وعليه ~~يكون في نسبة التفطر إلى السماوات والأنشقاق إلى الأرض في قوله تعالى : ~~وتنشق الأرض اشارة إلى أن السماء أصلب من الأرض والتكثير الذي تدل عليه ~~صيغة التفعل قيل بالفعل لأنه الأوفق بالمقام وقيل : في متعلقه ورجح بأنه قد ~~قرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وابو بكر عن عاصم ويعقوب وابو بحرية والزهرى ~~وطلحة وحميد واليزيدى وابو عبيد ينفطرن مضارع انفطر وتوافق القراءتين يقتضي ~~ذلك وبانه قد اختير الأنفعال في تنشق الأرض حيث لا كثرة في المفعول ولذا ~~أول ومن الأرض مثلهن بالاقاليم ونحوه كما سياتي أن شاء الله تعالى ووجه ~~بعضهم اختلاف الصيغة على القول بأن التكثير في الفعل بأن السماوات لكونها ~~مقدسة لم يعص الله تعالى فيها اصلا نوعا ما من العصيان لم يكن لها الف ما ~~بالمعصية ولا كذلك الأرض فهي تتاثر من عظم المعصيه ما لا تتاثر الأرض # وقرأ ابن مسعود يتصدعن قال في البحر : وينبغي أن يجعل ذلك تفسيرا لا ~~قراءة لمخالفته سواد المصحف المجمع عليه ولرواية الثقات عنه أنه قرأ ~~كالجمهور انتهى ولا يخفى عليك أن في ذلك كيفما كان تاييدا لمن ادى PageV16P139 ~~أن الفطر من عوارض الجسم الصلب بناء على ما في القاموس من أن الصدع شق في شئ صلب # وقرأ نافع والكسائى وابو حيوة والأعمش يكاد بالياء من تحت وتخر الجبال ~~تسقط وتنهد هدا # 90 # - نصب على أنه مفعول مطلق لتخر لأنه بمعنى تنهد كما اشرنا اليه واليه ذهب ~~ابن النحاس وجوز أن يكون مفعولا مطلقا لتنهد مقدرا والجملة في موضع الحال ~~وقيل : هو مصدر بمعنى المفعول منصوب على الحال من هد المتعدى أي مهدودة ~~وجوز أن يكون مفعولا له أي لانها تنهد على أنه من هد اللازم بمعنى ms06424 انهدم ~~ومجيئه لازما مما صرح به أبو حيان وهو امام اللغة والنحو فلا عبرة ممن ~~انكره وحينئذ يكون الهد من فعل الجبال فيتحد فاعل المصدر والفعل المعلل به ~~وقيل : أنه ليس من فعلها لكنها إذا هدها أحد يحصل لها الهد فصح أن يكون ~~مفعولا له وفي الكلام تقرير لكون ذلك ادا والكيدودة فيه على ظاهرها من ~~مقاربة الشئ وفسرها الأخفش هنا وفى قوله تعالى : اكاد اخفيها بالأرادة ~~وانشد شاهدا على ذلك قول الشاعر : كادت وكدت وتلك خير ارادة لو عاد من زمن ~~الصبابة ما مضى ولاحجة له فيه والمعنى أن هول تلك الكلمة الشنعاء وعظمها ~~بحيث لو تصور بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفرقت اجزاؤها ~~من شدتها أو أن حق تلك الكلمة لو فهمتها تلك الجمادات العظام أن تنفطر ~~وتنشق وتخر من فظاعتها وقيل : المعنى كادت القيامة أن تقوم فان هذه الأشياء ~~تكون حقيقة يوم القيامة وقيل : الكلام كناين عن غضب الله تعالى على قائل ~~تلك الكلمة وانه لولا حلمه سبحانه وتعالى لوقع ذلك وهلك القائل وغيره أي ~~كدت افعل ذلك غضبا لولا حلمى # وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما قال : أن الشرك فزعت منه السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا ~~الثقلين وكدن أن يزلن منه تعظيما لله تعالى وفيه اثبات لتلك الأجرام ~~والأجسام لائق بهن وقد تقدم ما يتعلق بذلك وفي الدار المنثور في الكلام على ~~هذه الآية أخرج احمد في الزهد وابن المبارك وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة ~~وابو الشيخ في العظمة وابن أبى حاتم والطبرانى والبيهقى في شعب الأيمان من ~~طريق عون عن ابن مسعود قال : أن الجبل لينادى الجبل بايمه يا فلان هل مر بك ~~اليوم أحد ذاكر لله تعالى فاذا قال : نعم استبشر قال عون : افلا يسمعن ~~الزور إذا قيل ولا يسمعن الخير هن للخير اسمع وقرأ وقالوا الآيات اه وهو ~~ظاهر في الفهم # وقال ابن المنير : يظهر لى في الآية معنى لم ms06425 اره لغيرى وذلك أن الله ~~سبحانه وتعالى قد استعار لدلالة هذه الأجرام على وجوده عز وجل موصوفا بصفاي ~~الكمال الواجبة له سبحانه أن جعلها مسبحه بحمدة قال تعالى : تسبح له ~~السموات السبع والأرض ومن فيهن وان من شئ إلا يسبح بحمده ومما دلت عليه ~~السموات والأرض والجبال بل وكل ذرة من ذراتها أن الله تعالى مقدس عن نسبة ~~الولد اليه : وفي كل شئ له اية تدل على أنه واحد فالمهتقد نسبة الولد اليه ~~عز وجل قد عطل دلالة هذه الموجودات على تنزيه الله تعالى وتقديسه فاستعير ~~لابطال ما فيها من روح الدلالة التي خلقت لأجلها ابطال صورها بالهد ~~والانفطار والانشقاق اه PageV16P140 ### || CHECK [آية 91] # واعترض عليه بأن الموجودات انما تدل على خالق قادر عالم حكيم لدلالة ~~الاثر على المؤثر والقدرة على المقدور وانتقان العمل يدل على العلم والحكمة ~~وأمادلالتها على الوحدانيه فلا وجه له ولا يثبت مثله بالشعر ورد بانها لولم ~~تدل جاء حديث التمانع كما حققه المولى الخيالى في حواشيه على شرح عقائد ~~النسفى للعلامة الثاني # وقال بعضهم : انها تدل على عظم شأنه تعالى وانه لا يشابهه ولا يدانيه شئ ~~فلزم أن لا يكون له شريك ولا ولد لأنه لو كان كذلك لكان نظيرا عز وجل ولذا ~~عبر عن هذه الدلالة بالتسبيح والتنزيه # ولعل ما اشرنا اليه أولى وادق وليس مراد من نسب الولد اليه عز وجل إلا ~~الشرك فتامل والجمهور على أن الكلام لبيان بشاعة تلك الكلامة على معنى انها ~~لو فهمتها الجمادات لاستعظمتها وتفتتت من بشاعتها ونحو هذا مهيع للعرب قال ~~الشاعر : لما اتى خبر الزبير تواضعت صور المدينة والجبال الخشع وقال الاخر ~~: فاصبح بطن مكة مقشعرا كان الأرض ليس بها هشام وقال الاخر : الم ترى صدعا ~~في السماء مبينا على ابن لبين الحرث بن هشام إلى غير ذلك ذلك وهو نوع من ~~المبالغة ويقبل إذا اقترن بنحو كاد كما في الآية الكريمة وقد بين ذلك في محله # ان دعوا للرحمن ولدا # 91 # - بتقدير اللام التعليليه ومحله بعد ms06426 الحذف نصب عند سيبوية وجر عند الخليل ~~والكسائى وهو علة للعلية التي تضمنها منه لكن باعتبار ما تدل عليه الحال ~~اعنى قوله تعالى : وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا # 92 # - وقيل : علة لتكاد الخ واعترض بأن كون يكاد الخ معللا بذلك قد علم من ~~منه فيلزم التكرار وايجيب بما لا يخلو عن نظر وقيل : علة لهذا وهو علة ~~للخرور وقيل : ليس هنالك لام مقدره بل أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور ~~بالابدال من الهاء في منه كما في قوله : على حالة لو أن في القوم حاتما على ~~جوده لظن بالماء حاتم بجر حاتم بالابدال من الهاء في جودة واستبعده أبو ~~حيان للفصل بجملتين بين البدل والمبدل منه وقيل : المصدر مرفوع على أنه خبر ~~محذوف أي الموجب لذلك دعائهم للرحمن ولدا وفيه بحث وقيل : هو مرفوع على أنه ~~فاعل هدا ويعتبر مصدرا مبنيا للفاعل أي هدها دعائهم للرحمن ولدا وتعقبه أبو ~~حيان بأن فيه بعدا لأن الظاهر كون هذا المصدر تاكيديا والمصدر التاكيدي لا ~~يعمل ولو فرض غير تاكيدي لم يعمل بقياس إلا إذا كان امرا كضربا زيدا أو بعد ~~استفهام كاضربا زيدا وما هنا ليس أحد الأمرين وما جاء عاملا وليس أحدهما ~~كقوله وقوفا بها صحبى على مطيهم نادر والتزم كون ما هنا من النادر لا يدفع ~~البعد ولعل ما ذكرناه ادق الأوجه واولاها فتدبر والله تعالى الهادى إلى ~~سواء السبيل ودعوا عند الاكثرين بمعنى سموا والدعاء بمعنى التسمية يتعدى ~~لمفعولين بنفسه كما في قوله : دعتنى اخاها ام عمرو ولم اكن اخاها ولم اضع ~~لها بلبلن وقد يتعدى للثاني بالباء فيقال دعوت ولدى بزيد واقتصر هنا على ~~الثاني وحذف الأول دلالة على العموم والأحاطة لكل ما دعى له عز وجل ولدا من ~~عيسى وعزيز عليهما السلام وغيرهما وجوز أن يكون من دعا بمعنى نسب الذي ~~مكاوعه ما في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم من ادعى إلى غير مواليه وقول ~~الشاعر : PageV16P141 ### || CHECK [آية 93] # انا بني نهشل لا ندعى لاب ms06427 عنه ولا هو بالابناء يشرينا فيتعدى لواحد ~~والجار والمجرور جوز أن يكون متعلقا بمحذوف وقع حالا من ولدا وان يكون ~~متعلقا بما عنده وجملة ما ينبغى حال من فاعل دعوا وقيل : من فاعل قالوا ~~وينبغى مضارع انبغى مطاوع بغى بمعنى طلب وقد سمع ماضيه فهو فعل متصرف في ~~الجملة وعده ابن مالك في التسهيل من الأفعال التي لا تتصرف وغلطه في ذلك ~~أبو حيان ويمكن أن يقال : مراده أنه لا يتصرف تاما وان يتخذ في تأويل مصدر ~~فاعله والمراد لا يليق به سبحانه اتخاذ الولد ولا يتطلب له عز وجل لا ~~ستحالة ذلك في نفسه لاقتضائه الجزئية أو المجانسة واستحالة كل ظاعر ووضع ~~الرحمن موضع الضمير للاشعار بعلة الحكم بالتنبيه على أن كل ي - سواه تعالى ~~أمانعمة أو منعم عليه واين ذلك ممن هو مبدأ النعم وموالى اصولها وفروعها # وقد اشير إلى ذلك بقوله سبحانه ان كل من في السموات والأرض أي ما منهم ~~أحد من الملائكة والثقلين إلا إتى الرحمن عبدا # 93 # - أي إلا وهو مملوك له تعالى ياوى اليه عز وجل بالعبودية والانقياد ~~لقضائه وقدره سبحانه وتعالى فالاتيان معنوى وقيل : هو حسى والمراد إلا ماتى ~~محل حكمه وهو ارض المحشر منقادا لا يدعى لنفسه شيئا مما نسبوه اليه وليس ~~بذاك كما لا يخفى ومن موصولة بمعنى الذي وكل تدخل عليه لأنه يراد منه الجنس ~~كما قيل في قوله تعالى والذي جاذ بالصدق وقوله # وكل الذي حملتنى اتجمل # وقيل : موصوفة لانها وقعت بعد كل نكرة وقوعها بعد رب في قوله : رب من ~~انضجت غيظا صدره قد تمنى لى موتا لم يطع ورجح في البحر الأول بأن مجيئها ~~موصوفة بالنسبة إلى مجيئها موصولة قليل : وقرأ عبد الله وابن الزبير وابو ~~حيوة وطلحة وابو بحرية وابن أبى عبلة ويعقوب مات بالتنوين الرحمن بالنصب ~~على الأصل # ونصب عبدا في القراءتين على الحال واستدل بالاية على أن الوالد لا يملك ~~ولده وانه يعتق عليه إذا ملكه # لقد احصيهم حصرهم واحاط بهم بحيث لا ms06428 يكاد يخرج أحد منهم من حيطة علمه ~~وقبضة قدرته جل جلاله # وعدهم عدا # 94 # - أي عد اشخاصهم وانفاسهم وافعالهم فان كل شئ عنده تعالى بمقدار # وكلهم اتية يوم القيمة فردا # 95 # - أي منفرد من التباع والنصار منقطعا اليه تعالى غاية الانقطاع محتاجا ~~إلى اعانته ورحمته عز وجل فكيف يجانسه ويناسبه ليتخذه ولدا وليشرك به ~~سبحانه وتعالى عما يقول الضالمون علوا كبيرا وقيل : أي كل واحد من أهل ~~السموات والأرض العابدين والمعبودين اتيه عز وجل منفردا عن الأخر فينفرد ~~العابدون عن الالهة التي زعموا انها انصار أو شفعاء والمعبودون عن الاتباع ~~الذين عبدوهم وذلك يقتضى عدم النفع وينتفى بذلك المجانسة لمن بيده ملكوت كل ~~شئ تبارك وتعالى وفي اتيه من الدلالة على اتيانهم كذلك البتة ما ليس في ~~ياتيه فلذا اختير عليه وهو خبر كلهم وكل إذا اضيف إلى معرفة ملفوظ بها نحو ~~كلهم أو كل الناس فالمنقول أنه يجوز عود الضمير عليه مفردا مراعاة للفظه ~~فيقال كلكم ذاهب ويجوز عوده عليه جمعا مراعاة لمعناه فيقال : كلكم ذاهبون # وحكى ابراهيم بن اصبغ في كتاب رؤس المسائل الأتفاق على جواز الأمرين وقال ~~أبو زيد السهيلى : أن كلا إذا ابتدئ به وكان مضافا لمظا أي إلى معرفة لم ~~يحسن إلا أفراد الخبر حملا على المعنى لأن معنى كلكم PageV16P142 ### || CHECK [آية 96] # ذاهب مثلا كل واحد منكم ذاهب وليس ذلك مراعاة للفظ والالجاز القوم ذاهب ~~لأن كلا من كل والقوم اسم جمع مفرد اللفظ اه وفي البحر يحتاج في اثبات كلكم ~~ذاهبون بالجمع إلى نقل عن العرب والزمخشري في تفسير هذه الآية استعمل الجمع ~~وحسن الظن فيه أنه وجد ذلك في كلامهم وإذا حذف المضاف اليه المعرفة ~~فالمسموع من العرب الوجهان ولا كلام في ذلك # إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا # 96 # - أي مودة في القلوب لايمانهم وعملهم الصالح والمشهور أن ذلك الجعل في ~~الدنيا فقد أخرج البخارى ومسلم والترمذى وعبد بن حميد وغيرهم عن أبى هريرة ~~أن رسول الله صلى الله ms06429 عليه وسلم قال : إذا احب الله تعالى عبدا نادى جبريل ~~انى قد احببت فلانا فاحبه فينادى في السماء ثم تنزل له المحبة في الأرض ~~فذلك قول الله تعالى ان الذين آمنوا الآية والتعرض لعنوان الرحمانية لما أن ~~الموعود من آثارها والسين لأن السورة مكية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة ~~فوعدهم سبحانه ذلك ثم نجزه حين كثر الاسلام وقوى بعد الهجرة وذكر أن الآية ~~نزلت في المهاجرين إلى الحبشة مع جعفر بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه وعد ~~سبحانه أن يجعل لهم محبة في قلب النجاشى # وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردوية عن الرحمن بن عوف أنه لما هاجر ~~إلى المدينة وجد في نفسه على فراق اصحابه بمكة منهم شيبة بن ربيعة وعقبة بن ~~ربيعه وامية بن خلف فانزل الله تعالى هذه الآية وعلى هذا تكون الآية مدنية ~~وأخرج ابن مردوية والديلمى عن البراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعلي كرم الله تعالى وجهه : قل اللهم اجعل لى عندك عهدا واجعل لى في ~~صدور المؤمنين ودا فانزل الله سبحانه هذه الآية وكان محمد بن الحنفية رضى ~~الله تعالى عنه يقول : لا تجد مؤمنا إلا وهو يحب عليا كرم الله تعالى وجهه ~~وأهل بيته # وروى الامامية خبر نزولها في على كرم الله تعالى وجهه عن ابن عباس ~~والباقر وايدوا ذلك بما صح عندهم أنه كرم الله تعالى وجهه قال : لو ضربت ~~خيشوم المؤمن بسيفى هذا على أن يبغضنى ما ابغضنى ولو صببت الدنيا بجملتها ~~على المنافق على أن يحبنى ما احبنى وذلك أنه قضى فانقضى على لسان النبى صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أنه قال : لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق والمراد ~~المحبة الشرعية التي لا غلو فيه وزعم بعض النصارى حبه كرم الله تعالى وجهه ~~فقد انشد الأمام اللغوى رضى الدين أبو عبد الله محمد بن على بن يوسف ~~الانصارى الشاطى لابن اسحق النصرانى الرسغنى : عدى وتيم لا احاول ذكرهم ~~بسوء ولكنى محب لهاشم وما تعترينى ms06430 في على ورهطه إذا ذكروا في الله لومة ~~لائم يقولون مابال النصارى تحبهم وأهل النهى من اعرب واعاجم فقلت لهم انى ~~لاحسب حبهم سرى في قلوب الخلق حتى البهائم وانت تعلم أنه إذا صح الحديث ثبت ~~كذبه واظن أنه نسبة هذه الأبيات للنصرانى لا اصل لها وهى من ابيات الشيعة ~~بيت الكذب وكم لهم مثل هذه المكايد كما بين في التحفة الاثنى عشرية والظاهر ~~أن الآية على هذا مدنية ايضا ثم العبرة على سائر الروايات في سبب النزول ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # وذهب الجبائى إلى أن ذلك في الآخرة فقيل في الجنة إذ يكونون اخوانا على ~~سرر متقابلين وقيل : PageV16P143 ### || CHECK [آية 97] # حين تعرض حسناتهم على رؤس الاشهاد وأمر السين على ذلك ظاهر ولعلا أفراد ~~هذا الوعد من بين ما سيولون يوم القيامة من الكرامات السنية لما أن الكفرة ~~سيقع بينهم يومئذ تباغض وتضاد وتقاطع وتلاعن وذكر في وجه الربط أنه لما ~~فصلت قبائح احوال الكفرة عقب ذلك بذكر محاسن احوال المؤمنين وقد يقال فيه ~~بناء على أن ذلك في الآخرة : أنه جل شأنه لما اخبرا باتيان كل من أهل ~~السموات والأرض اليه سبحانه يوم القيامة فردا انس المؤمنين بأنه جل وعلا ~~يجعل لهم ذلك اليوم ودا وفسره ابن عطيه على هذا الوجه بمحبته تعالى اياهم ~~واراد منها اكرامه تعالى اياهم ومغفرته سبحانه وتعالى ذنوبهم وجوز أن يكون ~~الوعد بجعل الود في الدنيا والاخرة ولا اراه بعيدا عن الصواب ولا يابى هذا ~~ولا ما قبله التعرض لعنوان الرحمانية لجواز أن يدعى العموم فقد جاء يا رحمن ~~الدنيا والاخرة ورحيمهما # وقرأ أبو الحرث الحنفى ودا بفتح الواو وقرأ جناح بن حبيش ودا بكسرها وكل ~~ذلك لغة فيه وكذا في الوداد فانما يسرناه أي القرآن بأن انزلناه بلسانك أي ~~بلغتك وهو في ذلك مجاز مشهور والباء بمعنى على أو على اصله وهو الالصاق ~~لتضمين يسرنا معنى انزلنا أي يسرناه منزلين له بلغتك والفاء لتعليل أمر ~~ينساق اليه النضم الكريم كأنه قيل : بعد ms06431 ايحاء هذه السورة الكريمة بلغ هذا ~~المنزل وابشر به وانذر فانما يسرناه بلسانك العربي المبين لتبشر به المتقين ~~المتصفين بالتقوى لامتثال ما فيه من الأمر والنهى أو الصاغرين اليها على ~~أنه من مجاز الأول وتنذر به قوما لدا # 97 # - لايؤمنون به لجاجا وعنادا واللد جمع الالد وهو كما قال الراغب : الخصم ~~الشديد التابى واصله الشديد اللديد أي صفحت العنق وذلك إذ لم يمكن صرفه عما يريده # وعن قتادة اللد ذوو الجدل بالباطل الأخذون في كل لديد أي جانب المراء وعن ~~ابن عباس تفسير اللد بالظلمةوعن مجاهد تفسيره بالفجار وعن الحسن تفسيره ~~بالصم وعن أبى صالح تفسيره بالعوج وكل ذلك تفسير باللازم والمراد بهم أهل ~~مكة كما روى عن قتادة وكم أهلكنا قبلهم من قرن وعد لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ضمن وعيد هؤلاء القوم بالأهلاك وحث له عليه الصلاة والسلام ~~على الانذار أي قرنا كثيرا اهلكنا قبل هؤلاء المعاندين هل تحس منهم من أحد ~~استئناف مقرر لمضمون ماقبله والأستفهام في معنى النفى أي ما تشعر باحد منهم # وقرأ ابن حيوة وابو بحرية وابن انى عبلة وابو جعفر المدنى تحس بفتح التاء ~~وضم الحاء او تسمع لهم ركزا # 98 # - اى صوتا خفيا واصل التركيب هو الخفاء ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في ~~الأرض والركاز للمال المدفونوخص بعضهم الركز بالصوت الخفى دون نطق بحروف ~~ولافموالأكثرون على الأولوخص الصوت الخفى لأنه الأصل الأكثر ولان الاثر ~~الخفى إذا زال فزوال غيره بطرق الأولى # والمعنى أهلكناهم بالكلية واستاصلناهم بحيث لاترى منهم أحد ولاتسمع منهم ~~صوتا خفيا فضلا عن غيرهوقيل : المعنى أهلكناهم بالكلية بحيث لاترى منهم احا ~~ولاتسمع من يخبر عنهم ويذكرهم بصوت خفىوالحاصل أهلكناهم فلا عين ولا ~~خبروالخطاب أمالسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم أو لكل من يصلح للخطاب PageV16P144 ~~وقرأ حنظلة تسمع مضارع اسمعت مبنيا للمفعول والله تعالى أعلم # ومن باب الأشارة في الآيات واذكر في الكتاب ابراهيم أنه كان صديقا نبيا ~~أمر للحبيب أن يذكر الخليل وما من الله تعالى به ms06432 عليه من احكام الخلة ~~ليستشير المستعدين إلى التحلى بما امكن لهم منها والصديق على ما قال ابن ~~عطاء القائم مع ربه سبحانه على حد الصدق في جميع الأوقات لا يعارضه في صدقه ~~معارض بحال وقال أبو سعيد الخراز : الصديق الاخذ باتم الحظوظ من كل مقام ~~سنى حتى يقرب من درجات الأنبياء عليهم السلام وقال بعضهم : من تواترت انوار ~~المشاهدة واليقين عليه واحاطت به انوار العصممة # وقال القاضى : هو الذي صعدت نفسه تاره بمراقى النظر في الحجج والآيات ~~واخرى بمعارج التصفية والرياضة إلى اوج العرفان حتى اطلع على الأشياء واخبر ~~عنها على ما هي عليه ومقام الصديقية قبل : تحت مقام النبوة ليس بينهما مقام # وعن الشيخ الأكبر قدس سره إثبات مقام بينهما وذكر أنه حصل لابى بكر ~~الصديق رضى الله تعالى عنه والمشهور بهذا الوصف بين الصحابة رضى الله تعالى ~~عنهم أبو بكر ارضى الله تعالى عنه وليس ذلك مختصا به فقد أخرج أبو نعيم في ~~المعرفة وابن عساكر وابن مردويه من حديث عبد الرحمن ابن أبى ليلى عن ابيه ~~أبى ليلى الأنصارى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : الصدقون الثلاثة حبيب ~~النجار مؤمن آل يس الذي قال : يا قوم اتبعوا المرسلين وحزقيل مؤمن آل فرعون ~~الذي قال : اتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وعلى بن أبى طالب رضى الله تعالى ~~عنه وكرم وجهه وهو افضلهم إذ قال لابيه يا ابت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ~~ولا يغنى عنك شيئا الخ فيه من لطف الدعوة إلى اتباع الحق والارشاد اليه ~~مالا يخفى وهذا مطلوب في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا سيما إذا كان ~~ذلك مع الأقراب ونحوهم قال سلام عليك هذا سلام الاعراض عن الاغيار وتلطف ~~الأبرار مع الجهال قال أبو بكر بن طاهر : أنه لما بدا من ازر في خطابه عليه ~~السلام ما لا يبدو إلا من جاهل جعل جوابه السلام لأن الله تعالى قال : وإذا ~~خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما واعتزلكم وما تدعون من دون الله ms06433 أي اهاجر عنكم ~~بدينى ويفهم منه استحباب هجر الأشرار # وعن أبى تراب النخشبى صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالاخيار وقد تضافرت ~~الادلة السمعية والتجربة على أن مصاحبتهم تورث القسوة وتثبط عن الخير ~~وادعوا ربى عسى أن لا اكون بدعاء ربى شقيا فيه من الدلالة على مزيد ادبه ~~عليه السلام مع ربه عز وجل ما فيه ومقام الخلة يقتضى ذلك فان من لا ادب له ~~لا يصلح أن يتخذ خليلا فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحق ~~ويعقوب كان ذلك كان عوضا عمن اعتزل من ابيه وقومه لئلا يضيق صدره كما قيل : ~~ولما اعتزل نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم الكون اجمع ما زاغ البصر وما ~~طغى عوض عليه الصلاة والسلام بأن قال له سبحانه : ان الذين يبايعونك انما ~~يبايعون الله يد الله فوق ايديهم # واذكر ايها الحبيب في الكتاب موسى الكليم انه كان مخلصا لله تعالى في ~~سائر شؤنه قال الترمذى : المخلص على الحقيقة من يكون مثل موسى عليه السلام ~~ذهب إلى الخضر على السلام ليتادب به فلم يسامحه في شئ ظهر له منه وناديناه ~~من جانب الطور الايمن وقربناه نجيا قالوا النداء بداية والنجوى نهاية ~~النداء مقام الشوق والنجوى مقام كشف السر ووهبنا له من رحمتنا اخاه هرون ~~نبيا قيل : علم الله تعالى ثقل الأسرار على PageV16P145 ~~موسى عليه السلام فاحتار له اخاه هرون مستودعا لها فهرون عليه السلام ~~مستودع سر موسى عليه السلام واذكر في الكتاب اسماعيل أنه كان صادق الوعد ~~بالصبر على بذل نفسه أو بما وعد به استعداده من كمال التقوى لربه جل وعلا ~~والتحلى بما يرضيه سبحانه من الأخلاق واذكر في الكتاب ادريس أنه كان صديقا ~~نبيا ورفعناه مكانا عليا وهو نوع من القرب من الله تعالى به عليه عليه ~~السلام وقيل : السماء الرابعة والتفضل عليه بذلك لما فيه من كشف بعض اسرار ~~الملكوت اولءك الذين انعم الله تعالى عليهم بما لا يحيط نطاق الحصر به من ~~النعم الجليلة إذا تتلى عليهم ايات ms06434 الرحمن حروا سجدا مما كشف لهم من اياته ~~تعالى وقد ذكر أن القرآن اعظم مجلى لله عز وجل وبكيا من مزيد فرحهم بما ~~وجدوه أو من خوف عدم استمرار ما حصل لهم من التجلى : ونبكى أن ناوا شوقا ~~اليهم ونبكى أن دنوا خوف الفراق ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا قيل : الرزق ~~ههنا مشاهدة الحق يبحانه ورؤيته عز وجل وهذا لعموم أهل الجنة وأماالمحبوبون ~~والمشتاقون فلا تنقطع عنهم مشاهدة لمحة ولو حجبوا لما توا من الم الحجاب رب ~~السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا مثلا ~~يلتفت اليه ويطلب منه شئ وقال الحسين بن الفضل : هل يستحق أحد أن يسمى باسم ~~من اسمائه تعالى على الحقيقة وان منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ~~وذلك لتظهر عظمة قهره جل جلاله وآثار سطوته لجميع خلقه عز وجل ثم ننجى ~~الذين اتقوا جزاء تقواهم ونذر الضالمين فيها جثيا جزاء ظلمهم وهذه الآية كم ~~اجرت من عيون العيون العيون # فعن عبد الله بن رواحة رضى الله تعالى عنه أنه كان يبكى ويقول : قد علمت ~~انى وارد النار ولا ادرى كيف الصدور بعد الورود وعن الحسن كان اصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يقول الرجل لصاحبه : هل اتاك انك وارد ~~فيقول : نعم فيقول : هل اتاك انك خارج فيقول لا فيقول : ففيم الضحك اذن قل ~~من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا لما افتخروا بحظوظ الدنيا التي لا ~~يفخر بها إلا ذوو الهمم الدنية رد الله تعالى عليهم بأن ذلك استدراج ليس ~~باكرام والأشارة فيه أن كل ما يشغل عن الله تعالى والتوجه اليه عز وجل فهو ~~شر لصاحبه يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ركبانا على نجائب النور وقال ~~ابن عطاء : بلغنى عن الصادق رضى الله تعالى عنه أنه قال : ركبانا على متون ~~المعرفة ان كل من في السموات والأرض إلا اتى الرحمن عبدا فقيرا ذليلا ~~منقادا مسلوب الأنانية بالكلية ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل ms06435 لهم ~~الرحمن ودا في القلوب المفطورة على حب الله تعالى وذلك أثر محبنه سبحانه ~~لهم وفي الحديث لا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى احبه فاذا أحببته كنت ~~سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به الخ ولا يشكل على هذا انا نرى كثيرا ~~من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ممقوتين لأن الذين يمقتونهم قد فطرت قلوبهم ~~على الشر وان لم يشعروا بذلك ومن هنا يعلم أن بعض الصالحين علامة خبث ~~الباطن ربنا اغفر لنا ولا خواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا ~~غلا للذين آمنوا وقيل : معنى سيجعل لهم الرحمن ودا سيجعل لهم لذة وحلاوة في ~~الطاعة والأخبار تؤيد ما تقدم والله تعالى أعلم وله الحمد على اتمام تفسير ~~سورة مريم ونسأله جل شأنه التوفيق لاتمام تفسير سائر سور كتابه المعظم ~~بحرمة نبيه صلى الله عليه وسلم PageV16P146 ~~سورة طه # أيضا سورة الكليم كما ذكر السخاوى في جمال القراء وهى كما أخرج ابن ~~مردويه عن ابن عباس وابن الزبير رضى الله تعالى عنهم مكية واستثنى بعضهم ~~منها قوله تعالى : واصبر على ما يقولون الآية # وقال الجلال السيوطي : ينبغى أن يستثنى اية اخرى فقد أخرج البزار وأبو ~~يعلى عن أبى رافع قال : اضاف النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ضيفا فارسلنى ~~إلى رجل من اليهود أن اسلفنى دقيقا إلى هلال رجب فقال : لا إلا برهن فاتيت ~~النبى عليه الصلاة والسلام فاخبرته فقال : أما والله انى لأمين في السماء ~~أمين في الأرض فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية لا تمدن عينيك إلى ما ~~متعنا به ازواجا منهم الآية انتهى # ولعل ما روى عن الحبرين على القول باستثناء ما ذكر باعتبار الأكثر منها ~~واياتها كما قال الدانى مائة واربعون اية شامى وجمس وثلاثون كوفى واربع ~~حجازى وايتان بصرى ووجه النرنيب على ما ذكره الجلال أنه سبحانه لما ذكر في ~~سورة مريم قصص عدة من الأنبياء عليهم السلام وبعضها مبسوط كقصة زكريا ويحيى ~~وعيسى عليهم السلام وبعضها بين البسط والايجاز كقصة ابراهيم ms06436 عليه السلام ~~وبعضها موجز مجمل كقصة موسى عليه السلام وإشارة إلى بقية النبيين عليهم ~~السلام اجمالا ذكر جل وعلا في هذه السورة شرح قصة موسى عليه السلام التي ~~اجملها تعالى هناك فاستوعبها سبحانه غاية الأستيعاب وبسطها تبارك وتعالى ~~أبلغ بسط ثم اشار عز شأنه إلى تفصيل قصة آدم عليه السلام الذي وقع في مريم ~~مجرد ذكر اسمه ثم اورد جل جلاله في سورة الأنبياء بقية قصص من لم يذكر قصته ~~في مريم كنوح ولوط وداود وسليمان وايوب واليسع وذى الكفل وذى النون عليهم ~~السلام واشير فيها إلى قصة من ذكرت قصته إشارة وجيزة كموسى وهرون وإسمعيل ~~وذكرت تلو مريم أن لتكون السورتان كالمتقابلتين وبسطت فيها قصة ابراهيم ~~عليه السلام البسط التام فيما يتعلق به مع قومه ولم يذكر حاله مع ابيه إلا ~~اشاره كما أنه في سورة مريم ذكر حاله مع قومه اشاره ومع ابيه مبسوطا وينضم ~~إلى ما ذكر اشتراك هذه السورة وسورة مريم في الأفتتاح بالحروف المقطعه وقد ~~روى عن أبى عباس وجابر بن زيد رضى الله تعالى عنه أن طه نزلت بعد سورة مريم ~~ووجه رابط أول هذه بآخر تلك أنه سبحانه ذكر هناك تيسير القرآن بلسان الرسول ~~عليه الصلاة والسلام معللا بتبشير المتقين وانذار المعاندين وذكر تعالى هنا ~~ما فيه نوع من تاكيد ذلك وجاءت آثار تدل على مزيد فضلها # أخرج الدارمى وابن خزيمه في التوحيد والطبرانى في الاوسط والبيهقي في ~~الشعب وغيرهم عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : ان الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق السموات ~~والأرض بالفى عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت : طوبى لامة ينزل عليها ~~هذا وطوبى لاجواف تحمل هذا وطوبى لالسنة تتكلم بهذا وأخرج الديلمي عن انس ~~مرفوعا نحوه وأخرج ابن مردويه عن أبى امامة عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال : كل قران يوضع عن أهل الجنة فلا يقرؤن منه شيئا إلا سورة طهويس فانهم ~~يقرؤن بهما ms06437 في الجنة إلى غير ذلك من الآثار # بسم الله الرحمن الرحيم طه # 1 # - فخمها على الأصل ابن كثير وابن عامر وحفص ويعقوب وهو احدى PageV16P147 ~~الرواتين عن قالون وورش والرواية الاخرى انهما فخما الطاء وامالا الهاء ~~وهو المروى عن أبى عمرو وأمال الحرفين حمزة والكسائى وأبو بكر ولعل إمالة ~~الطاء مع انها من حروف الاستعلاء والاستعلاء يمنع الأمالة لانها تسفل لقصد ~~التجانس وهي من الفواتح التي تصدر بها السور الكريمة على احدى الروايتين عن ~~مجاهد بل قيل : هي كذلك عند جمهور المتقنين وقال السدى : المعنى يا فلان ~~وعن ابن عباس في رواية جماعة عنه والحسن وابن جبير وعطاء وعكرمة وهي ~~الرواية الاخرى عن مجاهد أن المعنى يا رجل واختلفوا فقيل : هو كذلك ~~بالنبطية وقيل : بالحبشية وقيل : بالعبرانية وقيل بالسريانية وقيل بلغة عكل ~~وقيل : بلغة عك وروى ذلك عن الكلبى قال : لو قلت في عك : يا رجل لم يجب حتى ~~تقول : طاها وانشد الطبرى في ذلك قول متمم بن نويرة : دعوت بطاها في القتال ~~فلم يجب فخفت عليه أن يكون موائلا وقول الاخر : أن السفاهة طاها من خلائقكم ~~لا بارك الله في القوم الملاعين وقال ابن الأنبارى : أن لغة قريش وافقت تلك ~~اللغة في هذا لأن الله تعالى لم يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بلسان غير ~~لسان قريش ولا يخفى أن مسئلة وقوع شئ بغير لغة قريش من لغات العرب في ~~القرآن خلافية وقد بسط الكلام عليها في الاتقان والحق الوقوع وتخرص ~~الزمخشرى على عك فقال : لعل عكا تصرفوا في يا هذا كانهم في لغتهم قالبون ~~الياء طاء فقالوا : في يا طا واختصروا هذا واقتصروا على ها وتعقبه أبو حيان ~~بأنه لا يوجد في لسان العرب قلب يا التي للنداء طاء وكذلك حذف اسم الأشارة ~~في النداء واقرارها الت للتنبيه ولم يقل ذلك نحوى وذكر في البيت الاخير أنه ~~أن صح فطه فيه قسم بالحروف المقطعة أو اسم السورة على أنه شعر اسلامى كقوله ~~حم لا ينصرون # وتعقب بأنه احتمال بعيد ms06438 وهو كذلك في المثال وقد رواه النسائى مرفوعا ولفظ ~~الخبر إذا لقيكم العدو فليكن شعاركم حم لا ينصرون وليس في سياقه دليل على ~~ذلك ويحتمل أن يكون لا ينصرون مستانفا والشعار التلفظ بحم فقط كأنه قيل : ~~ماذا يكون إذا كان شعارنا ذلك فقيل : لا ينصرون وأخرج ابن منذر وابن مردويه ~~عن ابن عباس أنه قسم اقسم الله تعالى به وهو من اسمائه سبحانه وعن أبى جعفر ~~أنه من اسماء النبى صلى الله عليه وسلم # وقرأت فرقة منهم أبو حنيفة والحسن وعكرمة وورش طه بفتح الطاء وسكون الهاء ~~كبل فقيل : معناه يا رجل ايضا وقيل : أمر للنبى صلى الله عليه وسلم بأن يطا ~~الأرض بقدميه فانه عليه الصلاة والسلام كما روى عن الربيع بن انس كان إذا ~~صلى قام على رجل واحدة فأنزل الله تعالى طه الخ وأخرج ابن مردويه عن علي ~~كرم الله تعالى وجهه لما نزل على النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يا ايها ~~المزمل قم الليل إلا قليلا قام الليل كله حتى تورمت قدماه فجعل يرفع رجلا ~~ويضع رجلا فهبط عليه جبريل عليه السلام فقال طه الآية والأصل طا فقلبت ~~الهمزة هاء كما قالوا في إياك وارقت ولانك هياك وهرقت ولهنك أو قلبت الهمزة ~~في فعله الماضى والمضارع القا كما في قول الفرزدق : راحت بمسلمة البغال ~~عشية فارعى فزاره لا هناك المرتع وكما قالوا في سأل سأل وحذفت في الأمر ~~لكونه معتل الأخر وضم اليه هاء السكت وهو في مثل ذلك لازم خطأ ووقفه وقد ~~يجري الوصل مجرى الوقف فتئبت لفظا فيه وجوز بعضهم أن يكون اصل طه PageV16P148 ### | CHECK [سورة طه] ### || CHECK [آية 1] # في القراءة المشهورة طاها على أن طا أمر له صلى الله عليه وسلم بأن يطا ~~الأرض بقدميه وها ضمير مؤنث في موضع المفعول به عائد على الأرض وان لم يسبق ~~لها ذكر واعترض بأنه لو كان كذلك لم تسقط منه الالفان ورسم المصحف وان كان ~~لا ينقاس لكن الأصل فيه موافقته للقياس فلا يعدل ms06439 عنه لغير داع وليست هذه ~~الألف في اسم ولا وسطا في كما في الحرث ونحوه لتحذف لاسيما وفي حذفها لبس ~~فلا يجوز كما فصل في باب الخط من التسهيل # واعترض بهاذا أيضا على تفسيره بيا رجل ونحوه فقيل : توجه ذلك على الأصل ~~ويعلم منه توجيه أخر لقراءة أبى حنيفه رضى الله تعالى عنه ومن معه أن يقال ~~: اكتفى من طأ بطاء متحركة ومن ها الضمير بهاء ثم عبر عنهما باسميهما فها ~~ليست ضميرا بل هي كالقاف في قوله : قلت لها قفي فقالت قاف # واعترض أيضا بأنه كان ينبغى على هذا أن لا تكتب صورة المسمى بل صورة ~~الأسم وأجيب بأن كتابة الأسماء بصور المسميات أمر مخصوص بحروف التهجى وتعقب ~~بأن ما ذكر لا يقطع ماده إلا يراد إذ لو كان كذلك لا نفصل الحرفان في الخط ~~بأن يكتبان هكذا ط ه فان قيل : أن خط المصحف لا ينقاس قيل عليه ما قيل ~~والحق أن دعوى أن خط المصحف لا ينقاس قوية جدا وما قيل عليها لا يعول عليه ~~وما صح عن السلف يقبل ولا يقدح فيه عدم موافق القياس وان كانت الموافقة هي الأصل # وقد روى عن علي كرم الله تعالى وجهه والربيع بن انس انهما فسرا طه بطأ ~~الأرض بقدميك يا محمد ولم اقف لا طعن في الرواية والله تعالى أعلم # واختلف في إعرابه حسب الأختلاف في المراد منه فهو على ما نقل عن الجمهور ~~من أن المراد منه طائفه من حروف المعجم مسروده على نمط التعديد افتتحت بهاء ~~السورة لا محل له من الأعراب وكذا ما بعده من قوله تعالى : ما انزلنا عليك ~~القرإن لتشقى # 2 # - فانه استئناف مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم عما كان يعتريه من جهد ~~المشركين من التعب فان الشقاء شاسع في ذلك المعنى ومنه المثل اشقى من رائض ~~مهر وقول الشاعر : ذو العقل يشقى في النعيم بعقله واخو الجهالة في الشقاء ~~ينعم أي ما انزلناه عليك لتتعب بالمبالغة في مكابدة الشدائد في مقاولة ms06440 ~~العتاه ومحاورة الطغاة وفرط التاسف على كفرهم به والتحسر على أن يؤمنوا به ~~كقوله تعالى شأنه فلعلكا باخع نفسك على آثارهم الآية بل لتبلغ وتذكر وقد ~~فعلت فلا عليك أن لم يؤمنوا بعد ذلك أو لصرفه عليه الصلاة والسلام عما كان ~~عليه من المبالغة في المجاهده في العباده كما سمعت فيما أخرج ابن مردوية عن ~~علي كرم الله تعالى وجه أي ما انزلناه عليك لتتعب بنهك نفسك وحملها على ~~الرياضات الشاقة والشدائد الفادحة وما بعثت إلا بالحنفية السمحة وقال مقاتل ~~: أن ابا جهل والنظر بن الحرث والمطعم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما راوا كثرة عبادته : انك لتشقى بترك ديننا وان القرإن أنزل عليك لتشقى ~~به فرد الله تعالى عليهم ذلك بانا ما انزلناه عليك لما قالوا والشقاء في ~~كلامهم يحتمل أن يكون بمعناه الحقيقى وهو ضد السعادة والتعبير به في كلامه ~~تعالى من باب المشاكله وان اريد منه القرآن بتأويله بالمتحد به من جنس هذه الحروف # فيجوز فيه أن يكون محله الرفع على الأبتداء والجملة بعده خبره وقد أقيم ~~فيها الظاهر اعنى القرآن مقام PageV16P149 ### || CHECK [آية 3] # الضمير الرابط لنكته وهو أن القرآن رحمة يرتاح لها فكيف ينزل للشقاء وقيل ~~: الخبر محذوف وقيل : هو خبر لمبتدأ محذوف والجملة على القولين مستانفة ~~وجوز أن يكون محله النصب على اضمار اتل وقيل : على أنه مقسم به حذف منه حرف ~~القسم فانتصب بفعله مضمرا نحو قوله : # ان على الله أن تبايعا # وجوز أن يكون محاه الجر بتقدير حرف القسم نظير قوله من وجه اشارت كليب ~~بالاكف الأصابع # والجملة بعده على تقدير ارادة القسم جواب القسم وجوزت هذه الاحتمالات على ~~تقدير أن يكون المراد منه السورة # وأمر ربط الجملة على تقدير ابتدائيته وخبريتها أن كان القرآن خاصا بهذه ~~السورة باعتبار كون تعريفه عهديا حضوريا ظاهر وان كان عاما فالربط به ~~لشموله للمبتدأ كما قيل في نحو زيد نعم الرجل # ومنع بعضهم ارادة السورة مطلقا لاتفاق المصاحف على ذكر سورة في العنوان ~~مضافة ms06441 إلى طه وحينئذ يكون التركيب كانسان زيد وقد حكموا بقبحه وفيه بحث لا ~~يكاد يخفى حتى على بهيمة الأنعام وبعضهم ارادة ذلك على تقدير الأخبار ~~بالجملة بعد قال : لأن نفي كون انزال القرآن للشقاء يستدعى وقوع الشقاء ~~مترتبا على انزاله قطعا أما بحسب الحقيقة كما إذا اريد به التعب أو بحسب ~~زعم الكفرة كما لو اريد به ضد السعادة ولا ريب في أن ذلك إنما يتصور في ~~انزال ما أنزل من قبل وأما انزال السورة الكريمة فليس مما يمكن ترتب الشقاء ~~السابق عليه حتى يتصدى لنفيه عنه أما باعتبار اتحاد القرآن بالسورة فظاهر ~~وأما باعتبار الأندراج فلان ما له أن يقال : هذه السورة ما انزلنا القرآن ~~المشتمل عليها لتشقى ولا يخفى أن جعلها مخبرا عنها مع أنه لا دخل لانزالها ~~في الشقاء السابق اصلا مما لا يليق بشأن التنزيل اه ولا يخلو عن حسن وعلى ~~ما روى عن أبى جعفر من أنه من اسملئه صلى الله عليه وسلم يكون منادى وحكمه ~~مشهور والجملة جواب النداء ومحله على ما أخرج ابن منذر وابن مردويه عن ~~الحبر من أنه قسم اقسم الله تعالى به وهو من اسمائه تباركت اسماؤه النصب أو ~~الجر على ما سمعت انفا # وعلى ما روى عن الأمير كرم الله تعالى وجهه والربيع يكون جملة فعلية وقد ~~مر لك تفصيل ذلك والجملة بعده مستانفة استئنافا نحويا أو بيانيا كأنه قيل ~~لم اطؤها فقيل : ما انزلنا عليك القرآن لتشقى وقرأ طلحة ما نزل عليك القرآن ~~بتشديد الفعل وبناءئه للمفعول واسناده للقران الا تذكرة نصب على الأستثناء ~~المنقطع أي ما انزلناه لشقائك لكن تذكيرا لمن يخشى # 3 # - أي لمن شأنه أن يخشى الله تعالى ويتاثر بالانذار لرقة قليه ولين عريكته ~~أو لمن علم الله تعالى أنه يخشى بالتخويف والجار والمجرور متعلق بتذكرة أو ~~بمحذوف صفة لها وخص الخاشبى بالذكر مع أن القإن تذكرة للناس كلهم لتنزيل ~~غيره منزلة العدم فانه المنتفع به # وجوز الزمخشرى كون تذكرة مفعولا له لانزلنا وانتصب لاستجماع ms06442 الشرائط ~~بخلاف المفعول الأول لعدم اتحاد الفاعل فيه والمشهور عن الجمهور اشتراطه ~~للنصب فلذا جر ويجوز تعدد العلة بدون عطف وابدال إذا اختلفت جهة العمل كما ~~هنا لظهور أن الثانى مفعول صريح والأول جار ومجرور وكذا إذا اتحدت وكانت ~~احدى العلتين علة للفعل والاخرى علة له بعد تعليله نحوا كرمته لكونه غريبا ~~لرجاء الثواب أو كانت العلة الثانية علة للعلة الأولى نحو لا يعذب الله ~~تعالى التائب لمغفرته له لاسلامه فما قيل عليه من أنه لا يجوز PageV16P150 ~~تعدد العلة بدون اتباع غير مسلم # وفي الكشف أن المعنى على هذا الوجه ما انزلناه عليك لتحتمل مشاقه ومتاعبه ~~إلا ليكون تذكرة وحاصله أنه نظير ما ضربتك للتاديب إلا اشفاقا ويرجع المعنى ~~إلى ما ادبتك بالضرب إلا للاشفاق كذلك المعنى هنا ما اشقيناك بانزال القرآن ~~إلا للتذكرة وحاصله حسبك ما حملته من متاعب التبليغ ولا تنهك بدنك ففي ذلك ~~ابلاغ اه واعترض القول بجعله نظير ما ضربتك للتاديب إلا اشفاقا بأنه يجب في ~~ذلك أن يكون بين العلتين ملابسة بالسببية والمسببية حتما كما في المثال ~~المذكور وفي قولك : ما شافهته بالسوء ليتاذى الازجرا لغيره فان التاديب في ~~الأول مسبب عن الاشفاق والتاذى في الثانى يبب لزجر الغير وما بين الشقاء ~~والتذكرة تناف ظاهر ولا يجدى أن يراد به التعب في الجملة المجامع للتذكرة ~~لظهور أن لا ملابسة بينهما بما ذكر من السببية والمسببية وإنما يتصور ذلك ~~أن لو قيل مكان الا تذكرة إلا تكثيرا لثوابك فان الاجر بقدر التعب كما في ~~الحديث انتهى # ولعل قائل ذلك يمنع وجوب أن يكون بين العلتين الملابسة المذكورة أو يدعى ~~تحققها بينهما في الآية بناء على أن التذكرة أي التذكير سبب للتعب كما يشعر ~~بذلك قول المدقق في الحاصل الأخير حسبك ما حملته من متاعب التبليغ الخ وقد ~~خفى المراد من الآية على هذا الوجه على ابن المنير فقال : أن فيه بعدا لأنه ~~حينئذ يكون الشقاء سبب النزول وان لم تكن اللام سببية وكانت للصيرورة مثلا ~~لم ms06443 يكن فيه ماجرت عادة الله تعالى به مع نبيه صلى الله عليه وسلم من نهيه ~~عن الشقاء والحزن على الكفرة وضيق الصدر بهم وكان مضمون الآية منافيا لقوله ~~تعالى فلا يكن في صدرك حرج فلعلك باخع نفسك على آثارهم اه وانت تعلم بعد ~~الوقوف على المراد أن لا منافاة نعم بعد هذا الوجه وكون الآية نظيرا ما ~~ضربتك للتاديب إلا اشفاقا مما يشهد به الذوق ويجوز أن تكون حالا من الكاف ~~أو القرآن والاستئناء مفرغ والمصدر مؤول بالصفة أو قصد به المبالغة # وجوز الحوفى كونها بدلا من القرآن والزجاج كونها بدلا من محل لتشقى لأن ~~الأستثناء من غير الموجب يجوز فيه الابدال وتعقب بأن ذلك إذا كان متصلا بأن ~~كان المستثنى من جنس المستثنى منه والبدلية حينئذ البدلية البعضية في ~~المشهور وقيل : بداية الكل من الكل ولايخفى عدم تحقق ذلك بين التذكرة ~~والشقاء والقول ببدلية الاشتمال في مثل ذلك لتصحيح البدلية هنا بناء على أن ~~التذكرة تشتمل على التعب مما لم يقله أحد من النحاة واعتبارها من هذا ~~الاشتمال من جنس الشقاء فكانها متحدة معه لايجعل الأستثناء متصلا كما قيل ~~وقد سمعت اشتراطه وبالجمله هذا الوجه ليس بالوجية وقد انكره أبو على على الزجاج # وجوز أن يكون مفعولا له لانزلنا ولتشقى ظرف مستقر في موضع الصفة للقرآن ~~أي ما انزلنا القرإن الكائن أو المنزل لتعبك إلا تذكرة وفيه تقدير المتعلق ~~مقرونا باللام وحذف الموصول مع بعض صلته وقد اباه بعض النحاة وكون ال حرف ~~تعريف خلاف الظاهر وقيل : هي نصب على المصدرية لمحذوف أي لاكن ذكرناه به ~~تذكرة وقوله تعالى تنزيلا كذلك أي نزل تنزيلا والجملة مستانفه مقررة لما ~~قبلها : وقيل : لما تفيد الجملة الاستئنافية فانها متضمنة لأن يقال : انا ~~انزلناه للتذكرة والأول انسب لما بعده من الالتفات وقيل : منصوب على المدح ~~والاختصاص وقيل : بيخشى على المفعولية واستبعدهما أبو حيان وعد PageV16P151 ### || CHECK [آية 4] # الثاني في غاية البعد لأن يخشى راس إية فلا يناسب أن يكون تنزيلا مفعوله ~~وتعقب أيضا بأن ms06444 تعليق الخشية والخوف ونظائرهما بمطلق التنزيل غير معهود نعم ~~قد تعلق ذلك ببعض اجزائه المشتملة على الوعيد ونحوه كما في قوله تعالى يحذر ~~المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم # وانت تعلم أن المعنى على هذا الوجه إلا تذكرة لمن يخشى المنزل من قادر ~~قاهر وهو مما لا خلل فيه وأمر عدم المعهودية سهل وقيل : هو بدل من تذكرة ~~بناء على انها حال من الكاف أو القرإن كما نقل سابقا وهو بدل اجتمال وتعقبه ~~أبو حيان بأن جعل المصدر حالا لا ينقاس ومع هذا فيه دغدغه لا تخفى ولم تجوز ~~البدليه منها على تقدير أن تكون مفعولا له لانزلنا لفظا أو معنى لأن البدل ~~هو المقصود في فيصير المعنى انزلناه لاجل التنزيل وفي ذلك تعليل الشئ بنفسه ~~أن كان الأنزال والتنزيل بمعنى بحسب الوضع أو بنوعه أن كان الأنزال عاما ~~والتنزيل مخصوصا بالتدريجى وكلاهما لا يجوز # وقرأ ابن عبله تنزيل بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هو تنزيل ممن ~~خلق الأرض والسموات العلى # 4 # - متعلق بتنزيل وجوز أن يكون متعلقا بمضمر هو صفة له مؤكدة لما في تنكيره ~~من الفخامه الذاتية بالفخامه الأضافيه ونسبة التنزيل إلى الموصول بطريق ~~الالتفاف إلى الغيبة بعد نسبة الانزال إلى نون العظمة لبيان فخامته تعالى ~~شأنه بحسب الأفعال والصفات اثر بيانها بحسب الذت بطريق الابهام ثم التفسير ~~لزيادة تحقيق تقرير # واحتمال كون انزلنا الخ حكاية اكلام جبريل والملائكة النازلين معه بعيد ~~غاية البعد # وتخصيص خلق الأرض والسموات بالذكر مع أن المراد خلقهما بجميع ما يتعلق ~~بهما كما يؤذن به قوله تعالى له ما في السموات وما في الأرض الآية ~~لاصالتهما واستتباعهما لما عداها وقيل : المراد بهما ما في جهة السفل وما ~~في جهة العلو وتقديم خلق الأرض قيل لأنه مقدم في الوجود على خلق السموات ~~السبع كما هو ظاهر آيه حم السجدة ائنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ~~الآية وكذا ظاهر اية البقرة هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ms06445 ثم استوى ~~إلى السماء فسواهن الآية # ونقل الواحدي عن مقاتل أن خلق السموات مقدم واختاره كثير من المحققين ~~اتقديم السموات على الأرض في معظم الآيات التى ذكرا فيها واقتضاء الحكمة ~~تقديم خلق الأشراف والسماء اشرف من الأرض ذاتا وصفهه مع ظاهر اية النزعات ~~اانتم خلقا ام السماء بناها الآية واختار بعض المحققين أن خلق السموات ~~بمعنى ايجادها بمادتها قبل خلق الأرض وخلقها بمعنى اظهارها بآثارها بعد خلق ~~الأرض وبذلك يجمع بين الآيات التي يتوهم تعارضها وتقديم السموات في الذكر ~~على الأرض تاره والعكس اخرى بحسب اقتضاء المقام وهو اقرب إلى التحقيق وعليه ~~وعلى ما قبله فتقديم خلق الأرض هنا قيل اوفق بالتنزيل الذي هو من احكام ~~رحمته تعالى كما ينبئ عنه ما بعد وقوله تعالى الرحمن علم القرإن ويرمز اليه ~~ما قبل فان الأنعام على الناس بخلق الأرض اظهر واتم وهى اقرب إلى الحس وقيل ~~: لأنه اوفق بمفتتح السورة بناء على جعلطه جمله فعليه أي طأ الأرض بقدميك ~~أو لقوله تعالى ما انزلنا عليك القرإن لتشقى بناء على أنه جملة مستانفه ~~لصرفه صلى الله عليه وسلم كما كان عليه من رفع احدى رجليه عن الأرض في ~~الصلاة كما جاء في سبب النزول ووصف السموات بالعلى وهو جمع العليا كالكبرى ~~تانيث الاعلى لتاكيد الفخامه مع ما فيه PageV16P152 ### || CHECK [آية 5] # من مراعاة الفواصل وكل ذلك إلى قوله تعالى له الأسماء الحسنى مسوق لتعظيم ~~شأن المنزل عز وجل المستتبع لتعظيم المنزل الداعى إلى ازتنزال المتمردين عن ~~رتبة العلو والطغيان واستمالتهم إلى التذكر والأيمان # الرحمن رفع على المدح أي هو الرحمن # وجوز ابن عطيه أن يكون بدلا من الضمير المستتر في خلق وتعقبه أبو حيان ~~فقال : ارى أن مثل هذا لا يجوز لأن البدل يحل محل المبدل منه ولا يحل ههنا ~~لئلا يلزم خلو الصلة من العائد اه ومنع بعضهم لزوم اطراد الحلول ثم قال : ~~على تسليمه يجوز اقامة الظاهر مقام الضمير العائد كما في قوله : وانت الذي ~~في رحمة الله اطمع # نعم اعتبار ms06446 البدلية خلاف الظاهر وجوز أن يكون مبتدأ واللام للعهد ~~والأشارة إلى الموصول وخبره قوله تعالى على العرش استوى # 5 # - ويقدر هو ويجعل خبرا عنه على احتمال البدلية وعلى الاحتمال الأول يجعل ~~خبرا بعد خبر لما قدر اولا على ما في البحر وغيره وروى جناح بن حبيش عن ~~بعضهم أنه قرأ الرحمن بالجر وخرجه الزمخشرى على أنه صفه لمن وتعقبه أبو ~~حيان بأن مذهب الكوفيين أن الأسماء النواقص التى لا تتم إلا بصلاتها كمن ~~ومالا يجوز نعتها إلا الذي والتي فيجوز نعتهما فعندهم لا يجوز هذا التخريج ~~فالاحسن أن يكون الرحمن بدلا من من وقد جرى في القرآن مجرى العلم في وقوعه ~~بعد العوامل وقيل : أن من يحتمل أن تكون نكره موصوفة وجملة خلق صفتها ~~والرحمن صفة بعد صفة وليس ذاك من وصف الأسماء النواقص التي لا تتم إلا ~~بصلاتها غاية ما في الباب أن فيه تقديم الوصف بالجملة على الوصف بالمفرد ~~وهو جائز اه وهو كما ترى # وجملة على العرش استوى على هذه القراءة خبر هو مقدرا والجار والمجرور على ~~كل الاحتمالات متعلق باستوى قدم عليه لمراعاة الفواصل والعرش في اللغة سرير ~~الملك وفي الشرع سرير ذو قوائم له حملة من الملائكة عليهم السلام فوق ~~السموات مثل القبة ويدل على أن له قوائم ما أخرجاه في الصحيحين عن أبى سعيد ~~قال : جاء رجل من اليهود إلى النبى صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه فقال : ~~يا محمد رجل من اصحابك قد لطم وجهى فقال النبى عليه الصلاة والسلام : ادعوه ~~فقال : لم لطمت وجهه فقال : يا رسول الله انى مررت بالسوق وهو يقول : والذي ~~اصطفى موسى على البشر فقلت : يا خبيث وعلى محمد صلى الله عليه وسلم فاخذتنى ~~غضبة فلطمته فقال النبى صلى الله عليه وسلم : لا تخيروا بين الأنبياء فان ~~الناس يصعقون واكون أول من يفيق فاذا انا بموسى عليه السلام اخذ بقائمة من ~~قوائم العرش فلا ادرى افاق قبلى ام جوزى بصعقة الطور وعلى أن له حملة من ~~الملائكة ms06447 عليهم السلام قوله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ~~ربهم ويؤمنون به # وما رواه أبو داود عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : اذن لى أن احدث ~~عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش أن ما بين اذنيه إلى عاتقه ~~مسيرة سبعمائة سنة وعلى أنه فةق السموات مثل القبة ما رواه أبو داود أيضا ~~عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن ابيه عن جده قال : اتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اعرأبى فقال : يا رسول الله جهدت الانفس ونهكت الأموال أو ~~هلكت فاستسق لنا فانا نستشفع بك إلى الله تعالى ونستشفع بالله تعالى عليك ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ويحك اتدرى ما تقول وسبح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فما زال يسبح حتى عرف ذلك PageV16P153 ~~في وجوه اصحابه ثم قال : ويحك أنه لا يستشفع بالله تعالى على أحد من خلقه ~~شأن الله تعالى اعظم من ذلك ويحك اتدري ما الله أن الله تعالى فوق عرشه ~~وعرشه فوق سمواته لهكذا وقال باصبعه مثل القبة وانه ليئط به اطيط الرجل ~~الجديد بالراكب ومن شعر امية بن أبى الصلت : مجدوا الله فهو للمجد أهل ربنا ~~في السماء امسى كبيرا بالبناء العالى الذي بهر لنا س وسوى فوق السماء سريرا ~~شرجعا لا يناله طرف الع ين ترى حوله الملائك صورا وذهب طائفة من أهل الكلام ~~إلى أنه مستدير من جميع الجوانب محيط بالعالم من كل جهة وهو محدد الجهات ~~وربما سموه الفلك الاطلس والفلك التاسع وتعقبه بعض شراح عقيدة الطحاوى بأنه ~~ليس بصحيح لما ثبت بالشرع من أن له قوائم تحمله الملائكة عليهم السلام ~~وأيضا أخرجا في الصحيحين عن جابر أنه قال : سمعت النبى صلى الله عليه وسلم ~~يقول : اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ والفلك التاسع عندهم متحرك دائما ~~بحركة متشابهة ومن تأول ذلك على أن المراد باهتزازه استبشار حملة العرش ~~وفرحهم فلا بدله من دليل على أن سياق الحديث ms06448 ولفظه كما نقل عن أبى الحسن ~~الطبرى وغيره بعيد عن ذلك الأحتمال وأيضا جاء في صحيح مسلم من حديث جويرية ~~بنت الحرث ما يدل على أنه له زنة هي اثقل الاوزان والفلك عندهم لا ثقيل ولا ~~خفيف وأيضا العرب لا تفهم منه الفلك والقرآن إنما نزل بما يفهمون # وقصارى ما يدل عليه خبر أبى داود عن جبير بن مطعم التقبيب وهو لا يستلزم ~~الأستدارة من جميع الجوانب كما في الفلك ولا بد لها من دليل منفصل ثم أن ~~القوم إلى الان بل إلى أن ينفخ في الصور لا دليل لهم على حصر الافلاك في ~~تسعة ولا على أن التاسع اطلس لا كوكب فيه وهو غير الكرسى على الصحيح فقد ~~قال ابن جرير : قال أبو ذر رضى الله تعالى عنه : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : ما الكرسى في العرش إلا كحلقة من حديد القيت بين ظهرى ~~فلاة من الأرض # وروى ابن أبى شيبه في كتاب صفة العرش والحاكم في مستدركه وقال : أنه على ~~شرط الشيخين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : الكرسى موضع القدمين والعرش ~~لا يقدر قدره إلا الله تعالى وقد روى مرفوعا والصواب وقفه على الحبر وقيل : ~~العرش كناية عن الملك والسلطان وتعقبه ذلك البعض بأنه تحريف لكلام الله ~~تعالى وكيف يصنع قائل ذلك بقوله تعالى : ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ~~ايقول ويحمل ملكه تعالى يومئذ ثمانية وقوله عليه الصلاة والسلام فاذا انا ~~بموسى اخذ بقائمة من قوائم العرش ايقول إخذ بقائمة من قوائم المللك وكلا ~~القولين لا يقولهما من له ادنى ذوق وكذا يقول : ايقول في : اهتز عرش الرحمن ~~الحديث اهتز ملك الرحمن وسلطانه وفيما رواه البخارى وغيره عن أبى هريرة ~~مرفوعا لما قضى الله تعالى الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش أن رحمتى ~~سبقت غضبى فهو عنده سبحانه وتعالى فوق الملك والسلطان وهذا كذينك القولين ~~والاستواء على الشئ جاء بمعنى الأرتفاع والعلو عليه وبمعنى الاستقرار كما ~~في قوله تعالى ms06449 واستوت على الجودى ولتستوا واعلى طهوره وحيث كان ظاهر ذلك ~~مستحيلا عليه PageV16P154 ~~تعالى قيل : الأستواء هنا بمعنى الأستيلاء كما في قوله : # قد استوى بشر على العراق # وتعقب بأن الأستيلاء معناه حصول الغلبة بعد العجز وذلك محال في حقه تعالى ~~وأيضا إنما يقال : استولى فلان على كذا إذا كان له منازغ ينازعه وهو في حقه ~~تعالى محال ايضا وأيضا إنما يقال ذلك إذا كان المستولى عليه موجودا قبل ~~والعرش إنما حدث بتخليقه تعالى وتكوينه سبحانه وأيضا الأستيلاء واحد ~~بالنسبة إلى كل المخلوقات فلا يبقى لتخصيص العرش بالذكر فائدة # واجاب الأمام الرازى بأنه إذا فسر الأستيلاء بالاقتدار زالت هذه المطاعن ~~بالكلية ولا يخفى حال هذا الجواب على المنصف وقال الزمخشرى : لما كان ~~الأستواء على العرش وهو سرير الملك لا يحصل إلا مع الملك جعلوه كناية عن ~~الملك فقالوا : استوى فلان على العرش يريدون ملك وان لم يقعد على العرش ~~البتة وإنما عبروا عن حصول الملك بذلك لأنه أشرح وأبسط وأدل على صورة الأمر ~~ونحوه قولك : يد فلان مبسوطة ويد فلان مغلولة بمعنى أنه جواد أو بخيل لا ~~فرق بين العبارتين إلا فيما قلت حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال أو لم ~~تكن له يد راسا قيل فيه يده مبسوطة لمساوته عندهم قولهم : جواد ومنه قوله ~~تعالى وقالت اليهود يد الله الآية عنوا الوصف بالبخل ورد عليهم بأنه جل ~~جلاله جواد من غير تصور يد ولاغل ولابسط انتهى وتعقبه الأمام قائلا : انا ~~لو فتحنا هذا الباب لا نفتحت تأويلات الباطنية فانهم يقولون ايضا : المراد ~~من قوله تعالى اخلع نعليك الأستغراق في خدمة الله تعالى من غير تصور نعل ~~وقوله تعالى يا نار كونى بردا وسلاما على ابراهيم المراد منه تخصيص ابراهيم ~~عليه السلام عن يد ذلك الظالم من غير أن يكون هناك نار وخطاب البتة وكذا ~~القول في كل ما ورد في كتاب الله تعالى بل القانون أنه يجب حمل كل لفظ ورد ~~في القرآن على حقيقته إلا إذا قامت دلالة ms06450 عقلية قطعية توجب النصراف عنه ~~وليت من لم يعرف شيئا لم يخض فيه انتهى ولا يخفى عليك أنه لا يلزم من فتح ~~الباب في هذه الآية انفتاح تأويلات الباطنية فيما ذكر من الآيات إذ لا داعى ~~لها هناك والداعى للتأويل بما ذكره الزمخشرى قوى عنده ولعله الفرار من لزوم ~~المحال مع رعاية جزالة المعنى فان ما اختاره اجزل اجزل من معنى الاستيلاء ~~سواء كان معنى حقيقيا للاستواء كما ظاهر كلام الصحاح والقاموس وغيرهما أو ~~مجازيا كما هو ظاهر جعلهم الحمل عليه تأويلا واستدل الأمام على بطلان ارادة ~~المعنى الظاهر بوجوه الأول أنه سبحانه وتعالى كان ولا عرش ولما خلق الخلق ~~لم يحتج إلى ما كان غنيا عنه الثانى أن المستقر على العرش لابد وان يكون ~~الجزء الحاصل منه في يمين العرش غير الجزء الحاصل منه في يساره فيكون ~~سبحانه وتعالى في نفسه مؤلفا وهو محال في حقه تعالى للزوم الحدوث الثالث أن ~~المستقر على العرش أما أن يكون متمكنا من الأنتقال والحركة ويلزم حينئذ أن ~~يكون سبحانه وتعالى محل الحركة والسكون وهو قول بالحدوث أو لا يكون متمكنا ~~من ذلك فيكون جل وعلا كالزمن بل اسوأ حالا منه تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا الرابع أنه أن قيل بتخصيصه سبحانه وتعالى بهذا المكان وهو العرش ~~احتيج إلى مخصص وهو افتقار ينزه الله تعالى عنه وان قيل بأنه عز وجل يحصل ~~بكل مكان لزم مالا يقوله عاقل الخامس أن قوله تعالى ليس كمثله شئ عام في ~~نفى المماثلة فلو كان جالسا لحصل من يماثله في الجلوس فحينئذ تبطل الآية ~~السادس أنه تعالى لو كان مستقرا على العرش لكان محمولا PageV16P155 ~~للملائكة لقوله تعالى ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وحامل حامل الشئ ~~حامل لذلك الشئ وكيف يحمل المخلوق خالقه السابع أنه لو كان المستقر في ~~المكان الها ينسد باب القدح في الهية الشمس والقمر الثامن أن العالم كرة ~~فالجهة التي هي فوق بالنسبة إلى قوم هي تحت بالنسبة إلى أخرين وبالعكس ~~فيلزم ms06451 من اثبات جهة الفوق للمعبود سبحانه اثبات الجهة المقابلة لها أيضا ~~بالنسبة إلى بعض زباتفاق العقلاء لا يجوز أن يقال : المعبود تحت # التاسع أن الامة اجمعت على أن قوله تعالى قل هو الله أحد من المحكمات ~~وعلى فرض الاستقرار على العرش يلزم التركيب والانقسام فلا يكون سبحانه ~~وتعالى أحدا في الحقيقة فيبطل ذلك المحكم # العاشر أن الخليل عليه السلام قال لا احب الافلين فلو كان تعالى مستقرا ~~على العرش لكان جسماآ فلا ابدا فيندرج تحت عموم هذا القول انتهى : ثم أنه ~~عفا الله تعالى عنه ضعف القول بانا نقطع بأنه ليس مراد الله تعالى ما يشعر ~~به الظاهر بل مراده سبحانه شئ أخر ولكن لا نعين ذلك المراد خوفا من الخطأ ~~بأنه عز وجل لما خاطبنا بلسان العرب وجب أن لا نريد باللفظ إلا موضوعه في ~~لسانهم وإذا كان لا معنى للاستواء في لسانهم إلا الأستقرار والأستيلاء وقد ~~تعذر حمله على الأستقرار فوجب حمله على الاستيلاء والالزوم تعطيل اللفظ ~~وانه غير جائز والى نحو هذا ذهب الشيخ عز الدين بن عبد السلام فقال في بعض ~~فتاويه : طريقة التأويل بشرطه وهو قرب التأويل اقرب إلى الحق لأن الله ~~تعالى إنما خاطب العرب بما يعرفونه وقد نصب الادلة على مراده من ايات كتابه ~~لأنه سبحانه قال ثم أن علينا بيانهولتبين للناس ما نزل اليهم وهذا عام في ~~جميع ايات القرآن فمن وقف على الدليل افهمه الله تعالى مراده من كتابه وهو ~~اكمل ممن لم يقف على ذلك إذ لا يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون وفيه ~~توسط في المسئلة # وقد توسط ابن الهمام في المسليرة وقد بلغ رتبة الاجتهاد كما قال عصرينا ~~ابن عابدين الشامى في رد المختار حاسية الدار المختار توسطا اخص من هذا ~~التوسط فذكر ما حاصله وجوب الأيمان بأنه تعالى استوى على العرش مع نفى ~~التشبيه وأما كون المراد استولى فأمر جائز الأرادة لا واجبها إذ لا دليل ~~عليه وإذا خيف على العامة عدم فهم الاستواء إذا لم يكن ms06452 بمعنى الأستلاء إلا ~~بالاتصال ونحوه من لوازم الجسيمة فلا باس بصرف فهمهم إلى الاستيلاء فانه قد ~~ثبت اطلاقه عليه لغة في قولع : فلما علونا واستوينا عليهم جعلناهم مرعى ~~لنسر وطائر وقوله قد استوى بشر البيت المشهور وعلى نحو ما ذكر كل ما ورد ~~مما ظاهره الجسيمة في الشاهد كالأصبع والقدم واليد ومخلص ذلك التوسط في ~~القريب بين أن تدعو الحاجة اليه لخلل في فهم العوام وبين أن لا تدعو لذلك ~~ونقل احمد زروق عن أبى حامد أنه قال : لا خلاف في وجوب التأويل عند تعين ~~شبهة لا ترتفع إلا به وانت تعلم أن طريقة كثير من العلماء الأعلام واساطين ~~الاسلام الامساك عن التأويل مطلقا مع نفى التشبيه والتجسيم منهم الأمام أبو ~~حنيفة والأمام مالك والأمام احمد والأمام الشافعى ومحمد بن الحسن وسعد بن ~~معاذ المروزى وعبد الله بن المبارك وأبو معاذ خالد بن سليمان صاحب سيفان ~~الثورى واسحاق بن راهويه ومحمد بن اسمعيل البخارى والترمذى وأبو داود ~~السجستانى # ونقل القاضى أبو العلاء صاعد بن محمد في كتاب الاعتقاد عن أبى يوسف عن ~~الأمام أبى حنيفة أنه قال : لا ينبغى لأحد أن ينطق في الله تعالى بشئ من ~~ذاته ولكن يصفه بما وصف سبحانه به نفسه ولا يقول فيه PageV16P156 ~~برأيه شيئا تبارك الله تعالى رب العالمين # وأخرج ابن أبى حاتم في مناقب الشافعى عن يونس بن عبد الاعلى قال : سمعت ~~الشافعى يقول الله تعالى اسماء وصفات لا يسع احدا ردها ومن خالف بعد ثبوت ~~الحجة عليه كفر وأما قبل قيام الحجة فانه يعذر بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك ~~بالعقل ولا الرؤية والفكر فنثبت هذه الصفات وننفى عنها التشبيه كما نفى ~~سبحانه عن نفسه فقال ليس كمثله شئ وذكر الحافظ ابن حجر في فتح البارى أنه ~~قد اتفق على ذلك أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وكلام امام الحرمين في الارشاد يميل إلى طريقة ~~التأويل وكلامه في الرسالة النظامية مصرح باختياره طريقة التفويض ms06453 حيث قال ~~فيها : والذي نرتضيه رايا وندين به عقدا اتباع سلف الامة فالأولى الأتباع ~~وترك الابتداع والدليل السمعى القاطع في ذلك اجماع الصحابة رضى الله تعالى ~~عنهم فانهم درجوا على ترك التعرض لمعانى المتشابهات مع أنهم كانوا لا يالون ~~جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصى بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون اليه ~~منها فلو كان تأويل هذه الظواهر مسنونا أو محتوما لا وشك أن يكون اهتمامهم ~~بها فوق الأهتمام بفروع الشريعة وقد اختاره أيضا الأمام أبو الحسن الاشعرى ~~في كتابه الذى صنفه في اختلاف المضلين ومقالات الاسلاميين وفي كتابه ~~الابانة في اصول الديانة وهو أخر مصنفاته فيما قيل : وقال البيضاوى في ~~الطوالع : والأولى اتباع السلف في الأيمان بهذه الأشياء يعنى المتشابهات ~~ورد العلم إلى الله تعالى بعد نفى ما يقتضى التشبيه والتجسيم عنه تعالى انتهى # وعلى ذلك جرى محققو الصوفية فقد نقل عن جمع منهم أنهم قالوا : أن الناس ~~ما احتاجوا إلى تأويل الصفات إلا من ذهولهم عن اعتقاد أن حقيقته تعالى ~~مخالفة لسائر الحقائق وإذا كانت مخالفة فلا يصح في ايات الصفات قط تشبيه إذ ~~التشبيه لا يكون إلا مع موافقة حقيقته تعالى لحقائق خلقه وذلك محال # وعن الشعر انى أن من احتاج إلى التأويل فقد جهل اولا واخرا أما اولا ~~فبتعقله صفة التشبيه في جانب الحق وذلك محال وأما اخرا فلتأويله ما أنزل ~~الله تعالى على وجه لعله لا يكون مراد الحق سبحانه وتعالى # وفي الدرر المنثورة له أن المؤول انتقل عن شرح الأستواء الجثمانى على ~~العرش المكانى بالتنزيه عنه إلى التشبيه بالأمر السلطانى الحادث وهو ~~الأستيلاء على المكان فهو انتقال عن التشبيه بمحدث ما إلى التشبيه بمحدث ~~إخر فما بلغ عقله في التنزيه مبلغ الشرع فيه في قوله تعالى : ليس كمثله شئ ~~إلا ترى أنه استشهد في التنزيه العقلى في الأستواء بقول الشاعر : # قد استوى البيت واين استواء بشر على العراق من استواء الحق سبحانه وتعالى ~~على العرش فالصواب أن يلزم العبد الأدب مع مولاه ويكل معنى كلامه ms06454 اليه عز وجل # ونقل الشيخ ابراهيم الكورانى في تنبيه العقول عن الشيخ الأكبر قدس سره ~~أنه قال في الفتوحات اثناء كلام طويل عجيب فيه من الاشاعرة والمجسمة : ~~الأستواء حقيقة معقولة معنوية تنسب إلى كل ذات بحسب ما تعطيه حقيقة تلك ~~الذات ولا حاجة لنا إلى التكلف في صرف الأستواء عن ظاهره والفقير قد رأى في ~~الفتوحات ضمن كلام طويل أيضا في الباب الثالث منها ما نصه ماضل من ضل من ~~المشبهة إلا بالتأويل وحمل ما وردت به الآيات والأخبار على ما يسبق منها ~~إلى الفهم من غير نظر فيما يجب لله تعالى من التنزيه فقادهم ذلك إلى الجهل ~~المحض والكفر الصراح ولو طلبوا السلامة وتركوا الأخبار والآيات على ماجاءت ~~من غير عدول منهم فيها إلى شئ البتة ويكلون علم ذلك إلى الله تعالى ولرسوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ويقولون : PageV16P157 # لا ندرى كان يكفيهم قول الله سبحانه وتعالى : ليس كمثله شئ ثم ذكر بعد في ~~الكلام على قوله صلى الله عليه وسلم : الذي رواه مسلم : إن قلوب بنى إدم ~~كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف شاء التخيير بين ~~التفويض لكن بشرط نفى الجارحة ولا بد وتبيين ما في ذلك اللفظ من وجوه ~~التنزيه وذكر أن هذا واجب على العالم عند تعينه في الرد على بدعى مجسم ~~مشبهوقال أيضا فيما رواه عنه تلميذه المحقق اسمعيل بن سودكين في شرح ~~التجليات : ولا يجوز للعبد أن يتاول ما جاء من اخبار السمع لكونها لا تطابق ~~دليله العقلى كاخبار النزول وغيره لأنه لو خرج الخطاب عما وضع له لما كان ~~به فائدة وقد علمنا أنه عليه الصلاة والسلام ارسل ليبين للناس ما أنزل ~~اليهم ثم رايناه صلى الله عليه وسلم مع فصاحته وسعة علمه وكشفه لم يقل لنا ~~أنه تنزل رحمته تعالى ومن قال تنزل رحمته فقد حمل الخطاب على الأدلة ~~العقلية والحق ذاته مجهولة فلا يصح الحكم عليه بوصف مقيد معين والعرب تفهم ~~نسبة النزول مطلقا فلا تقيده بحكم ms06455 دون حكم وحيث تقرر عندها أنه سبحانه ~~وتعالى ليس كمثله شئ يحصل لها المعنى مطلقا منزها وربما يقال لك هذا يحيله ~~العقل فقل الشأن هذا إذا صح أن يكون الحق من مدركات العقول فانه حينئذ تمضى ~~عليه سبحانه وتعالى احكامها انتهى وقال تلميذه الشيخ صدر الدين القونوى في ~~مفتاح الغيب بعد بسط كلام في قاعدة جليلة الشأن حاصلها أن التغاير بين ~~الذوات يستدعى التغاير في نسبة الأوصاف اليها ما نصه : وهذه قاعدة من عرفها ~~أو كشف له عن سرها عرف سر الآيات والاخبار التي توهم التشبيه عند أهل ~~العقول الضعيفة واطلع على المراد منها فيسلم من ورطتى التأويل والتشبيه ~~وعاين الأمر كما ذكر مع كمال التنزيه انتهى وخلاصة الكلام في هذا المقام ~~أنه قد ورد في الكتاب العزيز والأحاديث الصحيحة الفاظ توهم التشبيه ~~والتجسيم وما لا يليق بالله تعالى الجليل العظيم فتشبث المجسمة والمشبهة ~~بما توهمه فضلوا واضلوا ونكبوا عن سواء السبيل وعدلوا وذهب جمع إلى أنهم ~~هالكون وبربهم كافرون وذهب أخرون إلى أنهم مبتدعون وفصل بعض فقال : هم كفرة ~~أن قالوا : هو سبحانه وتعالى جسم كسائر الأجسام ومبتدعة أن قالوا : جسم لا ~~كالاجسام وعصم الله تعالى أهل الحق مما ذهبوا اليه وعولوا في عقائدهم عليه ~~فاثبتت طائفة منهم ما ورد كما ورد مع كمال التنزيه المبراعن التجسيم ~~والتشبيه فحقيقة الأستواء مثلا منسوب اليه تعالى شاته لا يلزمها ما يلزم في ~~الشاهد فهو جل وعلا مستو على العرش مع غناه سبحانه وتعالى عنه وحمله بقدرته ~~للعرش وحملته وعدم مماسة له أو انفصال مسافى بينه تعالى وبينه ومتى صح ~~للمتكلمين أن يقولوا : أنه تعالى ليس عين العالم ولا داخلا فيه ولاخارجا ~~عنه مع أن البداهة تكاد تقضى ببطلان ذلك بين شئ وشئ صح لهؤلاء الطائفة أن ~~يقولوا ذلك في استوائه تعالى الثابت بالكتاب والسنة فالله سبحانه وصفاته ~~وراء طور العقل فلا يقبل حكمه إلا فيما كان في طور الفكر فان القوة المفكرة ~~شأنها التصرف فيما في الخيال والحافظة من صور المحسوسات ms06456 والمعانى الجزئية ~~ومن ترتيبها على القانون يحصل للعقل علم أخر بينه وبين هذه الأشياء مناسبة ~~وحيث لا مناسبة بين ذات الحق جل وعلا وبين شئ لا يستنتج من المقدمات التي ~~يرتبها العقل معرفة الحقيقة فاكف الكيف مشلولة واعناق التطاول إلى معرفة ~~الحقيقة مغلولة واقدام السعى إلى التشبيه مكبلة واعين الابصار والبصائر عن ~~الادراك والاحاطة مسملة : مرام شط مرمى العقل فيه ودون مداه بيد لا تبيد ~~وقد أخرج اللالكائى في كتاب السنة من طريق الحسن عن امه عن ام سلمة انها ~~قالت : الأستواء غير PageV16P158 ~~مجهول والكيف غير معقول والاقرار به ايمان والجحود به كفر ومن طريق ربيعة ~~بن عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى على العرش فقال : الأستواء غير مجهول ~~والكيف غير معقول وعلى الله تعالى ارساله وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم ~~ومتى قالوا بنفى اللوازم بالكلية اندفع عنهم ما تقدم من الاعتراضات وحفظوا ~~عن سائر الافات وهذه الطائفة قيل هم السلف الصال وقيل : أن السلف بعد نفى ~~ما يتوهم من التشبيه يقولون : لا ندرى ما معنى ذلك والله تعالى أعلم بمراده ~~واعترض بأن الآيات والأخبار المشتملة على نحو ذلك كثيرة جدا ويبعد غاية ~~البعد أن يخاطب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم العباد فيما يرجع إلى ~~الأعتقاد بما لا يدرى معناه وأيضا قد ورد في الأخبار ما يدل على فهم ~~المخاطب المعنى من مثل ذلك فقد أخرج أبو نعيم عن الطبرانى قال : حدثنا عياش ~~ابن تميم حدثنا يحيى بن ايوب المقابرى حدثنا سام بن سالم حدثنا خاجة بن ~~مصعب عن زيد بن اسلم عن عطاء ابن يسار عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أن الله تعالى يضحك من ياس عباده ~~وقنوطهم وقرب الرحمة منهم فقلت : يأبى انت وامى يا رسول الله أو يضحك ربنا ~~قال : نعم والذي نفسى بيده أنه ليضحك قلت : فلا يعد منا خيرا إذا ضحك فانها ~~رضى الله تعالى عنها لو لم تفهم من ضحكه تعالى معنى ms06457 لم تقل ما قالت # وقد صح عن بعض السلف أنهم فسروا ففى صحيح البخارى قال مجاهد : استوى على ~~العرش علا على العرش وقال أبو العالية : استوى على العرش ارتفع وقيل : أن ~~السلف قسمان قسم منهم بعد أن نفوا التشبيه عينوا المعنى الظاهر المعرى عن ~~اللوازم وقسم راوا صحة تعيين ذلك وصحة تعيين معنى أخر لا يستحيل عليه تعالى ~~كما فعل بعض الخلف فراعوا الأدب واحتاطوا في صفات الرب فقالوا : لا ندرى ما ~~معنى ذلك أي المعنى المراد له عز وجل والله تعالى أعلم بمراده # وذهبت طائفة من المنزهين عن التشبيه والتجسيم إلى أنه ليس المراد الظواهر ~~مع نفى اللوازم بل المراد معنى معين هو كذا وكثيرا مايكون ذلك معنى مجازيا ~~وقد تكون معنى حقيقيا للفظ وهؤلاء جماعة من الخلف وقد يتفق لهم تفويض ~~المراد اليه جل وعلا أيضا وذلك إذا تعددت المعانى المجازية أو الحقيقية ~~التي لا يتوهم منها محذور ولم يقم عندهم قرينة ترجح واحدا منها فيقولون : ~~يحتمل اللفظ كذا وكذا والله تعالى أعلم بمراده من ذلك ومذهب الصوفية على ما ~~ذكرة الشيخ ابراهيم الكورانى وغيره اجراء المتشابهات على ظواهرها مع نفى ~~اللوازم والتنزيه بليس كمثله شئ كمذهب السلف الأول وقولهم بالتجلى في ~~المظاهر على هذا النحو وكلام الشيخ الأكبر قدس سره في هذا المقام مضطرب كما ~~يشهد بذلك ما سمعت نقله عنه اولا مع ما ذكرة في الفصل الثانى من الباب ~~الثانى من الفتوحات فانه قال في عد الطوائف المنزهة : وطائفة من المنزهة ~~أيضا وهى العالية وهم اصحابنا فرغوا قلوبهم من الفكر والنظر واخلوها وقالوا ~~: حصل في نفوسنا من تعظيم الله تعالى الحق جل جلاله بحيث لا نقدر أن نصل ~~إلى معرفه ما جاءنا من عنده بدقيق فكر ونظر فاشبهوا في هذا العقد المحدثين ~~السالمة عقائدهم حيث لم ينظروا ولم يؤولؤا بل قالوا : ما فهمنا فقال ~~اصحابنا بقولهم ثم انتقلوا عن مرتبة هؤلاء بأن قالوا : لنا أن نسلك طريقة ~~اخرى في فهم هذه الكلمات وذلك بأن نفرغ قلوبنا ms06458 من النظر الفكرى ونجلس مع ~~الحق تعالى بالذكر على بساط الاديب والمراقبة والحضور والتهئ لقبول ما يرد ~~منه تعالى حتى يكون الحق سبحانه وتعالى متولى تعليمنا بالكشف والتحقق PageV16P159 ~~لما سمعوه تعالى يقول واتقوا الله ويعلمكم الله وان تتقوا الله يجعل لكم ~~فرقانا وقل ربى زدني علما وعلمناه من لدنا علما فعندما توجهت قلوبهم وهممهم ~~إلى الله عز وجل ولجأت اليه سبحانه وتعالى والقت عنها ما استمسك به الغير ~~من دعوىالبحث والنظر ونتائج العقول كانت عقولهم سليمه وقلوبهم مطهرة فارغة ~~فعند ماكان منهم هذا الأستعداد تجلى لهم الحق عيانا معلما فاطلعتهم تلك ~~المشاهدة على معاني تلك الكلمات دفعة واحدة فعرفوا المعنى التنزيهي الذي ~~سيقت له ويختلف ذلك بحسب اختلاف مقامات ايرادها وهذا حال طائفة منا وحال ~~طائفة اخرى منا أيضا ليس لهم هذا التجلى لكن اهم الالقاء والالهام واللقاء ~~والكتاب وهم معصومون فيما يلقى اليهم بعلامات عندهم لا يعرفها سواهم ~~ويخبرون بما خوطبوا به وبما الهموا وما القى اليهم أو كتب اه المراد منه ~~ولعل من يقول باجراء المتشابهات على ظواهرها مع نفى اللوازم كمذهب السلف ~~الأول من الصوفيه طائفة لم يحصل لهم ما حصل لهاتين الطائفين والفضل بيد ~~الله تعالى يؤتيه من يشاء هذا بقى يسمى ما عليه السلف تأويلا ام لا المشهور ~~عدم تسمية ما عليه المفوضة منهم تأويلا وسماه بعضهم تأويلا كالذي عليه ~~الخلف قال اللقانى : اجمع الخلف ويعبر عنه بالمؤوله والسلف ويعبر عنهم ~~بالمفوضة على تنزيهه تعالى عن المعنى المحاد الذي دل عليه الظاهر وعلى ~~تأويله وأخراجه عن ظاهره المحال وعلى الأيمان به بأنه من عند الله تعالى ~~جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما اختلفوا في تعيين محمل له معنى صحيح ~~وعدم تعينه بناء على أن الوقف على قوله تعالى والراسخون في العلم أو على ~~قوله سبحانه الا الله ويقال لتأويل السلف اجمالى ولتأويل الخلف تفصيلي ~~انتهى ملخصا # وكان شيخنا العلامة علاء الدين يقول : ما عليه المفوضة تأويل واحد وما ~~عليه المؤوله تأويلان ولعله راجع ms06459 إلى ما سمعت واماما عليه القائلون ~~بالظواهر مع نفي اللوازم وظاهر الالفاظ انفسها تقتضيها ففيه أخراج اللفظ ~~عما يقتضيه الظاهر وأخراج اللفظ عن ذلك لدليل ولو مرجوحا تأويل ومعنى كونه ~~قائلين بالظواهر أنهم قائلون بها في الجملة وقيل : لا تأويل فيه لأنه ~~يعتبرون اللفظ من حيث نسبتعم اليه عز شأنه وهو من هذه الحيثية لا يقتضى ~~اللوازم فليس هناك أخراج اللفظ عما يقتضيه الظاهر إلا ترى أن أهل السنة ~~والجماعة اجمعوا على رؤية الله تعالى في الآخرة مع نفي لوازم الرؤيا في ~~الشاهد من المقابلة والمسافة المخصوصة وغيرهما مع أنه لم يقل أحد منهم : أن ~~ذلك من التأويل في شئ وقال بعض الفضلاء : كل من فسر فقد أول وكل من لم يفسر ~~لم يؤول لأن التأويل هو التفسير فمن عدا المفوضة مؤولة وهو الذي يقتضيه ~~ظاهر قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا ~~به بناء على أن الوقف على الا الله ولا يخفى أن القول بأن القائلين ~~بالظواهر مع نفى اللوازم من المؤوله الغير الداخلين في الراسخين في العلم ~~بناء على الوقف المذكور لا يتسنى مع القول بانهم من السلف الذين هم هم وقد ~~يقال : أنهم داخلون في الراسخين والتأويل بمعنى أخر يظهر بالتتبع والتامل ~~وقد تقدم الكلام في المراد بالمتشابهات وذكرنا ما يفهم منه الأختلاف في ~~معنى التأويل وانا اميل إلى التأويل وعدم القول بالظواهر مع نفى اللوازم في ~~بعض ما ينسب إلى الله تعالى مثل قولهم سبحانه سنفرغ لكم ايها الثقلان وقوله ~~عز وجل يا حسرة على العباد كما في بعض القراات وكذا قوله صلى الله عليه ~~وسلم أن صح : الحجر الاسود يمين الله في ارضه فمن قبله أو صافحه فكانما ~~صافح الله تعالى وقبل يمينه فاجعل الكلام فيه خارجا مخرج التشبيه لظهور ~~القرينة ولا اقول : الحجر الاسود من صفاته تعالى كما قال السلف PageV16P160 ### || CHECK [آية 6] # في اليمين وارى من يقول بالظواهر ونفى اللوازم في الجميع بينه وبين القول ~~بوحدة الوجود على الوجه ms06460 الذي قاله محققو الصوفية مثل ما بين سواد العين ~~وبياضها واميل أيضا إلى القول بتقبيب العرش لصحة الحديث في ذلك والأقرب إلى ~~الدليل العقلى القول بكريته ومن قال بذلك اجاب عن الاخبار السابقة بما لا ~~يخفى على الفطن # وقال الشيخ الأكبر محي الدين قدس سره في الباب الحادى والسبعين ~~والثلاثمائة من الفتوحات : أنه ذو اركان اربعة ووجه اربعة هي قوائمه ~~الاصليه وبين كل قائمتين قوائم وعددها معلوم عندنا ولاابينها إلى أخر ما ~~قال ويفهم كلامه أن قوائمه ليست بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن وصرح بأنه ~~أحد حملته وانه أنزل عند افضل القوائم وهي خزانة الرحمه وذكر أن العمى محيط ~~به وان صورة العالم بجملته صورة دائرة فلكية واطال الكلام في هذا الباب ~~واتى فيه بالعجب العجاب وليس له في اكثر ما ذكره فيه مستند نعلمه من كتاب ~~الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنه ما لا يجوز لنا أن نقول ~~بظاهره والظاهر أن العرش واحد وقال من قال من الصوفية بتعدده ولا يخفى ما ~~في نسبة الأستواء اليه تعالى بعنوان الرحمانية مما يزيد قوة الرجاء به جل ~~وعلا وسبحان من وسعت رحمته كل شئ # وجعل فاعل والاستواء ما في قوله تعالى : له ما في السموات وما في الأرض ~~وله متعلق به على ما يقتضيه ما روى عن ابن عباس من أن الوقف على العرش ~~ويكون المعنى استقام له تعالى كل ذلك وهو على مراده تعالى بتسويته عز وجل ~~إياه كقوله تعالى : ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات أو استوى كل شئ ~~بالنسبه اليه تعالى فلا شئ اقرب اليه سبحانه من شئ كما يشير اليه لا ~~تفضلونى على ابن متى مما لا ينبغى أن يلتفت اليه اصلا والرواية عن ابن عباس ~~غير صحيحة ولعل الذي دعى القائل به اليه الفرار من نسبة الأستواء اليه جل ~~جلاله وياليتى شعرى ماذا يصنع بقوله تعالى : الرحمن على العرش استوى وهو ~~بظاهره الذي يظن مخالفته لما يقتضيه عقله مثل الرحمن على ms06461 العرش استوى بل له ~~خبر مقدم وما في السماوات مبتدأ مؤخر أي له عز وجل وحده دون غيره لا شركة ~~ولا استقلالا من حيث الملك والتصرف والأحياء والاماتة والايجاد والاعدام ~~جميع ما في السموات والأرض سواء كان ذلك بالجزئية منهما أو بالحلول فيهما ~~وما بينهما من الموجودات الكائنة في الجو دائما كالهواء والسحاب وخلق لا ~~نعلمهم هو سبحانه يعلمهم أو اكثريا كالطير الذي نراه وما تحت الثرى # 6 # - أي ما تحت الأرض والسابعة على ما روى عن ابن عباس وأخرجه ابن أبى حاتم ~~عن محمد بن كعب وأخرج عن السدى أنه الصخرة التي تحت الأرض السابعه وهي صخرة ~~خضراء وأخرج أبو يعلى عن جابر بن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل ~~ما تحت الأرض قال : الماء قيل : فما تحت الماء قال : ظلمة قيل فما تحت ~~الظلمة قال : الهواء قيل : الثرى قيل : فما تحت الثرى قال : انقطع علم ~~المخلوقين عند علم الخالق # وأخرج ابن مردويه عنه نحوه من حديث طويل وقال غير واحد الثرى التراب ~~الندى أو الذي إذا بل لم يصر طينا كالثريا ممدودة ويقال : في تثنيته ثريان ~~وثروان وفي جمعه اثراء ويقال : ثريت الأرض كرضى تثرى ثرى فهي ثرية كغنية ~~وثرياء إذا ندية ولانت بعد الجدوبة واليبس واثرت كثر ثراؤها وثرى التربة تثرية PageV16P161 ### || CHECK [آية 7] # بلها والمكان رشه وفلانا الزم يده الثرى وفسر بمطلق التراب أي وله تعالى ~~ما واراه التراب وذكرة مع دخوله تحت ما في الأرض لزيادة التقرير وإذا كان ~~ما في الأرض ما هو عليه فالأمر ظاهر وما تقدم من الأشارة إلى أن المراد له ~~تعالى كل ذلك ملكا وتصرفا هو الظاهر # وقيل : المعنى له علم ذلك أي أن علمه تعالى محيط بجميع ذلك والأول هو ~~الظاهر وعليه يكون قوله تعالى وإن تجهر بالقول الخ بيان لاحاطة علمه تعالى ~~بجميع الأشياء اثر بيان شمول قدرته تعالى لجميع الكائنات والخطاب على ما ~~قاله في البحر للنبى صلى الله عليه وسلم والمراد امته عليه الصلاة ms06462 والسلام ~~وجوز أن يكون عاما وان ترفع صوتك ايها الانسان بالقول فانه يعلم السر أي ما ~~اسررته إلى غيرك ولم ترفع صوتك به واخفى # 7 # - أي وشيئا اخفى منه وهو ما اخطرته ببالك من غير أن تتفوه به اصلا وروى ~~ذلك عن الحسن وعكرمه أو ما ايررته في نفسك وما ستسره فيها وروى ذلك عن سعيد ~~بن جبير وروى عن السيدين الباقر والصادق السر ما اخفيته في نفسك والاخفى ما ~~خطر ببالك ثم انسيته # وقيل : اخفى فعل ماض عطف على يعلم يعنى أنه تعالى يعلم اسرار العباد ~~واخفى ما يعلمه سبحانه عنهم وهو كقوله تعالى يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ~~ولا يحيطون به علما وروى ذلك أبو الشيخ في العظمه عن زيد بن اسلم وهو خلاف ~~الظاهر جدا فالمعول عليه أنه افعل تفضيل والتنكير للمبالغة في الخفاء ~~والمتبادر من القول ما يشمل ذكر الله تعالى وغيره واليه ذهب بعضه وخصه ~~جماعة بذكره سبحانه ودعائه على أن التعريف للعهد لأن استواء الجهو والسر ~~عنده سبحانه المدلول عليه في الكلام يقتضى أن الجهر المذكور في خطابه عز ~~وجل وعلى القولين قوله تعالى فانه الخ قائم مقام جواب الشرط وليس الجواب في ~~الحقيقة لأن علمه تعالى السر واخفى ثابت قبل الجهر بالقول وبعده وبدونه # والأصل عند البعض وان يجهر بالقول فاعلم أن الله تعالى يعلمه فانه يعلم ~~السر واخفى فضلا عنه وعند الجماعة وان تجهر فاعلم أن الله سبحانه غنى عن ~~جهرك فانه الخ وهذا على ما قيل إرشاد للعباد إلى التحري والاحتياط حين ~~الجهر فان من علم أن الله تعالى يعلم جهره أن لم يجهر بسوء وخص الجهر بذلك ~~لأن اكثر المحاورات ومخاطبات الناس به وقيل : إرشاد للعباد إلى أن الجهر ~~بذكر الله تعالى ودعائه ليس لاسماعه سبحانه بل لغرض أخر من تصوير النفس ~~بالذكر وتثبيته فيها ومنعها من الأشتغال بغيرها وقطع الوسوسة وغير ذلك وقيل ~~: نهى عن الجهر بالذكر والدعاء كقوله تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ~~ودون الجهر ms06463 من القول وانت تعلم أن القول بأن الجهر بالذكر والدعاء منهى لا ~~ينبغى أن يكون على اطلاقه # والذي نص عليه الأمام النووى في فتاويه أن الجهر بالذكر حيث لا محذور ~~شرعيا مشروع مندوب اليه بل هو افضل من الأخفاء في مذهب الأمام الشافعى وهو ~~ظاهر مذهب الأمام احمد واحدى الروايتين عن الأمام مالك بنقل الحافظ ابن حجر ~~في فتح البارى وهو قول لقا ضيخان في فتاويه في ترجمة مسائل كيفية القراءة ~~وقوله في باب غسل الميت : ويكره رفع الصوت بالذكر فالظاهر أنه لمن يمشي مع ~~الجنازة كما هو مذهب الشافعية لا مطلقا كما تفهمه عبارة البحر الرائق وغيره ~~وهو قول الأمامين في تكبير عيد الفطر كالاضحى ورواية عن الأمام أبى حنيفة ~~نفسه رضى الله تعالى عنه بل في مسنده ما ظاهره استحباب الجهر بالذكر مطلقا ~~نعم قال PageV16P162 ~~ابن نجيم في البحر نقلا عن المحقق ابن الهمام في فتح القدير ما نصه قال ~~أبو حنيفه : رفع الصوت بالذكر بدعة مخالفة للأمر من قوله تعالى واذكر ربك ~~في نفسك الآية فيقتصر على مورد الشرع وقد ورد بة في الاضحى وهوقوله سبحانه ~~واذكروا الله في ايام معدودات # واجاب السيوطي في نتيجة الذكر عن الأستدلال بالاية السابقة بثلاثة اوجه ~~الأول انها مكية ولما هاجر صلى الله عليه وسلم سقط ذلك الثاني أن جماعة من ~~المفسرين منهم عبد الرحمن بن زيد بن اسلم وابن جرير حملوا الآية على الذر ~~حال قراءة القرآن وانه أمر له عليه الصلاة والسلام بالذكر على هذه الصفة ~~تعظيما للقران أن ترفع عنده الاصوات ويقويه اتصالها بقوله تعالى وإذ قرئ ~~القرآن الآية الثالث ما ذكره بعض الصوفية أن الأمر في الآية خاص بالنبى صلى ~~الله عليه وسلم الكامل المكمل وأما غيره عليه الصلاة والسلام ممن هو محل ~~الوساوس فمامور بالجهر لأنه اشد تاثيرا في دفعها وفيه ما فيه # واختار بعض المحققين أن المراد دون الجهر البالغ أو الزائد على قدر ~~الحاجة فيكون الجهر المعتدل والجهر بقدر الحاجة داخلا في المامور به ms06464 فقد صح ~~ما يزيد على عشرين حديثا في أنه صلى الله عليه وسلم كثيرا ما كان يجهر ~~بالذكر وصح عن أبى الزبير أنه سمع عبد الله ابن الزبير يقول : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته يقول بصوته الاعلى لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير لا حول ولا ~~قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه له النعمه وله الفضل وله الفناء الحسن لا ~~اله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون وهو محمول على اقتضاء حاجة ~~التعليم ونحوه لذلك وما في الصحيحين من حديث أبى موسى الأشعرى قال : كنا مع ~~النبى صلى الله عليه وسلم وكنا إذا اشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت ~~اصواتنا فقال النبى صلى الله عليه وسلم : يا ايها الناس اربعوا على أنفسكم ~~فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا أنه معكم أنه سميع قريب محمول على أن النهى ~~المستفاد التزاما من أمر اربعوا الذي بمعنى ارفقوا ولا تجهدوا أنفسكم مراد ~~به النهى عن المبالغة في رفع الصوت وبتقسيم الجهر واختلاف اقسامه في الحكم ~~يجمع بين الروايتين المختلفتين عن الأمام أبى حنيفة وما ذكر في الواقعات عن ~~ابن مسعود من أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال : ما اراكم ~~إلا مبتدعين حتى أخرجه من المسجد لا يصح عند الحفاظ من الأئمة المحدثين ~~وعلى فرض صحته هو معارض بما يدل على ثبوت الجهر منه رضى الله تعالى عنه مما ~~رواه غير واحد من الحفاظ أو محمول على الجهر البالغ وخبر خير الذكر الخفى ~~وخير الرزق أو العيش ما يكفي صحيح # وعزاه الأمام السيوطي إلى الأمام احمد وابن حيان والبيهقي عن سعد ابن أبى ~~وقاص وعزاه أبو الفتح في سلاح المؤمن إلى أبى عوانه في مسنده الصحيح أيضا ~~وهو محمول على من كان في موضع يخاف فيه الرياء أو الأعجاب أو نحوهما وقد صح ~~أيضا أنه عليه الصلاة والسلام جهر بالدعاء وبالمواعض ms06465 لكن قال غير واحد من ~~الأجلة : أن اخاء الدعاء افضل وحد بالجهر على ما ذكره ابن حجر الهيتمى في ~~المنهج القويم أن يكون بحيث يسمع غيره والأسرار بحيث يسمع نفسه وعند ~~الحنفيه في رواية ادنى الجهر اسماع نفسه وادنى المخافتة تصحيح الحروف وهو ~~قول الكرخى # وفي كتاب الأمام محمد إشارة اليه والأصح كما في المحيط قول الشيخين ~~الهندوانى والفضلى هو الذي عليه الأكثر أن أدنى الجهر اسماع غيره وأدنى ~~المخافتة إسماع نفسه ومن هنا قال في فتح القدير : إن تصحيح PageV16P163 ### || CHECK [آية 8] # الحروف بلا صوت إيماء إلى الحروف بعضلات المخارج لا حروف إذ الحروف كيفية ~~تعرض للصوت فاذا انتفى الصوت المعروف انتفى الحرف العارض وحيث لا حرف فلا ~~كلام بمعنى المتكلم به فلا قراءة بمعنى التكلم الذي هو فعل اللسان فلا ~~مخافتة عند انتفاء الصوت كما لا جهر انتهى محررا وقد ألف الشيخ ابراهيم ~~الكورانى عليه الرحمة في تحقيق هذه المسألة رسالتين جليلتين سمى اولاهما ~~نشر الزهر في الذكر بالجهر وثانيتهما باتحاف المنيب الاواه بفضل الجهر بذكر ~~الله رد فيها على بعض أهل القرن التاسع من علماء الحنفية من اعيان دولة ~~ميرزا الغ بيك بن شاه دخ الكوركانى حيث اطلق القول بكون الجهر بالذكر بدعة ~~محرمة والف في ذلك رسالة ولعله ياتى أن شاء الله تعالى زيادة بسط لتحقيق ~~هذه المسألة والله تعالى الموفق # وقوله سبحانه الله خبر مبتدأ محذوف والجملة استئناف مسوق لبيان أن ماذكر ~~من صفات الكمال موصوفها ذلك المعبود الحق أي ذلك المنعوت بما ذكر من النعوت ~~الجليلة عز وجل وقوله تعالى : لا اله إلا هو تحقيق بالحق وتصريح بما تضمنه ~~ما قبله من اختصاص الالوهيه به سبحانه فانما اسند اليه عز شأنه من خلق جميع ~~الموجودات والعلو اللائق بشأنه على جميع المخلوقات والرحمانية والمالكية ~~للعلويات والسفليات والعلم الشامل بما يقتضيه اقتضاء بينا وقبله تبارك اسمه ~~له الأسماء الحسنى # 8 # - بيان لكون ما ذكر من الخالقية وغيرها اسماءه تعالى وصفاته من غير تعدد ~~في ذاته تعالى وجاء ms06466 الأسم بمعنى الصفة ومنه قوله تعالى : وجعلوا لله شركاء ~~قل سموهم والحسنى تأنيث الأحسن وصفة المؤنثة المفردة تجري على جمع التكسير ~~وحسن ذلك كونها وقعت فاصلة وقيل : تضمنها الأشارة إلى عدم التعدد حقيقة ~~بناء على عدم زيادة صفاته تعالى على ذاته واتحادها معها وفضل أسماء الله ~~تعالى على سائر الأسماء في غاية الظهور وجوز أبو حيان كون الأسم الجليل ~~مبتدأ وجملة لا اله إلا هو خبره وجملة له الأسماء الحسنى خبر بعد خبر وظاهر ~~صنيعه يقتضى اختياره لأنه المتبادر للذهن ولا يخفى على المتأمل أولية ما ~~تقدم وقوله تعالى وهل أتاك حديث موسى # 9 # - مسوق لتقرير أمر التوحيد الذي انتهى اليه مساق الحديث وبيان أنه أمر ~~مستمر فيما بين الأنبياء عليهم السلام كابرا عن كابر وقد خوطب به موسى عليه ~~السلام حيث قيل له اننى انا الله لا اله إلا انا وبه ختم عليه السلام مقاله ~~حيث قال : انما الهكم الله الذي لا اله إلا هو وقيل : نسوق لتسليته صلى ~~الله عليه وسلم كقوله تعالى : ما انزلنا عليك القرآن لتشقى بناء على ما نقل ~~عن مقاتل في سبب النزول إلا أن الأول تسلية له عليه الصلاة والسلام برد ما ~~قاله قومه وهذا تسلية له صلى الله عليه وسلم بأن اخوانه من الأنبياء عليهم ~~السلام قد عراهم من اممهم ما عراهم وكانت العاقبة لهم وذكر مبدأ نبوة موسى ~~عليه السلام نظير ما ذكر انزال القرآن عليه عليه الصلاة والسلام # وقيل : مسوق بترغيب النبى صلى الله عليه وسلم في الائتساء بموسى عليه ~~السلام في تحمل اعباء النبوة والصبر على مقاساة الخطوب في تبليغ احكام ~~الرسالة بعد ما خاطبه سبحانه بأنه كلفه التبليغ الشاق بناء على أن معنى ~~قوله تعالى ما انزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى انا انزلنا ~~عليك القرآن لتحتمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاه من اعداء الاسلام ~~ومقاتلتهم وغير ذلك من انواع المشاق وتكليف النبوة وما انزلنا عليك هذا ~~المتعب الشاق إلا ليكون تذكرة فالواو كما قاله غير واحد ms06467 لعطف القصة على ~~القصة ولا نظر في ذلك إلى تناسقهما خيرا وطلبا بل يشترط التناسب فيما ~~سيقتاله مع أن المعطوف ههنا قد يؤول بالخبر PageV16P164 ### || CHECK [آية 10] # ولا يخفى أن ما تقدم جار على سائر الأوجه والاقوال في الآية السابقة وسبب ~~نزولها ولا يأباه شئ من ذلك والاستفهام تقريرى وقيل : هل بمعنى قد وقيل : ~~الاستفهام انكارى ومعناه النفى أي ما اخبرناك قبل هذه السورة بقصة موسى ~~عليه السلام ونحن الآن مخبروك بها والمعول عليه الأول والحديث الخبر ويصدق ~~على القليل والكثير ويجمع على احاديث على غير قياس # قال الفراء : نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث وقال ~~الراغب : الحديث كل كلام يبلغ الانسان من جهة السمع أو الوحى في يقظته أو ~~منامه ويكون مصدرا بمعنى التكلم وحمله بعضهم على هذا هنا بقرينة فقال الخ ~~وعلق به قوله تعالى إذ رإ نارا ولم يجوز تعلقه على تقدير كونه اسما للكلام ~~والخبر لأنه حينئذ كالجوامد لا يعمل والاظهر أنه اسم لما ذكر لأنه هو ~~المعروف مع أن وصف القصة بالاتيان أولى من وصف التحدث والتكلم به وأمر ~~التعلق سهل فان الظرف يكفى لتعلقه رائحة الفعل ولذا نقل الشريف عن بعضهم أن ~~القصة والحديث والخبر والنبا يجوز اعمالها في الظروف خاصة وان لم يرد بها ~~المعنى المصدرى لتضمن معناها الحصول والكون # وجوز أن يكون ظرفا لمضمر مؤخر أي حين رأى نارا كان كيت وكيت وان يكون ~~مفعولا لممضمر متقدم أي فاذكر وقت رؤيته نارا روى أن موسى عليه السلام ~~استاذن شعيبا عليه السلام في الخروج من مدين إلى مصر لزيارة امه واخيه وقد ~~طالت مدة جنايته بمصر ورجا خفاء أمره فاذن له وكان عليه السلام رجلا غيورا ~~فخرج بأهله ولم يصحب رفقة لئلا ترى امرأته وكانت على اتان وعلى ظهرها جوالق ~~فيها اثاث البيت ومعه غنم له واخذ عليه السلام على غير الطريق مخافة من ~~ملوك الشام فلما وافى وادى طوى وهو بالجانب الغربى من الطور ولد له ابن في ~~ليلة مظلمة ms06468 شاتية مثلجة وكانت ليلة الجمعه وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ~~ماء عنده وقدح فصلد زنده فبينما هو كذلك إذ رأى نارا على يسار الطريق من ~~جانب الطور فقال لأهله امكثوا أي اقيموا مكانكم أمرهم عليه السلام بذلك ~~لئلا يتبعوه فيما عزم عليه من الذهاب إلى النار كما هو المعتاد لا لئلا ~~ينتقلوا إلى موضع أخر فانه مما لا يخطر بالبال والخطاب قيل : للمرأة والولد ~~والخادم وقيل : للمرأة وحدها والجمع أما لظاهر لفظ الأهل أو للتفخيم كما في ~~قول من قال : # وان شئت حرمت النساء سواكم # وقرأ الأعمش وطلحة وحمزة ونافع في رواية لأهله امكثوا بضم الهاء انى ما ~~نست نارا أي ابصرتها ابصارا بينا لا شبهة فيه ومن ذلك انسان العين والانس ~~خلاف الجن وقيل : إلا يناس خاص بابصار ما يؤنس به وقيل : هو بمعنى الوجدان ~~قال الحرث بن حلزة : آنست نبأة وقد راعها القن اص يوما وقد دنا الامساء ~~والجملة تعليل للأمر والمامور به ولما كان الايناس مقطوعا متيقنا حققه لهم ~~بكلمة إن ليوطن أنفسهم وإن لم يكن ثمت تردد أو إنكار لعلى إتيكم منها أي ~~اجيئكم من النار بقبس بشعلة مقتبسة تكون على رأس عود ونحوه ففعل بمعنى ~~مفعول وهو المراد بالشهاب القبس وبالجذوة في موضع أخر PageV16P165 ### || CHECK [آية 11] # وتفسيره بالجمرة ليس بشئ وهذا الجار والمجرور متعلق باتيكم وأما منها ~~فيتحمل أن يكون متعلقا به وان يكون متعلقا بمحذوف وقع حالا من قبس على ما ~~قاله أبو البقاء او اجد على النار هدى هاديا يدلنى على الطريق على أنه مصدر ~~سمى به الفاعل مبالغة أو حذف منه المضاف أي ذا هداية أو على أنه إذا وجد ~~الهادى فقد وجد الهدى وعن الزجاج أن المراد هاديا يدلنى على الماء فانه ~~عليه السلام قد ضل عن الماء وعن مجاهد وقتادة أن المراد هاديا يهدينى إلى ~~ابواب الدين فان افكار الابرار مغمورة بالهمم الدينية في عامة احوالهم لا ~~يشغلهم عنها شاغل وهو بعيد فان مساق النظم الكريم تسلية أهله مع ms06469 أنه قد نص ~~في سورة القصص على ما يقتضى ما تقدم حيث قال : لعلى آتيكم منها بخير أو ~~جذوة الآية والمشهور كتابة هذه الكلمة بالياء # وقال أبو البقاء : الجيد أن تكتب بالالف ولا تمال لا الالف بدل التنوين ~~في القول المحقق وقد امالها قوم وفيه ثلاثة اوجه الأول أن يكون شبه الف ~~التنوين بلام الكلمة إذا اللفظ بهما في المقصور واحد الثاني أن يكون لام ~~الكلمة ولم يبدل من التنوين شئ في النصب والثالث أن يكون على رأى من وقف في ~~الاحوال الثلاثة من غير ابدال انتهى وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع وعل على ~~بابها من الاستعلاء والاستعلاء على النار مجاز مشهور صار حقيقة عرفية في ~~الاستعلاء على مكان قريب ملاصق لها كما قال سيبويه في مررت بزيد : أنه لصوق ~~بمكان يقرب منه وقال غير واحد : أن الجار والمجرور في موقع الحال من هدى ~~وكان في موضع الصفة له فقدم والتقدير أو اجد هاديا أو ذا هدى مشرفا على ~~النار والمراد مصطليا بها وعادة المصطلى الدنو من النار والاشراف عليها # وعن الأنبارى أن على ههنا بمعنى عند أو بمعنى مع أو بمعنى الباء ولا حاجة ~~إلى ذلك وكان الظاهر عليها إلا أنه جئ بالظاهر تصريحا بما هو كالعلة لوجدان ~~الهدى إذ النار لا تخلو من اناس عندها وصدرت الجملة بكلمة الترجى لما أن ~~الآيتان وما عطف عليه ليسا محققى الوقوع بل هما مترقبان متوقعان وهى على ما ~~في ارشاد العقل السليم أما علة لفعل قد حذف ثقة بما يدل عليه من الأمر ~~بالمكث والاخبار بايناس النار وتفاديا عن التصريح بما يوحشهم وأما حال من ~~فاعله أي فاذهب اليها لآتيكم أو كى آتيكم أو راجيا أن آتيكم منها بقبس ~~الآية وقيل : هى صفة لنارا ومتى جاز جعل جملة الترجى صلة كما في قوله : ~~وانى لراج نظرة قبل التى لعلى وان شطت نواها ازورها فليجز جعلها صفة فان ~~الصلة والصفة متقاربان ولا يخفى ما فيه فلما اتاها أي النار التى آنسها ms06470 ~~وكانت كما في بعض الروايات عن ابن عباس في شجرة عناب خضراء يا نعمة وقال ~~عبد الله بن مسعود : كانت في سمرة وقيل : في شجرة عوسج وأخرج الامام احمد ~~في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن وهب ابن منية قال : ~~لما رأى موسى عليه السلام النار انطلق يسير حتى وقف منها قريبا فاذا هو ~~بنار عظيمة تفور من ورق شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق لا تزداد ~~النار فيما يرى إلا عظما وتضرما ولا تزداد الشجرة على شدة الحريق الاخضرة ~~وحسنا فوقف ينظر لا يدرى علام يضع أمرها إلا أنه قد ظن أنها شجرة تحترق ~~واوفد اليها بوقد فنالها فاحترقت وانه إنما يمنع النار شدة خضرتها وكثرة ~~مائها وكثافة ورقها وعظم جذعها فوضع أمرها على هذا فوقف وهو يطمع أن يسقط ~~منها شئ فيقتبسه فلما طال عليه ذلك اهوى اليها بضغث PageV16P166 ### || CHECK [آية 12] # في يده وهو يريد أن يقتبس من لهبها فلما فعل ذلك مالت نحوه كأنها تريده ~~فاستاخر عنها وهاب ثم عاد فطاف بها ولم تزل تكمعه ويطمع بها ثم لم يكن شئ ~~باوشك من خمودها فاشتد عند ذلك عجبه وفكر في أمرها فقال : هي نار ممتنعة لا ~~يقتبس منها ولكنها لتضرم في جوف شجرة فلا تحرقها ثم خمودها على قدر عظمها ~~في اوشك من طرفة عين فلما رأى ذلك قال أن لهذه لشانا ثم وضع أمرها على أنها ~~مامورة أو مصنوعة لا يدرى من أمرها ولا بم أمرت ولا من صنعها ولا لم صنعت ~~فوقف متحيرا لا يدرى ايرجع ام يقيم فبينما هو على ذلك إذ رمى بطرفه نحو ~~فرعها فاذا اشد ما كان خضرة ساطعة في السماء ينظر اليها تغشى الظلام ثم لم ~~تزل الخضرة تنور وتصفر وتبيض حتى صارت نورا ساطعا عمودا بين السماء والارض ~~عليه مثل شعاع الشمس يكل دونه الابصار كلما نظر اليه يكاد يخطف بصره فعند ~~ذلك اشتد خوفه وحزنه فرد يده على عينيه ولصق بالارض وسمع حينئذ ms06471 شيئا لم ~~يسمع السامعون بمثله عظما فلما بلغ موسى عليه السلام الكرب واشتد عليه ~~الهول كان ما قص الله تعالى وروى أنه عليه السلام كان كلما قرب منها تباعدت ~~فاذا ادبر اتبعته فايقن أن هذا أمر من امور الله تعالى الخارقة للعادة ووقف ~~متحيرا وسمع من السماء تسبيح الملائكة والقيت عليه السكينة وكان ما كان # وقالوا : النار أربعة اصناف صنف يأكل ولا يشرب وهى نار الدنيا وصنف يشرب ~~ولا يأكل وهى نار الشجر الاخضر وصنف يأكل ويشرب وهى نار جهنم وصنف لا يأكل ~~ولا يشرب وهى نار موسى عليه السلام وقالوا أيضا هى اربع أنواع نوع له نور ~~واحراق وهى نار الدنيا ونوع لا نور له ولا احراق وهى نار الأشجار ونوع له ~~احراق بلا نور وهى نار جهنم ونوع له نور بلا احراق وهى نار موسى عليه ~~السلام بل قال بعضهم : إنها لم تكن نارا بل هي نور من نور الرب تبارك ~~وتعالى وروى هذا عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وذكر ذلك بلفظ النار ~~بناء على حسبان موسى عليه السلام وليس في اخباره عليه السلام حسب حسبانه ~~محذور كما توهم واستظهر ذلك أبو حيان واليه ذهب الماوردى # وقال سعيد بن جبير هي النار بعينها وهى احدى حجب الله عز وجل واستدل له ~~نما روى عن أبى موسى الاشعرى عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ~~حجابه النار لو كشفها لا حرقت سبحات وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه ذكر ~~ذلك البغوى وذكر في تفسير الخازن أن الحديث أخرجه مسلم وظاهر الآية يدل على ~~أنه عليه السلام حين اتاها نودى من غير ريث وبذلك رد بعض المعتزلة الاخبار ~~السابقة الدالة على تخلل زمان بين المجئ والنداء وانت تعلم أن تخلل مثل ذلك ~~الزمان مما لا يضر في مثل ما ذكر وزعم أيضا امتناع تحقق ظهور الخارق عند ~~مجيئه النار قبل أن ينبا إلا أن يكون ذلك معجزة لغيره من الأنبياء عليهم ~~السلام وعندنا أن ذلك من ms06472 الارهاص الذي ينكره المعتزلة والظاهر أن القائم ~~مقام فاعل نودى ضمير موسى عليه السلام وقيل : ضمير المصدر أي نودى النداء ~~وقيل : هو قوله تعالى : يا موسى # 11 # - الخ وكان ذلك على اعتبار تضمين النداء معنى القول وارادة هذا اللفظ من ~~الجملة وإلا فقد قيل : أن الجملة لا تكون فاعلا ولا قائما مقامه في مثل هذا ~~التركيب إلا بنحو هذا الضرب من التأويل # وفي البحر مذهب الكوفيين معاملة النداء معاملة القول ومذهب البصريين ~~اضمار القول في مثل هذه الآية أي نودى فقيل : يا موسى انى انا ربك ولذلك ~~كسرت همزة أن في قراءة الجمهور وقرأ ابن كثير PageV16P167 ~~وابو عمرو بفتحها على تقدير حرف الجر أي بانى والجار والمجرور على ما قال ~~أبو البقاء وغيره متعلق بنودى والنداء قد يوصل بحرف الجر أنشد اب على : ~~ناديت باسم ربيعة بن مكرم أن المنوه باسمه الموثوق ولا يخفى على ذى ذوق ~~سليم حال التركيب على هذا التخريج وانه إنما يحلو لو لم يكن المنادى فاصلا # وقيل : على تقدير حرف التعليل وتعلقه بفعل الأمر بعد وهو كما ترى واختير ~~أن الكلام على تقدير العلم أي أعلم انى الخ وتكرير ضمير المتكلم لتاكيد ~~الدلالة وتحقيق المعرفة واماطة الشبهة واستظهر أن علمه عليه السلام بأن ~~الذي ناداه هو الله تعالى حصل له بالضرورة خلقا منه تعالى فيه وقيل : ~~بالاستدلال بما شاهد قبل النداء من الخارق وقيل : بما حصل له من ذلك بعد ~~النداء فقد روى أنه عليه السلام لما نودى يا موسى قال عليه السلام : من ~~المتكلمفقال : انا ربك فوسوس اليه ابليس اللعين لعلك تسمع كلام شيطان فقال ~~عليه السلام : انا عرفت أنه كلام الله تعالى بانى اسمعه من جميع الجهات ~~بجميع الاعضاء والخارق فيه أمران سماعه من جميع الجهات وكون ذلك بجميع ~~الاعضاء التي من شأنها السماع والتي لم يكن من شأنها وقيل : الخارق فيه أمر ~~واحد وهو السماع بجميع الاعضاء وهو المراد بالسماع من جميع الجهات واياما ~~كان فلا يخفى صحة الاستدلال بذلك على المطلوب ms06473 إلا أن في صحة الخبر خفاء ولم ~~ار له سندا يعول عليه وحضور الشيطان ووسوسته لموسى عليه السلام في ذلك ~~الوادي المقدس والحضرة الجليلة في غاية البعد والمعتزلة اوجبوا أن يكون ~~العلم بالاستدلال بالخرق ولم يجوزوا أن يكون بالضرورة قالوا لأنه لو حصل ~~العلم الضرور بكون هذاالنداء كلام الله تعالى لحصل العلم الضرورى بوجود ~~الصانع القادر العالم لاستحالة أن تكون الصفة معلومة بالضرورة والذات ~~معلومة بالاستدلال ولو كان وجود الصانع تعالى معلوما بالضرورة لخرج موسى ~~عليه السلام عن كونه مكلفا لأن حصول العلم الضروري ينافى التكليف وبالاتفاق ~~أنه عليه السلام لم يخرج عن التكليف فعلمنا أن الله تعالى عرفه ذلك بالخارق ~~وفي تعيينه اختلاف # وقال بعضهم : لا حاجة بنا إلى أن نعرف ذلك الخالق ما هو وأخرج احمد وغيره ~~عن وهب عليه السلام لما اشتدا عليه الهول نودى من الشجرة فقيل : يا موسى ~~فاجاب سريعا وما يدرى من دعائه وما كان سرعة اجابته إلا استئناسا بالانس ~~فقال : لبيك مرارا انى لاسمع صوتك واحس حسك ولا ارى مكانك فاين انت : قال : ~~انا فوقك ومعك وامامك وخلفك واقرب اليك من نفسك فلما سمعى هذا موسى عليه ~~السلام علم أنه لا ينبغى ذلك إلا لربه تعالى فأيقن به فقال : كذلك أنت يا ~~إلهى فكلامك أسمع أم رسولك قال : بل انا الذي اكلامك ولا يخفى تخريج هذا ~~الأثر على مذهب السلف ومذهب الصوفية وانه لا يحصل الإيقان بمجرد سماع مالا ~~ينبغى أن يكون إلا لله تعالى من الصفات إذا فتح باب الوسوسة ثم أن هذا ~~الأثر ظاهر في أن موسى عليه السلام سمع الكلام اللفظى منه تعالى بلا واسطه ~~ولذا اختص عليه السلام باسم الكريم وهو مذهب جماعه من أهل السنة وذلك ~~الكلام قديم عندهم واجابوا عن استلزام اللفظ الحدوث لأنه لا يوجد بعضه إلا ~~بتقضى بعض آخر بأنه إنما يلزم من التلفظ بآلة وجارحة وهى اللسان أما إذا ~~كان بدونها فيوجد دفعه واحدة وما يشاهد في الحروف الموسومة بطبع الخاتم دون ~~القلم ويلزمة ms06474 أن يؤولوا قوله تعالى : فلما اتاها نودى الخ بأن يقولوا : ~~المراد فلما أتاها أسمع النداء أو نحو ذلك ولا فمجئ النار حادث والمرتب على ~~الحادث حادث PageV16P168 ~~ولذا زعم أهل ما وراء النهر من أهل السنة القائلين بقدم الكلام الذي سمعه ~~موسى عليه السلام حادث وهو صوت خلقه الله تعالى في الشجرة وأهل البدعه ~~اجمعوا على أن الكلام اللفظى حادث بيد أن منهم من جوز قيام الحوادث به ~~تعالى شأنه ومنهم من لم يجوز وزعم أن الذي سمعه موسى عليه السلام خلقه الله ~~عز وجل في جسم من الأجسام كالشجرة أو غيرها # وقال إلا شعري : إن الله تعالى أسمع موسى عليه السلام كلامه النفسى الذي ~~ليس بحرف ولاصوت ولا سبيل للعقل إلى معرفة ذلك وقد حققه بعضهم بأنه عليه ~~السلام تلقى ذلك الكلام تلقيا روحانيا كما تتلقا الملائكة عليهم السلام ~~كلامه تعالى لا من جارحة ثم افاضته الروح بواسطة قوة العقل على القوى ~~النفسية ورسمته في الحس المشترك بصور الفاظ مخصوصة فصلر لقوة تصوره كأنه ~~يسمعه من الخارج وهذا كما يرى النائم أنه يكلم ويتكلم ووجه وقوف الشيطان ~~المار بالخبر الذي سمعت ما فيه على هذا بأنه يحتمل أن يكون كذلك ويحتمل أن ~~يكون بالتفرس من كون هيئته عليه السلام على هيئة المصغى المتأمل لما يسمعه ~~وهو كما ترى وقد تقدم لك في المقدمات ما عسى ينفعك مراجعته هنا فراجعه ~~وتامل واعلم أن شأن الله تعالى شأنه كله غريب وسبحان الله العزيز الحكيم ~~فاخلع نعليك ازلهما من رجليك والنعل معروفة وهى مؤنثه يقال في تصغيرها ~~نعيلة ويقال فيها نعل : بفتح العين أنشد الفراء : له نعل لا يطبى الكلب ~~ريحها وان وضعت بين المجالس شمت وأمر صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك لما ~~انهما كانتا من جلد حمار ميت غير مدبوغ كما روى عن الصادق رضى الله تعالى ~~عنه وعكرمة وقتادة والسدى ومقاتل والضحاك والكلبى وروى كونهما من جلد حمار ~~في حديث غريب فقد أخرج الترمذى بسنده عن النبى صلى الله تعالى ms06475 عليه وسلم ~~قال : كان على موسى عليه السلام يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف ~~اىقلنسوة صغيرة وسراويل صوف وكانت نعلاه من جلد حمار وعن الحسن ومجاهد ~~وسعيد ابن جبير وابن جريج انهما كانتا من جلد بقرة ذكيت ولكن أمر عليه ~~السلام بخلعهما ليباشر بقدمه الأرض فتصيبه بركة الوادى المقدس # وقال الأصم : لأن الحفوة ادخل في التواضع وحسن الادب ولذلك كان السلف ~~الصالحون يطوفون بالكعبة حافين ولا يخفى أن هذا ممنوع عند القائل بافضلية ~~الصلاة بالنعال كما جاء في بعض الآثار ولعل الاصم لم يسمع ذلك أو يجيب عنه # وقال أبو مسلم : لأنه تعالى امنه من الخوف واوقفه بالموضع الطاهر وهو ~~عليه السلام إنما لبسهما اتقاء من الانجاس وخوفا من الحشرات وقيل : المعنى ~~فرغ قلبك من الأهل والمال وقيل : من الدنيا والاخرة # ووجه ذلك أن يراد بالنعل كل ما يرتفق به وغلب على ما ذكر تحقيرا ولذا ~~اطلق على الزوجة نعل كما في كتب اللغة ولا يخفى عليك أنه بعيد وان وجه بما ~~ذكر وهو اليق بباب الاشارة والفاء لترتيب الأمر على ما قبلها فان ربوبيته ~~تعالى له عليه السلام من موجبات الأمر ودواعه وقوله تعالى انك بالواد ~~المقدس تعليل لموجب الخلع المؤمور به وبيان لسبب ورود الأمر بذلك من شرف ~~البقعة وقدسها روى أنه عليه السلام PageV16P169 ### || CHECK [آية 13] # حين أمر خلعهما والقاهما وراء الوادى طوى # 12 # - بضم الطاء غير منون # وقرأ الكوفييون وابن عامر بضمها منونا وقرأ حسن والأعمش وابو حيوة وابن ~~أبى اسحق وابو السمال وابن محيصن بكسرها منونه وقرأ أبو زيد عن أبى عمرو ~~بكسرها غير منون وهو علم لذلك الوادى فيكون بدلا أو عطف بيان ومن نونه فعلى ~~تأويل المكان ومن لم ينونه فعلى تأويل البقعة فهو ممنوع من الصرف للعلمية ~~والتانيث وقيل طوى المضموم الطاء الغير منون ممنوع من الصرف للعلمية والعدل ~~كزفر وقثم وقيل : للعلمية والعجمة وقال قطرب : يقال طوى من الليل أي قدس لك ~~ساعة من الليل وهي ساعة أن نودى ms06476 فيكون معمولا للمقدس وفي العجائب للكرمانى ~~وقيل : هو معرب معناه ليلا وكانه اراد قول قطرب وقيل : هو رجل بالعبرانية ~~وكانه على هذا منادى وقال الحسن : طوى بكسر الطاء والتنوين مصدر كثنى لفظا ~~ومعنى وهو عنده معمول للمقدس أيضا أي قدس مرة بعد اخرى وجوز أن يكون معمولا ~~لنودى أي نودى ندامين وقال ابن السيد : أنه ما يطوى من جلد الحية ويقال : ~~فعل الشئ طوى أي مرتين فيكون موضوعا موضد المصدر وانشد الطبرسى لعدى بن زيد ~~: اعاذل أن اللوم في غير كنهه على طوى من غيك التردد وذكر الراغب أنه إذا ~~كان بمعنى مرتين بفتح أوله ويكسر ولا يخفى عليك أن الاظهر كونه اسما للوادى ~~في جميع القراءات وانا اخترتك أي اصطفيتك من الناس أو من قومك للنبوة ~~والرسالة وقرأ السلمى وابن هرمز والأعمش في رواية وانا بكسر الهمزة وتشديد ~~النون مع الف بعدها اخترناك بالنون والالف وكذا قرأ طلحة وابن أبى ليلى ~~وحمزة وخلف والأعمش في روايا اخرى إلا انهم فتحوا همزة ان وذلك بتقدير أعلم ~~أي واعلم انا اخترناك وهو على ما قيل عطف على اخلع ويجوز عند من قرأ انى ~~انا ربك بالفتح أن يكون العطف عليه سواء كان متعلقا بنودى كما قيل أو ~~معمولا لا علم مقدرا كما اختير # وجوز أبو البقاء أن يكون بتقدير اللام وهو متعلق بما بعده أي لانا ~~اخترناك فاستمع وهو كما ترى والفاء في قوله تعالى فاستمع لترتيب الأمر ~~والمامور به على ما قبلها فان اختاره عليه السلام لما ذكر من موجبات ~~الاستماع والأمر به واللام في قوله سبحانه لما يوحى # 13 # - متعلقة باستمع وجوز أن تكون متعلقة باخترناك ورده أبو حيان بأنه يكون ~~حينئذ من باب الاعمال ويجب أو يختار حينئذ اعادة الضمير مع الثانى بأن يقال ~~: فاستمع له لما يوحى # وأجيب بأن المراد جواز تعلقها بكل من الفعلين على البدل لا على أنه من ~~الاعمال واعترض على هذا بأن قوله تعالى اننى انا الله لا اله إلا انا بدل ~~من ms06477 ما يوحى ولا ريب في أن اختياره عليه السلام ليس لهذا فقط ةالتعلق ~~باخترناك كيفما كان يقتضيه وأجيب أنه من باب التنصيص على ما هو الأهم ~~والأصل الأصيل وقيل : هي سيف خطيب فلا متعلق لها كما في ردف لكم وما موصولة # وجوز أن تكون مصدرية أي فاستمع للذي يوحى اليك أو للوحى وفي أمره عليه ~~السلام بالاستماع اشارة إلى عظم ذلك وانه يقتضى التاهب له قال أبو الفضل ~~الجوهرى : لما قيل لموسى عليه السلام استمع PageV16P170 ~~لما يوحى وقف على حجر واستند إلى حجر ووضع يمينه على شماله والقى ذقنه على ~~صدره واصغر بشراشره # وقال وهب : أدب الاستماع سكون الجوارح وغض البصر والاصغاء بالسمع وحضور ~~العقل والعزم على العمل وذلك هو الاستماع لما يحب الله تعالى وحذف الفاعل ~~في يوحى للعلم به ويحسنه كونه فاصله فانه لو كان مبنيا للفاعل لم يكن فاصلة ~~والفاء في قوله تعالى فاعبدنى لترتيب المؤمور به على ما قبلها فان اختصاص ~~الالوهيه به تعالى شأنه من موجبات تخصيص العباده به عز وجل والمراد بها ~~غاية التذلل والانقياد له تعالى في جميع ما يكلفه به وقيل : المراد بها هنا ~~التوحيد كما في قوله سبحانه وما خلقة الجن والانس إلا ليعبدون والأول أولى ~~واقم الصلوة خصت الصلاة بالذكر وافردت بالأمر مع اندراجها في الأمر في ~~العباده لفضلها وانافتها على سائر العبادات بما نيطت به من ذكر المعبود ~~وشغل القلب واللسان بذكره وقد سماها الله تعالى ايمانا في قوله سبحانه وما ~~كان الله ليضيع ايمانكم # واختلف العلماء في كفر تاركها كسلا كما فصل في محله وقوله تعالى لذكرى # 14 # - الظاهر أنه متعلق باقم أي اقم الصلاة لتذكرنى فيها لاشتمالها على ~~الاذكار وروى ذلك عن مجاهد وقريب منه ما قيل أي لتكون لى ذاكرا غير ناس فعل ~~المخلصين في جعلهم ذكر ربهم على بال منهم وتوكيل هممهم وافكارهم به وفرق ~~بينهما بأن المراد بالاقامة على الأول وتعديل الاركان وعلى الثانى الادامة ~~وجعلت الصلاة في الأول مكانا للذكر ومقره وعلته وعلى ms06478 الثاني جعلت اقامة ~~الصلاة أي ادامتها علة لادامة الذكر كأنه قيل ادم الصلاة لتستعين بها على ~~استغراق فكرك وهمك فى الذكر كقوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة # وجوز أن يكون متعلقا باعبدنى أو باقم على أنه من باب الاعمال أي لتكون ~~ذاكرا لى بالعبادة واقامة الصلاة وإذا عمم الذكر ليتناول القلبى والقالبى ~~جاز اعتبار باب الاعمال في الأول أيضا وهو خلاف الظاهر # وقيل : المراد اقم الصلاة لذكرى خاصة لا ترائى بها ولا تشوبها بذكر غيرى ~~أو لاخلاص ذكرى وابتغاء وجهى ولا تقصد بها غرضا أخر كقوله تعالى فصل لربك ~~أو لأن اذكرك بالثناء أي لاثنى عليك واثيبك بها وا لذكرى اياها في الكتب ~~الالهية وامرى بها أو لاوقات ذكرى وهى مواقيت الصلوات فاللام وقتيه بمعنى ~~عند مثلها في قوله تعالى يا ليتنى قدمت لحياتى وقولك : كان ذلك لخمس ليال ~~خلون ومن الناس من حمل الذكر على ذكر الصلاة بعد نسيانها وروى ذلك عن أبى ~~جعفر واللام حينئذ وقتيه أو تعليلية والمراد اقم الصلاة عند تذكرها أو لاجل ~~تذكرها والكلام على تقدير مضاف والأصل لذكر صلاتى أو يقال : أن ذكر الصلاة ~~سبب لذكر الله تعالى فاطلق المسبب على السبب أو أنه وقع ضمير الله تعالى ~~موقع ضمير الصلاة لشرفها أو أن المراد للذكر الحاصل منى فاضيف الذكر إلى ~~الله عز وجل لهذه الملابسة والذي حمل القائل على هذا الحمل أنه ثبت في ~~الصحيح من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم نام عن صلاة الصبح فلما ~~قضاها قال : من نسى صلاة فليقضها إذا ذكرها فان الله تعالى قال : اقم ~~الصلاة لذكرى فظن هذا القائل أنه لو لم يجعل هذا الحمل لم يصح التعليل وهو ~~من بعض الظن فان التعليل كما في الكشف صحيح والذكر على ما فسر في الوجه ~~الأول واراد عليه الصلاة والسلام أنه إذا ذكر الصلاة انتقل من ذكرها إلى ~~ذكر ما شرعت له وهو ذكر الله تعالى فيحمله على اقامتها وقال بعض المحققين : ~~أنه لما جعل المقصود الاصلى ms06479 من الصلاة ذكر الله تعالى وهو حاصل مطلوب في كل ~~وقت فاذا فانه الوقت المحدود له ينبغى المبادرة اليه ما امكنه فهو من اشارة ~~النص لا من منطوقه حتى يحتاج إلى التمحل فافهم PageV16P171 ### || CHECK [آية 15] # وإضافة ذكر إلى الضمير تحتمل أن تكون من إضافة المصدر إلى مفعوله وان ~~تكون من اضافة المصدر إلى فاعله حسب اختلاف التفسير # وقرأ السلمى والنخعى وابو رجاء للذكرى بلام التعريف والف التانيث وقرأت ~~فرقة لذكرى بالف التانيث بغير لام التعريف واخرى للذكر بالتعريف والتذكير ~~وقوله تعالى ان الساعة اتيه تعليل لوجوب العبادة وإقامة الصلاة أي كائنة لا ~~محالة وإنما عبر عن ذلك بالاتيان تحقيقا لحصولها بابرازها في معرض أمر محقق ~~متوجه نحو المخاطبين اكاد اخفيها اقرب إلى اخفى الساعة ولا لظهرها بأن اقول ~~إنها آتيه ولو لا أن في الاخبار بذلك من اللطف وقطع الاعذار لما فعلت ~~وحاصله اكاد ابالغ في إخفائها فلا اجمل كما لم افصل والمقاربة هنا مجاز كما ~~نص عليه أبو حيان أو اريد إخفاء وقتها المعين وعدم اظهاره والى ذلك ذهب ~~الأخفش وابن الأنبارى وابو مسلم ومن مجئ كاد بمعنى اراد كما قال ابن جنى غي ~~المحتسب قوله : كادت وكدت وتلك خير ارادة لو عاد من لهو الصبابة ما مضى ~~وروى عن ابن عباس وجعفر الصادق رضى الله تعالى عنهما أن المعنى اكاد اخفيها ~~من نفسى ويؤيده أن في مصحف أبى كذلك وروى ابن خالويه عنه ذلك بزيادة فكيف ~~اظهركم عليها وفي بعض القراآت بزيادة فكيف اظهرها لكم وفى مصحف عبد الله ~~بزيادة فكيف يعلمها مخلوق وهذا محمول على ما جرت به عادة العرب من أن أحدهم ~~إذا اراد المبالغة في كتمان الشئ قال : كدت اخفيه من نفسى ومن ذلك قوله : ~~ايام تصحبنى هند واخبرها ما كدت اكتمه عنى من الخبر ونحو هذا من المبالغة ~~قوله صلى الله عليه وسلم في حديث السبعة الذين يظلهم تحت ظله ورجل تصدق ~~بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ويجعل ذلك من ms06480 باب المبالغة ~~يندفع ما قيل أن اخفاء ذلك من نفسه سبحانه محال فلا يناسب دخول كاد عليه ~~ولا حاجة لما قيل : أن معنى من نفسى من تلقائى ومن عندى والقرينة على هذا ~~المحذوف اثباته في المصاحف وكونه قرينة خارجية لا يضر إذ لا يلزم في ~~القرينة وجودها في الكلام وقيل : الدليل عليه أنه لابد لاخفيها من متعلق ~~وهو من يخفى منه ولا يجوز أن يكون من الخلق لأنه تعالى اخفاها عنهم لقوله ~~سبحانه ان الله عنده علم الساعة فيتعين ما ذكر وفيه أن عدم صحة تقدير من ~~الخلق ممنوع لجواز ارادة اخفاء تفصيلها وتعيينها مع أنه يجوز أن لا يقدر له ~~متعلق والمعنى اوجد اخفاءها ولا اقول : أنها إتية # وقال أبو على : المعنى اكاد اظهرها بايقاعها على أن اخفيها من الفاظ ~~السلب بمعنى ازيل خفاءها أي سائرها وهو في الأصل ما يلف به القربة ونحوها ~~من كساء وما يجرى مجراه ومن ذلك قول امرئ القيس : فان تدفنوا الداء لا نخفه ~~وان توقدوا الحرب لا نقعد ويؤيده قراءة أبى الدرداء وابن جبير والحسن ~~ومجاهد وحميد ورويت عن ابن كثير وعاصم اخفيها بفتح الهمزة فان خفاه بمعنى ~~اظهره لا غير في المشهور وقال أبو عبيدة كما حكاه أبو الخطاب أحد رؤساء ~~اللغة : خفيت واخيفت بمعنى واحد ومتعلق الاخفاء على الوجه السابق في تفسيره ~~قراءة الجمهور والاظهار ليس شيءا واحدا حتى تتعارض القراءتان وقالت فرقة : ~~خبر كاد محذوف اكاد اتى بها كما حذف في قول صابئ البرجمى : PageV16P172 ### || CHECK [آية 16] # هممت ولم افعل وكدت وليتنى تركت على عثمان تبكى حلائله أي وكدت افعل وتم ~~الكلام ثم استانف الاخبار بأنه تعالى يخفيها واختار النحاس وقالت فرقة اخرى ~~: اكاد زائدة لا دخول لها في المعنى بل المراد الاخبار بأن الساعة اتيه وان ~~الله تعالى يخفى وقت اتيانها وروى هذا المعنى عن ابن جبير واستدلوا على ~~زيادة كاد بقوله تعالى : لم يكد يراها وبقول زيد الخيل : سريع إلى الهجاء ~~شاك سلاحه فما أن يكاد قرنه يتنفس ولا ms06481 حجة في ذلك كما لا يخفى لتجزى كل نفس ~~بما تسعى # 15 # - متعلق بآيته كما قال صاحب اللوامح وغيره وما بينهما اعتراض لا صفة حتى ~~يلزم اعمال اسم الفاعل الموصوف وهولا يجوز على رأى البصريين أو باخفيها على ~~أن المراد اظهرها لا على أن المراد استرها لأنه لا وجه لقولك استرها لاجل ~~الجزاء وبعضهم جوز ذلك ووجهه بأن تعمية وقتها لتنتظر ساعة فساعة فيحترز عن ~~المعصية ويجتهد في الطاعة وتعقب بأنه تكلف ظاهر مع أنه لا صحة له إلا ~~بتقدير لينتظر الجزاء أو لتخاف وتخشى وما مصدرية أي لتجزى بسعيها وعملها أن ~~خيرا فخير وان شرا فشر وهذا التعميم هو الظاهر وقيل : لتجزى بسعيها في ~~تحصيل ما ذكر من الامور المامور بها وتخصيصه في معرض الغاية لاتيانها مع ~~أنه لجزاء كل نفس بما صدر عنها سواء كان سعيا فيما ذكر أو تقاعدا عنه ~~بالمرة أو سعيا في تحصيل ما يضاده للايذان بأن المراد بالذات من اتيانها هو ~~الاثابة بالعبادة وأما العقاب بتركها فمن مقتضيات سواء اختيار العصاة وبان ~~المامور به في قوة الوجوب والساعة في شدة الهول والفظاعة بحيث يوجبان على ~~كل نفس أن تسعى في الامتثال بالأمر وتجد في تحصيل ما ينجيها من الطاعات ~~وتحترز عن اقتراف ما يرديها من المعاصى انتهى # ولا يخفى ما فيه وقيل : ما موصولة أي بالذي تسعى فيه وفيه حذف العائد ~~المجرور بالحرف مع فقد شرطه # وأجيب بأنه يجوز أن يكون القائل لا يشترط وقيل : يقدر منصوبا على التوسع ~~فلا يصدنك خطاب لموسى عليه السلام وزعم بعضهم أنه لنبينا صلى الله عليه ~~وسلم لفظا ولامته معنى وهو في غاية البعد عنها أي الساعة والمراد عن ذكرها ~~ومراقبتها وقيل : عن الأيمان باتيانها ورجح الأول بأنه الاليق بشأن موسى ~~عليه السلام وان كان النهى بطريق التهييج والالهاب ورجوع ضمير عنها إلى ~~الساعة هو الظاهر وكذا رجوع ضمير بها في قوله تعالى من لا يؤمن بها وقيل : ~~الضميران راجعان إلى الصلاة وقيل : ضمير عنها راجع إلى الصلاة ms06482 وضمير بها ~~راجع إلى الساعة وقيل : الضميران راجعان إلى كلمة لا اله إلا انا وقيل : ~~الأول راجع إلى العبادة والثانى راجع إلى الساعة وقيل : هما راجعان إلى ~~الخصال المذكورة وتقديم الجار والمجرور على الفاعل لما مر غير مرة من ~~الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ولان في المؤخر نوع طول ربما يخل ~~تقديمه بجزالة النظم الكريم والنهى وان كان بحسب الظاهر نهيا للكافر عن صد ~~موسى عليه السلام عن الساعة لكنه في الحقيقة نهى له عليه السلام عن ~~الانصداد عنها على ابلغ وجه واكده فان النهى عن اسباب الشئ ومباديه المؤدية ~~اليه نهى عنه بالطريق البرهانى وابطال للسببية عن اصلها كما في قوله تعالى ~~لايجرمنكم الخ فان صدر الكافر حيث كان سببا لانصداده عليه السلام كان النهى ~~عنه نهيا باصلة وموجبه وابطالا له بالكلية ويجوز أن يكون نهيا عن السبب على ~~أن يراد نهيه عليه PageV16P173 ### || CHECK [آية 17] # السلام عن اظهار لين الجانب للكفرة فان ذلك سبب لصدهم إياه عليه السلام ~~كما في قوله : لا ارينك ههنا فان المراد به نهى المخاطب عن الحضور لديه ~~الموجب لرؤيته فكانه قيل : كن شديد الشكيمة صلب المعجم حتى لا يتلوح منك ~~لمن يكفر بالساعة وينكر البعث أنه يطمع في صدك كما انت عليه وفيه حث على ~~الصلابة في الدين وعدم اللين المطمع لمن كفر وانبع هواه أي ما تهواه نفسه ~~من اللذات الحسية الفانية فصده عن الأيمان فتردى # 16 # - أي فتهلك فان الاغفال عن الساعة وعن تحصيل ما ينجى عن احوالها مستتبع ~~للهلاك لا محالة # وذكر العلامة الطيبى أنه يمكن أن يحمل من لايؤمن على المعرض عن عبادة ~~الله تعالى المتهالك في الدنيا المنغمس في لذاتها وشهواتها بدليل واتبع الخ ~~ويحمل نهى الصد على نهى النظر إلى متمتعاته من زهرة الحياة الدنيا ليكون ~~على وزان قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثانى والقرآن العظيم لا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به ازواجا الخ ويحمل متابعة الهوى على الميل إلى ~~الاخلاد إلى الأرض كقوله تعالى ولكنه ms06483 اخلد إلى الأرض واتبع هواه يعنى تفرغ ~~لعبادتى ولا تلتفت إلى ما الكفرة فيه فانه مهلك فان ما أو ليناك واخترناه ~~لك هو المقصد الاسنى وفي هذا حث عظيم على الاشتغال بالعبادة وزجر بليغ عن ~~الركون إلى الدنيا ونعيمها ولا يخلو عن حسن وان كان خلاف الظاهر وتردى ~~يحتمل أن يكون منصوبا في جواب النهى وان يكون مرفوعا والجملة خبر مبتدأ ~~محذوف أي فانت تردى بسبب ذلك وقرأ يحيى فتردى بكسر التاء # وما تلك بيمينك يا موسى # 17 # - شروع في حكاية ما كلفه عليه السلام من الامور المتعلق بالخلق اثر حكاية ~~ما أمر به من الشؤن الخاصة بنفسه فما استفهاميه في محل الرفع بالابتداء ~~وتلك خبره أو بالعكس وهو ادخل بحسب المعنى واوافق بالجواب وبيمينك متعلق ~~بمضمر وقع حالا من تلك أي وما تلك قارة أو ماخوذة بيمينك والعامل فيه ما ~~فيه من معنى الاشارة كما في قوله عز وعلا حكاية وهذا بعلى شيخا وتسميه ~~النحاة عاملا معنويا # وقال ابن عطية : تلك اسم موصول وبيمينك متعلق بمحذوف صلته أي وما التى ~~استقرت بيمينك وهو على مذهب الكوفيين الذين يقولون أن كل اسم اشارة يجوز أن ~~يكون اسما موصولا ومذهب البصريين عدم جواز ذلك إلا فى ذا بشرطه والاستفهام ~~تقريرى وسياتى قريبا أن شاء الله تعالى بيان المراد منه قال هى عصاى نسبها ~~عليه السلام إلى نفسه تحقيقا لوجه كونها بيمينه وتمهيدا لما يعقبه من ~~الأفاعيل المنسوبة اليه عليه السلام واسمها على ما روى عن مقاتل نبعة وكان ~~عليه السلام قد اخذها من بيت عصى الأنبياء عليهم السلام التي كانت عند شعيب ~~حين أستاجره للرعى هبط بها آدم عليه السلام من الجنة وكانت فيما يقال من ~~اسهاوقال وهب : كانت من العوسج وطولها عشرة اذرع على مقدار قامته عليه ~~السلاموقيل : اثنتا عشرة ذراعا بذراع موسى عليه السلام وذكر المسند اليه ~~وان كان هو الأصل لرغبته عليه السلام في المناجاة ومزيد لذاذته بذلكوقرأ ~~ابن أبى إسحق والجحدرى عصى بقلب الالف ياء وادغامها في ms06484 ياء المتكلم على لغة ~~هذيل فانهم يلبون الالف التي قبل ياء المتكلم ياء للمجانسة كما يكسر ~~ماقبلها في الصحيح قال شاعرهم : سبقوا هوى واعنقوا لهواهم فتخرموا ولكل جنب ~~مصرع وقرأ الحسن عصاى بكسر الياء وهي مروية عن أبى ابن اسحق أيضا وابى ~~عمرووهذه الكسرة PageV16P174 ~~لالتقاء الساكنين كما في البحروعن ابن أبى اسحق عصاى بسكون الياء كأنه ~~اعتبر الوقف ولم يبال بالتقاء الساكنين والعصا من المؤنثات السماعية ~~ولاتلحقها التاء وأول لحن سمع بالعراق كما قال الفراء : هذه عصاتى وتجمع ~~على عصى بكسر أوله وضمه وأعص وأعصاء اتوكؤا عليها اى أتحامل عليها في المشى ~~والوقوف على رأس القطيع ونحو ذلك واهش بها اى اخبط بها ورق الشجر واضربه ~~ليسقط على غنمى فتأكله وقرأ النخعى كما ذكر أبو فضل الرازي وابن عطية أهش ~~بكسر الهاء ومعناه معنى مضموم العاءوالمفعول على القراءتين محذوف كما اشرنا اليه # وقال أبو الفضل : يحتمل أن يكون ذلك من هش يهش هشاشه إذا مال أي اميل بها ~~على غنمي بما يصلهحا من السوق واسقاط الورق لتاكله ونحوهما ويقال : هش ~~الورق والكلأ والنبات إذا جف ولان انتها وعلى هذا لا حذف # وقرأ الحسن اهس بضم الهاء والسين المهملة من الهس وهو زجر الغنم وتعديته ~~بعلى لتضمين معنى الانحناء يقال : انحى عليه بالعصى إذ رفعها عليه موهما ~~للضرب أي ازجرها منحيا عليها وفي كتاب السين والشين لصاحب القاموس يقال هس ~~الشئ وهشه إذا فته وكسره فهما بمعنى ونقل ابن خالويه عن النخعى أنه قرأ أهش ~~من أهش رباعيا # وذكر صاحب اللوامح عن عكرمة ومجاهد أهش بضم الهاء وتخفيف الشين المعجمه ~~ثم قال : لا اعرف وجهه إلا أن يكون بمعنى اهش بالتضعيف لكن فر منه لأن ~~الشين فيه تفش فاستثقل الجمع بين التضعيف والتفشي فيكون كتخفيف ظلت ونحوه ~~اه وهو في غاية البعد وقرأت جماعة غنمي بسكون النون واخرى على غنمى على أن ~~على جار ومجرور غنمى مفعول صريح للفعل السابق ولم اقف على ذكر كيفية قراءة ~~هذه الجماعة ذلك الفعل وهو ms06485 على قراءة الجمهور مما لا يظهر تعديه للغنم وكذا ~~على قراءة غيره إلا بنوع تكلف والغنم الشاة وهو اسم مؤنث موضوع للجنس يقع ~~على الذكر والاناث وعليهم جميعا ولا واحد له من لفظه وإنما واحدة شاه وإذا ~~صغرته قلت غنيمة بالهاء ويجمع على اغنام وغنوم واغانم وقالوا : غنمان في ~~التثنية على ارادة قطعتين وقدم عليه السلام بيان مصلحة نفسه في قوله اتوكأ ~~عليها وثنى بمصلحة رعيته في قوله : واهش بها على غنمى ولعل ذلك لأنه عليه ~~السلام كان قريب العهد بالتوكؤ فكان اسبق إلى ذهنه ويليه الهش على غنمه وقد ~~روى الامام احمد أنه عليه السلام بعد أن ناده ربه سبحانه وتحقق أنه جل وعلا ~~هو المنادى قال سبحانه له : ادن منى فجمع يديه في العصا ثم تحامل حتى استقل ~~قائما فرعدت فرائصه حتى اختلفت واضطربت رجلاه وانقطع لسانه وانكسر قلبه ولم ~~يبقى منه عظم يحمل أخر فهو بمنزلة الميت إلا أن روح الحياة تجرى فيه ثم زحف ~~وهو مرعوب حتى وقف قريبا من الشجرة التي نوديا منها فقال له الرب تبارك ~~وتعالى ما تلك بيمينك يا موسى فقال ما قص عز وجل وقيل : لعل تقديم التوكؤ ~~عليها لأنه الاوفق للسؤال بما تلك بيمينك ثم أنه عليه السلام اجمل اوصافها ~~في قوله ولى فيها مارب اخرى # 18 # - أي حاجات أخر ومفردة مأربه مثلثة الراء وعومل في الوصف معاملة مفرده ~~فلم يقل أخر وذلك جائز في غير الفواصل وفيها كما هنا اجوز واحسن PageV16P175 ~~ونقل الاهوازى في كتاب الاقناع عن الزهر وشيبه أنهما قرأ مارب بغير همز ~~وكأنه يعنى بغير همز محقق ومحصله أنهما سهلا الهمزة بين بين وقد روى الامام ~~احمد وغيره عن وهب في تعين هذه المآرب أنه كان لها شعبتان ومحجم تحتهما ~~فاذا طال الغصن حناه بالمحجم وإذا اراد كسره لواه بالشعبتين وكان إذا شاء ~~عليه السلام القاها على عاتقه فعلق بها قوسه وكنانته ومخلاته وثوبه وزادا ~~أن كان معه وكان إذا رتع في البريه حيث لا ظل له ms06486 ركزها ثم عرض بالزندين ~~الزند الاعلى والزند السفلى على شعبتيها والقى فوقها كساءه فاستظل بها ما ~~كان مرتعا وكان إذا ورد ماء يقصر عنه غشائه وصل بها وكان يقاتل بها السباع ~~عن غنمه # وذكر بعضهم أنه كان عليه السلام يستقى بها فتطول بطول البئر وتصير ~~شعبتاها دلوا وتكونان شمعتين وإذا ظهر عدو حاربت عنه وإذا اشتهى ثمرة ركزها ~~فاورقت واثمرت وكان يحمل عليها زاده وسقاه فجعلت تماشيا ويركزها فينبع ~~الماء وإذا رفعها نبض وكان تقية بالهوام وكانت تحدثه وتؤنسه ونقل الطبرسى ~~كثيرا مما ذكر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما # والظاهر أن ذلك مما كان فيها بعد وتكلف بعضهم للقول بأنهم مما كان قبل ~~ويحتمل أن صح خبر في ذلك ولا اراه يصح فيه شئ وكان المراد من سؤاله تعالى ~~إياه عليه السلام أن يعدد المرافق الكثيرة التي علقها بالعصا ويستكثرها ~~ويستعظمها ثم يريه تعالى عقب ذلك الآية العظيمة كأنه جل وعلا يقول : اين ~~انت عن هذه المنفعه العظمى والمأربة الكبرى المنسية عندها كل منفعة ومأربة ~~كنت تعتد بها وتحتفل بشأنها فما طلبة للوصف أو يقدر المنفعة بعدها واختيار ~~ما يدل على البعد في اسم الاشارة للاشارة إلى التعظيم وكذا في النداء ايماء ~~اليه والتعداد في الجواب لاجله ومآرب اخرى تتميم للاستعظام بأنها اكثر من ~~أن تحصى وذكر العصا في الجواب ليجرى عليها النعوت المادحة وفيه من تعظيم ~~شأنها ما ليس في ترك ذكرها ويندفع بهذا ما اورد من أنه يلزم على هذا الوجه ~~استدراك هى عصاى إذ لا دخل له في تعداد المنافع # ويجوز أن يكون المراد اظهاره عليه السلام حقارتها ليريه عز وجل عظيم ما ~~يخترعه في الخشبة اليابسة مما يدل على باهر قدرته سبحانه كما هو شأن من ~~أراد أن يظهر من الشئ الحقير شيئا عظيما فانه يعرضه على الحاضرين ويقول ما ~~هذا فيقولون هو الشئ الفلانى ويصفونه بما يبعد عما يريد اظهاره منه ثم يظهر ~~ذلك فما طالبة للجنس وتلك للتحقير والتعداد في الجواب لاجله ms06487 ومآرب اخرى ~~تتميم لذلك أيضا بأن المسكوت عنه من جنس المنطوق فكانه عليه السلام قال : ~~هي خشبة يابسة لا تنفع إلا منافع سائر الخشبات ولذلك ذكر عليه السلام العصا ~~واجرى عليها ما اجرى وقيل أنه عليه السلام لما رأى من ايات ربه ما رأى غلبت ~~عليه الدهشة والهيبة فسأله سبحانه وتكلم معه ازالة لتلك الهيبة والدهشة فما ~~طالبة أما للوصف أو للجنس وتكرير النداء لزيادة التانيس ولعل اختيار ما يدل ~~على البعد في اسم الاشارة لتنزيل العصا منزلة البعيد لغفلته عليه السلام ~~عنها بما غلب عليه من ذلك والاجمال في قوله : ولى فيها مارب اخرى يحتمل أن ~~يكون رجاء أن يسأله سبحانه عن تلك الماآرب فيسمع كلامه عز وجل مرة اخرى ~~وتطول المكالمة وتزداد اللذاذة التي لأجلها اطنب أولا وما الذ مكالمة ~~المحبوب ومن هنا قيل : واملى حديثا يستطاب فليتنى اطلت ذنوبا كى يطول عتابه PageV16P176 ### || CHECK [آية 19] # ويحتمل أن يكون لعود غلبة الدهشة اليه عليه السلام وزعم بعضهم أنه تعالى ~~سأله عليه السلام ليقرره على أنها خشبة حتى إذا قلبها حية لا يخافها وليس ~~بشئ وعلى جميع هذه الأقوال السؤال واحد والجواب واحد كما هو الظاهر وقيل : ~~اتوكؤا عليها الخ جواب لسؤال آخر وهو أنه لما قال : هي عصاى قال له تعالى : ~~فما تصنع بها فقال : اتوكؤا عليها الخ وقيل : إنه تعالى سأله عن شيئين عن ~~العصا بقوله سبحانه وما تلك وعما يملكهه منها بقوله عز وجل : بيمينك فاجاب ~~عليه السلام عن الأول بقوله : هى عصاى وعن الثانى بقوله : اتؤكوا عليها الخ ~~ولايخفى أن كلا القولين لاينبغي أن يتوكأ عليهما لاسيما الاخير # هذا واستدل بالاية على استحباب التوكؤ على العصا وان لم يكن الشخص بحيث ~~تكون وترا لقوسه وعلى استحباب الاقتصاد في المرعى بالهش وهو ضرب الشجر ~~ليسقط الورق دون الاستئصال ليخلف فينتفع به الغير # وقد ذكر الامام فيها فوائد سنذكر بعضها في باب الاشارة لأن ذلك اوفق به ~~قال استئناف مبني على سؤال ينساق اليه الذهن كأنه قيل : فماذا ms06488 قال الله عز ~~وجل فقيلقال : القها يا موسى # 19 # - لترى من شأنها ماترى والالقاء الطرح على الارض ومنه قوله : فالقت عصاها ~~واستقرت بها النوى كما قرى عينا بالاياب المسافر وتكرير النداء لمزيد ~~التنبيه والاهتمام بشأن العصا وكون قائل هذا هو الله تعالى هو الظاهر وزعم ~~بعضهم أنه يجوز أن يكون القائل الملك بأمر الله تعالى وقد ابعد غاية البعد ~~فالقيها ريثما قيل له القها فاذا هى حية تسعى # 20 # - تمشى وتنتقل بسرعة والحية اسم جنس ينطلق على الصغير والكبير والانثى ~~والذكر وقد انقلبت حين القاها عليه السلام ثعبانا وهو العظيم من الحيات كما ~~يفصح عنه قوله تعالى : فاذا هى ثعبانمبين وتشبيهها بالجان وهو الدقيق منها ~~في قوله سبحانه : فلما رآها تهتز كأنها جان من حيث الجلادة وسرعة الحركة لا ~~من حيث صغر الجثة فلا منافاة وقيل : أنها انقلبت حين القاها عليه السلام ~~حية صفراء في غلظ العصا ثم انتفخت وغلظت فلذلك شبهت بالجان تارة وسميت ~~ثعبانا اخرى وعبر عنها بالاسم العام للحالين والأول هو الاليق بالمقام مع ~~ظهور اقتضاء الآية التي ذكرناها له وبعدها عن التأويل وقد روى الاكمام احمد ~~وغيره عن وهب أنه عليه السلام حانت منه نظرة بعد أن القاها فاذا باعظم ~~ثعبان نظر اليه الناظرون يرى يلتمس كأنه يبتغى شيئا يريد اخذه يمر بالصخرة ~~مثل الخلفة من الابل فيلتقمها ويطعن بالناب من انيابه في اصل الشجرة ~~العظيمة فيجتثها عيناه توقيدان نارا وقد عاد المحجن عرفا فيه شعر مثل ~~النيازك وعاد الشعبتان فما مثل القليب الواسع فيه اضراس وانياب لها صريف # وفي بعض الآثار أن بين لحييه اربعين ذراعا فلما عاين ذلك موسى عليه ~~السلام ولى مدبرا ولم يعقب فذهب حتى امعن ورأى أنه قد اعجز الحية ثم ذكر ~~ربه سبحانه فوقف استحياء منه عز وجل ثم نودى يا موسى إلى ارجع حيث كنت فرجع ~~وهو شديد الخوف فأمره سبحانه وتعالى باخذها وهو ما قص الله تعالى بقوله عز ~~قائلا قال أي الله عز وجل والجملة استئناف كما ms06489 سبق خذها أي الحية وكانت على ~~ما روى عن ابن عباس ذكرا وعن وهب أنه تعالى قال له : خذها بيمينك ولا تخف ~~منها ولعل ذلك الخوف PageV16P177 ### || CHECK [آية 22] # مما اقتضته الطبيعة البشرية فان البشر بمقتضى طبعه يخاف عند مشاهدة مثل ~~ذلك وهو لا ينافى جلالة القدر # وقيل : إنما خاف عليه السلام لأنه رأى امرا هائلا صدر من الله عز وجل بلا ~~واسطة ولم يقف على حقيقة أمره وليس ذلك كنار ابراهيم عليه السلام لأنها ~~صدرت على يد عدو الله تعالى وكانت حقيقة أمرها كنار على علم فاذلك لم يخف ~~عليه السلام منها كما خاف موسى عليه السلام من الحية وقيل : إنما خاف لأنه ~~عرف ما لقى من ذلك الجنس حيث كان له مدخل في خروج ابيه من الجنة وإنما عطف ~~النهى على الأمر للاشعار بأن عدم المنهى عنه مقصود لذاته لا لتحقيق المامور ~~به فقط وقوله تعالى سنعيدها أي بعد الاخذ سيرتها أي حالتها الأولى # 21 # - التي هي العصوية استئناف مسوق لتعليل الامتثال بالأمر والنهى فان ~~اعادتها إلى ما كانت عليه من موجبات اخذها وعدم الخوف منها ودعوى أن فيه مع ~~ذلك عدة كريمة باظهار معجزة اخرى على يده عليه السلام وايذانا بكونها مسخرة ~~له عليه السلام ليكون على طمانينة من أمره ولا تعترية شائبة تزلزل عند ~~محاجة فرعون لا تخلو عن خفاء وذكر بعضهم أن حكمة انقلابها حية وأمره باخذها ~~ونهيه عن الخوف تانيسه فيما يعلم سبحانه أنه سيقع منه مع فرعون ولعل هذا ~~ماخذ تلك الدعوى # قيل : بلغ عليه السلام عند هذا الخطاب من الثقة وعدم الخوف إلى حيث كان ~~يدخل يده في فمها وياخذ بلحييها وفي رواية الامام احمد وغيره عن وهب أنه ~~لما امره الله تعالى باخذها ادنى طرف المدرعة على يده وكانت عليه مدرعة من ~~الصوف قد خلها بخلال من عيدان فقال له ملك : ارايت يا موسى لو اذن الله ~~تعالى بما تحاذر اكانت المدرعة تغنى عنك شيئا قال : لا ولكنى ضعيف ومن ضعف ~~خلقت ms06490 فكشف عن يده ثم وضعها على فم الحية حتى سمع حس الاضراس والانياب ثم ~~قبض فاذا هي عصاه التي عهدها وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها فيه إذا ~~توكا بين الشعبتين والرواية الأولى اوفق بمنصبه الجليل عليه السلام واخج ~~ابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه عليه السلام نودى المرة ~~الأولى يا موسى خذها فلم ياخذها ثم نودى الثانية خذها ولا تخف فلم ياخذها ~~ثم نودى الثالثة إنك من الآمنين فاخذها وذكر مكى في تفسيره أنه قيل له في ~~المرة الثالثة : سنعيدها سيرتها الأولى ولا يخفى أن ما ذكر بعيد عن منصب ~~النبوة فلعل الخبر غير صحيح # والسيرة فعلة من السير تقال للهيءة والحالة الواقعة فيه ثم جردت لمطلق ~~الهيئة والحالة التي يكون عليها الشئ ومن ذلك استعمالها في المذهب والطريقة ~~في قولهم مسيرة السلف وقول الشاعر : فلا تغضبن من سيرة انت سرتها فاول راض ~~سيرة من يسيرها واختلف في توجيه نصبها في الآية فقيل : إنها منصوبة بنزع ~~الخافض والأصل إلى سيرتها أو لسيرتها وهو كثير وإن قالوا : إنه ليس بمقيس ~~وهذا ظاهر قول الحوفى : إنها مفعول ثان لسنعيدها على حذف الجار نحو واختار ~~موسى قومه واليه ذهب ابن مالك وارتضاه ابن هشام وجوز الزمخشرى أن يكون اعاد ~~منه ولا من عاده بمعنى عاد اليه ومنه قول زهير : # فصرم حبلها إذ صرمته # وعادك أن تلاقيها عداء # فيتعدى إلى مفعولين والظاهر أنه غير التوجيه الأول لاعتبار النقل فيه ~~والخافض يحذف من اعاد من غير نظر إلى ثلاثيه وتعدى عاد بنفسه مما صح به ~~النقل فقد نقل الطيبى عن الاصمعى أن عادك في البيت متعد بمعنى صرفك وكذا ~~نقل الفاضل اليمنى وفي المغرب العود الصيرورة ابتداء وثانيا ويتعدى بنفسه ~~وبالى وعلى وفي اللام PageV16P178 ~~وفى مشارق اللغة للقاضى عياض مثله ونقل عن الحديث اعدت فتانا يا معاذ وقال ~~أبو البقاء : هي بدل من ضمير المفعول بدل اشتمال وجوز أن يكون النصب على ~~الظرفية أي سنعيدها في طريقتها الأولى ms06491 # وتعقبه أبو حيان قائلا : أن سيرتها وطريقتها ظرف مختص فلا يتعدى اليه ~~الفعل على طريقة الظرفية إلا بواسطة في ولا يجوز الحذف إلا في ضرورة أو ~~فيما شذت فيه العرب وحاصله أن شرط الانتصاب على الظرفية هنا وهو الابهام ~~مفقود وفي شرح التسهيل عن نحاة المغرب انهم قسموا المبهم إلى أقسام منها ~~المشتق من الفعل كالمذهب والمصدر الموضوع للظرف نحو قصدك ولم يفرقوا بين ~~المختوم بالتاء وغيره فالنصب على الظرفية فيما ذكر غير شاذ ولاضرورة وجوز ~~الزمخشرى واستحسنه أن يكون سنعيدها مستقلا بنفسه غير متعلق بسيرتها بمعنى ~~أنها أنشئت أول ما أنشئت عصا ثم ذهبت وبطلت بالقلب حية فسنعيدها بعد الذهاب ~~كما أنشاناها اولا وسيرتها منصوبا على أنه مفعول مطلق لفعل مقدر أي تسير ~~سيرتها الأولى أي سنعيدها سائرة سيرتها الأولى حيث كنت تتوكا عليها وتهش ~~بها على غنمك ولك فيها الماآرب التي عرفتها انتهى # والظاهر أنه جعل الجملة من الفعل المقدر وفاعله حالا ويجوز أن يكون ~~استئنافا ولا يخفى عليك أن ما ذكره وان حسن معنى إلا أنه خلاف المتبادر هذا ~~والآية ظاهرة في جواز انقلاب الشئ عن حقيقته كانقلاب النحاس إلى الذهب وبه ~~قال جمع ولا مانع في القدرة من توجه الأمر التكوينى إلى ذلك وتخصيص الارادة ~~له وقيل : لا يجوز لأن قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلق به والحق الأول ~~بمعنى أنه تعالى يخلق بدل النحاس مثلا ذهبا على ماهو رأى بعض المحققين أو ~~بأن يسلب عن اجزاء النحاس الوصف الذى صار به نحاسا ويخلق فيه الوصف الذى ~~بصير به ذهبا على ما هو رأى بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في ~~قبول الصفات والمحال إنما هو انقلابه ذهبا مع كونه نحاسا لامتناع كون الشئ ~~في الزمن الواحد نحاسا وذهبا وانقلاب العصا حية كان باحد هذين الاعتبارين ~~والله تعالى أعلم بايهما كان والذي اميل اليه الثاني فان في كون خلق البدل ~~انقلابا خفاء كما لا يخفى # وقوله تعالى : واضمم يدك إلى جناحك أمر له عليه السلام بعد ms06492 ما اخذ الحية ~~وانقلبت عصا كما كانت والضم الجمع والجناح كما في القاموس اليد والعضد ~~والابط والجانب ونفس الشئ ويجمع على اجنحة واجنح وفي البحر الجناح حقيقة في ~~جناح الطائر والملك ثم توسع فيه فانطلق على اليد والعضد وجنب الرجل # وقيل : لمجتنبى العسكر جناحان على سبيل الاستعارة وسمى جناح الطائر بذلك ~~لأنه يجنحه أي يميله عند الكيران والمراد ادخل يدك اليمنى من طوق مدرعتك ~~واجعلها تحت ابط اليسرى أو تحت عضدها عند الابط أو تحتها عنده فلا منافاة ~~بين ما هنا وقوله تعالى : ادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء جعله ~~بعضهم مجزوما في جواب الأمر المذكور على اعتبار معنى الادخال فيه وقال أبو ~~حيان : وغيره أنه مجزوم في جواب أمر مقدر واصل الكلام لضمم يدك تنضم ~~وأخرجها تخرج فحذف ما حذف من الأول والثانى وابقى ما يدل عليه فهو ايجاز ~~يسمى بالاحتباك ونصب بيضاء على الحال من الضمير في تخرج والجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف هو حال من الضمير في بيضاء أو صفة لبيضاء كما قال الحوفى أو ~~متعلق به كما قال PageV16P179 ### || CHECK [آية 23] # أبو حيان كأنه قيل : ابيضت من غبر سوء أو متعلق بتخرج كما جوزه غير واحد ~~والسوء الرداءة والقبح في كل شئ وكنى به عن البرص كما كنى عن العورة ~~بالسواة لما أن الطباع تنفر عنه والأسماع تمجه وهو أبغض شئ عند العرب ولهذا ~~كنوا عن جذيمة صاحب الزباء وكان أبرص بالأبراش والوضوح وفائدة التعرض لنفى ~~ذلك الاحتراس فانه لو اقتصر على قوله تعالى : تخرج بيضاء لأ وهم ولو بعد أن ~~ذلك من برص ويجوز أن يكون الاحتراس عن توهم عيب الخروج عن الخلقة الأصلية ~~على أن المعنى تخرج بيضاء من غير عيب وقبح في ذلك الخروج أو عن توهم عيب ~~مطلقا يروى أنها خرجت بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر وكان عليه ~~السلام ادم اللون إية اخرى # 22 # - أي معجزة اخرى غير العصا وانتصابها على الحالية من ضمير تخرج والصحيح ~~جواز تعدد الحال ms06493 لذى حال واحدا ومن ضمير بيضاء أو من الضمير في الجار ~~والمجرور على ما قيل أو على البدلية من بيضاء ويرجع إلى الحالية من ضمير ~~تخرج ويجوز أن تكون منصوبة بفعل مضمر أي خذ اية وحذف لدلال الكلام وظاهر ~~كلام الزمخشرى جواز تقدير دونك عاملا وهو مبنى على ما هو ظاهر كلام سيبويه ~~من جواز عمل اسم الفعل محذوفا ومنعه أبو حيان لأنه نائب عن الفعل ولا يحذف ~~النائب والمنوب عنه ونقض بيا الندائية فأنها تحذف مع أنها نائبة عن ادعوا ~~وقيل : أنها مفعول ثان لفعل محذوف مع مفعوله الأول أي جعلناها أو آتيناك ~~آية أخرى وجعل هذا القائل قوله تعالى : لنريك من آياتنا الكبرى # 23 # - متعلقا بذلك المحذوف ومن قدر خذ ونحوه جوز تعلقه به وجوز الحوفى تعلقه ~~باضمم وتعلقه بتخرج وابو البقاء تعلقه بما دل عليه آية أي دللنا بها لنريك ~~ومنع تعلقه بها لأنها قد وصفت وبعضهم تعلقه بالق واختار بعض المحققين أنه ~~متعلق بمضمر ينساق اليه النظم الكريم كأنه قيل : فعلنا ما فعلنا لنريك بعض ~~آياتنا الكبرى على أن الكبرى صفة لآياتنا على حد مآرب اخرى ومن آياتنا في ~~موضع المفعول الثانى ومن فيه للتبعيض أو لنريك بذلك الكبرى من آياتنا على ~~أن الكبرى هو المفعول الثانى لنريك ومن آياتنا متعلق بمحذوف حال منه ومن ~~فيه للابتداء أو للتبعيض وتقديم الحال مع أن صاحبه معرفة لرعاية الفواصل ~~وجوز كلا الاعرابين في من آياتنا الكبرى الحوفى وابن عطية وابو البقاء وغيرهم # واختار في البحر الاعراب الأول ورجحه بأن فيه دلالة على أن اياته تعالى ~~كلها كبرى بخلاف الاعراب الثانى وبانه على الثانى لا تكون الكبرى صفة العصا ~~واليد معا وإلا لقيل : الكبريين ولا يمكن أن يخص أحدهما لأن في كل منهما ~~معنى التفضيل ويبعد ما قال الحسن وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما من ~~أن اليد اعظم من الاعجاز من العصا لأنه ليس في اليد إلا تغيير اللون وأما ~~العصا ففيها تغيير اللون وخلق الزيادة ms06494 في الجسم وخلق الحياة والقدرة ~~والاعضاء المختلفة مع عودها عصا بعد ذلك فكانت اعظم في الاعجاز من اليد ~~وجوز أن تكون الكبرى صفة لهما معا ولاتحاد المقصود جعلتا اية واحدة وافردت ~~الصفة لذلك وان تكون صفة لليد والعصا غنية عن الوصف بها لظهور كونها كبرى # وانت تعلم أن هذا كله خلاف الظاهر وكذا ما قيل : من أن من على الاعراب ~~الثانى للبيان بأن يكون المراد لنريك الآيات الكبرى من اياتنا ليصح الحمل ~~الذى يقتضيه البيان ولا يترجح بذلك الاعراب الثانى على الأول ولا يساويه ~~اصلا ولا يخفى عليك أن كل احتمال من احتمالات متعلق اللام خلا من الدلالة ~~على وصف اية PageV16P180 ### || CHECK [آية 24] # العصا بالكبر لا ينبغى أن يعول عليه ويعتذر بأن عدم الوصف للظهور مع ظهور ~~الاحتمال الذى لا يحتاج معه إلى الاعتذار عن ذلك المقال فتامل والله تعالى ~~العاصم من الزلل اذهب إلى فرعون تخلص إلى ما هو المقصد من تمهيد المقدمات ~~السالفة فصل عما قبله من الاوأمر ايذانا باصالته أي اذهب اليه بما رايته من ~~آياتنا الكبرى وادعه إلى عبادتى وحذره نقمتى # وقوله تعالى انه طغى # 24 # - تعليل للأمر أو لوجوب المامور به أي جاوز الحد في التكبر والعتو ~~والتجبر حتى تجاسر على العظيمة التى هي دعوى الربوبية قال وهب بن منبه : أن ~~الله تعالى قال لموسى عليه السلام : ادن فلم يزل يدنيه حتى شد ظهره بجذع ~~الشجرة فاستقر وذهبت عنه الرعدة وجمع يده في العصا وخضع برأسه وعنقه ثم قال ~~له بعد أن عرفه نعمته تعالى عليه : انطلق برسالتى فانك بعينى وسمعى وان معك ~~ايدى ونصرى وانى قد البستك جنة من سلطانى تستكمل بها القوة في امرى فانت ~~جند عظيم من جنودى بعثتك إلى خلق ضعيف من خلقى بطر نعمتى وآمن مكرى وغرته ~~الدنيا حتى جحد حقى وانكر ربوبيتى وعبد من دمنى وزعم أنه لا يعرفنى وانى ~~لأقسم بعزتى لو لا العذر والحجة اللذان وضعت بينى وبين خلقى لبطشت به بطشة ~~جبار يغضب لغضبه السموات والارض ms06495 والجبال والبحار فان أمرت السماء حصبته وان ~~أمرت الأرض لبتلعته وان أمرت البحار غرقته وان أمرت الجبال دمرته ولكنه هان ~~على وسقط من عينى ووسعه حلمى واستغنيت بما عندى وحق لى انى انا الغنى لا ~~غنى غيري فبلغه رسالتى وادعه إلى عبادتى وتوحيدى واخلاص اسمى وذكره بايامى ~~وحذره نقمتى وباسى واخبره أنه لا يقوم شئ لغضبى وقل له فيما بين ذلك قولا ~~لينا لعله يتذكر أو يخشى واخبره انى إلى العفو والمغفرة اسرع منى إلى الغضب ~~والعقوبة ولا يروعنك ما البسته من لباس الدنيا فان ناصيته بيدى ليس بطرف ~~ولا ينطق ولا يتنفس إلا باذنى وقل له : اجب ربك فانه واسع المغفرة وانه قد ~~امهلك اربعمائة سنة في كلها انت مبارزه بالمحاربة تتشبه وتتمثل به وتصد ~~عباده عن سبيله وهو يمطر عليك السماء وينبت لك الأرض لم تسقم ولم تهرم ولم ~~تفتقر ولم تغلب ولو شاء أن يفعل ذلك بك فعل ولكنه ذو اناة وحلم عظيم في ~~كلام طويل # وفي بعض الروايات أن الله تعالى لما امره عليه السلام بالذهاب إلى فرعون ~~سكت سبعة ايام وقيل : اكثر فجاءه ملك فقال : انفذ ما امرك ربك وفي القلب من ~~صحة ذلك شئ قال استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال موسى عليه السلام حين قيل ~~له ما قيل فاجاب بأنه قال : رب اشرح لى صدرى # 25 # - ويسر ويسر لى امرى # 26 # - الظاهر أنه متعلق بقوله تعالى اذهب إلى فرعون الخ وذلك أنه عليه السلام ~~علم من الأمر بالذهاب اليه والتعليل بالعلة المذكورة أنه كلف امرا عظيما ~~وخطبا جسيما يحتاج معه إلى احتمال ما لا يحتمله إلا ذو جاش رابط وصدر فسيح ~~فاستوهب ربه تعالى أن يشرح صدره ويجعله حليما حمولا يستقبل ما عسى أن يرد ~~عليه في طريق التبليغ والدعوة إلى مر الحق من الشدائد التى يذهب معها صبر ~~الصابر بجميل الصبر وحسن الثبات وان يسهل عليه مع ذلك امره الذى هو أجل ~~الأمور وأعظمها وأصعب الخطوب وأهولها بتوفيق الأسباب ورفع الموانع فالمراد ms06496 ~~من شرح الصدر جعله بحيث لا يضجر ولا يقلق ما يقتضى بحسب البشرية الضجر ~~والقلق من PageV16P181 ### || CHECK [آية 27] # الشدائد وفي طلب ذلك اظهار لكمال الافتقار اليه عز وجل واعراض عن ~~الانانية بالكلية : ويحسن اظهار التجلد للعدا ويقبح إلا العجز عند الاحبة ~~وذكر الراغب أن اصل الشرح البسط ونحوه وشرح الصدر بسطه بنور الهى وسكينة من ~~جهة الله تعالى وروح منه عز وجل ولهم فيه عبارات اخرى لعل بعضها سياتى أن ~~شاء الله تعالى في باب الاشارة وقال بعضهم : أن هذا القول معلق بما خاطبه ~~الله تعالى به من لدن قوله سبحانه انى انا ربك فاخلع نعليك إلى هذا المقام ~~فيكون قد طلب عليه السلام شرح الصدر ليقف على دقائق المعرفة واسرار الوحى ~~ويقوم بمراسم الخدمة والعبادة على اتم وجه ولا يضجر من شدائد التبليغ وقيل ~~: أنه عليه السلام لما نصب لذلك المنصب العظيم وخوطب بما خوطب في ذلك ~~المقام احتاج إلى تكاليف شاقة من تلقى الوحى والمواظبة على خدمة الخالق ~~سبحانه وتعالى واصلاح العالم السفلى فكانه كلف بتدبير العالمين والالتفات ~~إلى أحدهما يمنع من الاشتغال بالأخر فسأل شرح الصدر حتى يفيض عليه من القوة ~~ما يكون وافيا بضبط تدبير العالمين وقد يقال : أن الأمر بالذهاب إلى فرعون ~~قد انطوى فيه الاشارة إلى منصب الرسالة المستتبع تكاليف لائقة به منها ما ~~هو راجع إلى الحق ومنها ما هو منوط بالخلق وقد استشعر موسى عليه السلام كل ~~ذلك فبسط كف الضراعة لطلب ما يعينه على اداء ذلك على اكمل وجه فلا يتوقف ~~تعميم شرح الصدر على تعلقه بأول الظلام كما لا يخفى ثم أن الصدر عنه علماء ~~الرسوم يراد منه القلب لأنه المدرك أو مما به الادراك والعلاقة ظاهرة # ولعلماء القلوب كلام في ذلك سياتى أن شاء الله تعالى في باب الاشارة مع ~~بعض ما اكنب به الامام في تفسير هذه الآية وفي ذكر كلمة لى مع انتظام ~~الكلام بدونها تاكيد لطلب الشرح والتيسير بابهام المشروح والميسر اولا ~~وتفسيرهما ثانيا فانه لما ms06497 قال اشرح لى علم أن ثم مشروحا يختص به حتى لو ~~اكتفى لتم فاذا قيل صدرى افاد التفسير والتفصيل أما لو قيل اشرح واكتفى به ~~فلا وكذا الكلام في يسر لى وقيل : ذكر لى لزيادة الربط كما في قوله تعالى ~~اقترب للناس حسابهم وتعقب بأنه لا منافاة وهو الذي افاد هذا المعنى وفي ~~الانتصاف أن فائدة ذكرها الدلالة على أن منفعة شرح الصدر راجعة اليه فانه ~~تعالى لا يبالى بوجوده وعدمه وقس عليه يسر لى امرى واحلل عقدة من لسانى # 27 # - روى أنه كان في لسانه عليه السلام رتة من جمرة ادخالها فاه في صغره # وذلك أن فرعون حمله ذات يوم فاخذ خصله من لحيته لما كان فيها من الجواهر ~~وقيل : لطمه وقيل : ضربه ضربه بقضيب في يده على رأسه فتطير فدعا بالسياف ~~فقالت اسية بنت مزاحم أمراته وكانت تحب موسى عليه السلام : إنما هو صبى لا ~~يفرق بين الياقوت والجمر فاحضرا واراد أن يمد يده إلى الياقوت فحول جبريل ~~عليه السلام يده إلى الجمرة فاخذها فوضعها في فيه فاحترق لسانه # وفي هذا دليل على فساد قول القائلين بأن النار تحرق بالطبيعة من غير ~~مدخلية لاذن الله تعالى في ذلك إذ لو كان الأمر كما زعموا لأحرقت يده وذكر ~~في حكمة إذن الله تعالى لها باحراق لسانه دون يده أن يده صارت الة لما ~~ظاهره الاهانة لفرعون ولعل تبييضها كان لهذا أيضا وان لسانه كان إلة لضد ~~ذلك بناء على ما روى أنه عليه السلام دعاه بما يدعو به الاطفال الصغار ~~ابائهم وقيل : احترقت يده عليه السلام أيضا فاجتهد فرعون في علاجها فلم ~~تبرأ ولعل ذلك لئلا يدخلها عليه السلام مع فرعون في قصة واحدة فتفقد PageV16P182 ### || CHECK [آية 28] # بينهما حرمة المؤاكلة فلما دعاه قال : إلى أي رب تدعونى قال : إلى الذي ~~ابرا يدى وقد عجزت عنه وكان الظاهر على هذا أن يطرح عليه السلام النار من ~~يده ولا يوصلها إلى فيه ولعله لم يحس بالالم إلا بعد أن اوصلها فاه ms06498 أو احس ~~لكنه لم يفرق بين القائها في الأرض والقائها في فمه وكل ذلك بتقدير الله ~~تعالى ليقضى الله امرا كان مفعولا وقيل : كانت العقدة في لسانه عليه السلام ~~خلقة وقيل : أنها حدثت بعد المناجاة وفيه بعد # واختلف في زوالها بكمالها فمن قال به كالحسن تمسك بقوله تعالى قد أوتيت ~~سؤلك يا موسى من لم يقل به كالجبائى احتج بقوله تعالى هو افصح منى وقوله ~~سبحانه ولا يكاد يبين # وبما روى أنه كان في لسان الحسين رضى الله تعالى عنه رتة وحبسة فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلام فيه : أنه ورثها من عمه موسى عليه السلام وأجاب ~~عن الأول بأنه عليه السلام لم يسأل حل عقدة لسانه بالكلية بل عقدة تمنع ~~الافهام ولذلك نكرها ووصفها بقوله من لسانى ولم يضفها مع أنه اخصر ولا يصلح ~~ذلك للوصفية إلا بتقدير مضاف وجعل من تبعيضية أي عقدة كائنة من عقد لسانى ~~فان العقدة للسان لا منه وجعل قوله تعالى : يفقهوا قولى # 28 # - جواب الطلب وغرضا من الدعاء فبحلها من الجملة يتحقق ايتاء سؤله عليه ~~السلام واعترض على ذلك بأن قوله تعالى هو افصح منى قال عليه السلام قبل ~~استدعاء الحل على أنه شاهد على عدم بقاء اللكنة لأن فيه دلالة على أن موسى ~~عليه السلام كان فصيحا غايته أن فصاحة اخيه اكثر وبقية اللكنة تنافى ~~الفصاحة اللغوية المرادة هنا بدلالة قوله لساناويشهد لهذه المنافاة ما قاله ~~ابن هلال في كتاب الصناعتين : الفصاحة تمام إلة البيان ولذا لا يقال : لله ~~تعالى فصيح وان قيل لكلامه سبحانه فصيح ولذلك لا يسمى الالثغ والتمتام ~~فصيحين لنقصان إلتهما عن اقامة الحروف وبان قوله تعالى ولا يكاد يبين معناه ~~لا ياتى ببيان وحجة وقد قال ذلك اللعين تمويها ليصرف الوجوه عنه عليه ~~السلام ولو كان المراد نفى البيان وافهام الكلام لاعتقال اللسان لدل على ~~عدم زوال العقدة اصلا ولم يقل به أحد وبانا لا نسلم صحة الخبر وبان تنكير ~~عقدة يجوز أن يكون لقلتها في نفسها ومن ms06499 يجوز تعلقها باحلل كما ذهب اليه ~~الحوفى واستظهره أبو حيان فان المحلول إذا كان متعلقا بشئ ومتصلا به فكما ~~يتعلق الحل به يتعلق بذلك الشئ أيضا باعتبار ازالته عنه أو ابتداء حصوله ~~منه وعلى تقدير تعلقها بمحذوف وقع صفة لعقدة لا نسلم وجوب تقدير مضاف وجعل ~~من تبعيضية ولا مانع من أن تكون بمعنى في ولا تقدير أي عقدة في لسانى بل ~~قيل : ولا مانع أيضا من جعلها ابتدائية مع عدم التقدير واى فساد في قولنا : ~~عقدة ناشئة من لسانىوالحاصل أن ما استدل به على بقاء عقدة ما في لسانه عليه ~~السلام وعدم زوالها بالكلية غير تام لكن قال بعضهم : أن الظواهر تقتضى ذلك ~~وهى وهى تكفى في مثل هذه المطالب وثقل ما في اللسان لا يخفف قدر الانسانوقد ~~ذكر أن في لسان المهدى المنتظر رضى الله تعالى عنه حبسة وربما يتعذر عليه ~~الكلام حتى يضرب بيده اليمنى فخذ رجله اليسرى وقد بلغك ما ورد في فضله وقال ~~بعضهم : لا تقاوم فصاحة الذات اعراب الكلمات وأنشد قول القائل : سر الفصاحة ~~كامن في المعدن لخصائص الأرواح لا للالسن وقول الاخر : لسان فصيه معرب في ~~كلامه فيا ليته في موقف الحشر يسلم وما ينفع الاعراب أن لم يكن تقى وما ضر ~~ذا تقوى لسان معجم PageV16P183 ### || CHECK [آية 29] # نعم ما يخل بأمر التبليغ من رتة تؤدى إلى عدم فهم الوحى معها ونفرة ~~السامع عن سماع ذلك مما يجل عنه الأنبياء عليهم السلام فهم كلهم فصحاء ~~اللسان لا يفوت سامعهم شئ من كلامهم ولا ينفر عن سماعه وان تفاوتوا في ~~مراتب تلك الفصاحة وكانه عليه السلام إنما لم يطلب اعلا مراتب فصاحة اللسان ~~وطلاقته عند الجبائى ومن وافقه لأنه لم ير في ذلك كثير فضل وغاية ما قيل ~~فيه أنه زينة من زينة الدنيا وبهاء من بهائها والفضل الكثير في فصاحة ~~البيان بالمعنى المشهور في عرف أهل المعانى والبيان وما ورد مما يدل على ذم ~~ذلك فليس على اطلاقه كما بين في شروح الأحاديث ms06500 ثم أن المشهور تفسير اللسان ~~بالالة الجارحة نفسها وفسره بعضهم بالقوة النطقية القائمة بالجارحة والفقه ~~العلم بالشئ والفهم له كما في القاموس وغيره وقال الراغب : هو التوصيل إلى ~~علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم # والظاهر هنا الفهم أي احلل عقدة من لسانى يفهموا قولى واجعل لى وزيرا من اهلى # 29 # - هرون اخى # 30 # - أي معاونا في تحمل أعباء ما كلفته على أن اشتقاقه من الوزر بكسر فسكون ~~بمعنى الحمل الثقيل فهو في الأصل صفة من ذلك ومعناه صاحب وزر أي حامل حمل ~~ثقيل وسمى القائم بأمر الملك بذلك لأنه يحمل عنه وزر الأمور وثقلها أو ملجأ ~~اعتصم برايه على أن اشتقاقه من الوزر بفتحتين واصله الجبل يتحصن به ثم ~~استعمل بمعنى الملجأ مطلقا كما في قوله : شر السباع الضوارى دونه وزر ~~والناس شرهم ما دونه وزر كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع وما ترى بشرا لم يؤذه ~~بشر وسمى وزير الملك بذلك لأن الملك يعتصم برايه ويلتجئ اليه في أمره فهو ~~فعيل بمعنى مفعول على الحذف والايصال أي ملجوء اليه أو هو للنسب وقيل : ~~اصله ازير من الازر بمعنى القوة ففعيل بمعنى مفاعل كالعشير والجليس قابت ~~همزته واوا كقلبها في موازر وقلبت فيه لأنضمام ما قبلها ووزير بمعناه فحمل ~~عليه وحمل النظير على النظير كثير في كلامهم إلا أنه سمع مؤازر من غير ~~ابدال ولم يسمع ازير بدونه على أنه مع وجود الاشتقاق الواضح وهو ما تقدم لا ~~حاجة إلى هذا الاشتقاق وادعاء القلب ونصبه على أنه مفعول ثان لاجعل قدم على ~~الأول الذي هو قوله تعالى هرون اعتناء بشأن الوزارة لأنها المطلوبة ولى صلة ~~للجعل أو متعلق بمحذوف وقع حالا من وزيرا وهو صفة له في الأصل ومن اهلى أما ~~صفة لوزيرا أو صلة لاجعل وقيل : مفعولاه لى وزيرا ومن اهلى على ما مر من ~~الوجهين وهرون عطف بيان للوزير بناء على ما ذهب الية الزمخشرى والرضى من ~~أنه لا يشترط التوافق في التعريف والتنكير وقيل : هو ms06501 بدل من مزيرا وتعقب ~~بأنه يكون حينئذ هو المقصود بالنسبة مع أن وزارته هي المقصودة بالقصد الأول هنا # وجوز كونه منصوبا بفعل مقدر في جواب من اجعل أي اجعل هرون وقيل : مفعولاه ~~وزيرا من اهلى ولى تيبين كما في سقيا له # واعترض بأن شرط المفعول في باب النواسخ صحة انعقاد الجملة الاسمية منهما ~~ولو ابتدات بوزيرا واخبرت عنه بمن أهل لم يصح إذ لا مسوغ للابتداء به وأجيب ~~بأن مراد القائل : أن من اهلى هو المفعول الأول لتأويله ببعض اهلى كأنه قيل ~~اجعل بعض اهلى وزيرا فقدم للاهتمام به وسداد المعنى يقتضيه ولا يخفى PageV16P184 ### || CHECK [آية 31] # بعده ومن ذلك قيل الاحسن أن يقال : أن المسوغ للابتداء بالنكرة هنا عطف ~~المعرفة وهو هرون عليها عطف بيان وهو غريب وحوز في هرون أيضا على هذا القول ~~كونه مفعولا لفعل مقدور وكونه بدلا وقد سمعت ما فيه # والظاهر أنه يجوز فيه لى عليه أيضا أن يكون صلة للجعل كما يجوز فيه على ~~بعض الأوجه السابقة أن يكون تبيينا ولم يظهر لى وجه عدم ذكر هذا الاحتمال ~~هناك ولا وجه عدم ذكر احتمال كونه صلة للجعل هنا ويفهم من كلام البعض جواز ~~كل من الاحتمالين هنا وهناك وكذا يجوز أيضا أن يكون حالا من وزيرا ولعل ذلك ~~مما يسهل أمر الانعقاد على ما قيل وفيه ما فيه واخى على الوجوه عطف بيان ~~للوزير ولا ضير في تعدده لشئ واحد أو لهرون ولا يشترط فيه كون الثانى اشهر ~~كما توهم لأن الايضاح حاصل من المجموع كما حقق في المطول وحواشيه ولا حاجة ~~إلى دعوى أن المضاف إلى الضمير أعرف من العلم لما فيها من الخلاف وذا إلى ~~ما في الكشف من أن اخى في هذا المقام اشهر من اسمه العلم لأن موسى عليه ~~السلام هو العلم المعروف والمخاطب الموصوف بالمناجاة والكرامة والمتعرف به ~~هو المعرفة في الحقيقة ثم أن البيان ليس بالنسبة اليه سبحانه لأنه جل شأنه ~~لا تخفى عليه خافية وإنما اتيان موسى عليه ms06502 السلام به على نمط ما تقدم من ~~قوله هى عصاى الخ وجوز أن يكون اخى مبتدأ خبره أشدد به ازرى # 31 # - وأشركه في امرى # 32 # - وتعقبه أبو حيان بأنه خلاف الظاهر فلا يصار اليه لغير حاجة والكلام في ~~الأخبار بالجملة الانشائية مشهور والجملة على هذا استئنافية والازر القوة ~~وقيدها الراغب بالشديدة وقال الخليل وابو عبيدة : هو الظهر وروى ذلك عن ابن ~~عطية والمراد احكم به قوتى واجعله شريكى في أمر الرسالة حتى نتعاون على ~~ادائها كما ينبغى # وفصل الدعاء الأول عن الدعاء السابق لكمال الاتصال بينهما فان شد الازر ~~عبارة عن جعله وزيرا وأما الاشراك في الأمر فحيث كان من احكام الوزارة توسط ~~بينهما العاطف كذا قيل لكن في مصحف ابن مسعود وأشدد بالعطف على الدعاء ~~السابق وعن أبى أشركه في أمرى وأشدد به ازرى فتأمل # وقرا زيد بن علي رضى الله تعالى عنهما والحسن وابن عامر أشدد بفتح الهمزة ~~وأشركه بضمها على أنهما فعلان مضارعان مجزومان في جواب الدعاء اعنى قوله : ~~اجعل وقال صاحب اللوامح : عن الحسن أنه قرا أشدد به مضارع شدد للتكثير ~~والتكرير وليس المراد بالأمر على القراءة السابقة الرسالة لأن ذلك ليس في ~~يد موسى عليه السلام بل أمر الارشاد والدعوة إلى الحق وكان هرون كما أخرج ~~الحاكم عن وهب اطول من موسى عليهما السلام واكثر لحما وابيض جسما واعظم ~~الواحا واكبر سنا وقيل : كان اكبر منه باربع سنين وقيل : بثلاث سنين وتوفى ~~قبله بثلاث ايضا وكان عليه السلام ذا تؤدة وحلم عظيم # كى نسبحك كثيرا # 33 # - ونذكرك كثيرا # 34 # - غاية للادعية الثلاثة الأخيرة فان فعل كل واحد منهما من التسبيح والذكر ~~مع كونه مكثرا لفعل الأخر ومضاعفا له بسبب انضمامه اليه مكثر له في نفسه ~~أيضا بسبب تقويته وتاييده إذ ليس المراد بالتسبيح والذكر ما يكون منهما ~~بالقلب أو في الخلوات حتى لا يتفاوت حاله عند التعدد والأنفراد بل ما يكون ~~منهما في تضاعيف اداء الرسالة ودعوة المردة العتاة إلى الحق وذلك مما PageV16P185 ### || CHECK [آية ms06503 35] # لا ريب في اختلاف حالة في حالتى التعدد والأنفراد فان كلا منهما يصدر عنه ~~بتاييد الأخر من اظهار الحق ما لا يكاد يصدر عنه مثله حال الأنفراد وكثيرا ~~في الموضعين نعت لمصدر محذوف أو زمان محذوف أي ننزهك عما لايليق بك من ~~الصفات والأفعال التي من جملتها ما يدعيه فرعون الطاغية ويقبله من فئته ~~الباغية من الشركة في الالوهية ونصفك بما يليق بك من صفات الكمال ونعوت ~~الجمال والجلال تنزيها كثيرا ووصفا كثيرا أو زمانا كثيرا من جملته زمان ~~دعوة فرعون واوان المحاجة معه كذا في ارشاد العقل السليم # وجوز أبو حيان كونه منصوبا على الحال أي نسبحك التسبيح في حال كثرته وكذا ~~يقال في الأخير وليس بذاك وتقديم التسبيح على الذكر من باب تقديم التخلية ~~على التحلية وقيل : لأن التسبيح تنزيه عما يليق ومحله القلب والذكر ثناء ~~بما يليق ومحله اللسان والقلب مقدم على اللسان وقيل : أن المعنى كى نصلى لك ~~كثيرا ونحمدك ونثنى عليك كثيرا بما اوليتنا من نعمتك ومننت به علينا من ~~تحميل رسالتك ولا يخفى أنه لا يساعده المقام # انك كنت بنا بصيرا # 35 # - عالما باحوالنا وبان ما دعوتك به مما يصلحنا ويفيدنا في تحقيق ما كلفته ~~من اقامة مراسم الرسالة وبان هرون نعم الردء في اداء ما أمرت به والباء ~~متعلقة ببصيرا قدمت عليه لمراعاة الفواصل والجملة في موضع التعليل للمعلل ~~الأول بعد اعتبار تعليله بالعلة الأولى وروى عبد بن حميد عم الأعمش أنه سكن ~~كاف الضمير في المواضع الثلاثة وجاء أن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم دعا ~~بمثل هذا الدعاء إلا أنه أقام عليا كرم الله تعالى وجهه مفام هرون عليه ~~السلام فقد أخرج ابن مردميه والخطيب وابن عساكر عن اسماء بنت عميس قالت ~~رايت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بازاء ثبير وهو يقول أشرق ثبير ~~أشرق ثبير اللهم انى اسألك مما اسألك اخى موسى أن تشرح لى صدرى وان تيسر لى ~~أمرى وان تحل عقدة من لسانى يفقه قولى واجعل ms06504 لى وزيرا من اهلى عليا اخى ~~أشدد به ازرى وأشركه في أمرى كى نسبحك كثيرا أو نذكرك كثيرا انك كنت بنا ~~بصيرا ولا يخفى أنه يتعين هنا حمل الأمر على أمر الارشاد والدعوة إلى الحق ~~ولا يجوز حمله على النبوة ولا يصح الاستدلال بذلك على خلاف علي كرم الله ~~تعالى وجهه بعد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بلا فصل # ومثله فيما ذكر ما صح من قوله عليه الصلاة والسلام له حين استخلفه في ~~غزوة تبوك على أهل بيته : اما ترضى أن تكون منى بمنزلة هرون من موسى إلا ~~أنه لا نبى بعدى كما بين في التحفة الاثنى عشرية نعم في ذلك من الدلالة على ~~مزيد فضل علي كرم الله تعالى وجهه مالا يخفى وينبغى أيضا أن يتأول طلبه صلى ~~الله عليه وسلم حل العقدة بنحو استمرار ذلك لما أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان أفصح الناس لسانا قال قد اوتيت سؤلك يا موسى # 36 # - أي قد اعطيت سؤلك ففعل بمعنى مفعول كالخبز والأكل بمعنى المخبوز ~~والمأكول والايتاء عبارة عن تعلق ارادته تعالى بوقوع تلك المطالب وحصولها ~~له عليه السلام كان البتة وتقديره تعالى اياها حتما فكلها حاصلة له عليه ~~السلام وان كان وقوع بعضها بالفعل مرتبا بعد كتيسير الأمور وشد الازر ~~وباعتباره قيل : سنشد عضدك باخيك وظاهر بعض الآثار يقتضى أن شركة هرون عليه ~~السلام في النبوة أي استنبائه كموسى عليه السلام وقعت في ذلك المقام وان لم ~~يكن عليه السلام فيه مع اخيه فقد أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس أنه قال في ~~قوله : وأشركه في امرى نبئ هرون ساعتئذ حين نبئ موسى عليهما السلام وندائه ~~عليه السلام تشريف له بالخطاب اثر تشريف PageV16P186 ### || CHECK [آية 37] # ولقد مننا عليك استئناف مسوق لتقرير ما قبله وزيادة توطين لنفس موسى عليه ~~السلام بالقبول ببيان أنه تعالى حيث أنعم عليه بتلك النعم التامة من غير ~~سابقة دعاء وطلب منه فلان ينعم عليه بمثلها وهو طالب له وداع أولى واحرى ~~وتصديره بالقسم لكمال ms06505 الأعتناء بذلك أي وبالله لقد انعمنا مرة أخرى # 37 # - أي في وقت غير هذا الوقت على أن أخرى تانيث أخر بمعنى مغايرة ومرة ظرف ~~زمان والمراد به الوقت الممتد الذى وقع فيه ما سياتى أن شاء الله تعالى ~~ذكره في المنن العظيمة الكثيرة وهو في الأصل اسم للمرور الواحد ثم اطلق على ~~كل فعلة واحجة متعدية كانت أولا زمة ثم شاع في كل فرد واحد من أفراد ماله ~~أفراد متجددة فصار علما في ذلك حتى جعل معيارا لما في معناه من سائر ~~الأشياء فقيل هذا بناء المرة ويقرب منه الكرة والتارة والدفعة وقال أبو ~~حيان : المراد منه غير هذه المنة وليست أخرى تانيث أخر بكسر الخاء لتكون ~~مقابلة للاولى وتوهم ذلك بعضهم فقال : سماها سبحانه أخرى وهى أولى لأنها ~~أخرى في الذكر # إذ أوحينا إلى امك ما يوحى # 38 # - ظرف لمننا سواء كان بدلا من مرة ام لا وقيل : تعليل وهو خلاف الظاهر ~~والمراد بالايحاء عند الجمهور ما كان بالهاء كما في قوله تعالى : وأوحى ربك ~~إلى النحل وتعقب بأنه بعيد لأنه قال تعالى في سورة القصص : انا رادوه اليك ~~وجاعلوه من المرسلين ومثله لا يعلم بالالهام وليس بشئ لأنها قد تكون شاهدت ~~منه عليه السلام ما يدل على نبوته وانه تعالى لا يضيعه والهام الأنفس ~~القدسية مثل ذلك لا بعد فيه فانه نوع من الكشف إلا ترى قول عبد المطلب وقد ~~سمى نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم محمدا فقيل له : لم سميت ولدك محمدا ~~وليس من اسماء ابائك : أنه سيحمد وفى رواية زجوت أن محمد في السماء والأرض ~~مع أن كون ذلك داخلا فى الملهم ليس بلازم # وأستظهر أبو حيان أنه كان يبعث ملك اليها لا على جهة النبوة كما بعث إلى ~~مريم وهو مبنى على أن الملك يبعث إلى غير الأنبياء عليهم السلام وهو الصحيح ~~لكن قيل : عليه أنه حينئذ ينتقص تعريف النبى بأنه من أوحى اليه ولو قيل : ~~من أوحى اليه على وجه النبوة دار التعريف ms06506 وأجيب بأنه لا يتعين ذلك ولو قيل ~~: من أوحى اليه باحكام شرعية لكنه لم يؤمر بتبليغها لم يلزم محذور وقال ~~الجبائى : أنه كان بالاراءة منا ما وقيل : كان على لسان نبى في وقتها كما ~~في قوله تعالى وإذ اوحيت إلى الحواريين وتعقب بأنه خلاف الظاهر فانه لم ~~ينقل أنه كان نبى في مصر زمن فرعون قبل موسى عليه السلام # وأجيب بأن ذلك لا يتوقف على كون النبى في مصر وقد كان شعيب عليه السلام ~~نبيا في زمن فرعون في مدين فيمكن أن يكون اخبرها بذلك على أن كثرة انبياء ~~بنى اسرائيل عليهم السلام مما شاع وذاع والحق أن انكار كون ذلك خلاف الظاهر ~~مكابرة واختلف في اسم أمه عليه السلام والمشهور أنه يوحانذ وفي الاتقان هى ~~محيانة بنت يصهر بن لاوى وقيل : بارخا وقيل : بازخت وما اشتهر من خاصية فتح ~~الأقفال به بعد رياضة مخصوصة له مما لم نجد فيه اثرا ولعله حديث خرافة ~~والمراد بما يوحى ما قصه الله تعالى فيما بعد من الأمر بقذفه في التابوت ~~وقذفه في البحر أبهم اولا تهويلا له وتفخيما لشأنه ثم فسر ليكون اقر عند ~~النفس وقيل : معناه ما ينبغى أن يوحى ولا يخل به لعظم شأنه وفرط الأهتمام ~~به كما يقال هنا مما يكتب وقيل : ما لا يعلم إلا بالوحى والأول أوفق بكل من ~~المعانى السابقة المرادة بالايحاء إلا أنه قيل : عليه أنه لو كان المراد PageV16P187 ~~منه التفخيم والتهويل لقيل إذ أوحينا كما قال سبحانه فأوحى إلى عبده ما ~~أوحى وقال تعالى : فغشيهم من اليم ما غشيهم فان تم هذا فما قيل في معناه ~~ثانيا أولى فتدبر # وان في قوله تعالى ان اقذفيه فى التابوت مفسرة لأن الوحى من باب القول أو ~~مصدرية حذف عنها الباء أي بأن اقذفيه وقال ابن عطية : ان وما بعدها في ~~تأويل مصدر بدل من ما وتقدم الكلام في وصل أن المصدرية بفعل الأمر والمراد ~~بالقذف ههنا الوضعواما في قوله تعالى فاقذفيه في اليم فالمراد به الالقاء ms06507 ~~والطرح ويجوز أن يكون المراد به الوضع في الموضعين واليم البحر لايكسر ~~ولايجمع جمع سلامه وفي البحر هو اسم للبحر العذب وقيل : اسم للنيل خاصة ~~وليس بصحيح وهذا التفصيل هنا هو المراد بقوله تعالى فاذا خفت عليه فالقيه ~~فى اليم لاالقذف بلا تابوت فليلقه اليم بالساحل أي بشاطئه وهو الجانب ~~الخالي عن الماء مأخوذ من سحل الحديد أي برده وقشره وهو فاعل بمعنى مفعول ~~لأن الماء يسحله أي يقشره أو هو للنسب أي ذو سحل يعود الأمر إلى مسحول وقيل ~~: هو من السحيل وهو من النهيق لأنه يسمع منه صوت والمراد به هنا مايقابل ~~الوسط وهو مايلى الساحل من البحر حيث يجرى ماؤه إلى نهر فرعون # وقيل : المراد بالساحل الجانب والطرف مطلقا والمراد من الأمر الخبر ~~واختير للمبالغة ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم قوموا فلأ صل لكم ولأخراج ~~ذلك مخرج الأمر حسن الجواب فيما بعد وقال غير واحد : أنه لما كان القاه ~~البحر إياه بالساحل أمرا واجب الوقوع لتعلق الأرادة الربانية به جعل البحر ~~كأنه ذو تمييز مطيع أمر بذلك وأخرج الجواب مخرج الأمر ففى اليم استعارة ~~بالكناية واثبات الأمر تخييل وقيل : أن فى قوله تعالى فليلقه استعارة ~~تصريحية تبعية والضمائر كلها لموسى عليه السلام إذ هو المحدث عنه والمقذوف ~~فى البحر والملقى بالساحل وان كان هو التابوت اصالة لكن لما كان المقصود ~~بالذات ما فيه جعل التابوت تبعا له فى ذلك وقيل : الضمير الأول لموسى عليه ~~السلام والضمير أن الأخير للتابوت ومتى كان الضمير صالحا لأن يعود على ~~الأقرب وعلى الابعد كان عوده على الأقرب راجحا كما نص عليه النحويون وبهذا ~~رد على أبى محمد بن حزم فى دعواه عود الضمير فى قوله تعالى فانه رجس على ~~لحم لأنه المحدث عنه لاعلى خنزير فيحل شحمه وغضروفه وعظمه وجلده عنده لذلك ~~والحق أن عدم التفكيك فيما نحن فيه أولى وما ذكره النحويون ليس على اطلاقه ~~كما لايخفى ياحذه عدو لى وعدو له جواب للأمر بالالقاء وتكرير العدو ~~للمبالغة ms06508 من حيث أنه يدل على أن عداوته كثيرة لاواحدة وقيل : اب الأول ~~للواقع والثانى للمتوقع وليس من التكرير للمبالغة فى شئ لأن ذلك فرع جواز ~~أن يقال : عدو لى وله وهو لايجوز إلا عند القائلين بجواز الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز وأجيب بأن ذلك جائز وليس فيه الجمع المذكور فان فرعون وقت الأخذ ~~متصف بالعداوه لله تعالى وله فى الواقع أما اتصافه بعداوه الله تعالى فظاهر ~~وأما اتصافه بعداوة موسى فمن حيث أنه يبغض كل مولود فى تلك السنة ولو قلنا ~~بعدم الاتصاف بعداوة موسى عليه السلام إذ ذاك يجوز أن يقال ذلك أيضا ويعتبر ~~عموم المجاز وهو الملخص عن الجمع بين الحقيقة والمجاز فيما يدعى فيه ذلك PageV16P188 ~~وقال الخفاجى : أنه لايلزم الجمع لأن عدو صفة مشبهه دالة على ثبوت الشامل ~~للواقع والمتوقعولايخف أن هذا قول بأن الثبوت فى الصفة المشبههبمعنى ~~الدواموقد قال هو فى الكلام على تفسير قوله تعالى : ولاتمش فى الأرض مرحا : ~~ان معنى دلالتها على الثبوت أنها لاتدل على تجدد وحدوث لا أنها تدل على ~~الدوام كما ذكره النحاة فما يقال : أن مرحا صفة مشبهه تدل على الثبوت ونفيه ~~لايقتضي نفى اصله مغالطة نشات من عدم فهم معنى الثبوت فيها انتهى على أن ~~كلامه هنا بعد الاغماض عن منافاته لما ذكره قبل لايخلو عن شئ # ومما ذكره فيما تقدم من تفسير معنى الثبوت يعلم أن الأستدلال بهذه الآية ~~على أن فرعون لم يقبل ايمانه ومات كافرا كما هوالحق ليس بصحيح وكم له من ~~دليل صحيح والظاهر أنه تعالى أبهم لها هذا العدو ولم يعلمها باسمه وإلالما ~~قالت لاخته قصيه # والقيت عليك محبة منى كلمة من متعلقه بمحذوف وقع صفة لمحنوف مؤكدة لما فى ~~تنكيرها من الفخامة الذاتيةبالفخامة الاضافية أي محبة عظيمة كائنة منى قد ~~زرعتها فى القلوب فكل من رآك احبك بحيث لايصبر عنك قال مقاتل : كان فى ~~عينيه ملاحة مارآه أحد إلا احبه وقال ابن عطية : جعلت عليه مسحة جمال ~~لايكاد يصبر عنه من رآه روى أن ms06509 أمه عليه السلام حين أوحى اليها ما أوحى ~~جعلته فى تابوت من خشب وقيل : من بردى عمله مؤمن آل فرعون وسدت خروقه وفرشت ~~فيه نطعا وقيل قطنا محلوجا وسدت فمه وجصصته وقيرتهوالقته فى اليم فبينما ~~فرعون فى موضع يشرف على النيل وامرأته معه إذ رأى التابوت عند السحل فأمر ~~به ففتح فاذا صبى اصبح الناس وجها فاحبه هو وامرأته حبا شديدا # وقيل : أن التابوت جاء فى الماء إلى المشرعة التى كانت جوارى امراة فرعون ~~يستقين الماء فاخذن التابوت وجئن به اليهاوهن يحسبن أن فيه مالا فلما فتحته ~~رأته عليه السلام فاحبته واعلمت فرعون وطلبت منه أن يتخذه ولد وقالت : قرة ~~عين لى ولك لاتقتلوه فقال لها : يكون لك وأما انا فلاحاجة لى فيه ومن هنا ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه النسائى وجماعة عن ابن عباس : ~~والذى يلف به لو اقر فرعون بأن يكون قرة عين له كما قالت امرأته لهداه الله ~~تعالى به كما هدى به امرأته ولكن الله عز وجل حرمه ذللك وقيل : أن فرعون ~~كان جالسا على رأس بركة له فى بستان ومعه امرأته فرأى التابوت وقد دفعه ~~الماء إلى البركة من نهر يشرع من اليم فأمر بأخراجه فأخرج ففتح فاذا صبى ~~اجمل الناس وجها فاحبه حتى لايكاد يصبر عنه وروى أنه كان بحضرته حين رأى ~~التابوت اربعمائة غلام وجارية فحين اشارة باخذه وعد من يسبق إلى ذلك ~~بالاعتاق فتسابقوا جميعا ولم يظفر باخذه إلا واحد منهم فاعتق الكلوفى هذا ~~ما يطمع المقصر فى العمل من المؤمنين برحمة الله تعالى فانه سبحانه أرحم ~~الراحمين واكرم الأكرمين وقيل : كلمة من متعلقة بالقيت فالمحبة الملقاة ~~بحسب الذوق هى محبة الله تعالى له أي احببتك ومن احبه الله تعالى احبته ~~القلوب لامحالة واعيرض القاضى على هذا بأن فى الصغر لايوصف الشخص بمحة الله ~~تعالى إياه فانها ترجع إلى ايصال الثواب لوهو إنما يكون للمكلف ورد بأن ~~محبة الله تعالى عند المؤولين عبارة عن إرادة الخير والنفع وهو ms06510 اعم من أن ~~يكون جزاء على عمل اولا يكون والرد عند من لايؤول اظهر وجوز بعضهم ارادة ~~المعنى الثانى على القول الأول فى التعلق وارادة المعنى الأول على القول ~~الثانى فيه وزعم أن وجه التخصيص غير ظاهر وهو لايخفى PageV16P189 ### || CHECK [آية 40] # على ذي ذهن مستقيم وذوق سليم # وقوله تعالى ولتصنع على عينى # 39 # - متعلق بالقيت على أنه عطف على علة مضمرة أي ليتعطف عليك ولتصنع أو ~~متعلق بفعل مضمر موخر أي ولتصنع الخ فعلت ذلك أي القاء المحبة عليك وزعم ~~أنه متعلق بالقيت على أن الواء مقحمة ليس بشئ وعلى عينى أي بمرى منى متعلق ~~بمحذف وقع حالا من المستتر فى تصنع وهو استعارة تمثيلية للحفظ والصون فان ~~المصون يجعل بمرأى والصنع الاحسان قال النحاس : يقال صنعت الفرس إذا احسنت ~~اليه والمعنى وليفعل بك الصنيعة والاحسان وتربى بالحنو والشفقة وانا وراعيك ~~ومراقبك كما يراعى الرجل الشئ بعينه إذا اعتنى به ويجعل ذلك تمثيلا يندفع ~~ما قاله الواحدى من أن تفسير على عيتى بما تقدم صحيح ولكن لا يكون في ذلك ~~تخصيص لموسى عليه السلام فان جميع الأشياء بمرأى من الله تعالى على أنه قد ~~يقال : هذا الاختصاص للتشريف كاختصاص عيسى عليه السلام بكلمة الله تعالى ~~والكعبة بيت الله تعالى مع أن الكل موجود بكن وكل البيوت بيت الله سبحانه ~~وقال : قتادة المعنى لتغذى على محبتى وارادتى وهو اختيار أبى عبيدةوابن ~~الأنبارى وزعم الواحدى أنه الصحيح وقرا الحسن وابو نهيك ولتصنع بفتح التاء ~~قال ثعلب : المعنى لتكون حركتك وتصرفك على عين منى لئلا تخالف امرى # وقرا أبو جعفر فى رواية ولتصنع بكسر اللام وجزم الفعل بها لأنها لام ~~الأمر وأمر المخاطب باللام شاذ لكن لما كان الفعل مبنيا للمفعول هنا وكان ~~اصله مسندا للغائب ولا كلام في أمره باللام استصحب ذلك بعد نقله إلى ~~المفعول للاختصار والظاهر أن الهطف على قوله تعالى : والقيت عليك محبة منى ~~إلا أن فيه عطف الأنشاء على الخبر وفيه كلام مشهور لكن قيل هنا : أنه هون ms06511 ~~أمره كون الأمر في معنى الخبر # وقال صاحب للوامح : أن العطف على قوله تعالى : فليلقه فلا عطف فيه ~~للانشاء على الخبر # وقرا شيبة وابو جعفر في رواية أخرى كذلك إلا أنه سكن اللام وهى لام الأمر ~~أيضا وبقية الكلام نحو ما مر ويحتمل أن تكون لام كى سكنت تخفيفا ولم يظهر ~~فتح العين للادغام قال الخفاجى : وهذا حسن جدا # إذ تمشى أختك ظرف لتصنيع كما قال الحوفى وغيره على أن المراد به وقت وقع ~~فيه مشى الأخت وما ترتب عليه من القول والرجع إلى أمها وتربيتها له بالحنو ~~وهو المصداق لقوله تعالى : ولتصنع على عينى إذ لا شفقة اعظم من شفقة الأم ~~وصنيعها على موجب مراعاته تعالى وجوز أن يكون ظرفا لا لقيت وان يكون بدلا ~~من إذ أوحينا على انالمراد بها وقت متسع فيتحد الظرفان وتصح البدلية ولا ~~يكون من ابدال أحد المتغايرين الذى لا يقع في فصيح الكلام # ورجح هذا صاحب الكشف فقال : هو الأوفق لمقام الامتنان لما فيه من تعداد ~~المنة على وجه ابلغ ولما في تخصيص الالقاء أو التربية بزمان مشى الأخت من ~~العدول إلى الظاهر فقبله كان عليه السلام محبوبا محفوظا ثم أولى الوجهين ~~جعله ظرفا لتصنع وأما النصب باضمار اذكر فضعيف اهوانت تعلم أن الظاهر كونه ~~ظرفا لتصنع والتقييد بعلى عينى يسقط التربية قبل في غير حجر الأم عن العين # واعترض أبو حيان وجه البدلية بأن كلا من الظرفين ضيق ليس بمتسع لتخصيصهم ~~بما أضيف اليه وليس ذلك كالسنة في الامتداد وفيه تامل واسم اخته عليه ~~السلام مريم وقيل : كلثوم وصيغة المضارع لحكاية PageV16P190 ~~الحال الماضية وكذا قيال في قوله تعالى : فتقول هل أدلكم على من يكفله أي ~~يضمه إلى نفسه ويربيه # فرجعناك إلى امك الفاء فصيحة أي فقالوا : دلينا على ذلك فجاءت بامك ~~فرجعناك اليها كي تقر عينها بلقائك وقرئ تقر بكسر القاف وقرا جناح بن حبيش ~~تقر بالبناء للمفعول ولا تحزن أي لا يطرأ عليها الحزن بفراقك بعد ذلك وإلا ~~فزوال الحزن مقدم ms06512 على السرور المعبر عن بقرة العين فان التخلية مقدمة على ~~التحلية وقيل : الضمير المستتر في تحزن لموسى عليه السلام أي ولا تحزن انت ~~بفقد اشفاقها وهذا وان لم يأبه النظم الكريم إلا أن حزن الطفل غير ظاهر وما ~~في سورة القصص يقتضى الأول والقرآن يفسر بعضه بعضا # أخرج جماعة من خبر طويل عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن آسية حين ~~أخرجت موسى عليه السلام من التابوت واستوهبته من فرعون فوهبه لها ارسلت إلى ~~من حولها من كل امراة لها لبن لتختار لها ظئرا فلم يقبل ثدى واحدة منهن حتى ~~اشفقت أن يمتنع من اللبن فيموت فاحزنها ذلك فأمرت به فأخرج إلى السوق مجمع ~~الناس ترجو أن تجد له ظئرا ياخذ ثديها فلم يفعل واصبحت أمه والهة وقالت ~~لاخته : قصى اثره واطلبيه هل تسمعين له ذكرا احى ابنى ام قد اكلته الدواب ~~ونسيت الذي كان وعدها الله تعالى فبصرت به عن جنب فقالت من الفرح : انا ~~أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فاخذوها فقالوا : وما يدريك ~~ما نصحهم له هل يعرفونه وشكوا في ذلك فقالت : نصحهم له وشفقتهم عليه ~~لرغبتهم في رضا الملك والتقرب اليه فتركوها وسالوها الدلالة فانطلق إلى أمه ~~فاخبرتها الخبر فجاءت فلما وضعته في حجرها نزا إلى ثديها فمصه حتى امتلاء ~~جنباه ريا وانطلق البشرى إلى امراة فرعون يبشرونها أن قد وجدنا لابنك ظئرا ~~فاارسلت اليها فاتيت بها وبه فلما رات ما يصنع بها قالت لها : امكثى عندى ~~ارضعى ابنى هذا فانى لم احب حبه شيئا قط قالت : لا استطيع أن أدع بيتى ~~وولدى فيضيع فان طابت نفسك أن تعطينيه فاذهب به إلى بيتى فيكون معى لا الوه ~~خيرا فعلت وإلا فانى غير تاركه بيتى وولدى فذكرت ام موسى ماكان الله عز وجل ~~وعدها فتعاسرت على امراة فرعون لذلك وايقنة أن الله عز وجل منجز وعده فرجعت ~~بابنها إلى بيتها من يومها فانبته الله تعالى نباتا حسنا وحفظه لما قد قضى ~~فيه فلما ms06513 ترعرع قالت امراة فرعون لأنه ارينى ابنى فوعدتها يوما تزورها به ~~فيه فقالت لخزانها وقهارمتها : لا يبقى منكم أحد إلا استقبل ابنى بهدية ~~وكرأمه ارى ذلك فيه وانا باعثه أمينه يحصى ما صنع كل انسان منكم فلم تزل ~~الهدايا والنحل والكرامة تستقبله من حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل عليها ~~فلما دخل اكرمته ونحلته وفرحت به ونحلت أمه لحسن اثرها عليه ثم انطلقت به ~~إلى فرعون لينحله وليكرمه فكان ما تقدم من جلب لحيته ومن هذا الخبر يعلم أن ~~المراد إذ تمشى أختك في الطريق لطلبك وتحقيق امرك فتقول : لمن انت بايديهم ~~يطلبون لك ظئرا ترضعك هل أدلكم الخ # وفي روايه أنه لما اخذ من التابوت فشا الخبر بأن آل فرعون وجدو غلاما في ~~النيل لا يرتضع ثدى امراة واضطروا إلى تتبع النساء فخرجت اخته لتعرف خبره ~~فجاءتهم متنكره فقالت ما قالت وقالوا ما قالوا فالمراد على هذا إذ تمشى ~~اختك إلى بيت فرعون فتقول إلى فرعون واسية أو لاسية هل أدلكم الخ PageV16P191 ~~وقتلت نفسا هي نفس القطبى واسمه قانون الذى استغاثه عليه الاسرائيلى واسمه ~~موسى بن ظفر وهو السامرى وكان سنه عليه السلام حين قتل على ما في البحر ~~اثنتى عشرة سنة وفي الخبر عن الحبر ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه عليه ~~السلام حين قتل القطبى كان من الرجال وكان قتله إياه بالوكز كما يدل عليه ~~قوله تعالى : فوكزه موسى فقضى عليه وكان المراد وقتلت نفسها فاصابك غم ~~فنجيناك من الغم وهو الغم الناشئ من القتل وقد حصل له من وجهين خوف عقاب ~~الله تعالى حيث لم يقع القتل بامره سبحانه وخوف اقتصاص فرعون وقد نجاه الله ~~تعالى من ذلك بالمغفرة حين قال : رب انى ظلمت نفسى فاغفر لى وبالمهاجرة إلى ~~مدين وقيل : هو غم التابوت وقيل : غم البحر وكلا القولين ليس بشئ والغم في ~~الأصل ستر الشئ ومنه الغمام لستره ضوء الشمس ويقال : لما يغم القلب بسبب ~~خوف أو فوات مقصود وفرق بينه وبين ms06514 الهم بأنه من أمر ماض والهم من أمر ~~مستقبل وظاهر كلام كثير عدم الفرق وشمول كل لما يكون من أمر ماض وأمر ~~مستقبل وفتناك فتونا أي ابتليناك ابتلاء على أن فتونا مصدر على فعول في ~~المتعدى كالثبور والشكور والكفور والأكثر في هذا الوزن أن يكون مصدر اللازم ~~أو فتونا من الابتلاء على أنه جمع فتن كالظنون جمع ظن أو جمع فتنة على ترك ~~الاعتداد بالتاء لأنها في حكم الانفصال كما قالوا في حجوز جمع حجزة وبدور ~~جمع بدرة ونظم الابتلاء في سلك المنن قيل : باعتبار أن المراد ابتليناك ~~واختبرناك بايقاعك في المحن وتخليصك منها وقيل : أن المعنى أوقعناك في ~~المحنة وهو ما يشق على الانسان ونظم ذلك في ذلك السلك باعتبار أنه موجب ~~للثواب فيكون من قبيل النعم وليس بشئ وقيل : أن فتناك بمعنى خلصناك من ~~قولهم : فتنت الذهب بالنار إذا خلصته بها من الغش ولا يخفى حسنه والمراد ~~سواء اعتبر الفتون مصدرا أو جمعا خلصناك مرة بعد أخرى وهو ظاهر على اعتبار ~~الجمعية وأما على اعتبار المصدرية فلاقتضاء السياق ذلك وهذا اجمال ما ناله ~~عليه السلام في سفره من الهجرة عن الوطن ومفارقة الالاف والمشى راجلا وفقد الزاد # وقد روى جماعة أن سعيد بن جبير سأل ابن عباس عن الفتون فقال له : استانف ~~النهار يا ابن جبير فان لها خبرا طويلا فلما اصبح غدا عليه فاخذ ابن عباس ~~يذكر ذلك فذكر قصة فرعون وقتله اولاد بنى اسرائيل ثم قصة القاء موسى عليه ~~الصلاة والسلام في اليم والتقاط آل فرعون إياه وامتناعه من الارنضاع من ~~الاجانب وارجاعه إلى أمه ثم قصة اخذه بلحية فرعون وغضب فرعون من ذلك ~~وارادته قتله ووضع الجمرة والجوهرة بين يديه واخذه الجمرة ثم قصة قتله ~~القبطى ثم هربه إلى مدين وصيرورته اجبيرا لشعيب عليه السلام ثم عوده إلى ~~مصر واخطاء الطريق في الليلة المظلمة وتفرق غنمه فيها وكان رضى الله تعالى ~~عنه عند تمام كل واحدة يقول هذه من الفتون يا ابن جبير ولكن قيل ms06515 : الذى ~~يقتضيه النظم الكريم أن لا يعد اجارة نفسه وما بعدها من تلك الفتون ضرورة ~~أن المراد بها ما وقع قبل وصوله عليه السلام إلى مدين بقضية الفاء في قوله ~~تعالى : فلبثت سنين في أهل مدين إذ لا ريب في أن الاجارة المذكورة وما ~~بعدها مما وقع بعد الوصول اليهم وقد اشير بذكر لبثه عليه السلام فيهم دون ~~وصوله إلى جميع ما قساه عليه السلام PageV16P192 ### || CHECK [آية 41] # من فنون الفتون في تضاعيف مدة اللبث وهى فيما قيل عشر سنين وقال وهب : ~~ثمان وعشرون سنة أقام في عشر منها يرعى غنم شعيب عليه السلام مهرا لابنته ~~وفي ثمان عشرة مع زوجته وولد له فيها وهو الأوفق بكونه عليه السلام نبئ على ~~رأس الأربعين إذا قلنا بأن سنه عليه السلام حين يخرج إلى مدين اثنتا عشرة ~~سنة ومدين بلدة شعيب عليه السلام على ثمان مراحل من مصر # ثم جئت أي إلى المكان الذى ناديتك فيه وفي كلمة التراخى ايذان بأن مجيئه ~~عليه السلام كان بعد اللتيا والتي من ضلال الطريق وتفرق الغنم في الليلة ~~المظلمة الشاتية وغير ذلك على قدر أي تقدير والمراد به المقدر أي جئت على ~~وفق الوقت الذى قدرته وعينته لتكليمك واستنبائك بلا تقدم ولا تأخر عنه وقيل ~~: هو بمعنى المقدر أي جئت على مقدار من الزمان يوحى فيه إلى الأنبياء عليهم ~~السلام وهو رأس اربعين سنة # وضعف بأن المعروف في هذا المعنى القدر بالسكون لا التحريك وقيل : المراد ~~على موعد وعدناكه وروى ذلك عن مجاهد وهو يقتصى تقدم الوعد على لسان بعض ~~الأنبياء عليهم السلام وهو كما ترى وقوله تعالى يا موسى # 40 # - تشريف له عليه السلام وتنبيه على انتهاء الحكاية التي هي تفصيل المرة ~~الأخرى التي وقعت قبل المرة المحكية اولا وقوله سبحانه واصطنعتك لنفسى # 41 # - تذكير لقوله تعالى وانا اخترتك وتمهيد لارساله عليه السلام إلى فرعون ~~مؤيدا باخيه حسبما استدعاه بعد تذكير المنن السابقة تاكيدا لوثوقه عليه ~~السلام بحصول نظائرها اللاحقة ونظم ذلك الأمام في سلك ms06516 المنن المحكية وظاهر ~~توسيط النداء يؤيد ما تقدم والاصطناع افتعال من الصنع بمعنى الصنيعة وهى ~~الاحسان فمعنى اصطنعه جعله محل صنيعته واحسانه وقال القفال : يقال اصطنع ~~فلان فلانا إذا احسن اليه حتى يضاف اليه فقال : هذا صنيع فلان وخريجه ومعنى ~~لنفسى ما روى عن ابن عباس لوحيى ورسالتى وقيل : لمحبتى وعبر عنها بالنفس ~~لأنها أخص شئ بها وقال الزجاج : المراد اخترتك لأقامة حجتى وجعلتك بينى ~~وبين خلقى حتى صرت في التبليغ عنى بالمنزلة التي اكون انا بها لو خاطبتهم ~~واحتجبت عليهم وقال غير واحد من المحققين : هذا تمثيل لما خوله عز وجل من ~~جعله نبيا مكرما كليما منعما عليه بحلائل النعم بتقريب الملك من يراه أهلا ~~لأن يقرب فيصطنعه بالكرامة والاثرة ويجعله من خواص نفسه وندمائه ولا يخفى ~~حسن هذه الاستعارة وهى أوفق بكلامه تعالى وقوله تعالى لنفسى عليها ظاهر # وحاصل المعنى جعلتك من خواصى واصطفيتك برسالتى وبكلامى وفي العدول عن نون ~~العظمة الواقعة في قوله سبحانه وفتناك ونظيريه السابقين تمهيد لأفراد النفس ~~اللائق بالمقام فانه ادخل في تحقيق معنى الاصطناع والاستخلاص وقوله تعالى ~~اذهب انت واخوتك باياتى استئناف مسوق لبيان ما هو المقصود بالاصطناع واخوك ~~فاعل بفعل مضمر أي وليذهب اخوك حسبما استدعيت وقيل : معطوف على الضمير ~~المستتر المؤكد بالضمير البارز ورب شئ يصح تبعا ولا يصح استقلالا # والايات المعجزات والمراد بها في قول اليد والعصا وحل العقدة وعن ابن ~~عباس الآيات التسع وقيل : إلا ولان فقط واطلاق الجمع على الاثنين شائع ~~ويؤيد ذلك أن فرعون لما قال له عليه السلام : فات با أية القى PageV16P193 ### || CHECK [آية 43] # العصا ونزع اليد وقال : فذانك برهانان وقال بعضهم : أنهما وان كانتا ~~اثنتين لكن في كل منهما ايات شتى كما في قوله تعالى : ايات بينات مقام ~~ابراهيم فان انقلاب العصا حيوانا آية وكونها ثعبانا عظيما لا يقادر قدره ~~آية أخرى وسرعة حركته مع عظم جرمه إية أخرى وكونه مع ذلك مسخرا له عليه ~~السلام بحيث يده في فمه فلا يضره آية أخرى ثم ms06517 انقلابها عصا كما كانت آية ~~أخرى وكذلك اليد البيضاء فان بياضها في نفسه آية وشعاعها آية ثم رجوعها إلى ~~حالتها الأولى آية أخرى وقيل : المراد بها ما أعطى عليه السلام من معجزة ~~ووحى واذي يميل اليه القلب أنه العصا واليد لما سمعت من المؤيد مع ما تقدم ~~من أنه تعالى بعد ما أمره بالقاء العصا واخذها بعد انقلابها حية قال سبحانه ~~: واضم يدك إلى جناحيك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى ثم قال سبحانه : ~~اذهب إلى فرعون أنه طغى من غير تنصيص على غير تلك الآيتين ولا تعرض لوصف حل ~~العقدة ولا غيره بكونه آية ثم أن الباء للمصاحبة لا للتعدية إذ المراد ~~ذهابهما إلى فرعون ملتبسين بالايات متمسكين بها في اجراء احكام الرسالة ~~واكمال الدعوة ولا مجرد اذهابها وايصالها اليه وهذا ظاهر في تحقق الآيات إذ ~~ذاك واكثر التسع لم يتحقق بعد # ولاتينا من الونى بمعنى الفتور وهوفعل لازم وإذا عدى عدى بفى وبعن وزعم ~~بعض البغداديين أنه فعل ناقص من اخوات زال وبمعناها واختاره ابن مالك وفى ~~الصحاح فلان لا ينى يفعل كذا أي لا يزال يفعل كذا وكان هذا المعنى مأخوذ من ~~نفى الفتور وقرا ابن وثاب ولاتنيا بكسر التاء اتباعه لحركة النون وفي مصحف ~~عبد الله لاتهنا وحاصله أيضا لا تفترا في ذكرى # 42 # - بما يليق بى من الصفات الجليلة والأفعال الجميلة عند تبليغ رسالتى ~~والدعاء إلى عبادتى وقيل : المعنى لا تنيا في تبليغ رسالتى فان الذكر يقع ~~مجازا على جميع العبادات وهو من اجلها واعظمها وروى ذلك عن ابن عباس رضى ~~الله تعالى عنهما وقيل : لا تنسيانى حيثما تقلبتما واستمدا به العون ~~والتاييد واعلما أن امرا من الأمور لا يتاتى ولا يتسنى إلا بذكرى # وجمع هرون مع موسى عليه السلام في صيغة نهى الحاضر بناء على القول بغيبته ~~إذ ذاك للتغلب ولا بعد في ذلك كما لا يخفى وكذا جمعه في صيغة أمر الحاضر ~~بناء على ذلك أيضا قوله تعالى إذهبا إلى فرعون أنه ms06518 طغى # 43 # - وروى أنه أوحى إلى هرون وهو بمصر أن يتلقى موسى عليهما السلام وقيل : ~~الهم ذلك وقيل : سمع باقباله فتلقاه ويحتمل أنه ذهب إلى الطور واجتمعا هناك ~~فخوطبا معا ويحتمل أن هذا الأمر بعد اقبال موسى عليه السلام من الطور إلى ~~مصر واجتماعه بهرون عليه السلام مقبلا اليه من مصر وفوق بعضهم بين هذا ~~وقوله تعالى اذهب انت واخوك بأنه لم يبين هناك من يذهب اليه وبين هنا وبعض ~~أخر بأنه أمرا هنا بالذهاب إلى فرعون وكان الأمر هناك بالذهاب إلى عموم أهل ~~الدعوة وبعض أخر بأنه لم يخاطب هرون هناك وخوطب هنا وبعض أخر بأن الأمر ~~هناك بذهاب كل منهما على الأنفراد نصا أو احتمالا والأمر هنا بالذهاب على ~~الاجتماع نصا ولا يخفى ما في بعض هذه الفروق من النظر والفرق ظاهر بين هذا ~~الأمر والأمر في قوله تعالى اولا خاطابا لموسى عليه السلام اذهب إلى فرعون ~~أنه طغى فقولا له قولا لينا قرا أبو معاذ لينا بالتخفيف والفاء لترتيب ما ~~بعدها على طغيانه فان تليين القول مما يكسر سورة عناد العتاة ويلين قسوة PageV16P194 ~~الطغاة ويعلم من ذلك أن الأمر بالانة القول ليس لحق التربية كما قيل ~~والمعنى كما قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : لاتعنفاه فى قولكماوارفقا ~~به فى الدعاء ويتحقق ذلك بعبارات شتى منها ماسيأتى أن شاء الله تعالى قريبا ~~وهو إنا رسولا ربك الخ ومنها ما فى النازعات وهو هل لك إلى أن تزكى واهديك ~~إلى ربك فتخشى وهذا ظاهر غاية الظهور فى الرفق فى الدعاء فانه فى صورة ~~العرض والمشورة وقيل : كنياه واستدل به على جواز تكنية الكافر وروى ذلك عن ~~على كرم الله تعالى وجهه وابن عباس رضى الله تعالى عنهما ايضا وسفيان ~~الثورى وله كنى اربع أبو الوليد وابو مصعب وابو العباس وابو مرة وقيل : ~~عداه شبابا لايهرم بعده وملكا لاينزع منه إلا بالموت وان يبقى له لذة ~~المطعم والمشرب والنكح إلى حين موتهوعن الحسن قولا له : أن لك ربا وان ms06519 لك ~~معادا وان بين يديك جنة ونارا فآمن بالله تعالى يدخلك الجنة ويقك عذاب ~~النار وقيل : أمرهما سبحانه بأن يقدما له الوعد على الوعيد من غير تعيين ~~قول كما قيل : أقدم بالوعد قبل الوعيد لينهى القبائل جهالها وروى عن عكرمة ~~أن القول اللين لا إلة إلا الله ولينه خفته على اللسان وهذا ابعد الأقوال ~~واقربها الأول وكان الفضل بن عيسى الرقاشى إذا تلا هذه الآية قال : يا من ~~يتحبب إلى من يعاديه فكيف بمن يتولاه ويناديه وقرأت عند يحيى بن معاذ فبكى ~~وقال : إلهى هذا رفقك بمن يقول انا الاله فكيف رفقك بمن يقول انت الله ~~وفيها دليل على استحباب الانة القول للظالك عند وعظه لعله يتذكر ويتامل ~~فيبذل النصفة من نفسه والاذعان للحق فيدعوه ذلك إلى الأيمان او يخشى # 44 # - أن يكون الأمر كما تصفان فيجره انكاره إلى الهلكة وذلك يدعوه إلى ~~الأيمان أيضا إلا أن الأول للراسخين ولذا قدم وقيل : يتذكر حاله حين احتبس ~~النيل فسار إلى شاطئه وابعد وخر لله تعالى ساجدا راغبا أن لا يخجله ثم ركب ~~فاخذ النيل يتبع حافز فرسه فيستدل بذلك على عظيم حلم الله تعالى وكرمه أو ~~يخشى ويحذر من بطش الله تعالى وعذابه سبحانه والمعول على ما تقدم # ولعل للترجى وهو راجع للمخاطبين والجملة في محل النصب حال من ضميرها في ~~قولا أي فقولا له قولا لينا راجين أن يتذكر أو يخشى وكلمة أو بمنع الخلو # وحاصل الكلام باشرا الأمر مباشرة من يرجو ويطمع أن يثمر عمله ولا يخيب ~~سعيه فهو يجتهد بطبعه ويحتشد باقصى وسعه وقيل : حال من ضميرهما اذهبا ~~والأول أولى وقيل : لعل هنا للاستفهام أي هل يتذكر أو يخشى وأخرج ذلك ابن ~~المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قيل : وهو القول ~~اللين وأخرج ذلك مخرج قولك : لقل لزيد هل يقوم # وقال الفراء : هي هنا بمعنى كى التعليلية وهى أحد معانيها كما ذهب اليه ~~جماعة منهم الأخفش والكسائى بل حكى البغوى عن الواقدى أن ms06520 جميع ما في القرآن ~~من لعل فانها للتعليل إلا قوله تعالى لعلكم تخلدون فان للتشبيه كما في صحيح ~~البخارى وأخرج ابن أبى حاتم من طريق السدى عن أبى مالك قال : لعل في القرآن ~~بمعنى كى غير آية في الشعراء لعلكم تخلدون فان المعنى كانكم تخلدون وأخرج ~~عن قتادة أنه قال : قرئ كذلك ولا يخفى أن كونها للتشبيه غريب لم يذكره ~~النحاة وحملها على الأستفهام هنا بعيد ولعل التعليل اسبق إلى كثير من ~~الاذهان من الترجى لكن الصحيح كما في البحر أنها للترجى وهو المشهور من ~~معانيها وقيل : أن PageV16P195 ### || CHECK [آية 45] # الترجى مجاز عن مطلق الطلب وهو راجع اليه عز وجل والذي لا يصح منه سبحانه ~~هو الترجى حقيقة والمحققون على الأول والفائدة في ارسالهما عليهما السلام ~~اليه مع العلم بأنه لا يؤمن الزام الحجة وقطع المعذرة # وزعم الأمام أنه لا يعلم سر الارسال اليه مع علمه تعالى بامتناع حصول ~~الأيمان منه إلا الله عز وجل ولا سبيل في امثال هذا المقام لغير التسليم ~~وترك الاعتراض # واستدل بعض المتبعين لمن قال بنجاة فرعون بهذه الآية فقال : أن لعل كذا ~~من الله تعالى واجب الوقوع فتدل الآية على أن أحد الأمرين التذكر والخشية ~~واقع وهو مدار النجاة وقد تقدم لك ما يعلم منه فساد هذا الاستدلال ولا حاجة ~~بنا إلى ما قيل من أنه تذكر وخشى لكن حيث لم ينفعه ذلك وهو حين الغرق بل لا ~~يصح حمل التذكر والخشية هنا على ما يشمل التذكر والخشية الذين زعم القائل ~~حصولهما لفرعون فتذكر # قالا استئناف بيانى كأنه قيل : فماذا قالا حين امرا بما امرا فقيل قالا ~~الخ واسند القول اليهما مع أن القائل هو موسى عليه السلام على القول بغيبة ~~هرون عليه السلام للتغليب كما مر # ويجوز أن يكون هرون عليه السلام قد قال ذلك بعد اجتماعه مع موسى عليه ~~السلام فحكى قوله مع قول موسى عند نزول الآية كما في قوله تعالى يا ايها ~~الرسل كلوا من الطيبات فان هذا الخطاب قد ms06521 حكى لنا بصيغة الجمع مع أن كلا من ~~المخاطبين لم يخاطب آل بطريق الأنفراد وجوز كونهما مجتمعين عند الطور وقالا ~~جميعا ربنا اننا نخاف أن يفرط علينا أي أن يجعل علينا بالعقوبة ولا يصبر ~~إلى اتمام الدعوة واظهار المعجزة من فرط إذا تقدم ومنه الفارط المتقدم ~~المورود والمنزل وفرس فارط يسبق الخيل وفاعل يفرط على هذا فرعون وقال أبو ~~البقاء : يجوز أن يكون التقدير أن يفرط علينا منه قول فاضمر القول كما تقول ~~فرط منى قول وهو خلاف الظاهر # وقرا يحيى وابو نوفل وابن محيصن في رواية يفرط بضم الياء وفتح الراء من ~~أفرطته إذا حملته على العجلة أي نخاف أن يحمله حامل من الاستكبار أو الخوف ~~على الملك أو غيرهما على المعاجلة بالعقاب وقرأت فرقة والزعفرانى عن ابن ~~محيصن يفرط بضم الياء وكسر الراء من الافراط في الاذية واستشكل هذا القول ~~مع قوله تعالى : سنشد عضدك باخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما فانه ~~مذكور قبل قولهما هذا بدلالة سنشد وقد دل على أنهما محفوظان من عقوبته ~~واذاه فكيف يخافان من ذلك وأجيب : بأنه لا يتعين أن يكون المعنى لا يصلون ~~بالعقوبة لجواز أن يراد لا يصلون إلى الزامكما بالحجة مع أن التقدم غير ~~معلوم ولو قدم في الحكاية لا سيما والواو لا تدل على ترتيب والتفسير ~~المذكور ماثور عن كثير من السلف منهم ابن عباس ومجاهد وهو الذي يقتضيه ~~الظاهر وزعم الأمام أنهما قد آمنا وقوع ما يقطعهما عن الاداء بالدليل ~~العقلى إلا أنهما طلبا بما ذكر ما يزيد في ثبات قلوبهما بأن ينضاف الدليل ~~النقلى إلى الدليل العقلى وذلك نظير ما وقع لابراهيم عليه السلام من قوله : ~~ربى ارنى كيف تحيى الموتى ولا يخفى أن في دعوى علمهما بالدليل العقلى عدم ~~وقوع ما يقطعهما عن الاداء جثا واستشكل أيضا حصول الخوف لموسى عليه السلام ~~بأنه يمنع عن حصول شرح الصدر له الدال على تحققه قوله تعالى بعد سؤاله إياه ~~قد اوتيت سؤلك يا موسى واجاب الأمام بأن ms06522 شرح الصدر عبارة عن قوته على ضبط ~~تلك الأوامر والنواهى وحفظ تلك الشرائع على وجه لا يتطرق PageV16P196 ### || CHECK [آية 46] # اليها السهو والتحريف وذلك شئ أخر غير زوال الخوف وانت تعلم أن كثيرا من ~~المفسرين ذهبوا إلى أن شرح الصدر هنا عبارة عن توسيعه وهو عبارة عن عدم ~~الضجر والقلق القلبى مما يرد من المشاق في طريق التبليغ وتلقى ذلك بحميل ~~الصبر وحسن الثبات # وأجيب على هذا بأنه لا منافاة بين الخوف من شئ والصبر عليه وعدم الضجر ~~منه إذا وقع إلا ترى كثيرا من الماملين يخافون من البلاء ويسألون الله ~~تعالى الحفظ منه وإذا نزل بهم استقبلوه بصدر واسع وصبروا عليه ولم يضجروا ~~منه وقيل : أنهما عليهما السلام لم يخافا من العقوبة إلا لقطعها الأداء ~~المرجو به الهداية فخوفهما في الحقيقة ليس إلا من القطع وعدم اتمام التبليغ ~~ولم يسأل موسى عليه السلام شرح الصدر لتحمل ذلك واستشكل بأن موسى عليه ~~السلام كان قد سأل واوتى تيسير أمره بتوفيق الأسباب ورفع الموانع فكيف يخاف ~~قطع الأداء بالعقوبة وأجيب : بأن هذا تنصيص على طلب رفع المانع الخاص بعد ~~طلب رفع المانع العام وطلب للتنصيص على رفعه لمزيد الأهتمام بذلك وقيل : أن ~~في الآية تغليبا منه لاخيه هرون على نفسه عليهما السلام ولم يتقدم ما يدل ~~على امنه عليه فتامل واستشكل أيضا عدم الذهاب والتعلل بالخوف مع تكرر الأمر ~~بأنه يدل على المعصية وهي غير جائزة على الأنبياء عليهم السلام على الصحيح # واجاب الأمام بأن الدلالة مسلمة لو دل الأمر على الفور وليس فليس ثم قال ~~: وهذا من اقوى الدلائل على أن الأمر لا يقتضى الفور إذا ضممت اليه ما يدل ~~على أن المعصية غير جائزة على الأنبياء عليهم السلام واو في قوله تعالى او ~~أن يطغى # 45 # - لمنع الخلو والمراد أو أن يزداد طغيانا إلى أن يقول في شأنك ما لا ~~ينبغى لكمال جراءته وقساوته واطلاقه من حسن الأدب وفيه استنزال لرحمته ~~تعالى واظهار كلمة أن مع سداد المعنى بدونه لاظهار ms06523 كمال الاعتناء بالأمر ~~والأشعار بتحقق الخوف من كل من المتعاطفين # قال استئناف كما مر ولعل اسناد الفعل إلى ضمير الغيبة كما قيل للاشعار ~~بأنتقال الكلام من مساق إلى مساق أخر فان ما قبله من الأفعال الواردة على ~~صيغة التكلم حكاية لموسى عليه السلام بخلاف ما سياتى أن شاء الله تعالى ~~قلنا لا تخف انك انت الاعلى فان ما قبله أيضا وارد بطريق الحكاية لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كأنه قيل : فماذا قال لهما ربهما عند تضرعهما اليه ~~سبحانه فقيل : قال أي لهما لا تخافا مما ذكرتما # وقوله تعالى : اننى معكما تعليل لموجب النهى ومزيد تسلية لهما والمراد ~~بمعيته سبحانه كمال الحفظ والنصرة كما يقال : الله تعالى معك على سبيل ~~الدعاء واكد ذلك بقوله تعالى : اسمع وارى # 46 # - وهو بتقدير المفعول أي ما يجرى بينكما وبينه من قول وفعل فافعل في كل ~~حال ما يليق بها من دفع شر وجلب خير # وقال القفال : يحتمل أن يكون هذا في مقابلة القول السابق ويكونان قد عينا ~~اننا نخاف أن يفرط علينا بأن لا يسمع منا أو أن يطغى بأن يقتلنا فاجابهم ~~سبحانه بقوله : اننى معكما اسمع أي كلامكما فاسخره للاستماع وارى افعاله ~~فلا اتركه يفعل بكما ما تكرهانه فقدر المفعول أيضا لكنه كما ترى وقال ~~الزمخشرى : جائزان لا يقدر شئ وكانه قيل : انا حافظ لكما وناصر سامع مبصر ~~وإذا كان الحافظ والناصر كذلك تم الحفظ وهو يدل على أنه لا نظر إلى المفعول ~~وقد نزل الفعل المتعدى منزلة اللازم لأنه اريد تتميم ما يستقل به الحفظ PageV16P197 ### || CHECK [آية 47] # والنصرة وليس من باب قول المتنبى : شجو حساده وغيظ عداه أن يرى مبصر ~~ويسمع واع على ما زعم الطيبى واستدل بالاية على أن السمع والبصر صفتان ~~زائدتان على العلم بناء على أن قوله تعالى اننى معكما دال على العلم ولو دل ~~اسمع وارى عليه ليضا لزم التكرار وهو خلاف الأصل # فاتياه أمر باتيانه الذي هو عبارة عن الوصول اليه بعدما أمر بالذهاب اليه ~~فلا ms06524 تكرار وهو عطف على لا تخافا باعتبار تعليله بما بعده فقولا انا رسول ~~ربك أمرا بذلك تحقيقا للحق من أول الأمر ليعرف الطاغية شأنهما ويبنى جوابه ~~عليه وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الأضافه إلى ضميره من اللطف ما لا يخفى ~~وان رأى اللعين أن في ذلك تحقيرا له حيث أنه يدعى الربوبية لنفسه ولا يعد ~~ذلك من الاغلاط في القول وكذا قوله تعالى فارسل معنا بنى اسرائيل إلى أخره ~~خلافا للامام والفاء في فارسل لترتيب ما بعدها على ما قبلها فان كونهما ~~عليه السلام رسولى ربه تعالى مما يوجب ارسالهم معهما والمراد بالارسال ~~اطلاقهم من الاسر وأخراجهم من تحت يده العادية لا تكليفهم أن يذهبوا معهما ~~إلى الشام كما ينبئ عنه قوله سبحانه ولا تعذبهم أي بابقائهم على ما كانوا ~~عليه من العذاب فانهم كانوا تحت ملكة القبط يستخدمونهم في الأعمال الشاقة ~~كالحفر والبناء ونقل الاحجار وكانوا يقتلون ابناءهم عاما دون عام ويستخدمون ~~نساءهم ولعلهما إنما بدا ابطلب ارسال بنى اسرائيل دون دعوة الطاغية وقومة ~~إلى الأيمان للتدريج في الدعوة فان اطلاق الاسرى دون تبديل الاعتقاد وقيل : ~~لأن تخليص المؤمنين من الكفرة اهم من دعوتهم إلى الأيمان وهذا بعد تسليمه ~~مبنى على أن بنى اسرائيل كانوا مؤمنين بموسى عليه السلام في الباطن أو ~~كانوا مؤمنين بغيره من الأنبياء عليهم السلام ولا بد لذلك من دليل وقيل : ~~إنما بدا ابطلب ارسالهم لما فيه من ازالة المانع عن دعوتهم واتباعهم وهى ~~اهم من دعوة القبط # وتعقب بأن السياق هنا لدعوة فرعون ودفع طغيانه فهى الأهم دون دعوة بنى ~~اسرائيل وقيل : أنه أول ما طلبا منه الأيمان كما ينبى عن ذلك آية النازعات ~~إلا أنه لم يصرح به هنا اكتفاء بما هناك كما أنه لم يصرح هناك بهذا الطلب ~~اكتفاء بما هنا وقوله تعالى : قد جئناك باية من ربك استئناف بيانى وفيه ~~تقرير لما تضمنه الكلام السابق من دعوى الرسالة وتعليل لوجوب الارسال فان ~~مجيئهما باية من جهته تعالى مما يحقق رسالتهما ويقررها ms06525 ويوجب الأمتثال ~~بأمرهما واظهار اسم الرب في موضع الاضمار مع الأضافة إلى ضمير المخاطب ~~لتاكيد ما ذكر من التقرير والتعليل وجئ بقد للتحقيق والتاكيد ايضا وتكلف ~~لافادتها التوقع وتوحيد الآية مع تعددها لأن المراد اثبات الدعوى ببرهانها ~~لا بيان تعدد الحجة فكانه قيل : قد جئناك بما يثبت مدعانا وقيل : المراد ~~بالاية اليد وقيل : العصا والقولان كما ترى # والسلام على من اتبع الهدى # 47 # - أي السلامة من العذاب في الدارين لمن اتبع ذلك بتصديق ايات الله تعالى ~~الهادية إلى الحق فالسلام مصدر بمعنى السلامة كالرضاع والرضاعة وعلى بمعنى ~~اللام كما ورد عكسه في قوله تعالى لهم اللعنة وحروف الجر كثيرا ماتتقارض ~~وقد حسن ذلك هنا المشاكلة حيث جئ بعلى في قوله تعالى انا قد أوحى الينا من ~~جهة ربنا ان العذاب الدنيوى والأخروى على من كذب بآياته PageV16P198 ~~عز وجل وتولى # 48 # - أي أعرض عن قبولها وقال الزمخشرى : أي وسلام الملائكة الذين هم خزنة ~~الجنة على المهتدين وتوبيخ خزنة النار والعذاب على المكذبين وتحقيقه على ما ~~قيل أنه جعل السلام تحية خزنة الجنة للمهتدين المتضمنة لوعدهم بالجنة وفيه ~~تعريض لغيرهم بتوبيخ خزنة النار المتضمن لوعيدهم بعذابها لا المقام للترغيب ~~فيما هو حسن العاقبة وهو تصديق الرسل عليهم السلام والتنفير عن خلافه فلو ~~جعل السلام بمعنى السلامة لم يفد أن ذلك في العاقبة فما قيل : أنه لا اشعار ~~في اللفظ بهذا التخصيص غير مسلم والقول بأنه ليس بتحية حيث لم يكن في ~~ابتداء اللقاء يرده أنه لم يجعل تحية الأخوين عليهما السلام بل تحية ~~الملائكة عليهم السلام وانت تعلم أن هذا التفسير خلاف الظاهر جدا وانكار ~~ذلك المكابرة # وفي البحر هو تفسير غريب وانه إذا اريد من العذاب العذاب في الدارين ومن ~~السلام السلامة من ذلك العذاب حصل الترغيب في التصديق والتنفير عن خلافه ~~على اتم وجه وقال أبو حيان : الظاهر أنه قوله تعالى والسلام الخ فصل للكلام ~~والسلام فيه بمعنى التحية وجاء ذلك على ما هو العادة من التسليم عند الفراغ ~~من ms06526 القول إلا أنهما عليهما السلام رغبا بذلك عن فرعون وخصابه متبعى الهدى ~~ترغيبا له بالانتظام في سلكهم واستدل به على منع السلام على الكفار وإذا ~~احتيج اليه في خطاب أو كتاب جئ بهذه الصيغة # وفي الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل من محمد رسول ~~الله إلى هرقل عظيم الروم سلام على اتبع الهدى وأخرج عبد الرزاق في المصنف ~~والبهيقى في الشعب عن قتادة قال : التسليم على أهل الكتاب إذا دخلت عليهم ~~بيوتهم أن تقول : السلام على من اتبع الهدى ولا يخفى أن الاستظهار المذكور ~~غير بعيد لو كان كلامهما عليهما السلام قد انقطع بهذا السلام لكنه لم ينقطع ~~به بل قالا بعده انا قد وحى الينا الخ وكان هذه الجملة على جميع التفاسير ~~استئناف للتعليل وقد يستدل به على صحة القول بالمفهوم فتامل والظاهر أن ~~كلتا الجملتين من جملة المقول الملقن # وزعم بعضهم أن المقول الملقن قد تم عند قوله تعالى قد جئناك بآية من ربك ~~وما بعد كلام من قبلهما عليهما السلام اتيا به للوعد الوعيد واستدل المرجئة ~~بقوله سبحانه انا قد أوحى الخ على أن غير الكفرة لا يعذبون اصلا وأجيب بأنه ~~إنما يتم إذا كان تعريف العذاب للجنس اة الاستغراق أما إذا كان للعهد أي ~~العذاب الناشئ عن شدة الغضب أو الدائم مثلا فلا وكذا إذا اريد الجنس أو ~~الاستغراق الادعائى مبالغة وجعل العذاب المتناهى الذي يعقبه السلامة الغير ~~المتناهية كلا عذاب لم يلزم أن لا يعذب المؤمن المقصر في العمل اصلا # قال أي فرعون بعد ما اتياه وبلغاه ما امرا به وإنما طوى ذكر ذلك للايجاز ~~والأشعار بأنهما كما امرا بذلك سارعا إلى الأمتثال به من غير ريث وبان ذلك ~~من الظهور بحيث لا حاجة إلى التصريح به وجاء عن ابن عباس أنهما لما أمر ~~اباتيانه وقول ما ذكر له جاءا جميعا إلى بابه فاقاما حينا لا يؤذن لهما ثم ~~اذن لهما بعد حجاب شديد فدخلا وكان ما قص الله تعالى ms06527 # وأخرج احمد وغيره عن وهب بن منبه أن الله تعالى لما أمر موسى عليه السلام ~~بما أمر أقبل إلى فرعون في مدينة قد جعل حولها الاسد في غيضة قد غرسها ~~والاسد فيها مع ساستها إذا اشلتها على أحد أكل وللمدينة أربعة أبواب في ~~الغيضة فأقبل موسى عليه السلام من الطريق الأعظم الذي يراه فرعون فلما رأته الاسد PageV16P199 ### || CHECK [آية 49] # صاحت صياح الثعالب فانكر ذلك الساسة وفرقوا من فرعون فأقبل حتى انتهى إلى ~~الباب فقرعه بعصاه وعليه جبة صوف وسراويل فلما رآه البواب عجب من جراته ~~فتركه ولم ياذن له فقال : هل تدرى باب من انت تضرب إنما انت تضرب باب سيدك ~~قال : انت وانا وفرعون عبيد لربى فانا ناصره فاخبر البواب الذي يليه من ~~البوابين حتى بلغ ذلك أدناهم ودونه سبعون حاجبا كل حاجب منهم تحت يده من ~~الجنود ما شاء الله تعالى حتى خلص الخبر إلى فرعون فقال : ادخلوه علي فلما ~~أتاه قال له فرعون : أعرفك قال : نعم قال : الم نربك فينا وليدا فرد اليه ~~موسى عليه السلام الذي رد قال فرعون خذوه فبادر عليه السلام فالقى عصاه ~~فاذا هى ثعبان مبين فحملت على الناس فانهزموا منها فمات منهم خمسة وعشرون ~~الفا قتل بعضهم بعضا وقام فرعون منهزما حتى دخل البيت فقال : يا موسى اجعل ~~بيننا وبينك اجلا ننظر فيه قال موسى : لم اومر بذلك إنما أمرت بمناجزتك وان ~~انت لم تخرج إلى دخلت عليك فأوحى الله تعالى اليه أن اجعل بينك وبينه اجلا ~~وقل له انت اجعل ذلك فقال فرعون : اجعله إلى اربعين يوما ففعل وكان لا ياتى ~~الخلا إلا في كل اربعين يوما مرة فاختلف ذلك اليوم اربعين مرة وخرج موسى ~~عليه السلام من المدينة فلما مر بالاسد خضعت له باذنابها وسارت معه تشيعه ~~ولا تهيجه ولا احدا من بنى اسرائيل واظاهر أن هرون كان معه حين الآيتان ~~ولعله إنما لم يذكر في هذا الخبر اكتفاء بموسى عليه السلام وقيل : أنهما ~~حين عرضا عليهما السلام على فرعون ms06528 ما عرضا شاور آسية فقالت ما ينبغى لأحد ~~أن يرد ما دعيا اليه فشاور هامان وكان لا يبت امرا دون رايه فقال له : كنت ~~اعتقد انك ذو عقل تكون مالكا فتصير مملوكا وربا فتصير مربوبا فامتنع من ~~قبول ما عرض عليه موسى عليه السلام وظاهر هذا أن المشاورة قبل المقاولة ~~ويحتمل أنها بعدها والأولى في امثال هذه القصص الاكتفاء بما في المنزل وعدم ~~الالتفات إلى غيره إلا أن يوثق بصحته اولا يكون في المنزل ما يعكر عليه ~~كالخبر السابق فان كون فرعون جعل الاجل يعكر عليه ما سياتى أن شاء الله ~~تعالى من قول موسى عليه السلام حين طلب منه فرعون أن يجعل موعدا موعدكم يوم ~~الزينة والظاهر عدم تعدد الحادثة والجملة استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال ~~حين اتياه وقالا له ما قالا فقيل : قال فمن ربكما يا موسى # 49 # - لم يضف الرب إلى نفسه ولو بطريق حكاية ما في قوله تعالى انا رسولا ربك ~~وقوله سبحانه قد جئناك باية من ربك لغاية عتوه ونهاية طغيانه بل اضافه ~~اليهما لما أن المرسل لابد أن يكون ربا للرسول وقيل : لأنهما قد صرحا ~~بربوبيته تعالى للكل بأن قالا : انا رسول رب العالمين كما وقع في سورة ~~الشعراء والاقتصار ههنا على ذكر ربوبيته تعالى لفرعون لكفايته فيما هو ~~المقصود والفاء لترتيب السؤال على ما سبق من كونهما رسولى ربهما أي إذا ~~كنتما رسولى ربكما الذي ارسلكما فاخبرا من ربكما الذى ارسلكما وتخصيص ~~النداء بموسى عليه السلام مع توجيه الخطاب اليهما لما ظهر له من أنه الأصل ~~في الرسالة وهرون وزيره ويحتمل أن يكون للتعريض بأنه ربه كما قال : الم ~~نربك فينا وليدا قيل : وهذا أوفق بتلبيسه على الأسلوب الأحمق وقيل : لأنه ~~قد عرف أن له عليه السلام رتة فاراد أن يسكته وهو مبنى على ما عليه كثير من ~~المفسرين من بقاء رتة في لسانه عليه السلام في الجملة وقد تقدم الكلام في ذلك # قال أي موسى عليه السلام واستبد بالجواب من حيث ms06529 أنه خص بالسؤال ربنا مبتدأ PageV16P200 ### || CHECK [آية 50] # وقوله تعالى : الذى أعطى كل شئ خلقه خبره وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف أي ~~هو ربنا والموصول صفته والظاهر أنه عليه السلام اراد بضمير المتكلم نفسه ~~واخاه عليهما السلام # وقال بعض المحققين : اراد جميع المخلوقات تحقيقا للحق وردا عن اللعين كما ~~يفصح عنه ما فى حيز الصلة وكل شئ مفعول أول لاعطى وخلقه مفعوله الثانى وهو ~~مصدر بمعنى اسم المفعول والضمير المجرور لشئ والعموم المستفاد من كل يعتبر ~~بعد ارجاعه اليه لئلا يرد الاعتراض المشهور فى مثل هذا التركيب والظاهر أنه ~~عموم الأفراد أي أعطى كل شئ من الأشياء الأمر الذي طلبه بلسان استعداده من ~~الصورة والشكل والمنفعة والمضرة وغير ذلك أو الأمر اللائق بما نيط به من ~~الخواص والمنافع المطابق له كما أعطى العين الهيئة التى تطابق الابصار ~~والاذن الشكل الذى يوافق الاستماع وكذلك الانف واليد والرجل واللسان كل ~~واحد منها مطابق لما علق به من المنفعة غير ناب عنه وقيل : الخلق باق على ~~مصدريته بمعنى الايجاد أي أعطى كل شئ الايجاد الذى استعد له أو اللائق به ~~بمعنى أنه تعالى اوجد كل شئ حسب استعداده أو على الوجه اللائق به وهو كما ترى # وحمل بعضهم العموم على عموم الأنواع دون عموم الأفراد وقيل : أن ذلك لئلا ~~يلزم الخلف ويرد النقض بأن بعض الأفراد لم يكمل لعارض يعرض له والحق أن ~~الله تعالى راعى الحكمة فيما خلق وأمر تفضلا ورحمة لاوجوبا وهذا مما اجمع ~~عليه أهل السنة والجماعة كما نقل صاحب المواقف وعيون الجواهر فكل شئ كامل ~~فى مرتبته حسن فى حد ذاته فقد قال تعالى العزيز الرحيم الذى احسن كل شئ ~~خلقه وجعل العموم فى هذا عموم الأنواع مما لايكاد يقول به أحد وقال سبحانه ~~: ماترى فى خلق الرحمن من تفاوت أي من حيث اضافته إلى الرحمن وخلقه إياه ~~على طبق الحكمة بمقتضى الجود والرحمة والتفاوت بين الأشياء إنما هو إذا ~~أضيف بعضها إلى بعض فالعجول عما هو ظاهر من عموم ms06530 الأفراد إلى عموم الأنواع ~~لما ذكر ناشئ من قلة التحقيق وقيل : أن سبب العدول كون أعطى حقيقة فى ~~الماضى فلو حمل كل شئ على عموم الأفراد يلزم أن يكون جميعها قد وجد وأعطى ~~مع أن منها بل اكثرها لم يوجد ولم يعط بعد بخلاف ما إذا حمل على عموم ~~الأنواع فانه لامحذور فيه إذ الأنواع جميعها قد وجد ولايتجدد بعد ذلك نوع ~~وان كان ذلك ممكنا وفيه بحث ظاهر فليفهم # وروى عن ابن عباس وابن جبير والسدى أن المعنى أعطى كل حيوان ذكر نظيره فى ~~الخلق والصورة انثى وكانهم جعلوا كلا للتكثير وإلا فالعموم مطلقا باطل كما ~~لايخفى وعندى أن هذا المعنى من فروع المعنى السابق الذى ذكرناه ولعل مراد ~~من قاله التمثيل وإلا فهو بعيد جدا ولايكاد يقوله من نسب اليه # وقيل : خلقه هو المفعول الأول والمصدر بمعنى اسم المفعول ايضا والضمير ~~المجرور للموصول وكل شئ هو المفعول الثانى والمعنى أعطى مخلوقاته سبحانه كل ~~شئ يحتاجن اليه ويرتفقون به وقد المفعول الثانى للاهتمام به من حيث أن ~~المقصود الأمتنن به ونسب هذا القول إلى الجبائى والأول اظهر لفظا ومعنى # وقرا عبد الله واناس من اصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وابو ~~نهيك وابن أبى اسحق والأعمش والحسن ونصير عن الكسائى وابن نوح عن قتيبة ~~وسلام خلقه على صيغة الماضى المعلوم PageV16P201 ~~على أن الجملة صفة للمضاف اليه أو المضاف على شذوذ وحذف المفعول الثانى ~~اختصارا لدلالة قرينة الحال عليه أي أعطى كل شئ خلقه تعالى ما يصلحه أو ما ~~يحتاج اليه وجعل ذلك الزمخشرى من باب يعطى ويمنع أي كل شئ خلقه سبحانه لم ~~يخله من عطائه وانعامه ورجح فى الكشف بأنه ابلغ واظهر وقيل : الأول احسن ~~صناعة وموافقه المقام وهو عندى أوفق بالمعنى الأول للقراءة الأولى وفيما ~~ذكره فى الكشف تردد # ثم هدى # 50 # - أي ارشد ودل سبحانه بذلك على وجوده وجوده فان من نظر في هذه المحدثات ~~وما تظمنته من دقائق الحكمة علم أن لها صانعا ms06531 واجب الوجود عظيم العطاء ~~والجود ومحصل الآية ربنا الذي خلق كل شئ حسب استعداده أو على الوجه اللائق ~~به وجعله دليلا عليه جل جلاله وهذا الجعل وان كان متأخر بالذات عن الخلق ~~وليس بينهما تراخ في الزمان اصلا لكنه جئ بكلمة ثم للتراخى بحسب الرتبة كما ~~لا يخفى وجهه على المتامل وفي ارشاد العقل السليم ثم هدى إلى طريق الانتفاع ~~والارتفاق بما اعطاه وعرفه كيف يتوصل إلى بقائه وكماله أما اختيارا كما في ~~الحيوانات أو طبعا كما في الجمادات والقوى الطبيعية النباتية والحيوانية # ولما كان الخلق الذى هو تركيب الأجزاء وتسوية الاجسام متقدما على الهداية ~~التي هي عبارة عن ابداع القوى المحركة والمدركة في تلك الاجساد وسط بينهما ~~كلمة التراخى انتهى ولا يخفى عليك أن الخلق لغة اعم مما ذكره وان القوى ~~المحركة والمدركة داخلة فى عموم كل شئ سواء كان عموم الأفراد أو عموم ~~الأنواع وانه لا بد من ارتكاب نوع من المجاز في هدى على تفسيره وقيل : على ~~التفسير المروى عن ابن عباس ومن معه ثم هداه إلى الاجتماع بالفة والمناكحة ~~وقيل غير ذلك والله تعالى در هذا الجواب ما اقصره وما اجمعه وما ابينه لمن ~~القى الذهن ونظر بعين الانصاف وكان طالبا للحق ومن هنا قيل : كان من الظاهر ~~أن يقول عليه السلام : ربنا رب العالمين لا لكن سلك طريق الارشاد والاسلوب ~~الحكيم واشار إلى حدوث الموجودات باسرها واحتياجها اليه سبحانه واختلاف ~~مراتبها هو القادر الحكيم الغنى المنعم على الاطلاق # واستدل بالاية على أن فرعون كان عارفا بالله تعالى إلا أنه كان معاندا ~~لأن جملة الصلة لا بد أن تكون معلومة ومتى كانت هذه الجملة معلومة له كان ~~عارفا به سبحانه وهذا مذهب البعض فيه عليه اللعنة واستدلوا له أيضا بقوله ~~تعالى : لقد علمت ما انزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض وقوله تعالى : ~~وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا وقوله تعالى في سورة القصص : ~~وظنوا أنهم الينا لا يرجعون فانه ليس فيه إلا انكار المعاد دون المبدا ms06532 ~~وقوله تعالى في الشعراء : وما رب العالمين إلى قوله سبحانه : ان رسولكم ~~الذى ارسل اليكم لمجنون فانه عنى به انى اطلب منه شرح الماهيه وهو يشرح ~~الوجود فدل على أنه معترف باصل الوجود وبان ملكه لم يتجاوز القبط ولم يبلغ ~~الشام إلا ترى أن موسى عليه السلام لما هرب إلى مدين قال له شعيب : ولا تخف ~~نجوت من القوم الظالمين فكيف يعتقد أنه اله العالم وبانه كان عاقلا ضرورة ~~أنه كان مكلفا وكل عاقل يعلم بالضرورة أنه وجد بعد العدم ومن كان كذلك ~~افتقر إلى مدبر فيكون قائلا بالمدبر وبانه سأل ههنا بمن طالبا للكيفية وفى ~~الشعراء بما طالبا للماهية # والظاهر أن السؤال بمن سابق فكان موسى عليه السلام لما أقام الدلالة على ~~الوجود ترك المنازعة معه PageV16P202 ### || CHECK [آية 51] # في هذا المقام لعلمه بظهوره وشرع فى مقام اصعب لأن العلم بما هيته تعالى ~~غير حاصلة للبشر ولا يخفى ما في هذه الادلة من القيل والقال ومن الناس من ~~قال : أنه كان جاهلا بالله تعالى بعد اتفاقهم على أن العاقل لا يجوز أن ~~يعتقد فى نفسه أنه خالق السموات والأرض وما فيهما واختلفوا فى كيفية جهله ~~فيحتمل أنه كان دهريا نافيا للصانع اصلا ولعله كان يقول بعدم احتياج الممكن ~~فى وجوده إلى مؤثر وان وجود العالم اتفاقى كما نقل عن ديمقراطيس واتباعه ~~ويحتمل أنه كان فلسفيا قائلا بالعلة الموجبة ويحتمل أنه كان من عبدة ~~الكواكب ويحتمل أنه كان من عبدة الأصنام ويحتمل أنه كان من الحلولية ~~المجسمة وأما ادعاؤه الربوبية لنفسه فبمعنى أنه يجب على من تحت يده طاعته ~~والانقياد له وعدم الاشتغال بطاعة غيره واستدل فى شروعه فى المناظرة وطلب ~~الحجة دون السفاهة والشغب مع كونه جبارا شديد البطش على أن الشغب والسفاهة ~~مع من يدعو إلى الحق فى غاية القبح فلا ينبغى لمن يدعى الاسلام والعلم أن ~~يرتضى لنفسه ما لم يرتضه فرعون لنفسه وباشتغال موسى عليه السلام بأقامة ~~الدليل على المطلوب على فساد التقليد فى امثال هذا المطلوب ms06533 وفساد قول ~~القائل : أن معرفة الله تعالى تستفاد من قول الرسول وبحكاية كلام فرعون ~~وجواب موسى عليه السلام على أنه يجوز حكاية كلام المبطل مقرونا بالجواب ~~لئلا يبقى الشك وعلى أن المحق يجب عليه استماع شبهة المبطل حتى يمكنه ~~الاشتغال بحلها قال فما بال القرون الاولى # 51 # - لما شاهد اللعين ما نظمه عليه السلام فى سلك الجواب من البرهان النير ~~على الطراز الرائع خاف أن يظهر للناس حقية مقالاته عليه السلام وبطلان ~~خرافات نفسه ظهورا بينا اراد أن يصرفه عليه السلام عن سننه إلى مالا يعنيه ~~من الأمور التى لا تعلق لها في نفس الأمر بالرسالة من الحكايات موهما أن ~~لها تعلقا بذلك ويشغله عما هو بصدده عسى يظهر فيه نوع غفلة فيتساق بذلك إلى ~~أن يدعى بين يدى قومه نوع معرفة فقال فما بال الخ واصل البال الفكر يقال : ~~خطر ببالى كذا ثم اطلق على الحال التى يعتنى بها وهو المراد ولا يثنى ولا ~~يجمع إلا شذوذا فى قولهم بالات وكان الفاء لتفريع ما بعدها على دعوى ~~الرسالة أي إذا كنت رسولا فاخبرنى ما حال القرون الماضية والأمم الخاليه ~~وماذا جرى عليهم من الحوادث المفصلة # قال موسى عليه السلام علمها عند ربى أي أن ذلك من الغيوب التى لا يعلمها ~~إلا الله تعالى وإنما انا عبد لا أعلم منها إلا ما علمنيه من الأمور ~~المتعلقة بالرسالة والعلم باحوال القرون وما جرى عليهم على التفصيل مما لا ~~ملابسة فيه بمنصب الرسالة كما زعمت وقيل : إنما سأله عن ذلك ليختبر أنه نبى ~~أو هو من جملة القصاص الذين دارسوا قصص الأمم السالفة وقال النقاش : أن ~~اللعين لما سمع وعظ مؤمن آل فرعون يا قومى انى أخاف عليكم مثل يوم الاحزاب ~~الآية سأل عن ذلك فرد عليه السلام علمه إلى الله تعالى لأنه لم يكن نزلت ~~عليه التوراة فانه كان نزولها بعد هلاك فرعون # وقال بعضهم : أن السؤال مبنى على قوله عليه السلام والسلام على من اتبع ~~الهدى الخ أي فما حال ms06534 القرون السالفة بعد موتهم من السعادة والشقاوة ~~والمراد بيان ذلك تفصيلا كأنه قيل : إذا كان الأمر كما ذكرت ففصل لنا حال ~~من مضى من السعادة والشقاوة ولذا رد عليه السلام العلم إلى الله عز وجل ~~فاندفع ما قيل : أنه لو كان المؤول عنه ما ذكر من السعادة والشقاوة لأجيب ~~ببيان أن من اتبع الهدى منهم فقد سلم ومن PageV16P203 ~~تولى فقد عذب حسبما نطق به قوله تعالى والسلام الخ وقيل : أنه متعلق بقوله ~~سبحانه انا قد أوحى الينا الخ أي إذا كان الأمر كذلك فما بال القرون الأولى ~~كذبوا ثم ما عذبوا وقيل : هو متعلق به والسؤال عن البعث والضمير فى علمها ~~للقيامة وكلا القولين كما ترى وعود الضمير على القيامة ادهى من أمر التعليق وأمر # وقيل : أنه متعلق بجواب موسى عليه السلام اعتراضا على ما تضمنه من علمه ~~تعالى بتفاصيل الأشياء وجزئياتها المستتبع احاطة قدرته جل وعلا بالأشياء ~~كلها كأنه قيل : إذا كان علم الله تعالى كما اشرت فما تقول في القرون ~~الخالية مع كثرتهم وتمادى مدتهم وتباعد أطرافهم كيف احاطة علمه تعالى بهم ~~وباجزائهم وأحوالهم فأجاب بأن علمه تعالى محيط بذلك كله إلى أخر ما قص الله ~~تعالى وتخصيص القرون الأولى على هذا بالذكر مع أولوية التعميم قيل لعلم ~~فرعون ببعضها وبذلك يتمكن من معرفة صدق موسى عليه السلام : أن بين احوالها ~~وقيل : أنه لالزام موسى عليه السلام وتبكيته عند قومه في أسرع وقت لزعمه ~~أنه لو عمم ربما اشتغل موسى عليه السلام بتفصيل علمه تعالى بالموجودات ~~المحسوسة الظاهرة فتطول المدة ولا يتمشى ما اراده واياما كان يسقط ما قيل : ~~أنه يابى هذا الوجه تخصيص القرون الأولى من بين الكائنات فانه لو اخذها ~~بجملتها كان أظهر وأقوى في تمشى ما اراد نعم بعد هذا الوجه مما لا ينبغى أن ~~ينكر وقيل : أنه اعتراض عليه بوجه أخر كأنه قيل : إذا كان ما ذكرت من دليل ~~إثبات المبدأ في هذه الغاية من الظهور فما بال القرون الأولى نسوه سبحانه ~~ولم يؤمنوا ms06535 به تعالى فلو كانت الدلالة واضحة وجب عليهم أن لا يكونوا غافلين ~~عنها وماله على ما قال الأمام معارضة الحجة بالتقليد وقريب منه ما يقال أنه ~~متعلق بقوله ثم هدى على التفسير الأول كأنه قيل : إذا كان الأمر كذلك فما ~~بال القرون الأولى لم يستدلوا بذلك فلم يؤمنوا وحاصل الجواب على القولين أن ~~ذلك من سر القدر وعلمه عند ربى جل شأنه في كتاب الظاهر أنه خبر ثان لعلمها ~~والخبر الأول عند ربى # وجوز أن يكونا خبرا واحدا مثل هذا حلو حامض وان يكون الخبر عند ربى وفي ~~كتاب في موضع الحال من الضمير المستتر في الظرف أو هو معمول له وان يكون ~~الخبر في كتاب وعند ربى في موضع الحال من الضمير المستتر فيه والعامل الظرف ~~وهو يعمل متأخرا على رأى الأخفش وقيل : يكون حالا من المضاف اليه في علمها ~~وقيل : يكون ظرفا للظرف الثاني وقيل : هو ظرف للعلم ذكر جميع ذلك أبو ~~البقاء ثم قال : ولا يجوز أن يكون في كتاب متعلقا بعلمها وعند ربى الخبر ~~لأن المصدر لا يعمل فيما بعد خبره # وانت تعلم أن أول الأوجه هو الأوجه وكانه عنى عليه السلام بالكتاب اللوح ~~المحفوظ أي علمها مثبت في اللوح المحفوظ بتفاصيله وهذا من باب المجاز إذ ~~المثبت حقيقة إنما هو النقوش الدالة على الالفاظ المتضمنة شرح أحوالهم ~~المعلومة له تعالى وجوز أن يكون المراد بالكتاب الدفتر كما هو المعروف في ~~اللغة ويكون ذلك تمثيلا لتمكنه وتقرره في علمه عز وجل بما استحفظه العالم ~~وقيده بكتبته فى جريدة ولعله أولى ويلوح اليه قوله تعالى لا يضل ربى ولا ينسى # 52 # - فان عدم الضلال والنسيان اوفق باتقان العلم والظاهر أن فيه على الوجهين ~~دفع توهم الأحتياج لأن الأثبات في الكتاب إنما يفعله من يفعله لخوف النسيان ~~والله تعالى منزه عن ذلك والأثبات في اللوح المحفوظ لحكم ومصالح يعلم بعضها ~~العالمون وقيل : أن هذه الجملة على الأول تكميل لدفع ما يتوهم من أن ~~الأثبات فى اللوح للاحتياج لاحتمال ms06536 خطأاو نسيان تعالى الله سبحانه عنه وعلى PageV16P204 ### || CHECK [آية 53] # الثاني تذييل لتاكيد الجملة السابقة والمعنى لا يخطئ ربى ابتداء بأن لا ~~يدخل شئ من الأشياء فى واسع علمه فلا يكون علمه سبحانه محيطا بالأشياء ولا ~~يذهب عليه شئ بقاء بأن يخرج عن دائرة علمه جل شأنه بعد أن دخل بل هو عز وجل ~~محيط بكل شئ علما ازلا وابدا وتفسير الجملتين بما ذكر مما ذهب اليه القفال ~~ووافقه بعض المحققين ولا يخفى حسنه # وأخرج ابن المنذر وجماعة عن مجاهد انهما بمعنى واحد وليس بذاك والفعلان ~~قيل : منزلان منزلة اللازم وقيل : هما باقيان على تعديهما والمفعول محذوف ~~أي لا يضل شيئا من الأشياء ولا ينساه وقيل : شيئا من احوال القرون الأولى ~~وعن الحسن لا يضل وقت البعث ولا ينساه وكانه جعل السؤال عن البعث وخصص ~~لاجله المفعول وقد علمت حاله وعن ابن عباس أن المعنى لا يترك من كفر به حتى ~~ينتقم منه ولا يترك من وحده حتى يحازيه وكانه رضى الله تعالى عنه جعل ~~السؤال عن حالهم من حيث السعادة والشقاوة والجواب عن ذلك على سبيل الأجمال ~~فتدبر ولا تغفل # وزعم بعضهم أن الجملة فى موضع الصفة لكتاب والعائد اليه محذوف أي لا يضله ~~ربى ولا ينساه وقيل : العائد ضمير مستتر في الفعل وربى نصب على المفعول أي ~~لا يضل الكتاب ربى أي عنه وفى ينسى ضمير عائد اليه أيضا أي ولا ينسى الكتاب ~~شيئا أي لا يدعه على حد لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها # والعجب كل العجب من العدول عن الظاهر إلى مثل هذه الأقوال واظهار ربى فى ~~موقع الاضمار للتلذذ بذكره تعالى ولزيادة التقرير والأشعار بعلية الحكم فان ~~الربوبية مما تقتضى عدم الضلال والنسيان حتما # وقرأ الحسن وقتادة والجحدرى وحماد بن سلمة وابن محيصن وعيسى الثقفى لا ~~يضل بضم الياء من اضل واضللت الشئ وضللته قيل بمعنى # وفى الصحاح عن ابن السكيت يقال : اضللت بعيرى إذا ذهب منك وضللت المسجد ~~والزاد إذا لم تعرف موضعهما وكذلك ms06537 كل شئ مقيم لا يهتدى اليه وحكى نحوه عن ~~الفراء وابن عيسى وذكر أبو البقاء فى توجيه هذه القراءة وجهين جعل ربى ~~منصوبا على المفعوليه والمعنى لا يضل أحد ربى عن علمه وجعله فاعلا والمعنى ~~لا يجد ربى الكتاب ضالا أي ضائعا وقرأ السلمى لا يضل ربى ولا ينسى ببناء ~~الفعليت لما لم يسم فاعله # الذى جعل لكم الأرض مهدا الخ يحتمل أن يكون ابتداء كلام منه عز وجل وكلام ~~موسى عليه السلام قد تم عند قوله تعالى : ولاينسى فيكون الموصول خبر مبتدأ ~~محذوف والجملة على ما قيل : مستانفه استئنافا بيانيا كأنه سبحانه لما حكى ~~كلام موسى عليه السلام إلى قوله : لايضل ربى ولاينسى سئل ما اراد موسى ~~بقوله : ربى فقال سبحانه : هو الذى جعل الخ واخيار هذا الأمام بل قال : يجب ~~الجزم به ويحتمل أن يكون من كلام موسى عليه السلام على أن يكون قد سمعه من ~~الله عز وجل فادرجه بعينه فى كلامه ولذا قال : لكم دون لنا وهومن قبيل ~~الأقتباس فيكون الموصول أما مرفوع المحل على أنه صفة لربى أو خبر مبتدأ ~~محذوف كما فى الأحتمال السابق وأما منصوب على المدح واختار هذا الزمخشرى ~~وعلى الاحتمالين يكون فى قوله تعالى : فأخرجنا التفات بلا اشتباه أو على أن ~~موسى عليه السلام قال ذلك من عنده غير سامع له من الله عز وجل وقال : فأخرج ~~به باسناد أخرج إلى ضمير الغيبة إلا أن الله تعالى لما حكاه اسند إلى ضمير PageV16P205 ~~المتكلم لأن الحاكى هو المحكى عنه فمرجع الضميرين واحد وظاهر كلام ابن ~~المنير اختيار هذا حيث قال بعد تقريره : وهذا وجه حسن رقيق الحاشية وهو ~~اقرب الوجوه إلى الالتفات # وانكر بعضهم أن يكون فيه التفات أو على أنه عليه السلام قاله من عنده ~~بهذا اللفظغير مغير عند الحكاية وقوله : أخرجنامن باب قول خواص الملك امرنا ~~وعمرنا وفعلنا وإنما يريدون الملك أو هو مسند إلى ضمير الجماعة بارادة ~~أخرجنا نحن معاشر العبادبذلك الماء بالحراثة ازواجا من نبات شتى على ما ms06538 قيل ~~وليس فى أخرجنا على هذا وما قبله التفات ويحتمل أن يكون ذلك كلام موسى عليه ~~السلام إلى قوله تعالى : ماء وما بعده كلام الله عز وجل اوصله سبحانه بكلام ~~موسى عليه السلام حين الحكاية لنبينا صلى الله عليه وسلم واللاولى عندى ~~الأحتمال الأول بل يكاد يكون كالمتعين ثم الأحتمال الثانى ثم الأحتمال ~~الثالث وسائر الأحتمالات ليس بشئ ووجه ذلك لايكاد يخفى وسياتى أن شاء الله ~~تعالى فى الزخرف نحو هذه الآية والمهد فى الأصل مصدر ثم جعل اسم جنس لما ~~يمهد للصبى ونصبه على أنه مفعول ثان لجعل أن كان بمعنى صير أو حال أن كان ~~بمعنى خلق والمراد جعلها لكم كالمهد ويجوز أن يكون باقيا على مصدريته غير ~~منقول لما ذكر والمراد جعلها ذات مهد أو ممهده أو نفس المهد مبالغة وجوز أن ~~يكون منصوبا بفعل مقدر من لفظه أي مهدها مهدا بمعنى بسطها ووطاها والجملة ~~حال من الفاعل أو المفعول وقرأ كثير مهادا وهو على ماقال المفضل كالمهد ~~والمصدرية والنقل # وقال أبو عبيد : المهاد اسم والمهد مصدر وقال بعضهم : هو جمع مهد ككعب ~~وكعاب والمشهور فى جمعه مهود والمعنى على الجمع جعل كل موضع منها مهدا لكل ~~واحد منكم وسلك لكم فيها سبلا أي حصل لكم طرقا ووسطها بين الجبال والأودية ~~تسلكونها من قطر إلى قطر تقضوا منها مآربكم وتنتفعوا بمنافعها ومرافقها ~~وللدلالة على أن الأنتفاع مخصوص بالانسان كرر لكم وذكره اولا لبيان أن ~~المقصود بالذات من ذلك الأنسان وانزل من السماء من جهتها أو منها نفسها على ~~ما فى بعض الآثار ماء هو المطر فأخرجنا به أي بذلك الماء وواسطته حيث أن ~~الله تعالى اودع فيه ما اودع كما ذهب إلى ذلك الماتريدية وغيرهم من السلف ~~الصالح لكنه لايؤثر إلا باذن الله تعالى كسائر الأسباب فلا ينافى كونه عز ~~وجل هو المؤثر الحقيقى وإنما فعل ذلك سبحانه مع قدرته تعالى الكاملة على ~~ايجاد ما شاء بلا توسيط شئ كما اوجد بعض الأشياء كذلك مراعاة للحكمة # وقيل ms06539 : به أي عنده واليه ذهب الاشاعرة فالماء كالنار عندهم فى أنه ليس ~~فيه قوة الرى مقلا والنار كالماء فى انها ليس فيها قوة الاحراق وإنما الفرق ~~بينهما فى أن الله تعالى قد جرت عادته أن يخلق الرى عند شرب الماء والاحراق ~~عند مسيس النار دون العكس وزعموا أن من قال : أن فى شئ من الأسباب قوة ~~تاثير اودعها الله تعالى فيه فهو إلى الكفر افرب منه إلى الأيمان وهو لعمرى ~~من المجازفة بمكان # والظاهر أن يقال : فأخرج إلا أنه التفت إلى التكلم للتنبيه على ظهور ما ~~فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة بواسطة أنه لا يسند إلى العظيم إلا ~~أمر عظيم والايذان بأنه لا يتاتى إلا من قادر مطاع عظيم الشأن ينقاد لأمره ~~ويذعن لمشيئته الأشياء المختلفة فان مثل هذا التعبير يعبر به الملوك ~~والعظماء النافذ أمرهم ويقوى PageV16P206 ### || CHECK [آية 54] # هذا الماضي الدال على التحقيق كالفاء الدالة على السرعة فانها للتعقيب ~~على ما نص عليه بعض المحققين وجعل الأنزال والأخراج عبارتين عن أرادة ~~النزول والخروج معللا باستحالة مزاولة العمل فى شأنه تعالى شأنه # واعترض عليه بما فيه بحث ولا يضر فى ذلك كونه تعقيبا عرفيا ولم تجعل ~~للسببية لانها معلومة من الباء # وقال الخفاجى : لك أن تقول أن الفاء لسببية الأرادة عن الأنزال والباء ~~لسببية النبات عن الماء فلا تكرار كما فى قوله تعالى : لنحيى به ولعل هذا ~~اقرب انتهى # وانت تعلم أن التعقيب أظهر وابلغ وقد ورد على هذا النمط من الالتفات ~~للنكتة المذكورة قوله تعالى : الم ترى أن الله انزل من السماء ماء فأخرجنا ~~به الثمرات مختلفا الوانها وقوله تعالى ام من خلق السموات والأرض وانزل لكم ~~من السماء ماء فانبتنا به حدائق ذات بهجة وقوله سبحانه وهو الذى انزل من ~~السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شئ ازواجا أي اصنافا اطلق عليها ذلك ~~لازدواجها واقتران بعضها ببعض # من نبات بيان وصفة لازواجا وكذا قوله تعالى شتى # 53 # - أي متفرقة جمع شتيت كمريض ومرضى والفه للتانيث وجوز ms06540 أبو البقاء أن يكون ~~صفة لنبات لما أنه في الأصل مصدر يستوى فيه الواحد والجمع يعنى انها شتى ~~مختلفة النفع والطعم واللون والرائحة والشكل بعضها يصلح للناس وبعضها ~~للبهائم # وقالوا : من نعمته عز وعلا أن ارزاق العباد إنما تحصل بعمل الأنعام وقد ~~جعل الله تعالى علفها مما يفضل عن حاجتهم ولا يقدرون على اكله وقوله تعالى ~~كلوا وارعوا انعامكم معمول قول محذوف وقع حالا من ضمير فأخرجنا أي أخرجنا ~~اصناف النبات قائلين كلوا الخ أي معديها لانتفاعكم بالذات وبالواسطة اذنين ~~في ذلك وجوز أن يكون القول حالا من المفعول أي أخرجنا ازواجا مختلفة مقولا ~~فيها ذلك والأول انسب وأولى ورعى كما قال الزجاج يستعمل لازما ومتعديا يقال ~~: رعت الدابه رعيا ورعاها صاحبها رعايا إذا اسامها وسرحها واراحها ان في ~~ذلك إشارة إلى ما ذكر من شؤنه تعالى وافعاله وما فيه من معنى البعد للايذان ~~بعلو رتبته وبعد منزلته في الكمال وقيل : لعدم ذلك المشار اليه بلفظه ~~والتنكير في قوله سبحانه لايات للتفخيم كما وكيفا أي لايات كثيرة جليلة ~~واضحة الدلالة على شؤن الله تعالى فى ذاته وصفاته لأولى النهى # 54 # - جمع نهيه بضم النون سمى بها العقل لنهية عن اتباع الباطل وارتكاب ~~القبيح كما سمى بالعقل والحجر لعقله وحجره عن ذلك ويجئ النهى مفردا بمعنى ~~العقل كما فى القاموس وهو ظاهر ما روى عن ابن عباس هنا فانه قال : أي لذوى ~~العقل وفى رواية أخرى عنه أنه قال : لذوى التقى ولعله تفسير باللازم # واجاز أبو على أن يكون مصدرا كالهدى والأكثرون على الجمع أي لذوى العقول ~~الناهيه عن الاباطيل وتخصيص كونها ايات بهم لأن اوجه دلالتها على شؤنه ~~تعالى يعلمها إلا العقلاء ولذا جعل نفعها عائد اليهم في الحقيقة فقال ~~سبحانه : كلوا وارعوا دون كلوا انت والأنعام منها أي من الأرض # خلقناكم أي فى ضمن خلق ابيكم ادم عليه السلام منها فان كل فرد من افراد ~~البشر له حظ من خلقه عليه السلام إذ لم تكن فطرته البديعة مقصورة على ms06541 نفسه ~~عليه السلام بل كانت انموذجا منطويا على فطرة سائر افراد الجنس انطواء ~~جمالية مستتبعا لجريان آثارها على الكل فكان خلقه عليه السلام منها خلقا ~~للكل منها وقيل : PageV16P207 ### || CHECK [آية 55] # المعنى خلقنا ابدانكم من النطفة المتولدة من الاغذية المتولدة من الأرض بوسائط # وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عطاء الخرسانى قال : أن الملك ينطلق ~~فياخذ من تراب المكان الذى يدفن فيه الشخص فيذره على النطفة فيخلق من ~~التراب والنطفة وفيها نعيدكم بالاماتة وتفريق الأجزاء وهذا وكذا ما بعد ~~مبنى على الغالب بناء على أن من الناس من لا يبلى جسده كالأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام وايثار كلمة فى على كلمة إلى للدلالة على الأستقرار المديد ~~فيها ومنها نخرجكم تارة أخرى # 55 # - بتاليف اجزائكم المتفتته المختلطة بالتراب على الهيئة السابقة ورد ~~الأرواح من مقرها اليها وكون هذا الأخراج تاره أخرى باعتبار أن خلقهم من ~~الأرض أخراج لهم منها وان لم يكن على نهج التاره الثانية أو التاره فى ~~الأصل اسم للتور الواحد وهو الجريان ثم اطلق على كل فعله واحد من الفعلات ~~المتجددة كما مر فى المرة وما الطف ذكر قوله تعالى : منها خلقناكم الخ بعد ~~ذكر النبات وأخراجه من الأرض فقد تضمن كل أخراج اجسام لطيفة من الترباء ~~الكثيفة وخروج الاموات اشبه شئ بخروج النبات هذا # ومن باب الأشارة في الآيات طه يا طاهرا بنا هاديا الينا أو يا طائف كعبة ~~الاحدية في حرم الهوية وهادى الانفس الزكية إلى المقامات العلية وقيل : أن ~~ط لكونها بحساب الجمل تسعة وإذا جمع ما انطوت عليه من الاعداد اعنى الواحد ~~والاثنين والثلاثه وهكذا إلى التسعة بلغ خمسة واربعين إشارة إلى ادم لأن ~~اعداد حروفه كذلك وه لكونها بحساب الجمل خمسة وما انطوت عليه من الاعداد ~~يبلغ خمسة عشر إشارة إلى حوا بلا همز والأشارة بمجموع الأمرين إلى أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أبو الخليقة وامها فكانه قيل : يا من تكونت منه ~~الخليقة وقد اشار إلى ذلك عارف بن الفارض قدس سره بقوله ms06542 على لسان الحقيقة ~~المحمدية : وانى وان كنت ابن ادم صورة فلى منه معنى شاهد بابوتى وقال في ~~ذلك الشيخ عبد الغنى النابلسى عليه الرحمة : طه النبى تكونت من نوره كل ~~البرية ثم لو ترك القطا وقيل : طه الحساب اربعة عشر وهو إشارة إلى مرتبة ~~البدرية فكانه قيل : يا بدر سماء عالم الامكان ما انزلنا عليك القرإن لتشقى ~~إلا تذكرة لمن يخشى أي إلا لتذكر من يخشى ايام الوصال التى كانت قبل تعلق ~~الأرواح بالابدان وتخبرهم بانها يحصل نحوها لهم لتطيب انفسهم وترتاح ~~ارواحهم أو لتذكرهم ايايها ليشتاقوا اليها وتجرى دموعهم عليها ويجتهدوا في ~~تحصيل ما يكون سببا لعودها ولله تعالى در من قال : سقى الله اياما لنا ~~ولياليا مضت فجرت من ذكرهن كموع فياهل لها يوما من الدهر اوبة وهل لى إلى ~~ارض الحبيب رجوع PageV16P208 ~~وقيل : من يخشى هم العلماء لقوله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء ~~ولما كان العلم مظنة العجب والفخر ونحوهما ناسب أن يذكر صاحبه عظمة الله عز ~~وجل ليكون ذلك سورا له مانعا من تطرق شئ مما ذكر الرحمن على العرش استوى ~~العرش جسم عظيم خلقه الله تعالى كما قيل من نور شعشعانى وجعله موضع نور ~~العقل البسيط الذى هو مشرق انوار القدم وشرفه بنسبة الأستواء الذى لا يكتنه ~~وقيل : خلق من انوار اربعة مختلفة الالوان وهى انوار سبحان الله والحمد لله ~~ولا اله إلا الله والله اكبر ولذا قيل له الأطلس والى هذا ذهبت الطائفة ~~الحادثة فى زماننا المسماة بالكشفية # وذكر بعض الصوفية أن العرش إشارة إلى قلب المؤمن الذى نسبة العرش المشهور ~~اليه كنسبة الخردلة إلى الفلاة بل كنسبة القطرة إلى البحر المحيط وهو محل ~~نظر الحق ومنصه تجليه ومهبط أمره ومنزل تدليه وفي احياء العلوم بحجة ~~الأسلام الغزالى قال الله تعالى لم يسعنى سمائى ولا ارضى ووسعنى قلب عبدى ~~المؤمن اللين الوادع أي الساكن المطمئن وفى الرشده لصدر الدين القونوى قدس ~~سره بلفظ ما وسعنى ارضى ولا سمائى ووسعنى قلب عبدى المؤمن ms06543 التقى النقى ~~الوادع وليس هذا القلب عبارة عن البضعة الصنوبرية فانها عند كل عاقل احقر ~~من حيث الصورة أن تكون محل سره جل وعلا فضلا عن أن تسعه سبحانه وتكون مطمح ~~نظره الاعلى ومستواه عز شأنه وهى وان سميت قلبا فانما تلك التسمية على سبيل ~~المجاز وتسمية الصفة والحامل باسم الموصوف والمحمول بل القلب الانسانى ~~عباره عن الحقيقة الجامعه بين الأوصاف والشؤن الربانية وبين الخصائص ~~والأحوال الكونية الروحانية منها والطبيعية وتلك الحقيقة تنتشئ من بين ~~الهيئة الاجتماعية الواقعه بين الصفات والحقائق الالهية والكونية وما يشتمل ~~عليه هذان الأصلان من الأخلاق والصفات اللازمة وما يتولد من بينهما بعد ~~الارتياض والتزكية والقلب الصنوبرى منزل تدلى الصورة الظاهرة من بين ما ~~ذكرنا التى هى صورة الحقيقة القلبية ومعنى وسع ذلك للحق جل وعلا على ما فى ~~مسلك الوسط الدانى كونه مظهرا جامعا للاسماء والصفات على وجه لا ينافى ~~تنزيه الحق سبحانه من الحلول والاتحاد والتجزئه وقيام القديم بالحادث ونحو ~~ذلك من الأمور المستحيلة عليه تعالى شأنه هذا لكن ينبغى أن يعلم أن هذا ~~الخبر وان استفاض عند الصوفية قدست اسرارهم إلا أنه قد تعقبه المحدثون فقال ~~العراقى : لم ار له أصلا # وقال شيخ الاسلام ابن تيمية : هو مذكور في الاسرائيليات وليس اسناد معروف ~~عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكانه اشار بما في الاسرائيليات إلى ~~ما أخرجه الأمام احمد فى الزهد عن وهب ابن منبه قال : أن الله تعالى فتح ~~السموات لحزقيل : حتى نظر إلى العرش فقال حزقيل : سبحانك ما اعظمك يا رب ~~فقال الله تعالى : أن السموات والأرض ضعفن من أن يسعننى ووسعنى قلب عبدى ~~المؤمن الوادع اللين # نعم لذلك ما يشهد له فقد قال العلامه الشمس ابن القيم فى شفاء العليل ما ~~نصه وفى المسند وغيره عن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم القلوب انية الله ~~تعالى فى ارضه فاحبها اليه اصلبها وارقها واصفاها انتهى # ورى الطبرانى من حديث أبى عنبسة الخولانى رفعه ان لله تعالى انية من ~~الأرض ms06544 وانية ربكم قلوب عباده الصالحين واحبها اليه الينها وارقها وهذا ~~الحديث وان كان فى سنده بقية بن الوليد وهو مدلس إلا PageV16P209 ~~أنه صرح فيه بالحديث ويعلم من مجموع الحديثين أربع صفات للقلب الأحب اليه ~~تعالى اللين وهو لقبول الحق والصلابة وهى لحفظه فالمراد بها صفة تجامع ~~اللين والصفاء والرقة وهما لرويته واستواؤه تعالى على العرش بصفة الرحمانية ~~دون الرحيمة للاشارة إلى أن لكل أحد نصيبا من واسع رحمته جل وعلا وان تجهر ~~بالقول فانه يعلم السر واخفى قيل : السر أمر كامن فى القلب كمون النار فى ~~الشجر الرطب حيث تثيره الأرادة لا يطلع عليه الملك ولا الشيطان ولا تحس به ~~النفس ولا يشعر به العقل والاخفى ما فى باطن ذلك # وعند بعض الصوفية السر لطيفه بين القلب والروح وهو معدن الأسرار ~~الروحانية والخفى لطيفة بين الروح والحضرة الالهية وهو مهبط الأنوار ~~الربانية وتفصيل ذلك فى محله وقد استدل بعض الناس بهذه الآيةعلى عدم ~~مشروعية الجهر بالذكر والحق أنه مشروع بشرطه واختلفوا فى أنه هل هو افضل من ~~الذكر الخفى اة الذكر الخفى افضل منه والحق فيما لم يرد نص على طلب الجهر ~~فيه وما لم يرد نص على طلب الاخفاء فيه أنه يختلف الافضل فيه باختلاف ~~الأشخاص والأحوال والأزمان فيكون الجهر افضل من الأخفاء تارة والأخفاء افضل ~~أخرى وهل اتاك حديث موسى إذ رأى نارا قال الشيخ ابراهيم الكورانى عليه ~~الرحمة فى تنبيه العقول : أن تلك النار كانت مجلى الله عز وجل وتجليه ~~سبحانه فيها مراعاة للحكمة من حيث انها كانت مطلوب موسى عليه السلام واحتج ~~على ذلك بحديث رواه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه وسنذكره أن شاء الله ~~تعالى عند قوله تعالى فلما جاءها نودى أن بورك من فى النار ومن حولها الآية ~~فاخلع نعليكاترك الالتفات إلى الدنيا والاخرة وسر مستغرق القلب بالكلية فى ~~معرفة الله تعالى ولا تلتفت إلى ما سواه سبحانه انك بالوادى المقدس طوى وهو ~~وادى قدس جلال الله تعالى وتنزه عزته عز وجل ms06545 وقيل : النعلان إشارة إلى ~~المقدمتين اللتين يتركب منهما الدليل لانهما يتوصل بهما العقل إلى المقصود ~~كالنعلين يلبسهما الانسان فيتوصل بالمشى بهما إلى مقصوده كأنه قيل : لا ~~تلتفت إلى المقدمتين ودع الاستدلال فانك فى وادى معرفة الله تعالى المفعم ~~باثار الو هيته سبحانه فاعبدنى قدم هذا الأمر للاشارة إلى عظم شرف العبودية ~~وثنى بقوله سبحانه واقم الصلاة لذكرى لأن الصلاة من اعلام العبودية ومعارج ~~الحضرة القدسية # وما تلك بيمينك يا موسى ايناس منه تعالى له عليه السلام فانه عليه السلام ~~دهش لما تكلم سبحانه معه بما يتعلق بالالوهية فسأله عن شئ بيده ولا يكاد ~~يغلط فيه ليتكلم ويجيب فتزول دهشته قيل وكذلك يعامل المؤمن بعد موته وذلك ~~أنه إذا مات وصل إلى حضرة ذى الجلال فيعتريه ما يعتريه فيسأله عن الأيمان ~~الذى كان بيده فى الدنيا ولا يكاد يغلط فيه فاذا ذكره زال عنه ما اعتره ~~وقيل : أن الله تعالى لما عرفه كمال الالوهية اراد أن يعرفه نقصان البشرية ~~فسأله عن منافع العصا فذكر بعضها فعرفه الله تعالى أن فيها ما هو اعظم نفعا ~~مما ذكره تنبيها على أن القول قاصرة عن معرفة صفات الشئ الحاضر فلو لا ~~التوفيق كيف يمكنه الوصول إلى معرفة اجل الأشياء واعظمها فالقاها فاذا هى ~~حية تسعى فيه إشارة إلى ظهور اثر الجلال ولذلك خاف موسى عليه السلام فقال ~~سبحانه خذها ولا تخف فهذا الخوف من كمال المعرفة لأنه لم يا من مكر الله ~~تعالى ولو سبق منه سبحانه الايناس وفى بعض الآثار يا موسى لا تامن مكرى حتى ~~تجوز الصراط # وقيل : كان خوفه من فوات المنافع المعدودة ولذا علل النهى بقوله تعالى : ~~سنعيدها سيرتها PageV16P210 ~~الأولى وهذا جهل بمقام موسى عليه السلام وكذا ما قيل : أنه لما رأى الأمر ~~الهائل فر حيث لم يبلغ مقام ففروا إلى الله ولو بغله لم يفر وما قيل : أيضا ~~لعله لما حصل له مقام المكالمة بقى فى قلبه عجب فاراه الله تعالى أنه بعد ~~فى النقص الامكانى ولم يفارق عالم ms06546 البشرية وما النصر والتثبيت إلا من عند ~~الله تعالى وحده # واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء اراد سبحانه أن يريه آية ~~نفسية بعد أن اراه عليه السلام آية إفاقية كما قال سبحانه : سنريهم إياتنا ~~فى الافاق وفى انفسهم وهذا من عنايته جل جلاله : وقد ذكروا فى هذه القصة ~~نكات واشارات منها أنه سبحانه لما اشار إلى العصا واليمين بقوله تعالى : ~~وما ذلك بيمينك حصل فى كل منهما برهان باهر ومعجز قاهر فصار أحدهما وهو ~~الجماد حيوانا والأخر وهو الكثيف نورانيا لطيغا ثم أنه تعالى ينظر فى كل ~~يوم ثلثمائة وستين نظرة إلى قلب العبد فاى عجب أن ينقلب قلبه الجامد المظلم ~~حياء ستنيرا ومنها أن العصا قد استعدت بيمن يمين موسى عليه السلام للحياة ~~وصارت حية فكيف لا يستعد قلب المؤمن الذى هو بين اصبعين من اصابع الرحمن ~~للحياة ويصير حيا ومنها أن العصا باشارة واحدة صارت بحيث ابتلعت سحر السحرة ~~فقلب المؤمن أولى أن يصير بمدد نظر الرب في كل يوم مرات بحيث يبتلع سحر ~~النفس الامارة بالسوء ومنها أن قوله تعالى اولا اخلع نعليك إشارة إلى ~~التخلية وتطهير لوح الضمير من الاغيار وما بعده إشارات إلى التحلية وتحصيل ~~ما ينفى تحصيله واشار سبحانه إلى علم المبدأ بقوله تعالى اننى انا الله ~~والى علم الوسط بقوله عز وجل فاعبدنى واقم الصلاة لذكرى وفيه إشارة إلى ~~الأعمال الجسمانية والروحانية والى علم المعاد بقوله سبحانه ان الساعة اتية ~~ومنها أنه تعالى افتتح الخطاب بقوله عز قائلا وانا اخترتك وهو غاية اللطف ~~وختم الكلام بقوله جل وعلا فلا يصدنك عنها الى فتردى وهو قهر تنبيها على أن ~~رحمته سبقت غضبه وان العبد لا بد أن يكون سلوكه عى قدمى الرجاء والخوف ~~ومنها أن موسى عليه السلام كان في رجله شئ وهو النعل وفى يده شئ وهو العصا ~~وارجل الة الهرب واليد الة الطلب فأمر بترك ما فيهما تنبيها على أن السالك ~~ما دام فى مقام الطلب والهرب كان مشتغلا ms06547 بنفسه وطالبا لحظه فلا يحصل له ~~كمال الأستغراق فى بحر العرفان وفيه أن موسى عليه السلام مع جلالة منصبه ~~وعلو شأنه لم يمكن له الوصول إلى حضرة الجلال حتى خلع النعل والقى العصا ~~فانت مع الف وقر من المعاصى كيف يمكنك الوصول إلى جنابة وحضرته جل جلاله ~~واستشكلت هذه الآيات من حيث انها تدل على أن الله تعالى خاطب موسى عليه ~~السلام بلا واسطة وقد خاطب نبينا صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه ~~السلام فيلزم مزية الكليم على الحبيب عليهما الصلاة والسلام والجواب أنه ~~تعالى شأنه قد خاطب نبينا صلى الله عليه وسلم أيضا بلا واسطة ليلة المعراج ~~غاية ما فى البال أنه تعالى خاطب موسى عليه السلام فى مبدأ رسالته بلا ~~واسطة وخاطب حبيبه عليه الصلاة والسلام فى مبدأ رسالته بواسطة ولا يثبت ~~بمجرد ذلك المزية على أن خطابه لحبيبه الأكرم صلى الله عليه وسلم بلا واسطة ~~كان مع كشف الحجاب ورؤيته عليه الصلاة والسلام إياه على وجه لم يحصل لموسى ~~عليه السلام وبذلك يجبر ما يتوهم فى تاخير الخطاب بلا واسطة عن مبدأ ~~الرسالة وانظر إلى الفرق بين قوله تعالى عن نبينا صلى الله عليه وسلم ما ~~زاغ البصر وما طغى وقوله عن موسى عليه السلام قال هى عصاى الخ ترى الفرق ~~واضحا بين الحبيب والكليم مع أن لكل رتبة التكريم صلى الله تعالى عليهما وسلم # وذكر بعضهم أن في الآيات ما يشعر بالفرق بينهما أيضا عليهما الصلاة ~~والسلام من وجه أخر وذلك PageV16P211 ~~أن موسى عليه السلام كان يتوكأ على العصا والنبى صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كان يتكل على فضل الله تعالى ورحمته قائلا مع امته ويحسبنا الله ونعم ~~الوكيل ولذا ورد فى حقه حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين على معنى وحسب من ~~اتبعك وايضا أنه عليه السلام بدأ بمصالح نفسه فى قوله : أتوكأ عليها ثم ~~مصالح رعيته بقوله : وأهش بها على غنمى والنبى صلى الله تعالى عليه وسلم لم ~~يشتغل إلا باصلاح أمر امته ms06548 اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون فلا جرم يقول ~~موسى عليه السلام يوم القيامة نفسى نفسى والنبى صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقول : امتى امتى انتهى وهو ماخوذ من كلام الأمام بل لافرق إلا بيسير جدا ~~ولعمرى أنه لاينبغى أن يقتدى به فى مثل هذا الكلام كما لايخفى على ذوى ~~الافهام وإنما نقلته لانبة على عدم الاغترار به نعوذ بالله تعالى من ~~الخذلان رب اشرح لى صدرى لم يذكر عليه السلام بم يشرح صدره وفيه احتمالات # قال بعض الناس : أنه تعالى ذكر عشرة أشياء ووصفها بالنور الأول ذاته جل ~~شأنه الله نور السموات والأرض الثانى الرسول صلى الله تعالى وسلم قد جاءكم ~~من الله نور وكتاب الثالث الكتاب واتبعوا النور الذى انزل معه الرابع ~~الأيمان يريدون أن يطفئوا نور الله الخامس عدل الله تعالى وأشرقت الأرض ~~بنور ربها السادس القمر وجعل القمر نورا السابع النهار وجعل الظلمات والنور # الثامن البينات إنا انزلنا التوراة فيها هدى ونور التاسع الأنبياء عليهم ~~السلام نور على نور العاشر المعرفه مثل نوره كمشكاة فيها مصباح فكان موسى ~~عليه السلام قال اولا رب اشرح لى صدرى بمعرفة انوار جلال كبريائك وثانيا رب ~~اشرح لى صدرى بالتخلق باخلاق رسلك وانبيائك وثالثا رب اشرح لى صدرى باتباع ~~وحيك وامتثال أمرك ونهيك ورابعا رب اشرح لى صدرى بنور الأيمان والأيقان ~~بالهيتك وخامسا رب اشرح لى صدرى بالاطلاع على اسرار عدلك فى قضائك وحكمك # وسادسا رب اشرح لى صدرى بالانتقال من نور شمسك وقمرك إلى انوار جلال عوتك ~~كما فعله ابراهيم عليه السلام وسابعا رب اشرح لى صدرى من مطالعة نهارك ~~وليلك إلى مطالعة نهار فضلك وليل قهرك وثامنا رب اشرح لى صدرى بالاطلاع على ~~مجاميع اياتك ومعاقد بيناتك فى ارضك وسمواتك وتاسعا رب اشرح لى صدرى فى أن ~~اكون خلف صدق للانبياء المتقدمين ومشابها لهم فى الأنقياد لحكم رب العالمين ~~وعاشرا رب اشرح لى صدرى بأن يجعل سراج الايمان كالمشكاة التى فيها المصباح انتهى # ولا يخفى ما بين اكثر ms06549 ما ذكر من التلازم واغناء بعضه عن بعض وقال ايضا : ~~أن شرح الصدر عبارة عن ايقاد النور فى القلب حتى يصير كالسراج ولا يخفى أن ~~مستوقد السراج محتاج إلى سبعة اشياء زند وحجر وحراق وكبريت ومسرجة وفتيلة ~~ودهن فالزند زند المجاهدة والذين جاهدوا فينا والحجر حجر التضرع ادعوا ربكم ~~تضرعا وخفية والحراق منع الهوى ونهى عن النفس عن الهوى والكبريت الانابة ~~وانيبوا إلى ربكم والمسرجة الصبر واستعينوا بالصبر والصلاة والفتيلة الشكر ~~ولئن شكرتم لازيدنكم والدهن الرضا واصبر لحكم ربك أي ارض بقضائه ثم إذا ~~صلحت هذه الأدوات فلا تعول عليها بل ينبغى أن تطلب المقصود من حضرة ربك جل ~~وعلا قائلا : رب اشرح لى صدرى فهنالك تسمع قد اوتيت سؤلك يا موسى ثم أن هذا ~~النور الروحانى افضل من الشمس الجسمانية لوجوه الأول أن الشمس يحجبها الغيم ~~وشمس المعرفة لا تحجبها السموات السبع اليه يصعد الكلم الطيب الثانى الشمس تغيب PageV16P212 ~~ليلا وشمس المعرفة لا تغيب ليلا إن ناشئة الليل هى أشد وطئا وأقوم قيلا ~~والمستغفرين بالأسحار سبحان الذى أسرى بعبده ليلا # الليل للعاشقين ستر يا ليت أوقاته تدوم الثالث الشمس تفنى إذا الشمس كورت ~~والمعرفه لا تفنى أصلها ثابت وفرعها فى السماء سلام قولا من رب رحيم الرابع ~~الشمس إذا قابلها القمر انكسفت وشمس المعرفة وهى أشهد أن لا إله إلا الله ~~إذا لم تقرن بقمر النبوة وهى أشهد أن محمدا رسول الله لم يصل النور إلى ~~عالم الجوارح الخامس الشمس تسود الوجه والمعرفة تبيض الوجوه يوم تبيض وجوه ~~السادس الشمس تصدع والمعرفة تصعد # السابع الشمس تحرق والمعرفة يمنع من الاحراق جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك ~~لهبى الثامن الشمس منفعتها فى الدنيا والمعرفة منفعتها فى الدارين فلنحيينه ~~حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون التاسع الشمس فوقانية ~~الصورة تحتانية المعنى والمعارف الالهية بالعكس العاشر الشمس تقع على الولى ~~والعدو والمعرفة لا تحصل إلا للولى الحادى عشر الشمس تعرف احوال الخلق ~~والمعرفة توصل القلب إلى الخالق ولما كان شرح ms06550 الصدر الذى هو أول مراتب ~~الروحانيات اشرف من اعلى مراتب الجسمانيات بدأ موسى عليه السلام بطلبه ~~قائلا رب اشرح لى صدرى وعلامة شرح الصدر ودخول النور الالهى فيه التجافى عن ~~دار الغرور والرغبة فى دار الخلود وشبهوا الصدر بقلعة وجعلوا الأول كالخندق ~~لها والثانى كالسور فمتى كان الخندق عظيما والسور محكما عجز عسكر الشيطان ~~من الهوى والكبر والعجب والبخل وسوء الظن بالله تعالى وسائر الخصال الذميمة ~~ومتى لم يكونا كذلك دخل العسكر وحينئذ ينحصر الملك فى قصر القلب ويضيق ~~الأمر عليه # وفرقوا بين الصدر والقلب والفؤاد واللب بأن الصدر مقر الاسلام افمن شرح ~~الله صدره للاسلام والقلب مقر الأيمان حبب اليكم الايمان وزينة فى قلوبكم ~~أولئك كتب فى قلوبهم الأيمان والفؤاد مقر المشاهدة ما كذب الفؤاد ما رأى ~~واللب مقام التوحيد إنما يتذكر أولوا الألباب أي الذين خرجوا من قشر الوجود ~~المجازى وبقوا بلب الوجود الحقيقى وإنما سأل موسى عليه السلام شرح الصدر ~~دون القلب لأن انشراح الصدر يستلزم انشراح القلب دون العكس وايضا شرح الصدر ~~كالمقدمة لشرح القلب والحرتكفيه الأشارة فاذا علم المولى سبحانه أنه طالب ~~للمقدمة فلا يليق بكرمه أن يمنعه النتيجة وايضا أنه عليه السلام راعى الادب ~~فى الطلب فاقتصر على طلب الأدنى فلا جرم أعطى المقصود فقيل : قد أوتيت سؤلك ~~يا موسى ولما اجترا فى طلب الرؤية قيل له : لن ترانى ولا يخفى ما بين قول ~~موسى عليه السلام لربه عز وجل رب اشرح لى صدرى وقول الرب لحبيبه صلى الله ~~عليه وسلم ألم نشرح لك صدرك ويعلم منه أن الكليم عليه السلام مريد والحبيب ~~صلى الله عليه وسلم مراد والفرق مثل الصبح ظاهر # ويزيد الفرق ظهورا أن موسى عليه السلام فى الحضرة الالهية طلب لنفسه ~~ونبينا صلى الله عليه وسلم حين قيل له هناك السلام عليك ايها النبى قال : ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقد أطال الأمام الكلام فى هذه الآية ~~بما هو من هذا النمط فارجع اليه أن أردته واحلل عقدة من لسانى ms06551 يفقهوا قولى ~~كأنه عليه السلام طلب قدرة التعبير عن الحقائق الالهية بعبارة واضحة فان ~~المطلب وعر لا يكاد توجد له عبارة تسهله حتى يا من سامعه عن العثار ولذا ~~ترى كثيرا من الناس ضلوا بعبارات بعض الأكابر من الصوفية PageV16P213 ~~في شرح الأسرار الالهية وقيل : أنه عليه السلام سأل حل عقدة الحياء قانه ~~استحيا أن يخاطب عدو الله تعالى بلسان به خاطب الحق جل وعلا ولعله أراد من ~~القول المضاف القول الذى به ارشاد للعباد فان همة العارفين لا تطلب النطق ~~والمكالمة مع الناس فيما لا يحصل به ارشاد لهم نعم النطق من حيث هو فضيلة ~~عظيمة وموهبة جسيمة ولهذا قال سبحانه الرحمن علم القرإن خلق الانسان علمه ~~البيان من غير توسيط عاطف وعن على كرم الله تعالى وجهه ما الانسان لولا ~~اللسان إلا صورة مصورة أو بهيمة مهملة وقال رضى الله تعالى عنه : المرء ~~مخبوء تحت طى لسانه لا طيلسانه وقال رضى الله تعالى عنه : المرء باصغريه ~~قلبه ولسانه وقال زهير : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم ~~والدم ومن الناس من مدح الصمت لأنه اسلم يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس ~~يموت المرء من عثرة الرجل وفى نوابغ الكلم ق فاك لا يقرع قفاك والانصاف أن ~~الصمت فى نفسه ليس بفضيلة لأنه أمر عدمى والمنطق فى نفسه فضيلة لكن قد يصير ~~رذيلة لاسباب عرضية فالحق ما أشار اليه صلى الله عليه وسلم بقوله : رحم ~~الله تعالى امرا قال خيرا فنغم اوسكت فسلم وذكر فى وجه عدم طلبه عليه ~~السلام الفصاحة الكاملة انها نصيب الحبيب عليه الصلاة والسلام فقد كان صلى ~~الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد فما كان له أن يطلب ما كان له واجعل لى ~~وزيرا من أهلى هرون أخى أشدد به أزرى وأشركه فى أمرى فيه إشارة إلى فضيلة ~~التعاون فى الدين فانه من أخلاق المرسلين عليهم صلوات الله تعالى وسلامه ~~أجمعين والوزارة المتعارفة بين الناس ممدوحة إن زرع الوزير فى ارضها ما ms06552 لا ~~يندم عليه وقت حصاده بين يدى ملك الملوك وفيه إشارة أيضا إلى فضيلة التوسط ~~بالخير للمستحقين لا سيما إذا كانوا من ذوى القرابة # ومن منع المستوجبين فقد ظلم # وفى تقديم موسى عليه السلام مع أنه أصغر سنا على هرون عليه السلام مع أنه ~~الأكبر دليل على أن الفضل غير تابع للسن فالله تعالى يختص بفضله من يشاء ~~إنك كنت بنا بصيرا فى ختم الأدعية بذلك من حسن الأدب مع الله تعالى مالا ~~يخفى وهو من أحسن الوسائل عند الله عز وجل ومن آثار ذلك استجابة الدعاء ~~ولقد مننا عليك مرة أخرى تذكير له عليه السلام بما يزيد إيقانه وفيه إشارة ~~إلى أنه تعالى لا يرد بعد القبول ولا يحرم بعد الأحسان ومن هنا قيل : إذا ~~دخل الأيمان القلب آمن السلب وما رجع من رجع إلا من الطريق واصطنعتك لنفسى ~~افردتك لى بالتجريد فلا يشغلك عنى شئ فلبثت سنين فى أهل مدين أشير بذلك إلى ~~خدمته لشعيب عليه السلام وذلك تربية منه تعالى له بصحبة المرسلين ليكون ~~متخلقا بأخلاقهم متحليا باآدابهم صالحا للحضرة ولصحبة الأخيار نفع عظيم عند ~~الصوفية وبعكس ذلك صحبة الأشرار ثم جئت على قدر يا موسى وذلك زمان كمال ~~الأستعداد ووقت بعثة الأنبياء عليهم السلام وهو زمن بلوغهم أربعين سنه ومن ~~بلغ الأربعين ولم يغلب خيره على شره فلينح على نفسه وليتجهز إلى النار ~~اذهبا إلى فرعون إنه طغى جاوز الحد فى المعصية حتى ادعى الربوبية وذلك أثر ~~سكر القهر الذى هو وصف النفس الأمارة ويقابله سكر اللطف وهو وصف الروح ومنه ~~ينشا الشطح ودعوى الأنانية قالوا : وصاحبه معذور PageV16P214 ### || CHECK [آية 56] # وإلا لم يكن فرق بين الحلاج مثلا وفرعون وأهل الغيرة بالله تعالى يقولون ~~: لا فرق فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى فيه إشارة إلى تعليم كيفية ~~الأرشاد وقال النهر جورى : أن الأمر بذلك لأنه احسن إلى موسى عليه السلام ~~في ابتداء الأمر ولم يكافئه منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة ~~أخرى إشارة إلى ms06553 الهياكل واقفاص بلابل الأرواح وإلا فالأرواح أنفسها من عالم ~~الملكوت وقد أشرقت على هذه الأشباح وأشرقت الأرض بنور ربها والله تعالى أعلم # وقد تأول بعض أهل التأويل هذه القصة والآيات على ما فى الأنفس وهو مشرب ~~قد تركناه إلا قليلا والله تعالى الهادى إلى سواء السبيل ولقد أريناه حكاية ~~أخرى إجمالية لما جرى بين موسى عليه السلام وفرعون عليه اللعنة وتصديرها ~~بالقسم لابراز كمال العناية بمضمونها والأراءة من الرؤية البصرية المتعدية ~~إلى مفعول واحد وقد تعدت إلى ثان بالهمزة أو من الرؤية القلبية بمعنى ~~المعرفة وهى أيضا متعدية إلى مفعول واحد بنفسها وإلى آخر بالهمزة ولا يجوز ~~أن تكون من الرؤية بمعنى العلم المتعدى إلى اثنين بنفسه والى ثالث بالهمزة ~~لما يلزمه من حذف المفعول الثالث من الأعلام وهو غير جائز # وإسناد الأراءة إلى ضمير العظمة نظرا إلى الحقيقة لا إلى موسى عليه ~~السلام نظرا إلى الظاهر لتهويل أمر الآيات وتفخيم شأنها واظهار كمال شناعة ~~اللعين وتمادية في الطغيان وهذا الأسناد يقوى كون ما تقدم من قوله تعالى ~~الذى الخ من كلامه عز وجل أي بالله لقد بصرنا فرعون أو عرفناه إياتنا حين ~~قال لموسى عليه السلام : أن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى ~~عصاه فاذا هى ثعبان مبين ونزع يده فاذا هى بيضاء للناظرين وصيغة الجمع مع ~~كونهما اثنتين إما لأن إطلاق الجمع على الاثنين شائع على ما قيل أو باعتبار ~~ما فى تضاعيفهما من بدائع الأمور التى كل منها آية بينة لقوم يعقلون وقد ~~ظهر عند فرعون أمور أخر كل منها داهية دهياء فانه روى أنه عليه السلام لما ~~ألقاها انقلبت ثعبانا أشعر فاغرافاه بين لحييه ثمانون ذراعا وضع لحه الأسفل ~~على الأرض والاعلى على سوار القصر فتوجه نحو فرعون فهرب واحدث فانهزم الناس ~~مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا من قومه فصاح فرعون يا موسى أنشدك ~~بالذى ارسلك إلا أخذته فأخذه فعاد عصا وقد تقدم نحوه عن وهب بن منبه وروى ~~انها انقلبت ms06554 حية ارتفعت فى السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة نحو فرعون وجعلت ~~تقول : يا موسى مرنى بما شئت ويقول فرعون : أنشدك الخ ونزع يده من جيبه ~~فاذا هى بيضاء للناظرين بياضا نورانيا خارجا عن حدود العادات قد غلب شاعه ~~شعاع الشمس يتجمع عليه النظارة تعجبا من أمره ففى تضاعيف كل من الآيتين ~~آيات جمة لكنها لما كانت غير مذكورة صريحا اكدت بقوله تعالى كلها كأنه قيل ~~: أريناه آياتنا بجميع مستتبعاتها وتفاصيلها قصدإ إلى بيان أنه لم يبقى فى ~~ذلك عذر ما والأضافة على ما قرر للعهد وأدرج بعضهم فيها حل العقدة كما ~~أدرجه فيها فى قوله تعالى اذهب أنت وأخوك بآياتى وقيل : المراد بها آيات ~~موسى عليه السلام التسع كما روى عن ابن عباس فيما تقدم والأضافة للعهد أيضا ~~وفيه أن اكثرها إنما ظهر على يده عليه السلام بعد ما غلب السحرة على مهل فى ~~نحو من عشرين سنة ولا ريب فى أن أمر السحرة مترقب بعد وعد بعضهم منها ما ~~جعل لآهلاكهم لا لارشادهم إلى الأيمان من فلق البحر وما ظهر من بعد ملكه من ~~الآيات الظاهرة PageV16P215 ### || CHECK [آية 57] # لبني اسرائيل من نتق الجبل والحجر الذى انفجرت منه العيون وعد آخرون منها ~~الآيات الظاهرة على أيدى الأنبياء عليهم السلام وحملوا الأضافة على استغراق ~~الأفراد وبنى الفريقان ذلك على أنه عليه السلام قد حكى جميع ما ذكر لفرعون ~~وتلك الحكاية فى حكم الأظهار والأراءة لاستحالة الكذب عليه عليه السلام ولا ~~يخفى أن حكايته عليه السلام تلك الآيات مما لم يجر لها ذكر ههنا مع أن ما ~~سياتى أن شاء الله تعالى من حمل ما أظهره عليه السلام على السحر والتصدى ~~للمعارضة بالمثل مما يبعد ذلك جدا وأبعد من ذلك كله ادراج ما فصله عليه ~~السلام من أفعاله تعالى الدالة على اختصاصه سبحانه بالربوبية وأحكامها فى ~~الآيات وقيل : الأضافة لاستغراق الأنواع وكل تاكيد له أي أريناه أنواع ~~آياتنا كلها والمراد بالآيات المعجزات وأنواعها وهى كما قال السخاوى : ترجع ~~إلى إيجاد معدوم ms06555 أو اعدام موجود أو تغييره مع بقائه وقد أرى اللعين جميع ~~ذلك فى العصا واليد وفى الأنحصار نظر ومع الاغماض عنه لا يخلو ذلك عند بعد ~~وزعمت الكشفية أن المراد من الآيات على كرم الله تعالى وجهه أظهره الله ~~تعالى لفرعون راكبا على فرس وذكروا من صفتها ما ذكروا والجمع كما فى قوله ~~تعالى آيات بينات مقام ابراهيم وظهور بطلانه يغنى عن التعرض لرده # والفاء فى قوله تعالى فكذب للتعقيب والمفعول محذوف أي فكذب الآيات أو ~~موسى عليه السلام من غير تردد وتاخير وابى # 56 # - أي قبول الآيات أو الحق أو الأيمان والطاعة أي امتنع عن ذلك غاية ~~الأمتناع وكان تكذيبه وإباؤه عند الأكثرين جحودا واستكبار وهو الأوفق بالذم ~~ومن فسر أرينا بعرفنا وقدر مضافا أي صحة آياتنا وقال : أن التعريف يوجب ~~حصول المعرفة قال بذلك لا محالة # وقولع تعالى قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى # 57 # - استئناف مبين لكيفيه تكذيبه وإبائهوالهمزة لانكار الواقع واستقباحه ~~وزعم أنه أمر محال والمجئ أما على حقيقته أو بمعنى الأقبال على الأمر ~~والتصدى له أي أجئتنا من مكانك الذى كنت فيه بعد ماغبت عنا أو أقبلت علينا ~~لتخرجنا من مصر بما أظهرته من السحر وهذا مما لايصدر عن عاقل لكونه من باب ~~محاولة المحال وإنما قال ذلك ليحمل قومه على غايه المقت لموسى عليه السلام ~~بابراز أن مراده ليس مجرد انجاء بنى اسرائيل من ايديهم بل أخراج القبط من ~~وطنهم وحيازة أموالهم وأملاكهم بالكلية حتى لايتوجه إلى اتباعه أحد ~~ويبالغوا فى المدافعة والمخاصمة إذ الأخراج من الوطن اخو القتل كما يرشد ~~إلى ذلك قوله تعالى : ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من ~~دياركم وسمى ما أظهره الله تعالى من المعجزة الباهرة سحرا لتجسيرهم على ~~المقابلة ثم ادعى أنه يعارضه بمثله فقال فلنئتينك بسحلر مثله والفاء لترتيب ~~ما بعدها على ما قبلها واللام واقعة فى جواب قسم محذوف كأنه قيل : إذا كان ~~كذلك فوالله لناتينك بسحر مثل سحرك فاجعل بيننا ms06556 وبينك موعدا أي وعدا على ~~أنه مصدر ميمى وليس باسم زمان ولامكان لأن الظاهر أن قوله تعالى لانخلفه ~~صفة له والضمير المنصوب عائد اليه ومتى كان زمانا أو مكانا لزم تعلق ~~الاخلاف بالزمان أو المكان وهوانما يتعلق بالوعد يقال : أخلف وعده لا زمان ~~وعده ولا مكانه أي لا نخلف ذلك الوعد نحن ولا أنت وإنما فوض اللعين أمر ~~الوعد إلى موسى عليه السلام للاحتراز عن نسبته إلى ضعف القلب وضيق الحال ~~واظهار الجلادة PageV16P216 ~~واراءة أنه متمكن من تهيئة اسباب المعارضة وترتيب الات المغالبة طال الأمد ~~أم قصر كما أن تقديم ضميره على ضمير موسى عليه السلام وتوسيط كلمة النفى ~~بينهما للايذان بمسارعته إلى عدم الاخلاف وان عدم اخلافه لا يوجب عدم ~~اخلافه عليه السلام ولذلك أكد النفى بتكرير حرفه # وقرأ أبو حعفر وشيبه لا نخلفه بالجزم على أنه جواب للأمر أي أن جعلت ذلك ~~لا نخلفه مكانا سوى # 58 # - أي منصفا بيننا وبينك كما روى عن مجاهد وقتادة أي محل واقعا على نصف ~~المسافة بيننا سواء بسواء وهذا معنى قول أبى على قربه منكم كقربه منا وعلى ~~ذلك قول الشاعر # وان أبانا كان حل باهله سوى بين قيس قيس غيلان والفزر أو محل نصف أي عدل ~~كما روى عن السدى لا المكان إذا لم يترجح قربه من جانب على أخر كان معدلا ~~بين الجانبين وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن زيد أنه قال : أي مكانا مستويا من ~~الأرض لا وعر فيه ولا جبل ولا أكمة ولا مطمئن بحيث يستر الحاضرين فيه بعضهم ~~عن بعض ومراده مكانا يتبين الواقفون فيه ولا يكون ما يستر احدا منهم ليرى ~~كل ما يصدر منك ومن السحرة وفيه من اظهار الجلادة وقوة الوثوق بالغلبة ما ~~فيه وهذا المعنى عندى حسن جدا واليه ذهب جماعة وقيل : المعنى مكانا تستوى ~~حالنا فيه وتكون المنازل فيه واحدة لا تعتبر فيه رياسه ولا تؤدى سياسة بل ~~يتحد هناك الرئيس والمرؤوس والسائس والمسوس ولا يخلو عن حسم وربما يرجع إلى ms06557 ~~معنى منصفا أي محل نصف وعدل # وقيل : سوى بمعنى غير والمراد مكانا غير هذا المكان وليس بشئ لأن سوى ~~بهذا المعنى لا تستعمل إلا مضافة لفظا ولا تقطع عن الأضافة وانتصاب مكانا ~~على أنه مفعول به لفعل مقدر يدل عليه موعدا أي عد مكانا لا لموعدا لأنه كما ~~قال ابن الحاجب : مصدر قد وصف والمنصوب بالمصدر من تتمته ولا يوصف الشئ إلا ~~بعد تمامه فكان كالوصف الموصول قبل تمام صلته وهو غير سائغ # وعن بعض النحاة أنه يجوز وصف المصدر قبل العمل مطلقا وهو ضعيف وقال ابن ~~عطية : يجوز وصفه قبل العمل إذا كان المعمول ظرفا لتوسعهم فيه ما لم ~~يتوسعوا فى غيره ومن هنا جوز بعضهم أن يكون مكانا منصوبا على الظرفية ~~بموعدا ورد بأن شرط النصب على الظرفية مفقود فيه فقد قال الرضى : يشترط فى ~~نصب مكانا على الظرفية أن يكون فى عامله معنى الأستقرار فى الظرف كقمت ~~وقعدت وتحركت مكانك فلا يجوز نحو كتبت الكتاب مكانك وقتلته وشتمته مكانك ~~وتعقب بأن ما ذكره الرضى غير مسلم إذ لا مانع من قولك لمن اراد التقرب منك ~~ليكلمك : تكلم مكانك نعم لا يطرد حسن ذلك فى كل مكان ويجوز أن يكون ظرفا ~~لقوله تعالى : لا نخلفه على أنه مضمن معنى المجئ أو الاتيان وجوز أن يكون ~~ظرفا لمحذوف وقع حالا من فاعل نخلفه ويقدر كونا خاصا لظهور القرينة أي اتين ~~أو جائين مكانا # وقرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير وابن عمرو سوى بكسر السين والتنوين وصلا ~~وقرأ باقى السبعة بالضم والتنوين كذلك ووقف أبو بكر وحمزة والكسائى ~~بالامالة وورش وابو عمرو بين بين # وقرأ الحسن فى رواية كباقى السبعة إلا أنه لم ينون PageV16P217 ### || CHECK [آية 59] # وقفا ووصلا وقرأ عيسى كالأولين إلا أنه لم ينون وقفا ووصلا ايضا ووجه عدم ~~التنوين فى الوصل اجراؤه مجرى الوقف فى حذف التنوين والضم والكسر كما قال ~~محيى السنة وغيره لغتان فى سوى مثل عدى وعدى # وذكر بعض أهل اللغة أن فعلا بكسر الفاء ms06558 مختص بالأسماء الجامدة كعنب ولم ~~يأت منه فى الصفة إلا عدا جمع عدو وزاد الزمخشرى سوى وغيره روى بمعنى مرو ~~وقال الأخفش : سوى مقصور أن كسرت سينه أو ضممت وممدود أن فتحت ففيه ثلاث ~~لغات ويكون فيها جميعا بمعنى غير وبمعنى عدل ووسط بين الفريقين وأعلى ~~اللغات على ما قال النحاس سوى بالكسر قال أي موسى عليه السلام قال فى البحر ~~: وأبعد من قال إن القائل فرعون ولعمرى لنه لا ينبغى أن يلتفت اليه وكان ~~الذى اضطر قائله الخبر السابق عن وهب بن منبه فليتذكر موعدكم يوم الزينة هو ~~يوم عيد كان لهم فى كل عام يتزينون فيه ويزينون أسواقهم كما روى عن مجاهد ~~وقتادة وقيل : يوم النيروز وكان رأس سنتهم # وأخرج سعيد ابن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما أنه يوم عاشوراء وبذلك فسر فى قوله صلى الله عليه وسلم : من ~~صام يوم الزينة ادرك ما فاته من صيام تلك السنة ومن تصدق يومئذ بصدقة ادرك ~~ما فاته من صدقة تلك السنة وقيل : يوم كسر الخليج وفى البحر أنه باق إلى ~~اليوم وقيل : يوم سوق لهم وقيل : يوم السبت وكان يوم راحة ودعة فيما بينهم ~~كما هو اليوم كذلك بين اليهود وظاهر صنيع أبى حيان اخنيار أنه يوم عيد صادف ~~يوم عاشوراء وكان يوم سبت # والظاهر أن الموعد ههنا اسم زمان للاخبارعنه بيوم الزينة أي زمان وعدكم ~~اليوم المشتهر فيما بينكم وإنما لم يصرح عليه السلام بالوعد بل صرح بزمانه ~~مع أنه أول ما طلبه اللعين منه عليه السلام للاشارة إلى أنه عليه السلام ~~أرغب منه فيه لما يترتب عليه من قطع الشبة وإقامة الحجة حتى كأنه وقع منه ~~عليه السلام قبل طلبه إياه فلا ينبغى له طلبه وفيه ايذان بكمال وثوقه من ~~أمره ولذا خص عليه السلام من بين الأزمنة يوم الزينة الذى هو يوم مشهود ~~وللاجتماع معدود ولم يذكر عليه السلام المكان الذى ذكره اللعين لأنه بناء ~~على المعنى الأول ms06559 والثالث فيه إنما ذكره اللعين إيهاما للتفضل عليه عليه ~~السلام يريد بذلك اظهار الجلادة فاعرض عليه السلام عن ذكره مكتفيا بذكر ~~الزمان المخصوص للاشارة إلى استغنائه عن ذلك وان كل الأمكنة بعد حصول ~~الأجتماع بالنسبة اليه سواء وأما على المعنى الثانى فيحتمل أنه عليه السلام ~~اكتفى عن ذلك بما يستدعيه يوم الزينة فان من عادة الناس فى الأعياد فى كل ~~وقت وكل بلد الخروج إلى الأمكنة المستوية والأجتماع فى الأرض السهلة التى ~~لا يمنع فيها شئ عن رؤية بعضهم بعضا وبالجملة قد أخرج علية الصلاة والتسليم ~~جوابه على الأسلوب الحكيم ولله تعالى در الكليم ودره النظيم وقيل : الموعد ~~ههنا مصدر أيضا ويقدر مضاف لصحة الأخبار أي وعدكم وعد يوم الزينة ويكتفى عن ~~ذكر المكان بدلالة يوم الزينة عليه وقيل : الموعد فى السؤال اسم مكان وجعله ~~مخلفا على التوسع كما في قوله : ويوما شهدنا أو الضمير فى لا نخلفه للوعد ~~الذى تضمنه اسم المكان على حد اعدلوا هو اقرب للتقوى أو للموعد بمعنى الوعد ~~على طريق الأستخدام والجملة فى الاحتمالين معترضة # ولا يجوز أن تكون صفة إذ لابد فى جملة الصفة من ضمير يعود على الموصوف ~~بعينه والقول بحذفه ليس بشئ PageV16P218 ~~ومكانا على ما قال أبو على مفعول ثان لاجعل وقيل : بدل أو عطف بيان ~~والموعد فى الجواب اسم زمان ومطابقة الجواب من حيث المعنى فان يوم الزينة ~~يدل على مكان مشتهر باجتماع الناس يومئذ فيه أو هو اسم مكان أيضا ومعناه ~~مكان وقوع الموعود به لا مكان لفظ الوعد كما توهم ويقدر مضاف لصحة الأخبار ~~أي مكان يوم الزينة والمطابقة ظاهرة وقيل : الموعد فى الأول مصدر إلا أنه ~~حذف منه المضاف اعنى مكان وأقيم هو مقامه ويجعل مكانا تابع للمقدار أو ~~مفعولا ثانيا وفى الثانى أما اسم زمان ومعناه زمان وقوع الموعود به لا لفظ ~~الوعد كما يرشد اليه قوله : قالوا الفراق فقلت موعده غد # والمطابقة معنوية وأما اسم مكان ويقدر مضاف فى الخبر والمطابقة ظاهرة كما ~~سمعت وأما مصدر ms06560 أيضا ويقدر مضافان احدهما فى جانب المبتدأ والآخر فى جانب ~~الخبر أي مكان وعدكم مكان يوم الزينة وأمر المطابقة لا يخفى وقيل : يقدر فى ~~الأول مضافان أي مكان انجاز وعدكم أو مضاف واحد لكن تصير الأضافة لأدنى ~~ملابسة والأظهر تأويل المصدر بالمفعول وتقدير مضاف فى الثانى أي موعدكم ~~مكان يوم الزينة وهو مبنى على توهم باطل أشرنا اليه وقيل : هو فى الأول ~~والثانى اسم زمان ولا نخلفه من باب الحذف والايصال والأصل لا نخلف فيه ~~ومكانا ظرف لاجعل والى هذا أشار فى الكشف فقال : لعل الأقرب مأخذا أن يجعل ~~المكان مخلفا على الاتساع والطباق من حيث المعنى أو المعنى اجعل بيننا ~~وبينك فى مكان سوى منصف زمان وعد لا نخلفه فيه فالمطابقة حاصلة لفظا ومعنى ~~ومكانا ظرف لغو انتهى # واعترض بما لا يخفى رده على من احاط خبرا باطراف كلامنا وانت تعلم أن ~~الاحتمالات فى هذه الآية كثيرة جدا والأولى منها ما هو اوفق بجزالة التنزيل ~~مع قلة الحذف والخلو عن نزع الخف قبل الوصول إلى الماء فتامل # وقرأ الحسن والأعمش وعاصم فى رواية وابو حيوة وابن أبى عبلة وقتادة ~~والجحدرى وهبيرة والزعفرانى يوم الزينة بنصب يوم وهو ظاهر فى أن المراد ~~بالموعد المصدر لأن المكان والزمان لا يقعان فى زمان بخلاف الحدث أما الأول ~~فلانه لا فائدة فيه لحصوله فى جميع الأزمنة وأما الثانى فلأن الزمان لا ~~يكون ظرفا للزمان ظرفية حقيقية لأنه يلزم حلول الشئ فى نفسه وأما مثل ضحى ~~اليوم فى اليوم فهو من ظرفية الكل لاجزاءه وهى ظرفية مجازية وما نحن فيه ~~ليس من هذا القبيل كذا قيل وفيه منع ظاهر # وقيل : أنه يستدل بظاهر ذلك على كون الوعد اولا مصدرا أيضا لأن الثانى ~~عين الأول لاعادة النكرة معرفة وفى الكشف لعل الاقرب ماخذا على هذه القراءة ~~أن يجعل الأول زمانا والثانى مصدرا أي وعدكم كائن يوم الزينة # والجواب مطابق معنى دون تكلف إذ لا فرق بين زمان الوعد يوم كذا رفعا وبين ~~الوعد يوم كذا ms06561 نصبا فى الحاصل بل هو من الأسلوب الحكين لاشتماله على زيادة ~~وقوله تعالى وان يحشر الناس ضحى # 59 # - عطف على الزينة وقيل : على يوم والأول أظهر لعدم احتياجه إلى التأويل ~~وانتصب ضحى على الظرف وهو ارتفاع النهار ويؤنث ويذكر والضحاء بفتح الضاد ~~ممدود مذكر وهو عند ارتفاع النهار الاعلى # وجوز على القراءة بنصب يوم أن يكون موعدكم مبتدأ بتقدير وقت مضاف اليه ~~على أنه من باب أتيتك خفوق النجم والظرف متعلق به وضحى خبره على نية ~~التعريف فيه لأنه ضحى ذلك اليوم بعينه PageV16P219 ### || CHECK [آية 60] # ولو لم يعرف لم يكن مطابقا لمطلبهم حيث سألوه عليه السلام موعدا معينا لا ~~يخلف وعده وقيل : يجوز أن يكون الموعد زمانا وضحى خبره ويوم الزينة حالا ~~مقدما وحينئذ يستغنى عن تعريف ضحى وليس بشئ ثم أن هذا التعريف بمعنى ~~التعيين معنى لاعلى معنى جعل ضحى أحد المعارف الاصطلاحية كما قد يتوهم # وقال الطيبى : قال ابن جنى : يجوز أن يكون ان يحشر عطفا على الموعد كأنه ~~قيل : انجاز موعدكم وحشر الناس ضحى فى يوم الزينة وكانه جعل الموعد عبارة ~~عما يتجدد فى ذلك اليوم من الثواب والعقاب وغيرهما سوى الحشر ثم عطف الحشر ~~عليه عطف الخاص على العام اه وهو كما ترى # وقرأ ابن مسعود والجحدرى وابو عمران الجونى وابو نهيك وعمرو بن قائد تحشر ~~الناس بتاء الخطاب ونصب الناس والمخاطب بذلك فرعون وروى عنهم أنهم قراوا ~~بياء الغيبة ونصب الناس والضمير فى يحشر على هذه القراءة إما فرعون وجئ به ~~غائبا على سنن الكلام مع الملوك وإما لليوم والأسناد مجازى كما فى صام ~~نهاره وقال صاحب اللوامح : الفاعل محذوف للعلم به أي وان يحشر الحاشر الناس # وانت تعلم أن حذف الفاعل فى مثل هذا لا يجوز عند البصريين نعم قيل فى ~~مثله : أن الفاعل ضمير يرجع إلى اسم الفاعل المفهوم من الفعل فتولى فرعون ~~أي انصرف عن المجلس وقيل : تولى الأمر بنفسه وليس بذاك وقيل : أعرض عن قبول ~~الحق وليس بشئ فجمع كيده أي ms06562 ما يكاد به من السحرة وادواتهم أو ذوى كيده ثم اتى # 60 # - أي الموعد ومعه ما جمعه وفى كلمة التراخى إيماء إلى أنه لم يسارع اليه ~~بل أتاه بعد بطء وتعلثم ولم يذكر سبحانه ايتان موسى عليه السلام بل قال جل ~~وعلا قال لهم موسى للايذان أنه أمر محقق غنى عن التصريح به والجملة مستانفة ~~استئنافا بيانيا كأنه قيل : فماذا صنع موسى عليه السلام عند اتيان فرعون ~~بمن جمعه من السحرة فقيل : قال لهم بطريقة النصيحة ويلكم لا تفتروا على ~~الله كذبا بأن تدعوا إياته التى ستظهر على يدى سحرا كما فعل فرعون فيسحتكم ~~أي يستأصلكم بسبب ذلك بعذاب هائل لا يقادر قدره وقرأ جماعة من السبعة وابن ~~عباس فيسحتكم بفتح الياء والحلق من الثلاثى على لغة أهل الحجاز والاسحات ~~لغة نجد وتميم واصل ذلك اتقصاء الحلق للشعر ثم استعمل فى الاهلاك ~~والاستئصال مطلقا وقد خاب من افترى # 61 # - اة على الله تعالى كائنا من كان باى وجه كان فيدخل فيه الأفتراء المنهى ~~عنه دخولا أوليا أو قد خاب فرعون المفترى فلا تكونوا مثله فى الخيبة وعدم ~~نجح الطلبة والجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبلها # فتنازعوا أي السحرة حين سمعوا كلامه عليه السلام كان ذلك غاظهم فتنازعوا ~~امرهم الذى اريد منهم من مغالبته عليه السلام وتشاوروا وتناظروا بينهم فى ~~كيفية المعارضة وتجاذبوا اهداب القول فى ذلك وأسروا النجوى # 62 # - بالغوافى اخفاء كلامهم عن موسى واخيه عليهما السلام لئلا يقفا عليه ~~فيدافعاه وكان نجواهم على ما قاله جماعة منهم الجبائى وابو مسلم ما نطق به ~~قوله تعالى قالوا أي بطريق التناجى والأسرار إن هذان لساحران الخ فانه ~~تفسير لذلك ونتيجة التنازع وخلاصة ما استقرت PageV16P220 ~~عليه إراؤهم بعد التناظر والتشاور # وقيل : كان نجواهم أن قالوا حين سمعوا مقالة موسى عليه السلام ما هذا ~~بقول ساحر وروى ذلك عن محمد بن اسحق وقيل : كان ذلك أن قالوا : أن غلبنا ~~موسى اتبعناه ونقل ذلك عن الفراء والزجاج # وقيل : كان ذلك أن قالوا : إن كان ms06563 هذا ساحرا فسنغلبه وان كان من السماء ~~فله أمر وروى ذلك عن قتادة وعلى هذا الأقوال يكون المراد من امرهم أمر موسى ~~عليه السلام واضافته اليهم لادنى ملابسة لوقوعه فيما بينهم واهتمامهم به ~~ويكون اسرارهم من فرعون وملئه ويحمل قولهم : ان هذان لساحران الخ على أنهم ~~اختلفوا فيما بينهم من الأقاويل المذكورة ثم استقرت إراؤهم على ذلك وابوا ~~إلا المناصبة للمعارضة وهو كلام مستانف استئنافا بيانيا كأنه قيل : فماذا ~~قالوا للناس بعد تمام التنازع فقيل : قالوا ان هذان الخ # وجعل الضمير فى قالوا : لفرعون وملئه على أنهم قالوا ذلك للسحرة ردا لهم ~~عن الأختلاف وامرا بالاجماع والازماع واظهار الجلادة مخل بجزالة النظم ~~الكريم كما يشهد به الذوق السليم نعم لو جعل ضمير تنازعوا والضمائر الذى ~~بعده لهم كما ذهب اليه اكثر المفسرين أيضا لم يكن فيه ذلك الأخلال وان ~~مخففة من أن وقد اهملت عن العمل واللام فارقة # وقرأ ابن كثير بتشديد نون هذان وهو على خلاف القياس للفرق بين الأسماء ~~المتمكنة وغيرها # وقال الكوفيون : أن نافية واللام بمعنى إلا أي ما هذان إلا ساحران ويؤيده ~~أنه قرئ كذلك وفى رواية عن أبى أنه قرأ إن هذان إلا ساحران وقرئ إن ذان ~~بدون هاء التنبيه الا ساحران وعزاها ابن خالوية إلى عبد الله وبعضهم إلى ~~أبى وهى تؤيد ذلك أيضا وقرئ ان ذان لساحران باسقاط هاء التنبيه فقط # وقرأ أبو جعفر والحسن وشيبه والأعمش وطلحة وحميد وأيوب وخلف فى اختياره ~~وابو عبيد وابو حاتم وابن عيسى الأصبهانى وابن جرير : وابن جبير الأنطاكى ~~والأخوان والصاحبان من السبعة ان بتشديد النون هذان بالف ونون خفيفة ~~واستشكلت هذه القراءة حتى قيل : إنها لحن وخطأ بناء على ما أخرجه أبو عبيد ~~فى فضائل القرآن عن هشام ابن عروة عن ابيه قال : سألت عائشة رضى الله تعالى ~~عنها عن لحن القرإن عن قوله تعالى إن هذان لساحران وعن قوله تعالى ~~والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة وعن قوله تعالى والذين هادوا والصابئون ~~فقالت : يا ابن اخى هذا ms06564 عمل الكتاب اخطؤا فى الكتاب واسناده صحيح على شرط ~~الشيخين كما قال الجلال السيوطى وهذا مشكل جدا إذ كيف يظن بالصحابة اولا ~~أنهم يلحنون فى الكلام فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللد ثم كيف يظن بهم ~~ثانيا الغلط فى القرإن الذى تلقوه من النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كما ~~أنزل ولم يالوا جهدا فى حفظه وضبطه واتقانه ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم ~~كلهم على الخطا وكتابته ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه ثم ~~كيف يظن خامسا الأستمرار على الخطا وهو مروى بالتواتر خلفا عن سلف ولو ساغ ~~مثل ذلك لارتفع الوثوق بالقرآن # وقد خرجت هذه القراءة على وجوه الأول أن إلا بمعنى نعم والى ذلك ذهب ~~جماعة منهم المبرد والأخفش الصغير وأنشدوا قوله : PageV16P221 # بكر العواذل فى الصبو ح يلمننى والومهنه ويلقن شيب قد علا ك وقد كبرت فقلت ~~أنه والجيد الاستدلال بقول ابن الزبير رضى الله تعالى عتهنا لمن قال له : ~~لعن الله ناقة حملتنى اليك أن وراكبها إذ قد قيل : فى البيت إنا لا نسلم أن ~~إن فيه بمعنى نعم والهاء للسكت بل هى الناصبة والهاء ضمير منصوب بها والخبر ~~محذوف أي أنه كذلك ولا يصح أن يقال : إنها فى الخبر كذلك وحذف الجزءان لا ~~حذف الجزأين جميعا لا يجوز وضعف هذا الوجه بأن كونها بمعنى نعم لم يثبت أو ~~هو نادر وعلى تقدير الثبوت من غير ندرة ليس قبلها ما يقتضى جوابا حتى تقع ~~نعم فى جوابه والقول بأنه يفهم من مصدر الاكلام أن منهم من قال : هما ~~ساحران فصدق وقيل : نعم بعيد ومثله القول بأن ذلك تصديق لما يفهم من قول ~~فرعون : اجئتنا لتخرجنا من ارضنا بسحرك يا موسى وايضا إن لام الأبتداء لا ~~تدخل على خبر المبتدأ # وأجيب عن هذا بأن اللام زائدة وليست للابتداء كما فى قوله : ام الحليس ~~لعجوز شهر به ترضى من اللحم بعظم الرقبه أو بانها داخلة على مبتدأ محذوف أي ~~لهما ساحران كما اختاره الزجاج وقال ms06565 : عرضته على عالمنا وشيخنا واستاذنا ~~محمد بن زيد يعنى المبرد والقاضى اسماعيل بن اسحق بن حماد فقبلاه وذكرا أنه ~~اجود ما سمعناه فى هذا أو بانها دخلت بعد إن هذه لشبهها بأن المؤكدة لفظا ~~كما زيدت أن بعد ما المصدرية لمشابهتها للنافية فى قوله : ورج الفتى للخير ~~ما إن رأيته على السن خيرا لا يزال يزيد ورد الأول بأن زيادتها فى الخبر ~~خاصة بالشعر وما هنا محل النزاع فلا يصح الاحتجاج به كما توهم النيسابورى ~~وزيف الثانى أبو على فى الأغفال بما خلاصته أن التاكيد فيما خيف لبسه فاذا ~~بلغ به الشهرة الحذف استغنى لذلك عن التاكيد ولو كان ما ذكر وجها لم يحمل ~~نحو لعجوز شهربة على الضرورة ولاتقاس على أن حيث حذف معها الخبر فى ان محلا ~~وان مرتحلا # وان اجتمعا فى التاكيد لانها مشبهة بلا وحمل النقيض على النقيض شائع وابن ~~جنى بأن الحذف من باب الايجاز والتاكيد من باب الأطناب والجمع بينهما محال ~~للتنافى # وأجيب : بأن الحذف لقيام القرينة والاستغناء غير مسلم والتأكيد لمضمون ~~الجملة لا للمحذوف والحمل فى البيت ممكن أيضا واقتصارهم فيه على الضرورة ~~ذهول وكم ترك الأول للاخر واجتماع الايجاز والاطناب مع اختلاف الوجه غير ~~محال واصدق شاهد على دخول اللام فى مثل هذا الكلام ما رواه الترمذى واحمد ~~وابن ماجد اغبط اوليائى عندى لمؤمن خفيف الحاذ نعم لا نزاع فى شذوذ هذا ~~الحذف استعمالا وقياسا # الثانى أن إن من الحروف الناصبة واسمها ضمير الشأن وما بعد مبتدأ وخبر ~~والجملة خبرها والى ذلك ذهب قدماء النحاة وضعف بأن ضمير الشأن موضوع لتقوية ~~الكلام وما كان كذلك لا يناسبه الحذف والمسموع من حذفه كما فى قوله : إن من ~~لام فى بنى نبت حسا ن ألمه وأعصه فى الخطوب وقوله : إن من يدخل الكنيسة ~~يوما يلق فيها جآذرا وظباء PageV16P222 ~~ضرورة أو شاذ إلا فى باب أن المفتوحة إذا خفت فاستسهلوه لو روده فى كلام ~~بنى على التخفيف فحذف تبعا لحذف النون ولانه لو ذكر لوجب ms06566 التشديد إذ ~~الضمائر ترد الأشياء إلى أصولها ثم يرد بحث دخول اللام فى الخبر وان التزم ~~تقدير مبتدأ داخله هى عليه فقد سمعت ما فيه من الجرح والتعديل الثالث انها ~~الناصبة وهاء ضمير القصة اسمها وجملة ذان اساحران خبرها وضعف بأنه يقتضى ~~وصل ها بأن من اثبات الألف وفصل ها من ذان فى الرسم وما فى المصحف ليس كذلك ~~ومع ذلك يرد بحث دخول اللام # الرابع : أن إن ملغاة وإن كانت مشددة حملا لها على المخففة وذلك كما ~~أعملت المخففة حملا لها عليها فى قوله تعالى : وإن كلا لما ليوفينهم أو حطا ~~لرتبتها عن الفعل لأن عملها ليس بالاصلة بل بالشبه له وما بعدها مبتدأ وخبر ~~والى ذلك ذهب على بن عيسى وفيه أن هذا الألغاء لم ير فى غير هذا الموضع وهو ~~محل النزاع وبحث اللام فيه بحاله الخامس وهو أجود الوجوه وأوجهها واختاره ~~أبو حيان وابن مالك والأخفش وابو على الفارسى وجماعة انها الناصبة واسم ~~الأشارة اسمها : واللام لام الأبتداء وساحران خبرها ومجئ اسم الأشارة ~~بالالف مع أنه منصوب جار على لغة بعض العرب من اجراء المثنى بالألف دائما ~~قال شاعرهم : واها لريا ثم واها واها يا ليت عيناها لنا وفاها وموضع ~~الخلخال من رجلاها بثمن نرضى به اباها وقال الآخر : واطرق اطراق الشجاع ولو ~~يرى مساغا لنا باه الشجاع لصمما وقالوا : ضربته بين أذناه ومن يشترى الخفان ~~وهى لغة لكنانة حكى ذلك أبو الخطاب ولبنى الحرث بن كعب وخثعم وزبيد وأهل ~~تلك الناحية حكى ذلك الكسائى ولبنى العنبر وبنى الهيجم ومراد وعذرة وقال ~~أبو زيد : سمعت من العرب من يقلب كل ياء ينفتح ما قبلها ألفا وابن الحاجب ~~يقول : إن هذان مبنى لدلالته على معنى الأشارة وإن قول الأكثرين هذين جرا ~~ونصبا ليس أعرابا أيضا # قال ابن هشام : وعلى هذا فقراءة هذان أقيس إذ الأصل فى المبنى أن لا ~~تختلف صيغته مع أن فيها مناسبة لالف ساحران اه وأما الخبر السابق عن عائشة ~~فقد أجاب عنه ابن ms06567 أشته وتبعه ابن جبارة فى شرح الرائية بأن قولها : اخطؤا ~~على معنى اخطؤا فى اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه لا أن ~~الذى كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز فان مالا يجوز من كل شئ مردود بالأجماع وإن ~~طالت مدة وقوعه وبنحو هذا يجاب عن أخبار رويت عنها أيضا # وعن ابن عباس فى هذا الباب تشكل ظواهرها ثم أخرج عن ابراهيم النخعى أنه ~~قال : إن هذان لساحران وإن هذين لساحران سواء لعلهم كتبوا الألف مكان الياء ~~يعنى أنه من إبدال حرف فى الكتابة بحرف كما وقع فى صلاة وزكاة وحياة ويرد ~~على هذا أنه إنما يحسن لو كانت القراءة بالياء فى ذلك ثم أنت تعلم أن ~~الجواب المذكور لا يحسم مادة الأشكال لبقاء تسمية عروة ذلك فى السؤال لحنا ~~اللهم إلا أن يقال : اراد باللحن اللغة كما قال ذلك ابن اشته فى قول ابن ~~جبير المروى عنه بطرق فى والمقيمين الصلاةهو لحن من الكاتب أو يقال : اراد ~~به اللحن بحسب بادئ الرأى : وابن الأنبارى جنح إلى تضعيف الروايات فى PageV16P223 ~~هذا الباب ومعارضتها بروايات أخر عن ابن عباس وغيره تدل على ثبوت الأحرف ~~التى قيل فيها ما قيل فى القراءة ولعل الخبر الساق الذى ذكر أنه صحيح ~~الاسناد على شرط الشيخين داخل فى ذلك لكن قال الجلال السيوطى : إن الجواب ~~الأول الذى ذكره ابن اشته أولى واقعد وقال العلاء فيما أخرجه ابن الأنبارى ~~وغيره عن عكرمة قال : لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيها حروفا من ~~اللحن فقال : لا تغيروها فان العرب ستغيرها أو قال ستقرؤها بالسنتها لو كان ~~الكاتب من ثقيف والمملى من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف إن ذلك لا يصح عن ~~عثمان فان اسناده ضعيف مضطرب منقطع # والذى أنجح أنا اليه والعاصم هو الله تعالى تضعيف جميع ما ورد مما فيه ~~طعن بالمتواتر ولم يقبل تأويلا ينشرح له الصدر ويقبله الذوق وإن صححه من ~~صححه والطعن فى الرواة أهون بكثير من الطعن بالائمة الذين ms06568 تلقوا القرإن ~~العظيم الذى وصل الينا بالتواتر من النبى صلى الله عليه وسلم ولم يلوا جهدا ~~فى اتقانه وحفظه # وقد ذكر أهل المصطلح أن مما يدرك به وضع الخبر ما يؤخذ من حال المروى كان ~~يكون مناقضا لنص القرإن أو السنة المتواترة أو الأجماع القطعى أو صريح ~~العقل حيث لا يقبل شئ من ذلك التأويل أو لم يحتمل سقوط شئ منه يزول به ~~المحذور فلو قال قائل بوضع بعض هاتيك الأخبار لم يبعد والله تعالى أعلم # وقرأ أبو عمرو إن هذين نتشديد نون إن وبالياء فى هذين وروى ذلك عن عائشة ~~والحسن والأعمش والنخعى والجحدرى وابن جبير وابن عبيد واعراب ذلك واضح إذ ~~جاء على المهيع المعروف فى مثله لكن فى الدر المصون قد استشكلت هذه القراءة ~~بانها مخالفه لرسم الأمام فان اسم الأشارة فيه بدون الف وياء فاثبات الياء ~~زيادة عليهز ولذا قال الزجاج : أنا لا أجيزها وليس بشئ لأنه مشترك الألزام ~~ولو سلم فكم فى القراءات ما خالف رسمه القياس مع أن حذف الألف ليس على ~~القياس أيضا # يريدان أن يخرجاكم من ارضكم أي أرض مصر بالأستيلاء عليها بسحرهما الذى ~~اظهراه من قبل ونسبة ذلك لهرون لما أنهم راوه مع موسى عليهما السلام سالكا ~~طريقته وهذه الجملة صفه أو خبر بعد خبر # ويذهبا بطريقتكم المثلى # 63 # - أي بمذهبكم الذى هو أفضل المذاهب وامثلها باظهار مذهبهما واعلاء دينهما ~~يريدون به ما كان عليه قوم فرعون لا طريقة السحر فانهم ما كانوا يعتقدونه ~~دينا وقيل : أرادوا أهل طريقتكم فالكلام على تقدير مضاف والمراد بهم بنو ~~اسرائيل لقول موسى عليه السلام ارسل معنا بنى اسرائيل وكانوا أرباب علم ~~فيما بينهم # وأخرج ذلك ابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن عباس وتعقب بأن أخراجهم من ~~ارضهم إنما يكون بالأستيلاء عليها تمكنا وتصرفا فكيف يتصور حينئذ نقل بنى ~~اسرائيل إلى الشام وحمل الأخراج على أخراج بنى اسرائيل منها مع بقاء قوم ~~فرعون على حالهم مما يجب تنزيه التنزيل عن امثاله على أن هذا ms06569 المقالة منهم ~~للاغراء بالمبالغة فى المغالبة والأهتمام بالمناصبة فلا بد أن يكون الأنذار ~~والتحذير باشد المكاره واشقها عليهم ولا ريب فى أخراج بنى اسرائيل من بينهم ~~والذهاب بهم إلى الشام وهم آمنون فى ديارهم ليس فيه كثير محذور وهو كلام ~~يلوح عليه مخايل القبول فلعل الخبر عن الحبر لا يصح # وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم أيضا عن مجاهد أن الطريقة اسم لوجوه ~~القوم واشرافهم وحكى فلان PageV16P224 ~~طريقة قومه أي سيدهم وكان ذلك على الوجوه مجاز لاتباعهم كما يتبع الطريق ~~وأخرجا عن على كرم الله تعالى وجهه أن إطلاق ذلك عليهم بالسريانية وكانهم ~~أرادوا بهؤلاء الوجوه الوجوه من قوم فرعون أرباب المناصب وأصحاب التصرف ~~والمراتب فيكونوا قد حذروهم بالأخراج من أوطانهم وفصل ذوى المناصب منهم عن ~~مناصبهم وفى ذلك غاية الذل والهوان ونهاية حوادث الزمان فما قيل : إن تخصيص ~~الاذهاب بهم مما لامزية فيه ليس بشئ وقيل : إنهم أرادوا بهم بنى اسرائيل ~~أيضا لأنهم كانوا اكثر منهم نشبا واشرف نسبا وفيه ما مر آنفا واعترض أيضا ~~بأنه ينافيه استعبادهم واستخدامهم وقتل اولادهم وسومهم العذاب # وأجيب بالمنع فكم من متبوع مقهور وشريف بأيدى الأنذال مأسور وهو كما ترى ~~فاجمعوا كيدكم تصريح بالمطلوب إثر تمهيد المقدمات والفاء فصيحة أي إذا كان ~~الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين يريدان بكم ما يريدان فازمعوا كيدكم ~~واجعلوه مجمعا عليه بحيث لايختلف عنه منكم أحد وارموا عن قوس واحدة # وقرأ الزهرى وابن محيصن وابو عمرو ويعقوب فى رواية وابو حاتم فاجمعوا ~~بوصل الهمزة وفتح الميم من الجمع ويعضده قوله تعالى فجمع كيده وفى الفرق ~~بين جمع وأجمع كلام للعلماء قال ابن هشام : أن اجمع يتعلق بالمعانى فقط ~~وجمع مشترك بين المعانى والذوات وفى عمدة الحفاظ حكاية القول بأن اجمع اكثر ~~ما يقال فى المعانى وجمع فى الأعيان فيقال : اجمعت امرى وجمعت قومى وقد ~~يقال بالعكس # وفى المحكم أنه يقال : جمع الشئ عن تفرقه يجمعه جمعا واجمعه فلم يفرق ~~بينهما وقال الفراء : إذا أردت جمع المتفرق قلت ms06570 : جمعت القوم فهم مجموعون ~~وإذا أردت جمع المال قلت جمعت بالتشديد ويجوز تخفيفه والأجماع والأحكام ~~والعزيمه على الشئ ويتعدى بنفسه وبعلى تقول : اجمعت الخروج وأجمعت على ~~الخروج وقال العاصمعى : يقال جمعت الشئ إذا جئت به من هنا ومن هنا وأجمعته ~~إذا صيرته جميعا وقال أبو الهيثم : اجمع أمره أي جعله جميعا وعزم عليه بعد ~~ما كان متفرقا وتفرقته أن يقول مرة أفعل كذا ومرة أفعل كذا والجمع أن يجمع ~~شيئا إلى شئ وقال الفراء : فى هذه الآية على القراءة الأولى أي لاتدعوا ~~شيئا من كيدكم إلا جئتم به ثم ائتوا صفا أي مصتفين أمروا بذلك لأنه أهيب فى ~~صدور الرائين وادخل فى استجلاب الرهبه من المشاهدين قيل : كانوا سبعين الف ~~مع كل منهم حبل وعصا واقبلوا عليه عليه السلام اقباله واحده وقيل : كانوا ~~اثنين وسبعين ساحرا اثنان من القبط والباقى من بنى اسرائيل وقيل : تسعمائة ~~ثلاثمائة من الفرس وثلاثمائة من الروم وثلاثمائة من الاسكندرية وقيل : خمسة ~~عشر ألفا وقيل : بضعه وثلاثين الفا ولا يخفى حال الاخبار فى ذلك والقلب لا ~~يميل إلى المبالغة والله تعالى أعلم ولعل الموعد كان مكان متسعا خاطبهم ~~موسى عليه السلام بما ذكر فى قطر من أقطاره وتنازعوا أمرهم فى قطر آخر منه ~~ثم أمروا أن ياتوا وسطه على الحال المذكوره وقد فسر أبو عبيده الصف بالمكان ~~الذى يجتمعون فيه لعيدهم وصلواتهم وفيه بعد وكانه علم لموضع معين من مكان ~~يوم الزينة وعلى هذا التفسير صفا مفعولا به # وقرأ شبل بن عباد وابن كثير فى رواية شبل عنه ثم ايتوا بكسر الميم وإبدال ~~الهمزة ياء قال أبو على : وهذا غلط ولا وجه بكسر الميم وقال صاحب اللوامح : ~~أن ذلك لالتقاء الساكنين كما كانت الفتحه فى PageV16P225 ### || CHECK [آية 65] # قراءة العامة كذلك وقد افلح اليوم من استعلى # 64 # - اعتراض تذييلى من قبلهم مؤكد لما قبله من الأمرين أي قد فاز بالمطلوب ~~من غلب فاستفعل بمعنى فعل كما فى الصحاح أو من طلب العلو والغلب وسعى سعيه ~~على ما ms06571 فى البحر فاستفعل على بابه ولعله ابلغ فى التحريض حيث جعلوا الفوز ~~لمن طلب الغلب فضلا عمن غلب بالفعل وارادوا بالمطلوب ما وعدهم فرعون من ~~الاجر والتقريب حسبما نطق به قوله تعالى وإنكم لمن المقربين وبمن استعلى ~~أنفسهم جميعا على طريقة قولهم بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون أو من استعلى ~~منهم حثا على بذل المجهود فى المغالبة # وقال الراغب : الأستعلاء قد يكون لطلب العلو المذموم وقد يكون لغيره وهو ~~ههنا يحتملها فلهذا جاز أن يكون هذا الكلام محكيا عن هؤلاء القائلين ~~للتحريض على اجماعهم واهتمامهم وان يكون من كلام الله عز وجل فالمستعلى ~~موسى وهرون عليهما السلام ولا تحريض فيه # وأنت تعلم أن الظاهر هو الأول قالوا استئناف بيانى كأنه قيل : فماذا ~~فعلوا بعدما قالوا ذلك فقيل قالوا : يا موسى وإنما لم يتعرض لاجماعهم ~~واتيانهم مصطفين إشعارا بظهور أمرهما وغنائهما على البيان اما أن تلقى أي ~~ما تلقيه اولا على أن المفعول محذوف لظهوره أو تفعل الألقاء اولا على أن ~~الفعل منزل منزلة اللازم وإما أن تكون أول من القى # 65 # - ما يلقيه أو أول من يفعل الألقاء خيره عليه السلام وقدموه على انفسهم ~~اظهارا للثقة بأمرهم وقيل : مراعاة للادب معه عليه السلام وان ما مع ما فى ~~حيزها منصوب بفعل مضمر أي إما تختار القاءك أو تختار كوننا أول من القى أو ~~مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر إما القاؤك أو كوننا أول من القى ~~واختار أبو حيان كونه مبتدأ محذوف الخبر أي القاؤك أول بقرينة او نكون أول ~~من القى وبه تتم المقابلة لكنها معنوية قال استئناف كما مر كأنه قيل فماذا ~~قال عليه السلام فقيل قال : بل القوا انتم أولا إظهارا لعدم المبالاة ~~بسحرهم وإسعافا لما أوهموا من الميل إلى البدء فى شقهم حيث غروا النظم إلى ~~وجه أبلغ إذ كان الظاهر أن يقولوا : وإما أن نلقى وليبرزوا ما معهم ~~ويستفرغوا جهدهم ويستنفذوا قصارى وسعهم ثم يظهر الله تعالى شأنه سلطانه ~~فيقذف بالحق على الباطل ms06572 فيدمغه # قيل وفى ذلك أيضا مقابلة أدب بأدب واستشكل بعضهم هذا الأمر ظنا منه أنه ~~يستلزم تجويز السحر فحمله دفعا لذلك على الوعيد على السحر كما يقال للعبد ~~العاصى : إفعل ما أردت وقال أبو حيان : هو مقرون بشرط مقدر أي القوا أن ~~كنتم محقين وفيه أنه عليه السلام يعلم عدم إحقاقهم فلا يجدى التقدير بدون ~~ملاحظة غيره # وأنت تعلم أنه لا حاجة إلى ذلك ولا إشكال فان هذا كالأمر بذكر الشبهة ~~لتنكشف والقول بأن تقديم سماع الشبهة على الحجة غير جائز لجواز أن لا يتفرغ ~~لادراك الحجة بعد ذلك فتبقى مما لا يلتفت اليه # فاذا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم انها تسعى # 66 # - الفاء فصيحة معربة عن مسارعتهم إلى الألقاء كما فى قوله تعالى : فقلنا ~~اضرب بعصاك الحجر فانفلق أي فالقوا فاذا حبالهم الخ وهى فى الحقيقة عاطفة ~~لجملة المفاجاة على الجملة المحذوفة وإذا فجائية وهى عند الكوفيين حرف وهو ~~مذهب مرجوح عند ابي حيان وظرف زمان عند الرياشى وهو كذلك عنده أيضا وظرف ~~مكان عند المبرد وهو ظاهر كلام سيبوية ومختار PageV16P226 ~~ابي حيان والعامل فيها هنا القوا عند أبى البقاء ورد بأن الفاء تمنع من ~~العمل وفى البحر إنما هى معمولة لخبر المبتدأ الذى هو حبالهم وعصيهم إن لم ~~نجعلها هى فى موضع الخبر جملة يخيل وإذا جعلناها فى موضع الخبر وجعلنا ~~الجملة فى موضع الحال فالأمر واضح وهذا نظير خرجت فاذا الأسد رابض ورابضا ~~ولصحة وقوعها خبرا يكتفى بها وبالمرفوع بعدها كلاما فيقال : خرجت فاذا ~~الأسد ونص الأخفش فى الأوسط على انها قد يليها جملة فعلية مصحوبة بقد فيقال ~~: خرجت فاذا ضرب زيد عمرا وفى الكشاف التحقيق فيها أنها إذا الكائنة بمعنى ~~الوقت الطالبة ناصبا لها وجملة تضاف اليها خصت فى بعض المواضع بأن يكون ~~ناصبها فعلا مخصوصا وهو فعل المفاجأة والجملة ابتدائية لا غير فتقدير الآية ~~ففاجأ موسى وقت تخيل سعى حبالهح وعصيهم وهذا تمثيل والمعنى على مفاجأة ~~حبالهم وعصيهم مخيلة اليه السعى انتهى ةفيه من ms06573 المخالفة لما قدمنا ما فيه ~~لكن أمر العطف عليه أوفق كما لا يخفى وعنى بقوله : هذا تمثيل أنه تصوير ~~للاعراب وأن إذا وقتية أوقع عليها فعل المفاجأة توسعا لأنها سدت مسد الفعل ~~والمفعول ولان مفاجأة الوقت يتضمن مفاجأة ما فيه بوجه أبلغ وما قيل : إنه ~~أراد الأستعارة التمثيلية فيحتاج إلى تكلف لتحصيلها وضمير اليه الظاهر أنه ~~لموسى عليه السلام بل هو كالمتعين وكان ذلك من باب السيمياء وهى علم يقتدر ~~به على إراء الصورة الذهنية لكن يشترط غالبا أن يكون لها مادة فى الخارج فى ~~الجملة ويكون ذلك على ما ذكره الشيخ محمد عمر البغدادى فى حاشيته على رسالة ~~الشيخ عبد الغنى النابلسى فى وحدة الوجود بواسطة أسماء وغيرها # وذكر العلامة البيضاوى فى بعض رسائله أن علم السيمياء حاصله إحداث مثالات ~~خيالية لا وجود لها فى الحس ويطلق على إيجاد تلك المثالات بصورها فى الحس ~~وتكون صورا فى جوهر الهواء وهى سريعة الزوال بسبب سرعة تغير جوهره ولفظ ~~سيمياء معرب شيم يه ومعناه اسم الله تعالى انتهى وما ذكره من سرعة الزوال ~~لا يسلم كليا وهو عندى بعض من علم السحر وعرفه البيضاوى بأنه علم يستفاد ~~منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة باسباب خفيفة ثم قال : ~~والسحر منه حقيقى ومنه غير حقيقى ويقال له : الأخذ بالعيون وسحرة فرعون ~~أتوا بمجموع الأمرين انتهى والمشهور أن هؤلاء السحرة جعلوا من الحبال ~~والعصى زئبقا فلما اصابتها حرارة الشمس اضطربت واهتزت فخيل اليه عليه ~~السلام انها تتحرك وتمشى كشئ فيه حياة # ويروى أنه عليه السلام رآها كأنها حيات وقد اخذت ميلا فى ميل وقيل : ~~حفروا الأرض وجعلوا فيها نارا ووضعوا فوقها تلك الحبال والعصى فلما اصابتها ~~حرارة النار تحركت ومشت وفى القلب من صحة كلا القولين شئ # والظاهر أن التخيل من موسى عليه السلام قد حصل حقيقة بواسطة سحرهم وروى ~~ذلك عن وهب # وقيل : لم يحصل والمراد من الآية أنه عليه السلام شاهد شيئا لو لا علمه ~~بأنه لا حقيقة له ms06574 لظن فيها انها تسعى فيكون تمثيلا وهو خلاف الظاهر جدا ~~وقرأ الحسن وعيسى عصيهم بضم العين واسكان الصاد وتخفيف الياء مع الرفع وهو ~~جمع كما فى القراءة المشهورة وقرأ الزهرى والحسن وعيسى وابو حيوة وقتادة ~~والجحدرى وروح وابن ذكوان وغيرهم تخيل بالتاء الفوقانية مبنيا للمفعول وفيه ~~ضمير الحبال والعصى وانها تسعى بدل اشتمال من ذلك الضمير ولا يضر الابدال ~~منه كونه رابطا لكونه ليس ساقطا من كل الوجوه # وقرأ أبو السمال تخيل بفتح التاء أي تتخيل وفيه أيضا ضمير ما ذكر وانها ~~تسعى بدل منه أيضا وقال ابن عطيه : PageV16P227 ### || CHECK [آية 67] # هو مفعول من اجله وقال أبو القاسم بن حبارة الهذلى الأندلسى فى كتاب ~~الكامل عن أبى السمال أنه قرئ تخيل بالتاء من فوق المضمومة وكسر الياء ~~والضمير فيه فاعل وانها تسعى نصب على المفعول به ونسب ابن عطية هذه القراءة ~~إلى الحسن وعيسى الثقفى ومن بنى تخيل للمفعول فالمخيل لهم ذلك هو الله ~~تعالى للمحنة والأبتلاء # وروى الحسن بن يمن عن أبى حيوة نخيل بالنون وكسر الياء فالفاعل ضميره ~~تعالى وأنها تسعى مفعول به # فاوجس فى نفسه خيفة موسى # 67 # - الايجاس الأخفاء والخفية الخوف وأصله خوفة قلبت الواو ياء لكسرة ما ~~قبلها وقال ابن عطيه : يحتمل أن يكون خوفه بفتح الخاء قلبت الواو ياء ثم ~~كسرت الخاء للتناسب والأول أولى والتنوين للتحقير أي اخفى فيها بعض خوف من ~~مفاجأة ذلك بمقتضى طبع الجبلة البشرية عند رؤية الأمر المهول وهو قول الحسن ~~وقال مقاتل : خاف عليه السلام من أن يعرض للناس ويختلج فى خواطرهم شك وشبهة ~~فى معجزة العصا لما رأوا من عصيهم وإضمار خوفه عليه السلام من ذلك لئلا ~~تقوى نفوسهم إذا ظهر لهم فيؤدى إلى عدم اتباعهم وقيل : التنوين للتعظيم أي ~~اخفى فيها خوفا عظيما وقال بعضهم : إن الصيغة لكونها فعلة وهى دالة على ~~الهيئة والحالة اللازمة تشعر بذلك ولذا اختير على الخوف فى قوله تعالى ~~ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفتهولا يأباه الايجاس وقيل : يأباه ~~والأول هو ms06575 الأنسب بحال موسى عليه السلام إن كان خوفه مما قاله الحسن ~~والثانى هو الأنسب بحاله عليه السلام إن كان خوفه مما قاله مقاتل وقيل : ~~إنه أنسب أيضا بوصف السحر بالعظم فى قوله تعالى وجاؤا بسحر عظيم وايد بعضهم ~~كون التنوين لذلك باظهار موسى وعدم إضماره فتامل وقيل : إنه عليه السلام ~~سمع لما قالوا إما أن تلقى الخ القوا يا أولياء الله تعالى فخاف لذلك حيث ~~يعلم أن أولياء الله تعالى لا يغلبون ولا يكاد يصح والنظم الكريم يأباه ~~وتاخير الفاعل لمراعاة الفواصل قلنا لا تخف أي لاتستمر على خوفك مما توهمت ~~وادفع عن نفسك ما اعتراك فالنهى على حقيقته وقيل : حرج عن ذلك للتشجيع ~~وتقوية القلب انك انت الاعلى # 68 # - تعليل لما يوجبه النهى من الأنتهاء عن الخوف وتقرير لغلبته على ابلغ ~~وجه وآكده كما يعرب عن ذلك الأستئناف البيانى وحرف التحقيق وتكرير الضمير ~~وتعريف الخبر ولفظ العلو المنبئ على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل كما قاله ~~غير واحد والذى أميل اليه أن الصيغة المذكورة لمجرد الزيارة فان كونها ~~للمشاركة والزيادة يقتضى أن يكون للسحرة علو وغلبة ظاهرة أيضا مع أنه ليس ~~كذلك وإثبات ذلك لهم بالنسبة إلى العامة كما قيل ليس بشئ إذ لا مغالبة ~~بينهم وبينهم والق ما فى يمينك أي عصاك كما وقع فى سورة الأعراف # وكان التعبير عنها بذلك لتذكيره ما وقع وشاهده عليه السلام منها يوم قال ~~سبحانه له وما تلك بيمينك يا موسى وقال بعض المحققين : إنما اوثر الأبهام ~~تهويلا لأمرها وتفخيما لشأنها وإيذانا بانها ليست من جنس العصى المعهودة ~~المستتبعة للآثار المعتادة بل خارجه عن حدود سائر أفراد الجنس مبهمة لكونها ~~مستتبعة لآثار غريبة وعدم مراعاة هذه النكتة عند حكاية الأمر فى مواضع أخر ~~لا يستدعى عدم مراعاتها عند وقوع المحكى انتهى وحاصله أن الأبهام للتفخيم ~~كان العصا لفخامة شأنها لا يحيط بها نطلق العلم نحو فغشيهم من اليم ما ~~غشيهم ووقع حكاية الأمر فى مواضع أخر بالمعنى والواقع نفسه ما تضمن هذه ~~النكتة ms06576 وإن لم يكن بلفظ PageV16P228 ~~عربي وإنما لم يعتبر العكس لأن المتضمن أوفق بمقام النهى عن الخوف وتشجيعه ~~عليه السلام # وقال أبو حيان : عبر بذلك دون عصاك لما فى اليمين من معنى اليمن والبركة ~~وفيه أن الخطاب لم يكن بلفظ عربى وقيل : الأبهام للتحقير بأن المراد لا ~~تبالى بكثرة حبالهم وعصيهم والق العويد الذى فى يدك فانه بقدر الله تعالى ~~يلفقها مع وحدته وكثرتها وصغره وعظمها وتعقب بأنه يلباه ظهور حالها فيما مر ~~مرتين على أن ذلك المعنى إنما يليق بما لو فعلت العصا ما فعلت وهى على ~~الهيئة الأصلية وقد كان منها ما كان وما يحتمل أن ان تكون موصوفة ويحتمل أن ~~تكون موصولة على كل من الوجهين وقيل : الأنسب على الأول الأول وعلى الثانى ~~الثانى وقوله تعالى تلقف ما صنعوا بالجزم جواب الأمر من لقفه ناله بالحذق ~~باليد أو بالفم وامراد هنا الثانى والتأنيث بكون ما عبارة عن العصا أي ~~تبتلع ما صنعوه من الحبال والعصى التى خيل اليك سعيها والتعبير عنها بما ~~صنعوا للتحقير والايذان بالتمويه والتزوير وقرأ الأكثرون تلقف بفتح اللام ~~وتشديد القاف وإسقاط إحدى التاءين من تتلقف # وقرأ ابن عامر كذلك إلا أنه رفع الفعل على أن الجملة مستانفة استئنافا ~~بيانيا ارحال مقدرة من فاعل الق بناء على تسببه أو من مفعوله أي متلقفا أو ~~متلقفة وجملة الأمر معطوفة على النهى متممة بما فى حيزها لتعليل موجبة ~~ببيان كيفية علوه وغلبه عليه السلام فان ابتلاع عصاه عليه السلام لأباطيلهم ~~التى منها أوجس فى نفسه خفية يقلع مادة الخوف بالكلية وزعم بعضهم أن هذا ~~صريح فى أن خوفه عليه السلام لم يكن من مخالجة الشك للناس فى معجزة العصا ~~وإلا لعلل بما يزيله من الوعد بما يوجب إيمانهم وفيه تأمل # وقوله تعالى انما صنعوا الخ تعليل لقوله تعالى تلقف ما صنعوا وما إما ~~موصولة أو موصوفة أو مصدرية أي إن الذى صنعوه أو إن شيئا صنعوه أو إن صنعهم ~~كيد ساحر بالرفع على أنه خبر إن أي ms06577 كيد جنس الساحر وتنكيره للتوسل به إلى ~~ما يقتضيه المقام من تنكير المضاف ولو عرف لكان المضاف اليه معرفة وليس ~~مرادا واعترض بأنه يجوز أن يكون تعريفه الأضافى حينئذ للجنس وهو كالنكرة ~~معنى وإنما الفرق بينهما حضوره فى الذهن وأجيب بأنه لا حاجة إلى تعيين جنسه ~~فانه مما علم من قوله تعالى يخيل الخ وإنما الغرض بعد تعيينه أن يذكر أنه ~~أمر مموه لا حقيقة له وهذا مما يعرف بالذوق وقيل : نكر ليتوسل به إلى تحقير ~~المضاف وتعقب بأنه بعد تسليم إفادة ذلك تحقير المضاف لا يناسب المقام ولانه ~~يفيد انقسام السحر إلى حقير وعظيم وليس بمقصود وأيضا ينافى ذلك قوله تعالى ~~فى اية اخرى وجاؤا بسحر عظيم إلا أن يقال عظمه من وجه لا ينافى حقارته فى ~~نفسه وهو المراد من تحقيره وقيل : إنما ذكر لئلا يذهب الذهن إلى أن المراد ~~ساحر معروف فتدبر # وقرأ مجاهد وحميد وزيد بن على عليهم الرحمة كيد بالنصب على أنه مفعول ~~صنعوا وما كافة # وقرأ حمزة والكسائى وابو بحرية والأعمش وطلحة وابن أبى ليلى وخلف فى ~~اختياره وابن عيسى الأصبهانى وابن جبير الأنطاكى وابن جرير سحر بكسر السين ~~واسكان الحاء على معنى ذى سحر أو على تسمية الساحر سحرا مبالغة كأنه لتوغله ~~فى السحر صار نفس السحر وقيل : على أن الأضافة لبيان أن الكيد من جنس السحر ~~وهذة الأضافة من اضافة العام إلى الخاص وهى على معنى اللام عند شارح الهادى PageV16P229 ### || CHECK [آية 70] # وعلى معنى من على ما يفهم من ظاهر كلام الشريف فى أول شرح المفتاح وتسمى ~~إضافة بيانية ويحمل فيما وجدت فيه المضاف اليه ولا يشترط أن يكون بين ~~المتضايفين عموم وخصوص من وجه وبعضهم شرط ذلك # وقوله تعالى شأنه ولا يفلح الساحر أي هذا الجنس حيث اتى # 69 # - حيث كان وأين أقبل فحيث ظرف مكان أريد به التعميم من تمام التعليل ولم ~~يتعرض لشأن العصا وكونها معجزة الهية مع ما فى ذلك من تقوية التعليل ~~للايذان بظهور أمرها وأخرج ابن ms06578 أبى حاتم وابن مردويه عن جندب بن عبد الله ~~البجلى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اخذتم الساحر فاقتلوه ~~ثم قرأ : ولا يفلح الساحر حيث اتى قال لا يؤمن حيث وجد وقرأت فرقة اين اتى ~~والفاء فى قوله تعالى فالقى السحرة سجدا فضيحة معربة عن جمل غنية عن ~~التصريح أي فزال الخوف والقى ما فى يمينه وصارت حية وتلقفت حبالهم وعصيهم ~~وعلموا أن ذلك معجز فالقى السحرة على وجوههم سجدا لله تعالى تائبين مؤمنين ~~به عز وجل وبرسالة موسى عليه السلام # روى أن رئيسهم قال : كنا نغلب الناس وكانت الالآت تبقى علينا فلو كان هذا ~~سحرا فأين ما ألقينا فاستدل بتغير احوال الاجسام على الصانع القدير العليم ~~وبظهور ذلك على يد موسى عليه السلام على صحة رسالته وكان هاتيك الحبال ~~والعصى صارت هباء منبثا وانعدامها بالكلية ممكن عندنا وفى التعبير بالقى ~~دون فسجد اشارة إلى أنهم شاهدوا ما ازعجهم فلم يتمالكوا حتى وقعوا على ~~وجوههم ساجدين وفيه ايقاظ السامع لالطاف الله تعالى فى نقله من شاء من ~~عباده من غاية الكفر والعناد إلى نهاية الأيمان والسداد مع ما فيه من ~~المشاكلة والتناسب والمراد أنهم اسرعوا إلى السجود قيل : أنهم لم يرفعوا ~~رؤسهم من السجود حتى رأوا الجنة والنار والثواب والعقاب # وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن عكرمه أنهم لما خروا ~~سجدا اراهم الله تعالى في سجودهم منازلهم في الجنة واستبعد ذلك القاضي بأنه ~~كالالجاء إلى الأيمان وانه ينافي التكليف وأجيب بأنه حين كان الأيمان مقدما ~~على هذا الكشف فلا منافاة ولا الجاء وفي ارشاد العقل السليم أنه لا ينافيه ~~قولهم : إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا الخ لأن كون تلك المنازل منازلهم ~~باعتبار صدور هذا القول عنهم # قالوا استئناف كما مر غير مرة إمنا برب هرون وموسى # 70 # - تأخير موسى عليه السلام عند حكاية كلامهم المذكورة في سورة الأعراف ~~المقدم فيه موسى عليه السلام لأنه اشرف من هرون والدعوة والرسالة إنما هي ~~له ms06579 اولا وبالذات وظهور المعجزة على يده عليع السلام لرعاية الفواصل وجوز أن ~~يكون كلامهم بهذا الترتيب وقدموا هرون عليه السلام بأنه اكبر سنا وقول ~~السيد في شرح المفتاح : إن موسى اكبر من هرون عليهما السلام سهو وأما ~~للمبالغة في الأحتراز عن التوهم الباطل من جهة فرعون وقومه حيث كان فرعون ~~ربى موسى عليه السلام فلو قدموا موسى فربما توهم اللعين وقومه من أول الأمر ~~أن مرادهم فرعون وتقدمه في سورة الأعراف تقديم في الحكاية لتلك النكته # وجوز أبو حيان أن يكون ما هنا قول طائفة منهم وما هناك قول اخرى وراعى كل ~~نكته فيما فعل لكنه لما اشترك القول في المعنى صح نسبة كل منهما إلى الجميع ~~واختيار هذا القول هنا لأنه أوفق بآيات هذه السورة PageV16P230 ### || CHECK [آية 71] # قال أي فرعون للسحرة آمنتم له أي لموسى كما هو الظاهر والأيمان في الأصل ~~متعد بنفسه ثم شاع متعدية بالباء لما فيه من التصديق حتى صار حقيقة وإنما ~~عدى هنا باللام لتضمينه معنى الأنقياد وهو يعدى بها يقال انقاد له لا ~~الأتباع كما قيل : لأنه متعد بنفسه يقال : اتبعه ولا يقال : اتبع له وفي ~~البحر إن آمن يوصل بالباء إذا كان متعلقه الله عز اسمه وباللام إن كان ~~متعلقه غيره تعالى في الأكثر نحو يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين فما آمن لموسى ~~الخ لن نؤمن لك وما انت بمؤمن لنا فاءمن له لوط وجوز أن تكون اللام تعليلية ~~والتقدير إمنتم بالله تعالى لأجل موسى وما شاهدتم منه واختاره بعضهم ولا ~~تفكيك فيه كما توهم وقيل : يحتمل أن يكون ضمير له للرب عز وجل وفي الآية ~~حينئذ تفكيك ظاهر # وقرأ الأكثر أآمنتم على الاستفهام التوبيخى والتوبيخ هو المراد من الجملة ~~على القراءة الأولى أيضا لا فائدة الخبر أو لازمها قبل أن إذن لكم أي من ~~غير إذني لكم في الأيمان كما في قوله تعالى : لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ~~ربي لا أن إذنه لهم في ذلك واقع بعد أو متوقع وفرق الطبرسى بين ms06580 الاذن ~~والأمر بأن الأمر يدل على إرادة الآمر الفعل المامور به وليس في الاذن ذلك ~~إنه يعني موسى عليه السلام لكبيركم لعظيمكم في فنكم واعلمكم به واستاذكم ~~الذي علمكم السحر كأن اللعين وبخهم اولا على إيمانهم له عليه السلام من غير ~~إذنه لهم ليرى قومه أن إيمانهم غير معتد به حيث كان بغير إذنه ثم استشعر أن ~~يقولوا : أي حاجة إلى الإذن بعد أن صنعنا ما صنعنا وصدر منه عليه السلام ما ~~صدر قاجاب عن ذلك بقوله : إنه الخ أي ذلك غير معتد به أيضا لأنه استاذكم في ~~السحر فتواطاتم معه على ما اوقع أو علمكم شيئا دون شئ فلذلك غلبكم فالجملة ~~تعليل لمحذوف وقيل : هي تعليل للمذكور قبل وبالجملة قال ذلك لما اعتراه من ~~الخوف من اقتداء الناس بالسحرة في الأيمان لموسى عليه السلام ثم اقبل عليهم ~~بالوعيد المؤكد حيث قال : فلاقطعن أي إذا كان الأمر كذلك فاقسم لاقطعن ~~ايديكم وارجلكم من خلاف أي اليد اليمنى والرجل اليسرى وعليه عامة المفسرين ~~وهو تخصيص من خارج وإلا فيحتمل أن يراد غير ذلك ومن ابتدائية # وقال الطبرسي : بمعنى عن أو على وليس بشئ والمراد من الخلاف الجانب ~~المخالف أو الجهة المخالفة والجار والمجرور حسبما يظهر متعلق باقطعن وقيل : ~~متعلق بمحذوف وقع صفة مصدر محذوف أي تقطيع مبتدأ من جانب مخالف أو من جهة ~~مخالفة وايتدأ التقطيع من ذلك ظاهر ويجوز أن يبقى الخلاف على حقيقته اعني ~~المخالفة وجعله مبتدأ على التجاوز فانه عارض ما هو مبدأ حقيقة وجعل بعضهم ~~الجار والمجرور في حيز النصب على الحالية والمراد لأقطعنها مختلفات فتامل ~~وتعيين هذه الكيفية قيل للايذان بتحقيق الأمر وإيقاعه لا محالة بتعيين ~~كيفيته المعهودة في باب السياسة ولعل اختيارها فيها دون القطع من وفاق لأن ~~فيه إهلاكا وتفويتا للمنفعة وزعم بعضهم انها افظع ولاصلبنكم في جذوع النخل ~~أي عليها وإيثار كلمة في للدلالة على إبقائهم عليها زمانا مديدا تشبيها ~~لاستمرارهم عليها باستقرار الظرف في المظروف المشتمل عليه وعلى ذلك قوله : ~~وهم صلبوا ms06581 العبدي في جذع نخلة فلا عطست شيبان إلا باجدعا PageV16P231 ### || CHECK [آية 72] # وفيه إستعارة تبعية والكلام في ذلك شهير وقيل : لاستعارة اصلا لأن فرعون ~~نقر جذوع النخل وصلبهم في داخلها ليموتوا جوعا وعطشا ولا يكاد يصح بل في ~~اصلا الصلب كلام فقال بعضهم : إنه انفذ فيهم وعيده وصلبهم وهو أول من صلب ~~ولا ينافيه قوله تعالى : انتما ومن اتبعكما الغالبون لأن المراد الغلبة ~~بالحجة وقال الأمام : لم يثبت ذلك في الأخبار وانت تعلم أن الظاهر السلامة ~~وصيغة التفعيل في الفعلين للتكثير وقرئ بالتخفيف فيهما # ولتعلمن أينا أشد عذابا وابقى # 71 # - يريد من نا نفسه وموسى عليه السلام بقرينة تقدم ذكره في قوله تعالى ~~إمنتم له بناء على الظاهر فيه واختار ذلك الطبري وجماعة وهذا إما لقصد ~~توضيع موسى عليه السلام والهزء به لأنه عليه السلام لم يكن من التعذيب في ~~شئ وإما لأن ايمانهم لم يكن بزعمه عن مشاهدة المعجزة ومعاينة البرهان بل ~~كان عن خوف من قبله عليه السلام حيث رأوا ابتلاء عصاه لحبالهم وعصيهم ~~فخافوا على انفسهم أيضا واختار أبو حيان أن المراد من الغير الذي اشار اليه ~~الضمير رب موسى عز وجل الذي آمنوا به بقولهم آمنا برب هرون موسى ولتعلمن ~~هنا معلق وأينا أشد جملة استفهامية من مبتدأ وخبر في موضع نصب سادة مسد ~~مفعوليه أن كان العلم على بابه أو في موضع مفعول واحد له أن كان بمعنى ~~المعرفة : ويجوز على هذا الوجه أن يكون اينا مفعولا وهو مبني على رأى ~~سيبويه وأشد خبر مبتدأ محذوف أي هو أشد والجملة صلة أي والعائد الصدر ~~وعذابا تمييز وقد استغنا بذكره معا اشد عن ذكره مع أبقى وهو مراد أيضا ~~واشتقاق أبقى من البقاء بمعنى الدوام وقيل : لا يبعد والله تعالى أعلم أن ~~يكون من البقاء بمعنى العطاء فان اللعين كان يعطى لمن يرضاه العطايا فيكون ~~للاية شبه بقول نمرود أنا أحي وأميت وهو في غاية البعد عند من له ذوق سليم ~~ثم لا يخفى أن اللعين في ms06582 غاية الوقاحة ونهاية الجلادة حيث أوعد وهدد وأبرق ~~وأرعد مع قرب عهده بما شاهد من انقلاب العصا حية وما لها من الآثار الهائلة ~~حتى أنها قصدت ابتلاع قبته فاستغاث بموسى عليه السلام ولا يبعد نحو ذلك من ~~فاجر طاغ مثله قالوا غير مكترثين بوعيده ان نؤثرك لن نختارك بالأيمان ~~والأنقياد على ما جاءنا من الله تعالى على يد موسى عليه السلام من البينات ~~من المعجزات الظاهرة التي اشتملت عليها العصا وإنما جعلوا المجئ اليهم وان ~~عم لانهم المتفعون بذلك والعارفون به على أتم وجه من غير تقليد وما موصولة ~~وما بعدها صلتها والعائد الضمير المستتر في جاذ وقيل العائد محذوف وضمير ~~جاءنا لموسى عليه السلام أي على الذي جاءنا به موسى عليه السلام وفيه بعد ~~وان كان صنيع بعضهم اختياره مع أن في صحة حذف مثل هذا المجرور كلاما # والذي فطرنا أي أبدعنا وأوجدنا وسائر العلويات والسفليات وهو عطف على ~~ماجاءنا وتأخيره لأن ما في ضمنه إية عقلية نظرية وما شاهدوه إية حسية ظاهرة ~~وايراده تعالى بعنوان الفاظرية لهم للاشعار بعلة الحكم فان ابدعه تعالى لهم ~~وكون فرعون من جملة مبدعاته سبحانه مما يوجب عدم ايثارهم إياه عليه عز وجل ~~وفيه تكذيب للعين في دعواه الربوبية وقيل : الواو للقسم وجوابه محذوف ~~لدلالة المذكور عليه أي وحق الذي فطرنا لن نؤثرك الخ ولا مساغ لكون المذكور ~~جوابا عند من يجوز تقديم PageV16P232 ### || CHECK [آية 73] # الجواب أيضا لما أن القسم لايجاب كما قال أبو حيان : بلن إلا في شاذ من ~~الشعر وقولهم : هذا جواب لتوبيخ اللعين بقوله : آمنتم الخ وقوله تعالى فاقض ~~ما أنت قاض جواب عن تهديده بقوله : لأقطعن الخ أي فاصنع ماأنت بصدد صنعه أو ~~فاحكم بما أنت بصدد الحكم به فالقضاء أما بمعنى الايجاد الابداعي كما في ~~قوله تعالى فقضاهن سبع سموات وأما بمعناه المعروف وعلى الوجهين ليس المراد ~~من الأمر حقيقته وما موصولة والعئد محذوف # وجوز أبو البقاء كونها مصدرية وهو مبني على ماذهب اليه بعض النحاة من ~~جواز ms06583 وصل المصدرية بالاجملة الأسمية ومنع ذلك بعضهم وقوله تعالى إنما تقضى ~~هذه الحيوة الدنيا # 72 # - مع ما بعده تعليل لعدم المبالاة المستفد مما سبق من الأمر بالفضاء ~~وماكافة وهذه الحياة منصوب محلا على الظرفية لتقضى والقضاء على ما أمر ~~ومفعوله محذوف أي إنما تصنع ماتهوه أو تحكم بما تراه في هذه الحياة الدنيا ~~فحسب ومالنا من رغبة في عذبها ولارهبة من عذابها وجوز أن تكون ما مصدرية ~~فهى وما في حيزها في تأويل مصدر اسم أن وخبرها هذه الحياة أي أن قضاءك كائن ~~في هذه الحياة وجوز أن ينزل الفعل في منزلة اللازم فلا حذف # وقرأ أبو حياة وابن ابي عبلة انما تقضى بالبناء للمفعول هذه الحياة ~~بالرفع على أنه اتسع في الظرف فجعل مفعولا به ثم بنى الفعل له نحو صيم يوم ~~الخميس إنا إمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا التي اقترفناها من الكفر والمعاصي ~~ولا يؤاخذنا بها في الدار الآخرة لا ليمتعنا بتلك الحياة الفانية حتى نتاثر ~~بما اوعدتنا به # وقوله تعالى وما أكرهتنا عليه من السحر عطف على خطايانا أي ويغفر لنا ~~السحر الذي عملناه في معارضة موسى عليه السلام باكراهك وحشرك ايانا من ~~المدائن القاصية خصوة بالذكر مع اندراجه في خطاياهم اظاهرا لغاية نفرتهم ~~عنه رغبتهم في مغفرته وذكر الاكراه للايذان بأنه مما يجب أن يفرد ~~بالاستغفار مع صدوره عنهم يالاكراه وفيه نوع اعتذار لاستجلاب المغفرة وقيل ~~: أن رؤساءهم كانوا اثنين وسبعين اثنان منهم من القبط والباقي من قوم ~~اسرائيل وكان فرعون اكرههم على تعلم السحر # وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن عباس قال : أخذ فرعون أربعين غلاما من بني ~~اسرائيل فأمر أن يتعلموا السحر وقال : علموهم تعليما لا يغلبهم أحد من أهل ~~الأرض وهم من الذين إمنوا بموسى عليهم السلام وهم الذين قالوا إنا آمنا ~~بربنا ليغغر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر وقال الحسن كان ياخذ ~~ولدان الناس ويجبرهم على تعلم السحر وقيل : إنه أكرههم على المعارضة حيث ~~روى أنهم قالوا لنا : أرنا موسى ms06584 نائما ففعل فوجدوه تحرسه عصاه فقالوا : ما ~~هذا بسحر فان الساحر إذا نام بطل سحره فابى إلا أن يعارضوه ولا ينافي قولهم ~~: بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون لاحتمال أن يكون قبل ذلك أو تجلدا كما أن ~~قولهم : إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قبله كما قيل : وزعم أبو عبيد أن ~~مجرد أمر السلطان سخصا اكراه وإن لم يتوعده والى ذلك ذهب ساداتنا الحنفيه ~~كما في عامة كتبهم لما في مخالفة أمره من توقع المكروه لا سيما إذا كان ~~السلطان جبارا طاغية والله خير في حد ذاته تعالى وأبقى # 73 # - أي وأدوم جزاء ثوابا كان أو عقابا أو خير ثوابا PageV16P233 ### || CHECK [آية 74] # وأبقى عذابا وقوله تعالى : إنه إلى آخر الشرطيتين تعليل من جهتهم لكونه ~~تعالى شأنه خير وأبقى وتحقيق له وابطال لما ادعاه اللعين وتصديرهما بضمير ~~الشأن للتنبيه على فخامة مضمونها ولزيادة تقرير له أي أن الشأن الخطير هذا ~~أي قوله تعالى من يات ربه مجرما بأن مات الكفر والمعاصي # فان لهم جهنم لا يموت فيها فينتهي عذابه وهذا تحقيق لكون عذابه تعالى ~~أبقى ولا يحيى # 74 # - حياة ينتفع بها ومن ياته مؤمنا به عز وجل وبما جاء من عنده من المعجزات ~~التي من جملتها ما شاهدناه قد عمل الصالحات من الأعمال فأولئك اشارة إلى من ~~والجمع باعتبار معناها كما أن الأفراد فيما تقدم باعتبارها لفظها وما فيه ~~من معنى البعد للاشعار بعلو درجتهم وبعد منزلتهم أي فأولئك المؤمنون ~~العاملون للأعم ال الصالحات لهم بسبب إيمانهم وعملهم ذلك الدرجات العلى # 75 # - أي المنازل الرفيعة جنات عدن بدل من الدرجات العلى أو بيان وقد تقدم في ~~عدن تجري من تحتها الأنهار حال من الجنات وقوله تعالى : خالدين فيها تحقيق ~~لكون ثوابه تعالى ابقى وهو حال من الضمير في لهم والعمل فيه معنى الأستقرار ~~في الظرف أو ما في أولئك من معنى اشير والحال مقدرة ولا يجوز أن يكون جنات ~~خبر مبتدأ محذوف أي هي جنات لخلو الكلام حينئذ عن عامل في ms06585 الحال على ما ~~ذكره أبو البقاء وذلك إشارة إلى ما أتيح لهم من الفوز بما ذكر ومعنى البعد ~~لما أشير اليه من قرب من من التفخيم جزاء من تزكى # 76 # - تطهر من دنس الكفر والمعاصي بما ذكر من الأيمان والأعمال الصالحة # وهذا تصريح بما أفادته الشرطية وتقديم ذكر حال المجرم للمسارعة إلى بيان ~~اشدية عذابه عز وجل ودوامه ردا على ما ادعاه فرعون بقوله أينا أشد عذابا ~~وأبقى وقال بعضهم : إن الشرطيتين إلى هنا ابتداء كلام منه وجل زعلا تنبيها ~~على قبح ما فعل فرعون وحسن ما فعل السحرة والأول أولى خلافا لما حسبه ~~النيسابوري # هذا واستدل المعتزلة بالشرطية الأولى على القطع بعذاب مرتكب الكبيرة ~~قالوا : مرتكب الكبيرة مجرم لأن اصل الجرم قطع الثمرة عن الشجرة ثم استعير ~~لاكتساب المكروه وكل مجرم فان له جهنم للآية فان من الشرطية فيها عامة ~~بدليل صحة الأستثناء فينتج مرتكب الكبيرة أن له جهنم وهو دال على القطع بالوعد # واجاب أهل السنة بانا لا نسلم الصغرى لجواز أن يراد بالمجرم الكافر ~~فكثيرا ما جاء في القرآن بذلك المعنى بقوله تعالى يتساءلون عن المجرمين ما ~~سلككم في سقر إلى قوله سبحانه وكنا نكذب بيوم الدين وقوله تعالى إن الذين ~~أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون إلى آخر السورة وعلى تقدير تسليم هذه ~~المقدمة لانسلم الكبرى على اطلاقها وإنما هي كلية بشرط عدم العفو مع انا لا ~~نسلم أن من الشرطية قطعية في العموم كما قال الأمام وحينئذ لا يحصل القطع ~~بالوعيد مطلقا وعلى تقدير تسليم المقدمتين يقال يعارض ذلك الدليل عموم ~~الوعد في قوله تعالى ومن يأته مؤمنا الخ ويجعل الكلام فيمن آمن وعمل ~~الصالحات وارتكب الكبيرة PageV16P234 ### || CHECK [آية 77] # وهو داخل في عموم من يأته مؤمنا قد عمل الصالحات ولا يخرجه عن العموم ~~ارتكابه الكبيرة ومتى كان له الجنة فعي لمن آمن وارتكب الكبيرة ولم يعمل ~~الأعمال الصالحة أيضا إذ لا قائل بالفرق فاذا قالوا : مرتكب الكبيرة على ~~يقال له مؤمن كما لا يقال كافر ms06586 لاثباتهم المنزلة بين المنزلتين فلا يدخل ~~ذلك في العموم ابطلنا ذلك وبرهنا على حصر المكلف في المؤمن والكافر ونفي ~~المنزلة بين الأيمان والكفر بما هو مذكور في محله # وعلى تقدير تسليم أن من يأته مؤمنا الخ لا يعم مرتكب الكبيرة يقال : أن ~~قوله تعالى فأولئك لهم الدرجات العلى يدل على حصول العفو لاصحاب الكبائر ~~لأنه تعالى جعل الدرجات العلى وجنات عدن لمن اتى بالأيمان والأعمال الصالحة ~~فسائر الدرجات الغير العالية والجنات لا بد أن تكون لغيرهم وما هم إلا ~~العصاة من أهل الأيمان # ولقد أخرج أبو داود وابن مردويه عن أبى سعيد قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب ~~الدرى في افق السماء وان ابا بكر وعمر منهم وانعما واستدل على شمول من ياته ~~مؤمنا صاحب الكبيرة بقوله تعالى وذلك جزاء من تزكى بناء على ما روى عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما من أن المراد بمن تزكى من قال لا اله إلا الله ~~كأنه اراد من تطهر عن دنس الكفر والله تعالى أعلم # ثم أن العاصي إذا دخل جهنم لا يكون حاله كحال المجرم الكافر إذا دخلها بل ~~قيل : إنه يموت احتجاجا بما أخرج مسلم واحمد وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ~~أبى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فاتى على هذه الآية ~~أنه من يات الخ فقال عليه الصلاة والسلام : أما اهلها يعني جهنم الذين هم ~~اهلها فانهم لا يموتون فيها ولا يحيون وأما الذين ليسوا باهلها فان النار ~~تميتهم اماته ثم يقوم الثفعاء فيشفعون فيؤتى بهم ضبائر على نهر يقال له ~~الحياة أو الحيوان فينبتون كما تنبت القثاء بحميل السيل وحمل ذلك القائل ~~تميتهم فيه على الحقيقة وجعل المصدر تاكيدا لدفع توهم المجاز كما قيل في ~~قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما وذكر أن فائدة بقائهم في النار بعد ~~امانتهم إلى حيث شاء الله تعالى حرمانهم من الجنة تلك المدة وذلك ms06587 منضم إلى ~~عذابهم باحراق النار إياهم # وقال بعضهم إن تميتهم مجاز والمراد انها تجعل حالهم قريبة من حال الموتى ~~بأن لا يكون لهم شعور تام بالعذاب ولا يسلم أن ذكر المصدر ينافي التجوز ~~فيجوز أن يقال قتلت زيدا بالعصا قتلا والمراد ضربته ضربا شديدا ولا يصح أن ~~يقال : المصدر لبيان النوع أي نميتهم نوعا من الاماتة لأن الاماتة لا انواع ~~لها بل هي نوع واحد وهو ازهاق الروح ولهذا قيل : ومن لم يمت بالسيف مات ~~بغيره تعددت الأسباب والموت واحد واستدل المجسمة بقول سبحانه إنه من يأت ~~ربه على ثبوت مكان له تعالى شأنه وأجيب بأن المراد من إتيانه تعالى إتيان ~~موضع وعده عز وجل أو نحو ذلك ولقد أوحينا إلى موسى حكاية إجمالية لما انتهى ~~اليه أمر فرعون وقومه وقد طوى في البين ذكر ما جرى عليهم بعد أن غلبت ~~السحرة من الآيات المفصلة الظاهرة على يد موسى عليه السلام في نحو من عشرين ~~سنة حسبما فصل في سورة الأعراف وكان فرعون كلما جاءت آية وعد أن يرسل بني ~~اسرائيل عند انكشاف العذاب حتى إذا انكشف نكث فلما كملت الآيات أوحى الله ~~تعالى إلى موسى عليه السلام ان اسر بعبادى وتصدير الجملة بالقسم لا براز ~~كمال العناية بمضمونها # وان إما مفسرة لما في الوحي من معنى القول وإما مصدرية حذف عنها الجار ~~والتعبير عن بني اسرائيل PageV16P235 ~~بعنوان العبودية لله تعالى لاظهار الرحمة والأعتناء بأمرهم والتنبيه على ~~غاية قبح صنيع فرعون بهم حيث استعبدهم وهم عباده عز وجل وفعل بهم من فنون ~~الظلم ما فعل ولم يراقب فيهم مولاهم الحقيقي جل جلاله والظاهر أن الايحاء ~~بما ذكر وكذا ما بعده كان بمصر أي وبالله تعالى لقد أوحينا اليه عليه ~~السلام أن سر بعبادي الذين ارسلتك لانقاذهم من ملكة غرعون من مصر ليلا ~~فاضرب لهم بعصاك طريقا في البحر مفعول به لاضرب على الأتساع وهو مجاز عقلي ~~والأصل اضرب البحر ليصير لهم طريقا يبسا أي يابسا وبذلك قرأ أبو حيوة على ms06588 ~~أنه مصدر جعل وصفا لطريقا مبالغة وهو يستوى فيه الواحد المذكر وغيره # وقرأ الحسن يبسا بسكون الباء وهو أما مخفف منه بحذف الحركة فيكون مصدرا ~~أيضا أو صفة مشبهة كصعب أو جمع يابس كصعب وصاحب ووصف الواحد به للمبالغة ~~وذلك أنه جعل الطريق لفرط يبسها كاشياء يابسة كما قيل في قول القطامي : كأن ~~قتود رحلي حين ضمت حوالب غرزا معى جياعا أنه جعل المعى لفرط جوعه كجماعة ~~جياع أو قدر كل جزء من أجزاء الطريق طريقا يابسا كما قيل في نطفة امشاج ~~وثوب أخلاق أو حيث أريد بالطريق الجنس وكان متعددا حسب تعدد الأسباط لا ~~طريق واحدة على الصحيح جاء وصفه جمعا وقيل : يحتمل أن يكون اسم جمع والظاهر ~~أنه لا فرق هنا بين اليبس بالتحريك واليبس بالتسكين معنى لأن الأصل توافق ~~القراءتين وإن كانت إحدهما شاذة وفي القاموس اليبس بالاسكان ما كان اصله ~~رطبا فجف وما اصله اليبوسة ولم يعهد رطبا يبس بالتحريك وأما طريق موسى عليه ~~السلام في البحر فانه لم يعهد طريقا لا رطبا ولا يابسا إنما اظهره الله ~~تعالى لهم حينئذ مخلوقا على ذلك اه # وهذا مخالف لما ذكره الراغب من أن اليبس بالتحريك ما كان فيه رطوبة فذهبت ~~والمكان إذا كان فيه ماء فذهب وروى أن موسى عليه السلام لما ضرب البحر ~~وانفاق حتى صارت فيه طرق بعث الله تعالى ريح الصبا فجففت تلك الطرق حتى ~~يبست وذهب غير واحد أن الضرب بمعنى الجعل من قولهم : ضرب له في ماله سهما ~~وضرب عليهم الخراج أو بمعنى الاتخاذ فينصب مفعولين أولهما طريقا وثانيهما لهم # واختار أبو حيان بقاءه على المعنى المشهور وهو اوفق بقوله تعالى ان اضرب ~~بعصاك البحر وزعم أبو البقاء أن طريقا على هذا الوجه مفعول به وقال : ~~التقدير فاضرب لهم موضع طريق لا تخاف دركا في موضع الحال من ضمير فاضرب أو ~~الصفة الاخرى لطريقا والعائد محذوف أي فيها أو هو استئناف كما قال أبو ~~البقاء وقدمه على سائر الحتمالات وقرأ الأعمش وحمزة ms06589 وابن أبى ليلى لا تخف ~~بالجزم على جوانب الأمر اعني اسر ويحتمل أنه نهى مستانف كما ذكره الزجاج ~~وقرأ أبو حيوة وطلحة والأعمش دركا بسكون الراء وهو اسم من الادراك أي ~~اللحوق كالدرك بالتحريك وقال الراغب : الدرك بالتحريك في الآية ما يلحق ~~الأنسان من تبعة أي لا تخاف تبعة والجهور على الأول أي لا تخاف أن يدرككم ~~فرعون وجنوده من خلقكم ولا تخشى # 77 # - أن يفرقكم البحر من قدامكم وهو عطف على لا تخاف وذلك ظاهر على ~~الأحتمالات الثلاثة في قراءة الرفع وأما على قراءة الجزم فقيل هو استئناف ~~أي وأنت لا تخشى وقيل : PageV16P236 ### || CHECK [آية 78] # عطف على المجزوم والألف جئ بها للاطلاق مراعاة لأواخر الآى كما في قوله ~~تعالى فاضلونا السبيلا وتظنون بالله الظنونا أو هو مجزوم بحذف الحركة ~~المقدرة كما في قوله : إذا العجوز غضبت فطاق ولا ترضاها ولا تملق وهذا لغة ~~قليلة عند قوم وضرورة عند آخرين فلا يجوز تخريج التنزيل الجليل الشأن عليه ~~أو لا يليق مع وجود مثل الاحتمالين السابقين أو الأول منهما والخشية اعظم ~~الخوف وكانه إنما اختيرت هنا لأن الغرق اعظم من ادراك فرعون وجنوده لما أن ~~ذاك مظنة السلامة ولا ينافي ذلك أنهم إنما ذكروا اولا ما يدل على خوفهم منه ~~حيث قالوا : إنا مدركون ولذا سورع في إزاحته بتقديم نفيه كما يظهر بالتأمل # فاتبعهم فرعون بجنوده أي تبعهم ومعه جنوده على أن اتبع بمعنى وهو متعد ~~إلى واحد والباء للمصاحبة والجار والمجرور في موضع الحال ويؤيد ذلك أنه قرأ ~~الحسن وابو عمرو في رواية فاتبعهم بتشديد التاء وقرئ أيضا فاتبعهم فرعون ~~وجنوده وقيل : اتبع متعد إلى اثنين هنا كما في قوله تعالى : اتبعناهم ~~ذرياتهم والثاني مقدر أي فاتبعهم رؤساء دولته أو عقابه وقيل : نفسه والجار ~~والمجرور في موضع الحال أيضا وعن الأزهرى أن المفعول الثاني جنوده والباء ~~سيف خطيب أي اتبعهم فرعون جنوده وساقهم خلفهم فكان معهم يحثهم على اللحوق ~~بهم وجوز أن يكون المفعول الثاني جنوده والباء للتعدية فيكون قد ms06590 تعدى الفعل ~~إلى واحد بنفسه والأخر بالحرف وايا ما كان فالفاء فصيحة معربة عن مضمر قد ~~طوى ذكره ثقة بغاية ظهوره وإيذانا بكمال مسارعة موسى عليه السلام إلى ~~الأمتثال بالأمر أي ففعل ما أمر به من الأسراء بعبادي وضرب الطريق لهم ~~فاتبعهم فرعون بجنوده # وزعم بعضهم أن الايحاء بالضرب كان بعد أن اتبعهم فرعون وترائى الجمعان ~~والظاهر الأول روى أن موسى عليه السلام خرج بهم أول الليل يريد القلزم ~~وكانوا قد استعاروا من قوم فرعون الحلى والدواب لعيد يخرجون اليه وكانوا ~~ستمائة ألف وثلاثة الأف ونيفا ليس فيهم ابن ستين ولا عشرين وفي رواية أنهم ~~خرجوا وهم ستمائة ألف وسبعون ألف وأخرجوا معهم جسد يوسف عليه السلام لأنه ~~كان عهد اليهم ذلك ودلتهم عجوز على موضعه فقال لها موسى عليه السلام : ~~احتكمي فقالت : اكون معك في الجنة فاتصل الخبر بفرعون فجمع جنوده وخرج بهم ~~وكان في خيله سبعون ألف أدهم وكانت مقدمته فيما يحكى سبعمائة ألف فارس وقيل ~~: ألف ألف وخمسمائة ألف فقص أثرهم حتى ترائى الجمعان فعظم فزع بني إسرائيل ~~فضرب عليه السلام بعصاه البحر فانفلق اثنى عشر فرقا كل فرق كالطود العظيم ~~فدخلوا ووصل فرعون وجنوده إلى المدخل فرأوا البحر منفلقا فاستعظموا الأمر ~~فقال فرعون لهم : إنما انفلق من هيبتي فدخل على فرس حصان وبين يديه جبريل ~~عليه السلام على فرس حجر وصاحت الملائكة عليهم السلام وكانوا ثلاثة وثلاثين ~~ملكا أن ادخلوا فدخلوا حتى إذا استكملوا دخولا خرج موسى عليه السلام بمن ~~معه من الاسباط سالمين ولم يخرج أحد من فرعون وجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم # 78 # - أي علاهم منه وغمرهم ما غمرهم من الأمر الهائل الذي لا يقادر قدره ولا ~~يبلغ كنهه PageV16P237 ### || CHECK [آية 79] # وقيل : غشيهم ما سمعت قصته وليس بذلك فان مدار التهويل والتفخيم خروجه عن ~~حدود الفهم والوصف لاسماع القصة والظاهر أن ضميري الجمع لفرعون وجنوده وقيل ~~: لجنوده فقط للقرب ولانه القى بالساحل ولم يتغط بالبحر كما اشير اليه ~~بقوله تعالى فاليوم ننجيك ببدنك ms06591 وفيه أن الانجاء بعد ما غشيه ما غشى جنوده ~~وشك بنو اسرائيل في هلاكه والقرب ليس بداع قوي فقيل : الضمير الأول لفرعون ~~وجنوده والثاني لموسى عليه السلام وقومه وفي الكلام حذف أي فنجا موسى عليه ~~السلام وقومه وغرق فرعون وجنوده انتهى وليس بشئ كما لا يخفى وقرأت فرقة ~~منهم الأعمش فغشاهم من اليم ما غشاهم أي غطاهم ما غطاهم فالفاعل ما أيضا ~~وترك المفعول زيادة في الأبهام وقيل : المفعول من اليم أي بعض اليم ويجوز ~~أن يكون الفاعل ضمير الله تعالى شأنه وما مفعول قيل : هو ضمير فرعون ~~والأسناد مجازي لأنه الذي ورطهم للهلكة ويبعده الأظهار في قوله تعالى واضل ~~فرعون قومه أي سلك بهم مسلكا اداهم إلى الخسران في الدين والدنيا معا حيث ~~اغرقوا فادخلوا نارا وما هدى # 79 # - أي وما ارشدهم إلى طريق موصل إلى مطلب من المطالب الدينية والدنيوية ~~والمراد بذلك التهكم به كما ذكر غير واحد واعترض بأن التهكم أن يؤتى بما ~~قصد به ضده استعارة ونحوها نحو إنك لأنت الحليم الرشيد إذا كان الغرض الوصف ~~بضد هذين الوصفين وكونه لم يهد اخبار عما هو كذلك في الواقع # وأجيب بأن الأمر كذلك ولكن العرف في مثل ما هدى زيد عمرا ثبوت كون زيد ~~عالما بطريق الهداية مهتديا في نفسه ولكنه لم يهد عمرا وفرعون اضل الضالين ~~في نفسه فكيف يتوهم أنه يهدي غيره ويحقق ذلك أن الجملة الأولى كافية في ~~الأخبار عن عدم هدايته إياهم بل مع زيادة اضلاله إياهم فان من لا يهدى قد ~~لا يضل وإذا تحقق اغناؤها في الأخبار على اتم وجه تعين كون الثانية بمعنى ~~سواه وهو التهكم وقال العلامة الطيبي : توضيح معنى التهكم أن قوله تعالى ~~وما هدى من باب التلميح وهو اشارة إلى ادعاء اللعين ارشاد القوم في قوله ~~وما اهديكم إلا سبيل الرشاد فهو كمن ادعى دعوى وبالغ فيها فاذا حان وقتها ~~ولم يات بها قيل له لم تات بما ادعيت تهكما واستهزاء انتهى ويعلم مما ذكر ~~المغايرة بين ms06592 الجملتين وانه لا تكرير وقيل : المراد وما هداهم في وقت ما ~~ويحصل بذلك المغايرة لأنه لا دلالة في الجملة الأولى على هذا العموم والأول ~~أولى وقيل : هدى بمعنى اهتدى أي اضلهم وما اهتدى في نفسه وفيه بعد وحمل ~~بعضهم الاضلال والهداية على ما يختص بالديني منهما ويأباه مقام بيان سوقه ~~بجنوده إلى مساق الهلاك الدنيوي وجعلهما عبارة عن الاضلال في البحر ~~والانجاء منه مما لا يقبله الطبع المستقيم # واحتج القاضي بالآية على أنه تعالى ليس خالقا للكفر لأنه تعالى شأنه قد ~~ذم فيها فرعون باضلاله ومن ذم أحد بشئ يذم إذا فعله وأجيب بمنع اطراد ذلك ~~يا بني اسرائيل حكاية لما خاطبهم تعالى به بعد اغراق عدوهم وانجائهم منه ~~لكن لا عقيب ذلك بل بعد ما افاض عليهم من فنون النعم الدينية والدنيوية ما افاض # وقيل : انشاء خطاب للذين كانوا منهم في عهد النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على معنى أنه تعالى قد من عليهم بما فعل بابائهم اصالة وبهم تبعا ~~وتعقب بأنه يرده قوله تعالى وما اعجلك الخ ضرورة استحالة حمله على الأنشاء ~~وكذا السباق فالوجه هو الحكاية بتقدير قلنا عطفا على اوحينا أي وقلنا يا ~~بني اسرائيل قد انجيناكم من عدوكم فرعون وقومه حيث كانوا يسومونكم سوء ~~العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم PageV16P238 ### || CHECK [آية 81] # وقرأ حميد نجيناكم بتشديد الجيم من غير همزة قبلها وبنون العظمة وقرأ ~~حمزة والكسائي والأعمش وطلحة انجيتكم بتاء الضمير وواعدنا كم جانب الطور ~~الايمن بالنصب على أنه صفة المضاف وقرئ بالجر وخرجه الزمخشري على الجوار ~~نحو هذا جحر ضب خرب وتعقبه أبو حيان بأن الجر المذكور من الشذوذ والقلة ~~بحيث ينبغي أن لا تخرج القراءة عليه وقال : الصحيح أنه نعت للطور لما فيه ~~من اليمن وأما لكونه عن يمين من يستقبل الجبل اه # والحق أن القلة لم تصل إلى حد منع تخريج القراءة لا سيما إذا كانت شاذة ~~على ذلك وتوافق القراءتين يقتضيه وقوله : وإما لكونه الخ غير صحيح على ~~تقدير أن يكون ms06593 الطور هو الجبل ولو قال : وإما لكونه عن يمين من انطلق من ~~مصر إلى الشام لكان صحيحا ونصب جانب على الظرفية ومنع بعضهم ذلك لأنه محدود ~~وجعله منصوبا على أنه مفعول واعدنا على الأتساع أو بتقدير مضاف أي اتيان ~~جانب الخ والى هذا ذهب أبو البقاء وإذا كان ظرفا فالمفعول مقدرا أي وواعدنا ~~كم بواسطة نبيكم في ذلك الجانب اتيان موسى عليه السلام للمناجاة وانزال ~~التوراة عليه ونسبة المواعدة اليهم مع كونها لموسى عليه السلام نظرا إلى ~~ملابستها إياهم وسراية منفعتها اليهم فكانهم كلهم مواعدون فالمجاز في ~~النسبة وفي ذلك من إيفاء مقام الامتنان حقه ما فيه # وقرأ حمزة والمذكورون معه آنفا وواعدتكم بتاء الضمير أيضا وقرئ ووعدناكم ~~من الوعد # ونزلنا عليكم المن والسلوى # 80 # - الترنجبين والسماني حيث كان ينزل عليهم المن وعم في التيه مثل الثلج من ~~الفجر إلى الطلوع لكل انسان صاع ويبعث الجنوب عليهم السماني فياخذ الواحد ~~منهم ما يكفيه # كلوا من طيبات ما رزقناكم أي من لذائذه أو حلالاته على أن المراد بالطيب ~~ما يستطيبه الطبع أو الشرع # وجوز أن يراد بالطيبات ما جمعت وصفى اللذة والحل والجملة مستانفة مسوقة ~~لبيان اباحة ما ذكر لهم وإتماما للنعمة عليهم وقرأ من ذكر آنفا رزقتكم وقدم ~~سبحانه نعمة الانجاء من العدو لانها من باب درء المضار وهو أهم من جلب ~~المنافع ومن ذاق مرارة كيد الاعداء خذلهم الله تعالى ثم انجاه الله تعالى ~~وجعل كيدهم في نحورهم علم قدر هذه النعمة نسأل الله تعالى أن يتم نعمه ~~علينا وان لا يجعل لعدو سبيلا الينا وثنى جلا وعلا بالنعمة الدينية لأنها ~~الأنف في وحه المنافع وأخر عز وجل النعمة الدنيوية لكونها دون ذلك فتبا لمن ~~يبيع الدين بالدنيا ولا تطغوا فيه أي فيما رزقناكم بالاخلال بشكره وتعدى ~~حدود الله تعالى فيه بالسرف والبطر والاستعانة به على معاصي الله تعالى ~~ومنع الحقوق الواجبة فيه وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : أي لا يظلم ~~بعضكم بعضا فياخذه من صاحبه بغير ms06594 حق وقيل : أي لا تدخروا # وقرأ زيد بن علي رضى الله تعالى عنهما ولا تطغوا بضم الغين فيحل عليكم ~~غضبي جواب للنهى أي فيلزمكم غضبي ويجب لكم من حل الدين يحل بكسر الحاء إذا ~~وجب اداؤه وأصله من الحلول وهو في الأجسام ثم استعير لغيرها وشاع حتى صارت ~~حقيقة فيه ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى # 81 # - أي هلك PageV16P239 ### || CHECK [آية 82] # واصله الوقوع من علو كالجبل ثم استعمل في الهلاك للزومه له وقيل : أي وقع ~~في الهاوية واليه ذهب الزجاج # وفي بعض الآثار أن في جهنم قصرا يرمى الكافر من اعلاه فيهوى في جهنم ~~اربعين خريفا قبل أن يبلغ الصلصال فذلك قوله تعالى فقد هوى فيكون بمعناه ~~الأصلي إذا أريد به فرد مخصوص منه لا بخصوصه # وقرأ الكسائي فيحل بضم الحاء ومن يحلل بضم اللام الأولى وهي قرأءة قتادة ~~وابى حيوة والأعمش وطلحة ووافق ابن عتبة في يحلل فضم وفي الأقناع لابي علي ~~الأهوازي قرأ ابن غزوان عن طلحة لا يحلن عليكم بنون مشددة وفتح اللام وكسر ~~الحاء وهو من باب لا ارينك هنا وفي كتاب اللوامح قرأ قتادة وعبد الله بن ~~مسلم بن يسار وابن وثاب والأعمش فيحل بضم الياء وكسر الحاء من الاحلال ~~ففاعله ضمير الطغيان وغضبي مفعوله وجوز أن يكون هو الفاعل والمفعول محذوف ~~أي العذاب أو نحوه ومعنى يحل مضموم الحاء ينزل من حل بالبلد إذا نزل كما في الكشاف # وفي المصباح حل العذاب يحل ويحل هذه وحدها بالكسر والضم والباقي بالكسر ~~فقط والغضب في البشر ثوران دم القلب عند إرادة الانتقام وفي الحديث اتقوا ~~الغضب فانه جمرة توقد في قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ اوداجه وحمرة ~~عينيه وإذا وصف الله تعالى به لم يرد هذا المعنى قطعا واريد معنى لاثق ~~بشأنه عز شأنه وقد يراد به الانتقام والعقوبة أو إرادتهما نعوذ بالله تعالى ~~من ذلك ووصف ذلك بالحلول حقيقة على بعض الاحتمالات زمجاز على بعض آخر وفي ~~الانتصاف أن وصفه بالحلول لا يتأتى ms06595 على تقدير أن يراد به إرادة العقوبة ~~ويكون ذلك بمنزلة قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ينزل ربنا إلى السماء ~~الدنيا على التأويل المعروف أو عبر عن حلول اثر الأرادة بحلولها تعبيرا عن ~~الأثر بالمؤثر كما يقول الناظر إلى عجيب من مخلوقات الله تعالى : انظر إلى ~~قدرة الله تعالى يعنى اثر القدرة لا نفسها وانى لغفار كثير المغفرة لمن تاب ~~من الشرك على ما روى عن ابن عباس وقيل : منه ومن المعاصي التي من جملتها ~~الطغيان فيما رزق وآمن بما يجب الأيمان به واقتصر ابن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما فيما يروى عنه على ذكر الأيمان بالله تعالى ولعله من باب الاقتصار ~~على الأشرف وإلا فالأفيد إرادة العموم مع ذكر التوبة من الشرك وعمل صالحا ~~أي عملا مستقيما عند الشرع وهو بحسب الظاهر شامل للفرض والسنة وعن ابن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما تفسير ذلك باداء الفرائض ثم اهتدى أي لزم الهدى ~~واستقام عليه إلى الموافاة وهو مروى عن الحبر # والهدى يحتمل أن يراد به الأيمان وقد صرح سبحانه بمدح المستقيمين على ذلك ~~في قوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم ~~الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا # وقال الزمخشري : الأهتداء هو الأستقامة والثبات على الهدى المذكور وهو ~~التوبة والأيمان والعمل الصالح واياما كان فكلمة ثم إما للتراخي باعتبار ~~الأنتهاء لبعده عن أول الأنتهاء أو للدلالة على بعد ما بين المرتبتين فان ~~المداومة اعلى واعظم من الشروع كما قيل : لكل إلى شاو العلى وثبات ولكن ~~قليل في الرجال ثبات PageV16P240 ### || CHECK [آية 83] # وقيل : المراد ثم عمل بالسنة وأخرج سعيد بن منصور عن الحبر أن المراد من ~~اهتدى علم أن لعمله ثوابا يجزى عليه وروى عنه غير ذلك وقيل : المراد طهر ~~قلبه من الاخلاق الذميمة كالعجب والحسد والكبر وغيرها وقال ابن عطية : الذي ~~يقوي في معنى ثم اهتدى أن يكون ثم حفظ معتقداته من أن تخالف الحق في شئ من ~~الأشياء فان الأهتداء على هذا الوجه غير الأيمان وغير ms06596 العمل انتهى ولا يخفى ~~عليك أن هذا يرجع إلى قولنا ثم استقام على الأيمان بما يجب الأيمان به على ~~الوجه الصحيح وروى الامامية من عدة طرق عن أبى جعفر الباقر رضى الله تعالى ~~عنه أنه قال : ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت فو الله لو أن رجلا عبد الله ~~تعالى عمره بين الركن والمقام ثم مات ولم يجئ بولايتنا لاكبه الله تعالى في ~~النار على وجهه # وانت تعلم أن ولايتهم وحبهم رضى الله تعالى عنهم مما لا كلام عندنا في ~~وجوبه لكن حمل الأهتداء في الآية على ذلك مع كونها حكاية لما خاطب الله ~~تعالى به اسرائيل في زمان موسى عليه السلام مما يستدعى القول بأنه عز وجل ~~أعلم بني اسرائيل بأهل البيت واوجب عليهم ولايتهم إذ ذاك ولم يثبت ذلك في ~~صحيح الأخبار # نعم روى الامامية من خبر جارود بن المنذر العبدي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال له يا جارود ليلة أسرى بى إلى السماء اوحى الله عز وجل إلى أن سل ~~من ارسلنا قبلك من رسلنا علام بعثوا قلت : علام بعثوا قال : على نبوتك ~~وولاية علي بن ابي طالب والائمة منكما ثم عرفني الله تعالى بهم باسمائهم ثم ~~ذكر صلى الله عليه وسلم اسماءهم واحدا بعد واحد إلى المهدى وهو خبر طويل ~~يتفجر الكذب منه ولهم اخبار في هذا المطلب كلها من هذا القبيل فلا فائدة في ~~ذكرها إلا التطويل والآية تدل على تحقق المغفرة لمن اتصف بمجموع الصفات ~~المذكورة وقصارى ما يفهم منها عند القائلين بالمفهوم عدم تحققها لمن لم ~~يتصف بالمجموع وعدم التحقق أعم من تحقق العدم فالآية بمعزل عن أن تكون ~~دليلا للمعتزلى على تحقق عدم المغفرة لمرتكب الكبيرة إذا مات من غير توبة ~~فافهم واحتج بها من قال تجب التوبة على الكفر اولا ثم الاتيان بالأيمان ~~ثانيا لأنه قدم فيها التوبة على الأيمان واحتج بها أيضا من قال بعدم دخول ~~العمل الصالح في الأيمان للعطف المقتضى للمغايرة وما اعجلك عن قومك يا ms06597 موسى # 83 # - حكاية لما جرى بينه تعالى وبين موسى عليه السلام من الكلام عند ابتداء ~~موافاته الميقات بموجب المواعدة المذكورة سابقا أي وقلنا له أي شئ عجل بك ~~عن قومك فتقدمت عليهم والمراد بها هنا عند كثير ومنهم الزمخشري النقباء ~~السبعون والمراد بالتعجيل تقدمه عليهم لا الاتيان قبل تمام الميعاد المضروب ~~خلافا لبعضهم والاستفهام للانكار ويتضمن كما في الكشف انكار السبب الحامل ~~لوجود مانع في البين وهو ايهام اغفال القوم وعدم الأعتداء بهم مع كونه عليه ~~السلام مامورا باستصحابهم واحضارهم معه وانكار اصل الفعل لأن العجلة نقيصة ~~في نفسعا فكيف من أولى العزم اللائق بهم مزيد الحزم وقوله تعالى : قال هم ~~اولاء على اثرى وعجلت إليك رب لترضى # 84 # - متضمن لبيان اعتذاره عليه السلام وحاصله عرض الخطأ في الأجتهاد كأنه ~~عليه السلام قال : أنهم لم يبعدوا عني وان تقدمي عليهم بخطأ يسيرة وظني أن ~~مثل ذلك لا ينكر وقد حملني عليه استدامة رضاك أو حصول زيادته وظني أن مثل ~~هذا الحامل يصلح للحمل على مثل ما يذكر ولم يخطر لي أن هناك مانعا لينكر ~~على ونحو هذا الأسراع المزيل للخشوع إلى ادراك الأمام في الركوع PageV16P241 ~~طلبا لأن يكون هذا اداء هذا الركن مع الجماعة التي فيها رضا الرب تعالى ~~فانهم قالوا : إن ذلك غير مشروع وقدم عليه السلام الأعتذار عن إنكار أصل ~~الفعل لأنه أهم وقال بعضهم : إن الأستفهام سؤال عن سبب العجلة يتضمن ~~انكارها لانها في نفسها نقيصة انضم اليه الأغفال وايهام التعظيم فاجاب عليه ~~السلام عن السبب بأنه استدامة الرضا أو حصول زيادته وعن الأنكار بما محصله ~~أنهم لم يبعدوا عني وظننت أن التقدم اليسير لكونه معتادا بين الناس لا ينكر ~~ولا يعد نقيصة وعلل تقديم هذا الجواب بما مر واعترض بأن مساق كلامه بظاهره ~~يدل على أن السؤال عن السبب على حقيقته وانت خبير بأن حقيقة الأستفهام محال ~~على الله تعالى فلا وجه لبناء الكلام عليه وأجيب بأن السؤال من علام الغيوب ~~محال إن كان لاستدعاء المعرفة ms06598 أما إذا كان لتعريف غيره أو لتبكيته أو ~~تنبيهه فليس محالا وتعقب بأنه لا يحسن هنا أن يكون السؤال لاحد المذكورات ~~والمتبادر أن يكون للانكار وفي الأنتصاف أن المراد من سؤال موسى عليه ~~السلام عن سبب العجلة وهو سبحانه اعلم أن يعلمه ادب السفر وهو أنه ينبغي ~~تأخر رئيس القوم عنهم ليكون بصره بهم ومهيمنا عليهم وهذا المعنى لا يحصل مع ~~التقدم إلا ترى كيف علم الله تعالى هذا الأدب لوطا فقال سبحانه واتبع ~~ادبارهم فأمره عز وجل أن يكون آخرهم وموسى عليه السلام إنما أغفل هذا الأمر ~~مبادرة إلى رضا الله تعالى ومسارعة إلى الميعاد وذلك شأن الموعود بما يسره ~~يود لو ركب اجنحة الطير ولا اسر من مواعدة الله تعالى له عليه الصلاة ~~والسلام انتهى # وأنت تعلم أن السؤال عن السبب مالم يكن المراد منه انكار المسبب لا يتسنى ~~هذا التعليم وقال بعضهم : الذي يلوح بالبال أن يكون المعنى أي شئ أعجلك ~~منفردا عن قومك والأنكار بالذات للانفراد عنهم فهو منصب على القيد كما عرف ~~في أمثاله وإنكار العجلة ليس إلا لكونها وسيلة له فاعتذر موسى عليه السلام ~~عنه باني اخطات في الأجتهاد وحسبت أن القدر اليسير من التقدم لا يخل ~~بالمعية ولا يعد انفرادا ولا يقدح بالاستصحاب والحامل عليه طلب استدامة ~~مرضاتك بالمبادرة إلى امتثال أمرك فالجواب هو قوله هم اولاء على اثرى وقوله ~~وعجلت إليك رب لترضى كالتتميم له اه وهو عندي لا يخلو عن حسن # وقيل : إن السؤال عن السبب والجواب إنما هو قوله وعجلت الخ وما قبله ~~تمهيد له وفيه نظر وعلى هذا وما قبله لم يكن جواب موسى عليه السلام عن ~~امرين ليجئ سؤال الترتيب فيجاب بما مر أو بما ذكره الزمخشري من أنه عليه ~~السلام حا لما ورد عليه من التهيب لعتاب الله عز وجل فأذهله ذلك عن الجواب ~~المنطبق المترتب على حدود الكلام لكن قال في البحر : إن في هذا الجواب ~~اساءة الأدب مع الأنبياء عليهم السلام وذلك شأن الزمخشري معهم ms06599 صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والمراد من اليك إلى مكان وعدك فلا يصلح دليلا للمجسمة على ~~اثبات مكان له عز وجل ونداؤه تعالى بعنوان الربوبية لمزيد الضراعة ~~والأبتهال رغبة في قبول العذر واولاء اسم اشارة كما هو المشهور مرفوع المحل ~~على الخبرية لهم وعلى اثرى خبر بعد خبر أو حال كما قال أبو حيان وجوز ~~الطبرسي كون اولاء بدل من هم وعلى اثرى هو الخبر وقال أبو البقاء : اولاء ~~اسم موصول وعلى اثرى صلته وهو مذهب كوفي # وقرأ الحسن وابن معاذ عن ابيه اولاى بياء مكسورة وابن وثاب وعيسى في ~~رواية أولى بالقصر وقرأت فرقة اولاى بياء مفتوحة وقرأ عيسى ويعقوب وعبد ~~الوارث عن ابي عمرو وزيد بن علي PageV16P242 ### || CHECK [آية 85] # رضى الله تعالى عنهما على إثرى بكسر الهمزة وسكون الثاء وحكى الكسائي ~~اترى بضم الهمزة وسكون الثاء وتروى عن عيسى وفي الكشاف إن الاثر بفتحتين ~~افصح من الاثر بكسر فسكون وأما الاثر فمسموع في فرند السيف مدون في الأصول ~~يقال : اثر السيف واثره وهو بمعنى الاثر غريب قال استئناف مبني على سؤال ~~نشأ من حكاية اعتذاره عليه السلام وهو السر في وروده على صيغة الغائب لا ~~أنه التفات من المتكلم إلى الغيبة لما أن المقدر فيما سبق على صيغة التكلم ~~كأنه قيل من جهة السامعين : فماذا قال ربه تعالى حينئذ فقيل : قال سبحانه ~~فانا قد فتنا قومك أي اختبرناهم بما فعل السامرى أو اوقعناهم في فتنة أي ~~ميل مع الشهوات ووقوع في اختلاف من بعدك من بعد فراقك لهم وذهابك من بينهم ~~واضلهم السامرى # 85 # - حيث أخرج لهم عجلا جسدا له خوار ودعاهم إلى عبادته وقيل : قال لهم بعد ~~أن غاب موسى عليه السلام عنهم عشؤين ليلة : إنه قد كملت الأربعون فجعل ~~العشرين مع أيامها أربعين ليلة وليس من موسى عين ولا اثر وليس اخلافه ~~ميعادكم إلا لما معكم من حلى القوم وهو حرام عليكم فجمعوه وكان من أمر ~~العجل ما كان والمراد بقومك هنا الذين خلفهم مع هرون ms06600 عليه السلام وكانوا ~~على ما قيل ستمائة ألف ما نجا منهم من عبادة العجل إلا اثنا عشر ألفا ~~فالمراد بهم غير المراد بقومك فيما تقدم ولذا لم يؤت بضميرهم وقيل : المراد ~~بالقوم في الموضعين المختلفين لتعين ارادتهم هنا والمعرفة المعادة عين ~~الأولى ومعنى هم اولاء على اثرى هم بالقرب مني ينتظرونني # وتعقبه في الكشف بأنه غير ملائم للفظ الاثر ولا هو مطابق لتمهيد عذر ~~العجلة ومن أين لصاحب هذا التأويل النقل بانهم كانوا على القرب من الطور ~~وحديث المعرفة المعادة إنما هو إذا لم يقم دليل التغاير وقد قام على أن لنا ~~أن تقول : هي عين الأولى لأن المراد بالقوم الجنس في الموضعين لكن المقصود ~~منه اولا النقباء وثانيا المتخلفون ومثله كثير في القرآن انتهى وما ذكره من ~~نفي النقل الدال على القرب فيه مقال وسيأتي إن شاء الله تعالى قريبا من ~~الأخبار ما يدل بظاهره على الأقرب إلا أنا لم نقف على تصحيحه أو تضعيفه # وما ذكر في تفسير هم اولاء على اثرى على إرادة المتخلفين في الأول أيضا ~~نقله الطبرسي عن الحسن ونقل عنه أيضا تفسيره بانهم على ديني منهاجي والأمر ~~عليه اهون والفاء لتعليل ما يفهمه الكلام السابق كأنه قيل : لا ينبغي عجلتك ~~عن قومك وتقدمك عليهم وإهمال أمرهم لوجه من الوجوه فانهم لحداثة عهدهم ~~باتباعك ومزيد بلاهتهم وحماقتهم بمكان يحيق فيه مكر الشيطان ويتمكن من ~~إضلالهم فان القوم الذين خلفتهم مع اخيك قد فتنوا واضلهم السامرى بخروجك من ~~بينهم فكيف تامن على هؤلاء الذين أغفلتهم وأهملت أمرهم # وفي إرشاد العقل السليم إنها لترتيب الأخبار بما ذكر من الأبتلاء على ~~اخبار موسى عليه السلام بعجلته لكن لا لأن الاخبار بها سبب موجب للاخبار به ~~بل لما بينهما من المناسبة المصححة للانتقال من أحدهما إلى الآخر من حيث أن ~~مدار الأبتلاء المذكور عجلة القوم وليس بذاك وأما قول الخفاجي : إنها ~~للتعقيب من غير تعليل أي اقول لك عقب ما ذكر إنا قد فتنا إلى آخره ففيه سهو ~~ظاهر ms06601 لأن هذا المعنى إنما يتسنى لو كانت الفاء داخلة على القول لكنها داخلة ~~على ما بعده وظاهر الآية يدل على أن الفتن وإضلال السامرى إياهم قد تحققا ~~ووقعا قبل الأخبار بهما إذ صيغة الماضي ظاهرة في ذلك والظاهر أيضا على ما ~~قررنا أن الأخبار كان عند مجيئه عليه PageV16P243 ### || CHECK [آية 86] # السلام للطور لم يتقدمه إلا العتاب والأعتذار وفي الآثار ما يدل على أن ~~وقوع ما ذكر كان بعد عشرين ليلة من ذهابه عليه السلام لجانب الطور وقيل : ~~بعد ست وثلاثين يوما وحينئذ يكون التعبير عن ذلك بصيغة الماضي لاعتبار ~~تحققه في علم الله تعالى ومشيئته أو لأنه قريب الوقوع مترقبه أو لأن ~~السامرى كان قد عزم على ايقاع الفتنة عند ذهاب موسى عليه السلام وتصدى ~~لترتيب مباديها وتمهيد مبانيها فنزل مباشرة الأسباب منزلة الوقوع والسامرى ~~عند الأكثر كما قال الزجاج : كان عظيما من عظماء بني اسرائيل من قبيلة تعرف ~~بالسامرة وهم إلى هذه الغاية في الشام يعرفون بالسامريين وقيل : هو ابن ~~خالة موسى عليه السلام وقيل : ابن عمه وقيل : كان علجا من كرمان وقيل : كان ~~من أهل باجرما قرية قريبق من مصر أو قريبة من قرى موصل وقيل : كان من القبط ~~وخرج مع موسى عليه السلام مظهرا الأيمان وكان جاره # وقيل : كان من عباد البقر وقع في مصر فدخل في بني إسرائيل بظاهره وفي ~~قلبه عبادة البقر واسمه قيل موسى بن ظفر وقيل : منجا والأول اشهر وأخرج ابن ~~جرير عن ابن عباس أن امه حين خافت أن يذبح خلفته في غار واطبقت عليه فكان ~~جبريل عليه السلام يأتيه فيغذوه باصابعه في واحدة لبنا وفي الاخرى عسلا وفي ~~الاخرى سمنا ولم يزل يغذوه حتى نشأ وعلى ذلك قول من قال : إذا المرء لم ~~يخلق سعيدا تحيرت عقول مربيه وخاب المؤمل فموسى الذي رباه جبريل كافر وموسى ~~الذي رباه فرعون مرسل وبالجملة كان عند الجمهور منافقا يظهر الأيمان ويبطن ~~الكفر وقرأ معاذ اضلهم على أنه افعل تفضيل أي اشدهم ضلالا لأنه ضال ms06602 ومضل ~~فرجع موسى إلى قومه عند رجوعه المعهود أي بعد ما استوفى الاربعين ذا القعدة ~~وعشر ذي الحجة واخذ التوراة لا عقيب الأخبار المذكور فسببية ما قبل الفاء ~~لما بعدها إنما هي باعتبار قيد الرجوع المستفاد من قوله تعالى : غضبان اسفا ~~لا باعتبار نفسه وان كانت داخلة عليه حقيقة فان كون الرجوع بعد تمام ~~الأربعين أمر مقرر مشهور لا يذهب الوهم إلى كونه عند الأخبار المذكور كما ~~إذا قلت : شايعت الحجاج ودعوت لهم بالسلامة فرجعوا سالمين فاناحد لا يرتاب ~~في أن المراد رجوعهم المعتاد لا رجوعهم اثر الدعاء وان سببية الدعاء ~~باعتبار وصف السلامة لا باعتبار نفس الرجوع كذا في ارشاد العقل السليم وهو ~~مما لا ينتطح فيه كبشان والاسف الحزين كما روى عن ابن عباس وكان حزنه عليه ~~السلام من حيث أن ما وقع فيه قومه مما يترتب عليه العقوبة ولا يدله بدفعها # وقال غير واحد : هو شديد الغضب وقال الجبائي متلهفا على ما فاته متحيرا ~~في أمر قومه يخشى أن لا يمكنه تداركه وهذا معنى للاسف غير مشهور قال ~~استئناف بياني كأنه قيل : فماذا فعل بهم لما رجع اليهم فقيل قال : يا قوم ~~الم يعدكم ربكم الهمزة لانكار عدم الوعد ونفيه وتقرير وجوده على ابلغ وجه ~~واكده أي وعدكم وعدا حسنا لا سبيل لكم إلى انكاره والمراد بذلك اعطاء ~~التوراة التي فيها هدى ونور وقيل : هو ما وعدهم سبحانه من الوصول إلى جانب ~~الطور الايمن وما بعد ذلك من الفتوح في الأرض والمغفرة لمن تاب وآمن وغير ~~ذلك مما وعد الله تعالى أهل طاعته PageV16P244 ### || CHECK [آية 87] # وعن الحسن أن الوعد الحسن الجنة التي وعدها من تمسك بدينه وقيل : هو أن ~~يسمعهم جل وعلا كلامه عز وشأنه ولعل الأول أولى ونصب وعدا يحتمل على أن ~~يكون على أنه مفعول ثان وهو بمعنى الموعود ويحتمل أن يكون على المصدرية ~~والمفعول الثاني محذوف والفاء في قوله تعالى : افطال عليكم العهد للعطف على ~~مقدر والهمزة لانكار المعطوف ونفيه فقط وجوز أن تكون ms06603 الهمزة مقدمة من تأخير ~~لصدارتها والعطف على لم يعدكم لأنه بمعنى قد وعدكم واختار جمع الأول وال في ~~العهد له والمراد زمان الأنجاز وقيل : زمان المفارقة أي اوعدكم سبحانه ذلك ~~فطال زمان الأنجاز أو زمان المفارقة للاتيان به ام اردتم أن يحل أي يجب ~~عليكم غضب شديد لا يقادر قدره كائن من ربكم أي من مالك أمركم على الأطلاق ~~والمراد من ارادة ذلك فعل ما يكون مقتضيا له # والفاء في قوله تعالى فاخلفتم موعدى # 86 # - لترتيب ما بعدها على كل من الشقين والموعد مصدر مضاف إلى مفعوله للقصد ~~إلى زيادة تقبيح حالهم فان اخلافهم للوعد الجاري فيما بينهم وبينه عليه ~~السلام من حيث اضافته اليه عليه السلام اشنع منه من حيث اضافته اليهم ~~والمعنى افطال عليكم الزمان فنسيتم بسبب ذلك فاخلفتم وعدكم إياي بالثبات ~~على ديني إلى أن ارجع من الميقات نسيانا أو تعمدتم فعل ما يكون سببا لحلول ~~غضب ربكم عليكم فاخلفتم وعدكم إياي بذلك عمدا وحاصله انسيتم فاخلفتم أو ~~تعمدتم فاخلفتم ومنه يعلم التقابل بين الشقين # وجوز المفضل أن يكون الموعد مصدرا مضافا إلى الفاعل واخلافه بمعنى وجد أن ~~الخلف فيه يقال : اخلف وعد زيد بمعنى وجد الخلف فيه ونظيره احمدت زيدا أي ~~فوجدتم الخلف في موعدي اياكم بعد الأربعين وفيه أنه لا يساعده السياق ولا ~~السباق اصلا وقيل : المصدر مضاف إلى المفعول إلا أن المراد منه وعدهم إياه ~~عليه السلام باللحاق به والمجئ للطور على اثره وفيه ما فيه واستدلت ~~المعتزلة بالآية على أن الله عز وجل ليس خالقا للكفر وإلا لما قال سبحانه ~~واضلهم السامرى ولما كان لغضب موسى عليه السلام واسفه وجه ولا يخفى ما فيه ~~قالوا ما اخلفنا موعدك أي وعدنا اياك الثبات على دينك وايثاره على أن يقال ~~موعدنا على اضافة المصدر إلى فاعله لما مر آنفا # بملكنا بأن ملكنا امرنا يعنون انا ولو خلينا وانفسنا ولم يسول لنا ~~السامرى ما سوله مع مساعدة بعض الأحوال لما اخلفناه وقرأ بعض السبعة بملكنا ~~بكسر ms06604 الميم وقرأ الأخوان والحسن والأعمش وطلحة وابن ابي ليلى وقعنب بضمها ~~وقرأ عمر رضى الله تعالى عنه بملكنا بفتح الميم واللام قال في البحر : أي ~~بسلطاننا واستظهر أن الملك بالضم والفتح والكسر بمعنى وفرق أبو علي فقال : ~~معنى المضموم أنه لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك بسلطانه وإنما اخلفناه بنظر ~~ادى اليه ما فعل السامرى والكلام على حد قوله تعالى لا يسالون الناس الحافا ~~وقول ذي الرمة : لا نشتكى سقطة منها وقد رقصت بها المفارز حتى ظهرها حدب ~~ومفتوح الميم مصدر ملك والمعنى ما فعلنا ذلك بأن ملكنا الصواب ووفقنا له بل ~~غلبتنا انفسنا ومكسور PageV16P245 ### || CHECK [آية 88] # الميم كثير استعماله تحوزه اليد ولكنه يستعمل في الأمور التي يبرمها ~~الانسان والمعنى عليه كالمعنى على المفتوح الميموالمصدر في هذين الوجهين ~~مضاف إلى الفاعل والمفعول مقدر أي يملكنا الصواب ولكنا حملنا اوزارا من ~~زينة القوم استدراك عما سبق واعتئار عما فعلوا ببيان منشأ الخطأ والمراد ~~بالقوم القبط والاوزار الاحمال وتسمى بها الآثام وعنوا بذلك مااستعاروه من ~~القبط من الحلي برسم التزيين في عيد لهم قبيل الخروج من مصر كما اسلفنا ~~وقيل : استعاروه باسم العرس وقيل : هو ما ألقاه البحر على الساحل مما كان ~~على الذين غرقوا ولعلهم اطلقوا على ذلك الاوزار مرادا بها الاثام من حيث أن ~~الحلي سبب لها غالبالما أنه يلبس في الاكثر للفخر والخيلاء والترفع على ~~الفقراء وقيل : من حيث أنهم اثموا بسببه وعبدوا العجل المصوغ منه وقيل من ~~حيث أن ذلك الحلي صار بعد هلاك اصحابه في حكم الغنيمة ولم يكن مثل هذه ~~الغنيمة حلالا لهم بل ظاهر الأحاديث الصحيحة أن الغنائم سواء كانت من ~~المنقولات ام لا لم تحل لأحد قبل نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم والرواية ~~السابقة في كيفية الاضلال توافق هذا التوجيه إلا أنه يشكل على ذلك ما روى ~~من أن موسى عليه السلام هو الذي أمرهم بالاستعارة حتى قيل : إن فاعل ~~التحميل في قولهم حملنا هو موسى عليه السلام حيث الزمهم ذلك بأمرهم ~~بالاستعارة ms06605 وقد ابقاه في ايديهم بعد هلاك اصحابه واقرهم على استعماله فاذا ~~لم يكن حلالا فكيف يقرهم وكذا يقال على القول بأن المراد به ماالقاه البحر ~~على الساحل واحتمال أن موسى عليه السلام نهى عن ذلك وظن الأمتثال ولم يطلع ~~على عدمه لاخفاء الحال عنه عليه السلام مما لايكاد يلتفت إلى مثله اصلا ~~لاسيما على رواية أنهم أمروا باستعارة دواب من القوم أيضا فاستعاروها ~~وخرجوا بها # وقد يقال : أن أموال القبط مطلقا بعد هلاكهم كانت حلالا عليهم كما يقتضيه ~~ظاهر قوله تعالى كم تركوا من جنات وعيون وكنوز ومقام كريم كذلك وأورثناها ~~بني اسرائيل وقد أضافه سبحانه الحلي اليهم في قوله تعالى واتخذ قوم موسى من ~~بعده من حليهم عجلا جسدا وذلك يقتضي بظاهره أن الحلي ملك لهم ويدعى اختصاص ~~الحل فيما كان الرد فيه متعذرا لهلاك صاحبه ومن يقوم مقامه ولاينافي ذلك ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : احلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي لجواز ~~أن يكون المراد به احلت لي الغنائم على أي وجه كانت ولم تحل كذلك لأحد قبلي ~~وتكون تسميتهم ذلك اوزارا إما لما تقدم من الوجه الأول والثاني وإما لظنهم ~~الحرمة لجهلهم في انفسهم أو لالقاء السامري الشبهة عليهم وقيل : إن موسى ~~عليه السلام امره الله تعالى أن يأمرهم بالاستعارة فأمرهم وأبقى مااستعاروه ~~بأيديهم بعد هلاك اصحابه بحكم ذلك الأمر منتظرا ما يامر الله تعالى به بعد ~~وقد جاء في بعض الأخبار مايدل على أن الله سبحانه بين حكمه على لسان هرون ~~عليه السلام بعد ذهاب موسى عليه السلام للميقات كما سنذكره قريبا إن شاء ~~الله تعالى فتأمل ذاك والله تعالى يتولى هداك والجار والمجرور يحتمل أن ~~يكون متعلق بحملنا وان يكون متعلقا بمحذوف وقع صفة لااوزارا ولايتعين ذلك ~~بناء على قولهم : إن الجمل والظروف بعد النكرات والصفات وبعد المعارف احوال ~~لأن ذلك ليس على اطلاقه # وقرأ الأخوان وابو عمرو وابن محيصن حملنا بفتح الحاء والميم وابو رجاء ~~حملنا بضم الحاء وكسر الميم من غير ms06606 تشديد فقذفناها أي طرحناها في النار كما ~~تدل عليه الأخبار وقيل : أي ألقيناها PageV16P246 ~~على انفسنا وأولادنا وليس بشئ اصلا فكذلك أي فمثل ذلك القى السامرى # 87 - أي ماكان معه منها قيل كأنه اراهم أنه أيضا يلقي ماكان معه من الحلي ~~فقالوا ما قالوا على زعمهم وإنما كان الذي ألقاه التربة التي أخذها من أثر ~~الرسول كما سيأتى أن شاء الله تعالى وقيل : إنه ألقى مامعه من الحلي والقى ~~مع ذلك ما أخذه من أثر الرسول كأنهم لم يريدوا إلا أنه القى ما معه من ~~الحلي وقيل : ارادوا القى التربة وايده بعضهم بتغيير الأسلوب إذ لم يعبر ~~بالقذف المتبادر منه أن مارماه جرم مجتمع وفيه نظر وقد يقال : المعنى فمثل ~~ذلك الذي ذكرناه لك القى السامري الينا وقرره علينا وفيه بعد وإن ذكر أنه ~~قال لهم : إنما تأخر موسى عليه السلام عنكم لما معكم من حلي القوم وهو حرام ~~عليكم فالرأى أن نحفر حفيرة ونسجر فيها نارا ونقذف فيها ما معنا منه ففعلوا ~~وكان صنع في الحفيرة قالب عجل وقد أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن ابي حاتم ~~عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه لما فصل موسى عليه السلام إلى ربه ~~سبحانه قال لهم هرون عليه السلام : إنكم قد حملتم اوزارا من زينة القوم إلى ~~فرعون وامتعة وحليا فتطهروا منها انها رجس واوقد لهم نارا فقال لهم : ~~اقذفوا ما معكم من ذلك فيها فجعلوا ياتون بما معهم فيقذفونه فيها فجاء ~~السامري ومعه تراب من اثر حافر فرس جبريل عليه السلام واقبل إلى النار فقال ~~لهرون عليه السلام : يا نبي الله االقي ما في يدي فقال : نعم ولايظن هرون ~~عليه السلام إلا أنه كبعض ماجاء به غيره من ذلك الحلي والأمتعة فقذفه فيها ~~فقال : كن عجلا جسدا له خوار فكان للبلاء والفتنة # وأخرج عبد بن حميد وابن ابي حاتم عنه أيضا أن بني اسرائيل استعاروا حليا ~~من القبط فخرجوا به معهم فقال لهم هرون بعد أن ذهب موسى عليهما السلام ms06607 : ~~اجمعوا هذا الحلي حتى يجئ موسى فيقضي فيه ما يقضي فجمع ثم أذيب فألقى عليه ~~السامري القبضة فأخرج أي السامري لهم للقائلين المذكورين عجلا من تلك ~~الاوزار التي قذفوها وتاخيره مع كونه مفعولا صريحا عن الجار والمجرور لما ~~مر غير مرة من الأعتناء بالمقدم والتشويق إلى المؤخر مع ما فيه من نوع طول ~~يخل تقديمه بتجاوب النظم الكريم فان قوله جسدا أي جثة ذا لحم ودم أو جسد من ~~ذهب لاروح فيه بدل منه وقيل : هو نعت له على أن معناه احمر كالمجسد وكذا ~~قوله تعالى له خوار نعت له والخوار صوت العجل وهذا الصوت إما لأنه نفخ فيه ~~الروح بناء على ما أخرجه ابن مردويه عن كعب بن مالك عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال : إن الله تعالى لما وعد موسى عليه السلام أن يكلمه ~~خرج للوقت الذي وعده فبينما هو يناجي ربه إذ سمع خلفه صوتا فقال : إلهي إني ~~اسمع خلفي صوتا قال : لعل قومك ضلوا قال : إلهي من اضلهم قال : السامري قال ~~: فيم اضلهم قال : صاغ لهم عجلا جسدا له خوار قال : إلهي هذا السامري صاغ ~~لهم العجل فمن نفخ فيه الروح حتى صار له خوار قال : انا يا موسى قال : ~~فوعزتك ما اضل قومي أحد غيرك قال : صدقت يا حكيم الحكماء لاينبغي لحكيم أن ~~يكون احكم منك # وجاء في رواية اخرى عن راشد بن سعد أنه سبحانه قال له : يا موسى إن قومك ~~قد افتتنوا من بعدك قال : يا رب كيف يفتتنون وقد نجيتهم من فرعون ونجيتهم ~~من البحر وانعمت عليهم وفعلت بهم قال : يا موسى إنهم اتخذوا من بعدك عجلا ~~له خوار قال : يا رب فمن جعل فيه الروح قال : أنا قال : فأنت يا رب أضللتهم قال : PageV16P247 ### || CHECK [آية 89] # يا موسى يا رأس النبيين ويا أبا الحكماء إني رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته ~~لهم وإما لأنه تدخل فيه اليح فيصوت بناء على ماأخرجه ابن جرير عن ابن عباس ~~قال : كان بني إسرائيل تأثموا ms06608 من حلي آل فرعون الذي معهم فأخرجوه لتنزل ~~النار فتأكله فلما جمعوه القى السامري القبضة وقال : كن عجلا جسدا له خوار ~~فصار كذلك وكان يدخل الريح من دبره ويخرج من فيه فيسمع له صوت فقالوا أي ~~السامري ومن افتتن به أول ما رآه وقيل : الضمير للسامري وجئ به ضمير جمع ~~تعظيما لجرمه وفيه بعد # هذا إلهكم وإله موسى فنسى أي فغفل عنه موسى وذهب يطلبه في الطور فضمير ~~نسى لموسى عليه السلام كما روى عن ابن عباس وقتادة والفاء فصيحة أي فاعبدوه ~~والزموا عبادته فقد نسى موسى عليه السلام وعن ابن عباس أيضا ومكحول أن ~~الضمير للسامرى والنسيان مجاز عن الترك والفاء فصيحة أيضا أي فاظهر السامرى ~~النفاق فترك ماكان فيه من اسرار الكفر والأخبار بذلك على هذا منه تعالى ~~وليس داخلا في حيز القول بخلافه على الوجه الأول وصنيع بعض المحققين يشعر ~~باختيار الأول ولا يخفى ما في الاتيان باسم الأشارة والمشار اليه بمرأى ~~منهم وتكريرا له وتخصيص موسى عليه السلام بالذكر وإتيان الفاء من المبالغة ~~في الضلال والأخبار بالأخراج وما بعده حكاية نتيجة فتنة السامرى فعلا وقولا ~~من جهته سبحانه قصدا إلى زيادة تقريرها ثم الأنكار عليها لا من جهة ~~القائلين وإلا لقيل فأخرج لنا والحمل على أن عدولهم إلى ضمير الغيبة لبيان ~~أن الأخراج والقول المذكورين للكل لا للعبدة فقط خلاف الظاهر مع أنه مخل ~~باعتذارهم فان مخالفة بعضهم للسامرى وعدم افتتانهم بتسويله مع كون الأخراج ~~والخطاب لهم مما يهون مخالفته للمعتذرين فافتتانهم بعد اعظم جناية واكثر ~~شناعة وأما ما قيل أن المعتذرين هم الذين لم يعبدوا العجل وان نسبة الأخلاف ~~إلى انفسهم وهم برآء منه من قيل قولهم بنو فلان قتلوا فلانا مع أن القاتل ~~واحد منهم كانوا قالوا : ما وجدنا الأخلاف فيما بيننا بامر كنا نملكه بل ~~تمكنت الشبهة في قلوب العبدة حيث فعل بهم السامرى ما فعل فأخرج لهم ما أخرج ~~وقال ما قال فلم نقدر على صرفهم عن ذلك ولم نفارقهم مخافة ازدياد ms06609 الفتنة ~~فقد قال شيخ الاسلام : إن سياق النظم الكريم وسباقه يقضيان بفساده وذهب أبو ~~مسلم إلى أن كلام المعتذرين ثم عند قولهم فقذفناها وما بعده من قوله تعالى ~~: فذلك القى السامرى إلى اخره اخبار من جهته سبحانه أن السامرى فعل كما ~~فعلوا فأخرج لهم الخ وهو خلاف الظاهر # هذا وقرأ الأعمش فنسى بسكون الياء وقوله تعالى افلا يرون إلى آخره إنكار ~~وتقبيح من جهته تعالى الضالين والمضلين جميعا وتسفيه لهم فيما اقدموا عليه ~~من المنكر الذي لا يشتبه بطلانه واستحالته على أحد وهو اتخاذ ذلك العجل ~~الها ولعمري ولو لم يكونوا في البلادة كالبقر لما عبدوه والفاء للعطف على ~~مقدر يقتضيه المقام أي إلا يتفكرون فلا يعملون الا يرجع إلهم قولا أي أنه ~~لا يرجع اليهم كلاما ولا يرد عليهم جوابا بل يخور كسائر العجاجيل فمن هذا ~~شأنه كيف يتوهم أنه اله # وقرأ الأمام الشافعي وابو حيوة وابان وابن صبيح والزعفراني يرجع بالنصب ~~على أن ات هي PageV16P248 ### || CHECK [آية 90] # الناصبة لا المخففة من الثقيلة والرؤية حينئذ بمعنى الأبصار لا العلم ~~بناء على ما ذكره الرضى وجماعة من أن الناصبة لا تقع بعد افعال القلوب مما ~~يدل على يقين أو ظن غالب لا نها لكونها للاستقبال تدخل على ما ليس بثابت ~~مستقر فلا يناسب وقوعها بعد ما يدل على يقين ونحوه والعطف أيضا كما سبق أي ~~إلا ينظرون فلا يبصرون عدم رجعه اليهم قولا من الأقوال وتعليق الابصار بما ~~ذكر مع كونه امرا عدميا للتنبيه على كمال ظهوره المستدعى لمزيد تشنيعهم ~~وتركيك عقولهم وقيل : إن الناصبة لا تقع بعد رأى البصرية أيضا لانها تفيد ~~العلم بواسطة احساس البصر كما في ايضاح المفصل واحاز الفراء وابن الأنباري ~~وقوعها بعد افعال العلم فضلا عن افعال البصر وقوله تعالى ولا يملك لهم ضرا ~~ولا نفعا # 89 # - عطف على لا يرجع داخل معه في حيز الرؤية أي فلا يرون أنه لا يقدر على ~~أن يدفع عنهم ضرا ويجلب لهم نفعا أو لا يقدر على أن ms06610 يضرهم إن لم يعبدوه أو ~~ينفعهم إن عبدوه # وقوله تعالى ولقد قال لهم هرون من قبل مع ما بعد جملة قسمية مؤكدة لما ~~سبق من الأنكار والتشنيع ببيان عتوهم واستعصائهم على الرسول اثر بيان ~~مكابرتهم لقضية العقول أي وبالله لقد نصح لهم هرون ونبههم على كنه الأمر من ~~قبل رجوع موسى عليه السلام اليهم وخطابه إياهم بما ذكر من المقالات والى ~~اعتبار المضاف اليه قبل ما ذكر ذهب الواحدى وقيل : من قبل قول السامرى هذا ~~الهكم واله موسى كأنه عليه السلام أول ما ابصره حين طلع من الحفيرة تفرس ~~فيهم الافتتان فسارع إلى تحذيرهم واختاره صاحب الكشف تبعا لشيخه وقال : هو ~~ابلغ وادل على توبيخهم بالاعراض عن دليل العقل والسمع في افلا يرون ولقد ال ~~واختار بعضهم الأول وادعى أن الجواب يؤيده وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام في ذلك # وجوز العلامة الطيبي في هذه الجملة وجهين كونها معطوفة على قوله تعالى ~~افلا يرون وقال : إن في إيثار المضارع فيه دلالة على استحضار تلك الحالة ~~الفظيعة في ذهن السامع واستدعاء الأنكار عليهم وكونها في موضع الحال من ~~فاعل يرون مقررة لجهة الانكار أي افلا يرون والحال أن هرون نبههم قبل ذلك ~~على كنه الأمر وقال لهم : يا قوم إنما فتنتم به أي اوقعتم في الفتنة بالعجل ~~أو اضللتم على توجيه القصر المستفاد من كلمة انما في اغلب استعمالاتها إلى ~~نفس الفعل بالقياس إلى مقابله الذي يدعيه القوم لا إلى قيده المذكور ~~بالقياس إلى قيد آخر على معنى إنما فعل بكم الفتنة لا الارشاد إلى الحق لا ~~على معنى إنما فتنتم بالعجل لا بغيره وقوله تعالى وإن ربكم الرحمن بكسر ~~همزة إن عطفا على إنما الخ ارشاد لهم إلى الحق اثر زجرهم عن الباطل والنعرض ~~لعنوان الربوبية والرحمة للاعتناء باستمالتهم إلى الحق وفي ذلك تذكير ~~لتخليصهم من فرعون زمان لم يوجد العجل وكذا على ما قيل تنبيه على أنهم متى ~~تابوا اقبلهم وتعريف الطرفين لافادة الحصر اى وإن ربكم المستحق للعبادة ms06611 هو ~~الرحمن لا غير # وقرأ الحسن وعيسى وابو عمر وفي رواية وان ربكم بفتح الهمزة وخرج على أن ~~المصدر المنسبك خبر مبتدأ محذوف أي والأمر أن ربكم الرحمن والجملة معطوفة ~~على ما مر وقال أبو حاتم : التقدير ولان ربكم الخ وجعل الجار والمجرور ~~متعلقا باتبعونى وقرأت فرقة انما وان ربكم بفتح الهمزتين وخرج على لغة سليم PageV16P249 ### || CHECK [آية 91] # حيث يفتحون همزة إن بعد القول مطلقا والفاء في قوله تعالى : فاتبعونى ~~واطيعوا امرى # 90 # - لترتيب ما بعدها على ما قبلها من مضمون الجملتين أي إذا كان الأمر كذلك ~~فاتبعوني واطيعوا امرى في الثبات على الدين # وقال ابن عطية : أي فاتبعوني إلى الطور الذي واعدكم الله تعالى اليه وفيه ~~أنه عليه السلام لم يكن بصدد الذهاب إلى الطور ولم يكن مامورا به وما واعد ~~الله سبحانه أولئك المفتونين بذهابهم انفسهم اليه وقيل : ولا يخلو عن حسن ~~أي فاتبعوني في الثبات على الحق واطيعوا امرى هذا واعرضوا عن التعرض لعبادة ~~ما عرفتم امره أو كفوا انفسكم عن اعتقاد الوهيته وعبادته قالوا في جواب ~~هرون عليه السلام لن نبرح عليه أي لا نزال على عبادة العجل عاكفين مقيمين ~~حتى يرجع الينا موسى # 91 # - الظاهر من حالهم أنهم لم يجعلوا رجوعه عليه السلام غاية للعكوف على ~~عبادة العجل على طريق الوعد بتركها لا محالة عند رجوعه بل ليروا ماذا يكون ~~منه عليه السلام وماذا يقول فيه وقيل : إنهم علق في انهانهم قول السامرى : ~~هذا إلهكم وإله موسى فنسى # 88 # - فغيوا برجوعه بطريق التعلل والتسويف واضمروا أنه إذا رجع عليه السلام ~~يوافقهم على عبادته وحاشاه وهذا مبني على أن المحاورة بينهم وبين هرون عليه ~~السلام وقعت بعد قول السامرى المذكور فيكون من قبل على معنى من قبل رجوع ~~موسى وذكر أن هذا الجواب يؤيده هذا المعنى لأن قولهم : لن نبرح الخ يدل على ~~عكوفهم حال قوله عليه السلام وهم لم يعكفوا على عبادته قبل قول السامرى ~~وإنما عكفوا بعده # وقال الطيبي : إن جوابهم هذا من باب ms06612 الاسلوب الاحمق نقيض الاسلوب الحكيم ~~لانهم قالوه عن قلة مبالاة بالادلة الظاهرة كما قال نمروذ في جواب الخليل ~~عليه السلام أنا أحي وأميت فتأمل واستدل أبو حيان بهذا التغيى على أن لن لا ~~تفيد التأييد لأن التغيى لا يكون الا حيث يكون الشئ محتملا فيزال الاحتمال به # وأنت تعلم أن القائل بافادتها ذلك لا يدعى انها تفيده في كل الموارد وهو ~~ظاهر وفي بعض الأخبار أنهم لما قالوا ذلك اعتزلهم هرون عليه السلام في اثنا ~~عشر ألفا وهم الذين لم يعبدوا العجل فلما رجع موسى عليه السلام وسمع الصياح ~~وكانوا يسجدون إذا خار العجل فلا يرفعون حتى يخور ثانية وفي رواية كانوا ~~يرقصون عند خواره قال للسبعين الذين كانوا معه : هذا صوت الفتنة حتى إذا ~~وصل قال لقومه ما قال وسمع منهم ما قالوا # وقوله تعالى : قال استئناف نشا من حكاية جوابهم السابق اعنى قوله تعالى ~~ما اخلفنا موعدك الخ كأنه قيل : فماذا قال موسى لهرون عليهما السلام حين ~~سمع جوابهم وهل رضى بسكوته بعد ما شاهد منهم ما شاهد فقيل : قال له وهو ~~مغتاظ قد اخذ بلحيته وراسه يا هرون ما منعك إذ رايتهم ضلوا # 92 # - بعبادة العجل ولم يلتفتوا إلى دليل بطلانها الا تتبعن أي تتبعنى على أن ~~لا سيف خطيب كما في قوله تعالى ما منعك أن لا تسجد وهو مفعول ثان لمنع وإذ ~~متعلق بمنع وقيل : بتتبعنى ورد بأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها وأجيب بأن ~~الظرف يتوسع فيه ما لم يتوسع في غيره وبان الفعل السابق لما طلبه على أنه ~~مفعول ثان له كان مقدما حكما وهو كما ترى أي اي شئ منعك حين رؤيتك لضلالهم ~~من أن تتبعني وتسير بسيري في الغضب لله تعالى والمقاتلة مع من كفر به وروى ~~ذلك عن مقاتل وقيل : في الأصلاح والتسديد ولا يساعده ظاهر الاعتذار واستظهر ~~أبو حيان أن يكون المعنى ما منعك من أن تلحقني إلى جبل الطور بمن آمن من ~~بني اسرائيل وروى ذلك ms06613 عن ابن عباس PageV16P250 ### || CHECK [آية 94] # رضى الله تعالى عنهما وكان موسى عليه السلام رأى أن مفارقة هرون لهم ~~وخروجه من بينهم بعد تلك النصائح القولية ازجر لهم من الاقتصار على النصائح ~~لما أن ذلك أدل على الغضب وأشد في الأنكار لا سيما وقد كان عليه السلام ~~رئيسا عليهم محبوبا لديهم وموسى يعلم ذلك ومفارقة الرئيس المحبوب كراهة ~~لأمر تشق جدا على النفوس وتستدعى ترك ذلك الأمر المكروه له الذي يوجب ~~مفارقته وهذا ظاهر لا غبار عليه عند من انصف # فالقول بأن نصائح هرون عليه السلام حيث لم تزجرهم عما كانوا عليه فلأن لا ~~تزجرهم مفارقته إياهم عنه أولى على ما فيه لا يرد على ما ذكرنا ولا حاجة ~~إلى الاعتذار بانهم إذا عملوا أنه يلحقه ويخبره عليهما السلام بالقصة ~~يخافون رجوع موسى عليه السلام فينزجرون عن ذلك ليقال : إنه بمعزل عن القبول ~~كيف لا وهم قد صرحوا بانهم عاكفون عليه إلى حين رجوعه عليه السلام وقال علي ~~بن عيسى : إن لا ليست مزيدة والمعنى ما حملك على عدم الأتباع فان المنع عن ~~الشئ مستلزم للحمل على مقابله افعصيت امرى # 93 # - بسياستهم حسب ما ينبغي فان قوله عليه السلام اخلفنى في قومى بدون ضم ~~قوله واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين متضمن للأمر بذلك حتما فان الخلافة لا ~~تتحقق إلا بمباشرة الخليفة ما كان يباشره المستخلف لو كان حاضرا وموسى عليه ~~السلام لو كان حاضرا لساسهم على ابلغ وجه والفاء للعطف على مقدر يقتضيه ~~المقام أي الم تتبعني أو اخالفتني فعصيت امرى قال يا بنؤم خص الأم بالأضافة ~~استعطافا وترقيقا لقلبه لا لما قيل من أنه كان أخاه لأمه فان الجهور على ~~أنهما كانا شقيقين # وقرأ حمزة والكسائي يا بن أم بكسر الميم لا تاخذ بلحيتى ولا راسى أي بشعر ~~رأسى فان الأخذ أنسب به وزعم بعضهم أن قوله بلحيتي على معنى بشعر لحيتي ~~أيضا لأن أصل وضع اللحية للعضو النابت عليه الشعر ولا يناسبه الأخذ كثير ~~مناسبة وأنت تعلم أن المشهور ms06614 استعمال اللحية في الشعر النابت على العضو ~~المخصوص وظاهر الآيات والأخبار أنه عليه السلام اخذ بذلك روى أنه اخذ شعر ~~رأسه بيمينه وليحيته بشماله وكان عليه السلام حديدا متصلبا غضوبا لله تعالى ~~وقد شاهد ما شاهد وغلب على ظنه تقصير في هرون عليه السلام يستحق به وإن لم ~~يخرجه عن دائرة العصمه الثابته للانبياء عليهم السلام التاديب ففعل به ما ~~فعل وباشر ذلك بنفسه ولا محذور فيه اصلا ولا مخالفه للشرع فلا يرد ما توهمه ~~الأمام فقال : لا يخلو الغضب من أن يزيل عقله اولا والأول لا يعتقده مسلم ~~والثاني لا يزيل السؤال بلزوم عدم العصمه واجاب بما لا طائل تحته # وقرأ عيسى بن سليمان الحجازي بلحيتي بفتح اللام وهي لغة أهل الحجاز إنى ~~غشيت الخ استئناف لتعليل موجب النهى بتحقيق أنه غير عاص امره ولا مقصر في ~~المصلحة أي خشيت لو قاتلت بعضهم ببعض وتفانوا وتفرقوا أو خشيت لو لحقتك بمن ~~آمن ان تقول فرقت بين بنى اسرائيل برايك مع كونه ابناء واحد كما ينبئ عن ~~ذلك ذكرهم بهذا العنوان دون القوم ونحوه واستلزام المقاتلة التفريق ظاهر ~~وكذا اللحوق بموسى عليه السلام مع من آمن وربما يجر ذلك إلى المقاتلة وقيل ~~: أراد عليه السلام بالتفريق على التفسير الأول مع يستتبعه القتال من ~~التفريق الذي لا يرجى بعده الأجتماع # ولم ترقب أي ولم تراع قولى # 94 # - والجملة عطف على فرقت أي خشيت أن تقول مجموع جملتين PageV16P251 ### || CHECK [آية 95] # وتنسب إلى تفريق بني إسرائيل وعدم مراعاة قولك لي ووصيتك إياي وجوز أن ~~تكون الجملة في موضع الحال من ضمير فرقت أي خشيت أن تقول فرقت بينهم غير ~~مراع قولى أي خشيت أن تقول مجموع هذا الكلام واراد بقول موسى المضاف إلى ~~الياء قوله عليه السلام : اخلفني في قومي واصلح الخ وحاصل اعتذاره عليه ~~السلام إني رأيت الأصلاح في حفظ الدهماء والمداراة معهم وزجرهم على وجه لا ~~يختل به أمر انتظامهم واجتماعهم ولا يكون سببا للومك إياي إلى أن ترجع ~~اليهم فتكون ms06615 أنت المتدارك للأمر حسبما تراه لا سيما والقوم قد استظعفوني ~~وقربوا من أن يقتلوني كما افصح عليه السلام في آية اخرى # وأخرج ابن المنذر عب ابن جريج ما يدل أن المراد من القول المضاف قول هرون ~~عليه السلام وجملة لم ترقب في موضع الحال من ضمير تقول أي خشيت أن تقةل ذلك ~~غير منتظر قولي وبيان حقيقة الحال فتأمل # وقرأ أبو جعفر ولم ترقب بضم التاء وكسر القاف مضارع ارقب قال استئناف وقع ~~جوابا عما نشأ من حكاية ما سلف من اعتذار القوم باسناد الفساد إلى السامرى ~~واعتذار هرون عليه السلام كأنه قيل : لماذا صتع موسى عليه السلام بعد سماع ~~ما حكى من الاعتذارين واستقرار اصل الفتنة السامري فقيل قال موبخا له إذا ~~كان الأمر هذا فما خطبك يا سامرى # 95 # - أي ما شأنك والأمر العظيم الصادر عنك وما سؤال عن السبب الباعث لذلك ~~وتفيسر الخطب بذلك هو المشهور وفي الصحاح الخطب سبب الأمر # وقال بعض الثقات : هو في الأصل مصدر خطب الأمر إذا طلبه فاذا قيل لمن ~~يفعل شيئا : ما خطبك فمعناه ما طلبك له وشاع في الشأن والأمر العظيم لأنه ~~يطلب ويرغب فيه واختير في الآية تفسيره بالأصل ليكون الكلام عليه ابلغ حيث ~~لم يسأله عليه السلام عما صدر منه ولا عن سببه بل عن سبب طلبه وجعل الراغب ~~الأصل لهذا الشاعر الخطب بمعنى التخاطب أي المراجعه في الكلام واطلق عليه ~~لأن الأمر العظيم يكثر فيه التخاطب وجعل في الأساس الخطب بمعنى الطلب مجازا ~~فقال : ومن المجاز فلان يخطب عمل كذا يطلبه وما خطبك ما شأنك الذي تخطبه ~~وفرق ابن عطيه بين الخطب والشأن بأن الخطب يقتضي انتهار ويستعمل في المكارح ~~دون الشأن ثم قال فكانه قيل ما نحسك وما شؤمك وما هذا الخطب الذي جاء منك انتهى # وليس ذلك بمطرد فقد قال ابراهيم عليه السلام للملائكة عليهم السلام : فما ~~خطبكم ايها المرسلون ولا يتإتى فيه ما ذكر # وزعم بعض من جعل اشتقاقه من الخطب أن المعنى ما ms06616 حملك على أن خاطبت بني ~~إسرائيل بما خاطبت # وفعلت معهم ما فعلت وليس بشئ وخطابه عليه السلام إياه بذلك ليظهر للناس ~~بطلان كيده باعترافه ويفعل به وبما أخرجه ما يكون نكالا للمفتونين ولمن ~~خلفهم من الأمم # قال أي السامري مجيبا له عليه السلام بصرت بما لم يبصروا به بضم الصاد ~~فيهما أي علمت ما لم يعلمه القوم وفطنت لما لم يفطنوا له قال الزجاج يقال : ~~بصر بالشئ إذا علمه وابصر إذا نظر وقيل : بصره وابصره بمعنى واحد وقال ~~الراغب : البصر يقال : للجارحة الناظرة وللقوة التي فيها ويقال : لقوة ~~القلب المدركة بصيرة وبصر ويقال من الأول ابصرت ومن الثاني ابصرته وبصرت به ~~وقلما يقال : بصرت في الحاسة إذا لم يضامه رؤية القلب اه PageV16P252 ~~وقرأ الأعمش وابو السمال بصرت بكسر الصاد بما لم يبصروا بفتح الصاد وقرأ ~~عمرو بن عبيد بصرت بضم الباء وكسر الصاد بما لم تبصروا بضم التاء المثناة ~~من فوق وفتح الصاد على البناء للمفعول # وقرأ الكسائي وحمزة وابو بحرية والأعمش وطلحة وابن أبى ليلى وابن مناذر ~~وابن سعدان وقعنب بما لم تبصروا بالتاء الفوقانية المفتوحة وبضم الصاد ~~والخطاب لموسى عليه السلام وقومه وقيل : له عليه السلام وحده وضمير الجمع ~~للتعظيم كما قيل في قوله تعالى رب ارجعون وهذا منقول عن قدماء النحاة وقد ~~صرح به الثعالبي في سر العربية فما ذكره الرضى من أن التعظيم إنما يكون في ~~ضمير المتكلم مع الغير كفعلنا غير مرتضى وان تبعه كثير وادعى بعضهم أن ~~الأنسب بما سياتي أن شاء الله تعالى من قوله : وكذلك سولت لي نفسي تفسير ~~بصر برأى لا سيما على القراءة بالخطاب فان ادعاء علم ما لم يعلمه موسى عليه ~~السلام جراءة عظيمة لا تليق بشأنه ولا بمقامه بخلاف ادعاء رؤية ما لم يره ~~عليه السلام فانه مما يقع بحسب ما يتفق وقد كان فيما أخرج لبن جرير عن ابن ~~عباس رأى جبريل عليه السلام يوم فلق البحر على فرس فعرفه لما أنه كان يغذوه ~~صغيرا حين خافت ms06617 عليه امه فالقته في غار فاخذ قبضة من تحت حافر الفرس والقى ~~في روعه أنه لا يليقها على شئ فيقول : كن كذا إلا كان # وعن علي كرم الله وجهه أنه رآه عليه السلام راكبا على فرس حين جاء ليذهب ~~بموسى عليهما السلام إلى الميقات ولم يره أحد غيره من قوم موسى عليه السلام ~~فأخذ من موط فرسه قبضة من التراب وفي بعض الآثار أنه رآه كلما رفع يديه أو ~~رجليه على التراب اليبس يخرج النبات فعرف أن له شأنا فاخذ من موطئه حفنة ~~وذلك قوله تعالى فقبضت قبضة من اثر الرسول أي من اثر فرس الرسول وكذا قرأ ~~عبد الله فالكلام على حذف مضاف كما عليه اكثر المفسرين واثر الفرس التراب ~~الذي تحت حافره وقيل : لا حاجة إلى تقدير مضاف لأن اثر فرسه اثره عليه ~~الاسلام # ولعل ذلك جبريل عليه السلام بعنوان الرسالة لأنه لم يعرفه إلا بهذا ~~العنوان أو للاشعار بوقوفه على ما لم يقف عليه القوم من الأسرار الالهية ~~تأكيدا لما صدر به مقالته والتنبيه كما قيل على وقت اخذ ما اخذه # والقبضة المرة من القبض اطلقت على المقبوض مرة وبذلك يرد على القائلين ~~بأن المصدر الواقع كذلك لا يؤنث بالتاء فيقولون : هذه حلة نسيج اليمن ولا ~~يقولون : نسجة اليمن والجواب بأن الممنوع إنما هو التاء الدالة على التحديد ~~لا على مجرد التأنيث كما هنا والمناسب على هذا أن لا تعتبره المرة كما لا يخفى # وقرأ عبد الله وابى وابن الزبير والحسن وحميد قبصت قبصة بالصاد فيهما ~~وفرقوا بين القبض بالضاد المعجمة والقبص بالصاد بأن الأول الأخذ بجميع الكف ~~والثاني الأخذ باطراف الأصابع ونحوهما الخضم بالخاء للاكل بجميع الفم ~~والقضم بالقاف للاكل باطراف الاسنان وذكر أن ذلك مما غير لفظه لمناسبة ~~معناه فان الضاد المعجمة للثقل واستطالة مخرجها جعلت فيما يدل على الأكثر ~~والصاد لضيق محلها وخفائه جعلت فيما يدل على القليل # وقرأ الحسن بخلاف عنه وقتادة ونصر بن عاصم بضم القاف والصاد المهملة وهو ~~اسم للمقبوض كالمضغة ms06618 اسم للممضوغ فنبذتها أي القيتها في الحلى المذهب وقيل ~~: في جوف العجل فكان ما كان PageV16P253 ~~وكذلك سولت لى نفسى # 96 # - أي زينته وحسنته إلى الأشارة إلى مصدر الفعل المذكور بعد وذلك على حد ~~قوله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا وحاصل جوابه أن ما فعله إنما صدر عنه ~~بمحض اتباع هوى النفس الأمارة بالسوء لا لشئ أخر من البرهان العقلي أو ~~النقلي أو من الالهام الالهى هذا ثم ما ذكر من تفسير الآية هو المأثور عن ~~الصحابة والتابعين رضى الله تعالى عنهم وتبعهم جل اجلة المفسرين وقال أبو ~~مسلم الأصبهاني : ليس في القرآن تصريح بهذا الذي ذكروه وهنا وجه آخر وهو أن ~~يكون المراد بالرسول موسى عليه السلام واثره سنته ورسمه الذي أمر به ودرج ~~عليه فقد يقول الرجل : فلان يقفو اثر فلان ويقتص اثره إذا كان يمتثل رسمه ~~وتقرير الآية على ذلك أن موسى عليه السلام لما أقبل على السامرى باللوم ~~والمسئلة عن الأمر الذي دعاه إلى إضلال القوم بالعجل قال بصرت بما لم ~~يبصروا به أي عرفت أن الذي عليه القوم ليس بحق وقد كنت قبضت قبضة من اثرك ~~أي شيئا من دينك فنبذتها أي طرحتها ولم اتمسك بها وتعبيره عن موسى عليه ~~السلام بلفظ الغائب على نحو قول من يخاطب الامير ما قول الامير في كذا ~~ويكون اطلاق الرسول منه عليه عليه السلام نوعا من التهكم حيث كان كافرا ~~مكذبا به على حد قوله تعالى حكاية عن الكفرة يا أيها الذي نزل عليه الذكر ~~إنك لمجنون انتهى وانتصر له بعضهم بأنه اقرب إلى التحقيق ويبعد قول ~~المفسرين أن جبريل عليه السلام ليس معهودا باسم الرسول ولم ير له فيما تقدم ~~ذكر حتى تكون اللام في الرسول لسابق في الذكر وان ما قولوه لا بد له من ~~تقدير المضاف والتقدير خلاف الأصل وان احتصاص السامري برؤية جبريل عليه ~~السلام ومعرفته من بين سائر الناس بعيد جدا وايضا كيف عرف أن اثر حافر فرسه ~~يؤثر هذا الأمر الغريب العجيب من ms06619 حياة الجماد وصيرورته لحما ودما على أنه ~~لو كان كذلك لكان الاثر نفسه أولى بالحياة وايضا متى اطلع كافر على تراب ~~هذا شأنه فلقلئل أن يقول لعل موسى عليه السلام اطلع شئ آخر يشبه هذا فلاجله ~~اتى بالمعجزات فيكون ذلك فيما أتى به المرسلون عليهم السلام من الخوارق ~~وابضا يبعد الكفر والاقدام على الاضلال بعد أن عرف نبوة موسى عليه السلام ~~بمجئ هذا الرسول الكريم اليه انتهى # وأجيب بأنه قد عهد في القرآن الكريم اطلاق الرسول على جبريل عليه السلام ~~فقد قال سبحانه إنه لقول رسول كريم وعدم جريان ذكر له فيما تقدم لا يمنع من ~~أن يكون معهودا ويجوز أن يكون اطلاق الرسول عليه عليه السلام شائعا في بني ~~اسرائيل لا سيما إن قلنا بصحة ما روى أنه عليه السلام كان يغذي من يلقى من ~~اطفالهم في الغار في زمان قتل فرعون لهم وبان تقدير المضاف في الكلام اكثر ~~من أن يحصى وقد عهد ذلك في كتاب الله تعالى غير مرة وبان رؤيته جبريل عليه ~~السلام دون الناس كان ابتلاء منه تعالى ليقضى الله تعالى امرا كان مفعولا ~~وبان معرفته تأثير ذلك الاثر ما ذكر كانت لما القى في روعه أنه لا يلقيه ~~على كل شئ فيقول كن كذا إلا كان كما في خبر ابن عباس أو كانت لما شاهد من ~~خروج النبات بالوطء كما في بعض الآثار ويحتمل أن يكون سمع ذلك من موسى عليه ~~السلام وبان ما ذكر في أولوية الاثر نفسه بالحياة غير مسلم إلا ترى أن ~~الاكسير يجعل ما يلقى هو عليه ذهبا ولا يكون هو بنفسه ذهبا وبان المعجزة ~~مقرونة بدعوى الرسالة من الله تعالى والتحدي وقد قالوا : متى ادعى أحد ~~الرسالة واظهر الخارق وكان لسبب خفي يجهله المرسل اليهم قيض الله تعالى ولا ~~بد من يبين حقيقة PageV16P254 ### || CHECK [آية 97] # ذلك باظهار مثله غير مقرون بالدعوى أو نحو ذلك أو جعل المدعى بحيث لا ~~يقدم على فعل ذلك الخارق بذلك السبب بأن يسلب قوة ms06620 التاثير أو نحو ذلك لئلا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وتكون له عز وجل الحجة البالغة وجوزوا ~~ظهور الخارق لا عن سبب خفى على يد مدعى الالوهية لأن كذبه ظاهر عقلا ونقلا ~~ولا تتوقف اقامة الحجة على تكذيبه بنحو ما تقدم وبان ما ذكر من بعد الكفر ~~والاضلال من السامري بعد أن عرف نبوة موسى عليه السلام في غاية السقوط فقد ~~قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم وليس كفر السامري بابعد من كفر ~~فرعون وقد رأى ما رأى ويرد على ما ذكره أبو مسلم مع مخالفته للماثور عن خير ~~القرون مما لا يقال مثله من قبل الرأى فله حكم المرفوع أن التعبير عن موسى ~~عليه السلام بلفظ الغائب بعيد وارادة وقد كنت قبضت قبضة الخ من النظم ~~الكريم ابعد وان نبذ ما عرف أنه ليس بحق لايعد من تسويل النفس في شئ فلا ~~يناسب ختم جوابه بذلك فزعم أن ما ذكره اقرب إلى التحقيق باطل عند ارباب ~~التدقيق # وزعمت اليهود أن ما القاه السامري كان قطعه من الحلي منقوشا عليها بعض ~~الطلسمات وكان يعقوب عليه السلام قد علقها في عنق يوسف عليه السلام إذ كان ~~صغيرا كما يعلق الناس اليوم في اعناق اطفالهم التمائم وربما تكون من الفضة ~~منقوشا عليها شئ من الآيات أو الأسماء أو الطلسمات وقد ظفر بها من حيث ظفر ~~فنبذها مع حلي بني اسرائيل فكان ما كان لخاصية ما نقش عليها فيكون على هذا ~~قد اراد بالرسول رسول بني اسرائيل في مصر من قبل وهو يوسف عليه السلام ولم ~~يجئ عندنا خبر صحيح ولاضعيف بل ولا موضوع فيما زعموا نعم جاء عندنا أن ~~يعقوب كان قد جعل القميص المتوارث في تعويذ وعلقه في عنق يوسف عليه السلام # وفسر بعضهم بذلك قوله تعالى اذهبوا بقميصى هذا الخ وما اغفل أولئك البهت ~~عن زعم أن الاثر هو ذلك القميص فانه قد عهد منه ماتقدم في احسن القصص في ~~قوله تعالى اذهبوا بقميصى هذا فالقوه على وجه ms06621 أبى يات بصيرا فبين معافاة ~~المبتلي وحياة الجماد مناسبة كلية فهذا الكذب لو ارتكبوه لربما كان اروج ~~قبولا عند امثال الأصبهاني الذين ينبذون ما روى عن الصحابة مما لا يقال ~~مثله بالرأى وراء ظهورهم نعوذ بالله تعالى من الضلال # قال استئناف كما مر غير مرة أي قال موسى عليه السلام إذا كان الأمر كما ~~ذكرت فاذهب أي من بين الناس وقوله تعالى فأن لك في الحيوة إلى اخرة تعليل ~~بمووجب الأمر وفي متعلق باستقرار العامل في لك أي ثابت لك في الحياة أو ~~بمحذوف وقع حالا من الكاف والعامل معنى الأستقرار والمذكور أيضا لاعتماده ~~على ما هو مبتدأ معنى اعني قوله تعالى ان تقول لا مساس ولم يجوز تعلقه ~~بتقول لمكان انا وقد تقدم آنفا عذر من يعلق الظرف المتقدم بما بعدها ولا ~~يظهر ما يشفى الخاطر في وجه تعليق العلامة ابي السعود إذ في قوله تعالى ما ~~منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعني فيما بعد أن وعد تجويز تعليق في الحياة ~~فيما بعدها أي إن لك مدة حياتك أن تفارق الناس مفارقة كلية لكن لا بحسب ~~الأختيار بموجب التكليف بل بحسب الاضطرار الملجئ اليها وذلك أنه تعالى رماه ~~بداء عقام لا يكاد يمس أحد أو يمسه أحد كائنا من كان الاحم من ساعته حمى ~~شديدة فتحامى الناس وتحاموه وكان يصيح باقصى صوته لا مساس وحرم عليه ~~ملاقاته ومكالمته ومؤاكلته ومبايعته وغير ذلك مما يعتاد جريانه فيما بين ~~الناس من المعاملات PageV16P255 ~~وصار بين الناس اوحش من القاتل اللاجئ إلى الحرم ومن الوحشي النافر في ~~البيداء وذكر أنه لزم البرية وهجر البرية وذكر الطبرسي عن ابن عباس أن ~~المراد أن لك ولولدك أن تقول الخ وخص عرو الحمى بما إذا كان الماس اجنبيا ~~وذكر أن بقايا ولده باق فيهم تلك الحال إلى اليوم وقيل : ابتلى بالوسواس ~~حين قال له موسى عليه السلام ذلك وعليه حمل قول الشاعر : فاصبح ذلك ~~كالسامري إذ قال موسى له لا مساسا وأنكر الجبائي ما تقدم ms06622 من حديث عروالحمى ~~عند المس وقال : إنه خاف وهرب وجعل يهيم في البرية لا يجد احدا من الناس ~~يمسه حتى صار لبعده عن الناس كالقائل لا مساس وصحح الأول والمساس مصدر ماس ~~كقتال مصدر قاتل وهو منفي بلا التي لنفي الجنس واريد بالنفي النهي أي لا ~~تمسني ولا امسك وقرأ الحسن وابو حيوة وابن ابي عبلة وقعنب لا مساس بفتح ~~الميم وكسر السين آخره وهو بوزن فجار ونحوه قولهم في الضباء أن وردة الماء ~~فلا عباب وان فقدته فلا اباب وهي كما قال الزمخشري وابن عطية اعلام للمسة ~~والعبة والابة وهي المرة من الأب أي الطلبى ومن هذا قول الشاعر : تميم كرهط ~~السامري وقوله إلا لا يريد السامري مساس ولا على هذا ليست النافية للجنس ~~لأنها مختصة بالنكرات وهذا معرفة من أعلام الأجناس ولا داخل معنى عليه فان ~~المعنى لا يكون اولا يكن منك مسلما وهذا أولى من أن يكون المعنى لا اقول مساس # وظاهر كلام ابن جني أنه اسم فعل كنزال والمراد نفي الفعل أي لا امسك ~~والسر في عقوبته على جنايته بما ذكر على ما قيل : إنه ضد ما قصده من اظهار ~~ذلك ليجتمع عليه الناس ويعززوه فكان سببا لبعدهم عنه وتحقيره وصار لديهم ~~أبغض من الطلياء وأهون من معبأة # وقيل : لعل السر في ذلك ما بينهما من مناسبة التضاد فانه لما أنشأ الفتنه ~~بما كانت ملابسته سببا لحياة الموات عوقب بما يضاده حيث جعلت ملابسته سببا ~~للحمى التي هي من اسباب موت الأحياء وقيل : عوقب بذلك ليكون الجزاء من جنس ~~العمل حيث نبذ فنبذ فان ذلك التحامى اشبه شيئا بالنبذ وكانت هذه العقوبة ~~على ما في البحر باجتهاد من موسى عليه السلام وحكى فيه القول بأنه اراد ~~قتله فمنعه الله تعالى عن ذلك لأنه كان سخيا وروى ذلك عن الصادق رضى الله ~~تعالى عنه وعن بعض الشيوخ أنه قد وقع ما يقرب من ذلك في شرعنا في قضية ~~الثلاثة الذين خلفوا فقد أمر النبي صلى الله تعالى ms06623 عليه وسلم أن لا يكلموا ~~ولا يخالطوا وان يعتزلوا نساءهم حتى تاب الله تعالى عليهم ومذهب الأمام ابي ~~حنيفة رضى الله تعالى عنه في القاتل اللاجئ إلى الحرم نحو ذلك ليضطر إلى ~~الخروج فيقتل في الحل وإن لك موعدا أي في الآخرة لن تخلفه أي لن يخلفك الله ~~تعالى ذلك الوعد بل ينجزه لك البتة بعد ما عاقبك في الدنيا # وقرأ ابن كثير وابو عمرو والأعمش بضم التاء وكسر اللام على البناء للفاعل ~~على أنه من اخلفت الموعد إذا وجدته خلفا كاجبنته إذا وجدته جبانا وعلى ذلك ~~قول الأعشى : اثوى وقصر ليله ليزودا فمضى واخلف من قتيلة موعدا وجوز أن ~~يكون التقدير لن تخلف الواعد إياه فحذف المفعول الأول وذكر الثاني لأنه ~~المقصود والمعنى PageV16P256 ~~لن تقدر أن تجعل الواعد مخلفا لوعده بل سيفعله ونقل ابن خالويه عن ابن ~~نهيك أنه قرأ لن تخلفه بفتح التاء المثناة من فوق وضم اللام وفي اللوامح ~~أنه قرئ لن يخلفه بفتح الياء المثناة من تحت وضم اللام وهو من خلفه يخلفه ~~إذا جاء بعده قيل : المعنى على الرواية الأولى وان لك موعدا لا بد أن ~~تصادفه وعلى الرواية الثانية وان لك موعدا لا يدفع قول لا مساس فافهم # وقرأ ابن مسعود والحسن بخلاف عنه لن نخلفه بالنون المفتوحة وكسر اللام ~~على أن ذلك حكاية قول الله عز وجل وقال ابن جني : أي لن نصادفه خلفا فيكون ~~من كلام موسى عليه السلام لا على سبيل الحكاية وهو ظاهر لو كانت النون ~~مضمومة وانظر إلى إلهكك أي معبودك الذى ظلت أي ظللة كما قرأ بذلك ابي ~~والأعمش فحذفت اللام الأولى تخفيفا ونقل أبو حيان عن سيبويه أن هذا الحذف ~~من شذوذ القياس ولا يكون ذلك إلا إذا سكن آخر الفعل وعن بعض معاصريه أن ذلك ~~منقاس في كل مضاعف العين واللام في لغة بني سليم حيث سكن آخر الفعل وقال ~~بعضهم : إنه مقيس في المضاعف إذا كانت عينه مكسورة أو مضمومة # وقرأ ابن مسعود وقتادة والأعمش ms06624 بخلاف عنه وابو حيوة وابن ابي عبلة وابن ~~يعمر بخلاف عنه أيضا ظلت بكسر الظاء على أنه نقل حركة اللام اليها بعد حذف ~~حركتها وعن ابن يعمر أنه ضم الظاء وكانه مبني على مجئ الفعل في بعض الكلمات ~~على فعل بضم العين وحينئذ يقال بالنقل كما في الكسر عليه أي على عبادته ~~عاكفا أي مقيما وخاطبه عليه السلام دون سائر العاكفين على عبادته القائلين ~~: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى لأنه رأس الضلال ورئيس أولئك ~~الجهال لنحرقنه جواب قسم محذوف أي بالله تعالى لنحرقنه بالنار كما أخرج ذلك ~~ابن المنذر وابن ابي حاتم عن ابن عباس ويؤيده قراءة الحسن وقتادة وابي جعفر ~~في رواية وابي رجاء والكلبي لنحرقنه مخففا من احرق رباعيا فان الاحراق شائع ~~فيما يكون وهذا ظاهر في أنه صار ذا لحم ودم وكذا ما في مصحف ابي وعبد الله ~~لنذبحنه ثم لنحرقنه # وجوز أبو علي أن يكون نحرق مبالغة في حرق الحديد حرقا بفتح الراء إذا ~~برده بالمبرد ويؤيده قراءة علي كرم الله تعالى وجهه وحميد وعمرو بن فايد ~~وابي جعفر في رواية وكذا ابن عباس رضى الله تعالى عنهما لنحرقنه بفتح النون ~~وسكون الحاء وضم الراء فان حرق يحرق بالضم مختص بهذا المعنى كما قيل وهذا ~~ظاهر في أنه لم يصر ذا لحم ودم بل كان باقيا على الجمادية # وزعم بعضهم أنه لا بعد على تقدير كونه حيا في تحريقه بالمبرد إذ يجوز خلق ~~الحياة في الذهب مع بقائه على الذهبية عند أهل الحق وقال بعض القائلين بأنه ~~صار حيوانا ذا لحم ودم : أن التحريق بالمبرد كان للعظام وهو كما ترى وقال ~~النسفي تفريقه بالمبرد طريق تحريقه بالنار فانه لا يفرق الذهب إلا بهذا ~~الطريق وجوز على هذا أن يقال : أن موسى عليه السلام حرقه بالمبرد ثم احرقه ~~بالنار وتعقب بأن النار تذبيه وتجمعه ولا تحرقه وتجعله رمادا فلعل ذلك كان ~~بالحيل إلا كسيرية أو نحو ذلك ثم لننسفنه أي PageV16P257 ### || CHECK [آية 98] # لنذرينه وقرأت ms06625 فرقة منهم عيسى بضم السين وقرأ ابن مقسم لننسفنه بضم النون ~~الأولى وفتح الثانية وتشديد السين غي اليم أي في البحر كما أخرج ذلك ابن ~~ابي حاتم عن ابن عباس # وأخرج عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه فسره بالنهر وقوله تعالى نسفا # 97 # - مصدر مؤكد أي لنفعلن به ذلك بحيث لا يبقى منه عين ولا اثر ولا يصادف ~~منه شئ فيؤخذ ولقد فعل عليه السلام ما اقسم عليه كله كما يشهد به الأمر ~~بالنظر زانما لم صرح به تنبيها على كمال ظهوره واستحالة الخلف في وعده ~~المؤكد باليمين وفي ذلك زيادة عقوبة للساري واظهار لغباوة المفتتنين وقال ~~في البحر بيانا لسر هذا الفعل : يظهر أنه لما كان قد اخذ السامري القبضة من ~~اثر فرس جبريل عليه السلام وهو داخل البحر ناسب أن ينسف ذلك العجل الذي ~~صاغه من الحلي الذي كان اصله للقبط والقى فيه القبضة في البحر ليكون ذلك ~~تنبيها على أن ما كان به قيام الحياة آل إلى العدم والقى في محل ما قامت به ~~الحياة وان اموال القبط قذفها الله تعالى في البحر لا ينتفع بها كما قذف ~~سبحانه اشخاص مالكيها وغرقهم فيه ولا يخفى ما فيه # إنما إلهكم الله استئناف مسوق لتحقيق الحق اثر ابطال الباطل بتلوين ~~الخطاب وتوجيهه إلى الكل أي إنما معبودكم المستحق للعبادة هو الله عز وجل ~~الذي لا إله إلا هو وحده من غير أن يشاركه شئ من الأشياء بوجه من الوجوه ~~التي من جملتها احكام الالوهية وقرأ طلحة الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ~~رب العرش وسع كل شئ علما # 98 # - أي وسع علمه كل ما كن شأنه أن يعلم فالشئ هنا شامل للموجود والمعدوم ~~وانتصب علما على التمييز المحول عن الفاعل والجملة بدل من الصلة كأنه قيل : ~~إنما الهكم الذي وسع كل شئ علما لا غيره كائنا ما كان فيدخل فيه العجل الذي ~~هو مثل في الغباوة دخولا أوليا # وقرأ مجاهد وقتادة وسع بفتح السين مشددة فيكون انتصاب ms06626 علما على أنه مفعول ~~ثان ولما كان في القراءة الأولى فاعلا معنى صح نقله بالتعدية إلى المفعولية ~~كما تقول في خاف زيد عمرا : خوفت زيدا عمرا أي جعلت زيدا يخاف عمرا فيكون ~~المعنى هنا على هذا جعل علمه يسع كل شئ لكن انت تعلم أن الكلام ليس على ~~ظاهره لأن علمه سبحانه غير مجعول ولا ينبغي أن يتوهم أن اقتضاء الذات له ~~على تقدير الزيادة جعلا وبهذا تم حديث موسى عليه السلام وقوله تعالى كذلك ~~نقص عليك كلام مستانف خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم بطريق الوعد الجميل ~~بتنزيل أمثال ما مر من أنباء الأمم السالفة والجار والمجرور في موضع الصفة ~~لمصدر مقدر أو الكاف في محل نصب صفة لذلك المصدر أي نقص عليك من انباء ما ~~قد سبق من الحوادث الماضية الجارية على الأمم الخالية قصا كائنا كذلك القص ~~المار أو قصا مثل ذلك والتقديم للقصر المفيد لزيادة التعيين أي كذلك لا ~~ناقصا عنه ومن في من انباء أما متعلق بمحذوف هو صفة للمفعول أي نقص عليك ~~نبأ أو بعضا كائنا من انباء # وجوز أن يكون في حيز النصب على أنه مفعول نقص باعتبار مضمونه أي نقص بعض ~~أنباء وتأخيره عن عليك لما مر غير مرة من الأعتناء بالمقدم والتشويق إلى ~~المؤخر ويجوز أن يكون كذلك نقص مثل قوله تعالى كذلك جعلناكم امة وسطا على ~~أن الأشارة إلى مصدر الثاني المذكور بعد وقد مر تحقيق ذلك PageV16P258 ### || CHECK [آية 100] # وفائدة هذا القص توفير علمه عليه الصلاة والسلام وتكثير معجزاته وتسليته ~~وتذكرة المستبصرين من امته صلى الله عليه وسلم وقد إتيناك من لدنا ذكرا # 99 # - كتابا منطويا على هذه الاقاصيص والأخبار حقيقا بالتذكر والتفكر فيه ~~والأعتبار ومن متعلق بآتيناك وتنكير ذكرا للتفخيم وتاخيره عن الجار ~~والمجرور لما أن مرجع الافادة في الجملة كون المؤتى من لدنه تعالى ذكرا ~~عظيما وقرآنا كريما جامعا لكل كمال لا كون ذلك الذكر مؤتى من لدنه عز وجل ~~مع ما فيه من نوع طول بما ms06627 بعده من الصفة # وجوز أن يكون الجار والمجرور في موضع الحال من ذكرا وليس بذاك وتفسير ~~الذكر بالقران هو الذي ذهب اليه الجمهور وروى عن ابن زيد وقال مقاتل : أي ~~بيانا ومآله ما ذكر وقال أبو سهل : أي شرفا وذكرا في الناس ولا يلائمه قوله ~~تعالى من اعرض عنه إذ الظاهر أن ضمير عنه للذكر والجملة في موضع الصفة له ~~ولا يحسن وصف الشرف أو الذكر في الناس بذلك وقيل : الضمير لله تعالى على ~~سبيل الالتفات وهو خلاف الظاهر جدا ومن إما شرطية أو موصوله أي من اعرض عن ~~الذكر العظيم الشأن المستتبع لسعادة الدارين ولم يؤمن به فانه أي المعرض ~~عنه يحمل يوم القيمة وزرا # 100 # - أي عقوبة ثقيلة على إعراضه وسائر ذنوبه # والوزر في الأصل يطلق على معنيين الحمل الثقيل والأثم وإطلاقه على ~~العقوبه نظرا إلى المعنى الأول على سبيل الاستعارة المصرحة حيث شبهت ~~العقوبة بالحمل الثقيل ثم استعير لها بقرينه ذكر يوم القيامة ونظرا إلى ~~المعنى الثاني على سبيل المجاز المرسل من حيث أن العقوبة جزاء الاثم فهي ~~لازمة له أو مسببة والأول هو الأنسب بقوله تعالى فيما بعد وساء الخ لأنه ~~ترشيح له ويؤيده قوله تعالى في آية اخرى وليحملن اثقالهم وتفسير الوزر ~~بالاثم وحمل الكلام على حذف المضاف أي عقوبة أو جزاء إثم ليس بذاك وقرأت ~~فرقة منهم داود ابن رفيع يحمل مشدد الميم مبنيا للمفعول لأنه يكلف ذلك لا ~~أنه يحمله طوعا ويكون وزرا على هذا مفعول ثانيا خالدين فيه أي في الوزر ~~المراد منه العقوبة # وجوز أن يكون الضمير لمصدر يحمل ونصب خالدين على الحال من المستكن في ~~يحمل والجمع بالنظرالى معنى من لما أن الخلود في النار مما يتحقق حال ~~اجتماع أهلها كما أن الأفراد فيما سبق من الضمائر الثلاثة بالنظر إلى لفظها ~~وساءلهم يوم القيمة حملا # 101 # - أن شأن للذم على أن ساء فعل ذم بمعنى بئس وهو أحد معنييه المشهورين ~~وفاعله على هذا هنا مستتر يعود على حملا الواقع تمييز ms06628 إلا على وزرا لأن ~~فاعل بئس لا يكون إلا ضميرا مبهما يفسره التمييز العائد هو اليه وإن تأخر ~~لأنه من خصائص هذا الباب والمخصوص بالذم محذوف والتقدير ساء حملهم حملا ~~وزرهم ولام لهم للبيان كما في سقياله وهيت لك وهي متعلقة بمحذوف كأنه قيل : ~~لمن يقال هذا فقيل : هو يقال لهم وفي شأنهم وإعادة يوم القيامة لزيادة ~~التقرير وتهويل الأمر وجوز أن يكون ساء بمعنى احزن وهو المعنى الآخر من ~~المعنيين والتقدير على ما قيل واحزنهم الوزر حال كونه حملا لهم # وتعقبه في الكشف بأنه أي فائدة فيه والوزر ادل على الثقل من قيده ثم ~~التقييد بلهم مع الاستغناء عنه وتقديمه الذي لا يطابق المقام وحذف المفعول ~~وبعد هذا كله لا يلائم ما سبق له الكلام ولا مبالغة في الوعيد PageV16P259 ### || CHECK [آية 102] # بذلك بعد ما تقدم ثم قال : وكذلك ما قاله العلامه الطيبي من أن المعنى ~~واحزنهم حمل الوزر على أن حملا تمييز واللام في لهم للبيان لما ذكر من فوات ~~فخامة المعنى وان البيان أن كان لاختصاص الحمل بهم ففيه غنية وإن كان لمحل ~~الاحزان فلا كذلك طريق بيانه وإن كان على أن هذا الوعيد لهم فليس موقعه قبل ~~يوم القيامة وان المناسب حينئذ وزرا ساء لهم حملا على الوصف لا هكذا معترضا ~~مؤكدا انتهى ولا مجال لتوجيه الاتيان باللام إلى اعتبار التضمين لعدم تحقق ~~فعل مما يلائم الفعل المذكور مناسبا لها لانها ظاهرة في الأختصاص النافع ~~والفعل في الحدث ضار والقول بازديادها كما في ردف لكم أو الحمل على التهكم ~~تمحل لتصحيح اللفظ من غير داع اليه ويبقى معه أمر فخامة المعنى والحاصل أن ~~ما ذكر لا يساعده اللفظ ولا المعنى وجوز أن يكون ساء بمعنى قبح فقد ذكر ~~استعماله بهذا المعنى وان كان في كونه معنى حقيقيا نظر وحملا تمييزا ولهم ~~حالا ويوم القيامة متعلقا بالظرف أي قبح ذلك الوزر من جهة كونه حملا لهم في ~~القيامة وفيه ما فيه # يوم ينفخ في الصور منصوب باضمار اذكر ms06629 وجوز أن يكون ظرف المضمر حذف ~~للايذان بضيق العبارة عن حصره وبيانه أو بدلا من يوم القيامة أو بيانا له ~~أو ظرفا ليتخافتون وقرأ أبو عمرو وابن محيصن وحميد ننفخ بنون العظمة على ~~اسناد الفعل إلى الأمر به وهو الله سبحانه تعظيما للنفخ لأن ما يصدر من ~~العظيم عظيم أو للنافخ بجعل فعله بمنزلة فعله تعالى وهو إنما يقال لمن له ~~مزيد اختصاص وقرب مرتبة وقيل : إنه يجوز أن يكون لليوم الواقع هو فيه وقرئ ~~ينفخ بالياء المفتوحة على أن ضميره لله عزوجل أو لاسرافيل عليه السلام وإن ~~لم يجر ذكره لشهرته وقرأ الحسن وابن عياض في جماعة في الصور بضم الصاد وفتح ~~الواو جمع صورة كغرفة وغرف والمراد به الجسم المصور واورد أن النفخ يتكرر ~~لقوله تعالى ثم نفخ فيه اخرى والنفخ في الصورة احياء والأحياء غير متكرر ~~بعد الموت وما في القبر ليس بمراد من النفخة الأولى بالاتفاق # وأجيب بأنه لانسلم أن كل نفخ احياء وبعضهم فسر الصور على القراءة ~~المشهورة بذلك ايضا والحق تفسيره بالقرن الذي ينفخ فيه ونحشر المجرمين ~~يومئذ أي يوم إذ ينفخ في الصور وذكر ذلك صريحا مع تعين أن الحشر لايكون إلا ~~يوئذ للتهويل وقرأ الحسن يحشر بالياء والبناء للمفعول والمجرمون بالرفع على ~~النيابةعن الفاعل وقرئ ايضا يحشر بالياء والبناء للفاعل وهو ضميره عز وجل ~~أي ويحشر الله تعالى المجرمين زرقا # 102 # - حال كونهم زرق الابدان وذلك غاية في التشويه ولاتزرق الابدان إلا من ~~مكابدة الشدائد وجفوف رطوبتها وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما زرق ~~العيون فهو وصف للشئ بصفة جزئه كما يقال غلام اكحل واحول والكحل والحول من ~~صفات العين ولعله مجاز مشهور وجوز أن يكون حقيقة كرجل اعمى وإنما جعلوا ~~كذلك لأن الزرقة أسوأ ألوان العين وابغضها إلى العرب فان الروم الذين كانوا ~~اشد اعدائهم عداوة زرق ولذلك قالوا في وصف العدو أسود الكبد اصهب السبال ~~أزرق العين وقال الشاعر : وما كنت اخشى أن تكون وفاته بكفى سبنتى أزرق ~~العين ms06630 مطرق وكانوا يهجون بالزرقة كما في قوله : لقد زرقت عيناك يا ابن ~~مكعبر الاكل ضبى من اللؤم أزرق وسئل ابن عباس عن الجمع بين زرقا على ما روى ~~عنه وعميا في آية أخرى فقال : ليوم القيامة حالات PageV16P260 ### || CHECK [آية 103] # فحالة يكونون فيها عميا وحاله يكونون فيها زرقا وعن الفراء المراد من ~~زرقا عميا لأن العين إذا ذهب نورها ازرق ناظرها ووجه الجمع عليه ظاهر وعن ~~الأزهري المراد عطاشا لأن العطش الشديد يغير سواد العين فيجعله كالأزرق ~~وقيل : يجعله أبيض وجاء الأزرق بمعنى الأبيض ومنه سنان ازرق وقوله : # فلما وردنا الماء زرقا جمامه # ويلائم تفسيره بعطاشا قوله تعالى على ما سمعت ونحشر المجرمين إلى جهنم وردا # يتخافتون بينهم أي يخضون أصواتهم ويخفونها لشدة هول المطلع والجملة ~~استئناف لبيان ما يأتون وما يذرون حينئذ أو حال اخرى من المجرمين وقوله ~~تعالى : إن لبثتم بتقدير قول وقع حالا من ضمير يتخافتون أي قائلين ما لبثتم ~~في القبور إلا عشرا # 103 # - أي عشر ليال أو عشرة ايام ولعله أوفق بقول الأمثل # والمذكر إذا حذف وأبقى عدده قد لايؤتى بالتاء حكى الكسائي صمنا من الشهر ~~خمسا ومنه ماجاء في الحديث ثم أتبعه بست من شوال فان المراد ستة أيام وحسن ~~الحذف هنا كون ذلك فاصلة ومرادهم من هذا القول استقصار المدة وسرعة ~~انقضائها والتنديم على ما كانوا يزعمون حيث تبين الأمر على خلاف ماكانوا ~~عليه من إنكار البعث وعده من قبيل المحالات كأنهم قالوا : قد بعثتم وما ~~لبثتم في القبر إلا مدة يسيرة وقد كنتم تزعمون انكم لن تقوموا منه ابدا وعن ~~قتادة انهم عنوا لبثهم في الدنيا وقالوا ذلك استقصارا لمدة لبثهم فيها ~~لزوالها ولاستطالتهم مدة الآخرة أو لتأسفهم عليها لما عاينوا الشدائد ~~وأيقنوا أنهم استحقوها على إضاعة الايام في قضاء الاوطار واتباع الشهوات ~~وتعقب بانهم في شغل شاغل عن تذكر ذلك فالأوفق بحالهم ما تقدم وبان قوله ~~تعالى : لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث صريح في أنه اللبث في القبور ~~وفيه ms06631 بحث # وفي مجمع البيان عن ابن عباس وقتادة انهم عنوا لبثهم بين النفختين يلبثون ~~اربعين سنة مرفوعا عنهم العذاب نحن أعلم بما يقولون أي بالذي يقولونه وهو ~~مدة لبثهم إذ يقول امثلهم طريقة أي اعدلهم رأيا وأرجحهم عقلا وإذ ظرف ~~يقولون إن لبثتم إلا يوما # 104 # - واحدا واليه ينتهى العدد في القلة # وقيل : المراد باليوم مطلق الوقت وتنكيره للتقليل والتحقير فالمراد إلا ~~زمنا قليلا وظاهر المقابلة بالعشر يبعده ونسبة هذا القول إلى امثلهم ~~استرجاح منه تعالى له لكن لا لكونه اقرب إلى الصدق بل لكونه اعظم في ~~التنديم أو لكونه ادل على شدة الهول وهذا يدل على كون قائله أعلم بفظاعة ~~الأمر وشدة العذاب # ويسألونك عن الجبال السائلون منكرو البعث من قريش على ما أخرجه ابن ~~المنذر عن ابن جريج قالوا على سبيل الاستهزاء كيف يفعل ربك بالجبال يوم ~~القيامة وقيل : جماعة من ثقيف وقيل : أناس من المؤمنين فقل ينسفها ربى نسفا # 105 # - يجعلها سبحانه كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها والفاء للمسارعة ~~إلى إزالة ما في ذهن السائل من بقاء الجبال بناء على ظن أن ذلك من توابع ~~عدم الحشر إلا ترى أن منكرى الحشر يقولون بعدم تبدل هذا النظام المشاهد في ~~الأرض والسموات أو للمسارعة إلى تحقيق الحق حفظا من أن يتوهم ما يقضى بفساد ~~الأعتقاد # وهذا مبني على أن السائل من المؤمنين والأول على أنه من منكرى البعث ومن ~~هنا قال الأمام : إن مقصود السائلين الطعن في الحشر والنشر فلا جرم أمر صلى ~~الله عليه وسلم بالجواب مقرونا بحرف التعقيب لأن تأخير البيان في PageV16P261 ~~هذه المسئلة الأصولية غير جائز وأما تاخيره في المسائل الفروعية فجائز ~~ولذا لم يؤت بالفاء في الأمر بالجواب في قوله تعالى يسألونك عن الخمر ~~والميسر قل فيهما اثم كبير الآية وقوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل ~~العفو وقوله تعالى يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول وقوله سبحانه ~~يسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير إلى غير ذلك وقال في موضع آخر : إن ms06632 ~~السؤال المذكور أما عن قدم الجبال أو عن وجوب بقائها وهذه المسئلة من أمهات ~~مسائل اصول الدين فلا جرم أمر صلى الله عليه وسلم أن يجيبه بالفاء المفيدة ~~للتعقيب كأنه سبحانه قال : يا محمد اجب عن هذا السؤال في الحال من غير ~~تاخير لأن القول بقدمها أو وجوب بقائها كفر ودلالة الجواب على نفي ذلك من ~~جهة أن النسف ممكن لأنه ممكن في كل جزء من اجزاء الجبل والحس يدل عليه فوجب ~~أن يكون ممكنا في حق كل الجبل فليس بقديم ولا واجب الوجود لأن القديم لا ~~يجوز عليه التغير والنسف انتهى # واعترض بأن عدم جواز التغير والنسف إنما يسلم في حق القديم بالذات ولم ~~يذهب أحد من السائلين إلى كون الجبال قديمة كذلك وأما القديم بالزمان فلا ~~يمتنع عليه لذاته ذلك بل إذا امتنع فانما يمتنع لأمر آخر على أن في ظون ~~الجبال قديمة بالزمان عند السائلين وكذا غيرهم من الفلاسفة نظرا بل الظاهر ~~أن الفلاسفة قائلون بحدوثها الزماني وإن لم يعلموا مبدأ معينا لحدوثها ~~فتامل ثم أنه ذكر رحمة الله تعالى أن السؤال والجواب قد ذكرا في عدة مواضع ~~من كتاب الله تعالى منها فروعية ومنها اصولية والأصولية في اربعة مواضع في ~~هذه الآية وقوله تعالى : يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس وقوله ~~سبحانه : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربى وقوله عز وجل يسألونك عن ~~الساعة أيان مرساها ولايخفى أن عد جميع ماذكر من الأصولية غير ظاهر وعلى ~~تقدير ظهور ذلك في الجميع يرد السؤال عن سر اقتران الأمر بالجواب بالفاء في ~~بعضها دون بعض # وكون مااقترن بالفاء هو الأهم في حيز المنع فان الأمر بالجواب عن السؤال ~~عن الروح إن كان عن القدم ونحوه فمهم كالأمر بالجواب فيما نحن فيه بل لعله ~~اهم منه لتحقق القائل بالقدم الزماني للروح بناء على انها النفس الناطقة ~~كافلاطون واتباعه وقد يقال : لما كان الجواب هنا لدفع السؤال عن الكلام ~~السابق اعني قوله تعالى : يتخافتون بينهم كأنه قيل ms06633 كيف يصح تخافت المجرمين ~~المقتضي لاجتماعهم والجبال في البين مانعة عن ذلك فمتى قلتم بصحته فبينوا ~~كيف يفعل الله تعالى بها فأجيب بأن الجبال تنسف في ذلك الوقت فلا يبقى مانع ~~عن الأجتماع والتخافت وقرن الأمر بالفاء للمسارعة إلى الذب عن الدعوة ~~السابقة والآيات التى لم يقرن الأمر فيها بالفاء لم تسق هذا المساق كما ~~لايخفى على ارباب الاذواق وقال النسفي وغيره الفاء في جواب شرط مقدر أي إذا ~~سألوك عن الجبال فقل وهو مبني على أنه لم يقع السؤال عن ذلك كما وقع في قصة ~~الروح وغيرها فلذا لم يؤت بالفاء ثمة وأتى به هنا فيسألونك متمحض للاستقبال ~~واستبعد ذلك أبو حيان وما أخرجه ابن منذر عن ابن جريج من أن قريشا قالوا : ~~يا محمد كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة فنزلت ويسألونك عن الجبال ~~الآية يدل على خلافه وقال الخفاجي : الظاهر أنه لما قرن بها هنا ولم يقرن ~~بها ثمة للاشارة إلى أن الجواب معلم له صلى الله عليه وسلم قبل ذلك فأمر ~~عليه الصلاة والسلام بالمبادرة اليه بخلاف ذلك انتهى # وانت تعلم أن القول بأن الجواب عن سؤال الروح وعن سؤال المحيض ونحو ذلك ~~لم يكن معلوما له صلى الله عليه وسلم قبل لم يتجاسر عليه أحد من عوام الناس ~~فضلا عن خواصهم فما ذكره مما لاينبغي أن يلتفت اليه PageV16P262 ### || CHECK [آية 106] # ومما يضحك الثكلى أن بعض المعاصرين سمع السؤال عن سر اقتران الأمر هنا ~~بالفاء وعدم اقترانه بها في الآيات الأخر فقال : ما اجهل هذا السائل بما ~~يجوز وما لايجوز من المسائل أما سمع قوله تعالى لايسئل عما يفعل أما درى أن ~~معناه نهى من يريد السؤال عن أن يسأل وادل من هذا على جهل الرجل أنه دون ما ~~قال ولم يبال بما قيل ويقال ونقلى لذلك من باب التمحيض وتذكيرمن سلم من مثل ~~هذا الداء بما من الله تعالى عليه من الفضل الطويل العريض وأمر الفاء في ~~قوله تعالى فيذرها ظاهر جدا والضمير إما ms06634 للجبال باعتبار اجزائها السافلة ~~الباقية بعد النسف وهي مقارها ومراكزها أي فنذر ما انبسط منها وساوى سطحه ~~سطوح سائر اجزاء الأرض بعد نسف مانتأ منها ونشز وأما للارض المدلول عليها ~~بقرينة الحال لانها باقية بعد نسف الجبال وعلى التقديرين يذر سبحانه الكل ~~قاعا صفصفا # 106 # - لأن الجبال إذا سويت وجعل سطحها مساويا لسطوح اجزاء الأرض فقد جعل الكل ~~سطحا واحدا والقاع قيل : السهل وقال الجوهري : المستوى من الأرض ومنه قول ~~ضرار بن الخطاب : لنكونن بالبطاح قريش فقعة القاع في اكف الاماء وقال ابن ~~الأعرابي : الأرض الملساء لانبات فيها ولابناء وحكى مكى أنه المكان المنكشف ~~وقيل : المستوى الصلب من الأرض وقيل مستنقع الماء وليس بمراد وجمعه أقوع ~~وأقواع وقيعان والصفصف الأرض المستوية الملساء كان أجزاءه صف واحد من كل ~~جهة وقيل : الأرض التي لانبات فيها وعن ابن عباس ومجاهد جعل القاع والصفصف ~~بمعنى واحد وهو المستوى الذي لانبات فيه وانتصابقاعا على الحالية من الضمير ~~المنصوب وهو مفعول ثان ليذر على تضمين معنى التصيير وصفصفا إما حال ثانية ~~أو بدل من المفعول الثاني وقوله تعالى لاترى فيها أي مقار الجبال أو في ~~الأرض على ما فصل عوجا ولا امتا # 107 # - استئناف مبين كيفية ما سبق من القاع الصفصف أو حال اخرى أو صفة لقاع ~~والرؤية بصرية والخطاب لكل من يتأتى منه وعلقت بالعوج وهو كسر العين ما ~~لايدرك بفتحها بل بالبصيرةلان المراد به ماخفى من الأعوجاج حتى احتاج إلى ~~إثباته إلى المساحة الهندسية المدركة بالعقل فألحق بما هو عقلى صرف فاطلق ~~عليه ذلك لذلك وهذا بخلاف العوج بفتح العين فانه مايدرك بفتحها كعوج الحائط ~~والعود وبهذا فرق بينهما في الجمهرة وغيرها # واختار المرزوقي في شرح الفصيح أنه لافرق بينهما وقال أبو عمرو : يقال ~~لعدم الأستقامة المعنوية والحسية عوج بالكسر وأما العوج بالفتح فمصدر وصح ~~الواو فيه لأنه منقوص من اعوج ولما صح في العقل صح في المصدر أيضا والأمت ~~التنو والتنكير فيهما للتقليل وعن ابن عباس عوجا ميلا ولا أمتا أثر مثل ms06635 ~~الشراك وفي رواية اخرى عنه عوجا واديا ولاامتا رابية وعن قتادة عوجا صدعا ~~ولاأمتا أكمة وقيل : الأمت الشقوق في الأرض وقال الزجاج : هو أن يغلظ مكان ~~ويدق مكان وقيل : الأمت في الآية العوج في السماء تجاه الريح والعوج في ~~الأرض ختص بالعرض وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح لما مر غير مرة PageV16P263 ### || CHECK [آية 108] # وقوله تعالى يومئذ أي يوم اذ تنسف الجبال على إضافة يوم إلى وقت النسف من ~~اضافة العام إلى الخاص فلا يلزم أن يكون للزمان ظرف وان كان لامانع عنه عند ~~من عرفه بمتجدد يقدر به متجدد آخر وقيل : هو من اضافة المسمى إلى الاسم كما ~~قيل في شهر رمضان وهو ظرف لقوله تعالى يتبعون الداعى وقيل : بدل من يوم ~~القيامة فالعامل فيه هو العامل فيه وفيه الفصل الكثير وفوات ارتباط يتبعون ~~بما قبله وعليه فقوله تعالى : ويسألونك الخ استطراد معترض وما بعده استئناف ~~وضمير يتبعون للناس والمراد بالداعى داعى الله عز وجل إلى المحشر وهو ~~اسرافيل عليه السلام يضع الصور في فيه ويدعو الناس عند النفخة الثانية ~~قائما على صخرة بيت المقدس ويقول : ايتها العظام البالية والجلود المتمزقة ~~واللحوم المتفرقة هلموا إلى العرض إلى الرحمن فيقبلون من كل صوب إلى صوته # وأخرج ابن ابي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : يحشر الله تعالى الناس ~~يوم القيامة في ظلمة تطوى السماء وتتناثر النجوم ويذهب الشمس والقمر وينادي ~~مناد فيتبع الناس الصوت يؤمونه فذلك قوله تعالى : يومئذ يتبعون الداعى الخ ~~وقال علي ابن عيسى : الداعى هنا الرسول الذي كان يدعوهم إلى الله عز وجل ~~والأول اصح # لا عوج له أي للداعي على معنى لا يعوج له مدعو ولا يعدل عنه وهذا كما ~~يقال : لا عصيان له أي لا يعصى ولا ظلم له أي لا يظلم واصله أن اختصاص ~~الفعل بمتعلقه ثابت كما هو بالفاعل وقيل : أي لا عوج لدعاءه فلا يميل إلى ~~ناس دون اناس بل يسمع جميعهم وحكى ذلك عن ابي مسلم # وقيل : هو على القلب ms06636 أي لا عوج لهم عنه بل يأتون مقبلين اليه متبعين ~~لصوته من غير انحراف وحكى ذلك عن الجبائي وليس بشئ والجملة في موضع الحال ~~من الداعي أو مستانفة كما قال أبو البقاء وقيل : ضمير له للمصدر والجملة في ~~موضع الصفة له أي اتباعا لا عوج له أي مستقيما وقال ابن عطية : يحتمل أن ~~يكون المعنى لا شك فيه ولا يخالف وجوده خبره وخشعت الاصوات للرحمن أي خفيت ~~لمهابته تعالى وشدة هول المطلع وقال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : سكنت ~~والخشوع مجاز في ذلك وقيل : لا مجاز والكلام على حذف مضاف أي اصحاب الاصوات ~~وليس بذلك فلا تسمع خطاب لكل من يصح منه السمع إلا همسا # 108 # - أي صوتا خفيا خافتا كما قال أبو عبيدة وعن مجاهد هو الكلام الخفي ~~ويؤيده قراءة ابي فلا ينطقون إلا همسا وعن ابن عباس هو تحريك الشفاه بغير ~~نطق واستبعد بأن ذلك مما يرى لا مما يسمع وفي رواية اخرى عنه أنه خفق ~~الأقدام وروى ذلك عن عكرمة وابن جبير والحسن واختاره الفراء والزجاج ومنه ~~قول الشاعر : # وهن يمشين بنا هميسا # وذكر أنه يقال للاسد الهموس لخفاء وطئه فالمعنى سكنت اصواتهم وانقطعت ~~كلماتهم فلم يسمع منهم إلا خفق اقدامهم ونقلها إلى المحشر يومئذ أي يوم إذ ~~يقع ما ذكر من الأمور الهائلة وهو ظرف لقوله تعالى : لا تنفع الشفاعة وجوز ~~أن يكون بدلا من يوم القيامة أو من يومئذ يتبعمن والمراد لا تنفع الشفاعة ~~من الشفعاء احدا إلا من اذن في الشفاعة # له الرحمن فالأستثناء من أعم المفاعيل ومن مفعول تنفع وهي عبارة عن ~~المشفوع له وله متعلق PageV16P264 ### || CHECK [آية 110] # بمقدر متعلق باذن وفي البحر أن اللام للتعليل وكذا في قوله تعالى ورضى له قولا # 109 # - أي ورضى لأجله قول الشافع وفي شأنه أو رضى قول الشافع لأجله وقي شأنه ~~فالمراد بالقول على التقديرين قول الشافع وجوز فيه أيضا أن لا يكون للتعليل ~~والمعنى رضى قولا كائنا له فالمراد بالقول قول المشفوع وهو على ms06637 ما روى عن ~~ابن عباس لا إله إلا الله وحاصل المعنى عليه لا تنفع الشفاعة احدا إلا من ~~أذن الرحمن في أن يشفع له وكان مؤمنا والمراد على كل تقدير أنه لا تنفع ~~الشفاعة احدا إلا من ذكر وأما من عداه فلا تكاد تنفعه وان فرض صدورها عن ~~الشفعاء المتصدين للشفاعة للشفاعة للناس كقوله تعالى : فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين # وجوز في البحر والدر المصون أن لا يقدر مفعول لتنفع تنزيلا له منزلة ~~اللازم والاستثناء من شفاعة ومن في محل رفع على البدلية منها بتقدير مضاف ~~أو في محل نصب على الأستئناء بتقديره أيضا أي إلاشفاعة من أذن الخ ومن ~~عبارة عن الشافع والاستثناء متصل ويجوز أن يكون منقطعا إذا لم يقدر شئ ومحل ~~من حينئذ نصب على لغة الحجاز ورفع على لغة تميم واعتراض كون الأستثناء من ~~الشفاعة على تقدير المضاف بأن حكم الشفاعة ممن لم يؤذن له أن يملكها ولا ~~تصدر عنه اصلا ومعنى لا يقبل منها شفاعةلا يؤذن لها فيها لا انها لا تقبل ~~بعد وقوعها فالأخبار عنها بمجرد عدم نفعها للمشفوع له ربما يوهم إمكان ~~صدورها حين لم ياذن له مع اخلاله بمقتضى مقام تهويل اليوم # يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم الظاهر أن ضمير الجمع عائد على الخلق ~~المحشورين وهم متبعو الداعي وقيل : على الناس لا بقيد الحشر والأتباع وقيل ~~: على الملائكة عليهم السلام وهو خلاف الظاهر جدا والمراد من الموصولين على ~~ما قيل ما تقدمهم من الأحوال وما بعدهم مما يستقبلونه أو بالعكس أو أمور ~~الدنيا وأمور الآخرة أو بالعكس أو ما يدركونه وما لا يدركونه وقد مر الكلام في ذلك # ولا يحيطون به علما # 110 # - أي لا يحيط علمهم بمعلوماته تعالى فعلما تمييز محول عن الفاعل وضمير به ~~لله تعالى والكلام على تقدير مضاف وقيل : المراد لا يحيط علمهم بذاته ~~سبحانه أي من حيث اتصافه بصفات الكمال التي من جملتها العلم الشامل ويقتضي ~~صحة أن يقال : علمت الله تعالى إذ المنفي العلم على طريق ms06638 الاحاطة # وقال الجبائي : الضمير لمجموع الموصولين فانهم لا يعلمون جميع ما ذكر ولا ~~تفصيل ما علموا منه وجوز أن يكون لاحد الموصولين لا على التعيين # وعنت الوجوه للحى القيوم أي ذلت وخضعت خضوع العناة أي الاساري والمراد ~~بالوجوه إما الذوات وإما الأعضاء المعلومة وتخصيصها بالذكر لأنها اشرف ~~الأعضاء الظاهرة واثار الذل أول ما تظهر فيها وأل فيها للعهد أو عوض عن ~~المضاف اليه أي وجوه المجرمين فتكون الآية نظير قوله تعالى سيئت وجوه الذين ~~كفروا واختار ذلك الزمخشري وجعل قوله تعالى : وقد خاب من حمل ظلما # 111 # - اعتراضا ووضع الموصول موضع ضميرهم ليكون ابلغ وقيل : الوجوه الأشراف أي ~~عظماء الكفرة لأن المقام مقام الهيبة ولصوق الذلة بهم أولى والظلم الشرك ~~وجملة وقد خاب الخ حال والرابط الواو لا معترضة لانها PageV16P265 ### || CHECK [آية 112] # في مقابلة وهو مؤمن فيما بعد انتهى قال صاحب الكشف : الظاهر مع الزمخشري ~~والتقابل المعنوي كاف فان الاعتراض لا يتقاعد عن الحال انتهى # وأنت تعلم أن تفسير الظلم بالشرك مما لا يختص بتفسير الوجوه بالاشراف ~~وجعل الجملة حالا بل يكون على الوجه الأول أيضا بناء على أن المراد ~~بالمجرمين الكفار وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنه أنه قال في قوله تعالى : ~~وقد خاب الخ خسر من أشرك بالله تعالى ولم يتب وقال غير واحد : الظاهر أن أل ~~للاستغراق أي خضعت واستسلمت جميع الوجوه وقوله تعالى وقد خاب الخ يحتمل ~~الاستئناف والحالية والمراد بالموصول إما المشركون وإما ما يعمهم وغيرهم من ~~العصاة وخيبة كل حامل بقدر ما حمل من الظلم فخيبة المشرك دائمة وخيبة ~~المؤمن العاصي مقيدة بوقت العقوبة إن عوقب وقد تقدم لك المعنى الحي القيوم ~~في آية الكرسي والظاهر أن قوله تعالى ومن يعمل من الصالحات قسيم لقوله ~~سبحانه وعنت الوجوه إلى آخر ما تقدم ولقوله عز وجل وقد خاب من حمل ظلما على ~~هذا كما صرح به ابن عطية وغيره أي ومن يعمل من بعض الصالحات أو بعضا من ~~الصالحات وهو مؤمن أي بما يجب ms06639 الأيمان به والجملة في موضع الحال والتقييد ~~ذلك لأن الأيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الحسنات فلا يخاف ظلما أي منع ~~ثوب مستحق بموجب الوعد ولا هضما # 112 # - ولا منع بعض منه تقول العرب هضمت حقي أي نقصت منه ومنه هضيم الكشحين أي ~~ضامرهما وهضم الطعام تلاشى في المعدة روى عن ابن عباس ومجاهد وقتادة أن ~~المعنى فلا يخاف أن يظلم فيزداد في سيآته ولا أن يهضم فينقص من حسناته ~~والأول مروى عن زيد وقيل الكلام على حذف مضاف أي فلا يخاف جزاء ظلم وهضم إذ ~~لم يصدر عنه ظلم ولا هضم حق أحد حتى يخاف ذلك أو أنه اريد من الظلم والهضم ~~جزاؤهما مجازا ولعل المراد على ما قيل نفي الخوف عنه من ذلك من حيث إيمانه ~~وعمله بعض الصالحات ويتضمن ذلك نفي أن يكون العمل الصالح مع الأيمان ظلما ~~أو هضما # وقيل : المراد أن من يعمل ذلك وهو مؤمن هذا شأنه لصون الله تعالى إياه عن ~~الظلم أو الهضم ولانه لا يعتد بالعمل الصالح معه فلا يرد ما قيل أنه لايلزم ~~من الأيمان وبعض العمل أن لا يظلم غيره ويهضم حقه ولا يخفى عليك أن القول ~~بحذف المضاف والتجوز في هذه الآية في غاية البعد وما قيل من الاعتراض قوى ~~وما أجيب به كما ترى ثم أن ظاهر كلام الجوهري أنه لا فرق بين الظلم والهضم ~~وظاهرة الآية قاض بالفرق وكذا قول المتوكل الليثي : أن الاذلة واللئام ~~لمعشر مولاهم المتهضم المظلوم وممن صرح به الماوردي حيث قال الفرق بينهما ~~أن الظلم منع الحق كله والهضم منع بعضه وقرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد فلا ~~يخف على النهي قال الطيبي قراءة الجمهور توافق قوله تعالى : وقد خاب الخ من ~~حيث الأخبار وابلغ من القراءة الاخرى من حيث الأستمرار والاخرى ابلغ من حيث ~~انها لا تقبل التردد في الأخبار # وكذلك عطف على كذلك نقص والأشارة إلى انزال ما سبق من الآيات المتضمنة ~~للوعيد المنبئة عما سيقع من احوال القيامة واهوالها ms06640 أي مثل ذلك الأنزال ~~انزلناه أي القرآن كله وهو تشبيه PageV16P266 ### || CHECK [آية 113] # لانزال الكل بانزال الجزء والمراد أنه على نمط واحد واضماره من غير سبق ~~ذكره للايذان بنباهة شأنه وكونه مركوزا في العقل حاضرا في الاذهان قرإنا ~~عربيا ليفهمه العرب ويقفوا على ما فيه من النظم المعجز الدال على كونه ~~خارجا عن طوق الادميين نازلا من رب العالمين وصرفنا فيه من الوعيد أي كررنا ~~فيه بعض الوعيد أو بعضا من الوعيد والجملة عطف على جملة انزلناه وجعلها ~~حالا قيدا للانزال خلاف الظاهر جدا # لعلهم يتقون المفعول محذوف وتقدم الكلام في لعل والمراد لعلهم يتقون ~~الكفر والمعاصي بالفعل او يحدث لهم ذكرا # 113 # - أي عظة واعتبار مؤديا في الآخرة إلى الأتقاء وكانه لما كانت التقوى هي ~~المطلوبة بالذات منهم أسند فعلها اليهم ولما لم يكن الذكر كذلك غير الاسلوب ~~إلى ما سمعت كذا قيل وقيل : المراد بالتقوى ملكتها وأسندت اليهم لانها ملكة ~~نفسانية تناسب الأسناد لمن قامت به وبالذكر العظة الحاصلة من استماع القرآن ~~المثبطة عن المعاصي ولما كانت امرا يتجدد بسبب استماعه ناسب الأسناد اليه ~~ووصفه بالحدوث المناسب لتجدد الالفاظ المسموعة ولا يخفى بعد تفسير التقوى ~~بملكتها على أن في القلب من التعليل شيئا # وفي البحر اسند ترجي التقوى اليهم لأن التقوى عبارة عن انتفاء فعل القبيح ~~وذلك استمرار على العدم الأصلي واسند ترجي احداث الذكر للقرآن لأن ذلك أمر ~~حدث بعد أن لم يكن انتهى وهو ماخوذ من كلام الأمام وفي قوله : لأن التقوى ~~إلى آخره على اطلاقه منع ظاهر وفسر بعضهم التقوى بترك المعاصي والذكر بفعل ~~الطاعات فانه يطلق عليه مجاز لما بينهما من السببية والمسببية فكلمة أو على ~~ما قيل للتنويع وفي الكلام اشارة إلى أن مدار الأمر التخلية والتحلية ~~والأمام ذكر في الآية وجهين الأول أن المعنى إنما أنزلنا القرآن ليصيروا ~~محترزين عن فعل ما لا ينبغي أو يحدث لهم ذكرا يدعوهم إلى فعل ما ينبغي ~~فالكلام مثير أيضا إلى التخلية والتحلية إلا أنه ليس فيه ms06641 ارتكاب المجاز ~~والثاني أن المعنى انزلنا القرأن ليتقوا فان لم يحصل ذلك فلا اقل من أن ~~يحدث لهم ذكرا وشرفا وصيتا حسنا ولا يخفى أن هذا ليس بشئ وقال الطيبي : إن ~~المعنى وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا أي فصيحا ناطقا بالحق ساطعا بيناته لعلهم ~~يحدث لهم التأمل والتفكير في آياته وبيناته الوافية الشافية فيذعنون ~~ويطيعون وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون العذاب ففي الآية لف من غير ~~ترتيب وهي على وزن قوله تعالى لعله يتذكر أو يخشى وعندي كون الآية متضمنة ~~للتخلية والتحلية لا يخلو عن حسن فتأمل # وقرأ الحسن او يحدث بسكون الثاء وقرأ عبد الله ومجاهد وابو حيوة والحسن ~~في رواية والجحدري وسلام او نحدث بالنون وسكون الثاء وذلك حمل وصل على وقف ~~أو تسكين حرف الأعراب استثقالا لحركته كما قال ابن جنى نحو قول امرئ القيس ~~: اليوم اشرب غير مستحقب اثما من الله ولا واغلى وقول جرير : سيروا بنى ~~العم فالأهوار منر لكم ونهر تيرى ولا يعرفكم العرب فتعالى الله استعظام له ~~تعالى ولما صرف في القرآن من الوعد والوعيد والأوامر والنواهي وغير ذلك ~~وتنزيه لذاته المتعالية أن لا يكون انزال قرآنه الكريم منتهيا إلى غاية ~~الكمالية من تسببه لترك من انزل عليهم المعاصي ولفعلهم الطاعات وفيه تعجيب ~~واستدعاء للاقبال عليه وعلى تعظيمه وفي وصفه تعالى بقوله PageV16P267 ~~سبحانه الملك أي المتصرف بالأمر والنهي الحقيق بأن يرجى وعده ويخشى وعيده ~~ما يدل على أن قوارع القرآن سياسات الهية يتضمن صلاح الدارين لا يحيد عنها ~~إلا مخذول هالك وقوله تعالى الحق صفة بعد صفة لله تعالى أي الثابت في ذاته ~~وصفاته عز وجل وفسره الراغب بموجدالشئ على ما تقتضيه الحكمة # وجوز غير واحد كونه صفة للملك ومعناه خلاف الباطل أي الحق في ملكيته ~~يستحقها سبحانه لذاته وفيه ايماء إلى أن القرآن وما تضمنه من الوعد والوعيد ~~حق كله لا يحرم حول حماه الباطل بوجه وان المحق من اقبل عليه بشرا شره وان ~~المبطل من اعرض عن تدبر زواجره وفيه تمهيد ms06642 لوصل النهي عن العجلة به في قوله ~~سبحانه ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى اليك أي يتم وحيه أي تبليغ جبريل ~~عليه السلام إياه فان من حق الاقبال ذلك وكذلك من حق تعظيمه # وذكر الطيبي أن هذة الجملة عطف على قوله تعالى فتعالى الله الملك الحق ~~لما فيه من انشاء التعجب فكأنه قيل حيث نبهت على عظمة جلالة المنزل وأرشدت ~~إلى فخامة المنزل فعظم جنابه الملك الحق المتصرف في الملك والملكوت واقبل ~~بكلك على تحفظ كتابه وتحقق مبانيه ولا تعجل به وكان صلى الله عليه وسلم إذا ~~القى عليه جبريل عليه السلام القرإن يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة خوفا ~~أن يصعد عليه السلام ولم يحفظه صلى الله عليه وسلم فنهى عليه الصلاة ~~والسلام عن ذلك إذ ربما يشغل التلفظ بكلمة عن سماع ما بعدها ونزل عليه أيضا ~~لا تحرك به لسانك لتعجل به الآية وأمر صلى الله تعالى عليه وسلم باستفاضة ~~العلم واستزادته منه سبحانه فقيل : وقل أي في نفسك رب زدنى علما # 114 # - أي سل الله عز وجل بدل الأستعجال زيادة العلم مطلقا أو في القرإن فان ~~تحت كل كلمة بل كل حرف منه اسرار أو رموز أو علوما جمة وذلك هو الانفع لك ~~وقيل : وجملة ولا نعجل مستانفة ذكرت بعد الأنزال على سبيل الاستطراد وقيل : ~~إن ذلك نهى عن تبليغ ما كان مجملا قبل أن يأتي بيانه وليس بذاك فان تبليغ ~~المجمل وتلاوته قبل البيان مما لا ريب في صحته ومشروعيته # ومثله ما قيل : إنه نهى عن الأمر بكتابته قبل أن تفسر له المعاني وتتقرر ~~عنده عليه الصلاة والسلام بل هو دونه بكثير وقيل : إنه نهى عن الحكم بما من ~~شأنه أن ينزل فيه قرإن بناء على ما أخرج جماعة عن الحسن أن امرأة شكت إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن زوجها لطمها فقال لها : بينكما القصاص فنزلت ~~هذه الآية فوقف صلى الله عليه وسلم حتى نزل الرجال قوامون على النساء وقال ~~الماوردي : إنه ms06643 نهى عن العجلة بطلب نزوله وذلك أن أهل مكة واسقف نجران ~~قالوا : يا محمد اخبرنا عن كذا وقد ضربنا لك أجلا ثلاثة ايام فأبظأ الوحى ~~عليه وفشت المقالة بين اليهود وزعموا أنه عليه الصلاة والسلام قد غلب فشق ~~ذلك عليه صلى الله عليه وسلم واستعجل الوحى فنزلت ولا تعجل الخ وفي كلا ~~القولين ما لا يخفى # وقرأ عبد الله والجحدري والحسن وابو حيوة وسلام ويعقوب والزعفراني وابن ~~مقسم نقضى بنون العظمة مفتوح الياء وحيه بالنصب وقرأ الأعمش كذلك إلا أنه ~~سكن الياء من نقضى قال صاحب اللوامح : وذلك عن لغة من لا يرى فتح الياء ~~بحال إذا انكسر ما قبلها وحلت طرفا واستدل بالآية على فضل العلم حيث أمر ~~صلى الله عليه وسلم بطلب زيادته وذكر بعضهم أنه ما أمر عليه الصلاة والسلام ~~بطلب الزيادة PageV16P268 ### || CHECK [آية 115] # في شئ إلا العلم وأخرج الترمذي : وابن ماجه عن ابي هريرة قال : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى ~~وزدنى علما والحمد لله على كل حال # وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن مسعود أنه كان يدعو اللهم زدنى ~~إيمانا وفقها ويقينا وعلما وما هذا إلا لزيادة فضل العلم وفضله اظهر من أن ~~يذكر نسأل الله تعالى أن يرزقنا الزيادة فيه ويوفقنا للعمل بما يقتضيه ولقد ~~عهدنا إلى إدم كأنه لما مدح سبحانه القرإن وحرض على استعمال التؤدة والرفق ~~في اخذه وعهد على العزيمة بامره وترك النسيان فيه ضرب حديث إدم مثلا ~~للنسيان وترك العزيمة # وذكر ابن عطية أن في ذلك مزيد تحذير للنبي صلى الله عليه وسلم عن العجلة ~~وعدم التؤدة لئلا يقع فيما لا ينبغي كما وقع إدم عليه السلام فالكلام متعلق ~~بقوله تعالى ولا تعجل بالقرإن الخ وقال الزمخشري : هو عطف على صرفنا عطف ~~القصة على القصة والتخالف فيه انشاء وخبرية لا يضر مع أن المقصود بالعطف ~~جواب القسم وحاصل المعنى عليه صرفنا الوعيد وكررناه لعلهم يتقون أو يحدث ~~لهم ms06644 ذكرا لكنهم لم يلتفتوا لذلك ونسوه كما لم يلتفت أبوهم إلى الوعيد ونسى ~~العهد اليه والفائدة في ذلك الأشارة إلى أن مخالفتهم شنشنة اخزمية وأن أساس ~~أمرهم ذلك وعرقهم راسخ فيه وحكى نحو هذا عن الطبري # وتعقبه ابن عطية بأنه ضعيف لما فيه من الغضاضة من مقام آدم عليه السلام ~~حيث جعلت قصته مثلا للجاحدين لآيات الله تعالى وهو عليه السلام إنما وقع ~~منه ما وقع بتأويل انتهى والأنصاف يقضي بحسنه فلا تلتفت إلى ما قيل : إن ~~فيه نظرا وقال أبو مسلم : أنه عطف على قوله تعالى كذلك نقص عليك من انباء ~~ما قد سبق وليس بذاك نعم فيه مع ما تقدم انجاز الموعود في تلك الآية ~~واستظهر ابن عطية فيه أحد امرين التعلق بلا تعجل وكونه ابتداء كلام لا تعلق ~~له بما قبله وهذا الأخير وإن قدمه في كلامه ناشئ من ضيق العطن كما لا يخفى ~~والعهد الوصية يقال عهد اليه الملك ووغر اليه وعزم عليه وتقدم اليه إذا ~~أمره ووصاه والمعهود محذوف يدل عليه ما بعده واللام واقعة في جواب قسم ~~محذوف أي واقسم بالله لقد أمرناه ووصيناه من قبل أي من قبل هذا الزمان وقيل ~~: أي من قبل وجود هؤلاء المخالفين # وعن الحسن أي من قبل إنزال القرآن وقيل : أي من قبل أن يأكل من الشجرة ~~فنسى العهد ولم يهتم به ولم يشتغل بحفظه حتى غفل عنه والعتاب جاء من ترك ~~الأهتمام ومثله عليه السلام يعاقب على مثل ذلك وعن ابن عباس والحسن أن ~~المراد فترك ما وصى به من الأحتراس عن الشجرة وأكل ثمرتها فالنسيان مجاز عن ~~ترك والفاء للتعقيب وهو عرفي وقيل : فصيحة أي لم يهتم به فنسى والمفعول ~~محذوف وهو ما أشرنا اليه وقيل : المنسى الوعيد بخروج الجنة إن أكل وقيل ~~قوله تعالى : إن هذا عدو لك ولزوجك وقيل : الأستدلال على أن النهى عن الجنس ~~دون الشخص والظاهر ما اشرنا اليه # وقرأ اليماني والأعمش فنسى بضم النون متشديد السين أي نساه الشيطان ولم ~~نجد ms06645 له عزما # 115 # - تصميم رأى وثبات قدم في الأمور وهذا جار على القولين في النسيان نعم ~~قيل : أنه انسب بالثاني واوفق بسياق الآية على ما ذكرنا اولا وروى جماعة عن ~~ابن عباس وقتادة أن المعنى لم تجد له صبرا عن أكل الشجرة وعن PageV16P269 ### || CHECK [آية 116] # ابن زيد وجماعة أن المعنى لم نجد له عزما على الذنب فانه عليه السلام ~~اخطأ ولم يتعمد وهو قول من قال : أن النسيان على حقيقتهوجاء عن ابن عباس ما ~~يقتضيه فقد أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عنه قال قال لى عمر رضى الله ~~تعالى عنه إن صاحبكم هذا يعني علي ابن ابي طالب كرم الله تعالى وجهه أن ولى ~~زهد ولكني اخشى عجب نفسه أن يذهب به قلت : يا أمير المؤمنين أن صاحبنا من ~~قد علمت والله مانقول : أنه غير ولابدل ولااسخط رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ايام صحبته فقال ولا في بنت ابي جهل وهو يريد أن يخطبها على فاطمة قلت ~~قال الله تعالى في معصية مادم عليه السلام ولم نجد له عزما فصاحبنا لم يعزم ~~على اسخاط رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الخواطر التي لايقدر أحد ~~دفعها عن نفسه وربما كانت من الفقيه في دين الله تعالى العالم بامر الله ~~سبحانه فاذا نبه عليها رجع وأناب فقال : يا ابن عباس من ظن أنه يرد بحور كم ~~فيغوص فيها معكم حتى يبلغ قعرها فقد ظن عجزا لكن لايخفى عليك أن هذا ~~التفسير غير متبادر ولاكثير المناسبة للمقام وحاصل لم نجد الخ عليه أنه نسى ~~فيتكرر مع ماقبله # ثم أن لم نجد أن كان من الوجود العلمى فله عز ما مفعولا مقدم الثاني على ~~الأول لكونه ظرفا وإن كان من الوجود المقابل للعدم كما اختاره بعضهم فله ~~متعلق به قدم على مفعوله لما مر غير مرة أو بمحذوف وقع حالا من مفعوله ~~المنكر والمعنى على هذا ولم نصادف له عزما وإذ قلنا للملئكة اسخدوا لآدم ~~شروع في بيان المعهود وكيفية ظهور ms06646 نسيانه وفقدان عزمه وإذ منصوب على ~~المفعولية بمضمر خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم أي واذكر وقت قولنا ~~للملائكة الخ قيل : وهو معطوف على مقدر أي اذكر هذا واذكر إذ قلنا أو من ~~عطف القصة على القصة وأيا ما كان فالمراد اذكر ما وقع في ذلك الوقت منا ~~ومنه حتى يتبن لك نسيانه وفقدان عزمه فسجدوا إلا ابليس قد مر الكلام فيه ~~مرارا أبى # 116 # - جملة مستانفة وقعت جوابا عن سؤال نشأ عن الأخبار بعدم سجوده كأنه قيل : ~~فما باله لم يسجد فقل : أبى والاباء الامتناع أو شدته ومفعوله إما محذوف أي ~~أبى السجود كما في قوله تعالى أبى أن يكون مع الساجدين أو غير منوى رأسا ~~بتنزيله منزلة اللازم أي فعل الاباء واظهره فقلنا عقيب ذلك اعتناء بنصح إدم ~~عليه السلام يا إدم إن هذا الذي رأيت منه ما رأيت عدو لك ولزوجك أعيد اللام ~~لأنه لايعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار عند الجمهور وقيل : أعيد ~~للدلالة على أن عداوة اللعين للزوجة اصالة لاتبعا وهو على القول بعدم لزوم ~~اعادة الجار في مثله كما ذهب اليه ابن مالك ظاهر وأما على القول باللزوم ~~فقد قيل في توجيهه إن كون الشئ لازما بحسب القاعدة النحوية لاينافى قصد ~~افادة ما يقتضيه المقام # وقد صرح السيد السند في شرح المفتاح في توجيه جعل صاحب المفتاح تنكير ~~التمييز في قوله تعالى : واشتعل الرأس شيبا لافادة المبالغة بما يرشد إلى ~~ذلك ولايخفى ما في التعبير بزوجك دون حواء من مزيد التنفير والتحذير منه ~~واختلف في سبب العداوة فقيل مجرد الحسد وهو لعنه الله تعالى ولعن اتباعه ~~أول من حسد وقيل : كونه شيخا جاهلا وكون آدم عليه السلام شابا عالما والشيخ ~~الجاهل يكون ابدا عدوا للشاب العالم بل الجاهل مطلقا عدو للعالم كذلك كما قيل # والجاهلون لأهل العلم اعداء # وقيل : تنافى الأصلين فان PageV16P270 ### || CHECK [آية 118] # اللعين خلق من نار وإدم عليه السلام خلق من طين وحواء خلقت منه وقد ذكر ~~جميع ذلك الأمام ms06647 الرازي # فلا يخرجنكما أي فلا يكونن سببا لأخراجكما من الجنة وهذا كناية عن نهيهما ~~عن أن يكونا بحيث يتسبب الشيطان في اخراجهما منها نحو قوله تعالى : فلا يكن ~~في صدرك حرج والفاء لترتيب موجب النهى على عداوته لهما أو على الأخبار بها فتشقى # 117 # - أي فتتعب بمتاعب الدنيا وهي لاتكاد تحصى ولايسلم منها أحد وإسناد ذلك ~~اليه عليه السلام خاصة بعد تعليق الأخراج الموجب له بهما معا لاصالته في ~~الأمور واستلزم تعبه لتبعها مع ما في ذلك من مراعاة الفواصل على اتم وجه ~~وقيل : المراد بالشقاء التعب في تحصيل مبادى المعاش وهو من وظائف الرجال ~~وأيد هذا بما أخرجه عبد بن حميد وابن عساكر وجماعة عن سعيد ابن جبير قال : ~~إن آدم عليه السلام لما اهبط من الجنة استقبله ثور ابلق فقيل له : اعمل ~~عليه فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول : هذا ما وعدني ربي فلا يخرجنكما من ~~الجنة فتشقى ثم نادى حواء حواء انت عملت بي هذا فليس من ولد آدم أحد يعمل ~~على ثور إلا قال : حو دخلت عليهم من قبل آدم عليه السلام وكذا أيد بالآية ~~بعد وفيه تأمل ولعل القول بالعموم أولى وتشقى يحتمل أن يكون منصوبا باضمار ~~أن في جواب النهي ويحتمل أن يكون مرفوعا على الاستئناف بتقدير فانت تشقى ~~واستبعد هذا لأنه ليس المراد الأخبار عبه بالشقاء بل المراد أن وقع الأخراج ~~حصل ذلك # إن لك إلا تجوع فيها ولاتعرى # 118 # - وانك لاتظمؤا فيها ولا تضحى # 119 # - أي ولاتصيبك الشمس يقال : ضحا كسى وضحى كرضى ضحوا أو ضحيا إذا أصابته ~~الشمس ويقال ضحا ضحوا وضحوا وضحيا إذا برز لها وانشدو قول عمرو ابن ابي ~~ربيعة : رأت رجلا ايما إذا الشمس عارضت فيضحى وأما بالعشى فيخصر وفسر بعضهم ~~ما في الآية بذلك والتفسير الأول مروى عن عكرمة وأياما كان فالمراد نفي أن ~~يكون بلا كن والجملة تعليل لما يوجبه النهى فان اجتماع اسباب الراحة فيها ~~مما يوجب المبالغة في الاهتمام بتحصيل مبادى البقاء فيها والجد ms06648 في الانتهاء ~~عما يؤدي إلى الخروج عنها والعدول عن التصريح بأن له عليه السلام فيها ~~تنعما بفنون النعم من المآكل والمشارب وتمتعا باصناف الملابس البهية ~~والمساكن المرضية مع أن فيه من الترغيب في البقاء فيها ما لا يخفى إلى ما ~~ذكر من نفي نقائضها التي هي الجوع والعطش والعرى والضحو لتذكير تلك الأمور ~~المنكرة والتنبيه على ما فيها من انواع الشقوة التي حذره سبحانه عنها ~~ليبالغ في التحامي عن السبب المؤدي اليها ومعنى ان لا تجوع الخ أن لا يصيبه ~~شئ من الأمور الأربعة اصلا فان الشبع والري والكسوة والكن قد تحصل بعد عروض ~~اضددها وليس الأمر فيها كذلك بل كلما وقع فيها شهوة وميل إلى شئ من الأمور ~~المذكورة تمتع به من غير أن يصل إلى حد الضرورة على أن التغريب قد حصل بما ~~سوغ له من التمتع بجميع ما فيها سوى الشجرة حسبما ينطق به قوله تعالى : ويا ~~آدم اسكن انت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما وقد طوى ذكره ههنا ~~اكتفاء بذلك واقتصر على ما ذكر من الترغيب المتضمن للترهيب وقال بعضهم : أن ~~الاقتصار على ما ذكر لما وقع في سؤال آدم عليه السلام فانه روى أنه لما ~~امره سبحانه بسكنى الجنة قال الهي ألى فيها ما آكل ألى فيها ما البس ألى ~~فيها ما اشرب ألى فيها ما استظل به فأجيب بما ذكر وفي القلب من صحة الرواية شئ PageV16P271 ~~ووجه افراده عليه السلام بما ذكر ما مر آنفا وقيل : كونه السائل وكان ~~الظاهر عدم الفصل بين الجوع والظمأ والعرى والضحو للتجانس والتقارب إلا أنه ~~عدل عن المناسبة المكشوفة إلى مناسبة اتم منها وهي أن الجوع خلو الباطن ~~والعرى خلو الظاهر فكانه قيل لا يخلو باطنك وظاهرك عما يهمهما وجمع بين ~~الظمأ المورث حرارة الباطن والبروز للشمس وهو الضحو المورث حرارة الظاهر ~~فكانه قيل : لا يؤلمك حرارة الباطن والظاهر وذلك الوصل الخفي وهو سر بديع ~~من اسرار البلاغة وفي الكشف إنما عدل إلى المنزل تنبيها على ms06649 أن الشبع ~~والكسوة اصلان وان الاخرين متممان على الترتيب فالامتنان على هذا الوجه ~~اظهر ولهذا فرق بين القرينتين فقيل أولا إن لك وثانيا إنك وقد ذكر هذا ~~العلامة الطيبي أيضا ثم قال : وفي تنسيق المذكورات الأربعة مرتبة هكذا ~~مقدما ما هو الأهم فالاهم ثم في جعلها تفصيلا لمضمون قوله تعالى فلا ~~يخرجنكما من الجنة فتشقى وتكرير لفظة فيها واخراجها في صيغة النفي مكررة ~~الأداء الايماء إلى التعريض باحوال الدنيا وان لا بد من مقاساتها فيها ~~لانها خلقت لذلك وان الجنة ما خلقت إلا للتنعم ولا يتصور فيها غيره # وفي الانتصاف أن في الآية سرا بديعا من البلاغة يسمى قطع النظير عن ~~النظير والغرض من ذلك تحقيق تعداد هذه النعم ولو قرن كل بشكله لتوهم ~~المقرونان نعمة واحده وقد رمق أهل البلاغة سماء هذا المعنى قديما وحديثا ~~فقال الكندي الأول : كأني لم اركب جوادا للذة ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ~~ولم أسبأ الزق الروى ولم اقل لخيلى كرى كرة بعد إجفال فقطع ركوب الجواد عن ~~قوله لخيله : كرى كرة وقطع تبطن الكاعب عن ترشف الكأس مع التناسب وغرضه أن ~~يعدد ملاذه ومفاخره ويكثرها وتبعه الكندي الآخر فقال : وقفت وما في الموت ~~شك لو اقف كانك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الابطال كلمى هزيمة ووجهك ~~ضحاك وثغرك باسم وقد اعترض عليه سيف الدولة إذ قطع الشئ عن نظيره فقال له : ~~إن كنت اخطأت بذلك فقد أخطأ امرؤ القيس بقوله وانشد البيتين السابقين وفي ~~الآية سر لذلك أيضا زائد على ما ذكر وهو قصد تناسب الفواصل اه # وقد يقال في بيتي الأول : إنه جمع بين ركوب الخيل للذة والنزهة وتبطن ~~الكاعب للذة الحاصلة فيهما وجمع بين سبء الزق وقوله لخيله : كرى لما فيهما ~~من الشجاعة ثم ما ذكر من قصد تناسب الفواصل في الآية ظاهر في أنه لو عدل عن ~~هذا الترتيب لم يحصل ذلك وهو غير مسلم # وقرأ شيبه ونافع وحفص وابن سعدان انك بكسر الهمزة وقرأ الجمهور بفتحها ~~على ms06650 أن العطف على أن لا تجوع وهو في تأويل مصدر اسم لأن وصحة وقوع ما صدر ~~بأن المفتوحة اسما بأن المكسورة المشاركة لها في إفادة التحقيق مع امتناع ~~وقوعها خبرا لها لما أن المحذور وهو اجتماع حرفي التحقيق في مادة واحدة غير ~~موجود فيما نحن فيه لاختلاف مناطق تحقيق فيما حيزها بخلاف ما لو وقعت خبرا ~~فان اتحاد المناط حينئذ مما لا ريب فيه وبينه على ما في إرشاد العقل السليم ~~أن كل واحدة من الاداتين موضوعة لتحقيق PageV16P272 ### || CHECK [آية 120] # مضمون الجملة الخبرية المنعقدة من اسمها وخبرها ولا يخفى أن مرجع خبريتها ~~ما فيها من الحكم وإن مناطه الخبر لا الأسم فمدلول كل منهما تحقيق ثبوت ~~خبرها لاسمها لا ثبوت اسمها في نفسه فاللازم من وقوع الجملة المصدرة ~~بالمفتوحة اسما للمكسورة تحقيق ثبوت خبرها لتلك الجملة المؤوله للمصدر وأما ~~تحقيق ثبوتها في نفسها فهو مدلول المفتوحة فلا يلزم اجتماع حر في التحقيق ~~في مادة واحدة قطعا وإنما لم يجز أن يقال : ان أن زيدا قائم حق مع اختلاف ~~المناط بل شرطوا الفصل بالخبر كقولنا : إن عندي أن زيدا قائم حق للتجافي عن ~~صورة الأجتماع والواو العاطفة وان كانت نائبة عن المكسورة التي يمتنع ~~دخولها عن المفتوحة بلا فصل وقائمة مقام في إفضاء معناها وإجراء أحكامها ~~على مدخولها لكنها حيث لم تكن حرفا موضوعا للتحقيق لم يلزم من دخولها ~~اجتماع حر في التحقيق اصلا فالمعنى إن لك عدم الجوع وعدم العرى وعدم الظمأ ~~خلا أنه لم يقتصر على بيان أن الثابت له عدم الظمأ والضحو مطلقا كما فعل ~~مثله في المعطوف عليه بل قصد بيان أن الثابت له تحقيق عدمهما فوضع موضع ~~الحرف المصدري المحض أن المفيد له كأنه قيل : إن لك فيها عدم ظمئك على ~~التحقيق انتهى # ويحتاج عليه إلى بيان النكته في عدم الاقتصار على بيان أن الثابت له عدم ~~الظمأ مطلقا كما فعل مثله في المعطوف عليه فتأمل ولا تغفل # وقيل إن الواو وإن كانت نائبة عن أن ms06651 هنا إلا أنه يلاحظ بعدها لك الموجود ~~بعد أن التي نابت عنها فيكون هناك فاصل ولا يمتنع الدخول معه وهو كما ترى ~~ولا يخفى عليك أن العطف على قراءة الكسر على أن الأولى مع معموليها لا على ~~اسمها ولا كلام في ذلك فوسوس اليه الشيطان انها الوسوسة اليه وهي كما قال ~~الراغب : الخطرة الرديئة واصلاها من الوسواس وهو صوت الحلى والهمس الخفي ~~وقال الليث : الوسوسة حديث النفس والفعل وسوس بالبناء للفاعل ويقال : رجل ~~موسوس بالكسر والفتح لحن # وذكر غير واحد أن وسوس فعل لازم ماخوذ من الوسوسة وهي حكاية صوت كولولة ~~الثكلى ووعوعة الذئب ووقوقة الدجاجة وإذا عدى بالي ضمن معنى الانهاء وإذا ~~جئ باللام بعده نحو وسوس له فهى للبيان كما في هيت لك وقال الزمخشري : ~~للاجل أي وسوس لاجله وكذا إذا كانت بعد نظائر هذا الفعل نحو قوله : اجرس ~~لها يا ابن ابي كباش فما لها الليلة من انفاش وذكر في الأساس وسوس اليه في ~~قسم الحقيقة وظاهره عدم اعتبار التضمين والكثير على اعتباره # قال إما بدل من وسوس أو استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ منه كأنه قيل : ~~فما قال له في وسوسته : فقيل : قال يا إدم هل ادلك على شجرة الخلد ناداه ~~باسمه ليكون اقبل عليه وامكن للاستماع ثم عرض عليه ما عرض على سبيل ~~الأستفهام الذي يشعر بالنصح ومعنى شجرة الخلد شجرة من اكل منها خلد ولم يمت ~~اصلا سواء كان على حاله أو بأن يكون ملكا لقوله تعالى : الا أن تكونا ملكين ~~أو تكونا من الخالدين # وفي البحر أن ما حكى هنا مقدم على ما حكى في الأعراف من قوله تعالى : ما ~~نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الخ كان اللعين لما رأى منه عليه السلام نوع ~~إصغاء إلى ما عرض عليه انتقل إلى الأخبار والحصر انتهى والحق PageV16P273 ### || CHECK [آية 121] # أنه لا جزم بما ذكر وملك لا يبلى # 120 # - أي لا ينفني أو لا يصير باليا خلقا قيل : إن هذا من لوازم الخلود فذكره ~~للتأكيد ms06652 وزيادة الترغيب فاكلا أي هو وزوجته منها أي من الشجرة التي سماها ~~اللعين شجرة الخلد فبدت لهما سوإتهما قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما : ~~عريا عن النور الذي كان الله تعالى ألبسهما حتى بدت فروجهما وفي رواية اخرى ~~عنه أنه كان لباسهما الظفر فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما وتركت هذه البقايا ~~في اطراف الأصابع والله تعالى أعلم بصحة ذلك ثم أن ما ذكر يحتمل أن يكون ~~عقوبة للأكل ويحتمل أن يكون مرتبا عليه لمصلحة اخرى وطفقا يخصفان عليهما من ~~ورق الجنة قد مر تفسيره # وعصى إدم ربه بما ذكر من اكل الشجرة فغوى # 121 # - ضل عن مطلوبه الذي هو الخلود أو عن المطلوب منه وهو ترك الأكل من ~~الشجرة أو عن الرشد حيث اغتر بقول العدو وقيل : غوى أي فسد عليه عيشه ومنه ~~يقال : الغواء لسوء الرضاع وقرئ فغوى بفتح الغين وكسر الواو وفتح الياء أي ~~فبشم من كثرة الأكل من غوى الفصيل إذا اتخم من اللبن وبه فسرت القراءة ~~الاخرى وتعقب ذلك الزمخشري : فقال وهذا وان صح على لغة من يقلب الياء ~~المكسور ما قبلها الفا فيقول في فنى وبقى فنا وبقابا لألف وهم بنو طيئ ~~تفسير خبيث وظاهر الآية يدل على أن ما وقع من الكبائر وهو المفهوم من كلام ~~الأمام فان كان صدوره بعد البعثة تعمدا من غير نسيان ولا تأويل اشكل على ما ~~اتفق عليه المحققون والائمة المتقنون من وجوب عصمة الأنبياء عليهم السلام ~~بعد البعثة عن صدور مثل ذلك منهم على ذلك الوجه ولا يكاد يقول بذلك إلا ~~الازارقة من الخوارج فانهم عليهم ما يستحقون جوزوا الكفر عليهم وحاشاهم فما ~~دونه أولى بالتجويز وإن كان صدوره قبل البعثة كما قال به جمع وقال الأمام : ~~أنه مذهبنا فان كان تعمدا اشكل على قول اكثر المعتزلة والشيعة بعصمتهم ~~عليهم السلام عن صدور مثل ذلك تعمدا قبل البعثة ايضا # نعم لا اشكال فيه على ما قاله القاضي أبو بكر من أنه لا يمتنع عقلا ولا ~~سمعا أن ms06653 يصدر من النبي عليه السلام قبل نبوته معصية مطلقا بل لا يمتنع عقلا ~~ارسال من اسلم بعد كفره ووافقه على ذلك كما قال الامدى في ابكار الأفكار ~~اكثر الأصحاب وكثير من المعتزلة وان كان سهوا كما يدل عليه قوله تعالى : ~~فنسى ولم نجد له عزما بناء على أحد القولين فيه اشكل على ما نقل عن الشيعة ~~من منع صدور الكبيرة سهوا قبل البعثة ايضا ولا إشكال فيه على ما سمعت عن ~~القاضي ابي بكر وان كان بعد البعثة سهوا اشكل أيضا عند بعض دون بعض فقد قال ~~عضد الملة في المواقف أن الأكثرين جوزوا صدور الكبيرة يعني ما عدا الكفر ~~والكذب فيما دلت المعجزة على صدقهم عليهم السلام فيه سهوا وعلى سبيل الخطأ ~~منهم وقال العلامة الشريف المختار : خلافه وذهب كثير إلى أن ما وقع صغيرة ~~والأمر عليه هين فان الصغائر الغير المشعرة بالخسة يجوز على ما ذكره ~~العلامة الثاني في شرح العقائد صدورها منهم عليهم السلام عمدا بعد البعثة ~~عند الجمهور خلافا للجبائي واتباعه ويجوز صدورها سهوا بالأتفاق لكن ~~المحققون اشترطوا أن ينبهوا على ذلك فينتهوا عنه # نعم ذكر في شرح المقاصد عصمتهم عن صدور ذلك عمدا والاحوط نظرا إلى مقام ~~آدم عليهم السلام أن يقال : أن صدور ما ذكر منه كان قبل النبوة وكان سهوا ~~أو عن تأويل إلا أنه عظم الأمر عليه وعظم لديه PageV16P274 ### || CHECK [آية 122] # نظرا إلى علو شأنه ومزيد فضل الله تعالى عليه وإحسانه وقد شاع حسنات ~~الأبرار سيآت المقربين ومما يدل على استعظام ذلك منه لعلو شأنه عليه السلام ~~ما أخرجه البيهقي في شعب الأيمان عن ابي عبد الله المغربي قال : تفكر ~~إبراهيم في شأن آدم عليهما السلام فقال : يا رب خلقته بيدك ونفخت فيه من ~~روحك واسجدت له ملائكتك ثم بذنب واحد ملأت افواه الناس من ذكر معصيته فأوحى ~~الله تعالى اليه يا إبراهيم أما علمت أن مخالفة الحبيب على الحبيب شديدة # وذكر بعضهم أن في استعظام ذلك منه عليه الملام زجرا بليغا ms06654 لاولاده عن ~~امثاله وعلى العلات لا ينبغي لأحد أن ينسب اليه العصيان اليوم وان يخبر ~~بذلك إلا أن يكون تاليا لما تضمن ذلك أو راويا له عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأما أن يكون مبتدئا من قبل نفسه فلاوقد صرح القاضي أبو بكر بن ~~العربي بعدم جواز نسبة العصيان للآباء الادنين الينا المماثلين لنا فكيف ~~يجوز نسبته للانبياء الأقدام والنبي المقدم الاكرموارتضى ذلك القرطبي وادعى ~~أن ابتداء الأخبار بشئ من صفات الله تعالى المتشابهة كاليد والأصبع والنزول ~~أولى بالمنع وعدم الجواز ثم أن ما وقع كان في الحقيقة بمحض قضاء الله تعالى ~~وقدره وإلا فقد روى عن ابي امامة الباهلي والحسن أن عقله عليه السلام مثل ~~عقل جميع ولده وعداوة ابليس عليه اللعنة له عليه السلام في غاية الظهور وفي ~~ذلك دليل على أنه لا ينفع عقل ولا يغنى شئ في جنب تقدير الله تعالى وقضائه ~~ثم اجتبه ربه أي اصطفاه سبحانه وقربه اليه بالحمل على التوبة والتوفيق لها ~~من اجتبى الشئ جباه لنفسه أي جمعه كقولك : اجتمعته أو من جبى إلى كذا ~~فاجتبيته على العروس فاجتليتها واصل معنى الكلمة الجمع فالمجتبى كأنه في ~~الأصل من جمعت فيه المحاسن حتى اختاره غيره وقربه وفي التعرض لعنوان ~~الربوبية مع الأضافة إلى ضميره عليه السلام مزيد تشريف له عليه السلام فتاب ~~عليه أي رجع عليه بالرحمة وقبل توبته حين تاب وذلك حين قال هو وزوجته : ~~ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وهدى # 122 # - أي إلى الثبات على التوبة والتمسك بما يرضى المولى سبحانه وتعالى وقيل ~~إلى كيفية التوبة بتعليم الكلمات والواو لمطلق الجمع فلا يضر كون ذلك قبل ~~التوبة عليه وقيل : إلى النبوة والقيام بما تقتضيه وقدم أبو حيان هذا على ~~سائر الاحتمالات التي ذكرها والنيسابوري فسر الاجتباء بالاختيار للرسالة ~~وجعل الآية دليلا على أن ما جرى كان قبل البعثة ولم يصرح سبحانه بنسبة ~~العصيان والغواية إلى حواء بأن يسندهما إلى ضمير التثنية الذي هو ms06655 عبارة ~~عنها وعن آدم عليه السلام كما اسند الأكل وما بعده إلى ذلك إعراضا عن مزيد ~~النعى على الحرم وان الاهم نظرا إلى مساق القصة التصريح بما أسند إلى آدم ~~عليه السلام ويتضمن ذلك رعاية الفواصل وحيث لم يصرح جل وعلا بعصيانها لم ~~يتعرض لتوفيقها للتوبة وقبولها منها وقال بعضهم : إنه تعالى اكتفى بذكر شأن ~~آدم عليه السلام لما أن حواء تبع له في الحكم ولذا طوى ذكر النساء في اكثر ~~مواقع الكتاب والسنة # قال استئناف مبني على سؤال نشأ من الأخبار بأنه تعالى عامله كأنه قيل : ~~فماذا امره بعد ذلك فقيل : قال له ولزوجته اهبطا منها جميعا أي انزلا من ~~الجنة إلى الأرض مجتمعين وقيل : الخطاب له عليه السلام ولابليس عليه اللعنة ~~فانه دخل الجنة بعد ما قيل له أخرج منها فانك رجيم للوسوسة وخطابهما PageV16P275 ### || CHECK [آية 124] # على الأول بقوله تعالى بعضكم لبعض عدو لما أنهما أصل الذرية ومنشأ ~~الاولاد فالتعادي في الحقيقة بين اولادهما وهذا على عكس مخاطبة اليهود ~~ونسبة ما فعل إباؤهم اليهموالجملة في موضع الحال أي متعادين في أمر المعاش ~~وشهوات الأنفس وعلى الثاني ظاهر لظهور العداوة بين آدم عليه السلام وابليس ~~عليه اللعنة وكذا بين ذرية آدم عليه السلام وذرية اللعين ومن هنا قيل : ~~الضمير لآدم وذريته وإبليس وذريته # وزعم بعضهم أن لآدم وابليس والحية والمعول عليه الأول ويؤيده ذلك قوله ~~تعالى فاما ياتينكم منى هدى الخ أي نبي ارسله اليكم وكتاب انزله عليكم فمن ~~اتبع هذاى وضع الظاهر موضع المضمر مع الأضافة إلى ضميره تعالى لتشريفه ~~والمبالغة في إيجاب اتباعه # وأخرج الطبراني وغيره عن ابي الطفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فمن ~~اتبع هدى فلا يضل في الدنيا ولا يشقى # 123 # - في الآخرة وفسر بعضهم الهدى بالقرإن لما أخرج ابن ابي شيبة وعبد بن ~~حميد وابن ابي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الأيمان من طرق عن ابن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما قال : أجار الله تعالى تابع القرإن من أن يضل ms06656 في ~~الدنيا أو يشقى في الآخرة ثم قرأ الآية وأخرج جماعة عنه مرفوعا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلفظ من اتبع كتاب الله هداه الله تعالى من ~~الضلالة في الدنيا ووقاه سوء الحساب يوم القيامة ورجح على العموم بقيام ~~القرينة عليه وهو قوله تعالى ومن اعرض عن ذكرى بناء على تفسير الذكر ~~بالقرإن وكذا قوله تعالى بعد وكذلك اتتك إياتنا فنسيتها والمختار العموم أن ~~يقول : الذكر يقع على القرإن وعلى سائر الكتب الالهية وكذا الآيات تكون ~~بمعنى الادلة مطلقا وقد فسر الذكر أيضا هنا بالهدى لأنه سبب ذكره تعالى ~~وعبادته سبحانه فاطلق المسبب واريد سببه لوقوعه في المقابلة وما في الخبر ~~من باب التنصيص على حكم اشرف الأفراد المدلول عليه بالعموم اعتناء بشأنه ثم ~~إن تقييد لا يضل بقولنا في الدنيا ولا يشقى بقولنا في الآخرة هو الذي ~~يقتضيه الخبر # وجوز بعضهم العكس أي فلا يضل طريق الجنة في الآخرة ولا يتعب في أمر ~~المعيشة في الدنيا وجعل الأول في مقابلة ونحشره يوم القيامة اعمى والثاني ~~في مقابلة فان له معيشة ضنكا ثم قال : وتقديم حال الآخرة على حال الدنيا في ~~المهتدين لأن مطمح نظرهم أمر إخرتهم بخلاف خلافهم فان نظرهم مقصور على ~~دنياهم ولا يخفى أن الذي نطقت به الآثار هو الأول وذكر بعضهم أنه المتبادر ~~نعم ما ذكر لا يخلو عن حسن وإن قيل : فيه تكلف وجوز الأمام كون الأمرين في ~~الآخرة وكونهما في الدنيا وذكر أن المراد على الاخير لا يضل في الدين ولا ~~يشقى بسبب الدين لا مطلقا فان لحق المنعم بالهدى شقاء في الدنيا فبسبب إخر ~~وذلك لا يضر اه والمعول عليه ما سمعت والمراد من الاعراض عن الذكر عدم ~~الاتباع فكانه قيل : ومن لم يتبع فان له معيشة ضنكا أي ضيقة شديدة وهو مصدر ~~ضنك وكذا ضناكة ولذا يوصف به المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع وقد ~~وصف به هنا المؤنث باعتبار الأصل وقرأ الحسن ضنكى بالف التانيث ككرى ~~وبالامالة وهذا التأنيث باعتبار ms06657 تأويله بالوصف وعن ابن عباس تفسيره بالشديد ~~من كل وجه وأنشد قول الشاعر : PageV16P276 # والخيل قد لحقت بنا في مأزق ضنك نواحيه شديد المقدم والمتبادر أن تلك ~~المعيشة له في الدنيا وروى ذلك عن عطاء وابن جبير ووجه ضيق معيشة الكافر ~~المعرض في الدنيا أنه شديد الحرص على الدنيا متهالك على ازديادها خائف من ~~انتقاصها غالب عليه الشح بها حيث لاغراض له سواها بخلاف المؤمن الطالب ~~للآخرة وقيل : الضنك حجاز عما لا خير فيه ووصف معيشة الكافر بذلك لانها ~~وبال عليه وزيادة في عذابه يوم القيامة كما دلت عليه الآيات وهو ماخوذ مما ~~أخرجه ابن ابي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية : يقول كل مال اعطيته ~~عبدا من عبادي قل أو كثر لا يتقيني فيه فلا خير فيه وهو الضنك في المعيشة ~~وقيل : المراد من كونها ضنكا إنها سبب للضنك يوم القيامة فيكون وصفها ~~بالضنك للمبالغة كانها نفس الضنك كما يقال في السلطان : الموت بين شفتيه ~~يريدون بالموت ما يكون سببا للموت كالأمر بالقتل ونحوه وعن عكرمة ومالك بن ~~دينار ما يشعر بذلك وقال بعضهم : إن تلك المعيشة له في القبر بأن يعذب فيه ~~وقد روى ذلك جماعة عن ابن مسعود وابي سعيد الخدري وابي صالح والربيع والسدى ~~ومجاهد وفي البحر عن ابن عباس أن الآية نزلت في الاسود بن عبد الاسد ~~المخزومي والمراد ضغطة القبر حتى تختلف فيه اضلاعه وروى ذلك مرفوعا ايضا # فقد أخرج ابن ابي الدنيا في ذكر الموت والحكيم الترمذي وابو يعلى وابن ~~جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم وابن حيان وابن مردوية عن ابي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن في قبره روضة خضراء ويرحب له قبره ~~سبعين ذراعا ويضئ حتى يكون كالقمر ليلة البدر هل تدرون فيم انزلت فان له ~~معيشة ضنكا قالوا : الله ورسوله أعلم قال : عذاب الكافر في قبره يسلط عليه ~~تسعة وتسعون تنينا هل تدرون ما التنين تسعة وتسعون حية لكل حية سبعة رؤس ~~يخدشونه ويلسعونه ms06658 وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون # وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده وعبد بن حميد والحاكم ~~وصححه والبيهقي في كتاب عذاب القبر وجماعة عن ابي سعيد قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى معيشة ضنكا عذاب القبرولفظ عبد الرزاق ~~يضيق عليه قبره حتى تختلف اضلاعه ولفظ ابن ابي حاتم ضمة القبر إلى غير ذلك ~~ومن قال : الدنيا ماقبل القيامة الكبرى قال : مايكون بعد الموت واقع في ~~الدنيا كالذي يكون قبل الموت # وقال بعضهم : إنها تكون يوم القيامة في جهنم وأخرج ذلك ابن ابي شيبة وابن ~~المنذر عن الحسن وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن زيد قال : المعيشة الضنك في ~~النار شوك وزقوم وغسلين وضريع وليس في القبر ولا في الدنيا معيشة وما ~~المعيشة والحياة إلا في الآخرة ولعل الأخبار السابقة لم تبلغ هذا القائل أو ~~لم تصح عنده وانت تعلم انها إذا صحت فلا مساغ للعدول عما دلت عليه وإن لم ~~تصح كان الأولى القول بانها في الدنيا لا في الآخرة لظاهر ذكر قوله تعالى ~~ونحشره الخ بعد الأخبار بأن له معيشة ضنكا وقرأت فرقة منهم أبان بن تغلب ~~ونحشره باسكان الراء وخرج على أنه تخفيف أو جزم بالعطف على محل فان له الخ ~~لأنه جواب الشرط كأنه قيل ومن اعرض عن ذكري تكن له معيشة ضنك ونحشره الخ ~~ونقل ابن خالوية عن أبان أنه قرأ ونحشره بسكون الهاء على إجراء الوصل مجرى ~~الوقف وفي البحر الأحسن تخريج ذلك على لغة بني كلاب وعقيل فانهم يسكنون مثل ~~هذه الهاء وقد قرئ لربه لكنود باسكان الهاء وقرأت PageV16P277 ### || CHECK [آية 125] # فرقة ويحشره بالباء يوم القيامة اعمى # 124 # - الظاهر أن المراد فاقد البصر كما في قوله تعالى ونحشره يوم القيامة على ~~وجوههم عميا وبكما وصما قال استئناف كما مر رب لم حشرتنى اعمى وقد كنت بصيرا # 125 # - أي في الدنيا كما هو ظاهر ولعل هذا باعتبار اكثر افراد من اعرض لأن من ~~افراده من كان اكمة ms06659 في الدنيا والظاهر أن هذا السؤال عن السبب الذي استحق ~~به الحشر لاعمى لأنه جهل أو ظن أن لاذنب له يستحق به ذلك # قال الله تعالى في جوابه كذلك اتتك إياتنا الكاف مقحمة كما في مثلك لا ~~يبخل وذلك إشارة إلى مصدر أتتك أي مثل ذلك الاتيان البديع أتتك الآيات ~~الواضحة النيرة وعند الزمخشري لا إقحام وذلك إشارة إلى حشرة أعمى أي مثل ~~ذلك الفعل فعلت أنت وقوله تعالى أتتك الخ جواب سؤال مقدر كأنه قيل : يا رب ~~ما فعلت أنا فقيل : أتتك آياتنا فنسيتها أي تركتها ترك المنسي الذي لايذكر ~~اصلا والمراد فعميت عنها إلا أنه وضع المسبب موضع السبب لأن من عمي عن شئ ~~نسيه وتركه والأشارة في قوله تعالى وكذلك إلى النسيان المفهوم من نسيتها ~~والكاف على ظاهرها أي مثل ذلك النسيان الذي كنت فعلته في الدنيا اليوم تنسى # 126 # - أي تترك في العمى جزاء وفاقا وقيل : الكاف بمعنىاللام إلا جلية كما قيل ~~في قوله تعالى واذكروه كما هداكم أي ولاجل ذلك النسيان الصادر منك تنسى ~~وهذا الترك إلى ما شاء الله تعالى ثم يزال العمى عنه فيرى أهوال القيامة ~~ويشاهد النار كما قال سبحانه ورأى المجرمون النار فظنوا انهم مواقعوها ~~الآية ويكون ذلك له عذابا فوق العذاب وكذا اليكم والصمم يزيلهما الله تعالى ~~عنهم كما يدل عليه قوله تعالى أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا # وفي رواية عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه أن الكافر يحشر اولا بصيرا ثم ~~يعمى فيكون الأخبار بأنه قد كان بصيرا إخبار عما كان عليه أول حشره والظاهر ~~أن ذلك العمى يزول ايضا وعن عكرمة أنه لايى شئ إلا النار ولعل ذلك أيضا في ~~بعض اجزاء ذلك اليوم وإلا فكيف يقرأ كتابه وروى عن مجاهد ومقاتل والضحاك ~~وابي صالح هي رواية عن ابن عباس أيضا أن المعنى نحشره يوم القيامة اعمى عن ~~الحجة أي لاحجة له يهتدي بها وهو مراد من قال : اعمى القلب والبصيرة واختار ~~ذلك ابراهيم ابن عرفه وقال ms06660 كلما ذكر الله سبحانه في كتابه العمى فذمه فانما ~~يراد به عمى القلب قال سبحانه وتعالى : فانها لاتعمى الابصار ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور وعلى هذا فالمراد بقوله وقد كنت بصيرا وقد كنت عالما ~~بحجتي بصيرا بها احاج عن نفسي في الدنيا ومنه يعلم اندفاع ما قاله ابن عطية ~~في رد من حمل العمى على عمى البصيرة من أنه لو كان كذلك لم يحس الكافر به ~~لأنه كان في الدنيا اعمى البصيرة ومات وهو كذلك # وحاصل الجواب علية إني حشرتك اعمى القلب لاتهتدي إلى ما يناجيك من الحجة ~~لأنك تركت في الدنيا آياتي وحججي وكما تركت ذلك تترك على هذا العمى ابدا ~~وقيل : المراد باعمى متحيرا لايدري مايصنع من الحيل في دفع العذاب كالاعمى ~~الذي يتحير في دفع ما لايراه وليس في الآية دليل كما يتوهم على عد نسيان ~~القرآن أو آية منه كبيرة كما ذهب اليه الأمام الرافعي ويشعر كلام الأمام ~~النوري في الروضة باختياره لآن المراد بنسيان الآيات بعد القول بشمولها ~~آيات القرآن تركها وعدم الأيمان بها ومن عد نسيان شئ من القرآن كبيرة اراد PageV16P278 ### || CHECK [آية 127] # بالنسيان معناه الحقيقي نعم تجوز أبو شامة شيخ النووي فحمل النسيان في ~~الاحاديث الواردة في ذم نسيان شئ من القرآن على ترك العمل به وتحقيق هذه ~~المسئلة وان كون النسيان بالمعنى الأول كبيرة عند من قال به مشروط كما قال ~~الجلال البلقيني والزركشي وغيرهما بما اذا كان عن تكاسل وتهاون يطلب من ~~محله وكذا تحقيق حال الاحاديث الواردة في ذلك # وقرأ حمزة والكسائي وخلف اعمى بالامالة في الموضعين لأنه من ذوات الياء ~~وامال أبو عمرو في الأول فقط لكونه جديرا بالتغيير لكونه رأس الآية ومحل ~~الوقف وكذلك أي ومثل ذلك الجزاء الموافق للجناية نجزى من اسرف بالانهماك في ~~الشهوات ولم يؤمن بايات ربه بل كذبها واعرض عنها والمراد تشبية الجزاء ~~العام بالجزاء الخاص ولعذاب الاخرة على الاطلاق أو عذاب النار اشد من عذاب ~~الأولى وابقى # 127 # - أي اكثر بقاء منه ms06661 أو أشد وابقى من ذلك ومن عذاب القبر أو منهما ومن ~~الحشر على العمى # افلم يهد لهم كلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله من قوله تعالى وكذلك نجزى ~~الآية والهمزة للانكار التوبيخي والفاء للعطف على مقدر يقتضية المقام ~~واستعمال الهداية باللام إما لتنزيلها منزلة اللازم فلا حاجة إلى المفعول ~~أو لانها بمعنى التبيين والمفعول الثاني محذوف وأياما كان فالفاعل ضميره ~~تعالى وضمير لهم للمشركين المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمعنى ~~اغفلوا فلم يفعل الله تعالى لهم الهداية أو فلم يبين عز وجل لهم العبر # وقوله تعالى : كم اهلكنا قبلهم من القرون أما بيان بطريق الالتفات لتلك ~~الهداية أو كالتفسير للمفعول المحذوف وقيل : فاعل يهد ضميره صلى الله عليه ~~وسلم وقيل : ضمير الأهلاك المفهوم من قوله تعالى : كم اهلكنا والجملة مفسره ~~له وقيل : الفاعل محذوف أي النظر والأعتبار ونسب ذلك إلى المبرد وفيه حذف ~~الفاعل وهو لايجوز عند البصريين وقال الزمخشري : الفاعل جملة كم اهلكنا الخ ~~ووقوع الجملة فاعلا مذهب كوفي والجمهور على خلافه لكن رجح ذلك هنا بأن ~~التعليل فيما بعد يقتضيه ورجح كون الفاعل ضميره تعالى شأنه لأنه قد قرأ ~~فرقة منهم ابن عباس والسلمي افلم نهد بالنون واختار بعضهم عليه كون الفعل ~~منزلا منزلة اللازم وجملة كم أهلكنا بيانا لتلك الهداية وبعض آخر كونه ~~متعديا والمفعول مضمون الجملة أي أفلم يبين الله تعالى لهم مضمون هذا ~~الكلام وقيل : الجملة سادة مسد المفعول والفعل معلق عنها وتعقب بأن كم هنا ~~خبرية وهي لا تعلق عن العمل وإنما التي تعلق عنه كم الأستفهامية على ما نص ~~عليه أبو حيان في البحر لكن انت تعلم أنه إذا كان مدار التعليق الصدارة كما ~~هو الظاهر فقد صرح ابن هشام بأن لكل من كم الأستفهامية وكم الخبرية ما ذكر ~~ورد في المغنى قول ابن عصفور : ان كم في الآية فاعل يهد بأن لها الصدر ثم ~~قال : وقوله إن ذلك جاء على لغة رديئة حكاها الأخفش عن بعضهم أنه يقول ملكت ~~كم ms06662 عبيد فيخرجها عن الصدرية خطأ عظيم إذ خرج كلام الله تعالى شأنه على هذه ~~اللغة انتهى وهو ظاهر في أنه قائل بأن كم هنا خبرية ولها الصدر نعم نقل ~~الحوفي عن بعضهم أنه رد القائل بالفاعلية بانها استفهامية لا يعمل ما قبلها ~~فيها والظاهر خبريتها وهي مفعول مقدم لأهلكنا ومن القرون متعلق بمحذوف وقع ~~صفة لمميزها أي كم قرن كائن من القرون يمشون في مساكنهم حال PageV16P279 ### || CHECK [آية 129] # من القرون أو من مفعول أهلكنا أي أهلكناهم وهم في حال امن وتقلب في ~~ديارهم واختار في البحر كونه حالا من الضمير في لهم مؤكدا للانكار والعامل ~~فيه يهد أي أفلم يهد للمشركين حال كونهم ماشين في مساكن من اهلكنا من ~~القرون السلفة من اصحاب الحجر وثمود وقوم لوط مشاهدين لآثار هلاكهم إذا ~~سافروا إلى الشام وغيره وتوهم بعضهم أن الجملة في موضع الصفة للقرون وليس ~~كذلك وقرأ ابن السميقع يمشون بالتشديد والبناء للمفعول أي يمكنون في المشي ~~ان في ذلك تعليل للانكار وتقرير للهداية مع عدم اهتدائهم وذلك اشارة إلى ~~مضمون قوله تعالى كم اهلكنا الخ وما فيه من معنى البعد للاشعار ببعد منزلته ~~وعلو شأنه في بابه # لايات كثيرة عظيمة ظاهرات الدلالة على الحق وجوز أن تكون كلمة في تجريدية ~~كما قيل في قوله عز وجل لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لاولى النهى # 128 # - أي لذوي العقول الناهية عن القبائح التي من اقبحها ما يتعاطاه هؤلاء ~~المنكر بآيات الله تعالى والتعامي عنها وغير ذلك من فنون المعاصي # ولو لا كلمة سبقت من ربك كلام مستأنف سيق لبيان حكمة عدم وقوع ما يشعر به ~~قوله تعالى أفلم يهد لهم الآية من أن يصيبهم مثل ما اصاب القرون المهلكة ~~والكلمة السابقة هي العدة بتأخير عذاب الاستئصال عن هذه الامة إما اكراما ~~للنبي صلى الله عليه وسلم كما يشعر به التعرض لعنوان الربوبية مع الأضافة ~~إلى ضميره صلى الله تعالى عليهالسلام قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وانت ~~فيهم أو ms06663 لأن من نسلهم من يؤمن أو لحكمة اخرى الله تعالى أعلم بها أي لو لا ~~الكلمة السابقة والعدة بتأخير العذاب لكان أي عقاب جناياتهم لزاما أي لازما ~~لهؤلاء الكفرة بحيث لا يتأخر عن جناياتهم ساعة لزوم ما نزل باضرابهم من ~~القرون السالفة واللزام إما مصدر لازم كالخصام وصف به للمبالغة أو اسم آلة ~~كحزام وركاب والوصف به للمبالغة أيضا كلزاز خصم بمعنى ملح على خصمه # وجوز أبو البقاء كونه جمع لازم كقيام جمع قائم وهو خلاف الظاهر واجل مسمى # 129 # - عطف على كلمة كما أخرج ابن ابي حاتم عن قتادة والسدى أي لو لا العدة ~~بتأخير عذابهم والأجل المسمى لاعمارهم لما تأخر عذابهم اصلا وفصله عما عطف ~~عليه للمسارعة إلى بيان جواب لو لا والأشعار باستقلال كل منهما بنفي لزوم ~~العذاب ومراعاة فواصل الآى الكريمة وقيل : أي ولو لا اجل مسمى لعذابهم وهو ~~يوم القيامة # وتعقب بأنه يتحد حينئذ بالكلمة السابقة فلا يصح ادراج استقلال كل منهما ~~بالنفي في عداد نكت الفصل وأجيب بأنه لا يلزم من تأخير العذاب عن الدنيا أن ~~يكون له وقت لا يتأخر عنه ولا يتخلف فلا مانع من الأستقلال وأخراج ابن منذر ~~عن مجاهد أن الأجل المسمى هي كلمة التي سبقت وقيل : الأجل المسمى للعذاب هو ~~يوم بدر وتعقب بأنه ينافي كون الكلمة هي العدة بتأخير عذاب هذه الأمة وأجيب ~~بأن المراد من ذلك العذاب هو عذاب الاستئصال ولم يقع يوم بدر وجوز الزمخشري ~~كون العطف على المستكن في كان العائد إلى الأخذ العاجل المفهوم من السياق ~~تنزيلا للفصل بالخبر منزلة التاكيد أي لكان الاخذ العاجل والأجل المسمى لا ~~زمين لهم كدأب عاد وثمود واضرابهم ولم ينفرد الأجل المسمى دون الأخذ العاجل ~~وانت تعلم أن هذا لا يتسنى إذا كان لزاما اسم إلة للزوم التثنية حينئذ ~~فاصبر على ما يقولون أي إذا كان الأمر على ما ذكر من أن PageV16P280 ~~تاخير عذابهم ليس باهمال بل امهال وانه لازم لهم البتة فاصبر على مايقولون ~~من كلمات الكفر ms06664 فان علمه صلى الله عليه وسلم بانهم معذبون لامحالة مما ~~يسليه ويحمله على الصبر والمراد به عدم الأضطراب لاترك القتال حتى تكون ~~الآية منسوخة وسبح ملتبسا بحمد ربك أي صل وانت حامد لربك عز وجل الذي يبلغك ~~إلى كمالك على هدايته وتوقيفه سبحانه قبل طلوع الشمس أي صلاة الفجر وقبل ~~غروبها أي صلاة المغرب والظاهر أن الظرف متعلق بسبح # وقد أخرج تفسير التسبيح في هذين الوقتين بما ذكر الطبراني وابن عساكر ~~وابن مردويه عن جرير مرفوعا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأخرج ~~الحاكم عن فضالة بن وهب الليثي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له : حافظ ~~على العصرين قلت : وما العصران قال : صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وقيل ~~: المراد بالتسبيح قبل غروبها صلاتا الظهر والعصر لأن وقت كل منهما قبل ~~غروبها وبعد زوالها وجمعها لمناسبة قوله تعالى قبل طلوع الشمس وانت تعلم أن ~~قبل الغروب وإن كان باعتبار معناه اللغوي صادقا على وقت الظهر ووقت العصر ~~إلا أن الاستعمال شائع فيه وقت العصر وقوله تعالى ومن إناء الليل أي من ~~ساعاته جمع إنى وانو بالياء والواو وكسر الهمزة وانا بالكسر والقصر وإناء ~~بالفتح والمد ولم يشتهر اشتهار الثلاثة الأول وذكره من يوثق به من المفسرين ~~وقال الراغب في مفرداته : قال الله تعالى غير ناظرين اناه أي وقته والاناه ~~إذا كسر أوله قصر وإذا فتح مد نحو قول الحطيئة : وآنيت العشاء إلى سهيل أو ~~الشعرى فطال بي الاناء ثم قال : ويقال مانيت الشئ ايناء أي أخرته عن اوانه ~~ويانيت تأخرت اه وفي المصباح آنيته بالفتح والمد أخرته والأسم اناء بوزن ~~سلام قيل منصوب على الظرفية بمضمر وقوله سبحانه فسبح عطف عليه أي قم بعض ~~آناء الليل فسبح وهو كما ترى وقيل : منصوب بسبح على نسق وإياى فارهبون ~~والفاء على الأول عاطفة وعلى الثاني مفسرة وقيل : إنه معمول فسبح والفاء ~~زائدة فائدتها الدلالة على لزوم ما بعدها لما قبلها # وذكر الخفاجي أنه معمول لما ذكر من غير حاجة لدعوى ms06665 زيادة الفاء لانها ~~لاتمنع عمل مابعدها فيما قبلها كما صرح به النحاة والمراد من التسبيح في ~~بعض آناء الليل صلاة المغرب وصلاة العشاء وللاعتناء بشأنهما لم يكتف في ~~الأمر بفعلهما بالفعل السابق بأن يعطف من إناء الليل على أحد الظرفين ~~السابقين من غير ذكر فسبح وللاهتمام بشأن إناء الليل وامتيازها على سائر ~~الأوقات بامور خاصية وعامية قدم ذكرها على الأمر ولم يسلك بها مسلك ما تقدم # وقوله تعالى وطراف النهار عطف على محل قوله سبحانه من إناء الليل وقيل : ~~على قوله عز وجل قبل طلوع والمراد من التسبيح اطراف النهار على ما أخرج ابن ~~جرير وابن المنذر وغيرهما عن قتادة صلاة الظهر واختاره الجبائي ووجه إطلاق ~~الطرف على وقتها بأنه نهاية النصف الأول من النهار وبداية النصف الأخير منه ~~وجمعه باعتبار النصفين أو لأن تعريف النهار للجنس الشامل لكل نهار فيكون ~~الجمع باعتبار تعدد النهار وان لكل طرفا كذا قيل واورد على ذلك أن البداية ~~والنهاية فيه ليست على وتيرة واحدة PageV16P281 ~~لأن كون ذلك نهاية باعتبار أن النصف الأول انتهى عنده وهو خارج عنه وبداية ~~باعتبار أن النصف الثاني ابتدأ منه وهو داخل فيه ولاشك في بعد كون الجمع ~~بمثل هذا الأعتبار على أنه لابد مع ذلك من القول بأن اقل الجمع اثنان وأيضا ~~أن اطلاق الطرف على طرف أحد نصفيه تكلف فانه ليس طرف له بل لنصفه # وقيل : هذا تكرير لصلاتي الصبح والمغرب ايذانا باختصاصهما بمزيد مزية ~~والمراد بالنهار مابين طلوع الشمس وغروبها وبالطرف ما يلاصق أول الشئ وإخره ~~والايتان بلفظ الجمع مع أن المراد اثنان لامن اللبس إذ النهار ليس له إلا ~~طرفان ونظيره قول العجاج : ومهمهين فدفدين مرتين ظهراهما مثل ظهور الترسين ~~والمرجح المشاكلة لآناء الليل واختار هذا من ادخل الظهر فيما قبل الغروب ~~وفيه أن الطرف حقيقة فيما ينتهى به الشئ وهو منه ويطلق على أوله وآخره ~~وإطلاقه على الملاصق المذكور ليس بحقيقة وأجيب بأنه سائغ شائع وإن لم يكن ~~حقيقة وجوز أن يكون تكريرا لصلاتي ms06666 الصبح والعصر ويراد بالنهار ما بين طلوع ~~الفجر وغروب الشمس وبالطرف الأول والآخر بحسب العرف وإذا اريد بالنهار ما ~~بين طلوع الشمس وغروبها يبعد هذا التجويز إذ لا يكون الطرفان حينئذ على ~~وتيرة واحدة وقيل : هو أمر بالتطوع في الساعات الأخيرة للنهار وفيه صرف ~~الأمر عن ظاهره مع أن في كون الساعات الأخيرة للنهار زمن تطوع بالصلاة ~~كلاما لا يخفى على الفقيه # وقال أبو حيان : الظاهر أن قوله تعالى : وسبح بحمد ربك أمر بالتسبيح ~~مقرونا بالحمد وحينئذ إما أن يراد اللفظ أي قل سبحان الله والحمد لله أو ~~يراد المعنى أي نزهه سبحانه عن السوء واثن عليه بالجميل # وفي خبر ذكره ابن عطية من سبح عند غروب الشمس سبعين تسبيحة غربت بذنوبه ~~وقال أبو مسلم : لا يبعد حمل ذلك على التنزيه والاجلال والمعنى اشتغل ~~بتنزيه الله تعالى في هذه الأوقات وعلى ذلك حمله أيضا العز بن عبد السلام ~~وجعل الباء في قوله سبحانه : بحمد ربك للآلة وقال : أن ذلك لتعيين سلب صفات ~~النقص لأن من سلب شيئا فقد اثبت ضده واضداد صفات النقص صفات الكمال فمن ~~نزهه سبحانه فقد اثبت صفات الكمال وجوز في اضافة الحمد إلى الرب أن تكون من ~~اضافة المصدر إلى الفاعل أو من اضافة المصدر إلى المفعول أو من اضافة ~~الأختصاص بأن يكون الحمد بمعنى المحامد ثم استحسن الأول لأن الحمد الحق ~~الكامل حمد الله تعالى نفسه والمتبادر جعل الباء للملابسة والأضافة من ~~اضافة المصدر إلى المفعول # واختار الأمام حمل التسبيح على التنزيه من الشرك وقال : أنه اقرب إلى ~~الظاهر والى ما تقدم ذكره لأنه سبحانه صبره اولا على ما يقولون من التكذيب ~~واظهار الكفر والشرك والذي يليق بذلك أن يؤمر بتنزيهه قوله تعالى عن قولهم ~~: حتى يكون مظهرا لذلك وداعيا اليه واعترض بأنه لا وجه حينئذ لتخصيص هذه ~~الأوقات بالذكر وايجيب بأن المراد بذكرها الدلالة على الدوام كما في قوله ~~تعالى : بالغداة والعشى مع أن لبعض الأوقات مزية لأمر لا يعلمه إلا الله ~~تعالى ورد ms06667 بأنه يأباه من التبعيضية في قوله سبحانه من إناء الليل على أن ~~هذه الدلالة يكفيها أن يقال قبل طلوع الشمس وبعده لتناوله الليل والنهار ~~فالزيادة تدل على أن المراد خصوصية الوقت ولا يخفى أنه قوله سبحانه من إناء ~~الليل متعلق بسبح الثاني فليكن الأول للتعميم والثاني لتخصيص البعض اعتناء ~~به نعم يرد أن التنزية عن الشرك لا معنى لتخصيصه إلا إذا اريد به قول : ~~سبحانه الله مرادا PageV16P282 ### || CHECK [آية 131] # به التنزية عن الشرك وقيل : يجوز أن يكون المراد بالتسبيح ما هو الظاهر ~~منه ويكون المراد من الحمد الصلاة والظرف متعلق به فتكون حكمه التخصيص ~~ظاهرة كذا في الحواشي الشهابية وقد عورض ما قاله الأمام بأن الأنسب بالأمر ~~بالصبر الأمر بالصلاة ليكون ذلك ارشادا لما تضمنه قوله تعالى : واستعينوا ~~بالصبر والصلاة وأيضا الأمر الآتى اوفق بحمل الأمر بالتسبيح على الأمر ~~بالصلاة وقد علمت أن الآثار تقتضى ذلك ثم أنه يجوز أن يراد بالطرف طائفة من ~~الشئ فانه أحد معانيه كما في الصحاح والقاموس وإذا كان تعريف النهار للجنس ~~على هذا لم يبق الكلام فيما روى عن قتادة كما كان فتدبر # لعلك ترضى # 130 # - قيل : هو متعلق بسبح أي سبح في هذه الأوقات رجاء أن تنال عنده تعالى ~~ماترضى به نفسك من الثواب واستدل به على عدم الوجوب على الله تعالى وجوز أن ~~يكون متعلقا بالأمر بالصبر والأمر بالصلاة والمراد لعلك ترضى في الدنيا ~~بحصول الظفر وانتشار أمر الدعوة ونحو ذلك وقرا أبو حيوة وطلحة والكسائي ~~وابو بكر وابان وعصمة وابو عمارة عن حفص وابو زيد عن المفضل وابو عبيد ~~ومحمد بن عيسى الأصفهاني ترضى على صيغة البناء للمفعول من ارضى أي يرضيك ربك # ولاتمدن عينيك أي لاتطل نظرهما بطريق الرغبة والميل إلى ما متعنا به من ~~زخارف الدنيا كالبنين والأموال والمنازل والملابس والمطاعم ازواجا منهم أي ~~اصنافا من الكفرة وهو مفعول متعنا قدم عليه الجار والمجرور للاعتناء به ومن ~~بيانيه وجوز أن يكون حالا من ضمير به ومن تبعيضية مفعول متعنا ms06668 أو متعلقة ~~بمحذوف وقع صفة لمفعوله المحذوف أي لا تمدن عينيك إلى الذي متعنا به وهو ~~اصناف وانواع بعضهم أو بعضا كائنا منهم والمراد على ما قيل استمر على ترك ~~ذلك وقيل : الخطاب له عليه الصلاة والسلام والمراد أمته لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان ابعد شئ عن اطالة النظر إلى زينة الدنيا وزخارفها وأعلق بما عند ~~الله عز وجل من كل أحد وهو عليه الصلاة والسلام القائل الدنيا ملعونة ملعون ~~ما فيها إلا ما اريد به وجه الله تعالى وكان صلى الله عليه وسلم شديد النهي ~~عن الأغترار بالدنيا والنظر إلى زخرفها والكلام على حذف مضاف أو فيه تجوز ~~في النسبة وفي العدول عن لا تنظر إلى ما متعنا به الخ إلى ما في النظم ~~الكريم اشارة إلى أن النظر الغير الممدود معفو وكان المنهي عنه في الحقيقة ~~هو الأعجاب بذلك والرغبة فيه والميل اليه لكن بعض المتقين بالغوا في غض ~~البصر عن ذلك حتى أنهم لم ينظروا إلى أبنية الظلمة وعدد المسقة في اللباس ~~والمركوب وغيرهما وذلك لمغزى بعيد وهو أنهم اتخذوها لعيون النظارة والفخر ~~بها فيكون النظر اليها محصلا لغرضهم وكالمغرى لهم على اتخاذها # زهرة الحياة الدنيا أي زينتها وبهجتها وهو منصوب بمحذوف يدل عليه متعنا ~~أي جعلنا لهم زهرة أو بمتعنا على أنه مفعول ثان له لتضمينه معنى اعطينا أو ~~على أنه بدل من محل به وضعفه ابن الحاجب في اماليه لأن إبدال منصوب من محل ~~جار ومجرور ضعيف كمررت بزيد اخاك ولان الأبدال من العائد مختلف فيه ومثل ~~ذلك ما قيل أنه بدل من ما الموصولة لما فيه من الفصل بالبدل بين الصلة ~~ومعمولها أو على أنه بدل من ازواجا بتقدير مضاف أي ذوي أو أهل زهرة وقيل : ~~بدون تقدير على كون ازواجا حالا بمعنى اصناف التمتعات أو على جعلهم نفس ~~الزهرة مبالغة وضعف هذا بأن مثله يجري في النعت لا في البدل لمشابهته لبدل ~~الغلط حينئذ أو على PageV16P283 ### || CHECK [آية 132] # أنه تمييز لما أو ms06669 لضمير به وحكى عن الفراء اوصفه ازواجا ورد ذلك لتعريف ~~التمييز وتعريف وصف النكرة وقيل : على أنه حال من ضمير به أو من ما وحذف ~~التنوين لالتقاء الساكنين وجر الحياة على البدل من ما واختاره مكي ولا يخفى ~~ما فيه وقيل : نصب على الذم أي اذم زهرة الخ واعترض بأن المقام يأباه لأن ~~المراد أن النفوس مجبولة على النظر اليها والرغبة فيها ولا يلائمة تحقيرها ~~ورد بأن في اضافة الزهرة في الحياة الدنيا كل ذم وما ذكر من الرعبة من شهوة ~~النفوس الغبية التي حرمت نور التوفيق # وقرأ الحسن وابو حيوة وطلحة وحميد وسلام ويعقوب وسهل وعيسى والزهري زهرة ~~بفتح الهاء وهي لغة كالجهرة في الجهرة وفي المحتسب لابن جنى مذهب اصحابنا ~~في كل حرف حلق ساكن بعد فتحة أنه لا يحرك إلا على أنه لغة كنهر ونهر وشعر ~~وشعر ومذهب الكوفيين أنه يطرد تحريك الثاني لكونه حرفا حلقيا وان لم يسمع ~~ما لم يمنع منه مانع كما في لفظ نحو لأنه لو حرك قلب الواو ألفا وجوز ~~الزمخشري كون زهرة بالتحريك جمع زاهر ككافر وكفرة وهو وصف لأزواجا أي ~~أزواجا من الكفرة زاهرين بالحياة الدنيا لصفاء ألوانهم مما يلهون ويتنعمون ~~وتهلل وجوههم وبهاء زيهم بخلاف ما عليه المؤمنون والصلحاء من شحوب الألوان ~~والتقشف في الثياب وجوز على هذا كونه حالا لأن اضافته لفظية # وأنت تعلم أن المتبادر من هذه الصفة قصد الثبوت لا الحدوث فلا تكون ~~إضافتها لفظية على أن المعنى على تقدير الحالية ليس بذاك لنفتنهم فيه متعلق ~~بمتعنا أي لنعاملهم معاملة من يبتليهم ويختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة ~~بسببه وفيه تنفير عن ذلك ببيان سوء عاقبته مآلا اثر بهجته حالا وقرأ ~~الاصمعي عن عاصم لنفتنهم بضم النون من افتنه إذا جعل الفتنة واقعة فيه على ~~ما قال أبو حيان ورزق ربك أي ما ادخر لك في الآخرة أو رزقك في الدنيا من ~~النبوة والهدى وادعى صاحب الكشف أنه انسب بهذا المقام أو ما ادخر لك فيها ms06670 ~~من فتح البلاد والغنائم وقيل : القناعة خير مما متع به هؤلاء لأنه مع كونه ~~في نفسه من اجل ما يتنافس فيه المتنافسون مامون الغائلة بخلاف ما متعوا به وابقى # 131 # - فانه نفسه أو اثره لا يكاد ينقطع كالذي متعوا به # وامر اهلك بالصلاة أمر صلى الله عليه وسلم أن يأمر أهله بالصلاة بعدما ~~أمر هو عليه الصلاة والسلام بها ليتعاونوا على الاستعانة على خصاصتهم ولا ~~يهتموا بأمر المعيشة ولا يلتفتوا لفت ذوي الثروة والمراد باهله صلى الله ~~عليه وسلم قيل ازواجه وبناته وصهره على رضى الله تعالى عنهم وقيل : ما ~~يشملهم وسائر مؤمني بني هاشم والمطلب وقيل : حميع المتبعين له عليه الصلاة ~~والسلام من أمته واستظهر أن المراد أهل بيته صلى الله تعالى عليه وسلم وايد ~~بما أخرجه ابن مردودية وابن عساكر وابن النجار عن ابي سعيد الخدري قال : ~~لما نزلت وأمر أهلك الخ كان عليه الصلاة والسلام يجئ إلى باب علي كرم الله ~~تعالى وجهه صلاة الغداة ثمانية اشهر يقول : الصلاة رحمكم الله تعالى إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وروى نحو ذلك ~~الامامية بطرق كثيرة # والظاهر أن المراد بالصلاة الصلوات المفروضة ويؤمر بادائها الصبي وإن لم ~~تجب عليه ليعتاد ذلك فقد روى أبو داود باسناد حسن مرفوع مروا اولادكم ~~بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا ~~بينهم في المضاجع واصطبرعليها أي وداوم عليها فالصبر مجاز مرسل عن المداومة PageV16P284 ### || CHECK [آية 133] # لانها لازم معناهوفيه اشارة إلى أن العبادة في رعايتها حق الرعاية مشقة ~~على النفس والخطاب عام شامل للأهل وإن كان في صورة الخاص وكذا فيما بعد ولا ~~يخفى ما في التعبير بالتسبيح اولا والصلاة ثانيا مع توجيه الخطاب بالمداومة ~~اليه عليه الصلاة والسلام من الأشارة إلى مزيد رفعة شأنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وقوله تعالى : لا نسئلك رزقا نحن نرزقك دفع لما عسى أن يخطر ببال ~~أحد من أن المداومة على الصلاة ربما تضر بأمر المعاش فكأنه قيل ms06671 داوموا على ~~الصلاة غير مشتغلين بأمر المعاش عنها إذ لا نكلفكم رزق انفسكم إذ نحن ~~نرزقكم وتقديم المسند اليه للاختصاص أو لافادة التقوى وزعم بعضهم أن الخطاب ~~خاص وكذا الحكم إذ لو كان عاما لرخص لكل مسلم المداومة على الصلاة وترك ~~الأكتساب وليس كذلك وفيه أن قصارى ما يلزم العموم سواء كان الأهل خاصا أو ~~عاما لسائر المؤمنين أن يرخص للمصلى ترك الاكتساب المانع من الصلاة واي ~~مانع عن ذلك بل ترك الأكتساب لاداء الصلاة المفروضة فرض وليس المراد ~~بالمداومة عليها الا أداؤها دائما في أوقاتها المعينة لها لا استغراق الليل ~~والنهار بها وكان الزاعم ظن أن المراد بالصلاة ما يشمل المفروضة وغيرها ~~وبالمداومة عليها فعلها دائما على وجه يمنع من الاكتساب وليس كذلك ومما ~~ذكرنا يعلم أنه لا حاجة في رد ما ذكره الزاعم إلى حمل العموم على شمول خطاب ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأهله فقط دون جميع الناس كما لا يخفىنعم ~~قد يستشعر من الآية أن الصلاة مطلقا تكون سببا لادرار الرزق وكشف الهم وعلى ~~ذلك يحمل ما جاء في الأخبار أخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن المنذر ~~والطبراني في الاوسط وابو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الأيمان بسند ~~صحيح عن عبد الله بن سلام قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزلت ~~باهله شدة أو ضيق امرهم بالصلاة وتلا وأمر أهلك بالصلاة وأخرج احمد في ~~الزهد وغيره عن ثابت قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اصابت أهله ~~خصاصة نادى أهله بالصلاة صلوا صلوا قال ثابت : وكانت الأنبياء عليهم السلام ~~إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة وأخرج مالك والبيهقي عن اسلم قال كان عمر ~~بن الخطاب يصلي من الليل ماشاء الله تعالى أن يصلي حتى إذا كان آخر الليل ~~أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم : الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية وامر اهلك الخ ~~وجوز لظاهر الأخبار أن يراد بالصلاة مطلقها فتأمل وقرا ابن وثاب وجماعة ~~نرزقك بادغلم القاف في الكاف وجاء ms06672 ذلك عن يعقوب والعاقبة الحميدةاعم من ~~الجنة وغيرها وعن السدى تفسيرها بالجنة للتقوى # 132 # - أي لاهلها كما في قوله تعالى والعاقبة للمتقين ولو لم يقدر المضاف صح ~~وفيما ذكر تنبية على أن ملاك الأمر التقوى وقالوا لولا ياتينا باية من ربه ~~حكاية لبعض اقاويلهم الباطلة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر ~~عليها أي هلا يأتينا بآية تدل على صدقة في دعوى النبوة أو بآية من الآيات ~~التي اقترحوها لا على التعيين بلغوا من المكابرة والعناد إلى حيث لم يعدوا ~~ما شاهدوا من المعجزات التي تخر لها صم الجبال من قبيل الآيات حتى اجترؤا ~~على التفوه بهذه العظيمة الشنعاء # وقوله تعالى اولم تأتهم بينة ما فى الصحف الاولى # 133 # - رد من جهته تعالى لمقالتهم القبيحة وتكذيب لهم فما دسوا تحتها من انكار ~~اتيان الآية باتيان القرآن الكريم الذي هو أم الآيات وأس المعجزات وأرفعها ~~وأنفعها لأن حقيقة المعجزة الأمر الخارق للعادة يظهر على يد مدعي النبوة ~~عند التحدي أي أمر كان ولا ريب PageV16P285 ### || CHECK [آية 134] # في أن العلم أجل الأمور وأعلاها إذ هو أصل الأعمال ومبدأ الأفعال وبه ~~تنال المراتب العلية والسعادة الأبدية ولقد ظهر مع حيازته لجميع علوم ~~الأولين والآخرين على يد من لم يمارس شيئا من العلوم ولم يدارس أحد من ~~أهلها اصلا فاي معجزة تراد بعد ورودة وأية آية تطلب بعد وفوده فالمراد ~~بالبينه القرآن الكريم والمراد بالصحف الأولى التوراة والانجيل وسائر الكتب ~~السماوية وبما فيها العقائد الحقة واصول الاحكام التي اجتمعت عليه كافة ~~الرسل عليهم السلام ومعنى كونه بينه لذلك كونه شاهدا بحقيته وفي إيراده ~~بهذا العنوان ما لا يخفى من التنويه بشأنه والانارة لبرهانه حيث أشار إلى ~~امتيازه وغناه عما يشهد بحقيت ما فيه لاعجاره وإسناد الاتيان اليه مع جعلهم ~~إياه مأتيا به للتنبيه على اصالته فيه مع ما فيه من المناسبة للبينه ~~والهمزة لانكار الوقوع والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل : ألم ~~ياتهم سائر الآيات ولم ياتهم خاصة بينة ما في ms06673 الصحف الأولى تقريرا لاتيانه ~~وإيذانا بأنه من الوضوح بحيث لا يتاتى منهم إنكارا أصلا : وإن اجترؤا على ~~انكار سائر الآيات مكابرة وعنادا وتفسير الآية بما ذكر هو الذي تقتضيه ~~جزالة التنزيل # وزعم الأمام والطبرسي أن المعنى اولم ياتهم في القرإن بيان ما في الكتب ~~الأولى من أنباء الأمم التي اهلكناهم لما اقترحوا الآيات ثم كفروا بها ~~فماذا يؤمنهم أن يكون حالهم في سؤال الآية بقولهم لولا ياتينا بآية كحال ~~أولئك الهالكين اه وهو بمعزل عن القبول كما لا يخفى على ذوي العقول وقرأ ~~اكثر السبعة وابو بحرية وابن محيصن وطلحة وابن ابي ليلى وابن منذر وخلف ~~وابو عبيد وابن سعدان وابن عيسى وابن جبير الأنطاكي ياتهم بالياء التحتانية ~~لمجاز تانيث الآية والفصل # وقرأت فرقة منهم أبو زيد عن ابي عمرو بينة بالتنوين على أن ما بدل وقال ~~صاحب اللوامح : يجوز أن تكون ما على هذه القراءة نافية على أن يراد بالآتي ~~ما في القرإن من الناسخ والفضل مما لم يكن في غيره من الكتب وهو كما ترى ~~وقرأت فرقة بنصب بينة والتنوين على أنه حال وما فاعل وقرأت فرقة منهم ابن ~~عباس الصحف باسكان الحاء للتخفيف وقوله تعالى ولو انا اهلكناهم بعذاب إلى ~~إخر الآية جملة مستانفة لتقرير ما قبلها من كون القرآن إية بينة لا يمكن ~~إنكارها ببيان أنهم يعترفون بها يوم القيامة والمعنى ولو انا اهلكناهم في ~~الدنيا بعذاب مستاصل من قبله متعلق باهلكنا أو بمحذوف هو صفة لعذاب أي ~~بعذاب كائن من قبله والضمير للبينة والتذكير باعتبار انها برهان ودليل أو ~~للايتان المفهوم من الفعل أي من قبل اتيان البينة وقال أبو حيان : إنه ~~للرسول بقرينة ما بعد من ذكر الرسول وهو مراد من قال : أي من قبل إرسال ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لقالوا أي يوم القيامة ربنا لولا ارسلت في ~~الدنيا الينا رسولا مع إيات فنتبع ماياتك التي جاءنا بها من قبل أن نذل ~~بالعذاب في الدنيا ونخزى # 134 # - بدخول النار اليوم وقال أبو ms06674 حيان : الذل والخزى كلاهما بعذاب الآخرة ~~ونقل تفسير الذل بالهوان والخزى بالافتضاح والمراد انا لو اهلكناهم قبل ذلك ~~لقالوا ولكنا لم نهلكهم قبله فانقطعت معذرتهم فعند ذلك قالوا بلى قد جاءنا ~~نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ # وقرأ ابن عباس ومحمد بن الحنفية وزيد بن علي والحسن في رواية عباد ~~والعمرى وداود PageV16P286 ### || CHECK [آية 135] # والفزارى وابو حاتم ويعقوب نذل ونخزى بالبناء للمفعول واستدل الأشاعرة ~~بالآية على أن الوجوب لا يتحقق إلا بالشرع والجبائي على وجوب اللطف عليه عز ~~وجل وفيه نظر قل لأولئك الكفرة المتمردين كل أي كل واحد منا ومنكم متربص أي ~~منتظر لما يؤل اليه أمرنا وأمركم وهو خبر كل وإفراده حملا له على لفظه ~~فتربصوا وقرئ فتمتعوا فستعلمون عن قريب من اصحاب الصراط السوى أي المستقيم ~~وقرأ أبو مجلز وعمران بن حدير السواء أي الوسط والمراد به الجيد # وقرأ الجحدري وابن يعمر السوأى بالضم والقصر على وزن فعلى وهو تأنيث ~~الاسوا وأنث لتأنيث الصراط وهو مما يذكر ويؤنث وقرأ ابن عباس رضى الله ~~تعالى عنهما السوء بفتح وسكون وهمزة آخره بمعنى الشر وقرئ السوى بضم السين ~~وفتح الواو وتشديد الياء وهو تصغير سوء بالفتح وقيل : تصغير سوء بالضم وقال ~~أبو حيان : الاجود أن يكون تصغير سواء كما قالوا في عطا عطى لأنه لو كان ~~تصغير دلك لثبتت همزته وقيل : سوئى وتعقب بأن إبدال مثل هذه الهمزة ياء ~~جائز وعن الجحدري وابن يعمر انهما قرآ السوى بالضم والقصر وتشديد الواو ~~واختير في تخريجه أن يكون اصله السوآى كما في الرواية الأولى فخففت الهمزة ~~بابدالها واوا وادغمت الواو في الواو وقد روعيت المقابلة على اكثر هذه ~~القراءات بين ما تقدم وقوله تعالى ومن اهتدى # 135 # - أي من الضلالة ولم تراع على قراءة الجمهور والأولى من الشواذ # ومن في الموضعين استفهامية في محل رفع على الأبتداء والخبر ما بعد والعطف ~~من عطف الجمل ومجموع الجملتين المتعاطفتين ساد مسد مفعولي العلم أو مفعوله ~~أن كان بمعنى المعرفة وجوز كون ms06675 من الثانية موصولة فتكون معطوفة على محل ~~الجملة الأولى الأستفهامية المعلق عنها الفعل على أن العلم بمعنى المعرفة ~~المتعدية لواحد إذ لولاه لكان الموصول بواسطة العطف أحد المفعولين وكان ~~المفعول الآخر محذوفا اقتصار أو هو غير جائز # وجوز أن تكون معطوفة على اصحاب فتكون في حيز من الأستفهامية أي ومن الذي ~~اهتدى أو على الصراط فتكون في حيز اصحاب أي ومن اصحاب الذي اهتدى يعنى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإذاعى بالصراط السوى النبي عليه الصلاة والسلام ~~أيضا كان العطف من باب عطف الصفات على الصفات مع اتحاد الذات # وأجاز الفراء أن تكون من الأولى موصولة أيضا بمعنى الذين وهي في محل ~~النصب على انها مفعول للعلم بمعنى المعرفة واصحاب خبر مبتدأ محذوف وهو ~~العائد أي الذين هم اصحاب الصراط وهذا جائز على مذهب الكوفيين فانهم يجوزون ~~حذف مثل هذا العائد سواء كان في الصلة طول أو لم يكن وسواء كان الموصول أيا ~~أو غيره بخلاف البصريين وما أشد مناسبة هذه الخاتمة للفاتحة وقد ذكر الطيبي ~~انها خاتمة شريفة ناظرة إلى الفاتحة وانه إذا لاح أن القرآن انزل لتحمل تعب ~~الأبلاغ ولا تنهك نفسك فحيث بلغت وبلغت جهدك فلا عليك وعليك بالاقبال على ~~طاعتك قدر طاقتك وأمر اهلك وهم امتك المتبعون بذلك ودع الذين لا ينجح فيهم ~~الانذار فانه تذكرة لمن يخشى وسيندم المخالف حين لا ينفعه الندم انتهى # ومن باب الأشارة في الآيات فأوجس في نفسه خيفة موسى قيل : إنه عليه ~~السلام رأى أن الله تعالى البس سحر السحرة لباس القهر فخاف من القهر لأنه ~~لا يا من مكر الله إلا القوم الخاسرون PageV16P287 ~~وسئل ابن عطاء عن ذلك فقال : ما خاف عليه السلام على نفسه وإنما خاف على ~~قومه أن يفوتهم حظهم من الله تعالى قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى أي إنك ~~المحفوظ بعيون الرعاية وحرس اللطف أو انت الرفيع القدر الغالب عليهم غلبة ~~تامة بحيث يكونون بسببها من اتباعك فلا يفوتهم حظهم من الله تعالى قألقى ~~السحرة ms06676 سجدا إلى آخر ما كان منهم فيه إشارة إلى أن الله تعالى يمن على من ~~يشاء بالتوفيق والوصول اليه سبحانه في اقصر وقت فلا يستبعد حصول الكمال لمن ~~تاب وسلك على يد كامل مكمل في مدة يسيرة وكثير من الجهلة ينكرون على ~~السالكين التائبين إذا كانوا قريبي العهد بمقارفة الذنوب ومفارقة العيوب ~~حصول الكمال لهم وفيضان الخير عليهم ويقولون كيف يحصل لهم ذلك وقد كانوا ~~بالامس كيت وكيت وقولهم : ان نؤثرك الخ كلام صادر من عظم الهمة الحاصل ~~للنفس بقوة اليقين فانه متى حصل ذلك للنفس لم تبال بالسعادة الدنيوية ~~والشقاوة البدنية واللذات العاجلة الفانية والآلام الحسية في جنب السعادة ~~الاخروية واللذة الباقية الروحانية ولقد اوحينا إلى موسى أن اسر بعبادي الخ ~~فيه اشارة إلى استحباب مفارقة الأغيار وترك صحبة الاشرار ولا تطغوا فيه عد ~~من الطغيان فيه استعماله مع الغفلة عن الله تعالى وعدم نية التقوى به على ~~تقواه عز وجل وما اعجلك عن قومك يا موسى الأشارة فيه أنه ينبغي للرئيس ~~رعاية الأصلح في حق المرؤس وللشخ عدم فعل ما يخشى منه سوء ظن المريد لا ~~سيما إذا لم يكن له رسوخ اصلا قال فانا قد فتنا قومك من بعدك # قال ابن عطاء : إن الله تعالى قال لموسى عليه السلام بعد أن اخبره بذلك : ~~أتدري من أين أتيت قال : لا يا رب قال سبحانه : من قولك لهرون : اخلفني في ~~قومي وعدم تفويض الأمر الي والأعتماد في الخلافة علي # وذكر بعضهم أن سر اخبار الله تعالى إياه بما ذكر مباسطته عليه السلام ~~وشغله بصحبته عن صحبة الاضداد وهو كما ترى واضلهم السامري صار سبب ضلالهم ~~بما صنع قال بعض أهل التاويل : إنما ابتلاهم الله تعالى بما ابتلاهم ليتميز ~~منهم المستعد القابل للكمال بالتجريد من القاصر الأستعداد المنغمس في ~~المواد الذي لا يدرك إلا المحسوس ولا يتنبه للمجرد المعقول ولهذا قالوا : ~~ما اخلفنا موعدك بملكنا أي برأينا فانهم عبيد بالطبع لا رأى لهم ولا ملكة ~~وليسوا مختارين لا طريق لهم ms06677 إلا التقليد والعمل لا التحقيق والعلم وإنما ~~استعبدهم السامري بالطلسم المفرغ من الحلي لرسوخ محبةالذهب في نفوسهم لانها ~~سفلية منجذبة إلى الطبيعة الجسمانية وتزين الطبيعة الذهبية وتحلى تلك ~~الصورة النوعية فيها للتناسب الطبيعي وكان ذلك من باب مزج القوى السماوية ~~التي هي اثر النفس الحيوانية الكلية السماوية المشار اليها بحيزوم وفرس ~~الحياة وهي مركب جبريل عليه السلام المشار به إلى العقل الفعال بالقوى ~~الارضية ولذلك قال : بصرت بما لم يبصروا به أي من العلم الطبيعي والرياضي ~~اللذين يبنى عليهما علم الطلسمات والسيمياء قال فاذهب فان لك في الحياة أن ~~تقول لامساس قال ذلك عليه السلام غضبا على السامري وطردا له وكل من غضب ~~عليه الأنبياء وكذا الأولياء لكونهم مظاهر صفات الحق تعالى وقع في قهره عز ~~وجل وشقى في الدنيا والآخرة وكانت صورة عذاب هذا الطريد في التحرز عن ~~المماسة نتيجة بعده عن الحق في الدعوة إلى الباطل واثر لعن موسى عليه ~~السلام إياه عند إبطال كيده وإزالة مكره ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي ~~نسفا قال أهل الوحدة : أي يسألونك عن موجودات الأشياء فقل ينسفها ربي برياح ~~النفحات الالهية الناشئة من معدن الاحدية فيذرها في القيامة الكبرى قاعا ~~صفصفا وجودا احديا لا ترى فيها عوجا ولا امتا اثنينية ولا غيريه يومئذ ~~يتبعون الداعي PageV16P288 ~~الذي هو الحق سبحانه لا عوج له إذ هو تعالى آخذ بنواصيهم وهو على صراط ~~مستقيم وخشعت الاصوات للرحمن إذ لا فعل لغيره عز وجل فلا تسمع إلا همسا ~~امرا خفيا باعتبار الأضافة إلى المظاهر انتهى # ولكم لهم مثل هذه التاويلات والله تعالى العاصم يومئذ لا تنفع الشفاعة ~~إلا من اذن له الرحمن ورضى له قولا قيل : هو من صحح فعله وعقده ولم ينسب ~~لنفسه شيئا ولا رأى لها عملا ولا يحيطون به علما لكمال تقدسه وتنزهه وجلاله ~~سبحانه عز وجل فهيهات أن تحلق بعوضة الفكر في جو سماء الجبروت ومن اين ~~لنحلة النفس الناطقة أن ترعى ازهار رياض بيداء اللاهوت نعم يتفاوت الخلق في ~~العلم ms06678 بصفاته عز وجل على قدر تفاوت استعداداتهم وهو العلم المشار اليه ~~بقوله تعالى : وقل رب زدني علما وقيل : هذا إشارة إلى العلم اللدني ~~والأشارة في قصة آدم عليه السلام إلى أنه ينبغي للانسان مزيد التحفظ من ~~الوقوع في العصيان ولله تعالى در من قال : يا ناظرا يرنو بعيني راقد ~~ومشاهدا للأمر غير مشاهد منيت نفسك ضلة وابحتها طرق الرجاء وهن غير قواصد ~~تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي درج الجنان بها وفوز العابد ونسيت أن الله ~~أخرج آدما منها إلى الدنيا بذنب واحد وروى الضحاك عن ابن عباس قال : بينا ~~إدم عليه السلام يبكي جاءه جبريل عليه السلام فبكى إدم وبكى جبريل لبكائه ~~عليهما السلام وقال : يا إدم ما هذا البكاء قال : يا جبريل وكيف لا أبكي ~~وقد حولني ربي من السماء إلى الأرض ومن دار النعمة إلى دار البؤس فانطلق ~~جبريل عليه السلام بمقالة آدم فقال الله تعالى : يا جبريل انطلق اليه فقل ~~له : يا آدم يقول لك ربك ألم أخلقك بيدي ألم أنفخ فيك من روحي ألم أسجد لك ~~ملائكتي ألم أسكنك جنتي ألم آمرك فعصيتني فوعزتي وجلالي لو أن ملء الأرض ~~رجالا مثلك ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين غير أنه يا آدم قد سبقت رحمتي ~~غضبي وقد سمعت تضرعك ورحمت بكاءك واقلت عثرتك ومن اعرض عن ذكرى أي بالتوجه ~~إلى العالم السفلى فان له معيشة ضنكا لغلبة شحه وشدة بخله فان المعرض عن ~~جناب الحق سبحانه انجذبت نفسه إلى الزخارف الدنيوية والمقتنيات المادية ~~لمناسبتها إياه واشتد حرصه وكلبه عليها وشغفه بها للجنسية والأشتراك في ~~الظلمة والميل إلى الجهه السفلية فيشح بها عن نفسه وغيره وكلما استكثر منها ~~ازداد حرصه عليها وشحه بها وتلك المعيشة الضنك # ولهذا قال بعضهم : لا يعرض أحد عن ذكر ربه سبحانه إلا اظلم عليه وقته ~~وتشوش عليه رزقه بخلاف الذاكر المتوجه اليه تعالى فانه ذو يقين منه عز وجل ~~وتوكل عليه تعالى في سعة من عيشه ورغد ينفق ما يجد ويستغني لربه سبحانه عما ms06679 ~~يفقد والعاقبة للتقوى أي العاقبة التي تعتبر وتستاهل أن تسمى عاقبة لأهل ~~القوى المتخلين عن الرذائل النفسانية المتحلين بالفضائل الروحانية نسأل ~~الله تعالى أن يمن علينا بحسن العاقبة وصفاء العمر عن المشاغبة ونحمده ~~سبحانه على إلائه ونصلى ونسلم على خير انبيائه وعلى إله خير إل ما طلع نجم ~~ولمع إل # تم الجزء السادس عشر ويليه أن شاء الله تعالى الجزء السابع عشر وأوله ~~سورة 17 PageV16P289 ### | CHECK [جزء 17] ### || CHECK [آية 1] # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO سورة الأنبياء # نزلت بمكة كما أخرج ابن مردوية عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى ~~عنهم وفي البحر أنها مكية بلا خلاف وأطلق ذلك فيها واستثني منها في الإتفاق ~~قوله تعالى أفلا ترون أنا نأتي الأرض الآية وهي مائة واثنتا عشرة آية في عد ~~الكوفي وإحدى عشرة في عد الباقين كما قاله الطبرسي والداني ووجه اتصالهما ~~بما قبلهما غني عن البيان وهي سورة عظيمة فيها موعظة فخيمة فقد أخرج ابن ~~مردوية وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن عامر ابن ربيعة أنه نزل به رجل ~~من العرب فأكرم عامر مثواه وكلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه ~~الرجل فقال : إني استقطعت رسول الله صلى الله عليه وسلم واديا ما في العرب ~~واد أفضل منه وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك فقال ~~عامر : لا حاجة لي في قطيعتك نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا اقترب ~~للناس إلى آخره # بسم الله الرحمن الرحيم اقترب للناس حسابهم روي عن ابن عباس كما قال ~~الإمام والقرطبي والزمخشري أن المراد بالناس المشركون ويدل عليه ما ستسمعه ~~بعد إن شاء الله تعالى من الآيات فإنها ظاهرة في وصف المشركين وقال بعض ~~الأجلة إن ما فيها من قبيل نسبة ما للبعض إلى الكل فلا ينافي كون تعريفه ~~للجنس ووجه حسنه ههنا كون أولئك البعض هم الأكثرون وللأكثر حكم الكل شرعا ~~وعرفا ومن الناس من جوز إرادة الجنس والضمائر فيها بعد لمشركي أهل مكة وإن ms06680 ~~لم يتقدم ذكرهم في هذه السورة وليس بأبعد مما سبق وقال بعضهم : إن دلالة ما ~~ذكر على التخصيص ليست إلا على تقدير تفسير الأوصاف بما فسروها به ويمكن أن ~~يجعل كل منها على معنى يشترك فيه عصاة الموحدين ولا يخفى أن في ذلك ارتكاب ~~خلاف الظاهر جدا واللام صلة لاقترب كما هو الظاهر وهو بمعنى إلى أو بمعنى ~~من فإن اقترب افتعل من القرب ضد البعد وهو يتعدى بالي وبمن واقتصر بعضهم ~~على القول بأنها بمعنى إلى فقيل فيه تحكم لحديث تعدي القرب بهما وأجيب بأنه ~~يمكن أن يكون ذلك لأن كلا من من وإلى اللتين هما صلتا القرب بمعنى انتهاء ~~الغاية إلا أن إلى عريقة في هذا المعنى ومن عريقة في ابتداء الغاية فلذا ~~أوثر التعبير عن كون اللام المذكورة بمعنى انتهاء الغاية كالتي في قوله ~~تعالى بأن ربك أوحى لها القول بأنها بمعنى إلى واقتصر عليه وفي الكشف ~~المعنى على تقدير كونه صلة لاقترب من الناس لأن معنى الإختصاص وابتداء ~~الغاية كلاهما مستقيم يحصل به الغرض انتهى وفيه بحث فإن المفهوم منه أن ~~يكون كلمة من التي يتعدى بها فعل الإقتراب بمعنى ابتداء الغاية وليس كذلك ~~لعدم ملائمة ذلك المعنى مواقع استعمال تلك الكلمة فالحق أنها بمعنى انتهاء ~~الغاية فإنهم ذكروا أن من مجيء لذلك قال الشمني : وفي الجني الداني مثل ابن ~~مالك لانتهاء الغاية بقولهم تقتربت منه فأنه مساو ولتقربت إليه ومما يشهد ~~لذلك أن فعل الإقتراب كما يستعمل بمن يستعمل بإلى وقد ذكر في معاني من ~~انتهاء الغاية كما سمعت ولم يذكر أحد في معاني إلى ابتداء الغاية والأصل أن تكون PageV17P002 ~~الصلتان بمعنى فتحمل على إلى في كون المراد بها الإنتهاء وغاية ما يقال في ~~توجيه ذلك أن صاحب الكشف حملها على ابتداء الغاية لأنه أشهر معانيها حتى ~~ذهب بعض النحاة إلى إرجاع سائرها إليه وجعل تعديته بها حملا على ضده ~~المتعدي بها وهو فعل البعد كما أن فعل البيع يعدى بمن حملا له على فعل ms06681 ~~الشراء المتعدي بها على ما ذكره نجم الأئمة الرضي في بحث الحروف الجارة ~~والمشهور أن اقترب بمعنى قرب كاقترب بمعنى رقب وحكى في البحر أنه أبلغ منه ~~لزيادة مبناه والمراد من اقتراب الحساب اقتراب زمانه وهو الساعة ووجه إيثار ~~بيان اقترابه مع أن الكلام مع المشركين المنكرين لأصل بعث الأموات ونفس ~~إحياء العظام الرفات فكان ظاهر ما يقتضيه المقام أن يؤتى بما يفيد أصل ~~الوقوع بدل الإقتراب وأن يسند ذلك إلى نفس الساعة لا إلى الحساب للإشارة ~~إلى وقوع القيام وحصول بعث الأجساد والأجسام أمر ظاهر بلا تمويه وشيء واضح ~~لا ريب فيه وأنه وصل في الظهور والجلال إلى حيث لا يكاد يخفى على العقلاء ~~وأن الذي يرخي في بيانه أعنة المقال بعض ما يستتبعه من الأحوال والأهوال ~~كالحساب الموجب للإضطراب بل نفس وقوع الحساب أيضا غني عن البيان لا ينبغي ~~أن ترتاب فيه العقول والأذهان وأن الذي قصد بيانه ههنا أنه دنا أوانه ~~واقترب زمانه فيكون الكلام مفصحا عن تحقق القيام الذي هو مقتضى المقام على ~~وجه وجيه أكيد ونهج بديع سديد لا يخفى لطفه على من ألقى السمع وهو شهيد # وجوز أن يكون الكلام مع المشركين السائلين عن زمان الساعة المستعجلين لها ~~استهزاء كما في قوله تعالى فسينغضون إليك رؤسهم ويقولون متى هو قل عسى أن ~~يكون قريبا فحينئذ يكون الإخبار عن الإقتراب على مقتضى الظاهر وإيثار بيان ~~اقتراب الحساب على بيان اقتراب سائر وقوع مستتبعات البعث كفنون العذاب ~~وشجون العقاب للإشعار بأن مجرد اقتراب الحساب الذي هو من مبادي العذاب ~~ومقدماته كاف في التحذير عما هم عليه من الإنكار وواف بالردع عما هم عليه ~~من العلو والإستكبار فكيف الحال في نفس العذاب والنكال # وذكر شيخ الإسلام مولانا أبو السعود عليه الرحمة إن إسناد ذلك إلى الحساب ~~لا إلى الساعة لانسياق الكلام إلى بيان غفلتهم عنه وإعراضهم عما يذكرهم ~~إياه وفيه ما فيه ثم الوجه اللائح في النظر الجليل لإسناد الإقتراب إلى ~~الحساب دون الناس مع جواز العكس ms06682 هو أن الإقتراب إذا حصل بين شيئين يسند إلى ~~ما هو مقبل على الآخر متحرك ومتوجه إلى جهته حقيقة أو حكما حتى أنه لو كان ~~كل منهما متوجها إلى الآخر يصح إلى كل منهما وقد سمعت أن المراد من اقتراب ~~الحساب اقتراب زمانه وقد صرح به أجلة المفسرين وأنت خبير بأن الشائع ~~المستفيض اعتبار التوجه والإتيان من الزمان إلى ذي الزمان لا بالعكس فلذلك ~~يوصف الزمان بالمضي والإستقبال فكان الجدير أن يسند الإقتراب إلى زمان ~~الحساب ويجعل الناس مدنوا إليهم # وذكر شيخ الإسلام أن في هذا الإسناد من تفخيم شأن المسند إليه وتهويل ~~أمره ما لا يخفى لما فيه من تصوير ذلك بصورة شيء مقبل عليهم لا يزال يطلبهم ~~فيصيبهم لا محالة انتهى وهو معنى زائد على ما ذكرنا لا يخفى لطفه على ~~الناقد البصير واليلمعي الخبير والمراد من اقتراب ذلك من الناس على ما ~~اختاره الشيخ قدس سره دنوه منهم بعد بعده عنهم فإنه في كل ساعة يكون أقرب ~~إليهم منه في الساعة السابقة واعترض قول الزمخشري المراد من ذلك كون الباقي ~~من مدة الدنيا أقل وأقصر مما مضى منها فإنه كصبابة الإناء ودردي الوعاء ~~بأنه لا تعلق له بما نحن فيه من الإقتراب المستفاد من صيغة الماضي ولا حاجة ~~إليه في تحقيق أصل معناه نعم قد يفهم منه PageV17P003 ~~عرفا كونه قريبا في نفعه أيضا فيصار حينئذ إلى هذا التوجيه وتعقبه بعض ~~الأفاضل بأن القول بعدم التعلق بالإقتراب المستفاد من صيغة الماضي خارج عن ~~دائرة الإنصاف فإنه إن أراد أنه لا تعلق له بالحدوث المستفاد منها فلا وجه ~~له إذ الإقتراب بالمعنى المذكور أمر حدث بمضي الأكثر من مدة الدنيا وإن ~~أراد أنه لا تعلق له بالمضي المستفاد منها فلا وجه له أيضا إذ الدلائل دلت ~~على حصول هذا الإقتراب حين مبعث النبي صلى الله عليه وسلم الموعود في آخر ~~الزمان المتقدم على نزول الآية # ثم قال : فليت شعري ما معنى عدم تعلقه ما نحن فيه بل ربما يمكن ms06683 أن يدعي ~~عدم المناسبة في المعنى الذي اختاره نفسه فإن الإقتراب بذلك المعنى مستمر ~~من أول بدء الدنيا إلى يوم نزول الآية بل إلى ما بعد فالذي يناسبه هو ~~الصيغة المنبئة عن الإستمرار والدوام ثم لا يخفى عن أصحاب الأفهام أن هذا ~~المعنى الذي اعترضه أنسب بما هو مقتضى المقام من إخافة الكفرة اللئام ~~المرتابين في أمر القيام لما فيه من بيان قربه الواقع في نفس الأمر أه ~~فتدبر وقيل المراد إقتراب ذلك عند الله تعالى وتعقب بأنه لا عند لله عز وجل ~~إذ لا نسبة للكائنات إليه عز وجل بالقرب والبعد # ورد بأنه غفلة أو تغافل عن المراد فإن المراد من عند الله في علمه الأزلي ~~أو في حكمه وتقديره لا الدنو والإقتراب المعروف وعلى هذا يكون المراد من ~~القرب تحققه في علمه تعالى أو تقديره # وقال بعض الأفاضل : ليس المراد من كون القرب عند الله تعالى نسبته إليه ~~سبحانه بأن يجعل هو عز وجل مدنوا منه ومقربا إليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ~~بل المراد قرب الحساب للناس عند الله تعالى وحاصله أنه تعالى شأنه لبلوغ ~~تأنيه إلى حد الكمال يستقصر المدد الطوال فيكون الحساب قريبا من الناس عند ~~جنابه المتعال وإن كان بينه وبينهم أعوام وأحوال وعلى هذا يحمل قوله تعالى ~~يرونه بعيدا ونراه قريبا وهذا المعنى يفيد وراء إفادته تحقيق الثبوت لا ~~محالة أن المدة الباقية بينهم وبين الحساب شيء قليل في الحقيقة وما عليه ~~الناس من استطالته واستكثاره فمن التسويلات الشيطانية وأن اللائق بأصحاب ~~البصيرة أن يعدوا تلك المدة قصيرة فيشمروا الذيل ليوم يكشف فيه عن ساق ~~ويكون إلى الله تعالى شأنه المساق وقول شيخ الإسلام في الإعتراض على ما قيل ~~أنه لا سبيل إلى اعتباره ههنا لأن قربه بالنسبة إليه تعالى مما لا يتصور ~~فيه التجدد والتفاوت حتما وإنما اعتباره في قوله تعالى لعل الساعة قريب ~~ونظائره مما لا دلالة فيه على الحدوث مبني على حمل القرب عنده تعالى على ~~القرب إليه تعالى بمعنى ms06684 حضور ذلك في علمه الأزلي فإنه الذي لا يجري فيه ~~التفاوت حتما وأما قرب الأشياء بعضها إلى بعض زمانا أو مكانا فلا ريب أنه ~~يتجدد تعلقات علمه سبحانه بذلك فيعلمه على ما هو عليه مع كون صفة العلم ~~نفسها قديمة على ما تقرر في موضعه أه واختار بعضهم أن المراد بالعندية ما ~~سمعته أولا وهو معنى شائع في الإستعمال وجعل التجدد باعتبار التعلق كما قيل ~~بذلك في قوله تعالى وكذلك بعثناهم لنعلم الآية وقيل المراد من اقترابه تحقق ~~وقوعه لا محالة فإن كل آت قريب والبعيد ما وقع ومضى ولذا قيل : فلا زال ما ~~تهواه أقرب من غد ولا زال ما تخشاه أبعد من أمس ولا بد أن يراد من تحقق ~~وقوعه تحققه في نفسه لا تحققه في العلم الأزلي ليغاير القول السابق وبعض ~~الأفاضل قال : إنه على هذا الوجه عدم تعلقه بالإقتراب المستفاد من صيغة ~~الماضي إلا أن يصار إلى القول بتجرد الصيغة عن الدلالة على الحدوث كما في ~~قولهم : سبحان من تقدس عن الأنداد وتنزه عن الأضداد فتأمل ولا تغفل # وتقديم الجار والمجرور على الفاعل كما صرح به شيخ الإسلام للمسارعة إلى ~~إدخال الروعة فإن نسبة الإقتراب PageV17P004 ~~إلى المشركين من أول الأمر يسوؤهم ويورثهم رهبة وانزعاجا من المقترب ~~واعترض بأن هؤلاء المشركين لا يحصل لهم الترويع والإنزعاج لما ستسمع من ~~غفلتهم وإعراضهم وعدم اعتدادهم بالآيات النازلة عليهم فكيف يتأتى تعجيل ~~المساءة وأجيب بأن ذلك لا يقتضي أن لا يزعجهم الإنذار والتذكير ولا يروعهم ~~التخويف والتحذير لجواز أن يختلج في ذهنهم احتمال الصدق ولو مرجوحا فيحصل ~~لهم الخوف والإشقاق # وأيده بما ذكره بعض المفسرين من أنه لما نزلت اقتربت الساعة قال الكفار ~~فيما بينهم : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فامسكوا عن بعض ما تعملون حتى ~~ننظر ما هو كائن فلما تأخرت قالوا : ما نرى شيئا فنزلت اقترب للناس حسابهم ~~فأشفقوا فانتظروا قربها فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما ~~تخوفنا به انتهى # وقال بعضهم ms06685 في بيان ذلك : إن الإقتراب منبيء عن التوجه والإقبال نحو شيء ~~فإذا قيل اقترب أشعر أن هناك أمرا مقبلا على شيء طالبا له من غير دلالة على ~~خصوصية المقترب منه فإذا قيل بعد ذلك للناس دل على أن ذلم الأمر طالب لهم ~~مقبل عليهم وهم هاربون منه فأفاد أن المقترب مما يسوؤهم فيحصل لهم الخوف ~~والإضطراب قيل ذكر الحساب بخلاف ما إذا قيل اقترب الحساب للناس فإن كون ~~إقبال الحساب نحوهم لا يفهم على ذلك التقدير إلا بعد ذكر للناس فتحقق فائدة ~~التعجيل في التقديم مما لا شبهة فيه بل فائدة زائدة وهي ذهاب الوهم في ~~تعيين ذلك الأمر الهائل إلى كل مذهب إلى أن يذكر الفاعل ويمكن أيضا أن يقال ~~في وجه تعجيل التهويل : إن جريان عادته الكريمة صلى الله عليه وسلم على ~~إنذار المشركين وتحذيرهم وبيان ما يزعجهم يدل على أن ما بين اقترابه منهم ~~شيء سيء هائر فإذا قدم الجار يحصل التخويف حيث يعلم من أول الأمر أن الكلام ~~في حق المشركين الجاري عادته الكريمة عليه الصلاة والسلام على تحذيرهم ~~بخلاف ما إذا قدم الفاعل حيث لا يعلم المقترب منه إلى أن يذكر الجار ~~والمجرور والقرينة المذكورة لا تدل على تعيين المقترب كما تدل على تعيين ~~المقترب إذ من المعلوم من عادته الكريمة صلى الله عليه وسلم أنه إذا تكلم ~~في شأنهم يتكلم غالبا بما يسوؤهم لا أنه عليه الصلاة والسلام يتكلم في غالب ~~أحواله بما يسوؤهم وفرق بين العادتين ولا يقدح في تمامية المرام توقف تحقق ~~نكتة التقديم على ضم ضميمة العادة إذ يتم المراد بأن يكون للتقديم مدخل في ~~حصول تلك النكتة بحيث لو فات التقديم لفاتت النكتة وعرفت أن الأمر كذلك ~~وليس في كلام الشيخ قدس سره ما يدل على أن المسارعة المذكورة حاصلة من ~~التقديم وحده كذا قيل ولك أن تقول : التقديم لتعجيل التخويف ولا ينافي ذلك ~~عدم حصوله كما لا ينافي عدم حصول التخويف كون إنزال الآيات للتخويف فافهم ~~وجوز الزمخشري كون ms06686 اللام تأكيدا لإضافة الحساب إليهم قال في الكهف : فالأصل ~~اقترب حساب الناس لأن المقترب منه معلوم ثم اقترب للناس الحساب على أنه ظرف ~~مستقر مقدم لا أنه يحتاج إلى مضاف مقدر حذف لأن المتأخر مفسر أي اقترب ~~الحساب للناس الحساب كما زعم الطيبي وفي التقديم والتصريح باللام وتعريف ~~الحساب مبالغات ليست في الأصل ثم اقترب للناس حسابهم فصارت اللام مؤكدة ~~لمعنى الإختصاص الإضافي لا لمجرد التأكيد كما في لا أبا له وما ثني فيه ~~الظرف من نحو فيك زيد راغب فيك انتهى # وادعى الزمخشري أن هذا الوجه أغرب بناء على أن ما فيه مبالغات ونكتا ليست ~~في الوجه الأول وادعى شيخ الإسلام أنه مع كونه تعسفا تاما بمعزل عما يقتضيه ~~المقام وبحث فيه أيضا أبو حيان وغيره ومن الناس من انتصر له وذب عنه ~~وبالجملة للعلماء في ذلك مناظرة عظمى ومعركة كبرى والأولى بعد كل حساب جعل PageV17P005 ~~اللام صلة الإقتراب هذا واستدل بالآية على ثبوت الحساب وذكر البيضاوي في ~~تفسير قوله تعالى إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله أن ~~المعتزلة والخوارج ينكرونه ويعضده ما ذكره الإمام النسفي في بعض مؤلفاته ~~حيث قال : قالت المعتزلة لا ميزان ولا حساب ولا صراط ولا حوض ولا شفاعة وكل ~~موضع ذكر الله تعالى فيه الميزان أو الحساب أراد سبحانه به العدل انتهى لكن ~~المذكور في عامة المعتبرات الكلامية أن أكثرهم بنفي الصراط وجميعهم ينفي ~~الميزان ولم يتعرض فيها لنفيهم الحساب والحق أن الحساب بمعنى المجازاة مما ~~لا ينكره إلا المشر كون وهم في غفلة أي في غفلة عظيمة وجهالة فخيمة عنه ~~وقيل الأولى التعميم أي في غفلة تامة وجهالة عامة من توحيده تعالى والإيمان ~~بكتبه ورسله عليهم السلام ووقوع الحساب ووجود الثواب والعقاب وسائر ما جاء ~~به النبي عليه الصلاة والتسليم وذكر غفلتهم عن ذلك عقيب بيان اقتراب الحساب ~~لا يقتضي قصر الغفلة عليه فإن وقوع تأسفهم وندامتهم وظهور أثر جهلهم ~~وحماقتهم لما كان مما يقع في يوم الحساب كان ms06687 سببا للتعقيب المذكور انتهى ~~وقد يقال : إن ظاهر التعقيب يقتضي ذلك ومن غفل عن مجازاة الله تعالى له ~~المراد من الحساب صدر منه كل ضلالة وركب متن كل جهالة والجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف واقع خبرا لهم وقوله سبحانه : معرضون # 1 # - أي عن الآيات والنذر الناطقة بذلك الداعية إلى الإيمان به المنجي من ~~المهالك خبر بعد خبر واجتماع الغفلة والإعراض على ما أشرنا إليه مما لا ~~غبار عليه والإشارة إلى تمكنهم في الغفلة التي هي منشأ الإعراض المستمر جيء ~~بالكلام على ما سمعت والجملة في موضع الحال من الناس وقال الزمخشري : وصفهم ~~بالغفلة مع الإعراض على معنى أنهم غافلون عن حسابهم ساهون لا يتفكرون في ~~عاقبتهم لا يتفطنون لما ترجع إليه خاتمة أمرهم مع اقتضاء عقولهم أنه لا بد ~~من جزاء للمحسن والمسيء ولذا إذا قرعت لهم العصا ونبهوا عن سنة الغفلة ~~وفطنوا لذلك بما يتلى عليهم من الآيات والنذر أعرضوا وسدوا أسماعهم ونفروا ~~إلى آخر ما قال # وحاصله يتضمن دفع التنافي بين الغفلة التي هي عدم التنبه والإعراض الذي ~~يكون من المتنبه بأن الغفلة عن الحساب في أول أمرهم والإعراض بعد قرع عصا ~~الإنذار أو بأن الغفلة عن الحساب والإعراض عن التفكر في عاقبتهم وأمر ~~خاتمتهم وفي الكشف أراد أن حالهم المستمرة الغفلة عن مقتضى الأدلة العقلية ~~ثم إذا عاضدتها الأدلة السمعية وأرشدوا لطريق النظر أعرضوا وفيه بيان فائدة ~~إيراد الأول جملة ظرفية لما في حرف الظرف من الدلالة على التمكن وإيراد ~~الثاني وصفا منتقلا دالا على نوع تجدد ومنه يظهر ضعف الحمل على الظرفية حال ~~من الضمير المستكن في معرضون قدمت عليه انتهى # ولا يخفى أن القول باقتضاء العقول أنه لا بد من الجزاء لا يتسنى إلا على ~~القبول بالحسن والقبح العقليين والأشاعرة ينكرون ذلك أشد الإنكار وقال بعض ~~الأفاضل : يمكن أن يحمل الإعراض على الإتساع كما في قوله : عطاء فتى تمكن ~~في المعالي وأعرض في المعالي واستطالا وذكر بعض المفسرين في قوله تعالى ~~فلما نجاكم إلى البر أعرضتم ms06688 فيكون المعنى وهم متسعون في الغفلة مفرطون فيها # ويمكن أيضا أن يراد بالغفلة معنى الإهمال كما في قوله تعالى وما كنا عن ~~الخلق غافلين فلا تنافي بين الوصفين PageV17P006 ### || CHECK [آية 2] # ما يأتيهم من ذكر من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم أكمل تذكير وتبين لهم ~~الأمر أتم تبيين كأنها نفس الذكر ومن سيف خطيب وما بعدها مرفوع المحل على ~~الفاعلية والقول بأنها تبعيضية بعيد ومن في قوله تعالى من ربهم لابتداء ~~الغاية مجازا متعلقة بيأتيهم أو بمحذوف هو صفة لذكر وأياما كان ففيه دلالة ~~على فضله وشرفه وكمال شناعة ما فعلوا به والتعرض لعنوان الربوبية لتشديد ~~الشنيع محدث بالجر صفة لذكر # وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع على أنه صفة له أيضا على المحل وزيد بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما بالنصب على أنه حال منه بناء على وصفه بقوله تعالى من ~~ربهم وقوله سبحانه إلا استمعوه استثناء مفرغ محله النصب على أنه حال من ~~مفعول يأتيهم بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور على ما قيل وقال نجم ~~الأئمة الرضي : إذا كان الماضي بعد إلا فاكتفاؤه بالضمير من دون الواو وقد ~~أكثر نحو ما لقيته إلا أكرمني لأن دخول إلا في الأغلب على الأسماء فهو ~~بتأويل إلا مكرما فصار كالمضارع المثبت # وجوز أن يكون حالا من المفعول لأنه حال لضميره أيضا والمعنى لا يأباه وهو ~~خلاف الظاهر وأبعد من ذلك ما قيل إنه يحتمل أن يكون صفة لذكر وكلمة إلا ~~وإلا كانت مانعة عند الجمهور إذ التفريغ في الصفات غير جائز عندهم إلا أنه ~~يجوز أن يقدر ذكر آخر بعد إلا فتجعل هذه الجملة صفة له ويكون ذلك بمنزلة ~~وصف المذكور أي ما يأتيهم من ذكر إلا ذكر استمعوه وقوله تعالى وهم يلعبون # 2 # - حال من فاعل استمعوه وقوله سبحانه لاهية قلوبهم إما حال أخرى منه فتكون ~~مترادفة أو حال من واو يلعبون فتكون متداخلة والمعنى ما يأتيهم من ذكر من ~~ربهم محدث في حال من الأحوال إلا حال استماعهم إياه ms06689 لاعبين مستهزئين به ~~لاهين عنه أو لاعبين به حال كون قلوبهم لاهية عنه # وقرأ ابن أبي عبلة وعيسى لاهية بالرفع على أنه خبر بعد خبر لهم والسر في ~~اختلاف الخبرين لا يخفى ولاهية من لهى عن الشيء بالكسر لهيا ولهيانا إذا ~~سلا عنه وترك ذكره وأضرب عنه كما في الصحاح وفي الكشاف هي من لهي عنه إذا ~~ذهل وغفل وحيث اعتبر في الغفلة فيما مر أن لا يكون للغافل شعور بالمغفول ~~عنه أصلا بأن لا يخطر بباله ولا يقرع سمعه أشكل وصف قلوبهم بالغفة بعد سماع ~~الآيات إذ قد زالت عنهم بذلك وحصل لهم الشعور وإن لم يوقفوا للإيمان وبقوا ~~في غيابة الخزي والخذلان # وأجيب بأن الوصف بذلك على تنزيل شعورهم لعدم انتفاعهم به منزلة العدم ~~نظير ما قيل في قوله تعالى ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ~~ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون وأنت تعلم أنه لا بأس أن يراد من ~~الغفلة المذكورة في تفسير لهي الترك والإعراض على ما تفصح عنه عبارة الصحاح ~~وإنما لم يجعل ذلك من اللهو بمعنى اللعب على ما هو المشهور لأن تعقيب ~~يلعبون بذلك حينئذ مما لا يناسب جزالة التنزيل ولا يوافق جلالة نظمه الجزيل ~~وإن أمكن تصحيح معناه بنوع من التأويل والمراد بالحدوث الذي يستدعيه محدث ~~التجدد وهو يقتضي المسبوقية بالعدم ووصف الذكر بذلك باعتبار تنزيله لا ~~باعتبار نفسه وإن صح ذلك بناء على حمل الذكر على الكلام اللفظي والقول بما ~~شاع عن الأشاعر من حدوثه ضرورة أنه مؤلف من الحروف والأصوات لأن الذي ~~يقتضيه المقام ويستدعيه حسن الإنتظام بيان أنه كلما تجدد لهم التنبيه ~~والتذكير وتكرر على أسماعهم PageV17P007 ~~كلمات التخويف والتحذير ونزلت عليهم الآيات وقرعت لهم العصا ونبهوا عن سنة ~~الغفلة والجهالة عدد الحصا وأرشدوا إلى طريق الحق مرارا لا يزيدهم ذلك إلا ~~فرارا وأما إن ذلك المنزل حادث أو قديم فمما لا تعلق له بالمقام كما لا ~~يخفى على ذوي الأفهام وجوز أن يكون المراد ms06690 بالذكر الكلام النفسي وإسناد ~~الإتيان إليه مجاز بل إسناده إلى الكلام مطلقا كذلك والمراد من الحدوث ~~التجدد ويقال : إن وصفه بذلك باعتبار التنزيل فلا ينافي القول بقدم الكلام ~~النفسي الذي ذهب إليه مثبتوه من أهل السنة والجماعة والحنابلة القائلون ~~بقدم اللفظي كالنفسي يتعين عندهم كون الوصف باعتبار ذلك لئلا تقوم الآية ~~حجة عليهم وقال الحسن بن الفضل المراد بالذكر النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~سمى ذكرا في قوله تعالى : قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا ويدل عليه هنا هل ~~هذا الخ الآتي قريبا إن شاء الله تعالى وفيه نظر وبالجملة ليست الآية مما ~~تقام حجة على رد أهل السنة ولو الحنابلة كما لا يخفى وأسروا النجوى كلام ~~مستأنف مسوق لبيان جناية أخرى من جناياتهم والنجوى اسم من التناجي ولا تكون ~~إلا سرا فمعنى إسرارها المبالغة في إخفائها ويجوز أن تكون مصدرا بمعنى ~~التناجي فالمعنى أخفوا تناجيهم بأن لم يتناجوا بمرأى من غيرهم وهذا على ما ~~في الكشف أظهر وأحسن موقعا وقال أبو عبيدة : الإسرار من الإضداد ويحتمل أن ~~يكون هنا بمعنى الإظهار ومنه قول الفرزدق : فلما رأى الحجاج جرد سيفه أسر ~~الحروري الذي كان أضمرا وأنت تعلم أن الشائع في الإستعمال معنى الإخفاء وإن ~~قلنا إنه من الأضداد كما نص عليه التبريزي ولا موجب للعدول عن ذلك وقوله ~~تعالى الذين ظلموا بدل من ضمير أسروا كما قال المبرد وعزاء ابن عطية إلى ~~سيبويه وفيه إشعار بكونهم موصوفين بالظلم الفاحش فيما أسروا به وقال أبو ~~عبيدة والأخفش وغيرهما : هو فاعل أسروا والواو حرف دال على الجمعية كواو ~~قائمون وتاء قامت وهذا على لغة أكلوني البراغيث وهي لغة لأزد شنوءة قال ~~شاعرهم : يلومونني في اشتراء النخيل أهل وكلهم ألوم وهي لغة حسنة على ما نص ~~أبو حيان وليست شاذة كما زعمه بعضهم وقال الكسائي : هو مبتدأ والجملة قبله ~~خبره وقدم اهتماما به والمعنى هم أسروا النجوى فوضع الموصول موضع الضمير ~~تسجيلا على فعلهم بكونه ظلما وقيل هو خبر مبتدأ محذوف أي ms06691 هم الذين وقيل هو ~~فاعل لفعل محذوف أي يقول الذين والقول كثيرا ما يضمر واختاره النحاس وهو ~~على هذه الأقوال في محل الرفع # وجوز أن يكون في محل النصب على الذم كما ذهب إليه الزجاج أو على إضمار ~~أعني كما ذهب إليه بعضهم وأن يكون في محل الجر على أن يكون نعتا للناس كما ~~قال أبو البقاء أو بدلا منه كما قال الفراء وكلاهما كما ترى وقوله تعالى هل ~~هذا إلا بشر مثلكم الخ في حيز النصب على أنه مفعول لقول مضمر بعد الموصول ~~وصلته هو جواب عن سؤال نشأ مما قبله كأنه قيل ماذا قالوا في نجواهم فقيل ~~قالوا هل هذا الخ أو بدل من أسروا أو معطوف عليه وقيل حال أي قائلين هل هذا ~~الخ وهو مفعول لقول مضمر قبل الموصول على ما اختاره النحاس وقيل مفعول ~~للنحوي نفسها لأنها في معنى القول والمصدر المعرف يجوز إعماله الخليل ~~وسيبويه وقيل بدل منها أي أسروا هذا الحديث وهل بمعنى النفي وليست ~~للإستفهام التعجبي كما زعم أبو حيان والهمزة في قوله تعالى أفتأتون السحر ~~للإنكار والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام وقوله سبحانه وأنتم تبصرون # 3 PageV17P007 ### || CHECK [آية 4] # حال من فاعل تأتون مقررة للإنكار مؤكدة للإستبعاد وأورادوا كما قيل ما ~~هذا إلا بشر مثلكم أي من جنسكم وما أتي به سحر تعلمون ذلك فتأتونه وتحضرونه ~~على وجه الإذعان والقبول وأنتم تعاينون أنه سحر قالوه بناء على ما ارتكز في ~~اعتقادهم الزائغ أن الرسول لا يكون إلا ملكا وأن كل ما يظهر على يد البشر ~~من الخوارق من قبيل السحر وعنوا بالسحر ههنا القرآن ففي ذلك إنكار لحقيقته ~~على أبلغ وجه قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون وإنما أسروا ذلك لأنه كان على ~~طريق توثيق العهد وترتيب مبادي الشر والفساد وتمهيد مقدمات المكر والكيد في ~~هدم أمر النبوة وإطفاء نور الدين والله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره ~~المشركون وقيل أسروه ليقولوا للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين إن كان ms06692 ~~ما تدعونه حقا فأخبرونا بما أسررناه ورده في الكشف بأنه لا يساعده النظم ~~ولا يناسب المبالغة في قوله تعالى وأسروا النجوى الذين ظلموا ولا في قوله ~~سبحانه أفتأتون السحر قال ربي يعلم القول في السماء والأرض حكاية من جهته ~~تعالى لما قال عليه الصلاة والسلام بعدما أوحي إليه أحوالهم وأقوالهم بيانا ~~لظهور أمرهم ونكشاف سرهم ففاعل قال ضميره صلى الله عليه وسلم والجملة بعده ~~مفعوله وهذه القراءة قراءة حمزة والكسائي وحفص والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى ~~وأيوب وخلف وابن سعدان وابن جبير الأنطاكي وابن جرير وقرأ باقي السبعة قل ~~على الأمر لنبيه صلى الله عليه وسلم والقول عام يشمل السر والجهر فإيثاره ~~على السر لإثبات علمه سبحانه به على النهج البرهاني مع ما فيه من الإيذان ~~بأن علمه تعالى بالأمرين على وتيرة واحدة لا تفاوت بينهما بالجلاء والخفاء ~~قطعا كما في علوم الخلق # وفي الكشف أن بين السر والقول عموما وخصوصا من وجه والمناسب في هذا ~~المقام تعميم القول ليشمل جهره وسره والأخفلا فيكون كأنه قيل يعلم هذا ~~الضرب وما هو أعلى من ذلك وأدنى منه وفي ذلك من المبالغة في إحاطة علمه ~~تعالى المناسبة لما حكى عنهم من المبالغة في الإخفاء ما فيه وإيثار السر ~~على القول في بعض الآيات لنكتة تقتضيه هناك ولكل مقام مقال والجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف وقع حالا من القول أي كائنا في السماء والأرض وقوله سبحانه ~~وهو السميع أي بجميع المسموعات العليم # 4 # - أي بجميع المعلومات وقيل أي المبالغ في العلم بالمسموعات والمعلومات ~~ويدخل في ذلك أقوالهم وأفعالهم دخولا أوليا اعتراض تذييلي مقدر لمضمون ما ~~قبله متضمن للوعيد بمجازاتهم على ما صدر منهم ويفهم من كلام البحر أن ما ~~قبل متضمن ذلك أيضا بل قالوا أضغاث أحلام إضراب من جهته تعالى وانتقال من ~~حكاية قولهم السابق إلى حكاية قول آخر مضطرب باطل أي لم يقتصروا على القول ~~في حقه صلى الله عليه وسلم هل هذا إلا بشر مثلكم وفي حق ما ظهر على يده ms06693 من ~~القرآن الكريم إنه سحر بل قالوا هو أي القرآن تخاليط الأحلام ثم اضطربوا ~~عنه فقالوا : بل افتريه من تلقاء نفسه من غير أن يكون له أصل أو شبهة أصل ~~ثم أضربوا فقالوا بل هو شاعر وما أتى به شعر يخيل إلى السامع معاني لا ~~حقيقة لها وهذا الإضطراب شأن المبطل المجوج فإنه لا يزال يتردد بين باطل ~~وأبطل وبتذبذب بين فاسد وأفسد قبل الأولى كما نرى من كلامه عز وجل وهي ~~انتقالية والمنتقل منه ما تقدم باعتبار خصوصه والأخيرتان من كلامهم المحكي ~~وهما أبطاليتان لترددهم وتحيرهم في تزويرهم وجملة المقول داخلة في النجوى PageV17P009 ~~ويجوز أن تكون الأولى انتقالية والمنتقل منه ما تقدم بقطع النظر على خصوصه ~~والجملة غير داخلة في النجوى وكلا الوجهين وجيه وليس فيهما إلا اختلاف معنى ~~بل وكون الأولى من الحكاية والأخيرتين من المحكي ولا مانع منه # وجوز أن تكون الأولى في كلامهم وهي إبطالية أيضا متعلقة بقولهم هو سحر ~~المدلول عليه بأفتأتون السحر # ورد بأنه إنما يصح لو كان النظم الكريم قالوا بل الخ ليفيد حكاية إضرابهم ~~وكونه من القلب وأصله قالوا بل لا يخفى ما فيه وقد أجيب أيضا بأنه إضراب في ~~قولهم المحكى بالقول المقدر قبل قوله تعالى هل هذا الخ أو الذي تضمنه ~~النجوى وأعيد القول للفاصل أو لكونه غير مصرح به ولا يخفى ما فيه أيضا وجوز ~~أن تكون الثلاثة من كلامه عز وجل على أن ذلك تنزيل لأقوالهم في درج الفساد ~~وأن قولهم الثاني أفسد من الأول والثالث أفسد من الثاني وكذلك الرابع أفسد ~~من الثالث ويطلق على نحو هذا الإضراب الترقي لكن لم يقل هنا ترقيا إشارة ~~إلى الترقي في القبح تنزيل في الحقيقة ووجه ذلك كما قال في الكشف أن قولهم ~~إنه سحر أقرب من الثاني فقد يقال : إن من البيان لسحر لأن تخاليط الكلام ~~التي لا تنضبط لا شبه لها بوجه النظم الأنيق الذي أبكم كل منطيق ثم ادعاه ~~أنها مع كونها تخاليط مفتريات أبعد وأبعد لأن ms06694 النظم بمادته وصورته من أتم ~~القواطع دلالة على الصدق كيف وقد انضم إليه أن القائل عليه الصلاة والسلام ~~علم عندهم في الأمانة والصدق والأخير هذيان المبرسمين لأنهم أعرف الناس ~~بالتمييز بين المنظوم والمنثور طبعا وبين ما يساق له الشعر وما سيق له هذا ~~الكلام الذي لا يشبه بليغات خطبهم فضلا عن ذلك وبين محسنات الشعر ومحسنات ~~هذا النثر هذا فيما يرجع إلى الصورة وحدها ثم إذا جئت إلى المادة وتركب ~~الشعر من المخيلات والمعاني النازلة التي يهتدي إليها الأجلاف وهذا من ~~اليقينيات العقدية والدينيات العملية التي عليها مدار المعاد والمعاش وبها ~~تتفاضل الأشراف فأظهر وأظهر هذا والقائل عليه الصلاة والتسليم ممن لا يتسهل ~~له الشعر وإن أراده خالطوه وذاقوه أربعين سنة أه # وكون تركب الشعر من المخيلات باعتبار الغالب فلا ينافيه قوله صلى الله ~~عليه وسلم إن من الشعر لحكمة لأن باعتبار الندوة ويؤيده التأكيد بأن الدالة ~~على التردد فيه وقد جاء الشاعر بمعنى الكاذب بل قال الراغب : إن الشاعر في ~~القرآن بمعنى الكاذب بالطبع وعليه يكون قد أرادوا قاتلهم الله تعالى بل هو ~~وحاشاه ذو افتراءات كثيرة وليس في بل هنا على هذا الوجه إبطال بل إثبات ~~للحكم الأول وزيادة عليه كما صرح بذلك الراغب وفي وقوعها للإبطال في كلام ~~الله تعالى خلاف فأثبته ابن هشام ومثل له بقوله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ~~ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ووهم ابن مالك في شرح الكافية فنفاه والحق أن ~~الإبطال إن كان لما صدر عن الغير فهو واقع في القرآن وإن كان لما صدر عنه ~~تعالى فغير واقع بل هو محال لأنه بداء وربما يقال : مراد ابن مال بالمنفي ~~الضرب الثاني ثم إن هذا الوجه وإن كان فيه بعد لا يخلو عن حسن كما قيل فتدبر # فليأتنا بآية جواب شرط محذوف يفصح عنه السياق كأنه قيل وإن لم يكن كما ~~قلنا بل كان رسولا من الله عز وجل كما يقول فليأتنا بآية كما أرسل الأولون # 5 # - وقدر النيسابوري غير هذا الشرط ms06695 فقال أخذا من كلام الإمام في بيان حاصل ~~معنى الآية : إنهم أنكروا أولا كون الرسول من جنس البشر ثم إنهم كأنهم ~~قالوا سلمنا ذلك ولكن الذي أدعيت أنه معجز ليس بمعجز غايته أنه خارض للعادة ~~وما كل خارق لها PageV17P010 ### || CHECK [آية 6] # معجز فقد يكون سحرا هذا إذا ساعدنا على أن فصاحة القرآن خارجة عن العادة ~~لكنا عن تسليم هذه المقدمة بمراحل فإنا ندعى أنه في غاية الركاكة وسوء ~~النظم كأضعاث أحلام سلمنا ولكنه من جنس كلام الأوساط افتراه من عنده سلمنا ~~أنه كلام فصيح لكنه لا يتجاوز فصاحة الشعر وإذا كان حال هذا المعجز هكذا ~~فليأتنا بآية لا يتطرق إليها شيء من هذه الإحتمالات كما أرسل الأولون انتهى ~~وهو كما ترى # وما موصولة في محل الجر بالكاف والجملة بعدها صلة والعائد محذوف والجار ~~والمجرور متعلق بمقدر وقع صفة لآية أي فليأتنا بآية مثل الآية التي أرسل ~~بها الأولون ولا يضر فقد بعض شروط جواز حذف العائد المجرور بالحرف إذ لا ~~اتفاق على اشتراط ذلك ومن اشترط اعتبر العائد المحذوف هنا منصوبا من باب ~~الحذف والإيصال وهو مهيع واسع وأرادوا بالآية المشبه بها كما روي عن ابن ~~عباس رض الله تعالى عنهما الناقة والعصا ونحوهما وكان الظاهر أن يقال ~~فليأتنا بما أتي به الأولون أو بمثل ما أتي به الأولون إلا أنه عدل عنه إلى ~~ما في النظم الكريم لدلالته على ما دل عليه مع زيادة كونه مرسلا به من الله ~~عز وجل وفي التعبير في حقه صلى الله عليه وسلم بالإتيان والعدول عن الظاهر ~~فيما بعده إيماء إلى أن ما أتي به صلى الله عليه وسلم من عنده وما أتي به ~~الأولون من الله تبارك وتعالى ففيه تعريض مناسب لما قبله من الإفتراء قاله ~~الخفاجي وذكر أن ما قيل أن العدول عن كما أتي به الأولون لأن مرادهم قتراح ~~آية مثل آية موسى وآية عيسى عليهما السلام لا غيرهما مما أتي به سائر ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن العلامة البيضاوي ms06696 أشار إلى ذلك مما لا ~~وجه له وجوز أن تكون ما مصدرية والكاف منصوبة على أنها مصدر تشبيهي أي نعت ~~لمصدر محذوف أي فليأتنا بآية إتيانا كائنا مثل إرسال الأولين بها وصحة ~~التشبيه من حيث أن المراد مثل إتيان الأولين بها لأن إرسال الرسل عليهم ~~السلام متضمن الإتيان المذكور كما في الكشاف وفي الكشف أنه يدل على أن قوله ~~تعالى كما أرسل الأولون كناية في هذا المقام وفائدة العدول بعد حسن الكناية ~~تحقيق كونها آية مسلمة بمثلها تثبت الرسالة لا تنازع فيها ويترتب المقصود ~~عليها والقول بأن الإرسال المشبه به مصدر المجهول ومعناه كونه مرسلا من ~~الله تعالى بالآيات لا يسمن ولا يغني في توجيه التشبيه لأن ذلك مغاير ~~للإتيان أيضا وإن لم ينفك عنه وقيل يجوز أن يحمل النظم الكريم على أنه أريد ~~كل واحد من الإتيان والإرسال في كل واحد من طرفي التشبيه لكنه ترك في جانب ~~المشبه ذكر الإرسال وفي جانب المشبه به ذكر الإتيان اكتفاء بما ذكر في كل ~~موطن عما ترك في الموطن الآخر ولا يخفى بعده ثم أن الظاهر أن إقرارهم ~~بإرسال الأولين ليس عن صميم الفؤاد بل هو أمر اقتضاه اضطرابهم وتحيرهم وذكر ~~بعض الأجلة أن مما يرجح الحمل على أن ما تقدم حكاية أقوالهم المضطربة هذه ~~الحكاية لأنهم منعوا أولا أن يكون الرسول بشرا وبنوا القول به وبنوا ما ~~بنوا ثم سلموا أن الأولين كانوا ذوي آيات وطالبوه عليه الصلاة والسلام ~~بالإتيان بنحو ما أتوا به منها وعلى وجه التنزيل لأقوالهم على درج الفساد ~~يحمل هذا على أنه تنزل منهم والعدول إلى الكناية لتحقيق تنزله عن شأوهم ~~انتهى فتأمل ولا تغفل # ما آمنت قبلهم من قرية كلام مستأنف مسوق لتكذيبهم فيما ينبيء عنه خاتمة ~~مقالهم من الوعد الضمني بالإيمان عند إتيان الآية المقترحة وبيان أنهم في ~~اقتراح ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه PageV17P011 ### || CHECK [آية 7] # وإن في ترك الإجابة إليه إبقاء عليهم كيف لا ولو أعطوا ما اقترحوه مع عدم ~~إيمانهم قطعا لاستئصلوا ms06697 لجريان سنة الله تعالى شأنه في الأمم السالفة على ~~استئصال المقترحين منهم إذا أعطوا ما اقترحوه ثم لم يؤمنوا وقد سبقت كلمته ~~سبحانه أن هذه الأمة لا يعذبون بعذاب الإستئصال وهذا أولى مما قيل أنهم لما ~~طعنوا في القرآن وأنه معجزة وبالغوا في ذلك حتى أخذوا من قوله تعالى ~~أفتأتون السحر إلى أن انتهوا إلى قوله سبحانه فليأتنا الخ جيء بقوله عز وجل ~~ما آمنت الخ تسلية له صلى الله عليه وسلم في أن الإنذار لا يجدي فيهم # وأياما كان فقوله سبحانه من قرية على حذف المضاف أي من أهل قرية ومن ~~مزيدة لتأكيد العموم وما بعدها في محل الرفع على الفاعلية وقوله سبحانه ~~أهلكناها في محل جر أو رفع صفة قرية والمراد أهلكناها بإهلاك أهلها لعدم ~~إيمانهم بعد مجيء ما اقترحوه من الآيات وقيل القرية مجاز عن أهلها فلا حاجة ~~إلى تقدير المضاف # واعترض بأن أهلكناها يأباه والإستخدام وإن كثر في الكلام خلاف الظاهر ~~وقال بعضهم : لك أن تقول إن إهلاكها كناية عن إهلاك أهلها وما ذكر أولا ~~أولى والهمزة في قوله سبحانه أفهم يؤمنون # 6 # - لإنكار الوقوع والفاء للعطف إما على مقدر دخلته الهمزة فأفادت إنكار ~~وقوع إيمانهم ونفيه عقيب عدم إيمان الأولين فالمعنى أنه لم يؤمن أمة من ~~الأمم المهلكة عند إعطاء ما اقترحوه من الآيات أهم لم يؤمنوا فهؤلاء يؤمنون ~~لو أعطوا ما اقترحوه أي مع أنهم أعتى وأطغى كما يفهم بممعونة السياق ~~والعدول عن فهم لا يؤمنون أيضا وأما على ما آمنت على أن الفاء متقدمة على ~~الهمزة في الإعتبار مفيدة لترتيب إنكار وقوع إيمانهم على عدم إيمان الأولين ~~وإنما قدمت عليها الهمزة لاقتضائها الصدارة وقوله عز وجل وما أرسلنا قبلك ~~إلا رجالا جواب لما زعموه من أن الرسول لا يكون إلا ملكا المشار إليه ~~بقولهم هذا إلا بشر مثلكم الذي بنوا عليه ما بنوا متعلق بذلك وقدم عليه ~~جواب قولهم فليأتنا لأنهم قالوا ذلك بطريق التعجيز فلا بد من المسارعة إلى ~~رده وإبطاله ولأن ms06698 في هذا الجواب نوع بسط يخل تقديمه بتجاوب النظم الكريم ~~وقوله تعالى : نوحي إليهم استئناف مبين لكيفية الإرسال وصيغة المضارع ~~لحكاية الحال الماضية المستمرة وحذف المفعول لعدم القصد إلى خصوصه والمعنى ~~ما أرسلنا إلى الأمم قبل إرسالك إلى أمتك إلا رجالا لا ملائكة نوحي إليهم ~~بواسطة الملك ما نوحي من الشرائع والأحكام وغيرهما من القصص والأخبار كما ~~نوحي إليك من غير فرق بينهما في حقيقة الوحي وحقية مدلوله كما لا فرق بينك ~~وبينهم في البشرية فما لهم لا يفهمون أنك لست بدعا من الرسل وإن ما أوحي ~~إليك ليس مخالفا لما أوحي إليهم فيقولون ما يقولون وقال بعض الأفاضل : إن ~~الجملة في محل النصب صفة مادحة لرجالا وهو الذي يقتضيه النظم الجليل وقرأ ~~الجمهور يوحي إليهم بالياء على صيغة المبني للمفعول جريا على سنن الكبرياء ~~وإيذانا بتعين الفاعل وقوله تعالى : فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون # 7 # - تلوين للخطاب وتوجيه له إلى الكفرة لتبكيتهم واستنزالهم عن رتبة ~~الإستعباد والنكير أثر تحقيق الحق على طريقة الخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنه الحقيق بالخطاب في أمثال تلك الحقائق الأنيقة وأما الوقوف ~~عليها بالسؤال من الغير فهو من وظائف العوام وأمره صلى الله عليه وسلم ~~بالسؤال في بعض PageV17P012 ### || CHECK [آية 8] # الآيات ليس للوقوف وتحصيل العلم بالمسئول عنه لأمر آخر والفاء لترتيب ما ~~بعدها على ما قبلها وأصل الذكر أهل الكتاب كما روي عن الحسن وقتادة وغيرهما ~~وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة المذكور عليه أي إن كنتم لا تعلمون ما ذكر ~~فاسألوا أيها الجهلة أهل الكتاب الواقفين على أحوال الرسل السالفة عليهم ~~الصلاة والسلام لتزول شبهتكم أمروا بذلك لأن أخبار الجم الغفير يفيد العلم ~~في مثل ذلك لا سيما وهم كانوا يشايعون المشركين في عداوته صلى الله عليه ~~وسلم ويشاورونهم في أمره عليه الصلاة والسلام ففيه من الدلالة على كمال ~~وضوح الأمر وقوة شأن النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى وعن ابن زيد أن ~~أهل الذكر هم أهل القرآن ms06699 ورده ابن عطية بأنهم كانوا خصومهم فكيف يؤمرون ~~بسؤالهم ويرد ذلك على ما زعمته الإمامية من أنهم آله صلى الله عليه وسلم ~~وقد تقدم الكلام في ذلك # وما جعلناهم جسدا بيان لكون الرسل عليهم السلام أسوة لسائر أفراد الجنس ~~في أحكام الطبيعة البشرية والجسد على ما في القاموس جسم الإنس والجن والملك ~~وقال الراغب : هو كالجسم إلا أنه أخص منه قال الخليل : لا يقال الجسد لغير ~~الإنسان من خلق الأرض ونحوه وأيضا فإن الجسد يقال لما له لون والجسم لما لا ~~يبين له لون كالهواء والماء وقوله تعالى وما جعلناهم جسدا الخ يشهد لما ~~قاله الخليل انتهى وقيل : هو جسم ذو تركيب وظاهره أنه أعم من الحيوان ومنهم ~~خصه به وقال بعضهم : هو في الأصل مصدر جسد الدم يجسد أي التصق وأطلق على ~~الجسم المركب لأنه ذو أجزاء ملتصق بعضها ببعض ثم الظاهر أن الذي يقول ~~بتخصيصه بحيث لا يشمل غير العاقل من الحيوان مثلا غاية ما يدعى أن ذلك بحسب ~~أصل وضعه ولا يقول بعدم جواز تعميمه بعد ذلك فلا تغفل ونصبه إما على أنه ~~مفعول ثان للجعل والمراد تصييره كذلك ابتداء على طريقة قولهم سبحان من صغر ~~البعوض وكبر الفيل وأما حال من الضمير والجعل إبداعي وأفراده لا عادة الجنس ~~الشامل للكثير أو لأنه في الأصل على ما سمعت مصدر وهو يطلق على الواحد ~~المذكر وغيره وقيل : لإرادة الإستغراق الإفرادي في الضمير أي جعلنا كل واحد ~~منهم وقيل : هو بتقدير مضاف أي ذوي جسد وفي التسهيل أنه يستغنى بتثنية ~~المضاف وجمعه عن تثنية المضاف إليه وجمعه في الأعلام وكذا ما ليس فيه لبس ~~من أسماء الأجناس # وقوله تعالى لا يأكلون الطعام صفة جسدا أي وما جعلناهم جسدا مستغنيا عن ~~الغذاء بل محتاجا إليه وما كانوا خالدين # 8 # - أي باقين أبدا وجوز أن يكون الخلود بمعنى المكث المديد واختير الأول ~~لأن الجملة مقررة لما قبلها من كون الرسل السالفة عليهم الصلاة والسلام ~~بشرا لا ملائكة كما يقتضيه اعتقاد المشركين ms06700 الفاسد وزعمهم الكاسد والظاهر ~~هم يعتقدون أيضا في الملائكة عليهم السلام الأبدية كاعتقاد الفلاسفة فيهم ~~ذلك إلا أنهم يسمونهم عقولا مجردة وحاصل المعنى جعلناهم أجسادا متغذية ~~صائرة إلى الموت بالآخرة حسب آجالهم ولم نجعلهم ملائكة لا يتغذون ولا ~~يموتون حسبما تزعمون وقيل : الجملة رد على قولهم ما لهذا الرسول يأكل ~~الطعام الخ والأول أولى نعم هي مع كونها مقررة لما قبلها فيها رد على ذلك ~~وفي إيثار وما كانوا على وما جعلناهم تنبيه على أن عدم الخلود والبقاء من ~~توابع جبلتهم في هذه النشأة التي أشير إليها بقوله تعالى وما جعلناهم جسدا ~~الخ لا بالجعل المستأنف بل إذا نظرت إلى سائر المركبات من العناصر المتضادة ~~رأيت بقاءها سويعة أمرا غريبا وانتهضت إلى طلب العلة لذلك ومن هنا قيل : PageV17P013 ### || CHECK [آية 9] # ولا تتبع الماضي سؤالك لم مضى وعرج على الباقي وسائله لم بقى بل لا يبعد ~~أن تكون الممكنات مطلقا كذلك فقد قالوا : إن الممكن إذا خلى وذاته يكون ~~معدوما إذ العدم لا يحتاج إلى علة وتأثير بخلاف الوجود ولا يلزم على هذا أن ~~يكون العدم مقتضى الذات حتى يصير ممتنعا إذ مرجع ذلك إلى أولوية العدم ~~وأليقيته بالنسبة إلى الذات ويشير إلى ذلك على ما قيل قول أبي على في ~~الهيئات الشفاء للمعلوم في نفسه أن يكون ليس وله عن علته أن يكون آيسا ~~وقولهم باستواء طرفي الممكن بالنظر إلى ذاته معناه استواؤه في عدم وجوب ~~واحد منهما بالنظر إلى ذاته وقولهم علة العدم عدم علة الوجود بمعنى أن ~~العدم لا يحتاج إلى تأثير وجعل بل يكفيه انعدام العلة لا أن عدم العلة ~~مؤثرة في عدم المعلول ولعل في قوله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله تعالى ~~كان وما لم يشأ لم يكن إشارة إلى هذا فتدبر وقوله تعالى : ثم صدقناهم الوعد ~~قيل : عطف على ما يفهم من حكاية وحيه تعالى إلى المرسلين على الإستمرار ~~التجددي كأنه قيل : أوحينا إليهم ما أوحينا ثم صدقناهم الوعد الذي وعدناهم ~~في تضاعيف ms06701 الوحي بإهلاك أعدائهم وقيل : عطف على نوحي السابق بمعنى أوحينا ~~وتوسيط الأمر بالسؤال وما معه اهتماما بإلزامهم والرد عليهم وقال الخفاجي : ~~هو عطف على قوله تعالى : أرسلنا وثم للتراخي الذكرى أي أرسلنا رسلا من ~~البشر وصدقناهم ما وعدناهم فكذا محمد صلى الله عليه وسلم فاحذروا تكذيبه ~~ومخالفته فالآيات كما تضمنت الجواب تضمنت التهديد انتهى وفيه تأمل ونصب ~~الوعد على نزع الخافض والأصل صدقناهم في الوعد ومنه صدقوهم القتال وصدفني ~~سن بكره وقيل : على أنه مفعول ثان وصدق قد تتعدى للمفعولين من غير توسيط ~~حرف الجر أصلا # فأنجيناهم ومن نشاء أي من المؤمنين بهم كما عليه جماعة من المفسرين وقيل ~~منهم ومن غيرهم ممن تستدعي الحكمة إبقائه كمن سيؤمن هو أو بعض فروعه ~~بالآخرة وهو السر في حماية الذين كذبوه وآذوه صلى الله عليه وسلم من عذاب ~~الإستئصال ورجح ما عليه الجماعة بالمقابلة بقوله وأهلكنا المسرفين # 9 # - وذلك لحمل التعريف على الإستغراق والمسرفين على الكفار مطلقا لقوله ~~تعالى وأن المسرفين هم أصحاب النار بناء على أن المراد بأصحاب النار ~~ملازموها والمخلدون فيها ولا يخلد فيها عندنا إلا الكفار ومن عمم أولا قال ~~: المراد بالمسرفين من عدا أولئك المنجين والتعبير بمن نشاء دون من آمن أو ~~من معهم مثلا ظاهر في أن المراد بذلك المؤمنون وآخرون معهم ولا يظهر على ~~التخصيص وجه العدول هما ذكر إلى ما في النظم الكريم والتعبير بنشاء مع أن ~~الظاهر شئنا لحكاية الحالية الماضية وقوله سبحانه لقد أنزلنا إليكم كتابا ~~كلام مستأنف مسوق لتحقيق حقية القرآن العظيم الذي ذكر صدر السورة الكريمة ~~إعراض الناس عما يأتيهم من آياته واستهزاؤهم واضطرابهم في أمره وبيان علو ~~مرتبته إثر تحقيق رسالته صلى الله عليه وسلم ببيان أنه كسائر الرسل الكرام ~~عليهم الصلاة والسلام قد صدر بالتوكيد القسمي إظهارا لمزيد الإعتناء ~~بمضمونه وإيذانا بكون المخاطبين في أقصى مراتب النكير والخطاب لقريش وجوز ~~أن يكون لجميع العرب وتنوين كتابا للتعظيم والتفخيم أي كتابا عظيم الشأن ~~نير البرهان وقوله عز وجل فيه ذكركم ms06702 صفة له مؤكدة لما أفاده التنكير ~~التفخيمي من كونه جليل القدر بأنه جميل الآثار مستجلب لهم منافع جليلة ~~والمراد بالذكر كما أخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن المنذر وغيرهما عن ~~ابن عباس الصبت والشرف مجازا أي فيه ما يوجب الشرف لكم لأنه بلسانكم ومنزل ~~على نبي منكم تتشرفون بشرفه PageV17P014 ### || CHECK [آية 11] # وتشتهرون بشهرته لأنكم حملته والمرجع في حل معاقده وجعل ذلك فيه مبالغة ~~في سببيته له وعن سفيان أنه مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال أي فيه ما يحصل ~~به الذكر أي الثناء الحسن وحسن الأحدوثة من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ~~إطلاقا لاسم المسبب على السبب فهو مجاز عن ذلك أيضا # وأخرج غير واحد عن الحسن أن المراد فيه ما تحتاجون إليه من أمور دينكم ~~وزاد بعض ودنياكم وقيل الذكر بمعنى التذكير مضافا للمفعول والمعنى فيه ~~موعظتكم ورجح ذلك بأنه الأنسب بسياق النظم الكريم وسياقه فإن قوله تعالى ~~أفلا تعقلون # 10 # - إنكار توبيخي فيه بعث لهم على التدبر في أمر الكتاب والتدبر فيما في ~~تضاعيفه من فنون المواعظ والزواجر التي من جملتها القوارع السابقة واللاحقة # وقال صاحب التحرير : الذي يقتضيه سياق الآيات أن المعنى فيه ذكر قبائحكم ~~ومثالبكم وما عاملتم به أنبياء الله تعالى عليهم الصلاة والسلام في التكذيب ~~والعناد وقوله تعالى أفلا تعقلون إنكار عليهم في عدم تفكرهم مؤد إلى التنبه ~~عن سنة الغفلة انتهى وفيه بعد والفاء للعطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي ~~إلا تتفكرون فلا تعقلون أن الأمر كذلك أولا تعقلون شيئا من الأشياء التي من ~~جملتها ما ذكر وقوله عز وجل وكم قصمنا من قرية نوع تفصيل لإجمال قوله تعالى ~~وأهلكنا المسرفين وبيان لكيفية إهلاكهم وتنبيه على كثرتهم فكم خبرية مفيدة ~~للتكثير محلها النصب على أنها مفعول لقصمنا ومن قرية تمييز وفي لفظ القصم ~~الذي هو عبارة عن الكسر بتفريق الأجزاء وإذهاب التئامها بالكلية كما يشعر ~~به الإتيان بالقاف الشديدة من الدلالة على قوة الغضب وشدة السخط ما لا يخفى ~~وقوله تعالى كانت ظالمة صفة قرية وكان ms06703 الأصل على ما قيل أهل قرية كما ينبيء ~~عنه الضمير الآتي إن شاء الله تعالى فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~فوصف بما هو من صفات المضاف أعني الظلم فكأنه قيل وكثيرا قصمنا من أهل قرية ~~كانوا ظالمين بآيات الله تعالى كافرين بها مثلكم # وفي الكشاف المراد بالقرية أهلها ولذلك وصفت بالظلم فيكون التجور في ~~الطرف وقال بعضهم : لك أن تقول وصفها بذلك على الإسناد المجازي وقوله قصمنا ~~من قرية كناية على قصم أهلها للزوم أهلاكها أهلاكهم فلا مجاز ولا حذف وأيا ~~ما كان فليس المراد قرية معينة وأخرج ابن المنذر وغيره عن الكلبي أنها حضور ~~قرية باليمن وأخرج ابن مردوية من طريق عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال بعث ~~الله تعالى نبيا من حمير يقال له شعيب فوثب إليه عبد فضربه بعصا فسار إليهم ~~بختنصر فقاتلهم فقتلهم حتى لم يبقى منهم شيء وفيهم أنزل الله تعالى وكم ~~قصمنا الخ وفي البحر أن هؤلاء كانوا بحضور وأن الله تعالى بعث إليهم نبيا ~~فقتلوه فسلط الله عليهم بختنصر كما سلطه على أهل بيت المقدس بعث إليهم جيشا ~~فهزموه ثم بعث إليهم آخر فهزموه فخرج إليهم بنفسه فهزمهم وقتلهم وعن بعضهم ~~أنه كان اسم هذا النبي موسى بن ميشا وعن ابن وهب أن الآية في قريتين باليمن ~~إحداهما حضور والأخرى قلابة بطر أهلهما فأهلكهم الله تعالى على يد بختنصر ~~ولا يخفى أنه مما يأباه ظاهر الآية والقول بأنها من قبيل قولك كم أخذت من ~~دراهم زيد على أن الجار متعلق بأخذت والتمييز محذوف أي كم درهم أخذت من ~~دراهم زيد ويقال هنا إنها بتقديركم ساكن قصمنا من ساكني قرية أو نحو ذلك ~~مما لا ينبغي أن يلتفت إليه إلا بالرد عليه فلعل ما في الروايات محمول PageV17P015 ### || CHECK [آية 12] # على سبيل التمثيل ومثل ذلك غير قليل وفي قوله سبحانه وأنشأنا بعدها أي ~~بعد إهلاك أهلها لا بعد تلك الفعلة كما توهم قوما آخرين # 11 # - أي ليسوا منهم في شيء تنبيه على ms06704 استئصال الأولين وقطع دابرهم بالكلية ~~وهو السر في تقديم حكاية إنشاء هؤلاء على حكاية مبادي إهلاك أولئك بقوله ~~سبحانه : فلما أحسوا بأسنا فضمير الجمع للأهل لا لقوم آخرين إذ لا ذنب لهم ~~يقتضي ما تضمنه هذا الكلام والإحساس الإدراك بالحاسة أي فلما أدركوا ~~بحاستهم عذابنا الشديد ولعل ذلك العذاب كان مما يدرك بإحدى الحواس الظاهرة ~~وجوز أن يكون في البأس استعارة مكنية ويكون الإحساس تخييلا وأن يكون ~~الإحساس مجازا عن مطلق الإدراك أي فلما أدركوا ذلك إذا هم منها أي من ~~القرية فمن ابتدائية أو من البأس والتأنيث لأنه في معنى النقمة والبأساء ~~فمن تعليلية وهي على الإحتمالين متعلقة بقوله تعالى يركضون # 12 # - وإذا فجائية والجملة جواب لما وركض من باب قتل بمعنى ضرب الدابة برجله ~~وهو متعد وقد يرد لازما كركض الفرس بمعنى جرى كما قاله أبو زيد ولا عبرة ~~بمن أنكره والركض هنا كناية عن الهرب أي فإذا هم يهربون مسرعين راكضين دوابهم # وجوز أن يكون المعنى مشبهين بمن يركض الدواب على أن هناك استعارة تبعية ~~ولا مانع من حمل الكلام على حقيقته على ما قيل لا تركضوا أي قيل لهم ذلك ~~والقائل يحتمل أن يكون ملائكة العذاب أو من كان ثمة من المؤمنين قالوا ذلك ~~على سبيل الهزء بهم وقال ابن عطية : يحتمل على الرواية السابقة أن يكون ~~القائل من جيش بختنصر وأراد بذلك خدعهم والإستهزاء بهم وقيل يحتمل أن يكون ~~المراد يجعلون خلقاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل على معنى أنهم بلغوا في ~~الركض والفرار من العذاب بعد الإتراف والتنعم بحيث من رآهم قال لا تركضوا ~~وارجعوا إلى ما أترفتم فيه من النعم والتلذذ والإتراف إبطار النعمة وفي ~~ظرفية وجوز كونها سببية ومساكنكم التي كنتم تفتخرون بها لعلكم تسئلون # 13 # - تقصدون للسؤال والتشاور والتدبير في المهمات والنوازل أو تسئلون عما ~~جرى عليكم ونزل بأموالكم ومنازلكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة أو يسألكم ~~حشمكم وعبيدكم فيقولوا لكم بم تأمرون وماذا ترسمون وكيف نأتي ونذر كما ms06705 كنتم ~~من قبل أو يسألكم الوافدون نوالكم أما لأنهم كانوا استخياء ينفقون أموالكم ~~رئاء الناس وطلب الثناء أو كانوا بخلاء فقيل لهم ذلك تهكما إلى تهكم وقيل ~~على الرواية المتقدمة المعنى لعلكم تسئلون صلحا أو جزية أو أمرا تتفقون مع ~~الملك عليه وقيل المراد بمساكنهم النار فيكون المراد بارجعوا إلى مساكنكم ~~ادخلوا النار تهكما والمراد بالسؤال السؤال عن الأعمال أو المراد به العذاب ~~على سبيل المجاز المرسل يذكر السبب وإرادة المسبب أي ادخلوا النار كي ~~تسئلوا أو تعذبوا على ظلمكم وتكذيبكم بآيات الله تعالى وهو خلاف الظاهر كما ~~لا يخفى # قالوا لما يئسوا من الخلاص بالهرب وأيقنوا استيلاء العذاب يا ويلتنا يا ~~هلاكنا إنا كنا ظالمين # 14 # - بآيات الله تعالى مستوجبين للعذاب وهذا اعتراف منهم بالظلم واستتباعه ~~للعذاب وندم عليه حين لا ينفعهم ذلك وقيل على الروية السالفة إن هذا الندم ~~والإعتراف كان منهم حين أخذتهم السيوف ونادى مناد PageV17P016 ### || CHECK [آية 15] # من السماء يالثارات الأنبياء فما زالت تلك دعواهم أي فما زالوا يرددون ~~تلك الكلمة وتسميتها دعوى بمعنى الدعوة فإنه يقال دعا دعوى ودعوة لأن ~~المولول كأنه يدعو الويل قائلا ياويل تعال فهذا أوانك # وجوز الحرفي والزمخشري وأبو البقاء كون تلك اسم زال ودعواهم خبرها والعكس ~~قال أبو حيان : وقد قال ذلك قبلهم الزجاج وأما أصحابنا المتأخرون فعلى أن ~~اسم كان وخبرها مشبه بالفاعل والمفعول فبكما لا يجوز في الفاعل والمفعول ~~التقدم والتأخر إذا وقع ذلك في اللبس لعدم ظهور الإعراب لا يجوز في باب كان ~~ولم ينازع فيه أحد إلا أبو العباس أحمد بن الحاج من نبهاء تلاميذ الشلوبين أه # وقال الفاضل الخفاجي : إن ما ذكره ابن الحاج في كتاب المدخل أنه ليس فيه ~~التباس وأنه من عدم الفرق بين الإلتباس وهو أن يفهم منه خلاف المراد ~~والإجمال وهو أن لا يتعين فيه أحد الجانبين ولأجل هذا جوزه وما ذكره محل ~~كلام وتدبر # وفي حواشي الفاضل البهلواني على تفسير البيضاوي إن هذا في الفاعل ~~والمفعول وفي المبتدأ والخبر إذا ms06706 انتفى الإعراب والقرينة مسلم مصرح به وأما ~~في باب كان وأخواتها فغير مسلم أه # والظاهر أنه لا فرق بين باب كان وغيرها مما ذكر وإن سلم عدم التصريح ~~لاشتراك ما ذكروه علة للمنع ثم إن ذلك إلى الإلتباس أقرب منه إلى الإجمال ~~لا سيما في الآية في رأي فافهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين # 15 # - أي إلى أن جعلناهم بمنزلة النبات المحصود والنار الخامدة في الهلاك ~~قاله العلامة الثاني في شرح المفتاح ثم قال في ذلك استعارتان بالكناية بلفظ ~~واحد وهو ضمير جعلناهم حيث شبه بالنبات وبالنار وأفرد بالذكر وأريد به ~~المشبه بهما أعني النبات والنار ادعاء بقرينة أنه نسب إليه الحصاد الذي هو ~~من خواص النبات والخمود الذي هو من خواص النار ولا يجعل من باب التشبيه مثل ~~هم صم بكم عمي لأن جمع خامدين جمع العقلاء ينافي التشبيه إذ ليس لنا قوم ~~خامدون يعتبر تشبيه أهل القرية بهم إذ الخمود من خواص النار بخلاف الصمم ~~مثلا فإنه يجعل بمنزلة هم كقولهم صم وكذا يعتبر حصيدا بمعنى محصودين على ~~استواء الجمع والواحد في فعيل بمعنى مفعول ليلا ثم خامدين نعم يجوز تشبيه ~~هلاك القوم بقطع النبات وخمود النار فيكون استعارة تصريحية تبعية في ~~الوصفين انتهى وكذا في شرح المفتاح للسيد السند بيد أنه جوز أن يجعل حصيدا ~~فقط من باب التشبيه بناء على ما في الكشاف أي جعلناهم مثل الحصيد كما تقول ~~جعلناهم رمادا أي مثل الرماد وجعل غير واحد أفراد الحصيد لهذا التأويل فإن ~~مثلا لكونه مصدرا في الأصل يطلق على الواحد وغيره وهو الخبر حقيقة في ~~التشبيه البليغ ويلزم على ذلك صحة الرجال أسد وهو كما ترى واعترض على قول ~~الشارحين : إذ ليس لنا الخ بأن فيه بحثا مع أن مدار ما ذكراه من كون خامدين ~~لا يحتمل التشبيه جمعه جمع العقلاء المانع من أن يكون صفة للنار حتى لو قيل ~~خامدة كان تشبيها وقد صرح به الشريف في حواشيه لكنه محل تردد لأنه لما صح ~~الحمل التشبيه ms06707 ادعاء فلم لا يصح جمعه لذلك ولو لاه لما صحت الإستعارة أيضا ~~وذهب العلامة الطيبي والفاضل اليمني إلى التشبيه في الموضعين ففي الآية ~~أربعة احتمالات فتدبر جميع ذلك وخامدين مع حصيدا في حيز المفعول الثاني ~~للجعل كجعلته حلوا حامضا والمعنى جعلناهم جامعين للحصاد والخمود أو لمماثلة ~~الحصيد الخامد أو لمماثلة الحصيد والخمود أو جعلناهم هالكين على أتم وجه ~~فلا يرد أن الجعل نصب ثلاثة مفاعيل PageV17P017 ### || CHECK [آية 16] # هنا وهو مما ينصب مفعولين أو هو حال من الضمير المنصوب في جعلناهم أو من ~~المستكن في حصيدا أو هو صفة لحصيدا وهو متعدد معنى واعترض بعضهم بأن كونه ~~صفة له مع كونه تشبيها أريد به ما لا يعقل يأباه كونه للعقلاء # وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين # 16 # - أي ما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من ~~أصناف الخلائق مشحونة بضروب البدائع والعجائب كما تسوي الجبابرة سقوفهم ~~وفرشهم وسائر زخارفهم للهو واللعب وإنما سويناها للفوائد الدينية والحكم ~~الربانية كأن تكون سببا للإعتبار ودليلا للمعرفة مع منافع لا تحصى وحكم لا ~~تستقصى وحاصله ما خلقنا ذلك خاليا عن الحكم والمصالح إلا أنه عبر عن ذلك ~~باللعب وهو كما قال الراغب الفعل الذي لا يقصد به مقصد صحيح لبيان كمال ~~تنزهه تعالى عن الخلق الخالي عن الحكمة بتصويره بصورة ما لا يرتاب أحد في ~~استحالة صدوره عنه سبحانه وهذا الكلام على ما قيل إشارة إجمالية إلى أن ~~تكوين العالم وإبداع بني آدم مؤسس على قواعد الحكمة البالغة المستتبعة ~~للغايات الجليلة وتنبيه على أن ما حكى من العذاب النازل بأهل القرى من ~~مقتضيات تلك الحكم ومتفرعاتها حسب اقتضاء أعمالهم إياه مع التخلص إلى وعيد ~~المخاطبين وفي الكشف أن الآيات لإثبات أمر النبوة ونفي تلك المطاعن السابقة ~~على ما ذكره الإمام وهو الحق لأنه قد تكرر في الكتاب العزيز أن الحكمة في ~~خلق السماء والأرض وما بينهما العبادة والمعرفة وجزاء من قام بهما ومن ومن ~~لم يقم ولن يتم ذلك إلا بإنزال ms06708 الكتب وإرسال الرسل عليهم السلام فمنكر ~~الرسالة جاعل خلق السماء والأرض لعبا تعالى خالقهما وخالق كل شيء عنه وعن ~~كل نقص علوا كبيرا ومنكر نبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم جعل إظهار ~~المعجزة على يديه من باب العبث واللعب ففيه إثبات نبوته عليه الصلاة ~~والسلام وفساد تلك المطاعن كلها # وقوله سبحانه : لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا استئناف مقرر لما ~~قبله من انتفاء اللعب في خلق السماء والأرض وما بينهما ومعنى الآية على ما ~~استظهره صاحب الكشف لو أردنا اتخاذ لهو لكان اتخاذ لهو من جهتنا أي لهوا ~~إلهيا أي حكمة اتخذتموها لهوا من جهتكم وهذا عين الجد والحكمة فهو في معنى ~~لو أردناه لامتنع # وقوله تعالى : إن كنا فاعلين # 17 # - كالتكرير لذلك المعنى مبالغة في الإمتناع على أن إن شرطية وجوابها ~~محذوف أي إن كنا فاعلين ما يوصف بفعله باللهو فهكذا يكون فعلنا ولو حمل على ~~النفي ليكون تصريحا بنتيجة السابق كما عليه جمهور المفسرين لكان حسنا بالغا ~~انتهى وقال الزمخشري : من لدنا أي من جهة قدرتنا وجعل حاصل المعنى أنا لو ~~أردنا ذلك لاتخذنا فإنا قادرون على كل شيء إلا أنا لم نرده لأن الحكمة ~~صارفة عنه وذكر صاحب الكشف أن تفسيره ذلك بالقدرة غير بين وقد فسره به أيضا ~~البيضاوي وغيره وظاهره أن اتخاذ اللهو داخل تحت القدرة وقد قيل إنه ممتنع ~~عليه تعالى امتناعا ذاتيا والممتنع لا يصلح متعلقا للقدرة وأجيب بأن صدق ~~الشرطية لا يقتضي صدق الطرفين فهو تعليق على امتناع الإرادة أو يقال الحكمة ~~غير منافية لاتخاذ ما من شأنه أن يتلهى به وإنما تنافي أن يفعل فعلا يكون ~~هو سبحانه بنفسه لاهيا به فلا امتناع في الإتخاذ بل في وصفه انتهى # والحق عندي أن العبث لكونه نقصا مستحيل في حقه تعالى فتركه واجب عنه ~~سبحانه وتعالى ونحن وإن لم نقل بالوجوب عليه تعالى لكنا قائلون بالوجوب عنه ~~عز وجل قال أفضل المتأخرين الكلنبوي : إن PageV17P018 ### || CHECK [آية 18] # مذهب الماتريدية المثبتين للأفعال ms06709 جهة محسنة أو مقبحة قبل ورود الشرع أنه ~~إن كان في الفعل جهة تقتضي القبح فذلك الفعل محال في حقه تعالى فتركه واجب ~~عنه سبحانه لا واجب عليه عز وجل وذلك كالتكليف بما لا يطاق عندهم وكالكذب ~~عند محققي الأشاعرة والماتريدية وإن لم يكن فيه تلك الجهة فذلك الفعل ممكن ~~له تعالى وليس بواجب عليه سبحانه فهم يوافقون الأشاعرة في أنه تعالى لا يجب ~~عليه شيء انتهى # ومن أنكر أن كون البعث نقصا كالكذب فقد كابر عقله وأبلغ من هذا أنه يفهم ~~من كلام بعض المحققين القول بوجوب رعاية مطلق الحكمة عليع سبحانه لئلا يلزم ~~أحد المحالات المشهورة وأن المراد من نفي الأصحاب الوجود عليه تعالى نفي ~~الوجوب في الخصوصيات على ما يقوله المعتزلة ولعله حينئذ يراد بالوجوب لزوم ~~صدور الفعل عنه تعالى بحيث لا يتمكن من تركه بناء على استلزامه محالا بعد ~~صدور موجبه اختيارا لا مطلقا ولا بشرط تمام الإستعداد لئلا يلزم رفض قاعدة ~~الإختيار كما لا يلزم رفضها في اختيار الإمام الرازي ما اختاره كثير من ~~الأشاعرة من لزوم العلم للنظر عقلا ومع هذا ينبغي التحاشي عن إطلاق الوجوب ~~عليه تعالى فتدبره فإنه مهم # وقيل معنى من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات أي لاتخذناه من ذلك لا ~~من الأجرام المرفوعة والأجسام الموضوعة كديدن الجبابرة في رفع العروش ~~وتحسينها وتسوية الفروش وتزيينها انتهى # ولا يخفى أن أكثر أهل السنة على إنكار المجردات ثم على تقدير تفسير الآية ~~بما ذكر المراد الرد على من يزعم اتخاذ اللهو في هذا العالم لا أنه يجوز ~~اتخاذه في المجردات بل هو فيها أظهر في الإستحالة وعن الجبائي أن المعنى لو ~~أردنا اتخاذ اللهو لاتخذناه من عندنا بحيث لا يطلع عليه أحد لأنه نقص فستره ~~أولى أو هو أسرع تيادرا مما في الكشف وذلك أبعد مغزى وقال الإمام الواحدي : ~~اللهو طلب الترويح عن النفس ثم المرأة تسمى لهوا وكذا الولد لأنه يستروح ~~منهما ولهذا يقال لامرأة الرجل وولده ريحانتاه والمعنى لو أردنا ms06710 أن تنخذ ~~امرأة ذات لهو أو ولدا ذا لهو لاتخذناه من لدنا أي مما نصطفيه ونختاره مما ~~نشاء كقوله تعالى لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء وقال ~~المفسرون : أي من الحور العين وهذا رد لقول اليهود في عزير وقول النصارى في ~~المسيح وأمه من كونه عليه السلام ولدا وكونها صاحبة ومعنى من لدنا من عندنا ~~لا يجري لأحد فيه تصرف لأن ولد الرجل وزوجته يكونان عنده لا عند غيره انتهى # وتفسير اللهو بالولد مروي عن ابن عباس والسدي وعن الزجاج أنه الولد بلغة ~~حضرموت وكونه بمعنى المرأة حكاه قتادة عن أهل اليمن ولم ينسبه لأهل بلدة ~~منه وزعم الطبرسي أن أصله الجماع ويكنى به عن المرأة لأنها تجامع وأنشد قول ~~امريء القيس : إلا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالي ~~والظاهر حمل اللهو على نا سمعت أولا لقوله تعالى وما بينهما لاعبين ولأن ~~نفي الولد سيجيء مصرحا إن شاء الله تعالى ويعلم من ذلك أن كون المراد الرد ~~على النصارى وأضرابهم غير مناسب هنا ثم إن الظاهر من السياق أن إن شرطية ~~والجواب محذوف ثقة بدلالة ما قبل عليه أي إن كنا فاعلين لاتخذناه من لدنا ~~وكونها نافية وإن كان حسنا معنى وقد قاله جماعة منهم مجاهد والحسن وقتادة ~~وابن جريج استدرك عليهم بعضهم بأن أكثر مجيء إن النافية مع اللام الفارقة ~~لكن الأمر في ذلك سهل وقوله تعالى بل نقذف بالحق على الباطل PageV17P019 ~~إضراب على اتخاذ اللهو واللعب بل عن إرادة الإتخاذ كأنه قيل لكنا لا نريده ~~بل شاننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجد على الباطل الذي من جملته اللهو ~~وتخصيص هذا الشأن من بين سائر شئونه تعالى بالذكر للتخلص لما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى من الوعيد عن مجاهد أن الحق القرآن والباطل الشيطان وقيل الحق ~~الحجة والباطل شبههم ووصفهم الله تعالى بغير صفاته من الولد وغيره والعموم ~~هو الأولى وأصل القذف الرمي البعيد كما قال الراغب وهو ms06711 مستلزم لصلابة الرمي ~~وقد استعير للإيراد أي نورد الحق على الباطل # فيدمغه أي يمحقه بالكلية كما فعلنا بأهل القرى المحكمة وأصل الدمغ كسر ~~الشيء الرخو الأجوف وقد استعير للمحق # وجوز أن يكون هناك تمثيل لغلبة الحق على الباطل حتى يذهبه برمي جرم صلب ~~على رأس دماغه رخو ليشقه وفيه إيماء إلى علو الحق وتسفل الباطل وأن جانب ~~الأول باق والثاني فإن وجوز أيضا أن يكون استعارة مكنية بتشبيه الحق بشيء ~~صلب يجيء من مكان عال والباطل بجرم رخو أجوف سافل ولعل القول بالتمثيل أمثل ~~وقرأ عيسى ابن عمر فيدمغه بالنصب وضعف بأن ما بعد الفاء إنما بإضمار أن لا ~~بالفاء خلافا للكوفيين في جواب الأشياء الستة وما هنا ليس منها ولم يرد ~~مثله إلا في الشعر كقوله : سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا ~~على أنه قد قيل في هذا إن استريحا ليس منصوبا بل مرفوع مؤكد بالنون الخفيفة ~~موقوف عليه بالألف ووجه بأن النصب في جواب المضارع المستقبل وهو يشبه ~~التمني في الترقب ولا يخفى أن المعنى في الآية ليس على خصوص المستقبل وقد ~~قالوا إن هذا التوجيه في البيت ضعيف فيكون ما في الآية أضعف منه مأخذا ~~والعطف على هذه القراءة على الحق عند أبي البقاء والمعنى بل نقذف بالحق ~~فندمغه على الباطل أي نرمي بالحق فإبطاله به # وذكر بعض الأفاضل أنه لو جعل من قبيل علفتها تبنا وماء بارد أصح واستظهر ~~أن العطف على المعنى أي نفعل القذف فالدمغ وقريء فيدمغه بضم الميم والغين ~~فإذا هو زاهق أي ذاهب بالكلية وفي إذا الفجائية والجملة الإسمية من الدلالة ~~على كمال المسارعة في الذهاب والبطلان ما لا يخفى فكأنه زاهق من الأصل # ولكم الويل مما تصفون # 18 # - وعيد لقريش أو لجميع الكفار من العرب بأن لهم أيضا مثل مالأولئك من ~~العذاب والعقاب وما تعليلية متعلقة بالإستقرار الذي تعلق به الخبر أو ~~بمحذوف هو حال من الويل على مذهب بعضهم أو من ضميره المستتر في الخبر وما ~~إما مصدرية أو ms06712 موصولة أو موصوفة أي ومستقر لكم الويل والهلاك من أجل وصفكم ~~له تعالى بما لا يليق بشأنه الجليل تعالى شأنه أو بالذي تصفونه أو بشيء ~~تصفونه به من الولد ونحوه أو كائنا مما تصفونه عز وجل به وكون الخطاب لمن ~~سمعت مما لا خفاء فيه ولا بعد وأبعد كل البعد من قال : إنه خطاب لأهل القرى ~~على طريق الإلتفات من الغيبة في قوله تعالى فما زالت تلك دعواهم إليه # وله من في السماوات والأرض استئناف مقرر لما قبله من خلقه تعالى لجميع ~~مخلوقاته على حكمة بالغة ونظام كامل وأنه سبحانه يحق الحق ويزهق الباطل ~~وقيل هو عديل لقوله تعالى ولكم الويل وهو كما ترى أي وله تعالى خاصة جميع ~~المخلوقات خلقا وملكا وتدبيرا وتصرفا وإحياء وتعذيبا وإثابة من غير أن PageV17P020 ### || CHECK [آية 20] # يكون لأحد في ذلك دخل ما استقلالا واستتباعا وكأنه أريد هنا إظهار مزيد ~~العظمة فجيء بالسماوات جمعا على معنى له كل من هو في واحدة واحدة من ~~السماوات ولم يرد فيما مر سوى بيان اشتمال هذا السقف المشاهد والفراش ~~الممهد وما استقر بينهما على الحكم التي لا تحصى فلذا جيء بالسماء بصيغة ~~الإفراد دون الجمع # وفي الإتقان حيث يراد العدد يؤتى بالسماء مجموعة وحيث يراد الجهة يؤتى ~~بها مفردة ومن عنده وهم الملائكة مطلقا عليهم السلام على ما روي عن قتادة ~~وغيره والمراد بالعندية عندية الشرف لا عندية المكان وقد شبه قرب المكانة ~~والمنزلة بقرب المكان والمسافة فعبر عن المشبه بلفظ دال على المشبه به ~~فهناك استعارة مصرحة # وقيل عبر عنهم بذلك تنزيلا لهم لكرامتهم عليهم عز وجل منزلة المقربين عند ~~الملوك بطريق التمثيل والموصول مبتدأ خبره قوله تعالى لا يستكبرون عن ~~عبادته أي لا يتعظمون عنها ويعدون أنفسهم كبراء ولا يستحسرون # 19 # - أي لا يكلون ولا يتعبون يقال حسر البعير واستحسر كل وتعب وحسرته أنا ~~فهو متعد لازم يقال أيضا أحسرته بالهمز # والظاهر أن الإستحسار حيث لا طلب كما هنا أبلغ من الحسور فإن زيادة ~~المبني تدل ms06713 على زيادة المعنى والمراد من الإتحاد بينهما الدال عليه كلامهم ~~الإتحاد في أصل المعنى والتعبير به للتنبيه على أن عبادتهم بثقلها ودوامها ~~حقيقة بأن يستحسر منها ومع ذلك لا يستحسرون وليس لنفي االمبالغة في الحسور ~~مع ثبوت أصله في الجملة ونظير ذلك قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد على أحد ~~الأوجه المشهورة فيه # وجوز أبو البقاء وغيره أن يكون ذلك معطوفا على من الأولى وأمر تفسيره ~~بالملائكة عليهم السلام على حاله وذكر أن هذا العطف لكون المعطوف أخص من ~~المعطوف عليه في نفس الأمر كالعطف في قوله تعالى تنزل الملائكة والروح في ~~الدلالة على رفعة شأن المعطوف وتعظيمه حيث أفرد بالذكر مع اندراجه في عموم ~~ما قبله وقيل إنما أفرد لأنه أعم من وجه فإن من في الأرض يشمل البشر ونحوهم ~~وهو يشمل الحافين بالعرش دونه وجوز أن يراد بمن عنده نوع من الملائكة عليهم ~~السلام متعال عن التنبوء والإستقرار في السماء والأرض وكأن هذا ميل إلى ~~القول بتجرد نوع من الملائكة عليهم السلام وأنت تعلم أن جمهور أهل الإسلام ~~لا يقولون بتجرد شيء من الممكنات والمشهور عن القائلين به القول بتجرد ~~الملائكة مطلقا إلا بتجرد بعض دون بعض # ثم إن أبا البقاء جوز في قوله تعالى لا يستكبرون على هذا الوجه أن يكون ~~حالا من الأولى والثانية على قول من رفع بالظرف أو من الضمير في الظرف الذي ~~هو الخبر أو من الضمير في عنده ويتعين أحد الأخيرين عند من يعرب من مبتدأ ~~ولا يجوز مجيء الحال من المبتدأ ولا يخفى # وجوز بعض الأفاضل أن تكون الجملة مستأنفة والأظهر جعلها خبرا لمن عنده ~~وفي بعض أوجه الحالية ما لا يخفى وقوله تعالى يسبحون الليل والنهار استئناف ~~وقع جوابا عما نشأ مما قبله كأنه قيل ماذا يصنعون في عبادتهم أو كيف يعبدون ~~فقيل يسبحون الخ # وجوز أن يكون في موضع الحال من ضمير لا يستحسرون وقوله سبحانه لا يفترون # 20 # - في موضع الحال من ضمير يسبحون على تقديري الإستئناف والحالية ms06714 وجوز على ~~تقدير الحالية أن يكون هذا حالا من PageV17P021 ### || CHECK [آية 21] # ضمير لا يستحسرون أيضا ولا يجوز على تقدير الإستئناف كونه حالا منه للفصل ~~وجوز أن يكون استئنافا والمعنى ينزهون الله تعالى ويعظمونه ويمجدونه في كل ~~الأوقات لا يتخلل تسبيحهم فترة أصلا بفراغ أو شغل آخر واستشكل كون الملائكة ~~مطلقا كذلك مع أن منهم رسلا يبلغون الرسالة ولا يتأتى التسبيح حال التبليغ ~~ومنهم من يلعن الكفرة كما ورد في آية أخرى وقد سأل عبد الله بن الحرث بن ~~نوفل كعبا عن ذلك كما أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة ~~والبيهقي في الشعب فأجاب بأنه جعل لهم التسبيح كالتنفس فلا يمنع عن التكلم ~~بشيء آخر وتعقب بأن فيه بعدا وقيل إن الله تعالى خلق لهم ألسنة فيسبحون ~~ببعض ويبلغون مثلا ببعض آخر وقيل تبليغهم ولعنهم الكفرة تسبيح معنى # وقال الخفاجي : الظاهر أنه إن لم يحصل على بعضهم فالمراد به المبالغة كما ~~يقال فلان لا يفترعن ثنائك وشكر آلائك انتهى ولا يخفى حسنه ويجوز أن يقال : ~~إن هذا التسبيح كالحضور والذكر القلبي الذي يحصل لكثير من السالكين وذلك ~~مما يجتمع مع التبليغ وغيره من الأعمال الظاهرة ثم إن كون الملائكة يسبحون ~~الليل والنهار لا يستلزم أن يكون عندهم في السماء ليل ونهار لأن المراد ~~إفادة دوامهم على التسبيح على الوجه المتعارف وقوله تعالى : أم اتخذوا آلهة ~~حكاية لجناية أخرى من جنايات أولئك الكفرة هي أعظم من جناية طعنهم في ~~النبوة وأم هي المنقطعة تقدر ببل الإضرابية والهمزة الإنكارية وهي لإنكار ~~الوقوع لا إنكار الواقع وقوله تعالى : من الأرض متعلق باتخذوا ومن ابتدائية ~~على معنى أن اتخاذهم إياها مبتدأ من أجزاء الأرض كالحجارة وأنواع المعادن ~~ويجوز كونها تبعيضية # وقال أبو البقاء وغيره : يجوز أن تكون متعلقة بمحذوف وقع صفة لآلهة أي ~~آلهة كائنة من جنس الأرض وأياما كان فالمراد التحقير لا التخصيص ومن جوزه ~~التزم تخصيص الإنكار بالشديد وهو غيرسديد وقوله تعالى هم ينشرون # 21 # - أي يبعثون الموتى صفة ms06715 لآلهة وهو الذي يدور عليه الإنكار والتجهيل ~~والتشنيع لا نفس الإتخاذ فإنه واقع لا محالة أي بل اتخذوا آلهة من الأرض هم ~~خاصة مع حقارتهم وجماديتهم ينشرون الموتى كلا فإن ما اتخذوه آلهة بمعزل من ~~ذلك وهم وإن لم يقولوا بذلك صريحا لكنهم حيث ادعوا لها الآلهية فكلهم ادعوا ~~لها الإنشار ضرورة أنه من الخصائص الآلهية حتما ومعنى التخصيص في تقديم ~~الضمير ما أشير إليه من التنبيه على كمال مباينة حالهم للإنشار الموجبة ~~لمزيد الإنكار كما أن تقديم الجار والمجرور في قوله تعالى أفي الله شك ~~للتنبيه على كمال مباينة أمره تعالى لأن يشك فيه ويجوز أن يجعل ذلك من ~~مستتبعات ادعائهم الباطل فإن الألوهية مقتضية للإستقلال بالإبداء والإعادة ~~فحيث ادعوا للأصنام الإلهية فكأنهم ادعوا لهم الإستقلال بالإنشار كما أنهم ~~جعلوا بذلك مدعين لأصل الإنشار قاله المولى أبو السعود وقال بعضهم : تقديم ~~الضمير للتقوى وما ذهب إليه من إفادته معنى التخصيص تبع فيه الزمخشري وفي ~~الكشف الداعي إلى ترجيحه على التقوى أنه ترشيح لما أبداه أولا من أن ~~الآلهية لا تصح دون القدرة على الإنشار ولا وجه لتجوير كونه فصلا انتهى ~~وجوز أن تكون جملة هم ينشرون مستأنفة مقدرا معها استفهام إنكاري لبيان علة ~~إنكار الإتخاذ ولعل مجوز ذلك لا يسلم لزوم كون معنى الهمزة في أم المنقطعة ~~إنكار الوقوع ويجوز كونه إنكار الواقع وتفسير ينشرون يبعثون هو المشهود ~~عليه الجمهور وقال قطرب : هو بمعنى يخلقون PageV17P022 ### || CHECK [آية 22] # وقرأ الحسن ومجاهد ينشرون بفتح الياء على أنه من نشر وهو وأنشر بمعنى وقد ~~يجيء نشر لازما يقال أنشر الله تعالى الموتى فنشروا وقوله تعالى : لو كان ~~فيهما آلهة إلا الله لفسدتا إبطال لتعدد الآله وضمير فيهما للسماء والأرض ~~والمراد بهما العالم كله علويه وسفليه والمراد بالكون فيهما التمكن للبالغ ~~من التصرف والتدبير لا التمكن والإستقرار فيهما كما توهمه الفاضل الكلنبوي ~~والظرف على هذا متعلق بكان وقال الطيبي : إنه ظرف لآلهة على حد قوله تعالى ~~: وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ms06716 إله وقوله سبحانه : وهو الله في ~~السماوات وفي الأرض وجعل تعلق الظرف بما ذكر ههنا باعتبار تضمنه معنى ~~الخالقية والمؤثرية # وأنت تعلم أن الظاهر ما ذكر أولا وإلا لمغايرة ما بعدها لما قبلها فهي ~~بمنزلة غير وفي المغنى أنها تكون صفة بمنزلة غير فيوصف بها وبتاليها جمع ~~منكر أو شبهه ومثل للأول بهذه الآية وقد صرح غير واحد من المفسرين أن ~~المعنى لو كان فيهما آلهة غير الله وجعل ذلك الخفاجي إشارة إلى أن إلا هنا ~~اسم بمعنى غير صفة لما قبلها وظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة ~~الحرف كما في أل الموصولة في اسم الفاعل مثلا # وأنكر الفاضل الشمني كونها بمنزلة غير في الإسمية لما في حواشي العلامة ~~الثاني عند قوله تعالى : لا فارض من أنه لا قائل بإسمية إلا التي بمنزلة ~~غير ثم ذكر أن المراد بكونها بمنزلة غير أنها بمنزلتها في مغايرة ما بعدها ~~لما قبلها ذاتا أو صفة ففي شرح الكافية للرض أصل غير أن تكون صفة مفيدة ~~لمغايرة مجرورها لموصوفها إما بالذات نحو مررت برجل عير زيد وإما بالصفة ~~نحو دخلت بوجه غير الذي خرجت به وأصل إلا التي هي أم أدوات الإستثناء ~~مغايرة ما بعدها لما قبلها نفيا أو إثباتا فلما اجتمع ما بعد إلا وما بعد ~~فير في معنى المغايرة حملت إلا على غير في الصفة فصار ما بعد إلا مغايرا ~~لما قبلها ذاتا أو صفة من غير اعتبار مغايرته له نفيا أو إثباتا وحملت غير ~~على إلا في الإستثناء فصار ما بعدها مغايرا لما قبلها مفيا أو إثباتا من ~~غير مغايرته له ذاتا أو صفة إلا أن حمل غير على إلا أكثر من حمل إلا على ~~غير لأن غير اسم والتصرف في الأسماء أكثر منه في الحروف فلذلك تقع غير في ~~جميع مواقع إلا انتهى # وأنت تعلم أن المتبادر كون إلا حين أفادتها معنى غير اسما وفي بقائها على ~~الحرفية مع كونها وحدها أو مع ما بعدها بجعلهما كالشيء الواحد صفة ms06717 لما ~~قبلها نظر ظاهر وهو في كونها وحدها كذلك أظهر ولعل الخفاجي لم يقل ما قال ~~إلا وهو مطلع على قائل بإسميتها ويحتمل أنه اضطره إلى القول بذلك ما يرد ~~على القول ببقائها على الحرفية ولعمري أنه أصاب المحزوان قال العلامة ما ~~قال وكلام الرضي ليس نصا في أحد الأمرين كما لا يخفى على المنصف ولا يصح أن ~~تكون للإستثناء من جهة العربية عند الجمهور لأن آلهة جمع منكر في الإثبات ~~ومذهب الأكثرين كما صرح به في التلويح أنه لا استغراق له فلا يدخل فيه ما ~~بعدها حتى يحتاج لإخراجه بها وهم يوجبون دخول المستثنى في المستثنى منه في ~~الإستثناء المتصل ولا يكتفون بجواز الدخول كما ذهب إليه المبرد وبعض ~~الأصوليين فلا يجوز عندهم قام رجال إلا زيدا على كون الإستثناء متصلا وكذا ~~على كونه منفطعا بناء على أنه لابد فيه من الجزم بعد الدخول وهو مفقود جزما ~~ومن أجاز الإستثناء في مثل هذا التركيب كالمبرد جعل الرفع في الاسم الجليل ~~على البدلية واعترض بعدم تقدم النفي وأجيب بأن لو للشرط وهو كالنفي وعنه ~~أنه أجاب بأنها تدل على الإمتناع وامتناع الشيء انتفاؤه وزعم أن التفريغ ~~بعدها جائز وأن نحو لو كان PageV17P023 ~~معنا إلا زيد لهكنا أجود كلام وخالف في ذلك سيبويه فإنه قال لو قلت لو كان ~~معنا المثال لكنت قد أحلت # ورد بأنهم لا يقولون لو جاءني ديار أكرمته ولا لو جاءني من أحد أكرمته ~~ولو كانت بمنزلة النافي لجاز ذلك كما يجوز ما فيها ديار وما جاءني من أحد ~~وتعقبه الدماميني بأن للمبرد أن يقول : قد أجمعنا على إجراء أبي مجرى النفي ~~الصريح وأجزنا التفريغ فيه قال الله تعالى فأبى أكثر الناس إلا كفورا وقال ~~سبحانه : ويأبى الله إلا أن يتم نوره مع أنه لا يجوز أبي ديار المجيء وأبي ~~من أحد الذهاب فما هو جوابكم عن هذا فهو جوابنا # وقال الرضي : أجاز المبرد الرفع في الآية على البدل لأن في لو معنى النفي ~~وهذا كما أجاز ms06718 الزجاج البدل في قوم يونس في قوله تعالى : فلو كانت قرية ~~آمنت الآية إجراء للتحضيض مجرى النفي والأولى عدم إجراء ذينك في جواز ~~الإبدال والتفريغ معهما مجراه إذ لم يثبت انتهى # وذكر المالكي في شرح التسهيل أن كلام المبرد في المقتضب مثل كلام سيبويه ~~وأن التفريغ والبدل بعد لو غير جائز وكذا لا يصح الإستثناء من جهة المعنى ~~ففي الكشف أن البدل والإستثناء في الآية ممتنعان معنى لأنه إذ ذاك لا يفيد ~~ما سيق له الكلام من انتفاء التعدد ويؤدي إلى كون الآلهة بحيث لا يدخل في ~~عدادهم الإله الحق مفض إلى الفساد فنفي الفساد يدل على دخوله فيهم وهو من ~~الفساد بمكان ثم أن الصفة على ما ذهب إليه ابن هشام مؤكدة صالحة للإسقاط ~~مثلها في قوله تعالى نفخة واحدة فلو قيل لو كان فيهما آلهة لفسدتا لصح ~~وتأتي المراد وقال الشلوبين وابن الصائغ : لا يصح المعنى حتى تكون إلا ~~بمعنى غير التي يراد بها البدل والعوض ورد بأنه يصير المعنى حينئذ لو كان ~~فيهما عدد من الآلهة بدل وعوض منه تعالى شأنه لفسدتا وذلك يقتضي بمفهومه ~~أنه لو كان فيهما اثنان هو عز وجل أحدهما لم تفسدا وذلك باطل # وأجيب بأن معنى الآية حينئذ لا يقتضي هذا المفهوم لأن معناها لو كان ~~فيهما عدد من الآلهة دونه أو به سبحانه بدلا منه وحده عز وجل لفسدتا وذلك ~~مما لا غبار عليه فاعرف والذي عليه الجمهور إرادة المغايرة والمراد بالفساد ~~البطلان والإضمحلال أو عدم التكون والآية كما قال غير واحد مشيرة إلى دليل ~~عقلي على نفي تعدد الآلهة وهو قياس استثنائي استثني فيه نقيض التالي لينتج ~~نقيض المقدم فكأنه قيل لو تعدد الإله في العالم لفسد لكنه لم يفسد ينتج أنه ~~لم يتعدد الإله وفي هذا استعمال للو غير الإستعمال المشهور # قال السيد السند : أن لو قد تستعمل في مقام الإستدلال فيفهم منها ارتباط ~~وجود التالي بوجود المقدم مع انتفاء التالي فيعلم منه انتفاء المقدم وهو ~~على قلته موجود ms06719 في اللغة يقال : لو كان زيد في البلد لجاءنا ليعلم منه أنه ~~ليس فيه ومنه قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا : وقال العلامة ~~الثاني : إن أرباب المعقول قد جعلوا لو أداة للتلازم دالة على لزوم الجزاء ~~للشرط من غير قصد إلى القطع بانتفائهما ولهذا صح عندهم استثناء عين المقدم ~~فهم يستعملونها للدلالة على أن العلم بالنتفاء الثاني علة للعلم بالنتفاء ~~الأول ضرورة انتفاء الملزوم بالنتفاء اللازم من غير التفات إلى علة انتفاء ~~الجزاء في الخارج ما هي لأنهم يستعملونها في القياسات لاكتساب العلوم ~~والتصديقات ولا شك أن العلم بالنتفاء الملزوم لا يوجب العلم بانتفاء اللازم ~~بل الأمر بالعكس وغذا تصفحنا وجدنا استعمالها على قاعدة اللغة أكثر لكن قد ~~تستعمل على قاعدتهم كما في قوله تعالى لو كان فيهما الخ لظهر أن الغرض منه ~~التصديق بانتفاء تعدد الآلهة لا بيان سبب انتفاء الفساد أه وفيه بحث يدفع ~~بالعناية ولا يخفى عليك أن لبعض النحويين نحو هذا القول فقد قال الشلوبين ~~وابن عصفور : إن لو PageV17P024 ~~لمجرد التعليق بين الحصولين في الماضي من غير دلالة على امتناع الأول ~~والثاني كما أن إن لمجرد التعليق في الإستقبال والظاهر أن خصوصية المضي ~~ههنا غير معتبرة # وزعم بعضهم : أن لو هنا لانتفاء الثاني لانتفاء الأول كما هو المشهور ~~فيها ويتم الإستدلال ولا يخفى ما فيه على من دقق النظر ثم إن العلامة قال ~~في شرح العقائد : إن الحجة إقناعية والملازمة عادية على ما هو اللائق ~~بالخطابيات فإن العادة جارية بوقوع المانع والتغالب عن تعدد الحاكم وإلا ~~فإن أريد الفساد بالفعل أي خروجهما عن هذا النظام المشاهد فمجرد التعدد لا ~~يستلزمه لجواز الإتفاق على هذا النظام وإن أريد إمكان الفساد فلا دليل على ~~انتفائه بل النصوص شاهدة بطي السماوات ورفع هذا النظام فيكون ممكنا لا محالة # وكذا لو أريد بفسادهما عدم تكونهما بمعنى أنه لو فرض صانعان لأمكن بينهما ~~تمانع في الأفعال فلم يكن أحدهما صانعا فلم يوجد مصنوع لا تكون الملازمة ~~قطعية لأن ms06720 إمكان التمانع لا يستلزم إلا عدم تعدد الصانع وهو لا يستلزم ~~انتفاء المصنوع على أنه يرد منع الملازمة إن أريد عدم التكون بالفعل ومنع ~~انتفاء اللازم إن أريد بالإمكان انتهى فنفي أن تكون الآية برهانا سواء حمل ~~الفساد على الخروج عن النظام أو على عدم التكون وفيه قدح لما أشار إليه في ~~شرح المقاصد من كون كونها برهانا على الثاني فإنه بعد ما قرر برهان التمانع ~~قال : وهذا البرهان يسمى برهان التمانع وإليه الإشارة بقوله تعالى لو كان ~~فيهما آلهة الآية فإن أريد عدم التكون فتريره أن يقال : لو تعدد الآلهة لم ~~تتكون السماء والأرض لأن تكونها إما بمجموع القدرتين أو بكل منهما أو ~~بأحدهما والكل باطل أما الأول فلأن من شاء الإله كمال القدرة وأما الأخيران ~~فلما مر من التوارد والرجحان من غير مرجح وإن أريد بالفساد الخروج عما هما ~~عليه من النظام فتقريره أن يقال : إنه لو تعددت الآله لكان بينهما التنازع ~~والتغالب وتمييز صنيع كل منهما عن الآخر بحكم اللزوم العادي فلم يحصل بين ~~أجزاء العالم هذا الإلتئام الذي باعتباره صار الكل بمنزلة شخص واحد ويختل ~~أمر النظام الذي فيه بقاء الأنواع وترتب الآثار انتهى وذلك القدح بأن يقال ~~: تعدد الآله لا يستلزم التمانع بالفعل بطريق إرادة كل منهما وجود العالم ~~بالإستقلال من غير مدخلية قدرة الآخر بل إمكان ذلك التمانع والإمكان لا ~~يستلزم الوقوع فيجوز أن لا يقع بل يتفقان على الإيجاد بالإشتراك أو يفوض ~~أحدهما إلى الآخر وبحث فيه المولى الخيالي بغير ذلك أيضا ثم قال : التحقيق ~~في هذا المقام أنه إن حملت الآية الكريمة على نفي تعدد الصانع مطلقا فهي ~~حجة إقناعية لكن الظاهر من الآية نفي تعدد الصانع المؤثر في السماء والأرض ~~إذ ليس المراد من الكون فيهما التمكن فيهما بل التصرف والتأثير فالحق أن ~~الملازمة قطعية إذ التوارد باطل فتأثيرهما إما على سبيل الإجتماع أو ~~التوزيع فيلزم انعدام الكل أو البعض عند عدم كون أحدهما صانعا لأنه جزء علة ~~أو علة تامة ms06721 فيفسد العالم أي لا يوجد هذا المحسوس كلا أو بعضا ويمكن أن ~~توجه الملازمة بحيث تكون قطعية على الإطلاق وهو أن يقال : لو تعدد الإله لم ~~يكن العالم ممكنا فضلا عن الوجود وإلا لأمكن التمانع بينهما المستلزم ~~للمحال لأن إمكان التمانع لازم لمجموع الأمرين من التعدد وإمكان شيء من ~~الأشياء فإذا فرض التعدد يلزم إن لا يمكن شيء من الأشياء حتى لا يمكن ~~التمانع المستلزم للمحال انتهى وأراد الفاضل الكلنبوي على الأول خمسة أبحاث ~~فيها الغث والسمين ثم قال : فالحق أن توجيه الثاني لقطعية الملازمة صحيح ~~دون الأول وللعلامة الدواني كلام في هذا المقام قد ذكر الفاضل المذكور ماله ~~وما عليه من PageV17P025 ~~النقض والإبرام ثم ذكر أن للتمانع عندهم معنيين أحدهما إرادة أحد القادرين ~~وجود المقدور والآخر عدمه وهو المراد بالتمانع في البرهان المشهور ببرهان ~~التمانع وثانيهما إرادة كل منهما إيجاده بالإستقلال من غير مدخلية قدرة ~~الآخر فيه وهو التمانع الذي اعتبروه في امتناع مقدور بين قادرين وقولهم : ~~لو تعدد الإله لم يوجد شيء من الممكنات لاستلزامه أحد المحالين إما وقوع ~~مقدور بين قادرين وإما الترجيح بلا مرجح مبني على هذا وحاصل البرهان عليه ~~أنه لو وجد إلهان قادران على الكمال لأمكن بينهما تمانع واللازم باطل إذ لو ~~تمانعا وأرادا كل منهما الإيجاد بالإستقلال يلزم إما أن لا يقع مصنوع أصلا ~~أو يقع بقدرة كل منهما أو بأحدهما والكل باطل ووقوعه بمجموع القدرتين مع ~~هذه الإرادة يوجب عجزهما لتخلف مراد كل منهما عن إرادته فلا يكونان إلهين ~~قادرين على الكمال وقد فرضا كذلك ومن هنا ظهر أنه على تقدير التعدد لو وجد ~~مصنوع لزم إمكان أحد المحالين إما إمكان التوادر وإما إمكان الرجحان من غير ~~مرجح والكل محال وبهذا الإعتبار مع حمل الفساد على عدم الكون قيل بقطيعة ~~الملازمة في الآية فهي دليل إقناعي من وجه ودليل قطعي من وجه آخر والأول ~~بالنسبة إلى العوام والثاني بالنسبة إلى الخواص وقال مصلح الدين اللاري بعد ~~كلام طويل وقال وقيل أقول أقرر ms06722 الحجة المستفادة من الآية الكريمة على وجه ~~أوجه مما عداه وهو أن الإله المستحق للعبادة لا بد أن يكون واجب الوجود ~~وواجب الوجود وجوده عين ذاته عند أرباب التحقيق إذ لو غايره لكان ممكنا ~~لاحتياجه في موجوديته إلى غيره الذي هو الوجود فلو تعدد لزم أن لا يكون ~~وجودا فلا تكون الأشياء موجودة لأن موجودية الأشياء بارتباطها بالوجود فظهر ~~فساد السماء والأرض بالمعنى الظاهر لا بمعنى عدم التكون لأنه تكلف ظاهر انتهى # وأنت تعلم أن إرادة عدم التكون أظهر على هذا الإستدلال ثم إن هذا النحو ~~من الإستدلال مما ذهب إليه الحكماء بل أكثر براهينهم الدالة على التوحيد ~~الذي هو أجل المطالب الآلهية بل جميعها يتوقف على أن حقيقة الواجب تعالى هو ~~الوجود البحت القائم بذاته المعبر عنه بالوجوب الذاتي والوجود المتأكد وإن ~~ما يعرضه الوجوب أو الوجود فهو في حد نفسه ممكن ووجوده كوجوبه يستفاد من ~~الغير فلا يكون واجبا ومن أشهرها أنه لو فرضنا موجودين واجبي الوجود لكانا ~~مشتركين في وجوب الوجود ومتغايرين بأمر من الأمور وإلا لم يكونا اثنين وما ~~به الإمتياز إما أن يكون تمام الحقيقة أو جزءها لا سبيل إلى الأول لأن ~~الإمتياز لو كان بتمام الحقيقة لكان وجوب الوجود المشترك بينهما خارجا عن ~~حقيقه كل منهما أو عن حقيقة أحدهما وهو محال لما تقرر من أن وجوب الوجود ~~نفس حقيقة واجب الوجود لذاته ولا سبيل إلى الثاني لأن كل واحد منهما يكون ~~مركبا مما به الإشتراك وما به الإمتياز وكل مركب محتاج فلا يكون واجبا لا ~~مكانه فيكون كل من الواجبين أو أحدهما ممكنا لذاته هذا خلف واعترض بأن معنى ~~قولهم وجوب الوجود نفس حقيقة واجب الوجود أنه يظهر من نفس تلك الحقيقة أثر ~~صفة وجوب الوجود لا أن تلك الحقيقة عين هذه الصفة فلا يكون اشتراك موجودين ~~واجبي الوجود في وجوب الوجود إلا أن يظهر من نفس كل منهما أثر صفة الوجوب ~~فلا منافاة بين اشتراكهما في وجوب الوجود وتمايزهما بتمام الحقيقة وأجيب ms06723 ~~بأن المراد العينية ومعنى قولهم أن وجوب الوجود عين حقيقة الواجب هو أن ~~ذاته بنفس ذاته مصداق هذا الحكم ومنشأ انتزاعه من دون انضمام أمر آخر ومن ~~غير ملاحظة حيثية أخرى غير ذاته تعالى أية حيثية كانت حقيقية أو إضافية أو ~~سلبية وكذلك قياس سائر صفاته PageV17P026 ~~سبحانه عند القائلين بعينيتها من أهل التحقيق وتوضيح ذلك على مشربهم أنك ~~كما قد تعقل المتصل مثلا نفس المتصل كالجزء الصوري للجسم من حيث هو جسم وقد ~~تعقل شيئا : ذلك الشيء هو المتصل كالمادة فكذلك قد تعقل واجب الوجود بما هو ~~واجب الوجود وقد تعقل شيئا ذلك الشيء هو واجب الوجود ومصداق الحكم به ~~ومطابقه في الأول حقيقة الموضوع وذاته فقط وفي الثاني هي مع حيثية أخرى هي ~~صفة قائمة بالموضوع حقيقية أو انتزاعية وكل واجب الوجود لم يكن نفس واجب ~~الوجود بل يكون له حقيقة تلك الحقيقة متصفة بكونها واجبة الوجود ففي ~~اتصافها تحتاج إلى عروض هذا الأمر وإلى جاعل يجعلها بحيث ينتزع منها هذا ~~الأمر فهي في حد ذاتها ممكنة الوجود وبه صارت واجبة الوجود فلا تكون واجبة ~~الوجود بذاته فهو نفس واجب الوجود بذاته وليقس على سائر صفاته تعالى ~~الحقيقية الكمالية كالعلم والقدرة وغيرهما واعترض أيضا بأنه لم لا يجوز أن ~~يكون ما به الإمتياز أمرا عارضا لا مقوما حتى يلزم التركيب وأجيب بأن ذلك ~~يوجب أن يكون التعين عارضا وهو خلاف ما ثبت بالبرهان ولابن كمونة في هذا ~~المقام شبهة شاع أنها عويصة الدفع عسيرة الحل حتى أن بعضهم سماه لابدائها ~~بافتخار الشياطين وهي أنه لم لا يجوز أن يكون هناك هويتان بسيطتان مجهولتان ~~الكنه مختلفتان بتمام الماهية يكون كل منهما واجبا بذاته ويكون مفهوم واجب ~~الوجود منتزعا منهما مقولا عليها قولا عرضيا وقد رأيت في ملخص الإمام عليه ~~الرحمة نحوها ولعلك إذا أحطت خبرا بحقيقة ما ذكرنا يسهل عليك حلها وإن أردت ~~التوضيح فاستمع لما قيل في ذلك إن مفهوم واجب الوجود لا يخلو إما أن يكون ~~انتزاعه عن ms06724 نفس ذات كل منهما من دون اعتبار حيثية خارجة أية حيثية كانت أو ~~مع اعتبار تلك الحيثية وكلا الشقين محال أما الثاني فلما تقرر أن كل ما لم ~~يكن ذاته مجرد حيثية انتزاع الوجوب فهو ممكن في ذاته وأما الأول فلا مصداق ~~حمل مفهوم واحد ومطابق بالذات مع قطع النظر عن أية حيثية كانت لا يمكن أن ~~يكون حقائق متخالفة متباينة بالذات غير مشتركة في ذاتي أصلا ولعل كل سليم ~~الفطرة يحكم بأن الأمور المتخالفة من حيث كونها متخالفة بلا حيثية جامعة لا ~~تكون مصداقا لحكم واحد ومحكيا عنها به نعم يجوز ذلك إذا كانت تلك الأمور ~~متماثلة من جهة كونها متماثلة ولو في أمر سلبي بل نقول لو نظرنا إلى نفس ~~مفهوم الوجود المصدري المعلوم بوجه من الوجوه بديهة أدانا النظر والبحث إلى ~~أن حقيقته وما ينتزع هو منه أمر قائم بذاته هو الواجب الحق الوجود المطلق ~~الذي لا يشوبه عموم ولا خصوص ولا تعدد إذ كل ما وجوده هذا الوجود لا يمكن ~~أن يكون بينه وبين شيء آخر له أيضا هذا الوجود فرضا مباينة أصلا ولا تغاير ~~فلا يكون اثنان بل يكون هناك ذات واحدة ووجود واحد كما لوح إليه صاحب ~~التلويحات بقوله : صرف الوجود الذي لا أتم منه كلما فرضته ثانيا فإذا نظرت ~~فهو هو إذ لا ميز في صرف شيء فوجوب وجوده تعالى الذي هو ذاته سبحانه تدل ~~على وحدته جل وعلا فتأمل # ولا يخفى عليك أن أكثر البراهين على هذا المطلب الجليل الشأن يمكن تخريج ~~الآية الكريمة عليه ويحمل حينئذ الفساد على عدم التكون فعليك بالتخريج وإن ~~أحوجك إلى بعض تكلف وإياك أن تقنع بجعلها حجة إقناعية كما ذهب إليه كثير ~~فإن هذا المطلب الجليل أجل من أن يكتفي فيه بالإقناعات المبينة على الشهرة ~~والعادة ولصاحب الكشف طاب ثراه كلام يلوح عليه مخايل التحقيق في هذا المقام ~~سنذكره إن شاء الله تعالى كما اختاره في تفسير قوله تعالى إذا لذهب كل إله ~~بما خلق ولعلا ms06725 بعضهم على بعض ثم لا تتوهمن أنه لا يلزم من الآية نفي في ~~الإثنين والواحد لأن نفي آلهة تغاير الواحد المعين شخصا يستلزم بالضرورة أن ~~كل واحد واحد PageV17P027 ### || CHECK [آية 23] # منهم يغايره شخصا وهو أبلغ من نفي واحد يغاير المعين في الشخص على أنه ~~طريق به قوله تعالى أم اتخذوا آلهة من الأرض وقيام الملازمة كاف في نفي ~~الواحد والإثنين أيضا واستشكل سياق الآية الكريمة بأن الظاهر أنها إنما ~~سيقت لإبطال عبادة الأصنام المشار إليه بقوله تعالى أم اتخذوا آلهة من ~~الأرض هم ينشرون لذكرها بعده وهي لا تبطل إلا تعدد الإله الخالق القادر ~~المدبر التام الألوهية وهو غير متعدد عند المشركين ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن الله وهم يقولون في آلهتهم إنما نعبدهم ليقربونا ~~إلى الله زلفى فما قالوا به لا تبطله الآية وما تبطله الآية يقولوا به ومن ~~هنا قيل معنى الآية لو كانت في السماء والأرض آلهة كما يقول عبدة الأوثان : ~~لزم فساد العالم لأن تلك الآلهة التي يقولون بها جمادات لا تقدر على تدبير ~~العالم فيلزم فساد العالم وأجيب بأن قوله تعالى أم اتخذوا الخ مسوق للزجر ~~عن عبادة الأصنام وإن لم تكن لها الألوهية التامة لأن العبادة إنما تليق ~~لمن له ذلك وبعد الزجر عن ذلك أشار سبحانه إلى أن من له ما ذكر لا يكون إلا ~~واحدا على أن شرح اسم الإله هو الواجب الوجود لذاته الحي العالم المريد ~~القادر الخالق المدبر فمتى أطلقوه على شيء لزمهم وصفه بذلك شاؤا أو أبو ~~فالآية لإبطال ما يلزم قولهم على أتم وجه فسبحانه الله رب العرش عما يصفون # 22 # - أي نزهوه أكمل تنزيه عن أن يكون من دونه تعالى آلهة كما يزعمون فالفاء ~~لترتيب ما بعده على ما قبلها من ثبوت الوحدانية وإبراز الجلالة في موقع ~~الإضمار للإشعار بعلة الحكم فإن الألوهية مناط لجميع صفات الكمال التي من ~~جملتها تنزهه تعالى عن الشركة ولتربية المهابة وإدخال الروعة والوصف برب ~~العرش لتأكيد التنزه مع ما ms06726 في ذلك من تربية المهابة والظاهر أن المراد ~~حقيقة الأمر بالتنزيه وقيل : المراد بالتعجيب ممن عبد تلك المعبودات ~~الخسيسة وعدها شريكا مع وجود المعبود العظيم الخالق لأعظم الأشياء والكلام ~~عليه أيضا كالنتيجة لما قبله من الدليل وقوله تعالى لا يسئل عما يفعل يمكن ~~أن يكون جواب سؤال مقدر ناشيء من إثبات توحده سبحانه في الألوهية المتضمن ~~توحده تعالى في الخلق والتصرف ووصف الكفرة إياه سبحانه بما لا يليق كأنه ~~قيل إذا كان الله تعالى هو الإله الخالق المتصرف فلم خلق أولئك الكفرة ولم ~~يصرفهم عما يقولون فأجيب بقوله سبحانه لا يسئل الخ وحاصله أنه تعالى لا ~~ينبغي لأحد أن يتعرض عليه في شيء من أفعاله إذ هو حكيم مطلق لا يفعل ما يرد ~~عليه الإعتراض وهم يسئلون # 23 # - عما يفعلون ويعترض عليهم وهذا الحكم في حقه تعالى عام لجميع أفعاله ~~سبحانه ويندرج فيه خلق الكفرة وإيجادهم على ما هم عليه ووجه حل السؤال ~~الناشيء مما تقدم بناء على ما يشير إليه هذا الجواب الإجمالي أنه تعالى خلق ~~الكفرة بل جميع المكلفين على حسب ما علمهم مما هم عليه في أنفسهم لأن الخلق ~~مسبوق بالإرادة والإرادة مسبوقة بالعلم والعلم تابع للمعلوم فيتعلق به على ~~ما هو عليه في ثبوته الغير المجعول مما يقتضيه استعداده الأزلي وقد يشير ~~إلى بعض ذلك قول الشافعي عليه الرحمة من أبيات : خلقت العباد على ما علمت ~~ففي العلم يجري الفتى والمسن ثم بعد أن خلقهم هلى حسب ذلك كلفهم لاستخراج ~~سر ما سبق به العلم التابع للمعلوم من الطوع والإباء اللذين في استعدادهم ~~الأزلي وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين لتتحرك الدواعي ويهلك من هلك عن بينة ~~ويحيا من حي عن بينة ولا يكون للناس على الله تعالى حجة فلا يتوجه على الله ~~تعالى اعتراض بخلق الكافر وإنما PageV17P028 ~~يتوجه الإعتراض على الكافر بكفره حيث أنه من توابع استعداده في ثبوته ~~الغير المعجول وقد يشير إلى ذلك قوله سبحانه وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم ~~يظلمون وقوله عليه الصلاة والسلام ms06727 فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ~~ذلك فلا يلومن إلا نفسه وهذا وإن كان مما فيه قيل وقال ونزاع وجدال إلا أنه ~~مما ارتضاه كثير من المحققين والأجلة العارفين وقال البعض : إن ذلك استئناف ~~ببيان أنه تعالى لقوة عظمته الباهرة وعزة سلطته القاهرة بحيث ليس لأحد من ~~مخلوقاته أن يناقشه ويسأله عما يفعل من أفعاله أثر بيان أن ليس له شريك في ~~الألوهية وضمير هم للعباد أي والعباد يسئلون عما يفعلون نقيرا وقمطيرا ~~لأنهم مملوكون له تعالى مستعبدون وفي هذا وعيد للكفرة والظاهر أن المراد ~~عموم النفي جميع الأزمان أي لا يسئل سبحانه في وقت من الأوقات عما يفعل وخص ~~ذلك الزجاج بيوم القيامة والأول أولى وإن كان أمر الوعيد على هذا أظهر ~~واستدل بالآية على أن أفعاله تعالى لا تعلل بالأغراض والغايات فلا يقال فعل ~~كذا لكذا إذ لو كانت معللة لكان للعبد أن يسأل فيقول لم فعل وإلى ذلك ذهب ~~الأشاعرة ولهم عليه أدلة عقلية أيضا وأولوا ما ظاهرة التعليل بالحمل على ~~المجاز أو جعل الأداة فيه للعافية ومذهب الماتريدية كما في شرح المقاصد ~~والمعتزلة أنها تعلل بذلك وإليه ذهب الحنابلة كما قال الطوفي وغيره # وقال العلامة أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الدمشقي الحنبلي المعروف بابن ~~القيم في كتاب شفاء العليل : إن الله سبحانه وتعالى حكيم لا يفعل شيئا عبثا ~~ولا لغير معنى ومصلحة وحكمة هي الغاية المقصودة بالفعل بل أفعاله سبحانه ~~صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل وقد دل كلامه تعالى وكلام رسوله صلى الله ~~عليه وسلم على هذا في مواضع لا تكاد تحصى ولا سبيل إلى استيعاب أفرادها ~~فنذكر بعض أنواعها وساق اثنين وعشرين نوعا في بضعة عشرة ورقة ثم قال : لو ~~ذهبنا نذكر ما يطلع عليه أمثالنا من حكمة الله تعالى في خلقه وأمره لزاد ~~ذلك على عشرة آلاف موضع ثم قال : وهل إبطال الحكم والمناسبات والأوصاف التي ~~شرعت الأحكام لأجلها إلا إبطال الشرع جمله وهل يمكن فقيها على وجه الأرض ms06728 أن ~~يتكلم في الفقه مع اعتقاده بطلان الحكمة والمناسبة والتعليل وقصد الشارع ~~بالأحكام مصالح العباد ثم قال : والحق الذي لا يجوز غيره هو أنه سبحانه ~~يفعل بمشيئته وقدرته وإرادته ويفعل بأسباب وحكم وغايات محمودة وقد أودع ~~العالم من القوى والغرائز ما به قام الخلق والأمر وهذا قول جمهور أهل ~~الإسلام وأكثر طوائف النظار وهو قول الفقهاء قاطبة أه # والظاهر أن ابن القيم وأضرابه من أهل السنة القائلين بتعليل أفعاله تعالى ~~لا يجعلون كالأشاعرة المخصص لأحد الضدين بالوقوع محض تعلق الإرادة بالمعنى ~~المشهور ومحققو المعتزلة كأبي الحسن والنظام والجاحظ والعلاف وأبي القاسم ~~البلخي وغيرهم يقولون : إن العلم بترتب النفع على إيجاد النافع هو المخصص ~~للنافع بالوقوع ويسمون ذلك العلم بالداعي وهو الإرادة عندهم وأورد عليهم أن ~~الواجب تعالى موجب في تعلق علمه سبحانه بجميع المعلومات فلو كان المخصص ~~الموجب للوقوع هو العلم بالنفع كان ذلك المخصص لازما لذاته تعالى فيكون ~~فعله سبحانه واجبا لأمر خارج ضروري للفاعل وهو ينافي الإختيار بالمعنى ~~الأخص قطعا فلا يكون الواجب مختارا بهذا المعنى بل يؤل إلى ما ذهب إليه ~~الفلاسفة من الإختيار المجامع للإيجاب ولا يرد ذلك على القائلين بأن المخصص ~~هو تعلق الإرادة الأزلية لأن ذلك التعلق غير لازم لذات الواجب تعالى وإن ~~كان أزليا دائما لا مكان تعلقها بالضد الآخر بدل الضد الواقع نعم يرد عليهم ~~ما يصعب التفصي عنه مما PageV17P029 ~~هو مذكور في الكتب الكلامية وأورد نظير ما ذكر على الحنفية فإنهم ذهبوا ~~إلى التعليل وجعلوا العلم بترتب المصالح علة لتعلق العلم بالوقوع فلا يتسنى ~~لهم القول بكون الواجب تعالى مختارا بالمعنى الأخص لأن الذات يوجب العلم ~~والعلم يوجب تعلق الإرادة وتعلق الإرادة يوجب الفعل ولا مخلص إلا بأن يقال ~~: إن إيجاب العلم بالنفع والمصلحة لتعلق الإرادة ممنوع عندهم بل هو مرجح ~~ترجيحا غير بالغ إلى حد الوجوب وما قيل إذا لم يبلغ الترجيح إلى حد الوجوب ~~جاز وقوع الراجح في وقت وعدم وقوعه في وقت آخر مع ذلك المرجح فإن كان ms06729 ~~اختصاص أحد الوقتين بالوقوع بانضمام شيء آخر إلى ذلك المرجح لم يكن المرجح ~~مرجحا وإلا يلزم الترجيح من غير مرجح بل يلزم ترجيح المرجوح عدمه في الوقت ~~الآخر لأن الوقوع كان راجحا بذلك المرجح فمدفوع بوجهين إلا أنه إنما يجري ~~في العلة التامة بالنسبة إلى معلولها لا في الفاعل المختار بالنسبة إلى ~~فعله فإنه إن أريد لزوم الرجحان من غير مرجح كما هو اللازم في العلة التامة ~~فعدم اللزوم ظاهر وإن أريد الترجيح من غير مرجح فبطلان اللازم في الفاعل ~~المختار ممنوع وإلا فما الفرق بين الفاعل الموجب والمختار الثاني أن المرجح ~~بالنسبة إلى وقت ربما لا يكون مرجحا بالنسبة إلى وقت آخر بل منافيا للمصلحة ~~فلا يلزم ترجيح أحد المتساويين أو المرجوح في وقت آخر بل يلزم ترجيح الراجح ~~في كل وقت وهو تعالى عالم بجميع المصالح اللائقة بالأوقات فتتعلق إرادته ~~سبحانه بوقوع كل ممكن في وقت لترتب المصالح اللائقة بذلك الوقت على عدمه ~~فلا إشكال وهذا هو المعول عليه إذ لقائل أن يقول على الأول أن ترجيح ~~المرجوح مستحيل في حق الواجب الحكيم وإن جاز في حق غيره من أفراد الفاعل ~~بالإختيار # هذا ووقع في كلام الفلاسفة أن أفعال الله تعالى غير معللة بالأغراض ~~والغايات ومرادهم على ما قاله بعضهم نفي التعليل عن فعله سبحانه بما هو غير ~~ذاته لأنه جل شأنه تام الفاعلية لا يتوقف فيها على غيره ولا يلزم من ذلك ~~نفي الغاية والغرض عن فعله تعالى مطلقا ولذا صح أن يقولوا علمه تعالى بنظام ~~الخير الذي هو عين ذاته تعالى علة غائية وغرض في الإيجاد ومرادهم بالإقتضاء ~~في قولهم في تعريف العلة الغائية ما يقتضي فاعلية الفاعل مطلق عدم الإنفكاك ~~لكنهم تسامحوا في ذلك اعتمادا على فهم المتدرب في العلوم وصرحوا بأنه تعالى ~~ليس له غرض في الممكنات وقصد إلى منافعها لأن كل فاعل يفعل لغرض غير ذاته ~~فهو فقير إلى ذلك الغرض مستكمل به والمكمل يجب أن يكون أشرف فغرض الفاعل ~~يجب أن يكون ms06730 ما هو فوقه وإن كان بحسب الظن وليس له غرض فيما دونه وحصول ~~وجود الممكنات منه تعالى على غاية من الإتقان ونهاية من الإحكام ليس إلا ~~لأن ذاته تعالى ذات لا تحصل منه الأشياء إلا على أتم ما ينبغي وأبلغ ما ~~يمكن من المصالح فالواجب سبحانه عندهم يلزم من تعلقه لذاته الذي هو مبدأ كل ~~خير وكمال حصول الممكنات على الوجه الأتم والنظام الأقوم واللوازم غايات ~~عريضة إن أريد بالغاية ما يقتضي فاعلية الفاعل وذاتية إن أريد بها ما يترتب ~~على الفعل ترتبا ذاتيا لا عرضيا كوجود مباديء الشر وغيرها في الطبائع ~~الهيولانية ثم كما أنه تعالى غاية بالمعنى الذي أشير إليه فهو غاية بمعنى ~~أن جميع الأشياء طالبة له متشوقة إليه طبعا وإرادة لأنه الخير المحض ~~والمعشوق الحقيقي جل جلاله وعم نواله # والحكماء المتألهون قد حكموا بسريان نور العشق في جميع الموجودات على ~~تفاوت طبقاتها ولو لا ذلك ما دار الفلك ولا استنار الحلك فسبحان من إله ~~قاهر وهو الأول والآخر وتمام الكلام في هذا المقام على PageV17P030 ### || CHECK [آية 24] # مشرب المتكلمين والفلاسفة يطلب من محله وقرأ الحسن لا يسل ويسلون بنقل ~~فتحة الهمزة إلى السين وحذفها وقوله تعالى أم اتخذوا من دونه آلهة إضراب ~~وانتقال من إظهار بطلان كون ما اتخذوه آلهة حقيقية بإظهار خلوها عن خصائص ~~الإلهية التي من جملتها الإنشار وإقامة البرهان القطعي على استحالة تعدد ~~الآلهة مطلقا وتفرد سبحانه بالألوهية إلى بطلان اتخاذهم تلك الآلهة مع ~~عرائها عن تلك الخصائص بالمرة شركاء لله تعالى شأنه وتبكيتهم بإلجائهم ~~إقامة البرهان على دعواهم الباطلة وتحقيق أن جميع الكتب السماوية ناطقة ~~بحقيقة التوحيد وبطلان الإشراك وجوز أن يكون هذا انتقالا لإظهار بطلان ~~الآلهة مطلقا بعد إظهار بطلان الآلهة الأرضية والهمزة لإنكار الإتخاذ ~~المذكور واستقباحه واستعظامه ومن متعلقة باتخذوا والمعنى بل اتخذوا ~~متجاوزين إياه تعالى مع ظهور شئونه الجليلة الموجبة لتفرده بالألوهية آلهة ~~مع ظهور أنها عارية عن خواص الألوهية بالكلية # قل لهم بطريق التبكيت والقام الحجر هاتوا برهانكم على ms06731 ما تدعونه من جهة ~~العقل الصريح أو النقل الصحيح فإنه لا يصح القول بمثل ذلك من غير دليل عليه ~~وما في إضافة البرهان إلى ضميرهم من الإشعار بأن لهم برهانا ضرب من التهكم ~~بهم وقوله تعالى : هذا ذكر من معي وذكر من قبلي إنارة لبرهانه وإشارة إلى ~~أنه مما نطقت به الكتب الإلهية قاطبة وزيادة تهييد لهم على إقامة البرهان ~~لإظهار كمل عجزهم أي هذا الوحي الوارد في شأن التوحيد المتضمن للبرهان ~~القاطع ذكر أمتي وعظتهم وذكر الأمم السالفة قد أقمته فأقيموا أنتم أيضا ~~برهانكم وأعيد لفظ ذكر ولم يكتف بعطف الموصول على الموصول المستدعى ~~للإنسحاب لأن كون المشخص ذكر من معه ظاهر وكونه ذكر من قبله باعتبار اتحاده ~~بالحقيقة مع الوحي المتضمن ذلك # وقيل : المراد بالذكر الكتاب أي هذا كتاب أنزل على أمتي وهذا كتاب أنزل ~~على أمم الأنبياء عليهم السلام من الكتب الثلاثة والصحف فراجعوها وانظروا ~~هل في واحد منها غير الأمر بالتوحيد والنهي عن الإشراك ففيه تبكيت لهم ~~متضمن لنقيض مدعاهم وقريء بتنوين ذكر الأول والثاني وجعل ما بعده منصوب ~~المحل على المفعولية له لأنه مصدر وأعماله هو الأصل نحو أو إطعام في يوم ذي ~~مسغبة يتيما # وقرأ يحيى بن يعمر وطلحة بالتنوين وكسر ميم من فهي على هذا حرف جر ومع ~~مجرورة بها وهي اسم يدل على الصحبة والإجتماع جعلت هنا ظرفا كقبل وبعد فجاز ~~إدخال من عليها كما جاز إدخالها عليهما لكن دخولها عليها نادر ونص أبو حيان ~~أنها حينئذ بمعنى عند وقيل : من داخلة على موصوفها أي عظمة من كتاب معي ~~وعظة من كتاب من قبلي وأبو حاتم ضعف هذه القراءة لما فيها من دخول من على ~~مع ولم ير له وجها وعن طلحة أنه قرأ هذا ذكر معي وذكر قبلي بتنوين ذكر ~~وإسقاط من وقرأت فرقة هذا ذكر من بالإضافة وذكر من قبلي بالتنوين وكسر ~~الميم وقوله تعالى : بل أكثرهم لا يعلمون الحق إضراب من جهته تعالى غير ~~داخل في الكلام الملقن وانتقال ms06732 من الأمر بتبكيتهم بمطالعة البرهان إلى بيان ~~أن الإحتجاج عليهم لا ينفع لفقدهم التمييز بين الحق والباطل فهم لأجل ذلك معرضون # 24 # - مستمرون على الإعراض عن التوحيد واتباع الرسول لا يرعوون عما هم عليه ~~من الغي والضلال وإن كررت عليهم البينات والحجج أو فهم معرضون PageV17P031 ### || CHECK [آية 25] # عما ألقى عليهم من البراهين العقلية والنقلية # وقرأ الحسن وحميد وابن محيصن الحق بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ~~الحق والجملة معترضة بين السبب والمسبب تأكيدا للربط بينهما وجوز الزمخشري ~~أن يكون المنصوب أيضا على معنى التأكيد كما تقول هذا عبد الله الحق لا ~~الباطل والظاهر أنه منصوب على أنه مفعول به ليعلمون والعلم بمعنى المعرفة # وقوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا ~~أنا فاعبدون # 25 # - استئناف مقرر لما سبق من آي التوحيد وقد يقال إن فيه تعميما بعد تخصيص ~~إذا أريد من ذكر من قبلي الكتب الثلاثة ولما كان من رسول عاما معنى فكان ~~هناك لفظ ومعنى أفرد على اللفظ في نوحي إليه ثم جمع على المعنى في فاعبدون ~~ولم يأت التركيب فاعبدوني وهذا بناء على أن فاعبدون داخل في الموحى وجوز ~~عدم الدخول على الأمر له صلى الله تعالى عليه وسلم ولأمته وقرأ أكثر السبعة ~~يوحي على صيغة الغائب مبنيا للمفعول وأيا ما كان فصيغة المضارع لحكاية ~~الحال الماضية استحضارا لصورة الوحي وقالوا اتخذ الرحمن ولدا حكاية لجناية ~~فريق من المشركين لإظهار بطلانها وبيان تنزهه سبحانه عن ذلك أثر بيان تنزهه ~~جل وعلا عن الشركاء على الإطلاق وهم حي من خزاعة قالوا الملائكة بنات الله ~~سبحانه ونقل الواحدي أن قريشا وبعض العرب جهينة وبني سلامة وخزاعة وبني ~~مليح قالوا ذلك # وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة قال قالت اليهود إن الله عز وجل ~~صاهر الجن فكانت بينهم الملائكة فنزلت والمشهور الأول والآية مشنعة على كل ~~من نسب إليه سبحانه ذلك كالنصارى القائلين عيسى ابن الله واليهود القائلين ~~عزير ابن ms06733 الله تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا والتعرض لعنوان الرحمانية ~~المنبئة عن جميع ما سواه تعالى مربوبا له تعالى لإبراز كمال شناعة مقالتهم ~~الباطلة سبحانه أي تنزهه بالذات تنزهه اللائق به على أن السبحان مصدر سبح ~~أي بعد أن أسبحه تسبيحة على أنه علم للتسبيح وهو مقول على ألسنة العباد أو ~~سبحوه تسبيحه وقوله تعالى بل عباد إضراب وإبطال لما قالوا كأنه قيل : ليست ~~الملائكة كما قالوا بل هم عباد من حيث أنهم مخلوقون له تعالى فهم ملكه ~~سبحانه والولد لا يصح تملكه وفي قوله تعالى مكرمون # 26 # - أي مقربون عنده تعالى تنبيه على منشأ غلطهم وقرأ عكرمة مكرمون بالتشديد ~~لا يسبقونه بالقول أي لا يقولون شيئا حتى يقوله تعالى أو يأمرهم به كما هو ~~ديدن العبيد المؤدبين ففيه تنبيه على كمال طاعتهم وانقيادهم لأمره عز وجل ~~وتأدبهم معه تعالى والأصل لا يسبق قولهم قوله تعالى فأسند السبق إليهم ~~منسوبا إليه تعالى تنزيلا لسبق قولهم قوله سبحانه منزلة سبقهم إياه عز وجل ~~لمزيد تنزيههم عن ذلك وللتنبيه على غاية استهجان السبق المعرض به للذين ~~يقولون مالم يقله تعالى وجعل القول محل السبق وآلته التي تسبق بها وأنيبت ~~اللام عن الإضافة إلى الضمير على ما ذهب إليه الكوفيون للإختصاص والتجافي ~~عن التكرار وقؤيء لا يسبقونه بضم الباء الموحدة على أنه من باب المغالبة ~~يقال سابقني فسبقته وأسبقته ويلزم فيه ضم عين المضارع مالم تكن عينه أو ~~لامه ياء وفيه مزيد استهجان للسبق وإشعار بأن من سبق قوله تعالى فقد تصدى ~~لمغالبته تعالى في السبق وزيادة تنزيه عما نفي عنهم ببيان أن ذلك عندهم ~~بمنزلة الغلبة بعد المغالبة فإنى يتوهم صدوره عنهم وهم بأمره يعملون # 27 PageV17P032 ### || CHECK [آية 28] # بيان لتبعيتهم له تعالى في الأعمال أثر بيان تبعيتهم له سبحانه في ~~الأقوال كأنه قيل هم بأمره يقولون وبأمره يعملون لا بغير أمره تعالى أصلا ~~بأن يعملوا من تلقاء أنفسهم فالحصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور ~~بالنسبة إلى غير أمره تعالى لا إلى أمر ms06734 غيره سبحانه يعلم ما بين أيديهم وما ~~خلفهم استئناف وقع تعليلا لما قبله وتمهيدا لما بعده كأنه قيل إنما لم ~~يقدموا على قول أو عمل بغير أمره تعالى لأنه سبحانه لا يخفى عليه خافية مما ~~قدموا وأخروا فلا يزالون يراقبون أحوالهم حيث أنهم يعلمون ذلك ولا يشفعون ~~إلا لمن ارتضى الله تعالى أن يشفع له # وهو كما أخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث وابن أبي حاتم عن ~~ابن عباس من قال لا إله إلا الله وشفاعتهم الإستغفار وهي كما في الصحيح ~~تكون في الدنيا والآخرة ولا متمسك للمعتزلة في الآية على أن الشفاعة لا ~~تكون لأصحاب الكبائر فإنها لا تدل على أكثر من أن لا يشفعوا لمن لا ترتضي ~~الشفاعة اه مع أن عدم شفاعة الملائكة لا تدل على عدم شفاعة غيرهم وهم مع ~~ذلك من خشيته أي بسبب خوف عذابه عز وجل مشفقون # 28 # - متوقعون من إمارة ضعيفة كائنون على حذر ورقبة لا يأمنون مكر الله تعالى ~~فمن تعليلية والكلام على حذف مضاف وقد يراد من خشيته تعالى ذلك فلا حاجة إليه # وقيل : يحتمل أن يكون المعنى أنهم يخشون الله تعالى ومع ذلك يحذرون من ~~وقوع تقصير في خشيتهم وعلى هذا تكون من صلة لمشفقون وفرق بين الخشية ~~والإشفاق بأن الأول خوف مشوب بتعظيم ومهابة ولذلك خص به العلماء في قوله ~~تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء والثاني خوف مع اعتناء ويعدى بمن ~~كما يعدى الخوف وقد يعدى بعلى بملاحظة الحنو والعطف وزعم بعضهم أن الخشية ~~ههنا مجاز عن سببها وأن المراد من الإشفاق شدة الخوف أي وهم من مهابته ~~تعالى شديد الخوف والحق أنه لا ضرورة لارتكاب المجاز وجوز أن يكون المعنى ~~وهم خائفون من خوف عذابه تعالى على أن من صلة لما بعدها وإضافة خشية إلى ~~المضاف المحذوف من إضافة الصفة إلى الموصوف أي خائفون من العذاب المخوف ولا ~~يخفى ما فيه من التكلف المستغنى عنه ثم إن هذا الإشفاق صفة لهم دنيا وأخرى ms06735 ~~كما يشعر به الجملة الأسمية وقد كثرت الأخبار الدالة على شدة خوفهم ومن ذلك ~~ما أخرج ابن أبلي حاتم عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة أسري بي مررت بجبريل عليه السلام وهو بالملأ الأعلى ملقى كالحلس ~~البالي من خشية الله تعالى ومن يقل منهم أي من الملائكة عليهم السلام وقيل ~~من الخلائق والأول هو الذي يقتضيه السياق إذ الكلام في الملائكة عليهم ~~السلام وفي كونهم بمعزل عما قالوه في حقهم والمراد ومن يقل منهم على سبيل ~~الفرض إني إله من دونه أي متجاوزا إياه تعالى فذلك أي الذي فرض قوله ما ذكر ~~فرض محال نجزيه جهنم كسائر المجرمين ولا يغني عنه ما سبق من الصفات السنية ~~والأفعال المرضية وعن الضحاك وقتادة عدم اعتبار الفرض وقالا : إن الآية ~~خاصة بإبليس عليه اللعنة فإنه دعا إلى عبادة نفسه وشرع الكفر والمعول عليه ~~ما ذكرنا وفيه من الدلالة على قوة ملكوته تعالى وعزة جبروته واستحالة كون ~~الملائكة بحيث يتوهم في حقهم ما يتوهم أولئك الكفرة ما لا يخفى # وقرأ أبو عبد الرحمن المقريء نجزيه بضم النون أراد نجزئه بالهمز من ~~أجزأني كذا كفاني ثم خفف PageV17P033 ### || CHECK [آية 30] # الهمزة فانقلبت ياء كذلك نجزي الظالمين # 29 # - مصدر تشبيهي مؤكد لمضمون ما قبله أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي الذي ~~يضعون الأشياء في غير مواضعها ويتعدون أطوارهم والقصر المستفاد من التقديم ~~يعتبر بالنسبة إلى النقصان دون الزيادة أي لا جزاء أنقص منه أو لم ير الذين ~~كفروا تجهيل لهم بتقصيرهم عن التدبر في الآيات التكوينية الدالة على عظيم ~~قدرته وتصرفه وكون جميع ما سواه مقهورا تحت ملكوته على وجه ينتفعون به ~~ويعلمون أن من كان كذلك لا ينبغي أن يعدل عن عبادته إلى عبادة حجر أو نحوه ~~مما لا يضر ولا ينفع والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر وقرأ ابن كثير ~~وحميد وابن محيصن بغير واو والرؤية قلبية أي ألم يتفكروا ولم يعلموا أن ~~السماوات والأرض كانتا الضمير للسماوات والأرض والمراد ms06736 من السماوات طائفتها ~~ولذا ثني الضمير ولم يجمع ومثل ذلك قوله تعالى إن الله يمسك السماوات ~~والأرض أن تزولا وكذا قول الأسود بن يعفر : إن المنية والحتوف كلاهما دون ~~المحارم يرقبان سوادي وأفرد الخبر أعني قوله تعالى رتقا ولم يثن لأنه مصدر ~~والحمل إما بتأويله بمشتق أو لقصد المبالغة أو بتقدير مضاف أي ذاتي رتق وهو ~~في الأصل الضم والإلتحام خلقة كان أم صنعة ومنه الرتقاء الملتحمة محل ~~الجماع وقرأ الحسن وزيد بن علي وأبو حيوة وعيسى رتقا بفتح التاء وهو اسم ~~المرتوق كالنقض والنقض فكان قياسه أن يثنى هنا ليطابق الإسم فقال الزمخشري ~~: هو على تقدير موصوف أي كانتا شيئا رتقا وشيء اسم جنس للقليل والكثير فيصح ~~الإخبار به عن المثنى كالجمع ويحسنه أنه في حالة الرتقية لا تعدد فيه # وقال أبو الفضل الرازي : الأكثر في هذا الباب أن يكون المتحرك منه اسما ~~بمعنى المفعول والساكن مصدرا وقد يكونان مصدرين والأولى هنا كونهما كذلك ~~وحينئذ لا حاجة إلى ما قاله الزمخشري في توجيه الإخبار وقد أريد بالرتق على ~~ما نقل عن أبي مسلم الأصفهاني حالة العدم إذ ليس فيه ذوات مميزة فكان ~~السماوات والأرض أمر واحد متصل متشابه وأريد بالفتق وأصله الفصل في قوله ~~تعالى ففتقناهما الإيجاد لحصول التمييز وانفصال بعض الحقائق عن البعض به ~~فيكون كقوله تعالى فاطر السماوات والأرض بناء على أن الفطر الشق وظاهره نفي ~~تمايز المعدومات والذي حققه مولانا الكوراني في جلاء الفهوم وذب عنه حسب ~~جهده أن المعدوم الممكن متميز في نفس الأمر لأنه متصور ولا يمكن تصور الشيء ~~إلا بتميزه عن غيره وإلا لم يكن بكونه متصورا أولى من غيره ولأن بعض ~~المعدومات قد يكون مرادا دون بعض ولو لا التميز بينها لما عقل ذلك إذ القصد ~~إلى إيجاد غير المتعين ممتنع لأن ما ليس بمتعين في نفسه لم يتميز القصد ~~إليه عن القصد إلى غيره وقد يقال على هذا : يكفي في تلك الإرادة عدم تمايز ~~السماوات والأرض في حالة العدم نظرا إلى ms06737 الخارج المشاهد وأياما كان فمعنى ~~الآية ألم يعلموا أن السماوات والأرض كانتا معدومتين فأوجدناهما ومعنى ~~علمهم بذلك تمكنهم من العلم به بأدنى نظر لأنهما ممكنان والممكن باعتبار ~~ذاته وحدها يكون معدوما واتصافه بالوجود لا يكون إلا من واجب الوجود # قال ابن سينا في المقالة الثامنة من إلهيات الشفاء : سائر الأشياء غير ~~واجب الوجود لا تستحق الوجود بل PageV17P034 ~~هي في أنفسها ومع قطع إضافتها إلى الواجب تستحق العدم ولا يعقل أن يكون ~~وجود السماوات والأرض مع أمكانهما الضروري عن غير علة وأما ما ذهب إليه ~~ذيمقرطيس من أن وجود العالم إنما كان بالإتفاق وذلك لأن مباديه أجرام صغار ~~لا تتجزأ لصلابتها وهي مبثوثة في خلاء غير متناه وهي متشاكلة الطباع مختلفة ~~الأشكال دائمة الحركة فاتفق أن تضامت جملة منها واجتمعت على هيئة مخصوصة ~~فتكون منها هذا العالم فضرب من الهذيان ووافقه عليه على ما قيل أبناذقلس ~~لكن الأول زعم أن تكون الحيوان والنبات ليس بالإتفاق وهذا زعم أن تكون ~~الأجرام الأسطقسية بالإتفاق أيضا إلا أن ما اتفق إن كان ذا هيئة اجتماعية ~~على وجه يصلح للبقاء والنسل بقي وما اتفق إن لم يكون كذلك لم يبق وهذا ~~الهذيان بعيد من هذا الرجل فإنهم ذكروا أنه من رؤساء يونان كان في زمن داود ~~عليه السلام وتلقى العلم منه واختلف إلى لقمان الحكيم واقتبس منه الحكمة ثم ~~إن وجودهما عن العلمة حادث بل العالم المحسوس منه وغيره حادث حدوثا زمانيا ~~بإجماع المسلمين وما يتوهم من بعض عبارات بعض الصوفية من أنه حادث بالذات ~~قديم بالزمان مصروف عن ظاهره إذ هم أجل من أن يقولوا به لما أنه كفر ~~والفلاسفة في هذه المسألة على ثلاثة آراء فجماعة من الأوائل الذين هم ~~أساطين من الملطية وساميا صاروا إلى القول بحدوث موجودات العالم مباديها ~~وبسائطها ومركباتها وطائفة من الأتينينية وأصحاب الرواق صاروا إلى قدم ~~مباديها من العقل والنفس والمفارقات والبسائط دون المتوسطات والمركبات فإن ~~المبادي عندهم فوق الدهر والزمان فلا يتحقق فيها حدوث زماني بخلاف المركبات ms06738 ~~التي هي تحت الدهر والزمان ومنعوا كون الحركات سرمدية ومذهب أرسطو ومن ~~تابعه من تلامذته أن العالم قديم وأن الحركات الدورية سرمدية وهذا بناء على ~~المشهور عنه وإلا فقد ذكر في الأسفار أن أساطين الحكمة المعتبرين عند ~~الطائفة ثمانية ثلاثة من الملطيين ثالس وانكسيمائس واغاثاذيمون وخمسة من ~~اليونانيين أبناذقلس وفيثاغورس وسقراط وأفلاطون وأرسطو وكلهم قائلون بما ~~قال به الأنبياء عليهم السلام وأتباعهم من حدوث العالم بجميع جواهره ~~وأعراضه وأفلاكه وأملاكه وبسائطه ومركباته ونقل عن كل كلمات تؤيد ذلك وكذا ~~نقل عن غير أولئك من الفلاسفة وأطال الكلام في هذا المقام ولو لا مخافة ~~السآمة لنقلت ذلك ولعلى أنقل شيئا منه في محله الأليق به إن شاء الله تعالى ~~وجاء عن ابن عباس في رواية عكرمة والحسن وقتادة وابن جبير أن السماوات ~~والأرض كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله تعالى بينهما ورفع السماء إلى ~~حيث هي وأقر الأرض وقال كعب : خلق الله السماوات والأرض ملتصقتين ثم خلق ~~ريحا فتوسطهما ففتقهما وعن الحسن خلق الله تعالى الأرض في موضع بين المقدس ~~كهيئة الفهر عليها دخان ملتصق بها ثم أصعد الدخان وخلق منه السماوات وأمسك ~~الفهر في موضعها وبسط منها الأرض وذلك قوله تعالى كانتا رتقا ففتقناهما ~~فجعل سبع سماوات وكذلك الأرض كانت رتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع أرضين ~~والمراد من العلم على هذه الأقوال التمكن منه أيضا إلا أن ذلك ليس بطريق ~~النظر بل بالإستفسار من علماء أهل الكتاب الذين كانوا يخالطونهم ويقبلون ~~أقوالهم وقيل بذلك أو بمطالعة الكتب السماوية ويدخل فيها القرآن وإن لم ~~يقبلوه لكونه معجزة في نفسه وفي ذلك دغدغة لا تخفى # وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية من طريق عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمران رجلا أتاه فسأله عن الآية فقال : اذهب إلى ذلك الشيخ ~~فاسأله ثم تعالى فأخبرني وكان ابن عباس فذهب إليه فسأله PageV17P035 ~~فقال : نعم كانت السماوات رتقا لا تمطر وكانت الأرض رتقا لا تنبت فلما خلق ~~الله تعالى للأرض ms06739 أهلا فتق هذه بالمطر وفتق هذه بالنبات فرجع الرجل إلى ابن ~~عمر فأخبره فقال ابن عمر : الآن علمت أن ابن عباس قد أوتى في القرآن علما ~~صدق ابن عباس هكذا كانت وروي عنه ما هو بمعنى ذلك جماعة منهم الحاكم وصححه ~~وإليه ذهب أكثر المفسرين # وقال ابن عطية : وهو قول حسن يجمع العبرة والحجة وتعديد النعمة ويناسب ما ~~يذكر بعد والرتق والفتق مجازيان عليه كما هما كذلك على الوجه الأول والمراد ~~بالسماوات جهة العلو أو سماء الدنيا والجميع باعتبار الآفاق أو من باب ثوب ~~أخلاق وقيل هو على ظاهره ولكن من السماوات مدخل في المطر والمراد بالرؤية ~~العلم أيضا وعلم الكفرة بذلك ظاهر # وجوز أن تكون الرؤية بصرية وجعلها علمية أولى ومن البعيد ما نقل عن بعض ~~علماء الإسلام أن الرتق انطباق منطقتي الحركتين الأولى والثانية الموجب ~~لبطلان العمارات وفصول السنة والفتق افتراقهما المقتضي لامكان العمارة ~~وتميز الفصول بل لا يكاد يصح على الأصول الإسلامية التي أصلها السلف الصالح ~~كما لا يخفى # وقوله تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي عطف على أن السماوات الخ ولا حاجة ~~إلى تكلف عطفه على فتقنا والجعل بمعنى الخلق المتعدي لمفعول واحد ومن ~~ابتدائية والماء هو المعروف أي خلقنا من الماء كل حيوان أي متصف بالحياة ~~الحقيقية ونقل ذلك عن الكلبي وجماعة ويؤيده قوله تعالى والله خلق كل دابة ~~من ماء ووجه كون الماء مبدأ ومادة للحيوان وتخصيصه بذلك أنه أعظم مواده ~~وفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه ولا بد من تخصيص العام لأن الملائكة ~~عليهم السلام وكذا الجن أحياء وليسوا مخلوقين من الماء ولا محتاجين إليه ~~على الصحيح # وقال قتادة : المعنى خلقنا كل نام من الماء فيدخل النبات ويراد بالحياة ~~النمو أو نحوه ولعل من زعم أن النبات حسا وشعورا أبقى الحياة على ظاهرها ~~وقال قطرب وجماعة : المراد بالماء النطفة ولا بد من التخصيص بما سوى ~~الملائكة عليهم السلام والجن أيضا بل بما سوى ذلك والحيوانات المخلوقة من ~~غير نطفة كأكثر الحشرات الأرضية ms06740 ويجوز أن يكون الجعل بمعنى التصيير المتعدي ~~لمفعولين وهما هنا كل ومن الماء وتقديم المفعول الثاني للإهتمام به ومن ~~اتصالية كما قيل في قوله صلى الله عليه وسلم ما أنا دد ولا الدد مني ~~والمعنى صيرنا كل شيء حي متصلا بالماء أي مخالطا له غير منفك عنه والمراد ~~أنه لا يحيا دونه وجوز أبو البقاء على الوجه الأول أن يكون الجار والمجرور ~~في موضع الحال من كل وجعل الطيبي من هذا بيانية تجريدية فيكون قد جرد من ~~الماء الحي مبالغة كأنه هو وقرأ حميد حيا بالنصب على أنه صفة كل أو مفعول ~~ثان لجعل والظرف متعلق بما عنده لا بحيا والشيء مخصوص بالحيوان لأنه ~~الموصوف بالحياة وجوز تعميمه للنبات # وأنت تعلم أن من الناس من يقول : إن كل شيء من العلويات والسفليات حي ~~حياة لائقة به وهم الذين ذهبوا إلى أن تسبيح الأشياء المفاد بقوله تعالى ~~وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال لا حالي وإذا قيل بذلك فلا بد من تخصيص ~~الشيء أيضا إذ لم يجعل من الماء كل شيء حيا ولم أقف على مخالف في ذلك منا ~~نعم نقل عن ثالس الملطي وهو أول من تفلسف بملطية أن أصل الموجودات الماء ~~حيث قال : الماء قابل كل صورة ومنه أبدعت الجواهر كلها من السماء والأرض انتهى PageV17P036 ### || CHECK [آية 31] # ويمكن تخريجه على مشرب صوفي بأن يقال إنه أراد بالماء الوجود الإنبساطي ~~المعبر عنه في اصطلاح الصوفية بالنفس الرحماني وحينئذ لو جعلت الإشارة في ~~الآية إلى ذلك عندهم لم يبعد أفلا يؤمنون # 30 # - إنكار لعدم إيمانهم بالله تعالى وحده مع ظهور ما يوجبه حتما من الآيات ~~والفاء للعطف على مقدر يستدعيه الإنكار أي أيعلمون ذلك فلا يؤمنون وجعلنا ~~في الأرض رواسي أي جبالا ثوابت جمع راسية من رسا الشيء إذا ثبت ورسخ ووصف ~~جمع المذكر بجمع المؤنث في غير العقلاء مما لا ريب في صحته أن تميد بهم أي ~~كراهة أن تتحرك وتضطرب بهم أو لئلا تميد بهم فحذف اللام لعدم ms06741 الإلباس وهذا ~~مذهب الكوفيين والأولى أولى وفي الإنتصاف أولى من هذين الوجهين أن يكون مثل ~~قولك أعددت هذه الخشبة أن يميل الحائط على ما قال سيبويه من أن معناه ~~أعددتها أن أدعم الحائط بها إذا مال وقدم ذكر الميد عناية بأمره ولأنه ~~السبب في الإدعام والإدعام سبب إعداد الخشبة فعومل سبب السبب معاملة السبب ~~فكذا فيما نحن فيه يكون الأصل وجعلنا في الأرض رواسي أن نثبتها إذا مادت ~~بهم فجعل الميد هو السبب كما جعل الميل في المثال سببا وصار الكلام وجعلنا ~~في الأرض رواسي أن تميد بهم فنثبتها ثم حذف فنثبتها لأمن الإلباس إيجازا ~~وهذا أقرب إلى الواقع مما ذكر أولا فإن مقتضاه أن لا تميد الأرض بأهلها لأن ~~الله تعالى كره ذلك ومحال أن يقع ما يكرهه سبحانه والمشاهدة بخلافه فكم من ~~زلزلة أمادت الأرض حتى كادت تنقلب وعلى ما ذكرنا يكون المراد أن الله تعالى ~~يثبت الأرض بالجبال إذا مادت وهذا لا يأبى وقوع الميد لكنه ميد يستعقبه ~~التثبيت وكذلك الواقع من الزلزال إنما هو كاللمحة ثم يثبتها الله تعالى انتهى # وفي الكشف أن قولهم كراهة أن تميد بيان للمعنى لا أن هناك إضمار البتة ~~ولهذا كان مذهب الكوفيين خليقا بالرد وما في الإنتصاف من أن الأولى أن يكون ~~من باب أعددت الخشبة أن يميل الحائط على ما قرن راجع إلى ما ذكرناه ولا ~~مخالف له أما ما ذكره من الرد بمخالفة الواقع المشاهد فليس بالوجه لأن ~~ميدودة الأرض غير كائنة البتة وليست هذه الزلازل منها في شيء انتهى وهو ~~كلام رصين كما لا يخفى وقد طعن بعض الكفرة المعاصرين فيما دلت عليه الآية ~~الكريمة بأن الأرض لطلبها المركز طبعا ساكنة لا يتصور فيما الميد ولو لم ~~يكن فيها الجبال وأجيب أولا بعد الإغماض عما في دعوى طلبها المركز طبعا ~~وسكونها عنده من القيل والقال يجوز أن يكون الله تعالى قد خلق الأرض يوم ~~خلقها عرية عن الجبال مختلفة الأجزاء ثقلا وخفة اختلافا تاما أو عرض لها ms06742 ~~الإختلاف المذكور ومع هذا لم يجعل سبحانه لمجموعها من الثقل ما لا يظهر ~~بالنسبة إليه ثقل ما علم جل وعلا أنه يتحرك عليها من الأجسام الثقيلة فيكون ~~لها مركزان متغايران مركز حجم ومركز ثقل وهي إنما تطلب بطبعها عندهم أن ~~ينطبق مركز ثقلها على مركز العالم وذلك وإن اقتضى سكونها إلا أنه يلزم أن ~~تتحرك بتحرك هاتيك الأجسام فخلق جل جلاله الجبال فيها ليحصل لها من الثقل ~~ما لا يظهر معه ثقل المتحرك فلا تتحرك أصلا وكون نسبة ارتفاع أعظم الجبال ~~إلى قطرها كنسبة سبع عرض شعيرة إلى ذراع إنما ينفع في أمر الكرية الحسية ~~وأما أنه يلزم منه أن لا يكون لمجموع الجبال ثقل متعد به بالنسبة إلى ثقل ~~الأرض فلا # ثم ليس خلق الجبال لهذه الحكمة فقط بل لحكم لا تحصى ومنافع لا تستقصى فلا ~~يقال أنه يغنى عن الجبال PageV17P037 ### || CHECK [آية 32] # خلقها بحيث لا يظهر للأجسام الثقيلة المتحركة عليها أثر بالنسبة إلى ~~ثقلها وثانيا أنها بحسب طبعها تقتضي أن تكون مغمورة بالماء بحيث تكون ~~الخطوط الخارجة من مركزها المنطبق على مركز العالم إلى محدب الماء متساوية ~~من جميع الجوانب فبروز هذا المقدار المعمور منها قسري ويجوز أن يكون للجبال ~~مدخل في القسر باحتباس الأبخرة فيها وصيرورة الأرض بسبب ذلك كزق في الماء ~~نفخ نفخا ظهر به شيء منه على وجه الماء ولولا ذلك لم يكن الفسر قويا بحيث ~~لا يعارضه ما يكون فوق الأرض من الحيوانات وغيرها وذلك يوجب الميد الذي ~~يفضي بها إلى الإنغمار فتأمل وقد مر لك ما يتعلق بهذا المطلب فنذكر وجعلنا ~~فيها أي في الأرض وتكرير الفعل لاختلاف المجعولين مع ما فيه من الإشارة إلى ~~كمال الإمتنان أو في الرواسي على ما أخرجه ابن جرير وابن المنذر عن ابن ~~عباس ويؤيده أنها المحتاجة لأن يجعل سبحانه فيها فجاجا جمع فج قال الراغب : ~~هو شقة يكتنفها جبلان وقال الزجاج : كل مخترق بين جبلين فهو فج وقال بعضهم ~~: هو مطلق الواسع سواء كان طريقا بين ms06743 جبلين أم لا ولذا يقال جرح فج والظاهر ~~أن فجاجا نصب على المفعولية لجعل وقوله سبحانه سبلا بدل منه فيدل ضمنا على ~~أنه تعالى خلقها ووسعها للسابلة مع ما فيه من التأكيد لأن البدل كالتكرار ~~وعلى نية تكرار العامل والمبدل منه ليس في حكم السقوط مطلقا وقال في الكشاف ~~: هو حال من سبلا ولو تأخر لكان صفة كما في قوله تعالى في سورة نوح لتسلكوا ~~منها سبلا فجاجا وإنما لم يؤت به كذلك بل قدم فصار حالا ليدل على أنه في ~~حال جعلها سبلا كانت واسعة ولو أتى به صفة لم يدل على ذلك وأوجب بعضهم كونه ~~مفعولا وكون سبلا بدلا منه وكذا أوجب في قوله تعالى لتسلكوا الخ كون سبلا ~~مفعولا وكون فجاجا بدلا قائلا أن الفج اسم لا صفة لدلالته على ذات معينة ~~وهو الطريق الواسع والاسم يوصف ولا يوصف به ولذا وقع موصوفا في قوله تعالى ~~من كل فج عميق والحمل على تجريده عن دلالته على ذات معينة لا قرينة عليه # وتعقب بأنا لا نسلم أن معناه ذلك بل معناه مطلق الواسع وتخصيصه بالطريق ~~عارض وهو لا يمنع الوصفية ولو سلم فمراد من قال أنه وصف أنه في معنى الوصف ~~بالنسبة إلى السبيل لأن السبيل الطريق وهو الطريق الواسع فإذا قدم عليه ~~يكون ذكره بعد لغوا لو لم يكن حالا وظاهر كلام الفاضل اليمنى في المطلق أن ~~سبلا عطف بيان وهو سائغ في النكرات حيث قال : هو تفسير للفجاج وبيان أن تلك ~~الفجاج نافذة فقد يكون الفج غير نافذ وقدم هنا وأخر في آية سورة نوح لأن ~~تلك الآية وإرادة الإمتنان على سبيل الإجمال وهذه للإعتبار والحث على إمعان ~~النظر وذلك يقنضي التفضيل ومن ثم ذكرت عقب قوله تعالى كانتا رتقا الخ انتهى ~~وأنت تعلم أن الأظهر نصب فجاجا هنا على المفعولية لجعل ووجه التغاير بين ~~الآيتين لا يخفى فتأمل لعلهم يهتدون # 31 # - إلى الإستدلال على التوحيد وكمال القدرة والحكمة وقيل : إلى مصالحهم ~~ومهماتهم ورد ما تقدم ms06744 بأنه يغني عن ذلك قوله تعالى فيما بعد وهم عن آياتها ~~معرضون وبأن خلق السبل لا تظهر دلالته على ما ذكر انتهى وفيه ما فيه وجوز ~~أن يكون المراد ما هو أعم من الإهتداء إلى الإستدلال والإهتداء إلى المصالح ~~: وجعلنا السماء سقفا محفوظا من البلى والتغير على طول الدهر كما روي عن ~~قتادة والمراد أنها جعلت محفوظة عن ذلك الدهر الطويل ولا ينافيه أنها تطوى ~~يوم القيامة طي السجل للكتب وإلى تغيرها ودثورها ذهب جميع PageV17P038 ### || CHECK [آية 33] # المسلمين ومعظم أجلة الفلاسفة كما برهن عليه صدر الدين الشيرازي في ~~أسفاره وسنذكره إن شاء الله تعالى في محله # وقيل : من الوقوع وقال الفراء : من استراق السمع بالرجوم وقيل عليه : أنه ~~يكون ذكر السقف لغوا لا يناسب البلاغة فضلا عن الإعجاز وذكر في وجهه أن ~~المراد أن حفظها ليس كحفظ دور الأرض فإن السراق ربما تسلقت من سقوفها بخلاف ~~هذه وقيل : إنه للدلالة على حفظها عمن تحتها ويدل على حفظها عنهم على أتم ~~وجه وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نظر إلى السماء فقال إن السماء سقف مرفوع وموج مكفوف تجري ~~كما يجري السهم محفوظة من الشياطين وهو إذا صح لا يكون نصا في معنى الآية ~~كما زعم أبو حيان وقيل : من الشرك والمعاصي ويرد عليه ما أورد على سابقه ~~كما لا يخفى # وهم عن آياتها الدالة على وحدانيتنا وعلمنا وحكمنا وقدرتنا وإرادتنا التي ~~بعضها ظاهر كالشمس وبعضها معلوم بالبحث عنه معرضون # 32 # - ذاهلون عنها لا يجيلون قداح الكفر فيها وقرأ مجاهد وحميد عن آيتها ~~بالإفراد ووجه بأنه لما كان كل واحد مما فيها كافيا في الدلالة على وجود ~~الصانع وصفات كماله وحدت الآية لذلك وجعل الإعراض على هذه القراءة بمعنى ~~إنكار كونها آية بينة دالة على الخالق كما يشير إليه قوله في الكشاف أي هم ~~متفطنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع وهم عن كونها آية بينة على ~~الخالق معرضون ms06745 وليس بلازم # وقوله تعالى : وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر اللذين هما ~~آيتاهما ولذا لم يعد الفعل بيانا لبعض تلك الآيات التي هم عنها معرضون ~~بطريق الإلتفات الموجب لتأكيد الإعتناء بفحوى الكلام ولما كان إيجاد الليل ~~والنهار ليس على نمط إيجاد الحيوانات وإيجاد الرواسي لم يتحد اللفظ الدال ~~على ذلك بل جيء بالجعل هناك وبالخلق هنا كذا قيل وهو كما ترى وقوله تعالى : ~~كل مبتدأ وتنوينه عوض عن المضاف إليه واعتبره صاحب الكشاف مفردا نكرة أي كل ~~واحد من الشمس والقمر واعترض بأنه قد صرح ابن هشام في المغنى بأن المقدر ~~إذا كان مفردا نكرة يجب الإفراد في الضمير العائد على كل كما لو صرح به ~~وهنا قد جمع فيجب على هذا اعتباره جمعا معرفا أي كلهم ومتى اعتبر كذلك وجب ~~عند ابن هشام جمع العائد وإن كان لو ذكر لم يجب ووجوب الإفراد في المسألة ~~الأولى والجمع في الثانية للتنبيه على حال المحذوف # وأبو حيان يجوز الإفراد والجمع مطلقا فيجوز هنا اعتبار المضاف إليه مفردا ~~نكرة مع جمع الضمير بعد كما فعل الزمخشري وهو من تعلم علو شأنه في العربية ~~وقوله شبحانه : في فلك خبره ووجه إفراده ظاهر لأن النكرة المقدرة للعموم ~~البدلي لا الشمولي ومن قدر جمعا معرفا قال : المراد به الجنس الكلي المؤل ~~بالجمع نحو كساهم حلة بناءا على أن المجموع ليس في فلك واحد وقوله عز وجل : يسبحون # 33 # - حال ويجوز أن يكون الخبر وفي فلك حالا أو متعلقا به وجملة كل الخ حال ~~من الشمس والقمر والرابط الضمير دون واو بناء على جواز ذلك من غير قبح ومن ~~استقبحه جعلها مستأنفة وكان ضميرهما جمعا اعتبارا للتكثير بتكاثر المطالع ~~فيكون لهما نظرا إلى مفهومهما الوضعي أفراد خاجية بهذا الإعتبار لا حقيقة ~~ولهذا السبب يقال شموس وأقمار وإن لم يكن في الخارج الأشمس واحد وقمرا واحد ~~والذي حسن ذلك هنا توافق الفواصل وزعم بعضهم أنه غلب القمران لشرفهما على ~~سائر الكواكب فجمع الضمير لذلك وقيل : الضمير ms06746 للنجوم وإن لم تذكر لدلالة ما ~~ذكر عليها PageV17P039 ~~وقيل الضمير للشمس والقمر والليل والنهار وفيه أن الليل والنهار لا يحسن ~~وصفهما بالسباحة وإن كانت مجازا عن السير واختيار ضمير العقلاء إما لأنهما ~~عقلاء حقيقية كما ذهب إليه بعض المسلمين كالفلاسفة وإما لأنهما عقلاء ادعاء ~~وتنزيلا حيث نسب إليهما السباحة وهي من صنائع العقلاء والفلك في الأصل كل ~~شيء دائر ومنه فلكه المغزل والمراد به هنا على ما روي عن ابن عباس والسدي ~~رضي الله تعالى عنهم السماء # وقال أكثر المفسرين : هو موج مكفوف تحت السماء يجري فيه الشمس والقمر ~~وقال الضحاك : هو ليس بجسم وإنما هو مدار هذه النجوم والمشهور ما روي عن ~~ابن عباس والسدي وفيه القول باستدارة السماء وفي كل في ملك رمز خفي إليه ~~فإنه لا يستحيل بالإنقلاب وعليه أدلة جمة وكونها سقفا لا يأبى ذلك وقد وقع ~~في كلام الفلاسفة إطلاق الفلك على السماء ووصوفه بأنه حي عالم متحرك ~~بالإرادة حركة مستديرة لا غير ولا يقبل الكون والفساد والنمو والذبول ~~والخرق والإلتئام ونوعه منحصر في شخصه وأنه لا حار ولا بارد ولا رطب ولا ~~يابس ولا خفيف ولا ثقيل وأكثر هذه الأوصاف متفرع على أنه ليس في طباعه ميل ~~مستقيل وقد رد ذلك في الكتب الكلامية وبنوا على امتناع الخرق والإلتئام أن ~~الكوكب لا يتحرك إلا بحركة الفلك ولما رأوا حركات مختلفة قالوا بتعدد ~~الأفلاك والمشهور أن الأفلاك الكلية تسعة سبعة للسبع السيارة وواحد للثوابت ~~وآخر لتحريك الجميع الحركة اليومية والحق أنه لا قاطع على نفي ما عدا ذلك ~~ألا ترى أن الشيخ الرئيس لم يظهر له أن الثوابت في كرة واحدة أو في كرات ~~منطو بعضها على بعض وقولهم إن حركات الثوابت متشابهة ومتى كانت كذلك كانت ~~مركوزة في فلك واحد غير يقيني أما صغراه فلأن حركاتها وإن كانت في الحس ~~متشابهة لكن لعلها لا تكون في الحقيقة كذلك لأنا لو قدرنا أن الواحدة منها ~~تتم الدورة في ست وقلاثين ألف سنة والأخرى تتممها في ms06747 هذا الزمان لكن بنقصان ~~عاشرة أو أقل فالذي يخص الدرجة الواحدة من هذا القدر من التفاوت يقل جدا ~~بحيث لا تفي أعمارنا بضبطه وإذا احتمل ذلك سقط القطع بالتشابه ومما يزيد ~~ذلك سقوطا والإحتمال قوة وجدان المتأخرين من أهل الأرصاد كوكبا أسرع حركة ~~من الثوابت وأبطأ من السيارة سموه بهرشل ولم يظفر به أحد من المتقدمين في ~~الدهور الماضية وأما كبراه فلا احتمال اشتراك الأشياء المختلفة في كثير من ~~اللوازم فيجوز أن لكل فلكا على حدة وتكون تلك الأفلاك متوافقة في حركاتها ~~جهة وقطبا ومنطقة وبطنا ثم إن الإحتمال غير مختص بفلك الثوابت بل حاصل في ~~كل الأفلاك فيجوز أن يكون بين أفلاك السيارة أفلاك أخر وما يقال في إبطاله ~~من أقرب قرب كل كوكب يساوي أبعد بعد كل الكواكب التي فرضت تحته ليس بشيء ~~لأن بين أبعد بعد القمر وأقرب قرب عطارد ثخن فلك جوزهر القمر وقد ذكر ~~المحققون من أصحاب الهيئة أن لفلك التدوير لكل من العلوية ثلاث أكر محيط ~~بعضها ببعض وجرم الكوكب مركوز في الكرة الداخلة فيكون مقدار ثخن أربع كرات ~~من تلك التداوير من كل واحد من السافل والعالي ثخن كرتين حائلا بين أقرب ~~قرب العالي وأبعد بعد السافل وأثبتوا للسفلية خمسة تداوير فيكون بين أقرب ~~قرب الزهرة وأبعد بعد عطارد ثخن ثمان كرات على أنهم إنما اعتقدوا أن أقرب ~~قرب العالي مساو لأبعد بعد السافل لاعتقادهم أولا أنه ليس بين هذه الأفلاك ~~ما يتخللها فليس يمكنهم بناء ذلك عليه وإلا لزم الدور بل لا بد فيه من دليل ~~آخر وقولهم لا فضل في الفلكيات مع أنه كما ترى يبطله ما قالوا في عظم ثخن ~~المحدد ويجوز أيضا أن يكون فوق التاسع من الأفلاك ما لا يعلمه إلا الله ~~تعالى بل يحتمل إن يكون PageV17P040 ~~هذا الفلك التاسع بما فيه من الكرات مركوزا في ثخن كرة أخرى عظيمة ويكون ~~في ثخن تلك الكرة ألف ألف كرة مثل هذه الكرات وليس ذلك مستبعدا فإن تدوير ~~المريخ أعظم ms06748 من ممثل الشمس فإذا عقل ذلك فأي بأس بأن يفرض مثله مما هو أعظم ~~منه ويجوز أيضا كما قيل أن تكون الأفلاك الكلية ثمانية لا مكان كون جميع ~~الثوابت مركوزة في محدب ممثل زحل أي في متممه الحاوي على أن يتحرك بالحركة ~~البطيئة والفلك الثامن يتحرك بالحركة السريعة بل قيل من الجائز أن تكون ~~سبعة بأن تفرض الثوابت ودوائر البروج على محدب ممثل زحل ونفسان تتصل ~~إحداهما بمجموع السبعة وتحركها إحدى الحركتين السريعة والبطيئة والأخرى ~~بالفلك السابع وتحركه الأخرى فلا قاطع أيضا على نفي أن تكون الأفلاك أقل من تسعة # ثم الظاهر من الآية أن كلا من الشمس والقمر يجري في ثخن فلكه ولا مانع ~~منه عقلا ودليل امتناع الخرق والإلتئام وهو أنه لو كان الفلك قابلا لذلك ~~لكان قابلا للحركة المستقيمة وهي محال عليه غير تام وعلى فرض تمامه إنما ~~يتم في المحدد على أنه يجوز أن يحصل الخرق في الفلك من جهة بعض أجزائه على ~~الإستدارة فلا مانع من أن يقال : الكواكب مطلقا متحركة في أفلاكها حركة ~~الحيتان في الماء ولا يبطل به علم الهيئة لأن حركاتها يلزم أن تكون متشابهة ~~حول مراكز أفلاكها أي لا تسرع ولا تبطيء ولا تقف ولا ترجع ولا تنعطف وقول ~~السهروردي في المطارحات : لو كانت الأفلاك قابلة للخرق وقد برهن على كونها ~~ذات حياة فعند حصول الخرق فيها وتبدد الأجزاء فإن لم تحس فليس جزؤها ~~المنخرق له نسبة إلى الآخر بجامع إدراكي ولا خبر لها عن أجزائها وما سرى ~~لنفسها قوة في بدنها جامعة لتلك الأجزاء فلا علاقة لنفسها مع بدنها وقد قيل ~~أنها ذات حياة وإن كانت تحس فلا بد من التألم بتبديد الأجزاء فإنه شعور ~~بالمنافي وكل شعور بالمنافي أما ألم أو موجب لا لم وإذا كان كذا وكانت ~~الكواكب تخرقها بجريها كانت في عذاب دائم وسنبرهن على أن الأمور الدائمة ~~غير الممكن الإشراف لا يتصور عليها لا يخفى أنه من الخطابيات بل مما هو ~~أدون منها # وزعم بعضهم أنه ms06749 من البراهين القوية مما لا برهان عليه من البراهين ~~الضعيفة وادعى الإمام أنها كما تدل على جري الكوكب تدل على سكون الفلك ~~والحق أنها مجملة بالنسبة إلى السكون غير ظاهرة فيه وإلى حركته وسكون الفلك ~~بأسره ذهب بعض المسلمين ويحكى عن الشيخ الأكبر قدس سره ويجوز أن يكون الفلك ~~متحركا والكوكب يتحرك فيه إما مخالفا لجهة حركته أو موافقا لها إما بحركة ~~مساوية في السرعة والبطء لحركة الفلك أو مخالفة ويجوز أيضا أن يكون الكوكب ~~مغروزا في الفلك ساكنا فيه كما هو عند أكثر الفلاسفة أو متحركا على نفسه ~~كما هو عند محققيهم والفلك بأسره متحركا وهو الذي أوجبه الفلاسفة لما لا ~~يسلم لهم ولا يتم عليه برهان منهم # ويجوز أيضا أن يكون الكوكب في جسم منفصل عن ثخن الفلك شبيه بحلقة قطره ~~مساو لقطر الكوكب وهو الذي يتحرك به ويكون الفلك ساكنا ويجوز أيضا أن يكون ~~في ثخن الفلك خلاء يدور الكوكب فيه مع سكون الفلك أو حركته وليس في هذا قول ~~بالخرق والإلتئام بل فيه القول بالخلاء وهو عندنا وعند أكثر الفلاسفة جائز ~~خلافا لا رسطاطا ليس وأتباعه ودليل الجواز أقوى من صخرة لمساء والقول بأن ~~الفلك بسيط فبساطته مانعة من أن يكون في ثخنه ذلك ليس بشيء فما ذكروه من ~~الدليل على البساطة على ضعفه لا يتأتى إلا في المحدد دون سائر الأفلاك ~~وأيضا متى جاز أن يكون الفلك مجوفا مع بساطته فليجز ما ذكر معها ولا يكاد ~~يتم لهم PageV17P041 ~~التقصي عن ذلك وجاء في بعض الآثار أن الكواكب جميعها معلقة بسلاسل من نور ~~تحت سماء الدنيا بأيدي ملائكة يجرونها حيث شاء الله تعالى ولا يكاد يصح وإن ~~كان الله عز وجل على كل شيء قديرا والذي عليه معظم الفلاسفة والهيئيين أن ~~الحركة الخاصة بالكوكب الثابتة لفلكه أولا وبالذات آخذة من المغرب إلى ~~المشرق وهي الحركة على توالي البروج وتسمى الحركة الثانية والحركة البطيئة ~~وهي ظاهرة في السيارات وفي القمر منها في غاية الظهور وفي الثوابت خفية ms06750 ~~ولهذا لم يثبتها المتقدمون منهم وغير الخاصة به الثابتة لفلكه ثانيا ~~وبالعرض آخذة من المشرق إلى المغرب وتسمى الحركة الأولى والحركة السريعة ~~وهي بواسطة حركة المحدد وبها يكون الليل والنهار في سائر المعمورة وأما في ~~عرض تسعين ونحوه ففي الحركة الثانية فعندهم للكوكب حركتان مختلفتان جهة ~~وبطأ ومثلوهما بحركة رحى إلى جهة سريعا وحركة نملة عليها إلى خلاف تلك ~~الجهة بطيئا # وذهب بعض الأوائل إلى أنه لا حركة في الأجرام العلوية من المغرب إلى ~~المشرق بل حركاتها كلها من المشرق إلى المغرب لأنها أولى بهذه الأجرام ~~لكونها أقل مخالفة ولأن غاية الحركة للجرم الأقصى وغاية السكون للأرض فيجب ~~أن يكون ما هو أقرب إلى الأقصى أسرع مما هو أبعد ولأنه كان بعضها من المشرق ~~وبعضها من المغرب يلزم أن يتحرك الكوكب بحركتين مختلفتين جهة وذلك محال لأن ~~الحركة إلى جهة تقتضي حصول المتحرك وفي الجهة المنتقل إليها فلو تحرك الجسم ~~الواحد دفعة واحدة إلى جهتين لزم حصوله دفعة واحدة في مكانين وهو محال ولا ~~فرق في ذلك بين أن تكون الحركتان طبيعيتين أو قسريتين أو إحداهما طبيعية ~~والأخرى قسرية # ولا يدفع هذا بما شاهد من حركة النملة على الرحى إلى جهة حال حركة الرحى ~~إلى خلافها لأنه مثال والمثال لا يقدح في البرهان ولأن القطع على هذه ~~الحركات جائز إما على الحركات الفلكية فمحال وما استدل به على أن غير ~~الحركة السريعة من المغرب إلى المشرق لا يدل عليه لجواز أن تكون من المشرق ~~ويظن أنها من المغرب وبيانه أن المتحركين إلى جهة واحدة حركة دورية متى كان ~~أحدهما أسرع من حركة الآخر فإنهما إذا تحركا إلى تلك الجهة رؤي الأبطأ ~~منهما متخلفا فيظن أنه متحرك إلى خلاف تلك الجهة لأنهما إذا اقترنا ثم ~~تحركا في الجهة بما لهما من الحركة فسار السريع دورة تامة وسار البطيء دورة ~~إلا قوسا يرى البطيء متخلفا عن السريع في الجهة المخالفة لجهة حركتهما بتلك ~~القوس وقالوا : يجب المصير إلى ذلك لما أن البرهان ms06751 يقتضيه ولا يبطله شيء من ~~الأعمال النجومية # وقد أورد الإمام في الملخص ما ذكر في الإستدلال على محالية الحركتين ~~المختلفتي الجهة للجسم الواحد إشكالا على القائلين بهما ثم قال : ولقوة هذا ~~الكلام أثبت بعضهم الحركة اليومية لكرة الأرض لا لكرة السماء وإن كان ذلك ~~باطلا وأورده في التفسير وسماه برهانا قاطعا وذهب فيه إلى ما ذهب إليه هذا ~~البعض من أن الحركات كلها من المشرق إلى المغرب لكنها مختلفة سرعة وبطأ ~~وفيما ذكروه نظر لأن الشبهتين الأوليين إقناعيتان والثالثة وإن كانت ~~برهانية لكن فسادها أظهر من أن يخفى وأما أن شيئا من الأعمال النجومية لا ~~يبطله فباطل لأن هذه الحركة الخاصة للكوكب أعني حركة القمر من المشرق ألى ~~المغرب مثلا دورة إلا قوسا لا يجوز أن تكون على قطبي البروج لأنها توجد ~~موازية لمعدل النهار ولا على قطبي المعدل وإلا لما زالت على موازاته ولما ~~انتظمت من القسي التي تتأخر فيها كل يوم دائرة عظيمة مقاطعة للمعدل كدائرة ~~البروج من القسي التي تأخرت الشمس فيها بل انتظمت صغيرة موازية له اللهم ~~إلا إذا كان الكوكب على المعدل مقدار ما يتمم بحركته دورة فإن المنتظمة ~~حينئذ تكون نفس المعدل لكن هذا غير موجود في PageV17P042 ~~الكواكب التي نعرفها ولا على قطبين غير قطبيهما وإلا لكان يرى مسيرة فوق ~~الأرض على دائرة مقاطعة للدوائر المتوازية ولم تكن دائرة نصف النهار تفصل ~~الزمان الذي من حين يطلع إلى حين يغرب بنصفين لأن قطبي فلكه المائل لا يكون ~~دائما على دائرة نصف النهار فلا تنفصل قسى مداراته الظاهرة بنصفين ولأنه لو ~~كان الأمر كما توهموا لكانت الشمس تصل إلى أوجها وحضيضها وبعديها الأوسطين ~~بل إلى الشمال والجنوب فيجب أن تحصل جميع الأظلال اللائقة بكون الشمس في ~~هذه المواضع في اليوم الواحد والوجود بخلافه # وقول من قال يجوز أن يكون حركة الشمس في دائرة البروج إلى المغرب ظاهر ~~الفساد لأنه لو كان كذلك لكان اليوم الواحد بليلته ينقص عن دور معدل النهار ~~بقدر القوس التي قطعتها ms06752 الشمس بالتقريب بخلاف ما هو الواقع لأنه يزيد على ~~دور المعدل بذلك القدر ولكان يرى قطعها البروج على خلاف التوالي وليس كذلك ~~لتأخرها عن الجزء الذي يتوسط معها من المعدل في كل يوم نحو المشرق فإذا ~~حركات الأفلاك الشاملة للأرض ثنتان حركة إلى التوالي وأخرى إلى خلافه وأما ~~حركات التداوير فخارجة عن القسمين لأن حركات أعاليها مخالفة لحركات أسافلها ~~لا محالة لكونها غير شاملة للأرض فإن كانت حركة الأعلى من المغرب إلى ~~المشرق فحركة الأسفل بالعكس كما في المتحيرة وإن كانت حركة الأعلى من ~~المشرق إلى المغرب كانت حركة الأسفل بالعكس كما في القمر هذا وقصارى ما ~~نقول في هذا المقام : إن ما ذكره الفلاسفة في أمر الأفلاك الكلية والجزئية ~~وكيفية حركتها وأوضاعها أمر ممكن في نفسه ولا دليل على أنه هو الواقع لا ~~غير وقد ذهب إلى خلافه أهل لندن وغيرهم من أصحاب الأرصاد اليوم وكذا أصحاب ~~الأرصاد القلبية والمعارج المعنوية كالشيخ الأكبر قدس سره وقد أطال الكلام ~~في ذلك في الفتوحات المكية وأما السلف الصالح فلم يصح عنهم تفصيل الكلام في ~~ذلك لما أنه قليل الجدوى ووقفوا حيث صح الخبر وقالوا : إن اختلاف الحركات ~~ونحوه بتقدير العزيز العليم وتشبثوا فيما صح وخفي سببه فأذيال التسليم ~~والذي أميل إليه أن السماوات على طبق ما صحت به الأخبار النبوية في أمر ~~الثخن وما بين كل سماء وسماء ولا أخرج عن دائرة هذا الميل وأقول يجوز أن ~~يكون ثخن كل سماء فلك لكل واحدة من السيارات على نحو الفلك الذي أثبته ~~الفلاسفة لها وحركته الذاتية على نحو حركته عندهم وحركته العرضية بواسطة ~~حركة سمائه إلى المغرب الحركة اليومية فتكون حركة السماوات متساوية وأن ~~أبيت تخرك السماء بجميع ما فيها لإباء بعض الأخبار عنه مع عدم دليل قطعي ~~يوجبه قلت : يجوز أن يكون هناك محرك في ثخن السماء أيضا ويبقى ما يبقى منها ~~ساكنا بقدرة الله تعالى على سطحه الأعلى ملائكة يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون وللفلاسفة في تحقيق أن المحيط كيف ms06753 يحرج المحاط به كلام تعقبه الإمام ~~ثم قال : الصحيح أن المحرك للكل هو الله تعالى باختياره وإن ثبت على قانون ~~قولهم كون الحاوي محركا للمحوي فإنه يكون محركا بقوة نفسه لا بالمماسة وأما ~~الثوابت فيحتمل أن تكون في فلم فوق السماوات السبع ويحتمل أن يكون في ثخن ~~السماء السابعة فوق فلم زحل بل إذا قيل بأن جميع الكواكب الثوابت والسيارات ~~في ثخن السماء الدنيا تتحرك على أفلاك مماثلة للأفلاك التي أثبتها لها ~~الفلاسفة ويكون لها حركتان على نحو ما يقولون لم يبعد وفيه حفظ لظاهر قوله ~~تعالى ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وما ذكروه في علم الأجرام والأبعاد ~~على اضطرابه لا يلزمنا تسليمه فلا يرد أنهم قالوا بعد PageV17P043 ### || CHECK [آية 34] # الثوابت عن مركز الأرض خمسة وعشرون ألف ألف وأربعمائة واثنا عشر ألفا ~~وثمانمائة وتسع وتسعون فرسخا وما ورد في الخبر من أن بين السماء والأرض ~~خمسمائة عام وسمك السماء كذلك يقتضي أن يكون بين وجه الأرض والثوابت على ~~هذا التقدير ألف عام وفراسخ مسيرة ذلك مع فراسخ نصف قطر الأرض وهي ألف ~~ومائتان وثلاثة وسبعون تقريبا على ما قيل دون ما ذكر بكثير # ولا حاجة إلى أن يقال : العدد لا مفهوم له واختيار خمسمائة لما أن الخمسة ~~عدد دائر فيكون في ذلك رمز خفي إلى الإستدارة كما قيل في كل فلك ويشير إلى ~~صحة احتمال أن يكون الفلك في ثخن السماء ما أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشخ ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : الشمس بمنزلة الساقية تجري في ~~السماء في فلكها فإذا غربت جرت الليل في فلكها تحت الأرض حتى تطلع من ~~مشرقها وكذلك القمر والأخبار المرفوعة والموقوفة في أمر الكواكب والسماوات ~~والأرض كثيرة # وقد ذكر الجلال السيوطي منها ما ذكر في رسالة ألفها في بيان الهيئة ~~السنية وإذا رصدتها رأيت أكثرها مائلا عن دائرة بروج القبول وفيها ما يشعر ~~بأن للكواكب حركة قسرية نحو ما أخرجه ابن المنذر عن عكرمة ما طلعت الشمس ~~حتى يؤمر لها ms06754 كما توتر القوس ثم الظاهر أن يراد بالسباحة الحركة الذاتية ~~ويجوز أن يراد بها الحركة العرضية بل قيل هذا أولى لأن تلك غير مشاهدة ~~مشاهدة هذه بل عوام الناس لا يعرفونها وقيل يجوز أن يراد بها ما يعم ~~الحركتين واستنبط بعضهم من نسبة السباحة إلى الكوكب أن ليس هناك حامل له ~~يتحرك بحركته مطلقا بل هو متحرك بنفسه في الفلك تحرك السمكة في الماء إذ لا ~~يقال للجالس في صندوق أو على جذع يجري في الماء إنه يسبح واختار أنه يجري ~~في مجرى قابل للخرق والإلتئام كالماء ودون إثبات استحالة ذلك العروج إلى ~~السماء السابعة والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وهو سبحانه ولي التوفيق وعلى ~~محور هدايته تدور كرة التحقيق وهذه نبذة مما رأينا إيراده مناسبا لهذا ~~المقام وسيأتي إن شاء الله تعالى نبذة أخرى مما يتعلق بذلك من الكلام وما ~~جعلنا لبشر كائنا من كان من قبلك الخلد أي الخلود والبقاء في الدنيا لكونه ~~مخالفا للحكمة التكوينية والتشريعية وقيل الخلد المكث الطويل ومنه قولهم ~~للأثافي : خوالد واستدل بذلك على عدم حياة الخضر عليه السلام وفيه نظر ~~أفائن مت بمقتضى حكمتنا فهم الخالدون # 34 # - نزلت حين قالوا فتربص به ريب المنون والفاء الأولى لتعليق الجملة ~~الشرطية بما قبلها والهمزة لإنكار مضمونها وهي في الحقيقة لإنكار جزائها ~~أعني ما بعد الفاء الثانية وزعم يونس أن تلك الجملة مصب الإنكار والشرط ~~معترض بينهما وجوابه محذوف تدل عليه تلك الجملة وليس بذاته ويتضمن إنكار ما ~~ذكر إنكار ما هو مدار له وجودا وعدما من شماتتهم بموته صلى الله عليه وسلم ~~كأنه قيل أفإن مت فهم الخالدون حتى يشتموا بموتك وفي معنى ذلك قول الإمام ~~الشافعي عليه الرحمة : تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد ~~فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى تزود لأخرى مثلها فكأن قد وقول ذي الأصبع ~~العدواني : إذا ما الدهر جر على أناس كلاكله أناخ بآخرينا PageV17P044 ### || CHECK [آية 35] # فقل للشاميتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا وذكر ms06755 العلامة الطيبي ~~ونقله صاحب الكشف بأدنى زيادة أن هذا رجوع إلى ما سيق له السورة الكريمة من ~~حيث النبوة ليتخلص منه إلى تقرير مشرع آخر وذلك لأنه تعالى أفحم القائلين ~~باتخاذ الولد والمتخذين له سبحانه شركاء وبكتهم ذكر ما يدل على إفحامهم وهو ~~قوله تعالى : أفإن الخ لأن الخصم إذا لم يبق له متشبث تمنى هلاك خصمه # وقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت برهان على ما أنكر من خلودهم وفيه تأكيد ~~لقوله سبحانه : وما جعلنا الخ والموت عند الشيخ الأشعري كيفية وجودية تضاد ~~الحياة وعند الأسفرايني وعزي للأكثرين أنه عدم الحياة عما من شأنه الحياة ~~بالفعل فيكون عدم تلك الحياة كما في العمى الطاريء على البصر لا مطلق العمى ~~فلا يلزم كون عدم الحياة عن الجنين عند استعداده للحياة موتا وقيل عدم ~~الحياة عما من شأنه الحياة مطلقا فيلزم ذلك ولا ضير لقوله تعالى كيف تكفرون ~~بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم واستدل الأشعري على كونه ~~وجوديا بقوله تعالى الذي خلق الموت والحياة فإن الخلق هو الإيجاد والإخراج ~~من العدم وبأنه جائز والجائز لا بدل له من فاعل والعدم لا يفعل وأجيب عن ~~الأول بأنه يجوز أن يكون بمعنى التقدير وهو أعم من الإيجاد ولو سلم كونه ~~بمعنى الإيجاد فيجوز أن يراد بخلق الموت إيجاد أسبابه أو يقدر المضاف وهو ~~غير عزيز في الكلام وعن الأستاذ أن المراد بالموت الآخرة والحياة الدنيا ~~لما روي عن ابن عباس تفسيرهما بذلك وعن الثاني بأن الفاعل قد يريد العدم ~~كما يريد الحياة فالفاعل يعدم الحياة كما يعدم البصر مثلا # وقال اللقاني : الظاهر قاض بما عليه الأشعري والعدول عن الظاهر من غير ~~داع غير مرضي العدول وكلامه صريح في أنه عرض وتوقف بعض العلماء القائلين ~~بأنه وجودي في أنه جوهرا أو عرض لما أن في بعض الأحاديث أنه معنى خلقه الله ~~تعالى في كف ملك الموت وفي بعضها أن الله تعالى خلقه على صورة كبش لا يمر ~~بشيء يجد ريحه إلا مات ms06756 وجل عبارات أنه عرض يعقب الحياة أو فساد بنية ~~الحيوان والأول غير مانع والثاني رسم بالثمرة وقريب منه ما قاله بعض ~~الأفاضل : إنه تعطل القوي لإنطفاء الحرارة الغريزية التي هي آلتها فإن كان ~~ذلك لانطفاء الرطوبة الغريزية فهو الموت الطبيعي وإلا فهو الغير الطبيعي ~~والناس لا يعرفون من الموت إلا انقطاع تعلق الروح بالبدن التعلق المخصوص ~~ومفارقتها إياه والمراد بالنفس الحيوانية وهي مطلقا أعم من النفس الإنسانية ~~كما أن الحيوان مطلقا أعم من الإنسان # والنفوس عند الفلاسفة ومن حذا حذوهم ثلاثة النباتية والحيوانية والفلكية ~~والنفس مقولة على الثلاثة بالإشتراك اللفظي على ما حكاه الإمام في الملخص ~~عن المحققين وبالإشتراك المعنوي على ما يقتضيه كلام الشيخ في الشفاء وتحقيق ~~ذلك في محله وإرادة ما يشمل الجميع هنا مما لا ينبغي أن يلتفت إليه وقال ~~بعضهم : المراد بها النفس الإنسانية لأن الكلام مسوق لنفي خلود البشر ~~واختير عمومها لتشمل نفوس البشر والجن وسائر أنواع الحيوان ولا يضر ذلك ~~بالسوق بل هو أنفع فيه ولا شك في موت كل من أفراد تلك الأنواع نعم اختلف في ~~أنه هل يصح إرادة عمومها بحيث تشمل نفس كل حي كالملك وغيره أم لا بناء على ~~الإختلاف في موت PageV17P045 ~~الملائكة عليهم السلام والحور العين فقال بعضهم : إن الكل يموتون ولو لحظة ~~لقول تعالى كل شيء هالك إلا وجهه وقال بعضهم : إنهم لا يموتون لدلالة بعض ~~الأخبار على ذلك والمراد في كل نفس النفوس الأرضية والآية التي استدل بها ~~مؤولة بما ستعمله إن شاء الله تعالى وهم داخلون في المستثنى في قوله تعالى ~~ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله أو لا ~~يسلم كل صعق موت وقال بعضهم : إن الملائكة يموتون والحور العين لا تموت ~~وقال آخرون : إن بعض الملائكة عليهم السلام يموتون وبعضهم لا يموت كجبريل ~~وإسرافيل وميكائيل وعزرائيل عليهم السلام ورجح قول البعض ولا يرد أن الموت ~~يقتضي مفارقة الروح البدن والملائكة عليهم السلام لا أبدان لهم لأن القائل ms06757 ~~بموتهم يقول بأن لهم أبدانا لكنها لطيفة كما هو الحق الذي دلت عليه النصوص ~~وربما يمنع اقتضاء الموت البدن # وبالغ بعضهم فادعى أن النفوس أنفسها تموت بعد مفارقتها للبدن وإن لم تكن ~~بعد المفارقة ذات بدن و: انه يلتزم تفسير الموت بالعدم والإضمحلال والحق ~~أنها لا تموت سواء فسر بما ذكر أم لا وقد أشار أحمد بن الحسين الكندي إلى ~~هذا الإختلاف بقوله : تنازع الناس حتى لا اتفاق لهم إلا على شجب والخلف في ~~شجب فقيل تخلص نفس المرء سالمة وقيل تشرك جسم المرء في العطب وذهب الإمام ~~إلى العموم في الآية إلا أنه قال : هو مخصوص فإن له تعالى نفسا كما قال ~~سبحانه حكاية عن عيسى عليه السلام تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك مع ~~أن الموت مستحيل عليه سبحانه وكذا الجمادات لها نفوس وهي لا تموت ثم قال : ~~والعام المخصوص حجة فيبقى معمولا به على ظاهره فيما عدا ما أخرج منه وذلك ~~يبطل قول الفلاسفة في الأرواح البشرية والعقول المفارقة والنفوس الفلكية ~~أنها لا تموت أه وفيه أنه إن أراد بالنفس الجوهر المتعلق بالبدن تعلق ~~التدبير والتصريف كما قاله الفلاسفة ومن وافقهم أو الجسم النوراني الخفيف ~~الحي المتحرك النافذ في الأعضاء الساري فيها سريان ماء الورد في الورد كما ~~عليه جمهور المحدثين وذكر له ابن القيم مائة دليل فالله تعالى منزه عن ذلك أصلا # وكذا الجمادات لا تتصف بها على الشائع وأيضا ليس للأرواح البشرية والعقول ~~المفارقة عند الفلاسفة نفسا بأحد ذينك المعنيين فكيف يبطل بالآية الكريمة ~~قولهم وإن أراد بها الذات كما هو أحد معانيها جاز أن تثبت لله تعالى وقد ~~قيل به في الآية التي ذكرها وكذا هي ثابتة للجمادات لكن يرد عليه أنه إن ~~أراد بالموت مفارقة الروح للبدن أو نحو ذلك يبطل قوله وذلك يبطل الخ لأن ~~الأرواح والعقول المذكورة لا أبدان لها عند الفلاسفة فلا يتصور فيها الموت ~~بذلك المعنى وإن أراد به العدم والإضمحلال يرد عليه أن الجمادات تتصف ms06758 به ~~فلا يصح قوله وهي لا تموت وبالجملة لا يخفى على المتذكر أن الإمام سها في ~~هذا المقام ثم إن معنى كون النفس ذائقة الموت أنها تلابسه على وجه تتألم به ~~أو تلتذ من حيث أنها تخلص به من ضيق الدنيا الدنيئة إلى عالم الملكوت ~~وحظائر القدس كذا قيل # والظاهر أن كل نفس تتألم بالموت لكن ذلك مختلف شدة وضعفا وفي الحديث إن ~~للموت سكرات ولا يلزم من التخلص المذكور لبعض الناس عدم التألم ولعل في ~~اختيار الذوق إيماء إلى ذلك لمن له ذوق PageV17P046 ### || CHECK [آية 36] # فإن أكثر ما جاء في العذاب وقال الإمام : إن الذوق إدراك خاص وهو ههنا ~~مجاز عن أصل الإدراك ولا يمكن إجراؤه على ظاهره لأن الموت ليس من جنس ~~الطعام حتى يذاق وذكر أن المراد من الموت مقدمات من الآلام العظيمة لأن قبل ~~دخوله في الوجود ممتنع الإدراك وحال وجوده يصير الشخص ميتا والميت لا يدرك ~~وتعقب بأن المدرك النفس المفارقة وتدرك ألم مفارقتها البدن ونبلوكم الخطاب ~~إما للناس كافة بطريق التلوين أو للكفرة بطريق الإلتفات أي نعاملكم معاملة ~~من يختبركم بالشر والخير بالمكروه والمحبوب هل تصبرون وتشكرون أولا # وتفسير الشر والخير بما ذكر مروي عن ابن زيد وروي عن ابن عباس أنهما ~~الشدة والرخاء وقال الضحاك : الفقر والمرض والغني والصحة والتعميم أولى ~~وقدم الشر لأنه اللائق بالمنكر عليهم أو لأنه ألصق بالموت المذكور قبله ~~وذكر الراغب أن اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا وتارة ~~بالمضار ليصبروا فالمحنة والمحنة جميعا بلاء فالمحنة مقتضية للصبر والمحنة ~~مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر فالمحنة أعظم ~~البلاءين وبهذا النظر قال عمر رضي الله تعالى عنه : بلينا بالضراء فصبرنا ~~وبلينا بالسراء فلم نصبر ولهذا قال علي كرم الله تعالى وجهه : من وسع عليه ~~دنياه فلم يعلم أنه قد مكر به فهو مخدوع عن عقله أه ولعله يعلم منه وجه ~~لتقديم الشر فتنه أي ابتلاء فهو مصدر مؤكد لنبلوكم على غير لفظه # وجوز أن يكون ms06759 مفعولا له أو حالا على معنى نبلوكم بالشر والخير لأجل إظهار ~~جودتكم ورداءتكم أو مظهرين ذلك فتأمل ولا تغفل وإلينا ترجعون # 35 # - لا إلى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا فنجازيكم حسبما يظهر منكم من ~~الأعمال فهو على الأول من وجهي الخطاب وعد ووعيد وعلى الثاني منهما وعيد ~~محض وفي الآية إيماء إلى ان المراد من هذه الحياة الدنيا الإبتلاء والتعريض ~~للثواب والعقاب وقريء يرجعون بياء الغيبة على الإلتفات وإذا رءاك الذين ~~كفروا أي المشركون إن يتخذونك إلا هزوا أي ما يتخذونك إلا مهزوا به على ~~معنى قصر معاملتهم معه صلى الله عليه وسلم على اتخاذهم إياه عاملهم الله ~~تعالى بعدله هزوا لا على معنى قصر اتخاذهم على كونه هزوا كما هو المتبادر ~~كأنه قيل ما يفعلون بك إلا اتخاذك هزوا # والظاهر أن جملة إن يتخذونك الخ جواب إذا ولم يحتج إلى الفاء كما لم يحتج ~~جوابها المقترن بما إليها في قوله تعالى وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما ~~كان حجتهم وهذا بخلاف جواب غير إذا من أدوات الشرط المقترن بما فإنه يلزم ~~فيه الإقتران بالفاء نحو إن تزرنا فما نسيء إليك وقيل الجواب محذوف وهو ~~يقولون المحكى به قوله تعالى أهذا الذي يذكر آلهتكم وقوله سبحانه إن ~~يتخذونك الخ اعتراض وليس بذاك نعم لا بد من تقدير القول فيما ذكر وهو إما ~~معطوف على جملة إن يتخذونك أو حال أي ويقولون أو قائلين والإستفهام للإنكار ~~والتعجب ويفيدان أن المراد يذكر آلهتكم بسوء وقد يكتفي بدلالة الحال عليه ~~كما في قوله تعالى سمعنا فتى يذكرهم فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء وقد ~~تحاشوا عن التصريح أدبا مع آلهتهم وفي مجمع البيان تقول العرب ذكرت فلانا ~~أي عبته وعليه قول عنترة : لا تذكري مهري وما أطمعته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب PageV17P047 ### || CHECK [آية 37] # انتهى والإشارة مثلها في قوله : هذا أبو الصقر فردا في محاسنه من نسل ~~شيبان بين الضال والسلم فيكون في ذلك نوع بيان للإتخاذ مزوا وقوله تعالى ~~وهم بذكر ms06760 الرحمن هم كافرون # 36 # - في حين النصب على الحالية من ضمير القول المقدر والمعنى أنهم يعيبون ~~عليه عليه الصلاة والسلام أن يذكر آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بالسوء ~~والحان أنهم بالقرآن الذي أنزل رحمة كافرون فهم أحقاء بالعيب والإنكار ~~فالضمير الأول مبتدأ خبره كافرون وبه يتعلق بذكر وقدم رعاية للفاصلة ~~وإضافته لامية والضمير الثاني تأكيد لفظي للأول والفصل بين العامل والمعمول ~~بالمؤكد وبين المؤكد والمؤكد بالمعمول جائز ويجوز أن يراد بذكر الرحمن ~~توحيده على أن ذكر مصدر مضاف إلى المفعول أي وهم كافرون بتوحيد الرحمن ~~المنعم عليهم بما يستدعي توحيده والإيمان به سبحانه وأن يراد به عظته تعالى ~~وإرشاده الخلق بإرسال وإنزال الكتب على أنه مصدر مضاف إلى الفاعل وقيل ~~المراد بذكر الرحمن ذكره صلى الله عليه وسلم هذا اللفظ وإطلاقه عليه تعالى ~~والمراد بكفرهم به قولهم ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة فهو مصدر مضاف ~~إلى المفعول لا غير وليس بشيء كما لا يخفلا # وجعل الزمخشري الجملة حالا من ضمير يتخذونك أي يتخذونك هزوا وهم على حال ~~هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بذكر الرحمن وسبب نزول الآية على ما أخرج ~~ابن أبي حاتم عن السدي أنه صلى الله عليه وسلم مر على أبي سفيان وأبي جهل ~~وهما يتحدثان فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيان : هذا نبي بني عبد مناف ~~فغضب أبو سفيان فقال : ما تنكر أن يكون لبني عبد مناف نبي فسمعها النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوفه وقال : ما أراك منتهيا حتى ~~يصيبك ما أصابك عمك الوليد بن المغيرة وقال لأبي سفيان : أما إنك لم تقل ما ~~قلت إلا حمية وأنا أرى أن القلب لا يتلج لكون هذا سببا للنزول والله تعالى أعلم # خلق الإنسان من عجل هو طلب الشيء وتحريه قبل أوانه والمراد بالإنسان جنسه ~~جعل لفرط استعجاله وقلة صبره كأنه مخلوق من نفس العجل تنزيلا لما طبع عليه ~~الأخلاق منزلة ما طبع منه من الأركان إيذانا ms06761 بغاية لزومه له وعدم انفكاكه ~~عنه وقال أبو عمرو وأبو عبيدة وقطرب : في ذلك قلب والتقدير خلق العجل من ~~الإنسان على معنى أنه جعل من طبائعه وأخلاقه للزومه له وبذلك قرأ عبد الله ~~وهو قلب غير مقبول وقد شاع في كلامهم مثل ذلك عند إرادة المبالغة فيقولون ~~لمن لازم اللعب أنت من لعب ومنه قوله : وأنا لمما يضرب الكبش ضربة على رأسه ~~يلقى اللسان من الفم وقيل المراد بالإنسان النضر بن الحرث لأن الآية نزلت ~~فيه حين استعجل العذاب بقوله اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر الخ ~~وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي والضحاك ومقاتل والكلبي : المراد ~~به آدم عليه السلام أراد أن يقوم قبل أن يتم نفخ الروح فيه وتصل إلى رجليه ~~وقيل خلقه الله تعالى في آخر النهار يوم الجمعة فلما أجرى الروح في عينيه ~~ولسانه ولم يبلغ أسفله قال : يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس وروي ذلك ~~عن مجاهد وقيل المراد أنه خلق بسرعة على غير ترتيب خلق بنيه PageV17P048 ### || CHECK [آية 38] # حيث تدرج في خلقهم وذكر ذلك لبيان أن خلقه كذلك من دواعي عجلته في الأمور ~~والأظهر إرادة الجنس وإن كان خلقه عليه السلام وما يقتضيه ساريا إلى أولاده ~~وما تقدم في سبب النزول لا يأباه كما لا يخفى وقيل العجل الطين بلغة حمير ~~وأنشد أبو عبيدة لبعضهم : النبع في الصخرة الصماء منبته والنخل منبته في ~~الماء والعجل واعترض بأنه لا تقريب لهذا المعنى ههنا وقال الطيبي : يكون ~~القصد عليه تحقير شأن جنس الإنسان تتميما لمعنى التهديد في قوله تعالى ~~سأريكم آياتي فلا تستعجلون # 37 # - والمعول عليه المعنى الأول والخطاب للكفرة المستعجلين والمراد بآياته ~~تعالى نقماته عز وجل والمراد بإراءتهم إياها إصابته تعالى إياهم بها وتلك ~~الإراءة في الآخرة على ما يشير إليه ما بعد وقيل فيها وفي الدنيا والنهي عن ~~استعجالهم إياه تعالى بالإتيان بها مع أن نفوسهم جلبت على العجلة ليمنعوها ~~عما تريده وليس هذا من التكليف بما لا يطاق ms06762 لأن الله تعالى أعطاهم من ~~الأسباب ما يستطيعون به كف النفس عن مقتضاها ويرجع هذا النهي إلى الأمر ~~بالصبر وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم خلق الإنسان ببناء خلق للفاعل ونصب ~~الإنسان # ويقولون متى هذا الوعد أي وقت وقوع الساعة الموعود بها وكانوا يقولون ذلك ~~استعجالا لجيئه بطريق الإستهزاء والإنكار كما يرشد إليه الجواب لا طلبا ~~لتعيين وقته بطريق الإلزام كما في سورة الملك ومتى في موضع رفع على أنه خبر لهذا # ونقل عن بعض الكوفيين أنه في موضع نصب على الظرفية والعامل فيه فعل مقدر ~~أي متى يأتي هذا الوعد إن كنتم صادقين # 38 # - بأنه يأتي والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين الذين يتلون ~~الآيات الكريمة المنبئة عن إتيان الساعة وجاب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما ~~قبله عليه في قولهم متى هذا الوعد حيث كان استبطاء منهم للموعود وطلبا ~~لإتيانه بطريق العجلة في قوة طلب إتيانه بالعجلة فكأنه قيل إن كنتم صادقين ~~فليأتنا بسرعة وقوله تعالى لو يعلم الذين كفروا استئناف مسوق لبيان شدة هول ~~ما يستعجلونه وفظاعة ما فيه من العذاب وأنهم إنما يستعجلونه لجهلهم بشأنه ~~وإيثار صيغة المضارع في الشرط وإن كان المعنى على المضي لإفادة استمرار عدم ~~العلم بحسب المقام وإلا فكثيرا ما يفيد المضارع المنفي انتفاء الإستمرار ~~ووضع الموصول موضع الضمير للتنبيه بما في حيز الصلة على علة استعجالهم # وقوله تعالى حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم مفعول يعلم على ~~ما اختاره الزمخشري وهو عبارة عن الوقت الموعود الذي كانوا يستعجلونه ~~وإضافته إلى الجملة الجارية مجرى الصفة التي حقها أن تكون معلومة الإنتساب ~~إلى الموصوف عند المخاطب أيضا مع إنكار الكفرة ذلك للإيذان بأنه من الظهور ~~بحيث لا حاجة إلى الإخبار به وإنما حقه الإنتظام في سلك المسلمات المفروغ ~~عنها وجواب لو محذوف أي لو لم يستمر عدم علمهم بالوقت الذي يستعجلونه ~~بقولهم متى هذا الوعد وهو الوقت الذي تحيط بهم النار فيه من كل جانب وتخصيص ~~الوجوه والظهور بالذكر بمعنى القدام ms06763 والخلف لكونهما أشهر الجوانب PageV17P049 ### || CHECK [آية 40] # واستلزام الإحاطة بهما للإحاطة بالكل بحيث لا يقدرون على رفعها بأنفسهم ~~من جانب من جوانبهم ولا هم ينصرون # 39 # - من جهة الغير في دفعها الخ لما فعلوا ما فعلوا من الإستعجال وقدر ~~الحوفي لسارعوا إلى الإيمان وبعضهم لعلموا صحة البعث وكلاهما ليس بشيء وقيل ~~أن لو للتمني لا جواب لها وهو كما ترى وجواب أن يكون يعلم متروك المفعول ~~منزلا منزلة اللازم أي لو كان لهم علم لما فعلوا ذلك وقوله تعالى : حين الخ ~~استئناف مقرر لجهلهم ومبين لاستمراره إلى ذلك الوقت كأنه قيل : حين يرون ما ~~يرون يعلمون حقيقة الحال وفي الكشف كأنه استئناف بياني وذلك أنه لما نفي ~~العلم كان مظنة أن يسأل فأي وقت يعلمون فأجيب حين لا ينفعهم والظاهر كون ~~حين الخ مفعولا به ليعلم # وقال أبو حيان : الذي يظهر أن مفعوله محذوف لدلالة ما قبله عليه أي لو ~~يعلم الذي كفروا مجيء الموعود الذي سألوا عنه واستبطؤوه وحين منصوب بذلك ~~المفعول وليس عندي بظاهر بل تأتيهم بغتة عطف على لا يكفرون وزعم ابن عطية ~~أنه استدرك مقدر قبله نفي والتقدير إن الآيات لا تأتي بحسب اقتراحهم بل ~~تأتيهم بغتة وقيل : إنه استدراك عن قوله تعالى : لو يعلم الخ وهو منفي معنى ~~كأنه قيل : لا يعلمون ذلك بل تأتيهم الخ وبينه وبين ما زعمه ابن عطية كما ~~بين السماء والأرض والمضمر في تأتيهم عائد على الوعد لتأويله بالعدة أو ~~الموعدة أو الحين لتأويله بالساعة أو على النار واستظهره في البحر وبغتة أي ~~فجأة مصدر في موضع الحال أو مفعول مطلق لتأتيهم وهو مصدر من غير لفظه ~~فتبهتهم تدهشهم وتحيرهم أو تغلبهم على أنه معنى كنائي # وقرأ الأعمش بل يأتيهم بياء الغيبة بغتة بقتح الغين وهو لغة فيها وقيل : ~~إنه يجوز في كل ما عينه حرفا حلق فيبهتهم بياء الغيبة أيضا فالضمير المستتر ~~في كل من الفعلين للوعد أو للحين على ما قال الزمخشري # وقال أبو الفضل الرازي : يحتمل أن يكون ms06764 للنار بجعلها بمعنى العذاب فلا ~~يستطيعون ردها الضمير المجرور عائد على ما عاد عليه ضمير المؤنث فيما قبله ~~وقيل : على البغتة أي لا يستطيعون ردها عنهم بالكلية ولا هم ينظرون # 40 # - أي يمهلون لستريحوا طرفة عين وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا # ولقد استهزيء برسل من قبلك الخ تسلية لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ~~استهزائهم بعد أن قضى الوطر من ذكر الأجوبة الحكية عن مطاعنهم في النبوة ~~وما أدمج فيها من المعاني التي هي لباب المقاصد وفيه أنه عليه الصلاة ~~والسلام قضى ما عليه من عهدة الإبلاغ وأنه المنصور في العاقبة ولهذا ~~بديءبذكر أجلة الأنبياء عليهم السلام للتأسي وختم بقوله تعالى : ولقد كتبنا ~~في الزبور الخ وتصدير ذلك بالقسم لزيادة تحقيق مضمونه وتنوين الرسل للتفخيم ~~والتكثير ومن متعلقة بمحذوف هو صفة له أي وبالله لقد استهزيء برسل أولي شأن ~~خطير وذوي عدد كثير كائنين من زمان قبل زمانك على حذف المضاف وإقامة المضاف ~~إليه مقامه فحاق أي أحاط عقيب ذلك أو نزل أو حل أو نحو ذلك فإن معناه يدور ~~على الشمول واللزوم ولا يكاد يستعمل إلا في الشر والحيق ما يشتمل على ~~الإنسان من مكروه فعله وقيل : أصل حاق حق كزال PageV17P050 ### || CHECK [آية 42] # وزل وذام وذم وقوله تعالى : بالذين سخروا منهم أي من أولئك الرسل عليهم ~~السلام متعلق بحاق وتقديمه على فاعله الذي هو قوله تعالى ما كانوا به ~~يستهزؤن # 41 # - للمسارعة إلى بيان لحوق الشر بهم وما إما موصولة مفيدة للتهويل والضمير ~~المجرور عائد عليها والجار متعلق بالفعل بعده وتقديمه لرعاية الفواصل أي ~~فأحاط بهم الذي كانوا يستهزئون به حيث أهلكوا لأجله وإما مصدرية فالضمير ~~راجع إلى جنس الرسول المدلول عليه بالجمع كما قالوا ولعل إيثار الإفراد على ~~الجمع للتنبيه على أنه يحيق بهم جزاء استهزائهم بكل واحد منهم عليهم السلام ~~لأجزاء استهزائهم بكلهم من حيث هو فقط أي فنزل بهم جزاء استهزائهم على وضع ~~السبب في موضع المسبب إيذانا بكمال الملابسة بينهما أو عين استهزائهم أن ms06765 ~~أريد بذلك العذاب الأخروي بناء على ظهور الأعمال في النشأة الأخروية بصور ~~مناسبة لها في الحسن والقبح قل أمر له صلى الله عليه وسلم أن يسأل أولئك ~~المستهزئين سؤال تقريع وتنبيه كيلا يغتروا بما غشيهم من نعم الله تعالى ~~ويقول من يكلؤكم أي يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن أي من بأسه بقرينة ~~الحفظ وتقديم الليل لما أن الدواهي فيه أكثر وقوعا وأشد وقعا وفي التعرض ~~لعنوان الرحمانية تنبيه على أنه لا حفظ لهم إلا برحمته تعالى وتلقين للجواب ~~كما قيل في قوله تعالى ما غرك بربك الكريم وقيل إن ذلك إيماء إلى أن بأسه ~~تعالى إذا أراد شديد أليم ولذا يقال نعوذ بالله عز وجل من غضب الحليم ~~وتنديم لهم حيث عذبهم من غلبت رحمته ودلالة على شدة خبثهم # وقرأ أبو جعفر والزهري وشيبة يكلوكم بضمة خفيفة من غير همز وحكى الكسائي ~~والفراء يكلوكم بفتح اللام وإسكان الواو وقوله تعالى بل هم عن ذكر ربهم معرضون # 42 # - إضراب عن ذلك تسجيلا عليهم بأنهم ليسوا من أهل السماع وأنهم قوم ألهتهم ~~النعم عن المنعم فلا يذكرونه عز وجل حتى يخافوا بأسه أو يعدوا ما كانوا فيه ~~من الأمن والدعة حفظا وكلاءة ليسألوا عن الكاليء على طريقة قوله : عوجوا ~~فحيوا لنعمى دمنة الدار ماذا تحيون من نوء وأحجار وفيه أنهم مستمرون على ~~الإعراض ذكروا ونبهوا أولا وفي تعليق الإعراض بذكره تعالى وإيراد اسم الرب ~~المضاف إلى ضميرهم المنبيء عن كونهم تحت ملكوته وتدبيره وتربيته تعالى من ~~الدلالة على كونهم في الغاية القاضية من الضلالة والغي ما لا يخفى وقيل أنه ~~إضراب عن مقدر أي أنهم غير غافلين عن الله تعالى حتى لا يجدى السؤال عنه ~~سبحانه كيف وهم إنما اتخذوا الآلهة وعبدوها لتشفع لهم عنده تعالى وتقربهم ~~إليه زلفى بل هم معرضون عن ذكره عز وجل فالتذكير يناسبهم وهذا مع ظهوره ~~مساق الكلام ووضوح انطباقه على مقتضى المقام قد خفى عن الناظرين وغفلوا عنه ~~أجمعين أه # وتعقب بأن السياق لتجهيلهم والتسجيل عليهم ms06766 بأنهم إذا ذكروا لا يذكرون ألا ~~يرى قوله تعالى ولا يسمع الصم الدعاء بأن السياق لتجهيلهم والتسجيل بأنهم ~~ذكروا ولا يذكرون ألا يرى قوله تعالى ولا يسمع الصم الدعاء وما ذكر يقتضي ~~العكس لتضمنه وصفهم بأجداء الإنذار والدعاء مع أن قوله غير غافلين مناف لما ~~يدل عليه النظم الكريم فالحق ما تقدم وقوله تعالى أم لهم آلهة تمنعهم من ~~دوننا إعراض عن وصفهم بالإعراض إلى توبيخهم باعتمادهم على آلهتهم وإسنادهم ~~الحفظ إليها فام منقطعة ببل والهمزة ولهم خير مقدم وآلهة مبتدأ وجملة ~~تمنعهم صفته ومن دوننا قيل صفة بعد صفة أي بل ألهم آلهة مانعة لهم PageV17P051 ### || CHECK [آية 44] # متجاوزة منعنا أو حفظنا فهم معولون عليها واثقون بحفظها وروي عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن في الكلام تقديما وتأخيرا والأصل أم لهم آلهة من ~~دوننا تمنعهم وعليه يكون من دوننا صفة أيضا وقال الحوفي : أنه متعلق ~~يتمنعهم أي بل ألهم آلهة تمنعهم من عذاب من عندنا والإستفهام لإنكار أن ~~يكون لهم آلهة كذلك وفي توجيه الإنكار والنفي إلى وجود الآلهة الموصوفة بما ~~ذكر لا إلى نفس الصفة بأن يقال أم تمنعهم آلهتهم الخ من الدلالة على سقوطها ~~عن مرتبة الوجود فضلا عن رتبة المنع ما لا يخفى # وقال بعض الأجلة : إن الإضراب الذي تضمنه أم عائد على الأمر بالسؤال ~~كالإضراب السابق لكنه أبلغ منه من حيث أن سؤال الغافل عن الشيء بعبد وسؤال ~~المعتقد لنقيضه أبعد وفهم منه بعضهم أن الهمزة عليه للتقرير بما في زعم ~~الكفرة تهكما # وتعقب أنه ليس بمتعين فيجوز أن يكون للإنكار لا بمعنى أنه لم يكن منهم ~~زعم ذلك بل بمعنى أنه لم كان مثله مما لا حقيقة له والأظهر عندي جعله عائدا ~~على الوصف بالإعراض كما سمعت أولا وفي الكشق ضمن الإعراض عن وصفهم بالإعراض ~~إنكاره أبلغ الإنكار بأنهم في إعراضهم عن ذكره تعالى كمن له كاليء يمنعه عن ~~بأسنا معرضا فيه بجانب آلهتهم وأنهم أعرضوا عنه تعالى واشتغلوا بهم ولهذا ~~رشح بما ms06767 بعد كأنه قيل دع حديث الإعراض وانظر إلى من أعرضوا عن ربهم سبحانه ~~إليه فإن هذا أطم وأطم فتأمله فإنه دقيق # وقوله تعالى لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون # 43 # - استئناف مقرر لما قبله من الإنكار أي لا يستطيعون أن ينصروا أنفسهم ~~ويدفعوا عنها ما ينزل بها ولا هم منا يصحبون بنصر أو بمن يدفع عنهم ذلك من ~~جهتنا فهم في غاية العجز وغير معتنى بهم فكيف يتوهم فيهم ما يتوهم فالضمائر ~~للآلهة بتنزيلهم منزلة العقلاء وروي عن قتادة وروي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنها للكفرة على معنى لا يستطيع الكفار نصر أنفسهم بآلهتهم ولا ~~يصحبهم نصر من جهتنا والأول أولى بالمقام وإن كان هذا أبعد عن التفكيك ومنا ~~على القولين يحتمل أن يتعلق بالفعل بعده وأن يتعلق بمقدر وقع صفة لمحذوف # وقوله تعالى بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر الخ إضراب على ~~ما في الكشف عن الضرب السابق من الكلام إلى وعيدهم وأنهم من أهل الإستدراج ~~وأخرجهم عن الخطاب عدم مبالاة بهم وفي العدول إلى الإشارة عن الضمير إشارة ~~إلى تحقيرهم وفي غير كتاب أنه إضراب عما توهموه من أن ما هم فيه من الكلاءة ~~من جهة أن لهم آلهة تمنعهم من تطرق البأس إليهم كأنه قيل دع ما زعموا من ~~كونهم محفوظين بكلاءة آلهتهم بل ما هم فيه من الحفظ منا لا غير حفظناهم من ~~البأساء ومتعناهم بأنواع السراء لكونهم من أهل الإستدراج والإنهماك فيما ~~يؤديهم إلى العذاب الأليم # ويحتمل أن يكون إضرابا عما يدل عليه الإستئناف السابق من بطلان توهمهم ~~كأنه قيل دع ما يبين بطلان توهمهم من أن يكون لهم آلهة تمنعهم واعلم أنهم ~~إنما وقعوا في ورطة ذلك التوهم الباطل بسبب أنا متعناهم بما يشتهون حتى ~~طالت مدة عمارة أبدانهم بالحياة فحسبوا أن ذلك يدوم فاغتروا واعترضوا عن ~~الحق واتبعوا ما سولت لهم أنفسهم وذلك طمع فارغ وأمل كاذب أفلا يرون أي ألا ~~ينظرون فلا يرون PageV17P052 ### || CHECK [آية ms06768 45] # أنا نأتي الأرض أي أرض الكفرة أو أرضهم ننقصها من أطرافها بتسليط ~~المسلمين عليها وحوز ما يحوزونه منها ونظمه في سلك ملكهم والعدول عن أنا ~~ننقص الأرض من أطرافها إلى ما في النظم الجليل لتصوير كيفية نقصها ~~وانتزاعها من أيديهم فإنه بإتيان جيوش المسلمين واستيلائهم وكان الأصل يأتي ~~جيوش المسلمين لكنه أسند الإتيان إليه عز وجل تعظيما لهم وإشارة إلى أنه ~~بقدرته تعالى ورضاه وفيه تعظيم للجهاد والمجاهدين # والآية كما قدمنا أول السورة مدنية وهي نازلة بعد فرض الجهاد فلا يرد أن ~~السورة مكية والجهاد فرض بعدها حتى يقال : إن ذلك إخبار عن المستقبل أو ~~يقال : إن المراد ننقصها بإذهاب بركتها كما جاء في رواية عن ابن عباس أو ~~بتخريب قراها وموت أهلها كما روي عن عكرمة وقيل ننقصها بموت العلماء وهذا ~~إن صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا معدل عنه وإلا فالأظهر نظرا إلى ~~المقام ما تقدم ويؤيده قوله تعالى أفهم الغالبون # 44 # - على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والمراد إنكار ترتيب ~~الغالبية على ما ذكر من نقص أرض الكفرة بتسليط المؤمنين عليها كأنه قيل ~~أبعد ظهور ما ذكر ورؤيتهم له يتوهم غلبتهم وفي التعريف تعريض بأن المسلمين ~~هم المتعينون للغلبة المعروفون فيها قل إنما أنذركم بعد ما بين من جهته ~~تعالى غاية هول ما يستعجله المستعجلون ونهاية سوء حالهم عند إتيانه ونعي ~~عليهم جهلهم بذلك وإعراضهم عن ذكر ربهم الذي يكلؤهم من طوارق الليل وحوادث ~~النهار وغير ذلك من مساويهم أمر عليه الصلاة والسلام بأن يقول لهم : إنما ~~أنذركم ما تستعجلونه من الساعة بالوحي الصادق الناطق بإثباتها وفظاعة ما ~~فيها من الأهوال أي إنما شأني أن أنذركم بالإخبار بذلك لا بالإتيان بها ~~فإنه مزاحم للحكمة التكوينية والتشريعية فإنه الإيمان برهاني لا عياني # وقوله تعالى ولا يسمع الصم الدعاء إما من تتمة الكلام الملقن تذييل له ~~بطريق الإعتراض قد أمر صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم توبيخا وتقريعا ~~وتسجيلا عليهم بكمال الجهل والعناد ms06769 وإما من جهته تعالى على طريقة قوله ~~سبحانه بل هم عن ذكر ربهم معرضون كأنه قيل قل لهم ذلك وهم بمعزل عن السماع ~~واللام في الصم إما للجنس المنتظم لهؤلاء انتظاما أوليا وإما للعهد فوضع ~~المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالتصامم وتقييد نفي السماء بقوله تعالى ~~إذا ما ينذرون # 45 # - مع أن الصم لا يسمعون مطلقا لبيان كمال شدة الصمم كا أن إيثار الدعاء ~~الذي هو عبارة عن الصوت والنداء على الكلام لذلك فإن الإنذار عادة يكون ~~بأصوات عالية مكررة مقارنة لهيئات دالة عليه فإن لم يسمعوها يكن صممهم في ~~غاية لم يسمع بمثلها وقيل لأن الكلام في الإنذار ألا ترى قوله تعالى قل ~~إنما أنذركم بالوحي وفيه دغدغة لا تخفى # وقرأ ابن عامر وابن جبير عن ابن عمرو وابن الصلت عن حفص تسمع بالتاء على ~~الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم من الإسماع الصم الدعاء بنصبهما على ~~المفعولية وهذه القراءة تؤيد احتمال كون الجملة من جهته تعالى وقريء يسمع ~~بالياء على الغيبة وإسناد الفعل إلى ضميره صلى الله عليه وسلم الصم الدعاء ~~بنصبهما على ما مر وذكر ابن خالويه أنه قريء يسمع مبنيا للمفعول الصم ~~بالرفع على النيابة عن الفاعل الدعاء بالنصب على المفعولية وقرأ أحمد بن ~~جبير الأنطاكي عن اليزيدي عن أبي عمرو يسمع بضم ياء الغيبة وكسر الميم الصم PageV17P053 ### || CHECK [آية 46] # بالنصب على المفعولية الدعاء بالرفع على الفاعلية بيسمع وإسناد الإسماع ~~إليه من باب الإتساع والمفعول الثاني محذوف كأنه قيل ولا يسمع الصم الدعاء ~~شيئا وقوله تعالى ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك بيان لسرعة تأثرهم من مجيء ~~نفس العذاب إثر بيان عدم تأثرهم من مجيء خبره على نهج التوكيد القسمي أي ~~وبالله لئن مسهم أدنى شيء من عذابه تعالى ليقولن يا ويلتنا إنا كنا ظالمين # 46 # - أي ليدعن على أنفسهم بالويل والهلاك ويعترفن عليها بالظلم السابق وفي ~~مستهم نفحة ثلاث مبالغات كما قال الزمخشري وهي كما في الكشف ذكر المس وهو ~~دون النفوذ ويكفي في تحققه ms06770 إيصال ما وما في النفح من معنى النزارة فإن أصله ~~هبوب رائحة الشيء ويقال نفحته الدابة ضربته بحد حافرها ونفحه بعطية رضخه ~~وأعطاه يسيرا وبناء المرة وهي لأقل ما ينطلق عليه الاسم وجعل السكاكي ~~التنكير رابعتها لما يفيده من التحقير واستفادة ذلك إن سلمت من بناء المرة ~~ونفس الكلمة لا يعكر عليه كما زعم صاحب الإيضاح # واعترض بعضهم المبالغة في المس بأنه أقوى من الإصابة لما فيه من الدلالة ~~على تأثر حاسة الممسوس ومما ذكر في الكشف يعلم اندفاعه لمن مسته نفحة عناية ~~ولعل في الآية مبالغة خامسة تظهر بالتأمل ثم الظاهر أن هذا المس يوم ~~القيامة كما رمزنا إليه وقيل في الدنيا بناء على ما روي عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما من تفسير النفحة بالجوع الذي نزل بمكة وقوله تعالى ونضع ~~الموازين القسط بيان لما سيقع عند إتيان ما أنذروه # وجعل الطيبي الجملة حالا من الضمير في ليقولن بتقدير ونحن نضع وهي في ~~الخلو عن العائد نحو جئتك والشمس طالعة ويجوز أن يقال : أقيم العموم في نفس ~~الآتي بعد مقام العائد وهو كما ترى أي ونحضر الموازين العادلة التي توزن ~~بها صحائف الأعمال كما يقضي بذلك حديث السجلات والبطاقة التي ذكره مسلم ~~وغيره أو نفس الأعمال كما قيل وتظهر بصور جوهرية مشرقة إن كانت حسنات ~~ومظلمة إن كانت سيئات وجمع الموازين ظاهر في تعدد الميزان حقيقة وقد قيل به ~~فقيل لكل أمة ميزان وقيل لكل مكلف ميزان وقيل للمؤمن موازين بعدد خيراته ~~وأنواع حسناته والأصح الأشهر أنه ميزان واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال ~~كفتاه كأطباق السماوات والأرض لصحة الأخبار بذلك والتعدد اعتباري وقد يعبر ~~عن الواحد بما يدل على الجميع للتعظيم كقوله تعالى رب أجعون لعلي أعمل ~~صالحا وقوله # فارحموني يا إله محمد # وإحضار ذلك تجاه العرش بين الجنة والنار ويأخذ جبريل عليه السلام بعموده ~~ناظرا إلى لسانه وميكائيل عليه السلام أمين عليه كما في نوادر الأصول وهل ~~هو مخلوق اليوم أو سيخلق غدا # قال اللقاني : لم ms06771 أقف على نص في ذلك كما لم أقف على نص في أنه من أي ~~الجواهر هو أه وما روي من أن داود عليه السلام سأل ربه سبحانه أن يريه ~~الميزان فلما رآه غشي عليه ثم أفاق فقال : يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ ~~كفته حسنات فقال تعالى : يا داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتها بتمرة نص في ~~أنه مخلوق اليوم لكن لا أدري حال الحديث فلينقر # وأنكر المعتزلة الميزان بالمعنى الحقيقي وقالوا : يجب أن يحمل ما ورد في ~~القرآن من ذلك على رعاية العدل والإنصاف ووضع الموازين عندهم تمثيل لإرصاد ~~الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال وروي هذا عن الضحاك وقتادة ومجاهد ~~والأعمش ولا داعي إلى العدول عن الظاهر وإفراد القسط مع كونه PageV17P054 ~~صفة الجمع لأنه مصدر ووصف به مبالغة ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي ذوات ~~القسط وجوز أبو حيان أن يكون مفعولا لأجله نحو قوله : # لا أقعد الجبن # وحينئذ يستغنى عن توجيه أفراده وقريء القصط بالصاد واللام في قوله تعالى ~~ليوم القيامة بمعنى في كما نص عليه ابن مالك وأنشد لمجيئها كذلك قول مسكين ~~الدارمي : أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم كما قد مضى من قبل عاد وتبع وهو مذهب ~~الكوفيين ووافقهم ابن قتيبة أي نضع الموازين في يوم القيامة التي كانوا ~~يستعجلونها وقال غير واحد : هي للتعليل أي لأجل حساب يوم القيامة أو لأجل ~~أهله وجعلها بعضهم للإختصاص كما هو أحد احتمالين في قولك جئت لخمس ليال ~~خلون من الشهر والمشهور فيه وهو الإحتمال الثاني أن اللام بمعنى في # فلا تظلم نفس من النفوس شيئا من الظلم فلا ينقص ثوابها الموعود ولا يزاد ~~عذابها المعهود فالشيء منصوب على المصدرية والظلم هو بمعناه المشهور # وجوز أن يكون شيئا مفعولا به على الحذف والإيصال والظلم بحاله أي فلا ~~تظلم في شيء بأن تمنع ثوابا أو تزاد عذابا وبعضهم فسر الظلم بالنقص وجوز في ~~شيئا المصدرية والمفعولية من غير اعتبار الحذف والإيصال أي فلا تنقص شيئا ~~من النقص ms06772 أو شيئا من الثواب ويفهم عدم الزيادة في العقاب من إشارة النص ~~واللزوم المتعارف واختير ما لا يحتاج فيه إلى الإشارة واللزوم والفاء ~~لترتيب انتفاء الظلم على وضع الموازين # وربما يفهم من ذلك أن كل أحد توزن أعماله وقال القرطبي : الميزان حق ولا ~~يكون في حق أحد بدليل الحديث الصحيح فيقال : يا محمد أدخل الجنة من أمتك من ~~لا حساب عليه من الباب الأيمن الحديث وأحرى الأنبياء عليهم السلام وقوله ~~تعالى يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام وقوله تعالى فلا نقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا وقوله سبحانه وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا وإنما يبقى الوزن لمن شاء الله سبحانه الفريقين # وذكر القاضي منذر بن سعيد البلوطي أن أهل الصبر لا توزن أعمالهم وإنما ~~يصب لهم الأجر صبا وظواهر أكثر الآيات والأحاديث تقتضي وزن أعمال الكفار ~~وأول لها ما اقتضى ظاهره خلاف ذلك وهو قليل بالنسبة إليها وعندي لا قاطع في ~~عموم الوزن وأميل إلى عدم العموم ثم أنه كما اختلف في عمومه بالنسبة إلى ~~أفراد الإنس اختلف في عمومه بالنسبة إلى نوعي الإنس والجن والحق أن مؤمني ~~الجن كمؤمني الإنس وكافرهم ككافرهم كما بحثه القرطبي واستنبطه من عدة آيات ~~وبسط اللقاني القول في ذلك في شرحه الكبير للجوهرة وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى بيان الخلاف في كيفية الوزن وإن كان أي العمل المدلول عليه بوضع ~~الموازين وقيل الضمير راجع لشيئا بناء على أن المعنى فلا تظلم جزاء عمل من ~~الأعمال مثقال حبة من خردل أي مقدار حبة كائنة من خردل فالجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف وقع صفة لحبة وجوز أن يكون صفة لمثقال والأول أقرب والمراد ~~وإن كان في غاية القلة والحقارة فإن حبة الخردل مثل في الصغر # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما وأبو جعفر وشيبة ونافع مثقال ~~بالرفع على أن كان PageV17P055 ~~تامة أتأتينا بها أي جئتنا بها وبه قرأ أبي والمراد أحضرناها فالباء ~~للتعدية والضمير للمثقال وأنث لاكتساب التأنيث من المضاف إليه والجملة ms06773 جواب ~~إن الشرطية وجوز أن تكون إن وصلية والجملة مستأنفة وهو خلاف الظاهر وقرأ ~~ابن عباس ومجاهد وابن جبير وابن أبي إسحاق والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمد ~~وابن شريح الأصبهاني آتينا بمدة على أنه مفاعلة من الإتيان بمعنى المجازاة ~~والمكافأة لأنهم أتوه تعالى بالأعمال وأتاهم بالجزاء وقيل هو من الإتيان ~~وأصله أأتينا فأبدلت الهمزة الثابتة ألفا والمراد جازينا أيضا مجازا ~~ولذاعدي بالباء ولو كان المراد أعطينا كما قال بعضهم لتعدي بنفسه كما قال ~~ابن جني وغيره وقرأ حميد أثبنا من الثوابت وكفى بنا حاسبين # 47 # - قيل أي عادين ومحصين أعمالهم على أنه الحساب مرادا به معناه اللغوي وهو ~~العد وروي ذلك عن السدي وجوز أن يكون كناية عن المجازاة وذكر اللقاني أن ~~لحساب في عرف الشرع توقيف الله تعالى عباده إلا من استثنى منهم قبل ~~الإنصراف من المحشر على أعمالهم خيرا كانت أو شرا تفصيلا لا بالوزن وأنه ~~كما ذكر الواحدي وغيره وجزم به صاحب كنز الأسرار قبل الوزن ولا يخفى أن في ~~الآية إشارة ما إلى أن الحساب المذكور فيها بعد وضع الموازين فتأمل ونصب ~~الوصف إما على أنه تمييز أو على أنه حال واستظهر الأول في البحر # هذا ومن باب الإشارة في الآيات اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ~~الخ فيه إشارة إلى سوء حال المحجوبين بحب الدنيا عن الإستعداد للأخرى ~~فغفلوا عن إصلاح أمرهم وأعرضوا عن طاعة ربهم وغدت قلوبهم عن الذكر لاهية ~~وعن التفكر في جلاله وجماله سبحانه ساهية وفي قوله تعالى وأسروا النجوى ~~الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم إشارة إلى سوء حال بعض المنكرين على ~~أولياء الله تعالى فإن نفوسهم الخبيثة الشيطانية تأبى اتباعهم لما يرون من ~~المشاركة في العوارض البشرية وكم قصمنا قبلهم من قرية كانت ظالمة فيه إشارة ~~إلى أن الظلم خراب العمران فمتى ظلم الإنسان خرب قلبه وجر ذلك إلى خرائب ~~بدنه وهلامه بالعذاب وقوله تعالى بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو ~~زاهق إشارة إلى أن ms06774 مداومة الذكر سبب لانجلاء الظلمة عن القلب وتطهره من دنس ~~الأغيار بحيث لا يبقى فيه سواه سبحانه ديار ومن عنده قيل هم الكاملون الذين ~~في الحضرة فإنهم لا يتحركون ولا يسكنون إلا مع الحضور ولا تشق عليهم عبادة ~~ولا تلهيهم عنه تعالى تجارة بواطنهم مع الحق وظواهرهم مع الخلق أنفاسهم ~~تسبيح وتقديس وهو سبحانه لهم خير أنيس وفي قوله تعالى بل عباد مكرمون لا ~~يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون إشارة إلى أن الكامل لا يختار شيئا بل ~~شأنه التفويض والجريان تحت مجاري الأقدام مع طيب النفس ومن هنا قيل إن ~~القطب الرباني الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره وغمرنا بره لم يتوف حتى ~~ترقى عن مقام الأدلال إلى التفويض المحض وقد نص على ذلك الشيخ عبد الوهاب ~~الشعراني في كتابه الجواهر واليواقيت وجعلنا من الماء كل شيء حي قد تقدم ما ~~فيه من الإشارة كل نفس ذائقة الموت قال الجنيد قدس سره : من كانت حياته ~~بروحه يكون مماته بذهابها ومن كانت حياته بربه تعالى فأنه ينقل من حياة ~~الطبع إلى حياة الأصل وهي الحياة على الحقيقة ونبلوكم بالشر والخير فتنة ~~قيل أي بالقهر واللطف والفراق والوصال والإدبار والإقبال والجهل والعلم إلى ~~غير ذلك ولا يخفى أنه كثيرا ما يمتحن السالك بالقبض والبسط فينبغي له ~~التثبيت PageV17P056 ### || CHECK [آية 48] # في كل عما يحطه عن درجته ولعل فتنة البسط أشد من فتنة القبض فليتحفظ هناك ~~أشد تحفظ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة قال بعض الصوفية : الموازين ~~متعددة فللعاشقين ميزان وللوالهين ميزان وللعاملين ميزان وهكذا ومن ذلك ~~ميزان للعارفين توزن به أنفاسهم ولا يزن نفسا منها السماوات والأرض # وذكروا أن في الدنيا موازين أيضا وأعظم موازينها الشريعة وكفتاه الكتاب ~~والسنة ولعمري لقد عطل هذا الميزان متصوفة هذا الزمان أعاذنا الله تعالى ~~والمسلمين مما هم عليه من الضلال أنه عز وجل المتفضل بأنواع الأفضال # ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين # 48 # - نوع تفصيل لما أجمل في قوله تعالى وما أرسلنا قبلك إلا رجالا ms06775 نوحي ~~إليهم إلى قوله سبحانه وأهلكنا المسرفين وإشارة إلى كيفية إنجائهم وإهلاك ~~أعدائهم وتصديره بالتوكيد القسمي لإظهار كمال الإعتناء بمضمونه والمراد ~~بالفرقان التوراة وكذا بالضياء والذكر والعطف كما في قوله : إلى الملك ~~القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم ونقل الطيبي أنه أدخل الواو على ~~ضياء وإن كان صفة في المعنى دون اللفظ كما يدخل على الصفة التي هي صفة لفظا ~~كقوله تعالى إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض وقال سيبويه : إذا قلت ~~مررت بزيد وصاحبك جاز وإذا قلت ومررت بزيد فصاحبك بالفاء لم يجز بالواو لأن ~~الفاء تقتضي التعقب وتأخير الاسم عن المعطوف عليه بخلاف الواو وأما قول ~~القائل : يا لهف زيادبة للحارث الصابح فالغانم فالآيب فأنما ذكر بالفاء ~~وجاد لأنه ليس بصفة على ذلك الحد لأن أل بمعنى الذي أي فالذي صبح فالذي غنم ~~فالذي آب وأبو الحسن يجيز المسئلة بالفاء كما يجيزها بالواو انتهى والمعنى ~~وبالله لقد آتيناهما كتابا جامعا بين كونه فارقا بين الحق والباطل وضياء ~~يستضاء به في ظلمات الجهل والغواية وذكرا يتعظ به الناس ويتذكرون وتخصيص ~~المتقين بالذكر لأنهم النتفعون به أو ذكر ما يحتاجون به من الشرائع ~~والأحكام أو شرف لهم # وقيل : الفرقان النصر كما في قوله تعالى : يوم الفرقان وأطلق عليه لفرقه ~~بين الولي والعدو وجاء ذلك في رواية عن ابن عباس والضياء حينئذ إما التوراة ~~أو الشريعة أو اليد البيضاء والذكر بأحد المعاني المذكورة # وعن الضحاك أن الفرقان فلق البحر والفرق والفلق أخوان وإلى الأول ذهب ~~مجاهد وقتادة وهو اللائق بمساق النظم الكريم فإنه لتحقيق أمر القرآن ~~المشارك لسائر الكتب الإلهية لا سيما التوراة فيما ذكر من الصفات ولأن فلق ~~البحر هو الذي اقترحه الكفرة مثله بقولهم : فليأتنا بآية كما أرسل الأولون # وقرأ ابن عباس وعكرمة والضحاك ضياء بغير واو على أنه حال من الفرقان وهذه ~~القراءة تؤيد أيضا التفسير الأول وقوله تعالى : الذين يخشون ربهم مجرور ~~المحل على أنه صفة مادحة للمتقين أو بدل أو بيان أو منصوب أو ms06776 مرفوع على ~~المدح والمراد على تقدير يخشون عذاب ربهم وقوله سبحانه بالغيب حال من ~~المفعول أي يخشون ذلك وهو غائب عنهم غير مرئي لهم ففيه تعريض بالكفرة حيث ~~لا يتأثرون بالإنذار مالم يشاهدوا ما أنذروه PageV17P057 ### || CHECK [آية 50] # وقال الزجاج : حال من الفاعل أي يخشونه غائبين عن أعين الناس ورجحه ابن ~~عطية وقيل : يخشونه بقلوبهم وهم من الساعة مشفقون # 49 # - أي خائفون بطريق الإعتناء والجملة تحتمل العطف على الصلة وتحتمل ~~الإستئناف وتقديم الجار لرعاية الفواصل وتخصيص إشفاقهم من الساعة بالذكر ~~بعد وصفهم بالخشية على الإطلاق للإيذان بكونها معظم المخلوقات وللتنصيص على ~~اتصافهم بضد ما اتصف به المستعجلون وإيثار الجملة الإسمية للدلالة على أن ~~حالتهم فيما يتعلق بالآخرة الإشفاق الدائم وهذا أي القرآن الكريم أشير إليه ~~بهذا للإيذان بسهولة تناوله ووضوح أمره وقيل : لقرب زمانه ذكر يتذكر به من ~~تذكر وصف بالوصف الأخير للتوراة لمناسبة المقام وموافقته لما مر في صدر ~~السورة الكريمة مع انطواء جميع ما تقدم في وصفه بقوله سبحانه : مبارك أي ~~كثير الخير غزير النفع ولقد عاد علينا ولله تعالى الحمد من بركته ما عاد # وقوله تعالى : أنزلناه إما صفة ثانية لذكر أو خبر آخر لهذا وفيه على ~~التقديرين من تعظيم أمر القرآن الكريم ما فيه أفأنتم له منكرون # 50 # - إنكار لإنكارهم بعد ظهور كونه كالتوراة كأنه قيل أبعد أن علمتم أن شأنه ~~كشأن التوراة أنتم منكرون لكونه منزلا من عندنا فإن ذلك بعد ملاحظة حال ~~التوراة مما لا مساغ له أصلا وتقديم الجار والمجرور لرعاية الفواصل أو ~~للحصر لأنهم معترفون بغيره مما في أيدي أهل الكتاب # ولقد آتينا إبراهيم رشده أي الرشد اللائق به وبأمثاله من الرسل الكبار ~~وهو الرشد الكامل أعني الإهتداء إلى وجوه الصلاح في الدين والدنيا والإرشاد ~~بالنواميس الإلهية وقيل الصحف وقيل : الحكمة : التوفق للخير صغيرا واختار ~~بعضهم التعميم # وقرأ عيسى الثقفي رشده بفتح الراء والشين وهما لغة كالحزن والحزن من قبل ~~أي من قبل موسى وهارون وقيل من قبل البلوغ حين خرج من السرب ms06777 وقيل من قبل أن ~~يولد حين كان في صلب آدم عليه السلام وقيل من قبل محمد صلى الله عليه وسلم ~~والأول مروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم قال في الكشف : وهو ~~الوجه الأوفق لفظا ومعنى أما الأول فللقرب وأما الثاني فلأن ذكر الأنبياء ~~عليهم السلام للتأسي وكان القياس أن يذكر نوح ثم إبراهيم ثم موسى عليهم ~~السلام لكن روعي في ذلك ترشيح التسلي والتأسي فقد ذكر موسى عليه السلام لأن ~~حاله وما قاساه من قومه وكثرة آياته وتكلف أمته أشبه بحال نبينا عليه ~~الصلاة والسلام ثم ثني بذكر إبراهيم عليه السلام وقيل من قبل لهذا ألا ترى ~~إلى قوله تعالى ونوحا إذ نادى من قبل أي من قبل هؤلاء المذكورين وقيل من ~~قبل إبراهيم ولوط أه وكتابه عالمين # 51 # - أي بأحواله وما فيه من الكمالات وهذا كقولك في خير الناس : أنا عالم ~~بفلان فإنه من الإحتواء على محاسن الأوصاف بمنزل # وجوز أن يكون هذا كناية عن حفظه تعالى إياه وعدم إضاعته وقد قال عليه ~~السلام يوم إلقائه في النار وقول جبريل عليه السلام له سل ربك : علمه بحالي ~~بغني عن سؤالي وهو خلاف الظاهر إذ قال لأبيه وقومه ظرف لآتينا على أنه وقت ~~متسع وقع فيه الإيتاء وما يترتب عليه من أقواله وأفعاله وجوز أن يكون ظرفا لرشد PageV17P058 ### || CHECK [آية 53] # أو لعالمين وأن يكون بدلا من موضع من قبل وأن ينتصب بإضمار أعني أأذكر ~~وبدأ بذكر الأب لأنه كان الأهم عنده عليه السلام في النصيحة والإنقاذ من الضلال # والظاهر أنه عليه السلام قال له ولقومه مجتمعين : ما هذه التماثيل التي ~~أنتم لها عاكفون # 52 # - أراد عليه السلام ما هذه الأصنام إلا أنه عبر عنها بالتماثيل تحقيرا ~~لشأنها فإن التمثال الصورة المصنوعة مشبهة بمخلوق من مخلوقات الله تعالى من ~~مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به وكانت على ما قيل صور الرجال يعتقدون فيهم ~~وقد انقرضوا وقيل كانت صور الكواكب صنعوها حسبما تخيلوا وفي الإشارة إليها ~~بما يشار ms06778 به للقريب إشارة إلى التحقير أيضا والسؤال عنها بما التي يطلب بها ~~بيان الحقيقة أو شرح الاسم من باب تجاهل العارف كأنه لا يعرف أنها ماذا ~~وإلا فهو عليه السلام محيط بأن حقيقتها حجر أو نحوه والعكوف الإقبال على ~~الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له وقيل اللزوم والإستمرار على الشيء لغرض ~~من الأغراض وهو على التفسيرين دون العبادة ففي اختياره عليها إيماء إلى ~~تفظيع شأن العبادة غاية التفظيع واللام في لها للبيان فهي متعلقة بمحذوف ~~كما في قوله تعالى للرؤيا تعبرون أو للتعليل فهي متعلقة بعاكفون وليست ~~للتعدية لأن عكف إنما يتعدى بعلى كما في قوله تعالى يعكفون على أصنام لهم ~~وقد نزل الوصف هنا منزلة اللازم أي التي أنتم لها فاعلون العكوف # واستظهر أبو حيان كونها للتعليل وصلة عاكفون محذوفة أي عاكفون على ~~عبادتها ويجوز أن تكون اللام بمعنى على كما قيل ذلك في قوله تعالى وإن ~~أسأتم فلها وتتعلق حينئذ بعاكفون على أنها للتعدية # وجوز أن يؤول العكوف بالعبادة فاللام حينئذ كما قيل دعامة لا معدية ~~لتعديه بنفسه ورجح هذا الوجه بما بعد وقيل لا يبعد أن تكون اللام للإختصاص ~~والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع خبرا وعاكفون خبر بعد خبر وأنت تعلم أن ~~نفي بعده مكابرة ومن الناس من لم يرتض تأويل العكوف بالعبادة لما أخرج ابن ~~أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن المنذر وابن أبي ~~حاتم والبيهقي في الشعب عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه مر على قوم يلعبون ~~بالشطرنج فقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون لأن يمس أحدكم جمرا ~~حتى يطفي خير له من أن يمسها وفيه نظر لا يخفى نعم لا يبعد أن يكون الأولى ~~إبقاء العكوف على ظاهره ومع ذلك المقصود بالذات الإستفسار عن سبب العبادة ~~والتوبيخ عليها بألطف أسلوب ولما لم يجدوا ما يعول عليه في أمرها التجؤا ~~إلى التشبث بحشيش التقليد المحض حيث قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين # 53 # - وأبطل عليه السلام ذلك ms06779 على طريقة التوكيد القسمي حيث قال لقد كنتم أنتم ~~وآباؤكم الذين وجدتموهم كذلك في ضلال عجيب لا يقادر قدره مبين # 54 # - ظاهر بين بحيث لا يخفى على أحد من العقلاء كونه ضلالا لاستنادكم وأياهم ~~إلى غير دليل بل إلى هوى متبع وشيطان مطاع وأنتم تأكيد للضمير المتصل في ~~كنتم ولا بد منه عند البصريين لجواز العطف على مثل هذا الضمير ومعنى كنتم ~~في ضلال مطلق استقرارهم وتمكنهم فيه لا استقرارهم الماضي الحاصل قبل زمان ~~الخطاب المتناول لهم ولآبائهم وفي أختيار في ضلال على ضالين ما لا يخفى من ~~المبالغة في ضلالهم وفي الآية دليل على أن الباطل لا يصير حقا بكثرة ~~المتمسكين به قالوا لما سمعوا مقالته عليه السلام استبعادا PageV17P059 ### || CHECK [آية 55] # لكون ما هم عليه ضلالا وتعجبا من تضليله عليه السلام إياهم على أتم وجه ~~أجئتنا بالحق أي بالجد أم أنت من اللاعبين # 55 # - أي الهازلين فالإستفهام ليس على ظاهره بل هو استفهام مستبعد متعجب ~~وقولهم أم أنت الخ عديله كلام منصف موميء فيه بألطف وجه أن الثابت هو القسم ~~الثاني لما فيه من أنواع المبالغة وأشار في الكشاف كما في الكشف إلى أن ~~الأصل هذا الذي جئتنا به أهو جد وحق أم لعب وهزل إلا أنه عدل عنه إلى ما ~~عليه النظم الكريم لما أشير إليه # وقال صاحب المفتاح : أي أجددت وأحدثت عندنا تعاطي الحق أم أحوال الصبا ~~بعد على الإستمرار وهو أقرب إلى الظاهر وفيه الإشارة إلى فائدة العدول عن ~~المعادل ظاهرا وبيان بالمجيء وظاهر كلام الشيخين أن أم متصلة واختار ~~العلامة الطيبي أنها منقطعة فقال : إنهم لما سمعوا منه عليه السلام ما يدل ~~على تحقير آلهتهم وتضليلهم وآبائهم على أبلغ وجه وشاهدوا منه الغلظة والجد ~~طلبوا منه عليه السلام البرهان فكأنهم قالوا هب أنا قد قلدنا آباءنا فيما ~~نحن فيه فهل معك دليل على ما ادعيت أجئتنا بالحق ثم أضربوا عن ذلك وداؤا ~~بام المتضمنة لمعنى بل الإضرابية والهمزة التقديرية فأضربوا ببل عما أثبتوا ~~وقرروا بالهمزة ms06780 خلافه على سبيل التوكيد والبت وذلك أنهم قطعوا أنه لاعب ~~وليس بمحق البتة لأن إدخالهم إياه في زمرة اللاعبين أي أنت غرق في اللعب ~~داخل في زمرة الذين قصارى أمرهم في إثبات الدعاوي اللعب واللهو على سبيل ~~الكناية الإيمائية دل على إثبات ذلك بالدليل والبرهان وهذه الكناية توقفك ~~على أن أم لا يجوز أن تكون متصلة قطعا وكذا بل فيما بعد انتهى والحق أن ~~جواز الإنقطاع مما لا ريب فيه وأما وجوبه ففيه ما فيه # قال ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن أي أنشأهن بما فيهن من المخلوقات ~~التي من جملتها أنتم وآباؤكم وما تعبدون من غير مثال يحتذيه ولا قانون ~~ينتحيه وهذا انتقال عن تضليلهم في عبادة الأصنام ونفى عدم استحقاقها لذلك ~~إلى بيان الحق وتعيين المستحق للعبادة وضمير فطرهن أما للسماوات والأرض ~~واستظهره أبو حيان ووصفه تعالى بإيجادهن أثر وصفه سبحانه بربوبيته لهن ~~تحقيقا للحق وتنبيها على أن ما لا يكون كذلك بمعزل عن الربوبية التي هي ~~منشأ استحقاق العبادة وإما للتماثيل ورجح بأنه أدخل في تحقيق الحق وإرشاد ~~المخاطبين إليه وليس هذا الضمير من الضمائر التي تخص من يعقل من المؤنثات ~~كما ظنه ابن عطية فتكلف لتوجيه عوده لما لا يعقل وقوله تعالى وأنا على ذلكم ~~من الشاهدين # 56 # - تذييل متضمن أرد نسبتهم إياه عليه السلام إلى اللعب والهزل والإشارة ~~إلى المذكور والجار الأول متعلق بمحذوف أي وأنا شاهد على ذلكم من الشاهدين ~~أو على جهة البيان أي أعني على ذلكم أو متعلق بالوصف بعده وإن كان في صلة ~~أل لاتساعهم في المظروف أقوال مشهورة والمعنى وأنا على ذلكم الذي ذكرته من ~~العالمين به على سبيل الحقيقة المبرهنة عليه ولست من اللاعبين فإن الشاهد ~~على الشيء من تحققه وحققه وشهادته على ذلك إدلاؤه بالحجة عليها وإثباته بها # وقال شيخ الإسلام : إن قوله بل ربكم الخ إضراب عما بنوا عليه مقالهم من ~~اعتقاد كون تلك التماثيل أربابا لهم كأنه قيل ليس الأمر كذلك بل ربكم الخ ~~وقال القاضي ms06781 : هو إضراب عن كونه عليه السلام لاعبا PageV17P060 ### || CHECK [آية 57] # بإقامة البرهان على ما ادعاه وجعله الطيبي إضرابا عن ذلك أيضا قال : وهذا ~~الجواب وارد على الأسلوب الحكيم وكان من الظاهر أن يجيبهم عليه السلام ~~بقوله بل أنا من المحقين ولست من اللاعبين فجاء بقوله بل ربكم الآية لينبه ~~به على أن أبطالي لما أنتم عاكفون عليه وتضليلي إياكم مما لا حاجة فيه ~~لوضوحه إلى الدليل ولكن انظروا إلى هذه العظيمة وهي أنكم تتركون عبادة ~~خالقكم ومالك أمركم ورازقكم ومالك العالمين والذي فطر ما أنتم لها عاكفون ~~وتشتغلون بعبادتها دونه فأي باطل أظهر من ذلك وأي ضلال أبين منه # وقوله وأنا على ذلكم من الشاهدين تذييل للجواب بما هو مقابل أم أنت من ~~اللاعبين من حيث الأسلوب وهو الكناية ومن حيث التركيب وهو بناء الخبر على ~~الضمير كأنه قال : لست من اللاعبين في الدعاوي بل من العالمين فيها ~~بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة كالشاهد الذي نقطع به الدعاوي أه ولا ~~يخفى أنه يمكن إجراء هذا على احتمال كون أم متصلة فافهم وتأمل ليظهر لك أي ~~التوجيهات لهذا الإضراب أولى وتالله لأكيدن أصنامكم أي لأجتهدن في كسرها ~~وأصل الكيد الإحتيال في إيجاد ما يضر مع إظهر خلافه وهو يستلزم الإجتهاد ~~فتجوز عنه وفيه إيذان بصعوبة الإنتهاز وتوقفه على استعمال الجيل ليحتاطوا ~~في الحفظ فيكون الظفر بالمطلوب أتم في التبكيت وكان هذا منه عليه السلام ~~عزما على الإرشاد إلى ضلالهم بنوع آخر ولا يأباه ما روي عن قتادة أنه قال : ~~نرى أنه عليه السلام قال ذلك من حيث لا يسمعون وقيل سمعه رجل واحد منهم ~~وقيل قوم من ضعفتهم ممن كان يسير في آخر الناس يوم خرجوا إلى العيد وكانت ~~الأصنام سبعين : وقيل اثنين وسبعين # وقرأ معاذ بن جبل وأحمد بن حنبل بالله بالباء ثانية الحروف وهي أصل حروف ~~القسم إذ تدخل على الظاهر والمضمر ويصرح بفعل القسم معها ويحذف والتاء بدل ~~من الواو كما في تجاه والواو قائمة مقام الباء للمناسبة بينهما من ms06782 حيث ~~كونهما شفويتين ومن حيث أن الواو تفيد معنى قريبا من معنى الإلصاق على ما ~~ذكره كثير من النحاة # وتعقبه في البحر بأنه لا يقدم على ذلك دليل وقد رده السهيلي والذي يقتضيه ~~النظر إنه ليس شيء من هذه الأحرف أصلا لآخر وفرق بعضهم بين الباء والتاء ~~بأن في التاء المثناة زيادة معنى وهو التعجب وكان التعجب هنا من إقدامه ~~عليه السلام على أمر فيه مخاطرة ونصوص النحاة أن التاء يجوز أن يكون معها ~~تعجب ويجوز أن لا يكون واللام هي التي يلزمها التعجب في القسم وفرق آخرون ~~بينهما استعمالا بأن التاء لا تستعمل إلا مع اسم الله الجليل أو مع رب ~~مضافا إلى الكعبة على قلة بعد أن تولوا مدبرين # 57 # - من عبادتها إلى عيدكم وقرأ عيسى بن عمر تولوا من التولي بحذف إحدى ~~التاءين وهي الثانية عند البصريين والأولى عند هشام ويعضد هذه القراءة قوله ~~تعالى فتولوا عنه مدبرين والفاء في قوله تعالى فجعلهم فصيحة أي فولوا فأتي ~~إبراهيم عليه السلام الأصنام فجعلهم جذاذا أي قطعا بمعنى مفعول من الجذ ~~الذي هو القطع قال الشاعر : بنو المهلب جذ الله دابرهم أمسوا رمادا فلا أصل ~~ولا طرف فهو كالحطام من الحطم الذي هو الكسر وقرأ الكسائي وابن محيصن وابن ~~مقسم وأبو حيوة وحميد PageV17P061 ### || CHECK [آية 58] # والأعمش في رواية جذاذا بكسر الجيم وابن عباس وابن نهيك وأبو السمال ~~جذاذا بالفتح والضم قراءة الجمهور وهي كما روى ابن جني عن أبي حاتم لغات ~~أجودها الضم ونص قطرب أنه في لغاته الثلاث مصدر لا يثنى ولا يجمع وقال ~~الزبيدي : جذاذا بالضم جمع جذاذة كزجاج وزجاجة وقيل : بالكسر جمع جذيذ ~~ككريم وكرام وقيل : بالفتح مصدر كالحصاد بمعنى المحصود # وقرأ يحيى بن وثاب جذاذا بضمتين جمع جذيذ كسرير وسرر وقريء جذاذا بضم ~~ففتح جمع جذة كقبة وقبب أو مخفف فعل بضمتين روي أن آزر خرج في عيد لهم ~~فبدؤا ببيت الأصنام فدخلوه فسجدوا لها ووضعوا بينها طعاما خرجوا به معهم ~~وقالوا إلى أن نرجع ms06783 بركت الآلهة على طعامنا فذهبوا فلما كان إبراهيم عليه ~~السلام في الطريق ثني عزمه عن المسير معهم فقعد وقال إني سقيم فدخل على ~~الأصنام وهي مصطفة وثم صم عظيم مستقبل الباب وكان من ذهب وفي عينيه جوهرتان ~~تضيئتان بالليل فكسر الكل بفأس كان في يده ولم يبق إلا الكبير وعلق الفأس ~~في عنقه وقيل : في يده وذلك قوله تعالى : إلا كبيرا لهم أي الأصنام كما هو ~~الظاهر مما سيأتي إن شاء الله تعالى وضمير العقلاء هنا وفيما مر على زعم ~~الكفرة والكبر إما في المنزلة على زعمهم أيضا أو في الجثة وقال أبو حيان : ~~يحتمل أن يكون الضمير للعبدة قيل : ويؤيده أنه لو كان للأصنام لقيل إلا ~~كبيرهم لعلهم إليه يرجعون # 58 # - استئناف لبيان وجه الكسر واستبقاء الكبير وضمير إليه عند الجمهور عائد ~~على إبراهيم عليه السلام أي لعلهم يرجعون إلى إبراهيم عليه السلام لا إلى ~~غيره فيحاجهم ويبكتهم بما سيأتي من الجواب إن شاء الله تعالى وقيل : الضمير ~~لله تعالى أي لعلهم يرجعون إلى الله تعالى وتوحيده حين يسألونه عليه السلام ~~فيجيبهم ويظهر عجز آلهتهم ويعلم من هذا أن قوله سبحانه : إلا كبيرا لهم ليس ~~أجنبيا في البين على هذا القول كما توهم نعم لا يخفى بعده # وعن الكلبي أن الضمير للكبير أي لعلهم يرجعون إلى الكبير كما يرجع إلى ~~العالم في حل المشكلات فيقولون له ما لهؤلاء مكسورة ومالك صحيحا والفأس في ~~عنقك أو في يدك وحينئذ يتبين لهم أنه عاجز لا ينفع ولا يضر ويظهر أنهم في ~~عبادته على جهل عظيم وكأن هذا بناء على ظنه عليه السلام بهم لما جرب وذاق ~~من مكابرتهم لعقولهم واعتقادهم في آلهتهم وتعظيمهم لها ويحتمل أنه عليه ~~السلام يعلم أنهم لا يرجعون إليه لكن ذلك من باب الإستهزاء والإستجهال ~~واعتبار حال الكبير عندهم فإن قياس حال من يسجد له ويؤهل للعبادة أن يرجع ~~إليه في حل المشكل وعلى الإحتمالين لا إشكال في دخول لعل في الكلام ولعل ~~هذا الوجه أسرع الأوجه ms06784 تبادرا لكن جمهور المفسرين على الأول والجار ~~والمجرور متعلق بيرجعون والتقديم للحصر على الأوجه الثلاثة على ما قيل وقيل ~~: هو متعين لذلك في الوجه الأول وغير متعين له في الأخيرين بل يجوز أن يكون ~~لأداء حق الفاصلة فتأمل # وقد يستأنس بفعل إبراهيم عليه السلام من كسر الأصنام لمن قال من أصحابنا ~~إنه لا ضمان على من كسر ما يعمل من الفخار مثلا من الصور ليلعب به الصبيان ~~ونحوهم وهو القول المشهور عند الجمهور # قالوا أي حين رجعوا من عيدهم ورأوا ما رأوا من فعل هذا الأمر العظيم ~~بآلهتنا قالوه على طريقة الإنكار والتوبيخ والتشنيع والتعبير عنها بالآلهة ~~دون الأصنام أو هؤلاء للمبالغة في التشنيع PageV17P062 ### || CHECK [آية 60] # وقوله تعالى إنه لمن الظالمين # 59 # - استئناف مقرر لما قبله وجوز أبو البقاء أن تكون من موصولة مبتدأ وهذه ~~الجملة في محل الرفع خبره أي الذي فعل هذا الكسر والحطم بآلهتنا إنه معدود ~~من جملة الظلمة إما لجرأته على إهانتها وهي الحفية بالإعظام أو لتعريض نفسه ~~للهلكة أو لإفراطه في الكسر والحطم والظلم على الأوجه الثلاثة بمعنى وضع ~~الشيء في غير موضعه قالوا أي بعض منهم وهم الذين سمعوا قوله عليه السلام ~~وتا الله لأكيدن أصنامكم عند بعض سمعنا فتى يذكرهم يعيبهم فلعله الذي فعل ~~ذلك بهم وسمع كما قال بعض الأجلة حقه أن يتعدى إلى واحد كسائر أفعال الحواس ~~كما قرره السهيلي ويتعدى إليه بنفسه كثيرا وقد يتعدى إليه بإلى أو اللام أو ~~الباء وتعديه إلى مفعولين مما اختلف فيه فذهب الأخفش والفارسي في الإيضاح ~~وابن مالك وغيرهم إلى أنه إن وليه ما يسمع تعدى إلى واحد كسمعت الحديث وهذا ~~متفق عليه وإن وليه ما لا يسمع تعدى إلى اثنين ثانيهما مما يدل على صوت # واشترط بعضهم كونه جملة كسمعت زيدا يقول كذا دون كذا لأنه دال على ذات لا ~~تسمع وأما قوله تعالى هل يسمعونكم إذ تدعون فعلى تقدير مضاف أي هل يسمعون ~~دعاءكم وقيل ما أضيف إليه الظرف مغن عنه وفيه ms06785 نظر وقال بعضهم : إنه ناصب ~~لواحد بتقدير مضاف مسموع قبل اسم الذات والجملة أن كانت حال بعد المعرفة ~~صفة بعد النكرة ولا تكون مفعولا ثانيا لأنها لا تكون كذلك إلا في الأفعال ~~الداخلة على المبتدأ والخبر وليس هذا منها # وتعقب بأنه من الملحقات برأي العلمية لأن السمع طريق العلم كما في ~~التسهيل وشروحه فجوز هنا كون فتى مفعولا أولا وجملة يذكرهم مفعولا ثانيا ~~وكونه مفعولا والجملة صفة له لأنه نكرة وقيل إنها بدا منه ورجحه بعضهم ~~باستغنائه على التجوز والإضمار إذ هي مسموعة والبدل هو المقصود بالنسبة ~~وإبدال الجملة من المفرد جائز وفي الهمع أن بدل الجملة من المفرد بدل ~~اشتمال وفي التصريح قد تبدل الجملة من المفرد بدل كل من كل فلا تغفل وقال ~~بعضهم إن كون الجملة صفة أبلغ في نسبة الذكر إليه عليه السلام لما في ذلك ~~من إيقاع الفعل على المسموع منه وجعله بمنزلة المسموع مبالغة في عدم ~~الوساطة فيفيد أنهم سمعوه بدون واسطة # ووجه بعضهم الأبلغية بغير ما ذكر مما بحث فيه ولعل الوجه المذكور مما ~~يتأتى على احتمال البدلية فلا تموت المبالغة عليه وقد يقال : إن هذا ~~التركيب كيفما أعرب أبلغ من قولك سمعنا ذكر فتى ونحوه مما لا يحتاج فيه إلى ~~مفعولين اتفاقا لما أن سمعنا لما تعلق بفتى أفاد إجمالا أن المسموع نحو ~~ذكره إذ لا معنى لأن يكون نفس الذات مسموعا ثم إذا ذكر يذكرهم علم ذلك مرة ~~أخرى ولما فيه من تقوى الحكم بتكرر الإسناد على ما بين في علم المعاني ~~ولهذا أرجح أسلوب الآية على غيره فتدبر # وقوله تعالى يقال له إبراهيم # 60 # - صفة لفتى وجوز أن يكون استئنافا بيانيا والأول أظهر ورفع إبراهيم على ~~أنه نائب الفاعل ليقال على اختيار الزمخشري وابن عطية والمراد لفظه أي يطلق ~~عليه هذا اللفظ وقد اختلف في جواز كون مفعول القول مفردا لا يؤتى معناه ~~جملة كقلت قصيدة وخطبة ولا هو مصدرا لقول أو صفته كقلت قولا أو حقا فذهب ~~الزجاج والزمخشري ms06786 وابن خروف وابن مالك إلى PageV17P063 ### || CHECK [آية 61] # الجواز إذا أريد بالمفرد لفظه بل ذكر الدنوشري أنه إذا كان المراد ~~بالمفرد الواقع بعد القول نفس لفظه تجب حكايته ورعاية إعرابه وآخرون إلى ~~المنع قال أبو حيان : وهو الصحيح إذ لا يحفظ من لسانهم قال فلان زيد ولا ~~قال ضرب وإنما وقع القول في كلامهم لحكاية الجمل وما في معناها وجعل ~~المانعون إبراهيم مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو أو هذا إبراهيم ~~والجملة محكية بالقول كما في قوله # إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة # وجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي إبراهيم فاعله وأن يكون منادى حذف منه ~~حرف النداء أي يقال له حين يدعى يا إبراهيم وعندي أن الآية ظاهرة فيما ~~اختاره الزمخشري وابن عطية ويكفي الظهور مرجحا في أمثال هذه المطالب وذهب ~~الأعلم إلى أن إبراهيم ارتفع بالإهمال لأنه لم يتقدمه عامل يؤثر في لفظه إذ ~~القول لا يؤثر إلا في المفرد المتضمن لمعنى الجملة فبقي مهملا والمهمل إذا ~~ضم إلى غيره ارتفع نحو قولهم واحد واثنان وإذا عدوا ولم يدخلوا عاملا لا في ~~اللفظ ولا في التقدير وعطفوا بعض أسماء العدد على بعض ولا يخفى أن كلام هذا ~~الأعلم لا يقوله إلا الأجهل ولأن يكون الرجل أفلح أعلم خير له من أن ينطق ~~بمثله ويتكلم # قالوا أولئك القائلون من فعل الخ إذا كان الأمر كذا فأتوا به أي أحضروه ~~على أعين الناس مشاهدا معاينا لهم على أتم وجه كما تفيده على المستعارة ~~لنمكن الرؤية لعلهم يشهدون # 61 # - أي يحضرون عقوبتنا له وقيل يشهدون بفعله أو بقوله ذلك فالضمير حينئذ ~~ليس للناس بل لبعض منهم مبهم أو معهود والأول مروي عن ابن عباس والضحاك ~~والثاني عن الحسن وقتادة والترجي أوفق به قالوا استئناف مبني على سؤال نشأ ~~من حكاية قولهم كأنه قيل فماذا فعلوا به بعد ذلك هل أتوا به أولا فقيل ~~قالوا : أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم # 62 # - اقتصارا على حكاية مخاطبتهم إياه عليه السلام للتنبيه ms06787 على أن إتيانهم ~~به ومسارعتهم إلى ذلك أمر محقق غني عن البيان والهمزة كما قال العلامة ~~التفتازاني للتقرير بالفاعل إذ ليس مراد الكفرة حمله عليه السلام على ~~الإفراد بأن كسر الأصنام قد كان بل على الإقرار بأنه منه كيف وقد أشاروا ~~إلى الفعل في قولهم : أأنت فعلت هذا وأيضا قال بل فعله كبيرهم هذا ولو كان ~~التقرير بالفعل لكان الجواب فعلت أو لم أفعل واعترض ذلك الخطيب بأنه يجوز ~~أن يكون الإستفهام على أصله إذ ليس في السياق ما يدل على أنهم كانوا عالمين ~~بأنه عليه السلام هو الذي كسر الأصنام حتى يمتنع حمله على حقيقة الإستفهام ~~وأجيب عليه بأنه يدل عليه ما قبل الآية وهو أنه عليه السلام قد حلف بقوله ~~تالله لأكيدن أصنامكم الخ ثم لما رأوا كسر الأصنام قالوا من فعل هذا الخ ~~فالظاهر أنهم قد علموا ذلك من حلفه وذمه الأصنام ولقائل أن يقول : إن الحلف ~~كما قاله كثير كان سرا أو سمعه رجل واحد وقوله سبحانه قالوا سمعنا الخ مع ~~قوله تعالى : قالوا من فعل هذا الخ يدل على أن منهم من لا يعلم كونه عليه ~~السلام هو الذي كسر الأصنام فلا يبعد أن يكون أأنت فعلت كلام ذلك البعض وقد ~~يقال : إنهم بعد المفاوضة في أمر الأصنام وإخبار البعض البعض بما يقنعه ~~بأنه عليه السلام هو الذي كسرها تيقنوا كلهم أنه الكاسر PageV17P064 ~~فاأنت فعلت ممن صدر للتقرير بالفاعل وقد سلك عليه السلام في الجواب مسلكا ~~تعريضيا يؤدي به إلى مقصده الذي هو إلزامهم الحجة على ألطف وجه وأحسنه ~~يحملهم على التأمل في شأن آلهتهم مع ما فيه من التوقي من الكذب فقد أبز ~~الكبير قولا في معرض المباشر للفعل بإسناده إليه كما أبرزه في ذلك المعرض ~~فعلا بجعل الفاس في عنقه أو في يده وقد قصد إسناده إليه بطريق التسبب حيث ~~رأى تعظيمهم إياه أشد من تعظيمهم لسائر ما معه من الأصنام المصطفة المرتبة ~~للعبادة من دون الله تعالى فغضب لذلك زيادة الغضب فأسند ms06788 الفعل إليه إسنادا ~~مجازيا عقليا باعتبار أنه الحامل عليه والأصل فعلته لزيادة غضبي من زيادة ~~تعظيم هذا وإنما لم يكسره وإن كان مقتضى غضبه ذلك لتظهر الحجة وتسمية ذلك ~~كذبا كما ورد في الحديث الصحيح من باب المجاز لما أن المماريض تشبه صورتها ~~صورته فبطل الإحتجاج بما ذكر على عدم عصمة الأنبياء عليهم السلام وقيل في ~~توجيه ذلك أيضا : إنه حكاية لما يلزم من مذهبهم جوازه يعني أنهم لما ذهبوا ~~إلى أنه أعظم الآلهة فعظم ألوهيته ويقتضي أن لا يعبد غيره معه ويقتضي إفناء ~~من شاركه في ذلك فكأنه قيل فعله هذا الكبير على مقتضى مذهبكم والقضية ممكنة # ويحكى أنه عليه السلام قال : فعله كبيرهم هذا غضب أن يعبد معه هذه وهو ~~أكبر منها قيل : فيكون حينئذ تمثيلا أراد به عليه السلام تنبيههم على غضب ~~الله تعالى عليهم لإشراكهم بعبادته الأصنام وقيل إنه عليه السلام لم يقصد ~~بذلك إلا إثبات الفعل لنفسه على الوجه الأبلغ مضمنا فيه الإستهزاء والتضليل ~~كما إذا قال لك أمي فيما كتبته بخط رشيق وأنت شهير بحسن الخط : أأنت كتبت ~~هذا فقلت له : بل كتبته أنت فإنك لم تقصد نفيه عن نفسك وإثباته للأمي وإنما ~~قصدت إثباته وتقريره لنفسك مع الإستهزاء بمخاطبتك # وتعقبه صاحب الفرائد بأنه إنما يصح إذا كان الفعل دائرا بينه عليه السلام ~~وبين كبيرهم ولا يحتمل ثالثا # ورد بأنه ليس بشيء لأن السؤال في أأنت فعلت تقرير لا استفهام كما سمعت عن ~~العلامة وصرح به الشيخ عبد القاهر والإمام السكاكي فاحتمال الثالث مندفع ~~ولو سلم أن الإستفهام على ظاهره فقرينة الإسناد في الجواب إلى ما لا يصلح ~~له بكلمة الإضراب كافية لأن معناه أن السؤال لا وجه له وأنه لا يصلح لهذا ~~الفعل غيري نعم يرد أن توجيههم بذلك نحو التأمل في حال آلهتهم وإلزامهم ~~الحجة كما ينبيء عنه قوله تعالى : فسئلوهم إن كانوا ينطقون # 63 # - أي إن كانوا ممن يمكن أن ينطقوا غير ظاهر على هذا وقيل إن فعله كبيرهم ~~جواب قوله ms06789 إن كانوا ينطقون معنى وقوله فاسألوا جملة معترضة مقترنة بالفاء ~~كما في قوله : # فلعلم فعلم المرء ينفعه # فيكون كون الكبير فاعلا مشروطا بكونهم ناطقين ومعلقا به وهو محال فالمعلق ~~به كذلك وإلى نحو ذلك أشار ابن قتيبة وهو خلاف الظاهر وقيل : إن الكلام ثم ~~عند قوله فعله والضمير المستتر يعود على فتى أو إلى إبراهيم ولا يخفى أن ~~كلا من فتى وإبراهيم مذكور في كلام لم يصدر بمحضر من إبراهيم عليه السلام ~~حتى يعود عليه الضمير وأن الإضراب ليس في محله حينئذ والمناسب في الجواب ~~نعم ولا مقتضى للعدول عن الظاهر هنا كما قيل وعزي إلى الكسائي أنه جعل ~~الوقف على فعله أيضا إلا أنه قال : الفاعل محذوف أي فعله من فعله PageV17P065 ### || CHECK [آية 64] # وتعقبه أبو البقاء بأنه بعيد لأن حذف الفاعل لا يسوغ أي عند الجمهور وإلا ~~فالكسائي يقول بجواز حذفه # وقيل يجوز أن يقال : إنه أراد بالحذف الإضمار وأكثر القرار اليوم على ~~الوقف على ذلك وليس بشيء وقيل الوقف على كبيرهم وأراد به عليه السلام نفسه ~~لأن الإنسان أكبر من كل صنم وهذا التوجيه عندي ضرب من الهذيان ومثله أن ~~يراد به الله عز وجل فإنه سبحانه كبير الآلهة ولا يلاحظ ما أرادوه بها ~~ويعزى للفراء أن الفاء في فعله عاطفة وعله بمعنى لعله فخفف # واستدل عليه بقراءة ابن السمقيع فعله مشدد اللام ولا يخفى أن يجل كلام ~~الله تعالى العزيز عن مثل هذا التخريج والآية عليه في غاية الغموض وما ذكر ~~في معناها بعيد بمراحل عن لفظها وزعم بعضهم أن الآية على ظاهرها وادعى أن ~~صدور الكذب من الأنبياء عليهم السلام لمصلحة جائز وفيه أن ذلك يوجب رفع ~~الوثوق بالشرائع لاحتمال الكذب فيها لمصلحة فالحق أن لا كذب أصلا وأن في ~~المعاريض لمندوحكة عن الكذب وإنما قال عليه السلام إن كانوا ينطقون دون إن ~~كانوا يسمعون أو يعقلون مع أن السؤال موقوف على السمع والعقل أيضا لما أن ~~نتيجة السؤال هو الجواب وإن عدم نطقهم أظهر وتبكيتهم ms06790 بذلك أدخل وقد حصل ذلك ~~حسبما نطق به قوله تعالى فرجعوا إلى أنفسهم فتفكروا وتدبروا وتذكروا أن ما ~~لا يقدر على دفع المضرة عن نفسه ولا على الإضرار بمن كسره بوجه من الوجوه ~~يستحيل أن يقدر على دفع مضرة عن غيره أو جلب منفعة له فكيف يستحق أن يكون معبودا # فقالوا أي قال بعضهم لبعض فيما بينهم إنكم أنتم الظالمون # 64 # - أي بعبادة ما لا ينطق قاله ابن عباس أو بسؤالكم إبراهيم عليه السلام ~~وعدولكم عن سؤالها وهي آلهتكم ذكره ابن جرير أو بنفس سؤالكم إبراهيم عليه ~~السلام حيث كان متضمنا التوبيخ المستتبع للمؤاخذة كما قيل أو بغفلتكم عن ~~آلهتكم وعدم حفظكم إياها أو بعبادة الأصاغر مع هذا الكبير قالهما وهب أو ~~بأن اتهمتم إبراهيم عليه السلام والبأس في عنق الكبير قاله مقاتل وابن ~~إسحاق والحصر إضافي بالنسبة إلى إبراهيم عليه السلام ثم نكسوا على رؤسهم ~~أصل النكس فلب الشيء بحيث يصير أعلاه أسفله ولا يلغو ذكر الرأس بل يكون من ~~التأكيد أو يعتبر التجريد وقد يستعمل النكس لغة في مطلق قلب الشيء من حال ~~إلى حال أخرى ويذكر الرأس للتصوير والتقبيح # وذكر الزمخشري على ما في الكشف في المراد به هنا ثلاثة أوجه الأول أنه ~~الرجوع عن الفكرة المستقيمة الصالحة في تظليم أنفسهم إلى الفكرة الفاسدة في ~~تجويز عبادتها مع الإعتراف بتقاصر حالها عن الحيوان فضلا أن تكون في معرض ~~الآلهية فمعنى لقد علمت ما هؤلاء ينطقون # 65 # - لا يخفى علينا وعليك أيها المبكت بأنها لا تنطق أنها كذلك وإنا إنما ~~أفذناها آلهة مع العلم بالوصف والدليل عليه جواب إبراهيم عليه السلام الآتي ~~والثاني أنه الرجوع عن الجدال معه عليه السلام بالباطل في قولهم من فعل هذا ~~بآلهتنا وقولهم أأنت فعلت إلى الجدال عنه بالحق في قولهم لقد علمت لأنه نفي ~~للقدرة عنها واعتراف بعجزها وأنها لا تصلح للآلهية وسمي نكسا وإن كان حقا ~~لأنه ما أفادهم عقدا فهو نكس بالنسبة إلى كا كانوا عليه من الباطل حيث ~~اعترفوا ms06791 بعجزها وأصروا وفي التفسير ما يقرب منه مأخذا لكنه قدر الرجوع عن ~~الجدال عنه في قولهم إنكم أنتم PageV17P066 ### || CHECK [آية 67] # الظالمون إلى الجدال معه عليه السلام بالباطل في قولهم لقد علمت والثالث ~~أن النكس مبالغة في إطراقهم رؤسهم خجلا وقولهم لقد علمت الخ رمي عن حيرة ~~ولهذا أتوا بما هو حجة عليهم وجاز أن يجعل كناية عن مبالغة الحيرة وانخذال ~~الحجة فإنها لا تنافي الحقيقة قال في الكشف وهذا وجه حسن وكذلك الأول وكون ~~المراد النكس في الرأي رواه أبو حانم عن ابن زيد وهو للوجهين الأولين وقال ~~مجاهد : معنى نكسوا على رءوسهم ردت السلفة على الرؤساء فالمراد بالرؤس ~~الرؤساء والأظهر عندي الوجه الثالث وأيا ما كان فالجار متعلق بنكسوا # وجوز أن يكون بمحذوف وقع حالا والجملة القسمية مقولة لقول مقدر أي قائلين ~~لقد الخ والخطاب في علمت إبراهيم عليه السلام لا لكل من يصلح للخطاب ~~والجملة المنفية في موضع مفعولي علم إن تعدت إلى اثنين أو في موضع مفعول ~~واحد إن تعدت لواحد والمراد استمرار النفي لا نفي الإستمرار كما يوهمه صيغة ~~المضارع وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وابن مقسم وابن الجارود والبكراوي ~~كلاهما عن هشام بتشديد كاف نكسوا وقرأ رضوان بن عبد المعبود نكسوا بتخفيف ~~الكاف مبنيا للفاعل أي نكسوا أنفسهم وقيل : رجعوا على رؤسائهم بناء على ما ~~يقتضيه تفسير مجاهد # قال عليه السلام مبكتا لهم أفتعبدون أي تعلمون ذلك فتعبدون من دون الله ~~أي مجاوزين عبادته تعالى ما لا ينفعكم شيئا من النفع وقيل : بشيء ولا يضركم # 66 # - فإن العلم بحاله المنافية للألوهية مما يوجب الإجتناب عن عبادته قطعا ~~أف لكم ولما تعبدون من دون الله تضجر منه عليه السلام من إصرارهم على ~~الباطل بعد انقطاع العذر ووضوح الحق وأصل أف صوت المتضجر من استقذار شيء ~~على ما قال الراغب ثم صار اسم فعل بمعنى أتضجر وفيه لغات كثيرة واللام ~~لبيان المتأفف له وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لمزيد استقباح ما ~~فعلوا أفلا تعقلون # 67 ms06792 # - أي ألا تتفكرون فلا تعقلون قبح صنيعكم قالوا أي قال بعضهم لبعض لما ~~عجزوا عن المحاجة وضاقت بهم الحيل وهذا ديدن المبطل المحجوج إذا بهت بالحجة ~~وكانت له قدرة بفزع إلى المناصبة حرفوه فإن النار أشد العقوبات ولذا جاء لا ~~يعذب بالنار إلا خالقها وانصروا آلهتكم بالإنتقام لها إن كنتم فاعلين # 68 # - أي إن كنتم ناصرين آلهتكم نصرا مؤزرا فاختاروا له ذلك وإلا فرطتم في ~~نصرتها وكأنكم لم تفعلوا شيئا ما فيها ويشعر بذلك العدول عن إن تنصروا ~~آلهتكم فحرقوه إلى ما في النظم الكريم وأشار بذلك على المشهور ورضي به ~~الجميع نمروذ بن كنعان ابن سنحاريب بن نمروذ بن كوس بن حام بن نوح عليه السلام # وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : تلوت هذه الآية على عبد الله بن عمر فقال ~~: أتدري يا مجاهد من الذي أشار بتحريق إبراهيم عليه السلام بالنار قلت : لا ~~قال : رجل من أعراب فارس يعني الأكراد ونص على أنه من الأكراد ابن عطية ~~وذكر أن الله تعالى خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة واسمه ~~على ما أخرج PageV17P067 ### || CHECK [آية 69] # ابن جرير وابن أبي حاتم عن شعيب الجباري هيون وقيل : هدير وفي البحر أنهم ~~ذكروا له اسما مختلفا فيه لا يوقف منه على حقيقة وروي أنهم حين هموا ~~بإحراقه حبسوه ثم بنوا بيتا كالحظيرة بكوثي قرية من قرى الأنباط في حدود ~~بابل من العراق وذلك قوله تعالى قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم ~~فجمعوا له صلاب الحطب من أصناف الخشب مدة أربعين يوما فأوقدوا نارا عظيمة ~~لا يكاد يمر عليها طائر في أقصى الجو لشدة وهجها فلم يعلموا كيف يلقونه ~~عليه السلام فيها فأتي إبليس وعلمهم عمل المنجنيق فعملوه وقيل : صنعه ~~الكردي الذي أشار بالتحريق ثم خسف به ثم عمدوا إلى إبراهيم عليه السلام ~~فوضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فصاحت ملائكة السماء والأرض إلهتا ما في ~~أرضك أحد يعبدك غير إبراهيم عليه السلام وأنه يحرق فيك فأذن لنا في نصرته ~~فقال ms06793 جل وعلا : إن استغاث بأحد منكم فلينصره وإن لم يدع غيري فأنا أعلم به ~~وأنا وليه فخلوا بيني وبينه فإنه خليلي ليس لي خليل غيره وأنا إلهه ليس له ~~إله غيري فأتاه خازن الرياح وخازن المياه يستأذنانه في إعدام النار فقال ~~عليه السلام لا حاجة لي إليكم حسبي الله ونعم الوكيل وروي عن أبي بن كعب ~~قال : حين أوثقوه ليلقوه في النار قال عليه السلام : لا إله إلا أنت سبحانك ~~لك الحمد ولك الملك لا شريك لك ثم رموا به فأتاه جبريل عليه السلام فقال : ~~يا إبراهيم ألك حاجة قال : أما إليك فلا قال : جبريل عليه السلام فاسأل ربك ~~فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي ويروى أن الوزغ كان ينفخ في النار وقد جاء ~~ذلك في رواية البخاري # وفي البحر ذكر المفسرون أشياء صدرت عن الوزغ والبغل والخطاف والضفدع ~~والعضرفوط والله تعالى أعلم بذلك فلما وصل عليه السلام الحظيرة جعلها الله ~~تعالى ببركة قوله عليه السلام روضة وذلك قوله سبحانه وتعالى قلنا يا نار ~~كوني بردا وسلاما على إبراهيم # 69 # - أي كوني ذات برد وسلام أي ابردي بردا غير ضار ولذا قال علي كرم الله ~~تعالى وجهه فيما أخرجه عند أحمد وغيره : لو لم يقل سبحانه وسلاما لقتله ~~بردها وفيه مبالغات جعل النار المسخرة قدرته تعالى مأسورة مطاوعة وإقامة ~~كوني ذات برد مقام ابردي ثم حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وقيل : ~~نصب سلاما بفعله أي وسلمنا سلاما عليه والجملة عطف على قلنا وهو خلاف ~~الظاهر الذي أيدته الآثار روي أن الملائكة عليهم السلام أخذوا بضبعي ~~إبراهيم عليه السلام فأقعدوه على الأرض فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس ~~ولم تحرق النار إلا أوثاقه كما روي عن كعب وروي أنه عليه السلام مكث فيها ~~أربعين يوما أو خمسين يوما وقال عليه السلام : ما كنت أطيب عيشا مني إذ كنت ~~فيها قال ابن إسحاق : وبعث الله تعالى ملك الظل في صورة إبراهيم عليهم ~~السلام يؤنسه قالوا : وبعث الله عز وجل جبريل ms06794 عليه السلام بقميص من حرير ~~الجنة وطنفسة فألبسه القميص وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه وقال جبريل ~~عليه السلام : يا إبراهيم إن ربك يقول : أما علمت أن النار لا تضر أحبابي ~~ثم أشرف نمروذ ونظر من صرح له فرآه جالسا في روضة والملك قاعد إلى جنبه ~~والنار محيكة به فنادى يا إبراهيم كبير إلهك الذي بلغت قدرته أن حال بينك ~~وبين ما أرى يا إبراهيم هل تستطيع أن تخرج منها قال إبراهيم عليه السلام : ~~نعم قال : هل تخشى إن نمت فيها أن تضرك قال : لا قال : فقم فاخرج منها فقام ~~عليه السلام يمشي فيها حتى خرج منها فاستقبله نمروذ وعظمه وقال له : يا ~~إبراهيم من الرجل الذي رأيته معك في صورتك قاعدا إلى جنبك قال : ذلك ملك ~~الظل أرسله إلي ربي ليؤنسني فيها فقال : يا إبراهيم إني مقرب PageV17P068 ~~إلى إلهك قربانا لما رأيت من قدرته وعزته فيما صنع بك حين أبيت إلا عبادته ~~وتوحيده إني ذابح له أربعة آلاف بقرة فقال له إبراهيم عليه السلام : إنه لا ~~يقبل الله تعالى منك ما كنت على دينك حتى تفارقه وترجع إلى ديني فقال : لا ~~أستطيع ترك ملكي ولكن سوف أذبحها له فذبحها وكف عن إبراهيم عليه السلام ~~وكان إبراهيم عليه السلام إذ ذاك ابن ستة عشرة سنة وفي بعض الآثار أنهم لما ~~رأوه عليه السلام لم يحترق قال : إنه سحر النار فرموا فيها شيخا منهم ~~فاحترق وفي بعضها أنهم لما رأوه عليه السلام سالما لم يحترق من غير وثاقه ~~قال هاران أبو لوط عليه السلام : إن النار لا تحرقه لأنه سحرها لكن اجعلوه ~~على شيء وأوقدوا تحته فإن الدخان يقتله فجعلوه فوق تبن وأوقدوا تحته فطارة ~~شرارة إلى لحية هاران فأحرقته وأخرج عبد بن حميد عن سليمان ابن صرد وكان قد ~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا لوط قال وكان عمه : إن النار لم ~~تحرقه من أجل قرابته مني فأرسل الله تعالى عنقا من النار فأحرقه والأخبار ~~في هذه القصة ms06795 كثيرة لكن قال في البحر : قد أكثر الناس في حكاية ما جرى ~~لإبراهيم عليه السلام والذي صح هو ما ذكره تعالى من أنه عليه السلام ألقي ~~في النار فجعلها الله تعالى عليه عليه السلام بردا وسلاما # ثم إن الظاهر أن الله تعالى هو القائل لها كوني بردا الخ وأن هناك قولا ~~لا حقيقة وقيل القائل جبرائيل عليه السلام بأمره سبحانه وقيل قول ذلك مجاز ~~عن جعلها بإردة والظاهر أيضا أن الله عز وجل سلبها خاصتها من الحرارة ~~والإحراق وأبقى فيها الإضاءة والإشراق وقيل إنها انقلبت هواء طيبا وهو على ~~هذه الهيئة من أعظم الخوارق وقيل كانت على حالها لكنه سبحانه جلت قدرته دفع ~~أذاها كما ترى في السمندر كما يشعر به قوله تعالى على إبراهيم وذلك لأن ما ~~ذكر خلاف المعتاد فيختص بمن خص به ويبقى بالنسبة إلى غيره على الأصل لا ~~نظرا إلى مفهوم اللقب إذ الأكثرون على عدم اعتباره وفي بعض الآثار السابقة ~~ما يؤيده وأياما كان فهو آية عظيمة وقد يقع نظيرها لبعض صلحاء الأمة ~~المحمدية كرامة لهم لمتابعتهم النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم وما يشاهد ~~من وقوعه لبعض المنتسبين إلى حضرة الولي الكامل الشيخ أحد الرفاعي قدس سره ~~من الفسقة الذين الذين كادوا يكونون لكثرة فسقهم كفار فقيل إنه باب من ~~السحر المختلف في كفر فاعله وقتله فإن لهم أسماء مجهولة المعنى يتلونها عند ~~دخول النار والضرب بالسلاح ولا يبعد أن تكون كفرا وإن كان معها ما لا كفر ~~فيه وقد ذكر بعضهم أنهم يقولون عند ذلك تلسف هيف هيف أعوذ بكلمات الله ~~تعالى التامة من شر ما خلق أقسمت عليك يا أيتها النار أو أيها السلاح بحق ~~حي حلي ونور سبحي ومحمد صلى الله عليه وسلم أن لا تضري أو لا تضر غلام ~~الطريقة ولم يكن ذلك في زمان الشيخ الرفاعي قدس سره العزيز فقد كان أكثر ~~الناس اتباعا للسنة وأشدهم تجنبا عن مظان البدعة وكان أصحابه سالكين مسلكه ~~متشبثين بذيل اتباعه قدس سره ms06796 ثم طرأ على بعض المنتسبين إليه ما طرأ قال في ~~العبر : قد كثر الزغل في أصحاب الشيخ قدس سره وتجددت لهم أحوال شيطانية منذ ~~أخذت التاتار العراق من دخول النيران وركوب السبع واللعب بالحيات وهذا لا ~~يعرفه الشيخ ولا صلحاء أصحابه فنعوذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم انتهى # والحق أن قراءة شيء ما عندهم ليست شرطا لعدم التأثر بالدخول في النار ~~ونحوه فكثير منهم من ينادي إذا أوقدت له النار وضربت الدفوف يا شيخ أحمد يا ~~رفاعي أو يا شيخ فلان لشيخ أخذ منه الطريق ويدخل النار ولا يتأثر من دون ~~تلاوة شيء أصلا والأكثر إذا قرأ الأسماء على النار ولم تضرب له الدفوف ولم يحصل PageV17P069 ### || CHECK [آية 70] # له تغير حال لم يقدر على مس جمرة وقد يتفق أن يقرأ أحدهم الأسماء وتضرب ~~له الدفوف وينادي من ينادي من المشايخ فيدخل ويتأثر والحاصل أنا لم نر لهم ~~قاعدة مضبوطة بيد أن الأغلب أنهم إذا ضربت لهم الدفوف واستغاثوا بمشايخهم ~~وعربدوا يفعلون ما يفعلون ولا يتأثرون وقد رأيت منهم من يأخذ زق الخمر ~~ويستغيث بمن يستغيث ويدخل تنورا كبيرا تضطرم فيه النار فيقعد في النار ~~فيشرب الخمر ويبقى حتى تخمد النار فيخرج ولم يحترق من ثيابه أو جسده شيء ~~وأقرب ما يقال في مثل ذلك : إنه استدراج وابتلاء وأما أن يقال : إن الله عز ~~وجل أكرم حضرة الشيخ أحمد الرفاعي قدس سره بعدم تأثر المنتسبين إليه كيفما ~~كانوا بالنار ونحوها من السلاح وغيره إذا هتفوا باسمه أو اسم منتسب إليه في ~~بعض الأحوال فبعيد بل كاني بك تقول بعدم جوازه وقد يتفق ذلك لبعض المؤمنين ~~في بعض الأحوال إعانة له وقد يأخذ بعض الناس النار بيده ولا يتأثر لأجزاء ~~يطلى بها يده من خاصيتها عدم إضرار النار للجسد إذا طلي بها فيوهم فاعل ذلك ~~أنه كرامة # هذا واستدل بالآية من قال : إن الله تعالى أودع في كل شيء خاصة حسبما ~~اقتضته حكمته سبحانه فليس الفرق بين الماء والنار مثلا بمجرد أنه ms06797 جرت عادة ~~الله تعالى بأن يخلق الإحراق ونحوه عند النار والري ونحوه عند الماء بل ~~أودع في هذا خاصة الري مثلا وفي تلك خاصة الإحراق مثلا لكن لا تحرق هذه ولا ~~يروى ذاك إلا بإذنه عز وجل فإنه لو لم يكن أودع في النار الحرارة والإحراق ~~ما قال لها ما قال ولا قائل بالفرق فتأمل # وأرادوا به كيدا مكرا عظيما في الإضرار به ومغلويته فجعلناهم الأخسرين # 70 # - أي أخسر من كل خاسر حيث عاد سعيهم في إطفاء نور الحق قولا وفعلا برهانا ~~قاطعا على أنه عليه السلام على الحق وهم على الباطل وموجبا لارتفاع درجته ~~عليه السلام واستحقاقهم لأشد العذاب وقيل : جعلهم الأخسرين من حيث أنه ~~سبحانه سلط عليهم ما هو من أحقر خلقه وأضعفه وهو البعوض يأكل من لحومهم ~~ويشرب من دمائهم وسلط على نمروذ بعوضة أيضا فبقيت تؤذيه إلى أن مات لعنه ~~الله تعالى والمعول عليه التفسير الأول ونجيناه ولوطا وهو على ما تقدم ابن ~~عمه وقيل : هو ابن أخيه وروي ذلك في المستدرك عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وقد ضمن نجيناه معنى أخرجناه فلذا عدي بإلى في قوله سبحانه : إلى ~~الأرض التي باركنا فيها للعالمين # 71 # - وقيل : هي متعلقة بمحذوف وقع حالا أي منتهيا إلى الأرض فلا تضمين ~~والمراد بهذه الأرض أرض الشام وقيل : أرض مكة وقيل : مصر والصحيح الأول ~~وصفها بعموم البركة لأن أكثر الأنبياء عليهم السلام بعثوا فيها وانتشرت في ~~العالم شرائعهم التي هي مبادي الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية ولم يقل ~~التي باركناها للمبالغة بجعلها بالبركة وقيل : المراد بالبركات النعم ~~الدنيوية من الخصب وغيره والأول أظهر وأنسب بحال الأنبياء عليهم السلام روي ~~أنه عليه السلام خرج من العراق ومعه لوط وسارة بنت عمه هاران الأكبر وقد ~~كانا مؤمنين به عليه السلام يلتمس الفرار بدينه فنزل حران فمكث بها ما شاء ~~الله تعالى وزعم بعضهم أن سارة بنت ملك حران تزوجها عليه السلام هناك وشرط ~~أبوها أن لا يغيرها عن دينها والصحيح الأول ثم ms06798 قدم مصر ثم خرج منها إلى ~~الشام فنزل السبع من أرض فلسطين ونزل لوط بالمؤتفكة على مسيرة يوم وليلة من ~~السبع أو أقرب وفي الآية من مدح الشام ما فيها وفي الحديث ستكون هجرة بعد ~~هجرة فخيار الرض ألزمهم مهاجر إبراهيم أخرجه أبو داود PageV17P070 ### || CHECK [آية 72] # وعن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم طوبى لأهل ~~الشام فقلت : وما ذاك يا رسول الله قال : لأن الملائكة عليهم السلام باسطة ~~أجنحتها عليها أخرجه الترمذي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وأما العراق ~~فقد ذكر الغزالي عليه الرحمة في باب المحنة من الأحياء اتفاق جماعة من ~~العلماء على ذمه وكراهة سكناه واستحباب الفرار منه ولعل وجه ذلك غني عن ~~البيان فلا ننقب فيه البنان # ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة أي عطية كما روي عن مجاهد وعطاء من نفله ~~بمعنى أعطاه وهو على ما اختاره أبو حيان كالعاقبة والعافية منصوبا بوهبنا ~~على حد قعدت جلوسا واختار جمع كونه حالا من إسحاق ويعقوب أو ولد ولد أو ~~زيادة على ما سأل عليه السلام وهو إسحاق فيكون حالا من يعقوب ولا لبس فيه ~~للقرينة الظاهرة وكلا من المذكورين وهم إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب عليهم ~~السلام لا بعضهم دون بعض جعلنا صالحين # 72 # - بأن وفقناهم للصلاح في الدين والدنيا فصاروا كاملين وجعلناهم أئمة ~~يقتدى بهم في أمور الدين يهدون أي الأمة إلى الحق بأمرنا لهم بذلك وإرسالنا ~~إياهم حتى صاروا مكملين وأوحينا إليهم فعل الخيرات ليتم الكمال بانضمام ~~العمل إلى العلم وأصله على ما ذهب إليه الزمخشري ومن تابعه أن يفعل الخيرات ~~ببناء الفعل لما لم يسم فاعله ورفع الخيرات على النيابة عن الفاعل ثم فعلا ~~الخيرات بتنوين المصدر ورفع الخيرات أيضا على أنه نائب الفاعل لمصدر ~~المجهول ثم فعل الخيرات بحذف التنوين وإضافة المصدر لمعموله القائم مقام ~~فاعله والداعي لذلك كما قيل أن فعل الخيرات بالمعنى المصدري ليس موحي إنما ~~الموحي أن يفعل ومصدر المبني للمفعول والحاصل بالمصدر ms06799 كالمترادفين وأيضا ~~الوحي عام للأنبياء المذكورين عليهم السلام وأممهم فلذا بني للمجهول # وتعقب ذلك أبو حيان بأن المصدر لما لم يسم فاعله مختلف فيه فأجاز ذلك ~~الأخفش والصحيح منعه وما ذكر من عموم الوحي لا يوجب ذلك هنا إذ يجوز أن ~~يكون المصدر مبنيا للفاعل ومضافا من حيث المعنى إلى ظاهر محذوف يشمل الموحى ~~إليهم وغيرهم أي فعل المكلفين الخيرات ويجوز أن يكون مضافا إلى الموحي ~~إليهم إلى أن يفعلوا الخيرات وإذا كانوا قد أوحي إليهم ذلك فاتباعهم جارون ~~مجراهم في ذلك ولا يلزم اختصاصهم به انتهى وانتصر للزمخشري بأن ما ذكره ~~بيان لأمر مقرر في النحو والداعي إليه أمران ثانيهما ما ذكر من عموم الموحي ~~الذي اعترض عليه والأول سالم عن الإعتراض ذكر أكثر ذلك الخفاجي ثم قال : ~~الظاهر أن المصدر هنا للأمر كضرب الرقاب وحينئذ فالظاهر أن الخطاب للأنبياء ~~عليهم السلام فيكون الموحي قول الله تعالى افعلوا الخيرات وكان ذلك لأن ~~الوحي مما فيه معنى القول كما قالوا فيتعلق به لا بالفعل إلا أنه قيل يرد ~~عليه ما أشير أولا إليه من أن ما ذكر ليس من الأحكام المختصة بالأنبياء ~~عليهم السلام ولا يخفى أن الأمر فيه سهل وجوز أن يكون المراد شرعنا لهم فعل ~~ذلك بالإيحاء إليهم فتأمل والكلام في قوله تعالى وإقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة على هذا الطرز وهو كما قال غير واحد من عطف الخاص على العام دلالة ~~على فضله وإنافته وأصل إقام أقوام فقلبت واوه ألفا بعد نقل حركتها لما ~~قبلها وحذف إحدى ألفيه لالتقاء الساكنين والأكثر تعويض التاء إليه سيبويه ~~والسماع ويشهد له وإما بشرط الإضافة ليكون المضاف سادا مسدها كما ذهب إليه ~~الفراء وهو كما قال أبو حيان مذهب مرجوح والذي حسن الحذف هنا المشاكلة ~~والآية ظاهرة في أنه كان في الأمم السالفة صلاة وزكاة وهو مما تضافرت عليه ~~النصوص إلا أنهما ليسا كالصلاة والزكاة المفروضتين على هذه الأمة المحمدية ~~على نبيها أفضل الصلاة وأكمل التحية وكانوا لنا خاصة دون غيرنا عابدين ms06800 # 73 # - لا يخطر ببالهم غير عبادتنا كأنه تعالى أشار بذلك إلى أنهم وفوا بعهد ~~العبودية بعد أن أشار إلى أنه سبحانه وفى لهم بعهد الربوبية ولوطا قيل هو ~~منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى آتيناه أي وآتينا لوطا آتيناه والجملة عطف ~~على وهبنا له جمع سبحانه إبراهيم ولوطا في قوله تعالى ونجيناه ولوطا ثم بين ~~ما أنعم به على كل منهما بالخصوص وما وقع في البين بيان على وجه العموم ~~والطبرسي جعل المراد من قوله تعالى : وكلا الخ أي كلا من إبراهيم وولديه ~~إسحاق ويعقوب جعلنا الخ فلا اندراج للوط عليه السلام هناك وله وجه وأما كون ~~المراد وكلا من إسحاق ويعقوب فلا وجه له ويحتاج إلى تكليف توجيه الجمع فيما ~~بعده وقيل باذكر مقدارا وجملة آتيناه مستأنفة حكما أي حكمة والمراد بها ما ~~يجب فعله أو نبوة فإن النبي حاكم على أمته أو الفصل بين الخصوم في القضاء ~~وقيل حفظ صحف إبراهيم عليه السلام وفيه بعد وعلما بما ينبغي علمه للأنبياء ~~عليهم السلام ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث قيل أي اللواطة ~~والجمع باعتبار تعدد المواد وقيل المراد الأعمال الخبيثة مطلقا إلا أن ~~أشنعها اللواطة فقد أخرج إسحاق بن بشير والخطيب وابن عساكر عن الحسن قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر خصال عملتها قوم لوط بها أهلكوا ~~إتيان الرجال بعضهم بعضها ورميهم بالجلاهق والجدف ولعبهم بالحمام وضرب ~~الدفوف وشرب الخمور وقص اللحية وطول الشارب والصفر والتصفيق ولباس الحرير ~~وتزيدها أمتي بخلة إتيان النساء بعضهن بعضا # وأسند ذلك إلى القرية على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فالنعت ~~سببي نحو جاءني رجل زنى غلامه ولو جعل الإسناد مجازيا بدون تقدير أو القرية ~~مجازا عن أهلها جاز واسم القرية سدوم وقيل كانت قراهم سبعا فعبر عنها ~~ببعضها لأنها أشهرها وفي البحر أنه عبر عنها بالواحدة لاتفاق أهلها على ~~الفاحشة ويروى أنها كانت قلبت الأزغر لأنها كانت محل من آمن بلوط عليه ~~السلام والمشهور قلب الجميع # إنهم كانوا قوم ms06801 سوء فاسقين # 74 # - أي خارجين عن الطاعة غير منقادين للوط عليه السلام والجملة تعليل لتعمل ~~الخبائب وقيل : لنجيناه وهو كما ترى وأدخلناه في رحمتنا أي في أهل رحمتنا ~~أي جعلناه في جملتهم وعدادهم فالظرفية مجازية أو في جنتنا فالظرفية حقيقية ~~والرحمة مجاز كما في حديث الصحيحين قال الله عز وجل للجنة : أنت رحمتي أرحم ~~أرحم بك من أشاء من عبادي ويجوز أن تكون الرحمة مجازا عن النبوة تكون ~~الظرفية مجازية أيضا فتأمل إنه من الصالحين # 75 # - الذين سبقت لهم منا الحسنى والجملة تعليل لما قبلها # ونوحا أي واذكر نوحا أي نبأه عليه السلام وزعم ابن عطية أن نوحا عطف على ~~لوطا المفعول لآتينا على معنى وآتينا نوحا ولم يستبعد ذلك أبو حيان وليس ~~بشيء قيل ولما ذكر سبحانه قصة إبراهيم عليه السلام وهو أبو العرب أردفها جل ~~شأنه بقصة أبي البشر وهو الأب الثاني كما أن آدم عليه السلام الأب الأول ~~بناء على المشهور من PageV17P071 ### || CHECK [آية 76] # أن جميع الناس الباقين بعد الطوفان من ذريته عليه السلام وهو ابن لمك ابن ~~متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس فيما يقال وهو أطول الأنبياء عليهم السلام على ~~ما في التهذيب عمرا وذكر الحاكم في المستدرك أن اسمه عبد الغفار وأنه قيل ~~له نوح لكثرة بكائه على نفسه وقال الجواليقي : إن لفظ نوح أعجمي معرب زاد ~~الكرماني ومعناه بالسريانية الساكن إذ نادى أي دعا الله تعالى بقوله إني ~~مغلوب فانتصر وقوله رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وإذا ظرف للمضاف ~~تامقدر كما أشرنا إليه ومن لم يقدر يجعله بدل اشتمال من نوح # من قبل أي من قبل هؤلاء المذكورين وذكرنا قبل قولا آخر فاستجبنا له دعاءه ~~فنجيناه وأهله من الكرب العظيم # 76 # - وهو الطوفان أو أذية قومه وأصل الكرب الغم الشديد وكأنه على ما قيل من ~~كرب الأرض وهو قبلها بالحفر إذ الغم يثير النفس إثارة ذلك أو من كربت الشمس ~~إذا دنت للمغيب فإن الغم الشديد تكاد شمس الروح تغرب منه ms06802 أو من الكرب وهو ~~عقد غليظ في رشاء الدلو فإن الغم كعقدة على القلب وفي وصفه بالعظيم تأكيد ~~لما يدل هو عليه ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا أي منعناه وحميناه ~~منهم بإهلاكهم وتخليصه وقيل : أي نصرناه عليهم فمن بمعنى على وقال بعضهم : ~~إن النصر يتعدى بعلى ومن ففي الأساس نصره الله تعالى على عدوه ونصره من ~~عدوه وفرق بينهما بأن المتعدي بعلى يدل على مجرد الإعانة والمتعدي بمن يدل ~~على استتباع ذلك للإنتقام من العدو والإنتصار أنهم كانوا قوم سوء منهمكين ~~في الشر والجملة تعليل لما قبلها وتمهيد لما بعد من قوله تعالى فأغرقناهم أجمعين # 77 # - فإن تكذيب الحق والإنهماك في الشر مما يترتب عليه الإهلاك قطعا في ~~الأمم السابقة ونصب أجمعين قيل على الحالية من الضمير المنصوب وهو كما ترى ~~وقال أبو حيان : على أنه تأكيد له وقد كثر التأكيد بأجمعين غير تابع لكل في ~~القرآن فكان ذلك حجة على ابن مالك في زعمه أن التأكيد به كذلك قليل والكثير ~~استعماله تابعا لكل انتهى # وداود وسليمان إما عطف على نوحا معمول لعامله أعني أذكر عليه على ما زعم ~~ابن عطية وإما مفعول لمضمر معطوف على ذلك العامل بتقدير المضاف أي نبأ داود ~~وسليمان وداود بن إيشا بن عوبر بن باعر بن سلمون ابن يخشون بن عمي بن يارب ~~بن حضرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب عليه السلام كان كما روي عن كعب أحمر ~~الوجه سبط الرأس أبيض الجسم طويل اللحية فيها جعودة حسن الصوت وجمع له بين ~~النبوة والملك ونقل النووي عن أهل التاريخ أنه عاش مائة سنة ومدة ملكه منها ~~أربعون وكان له اثنا عشر ابنا وسليمان عليه السلام أحد أبنائه وكان عليه ~~السلام يشاور في كثير من أموره مع صغر سنه لوفور عقله وعلمه # وذكر كعب أنه كان أبيض جسيما وسيما وضيئا خاشعا متواضعا وملك كما قال ~~المؤرخون وهو ابن ثلاث عشرة سنة ومات وله ثلاث وخمسون سنة وقوله تعالى : إذ ~~يحكمان ظرف لذلك المقدر ms06803 وجوزت البدلية على طرز ما مر والمراد إذ حكما في ~~الحرث إلا أنه جيء بصيغة المضارع حكاية للحال الماضية لاستحضار صورتها ~~والمراد بالحرث هنا الزرع PageV17P073 ### || CHECK [آية 79] # وأخرج جماعة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه الكرم وقيل : إنه يقال ~~فيهما إلا أنه في الزرع أكثر وقال الخفاجي : لعله بمعنى الكرم مجاز على ~~التشبيه بالزرع والمعنى إذ يحكمان في حق الحرث إذ نفشت ظرف للحكم والنفش ~~رعي الماشية في الليل بغير راع كما أن الهمل رعيها في النهار كذلك وكان ~~أصله الإنتشار والتفرق أي إذ تفرقت وانتشرت فيه غنم القوم ليلا بلا راع ~~فرعته وأفسدته وكنا لحكمهم شاهدين # 78 # - أي حاضرين علما وضمير الجمع قيل : لدواود وسليمان ويؤيده قراءة ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما لحكمهما بضمير التثنية واستدل بذلك من قال : إن ~~أقل الجمع اثنان وجوز أن يكون الجمع للتعظيم كما في رب ارجعون # وقيل : هو للحاكمين والمتحاكمين واعترض بأن إضافة حكم إلى الفاعل على ~~سبيل القيام وإلى المفعول على سبيل الوقوع وهما في المعنى معمولان له فكيف ~~يصح سلكهما في قرن وأجيب بأن الحكم في معنى القضية لا نظر ههنا إلى علمه ~~وإنما ينظر إليه إذا كان مصدرا صرفا وأظهر منه كما في الكشف أن الإختصاص ~~يجمع القيام والوقوع وهو معنى الإضافة ولم يبق النظر إلى العمل بعدها لا ~~لفظا ولا معنى وكنا للحكم الواقع بينهم شاهدين والجملة اعتراض مقرر للحكم ~~وقد يقال : إنه مادح له كأنه قيل : وكنا مراقبين لحكمهم لا نقرهم على خلل ~~فيه وهذا على طريقة قوله تعالى : فإنك بأعيننا في إفادة العناية والحفظ ~~وقوله تعالى : ففهمناها سليمان عطف على يحكمان فإنه في حكم الماضي كما مضى # وقرأ عكرمة فافهمناها بهمزة التعدية والضمير للحكومة أو الفتيا المفهومة ~~من السياق روي أنه كانت امرأة عابدة من بني إسرائيل وكانت قد تبتلت وكان ~~لها جاريتان جميلتان فقالت أحدهما للأخرى : قد طال علينا البلاء أما هذه ~~فلا تريد الرجال ولا نزال بشر ما كنا لها فلو أنا ms06804 فضحناها فرجمت فصرنا إلى ~~الرجال فأخذا ماء البيض فأتياها وهي ساجدة فكشفتا عنها ثوبها ونضحتاه في ~~دبرها وصرختا أنها قد بغت وكان من زنى فيهم حده الرجم فرفعت إلى داود وماء ~~البيض في ثيابيها فأراد رجمها فقال سليمان : ائتوا بنار فإنه إن كان ماء ~~الرجل تفرق وإن كان ماء البيض اجتمع فأتي بنار فوضعها عليه فاجتمع فدرأ ~~عنها الرجم فعطف عليه داود عليه السلام فأحبه جدا فاتفق أن دخل على داود ~~عليه السلام رجلان فقال أحدهما : إن غنم هذا دخلت في حرثي ليلا فأفسدته ~~فقضى له بالغنم فخرجا فمرا على سليمان وكان يجلس على الباب الذي يخرج منه ~~الخصوم فقال : كيف قضى بينكما أبي فأخبراه فقال : غير هذا أرفق بالجانبين ~~فسمعه داود عليه السلام فدعاه فقال له : بحق النبوة والأبوة إلا أخبرتني ~~بالذي هو أرفق فقال : أرى أن تدفع الغنم إلى صاحب الأرض لينتع بدرها ونسلها ~~وصوفها والحرث إلى صاحب الغنم ليقوم عليه حتى يعود كما كان ثم يترادا فقال ~~: القضاء ما قضيت وأمضى الحكم بذلك عمره إذ ذاك إحدى عشرة سنة ومال كثير ~~إلى أن حكمهما عليهما السلام كان بالإجتهاد وهو جائز على الأنبياء عليهم ~~السلام كما صرح في الأصل وبذلك أقول فإن قول سليمان عليه السلام غير هذا ~~أرفق ثم قوله : أرى أن تدفع الخ صريح في أنه ليس بطريق الوحي وإلا لبت ~~القول بذلك ولما ناشده داود عليهما السلام لإظهار ما عنده بل وجب عليه أن ~~يظهره بداء وحرم عليه كتمه مع أن الظاهر أنه عليه السلام لم يكن نبيا في ~~ذلك السن ومن ضرورته أن يكون القضاء السابق أيضا كذلك ضرورة استحالة نقض ~~حكم النص بالإجتهاد وفي الكشف أن القول بأن كلام الحكمين عن إجتهاد باطل ~~لأن حكم سلميان نقض حكم داود عليهم السلام والإجتهاد PageV17P074 ~~لا ينقض بالإجتهاد البتة فدل على أنهما جميعا حكما بالوحي ويكون ما أوحي ~~به لسليمان عليه السلام ناسخا لحكم داود عليه السلام أو كان حكم سليمان ~~وحده بالوحي وقوله تعالى ففهمناها ms06805 لا يدل على أن ذلك اجتهاد # وتعقب بأنه إن أراد نقض الإجتهاد بالإجتهاد عدم نقضه باجتهاد غيره حتى ~~يلزم تقليده به فليس ما نحن فيه وإن أراد عدم نقضه باجتهاد نفسه ثانيا وهو ~~عبارة عن تغير اجتهاده لظهور دليل آخر فهو غير باطل بدليل أن المجتهد قد ~~ينقل عنه مسئلة قولان كمذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه القديم والجديد ~~ورجوع كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلى آراء بعضهم وهم مجتهدون وقيل : ~~يجوز أن يكون أوحى إلى داود عليه السلام أن يرجع عن اجتهاده ويقضي بما قضى ~~به سليمان عليه السلام عن اجتهاد وقيل : إن عدم نقض الإجتهاد بالإجتهاد من ~~خصائص شريعتنا على أنه ورد في بعض الأخبار أن داود عليه السلام لم يكن بت ~~الحكم في ذلك حتى سمع من سليمان عليه السلام ما سمع وممن اختار كون كلا ~~الحكمين عن اجتهاد شيخ الإسلام مولانا أبو السعود قدس سره ثم قال : بل أقول ~~والله تعالى أعلم : إن رأى سليمان عليه السلام استحسان كما ينبيء عنه قوله ~~: أرفق بالجانبين ورأى داود عليه السلام قياس كما أن العبد إذا جني على ~~النفس يدفعه المولى عند الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه إلى المجني ~~عليه أو يفيده ويبيعه في ذلك أو يفديه عند الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه # وقد روي أنه لم يكن بين قيمة الحرث وقيمة الغنم تفاوت وأما سليمان عليه ~~السلام فقد استحسن حيث جعل الإنتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الإنتفاع ~~بالحرث من غير أن يزول ملك المالك من الغنم وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل ~~في الحرث إلى أن يزول الضرر الذي آتاه من قبله كما قال بعض أصحاب الشافعي ~~فيمن غصب عبدا فأبق منه إنه يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه بإزاء ما ~~فوته الغاصب من المنافع فإذا ظهر الآبق ترادا انتهى # وأما حكم المسئلة في شريعتنا فعند الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~لا ضمان إذا لم يكن معها سائق أو قائد لما ms06806 روى الشيخان من قوله صلى الله ~~عليه وسلم جرح العجماء جبار ولا تقييد فيه بليل أو نهار وعند الشافعي يجب ~~الضمان ليلا لا نهارا لما في السنن من أن ناقة البراء دخلت حائط رجل ~~فأفسدته فقضي رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال بحفظها بالنهار ~~وعلى أهل المواشي بحفظها بالليل # وأجيب بأن في الحديث اضطرابا وفي رجال سنده كلاما مع أنه يجوز أن يكون ~~البراء أرسلها كما يجوز في هذه القصة أن يكون كذلك فلا دليل فيه وكلا من ~~داود وسليمان آتينا ه حكما وعلما كثيرا ومنه العلم بطريق الإجتهاد لا ~~سليمان عليه السلام وحده فالجملة لدفع هذا التوهم وفيها دلالة على أن خطأ ~~المجتهد لا يقدح في كونه مجتهدا وقيل : إن الآية دليل على أن كل مجتهد في ~~مسئلة لا قاطع فيها مصيب فحكم الله تعالى في حقه وحق مقلده ما أدى إليه ~~اجتهاده فيها ولا حكم له سبحانه قبل الإجتهاد وهو قول جمهور المتكلمين منا ~~كالأشعري والقاضي ومن المعتزلة كأبي الهذيل والجبائي وأتباعهم ونقل عن ~~الأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم القول بتصويب كل مجتهد والقول بوحده ~~الحق وتخطئة البعض وعد في الأحكام الأشعري ممن يقول كذلك ورد بأن الله ~~تعالى خصص سليمان بفهم الحق في الواقعة بقوله سبحانه ففهمناها سليمان PageV17P075 ### || CHECK [آية 80] # وذلك يدل على عدم فهم داود عليه السلام ذلك فيها وإلا لما كان التخصيص ~~مفيدا وتعقبه الآمدي بقوله : ولقائل أن يقول : إن غاية ما في قوله تعالى ~~ففهمناها سليمان تخصيصه عليه السلام بالتفهيم ولا دلالة له على عدم ذلك في ~~حق داود عليه السلام إلا بطريق المفهوم وليس بحجة وإن سلمنا أنه حجة غير ~~أنه قد روي أنهما حكما بالنص حكما واحدا ثم نسخ الله تعالى الحكم في مثل ~~تلك القضية في المستقبل وعلم سليمان بالنص الناسخ دون داود عليهم السلام ~~فكان هذا هو الفهم الذي أضيف إليه والذي يدل على هذا قوله تعالى وكلا آتينا ~~حكما وعلما ولو كان أحدهما مخطئا لما ms06807 كان قد أوتي في تلك الواقعة حكما ~~وعلما وأن سلمنا أن حكمهما كان مختلفا لكن يحتمل أنهما حكما بالإجتهاد مع ~~الأذن فيه وكانا محقين في الحكم إلا أنه نزل الوحي على وفق ما حكم به ~~سليمان عليه السلام فصار ما حكم به حقا متعينا بنزول الوحي به ونسب التفهيم ~~إلى سليمان عليه السلام بسبب ذلك وإن سلمنا أن داود عليه السلام كان مخطئا ~~في تلك الواقعة غير أنه كان فيها نص أطلع عليه سليمان دون داود ونحن نسلم ~~الخطأ في مثل هذه الصورة وإنما النزاع فيما إذا حكما بالإجتهاد وليس في ~~الواقعة نص انتهى # وأكثر الأخبار تساعد أن الذي ظفر بحكم الله تعالى في هذه الواقعة هو ~~سليمان عليه السلام وما ذكر لا يخلو مما فيه نظر فانظر وتأمل وسخرنا مع ~~داود الجبال شروع في بيان ما يختص بكل منهما عليهما السلام من كراماته ~~تعالى أثر ذكر الكرامة العامة لهما عليهما السلام يسبحن يقدسن الله تعالى ~~بلسان القال كما سبح الحصا في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعه الناس ~~وكان عند الأكثرين يقول : سبحان الله تعالى وكان داود عليه السلام وحده ~~يسمعه على ما قاله يحيى بن سلام وقيل : يسمعه كل أحد وقيل : بصوت يظهر له ~~من جانبها وليس منها وهو خلاف الظاهر وليس فيه من إظهار الكرامة ما في ~~الأول بل إذا كان هذا هو الصدأ فليس بشيء أصلا ودونه ما قيل إن ذلك بلسان ~~الحال وقيل : يسبحن بمعنى يسرن من السباحة وتعقب بمخالفته للظاهر مع أن هذا ~~المعنى لم يذكره أهل اللغة ولا جاء في آية أخرى أو خبر سير الجبال معه عليه السلام # وقيل : إسناد التسبيح إليهن مجاز لأنها كانت تسير معه فتحمل من رآها على ~~التسبيح فأسند إليها وهو كما ترى # وتأول الجبائي وعلي بن عيسى جعل التسبيح بمعنى السير بأنه مجاز لأن السير ~~سبب له فلا حاجة إلى القول بأنه من السباحة ومع هذا لا يخفى ما فيه والجملة ~~في موضع الحال من ms06808 الجبال أو استئناف مبين لكيفية التسخير ومع متعلقة ~~بالتسخير وقال أبو البقاء : يسبحن وهو نظير قوله تعالى يا جبال أوبي معه ~~والتقديم للتخصيص ويعلم منه ما في حمل التسبيح على التسبيح بلسان الحال ~~وعلى ما يكون بالصدا والطير عطف على الجبال أو مفعول معه وفي الآثار تصريح ~~بأنها كانت تسبح معه عليه السلام كالجبال وقريء والطير بالرفع على الإبتداء ~~والخبر محذوف أي والطير مسخرات وقيل : على العطف على الضمير في يسبحن ومثله ~~جائز عند الكوفيين وقوله تعالى وكنا فاعلين # 79 # - تذييل لما قبله أي من شأننا أن نفعل أمثاله فليس ذلك ببدع منا وإن كان ~~بديعا عندكم وعلمناه صنعة لبوس أي عمل الدرع وأصله كل ما يلبس وأنشد ابن ~~السكيت : ألبس الكل حالة لبوسها أما نعيمها وأما بوسها وقيل : هو اسم ~~للسلاح كله درعا كان أو غيره واختاره الطبرسي وأنشد للهذلي يصف رمحا : PageV17P076 ### || CHECK [آية 81] # ومعي لبوس للبئيس كأنه روق بجبهة ذي نعاج محمل قال قتادة كانت الدروع قبل ~~ذلك صفائح فأول من سردها وحلقها داود عليه السلام فجمعت الخفة والتحصين ~~ويروى أنه نزل ملكان من السماء فمرا به عليه السلام فقال أحدهما للآخر : ~~نعم الرجل داود إلا أنه يأكل من بيت المال فسأل الله تعالى أن يرزقه من ~~كسبه فألان له الحديد فصنع منه الدرع وقريء لبوس بضم اللام لكم متعلق ~~بمحذوف وقع صفة للبوس وجوز أبو البقاء تعلقه بعلمنا أو بصنعة # وقوله تعالى لتحصنكم متعلق بعلمنا أو بدل اشتمال من لكم بإعادة الجار ~~مبين لكيفية الإختصاص والمنفعة المستفادة من لام لكم والضمير المستتر للبوس ~~والتأنيث بتأويل الدرع وهي مؤنث سماعي أو للصنعة # وقرأ جماعة ليحصنكم بالياء التحتية على أن الضمير للبوس أو لداود عليه ~~السلام قيل أو التعليم وجوز أن يكون لله تعالى على سبيل الإلتفات وأيد ~~بقراءة أبي بكر عن عاصم لنحصنكم بالنون وكل هذه القراءات بإسكان الحاء ~~والتخفيف وقرأ الفقيمي عن أبي عمرو وابن أبي حماد عن أبي بكر بالياء ~~التحتية وفتح الحاء وتشديد الصاد وابن ms06809 وثاب والأعمش بالتاء الفوقية ~~والتشديد من بأسكم قيل أي من حرب عدوكم والمراد مما يقع فيها وقيل الكلام ~~على تقدير مضاف أي من آلة بأسكم كالسيف فهل أنتم شاكرون # 80 # - أمر وارد صورة الإستفهام لما فيه من التقريع بالإيماء إلى التقصير في ~~الشكر والمبالغة بدلالته على أن الشكر مستحق الوقوع بدون أمر فسأل عنه هل ~~وقع ذلك الأمر اللازم الوقوع أم لا ولسليمان الريح أي وسخرنا له الريح وجيء ~~باللام هنا دون الأول للدلالة على ما بين التسخيرين من التفاوت فإن تسخير ~~ما سخر له عليه السلام كان بطريق الإنقياد الكلي له والإمتثال بأمره ونهيه ~~بخلاف تسخير الجبال والطير لدواود عليه السلام فإنه كان بطريق التبعية ~~والإقتداء به عليه السلام في عبادة الله عز وجل عاصفة حال من الريح والعامل ~~فيها الفعل المقدر أي وسخرنا له الريح حال كونها شديدة الهبوب ولا ينافي ~~وصفها بذلك هنا وصفها في موضع آخر بإنها رخاء بمعنى طيبة لينة لأن الرخاء ~~وصف لها باعتبار نفسها والعصف وصف لها باعتبار قطعها المسافة البعيدة في ~~زمان يسير كالعاصفة في نفسها فهي مع كونها لينة تفعل فعل العاصفة # ويجوز أن يكون وصفها بكل من الوصفين بالنسبة إلى الوقت الذي يريده سليمان ~~عليه السلام فيه وقيل وصفها بالرخاء في الذهاب ووصفها بالعصف بالإياب على ~~عادة البشر في الإسراع إلى الوطن فهي عاصفة في وقت رخاء فيء أخر وقرأ ابن ~~هرمز وأبو بكر في رواية الريح بالرفع مع الإفراد # وقرأ الحسن وأبو رجاء الرياح بالنصب والجمع وأبو حيوة بالرفع والجمع ووجه ~~النصب ظاهر وأما الرفع فعلى أن المرفوع مبتدأ والخبر هو الظرف المقدم ~~وعاصفة حال من ضمير المبتدأ في الخبر والعامل ما فيه من معنى الإستقرار ~~تجري بأمره أي بمشيئته وعلى وفق إرادته وهو استعمال شائع ويجوز أن يأمرها ~~حقيقة ويخلق الله تعالى لها فهما لأمره كما قيل في مجيء الشجر للنبي صلى ~~الله عليه وسلم حين دعاها والجملة إما حال ثانية أو بدل من الأولى على ما ~~قيل ms06810 وقد مر لك غير بعيد الكلام في إبدال الجملة من المفرد فتذكر أو حال من ~~ضمير الأولى إلى الأرض التي باركنا فيها وهي PageV17P077 ### || CHECK [آية 82] # الشام كما أخرج ابن عساكر عن السدي وكان عليه السلام مسكنه فيها فالمراد ~~أنها تجري بأمره إلى الشام رواحا بعد ما سارت به منها بكرة ولشيوع كونه ~~عليه السلام ساكنا في تلم الأرض لم يذكر جريانها بأمره منها واقتصر على ذكر ~~جريانها إليها وهو أظهر في الإمتنان وقيل كان مسكنه اصطخر وكان عليه السلام ~~يركب الريح منها فتجري بأمره إلى الشام # وقيل : يحتمل أن تكون الأرض أعم من الشام ووصفها بالبركة لأنه عليه ~~السلام إذا حل أرضا أمر بقتل كفارها وإثبات الإيمان فيها وبث العدل ولا ~~بركة أعظم من ذلك ويبعد أن المتبادر كون تلك الأرض مباركا فيها قبل الوصول ~~إليها وما ذكر يقتضي أن تكون مباركا فيها من بعد وأبعد جدا منذر بن سعيد ~~بقوله إن الكلام قد تم عند قوله تعالى : إلى الأرض والتي باركنا فيها صفة ~~للريح وفي الآية تقديم وتأخير والأصل ولسليمان الريح التي باركنا فيها ~~عاصفة تجري بأمره بل لا يخفى أنه لا ينبغي أن يحمل كلام الله تعالى العزيز ~~على مثل ذلك وكلام أدنى البلغاء يجل عنه ثم الظاهر أن المراد بالريح هذا ~~العنصر المعروف العام لجميع أصنافه المشهورة وقيل : المراد بها الصبا # وفي بعض الأخبار ما ظاهره ذلك فعن مقاتل أنه قال نسجت لسليمان عليه ~~السلام الشياطين بساطا من ذهب وإبريسم فرسخا في فرسخ ووضعت له منبرا من ذهب ~~يقعد عليه وحوله كراسي من ذهب يقعد عليها الأنبياء عليهم السلام وكراسي من ~~فضة يقعد عليها العلماء وحولهم سائر الناس وحول الناس الجن والشياطين ~~والطير تظله من الشمس وترتع ريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى ~~الرواح ومن الرواح إلى الصباح # وما ذكر من أنه يحمل على البساط هو المشهور ولعل ذلك في بعض الأوقات وإلا ~~فقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد أنه قال كان لسليمان ms06811 عليه السلام مركب من ~~خشب وكان فيه ألف ركن في كل ركن ألف بيت يركب معه فيه الجن والإنس تحت كل ~~ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب فإذا ارتفع أتت الريح الرخاء فسارت به ~~فساروا معه فلا يدري القوم إلا وقد أظلهم منه الجيوش والجنود وقيل في وجه ~~الجمع : إن البساط في المركب المذكور وليس بذاك # وذكر عن الحسن أن إكران الله تعالى لسليمان عليه السلام بتسخير الريح لما ~~فعل بالخيل حين فاتته بسببها صلاة العصر وذلك أنه تركها لله تعالى فعوضه ~~الله سبحانه خيرا منها من حيث السرعة مع الراحة ومن العجب أن أهل لندن قد ~~اتبعوا أنفسهم منذ زمان يعمل سفينة تجري مرتفعة في الهواء إلى حيث شاؤا ~~بواسطة أبخرة يحبسونها فيها اغترارا بما ظهر منذ سنوات من عمل سفينة تجري ~~في الماء بواسطة آلات تحركها ابخرة فيها فلم يتم لهم ذلك ولا أظنه يتم حسب ~~إرادتهم على الوجه الأكمل وأخبرني بعض المطلعين أنهم صنعوا سفينة تجري في ~~الهواء لكن لا إلى حيث شاؤا بل إلى حيث ألقت رحلها وكنا بكل شيء عالمين # 81 # - فما أعطيناه ما أعطينا إلا لما نعلمه من الحكمة ومن الشياطين أي وسخرنا ~~له من الشياطين من يغوصون له فمن هذا موضع نصب لسخرنا وجوز أن تكون في موضع ~~رفع على الإبتداء وخبره ما قبله وهي على الوجهين على ما استظهره أبو حيان ~~موصوله وعلى ما اختاره جمع نكرة موصوفة ووجه اختيار ذلك على الموصولية أنه ~~لا عهد هنا وكون الموصول قد يكون للعهد الذهني خلاف الظاهر وجيء بضمير ~~الجمع نظرا للمعنى وحسنه تقدم جمع PageV17P078 ### || CHECK [آية 83] # قبله والغوص والدخول تحت الماء وإخراج شيء منه ولما كان الغائص يغوص ~~لنفسه ولغيره قيل له للإيذان بأن الغوص ليس لأنفسهم بل لأجله عليه السلام ~~وقد كان عليه السلام يأمرهم فيغوصون في البحار ويستخرجون له من نفائسه ~~وبعملون له عملا كثيرا دون ذلك أي غير ما ذكر من بناء المدن والقصور ~~واختراع الصنائع الغريبة لقوله تعالى يعملون ms06812 له ما يشاء من محاريب وتماثيل ~~الآية قيل : إن الحمام والنورة والطاحون والقوارير والصابون من أعمالهم ~~وذكر ذلك الإمام الرازي في التفسير لكن في كون الصابون من أعمالهم خلافا ~~ففي التذكرة الصابون من الصناعة القديمة قيل وجد في كتب هرمس وأندوخيا وهو ~~الأظهر وقيل : من صناعة بقراط وجالينوس انتهى وقيل هو من صناعة الفارابي ~~وأول ما صنعه في دمشق الشام ولا يصح ذلك وما اشتهر أن أول من صنعه البوني ~~فمن كذب العوام وخرافاتهم ثم هؤلاء إما الفرقة الأولى أو غيرها لعموم كلمة ~~من كأنه قيل : ومن يعملون والشياطين أجسام نارية عاقلة وحصول القدرة على ~~الأعمال الشاقة في الجسم اللطيف غير مستبعد فإن ذلك نظير قلع الهواء ~~الأجسام الثقيلة إنه سبحانه كثف أجسامهم خاصة وقواهم وزاد في عظمهم ليكون ~~ذلك معجزة لسليمان عليه السلام فلما توفى ردهم إلى خلقتهم الأولى لئلا يفضي ~~إبقاؤهم إلى تلبيس المتنبي وهو كلام ساقط على درجة القبول كما لا يخفى # والظاهر أن المسخرين كانوا كفارا لأن لفظ الشياطين أمثر إطلاقا عليهم ~~وجاء التنصيص عليه في بعض الروايات ويؤيده قوله تعالى وكنا لهم حافظين # 82 # - أي من أن يزيغوا عن أمره أو يفسدوا وقال الزجاج : كان يحفظهم من أن ~~يفسدوا ما عملوه بالنهار وقيل حافظين لهم من أن يهيجوا أحدا والأنسب ~~بالتذييل ما تقدم وذكر في حفظهم أنه وكل بهم جمعا من الملائكة عليهم السلام ~~وجمعا من مؤمني الجن هذا وفي قصتي داود وسليمان عليهما السلام ما يدل على ~~عظم قدرة الله تعالى # قال الإمام : وتسخير أكثف الأجسام لداود عليه السلام وهو الحجر إذ أنطقه ~~الله تعالى بالتسبيح والحديد إذ لانه سبحانه له وتسخير ألطف الأجسام ~~لسليمان عليه السلام وهو الريح والشياطين وهم من نار وكانوا يغوصون في ~~الماء فلا يضرهم دليل واضح على باهر قدرته سبحانه وإظهار الضد من الضد ~~وإمكان إحياء العظم الرميم وجعل التراب اليابس حيوانا فإذا أخبر الصادق ~~بوقوعه وجب قبوله واعتقاده وأيوب الكلام فيه كما مر في قوله تعالى وداود ~~وسليمان ms06813 إذ نادى ربه أني أي بأني مسني الضر وقرأ عيسى بن عمر بكسر الهمزة ~~على إضمار القول عند البصريين أي قائلا إني ومذهب الكوفيين إجراء نادى مجرى ~~قال والضر بالفتح شائع في كل ضرر وبالضم خاص بما في النفس من مرض وهزال ~~ونحوهما وأنت أرحم الراحمين # 83 # - أي وأنت أعظم رحمة من كل من يتصف بالرحمة في الجملة وإلا فلا راحم في ~~الحقيقة سواه جل شأنه وعلاه ولا يخفى ما في وصفه تعالى بغاية الرحمة بعد ما ~~ذكر نفسه بما يوجبها مكتفيا بذلك عن عرض الطلب من استمطار سحائب الرحمة على ~~ألف وجه # ويحكى في التلطف في الطلب أن امرأة شكت إلى بعض ولد سعد بن عبادة قلة ~~الفار في بيتها فقال : املؤا بيتها خبزا وسمنا ولحما وهو عليه السلام على ~~ما قال ابن جرير : ابن أموص بن رزاح بن عيص بن إسحاق وحكى ابن عساكر PageV17P079 ~~أن أمه بنت لوط عليه السلام وأن أباه ممن آمن بإبراهيم عليه السلام فعلى ~~هذا كان قبل موسى عليه السلام وقال ابن جرير : كان بعد شعيب عليه السلام ~~وقال ابن أبي خبثمة كان بعد سليمان عليه السلام # وأخرج ابن سعد عن الكلبي قال أول نبي بعث أدريس ثم إبراهيم ثم إسماعيل ~~وإسحاق ثم يعقوب ثم يوسف ثم لوط ثم هود ثم صالح ثم شعيب ثم موسى وهارون ثم ~~إلياس ثم اليسع ثم يونس ثم أيوب عليهم السلام وقال ابن إسحاق : الصحيح أنه ~~كان من بني إسرائيل ولم يصح في نسبه شيء إلا أن اسم أبيه أموص # وكان عليه السلام على ما أخرج الحاكم من طريق سمرة عن كعب طويلا جعد ~~الشعر واسع العينين حسن الخلق قصر العنق عريض الصدر غليظ الساقين والساعدين ~~وكان قد اصطفاه الله تعالى وبسط عليه الدنيا وكثر أهله وماله فكان له سبعة ~~بنين وسبع بنات وله أصناف البهائم وخمسمائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل ~~عبد امرأة وولد فابتلاه الله تعالى بذهاب ولده بهدم بيت عليهم وبذهاب ~~أمواله وبالمرض في بدنه ms06814 ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو سبعا وسبعة ~~أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات أو ثلاث سنين وعمره إذ ذاك سبعون سنة وقيل ~~ثمانون سنة وقيل أكثر ومدة عمره على ما روى الطبراني ثلاث وتسعون سنة وقيل ~~أكثر روى أن امرأته وكونها ماضر بنت ميشا بن يوسف عليه السلام أو رحمة بنت ~~إفراثيم بن يوسف إنما يتسنى على بعض الروايات السابقة في زمانه عليه السلام ~~قالت له يوما : لو دعوت الله تعالى فقال : كم كانت مدة الرخاء فذكرت مدة ~~كثيرة وفي بعض الروايات ثمانين سنة فقال عليه السلام : أستحي من الله تعالى ~~أن أدعوه وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي وروي أن إبليس عليه اللعنة أتاها ~~على هيئة عظيمة فقال لها : أنا إله الأرض فعلت بزوجك ما فعلت لأنه تركني ~~وعبد إله السماء فلو سجد لي سجدة رددت عليه وعليك جميع ما أخذت منكما # وفي رواية لو سجدت لي سجدة لرددت المال والولد وعافيت زوجك فرجعت ألى ~~أيوب عليه السلام وكان ملقى في الكناسة ببيت المقدس لا يقرب منه أحد ~~فأخبرته بالقصة فقال عليه السلام : لعلك افتتنت بقول اللعين لئن عافاني ~~الله عز وجل لأضربنك مائة سوط وحرام علي أن أذوق بعد هذا من طعامك وشرابك ~~شيئا فطردها فبقي طريحا في الكناسة لا يحوم حوله أحد من الناس فعند ذلك خر ~~ساجدا فقال رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين وأخرج ابن عساكر عن الحسن ~~أنه عليه السلام قال ذلك حين مر به رجلان فقال أحدهما لصاحبه : لو كان لله ~~تعالى في هذا حاجة ما بلغ به هذا كله فسمع عليه السلام فشق عليه فقال رب ~~الخ وروي أنس مرفوعا أنه عليه السلام نهض مرة ليصلي فلم يقدر على النهوض ~~فقال رب الخ وقيل غير ذلك ولعل هذا الأخير أمثل الأقوال وكان عليه السلام ~~برؤه في بدنه في غاية الشدة فقد أخرج ابن جرير عن وهب بن منبه قال كان يخرج ~~في بدنه مثل ثدي النساء ثم يتفقأ وأخرج ms06815 أحمد في الزهد عن الحسن أنه قال : ~~ما كان بقي من أيوب عليه السلام إلا عيناه وقلبه ولسانه فكانت الدواب تختلف ~~في جسده وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عنه أن الدودة لتقع من جسد أيوب عليه ~~السلام فيعيدها إلى مكانها ويقول : كلي من رزق الله تعالى وما أصاب منه ~~إبليس في مرضه كما أخرج البيهقي في الشعب إلا الأنين وسبب ابتلائه على ما ~~أخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنه استعان به مسكين ~~على درء ظلم عنه فلم يعنه PageV17P080 ~~وأخرج ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني في ذلك أن الشام أجدب فكتب فرعون ~~إليه عليه السلام أن هلم إلينا فإن لك عندنا سعة فأقبل فأطعمه أرضا فاتفق ~~أن دخل شعيب على فرعون وأيوب عليه السلام عنده فقال : أما تخاف أن يغضب ~~الله تعالى غضبة فيغضب لغضبه أهل السماوات والأرض والجبال والبحار فسكت ~~أيوب فلما خرجا من عنده أوحى الله تعالى إلى أيوب أوسكت عن فرعون لذهابك ~~إلى أرضه استعد للبلاء قال : فديني قال سبحانه : أسلمه لك قال : لا أبالي ~~والله تعالى أعلم بصحة هذه الأخبار ثم أنه عليه السلام لما سجد فقال ذلك ~~قيل له : ارفع رأسك فقد استجيب لك اركض برجلك فركض فنبعت من تحته عين ماء ~~فاغتسل منها فلم يبق في ظاهر بدنه دابة إلا سقطت ولا جراحة إلا برئت ثم ركض ~~امرة أخرى فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج وعاد ~~صحيحا ورجع إليه شبابه وجماله وذلك قوله تعالى : فاستجبنا له فكشفنا ما به ~~من ضر ثم كسى حلة وجلس على مكان مشرف ولم تعلم امرأته بذلك فأدركتها الرقة ~~عليه فقالت في نفسها : هب إنه طردني أفأتركه حتى يموت جوعا وتأكله السباع ~~لأرجعن فلما رجعت ما رأت تلك الكنسة ولا تلك الحال فجعلت تطوف حيث الكناسة ~~وتبكي وهابت صاحب الحلة أن تأتيه وتسأله فدعاها أيوب عليه السلام فقال : ما ~~تريدين يا أمة الله فبكت وقالت : أريد ذلك ms06816 المبتلى الذي كان ملقى على ~~الكناسة قال لها : ما كان منك فبكت وقالت : بعلي قال : أتعرفينه إذا رأيته ~~قالت : وهل يخفى علي فتبسم فقال : أنا ذلك فعرفته بضحكه فاعتنقته وآتيناه ~~أهله ومثلهم معهم الظاهر أنه عطف على كشفنا فيلزم أن يكون داخلا معه في حيز ~~تفصيل استجابة الدعاء وفيه خفاء لعدم ظهور كون الإتيان المذكور مدعوا به ~~وإذا عطف على استجبنا لا يلزم ذلك وقد سئل عليه الصلاة والسلام عن هذه ~~الآية أخرج ابن مردوية وابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى وآتيناه ~~الخ قال : رد الله تعالى امرأته إليه وزاد في شبابها حتى ولدت له ستا ~~وعشرين ذكرا فالمعنى على هذا آتيناه في الدنيا مثل أهله مع زيادة مثل آخر ~~وقال ابن مسعود والحسن وقتادة في الآية : إن الله تعالى أحي له أولاده ~~الذين هلكوا في بلائه وأوتي مثلهم في الدنيا والظاهر أن المثل من صلبه عليه ~~السلام أيضا وقيل : كانوا نوافل وجاء في خبر أنه عليه السلام كان له أندران ~~أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله تعالى سحابتين فأفرغت إحداهما في أندر ~~القمح الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض وأخرج ~~أحمد والبخاري وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~بينما أيوب عليه السلام يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب عليه ~~السلام يحثي في ثوبه فناداه ربه سبحانه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال ~~: بلى وعزتك لكن لا غنى بي عن بركتك وعاش عليه السلام بعد الخلاص من البلاء ~~على ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سبعين سنة ويظهر من هذا مع ~~القول بأن عمره حين أصابه البلاء سبعون أن مدة عمره فوق ثلاث وتسعين بكثير ~~ولما مات عليه السلام أوصى إلى ابنه حرمل كما روي عن وهب والآية ظاهرة في ~~أن الأهل ليس المرأة ms06817 رحمة من عندنا وذكرى للعابدين # 84 # - أي وآتيناه ما ذكر لرحمتنا أيوب عليه السلام وتذكيره لغيره من العابدين ~~ليصبروا فيثابوا كما أثيب فرحمة نصب على أنه مفعول له وللعابدين متعلق ~~بذكرى وجوز أن يكون رحمة وذكرى تنازعا فيه على معنى PageV17P081 ### || CHECK [آية 86] # وآتيناه العابدين الذين من جملتهم أيوب عليه السلام وذكرنا إياهم ~~بالإحسان وعدم نسياننا لهم # وجوز أبو البقاء نصب رحمة على المصدر وهو كما ترى وإسماعيل وإدريس وذا ~~الكفل أي واذكرهم وظاهر نظم ذي الكفل في سلك الأنبياء عليهم السلام أنه ~~منهم وهو الذي ذهب إليه الأكثر واختلف في اسمه فقيل بشر وهو ابن أيوب عليه ~~السلام بعثه الله تعالى نبيا بعد أبيه وسماه ذا الكفل وأمره سبحانه بالدعاء ~~إلى توحيده وكان مقيما بالشام عمره ومات وهو ابن خمس وسبعين سنة وأوصى إلى ~~ابنه عبدان وأخرج ذلك الحاكم عن وهب وقيل هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن ~~العيزار بن هارون أخي موسى بن عمران عليهم السلام وصنيع بعضهم يشعر ~~باختياره وقيل يوشع بن نون وقيل اسمه ذو الكفل وقيل هو زكريا حكى ذلك ~~الكرماني في العجائب وقيل هو اليسع بن أخطوب بن العجوز وزعمت اليهود أنه ~~حزقيال وجاءته النبوة وهو في وسط سبي بختنصر على نهر خوبار # وقال أبو موسى الأشعري ومجاهد : لم يكن نبيا وكان عبدا صالحا استخلفه على ~~ما أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد اليسع عليه السلام بشرط أن يصوم ~~النهار ويقوم الليل ولا يغضب ففعل ولم يذكر مجاهد ما اسمه وأخرج ابن أبي ~~حاتم عن ابن عباس أنه قال : كان قاضيا في بني إسرائيل فحضره الموت فقال : ~~من يقوم مقامي على أن لا يغضب فقال رجل : أنا يسمى ذا الكفل الخبر وأخرج عن ~~ابن حجيرة الأكبر كان ملك من ملوك بني إسرائيل فحضرته الوفاة فأتاه رؤس بني ~~إسرائيل فقالوا : استخلف علينا ملكا نفزع إليه فقال : من تكفل لي بثلاث ~~فأوليه ملكي فلم يتكلم إلا فتى من القوم قال : أنا فقال : اجلس ثم ms06818 قالها ~~ثانية فلم يتكلم أحد إلا فتى فقال : تكفل لي بثلاث وأوليك ملكي تقوم الليل ~~فلا ترقد وتصوم فلا تفطر وتحكم فلا تغضب قال : نعم قال : قد وليتك ملكي ~~الخبر وفيه زكذا في الخبر السابق قصة إرادة إبليس عليه اللعنة إغضابه وحفظ ~~الله تعالى إياه منه والكفل الكفالة والحظ والضعف وإطلاق ذلك عليه إن لم ~~يكن اسمه إما لأنه تكفل بأمر فوفي به وإما لأنه كان له ذا حظمن الله تعالى ~~وقيل لأنه كان له ضعف عمل الأنبياء عليهم السلام في زمانه وضعف ثوابهم # ومن قال إنه زكريا عليه السلام قال : إن إطلاق ذلك عليه لكفالته مريم وهو ~~داخل في الوجه الأول وفي البحر وقيل : في تسميته ذا الكفل أقوال مضطربة لا ~~تصح والله تعالى أعلم # كل أي كل واحد من هؤلاء من الصابرين # 85 # - أي على مشاق التكاليف وشدائد النوب ويعلم هذا من ذكر هؤلاء بعد أيوب ~~عليهم السلام والجملة استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من الأمر بذكرهم ~~وأدخلناهم في رحمتنا الكلام فيه على طرز ما سبق من نظيره آنفا # أنهم من الصالحين # 86 # - أي الكاملين في الصلاح لعصمتهم من الذنوب والجملة في موضع التعليل وليس ~~فيه تعليل الشيء بنفسه من غير حاجة إلى جعل من ابتدائية كما يظهر بأدنى نظر ~~وذا النون أي واذكر صاحب الحوت يونس عليه السلام ابن متي وهو اسم أبيه على ~~ما في صحيح البخاري وغيره وصححه ابن حجر PageV17P082 ~~قال : ولم أقف في شيء من الأخبار على اتصال نسبه وقد قيل إنه كان في زمن ~~ملوك الطوائف من الفرس وقال ابن الأثير كغيره إنه اسم أمه ولم ينسب أحد من ~~الأنبياء إلى أمه غيره وغير عيسى عليهما السلام واليهود قالوا بما تقدم إلا ~~أنهم سموه يونه بن اميتاي وبعضهم يقول يونان بن أماثي والنون الحوت كما ~~أشرنا إليه ويجمع على نينان كما في البحر وأنوان أيضا كما في القاموس # إذ ذهب مغاضبا أي غضبان على قومه لشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم مع طول ~~دعوته ms06819 إياهم وكان ذهابه هذا هجرة عنهم لكنه لم يؤمر به وقيل : عضبان على ~~الملك حزقيل فقد روي عن ابن عباس أنه قال : كان يونس وقومه يسكون فلسطين ~~فغزاهم ملك وسبى منهم تسعة أسباط ونصفا فأوحى الله تعالى إلى شعياء النبي ~~أن اذهب إلى حزقيل الملك وقل له يوجه خمسة من الأنبياء لقتال هذا الملك ~~فقال : أوجه يونس ابن متي فإنه قوي أمين فدعاه الملك وأمره أن يخرج فقال ~~يونس : هل أمرك الله تعالى بإخراجي قال : لا قال : هل سمائي لك قال : لا ~~فقال يونس : فههنا أنبياء غيري فألحوا عليه فخرج مغاضبا فأتى بحر الروم ~~فوجد قوما هيئوا سفينة فركب معهم فلما وصلوا اللجة تكفأت بهم السفينة ~~وأشرفت على الغرق فقال الملاحون : معنا رجل عاص أو عبد آبق ومن رسمنا إذا ~~ابتلينا بذلك أن نقترع فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر ولأن يغرق ~~أحدنا خير من أن تغرق السفينة فاقترعوا ثلاث مرات فوقعت القرعة فيها كلها ~~على يونس عليه السلام فقال : أنا الرجل العاصي والعبد الآبق فألقى نفسه في ~~البحر فجاءت حوت فابتلعته فأوحى الله تعالى إليها أن لا تؤذيه بشعرة فأني ~~جعلت بطنك سجنا له ولم أجعله طعاما ثم نجاه الله تعالى من بطنها ونبذه ~~بالعراء وقد رق جلده فأنبت عليه شعرة من يقطين يستظل بها ويأكل من ثمرها ~~حتى اشتد فلما يبست الشجرة حزن عليها يونس عليه السلام فقيل له : أتحزن على ~~شجرة ولم تحزن على مائة ألف أو يزيدون حيث لم تذهب إليهم ولم تطلب راحتهم ~~فأوحى الله تعالى إليه وأمره أن يذهب إليهم فتوجه نحوهم حتى دخل أرضهم وهم ~~منه غير بعيد فأتاهم وقال لملكهم : إن الله تعالى أرسلني إليك فأرسل معي ~~بني إسرائيل قالوا : ما نعرف ما تقول ولو علمنا علمنا أنك صادق لفعلنا وقد ~~آتيناكم في دياركم وبيناكم فلو كان الأمر كما تقول لمعنا الله تعالى عنكم ~~فطاف فيهم ثلاثة أيام يدعوهم إلى ذلك فأبوا عليه فأوحى الله تعالى إليه قل ~~لهم إن لم ms06820 يؤمنوا جاءهم العذاب فأبلغهم فأبوا فخرج من عندهم فلما فقدوه ~~ندموا على فعلهم فانطلقوا يطلبونه فلم يقدروا عليه ثم ذكروا أمرهم وأمر ~~يونس عليه السلام للعلماء الذين عندهم فقالوا : انظروا واطلبوه في المدينة ~~فإن كان فيها فليس كما ذكر من نزول العذاب وإن كان قد خرج فهو كما قال ~~فطلبوه فقيل لهم : إنه خرج العشية فلما أيسوا غلقوا باب مدينتهم ولم يدخلوا ~~فيها دوابهم ولا غيرها وعزلوا كل واحدة عن ولدها وكذا الصبيان والأمهات ثم ~~قاموا ينتظرون الصبح فلما انشق الصبح نزل العذاب من السماء فشقوا جيوبهم ~~ووضعت الحوامل ما في بطنها وصاحت الصبيان والدواب فرفع الله تعالى العذاب ~~عنهم فبعثوا إلى يونس حتى لقوه فآمنوا به وبعثوا معه بني إسرائيل وقيل ~~مغاضبا لربه عز وجل وحكى في هذه المغاضبة كيفيات وتعقب ذلك بأنه يجب إطراح ~~هذا القول إذ لا يناسب ذلك منصب النبوة وينبغي أن يتأول لمن قال ذلك من ~~العلماء كالحسن والشعبي وابن جبير وغيرهم من التابعين وابن مسعود من ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم بأن يكون معنى قولهم لربه لأجل ربه تعالى ~~وحمية لدينه فاللام لام العلة PageV17P083 ~~لا اللام الموصولة للمفعول به النتهى # وكون المراد مغاضبا لربه عز وجل مقتضى زعم اليهود فإنهم زعموا أن الله ~~تعالى أمره أن يذهب إلى نينوى وينذر أهلها فهرب إلى ترسيس من ذلك وانحدر ~~إلى يافا ونزل في السفينة فعظمت الأمواج وأشرفت السفينة على الغرق فاقترع ~~أهلها فوقعت القرعة عليه فرمى بنفسه إلى البحر فالتقمه الحوت ثم ألقاه وذهب ~~إلى نينوى فكان ما كان ولا يخفى أن مثل هذا الهرب مما يجل عنه الأنبياء ~~عليهم السلام واليهود قوم بهت # ونصب مغاضبا على الحال وهو من المفاعلة التي لا تقتضي اشتراكا نحو عاقبت ~~اللص وسافرت وكأنه استعمل ذلك هنا للمبالغة وقيل المفاعلة على ظاهرها فإنه ~~عليه السلام غضب على قومه لكفرهم وهم غضبوا عليه بالذهاب لخوفهم لحوق ~~العذاب وقرأ أبو سرف مغضبا اسم مفعول فظن أن لن نقدر عليه أي أنه أي ms06821 الشأن ~~لن نقدر ونقضي عليه بعقوبة ونحوها أو لن نضيق عليه في أمره بحبس ونحوه ~~ويؤيد الأول قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري نقدر بالنون مضمومة وفتح ~~القاف وكسر الدال مشددة وقراءة علي كرم الله تعالى وجهه واليماني يقدر بضم ~~الياء وفتح القاف والدال مشددة فإن الفعل فيهما من التقدير بمعنى القضاء ~~والحكم كما هو المشهور ويجوز أن يكون بمعنى التضيق فإنه ورد بهذا المعنى ~~أيضا كما ذكره الراغب وظن معاوية رضي الله تعالى عنه أنه من القدرة فاستشكل ~~ذلك إذ لا يظن أحد فضلا عن النبي عليه السلام عدم قدرة الله تعالى عليه ~~وفزع إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فأجابه بما ذكرناه أولا وجوز أن ~~يكون من القدرة وتكون مجازا عن أعمالها أي فظن أن لن نعمل قدرتنا فيه أو ~~يكون الكلام من باب التمثيل أي فعل فعل من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته ~~قومه من غير انتظار لأمرنا وقيل : يجوز أن يسبق ذلك وهمه عليه السلام ~~بوسوسة الشيطان ثم يردعه ويرد بالبرهان كما يفعل المؤمن المحقق بنزغات ~~الشيطان وما يوسوس في كل وقت ومنه وتظنون بالله الظنونا والخطاب للمؤمنين ~~وتعقبه صاحب الفرائد بأن مثله عن المؤمن بعيد فضلا عن النبي المعصوم لأنه ~~كفر وقوله تعالى تظنون الخ ليس من هذا القبيل على أنه شامل للخلص وغيرهم ~~وبأن ما هجس ولم يستقر لا يسمى ظنا وبأن الخواطر لا عتب عليها وبأنه لو كان ~~حامله على الخروج لم يكن من قبيل الوسوسة وأجيب بأن الظن بمعنى الهجس في ~~الخاطر من غير ترجيح مجاز مستعمل والعتب على ذهابه مغاضبا ولا وجه لجعله ~~حاملا على الخروج ومع هذا هو وجه لا وجاهة له وقرأ ابن أبي ليلى وأبو سرف ~~والكلبي وحميد بن قيس ويعقوب يقدر بضم الياء وفتح الدال مخففا وعيسى والحسن ~~بالياء مفتوحة وكسر الدال # فنادى الفاء فصيحة أي فكان ما كان من المساهمة والتقام الحوت فنادى في ~~الظلمات أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت ms06822 جعلت الظلمة لشدتها ~~كأنها ظلمات وأنشد السيرافي : وليل تقول الناس في ظلماته سواء صحيحات ~~العيون وعورها أو الجمع على ظاهره والمراد ظلمة بطن الحوت وظلمة البحر ~~وظلمة الليل وقيل : ابتلع حوته حوت أكبر منه فحصل في ظلمتي بطني الحوتين ~~وظلمتي البحر والليل أن لا إله إلا أنت أي بأنه لا إله إلا أنت على أن أن ~~مخففة من الثقيلة والجار مقدر وضمير الشأن محذوف أو أي لا إله إلا أنت على ~~أنها مفسرة سبحانك PageV17P084 ### || CHECK [آية 88] # أي أنزهك تنزيها لائقا بك من أن يعجزك شيء أو أن يكون ابتلائي بهذا من ~~غير سبب من جهتي إني كنت من الظالمين # 87 # - لأنفسهم بتعريضهم للهلكة حيث بادرت إلى المهاجرة من غير أمر على خلاف ~~معتاد الأنبياء عليهم السلام وهذا اعتراف منه عليه السلام بذنبه وإظهار ~~لتوبته ليفرج كربته فاستجبنا له أي دعاءه الذي دعاه في ضمن الإعتراف وإظهار ~~التوبة على العطف وجه وأحسنه أخرج أحمد والترمذي والنسائي والحكيم في نوادر ~~الأصول والحاكم وصححه وابن جرير والبيهقي في الشعب وجماعة عن سعد بن أبي ~~وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت لا ~~إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا ~~استجاب له وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أن ذلك اسم الله تعالى الأعظم وأخرج ~~ذلك الحاكم عن سعد مرفوعا وقد شاهدت أثر الدعاء به ولله تعالى الحمد حين ~~أمرني بذلك من أظن ولايته من الغرباء المجاورين في حضرة الباز الأشهب وكان ~~قد أصابني من البلاء ما الله تعالى أعلم به وفي شرحه طول وأنت ملول # وجاء عن أنس مرفوعا أنه عليه السلام حين دعا بذلك أقبلت دعوته تحف بالعرش ~~فقالت الملائكة عليهم السلام : هذا صوت ضعيف معروف من بلاد غريبة فقال الله ~~تعالى : أما تعرفون ذلك قالوا : يا رب ومن هو قال : ذاك عبدي يونس قالوا : ~~عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل ms06823 متقبل ودعوة مجابة يا رب أفلا ترحم ما ~~كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء قال : بلى فأمر الحوت فطرحه وذلك قوله ~~تعالى ونجيناه من الغم أي الذي ناله حين التقمه الحوت بأن قذفه إلى الساحل ~~بعد ساعات قال الشعبي : التقمه ضحى ولفظه عشية وعن قتادة أنه بقي في بطنه ~~ثلاثة أيام وهو الذي زعمته اليهود وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أنه ~~بقي سبعة أيام # وروي ابن أبي حاتم عن أبي مالك أنه بقي أربعين يوما وقيل المراد بالغم غم ~~الخطيئة وما تقدم أظهر ولم يقل جل شأنه فنجيناه كما قال تعالى في قصة أيوب ~~عليه السلام فكشفنا قال بعض الأجلة لأنه دعا بالخلاص من الضر فالكشف ~~المذكور يترتب على استجابته ويونس عليه السلام لم يدع فلم يوجد وجه الترتيب ~~في استجابته ورد بأن الفاء في قصة أيوب عليه السلام تفسيرية والعطف هنا ~~أيضا تفسيري والتفنن طريقة مسلوكة في البلاغة ثم لا نسلم أن يونس عليه ~~السلام لم يدع ولو لم يكن منه دعاء لم تتحق الإستحابة أه # وتعقبه الخفاجي بأنه لا محصل له وكونه تفسيرا لا يدفع السؤال لأن حاصله ~~لم أتي بالفاء ثمت ولم يؤت بها هنا فالظاهر أن يقال : إن الأول دعاء بكشف ~~الضر على وجه التلطف فلما أجمل في الإستجابة وكان السؤال بطريق الإيماء ~~ناسب أن يؤتى بالفاء التفصيلية وأما هنا فلما هاجر عليه السلام من غير أمر ~~كان ذلك ذنبا بالنسبة إليه عليه السلام كما أشار إليه بقوله إني كنت من ~~الظالمين فما أوحي إليه هو الدعاء بعدم مؤاخذته بما صدر منه فالإستجابة ~~عبارة عن قبول توبته وعدم مؤاخذته وليس ما بعده تفسيرا له بل زيادة إحسان ~~على مطلوبه ولذا عطف بالواو أه # ولا يخفى أن ما ذكره لا يتسنى في قوله تعالى ونوحا إذ نادى من قبل ~~فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم وقوله سبحانه وزكريا إذ نادى ~~ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ms06824 إذ لم ~~يكن سؤال نوح عليه السلام بطريق الإيماء مع أنه قال تعالى في قصته PageV17P085 ~~فنجينا بالفاء وزكريا عليه السلام يصدر منه ما يعد ذنبا بالنسبة إليه ~~ليتلطف في سؤال عدم المؤاخذة مع أنه قال سبحانه في قصته ووهبنا بالواو فلا ~~بد حينئذ من بيان نكتة غير ما ذكر للتعبير في كل موضع من هذين الموضعين بما ~~عبر وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ذكره الشهاب في الآية الأخيرة وربما يقال ~~: إنه جيء بالفاء التفصيلية في قصة نوح وأيوب عليهما السلام اعتناء بشأن ~~الإستجابة لمكان الإجمال والتفصيل لعظم ما كانا فيه وتفاقمه جدا ألا ترى ~~كيف يضرب المثل ببلاء أيوب عليه السلام حيث كان في النفس والأهل والمال ~~واستمر إلى ما شاء الله تعالى وكيف وصف الله تعالى ما نجى الله سبحانه منه ~~نوحا عليه السلام حيث قال عز وجل فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ولا كذلك ~~ما كان فيه ذو النون وزكريا عليهما السلام بالنسبة إلى ذلك فلذا جيء في ~~آيتيهما بالواو وهي وإن جاءت للتفسير لكن مجيء الفاء لذلك أكثر ولا يبعد ~~عندي ما ذكره الخفاجي في هذه الآية من كون الإستجابة عبارة عن قبول توبته ~~والتنجية زيادة إحسان على مطلوبه ويقال فيما سيأتي ما ستسمعه إن شاء الله ~~تعالى وكذلك أي مثل ذلك الإنجاء الكامل ننجي المؤمنين # 88 # - من غموم دعوا الله تعالى فيها بالإخلاص لا إنجاء أدنى منه # وقرأ الجحدري ننجي مشددا مضارع نجي وقرأ ابن عامر وأبو بكر نجي بنون ~~واحدة مضمومة وتشديد الجيم وإسكان الياء واختار أبو عبيدة هذه القراءة على ~~القراءة بنونين لكونها أوفق بالرسم العثماني لما أنه بنون واحدة وقال أبو ~~علي في الحجة : روي عن أبي عمرو نجي بالإدغام والنون لا تدغم في الجيم ~~وإنما أخفيت لأنها ساكنة تخرج من الخياشيم فحذفت من الكتاب وهي في اللفظ ~~ومن قال : تدغم فقد غلط لأن هذه النون تخفي مع حروف الفم وتسمى الأحرف ~~الشجرية وهي الجيم والشين والضاد وتبيينها لحن فلما أخفى ظن ms06825 السامع أنه ~~مدغم انتهى # وقال أبو الفتح ابن جني : أصله ننجي كما في قراءة الجحدري فحذفت النون ~~الثانية لتوالي المثلين والأخرى جيء بها لمعنى والثقل إنما حصل بالثانية ~~وذلك كما حذفت التاء الثانية في تظاهرون ولا يضر كونها أصلية وكذا لا يضر ~~عدم اتحاد حركتها مع حركة النون الأولى فإن الداعي إلى الحذف اجتماع ~~المثلين مع تعذر الإدغام فقول أبي البقاء : إن هذا التوجيه ضعيف لوجهين ~~أحدهما أن النون الثانية أصل وهي فاء الكلمة فحذفها يبعد جدا والثاني أن ~~حركتها غير حركة النون الأولى فلا يستثقل الجمع بينهما بخلاف تظاهرون ليس ~~في حيز القبول وإنما امتنع الحذف في تتجافى لخوف اللبس بالماضي بخلاف ما ~~نحن فيه لأنه لو كان ما ضيا لم يسكن آخره وكونه سكن تخفيفا خلاف الظاهر ~~وقيل هو فعل ماض مبني لمالم يسم فاعله وسكنت الياء للتخفيف كما في قراءة من ~~قرأ وذروا ما بقي من الربا وقوله : هو الخليفة فارضوا ما رضي لكم ماضي ~~العزيمة ما في حكمه جنف ونائب الفاعل ضمير المصدر والمؤمنين مفعول به وقد ~~أجاز قيام المصدر مقام الفاعل مع وجود المفعول به الأخفش والكوفيون وأبو ~~عبيد وخرجوا على ذلك قراءة أبي جعفر ليجزي قوما وقوله : ولو ولدت فقيرة جرو ~~كلب لسب بذلك الكلب الكلابا PageV17P086 ### || CHECK [آية 89] # والمشهور عن اليصريين أنه متى وجد المفعول به لم يقم غيره مقام الفاعل ~~وقيل إن المؤمنين منصوب بإضمار فعل أي وكذلك نجى هو من الإنجاء ننجي ~~المؤمنين وقيل هو منصوب بضمير المصدر والكل كما ترى وزكريا أي واذكر خبره ~~عليه السلام إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا أي وحيدا بلا ولد يرثني كما يشعر ~~به التذييل بقوله تعالى وأنت خير الوارثين # 89 # - ولو كان المراد بلا ولد يصاحبني ويعاونني لقيل وأنت خير المعينين ~~والمراد بقوله وأنت خير الوارثين وأنت خير حي يبقى بعد ميت وفيه مدح له ~~تعالى بالبقاء وإشارة إلى فناء من سواه من الأحياء وفي ذلك استمطار لسحائب ~~لفظه عز وجل وقيل أراد ms06826 بذلك رد الأمر إليه سبحانه كأنه قال : إن لم ترزقني ~~ولدا يرثني فأنت خير وارث فحسبي أنت # واعترض بأنه لا يناسب مقام الدعاء إذ من آداب الداعي أن يدعو بجد واجتهاد ~~وتصميم منه ففي الصحيحين عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا دعا ~~أحدكم فلا يقل : اللهم اغفر لي إن شئت ارحمني إن شئت ارزقني إن شئت ليعزم ~~مسألته فإن الله تعالى يفعل ما يشاء لا مكره له وفي رواية في صحيح مسلم ~~ولكن ليعزم المسألة وليعزم الرغبة فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء أعطاه ~~ويمكن أن يقال : ليس هذا من قبيل ارزقني إن شئت إذ ليس المقصود منه إلا ~~إظهار الرضا والإعتماد على الله عز وجل لو لم يجب دعاءه وليس المقصود من ~~ارزقني إن شئت ذلك فتأمل # فاستجبنا له دعاءه ووهبنا له يحيى وقد مر بيان كيفية ذلك وأصلحنا له زوجه ~~أي أصلحناها للمعاشرة بتحسين خلقها وكانت سيئة الخلق طويلة اللسان كما روي ~~عن ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومحمد ابن كعب القرظي وعون بن عبد الله أو ~~أصلحناها له عليه السلام برد شبابها إليها وجعلها ولودا وكانت لا تلد كما ~~روي عن ابن جبير وقتادة وعلى الأول تكون هذه الجملة عطفا على جملة استجبنا ~~لأنه عليه السلام لم يدع بتحسين خلق زوجه # قال الخفاجي : ويجوز عطفها على وهبنا وحينئذ يظهر عطفه بالواو لأنه لما ~~فيه من الزيادة على المطلوب لا يعطف بالفاء التفصيلية وعلى الثاني العطف ~~على وهبنا وقدم هبة يحيى مع توقفها على إصلاح الزوج للولادة لأنها المطلوب ~~الأعظم والواو لا تقتضي ترتيبا فلا حاجة لما قيل : المراد بالهبة إرادتها ~~قال الخفاجي : ولم يقل سبحانه : فوهبنا لأن المراد الإمتنان لا التفسير ~~لعدم الإحتياج إليه مع أنه لا يلزم التفسير بالفاء بل قد يكون العطف ~~التفسيري بالواو انتهى ولا يخفى ما فيه فتدبر وقوله تعالى : إنهم كانوا ~~يسارعون في الخيرات تعليل لما فصل من فنون إحسانه المتعلقة بالأنبياء ~~المذكورين سابقا عليهم السلام فضمائر الجمع ms06827 للأنبياء المتقدمين وقيل : ~~لزكريا وزوجه ويحيى والجملة تعليل لما يفهم من الكلام من حصول القربى ~~والزلفى والمراتب العالية لهم أو استئناف وقع جوابا عن سؤال تقديره ما ~~حالهم والمعول عليه ما تقدم والمعنى إنهم كانوا يجحدون ويرغبون في أنواع ~~الأعمال الحسنة وكثيرا ما يتعدى أسرع بفي لما فيه من معنى الجد والرغبة ~~فليست في بمعنى إلى أو للتعليل ولا الكلام من قبيل # يجرح في عراقيبها نصلي # ويدعوننا رغبا ورهبا أي راغبين في نعمتنا وراهبين من نقمتنا أو راغبين في ~~قبول أعمالهم وراهبين من ردها فرغبا ورهبا مصدران في موضع PageV17P087 ### || CHECK [آية 91] # الحال بتأويلهما باسم الفاعل ويجوز أن يكون ذلك بتقدير مضاف أي ذوي رغب ~~ويجوز إبقاؤهما على الظاهر مبالغة وجوز أن يكون جمعين كخدم جمع خادم لكن ~~قالوا إن هذا الجمع مسموع في ألفاظ نادرة وجوز أن يكون نصبا على التعليل أي ~~لأجل الرغبة والرهبة وجوز أبو البقاء نصبهما على المصدر نحو قعدت جلوسا وهو ~~كما ترى # وحكى في مجموع البيان أن الدعاء رغبة ببطون الأكف ورهبة بظهورها وقد قال ~~بعض علمائنا والظاهر أن الجملة معطوفة على جملة يسارعون فهي داخلة معها في ~~حيز كانوا وفي عدم إعادتها رمز إلى أن الدعاء المذكور من توابع تلك ~~المسارعة وقرأت فرقة يدعونا بحذف نون الرفع وقرأ طلحة يدعونا بنون مشددة ~~أدغم نون الرفع في نون ضمير النصب وقرأ رغبا ورهبا بفتح الراء وإسكان ما ~~بعدها ورغبا ورهبا بالضم والإسكان وكانوا لنا خاشعين # 90 # - أي مخبتين متضرعين أو دائمي الوجل وحاصل التعليل أنهم نالوا من الله ~~تعالى ما نالوا بسبب اتصافهم بهذه الخصال الحميدة # وقوله تعالى والتي أحصنت فرجها نصب نصب نظائره السابقة وقيل رفع على ~~الإبتداء والخبر محذوف أي مما يتلى عليكم أو هو قوله تعالى فنفخنا فيها من ~~روحنا والفاء زائدة عند من يجيزه والمراد بالموصول مريم عليها السلام ~~والإحصان بمعناه اللغوي وهو المنع مطلقا والفرج في الأصل الشق بين الشيئين ~~كالفرجة وما بيم الرجلين ويكنى به عن السوأة وكثر حتى ms06828 صار كالصريح في ذلك ~~وهو المراد هنا عند جماعة أي منعت فرجها من النكاح بقسميه كما قالت ولم ~~يمسسني بشر ولم أك بغيا وكان التبتل غذ ذاك مشروعا للنساء والرجال وقيل ~~الفرج هنا جيب قميصها منعته من جبريل عليه السلام لما قرب منها لينفخ حيث ~~لم تعرفه # وعبر عنها بما ذكر لتفخيم شأنها وتنزيهها عما زعموه في حقها والمراد من ~~الروح معناه المعروف والإضافة إلى ضميره تعالى للتشريف ونفخ الروح عبارة عن ~~الإحياء وليس هناك نفخ حقيقة ثم هذا الإحياء لعيسى عليه السلام وهو لكونه ~~في بطنها صح أن يقال : نفخنا فيها فإن ما يكون فيما في الشيء يكون فيه فلا ~~يلزم أن يكون المعنى أحييناها وليس بمراد وهذا كما يقول الزمار نفخت في بيت ~~فلان وهو قد نفخ في المزمار في بيته وقال أبو حيان : الكلام على تقدير مضاف ~~أي فنفخنا في ابنها # ويجوز أن يكون المراد من الروح جبريل عليه السلام كما قيل في قوله تعالى ~~فأرسلنا إليها روحنا ومن ابتدائية وهناك نفخ حقيقة وإسناده إليه تعالى مجاز ~~أي فنفخنا فيها من جهة روحنا وكان جبريل عليه السلام قد نفخ من جيب درعها ~~فوصل النفخ إلى جوفها فصح أن النفخ فيها من غير غبار يحتاج إلى النفخ ثم ~~النفخ لازم وقد يتعدى فيقال نفخنا الروح # وجاء ذلك في بعض الشواذ ونص عليه بعض الأجلة فإنكاره من عدم الإطلاع ~~وجعلناها وابنها أي جعلنا قصتهما أو حالهما آية للعالمين # 91 # - فإن من تأمل حالتهما تحقق كمال قدرته عز وجل فالمراد بالآية ما حصل ~~بهما من الآية التامة مع تكاثر كل واحد منهما وقيل أريد بالآية الجنس ~~الشامل ما لكل واحد منهما من الآيات المستقلة وقيل : المعنى وجعلناها آية ~~وابنها آية فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها PageV17P088 ### || CHECK [آية 92] # واستدل بذكر مريم عليها السلام مع الأنبياء في هذه السورة على أنها كانت ~~نبية إذ قرنت معهم في الذكر # وفيه أنه لا يلزم من ذكرها معهم كونها منهم ولعلها إنما ذكرت لأجل عيسى ms06829 ~~عليه السلام وناسب ذكرهما هنا قصة زكريا وزوجه وابنهما يحيى للقرابة التي ~~بينهم عليهم السلام إن هذه أمتكم خطاب للناس قاطبة والإشارة إلى ملة ~~التوحيد والإسلام وذلك من باب هذا فراق بيني وبينك وهذا أخوك تصور المشار ~~إليه في الذهن وأشير إليه وفيه أنه متميز أكمل التمييز ولهذا لم يبين ~~بالوصف والأمة على ما قاله صاحب المطلع أصلها القوم يجتمعون على دين واحد ~~ثم اتسع فيها حتى أطلقت على نفس الدين والأشهر أنها الناس المجتمعون على ~~أمر أو في زمان وإطلاقها على نفس الدين مجاز وظاهر كلام الراغب أنه حقيقة ~~أيضا وهو المراد هنا وأريد بالجملة الخبرية الأمر بالمحافظة على تلك الملة ~~ومراعاة حقوقها والمعنى أن ملة الإسلام ملتكم التي يجب أن تحافظوا على ~~حدودها وتراعوا حقوقها فافعلوا ذلك وقوله تعالى أمة واحدة نصب على الحال من ~~أمة والعامل فيها اسم الإشارة ويجوز أن يكون العامل في الحال غير العامل في ~~صاحبها وإن كان الأكثر الإتحاد كما في شرح التسهيل لأبي حيان وقيل بدل من ~~هذه ومعنى وحدتها اتفاق الأنبياء عليهم السلام عليها أي إن هذه أمتكم أمة ~~غير مختلفة فيما بين الأنبياء عليهم السلام بل أجمعوا كلهم عليها فلم تتبدل ~~في عصر من الأعصار كما تبدلت الفروع وقيل : معنى وحدتها عدم مشاركة غيرها ~~وهو الشرك لها في القبول وصحة الإتباع # وجوز أن تكون الإشارة إلى طريقة الأنبياء المذكورين عليهم السلام والمراد ~~بها التوحيد أيضا وقيل : هي إشارة إلى طريقة إبراهيم عليه السلام والكلام ~~متصل بقصته وهو بعيد جدا وأبعد منه بمراحل ما قيل إنها إشارة إلى ملة عيسى ~~عليه السلام والكلام متصل بما عنده كأنه قيل وجعلناها وابنها آية العالمين ~~قائلين لهم إن هذه أي الملة التي بعث بها عيسى أمتكم الخ بل لا ينبغي أن ~~يلتفت إليه أصلا وقيل : إن هذه إشارة إلى جماعة الأنبياء المذكورين عليهم ~~السلام والأمة بمعنى الجماعة أي إن هؤلاء جماعتكم التي يلزمكم الإقتداء بهم ~~مجتمعين على الحق غير مختلفين وفيه جهة حسن كما ms06830 لا يخفى والأول أحسن وعليه ~~جمهور المفسرين وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وجوز بعضهم كون ~~الخطاب للمؤمنين كافة وجعله الطيبي للمعاندين خاصة حيث قال في وجه ترتيب ~~النظم الكريم : إن هذه السورة نازلة في بيان النبوة وما يتعلق بها ~~والمخاطبون المعاندون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من بيان ~~النبوة وتكريره تقريرا ومن ذكر الأنبياء عليهم السلام مسليا عاد إلى خطابهم ~~بقوله تعالى شأنه إن هذه أمتكم الخ أي هذه الملة التي كررتها عليكم ملة ~~واحدة اختارها لكم لتتمسكوا بها وبعبادة الله تعالى والقول بالتوحيد وهي ~~التي أدعوكم إليها لتعضوا عليها بالنواجذ لأن سائر الكتب نازلة في شأنها ~~والأنبياء كلهم مبعثون للدعوة إليها وتفقون عليها ثم لما علم إصرارهم قيل ~~وتقطعوا الخ وحاصل المعنى الملة واحدة والرب واحد والأنبياء عليهم السلام ~~متفقون عليها وهؤلاء البعداء جعلوا أمر الدين الواحد فيما بينهم قطعا كما ~~يتوزع الجماعة الشيء الواحد انتهى والأظهر العموم وأمر النظم عليه يؤخذ من ~~كلام الطيبي بأدنى التفات وقرأ الحسن أمتكم بالنصب على أنه بدل من هذه أو ~~عطف بيان PageV17P089 ### || CHECK [آية 93] # عليه وأمة واحدة بالرفع على أنه خبر إن وقرأ هو أيضا وابن إسحق والأشهب ~~العقيلي وأبو حيوة وابن أبي عبلة والجعفي وهارون عن ابن عمرو والزعفراني ~~برفعهما على أنهما خبر إن وقيل : الأول خبر والثاني بدل منه نكرة من معرفة ~~أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هي أمة واحدة وأنا ربكم أي أنا إلهكم إله واحد ~~فاعبدون # 92 # - خاصة وتفسير الرب بالإله لأنه رتب عليه الأمر بالعبادة والدلالة على ~~الوحدة من حدة الملة وفي لفظ الرب إشعار بذلك من حيث أن الرب وإن توهم جواز ~~تعدده في نفسه لا يمكن أن يكون لكل مربوب إلا رب واحد لأنه مفيض الوجود ~~وكمالاته معا وفي العدول إلى لفظ الرب ترجيح جانب الرحمة وأنه تعالى يدعوهم ~~إلى عبادته بلسان الترغيب والبسط قاله في الكشف # وتقطعوا أمرهم بينهم أي جعلوا أمر دينهم فيما بينهم قطعا على ms06831 أن تقطع ~~مضمن معنى الجعل فلذا تعدى إلى أمرهم بنفسه وقال أبو البقاء : تقطعوا أمرهم ~~أي في أمرهم أي تفرقوا وقيل : عدي بنفسه لأنه بمعنى قطعوا أي فرقوا وقيل ~~أمرهم تمييز محول عن الفاعل أي تقطع أمرهم انتهى وما ذكر أولا أظهر وأمر ~~التمييز لا يخفى على ذي تمييز ثم أصل الكلام وتقطعتم أمركم بينهم على ~~الخطاب فالتفت إلى الغيبة ليعني عليهم ما فعلوا من التفرق في الدين وجعله ~~قطعا موزعة وينهى ذلك إلى الآخرين كأنه قيل ألا ترون إلى عظم ما ارتكب ~~هؤلاء في دين الله تعالى الذي اجتمعت عليه كافة الأنبياء عليهم السلام وفي ~~ذلك ذم للإختلاف في الأصول # كل أي كل واحدة من الفرق المتقطعة أو كل واحد من آحاد كل واحدة من تلك ~~الفرق إلينا راجعون # 93 # - بالبعث لا إلى غيرنا فنجازيهم حينئذ بحسب أعمالهم ولا يخفى ما في ~~الجملة من الدلالة على الثبوت والتحقق # وقوله تعالى فمن يعمل من الصالحات تفصيل للجزاء أي فمن يعمل الصالحات أو ~~بعضا من الصالحات وهو مؤمن بما يجب الإيمان به فلا كفران لسعيه أي لا حرمان ~~لثواب عمله ذلك عبر عنه بالكفران الذي هو ستر النعمة وجحودها لبيان كمال ~~نزاهته تعالى عنه بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من القبائح ~~وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة عليه تعالى ونفي نفي الجنس المفيد ~~للعموم للمبالغة في التنزيه والظاهر أن التركيب على طرز لا مانع لما أعطيت ~~والكلام فيه مشهور بين علما العربية وعبر عن العمل بالسعي إظهار الإعتداد ~~به وفي حرف عبد الله فلا كفر والمعنى واحد وإنا له أي لسعيه وقيل : الضمير ~~لمن وليس بشيء كاتبون # 94 # - أي مثبتون في صحيفة عمله لا يضيع بوجه ما واستدل بالآية على أن قبول ~~العمل الصالح مطلقا مشروط بالإيمان وهو قول لبعضهم وقال آخرون : الإيمان ~~شرط لقبول ما يحتاج إلى النية من الأعمال وتحقيقه في موضعه # وحرام على قرية أي على أهل قرية فالكلام على تقدير مضاف أو القرية مجاز ~~على ms06832 أهلها والحرام مستعار للممتنع وجوده بجامع أن كل واحد منهما غير مرجو ~~الحصول وقال الراغب : الحرام الممنوع منه إما بتسخير إلهي وإما بمنع قهري ~~وإما بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع أو من جهة من يرتسم أمره وذكر أنه ~~قد حمل هذه الآية على التحريم بالتسخير كما في قوله تعالى : وحرمنا على ~~المراضع وقرأ أبو حنيفة وحمزة والكسائي وأبو بكر وطلحة والأعمش وأبو عمرو ~~في رواية وحرم بكسر الحاء وسكون الراء PageV17P090 ~~وقرأ قتادة ومطر الوراق ومحبوب بن أبي عمرو بفتح الحاء وسكون الراء وقرأ ~~عكرمة وحرم الحاء وكسر الراء والتنوين وقرأ ابن عباس وعكرمة أيضا وابن ~~المسيب وقتادة أيضا بكسر الراء وفتح الحاء والميم على المضي وقرأ ابن عباس ~~وعكرمة بخلاف عنهما وأبو العالية وزيد بن علي بضم الراء وفتح الحاء والميم ~~على المضي أيضا وفي رواية أخرى عن ابن عباس أنه قرأ بفتح الحاء والراء ~~والميم على المضي أيضا # وقرأ اليماني وحرم بضم الحاء وكسر الراء مشددة وفتح الميم على أنه فعل ~~ماض مبني لما لم يسم فاعله # أهلكناها أي قدرنا هلاكها أو حكمنا به في الأزل لغاية طغيانهم وعتوهم ~~فيما لا يزال # وقرأ السلمي وقتادة أهلكتها بتاء المتكلم وقوله تعالى : أنهم لا يرجعون # 95 # - في تأويل اسم مرفوع على الإبتداء خبره حرام قال ابن الحاجب في أماليه : ~~ويجب حينئذ تقديمه لما تقرر في النحو من أن الخبر عن أن يجب تقديمه وجوز أن ~~يكون حرام مبتدأ وأنهم فاعل له سد مسد خبره وإن لم يعتقد على نفي أو ~~استفهام بناء على ما ذهب الأخفش فإنه لا يشترط في ذلك الإعتماد خلافا ~~للجمهور كما هو المشهور # وذهب ابن مالك أن رفع الوصف الواقع مبتدأ لكتفى به عن الخبر من غير ~~اعتماد جائز بلا خلاف وإنما الخلاف في الإستحسان وعدمه فسيبويه يقول : هو ~~ليس بحسن والأخفش يقول : هو حسن وكذا الكوفيون كما في شرح التسهيل والجملة ~~لتقرير ما قبلها من قوله تعالى كل إلينا راجعون وما في من ms06833 معنى التحقيق ~~معتبر في النفي المستفاد في حرام لا في المنفي أي ممتنع البتة عدم رجوعهم ~~إلينا للجزاء لا أن عدم رجوعهم المحقق ممتنع وتخصيص امتناع عدم رجوعهم ~~بالذكر مع شمول الإمتناع لعدم رجوع الكل حسبما نطق به قوله تعالى كل إلينا ~~راجعون لأنهم المنكرون للبعث والرجوع دون غيرهم وهذا المعنى محكي عن أبي ~~مسلم بن بحر ونقله أبو حيان عنه لكنه قال : إن الغرض من الجملة على ذلك ~~إبطال قول من ينكر البعث وتحقيق ما تقدم من أنه لا كفران لسعي أحد وأنه ~~يجزي على ذلك يوم القيامة ولا يخفى ما فيه # وقال أبو عتبة : المعنى وممتنع على قرية قدرنا هلاكها أو حكمنا به رجوعهم ~~إلينا أي توبتهم على أن لا سيف خطيب مثلها في قوله تعالى ما منعك أن لا ~~تسجد في قول وقيل حرام بمعنى واجب كما في قول الخنساء : وإن حراما لا أرى ~~الدهر باكيا على شجوة إلا بكيت على صخر ومن ذلك قوله تعالى قل تعالى أتل ما ~~حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا الخ فإن ترك الشرك واجب وعلى هذا قال كجاهد ~~والحسن لا يرجعون لا يتوبون عن الشرك # وقال قتادة ومقاتل : لا يرجعون إلى الدنيا والظاهر على هذا أن المراد ~~بأهلكناها أوجدنا إهلاكها بالفعل والمراد بالهلاك الهلاك الحسي ويجوز على ~~القول بأن المراد بعدم الرجوع عدم التوبة أن يراد به الهلاك المعنوي بالكفر ~~والمعاصي وقريء إنهم بكسر الهمزة على أن الجملة استئناف تعليلي لما قبلها ~~فحرام خبر مبتدأ محذوف أي حرام عليها وذلك وهو ما ذكر في الآية السابقة من ~~العمل الصالح المشفوع بالإيمان والسعي المشكون ثم علل بقوله تعالى إنهم لا ~~يرجعون عما هم عليه من الكفر فكيف لا يمتنع ذلك ويجوز حمل الكلام على قراءة ~~الجمهور بالفتح على هذا المعنى بحذف حرف التعليل أي لأنهم لا يرجعون ~~والزجاج قدر المبتدأ في ذلك أن يتقبل عملهم فقال : المعنى وحرام على قرية ~~حكمنا بهلاكها أن يتقبل عملهم لأنهم لا يتوبون PageV17P091 ### || CHECK [آية 96] # ودل ms06834 على ذلك قوله تعالى قبل : فلا كفران لسعيه حيث أن المراد منه يتقبل ~~عمله وحتى في قوله تعالى : حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ابتدائية والكلام ~~بعدها غاية لما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل : يستمرون على ما هم عليه من ~~الهلاك حتى إذا قامت القيامة يرجعون إلينا ويقولون يا ويلنا الخ أو غاية ~~للحرمة أي يستمر امتناع رجوعهم إلى التوبة حتى إذا قامت القيامة يرجعون ~~إليها وذلك حين لا ينفعهم الرجوع أو غاية لعدم الرجوع عن الكفر أي لا ~~يرجعون عنه حتى إذا قامت القيامة يرجعون عنه وهو حين لا ينفعهم ذلك وهذا ~~بحسب تعدد الأقوال في معنى الآية المتقدمة والتوزيع غير خفي وقال ابن عطية ~~حتى متعلقة بقوله تعالى : تقطعوا الخ قال أبو حيان : وفيه بعد من كثرة ~~الفصل لكنه من جهة المعنى جيد وحاصله أنهم لايزالون مختلفين غير مجتمعين ~~على دين الحق إلى قرب مجيء الساعة فإذا جاءت الساعة انقطع ذلك الإختلاف ~~وعلم الجميع أن مولاهم الحق وأن الدين المنجي كان دين التوحيد ونسبة الفتح ~~إلى يأجوج ومأجوج مجاز وهي حقيقة إلى السد أو الكلام على حذف المضاف وهو ~~السد وإقامة المضاف إليه مقامه وقرأت فرقة فتحت بالتشديد وتقدم الكلام في ~~يأجوج ومأجوج وهم أي يأجوج ومأجوج وقيل الناس وروي عن مجاهد من كل حدب أي ~~مرتفع من الأرض كجبل وأكمة وقرأ ابن عباس جدث بالجيم والثاء المثلثة وهو ~~القبر وهذه القراءة تؤيد رجوع الضمير إلى الناس وقريء بالجيم والفاء وهي ~~بدل الثاء عند تميم ولا يختص إبدالها عندهم في آخر الكلمة فإنهم يقولون ~~مغثور مكان مغفور ينسلون # 96 # - أي يسرعون وأصل النسلان بفتحتين مقاربة الخطو مع الإسراع وقيل ويختص ~~وضعا بالذنب وعليه يكون مجازا هنا وقرأ ابن إسحاق وأبو السمال بضم السين ~~واقترب أي قرب وقيل هو أبلغ في القرب من قرب الوعد الحق وهو ما بعد النفخة ~~الثانية من البعث والحساب والجزاء لا النفخة الأولى والجملة عطف على فتحت ~~يأجوج ثم إن هذا الفتح في زمن ms06835 نزول عيسى عليه السلام من السماء وبعد قتله ~~الدجال عند باب لد الشرقي فقد أخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه من حديث طويل إن الله تعالى يوحي إلى عيسى عليه السلام بعد أن يقتل ~~الدجال أني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم فحرز عبادي إلى طور ~~فيبعث الله تعالى يأجوج ومأجوج وهم كما قال الله تعالى من كل حدب ينسلون ~~فيرغب عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الله عز وجل فيرسل عليهم نغفا في ~~رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة فيهبط عيسى عليه السلام وأصحابه فيرسل ~~عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله تعالى ويرسل الله عز ~~وجل مطرا لا يكن منه نبت مدر ولا وبر أربعين يوما فيغسل الأرض حتى يتركها ~~زلفة ويقال للأرض انبتي ثمرتك فيؤخذ يأكل النفر من الرمانة ويستظلون بقحفها ~~ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من ~~البقر تكفي الفخذ والشاة من الغنم تكفي البيت فبينما هم على ذلك إذ بعث ~~الله تعالى ريحا طيبة تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم ويبقى شرار الناس ~~يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة وجاء من حديث رواه أحمد وجماعة أن ~~الساعة بعد أن يهلك يأجوج ومأجوج كالحامل المتم لا يدري أهلها حتى تفجأهم ~~بولادتها ليلا أو نهارا وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : ذكر لنا أن PageV17P092 ### || CHECK [آية 98] # النبي صلى الله عليه وسلم قال لو نجت فرس عند خروجهم ما ركب فلوها حتى ~~تقوم الساعة وهذا مبالغة في القرب كالخبر الذي قبله # فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا جواب الشرط وإذا للمفاجأة وهي تسد مسد ~~الفاء الجزائية في الربط وليست عوضا عنها فمتى كانت الجملة الإسمية الواقعة ~~جزاء مقترنة بها لم تحتج إلى فاء نحو إذا هم يقنطون وإذا جيء بهما معا كما ~~هنا يتقوى الربط والضمير للقصة والشأن وهو مبتدأ وشاخصة خبر مقدم وأبصار ~~مبتدأ مؤخر والجملة خبر الضمير ولا يجوز أن يكون شاخصة ms06836 الخبر وأبصار مرفوعا ~~به لأن خبر الضمير الشأن لا يكون إلا جملة مصرحا بجزءيها وأجاز بعض ~~الكوفيين كونه مفردا فيجوز ما ذكر عنده # وعن الفراء أن هي ضمير الأبصار فهو ضمير مبهم يفسره ما في حيز خبره وعود ~~الضمير على متأخر لفظا ورتبة في مثل ذلك جائز عند ابن مالك وغيره كما في ~~ضمير الشأن ومن ذلك قوله : # هو الجد حتى تفضل العين أختها # بل نقل عن الفراء أنه متى دل الكلام على المرجح وذكره بعده ما يفسره وإن ~~لم يكن في حيز خبره لا يضر تقدمه وأنشد قوله : فلا وأبيها لا تقول خليلتي ~~ألا فر عني مالك بن أبي كعب ونقل عنه أيضا أن هي ضمير فصل وعماد يصلح موضعه ~~وأنشد قوله : بثوب ودينار وشاة ودرهم فهل هو مرفوع بما ههنا رأس وهذا لا ~~يتمشى إلا على أحد قولي الكسائي من إجازته تقديم الفصل مع الخبر على ~~المبتدأ وقول من أجاز كونه قبل خبره نكرة وذكر الثعلبي أر الكلام قد تم عند ~~قوله تعالى : فإذا هي أي فإذا هي أي الساعة حاصلة أو بارزة أو واقعة ثم ~~ابتديء فقيل شاخصة أبصار الذين كفروا وهو وجه متكلف متنافر التركيب وقيل : ~~جواب الشرط اقترب والواو سيف خطيب ونقل ذلك في مجمع البيان عن الفراء # ونقل عن الزجاج أن البصريين لا يجوزون زيادة الواو وأن الجواب عندهم قوله ~~تعالى : يا ويللنا أي القول المقدر قبله فإنه بتقدير قالوا يا ويلنا ومن ~~جعل الجواب ما تقدم قدر القول ههنا أيضا وجعله حالا من الموصول يقولون أو ~~قائلين يا ويلنا وجوز كون يقولون يا ويلنا استثنافا وشخوص الأبصار رفع ~~أجفانها إلى قوق من دون أن تطرف للكفرة يوم القيامة من شدة الهول وأرادوا ~~من نداء الويل التحسر وكأنهم قالوا : يا ويلنا تعال فهذا أوان حضورك قد كنا ~~في الدنيا في غفلة تامة من هذا الذي دهمنا من البعث والرجوع إليه عز وجل ~~للجزاء وقيل : من هذا اليوم ولم نعلم أنه حق بل كنا ظالمين ms06837 # 97 # - إضراب عن وصف أنفسهم بالغفلة أي لم نكن في غفلة منه حيث نبهنا عليه ~~بلآيات والنذر بل كنا ظالمين بترك الآيات والنذر مكذبين بها أو ظالمين ~~لأنفسنا بتعريضها للعذاب الخالد بالتكذيب # وقوله تعالى إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم خطاب لكفار مكة وتصريح ~~بمآل أمرهم مع كونه معلوما مما سبق على وجه الإجمال مبالغة في الإنذار ~~وإزاحة الإعذار فما عبارة عن أصنامهم والتعبير عنها بما على بابه لأنها على ~~المشهور لما لا يعقل فلا يرد أن عيسى وعزيرا والملائكة عليهم الصلاة ~~والسلام PageV17P093 ~~عبدوا من دون الله تعالى مع أن الحكم لا يشملهم وشاع أن عبد الله بن ~~الزبعري القرشي اعترض بذلك قبل إسلامه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال له عليه الصلاة والسلام : يا غلام ما أجهلك بلغة قومك لأبي قلت وما ~~تعبدون وما لما لم يعقل ولم أقل ومن تعبدون وتعقبه ابن حجر في تخريج أحاديث ~~الكشاف بأنه أشهر على ألسنة كثير من علماء العجم وفي كتبهم وهو لا أصل له ~~ولم يوجد في شيء من كتب الحديث مسندا ولا غير مسند والوضع عليه ظاهر والعجب ~~ممن نقله من المحدثين انتهى ويشكل على ما قلنا ما أخرجه أبو داود في ناسخه ~~وابن المنذر وابم مردوية والطبراني عن ابن عباس قال : لما نزل إنكم وما ~~تعبدون الخ شق ذلك على أهل مكة وقالوا : أتشتم آلهتنا فقال ابن الزبغري : ~~أنا أخصم لكم محمدا أدعوه لي فدعي عليه الصلاة والسلام فقال : يا محمد هذا ~~شيء لآلهتنا خاصة أم لكل من عبد من دون الله تعالى قال : بل لكل من عبد من ~~دون الله تعالى فقال ابن الزبعري : خصمت ورب هذه البنية يعني الكعبة ألست ~~تزعم يا محمد أن عيسى عبد صالح وأن عزيرا عبد صالح وأن الملائكة صالحون قال ~~: بلى قال : فهذه النصارى تعبد عيسى وهذه اليهود تعبد عزيرا وهذه بنو مليح ~~تعبد الملائكة فضج أهل مكة وفرحوا فنزلت إن الذين سبقت لهم منا الحسنة الخ ~~ولما ms06838 ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون الخ وجاء في روايات أخر ما ~~يعضده فإن ظاهر ذلك أن ما هنا شامل للعقلاء وغيرهم وأجيب بأن الشمول ~~للعقلاء الذي ادعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بطريق دلالة النص ~~بجامع الشركة في المعبودية من دون الله تعالى فلما أشار صلى الله عليه وسلم ~~إلى عموم الآية بطريق الدلالة اعترض ابن الزبعري بما اعترض وتوهم أنه قد ~~بلغ الغرض فتولى الله تعالى الجواب بنفسه بقوله عز وجل إن الذين سبقت لهم ~~منا الحسنى الآية وحاصله تخصيص العموم المفهوم من دلالة النص بما سوى ~~الصلحاء الذين سبقت لهم الحسنى فيبقى الشياطين الذين عبدوا من دون الله ~~سبحانه داخلين في الحكم بحكم دلالة النص فيفيد النص بعد هذا التخصيص عبارة ~~ودلالة حكم الأصنام والشياطين ويندفع الإعتراض وقال بعضهم : إن ما تعم ~~العقلاء وغيرهم وهو مذهب جمهور أئمة اللغة كما قال العلامة الثاني في ~~التلويح ودليل ذلك النص والإطلاق والمعنى أما النص فقوله تعالى وما خلق ~~الذكر والأنثى وقوله سبحانه والسماء وما بناها وقوله سبحانه ولا أنتم ~~عابدون ما أعبد وأما الإطلاق فمن وجهين الأول أن ما قد تطلق بمعنى الذي ~~باتفاق أهل اللغة والذي يصح إطلاقه على من يعقل بدليل قولهم الذي جاء زيد ~~فما كذلك الثاني أنه يصح أن يقال ما في داري من العبيد أحرار وأما المعنى ~~فمن وجهين أيضا الأول أن مشركي قريش كما جاء من عدة طريق عن ابن عباس لما ~~سمعوا هذه الآية اعترضوا بعيسى وعزير والملائكة عليهم السلام وهم من فصحاء ~~العرب فلو لم يفهموا العموم لما اعترضوا الثاني أن ما مختصة بغير العالم ~~لما احتيج إلة قوله تعالى من دون الله وحيث كانت بعمومها متنازلة له عز وجل ~~احتيج إلى التقييد بقوله سبحانه من دون الله وحينئذ تكون الآية شاملة عبادة ~~لأولئك الكرام عليهم الصلاة والسلام ويكون الجواب الذي تولاه الله تعالى ~~بنفسه جوابا بالتخصيص وفي ذلك حجة للشافعي في قوله بجواز تخصيص العام بكلام ms06839 ~~مستقل متراخ خلافا للحنفية وأجيب بأن ما ذكر من النصوص والإطلاقات فغايته ~~جواز إطلاق ما على من يعلم ولا يلزم من ذلك PageV17P094 ~~أن تكون ظاهرة فيه أو فيما يعمه بل هي ظاهرة في غير العالم لا سيما هنا ~~لأن الخطاب مع عبدة الأصنام وإذا كانت ظاهرة فيما لا يعقل وجب تنزيلها عليه ~~وما ذكر من الوجه الأول في المعنى فليس بنص في أن المعترضين إنما اعترضوا ~~لفهمهم العموم من ما وضعا لجواز أن يكون ذلك لفهمهم إياه من دلالة النص كما ~~مر وما ذكر من الوجه الثاني من عدم الإحتياج إلى قوله تعالى من دون الله ~~فإنما يصح أن لو لم تكن فيه فائدة وفائدته مع التأكيد تقبيح ما كانوا عليه ~~وإن سلمنا أن ما حقيقة فيمن يعقل فلا نسلم أن بيان التخصيص لم يكن مقارنا ~~للآية فإن دليل العقل صالح للتخصيص خلافا لطائفة شاذة من المتكلمين والعقل ~~قد دل على امتناع تعذيب أحد بجرم صادر من غيره اللهم إلا أن يكون راضيا ~~بجرم ذلك الغير وأحد من العقلاء لم يخطر بباله رضا المسيح وعزير والملائكة ~~عليهم السلام بعبادة من عبدهم وما مثل هذا الدليل العقلي فلا نسلم عدم ~~مقارنته للآية وأما قوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الآية فإنما ~~ورد تأكيد بضم الدليل الشرعي إلى الدليل العقلي مع الإستغناء عن أصله أما ~~أن يكون هو المستقل بالبيان فلا وعدم تعرضه صلى الله عليه وسلم للدليل ~~العقلي لم يكن لأنه لم يكن بل لأنه عليه الصلاة والسلام لما رآهم لم ~~يلتفتوا إليه وأعرضوا عنه فاعترضوا بما اعترضوا مع ظهوره انتظر ما يقويه من ~~الدليل السمعي أو لأن الوحي سبقه عليه الصلاة والسلام فنزلت الآية قبل أن ~~ينبههم على ذلك وقيل : إنهم تعنتوا بنوع من المجاز فنزل ما يدفعه وقيل : إن ~~هذا خبر لا تكليف فيه والإختلاف في جواز تأخير البيان مخصوص بما فيه تكليف ~~وفيه نظر وقال العلامة ابن الكمال : لا خلاف بيننا وبين الشافعي في قصر ~~العام ms06840 على بعض ما يتناوله بكلام مستقل متراخ إنما الخلاف في أنه تخصيص حتى ~~يصير العام به ظنيا في الباقي أو نسخ حتى يبقى على ما كان فلا وجه للإحتجاج ~~بقوله تعالى وما تعبدون من دون الله لأن الثابت به على تقدير التمام قصر ~~العام بالمتراخي والخلاف فيما وراءه والدليل قاصر على بيانه ولا للجواب بأن ~~ما تعبدون لا يتناول عيسى وعزيزا والملائكة عليهم السلام لا لأن ما لغير ~~العقلاء لما أنه على خلاف ما عليه الجمهور بل لأنهم ما عبدوا حقيقة على ما ~~أفصح عنه صلى الله عليه وسلم حين قال ابن الزبعري : أليس اليهود عبدوا ~~عزيرا والنصارى عبدوا المسيح وبنوا مليح عبدوا الملائكة بقوله صلى الله ~~عليه وسلم : بل هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك فقوله تعالى إن الذين ~~الآية لدفع ذهاب الوهم إلى التناول ولهم نظرا إلى الظاهر # وجوابه صلى الله عليه وسلم بذلك مما رواه ابن مردوية والواحدي عن ابن ~~عياس رضي الله تعالى عنهما وفيه فأنزل الله تعالى إن الذين سبقت الآية وعلى ~~وفق هذا ورد جواب الملائكة عليهم السلام في قوله تعالى ويوم نحشرهم جميعا ~~ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من ~~دونهم بل كانوا يعبدون الجن والجمع بين هذه الرواية والرواية السابقة أنه ~~صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر لابن الزبعري أن الآية عامة لكل من عبد من ~~دون الله تعالى بطريق دلالة النص وقال ابن الزبعري : أليس اليهود الخ ذكر ~~عدم تناولها المذكورين عليهم السلام من حيث أنهم لم يشاركوا الأصنام في ~~النعبودية من دون الله تعالى لعدم أمرهم ولارضاهم بما كان الكفرة يفعلون ~~ولعل فيه رمزا خفيا إلى الدليل العقلي على عدم مؤاخذتهم ثم نزلت الآية ~~تأكيدا لعدم التناول لكن لا يخفى أن هذه الرواية إن صحت تقتضي أن لا تكون ~~الأصنام معبودة أيضا لأنها لم تأمرهم بالعبادة فلا تكون ما مطلقة عليها بل ~~على الشياطين بناء على أنها هي الآمرة الراضية بذلك فهي معبوداتهم ولذا ms06841 قال ~~إبراهيم عليه السلام يا أبت لا تعبد الشيطان مع أنه كان يعبد الأصنام ظاهرا PageV17P095 ### || CHECK [آية 99] # ووجه إطلاقها عليها بناء على أنها ليست لذوي العقول أنها أجريت مجرى ~~الجمادات لكفرها وفي قوله صلى الله عليه وسلم التي أمرتهم دون الذين أمروهم ~~إشارة إلى ذلك ثم في عدم تناول الآية الإصنام هنا من البعد ما فيه فلعل هذه ~~الرواية لم تثبت ولمولانا أبي السعود كلام مبناه خبر أنه صلى الله عليه ~~وسلم رد على ابن الزبعري بقوله ما أجهلك بلغة قومك الخ وقد علمت ما قاله ~~الحافظ ابن حجر فيه وهو أمثاله المعول عليهم في أمثال فلا ينبغي الإغترار ~~بذكره في أحكام الآمدي وشرح المواقف وفصول البدائع للفناوي وغير ذلك مما لا ~~يحصى كثرة فماء ولا كصداء ومرعى ولا كالسعدان وأورد على القول بأن العموم ~~بدلالة النص والتخصيص بما نزل بعد حديث الخلاف في التخصيص بالمستقبل ~~المتراخي ويعلم الجواب عنه مما تقدم وقيل هنا زيادة على ذلك إن ذلك ليس من ~~تخصيص العام المختلف فيه لأن العام هناك هو اللفظ الواحد الدال على مسميين ~~فصاعدا مطلقا معا وهو ظاهر فيما فيه الدلالة عبارة والعموم هنا إنما فهم من ~~دلالة النص ولا يخفى أن الأمر المانع من التأخير ظاهر في عدم الفرق فتدبر ~~فالمقام حري به والحصب ما يرى به وتهيج به النار من حصبه إذا رماه بالحصباء ~~وهي صغار الحجارة فهو وضعا عام استعمالا وعن ابن عباس أنه الحطب بالزنجية ~~وقرأ علي وأبي وعائشة وابن الزبير وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهم حطب ~~بالطذاء وقرأ ابن أبي السمقيع وابن أبي عبلى ومحبوب وأبو حاتم عن ابن بشير ~~حصب بإسكان الصاد ورويت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو مصدر وصف به ~~للمبالغة وفي رواية أخرى عنه قرأ حضب بالضاد المعجمة المفتوحة وجاء عنه ~~أيضا إسكانها وبه قرأ كثير عزة ومعنى الكل واحد وهو معنى الحصب بالصاد أنتم ~~لها واردون # 98 # - استئناف نحوي مؤكد لما قبله أو بدل مر ms06842 حصب جهنم وتبدل الجملة من المفرد ~~ولا يضر كونه في حكم النتيجة وجوز أبو البقاء كون الجملة حالا من جهنم وهو ~~كما ترى واللام معوضة من على للدلالة على الإختصاص وأن ورودهم لأجلها وهذا ~~مبني على أن الأصل تعدي الورود إلى ذلك بعلى كما أشار إليه في القاموس ~~بتفسيره بالإشراف على الماء وهو في الإستعمال كثير وإلا فقد قيل إنه متعد ~~بنفسه كما في قوله تعالى ورودها فاللام للتقوية لكون المعمول مقدما والعامل ~~فرعي وقيل إن اللام بمعنى إلى كما في قوله تعالى بأن ربك أوحى لها وليس بذلك # والظاهر أن الورود هنا ورود دخول والخطاب للكفرة وما يعبدون تغليبا لو ~~كان هؤلاء آلهة كما تزعمون أيها العابدون إياها ما وردوها وحيث تبين ورودهم ~~إياها على أتم وجه حيث أنهم حصب جهنم امتنع كونهم آلهة بالضرورة وهذا ظاهر ~~في أن المراد مما يعبدون الأصنام لا الشياطين لأن المراد به إثبات نقيض ما ~~يدعونه وهم يدعون إلهية الأصنام لا إلهيتها حتى يحتج بورودها النار على ~~عدمها نعم الشياطين التي تعبد داخلة في حكم النص بطريق الدلالة فلا تغفل # وكل من العبدة والمعبودين فيها خالدون # 99 # - باقون إلى الأبد لهم فيها زفير هو صوت نفس المغموم يخرج من أقصى الجوف ~~وأصل الزفر كما قال الراغب : ترديد النفس حتى تنتفخ منه الضلوع والظاهر أن ~~ضمير لهم للكل أعني العبدة والمعبودين وفيه تغليب العقلاء على غيرهم من ~~الأصنام حيث PageV17P096 ### || CHECK [آية 101] # جيء بضمير العقلاء راجعا إلى الكل وجيء ذلك في خالدون أيضا وكذا غلب من ~~يتأتى منه الزفير ممن فيه حياه على غيره من الأصنام أيضا حيث نسب الزفير ~~للجميع وجوز أن يجعل الله تعالى للأصنام التي عبدت حياة فيكون حالها حال من ~~معها ولها مالهم فلا تغليب وقيل : الضمير للمخاطبين في إنكم خاصة على سبيل ~~الإلتفات فلا حاجة إلى القول بالتغليب أصلا ورد بأنه يوجب تنافر النظم ~~الكريم ألا ترى قوله تعالى : أنتم لها واردون كيف جمع بينهم تغليبا ~~للمخاطبين فلو خص لهم ms06843 فيها زفير لزم التفكيك وكذا الكلام في قوله تعالى : ~~وهم فيها لا يسمعون # 100 # - أي لا يسمع بعضهم زفير بعض لشدة الهول وفظاعة العذاب على ما قيل وقيل : ~~لا يسمعون لو نودي عليهم لشدة زفيرهم وقيل : لا يسمعون ما يسرهم كم الكلام ~~إذ لا يكلمون إلا بما يكرهون وقيل : إنهم يبتلون بالصمم حقيقة لظاهر قوله ~~تعالى : ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما وهو كما ترى وذكر ~~في حكمة إدخال المشركين النار مع معبوداتهم أنها زيادة غمهم برؤيتهم إياها ~~معذبة مثلهم وقد كانوا يرجون شفاعتها وقيل : زيادة غمهم برؤيتها معهم وهي ~~السبب في عذابهم فقد قيل : واحتمال الأذى ورؤية جانيه غذاء تضيء به الأجساد ~~وظاهر بعض الأخبار أن نهاية المخلدين أن لا يرى بعضهم بعضا فقد روى ابن ~~جرير وجماعة عن ابن مسعود أنه قال : إذا بقي في النار من يخلد فيها جعلوا ~~في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد ثم جعلت تلك التوابيت من حديد ثم ~~قذفوا في أسفل الجحيم فما يرى أحدهم أنه يعذب في النار غيره ثم قرأ الآية ~~لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون ومنه يعلم قول آخر في لا يسمعون والله ~~تعالى أعلم # إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أي الخصلة المفضلة في الحسن وهي السعادة ~~وقيل : التوفيق للطاعة والمراد من سبق تقديره في الأزل وقيل : الحسنى ~~الكلمة الحسنى وهي المتضمنة للبشارة بثوابهم وشكر أعمالهم والمراد من سبق ~~ذلك تقدمه في قوله تعالى : فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ~~وإنا له كاتبون وهو خلاف الظاهر والظاهر أن المراد من الموصول كل من اتصف ~~بعنوان الصلة وخصوص السبب لا يخصص وما ذكر في بعض الآثار تفسيره بعيسى ~~وعزير والملائكة عليهم السلام فهو من الإقتصار على بعض أفراد العام حيث أنه ~~السبب في النزول وينبغي أن يجعل من باب الإقتصار ما أخرجه ابن أبي شيبة ~~وغيره عن محمد بن حاطب عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه فسر الموصول بعثمان ~~وأصحابه ms06844 رضي الله تعالى عنهم # وروي ابن أبي حاتم وجماعة عن النعمان بن بشير أن عليا كرم الله تعالى ~~وجهه قرأ الآية فقال أنا منهم وعمر منهم وعثمان منهم والزبير منهم وطلحة ~~منهم وسعد بن عبد الرحمن منهم كذا رأيته في الدر المنثور ورأيت في غيره عد ~~العشرة المبشرة رضي الله تعالى عنهم والجاران متعلقان بسيقت # وجوز أبو البقاء في الثاني كونه متعلقا بمحذوف وقع حالا من الحسنى وقوله ~~تعالى أولئك إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة وما فيه من ~~معنى البعد للإيذان بعلو درجتهم وبعد منزلتهم في الشرف PageV17P097 ### || CHECK [آية 102] # والفضل أي أولئك المنعوتون بما ذكر من نعت الجميل عنها أي عن جهنم مبعدون # 101 # - لأنهم في الجنة وشتان بينها وبين النار لا يسمعون حسيسها أي صوتها الذي ~~يحس من حركتها والجملة بدل من مبعدون وجوز أن تكون حالا من ضميره وأن تكون ~~خبرا بعد خبر واستظهر كونها مؤكدة لما أفادته الجملة الأولى من بعدهم عنها ~~وقيل إن الإبعاد يكون بعد القرب فيفهم منه أنهم وردوها أولا ولما كان مظنة ~~التأذي بها دفع بقوله سبحانه لا يسمعون فهي مستأنفة لدفع ذلك فعلى هذا يكون ~~عدم سماع الحسيس قبل الدخول إلى الجنة ومن قال به قال : إن ذلك حين المرور ~~على الصراط وذلك لأنهم على ما ورد في بعض الآثار يمرون عليها وهي خامدة لا ~~حركة لها حتى أنهم يظنون وهم في الجنة أنهم لم يمروا عليها وقيل لا يسمعون ~~ذلك لسرعة مرورهم وهو ظاهر ما أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية : أولئك أولياء الله تعالى يمرون ~~على الصراط مرا هو أسرع من البرق فلا تصيبهم ولا يسمعون حسيسها ويبقى ~~الكفار جثيا لكن جاء في خبر آخر رواه عنه ابن أبي حاتم أيضا وابن جرير أنه ~~قال في لا يسمعون الخ لا يسمع أهل الجنة حسيس النار إذا نزلوا منازلهم في ~~الجنة وقيل إن الإبعاد عنها قبل ms06845 الخول إلى الجنة أيضا والمراد بذلك حفظ ~~الله تعالى إياهم عن الوقوع فيها كما يقال أبعد الله تعالى فلانا عن فعل ~~الشر والأظهر أن كلا الأمرين بعد دخول الجنة وذلك بيان لخلاصهم عن المهالك ~~والمعاطب # وقوله تعالى وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون # 102 # - بيان بفوزهم بالمطالب بعد ذلك الخلاص والمراد أنهم دائمون في غاية ~~التنعم وتقديم الظرف للقصر والإهتمام ورعاية الفواصل # وقوله تعالى لا يحزنهم الفزع الأكبر بيان لنجاتهم من الإفزاع بالكلية بعد ~~نجاتهم من النار لأنهم إذا لم يحزنهم أكبر الإفزاع لم يحزنهم ما عداه ~~بالضرورة كذا قيل وليلاحظ ذلك مع ما جاء في الأخبار أن النار تزفر في ~~الموقف زفرة لا يبقى نبي ولا ملك إلا جثا على ركبتيه فإن قلنا : إن ذلك لا ~~ينافي عدم الحزن فلا إشكال وإذا قلنا : إنه ينافي فهو مشكل إلا أن يقال : ~~إن ذلك لقلة زمانه وسرعة الأمن مما يترتب عليه نزل منزلة العدم فتأمل ~~والفزع كما قال الراغب انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف وهو من ~~جنس الجزع ويطلق على الذهاب بشرعة لما يهول واختلف في وقت هذا الفزع فعن ~~الحسن وابن جبير وابن جريج أنه حين انصراف أهل النار إلى النار # ونقل عن الحسن أنه فسر الفزع الأكبر بنفس هذا الإنصراف فيكون الفزع بمعنى ~~الذهاب المتقدم وعن الضحاك أنه حين وقوع طبق جهنم عليها وغلقها على من فيها ~~وجاء ذلك في رواية ابن أبي الدنيا عن ابن عباس وقيل حين ينادى أهل النار ~~اخسئوا فيها ولا تكلمون وقيل حين يذبح الموت بين الجنة والنار وقيل يوم ~~تطوى السماء وقيل حين النفخة الأخيرة وأخرج ذلك ابن جرير وابن أبي حاتم عن ~~ابن عباس والظاهر أن المراد بها النفخة للقيام من القبور لرب العالمين وقال ~~في قوله تعالى : وتتلقاهم الملائكة أي تستقبلهم بالحرمة عند قيامهم من ~~قبورهم وقيل بالسلام عليهم حينئذ قائلين هذا يومكم الذي كنتم توعدون # 103 # - في الدنيا مجيئه وتبشرون بما فيه لكم من المثوبات على الإيمان PageV17P098 ### || CHECK ms06846 [آية 104] # والطاعة وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أنه قال في الآية : تتلقاهم ~~الملائكة الذين كانوا قرناءهم في الدنيا يوم القيامة فيقولون نحن أولياؤكم ~~في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة وقيل تتلقاهم عند ~~باب الجنة بالهدايا أو بالسلام والأظهر أن ذلك عند القيام من القبور وهو ~~كالقرينة على أن عدم الحزن حين النفخة الأخيرة وظاهر أكثر الجمل يقتضي عدم ~~دخول الملائكة في الموصول السابق بل قوله تعالى وتتلقاهم الخ نص في ذلك ~~فلعل الإسناد في ذلك عند من أدرج الملائكة عليهم السلام في عموم الموصول ~~لسبب النزول على سبيل التغليب أو يقال : إن استثناءهم من العموم السابق ~~لهذه الآية بطريق دلالة النص كما أن دخولهم فيما قبل كان كذلك وقرأ أبو ~~جعفر لا يحزنهم مضارع أحزن وهي لغة تميم وحزن لغة قريش # يوم نطوي السماء منصوب باذكر وقيل ظرف للايحزنهم وقيل للفزع والمصدر ~~المعرف وإن كان ضعيفا في العمل لا سيما وقد فصل بينه وبين بأجنبي إلا أن ~~الظرف محل التوسع قاله في الكشف # وقال الخفاجي : إن المصدر الموصوف لا يعمل على الصحيح وإن كان الظرف قد ~~يتوسع فيه وقيل ظرف لتتلقاهم وقيل هو بدل من العائد المحذوف من توعدون بدل ~~كل من كل وتوهم أنه بدل اشتمال وقيل حال مقدرة من ذلك العائد لأن يوم الطي ~~بعد الوعد # وقرأ شيبة بن نصاح وجماعة يطوى بالياء والبناء للفاعل وهو الله عز وجل ~~وقرأ ابو جعفر وأخرى بالتاء الفوقية والبناء للمفعول ورفع السماء على ~~النيابة والطي ضد النشر وقيل الإفتاء والإزالة من قولك : اطو عني هذا ~~الحديث وأنكر ابن القيم إفناء السماء وإعدامها إعداما صرفا وادعى أن النصوص ~~إنما تدل على تبديلها وتغييرها من حال إلى حال ويبعد القول بالإفناء ظاهر ~~التشبيه في قوله تعالى كطي السجل وهو الصحيفة على ما أخرج ابن جرير وغيره ~~عن مجاهد ونسبه في مجمع البيان إلى ابن عباس وقتادة والكلبي أيضا وخصه ~~بعضهم بصحيفة العهد وقيل : هو في الأصل حجر يكتب ms06847 فيه ثم سمي به كل ما يكتب ~~فيه من قرطاس وغيره والجار والمجرور في موضع الصفة لمصدر مقدر أي طيا كطي ~~الصحيفة وقرأ أبو هريرة وصاحبه أبو زرعة بن عمرو بن جرير السجل بضمتين وشد ~~اللام والأعمش وطلحة وأبو السمال السجل بفتح السين والحسن وعيسى بكسرها ~~والجيم في هاتين القراءتين ساكنة واللام مخففة وقال أبو عمرو : قرأ أهل مكة ~~كالحسن واللام في قوله تعالى للكتب متعلق بمحذوف هو حال من السجل أو صفة له ~~على رأي من يجوز حذف الموصول مع بعض صلته أي كطي السجل كائنا للكتب أو ~~الكائن للكتب فإن الكتب عبارة عن الصحائف وما كتب فيها فسجلها بعض أجزائها ~~وبه يتعلق الطي حقيقة وقرأ الأعمش للكتب بإسكان التاء وقرأ الأكثر للكتاب ~~بالإفراد وهو إما مصدر واللام للتعليل أي كما يطوى الطومار للكتابة أي ~~ليكتب فيه وذلك كناية عن اتخاذه لها ووضعه مسوي مطويا إذا احتيج إلى ~~الكتابة لم يحتج إلى تسويته فلا يرد أن المعهود نشر الطومار للكتابة لا طيه ~~لها وإما اسم كالإمام فاللام كما ذكر أولا # وأخرج عبد بن حميد عن علي كرم الله تعالى وجهه أن السجل اسم ملك وأخرج ~~ذلك ابن أبي حاتم وابن عساكر عن الباقر رضي الله تعالى عنه وأخرج ابن جرير ~~وغيره عن السدي نحوه إلا أنه قال : إنه موكل PageV17P099 ~~بالصحف فإذا مات الإنسان وقع كتابه إليه فطواه ورفعه إلى يوم القيامة ~~واللام على هذا قيل متعلقة بطي وقيل سيف خطيب وكونها بمعنى على كما ترى ~~واعترض هذا القول بأنه لا يحسن التشبيه عليه إذ ليس المشبه به أقوى ولا ~~أشهر وأجيب بأنه أقوى نظرا لما في أذهان العامة من قوة الطاوي وضعف المطوي ~~وصغر حجمه بالنسبة للسماء أي نظرا لما في أذهانهم من مجموع الأمرين فتأمل ~~وأخرج أبو داود والنسائي وجماعة منهم البيهقي في سننه وصححه عن ابن عباس أن ~~السجل كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم وأخرج جماعة عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما نحوه وضعف ذلك ms06848 بل قيل إنه قول واه جدا لأنه لم يعرف أحد من ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم اسمه السجل ولا حسن للتشبيه عليها أيضا وأخرج ~~النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر وابن مردوية عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أن الرجل زاد ابن مردوية بلغة الحبشة ونقل ذلك عن الزجاج ~~وقال بعضهم : يمكن حمل الرواية السابقة عن ابن عباس على هذا والأكثر على ما ~~قيل على تفسير السجل بالصحيفة واختلف في أنه عربي أو معرب فذهب البصريون ~~إلى أنه عربي وقال أبو الفضل الرازي : الأصح أنه فارسي معرب هذا ثم أن ~~الآية نص في دثور السماء وهو خلاف ما شاع عن الفلاسفة نعم ذكر صدر الدين ~~الشيرازي في كتابه الأسفار أن مذهب أساطبن الفلاسفة المتقدمين القول ~~بالدثور والقول بخلاف ذلك إنما هو لمتأخريهم لقصور أنظارهم وعدم صفاء ~~ضمائرهم فمن الأساطين انكسيمائس الملطي قال : إنما ثبات هذا العالم بقدر ما ~~فيه من قليل نور ذلك العالم وأراد به عالم المجردات المحضة وإلا لما ثبت ~~طرفة عين ويبقى ثباته إلى أن يصفي جزؤه الممتزج جزأها المختلط فإذا صفى ~~الجزآن عند ذلك دثرت أجزاء هذا العالم وفسدت وبقيت مظلمة وبقيت الأنفس ~~الدنسة في هذه الظلمة لا نور لها ولا سرور ولا راحة ولا سكون ولا سلوة # ومنهم فيثاغورس نقل عنه أنه قيل له : لم قلت بإبطال العالم فقال : لأنه ~~يبلغ العلة التي من أجلها كان فإذا بلغها سكنت حركته ومنهم أفلاطون حكى ~~الشيخ أبو الحسن العامري أنه ذكر في كتابه المعروف بطيماوس أن العالم مكون ~~وأن الباري تعالى قد صرفه من لا نظام إلى نظام وأن جواهره كلها مركبة من ~~المادة والصورة وأن كل مركب معرض للإنحلال نعم إنه قال في أسولوطيقوس أي ~~تدبير البدن إن العالم أبدي غير مكون دائم البقاء وتعلق بهذا ابرقلس فبين ~~كلاميه تناف وقد وفق بينهما تلميذه أرسطاطاليس بما فيه نظر ولعل الأوفق أن ~~يقال على مشربهم : أراد بالعالم الأبدي عالم المفارقات المحضة ومنهم ~~أرسطاطاليس قال ms06849 في كتاب أثولوجيا إن الأشياء العقلية تلزم الأشياء الحسية ~~والباري سبحانه لا يلزم الأشياء الحسية والعقلية بل هو سبحانه ممسك لجميع ~~الأشياء غير أن الأشياء العقلية هي آنيات حقية لأنها مبتدعة من العلة ~~الأولى بغير وسط وأما الأشياء الحسية فهي آنيات دائرة لأنها رسول الآنيات ~~الحقية ومثالها وإنما قوامها ودوامها بالكون والتناسل كي تدوم وتبقى تشبيها ~~بالأشياء العقلية الثابتة الدائمة وقال في كتاب الربوبية : ابدع العقل صورة ~~النفس من غير أن يتحرك تشبيها بالواحد الحق وذلك أن العقل أبدعه الواحد ~~الحق وهو ساكن فكك النفس أبدعها العقل وهو ساكن أيضا غير أن الواحد الحق ~~أبدع هوية العقل وأبدع العقل صورة النفس ولما كانت معلولة من معلول لم تقو ~~أن تفعل فعلها بغير حركة بل فعلته بحركة وأبدعت صنما وإنما سمي صنما لأنه ~~فعل دائر غير ثابت ولا باق PageV17P100 ~~لأنه كان بحركة والحركة لا تأتي بالشيء الثابت الباقي بل إنما تأتي بالشيء ~~لدائر وإلا لكان فعلها أكرم منها وهو تقبيح جدا وسأله بعض الدهرية إذا كان ~~المبدع لم يزل ولا شيء غيره ثم أحدث العالم فلم أحدثه فقال : لم غير جائزة ~~عليه لأن لم تقتضي عليه والعلة محمولة فيما هي علة عليه من معل فوقه وليس ~~بمركب يتحمل ذاته العلل فلم عنه منفية فإنما فعل ما فعل لأنه جواد فقيل يجب ~~أن يكون فاعلا لم يزل لأنه جواد لم يزل فقال : معنى لم يزل لا أول له وفعل ~~فاعل يقتضي أولا واجتماع أن يكون ما لا أول له وذا أول في القول والذات محض ~~متناقض فقيل : فهل يبطل هذا العالم قال : نعم فقيل : فإذا أبطله بطل الجود ~~فقال : يبطل ليصوغه الصيفة التي لا تحتمل الفساد لأن هذه الصيغة تحتمل ~~الفساد ومنهم فرفوريوس واضع ايساغوجي قال المكونات كلها إنما تتكون بنكون ~~الصورة على سبيل التغير وتفسد بخلو الصورة إلى غير ذلك من الفلاسفة ~~وأقوالهم # وذكر جميع ذلك مما يفضي إلى الملل ومن أراده فليرجع إلى الأسفل وغيره من ~~كتب الصدر والحق أنه ms06850 قد وقع في كلام متقدمي الفلاسفة كثيرا مما هو ظاهر في ~~مخالفة مدلول الآية الكريمة ولا يكاد يحتمل التأويل وهو مقتضي أصولهم وما ~~يتراءى منه الموافقة فإنما يتراءى منه الموافقة في الجملة والتزام التوفيق ~~بين ما يقوله المسلمون في أمر العالم بأسره وما يقوله الفلاسفة في ذلك ~~كالتزام التوفيق بين الضب والنون بل كالتزام الجمع بين الحركة والسكون # أيها المنكح الثريا سهيلا عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استقلت ~~وسهيل إذا ما استقل يماني فعليك بما نطق به الكتاب المبين أو صح عن الصادق ~~الأمين صلى الله عليه وسلم وما عليك إذا خالفت الفلاسفة فاغلب ما جاؤا به ~~جهل وسفه ولعمري لقد ضل بكلامهم كثير من الناس وباض وفرخ في صدورهم الوسواس ~~الخناس وهو جعجعة بلا طحن وقعقعة كقعقعة شن ولو لا الضرورة التي لا أبديها ~~والعلة التي عن مداويها لما أضعت في درسه وتدريسه شرخ شبابي ولما ذكرت شيئا ~~منه خلال سطور كتابي هذا وأنا أسأل الله تعالى التوفيق للتمسك بحبل الحق ~~الوثيق ثم إن الظاهر من الأخبار الصحيحة أن العرش لا يطوى كما تطوى السماء ~~فإن كان هو المحدد كما يزعمه الفلاسفة ومن تبع آثارهم فعدم دثوره بخصوصه ~~مما صرح به من الفلاسفة الأسكندر الأفروديسي من كبار أصحاب ارسطاطاليس وإن ~~خالفه في بعض المسائل ومن حمل كلامه على خلاف ذلك فقد تعسف وأتى بما لا ~~يسلم له وظاهر الآية الكريمة أيضا مشعر بعدم طيه للإقتصار فيها على طي ~~السماء والشائع عدم إطلاقها على العرش ثم أن الطي لا يختص بسماء دون سماء ~~بل تطوى جميعها لقوله تعالى والسماوات مطويات بيمينه # كما بدأنا أول خلق نعيده الظاهر أن الكاف جارة وما مصدرية والمصدر مجرور ~~بها والجار والمجرور صفة مصدر مقدر وأول مفعول بدأنا أي نعيد أول خلق إعادة ~~مثل بدئنا إياه أي في السهولة وعدم التعذر وقيل أي في كونها إيجادا بعد ~~العدم أو جمعا من الأجزاء المتفرقة ولا يخفى أن في كون الإعادة إيجادا بعد ~~العدم ms06851 مطلقا بحثا نعم قال اللقاني : مذهب الأكثرين أن الله يعدم الذوات ~~بالكلية ثم يعيدها وهو قول أهل السنة والمعتزلة القائلين بصحة الفناء على ~~الأجسام بل وقوعه # وقال البدر الزركني والآمدي : إنه الصحيح والقول بأن الإعادة على تفريق ~~محص قول الأقل وحكاه PageV17P101 ~~جمع بصيغة التمريض لكن في المواقف وشرحه هل يعدم الله تعالى الأجزاء ~~البدنية ثم يعيدها أو يفرقها ويعيد فيها التآليف والحق أنه لم يثبت في ذلك ~~شيء فلا جزم فيه نفيا ولا إثباتا لعدم الدليل على شيء من الطرفين # وفي الإقتصاد لحجة الإسلام الغزالي فإن قيل هل تعدم الجواهر والأعراض ثم ~~تعادان جميعا أو تعدم الأعراض دون الجواهر وتعاد الأعراض قلنا : كل ذلك ~~ممكن والحق أنه ليس في الشرع دليل قاطع على تعيين أحد هذه الممكنات # وقال بعضهم : الحق وقوع الأمرين جميعا إعادة ما انعدم بعينه وإعادة ما ~~تفرق بإعراضه وأنت تعلم أن الأخبار صحت ببقاء عجب الذنب من الإنسان فإعادة ~~الإنسان ليست كبدئه وكذا روي أن الله تعالى عز وجل حرم على الأرض أجساد ~~الأنبياء وهو حديث حسن عند ابن العربي وقال غيره : صحيح وجاء نحو ذلك في ~~المؤذنين احتسابا وحديثهم في الطبراني وفي حملة القرآن وحديثهم عند ابن ~~منده وفيمن لم يعمل خطيئة قط وحديثهم عن المروزي فلا تفعل وكذا في كور ~~البدء جمعا من الأجزاء المتفرقة إن صح في المركب من العناصر كالإنسان لا ~~يصح في نفس العناصر مثلا لأنها لم تخلق أولا من أجزاء متفرقة بإجماع ~~المسلمين فلعل ما ذكرناه في وجه الشبه أبعد عن القال والقيل # واعترض جعل أول مفعول بدأنا بأن تعلق البداءة بأول الشيء المشروع فيه ~~ركيك لا يقال بدأت أول كذا وإنما يقال بدأت كذا وذلك لأن بداية الشيء هي ~~المشروع فيه والمشروع يلاقي الأول لا محالة فيكون ذكره تكرارا ونظر فيه بأن ~~المراد بدأنا ما كان أولا سابقا في الوجود وليس المراد بالأول أول الأجزاء ~~حتى يتوهم ما ذكر وقيل أول خلق مفعول نعيد الذي يفسره نعيده والكاف مكفوفة ~~بما ms06852 أي نعيد أول خلق نعيده وقد تم الكلام بذلك ويكون كما بدأنا جملة منقطعة ~~عن ذلك على معنى تحقق ذلك مثل تحققه وليس المعنى إعادة مثل البدء ومحل ~~الكاف في مثله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف جيء به تأكيدا والمقام يقتضيه ~~كما يشعر به التذنيب فلا يقال : إنه لا داعي إلى راتكاب خلاف الظاهر وتنكير ~~خلق لإرادة التفصيل وهو قائم مقام الجمع في إفادة تناول الجمع فكأنه قيل ~~نعيد المخلوقين الأولين # وجوز أن تنصب الكاف بفعل مضمر يفسره نعيده وما موصولة وأول ظرف لبدأنا ~~لأن الموصول يستدعي عائدا فإذا قدر هنا يكون مفعولا ولأول قابلية النصب على ~~الظرفية فينصب عليها ويجوز أن يكون في موضع الحال من ذلك العائد وحاصل ~~المعنى نعيد مثل الذي بدأناه في أول خلق أو كائنا أول خلق والخلق على الأول ~~مصدر وعلى الثاني بمعنى المخلوق وجوز كون ما موصولة وباقي الكلام بحاله # وتعقب أبو حيان نصب الكاف بأنه قول بأسميتها وليس مذهب الجمهور وإنما ذهب ~~إليه الأخفش ومذهب البصريين سواه أن كونها اسما مخصوص بالشعر وأورد نحوه ~~على القول بأن محلها الرفع في الوجه السابق وغذا قيل بأن للمكفوفة متعلقا ~~كما اختاره بعضهم للرضي ومن معه فليكن متعلقها خبر مبتدأ محذوف هناك ورجح ~~كون المراد نعيد مثل الذي بدأناه في أول خلق بما أخرجه ابن جرير عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي ~~عجوز من بني عامر فقال : من هذه العجوز يا عائشة فقلت : إحدى خالاتي فقالت ~~: ادع الله تعالى أن يدخلني الجنة فقال عليه الصلاة والسلام : إن الجنة لا يدخلها PageV17P102 ### || CHECK [آية 105] # العجز فأخذ العجوز ما أخذها فقال صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى ~~ينشئهن خلقا غير خلقهن ثم قال : تحشرون حفاة عراة غلفا فقالت : حاش لله ~~تعالى من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بلى إن الله تعالى قال ~~كما بدأنا أول خلق نعيده ومثل هذا المعنى حاصل على ما ms06853 جوزه ابن الحاجب من ~~كون كما بدأنا في موضع الحال من ضمير نعيده أي نعيد أول خلق مماثلا للذي ~~بدأناه ولا نغفل عما يقتضيه التشبيه من مغايرة الطرفين وأياما كان فالمراد ~~الإخبار بالبعث وليست ما في شيء من الأوجه خاصة بالسماء إذ ليس المعنى عليه ~~ولا اللفظ يساعده # وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن معنى الآية نهلك كل ~~شيء كما كان أول مرة ويحتاج ذلك إلى تدبر # وعدا مصدر منصوب بفعله المحذوف تأكيدا له والجملة مؤكدة لما قبلها أو ~~منصوب بنعيد لأنه عدة بالإعادة وإلى هذا ذهب الزجاج واستجود الأول الطبلاسي ~~بأن القراء يقفون على نعيده علينا في موضع الصفة لوعدا أي وعدا لازما علينا ~~والمراد لزم إنجازه من غير حاجة إلى تكلف الإستخدام إنا كنا فاعلين # 104 # - ذلك بالفعل لا محالة والأفعال المستقبلة التي علم الله تعالى وقوعها ~~كالماضية في التحقق ولذا عبر عن المستقبل بالماضي في مواضع كثيرة من الكتاب ~~العزيز أو قادرين على أن نفعل ذلك واختاره الزمخشري وقيل عليه : إنه خلاف ~~الظاهر ولقد كتبنا في الزبور الظاهر أنه زبور داود عليه السلام وروي ذلك عن الشعبي # وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه الكتب والذكر في قوله تعالى من بعد الذكر ~~التوراة وروي تفسيره بذلك عن الضحاك أيضا وقال في الزبور : الكتب من بعد ~~التوراة وأخرج عن ابن جبير أن الذكر التوراة والزبور القرآن وأخرج عن ابن ~~زيد أن الزبور الكتب التي أنزلت على الأنبياء عليهم السلام والذمر أم ~~الكتاب الذي يكتب فيه الأشياء قبل ذلك وهو اللوح المحفوظ كما في بعض الآثار ~~واختار تفسيره بذلك الزجاج وإطلاق الذكر عليه مجاز وقد وقع في حديث البخاري ~~عنه صلى الله عليه وسلم كان الله تعالى ولم يكن قبله شيء وكان عرشه على ~~الماء ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء وقيل الذكر العلم وهو ~~المراد بأم الكتاب وأصل الزبور كل كتاب غليظ الكتابة من زبرت الكتاب أزبر ~~بفتح الموحدة وضمها ms06854 كما في المحكم إذا كتبته كتابة غليظة وخص في المشهور ~~بالكتاب المنزل على داود عليه السلام وقال بعضهم : هو اسم للكتاب المقصور ~~على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية ولهذا يقال للمنزل على داود عليه ~~السلام إذ لا يتضمن شيئا من الأحكام الشرعية # والظاهر أنه اسم عربي بمعنى الزبور ولذا جوز تعلق من بعده به كما جوز ~~تعلقه بكتبنا وقال حمزة : هو اسم سرياني وأياما كان فإذا أريد منه الكتب ~~كان اللام فيه للجنس أي كتبنا في جنس الزبور # أن الأرض يرثها عبادي الصالحون # 105 # - أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما عن ابن عباس أن المراد بالأرض أرض ~~الجنة قال الإمام : ويؤيده قوله تعالى : وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث ~~نشاء وإنها الأرض التي يخاص بها الصالحون لأنها لهم خلقت وغيرهم إذا حصلوا ~~فيها فعلى وجه التبع وأن PageV17P103 ### || CHECK [آية 106] # الآية ذكرت عقيب ذكر الإعادة وليس بعد الإعادة أرض يستقر بها الصالحون ~~ويمتن بها عليهم سوى أرض الجنة وروي هذا القول عن مجاهد وابن جبير وعكرمة ~~والسدي وأبي العالية وفي رواية أخرى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~المراد بها أرض الدنيا يرثها المؤمنون ويستولون عليها وهو قول الكلبي وأيد ~~بقوله تعالى : ليستخلفنهم في الأرض # وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله تعالى زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتي ~~سيبلغ ملكها ما زوى لي منها وهذا وعد منه تعالى بإظهار الدين وإعزاز أهله ~~واستيلائهم على أكثر المعمورة التي يكثر تردد المسافرين إليها وإلا فمن ~~الأرض مالم يطأها المؤمنون كالأرض الشهيرة بالدنيا الجديدة وبالهند الغربي ~~وإن قلنا بأن جميع ذلك يكون في حوزة المؤمنين أيام المهدي رضي الله تعالى ~~عنه ونزول عيسى عليه السلام فلا حاجة إلى ما ذكر وقيل : المراد بها الأرض ~~المقدسة وقيل : الشأم ولعل بقاء الكفار وحدهم في الأرض جميعها في آخر ~~الزمان كما صحت به الأخبار لا يضر في هذه الوراثة لما أن ms06855 بين استقلالهم في ~~الأرض حينئذ وقيام الساعة زمنا يسيرا لا يعتد به وقد عد ذلك من المباديء ~~القريبة ليوم القيامة والأولى أن تفسر الأرض بأرض الجنة كما ذهب إليه ~~الأكثرون وهو أوفق بالمقام # ومن الغرائب قصة تفاؤل السلطان سليم بهذه الآية حين أضمر محاربته للغورى ~~وبشارة ابن كمال له أخذا مما رمزت إليه الآية بملكه مصر في سنة كذا ووقوع ~~الأمر كما بشر وهي قصة شهيرة وذلك من الأمور الإتفاقية ومثله لا يعول عليه ~~إن في هذا أي فيما ذكر في هذه السورة الكريمة من الأخبار والمواعظ البالغة ~~والوعد والوعيد والراهين القاطعة الدالة على التوحيد وصحة النبوة وقيل : ~~الإشارة إلى القرار كله لبلاغا أكفاية أو سبب بلوغ البغية أو نفس البلوغ ~~إليها على سبيل المبالغة لقوم عابدين # 106 # - أي لقوم هممهم العبادة دون العادة وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنهم ~~الذين يصلون الصلوات الخمس بالجماعة # وأخرج ابن مردوية عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ ~~فقال : هي الصلوات الخمس في المسجد الحرام جماعة وضمير هي للعبادة المفهومة ~~من عابدين وقال أبو هريرة ومحمد بن كعب ومجاهد : هي الصلوات الخمس ولم ~~يقيدوا بشيء وعن كعب الأحبار تفسيرها بصيام شهر رمضان وصلاة الخمس والظاهر ~~العموم وأن ما ذكر من باب الإقتصار على بعض الأفراد لنكتة وما أرسلناك بما ~~ذكر وبأمثاله من الشرائع والأحكام وغير ذلك مما هو مناط لسعادة الدارين إلا ~~رحمة للعالمين # 107 # - استثناء من أعم العلل أي وما أرسلناك بما ذكر لعلة من العلل إلا لترحم ~~العالمين بإرسالك أو من أعم الأحوال أي وما أرسلناك في حال من الأحوال إلا ~~كونك رحمة أو ذا رحمة أو راحما ببيان ما أرسلت به والظاهر أن المراد ~~بالعالمين ما يشمل الكفار ووجه ذلك عليه أنه عليه الصلاة والسلام أرسل بما ~~هو سبب لسعادة الدارين ومصلحة النشأتين إلا أن الكافر فوت على نفسه ~~الإنتفاع بذلك وأعرض لفساد استعداده عما هنالك فلا يضر ذلك في كونه صلى ~~الله تعالى ms06856 عليه وسلم أرسل رحمة بالنسبة إليه أيضا كما لا يضر في كون العير ~~العذبة مثلا نافعة عدم انتفاع الكسلان بها لكسله وهذا ظاهر خلافا لمن ناقش ~~فيه وهل يراد بالعالمين ما يشمل الملائكة عليهم السلام أيضا فيه خلاف مبني PageV17P104 ~~على الخلاف في عموم بعثته صلى الله عليه وسلم لهم فإذا قلنا بالعموم كما ~~رجحه من الشافعية البارزي وتقي الدين السبكي والجلال المحل في خصائصه ومن ~~الحنابلة ابن تيمية وابن حامد وابن مفلح في كتاب الفروع ومن المالكية عبد ~~الحق قلنا بشمول العلمين لهم هنا وكونه صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة ~~بالنسبة إليهم لأنه جاء عليه الصلاة والسلام أيضا بما فيه تكليفهم من ~~الأوامر والنواهي وإن لم نعلم ما هنا ولا شك أن في امتثال المكلف ما كلف به ~~نفعا له وسعادة وإن قلنا بعدم العموم كما جزم به الحليمي والبيهقي والجلال ~~المحلي في شرح جمع الجوامع وزين الدين العراقي في نكته على ابن الصلاح من ~~الشافعية ومحمود بن حمزة في كتابه العجائب والغرائب من الحنفية بل نقل ~~البرهان النسفي والفخر الرازي في تفسيريهما الإجماع عليه وإن لم يسلم قلنا ~~بعدم شموله لهم هنا وإرادة من عداهم منه وقيل : هم داخلون هنا في العموم ~~وإن لم نقل ببعثته صلى الله تعالى عليه وسلم إليهم لأنهم وقفوا بواسطة ~~إرسال عليه الصلاة والسلام على جمة أسرار عظيمة مما أودع في كتابه الذي فيه ~~بناء ما كان وما يكون عبارة وإشارة وأي سعادة أعظم من التحلي بزينة العلم ~~وكونهم عليهم السلام لا يجهلون شيئا مما لم يذهب إليه أحد من المسلمين وقيل ~~: لأنهم أظهر من فضلهم على لسانه الشريف ما أظهر # وقال بعضهم : إن الرحمة في حق الكفار أمنهم ببعثته صلى الله عليه وسلم من ~~الخسف والمسخ والقذف والإستئصال وأخرج ذلك الطبراني والبيهقي وجماعة عن ابن ~~عباس وذكر أنها في حق الملائكة عليهم السلام الأمن من نحو ما ابتلي به ~~هاروت وماروت وأريد بما ذكره صاحب الشفاء أن النبي صلى الله عليه وسلم ms06857 قال ~~لجبريل عليه السلام : هل أصابك من هذه الرحمة شيء قال : نعم كنت أخشى ~~العاقبة فأمنت لثناء الله تعالى علي في القرآن بقوله سبحانه ذي قوة عند ذي ~~العرش مكين وإذا صح هذا الحديث لزم القول بشمول العالمين للملائكة عليهم ~~السلام إلا أن الجلال السيوطي ذكر في تزيين الأرائك أنه لم يوقف له على ~~إسناد وقيل المراد بالعالمين جميع الخلق فإن العالم ما سوى الله تعالى ~~وصفاته جل شأنه وجمع جمع العقلاء تغليبا للإشراف على غيره # وكونه صلى الله عليه وسلم رحمة للجميع باعتبار أنه عليه الصلاة والسلام ~~واسطة الفيض الإلهي على الممكنات على حسب القوابل ولذا كان نوره صلى الله ~~عليه وسلم أول المخلوقات ففي الخبر أول ما خلق الله تعالى نور نبيك يا جابر ~~وجاء الله تعالى المعطي وأنا القاسم وللصوفية قدست أسرارهم في هذا الفصل ~~كلام فوق ذلك وفي مفتاح السعادة لابن القيم أنه لو لا النبوات لم يكن في ~~العالم علم نافع البتة ولا عمل صالح ولا صلاح في معيضة ولا قوام لمملكة ~~ولكان الناس بمنزلة البهائم والسباع العادية والكلاب الضارية التي يعدو ~~بعضها على بعض وكل خير في العالم فمن آثار النبوة وكل شر وقع في العالم أو ~~سيقع فبسبب خفاء آثار النبوة ودروسها فالعالم جسد روحه النبوة ولا قيام ~~للجسد بدون روحه ولهذا إذا انكسفت شمس النبوة من العالم ولم يبق في الأرض ~~شيء من آثارها البتة انشقت سماؤه وانتشرت كواكبه وكورت شمسه وخسف قمره ~~ونسفت جباله وزلزلت أرضه وأهلك من عليها فلا قيام للعالم إلا بآثار النبوة ~~أه وإذا سلم هذا علم منه بواسطة كونه صلى الله عليه وسلم أكمل النبيين وما ~~جاء به أجل مما جاؤا به عليهم السلام وإن لم يكون في الأصول اختلاف وجه ~~كونه عليه الصلاة والسلام أرسل رحمة للعالمين أيضا لكن لا يخلو ذلك عن بحث # وزعم بعضهم أن العالمين هنا خاص بالمؤمنين وليس بشيء ولواحد من الفضلاء ~~كلام طويل في هذه الآية الكريمة نقض فيه وأبرم ومنع ms06858 وسلم ولا أرى له منشأ ~~سوى قلة الإطلاع على الحق الحقيق بالإتباع PageV17P105 ### || CHECK [آية 108] # وأنت متى أخذت العناية بيدك بعد الإطلاع عليه سهل عليك رده ولم يهولك ~~هزله وجده والذي اختاره أنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث رحمة لكل فرد فرد ~~من العالمين ملائكتهم وأنسهم وجنهم ولا فرق بين المؤمن والكافر من الإنس ~~والجن في ذلك والرحمة متفاوتة ولبعض من العالمين المعلى والرقيب منها وما ~~يرى أنه ليس من الرحمة فهو إما منها في النظر الدقيق أو ليس مقصودا بالقصد ~~الأولى كسائر الشرور الواقعة في العالم بناء على ما حقق في محله أن الشر ~~ليس داخلا في قضاء الله تعالى بالذات ومما هو ظاهر في عموم العالمين الكفار ~~ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال : قيل يا رسول الله ادع على المشركين قال : ~~إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة ولعله يؤيد نصب رحمة في الآية على الحال ~~كقوله صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة إنما ~~أنا رحمة مهداة ولا يشين احتمال التعليل ما ذهب إليه الأشاعرة من عدم تعليل ~~أفعاله عز وجل فإن الماتريدية وكذا الحنابلة ذهبوا إلى خلافه وردوه بما لا ~~مزيد عليه على أنه لا مانع من أن يقال فيه كما قيل في سائر ما ظاهره ~~التعليل ووجود المانع هنا توهم محض فتدبر ثم لا يخفى أن تعلق للعالمين ~~برحمة هو الظاهر # وقال ابن عطية : يحتمل أن يتعلق بأرسلناك وفي البحر لا يجوز على المشهور ~~أن يتعلق الجار بعد إلا بالفعل قبلها إلا إن كان العامل مفرغا له نحو ما ~~مررت إلا بزيد # قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ذهب جماعة إلى أن الآية حصرين بناء ~~على أن أنما المفتوحة تفيد ذلك كالمكسورة والأول لقصر الصفة على الموصوف ~~والثاني لقصر الموصوف على الصفة فالثاني قصر فيه الله تعالى على الوحدانية ~~والأول قصر فيه الوحي على الوحدانية والمعنى ما يوحى إلي إلا اختصاص الله ~~تعالى بالوحدانية # واعترف بأنه كبف ms06859 يقصر الوحي على الوحدانية وقد أوحي إليه صلى الله عليه ~~وسلم أمور كثيرة غير ذلك كالتكليف والقصص وأجيب بوجهين الأول أن معنى قصره ~~عليه أنه الأصل الأصيل وما عداه راجع إليه أو غير منظور إليه في جنبه فهو ~~قصر ادعائي والثاني أنه قصر قلب بالنسبة إلى الشرك الصادر من الكفار وكذا ~~الكلام في القصر الثاني وأنكر أبو حيان إفادة إنما المفتوحة الحصر لأنها ~~مؤولة بمصدر واسم مفرد وليست كالمكسورة المؤولة بما وإلا وقال : لا نعلم ~~خلافا في عدم إفادتها ذلك والخلاف إنما هو في إفادة إنما المكسورة إياه # وأنت تعلم أن الزمخشري وأكثر المفسرين ذهبوا إلى إفادتها ذلك والحق مع ~~الجماعة ويؤيده هنا أنها بمعنى المكسورة لوقوعها بعد الوحي الذي هو في معنى ~~القول ولأنها مقولة قل في الحقيقة ولا شك في إفادتها التأكيد فإذا اقتضى ~~المقام القصر كما فيما نحن فيه انضم إلى التأكيد لكنه ليس بالوضع كما في ~~المكسور فقد جاء ما لا يحتمل كقوله تعالى : وظن داود أنما فتناه ولذا فسره ~~الزمخشري بقوله ابتليناه لا محالة مع تصريحه بالحصر هنا نعم في توجيه القصر ~~هنا بما سمعت من كونه قصر الله تعالى على الوحدانية ما سمعته في آخر سورة ~~الكهف فتذكر # وجوز في ما في إنما يوحى أن تكون موصولة وهو خلاف الظاهر وتجويزه فيما ~~بعد بعيد جدا موجب لتكلف لا يخفى فهل أنتم مسلمون # 108 # - أي منقادون لما يوحى إلي من التوحيد وهو استفهام يتضمن الأمر بالإنقياد ~~وبعضهم فسر الإسلام بلازمه وهو إخلاص العبادة له تعالى وما أشرنا إليه أولى PageV17P106 ### || CHECK [آية 109] # والفاء للدلالة على أن ما قبلها موجب لما بعدها قالوا : فيه دلالة على أن ~~صفة الوحدانية يصح أن يكون طريقها السمع بجلاف إثبات الواجب فإن طريقه ~~العقل لئلا يلزم الدور # قال في شرح المقاصد : إن بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وصدقهم لا ~~يتوقف على الوحدانية فيجوز التمسك بالأدلة السمعية كإجماع الأنبياء عليهم ~~السلام على الدعوة إلى التوحيد ونفي الشريك وكالنصوص القطعية من كتاب الله ms06860 ~~تعالى على ذلك وما قيل إن التعدد يستلزم الإمكان لما عرفت من أدلة التوحيد ~~وما لم تعرف أن الله تعالى واجب الوجود خارج عن جميع الممكنات لم يتأت ~~إثبات البعثة والرسالة ليس بشيء لأن غاية استلزام الوجوب الوحدة لا استلزام ~~معرفته معرفتها فضلا عن التوقف وسبب الغلط عدم التفرقة بين ثبوت الشيء ~~والعلم بثبوته انتهى # وتفريع الإستفهام هنا صريح في ثبوت الوحدانية بما ذكر وقول صاحب الكشف : ~~إن الآية لا تصلح دليلا لذلك لأنه إنما يوحى إليه صلى الله عليه وسلم ذلك ~~مبرهنا لا على قانون الخطابة فلعل نزولها كان مصحوبا بالبرهان العقلي ليس ~~بشيء لظهور أن التفريع على نفس هذا الموحي وكون نزوله مصحوبا بالبرهان ~~العقلي والتفريع باعتباره غير ظاهر فإن تولوا عن الإسلام ولم يلتفتوا إلى ~~ما يوجبه فقل لهم آذنتكم أي أعلمتكم ما أمرت به أو حربي لكم والإيذان إفعال ~~من الإذن وأصله العلم بالإجازة في شيء وترخيصه ثم تجوز به عن مطلق العلم ~~وصيغ منه الأفعال وكثيرا ما يتضمن معنى التحذير والإنذار وهو يتعدى ~~لمفعولين الثاني منهما مقدر كما أشير إليه وقوله تعالى على سواء في موضع ~~الحال من المفعول الأول أي كائنين على سواء في الإعلام بذلك لم أخص أحدا ~~منكم دون أحد وجوز أن يكون في موضع الحال من الفاعل والمفعول معا أي مستويا ~~أنا وأنتم في المعاداة أو في العلم بما أعلمتكم به من وحدانية الله تعالى ~~لقيام الأدلة عليه وقيل ما أعلمهم صلى الله عليه وسلم به يجوز أن يكون ذلك ~~وأن يكون وقوع الحرب في البين واستوائهم في العلم بذلك جاء من إعلامهم به ~~وهم يعلمون أنه عليه الصلاة والسلام الصادق الأمين وإن كانوا يجحدون بعض ما ~~يخبره عنادا فتدبر # وجوز أن يكون الجار والمجرور في موضع الصفة لمصدر مقدم أي إيذانا على ~~سواء وأن يكون في موضع الخبر لأن مقدرة أي أعلمتكم أني على سواء أي عدل ~~واستقامة رأي بالبرهان النير وهذا خلاف المتبادر جدا # وفي الكشاف أن قوله تعالى ms06861 آذنتكم الخ استعارة تمثيلية شبه بمن بينه وبين ~~أعدائه هدنة فأحسن بغدرهم فنبذ إليهم العهد وشهر النبذ وأشاعه وآذنهم جميعا ~~بذلك وهو من الحسن بمكان وإن أدري أي ما أردي أقريب أم بعيد ما توعدون # 109 # - من غلبة المسلمين عليكم وظهور الدين أو الحشسر مع كونه آتيا لا محالة ~~والجملة في موضع نصب بأدري ولم يجيء التركيب أقريب ما توعدون أم بعيد ~~لرعاية الفواصل # إنه يعلم الجهر من القول أي ما تجهرون به من الطعن في الإسلام وتكذيب ~~الآيات التي من جملتها ما نطق بمجيء الموعود ويعلم ما تكتمون # 110 # - من الأحن والأحقاد للمسلمين فيجازيكم عليه نقيرا وقمطيرا وإن أدري لعله ~~فتنة لكم أي ما أدري لعل تأخير جزائكم استدراج لكم وزيادة في PageV17P107 ### || CHECK [آية 112] # افتتانكم أو امتحان لكم لينظر كيف تعملون وجملة لعله الخ في موضع المفعول ~~على قياس ما تقدم # والكوفيون يجرون لعل مجرى هل في كونها معلقة قال أبو حيان : ولا أعلم ~~أحدا ذهب إلى أن لعل من أدوات التعليق وإن كان ذلك ظاهرا فيها وعن ابن عباس ~~في رواية أنه قرأ أردي بفتح الياء في الموضعين تشبيها لها بياء الإضافة ~~لفظا وإن كانت لام الفعل لا تفتح إلا بعامل وأنكر ابن مجاهد فتح هذه الياء # ومتاع إلى حين # 111 # - أي وتمتيع لكم وتأخير إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم ~~البالغة ليكون ذلك حجة عليكم وقيل المراد بالحين يوم بدر وقيل يوم القيامة ~~قال رب احكم بالحق حكاية لدعائه صلى الله عليه وسلم وقرأ الأكثر قل على ~~صيغة الأمر والحكم القضاء والحق العدل أي رب اقض بيننا وبين أهل مكة بالعدل ~~المقتضي لتعجيل العذاب والتشديد عليهم فهو دعاء بالتعجيل والتشديد وإلا فكل ~~قضائه تعالى عدل وحق وقد استعجب ذلك حيث عذبوا ببدر أي تعذيب # وقرأ أبو جعفر رب بالضم على أنه منادى مفرد كما قال صاحب اللوامح وتعقبه ~~بأن حذف حرف النداء من اسم الجنس شاذ بابه الشعر وقال أبو حيان : إنه ليس ~~بمنادى مفرد ms06862 بل هو منادى مضاف إلى الياء حذف المضاف إليه وبني على الضم ~~كقبل وبعد وذلك لغة حكاها سيبويه في المضاف إلى ياء المتكلم حال ندائه ولا ~~شذوذ فيه وقرأ ابن عباس وعكرمة والجحدري وابن محيصن ربي بياء ساكنة أحكم ~~على صيغة التفضيل أي انفذ أو اعدل حكما أو أعظم حكمة فربي احكم مبتدأ وخبر # وقرأت فرقة احكم فعلا ماضيا ورنا الرحمن مبتدأ وخبر أي كثير الرحمة على ~~عباده وقوله سبحانه المستعان أي المطلوب منه العون خبر آخر للمبتدأ وجوز ~~كونه صفة للرحمن بناء على إجرائه مجرى العلم وإضافة الرب فيما سبق إلى ~~ضميره صلى الله عليه وسلم خاصة لما أن الدعاء من الوظائف الخاصة به عليه ~~الصلاة والسلام كما أن إضافته ههنا إلى ضمير الجمع المنتظم للمؤمنين أيضا ~~لما أن الإستعانة من الوظائف العامة لهم # على ما تصفون # 112 # - من الحال فإنهم كانوا يقولون : إن الشركة تكون لهم وإن راية الإسلام ~~تخفق ثم تسكن وإن المتوعد به لو كان حقا لنزل بهم إلى غير ذلك مما لا خير ~~فيه فاستجاب الله عز وجل دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم فخيب آمالهم وغير ~~أحوالهم ونصر أولياءه عليهم فأصابهم يوم بدر ما أصابهم والجملة اعتراض ~~تذييلي مقرر لمضمون ماقبله وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ على أبي ~~رضي الله تعالى عنه يصفون بياء الغيبة ورويت عن ابن عامر وعاصم هذا وفي جعل ~~خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما يتعلق به خاتمة لسورة الأنبياء طيب ~~كما قال الطيبي يتضوع منه مسك الختام # ومن باب الإشارة في الآيات ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل قيل ذلك الرشد ~~إيثار الحق جل شأنه على ما سواه سبحانه وسئل الجنيد متى آتاه ذلك فقال : ~~حين لا متى قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم فيه ~~إشارة إلى أن طلب المحتاج من المحتاج سفه في رأيه وضلة في عقله # وقال حمدون القصار : استعانة الخلق بالخلق كاستعانة المسجون بالمسجون ~~قلنا يا نار كوني بردا ms06863 وسلاما على إبراهيم قال ابن عطاء : كان ذلك لسلامة ~~قلب إبراهيم عليه السلام وخلوه من الإلتفات إلى الأسباب وصحة PageV17P108 ~~توكله على الله تعالى ولذا قال عليه السلام حين قال له جبريل عليه السلام ~~: ألك حاجة أما إليك فلا ففهمناها سليمان فيه إشارة إلى أن الفضل بيد الله ~~تعالى يؤتيه من يشاء ولا تعلق له بالصغر والكبر فكم من صغير أفضل من كبير ~~بكثير وكلا آتينا حكما قبل معرفة بأحكام الربوبية وعلما معرفة بأحكام ~~العبودية وسخرنا مع داود الجبال يسبحن قيل كان عليه السلام يخلو في الكهوف ~~لذكره تعالى وتسبيحه فيشاركه في ذلك الجبال ويسبحن معه وذكر بعضهم أن ~~الجبال لكونها خالية عن صنع الخلق حالية بأنوار قدرة الحق يحب العاشقون ~~الحلو فيها ولذا تحنث صلى الله عليه وسلم في غار حراء # واختار كثير من الصالحين الإنقطاع للعبادة فيها وأيوب إذ نادى ربه أني ~~مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ذكر أنه عليه السلام قال ذلك حين قصدت دودة ~~قلبه ودودة لسانه فخاف أن يشغل موضع فكره وموضع ذكره وقال جعفر : كان ذلك ~~منه عليه السلام استدعاء للجواب من الحق سبحانه ليسكن إليه ولم يكن شكوى ~~وكيف يشكو المحب حبيبه وكل ما فعل المحبوب وقد حفظ عليه السلام آداب الخطاب ~~وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه قيل إن ذلك رشحة من دن خمر ~~الدلال وذكروا أن مقام الدل دون مقام العبودية المحضة لعدم فناء الإرادة ~~فيه ولذا نادى عليه السلام لا إليه إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أي ~~حيث اختلج في سري أن أريد غيره ما أردت وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني ~~فردا وأنت خير الوارثين قيل إنه عليه السلام أراد ولدا يصلح لأن يكون محلا ~~لإفشاء الأسرار الإلهية إليه فإن العارف متى كان فردا غير واحد من يفشي ~~إليه السر ضاق ذرعه ويدعوننا رغبا ورهبا قيل أي رغبة فينا ورهبة عما سوانا ~~أو رغبة في لقائنا ورهبة من الإحتجاب عنا وكانوا خاشعين # قال ms06864 أبو زيد : الخشوع خمود القلب عن الدعاوي وقيل الفناء تحت أذيال ~~العظمة ورداء الكبرياء وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين أكثر الصوفية قدست ~~أسرارهم على أن المراد من العالمين جميع الخلق وهو صلى الله عليه وسلم رحمة ~~لكل منهم إلا أن الحظوظ متفاوتة ويشترك الجميع في أنه عليه الصلاة والسلام ~~سبب لوجودهم بل قالوا : إن العالم كله مخلوق من نوره صلى الله عليه وسلم ~~وقد صرح بذلك الشيخ عبد الغني النابلسي قدس سره في قوله تعالى وقد تقدم غير ~~مرة : طه النبي تكونت من نوره كل الخليقة ثم لو ترك القطا وأشار بقوله لو ~~ترك القطا إلى أن الجميع من نوره عليه الصلاة والسلام وجه الإنقسام إلى ~~المؤمن والكافر بعد تكونه فتأمل هذا ونسأل الله تعالى أن يجعل حظنا من ~~رحمته الحظ الوافر وأن ييسر لنا أمور الدنيا والآخرة بلفظه المتواتر # سورة الحج # أخرج ابن مردوية عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم أنها نزلت ~~بالمدينة وهو قول الضحاك وقيل كلها مكية وأخرج أبو جعفر النحاس عن مجاهد عن ~~ابن عباس أنها مكية سوى ثلاث آيات هذان خصمان إلى تمام الآيات الثلاث فإنها ~~نزلت بالمدينة وفي رواية عن ابن عباس إلا أربع آيات هذان خصمان إلى قوله ~~تعالى : عذاب الحريق PageV17P109 ### || CHECK [آية 1] ### | AUTO وأخرج ابن المنذر عن قتادة أنها مدنية غير أربغ آيات وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول إلى عذاب يوم عقيم فإنها مكيات والأصح القول بأنها ~~مختلطة فيها مدني ومكي وإن اختلف في التعيين وهو قول الجمهور وعدة آياتها ~~ثمان وتسعون في الكوفي وسبع وتسعون في المكي وخمس وتسعون في البصري وأربع ~~وتسعون في الشامي ووجه مناسبتها للسورة التي قبلها ظاهر وجاء في فضلها ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي زابن مردوية والبيهقي في سننه عن عقبة بن ~~عامر رضي الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول الله أفضلت سورة الحج على سائر ~~القرآن بسجدتين قال : نعم فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما والروايات في أن فيها ~~سجدتين ms06865 متعددة مذكورة في الدر المنثور نعم أخرج ابن أبي شيبة من طريق ~~العريان المجاشعي عن ابن عباس قال : في الحج سجدة واحدة وهي الأولى كما جاء ~~في رواية # بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها الناس اتقوا ربكم خطاب يعم حكمه المكلفين عند النزول ومن سينتظم ~~في سلكهم بعد من الموجودين القاصرين عن رتبة التكليف والحادثين بهد ذلك إلى ~~يوم القيامة لكن لا بطريق الحقيقة عندنا بل بطريق التغليب أو تعميم الحكم ~~بدليل خارجي فإن خطاب المشافهة لا يتناول من لم يكلف بعد وهو خاص بالمكلفين ~~الموجودين عند النزول خلافا للحنابلة وطائفة من السلفيين والفقهاء حيث ~~ذهبوا إلى تناوله الجميع حقيقة ولا خلاف في دخول الإناث كما قال الآدمي في ~~نحو الناس مما يدل على الجمع ولم يظهر فيه علامة على تذكير ولا تأنيث وإنما ~~الخلاف في دخولهن في نحو ضمير اتقوا والمسلمين فذهبت الشافعية والأشاعرة ~~والجمع الكثير من الحنفية والمعتزلة إلى نفيه وذهبت الحنابلة وابن داود ~~وشذوذ من الناس إلى إثباته والدخول هنا عندنا بطريق التغليب # وزعم بعضهم أن الخطاب خاص بأهل مكة وليس بذاك والمأمول به مطلق التقوى ~~الذي هو التجنب عن كل مايؤثم من فعل وترك ويندرج فيه الإيمان بالله تعالى ~~واليوم الآخر حسبما ورد به الشرع اندراجا أوليا لكن على وجه يعم الإيجاد ~~والدوام والمناسب لتخصيص الخطاب بأهل مكة أن يراد بالتقوى المرتبة الأولى ~~منها وهو التوقي عن الشرك والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير ~~المخاطبين لتأييد الأمر وتأكيد إيجاب الإمتثال به ترهيبا وترغيبا أي احذروا ~~عقوبة مالك أمركم ومريبكم وقوله تعالى : إن زلزلة الساعة شيء عظيم # 1 # - تعليل لموجب الأمر بذكر أمر هائل فإن ملاحظة عظم ذلك وهوله وفظاعة ما ~~هو من مباديه ومقدماته من الأحوال والأهوال التي لا ملجأ منها سوى التدرع ~~بلباس التقوى مما يوجب مزيد الإعتنار بملابسته وملازمته لا محالة والزلزلة ~~التحريك الشديد والإزعاج العنيف بطريق التكرير بحيث يزيل الأشياء من مقارها ~~ويخرجها عن مراكزها وإضافتها إلى الشاعة إما من إضافة المصدر ms06866 إلى فاعله لكن ~~على سبيل المجاز في النسبة كما قيل في قوله تعالى : بل مكر الليل والنهار ~~لأن المحرك حقيقة هو الله تعالى والمفعول الأرض أو الناس أو من إضافته إلى ~~المفعول لكن على أجرائه مجرى المفعول به اتساعا كما في قوله تعالى : # يا سارق الليلة أهل الدار # وجوز أن تكون الإضافة على معنى في وقد أثبتها بعضهم وقال بها في الآية ~~السابقة وهي عند بعض المذكورين في قوله تعالى : إذا زلزلت الأرض زلزالها ~~وتكون على ما قيل عند النفخة الثانية وقيام الساعة بل روي عن ابن عباس أن ~~زلزلة الساعة قيامها # وأخرج أحمد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والنسائي والترمذي والحاكم ~~وصححاه عن عمران PageV17P110 ### || CHECK [آية 2] # ابن حصين قال : لما نزلت يا أيها الناس إلى ولكن عذاب الله شديد كان صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في سفر فقال : أتدري أي يوم ذلك قالوا : الله تعالى ~~ورسوله أعلم قال : ذلك يوم يقوم الله تعالى لآدم عليه السلام ابعث بعث ~~النار قال : يا رب وما بعث النار قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى ~~النار وواحدا إلى الجنة فانشأ المسلمون يبكون فقال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : قاربوا وسددوا وأبشروا فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين ~~يديها جاهلية فتؤخذ العدة من الجاهلية فإن تمت وإلا كملت من المنافقين وما ~~مثلكم في الأمم إلا كمثل الرقمة في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير ~~ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا ثم قال : إني لأرجو أن ~~تكونوا ثلث أهل الجنة فكبروا ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ~~فكبروا قال : ولا أدري قال الثلثين أم لا وحديث البعث مذكور في الصحيحين ~~وغيرهما لكن بلفظ آخر وفيه كالمذكور ما يؤيد كون هذه الزلزلة في يوم ~~القيامة وهو المروي عن الحسن # وأخرج ابن المنذر وغيره عن علقمة والشعبي وعبيد بن عمير أنها تكون قبل ~~طلوع الشمس من مغربها وإضافتها إلى الساعة على هذا ms06867 لكونها من إمارتها وقد ~~وردت آثار كثيرة في حدوث زلزلة عظيمة قبل قيام الساعة هي من أشراطها إلا أن ~~في كون تلك الزلزلة هي المراد هنا إذ لا يناسب ذلك كون الجملة تعليلا لموجب ~~أمر جميع الناس بالتقوى ثم أنها على هذا القول على معناها الحقيقي وهو حركة ~~الأرض العنيفة وتحدث هذه الحركة بتحريك ملك بناء ما روي أن في الأرض عروقا ~~تنتهي إلى جبل قاف وهي بيد ملك هناك فإذا أراد الله عز وجل أمرا أمره أن ~~يحرك عرقا فإذا حركه زلزلت الأرض # وعند الفرسفة أن البحار إذا احتبس في الأرض وغلظ بحيث لا ينفذ في مجاريها ~~لشدة استحصافها وتكاثفها اجتمع طالبا للخروج ولم يمكنه فزلزلت الأرض وربما ~~اشتدت الزلزلة فخسفت الأرض فيخرج نار لشدة الحركة الموجبة لاشتعال البخار ~~والدخان لا سيما إذا امتزجا امتزاجا مقربا إلى الدهنية وربما قويت المادة ~~على شق الأرض فتحدث أصوات هائلة وربما حدثت الزلزلة من تساقط عوالي وهدأت ~~في باطن الأرض فيتموج بها الهواء المحتقن فتتزلزل به الأرض وقليلا ما ~~تتزلزل بسقوط قلل الجبال لبعض الأسباب # ومما يستأنس به للقول بأن سببها احتباس البخار الغليظ وطلبه للخروج وعدم ~~تيسره كثرة الزلازل في الأرض الصلبة وشدتها بالنسبة إلى الأرض الرخوة ولا ~~يخفى أنه إذا صح حديث في بيان سبب الزلزلة لا ينبغي العدول عنه وإلا فلا ~~بأس بالقول برأي الفراسفة في ذلك وهو لا ينافي القول بالفاعل المختار كما ~~ظن بعضهم وهي على القول بأنها يوم القيامة قال بعضهم : على حقيقتها أيضا ~~وقال آخرون : هي مجاز عن الأهوال والشدائد التي تكون في ذلك اليوم وفي ~~التعبير عنها بالشيء إيذان بأن العقول قاصرة عن إدراك كنهها والعبارة ضيقة ~~لا تحيط بها إلا على وجه الإبهام وفي البحر أن إطلاق الشيء عليها مع أنه لم ~~توجد بعد يدل على أنه يطلق على المعدوم ومن منع ذلك قال : إن إطلاقه عليها ~~ليتقن وقوعها وصيرورتها إلى الوجود لا محالة # يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت الظاهر أن ms06868 الظمير المنصور في ترونها ~~للزلزلة لأنها المحدث عنها وقيل هو للساعة وهو كما ترى ويوم منتصب بتذهل ~~قدم عليه للإهتمام وقيل بعظيم وقيل PageV17P111 ~~بإضمار اذكر وقيل هو البدل من الساعة وفتح لبنائه كما قيل في قوله تعالى ~~هذا يوم ينفع على قراءة يوم بالفتح وقيل بدل من زلزلة أو منصوب به إن اغتفر ~~الفصل بين المصدر ومعموله الظرفي بالخبر وجملة تذهل على هذه الأوجه في موضع ~~الحال من ضمير المفعول والعائد محذوف أي تذهل فيها والذهول شغل يورث حزنا ~~ونسيانا والمرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها وهي بخلاف المرضع بلا ~~هاء فإنها التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به وخص ~~به نحاة الكوفة أم الصبي بمرضعة بالهاء والمستأجرة بمرضع ويرده قول الشاعر ~~: كمرضعة أولاد أخرى وضيعت بني بطنها هذا الضلال عن القصد والتعبير به هنا ~~ليدل على شدة الأمر وتفاقم الهول والظاهر أن ما موصولة والعائد محذوف أي عن ~~الذي أرضعته والتعبير بما لتأكيد الذهول وكون الطفل الرضيع بحيث لا يخطر ~~ببالها أنه ماذا لأنها تعرف شيئيته لكن لا تدري من هو بخصوصه وقيل مصدرية ~~أي تذهل عن إرضاعها والأول دل على شدة الهول وكمال الإنزعاج والكلام على ~~طريق التمثيل وأنه لو كان هناك مرضعة ورضيع لذهلت المرضعة عن رضيعها في حال ~~إرضاعها إياه لشدة الهول وكذا ما بعد وهذا ظاهر إذا كانت الزلزلة عند ~~النفخة الثانية أو في يوم القيامة حين أمر آدم عليه السلام ببعث بعث النار ~~وبعث الجنة أن لم نقل بأن كل أحد يحشر على حاله التي فارق فيها الدنيا ~~فتحشر المرضعة مرضعة والحامل حاملة كما ورد في بعض الآثار وأما إذا قلنا ~~بذلك أو بكون الزلزلة في الدنيا فيجوز أن يكون الكلام على حقيقته ولا يضر ~~في كونه تمثيلا أن الأمر إذ ذاك أشد وأعظم وأهول مما وصف وأطم لشيوع ما ذكر ~~في التهويل كما لا يخفى على المنصف النبيل # وقريء تذهل من الإذهال مبنيا للمفعول وقرأ ms06869 ابن أبي عبلة واليماني تذهل ~~منه مبنيا للفاعل وكل بالنصب أي يوم تذهل الزلزلة وقيل : الساعة كل مرضعة ~~وتضع كل ذات حمل حملها أي تلقي ذات جنينها لغير تمام وإنما لم يقل وتضع كل ~~حاملة ما حملت على وزان ما تقدم لما أن ذلك ليس نصا في المراد وهو وضع ~~الجنين بخلاف ما في النظم الجليل فإنه نص فيه لأن الحمل بالفتح ما يحمل في ~~البطن من الولد وإطلاقه على نحو الثمرة في الشجرة للتشبيه بحمل المرأة ~~وللتنصيص على ذلك من أول الأمر لم يقل وتضع كل حاملة حملها كذا قيل وتعقب ~~بأن في دعوى تخصيص الحمل بما يحمل في البطن من الولد وإن إطلاقه على نحو ~~التمرة في الشجرة للتشبيه بحثا ففي البحر الحمل بالفتح ما كان في بطن أو ~~على رأس شجرة # وفي القاموس الحمل ما يحمل في البطن من الولد جمعه حمال وأحمال وحملت ~~المرأة تحمل علقت ولا يقال حملت به أو قليل وهي حامل وحاملة والحمل ثمر ~~الشجر ويكسر أو الفتح لما بطن من ثمره والكسر لما ظهر أو الفتح لما كان في ~~بطن أو على رأس شجرة والكسر لما على ظهر أو رأس أو ثمر الشجر بالكسر مالم ~~يكبر فإذا كبر فبالفتح جمعه إحمال وحمول وحمال أه وقيل : المتبادر وضع ~~الجنين بأي عبارة كان التعبير إلا أن ذات حمل أبلغ في التهويل من حامل أو ~~حاملة لإشعاره بالصحبة المشعرة بالملازمة فيشعلا الكلام بأنه الحامل تضع إذ ~~ذاك الجنين المستقر في بطنها المتمكن فيه هذا مع ما في الجمع بين ما يشعر ~~بالمصاحبة وما يشعر بالنفارقة وهو الوضع من اللطف فتأمل فلمسلك الذهن اتساع # وترى الناس بفتح التاء والراء على خطاب كل واحد من المخاطبين برؤية ~~الزلزلة والإختلاف بالجمعية PageV17P112 ~~والإفراد لما أن المرئي في الأول هي الزلزلة التي يشاهدها الجميع وفي ~~الثاني حال من عدا المخاطب منهم فلا بد من إفراد المخاطب على وجه يعم كل ~~واحد منهم لكن من غير اعتبار اتصافه بتلك الحالة فإن ms06870 المراد بيان تأثير ~~الزلزلة في المرئي لا في الرائي باختلاف مشاعره لأن مداره حيثية رؤيته ~~للزلزلة لا لغيرها كأنه قيل وتصير الناس سكارى الخ وإنما أوثر عليه ما في ~~التزيل للإيذان بكمال ظهور تلك الحال فيهم وبلوغها من الجلاء إلى حد لا ~~يكاد يخفى على أحد قاله غير واحد # وجوز بعضهم كون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والأول أبلغ في التهويل ~~والرؤية بصرية والناس مفعولها وقوله تعالى سكارى حال منه أي يراهم كل واحد ~~متشابهين للسكارى وقوله تعالى وما هم بسكارى أي حقيقة حال أيضا لكنها مؤكدة ~~والحال المؤكد تقترن بالواو لا سيما إذا كانت جملة اسمية فلا يقال : إنه ~~إذا كان معنى قوله تعالى ترى الناس سكارى على التشبيه يكون وما هم بسكارى ~~بالمعنى المذكور مستغنى عنه ولا وجه لجعله حالا مؤكدة لمكان الواو وجوز أن ~~يكون ترى بمعنى تظم فسكارى مفعول ثان وحينئذ يجوز أن يكون الكلام على ~~التشبيه والجملة الإسمية في موضع الحال المؤكدة ويجوز أن يكون على الحقيقة ~~تأكيدها فلا تأكيد هنا وأمر إفراد الخطاب وما فيه من المبالغة بحاله وأياما ~~كان فالمراد في قوله تعالى وما هم بسكارى استمرار النفي وأكيد بزيادة الباء ~~للتنبيه على أن ما هم فيه من المعهود في شيء وإنما هو أمر لم يعهدوا قبله ~~مثله وأشير إلى سببه بقوله تعالى ولكن عذا الله شديد # 2 # - أي إن شدة عذابه تعالى تجعلهم كما ترى وهو استدراك على ما في الإنتصاف ~~راجع إلى قوله تعالى وما هم بسكارى وزعم أبو حيان أنه استدراك عن مقدر كأنه ~~قيل هذه أي الذهول والوضع ورؤية الناس سكارى أحوال هينة ولكن عذاب الله ~~شديد وليس بهين وهو خلاف الظاهر جدا # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ترى بضم التاء وكسر الراء أي ترى ~~الزلزلة الخلق جميع الناس سكارى وقرأ الزعفراني ترى بضم التاء وفتح الراء ~~الناس بالرفع على إسناد الفعل المجهول إليه والتأنيث على تأويل الجماعة وقا ~~أبو هريرة وأبو رزعة وابن جرير ms06871 وأبو نهيك كذلك إلا أنهم نصبوا الناس وترى ~~على هذا متعد إلى ثلاثة مفاعيل كما في البحر الأول الضمير المستتر وهو نائب ~~الفاعل والثاني الناس والثالث سكارى وقرأ أبو هريرة وابن نهيك سكارى بفتح ~~السين في الموضعين وهو جمع تكسير واحده سكران وقال أبو حاتم : هي لعة تميم ~~وأخرج الطبراني وغيره عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قرأ سكرى كعطشى في الموضعين وكذلك روى أبو سعيد الخدري وهي قراءة عبد الله ~~وأصحابه وحذيفة وبها قرأ الإخوان وابن سعدان ومسعود بن صالح وتجمع الصفة ~~على فعلى إذا كانت من الآفات والأمرات كقتلى وموتى وحمقى ولكون السكر جار ~~مجرى ذلك لما فيه من تعطيل القوى والمشاعر جمع هذا الجمع فهو جمع سكران ~~وقال أبو علي الفارسي : يصح أن يكون جمع سكر كزمني وزمن وقد حكى سيبويه رجل ~~سكر بمعنى سكران وقرأ الحسن والأعرج وأبو زرعة وابن جبير والأعمش سكرى بضم ~~السين فيهما قال الزمخشري : وهو غريب وقال أبو الفتح : هو اسم مفرد كالبشرى PageV17P113 ### || CHECK [آية 3] # وبهذا أقتاني أبو علي وقد سألته عنه انتهى # وإلى كونه اسما مفردا ذهب أبو الفضل الرازي فقال : فعلى بضم الفاء من صفة ~~الواحدة والواحدة من الإناث لكنها لما جعلت من صفات الناس وهم جماعة أجريت ~~الجماعة بمزلة المؤنث الموحد وعن أبي زرعة سكرى بفتح السين بسكرى بضمها وعن ~~ابن جبير سكرى بفتح السين من غير ألف بسكارى بالضم والألف كما في قراءة ~~الجمهور والخلاف في فعالى أهو جمع أو اسم جمع مشهور # ومن الناس من يجادل في الله بغير علم نزلت كما أخرج ابن أبي حاتم عن أبي ~~مالك رضي الله تعالى عنه في النضر بن الحرث وكان جدلا يقول الملائكة عليهم ~~السلام بنات الله سبحانه والقرآن أساطير الأولين ولا يقدر الله تعالى شأنه ~~على إحياء من بلى وصار ترابا وقيل في أبي جهل وقيل في أبي بن خلف وهي عامة ~~في كل من تعاطى الجدل فيما يجوز وما لا يجوز على ms06872 الله سبحانه من الصفات ~~والأفعال ولا يرجع إلى علم ولا برهان ولا نصفة وخصوص السبب لا يخرجها عن ~~العموم وكان ذكرها أثر بيان عظم شأن الساعة المنبئة عن البعث لبيان حال بعض ~~المنكرين لها ومحل الجار الرفع على الإبتداء إما بحمله على المعنى أو ~~بتقدير ما يتعلق به وبغير علم في موضع الحال من ضمير يجادل لإيضاح ما تشعر ~~به المجادلة من الجهل أي وبعض الناس أو بعض كائن من الناس من ينازع في شأن ~~الله عز وجل ويقول ما لا خير فيه من الأباطيل ملابسا الجهل ويتبع فيما ~~يتعاطاه من المجادلة أو في كل ما يأتي وما يذر من الأمور الباطلة التي من ~~جملتها ذلك كل شيطان مريد # 3 # - متجرد للفساد معري من الخير من قولهم : شجرة مرداء لا ورق لها ومنه قيل ~~: رملة مرداء إذا لم تنبت شيئا ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر وقال الزجاج : ~~أصل المريد والمارد المرتفع الأملس وفيه معنى التجرد والتعري والمراد به ~~إما إبليس وجنوده وإما رؤساء الكفرة الذين يدعون من دونهم إلى الكفر وقرأ ~~زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ويتبع خفيفا # كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير # 4 # - ضمير عليه للشيطان وكذا الضمير المنصوب في تولاه والضمير في فإنه ~~والضميران المستتران في يضله ويهديه وضمير إنه للشأن وباقي الضمائر لمن ~~واختلف في إعراب الآية فقيل إن إنه من تولاه الخ نائب فاعل كتب والجملة في ~~موضع الصفة الثانية لشيطان ومن جزائية وجزاؤها محذوف وفإنه يضله الخ عطف ~~على أنه مع ما في حيزها وما يتصل بها أي كتب على الشيطان أن الشأن من تولاه ~~أي اتخذه وليا وتبعه يهلكه فإنه يضله عن طريق الجنة وثوابها ويهديه إلى ~~طريق السعير وعذابها والفاء لتفصيل الإهلاك كما في قوله تعالى فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا أنفسكم وعلى ذلك حمل الطيبي كلام الكشاف وهو وجه حسن إلا أن ~~في كونه مراد الزمخشري خفاء وقيل من موصوله مبتدأ وجملة تولاه صلته والضمير ms06873 ~~المستتر عائده وأنه يضله في تأويل مصدر خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره ~~محذوف والجملة خبر الموصول ودخول الفاء في خبره على التشبيه بالشرط أي كتب ~~عليه أن الشأن من تولاه فشأنه أو فحق أنه يضله الخ ويجوز أن تكون من شرطية ~~والفاء جوابية وما بعدها مع المقدر جواب الشرط وقيل ضمير إنه للشيطان PageV17P114 ### || CHECK [آية 5] # وهو اسم إن ومن موصولة أو موصوفة والأول أظهر خبرها والضمير المستتر في ~~تولاه لبعض الناس والضمير البارز لمن والجملة صلة أو صفة وقوله تعالى فإنه ~~يضله عطف على أنه من تولاه والمعنى ويتبع كل شيطان كتب عليه أنه هو الذي ~~اتخذه بعد الناس وليا وأنه يضل من اتخذه وليا فالأول كأنه نوطئه للثاني أي ~~يتبع شيطانا مختصا به مكتوبا عليه أنه وليه وأنه مضله فهو لا يألو جهدا في ~~إضلاله وهذا المعنى أبلغ من المعنى السابق على احتمال كون من جزائية ~~لدلالته على أن لكل واحد من المجادلين واحدا من مردة الشياطين وارتضى هذا ~~الكشف وحمل عليه مراد صاحب الكشاف # وعن بعض الفضلاء أن الضمير في أنه للمجاد أي كتب على الشيطان أن المجادل ~~من تولاه وقوله تعالى فإنه الخ عطف على أنه من تولاه واعترض بأن اتصاف ~~الشيطان بتولي المجادل إياه مقتضى المقام لا العكس وأنه لو جعلت من في من ~~تولاه موصولة كما هو الظاهر لزم أن لا يتولاه غير المجادل وهذا الحصر يفوت ~~المبالغة # وفي البحر الظاهر أن الضمير في عليه عائد على من لأنه المحدث عنه وفي أنه ~~وتولاه وفي فإنه عائد عليه أيضا والفاعل بتولي ضمير من وكذا الهاء في يضله ~~ويجوز أن يكون الهاء في أنه على هذا الوجه ضمير الشأن والمعنى أن هذا ~~المجادل لكثرة جداله بالباطل واتباعه الشيطان صار إماما في الضلال لمن ~~يتولاه فشأنه أن يضل من يتولاه انتهى وعليه تكون جملة كتب الخ مستأنفة ~~لاصفة لشيطان والأظهر جعل ضمير عليه عائدا على الشيطان وهو المروي عن قتادة ~~وأياما كان فكتب بمعنى مضى وقدر ms06874 ويجوز أن يكون على ظاهره وفي الكشاف أن ~~الكتبة عليه مثل أي كأنما كتب عليه ذلك لظهوره في حاله ولا يخفى ما في ~~يهديه من الإستعارة التمثيلية التهكمية # وقريء كتب مبنيا للفاعل أي كتب الله وقريء فإنه بكسر الهمزة فالجملة خبر ~~من أو جواب لها وقرأ الأعمش والجعفي عن أبي عمرو إنه فإنه بكسر الهمزة ~~فيهما ووجه الكسر في الثانية ظاهر وأما وجهه في الأولى فهو كما استظهر أبو ~~حيان إسناد كتب إلى الجملة إسنادا لفظيا أي كتب عليه هذا الكلام كما تقول ~~كتبت إن الله تعالى يأمر بالعدل والإحسان أو تقدير قول وجعل الجملة معمولة ~~له أو تضمين الفعل معنى ذلك أي كتب عليه مقولا في شسأنه أنه من تولاه يا ~~أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث الخ إقامة للحجة التي تلقم المجادلين ~~في البعث حجرا أثر الإشارة إلى ما يؤل إليه أمرهم واستظهر أن المراد بالناس ~~هنا الكفرة المجادلون المنكرون للبعث والتعبير عن اعتقادهم في حقه بالريب ~~أي الشك مع أنهم جازمون بعدم إمكانه إما للإيذان بأن أقصى يا يمكن صدوره ~~عنهم وإن كانوا في غاية ما يكون من المكابرة والعناد هو الإرتياب في شأنه ~~وأما الجزم بعدم الإمكان فخارج من دائرة الإحتمال كما أن تنكيره وتصديره ~~بكلمة الشك للإشعار بأن حقه أن يكون ضعيفا مشكون الوقوع وإما للتنبيه على ~~أن جرمهم ذلك بمنزلة الريب الضعيف لكمال وضوح دلائل الإمكان ونهاية قوتها ~~وإنما لم يقل وإن ارتبتم في البعث للمبالغة في تنزيه أمره عن شائبة وقوع ~~الريب والإشعار بأن ذلك إن وقع فمن جهتهم لا من جهته واعتبار استقرارهم فيه ~~وإحاطته بهم لا ينافي اعتبار ضعفه وقلته لما أن يقتضيه ذلك هو دوام ~~ملابستهم به لا قوته وكثرته ومن ابتدائية متعلقة بمحذوف وقع صفة للريب ~~واستظهر أن المراد في ريب من إمكان البعث لأنه الذي يقتضيه ما بعد وجوز أن ~~يكون المراد في وقوع البعث واعترض بأن الدليل المشار إليه فيما بعد إنما ~~يدل على الإمكان ms06875 مع ما يلزم من التكرار مع قوله تعالى الآتي أن الله يبعث ~~من في القبور وفيه PageV17P115 ~~تأمل فتأمل وقرأ الحسن من البعث بفتح العين وهي لغة فيه كالجلب والطرد في ~~الجلب والطرد عند البصريين وعند الكوفيين إسكان العين تخفيف وهو قياسي في ~~كل ما وسطه حرف حلق كالنهر والنهر والشعر والشعر # وقوله تعالى فأنا خلقناكم من تراب دليل جواب الشرط أو الجواب بتأويل أي ~~وإن كنتم في ريب من البعث فانظروا إلى مبدأ خلقكم ليزول ريبكم فإنا خلقناكم ~~الخ وقيل : التقدير فأخبركم وأعلمكم أنا خلقناكم الخ وليس بذاك وخلقهم من ~~تراب في ضمن خلق آدم عليه السلام منه أو بخلق الأغذية التي يتكون منها ~~المني منه وهي وإن تكونت من سائر العناصر معه إلا أنه أعظم الأجزاء على ما ~~قيل فلذلك خصه بالذكر من بينها واختير الأول وجعل المعنى خلقناكم خلقا ~~إجماليا من تراب ثم خلقناكم خلقا تفصيليا من نطفة أي مني من النطف بمعنى ~~التقاطر وقال الراغب : النطفة الماء الصافي ويعبر بها عن ماء الرجل قيل ~~والتخصيص على هذا مع أن الخلق من ماءين لأن معظم أجزاء الإنسان مخلوق من ~~ماء الرجل والحق أن النطفة كما يعبر بها عن مني الرجل يعبر بها عن المني ~~مطلقا وكلام الراغب ليس نصا في نفي ذلك والظاهر أن المراد النطفة التي يخلق ~~منها كل واحد بلا واسطة وقيل : المراد نطفة آدم عليه السلام وحكى ذلك عن ~~النقاش وهو من البعد في غايته # ثم من علقة أي قطعة من الدم جامدة متكونة من المني ثم من مضغة أي قطعة من ~~اللحم متكونة من العلقة وأصلها قطعة لحم بقدر ما يمضغ مخلقة بالجر صفة مضغة ~~وكذا قزله تعالى وغير مخلقة # وقرأ ابن أبي عبلة بالنصب فيهما على الحال من النكرة المتقدمة وهو قليل ~~وقاسه سيبويه والمشهور المتبادر أن المخلقة المستبينة الخلق أي مضغة ~~مستبينة الخلق مصورة ومضغة لم يستبن خلقها وصورتها بعد والمراد تفصيل حال ~~المضغة وكونها أولا قطعة لم يظهر فيها شيء من ms06876 الأعضاء ثم ظهرت بعد ذلك شيئا ~~فشيئا وكان مقتضى الترتيب المبني على التدرج من المبادي البعيدة إلى ~~القريبة أن يقدم غير المخلقة وإنما أخرت لكونها عدم ملكة وصيغة التفعيل ~~لكثرة الأعضاء المختص كل منها بخلق وصورة وقيل : المخلقة المسواة الملساء ~~من النقصان والعيب يقال خلق السواك والعود سواه وملسه وصخرة خلقاء أي ملساء ~~وجعل أخلق أي أملس فالمعنى من نطفة مسواة لا نقص فيها ولا عيب في ابتداء ~~خلقها ونطفة غير مسواة فيها عيب فالنطف التي يخلق منها الإنسان متفاوتة ~~منها ما هو كامل الخلقة أملس من العيوب ومنها ما هو على عكس ذلك فيتبع ذلك ~~التفاوت تفاوت الناس في خلقهم وصورهم وطولهم وقصرهم وتماتمهم ونقصانهم وعن ~~مجاهد وقتادة والشعبي وأبي العالية وعكرمة أن المخلقة التي تم لها مدة ~~الحمل وتوارد عليها خلق بعد خلق وغير المخلقة التي لم يتم لها ذلك وسقطت ~~واستدل له بما أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن أبي ~~حاتم عن مسعود قال : النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها ملك الأرحام بكفه ~~فقال : يا رب مخلقة أم غير مخلقة فإن قيل : غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفها ~~الرحم دما وإن قيل : مخلقة قال : يا رب ذكر أم أنثى شقي أم سعيد ما الأجل ~~وما الأثر وما الرزق وبأي أرض تموت الخبر وهو في حكم المرفوع والمراد أنهم ~~خلقوا من جنس هذه النطفة الموصوفة بالتامة والساقطة لا أنهم خلقوا من نطفة ~~تامة ومن نطفة ساقطة إذ لا يتصور الخلق من النطفة الساقطة وهو ظاهر وكان ~~التعرض على هذا لوصفها بما ذكر لتعظيم شأن القدرة وفي جعل كل واحدة من هذه ~~المراتب مبدأ لخلقهم لا لخلق ما بعدها PageV17P116 ~~من المراتب كما في قوله تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ~~الآية مزيد دلالة على عظم قدرته تعالى لنبين لكم متعلق بخلقنا وترك المفعول ~~لتفخيمه كما وكيفما أي خلقناكم على هذا النمط البديع لنبين لكم ما لا يحصره ~~العبارة من الحقائق والدقائق التي من جملتها ms06877 أمر البعث فإن من تأمل فيما ~~ذكر من الخلق التدريجي جزم بأن من قدر على خلق البشر أولا من تراب لم يذق ~~ماء الحياة قط وأنشأئه على وجه مصحح لتوليد مثله مرة بعد أخرى بتصريفه في ~~أطوار الخلقة وتحويله من حال إلى حال مع ما بين تلك الأطوال والأحوال من ~~المخالفة والتباين فهو قادر على إعادته بل هي أهون في القياس وقدر بعضهم ~~المفعول خاصا أي لنبين لكم أمر البعث وليس بذاك # وأبعد جدا من زعم أن المعنى لنبين لكم أن التخليق اختيار من الفاعل ولو ~~لا ذلك ما صار بعض أفراد المضغة غير مخلق وقرأ ابن أبي عبلة ليبين بالياء ~~على طريق الإلتفات وكذا قرأ قوله تعالى : ونقر في الأرحام ما نشاء وقرأ ~~الجمهور بالنون والجملة استئناف مسوق لبيان حالهم بعد تمام خلقهم وتوادر ~~الأطوار عليهم أي ونقر في الأرحام بعد ذلك ما نشاء أن نقره فيها إلى أجل ~~مسمى هو وقت الوضع وأدناه ستة أشهر وأقصاه عندنا سنتان وعند الشافعي عليه ~~الرحمة أربع سنين وعن يعقوب أنه قرأ ونقر بفتح النون وضم القاف من قررت ~~الماء إذا صببته وقرأ يحيى بن وثاب ما نشاء بكسر النون # ثم نخرجكم أي من الأرحام بعد إقراركم فيها عند تمام الأجل المسمى طفلا ~~حال من ضمير المخاطبين والأفراد إما باعتبار كل واحد منهم أو بإرادة الجنس ~~الصادق على الكثير أو لأنه مصدر فيستوي فيه الواحد وغيره كما قال المبرد أو ~~لأن المراد طفلا طفلا فاختصر كما نقله الجلال السيوطي في الأشباه النحوية # وقرأ عمر بن شبة يخرجكم بالياء ثم لتبلغوا أشدكم أي كمالكم في القوة ~~والعقل والتمييز وفي القاموس حتى يبلغ أشده ويضم أوله أي قوته وهو ما بين ~~ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين واحد جاء على بناء الجمع كآنك ولا نظير لهما أو ~~جمع لا واحد له من لفظه أو واحده شدة بالكسر مع أن فعلة لا تجمع على أفعل ~~أي قياسا فلا يرد نعمة وأنعم أو شد ككلب وأكلب أو ms06878 شد كذئب وأذؤب وما هما ~~بمسموعين بل قياس ولتبلغوا قال العلامة : أبو السعود : علة لنخرجكم معطوف ~~على علة أخرى مناسبة لها كأنه قيل ثم نخرجكم لتكبروا شيئا فشيئا ثم لتبلغوا ~~الخ وقيل علة لمحذوف والتقدير ثم نمهلكم لتبلغوا الخ # وجوز العلامة الطيبي أن يكون التقدير ثم لتبلغوا أشدكم كان ذلك الإقرار ~~والإخراج وقيل إنه عطف على نبين وتعقبه العلامة بأنه مخل بجزالة النظم ~~الكريم وجعله كغيره عطفا عليه على قراءة نقر ونخرج بالنصب وهي قراءة المفضل ~~وأبي حاتم إلا أن الأول قرأ بالنون والثاني قرأ بالياء وكذا جعل الفعلين ~~عطفا عليه وقال : المعنى خلقناكم على التدريج المذكور لأمرين أحدهما أن ~~نبين شؤننا والثاني أن نقركم في الأرحام ثم نخرجكم صغارا ثم لتبلغوا أشدكم ~~وتقديم التبيين على ما بعده مع أن حصوله بالفعل بعد الكل للإيذان بأنه غاية ~~الغايات ومقصود بالذات وإعادة اللام في لتبلغوا مع تجريد نقر ونخرج عنها ~~للإشعار بأصالة البلوغ بالنسبة إلى الإقرار والإخرج إذ عليه يدور التكليف ~~المؤدي إلى السعادة والشقاوة وإيثار البلوغ مسندا إلى المخاطبين على ~~التبليغ مسندا إليه تعالى كالأفعال السابقة لأنه المناسب لبيان حال اتصافهم ~~بالكمال واستقلالهم PageV17P117 ~~بمبدئية الآثار والأفعال أه # وما ذكره من عطف نقر ونخرج بالنصب على نبين لم يرتضه الشيخ ابن الحاجب ~~قال في شرح المفصل : إنه مما يتعذر فيه النصب أذ لو نصب عطفا على نبين ضعف ~~المعنى إذ اللام في لنبين للتعليل لما تقدم والمقدم سبب للتبيين فلو عطف ~~ونقر عليه لكان داخلا في مسببية أنا خلقناكم الخ وخلقهم من تراب ثم ما تلاه ~~لا يصح سببا للإقرار في الأرحام وقال الزجاج : لا يجوز في ونقر إلا الرفع ~~ويجوز أن يكون معناه فعلنا ذلك لنقر في الأرحام لأن الله تعالى لم يخلق ~~الأنام ليقرهم في الأرحام وإنما خلقهم ليدلهم على رشدهم وصلاحهم وهو قول ~~بعدم جواز عطفه على نبين # وأجيب بأن الغرض في الحقيقة هو بلوغ الصلوح للتكليف لكن لما كان الإقرار ~~وما تلاه من مقدماته صح إدخاله في ms06879 التعليل وما ذكره من أن العطف على نبين ~~على قراءة الرفع مخل بجزالة النظم الكريم فالظاهر أنه تعريض بالزمخشري حيث ~~جعل العطف على ذلك وقال فإن قلت : كيف يصح عطف لتبلغوا أشدكم على لنبين ولا ~~طباق قلت الطباق حاصل لأن قوله تعالى ونقر قرين للتعليل ومقارنته له ~~والتباسه به ينزلانه منزلة نفسه فهو راجح من هذه الجهة إلى متانة القراءة ~~بالنصب أه وفيه ما يومي إلى أن قراءة النصب أوضح كما أنها أمتن ولم يرتض ~~ذلك المحققون ففي الكشف أن القراءة بالرفع هي المشهورة الثابتة في السبع ~~وهي الأولى وقد أصيب بتركيبها هكذا شاكلة الرمي حتى لم يجعل الإقرار في ~~الأرحام علة بل جعل الغرض منه بلوغ الأشد وهو حال الإستكمال علما وعملا ~~وحيث لم يعطف على لنبين إلا بعد أن قدم عليه ونقر ثم نخرج مجعولا نقر عطفا ~~على أنا خلقناكم والعدول إلى المضارع لتصوير الحال والدلالة على زيادة ~~الإختصاص فالطباق حاصل لفظا ومعنى مع أن في الفصل بين العلتين من النكتة ما ~~لا يخفى على ذي لب حسن موقعها بعد التأمل وكذلك في الإتيان بثم في قوله ~~سبحانه ثم لتبلغوا دلالة على أنه الغرض الأصيل الذي خلق اإنسان له وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون ولما كانت الأوائل في الدلالة على البعث أظهر قدم ~~قوله تعالى لنبين على الإقرار والإخراج أه # ويعلم منه ما في قول العلامة : إن عطف لتبلغوا الخ على لنبين مخل بجزالة ~~النظم الكريم وأنه لا يتعين الإستئناف في ونقر وفيه أيضا أن قوله تعالى ~~ومنكم من يتوفى الخ استئناف لبيان أقسام الإخراج من الرحم كما استوفى أقسام ~~الأول وفيه تبيين تفضيل حال بلوغ الأشد وأنها الحقيق بأن تكون مقصودة من ~~الإنشاء لكن منهم من لا يصل إليها فيتحضر ومنهم من يجاوزها فيحتقر أي منكم ~~من يموت قبل بلوغ الأشد ومنكم من يرد إلى أرذل العمر أي أرداه وأدناه ~~والمراد يرد إلى مثل زمن الطفولية لكيلا يعلم من بعد علم أي علم كثير شيئا ~~أي ms06880 شيئا من الأشياء أو شيئا من العلم واللام متعلقة بيرد وهي لام العاقبة ~~والمراد المبالغة في النتقاص عمله وانتكاس حاله وليس لزمان ذلك الرد حد ~~محدود بل هو مختلف باختلاف الأمزجة على ما في البحر وإيراد الرد والتوفي ~~على صيغة المبني للمفعول للجري على سنن الكبرياء لتعين الفاعل كما في إرشاد ~~العقل السليم وفي شرح الكشاف للطيبي بعد تجوز أن يكون ثم لتبلغوا بتقدير ثم ~~لتبلغوا كان ذلك الإقرار والإخراج أن فائدة ذلك الإيذان بأن بلوغ الأشد ~~أفضل الأحوال والإخراج أبدعها والرد إلى أرذل العمر PageV17P118 ~~أسوؤها وتغيير العبارة لذلك ومن ثم نسب الإخراج إلى ذاته تعالى المقدسة ~~وحذف المعلل في الثاني ولم ينسب الثالث إلى فاعله وسلب فيه ما أثبت للإنسان ~~في تلك الحالة من اتصافه بالعلم والقدرة الموميء إليه بالأشد كأنه قيل ثم ~~يخرجكم من تلك الأطوار الخسيسة طفلا أنشأ غريبا كما قال سبحانه فتبارك الله ~~أحسن الخالقين ثم لتبلغوا أشدكم دبر ذلك التدبير العجيب لأنه أوان رسوخ ~~العلم والمعرفة والتمكن من العمل المقصودين من الإنشاء ثم يميتكم أو يردكم ~~إلى أرذل العمر الذي يسلب فيه العلم والقدرة على العمل أه # ويفهم منه جواز أن يكون المراد ومنكم من يتوفى بعد بلوغ الأشد ومن الناس ~~من جوز أن يكون المراد ومنكم من يتوفى عند البلوغ وقيل : إن ذلك يجعل ~~الجملة حالية ومن صيغة المضارع وهو كما ترى وقريء يتوفى على سيغة المعلوم ~~وفاعله ضمير الله تعالى أي من يتوفاه الله تعالى وجوز أن يكون ضمير من أي ~~من يستوفي مدة عمره وروي عن أبي عمرو ونافع تسكين ميم العمر هذا ثم لا يخفى ~~ما في اختلاف أحوال الإنسان بعد الإخراج من الرحم من التنبيه على صحة البعث ~~كما في اختلافهما قبل فتأمل جميع ما ذكر ولله تعالى در التنزيل ما أكثر ~~احتمالاته وترى الأرض هامدة حجة أخرى على صحة البعث معطوفة على إنا خلقناكم ~~وهي حجة آفاقية وما تقدم حجة أنفسية والخطاب لكل أحد من تتأتى منه الرؤية ~~وقيل ms06881 : للمجادل وصيغة المضارع للدلالة على التجدد والإستمرار وهي بصرية لا ~~عملية كما قيل وهامدة حال من الأرض أي ميتة يابسة يقال همدت الأرض إذا يبست ~~ودرست وهمد الثوب إذا بلى وقال الأعشى : قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا وأرى ~~ثيابك باليات همدا وأصله من همدت النار إذا صارت رمادا فإذا أنزلنا عليها ~~الماء أي ماء المطر وقيل : ما يعممه وماء العيون والأنهار وظاهر الإنزال ~~يقتضي الأول اهتزت تحرك نباتها فالإسناد مجازي أو تخلخلت وانفصل بعض ~~أجزائها عن بعض لأجل خروج النبات وحمل الإهتزاز على الحركة في الكيف بعيد ~~وربت ازدادت وانتفخت لما يتداخلها من الماء والنبات # وقرأ أبو جعفر وعبد الله بن جعفر وخالد بن الياس وأبو عمرو في رواية ~~وربأت بالهمز أي ارتفعت يقال فلأن يربأ بنفسه عن كذا أي يرتفع بها عنه وقال ~~ابن عطية : هو من ربأت القوم إذا علوت شرفا من الأرض طليعة عليهم فكأن ~~الأرض بالماء تتطاول وتعلو وأنبتت من كل زوج أي صنف بهيج # 5 # - حسن سار للناظر ذلك بأن الله هو الحق كلام مستأنف جيء به أثر تحقيق ~~حقية البعث وإقامة البرهان عليه على أتم وجه لبيان أن ما ذكر من خلق ~~الإنسان على أطوار مختلفة وتصريفه في أحوال متباينة وإحياء الأرض بعد موتها ~~الكاشف عن حقية ذلك من آثار ألوهيته تعالى وأحكام شؤنه الذاتية والوصفية ~~والفعلية وأن ما ينكرونه من إتيان الساعة والبعث من أسباب تلك الآثار ~~العجيبة المعلومة لهم ومبادي صدورها عنه تعالى وفيه من الإيذان بقوة الدليل ~~وأصالة المدلول في التحقق وإظهار بطلان إنكاره ما لا يخفى فإن إنكار تحقق ~~السبب مع الجزم يتحقق المسبب مما يقضي ببطلانه بديهة العقول فذلك إشارة إلى ~~خلق الإنسان على أطوار مختلفة وما معه والإفراد باعتبار المذكور وما فيه من ~~معنى البعد للإيذان ببعد منزلته في الكمال وهو PageV17P119 ### || CHECK [آية 6] # مبتدأ خبره الجار والمجرور والمراد بالحق هو الثابت الذي يحق ثبوته لا ~~محالة لكونه لذاته لا الثابت مطلقا فوجه الحصر ظاهر أي ما ذكر من ms06882 الصنع ~~البديع حاصل بسبب أنه تعالى هو الحق وحده في ذاته وصفاته وأفعاله المحقق ~~لما سواه من الأشياء وأنه يحيي الموتى أي شأنه وعادته تعالى شأنه إحياء ~~الموتى وحاصله أنه تعالى قادر على إحيائها بدءا وإعادة وإلا لما أحيا ~~النطفة والأرض المبتة مرة بعد مرة وما تفيده صيغة المضارع من التجدد إنما ~~باعتبار تعلق القدرة ومتعلقها لا باعتبار نفسها لأن القدم الشخصي ينافي ذلك # وأنه على كل شيء قدير # 6 # - أي مبالغ في القدرة وإلا لما أوجد هذه الموجودات الفاتنة للحصر التي من ~~جملتها ما ذكر وتخصيص إحياء الموتى بالذكر مع كونه من جملة الأشياء المقدور ~~عليها للتصريح بما فيه النزاع والدفع في نحو المنكرين وتقديمه لإبراز ~~الإعتنار به وأن الساعة آتية أي سيأتي والتعبير بذلك دون الفعل للدلالة على ~~تحقيق إتيانها وتقرره البتة لاقتضاء الحكمة إياه لا محالة وقوله تعالى لا ~~ريب فيها إما خبر ثان لآن أو حال من ضمير الساعة في الخبر ومعنى نفي الريب ~~عنها أنها في ظهور أمرها ووضوح دلائلها بحيث ليس فيها مظنة أن يرتاب في ~~إتيانها # وأن ما بعدها في تأويل مصدر عطف على المصدر المجرور بباء السببية داخل ~~معه في حيزها كالمصدرين الحاصلين من قوله تعالى : وأنه يحيي الموتى وقوله ~~سبحانه وأنه على كل شيء قدير وكذا قوله عز وجل : وأن الله يبعث من في القبور # 8 # - لكن لا من حيث أن إتيان الساعة وبعث من في القبور مؤثر أن فيما ذكر من ~~أفاعيله تعالى تأثير القدرة فيها بل من حيث أن كلا منهما بسبب داع له عز ~~وجل بموجب رأفته بالعبادة المبنية على الحكم البالغة إلى ما ذكر من خلقهم ~~ومن إحياء الأرض الميتة على نمط بديع صالح للإستشهاد به على إمكانهما ~~ليتأملوا في ذلك ويستدلوا به عليه أو على وقوعهما ويصدقوا بذلك لينالوا ~~السعادة الأبدية ولو لا ذلك لما فعل بل لما خلق العالم رأسا وهذا كما ترى ~~من أحكام حقيته تعالى في أفعاله وابتنائها على الحكم الباهرة كما أن ms06883 ما ~~قبله من أحكام حقيته تعالى في صفاته وكونها في غاية الكمال هذا ما اختاره ~~العلامة أبو السعود في تفسير ذلك وهو مما يميل إليه الطبع السليم وجعل صاحب ~~الكشاف الإشارة إلى ما ذكر أيضا إلا أنه بحسب الظاهر جعل إتيان الساعة وبعث ~~من في القبور حيث إن ذلك من روادف الحكمة كناية عنها فكأن الأصل ذلك حاصل ~~بسبب أن الله تعالى هو الحق الثابت الموجود وأنه قادر على إحياء الموتى ~~وعلى كل مقدور وأنه حكيم فاكتفى بمقتضى الحكمة عن الوصف لما في الكناية من ~~النكتة خصوصا والكلام مع منكري البعث للدفع في نحورهم ولا يخلو عن بعد ونقل ~~النيسابوري عبارة الكشاف واعترضها بما لا يخفى رده وأبدى وجها في الآية ذكر ~~أنه مما لم يخطر لغيره ورجا أن يكون صوابا وهو مع اقتضائه حمل الباء على ما ~~يعم السببية الفاعلية والسببية الغائية مما لا يخفى ما فيه وقيل : ذلك ~~إشارة إلى ما ذكر إلا أن قوله تعالى وأن الساعة آتية الخ ليس معطوفا على ~~المجرور بالباء ولا داخلا في حيز السببية بل هو خبر والمبتدأ محذوف لفهم ~~المعنى والتقدير والأمر أم الساعة آتية الخ وعليه اقتصر أبو حيان وفيه قطع ~~للكلام على الإنتظام وقيل : ذلك إشارة إلى ما ذكر إلا أن الباء صلة لكون ~~خاص وليست سببية أي مشعر بأن الله هو الحق الخ وفيه أنه لا قرينة على هذا ~~الكون الخاص PageV17P120 ~~وقيل : المعنى ذلك ليعلموا أن الله هو الحق الخ وفيه تلويح ما إلى معنى ~~الحديث القدسي المشهور على الألسنة وفي كتب الصوفية وإن لم يثبت عند ~~المحدثين وهو كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف وهو كما ترى ~~وقيل : الإشارة إلى البعث المستدل عليه بما سبق واستظهره بعضهم ولا يخفى ~~عليك ما يحتاج إليه من التكلف ونقل في البحر أن ذلك منصوب بفعل مضمر أي ~~فعلنا ذلك بأن الخ وأبو علي اقتصر على القول بأنه مرفوع على الإبتداء ~~والجار والمجرور خبره وقال : لا يجوز غير ms06884 ذلك وكأنه عنى بالغير ما ذكر وما ~~نقله العكبري من أنه خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر ذلك والحق الجواز إلا أنه ~~خلاف الظاهر جدا ثم إن المراد من الساعة قيل يوم القيامة المشتمل على النشر ~~والحشر وغيرهما وقال سعدي جلبي المراد بها هنا فناء العالم بالكلية لئلا ~~تتكرر مع البعث وقول الطيبي إن سبيل قوله تعالى أن الساعة آتية من قوله ~~سبحانه أن الله يبعث من في القبور سبيل قوله جل وعلا أن الله على كل شيء ~~قدير من قوله عز وجل وأنه يحيي الموتى لكن قدم وأخر لرعاية الفواصل ظاهر في ~~الأول هذا وفي الإتقان للجلال السيوطي أن الإسلاميين من أهل المنطق ذكورا ~~أن في أول سورة الحج إلى قوله تعالى وأن الله يبعث من في القبور خمس نتائج ~~تستنتج من عشر مقدمات ثم بين ذلك بما يقتضي منه العجب ويدل على قصور باعه ~~في ذلك العلم وقد يقال في بيان ذلك : إن النتائج الخمس هي الجمل المتعاطفة ~~الداخلة في حيز الباء واستنتاج الأولى بأنه لو لم يكن الله سبحانه هو الحق ~~أي الواجب الوجود لذاته لما شوهد بعض الممكنات من الإنسان والنبات وغيرها ~~والتالي باطل ضرورة فالله تعالى هو الحق ودليل الملازمة برهان المانع ~~واستنتاج الثانية بأنه لو لم يكن سبحانه قادرا على إحياء الموتى لما طور ~~الإنسان في اطوار مختلفة حتى جعله حيا وأنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض ~~بعد موتها والتالي باطل ضرورة أن الخصم لا ينكر أنه تعالى أحيا الإنسان ~~وأحيا الأرض فالله تعالى قادر على إحياء الموتى ووجه الملازمة ظاهر ~~واستنتاج الثالثة بأنه إذا كان الله تعالى قادرا على إحياء الموتى فهو ~~سبحانه على كل شيء قدير لكنه تعالى قادر على إحياء الموتى فهو على كل شيء ~~قدير ووجه الملازمة أن المراد من الشيء الممكن وإحياء الموتى ممكن والقدرة ~~على بعض الممكنات دون بعض تنافي وجوب وجوده تعالى الذاتي وأيضا إحياء ~~الموتى أصعب الأمور عند الخصم المجادل حتى زعم أنه من الممتنعات فإذا ms06885 ثبت ~~أنه سبحانه قادر عليه بما سبق ثبت أنه تعالى قادر على سائر الممكنات ~~بالطريق الأولى واستنتاج الرابعة بأن الساعة أمر ممكن وعد الصادق بإتيانه ~~وكل أمر ممكن وعد الصادق بإتيانه فهو آت فالساعة آتية أما أن الساعة أمر ~~ممكن فلأنه لا يلزم من فرض وقوعها محال وأما أنها وعد الصادق بإتيانها ~~فللآيات القرآنية المتحدي بها وأما أن كل أمر ممكن وعد الصادق بإتيانه فهو ~~آت فلاستحالة الكذب واستنتاج الخامسة بنحو ذلك ولا يتعين استنتاج كل بما ~~ذكر بل يمكن بغير ذلك واختباره لتسارعه إلى الذهن وربما يقتصر على ثلاث من ~~هذه الخمس بناء على ما علمت بين قوله تعالى وأنه يحيي الموتى وقوله تعالى ~~وأنه على كل شيء قدير وكذا بين قوله سبحانه وأن الساعة آتية وقوله سبحانه ~~وأن الله يبعث من في القبور ويعد من الخمس قوله تعالى إن زلزلة الساعة شيء ~~عظيم واستنتاجها بأن يقال : زلزلة الساعة تذهل كل مرضعة عما أرضعت وكل ما ~~هذا شأنه فهو شيء عظيم فزلزلة الساعة شيء عظيم والتقوى واجبة عليكم المدلول ~~عليه بقوله تعالى واتقوا ربكم واستنتاجه بأن يقال : التقوى يندفع بها ضرر ~~الساعة وكل ما يندفع به الضرر واجب عليكم فالتقوى واجبة عليكم ولا يخفى أن ما ذكر PageV17P121 ### || CHECK [آية 8] # أولا أولى إلا أنه لو كان مرادهم لكان الظاهر أن يقولوا : إن في قوله ~~تعالى ذلك بأن الله هو الحق إلى قوله سبحانه وأن الله يبعث من في القبور ~~خمس نتائج دون أن يقولوا : إن في أول سورة الحج إلى آخره ويناسب هذا القول ~~ما ذكر ثانيا إلا أنه يرد عليه أن المتبادر من كلامهم كون كل من النتائج ~~مذكورا صريحا ولا شك أن التقوى واجبة عليكم ليس مذكورا كذلك وإنما المذكور ~~ما يدل عليه في الجملة وهو أيضا ليس بقضية كما لا يخفى وقد تكلف بعض الناس ~~لبيان ذلك غير ما ذكرنا رأينا ترك ذكره أولى فتأمل # ومن الناس من يجادل في الله بغير علم نزلت على ما روي ms06886 عن محمد بن كعب في ~~الأخنس بن شريق وعلى ما روي عن ابن عباس في أبي جهل وعلى ما ذهب إليه جمع ~~في النضر كالآية السابقة فإذا اتحد المجادل في الآيتين فالتكرار مبالغة في ~~الذم أو لكون كل من الآيتين مشتملة على زيادة ليست في الأخرى وقال ابن عطية ~~: كررت الآية على جهة التوبيخ فكأنه قيل هذه الأمثال في غاية الوضوح ~~والبيان ومن الناس مع ذلك من يجادل إلى آخره فالواو هنا واو الحال وفي ~~الآية المتقدمة واو العطف عطفت جملة الكلام على ما قبلها على معنى الإخبار ~~لا للتوبيخ انتهى وهو كما ترى وفي الكشف أن الأظهر في النظم والأوفق للمقام ~~كون هذه الآية في المقلدين بفتح اللام وتلك في المقلدين بكسر اللام فالواو ~~للعطف على الآية الأولى والمراد بالعلم العلم الضروري كما أن المراد بالهدى ~~في قوله تعالى ولا هدى الإستدلال والنظر الصحيح الهادي إلى المعرفة ولا ~~كتاب منبر # 8 # - وحي مظهر للحق أي يجادل في شأنه تعالى شأنه من غير تمسك بمقدمة ضرورية ~~ولا بحجة ولا ببرهان سمعي # ثاني عطفه حال من ضمير يجادل كالجار والمجرور السابق أي لا ويا لجانبه ~~وهو كناية عن عدم قبوله وهو مراد ابن عباس بقوله متكبرا والضحاك بقوله ~~شامخا بأنفه وابن جريج بقوله معرضا عن الحق # وقرأ الحسن عطفه بفتح العين أي مانعا لتعطفه ليضل عن سبيل الله متعلق ~~بيجادل علة له فإن غرضه من الجدال الإضلال عن سبيله تعالى وإن لم يعترف ~~بأنه إضلال وجوز أبو البقاء تعلقه بثاني وليس بذاك والمراد بالإضلال إما ~~الإخراج من الهدى إلى الضلال فالمفعول من يجادله من المؤمنين أو الناس ~~جميعا بتغليب المؤمنين على غيرهم وأما التثبيت على الضلال أو الزيادة عليه ~~مجازا فالمفعول هم الكفرة خاصة # وقرأ مجاهد وأهل مكة وأبو عمرو في رواية ليضل بفتح الياء أي ليضل في نفسه ~~والتعبير بصيغة المضارع مع أنه لم يكن مهتديا لجعل تمكنه من الهدى كالهدى ~~لكونه هدى بالقوة ويجوز أن يراد ليستمر على الضلال ms06887 أو ليزيد ضلاله وقيل : ~~إن ذلك لجعل ضلاله الأول كلإضلال وأياما كان فاللام للعاقبة له في الدنيا ~~خزي جملة مستأنفة لبيان نتيجة ما سلكه من الطريق وجوز أبو البقاء أن تكون ~~حالا مقدرة أو مقارنة على معنى استحقاق ذلك والأول أظهر أي ثابت له في ~~الدنيا بسبب ما فعله ذلك وهوان والمراد به عند القائلين بأن هذا المجادل ~~النضر أو أبو جهل ما أصابه يوم بدر ومن عمم وهو الأولى حمله على ذم ~~المؤمنين إياه وإفحامهم له عند البحث وعدم إدلائه بحجة أصلا أو على هذا مع ~~ما يناله من النكال كالقتل لكن بالنسبة إلى بعض الأفراد # ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق # 9 # - أي النار البالغة في الإحراق والإضافة على ما قيل من إضافة المسبب إلى ~~السبب وفسر الحرق أيضا بطبقة من طباق جهنم وجوز أن تكون الإضافة من أضافة ~~الموصوف إلى PageV17P122 ### || CHECK [آية 10] # الصفة والمراد العذاب الحريق أي المحرق جدا وقرأ زيد بن علي رضي الله ~~تعالى عنه وأذيقه بهمزة المتكلم # ذلك أي ما ذكر من ثبوت الخزي له في الدنيا وإذاقة عذاب الحريق في الأخرى ~~وما فيه من معنى البعد للإيذان بكون في الغاية القاصية من الهول والفظاعة ~~وهو مبتدأ وخبره قوله تعالى : بما قدمت يداك أي بسبب ما اكتسبته من الكفر ~~والمعاصي وإسناده إلى يديه لما أن الإكتساب عادة يكون بالأيدي وجوز أن يكون ~~ذلك خبرا لمبتدأ محذوف أي الأمر ذلك وأن يكون مفعولا لفعل محذوف أي فعلنا ~~ذلك الخ وهو خلاف الظاهر والجملة استئناف لا محل لها من الإعراب وجوز أن ~~تكون في محل نصب مفعولة لقول محذوف وقع حالا أي قائلين أو مقولا له ذلك الخ ~~وعلى الأول يكون في الكلام التفات لتأكيد الوعيد وتشديد التهديد وأن الله ~~ليس بظلام للعبيد # 10 # - الظاهر أنه عطف على ما وبه قال بعضهم وفائدته الدلالة على أن سببية ما ~~افتروه من الذنوب لعذابهم مقيدة بانضمام انتفاء ظلمه تعالى إليه إذ لولاه ~~لأمكن أن يعذبهم بغير ما اقترفوا لا ms06888 أن يعذبهم بما اقترفوا وحاصله أن تعذيب ~~العصاة يحتمل أن يكون لذنبوبهم ويحتمل أن يكون لمجرد إرادة عذابهم من غير ~~ذنب بهذا الرفع الاحتمال الثاني وتعيين الأول للسببية لا لرفع احتمال أن لا ~~يعذبهم بذنوبهم لأنه جائز بل بعض الآيات تدل على وقوعه في حق بعض العصاة ~~ومرجع ذلك في الآخرة إلى تقريع الكفر وتبكيتهم بأنه لا سبب للعذاب إلا من ~~قبلهم كأنه قيل : إن ذلك العذاب إنما نشأ من ذنبوبكم التي اكتسبتموها لا من ~~شيء آخر # واختار العلامة أبو السعود أن محل أن وما بعدها الرفع على الخبرية لمبتدأ ~~محذوف أي والأمر أنه تعالى ليس بمعذب لعبيده من غير ذنب من قبلهم والجملة ~~اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبلها وقال في العطف : للدلالة على أن سببية ~~الخ أنه ليس بسديد لما أن إمكان تعذيبه تعالى لعبيده بغير ذنب بل وقوعه لا ~~ينافي كون تعذيب هؤلاء الكفرة المعينة بسبب ذنوبهم حتى يحتاج إلى اعتبار ~~عدمه معه نعم لو كان المدعي كون جميع تعذيباته تعالى بسبب المعذبين لاحتيج ~~إلى ذلك انتهى # وتعقب قوله : إن إمكان الخ بأن الكلام ليس في منافاة ذينك الأمرين بحسب ~~ذاتهما بل في منافاة احتمال التعذيب لا ذنب لتعين سببية الذنوب له وقوله ~~نعم لو كان المدعي الخ بأن الإحتياج إلى ذلك القيد في كل من الصورتين إنما ~~هو لتقريع المذنبين بأنه لا سبب لتعذيبهم إلا من قبلهم فالقول بالإحتياج في ~~صورة الجمع وبعدمه في صورة الخصوصية ركيك جدا وتعقب أيضا بغير ذلك والقول ~~بالإعتراض وإن كان لا يخلو عن بعد أبعد من الإعتراض والتعبير عن نفي تعذيبه ~~تعالى لعبيده من غير ذنب بنفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظالم على ~~ما تقرر من قاعدة أهل السنة لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ~~ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من الظلم وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى ~~بإبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب في صورة المبالغة في الظلم وقيل : هي ~~لرعاية جمعية العبيد فتكون ms06889 للمبالغة كما لا كيفا واعترض بأن نفي المبالغة ~~كيفما كانت توهم المحال وقيل : يجوز أن تعتبر المبالغة بعد النفي فيكون ذلك ~~مبالغة في النفي لا نفيا للمبالغة واعترض بأن ذلك ليس مثل القيد المنفصل ~~الذي يجوز اعتبار تأخره وتقدمه كما قالوه في القيود الواقعة مع النفي وجعله ~~قيدا في التقدير لأنه بمعنى ليس بذي ظلم عظيم أو كثير تكلف لا نظير له وقيل ~~: إن ظلاما للنسبة أي ليس بذي ظلم ولا يختص ذلك بصيغة فاعل فقد جاء PageV17P123 ### || CHECK [آية 11] # وليست بذي رمح ولست بنبال # وقيل غير ذلك # ومن الناس من يعبد الله على حرف شروع في حال المذبذبين أي ومنهم من يعبده ~~تعالى كائنا على طرف من الدين لا ثبات له فيه كالذي يكون في طرف الجيش فإن ~~أحس بظفر قر وإلا فر ففي الكلام استعارة تمثيلية وقوله تعالى فإن أصابه خير ~~الخ تفسير لذلك وبيان لوجه الشبه والمراد من الخير الخير الدنيوي كالرخاء ~~والعافية والولد أي إن أصابه ما يشتهي اطمأن به أي ثبت على ما كان عليه ~~ظاهر لا أنه اطمأن به اطمئنان المؤمنين الذين لا يزحزحهم عاصف ولا يثنيهم ~~عاطف وإن أصابته فتنة أي شيء يفتن به من مكروه يعتريه في نفسه أو أهله أو ~~ماله انقلب على وجهه أي مستوليا على الجهة التي يواجهها غير ملتفت يمينا ~~وشمالا ولا مبال بما يستقبله من حرار وجبيال وهو معنى قوله في الكشاف : طار ~~على وجهه وجعله في الكشف كناية عن الهزيمة وقيل هو ههنا عبارة عن القلق ~~لأنه في مقابلة اطمأن وأياما كان فالمراد دار تدو رجع عن دينه إلى الكفر # أخرج البخاري وابن أبي حاتم وابن مردوية عن ابن عباس أنه قال في هذه ~~الآية : كان الرجل يقدم المدينة فإذا ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال : ~~هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال : هذا دين سوء وأخرج ابن ~~مردوية عن أبي سعيد قال : أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم ~~من ms06890 الإسلام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقلني فقال عليه الصلاة ~~والسلام : إن الإسلام لا يقال فقال : لم أصب من ديني هذا خيرا ذهب بصري ~~ومالي ومات ولدي فقال صلى الله عليه وسلم : يا يهودي الإسلام يسبك الرجال ~~كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة فنزلت هذه الآية وضعف هذا ابن حجر ~~وقيل : نزلت في شيبة ابن ربيعة أسلم قبل ظهوره عليه الصلاة والسلام وارتد ~~بعد ظهوره وروي ذلك عن ابن عباس وعن الحسن أنها نزلت في المنافقين خسر ~~الدنيا والآخرة جملة مستأنفة أو بدل من انقلب كما قال أبو الفضل الرازي أو ~~حال من فاعله بتقدير قد أو بدونها كما هو رأي أبي حيان والمعنى فقد الدنيا ~~والاخرة وضيعهما حيث فاته ما يسره فيهما # وقال مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن من طريق الزعفراني وقعنب والجحدري ~~وابن مقسم خاسر بزنة فاعل منصوبا على الحال لأن إضافته لفظية وقريء خاسر ~~بالرفع على أنه فاعل انقلب وفيه وضع الظاهر موضع المضمر ليفيد تعليل ~~انقلابه بخسرانه وقيل : إنه من التجريد ففيه مبالغة وجوز أن يكون خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو خاسر والجملة واردة على الذم والشتم ذلك أي ما ذكر من الخسران ~~وما فيه من معنى البعد للإيذان بكونه في غاية ما يكون وقيل إن أداة البعد ~~لكونه المشار إليه غير مذكور صريحا هو الخسران المبين # 11 # - أي الواضح كونه خسرانا لا غير يدعوا من دون الله قيل استئناف نافع عليه ~~بعض قبائحه وقيل استئناف مبين لعظم الخسران ويجوز أن يكون حالا من فاعل ~~انقلب وما تقدمه اعتراض وأياما كان فهو يبعد كون الآية في أحد من اليهود ~~لأنهم لا يدعون الأصنام وإن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله # والظاهر أن المدعو الأصنام لمكان ما في قوله تعالى ما لا يضره وما لا ~~ينفعه والمراد بالدعاء العبادة PageV17P124 ### || CHECK [آية 13] # أي يعبد متجاوزا عبادة الله تعالى ما لا يضره إن لم يعبده وما لا ينفعه ~~إذا عبده وجوز أن يراد بالدعاء النداء ms06891 أي ينادي لأجل تخليصه مما أصابه من ~~الفتنة جمادا ليس من شأنه الضر والنفع ويلوح بكون المراد جمادا كذلك كما في ~~إرشاد العقل السليم تكرير كلمة ما ذلك أي الدعاء هو الضلال البعيد # 12 # - عن الحق والهدى مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضالا عن الطريق # يدعو المن ضره أقرب من نفعه استئناف يبين مآل دعائه وعبادته غير الله ~~تعالى ويقرر كون ذلك ضلالا بعيدا مع إزاحة ما عسى أن يتوهم من نفي الضرر عن ~~معبوده بطريق المباشرة نفيه عنه بطريق التسبب أيضا فالدعاء هنا بمعنى القول ~~كما في قول عنترة : يدعون عنترة الرماح كأنها أشطان بئر في لبان الأدهم ~~واللام داخلة في الجملة الواقعة مقولا له وهي لام الإبتداء ومن مبتدأ وضره ~~أقرب مبتدأ وخبر والجملة صلة له وقوله تعالى : لبئس المولى ولبئس العشير # 13 # - جواب قسم مقدر واللام فيه جوابية وجملة القسم وجوابه خبر من أي يقوم ~~الكافر يوم القيامة ببرفع صوت وصراخ حين يرى تضرره بمعبوده ودخوله النار ~~بسببه ولا يرى منه أثرا مما كان يتوقعه منه من النفع لمن ضره أقرب تحققا من ~~نفعه : والله لبئس الذي يتخذ ناصرا ولبئس الذي يعاشر ويخالط فكيف بما هو ~~ضرر محض عار النفع بالكلية وفي هذا من المبالغة في تقبيح حال الصنم ~~والإمعان في ذمه ما لا يخفى وهو سر إيثار من على ما وإيراد صيغة التفضيل ~~وهذا الوجه من الإعراب اختاره السجاوندي والمعنى عليه مما لا إشكال فيه # وقد ذهب إليه أيضا جار الله وجوز أن يكون يدعو هنا إعادة ليدعو السابق ~~تأكيدا له وتمهيدا لما بعد من بيان سوء حال معبوده إثر بيان سوء حال عبادته ~~بقوله تعالى ذلك هو الضلال البعيد كأنه قيل من جهته سبحانه بعد ذكر عبادة ~~الكافر ما لا يضره ولا ينفعه يدعو ذلك ثم قيل لمن ضره بكونه معبودا أقرب من ~~نفعه بكونه شفيعا والله لبئس المولى الخ ولا تناقض عليه أيضا إذ الضر ~~المنفي ما يكون بطريق المباشرة والمثبت ما ms06892 يكون بطلايق التسبب وكذا النفع ~~المنفي هو الواقعي والمثبت هو التوقعي قيل ولهذا الإثبات عبر بمن فإن الضر ~~والنفع من شأنهما أن يصدرا عن العقلاء وفي إرشاد العقل السليم أن يرد كلمة ~~وصيغة التفضيل على تقدير أن يكون ذلك إخبارا من جهته سبحانه عن سوء حال ~~معبود الكفرة للتهكم به ولا مانع عندي أن يكون ذلك كما في التقدير الأول ~~للمبالغة في تقبيح حال الصنم والإمعان في ذمه # واعترض ابن هشام على هذا الوجه بأن فيه دعوى خلاف الأصل مرتين إذ الأصل ~~عدم التوكيد والأصل أن لا يفصل المؤكد عن توكيده ولا سيما في التوكيد ~~اللفظي وقال الأخفش : إن يدعو بمعنى يقول واللام للإبتداء ومن موصول مبتدأ ~~صلته الجملة بعده وخبره محذوف تقديره إله أو إلهي والجملة محكية بالقول ~~واعترض بأنه فاسد المعنى لأن هذا القول من الكافر إنما يكون في الدنيا وهو ~~لا يعتقد فيها أن الأوثان ضرها أقرب من نفعها # وأجيب بأن المراد إنكار قولهم بألوهية الأوثان إلا أن الله تعالى عبر ~~عنها بما ذكر للتهكم نعم الأولى أن يقدر الخبر مولى لأن قوله تعالى لبئس ~~المولى ولبئس العشير أدل عليه ومع هذا لا يخفى بعد هذا الوجه وقيل يدعو ~~مضمن معنى يزهم وهي ملحقة بأفعال القلوب الزعم قولا مع اعتقاد واللام ~~ابتدائية معلقة للفعل ومن PageV17P125 ### || CHECK [آية 15] # مبتدأ وخبرها محذوف كما في الوجه السابق والجملة في محل نصب بيدعو وإلى ~~هذا الوجه أشار الفارسي ولا يخفى عليك ما فيه # وقال الفراء : إن اللام دخلت في غير موضعها والتقدير يدعو من لضره أقرب ~~من نفعه فمن في محل نصب بيدعو وتعقبه أبو حيان وغيره بأنه بعيد لأن ما في ~~صلة الموصول لا يتقدم على الموصول وقال ابن الحاجب : قيل اللام زائدة ~~للتوكيد ومن مفعول يدعو وليس بشيء لأن اللام المفتوحة لا تزاد بين الفعل ~~ومفعوله لكن قوي القول بالزيادة هنا بقراءة عبد الله يدعو من ضره بإسقاط ~~اللام وقيل يدعو بمعنى يسمى ومن مفعوله الأول ومفعوله الثاني محذوف ms06893 أي إلها ~~ولا يخفى عليك ما فيه وقيل إن يدعو ليست عاملة فيما بعدها وإنما هي عاملة ~~في ذلك قبلها وهو موصول بمعنى الذي ونقل هذا عن الفارسي أيضا وهو على بعده ~~لا يصح إلا على قول الكوفيين إذ يجيزون في اسم الإشارة مطلقا أن يكون ~~موصولا وأما البصريون فلا يجيزون إلا في ذا بشرط أن يتقدمها الإستفهام بما ~~أو من وقيل هي عاملة في ضمير محذوف راجع إلى ذلك أي يدعوه والجملة في موضع ~~الحال والتقدير ذلك هو الضلال البعيد مدعوا وفيه مع بعده أن يدعو لا يقدر ~~بمدعو أو إنما يقدر بداعيا والذي والذي يقدر بمدعوا إنما هو يدعى المبني ~~للمفعول وقيل يدعو عطف على يدعو الأول وأسقط حرف العطف لقصد تعداد أحوال ~~ذلك المذبذب واللام زائدة ومن مفعول يدعو وهي واقعة على العاقل والدعاء في ~~الموضعين إما بمعنى العبارة وإما بمعنى النداء والمراد إما بيان حال طائفة ~~منهم على معنى أنهم تارة يدعون ما لا يضر ولا ينفع وتارة يدعون من ضره أقرب ~~من نفعه وإما بيان حال الجنس باعتبار ما تحته على معنى أن منهم من يدعو ما ~~لا يضر ولا ينفع ومنهم من يدعو من ضره أقرب من نفعه وهو كما ترى وبالجملة ~~أحسن الوجوه أولها # إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~استئناف لبيان كمال حسن حال المؤمنين العابدين له تعالى وأنه تعالى يتفضل ~~عليهم بالنعين الدائم أثر بيان غاية سوء حال الكفرة # وجملة تجري الخ صفة لجنات فإن أريد بها الأشجار المتكاثفة الساترة لما ~~تحتها فجريان الأنهار من تحتها ظاهر وإن أريد بها الأرض فلا بد من تقدير ~~مضاف أي من تحت أشجارها وإن جعلت عبارة عن مجموع الأرض والأشجار فاعتبار ~~التحتية بالنظر إلى الجزء الظاهر المصحح لإطلاق اسم الجنة على الكل كما في ~~إرشاد العقل السليم # وقوله تعالى إن الله يفعل ما يريد # 14 # - تعليل لما قبله وتقرير بطريق التحقيق أي هو تعالى يفعل البتة كل ما ms06894 ~~يريده من الأفعال المتقنة اللائقة المبنية على الحكم الرائقة التي من ~~جملتها إثابة من آمن به وصدق برسوله صلى الله عليه وسلم وعقاب من كفر وكذب ~~برسوله عليه الصلاة والسلام # من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة الضمير في ينصره لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على ما روي عن ابن عباس والكلبي ومقاتل والضحاك ~~وقتادة وابن زيد والسدي واختاره الفراء والزجاج كأنه لما ذكر المجادل ~~بالباطل وخذلانه في الدنيا لأنه لا يدلي بحجة ما ضرورية أو نظرية أو سمعية ~~ولما يؤل إليه أمره من النكال وفي الآخرة بما هو أطم وأطم ثم ذكر سبحانه ~~مشايعيه وعمم خسارهم في الدارين ذكر في مقابلهم المؤمنين وأتبعه ذكر ~~المجادل عنهم وعن دين الله تعالى بالتي هي أحسن وهو رسوله عليه الصلاة ~~والسلام وبالغ في كونه منصورا بما لا مزيد عليه واختصر الكلام دلالة على ~~أنه صلى الله عليه وسلم العلم الذي لا يشتبه وإن الكلام PageV17P126 ~~فيه وله ومعه وأن ذكر عيره بتبعية ذكره فالمعنى أنه تعالى ناصر لرسوله صلى ~~الله عليه وسلم في الدنيا بإعلاء كلمته وإظهار دينه وفي الآخرة بإعلاء ~~درجته وإدخال من صدقه جنات تجري من تحتها الأنهار والإنتقام ممن كذبه ~~وأذاقته عذاب الحريق لا يصرفه سبحانه عن ذلك صارف ولا يعطفه عنه عاطف فمن ~~كان يغيظه ذلك من أعاديه وحساده ويظن أن لن يفعله تعالى بسبب مدافعته ببعض ~~الأمور ومباشرة ما يرده من المكايد فليبالغ في استفراغ المجهود وليتجاوز في ~~الجد كل حد معهود فقصارى أمره خيبة مساعيه وعقم مقدماته ومباديه وبقاء ما ~~يغيظ على حاله ودوام شجوه وبلباله وقد وضع مقام هذا الجزاء # قوله سبحانه فليمدد بسبب الخ أي فليمدد حبلا إلى السماء أي إلى سقف بيته ~~كما أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الضحاك ثم ليقطع أي ليختنق كما فسره ~~بذلك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من قطع إذا اختنق كان أصله قطع نفسه ~~بفتحتين أو أجله ثم ترك المفعول نسيا منسيا ms06895 فصار بمعنى اختنق لازم خنقه ~~وذكورا أن قطع النفس كناية عن الإختناق وقيل المعنى ليقطع الحبل بعد ~~الإختناق على أن المراد به فرض القطع وتقديره كما أن المراد بالنظر في قوله ~~تعالى : فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ # 15 # - تقدير النظر وتصويره وإلا فبعد الإختناق لا يتأتى منه ذلك أي فليقدر في ~~نفسه النظر هل يذهبن كيده غيظه أو الذي يغيظه من النصر ويجوز أن يراد ~~فلينظر الآن أنه إن فعل ذلك هل يذهب ما يغيظه وجوز أن يكون المأمور بالنظر ~~غير المأمور الأول ممن يصح منه النظر وأن يكون الكلام خارجا مخرج التهكم ~~كما قيل إن تسمية فعله ذلك كيدا خارجا هذا المخرج وقال جمع : إن إطلاق ~~الكيد على ذلك لشبهه به فإن الكائد إذا كاد أتى بغاية ما يقدر عليه وذلك ~~الفعل غاية ما يقدر عليه ذلك العدو الحسود ونقل عن ابن زيد أن المعنى ~~فليمدد حبلا إلى السماء المظلة وليصعد عليه ثم ليقطع الوحي عنه صلى الله ~~عليه وسلم وقيل : ليقطع المسافة حتى يبلغ عنان السماء فيجهد في دفع نصره ~~عليه الصلاة والسلام النازل من جهتها وتعقبه المولى أبو السعود بأنه يأباه ~~مسارق النظ الكريم بيان أن الأمور المفروضة على تقدير وقوعها وتحققها بمعزل ~~من إذهاب ما يغيظ ومن البين أن لا معنى لفرض وقوع الأمور الممتنعة وترتيب ~~الأمر بالنظر عليه لاسيما قطع الوحي فإن فرض وقوعه مخل بالمرام قطعا ونوقش ~~في ذلك بما لا يخفى على الناظر نعم المعنى السابق هو الأولى وأياما كان فمن ~~يظن ذلك هم الكفرة الحاسدون صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : أعراب من أسلم ~~وغطفان تباطؤا عن الإسلام وقالوا : نخاف أن لا ينصر محمد عليه الصلاة ~~والسلام فينقطع ما بيننا وبين حلفائنا من يهود فلا يقرونا ولا يؤونا وقيل : ~~قوم من المسلمين كانوا لشدة غيظهم من المشركين يستبطئون ما وعد الله تعالة ~~ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم من النصر والمعنى عليه وكذا على سابقه أن ~~قيل إن أولئك الأعراب كانوا ms06896 يستبطئون النصر أيضا من استبطأ نصر الله تعالى ~~وطلبه عاجلا فليقتل نفسه لأن له وقتا اقتضت الحكمة وقوعه فيه فلا يقع في ~~غيره وأنت تعلم بعد هذين القولين وأن ثانيهما أبعد # واستظهر أبو حيان كون ضمير ينصره عائدا على من لأنه المذكور وحتى الضمير ~~أن يعود على مذكور وهو قول مجاهد وإليه ذهب بعضهم وفسر النصر بالرزق قال ~~أبو عبيدة : وقف علينا سائل من بني بكر فقال : من ينصرني نصره الله تعالى ~~وقالوا : أرض منصورة أي ممطورة وقال الفقعسي : PageV17P127 ### || CHECK [آية 16] # وإنك لا تعطي أمرا فوق حقه ولا تملك الشيء الذي انت ناصره أي معطيع وكأنه ~~مستعار من النصر بمعنى العون فالمعنى أن الأرزاق بيد الله تعالى لا تنال ~~إلا بمشيئته فلا بد للعبد من الرضا بقسمته فمن ظن أن الله تعالى غير رازقه ~~ولم يصبر ولم يستسلم فليبلغ غاية الجزع وهو الإختناق فإن ذلك لا يقلب ~~القسمة ولا يرده مرزوقا والغرض من الحث على الرضا بما قسم الله تعالى لا ~~كمن يعبده على حرف وكأنه سبحانه لما ذكر المؤنين عقيبهم على ما مر حذرهم عن ~~مثل حالهم لطفا في شأنهم ولا يخلو عن بعد وإن كان ربط الأمية بما قبلها ~~عليه قريبا وقيل : الضمير لمن والنصر المتبادر منه والمعنى من كان يظن أن ~~لن ينصره الله تعالى فيغتاظ لانتفاء نصره فليحتل بأعظم حيلة في نصر الله ~~تعالى إياه وليستفرغ جهده في إيصال النصر إليه فلينظر هل يذهبن ذلك ما ~~يغيظه من انتفاء النصر ولا يخفى ما في وجه الربط على هذا من الخفاء # ومن كما أشرنا إليه شرطية وجوز أن تكون موصولة والفاء في خبرها لتضمنها ~~معنى الشرط وهل يذهبن في حل نصب بينظر وذكر أنه على إسقاط الخافظ وقرأ ~~البصريون وابن عامر وورش ثم ليقطع بكسر لام الأمر والباقون بسكونها على ~~تشبيه ثم بالواو والفاء لأن الجميع عواطف وكذلك أي مثل ذلك الإنزال البديع ~~المنطوي على الحكم البالغة أنزلناه أي القرآن الكريم كله آيات بينات واضحات ~~الدلالة على ms06897 معانيها الرائقة فالمشار إليه الإنزال المذكور بعد اسم الإشارة ~~ويجوز أن يكون المراد إنزال الآيات السابقة وأياما كان ففيه أن القرآن ~~الكريم في جميع أبوابه كامل البيان لا في أمر البعث وحده ونصب آيات على ~~الحال من الضمير المنصوب وقوله تعالى وأن الله يهدي من يريد # 16 # - بتقدير اللام وهو متعلق بمحذوف يقدر مؤخرا إفادة للحصر الإضافي أي ولأن ~~الله تعالى يهدي بعد ابتداء أو يثبت على الهدى أو يزيد فيه من يريد هدايته ~~أو ثباته أو زيادته فيها أنزله كذلك أو في تأويل مصدر مرفوع على أنه خبر ~~لمبتدأ محذوف أي والأمر أن الله يهدي الخ # وجوز أن يكون معطوفا على محل مفعول أنزلناه أي وأنزلنا أن الله يهدي الخ ~~إن الذين آمنوا أي بما ذكر من المنزل بهداية الله تعالى أو بكل ما يجب أن ~~يؤمن به ويدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا والذين هادوا والصابئين هم على ما ~~أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ~~ويقرءون الزبور وفي القاموس هم قوم يزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام ~~وقبلتهم من مهب الشمال عند منتصب النهار وفي كتاب الملل والنحل للشهرستاني ~~أن الصابئة كانوا على عهد إبراهيم عليه السلام ويقال لمقابليهم الحنفاء ~~وكانوا يقولون : إنا نحتاج في معرفة الله تعالى ومعرفة طاعته وأمره وأحكامه ~~جل شأنه إلى متوسط روحاني لا جسماني # ومدار مذاهبهم على التعصب للروحانيات وكانوا يعظمونها غاية التعظيم ~~ويتقربون إليها ولما لم يتيسر لهم التقرب إلى أعيانها والتقى منها بذواتها ~~فزعت جماعة إلى هياكل وهي السبع السيارات وبعض الثوابت فمصابئة الروم ~~مفزعها السيارات وصابئة الهند مفزعها الثوابت وربما نزلوا عن الهياكل إلى ~~الأشخاص التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني شيئا والفرقة الأولى هم عبدة ~~الكواكب والثانية هم عبدة الأصنام وقد أفحم PageV17P128 ~~إبراهيم عليه السلام كلتا الفرقتين وألزمهم الحجة # وذكر في موضع آخر أن ظهورهم كان في أول سنة من ملك طهمورث من ملوك الفرس ~~ولفظ الصابئة عربي من صبا كمنع ms06898 وكرم صبأ وصبوأ خرج من دين إلى آخر والنصارى ~~والمجوس هم على ما يرى عن قتادة أيضا قوم يعبدون الشمس والقمر والنيران ~~واقتصر بعضهم على وصفهم بعبادة الشمس والقمر وآخرون على وصفهم بعبادة ~~النيران وقيل : هم قوم اعتزلوا النصارى ولبسوا المسوح وقيل : قوم أخذوا من ~~دين النصارى شيئا ومن دين اليهود شيئا وهم قائلون بأن للعالم أصلين نور أو ~~ظلمة وفي كتاب الملل والنحل ما يدل على أنهم طوائف وأنهم كانوا قبل اليهود ~~والنصارى وأنهم يقولون بالشرائع على خلاف الصابئة وأن لهم شبهة كتاب وأنهم ~~يعظمون النار وفيه أن بيوت النيران للمجوس كثيرة فأول بيت بناه أفريدون بين ~~نار بطوس وآخر بمدينة بخارى هوبردسون واتخذ بهمن بيتا بسجستان يدعى كركو ~~ولهم بيت نار ببخارى أيضا يدعى قبادان وبيت نار يسمى كونشة بين فارس ~~وأصفهان بناه كيخسرد وآخر بقومش يسمى جرير وبيت نار كيكدر بناه في مشرق ~~الصين وآخر بارجان من فارس اتخذه أرجان جد كشتاسف وكل هذه البيوت كانت قبل ~~زرادشت ثم جدد زرادشت بيت نار بنيسا بعد كشتاسف أن تطلب النار التي كان ~~يعظمها جم فوجدوها بمدينة خوارزم فنقلها إلى دار أبجرد والمجوس يعظمونها ~~أكثر من غيرها وكيخسرد ولما غزا أفراسياب عظمها وسجد لها ويقال : إن أنوشر ~~وإن هو الذي نقلها إلى كارشان فتركوا بعضها هناك وحملوا بعضها إلى نسا وفي ~~بلاد الروم على باب قسطنطينية بيت نار اتخذه شابور بن أزدشير فلم تزل كذلك ~~إلى أيام المهدي وبيت نار باسفيثا على قرب مدينة السلام لبوران بنت كسرى ~~وفي الهند والصين بيوت نيران أيضا والمجوس إنما يعظمون النار لمعان منها ~~أنها جوهر شريف علوي يظنون أن ذلك ينجيهم من عذاب نار يوم القيامة ولم ~~يدركوا أن ذلك السبب الأعظم لعذابهم أه # وفيه ما لا يخفى على من راجع التواريخ وفي القاموس مجوس كصبور رجل صغير ~~الأذنين وضع دينا ودعا إليه معرب ميخ كوش وفي الصحاح المجوسية نحلة ~~والمجوسي نسبة إليها والجمع المجوس قال أبو علي النحوي : المجوس واليهود ~~إنما ms06899 عرفا على حد يهودي ويهود ومجوسي ومجوس فجمع على قياس شعيرة وشعير ثم ~~عرف الجمع بالألفت واللام ولو ذلك لم يجز دخول الألف واللام عليهما لأنها ~~معرفتان مؤنثان فجريا في كلامهم مجرى القبيلتين ولم يجعلا كالحيين في باب ~~الصرف وأنشد : أحار أريك برقاهب وهنا كنار مجوس يستعر استعارا انتهى وذكر ~~بعضهم أن مجوس معرب موكوش وأطلق على أولئك القوم لأنهم كانوا يرسلون شعور ~~رؤسهم إلى آذانهم ونقل في البحر أن الميم بدل من النون وأطلق ذلك عليهم ~~لاستعمالهم النجاسات وهو قول لا يعول عليه والذين أشركوا المشهور أنهم عبدة ~~الأوثان وقيل ما يعمهم وسائر من عبد مع الله تعالى إلها آخر من ملك وكوكب ~~وغيرهما ممن لم يشتهر باسم خاص كالصابئة والمجوس وقوله تعالى : إم الله ~~يفصل بينهم يوم القيامة في حيز الرفع على أنه خبر لأن السابقة وأدخلت إن ~~على كل واحد من PageV17P129 ### || CHECK [آية 18] # جزئي الجملة لزيادة التأكيد كما في قول جرير : إن الخليفة إن الله سربله ~~سربال ملك به تزجي الخواتيم وقيل : خبر إن الأولى محذوف أي مفترقون يوم ~~القيامة أو نحو ذلك مما يدل عليه قوله سبحانه : إن الله يفصل بينهم الخ فإن ~~قولك : إن زيدا إن عمرا يضربه رديء والبيت لا يتعين فيه جعل الجملة ~~المقترنة بإن خبرا بل يجوز أن تكون معترضة والخبر جملة به تزجى الخواتيم ~~ولا يخفى عليك بعد تسليم الرداءة أن الآية ليست كالمثال المذكور لطول ~~الفاصل فيها قال في البحر : وحسن دخول إن في الجملة الواقعة خبرا في الآية ~~طول الفصل بالمعاطيف وقال الزجاج : زعم قوم أن قولك : إن زيدا أنه قائم ~~رديء وأن هذه الآية إنما صلحت بتقدم الموصول ولا فرق بين الموصول وغيره في ~~باب إن وليس بين البصريين خلاف في أن إن تدخل على كل مبتدأ وخبر فعلى هذا ~~لا ينبغي العدول عن الوجه المتبادر والمراد بالفصل القضاء أي إنه تعالى ~~يقضي بين المؤمنين والفرق الخمس المتفقة على الكفر بإظهار المحق من المبطل ~~وتوفية كل منهما حقه ms06900 من الجزاء بإثابة المؤمنين وعقاب الفرق الآخرين بحسب ~~استحقاق أفراد كل منهما وقيل : المراد أنه تعالى يفصل بين الفرق الست في ~~الأحوال والأماكن جميعا فلا يجازيهم جزاء واحد بلا تفاوت بل يجزي المؤمنين ~~بما يليق واليهود بما يليق بهم وهكذا لا يجمعهم في موطن واحد بل يجعل ~~المؤمنين في الجنة وكلا من الفرق الكافرة في طبقة من طبقات النار وقوله ~~تعالى : إن الله على كل شيء شهيد # 17 # - تعليل لما قبله من الفصل أي أنه تعالى عالم بكل شيء من الأشياء ومراقب ~~لأحواله ومن قضيته الإحاطة بتفاصيل ما صدر عن كل فرد من أفراد الفرق ~~المذكورة وإجراء جزائه اللائق به عليه وقوله تعالى : ألم تر أن الله يسجد ~~له من في السماوات ومن في الأرض الخ بيان لما يوجب الفصل المذكور من أعمال ~~الفرق مع الإشارة إلى كيفيته وكونه بطريق التعذيب والإثابة والإكرام ~~والإهانة وجوز أن يكون تنويرا لكونه تعالى شهيدا على كل شيء وقيل : هو ~~تقريع على اختلاف الكفرة واستبعاد له لوجوب الصارف والمراد بالرؤية العلم ~~والخطاب لكل من يتأتى منه ذلك والمراد بالسجود دخول الأشياء تحت تسخيره ~~تعالى وإرادته سبحانه وقابليتها لما يحدث فيها عز وجل وظاهر كلام الآدمي ~~أنه معنى حقيقي للسجود وفي مفردات الراغب السجود في الأصل التظامن والتذلل ~~وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله تعالى وعبادته وهو عام في الإنسان والحيوان ~~والجماد وذلك ضربان باختيار يكون للإنسان وبه يستحق الثواب وسجود بتسخير ~~يكون للإنسان وغيره من الحيوان والنباتات وخص في الشريعة بالركن المعروف من ~~الصلاة وما جرى مجراه من سجود التلاوة وسجود الشكر انتهى # وذكر بعضهم أنه كما خص في الشريعة بذلك خص في عرف اللغة به وقال ابن كمال ~~: أن حقيقته على ما نص عليه في المجمل وصع الرأس وقال العلامة الثاني : ~~حقيقته وضع الجبهة لا الرأس حتى لو وضع الرأس من جانب القفا لم يكن ساجدا ~~وعلى هذين القولين على علامتهما قيل السجود هنا مجاز عن الدخول تحت تسخيره ~~تعالى والإنقياد لإرادته سبحانه ms06901 وجوز أن يكون مجازا عن دلالة لسان حال ~~الأشياء بذلتها وافتقارها على صانعها وعظمته جلت عظمته ووجه التنوير على ~~هذا ظاهر وكذا التقريع على الإختلاف ومن إما خاصة بالعقلاء وإما عامة لهم ~~ولغيرهم بطريق التغليب وهو الأولى لأنه الأنسب بالمقام لإفادته شمول الحكم PageV17P130 ~~لكل ما فيهما بطريق القرار فيهما أو بطريق الجزئية منهما ويكون قوله تعالى ~~: والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب إفرادا لها بالذكر لشهرتها ~~واستبعاد ذلك منها بحسب الظاهر في باديء النظر القاصر كما قيل أو لأنها قد ~~عبدت من دون الله تعالى إما باعتبار شخصها أو جنسها فالشمس عبدتها حمير ~~والقمر عبدته كنانة وعبد الدبران من النجوم تميم والشعري لخم وقريش والثريا ~~طيء وعطاردا أسد والمرزم ربيعة وعبد اكثر العرب الأصنام المنحوتة من الجبال ~~وعبدت غطفان العزي وهي سمرة واحدة السمر شجر معروف ومن الناس من عبد البقر ~~وقرأ الزهري وابن وثاب الدواب بتخفيف الباء وخص ابن جني في المحتسب هذه ~~القراءة بالزهري وقال : لا أعلم من خففها سواه وهو قليل ضعيف قياسا وسماعا ~~لأن التقاء الساكنين على حده وعذره كراهة التضعيف ولذا قالوا في ظللت ظلت ~~وقالوا جان بالتخفيف وذكر له نظائر كثيرة # وقوله تعالى وكثير من الناس قيل مرفوع بفعل مضمر يدل عليه المذكور أي ~~ويسجد له كثير من الناس سجود الطاعة المعروف واعترض بأنه صرح في المغنى بأن ~~شرط الدليل اللفظي على المحذوف أن يكون طبقه لفظا ومعنى أو معنى لا لفظا ~~فقط فلا يجوز زيد ضارب وعمرو على أن خبر عمرو محذوف وهو ضارب من الضرب في ~~الأرض أي مسافر والمذكور بمعناه المعروف وأجاب الخفاجي بأن ما ذكر غير مسلم ~~لما ذكره النحاة من أن المقدر قد يكون لازما للمذكور نحو زيدا ضربت أي أهنت ~~زيدا ولا يكون مشتركا كالمثال المذكور إلا أن يكون بينهما ملاءمه فيصح إذا ~~اتحدا لفظا وكان من المشترك وبينهما ملازمة تدل على المقدر ولذا لم يصح ~~المثال المذكور انتهى وعطفه بعضهم على المذكورات قبله وجعل السجود بالنسبة ~~إليه ms06902 بمعنى السجود المعروف وفيما تقدم بمعنى الدخول تحت التسخير أو الدلالة ~~على عظمة الصانع جل شأنه # واستدل بذلك على جواز استعمال المشترك في معنييه أو استعمال اللفظ في ~~حقيقته ومجازه والجواب ما علمت ولا يجوز العطف وجعل السجود في الجميع بمعنى ~~الدخول تحت التسخير أو الدلالة على العظمة لأن ذلك عام لجميع الناس فلا ~~يليق حينئذ ذكر كثير وغير العام إنما هو السجود بالمعنى المعروف فيفيد ذكر ~~كثير إذا أريد أن منهم من لم يتصف بذلك وهو كذلك وما قيل : إنه يجوز أن ~~يكون تخصيص الكثير على إرادة السجود العام للدلالة على شرفهم والتنويه بهم ~~ليس بشيء إذ كيف يتأتى التنويه وقد قرن بهم غير العقلاء كالدواب وقال ابن ~~كمال : تمسك من جوز حمل المشترك في استعمال واحد على أكثر من معنى بقوله ~~تعالى ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض الآية بناء على ~~أن المراد بالسجود المنسوب إلى غير العقلاء الإنقياد لتعذر السجود المعهود ~~في حقه ومن المنسوب إليهم ما هو المعهود دون الإنقياد لأنه شامل للكل غير ~~مخصوص بالكثير ولا متمسك لهم في ذلك لأن كلا من التعليلين في معرض المنع ~~أما الأول فلأن حقيقة السجود وضع الرأس ولا تعذر في نسبته إلى غير العقلاء ~~ولا حاجة إلى إثبات حقيقة الرأس في الكل لأن التغليب سائغ شائع وأما الثاني ~~فلأن الكفار لا سيما المتكبرين منهم لا حظ لهم من الإنقياد لأن المراد منه ~~الإطاعة بما ورد في حقه من الأمر تكليفيا كان أو تكوينيا على وجه ورد به ~~الأمر وتقدير فعل آخر في هذا المقام من ضيق الطعن كما لا يخفى على أرباب ~~الفطن انتهى وفيه القول بجواز العطف PageV17P131 ~~على كلا معنى السجود وضع الرأس والإنقياد وبيان فائدة تخصيص الكثير على ~~الثاني ولا يخفى أن المتبادر من معتبرات كتب اللغة أن السجود حقيقة لغوية ~~في الخضوع مطلقا وأن ما ذكره من حديث التغليب خلاف الظاهر وكذا حمل ~~الإنقياد على ما ذكره وقد أخذ ms06903 رحمه الله تعالى كلا المعنيين من التوضيح وقد ~~أسقط مما فيه ما عنه غنى وما زعم أنه من ضيق الطعن هو الذي ذهب إليه أكثر ~~القوم وعليه يكون من الناس صفة كثير وأورد أنه حينئذ يرد أن سجود الطاعة ~~المعروف لا يختص بكثير من الناس فإن كثيرا من الجن متصف به أيضا وكونهم غير ~~مكلفين خلاف القول الأصح نعم يمكن أن يقال : إنهم لم يكونوا مأمورين ~~بالسجود عند نزول الآية وعلى مدعيه البيان والقول بأنه يجوز أن يراد بالناس ~~ما يعم الجن فإنه يطلق عليهم حسب إطلاق النفر والرجال عليهم ليس بشيء ومن ~~الناس من أجاب عن ذلك بأن بسجد المقدر داخل في الرؤية وقد قالوا : المراد ~~بها العلم والتعبير بها عنه للإشعار بظهور المعلوم وظهور السجود بمعنى ~~الدخول تحت التسخير في الأشياء المنسوب هو إليها مما لا سترة عليها وكذا ~~ظهوره بمعنى السجود المعروف في كثير من الناس وأما في الجن فليس كذلك فلذا ~~وصف الكثير بكونه من الناس وتعقب بأن الخطاب في ألم تر لمن يتأتى منه ذلك ~~ولا سترة في ظهور أمر السجود مطلقا بالنسبة إليه ورد بأن مراد المجيب أن ~~سجود الجن ليس بظاهر في نفس الأمر ومع قطع النظر عن المخاطب كائنا من كان ~~ظهور دخول الأشياء المذكورة أولا تحت التسخير بخلاف سجود كثير من الناس ~~فإنه ظاهر ظهور ذلك في نفس الأمر فخص الكثير بسكونه من الناس ليكون الداخل ~~في حيز الرؤية من صقع واحد من الظهور في نفس الأمر # وقيل المقام يقتضي تكثير الرائين لما يذكر في حيز الرؤية والتخصيص أوفق ~~بذلك فلذا خص الكثير بكونهم من الناس والكل كما ترى والأولى أن يقال : ~~تخصيص الكثير من الناس بنسبة السجود بالمعنى المعروف إليهم على القول بأن ~~كثيرا من الجن كذلك للتنويه بهم ولا يرد عليه ما مر لأنه لم يقرن بهم في ~~هذا السجود غير العقلاء فتأمل وقيل : إن كثير مرفوع على الإبتداء حذف خبره ~~ثقة بدلالة خبر قسميه عليه نحو حق الثواب ms06904 ويفيد الكلام كثرة الفريقين ~~والأول أولى لما فيه من الترغيب في السجود والطاعة للحق المعبود وجوز أن ~~يكون كثير مبتدأ ومن الناس خبره والتعريف فيه للحقيقة والجنس أي وكثير من ~~الناس الذين هم الناس على الحقيقة وهم الصالحون المتقون وقال الراغب : قد ~~يكون الناس ويراد به الفضلاء دون من يتناوله اسم الناس تجوزا وذلك إذا ~~اعتبر معنى الإنسانية وهو وجود العقل والذكر وسائر القوى المختصة به فإن كل ~~شيء عدم فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه والمخصص للمبتدأ النكرة أنه صفة ~~محذوف بالحقيقة على أن المعادلة من المخصصات إذا قلت رجال مكرمون ورجال ~~مهانون لأنه تفصيل مجمل فهو موصوف تقديرا ولأن كلا من المقابلين موصوف ~~بمغايرة الآخر فهذا داخل في الوصف المعنوي وأن يكون كثيرا مبتدأ ومن الناس ~~صفته وقوله تعالى وكثير معطوف عليه وقوله سبحانه : حق عليه العذاب أي ثبت ~~وتقرر خبر ويكون الكلام على حد قولك : عدني ألف وألف أي ألوف كثيرة ومثله ~~شائع في كلامهم فيفيد كثرة من حق عليه العذاب من الناس وهذان الوجهان ~~بعيدان وقال في البحر : ضعيفان # والظاهر أن كثير الثاني مبتدأ والجملة بعده خبره وقد أقيمت مقام لا يسجد ~~فكأنه قيل ويسجد كثير من PageV17P132 ### || CHECK [آية 19] # الناس ولا يسجد كثير منهم ولا يخفى ما في تلك الإقامة من الترهيب عن ترك ~~السجود والطاعة ولا يخفى ما في عدم التصريح بتقييد الكثير بكونه من الناس ~~مما يقوي دعوى أن التقييد فيما تقدم للتنويه وحمل عدم التقييد ليعم الكثير ~~من الكثير من الجن خلاف الظاهر جدا # وجوز أن يكون معطوفا على من والسجود بأحد المعنيين السابقين وجملة حق الخ ~~صفته ويقدر وصف لكثير الأول بقرينة مقابله أي حق له الثواب ومن الناس صفة ~~له أيضا ولا يخفى ما فيه وقريء حق بضم الحاء وحقا أي حق عليه العذاب حقا ~~فهو مصدر مؤكد لمضمون الجملة ومن يهن الله بأن كتب الله تعالى عليه الشقاء ~~حسبما استعدت له ذاته من الشر ومن مفعول مقدر ليهن فما ms06905 له من مكرم يكرمه ~~بالسعادة # وقرأ ابن أبي عبلة مكرم بفتح الراء على أنه مصدر ميمي كما في القاموس أي ~~مما له إكرام وقيل اسم مفعول بمعنى المصدر ولا حاجة إلى التزامه وقيل يجوز ~~أن يكون باقيا على ما هو الشائع في هذه الصيغة من كونه اسم مفعول والمعنى ~~ماله من يكرم ويشفع فيه ليخلص من الإهانة ولا يخفى بعده إن الله يفعل ما يشاء # 18 # - من الأشياء التي من جملتها الإكرام والإهانة وهذا أولى من تخصيص ما ~~بقرينة السياق بهما # هذان خصمان اختصموا في ربهم تعيين لطرفي الخصام وتحرير لمحله فالمراد ~~بهذان فريق المؤمنين وفريق الكفرة المنقسم إلى الفرق الخمس وروي عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والحسن وعاصم والكلبي ~~ما يؤيد ذلك وبه يتعين كون الفصل السابق بين المؤمنين ومجموع من عطف عليهم ~~ولما كان كل خصم فريقا يجمع طائفة جاء اختصموا بصيغة الجمع # وقرأ ابن أبي عبلة اختصما مراعاة اللفظ خصمان وهو تثنية خصم وذكروا أنه ~~في الأصل مصدر يستوي فيه الواحد المذكور وغيره قال أبو البقاء : وأكثر ~~الإستعمال توحيده فمن ثناه وجمعه حمله على الصفات والأسماء وعن الكسائي أنه ~~قرأ خصمان بكسر الخاء ومعنى اختصامهم في ربهم اختصامهم في شأنه عز شأنه ~~وقيل في دينه وقيل في ذاته وصفاته والكل من شؤنه تعالى واعتقاد كل من ~~الفريقين حقية ما هو عليه وبطلان ما عليه صاحبه وبناء أقواله وأفعاله عليه ~~يكفي في تحقق خصومته للفريق الآخر ولا يتوقف عن التحاور # وأخرج ابن جرير وابن مردوية عن ابن عباس أنه قال : تخاصمت المؤمنين ~~واليهود فقالت اليهود : نحن أولى بالله تعالى وأقدم منكم كتابا ونبيا قبل ~~نبيكم وقال المؤمنون : نحن أحق بالله تعالى آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ~~وآمنا بنبيكم وبما أنزل الله تعالى من كتاب وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم ~~تركتموه وكفرتم به حسدا فنزلت # وأخرج جماعة عن قتادة نحو ذلك واعترض بأن الخصام على هذا ليس في الله ~~تعالى بل ms06906 في أيهما أقرب منه عز شأنه وأجيب بأنه يستلزم ذلك وهو كما ترى ~~وقيل عليه أيضا : أن تخصيص اليهود خلاف مساق الكلام في هذا المقام وفي ~~الكشف قالوا : إن هذا لا ينافي ما روي عن ابن عباس من أن الآية ترجع إلى ~~أهل الأديان الستة في التحقيق لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة والطبراني وغيرهم عن أبي ذر رضي ~~الله تعالى عنه أنه كان يقسم قسما أن هذه الآية هذان خصمان إلى قوله تعالى ~~: إن الله يفعل ما يريد PageV17P133 ### || CHECK [آية 20] # نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين بارزوا يوم بدر هم حمزة بن عبد المطلب ~~وعبيدة بن الحرث وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة ~~وأنت تعلم أن هذا الإختصام ليس اختصاما في الله تعالى بل منشؤه ذلك فتأمل ~~ولا تغفل # وأما ما قيل من أن المراد بهذين الخصمين الجنة والنار فلا ينبغي أن يختلف ~~في عدم قبوله خصمان أو بنتطح فيه كبشان وفي الكلام كما قال غير واحد تقسيم ~~وجمع وتفريق فالتقسيم إن الذين آمنوا إلى قوله تعالى والذين أشركون والجمع ~~إن الله يفصل بينهم إلى قوله تعالى : هذا خصمان اختصموا في ربهم والتفريق ~~في قوله سبحانه : فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار الخ أي أهد لهم ذلك ~~وكأنه شبه إعداد النار المحيطة بهم بتقطيع ثياب وتفصيلها لهم على قدر جثثهم ~~ففي الكلام استعارة تمثيلية تهكمية وليس هناك تقطيع ولا ثياب حقيقة وكأن ~~جمع الثياب للإيذان بتراكم النار المحيطة بهم وكون بعضها فوق بعض # وجوز أن يكون ذلك لمقابلة الجمع بالجمع والأول أبلغ وعبر بالماضي لأن ~~الإعداد وقع فليس من التعبي بالماضي لتحققه كما في نفخ في الصور # وأخرج جماعة عن سعيد بن جبير أن هذه الثياب من نحاس مذاب وليس شيء حمى في ~~النار أشد حرارة منه فليست الثياب من نفس النار بل من شيء يشبهها وتكون هذه ~~الثياب كسوة لهم وما أقبحها كسوة ولذا قال وهب ms06907 : يكسى أهل النار والعري خير ~~لهم وقرأ الزعفراني في اختياره قطعت بالتخفيف والتشديد أبلغ # يصب من فوق رؤسهم الحميم # 19 # - أي الماء الحار الذي انتهت حرارته وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~لو سقط من الحميم نقطة على جبال الدنيا لآذابتها وفسره ابن جبير بالنحاس ~~المذاب والمشهور التفسير السابق ولعله إنما جيء بمن بشدة الوقوع والجملة ~~مستأنفة أو خبر ثان للموصول أو في موضع الحال المقدرة من ضمير لهم يصهر به ~~أي يذاب ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء # وأخرج عبد بن حميد والترمذي وصححه وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ~~وجماعة عن ابن أبي هريرة أنه تلا هذه الآية فقال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول : إن الحميم ليصب على رؤسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى ~~جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق إلى قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان # وقرأ الحسن وفرقة يصهر بفتح الصاد وتشديد الهاء والظاهر أن قوله تعالى ~~والجلود # 20 # - عطف على ما وتأخيره عنه قيل إما لمراعاة الفواصل أو للإشعار بغايه شدة ~~الحرارة بإيهام أن تأثيرها في الباطن أقدم من تأثيرها في الظاهر مع ~~ملابستها على العكس وقيل إن التأثير في الظاهر غني عن البيان وإنما ذكر ~~للإشارة إلى تساويهما ولذا قدم الباطن لأنه المقصود الأهم وقيل التقدير ~~ويحرق الجلود لأن الجلود لا تذاب وإنما تجتمع على النار وتنكمش وفي البحر ~~أن هذا من باب علفتها تبنا وماء باردا # وقال بعضهم : لا حاجة إلى التزام ذلك فإن أحوال تلك النشأة أمر آخر وقيل ~~يصهر بمعنى يتضج وأنشد : # تصهره الشمس ولا ينصهر # وحينئذ لا كلام في نسبته إلى الجلود والجملة حال من الحميم أو مستأنفة # ولهم أي للكفرة وكون الضمير للزبانية بعيد واللام للإستحقاق أو للفائدة ~~تهكما بهم وقيل للأجل PageV17P134 ### || CHECK [آية 21] # والكلام على حذف مضاف أي لتعذيبهم وقيل بمعنى على كما في قوله تعالى ولهم ~~اللعنة أي وعليهم # مقامع من حديد # 21 # - جمع مقمعة وحقيقتها ما يقمع به أي ms06908 يكف بعنف وفي مجمع البيان هي مدقة ~~الرأس من قمعه قمعا إذا ردعه وفسرها الضحاك وجماعة بالمطارق وبعضهم بالسياط ~~وفي الحديث لو وضع مقمع منها في الأرض ثم اجتمع عليه الثقلان ما ألقوه من ~~الأرض كلما أرادوا أن يخرجوا منها أي أشرفوا على الخروج من النار ودنوا منه ~~حسبما يروى أنها تضربهم بلهبها فترفعهم فإذا كانوا في أعلاها ضربوا ~~بالمقاطع فهووا فيها سبعين خريفا فالإرادة مجاز عن الإشراف والقرب كما في ~~قوله تعالى يريد أن ينقض وجعل بعضهم ضمير منها للثياب وهو ركيك وقوله تعالى ~~من غم بدل اشتمال من ضمير منها بإعادة الجار والرابط محذوف والتنكير ~~للتفخيم والمراد من غم عظيم من غمومها أو مفعول له للخروج أي كلما أرادوا ~~الخروج منها لأجل غم عظيم يلحقهم من عذابها والغم أخوالهم وهو معروف وقال ~~بعضهم : هو هنا مصدر غممت الشيء أي غطيته أي كلما أرادوا أن يخرجوا من ~~تغطية العذاب لهم أو مما يغطيهم من العذاب أعيدوا فيها أي في قعرها بأن ~~ردوا من أعاليها إلى أشافلها من غير أن يخرجوا منها إذ لا خروج لهم كما هو ~~المشهور من حالهم واستدل له بقوله تعالى وما هم بخارجين وفي اختيار فيها ~~دون إليها إشعار بذلك وقيل الإعادة مجاز عن الإبقاء وقيل التقدير كلما كلما ~~أرادوا أن يخرجوا منها فخرجوا أعيدوا فيها فالإعادة معلقة على الخروج وحذف ~~للإشعار بسرعة تعلق الإرادة بالإعادة ويجوز أن يحصل لهم والمراد من قوله ~~تعالى وما هم بخارجين نفي الإستمرار أي لا يستمرون على الخروج لا استمرار ~~النفي وكثيرا ما يعدى العود بقي لمجرد الدلالة على التكن والإستقرار وقال ~~بعضهم : إن الخروج ليس من النار وإنما هو من الأماكن المعدة لتعذيبهم فيها ~~والمعنى كلما أراد أحدهم أن يخرج من مكانه المعد له في النار إلى مكان آخر ~~منها فخرج منه أعيد فيه وهو كما ترى وهذه الإعادة على ما قيل بضرب الزبانية ~~إياهم بالمقاطع وقوله تعالى : وذوقوا على تقدير معطوف على أعيدوا أي وقيل ~~لهم ذوقوا ms06909 عذاب الحريق # 22 # - قد مر الكلام فيه والأمر للإهانة # إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها بيان لحسن ~~حال المؤمنين أثر بيان سوء حال الكفرة وغير الأسلوب فيه بإسناد الإدخال إلى ~~الاسم الجامع وتصدير الجملة بحرف التحقيق وفصلها للإستئناف إيذانا بكمال ~~مباينة حالهم لحال الكفرة وإظهارا لمزيد العناية بأمر المؤمنين ودلالة على ~~تحقيق مضمون الكلام يحلون فيها بالبناء للمفعول والتشديد من التحلية بالحلي ~~أي تحليهم الملائكة عليهم السلام بأمره تعالى وقوله تعالى : من أساور قيل ~~متعلق بيحلون ومن ابتدائية والفعل متعد لواحد وهو النائب عن الفاعل وقيل : ~~متعلق بمحذوف وقع صفة لمفعول محذوف ومن للبيان والفعل متعد لاثنين أحدهما ~~النائب عن الفاعل والآخر الموصوف المحذوف أي يحلون حليا أو شيئا من أساور ~~وعلى القول بتعدي هذا الفعل لاثنين جوز أن تكون من للتبعيض واقعة موقع ~~المفعول وأن تكون زائدة على مذهب الأخفش من جواز زيادتها في الإيجاب وأساور ~~مفعول يحلون وقوله تعالى : من ذهب PageV17P135 ~~صفة لأساور ومن للبيان وقيل : لابتداء الغاية أي أنشئت من ذهب وقيل : ~~للتبعيض وتعلقه بيحلون لا يخفى حاله وقريء يحلون بضم الياء والتخفيف وهو ما ~~في البحر بمعنى المشدد ويشعر كلام بعض أنه متعد لواحد وهو النائب الفاعل ~~فمن أساور متعلق به ومن ابتدائية # وقرأ ابن عباس يحلون بفتح الياء واللام وسكون الحاء من حليت المرأة إذا ~~لبست حليها وقال أبو حيان : إذا صارت ذات حلي وقال أبو الفضل الرازي : يجوز ~~أن يكون من حلى بعيني يحلى إذا استحسنته وهو في الأصل من الحلاوة وتكون من ~~حينئذ زائدة والمعنى يستحسنون فيها الأساورة وقيل : هذا الفعل لازم ومن ~~سببية والمعنى يحلي بعضهم بعين بعض بسبب لباس أساور الذهب # وجوز أبو الفضل أن يكون من حليت به إذا ظفرت به ومنه قولهم : لم يحل فلان ~~بطائل ومن حينئذ بمعنى الباء أي يظفرون فيها بأساور من ذهب وقرأ ابن عباس ~~من أسور بفتح الراء من غير ألف ولا هاء وكان قياسه أن يصرف لأنه نقص ms06910 بناؤه ~~صار كجندل لكنه قدر المحذوف موجودا فمنع الصرف وقد تقدم الكلام على نظير ~~هذه الجملة في الكهف فتذكر وقوله تعالى ولؤلؤا عطف على محل من أساور أو على ~~الموصوف المحذوف وحمله أبو الفتح على إضمار فعل أي ويؤتون لؤلؤا أو نحو ذلك # وقرأ أكثر السبعة والحسن في رواية وطلحة وابن وثاب والأعمش وأهل مكة ~~ولؤلؤ بالخفض عطفا على أساور أو على ذهب لأن السوار قد يكون من ذهب مرصع ~~بلؤلؤ وقد يكون من لؤلؤ فقط كما رأيناه ويسمى في ديارنا خصرا وأكثر ما يكون ~~من المرجان واختلفوا هل في الإمام ألف بعد الواو فقال الجحدري : نعم وقال ~~الأصمعي : لا وروي يحيى عن أبي بكر همز الآخر وقلب الهمزة الأولى واوا ورور ~~المعلى بن منصور عنه ضد ذلك # وقرأ الفياض لوليا قلب الهمزتين واوين فصارت الثانية واوا قبلها ضمة وحيث ~~لم يكن في كلامهم اسم متمكن آخره واو قبلها ضمة قلب الواو ياء والضمة قبلها ~~كسرة وقرأ ابن عباس وليليا بقلب الهمزتين واوين ثم قلبهما ياءين أما قلب ~~الثانية فلما علمت وأما قلب الأولى فللإتباع وقرأ طلحة ولول كأدل في جمع ~~دلو قلبت الهمزتان واوين ثم قلبت ضمة اللام كسرة والواو ياء ثم أعل إعلال ~~قاض ولباسهم فيها حرير # 23 # - غير الأسلوب حيث لم يقل ويلبسون فيها حريرا للإيذان بأن ثبوت اللباس ~~لهم أمر محقق غني عن البيان إذ لا يمكن عراؤهم وإنما المحتاج إلى البيان أن ~~لباسهم ماذا بخلاف التحلية فإنها ليست من لوازمهم الضرورية فلذا جعل بيانها ~~مقصودا بالذات ولعل هذا هو السر في تقديم بيان التحلية على بيان حال اللباس ~~قاله العلامة شيخ الإسلام ولم يرتض ما قيل : إن التغيير للدلالة على أن ~~الحرير لباسهم المعتاد أو لمجرد المحافظة على هيئة الفواصل وظاهر كلامهم أن ~~الجملة معطوفة على السابقة وجوز أن تكون في موضع الحال من ضمير يحلون ثم إن ~~الظاهر أن هذا الحكم عام في كل أهل الجنة وقيل هو باعتبار الأغلب لما أخرج ~~النسائي وابن ms06911 حيان وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة وإن دخل الجنة ~~ألبسه أهل الجنة ولم يلبسه وحديث عدم لبس ذلك له في الآخرة مذكور في ~~الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا PageV17P136 ~~والظاهر أن حرمة استعمال الحرير للرجال في غير ما استثنى مجمع عليها وأنه ~~يكفر من استحل ذلك غير متأول ولعل خبر البيهقي في سننه وغيره عن ابن الزبير ~~رضي الله تعالى عنهما مرفوعا من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ~~ولم يدخل الجنة إن صح محمول على ما إذا كان اللبس محرما بالإجماع وقد ~~استحله فاعله من غير تأول أو على أن المراد لم يدخل الجنة مع السابقين وإلا ~~فعدم دخول اللابس مطلقا الجنة مشكل # وهدوا إلى الطيب من القول وهو قولهم : الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا ~~الجنة كما روي عن ابن عباس وقيل : ما يعمه وسائر ما يقع في محاور أهل الجنة ~~بعضا لبعض وقيل : إن هذه الهداية في الدنيا فالطيب قول لا إله إلا الله وفي ~~رواية عن ابن عباس ذلك مع زيادة والحمد لله وزاد ابن زيد والله أكبر وعن ~~السدي هو القرآن وحكى الماوردي هو المر بالمعروف والنهي عن المنكر وقيل : ~~ما يعم ذلك وسائر الأذكار وهدوا إلى صراط الحميد # 24 # - أي المحمود جدا وإضافة صراط إليه فقيل بيانية والمراد به الإسلام فإنه ~~صراط محمود من يسلكه أو محمود هو نفسه أو عاقبته وقيل : الجنة وإطلاق ~~الصراط عليها باعتبار أنها طريق للفوز بما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر وقيل : الحميد هو الجنة والإضافة على ظاهرها والمراد بصراطها ~~الإسلام أو الطريق المحسوس الموصل إليها يوم القيامة واستظهر أن المراد من ~~الحميد هو الله عز وجل المستحق لذاته لغاية الحمد والمراد بصراطه تعالى ~~الإسلام فإنه طريق إلى رضوانه تعالى وقيل : الجنة فإنها طريق للفوز بما ~~تقدم وأضيفت إليه تعالى للتشريف ms06912 وحاصل ما قالوه هنا أن الهداية تحتمل أن ~~تكون في الآخرة وأن تكون في الدنيا وأن المراد بالحميد إما الحق تعالى شأنه ~~وإما الجنة وإما الصراط نفسه وبالصراط إما الإسلام وإما الجنة وإما الطريق ~~المحسوس الموصل إليها يوم القيامة # ووجهوا تأخير هذه الجملة عن الجملة الولى تارة بأنه لرعاية الفواصل وأخرى ~~بأن ذكر الحمد الذي تضمنته الأولى يستدعي ذكر المحمود ولا يبعد أن يقال : ~~إن الهداية في الجملتين في الآخرة بعد دخول الجنة وإن الإضافة هنا بيانية ~~وإن المراد بالقول الطيب القول الذي تستلذه النفوس الواقع في محاورة أهل ~~الجنة بعضهم لبعض وبالصراط الحميد ما يسلكه أهل الجنة في معاملة بعضهم بعضا ~~من الأفعال التي يحمدون عليها أو مما هو أعم من ذلك فحاصل الجملة الأولى ~~وصف أهل الجنة بحسن الأقوال وحاصل الثانية وصفهم بحسن الأفعال أو مما هو ~~أعم منها ومن الأقوال وكأنه تعالى بعد أن ذكر حسن مسكنهم وحليهم ولباسهم ~~ذيل ذلك بحسن معاملة بعضهم بعضا في الأقوال والأفعال إيماءا إلى أن ما هم ~~فيه لا يخرجهم إلى خشونة المقال ورداءة الأفعال المشينتين لحسن ما هم فيه ~~والمنغصتين للذة الإجتماع ووجه التقديم والتأخير على هذا غير خفي على الفطن ~~والذي اختاره أن القول الطيب قولهم بعد دخول الجنة الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها ~~نصب ولا يمسنا فيها لغوب لقوله تعالى : في سورة فاطر بعد قوله سبحانه : ~~يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن الخ والقرآن يفسر بعضه بعضا وأن المراد بالصراط الحميد ما ~~يعم الأقوال والأفعال الجارية بين أهل الجنة مما يحمد سلوكه في المعاشرة ~~والإجتماع في هاتيك البقاع فرارا من شائبة التأكيد كما لا يخفى PageV17P137 ### || CHECK [آية 24] # على ذي فكر سديد فتأمل هديت إلى صراط الحميد # إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام وعيد لصنف من الكفرة ~~وحسن عطف المضارع على ms06913 الماضي لنا أنه لم يرد بالمضارع حال أو استقبال كما ~~في قولهم : فلا يحسن إلى الفقراء فإن المراد به استمرار وجود الإحسان وقيل ~~يصدون بمعنى صدوا إلا أنه عبر بالمضارع استحضارا للصورة الماضية تهويلا ~~لأمر الصد وقيل لا عطف بل الجملة خبر مبتدأ محذوف والمجموع في موضع الحال ~~من فاعل كفروا أي وهم يصدون وجوز أن تكون الجملة حالا من غير تقدير مبتدأ ~~لشبهها بالجملة الإسمية معنى وخبر إن محذوف لدلالة آخر الآية الكريمة عليه ~~أي نذيقهم من عذاب أليم وقدره الزمخشري بعد المسجد الحرام وتعقبه أبو حيان ~~بأنه لا يصح لما فيه من الفصل بين الصفة وهو المسجد والموصوف وهو الذي # وأجيب باحتمال أنه جعل الذي مقطوعا وقدره ابن عطية بعد والباء وهو أولى ~~إلا أنه قدر خسروا أو هلكوا وتقدير نذيقهم الخ أولى منه وقيل الواو في ~~ويصدون زائدة والجملة بعده خبران # وتعقبه ابن عطية بأنه مفسد للمعنى المراد وغيره بأن البصريين لا يجيزون ~~زيادة الواو والقول بجواز زيادتها قول كوفي مرغوب عنه والظاهر أن المسجد ~~عطف على سبيل وجوز أن يكون معطوفا على الاسم الجليل والآية على ما روي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم عام الحديبية عن ~~المسجد الحرام فكره عليه الصلاة والسلام أن يقاتلهم وكان محرما بعمرة ثم ~~صالحوه على أن يعود في العام القابل والمراد بالمسجد الحرام مكة وعبر به ~~عنها لأنه المقصود المهم منها ويدل على ذلك قوله تعالى الذي جعلناه للناس ~~أي كائنا من كان من غير فرق بين مكي وآفاقي سواء العاكف فيه والبارد أي ~~المقيم فيه والطاريء فإن الإقامة لا تكون في المسجد نفسه بل في منازل مكة ~~وفي وصفه بذلك زيادة التشنيع عن الصادين عنه وقد استشهد بعض الأئمة بالآية ~~على عدم جواز بيع دور مكة وإجارتها وإلا لما استوى العاكف فيها والبارد وقد ~~ورد التصريح بذلك في ms06914 بعض الأحاديث الصحيحة فروي من عدة طرق أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال : مكة حرمها الله تعالى لا يحل بيع رباعها ولا إجارة بيوتها ~~وذكر ابن سابط أن دون أهل مكة كانت بغير أبواب حتى كثرت السرقة فاتخذ رجل ~~بابا فأنكر عليه عمر رضي الله تعالى عنه قال : أتغلق بابا في وجه حاج بيت ~~الله تعالى فقال : إنما أردت حفظ متاعهم من السرقة فتركه فاتخذ الناس ~~الأبواب وأخرج ابن ماجة وابن أبي شيبة عن علقمة ابن نضلة قال : توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وما تعدى رباع ~~مكة إلا السوائب من احتاج سكن ومن استغنى أسكن وقال ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما : من أكل كراء بيوت مكة قائما أكل نارا في بطنه لأن الناس في ~~الإنتفاع بها سواء وجاء صدره من رواية الدارقطني مرفوعا وفي النهاية لا بأس ~~ببيع بناء مكة ويكره بيع أرضها وهذا عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وقال ~~: لا بأس ببيع أرضها وهو رواية عنه أيضا وهو مذهب الشافعي عليه الرحمة ~~وعليه الفتوى وفي تنوير الأبصار وشرحه الدر المختار وجاز بيع بناء بيوت مكة ~~وأرضها بلا كراهة وبه قال الشافعي وبه يفتى عيني وفي البرهان في باب العشر ~~ولا يكره بيع أرضها كبنائها وبه يعمل وفي مختارات النوازل لصاحب الهداية لا ~~بأس ببيع بنائها وإجارتها PageV17P138 ~~لكن في الزيلعي وغيره يكره إجارتها وفي آخر الفصل الخامس من التاتار خانية ~~وإجارة الوهبانية قال أبو حنيفة : أكره إجارة بيوت مكة في أيام الموسم وكان ~~يفتي لهم أن ينزلوا عليهم في دورهم لقوله تعالى سواء العاكف فيه والبارد ~~ورخص فيها في غير أيام الموسم انتهى فليحفظ قلت : وبهذا يظهر الفرق ~~والتوفيق انتهى # والذي يفهم من غاية البيان أن القول بكراهة إجارة بيوتها أيام الموسم مما ~~لم ينفرد به الإمام بل وافقه عليه صاحباه حيث نقل عن تقريب الإمام الكرخي ~~ما نصه وروي هشام عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه كره ms06915 إجارة بيوت مكة في ~~الموسم ورخص في غيره وكذا قال أبو يوسف وقال هشام : أخبرني محمد عن أبي ~~حنيفة أنه يكره كراء بيوت مكة في الموسم ويقول لهم إن ينزلوا عليهم في ~~دورهم إن كان فيها فضل وإن لم يكن فلا وهو فول محمد انتهى # والذي تحرر مما رأيناه من أكثر معتبرات كتب ساداتنا الحنفية أن جواز بيع ~~بناء البيوت متفق عليه لأنه ملك لمن بناه كمن بنى في أرض الوقف بأذن ~~المتولي ولا يقال : إنه بناء عاصب كمن بنى بيتا في جامع لظهور الإذن هنا ~~دونه ثمة وكذا كراهة الأجارة في أيام الموسم وأما بيع الأرض فعند الإمامين ~~جائز بلا كراهة قولا واحدا وعن الإمام روايتان الجواز وعدمه والمفتي به ~~الجواز ومستند من يجوز من الكتاب الجليل هذه الآية وأجاب أصحاب الشافعي ~~عنها أن المسجد الحرام في المطاف والعاكف في المعتكف للعبادة المعدود من ~~أهل المسجد لملازمته له أظهر وكذلك المسواة في أنه من شعائر الله تعالى ~~المنصوبة لكل عاكف وباد أوضح وهو المقابل للموصوف بالصد عن سبيل الله تعالى ~~والمسجد الحرام خاصة فما كانوا يصدون عن مكة ولا أن الصد عنها لغير مريد ~~النسك معصية وأي مدخل لحديث التمليك وعدمه في هذا المساق # والإستدراك بأن له مدخلا على سبيل الإدماج وإشارة النص كلام لا طائل تحته ~~وقد فسر سواء بما فسر كذا في الكشف وقد جرت مناظرة بمكة بين الشافعي وإسحاق ~~بن راهوية الحنظلي وكان إسحاق لا يرخص في كراء دور مكة فاحتج الشافعي بقوله ~~تعالى الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق فأضيفت الديار إلى مالكيها وقوله صلى ~~الله عليه وسلم يوم فتح مكة من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان ~~فهو آمن وبأنه قد اشترى عمر رضي الله تعالى عنه دار السجن أترى أنه اشترى ~~من مالكيها أو غير مالكيها قال إسحاق : فلما علمت أن الحجة قد لزمتني تركت ~~قولي وأجاب بعضهم أن الإضافة إلى مالكي منفعة السكنى وأن عمر رضي الله ~~تعالى عنه ms06916 اشترى البناء دون الأرض وأرضىي بالثمن من أنفق مالا فيه لحاجة ~~العامة وللإمام من ذلك ما ليس لغيره وتعقب بأن الإستدلال بالظاهر والعدول ~~عن الظاهر دون سند أقوى غير ملتفت إليه ولذا قال ابن راهوية : وهو أحد ~~أركان المسلمين وعلم من أعلام الدين ما قال # والظاهر أن الأخبار المصرحة بتحريم البيع والإجارة لم تصح عند الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه وعند من قال بمثل قوله ونصب سواء على أنه مفعول ثان ~~لجعلنا والأول الضمير الغائب المتصل والعاكف مرتفع به لأنه بمعنى مستو وإن ~~كان الأصل مصدرا ومن كلامهم مررت برجل سواء هو والعدم واللام ظرف لما عنده # وجوز أن يكون للناس في موضع المفعول الثاني أي جعلناه مباحا للناس أو ~~معبدا لهم وسواء حالا من الهاء وكذا يكون حالا إذا لم يعد الجعل إلى ~~مفعولين PageV17P139 ~~وقرأ الجمهور سواء بالرفع على أنه خبر والعاكف مبتدأ وضعف العكس لما فيه ~~من الأخبار بالمعرفة عن النكرة والجملة في موضع المفعول الثاني أو الحال ~~وجوز أن تكون تفسيرية لجعله للناس وقرأت فرقة منهم الأعمش في رواية القطعي ~~سواء بالنصب العاكف فيه بالجر ووجه النصب ما تقدم ووجه جر العاكف أنه بدل ~~تفصيل من الناس وقيل : هو عطف بيان وقريء والبادي بإثبات الياء وصلا ووفقا ~~وقريء بتركها فيهما وبإثباتها وصلا وحذفها وفقا ومن يرد فيه مما ترك مفعوله ~~ليتناول كل متناول أي ومن يرد فيه شيئا ما أو مرادا ما وقدر ابن عطية ~~المفعول الناس أي ومن يرد فيه الناس # وقوله تعالى بالحاد أي عدول عن القصد أي الإستقامة المعنوية وأصله إلحاد ~~الحافر بظلم بغير حق حالان مترادفان أو الثاني بدل من الأول بإعادة الجار ~~والباء فيهما للملابسة أو الأول حال والثاني متعلق به والباء فيه للسببية ~~أي ملحدا بسبب الظلم كالإشراك واقتراف الآثام وقال أبو عبيدة : الباء زائدة ~~وإلحاد مفعول يرد وأنشد عليه قوله الأعشى : # ضمنت برزق عيالنا أرماحنا # وأيد بقراءة الحسن ومن يرد إلحاده بظلم وهي على معنى إلحادا فيه إلا أنه ~~توسع ms06917 فقيل إلحاده وقال أبو حيان : الأولى أن يضمن يرد معنى يتلبس وتجعل ~~الباء للتعدية وقرأت فرقة يرد بفتح الياء من الورود وحكاها الكسائي والفراء ~~أي من أتى فيه بإلحاد الخ وتفسير الإلحاد بما ذكر هو الظاهر فيشمل سائر ~~الآثام لأن حاصل معناه الميل عن الحق إلى الباطل وهو محقق في جميع الآثام ~~وكذا المراد بالظلم عند جمع وجمعهما على هذا للتأكيد وقيل : المراد بذلك ~~الشرك ولم يرتضه ابن أبي مليكة فقد أخرج عبد بن حميد أنه سئل عن قوله تعالى ~~ومن يرد الخ فقال : ما كنا نشك أنها الذنوب حتى جاء اعلاج من أهل البصرة ~~إلى اعلاج من أهل الكوفة فزعموا أنها الشرك وأخرج أبو داود وغيره عن يعلى ~~بن أمية عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : احتكار الطعام في ~~الحرم إلحاد فيه وهو من ذكر بعض الأفراد لاقتضاء الحال إياه وجعل بعضهم من ~~ذلك دخوله من غير إحرام وروي عن عطاء تفسير الإلحاد به وأخرج ابن جرير ~~وجماعة عن مجاهد قال : كان لعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما فسطاطان ~~أحدهما في الحل والآخر في الحرم فإذا أراد أن يصلي صلى في الذي في الحرم ~~وإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الذي في الحل فقيل له فقال : نحدث أن من ~~الإلحاد فيه لا والله يلي والله نذقه من عذاب أليم # 25 # - جواب لمن الشرطية والظاهر أن الوعيد على إرادة ذلك مطلقا فيفيد أن من ~~أراد سيئة في مكة ولم يعملها يحاسب على مجرد الإرادة وهو قول ابن مسعود ~~وعكرمة وأبي الحجاج وقال الخفاجي : الوعيد على الإرادة المقارنة للفعل لا ~~على مجرد الإرادة لكن في التعبير بها إشارة إلى مضاعفة السيئات هناك ~~والإرادة المصممة مما يؤاخذ عليها أيضا وإن قيل إنها ليست كبيرة وقد روي عن ~~مالك كراهة المجاورة بمكة انتهى وإلى مضاعفة السيئة في مكة ذهب مجاهد فقد ~~أخرج عنه ابن المنذر وغيره أنه قال : تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات ~~وقال رحمه الله ms06918 تعالى سألت ابن عمر وكان منزله في الحل ومسجده في الحرم لم ~~تفعل هذا فقال : لأن العمل في الحرم أفضل والخطيئة فيه أعظم فينبغي لمن كان ~~فيه أن يضبط نفسه ويسلك طريق السداد في جميع ما يهم به ويقصده # والظاهر أن هذه الإذاقة في الآخرة وقيل كان قبل أن يستحله أهله تعجل ~~العقوبة في الدنيا لمن قصده PageV17P140 ### || CHECK [آية 26] # بسوء : وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال ~~في الآية حدثنا رجل سمعه من عقب المهاجرين والأنصار أنهم أخبروه أن أيما ~~أحد أراد به ما أراد أصحاب الفيل عجل لهم العقوبة في الدنيا وقال : إنما ~~يوفى استحلاله من قبل أهله وسيأتي إن شاء الله تعالى قريبا ما ينفعك في هذا ~~المطلب وحد بعضهم الحرم بقوله : وللحرم التحديد من أرض طيبة ثلاثة أميال ~~إذا رمت أتقانه وسبعة أميال عراق وطائف وجدة عشر ثم تسع جعرانه ومن يمن سبع ~~بتقديم سينه وقد كملت فاشكر لربك إحسانه وأما المسجد الحرام فيطلق على ~~الحرم كله عند عطاء فيكون وحده ما ذكر وفي البحر العميق عن أبي هريرة قال : ~~إنا لنجد في كتاب الله تعالى أن حد المسجد الحرام إلى آخر المسعى وعن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص قال : أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم عليه ~~السلام من الحزوة إلى مخرج مسيل جباد وقد ذكروا أن طول المسجد اليوم ~~أربعمائة ذراع وأربعة أذرع وعرضه ثلثمائة ذراع وحكى أنه لم يكن كذلك على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن له جدار يحيط به فلما استخلف عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وسع المسجد واشترى دورا فهدمها وأدخلها فيه ~~ثم أحاط عليه جدارا قصيرا دون القامة وكانت المصابيح توضع عليه ثم لما ~~استخلف عثمان اشترى دورا أيضا ووسع بها وبنى المسجد والأروقة ثم إن عبد ~~الله بن الزبير زاد سنة بضع وستين في المسجد زيادة كثيرة في خلافته ومن ذلك ~~بعض دار الأزرقي اشتراه بسبعة آلاف ms06919 دينار ثم عمره بعد ذلك عبد الملك بن ~~مروان ولم يزد فيه لكن رفع جدار المسجد وحمل إليه أعمدة الحجارة والرخام ثم ~~إن المنصور زاد في شقه الشامي وبناه وجعل فيه أعمدة من الرخام ثم زاد ~~المهدي بعده مرتين وكانت الكعبة في جانب المسجد فأحب أن تكون في الوسط ~~فاشترى دورا وزاد في المسجد ووسطها كذا ذكره النووي # وفي البحر العميق أن زيادة المهدي هي التي تلي دار الندوة خلف مقام ~~الحنفي ثم لما انتهت الدولة إلى سلاطين آل عثمان أبقى الله تعالى دولتهم ما ~~دام الدوران لم يألوا جهدا في خدمته والسعي في مرمته # وإذا بوأنا لإبراهيم مكان البيت أي اذكر لهؤلاء الكفرة الذين يصدون عن ~~سبيل الله تعالى والمسجد الحرام وقت جعلنا مكان البيت مباءة لجدهم إبراهيم ~~عليه السلام أي مرجعا يرجع إليه للعمارة والعيادة ويقال بوأه منزلا إذا ~~أنزله فيه ولما لزمه جعل الثاني مباءة للأول جيء باللام فهي للتعدية ومكان ~~مفعول به # وقال الزجاج : المعنى بينا له مكان البيت ليبينه ويكون مباءة له ولعقبه ~~يرجعون إليه ويحجونه والأول مروي عن ابن عباس وقيل : اللام زائدة في ~~المفعول به ومكان ظرف لبوأنا واعترض بأن اللام إنما تزاد إذا قدم المعمول ~~أو كان العامل فرعا وشيء منهما غير متحقق ههنا وأن مكان البيت ظرف معين ~~فحقه أن يتعدى الفعل إليه بفي وفيه نظر كما يعلم من كتب العربية وقيل : ~~مفعول بوأنا محذوف أي بوأنا الناس واللام في لإبراهيم لام العلة أي لأجل ~~إبراهيم أي كرامة له والمعول عليه ما قدمنا وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت ~~مع أن المراد تذكير ما وقع فيه من الحوادث قد مر غير مرة والمكان المتعارف ~~ويمنعه من النزول وللعلماء فيه مذاهب وليس هذا مكان تحقيقها وأصل البيت ~~مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات وبيوت ~~لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر أخص ويقع ذلك على المتخذ من حجر ~~ومن مدر ومن صوف ووبر ويعبر عن مكان الشيء ms06920 ببيته والمراد بالبيت بيت الله ~~عز وجل الكعبة المكرمة وقد بنيت خمس مرات أحدها بناء الملائكة عليهم السلام ~~قبل آدم وكانت من ياقوتة حمراء ثم رفع ذلك البناء إلى السماء أيام الطوفان ~~والثانية لناء إبراهيم عليه السلام روي أنه تعالى لما أمره ببناء البيت لم ~~يدر أين يبني فأرسل الله تعالى له الريح الخجوج فكشف عن أسه القديم فبنى ~~عليه والثالثة بناء قريش في الجاهلية وقد حضره النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان شابا فلما أرادوا أن يرفعوا الحجر الأسود اختصموا فيه فأراد كل قبيلة ~~أن يتولى رفعه ثم توافقوا على أن يحكم بينهم أول رجل يخرج من هذه السكة ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خرج فقضى بينهم أن يجعلوه في مرط ~~ثم يرفعه جميع القبائل فرفعوه ثم ارتقى صلى الله عليه وسلم فرفعوه إليه ~~فوضعه مكانه وكانوا يدعونه عليه السلام الأمين وكان ذلك قبل المبعث فيما ~~قيل بخمس عشرة سنة والرابعة بناء عبد الله بن الزبير والخامسة بناء الحجاج ~~وهو البناء الموجود اليوم وارتفاعها في السماء سبعة وعشرون ذراعا وربع ذراع ~~والذراع أربع وعشرون أصبعا والأصبع ست شعيرات والشعيرة ست شعرات من شعر ~~البرذون : وأما طولها في الأرض فمن الركن اليماني إلى الركن الأسود خمسة ~~وعشرون ذراعا وكذا ما بين اليماني والغربي وأما عرضها فهو من الركن اليماني ~~إلى الركن الأسود عشرون ذراعا وطول الباب ستة أذرع وعشرة أصابع وعرضه أربعة ~~أذرع والباب في جدارها الشرقي وهو من خشب الساج مضبب بالصفائح من الفضة ~~وارتفاع ما تحت عتبة الباب من الأرض أربعة أذرع وثلاث أصابع والميزاب في ~~وسط جدار الحجر وعرض الملتزم وهو ما بين الباب والحجر الأسود أربعة أذرع ~~وارتفاع الحجر الأسود من الأرض ثلاثة أذرع إلا سبعا وعرض القدر الذي بدر ~~منه شبر وأربع أصابع مضمومة وعرض المستجاد وهو بين الركن اليماني إلى الباب ~~المسدود في ظهر الكعبة مقابلا للملتزم أربعة أذرع وخمس أصابع وعرض الباب ~~المسدود ثلاثة أذرع ونصف ذراع وطوله أكثر ms06921 من خمسة أذرع وأما الحجر ويسمى ~~الحطيم والحظيرة فعلى هيئة نصف دائرة من صوب الشام والشمال بين الركن ~~العراقي والشامي وحده من جدار الكعبة الذي تحت الميزاب إلى جدار الحجر سبعة ~~عشر ذراعا وثماني أصابع منها سبعة أذرع أو ستة وشبر من أرض الكعبة والباقي ~~كان زربا لغنم سيدنا إسماعيل عليه السلام فأدخلوه في الحجر وما بين بابي ~~الحجر عشرون ذراعا وعرض جدار الحجر ذراعان وذرع تدوير جدار الحجر من داخله ~~ثمانية وثلاثون ذراعا ومن خارجه أربعون ذراعا وست أصابع وارتفاع جدار الحجر ~~ذراعان فذرع الطوق وحده حوالي إلى الكعبة والحجر مائة ذراع وثلاثة وعشرون ~~ذراعا واثنتا عشرة أصبعا وهذا على ما ذكره الإمام حسين بن محمد الآدمي في ~~رسالة له في ذلك والعهدة عليه وأنا لنرجوا من رب البيت أن يوفقنا لزيارة ~~بيته وتحقيق ذلك بلطفه وكرمه وأن في قوله تعالى أن لا تشرك بي شيئا قيل ~~مفسرة والتفسير باعتبار أن التبوئة من أجل العبادة فكأنه قيل أمرنا إبراهيم ~~عليه السلام بالعبادة وذلك فيه معنى القول دون حروفه أو لأن بوأناه بمعنى ~~قلنا له تبوأ وقال ابن عطية : مخففة من الثقيلة وكأنه لتأويل بوأناه ~~بأعلمناه فلا يرد عليه أنه لا بد أن يتقدمها فعل تحقيق أو ترجيح PageV17P141 ### || CHECK [آية 27] # وقال أبو حيان : الأولى أن تكون الناصبة وكما توصل بالمضارع توصل بالماضي ~~والأمر والنهي انتهى وحينئذ لا تنصب لفظا وقول أبي حاتم : لا بد من نصب ~~الكاف على هذا رده في الدر المصون أي فعلنا ذلك لئلا تشرك بي في العبادة ~~شيئا والظاهر أن الخطاب لإبراهيم عليه السلام ويؤيده قراءة عكرمة وأبي نهيك ~~أن لا يشرك بالياء التحتية وقيل : الخطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم # وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود # 26 # - المراد بالطهارة ما يشمل الحسية والمعنوية أي وطهر بيتي من الأوثان ~~والأقذار لمن يطوف به ويصلي عنده ولعل التعبير عن الصلاة بأركانها من ~~القيام والركوع والسجود للدلالة على أن كل واحدة منها مستقل باقتضاء الظهير ~~أو التبوئة ms06922 على ما قيل : فكيف وقد اجتمعت أو للتنصيص على هذه الأمة ~~المحمدية على نبيها أفضل الصلاة وأكمل التحية إذ اجتماع هذه الأركان ليس ~~إلا في صلاتهم ولم يعطف السجود لأنه من جنس الركوع في الخضوع وجوز أن يكون ~~القائمين بمعنى المقيمين والطائفين بمعنى الطارئين فيكون المراد بالركع ~~السجود فقط المصلين إلا أن المتبادر من الطائفين ما ذكر أولا وأذن في الناس ~~أي ناد فيهم بالحج بدعوة الحج والأمر به أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن ~~جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : لما ~~فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قال : رب قد فرغت فقال : أذن في ~~الناس بالحج قال : يا رب وما يبلغ صوتي قال : أذن وعلي البلاغ قال : رب كيف ~~أقول قال : قل يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه أهل ~~السماء والأرض ألا ترى أنهم يجيبون من أقصى البلاد يلبون وجاء في رواية ~~أخرى عنه أنه عليه السلام صعد أبا قبيس فوضع أصبعيه في أذنيه ثم نادى يا ~~أيها الناس إن الله تعالى كتب عليكم الحج فأجيبوا ربكم فأجابوه بالتلبية في ~~أصلاب الرجال وأرحام النساء وأول من أجاب أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ ~~إلى أن تقوم الساعة إلا من أجاب يومئذ إبراهيم عليه السلام وفي رواية أنه ~~قام على الحجر فنادى وعن مجاهد أنه عليه السلام قام على الصفا وفي رواية ~~أخرى عنه أنه عليه السلام تطاول به المقام حتى كان كما طول جبل في الأرض ~~فأذن بالحج ويمكن الجمع بتكرر النداء وأياما كان فالخطاب لإبراهيم عليه ~~السلام وزعم بعضهم أنه لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بذلك في حجة ~~الوداع وروي ذلك عن الحسن وهو خلاف الظاهر جدا ولا قرينة عليه وقيل : يأباه ~~كون السورة مكية وقد علمت ما فيه أولها # وقرأ الحسن وابن محيصن وآذن بالمد والتخفيف أي أعلم كما قال البعض وقال ~~آخرون : المراد به هنا أوقع الإيذان لأنه على الأول كان ms06923 ينبغي أن يتعدى ~~بنفسه لا بفي فهو كقوله : # يجرح في عراقيبها نصلي # وقال ابن عطية : وقد تصحفت هذه القراءة على ابن جني فإنه حكى عنهما وآذن ~~فعلا ماضيا وجعله معطوفا على بوأنا وتعقبه أبو حيان بأنه ليس بتصحيف بل قد ~~حكى ذلك أبو عبد الله الحسين بن خالويه في شواذ القراءات من جمعه وقرأ ابن ~~أبي إسحاق بالحج بكسر الحاء حيث وقع وقوله تعالى : يأتوك جزم في جواب الأمر ~~وهو آذن على القراءتين وطهر على الثالثة كما قال صاحب اللوامح : وإيقاع ~~الإتيان على ضميره عليه السلام لكون ذلك بندائه والمراد يأتوا بيتك وقوله ~~سبحانه : رجالا في موضع PageV17P143 ~~الحال أي مشاة جمع راجل كقيام جمع قائم # وقرأ ابن أبي إسحاق رجالا بضم الراء والتخفيف وروي ذلك عن عكرمة والحسن ~~وأبي مجلز وهو اسم جمع لراجل كطؤار لطائر أو هو جمع نادر وروي عن هؤلاء ~~وابن عباس ومحمد بن جعفر ومجاهد رضي الله تعالى عنهم رجالا بالضم والتشديد ~~على أنه جمع راجل كتاجر وتجار وعن عكرمة أنه قرأ رجالي كسكارى وهو جمع ~~رجلان أو راجل وعن ابن عباس وعطاء وابن حدير مثل ذلك إلا أنهم شددوا الجيم ~~وقوله تعالى وعلى كل ضامر عطف على رجالا أي وركبانا على كل بعير مهزول ~~أتبعه بعد الشقة فهزله هزاله والضامر يطلق على المذكر والمؤنث وعدل عن ~~ركبانا الأخصر للدلالة على كثرة الآتين من الأماكن البعيدة # وفي الآية على جواز المشي والركوب في الحج قال ابن العربي : واستدل ~~علماؤنا بتقديم رجالا على أن المشي أفضل وروي ذلك عن ابن عباس فقد أخرج ابن ~~سعد وابن أبي شيبة والبيهقي وجماعة أنه قال : ما آسي على شيء فاتني إلا أني ~~لم أحج ماشيا حتى أدركني الكبر أسمع الله تعالى يقول : يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر فبدأ بالرجال قبل الركبان وفي ذلك حديث مرفوع فقد أخرج ابن سعد وابن ~~مردوية وغيرهما عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته ms06924 سبعين حسنة وللماشي بكل قدم سبعمائة ~~حسنة من حسنات الحرم قيل : يا رسول الله وما حسنات الحرم قال : الحسنة مائة ~~ألف حسنة وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ~~حجا وهما ماشيان # وقال ابن الفرس : واستدل بعضهم بالآية على أنه لا يجب الحج على من في ~~طريقه بحر ولا طريق له سواه لكونه لم يذكر في الآية وتعقب بأنه استدلال ~~ضعيف لأن مكة ليست على بحر وإنما يتوصل إليها على إحدى الحالين مشي أو ركوب ~~وأيضا في دلالة عدم الذكر على عدم الوجوب نظر وقوله تعالى يأتين صفة لضامر ~~أو لكل والجمع باعتبار المعنى كأنه قيل وركبانا على ضوامر يأتين وكل هنا ~~للتكثير لا للإحاطة وما قيل من أنها إذا أضيفت لنكرة لم يراع معناها إلا ~~قليلا ردوه بهذه الآية ونظائرها وكذا ما قيل إنه يجوز إذا كان في جملتين ~~لأن هذه جملة واحدة # وجوز أبو حيان أن يكون الضمير شاملا لرجال وكل ضامر والجملة صفة لذلك على ~~معنى الجماعات والرفاق وتعقب بأنه يلزمه تغليب غير العقلاء عليهم وقد صرحوا ~~بمنعه نعم قرأ عبد الله وأصحابه والضحاك وابن أبي عبلة يأتون واعتبار ~~التغليب فيه على بابه والمشهور جعل الضمير لرجالا وركبانا فلا تغليب وجوز ~~جعل الضمير للناس والجملة استئنافية من كل فج أي طريق كما روي عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والضحاك : وأبي العالية وهو في الأصل شبقة يكتنفها جبلان ~~ويستعمل في الطريق الواسع وكأنهم جردوه عن معنى السعة لأنه لا يناسب هنا بل ~~لا يخلو من خلل عميق # 27 # - أي بعيد وبه فسره الجماعة أيضا وأصله البعيد سفلا وهو غير مناسب هنا # وقرأ ابن مسعود معيق قال الليث : يقال عميق ومعيق لتميم وأعمقت البئر ~~وأمعقتها وقد عمقت ومعقت عماقه ومعاقة وهي بعيدة العمق والمعق ليشهودا ~~متعلق بيأتوك وجوز أبو البقاء تعلقه بأذن أي PageV17P144 ### || CHECK [آية 28] # ليحضروا منافع عظيمة الخطر كثيرة العدد فتنكيرها وإن لم يكن فيها تنوين ~~للتعظيم والتكثير ويجوز أن يكون للتنويع أي نوعا ms06925 من المنافع الدينية ~~والدنيوية وتعميم المنافع بحيث تشمل النوعين مما ذهب إليه جمع وروي ذلك عن ~~ابن عباس فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال في الآية : منافع في الدنيا ~~ومنافع في الآخرة فأما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى وأما منافع الدنيا ~~فما يصيبون من لحوم البدن في ذلك اليوم والذبائح والتجارات وخص مجاهد منافع ~~الدنيا بالتجارة فهي جائزة للحاج من غير كراهة إذا لم تكن هي المقصودة من ~~السفر واعترض بأن نداءهم ودعوتهم لذلك مستبعد وفيه نظر على أنه إنما يتأتى ~~على ما جوزه أبو البقاء وعن الباقر رضي الله تعالى عنه تخصيص المنافع ~~بالآخروية وفي رواية عن ابن عباس تخصيصها بالدنيوية والتعميم أولى # لهم في موضع الصفة لمنافع أي منافع كائنة لهم ويذكروا اسم الله عند النحر ~~في أيام معلومات أي مخصوصات وهي أيام النحر كما ذهب إليه جماعة منهم أبو ~~يوسف ومحمد عليهما الرحمة وعدتها ثلاثة أيام يوم العيد ويومان بعده عندنا ~~وعند الثوري وسعيد بن جبير وسعيد ابن المسيب لما روي عن عمر وعلي وابن عمر ~~وابن عباس وأنس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أنهم قالوا : أيام النحر ~~ثلاثة أفضلها أولها وقد قالوه سماعا لأن الرأي لا يهتدي إلى المقادير وفي ~~الأخبار التي يعول عليها تعارض فأخذنا بالمتيقن وهو الأقل وقال الشافعي ~~والحسن وعطاء : أربعة أيام يوم العيد وثلاثة بعده لقوله صلى الله عليه وسلم ~~أيام التشريق كلها أيام ذبح وعند النخعي وقت النحر يومان وعند أبي سيرين ~~يوم واحد وعند أبي سلمة وسليمان بن يسار الأضحى إلى هلال المحرم ولم نجد في ~~ذلك مستندا يعول عليه واستدل بذكر الأيام على أن الذبح لا يجوز ليلا قال ~~أبو حيان : وهو مذهب مالك وأصحاب الرأي انتهى والمذكور في كتب الأصحاب أنه ~~يجوز الذبح ليلا إلا أنه يكره لاحتمال الغلظ في ظلمة الليل # وأما الإستدلال على عدم الجواز بذكر الأيام فكما ترى وقيل الأيام ~~المعلومات عشر ذي الحجة وإليه ذهب أبو حنيفة عليه الرحمة وروي عن ms06926 ابن عباس ~~والحسن وإبراهيم وقتادة ولعل المراد بذكر اسمه تعالى على هذا ما قيل حمده ~~وشكره عز وجل وعلى الأول قول الذابح : بسم الله والله أكبر على ما روي عن ~~قتادة وذكر أنه يقال مع ذلك : اللهم منك ولك عن فلان وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى قول آخر ورجح كونه بمعنى الشكر بأنه أوفق بقوله تعالى : على ما رزقهم ~~من بهيمة الأنعام # واختار الزمخشري أن الذكر على على بهيمة الأنعام أو مطلقا على ما يقتضيه ~~ظاهر كلام بعضهم كناية عن النحر وذكر أنه بذلك على المقصود الأصلي من النحر ~~وما يميزه عن العادات وأومأ فيه إلى أن الأعمال الحجية كلها شرعت للذكر ~~وأنه قيل على ما رزقهم إلى آخره تشويقا في التقرب ببهيمة الأنعام المراد ~~بها الإبل والبقر والضأن والمعز إلى الرازق وتهوينا عليهم في الإنفاق مع ما ~~في ذلك من الإجمال والتفسير وظرفية الأيام المعلومات على القول بأنها هشر ~~ذي الحجة للنحر باعتبار أن يوم النحر منها وقد يقال مثل ذلك على تقدير ~~إبقاء الذكر على ما يتبادر منه فكلوا منها التفات إلى الخطاب والفاء فصيحة أي PageV17P145 ### || CHECK [آية 29] # فاذكروا اسم الله تعالى على ضحاياكم فكلوا من لحومها والأمر للإباحة بناء ~~على أن الأكل كان منهيا عنه شرعا وقد قالوا : إن الأمر بعد المنع يقتضي ~~الإباحة ويدل على ما سبق النهي قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : كنت نهيتكم ~~عن أكل لحوم الأضاحي فكلوا منها وادخروا وقيل لأن أهل الجاهلية كانوا ~~يتحرجون فيه أو للندب على مساواة الفقراء ومساواتهم في الأكل منها وهذا على ~~ما قال الخفاجي مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه # وأطعموا البائس أي الذي أصابه بؤس أي شدة وعن مجاهد وعكرمة تفسيره بالذي ~~يمد كفيه إلى الناس يسأل الفقير # 28 # - أي المحتاج والأمر للندب عند الإمام على ما ذكره الخفاجي أيضا ويستحب ~~كما في الهداية أن لا ينقص ما يطعم عن الثلث لأن الجهات الأكل والإطعام ~~الثابثان بالآية والإدخار الثابت بالحديث فتقسم الأضحية عليها أثلاثا ms06927 وقال ~~بعضهم : لا تحديد فيما يؤكل أو يطعم لإطلاق الآية وأوجب الشافعية الإطعام ~~وذهب قوم إلى أن الأكل من الأضحية واجب أيضا وتخصيص البائس الفقير بالإطعام ~~لا ينفي جواز إطعام الغني وقد يستدل على الجواز بالأمر الأول لإفادته جواز ~~أكل الذابح ومتى جاز أكله وهو غني جاز أن يؤكله غنيا ثم ليقضوا تفثهم هو في ~~الأصل الوسخ والقذر وعن قطرب تفث الرجل كثر وسخه في سفره وقال أبو محمد ~~البصري : التفث من التف وهو وسخ الأظفار وقلبت الفاء ثاء كما في مغثور ~~وفسره جمع هنا بالشعور والأظفار الزائدة ونحو ذلك والقضاء في الأصل القطع ~~والفصل وأريد به الإزالة مجازا أي ليزيلوا ذلك بتقليم الأظفار والأخذ من ~~الشوارب والعارضين كما في رواية عن ابن عباس ونتف الأبط وحلق الرأس والعانة ~~وقيل : القضاء مقابل الإداء والكلام على حذف مضاف أي ليقضوا إزالة تفثهم ~~والتعبير بذلك لأنه لمضي زمان إزالته عد الفعل قضاء لما فات وأخرج ابن أبي ~~شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم ~~أنه قال : التفث النسك كله من الوقوف بعرفة والسعي بين الصفا والمروة ورمي ~~الجمار والقضاء على هذا بمعنى الأداء كأنه قيل : ليؤدوا نسكهم وكان التعبير ~~عن النسك بالتفث لما أنه يستدعي حصوله فإن الحجاج مالم يحلوا شعث غبر وهو ~~كما ترى وقد يقال : إن المراد من إزالة التفث بالمعنى السابق قضاء المناسك ~~كلها لأنها لا تكون إلا بعده فكأنه أراد أن قضاء التفث هو قضاء النسك كله ~~بضرب من التجوز ويؤيده ما أخرجه جماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنه قال : قضاء التفث قضاء النسك كله وليوفوا نذورهم ما ينذرونه من أعمال ~~البر في حجهم وعن ابن عباس تخصيص ذلك بما ينذرونه من نحر البدن وعن عكرمة ~~هي مواجب الحج وعن مجاهد ما وجب من الحج والهدى وما نذره الإنسان من شيء ~~يكون في الحج فالنذر بمعنى الواجب مطلقا مجازا وقرأ شعبة عن عاصم وليوفوا ~~مشددا وليطوفوا طرف ms06928 الإفاضة وهو طواف الزيادة الذي هو من أركان الحج وبه ~~تمام التحلل فإنه قرينة قضاء التفث بالمعنى السابق وروي ذلك عن ابن عباس ~~ومجاهد والضحاك وجماعة بل قال الطبري وإن لم يسلم له : لا خلاف بين ~~المتأولين في أنه طواف الإفاضة ويكون ذلك يوم النحر وقيل : طواف الصدر وهو ~~طواف الوداع وفي عده المناسك خلاف بالبيت العتيق # 29 # - أخرج البخاري في تاريخه والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن جرير ~~والطبراني وغيرهم عن ابن الزبير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما سمى الله PageV17P146 ### || CHECK [آية 30] # البيت العتيق لأنه أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار قط وإلى هذا ذهب ~~ابن أبي نجيح وقتادة وقد قصده تبع ليهدمه فأصابه الفالج فأشير عليه أن يكف ~~عنه وقيل : له رب يمنعه فتركه وكساه وهو أول من كساه وقصده أبرهة فأصابه ما ~~أصابه وأما الحجاج فلم يقصد التسلط على البيت لكن يتحصن به ابن الزبير ~~فاحتمال لإخراجه ثم بناه ولعل ما وقع من القرامطة وإن أخذوا الحجر الأسود ~~وبقي عندهم سبعين سنين من هذا القبيل ويقال فيما يكون آخر الزمان من هدم ~~الحبشة إياه وإلقاهء أحجاره في البحر إن صح : إن ذلك من أشراط الساعة التي ~~لا ترد نقضا على الأمور التي قيل باطرادها وقيل : في الجواب غير ذلك وعن ~~مجاهد أنه إنما سمي بذلك لأنه لم يملك موضعه قط وفي رواية أخرى عنه أن ذلك ~~لأنه أعتق من الغرق زمان الطوفان وعن ابن جبير أن العتيق بمعنى الجيد من ~~قولهم : عتاق الخيل وعتاق الطير وقيل : فعيل بمعنى مفعل أي معتق رقاب ~~المذنبين ونسبة الإعتاق إليه مجاز لأنه تعالى يعتق رقابهم بسبب الطواف به ~~وقال الحسن وابن زيد : العتيق القديم فإنه أول بيت وضع للناس وهذا هو ~~المتبادر إلا إنك تعلم أنه إذا صح الحديث لا يعدل عنه ثم إن حفظه من ~~الجبابرة وبقاءه الدهر الطويل معظما يؤتى من كل فج عميق بمحض إرادة الله ~~تعالى المبنية على الحكم الباهرة # وبعض الملحدين زعموا ms06929 أنه بني في شرف زحل والطالع الدلو أحد بيتيه وله ~~مناظرات سعيدة فاقتضى ذلك حفظه من الجبابرة وبقاءه معظما الدهر الطويل ~~ويسمونه لذلك بيت زحل وقد ضلوا بذلك ضلالا بعيدا وسنبين إن شاء الله تعالى ~~خطأ من يقول بتأثير الطالع أتم بيان والله تعالى المستعان ذلك أي الأمر ~~وهذا وأمثاله من أسماء الإشارة يطلق للفصل بين الكلامين أو بين وجهي كلام ~~واحد والمشهور من ذلك هذا كقوله تعالى هذا وإن للطاغين لشر مآب وكقول زهير ~~وقد يتقدم له وصف هرم بالكرم والشجاعة : هذا وليس كمن يعيا بخطبته وسط ~~الندى إذا ما ناطق نطقا واختيار ذلك هنا لدلالته على تعظيم الأمر وبعد ~~منزلته وهو من الإقتضاب القريب من التخلص لملاءمة ما بعده لما قبله : وقيل ~~: هو في موضع نصب بفعل محذوف أي امتثلوا ذلك ومن يعظم حرمات الله جمع حرمة ~~وهو ما يحترم شرعا والمراد بها جميع التكليفات من مناسك الحج وغيرها ~~وتعظيمها بالعلم بوجوب مراعاتها والعمل بموجبه وقال جمع : هي ما أمر به من ~~المناسك وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هي جميع المناهي في الحج فسوق ~~وجدال وجماع وصيد وتعظيمها أن لا يحوم حولها وعن ابن زيد هي خمس المشعر ~~الحرام والمسجد الحرام والبيت الحرام والشهر الحرام والمحرم حتى يحل فهو أي ~~فالتعظيم خير له من غيره على أن خير اسم تفضيل وقال أبو حيان : الظاهر أنه ~~ليس المراد به التفضيل فلا يحتاج لتقدير متعلق ومعنى كونه خيرا له عند ربه ~~أنه يثاب عليه يوم القيامة والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير من ~~لتشريفه والإشعار بعلة الحكم # وأحلت لكم الأنعام أي ذبحها وأكلها لأن ذاتها لا توصف بحل وحرمة والمراد ~~بها الأزواج الثمانية على الإطلاق وقوله تعالى : إلا ما يتلى عليكم أي ما ~~يتلى عليكم آية تحريمه استثناء متصل كما اختاره الأكثرون منها على أن ما ~~عبارة عما حرم منها لعارض كالميتة وما أهل به لغير الله تعالى وجوز أن يكون PageV17P147 ### || CHECK [آية 31] # الإستثناء منقطعا بناء على ms06930 أن ما عبارة عما حرم في قوله سبحانه : حرمت ~~عليكم الميتة الآية وفيه ما ليس من جنس الأنعام والفعل على الوجهين لم يرد ~~منه الإستقبال لسبق تلاوة آية التحريم وكأن التعبير بالمضارع استحضارا ~~للصورة الماضية لمزيد الإعتناء وقيل : التعبير بالمضارع للدلالة على ~~الإستمرار التجددي المناسب للمقام والجملة معترضة مقررة لما قبلها من الأمر ~~بالأكل والإطعام ودافعة لما عسى يتوهم أن الإحرام يحرم ذلك كما يحرم الصيد ~~فاجتنبوا الرجس أي القذر من الأوثان أي الذي هو الأوثان على أن من بيانية # وفي تعريف الرجس بلام الجنس مع الإبهام والتعيين وإيقاع الإجتناب على ~~الذات دون العبادة ما لا يخفى من المبالغة في التنفير عن عبادتها وقيل : من ~~لابتداء الغاية فكأنه تعالى أمرهم باجتناب الرجس عاما ثم عين سبحانه لهم ~~مبدأه الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس وفي البحر يمكن ~~أن تكون للتبعيض بأن يعني بالرجس عبادة الأوثان وقد روي ذلك عن ابن عباس ~~وابن جريج فكأنه قيل فاجتنبوا من الأوثان الرجس وهو العبادة لأن المحرم ~~منها إنما هو العبادة ألا ترى أنه قد يتصور استعمال الوثن في بناء وغير ذلك ~~مما لم يحرمه الشرع فكان للوثن جهات منها عبادته وهو المأمور باجتنابه ~~وعبادته بعض جهاته فقول ابن عطية : إن من جعل من للتبعيض قلب المعنى وأفسده ~~ليس في محله انتهى ولا يخفى ما في كلا الوجهين الإبتداء والتبعيض من التكلف ~~المستغنى عنه وههنا احتمال آخر ستعلمه مع ما فيه إن شاء الله تعالى قريبا ~~والفاء لترتيب ما بعدها على ما يفيده قوله تعالى : ومن يعظم الخ من وجوب ~~مراعاة الحرمات والإجتناب عن هتكها # وذكر أن بالإستثناء حسن التخلص إلى ذلك وهو السر في عدم حمل النعام على ~~ما ذكر من الضحايا والهدايا المعهودة خاصة ليستغني عنه إذ ليس فيها ما حرم ~~لعارض فكأنه قيل : ومن يعظم حرمات الله فهو خير له والأنعام ليست من ~~الحرمات فإنها محللة لكم إلا ما يتلى عليكم آية تحريمه فإنه ما يجب ~~الإجتناب ms06931 عنه فاجتنبوا ما هو معظم الأمور التي يجب الإجتناب عنها وهو عبادة ~~الأوثان وقيل : الظاهر أن ما بعد الفاء متسبب عن قوله تعالى : أحلت لكم ~~الأنعام فإن ذلك نعمة عظيمة تستدعي الشكر لله تعالى لا الكفر والإشراك بل ~~لا يبعد أن يكون المعنى فاجتنبوا الرجس من أجل الأوثان على أن من سببية وهو ~~تخصيص لما أهل به لغير الله تعالى بالذكر فيتسبب عن قوله تعالى : إلا ما ~~يتلى ويؤيده قوله تعالى : فيما بعد غير مشركين به فإنه إذا حمل على ما ~~حملوه كان تكرارا انتهى وأورد على ما ادعي ظهوره أن إحلال الأنعام وإن كان ~~من النعم العظام إلا أنه من الأمور الشرعية دون الأدلة الخارجية التي يعرف ~~بها التوحيد وبطلان الشرك فلا يحسن اعتبار تسبب اجتناب الأوثان عنه وأما ~~ماادعي عدم بعده فبعيد جدا وإنكار ذلك مكابرة فتأمل # وقوله تعالى واجتنبوا قول الزور # 30 # - تعميم بعد تخصيص فإن عبادة الأوثان رأس الزور لما فيها من ادعاء ~~الإستحقاق كأنه تعالى لما حث على تعظيم الحرمات اتبع ذلك بما فيه رد لما ~~كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسوائب ونحوهما والإفتراء على الله ~~تعالى بأنه حكم بذلك ولم يعطف قول الزور على الرزجس بل أعاد العامل لمزيد ~~الإعتناء والمراد من الزور مطلق الكذب وهو الزور بمعنى الإنحراف فإن الكذب ~~منحرف عن الواقع والإضافة بيانية وقيل : هو أمر باجتناب شهادة الزور لما ~~أخرج أحمد وأبو داود PageV17P148 ~~ابن ماجة والطبراني وغيرهم عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة ~~الصبح فلما انصرف قائما قال : عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالى ثلاث ~~مرات ثم تلا هذه الآية # وتعقب بأنه لا نص فيما ذكر من الخبر مع ما في سنده في بعض الطرق من ~~المقال على التخصيص لجواز بقاء الآية على العموم وتلاوتها لشمولها لذلك ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل أنه قال يعني بقول الزور الشرك بالكلام وذلك ~~أنهم كانوا يطوفون بالبيت فيقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو ms06932 ~~لك تملكه وما ملك وهو قول بالتخصيص ولا يخفى أن التعميم أولى منه وإن لاءم ~~المقام كتخصيص بعضهم ذلك بقول المشركين هذا حلال وهذا حرام حنفاء لله ~~مائلين عن كل دين زائغ إلى الدين الحق مخلصين له تعالى غير مشركين به أي ~~شيئا من الأشياء فيدخل في ذلك الأوثان دخولا أوليا وهو حالان مؤكدتان من ~~واو فاجتنبوا وجوز أن يكون حالا من واو واجتنبوا وأخر التبري عن التولي ~~ليتصل بقوله تعالى : ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء وهي جملة مبتدأة ~~مؤكدة لما قبلها من الإجتناب من الإشراك وإظهار الاسم الجليل لإظهار كمال ~~قبح الإشراك وقد شبه الإيمان بالسماء لعلوه والإشراك بالسقوط منها فالمشرك ~~ساقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر وهذا السقوط إن كا في حق المرتد فظاهر ~~وهو في حق غيره باعتبار الفطرة وجعل التمكن والقوة بمنزلة الفعل كما قيل في ~~قوله تعالى والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ~~فتخطفه الطير فإن الأهواء المردية توزع أفكاره وفي ذلك تشبيه الأفكار ~~الموزعة بخطف جوارح الطير وهو مأخوذ من قوله تعالى ضرب مثلا رجلا فيه شركاء ~~متشاكسون وأصل الخطف الإختلاس بسرعة # وقرأ نافع فتخطفه بفتح الخاء والطاء مشددة وقرأ الحسن وأبو رجاء وألعمش ~~فتخطفه بكسر التاء والخاء والطاء مشددة وعن الحسن كذلك إلا أنه فتح الطاء ~~مشددة وقرأ الأعمش أيضا تخطفه بغير فاء وإسكان الخاء وفتح الطاء مخففة ~~والجملة على هذه القراءة في موضع الحال وأما على القراءات الأول فالفاء ~~للعطف وما بعدها عطف على خر وفي إيثار المضارع إشعار باستحضار تلك الحالة ~~العجيبة في مشاهدة المخاطب تعجيبا له وجوز أبو البقاء أن يكون الكلام ~~بتقدير فهو يخطفه والعطف من عطف الجملة على الجملة أو تهوى به الريح أي ~~تسقطه وتقذفه وقرأ أبو جعفر وأبو رجاء الرياح في مكان سحيق # 31 # - بعيد فإن الشيطان قد طوح به في الضلالة وفي ذلك تشبيه الشيطان المضل ~~بالريح المهوية وهو مأخوذ من قوله تعالى ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على ms06933 ~~الكافرين تؤزهم أزا فالتشبيه في الآية مفرق والظاهر أن تهوي عطف على تخطف ~~واو للتقسيم على معنى أن مهلكه إما هوى يتفرق به في شعب الخسار أو شيطان ~~يطوح به في مهمه البوار وفرق بين خاطر النفس والشيطان فلا يرد ما قاله ابن ~~المنير من أن الأفكار من نتائج وساوس الشيطان والآية سيقت لجعلهما شيئين ~~وفي تفسير القاضي أنها للتخيير على معنى أنت مخير بين أن تشبه المشرك بمن ~~خر من السماء فتطفه الطير وبين من خر من السماء فتهوى به الريح في مكان ~~سحيق أو للتنويع على معنى أن المشبه به نوعان والمشبه بالنوع الأول الذي ~~توزع لحمه في PageV17P149 ### || CHECK [آية 32] # بطون جوارح الطير المشرك الذي لا خلاص له من الشرك ولا نجاة أصلا والمشبه ~~بالنوع الثاني الذي رمته الريح في المهاوي المشرك الذي يرجى خلاصه على بعد ~~وقال ابن المنير : إن الكافر قسمان لا غير مذبذب متمادي على الشرك وعدم ~~التصميم على ضلالة واحدة وهذا مشبه بمن اختطفته الطير وتوزعته فلا يستولي ~~طائر على قطعة منه إلا انتهبها منه آخر وتلك حال المذبذب لا يلوح له خيال ~~إلا اتبعه وترك ما كان عليه ومشرك مصمم على معتقد باطل لو نشر بالمناشير لم ~~يكن ولم يرجع لا سبيل إلى تشكيكه ولا مطمع في نقله عما هو عليه فهو فرح ~~مبتهج بضلالته وهذا مشبه في قرارة على الكفر باستقرار من هوت به الريح إلى ~~واد سافل هو أبعد الإحياز عن السماء فاستقر فيه انتهى ولا يخفى أن ما ~~ذكرناه أوفق بالظاهر # وجوز غير واحد أن يكون من التشبيهات المركبة فكأنه سبحانه قال : من أشرك ~~بالله تعالى فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده بأن صور حاله بصورة حال من خر ~~من السماء فاختطفته الطير فنفرق قطعا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت ~~به المطارح البعيدة وجعل في الكشف أو على هذا للتخيير وليس بمتعين فيما ~~يظهر وعلى الوجهين تفريق التشبيه وتركيبه في الآية تشبيهان # وذكر الطيبي أن فيها على ms06934 التركيب تشبيهين وتهوى عطف على خر وعلى التفريق ~~تشبيها واحدا وتهوى عطف على تخطف وزعم أن عبارة الكشاف ما يؤذن بذلك وهو ~~غير مسلم ذلك أي الأمر ذلك أو امتثلوا ذلك ومن يعظم شعائر الله أي البدن ~~الهدايا كما روي عن ابن عباس ومجاهد وجماعة وهي جمع شعيرة أو شعارة بمعنى ~~العلامة كالشعار وأطلقت على البدن الهدايا لأنها من معالم الحج أو علامات ~~طاعته تعالى وهدايته # وقال الراغب : لأنها تشعر أي تعلم بأن تدمى بشعيرة أي حديدة يشعر بها ~~ووجه الإضافة على الأوجه الثلاثة لا يخفى وتعظيمها أن تختار حسانا سمانا ~~غالية الأثمان روي أنه صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة فيها جمل : لأبي ~~جهل في أنفه برة من ذهب وعن عمر أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلثمائة دينار ~~وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعا ويشتري بثمنها بدنا فنهاه عن ~~ذلك وقال : بل أهدها وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يسوق البدن مجللة ~~بالقباطي فيتصدق بلحومها وبجلالها وقال زيد بن أسلم : الشعائر ست الصفا ~~والمروة والبدن والجمار والمسجد الحرام وعرفة والركن وتعظيمها إتمام ما ~~يفعل بها وقال ابن عمر والحسن ومالك وابن زيد : الشعائر مواضع الحج كلها من ~~منى وعرفة والمزدلفة والصفا والمروة والبيت وغير ذلك وهو نحو قول زيد # وقيل : هي شرائع دينه تعالى وتعظيمها والتزامها والجمهور على الأول وهو ~~أوفق لما بعد ومن إما شرطية أو موصولة وعلى التقديرين لا بد في قوله تعالى ~~فإنها من تقوى القلوب # 32 # - من ضمير يعود إليها أو ما يقوم مقامه فقيل إن التقدير فإن تعظيمها الخ ~~والتعظيم مصدر مضاف إلى مفعوله ولا بد له من فاعل وهو ليس إلا ضميرا يعود ~~إلى من فكأنه قيل فإن تعظيمه إياها ومن تحتمل أن تكون للتعليل أي فإن ~~تعظيمها لأجل تقوي القلوب ولن تكون لابتداء الغاية أي فإن تعظيمها ناشيء من ~~تقوي القلوب وتقدير هذا المضاف واجب على ما قيل من حيث أن الشعائر نفسها لا ~~يصح الإخبار عنها ms06935 بأنها من التقوى بأي معنى كانت من وقال الزمخشري : ~~التقدير فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب فحذفت هذه المضافات ولا ~~يستقيم المعنى إلا بتقديرها لأنه لا بد PageV17P150 ~~من راجع من الجواء إلى من ليرتبط به أه # وتعقبه أبو حيان بأن ما قدره عار من راجع إلى من ولذا لما سلك جمع مسلكه ~~في تقدير المضافات قيل التقدير فإن تعظيمها منه من أفعال الخ أو فإن ~~تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب منهم فجاؤا بضمير مجرور عائد إلى من في ~~آخر الكلام أو في أثنائه وبعض من سلك ذلك لم يقدر منه ولا منهم لكن التزم ~~جعل اللام في القلوب بدلا من الضمير المضاف إليه على رأي الكوفيين للربط أي ~~تقة قلوبهم والدماميني جعل الرابط في تقدير الزمخشري فاعل المصدر المحذوف ~~لفهم المعنى فلا يكون ما قدره عاريا عن الراجع إلى من كما زعمه أبو حيان ~~فإن المحذوف المفهوم بمنزلة المذكور # وقال صاحب الكشف : في الإنتصار له أيضا أراد أنه على ما قدره يكون عموم ~~ذوي تقوى القلوب بمنزلة الضمير فتقدير منه كما فعل البيضاوي ليس بالوجه ~~واعترض صاحب التقريب تقدير المضافين الأخيرين أعني أفعال وذوي بأنه إنما ~~يحتاج إليه إذا جعل من للتبعيض وأما إذا جعل للإبتداء فلا إذ المعنى حينئذ ~~فإن تعظيمها ناشيء من تقوى القلوب وهو قول بأحد الوجهين اللذين سمعتهما ~~أولا ولم يرتض ذلك صاحب الكشف قال : إن إضمار الفعار لأن المعنى إن التعظيم ~~باب من التقوى ومن أعظم أبوابها لا أن التعظيم صادر من ذي تقوى ومنه يظهر ~~أن الحمل على أن التعظيم ناشيء من تقوى القلوب والإعتراض بأن قول الزمخشري ~~: إنما يستقيم إذا حمل على التبعيض ليس على ما ينبغي على أنه حينئذ إن قدر ~~من تقوى قلوبهم على المذهب الكوفي أو من تقوى القلوب منهم اتسع الخرق على ~~الراقع ثم التقوى إن جعلت متناولة للأفعال والتروك على العرف الشرعي ~~فالتعظيم بعض البتة وإن جعلت خاصة بالتروك فمنشأ التعظيم منها غير لائح إلا ~~على ms06936 التجوز انتهى # وأعرض بأن دعواه أن المعنى على أن التعظيم باب من التقوى دون أن التعظيم ~~صادر من ذي تقوى دعوى بلا شاهد وبأنه لا تظهر الدلالة على أنه من أعظم ~~أبواب التقوى كما ذكره وبأن القول بعدم الإحتياج إلى الإضمار على تقدير أن ~~يكون التعظيم بعضا من التقوى صلح لا يرضى به الخصم وبانه صح الكلام على ~~التجوز لا يستقيم قول الزمخشري : لا يستقم الخ # وتعقب بأنه غير وارد أما الأول فلأن السياق للتحريض على تعظيم الشعائر ~~وهو يقتضي عده من التقوى بل من اعظمها وكونه ناشئا منها لا يقتضي كونه منها ~~بل ربما يشعر بخلافه وأما الثاني فلأن الدلالة على أن الأعظمية مفهومة من ~~السياق كما إذا قلت : هذا من أفعال المتقين والعفو من شيم الكرام والظلم من ~~شيم النفوس كما يشهد به الذوق وأما الثالث فلأنه لم يدع عدم الإحياج إلى ~~الإضمار على تقدير كون التعظيم بعضا بل يقول الرابط العموم كما قال أولا ~~وأما الرابع فلأن صحة الكلام بدون تقدير على التجوز لكونه خفيا في قوة ~~الخطأ إذ لا قرينة عليه والتبعيض متبادر منه فلا غبار إلا على نظر المعترض ~~وأقول : لا يخفى أنه كلما كان التقدير أقل كان أولى فيكون قول من قال : ~~التقدير فإن تعظيمها من تقوى القلوب أولى من قول من قال : التقدير فإن ~~تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب ومن في ذلك للتبعيض وما يقتضيه السياق من ~~تعظيم أمر هذا التعظيم يفهم من جعله بعض تقوى القلوب بناء على أن تقييد ~~التقوى بالقلوب للإشارة إلى أن التقوى قسمان تقوى القلوب والمراد بها ~~التقوى الحقيقية الصادقة التي يتصف بها المؤمن الصادق وتقوى الأعضاء ~~والمراد بها التقوى الصورية الكاذبة التي يتصف بها المنافق الذي كثيرا PageV17P151 ### || CHECK [آية 33] # ما تخشع أعضاؤه وقلبه ساه لاه والتركيب أشبه التراكيب بقولهم : العفو من ~~شيم الكرام فمتى فهم منه كون العفو من أعظم أبواب الشيم فليفهم من ذلك كون ~~التعظيم من أعظم أبواب التقوى والفرق تحكم # ولعل كون الإضافة ms06937 لهذه الإشارة أولى من كونها لأن القلوب منشأ التقوى ~~والفجور والآمرة بهما فتدبر # ومن الناس من لم يوجب تقدير التعظيم وأرجع ضمير فإنها إلى الحرمة أو ~~الخصلة كما قيل نحو ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : من توضأ يوم الجمعة ~~فبها ونعمت أو إلى مصدر مؤنث مفهوم من يعظم أي التعظيمة # واعترض هذا بأن المصدر الذي تضمنه الفعل لا يؤنث إلا إذا اشتهر تأنيثه ~~كرحمة وهذا ليس كذلك ونظر فيه نعم إن اعتبار ذلك مما لا يستلذه الذوق ~~السليم ومنه يعلم حال اعتبار التعظيمات بصيغة الجمع على أنه قيل عليه : إنه ~~يوهم أن التعظيمة الواحدة ليست من التقوى ولا يدفعه أنه لا اعتبار بالمفهوم ~~أو أن ذلك من مقابلة الجمع بالجمع كما لا يخفى # وإذا اعتبر المذهب الكوفي في لام القلوب لم يحتج في الآية إلى إضمار شيء ~~أصلا وذهب بعض أهل الكمال إلى أن الجزاء محذوف تقديره فهم متقون حقا لدلالة ~~التعليل القائم مقامه عليه وتعقب بأن الحذف خلاف الأصل وما ذكر صالح ~~للجزائية باعتبار الإعلام والإخبار كما في أمثاله وأنت تعلم أن هذا التقدير ~~ينساق إلى الذهن ومثله كثير في الكتاب الجليل وقريء القلوب بالرفع على أنه ~~فاعل بالمصدر الذي هو تقوى واستدل الشيعة ومن يحذو حذوهم بالآية مشروعية ~~تعظيم قبور الأئمة وسائر الصالحين بإيقاد السرج عليها وتعليق مصنوعات الذهب ~~والفضة ونحو ذلك مما فاقوا به عبدة الأصنام ولا يخفى ما فيه لكم فيها أي في ~~الشعائر بالمعنى السابق منافع هي درها ونسلها وصوفها وركوب ظهورها إلى أجل ~~مسمى وهو وقت أن يسميها ويوجبها هديا وحينئذ ليس لهم شيء من منافعها قاله ~~ابن عباس في رواية مقسم ومجاهد وقتادة والضحاك وكذا عند الإمام أبي حنيفة ~~فإن المهدي عنده بعد التسمية والإيجاب لا يملك منافع الهدى أصلا لأنه لو ~~ملك ذلك لجاز له أن يؤجره للركوب وليس له ذلك اتفاقا نعم يجوز له الإنتفاع ~~عند الضرورة وعليه يحمل ما روي عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم ms06938 مر ~~برجل يسوق هديه وهو في جهاد فقال عليه الصلاة والسلام : اركبها فقال يا ~~رسول الله : إنها هدي فقال : اركبها ويلك # وقال عطاء : منافع الهدايا بعد إيجابها وتسميتها هديا أن تركب ويشرب لبنا ~~عند الحاجة إلى أجل مسمى وهو وقت أن تنحر وإلى ذلك ذهب الشافعي فعن جابر ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : اركبوا الهدى بالمعروف حتى تجدوا ظهرا واعترض ~~على ما تقدم بأن مولى أم الولد يملك الإنتفاع بها وليس له أن يبيعها فلم لا ~~يجوز أن يكون الهدى كذلك لا يملك المهدي بيعه وإجارته ويملك الإنتفاع به ~~بغير ذلك وقيل المسمى وقت أن تشعر فلا تركب حينئذ إلا عند الضرورة # وروي أبو رزين عن ابن عباس الأجل المسمى وقت الخروج من مكة وفي رواية ~~أخرى عنه وقت الخروج والإنتقال من هذه الشعائر إلى غيرها وقيل الأجل المسمى ~~يوم القيامة ولا يخفى ضعفه # ثم محلها أي وجوب نحرها على أن يكون محل مصدرا ميميا بمعنى الوجوب من حل ~~الدين إذا وجب أو وقت نحرها على أن يكون اسم زمان وهو على الإحتمالين معطوف ~~على منافع والكلام على تقدير مضاف PageV17P152 ### || CHECK [آية 34] # وقوله تعالى إلى البيت العتيق # 33 # - في موضع الحال أي منتهية إلى البيت والمراد به ما يليه بعلاقة المجاورة ~~فإنها لا تنتهي إلى البيت نفسه وإنما تنتهي إلى ما يقرب منه وقد جعلت منى ~~منحرا ففي الحديث كل فجاج مكة منحر وكل فجاج منى منحر وقال القفال : هذا في ~~الهدايا التي تبلغ مني وأما الهدى المتطوع به إذا عطب قبل بلوغ مكة فمنحره ~~موضعه وقالت الإمامية : منحر هدى الحج منى ومنحر هدى العمرة المفردة مكة ~~قبالة الكعبة بالحزورة وثم للتراخي الزماني أو الرتبي أي لكم فيها منافع ~~دنيوية إلى أجل مسمى وبعده لكم منفعة دينية مقتضية للثواب الأخروي وهو وجوب ~~نحرها أو وقت نحرها وفي ذلك مبالغة في كون نفس النحر منفعة والتراخي الرتبي ~~ظاهر وأما التراخي الزماني فهو باعتبار أول زمان الثبوت فلا تغفل # والمعنى على ms06939 القول بأن المراد من الشعائر مواضع الحج لكم في تلك المواضع ~~منافع بالأجر والثواب الحاصل بأداء ما يلزم أداؤه فيها إلى أجل مسمى وهو ~~انقضاء أيام الحج ثم محلها أي محل الناس من أحرامهم إلى البيت العتيق أي ~~منته إليه بأن يطوفوا به طواف الزيارة يوم النحر بعد أداء ما يلزم في هاتيك ~~المواضع فأضافة المحل إليها لأدنى ملابسة وروي نحو ذلك عن مالك في الموطأ ~~أو لكم فيها منافع التجارات في الأسواق إلة وقت المراجعة ثم وقت الخروج ~~منها منتنهية إلى الكعبة بالإحلال بطواف الزيادة أو لكم منافع دنيوية ~~وأخروية إلى وقت المراجعة الخ وهكذا يقال ما روى عن زيد بن أسلم من تخصيصها ~~بالست وعلى القول بأن المراد بها شرائع الدين لكم في مراعاتها منافع دنيوية ~~وأخروية إلى انقطاع التكليف ثم محلها الذي توصل إليه إذا روعيت منته إلى ~~البيت العتيق وهو الجنة أو محل رعايتها منته إلى البيت العتيق وهو معبد ~~للملائكة عليهم السلام وكونه منتهى لأنه ترفع إليه الأعمال وقيل كون محلها ~~منتهيا إلى البيت العتيق أي الكعبة كما هو المتبادر باعتبار أن محل بعضها ~~كالصلاة والحج منته إلى ذلك وقيل : غير ذلك والكل مما لا ينبغي أن يخرج ~~عليه كلام أدنى الناس فضلا عن كلام رب العالمين وأهون ما قيل : إن الكلام ~~على هاتيك الروايات متصل بقوله تعالى وأحلت لكم الأنعام وضمير فيها لها ~~ولكل أمة جعلنا منسكا عطف على قوله سبحانه لكم فيه منافع أو على قوله تعالى ~~ومن يعظم الخ وما في البين اعتراض على ما قيل وكأنى بك تختار الأول وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى تمام الكلام عليه عند نظير الآية والمنسك موضع النسك إذا ~~كان اسم مكان أو النسك إذا كان مصدرا وفسره مجاهد هنا بالذبح وإراقة الدماء ~~على وجه التقرب إليه تعالى فجعله مصدرا وحمل النسك على عبادة خاصة وهو أحد ~~استعمالاته وإن كان في الأصل بمعنة العبادة مطلقا وشاع في أعمال الحج وقال ~~الفراء : المنسك في كلام العرب الموضع ms06940 المعتاد في خير وبر وفسره هنا بالعيد ~~وقال قتادة : هو الحج وقال ابن عرفة منسكا أي مذهبا من طاعته تعالى # واختار الزمخشري ما روي عن مجاهد وهو الأوفق أي شرع لكل أهل دين أن ~~يذبحوا له تعالى على وجه التقرب لا لبعض منهم فتقديم الجار والمجرور على ~~الفعل للتخصيص وقرأ الإخوان وابن سعدان وأبو حاتم عن أبي عمرو : ويونس ~~ومحبوب وعبد الوارث منسكا بكسر السين قال ابن عطية وهو في هذا شاذ ولا يجوز ~~في القياس ويشبه أن يكون الكسائي سمعه من العرب وقال الأزهري : الفتح والكسر PageV17P153 ### || CHECK [آية 35] # فيه لغتان مسموعتان ليذكروا اسم الله خاصة دون غيره تعالى كما يفهمه ~~السياق والسباق وفي تعليل الجعل بذلك فقط تنبيه على أن المقصود الأهم من ~~شرعية النسك ذكره عز وجل على ما رزقهم من بهيمة الأنعام عند ذبحها وفيه ~~تنبيه على أن القربان يجب أن يكون من الأنعام فلا يجوز الخيل ونحوها والفاء ~~في قوله تعالى : فإلهم إله واحد قيل للتعليل وما بعدها علة لتخصيص اسم الله ~~تعالى بالذكر والفاء في قوله سبحانه : فله أسلموا لترتيب ما بعدها من الأمر ~~بالإسلام على وحدانيته عز وجل وقيل : الفاء الأولى لترتيب ما بعدها على ما ~~قبلها أيضا فإن جعله تعالى لكل أمة من الأمم منسكا يدل على وحدانيته جل ~~وعلا ولا يخفى ما في وجه الدلالة من الخفاء وتكلف بعضهم في بيانه بأن شرع ~~المنسك لكل أمة ليذكروا اسم الله تعالى يقتضي أن يكون سبحانه إلها لهم لئلا ~~يلزم السفه ويلزم من كونه تعالى إلها لهم أن يكون عز وجل واحدا لأنه لا ~~يستحق الألوهية أصلا من لم يتفرد بها فإن الشركة نقص وهو كما ترى وفي الكشف ~~لما كانت العلة لقوله سبحانه : لكل أمة جعلنا منسكا ذكر اسمه تعالى على ~~المناسك ومعلوم أن الذكر إنما يكون ذكرا عند مواطأة القلب اللسان وذكر ~~القلب إشعار بالتعظيم جاء قوله تعالى فله أسلموا مسببا عنه تسببا حسنا ~~واعترض بقوله تعالى : فإلهكم إله واحد لأنه يؤكد ms06941 الأمر بالإخلاص ويقوي ~~السبب تقوية بالغة ويؤكد أيضا كون الذكر هو المقصود من شريعة النسك انتهى ~~وهو يشعر بأن الفاء الأولى للإعتراض والفاء الثانية للترتيب ولعل ما ذكر ~~أولا أظهر وأما ما قيل من أن الفاء الأولى للتعليل والمعلل محذوف والمعنى ~~إنما اختلفت التكاليف باختلاف الأزمنة والأشخاص لاختلاف المصالح لا لتعدد ~~الإله فإن إلهم إله واحد فما لا ينبغي أن يخرج عليه كلام الله تعالى الجليل ~~كما لا يخفى وإنما قيل : إله واحد ولم يقل واحد لما أن المراد بيان أنه ~~تعالى واحد في ذاته كما أنه واحد في إلهيته وتقديم الجار على الأمر للقصر ~~والمراد أخلصوا له تعالى الذكر خاصة واجعلوه لوجهه سالما خالصا لا تشوبوه ~~بإشراك وبشر المخبتين # 34 # - خطاب له صلى الله تعالى عليه وسلم والمخبتون المطمئنون كما روي عن ~~مجاهد أو المتواضعون كما روي عن الضحاك وقال عمرو بن أوس : هم الذي لا ~~يظلمون الناس وإذا ظلموا لم ينتصروا وقال سفيان : هم الراضون بقضاء الله ~~تعالى وقال الكلبي : هم المجتهدون في العبادة وهو من الإخبات وأصله كما قال ~~الراغب : نزلت الخبت وهو المطمئن من الأرض ولا يخفى حسن موقع ذلك هنا حيث ~~أن نزول مناسب للحاج الذين إذا ذكر الله وجلت أي خافت قلوبهم منه عز وجل ~~لإشراق أشعة الجلال عليها والصابرين على ما أصابهم من مشاق التكاليف ومؤنات ~~النوائب كالأمراض والمحن والغربة عن الأوطان ولا يخفى حسن موقع ذلك هنا ~~أيضا والظاهر أن الصبر على المكاره مطلقا ممدوح وقال الرازي : يجب الصبر ~~على ما كان من قبل الله تعالى وأما على ما يكون من قبل الظلمة فغير واجب بل ~~يجب دفعه على من يمكنه ذلك ولو بالقتال انتهى وفيه نظر والمقيمي الصلاة في ~~أوقاتها ولعل ذكر ذلك هنا لأن السفر مظنة التقصير في إقامة الصلاة وقرأ ~~الحسن وابن أبي إسحاق وأبو عمرو في رواية الصلاة بالنصب على المفعولية ~~لمقيقي وحذفت النون منه تخفيفا كما في بيت الكتاب : الحافظون عورة العشيرة ~~لا تأتيهم من ورائهم نطف ms06942 PageV17P154 ### || CHECK [آية 36] # بنصب عورة ونظير ذلك قوله : إن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم ~~يأم مالم وقوله ابني كليب أن عمي اللذا قتلا الملوك وفككا الأغلالا وقرأ ~~ابن مسعود والأعمش والمقيمين الصلاة بإثبات النون ونصب الصلاة على الأصل ~~وقرأ الضحاك والمقيم الصلاة بالإفراد والإضافة ومما رزقناهم ينفقون # 35 # - في وجه الخير ومن ذلك إهداء الهدايا التي يغالون فيها والبدن جعلناها ~~لكم من شعائر الله أي من أعلام دينه التي شرعها الله تعالى والبدن جمع بدنة ~~وهي كما قال الجوهي ناقة الله أو بقرة تنحر بمكة وفي القاموس هي الإبل ~~والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة وتطلق على الذكر والأنثى وسميت بذلك ~~لعظم بدنها لأنهم كانوا يسمنونها ثم يهدونها وكونها من النوعين قول معظم ~~أئمة اللغة وهو مذهب الحنفية فلو نذر بحر بدنة يجزئه نحر بقرة عندهم وهو ~~قول عطاء وسعيد بن المسيب وأخرج عبد بن حميد # وابن المنذر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا تعلم البدن إلا من الإبل والبقر # وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه كما ننحر البدنة عن سبعة فقيل ~~والبقرة فقال : وهل هي إلا من البدن وقال صاحب البارع من اللغويين : إنها ~~لا تطلق على ما يكون من البقر وروي ذلك عن مجاهد والحسن وهو مذهب الشافعية ~~فلا يجزي عندهم من نذر نحر بدنة نحر بقرة وأريد بما رواه أبو داود عن جابر ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ~~فإن العطف يقتضي المغايرة وفيما يأتي آخرا تأييد لذلك أيضا والظاهر أن ~~استعمال البدنة فيما يكون من الإبل أكثر وإن كان أمر الأجزاء متحدا # ولعل مراد جابر بقوله في البقرة وهل هي إلا من البدن أن حكمها حكمها وإلا ~~فيبعد جهل السائل بالمدلول اللغوي ليرد عليه بذلك ويمكن أن يقال فيما روي ~~عن ابن عمر : أن مراده بالبدن فيه البدن الشرعية ولعله إذا قيل باشتراكها ~~بين ما يكون من النوعين يحكم العرف ms06943 أو نحوه في التعيين فيما غذا نذر الشخص ~~بدنة ويشير إلى ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن يعقوب الرياحي ~~عن أبيه قال : أوصى إلى رجل وأوصى ببدنة فأتيت ابن عباس فقلت له : إن رجلا ~~أوصى إلي وأوصى ببدنة فهل تجزيء عني بقرة قال : نعم ثم قال : ممن صاحبكم ~~فقلت : من رياح قال : ومتى اقتنى بنو رياح البقر إلى الإبل وهم صاحبكم إنما ~~البقر لأسد وعبد القيس فتدبر # وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وشيبة وعيسى البدن بضم الباء والدال قيل وهو ~~الأصل كخشب وخشبة وإسكان الدال تخفيف منه ورويت هذه القراءة عن نافع وأبي جعفر # وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا بضم الباء والدال وتشديد النون فاحتمل أن يكون ~~اسما مفردا بني على فعل كعتل واحتمل أن يكون التشديد من التضعيف الجائز في ~~الوقف وأجرى الوصل مجرى الوقف والجمهور على نصب البدن على الإشتغال أي ~~وجعلنا البدن جعلناها وقريء بالرفع على الإبتداء وقوله تعالى لكم ظرف متعلق ~~بالجعل ومن شعائر الله في موضع المفعول الثاني له وقوله تعالى لكم فيها خير ~~أي نفع في الدنيا وأجر في الآخرة كما روي عن ابن عباس وعن السدي الإقتصار ~~على الأجر جملة مستأنفة مقررة لما قبلها # فاذكروا اسم الله بأن تقولوا عند ذبحها بسم الله والله أكبر اللهم منك ~~ولك وقد أخرج ذلك PageV17P155 ~~جماعة عن ابن عباس وفي البحر بأن يقول : عند النحر الله أكبر لا إله إلا ~~الله والله أكبر اللهم منك وإليك # صواف أي قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن فهو جمع صافة ومفعوله مقدر وقرأ ~~ابن عباس وابن عمر وابن مسعود والباقر ومجاهد وقتادة وعطاء والكلبي والأعمش ~~بخلاف عنه صوافن بالنون جمع صافنة وهو إما من صفن الرجل إذا صف قدميه فيكون ~~بمعنى صواف أو من صفن الفرس إذا قام على ثلاث وطرف سنبك الرابعة لأن البدنة ~~عند الذبح تعلق إحدى يديها فتقوم على ثلاث وعقلها عند النحر سنة فقد أخرج ~~البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس رضي الله ms06944 تعالى عنهما أنه قد رأى رجلا ~~قد أناخ بدنته وهو ينحرها فقال : ابعثها قياما مقيدة سنة محمد صلى الله ~~عليه وسلم والأكثرون على عقل اليد اليسرى فقد أخرى ابن أبي شيبة عن ابن ~~سابط رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يعقلون ~~يد البدنة اليسرى وينحرونها قائمة على ما بقي من قوائمها وأخرج عن الحسن ~~قيل له : كيف تنحر البدنة قال : تعلق يدها اليسرى إذا أريد نحرها وذهب بعض ~~إلى عقل اليمنى فقد أخرج ابن أبي شيبة أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أنه كان ينحرها وهي معقولة يدها اليمنى وقيل لا فرق بين عقل اليسرى ~~وعقل اليمنى فقد أخرج ابن أبي شيبة أيضا عن عطاء قال : أعقل أي اليدين شئت # وأخرج جماعة عن ابن عمر أنه فسر صواف بقائمات معقولة إحدى أيديهن فلا فرق ~~في المراد بين صواف وصوافن على هذا أصلا ولكن روي عن مجاهد أن الصواف على ~~أربع والصوافن على ثلاث وقرأأبو موسى الأشعري والحسن ومجاهد وزيد بن أسلم ~~وشقيق وسليمان التيمي والأعرج صوافن بالياء جمع صافية أي خوالص لوجه الله ~~عز وجل لا يشرك فيها شيء كما كانت الجاهلية تشرك ونون الياء عمر وابن عبيد ~~وهو خلاف الظاهر لأن صوافن ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع وخرج على ~~وجهين أحدهما أنه وقف عليه بألف الإطلاق لأنه منصوب ثم نون تنوين الترنم لا ~~تنوين الصرف بدلا من الألف وثانيهما أنه على لغة من يصرف ما لا يصرف لا ~~سيما الجمع المتناهي ولذا قال بعضهم : والصرف في الجمع أتى كثيرا حتى ادعى ~~قوم به التخييرا وقرأ الحسن أيضا صواف بالتنوين والتخفيف على لغة من ينصب ~~المنقوص بحركة مقدرة ثم يحذف الياء فأصل صواف صوافي حذفت الياء لثقل الجمع ~~واكتفى بالكسرة التي قبلها ثم عوض عنها التنوين ونحوه # ولو أن واش باليمامة داره وداري بأعلى حضرموت أهتدي ليا وقد تبقى ساكنة ~~كما في قوله : يا باري القوس بريا لست تحسنها لاتفسدنها وأعط ms06945 القوس باريها ~~وعلى ذلك قراءة بعضهم صوافي بإثبات الياء ساكنة بناء على أنه كما في ~~القراءة المشهورة حال من ضمير عليها ولو جعل كما قيل بدلا من الضمير لم ~~يحتج إلى التخريج على لغة شاذة فإذا وجبت جنوبها أي سقطت على الأرض وهو ~~كناية عن الموت وظاهر ذلك مع ما تقدم من الآثار يقتضي أنها تذبح وهي قائمة ~~وأيد به كون البدل من الإبل دون البقر لأنه لم تجر عادة بذبحها قائمة وإنما ~~تذبح مضطجعة وقلما شوهد نحر PageV17P156 ~~الإبل وهي مضطجعة فكلوا منها وأطعموا القانع أي الراضي بما عنده وبما يعطى ~~من غير مسئلة ولا تعرض لها وعليه حمل قول لبيد : فمنهم سعيد آخذ بنصيبه ~~ومنهم شقي بالعيشة قانع والمعتر أي المعترض للسؤال من اعتره إذا ترض له ~~وتفسيرهما بذلك مروي عن ابن عباس وجماعة وقال محمد بن كعب ومجاهد وإبراهيم ~~والحسن والكلبي : القانع الشائل كما في قول عدي بن زيد : وما خنت ذا عهد ~~وأيت بعهده ولم أحرم المضطر إذا جاء قانعا والمعتر المعترض من غير سؤال ~~فالقانع قيل على الأول من قنع يقنع كتعب يتعب قنعا إذا رضي بما عنده من غير ~~سؤال وعلى الثاني من قنع يقنع كسأل يسأل لفظا ومعنى قنوعا وعلى ذلك جاء قول ~~الشاعر : العبد حر إن قنع والحر عبد إن قنع فاقنع ولا تطمع فما شيء يشين ~~سوى الطمع فلا يكون القانع على هذا من الإضداد لاختلاف الفعلين ونص على ذلك ~~الخفاجي حاكما بتوهم من يقوله بخلافه وفي الصحاح نقل القول بأنه من الأضداد ~~عن بعض أهل العلم ولم يتعقبه بشيء ونقل عنه أيضا أنه يجوز أن يكون السائل ~~سمي قانعا لأنه يرضى بما يعطي قل أو كثر ويقبله ولا يرد فيكون معنى ~~الكلمتين راجعا إلى الرضا وإلى كون قنع بالكسر بمعنى رضي وقنع بالفتح بمعنى ~~سأل ذهب الراغب وجعل مصدر الأول قناعة وقناعا ومصدر الثاني قنوعا ونقل عن ~~بعضهم أن أصل ذلك من القناع وهو ما يغطى به الرأس فقنع بالكسر لبس ms06946 القناع ~~ساترا لفقره كقولهم : خفى إذا لبس الخفاء وقنع إذا رفع قناعة كاشفا لفقره ~~بالسؤال نحو خفى إذا رفع الخفاء وأريد كون القانع بمعنى الراضي بقراءة أبي ~~رجاء القنع بوزن الحذر بناء على أنه لم يرد بمعنى السائل بخلاف القانع فإنه ~~ورد بالمعنيين والأصل توافق القراءات وعن مجاهد القانع الجار وإن كان غنيا ~~وأخرج ابن أبي شيبة عنه وعن ابن جبير أن القانع أهل مكة والمعتر سائر الناس ~~وقيل : المعتر الصديق الزائر والذي اختاره من هذه الأقوال أولها # وقرأ الحسن والمعتري اسم فاعل من اعتى وهو واعتر بمعنى وقرأ عمرو ~~وإسماعيل كما نقل ابن خالوية المعتر بكسر الراء بدون ياء وروي ذلك المقري ~~عن ابن عباس وجاء ذلك أيضا عن أبي رجاء وحذفت الياء تخفيفا منه واستغناء ~~بالكسرة عنها واستدل بالآية على أن الهدى يقسم أثلاثا ثلث لصاحبه وثلث ~~للقانع وثلث للمعتر وروي ذلك عن ابن مسعود وقال محمد بن جعفر رضي الله ~~تعالى عنهما بقسمته أثلاثا أيضا إلا أنه قال : أطعم القانع والمعتر ثلثا ~~والبائس الفقير ثلثا وأهلي ثلثا وفي القلب من صحته شيء # وقال ابن المسيب : ليس لصاحب الهدى منه إلا الربع وكأنه عد القانع ~~والمعتر والبائس الفقير ثلاثة وهو كما ترى قال ابن عطية : وهذا كله على وجه ~~الإستحسان لا الفرض وكأنه أراد بالإستحان الندب فيكون قد حمل كلا الأمرين ~~في الآية على الندب # وفي التيسير أمر كلوا للإباحة ولو لم يأكل جاز وأمر أطعموا للندب ولو ~~صرفه كله لنفسه لم يضمن شيئا وهذا في كل هدى نسك ليس بكفارة وكذا الأضحية ~~وأما الكفارة فعليه التصدق بجميعها فما أكله PageV17P157 ### || CHECK [آية 37] # أو أهداه لغني ضمنه وفي الهداية يستحب له أن يأكل من هدى التطوع والمتعة ~~والقرآن وكذا يستحب أن يتصدق على الوجه الذي عرف في الضحايا وهو قول بنحو ~~ما يقتضيه كلام ابن عطية في كلا الأمرين وأباح مالك الأكل من الهدى الواجب ~~الأجزاء الصدي والأذى والنذر وأباحه أحمد إلا من جزاء الصيد والنذر وعند ~~الحسن الأكل ms06947 من جميع ذلك مباح وتحقيق ذلك في كتب الفقه كذلك أي مثل ذلك ~~التسخير البديع المفهوم من قوله تعالى صواف سخرناها لكم مع كمال عظمها ~~ونهاية قوتها فلا تستعصي عليكم حتى إنكم تأخذونها منقادة فتعقلونها ~~وتحبسونها صافة قوائمها ثم تطعنون في لباتها ولو لا تسخير الله تعالى لم ~~تطق ولم تكن بأعجز من بعض الوحوش التي هي أصغر منها جرما وأقل قوة وكفى ما ~~يتأبد من الأبد شاهدا وعبرة # وقال ابن عطية : كما أمرناكم فيها بهذا كله سخرناها لكم ولا يخفى بعده ~~لعلكم تشكرون # 36 # - أي لتشكروا أنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص لن ينال الله لحومها ولا ~~دماؤها أي لن يصيب وضا الله تعالى اللحوم المتصدق بها ولا الدماء المهراقة ~~بالنحر من حيث أنها لحوم ودماء ولكن يناله التقوى منكم ولكن يصيبه ما يصحب ~~ذلك من تقوي قلوبكم التي تدعوكم إلى تعظيمه تعالى والتقرب له سبحانه ~~والإخلاص له عز وجل # وقال مجاهد : أراد المسلمون أن يفعلوا فعل المشركين من الذبح وتشريح ~~اللحم ونصبه حول الكعبة ونضحها بالدماء تعظيما لها وتقربا إليه تعالى فنزلت ~~هذه الآية وروي نحوه عن ابن عباس وغيره وقرأ يعقوب وجماعة لن تنال ولكن ~~تناله بالتاء وقرأ أبو جعفر الأول بالتاء والثاني بالياء آخر الحروف وعن ~~يحيى ابن يعمر والجحدري أنهما قرأا بعكس ذلك وقرأ زيد بن علي رضي الله ~~تعالى عنهما لن ينال ولكن يناله بالبناء لما يسم فاعله في الموضعين ولحومها ~~ولا دماءها بالنصب كذلك سخرها لكم كرره سبحانه تذكيرا للنعمة وتعليلا له ~~بقوله تعالى : لتكبروا الله أي لتعرفوا عظمته تعالى باقتداره على ما لا ~~يقدر عليه غيره عز وجل فتوحدوه بالكبرياء وقيل : أي لتقولوا الله أكبر عند ~~الإحلال أو الذبح على ما هداكم أي على هدايته وإرشاده إياكم إلى طريق ~~تسخيرها وكيفية التقرب بها فما مصدرية وجوز أن تكون موصوفة وأن تكون موصولة ~~والعائد محذوف ولا بد أن يعتبر منصوبا عند من يشترط في حذف العائد المجرور ~~أن يكون مجرورا بمثل ما جر به الموصول ms06948 لفظا ومعنى ومتعلقا وعلى متعلقة ~~بتكروا لتضمنه معنى الشكر أو الحمد كأنه قيل : لتكبروه تعالى شاكرين أو ~~حامدين على ما هداكم وقال بعضهم : على بمعنى اللام التعليلية ولا حاجة إلى ~~اعتبار التضمين ويؤيد ذلك قول الداعي على الصفا : الله أكبر على ما هدانا ~~والحمد لله تعالى على ما أولانا ولا يخفى أن لعدم اعتبار التضمين هنا وجها ~~ليس فيما نحن فيه فافهم وبشر المحسنين # 37 # - أي المخلصين في كل ما يأتون ويذرون في أمور دينهم وعن ابن عباس هم ~~الموحدوه # ومن باب الإشارة في الآيات يا أيها الناس اتقوا ربكم بالإعراض عن السوى ~~وطلب الجزاء إن زلزلة الساعة وهي مبادي القيامة الكبرى يوم ترونها تذهل كل ~~مرضعة وهي مواد الأشياء فإن لكل مادة ملكوتية ترضع رضيعها من الملك وتربيه ~~في مهد الإستعداد وتضع كل ذات حمل وهي الهيولات PageV17P158 ~~حملها وهي الصور يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وترى الناس سكارى ~~الحيرة وما هم بسكارى المحبة قيل سكر الأعداء من رؤية القهريات وسكر ~~الموافقين من رؤية بدائع الأفعال وسكر المريد من لمعان الأنوار وسكر ~~المحبين من كشوف الأسرار وسكر المشتاقين من ظهور سنى الصفات وسكر العاشقين ~~من مكاشفة الذات وسكر المقربين من الهيبة والجلال وسكر العارفين من الدخول ~~في حجال الوصال وسكر الموحدين من استغراقهم في بحار الأولية وسكر الأنبياء ~~والمرسلين عليهم السلام من طلاعهم على أسرار الأزلية : ألم بنا ساق يجل عن ~~الوصف وفي طرفه خمر وخمر على الكشف فاسكر أصحابي بخمرة كفه وأسكرني والله ~~من خمرة الطرف ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية يدخل فيه من يعبد الله ~~تعالى طمعا في الكرامات ومحمدة الخلق ونيل دنياهم فإن رأى شيئا من ذلك سكن ~~إلى العبادة وإن لم ير تركها وتهاون فيها خسر الدنيا بفقدان الجاه والقبول ~~والإفتضاح عند الخلق والآخرة ببقائه في الحجاب عن مشاهدة الحق واحتراقه ~~بنار البعد من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى ~~السماء الآية فيه إشارة إلى حسن ms06949 مقام التسليم والرضا بما فعل الحكيم جل ~~جلاله وإذا بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي ~~للطائفين والقائمين والركع السجود فيه من تعظم أمر الكعبة ما فيه وقد جعلها ~~الله تعالى مثالا لعرشه وجعل الطائفين بها من البشر كالملائكة الحافين من ~~حول العرش يسبحون بحمد ربهم إلا أن تسبيح البشر وثناءهم عليه عز وجل بكلمات ~~إلهية قرآنية فيكونون من حيث تسبيحهم وثناؤهم بتلك الكلمات من حيث أنها ~~كلماته تعالى نوابا عنه عز وجل في ذلك ويكون أهل القرآن وهم كما في الحديث ~~أهل الله تعالى وخاصته وللكعبة أيضا امتياز على العرش وسائر البيوت الأربعة ~~عشر لأمر ما نقل إلينا أنه في العرش ولا في غيره من تلك البيوت وهو الحجر ~~الأسود الذي جاء في الخبر أنه يمين الله عز وجل ثم إنه تعالى جعل لبيته ~~أربعة أركان لسر إلهي وهي في الحقيقة ثلاثة لأنه شكل شكل مكعب الركن الذي ~~يلي الحجر كالحجر في الصورة مكعب الشكل ولذلك سمى الكعبة تشبيها بالكعب ~~ولما جعل الله تعالى له بيتا في العالم الكبير جعل نظيره في العالم الصغير ~~وهو قلب المؤمن وقد ذكروا أنه أشرف من هذا البيت ما وسعني أرضي ولا سمائي ~~ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن وجعل الخواطر التي تمر عليه كالطائفين وفيها ~~مثلهم المحمود والمذموم وجعل محل الخواطر فيه كالأركان التي للبيت فمحل ~~الخاطر الإلهي كركن الحجر ومحل الخاطر الملكي كالركن اليماني ومحل الخاطر ~~النفسي كالمكعب الذي في الحجر لا غير وليس للخاطر الشيطاني فيه محل وعلى ~~هذا قلوب الأنبياء عليهم السلام وقد يقال : محل الخاطر النفسي كالركن ~~الشامي ومحل الخاطر الشيطاني كالركن العراقي وإنما جعل ذلك للركن العراقي ~~لأن الشارع شرع أن يقال عنده : أعوذ بالله تعالى من الشقاق والنفاق وسوء ~~الأخلاق وعلى هذا قلوب المؤمنين ما عدا الأنبياء عليهم السلام وأودع سبحانه ~~فيه كنزا أراد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يخرجه فلم يفعل لمصلحة رآها ~~وكذا أراد عمر فامتنع اقتداءا برسول الله صلى ms06950 الله عليه وسلم وكذلك أودع جل ~~وعلا في قلب الكامل كنز العلم به عز وجل # وارتفاع البيت ما مر سبعة وعشرون ذراعا وربع ذراع وقال بعضهم : ثمانية ~~وعشرون ذراعا PageV17P159 ~~وعليه يكون ذلك نظير منازل القلب التي تقطعها كواكب الإيمان السيارة ~~لإظهار حوادث تجري في النفس كما تقطع السيارة منازلها في الفلك لإظهار ~~الحوادث في العالم العنصري إلى غير ذلك مما لا يعرفه إلا أهل الكشف # لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق أي إلى ما يليه ~~فإن النحر بمنى وجعلت محلا للقرابين على ما ذكر الشيخ الأكبر محيي الدين ~~قدس سره لأنها من بلوغ الأمنية ومن بلغ المنى المشروع فقد بلغ الغاية وفي ~~نحر القرابين إتلاف أرواح عن تدبير أجسام حيوانية لتتغذى بها أجسام إنسانية ~~فتنظر أرواحها إليها في حال تفردها فتدبرها إنسانية بعد ما كانت تدبرها ~~إبلا أو بقرا وهذه مسئلة دقيقة لم يفطن لها إلا من نور الله تعالى بصيرته ~~من أهل الله تعالى انتهى وتعقله مفوض إلى أهله فاجهد أن تكون منهم # وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم حسبما يحصل لهم من التجلي ~~عند ذلك وقد يحصل من الذكر طمأنينة القلب لاقتضاء التجلي إذ ذاك ذلك وذكر ~~بعضهم أن لكل اسم تجليا خاصا فإذا ذكر الله تعالى حصل حسب الإستعداد ومن ~~ههنا يحصل تارة وجل وتارة طمأنينة وإذا لا تقتضي الكلية بل كثيرا ما يؤتى ~~بها في الشرطية الجزئية وقيل العارف متى سمع الذكر من غيره تعالى وجل قلبه ~~ومتى سمعه منه عز وجل اطمأن ويفهم من ظاهر كلامهم أن السامع للذكر إما وجل ~~أو مطمئن ولم يصرح بقسم آخر فإن كان فالباقي على حاله قبل السماع وأكثر ~~مشائخ زماننا يرقصون عند سماع الذكر فما أدري أينشأ رقصهم عن وجل منه تعالى ~~أم طمأنينة وسيظهر ذلك يوم تبلى السرائر وتظهر الضمائر والبدن جعلناها لكم ~~من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف وقد تقدم لك أنهم ~~ينحرون البدن ms06951 معقولة اليد اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها وذكروا في سر ~~ذلك أنه لما كان نحرها قربة أراد صلى الله عليه وسلم المناسبة في صفة نحرها ~~في الوترية فأقامها على ثلاث قوائم لأن الله تعالى وتر يحب الوتر والثلاثة ~~أول الإفراد فلها أول المراتب في ذلك والأولية وترية أيضا وجعلها قائمة لأن ~~القيمومية مثل الوترية صفة إلهية فيذكر الذي ينحرها مشاهدة القائم على كل ~~نفس بما اكتسبت وقد صح أن المناسك إنما شرعت لإقامة ذكر الله تعالى وشفع ~~الرجلين لقوله تعالى والتفت الساق بالساق وهو اجتماع أمر الدنيا بالآخرة ~~وأفرد اليمين من يد البدن حتى لا تعتمد إلا على وتر له الإقتدار وكان العقل ~~في اليد اليسرى لأنها خلية عن القوة التي لليمنى والقيام لا يكون إلا عن قوة # وقد أخرج مسلم عن ابن عباس أنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت عنها ~~الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته الحديث # والسر في كون هديه عليه الصلاة والسلام من الإبل مع أنه جاء فيها أنها ~~شياطين ولذا كرهت الصلاة في معاطنها الإشارة إلى أن مقامه عليه الصلاة ~~والسلام رد البعداء من الله تعالى إلى حال التقريب وفي إشعارها في سنامها ~~الذي هو أرفع ما فيها إشعار منه صلى الله تعالى عليه وسلم بأنه عليه الصلاة ~~والسلام أتى عليهم من صفة الكبرياء الذي كانوا عليه في نفوسهم فليجتنبوها ~~فإن الدار الآخرة إنما جعلت للذين لا يريدون علوا في الأرض وفسادا ووقع ~~الإشعار في الصفحة اليمنى لأن اليمين محل الإقتدار والقوة والصفحة من الصفح ~~ففي ذلك إشعار بأن الله تعالى يصفح عمن هذه صفته إذا طلب القرب من الله ~~تعالى وزال عن كبريائه الذب أوجب له البعد وجعل عليه الصلاة والسلام ~~الدلالة على إزالة الكبرياء في شيطنة البدن في تعليق النعال في رقابها إذ ~~لا يصفح بالنعال إلا أهل الهون والمذلة ومن كان بهذه المثابة فما بقي فيه ms06952 ~~كبرياء تشهد وعلق PageV17P160 ### || CHECK [آية 38] # النعال بقلائد العهد ليتذكر بذلك ما أراد الله تعالى وتكون الجبال كالعهن ~~المنفوش وقد ذكروا الجميع أفعال الحج أسرارا من هذا القبيل وعندي أن أكثرها ~~تعبدية وأن أكثر ما ذكروه من قبيل الشعر والله تعالى الموفق للسداد # إن الله يدافع عن الذين آمنوا كلام مستأنف مسوق لتوطين قلوب المؤمنين ~~ببيان أن الله تعالى ناصرهم على أعدائهم بحيث لا يقدرون على صدهم عن الحج ~~وذكر أن ذلك متصل بقوله تعالى : إن الذين كفروا ويصدون وأن ما وقع في البين ~~من ذكر الشعائر مستطرد لمظيد تهجين فعلهم وتقبيحهم لازدياد قبح الصد ~~بازدياد تعظيم ما صد عنه وتصويره بكلمة التحقيق لإبراز الإعتناء التام ~~بمضمونه وصيغة المفاعلة إما للمبالغة أو للدلالة على تكرر الدفع فإنها قد ~~تتجرد عن وقوع الفعل المتكرر من الجانبين فيبقى تكرره كالممارسة أي إن الله ~~تعالى يبالغ في دفع غائلة المشركين وضررهم من جملته الصد عن سبيل الله ~~تعالى والمسجد الحرام مبالغة من يغالب فيه أو يدفعها عنهم مرة بعد أخرى ~~حسبما يتجدد منهم القصد إلى الإضرار بهم كما في قوله تعالى : كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله # وقرأ أبو عمرو وابن كثير يدفع والمفعول محذوف كما أشير إليه وفي البحر ~~أنه لم يذكر ما يدفعه سبحانه عنهم ليكون أفخم وأعظم وأعم وأنت تعلم أن ~~المقام لا يقتضي العموم بل هو غير صحيح # وقوله تعالى : إن الله لا يحب كل خوان كفور # 38 # - تعليل لما في ضمن الوعد الكريم من الوعيد للمشركين وإيذان بأن دفعهم ~~بطريق القهر والخزي وقيل : تعليل للدفاع عن المؤمنين ببغض المدفوعين على ~~وجه يتضمن أن العلة في ذلك الخيانة والكفر وأوثر لا يحب على يبغض تنبيها ~~على مكان التعريض وأن المؤمنين هم أحباء الله تعالى ولعل الأول أولى لإيهام ~~هذا أن الآية من قبيل قولك : إني أدفع زيدا عن عمرو لبغض زيدا وليس في ذلك ~~كثير عناية بعمرو أي أن الله تعالى يبغض كل خوان في أماناته تعالى وهي ~~أوامره تعالى ms06953 شأنه ونواهيه أو في جميع الأمانات التي هي معظمها كفور لنعمه ~~عز وجل وصيغة المبالغة فيهما لبيان أن المشركين كذلك لا للتقييد المشعر ~~بمحبة الخائن والكافر أو لأن خيانة أمانة الله تعالى وكفران نعمته لا ~~يكونان حقيرين بل هما أمران عظيمان أو لكثرة ما خانوا فيه من الأمانات وما ~~كفروا به من النعم أو للمبالغة في نفي المحبة على اعتبار النفي أولا وإيراد ~~معنى المبالغة ثانيا كما قيل في قوله تعالى : وما ربك بظلام للعبيد وقد ~~علمت ما فيه # وأياما كان فالمراد نفي الحب عن كل فرد فرد من الخونة الكفرة أذن أي رخص ~~وقرأ ابن عباس وابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي أذن بالبناء للفاعل أي ~~أذن الله تعالى للذين يقاتلون أي يقاتلهم المشركون والمأذون فيه القتال وهو ~~في قوة المذكور لدلالة المذكور عليه دلالة نيرة # وقرأ أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب يقاتلون على صيغة المبني للفاعل أي يريدون ~~أن يقاتلوا المشركين في المستقبل ويحرصون عليه فدلالته على المحذوف أنور ~~بأنهم ظلموا أي بسبب أنهم ظلموا والمراد بالموصول أصحاب النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم الذين في مكة فقد نقل الواحدي وغيره أن المشركين كانوا ~~يؤذونهم وكانوا يأتون النبي عليه الصلاة والسلام بين مضروب ومشجوج ويتظلمون ~~إليه صلوات الله تعالى PageV17P161 ### || CHECK [آية 40] # وسلامه عليه فيقول لهم : أصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فأنزلت ~~هذه الآية وهي أول آية نزلت في القتال بعد ما نهي عنه في نيف وسبعين آية ~~على ما روى الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأخرجه ~~عبد الرزاق وابن المنذر عن الزهري # وأخرج ابن جرير عن أبي العالية أن أول آية نزلت فيه وقاتلوا في سبيل الله ~~الذين يقاتلونكم وفي الإكليل للحاكم أن أول آية نزلت في ذلك إن الله اشترى ~~من المؤمنين أنفسهم وأموالهم وروي البيهقي في الدلائل وجماعة أنها نزلت في ~~مؤمنين خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة فاتبعهم كفار قريش فأذن الله ~~تعالى لهم في قتالهم وعدم التصريح ms06954 بالظالم لمزيد السخط تحاشيا عن ذكره # وإن الله على نصرهم لقدير # 39 # - وعد لهم بالنصر وتأكيد لما مر من العدة وتصريح بأن المراد به ليس مجرد ~~تخليصهم من أيدي المشركين بل تغليبهم وإظهارهم عليهم وقد أخرج الكلام على ~~سنن الكبرياء فإن الرمزة والإبتسامة من الملك الكبير كافية في تيقن الفوز ~~بالمطلوب وقد أوكد تأكيدا بليغا زيادة في توطين نفوس المؤمنين الذين أخرجوا ~~من ديارهم في حيز الجر على أنه صفة للموصول قبل أو بيان له أو بدل منه أو ~~في محل النصب على المدح أو في محل الرفع بإضمار مبتدأ والجملة مرفوعة على ~~المدح والمراد الذين أخرجهم المشركون من مكة بغير حق مكتعلق بالإخراج أي ~~أخرجوا بغير ما يوجب إخراجهم # وجوز أن يكون صفة مصدر محذوف أي أخرجوا إخراجا كائنا بهذه الصفة واختار ~~الطبرسكونه في موضع الحال أي كائنين بغير حق مترتب عليهم يوجب إخراجهم ~~وقوله تعالى إلا أن يقولوا ربنا الله استثناء متصل من حق وأن وما بعدها في ~~تأويل مصدر بدل منه لما في غير من معنى النفي وحاصل المعنى لا موجب ~~لإخراجهم إلا التوحيد وهو إذا أريد بالموجب النفس الأمري على حد قول ~~النابغة : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب وجوز أن ~~يكون الإبدال من غير وفي أخرجوا معنى النفي أي لم يقرروا في ديارهم إلا بأن ~~يقولوا الخ وهو وهو كما ترى وجوز أن يكون الإستثناء منقطعا وأوجبه أبو حيان ~~أي ولكن أخرجوا بقولهم ربنا وأوجب نصب ما بعد إلا كما أوجبوه في قولهم : ما ~~زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضر ورد كونه متصلا وكون ما بعد إلا بدلا من ~~حق بما هو أشبه شيء بالمغالطة ويفهم من كلامهم جواز أن تكون إلا بمعنى سوى ~~صفة لحق أي أخرجوا بغير حق سوى التوحيد وحاصله أخرجوا بكونهم موحدين # ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع تحريض على القتال ~~المأذون فيه بإفادة أنه تعالى أجرى العادة بذلك ms06955 في الأمم الماضية لينتظم به ~~الأمر وتقوم الشرائع وتصان المتعبدات من الهدم فكأنه لما قيل اذن للذين ~~يقاتلون الخ قيل فليقاتل المؤمنون فلو لا القتال وتسليط الله تعالى ~~المؤمنين على المشركين في كل عصر وزمان لهدمت متعبداتهم ولذهبوا شذرمذر ~~وقيل : المعنى لو لا دفع الله بعض الناس ببعض بتسليط مؤمني هذه الأمة على ~~كفارها لهدمت المتعبدات المذكورة إلا أنه تعالى سلط المؤمنين على الكافرين ~~فبقيت هذه المتعبدات بعضها للمؤمنين وبعضها لمن في حمايتهم من أهل الذمة ~~وليس بذاك وقال مجاهد : أي لو لا دفع PageV17P162 ~~ظلم قوم بشهادة العدول ونحو ذلك لهدمت الخ # وقال قوم : أي لو لا دفع ظلم الظلمة بعدل الولاة وقالت فرقة : أي لو لا ~~دفع العذاب عن الأشرار بدعاء الأخيار وقال قطرب : أي لو لا الدفع بالقصاص ~~عن النفوس وقيل بالنبيين عليهم السلام عن المؤمنين والكل مما لا يقتضيه ~~المقام ولا ترتضيه ذوو الأفهام والصوامع جمع صومعة بوزن فعولة وهي بناء ~~مرتفع حديد الأعلى والأصمع من الرجال الحديد القول وقال الراغب : هي كل ~~بناء متصمع الرأس أي متلاصقه والأصمع اللاصقة أذنه برأسه وهو قريب من قريب ~~وكانت قبل الإسلام كما قال قتادة مختصة برهبان النصارى وبعباد الصابئة ثم ~~استعملت في مئذنة المسلمين والمراد بها هنا متعبد الرهبان عن أبي العالية ~~ومتعبد الصابئة عند قتادة ولا يخفى أنه لا ينبغي إرادة ذلك حيث لم تكن ~~الصابئة ذات ملة حقة في وقت من الأوقات والبيع واحدها بيعة بوزن فعلة وهي ~~مصلى النصارى ولا تختص برهبانهم كالصومعة وقال الراغب : فإن يكن ذلك عربيا ~~في الأصل فوجه التسمية به لما قال سبحانه إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ~~الآية وقيل هي كنيسة اليهود # وقرأ أهل المدينة ويعقوب ولو لا دفاع بالألف وقرأ الحرميان وأيوب وقتادة ~~وطلحة وزائدة عن الأعمش والزعفراني لهدمت بالتخفيف والتضعيف باعتبار كثرة ~~المواضع # وصلوات جمع صلاة وهي كنيسة اليهود وقيل : معبد للنصارى دون البيعة والأول ~~أشهر وسميت الكنيسة بذلك لأنها يصلي فيها فهي مجاز من تسمية المحل باسم ms06956 ~~الحال وقيل : هي بمعناها الحقيقي وهدمت بمعنى عطلت أو في الكلام مضاف مقدر ~~وليس بذاك وقيل : صلوات معرب صلوثا بالثاء المثلثة والقصر ومعناها ~~بالعبرانية المصلى وروي عن أبي رجاء والجحدري وأبي العالية ومجاهد أنهم ~~قرأوا بذلك والظاهر أنه على هذا القول اسم جنس لا علم قبل التعريب وبعده ~~لكن ما رواه هارون عن أبي عمرو من عدم تنوينه ومنع صرفه للعلمية والعجمية ~~يقتضي أنه علم جنس إذ كونه اسم موضع بعينه كما قيل بعيد فعليه كان ينبغي ~~منع صرفه على القراءة المشهورة فلذا قيل إنه ضرف لمشابهته للجمع لفظا فيكون ~~كعرفات والظاهر أنه نكر إذ جعل عاما لما عرب وأما القول المشهور بأن القائل ~~به لا ينونه فتكلف قاله الخفاجي # وقرأ جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما صلوات بضم الصاد واللام وحكى عنه ~~ابن خالويه بكسر الصاد وسكون اللام وحكيت عن الجحدري وحكى عنه أيضا صلوات ~~بضم الصاد وفتح اللام وحكيت عن الكلبي وقرأ أبو العالية في رواية صلوات ~~بفتح الصاد وسكون اللام وقرأ الحجاج بن يوسف صلوات بضم الصاد واللام من غير ~~ألف وحكيت عن الجحدري أيضا وقرأ مجاهد صلوتا بضمتين وتاء مثناة بعدها ألف ~~وقرأ الضحاك والكلبي صلوث بضمتين من غير ألف وبثاء مثلثة وقرأ عكرمة صلويثا ~~بكسر الصاد وإسكان اللام وواو مكسورة بعدها ياء بعدها ثاء مثلثة بعدها ألف ~~وحكي عن الجحدري أيضا صلواث بضم الصاد وسكون اللام وواو مفتوحة بعدها ألف ~~بعدها ثاء مثلثة وحكي عن مجاهد أنه قرأ كذلك إلا أنه بكسر الصاد وحكى ابن ~~خالوية وابن عطية عن الحجاج والجحدري صلوب بضمتين وباء موحدة على أنه جمع ~~صليب كظريف وظروف وجمع فعيل على فعول شاذ فهذه عدة قراآت قلما يوجد مثلها ~~في كلمة واحدة ومساجد جمع مسجد وهو معبد معروف للمسلمين وخص بهذا الاسم ~~اعتناء بشأنه من حيث أن السجود أقرب ما يكون العبد PageV17P163 ### || CHECK [آية 41] # فيه إلى ربه عز وجل وقيل : لاختصاص السجود في الصلاة بالمسليمن ورد بقوله ~~تعالى يا مريم اقنتي ms06957 لربك واسجدي واركعي مع الراكعين وحمل السجود فيها على ~~المعنى اللغوي بعيد وقال ابن عطية : الأسماء المذكورة تشترك الأمم في ~~مسمياتها لا البيعة فإنها مختصة بالنصارى في عرف كل لغة والأكثرون على أن ~~الصوامع للرهبان والبيع للنصارى والصلوات لليهود والمساجد للمسلمين # ولعل تأخير ذكرها مع أن الظاهر تقديمها لشرفها لأن الترتيب الوجودي كذلك ~~أو لتقع في جوار مدح أهلها أو للتبعيد من قرب التهديم ولعل تأخير صلوات عن ~~بيع مع مخالفة الترتيب الوجودي له للمناسبة بينها وبين المساجد كذا قيل ~~وقيل إنما جيء المتعبدات على هذا النسق للإنتقال من شريف إلى أشرف فإن ~~البيع أشرف من الصوامع لكثرة العباد فيها فإنها للرهبان وغيرهم والصوامع مع ~~معبد للرهبان فقط وكنائس اليهود أشرف من البيع لأن حدوثها أقدم وزمان ~~العبادة فيها أطول والمساجد أشرف كم الجميع لأن الله تعالى قد عبد فيها بما ~~لم يعبد به في غيرها # ولعل المراد من قوله تعالى لهدمت الخ المبالغة في ظهور الفساد ووقوع ~~الإختلال في أمر العباد لو لا تسليط الله تعالى المحقين على المبطلين لا ~~مجرد تهديم متعبدات للمليين يذكر فيها اسم الله كثيرا في موضع الصفة لمساجد ~~وقال الضحاك ومقاتل والكلبي : في موضع الصفة للجميع واستظهره أبو حيان وكون ~~كون بيان ذكر الله عز وجل في الصوامع والبيع والكنائس بعد انتساخ شرعيتها ~~مما لا يقتضيه المقام ليس بشيء لأن الإنتساخ لا ينافي بقاءها ببركة ذكر ~~الله تعالى فيها مع أن معنى الآية عام لما قبل الإنتساخ كما مر # ولينصرن الله من ينصره وبالله لينصرن الله تعالى من ينصر دينه أو من ينصر ~~أولياءه ولقد أنجز الله تعالى وعده حيث سلط المهاجرين والأنصار على صناديد ~~العرب وأكاسرة العجم وقياصرة الروم وأورثهم أرضهم وديارهم إن الله لقوي على ~~ما يريده من مراداته التي من جملتها نصرهم عزيز # 40 # - لا يمانعه شيء ولا يدافعه الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وصف للذين أخرجوا مقطوع أو ~~غير مقطوع وجوز ms06958 أن يكون بدلا والتمكين السلطنة ونفاذ الأمر والمراد بالأرض ~~جنسها وقيل مكة والمراد بالصلاة الصلاة المكتوبة وبالزكاة الزكاة المفروضة ~~وبالمعروف التوحيد وبالمنكر الشرك على ما روي عن زيد بن أسلم # ولعل الأولى في الأخيرين التعميم والوصف بما ذكر كما روي عن عثمان رضي ~~الله تعالى عنه ثناء قبل بلاء يعني أن الله تعالى أثنى عليهم أن يحدثوا من ~~الخير ما أحدثوا قالوا : وفيه دليل على صحة أمر الخلفاء الراشدين رضي الله ~~تعالى عنهم وذلك على ما في الكشف لأن الآية مخصوصة بالمهاجرين لأنهم ~~المخرجون بغير حق والممكنون في الأرض منهم الخلفاء دون غيرهم فلو لم تثبت ~~الأوصاف الباقية لزم الخلف في المقال تعالى الله سبحانه عنه لدلالته على أن ~~كل ممكن منهم يلزمه التوالي لعموم اللفظ ولما كان التمكين واقعا تم ~~الإستدلال دون نظر إلى استدعاء الشرطية الوقوع كالكلام المقرون بلعل وعسى ~~العظماء فإن لزوم التالي مقتضى اللفظ لا محالة ولما وقع المقدم لزم وقوعه ~~أيضا وفي ثبوت التالي ثبوت حقية الخلافة البتة وهي واردة على صيغة PageV17P164 ### || CHECK [آية 42] # الجمع المنافية للتخصيص بعلى وحده رضي الله تعالى عنه وعن الحسن وأبي ~~العالية هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم والأولى على هذا أن يجعل الموصول ~~بدلا من قوله تعالى من ينصره كما أعربه الزجاج وكذا يقال على ما روي عن ابن ~~عباس أنهم المهاجرون والأنصار والتابعون وعلى ما روي عن أبي نجيح أنهم الولاة # وأنت تعلم أن المقام لا يقتضي إلا الأول ولله خاصة عاقبة الأمور # 41 # - فإن مرجعها إلى حكمه تعالى وتقديره فقط وفيه تأكيد للوعد بإعلاء كلمته ~~وإظهار أوليائه وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود # 42 # - وقوم إبراهيم وقوم لوط # 43 # - وأصحاب مدين تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصيغة المضارع في ~~الشرط مع تحقق التكذيب لما أن المقصود تسليته عليه الصلاة والسلام عما ~~يترتب على التكذيب من الحزن المتوقع أو للإشارة إلى أنه مما لا ينبغي تحققه ~~وإلحاق كذب تاء التأنيث لأن الفاعل ms06959 وهو قوم اسم جمع يجوز تذكيره وتأنيثه ~~ولا حاجة لتأويله بالأمة أو القبيلة كما فعل أبو حيان ومن تبعه وفي اختيار ~~التأنيث حظ لقدر المذكبين ومفعول كذب محذوف لكمال ظهور المراد # وجوز أن يكون الفعل منزلا منزلة اللازم أي فعلت التكذيب واستغنى في عاد ~~وثمود عن ذكر القوم لاشتهارهم بهذا الاسم الأخضر والأصل في التعبير العلم ~~فلذا لم يقل قوم صالح وقوم هود ولا علم لغير هؤلاء ولم يقل وقوم شعيب قيل ~~لأن قومه المكذبين له عليه السلام هم هؤلاء دون أهل الأيكة لأنهم وإن أرسل ~~عليه السلام إليهم فكذبوه أجنبيون وتكذيب هؤلاء أيضا أسبق وأشد والتخصيص ~~لأن التسلية للنبي عليه الصلاة والسلام عن تكذيب قومه أي وإن يكذبك قومك ~~فاعلم أنك لست بأوحدي في ذلك فقد كذبت قبل تكذيب قومك إياك قوم نوح الخ ~~وكذب موسى المكذب له عليه السلام هم القبط وليسوا قومه بل قومه عليه السلام ~~بنو إسرائيل ولم يكذبوه بأسرهم ومن كذبه منهم تاب إلا اليسير وتكذيب اليسير ~~من القوم كلا تكذيب ألا ترى أن تصديق اليسير من المذكورين قبل عد كلا تصديق ~~ولهذا لم يقل وقوم موسى كما قيل قوم نوح وقوم إبراهيم وأما أنه لم يقل ~~والقبط بل أعيد الفعل مبنيا للمفعول فللايذان بأن تكذيبهم له عليه الصلاة ~~والسلام في غاية الشناعة لكون آياته في كمال الوضوح فأمليت للكافرين أي ~~أمهلتهم حتى انصرمت حبال آجالهم والفاء لترتيب أمهال كل فريق من فرق ~~المكذبين على تكذيب ذلك الفريق لا لترتيب أمهال الكل على تكذيب الكل ووضع ~~الظاهر موضع المضمر العائد على المكذبين لذمهم بالكفر والتصريح بمكذبي موسى ~~عليه السلام حيث لم يذكروا فيما قبل تصريحا ثم أخذتهم أي أخذت كل فريق من ~~فريق المكذبين بعد انقضاء مدة إملائه وإمهاله والأخذ كتابة على الإهلاك ~~فكيف كان نكير # 44 # - أي إنكاري عليهم بتغيير ما هم عليه من الحياة والنعمة وعمارة البلاد ~~وتبديله لضده فهو مصدر من نكرت عليه إذا فعلت فعلا يردعه بمعنى الإنكار ~~كالنذير بمعنى الإنذار ms06960 وياء الضمير المضاف إليها محذوفة للفاصلة وأثبتها ~~بعض القراء والإستفهام للتعجب كأنه قيل فما أشد ما كان إنكاري عليهم وفي ~~الجملة إرهاب لقريش وقوله تعالى فكأين من قرية منصوب بمضمر يفسره قوله ~~تعالى أهلكناها أي فأهلكنا كثيرا من القرى أهلكناها والجملة بدل من قوله PageV17P165 ~~سبحانه فكيف كان نكير أو مرفوع على الإبتداء وجملة أهلكناها خبره فكثير من ~~القرى أهلكناها واختار هذا أبو حيان قال : الأجود في إعراب كأين أي تكون ~~مبتدأ وكونها منصوبة بفعل مضمر قليل # وقرأ أبو عمرو وجماعة أهلكتها بتاء المتكلم على وفق فأمليت للكافرين ثم ~~أخذتهم ونسبة الإهلاك إلى القرى مجازية والمراد إهلاك أهلها ويجوز أن يكون ~~الكلام بتقدير مضاف وقيل : الإهلاك استعارة لعدم الإنتفاع بها بإهلاك أهلها ~~وقوله تعالى وهي ظالمة جملة حالية من مفعول أهلكنا وقوله تعالى فهي خاوية ~~عطف على أهلكناها فلا محل له من الإعراب أو محله الرفع كالمعطوف عليه ويجوز ~~عطفه على جملة كأين الخ الإسمية واختاره بعضهم لقضية التشاكل والفاء غير ~~مانعة بناء على ترتيب الخواء على الإهلاك لأنه على نحو زيد أبوك فهو عطوف ~~عليك وجوز عطفه على الجملة الحالية واعترض بأن خواءها ليس في حال إهلاك ~~أهلها بل بعده وأجيب بأنها حال مقدرة ويصح عطفها على الحال المقارنة أو ~~يقال : هي حال مقارنة أيضا بأن يكون إهلاك الأهل بخوائها عليهم ولا يخفى أن ~~كلا الجوابين خلاف الظاهر والخواء إما بمعنى السقوط من خوى النجم وإذا سقط ~~وقوله تعالى على عروشها متعلق به والمراد بالعروش السقوف والمعنى فهي ساقطة ~~حيطانها على سقوفها بأن تعطل بنيانها فخرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت ~~فوق السقوف وإسناد السقوط على العروش إليها لتنزيل الحيطان منزلة كل ~~البنيان لكونها عمدة فيه وإما بمعنى الخلو من خوت الدار تخوي خواء إذا خلت ~~من أهلها ويقال : خوى البطن يخوى خوى إذا خلا من الطعام وجعل الراغب أصل ~~معنى الخواء هذا وجعل خوى النجم من ذلك فقال : يقال خوى النجم وأخوى إذا لم ~~يكن منه عند سقوطه مطر ms06961 تشبيها بذلك فقوله تعالى على عروشها إما متعلق به أو ~~متعلق بمحذوف وقع حالا وعلى بمعنى مع أي فهي خالية مع بقاء عروشها وسلامتها ~~ويجوز على تفسير الخواء بالخلو أن يكون على عروشها خبرا بعد خبر أي فهي ~~خالية وهي على عروشها أي قائمة مشرفة على عروشها على أن السقوف سقطت على ~~الأرض وبقيت الحيطان قائمة وهي مشرفة على السقوف الساقطة وإسناد الإشراف ~~إلى الكل مع كونه حال الحيطان لما مر آنفا وبئر معطلة عطف على قرية والبئر ~~من بأرت أي حفرت وهي مؤنثة على وزن فعل بمعنى مفعول وقد تذكر على معنى ~~القليب وتجمع على أبار وآبار وأبؤر وأأبر وبيار وتعطيل الشيء أبطال منافعه ~~أي وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يسقى منها لهلاك أهلها وقرأ الجحدري ~~والحسن وجماعة معطلة بها لتخفيف من أعطله بمعنى عطله # وقصر مشيد # 45 # - عطف على ما تقدم أيضا أي وكم قصر مرفوع البنيان أو مبني بالكسر أي الجص ~~أخليناه عن ساكنيه كما يشعر به السياق ووصف البئر بمعطلة قيل وهذا يؤيد كون ~~معنى خاوية على عروشها خالية مع بقاء عروشها وفي البحر ينبغي أن يكون بئر ~~وقصر من حيث عطفهما على قرية داخلين معها في حيز الإهلاك مخبرا به عنهما ~~بضرب من التجوز أي وكم بئر معطلة وقصر مشيد أهلكنا أهلهما # وزعم بعضهم عطفهما على عروشها وليس بشيء وظاهر التنكير فيهما عدم إرادة ~~معين منهما وعن ابن عباس أن البئر كانت لأهل عدن من اليمن وهي الرس وعن كعب ~~الأحبار أن القصر بناه عاد الثاني PageV17P166 ### || CHECK [آية 46] # وعن الضحاك وغيره أن القصر على قلة جبل بحضرموت والبئر بسفحه وأن صالحا ~~عليه السلام نزل عليها مع أربعة آلاف نفر ممن آمن به ونجاهم الله تعالى من ~~العذاب وسميت حضرموت بفتح الراء والميم ويضمان ويبنى ويضاف لأن صالحا عليه ~~السلام حين حضرها مات وعند البئر بلدة اسمها حاضورا بناها قوم صالح وأمروا ~~عليها جلهس بن جلاس وأقاموا بها زمانا ثم كفروا وعبدوا صنما وأرسل ms06962 الله ~~تعالى إليهم حنظلة بن صفوان نبيا فقتلوه في السوق فأهلكهم الله تعالى عن ~~آخرهم وعطل سبحانه بئرهم وقصرهم # وجوز أن يكون إرادة ذلك بطريق التعريض وفيه بعد أفلم يسيروا في الرض حث ~~لهم على السفر للنظر واعتبار بمصارع الهالكين هذا إن كانوا لم يسافروا وإن ~~كانوا سافروا فهو حث على النظر والإعتبار وذكر المسير لتوقفه عليه وجوز أن ~~يكون الإستفهام للإنكار أو التقرير وأيا ما كان فالعطف على مقدر يقتضيه ~~المقام وقوله تعالى : فتكون لهم منصوب في جواب الإستفهام عند ابن عطية وفي ~~جواب التقرير عند الحوفي وفي جواب النفي عند بعض ومذهب البصريين أن النصب ~~بإضمار أن ينسبك منها ومن الفعل مصدر يعطف على مصدر متوهم ومذهب الكوفيين ~~أنه منصوب على الصرف إذ معنى الكلام الخبر صرفوه عن الجزم على العطف على ~~يسيروا وردوه إلى أخي الجزم وهو النصب وهو كما ترى ومذهب الجرمي أن النصب ~~بالفاء نفسها # وقرأ مبشر بن عبيد فيكون بالياء التحتية قلوب يعقلون بها أي يعلمون بها ~~ما يجب أن يعلم من التوحيد فمفعول يعقلون محذوف لدلالة المقام عليه وكذا ~~يقال في قوله تعالى : أو آذان يسمعون بها أي يسمعون بها ما يجب أن يسمع من ~~الوحي أو من أخبار الأمم المهلكة ممن يجاورهم من الناس فإنهم أعرف منهم ~~بحالهم فإنها لا تعمى البصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور # 46 # - ضمير فإنها للقصة فهو مفسر بالجملة بعده ويجوز في مثله التذكير باعتبار ~~الشأن وعلى ذلك قراءة عبد الله فإنه وحسن التأنيث هنا وقوع ما فيه تأنيث ~~بعده وقيل : يجوز أن يكون ضميرا مبهما مفسرا بالإبصار وكان الأصل فإنها ~~الأبصار لا تعمى على أن جملة لا تعمى من الفعل والفاعل المستتر خبر بعد خبر ~~فلما ترك الخبر الول أقيم الظاهر مقام الضمير لعدم ما يرجع إليه ظاهرا فصار ~~فاعلا مفسرا للضمير واعترضه أبو حيان بأنه لا يجوز لأن الضمير المفسر بمفرد ~~بعده محصور في أمور وهي باب رب وباب نعم وبئس وباب الأعمال وباب ms06963 البدل وباب ~~المبتدأ والخبر وما هنا منها ورد بأنه من باب المبتدا والخبر نحو إن هي إلا ~~حياتنا الدنيا ولا يضره دخول الناسخ وفيه نظر والمعنى أنه لا يعتد بعمى ~~الأبصار وإنما يعتد بعمى القلوب فكأن عمى الأبصار ليس بعمى بالإضافة إلى ~~عمى القلوب فالكلام تذييل لتهويل ما بهم من عدم فقه القلب وأنه العمى الذي ~~لا عمى بعده بل لا عمى إلا هو أو المعنى إن أبصارهم صحيحة سالمة لا عمى بها ~~وإنما بقلوبهم فكأنه قيل : أفلم يسيروا فتكون لهم قلوب ذات بصائر فإن الآفة ~~ببصائر قلوبهم لا بإبصار عيونهم وهي الآفة التي كل آفة دونها كأنه يحثهم ~~على إزالة المرض وينعى عليهم تقاعدهم عنها ووصف القلوب بالتي في الصدور على ~~ما قال الزجاج للتأكيد كما في PageV17P167 ~~قوله تعالى : يقولون بأفواههم وقولك : نظرت بعيني # وقال الزمخشري : قد تعورف واعتقد أن العمى على الحقيقة مكانه البصر وهو ~~أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها واستعماله في القلب استعارة ومثل فلما أريد ~~إثبات ما هو خلاف المتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الأبصار ~~احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين وفضل تعريف ليتقرر أن مكان العمى هو ~~القلوب لا الأبصار كما تقول : ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيف ~~وهو في حكم قولك : ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة ولا سهوا ~~مني ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمدا # وهذه الآية على ما قيل نزلت في ابن مكتوم حين سمع قوله تعالى ومن كان في ~~هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى فقال : يا رسول الله أنا في الدنيا أعمى ~~أفأكون في الآخرة أعمى وربما يرجح بهذه الرواية إن صحت المعنى الأول إذ ~~حصول الجواب بالآية عليه ظاهر جدا فكأنه قيل له : أنت لا تدخل تحت عموم ومن ~~كان الخ لأن عمى الأبصار في الدنيا ليس بعمى في الحقيقة في جنب عمى القلوب ~~والذي يدخل تحت عموم ذلك من اتصف بعمى القلوب وهذا يكفي في الجواب سواء كان ~~معنى ms06964 قوله تعالى ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى ومن كان في الدنيا ~~أعمى القلب فهو في الآخرة كذلك أو ومن كان في الدنيا أعمى القلب فهو في ~~الآخرة أعمى البصر لأنه فيها تبلى السرائر فيظهر عمى القلب بصورة عمى البصر ~~نعم في صحة الرواية نظر # وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أنه قال في هذه الآية : ذكر ~~لنا أنها نزلت في عبد الله بن زائدة يعني ابن أبي مكتوم ولا يخفى حكم الخبر ~~إذا روي هكذا واستدل بقوله تعالى أفلم يسيروا الخ على استحباب السياحة في ~~الأرض وتطلب الآثار # وقد أخرج ابن أبي حاتم في كتاب التفكر عن مالك بن دينار قال : أوحى الله ~~تعالى إلى موسى عليه السلام أن اتخذ نعلين من حديد وعصا ثم سح في الأرض ~~فاطلب الآثار والعبر حتى تحفى النعلان وتنكسر العصا وبقوله تعالى فتكون الخ ~~على أن محل العقل القلب لا الرأس قاله الجلال السيوطي في أحكام القرآن العظيم # وقال الإمام الرازي : في الآية دلالة على أن العقل هو العلم وعلى أن محله ~~هو القلب وأنت تعلم أن كون العقل هو العلم هو اختيار أبي إسحاق الأسفرائيني ~~واستدل عليه بأنه يقال لمن عقل شيئا علمه ولمن علم شيئا عقله وعلى تقدير ~~التغاير لا يقال ذلك وهو غير سديد لأنه إن أريد بالعلم كل علم يلزم منه أن ~~لا يكون عاقلا من فاته بعض العلوم مع كونه محصلا لما عداه وإن أريد بعض ~~العلوم فالتعريف غير حاصل لعدم التمييز وما ذكر من الإستدلال غير صحيح ~~لجواز أن يكون العلم مغايرا للعقل وهما متلازمان وقال الأشعري : لا فرق بين ~~العقل والعلم إلا في العموم والخصوص والعلم أعم من العقل إذا علم مخصوص ~~فقيل : هو العلم الصارف عن القبيح الداعي إلى الحسن وهو قول الجبائي وقيل : ~~هو العلم بخير الخيرين وشر الشرين وهو قول لبعض المعتزلة أيضا ولهم أقوال ~~أخر والذي اختاره القاضي أبو بكر أنه بعض العلوم الضرورية كالعلم باستحالة ms06965 ~~اجتماع الضدين وأنه لا واسطة بين النفي والإثبات وأن الموجود لا يخرج عن أن ~~يكون قديما أو حادثا ونحو ذلك واحتج إمام الحرمين على صحة ذلك وإبطال ما ~~عداه بما ذكره الآدمي في أبكار الفكار بما له وعليه واختار المحاسبي عليه ~~الرحمة أنه غريزة يتوصل بها إلى المعرفة ورد بأنه إن أراد بالغريزة العلم PageV17P168 ### || CHECK [آية 47] # لزمه ما لزم القائل بأنه العلم وإن أراد غير العلم فقد لا يسلم وجود أمر ~~وراء العلم يتوصل به إلى المعرفة # وقال صاحب القاموس بعد نقل عدة أقوال في العقل : والحق أنه نور روحاني به ~~تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية ولعلنا نحقق ذلك في موضع آخر إن شاء ~~الله تعالى ثم إن في محلية القلوب للعلم خلافا بين العقلاء فالمشهور عن ~~الفلاسفة أن محل العلم المتعلق بالكليات والجزئيات المجردة النفس الناطقة ~~ومحل العلم المتعلق بالجزئيات الماديةقوى جسمانية قائمة بأجزاء من البدن ~~وهي منقسمة إلى خمس ظاهرة وخمس باطنة وتسمى الأولى الحواس الظاهرة والثانية ~~الحواس الباطنة وأمر كل مشهور # وزعم بعض متفلسفة المتأخرين أن المدرك للكليات والجزئيات إنما هو النفس ~~والقوى مطلقا غير مدركة بل آلة في إدراك النفس وذهب إليه بعض منا وفي أبكار ~~الفكار بعد نقل قولي الفلاسفة واما أصحابنا فالبنية المخصوصة غير مشترطة ~~عندهم بل كل جزء من أجزاء بدن الإنسان إذا قام به إدراك وعلم علم فهو مدرك ~~عالم وكون ذلك مما يقوم بالقلب أو غيره مما لا يجب عقلا ولا يمتنع لكن دل ~~الشرع على القيام بالقلب لقوله تعالى إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب وقوله ~~سبحانه فتكون لهم قلوب يعقلون بها وقوله عز وجل أفلا يتدبرون القرآن أم على ~~قلوب أقفالها انتهى ولا يخفى أن الإستدلال بما ذكر على محلية القلب للعلم ~~لا يخلو عن شيء نعم لا ينكر دلالة الآيات على أن للقلب الإنساني لما أودع ~~فيه مدخلا تاما في الإدراك والوجدان يشهد بمدخلية ما أودع في الدماغ في ذلك ~~أيضا ومن هنا لا أرى للقول ms06966 بأن لأحدهما مدخلا دون الآخر وجها وكون الإنسان ~~يضرب على رأسه فيذهب عقله لا يدل على أن لما أودع في الدماغ لا غير مدخلا ~~في العلم كما لا يخفى على من له قلب سليم وذهن مستقيم فتامل # ويستعجلونك بالعذاب الضمير لقريش كان صلى الله عليه وسلم يحذرهم عذاب ~~الله تعالى ويوعدهم مجيئه ينكرون ذلك أشد الإنكار ويطلبون كجيئه استهزاء ~~وتعجيزا صلى الله عليه وسلم فأنكر عليهم ذلك فالجملة خبر لفظا واستفهام ~~وإنشاء معنى وقوله تعالى ولن يخلف الله وعده جملة حالية جيء بها لبيان ~~بطلان إنكارهم العذاب في ضمن استعجالهم به كأنه قيل : كيف تنكرون مجيء ~~العذاب الموعود والحال أنه تعالى لا يخلف وعده وقد سبق الوعد فلا بد من ~~مجيئه أو اعتراضية لما ذكر أيضا وقوله تعالى وأن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون # 47 # - جملة مستأنفة إن كانت الأولى حالية ومعطوفة عليها إن كانت اعتراضية ~~سيقت لتحقيق إنكار الإستعجال وبيان خطئهم ببيان كمال ساحة حمله تعالى ~~وإظهار غاية ضيق عطنهم المستتبع لكون المدة القصيرة عنده تعالى مددا طوالا ~~عندهم حسبما ينطق به قوله تعالى إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ولذا يرون ~~مجيئه ويتخذونه ذريعة إلى إنكارهم على الإستعجال به ولا يدرون أن معيار ~~تقدير الأمور كلها وقوعا وإخبارا ما عنده من المقدار وقراءة الأخوين وابن ~~كثير يعدون على صيغة الغيبة أي يعده المستعجلون أوفق لهذا المعنى وقد جعل ~~الخطاب في قراءة الجمهور لهم أيضا بطريق الإلتفات لكن الظاهر أنه للرسول ~~صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين وقيل : المراد بوعده تعالى ما جعل ~~لهلاك كل أمة من موعد معين وأجل مسمى كما في قوله تعالى : يستعجلونك ~~بالعذاب ولو لا أجل مسمى لجاءهم العذاب فتكون الجملة الولى مطلقا مبينة ~~لبطلان الإستعجال PageV17P169 ### || CHECK [آية 48] # به ببيان استحالة مجيئه قبل وقته الموعود والجملة الأخيرة بيان لبطلانه ~~ببيان ابتنائه على استطالة ما هو قصير عنده تعالى على الوجه المار بيانه ~~وحينئذ لا يكون في النظم الكريم تعرض لإنكارهم مجيئه الذي ms06967 دسوه تحت ~~الإستعجال ويكتفي في رد ذلك ببيان عاقبة من قبلهم من أمثالهم وأياما كان ~~فالعذاب المستعجل به العذاب الدنيوي وهو الذي يقتضيه السباق والسياق وقيل : ~~المراد بالعذاب الأخروي والمراد باليوم المذكور يوم ذلك العذاب واستطالته ~~لشدته فغن أيام الترحة مستطلة وأيام الفرحة مستقصرة كما قيل : تمتع بأيام ~~السرور فإنها قصار وأيام الهموم طوال وعلى ذلك جاء قوله : ليلى وليلى نفي ~~نومي واختلافهما بالطول والطول يا طوبى لو اعتدلا يجود بالطول ليلى كلما ~~بخلت بالطول ليلى وأن جادت به بخلا فيكون قد رد عليهم إنكار مجيء العذاب ~~بالجملة الولى وأنكر عليهم الإستعجال به وإن كان ذلك على وجه الإستهزاء ~~بالجملة الثانية فكأنه قيل : كيف تنكرون مجيئه وقد سبق الوعد ولن يخلف الله ~~تعالى وعده فلا بد من مجيئه حتما تستعجلون به واليوم الواحد من أيامه لشدته ~~يرى كألف سنة مما تعدون ويقال نحو ذلك على القول بأن المراد باليوم أحد ~~أيام الآخرة فإنها اعتبرت طوالا أو أنها تستطال لشدة عذابها # واعترض بأن ذلك مما لا يساعده السباق ولا السياق وقال الفراء : تضمنت ~~الآية عذاب الدنيا والآخرة وأريد بالعذاب المستعجل به عذاب الدنيا أي لن ~~يخلف الله تعالى وعده في إنزال العذاب بكم في الدنيا وإن يوما من أيام ~~عذابكم في الآخرة كألف سنة من سني الدنيا ولا يخلو عن حسن إلا أن فيه بعدا ~~كما لا يخفى # واستدل المعتزلة بقوله تعالى : لن يخلف الله وعده على أن الله سبحانه لا ~~يغفر للعصاة لأن الوعد فيه بمعنى الوعيد وقد أخبر سبحانه أنه لا يخلفه ~~والمغفرة تستلزم الخلف المستلزم للكذب المحال عليه تعالى # وأجاب أهل السنة بأن وعيدات سائر العصاة إنشاءات أو إخبارات عن استحقاقهم ~~ما أوعدوا به لا عن إيقاعه أو هي إخبارات عن إيقاعه مشروطة بعد العفو وترك ~~التصريح بالشرط بزيادة الترهيب ولا كذلك وعيدات الكفار فإنها محض إخبارات ~~عن الإيقاع غير مشروطة بشرط أصلا كمواعيد المؤمنين والداعي للتفرقة الجمع ~~بين الآيات وأنت تعلم أن ظاهر هذا أن وعيدات الكفار ms06968 بالعذاب الدنيوي ~~كوعيداتهم بالعذاب الأخروي لا يتطرقها عدم الوقوع فلا يجوز العفو عن عذابهم ~~مطلقا متى وعد به وعندي في التسوية بين الأمرين تردد ويعلم من ذلك حال هذا ~~الجواب على تقدير حمل العذاب في الآية على العذاب الدنيوي الأوفق للمقام ~~والوعد على الوعد به وأجاب بعضهم هنا بأن المراد بالوعد تعالى بالنظرة ~~والإمهال وهو مقابل للوعيد في نظر الممهل ولا خلاف في أن الله تعالى لا ~~يخلف الوعد المقابل للوعيد وأن ما يؤدي به خبر محض لا شرط فيه وقيل : ~~المراد به وعده تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بإنزال العذاب المستعجل به ~~عليهم وذلك مقابل للوعيد من حيث أن فيه خيرا له عليه الصلاة والسلام ولا ~~مانع من أن يكون شيء واحد خيرا وشرا بالنسبة إلى شخصين فقد قيل : # مصائب قوم عند قوم فوائد # وحينئذ لا دليل للمعتزلة في الآية على دعواهم # وكأين من قرية أي كم من سكنة قرية أمليت لها كما أمليت لهؤلاء حتى أنكروا ~~مجيء ما وعد PageV17P170 ### || CHECK [آية 49] # من العذاب واستعجلوا به استهزاء وتعجيزا لرسلهم عليهم السلام كما فعل ~~هؤلاء والجملة عطف على ما تقدمها جيء بها لتحقيق الرد كما تقدم فلذا جيء ~~بالواو وجيء في نظيرتها السابقة بالفاء قيل : لأنها أبدلت من جملة مقرونة ~~بها وفي إعادة الفاء تحقيق للبدلية وقيل : جيء بالفاء هناك لأن الجملة ~~مترتبة على ما قبلها ولم يجيء بها هنا لعدم الترتب وقوله تعالى : وهي ظالمة ~~جملة حالية مفيدة لكمال حلمه تعالى ومشعرة بطريق التعريض بظلم المستعجلين ~~أي أمليت لها زالحال أنها ظالمة مستوجبة لتعجيل العقوبة كدأب هؤلاء ثم ~~أخذتها بالعذاب والنكال بعد طول الإملاء والإمهال وإلي المصير # 48 # - أي إلى حكمي مرجع جميع الناس أو جميع أهل القرية لا إلى أحد غيري لا ~~استقلالا ولا شركة فأفعل بهم ما أفعل مما يليق بأعمالهم والجملة اعتراض ~~تذييلي مقرر لما قبله مصرح بما أفاده ذلك بطرق التعريض من أن مآل أمر ~~المستعجلين أيضا ما ذكر من الأخذ الوبيل # قل يا ms06969 أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين # 49 # - ظاهر السياق يقتضي أن المراد بالناس المشركون فإن الحديث مسوق لهم ~~فكأنه قيل : قل يا أيها المشركون المستعجلون بالعذاب إنما أنا منذر لكم ~~إنذارا بينا بما أوحي إلي من أنباء الأمم المهلكة من غير أن يكون لي دخل في ~~إتيان ما تستعجلون من العذاب الموعود حتى تستعجلوني به فوجه الإقتصار على ~~الإنذار ظاهر وأما وجه ذكر المؤمنين وثوابهم في قوله تعالى : فالذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم # 50 # - فالزيادة في إغاظة المشركين فهو بحسب المآل إنذار ويجوز أن يقال : إن ~~قوله سبحانه : فالذين آمنوا الآية تفصيل لمن نجع فيه الإنذار من الناس ~~المشركين ومن بقي منهم على كفره غير ناجع فيه ذلك كأنه قيل : إنذر يا محمد ~~هؤلاء الكفرة المستعجلين بالعذاب وبالغ فيه فمن آمن ورجع عما هو عليه فله ~~كذا ومن داوم على كفره واستمر على ما هو عليه فله كذا واختاره الطيبي وهو ~~كما في الكشف حسن وعليه لا يكون التقسيم داخلا في المقول بخلاف الوجه الأول # وقال بعض المحققين : الناس عام للمؤمن والكافر والمنذر به قيام الساعة ~~وإنما كان صلى الله عليه وسلم نذيرا مبينا لأن بعثه عليه الصلاة والسلام من ~~إشراطها فاجتمع فيه الإنذار قالا وحالا بقوله أنا لكم نذير مبين كقوله صلى ~~الله عليه وسلم الثابت في الصحيحين أنا النذير العريان وقد دل على ذلك ~~تعقيب الخطاب بالإنذار تفصيل حال الفريقين عند قيامها أه # ولا ما نع منه لو لا ظاهر السياق وكون المؤمنين لا ينذرون لا سيما وفيهم ~~الصالح والطالح مما لا وجه له ومن منع من العموم لذلك قال : التقدير عليه ~~بشير ونذير ونقل هذا عن الكرماني ثم المغفرة تحتمل أن تكون لما ندر من ~~الذين آمنوا من الذنوب وذلك لا ينافي وصفهم بعمل الصالحات وتحتمل أن تكون ~~لما سلف منهم قبل الإيمان والرجوع عما كانوا عليه والمراد بالرزق الكريم ~~هنا الجنة كما يشعر به وقوعه بعد المغفرة وكذلك في جميع القرءات على ms06970 ما ~~أخرجه ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي ومعنى الكريم في صفات غير ~~الآدميين الفائق والذين سعوا في آياتنا أي بذلوا الجهد في إبطالها فسموها ~~تارة سحرا وتارة PageV17P171 ### || CHECK [آية 52] # شعرا وتارة أساطير الأولين # وأصل السعي الإسراع في المشي ويطلق على الإصلاح والإفساد يقال : سعى في ~~أمر فلان إذا أصلحه أو أفسده بسعيه فيه معاجزين أي مسابقين للمؤمنين ~~والمراد بمسابقتهم مشاقتهم لهم ومعارضتهم فكلما طلبوا إظهار الحق طلب هؤلاء ~~إبطاله وأصله من عاجزه فأعجزه وعجزه إذا سابقه فسبقه فإن كلا من المتسابقين ~~يريد إعجاز الآخر عن اللحاق # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والجحدري وأبو السمال والزعفراني معجزين ~~بالتشديد أي مثبطين الناس عن الإيمان وقال أبو علي الفارسي : ناسبين ~~المسلمين إلى العجز كما تقول : فسقت فلانا إذا نسبته إلى الفسق وهو المناسب ~~لقوله تعالى يستعجلونك بالعذاب وقرأ ابن الزبير معجزين بسكون العين وتخفيف ~~الزاي من أعجزك إذا سبقك ففاتك قال صاحب اللوامح : والمراد هنا ظانين أنهم ~~يعجزوننا وذلك لظنهم أنهم لا يبعثون وفسر معاجزين في قراءة الجمهور بمثل ~~ذلك والوصف على جميع القراءات حال من ضمير سعوا وليست مقدرة على شيء منها ~~كما يظهر للتأمل أولئك الموصوفون بما ذكر أصحاب الجحيم # 51 # - أي ملازمو النار الشديدة التأجج وقيل هو اسم دركة من دركات النار # وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ~~من الأولى ابتدائية والثانية مزيدة لاستغراق الجنس والجملة المصدرة بإذا في ~~موضع الحال عند أبي حيان وقيل : في موضع الصفة وأفرد الضمير بتأويل كل واحد ~~أو بتقدير جملة مثل الجملة المذكورة كما قيل في قوله تعالى : فالله ورسوله ~~أحق أن يرضوه والظاهر أن إذا شرطية ونص على ذلك الحوفي لكن قالوا : إن إلا ~~في النفي إما أن يليها مضارع نحو ما زيد إلا يفعل وما رأيت زيدا إلا يفعل ~~أو يليها ماض بشرط أن يتقدمه فعل كقوله تعالى : وما يأتيهم من رسول إلا ~~كانوا الخ أو يكون الماضي مصحوبا بقدر ms06971 نحو ما زيد إلا قد قام ويشكل عليه ~~هذه الآية إذ لم يلها فيها مضارع ولا ماض بل جملة شرطية فإن صح ما قالوه ~~احتيج إلى التأويل وأول ذلك في البحر بأن إذا جردت للظرفية وقد فصل بها ~~وبما أضيفت إليه بين إلا والفعل الماضي الذي هو ألقى وهو فصل جائز فتكون ~~إلا قد وليها ماض في التقدير ووجد الشرط وعطف نبي على رسول يدل على ~~المغايرة بينهما وهو الشائع ويدل على المغايرة أيضا ما روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الأنبياء فقال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا قيل : فكم ~~الرسل منهم قال : ثلثمائة وثلاثة عشرة جما غفيرا وقد أخرج ذلك كما قال ~~السيوطي أحمد وابن راهوية في مسنديهما من حديث أبي أمامة وأخرجه ابن حبان ~~في صحيحه والحاكم في مستدركه من حديث أبي ذر # وزعم ابن الجوزي أنه موضوع وليس كذلك نعم قيل في سندع ضعف جبر بالمتابعة ~~وجاء في رواية الرسل ثلثمائة وخمسة عشر واختلفوا هنا في تفسير كل منهما ~~فقيل : الرسول ذكر حر بعثه الله تعالى بشرع جديد يدعو الناس إليه والنبي ~~يعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى ~~وعيسى عليهم السلام وقيل الرسول ذكر حر بعثه الله تعالى إلى قوم بشرع جديد ~~بالنسبة إليهم وإن لم يكن PageV17P172 ~~جديدا في نفسه كإسماعيل عليه السلام إذ بعث لجرهم أولا والنبي يعمه ومن ~~بعث بشرع غير جديد كذلك وقيل : الرسول ذكر حر له تبليغ في الجملة وإن كان ~~بيانا وتفصيلا لشرع سابق والنبي من أوحى إليه ولم يؤمر بتبليغ أصلا أو أعم ~~منه ومن الرسول وقيل : الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا ~~عليه والنبي غير الرسول من لا كتاب له وقيل : الرسول من له كتاب أو نسخ في ~~الجملة والنبي من لا كتاب له ولا نسخ وقيل من يأتيه الملك عليه السلام ~~بالوحي يقظة والنبي يقال له ولمن يوحى إليه في المنام لا غير : وهذا أغرب ~~الأقوال ويقتضي ms06972 أن بعض الأنبياء عليه السلام لم يوح إليه إلا مناما وهو ~~بعيد ومثله لا يقال بالرأي # وأنت تعلم أن المشهور أن النبي في عرف الشرع أعم من الرسول فإنه من أوحى ~~إليه سواء أمر بالتبليغ أم لا والرسول من أوحي إليه وأمر بالتبليغ ولا يصح ~~إرادة ذلك لأنه إذا قوبل العام بالخاص يراد بالعام ما عدا الخاص فمتى أريد ~~بالنبي ما عدا الرسول كان المراد به من لم يؤمر بالتبليغ وحيث تعلق به ~~الإرسال صار مأمورا بالتبليغ فيكون رسولا فلم يبق في الآية بعد تعلق ~~الإرسال رسول ونبي مقابل له فلا بد لتحقيق المقابلة أن يراد بالرسول من بعث ~~بشرع جديد وبالنبي من بعث لتقرير شرع من قبله أو يراد بالرسول من بعث بكتاب ~~وبالنبي من بعث بغير كتاب أو يراد نحو ذلك مما يحصل به المقابلة مع تعلق ~~الإرسال بهما والتمني على ما قال أبو مسلم نهاية التقدير ومنه المنية وفاة ~~الإنسان للوقت الذي قدره الله تعالى والأمنية على ما قال الراغب الصورة ~~الحاصلة في النفس من التمني وقال غير واحد : التمني القراءة وكذا الأمنية ~~وأنشدوا قبول حسان في عثمان رضي الله تعالى عنهما : تمنى كتاب الله أول ~~ليلة تمني داود الزبور على رسل وفي البحر أن ذلك راجع إلى الأصل المنقول عن ~~أبي مسلم فإن التالي يقدر الحروف ويتصورها فيذكرها شيئا فشيئا والمراد بذلك ~~هنا عند كثير القراءة والآية مسوقة لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم بأن ~~السعي في إبطال الآيات أمر معهود وأنه لسعي مردود والمعنى وما أرسلنا من ~~قبلك رسول ولا نبيا إلا وحاله أنه إذا قرأ شيئا من الآيات ألقى الشيطان ~~الشبه والتخيلات فيما يقرؤه على أوليائه ليجادلوه بالباطل ويردوا ما جاء به ~~كما قال تعالى وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وقال سبحانه ~~وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف ~~القول غرورا وهذا كقولهم عند سماع قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم حرم ~~عليكم الميتة إنه يحل ذبيح ms06973 نفسه ويحرم ذبيح الله تعالى وقولهم على ما في ~~بعض الروايات عند سماع قراءته عليه الصلاة والسلام إنكم وما تعبدون من دون ~~الله حصب جهنم إن عيسى عبد من دون الله تعالى والملائكة عليهم السلام عبدوا ~~من دون الله تعالى فينسخ الله ما يلقي الشيطان أي فيبطل ما يلقيه من تلك ~~الشبه ويذهب به بتوفيق النبي صلى الله عليه وسلم لرده أو بإنزال ما يرده ثم ~~يحكم الله آياته أي يأتي بها محكمة مثبتة لا تقبل الرد بوجه من الوجوه وثم ~~للتراخي التربي فإن الإحكام أعلا رتبة من النسخ وصيغة المضارع في الفعلين ~~للدلالة على الإستمرار التجددي وإظهار الجلالة في موقع الإضمار لزيادة ~~التقرير والإيذان بان الألوهية من موجبات أحكام آياته تعالى الباهرة ومثل ~~ذلك في زيادة التقرير إظهار الشيطان والله عليم مبالغ في العلم بكل ما من ~~شأنه أن يعلم ومن جملته ما يصدر من الشيطان وأوليائه حكيم # 52 # - في كل PageV17P173 ### || CHECK [آية 53] # ما يفعل ومن جملته تمكين الشيطان من إلقاء الشبه وأوليائه من المجادلة ~~بها وإبداؤه تعالى ردها والإظهار ههنا لما ذكر أيضا مع ما فيه من تأكيد ~~استقلال الإعتراض التذييلي ليجعل ما يلقى الشيطان أي الذي يلقيه وقيل : ~~إلقاءه فتنة أي عذابا وفي البحر ابتلاء واختيارا للذين في قلوبهم مرض أي شك ~~ونفاق وهو المناسب لقوله تعالى في المنافقين في قلوبهم مرض وتخصيص المرض ~~بالقلب مؤيد له لعدم إظهار كفرهم بخلاف الكافر المجاهر والقاسية قلوبهم أي ~~الكفار المجاهرين وقيل : المراد من الأولين عامة الكفار ومن الأخيرين ~~خواصهم كأبي جهل والنضر وعتبة وحمل الأولين على الكفار مطلقا والأخيرين على ~~المنافقين لأنهم أحق بوصف القسوة لعدم انجلاء صدإ قلوبهم بصقيل المخالطة ~~للمؤمنين ليس بشيء # وإن الظالمين أي الفريقين المذكورين فوضع الظاهر موضع ضميرهم تسجيلا ~~عليهم بالظلم مع ما وصفوا به من المرض والقسوة لفي شقاق بعيد # 53 # - أي عداوة شديدة ومخالفة تامة ووصف الشقاق بالبعد مع أن الموصوف به ~~حقيقة هو معروضه للمبالغة والجملة اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما ms06974 قبله ولام ~~ليجعل للتعليل وهو عند الحوفي متعلق بيحكم وعند ابن عطية بينسخ وعند غيرهما ~~بألقى لكن التعليل لما ينبيء عنه إلقاء الشيطان من تمكنه تعال إياه من ذلك ~~في حق النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لعطف قوله تعالى وليعلم الذين أوتوا ~~العلم أنه الحق من ربك وكون ضمير أنه للقرآن وقيل لا حاجة للتخصيص وضمير ~~أنه لتمكين الشيطان من الإلقاء أي وليعلم العلماء أن ذلك التمكين هو الحق ~~المتضمن للحكمة البالغة لأنه مما جرت به عادته تعالى في جنس الإنس من لدن ~~آدم عليه السلام وضميرا به وله في قوله تعالى فيؤمنوا به أي يثبتوا على ~~الإيمان أو يزدادوا إيمانا فتخبت له قلوبهم بالإنقياد والخشية للقرآن على ~~التخصيص وللرب على التعميم وجعلهما لتمكين الشيطان لا سيما الثاني مما لا وجه له # ورجح ما قاله ابن عطية بأن أمر التعليل عليه أظهر أي فينسخ الله تعالى ما ~~يلقيه الشيطان ويرده ليجعله بسبب الرد وظهور فساد التمسك به عذابا ~~للمنافقين والكافرين أي سببا لعذابهم حيث استرسلوا معه مع ظهور فساده أو ~~اختبارا لهم هل يرجعون عنه وليعلم الذين أوتوا العلم أن القرآن مو الحق حيث ~~بطل ما أورد من الشبه عليه ولم يبطل هو وقد يقال مثل ذلك على ما ذهب إليه ~~الحوفي ولا يبعد أن يكون قوله تعالى ليجعل الخ متعلقا بمحذوف أي فعل ذلك ~~ليجعل الخ والإشارة إلى النسخ والأحكام ويجعل ليجعل علة النسخ وليعلم علة ~~لفعل الإتيان بالآيات محكمة ويجوز أن تكون الإشارة إلى التمكين المفهوم مما ~~تقدم مع النسخ والإحكام ويجعل ليجعل علة لفعل التمكن وما بعد علة لما بعد ~~ويجوز أيضا أن ترجع الضمائر في أنه وبه وله للموحي الذي يقرأه كل من الرسل ~~والإنبياء عليهم السلام المفهوم من الكلام فلا حاجة للتخصيص وأياما كان ~~فقوله تعالى : وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم # 54 # - اعتراض مقرر لما قبله والمراد بالذين آمنوا المؤمنين من هذه المة على ~~تقدير التخصيص أو المؤمنون مطلقا على تقدير ms06975 التعميم والمراد بالصراط ~~المستقيم النظر الصحيح الموصل إلى الحق الصريح أي إنه تعالى لهادي المؤمنين ~~في الأمور الدينية خصوصا في المداحض والمشكلات التي من جملتها رد شبه ~~الشياطين عن آيات الله عز وجل PageV17P174 ### || CHECK [آية 55] # وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة لهاد بالتنوين # ولا يزال الذين كفروا في مرية أي في شك منه أي من القرآن وقيل : من ~~الرسول ويجوز أن يرجع الضمير إلى الموحي على ما سمعت ومن على جميع ذلك ~~ابتدائية وجوز أن يرجع إلى ما ألقى الشيطان واختير عليه أن من سببية فإن ~~مرية الكفار فيما جاءت به الرسل عليهم السلام بسبب ما ألقى الشيطان في ~~الموحي من الشبه والتخيلات فتأمل حتى تأتيهم الساعة أي القيامة نفسها كما ~~يؤذن به قوله تعالى : بغتة أي فجأة فإنها الموصوفة بالإتيان كذلك وقيل : ~~أشراطها على حذف المضاف أو على التجوز # وقيل : الموت على أن التعريف في الساعة للعهد أو يأتيهم عذاب يوم عقيم # 55 # - أي منفرد عن سائر الأيام لا مثل له في شدته أو لا يوم بعده كأن كل يوم ~~يلد ما بعده من اليام فما لا يوم بعده يكون عقيما والمراد به الساعة بمعنى ~~يوم القيامة أيضا كأنه قيل أو يأتيهم عذابها فوضع ذلك موضع ضميرها لمزيد ~~التهويل والتخويف # وأو في محلها لتغاير الساعة وعذابها وهي لمنع الخلو وكان المراد المبالغة ~~في استمرارهم على المرية وقيل : المراد بيوم عقيم يوم موتهم فإنه لا يوم ~~بعده بالنسبة إليهم وقيل : المراد به حرب يقتلون فيه ووصف بالعقيم لأن ~~أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كأنهن عقم لم يلدن أو لأن المقاتلين يقال ~~لهم أبناء الحرب فإذا قتلوا وصف يوم الحرب بالعقيم وفيه على الول مجاز في ~~الإسناد ومجاز في المفرد من جعل الثكل عقما وكذا على الثاني لأن الولود ~~والعقيم هو الحرب على سبيل الإستعارة بالكناية فإذا وصف يوم الحرب بذلك كان ~~مجازا في الإسناد ومن ثم قيل : إنه مجاز موجه من قولهم ثوب موجه له وجهان ~~وقيل : هو الذي لا ms06976 خير فيه يقال : ريح عقيم إذا لم تنشيء مطرا ولم تلقح ~~شجرا وفيه على هذا استعارة تبعية لأن ما في اليوم من الصفة المانعة من ~~الخير جعل بمنزلة العقم وخص غير واحد هذا اليوم بيوم بدر فإنه يوم حرب قتل ~~فيه عتاة الكفرة ويوم لا خير فيه لهم ويصح أيضا أن يكون وصفه بعقيم لتفرده ~~بقتال الملائكة عليهم السلام فيه وأنت تعلم أن الظاهر مما يأتي بعد إن شاء ~~الله تعالى تعين تفسير هذا اليوم بيوم القيامة هذا وجوز أن يراد من الشيطان ~~شيطان الإنس كالنضر بن الحرث كأن يلقى الشبه إلى قومه وإلى الوافدين يثبطهم ~~بها عن الإسلام وقيل : ضمير أمنيته للشيطان والمراد بها الصورة الحاصلة في ~~النفس من تمني الشيء وفي للسببية مثلها في قوله صلى الله عليه وسلم إن ~~امرأة دخلت النار في هرة أي ألقى الشيطان بسبب أمنيته الشبه وأبداها ليبطل ~~بها الآيات # وقيل : تمني قرأ وأمنيته قراءته والضمير للنبي أو الرسول وفي على ظاهرها ~~والمراد بما يلقى الشيطان ما يقع للقاريء من إبدال كلمة بكلمة أو حرف بحرف ~~أو تغيير إعراب سهوا وقيل : المراد ما يلقيه في الآيات المتشابهة من ~~الإحتمالات التي ليست مرادا لله تعالى وقيل تمنى هيأ وقدر في نفسه ما يهواه ~~وأمنيته قراءته والمعنى إذا تمنى إيمان قومه وهدايتهم ألقى الشيطان إلى ~~أوليائه شبها فينسخ الله تعالى تلك الشبه ويحكم الآيات الدالة على دفعها ~~وقيل : تمنى قدر في نفسه ما يهواه وأمنيته تشهيه وما يلقيه الشيطان ما يوجب ~~اشتغاله في الدنيا وجعله فتنة باعتبار ما يظهر منه من الإشتغال بأمور ~~الدنيا ونسخه إبطاله بعصمته عن الركون إليه والإرشاد إلى ما يزيغه PageV17P175 ~~وقيل : تمنى قرأ وأمنيته قراءته وما يلقى الشيطان كلمات تشابه الوحي يتكلم ~~بها الشيطان بحيث يظن السامع أنها من قراءة النبي وقد روي أن الآية نزلت ~~حين قرأ عليه الصلاة والسلام أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ~~فألقى الشيطان في سكتته محاكيا نغمته عليه الصلاة والسلام بحيث يسمعه من ~~حوله تلك ms06977 الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجي فظن المشركون أنه عليه الصلاة ~~والسلام هو المتكلم بذلك ففرحوا وسجدوا معه لما سجد آخر السورة وقيل : ~~المتكلم بذلك بعض المشركين وظن سائرهم أنه عليه الصلاة والسلام هو المتكلم ~~به وقيل : إنه صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي تكلم بذلك عامدا لكن ~~مستفهما على سبيل الإنكار والإحتجاج على المشركين وجعل من إلقاء الشيطان ~~لما ترتب عليه من ظن المشركين أنه مدح لآلهتهم ولا يمنع ذلك أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يصلي لأن الكلام في الصلاة كان جائزا إذ ذاك وقيل : بل ~~كان ساهيا فقد أخرج عبد بن حميد من طريق يونس عن ابن شهاب قال : حدثني أبو ~~بكر ابن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بمكة قرأ ~~عليهم والنجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى قال : إن ~~شفاعتهن ترتجي وسها رسول الله عليه الصلاة والسلام ففرح المشركون بذلك فقال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : ألا إنما ذلك من الشيطان فأنزل الله تعالى وما ~~أرسلنا حتى بلغ عذاب يوم عقيم قال الجلال السيوطي : وهو خبر مرسل صحيح ~~الإسناد وقيل : تكلم بذلك ناعسا # فقد أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : بينا نبي الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يصلي عند المقام إذ نعس فألقى الشيطان على لسانه كلمة فتكلم فقال : ~~أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وإن شفاعتهن لترتجي وإنها لمع ~~الغرانيق العلا فحفظها المشركون وأخبرهم الشيطان أن نبي الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قد قرأها فنزلت ألسنتهم فأنزل الله تعالى وما أرسلنا الآية ~~وقيل : تمنى قدر في نفسه ما يهواه وأمنيته قراءته وما يلقى الشيطان كلمات ~~تشابه الوحي فقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال : ~~أنزلت سورة النجم وكان المشركون يقولون : لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا ~~بخير أقررناه وأصحابه ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل ~~الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر وكان رسول الله ms06978 صلى الله عليه وسلم قد ~~اشتد عليه ما ناله أصحابه من أذاهم وتكذيبهم وأحزنه ضلالتهم فكان يتمنى ~~هداهم فلما أنزل الله تعالى سورة النجم قال : أفرأيتم اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى ألقى الشيطان عندها كلمات فقال : وإنهن لهن الغرانيق العلا ~~وإن شفاعتهن لهي التي ترتجي وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته فوقعت هاتان ~~الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة وزلت بهما ألسنتهم وتباشروا بهما وقالوا إن ~~محمدا قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آخر النجم سجد وسجد كل من حضر من مسلم أو مشرك ففشت تلك الكلمة في ~~الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة فأنزل الله تعالى وما أرسلنا ~~الآيات وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم حين ألقاها الشيطان تكلم بها ~~ظانا وحي حتى نبه جبريل عليه السلام ففي الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال : قرأ رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بمكة النجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة ~~الثالثة الأخرى ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلا وإن PageV17P176 ~~شفاعتهن لترتجي قالوا : ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا ثم جاءه ~~جبريل عليهما الصلاة والسلام بعد ذلك فقال : أعرض على ما جائتك به فلما بلغ ~~تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجي قال له جبريل عليهما السلام : لم ~~آتك بهذا هذا من الشيطان فأنزل الله تعالى وما أرسلنا الآية # وأخرج البزار والطبري وابن مردوية والضياء في المختارة بسند رجاله ثقات ~~من طريق سعيد عن ابن عباس نحو ذلك لكن ليس فيه حديث السجود وفيه أيضا ~~مغايرة يسيرة غير ذلك وجاء حديث السجود في خبر آخر عنه أخرجه البزاز وابن ~~مردوية أيضا من طريق أمية بن خالد عن شعبة لكن قال في إسناده : عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس فيما أحسب فشك في وصله وفي رواية أبي حاتم عن السدي أن ~~جبريل عليه السلام قال له ms06979 عليه الصلاة والسلام حين عرض عليه ذلك : معاذ ~~الله أن أكون أقرأتك هذا فاشتد عليه الصلاة والسلام فأنزل الله تعالى وطيب ~~نفسه وما أرسلنا الآية قيل : ولمشابهة ما ألقى الشيطان للوحي المنزل وكونه ~~في أثنائه أطلق على إبطاله اسم النسخ الشائع إيقاعه على ما هو وحي حقيقة ~~لكن لا يخفى أن النسخ الشرعي لا يتعلق بنحو ما ذكر من الأخبار فلا بد من ~~تأويل ما لذلك وقد أنكر كثير من المحققين هذه القصة فقال البيهقي : هذه ~~القصة غير ثابتة من جهة النقل وقال القاضي عياض في الشفاء : يكفيك في توهين ~~هذا الحديث أنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند صحيح سليم ~~متصل وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب المتلقفون ~~من الصحف كل صحيح وسقيم # وفي البحر أن هذه القصة سئل عنها الإمام محمد بن إسحاق جامع السيرة ~~النبوية فقال : هذا من وضع الزنادقة وصنف في ذلك كتابا وذكر الشيخ أبو ~~منصور الماتريدي في كتاب حصص الأتقياء الصواب أن قوله : تلك الغرانيق العلا ~~من جملة إيحاء الشيطان إلى أوليائه من الزنادقة حتى يلقوا بين الضعفاء ~~وأرقاء الدين ليرتابوا في صحة الدين وحضرة الرسالة بريئة من مثل هذه ~~الرواية وذكر غير واحد أنه يلزم على القول بأن الناطق بذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم بسبب إلقاء الشيطان الملبس بالملك أمور منها تسلط الشيطان عليه ~~عليه الصلاة والسلام وهو صلى الله عليه وسلم بالإجماع معصوم من الشيطان لا ~~سيما في مثل هذا من أمور الوحي والتبليغ والإعتقاد وقد قال سبحانه إن عبادي ~~ليس لك عليهم سلطان وقال تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا إلى غير ~~ذلك ومنها زيادته صلى الله عليه وسلم في القرآن ما ليس منه وذلك مما يستحيل ~~عليه الصلاة والسلام لمكان العصمة ومنها اعتقاد النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما ليس بقرآن أنه قرآن مع كونه بعيد الإلتئام متناقضا ممتزج المدح بالذم ~~وهو خطأ شنيع لا ينبغي أن يتساهل في نسبته ms06980 إليه صلى الله عليه وسلم ومنها ~~أنه إما أن يكون عليه الصلاة والسلام عند نقطة بذلك متعقدا ما اعتقده ~~المشركون من مدح آلهتهم بتلك الكلمات وهو كفر محال في حقه صلى الله عليه ~~وسلم وإما أن يكون معتقدا معنى آخر مخالفا لما اعتقدوه ومياينا لظاهر ~~العبارة ولم يبينه لهم مع فرحهم وادعائهم أنه مدح آلهتهم فيكون مقرا لهم ~~على الباطل وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يقر على ذلك ومنها كونه صلى الله ~~عليه وسلم اشتبه عليه ما يلقيه الشيطان بما يلقيه عليه الملك وهو يقتضي أنه ~~عليه الصلاة والسلام على غير بصيرة فيما يوحى إليه ويقتضي أيضا جواز تصور ~~الشيطان بصورة الملك ملبسا على النبي ولا يصح ذلك كما قال في الشفعاء لا في ~~أول الرسالة ولا بعدها والإعتماد في ذلك دليل المعجزة PageV17P177 ~~وقال ابن العربي : تصور الشيطان في صورة الملك ملبسا على النبي كتصوره في ~~صورة النبي ملبسا على الخلق وتسليط الله تعالى له على ذلك كتسليطه في هذا ~~فكيف يسوغ في لب سليم استجازة ذلك ومنها التقول على الله تعالى إما عمدا أو ~~خطأ أو سهوا وكل ذلك محال في حقه عليه الصلاة والسلام وقد اجتمعت الأمة على ~~ما قال القاضي عياض على عصمته صلى الله عليه وسلم فيما كان طريقه البلاغ من ~~الأقوال عن الأخبار بخلاف الواقع لا قصدا ولا سهوا ومنها الإخلال بالوثوق ~~بالقرآن فلا يؤمن فيه التبديل والتغيير ولا يندفع كما قال البيضاوي بقوله ~~تعالى فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته لأنه أيضا يحتمل إلى ~~غير ذلك وذهب إلى صحتها الحافظ ابن حجر في شرح البخاري وساق طرقا عن ابن ~~عباس وغيره ثم قال : وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإما منقطع لكن ~~كثرة الطرق تدل على أن لها أصلا مع أن لها طريقا بسند صحيح أخرجه البزار ~~وطريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين أحدهما ما أخرجه الطبري من ~~طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب والثاني ما ms06981 أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن ~~سليمان وحماد بن سلمة فرقهما عن داود بن أبي هند عن أبي العالية ثم أخذ ~~الرد على أبي بكر بن العربي والقاضي عياض في إنكارهما الصحة # وذهب إلى صحة القصة أيضا خاتمة المتأخرين الشيخ إبراهيم الكوراني ثم ~~المدني وذكر بعد كلام طويل أنه تحصل من ذلك أن الحديث أخرجه غير واحد من ~~أهل الصحة وأنه رواه ثقات بسند سليم متصل عن ابن عباس وبثلاث أسانيد صحيحة ~~عن ثلاث من التابعين من أئمة الآخذين عن الصحابة وهم سعيد بن جبير وأبو بكر ~~بن عبد الرحمن وأبو العالية وقد قال السيوطي في لباب النقول في أسباب ~~النزول : قال الحاكم في علوم الحديث : إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي ~~والتنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند ومشى عليه ابن ~~الصلاح وغيره ثم قال : ما جعلناه من قبيل المسند من الصحابي إذا وقع من ~~تابعي فهو مرفوع أيضا لكنه مرسل فقد يقبل إذا صح السند إليه وكان من أئمة ~~التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير أو اعتضد بمرسل ~~ونحو ذلك فعلى هذا يكون الخبر في القصة مسندا من الطريق المتصلة بابن عباس ~~مرسلا مرفوعا من الطرق الثلاثة والزيادة فيه التي رواها الثقات عن ابن عباس ~~في غير رواية البخاري ليست مخالفة لما في البخاري عنه فلا تكون شاذة فإطلاق ~~الطعن فيه من حيث النقل ليس في محله وأجاب عما يلزم على تقدير كون الناطق ~~بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أما عن الأول فبأن السلطان المنفي عن العباد ~~المخلصين هو الإغواء أعني التلبيس المخل بأمر الدين وهو الذي وقع الإجماع ~~على أن النبي عليه الصلاة والسلام معصوم منه وأما غير المخل فلا دليل على ~~نفيه ولا إجماع على العصمة منه وما هنا غير مخل لعدم منافاته للتوحيد كما ~~يبين إن شاء الله تعالى بل فيه تأديب وتصفية وترقية للحبيب الأعظم صلى الله ~~عليه وسلم لأنه عليه الصلاة والسلام تمنى هدى ms06982 الكل ولم يكن ذلك مرادا لله ~~تعالى وإلا كمل في العبودية فناء إرادته في إرادة الحق سبحانه فليس عليه ~~عليه الصلاة والسلام إلا لقاء حالة تمني هدى الكل المصادم للقدر والمنافي ~~لما هو الأكمل ليرتقي إلى الأكمل وقد حصل ذلك بهذه المرة ولذا لم يقع ~~التلبيس مرة أخرى بل كان يرسل بعد من بين يديه ومن خلفه رصد ليعلم أن قد ~~أبلغوا رسالة ربه سبحانه وفي ترتيب الإلقاء على التمني ما يفهم العتاب عليه ~~وأما عن الثاني فبأن المستحيل المنافي للعصمة أن يزيد عليه الصلاة والسلام ~~فيه من تلقاء نفسه أي يزيد فيه ما يعلم أنه ليس منه وما هنا PageV17P178 ~~ليس كذلك لأنه عليه الصلاة والسلام إنما تبع فيه الإلقاء الملبس عليه في ~~حالة خاصة فقط تأديبا أن يعود لمثل تلك الحالة وأما عن الثالث فبأنه يجوز ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم نطق به على فهم أنه استفهام إنكاري حذف ~~منه الهمزة أو حكاية عنهم بحذف القول وحينئذ لا يكون بعيد الإلتئام ولا ~~متناقضا ولا ممتزج المدح بالذم ولا بد من التزام أحد الأمرين على تقدير صحة ~~الخبر لمكان العصمة والنكتة في التعبير كذلك إيهام الذين في قلوبهم مرض ~~والقاسية قلوبهم أنه عليه الصلاة والسلام مدح آلهتهم ويحصل ذلك مراد الله ~~تعالى المشار إليه بقوله سبحانه ليجعل الخ وأما عن الرابع فبأنا نختار الشق ~~الثاني بناء على أنه استفهام حذف منه الهمزة أو حكاية بحذف القول وعلى ~~التقديرين يكون عليه الصلاة والسلام معتقدا لمعنى مخالف لما اعتقدوه ولا ~~يلزم منه التقرير على الباطل لأنه بين بطلان معتقدهم بقوله تعالى بعد إن هي ~~لا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان فإن ما لم ينزل ~~الله تعالى به سلطانا لا ترجى شفاعته إذ لا شفاعة إلا من بعد إذن إلهي ~~لقوله تعالى بعد وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد ~~أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى # وأما عن الخامس فبأن هذا ms06983 الإشتباه في حالة خاصة للتأديب لا يقتضي أن يكون ~~صلى الله تعالى عليه وسلم على غير بصيرة فيما يوحى إليه في غير تلك الحالة ~~وأما قول القاضي عياض : لا يصح أن يتصور الشيطان بصورة الملك ويلبس عليه ~~عليه الصلاة والسلام فإن أراد به أنه لا يصح أن يلبس تلبيسا قادحا فهو مسلم ~~لكنه لم يقع وإن أراد مطلقا ولو كان فير مخل فلا دليل عليه ودليل المعجزة ~~إنما ينفي الإشتباه المخل بأمر النبوة المنافي للتوحيد القادح في العصمة ~~وما ذكر غير مخل بل فيه تأديب بما يتضمن تنقية وترقية إلى الأكمل في ~~العبودية وأما ما ذكر ابن العربي فقياس من الفرق لأن تصور الشيطان في صورة ~~النبي مطلقا منفي بالنص الصحيح وتصوره في صورته ملبسا على الخلق إغواء يعم ~~وهو سلطان منفي بالنص عن المخلصين وأما تصوره في صورة الملك في حالة خاصة ~~ملبسا على النبي لا يكون منافيا للتوحيد لما يريد الله تعالى بذلك تأديبا ~~ولا يهامه خلاف المراد فتنة لقوم فليس من السلطان المنفي ولا بالتصور ~~الممنوع لعدم إخلاله بمقام النبوة # وأما عن السادس فبأن التقول تكلف القول ومن لا يتبع إلا ما يلقى إليه من ~~الله تعالى حقيقة أو اعتقادا ناشئا من تلبيس غير مخل لا تكلف للقول عنده ~~فلا تقول على الله تعالى أصلا ما أشبه هذه القصة مما تضمنه حديث ذي اليدين ~~فالتلبيس عليه عليه الصلاة والسلام في الإلقاء في حالة التمني تأديبا ~~كإيقاع السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة باعتقاد التمام تشريعا ~~والنطق بما ألقاه الشيطان في حالة خاصة مما لا ينافي التوحيد على أنه قرآن ~~بناء على اعتقاد أن الملقى ملك تلبيسا للتأديب كالنطق بالسلام ثم بلم أنس ~~معتقد أنه مطلق للواقع بناء على اعتقاد التمام سهوا ووقوع البيان على لسان ~~جبريل عليه السلام ثم النسخ والإحكام كوقوع البيان على لسان الصحابي ثم ~~التدارك وسجود السهو فكما أن السهو للتشريع غير قادح في منصب النبوة كذلك ~~الإشتباه في الإلقاء للتأديب غير ms06984 قادح وكما أن النطق بلم أنس مع تبين أنه ~~عليه الصلاة والسلام قد نسي صدق بناء على اعتقاد التمام سهوا كذلك النطق ~~بما يلقيه الشيطان في تلك الحالة على أنه قرآن بناء على اعتقاد أن الملقى ~~ملك صدق ولا شيء من الصدق بالتقول فلا شيء من النطق بما يلقيه الشيطان في ~~تلك الحالة به وما ذكر عن القاضي عياض من حكاية الإجماع على عدم جواز دخول ~~السهو في الأقوال التبليغية كما قال الحافظ ابن حجر متعقب # وأما عن السابع فبأنه لا إخلال بالوثوق بالقرآن عند الذين أوتوا العلم ~~والذين آمنوا لأن وثوق كل منهما PageV17P179 ~~تابع لوثوق متبوعهم الصادق الأمين فإذا جزم بشيء أنه كذا جزموا به وإذا ~~رجع عن شيء بعد الجزم رجعوا كما هو شأنهم في نسخ غير هذا من الآيات التي هي ~~كلام الله تعالى لفظا ومعنى إذ قبل نسخ ما نسخ لفظه كانوا جازمين بأنهم ~~متعبدون بتلاوته وبعد النسخ جزموا بأنهم ما هم متعبدين بتلاوته وما نسخ ~~حكمه كانوا جازمين بأنهم مكلفون بحكمه وبعد النسخ جزموا بأنهم ما هم مكلفين ~~به فقول البيضاوي : إن ذلك لا يندفع بقوله تعالى : فينسخ الله الخ لأنه ~~أيضا يحتمله ليس بشيء وبيانه أن إن أراد أنه يحتمله عند الفرق الأربع ~~المذكورة في الآيات وهم الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم والذين أوتوا ~~العلم والذين آمنوا ممنوع لدلالة قوله تعالى : وليعلم إلخ على انتفاء ~~الإحتمال عند فريقين من الفرق الأربع بعد النسخ والأحكام وإن أراد أنه ~~يحتمله في الجملة أي عند بعض دون بعض فهو مسلم وغير مضر لعدم إخلاله ~~بالوثوق بالقرآن عند الذين أوتوا العلم والذين آمنوا وأما إخلاله بالنسبة ~~إلى الفريقين الآخرين فهو مراد الله عز وجل # هذا واعترض على الجواب الأول بأن التلبيس بحيث يشتبه الأمر على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيعتقد أن الشيطان ملك مخل بمقام النبوة ونقص فيه فإن الولي ~~الذي هو دونه عليه الصلاة والسلام بمراتب لا يكاد يخفى عليه الطائع من ~~العاصي فيدرك نور ms06985 الطاعة وظلمة المعصية فكيف بمن هو سيد الأنبياء ونور عيون ~~قلوب الأولياء يلتبس عليه من هو محض نور بمن محض ديجور واشتباه جبريل عليه ~~السلام عليه صلى الله عليه وسلم في بعض المرات حتى لم يعرفه إلى أن ذهب ~~فقال : والذي نفسي بيده ما شبه علي منذ أتاني قبل مرتي هذه وما عرفته حتى ~~ولي إذا صح ليس من قبيل اشتباه الشيطان به عليه السلام إذ يجوز أن يكون من ~~اشتباه ملك بملك وكل منهما نوراني وقد كان يأتيه صلى الله عليه وسلم غير ~~جبريل عليه السلام من الملائكة الكرام وأن يكون من اشتباه ملك بواحد من ~~البشر نوراني أيضا لم يكن رآه عليه الصلاة والسلام قبل ذلك كالخضر والياس ~~مثلا إن قلنا بحياتهما # وأيضا قال المحققون : إن الأنبياء عليهم السلام ليس لهم خاطر شيطاني وكون ~~ذلك ليس منه بل كان مجرد إلقاء على اللسان دون القلب ممنوع ألا ترى أنه قال ~~تعالى : ألقى الشيطان في أمنيته دون ألقى الشيطان على لسانه وتسمية القراءة ~~أمنية لما أن القاريء يقدر الحروف في قلبه أولا ثم يذكرها شيئا فشيئا وأيضا ~~حفظه صلى الله عليه وسلم لذلك إلى أن أمسي كما جاء في بعض الروايات فنبهه ~~عليه جبريل عليهما السلام يبعد كون الإلقاء على اللسان فقط على أن لو سلمنا ~~ذلك وقلنا : إن الشيطان ألقى على لسانه صلى الله عليه وسلم ولم يلق في قلبه ~~كما هو شأن الوحي المشار إليه بقوله تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك ~~لتكون من المنذرين وقلنا : إن ذلك مما يعقل للزم أن يعلم صلى الله عليه ~~وسلم من خلو قلبه واشتغال لسانه أن ذلك ليس من الوحي في شيء ولم يحتج إلى ~~أن يعلمه جبريل عليه السلام والقول بأنه لبس الحال عليه عليه الصلاة ~~والسلام للتأديب والترقية إلى المقام الأكمل في العبودية وهو فناء إرادته ~~صلى الله عليه وسلم في إرادة مولاه عز وجل حيث تمنى إيمان الكل وحرص عليه ~~ولم يكن مراد الله تعالى مما ms06986 لا ينبغي أن يلتفت إليه لأن القائل به زعم أن ~~التأديب بذلك كان بعد قوله تعالى وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن ~~تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم ~~على الهدى فلا تكونن من الجاهلين ولا شك أن التأديب به لم يبق ولم يذر ولم ~~يقرن بما فيه تسلية أصلا فإذا قيل والعياذ بالله تعالى : إن ذلك لم ينجع ~~فكيف ينجع ما دونه وأيضا أية دلالة في الآية على التأديب وهي لم تخرج مخرج ~~العتاب بل مخرج التسلية على أبلغ وجه عما كان يفعل المشركون من السعي في ~~إبطال الآيات ولا نسلم أن PageV17P180 ~~ترتيب الإلقاء على التمني مع ما في السباق والسياق مما يدل على التسلية عن ~~ذلك يجدي نفعا في هذا الباب كما لا يخفى على ذوي الألباب # ويرد على قوله : إنه بعد حصول التأديب بما ذكر كان يرسل من بين يديه ومن ~~خلفه رصد يحفظونه من إلقاء الشيطان أنه لم يدل دليل على تخصيص الإرسال بما ~~بعد ذلك بل الظاهر أن ذلك كان في جميع الأوقات فقد أخرج عبد بن حميد وابن ~~جرير عن الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى : إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك ~~من بين يديه ومن خلفه رصدا قال : كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ~~بعث إليه الملك بالوحي بعث ملائكة يحرسونه من بين يديه ومن خلفه أن يتشبه ~~الشيطان بالملك وقد ذكروا أن كان في ذلك للإستمرار # وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال : ما جاء جبريل عليه ~~السلام بالقرآن إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا ومعه أربعة من الملائكة ~~حفظة وهذا صريح في ذلك ولا شك أن هذا الإلقاء عند من يقول به كان عند نزول ~~الوحي فقد أخرج ابن جرير وابن مردوية من طريق العوفي عن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بينما هو يصلي إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب فجعل ms06987 يتلوها ~~فسمعه المشركون فقالوا : إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير فدنوا منه فبينما هو ~~يتلوها وهو يقول أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان ~~تلك الغرانيق العلا منها الشفاعة ترتجي فعلى هذا ونحوه يكون الرصد موجودا ~~مع عدم ترتب أثره عليه والقول بأن جبريل عليه السلام ومن معه تنحوا عنه حتى ~~ألقى الشيطان ما ألقى بناء على ما أخرج ابن مردوية عن ابن عباس أنه قال في ~~آية الرصد : كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يلقى الشيطان في أمنيته ~~يدنون منه فلما ألقى الشيطان في أمنيته أمرهم أن يتنحوا عنه قليلا فإن ~~المراد من قوله : فيه فلما ألقى فلما أراد أن يلقى في حيز المنع وكذا صحة ~~هذا الخبر ثم أية فائدة في إنزال الرصد إذا لم يحصل به الحفظ بل كيف يسمى ~~رصدا ومما ذكر في هذا الإعتراض يعلم ما في الجواب الثاني من الإعتراض وهو ~~ظاهر وقد يقال : إن إعجاز القرآن معلوم له صلى الله عليه وسلم ضرورة كما ~~ذهب إليه أبو الحسن الأشعري بل قال القاضي : إن كل بليغ بمذاهب العرب ~~وغرائب الصنعة يعلم ضرورة إعجازه وذكر أن الإعجاز يتعلق بسورة أو قدرها من ~~الكلام بحيث يتبين فيه تفاضل قوى البلاغة فإذا كانت آية بقدر حروف سورة وإن ~~كانت كسورة الكوثر فهو معجز وعلى هذا يمتنع أن يأتي الجن ولو كان بعضهم ~~لبعض ظهيرا بمقدار أقصر سورة منه تشبهه في البلاغة ومتى أتى أحد بما يزعم ~~فيه ذلك لم تنفق سوقه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا عند كل بليغ ~~محيط بما تقدم ولم يخف على الرسول عليه الصلاة والسلام ولا على ذلك البليغ ~~عدم إعجازه فلا يشتبه عنده بالقرآن أصلا ولا شك أن ما ألقى الشيطان على ما ~~في الروايات حروفه بقدر سورة الكوثر بل أزيد إن اعتبر الحرف المشدد بحرفين ~~وهو وأنهن لهن الغرانيق العلا وأن شفاعتهن لهي التي ترتجي الوراد فيما ~~أخرجه ابن أبي حاتم من طريق موسى بن عقبة ms06988 عن ابن شهاب # وجاء في رواية ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند قال السيوطي : هو ~~صحيح عن أبي العالية أنه ألقى تلك الغرانيق العلا وشفاعتهن ترتجي ترتضي ~~ومثلهن لا ينسى وحروفه أزيد من حروفها إذا لم يعتبر الحرف المشدد في شيء ~~منهما رفين أما إذا اعتبر فحروفها أزيد بواحد فإن كان ما ذكر مما يتعلق به ~~الإعجاز PageV17P182 ~~فإن كان معجزا لزم أن يكون من الله تعالى لا من إلقاء عدوه ضرورة عجزه ~~كسائر الجن والإنس عن الإتيان بذلك وإن لم يكن مما يتعلق به الإعجاز فهو ~~كلام غير يسير يتنبه البليغ الحاذق إذا سمعه أثناء كلام فوقه بمراتب لكونه ~~ليس منه فيبعد كل البعد أن يخفى عليه عليه الصلاة والسلام قصور بلاغته من ~~بلاغة شيء من آيات القرآن سواء قلنا بتفاوتها في البلاغة كما اختاره أبو ~~نصر القشيري وجماعة أم قلنا بعدم التفاوت كما اختاره القاضي فيعتقد أنه ~~قرآن حتى ينبه جبريل عليه السلام لا سيما وقد تكرر على سمعه الشريف سكر ~~الآيات وما زجت لحمه ودمه والواحد منا وإن لم يكن من البلاغة بمكان إذا ألف ~~شعر شاعر وتكرر على ما سمعه إذا دس بيت أو شطر في قصيدة له إن ذلك ليس له ~~وقد يطالب بالدليل فلا يزيد على قوله : لأن النفس مختلف وهذا البعد متحقق ~~عندي على تقدير كون الملقى ما في الرواية الشائعة وهو تلك الغرانيق العلا ~~وإن شفاعتهن لترتجي أيضا رسيما على قول جماعة : إن الإعجاز يتعلق بقليل ~~القرآن وكثيره من الجمل المفيدة لقوله تعالى : فليأتوا بحديث مثله والقول ~~بأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خفي عليه ذلك للتأديب فيه ما فيه ولا ~~يبعد استحقاق قائله للتأنيب # وما ذكره في الجواب عن الثالث من أنه لا بد من حمل الكلام على الإستفهام ~~أو حذف القول وهو دون الأول إذا صح الخبر صحيح لكن إثبات صحة الخبر أشد من ~~خرط القتاد فإن الطاعنين فيه من حيث النقل علماء أجلاء عارفون بالغث ~~والسمين من ms06989 الخبار وقد بذلوا الوسع في تحقيق الحق فيه فلم يرووه إلا مردودا ~~وما ألقى الشيطان إلى أوليائه معدودا وهم أكثر ممن قال بقبوله ومنهم من هو ~~أعلم منه ويغلب على الظن أنهم وقفوا على رواته في سائر الطرق فرأوهم ~~مجروحين وفات ذلك القائل بالقبول ولعمري أن القول بأن هذا الخبر مما ألقاه ~~الشيطان على بعض ألسنة الرواة ثم وفق الله تعالى جمعا من خاصته لإبطاله ~~أهون من القول بأن حديث الغرانيق مما ألقاه الشيطان على لسان رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ثم نسخه سبحانه وتعالى لا سيما وهو مما لم يتوقف على ~~صحته أمر ديني ولا معنى آية ولا ولا سوى أنها يتوقف عليها حصول شبه في قلوب ~~كثير من ضعفاء المؤمنين لا تكاد تدفع إلا بجهد جهيد ويؤيد عدم الثبوت ~~مخالفته لظواهر الآيات فقد قال سبحانه في وصف القرآن : لا يأتيه الباطل من ~~بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكم حميد والمراد بالباطل ما كان باطلا في ~~نفسه وذلك الملقى كذلك وإن سوغ نطق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم به ~~تأويله بأحد التأويلين والمراد بلا يأتيه استمرار النفي لا نفي الإستمرار # وقال عز وجل : إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون فجيء بالجملة الإسمية ~~مؤكدة بتأكيدين ونسب فيها الحفظ المحذوف متعلقة إفادة للعموم إلى ضمير ~~العظمة وفي ذلك من الدلالة على الإعتناء بأمر القرآن ما فيه # وقد استدل بالآية من استدل على حفز القرآن من الزيادة والنقص وما علينا ~~ما قيل في ذلك وكون الإلقاء المذكور لا ينافي الحفظ لأنه نسخ ولم يبق إلا ~~رمانا يسيرا لا يخلو عن نظر والظاهر أنه وإن لم يناف الحفظ في الجملة لكنه ~~ينافي الحفظ المشار إليه في الآية على ما يقتضيه ذلك الإعتناء ثم إن قيل : ~~بما روي عن الضحاك من أن سورة الحج كلها مدنية لزم بقاء ما ألقى الشيطان ~~قرآنا في اعتقاد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين زمانا طويلا ~~والقول بذلك من الشناعة ms06990 بمكان وقال جل وعلا : إن هو إلا وحي يوحى والظاهر ~~أن الضمير لما ينطق به عليه الصلاة والسلام مما يتعلق بالدين ومن هنا PageV17P182 ~~أخرج الدارمي عن يحيى بن أبي كثير أنه قال : كان جبريل عليه السلام ينزظل ~~بالسنة كما ينزل بالقرآن # والمتبادر من لحن الخطاب أن جميع ما ينطق به عليه الصلاة والسلام من ذلك ~~ليس عن إلقاء شيطاني كما أنه ليس عن هوى وبقيت آيات أخر في هذا الباب ~~ظواهرها تدل على المدعي أيضا وتأويل جميع الظواهر الكثيرة لقول شرذمة قليلة ~~بصحة الخبر المنافي لها مع قول جم غفير بعد الفحص التام بعدم صحته مما لا ~~يميل إليه القلب السليم ولا يرتضيه ذو الطبع المستقيم ويبعد القول بثبوته ~~أيضا عدم إخراج أحد من المشايخ الكبار له في شيء من الكتب الست مع أنه ~~مشتمل على قصة غريبىة وفي الطباع ميل إلى سماع الغريب وروايته ومع إخراجهم ~~حديث سجود المشركين معه صلى الله عليه وسلم حين سجد آخر النجم فقد روى ~~البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم عن ابن مسعود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ والنجم فسجد فيها وسجد كل من كان معه غير أن شيخا من قريش ~~أخذ كفا من حصى أو تراب ورفعه إلى جهته وقال : يكفيني هذا وروى البخاري ~~أيضا والترمذي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم ~~وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس إلى غير ذلك وليس لأحد أن يقول : ~~إن سجود المشركين يدل على أنه كان في السورة ما ظاهره مدح آلهتهم وإلا لما ~~سجدوا لأنا نقول : يجوز أن يكونوا لدهشة أصابتهم وخوف اعترافهم عند سماع ~~السورة لما فيها من قوله تعالى وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم ~~نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشي إلى آخر ~~الآيات فاستشعروا نزول مثل ذلك بهم ولعلهم لم يسمعوا قبل ذلك مقلها منه صلى ~~الله عليه وسلم وهو قائم بين يدي ربه سبحانه ms06991 في مقام خطير وجمع كثير وقد ~~ظنوا من ترتيب الأمر بالسجود على ما تقدم أن سجودهم ولو لم يكن عن إيمان ~~كاف في دفع ما توهموه ولا تستبعد خوفهم من سماع مثل ذلك منه صلى الله عليه ~~وسلم فقد نزلت سورة حم السجدة بعد ذلك كما جاء مصرحا به في حديث عن ابن ~~عباس ذكره السيوطي في أول الإتقان فلما سمع عتبة بن ربيعة قوله تعالى فيها ~~فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود أمسك على فم رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وناشده بالرحم واعتذر لقومه حين ظنوا به أنه صبأ ~~وقال : كيف وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم ~~العذاب وقد أخرج ذلك البيهقي في الدلائل وابن عساكر في حديث طويل عن جابر ~~بن عبد الله رضي الله تعالى عنه # ويمكن أن يقال على بعد : إن سجودهم كان لاستشعار مدح آلهتهم ولا يلزم منه ~~ثبوت ذلك الخبر لجواز أن يكون ذلك الإستشعار من قوله تعالى أفرأيتم اللات ~~والعزى ومناة الثالثة الأخرى بناء على أن المفعول محذوف وقدروه حسبما ~~يشتهون أو على أن المفعول ألكم الذكر وله الأنثى وتوهموا أن مصب الإنكار ~~فيه كون المذكورات إناثا والحب للشيء يعمى ويصم وليس هذا بأبعد من حملهم ~~تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجي على المدح حتى سجدوا لذلك آخر ~~السورة مع وقوعه بين ذمين المانع من حمله على المدح في البين كما لا يخفى ~~على من سلمت عين قلبه من الغين # واعترض على الجواب الرابع بأن سجودهم كان مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آخرا بعد سماع قوله تعالى إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما ~~أنزل الله بها من سلطان فكان ينبغي التنبيه بعد السجود ولعلهم أرجعوا ضمير ~~هي للأسماء وهي قولهم اللات والعزى ومناة كما هو أحد احتمالين فيه ذكرهما ~~الزمخشري فيكون PageV17P183 ~~المعنى ما هذه الأسماء إلا أسماء سميتم بها بهواكم وشهوتكم ليس لكم على ~~صحة التسمية بها ms06992 برهان تتعلقون به وحينئذ لا يكون فيه دليل على رد ما فهموه ~~مما ألقى الشيطان من مدح آلهتهم بأنها الغرانيق العلا ويحتمل أنهم أولوه ~~على وجه آخر وباب التأويل واسع # واعترض على قوله في الجواب الخامس : إن هذا الإشتباه في حالة خاصة للتأدب ~~لا يقتضي أن يكون صلى الله عليه وسلم على غير بصيرة فيما يوحي إليه في غير ~~تلك الحالة بأن المعترض لم يرد أنه اشتبه الأمر عليه عليه الصلاة والسلام ~~مرة يلزم أن يكون على غير بصيرة فيما يوحى إليه في غيرها بل أراد أن اللائق ~~بمقام النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون على بصيرة في جميع ما يوحى إليه ~~وأنه متى اشتبه عليه عليه الصلاة والسلام في حالة من الأحوال لم تبق الكلية ~~كلية وهو خلاف المراد # وفي التنقيح أن الوحي إما ظاهر أو باطن أما الظاهر فثلاثة أقسام الأول ما ~~ثبت بلسان الملك فوقع في سمعه صلى الله عليه وسلم بعد علمه بالمبلغ بأية ~~قاطعة والمراد بها كما قال ابن ملك : العلم الضروري بأن ملك نازل بالوحي من ~~الله تعالى والقرآن من هذا القبيل والثاني ما وضح له صلى الله عليه وسلم ~~بإشارة الملك من غير بيان بالكلام كما قال عليه الصلاة والسلام إن روح ~~القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها الحديث وهذا يسمى خاطر ~~الملك والثالث ما تبدي لقلبه الشريف بلا شبهة بإلهام من الله تعالى بأن ~~أراه بنور من عنده كما قال تعالى لتحكم بين الناس بما أراك الله وكل ذلك ~~حجة مطلقا بخلاف الإلهام للولي فإنه لا يكون حجة على غيره وأما الباطن فما ~~ينال بالرأي والإجتهاد وفيه خلاف إلى آخر ما قال وهو ظاهر في أنه صلى الله ~~عليه وسلم على بصيرة في جميع ما يوحى إليه من القرآن لأنه جعله من القسم ~~الأول من أقسام الوحي الظاهر ويعلم منه عدم ثبوت تكلمه صلى الله عليه وسلم ~~بما ألقى الشيطان لأنه عند زاعمه يكون قد اعتقده ms06993 عليه الصلاة والسلام قرآنا ~~ووحيا من الله تعالى فيجب على ما سمعت أن يكون عليه الصلاة والسلام قد علم ~~ذلك علما ضروريا فحيث أنه ليس كذلك في نفس الأمر يلزم انقلاب العلم جهلا ~~واستثناء هذه المادة من العموم مما لا دليل عليه عند الزاعم سوى الخبر الذي ~~زعم صحته وبنى عليه تفسير الآية بما فسرها به وذلك أول المسئلة # ويجوز أن يقال : إنه أراد أنه إذا وقع الإشتباه مرة اقتضى أن لا يكون ~~عليه الصلاة والسلام على بصيرة في شيء مما يوحى إليه بعد لأن احتمال ~~التأديب على تعاطي ما ليس أكمل بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم قائم ~~والعصمة من ذلك ممنوعة فقد وقع منه صلى الله عليه وسلم بعد هذه القصة التي ~~زعمها الخصم ما عوتب عليه كقصة الإسراء المشار إليها بقوله تعالى وما كان ~~لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض الآية وكقصة الإذن المشار إليها ~~بقوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم وكقصة زينب رضي الله تعالى عنها ~~المشار إليها بقوله تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك ~~عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن ~~تخشاه ودعوى أن التأديب بذلك على غير التمني مما لا يقتضيه الحكمة فلا يمكن ~~وقوعه مما لم يقم عليه دليل وقصارى ما تفيده الآية أن الإلقاء مشروط ~~بالتمني أو في وقته بناء على الخلاف في أن إذا للشرط أو لمجرد الظرفية وعند ~~انتفاء ذلك الشرط أو عدم تحقق ذلك الوقت يبقى الإلقاء على العدم الأصلى إن ~~لم يكن هناك ما يقوم مقام ذلك الشرط أو ذلك الوقت PageV17P184 ~~ولا شك أن صدور خلاف الأكمل لا سيما إذا كان كالتمني أو فوقه أو وقت صدوره ~~مما يقوم مقام ذلك فيما يقتضيه فيلزم حينئذ أن يكون صلى الله تعالى عليه ~~وسلم في كل وحي متوقفا غير جازم بأنه وحي لا تلبيس إلى أن يتضح له عليه ~~الصلاة والسلام عدم صدور ms06994 خلاف الأكمل بالنسبة إليه منه وفي ذلك من البشاعة ما فيه # واعترض على قوله في الجواب أيضا : إن ما قاله ابن العربي قياس مع الفارق ~~الخ بأنه غير حاسم للقيل والقال إذ لنا أن نقول : خلاصة ما أشار إليه ابن ~~العربي أنه قد صح بل تواتر قوله صلى الله تعالى عليه وسلم من رآني في ~~المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي والظاهر أنه لا يتمثل به صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أصلا لا للمخلصين ولا لغيرهم لعموم من ولزوم مطابقة ~~التعليل المعلل وإذا لم يتمثل مناما فلأن لا يتمثل يقظة من باب أولى وعلله ~~الشراح بلزوم اشتباه الحق بالباطل # وقالت الصوفية في ذلك : إن المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم وإن ظهر ~~بجميع أسماء الحق تعالى وصفاته تخلقا وتحققا فمقتضى رسالته للخلق أن يكون ~~الأظهر فيه حكما وسلطنة من صفات الحق سبحانه وأسمائه جل شأنه الهداية ~~والاسم الهادي والشيطان مظهر الاسم المضل والظاهر بصفة الضلالة فهما ضدان ~~فلا يظهر أحدهما بصفة الآخر والنبي صلى الله عليه وسلم خلق للهداية فلو ساغ ~~ظهور إبليس بصورته لزال الإعتماد عليه عليه الصلاة والسلام فلذلك عصمت ~~صورته صلى الله عليه وسلم عن أن يظهر بها شيطان أه ولا شك أن نسبة جبريل ~~عليه السلام إليه صلى الله عليه وسلم وكذا إلى سائر إخوانه الأنبياء عليهم ~~السلام نسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المة فإذا استحال تمثل الشيطان ~~بالنبي يقظة أو مناما لأحد من أمته مخلصا أو غير مخلص خوف الأشتباه وزوال ~~الإعتماد وكمال التضاد فليقل باستحالة تمثله بجبريل عليه السلام لذلك ومن ~~ادعى الفرق فقد كابر # وتعقب ما ذكره في الجواب السادس بأن كون المتتبع لما يعتقده وحيا للتلبيس ~~غير منقول صحيح إلا أن القول باعتقاد ما ليس قرآنا قرآنا للتلبيس الناشيء ~~عن إرادة التأديب بسبب تمني إيمان الجميع الغير المراد له تعالى ليس به ~~وكون التلبيس كالسهو في الصلاة للتشريع لا يخفى ما فيه # وأورد على قوله في الجواب ms06995 السابع : إنه لا إخلال بالوثوق بالقرآن عند ~~الذين أوتوا العلم والذين آمنوا لأن وثوق كل منهما تابع لوثوق متبوعهم ~~الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم أنه إذا فتح باب التلبيس لا يوثق بالوثوق ~~في شيء أصلا لجواز أن يكون كل وثوق ناشئا عن تلبيس كالوثوق بأن تلك ~~الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجي قرآن فلما تطرق الإحتمال الوثوق جاز أن ~~يتطرق الرجوع ولا يظهر فرق بينهما فلا يعول حينئذ على جزم ولا على رجوع ~~وقوله فيما ذكره البيضاوي عليه الرحمة : ليس بشيء ليس بشيء لأن منع ~~الإحتمال عند الفرق الأربع بعد القول بجواز التلبيس مكابرة والآية التي ~~ادعى دلالتها على انتفاء الإحتمال عند فريقين بعد النسخ والأحكام فيها أيضا ~~ذلك الإحتمال والحق أنه لا يكاد يفتح باب قبول الشرائع ما لم يسد هذا الباب # ولا يجدي نفعا كون الحكمة المشار إليها بقوله تعالى والله عليم حكيم آبية ~~عن بقاء التلبيس فلا أقل من أن يتوقف قبول معظم ما يجيء به النبي عليه ~~الصلاة والسلام إلى أن يتبين كونه ليس داخلا في باب التلبيس PageV17P185 ### || CHECK [آية 56] # مع أنا نرى الصحابة رضي الله تعالى عنهم يسارعون إلى امتثال الأوامر عن ~~إخباره صلى الله تعالى عليه وسلم إياهم بوحي الله تعالى إليه بها من غير ~~انتظار ما يجيء بعد ذلك فيها مما يحقق أنها ليست عن تلبيس فافهم والله ~~تعالى الموفق # وتوسط جمع في أمر هذه القصة فلم يثبتوها كما أثبتها الكوراني عفا الله ~~تعالى عنه من أنه صلى الله عليه وسلم نطق بما نطق عمدا متعمدا للتلبيس أنه ~~وحي حاملا له على خلاف ظاهره ولم ينفوها بالكلية كما فعل أجلة أثبات وإليه ~~أميل بل أثبتوها على وجه غير الوجه الذي أثبته الكوراني واختلفوا فيه على ~~أوجه تعلم مما أسلفناه من نقل الأقوال في الآية وكلها عندي مما لا ينبغي أن ~~يلتفت إليها وفي شرح الجوهرة الأوسط أن حديث تلك الغرانيق الخ ظاهره مخالف ~~للقواطع فيجب تاويله إن صح بما هو مذكور في موضعه ms06996 مما أقربه على نظر فيه أن ~~الشيطان ترصد قراءته عليه الصلاة والسلام وكان يرتل القراءة إذ ذاك عند ~~البيت فحين انتهى عليه الصلاة والسلام إلى قوله تعالى أفرأيتم اللات والعزى ~~ومناة الثالثة الأخرى وكان منه عليه الصلاة والسلام وقفة ما للترتيل أدرج ~~ذلك في تلاوته محاكيا صوته صلى الله تعالى عليه وسلم فظن أنه من قوله عليه ~~الصلاة والسلام وليس به انتهى والنظر الذي أشار إليه لا يخفى على من أحاط ~~بما قدمناه خبرا وأخذت العناية بيديه وأقبح الأقوال التي رأيناها في هذا ~~الباب وأظهرها فسادا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أدخل تلك الكلمة من ~~تلقاء نفسه حرصا على إيمان قومه ثم رجع عنها ويجب على قائل ذلك التوبة كبرت ~~كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا وقريب منه ما قيل إنها كانت قرآنا ~~منزلا في وصف الملائكة عليهم السلام فلما توهم المشركون أنه يريد عليه ~~الصلاة والسلام مدح آلهتهم بها نسخت وأنت تعلم أن تفسير الآية أعني قوله ~~تعالى وما أرسلنا الخ لا يتوقف على ثبوت أصل القصة وأقرب ما قيل في تفسيرها ~~على القول بعدم الثبوت ما قدمناه وقيل : هو بعيد صدقوا لكن عن إيهام ~~الإخلال بمقام النبوة ونحو ذلك واستفت قلبك إن كنت ذا قلب سليم هذا وأخرج ~~عبد ابن حميد وابن النباري في المصاحف عن عمرو بن دينار قال كان ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما يقرأ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ~~فنسخ ولا محدث والمحدثون صاحب يس ولقمان ومؤمن من آل فرعون وصاحب موسى عليه السلام # الملك أي السلطان القاهر والإستيلاء التام والتصرف على الإطلاق يومئذ أي ~~يوم إذ تأتيهم الساعة أو عذابها وقيل أي يوم إذ تزول مريتهم وليس بذلك ~~ومثله ما قيل أي يوم إذ يؤمنون لله وحده بلا شريك أصلا بحيث لا يكون فيه ~~لأحد تصرف من التصرفات في أمر من الأمور لا حقيقة ولا مجاز أو لا صورة ولا ~~معنى كما في الدنيا للبعض ms06997 فيها تصرفا صوريا في الجملة والتنوين في إذ عوض ~~عن المضاف إليه وإضافة يوم إليه من أضافة العام إلى الخاص وهو متلق ~~بالإستقرار الواقع خبرا وقوله سبحانه يحكم بينهم جمع مستأنفة وقعت جواب ~~سؤال نشأ من الأخبار بكون الملك يومئذ لله وضمير الجمع للفريقين المرمنين ~~والكافرين لذكرهما أولا واشتمال التفصيل عليهما آخرا نعم ذكر الكافرين ~~قبيله ربما يوهم تخصيصه بهم كأنه قيل : فماذا يصنع سبحانه بالفريقين حينئذ ~~فقيل : يحكم بينهم بالمجازاة وجوز أن تكون حالا من الاسم الجليل فالذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وهم الذين لا مرية لهم فيما أشير إليه سابقا كيفما ~~كان متعلق الإيمان في جنات النعيم # 56 # - أي مستقرون في جنات مشتملة على النعم PageV17P186 ### || CHECK [آية 57] # الكثيرة والذين كفروا وكذبوا بآياتنا وهم الذين لا يزالون في مرية من ذلك ~~وفي متعلق الكفر احتمالات كاحتمالات متعلق الإيمان وزيادة وهي احتمال أن ~~يكون متعلقة الآيات والظاهر أن المراد باها الآيات التنزيلية وجوز أن يراد ~~بها الأدلة وأن يراد بها العم ويتحصل مما ذكر خمسة عشر احتمالا في الآية ~~ولعل أولاها ما قرب به العطف إلى التأسيس فتأمل والموصول مبتدأ أول وقوله ~~تعالى فأولئك مبتدأ ثان وهو إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما حيز ~~الصلة وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد المنزلة في الشر والفساد # وقوله سبحانه لهم عذاب جملة إسمية من مبتدأ وخبر مقدم عليه وقعت خبرا ~~للمبتدا الثاني أو لهم خبر له وعذاب مرتفع على الفاعلية بالإستقرار في ~~الجار والمجرور لاعتماده على المبتدأ وجملة المبتدا الثاني وخبره للمبتدأ ~~الأول وتصديره بالفاء قيل للدلالة على أن تعذيب الكفار بسبب قبائحهم ولذا ~~جيء بأولئك # وقيل لهم عذاب بلام الإستحقاق وكان الظاهر في هذاب كما قيل في جنات وجعل ~~تجريد خبر الموصول الأول عنها للإيذان بأن إثابة المؤمنين بطريق التفضل لا ~~لإيجاب محاسنهم إياها ولا ينافي ذلك قوله تعالى فلهم أجر غير ممنون ونحوه ~~لأنها بمقتضى وعده تعالى على الإثابة عليها قد تجعل سببا وقيل جيء بالفاء ~~لأن الكلام لخروجه مخرج ms06998 التفصيل بتقدير أما فكأنه قيل : فأما الذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا فأولئك الخ وليس بشيء لأن ذلك يقتضي تقدير أما في قوله ~~تعالى فالذين آمنوا الخ ولا يتسنى فيه لعدم الفاء في الخبر وقوله تعالى مهين # 57 # - صفة مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة ولم يتعرض لوصف هؤلاء الكفرة ~~بعمل السيئات كما تعرض لوصف المؤمنين بعمل الصالحات قيل لظهور عدم اتصافهم ~~بغيره أعني العمل الصالح الذي شرعه الله تعالى على لسان الرسول عليه السلاة ~~والسلام بعد كفرهم وتكذيبهم بالآيات وقيل مبالغة في تهويل أمر الكفر حيث ~~أخبر سبحانه أن للمتصف به دون عمل السيئات عذابا مهينا ولو تعرض لذلك لأفاد ~~أن ذلك العذاب للمتصف بالمجموع فيضعف التهويل والقول بأن المراد من التكذيب ~~بالآيات عمل السيئات أو في الكلام صنعة الإحتباك والأصل فالذين آمنوا ~~وصدقوا بآتنا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ~~وعملوا السيئات فأولئك لهم عذاب مهين خلاف الزاهر كما لا يخفى # والذين هاجروا في سبيل الله أي في الجهاد حسبما يلوح به قوله تعالى ثم ~~قتلوا أو ماتوا أي في تضاعيف المهاجرة وقرأ ابن عامر قتلوا بالتشديد وحمل ~~الموصول الرفع على الإبتداء وقوله تعالى ليرزقنهم الله جواب لقسم محذوف ~~والجملة خبره على الأصح من جواز وقوع القسم وجوابه خبرا ومن منع أضمر قولا ~~هو الخبر والجملة محكية به وقوله سبحانه رزقا حسنا إما مفعول ثان ليرزق على ~~أنه من باب النقض والذبح أي مرزوقا حسنا أو مصدر مبين للنوع والمراد به عند ~~بعض ما يكون للشهداء في البرزخ من الرزق ويؤيده ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن ~~مردوية عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من مات مرابطا أجرى عليه الرزق وأمن من الفتانين واقرؤا إن ~~شئتم والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا إلة قوله تعالى حليم ~~وقد نص سبحانه في آية أخرى على الذين يقتلون في سبيل الله تعالى أحياء PageV17P187 ~~عند ربهم يرزقون وليس ms06999 ذلك في تلك الآية إلا في البرزخ وقال آخرون : المراد ~~به ما لا ينقطع أبدا من نعيم الجنة ورد بأن ذلك لا اختصاص له بمن هاجر في ~~سبيل الله ثم قتل أو مات بل يكون للمؤمنين كلهم # وتعقب بان عدم الإختصاص ممنوع فإن تنكير رزقا يجوز أن يكون للتنويع ويختص ~~ذلك النوع بأولئك المهاجرين وقيل : المراد تشريفهم وتبشيرهم بهذا الوعد ~~الصادر ممن لا يخلف الميعاد المقترن بالتأكيد القسمي ويكفي ذلك في تفضيلهم ~~على سائر المؤمنين كما في المبشرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفيه نظر # وقال الكلبي : هو الغنيمة وقال الأصم : هو العلم والفهم كقول شعيب عليه ~~السلام ورزقني منه رزقا حسنا ويرد عليهما أنه تعالى جعل هذا الرزق جزاء على ~~قتلهم أو موتهم في تضاعيف المهاجرة في سبيل الله تعالى فلا يصح أن يكون في ~~الدنيا ولعل قائل ذلك يقول : إنه في الآخرة وفيها تتفاوت مراتب العلم أيضا # وظاهر الآية على ما قيل : استواء من قتل ومن مات مهاجرا في سبيل الله ~~تعالى في الرتبة وبه أخذ بعضهم وذكر أنه لما مات عثمان بن مظعون وأبو سلمة ~~بن عبد الأسد قال بعض الناس : من قتل من المهاجرين أفضل ممن مات حتف أنفه ~~فنزلت الآية مسوية بينهم # وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن فضالة بن عبيد الأنصاري ~~الصحابي أنه كان بموضع فمروا بجنازتين إحداهما قتيل والأخرى منوفي فمال ~~الناس على القتيل في سبيل الله تعالى فقال : والله ما أبالي من أي حفرتيهما ~~بعثت اسمعوا كتاب الله تعالى فقال : والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا ~~أو ماتوا الآية # ويؤيد ذلك بما روي عن انس قال : قال صلى الله تعالى عليه وسلم : المقتول ~~في سبيل الله تعالى والمتوفي في سبيل الله تعالى بغير قتل هما في الأجر ~~شريكان فإن ظاهر الشركة يشعر بالتسوية وظاهر القول بالتسوية أن المتوفي ~~مهاجرا في سبيل الله تعالى شهيدا كالقتيل وبه صرح بعضهم وفي البحر أن ~~التسوية في الوعد بالرزق الحسن لا ms07000 تدل على تفضيل في المعطى ولا تسوية فإن ~~يكن تفضيل فمن دليل آخر وظاهر الشريعة أن المقتول أفضل انتهى وما تقدم في ~~سبب النزول غير مجمع عليه فقد روي أن طوائف من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~قالوا : يا نبي الله هؤلاء الذين قتلوا في علمنا ما أعطاهم الله تعالى من ~~الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا فما لنا إن متنا معك فنزلت واستدل بعضهم ~~بهذا أيضا على التسوية وقاتل مجاهد : نزلت في طوائف خرجوا من مكة إلى ~~المدينة للهجرة فتبعهم المشركون وقاتلوهم وعلى هذا القول ليس المراد من ~~المهاجرة في سبيله تعالى المهاجرة في الجهاد وأيا ما مكان فهذا ابتداء غير ~~داخل في حيز التفصيل ويوهم ظاهر كلام بعضهم الدخول وأنه تعالى أفراد ~~المهاجرين بالذكر مع دخولهم دخولا أوليا في الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~تفخيما لشأنهم وهو كما ترى وإن الله لهو خير الرازقين # 58 # - فإنه جل وعلا يرزق بغير حساب مع أن ما يرزقه قد لا يقدر عليه أحد غيره ~~سبحانه وأن غيره تعالى إنما يرزق مما رزقه هو جل شأنه # واستدل بذلك على أنه قد يقال لغيره تعالى رازق والمراد به معطي والأولى ~~عندي أن لا يطلق رازق على غيره تعالى وأن لا يتجاوز عما ورد # وأما إسناد الفعل إلى غيره تعالى كرزق الأمير الجندي وأرزق فلانا من كذا ~~فهو أهون من إطلاق رازق ولعله مما لا بأس به وصرح الراغب بأن الرزاق لا ~~يقال إلا لله تعالى والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبله PageV17P188 ### || CHECK [آية 59] # وقوله تعالى ليدخلهم مدخلا يرضونه استئناف مقرر لمضمون قوله سبحانه ~~ليرزقهم الله أو بدل منه مقصود منه تأكيده ومدخلا إما اسم مكان أريد به ~~الجنة كما قال السدي وغيره أو درجات فيها مخصوصة بأولئك المهاجرين كما قيل ~~وقيل هو خيمة من درة بيضاء لا فصم فيها ولا وصم لها سبعون ألف مصراع أو ~~مصدر ميمي وهو على الإحتمال الأول مفعول ثان للإدخال وعلى الثاني مفعول ~~مطلق ووصفه بيرضونه على الإحتمالين لما ms07001 أنهم يرون إذا أدخلوا ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقيل على الثاني : إن رضاهم لما أن ~~إدخالهم من غير مشقة تنالهم بل براحة واحترام # وقرأ أهل المدينة مدخلا بالفتح والباقون بالضم وإن الله لعليم بالذي ~~يرضيهم فيعطيهم إياه أو لعليم بأحوالهم وأحوال أعدائهم الذين هاجروا ~~لجهادهم حليم # 59 # - فلا يعاجل أعداءهم بالعقوبة وبهذا يظهر مناسبة هذا الوصف لما قبله وفيه ~~أيضا مناسبة لما بعد ذلك قد حقق أمره ومن عاقب بمثل ما عوقب به أي من جازى ~~الجاني بمثل ما جنى به عليه وتسمية ما وقع ابتداء عقابا مع أن العقاب كما ~~قال غير واحد جزاء الجناية لأنه يأتي عقبها وهو في الأصل شيء يأتي عقب شيء ~~للمشاكلة أو لأن الإبتداء لما كان سببا للجزاء أطلق عليه مجازا مرسلا ~~بعلاقة السببية وقال بعض المحققين : يجوز أن يقال : لا مشاكلة ولا مجاز ~~بناء على أن العرف جار على إطلاقه على ما يعذب به وإن لم يكن جزاء جناية ~~ومن موصولة وجوز أن تكون شرطية سد جواب القسم الآتي مسد جوابها والجملة ~~مستأنفة والباء في الموضعين قيل للسبب لا للآلة وإليه ذهب أبو البقاء وقال ~~الخفاجي : باء بمثل آلية لا سببية لئلا يتكرر مع قوله تعالى به والمنساق ~~إلى ذهني القاصر كونها في الموضعين للآلة وفيما ذكره الخفاجي نظر فتأمل # ثم بغى عليه بالمعاودة إلى العقاب لينصرنه الله على من بغى عليه لا محالة ~~عند كره للإنتقام منه إن الله لعفو غفور # 60 # - تعليل للنصرة حيث كانت لمن ارتكب خلاف الأولى من العفو عن الحاني ~~المندوب إليه والمستوجب للمدح عنده تعالى ولم ينظر في قوله تعالى فمن عفا ~~وأصلح فأجره على الله وأن تعفوا أقرب للتقوى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم ~~الأمور بأن ذلك لأنه لا يلوم على ترك الأولى إذا روعي الشرطية وهي عدم ~~العدوان وفيه تعريض بمكان أولية العفو لأن ذكر الصفتين يدل على أن هناك شبه ~~جناية وإظهار الاسم الجليل ms07002 في مقام الإضمار للإشارة إلى أن ذلك من مقتضى ~~الألوهية # وحمل الجملة على ما ذكر أحد أوجه ثلاثة ذكرها الزمخشري في بيان مطابقة ~~ذكر العفو الغفور هذا الموضع وثانيها أنه دل بذلك على أنه تعالى قادر على ~~العقوبة لأنه لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده # قال في الكشف : فهو أي إن الله الخ على هذا أيضا تعليل للنصرة وأن ~~والمعاقب يستحق فوق ذلك وإنما الإكتفاء بالمثل لمكان عفو الله تعالى ~~وغفرانه سبحانه وفيه إدماج أيضا للحث على العفو وهذا وجه وجيه أه وثالثها ~~أنه دل بذلك على نفي اللوم على ترك الأولى حسبما قرر أولا إلا أن الجملة ~~عليه خبر ثان لقوله تعالى من عاقب بمثل ما عوقب به والخبر الآخر قوله تعالى ~~لينصرنه الله فيكون قد أخبر عنه بأنه لا يلومه على ترك العفو وأنه ضامن ~~لنصره في إخلاله ثانيا بذلك PageV17P189 ### || CHECK [آية 61] # وجعل ذلك بعضهم من التقديم والتأخير ولا ضرورة إليه وقيل : إن العفو ليس ~~لارتكاب المعاقب خلاف الأولى بل لأن المماثلة من كل الوجوه متعسرة فيحتاج ~~للعفو عما وقع فيها وليس بذاك ونقل الطيبي عن الإمام أن الآية نزلت في قوم ~~مشركين لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فقالوا : إن ألآصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم يكرهون القتال في الشهر الحرام فأحملوا عليهم ~~فناشدهم المسلمون بأن يكفوا عن القتال فأبوا فقاتلوهم فنصر المسلمون ووقع ~~في أنفسهم شيء من القتال في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى الآية ثم قال : ~~فعلى هذا أمر المطابقة ظاهر ويكون أوفق لتأليف النظم وذلك أن لفظة ذلك فصل ~~للخطاب وقوله تعالى ومن عاقب شروع في قصة أخرى لأولئك السادة بعد قوله ~~سبحانه والذين هاجروا الآيتين أه # وتعقب بأن الآية تقتضي ابتداء ثم جزاء ثم بغيا ثم جزاء والقصة لم تدل ~~عليه إلا أن يجعل ما بينهم من التعادي معاقبة بالمثل ويجعل البغي مناواتهم ~~لقتال المسلمين في الشهر الحرام وهو خلاف الظاهر وأما الموافقة لتأليف ~~النظف فعلى ما ذكره غيره أبين ms07003 لأنه لما ذكر حال المقتولين منهم قيل الأمر ~~فيما يرجع إلى حال الآخرة وفيما يرجع إلى حال الدنيا إنهم لهم المنصورون ~~لأنهم بين معاقب وعاف وكلاهما منصوران أما الأول فنصا وأما الثاني فمن فحوى ~~الخطاب أعني مفهوم الموافقة وفيه وعيد شديد للباغي وأنه مخذول في الدارين ~~مسلوك في قرن من كان في مرية حتى أتته الساعة أو العذاب أه وهو كلام رصين ~~ولا يعكر عليه قولهم : إنه أتى بذلك للإقتضاب فتأمل وعن الضحاك أن الآية ~~مدنية وهي في القصاص والجراحات # واستدل بها الشافعي على وجوب رعاية المماثلة في القصاص وعندنا لا قود إلا ~~بالسيف كما جاء في الخبر والمراد به السلاح وخبر من غرق غرقناه ومن حرق ~~حرقناه لم يصح وبتسليم صحته محمول على السياسة وينبغي أن يعلم أن المعاقبة ~~بالمثل على الإطلاق غير مشروعة فإن الرجل قد يعاقب بنحو يا زاني وقد قالوا ~~: إنه إذا قيل له ذلك فقال لا بل أنت زان حد هو والقائل الأول فليحفظ ذلك ~~إشارة إلى النصر المدلول عليه بقوله تعالى لينصرنه وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان بعلو رتبته وقيل لعدم ذكر المشار إليه صريحا ومحله الرفع على ~~الإبتداء وخبره قوله سبحانه : بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار ~~في الليل والباء فيه سببية والسبب ما دل عليه ما بعد بطريق اللزوم أي ذلك ~~النصر كائن لسبب أن الله تعالى شأنه قادر على تغيب بعض مخلوقاته على بعض ~~والمداولة بين الأشياء المتضادة ومن شأنه ذلك # وعب عن ذلك بإدخال أحد الملوين في الآخر بأن يزيد فيه ما ينقص من الآخر ~~كما هو الأوفق بالإيلاج أو بتحصيل أحدهما في مكان الآخر كما قيل لا بأن ~~يجعل بين كل نهارين ليلا وبين كل ليلين نهارا كما قد توهم لكونه أظهر ~~المواد وأوضحها أو كائن بسبب أنه تعالى خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا ~~يخفى ما يجري فيهما على أيدي عباده من الخير والشر والبغي والإنتصار كما ~~قيل وعلى الأول قوله تعالى : وأن الله سمع بكل ms07004 المسموعات التي من جملتها ما ~~يقول المعاقب بصير # 61 # - بكل المبصرات التي من جملتها ما يقع منه من الأفعال من تتمة الحكم لا ~~بد منه إذ لا بد للناصر من القدرة على نصر المظلوم ومن العلم بأنه كذلك ~~وعلى الثاني هو تتميم وتأكيد والأول أولى وقيل : لا يبعد أن يكون المعنى ~~ذلك النصر بسبب تعاقب الليل والنهار وتناوب الأزمان والأدوار PageV17P190 ### || CHECK [آية 62] # إلى أن يجيء الوقت الذي قدره الملك الجبار لانتصار المظلوم وغلبته وفيه ~~أنه لا محصل له مالم يلاحظ قدرة الفاعل لذلك وقيل : يجوز أن تكون الإشارة ~~إلى الإتصاف بالعفو والغفران أي ذلك الإتصاف بسبب انه تعالى لم يؤاخذ الناس ~~بذنوبهم فيجعل الليل والنهار سرمدا فتتعطل المصالح وفيه أنه مع كونه لا ~~يناسب السياق غير ظاهر لا سيما إذا لوحظ عطف قوله تعالى وأن الله سميع بصير ~~على مدخول الباء فيما قبل نعم الإشارة إلى الإتصاف في قوله تعالى ذلك بأن ~~الله هو الحق فالمعنى ذلك الإتصاف بكمال القدرة الدال عليه قوله تعالى يولج ~~الليل في النهار الخ وكمال العلم الدال عليه سميع بصير بسبب أن الله تعالى ~~الواجب لذاته الثابت في نفسه وحده فإن وجوب وجوده ووحدته يستلزمان أن يكون ~~سبحانه هو الموجد لسائر المصنوعات ولا بد في إيجاده لذلك حيث كان على أبدع ~~وجه وأحكمه من كمال العلم على ما بين في موضعه وقيل : إن وجوب الوجود وحده ~~متكفل بكل كمال حتى الوحدة أو المعنى ذلك الإتصاف بسبب أن الله تعالى ~~الثابت الآلهية وحده ولا يصلح لها إلا من كان كامل القدرة كامل العلم وأن ~~ما يدعون من دونه إلها هو الباطل أي المعدوم في حد ذاته أو الباطل الإلهية ~~والحصر يحتمل أن يكون غير مراد وإنما جيء به للمشاكلة ويحتمل أن يكون مرادا ~~على معنى أن جميع ما يدعون من دونه هو الباطل لا بعضه دون بعض : وقيل هو ~~باعتبار كمال بطلانه وزيادة هو هنا دون ما في سورة لقمان من نظير هذه الآية ~~لأن ما ms07005 هنا وقع بين عشر آيات كل آية مؤكدة مرة أو مرتين ولهذا أيضا زيدت ~~اللام في قوله تعالى الآتي وإن الله لهو الغني الحميد دون نظيره في تلك ~~السورة ويمكن أن يقال تقدم في هذه السورة ذكر الشيطان فلهذا ذكرت هذه ~~المؤكدات بخلاف سورة لقمان فإنه لم يتقدم ذكر الشيطان هناك بنحو ما ذكر ~~ههنا قاله النيسابوري ويجوز أن يكون زيادة هو في هذا الموضع لأن المعلل فيه ~~أزيد منه في هذا الموضع فتأمل وأن الله هو العلي على جميع الأشياء الكبير # 62 # - عن أن يكون له سبحانه شريك لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا # وقرأ الحسن وأن ما بكسر الهمزة وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر ~~تدعون بالتاء على خطاب المشركين وقرأ مجاهد واليماني وموسى الأسواري يدعون ~~بالياء التحتية مبنيا للمفعول على أن الواو لما فإنه عبارة عن الآلهة وأمر ~~التعبير عنها بما ثم إرجاع ضمير العقلاء إليها ظاهر فلا تغفل # ألم تر أن الله أنزل من السماء أي من جهة العلو ماء أي ألم تعلم ذلك وجوز ~~كون الرؤية بصرية نظرا للماء المنزل والإستفهام للتقرير وقوله تعالى فتصبح ~~الأرض مخضرة أي فتصير وقيل تصبح على حقيقتها والحكم بالنظر إلى بعض الأماكن ~~تمطر السماء فيها ليلا فتصبح الأرض مخضرة والأول أولى عطف على أنزل والفاء ~~مغنية عن الرابط فلا حاجة إلى تقدير بإنزاله والتعقيب عرفي أو حقيقي وهو ~~إما باعتبار الإستعداد التام للإخضرار أو باعتباره نفسه وهو كما ترى وجوز ~~أن تكون الفاء لمحض السبب فلا تعقيب فيها والعدول عن الماضي إلى المضارع ~~لإفادة بقاء أثر المطرز زمانا بعد زمان كما تقول : أنعم على فلان عام كذا ~~فأروح وأغدوا شاكرا له ولو قلت : فرحت وغدوت لم يقع ذلك الموقع أو لاستحضار ~~الصورة البديعة ولم ينصب الفعل في جواب الإستفهام هنا في شيء من القراءات ~~فيما نعلم وصرح غير واحد بامتناعه ففي البحر أنه PageV17P191 ~~يمتنع النصب هنا لأن النفي إذا دخل عليه الإستفهام وإن كان يقتضي تقريرا ms07006 ~~في بعض الكلام هو معامل معاملة النفي المحض في الجواب ألا ترى قوله تعالى ~~ألست بربكم قالوا بلى وكذلك في الجواب بالفاء إذا أجبت النفي كان على ~~معنيين في كل منهما ينتفي الجواب فإذا قلت : ما تأتينا فتحدثنا بالنصب ~~فالمعنى ما تأتينا محدثا إنما تأتينا ولا تحدث ويجوز أن يكون المعنى لا ~~تأتينا فكيف تحدثنا فالحديث منتف في الحالتين والتقرير بأداة الإستفهام ~~كالنفي المحض في الجواب يثبت ما دخلته همزة الإستفهام وينفي الجواب فيلزم ~~من ذلك هنا إثبات الرؤية وانتفاء الإخضرار وهو خلاف المراد وأيضا جواب ~~الإستفهام ينعقد منه مع الإستفهام شرط وجزاء ولا يصح أن يقال هنا إن تر ~~إنزال الماء تصبح الأرض مخضرة لأن اخضرارها ليس مترتبا على على علمك أو ~~رؤيتك إنما هو مترتب على الإنزال أه # وإلى انعكاس المعنى على تقدير النصب ذهب الزمخشري حيث قال : لو نصب الفعل ~~جوابا للإستفهام لأعطى ما هو عكس الغرض لأن معناه إثبات الإخضرار فينقلب ~~بالنصب إلى نفي الإخضرار لكن تعقبه صاحب الفرائد حيث قال : لا وجه لما ذكره ~~صاحب الكشاف ولا يلزم المعنى الذي ذكره بل يلزم من نصبه أن يكون مشاركا ~~لقوله تعالى ألم تر تابعا له ولم يكن تابعا لإنزل ويكون مع ناصبه مصدرا ~~معطوفا على المصدر التي تضمنه ألم تر والتقدير ألم تكن لك رؤية إنزال الماء ~~من السماء وإصباح الأرض مخضرة وهذا غير مراد من الآية بل أن يكون إصباح ~~الأرض مخضرة بإنزال الماء فيكون حصول اخضرار الأرض تابعا للإنزال معطوفا ~~عليه أه وفيه بحث # وقال صاحب التقريب في ذلك : إن النصب بتقدير أن هو علم للإستقبال فيجعل ~~الفعل مترقبا والرفع جزم بإخباره وتلخيصه أن الرفع جزم بإثباته والنصب ليس ~~جزما بإثباته لا أنه جزم بنفيه ولا يخفى أنه إن صح في نفسه لا يطابق مغزى ~~الزمخشري وعلل أبو البقاء امتناع النصب بأمرين أحدهما انتفاء سببية ~~المستفهم عنه لما بعد الفاء كما تقدم عن البحر والثاني أن الإستفهام ~~المذكور بمعنى الخبر فلا يكون له جواب ms07007 وإلى هذا ذهب الفراء فقال : ألم تر ~~خبر كما تقول في الكلام أعلم أن تعالى يفعل كذا فيكون كذا وقال سيبويه : ~~وسألته يعني الخليل عن قوله تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح ~~الأرض مخضرة فقال هذا واجب وهو تنبيه كأنك قلت : أتسمع وفي النسخة الشرقية ~~من الكتاب انتبه أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا # وقال بعض المتأخرين : يجوز أن يعتبر تسبب الفعل عن النفي ثم يعتبر دخول ~~الإستفهام التقريري فيكون المعنى حصل منك رؤية إنزال الله تعالى الماء ~~فإصباح الأرض مخضرة لأن الإستفهام المذكور الداخل على النفي يكون في معنى ~~نفي النفي وهو إثبات فإن قلت : الرؤية لا تكون سببا لا نفيا ولا إثباتا ~~للإخضرار قلت : الرؤية مقحمة والمقصود هو الإنزال أو هي كناية عنه لأنها ~~تلزمه مع أنه يكفي التشبيه بالسبب كما نص عليه الرضي في ما تأتينا فتحدثنا ~~في أحد اعتباريه واختار هذا في الإستدلال على عدم جواز النصب أن النصب مخلص ~~المضارع للإستقبال اللائق بالجزائية على ما قرر في علم النحو ولا يمكن ذلك ~~في الآية الكريمة كما ترى # وبالجملة إن الذي عليه المحققون أن من جوز النصب هنا لم يصب وأن المعنى ~~المراد عليه ينقلب وقريء وخضرة بفتح الميم وتخفيف الضاد مثل مقبلة ومجزرة ~~أي ذات خضرة إن الله لطيف أي متفضل على العباد بإيصال PageV17P192 ### || CHECK [آية 65] # منافعهم إليهم برفق ومن ذلك إنزال الماء من السماء واخضرار الرض بسببه خيبر # 63 # - أي عليم بدقائق الأمور ومنها مقادير مصالح عباده # وقال ابن عباس : لطيف بأرزاق عباده خبير بما في قلوبهم من القنوط وقال ~~مقاتل : لطيف باستخراج النبات خبير بكيفية خلقه وقال الكلبي : لطيف بأفعاله ~~خبير بأعمال عباده وقال ابن عطية : اللطيف هو المحكم للأمور برفق ونقل ~~الآدمي أنه العالم بالخفيات وأنت تعلم أنه المعنى المشهور للخبير وفسره ~~بعضهم بالمخبر ولا يناسب المقام كتفسير اللطيف بما لا تدركه الحاسة # له ما في السماوات وما في الأرض خلقا وملكا وتصرفا فاللام للإختصاص التام ms07008 ~~وإن الله لهو الغني الذي لا يفتقر إلى شيء أصلا الحميد # 64 # - الذي حمده بصفاته وأفعاله جميع خلقه قالا أو حالا # ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض أي جعل ما فيها من الأشياء مذللة لكم ~~معدة لمنافعكم تتصرفون فيها كيف شئتم وتقديم الجار والمجرو على المفعول ~~الصريح لما مر غير مرة من الإهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر والفلك ~~بالنصب وإسكان اللام وقرأ ابن مقسم والكسائي عن الحسن بضمها وهو معطوف على ~~ما عطف الخاص على العام تنبيها على غرابة تسخيرها وكثرة منافعها # وجوز أن يكون عطفا على الاسم الجليل وقوله تعالى تجري في البحر بأمره على ~~الأول حال منه وعلى الثاني خبر لأن وتكون الواو قد عطفت الاسم على الاسم ~~والخبر على الخبر وهو خلاف الظاهر وفي البحر هو إعراب بعيد عن الفصاحة وقرأ ~~السلمي والأعرج وطلحة وأبو حيوة والزعفراني والفلك بالرفع على الإبتداء وما ~~بعده خبره والجملة مستأنفة # وجوز أن تكون حالية وقيل : يجوز أن يكون الرفع بالعطف على محل أن مع ~~اسمها وهو على طرز العطف على الاسم ويمسك السماء أن تقع على الأرض أي عن أن ~~تقع عليها فالكلام على حذف حرف الجر وأن وما بعدها في تأويل مصدر أو مجرور ~~على القولين المشهورين في ذلك وجعل بعضهم ذلك في موضع المفعول لأجله بتقدير ~~كراهة أن تقع عند البصريين والكوفيون يقدرون لئلا تقع # وقال أبو حيان : الظاهر أن تقع في موضع نصب بدل اشتمال من السماء أي ~~ويمنع وقوع السماء على الأرض ورد بأن الإمساك بمعنى اللزوم يتعدى بالباء ~~وبمعنى الكف بعن وكذا بمعنى الحفظ والبخل كما في تاج المصادر وأما بمعنى ~~المنع فهو غير مشهور وتعقب بأنه ليس بشيء لأنه مشهور مصرح به في كتب اللغة ~~قال الراغب : يقال أمسكت عنه كذا أي منعته قال تعالى هل هن ممسكات رحمته ~~وكني عن البخل بالإمساك أه وصرح به الزمخشري والبيضاوي في تفسير قوله تعالى ~~إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا نعم الأظهر هو ms07009 الإعراب الأول ~~والمراد بإمساكها عن الوقوع على الأرض حفظ تماسكها بقدرته تعالى بعد أن ~~خلقها متماسكة آنا فآنا وعدم تعلق إرادته سبحانه بوقوعها قطعا قطعا وقيل ~~إمساكه تعالى إياها عن ذلك بجعلها محيطة لا ثقيلة ولا خفيفة وهذا مبني على ~~اتحاد السماء والفلك وعلى قول الفلاسفة المشهور PageV17P193 ### || CHECK [آية 66] # بأن الفلك لا ثقيل ولا خفيف : وبنوا ذلك على زعمهم استحالة قبوله الحركة ~~المستقيمة وفرعوا عليه أنه لا حار ولا بارد ولا رطب ولا يابس واستدلوا على ~~استحالة قبوله الحركة المستقيمة بما أبطله المتكلمون في كتبهم # والمعروف من مذهب سلف المسلمين أن السماء غير الفلك وأن لها أطيطا لقوله ~~عليه الصلاة والسلام أطت السمء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ~~ملك قائم أو ساجد وأنها ثقيلة محفوظة عن الوقوع بمحض إرادته سبحانه وقدرته ~~التي لا يتعاصاها شيء لا لاستمساكها بذاتها # وذكر بعض المتكلمين لنفي ذلك أنها مشاركة في الجسمية لسائر الأجسام ~~القابلة للميل الهابط فتقبله كقبول غيرها وللبحث فيه على زعم الفلاسفة مجال ~~والتعبير بالمضارع لإفادة الإستمرار التجددي أي يمسكها آنا فآنا من الوقوع ~~إلا بإذنه أي بمشيئته والإستثناء مفرغ من أعم الأسباب وصح ذلك في الموجب ~~قيل لصحة إرادة العموم أو لكون يمسك فيه معنى النفي أي لا يتركها تقع بسبب ~~من الأسباب كمزيد مرور الدهور عليها وكثقلها بما فيها إلا بسبب مشيئته ~~وقوعها وقيل : استثناء من أعم الأحوال أي لا يتركها تقع في حال من الأحوال ~~إلا في كونها ملتبسة بمشيئته تعالى ولعل ما ذكرناه أظهر وفي البحر أن الجار ~~والمجرور متعلق بتقع وقال ابن عطية : يحتمل أن يتعلق بيمسك لأن الكلام ~~يقتضي بغير عمد ونحوه فكأنه أراد إلا بإذنه فبه يمسكها ولو كان كما قال ~~لكان التركيب بدون إلا انتهى ولعمري أن ما قاله ابن عطية لا يقوله من له ~~أدنى روية كما لا يخفى ثم أنه لا دلالة في الآية على وقوع الإدن بالوقوع ~~وقيل فيها إشارة إلى الوقوع وذلك يوم القيامة فإن ms07010 السماء فيه تتشقق وتقع ~~على الأرض وأنا ليس في ذهني من الآيات أو الأخبار ما هو صريح في وقوع ~~السماء على الأرض في ذلك اليوم وإنما هي صريحة في المور والإنشقاق والطي ~~والتبدل وكل ذلك لا يدل على الوقوع على الأرض فضلا عن أن يكون صريحا فيه ~~والظاهر أن المراد بالسماء جنسها الشامل للسماوات السبع ويؤيده ما أخرجه ~~الطبراني عن ابن عباس قال : إذا أتيت سلطانا مهيبا تخاف أن يسطو بك فقل : ~~الله أكبر الله أكبر من خلقه جميعا الله أكبر مما أخاف وأحذر أعوذ بالله ~~الذي لا إله إلا هو الممسك السماوات السبع أن يقمن على الأرض إلا بإذنه من ~~شر عبدك فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس إلهي كن لي جارا من ~~شرهم جل ثناؤك وعز جارك وتبارك اسمك لا إله غيرك ثلاث مرات # والظاهر أيضا أن مساق الآية للإمتنان لا للوعيد كما جوزه بعضهم ويؤيد ذلك ~~قوله تعالى : إن الله بالناس لرؤف رحيم # 65 # - حيث سخر لهم ما سخر ومن عليهم بالأمن مما يحول بينهم وبين الإنتفاع به ~~من وقوع السماء على الأرض وقيل حيث هيأ لهم أسباب معايشهم وفتح عليهم أبواب ~~المنافع وأوضح لهم مناهج الإستدلال بالآيات التكوينية والتنزيلية وجعل ~~الجملة تعليلية في ضمن ألم تر أن الله سخر الخ أظهر فيما قلنا والرأفة قيل ~~ما تقتضي درء المضار والرحمة قيل ما تقتضي جلب المصالح ولكون در المضرة أهم ~~من جلب المصلحة قدم رؤف على رحيم وفي كل مما امتن به سبحانه درء وجلب نعم ~~قيل إمساك السماء عن الوقوع أظهر في الدرء ولتأخيره وجه لا يخفى وقال بعضهم ~~: الرأفة أبلغ من الرحمة وتقديم رؤف للفاصلة وذهب جمع إلى أن الرحمة أعم ~~ولعله الظاهر وتقديم بالناس للإهتمام وقيل للفاصلة والفصل بين الموضعين مما ~~لا يستحسن وهو الذي أحياكم بعد أن كنتم جمادا عناصر ونطفا حسبما فصل في مطلع PageV17P194 ### || CHECK [آية 67] # السورة الكريمة ثم يميتكم عند مجيء آجالكم ثم يحييكم عند البعث إن ~~الإنسان لكفور # 66 ms07011 # - أي جحود بالنعم مع ظهورها وهذا وصف للجنس بوصف بعض أفراده وقيل المراد ~~بالإنسان الكافر وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد وعن ابن عباس أيضا أنه قال : ~~هو الأسود بن عبد الأسد وأبو جهل وأبي بن خلف ولعل ذلك على طريق التمثيل # لكل أمة كلام مستأنف جيء به لزجر معاصريه عليه الصلاة والسلام من أهل ~~الأديان السماوية عن منازعته عليه الصلاة والسلام ببيان حال ما تمسكوا به ~~من الشرائع وإظهار خطئهم في النظر أي لكل أمة معينة من الأمم الخالية ~~والباقية جعلنا وضعنا وعينا منسكا أي شريعة خاصة وتقديم الجار والمجرور على ~~الفعل للقصر لا لأمة أخرى منهم والكلام نظير قولك لكل من فاطمة وزينب وهند ~~وحفصة أعطيت ثوبا خاصا إذا كنت أعطيت فاطمة ثوبا أحمر وزينب ثوبا أصفر وهند ~~ثوبا أسود وحفصة ثوبا أبيض فإنه بمعنى لفاطمة أعطيت ثوبا أحمر لا لأخرى من ~~أخواتها ولزينب أعطيت ثوبا أصفر لا لأخرى منهن وهكذا وحاصل المعنى هنا عينا ~~كل شريعة لأمة معينة من الأمم بحيث لا تتخطى أمة منهم شريعتها المعينة لها ~~إلى شريعة أخرى لا استقلالا ولا اشتراكا وقوله تعالى هم ناسكوه صفة لمنسكا ~~مؤكدة للقصر والضمير لكل أمة باعتبار خصوصها أي تلك الأمة المعينة ناسكون ~~به وعاملون لا أمة أخرى فالأمة التي كانت من مبعث موسى إلى مبعث عيسى ~~عليهما السلام منسكهم ما في التوراة هم عاملون به لا غيرهم والتي كانت من ~~مبعث عيسى عليه السلام إلى مبعث نبينا صلى الله عليه وسلم منسكهم ما في ~~الإنجيل هم عاملون به لا غيرهم وأما الأمة الموجودة عند مبعث النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن بعدهم من الموجودين إلى يوم القيامة فهم أمة واحدة ~~منسكهم ما في القرآن ليس إلا والفاء في قوله سبحانه فلا ينازعنك في الأمر ~~أي أمر الدين لترتيب النهي على ما قبلها فإن تعيينه تعالى لكل أمة من الأمم ~~التي من جملتها أمته عليه الصلاة والسلام شريعة مستقلة بحيث لا تتخطى أمة ~~منهم ما عين لها ms07012 موجب لطاعة هؤلاء له صلى الله عليه وسلم وعدم منازعتهم ~~إياه في أمر الدين زعما منهم أن شريعتهم ما عين لآبائهم مما في التوراة ~~والإنجيل فإن ذلك شريعة لمن مضى قبل انتساخه وهؤلاء أمة مستقلة شريعتهم ما ~~في القرآن فحسب والظاهر أن المراد نهيهم حقيقة عن النزاع في ذلك # واختار بعضهم كونه كناية عن نهيه صلى الله عليه وسلم عن الإلتفات إلى ~~نزاعهم المبني على زعمهم المذكور لأنه أنسب بقوله تعالى الآتي وادع الخ ~~وأمر الأنسبية عليه ظاهر إلا أنه في نفسه خلاف الظاهر وقال الزجاج : هو نهي ~~له عليه الصلاة والسلام على منازعتهم كما تقول : لا يضاربنك زيد أي لا ~~تضاربنه وذلك بطريق الكناية وهذا يجوز على ما قيل وبحث في باب المفاعلة ~~للتلازم فلا يجوز في مثل لا يضرنك زيد أن تريد لا تضربنه # وتعقب بأنه لا يساعده المقام وقريء فلا ينازعنك بالنون الخفيفة وقرأ أبو ~~مجلز ولاحق بن حميد فلا ينزعنك بكسر الزاي على أنه من النزع بمعنى الجذب ~~كما في البحر والمعنى كما قال ابن جني فلا يستخفنك عن دينك إلى أديانهم ~~فتكون بصورة المنزوع عن شيء إلى غيره # وفي الكشاف أن المعنى أثبت في دينك ثباتا لا يطمعون أن يجذبوك ليزيلوك ~~عنه والمراد زيادة # 196 # - التثبيت له عليه الصلاة والسلام بما يهيج حميته ويلهب غضبه لله تعالى ~~ولدينه ومثله كثير في القرآن # وقال الزجاج : هو من نازعته فنزعته أنزعه أي غلبته فالمعنى لا يغلبنك في ~~المنازعة والمراد بها منازعة الجدال يعني أن ذلك من باب المغالبة لكن أنت ~~تعلم أنها عند الجمهور تقال في كل فعل فاعلته ففعلته أفعله بصم العين ولا ~~تكسر إلا شذوذا وزعم الكسائي ورده العلماء أن ما كان عينه أو لامه حرف حلق ~~لا يضم بل يترك على ما كان عليه فيكون ما هنا على توجيه الزجاج شاذا عند ~~الجمهور # وقال سيبويه : كما في المفصل وليس في كل شيء يكون هذا أي باب المغالبة ~~ألا ترى أنك تقول : نازعني فنزعته استغنى ms07013 عنه بغلبته ثم إن المراد من لا ~~يغلبنك في المنازعة لا تقصر في منازعتهم حتى يغلبوك فيها وفيه مبالغة في ~~التثبيت فليس هناك نهي له صلى الله تعالى عليه وسلم عن فعل غيره هذا وما ~~ذكرنا من تفسير المنسك بالشريعة هو رواية عطاء عن ابن عباس واختاره القفال ~~وقال الإمام : هو الأقرب وقيل : هو مصدر بمعنى النسك أي العبادة قال ابن ~~عطية : يعطى ذلك هم ناكسوه وقيل : هو اسم زمان وقيل : اسم مكان وكان الظاهر ~~ناكسون فيه إلا ألآنه اتسع في ذلك وقال مجاهد : هو الذبح # وأخرج ذلك الحاكم وصححه والبيهقي عن علي بن الحسن رضي الله تعالى عنهما ~~وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعبد بن حميد عن عكرمة ~~وجعل ضمير ينازعنك للمشركين والأمر المتنازع فيه أمر الذبائح لما ذكر من أن ~~الآية نزلت بسبب قول الخزاعيين بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان ويزيد بن خنيس ~~للمؤمنين مالكم تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله تعالى ومنهم من ~~اقتصر على جعل محل النزاع أمر النسائك وجعله عبارة عن قول الخزاعيين ~~المذكور وتعقبه شيخ الإسلام بأنه مما لا سبيل إليه أصلا كيف لا وأنه يستدعي ~~أن يكون أكل الميتة وسائر ما يدين به المشركون من الأباطيل من المناسك التي ~~جعلها الله تعالى لبعض الأمم ولا يرتاب في بطلانه عاقل وأجيب بأن المعنى لا ~~ينازعنك المشركون في أمر النسائك فإنه لكل أمة شريعة شرعناها وأعلمناها بها ~~فكيف ينازعون بما ليس له عين ولا أثر فيها وقيل : المعنى عليه لا تلتفت إلى ~~نزاع المشركين في أمر الذبائح فإنا جعلنا لكل أمة من أهل الأديان ذبحاهم ذابحوه # وحاصله لا تلتفت إلى ذلك فإن الذبح شرع قديم للأمم غير مختص بأمتك وهذا ~~مما لا شك في صحته ومن قال بصحة الآثار وعص عليها بالنواجذ لا يكاد يجد ~~أولى منه بيان حاصل الآية على ما تقتضيه ومن لم يكن كذلك ورأى أن الآية متى ~~احتملت معنى جزلا لا محذور فيه ms07014 قيل به وإن لم يذكره أحد من السلف فعليه بما ~~ذكرناه أولا في تفسير الآية وأياما كان فالظاهر أنه إنما لم تعطف هذه ~~الجملة كما عطف قوله تعالى ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا الخ لضعف الجامع ~~بينها وبين ما تقدمها من الآيات بخلاف ذلك وفي الكشف بيانا لكلام الكشاف في ~~توجيه العطف هناك وتركه هنا أن الجامع هناك قوي مقتض للعطف فإن قوله تعالى ~~لكم فيها أي في الشعائر منافع دينية ودنيوية كوجوب نحرها منتهية إلى البيت ~~العتيق كالإعادة لما في قوله تعالى ليشهدوا منافع وليذكروا اسم الله في ~~أيام معلومات إلا أن فيه تخصيصا بالمخاطبين فعطف عليه ولكل أمة جعلنا منسكا ~~للذكر لتتم الإعادة والغرض من هذا الأسلوب أن يبين أنه شرع قديم وأنه PageV17P195 ### || CHECK [آية 68] # لم يزل متضمنا لمنافع جليلة في الدارين وأما فيما نحن فيه فأين حديث ~~تعداد الآيات والنعم الدالة على كمال العلم والقدرة والحكمة والرحمة ولعمري ~~أن شرعية النسائك لكل أمة وإن كانت من الرحمة والنعمة لكن النظر إلى ~~المجانسة بين النعم وما سيق له الكلام فالحالة مقتضية للقطع وذكره ههنا ~~لهذه المناسبة على نحو خفي ضيق أه وهو حسن وظاهره تفسير النسك بالذبح # وذكر الطيبي أن ما تقدم عطف على قوله تعالى ومن يعظم شعائر الله الخ وهو ~~من تتمة الكلام مع المؤمنين أي الأمر ذلك والمطلوب تعظيم شعائر الله تعالى ~~وليس هذا مما يختص بكم إذ كل أمة مخصوصة بنسك وعبادة # وهذه الآية مقدمة نهي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عما يوجب نزاع ~~القوم تسلية له وتعظيم لأمره حيث جعل أمره منسكا ودينا يعني شأنك وشأن ~~أمثالك من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ترك المنازعة مع الجهال ~~وتمكينهم من المناظرة المؤيدة إلى النزاع وملازمة الدعوة إلى التوحيد أو ~~لكل أمة من الأمم الخالية المعاندة جعلنا طريقا ودينا هم ناسكوه فلا ~~ينازعنك هؤلاء المجادلة سمى دأبهم نسكا لإيجابهم ذلك على أنفسهم واستمرارهم ~~عليه تهكما بهم ومسلاة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مما ms07015 كان يلقى ~~منهم وأما اتصاله بما سبق من الآيات فإن قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا ~~في مرية منه يوجب القلع عن إنذار القوم والإياس منهم ومتاركتهم والآيات ~~المتخللة كالتأكيد لمعنى التسلية فجيء بقوله تعالى لكل أمة جعلنا منسكا هم ~~ناسكوه فلا ينازعنك تحريضا له عليه الصلاة والسلام على التأسي بالأنبياء ~~السالفة في متاركة القوم والإمساك عن مجادلتهم بعد الإياس من إيمانهم ~~وينصره قوله تعالى الله يحكم بينهم يوم القيامة فالربط على طريقة الإستئناف ~~وهو أقوى من الربط اللفظي والذي يدور عليه قطب هذه السورة الكريمة الكلام ~~في مجادلة القوم ومعانديهم والنعي عليهم بشدة شكيمتهم ألا ترى كيف افتتحها ~~بقوله سبحانه ومن الناس من يجادل في الله وكررها وجهلها أصلا للمعنى المهتم ~~به وكما شرع في أمر كر إليه تثبيتا لقلب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ومسلاة لصدره الشريف عليه الصلاة والسلام فلا يقال : إن هذه الاية واقعة من ~~أباعد على معناها انتهى ولعمري أنه أبعد عن ربوع التحقيق وفسر الآية ~~الكريمة بما لا يليق وقد تعقب في الكشف اتصاله بما ذكر بأنه لا وجه له فقد ~~تخلل ما لا يصلح لتاكيد معنى التسلية المذكورة أعني قوله تعالى ومن عاقب ~~الآيات لا سيما على ما آثره من جعلها في المقاتلين في الشهر الحرام ولو سلم ~~فلا مدخل للإستئناف وهو تمهيد لما بعده أعني قوله تعالى فلا ينازعنك الخ ~~وأما قوله والذي يدور عليه الخ فهو مسلم وهو عليه لا له فتأمل والله تعالى ~~الموفق للصواب # وادع أي وادع هؤلاء المنازعين أو الناس كافة على أنهم داخلون فيهم دخولا ~~أوليا إلى ربك إلى توحيده وعباده حسبما بين في منسكهم وشريعتهم إنك لعلى ~~هدى أي طريق موصل إلى الحق ففيه استعارة مكنية وتخييليتها على وقوله تعالى مستقيم # 67 # - أي سوى أو أحدهما تخييل والآخر ترشيح ثم المراد بهذا الطريق إما الدين ~~والشريعة أو أدلتها والجملة استئناف في موضوع التعليل # وإن جادلوك في أمر الدين وقد ظهر الحق ولزمت الحجة فقل لهم ms07016 على سبيل الوعيد PageV17P197 ### || CHECK [آية 71] # والله أعلم بما تعملون # 68 # - من الأباطيل التي من جملتها المجادلة فمجازيكم عليها وهذا إن أريد به ~~المواعدة كما جزم به أبو حيان فهو منسوخ بآية القتال الله يحكم بينكم تسلية ~~له صلى الله تعالى عليه وسلم والخطاب عام للفريقين المؤمنين والكافرين وليس ~~مخصوصا بالكافرين كالذي قبله ولا داخلا في حيز القول وجوز أن يكون داخلا في ~~على التغليب أي الله يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين يوم القيامة بالثواب ~~والعقاب كما فصل في الدنيا بثبوت حجج المحق دون المبطل فيما كنتم فيه ~~تختلفون # 69 # - أي من أمر الدين وقيل الجدال والإختلال في أمر الذبائح ومعنى الإختلاف ~~ذهاب كل إلى الإخلاف ما ذهب إليه الآخر # ألم تعلم استئناف مقرر لمضمون ما قبله والإستفهام للتقرير أي قد علمت أن ~~الله يعلم ما في السماء والأرض فلا يخفى عليه شيء من الأشياء التي من ~~جملتها أقوال الكفرة وأعمالهم إن ذلك أي ما في السماء والأرض في كتاب هو ~~كما روي عن ابن عباس اللوح المحفوظ وذكر رضي الله تعالى عنه أن طوله مسيرة ~~مائة عام وأنه كتب فيه ما هو كائن في علم الله تعالى إلى يوم القيامة وأنكر ~~ذلك أبو مسلم وقال : المراد من الكتاب الحفظ والضبط أي أن ذلك محفوظ عنده ~~تعالى والجمهور على خلافه والمراد من الآية أيضا تسليته عليه الصلاة ~~والسلام كأنه قيل إن الله يعلم الخ فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له ~~إن ذلك أي ما ذكر من العلم والإحاطة بما في السماء والأرض وكتبه في اللوح ~~والحكم بينكم وقيل ذلك إشارة إلى الحكم فقط وقيل إلى العلم فقط وقيل إلى ~~كتب ذلك في اللوح ولعل كونه إشارة إلى الثلاثة بتأويل ما ذكروا أولى على ~~الله يسير # 70 # - فإن علمه وقدرته جل جلاله مقتضي ذاته فلا يخفى عليه شيء ولا يعسر عليه ~~مقدور وتقديم الجار والمجرور لمناسبة رؤس الآي أو للقصر أي يسير عليه جل ~~وعلا لا على غيره ويعبدون من ms07017 دون الله حكاية لبعض أباطيل المشركين وأحوالهم ~~الدالة على كمال سخافة عقولهم وركاكة آرائهم وهي بناء أمرهم على غير مبني ~~دليل سمعي أو عقلي وإعراضهم عما ألقي إليهم من سلطان بين هو أساس الدين أي ~~يعبدون متجاوزين عبادة الله تعالى مالم ينزل به أي يجواز عبادته سلطانا أي ~~حجة والتنكير للتقليل وهذا إشارة إلى الدليل السمعي الحاصل من جهة الوحي # وقوله سبحانه وما ليس لهم به علم إشارة إلى الدليل العقلي أي ما ليس لهم ~~بجواز عبادته علم من ضرورة العقل أو استدلاله والحاصل يعبدون من دون الله ~~ما لا دليل من جهة السمع ولا من جهة العقل على جواز عبادته وتقديم الدليل ~~السمعي لأن الإستناد في أكثر العبادات إليه مع أن التمسك به في هذا المقام ~~أرجى في الخلاص إن حصل لوم من التمسك بالدليل العقلي وإن شككت فارجع إلى ~~نفسك فيما إذا لامك شخص على فعل فإنك تجدها مائلة إلى الجواب بأنى فعلت كذا ~~لأنك أخبرتني برضاك بأن أفعله أكثر من ميلها إلى الجواب بأني فعلته لقيام ~~الدليل العقلي وهو كذا على رضاك به وإنكار ذلك مكابرة وقد يقال : إنما قدم ~~هنا ما يشير إلى الدليل السمعي لأنه إشارة إلى دليل سمعي يدل على جواز تلك ~~العبادة منزل من جهته تعالى غير مقيد بقيد بخلاف ما يشير إلى الدليل العقلي ~~فإن فيه إشارة إلى دليل عقلي خاص بهم وحاصله أن التقديم والتأخير للإطلاق PageV17P198 ### || CHECK [آية 72] # والتقييد وإن لم يكونا لشيء واحد فافهم وقال العلامة الطيبي : في اختصاص ~~الدليل السمعي بالسلطان والتنزيل ومقابله بالعلم دليل واضح على أن الدليل ~~السمعي هو الحجة القاطعة وله القهر والغلبة وعند ظهوره تضمحل الآراء ~~وتتلاشى الأقيسة ومن عكس ضل الطريق وحرم التوفيق وبقي متزلزلا في ورطات ~~الشبه وإن شئت فانظر إلى التنكير في سلطاناء وعلم وقسهما على قول الشاعر : ~~له حاجب في كل أمر يشينه وليس له عن طالب العرف حاجب لتعلم الفرق إلى آخر ~~ما قال ومنه يعلم وجه للتقديم واحتمال آخر ms07018 في تنوين سلطانا غير ما قدمنا ~~وظاهره أن الدليل السمعي يفيد اليقين مطلقا وأنه مقدم على الدليل العقلي ~~ومذهب المعتزلة وجمهور الأشاعرة أنه لا يفيد اليقين مطلقا لتوقف ذلك على ~~أمور كلها ظنية فتكون دلالته أيضا ظنية لأن الفرع لا يزيد على الأصل في ~~القوة والحق أنه يفيد اليقين في الشرعيان دون العقليات بقرائن مشاهدة أو ~~متواترة تدل على انتفاء الإحتمالات # وذكر الفاضل الرومي في حواشيه على شرح المواقف بعد بحث أن الحق أنه قد ~~يفيد اليقين في العقليان أيضا وأما أنه مقدم على الدليل العقلي فالذي عليه ~~علماؤنا خلافه وأنه متى عارض الدليل العقلي السمعي وجب تأويل الدليل إلى ما ~~لا يعارضه الدليل العقلي إذ لا يمكن العمل بهما ولا بنقيضهما وتقديم السمع ~~على العقل إبطال للأصل بالفرع وفيه إبطال الفرع وإذا أدى إثبات الشيء إلى ~~إبطاله كأن مناقضا لنفسه وكان باطلا لكن ظاهر كلام محي الدين ابن العربي ~~قدس سره في مواضع من فتوحاته القول بأنه مقدم ومن ذلك قوله في الباب ~~الثلاثمائة والثمانية والخمسين من أبيات : كل علم يشهد الشرع له هو علم فبه ~~فلتعتصهم وإذا خالفه العقل فقل طورك الزم مالكم فيه قدم وقوله في الباب ~~الأربعمائة والإثنين والسبعين : على السمع عولنا فكنا أولى النهي ولا علم ~~فيما لا يكون على السمع إلى غير ذلك وهو كأكثر كلامه من وراء طور العقل وما ~~للظالمين أي وما لهم إلا أنه عدل إلى الظاهر تسجيلا عليهم بالظلم مع تعليل ~~الحكم به وجوز أن لا يكون هناك عدول والمراد ما يعمهم وغيرهم ودخولهم أولى ~~ومن في قوله تعالى من نصير # 71 # - سيف خطيب واتلمراد نفى أن يكون لهم بسبب ظلمهم من يساعدهم في الدنيا ~~بنصرة مذهبهم وتقرير رأيهم ودفع ما يخالفه وفي الآخرة بدفع العذاب عنهم # وإذا تتلى عليهم آياتنا عطف على يعبدون وما بينهما اعتراض وصيغة المضارع ~~للدلالة على الإستمرار التجددي وقوله تعالى بينات حال من الآيات أي واضحات ~~الدلالة على العقائد الحقة والأحكام الصادقة أو على بطلان ms07019 ما هم عليه من ~~عبادة غير الله تعالى تعرف في وجوه الذين كفروا أي في وجوههم والعدول على ~~نحو ما تقدم والخطاب إما لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم أو لمن يصح أن ~~يعرف كائنا من كان المنكر أي الإنكار على أنه مصدر ميمي والمراد علامة ~~الإنكار أو المستقبح من التجهم والبسور والهيئات الدالة على ما يقصدونه وهو ~~الأنسب بقوله تعالى : يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا PageV17P199 ### || CHECK [آية 73] # أي يثبون ويبطشون بهم من فرط الغيظ والغضب لأباطيل أخذوها تقليدا ولا ~~يخفى ما في ذلك من الجهالة العظيمة ووكان المراد أنهم طول دهرهم يقاربون ~~ذلك وإلا فقد سطوا في بعض الأوقات ببعض الصحابة التالين كما في البحر ~~والجملة في موضع الحال من المضاف إليه وجوز أن يكون من الوجوه على أن ~~المراد بها أصحابها وليس بالوجه # وقرأ عيسى بن عمر يعرف بالبناء للمفعول المنكر بالرفع قل على وجه الوعيد ~~والتقريع أفأنبئكم أي أخاطبكم أو أتسمعون فأخبركم بشر من ذلكم الذي فيكم من ~~غيظكم من التالين وسطوكم عليهم أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلى عليكم ~~النار أي هو أو هي النار على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة جواب لسؤال مقدر ~~كأنه قيل : ما هو وقيل هو مبتدأ خبره قوله تعالى : وعدها الله الذين كفروا ~~وهو على الوجه الأول جملة مستأنفة وجوز أن يكون خبرا بعد خبر # وقرأ ابن عبلة وإبراهيم بن يوسف عن الأعشى وزيد بن علي رض الله تعالى ~~عنهما النار بالنصب على الإختصاص وجملة وعدها الخ مستانفة أو حال من النار ~~بتقدير قد أو بدونه على الخلاف ولم يجوزوا في قراءة الرفع الحالية على ~~الإعراب الأول إذ ليس في الجملة ما يصح عمله في الحال # وجوز في النصب أن يكون من باب الإشتغال وتكون الجملة حينئذ مفسرة وقرأ ~~ابن أبي إسحاق وإبراهيم بن نوح عن قتيبة النار بالجر على الإبدال من شر وفي ~~الجملة احتمالا الإسستئناف والحالية والظاهر معنى أن يكون الضمير في وعدها ~~هو المفعول الثاني ms07020 والأول الموصول أي وعد الذين كفروا إياها والظاهر لفظا ~~أن يكون المفعول الأول والثاني الموصول كأن النار وعدت بالكفار لتاكلهم ~~وبئس المصير # 72 # - النار يا أيها الناس ضرب مثل أي بين لكم حال مستغربة أو قصة بديعة ~~رائقة حقيقة بان تسمى مثلا وتسير في الأمصار والأعصار وعبر عن بيان ذلك ~~بلفظ الماضي لتحقق الوقوع ومعنى المثل في الأصل المثل ثم خص بما شبه بمورده ~~من الكلام فصار حقيقة ثم استعير لما ذكر وقيل المقل على حقيقته وضرب بمعنى ~~جعل أي جعل لله سبحانه شبه في استحقاق العبادة وحكى ذلك عن الأخفش والكلام ~~متصل بقوله تعالى ويعبدون من دون الله مالم ينزل به سلطانا فاستمعوا له أي ~~للمثل نفسه استماع تدبر وتفكر أو لأجله ما أقول فقوله : إن الذين تدعون من ~~دون الله إلى آخره بيان للمثل وتفسير له على الأول وتعليل لبطلان جعلهم ~~معبوداتهم الباطلة مثلا لله تعالى شأنه في استحقاق العبادة على الثاني ~~ومنهم من جعله على ما ذكرنا وعلى ما حكى عن الأخفش تفسيرا أما على الأول ~~فللمثل نفسه بمعناه المجازي وأما على الثاني فلحال المثل بمعناه الحقيقي ~~فإن المعنى جعل الكفار لله مثلا فاستمعوا لحاله وما يقال فيه والحق الذي لا ~~ينكره إلا مكابر أن تفسير الآية بما حكى فيه عدول عن المتبادر # والظاهر أن الخطاب في يا أيها الناس لجميع المكلفين لكن الخطاب في تدعون ~~للكفار واستظهر بعضهم كون الخطاب في الموضعين للكفار والدليل على خصوص ~~الأول الثاني وقيل هو في الأول للمؤمنين ناداهم سبحانه ليبين لهم خطأ ~~الكافرين وقيل هو في الموضعين عام وأنه في الثاني كما في قولك : أنتم يا ~~بني تميم PageV17P200 ~~قتلتم فلانا وفيه بخحث # وقرأ الحسن ويعقوب وهارون والخفاف ومحبوب عن أبي عمرو يدعون بالياء ~~التحتية مبنيا للفاعل كما في قراءة الجمهور وقرأ اليماني وموسى السواري ~~يدعون بالياء من تحت أيضا مبنيا للمفعول والراجع للموصول على القراءتين ~~السابقتين محذوف لن يخلقوا ذبابا أي لا يقدرون على خلقه مع صغره وحقارته ~~ويدل على ms07021 أن المراد نفي القدرة السباق مع قوله تعالى : ولو اجتمعوا أي ~~لخلقه فإن العرف قاض بأنه لا يقال : لن يحمل الزيدون كذا ولو اجتمعوا لحمله ~~إلا إذا أريد نفي القدرة على الحمل وقيل جاء ذلك من النفي بلن فإنها مفيدة ~~لنفي مؤكد فتدل على منافاة بين المنفي وهو الخلق والمنفي عنه وهو المعبودات ~~الباطلة فتفيد عدم قدرتها عليه والظاهر أن هذا لا يستغني عن معونة المقام ~~أيضا ووأنت تعلم أن في إفادة لن النفي المؤكد خلافا فذهب الزمخشري إلى ~~إفادتها ذلك وأن تأكيد النفي هنا للدلالة على أن خلق الذباب منهم مستحيل ~~وقال في أنموذجه فإفادتها التأييد # وذهب الجمهور وقال أبو حيان : هو الصحيح إلى عدم إفادتها ذلك وهي عندهم ~~أخت لا لنفي المستقبل عند الإطلاق بدون دلالة على تأكيد أو تأييد وأنه إذا ~~فهم فهو من خارج وبواسطة اتلقرائن وقد يفهم كذلك مع كون النفي بلا فلو قيل ~~هنا لا يخلقون ذبابا ولو اجتمعوا له لفهم ذلك ويقولون في كل ما يستدل به ~~الزمخشري لمدعاه : إن الإفادة فيه من خارج لا يسلمون أنها منها ولن يستطيع ~~إثباته أبدا والإنتصار له بأن سيفعل في قوة مطلقة عامة ولن يفعل نقيضه ~~فيكون في قوة الدائمة المطلقة ولا يتأتى ذلك إلا بإفادة لن التأييد بشيء ~~أصلا كما لا يخفى وكأن الذي أوقع الزمخشري في الغفلة فقال ما قال اعتمادا ~~ما لا ينتهض دليلا شدة التعصب لمذهبه الباطل واعتقاده العاطل نسأل الله ~~تعالى أن يحفظنا من الخذلان والذباب اسم جنس ويجمع على أذبة وذبان بكسر ~~الذال فيهما وحكى في البحر ضمها في ذبان أيضا وهو مأخوذ من الذب أي الطرد ~~والدفع أو من الذب بمعنى الإختلاف أي الذهاب والعود وهو أنسب بحال الذباب ~~لما فيه من الإختلاف حتى قيل : إنه منحوت من ذب آب أي طرد فرجع وجواب لو ~~محذوف لدلالة ما قبله عليه والجملة معطوفة على شرطية أخرى محذوفة ثقة ~~بدلالة هذه عليها أي لو لم يجتمعوا ويتعاونوا عليه لن يخلقوه ولو ms07022 اجتمعوا ~~له وتعاونوا عليه لن يخلقوا وهما في موضع الحال كأنه قيل : لن يخلقوا ذبابا ~~على كل حال # وقال بعضهم : الواو للحال ولو اجتمعوا له بجوابه حال وقال آخرون : إن لو ~~هنا لا تحتاج إلى جواب لأنها انسلخت عن معنى الشرطية وتمحضت للدلالة على ~~الفرض والتقدير والمعنى لن يخلقوا ذبابا مفروضا اجتماعهم وإن يسلبهم الذباب ~~شيئا بيان لعجزهم عن أمر آخر دون الخلق أي وإن يأخذ الذباب منها شيئا لا ~~يستنقذوه منه أي لا يقدروا على استنقاذه منه مع غاية ضعفه # والظاهر أن استنقذ بمعنى نقذ وفي الآية من تجهيلهم في إشراكهم بالله ~~تعالى القادر على جميع الممكنات المتفرد بإيجاد كافة الموجودات عجزة لا ~~تقدر على خلق أقل الأحياء وأذلها ولو اجتمعوا له ولا على استنقاذ PageV17P201 ### || CHECK [آية 74] # ما يختطفه منهم ما لا يخفى والآية وإن كانت نازلة في الأصنام فقد كانوا ~~كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يطلونها بالزعفران ورؤسها بالعسل ~~ويغلقون عليها فيدخل الذباب من الكوي فيأكله وقيل : كانوا يضخمونها بأنواع ~~الطيب فكان الذباب يذهب بذلك إلا أن الحكم عام لسائر المعبودات الباطلة # ضعف الطالب والطلوب # 73 # - تذييل لما قيل إخبار أو تعجب والطالب عابد غير الله تعالى والمطلوب ~~الآلهة كما روي عن السدي والضحاك وكون عابد ذلك طالبا لدعائه إياه واعتقاده ~~نفعه وضعفه لطلبه النفع من غير جهته وكون الآخر مطلوبا ظاهرا كضعفه وقيل ~~الطالب الذباب يطلب ما يسلبه عن الآلهة والمطلوب الآلهة على معنى المطلوب ~~منه ما يسلب # وروي ابن مردوية وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~واختاره الزمخشري أن الطالب الأصنام والمطلوب الذباب وفي هذا التذييل حينئذ ~~إيهام التسوية وتحقيق أن الطالب أضعف لأنه قدم عليه أن هذا الخلق الأقل هو ~~السالب وذلك طالب خاب عن طلبته ولما جعل السلب المسلوب لهم وأجراهم مجرى ~~العقلاء أثبت لهم طلبا ولما بين أنهم أضعف من أذل الحيوانات نبه به على ~~مكان التهكم بذلك ومن الناس من اختاره الأول لأنه ms07023 أنسب بالسياق إذ هو ~~لتجهيلهم وتحقير آلهتهم فناسب إرادتهم وآلهتهم من هذا التذييل # وما قدروا الله حق قدره قال الحسن والفراء : أي ما عظموه سبحانه حق ~~تعظيمه فإن تعظيمه تعالى حق تعظيمه أن يوصف بما وصف به نفسه ويعبد كما أمر ~~أن يعبد وهؤلاء لم يفعلوا ذلك فإنهم عبدوا من دونه من لا يصلح للعبادة أصلا ~~وفي ذلك وصفه سبحانه بما نزه عنه سبحانه من ثبوت شريك له عز وجل # وقال الأخفش : أي ما عرفوه حق معرفته فإن معرفته تعالى حق معرفته التصديق ~~به سبحانه موصوفا بما وصف به نفسه وهؤلاء لم يصدقوا به كذلك لشركهم به ~~وعبادتهم من دونه من سمعت حاله وقيل : حق المعرفة أن يعرف سبحانه بكنهه ~~وهذا هو المراد في قوله عليه الصلاة والسلام سبحانك ما عرفناك حق معرفتك # وأنت تعلم أن الظاهر أن قوله تعالى ما قدروا الخ إخبار عن المشركين وذم ~~لهم ومتى كان المراد منه نفي المعرفة بالكنه كان الأمر مشتركا بينهم وبين ~~الموحدين فإن المعرفة بالكنه لم تقع لأحد من الموحدين أيضا عند المحققين ~~ويشير إلى ذلك الخبر المذكور لدلالته على عدم حصولها لأكمل الأنبياء عليه ~~وعليهم الصلاة والسلام وإذا لم تحصل له صلى الله عليه وسلم فعدم حصولها ~~لغيره بالطريق الأولى واحتمال حمل المعرفة المنفية فيه على اكتناه الصفات ~~لا يخفى حاله وكذا احتمال حصول المعرفة بالكنه له عليه الصلاة والسلام بعد ~~الإخبار النذكور وقوله صلى الله عليه وسلم تفكروا في آلاء الله تعالى ولا ~~تفكروا في ذاته فإنكم لن تقدروا قدره # والظاهر عموم الحكم دون اختصاصه بالمخاطبين إذ ذاك وقول الصديق الأكبر ~~رضي الله تعالى عنه : العجز عن درك الإدراك إدراك وقول علي كرم الله تعالى ~~وجهه متما له بيتا : والبحث عن سر ذات الله إشراك بل قال حجة الإسلام ~~الغزالي وشيخه إمام الحرمين والصوفية والفلاسفة بامتناع معرفته سبحانه بالكنه # ونقل عن أرسطو أنه قال في ذلك : كما تعتري العين عند التحديق في جرم ~~الشمس ظلمة وكدرة تمنعها عن تمام ms07024 الإبصار كذلك تعتري العقل عند إرادة ~~اكتناه ذاته حيرة ودهشة تمنعه عن اكتناهه سبحانه PageV17P202 ~~ولا يخفى أنه لا يصلح برهانا للإمتناع وغاية ما يقال : إنه خطابي لا يحصل ~~به إلا الظن الغير الكافي في مثل هذا المطلب ومثله الإستدلال بأن جميع ~~النفوس المجردة البشرية وغيرها مهذبة كانت أو لا أنقص تجردا وتنزها من ~~الواجب تعالى والأنقص يمتنع له اكتناه من هو أشد تجردا وتنزها منه كامتناع ~~اكتناه الماديات للمجردات وكذا الإستدلال بكونه تعالى أقرب إلينا من حبل ~~الوريد فيمتنع إدراكه كما يمتنع إدراك البصر ما اتصل به وأحسن من ذلك كله ~~ما قيل : إن معرفة كنهه ليست بديهية بالضرورة بالنسبة إلى شخص وإلى وقت فلا ~~تحصل لأحد في وقت بالضرورة فتكون كسبية والكسب إما تحد تام أو ناقص وهو وهو ~~محال مستلزم لتركيب الواجب لوجوب تركب الحد من الجنس القريب أو البعيد ومن ~~الفصل مع أن الحد الناقص لا يفيد الكنه وأما الحد البسيط بمفرد فمحال بداهة ~~فإن ذلك المفرد إن كان عين ذاته يلزم توقف معرفة الشيء على معرفة نفسه من ~~غير مغايرة بينهما ولو بالإجمال والتفصيل كما في الحد المركب مع حده التام ~~وإن كان غيره فلا يكون حدا بل هو رسم أو مفهوم آخر غير مجهول عليه وإما ~~برسم تام ناقص ولا شيء منهما مما يفيد الكنه بالضرورة # واعترض بأن عدم إمكان البداهة بالنسبة إلى جميع الأشخاص وإلى جميع ~~الأوقات يحتاج إلى دليل فربما تحصل بعد تهذيب النفس بالشرائع الحقة ~~وتجريدها عن الكدورات البشرية والعوائق الجسمانية ولو سلمنا عدم إمكان ~~البداهة كذلك فلنا أن نختار كون المعرفة مما تكتسب بالحد التام المركب من ~~الجنس والفصل وغاية ما يلزم منه التركيب العقلي وليس بمحال إلا إن قلنا ~~بأنه يستلزم التركيب الخارجي المستلزم للإحتياج إلى الأجزاء المنافي لوجوب ~~الوجود ونحن لا نقول بذلك لأن المختار عند جمع أن أجزاء الماهية مأخوذة من ~~أمر واحد بسيط وهي متحدة ماهية ووجودا فتكون أمورا انتزاعية لا حقيقية فلا ~~استلزام نعم يكون ذلك ms07025 إن قلنا : إن الأجزاء مأخوذة من أمور متغايرة بحسب ~~الخارج لكن لا نقول به لأنه إن قيل حينئذ بتغاير الأجزاء أنفسها ماهية ~~ووجودا كما ذهب إليه طائفة يرد لزوم عدم صحة الحمل بينها ضرورة أن ~~الموجودين بوجودين متغايرين لا يحمل أحدهما على الآخر كزيد وعمرو وإن قيل ~~بتغايرها ماهية وجودا ليصح الحمل كما ذهب إليه طائفة أخرى يرد لزوم قيام ~~الوجود الواحد بالشخص بموجودات متعددة متغايرة بالماهية ولو سلمنا ~~الإستلزام بين التركيب العقلي والتركيب الخارجي فلنا أن نقول : لا نسلم أنه ~~لا شيء من الرسم مما يفيد الكنه بالضرورة كيف وهو مفيد فيما إذا كان الكنه ~~لازما للرسم لزوما بينا بالمعنى الأخص بل يمكن إفادة كل رسم إياه على قاعدة ~~الأشعري من استناد جميع الممكنات إليه تعالى بلا شرط وإن لم تقع تلك ~~الإفادة أصلا إذ الكلام في امتناع حصول الكنه بالكسب كذا قالوا # واستدل الملا صدرا على نفي الأجزاء العقلية له تعالى بأن حقيقته سبحانه ~~آنية محضة ووجود بحت فلو كان له عز وجل جنس وفصل لكان جنسه مفتقرا إلى ~~الفصل لا في مفهومه ومعناه بل في أن يوجد ويحصل بالفعل فحينئذ يقال : ذلك ~~الجنس لا يخلو إما أن يكون وجودا محضا أو ماهية غير الوجود فعلى الأول يلزم ~~أن يكون ما فرضنا فصلا ليس بفصل إذ الفصل مابه يوجد الجنس وهذا إنما يتصور ~~إذا لم يكن حقيقة الجنس حقيقة الوجود وعلى الثاني يلزم الواجب تعالى ذا ما ~~هية وقد حقق أن نفس الوجود حقيقته بلا شك وأيضا لو كان له تعالى جنس لكان ~~مندرجا تحت مقولة الجوهر وكان أحد الأنواع الجوهرية PageV17P203 ~~فيكون مشاركا لسائرها في الجنس وقد برهن على إمكانها وحقق أن إمكان النوع ~~يستلزم إمكان الجنس المسلتزم لإمكان كل واحد من أفراد ذلك الجنس من حيث ~~كونه مصداقا له إذ لو امتنع الوجود على الجنس من حيث هو جنس أي مطلقا لكان ~~ممتنعا على كل فرد فإذا يلزم من ذلك إمكان الواجب تعالى عن ذلك علوا كبيرا ms07026 ~~ومبني هذا أن حقيقة والواجب تعالى هو الوجود البحت وهو مما ذهب الحكماء ~~وأجلة المحققين وليس المراد من هذا الوجود المعنى المصدري الذي لا يجهله ~~أحد فإنه مما لا شك في استحالة كونه حقيقة الواجب سبحانه بل هو بمعنى مبدأ ~~الآثار على ما حققه الجلال الدواني وأطال الكلام فيه في حواشيه على شرح ~~التجريد وفي شرحه للهياكل النووية وغيرها من رسائله وللملا صدرا في هذا ~~المقام والبحث في كلام الجلال كلام طويل عريض وقد حقق الكلام بطرز آخر يطلب ~~من كتابه الأسفار بيد أنا نذكر هنا من كلامه سؤالا وجوابا يتعلقان فيما نحن ~~فيه فنقول : قال فإن قلت : كيف يكون ذات الباري سبحانه عين حقيقة الوجود ~~بديهي التصور وذات الباري مجهور الكنه قلت : قد مر أن شدة الظهور وتأكد ~~الوجود هناك مع ضعف قوة الإدراك وضعف الوجود ههنا صارا منشأ لاحتجابه تعالى ~~عنا وإلا فذاته تعالى في غاية الإشراق والإنارة فإن رجعت وقلت : إن كان ذات ~~الباري نفس الوجود فلا يخلو إما أن يكون الوجود حقيقة الذات كما هو ~~المتبادر أو يكون صادقا عليها صدقا عرضيا كما يصدق عليه تعالى مفهوم الشيء ~~وعلى الأول إما أن يكون المراد به هذا المعنى العام البديهي التصور المنتزع ~~من الموجودات أو معنى آخر والول ظاهر الفساد والثاني يقتضي أن يكون حقيقته ~~تعالى غير ما يفهم من لفظ الوجود كسائر الماهيات غير أنك سميت تلك الحقيقة ~~بالوجود كما إذا سمى إنسان بالوجود ومن البين أنه لا أثر لهذه التسمية في ~~الأحكام وأن هذا القسم راجع إلى الواجب ليس الوجود الذي الكلام فيه ويلزم ~~أن يكون الواجب تعالى ذا ماهية وقد برهن أن كل ذي ماهية معلول وعلى الثاني ~~وهو أن يصدق عليه تعالى صدقا عرضيا فلا يخفى أن ذلك لا يغنيه عن السبب بل ~~يستدعي أن يكون موجودا ولذلك ذهب جمهور المتأخيرين من الحكماء إلى أن ~~الوجود معدوم فأقول منشأ هذا الإشكال حسبان أن معنى كون هذا العام المشترك ~~عرضيا أن للمعروض موجودية وللعارض ms07027 موجودية أخرى كالماشي بالنسبة إلى ~~الحيوان والضاحك بالقياس إلى الإنسان وليس كذلك بل هذا المفهوم عنوان ~~وحكاية للوجودات العينية ونسبته إليها نسبة الإنسانية إلى الإنسان ~~والحيوانية إلى الحيوان فكما أن مفهوم الإنسانية صح أن يقال : إنها عين ~~الإنسان لأنها مرآة لملاحظته وحكاية عن جهته صح أن يقال : إنها غيره لأنها ~~أمر نسبي والإنسان ماهية جوهرية وبالجملة الوجود ليس كالإمكان حتى لا يكون ~~بإزائه شيء يكون المعنى المصدري حكاية عنه بل كالسواد الذي قد يراد به نفس ~~المعنى النسبي أعني الأسودية وقد يراد به ما يكون به الشيء أسود أعني ~~الكيفية المخصوصة فكما أن السواد إذا فرض قيامه بذاته صح أن يقال ذاته عين ~~الأسودية وإذا فرض جسم متصف به لم يجز أن يقال أن ذاته عين الأسودية مع أن ~~هذا الأمر لكونه اعتبارا ذهنيا على الجميع إذا تقرر هذا قلنا في الجواب في ~~الترديد الأول : نختار الشق الأول وهو أن الوجود حقيقة الذات قولك في ~~الترديد الثاني إما أن يكون الوجود ما يفهم من لفظ الوجود الخ نختار PageV17P204 ~~منه ما بإزاء ما يفهم من هذا اللفظ أعني حقيقة الوجود الخارجي الذي هذا ~~المفهوم حكاية عنه فإن للوجود عندنا حقيقة في كل موجود كما أن للسواد حقيقة ~~في كل أسود لكن في بعض الموجودات مخلوط بالنقائص والأعدام وفي بعضها ليس ~~كذلك وكما أن السوادات متفاوتة في السوادية بعضها أقوى وأشد وبعضها أضعف ~~وأنقص كذلك الموجودات بل الوجودات متفاوتة في الموجودية كمالا ونقصانا ولنا ~~أيضا أن نختار الشق الثاني من شقي الترديد الأول إلا أن هذا المفهوم الكلي ~~وإن كان عرضيا بمعنى أنه ليس بحسب كونه مفهوما عنوانيا وجود في الخارج حتى ~~يكون عينا لشيء لكنه حكاية عن نفس حقيقة الوجود القائم بذاته وصادق عليه ~~بحيث يكون منشأ صدقه ومصداق حمله عليها نفس تلك الحقيقة لا شيئا آخر يقوم ~~به كسائر العرضيات في صدقها على الأشياء فصدق هذا المفهوم على الوجود الخاص ~~يشبه صدق الذاتيات من هذه الجهة فعلى هذا لا يرد ms07028 علينا قولك : صدق الوجود ~~عليه لا يغنيه عن السبب لأنه لم يكن يغنيه عن السبب لو كان موجوديته بسبب ~~عروض هذا المعنى أو قيام حصة من الوجود وليس كذلك بل ذلك الوجود الخاص ~~بذاته موجود كما أنه بذاته وجود سواء حمل عليه مفهوم الوجود أو لم يحمل ~~والذي ذهب الحكماء إلى أنه معدوم ليس هو الوجودات الخاصة بل هذا الأمر ~~العام الذهني الذي يصدق على الآينات والخصوصيات الوجودية انتهى وما أشار ~~إليه تعدد الوجودات قال به المشاؤن وهو عند الأكثرين حقائق متخالفة متكثرة ~~بأنفسها لا بمجرد عارض الإضافة إلى الماهيات لتكون متماثلة الحقيقة ولا ~~بالفصول ليكون الوجود المطلق جنسا لها وقال بعضهم بالإختلاف بالحقيقة حيث ~~يكون بينها من الإختلاف ما بالتشكيك كوجود الواجب ووجود الممكن وكذا وجود ~~المجردات ووجود الأجسام وقالت طائفة من الحكماء المتأهلين إنه ليس في ~~الخارج إلا وجود واحد شخصي مجهول الكنه وهو ذات الواجب تعالى شأنه وأما ~~الممكنات المشاهدة فليس لها وجود بل ارتباط بالوجود الحقيقي الذي هو الواجب ~~بالذات ونسبه إليه نعم يطلق عليها أنها موجودة بمعنى أن لها نسبة إلى ~~الواجب تعالى فمفهوم الموجود أعم من الوجود القائم بذاته ومن الأمور ~~المنتسبة إليه نحوا من الإنتساب وصدق المشتق لا ينافي قيام مبدأ الإشتقاق ~~بذاته الذي مرجعه إلى عدم قيامه بالغير ولا كون ما صدق عليه أمرا منتسبا ~~إلى المبدإ لا معروضا له بوجه من الوجوه كما في الحداد والمشمس على أن أمر ~~إطلاق أهل اللغة وأرباب اللسان لا عبرة به في تصحيح الحقائق وقالوا : كون ~~المشتق من المعقولات الثانية والبديهيات الأولية لا يصادم كون المبدإ حقيقة ~~متأصلة متشخصة مجهولة الكنه وثانوية المعقول وتأصله قد يختلف بالقياس إلى ~~الأمور ولا يخفى ما فيه من الأنظار ومثله ما دار على ألسنة طائفة من ~~المتصوفة من أن حقيقة الواجب هو الوجود المطلق تمسكا بأنه لا يجوز أن يكون ~~عدما أو معدوما وهو ظاهر ولا ماهية موجودة بالوجود أو مع الوجود تعليلا أو ~~تقييدا لما في ذلك من ms07029 الإحتياج والتركيب فتعين أن يكون وجودا وليس هو ~~الوجود الخاص لأنه إن أخذ مع المطلق فمركب أو مجرد المعروض فمحتاج ضرورة ~~احتياج المقيد إلى المطلق ومتمسكهم هذا أو هن من بيت الهنكبوت والذي حققته ~~من كتب الشيخ الأكبر قدس سره وكتب أصحابه أن الله سبحانه ليس عبارة عن ~~الوجود المطلق بمعنى الكلي الطبيعي الموجود في الخارج في ضمن أفراده ولا ~~بمعنى إفراده أنه معقول في النفس مطابق لكل واحد من جزئياته في الخارج على ~~معنى أن ما في النفس لو وجد في أي شخص من الأشخاص الخارجية لكان ذلك الشخص ~~بعينه من غير تفاوت أصلا PageV17P205 ~~بل بمعنى عدم التقيد بغيره مع كونه موجودا بذاته ففي الباب الثاني من ~~الفتوحات أن الحق تعالى موجود بذاته لذاته مطلق الوجود غير مقيد بغيره ولا ~~معلول من شيء ولا علة لشيء بل هو خالق المعلولات والعلل والملك القدوس الذي ~~لم يزل وفي النصوص للصدر القونوي تصور إطلاق الحق يشترط فيه أن يتعقل بمعنى ~~أنه وصف سلبي لا بمعنى أن إطلاق ضده التقييد بل هو إطلاق عن الوحدة والكثرة ~~المعلومتين وعن الحصر أيضا في الإطلاق والتقييد وفي الجمع بين كل ذلك ~~والتنزيه عنه فيصح في حقه كل ذلك حال تنزهه عن الجميع # وذكر بعض الأجلة أن الله تعالى عند السادة الصوفية هو الوجود الخاص ~~الواجب الوجود لذاته القائم بذاته المتعين بذاته الجامع لكل كمال المنزه عن ~~كل نقص المتجلي فيما يشاء من المظاهر مع بقاء التنزيه ثم قال : وهذا ما ~~يقتضيه أيضا قول الأشعري بأن الوجود عين الذات مع قوله الأخير في كتابه إلا ~~بانة بإجراء المتشابهات على ظواهرها مكع التنزيه بليس كمثله شيء # وتحقيق ذلك أنه قد ثبت بالبرهان أن الواجب الوجود لذاته موجود فهو إما ~~الوجود المجرد عن الماهية المتعين بذاته أو الوجود المقترن بالماهية ~~المتعين بحسبها أو الماهية المعروضة للوجود المتعين بحسبها أو المجموع ~~المركب من الماهية والوجود المتعين بحسبها لا سبيل إلى الرابع لأن التركيب ~~من لوازمه الإحتياج ولا إلى الثالث ms07030 لاحتياج الماهية في تحققها الخارجي إلى ~~الوجود ولا إلى الثاني لاحتياج الوجود إلى الماهية في تشخصه بحسبها ~~والإحتياج في الجميع ينافي الوجوب الذاتي فتعين الأول فالواجب سبحانه ~~الموجود لذاته هو الوجود المجرد عن الماهية المتعين بذاته ثم هو أن يكون ~~مطلقا بالإطلاق الحقيقي وهو الذي لا يقابله تقييد القابل لطل إطلاق وتقييد ~~وإما أن يكون مقيدا بقيد مخصوص لا سبيل إلى الثاني لأن المركب من القيد ~~ومعروضه من لوازمه الإحتياج المنافي للوجوب الذاتي فتعين الأول فواجب ~~الوجود لذاته هو الوجود المجرد عن الماهية القائم بذاته المتعين بذاته ~~المطلق بالإطلاق الحقيقي وأهل هذا القول ذهبوا إلى أنه ليس في الخارج إلا ~~وجود واحد وهو الوجود الحقيقي وأنه لا موجود سواه وماهيات الممكنات أمور ~~معدومة متميزة في أنفسها تميزا ذاتيا وهي ثابتة في العلم لم تشم رائحة ~~الوجود ولا تشمه أبدا لكن تظهر أحكامها في الوجود المفاض وهو النور المضاف ~~ويسمي العلماء والحق المخلوق به وهؤلاء هم المشهورون بأهل الوحدة ولعل ~~القول الذي نقلناه عن بعض الحكماء المتأهلين يرجع إلى قولهم وهو ما وراء ~~طور العقل وقد ضل بسببه أقوام وخرجوا من ربقة الإسلام وبالجملة إن القول ~~بأن حقيقة الواجب تعالى غير معلومة لأحد علما اكتناهيا أحاطيا عقليا أو ~~حسيا مما لا شبهة عندي في صحته وإليه ذهب المحققون حتى أهل الوحدة والقول ~~بخلاف ذلك المحكي عن بعض المتكلمين لا ينبغي أن يلتفت إليه أصلا ولا أدري ~~هل تمكن معرفة الحقيقة أولا تمكن ولعل القول بعدم إمكانها أوفق بعظمته ~~تعالى شأنه وجل عن إحاطة العقول سلطانه وأما شهود الواجب بالبصر ففي وقوعه ~~في هذه النشأة خلاف بين أهل السنة وأما في النشأة الآخرة فلا خلاف فيه سوى ~~أن بعض الصوفية قالوا : إنه لا يقع إلا باعتبار مظهر ما وأما باعتبار ~~الإطلاق الحقيقيي فلا وأما شهوده سبحانه بالقلب فقد قيل بوقوعه في هذه ~~النشأة لكن على معنى شهود نوره القدسي ويختلف ذلك باختلاف الإستعداد لا على ~~معنى شهود نفس الذات والحقيقة ومن ادعي ms07031 ذلك فقد اشتبه عليه الأمر فادعى ما ادعى PageV17P206 ### || CHECK [آية 75] # هذا ومن الناس من قال : لا مانع من أن يراد من حق قدره حق معرفته ويراد ~~من حق معرفته المعرفة بالكنه وكونها غير حاصلة لأحد مؤمنا كان أو غيره فيما ~~نحن فيه لأن المراد إثبات عظمته تعالى المنافية لما عليه المشركون وكونه ~~سبحانه لا يعرف أحد كنه حقيقته يستدعي العظمة على أتم وجه فتأمل جميع ذلك ~~والله تعالى الموفق للصواب # إن الله لقوي على جميع الممكنات عزيز # 74 # - غالب على جميع الأشياء وقد علمت حال آلهتهم المقهورة لأذل العجزة ~~والجملة في موضع التعليل لما قبلها الله يصطفي أي يختار من الملائكة رسلا ~~يتوسطون بينه تعالى وبين الأنبياء عليهم السلام بالوحي ومن الناس أي ويصطفي ~~من الناس رسلا يدعون من شاء إليه تعالى ويبلغونهم ما نزل عليهم والله تعالى ~~أعلم حيث يجعل رسالته وتقديم رسل الملائكة عليهم السلام لأنهم وسائط بينه ~~تعالى وبين رسل الناس وعطف من الناس على من الملائكة وهو مقدم تقدير على ~~رسلا فلا حاجة إلى التقدير وإن كان رسل كل موصوفة بغير صفة الآخرين كما ~~أشرنا إليه وقيل : إن المراد الله يصطفي من الملائكة رسلا إلى سائرهم في ~~تبليغ ما كلفهم به من الطاعات ومن الناس رسلا إلى سائرهم في تبليغ ما كلفهم ~~به أيضا وهذا شروع في إثبات الرسالة بعد هدم قاعدة الشرك ورد دعائم التوحيد # وفي بعض الأخبار أن الآية نزلت بسبب قول الوليد بن المغيرة أأنزل عليه ~~الذكر من بيننا الآية وفيها رد لقول المشركين الملائكة بنات الله ونحوه من ~~أباطيلهم إن الله سميع بجميع المسموعات ويدخل في ذلك أقوال الرسل بصير # 75 # - بجميع المبصرات ويدخل في ذلك أحوال المرسل إليهم وقيل : إن السمع ~~والبصر كناية عن علمه تعالى بالأشياء كلها بقرينة قوله سبحانه : يعلم ما ~~بين أيديهم وما خلفهم لأنه كالتفسير لذلك ولعل الأول أولى وهذا تعميم بعد ~~تخصيص وضمير الجمع للمكلفين على ما قيل : أي يعلم مستقبل أحوالهم وماضيها ~~وعن الحسن أول ms07032 أعمالهم وآخرها وعن علي بن عيسى أن الضمير لرسل الملائكة ~~والناس والمعنى عنده ما كان قبل خلق الرسل وما يكون بعد خلقهم وإلى الله ~~ترجع الأمور # 76 # - كلها لا إلى غيره سبحانه لا اشتراكا ولا استقلالا لأنه المالك لها ~~بالذات فلا يسئل جل وعلا عما يفعل من الإصطفاء وغيره كذا قيل ويعلم منه أنه ~~مرتبط بقوله تعالى : الله يصطفي الخ وكذا وجه الإرتباط ويجوز أن يكون ~~مرتبطا بقوله سبحانه : يعلم الخ على معنى وإليه تعالى ترجع الأمور يوم ~~القيامة فلا أمر ولا نهي لأحد سواه جل شأنه هناك فيجازي كلا حسبما علم من ~~أعماله ولعله أولى مما تقدم ويمكن أن يقال : هو مرتبط بما ذكر لكن على طرز ~~آخر وهو أن يكون إشارة إلى تعميم آخر للعلم أي إليه تعالى ترجع الأمور كلها ~~لأنه سبحانه هو الفاعل لها جميعا بواسطة وبلا واسطة أو بلا واسطة في الجميع ~~على ما يقوله الأشعري فيكون سبحانه عالما بها # ووجه ذلك على ما قرره بعضهم أنه تعالى عالم بذاته على أتم وجه وذاته ~~تعالى علة مقتضية لما سواه والعلم التام بالعلة أو بجهة كونها علة يقتضي ~~العلم التام بمعلولها فيكون علمه تعالى بجميع ما عداه لازما لعلمه بذاته ~~كما أن وجود ما عداه تابع لوجود ذاته سبحانه وفي ذلك بحث طويل عريض # يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا أي صلوا وعبر عن الصلاة بهما لأنهما ~~أعظم أركانها وأفضلها PageV17P207 ~~والمراد أن مجموعهما كذلك وهو لا ينافي تفضيل أحدهما على الآخر ولا تفضيل ~~القيام أو السجود على كل واحد واحد من الأركان وقيل : المعنى اخضعوا لله ~~تعالى وخروا له سجدا وقيل : المراد الأمر بالركوع والسجود بمعناهما الشرعي ~~في الصلاة فإنهم كانوا في أول إسلامهم يركعون في صلاتهم بلا سجود تارة ~~ويسجدون بلا ركوع أخرى فأمروا بفعل الأمرين جميعا فيها حكاه في البحر ولم ~~نره في أثر يعتمد عليه وتوقف فيه صاحب المواهب وذكره الفراء بلا سند ~~واعبدوا ربكم بسائر ما تعبدكم سبحانه به كما يؤذن به ms07033 ترك المتعلق وقيل : ~~المراد أمرهم بأداة الفرائض # وقوله تعالى وافعلوا الخير تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بالنوافل وعن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أنه أمر بصلة الأرحام ومكارم الأخلاق لعلكم تفلحون # 77 # - في موضع الحال من ضمير المخاطبين أي افعلوا كل ذلك وأنتم راجعون به ~~الفلاح غير متيقنين به واثقين بأعمالكم والآية آية سجدة عند الشافعي وأحمد ~~وابن المبارك وإسحاق رضي الله تعالى عنهم اظاهر ما فيها من الأمر بالسجود ~~ولما تقدم عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال قلت : يا رسول الله ~~أفضلت سورة الحج على سائر القرآن بسجدتين قال : نعم فمن لم يسجدهما فلا ~~يقرأهما وبذلك قال علي كرم الله تعالى وجهه وعمر وابنه عبد الله وعثمان ~~وأبو الدرداء وأبو موسى وابن عباس في إحدى الروايتين عنه رضي الله تعالى ~~عنهم وذهب أبو حنيفة ومالك والحسن وابن المسيب وابن جبير وسفيان الثوري رضي ~~الله تعالى عنهم إلى أنها ليست آية سجدة قال ابن الهمام : لأنها مقرونة ~~بالأمر بالركوع والمعهود في مثله من القرآن كونه أمرا بما هو ركن للصلاة ~~بالإستقراء نحو اسجدي واركعي وإذا جاء الإحتمال سقط الإستدلال وما روي من ~~حديث عقبة قال الترمذي : أسناده ليس بالقوي وكذا قال أبو داود وغيره انتهى # وانتصر لإمامه الشافعي رضي الله تعالى عنه فقال : الركوع مجاز عن الصلاة ~~لاختصاصه بها وأما السجود فلما لم يختص حمل على الحقيقة لعموم الفائدة ولأن ~~العدول إلى المجاز من غير صادف أو نكتة غير جائز والمقارنة لا توجب ذلك ~~وتعقبه صاحب الكشف بأن للقائل أن يقول : المقارنة تحسن ذلك وتوافق الأمرين ~~في الفرضية أو الإيجاب على المذهبين من المقتضيات أيضا ثم رجع إلى الإنتصار ~~فقال : الحق إن السجود حيث ثبت ليس من مقتض خصوص تلك الآية لأن دلالة الآية ~~غير مقيدة بحال التلاوة بل إنما ذلك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم أو ~~قوله فلا مانع من كون الآية دالة على فرضية سجود الصلاة ومع ذلك تشرع ~~السجدة عند تلاوتها لما ms07034 ثبت من الرواية الصحيحة وفيه إن أراد أن ما ثبت ~~دليل مستقل على مشروعيتها من غير مدخل للآية فذلك على ما فيه مما لم لا ~~يقله الشافعي ولا غيره إن أراد الآية تدل على ذلك كما تدل على فرضية سجود ~~الصلاة وما ثبت كاشف على تلك الدلالة فذلك قول بخفاء تلك الدلالة والتزام ~~أن الأمر بالسجود لمطلق الطلب الشامل لما كان على سبيل الإيجاب كما في طلب ~~سجود الصلاة ولما كان على سبيل الندب كما في طلب سجود التلاوة فإنه سنة عند ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه ولعله يتعين عنده ذلك ولا محذور فيه بل لا معدل ~~عنه إن صح الحديث لكن قد سمعت آنفا ما قيل فيه ولك أن تقول : إنه قد قوي ~~بما أخرجه أبو داود وابن ماجة وابن مردوية والبيهقي عن عمرو بن العاص أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في PageV17P208 ### || CHECK [آية 78] # القرأن منها ثلاث في المفصل # وفي سورة الحج سجدتان وبعمل كثير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم الظاهر ~~في كونه عن سماع منه صلى الله عليه وسلم أو رؤية لفعله وجاهدوا في الله أي ~~لله تعالى أو في سبيله سبحانه والجهاد كما قال الراغب استفراغ الوسع في ~~مدافعة العدو وهو ثلاثة أضرب مجاهدة العدو والظاهر كالكفار ومجاهدة الشيطان ~~ومجاهدة النفس وهي أكبر من مجاهدة العدو الظاهرة كما يشعر به ما أخرج ~~البيهقي وغيره عن جابر قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم ~~غزاة فقال : قدمتم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قيل وما ~~الجهاد الأكبر قال مجاهدة العبد هواه وفي إسناده ضعف مغتفر في مثله # والمراد هنا عند الضحاك جهاد الكفار حتى يدخلوا في الإسلام ويقتضي ذلك أن ~~تكون الآية مدنية لأن الجهاد إنما أمر به بعد الهجرة وعند عبد الله بن ~~المبارك جهاد الهوى والنفس والأولى أن يكون المراد به ضروبه الثلاثة وليس ~~ذلك من الجمع بين الحقيقة والمجاز في شيء وإلى ms07035 هذا يشير ما روي جماعة عن ~~الحسن أنه قرأ الآية وقال : إن الرجل ليجاهد في الله تعالى وما ضرب بسيف ~~ويشمل ذلك جهاد المبتدعة والفسقة فإنهم أعداء أيضا ويكون بزجرهم عن ~~الإبتداع والفسق حق جهاده أي جهادا فيه حقا فقد حقا وأضيف على حد جرد قطيفة ~~وحذف حرف الجر وأضيف جهاد إلى ضميره تعالى على حد قوله # ويوم شهدناه سليما وعامرا # وفي الكشاف الإضافة تكون لأدنى ملابسة واختصاص فلما كان الجهاد مختصا ~~بالله تعالى من حيث أنه مفعول لوجهه سبحانه ومن أجله صحت إضافته إليه ~~وأياما كان فنصب حق على المصدرية وقال أبو البقاء : إنه نعت لمصدر محذوف أي ~~جهادا حق جهاده وفيه أنه معرفة يوصف به النكرة ولا أظن أن أحدا يزعم أن ~~الإضافة إذا كانت على الإتساع لا تفيد تعريفا فلا يتعرف بها المضاف ولا ~~المضاف إليه والآية على الأمر بالجهاد على أتم وجه بأن يكون خالصا لله ~~تعالى لا يخشى فيه لومة لائم وهي محكمة # ومن قال كمجاهد والكلبي : إنها منسوخة بقوله تعالى فاتقوا الله ما ~~استطعتم فقد أراد بها أن يطاع سبحانه فلا يعصى أصلا وفيه بحث لا يخفى وأخرج ~~ابن مردوية عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه قال : قال لي عمر رضي ~~الله تعالى عنه ألسنا كنا نقرأ وجاهدوا في الله حق جهاده في آخر الزمان كما ~~جاهدتم في أوله قلت : بلى فمتى هذا يا أمير المؤمنين قال : إذا كانت بنو ~~أمية الأمراء وبنو المغيرة الوزراء وأخرجه البيهقي في الدلائل عن المسور بن ~~مخرمة رضي الله تعالى عنه قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف فذكره ولا يخفى ~~عليك حكم هذه القراءة وقال النيسابوري : قال العلماء لو صحت هذه الرواية ~~فلعل هذه الزيادة من تفسيره صلى الله عليه وسلم وليست من نفس القرآن وإلا ~~لتواترت وهو كما ترى هو اجتباكم أي هو جل شأنه اختاركم لا غيره سبحانه ~~والجملة مستأنفة لبيان علة الأمر بالجهاد فإن المختار إنما يختار من يقوم ~~بخدمته ومن ms07036 قربه العظيم يلزمه دفع أعدائه ومجاهدة نفسه بترك ما لا يرضاه ~~ففيها تنبيه على المقتضي للجهاد وفي قوله تعالى وما جعل عليكم في الدين أي ~~في جميع أموره ويدخل فيه الجهاد دخولا أوليا من خرج أي ضيق بتكليف ما يشتد ~~القيام به عليكم إشارة إلى أنه لا مانع لهم عنه والحاصل أنه تعالى أمرهم ~~بالجهاد وبين أنه لا عذر لهم في تركه حيث وجد المقتضى وارتفع المانع PageV17P209 ~~ويجوز أن يكون هذا إشارة إلى الرخصة في ترك بعض ما أمرهم سبحانه به حيث شق ~~عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ~~فانتفاء الحرج على هذا بعد ثبوته بالترخيص في الترك بمقتضى الشرع وعلى ~~الأول انتفاء الحرج ابتداء وقيل : عدم الحرج بأن جعل لهم من كل ذنب مخرجا ~~بأن رخص لهم في المضايق وفتح عليهم باب التوبة وشرع لهم الكفارات في حقوقه ~~والأروش والديات في حقوق العباد ولا يخفى أن تعميمه للتوبة ونحوها خلاف ~~الظاهر وإن روي ذلك من طريق ابن شهاب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # وفي الحواشي الشهابية أن الظاهر أن حق جهاده تعالى لما كان متعسرا ذيله ~~بهذا ليبين أن المراد ما هو بحسب قدرتهم لا ما يليق به جل وعلا من كل الوجوه # وذكر الجلال السيوطي أن هذه الآية أصل قاعدة المشقة تجلب التيسير وهو ~~أوفق بالوجه الثاني فيها # ملة أبيكم إبراهيم نصب على المصدرية بفعل دل عليه ما قبله من نفي الحرج ~~بعد حذف مضاف أي وسع دينكم توسعة أبيكم أو على الإختصاص بتقدير أعني بالدين ~~ونحوه وإليهما ذهب الزمخشري وقال الحوفي وأبو البقاء : نصب على الإغراء ~~بتقدير اتبعوا أو الزموا أو نحوه وقال الفراء : نصب بنزع الخافض أي كملة ~~أبيكم والمراد بالملة إما ما يعم الأصول والفروع أو ما يخص الأصول فتأمل ~~ولا تغفل وإبراهيم منصوب بمقدر أيضا أو مجرور بالفتح على أنه بدل أو عطف ~~بيان وجعله عليه السلام أباهم لأنه أبو رسول الله صلى الله عليه ms07037 وسلم وهو ~~كالأب لأمته من حيث أنه سبب لحياتهم الأبدية ووجودهم على الوجه المعتد به ~~في الآخرة أو لأن أكثر العرب كانوا من ذريته عليه السلام فغلبوا على جميع ~~أهل ملته صلى الله عليه وسلم هو أي الله تعالى كما روي عن ابن عباس ومجاهد ~~والضحاك وقتادة وسفيان ويدل عليه ما سيأتي بعد في الآية وقراءة أبي رضي ~~الله تعالى عنه الله سميكم المسلمين من قبل أي من قبل نزول القرآن وذلك في ~~الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل وفي هذا أي في القرآن والجملة مستأنفة ~~وقيل إنها كالبدل من قوله تعالى هو اجتباكم ولذا لم تعطف وعن ابن زيد ~~والحسن أن الضمير لإبراهيم عليه السلام واستظهره أبو حيان للقرب وتسميته ~~إياهم بذلك من قبل في قوله ربنا اجعلنا مسلمين ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ~~وقوله هذا سبب لتسميتهم بذلك في هذا لدخول أكثرهم من الذرية فجعل مسميا لهم ~~فيه مجازا ويلزم عليه الجمع بين الحقيقة والمجاز وفي جوازه خلاف مشهور وقال ~~أبو البقاء : المعنى على هذا وفي هذا بيان تسميته إياكم بهذا الاسم حيث حكى ~~في القرآن مقالته وقال ابن عطية : يقدر عليه وسميتكم في هذا المسلمين ولا ~~يخفى ما في كل ذلك من التكلف # واستدل بالآية من قال : إن التسمية بالمسلمين مخصوص بهذه الأمة وفيه نظر # ليكون الرسول يوم القيامة شهيدا عليكم أنه قد بلغكم ويدل هذا القول منه ~~تعالى على قبول شهادته عليه الصلاة والسلام لنفسه اعتمادا على عصمته ولعل ~~هذا من خواصه صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم وإلا فالمعصوم يطالب في ~~الدنيا بشاهدين إذا ادعى شيئا لنفسه كما يدل على ذلك قصة الفرس وشهادة ~~خزيمة رضي الله تعالى عنه وأيضا لو كان كل معصوم تقبل شهادته لنفسه في ذلك ~~لما احتيج إلى شهادة هذه الأمة على الأمم حين يشهد عليهم أنبياؤهم PageV17P210 ~~فينكرون كما ذكر ذلك كثير من المفسرين في تفسير قوله تعالى وتكونوا شهداء ~~على الناس ورد أنه يؤتى بالأمم وأنبيائهم فيقال لأنبياءهم : هل بلغتم أممكم ms07038 ~~فيقولون : نعم بلغناهم فينكرون فيؤتى بهذه الأمة فيشهدون أنهم قد بلغوا ~~فتقول الأمم لهم : من أين عرفتم فيقولون : عرفنا ذلك بإخبار الله تعالى في ~~كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق أو شهيدا عليكم بإطاعة من أطاع وعصيان ~~من عصى ولعل علمه صلى الله عليه وسلم بذلك بتعريف الله تعالى بعلامات تظهر ~~له في ذلك الوقت تسوغ له عليه الصلاة والسلام الشهادة وكون أعمال أمته تعرض ~~عليه عليه الصلاة والسلام وهو في البرزخ كل أسبوع أو أكثر أو أقل إذا صح لا ~~يفيد العلم بأعيان ذوي الأعمال المشهود عليهم وإلا أشكل ما رواه أحمد في ~~مسنده والشيخان عن أنس وحذيفة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليردن على ناس من أصحابي الحوض حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني فأقول ~~: يا رب أصيحابي أصيحابي فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك وربما أشكل ~~هذا على تقدير صحة حديث العرض سواء أفاد العلم بالأعيان أم لا وإذا التزم ~~صحة ذلك الحديث وأنه صلى الله عليه وسلم لم يستحضر أعمال أولئك الأقوال حين ~~عرفهم فقال ما قال وأن المراد من إنك لا تدري الخ مجرد تعظيم أمر ما أحدثوه ~~بعد وفاته عليه الصلاة والسلام لا نفي العلم به يبقى من مات من أمته طائعا ~~أو عاصيا في زمان حياته صلى الله عليه وسلم ولم يكن علم بحاله أصلا كمن آمن ~~ومات ولم يسمع صلى الله عليه وسلم به فإن عرض الأعمال في حقه لم يجيء في ~~خبر أصلا والقول بعدم وجود شخص كذلك بعيد ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم ~~يعلم أعمال أمته ويعرفهم واحدا واحدا حيا وميتا ولذا ساغت شهادته عليهم ~~بالطاعة والمعصية يوم القيامة لم يأت بدليل والآية لا تصلح دليلا له إلا ~~بهذا التفسير وهو خل البحث على أن حديث الإفك ما يدل على خلافه # وزعم بعضهم أن معرفته صلى الله عليه وسلم للطائع والعاصي من أمته لما أنه ~~يحضر سؤالهم في القبر عنه عليه الصلاة والسلام ms07039 كما يؤذن بذلك ما ورد أنه ~~يقال للمقبور : ما تقول في هذا الذي بعث إليكم واسم الإشارة يستدعي مشارا ~~إليه محسوسا مشاهدا وهو كما ترى واختار بعض أن الشهادة بذلك على بعض الأمة ~~وهم الذين كانوا موجودين في وقته صلى الله عليه وسلم وعلى حالهم من طاعة ~~وعصيان والخطاب في عليكم إما خاص بهم أو عام على سبيل التغليب وفيه ما فيه ~~فتدبر وقيل على في عليكم بمعنى اللام كما في قوله تعالى وما ذبح على النصب ~~فالمعنى شهيدا لكم والمراد بشهادته لهم تزكيته إياهم إذا شهدوا على الأمم ~~ولا يخفى بعده واللام متعلقة بسماكم على الوجهين في الضمير وهي للعاقبة على ~~ما قيل وقال الخفاجي : لا مانع من كونها للتعليل فإن تسمية الله تعالى أو ~~إبراهيم عليه السلام لهم بالمسلمين حكم بإسلامهم وعدالتهم وهو سبب لقبول ~~شهادة الرسول عليه الصلاة والسلام الداخل فيهم دخولا أوليا وقبول شهادتهم ~~على الأمم وفيه نوع خفاء # فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة أي فترقبوا إليه تعالى لما خصكم بهذا الفضل ~~والشرف بأنواع الطاعات وتخصيص هذين الأمرين بالذكر لأنافتهما وفضلهما ~~واعتصموا بالله أي ثقوا به تعالى في جميع أموركم هو مولاكم ناصركم ومتولي ~~أموركم فنعم المولى ونعم النصير # 78 # - هو إذ لا مثل له تعالى في الولاية والنصرة فإن من تولاه لم يضع ومن ~~نصره لم يخذل بل لا ولي ولا ناصر في الحقيقة سواه عز وجل وفي PageV17P211 ~~هذا إشارة إلى أن قصارى الكمال الإعتصام بالله تعالى وتحقيق مقام العبودية ~~وهو التسمية والإجتباء وجوز أن يكون هو مولاكم تتميما للإجتباء وليس بذاك هذا # ومن باب الإشارة في الآيات إن الله يدافع عن الذين آمنوا كيد عدوهم من ~~الشيطان والنفس إن الله لا يحب كل خوان كفور ويدخل في ذلك الشيطان والنفس ~~وصدق الوصفين عليهما ظاهر جدا بل لأخوان ولا كفور مثلهما الذين إن مكناهم ~~في الأرض أقاموا الصلاة الخ فيه إشارة إلى حال أهل التمكين وأنهم مهديون ~~هادون فلا شطح عندهم ولا يضل أحد بكلماتهم فكأين ms07040 من قرية أهلكناها وهي ~~ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد قيل : في القرية الظالمة ~~إشارة إلى القلب الغافل عن الله تعالى وفي البئر المعطلة إشارة إلى الذهن ~~الذي يستخرج منه الأفكار الصافية وفي القصر المشيد إشارة إلى البدن المشتمل ~~على حجرات القوى # فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور فيه إشارة إلى ~~سوء حال المحجوبين المنكرين فإن قلوبهم عمي عن رؤية أنوار أهل الله تعالى ~~فإن لهم أنوارا لا ترى إلا بعين القلب وبهذه العين تدرك حقائق الملك ودقائق ~~الملكوت وفي الحديث اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى وإن يوما ~~عند ربك كألف سنة مما تعدون قد تقدم الكلام في اليوم وانقسامه فتذكر فالذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة أي ستر عن الأغيار من أن يقفوا على ~~حقيقتهم كما يشير ما يروونه من الحديث القدسي أو ليأتي تحت قبابي لا يعرفهم ~~أحد غيري ورزق كريم وهو العلم اللدني الذي به غذاء الأرواح # وقال بعضهم : رزق القلوب حلاوة العرفان ورزق الأسرار مشاهدة الجمال ورزق ~~الأرواح مكاشفة الجلال وإلى هذا الرزق يشير عليه الصلاة والصلام بقوله : ~~أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني والإشارة في قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك ~~من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته الآيات على قول من ~~زعم صحة حديث الغرانيق إلى أنه ينبغي أن يكون العبد فناء في إرادة مولاه عز ~~وجل وإلا ابتلى بتلبيس الشيطان ليتأدب ولا يبقى ذلك التلبيس لمنافاة الحكمة ~~والذين هاجروا في سبيل الله عن أوطان الطبيعة في طلب الحقيقة ثم قتلوا بسيف ~~الصدق والرياضة أو ماتوا بالجذبة عن أوصاف البشرية ليرزقنهم الله رزقا حسنا ~~هو رزق دوام الوصلة كما قيل : أو هو كالرزق الكريم ومن عاقب بمثل ما عوقب ~~به ثم بغي عليه لينصرنه الله فيه إشارة إلى نصر السالك الذي عاقب نفسه ~~بالمجاهدة بعد أن عاقبته بالمخالفة ثم ظلمته باستيلاء صفاتها وإن جادلوك ~~فقل الله أعلم بما تعملون أخذ الصوفية ms07041 منه ترك الجدال مع المنكرين # وذكر بعضهم أن الجدال معهم عبث كالجدال مع العنين في لذة الجماع وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر الآية فيه إشارة ~~إلى ذك المتصوفة الذين إذا سمعوا الآيات الرادة عليهم ظهر عليهم التجهم ~~والبسور وهم في زماننا كثيرون فإنا لله وإنا إليه راجعون وفي قوله تعالى : ~~إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا الخ إشارة إلى ذم الغالين في ~~أولياء الله تعالى حيث يستغيثون بهم في الشدة غافلين عن الله تعالى وينذرون ~~لهم النذور والعقلاء منهم يقولون : إنهم وسائلنا إلى الله تعالى وإنما ننذر ~~لله عز وجل ونجعل ثوابه للولي ولا يخفى أنهم في دعواهم الأولى أشبه الناس ~~بعبدة الأصنام القائلين إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله الله زلفى ودعواهم ~~الثانية لا بأس بها لو لم يطلبوا منهم بذلك شفاء مريضهم أو رد غائبهم أو نحو PageV17P212 ~~ذلك والظاهر من حالهم الطلب ويرشد إلى ذلك أنه لو قيل : انذروا لله تعالى ~~واجعلوا ثوابه لوالديكم فإنهم أحوج من أولئك الأولياء لم يفعلوا ورأيت ~~كثيرا منهم يسجد على أعتاب حجر قبور الأولياء ومنهم من يثبت التصرف لهم ~~جميعا في قبورهم لكنهم متفاوتون فيه حسب تفاوت مراتبهم والعلماء منهم ~~يحصرون التصرف في القبور في أربعة أو خمسة وإذا طولبوا بالدليل قالوا : ثبت ~~ذلك بالكشف قاتلهم الله تعالى ما أجهلهم وأكثر افترائهم ومنهم من يزعم أنهم ~~يخرجون من القبور ويتشكلون بأشكال مختلفة وعلماؤهم يقولون : إنما تظهر ~~أرواحهم متشكلة وتطوف حيث شاءت وربما تشكلت بصورة أسد أو غزال أو نحوه وكل ~~ذلك باطل لا أصل له في الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة وقد أفسد هؤلاء على ~~الناس دينهم وصاروا ضحكة لأهل الأديان المنسوخة من اليهود والنصارى وكذا ~~لأهل النحل والدهرية نسأل الله تعالى العفو والعافية # وجاهدوا في الله حق جهاده شامل لجميع أنواع المجاهدة ومنها جهاد النفس ~~وهو بتزكيتها بأداء الحقوق وترك الحظوظ وجهاد القلب بتصفيته وقطع تعلقه عن ~~الكونين وجهاد الروح بإفناء الوجود وقد ms07042 قيل : # وجودك ذنب لا يقاس به ذنب # واعتصموا بالله تمسكوا به جل وعلا في جميع أحوالكم هو مولاكم على الحقيقة ~~فنعم المولى في إفناء وجودكم ونعم النصير في إبقائكم وما أعظم هذه الخاتمة ~~لقوم يعقلون وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله ~~رب العالمين # تم والحمد لله الجزء السابع عشر ويليه إن PageV17P213 ### | CHECK [جزء 18] # عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفي البحر هي مكية بلا خلاف واستثنى ~~منها كما في الأنفال قوله تعالى حتى إذا أخذناهم مترفين إلى قوله سبحانه ~~مبلسون واستشكل الحكم على ما عداه بكونه مكيا لما فيه من ذكر الزكاة وهي ~~إنما فرضت بالمدينة وأجيب بأنه بعد تسليم أن ماذكر فيه يدل على فرضيتها ~~يقال : إن الزكاة كانت واجبة بمكة والمفروض بالمدينة ذات النصب وتستمع تمام ~~الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى وهي كما في كتاب العدد للداني الطبرسي ~~مائة وثمان وعشرة آية في الكوفي ومائمة وسبع عشر آية في الباقي وقد مدح ~~النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول منها فقد أخرج أحمد والترمذي ~~والنسائي والحاكم وصححه والضياء في المختارة وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه قال : كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ~~نسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل عليه يوما فمكتا ساعة فسري عنه فاستقبل ~~القبلة فرفع يديه فقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ~~ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وأرضنا ثم قال : لقد أنزلت علي ~~عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ قد أفلح المؤمنون حتى ختم العشر ~~ومناسبتها لآخر السور قبلها ظاهرة لأنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله سبحانه ~~يا أيها الذين آمنوا اركعوا الآية وفيها لعلكم تفلحون فناسب أن يحقق ذلك ~~فقال عز قائلا : بسم الله الرحمن الرحيم # قد أفلح المؤمنون # 1 # - والفلاح الفوز بالمرام وقيل : البقاء في الخير والإفلاح الدخول في ذلك ~~كالإبشار الذي هو الدخول بالبشارة وقد يجيء متعديا وعليه قراءة ms07043 طلحة بن ~~مصرف وعمرو بن عبيد أفلح بالبناء للمفعول وقد لثبوت أمر متوقع وتحققه ~~والظاهر أنه هنا الفلاح لأن قد دخلت على فعله وهو متوقع الثبوت من حال ~~المؤمنين وجعله الزمخشري الإخبار بثباته وذلك لأن الفلاح مستقبل أبرز من ~~معرض الماضي مؤكدا بقد دلالة على تحققه فيفيد تحقق البشارة وثباتها كأنه ~~قيل : قد تحقق أن المؤمنين من أهل الفلاح في الآخرة وجوز أن يكون جملة قد ~~أفلح جواب قسم محذوف وقد ذكر الزجاج في قوله تعالى : قد أفلح من زكاها أنه ~~جواب القسم المذكور قبله بتقدير اللام # وقرأ ورش عن نافع قد أفلح بالقاء حركة الهمزة على الدال وحذفها لفظا ~~لالتقاء الساكنين كما قال أبو البقاء وهما الهمزة الساكنة بعد نقل حركتها ~~والدال الساكنة بحسب الأصل لأنه لا يعتد بحركتها العارضة # وقرأ طلحة أيضا قد أفلحوا بضم الهمزة والحاء والقاء واو الجمع وهي مخرجة ~~على لغة أكلوني البراغيث وقول ابن عطية هي قراءة مردودة مردود وعن عيسى بن ~~عمر قال : سمعت طلحة يقرأ قد أفلحوا المؤمنون فقلت له : أتلحن قال : نعم ~~كما لحن أصحابي ولعل مراده إن مرجع قراءتي الرواية ومتى صحت في شيء PageV18P213 ~~لا يكون لحنا في نفس الأمر وإن كان كذلك ظاهرا وإثبات الواو في الرسم مروي ~~عن كتاب ابن خالوية # وفي اللوامح أنها حذفت في الدرج لالتقاء الساكنين وحملت الكتابة على ذلك ~~فهي محذوفة فيها أيضا ونظير ذلك يمح الله الباطل وقد جاء حذف الواو لفظا ~~وكتابة والإكتفاء بالضمة الدالة عليها كما في قوله : ولو أن الأطبا كان ~~حولي وكان مع الأطباء الأساة وهو ضرورة عند بعض النحاة والمراد بالمؤمنين ~~قيل إما المصدقون بما علم ضرورة أنه من دين نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من التوحيد والنبوة والحشر الجسماني والجزاء ونظائرها فقوله تعالى : الذين ~~هم في صلاتهم خاشعون # 2 # - وما عطف عليه صفات مخصصة لهم وإما الآتون بفروعه أيضا كما بنبيء إضافة ~~الصلاة إليهم فهي صفات موضحة أو مادحة لهم وفي بعض الآثار ما يؤيد كونها ms07044 ~~مخصصة وجعل الزمخشري الإضافة للإشارة إلى أنهم هم المنتفعون بالصلاة دون ~~المصلى له عز وجل والخشوع التذلل مع خوف وسكون للجوارح ولذا قال ابن عباس ~~فيما رواه عنه ابن جرير وغيره خاشعون خائفون ساكنون وعن مجاهد أنه هنا غض ~~البصر وخفض الجناح وقال مسلم بن يسار وقتادة : تنكيس الرأس وعن علي كرم ~~الله تعالى وجهه ترك الإلتفات وقال الضحاك : وضع اليمين على الشمال # وعن أبي الدرداء إعظام المقام وإخلاص المقال واليقين التام وجميع ~~الإهتمام ويتبع ذلك ترك الإلتفات وهو من الشيطان فقد روى البخاري وأبو داود ~~والنسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن الإلتفات في الصلاة فقال : هو اختلاس يختلسه الشيطان من ~~صلاة العبد # وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه قال في مرضه : أقعدوني أقعدوني فإن ~~عندي وديعة أودعنيها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا يلتفت ~~أحدكم في صلاته فإن كان لابد فاعلا ففي غير ما افترض الله تعالى عليه # وترك العبث بثيابه أو شيء من جسده وإنكار منافاته مكابرة وقد أخرج الحكيم ~~الترمذي في نوادر الأصول لكن بسند ضعيف عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال لو خشع قلب هذا ~~خشعت جوارحه وترك رفع البصر إلى السماء وإن كان المصلي أعمى وقد جاء النهي ~~عنه فقد أخرج مسلم وأبو داود وابن ماجة عن جابر بن سمرة قال قال النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة ~~أو لا ترجع إليهم وكان قبل نزول الآية غير منهي عنه فقد أخرج الحاكم وصححه ~~وابن مردوية والبيهقي في سننه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون فطأطأ رأسه وترك الإختصار وهو وضع اليد على الخاصرة وقد ~~ذكروا أنه مكروه ms07045 وجاء عنه صلى الله تعالى عليه وسلم الإختصار في الصلاة ~~راحة أهل النار أي إن فعل اليهود في صلاتهم استراحة وهم أهل النار لا أن ~~لهم فيها راحة كيف وقد قال تعالى : لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ومن ~~أفعالهم أيضا فيها التميل وقد جاء النهي عنه # أخرج الحكيم الترمذي من طريق القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم ~~رومان والدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : رآني أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه أتميل في صلاتي فزجرني كدت أنصرف PageV18P003 ~~عن صلاتي ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا قام ~~أحدكم إلى الصلاة فليسكن أطرافه لا يتميل تميل اليهود فإن سكون الأطراف في ~~الصلاة من تمام الصلاة وقال في الكشاف : من الخشوع أن يستعمل الآداب وذكر ~~من ذلك توقي كف الثوب والتمطي والتثاؤب والتغميض وتغطية الفم والسدل ~~والفرقعة والتشبيك وتقلب الحصى وفي البحر نقلا عن التحرير أنه اختلف في ~~الخشوع هل هو من فرائض الصلاة أو من فضائلها ومكملاتها على قولين والصحيح ~~الأول ومحله القلب أه والصحيح عندنا خلافه نعم الحق أنه شرط القبول لا ~~الأجزاء # وفي المنهاج وشرحه لابن حجر ويسن الخشوع في كل صلاته بقلبه بأن لا يحضر ~~فيه غير ما هو فيه وإن تعلق بالآخرة وبجوارحه بأن لا يبعث بأحدها وظاهر أن ~~هذا مراد النووي من الخشوع لأنه سيذكر الأول بقوله : ويسن دخول الصلاة ~~بنشاط وفراغ قلب إلا أن يجعل ذلك سببا له ولذا خصه بحالة الدخول # وفي الآية المراد كل منهما كما هو ظاهر أيضا وكان سنة لثناء الله تعالى ~~في كتابه العزيز على فاعليه ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه كما دلت عليه ~~الأحاديث الصحيحة ولأن لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة لكن في البعض ~~فيكره الإسترسال مع حديث النفس والعبث كتسوية ردائه أو عمامته لغير ضرورة ~~من تحصيل سنة أو دفع مضرة وقيل يحرم أه وللإمام في هذا المقام كلام طويل من ~~أراده فليرجع إليه # وتقديم الظرف قيل ms07046 لرعاية الفواصل وقيل ليقرب ذكر الصلاة من ذكر الإيمان ~~فإنهما إخوان وقد جاء إطلاق الإيمان عليها في قوله تعالى وما كان الله ~~ليضيع إيمانكم وقيل للحصر على المعنى الذين هم في جميع صلاتهم دون بعضها ~~خاشعون وفي تقديم وصفهم بالخشوع في الصلاة على سائر ما يذكر بعد ما لا يخفى ~~من التنويه بشأن الخشوع وجاء أن الخشوع أول ما يرفع من الناس ففي خبر رواه ~~الحاكم وصححه أن عبادة بن الصامت قال : يوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيه ~~رجلا خاشعا # وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحاكم وصححه عن حذيفة قال : أول ما ~~تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة وتنتقض عري الإسلام ~~عروة عروة الخبر والذين هم عن اللغو وهو ما لا يعتد به من الأقوال والأفعال ~~وعن ابن عباس تفسيره بالباطل وشاع في الكلام الذي يورد لا عن روية وفكر ~~فيجري مجرى اللغاء وهو صوت العصافير ونحوها من الطير وقد يسمى كلام قبيح ~~لغوا ويقال فيه كما قال أبو عبيدة لغو ولغا نحو عيب وعاب وأنشد # عن اللغا ورفث التكليم # معرضون # 3 # - في عامة أوقاتهم لما فيه من الحالة الداعية إلى الإعراض عنه مع ما فيهم ~~من الإشتغال بما يعنيهم وهذا أبلغ من أن يقال : لا يلهون من وجوه وجعل ~~الجملة إسمية دالة على الثبات والدوام وتقديم الضمير المفيد لتقوى الحكم ~~بتكريره والتعبير في المسند بالإسم الدال كما شاع على الثبات وتقديم الظرف ~~على المفيد للحصر وإقامة الأعراض مقام الترك ليدل على تباعدهم عنه رأسا ~~مباشرة وتسببا وميلا وحضورا فإن أصله أن يكون PageV18P004 ~~في عرض أي ناحية غير عرضه والذين هم للزكاة فاعلون # 4 # - الظاهر أن المراد بالزكاة المعنى المصدري أعني التزكية لأنه الذي يتعلق ~~به فعلهم وأما المعنى الثاني وهو القدر الذي يخرجه المزكي فلا يكون نفسه ~~مفعولا لهم فلا بد إذا أريد من تقدير مضاف أي لأداء الزكاة فاعلون أو تضمين ~~فاعلون معنى مؤدون وبذلك فسره التبريزي إلا أنه تعقب بأنه ms07047 لا يقال فعلت ~~الزكاة أي أديتها وإذا أريد المعنى الأول ادى وصفهم بفعل التزكية إلى أداء ~~العين بطريق الكناية التي هي أبلغ وهذا أحد الوجوه للعدول عن والذين يزكون ~~إلى ما في النظم الكريم # وجميع ما مر آنفا بيان أبلغية والذين هم عن اللغو معرضون من الذين لا ~~يلهون جار هنا سوى الوجه الخامس اتفاقا والرابع عند بعض لأن المقدم متعلق ~~تعلق الجار والمجرور بما بعده كيف واللام زائدة لتقوية العمل من وجهين ~~تقديم المعمول وكون العامل اسما # وقال بعض آخر : يمكن جريان مثله حيث قدم المعمول مع ضعف عامله لا للتخصيص ~~بل لكونه مصب الفائدة ويجوز اعتبار التخصيص الإضافي أيضا بالنسبة إلى ~~الإنفاق فيما لا يليق ووصفهم بذلك بعد وصفهم بالخشوع في الصلاة للدلالة على ~~أنهم لم يألوا جهدا بالعبادة والمالية وتوسيط حديث الإعراض بينهما لكمال ~~ملابسته بالخشوع في الصلاة وإلا فأكثر ما تذكر هاتان العبادتان في القرآن ~~معا بلا فاصل # وعن أبي مسلم أن الزكاة هنا بمعنى العمل الصالح كما في قوله تعالى خيرا ~~منه زكاة واختار الراغب أن الزكاة بمعنى الطهارة واللام للعليل والمعنى ~~والذين يفعلون من العبادة ليزكيهم الله تعالى أو ليزكوا أنفسهم ونقل نحوه ~~الطيبي عن صاحب الكشف فقال : قال صاحب الكشف : معنى الآية الذين هم لأجل ~~الطهارة وتزكية النفس عاملون الخير ويرشد إلى ذلك قوله تعالى قد أفلح من ~~تزكى وذكر اسم ربه فصلى وقد أفلح من زكاها فإن القرآن يفسر بعضه بعضا ولا ~~ينبغي أن يعدل عن تفسير بعضه ببعض ما أمكن وقال بعض الأجلة : إن اقتران ذلك ~~بالصلاة ينادي على أن المراد وصفهم بأداء الزكاة الذي هو عبادة مالية ونظير ~~ما نحن فيه بالآيتين بعيد لأنهما ليستا من هذا القبيل في شيء وربما يقال : ~~الفصل بينهما يشعر بما اختاره الراغب ومن حذا حذوه وأيضا كون السورة مكية ~~والزكاة فرضت بالمدينة يؤيده لئلا يحتاج إلى التأويل بما مر فتدبر # وأيما كان فالآية في أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة وقول بعض زنادقة ~~الأعاجم الذين حرموا ms07048 ذوق العربية : ألا قيل مؤدون بدل فاعلون من محض الجهل ~~والحماقة التي أعيت من يداويها فإنه لو فلرض أن القرآن وحاشا لله سبحانه ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم فهو عليه الصلاة والسلام الذي مخضت له ~~الفصاحة زبدها وأعطته البلاغة مقودها وكان صلى الله عليه وسلم بين مصاقع ~~نقاد لم يألوا جهدا في طلب طعن ليستريحوا به من طعن الصعاد وقد جاء نظير ~~ذلك في كلام أمية بن أبي الصلت قال : المطعمون الطعام في السنة الأزمة ~~والفاعلون للزكوات ولم يرد عليه أحد من فصحاء العرب ولا أعابوه واختار ~~الزمخشري في هذا حمل الزكاة على العين وتقدير المضاف دون الآية وعلل بجمعها ~~وهو إنما يكون دون المصدر وتعقب بأنه قد جاء كثير من المصادر مجموعة ~~كالظنون والعلوم والحلول والأشغال وغير ذلك وهي إذا اختلف فالأكثرون على ~~جواز جمعها وقد اختلفت ههنا بحسب متعلقاتها فإن إخراج النقد غير إخراج ~~الحيوان وإخراج الحيوان غير إخراج النبات فليحفظ PageV18P005 ~~والذين هم لفروجهم حافظون # إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم وصف لهم بالعفة وهو وإن استدعاء ~~وصفهم بالإعراض عن اللغو إلا أنه جيء به اعتناء بشأنه ويجوز أن يقال : إن ~~ما تقدم وإن استدعى وصفهم بأصل العفة لكن جيء بهذا لما فيه من الإيذان بأن ~~قوتهم الشهوية داعية لهم إلى ما لا يخفى وأنهم حافظون لها عن استيفاء ~~مقتضاها وبذلك يتحقق كمال العفة واللام للتقوية كما مر في نظيره وعلى متعلق ~~بحافظون لتضمينه معنى ممسكون على ما اختاره أبو حيان والإمساك يتعدى بعلى ~~كما في قوله تعالى أمسك عليك زوجك وذهب جمع إلى اعتبار معنى النفي المفهوم ~~من الإمساك ليصح التفريغ فكأنه قيل حافظون فروجهم لا يرسلونها على أحد إلا ~~على أزواجهم وقال بعضهم : لا يلزم ذلك لصحة العموم هنا فيصح التفريغ في ~~الإيجاب وفي الكشف الوجه أن يقال : ما في الآية من قبيل حفظت على الصبي ~~ماله إذا ضبطه مقصورا عليه لا يتعداه والأصل حافظون فروجهم على الأزواج لا ~~تتعداهن ثم قيل غير حافظين ms07049 إلا على الأزواج تأكيدا على تأكيد وعلى هذا ~~تضمين معنى النفي الذي ذكره الزمخشري من السياق واستدعاء الإستثناء المفرغ ~~ذلك ولم يؤخذ مما في الحفظ من معنى المنع والإمساك لأن حرف الإستعلاء يمنعه ~~انتهى وفيه ما فيه # وياليت شعري كيف عد حرف الإستعلاء مانعا عن ذلك مع أن كون الإمساك مما ~~يتعدى به أمر شائع وقال الفراء وتبعه ابن مالك وغيره : إن على هنا بمعنى من ~~أي إلا من أزواجهم كما أن من بمعنى على في قوله تعالى ونصرناه من القوم أي ~~على القوم وقيل هي متعلقة بمحذوف وقع حالا من ضمير حافظون والإستثناء مفرغ ~~من أعم الأحوال أي حافظون لفروجهم في جميع الأحوال إلا حال كوتهم وألين ~~وقوامين على أزواجهم من قولك : كان فلان على فلانة فمات عنها ومنه قولهم : ~~فلانة تحت فلان ولذا سميت المرأة فراشا أو متعلقة بمحذوف يدل عليه غير ~~ملومين كأنه قيل يلامون إلا على أزواجهم أي يلامون على كل مباشر إلا على ما ~~أطلق لهم فإنهم غير ملومين عليه وكلا الوجهين ذكرهما الزمخشري # واعترض بأنهما متكلفان ظاهرا فيهما العجمة وأورد على الأخير أن إثبات ~~اللوم لهم في أثناء المدح غير مناسب مع أنه لا يختص بهم وكون ذلك على فرض ~~عصيانهم وهو مثل قوله تعالى فمن ابتغى الخ لا يدفعه كما توهم لا يجوز أن ~~تتعلق بملومين المذكور بعد لما قال أبو البقاء من أن ما بعد أن لا يعمل ~~فيما قبلها وأن المضاف إليه لا يعمل فيما قبله والمراد مما ملكت أيمانهم ~~السريات والتخصيص بذلك للإجماع على عدم حل المملوك الذكر والتعبير عنهن بما ~~على القول باختصاصها بغير العقلاء لأنهن يشبهن السلع بيعا وشراء أو لأنهن ~~لأنوثتهن المنبئة عن قلة عقولهن جاريات مجرى غير العقلاء هذا وظاهر فيما ~~إذا كن من الجركس أو الروم أو نحوهم فكيف إذا كن من الزنج والحبش وسائر ~~السودان فلعمري إنهن حينئذ إن لم يكن من نوع البهائم فما نوع البهائم منهن ~~ببعيد والآية خاصة بالرجال فإن التسري ms07050 للنساء بالإجماع وعن قتادة قال تسرت ~~امرأة غلاما فذكرت لعمر رضي الله تعالى عنه فسألها ما حملك على هذا فقالت : ~~كنت أرى أنه يحل لي ما يحل للرجال من ملك اليمين فاستشار عمر فيها أصحاب ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : تأولت كتاب الله تعالى على غير ~~تأويله فقال رضي الله تعالى عنه : لا جرم لا أحلك لحر بعده أبدأ كأنه ~~عاقبها بذلك ودرأ الحد عنها وأمر العبد PageV18P006 ~~أن لا يقربها ولو كانت المرأة متزوجة بعبد فملكته فأعتقته حالة الملك ~~انفسخ النكاح عند فقهاء الأمصار # وقال النخعي والشعبي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة : يبقيان على ~~نكاحهما فإنهم غير ملومين # 6 # - تعليل لما يفيده الإستثناء من عدم حفظ فروجهم من المذكورات أي فإنهم ~~غير ملومين على ترك حفظها منهن # وقيل الفاء في جواب شرط مقدر أي فإن بذلوا فروجهم لأزواجهم أو أمائهم ~~فإنهم غير ملومين على ذلك والمراد بيان جنس ما يحل وطؤه في الجملة وإلا فقد ~~قالوا : يحرم وطء الحائض والأمة إذا زوجت والمظاهر منها حتى يكفر وهذا مجمع عليه # وفي الجمع بين الأختين من ملك اليمين وبين المملوكة وعمتها أو خالتها ~~خلاف على ما في البحر وذكر الآدمي في الأحكام أن عليا كرم الله تعالى وجهه ~~احتج على جواز الجمع بين الأختين في الملك بقوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم ~~فمن ابتغى وراء ذلك أي المذكور من الحد المتسع وهو أربع من الحرائر وما شاء ~~من الإماء وانتصاب وراء على أنه مفعول ابتغى أي خلاف ذلك وهو الذي ذهب إليه ~~أبو حيان وقال بعض المحققين : إن وراء ظرف لا يصلح أن يكون مفعولا به وإنما ~~هو ساد مسد المفعول به ولذا قال الزمخشري : أي فمن أحدث ابتغاء ذلك فأولئك ~~هم العادون الكاملون في العدوان المتناهون فيه كما يشير إليه الإشارة ~~التعريف وتوسيط الضمير المفيد لجعلهم جنس العادين أو جميعهم وفي الآية ~~رعاية لفظ من ومعناها ويدخل يما وراء ذلك الزنا واللواط ومواقعة البهائم ~~وهذا مما لا ms07051 خلاف فيه # واختلف في وطء جارية أبيح له وطؤها فقال الجمهور : هو داخل فيما وراء ذلك ~~أيضا فيحرم وهو أول الحسن وابن سيرين وروي ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما فقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عنه أنه سئل عن امرأة أحلت ~~جاريتها لزوجها فقال : لا يحل لك أن تطأ فرجا أي غير فرج زوجتك إلا فرجا إن ~~شئت بعت وإن شئت وهبت وإن شئت أعتقت وعن ابن عباس أنه غير داخل فلا يحرم ~~فقد أخرج عبد الرزاق عنه رضي الله تعالى عنه قال : إذا أحلت امرأة الرجل أو ~~ابنته أو أخته له جاريتها فليصبها وهي لها هو قول طاوس أخرج عنه عبد الرزاق ~~أيضا أنه قال : هو أحل من الطعام فإن ولدت فولدها للذي أحلت له وهي لسيدها ~~الأول وأخرج عن عطاء أنه قال : كان يفعل ذلك يحل الرجل وليدته لغلامه وابنه ~~وأخيه وأبيه والمرأة لزوجها وقد بلغني أن الرجل يرسل وليدته لصديقه وإلى ~~هذا ذهبت الشيعة والآية ظاهرة في ده لظهور أن المعارة للجماع ليست بزوجة ~~ولا مملوكة وكذا قوله تعالى فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم فإن السكوت في معرض البيان يفيد الحصر خصوصا إذا كان المقام مقتضيا ~~الذكر جميع ما لا يجب العدل فيه وفي عدم وجوب العدل تكون العارية أقدم من ~~الكل إذ لا يجب فيها ألا تحمل منة مالك لفرج فقط وكذا قوله سبحانه ومن لم ~~يستطع منكم طولا إن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم إلى قوله ~~تعالى ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم فإنه لو جازت العارية لما ~~كان خوف لعنت والحاجة إلى نكاح الإماء وإلى الصبر على ترك نكاحهن متحققا ~~ونحوه قوله سبحانه وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ~~فإنه كانت العارية جائزة لم يؤمر الذين لا يجدون نكاحا بالإستعفاف ولعل ~~الرواية السابقة عن ابن عباس غير صحيحة وكذا اختلف في المتعة فذهبت الشيعة أيضا PageV18P007 ~~إلى جوازها ms07052 ويرد عليهم بما ذكرنا من الآيات الظاهرة في تحريم العارية ~~وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه عن القاسم بن محمد أنه سئل عن المتعة ~~فقال : هي محرمة في كتاب الله تعالى وتلا : والذين هم لفروجهم حافظون الآية ~~وقرر وجه دلالة الآية على ذلك أن المستمتع بها ليست ملك اليمين ولا زوجة ~~فوجب أن لا تحل له أما أنها ليست ملك اليمين فظاهر وأما أنها ليست زوجة له ~~فلأنهما لا يتوارثان بالإجماع ولو كانت زوجة لحصل الثوارث لقوله تعالى ولكم ~~نصف ما ترك أزواجكم وتعقبه في الكشف بأن لهم أن يقولوا : إنها زوجة يكشف ~~الموت عن بينونتها قبيله كما أنها تبين بانقضاء الأجل قضاء لحق التعليق ~~والتأجيل وحاصله منع استفسار في الملازمة إن أريد لو كانت زوجة حال الحياة ~~لم يفد وإن أريد بعد الموت فالملازمة ممنوعة فإن قيل : لا تبين بالموت ~~كالنكاح المؤبد أجيب بأنه قياس في عين ما افترق النكاحان به وهو فاسد ~~بالإجماع # وتعقب هذا الإسلام لخفاء معناه عليه بأنه ليس للترديد معنى محصل ولو قيل ~~: إن أريد لو كانت زوجة حال الحياة فالملازمة ممنوعة وإن أريد بعد الموت لم ~~يفد لكان له وجه وقال هو في رد الإستلال لهم أن يقولوا إنها زوجة له في ~~الجملة وأما إن كل زوجة ترث فهم لا يسلمونه وقال بعضهم : الحق أن الآية ~~دليل على الشيعة فإن ظاهر كلامهم أنها ليست بزوجة أصلا حيث ينفون عنها ~~لوازم الزوجية بالكلية من العدة والطلاق والإيلاء والظهار وحصول الأحصان ~~وإمكان اللعان والنفقة والكسوة والتوارث ويقولون بجواز جمع ما شاء بالمتعة ~~ولا شك أن نفي اللازم دليل في الملزوم وتعقب بأن هذا حق لو سلم أنهم ينفون ~~اللوازم كلها لكنه لا يسلم ونفي بعض اللوازم لا يكفي في الرد عليهم إذا ~~قالوا : إن الزوجية قسمان كاملة وغير كاملة إذ بنفي ذلك البعض إنما ينتفي ~~القسم الأول وهو لا يضرهم وقيل : الذي يقتضيه الإتصاف أن الآية ظاهرة في ~~تحريم المتعة فإن المستمتع بها لا يقال ms07053 لها زوجة في العرف ولا يقصد منها ما ~~هو السر في مشروعية النكاح من التوالد والتناسل لبقاء النوع بل مجرد قضاء ~~الوطر وتسكين دغدغة المني ونمو ذلك وزعم أن يتم الإستدلال بالآية بهذا ~~الطرز على التحريم سواء نفيت اللوازم أم لم تنف كما هو مذهب بعض القائلين ~~بالحل كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى # ولعل الأقرب إلى الإنصاف أن يقال : متى قيل بنفي اللوازم من حصول الأحصان ~~وحرمة الزيادة على الأربع ونحو ذلك كانت الآية دليلا على الحرمة لأن ~~المتبادر من الزوجية فيها الزوجية التي يلزمها مثل ذلك وهو كاف في ~~الإستدلال على مثل هذا المطلب الفرعي ومتى لم يقل بنفي اللوازم ولم يفرق ~~بينها وبين النكاح المؤبد إلا بالتوقيت وعدمه لم تكن الآية دليلا على ~~التريم هذا ولي ههنا بحث لم أر من تعرض له وهو أنه قد ذكر في الصحيحين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حرم المتعة يوم خيبر وفي صحيح مسلم أنه عليه ~~الصلاة والسلام حرمها يوم الفتح ووفق ابن الهمام بأنها حرمت مرتين مرة يوم ~~خيبر ومرة يوم الفتح وذلك يقتضي أنها كانت حلالا قبل هذين اليومين وقد سمعت ~~آنفا ما يدل على أن هذه الآية مكية بالإتفاق فإذا كانت دالة على التحريم ~~كما سمعت عن القاسم بن محمد وروي مثله ابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم ~~وصححه عن عائشة رضي الله تعالى عنها لزم أن تكون محرمة بمكة يوم نزلت الآية ~~وهو قبل هذين اليومين فتكون قد حرمت ثلاث مرات ولم أر أحدا صرح بذلك وإذا ~~التزمناه يبقى شيء آخر وهو عدم تمامية الإستدلال بها وحدها على تحريم ~~المتعة لمن يعلم أنها أحلت بعد نزولها كما لا يخفى لا يقال : إن للناس في ~~المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة الأول أن المكي ما نزل قبل الهجرة PageV18P008 ~~والمدني ما نزل بعدها سواء نزل بالمدينة أم بمكة عام الفتح أم عام حجة ~~الوداع أم بسفر من الأسفار الثاني أن المكي ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة ~~والمدني ms07054 ما نزل بالمدينة وعلى هذا تثبت الواسطة فما نزل بالأسفار لا يطلق ~~عليه مكي ولا مدني الثالث أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع ~~خطابا لأهل المدينة وحينئذ يمكن أن تكون هذه الآية مكية بالإصطلاح الثاني ~~وتكون نازلة يوم الفتح يوم حرمت المتعة في المرة الثانية ولا يكون التحريم ~~إلا مرتين ويكون استدلال من استدلوا بها من الصحابة والتابعين وغيرهم على ~~التحريم وإن علموا أن المتعة أحلت بعد الهجرة في بعض الغزوات مما لا غبار ~~عليه وإذا التزم هذا الإصطلاح في مكية جميع السورة المجمع عليها سمعت عن ~~البحر ينحل أشكال حمل الزكاة على الزكاة الشرعية مع فرضيتها بالمدينة بأن ~~يقال : أن أوائل السورة نزلت بعد فريضة الزكاة في المدينة عام الفتح في مكة ~~لأنا نقول : لا شبهة في أنه يمكن كون الآية مكية بالإصطلاح الثاني وكونها ~~نازلة يوم الفتح وكذلك يمكن كون كل السورة أو أغلبها مكيا بذلك الإصطلاح ~~وكل ما بني على ذلك صحيح بناء عليه إلا أن المتبادر من المكي والمدني ~~المعنى المصطلح عليه أولا لأن الإصطلاح الأول أشهر الإصطلاحات الثلاثة كما ~~قاله الجلال السيوطي في الإتقان # فالظاهر من قولهم : إن هذه السورة مكية أنها نزلت قبل الهجرة بل قد صرح ~~الجلال المذكور بأنها إلا ما استثنى منها مما سمعته مكية على الإصطلاح ~~الأول دون الثاني ولا يجزم مثله بذلك إلا عن وقوف فما ذكر مجرد تجويز أمر ~~لا يساعد على ثبوته صريح نقل بل الصريح مساعد على خلافه وهو المرجع فيما ~~نحن فيه # فقد قال القاضي أبو بكر في الإنتصار : إنما يرجع في معرفة المكي والمدني ~~لحفظ الصحابة والتابعين وكونهما قد يعرفان بالقياس على ما ذكره الجعبري ~~وغيره مع عدم جدواه ليس بشيء نعم إذا جعل استدلال الصحابي أو التابعي ~~المطلع على إباحة المتعة بعد الهجرة بها قولا باستثنائها عن أخواتها من ~~آيات السورة وحكما عليها بنزولها بعد الهجرة دونهن فالأمر واضح وستطلع أيضا ~~إن شاء الله تعالى على ما يوجب استثناء غير ms07055 ذلك وبالجملة متى قيل المدار في ~~أمثال هذه المقامات صريح النقل تعين القول بأن الآية مكية بمعنى أنها نزلت ~~قبل الهجرة وأشكل الإستدلال بها على تحريم المتعة بعد تحليلها بعد الهجرة ~~لكون دليل التحليل مخصصا لعمومها ومذهب الأئمة الأربعة جواز تخصيص عموم ~~القرآن بالسنة مطلقا وهو المختار ويحتاج حينئذ إلى دليل غيرها على التحريم ~~وبعد ثبوت الدليل تكون هي دليلا آخر بمعونته وهذا الدليل الأخبار الصحيحة ~~من تحريم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إياها وقد تقدم بعضها وفي ~~صحيح مسلم عنه عليه الصلاة والسلام كنت أذنت لكم في الإستمتاع من النساء ~~وقد حرم الله تعالى ذلك إلى يوم القيامة # وأخرج الحازمي بسنده إلى جابر قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاءت نسوة ~~فذكرنا تمتعنا وهن يطفن في رحالنا فجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فنظر إليهن وقال : من هؤلاء النسوة فقلنا : يا رسول الله نسوة تمتعنا منهن ~~فغضب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه وتمعر وجهه وقام ~~فينا خطيبا فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم نهى عن المتعة فتواعدنا يومئذ ~~الرجال والنساء ولم نعد ولا نعود إليها أبدا وقد روي تحريمها عنه عليه ~~الصلاة والسلام أيضا علي كرم الله تعالى وجهه وجاء ذلك في صحيح مسلم ووقع ~~عل ما قيل إجماع الصحابة على أنها حرام PageV18P009 ~~وصح عند بعض رجوع ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إلى القول بالحرمة بعد ~~قوله بحلها مطلقا أو وقت الإضطرار إليها واستدل ابن الهمام على رجوعه بما ~~رواه الترمذي عنه أنه قال : إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل ~~يقدم البلد ليس له بها معرفة فيتزوج بقدر ما يرى أنه مقيم فتحفظ له متاعه ~~وتصلح له شأنه حتى إذا نزلت الآية إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~فإنهم غير ملومين قال ابن عباس : فكل فرج سواهما فهو حرام ولا أدري ms07056 ما عني ~~بأول الإسلام فإن عني ما كان في مكة قبل الهجرة أفاد الخبر أنها كانت تفعل ~~قبل إلى أن نزلت الآية فإن كان نزولها قبل الهجرة فلا إشكال في الإستدلال ~~بها على الحرمة لو لم يكن بعد نزولها إباحة لكنه قد كان ذلك وإن عني ما كان ~~بعد الهجرة أوائلها وأنها كانت مباحة إذ ذاك إلى أن نزلت الآية كان ذلك ~~قولا بنزول الآية بعد الهجرة وهو خلاف ما روي عنه من أن السورة مكية ~~المتبادر منه الإصطلاح الأول ولعله يلتزم ذلك ويقال : إن استدلاله بالآية ~~قول باستثنائها كما مر آنفا أو يقال : أن هذا الخبر لم يصح ويؤيدها هذا قول ~~العلامة ابن حجر : أن حكاية الرجوع عن ابن عباس لم تصح بل صح كما قال بعضهم ~~عن جمع أنهم وافقوه في الحل لكن خالفوه فقالوا : لا يترتب على ذلك أحكام ~~النكاح وبهذا نازع الزركشي في حكاية الإجماع فقال : الخلاف محقق وإن ادعى ~~جمع نفيه انتهى ويفهم منه أن ابن عباس يدخل المستمتع بها في الأزواج وحينئذ ~~لا تقوم الآية دليلا عليه فتدبر # ونسب القول بجواز المتعة إلى مالك رضي الله تعالى عنه وهو افتراء عليه بل ~~هو كغيره من الأئمة قائل بحرمتها بل قيل إنه زيادة على القول بالحرمة يوجب ~~الحد على المستمتع ولم يوجبه غيره من القائلين بالحرمة لمكان الشبهة # وكذا اختلف في استمناء الرجل بيده ويسمى الخضخضة وجلد عميرة فجمهور ~~الأئمة على تحريمه وهو عندهم داخل فيما وراء ذلك وكان أحمد بن حنبل يجيزه ~~لأن المني فضلة في البدن فجاز إخراجها عند الحاجة كالفصد والحجامة وقال ابن ~~الهمام : يحرم فإن غلبته الشهوة ففعل إرادة تسكينها به فالرجاء أن لا يعاقب ~~ومن الناس من منع دخوله فيما ذكر ففي البحر كان قد جرى لي في ذلك كلام مع ~~قاضي القضاة أبي الفتح محمد بن علي ابن مطيع القشيري بن دقيق العيد فاستدل ~~على منع ذلك بهذه الآية فقلت : إذا خرج مخرج ما كانت العرب تفعله من الزنا ms07057 ~~والتفاخر به في أشعارها وكان ذلك كثيرا فيهم بحيث كان بغاياهم صاحبات رايات ~~ولم يكونوا ينكرون ذلك وأما جلد عميرة فلم يكن معهودا فيهم ولا ذكره أحد ~~منهم في شعر فيما علمناه فليس بمندرح فيما وراء ذلك انتهى وأنت تعلم أنه ~~إذا ثبت أن جلد عميرة كناية عن الإستمناء باليد عند العرب كما هو ظاهر ~~عبارة القاموس فالظاهر إن هذا الفعل كان موجودا فيما بينهم وإن لم يكن ~~كثيرا شائعا كالزنا فمتى كان ذلك من أفراد العام لم يتوقف اندراجه تحته على ~~شيوعه كسائر أفراده وفي الأحكام إذا كان من عادة المخاطبين تناول طعام خاص ~~مثلا فورد خطاب عام بتحريم الطعام نحو حرمت عليكم الطعام فقد اتفق الجمهور ~~من العلماء على إجراء اللفظ على عمومه في تحريم كل طعام على وجه يدخل فيه ~~المعتاد وغيره وأن العادة لا تكون منزلة للعموم على تحريم المعتاد دون غيره ~~خلافا لأبي حنيفة عليه الرحمة وذلك لأن الحجة إنما هي في اللفظ الوارد وهو ~~مستغرق لكل مطعوم بلفظه ولا ارتباط له بالعوائد وهو حاكم على العوائد فلا ~~تكون العوائد حاكمة عليه نعم لو كانت العادة في الطعام المعتاد أكله قد ~~خصصت بعرف الإستعمال اسم الطعام بذلك الطذعام كما خصصت الدابة بذوات ~~القوائم الأربع لكان لفظ الطعام منزلا عليه دون غيره ضرورة تنزيل مخاطبة ~~الشارع للعرب على ما هو المفهوم لهم من لغتهم PageV18P010 ~~والفرق أن العادة أولا إنما هي مطردة في اعتياد أكل ذلك الطعام المخصوص ~~فلا تكون قاضية على ما اقتضاه عموم لفظ الطعام وثانيا هي مطردة في تخصيص ~~اسم الطعام بذلك الطعام الخاص فتكون قاضية على الإستعمال الأصلي أه ومنه ~~يعلم أن الإستمناء باليد إن كان قد جرت عادة العرب على إطلاق ما وراء ذلك ~~عليه دخل عند الجمهور وإن لم تجر عادتهم على فعله وإن كان لم تجر عادتهم ~~على إطلاق ذلك عليه وجرت على إطلاقه على ما عداه من الزنا ونحوه لم يدخل ~~ذلك الفعل في العموم عند الجمهور # ومن الناس ms07058 من استدل على تحريمه بشيء آخر نحو ما ذكره المشايخ من قوله صلى ~~الله عليه وسلم ناكح اليد ملعون وعن سعيد بن جبير عذب الله تعالى أمة كانوا ~~يعبثون بمذاكيرهم وعن عطاء سمعت قوما يحشرون وأيديهم حبالى وأظن أنهم الذين ~~يستمنون بأيديهم والله تعالى أعلم وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من محله ~~ولا يخفى أن كل ما يدخل في العموم تفيد الآية حرمة فعله على أبلغ وجه ونظير ~~ذلك إفادة قوله تعالى : ولا تقربوا الزنا حرمة فعل الزنا فافهم # والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون # 8 # - قائمون يحفظها واصطلاحها وأصل الرعي حفظ الحيوان إما بغذائه الحافظ ~~لحياته أو بذب العدو عنه ثم استعمل في الحفظ مطلقا والأمانات جمع أمانة وهي ~~في الأصل مصدر لكن أريد بها هنا ما أئتمن عليه إذا لحفظ للعين لا للمعنى ~~وأما جمعها فلا يعين ذلك إذ المصادر قد تجمع كما قدمنا غير بعيد وكذا العهد ~~مصدر أريد به ما عوهد عليه لذلك والآية عند أكثر المفسرين عامة في كل ما ~~ائتمنوا وعوهدوا من جهة الله تعالى ومن جهة الناس كالتكاليف الشرعية ~~والأموال المودعة والأيمان والنذر والقعود ونحوها وجمعت الأمانة دون العهد ~~لأنها متنوعة متعددة جدا بالنسبة إلى كل مكلف من جهته تعالى ولا يكاد يخلو ~~مكلف من ذلك ولا كذلك العهد # وجوز بعض المفسرين كونها خاصة فيما ائتمنوا عليه وعوهدوا من جهة الناس ~~وليس بذاك ويجوز عندي أن يراد بالأمانات ماائتمنهم الله تعالى عليه من ~~الأعضاء والقوى والمراد برعيها حفظها عن التصرف بها على خلاف أمره عز وجل ~~وأن يراد بالعهد ما عاهدهم الله تعالى عليه مما أمرهم به سبحانه بكتابه ~~وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم والمراد برعيه حفظه عن الإخلال به وذلك ~~بفعله على أكمل وجه فحفظ الأمانات كالتخلية وحفظ العهد كالتحلية وكأنه جل ~~وعلا بعد أن ذكر حفظهم لفروجهم ذكر حفظهم لما يشملها وغيرها ويجوز أن تعمم ~~الأمانات بحيث تشمل الأموال ونحوها وجمعها لما فيها لمن التعدد المحسوس ~~المشاهد فتأمل # وقرأ ms07059 ابن كثير وأبو عمرو في رواية لأمانتهم بالإفراد والذين هم على ~~صلواتهم المكتوبة عليهم كما ألآخرج ابن المنذر عن أبي صالح وعبد بن حميد عن ~~عكرمة يحافظون # 9 # - بتأديتها في أوقاتها بشروطها وإتمام ركوعها وسجودها وسائر أركانها كما ~~روي عن قتادة # وأخرج جماعة عن ابن مسعود أنه قيل له : إن الله تعالى يكثر ذكر الصلاة في ~~القرآن الذين هم على صلواتهم دائمون والذين هم على صلواتهم يحافظون قال : ~~ذاك على مواقيتها قالوا : ما كنا نرى ذلك إلا على فعلها وعدم تركها قال : ~~تركها الكفر وقيل : المحافظة عليها المواظبة على فعلها على أكمل وجه وجيء ~~بالفعل دون الأسم كما في سائر رؤس الآي السابقة لما في الصلاة من التجدد ~~والتكرر ولذلك جمعت في قراءة السبعة ما عدا الأخوين PageV18P011 ~~وليس ذلك تكريرا لما وصفهم به أولا من الخشوع في جنس الصلاة للمغايرة ~~التامة بين ما هنا وما هناك كما لا يخفى # وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها وتقديم الخشوع ~~للإهتمام به فإن الصلاة بدونه كلا صلاة بالإجماع وقد قالوا : صلاة بلا خشوع ~~جسد بلا روح وقيل : تقديمه لعموم ما هنا له أولئك إشارة إلى المؤمنين ~~باعتبار اتصافهم بما ذكر من الصفات وإيثارها على الإضمار للإشعار بامتيازهم ~~بها عن غيرهم ونزولهم منزلة المشار إليهم حسا وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان بعلو طبقتهم وبعد درجتهم في الفضل والشرف أي أولئك المنعوتون ~~بالنعوت الجليلة المذكورة هم الوارثون # 10 # - أي الأحقاء أن يسموا وراثا دون من عداهم ممن لم يتصف بتلك الصفات من ~~المؤمنين وقيل : ممن ورث رغائب الأموال والذخائر وكرائمها # الذين يرثون الفردوس صفة كاشفة أو عطف بيان أو بدل وإياما كان ففيه بيان ~~لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها تفخيما لها وتأكيدا والفردوس أعلا ~~الجنان أخرج عبد بن حميد والترمذي وقال : حسن صحيح غريب عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن الربيع بنت نضير أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابنها ~~الحرث بن سراقة أصيب يوم بدر أصابه سهم ms07060 غرب فقالت : أخبرني عن حارثة فإن ~~كان أصاب الجنة احتسبت وصبرت وإن كان لم يصب الجنة اجتهدت في الدعاء فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : إنها جنان في جنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى ~~والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها وعلى هذا لا إشكال في الحصر على ما ~~أشرنا إليه أولا فإن غير المتصف بما ذكر من الصفات وإن دخل الجنة لا يرث ~~الفردوس التي هي أفضلها وبتقدير أرثه إياها فهو ليس حقيقا بأن يسمى وارثا ~~لما أن ذلك إنما يكون في الأغلب بعد كد ونصب وارثهم إياها من الكفار حيث ~~فوتوها على أنفسهم لأنه تعالى خلق لكل منزلا في الجنة ومنزلا في النار PageV18P012 ~~أخرج سعيد بن منصور وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وغيرهم عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا وله منزلا منزل ~~في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله فذلك ~~قوله تعالى أولئك هم الوارثون وقيل الإرث استعارة للإستحقاق وفي ذلك من ~~المبالغة ما فيه لأن الإرث أقوى أسباب الملك واختير الأول لأنه تفسير رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام على ما صححه القرطبي هم فيها أي في الفردوس وهو ~~على ما ذكره ابن الشحنة مما يؤنث ويذكر # وذكر بعضهم أن التأنيث باعتبار أنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا تقدم لك ~~تمام الكلام في الفردوس # خالدون # 11 # - لا يخرجون منها أبدا والجملة إما مستأنفة مقررة لما قبلها وإما حال ~~مقدرة من فاعل يرثون أو مفعوله كما قال أبو البقاء إذ فيها ذكر كل منهما ~~ومعنى الكلام لا يموتون ولا يخرجون منها # ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين # 12 # - لما ذكر سبحانه أولا أحوال السعداء عقبه بذكر مبدئهم ومآل أمرهم في ضمن ~~ما يعمهم غيرهم وفي ذلك إعظام للمنة عليهم وحث على الإتصاف بالصفات الحميدة ~~وتحمل مؤن التكليفات الشديدة أو لما ذكر إرث الفردوس عقبه بذكر البعث ~~لتوقفه عليه أو لما حث على عبادته ms07061 سبحانه امتثال أمره عقبه بما يدل على ~~الوهيته لتوقف العبادة على ذلك ولعل الأول أولى في وجه مناسبة الآية لما ~~قبلها ويجوز أن يكون مجموع الأمور المذكورة واللام واقعة في جواب القسم ~~والواو للإستئناف أخرج سعيد بن منصور وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر ~~وغيرهم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما منكم من ~~أحد إلا وله منزلا منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث ~~أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون وقيل الإرث استعارة ~~للإستحقاق وفي ذلك من المبالغة ما فيه لأن الإرث أقوى أسباب الملك واختير ~~الأول لأنه تفسير رسول الله عليه الصلاة و السلام على ما صححه القرطبي هم ~~فيها أي في الفردوس وهو على ما ذكره ابن الشحنة مما يؤنث ويذكر ¶ وذكر ~~بعضهم أن التأنيث باعتبار أنه اسم للجنة أو لطبقتها العليا تقدم لك تمام ~~الكلام في الفردوس ¶ خالدون ¶ 11 ¶ - لا يخرجون منها أبدا والجملة ~~إما مستأنفة مقررة لما قبلها وإما حال مقدرة من فاعل يرثون أو مفعوله كما ~~قال أبو البقاء إذ فيها ذكر كل منهما ومعنى الكلام لا يموتون ولا يخرجون ~~منها ¶ ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ¶ 12 ¶ - لما ذكر سبحانه ~~أولا أحوال السعداء عقبه بذكر مبدئهم ومآل أمرهم في ضمن ما يعمهم غيرهم وفي ~~ذلك إعظام للمنة عليهم وحث على الإتصاف بالصفات الحميدة وتحمل مؤن ~~التكليفات الشديدة أو لما ذكر إرث الفردوس عقبه بذكر البعث لتوقفه عليه أو ~~لما حث على عبادته سبحانه امتثال أمره عقبه بما يدل على الوهيته لتوقف ~~العبادة على ذلك ولعل الأول أولى في وجه مناسبة الآية لما قبلها ويجوز أن ~~يكون مجموع الأمور المذكورة واللام واقعة في جواب القسم والواو للإستئناف ----NO PAGE NO------ وقال ابن عطية : هي عاطفة جملة كلام على جملة وإن تباينتا في المعاني وفيه ~~نظر والمراد بالإنسان الجنس والسلالة من سللت الشيء من الشيء إذا استخرجته ~~فهي ماسل من الشيء واستخرج ms07062 منه فإن فعالة اسم لما يحصل من الفعل فتارة تكون ~~مقصورة منه كالخلاصة وأخرى غير مقصودة منه كالقلامة والكناسة والسلالة من ~~قبيل الأول فإنها مقصودة بالسل # وذكر الزمخشري أن هذا البناء يدل على القلة ومن الأولى ابتدائية متعلقة ~~بالخلق ومن الثانية يحتمل أن تكون كذلك إلا أنها متعلقة بسلالة على أنها ~~بمعنى مسلولة أو متعلقة بمحذوف وقع صفة لسلالة ويحتمل أن تكون على هذا ~~تبعيضية وأن تكون بيانية وجوز أن يكون من طين بدلا أو عطف بيان بإعادةالجار ~~وخلق جنس الإنسان مما ذكر باعتبار خلق أول الإفراد واصل النوع وهو آدم عليه ~~السلام منه فيكون الكل مخلوقا من ذلك خلقا إجماليا في ضمن خلقه كما مر ~~تحقيقه وقيل : خلق الجنس من ذلك باعتبار أنه مبدأ بعيد لأفراد الجنس فإنهم ~~من النطف الحاصلة من الغذاء الذي هو سلالة الطين وصفوته وفيه وصف الجنس ~~بوصف أكثر أفراده لأن خلق آدم عليه السلام لم يكن كذلك أو يقال ترك بيان ~~حاله عليه السلام لأنه معلوم واقتصر على بيان حال أولاده وجاء ذلك في بعض ~~الروايات عن ابن عباس وقيل المراد بالطين آدم عليه السلام على أنه من مجاز ~~الكون والمراد بالسلالة النطفة وبالإنسان الجنس ووصفه بما ذكر باعتبار أكثر ~~أفراده أو يقال كما قيل آنفا ولا يخفى خفاء قرينة للمجاز وعدم تبادر النطفة ~~من السلالة وقيل المراد بالإنسان آدم عليه السلام وروي ذلك عن جماعة وما ~~ذهبنا إليه أولا أولى والضمير في قوله تعالى ثم جعلناه نطفة عائد على الجنس ~~باعتبار أفراده المغايرة لآدم عليه السلام وإذا أريد بالإنسان أولا آدم ~~عليه السلام فالضمير على ما في البحر عائد على غير مذكور وهو ابن آدم وجاز ~~لوضوح الأمر شهرته وهو كما ترى أو على الإنسان والكلام على حذف مضاف أي ثم ~~جعلنا نسله وقيل يراد بالإنسان أولا آدم عليه السلام وعند عود الضمير عليه ~~ما تناسل منه على سبيل الإستخدام ومن البعيد جدا أن يراد بالإنسان أفراد ~~بني آدم والضمير عائد عليه ويقدر ms07063 مضاف في أول الكلام أي ولقد خلقنا أصل ~~الإنسان الخ ومثله أن يراد بالإنسان الجنس أو آدم عليه السلام والضمير عائد ~~على سلالة والتذكير بتأويل المسلول أو الماء أي ثم صيرنا السلالة نطفة # والظاهر أن نطفة في سائر الوجوه مفعولا ثانيا للجعل على أنه بمعنى ~~التصيير وهو على الوجه الأخير ظاهر وأما على وجه عود الضمير على الإنسان ~~فلابد من ارتكاب مجاز الأول بأن يراد بالإنسان ما سيصير إنسان ويجوز أن ~~يكون الجعل بمعنى الخلق المتعدي إلى مفعول واحد ويكون نطفة منصوبا بنزع ~~الخافض واختاره بعض المحققين أي ثم خلقنا الإنسان من نطفة كائنة في قرار أي ~~مستقر وهو في الأصل مصدر من قر يقر قرارا بمعنى ثبت ثبوتا وأطلق على ذلك ~~مبالغة والمراد به الرحم ووصفه بقوله تعالى مكين # 13 # - أي متمكن مع أن التمكن وصف ذي المكان وهو النطفة هنا على سبيل المجاز ~~كما يقال طريق سائر وجوز أن يقال : إن الرحم نفسها متمكنة ومعنى تمكنها ~~أنها لا تنفصل لثقل حملها أولا تمج ما فيها فهو كناية عن جعل النطفة محرزة ~~مصونة وهو وجه وجيه ثم خلقنا النطفة علقة أي دما جامدا وذلك بإضافة أعراض ~~الدم عليها PageV18P013 ~~فتصيرها دما بحسب الوصف وهذا من باب الحركة في الكيف فخلقنا العلقة مضغة ~~أي قطعة لحم بقدر ما يمضغ لا استبانة ولا تمايز فيها وهذا التصيير على ما ~~قيل بحسب الذات كتصيير الماء حجرا وبالعكس وحقيقته إزالة الصورة الأولى عن ~~المادة وإفاضة صورة أخرى عليها وهو من باب الكون والفساد ولا يخلو ذلك من ~~الحركة في الكيفية الإستعدادية فإن استعداد الماء مثلا للصورة الأولى ~~الفاسدة يأخذ الإنتقاص واستعداده للصورة الثانية الكائنة يأخذ في الإشتداد ~~ولا يزال الأول ينقص والثاني يشتد إلى أن تنتهي المادة إلى حيث تزول عنها ~~الصورة الأولى فتحدث فيها الثانية دفعة فتتوارد هذه الإستعدادات التي هي من ~~مقولة الكيف على موضوع واحد فخلقنا المضغة غالبها ومعظمها أو كلها عظاما ~~صغارا وعظاما حسبما تقتضيه الحكمة وذلك التصيير بالتصليب لما ms07064 يراد جعله ~~عظاما من المضغة وهذا أيضا تصيير بحسب الوصف فيكون من الباب الأول # وفي كلام العلامة البيضاوي إشارة ما إلى مجموع ما ذكرنا وهو يستلزم القول ~~بأن النطفة والعلقة متحدان في الحقيقة وإنما الإختلاف بالأعراض كالحمرة ~~والبياض مثلا وكذا المضغة والعظام متحدان في الحقيقة وإنما الإختلاف بنحو ~~الرخاوة والصلابة وأن العلقة والمضغة مختلفان في الحقيقة كما أنهما مختلفان ~~بالأعراض # والظاهر أنه تتعاقب في جميع هذه الأطوار على مادة واحدة صور حسب تعاقب ~~الإستعدادات إلى أن تنتهي إلى الصورة الإنسانية ونحن نقول به إلى أن يقوم ~~الدليل على خلافه فتدبر فكسونا العظام المعهودة لحما أي جعلناه ساترا لكل ~~منها كاللباس وذلك اللحم يحتمل أن يكون من لحم المضغة بأن لم تجعل كلها ~~عظاما بل بعضها ويبقى البعض فيمد على العظام حتى يسترها ويحتمل أن يكون ~~لحما آخر خلقه الله تعالى على العظام من دم في الرحم # وجميع العظام دون غيرها مما في الأطوار لأنها متغايرة هيئة وصلابة بخلاف ~~غيرها ألا ترى عظم الساق وعظم الأصابع وأطراف الأضلاع وعدة العظام مطلقا ~~على ما قيل مائتان وثمانية وأربعون عظما وهي عدة رحم بالجمل الكبير وجعل ~~بعضهم هذه عدة أجزاء الإنسان والله تعالى أعلم # وقرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبان والمفضل والحسن وقتادة وهارون ~~والجعفي ويونس عن أبي عمرو وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما بإفراد العظام ~~في الموضعين اكتفاء باسم الجنس الصادق على القليل والكثير مع عدم اللبس كما ~~في قوله # كلوا في بعض بطنكم تعفوا # واختصاص مثل ذلك بالضرورة على ما نقل عن سيبويه لا يخلو عن نظر وفي ~~الإفراد هنا مشاكلة لما ذكر قبل في الأطوار كما ذكره ابن جني # وقرأ السلمي وقتادة أيضا والأعرج والأعمش ومجاهد وابن محيصن بإفراد الأول ~~وجمع الثاني # وقرأ أبو رجاء وإبراهيم بن أبي بكر ومجاهد أيضا بجمع الأول وإفراد الثاني ~~ثم أنشأناه خلقا آخر مباينا للخلق الأول مباينة ما أبعدها حيث جعل حيوانا ~~ناطقا سميعا بصيرا وأودع كل عضو منه وكل ms07065 جزء عجائب وغرائب لا تدرك بوصف ولا ~~تبلغ بشرح ومن هنا قيل : وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر PageV18P014 ~~وقيل الخلق الآخر الروح والمراد بها النفس الناطقة والمعنى أنشأنا له أو ~~فيه خلقا آخر والمتبادر من إنشاء الروح خلقها وظاهر العطف بثم يقتضي حدوثها ~~بعد حدوث البدن وهو قول أكثر الإسلاميين وإليه ذهب أرسطو وقيل إنشاؤها ~~نفخها في البدن وهو عند بعض عبارة عن جعلها متعلقة به وعند أكثر المسلمين ~~جعلها سارية فيه وإذا أريد بالروح الروح الحيوانية فلا كلام في حدوثها بعد ~~البدن وسريانها فيه وقيل : الخلق الآخر القوى الحساسة وقال الضحاك ويكاد ~~يضحك منه فيما أخرجه عنه عبد بن حميد : الخلق الآخر الأسنان والشعر فقيل له ~~: أليس يولد وعلى رأسه الشعر فقال : فأين العانة والأبط وما أشرنا إليه من ~~كون ثم للترتيب الزماني هو ما يقتضيه أكثر استعمالاتها ويجوز أن نكون ~~للترتيب الرتبي فإن الخلق الثاني أعظم من الأول ورتبته أعلى وجاءت ~~المعطوفات الأول بعضها بثم وبعضها بالفاء ولم يجيء جميعها بثم أو بالفاء مع ~~صحة ذلك في مثلها للإشارة إلى تفاوت الإستحالات فالمعطوف بثم مستبعد حصوله ~~مما قبله فجعل الإستبعاد عقلا أو رتبة بمنزلة التراخي والبعد الحسي لأن ~~حصول النطفة من أجزاء ترابية غريب جدا وكذا جعل النطفة البيضاء السيالة دما ~~أحمر جامدا بخلاف جعل الدم لحما مشابها له في اللون والصورة وكذا تصليب ~~المضغة حتى تصير عظما وكذا مد لحمها عليه ليستره كذا قيل ولا يخلو عن قيل وقال # واستدل الإمام أبو حنيفة بقوله تعالى ثم أنشأناه الخ على أن من غصب بيضة ~~فأفرخت عنده لزمه ضمان البيضة لا الفرج لأنه خلق آخر قال في الكشف : وفي ~~هذا الإستدلال نظر على أصل مخالفيه لأن مباينته للأول لا تخرجه عن ملكه ~~عندهم وقال صاحب التقريب : إن تضمينه للفرخ لكونه جزءا من المغضوب لا لكونه ~~عينه أو مسمى باسمه وفي هذا بحث وفي المسئلة خلاف كثير وكلام طويل يطلب من ~~كتب الفروع المبسوطة # وقال الإمام : قالوا في ms07066 الآية دلالة على بطلان قول النظام : إن الإنسان ~~هو الروح لا البدن فإنه تعالى بين فيها أن الإنسان مركب من هذه الأشياء ~~وعلى بطلان قول الفلاسفة : إن الإنسان لا ينقسم وإنه ليس بجسم وكأنهم ~~أرادوا أن الإنسان هو النفس الناطقة والروح الأمرية المجردة فإنها التي ~~ليست بجسم عندهم ولا تقبل الإنقسام بوجه وليست داخل البدن ولا خارجه فتبارك ~~الله فتعالى وتقدس شأنه سبحانه في علمه الشامل وقدرته الباهرة تبارك فعل ~~ماض لا يتصرف والأكثر إسناده إلى غير مؤنث والإلتفات إلى الإسم الجليل ~~لتربية المهابة وإدخال الروعة والإشعار بأن ما ذكر من الأفاعيل العجيبة من ~~أحكام الألوهية وللإيذان بأن حق كل من سمع ما فصل من آثار قدرته عز وجل أو ~~لاحظه أن يسارع إلى التكلم به إجلالا وإعظاما لشؤونه جل وعلا أحسن الخالقين # 14 # - نعت للإسم الجليل وإضافة أفعل التفضيل محضة فتفيده تعريفا إذا أضيف إلى ~~معرفة على الأصح # وقال أبو البقاء : لا يجوز أن يكون نعتا لأنه نكرة وإن أضيف لأن المضاف ~~إليه عوض عن من وهكذا جميع باب أفعل منك وجعله بدلا وهو يقل في المشتقات أو ~~خبر مبتدأ مقدر أي هو أحسن الخالقين والأصل عدم التقدير وتميز أفعل محذوف ~~لدلالة الخالقين عليه أي أحسن الخالقين خلقا فالحسن للخلق قيل : نظيره قوله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى جميل يحب الجمال أي جميل فعله فحذف ~~المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانقلب مرفوعا فاستتر والخلق بمعنى التقدير ~~وهو وصف يطلق على غيره تعالى كما في قوله تعالى وإذ PageV18P015 ~~نخلق من الطين كهيئة الطير وقول زهير : ولأنت تفري ما خلقت وبعض القوم ~~يخلق ثم لا يفري وفي معنى ذلك تفسيره بالصنع كما فعل ابن عطية ولا يصح ~~تفسيره بالإيجاد عندنا إذ لا خالق بذلك المعنى غيره تعالى إلا أن يكون على ~~الفرض والتقدير والمعتزلة يفسرونه بذلك لقولهم بأن العبد خالق لأفعاله ~~وموجد لها استقلالا فالخالق الموجد متعدد عندهم وقد تكلفت الكتب الكلامية بردهم # ومعنى حسن خلقه تعالى اتقانه وإحكامه ms07067 ويجوز أن يراد بالحسن مقابل القبح ~~وكل شيء منه عز وجل شأنه حسن لا يتصف بالقبح أصلا من حيث أنه منه فلا دليل ~~فيه للمعتزلة بأنه تعالى لا يخلق الكفر والمعاصي كما لا يخفى # روي أن عبد الله بن سعيد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأملى عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ولقد خلقنا الإنسان حتى ~~إذا بلغ عليه الصلاة والسلام ثم أنشأناه خلقا آخر نطق عبد الله بقوله تعالى ~~فتبارك الله الخ قبل إملائه فقال له عليه الصلاة والسلام : هكذا نزلت فقال ~~عبد الله : إن كان محمد نبيا يوحى إليه فأنا نبي يوحى إلي فارتد ولحق بمكة ~~كافرا ثم أسلم قبل وفاته عليه الصلاة والسلام وحسن إسلامه وقيل : مات كافرا ~~وطعن بعضهم في صحة هذه الرواية بأن السورة مكية وارتداده كما تقتضيه ~~الرواية وأجيب بأنه يمكن الجمع بأن تكون الآية نازلة بمكة واستكتبها صلى ~~الله عليه وسلم إياه بالمدينة فكان ما كان أو يلتزم كون الآية مدنية لهذا ~~الخبر وقوله : إن السورة مكية باعتبار الأكثر وعلى هذا يكون اقتصار الجلال ~~السيوطي على استثناء قوله تعالى حتى أخذنا مترفيهم إلى قوله سبحانه مبلسون ~~قصورا فتذكر وتروى هذه الموافقة عن معاذ بن جبل أخرج ابن راهوية وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردوية عن زيد بن ثابت رضي ~~الله تعالى عنه قال : أملي علي رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ~~ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى قوله تعالى خلقا آخر فقال معاذ بن ~~جبل رضي الله تعالى عنه فتبارك الله أحسن الخالقين فضحك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال له معاذ : مم ضحكت يا رسول الله قال : بها ختمت ورويت أيضا ~~عن عمر رضي الله تعالى عنه أخرج الطبراني وأبو نعيم في فضائل الصحابة وابن ~~مردوية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : لما نزلت ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين إلى آخر الآية ms07068 قال عمر رضي الله تعالى عنه : ~~فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت كما قال وأخرج ابن عساكر وجماعة عن أنس أن ~~عمر رضي الله تعالى عنه كان يفتخر بذلك ويذكر أنها إحدى موافقاته الأربع ~~لربه عز وجل ثم إن ذلك من حسن نظم القرآن الكريم حيث تدل صدور كثير من ~~آياته على إعجازها وقد مدحت بعض الأشعار بذلك فقيل : قصائد إن تكن تتلى على ~~ملإ صدورها علمت منها قوافيها لا يقال : فقد تكلم البشر ابتداء بمثل نظم ~~القرآن الكريم وذلك قادح في إعجازه لما أن الخارج عن قدرة البشر على الصحيح ~~ما كان مقدرا أقصر سورة منه على أن إعجاز هذه الآية الكريمة منوط بما قبلها ~~كما تعرب عنه الفاء اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله ثم إنكم بعد ذلك أي ~~بعد ما ذكر من الأمور العجيبة حسبما ينبيء عنه ما في اسم الإشارة من معنى ~~البعد المشعر بعلو رتبة المشار إليه وبعد منزلته في الفضل والكمال PageV18P016 ~~وكونه بذلك ممتازا منزلا منزلة الأمور الحسية لميتون # 15 # - أي لصائرون إلى الموت لا محالة كما يؤذن به إسمية الجملة وإن واللام ~~وصيغة النعت الذي هو للثبوت وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما وابن أبي ~~عبلة وابن محيصن لمايتون هو اسم فاعل يراد به الحدوث قال الفراء وابن مالك ~~: إنما يقال مايت في الإستقبال فقط # ثم إنكم يوم القيامة عند النفخة الثانية تبعثون # 16 # - من قبوركم للحساب والمجازاة بالثواب والعقاب ولم يؤكد سبحانه أمر البعث ~~تأكيده لأمر الموت مع كثرة المترددين فيه والمنكرين له اكتفاء بتقديم ما ~~يغني عن كثرة التأكيد ويشيد أركان الدعوى أتم تشييد من خلقه تعالى الإنسان ~~من سلالة من طين ثم نقله من طور إلى طور حتى أنشأه خلقا آخر يستغرق العجائب ~~ويستجمع الغرائب فإن في ذلك أدل دليل على حكته وعظيم قدرته عز وجل على بعثه ~~وإعادته وأنه جل وعلا لا يهمل أمره ويتركه بعد موته نسيا منسيا مستقرا في ~~رحم العدم كأن لم يكن شيئا ولما ms07069 تضمنت الجملة السابقة المبالغة في أنه ~~تعالى شأنه أحكم خلق الإنسان وأتقنه بالغ سبحانه عز وجل في تأكيد الجملة ~~الدالة على موته مع أنه غير منكر لم أن ذلك سبب لاستبعاد العقل إياه أشد ~~استبعاد حتى يوشك أن ينكر وقوعه من لم يشاهده وسمع أن الله جل جلاله أحكم ~~خلق الإنسان وأتقنه غاية الإتقان وهذا وجه دقيق لزيادة التأكيد في الجملة ~~الدالة على الموت وعدم زيادته في الجملة الدالة على البعث لم أر أني سبقت ~~إليه وقيل في ذلك : إنه تعالى لما ذكر في الآيات السابقة من التكليفات ما ~~ذكر نبه على أنه سبحانه أبدع خلق الإنسان وقلبه في الأطوار حتى أوصله إلى ~~طور هو غاية كماله وبه يصحح تكلفه بنحو تلم التكليفات وهو كونه حيا عاقلا ~~سميعا بصيرا وكان ذلك مستدعيا لذكر طور يقع فيه الجزاء على ما كلفه تعالى ~~به وهو أن يبعث يوم القيامة فنبه سبحانه عليه بقوله ثم إنكم يوم القيامة ~~تبعثون فالمقصود الأهم بعد بيان خلقه وتأهله للتكليف بيان بعثه لكن وسط ~~حديث الموت لأنه برزخ بين طوره الذي تأهل به للأعمال التي تستدعي الجزاء ~~وبين بعثه فلابد من قطعه للوصول إلى ذلك فكأنه قيل : أيها المخلوق العجيب ~~الشأن إن ما هيتك وحقيقتك تفنى وتعدم ثم إنها بعينها من الأجزاء المتفرقة ~~والعظام البالية والجلود المتمزقة المتلاشية في أقطار الشرق والغرب تبعث ~~وتنشر ليوم الجزاء لإثابة من أحسن فيما كلفناه به وعقاب من أساء فيه ~~فالقرينة الثانية وهي الجملة الدالة على البعث لم تفتقر إلى التوكيد افتقار ~~الأولى وهي الجملة الدالة على الموت لأنها كالمقدمة لها وتوكيدها راجع ~~إليها ومنه يعلم سر الكلام من الغيبة إلى الخطاب انتهى وفيه من البعد ما فيه # وقيل : إنما بولغ في القرينة الأولى لتمادي المخاطبين في الغفلة فكأنهم ~~نزلوا منزلة المنكرين لذلك وأخليت الثانية لوضوح أدلتها وسطوع براهينها قال ~~الطيبي : هذا كلام حسن لو ساعد عليه النظم الفائق وربما يقال : إن شدة كرهة ~~الموت التي لا يكاد يسلم منها أحد ms07070 نزلت منزلة شدة الإنكار فبولغ في تأكيد ~~الجملة الدالة عليه وأما البعث فمن حيث أنه حياة بعد الموت لا تكرهه النفوس ~~ومن حيث أنه مظنة للشدائد تكرهه فلما لم يكن حاله كحال الموت ولا كحال ~~الحياة بل بين بين أكدت الجملة الدالة عليه تأكيدا واحدا وهذا وجه للتأكيد ~~لم يذكره أحد من علماء المعاني ولا يضر فيه ذلك إذ كان وجيها في نفسه ~~وتكرير حرف التراخي للإيذان بتفاوت مراتب وقد تضمنت الآية ذكر تسعة أطوار ~~ووقع الموت فيها الطور الثامن ووافق ذلك أن أن من يولد لثمانية أشهر من ~~حمله قلما يعيش ولم يذكر سبحانه طور الحياة في القبر لأنه من جنس الإعادة ~~ولقد خلقنا فوقكم PageV18P017 ~~أن لخلق ما يحتاج إليه بقاؤهم إثر بيان خلقهم وقيل : استدلال على البعث أي ~~خلقنا في جهة العلو من غير اعتبار فوقيتها لهم لأن تلك النسبة إنما تعرض ~~بعد خلقهم سبع طرائق هي السماوات السبع وطرائق جمع طريق بمعتى مطروقة من ~~طرق النعل والخوافي إذا وضع طاقاتها بعضها فوق بعض قاله الخليل والفراء ~~والزجاج فهذا كقوله تعالى طباقا ولكل من السبع نسبة وتعلق بالمطارقة فلا ~~تغليب وقيل : جمع طريقة بمعناها المعروف وسميت السماوات بذلك لأنها طرائق ~~الملائكة عليهم السلام في هبوطهم وعروجهم لمصالح العباد أو لأنها طرائق ~~الكواكب في مسيرتها # وقال ابن عطية : يجوز أن يكون الطرائق بمعنى المبسوطات من طرقت الحديد ~~مثلا إذا بسطته وهذا لا ينافي القول بكريتها وقيل : سمعت طرائق لأن كل سماء ~~طريقة وهيئة غير هيئة الأخرى وأنت تعلم أن الظاهر أن الهيئة واحدة نعم أودع ~~الله تعالى في كل سماء ما لم يودعه سبحانه في الأخرى فيجوز أن تكون تسميتها ~~طرائق لذلك وما كنا على الخلق أي عن جميع المخلوقات التي من جملتها ~~السماوات السبع غافلين # 17 # - مهملين أمره بل نفيض على كل ما تقتضيه الحكمة ويجوز أن يراد بالخلق ~~الناس والمعنى أن السماوات لأجل منافعهم ولسنا غافلين عن مصالحهم ووأل على ~~الوجهين للإستغراق وجوز أن تكون للعهد على ms07071 أن المراد بالخلق المخلوق ~~المذكور وهو السماوات السبع أي وما كنا عنها غافلين بل نحفظها عن الزوال ~~والإختلال وندبر أمرها والإظهار في مقام الإضمار للإعتناء بشأنها وإفراد ~~الخلق على سائر الأوجه لأنه مصدر في الأصل أو لأن المتعدد عنده تعالى في ~~حكم شيء واحد # وأنزلنا من السماء ماء هو المطر عند كثير من المفسرين والمراد بالسماء ~~جهة العلو أو السحاب أو معناها المعروف ولا يعجز الله تعالى وكان الظاهر ~~على هذا منها بدل السماء ليعود الضمير على الطرائق إلا أنه عدل عنه إلى ~~الإضمار لأن الإنزال منها لا يعتبر في كونها طرائق بل مجرد كونها جهة العلو ~~وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح للإعتناء بالمقدم والتشويق إلى ~~المؤخر وقوله تعالى : بقدر صفة ماء أي أنزلنا ماء متلبسا بمقدار ما يكفيهم ~~في حاجهم ومصالحهم أو بتقدير لائق لاستجلاب منافعهم ودفع مضارهم وجوز على ~~هذا أن يكون في موضع الحال من الضمير وقيل : هو صفة لمصدر محذوف أي إنزالا ~~متلبسا بذلك وقيل : في الجار والمجرور غير ذلك فأسكناه في الأرض أي جعلناه ~~ثابتا قارا فيها ومن ذلك ماء العيون ونحوها ومعظم الفلاسفة يزعمون أن ذلك ~~الماء من انقلاب البخار المحتبس في الأرض ماء إذا مال إلى جهة منها وبرد ~~وليس لماء المطر دخل فيه وكونه من السماء باعتبار أن لأشعة الكواكب التي ~~فيها مدخلا فيه من حيث الفاعلية # وقال ابن سينا في نجاته : هذه الأبخرة المحتبسة في الأرض إذا انبعثت ~~عيونا أمدت البحار بصب الأنهار إليها ثم ارتفع من البحار والبطائح وبطون ~~الجبال خاصة أبخرة أخرى ثم قطرت ثانيا إليها فقامت بدل ما يتحلل منها على ~~الدور دائما وما في الآية يؤيد ما ذهب إليه أبو البركات البغدادي منهم فقد ~~قال في المعتبر : إن السبب في العيون والقنوات وما يجري مجراها هو ما يسيل ~~من الثلوج ومياه الأمطار لأنا نجدها تزيد بزيادتها وتنقص PageV18P018 ~~بنقصانها وإن استحالة الأهوية والأبخرة المنحصرة في الأرض لا مدخل لها في ~~ذلك في باطن الأرض في الصيف أشد ms07072 بردا منه في الشتاء فلو كان ذلك سبب ~~استحالتها لوجب أن تكون العيون والقنوات ومياه الآبار في الصيف أزيد وفي ~~الشتاء أنقص مع أن الأمر بخلاف ذلك على ما دلت عليه التحربة انتهى واختار ~~القاضي حسين المبيدي أن لكل من الأمرين مدخلا واعترض على دليل أبي البركات ~~بأنه لا يدل إلا على نفي كون تلك الإستحالة سببا تاما وأما على أنها لا ~~مدخل لها أصلا فلا والحق ما يشهد له كتاب الله تعالى فهو سبحانه أعلم بخلقه ~~وكل ما يذكره الفلاسفة في أمثال هذه المقامات لا دليل لهم عليه يفيد اليقين ~~كما أشار إليه شارح حكمة العين وقيل : المراد بهذا الماء ماء أنهار خمسة ~~فقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال : أنزل الله تعالى من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار سيحون وهو نهر ~~الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق والنيل وهو نهر ~~مصر أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها ~~على جناحي جبريل عليه السلام فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعلها ~~منافع للناس في أصناف معايشهم وذلك قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء بقدر ~~فأسكناه في الأرض فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل ~~عليه السلام فرفع من الأرض القرآن والعلم كله والحجر من ركن البيت ومقام ~~إبراهيم عليه السلام وتابوت موسى عليه السلام بما فيه وهذه الأنهار الخمسة ~~فيرفع كل ذلك إلى السماء فذلك قول الله تعالى : وإنا على ذهاب به لقادرون ~~فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدنيا والآخرة ولا يخفى على ~~المتتبع أن هذا الخبر أخرجه ابن مردويه والخطيب بسند ضعيف نعم حديث أربعة ~~أنهار من الجنة سيحان وجيحان وهما غير سيحون وجيحون لأنهما نهران بالعواصم ~~عند المصيصة وطرسوس وسيحون وجيحون نهر الهند وبلخ كما كما سمعت على ما قاله ~~عبد البر والفرات والنيل صحيح لكن الكلام في تفسير الآية ms07073 بذلك وعن مجاهد ~~أنه حمل الماء على ما يعمم ماء المطر وماء البحر وقال ليس في الأرض ماء إلا ~~وهو من السماء وأنت تعلم أن الأوفق بالأخبار وبما يذكر بعد في الآية ~~الكريمة كون المراد به ما عدا ماء البحر # وإنا على ذهاب به أي على إزالته بإخراجه عن المائية أو بتغويره بحيث ~~يتعذر استخراجه أو بنحو ذلك لقادرون # 18 # - كما كنا قادرين على إنزاله فالجملة في موضع الحال وفي تنكير ذهاب إيماء ~~إلى كثرة طرقه لعموم النكرة وإن كانت في الإثبات وبواسطة ذلك تفهم المبالغة ~~في الإثبات وهذه الآية أكثر مبالغة من قوله تعالى قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم ~~غورا فمن يأتيكم بماء معين # وذكر صاحب التقريب ثمانية عشر وجها للأبلغية الأول أن ذلك على الفرض ~~والتقدير وهذا الجزم على معنى أنه أدل على تحقيق ما أوعد به وإن لم يقع ~~الثاني التوكيد بأن الثالث اللام في الخبر الرابع أن هذه في مطلق الماء ~~المنزل من السماء وتلك في ماء مضاف إليهم الخامس أن الغائر قد يكون باقيا ~~بخلاف الذاهب السادس ما في تنكير ذهاب من المبالغة السابع إسناده ههنا إلى ~~مذهب بخلافه ثمت حيث قيل غورا الثامن ما في ضمير المعظم نفسه من الروعة ~~التاسع ما في قادرون من الدلالة على القدرة عليه والفعل الواقع من القادر ~~أبلغ العاشر ما في جمعه الحادي عشر ما في لفظ به من الدلالة على أن ما يمسكه PageV18P019 ~~فلا مرسل له الثاني عشر أخلاؤه من التعقيب بأطماع وهنالك ذكر الإتيان ~~المطمع الثالث عشر تقديم ما فيه الإيعاد وهو الذهاب على ما هو كالمتعلق له ~~أو متعلقة على المذهبين البصري والكوفي الرابع عشر ما بين الجملتين الإسمية ~~والفعلية من التفاوت ثباتا وغيره الخامس عشر ما في لفظ أصبح من الدلالة على ~~الإنتقال والصيرورة السادس عشر أن الذهاب ههنا مصرح به وهنالك مفهوم من ~~سياق الإستفهام السابع عشر أن هنالك نفي ماء خاص أعني المعين بخلافه ههنا ~~الثامن عشر اعتبار مجموع هذه الأمور التي ms07074 يكفي كل منها مكؤكدا ثم قال : هذا ~~ما يحضرنا الآن والله تعالى أعلم أه وفي النفس من عد الأخير وجها شيء # وقد يزاد على ذلك فيقال : التاسع عشر إخباره تعالى نفسه به من دون أمر ~~للغير ههنا بخلافه هنالك فإنه سبحانه أمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقول ~~ذلك العشرون عدم تخصيص مخاطب ههنا وتخصيص الكفار بالخطاب هنالك الحادي ~~والعشرون التشبيه المستفاد من جعل الجملة حالا كما أشرنا إليه فإنه يفيد ~~تحقيق القدرة ولا تشبيه ثمت الثاني والعشرون إسناد القدرة إليه تعالى مرتين ~~وقد زاد بعض أجلة أهل العصر العاصرين سلاف التحقيق من كرم إذهانهم الكريمة ~~أكرم عصر أعني به ثالث الرافعي والنواوي أخي الملا محمد أفندي الزهاوي فقال ~~: الثالث والعشرون تضمين الإيعاد هنا إيعادهم بالأبعاد عن رحمة الله تعالى ~~لأن ذهب به يستلزم مصاحبة الفاعل المفعول وذهاب الله تعالى عنهم مع الماء ~~بمعنى ذهاب رحمته سبحانه عنهم ولعنهم وطردهم عنها ولا كذلك ما هناك الرابع ~~والعشرون أنه ليس الوقت للذهاب معينا هنا بخلافه في إن أصبح فإنه يفهم منه ~~أن الصيرورة في الصبح على أحد استعمالي أصبح ناقصا الخامس والعشرون أن جهة ~~الذهاب به ليست معينة بأنها السفل السادس والعشرون أن الإيعاد هنا بما لم ~~يبتلوا به قط بخلافه بما هنالك السابع والعشرون إن الموعد به هنا إن وقع ~~فهم هالكون البتة الثامن والعشرون أنه لم يبق هنا متشبث ولو ضعيفا في تأميل ~~امتناع الموعد به وهناك حيث أسند الأصباح غورا إلى الماء ومعلوم إن الماء ~~لا يصبح غورا بنفسه كما هو تحقيق مذهب الحكيم أيضا احتمل أن يتوهم الشرطية ~~مع صدقها ممتنعة المقدم فيأمنوا وقوعه التاسع والعشرون أن الموعد به هنا ~~يحتمل في باديء النظر وقوعه حالا بخلافه هناك فإن المستقبل متعين لوقوعه ~~لمكان إن وظاهر أن التهديد بمحتمل الوقوع في الحال أهول ومتعين الوقوع في ~~الإستقبال أهون الثلاثون أن ما هنا لا يحتمل غير الإيعاد بخلاف ما هناك ~~فإنه يحتمل ولو علم بعد أن يكون المراد به ms07075 الإمتنان بأنه إن أصبح ماؤكم ~~غورا فلا يأتيكم بماء معين سوى الله تعالى ويؤيده ما سن بعده من قول الله ~~ربنا ورب العالمين انتهى فتأمل ولا تغفل والله تعالى الهادي لأسرار كتابه # واختيرت المبالغة ههنا على ما قاله بعض المحققين لأن المقام يقتضيها إذ ~~هو لتعداد آيات الآفاق والأنفص على وجه يتضمن الدلالة على القدرة والرحمة ~~مع كمال عظمة المتصف بهما ولذا ابتديء بضمير العظمة مع التأكيد بخلاف ما ~~ثمت فإنه تتميم للحث على العبادة والترغيب فيها وهو كاف في ذلك فأنشأنا لكم ~~به أي بذلك الماء وهو ظاهر فيما عليه السلف وقال الخلف : المراد أنشأنا ~~عنده جنات من نخيل وأعناب قدمهما لكثرتهما وكثرة الإنتفاع بهما لا سيما في ~~الحجاز والطائف والمدينة لكم فيها أي في الجنات فواكه كثيرة PageV18P020 ~~تتفكهون بها وتتنعمون زيادة على المعتاد من الغذاء الأصلي والمراد بها ما ~~عدا ثمرات النخيل والأعناب # ومنها أي من الجنات والمراد من زروعها وثمارها ومن ابتدائية وقيل إنها ~~تبعيضية ومضمونها مفعول تأكلون # 19 # - والمراد بالأكل معناه الحقيقي # وجوز أن يكون مجازا أو كناية عن التعيش مطلقا أي ومنها ترزقون وتحصلون ~~معايشكم من قولهم فلان يأكل من حرفته وجوز أن يعود الضميران للنخيل ~~والأعناب أي ولكم في ثمراتها أنواع من الفواكه الرطب والعنب والتمر والزبيب ~~والدبس من كل منهما وغير ذلك وطعام تأكلونه فثمرتهما جامعة للتفكه والغذاء ~~بخلاف ثمرة ما عداهما وعلى هذا تكون الفاكهة مطلقة على ثمرتهما # وذكر الراغب في الفاكهة قولين : الأول أنها الثمار كلها والثاني أنها ما ~~عدا العنب والرمان وصاحب القاموس اختار الأول وقال : قول مخرج التمر ~~والرمان منها مستدلا بقوله تعالى فيهما فاكهة ونخل ورمان باطل مردود وقد ~~بينت ذلك مبسوسا في اللامع المعلم العجاب أه وأنت تعلم أن للفقهاء خلافا في ~~الفاكهة فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنها التفاح والبطيخ والمشمش والكمثري ~~ونحوها لا العنب والرطب وقال صاحباه : المستثنيات أيضا فاكهة وعليه الفتوى ~~ولا خلاف كما في القهستاني نقلا عن الكرماني في أن اليابس منها كالزبيب ms07076 ~~والتمر وحب الرمان ليس بفاكهة # وفي الدر المختار أن الخلاف بين الإمام وصاحبيه خلاف عصر فالعبرة فيمن ~~حلف لا يأكل الفاكهة العرف فيحنث بأكل ما بعد فاكهة عرفا ذكر ذلك الشمني ~~وأقره الغزي ولا يخفى أن شيئا واحدا يقال له فاكهة في عرف قوم ولا يقال له ~~ذلك في عرف آخرين ففي النهر عن المحيط ما روي من أن الجوز واللوز فاكهة فهو ~~أما في عرفنا فإنه لا يؤكل للتفكه أه ثم إني لم أر أحدا من اللغويين ولا من ~~الفقهاء عد الدبس فاكهة فتدبر ولا تغفل وشجرة بالنصب عطف على جنات وقريء ~~بالرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف والأولى تقديره مقدما أي أنشأنا لكم شجرة ~~تخرج من طور سيناء وهو جبل موسى عليه السلام الذي ناجى ربه سبحانه عنده وهو ~~بين مصر وإيلة ويقال لها اليوم العقبة وقيل بفلسطين من أرض الشام ويقال له ~~طور سينين وجمهور العرب على فتح سين سيناء والمد وبذلك قرأ عمر بن الخطاب ~~رضي الله تعالى عنه ويعقوب وأكثر السبعة وهو اسم للبقعة والطور اسم للجبل ~~المخصوص أو لكل جبل وهو مضاف إلى سيناء كما أجمعوا عليه ويقصد تنكيره على ~~الأول كما في سائر الأعلام إذا أضيفت وعلى اللثاني يكون طور سيناء كمنارة المسجد # وجوز أن يكون كامريء القيس بمعنى أنه جعل مجموع المضاف والمضاف إليه علما ~~على ذلك العلم وقيل سيناء اسم لحجارة بعينها أضيف الجبل إليها لوجودها عنده ~~وروي هذا عن مجاهد وفي الصحاح طور سيناء جبل بالشام وهو طور أضيف إلى سيناء ~~وهو شجر وقيل هو اسم الجبل والإضافة من إضافة العام إلى الخاص كما في جبل أحد # وحكى القول في البحر عن الجمهور لكن صحح القول بأنه اسم البقعة وهو ممنوع ~~من الصرف للألف PageV18P021 ~~الممدودة فوزنه فعلاء كصحراء وقيل : منع من الصرف للعلمية والعجمة وقيل : ~~للعلمية والتأنيث بتأويل البقعة ووزنه فيعال لا فعلال إذ لا يوجد هذا الوزن ~~في غير المضاعف في كلام العرب إلا نادرا كخزعال لظلع الإبل حكاه ms07077 الفراء ولم ~~يثبته أبو البقاء والأكثرون على أنه ليس بعربي بل هو إما نبطي أو حبشي وأصل ~~معناه الحسن أو المبارك وجوز بعض أن يكون عربيا من النساء بالمد وهو الرفعة ~~أو السنا بالقصر وهو النور # وتعقبه أبو حيان بأن المادتين مختلفتان لأن عين النساء أو السنا نون وعين ~~سيناء ياء ورد بأن القائل بذلك يقول إنه يقول إنه فيعال ويجعل عينه النون ~~وياءه مزيدة وهمزته منقلبة عن واو وقرأ الحرميان وأبو عمرو والحسن سيناء ~~بكسر السين والمد وهي لغة لبني كنانة وهو أيضا ممنوع من الصرف للألف ~~الممدودة عند الكوفيين لأنهم يثبتون أن همزة فعلاء تكون للتأنيث وعند ~~البصريين ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية أو العلمية والتأنيث لأن ألف ~~فعلاء عندهم لا تكون للتأنيث بل للإلحاق بفعلال كعلباء وحرباء وهو ملحق ~~بقرطاس وسرداح وهمزته منقلبة عن واو أو ياء لأن الإلحاق يكون بهما وقال أبو ~~البقاء : همزة سيناء بالكسر أصل مثل حملاق وليست للتأنيث إذ ليس في الكلام ~~مثل حمراء والياء أصل إذ ليس في الكلام سناء وجوز بعضهم أن يكون فيعالا ~~كديماس وقرأ الأعمش سينا بالفتح والقصر وقريء سينا بالكسر والقصر للتأنيث ~~أن لم يكن أعجميا والمراد بهذه الشجرة شجرة الزيتون وتخصيصها بالذكر من بين ~~سائر الأشجار لاستقلالها بمنافع معروفة وقد قيل هي أول شجرة نبتت بعد ~~الطوفان وتعمر كثيرا ففي التذكرة أنها تدوم ألف عام ولا تبعد صحته لكن علله ~~بقوله : لتعلقها بالكوكب العالي وهو بعيد الصحة وفي تفسير الخازن قيل تبقى ~~ثلاثة آلاف سنة وتخصيصها بالوصف بالخروج من الطور مع خروجها من سائر البقاع ~~أيضا وأكثر ما تكون في المواضع التي زاد عرضا على ميلها بردها وكانت جبلية ~~ذا تربة بيضاء أو حمراء لتعظيمها أو لأنه المنشأ الأصلي لها ولعل جعله ~~للتعظيم أولى فيكون هذا مدحا لها باعتبار مكانها # وقوله تعالى : تنبت بالدهن مدحا لها باعتبار ما هي عليه في نفسها والباء ~~للملابسة والمصاحبة مثلها في قولك : جاء بثياب السفر وهي متعلقة بمحذوف وقع ~~حالا من ms07078 ضمير الشجرة أي ملتبسة بالدهن وهو عصارة كل مافيه دسم والمراد به ~~هنا الزيت وملابستها به باعتبار ملابسة ثمرها فإنه الملابس له في الحقيقة # وجوز أن تكون الباء متعلقة بالفعل معدية له كما في قولك : ذهبت بزيد كأنه ~~قيل : تنبت الدهن بمعنى تتضمنه وتحصله ولا يخفى أن هذا وإن صح إلا أن إنبات ~~الدهن غير معروف في الإستعمال # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وسلام وسهل ورويس والجحدري تنبت بضم التاء ~~المثناة من فوق وكسر الباء على أنه من باب الأفعال وخرج ذلك على أنه من ~~أنبت بمعنى نبت فالهمزة فيه ليست للتعدية وقد جاء كذلك في قول زهير : رأيت ~~ذوي الحاجات حول بيوتهم قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل وأنكر ذلك الأصمعي ~~وقال : إن الرواية في البيت نبت بدون همزة مع أنه يحتمل أن تكون همزة أنبت ~~فيه إن كانت للتعدية بتقدير مفعول أي أنبت البقل ثمره أو ما يأكلون ومنهم ~~من خرج ما في الآية على ذلك وقال : التقدير تنبت زيتونها بالدهن والجار ~~والمجرور على هذا في موضع الحال من المفعول أو من الضمير PageV18P022 ~~المستتر في الفعل وقيل : الباء زائدة كما في قوله تعالى : ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة ونسبة الإنبات إلى الشجرة بل وإلى الدهن مجازية قال ~~الخفاجي : ويحتمل تعدية أنبت بالباء لمفعول ثان # وقرأ الحسن والزهري وابن هرمز تنبت بضم أوله وفتح ما قبل آخره مبنيا ~~للمفعول والجار والمجرور في موضع الحال وقرأ زر بن حبيش تنبت من الأفعال ~~الدهن بالنصب وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب بالدهان جمع دهن كرماح جمع ~~رمح وما رووا من قراءة عبد الله تخرج الدهن وقراءة أبي تثمر بالدهن محمول ~~على التفسير على ما في البحر لمخالفته سواد المصحف المجمع عليه ولأن ~~الرواية الثابتة عنهما كقراءة الجمهور # وصبغ للآكلين # 20 # - معطوف على الدهن ومغايرته له التي يقتضيها العطف باعتبار المفهوم وإلا ~~فذاتهما واحدة عند كثير من المفسرين مما وقد جاء كثيرا تنزيل تغاير ~~المفهومين منزلة تغاير الذاتين ومنه قوله : إلى الملك ms07079 القرم وابن الهمام ~~وليث الكتيبة في المزدحم والمعنى تنبت بالشيء الجامع بين كونه دهن يدهن به ~~ويسرج منه وكونه إداما يصبغ فيه الخبز أي يغمس للإئتدام قال في المغرب يقال ~~: صبغ الثوب بصبغ حسن وصباغ ومنه الصبغ والصباغ من الآدام لأن الخبز يغمس ~~فيه ويلون به كالخل والزيت وظاهر هذا اختصاصه بكل أدام مائع وبه صرح في ~~المصباح وصرح بعضهم بأن إطلاق الصبغ على ذلك مجاز ولعل في كلام المغرب نوع ~~إشارة إليه وروي عن مقاتل أنه قال : الدهن الزيت والصبغ الزيتون وعلى هذا ~~يكون العطف من عطف المتغايرين ذاتا وهو الأكثر في العطف ولا بد أن يقال ~~عليه : إن الصبغ الآدام مطلقا وهو ما يؤكل تبعا للخبز في الغالب مائعا كان ~~أم جامدا والزيتون أكثر ما يأكله الفقراء في بلادنا تبعا للخبز والأغنياء ~~يأكلونه تبعا لنحو الإرز وقلما يأكلونه تبعا للخبز وأنا مشغوف به مذ أنا ~~يافع فكثيرا ما آكله تبعا واستقلالا وأما الزيت فلم أر في أهل بغداد من ~~اصطبغ منه وشذ من أكل منهم طعاما هو فيه وأكثرهم يعجب ممن يأكله ومنشأ ذلك ~~قلة وجوده عندهم وعدم الفهم له فتعافه نفوسهم وقد كنت قديما تعافه نفسي ~~وتدريجا ألفته والحمد لله تعالى فقد كان صلى الله عليه وسلم يأكله وصح أنه ~~صلى الله عليه وسلم طبخ له لسان شاة بزيت فأكل منه وأخرج أبو نعيم في الطب ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا الزيت وأدهنوا ~~به فإنه شفاء من سبعين داء منها الجذام وأخرج الترمذي في الأطعمة عن عمر ~~رضي الله تعالى عنه مرفوعا كلوا الزيت وأدهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة ~~لكن قال بعضهم : هذا الأمر لمن قدر على استعماله ووافق مزاجه وهو كذلك فلا ~~اعتراض على من لم يوافق مزاجه في عدم استعماله بل الظاهر حرمة استعماله ~~عليه إن أضربه كما قالوا بحرمة استعمال الصفراوي للعسل ولا فرق في ذلك بين ~~الأكل والإدهان فإن الإدهان به قد يضر كالأكل ms07080 قال ابن القيم : الدهن في ~~البلاد الحارة كالحجاز من أسباب حفظ الصحة وإصلاح البدن وهو كالضروري ~~لأهلها وأما في البلاد الباردة فضار وكثرة دهن الرأس بالزيت فيها فيه خطر ~~على البصر انتهى # وقرأ عامر بن عبد الله وصباغا وهو بمعنى صبغ كما مرت إليه الإشارة ومنه ~~دبغ ودباغ ونصبه بالعطف على موضع بالدهن وفي تفسير ابن عطية وقرأ عامر بن ~~عبد قيس ومتاعا للآكلين وهو محمول على التفسير # وإن لكم في الأنعام لعبرة بيان للنعم الواصلة إليهم من جهة الحيوان إثر ~~بيان النعم الفائضة من جهة الماء والنبات وقد بين أنها مع كونها في نفسها ~~نعمة ينتفعون بها على وجوه شتى عبرة لا بد من أن PageV18P023 ~~يعتبرون بها ويستدلوا بأحوالها على عظيم قدرة الله عز وجل وسابغ رحمته ~~ويشكروه ولا يكفروه وخص هذا بالحيوان لما أن محل العبرة فيه أظهر # وقوله تعالى : نسقيكم مما في بطونها تفصيل لما فيها من مواقع العبرة وما ~~في بطونها عبارة إما عن الألبان فمن تبعيضية والمراد بالبطون الأجواف فإن ~~اللبن في الضروع أو عن العلف الذي يتكون منه اللبن فمن ابتدائية والبطون ~~على حقيقتها وأيا ما كان فضمير بطونها للأنعام باعتبار نسبة ما للبعض إلى ~~الكل لا للإناث منها على الإستخدام لأن عموم ما بعده يأباه وقريء بفتح ~~النون وبالتاء أي تسقيكم الأنعام # ولكم فيها منافع كثيرة غير ما ذكر من أصوافها وأشعارها وأوبارها ومنها تأكلون # 21 # - الظاهر أن الأكل على معناه الحقيقي ومن تبعيضية لأن من أجزاء الأنعام ~~ما لا يؤكل وتقديم المعمول للفاصلة أو للحصر الإضافي بالنسبة إلى الحمير ~~ونحوهما أو الحصر باعتبار ما في تأكلون من الدلالة على العادة المستمرة ~~وكان هذا بيان لانتفاعهم بأعيانها وما قبله بيان لانتفاعهم بمرافقها وما ~~يحصل منها ويجوز عندي ولم أر من صرح به أن يكون الأكل مجازا أو كناية عن ~~التعشيش مطلقا كما سمعت قبل أي ومنها ترزقون وتحصلون معايشكم # وعليها وعلى الفلك تحملون # 22 # - في البر والبحر بأنفسكم وأثقالكم وضمير عليها للأنعام باعتبار ms07081 نسبة ما ~~للبعض إلى الكل أيضا ويجوز أن يكون لها باعتبار أن المراد بها الإبل على ~~سبيل الإستخدام لأنها هي المحمول عليها عندهم والمناسبة للفلك فإنها سفائن ~~البر قال ذو الرمة في صيدحه : # سفينة بر تحت خدي زمانها # وهذا مما لا بأس به وأما حمل الأنعام من أول الأمر على الإبل فلا يناسب ~~مقام الإمتنان ولا سياق الكلام وفي الجمع بينهما وبين الفلك في إيقاع الحمل ~~عليها مبالغة في تحملها للحمل قيل : وهذا هو الداعي إلى تأخير هذه المنفعة ~~مع كونها من المنافع الحاصلة منها عن ذكر منفعة الأكل المتعلقة بعينها ولقد ~~أرسلنا نوحا إلى قومه شروع في بيان إهمال الناس وتركهم النظر والإعتبار ~~فيما عدد سبحانه من النعم وما حاقهم من زوالها وفي ذلك تخويف لقريش # وتقديم قصة نوح عليه السلام على سائر القصص مما لا يخفى وجهه وفي إيرادها ~~إثر قوله تعالى وعليها وعلى الفلك تحملون من حسن الموقع ما لا يوصف ~~وتصديرها بالقسم لإظهار كمال الإعتناء بمضمونها والكلام في نسب نوح عليه ~~السلام وكمية لبثه في قومه ونحو ذلك قد مر والأصح أنه عليه السلام لم تكن ~~رسالته عامة بل أرسل إلى قوم مخصوصين فقال متعطفا عليهم ومستميلا لهم إلى ~~الحق يا قوم اعبدوا الله أي اعبدوه وحده كما يفصح عنه قوله تعالى في سورة ~~هود ألا تعبدوا إلا الله وترك التقييد به للإيذان بأنها هي العبادة فقط ~~وأما العبادة مع الإشراك فليست في شيء رأسا وقوله تعالى مالكم من إله غيره ~~استئناف مسوق لتعليل العبادة المأمور بها أو تعليل الأمر بها وغيره بالرفع ~~صفة لإله باعتبار محله الذي هو الرفع على أنه فاعل بلكم أو مبتدأ خبره لكم ~~أو محذوف ولكم للتخصيص والتبيين أي مالكم في الوجود إله غيره تعالى وقريء ~~غيره بالجر اعتبار للفظ إله أفلا تتقون # 23 # - الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام ~~أي أتعرفون ذلك أي مضمون قوله تعالى مالكم من إله PageV18P024 ~~غيره فلا تتقون عذابه تعالى الذي يستوجبه ms07082 ما أنتم عليه من ترك عبادته ~~سبحانه وحده وإشراككم به عز وجل في العبادة ما لا يستحق الوجود لو لا إيجاد ~~الله تعالى إياه فضلا عن استحقاق العبادة فالمنكر عدم الإتقاء مع تحقق ما ~~يوجبه ويجوز أن يكون التقدير ألا تلاحظون فلا تتقون فالمنكر كلا الأمرين ~~فالمبالغة حينئذ في الكمية وفي الأول في الكيفية وتقدير مفعول تتقون حسبما ~~أشرنا إليه أولى من تقدير بعضهم إياه زوال النعم ولا نسلم أن المقام يقتضيه ~~كما لا يخفى فقال الملوأ أي الأشراف الذين كفروا من قومه وصف الملأ بالكفر ~~مع اشتراك الكل فيه للإيذان بكمال عراقتهم وشدة شكيمتهم فيه وليس المراد من ~~ذلك إلا ذمهم دون التمييز عن أشراف آخرين آمنوا به عليه السلام إذ لم يؤمن ~~به أحد من أشرافهم كما يفصح عنه قول : ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ~~وقال الخفاجي : يصح أن يكون الوصف بذلك للتمييز وإن لم يؤمن بعض أشرافهم ~~وقت التكلم بهذا الكلام لأن من أهله عليه السلام المتبعين له أشرافا وأما ~~قول ما نراك الخ فعلى زعمهم أو لقلة المتبعين له من الأشراف وأياما كان ~~فالمعنى فقال الملأ لعوامهم ما هذا إلا بشر مثلكم أي في الجنس والوصف من ~~غير فرق بينكم وبينه وصفوه عليه السلام بذلك مبالغة في وضع رتبته العالية ~~وحطها عن منصب النبوة ووصفوه بقوله سبحانه يريد أن يتفضل عليكم إغضابا ~~للمخاطبين عليه عليه السلام وإغراء لهم على معاداته والتفضل طلب الفضل وهو ~~كناية عن السيادة كأنه قيل : يريد أن يسودكم ويتقدمكم بادعاء الرسالة مع ~~كونه مثلكم وقيل : صيغة التفعل مستعارة للكمال فإنه ما يتكلف له يكون على ~~أكمل وجه فكأنه قيل : يريد كمال الفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ~~بيان لعدم رسالة البشر على الإطلاق على زعمهم الفاسد بعد تحقيق بشريته عليه ~~السلام أي ولو شاء الله تعالى إرسال الرسول لأرسل رسلا من الملائكة وإنما ~~قيل لأنزل لأن إرسال الملائكة لا يكون إلا بطريق الإنزال فمفعول المشيئة ~~مطلق الإرسال المفهوم من ms07083 الجواب لا نفس مضمونه كما في قوله تعالى ولو شاء ~~الله لهداكم ولا بأس في ذلك وأما القول بأن مفعول المشيئة إنما يحذف إذا لم ~~يكن أمرا غريبا وكان مضمون الجزاء فهو ضابطة للحذف المطرد فيه لا مطلقا ~~فإنه كسائر المفاعيل يحذف ويقدر بحسب القرائن وعلى هذا يجوز أن يقال : ~~التقدير ولو شاء الله تعالى عبادته وحده لأنزل ملائكة يبلغوننا ذلك عنه عز ~~وجل وكان هذا منهم طعن في قوله عليه السلام لهم اعبدوا الله وكذا قوله ~~تعالى ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين # 24 # - بل هو طعن فيما ذكر على التقدير الأول أيضا وذلك بناء على أن هذا إشارة ~~إلى الكلام المتضمن الأمر بعبادة الله عز وجل خاصة والكلام على تقدير مضاف ~~أي ما سمعنا بمثل هذا الكلام في آبائنا الماضين قبل بعثته عليه السلام وقدر ~~المضاف لأن عدم السماع بكلام نوح المذكور لا يصلح للرد فإن السماع بمثله ~~كاف للقبول وقيل : الإشارة إلى نفس هذا الكلام مع قطع النظر عن المشخصات ~~فلا حاجة إلى تقدير المضاف وهو كلام وجيه ثم إن قولهم هذا إما لكونهم ~~وآبائهم في فترة وإما لفرط غلوهم في التكذيب والعناد وانهماكهم في الغي ~~والفساد وأياما كان ينبغي أن يكون هو الصادر عنهم في مباديء دعوته عليه ~~السلام كما ينبيء عنه الفاء الظاهرة في التعقيب في قوله تعالى فقال الملأ الخ # وقيل : هذا إشارة إلى نوح عليه السلام على معنى ما سمعنا بخبر نبوته وقيل ~~: إلى اسمه وهو لفظ نوح PageV18P025 ~~والمعنى لو كان نبيا لكان له ذكر في آبائنا الأولين وعلى هذين القولين ~~يكون قولهم المذكور من متأخري قومه المولودين بعد بعثته بمدة طويلة فيكون ~~المراد من آبائهم الأولين من مضى قبلهم في زمنه عليه الصلاة والسلام وصدور ~~ذلك عنهم في أواخر أمره عليه السلام وقيل : بعد مضي آبائهم ولا يلزم أن ~~يكون في الأواخر وعليهما أيضا يكون قولهم إن هو أي ما هو إلا رجل به جنة أي ~~جنون أو جن يخبلونه ولذلك يقول ms07084 ما يقول فتربصوا به فاحتملوه واصبروا عليه ~~وانتظروا حتى حين # 25 # - لعله يفيق مما هو فيه محمولا على ترامي أحوالهم في المكابرة والعناد ~~وإضرابهم عما وصفوه عليه السلام به من البشرية وإرادة التفضل إلى وصفه بما ~~ترى وهم يعرفون أنه عليه السلام أرجح الناس عقلا وأرزنهم قولا وهو على ما ~~تقدم محمول على تناقض مقالاتهم الفاسدة قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون قال ~~استئناف بياني كأنه قيل : فماذا قال عليه السلام بعد ما سمع منهم هذه ~~الأباطيل فقيل : قال لما رآهم قد أصروا على ما هم فيه وتمادوا على الضلال ~~حتى يئس من إيمانهم بالكلية وقد أوحي إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد ~~آمن رب انصرني بإهلاكهم بالمرة بناء على أنه حكاية إجمالية لقوله عليه ~~السلام رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا الخ والباء في قوله تعالى ~~بما كذبون # 26 # - للسببية أو للبدل وما مصدرية أي بسبب تكذيبهم إياي أو بدل تكذيبهم وجوز ~~أن تكون الباء آلية وما موصولة أي انصرني بالذي كذبوني به وهو العذاب الذي ~~وعدتهم إياه ضمن قولي إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم وحاصله انصرني بإنجاز ~~ذلك ولا يخفى ما في حذف مثل هذا العائد من الكلام وقرأ أبو جعفر وابن محيصن ~~رب بضم الباء ولا يخفى وجهه فأوحينا إليه عقيب ذلك وقيل : بسبب ذلك أن أصنع ~~الملك إن مفسرة لما في الوحي من معنى القول بأعيننا ملتبسا بمزيد حفظنا ~~ورعايتنا من التعدي أو من الزيغ في الصنع ووحينا وأمرنا وتعليمنا لكيفية ~~صنعها والفاء في قوله تعالى فإذا جاء أمرنا لترتيب مضمون ما بعدها على ~~إتمام صنع الفلك والمراد بالأمر العذاب كما في قوله تعالى لا عاصم اليوم من ~~أمر الله فهو واحد الأمور لا الأمر بالركوب فهو واحد الأوامر كما قيل ~~والمراد بمجيئه كمال اقترابه أو ابتداء ظهوره أي إذا جاء أثر تمام الفلك ~~عذابنا وقوله سبحانه وفار التنور بيان وتفسير لمجيء الأمر وروي أنه قيل له ~~عليه السلام إذا فار ms07085 التنور اركب أنت ومن معك وكان تنور آدم عليه السلام ~~فصار إلى نوح عليه السلام فلما نبع منه الماء أخبرته امرأته فركبوا ~~واختلفوا في مكانه فقيل كان في مسجد الكوفة أي في موضعه عن يمين الداخل من ~~باب كندة اليوم وقيل : كان في عين وردة من الشام وقيل : بالجزيرة قريبا من ~~الموصل وقيل : التنور وجه الأرض وقيل : فار التنور مثل كحمى الوطيس وعلي ~~كرم الله تعالى وجهه أنه فسر فار التنور بطلع الفجر فقيل : معناه إن فوران ~~التنور كان عند طلوع الفجر وفيه بعد وتمام الكلام في ذلك قد تقدم لك # فاسلك فيها أي أدخل فيها يقال سلك فيه أي دخل فيه وسلكه فيه أي أدخله فيه ~~ومنه قوله تعالى ما سلككم في سقر من كل أي من كل أمة زوجين أي فردين ~~مزدوجين كما يعرب عنه قوله تعالى PageV18P026 ~~اثنين فإنه ظاهر في الفردين دون الجملتين # وقرأ أكثر القراء من كل زوجين بالإضافة على أن المفعول اثنين أي اسلك من ~~كل أمتي الذكر والأنثى واحدين مزدوجين كجمل وناقة وحصان ورمكة وروي أنه ~~عليه السلام لم يحمل في الفلك من ذلك إلا ما يلد ويبيض وأما ما يتولد من ~~العفونات كالبق والذباب والدود فلم يحمل شيئا منه ولعل نحو البغال ملحقة في ~~عدم الحمل بهذا الجنس لأنه يحصل بالتوالد من نوعين فالحمل منهما مغن عن ~~الحمل منه إذا كان الحمل لئلا ينقطع النوع كما هو الظاهر فيحتاج إلى خلق ~~جديد كما خلق في ابتداء الأمر والآية صريحة في أن الأمر بالإدخال كان قبل ~~صنعه الفلك وفي سورة هود حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من ~~كل زوجين فالوجه أن يحمل على أنه حكاية لأمر آخر تنجيزي ورد عند فوران ~~التنور الذي نيط به الأمر التعليقي اعتناء بشأن المأمور به أو على أن ذلك ~~هو الأمر السابق بعينه لكن لما كان الأمر التعليقي قبل تحقق المعلق به في ~~حق إيجاب المأمور به بمنزلة العدم جعل كأنه إنما حدث عند ms07086 تحققه فحكى على ~~صورة التنجيز وأهلك قيل عطف على اثنين على قراءة الإضافة وعلى زوجين على ~~قراءة التنوين ولا يخفى اختلال المعنى عليه فهو منصوب بفعل معطوف على فاسلك ~~أي واسلك أهلك والمراد بهم أمة الإجابة الذين آمنوا به عليه الصلاة والصلام ~~سواء كانوا من ذوي قرابته أم لا وجاء إطلاق الأهل على ذلك وإنما حمل عليه ~~هنا دون المعنى المشهور ليشمل من آمن ممن ليس ذا قرابة فإنهم قد ذكروا في ~~سورة هود والقرآن يفسر بعضه بعضا وعلى هذا يكون قوله تعالى إلا من سبق عليه ~~القول منهم استثناء منقطعا واختار بعضهم حمل الأهل على المشهور وإرادة ~~امرأته وبنيه منه كما في سورة هود وحينئذ يكون الإستثناء متصلا كما كان ~~هناك وعدم ذكر من آمن للإكتفاء بالتصريح به ثمت مع دلالة ما في الإستثناء ~~وكذا ما بعده على أنه ينبغي إدخاله وتأخير الأمر بإدخال الأهل على ~~التقديرين عما ذكر من إدخال الأزواج لأن إدخال الأزواج يحتاج إلى مزاولة ~~الأعمال منه عليه السلام وإلى معاونة أهله إياه وأما هم فإنما يدخلون ~~باختيارهم ولأن في المؤخر ضرب تفصيل بذكر الإستثناء وغيره فتقديمه يخل ~~بتجاوب النظم الكريم والمراد بالقول القول بالإهلاك والمراد بسبق ذلك تحققه ~~في الأزل أو كتابة ما يدل عليه في اللوح المحفوظ قبل أن تخلق الدنيا وجيء ~~بعلي لكون السابق ضارا كما جيء باللام في قوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى لكون السابق نافعا ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تكلمني فيهم ~~بشفاعة وإنجاء لهم من الغرق ونحوه وإذا كان المراد بهم من سبق عليه القول ~~فالإظهار في مقام الإضمار لا يخفى وجهه إنهم مغرقون # 27 # - تعليل للنهي أو لما ينبيء عنه عدم قبول الشفاعة لهم أي أنهم مقضي عليهم ~~بالإغراق لا محالة لظلمهم بالإشراك وسائر المعاصي ومن هذا شأنه لا ينبغي أن ~~يشفع له أو يشفع فيه وكيف ينبيء ذلك وهلاكه من النعم التي يؤمر بالحمد ~~عليها كما يؤذن به قوله تعالى فإذا استويت أنت ms07087 ومن معك من أهلك وأتباعك على ~~الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين # 28 # - فإن الحمد على الإنجاء منهم متضمن للحمد على إهلاكهم وإنما قيل ما ذكر ~~ولم يقل فقل الحمد لله الذي أهلك القوم الظالمين لأن نعمة الإنجاء أتم وقال ~~الخفاجي : إن في ذلك إشارة إلى أنه لا ينبغي المسرة بمصيبة PageV18P027 ~~أحد ولو عدوا من حيث كونها مصيبة له بل لما تضمنته من السلامة من ضرورة أو ~~تطهير الأرض من وسخ شركه وإضلاله # وأنت تعلم أن الحمد هنا رديف الشكر فإذا خص بالنعمة الواصلة إلى الشاكر ~~لا يصح أن يتعلق بالمصيبة من حيث أنها مصيبة وهو ظاهر وفي أمره عليه السلام ~~بالحمد على نجاة أتباعه إشارة إلى أنه نعمة عليه أيضا # وقل رب أنزلني في الفلك منزلا أي إنزالا أو موضع إنزال مباركا يتسبب ~~لمزيد الخير في الدارين وأنت خير المنزلين # 29 # - أي من يطلق عليه ذلك والدعاء بذلك إذا كان بعد الدخول فالمراد إدامة ~~ذلك الإنزال ولعل المقصود إدامة البركة وجوز أن يكون دعاء بالتوفيق للنزول ~~في أبرك منازلها لأنها واسعة وإن كان قبل الدخول فالأمر واضح وروي جماعة عن ~~مجاهد أن هذا دعاء أمر نوح عليه السلام أن يقوله عند النزول من السفينة ~~فالمعنى رب أنزلني منها في الأرض منزلا الخ وأخذ منه قتادة ندب أن يقول ~~راكب السفينة عند النزول منها رب أنزلني الخ واستظهر بعضهم الأول إذ العطف ~~ظاهر في أن القولين وقت الإستواء وأعاد قل لتعدد الدعاء والأول متضمن دفع ~~مضرة ولذا قدم وهذا لجلب منفعة # وأمره عليه السلام أن يشفع دعاءه ما يطابقه من ثنائه عز وجل توسلا به إلى ~~الإجابة فإن الثناء على المحسن يكون مستدعيا لإحسانه وقد قالوا : الثناء ~~على الكريم يغني عن سؤاله وإفراده عليه السلام بالأمر مع شركة الكل في ~~الإستواء لإظهار فضله عليه السلام وأنه لا يليق غيره منهم للقرب من الله ~~تعالى والفوز بعز الحضور في مقام الإحسان مع الإيماء إلى كبريائه عز وجل ~~وأنه ms07088 سبحانه لا يخاطب كل أحد من عباده والإشعار بأن في دعائه عليه السلام ~~وثنائه مندوحة عما عداه # وقرأ أبو بكر والمفضل وأبو حيوة وابن أبي عبلة وأبان منزلا بفتح الميم ~~وفتح الزاي أي مكان نزول وقرأ أبو بكر عن عاصر منزلا بفتح الميم وكسر الزاي ~~قال أبو علي : يحتمل أن يكون المنزل على هذه القراءة مصدرا وأن يكون موضع ~~نزول إن في ذلك الذي ذكر مما فعل عليه السلام وبقومه لآيات جليلة يستدل بها ~~أولوا الأبصار ويعتبر ذوو الأعتبار وإن كنا لمبتلين # 30 # - إن مخففة من أن واللام فارقة بينها وبين إن النافية وليست إن نافية ~~واللام بمعنى إلا والجملة حالية أي وإن الشأن كنا مصيبين قوم نوح ببلاء ~~عظيم وعقاب شديد أو مختبرين بهذه الآيات عبادنا لننظر من يعتبر ويتذكر ~~والمراد معاملين معاملة المختبر وهذا كقوله تعالى : ولقد تركناها آية فهل ~~مدكر ثم أنشأنا من بعدهم أي من بعد إهلاك قوم نوح عليه السلام قرنا آخرين # 31 # - هم عاد أو ثمود فأرسلنا فيهم رسولا منهم هو هود أو صالح عليهما السلام ~~والأول هو المأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وإليه ذهب أكثر ~~المفسرين وأيد بقوله تعالى حكاية عن هود واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم ~~نوح وبمجيء قصة عاد بعد قصة قوم نوح في سورة الأعراف وسورة هود وغيرهما ~~واختار أبو سليمان الدمشقي والطبري الثاني واستدلا عليه بذكر الصيحة آخر ~~القصة والمعروف أن قوم صالح هم المهلكون بها دون قوم هود وسيأتي الجواب عنه ~~إن شاء الله تعالى وجعل القرن ظرفا للإرسال كما في قوله تعالى كذلك أرسلناك PageV18P028 ~~في أمة لا غاية له كما في قوله تعالى لقد أرسلنا نوحا إلى قومه للإيذان من ~~أول الأمر أن من أرسل إليهم لم يأتيهم من غير مكانهم بل إنما نشأ فيما ~~أظهرهم أن في قوله تعالى أن اعبدوا الله مفسرة لتضمن الإرسال معنى القول أي ~~قلنا لهم على لسان الرسول اعبدوا الله وجوز كونها مصدرية ولا مانع من ms07089 وصلها ~~بفعل الأمر وقبلها جار مقدر أي أرسلنا فيهم رسولا بأن اعبدوا الله وحده ~~مالكم من إله غيره أفلا تتقون # 32 # - الكلام فيه كالكلام في نظيره المار في قصة نوح عليه السلام وقال الملأ ~~أي الأشراف من قومه بيان لهم وقوله تعالى الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة ~~أي بلقاء ما فيها من الحساب والثواب والعقاب أو بالمعاد أو بالحياة الثانية ~~صفة للملأ جيء بها ذما لهم وتنبيها على غلوهم في الكفر ويجوز أن تكون ~~للتمييز إن كان في ذلك القرن من آمن من الأشراف وتقديم من قومه هنا على ~~الصفة مع تأخيره في القصة السابقة لئلا يطول الفصل بين البيان والمبين لو ~~جيء به بعد الصفة وما في حيزها مما تعلق بالصلة مع ما في ذلك من توهم تعلقه ~~بالدنيا أو يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه لو جيء به بعد الوصف وقبل العطف ~~كذا قيل # وتعقب بأنه لا حاجة إلى ارتكاب جعل الذين صفة للملأ وإبداء نكتة للتقديم ~~المذكور مع ظهور جواز جعله صفة لقومه ورد بأن الداعي لارتكاب عطف قوله ~~تعالى وأترفناهم في الحياة الدنيا أي نعمناهم ووسعنا عليهم فيها على الصلة ~~فيكون صفة معنى للموصوف بالموصول والمتعارف وإنما هو وصف الأشراف بالمترفين ~~دون غيرهم وكذا الحال إذا لم يعطف وجعل حالا من ضمير كذبوا وأنت تعلم أنا ~~لا نسلم أن المتعارف إنما هو وصف الأشراف بالمترفين ولئن سلمنا فوصفهم بذلك ~~قد يبقى مع جعل الموصوف صفة لقومه بأن يجعل جملة أترفناهم حالا من الملأ ~~بدون تقدير قد أو بتقديرها أي قال الملأ في حق رسولنا ما هذا إلا بشر مثلكم ~~الخ في حال إحساننا عليهم # نعم الظاهر لفظا عطف جملة أترفناهم على جملة الصلة والأبلغ جعلها حالا من ~~الضمير لإفادته الإساءة إلى من أحسن وهو أقوى في الذم وجيء بالواو العاطفة ~~في وقال الملأ هنا ولم يجأ بها بل جيء بالجملة مستأنفة استئنافا بيانيا في ~~موضع آخر لأن ما نحن فيه حكاية لتفاوت ما بين المقالتين أعني مقالة ms07090 المرسل ~~ومقالة المرسل إليهم لا حكاية المقالة لأن المرسل إليهم قالوا ما قالوا ~~بعضهم لبعض وظاهر إباء ذلك الإستئناف وأما هنالك فيحف الإستئناف لأنه في ~~حكاية المقاولة بين المرسل والمرسل إليهم واستدعاء مقام المخاطبة ذلك بين ~~كذا في الكشف ولا يحسم مادة السؤال إذ يقال معه : لم حكى هنالك المقاولة ~~وهنا التفاوت بين المقاتلين ولم يعكس ومثل هذا يرد على من علل الذكر هنا ~~والترك هناك بالتفنن بأن يقال : إنه لو عكس بأن ترك هنا وذكر هناك لحصل ~~التفنن أيضا وأنا لم يظهر لي السر في ذلك وأما الإتيان بالواو هنا والفاء ~~في فقال الملأ في قصة نوح عليه السلام فقد قيل : لعله لأن كلام الملأ هنا ~~لم يتصل بكلام رسولهم بخلاف كلام قوم نوح عليه السلام والله تعالى أعلم ~~بحقائق الأمور # ولا يخفى ما في قولهم ما هذا الخ من المبالغة في توهين أمر الرسول عليه ~~السلام وتهوينه قاتلهم الله PageV18P029 ~~ما أجهلهم وقوله تعالى يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون # 33 # - تقرير للمماثلة والظاهر أن ما الثانية موصولة والعائد إليها ضمير وجرور ~~حذف مع الجار لدلالة ما قبله عليه والحذف هنا مثله في قوله : مررت بالذي ~~مررت في استيفاء الشرائط وحسنه هنا كون تشربون فاصلة # وفي التحرير زعم الفراء حذف العائد المجرور مع الجار في هذه الآية وهذا ~~لا يجوز عند البصريين والآية إما لا حذف فيها أو فيها حذف المفعول فقط لأن ~~ما إذا كانت مصدرية لم تحتج إلى عائد وإن كانت موصولة فالعائد المحذوف ضمير ~~منصوب على المفعولية متصل بالفعل والتقدير مما تشربونه أه وهذا تخريج على ~~قاعدة البصريين ويفوت عليه فصاحة معادلة التركيب على أن الوجه الأول محوج ~~إلى تأويل المصدر باسم المفعول وبعد ذلك يحتاج إلى تكلف لصحة المعنى ويحتاج ~~إلى ذلك التكلف على الوجه الثاني أيضا إذ لا يشرب أحد من مشروبهم ولا من ~~الذي يشربونه وإنما يشرب من فرد آخر من الجنس فلا بد من إرادة الجنس على ~~الوجهين # ولئن أطعتم بشرا ms07091 مثلكم فيما ذكر من الأحوال والصفات أي إن امتثلتم ~~بأوامره إنكم إذا لخاسرن # 34 # - عقولكم ومغبونون في آرائكم حيث أذللتم أنفسكم واللام موطئة للقسم وجملة ~~إنكم لخاسرون جواب القسم وإذا فيما أميل إليه ظرفية متعلقة بما تدل عليه ~~النسبة بين المبتدأ والخبر من الثبوت أو بالخبر واللام لا تمنع عن العمل في ~~مثل ذلك وجواب الشرط محذوف دل عليه المذكور # قال أبو حيان : ولو كان هذا هو الجواب للزمت الفاء فيه بأن يقال : فإنكم ~~الخ بل لو كان بالفاء في تركيب غير القرآن الكريم لم يكن ذلك التركيب جائزا ~~إلا عند الفراء والبصريون لا يجيزونه وهو عندهم خطأ أه # وذكر بعضهم أن إذا هنا للجزاء والجواب وتكلف لذلك ولا يدعو إليه سوى ظن ~~وجوب اتباع المشهور وأن الحق في امتثال هذه المقامات منحصر فيما عليه ~~الجمهور وفي همع الهوامع وكذا في الإتقان للجلال السيوطي في هذا البحث ما ~~ينفعك مراجعته فراجعه أيعدكم استئناف لتقرير ما قبله من زجرهم عن اتباعه ~~عليه السلام بإنكار وقوع ما يدعوهم للإيمان به واستبعاده وقوله تعالى إنكم ~~على تقدير حرف الجر أي بأنكم ويجوز أن لا يقدر نحو وعدتك الخير إذا متم ~~بكسر الميم من مات يمات وقريء بضمها من مات يموت وكنتم ترابا وعظاما أي ~~وكان بعض أجزائكم من اللحم ونظائره ترابا وبعضها عظاما نخرة مجردة عن ~~اللحوم والأعصاب وتقديم التراب لعراقته في الإستبعاد وانقلابه من الأجزاء ~~البادية أو وكان متقدموكم ترابا صرفا ومتأخروكم عظاما وقوله تعالى أنكم ~~تأكيد لأنكم الأول ولطول الفصل بينه وبين خبره الذي هو قوله تعالى مخرجون # 35 # - وإذا ظرف متعلق به أي أيعدكم أنكم مخرجون من قبوركم أحياء كما كنتم ~~أولا إذا متم وكنتم ترابا # واختار هذا الإعراب الفراء والجرمي والمبرد ولا يلزم من ذلك كون الإخراج ~~وقت الموت كما لا يخفى خلافا لما توهمه أبو نزار الملقب بملك النحاة ورده ~~السخاوي ونقله عنه الجلال السيوطي في الأشباه والمنقول عن سيبويه أن أنكم ~~بدل من أنكم الأول وفيه معنى ms07092 التأكيد وخبر أن الأولى محذوف لدلالة خبر ~~الثانية عليه أي أيعدكم أنكم تبعثون إذا متم وهذا الخبر المحذوف هو العامل ~~في إداء ولا يجوز أن يكون PageV18P030 ~~هو الخبر لأن ظرف الزمان لا يخبر به عن الجثة وإذا أول بحذف المضاف أي إن ~~إخراجكم إذا متم جاز وكان المبرد يأبى البدل لكونه من غير مستقل إذ لم يذكر ~~خبر أن الأولى # وذهب الأخفش إلى أن أنكم مخرجون مقدر بمصدر مرفوع بفعل محذوف تقديره يحدث ~~إخراجكم فعلى هذا التقدير يجوز أن تكون الجملة الشرطية خبر أنكم الأول ~~ويكون جواب إذا ذلك الفعل المحذوف ويجوز أن يكون ذلك الفعل هو خبر أن ويكون ~~عاملا في إذا وبعضهم يحكى عن الأخفش أنه يجعل أنكم مخرجون فاعلا بإذا كما ~~يجعل الخروج في قولك : يوم الجمعة الخروج فاعلا بيوم على معنى يستقر الخروج ~~يوم الجمعة # وجوز بعضهم أن يكون أنكم مخرجون مبتدأ وإذا متم خبرا على معنى إخراجكم ~~إذا متم وتجعل الجملة خبر أن الأولى قال في البحر : وهذا تخريج سهل لا تكلف ~~فيه ونسبه السخاوي في سفر السعادة إلى المبرد والذي يقتضيه جزالة النظم ~~الكريم ما ذكرناه عن الفراء ومن معه وفي قراءة عبد الله أيعدكم إذا متم ~~بإسقاط أنكم الأولى هيهات اسم لبعد وهو في الأصل اسم صوت وفاعله مستتر فيه ~~يرجع للتصديق أو الصحة أو الوقوع أو نحو ذلك مما يفهمه السياق فكأنه قيل ~~بعد التصديق أو الصحة أو الوقوع وقوله تعالى هيهات تكرير لتأكيد البعد ~~والغالب في هذه الكلمة مجيئها مكررة وجاءت غير مكررة في قول جرير : # وهيهات خل بالعتيق نواصله # وقوله سبحانه لما توعدون # 36 # - بيان لمرجع ذلك الضمير فاللام متعلقة بمقدر كما في سقيا له أي التصديق ~~أو الوقوع المتصف بالبعد كائن لما توعدون ولا ينبغي أن يقال : إنه متعلق ~~بالضمير الراجع إلى المصدر كما في قوله : وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم وما ~~هو عنها بالحديث المرجم فإن إعمال ضمير المصدر وإن ذهب إليه الكوفيون نادر ~~جدا لا ينبغي ms07093 أن يخرج عليه كلام الله تعالى وقيل : لم يثبت والبيت قابل ~~للتأويل وهذا كله مع كون الضمير بارزا فما ظنك إذا كان مستترا والقول بأن ~~الفاعل محذوف وليس بضمير مستتر وهو مصدر كالوقوع والتصديق والجار متعلق به ~~مما لا ينبغي أن يلتفت إليه أصلا لا سيما إذا كان ذلك المصدر المحذوف معرفا ~~كما لا يخفى ويجوز أن يكون الفاعل ضمير البعد واللام للبيان كأنه قيل فعل ~~البعد ووقع ثم قيل لماذا فقيل : لما توعدون وقيل : فاعل هيهات ما توعدون ~~واللام سيف خطيب وأيد بقراءة ابن أبي عبلة هيهات هيهات ما توعدون بغير لام ~~ورد بأنها لم تعهد زيادتها في الفاعل وقيل : هيهات بمعنى البعد هو مبتدأ ~~مبني اعتبارا لأصله خبره لما توعدون أي البعد كائن لما توعدون ونسب هذا ~~التفسير للزجاج # وتعقبه في البحر بأنه ينبغي أن يكون تفسير معنى لا تفسير إعراب لأنه لم ~~تثبت مصدرية هيهات # وقرأ هارون عن أبي عمرو هيهاتا هيهاتا بفتحهما منونتين للتنكير كما في ~~سائر أسماء الأفعال إذا نونت فهو اسم فعل نكرة وقيل : هو على هذه القراءة ~~اسم متمكن منصوب على المصدرية وقرأ أبو حيوة والأحمر بالضم والتنوين قال ~~صاحب اللوامح : يحتمل على هذا أن تكون هيهات اسما متمكنا مرتفعا بالإبتداء ~~ولما توعدون خبره والتكرار للتأكيد ويحتمل أن يكون اسما للفعل والضم للبناء ~~مثل حوب في زجر الإبل لكنه PageV18P031 ~~نون لكونه نكرة أه وقيل : هو اسم متمكن مرفوع على الفاعلية أي وقع بعد وعن ~~سيبويه أنها جمع كبيضات وأخذ بعضهم منه تساوي مفرديهما في الزنة فقال ~~مفردها هيهة كبيضة وفي رواية عن أبي حيوة أنه ضمهما من غير تنوين تشبيها ~~لهما بقبل وبعد في ذلك وقرأ أبو جعفر وشيبة بالكسر فيهما من غير تنوين وروي ~~هذا عن عيسى وهو لغة في تميم وأسد وعنه أيضا وعن خالد بن إلياس أنهما قرآ ~~بكسرهما والتنوين # وقرأ خارجة بن مصعب عن أبي عمرو والأعرج وعيسى أيضا بالإسكان فيهما فمنهم ~~من يبقي التاء ويقف عليها كما في ms07094 مسلمات ومنهم من يبدلها هاء تشبيها بتاء ~~التأنيث ويقف على الهاء وقيل : الوقف على الهاء لاتباع الرسم والذي يفهم من ~~مجمع البيان أن هيهات بالفتح تكتب بالهاء كأرطاة وأصلها هيهية كزلزلة قلبت ~~الياء الثانية ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وكذا هيهات بالرفع والتنوين ~~وهي على هذا اسم معرب مفرد ومتى اعتبرت جمعا كتبت بالتاء وذلك إذا كانت ~~مكسورة منونة أو غير منونة ونقل ذلك عن ابن جني # وقرأ أيهاه بإبدال الهمزة من الهاء الأولى والوقف بالسكون على الهاء ~~والذي أميل إليه أن جميع هذه القراءات لغات والمعنى واحد وفي هذه الكلمة ما ~~يزيد على أربعين لغة وقد ذكر ذلك في التكميل لشرح التسهيل وغيره إن هي إلا ~~حياتنا الدنيا أصله إن الحياة إلا حياتنا الدنيا ثم وضع الضمير موضع الحياة ~~لأن الخبر يدل عليها ويبينها فالضمير عائد على متأخر وعوده كذلك جائز في ~~صور منها إذا فسر بالخبر كما هنا كذا قالوا واعترض بأن الخبر موصوف فتلاحظ ~~الصفة في ضميره كما هو المشهور في الضمير الراجع إلى موصوف وحينئذ يصير ~~التقدير إن حياتنا الدنيا إلا حياتنا الدنيا # وأجيب بأن الضمير قد يعود إلى الموصوف بدون صفته وهذا في الآخرة يعود إلى ~~القبول بأن الضمير عائد على ما يفهم من جنس الحياة ليفيد الحمل ما قصدوه من ~~نفي البعث فكأنهم قالوا : لا حياة إلا حياتنا الدنيا ومن ذلك يعلم خطأ من ~~قال : إنه كشعري شعري ومن هذا القبيل على رأي قولهم : هي العرب تقول ما ~~شاءت وقوله : هي النفس ما حملتها تتحمل وللدهر أيام تجوز وتعدل وفي الكشف ~~ليس المعنى النفس النفس لأنه لا يصلح الثاني حينئذ تفسيرا والجملة بعدها ~~بيانا بل الضمير راجع إلى معهود ذهني أشير إليه بما بعده كما في هذا أخوك ~~انتهى فتأمل ولا تغفل وقوله تعالى نموت ونحيا جملة مفسرة لما ادعوه من أن ~~الحياة هي الحياة الدنيا وأرادوا بذلك يموت بعضنا ويولد بعض وهكذا وليس ~~المراد بالحياة حياة أخرى بعد الموت إذ لا تصلح الجملة ms07095 حينئذ للتفسير ولا ~~يذم قائلها وناقضت قولهم وما نحن بمبعوثين # 37 # - وقيل : أرادوا بالموت العدم السابق على الوجود أو أرادوا بالحياة بقاء ~~أولادهم فإن بقاء الأولاد في حكم حياة الآباء ولا يخفى بعده ومثله على ما ~~قيل وأنا لا أراه كذلك أن القوم كانوا قائلين بالتناسخ فحياتهم بتعلق النفس ~~التي فارقت أبدانهم بأبدان أخر عنصرية تنقلت في الأطوار حتى استعدت لأن ~~تتعلق بها تلك النفس المفارقة فزيد مثلا إذا مات تتعلق نفسه ببدن آخر قد ~~استعد في الرحم للتعلق ثم يولد فإذا مات أيضا تتعلق نفسه ببدن آخر كذلك ~~وهكذا إلى ما لا يتناهي وهذا مذهب لبعض PageV18P032 ~~التناسخية وهم مليون ونحليون ويمكن أن يقال : إن هذا على حد قوله تعالى ~~لعيسى عليه السلام إني متوفيك ورافعك إلى على قول فإن العطف فيه بالواو وهي ~~لا تقتضي الترتيب فيجوز أن تكون الحياة التي عنوها الحياة التي قبل الموت ~~ويحتمل أنهم قالوا نحيا ونموت إلا أنه لما حكى عنهم قيل نموت ونحيا ليكون ~~أوفق بقوله تعالى إن هي إلا حياتنا الدنيا ثم المراد بقولهم وما نحن الخ ~~استمرار النفي وتأكيده إن هو أي ما هو إلا رجل افترى على الله كذبا فيما ~~يدعيه من إرساله تعالى إياه وفيما يعدنا من أن الله تعالى يبعثنا وما نحن ~~بمؤمنين # 38 # - بمصدقين فيما يقوله والمراد أيضا استمرار النفي وتأكيده قال أي رسولهم ~~عند يأسه من إيمانهم بعد ما سلك في دعوتهم كل مسلك متضرعا إلى الله عز وجل ~~رب انصرني عليهم وانتقم لي منهم بما كذبون # 39 # - أي بسبب تكذيبهم إياي وإصرارهم عليه أو بدل تكذيبهم ويجوز أن تكون آلية ~~وما موصولة كما مر في قصة نوح عليه السلام قال تعالى إجابة لدعائه وعدة بما ~~طلب عما قليل أي عن زمان قليل فما صلة بين الجار والمجرور جيء بها لتأكيد ~~معنى القلة وقليل صفة لزمان حذف واستغنى به عنه ومجيئه كذلك كثير وجوز أن ~~تكون ما نكرة تامة وقليل بدلا منها وأن تكون نكرة موصوفة ms07096 بقليل وعن بمعنى ~~بعد هنا وهي متعلقة بقوله تعالى ليصبحن نادمين # 40 # - وتعلقها بكل من الفعل والوصف محتمل وجاز ذلك مع توسط لام القسم لأن ~~الجار كالظرف يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره # وقال أبو حيان : جمهور أصحابنا على أن لام القسم لا يتقدمها معمول ما ~~بعدها سواء كان ظرفا أم جارا ومجرورا أم غيرهما وعليه يكون ذلك متعلقا ~~بمحذوف يدل عليه ما قبله والتقدير عما قليل تنصر أو ما بعده أي يصبحون عما ~~قليل ليصبحن الخ ومذهب الفراء وأبي عبيدة أن يجوز تقديم معمول ما في حيز ~~هذه اللام عليها مطلقا وويصبح بمعنى يصير أي بالله تعالى ليصيرن نادمين على ~~ما فعلوا من التكذيب بعد زمان قليل وذلك وقت نزول العذاب في الدنيا ~~ومعاينتهم له وقيل : بعد الموت وفي اللوامح عن بعضهم لتصبحن بتاء على ~~المخاطبة فلو ذهب ذاهب إلى أن القول من الرسول إلى الكفار بعد ما أجيب ~~دعاؤه لكان جائزا # فأخذتهم الصيحة أي صيحة جبريل عليه السلام صاح عليه السلام بهم فدمرهم ~~وهذا على القول بأن القرن قوم صالح عليه السلام ظاهر ومن قال : إنهم قوم ~~هود عليه السلام أشكل ظاهر هذا عليه بناءا على أن المصرح به في غير هذه ~~السورة أنهم أهلكوا بريح عاتية وأجاب بأن جبريل عليه السلام صاح بهم من ~~الريح كما روي في بعض الأحاديث وفي ذكر كل على حدة إشارة إلى أن كلا لو ~~انفرد لتدميرهم لكفى ويجوز أن يراد بالصيحة العقوبة الهائلة والعذاب ~~المصطلم كما في قوله : صاح الزمان بآل برمك صيحة خروا لشدتها على الأذقان ~~بالحق متعلق بالأخذ أي بالأمر الثابت الذي لا مدفع له كما في قوله تعالى : ~~وجاءت سكرة الموت PageV18P033 ~~بالحق أو بالعدل من الله عز وجل من قولك : فلان يقضي بالحق إذا كان عادلا ~~في قضاياه أو بالوعد الصدق الذي وعده الرسول في ضمن قوله تعالى : عما قليل ~~ليصبحن نادمين فجعلناهم غثاء أي كغثاء السيل وهو ما يحمله من الورق ~~والعيدان البالية ويجمع على أغثاء ms07097 شذوذا وقد تشدد ثاؤه كما في قول امريء ~~القيس : كأن ذرى رأس المجير غدوة من السيل والغثاء فلكة مغزل فبعدا للقوم ~~الظالمين # 41 # - يحتمل الإخبار والدعاء والبعد ضد القرب والهلاك وفعلهما ككرم وفرح ~~والمتعارف الأول والثاني في الثاني وهو منصوب بمقدر أي بعدوا بعدا من رحمة ~~الله تعالى أو من كل خير أو من النجاة أو هلكوا هلاكا ويجب حذف ناصب هذا ~~المصدر عند سيبويه فيما إذا كان دعائيا كما صرح في الدر المصون واللام ~~لبيان من دعى عليه أو أخبر ببعده فهي متعلقة بمحذوف لا ببعدا ووضع الظاهر ~~موضع الضمير إيذانا بأن إبعادهم لظلمهم ثم أنشأنا من بعدهم أي بعد هلاكهم ~~قرونا آخرين # 42 # - هم عند أكثر المفسرين قوم صالح وقوم لوط وقوم شعيب وغير ذلك # ما تسبق من أمة أجلها أي ما تتقدم أمة من الأمم المهلكة الوقت الذي عين ~~لهلاكهم فمن سيف خطيب جيء بها لتأكيد الإستراق المستفاد من النكرة الواقعة ~~في سياق النفي وحاصل المعنى ما تهلك أمة من الأمم قبل مجيء أجلها وما ~~يستئخرون # 43 # - ذلك الأجل ساعة وضمير الجمع عائد على أمة باعتبار المعنى # ثم أرسلنا رسلنا عطف على أنشأنا لكن لا على معنى إرسالهم متراخ عن إنشاء ~~القرون المذكورة جميعا بل على معنى أن إرسال كل رسول متأخر عن إرسال قرن ~~مخصوص بذلك الرسول كأنه قيل : ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين قد أرسلنا ~~إلى كل قرن منهم رسولا خاصا به والفصل بين المعطوفين بالجملة المعترضة ~~للمسارعة إلى بيان هلاك أولئك القرون على وجه إجمالي وتعليق الإرسال بالرسل ~~نظير تعليق القتل بالقتيل في من قتل قتيلا وللعلماء فيه توجيهات تترا من ~~المواترة وهو التتابع مع فصل ومهلة على ما قاله الأصمعي واختاره الحريري في الدرة # وفي الصحاح المتواترة المتابعة ولا تكون المواترة بين الأشياء إلا إذا ~~وقعت بينها فترة وإلا فهي مداركة ومثله في القاموس وعن أبي علي أنه قال : ~~المواترة أن يتبع الخبر الخبر والكتاب الكتاب فلا يكون بينهما فصل كثير ~~ونقل ms07098 في البحر عن بعض أن المواترة التتابع بغير مهلة وقيل : هو التتابع ~~مطلقا والتاء الأولى بدل من الواو كما في تراث وتجاه ويدل على ذلك الإشتقاق ~~وجمهور القراء والعرب على عدم تنوينه فألفه للتأنيث كألف دعوى وذكرى وهو ~~مصدر في موضع الحال والظاهر أنه حال من المفعول والمراد كما قال أبو حيان ~~والراغب وغيرهما ثم أرسلنا رسلنا متواترين وقيل : حال من الفاعل والمراد ~~أرسلنا متواترين # وقيل هو صفة لمصدر مقدر أي إرسالا متواترا وقيل مفعول مطلق لأرسلنا لأنه ~~بمعنى وأترنا وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وقتادة وأبو جعفر وشعبة وابن محيصن ~~والإمام الشافعي عليه الرحمة تترى بالتنوين وهو PageV18P034 ~~لغة كنانة قال في البحر : وينبغي عند من ينون أن تكون الألف فيه للإلحاق ~~كما في أرطني وعلقي لكن ألف الإلحاق في المصادر نادرة وقيل : إنها لا توجد فيها # وقال الفراء : يقال تتر في الرفع وتتر في الجر وتترا في النصب فهو مثل ~~صبر ونصر ووزنه فعل لا فعلى ومتى قيل تترى بالألف فألفه بدل التنوين كما في ~~صبرت صبرا عند الوقف ورد بأنه لم يسمع فيه إجراء الحركات الثلاث على الراء ~~وعلى مدعيه الإثبات وأيضا بالياء يأبى ذلك وما ذكرنا من مصدرية تترى هو ~~المشهور وقيل : هو جمع وقيل : اسم جمع وعلى القولين هو حال أيضا # وقوله تعالى كل ما جاء أمة رسولها كذبوه استئناف مبين لمجيء كل رسول ~~لأمته لما صدر عنهم عند تبليغ الرسالة والمراد بالمجيء إما التبليغ وإما ~~حقيقة المجيء للإيذان بأنهم كذبوه في أول الملاقاة وإضافة الرسول إلى الأمة ~~مع إضافة كلهم فيها سبق إلى نون العظمة لتحقيق أن كل رسول جاء أمته الخاصة ~~به لا أن كلهم جاؤا كل الأمم وللأشعار بكمال شناعة الكذبين وضلالهم حيث ~~كذبوا الرسول المعين لهم وقيل : أضاف سبحانه الرسول مع الإرسال إليه عز وجل ~~ومع المجيء إلى المرسل إليهم لأن الإرسال الذي هو مبدأ الأمر منه تعالى ~~والمجيء الذي هو منتهاه إليهم فأتبعنا بعضهم بعضا في الهلاك حسبما تبع ~~بعضهم بعضا ms07099 في مباشرة سببه وهو تكذيب الرسول وجعلناهم أحاديث جمع أحدوثة ~~وهو ما يتحدث به تعجبا وتلهيا كأعاجيب جمع أعجوبة وهو ما يتعجب منه أي ~~جعلناهم أحاديث يتحدث بها على سبيل التعجب والتلهي ولا تقال الأحدوثة عند ~~الأخفش إلا في الشر # وجوز أن يكون جمع حديث وهو جمع شاذ مخالف للقياس كقطيع وأقاطيع ويسميه ~~الزمخشري اسم جمع والمراد إنا أهلكناهم ولم يبق إلا خبرهم فبعدا لقوم لا يؤمنون # 44 # - اقتصر ههنا على وصفهم بعدم الإيمان حسبما اقتصر على حكاية تكذيبهم ~~إجمالا وأما القرون الأولون فحيث نقل عنهم ما مر من الغلو وتجاوز الحد في ~~الكفر والعدوان وصفوا بالظلم ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا أي ~~بالآيات المعهودة وهي الآيات التسع وقد تقدم الكلام في تفصيلها وما قيل فيه ~~وهارون بدل أو عطف بيان وتعرض لأخوته لموسى عليهما السلام للإشارة إلى ~~تبعيته له في الإرسال وسلطان مبين # 45 # - أي حجة واضحة أو مظهرة للحق والمراد بها عند جمع العصا وأفرادها بالذكر ~~مع اندراجها في الآيات لتفردها بالمزايا حتى صارت كأنها شيء آخر وجوز أن ~~يراد بها الآيات والتعاطف من تعاطف المتحدين في الماصدق لتغاير مدلوليهما ~~كعطف الصفة على الصفة مع اتحاد الذات وقد مر نظيره آنفا أو هو من باب قولك ~~: مررت بالرجل والنسمة المباركة حيث جرد من نفس الآيات سلطان مبين وعطف ~~عليه والإتيان به مفردا لأنه مصدر في الأصل أو للإتحاد في المراد وعن الحسن ~~أن المراد بالآيات التكاليف الدينية وبالسلطان المبين المعجز وقال أبو حيان ~~: يجوز أن يراد بالآيات نفس المعجزات وبالسلطان المبين كيفية دلالتها لأنها ~~وإن شاركت آيات الأنبياء عليهم السلام في أصل الدلالة على الصدق فقد ~~فارقتها في قوة دلالتها على ذلك وهو كما ترى ويمكن أن يقال : المراد ~~بالسلطان تسلط موسى عليه السلام في المحاورة والإستدلال على الصانع PageV18P035 ~~عز وجل وقوة الجاش والإقدام إلى فرعون وملائه أي أشراف قومه خصوا بالذكر ~~لأن إرسال بني إسرائيل وهو مما أرسلا عليهما السلام لأجله منوط بآرائهم ~~ويمكن أن يراد ms07100 بالملأ قومه فقد جاء استعماله بمعنى الجماعة مطلقا فاستكبروا ~~على الإنقياد لما أمروا به ودعوا إليه من الإيمان وإرسال بني إسرائيل وترك ~~تعذيبهم وليست الدعوة مختصة بإرسال بني إسرائيل وإطلاقهم من الأسر ففي سورة ~~النازعات اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك ~~فتخشى وأيضا فيما نحن فيه ما يدل على عدم الإختصاص # وكانوا قوما عالين # 46 # - متكبرين أو متطاولين بالبغي والظلم والمراد كانوا قوما عادتهم العلو # فقالوا عطف على استكبروا وما بينهما اعتراض مقرر للإستكبار والمراد ~~فقالوا فيما بينهم بطريق المناصحة أنؤمن لبشرين مثلنا ثنى البشر لأنه يطلق ~~على الواحد كقوله تعالى بشرا سويا ويطلق على الجمع كما في قوله تعالى فأما ~~ترين من البشر أحدا ولم يثن مثل نظر إلى كونه في حكم المصدر ولو أفرد البشر ~~لصح لأنه اسم جنس يطلق على الواحد وغيره وكذا الوثني المثل فإنه جاء مثنى ~~في قوله تعالى يرونهم مثليهم ومجموعا في قوله سبحانه ثم لا يكونوا أمثالكم ~~نظرا إلى أنه تأويل الوصف إلا أن المرجح لتثنيته الأول وإفراد الثاني ~~الإشارة بالأول إلى قلتها وانفرادهما عن قومهما مع كثرة الملأ واجتماعهم ~~وبالثاني إلى شدة تماثلهم حتى كأنهم مع اليشرين شيء واحد وهو أدل على ما عنوه # وهذه القصص كما ترى تدل على أن مدار شبه المنكرين للنبوة قياس حال ~~الأنبياء عليهم السلام على أحوالهم بناء على جهلهم بتفاصيل شؤن الحقيقة ~~البشرية وتباين طبقات أفرادها مراقي الكمال ومهاوي النقصان بحيث يكون بعضها ~~أعلى عليين وهم المختصون بالنفوس الزكية المؤيدون بالقوة القدسية المتعلقون ~~لصفاء جواهرهم بكلا العالمين اللطيف والكثيف فيتلقون من جانب ويلقون إلى ~~جانب ولا يعوقهم التعلق بمصالح الخلق عن التبتل إلى حضرة الحق وبعضها في ~~أسفل سافلين وهم كأولئك الجهلة الذين هم كالأنعام بل هم أضل سبيلا # ومن العجب أنهم لم يرضوا للنبوة ببشر وقد رضي أكثرهم للإلهية بحجر ~~فقاتلهم الله تعالى ما أجهلهم والهمزة للإنكار أي لا نؤمن لبشرين مثلنا ~~وقومهما يعنون سائر بني إسرائيل ms07101 لنا عابدون # 47 # - خادمون منقادون لنا كالعبيد ففي عابدون استعارة تبعية نظرا إلى متعارف اللغة # ونقل الخفاجي عن الراغب أنه صرح بأن العابد بمعنى الخادم حقيقة وقال أبو ~~عبيدة : العرب تسمي كل من دان للملك عابدا وجوز الزمخشري الحمل على حقيقة ~~العبادة فإن فرعون كان يدعي الإلهية فادعى للناس العبادة على الحقيقة # واعترض بأن الظاهر أن هذا القول من الملأ وهو يأبى ذلك وكونهم قالوه على ~~لسان فرعون كما يقول خواص ملك : نحن ذوو رعية كثيرة وملك طويل عريض مرادهم ~~إن ملكنا ذو رعية الخ خلاف الظاهر وقيل عليه أيضا على تقدير أن يكون القائل ~~فرعون : لا يلزم من ادعائه الإلهية عبادة بني إسرائيل له أو كونه يعتقد أو ~~يدعي عبادتهم على الحقيقة له وأنت تعلم أنه متى سلم أن القائل فرعون وأنه ~~يدعي الإلهية لا يقدح PageV18P036 ~~في إرادته حقيقة العبادة عدم اعتقاده ذلك لأنه على ما تدل عليه بعض الآثار ~~كثيرا ما يظهر خلاف ما يبطن حتى أنها تدل على أن دعواه الإلهية من ذلك نعم ~~الأولى تفسير عابدون بخادمون وهو مما يصح إسناده إلى فرعون وملئه وكأنهم ~~قصدوا بذلك التعريض بشأن الرسولين عليهما السلام وحط رتبتهما العلية عن ~~منصب الرسالة من وجه آخر غير البشرية واللام في لنا متعلقة بعابدون قدمت ~~عليه رعاية للفواصل وقيل للحصر أي لنا عابدون لا لهما والجملة حال من فاعل ~~نؤمن مؤكدة لإنكار الإيمان لهما بناء على زعمهم الفاسد المؤسس على قياس ~~الرياسة الدينية على الرياسة الدنيوية الدائرة على التقدم في نيل الحظوظ ~~الدنيوية من المال والجاه كدأب قريش حيث قالوا : لو لا نزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين عظيم وجهلهم بأن مناط الإصطفاء وللرسالة هو السبق في حيازة ~~النعوت والملكات السنية التي يتفضل الله تعالى بها على من يشاء من خلقه ~~فكذبوهما فاستمروا على تكذيبهما وأصروا واستكبروا استكبارا فكانوا من ~~المهلكين # 48 # - بالغرق في بحر القلزم والتعقيب باعتبار آخر زمان التكذيب الذي استمروا ~~عليه وقيل : تعقيب التكذيب بذلك بناء على أن ms07102 المراد محكوم عليهم بالإهلاك ~~وقيل : الفاء لمحض السببية أي فكانوا بسبب تكذيب الرسولين من المهلكين # ولقد آتينا بعد إهلاكهم وإنجاء بني إسرائيل من مملكتهم موسى الكتاب أي ~~التوراة وحيث كان إيتاؤه عليه السلام لإرشاد قومه إلى الحق كما هو شأن ~~الكتب الإلهية جعلوا كأنهم أوتوها فقيل : لعلهم يهتدون # 49 # - أي إلى طريق الحق علما وعملا لما تضمنته من الإعتقاديات والعمليات # وجوز أن يكون الكلام على تقدير مضاف أي آتينا قوم موسى وضمير لعلهم عائد ~~عليه وقيل أريد بموسى عليه السلام قومه كما يقال تميم وثقيف للقبيلة وتعقب ~~بأن المعروف في مثله إطلاق أبي القبيلة عليهم وإطلاق موسى عليه السلام على ~~قومه ليس من هذا القبيل وإن كان لا مانع منه ولم يجعل ضمير لعلهم لفرعون ~~وملئه لظهور أن التوراة إنما نزلت بعد إغراقهم لبني إسرائيل وقد يستشهد على ~~ذلك بقوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ~~بناء على أن المراد بالقرون الأولى ما يعم فرعون وقومه ومن قبلهم من ~~المهلكين كقوم نوح وهود لا ما يخص من قبلهم من الأمم المهلكين لأن تقييد ~~الأخبار بإتيانه عليه السلام الكتاب بأنه بعد إهلاك من تقدم من الأمم معلوم ~~فلو لم يدخل فرعون وقومه لم يكن فيه فائدة كما قيل ولم يذكر هارون مع موسى ~~عليهما السلام اقتصارا على من هو كالأصل في الإيتاء وقيل لأن الكتاب نزل ~~بالطور وهارون عليه السلام كان غائبا مع بني إسرائيل # وجعلنا ابن مريم وأمه آية أية آية دالة على عظيم قدرتنا بولادته منها من ~~غير مسيس بشر فالآية أمر واحد مشترك بينهما فلذا أفردت وجوز أن يكون الكلام ~~على تقدير مضاف أي جعلنا حال ابن مريم وأمه آية وجعلنا ابن مريم وأمه ذوي ~~آية وأن يكون على حذف آية من الأول لدلالة الثاني عليه أو بالعكس أي جعلنا ~~ابن مريم آية لما ظهر فيه عليه السلام من الخوارق كتكلمه في المهد بما تكلم ~~صغيرا وإحيائه الموتى وإبرائه الأكمه والأبرص وغير ذلك ms07103 كبيرا وجعلنا أمه ~~آية بأن ولدت من غير مسيس وقال الحسن : إنها عليها PageV18P037 ~~السلام تكلمت في صغرها أيضا حيث قال : هو من عند الله إن الله يرزق من ~~يشاء بغير حساب ولم تلتقم ثديا قط وقال الخفاجي : لك أن تقول : إنما يحتاج ~~إلى توجيه إفراد الآية بما ذكر إذا أريد أنها آية على قدر الله تعالى أما ~~إذا كانت بمعنى المعجزة أو الإرهاص فلا لأنها إنما هي لعيسى عليه السلام ~~لنبوته دون مريم أه ولا يخفى ما فيه والوجه عندي ما تقدم والتعبير عن عيسى ~~عليه السلام بابن مريم وعن مريم بأمه للإيذان من أول الأمر بحيثية كونهما ~~آية فإن نسبته عليه السلام إليها مع أن النسب إلى الآباء دالة على أن لا أب ~~له أي جعلنا ابن مريم وحدها من غير أن يكون له أب وأمه التي ولدته خاصة من ~~غير مشاركة الأب آية وتقديمه عليه السلام لأصالته فيما ذكر من كونه آية كما ~~قيل أن تقديم أمه في قوله تعالى وجعلناها وابنها آية للعالمين لأصالتها ~~فيما نسب إليها من الأحصان والنفخ ثم اعلم أن الذي أجمع عليه الإسلاميون ~~أنه ليس لمريم ابن سوى عيسى عليه السلام # وزعم بعض النصارى قاتلهم الله تعالى أنها بعد أن ولدت عيسى تزوجت بيوسف ~~النجار وولدت منه ثلاثة أبناء والمعتمد عليه عندهم أنها كانت في حال الصغر ~~خطيبة يوسف النجار وعقد عليها ولم يقر بها ولما رأى حملها بعيسى عليه ~~السلام هم بتخليتها فرأى في المنام ملكا أوقفه على حقيقة الحال فلما ولدت ~~بقيت عنده مع عيسى عليه السلام فجعل يربيه ويتعهده مع أولاد له من زوجة ~~غيرها فأما هي فلم يكن يقربها أصلا والمسلمون لا يسلمون أنها كانت معقودا ~~عليها ليوسف ويسلمون أنها كانت خطيبته وأنه تعهدها وتعهد عيسى عليه السلام ~~ويقولون : كان ذلك لقرابته منها وآويناهما أي جعلناهما يأويان إلى ربوة هي ~~ما ارتفع من الأرض دون الجبل # واختلف في المراد بها هنا فأخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن ms07104 ~~عساكر بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى إلى ربوة أنبئنا أنها ~~دمشق وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن سلام وعن يزيد بن شجرة الصحابي وعن ~~سعيد بن المسيب وعن قتادة عن الحسن أنهم قالوا : الربوة هي دمشق وفي ذلك ~~حديث مرفوع أخرجه ابن عساكر عن أبي أمامة بسند ضعيف # وأخرج جماعة عن أبي هريرة أنه قال : هي الرملة من فلسطين وأخرج ذلك ابن ~~مردوية من حديثه مرفوعا وأخرج الطبراني في الأوسط وجماعة عن البهزي قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الربوة الرملة وأخرج ابن جرير ~~وغيره عن الضحاك أنه قال : هي بيت المقدس وأخرج هو وغيره أيضا عن قتادة أنه ~~قال : كنا نحدث أن الربوة بيت المقدس وذكروا عن كعب أن أرضه كبد الأرض ~~وأقربها إلى السماء بثمانية عشر ميلا ولذا كان المعراج ورفع عيسى عليه ~~السلام منه وهذا القول أوفق بإطلاق الربوة على ما سمعت من معناها وأخرج ابن ~~المنذر وغيره عن وهب وابن جرير وغيره عن ابن زيد الربوة مصر وروي عن زيد بن ~~أسلم أنه قال : هي الإسكندرية وذكروا أي قرى مصر كل واحدة منها ربوة مرتفعة ~~لعموم النيل في زيادته جميع أرضها فلو لم تكن القرى على الربى لغرقت وذكر ~~أن سبب هذا الإيواء أن ملك ذلك الزمان عزم على قتل عيسى عليه السلام ففرت ~~به أمه إلى أحد الأماكن التي ذكرت كذا في البحر ورأيت في إنجيل متي أن عيسى ~~عليه السلام لما ولد في بيت لحم في أيام هبرودس الملك وافى جماعة من PageV18P038 ~~المجوس من المشرق إلى أورشليم يقولون : أين المولود ملك اليهود فقد رأينا ~~نجمه في المشرق وجئنا لنسجد له فلما سمع هيرودس اضطرب وجمع رؤساء الكهنة ~~زكتبة الشعب فسألهم أين يولد المسيح فقالوا : في بيت لحم فدعا المجوس سرا ~~وتحقق منهم الزمان الذي ظهر لهم فيه النجم وأرسلهم إلى بيت لحم وقال لهم : ~~اجهدوا في البحث عن هذا المولود فإذا وجدتموه فأخبروني لأسجد له ms07105 معكم ~~فذهبوا فوجدوه مع مريم فسجدوا وقربوا القرابين ورأوا في المنام أن لا ~~يرجعوا إلى هيرودس فذهبوا إلى كورتهم ورأى يوسف في المنام ملكا يقول له قم ~~فخذ الطفل وأمه واهرب إلى مصر وكن هناك حتى أقول لك فإن هيرودس قد عزم على ~~أن يطلف الطفل ليهلكه فقام وأخذ الطفل وأمه ليلا ومضى إلى مصر وكان هناك ~~إلى وفاة هيرودس فلما توفى رأى الملك في المنام يقول به : قم فخذ الطفل ~~وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل فقد مات من يطلب نفس الطفل فقام وأخذهما وجاء ~~إلى أرض إسرائيل فلما سمع أن أرشلاوس قد ملك على اليهودية بعد أبيه هيرودس ~~خاف أن يذهب هناك فأخبر في المنام وذهب إلى تخوم الجليل فسكن في مدينة تدعى ~~ناصرة أه فإن صح هذا كان الظاهر أن الربوة في أرض مصر أو ناصرة من أرض ~~الشام والله تعالى أعلم وقرأ أكثر القراء ربوة بضم الراء وهي لغة قريش # وقرأ أبو إسحاق السبيعي ربوة بكسرها وابن أبي إسحاق رباة بضم الراء ~~وبالألف وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما والأشهب العقيلي والفرزدق ~~والسلمي في نقل صاحب اللوامح بفتحها وبالألف وقريء بكسرها وبالألف ذات قرار ~~أي مستقر من أرض منبسطة والمراد أنها في واد فسيح تنبسط به نفس من يأوى ~~إليه وقال مجاهد : ذات ثمار وزروع والمراد أنها محل صالح لقرار الناس فيه ~~لما فيه من الزروع والثمار وهو أنسب بقوله تعالى : ومعين # 50 # - أيوماء معين أي جار ووزنه فعيل على أن الميم أصلية من معن بمعنى جرى ~~وأصله الإبعاد في الشيء ومنه أمعن النظر # وفي البحر معن الشيء معانة كثر أو من الماعون وإطلاقه على الماء الجاري ~~لنفعه وجوز أن يكون وزنه مفعول كمخيط على أن الميم زائدة من عانه أدركه ~~بعينه كركبه إذا ضربه بركبته وإطلاقه على الماء الجاري لما أنه في الأغلب ~~يكون ظاهرا مشاهدا بالعين ووصف الماء بذلك لأنه الجامع لانشراح الصدر وطيب ~~المكان وكثرة المنافع يا أيها الرسل كلوا من الطيبات حكاية ms07106 لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على على وجه الإجمال لما خوطب به كل رسول في عصره جيء بها ~~أثر حكاية إيواء عيسى وأمه عليهم السلام إلى الربوة إيذانا بأن ترتيب ~~مباديء النعم لم تكن من خصائص عيسى عليه السلام بل إحاطة الطيبات شرع قديم ~~جرى عليه جميع الرسل عليهم السلام ووصوا به أي وقلنا لكل رسول كل من ~~الطيبات واعمل صالحا فعبر عن تلك الأوامر المتعددة المتعلقة بصيغة الجمع ~~عند الحكاية إجمالا للإيجاز أو حكاية لما ذكر لعيسى وأمه عليهما السلام عند ~~إيوائهما إلى الربوة ليقتديا بالرسل في تناول ما رزقا كأنه قبل آويناهما ~~إلى ربوة ذات قرار ومعين وقلنا أو قائلين لهما هذا أي أعلمناهما أو ~~معلميهما أن الرسل كلهم خوطبوا بهذا فكلا واعملا اقتداء بهم وجوز أن يكون ~~نداء لعيسى عليه السلام وأمرا له بأن يأكل من الطيبات فقد جاء في حديث مرسل عن حفص PageV18P039 ~~ابن أبي جبلة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في قوله تعالى يا أيها ~~الرسل الخ : ذاك عيسى ابن مريم كان يأكل من غزل أمه وعن الحسن ومجاهد ~~وقتادة والسدي والكلبي أنه نداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخطاب له ~~والجمع للتعظيم واستظهر ذلك النيسابوري وما وقع في ضرح التلخيص تبعا للرضى ~~من أن قصد التعظيم بصيغة الجمع من غير ضمير المتكلم لم يقع في الكلام ~~القديم خطأ لكثرته في كلام العرب مطلقا بل في جميع الألسنة وقد صرح به ~~الثعالبي في فقه اللغة والمراد بالطيبات على ما اختاره شيخ الإسلام وغيره ~~ما يستطاب ويستلذ من مباحات المأكل والفواكه واستدل له بأن السياق يقتضيه ~~والأمر عليه للإباحة والترفيه وفيه إبطال للرهبانية التي ابتدعها النصارى ~~وقيل المراد بالطيبات ما حل والأمر تكليفي وأيد بتعقيبه بقوله تعالى : ~~واعملوا صالحا أي عملا صالحا وقد يؤيد ربما أخرجه أحمد في الزهد وابن أبي ~~حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه عن أم عبد الله أخت شداد بن أوس رضي الله ~~تعالى عنها أنها بعثت إلى ms07107 النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن عند فطره وهو ~~صائم فرد إليها رسولها أنى لك هذا اللبن قالت : من شارة لي فرد إليها ~~رسولها أنى لك الشاة فقالت : اشتريتها من مالي فشرب منه عليه الصلاة ~~والسلام فلما كان من الغد أتته أم عبد الله فقالت : يا رسول الله بعثت إليك ~~بلبن فرددت إلي الرسول فيه فقال صلى الله عليه وسلم لها : بذلك أمرت الرسل ~~قبلي أن لا تأكل إلا طيبا ولا تعمل إلا صالحا وكذا بما أخرجه مسلم والترمذي ~~وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها ~~الناس إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما ~~أمر به المرسلين فقال يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال يا ~~أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث ~~أغبر ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام يمد يديه إلى ~~السماء يا رب فأنى يستجاب لذلك وتقديم الأمر بأكل الحلال لأن أكل الحلال ~~معين على العمل الصالح # وجاء في بعض الأخبار أن الله تعالى لا يقبل عبادة من في جوفه لقمة من ~~حرام وصح أيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به ولعل تقديم الأمر الأول تقدير ~~حمل الطيب على ما يستلذ من المباحات لأنه أوفق بقوله تعالى وآويناهما إلى ~~ربوة ذات قرار معين وفي الأمر بعده بالعمل الصالح حث على الشكر # إني بما تعملون من الأعمال الظاهرة والباطنة عليم # 51 # - فأجازيكم عليه وفي البحر أن هذا تحذير للرسل عليهم السلام في الظاهر ~~والمراد أتباعهم وإن هذه أي الملة والشريعة وأشير إليها بهذه للإشارة إلى ~~كمال ظهور أمرها في الصحة والسداد وانتظامها بسبب ذلك في سلك الأمور ~~المشاهدة أمتكم أي ملتكم وشريعتكم والخطاب للرسل عليهم السلام على نحو ما ~~مر وقيل عام لهم ولغيرهم وروي ذلك عن مجاهد والجملة على ما قال الخفاجي عطف ~~على جملة إني بما تعملون عليهم فالواو ms07108 من المحكي وقيل هي من الحكاية وقد ~~عطف قولا على قول والتقدير قلنا يا أيها الرسل كلوا الخ وقلنا لهم إن هذه ~~أمتكم ولا يخفى بعده # وقيل : الواو ليست للعطف والجملة بعدها مستأنفة غير معطوفة على ما قبلها ~~وهو كما ترى وقوله سبحانه أمة واحدة حال مبنية من الخبر والعامل فيها معنى ~~الإشارة أي أشير إليها في حال كونها شريعة متحدة PageV18P040 ~~في الأصول التي لا تتبدل بتبدل الأعصار وقيل هذه إشارة إلى الأمم الماضية ~~للرسل والمعنى إن هذه جماعتكم جماعة واحدة متعفقة على الإيمان والتوحيد في ~~العبادة وأنا ربكم أي من غير أن يكون لي شريك في الربوبية وهذه الجملة عطف ~~على جملة إن هذه الخ المعطوفة على ما تقدم وهما داخلان في حيز التعليل ~~للعمل الصالح لأن الظاهر أن قوله سبحانه إني بما تعملون عليم تعليل لذلك ~~ولعل المراد بالعمل الصالح ما يشمل العقائد الحقة والأعمال الصحيحة واقتضاء ~~المجازاة الربوبية لذلك ظاهر وأما اقتضاء اتحاد الشريعة في الأصول التي لا ~~تتبدل لذلك فباعتبار أنه دليل على حقية العقائد وحقيتها تقتضي الإتيان بها ~~والإتيان بها يقتضي الإتيان بغيرها من الأعمال الصالحة بل قيل لا يصح ~~الإعتقاد مع ترك العمل وعلى هذا يكون قوله تعالى : فاتقون # 52 # - كالتصريح بالنتيجة فيكون الكلام نظير قولك : العالم حادث لأنه متغير ~~وكل متغير حادث فالعالم حادث # وفي إرشاد العقل السليم أن ضمير الخطاب في قوله تعالى : ربكم وفي قوله ~~سبحانه : فاتقون للرسل والأمم جميعا على أن الأمر في حق الرسل للتهييج ~~والإلهاب وفي حق الأمة للتحذير والإيجاب والفاء لترتيب الأمر أو وجوب ~~الإمتثال به على ما قبله من اختصاص الربوبية به سبحانه واتحاد الأمة فإن ~~كلا منهما موجب للإتقاء حتما والمعنى فاتقون في شق العصا والمخالفة ~~بالإخلال بموجب ما ذكر # وقرأ الحرميان وأبو عمرو وأن بفتح الهمزة وتشديد النون وخرج على تقدير ~~حرف الجر أي ولأن هذه الخر والجار والمجرور متعلق باتقون قال الخفاجي : ~~والكلام في الفاء الداخلة عليه كالكلام في فاء قوله تعالى : فإياي ms07109 فارهبون ~~وهي للسببية وللعطف على ما قبله وهو اعملوا والمعنى اتقوني لأن العقول ~~متفقة على ربوبيتي والعقائد الحقة الموجبة للتقوى انتهى ولا يخلو عن شيء ~~وجوز أن تكون إن هذه الخ على هذه القراءة معطوفا على ما تعملون والمعنى أني ~~عليم بما تعملون وبأن هذه أمتكم أمة واحدة الخ فهو داخل في حيز المعلوم ~~وضعف بأنه لا جزالة في المعنى عليه وقيل : هو معمول لفعل محذوف أي واعلموا ~~أن هذه أمتكم الخ وهذا المحذوف معطوف على اعملوا ولا يخفى أن هذا التقدير ~~خلاف الظاهر # وقرأ ابن عامر وأن بفتح الهمزة وتخفيف النون على أنها المخففة من الثقيلة ~~ويعلم توجيه الفتح مما ذكرنا # فتقطعوا أمرهم الضمير لما دل عليه الأمة من أربابها إن كانت بمعنى الملة ~~أو لها إن كانت بمعنى الجماعة وجوز أن يراد بالأمة أولا الملة وعند عود ~~الضمير عليها الجماعة على أن ذلك من باب الإستخدام والمراد حكاية ما ظهر من ~~أمم الرسل عليهم السلام من مخالفة الأمر والفاء لترتيب عصيانهم على الأمر ~~لزيادة تقبيح حالهم وتقطع بمعنى قطع كتقدم بمعنى قدم والمراد بأمرهم أمر ~~دينهم إما على تقدير مضاف أو على جعل الإضافة عهدية أي قطعوا أمر دينهم ~~وجعلوه أديانا مختلفة مع اتحاده وجوز أن يراد بالتقطع التفرق وأمرهم منصوب ~~بنزع الخافض أي فتفرقوا أو تحزبوا في أمرهم ويجوز أن يكون أمرهم على هذا ~~نصبا على التمييز عند الكوفيين المجوزين تعريف التمييز بينهم زبرا أي قطعا ~~جمع زبور بمعنى فرقة ويؤيده PageV18P041 ~~أنه قريء زبرا بضم الزاي وفتح الباء فإنه مشهور ثابت في جمع زبرة بمعنى ~~قطعة وهو حال من أمرهم أو من واو تقطعوا أو مفعول ثان له فإنه مضمن معنى ~~جعلوا وقيل : هو جمع زبور بمعنى كتاب من زبرت بمعنى كتبت وهو مفعول ثان ~~لتقطعوا المضمن معنى الجعل أي قطعوا أمر دينهم جاعلين له كتبا # وجوز أن يكون حالا من أمرهم على اعتبار تقطعوا لازما أي تفرقوا في أمرهم ~~حال كونه مثل الكتب السماوية عندهم وقيل ms07110 : إنها حال مقدرة أو منصوب بنزع ~~الخافض أي في كتب وتفسير زبرا بكتب رواه جماعة عن قتادة كما في الدر ~~المنثور ولا يخفى خفاء المعنى عليه ولا يكاد يستقيم إلا بتأويل فتدبر # وقريء زبرا بإسكان الباء للتخفيف كرسل في رسل وجاء فتقطعوا هنا بالفاء ~~إيذانا بأن ذلك اعتقب الأمر وفيه مبالغة في الذم كما أشرنا إليه وجاء في ~~سورة الأنبياء بالواو فاحتمل معنى الفاء واحتمل تأخر تقطعهم عن الأمر وجاء ~~هنا وأنا ربكم فاتقون وهو أبلغ في التخويف والتحذير مما جاء هناك من قوله ~~تعالى : هناك : وأنا ربكم فاعبدون لأن هذه جاءت عقيب إهلاك طوائف كثيرين ~~قوم نوح والأمم الذين من بعدهم وفي تلك السورة وإن تقدمت أيضا قصة نوح وما ~~قبلها فإنه جاء بعدها ما يدل على الإحسان واللطف التام في قصة أيوب وزكريا ~~ومريم فناسب الأمر بالعبادة لمن هذه صفته عز وجل قاله أبو حيان وما ذكره ~~أولا غير واف بالمقصود وما ذكره ثانيا قيل عليه : إنه مبني على أن الآية ~~تذييل للقصص السابقة أو لقصة عيسى عليه السلام لا ابتداء كلام فإنه حينئذ ~~لا يفيد ذلك إلا أن يراد أنه وقع في الحكاية لهذه المناسبة فتأمل # كل حزب من أولئك المتحزبين بما ليديهم من الأمر الذي اختاروه فرحون # 53 # - مسرورون منشرحو الصدر والمراد أنهم معجبون به معتقدون أنه الحق وفي هذا ~~ذم أولئك المتحزبين ما فيه # فذرهم في غمرتهم خطاب له صلى الله تعالى عليه وسلم في شأن قريش الذين ~~تقطعوا في أمر الدين الحق والغمرة الماء الذي يغمر القامة وأصلها من الستر ~~المراد بها الجهالة بجامع الغلبة والإستهلاك وكأنه لما ذكر سبحانه في ضمن ~~ما كان من أمم الأنبياء عليهم السلام توزعهم واقتسامهم ما كان يجب اجتماعه ~~واتفاق الكلمة عليه من الدين وفرحهم بفعلهم الباطل ومعتقدهم العاطل قال ~~لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم : فإذا ذاك دعهم في جهلهم هذا الذي فوقه ~~تخلية وخذلانا ودلالة على اليأس من أن ينجع القول فيهم وضمن التسلية في ذكر ms07111 ~~الغاية أعني قوله سبحانه حتى حين # 54 # - فإن المراد بذلك حين قتلهم وهو يوم بدر على ما روي عن مقاتل أو موتهم ~~على الكفر الموجب للعذاب أو عذابهم وفي التنكير والإبهام ما لا يخفى من ~~التهويل # وجوز أن يقال : شبه حال هؤلاء مع ما هم عليه من محاولة الباطل والإنغماس ~~فيه بحال من يدخل في الماء الغامر للعب والجامع تضييع الوقت بعد الكدح في ~~العمل والكلام حينئذ على منوال سابقه أعني قوله تعالى : كل حزب بما لديهم ~~فرحون لما جعلوا فرحين غرورا جعلوا لاعبين أيضا أظهر والأول أظهر وقد يجعل ~~الكلام عليه أيضا استعارة تمثيلية بل هو أولى عند البلغاء كما لا يخفى # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وأبو حيوة والسلمي في غمراتهم على الجمع ~~لأن لكل واحد غمرة # أيحسبون أنما نمدهم به أي الذي نعطيهم إياه ونجعله مددا لهم فما موصولة ~~اسم أن ولا يضر كونها PageV18P041 ~~موصولة لأنها في الإمام كذلك لسر لا نعرفه وقوله تعالى : من مال وبنين # 55 # - بيان لها وتقديم المال على البنين مع كونهم أعز منه قد مر وجهه وقوله ~~سبحانه : نسارع لهم في الخيرات خبر أن والراجع إلى الاسم محذوف أي أيحسبون ~~أن الذي نمدهم به من المال والبنين نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم ~~على أن الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه وحذف هذا العائد لطول الكلام مع ~~تقدم نظيره في الصلة إلا أن حكذف مثله قليل وقال هشام بن معاوية : الرابط ~~هو الاسم الظاهر وهو الخيرات وكأن المعنى نسارع لهم فيه ثم أظهر فقيل في ~~الخيرات وهذا يتمشى على مذهب الأخفش في إجازته نحو زيد قام أبو عبد الله ~~إذا كان أبو عبد الله كنية لزيد قيل : ولا يجوز أن يكون الخبر من مال وبنين ~~لأن الله تعالى أمدهم بذلك فلا يعاب ولا ينكر عليهم اعتقاد المدد كما يفيده ~~الإستفهام الإنكاري وتعقب بأنه لا يبعد أن يكون المراد ما نجعله مددا نافعا ~~لهم في الآخرة ليس المال والبنين بل الإعتقاد والعمل الصالح ms07112 كقوله تعالى : ~~يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وفيه ما فيه وما ذكرنا ~~من كون ما موصولة هو الظاهر ومن جوز كونها مصدرية وجعل المصدر الحاصل بعد ~~السبك اسم أن وخبرها نسارع على تقدير مسارعة بناء على أن الأصل أن نسارع ~~فحذفت أن وارتفع الفعل لم يوف القرآن حقه وكذا من جعلها كافة كالكسائي ونقل ~~ذلك عنه أبو حيان وجوز عليه الوقف على بنين معللا بأن ما بعد يحسب قد انتظم ~~مسندا ومسندا إليه من حيث المعنى وإن كان في تأويل مفرد وهو كما ترى وقرأ ~~ابن وثاب إنما نمدهم بكسر همزة إن وقرأ ابن كثير في رواية يمدهم بالياء # وقرأ السلمي وعبد الرحمن بن أبي بكرة يسارع بالياء وكسر الراء فإن كان ~~فاعله ضميره تعالى فالكلام في الرابط على ما سمعت وإن كان ضمير الموصول فهو ~~الرابط وعن ابن أبي بكرة المذكور أنه قرأ يسارع بالياء وفتح الراء مبنيا ~~للمفعول وقرأ الحر النحوي نسرع بالنون مضارع أسرع وقريء على ما في الكشاف ~~يسرع بالياء مضارع أسرع أيضا وفي فاعله الإحتمالان المشار إليهما آنفا بل ~~لا يشعرون # 56 # - عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي كلا لا نفعل ذلك بل لا يشعرون أي ~~ليس من شأنهم الشعور أن هم إلا كالأنعام بل هم أضل حتى يتأملوا ويتفكروا في ~~ذلك هو استدراج أم مسارعة ومبادرة في الخيرات ومن هنا قيل : من يعص الله ~~تعالى ولم ير نقصانا فيما أعطاه سبحانه من الدنيا فليعلم أنه مستدرج قد مكر ~~به وقال قتادة : لا تعتبروا الناس بأموالهم وأولادهم ولكن اعتبروهم ~~بالإيمان والعمل الصالح # إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون # 75 # - الكلام فيه نظير ما مر في نظيره في سورة الأنبياء بيد أن في استمرار ~~الإشفاق هنا في الدنيا والآخرة للمؤمنين ترددا والذين هم بئايات ربهم ~~المنزلة والمنصوبة في الآفاق والأنفس والباء للملابسة وهي متعلقة بقوله ~~تعالى : يؤمنون # 58 # - أي يصدقون والمراد التصديق بمدلولها إذ لا مدح في ms07113 التصديق بوجودها ~~والتعبير بالمضارع دون الإسم للإشارة إلى أنه كلما وقفوا على آية آمنوا بها ~~وصدقوا بمدلولها والذين هم بربهم لا يشكرون # 59 # - فيخلصون العبادة له عز وجل فالمراد نفي الشرك الخفي PageV18P043 ~~كالرياء بالعبادة كذا قيل وقد اختار بعض المحققين التعميم أي لا يشركون به ~~تعالى شركا جليا ولا خفيا ولعله الأولى ولا يغني عن ذلك وصفهم بالإيمان ~~بآيات الله تعالى # وجوز أن يراد مما سبق وصفهم بتوحيد الربوبية ومما هنا وصفهم بتوحيد ~~الألوهية ولم يقتصر على الأول لأن أكثر الكفار متصفون بتوحيد الربوبية ولئن ~~سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ولا يأباه التعرض لعنوان ~~الربوبية فإنه في المواضع الثلاثة للإشعار بالعلية وذلك العنوان يصلح لأن ~~يكون علة لتوحيد الألوهية كما لا يخفى # والذين يؤتون ما آتوا أي يعطون ما أعطوا من الصدقات وقلوبهم وجلة خائفة ~~من أن لا يقبل منهم وأن لا يقع على الوجه اللائق فيؤاخذوا به وقرأت عائشة ~~وابن عباس وقتادة والأعمش والحسن والنخعي يأتون ما أتوا من الإتيان لا ~~الإيتاء فيهما وأخرج ابن مردوية وسعيد بن منصور عن عائشة أنه صلى الله عليه ~~وسلم قرأ كذلك وأطلق عليها المفسرون قراءة رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~يعنون أن المحدثين نقلوها عنه صلى الله عليه وسلم ولم يروها القراء من ~~طرقهم والمعنى عليها يفعلون من العبادات ما فعلوه وقلوبهم وجلة وروي نحو ~~هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # فقد أخرج أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه وابن المنذر وابن جرير ~~وجماعة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قلت يا رسول الله قول الله ~~والذين يأتون مأتوا وقلوبهم وجلة أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع ~~ذلك يخاف الله تعالى قال : لا ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلي وهو مع ذلك ~~يخاف الله تعالى أن لا يتقبل منه وجملة قلوبهم وجلة في القراءتين في موضع ~~الحال من ضمير الجمع في الصلة الأولى والتعبير بالمضارع فيها للدلالة على ~~الإستمرار وفي الثانية للدلالة على التحقق وقوله تعالى ms07114 : أنهم إلى ربهم راجعون # 60 # - بتقدير اللام التعليلية وهي متعلقة بوجلة أي خائفة من عدم القبول وعدم ~~الوقوع على الوجه اللائق لأنهم راجعون إليه تعالى ومبعوثون يوم القيامة ~~وحينئذ تنكشف الحقائق ويحتاج العبد إلى عمل مقبول لائق فمن يعمل مثقال ذرة ~~خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره # وجوز أن يكون بتقدير من الإبتدائية التي يتعدى بها الوجل أي وجلة من أن ~~رجوعهم إليه عز وجل على أن مناط الوجل أن لا يقبل ذلك منهم وأن لا يقع على ~~الوجه اللائق فيؤاخذ به حينئذ لا مجرد رجوعهم إليه عز وجل وقد يؤيد الوجه ~~الأول بقراءة الأعمش إنهم بكسر الهمزة ولعل التعبير بالجملة الإسمية المخبر ~~فيها بالوصف دون الفعل المضارع للمبالغة في تحقق الرجوع حتى كأنه من الأمور ~~الثابتة المستمرة كذا قيل # وجوز على بعد أن يكون المراد من الرجوع المذكور الرجوع إليه عز وجل ~~بالعبودية فوجه التعبير بالجملة الإسمية عليه أظهر من أن يخفى ووجه تعليل ~~الخوف من عدم القبول وعدم وقوع فعلهم كائنا ماكان على الوجه اللائق بأنهم ~~راجعون إليه تعالى بالعبودية عدم وجوب قبول عملهم عليه تعالى حينئذ لأنه ~~سبحانه مالك الملك والممالك أن يفعل بملكه ما يشاء وظهور نقصهم كيف كانوا ~~عن كماله جل جلاله والناقص مظنة أن لا يأتي بما يليق بالكامل لا سيما إذا ~~كان ذلك الكامل هو الله عز وجل الذي لا يتناهى كماله ولا أراك ترى في هذا PageV18P044 ~~الوجه كلفا سوى كلف البعد فتأمل ثم إن الموصولات الأربع على ما قاله شيخ ~~الإسلام وغيره عبارة عن طائفة واحدة متصفة بما ذكر في حيز صلاتها من ~~الأوصاف الأربعة لا عن طوائف كل واحدة منها متصفة بواحد من الأوصاف ~~اتلمذكورة كأنه قيل : إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون وبآيات ربهم يؤمنون ~~الخ وإنما كرر الموصول إيذانا باستقلال كل واحدة من تلك الصفات بفضيلة ~~باهرة عن حيالها وتنزيلا لاستقلالها منزلة استقلال الموصوف بها وهذا جار ~~على كلتا القرائتين في قوله تعالى : والذين يؤتون ماآتوا ms07115 وللعلامة الطيبي ~~في هذا المقام كلام لا أظنك تستطيبه كيف وفيه القول بأن الذين هم بربهم لا ~~يشركون والذين يأتون ما أتوا وقلوبهم وجلة هم العاصون من أمة محمد صلى الله ~~عليه وسلم وهم في غاية البعد # وقد ذكر الإمام أن الصفة الرابعة نهاية مقامات الصديقين أولئك إشارة إلى ~~من ذكر باعتبار اتصافهم بتلك الصفات وما فيه من معنى البعد للإشعار بعد ~~رتبتهم في الفضل وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : يسارعون في الخيرات والجملة ~~من المبتدأ وخبره خبر إن والكلام استئناف مسوق لبيان من له المسارعة في ~~الخيرات إثر إقناط الكفار عنها وإبطال حسبانهم الكاذب أي أولئك المنعوتون ~~بما فصل من النعوت الجليلة خاصة دون أولئك الكفرة يسارعون في نيل الخيرات ~~التي من جملتها الخيرات العاجلة الموعودة على الأعمال الصالحة كما في قوله ~~تعالى : فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة وقوله سبحانه وآتيناه ~~أجره في الدنيا وأنه في الآخرة لمن الصالحين فقد أثبت لهم ما نفي عن ~~أضدادهم خلا أنه غير الأسلوب حيث لم يقل أولئك يسارع لهم في الخيرات بل ~~أسند المسارعة إليهم إيماء إلى استحقاقهم لنيل الخيرات بمحاسن أعمالهم ~~وإيثار كلمة في على كلمة إلى للإيذان بأنهم متقلبون في فنون الخيرات لا ~~أنهم خارجون عنها متوجهون إليها بطريق المسارعة كما في قوله تعالى وسارعوا ~~إلى مغفرة من ربكم وجنة الآية وهم لها أي للخيرات التي من جملتها ما سمعت ~~والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى : سابقون # 61 # - وهو إما منزل منزلة اللازم أي فاعلون السبق أو مفعول محذوف أي سابقون ~~الناس أو الكفار وهو يتعدى باللام وبإلى فيقال : سمعت إلى كذا ولكذا ~~والمراد بسبقهم إلى الخيرات ظفرهم بها ونيلهم إياها # وجعل أبو حيان هذه الجملة تأكيدا للجملة الأولى وقيل سابقون متعد للضمير ~~بنفسه واللام مزيدة وحسن زيادتها كون العامل فرعيا وتقدم المعمول المضمر أي ~~وهم سابقون إياها والمراد بسبقهم إياها لازم معناه أيضا وهو النيل أي وهم ~~ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا فلا يرد ما ms07116 قيل : إن سبق الشيء ~~الشيء يدل على تقدم السابق على المسبوق فكيف يقال : هم يسبقون الخيرات ~~والإحتياج إلى إرادة اللازم على هذا الوجه أشد منه على الوجه السابق ولهذا ~~مع التزام الزيادة فيه قيل أنه وجه تكلف # وجوز أن يكون المراد بالخيرات الطاعات وضمير لها لها أيضا واللام للتعليل ~~وهو متعلق بما بعده والمعنى يرغبون في الطاعات والعبادات أشد الرغبة وهم ~~لأجلها فاعلون السبق أو لأجلها سابقون الناس إلى الثواب أو إلى الجنة وجوز ~~على تقدير أن يراد بالخيرات الطاعات أن يكون لها خبر المبتدأ وسابقون خبر ~~بعد خبر ومعنى هم لها أنهم معدون لفعل مثلها من الأمور العظيمة وهذا كقولك ~~: لمن يطلب منه حاجة PageV18P045 ~~لا ترجى من غيره : أنت لها وهو من بليغ كلامهم وعلى ذلك قوله : مشكلات ~~أعضلت ودهت يا رسول الله أنت لها ورجح هذا الوجه الطبري بأن اللام متمكنة ~~في هذا المعنى وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما هو ظاهر في جعل لها ~~خبرا وإن لم يكن ظاهرا في جعل الضمير للخيرات بمعنى الطاعات ففي البحر نقلا ~~عنه أن المعنى سبقت لهم السعادة في الأزل فهم لها وأنت تعلم أن أكثر هذه ~~الأوجه خلاف الظاهر وأن التفسير الأول للخيرات أحسن طباقا للآية المتقدمة ~~ومن الناس من زعم أن ضمير لها للجنة ومنهم من زعم أنه للأمم وهو كما ترى ~~وقرأ النحوي يسرعون مضارع أسرع يقال : أسرعت إلى الشيء وسرعت إليه بمعنى ~~واحد ويسارعون كما قال الزجاج أبلغ من يسرعون ووجه بأن المفاعلة تكون من ~~اثنين فتقتضي حث النفس على السبق لأن من عارضك في شيء تشتهي أن تغلبه فيه ~~ولا نكلف نفسا إلا وسعها جملة مستأنفة سبقت للتحريض على ما وصف به أولئك ~~المشار إليهم من فعل الطاعات ببيان سهولته وكونه غير خارج عن حد الوسع ~~والطاعة إلى عادتنا جارية على أن لا نكلف نفسا من النفوس إلا ما في وسعها ~~وقدر طاقتها على أن المراد استمرار النفي بمعونة المقام لا نفي الإستمرار ~~أو ms07117 للترخيص فيما هو قاصر عن درجة أعمال أولئك ببيان أنه تعالى لا يكلف ~~عباده إلا ما في وسعهم فإن لم يبلغوا في فعل الطاعات مراتب السابقين فلا ~~عليهم بعد أن يبذلوا طاقتهم ويستفرغوا وسعهم قال مقاتل : من لم يستطع ~~القيام فليصل قاعدا ومن لم يستطع القعود فليوم إيماء # وقوله سبحانه : ولدينا كتاب ينطق بالحق تتمة لما قبله ببيان أحوال ما ~~كلفوه من الأعمال وأحكامها المترتبة عليها من الحساب والثواب والعقاب ~~والمراد بالكتاب صحائف الأعمال التي يقرؤنها عند الحساب حسبما يؤذن به ~~الوصف فهو كما في قوله تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ~~ما كنتم تعملون والحق المطابق للواقع والنطق به مجاز عن إظهاره أي عندنا ~~كتاب يظهر الحق المطابق للواقع على ما هو عليه ذاتا ووصفا ويبينه للناظر ~~كما يبينه النطق ويظهره للسامع فيظهر هناك جلائل الأعمال ودقائقها ويترتب ~~عليها أجزيتها إن خيرا فخير وإن شرا فشر وقيل : المراد بالكتاب صحائف ~~يقرؤنها فيها ما ثبت لهم في اللوح المحفوظ من الجزاء وهو دون القول الأول ~~وأدون منه ما قيل : إن المراد به القرآن الكريم وقوله تعالى : وهم لا يظلمون # 62 # - لبيان فضله عز وجل وعدله في الجزاء على أتم وجه إثر بيان لطفه سبحانه ~~في التكليف وكتب الأعمال على ما هي عليه أي لا يظلمون في الجزاء بنقص ثواب ~~أو زيادة عذاب بل يجزون بقدر أعمالهم التي كلفوها ونطصت بها صحائفها بالحق ~~وجوز أن يكون تقريرا لما قبل من التكليف وكتب الأعمال أي لا يظلمون بتكليف ~~ما ليس في وسعهم ولا بكتب بعض أعمالهم التي من جملتها أعمال غير السابقين ~~بناء على قصورها عن درجة أعمال السابقين بل يكتب كل منها على مقاديرها ~~وطبقاتها # وقوله عز وجل : بل قلوبهم في غمرة من هذا إضراب عما قبله ورجوع إلى بيان ~~حال الكفرة فالضمير للكفرة أي بل قلوب الكفرة في غفلة وجهالة من هذا الذي ~~بين في القرآن من أن لديه تعالى كتابا PageV18P046 ~~ينطق بالحق ويظهرهم أعمالهم السيئة على ms07118 رؤس الأشهاد فيجزون بها كما ينبيء ~~عنه ما سيأتي إن شاء الله تعالى من قوله سبحانه قد كانت آياتي تتلى عليكم ~~الخ وقيل : الإشارة إلى القرآن الكريم وما بين فيه مطلقا وروي ذلك عن مجاهد ~~وقيل : إلى ما عليه أولئك الموصوفون بالأعمال الصالحة وروي هذا عن قتادة ~~وقيل : إلى الدين بجملته وقيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم والأول أظهر ~~ولهم أعمال سيئة كثيرة من دون ذلك الذي ذكر من كون قلوبهم في غمرة مما ذكر ~~وهي فنون كفرهم ومعاصيهم التي من جملتها طعنهم في القرآن الكريم المشار ~~إليه في قوله تعالى : مستكبرين به سامرا تهجرون # وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن عباس أن المراد بالغمرة الكفر والشك وأن ~~ذلك إشارة إلى هذا المذكور والمعنى لهم أعمال دون الكفر وأخرج ابن جرير ~~وغيره عن قتادة أن ذلك كهذا إشارة إلى ما وصف به المؤمنون من الأعمال ~~الصالحة أي لهم أعمال متخطية لما وصف به المؤمنون أي أضداد وصفوا به مما ~~وقع في حيز الصلات وهذا غاية الذم لهم هم لها عاملون # 63 # - أي مستمرون عليها معتادون فعلها ضارون بها لا يفطمون عنها وعاملون عامل ~~في الضمير قبله واللام للتقوية هذا وقال أبو مسلم : إن الضمير في قوله ~~تعالى بل هم الخ عائد على المؤمنين الموصوفين بما تقدم من الصفات كأنه ~~سبحانه قال بعد وصفهم : ولا نكلف نفسا إلا وسعها ونهايته ما أتى به هؤلاء ~~المشفقون ولدينا كتاب يحفظ أعمالهم ينطق بالحق فلا يظلمون بل يوفى عليهم ~~ثواب أعمالهم ثم وصفهم سبحانه بالحيرة في قوله تعالى بل قلوبهم في غمرة ~~فكأنه عز وجل قال : وهم من ذلك الوجل والخوف كالمتحيرين في أعمالهم أهي ~~مقبولة أم مردودة ولهم أعمال من دون ذلك أي لهم أيضا من النوافل ووجوه ~~البرسوي ما هم عليه انتهى قال الإمام : وهو الأولى لأنه إذا أمكن رد الكلام ~~إلى ما يتصل به ذكر المشفقين كان أولى من رده إلى ما بعد منه خصوصا وقد ~~يرغب المرء في فعل ms07119 الخير بأن يذكر أن أعماله محفوظة كما يحذر بذلك من الشر ~~وقد يوصف المرء لشدة فكره في أمر آخرته بأن قلبه في غمرة ويراد أنه قد ~~استولى عليه الفكر في قبول عمله أو رده وفي أنه هل أداه كما يجب أو قصر ~~وهذا على هذا إشارة إلى إشفاقهم ووجلهم انتهى ولا يخفى ما فيه على من ليس ~~قلبه في غمرة # حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب حتى على ما في الكشاف هي التي يبتدأ بعدها ~~الكلام وهي مع ذلك غاية لما قبلها كأنه قيل : لا يزالون يعملون أعمالهم إلى ~~حيث إذا أخذنا الخ وقال ابن عطية : هي ابتداء لا غير وإذا الأولى والثانية ~~يمنعان من أن تكون غاية لعاملون وفيه نظر وإذا شرطية شرطها أخذنا وهي مضافة ~~إليه وجزاؤها قوله تعالى : إذا هم يجئرون # 64 # - وهي معمولة له وإذا فيه فجائية نائبة مناب الفاء وقال الحوفي : حتى ~~غاية وهي عاطفة وإذا ظرف يضاف إلى ما بعده فيه معنى الشرط وإذا الثانية في ~~موضع جواب الأولى ومعنى الكلام عامل في إذا الأولى والعامل في الثانية ~~أخذنا انتهى # وهو كلام مخبط يبعد صدوره من مثل هذا الفاضل والمترف المتوسع في النعمة ~~والمراد بالعذاب ما أصابهم يوم بدر من القتل والأسر كما روي عن ابن عباس ~~ومجاهد وابن جبير وقتادة وقد قتل وأسر في ذلك اليوم كثير من صناديدهم ~~ورؤسائهم والجؤار مثل الخوار يقال جأر الثور يجأر إذا صاح وجأر الرجل إلى PageV18P047 ~~الله تعالى إذا تضرع بالدعاء كما في الصحاح وفي الأساس جائر الداعي إلى ~~الله تعالى ضج ورفع صوته والمراد به الصراخ إما القا أو باستغاثة وضمير ~~الجمع راجعان على ما رجع إليه الضمائر السابقة في مترفيهم ولهم وقلوبهم ~~وغيرها وهم كفار أهل مكة لكن بإرادة من بقي بعد أخذ المترفين بالقتل قال ~~ابن جريج المعذبين قتلى بدر والذين يجأرون أهل مكة لأنهم ناحوا واستغاثوا ~~وفي أنسان العيون أو قريشا ناحوا على قتلاهم في بدر شهرا وجز نساؤهم شعورهن ~~ومن يأتين بفرس الرجل ms07120 أو راحلته ويسترنها بالستور وينحن حولها ويخرجن بها ~~إلى الأزقة إلى أن أشير عليهم بترك ذلك خوف الشماتة وقال الربيع بن أنس : ~~المراد بالجؤار الجزع إذ هو سبب الصراخ وفيه بعد لخفاء قرينة المجاز وعن ~~الضحاك أن المراد بالعذاب عذاب الجوع وذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~دعا عليهم فقال : اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين مثل ~~سني يوسف فاستجيب له عليه الصلاة والسلام فأصابتهم سنة أكلوا فيها الجيف ~~والجلود والعظام المحرقة والعلهز وفي الأخبار ما يدل على أن ذلك كان قبل ~~الهجرة وفيها أيضا ما يدل على أنه كان قبلها ووفق البيهقي بأنه لعله كان ~~مرتين وسيأتي ذلك قريبا إن شاء الله تعالى وتخصيص المترفين بالذكر لأنه إذا ~~جاع المترف جاع غيره من باب أولى وقيل : المراد بالعذاب عذاب الآخرة وتخصيص ~~المترفين بما ذكر لغاية ظهور انعكاس حالهم وانتكاس أمرهم وكون ذلك أشق ~~عليهم ولأنهم مع كونهم متمنعين محميين بحماية غيرهم من المنعة والحشم لقوا ~~ما لقوا من الحالة الفظيعة فلأن يلقاها من عداهم من الحماة والخدم أولى وأقدم # وقال شيخ الإسلام : إن هذا القول هو الحق لأن العذاب الأخروي هو الذي ~~يفاجئون عنده الجؤار فيجابون بالرد واناط من النصر وأما عذاب يوم بدر فلم ~~يوجد لهم عنده جؤار حسبما ينبيء عنه قوله تعالى : ولقد أخذناهم بالعذاب فما ~~استكانوا لربهم وما يتضرعون فإن المراد بهذا العذاب ما جرى عليهم يوم بدر ~~من القتل والأسر حتما وأما عذاب الجوع فإن قريشا وإن تضرعوا فيه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لكن لم يرد عليهم بالإقناط حيث روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام دعا بكشفه فكشف عنهم ذلك انتهى وستعلم إن شاء الله تعالى ما ~~فيه نعم حمل العذاب على ذلك أوفق بجعل ما في حيز حتى غاية لما قبلها # لا تجئروا اليوم على تقدير القول أي قلنا لهم ذلك والكلام استئناف مسوق ~~لبيان إقناطهم وعدم انتفاعهم بجؤارهم والمراد باليوم الوقت الحاضر الذي ~~اعتراهم فيه ما اعتراهم ms07121 والتقييد بذلك لزيادة إقناطهم والمبالغة في إفادة ~~عدم نفع جؤارهم # وقال شيخ الإسلام : إن ذلك لتهويل اليوم والإيذان بتفويتهم وقت الجؤار ~~والمراد بالقول على ما قيل : ما كان بلسان الحال كما في قوله : # امتلأ الحوض وقال قطني # وجوز أن يراد به حقيقة القول وصدوره إما من الله تعالى وإما من الملائكة ~~عليهم السلام والظاهر على هذا الوجه أن يكون القول في الآخرة وكونه في ~~الدنيا مع عدم إسماعهم إياه لا يخلو عن شيء وتقديره فعل الأمر مسندا إلى ~~ضميره صلى الله عليه وسلم أي قل لهم من قبلنا لا تجأروا بعيدا جدا ومن ~~الناس من جوز كون القول المقدر جواب إذا الشرطية وحينئذ يكون إذا هم يجأرون ~~قيدا للشرط أو بدلا من إذا الأولى وعلى الأول المعنى أخذنا مترفيهم وقت ~~جؤارهم أو حال مفاجأتهم لجواز أن تكون إذا ظرفية أو فجائية حينئذ ولم يجوز ~~جعل النهي المذكور جوابا بالخلو PageV18P048 ~~عن الفاء اللازمة فيه إذا وقع كذلك وتعقب هذا القول بأنه لا يخفى أن ~~المقصود الأصلي من الجملة الشرطية هو الجواب فيؤدي ذلك أن يكون مفاجأتهم ~~الجؤار غير مقصود أصلي # وقوله تعالى : إنكم منا لا تنصرون # 65 # - تعليل للنهي عن الجؤار ببيان عدم نفعه ومن ابتدائية أي لا يلحقكم منا ~~نصرة تنجيكم مما أنتم فيه وجوز أن تكون من صلة النصر وضمن معنى المنع أو ~~تجوز به عنه أي لا تمنعون منا وتعقب بأنه لا يساعده سباق النظم الكريم لأن ~~جؤارهم ليس إلى غيره تعالى حتى يرد عليهم بعدم منصوريتهم من قبله تعالى ولا ~~سياقه فإن قوله تعالى : قد كانت آياتي تتلى عليكم إلى آخره صريح في أنه ~~تعليل لعدم لحوق النصر من جهته بسبب كفرهم بالآيات ولو كان النصر المنفي ~~متوهما من الغير لعلل بعجزه أو بعزة الله تعالى وقوته وأنت تعلم أنهم ~~المشركون الذين شركاؤهم نصب أعينهم ولم يقيد الجؤار بكونه إلى الله تعالى ~~وأمر التعليل سهل وقد يقال : المعنى على هذا الوجه دعوى الصراخ فإنه لا ~~يمنعكم منا ms07122 ولا ينفعكم عندنا فقد ارتكبتم أمرا عظيما وإثما كبيرا لا يدفعه ~~ذلك ثم لا يخفى ما في كلام المتعقب بعد والمراد قد كانت آياتي تتلى عليكم ~~قبل أن يأخذ مترفيكم العذاب فكنتم عند تلاوتها على أعقابكم تنكصون # 66 # - أي تعرضون عن سماعها أشد الإعراض فضلا عن تصديقها والعمل بها والنكوص ~~الرجوع والأعقاب جمع عقاب وهو مؤخر الرجل ورجوع الشخص على عقبه رجوعه في ~~طريقه الأولى كما يقال رجع عوده على بدئه وجل بعضهم التقييد بالأعقاب من ~~باب التأكيد كما في بصرته بعيني بناء على أن النكوص الرجوع قهقري وعلى ~~الأعقاب وأيلما كان فهو مستعار للإعراض # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه تنكصون بضم الكاف مستكبرون به أي بالبيت الحرام # والباء للسببية وسوغ هذا الإضمار مع أنه لم يجر له ذكر اشتهار استكبارهم ~~وافتخارهم بأنهم خدام البيت وقوامه وهذا ما عليه جمهور الالمفسرين وقريب ~~منه كون الضمير للحرم وقال في البحر : الضمير عائد على المصدر الدال عليه ~~تنكصون وتعقب بأنه لا يفيد كثير معنى فإن ذلك مفهوم من جعل مستكبرين حالا ~~واعترض عليه بما فيه بحث وذكر منذر بن سعيد أن الضمير لرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ويحسنه أن في قوله تعالى : قد كانت آياتي تتلى عليكم دلالة ~~عليه عليه الصلاة والسلام والباء إما للتعدية على تضمين الإستكبار معنى ~~التكذيب أو جعله مجازا عنه وإما للسببية لأن استكبارهم ظهر ببعثه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وجوز أن يعود على القرآن المفهوم من الآيات أو عليها ~~باعتبار تأويلها به وأمر الباء كما سمعت آنفا وجوز أن تكون متعلقة بقوله ~~تعالى : سمرا أي تسمرون بذكر القرآن والطعن فيه وذلك أنهم كانوا يجتمعون ~~حول البيت بالليل يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا ~~والمعنى على ذلك وإن لم يعلق به به ويجوز على تقدير تعلقه بسامرا عود ~~الضمير على النبي عليه الصلاة والسلام وكذا يجوز كون المعنى عليه وإن لم ~~يعلق به وقيل : هي متعلقة بتهجرون وفيه من البعد ما ms07123 فيه ونصب سامرا على ~~الحال وهو اسم جمع كالحاج والحاضر والجامل والباقر وقيل : هو مصدر وقع حالا ~~على التأويل المشهور فهو PageV18P049 ~~يشمل القليل والكثير باعتبار أصله ولا يخفى أن مجيء المصدر على وزن فاعل ~~نادر ومنه العافية والعاقبة # والسمر في الأصل ظل القمر وسمي بذلك على ما في المطلع لسمرته وفي البحر ~~هو ما يقع على الشجر من ضوء القمر وقال الراغب : هو سواد الليل ثم أطلق على ~~الحديث بالليل وفسر بعضهم السامر بالليل المظلم وكونه هنا بهذا المعنى ~~وجعله منصوبا بما بعده على نزع الخافض ليس بشيء وقرأ ابن مسعود وابن عباس ~~وأبو حيوة وابن محيصن وعكرمة والزعفراني ومحبوب عن أبي عمرو سمرا بضم السين ~~وشد الميم مفتوحة جمع سامر وابن عباس أيضا وزيد بن علي وأبو رجاء وأبو نهيك ~~سمارا بزيادة ألف بعد الميم وهو جمع سامر أيضا وهما جمعان مقيسان في مثل ~~ذلك تهجرون # 67 # - من الهجر بفتح فسكون بمعنى القطع والترك والجملة في موضع الحال أي ~~تاركين الحق أو القرآن أو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعن ابن عباس ~~تهاجرون البيت ولا تعمرونه بما يليق من العبادة # وجاء الهجر بمعنى الهذيان في الصحاح يقال : هجر المريض يهجر هجرا إذا هذي ~~وجوز أن يكون المعنى عليه أي تهذون في شأن القرآن أو النبي عليه الصلاة ~~والسلام أو أصحابه رضي الله تعالى عنهم أو ما يعم جميع ذلك وفي الدر المصون ~~أن ما كان بمعنى الهذيان هو الهجر بفتحتين # وجوز أن يكون من الهجر بضم فسكون وهو الكلام القبيح قال الراغب : الهجر ~~الكلام المهجور لقبحه وهجر فلان إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد وأهجر ~~المريض إذا أتى بذلك من غير قصد وفي المصباح هجر المريض في كلامه هذي ~~والهجر بالضم اسم ومصدر بمعنى الفحش من هجر كقتل وفيه لغة أخرى أهجر بالألف ~~وعلى هذه اللغة قراءة ابن عباس وابن محيصن ونافع وحميد تهجرون بضم التاء ~~وكسر الجيم وهي تبعد كون تهجرون في قراءة الجمهور من الهجر ms07124 بمعنى القطع # وقرأ ابن أبي عاصم بالياء على سبيل الإلتفات وقرأ ابن مسعود وابن عباس ~~أيضا وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهم وعكرمة وابن نهيك وابن محيصن أيضا ~~وأبو حيوة تهجرون بضم التاء وفتح الهاء وكسر الجيم وشدها على أنه مضاعف هجر ~~من الهجر بالفتح أو بالضم فالمعنى تقطعون أو تهذون أو تفحشون كثيرا # ألفم يدبروا القول الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه والفاء للعطف على مقدر ~~ينسحب عليه الكلام أي افعلوا ما فعلوا من النكوص والإستكبار والهجر فلم ~~يتدبروا القرآن ليعلموا بما فيه من وجوه الإعجاز أنه الحق من ربهم فيؤمنوا ~~به وأم في قوله تعالى أم جاءهم مالم يأت آباءهم الأولين # 68 # - منقطعة وما فيها من معنى للإضراب والإنتقال من التوبيخ بما ذكر إلى ~~التوبيخ بآخر والهمزة لإنكار الوقوع لا لإنكار الواقع أي بل أجاءهم من ~~الكتاب مالم يأت آباءهم الأولين حتى استبعدوه فوقعوا فيما وقعوا فيه من ~~الكفر والضلال بمعنى أن مجيء الكتب من جهته تعالى إلى الرسل عليهم السلام ~~لينذروا بها الناس سنة قديمة له تعالى لا تكاد تنكر وان مجيء القرآن على ~~طريقته فمم ينكرونه وقيل : المعنى أفلم يتدبروا القرآن ليخافوا عند تدبر ~~آياته وأقاصيصه مثل ما نزل بمن قبلهم من المكذبين أم جاءهم من الأمن مالم ~~يأت آباءهم الأولين حين خافوا الله تعالى فآمنوا به وبكتبه ورسله وأطاعوه ~~فالمراد بآباءهم المؤمنون كإسماعيل عليه السلام وعدنان وقحطان وكأن وصفهم ~~بالأولين على هذا لإخراج الأقربين PageV18P050 ~~وفي الخبر لا تنسوا مضر وربيعة فإنهما كانا مسلمين ولا تسبوا قسا فإنه كان ~~مسلما ولا تسبوا الحرث ابن كعب ولا أسد بن خزيمة ولا تميم بن مرد فإنهم ~~كانوا على الإسلام وما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن تبعا كان مسلما وروي ~~أن ضبة بن أد كان مسلما وكان على شرطة سليمان بن داود عليهما السلام # وفي الكشف أن جعل فائدة التدبر استعقاب العلم فالهمزة في المنقطعة ~~للتقرير وإثبات أنهم مصرون على التقليد فلذلك لم يتدبروا ولم يعلموا وإن ~~جعلت ms07125 الإعتبار والخوف فالهمزة فيها للإنكار أو التقرير تهكما أه فتدبر ثم ~~لا يخفى أن إسناد المجيء إلى إلا من غير ظاهر ظهور إسناده إلى الكتاب وبهذا ~~تنحط درجة هذا الوجه على الوجه الأول # أم لم يعرفوا رسولهم إضراب وانتقال من التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بوجه ~~آخر والهمزة لإنكار الوقوع أيضا أي بل ألم يعرفوه عليه الصلاة والسلام ~~بالأمانة والصدق وحسن الأخلاق إلى غير ذلك من الكمالات اللائقة بالأنبياء ~~عليهم السلام # وقد صح أن أبا طالب يوم نكاح النبي صلى الله عليه وسلم خطب بمحضر رؤساء ~~مضر وقريش فقال : أحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضيء ~~معد وعنصر مضر وجعلنا حضنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتا محجوبا وحرما ~~آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن ~~برجل إلا رجح به فإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل وأمر حائل ومحمد من ~~قد عرفتم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها من الصداق ما آجله ~~وعاجله من مالي كذا وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل # وفي هذا دليل واضح على أنهم عرفوه صلى الله تعالى عليه وسلم بغاية الكمال ~~وإلا لأنكروا قول أبي طالب فيه عليه الصلاة والسلام ما قال # فهم له منكرون # 69 # - الفاء سببية لتسبب الإنكار عن عدم المعرفة فالجملة داخلة في حيز ~~الإنكار ومآل المعنى هم عرفوه بالكمال اللائق بالأنبياء عليهم السلام فكيف ~~ينكرونه واللام للتقوية وتقديم المعمول للتخصيص أو الفاصلة والكلام على ~~تقدير مضاف أي منكرون لدعواه أو لرسالته عليه الصلاة والسلام # أم يقولون به جنة انتقال إلى توبيخ آخر والهمزة لإنكار الواقع كالأولى أي ~~بل أيقولون به جنة أي جنون مع أنه عليه الصلاة والسلام أرجح الناس عقلا ~~وأثقبهم رأيا وأوفرهم رزانة وقد روعي في هذه التوبيخات الأربع التي اثنان ~~منها متعلقان بالقرآن والباقيان به عليه الصلاة والسلام الترقي من الأدنى ~~إلى الأعلى كما بينه شيخ الإسلام وقوله ms07126 تعالى بل جاءهم بالحق إضراب عما يدل ~~عليه ما سبق أي ليس الأمر كما زعموا في حق القرآن والرسول صلى الله عليه ~~وسلم بل جاءهم بالحق أي بالصدق الثابت الذي لا محيد عنه والمراد به التوحيد ~~ودين الإسلام الذي تضمنه القرآن ويجوز أن يراد به القرآن # وأكثرهم للحق كارهون # 70 # - لما في جبلتهم من كمال الزيغ والإنحراف والظاهر أن الظمائر لقريش ~~وتقييد الحكم بأكثرهم لأن منهم من أبى الإسلام واتباع الحق حذرا من تعيير ~~قومه أو نحو ذلك لا كراهة للحق من حيث هو حق فلا يرد ما قيل : إن من أحب ~~شيئا كره ضده فمن أحب البقاء على الكفر فقد كره PageV18P051 ~~الإنتقال إلى الإيمان ضرورة وقال ابن المنير : يحتمل أن يحمل الأكثر على ~~الكل كما حمل القليل على النفي وفيه بعد وكذا ما اختاره من كون ضمير أكثرهم ~~للناس كافة لا لقريش فقط فيكون الكلام نظير قوله تعالى وما أكثر الناس ولو ~~حرصت بمؤمنين وقد يقال : حيث كان المراد إثبات الكراهة للحق على سبيل ~~الإستمرار وعلم الله تعالى أن فيهم من يؤمن ويتبع الحق لم يكن بد من تقييد ~~الحكم بالأكثر والظاهر بناء على القاعدة الأغلبية في إعادة المعرفة أن الحق ~~الثاني عين الحق الأول وأظهر في مقام الإضمار لأنه أظهر في الضمر والضمير ~~ربما يتوهم عوده للرسول عليه الصلاة والسلام وقيل : اللام في الأول للعهد ~~وفي الثاني للإستغراق أو للجنس أي وأكثرهم للحق أي حق كان لا لهذا الحق فقط ~~كما ينبيء عنه الإظهار كارهون وتخصيص أكثرهم بهذا الوصف لا يقتضي إلا عدم ~~كراهة بعضهم لكل حق من الحقوق وذلك لا ينافي كراهتهم لهذا الحق وفيه بحث إذ ~~لا يكاد يسلم أن أكثرهم كارهون لكل حق وكذا الظاهر أن يراد بالحق في قوله ~~تعالى ولو اتبع الحق أهواءهم الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ~~وجعل الإتباع حقيقيا والإسناد مجازيا وقيل مآل المعنى لو اتبع النبي صلى ~~الله عليه وسلم أهواءهم فجاءهم بالشرك بدل ما أرسل ms07127 به لفسدت السماوات ~~والأرض ومن فيهن أي لخرب الله تعالى العالم وقامت القيامة لفرط غضبه سبحانه ~~وهو فرض محال من تبديله عليه الصلاة والسلام ما أرسل به من عنده وجوز أن ~~يكون المراد بالحق الأمر المطابق للواقع في شأن الألوهية والإتباع مجازا عن ~~الموافقة أي لو وافق الأمر المطابق للواقع أهواءهم بأن كان الشرك حقا لفسدت ~~السماوات والأرض حسبما قرر في قوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا ولعل الكلام عليه اعتراض للإشارة إلى أنهم كرهوا شيئا لا يمكن خلافه ~~أصلا فلا فائدة لهم في هذه الكرهة # واعترض بأنه لا يناسب المقام وفيه بحث وكذا ما قيل : إن ما يوافق أهواءهم ~~هو الشرك في الألوهية لأن قريشا كانوا وثنية وهو لا يستلزم الفساد والذي ~~يستلزمه إنما هو الشرك في الربوبية كما تزعمه الثنوية وهم لم يكونوا كذلك ~~كما ينبيء عنه قوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله # وجوز أن يكون المعنى لو وافق الحق مطلقا أهواءهم لخرجت السماوات والأرض ~~عن الصلاح والإنتظام بالكلية والكلام استطراد لتعظيم شأن الحق مطلقا بأن ~~السماوات والأرض ما قامت ولا من فيهن إلا به ولا يخلو عن حسن وقيل : المراد ~~بالحق هو الله تعالى # وقد أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي ~~حاتم عن أبي صالح وحكاه بعضهم عن ابن جريج والزمخشري عن قتادة والمعنى عليه ~~لو كان الله تعالى يتبع أهواءهم ويفعل ما يريدون فيشرع لهم الشرك ويأمرهم ~~به لم يكن سبحانه إلها فتفسد السماوات والأرض وهذا مبني على أن شرع الشرك ~~نقص يجب تنزيه الله تعالى عنه وقد ذكر ذلك الخفاجي وذكر أنه قد قام الدليل ~~العقلي عليه وأنه لا خلاف فيه ولعل الكلام عليه اعتراض أيضا للإشارة إلى ~~عدم إمكان إرسال النبي عليه الصلاة والسلام إليهم بخلاف ما جاء به مما لا ~~يكرهونه فكراهتهم لما جاء به عليه الصلاة والسلام لا تجديهم نفعا فالقول ~~بأنه بعيد عن مقتضى المقام ليس في ms07128 محله وقيل : المعنى عليه لو فعل الله ~~تعالى ما يوافق أهواءهم لاختل نظام العالم لما أن آراءهم متناقضة وفيه ~~إشارة إلى فساد عقولهم وأنهم لذلك كرهوا ما كرهوه من الحق الذي PageV18P052 ~~جاء به عليه الصلاة والسلام وهو كما ترى # وقرأ ابن وثاب ولو اتبع بضم الواو بل أتيناهم بذكرهم انتقال من تشنيعهم ~~بكراهة الحق إلى تشنيعهم بالإعراض عما جبل عليه كل نفس من الرغبة فيما فيه ~~خيرها والمراد بالذكر القرآن الذي هو فخرهم وشرفهم حسبما ينطق به قوله ~~تعالى وأنه لذكر لك ولقومك أي بل أتيناهم بفخرهم وشرفهم الذي كان يجب أن ~~يقبلوا عليه أكمل إقبال ويقبلوا ما فيه أكمل قبول فهم بما فعلوا من النكوص ~~من ذكرهم أي فخرهم وشرفهم خاصة معرضون # 71 # - لا عن غير ذلك مما لا يوجب الإقبال عليه والإعتناء به وفي وضع الظاهر ~~موضع الضمير مزيد تشنيع لهم وتقريع والفاء لترتيب ما بعدها من إعراضهم عن ~~ذكرهم على ما قبلها من الإتيان بذكرهم ومن فسر الحق في قوله تعالى بل جاءهم ~~بالحق بالقرآن الكريم قال هنا : في إسناد الإتيان بالذكر إلى نون العظمة ~~بعد إسناده إلى ضميره عليه الصلاة والسلام تنوينه بشأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتنبيه على كونه عليه الصلاة والسلام بمثابة عظيمة منه عز وجل وفي ~~إيراد القرآن الكريم عند نسبته إليه صلى الله عليه وسلم بعنوان الحقية وعند ~~نسبته إليه تعالى بعنوان الذكر من النكتة السرية والحكمة العبقرية ما لا ~~يخفى فإن التصريح بحقيته المستلزمة لحقية من جاء به هو الذي يقتضيه مقام ~~حكاية ما قاله المبطلون في شأنه وأما التشريف فإنما يليق به تعالى لا سيما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد المشرفين وقيل : المراد بذكرهم ما تمنوه ~~بقولهم لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين فكأنه قيل : ~~بل أتيناهم الكتاب الذي تمونه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد ~~بالذكر الوعظ # وأيد بقراءة عيسى بذكراهم بألف التأنيث ورجح القولان الأولان بأن التشنيع ~~عليهما ms07129 أشد فإن الإعراض عن وعظهم ليس بمثابة إعراضهم عن شرفهم وفخرهم أو عن ~~كتابهم الذي تمنوه في الشناعة والقباحة # وقيل : إن الوعظ فيه بيان ما يصلح به حال من يوعظ فالتشنيع بالإعراض عنه ~~لا يقصر عن التشنيع بالإعراض عن أحد ذينك الأمرين ولا يخفى ما فيه من ~~المكابرة # وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر ويونس عن أبي عمرو بل أتيتهم بتاء ~~المتكلم وابن أبي إسحاق وعيسى أيضا واو حيوة والجحدري وابن قطيب وأبو رجاء ~~بل أتيتهم بتاء الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وأبو عمرو في رواية ~~آتيناهم بالمد ولا حاجة على هذه القراءة إلى ارتكاب مجاز أو دعوى حذف مضاف ~~كما في قراءة الجمهور على تقدير جعل الباء للمصاحبة وقرأ قتادة نذكرهم ~~بالنون ذكر أم تسئلهم متعلق بقوله تعالى أم يقولون جنة فهو انتقال إلى ~~توبيخ آخر وغير للخطاب لمناسبته ما بعده وكان المراد أم يزعمون أنك تسألهم ~~على أداء الرسالة خرجا أي جعلا فلأجل ذلك لا يؤمنون بك وقوله تعالى فخراج ~~ربك خير أي رزقه في الدنيا وثوابه في الآخرة تعليل لنفي السؤال المستفاد من ~~الإنكار أي لا تسألهم ذلك فإن ما رزقك الله تعالى في الدنيا والعقبى خير من ~~ذلك لسعته ودوامه وعدم تحمل منة الرجال فيه وفي التعرض لعنوان الربوبية مع ~~الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام من تعليل الحكم وتشريفه صلى الله ~~عليه وسلم ما لا يخفى # والخرج بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غيرك والخراج غالب في الضريبة ~~على الأرض ففيه إشعار PageV18P053 ~~بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ ولذلك عبر به عن عطاء الله تعالى وكذا على ما ~~قيل من أن الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك واللزوم بالنسبة إليه تعالى ~~إنما هو لفضل وعده عز وجل وقيل الخرج أعم من الخراج وساوى بينهما بعضهم # وقرأ ابن عامر خرجا فخرج وحمزة والكسائي خراجا فخراج للمشاكلة وقرأ الحسن ~~وعيسى خراجا فخرج وكأن اختيار خراجا في جانبه عليه الصلاة والسلام للإشارة ~~إلى قوة تمكنهم في ms07130 الكفر واختيار خرجا في جانبه تعالى للمبالغة في حط قدر ~~خراجهم حيث كان المعنى فالشيء القليل منه عز وجل خير من كثيرهم فما الظن ~~بكثيره جل وعلا وهو خير الرازقين # 72 # - تأكيد لخيرية خراجه سبحانه وتعالى فإن من كان خير الرازقين يكون رزقه ~~خيرا من رزق غيره # واستدل الجبائي بذلك على أنه سبحانه لا يساويه أحد في الأفضال على عباده ~~وعلى أن العباد قد يرزق بعضهم بعضا وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم # 73 # - تشهد العقول السليمة باستقامته ليس فيه شائبة اعوجاج توجب الإتهام قال ~~الزمخشري : ولقد ألزمهم عز وجل الحجة وأزاح عللهم في هذه الآيات بأن الذي ~~أرسل إليهم رجل معروف أمره وحاله مخبور سره وعلنه خليق بأن يجتبي مثله ~~للرسالة من بين ظهرانيهم وأنه يعرض له حتى يدعي مثل هذه الدعوى العظيمة ~~بباطل ولم يجعل ذلك سلما إلى النيل من دنياهم واستعطاء أموالهم ولم يدعهم ~~إلا إلى دين الإسلام الذي هو الصراط المستقيم مع إبراز المكنون من أدوائهم ~~وهو إخلالهم بالتدبر والتأمل واستهتارهم بدين الآباء الضلال من غير برهان ~~وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور الحق وثبات التصديق من الله تعالى بالمعجزات ~~والآيات النيرة وكراهتهم للحق وإعراضهم عما فيه حفظهم من الذكر أه وهو من ~~الحسن بمكان # وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة هم كفرة قريش المحدث عنهم فيما مر وصفوا ~~بذلك تشنيعا لهم مما هم عليهم من الإنهماك في الدنيا وزعمهم أن لا حياة ~~بعدها وإشعار بعلة الحكم فإن الإيمان بالآخرة وخوف ما فيها من الدواهي من ~~أقوى الدواعي إلى طلب الحق وسلوك سبيله وجوز أن يكون المراد بهم ما يعمهم ~~وغيرهم من الكفرة المنكرين للحشر ويدخلون في ذلك أوليا عن الصراط المستقيم ~~الذي تدعو إليه لناكبون # 74 # - أي لعادلون وقيل : المراد بالصراحة جنسه أي أنهم عن جنس الصراط فضلا عن ~~الصراط المستقيم الذي تدعوهم إليه لناكبون ورجح بأنه أدل على كمال ضلالهم ~~وغاية غوايتهم لما أنه ينبيء عن كون ما ذهبوا إليه مما لا يطلق عليه اسم ~~الصراط ولو ms07131 كان معوجا وفيه أن التعليل بمضمون الصلة لا يساعد إلا على إرادة ~~الصراط المستقيم وأظن أنه قد نكب عن الصراط من زعم من أن المراد هنا ~~اتلصراط الممدود على متن جهنم وهو طريق الجنة أي أنهم يوم القيامة عن طريق ~~الجنة لمائلون يمنة ويسرة إلى النار # ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر أي من سوء حال قيل : هو ما عراهم بسبب ~~أخذ مترفيهم بالعذاب يوم بدر أعني الجزع عليهم وذلك بإحيائهم وإعادتهم إلى ~~الدنيا بعد القتل أي ولو رحمناهم وكشفنا ضرهم بإرجاع مترفيهم إليهم للجوا ~~لتمادوا في طغيانهم إفراطهم في الكفر والإستكبار وعداوة الرسول PageV18P054 ~~صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يعمهون # 75 # - عامهين مترددين في الضلال يقال عمه كمنع وفرح عمها وعموها وعموهة ~~وعمهانا وقيل : هو ما هم فيه من شدة الخوف من القتل والسبي ومزيد الإضطراب ~~من ذلك لما رأوا ما حل بمترفيهم يوم بدر وكشفه بأمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالكف عن قتالهم وسبيهم بعد أو بنحو ذلك وهو وجه ليس بالبعيد وقيل : ~~المراد بالضر عذاب الآخرة أي أنهم في الرداءة والتمرد إلى أنهم لو رحموا ~~وكشف عنهم عذاب النار وردوا إلى الدنيا لعادوا لشدة لجاجهم فيما هم عليه ~~وفيه من البعد ما فيه # واستظهر أبو حيان أن المراد به القحط والجوع الذي أصابهم بدعاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذكر أنه مروي عن ابن عباس وابن جريج وقد دعا عليهم صلى ~~الله عليه وسلم بذلك في مكة يوم ألقى عليه المشركون وهو قائم يصلي عند ~~البيت سلى جزور فقال : اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها عليهم سنين ~~كسني يوسف ودعا بذلك أيضا بالمدينة فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام مكث ~~شهرا إذا رفع رأسه من الركعة الثانية من صلاة الفجر بعد قوله سمع الله لمن ~~حمده يقول : اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ~~والمستضعفين من المؤمنين بمكة اللهم اشدد وطأتك الخ وربما فعل ذلك بعد رفعه ~~من الركعة ms07132 الأخيرة من صلاة العشاء وكلتا الروايتين ذكرهما برهان الدين ~~الحلبي في سيرته والكثير على أنه الجوع الذي أصابهم من منع ثمامة الميرة ~~عنهم وذلك أن ثمامة بن أثان الحنفي جاءت به إلى المدينة سرية محمد بن مسلمة ~~حين بعثها صلى الله عليه وسلم إلى بني بكر ابن كلاب فأسلم بعد أن امتنع من ~~الإسلام ثلاثة أيام ثم خرج معتمرا فلما قدم بطن مكة لبى وهو أول من دخلها ~~ملبيا ومن هنا قال الحنفي : ومنا الذي لبى بمكة معلنا برغم أبي سفيان في ~~الأشهر الحرم فأحذته قريش فقالوا : لقد اجترأت علينا وقد صبوت يا ثمامة قال ~~: أسلمت واتبعت خير دين دين محمد صلى الله عليه وسلم والله لا يصل إليكم ~~حبة من اليمامة وكانت ريفا لأهل مكة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم خرج ثمامة إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئا حتى أضربهم ~~الجوع وأكلت قريش العلهز فكتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألست ~~تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين فقد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع إنك ~~تأمر بصلة الرحم وأنت قد قطعت أرحامنا فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلىثمامة رضي الله تعالى عنه خل بين قومي وبين ميرتهم ففعل وفي رواية أن ~~أبا سفيان جاءه صلى الله عليه وسلم فقال : ألست الخ ووجه الجمع ظاهر وكان ~~هذا قبل الفتح بقليل وعندي أن لو تبعد هذا القول كما لا يخفى نعم أخرج ابن ~~جرير وجماعة عن ابن عباس ما هو نص في أن قصة ثمامة سبب لنزول قوله تعالى : ~~ولقد أخذناهم بالعذاب إلى آخره فيكون الجوع مرادا من العذاب المذكور فيه ~~على ذلك ولا يرد على من قال به قوله تعالى : فما استكانوا فما خضعوا بذلك ~~لربهم لأن له أن يقول : المراد بالخضوع له عز وجل الإنقياد لأمره سبحانه ~~والإيمان به جل وعلا وما كان منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منه ~~في شيء والمشهور أن المراد بالعذاب ms07133 ما نالهم يوم بدر من القتل والأسر ولا ~~يرد على من فسر العذاب في قوله سبحانه حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب به ~~أيضا لزوم المنافاة بين ما هناك من قوله تعالى إذا هم يجأرون وما هنا من ~~نفي الإستكانة لربهم ونفي التضرع PageV18P055 ~~المستفاد من قوله سبحانه وما يتضرعون # 76 # - إذ له أن يقول : الجؤار مطلق الصراخ وهو غير الإستكانة لله عز وجل وغير ~~التضرع إليه سبحانه وهو ظاهر وكذا إذا أريد بالجؤار الصراخ باستغاثة بناء ~~على أن المراد بالإستكانة له تعالى ما علمت آنفا من الإنقياد لأمره عز وجل ~~وأن التضرع ما كان عن صميم الفؤاد والجؤار مالم يكن كذلك وكأن التعبير هناك ~~بالجؤار للإشارة إلى أن استغاثتهم كانت أشبه شيء بأصوات الحيوانات وقيل : ~~ما تقدم لبيان حال المتقولين وما هنا لبيان حال الباقين وعبر في التضرع ~~بالمضارع ليفيد الدوام إلا أن المراد دوام النفي لا نفي الدوام أي وليس من ~~عادتهم التضرع إليه تعالى أصلا ولو حمل ذلك على نفي الدوام كما هو الظاهر ~~لا يرد ما يتوهم من المنافاة بين قوله تعالى إذا هم يجأرون وقوله سبحانه ~~وما يتضرعون أيضا واستكان استفعل من الكون وأصل معناه انتقل من كون إلى كون ~~كاستحجر ثم غلب العرف على استعماله في الإنتقال من كون الكبر إلى كون ~~الخضوع فلا إجمال فيه عرفا وقال أبو العباس أحمد بن فارس : سئلت عن ذلك في ~~بغداد لما دخلتها زمن الإمام الناصر وجمع لي علماؤها فقلت واستحسن مني : هو ~~مشتق من قول العرب : كنت لك إذا خضعت وهي هذيلية وقد نقلها أبو عبيدة في ~~الغريبين وعليه يكون من باب قر واستقر ولا يجعل من استفعل المبني للمبالغة ~~مثل استعصم واستحسر إلا أن يراد في الآية حينئذ المبالغة في النفي لا نفي ~~المبالغة وقيل هو من الكين اللحمة المستبطنة في الفرج لذلة المستكين وجوز ~~الزمخشري أن يكون افتعل من السكون والألف إشباع كما في قوله : وأنت من ~~الغوائل حين ترمي ومن ذم الرجال بمنتزاح وقوله : أعوذ ms07134 بالله من العقراب ~~الشائلات عقد الأذناب واعترض بأن الأشباع المذكور مخصوص بضرورة الشعر وبأنه ~~لم يعهد كونه جميع تصاريف الكلمة واستكان جميع تصاريفه كذلك فهو يدل على ~~أنه ليس مما فيه إشباع حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد من عذاب ~~الآخرة كما ينبيء عنه التهويل بفتح الباب والوصف بالشدة وإلى هذا ذهب ~~الجبائي وحتى مع كونها غاية للنفي السابق مبتدأ لما بعدها من مضمون الشرطية ~~كأنه قيل : هم مستمرون على هذه الحال حتى إذا فتحنا عليهم يوم القيامة بابا ~~ذا عذاب شديد إذا هم فيه أي في ذلك الباب أو في ذلك العذاب أو بسبب الفتح ~~أقوال مبلسون # 77 # - متحيرون آيسون من كل خير أو ذوو حزن من شدة البأس وهذا كقوله تعالى ~~ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وقيل : هذا ~~الباب استيلاء النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عليهم يوم الفتح وقد ~~أيسوا في ذلك اليوم من كل ما كان يتوهمونه من الخير وأخرج ابن جرير أنه ~~الجوع الذي أكلوا فيه العلهز وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه القتل ~~يوم بدر وروت الإمامية وهم بيت الكذب وعن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه أن ~~ذلك عذاب يعذبون به في الرجعة ولعمري لقد افتروا على الله تعالى الكذب ~~وضلوا ضلالا بعيدا والوجه في الآية عندي ما تقدم والظاهر أن هذه الآيات ~~مدنية وبعض من قال بمكيتها ادعى أن فيها إخبارا عن المستقبل بالماضي ~~للدلالة على تحقق الوقوع # وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار لتحسوا بها الآيات التنزيلية ~~والتكوينية والأفئدة لتتفكروا PageV18P056 ~~بها في الآيات وتستدلوا بها إلى غير ذلك من المنافع وقدم السمع لكثرة ~~منافعه وأفرد لأنه مصدر في الأصل ولم يجمعه الفصحاء في الأكثر وقيل : أفرد ~~لأنه يدرك به نوع واحد من المدركات وهو الأصوات بخلاف البصر فإنه يدرك به ~~الأضواء والألوان والأكوان والأشكال وبخلاف الفؤاد فإنه يدرك به أنواع شتى ~~من التصورات والتصديقات وفي الآية إشارة إلى الدليل الحسي والعقلي ms07135 وتقديم ~~ما يشير إلى الأول قد تقدم فتذكر فما في العهد من قدم قليلا ما تشكرون # 78 # - أي شكرا قليلا تشكرون تلك النعم الجليلة لأن العمدة في الشكر صرف تلك ~~القوى التي هي أنفسها نعم باهرة إلى ما خلقت هي له فنصب قليلا على أنه صفة ~~مصدر محذوف والقلة على ظاهرها بناء على أن الخطاب للناس بتغليب المؤمنين ~~وجوز أن تكون بمعنى النفي بناء على أن الخطاب للمشركين على سبيل الإلتفات ~~وقيل : هو للمؤمنين خاصة وليس بشيء والأولى عندي كونه للمشركين خاصة مع ~~جواز كون القلة على ظاهرها كما لا يخفى على المتدبر وما علا سائر الأقوال ~~مزيدة للتأكيد # وهو الذي ذرأكم في الأرض أي خلقكم وبثكم فيها وإليه تحشرون # 79 # - أي تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم لا إلى غيره تعالى فما لكم لا تؤمنون ~~به سبحانه وتشكرونه عز وجل وهو الذي يحيي ويميت من غير أن يشاركه في ذلك ~~شيء من الأشياء وله تعالى شأنه خاصة اختلاف الليل والنهار أي هو سبحانه ~~وتعالى المؤثر في اختلافهما أي تعاقبهما من قولهم : فلان يختلف فلان أي ~~يتردد عليه بالمجيء والذهاب أو تخالفهما زيادة ونقصا وقيل : المعنى لأمره ~~تعالى وقضائه سبحانه اختلافهما ففي الكلام مضاف مقدر واللام عليه يجوز أن ~~تكون للتعليل أفلا تعقلون # 80 # - أي ألا تتفكرون فلا تعقلون أو أتتفكرون فلا تعقلون بالنظر والتأمل أن ~~الكل صار منا وأن قدرتنا تعم جميع الممكنات التي من جملتها البعث وقرأ أبو ~~عمرو في رواية يعقلون على الإلتفات إلى الغيبة لحكاية سوء حال المخاطبين ~~وقيل : على أن الخطاب الأول لتغليب المؤمنين وليس بذاك # بل قالوا عطف على مضمر يقتضيه المقام أي فلم يعقلوا بل قالوا مثل ما قال ~~الأولوم # 81 # - أي آباؤهم ومن دان بدينهم من الكفرة المنكرين للبعث قالوا أإذا متنا ~~وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون # 82 # - تفسير لما قبله من المبهم وتفصيل لما فيه من الإجمال وقد مر الكلام فيه ~~لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا البعث من قبل متعلق بالفعل من ms07136 حيث إسناده إلى ~~المعطوف عليه والمعطوف على ما هو الظاهر وصح ذلك بالنسبة إليهم لأن ~~الأنبياء المخبرين بالبعث كانوا يخبرون به بالنسبة إلى جميع من يموت ويجوز ~~أن يكون متعلقا به من حيث إسناده إلى آبائهم لا إليهم أي ووعدنا آباؤنا من ~~قبل أو بمحذوف وقع حالا من آبائنا أي كائنين من قبل إن هذا أي ما هذا إلا ~~أساطير الأولين # 83 # - أي أكاذيبهم التي سطروها جمع أسطورة كأحدوثة وأعجوبة وإلى هذا ذهب ~~المبرد وجماعة وقيل : جمع أسطار جمع سطر كفرس وأفراس والأول كما قال ~~الزمخشري أوفق لأن جمع المفرد أولى وأقيس ولأن بنية أفعولة تجيء لما فيه ~~التلهي فيكون حينئذ كأنه قيل مكتوبا لا طائل تحتها قل لمن الأرض ومن فيها ~~من المخلوقات تغليبا للعقلاء على غيرهم PageV18P057 ~~إن كنتم تعلمون # 84 # - جوابه محذوف ثقة بدلالة الإستفهام عليه أي إن كنتم من أهل العلم ومن ~~العقلاء أو عالمين بذلك فأخبروني به وفي الآية من المبالغة في الاستهانة ~~بهم وتقرير فرط جهالتهم ما لا يخفى # ويقوي هذا أنه أخبر على الجواب قبل أن يجيبوا فقال سبحانه : سيقولون لله ~~فإن بداهة العقل تضطرهم إلى الإعتراف بأنه سبحانه خالقها فاللام للملك ~~باعتبار الخلق قل أي عند اعترافهم بذلك تبكيتا لهم أفلا تذكرون # 85 # - أي أتعلمون أو أتقولون ذلك فلا تتذكرون أي من فطر الأرض ومن فيها ~~ابتداء قادر على إعادتها ثانيا فإن البدء باهون من الإعادة بل الأمر بالعكس ~~في قياس المعقول وقريء تتذكرون على الأصل قل من قال رب السماوات السبع ورب ~~العرش العظيم # 86 # - أعيد لفظ الرب تنويها بشأن العرش ورفعا لمحله من أن يكون تبعا للسماوات ~~وجودا وذكرا وقرأ ابن محيصن العظيم بالرفع نعتا للرب # سيقولون لله قرأ أبو عمرو ويعقوب بغير لام فيه وفيما بعده ولم يقرأ على ~~ما قيل في السابق بترك اللام والقراءة بغير لام على الظاهر وباللام على ~~المعنى وكلا الأمرين جائزان فلو قيل : من صاحب هذه الدار فقيل : زيد كان ~~جوابا عن لفظ السؤال ولو ms07137 قيل : لزيد لكان جوابا على المعنى لأن معنى من ~~صاحب هذه الدار لمن هذه الدار وكلا الأمرين وارد في كلامهم أنشد صاحب ~~المطلع : إذا قيل من رب الزالف والقرى ورب الجياد الجرد قلت لخالد وأنشد ~~الزجاج وقال السائلون لمن حفرتم فقال المخبرون لهم وزير قل إفحاما لهم ~~وتوبيخا أفلا تتقون # 87 # - أي أتعلمون ذلك ولا تتقون أنفسكم عقابه على ترك العمل بموجب العلم حيث ~~تكفرون به تعالى وتنكرون ما أخبر به من البعث وتثبتون له سبحانه شريكا # قل من بيده ملكوت كل شيء مما ذكر ومما لم يذكر وصيغة الملكوت للمبالغة في ~~الملك فالمراد به الملك الشامل الظاهر وقيل : المالكية والمدبرية وقيل : ~~الخزائن وهو يجير أي يمنع من يشاء ممن يشاء ولا يجار عليه ولا يمنع أحد منه ~~جل وعلا أحدا وتعدية الفعل بعلى لتضمينه معنى النصرة أو الإستعلاء إن كنتم تعلمون # 88 # - تكرير لاستهانتهم وتجهيلهم على ما مر سيقولون لله ملكوت كل شيء والوصف ~~بأنه الذي يجير ولا يجار عليه قل تهجينا لهم وتقريعا فأنى تسخرون # 89 # - كيف أو من أين تخدعون وتصرفون عن الرشد مع علمكم به إلى ما أنتم عليه ~~من البغي فإن من لا يكون مسحورا مختل العقل لا يكون كذلك وهذه الآيات ~~الثلاث أعني قل لمن إلى هنا على ما قرر الكشف للسابق وتمهيد للاحق وقد روعي ~~في السؤال فيها قضية الترقي فسئل عمن له الأرض ومن فيها وقيل : من تغليبا ~~للعقلاء ولأنه يلزم أن يكون له غيرهم من طريق الأولى ثم سئل عمن له ~~السماوات والعرش العظيم والأرض بالنسبة إليه شيء ثم سئل عمن بيده ملكوت كل ~~شيء فأتي بأعم العام وكلمة الإحاطة وأوثر الملكوت وهو الملك الواسع وقيل : ~~بيده تصويرا وتخييلا وكذلك روعي هذه النكتة في الفواصل فعيروا أولا بعدم ~~التذكر فإن أيسر النظر يكفي في انحلال عقدهم ثم الإتقاء وفيه وعيد ثم ~~بالتعجب من خدع عقولهم فتخيل الباطل PageV18P058 ~~حقا والحق باطل وأنى لها التذكر والخوف # بل أتيناهم بالحق إضراب عن قولهم إن ms07138 هذه إلا أساطير الولين والمراد بالحق ~~الوعد بالبعث وقيل : ما يعمه والتوحيد ويدل على ذلك السياق وقريء بل أتيتهم ~~بتاء المتكلم وقرأ ابن أبي إسحاق بتاء الخطاب وإنهم لكاذبون # 90 # - في قولهم إن هذا إلا أساطير الأولين أو في ذلك وقولهم بما ينافي ~~التوحيد ما اتخذ الله من ولد لتنزهه عز وجل عن الأحتياج وتقدسه تعالى عن ~~مماثلة أحد # وما كان معه من إله يشاركه سبحانه في الألوهية إذا لذهب كل إله بما خلق ~~أي لاستبد بالذي خلقه واستقل به تصرفا وامتاز ملكه عن ملك الآخر ولعلا ~~بعضهم على بعض ولوقع التحارب والتغالب بينهم كما هو الجاري بين الملوك ~~والتالي باطل لما يلزم من ذلك نفي ألوهية الجميع أو ألوهية ما عدا واحدا ~~منهم وهو خلاف المفروض أو لما أنه يلزم أن لا يكون بيده تعالى وحده ملكوت ~~كل شيء وهو باطل في نفسه لما برهن عليه في الكلام وعند الخصم لأنه يقول ~~باختصاص ملكوت كل شيء به تعالى كما يدل عليه السؤال والجواب السابقان آنفا ~~كذا قيل ولا يخفى أن اللزوم في الشرطية المفهومة من الآية عادي ولا عقلي ~~ولذا قيل : إن الآية إشارة إلى دليل إقناعي للتوحيد لا قطعي # وفي الكشف قد لاح لنا من لطف الله تعالى وتأييده أن الآية برهان نير على ~~توحيده سبحانه وتقريره أن مرجع الممكنات الواجب الوجود تعالى شأنه جل عن كل ~~كثرة أما كثرة المقومات أو الأجزاء الكمية فبينة الإنتفاء لإيذانها ~~بالإمكان وأما التعدد مع الإتحاد في الماهية فكذلك للإفتقار إلى المميز ولا ~~يكون مقتضى الماهية لاتحادهما فيه فيلزم الإمكان ثم المميزان في الطرفين ~~صفتا كمال لأن الإتصاف بما لا كمال فيه نقص فهما ناقصان ممكنان مفتقران في ~~الوجود إلى مكمل خارج هو الواجب بالحقيقة وكذلك الإفتقار في كمال ما للوجود ~~يوجب الإمكان لإيجابه أن يكون فيه أمر بالفعل وأمر بالقوة واقتضائه التركيب ~~والإمكان # ومن هنا قال العلماء : إن واجب الوجود بذاته واجب بجميع صفاته ليس له أمر ~~منتظر ومع الإختلاف في ms07139 الماهية يلزم أن لا يكون المرجح مرجحا أي لا يكون ~~الإله إلها لأن كل واحد من الممكنات إن استقلا بترجيحه لزم العلتين ~~التامتين على معلول شخصي وهو ظاهر الإستحالة فكونه مرجحا إلها يوجب ~~الإفتقار إليه وكون غيره مستقلا بالترجيح يوجب الإستغناء عنه فيكون مرجحا ~~غير مرجح في حالة واحدة وإن تعاونا فكمثل إذ ليس ولا واحد منهما بمرجح ~~وفرضا مرجحين ما فيه من العجز على الإيجاد والإفتقار إلى الآخر وإن اختص كل ~~واحد منهما ببعض مع أن الإفتقار إليهما على السواء لزم اختصاص ذلك المرجح ~~بمخصص يخصصه بذلك البعض بالضرورة وليس الذات لأن الإفتقار إليهما على ~~السواء فلا أولوية للترجيح من حيث الذات ولا معلول الذات لأنه يكون ممكنا ~~والكلام فيه عائد فيلزم المحال من الوجهين الأولين أعني الإفتقار إلى مميز ~~غير الذات ومقتضاها ولزوم النقص لكل واحد لأن هذا المميز صفة كمال ثم مخصص ~~كل بذلك التمييز هو الواجب الخارج لا هما وإلى المحال الأول الإشارة بقوله ~~تعالى إذا لذهب كل إله بما خلق وهو لازم على تقدير التخالف في الماهية ~~واختصاص كل ببعض وخص هذا القسم لأن ما سواه أظهر استحالة وإلى PageV18P059 ~~الثاني افشارة بقوله سبحانه ولعلا بعضهم على بعض أي إما مطلقا وإما من وجه ~~فيكون العالي هو الإله أو لا يكون ثم إله أصلا وهذا لازم على تقديري ~~التخالف والإتحاد والإختصاص وغيره فهو تكميل للبرهان من وجه وبرهان ثان من ~~آخر فقد تبين ولا كفرق الفجر أنه تعالى هو الواحد الأحد جعل وجوده زائدا ~~على الماهية أولا فاعلا بالإختيار أولا وليس برهان الوحدة مبنيا على أنه ~~تعالى فاعل بالإختيار كما ظنه الإمام الرازي قدس سره انتهى وهو كلام يلوح ~~عليه مخايل التحقيق وربما يورد عليه بعض مناقشات تندفع بالتأمل الصادق وما ~~أشرنا إليه من انفهام قضية شرطية من الآية ظاهر جدا على ما ذهب إليه الفراء ~~فقد قال : إن إذا حيث جاءت بعدها اللام فقبلها لو مقدرة إن لم تكن ظاهرة ~~نحو إذا لذهب كل إله ms07140 بما خلق فكأنه قيل : لو كان معه آلهة كما تزعمون لذهب كل الخ # وقال أبو حيان : إذا حرف جواب وجزاء ويقدر قسم يكون لذهب جوابا له ~~والتقدير والله إذا أي إن كان معه من إله لذهب وهو في معنى ليذهبن كقوله ~~تعالى ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا أي ليظلن لأن إذا تقتضي ~~الإستقبال وهو كما ترى وقد يقال : إن إذا هذه ليست الكلمة المعهودة وإنما ~~هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها وعوض عنها التنوين كما في ~~يومئذ والأصل إذا كان معه من إله لذهب الخ والتعبير بإذا من قبيل مجاراة ~~الخصم وقيل : كل إله لما أن النفي عام يفيد استغراق الجنس وما في بما خلق ~~موصولة حذف عائدها كما أشرنا إليه # وجوز أن تكون مصدرية ويحتاج إلى نوع تكلف لا يخفى ولم يستدل على انتفاء ~~اتخاذ الولد إما لغاية ظهور فساده أو للإكتفاء بالدليل الذي أقيم على ~~انتفاء أن يكون معه سبحانه إله بناء على ما قيل أن ابن الإله يلزم أن يكون ~~إلها إذ الولد يكون من جنس الوالد وجوهره وفيه بحث سبحان الله عما يصفون # 91 # - مبالغة في تنزيهه تعالى عن الولد والشريك وما موصولة وجوز أن تكون ~~مصدرية وقريء تصفون بتاء الخطاب عالم الغيب والشهادة أي كل غيب وشهادة وجر ~~عالم على أنه بدل من الاسم الجليل أو صفة لأنه أريد به الثبوت والإستمرار ~~فيتعرف بالإضافة # وقرأ جماعة من السبعة وغيرهم برفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو عالم ~~والجر أجود عند الأخفش والرفع أبرع عند ابن عطية وأياما كان فهو على ما قيل ~~إشارة إلى دليل آخر على انتفاء الشريك بناء على توافق المسلمين والمشركين ~~في تفرده تعالى بذلك وفي الكشف أن في قوله سبحانه عالم الخ إشارة إلى برهان ~~آخر راجع إلى إثبات العلو أو لزوم الجهل الذي هو نقص وضد العلو لأن ~~المتعددين لا سبيل لهما إلى أن يعلم كل واحد حقيقة الآخر كعلم ذلك الآخر ~~بنفسه بالضرورة وهو نوع ms07141 جهل وقصور ثم علمه به يكون انفعاليا تابعا لوجود ~~المعلوم فيكون في إحدى صفات الكمال أعني العلم مفتقرا وهو يؤذن بالنقصان ~~والإكمان فتعالى الله عما يشركون # 92 # - تفريع على كونه تعالى عالما بذلك فهو كالنتيجة لما أشار إليه من الدليل # وقال ابن عطية : الفاء عاطفة كأنه قيل علم الغيب والشهادة فتعالى كما ~~تقول زيد شجاع فعظمت منزلته على معنى شجع فعظمت ويحتمل أن يكون المعنى ~~فأقول تعالى الخ على أنه إخبار مستأنف قل رب أما تريني PageV18P060 ~~أي إن كان لا بد من أن تريني لأن ما والنون زيدتا للتأكيد ما يوعدون # 93 # - أي الذي يوعدونه من العذاب الدنيوي المستأصل واما العذاب الأخرى فلا ~~يناسب المقام رب فلا تجعلني في القوم الظالمين # 94 # - أي قرينا لهم فيما هم فيه من العذاب ووضع الظاهر موضع الضمير للإشارة ~~إلى استحقاقهم للعذاب وجاء الدعاء قبل الشرط وقبل الجزاء مبالغة من ~~الإبتهال والتضرع واختير لفظ الرب لما فيه من الإيذان بأنه سبحانه المالك ~~الناظر في مصالح العبد وفي أمره صلى الله عليه وسلم أن يدعو بذلك مع أنه ~~عليه الصلاة والسلام في حرز عظيم من أن يجعل قرينا لهم إيذان بكمال فظاعة ~~العذاب الموعود وكونه بحيث يجب أن يستعيذ منه من لا يكاد يمكن أن يحيق به ~~وهو متضمن رد إنكارهم العذاب واستعجالهم به على طريقة الإستهزاء # وقيل أمر صلى الله عليه وسلم بذلك هضما لنفسه وإظهارا لكمال العبودية ~~وقيل لأن شؤم الكفة قد يحيق بمن سواهم كقوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن ~~الذين ظلموا منكم خاصة وروي عن الحسن أنه جل شأنه أخبر نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بأن له في أمته نقمة ولم يطلعه على وقتها أهو في حياته أم بعدها فأمره ~~بهذا الدعاء # وقرأ الضحاك وأبو عمران الجوني ترئني بالهمز بدل الياء وهو كما في البحر ~~إبدال ضعيف # وإنا على أن نريك ما نعدهم من العذاب لقادرون # 95 # - ولكنا لا نفعل بل نؤخره عنهم لعلمنا بأن بعضهم أو بعض أعقابهم سيؤمنون ~~أو ms07142 لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم وقيل قد أراه سبحانه ذلك وهو ما أصابهم يوم ~~بدر أو فتح مكة قال شيخ الإسلام : ولا يخفى بعده فإن المتبادر أن يكون ما ~~يستحقونه من العذاب الموعود عذابا هائلا مستأصلا لا يظهر على يديه صلى الله ~~عليه وسلم للحكمة الداعية إليه # إدفع بالتي هي أحسن أي ادفع بالحسنة التي هي أحسن الحسنات التي يدفع بها ~~السيئة بأن تحسن إلى المسيء في مقابلتها ما استطعت ودون هذا في الحسن أن ~~يحسن إليه في الجملة ودونه أنه يصفح عن إساءته فقط وفي ذلك من الحث له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إلى ما يليق بشأنه الكريم من حسن الأخلاق ما لا يخفى ~~وهو أبلغ من ادفع بالحسنة لمكان أحسن والمفاضلة فيه على حقيقتها على ما ~~ذكرنا وهو وجه حسن في الآية وجوز أن تعتبر المفاضلة بين الحسنة والسيئة على ~~معنى أن الحسنة في باب الحسنات أزيد من السيئة في باب السيئات ويطرد هذا في ~~كل مفاضلة بين ضدين كقولهم : العسل أحلى من الخل فإنهم يعنون أنه في ~~الأصناف الحلوة أميز من الخل في الأصناف الحامضة ومن هذا القبيل ما يحكى عن ~~أشعب الماجن أنه قال : نشأت أنا والأعمش في حجر فلان فما زال يعلو وأسفل ~~حتى استوينا فإنه عنى استواءهما في بلوغ كل منهما الغاية حيث بلغ هو الغاية ~~في التدلي والأعمش الغاية في التعلي وعلى الوجهين لا يتعين هذا إلا حسن ~~وكذا السيئة # وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن أنس أنه قال في الآية : يقول ~~الرجل لأخيه ما ليس فيه فيقول : إن كنت كاذبا فأنا أسأل الله تعالى أن يغفر ~~لك وإن كنت صادقا فأنا أسأل الله تعالى أن يغفر لي # وقيل : التي هي أحسن شهادة أن لا إله إلا الله والسيئة الشرك وقال عطاء ~~والضحاك : التي هي أحسن PageV18P061 ~~السلام والسيئة الفحش وقيل : الأول الموعظة والثاني المنكر واختار بعضهم ~~العموم وأن ما ذكر من قبيل التمثيل والآية قيل : منسوخة بآية السيف وقيل ms07143 : ~~هي محكمة لأن الدفع المذكور مطلوب مالم يؤد إلى ثلم الدين والإزراء ~~بالمروءة نحن أعلم بما يصفون # 96 # - أي بوصفهم إياك أو بالذي يصفونك به مما أنت بخلافه وفيه وعيد لهم ~~بالجزاء والعقوبة وتسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإرشاد له ~~عليه الصلاة والسلام إلى تفويض أمره إليه عز وجل والظاهر من هذا أن الآية ~~آية موادعة فافهم # وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين # 97 # - أي وساوسهم المغرية على خلاف ما أمرت به وهي جمع همزة والهمز النخس ~~والدفع بيد أو غيرها ومنه مهماز الرائض لحديدة تربط على مؤخرة رجله ينخس به ~~الدابة لتسرع أو لتثب وإطلاق ذلك على الوسوسة والحث على المعاصي لما بينهما ~~من الشبه الظاهر والجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد الشياطين وأعوذ ~~بك أن يحضرون # 98 # - أي من حضورهم حولي في حال الأحوال وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن كما ~~روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وحال لحلول الأجل كما روي عن عكرمة ~~لأنها أحرى الأحوال بالإستعاذة منها لا سيما الحال الأخيرة ولذا قيل : ~~اللهم إني أعوذ بك من النزع عند النزع وإلى العموم ذهب ابن زيد وفي الأمر ~~بالتعوذ من الحضور بعد الأمر بالتعوذ من همزاتهم مبالغة في التحذير من ~~ملابستهم وإعادة الفعل مع تكرير النداء لإظهار كمال الإعتناء بالمأمور به ~~وعرض نهاية الإبتهال في الإستدعاء ويسن التعوذ من همزات الشياطين وحضورهم ~~عند إرادة النوم فقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا ~~كلمات نقولهن عند النوم من الفزع بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه ~~وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون حتى إذا جاء أحدهم الموت ~~حتى ابتدائية وغاية لمقدر يدل عليه ما قبلها والتقدير فلآ أكون كالكفار ~~الذين تهمزهم الشياطين وتحضرهم حتى إذا جاء إلخ وونظير ذلك قوله : # فيا عجبا حتى كليب تسبني # فإن التقدير يسبني كل الناس ms07144 حتى كليب إلا أنه حذفت الجملة ما بعد حتى ~~وقيل إن هذا الكلام مردود على يصفون الثاني على معنى إن حتى متعلقة بمحذوف ~~يدل عليه كأنه قيل : لا يزالون على سوء المقالة والطعن في حضرة الرسالة حتى ~~إذا الخ وقوله تعالى وقل رب الخ اعتراض مؤكد للأعضاء المدلول عليه بقوله ~~سبحانه ادفع بالتي هي أحسن الخ بالإستعاذة به تعالى من الشياطين أن يزلوه ~~عليه الصلاة والسلام عما أمر به وقيل على يصفون الأول أو على يشركون وليس بشيء # وجوز الزمخشري أن يكون مرورا على قوله تعالى وإنهم لكاذبون ويكون من قوله ~~سبحانه ما اتخذ الله من ولد إلى هذا المقام كالإعتراض تحقيقا لكذبهم ~~ولاستحقاقهم جزاءه وليس بالوجه ويفهم من كلام ابن عطية أنه يجوز أن تكون ~~حتى هنا ابتدائية لا غاية لما قبلها وتعقبه أبو حيان بأنها إذا كانت ~~ابتدائية لا تفارقها الغاية والظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه أن ضمير ~~أحدهم راجع إلى الكفار والمراد من مجيء الموت ظهور أماراته أي ظهر لأحدهم ~~أي أحد منهم أمارات الموت وبدت له أحوال PageV18P062 ~~الآخرة قال تحسرا على ما فرط في جنب الله تعالى رب ارجعون # 99 # - أي ردني إلى الدنيا والواو لتعظيم المخاطب وهو الله تعالى كما في قوله ~~: ألا فاحموني يا إله محمد فإن لم أكن أهلا فأنت له أهل وقول الآخر : وإن ~~شئت حرمت النساء سواكم ولإن شئت لم أطعم خاولا بردا والحق أن التعظيم يكون ~~في ضمير المتكلم والمخاطب بل والغائب والاسم الظاهر وإنكار ذلك غير رضي ~~والإيهام الذي يدعيه ابن مالك هنا لا يلتفت إليه وقيل : الواو لكون الخطاب ~~للملائكة عليهم السلام والكلام على تقدير مضاف أي يا ملائكة ربي أرجعوني ~~وجوز أن يكون رب استغاثة به تعالى وأرجعوني خطاب للملائكة عليهم السلام ~~وربما يستأنس لذلك بما أخرجه ابن جرير وابن المنذر عن ابن جرير قال : زعموا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله تعالى عنها إن المؤمن إذا ~~عاين الملائكة قالوا : نرجعك إلى ms07145 دار الدنيا قال : إلى دار الهموم والأحزان ~~بل قدوما إلى الله تعالى وأما الكافر فيقولون له نرجعك فيقول : رب ارجعوني ~~وقال المازني : جمع الضمير ليدل على التكرار فكأنه قال : رب أرجعني أرجعني ~~أرجعني ومثل ذلك تثنية الضمير في قفا نبك ونحوه # واستشكل ذلك الخفاجي بأنه كان أصل ارجعوا مثلا ارجع ارجع ارجع لم يكن ~~ضمير الجمع بل تركيبه الذي فيه حقيقة فإذا كان مجازا فمن أي أنواعه وكيف ~~دلالته على المراد وما علاقته وإلا فهو مما لا وجه له ومن غريبه أن ضميره ~~كان مفردا واجب الإستتار فصار غير مفرد واجب الإظهار ثم قال : لم تزل هذه ~~الشبهة قديما في خاطري والذي خطر لي أن لنا استعارة أخرى غير ما ذكر في ~~المعاني ولكونها لا علاقة لها بالمعنى لم تذكر وهي استعارة لفظ مكان لفظ ~~آخر لنكتة بقطع النظر عن معناه وهو كثير في الضمائر كاستعمال الضمير ~~المجرور والظاهر مكان المرفوع المستتر في كفى به حتى لزم انتقاله عن صفة ~~إلى صفة أخرى ومن لفظ إلى آخر وما نحن فيه من هذا القبيل فإنه غير الضمائر ~~المستترة إلى ضمير جمع ظاهر فلزم الإكتفاء بأحد ألفاظ الفعل وجعل دلالة ~~ضمير الجمع تكرر الفعل قائما مقامه في التأكيد من غير تجوز فيه ولابن جني ~~في الخصائص كلام يدل على ما ذكرناه فتأمل انتهى كلامه # ولعمري لقد أبعد جدا ولعل الأقرب أن يقال : أراد المازني أنه جمع الضمير ~~للتعظيم بتنزيل المخاطب الواحد منزلة الجماعة المخاطبين ويتبع ذلك كون ~~الفعل الصادر منه بمنزلة الفعل الصادر من الجماعة ويتبعهما كون ارجعوني ~~مثلا بمنزلة أرجعني أرجعني أرجعني لكن إجراء نحو هذا في نحو قفا نبك لا ~~يتسنى إلا إذا قيل بأنه قد يقصد بضمير التثنية التعظيم كما قد يقصد ذلك ~~بضمير الجمع ولم يخطر لي أني رأيته فليتتبع وليتدبر لعلي أعمل صالحا فما ~~تركت أي في الإيمان الذي تركته ولعل للترجي وهو إما راجع للعمل والإيمان ~~لعلمه لعدم الرجوع أو للعمل فقط لتحقيق إيمانه إن رجع ms07146 فهو كما في قولك : ~~لعلي أربح في هذا المال أو كقولك : لعلي أبني على أس أي أسس ثم أبني وقيل : ~~فيما تركت من المال أو من الدنيا جعل مفارقة ذلك تركا له ويجوز أن تكون لعل ~~للتعليل PageV18P063 ~~وفي البرهان حكى البغوي عن الواقدي أن جميع ما في القرآن من لعل فإنها ~~للتعليل إلا قوله تعالى : لعلكم تخلدون فإنها للتشبيه # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك نحوه ثم إن طلب الرجعة ليس ~~من خواص الكفار فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن مانع الزكاة وتارك ~~الحج المستطيع يسألان الرجعة عند الموت وأخرج الديلمي عن جابر بن عبد الله ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضر الإنسان الوفاة يجمع له كل ~~شيء يمنعه عن الحق فيجعل بين عينيه فعند ذلك يقول رب أرجعوني لعلي أعمل ~~صالحا فيما تركت وهذا الخبر يؤيد أن المراد مما تركت المال ونحوه كلا ردع ~~عن طلب الرجعة واستبعاد لها إنها أي قوله رب أرجعوني الخ كلمة هو قائلها لا ~~محالة لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة وتسلط الندم عليه فتقديم ~~المسند إليه للتقوى أو هو قائلها وحده فالتقديم للإختصاص ومعنى ذلك أنه لا ~~يجاب إليها ولا تسمع منه بتنزيل الإجابة والإعتداد منزلة قولها حتى كأن ~~المعتد بها شريك لقائلها ومثل هذا متداول فيقول من كلمه صاحبه بما لا جدوى ~~تحته : اشتغل أنت وحدك بهذه الكلمة فتكلم واستمع يعني أنها مما لا تسمع منك ~~ولا تستحق الجواب والكلمة هنا بمعنى الكلام كما في قولهم : كلمة الشهادة ~~وهي في هذا المعنى مجاز عند النحاة وأما عند اللغويين فقيل حقيقة وقيل مجاز مشهور # والظاهر أن كلا وما بعدها من كلامه تعالى وأبعد جدا من زعم أن كلا من قول ~~من عاين الموت وأنه يقول ذلك لنفسه على سبيل التحسر والندم ومن ورائهم أي ~~أمامهم وقد مر تحقيقه والضمير لأحدهم والجمع باعتبار المعنى لأنه في حكم ~~كلهم كما أن الأفراد في الضمائر ms07147 الأول باعتبار اللفظ برزخ حاجز بينهم وبين ~~الرجعة إلى يوم يبعثون # 100 # - من قبورهم وهو يوم القيامة وهذا تعليق لرجعتهم إلى الدنيا بالمحال ~~كتعليق دخولهم الجنة بقوله سبحانه حتى يلج الجمل في سم الخياط وعن ابن زيد ~~أن المراد من ورائهم حاجز بين الموت والبعث في القيامة من القبور إلى يوم ~~يبعثون وقيل : حاجز بينهم وبين الجزاء التام باق إلى يوم القيامة فإذا جاء ~~ذلك اليوم جوزوا على أتم وجه فإذا نفخ في الصور لقيام الساعة وهي النفخة ~~الثانية التي يقع عندها البعث والنشور وقيل : المعنى فإذا نفخ في الأجساد ~~أرواحها على أن الصور جمع صورة على نحو بسر وبسرة لا القرن وأيد بقراءة ابن ~~عباس والحسن وابن عياض في الصور بضم الصاد وفتح الواو وقراءة ابن رزين في ~~الصور بكسر الصاد وفتح الواو فإن المذكور في هاتين القاءتين جمع صورة لا ~~بمعنى القرن قطعا والأصل توافق معاني القراءات ولا تنافي بين النفخ في ~~الصور بمعنى القرن الذي جاء في الخبر ودلت عليه أخر وبين النفخ في الصور ~~جمع صورة فقد جاء أن هذا النفخ عند ذاك فلا أنساب بينهم يومئذ أي يوم إذ ~~نفخ في الصور كما هي بينهم اليوم والمراد أنها لا تنفعهم شيئا فهي منزلة ~~منزلة العدم لعظم الهول واشتغال كل بنفسه بحيث يفر المرء من أخيه وأمه ~~وأبيه وصاحبته وبنيه # وقد أخرج ابن المبارك في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو ~~نعيم في الحلية وابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : إذا كان ~~يوم القيامة جمع الله تعالى الأولين والآخرين PageV18P064 ~~وفي لفظ يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة على رؤوس الأولين والآخرين ~~ثم ينادي مناد ألا إن هذا فلان بن فلان فمن كان له حق قبله فليأت إلى حقه ~~وفي لفظ من كان له مظلمة فليجيء ليأخذ حقه فيفرح والله المرء أن يكون له ~~الحق على والده أو ولده أو زوجته وإن كان صغيرا ومصداق ذلك في كتاب الله ms07148 ~~تعالى فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم وهذا الأثر يدل على أن هذا الحكم ~~غير خاص بالكفرة بل يعمهم وغيرهم وقيل : هو خاص بهم كما يقتضيه سياق الآية ~~وقيل لا ينفع نسب يومئذ إلا نسبه صلى الله عليه وسلم # فقد أخرج البزار والطبراني والبيهقي وأبو نعيم والحاكم والضياء في ~~المختارة عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي # وقد أخرج جماعة نحوه عن مسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنه مرفوعا وأخرج ~~ابن عساكر نحوه مرفوعا أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو خبر مقبول ~~لا يكاد يرده إلا من قلبه شائبة نصب نعم ينبغي القول بأن نفع نسبه صلى الله ~~عليه وسلم إنما هو بالنسبة للمؤمنين الذين تشرفوا به وأما الكافر والعياذ ~~بالله تعالى فلا نفع له بذلك أصلا وقد يقال : إن هذا الخبر لا ينافي إرادة ~~العموم في الآية بأن يكون المراد نفي الإلتفات إلى الأنساب عقيب النفخة ~~الثانية من غير فصل حسبما يؤذن به الفاء الجزائية فإنها على المختار تدل ~~على التعقيب ويكون المراد تهويل شأن ذلك الوقت ببيان أنه يذهل فيه كل أحد ~~عمن بينه وبينه نسب ولا يلتفت إليه ولا يخطر هو بباله فضلا عن أنه ينفعه أو ~~لا ينفعه وهذا لا يدل على عدم نفع كل نسب فضلا عن عدم نفع نسبه صلى الله ~~عليه وسلم وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وحكى عن الجبائي أن المراد ~~أنه لا يفتخر يومئذ بالأنساب كما يفتخر بها في الدنيا وإنما يفتخر هناك ~~بالأعمال والنجاة من الأهوال فحيث لم يفتخر بها ثمت كانت كأنها لم تكن فعلى ~~هذا وكذا على ما تقدم يكون قوله تعالى فلا أساب من باب المجاز # وجوز أن يكون فيه صفة مقدرة أي فلا أنساب نافعة أو ملتفتا إليها أو ~~مفتخرا بها وليس بذاك والظاهر أن العامل في يومئذ هو العامل ms07149 في بينهم لا ~~أنساب لما لا يخفى ولا يتساءلون # 101 # - أي ولا يسأل بعضهم بعضا عن حاله وممن هو ونحو ذلك لاشتغال كل منهم ~~بنفسه عن الإلتفات إلى أبناء جنسه وذلك عقيب النفخة الثانية من غير فصل ~~أيضا فهو مقيد بيومئذ وإن لم يذكر بعده اكتفاء بما تقدم وكان كلا الحكمين ~~بعد تحقيق أمر تلك النفخة لديهم ومعرفة أنها لماذا كانت وحينئذ يجوز أن ~~يقال : إن قولهم من بعثنا من مرقدنا قبل تحقق أمر تلك النفخة لديهم فلا ~~أشكال ويحتمل أن كلا الحكمين في مبدأ الأمر قبل القول المذكور كأنهم حين ~~يسمعون الصيحة يذهلون عن كل شيء الأنساب وغيرها كالنائم إذا صيح به صيحة ~~مفزعة فهب من منامه فزعا ذاهلا عمن عنده مثلا فإذا سكن روعهم في الجملة قال ~~قائلهم من بعثنا من مرقدنا وقيل : لا نسلم أن قولهم من بعثنا من مرقدنا أنه ~~كان بطريق التساؤل وعلى الإحتمالين لا يشكل هذا مع قوله تعالى في شأن ~~الكفرة يوم القيامة وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون وفي شأن المؤمنين فأقبل ~~بعضهم على بعض يتساءلون فإن تساؤل الكفرة المنفي في موطن وتساؤلهم المثبت ~~في موطن آخر ولعله عند جهنم وهو بعد النفخة الثانية بكثير وكذا تساؤل ~~المؤمنين بعدها بكثير أيضا فإنه في الجنة كما يرشد إليه الرجوع إلى ما قبل ~~الآية وقد يقال : إن التساؤل المنفي هنا تساؤل التعارف ونحوه مما يترتب ~~عليه دفع مضرة PageV18P065 ~~أو جلب منفعة والتساؤل المثبت لأهل النار تساؤل وراء ذلك وقد بينه سبحانه ~~بقوله عز من قائل قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين الآية وقد بين جل وعلا ~~تساؤل أهل الجنة بقوله سبحانه قال قائل منهم إنى كان لي قرين الآية وهو ~~أيضا نوع آخر من التساؤل ليس فيه أكثر من الإستئناس دون دفع مضرة عمن يتكلم ~~معه أو جلب منفعة له # وقيل المنفي التساؤل بالأنساب فكأنه قيل بينهم لا يسأل بعضهم بعضا بها ~~والمراد أنها لا تنفع في نفسها وعندهم والآية في شأن الكفرة وتساؤلهم ~~المثبت ms07150 في آية أخرى ليس تساؤلا بالأنساب وهو ظاهر فلا إشكال وروي جماعة عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن وجه الجمع بين النفي هنا ~~والإثبات في قوله سبحانه وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فقال : إن نفي ~~التساؤل في النفخة الأولى حين لا يبقى على وجه الأرض شيء وإثباته في النفخة ~~الثانية وعلى هذا فالمراد عنده بقوله تعالى فإذا نفخ في الصور فإذا نفخ ~~النفخة الأولى وهذه إحدة روايتين عنه رضي الله تعالى عنه والرواية الثانية ~~حمله على النفخة الثانية وحينئذ يختار في وجه الجمع أحد الأوجه التي أشرنا ~~إليها وقرأ ابن مسعود ولا يساءلون بتشديد السين فمن ثقلت موازينه أي ~~موزونات حسناته من العقائد والأعمال ويجوز أن تكون الموازين جمع ميزان ووجه ~~جمعه قد مر # والمعنى عليه من ثقلت موازينه بالحسنات فأولئك هم المفلحون # 102 # - الفائزون بكل مطلوب الناجون عن كل مهروب ومن خفت موازينه أي موازين ~~أعماله الحسنة أو أعماله التي لا وزن لها ولا اعتداد بها وهي أعماله السيئة ~~كذا قيل وهو مبني على اختلافهم في وزن أعمال الكفرة فمن قال به قال بالأول ~~ومن لم يقل به قال بالثاني وقد تقدم الكلام في نظير هذه الآية في سورة ~~الأعراف فتذكر # فأولئك الذين خسروا أنفسهم ضيعوها بتضييع زمان استكمالها وأبطلو ~~استعدادها لنيل كمالها واسم الإشارة في الموضعين عبارة عن الموصول وجمعه ~~باعتبار معناه كما أن إفراد الضميرين في الصلتين باعتبار لفظه # في جهنم خالدون # 103 # - خبر ثان لأولئك وجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هم خالدون في جهنم ~~والجملة إما استئنافية جيء بها لبيان خسرانهم وإما خبر ثان لأولئك أيضا ~~وجوز أن يكون الذين نعتا لاسم الإشارة وخالدون هو الخبر وقيل : خالدون مع ~~معموله بدل من الصلة قال الخفاجي : أي بدل اشتمال لأن خلودهم في جهنم يشتمل ~~على خسرانهم وجعل كذلك نظرا لأنه بمعنى يخلدون في جهنم وبذلك يصلح لأن يكون ~~صلة كما يقتضيه الإبدال من الصلة وظاهر صنيع الزمخشري يقتضي ترجيح هذا ~~الوجه ms07151 وليس عندي بالوجه كما لا يخفى وجهه وتعقب أبو حيان القول بأن في جهنم ~~خالدون بدل فقال : هذا بدل غريب وحقيقته أن يكون البدل ما يتعلق به في جهنم ~~أي استقروا وكأنه من يدل الشيء من الشيء وهما لمسعة واحد على سبيل المجاز ~~لأن من خسر نفسه استقر في جهنم وأنت تعلم أن الظاهر تعلق في جهنم بخالدون ~~وأن تعليقه بمحذوف وجعل ذلك المحذوف بدلا وإبقاء خالدون مفلتا مما لا ينبغي ~~أن يلتفت إليه مع ظهور الوجه الذي لا تكلف فيه وقوله تعالى : تلفح وجوههم ~~النار جملة حالية أو مستأنفة واللفح مس لهب النار الشيء وهو كما قال الزجاج ~~أشد من النفح تأثيرا والمراد تحرق وجوههم النار وتخصيص الوجوه PageV18P066 ~~بذلك لأنها أشرف الأعضاء فبيان حالها أزجر عن المعاصي المؤدية إلى النار ~~وهو السر في تقديمها على الفاعل # وهم فيها كالحون # 104 # - متقلصو الشفاه عن الأسنان من أثر ذلك اللفح وقد صح من رواية الترمذي ~~وجماعة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال في الآية تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه ~~وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته وأخرج ابن مردويه والضياء في صفة النار ~~عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى تلفح ~~الخ : تلفحهم لفحة فتسيل لحومهم على أعقابهم وعن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أن الكلوح بسور الوجه وتقطيبه وقرأ أبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي ~~عبلة كلحون بغير ألف جمع كلح كحذر ألم تكن آياتي تتلى عليكم على إضمار ~~القول أي يقال لهم تعنيفا وتوبيخا وتذكيرا لما به استحقوا ما ابتلوا به من ~~العذاب ألم تكن آياتي تتلى عليكم في الدنيا فكنتم بها تكذبون # 105 # - حينئذ قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا أي استولت علينا وملكتنا شقاوتنا ~~التي اقتضاها سوء استعدادنا كما يوميء إلى ذلك إضافتها إلى أنفسهم وقرأ شبل ~~في اختياره شقوتنا بفتح الشين وقرأ عبد الله واتلحسن ms07152 وقتادة وحمزة والكسائي ~~والمفضل عن عاصم وأبان والزعفراني وابن مقسم شقاوتنا بفتح الشين وألف بعد ~~القاف وقرأ قتادة أيضا والحسن في رواية خالد بن حوشب عنه شقاوتنا بالألف ~~وكسر الشين وهي في جميع ذلك مصدر ومعناها ضد السعادة وفسرها جماعة بسوء ~~العاقبة التي علم الله تعالى أنهم يستحقونها بسوء أعمالهم ونسب ذلك لجمهور ~~المعتزلة وعن الأشاعرة أن المراد بها ما كتبه الله تعالى عليهم في الأزل من ~~الكفر والمعاصي وقال الجبائي : المراد بها الهوى وقضاء اللذات مجازا من باب ~~إطلاق المسبب على السبب وأيا ما كان فنسبة الغلب إليها لاعتبار تشبيهها بمن ~~يتحقق منه ذلك ففي الكلام استعارة مكنية تخييلية ولعل الأولى أن يخرج ~~الكلام مخرج التمثيل ومرادهم بذلك على جميع الأقوال في الشقوة الإعتراف ~~بقيام حجة الله تعالى عليهم لأن منشأها على جميع الأقوال عند التحقيق ما هم ~~عليه في أنفسهم فكأنهم قالوا : ربنا غلب علينا أمر منشؤه ذواتنا وكنا بسبب ~~ذلك قوما ضالين # 106 # - عن الحق مكذبين بما يتلى من الآيات فما تنسب إلى حيف في تعذيبنا ولا ~~يجوز أن يكون اعتذارا بما علمه الله تعالى فيهم وكتبه عليهم من الكفر أي ~~غلب علينا ما كتبته علينا من الشقاوة وكنا في علمك قوما ضالين أو غلب علينا ~~ما علمته وكتبته وكنا بسبب ذلك قوما ضالين فما وقع منا من التكذيب بآياتك ~~لا قدرة لنا على رفعه وإلا لزم انقلاب العلم وهو محال لأن ذلك باطل في نفسه ~~لا يصلح للإعتذار فإنه سبحانه ما كتب إلا ما علم وما هم عليه في نفس الأمر ~~من سوء الإستعداد المؤدي إلى سوء الإختيار فإن العلم على ما حقق في موضعه ~~تابع للمعلوم ويؤيد دعوى الإعتراف قوله تعالى حكاية عنهم # ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالموا # 107 # - أي ربنا أخرجنا من النار وأرجعنا إلى الدنيا فإن عدنا بعد ذلك إلى ما ~~كنا عليه فيها من الكفر والمعاصي فإنا متجاوزون الحد في الظلم لأن اجتراءهم ~~على هذا الطلب أوفق بكون ما قبله ms07153 اعترافا فإنه كثيرا ما يهون به المذنب غضب ~~من أذنب إليه والإعتذار وإن كان كذلك بل أعظم إلا أن هذا الإعتذار أشبه شيء ~~بالإعتراض الموجب لشدة الغضب الذي لا يحسن معه الإقدام على مثل PageV18P067 ~~هذا الطلب هذا مع أنهم لو لم يعتقدوا أن ذلك عذر مقبول والإعتذار به نافع ~~لم يقدموا عليه ومع هذا الإعتقاد لا حاجة بهم إلى طلب الإخراج والإرجاع ولا ~~يقال مثل هذا على تقدير كونه اعترافا لأنهم إنما قالوه تمهيدا للطلب ~~المذكور لما أنه مظنة تسكين لهب نار الغضب على ما سمعت ثم إن القوم لعلهم ~~ظنوا تغير ما هم عليهم من سوء الإستعداد لو عادوا لما شاهدوا من حالهم في ~~ذلك اليوم ولذلك طلبوا ما طلبوا # وفي قولهم : عدنا إشارة إلى أنهم حين الطلب على الإيمان والطاعة فيكون ~~الموعود على تقدير الرجعة إلى الدنيا الثبات عليهما لينتفعوا بهما بعد أن ~~يموتوا ويحشروا فتأمل قال الله سبحانه إقناطا لهم أشد إقناط إخسئوا فيها أي ~~ذلوا وانزجروا انزجار الكلاب إذا زجرت من خسأت الكلب إذا زجرته فخسأ أي ~~انزجر أو اسكتوا سكوت هوان ففيه استعارة مكنية قرينتها تصريحية ولا تكلمون # 108 # - باستدعاء الإخراج من النار والرجع إلى الدنيا وقيل : لا تكلمون في رفع ~~العذاب ولعل الأول أوفق بما قبله بالتعليل الآتي وقيل : لا تكلمون أبدا وهو ~~آخر كلام يتكلمون به # أخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال : إن الله تعالى إذا قال لأهل النار إخسئوا فيها ولا تكلمون عادت ~~وجوههم قطعة لحم ليس فيها أفواه ولا مناخر يتردد النفس في أجوافهم وأخرج ~~الطبراني والبيهقي في البعث وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والحاكم ~~وصححه وجماعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إن أهل جهنم ينادون مالكا ~~ليقض علينا ربك فيذرهم أربعين عاما لا يجيبهم ثم يجيبهم إنكم ماكثون ثم ~~ينادون ربهم ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيذرهم مثلي الدنيا لا ~~يجيبهم ثم ms07154 يجيبهم اخسئوا فيها ولا تكلمون قال : فما يبس القوم بعدها بكلمة ~~وما هو إلا الزفير والشهيق # وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وغيرهما عن محمد بن كعب قال : لأهل ~~النار خمس دعوات يجيبهم الله تعالى في أربعة فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا ~~بعدها أبدا يقولون : ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا ~~فهل إلى خروج من سبيل فيجيبهم الله تعالى ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده ~~كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ثم يقولون : ربنا أبصرنا ~~وسمعنا فأرجعنا نعمل صالحا إنا موقنون فيجيبهم الله تعالى فذوقوا بما نسيتم ~~لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ثم يقولون ~~ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل فيجيبهم الله تعالى أو لم ~~تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال ثم يقولون ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير ~~الذي كنا نعمل فيجيبهم الله تعالى أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر ~~وجاءهم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ثم يقولون : ربنا غلبت علينا ~~شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون فيجيبهم ~~الله تعالى إخسئوا فيها ولا تكلمون فلا يتكلمون بعدها أبدا وفي بعض الآثار ~~أنهم يلهجون بكل دعاء ألف سنة ويشكل على هذه الأخبار ظواهر الخطابات الآتية ~~لا يخفى ولعلها لا يصح منها شيء وتصحيح الحاكم محكوم عليه بعدم الإعتبار ~~تعالى أعلم # إنه تعليل لما قبله من الزجر عن الدعاء أي إن الشأن وقرأ أبي وهارون ~~العتكي أنه بفتح الهمزة أي لأن الشأن كان في الدنيا تريدون الرجعة إليها ~~فريق من عبادي وهم المؤمنون PageV18P068 ~~وقيل : هم الصحابة وقيل : أهل الصفة رضي الله تعالى عنهم أجمعين # يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين # 109 # - فاتخذتموهم سخريا أي هزؤا أي اسكتوا عن الدعاء بقولكم ربنا الخ لأنكم ~~كنتم تستهزئون بالداعين خوفا من هذا اليوم بقولهم ربنا آمنا الخ حتى أنسوكم ~~بتشاغلكم بالإستهزاء بهم ذكرى أي خوف عقابي في هذا اليوم # وكنتم ms07155 منهم تضحكون # 110 # - وذلك غاية الإستهزاء وقيل : التعليل على معنى إنما خسأناكم كالكلب ولم ~~نحتفلكم إذ دعوتم لأنكم استهزأتم غاية الإستهزاء بأوليائي حين دعوا واستمر ~~ذلك منكم حتى نسيتم ذكرى بالكلية ولم تخافوا عقابي فهذا جزاؤكم وقيل : ~~خلاصة معنى الآية إنه كان فريق من عبادي يدعون فتشاغلتم بهم ساخرين واستمر ~~تشاغلكم باستهزائهم إلى أن جركم ذلك إلى ترك ذكري في أوليائي فلم تخافوني ~~في الإستهزاء بهم ثم قيل : وهذا التذنيب لازم ليصح قوله تعالى : إنه كان ~~الخ تعليلا ويرتبط الكلام ويتلاءم مع قوله سبحانه : وكنتم منهم تضحكون ولو ~~لم يرد به ذلك يكون إنساء الذكر كالأجنبي في هذا المقام وفيه تسخط عظيم ~~لفعلهم ذلك ودلالة على اختصاص بالغ لأولئك العباد المسخور منهم كما نبه ~~عليه أولا في قوله تعالى من عبادي وختمه بقوله سبحانه : إني جزيتهم إلى ~~قوله تعالى : هم الفائزون وزاد في خسئهم بإعزاز أضدادهم انتهى ولا يخلو عن بحث # وقرأ نافع وحمزة والكسائي سخريا بضم السين وباقي السبعة بكسرها والمعنى ~~عليهما واحد وهو الهزؤ عند الخليل وأبي زيد الأنصاري وسيبويه وقال أبو ~~عبيدة والكسائي والفراء : مضموم السين بمعنى الإستخدام من غير أجرة ~~ومكسورها بمعنى الإستهزاء وقال يونس : إذا أريد الإستخدام ضم السين لا غير ~~وإذا أريد الهزؤ جاز الضم والكسر وهو في الحالين مصدر زيدت فيه ياء النسبة ~~للمبالغة كما في أحمري وقوله تعالى : إني جزيتهم اليوم بما صبروا أي بسبب ~~صبرهم على أذيتكم استئناف لبيان حسن حالهم وأنهم انتفعوا بما آذوهم وفيه ~~إغاظة لهم وقوله سبحانه إنهم هم الفائزون # 111 # - إما في موضع المفعول الثاني للجزاء وهو يتعدى له بنفسه وبالباء كما قال ~~الراغب أي جزيتهم فوزهم بمجامع مراداتهم كما يؤذن به معمول الوصف حال كونهم ~~مخصوصين بذلك كما يؤذن به توسيط ضمير الفصل وأما في موضع جر بلام تعليل ~~مقدرة أي لفوزهم بالتوحيد المؤدي إلى كل سعادة ولا يمنع من ذلك تعليل ~~الجزاء بالصبر لأن الأسباب لكونها ليست عللا تامة يجوز تعددها # وقا زيد بن علي ms07156 وحمزة والكسائي وخارجة عن نافع إنهم بالكسر على أن الجملة ~~استئناف معلل للجزاء وقيل : مبين لكيفيته فتدبر قال الله تعالى شأنه أو ~~الملك المأمور بذلك لا بعض رؤساء أهل النار كما قيل تذكيرا لما لبثوا فيما ~~سألوا الرجعة إليه من الدنيا بعد التنبيه على استحالته وفيه توبيخ على ~~إنكارهم الآخرة وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير قل على الأمر للملك لا لبعض ~~الرؤساء كما قيل ولا لجميع الكفار على إقامة الواحد مقام الجماعة كما زعمه ~~الثعالبي كم لبثتم في الأرض التي تدعون أن ترجعوا إليها PageV18P069 ~~أي كم أقمتم فيها أحياء عدد سنين # 112 # - تمييز لكم وهي ظرف زمان للبثتم وقال : أبو البقاء عددا بدل من كم وقرأ ~~الأعمش والمفضل عن عاصم عددا بالتنوين فقال أبو الفضل الرازي سنين نصب على ~~الظرف وعددا مصدر أقيم مقام الاسم فهو نعت مقدم على المنعوت وتجويز أن يكون ~~معنى لبثتم عددتم بعيد وقال أبو البقاء : سنين على هذه القراءة بدل من عددا # قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم استقصارا لمدة لبثهم بالنسبة إلى ما تحققوه ~~من طول زمان خلودهم في النار وقيل : استقصروها لأنها كانت أيام سرورهم ~~بالنسبة إلى ما هم فيه وأيام السرور قصار وقيل : لأنها كانت منقضية ~~والمنقضي لا يعتنى بشأنه فلا يدري مقداره طولا وقصرا فيظن أنه كان قصيرا ~~فاسأل العادين # 113 # - أي المتمكنين من العد فإنا بما دهمنا من العذاب بمعزل من ذلك أو ~~الملائكة العادين لأعمال العباد وأعمالهم على ما رواه جماعة عن مجاهد # وقرأ الحسن والكسائي في رواية العادين بتخفيف الدال أي الظلمة فإنهم ~~يقولون كما نقول كان الأتباع يسمون الرؤساء بذلك لظلمهم إياهم بإضلالهم ~~وقريء العاديين بتشديد الياء جمع عادي نسبة إلى قوم عاد والمراد بهم ~~المعمرون لأن قوم عاد كانوا يعمرون كثيرا أي فاسئل القدماء المعمرين فإنهم ~~أيضا يستقصرون مدة لبثهم قال أي الله تعالى أو الملك وقرأ الإخوان قل على ~~الأمر كما قرآ فيما مر كذلك # وفي الدر المصون الفعلان في مصاحف الكوفة بغير ألف وبألف ms07157 في مصاحف مكة ~~والمدينة : والشام والبصرة ونقل مثله عن ابن عطية وفي الكشاف عكس ذلك وكأن ~~الرسم بدون ألف يحتمل حذفها من الماضي على خلاف القياس وفي رسم المصحف من ~~الغرائب ما لا يخفى فلا تغفل # إن لبثتم أي ما لبثتم إلا قليلا تصديق لهم في مقالتهم لو أنكم كنتم تعلمون # 114 # - أي تعلمون شيئا أو لو كنتم من أهل العلم ولو شرطية وجوابها محذوف ثقة ~~بدلالة الكلام عليه أي لو كنتم تعلمون لعلمتم يومئذ قصر أيام الدنيا كما ~~علمتم اليوم ولعلمتم بموجب ذلك ولم يصدر منكم ما أوجب خلودكم في النار ~~وقولنا لكم اخسؤا فيها ولا تكلمون وقيل المعنى لو كنتم تعلمون قلة لبثكم في ~~الدنيا بالنسبة للآخرة ما أغتررتم بها وعصيتم وكأن نفي العلم بذلك عنهم على ~~هذا لعدم علمهم بموجبه ومن لم يعمل بعلمه فهو والجاهل سواء # وقدر أبو البقاء الجواب لما أجبتم بهذه المدة ولعله يجعل الكلام السابق ~~ردا عليهم لا تصديقا وإلا لا يصح هذا التقدير وجوز أن تكون لو للتمني فلا ~~تحتاج لجواب ولا ينبغي أن تجعل وصيلة لأنها بدون الواو نادرة أو غير موجودة ~~هذا وقال غير واحد من المفسرين : المراد يؤالهم عن لبثهم في القبور حيث ~~إنهم كانوا يزعمون أنهم بعد الموت يصيرون ترابا ولا يقومون من قبورهم أبدا # وزعم ابن عطية أن هذا هو الأصوب وأن قوله سبحانه فيما بعد وأنكم إلينا لا ~~ترجعون يقتضيه وفيه منع ظاهر ويؤيد ما ذهبنا إليه ما روي مرفوعا أن الله ~~تعالى إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال : يا أهل الجنة كم ~~لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قال : لنعم ما أنجزتم ~~في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين ثم يقول ~~: يا أهل النار كم لبثتم في الأرض عدد PageV18P070 ~~سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فيقول بئسما أنجزتم في يوم أو بعض يوم ~~ناري وسخطي امكثوا فيها خالدين مخلدين أفحسبتم أنما ms07158 خلقناكم عبثا أي ألم ~~تعلموا شيئا فحسبتم أنما خلقناكم بغير حكمة حتى أنكرتم البعث فعبثا حال من ~~نون العظمة أي عابثين أو مفعول له أي أفحسبتم أنما خلقناكم للعبث وهو ما ~~خلا عن الفائدة مطلقا أو عن الفائدة المعتد بها أو عما يقاوم الفعل كما ~~ذكره الأصوليون # واستظهر الخفاجي إرادة المعنى الأول هنا واختار بعض المحققين الثاني ~~وأنكم إلينا لا ترجعون # 115 # - عطف على أنما خلقناكم أي أفحسبتم ذلك وحسبتم أنكم لا تبعثون # وجوز أن يكون عطفا على عبثا والمعنى أفحسبتم أنما خلقناكم للعبث ولترككم ~~غير مرجوعين أو عابثين ومقدرين أنكم إلينا لا ترجعون وفي الآية توبيخ لهم ~~على تغافلهم وإشارة إلى أن الحكمة تقتضي تكليفهم وبعثهم للجزاء وقرأ ~~الإخوان ترجعون بفتح التاء من الرجوع فتعالى الله استعظام له تعالى ولشؤنه ~~سبحانه التي يصرف عليها عباده جل وعلا من البدء والإعادة والإثابة والعقاب ~~بموجب الحكمة البالغة أي ارتفع سبحانه بذاته وتنزه عن مماثلة المخلوقين في ~~ذاته وصفاته وأفعاله وعن خلو أفعاله عن الحكم والمصالح الحميدة # الملك الحق أي الحقيق بالمالكية على الإطلاق إيجادا وإعداما بدأ وإعادة ~~إحياء وإماته عقابا وإثابة وكل ما سواه مملوك له مقهور تحت ملكوتيته وقيل : ~~الحق أي الثابت الذي لا يزول ولا يزول ملكه وهذا وإن كان أشهر إلا أن الأول ~~أوفق بالمقام لا إله إلا هو فإن كل ما عداه عبيده تعالى رب العرش الكريم # 116 # - وهو جرم عظيم وراء عالم الأجسام والأجرام وهو أعظمها وقد جاء في وصف ~~عظمه ما يبهر العقول فيلزم من كونه تعالى ربه كونه سبحانه رب كل الأجسام ~~والأجرام ووصف بالكريم لشرفه وكل ما شرف في بابه وصف بالكرم كما في قوله ~~تعالى وزروع ومقام كريم وقوله سبحانه وقل لهما قولا كريما إلى غير ذلك # وقد شرف بما أودع الله تعالى فيه من الأسرار وأعظم شرف له تخصيصه ~~باستوائه سبحانه عليه وقيل إسناد الكرم إليه مجازي والمراد الكريم ربه أو ~~المراد ذلك على سبيل الكناية وقيل : هو على تشبيه العرش ms07159 لنزول الرحمة ~~والبركة منه بشخص كريم ولعل ما ذكرناه هو الأظهر # وقرأ أبان بن تغلب وابن محيصن وأبو جعفر وإسماعيل عن ابن كثير الكريم ~~بالرفع على أنه صفة الرب وجوز أن يكون صفة للعرش على القطع وقد يرجح بأنه ~~أوفق بقراءة الجمهور ومن يدع أي يعبد مع الله أي مع وجوده تعالى وتحققه ~~سبحانه إلها آخر إفرادا أو إشراكا أو من يعبد مع عبادة الله تعالى إلها آخر ~~كذلك ويتحقق هذا في الكافر إذا أفرد معبوده الباطل بالعبادة تارة وأشركه مع ~~الله تعالى أخرى وقد يقتصر على إرادة الإشراك في الوجهين ويعلم حال من عبد ~~غير الله سبحانه إفرادا بالأولى # وذكر آخر قيل إنه للتصريح بألوهيته تعالى وللدلالة على الشريك فيها وهو ~~المقصود فليس ذكره تأكيدا لما تدل عليه المعية وإن جوز ذلك فتأمل # نعم قوله تعالى لا برهان له به صفة لازمة لإلها لا مقيدة جيء بها للتأكيد ~~وبناء الحكم المستفاد من جزاء الشرط من الوعيد بالجزاء على قدر ما يستحق ~~تنبيها على أن التدين الدليل على خلافه ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط ~~والجزاء جيء به للتأكيد كما في قولك : من أحسن إلى زيد لا أحق منه بالإحسان ~~فالله تعالى مثيبه # ومن الناس من زعم أنه جواب الشرط دون قوله تعالى قائما حسابه عند ربه ~~وجعله تفريعا على الجملة وليس بصحيح لأنه يلزم عليه حذف الفاء في جواب ~~الشرط ولا يجوز ذلك كما قال أبو حيان إلا في الشعر # والحساب كناية عن المجازاة كأنه قيل : من يعبد إلها مع الله تعالى سبحانه ~~مجاز له على قدر ما يستحقه إنه لا يفلح الكافرون # 117 # - أي إن الشأن لا يفلح الخ # وقرأ الحسن وقتادة أنه بالفتح على التعليل أو جعل الحصل من السبك خبر ~~حسابه أي حسابه عدم الفلاح وهذا على ما قال الخفاجي من باب # تحية بينهم ضرب وجيع # وبهذا مع عدم الإحتياج إلى التقدير رجح هذا الوجه على سابقه وتوافق ~~القراءتين عليه في حاصل المعنى ورجح الأول بأن ms07160 التوافق عليه أتم وأصل ~~الكلام على الإخبار فإنما حسابه عند ربه أنه لا يفلح هو فوضع الكافرون موضع ~~الضمير لأن من يدع في معنى الجمع وكذلك حسابه أنه لا يفلح في معنى حسابهم ~~أنهم لا يفلحون # وقرأ الحسن يفلح بفتح الياء واللام وما ألطف افتتاح هذه السورة بتقدير ~~فلاح المؤمنين وإيراد عدم فلاح الكافرين في اختتامها ولا يخفى ما في هذه ~~الجمل من تسلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه سبحانه بعد ما سلاه ~~بذكر ما آل من لا ينجع دعاؤه فيه أمره بما يرمز إلى متاركة مخالفيه فقال جل ~~وعلا وقل رب وقرأ ابن محيص رب بالضم اغفر وارحم وأنت خير الراحمين # 118 # - والظاهر أن طلب كل من المغفرة والرحمة على وجه العموم له عليه الصلاة ~~والسلام ولمتعيه وهو أيضا أعم من طلب أصل الفعل والمداومة عليه فلا إشكال ~~وقد يقال في دفعه غير ذلك وفي تخصيص هذا الدعاء بالذكر ما يدل على أهمية ما ~~فيه وقد علم صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يقول ~~نحوه في صلاته # فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان وجماعة عن ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قال : يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في ~~صلاتي قال : قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وأنه لا يغفر الذنوب إلا ~~أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم # ولقراءة هذه الآيات أعني قوله تعالى أفحسبتم إلى آخر السورة على المصاب ~~نفع عظيم وكذا المداومة على قراءة بعضها في السفر # أخرج الحكيم الترمذي وابن المنذر وأبو نعيم في الحلية وآخرون عن ابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قرأ في أذن مصاب أفحسبتم حتى ختم السورة فبرأ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأ ~~بها على جبل لزال # وأخرج ابن السني وابن منده وأبو نعيم في المعرفة بسند حسن من طريق محمد ms07161 ~~بن إبراهيم بن الحرث التميمي عن أبيه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في سرية وأمرنا أن نقول إذا أمسينا وأصبحنا أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا ~~وأنكم إلينا لا ترجعون فقرأناها فغنمنا وسلمنا هذا والله تعالى المسؤل لكل خير PageV18P071 ~~ومن باب الإشارة في الآيات قيل قد أفلح المؤمنون أي وصلوا إلى المحل ~~الأعلى والقربة والسعادة والذين هم في صلاتهم خاشعون ظاهرا وباطنا والخشوع ~~في الظاهر انتكاس الرأس والنظر إلى موضع السجود وإلى ما بين يديه وترك ~~الإلتفات والطمأنينة في الأركان ونحو ذلك والخشوع في الباطن سكون النفس عن ~~الخواطر والهواجس الدنيوية بالكلية أو ترك الإسترسال معها وحضور القلب ~~لمعاني القراءة والأذكار ومراقبة السر بترك الإلتفات إلى المكنونات ~~واستغراق الروح في بحر المحبة والخشوع شرط لصحة الصلاة عند بعض الخواص نقل ~~الغزالي عن أبي طالب المكي عن بشر الحافي من لم يخشع فسدت صلاته وهو قول ~~لبعض الفقهاء وتفصيله في كتبهم ولا خلاف في أنه لا ثواب في قول أو فعل من ~~أقوال وأفعال الصلاة أدى مع الغفلة وما أقبح مصل يقول الحمد لله رب ~~العالمين وهو غافل عن الرب جل شأنه متوجه بشرا شره إلى الدرهم والدينار ثم ~~يقول إياك نعبد وإياك نستعين وليس في قلبه وفكره غيرهما ونحو هذا كثير ومن ~~هنا قال الحسن : كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع # وقد ذكروا أن الصلاة معراج المؤمن افترى مثل صلاة هذا تلح لذلك حاش لله ~~تعالى من زعم ذلك فقد افترى والذين هم عن اللغو معرضون قال بعضهم : اللغو ~~كل ما يشغل عن الحق عز وجل # وقال أبو عثمان : كل شيء فيه للنفس حظ فهو لغو وقال أبو بكر بن طاهر : كل ~~ما سوى اللاله تعالى فهو لغو الذبن هم للزكاة فاعلون هي تزكية للنفس عن ~~الأخلاق الذميمة والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم فإنهم غير ملومين إشارة إلى استيلائهم على القوة الشهوية فلا ~~يتجاوزون فيها ما حد لهم وقيل ms07162 : الإشارة فيه إلى حفظ الأسرار أي والذين هو ~~ساترون لما يقبح كشفه من الأسرار عن الأغيار إلا على أقرانهم ومن أزدوج ~~معهم أو على مريديهم الذين هم كالعبيد لهم والذين هم لأماناتهم # قال محمد بن الفضل : سائر جوارحهم وعهدهم الميثاق الأزلي راعون فهم حسنو ~~الأفعال والأقوال والإعتقادات والذين هم على صلاتهم يحافظون فيؤدونها ~~بشرائطها ولا يفعلون فيها وبعدها ما يضيعها كالرياء والعجب ولقد خلقنا ~~الإنسان من سلالة من طين قيل المخلوق من ذلك هو الهيكل المحسوس وأما الروح ~~فهي مخلوقة من نور إلهي يعز على العقوبة إدراك حقيقته وفي قوله سبحانه ثم ~~أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين إشارة إلى نفخ تلك الروح ~~المخلوقة من ذلك النور وهي الحقيقة الآدمية المرادة في قوله صلى الله عليه ~~وسلم خلق الله تعالى آدم على صورته أي على صفته سبحانه من كونه حيا عالما ~~مريدا قادرا إلى غير ذلك من الصفات ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن ~~الخلق غافلين إشارة إلى مراتب النفس التي بعضها فوق بعض وكل مرتبة سفلى ~~منها تحجب العليا أو إشارة إلى حجب الحواس الخمس الظاهرة وحاستي الوهم ~~والخيال وقيل غير ذلك وأنزلنا من السماء قيل أي سماء العناية ماء أي ماء ~~الرحمة بقدر أي بمقدار استعداد السالك فأسكناه في الأرض أي أرض وجوده ~~فأنشأنا لكم به جنات من نخيل أي نخيل المعارف وأعناب أي أعناب الكشوف وقيل ~~النخيل إشارة إلى علوم الشريعة والأعناب إشارة إلى علوم الطريقة لكم فيها ~~فواكه كثيرة هي ما كان منها زائدا على الواجب ومنها تأكلون إشارة إلى ما ~~كان واجبا لا يتم قوام الشريعة والطريقة بدونه وشجرة تخرج من طور سيناء ~~إشارة إلى النور الذي يشرق من طور القلب بواسطة ما حصل له من PageV18P073 ~~التجلي الإلهي تنبت بالدهن وصبغ للآكلين أي تنبت بالجامع لذهين الوصفين ~~وهو الإستعداد والآكلين إشارة إلى التغذية إلى المتغذين بأطعمة المعارف ~~ادفع بالتي هي أحسن السيئة فيه من الأمر بمكارم الأخلاق ما فيه # وقل رب اغفر ms07163 وارحم وأنت خير الراحمين فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي ~~الإغترار بالأعمال وإرشاد إلى التشبت برحمة الملك المتعال نسأل الله تعالى ~~أن يوفقنا لطاعته ويغفر لنا ما ارتكبناه من مخالفته ويتفضل علينا بأعظم مما ~~نؤمله من رحمته كرامة لنبيه الكريم وحبيبه الذي هو بالمؤمنين رؤف رحيم صلى ~~الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشرف وعظم وكرم # سورة النور # مدينة كما أخرج ابن مردوية عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم ~~وحكى أبو حيان الإجماع على مدنيتها ولم يستثن الكثير من آيها شيئا وعن ~~القرطبي أن آية يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الخ مكية وهي اثنتان وستون ~~آية وقيل أربع وستون آية ووجه اتصالها بسورة المؤمنين أنه سبحانه لما قال ~~فيها والذين هم لفروجهم حافظون ذكر في هذه أحكام من لم يحفظ فرجه من ~~الزانية والزاني وما اتصل بذلك من شأن القذف وقصة الأفك والأمر بغض البصر ~~الذي هو داعية الزنا والإستئذان الذي إنما جعل من أجل النظر وأمر فيها ~~بالإنكاح حفظا للفرج وأمر من لم يقدر على النكاح بالإستعفاف ونهى عن إكراه ~~الفتيات على الزنا # وقال الطبرسي في ذلك : إنه تعالى لما ذكر فيما تقدم أنه لم يخلق الخلق ~~للعبث بل للأمر والنهي ذكر جل وعلا ههنا جملة من الأوامر والنواهي ولعل ~~الأول أولى وجاء عن مجاهد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا ~~رجالكم سورة المائدة وعلموا نسائكم سورة النور وعن حارثة بن مضرب رضي الله ~~تعالى عنه قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن تعلموا ~~سورة المائدة النساء والأحزاب والنور # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة خبر مبتدأ محذوف أي هذه سورة وأشير إليها بهذه تنزيلا لها منزلة ~~الحاضر المشاهد وقوله تعالى أنزلناها مع ما عطف عليه صفات لها مؤكدة لما ~~أفاده التنكير من الفخامة من حيث الذات بالفخامة من حيث الصفات على ما ذكره ~~شيخ الإسلام والقول بجواز أن تكون للتخصيص احترازا عما هو قائم بذاته تعالى ~~ليس بشيء ms07164 أصلا كما لا يخفى # وجوز أن تكون سورة مبتدأ محذوف الخبر أي مما يتلى عليكم أو فيما أوحينا ~~إليك سورة أنزلناها الخ وذكر بعضهم أنه قصد من هذه الجملة الإمتنان والمدح ~~والترغيب لا فائدة الخبر ولا لازمها وهو كون المخبر عالما بالحكم للعلم بكل ~~ذلك والكلام فيما إذا قصد به مثل هذا إنشاء على ما اختاره في الكشف وهو ~~ظاهر قول الإمام المرزوقي في قوله : قومي هموا قتلوا أميم أخي # هذا كلام تحزن وتفجع وليس بإخبار واختار آخرون أن الجملة خبرية مراد بها ~~معناها إلا أنها إنما أوردت لغرض سوى إفادة الحكم أو لازمه وإليه ذهب ~~السالكوتي وأول كلام المرزوقي بأن المراد بالإخبار فيه الإعلام وتحقيق ذلك ~~في موضعه واعترض شيخ الإسلام هذا الوجه بما بحث فيه # وجوز ابن عطية أن تكون سورة مبتدأ والخبر قوله تعالى الزانية والزاني الخ ~~وفيه من البعد PageV18P074 ~~ما فيه والوجه الوجيه هو الأول وعندي في أمثال هذه الجمل أن الإثبات فيها ~~متوجه إلى القيد وقد ذكر ذلك الشيخ عبد القاهر وهو هنا إنزالها وفرضها ~~وإنزال آيات بينات فيها لأجل أن يتذكر المخاطبون أو مرجوا تذكرهم فتأمل # وقرأ عمر بن عبد العزيز ومجاهد وعيسى بن عمر الثقفي البصري وعيسى بن عمر ~~الهمداني الكوفي وابن أبي عبلة وأبو حيوة ومحبوب عن أبي عمرو وأم الدرداء ~~سورة بالنصب على أنها مفعول فعل محذوف أي اتل وقدر بعضهم اتلوا بضمير الجمع ~~لأن الخطابات الآتية بعده كذلك وليس بلازم لأن الفعل متضمن معنى القول ~~فيكون الكلام حينئذ نظير قوله تعالى قل أطيعوا الله ولا شك في جوازه # وجوز الزمخشري أن تكون نصبا على الإغراء أي دونك سورة ورده أبو حيان بأنه ~~لا يجوز حذف أداة الإغراء لضعفها في العمل لما أن عملها بالحمل على الفعل ~~وكلام ابن مالك يقتضي جوازه وزعم إنه مذهب سيبويه وفيه بحث وجوز غير واحد ~~كون ذلك من باب الإشتغال وهو ظاهر على مذهب من لا يشترط في المنصوب على ~~الإشتغال صحة الرفع على الإبتداء ms07165 وأما على مذهب من يشترط ذلك فغير ظاهر لأن ~~سورة نكرة لا مسوغ لها فلا يجوز رفعها على الإبتداء ولعل من يشترط ذلك ~~ويقول بالنصب على الإشتغال هنا يجعل النكرة موصوفة بما يدل عليه التنوين ~~كأنه قيل : سورة عظيمة كما قيل في شرأ هر ذا ناب # وقال الفراء : نصب سورة على أنها حال من ضمير النصب في أنزلناها والحال ~~من الضمير يجوز أن يتقدم عليه انتهى ولعل الضمير على هذا للأحكام المفهومة ~~من الكلام فكأنه قيل : أنزلنا الأحكام سورة أي في حال كونها سورة من سور ~~القرآن وإلى هذا ذهب في البحر وربما يقال : يجوز أن يكون الضمير للسورة ~~الموجودة في العلم من غير ملاحظة تقييدها بوصف وسورة المذكورة موصوفة بما ~~يدل عليه تندينها فكأنه قيل : أنزلنا السورة حال كونها سورة عظيمة ولا يخفى ~~أن كل ذلك تكلف لا داعي إليه مع وجود الوجه الذي لا غبار عليه وقوله تعالى ~~: وفرضناها إما على تقدير مضاف أي فرضنا أحكامها وإما على اعتبار المجاز في ~~الإسناد حيث أسند ما للمدلول للدال لملابسة بينهما تشبه الظرفية : ويحتمل ~~على بعد أن يكون في الكلام استخدام بأن يراد بسورة معناها الحقيقي وبضميرها ~~معناها المجازي أعني الأحكام المدلول عليها بها والفرض في الأصل قطع الشيء ~~الصلب والتأثير فيه والمراد به هنا الإيجاب على أتم وجه فكأنه قيل : أوجبنا ~~ما فيها من الأحكام إيجابا قطعيا وفي ذكر ذلك براعة استهلاك على ما قيل # وقرأ عبد الله وعمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة وأبو عمرو وابن كثير ~~وفرضناها بتشديد الراء لتأكيد الإيجاب والإشارة إلى زيادة لزومه أو لتعدد ~~الفرائض وكثرتها أو لكثرة المفروض عليهم من السلف والخلف وفي الحوافي ~~الشهابية قد فسر فرضناها بفصلناها ويجري فيه ما ذكر أيضا وأنزلنا فيها أي ~~في هذه السورة آيات بينات يحتمل أن يراد بها الآيات التي نيطت بها الأحكام ~~المفروضة وأمر الظرفية عليه ظاهر ومعنى كونها بينات وضوح دلالتها على ~~أحكامها لا على معانيها مطلقا لأنها أسوة لأكثر الآيات في ذلك ms07166 وتكرير ~~أنزلنا مع استلزان إنزال السورة إنزالها إبراز كمال العناية بشأنها ويحتمل ~~أن يراد بها جمع آيات السورة والظرفية حينئذ باعتبار اشتمال الكل على كل ~~واحد من أجزائه ومعنى كونها بينات أنها PageV18P075 ~~لا إشكال فيها يحوج إلى تأويل كبعض الآيات وتكرير أنزلنا مع ظهور أن إنزال ~~جميع الآيات عين إنزال السورة لاستقلالها بعنوان رائق داع إلى تخصيص ~~إنزالها بالذكر إبانة لخطرها ورفعا لمحلها كقوله تعالى ونجيناهم من عذاب ~~غليظ بعد قوله سبحانه نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا والإحتمال ~~الأول أظهر وقال الإمام : إنه تعالى ذكر في أول السورة أنواعا من الأحكام ~~والحدود وفي آخرها دلائل التوحيد فقوله تعالى فرضناها إشارة إلى الأحكام ~~المبنية أولا وقوله سبحانه وأنزلنا فيها آيات بينات إشارة إلى ما بين من ~~دلائل التوحيد ويؤيده قوله عز وجل : لعلكم تذكرون # 1 # - فإن الأحكام لم تكن معلومة حتى يتذكرونها انتهى وهو عندي وجه حسن نعم ~~قيل فيما ذكره من التأييد نظر إذ لمن ذهب إلى الإحتمال الأول أن يقول : ~~المراد من التذكر غايته وهو اتقاء المحارم بالعمل بموجب تلك الآيات ولقائل ~~أن يقول : إن هذا محوج إلى ارتكاب المجاز في التذكر دون ما ذكره الإمام فإن ~~التذكر عليه على معناه المتبادر ويكفي هذا القدر في كونه مؤيدا وأصل تذكرون ~~تتذكرون حذف إحدى التاءين وقريء بإدغام الثانية منهما في الذال الزانية ~~والزاني شروع في تفصيل الأحكام التي أشير إليها أولا ورفع الزانية على أنها ~~خبر مبتدأ محذوف والكلام على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه والأصل مما ~~يتلى عليكم أو في الفرائض أي المشار إليها في قوله تعالى وفرضناها حكم ~~الزانية والزاني والفاء في قوله تعالى : فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~سببية وقيل سيف خطيب وذهب الفراء والمبرد والزجاج إلى أن الخبر جملة ~~فاجلدوا الخ والفاء في المشهور لتضمن المبتدأ معنى الشرط إذ اللام فيه ~~وفيما عطف عليه موصولة أي التي زنت والذي زنى فاجلدوا الخ وبعضهم يجوز دخول ~~الفاء في الخبر إذا كان في المبتدأ ms07167 معنى يستحق به أن يترتب عليه الخبر وإن ~~لم يكن هناك موصول كما في قوله : # وقائلة خولان فانكح فتاتهم # فإن هذه القبيلة مشهورة بالشرف والحسن شهرة حاتم بالسخاء وعنترة بالشجاعة ~~وذلك معنى يستحق به أن يترتب عليه الأمر بالنكاح وعلى هذا يقوي أمر دخول ~~الفاء هنا كما لا يخفى وقال العلامة القطب : جيء بالفاء لوقوع المبتدأ بعد ~~أما تقديرا أي أما الزانية والزاني فاجلدوا الخ ونقل عن الأخفش أنها سيف ~~خطيب والداعي لسيبويه على ما ذهب إليه ما يفهم من الكتاب كما قيل من أن ~~النهج المألوف في كلام العرب إذا أريد بيان معنى وتفصيله اعتناء بشأنه أن ~~يذكر قبله ما هو عنوان وترجمة له وهذا لا يكون إلا بأن يبنى على جملتين فما ~~ذهب إليه في الآية أولى لذلك مما ذهب إليه غيره وأيضا هو سالم من وقوع ~~الإنشاء خبرا والدغدغة التي فيه وأمر الفاء عليه ظاهر لا يحتاج إلى تكلف ~~وقال أبو حيان : سبب الخلاف أن سيبويه والخليل يشترطان في دخول الفاء الخبر ~~كون المبتدأ موصولا بما يقبل مباشرة أداة الشرط وغيرهما لا يشترط ذلك # وقرأ عبد الله والزان بلا ياء تخفيفا وقرأ عيسى الثقفي ويحيى بن يعمر ~~وعمر بن قائد وأبو جعفر وشيبة وأبو السمال ورويس الزانية والزاني بنصبهما ~~على إضمار فعل يفسره الظاهر والفاء على ما قال ابن جني لأن مآل المعنى إلى ~~الشرط والأمر في الجواب يقترن بها فيجوز زيدا فاضربه لذلك ولا يجوز زيدا ~~فضربته بالفاء لأنها لا تدخل في جواب الشرط إذا كان ماضيا # والمراد هنا على ما في بعض شروح الكشاف إن أردتم معرفة حكم الزانية ~~والزاني فاجلدوا الخ وقيل : إن جلدتم الزانية والزاني فاجلدوا الخ وهو لا ~~يدل على الوجوب المراد وقيل دخلت الفاء لأن حق المفسر PageV18P076 ~~أن يذكر عقب المفسر كالتفصيل بعد الإجمال في قوله تعالى فتوبوا إلى بارئكم ~~فاقتلوا أنفسكم ويجوز أن تكون عاطفة والمراد جلد بعد جلد وذلك لا ينافي ~~كونه مفسرا للمعطوف عليه لأنه باعتبار الإتحاد النوعي ms07168 انتهى # وأنت تعلم أنه لم يعهد العطف بالفاء فيما اتحد فيه لفظ المفسر وقد نصوا ~~على عدم جواز زيدا فضربته بالإتفاق فلو ساغ العطف فيما ذكر لجاز هذا على ~~معنى ضرب بعد ضرب على أن كون المراد فيما نحن فيه جلد بعد جلد مما لا يخفى ~~ما فيه فالظاهر ما نقل عن ابن جني والمشهور أن سيبويه والخليل يفضلان قراءة ~~النصب لمكان الأمر وغيرهما من البصريين والكوفيين يفضلون الرفع لأنه ~~كالإجماع في القراءة وهو أقوى في العربية لأن المعنى عليه من زنى فاجلدوه ~~كذا قال الزجاج وقال الخفاجي بعد نقله كلام سيبويه في هذا المقام : ليس في ~~كلام سيبويه شيء مما يدل على التفضيل كما سمعت بل يفهم منه أن الرفع في نحو ~~ذلك أفصح وأبلغ من النصب من جهة المعنى وأفصح من الرفع على أن الكلام جملة ~~واحدة من جهة المعنى واللفظ معا فليراجع وليتأمل والجلد ضرب الجلد وقد أطرد ~~صوغ فعل المفتوح العين الثلاثي من أسماء الأعيان فيقال رأسه وظهره وبطنه ~~إذا ضرب رأسه وظهره وبطنه وجوز الراغب أن يكون معنى جلده ضربه بالجلد نحو ~~عصاه ضربه بالعصا والمراد هنا المعنى الأول فإن الأخبار قد دلت على أن ~~الزانية والزاني يضربان بسوط لا عقدة عليه ولا فرع له وقيل : إن كون الجلد ~~بسوط كذلك كان في زمن عمر رضي الله تعالى عنه بإجماع الصحابة وأما قبله ~~فكان تارة باليد وتارة بالنعل وتارة بالجريدة الرطبة وتارة بالعصا ثم ~~الظاهر من ضرب الجلد أعم من أن يكون بلا واسطة أو بواسطة وزعم بعضهم وليس ~~بشيء أن الظاهر أن يكون بلا واسطة وأنه ربما يستأنس به لما ذهب إليه ~~أصحابنا وبه قال مالك من أنه ينزع عن الزاني عند الجلد ثيابه إلا الإزار ~~فإنه لا ينزع لستر عورته به وعن الشافعي وأحمد أنه يترك عليه قميص أو ~~قميصان وروي عبد الرزاق بسنده عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه أتى برجل في ~~حد فضربه وعليه كساء قسطلاني وعن ابن مسعود رضي ms07169 الله تعالى عنه لا يحل في ~~هذه الأمة تجريد ولا مد وأما الإمرأة فلا ينزع ثيابها عندنا إلا الفرو ~~والمحشو ووجهه ظاهر # وفي بعض الأخبار ما يدل على أن الرجل والمرأة في عدم نزع الثياب إلا ~~الفرو والمحشو سواء وكأن من لا يقول ينزع الثياب يقول : إن الجلد في العرف ~~الضرب مطلقا وليس خاصا بضرب الجلد للا واسطة نعم ربما يقال : إن في اختياره ~~على الضرب إشارة إلى أن المراد ضرب يؤلم الجلد وكأنه لهذا قيل ينزع الفرو ~~والمحشو فإن الضرب في الأغلب لا يؤلم جلد من عليه واحد منهما وينبغي أن لا ~~يكون الضرب مبرحا لأن الإهلاك غير مطلوب ومن هنا قالوا : إذا كان من وجب ~~عليه الحد ضعيف الخلقة فخيف عليه الهلاك يجلد جلدا ضعيفا يحتمله وكذا قالوا ~~: يفرق الضرب على أعضاء المحدود لأنه جمعه في عضو قد يفسده وربما يفضي إلى ~~الهلاك وينبغي أن يتقي الوجه المذاكير لما روي موقوفا على علي كرم الله ~~تعالى وجهه أنه أتى برجل سكران أو في حد فقال : اضرب واعط كل عضو حقه واتق ~~الوجه والمذاكير وكذا الرأس لأنه مجمع الحواس الباطنة فربما يفسد وهو إهلاك ~~معنى وكان أبو يوسف يقول باتقائه ثم رجع وقال يضرب ضربة واحدة وروي عنه أنه ~~استثنى البطن والصدر وفيه نظر إلا أن يقال : كان الضرب في زمانه PageV18P077 ~~كالضرب الذي يفعله ظلمة زماننا وحينئذ ينبغي أن يقول باستثناء الرأس قطعا ~~وعن مالك أنه خص الظهر وما يليه بالجلد لما صح من قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لهلال ابن أمية البينة وإلا فحد في ظهرك وأجيب بأن المراد بالظهر فيه ~~نفسه أي فحد ثابت عليك بدليل ما ثبت عن كبار الصحابة من عمر وعلي وابن ~~مسعود رضي الله تعالى عنهم وقوله عليه الصلاة والسلام : إذا ضرب أحدكم ~~فليتق الوجه فإنه في نحو الحد فما سواه داخل في الضرب ثم خص منه الفرج ~~بدليل الإجماع وعن محمد في التعزير ضرب الظهر وفي الحدود ضرب الأعضاء ثم ~~هذا ms07170 الضرب يكون للرجل قائما غير ممدود وللمرأة قاعدة وجاء ذلك عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه وكأن وجهه أن مبني الحد على التشهير زجرا للعامة على مثله ~~والقيام أبلغ فيه والمرأة مبني أمرها على الستر فيكتفي بتشهير الحد فقط من ~~غير زيادة وإن امتنع الرجل ولم يقف أو لم يصبر فلا بأس بربطه على اسطوانة ~~أو إمساك أحد له والمراد من العدد المفروض في جلد كل واحد منهما أعني مائة ~~جلدة ما يقال له مائة جلدة بوجه من الوجوه وإن لم تتعين الأولى والثانية ~~والثالثة وهكذا إلى تمام المائة فلو ضربه مائة رجل بمائة سوط دفعة واحدة ~~كفى في الحد بل قالوا : جاز أن تجمع الأسواط فيضرب مرة واحدة بحيث يصيبه كل ~~واحد منها وروي عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه ضرب في حد بسوط له طرفان ~~أربعين ضربة فحسب كل ضربة بضربتين وقدمت الزانية على الزاني مع أن العادة ~~تقديم الزاني عليها لأنها هي الأصل إذ الباعثة فيها أقوى ولولا تمكينها لم ~~يزن واشتقاقهما من الزنا وهو مقصور في اللغة الفصحى وهي لغة أهل الحجاز وقد ~~يمد في لغة أهل نجد وعليها قال الفرزدق : أبا طاهر من يزن يعرف زناؤه ومن ~~يشرب الخرطوم يصبح مسكرا والزنا في عرف اللغة والشرع على ما قيل وطء الرجل ~~المرأة في القبل في غير الملك وشبهة الملك وفيه أنه يرد عليه زنى المرأة ~~فإنه زنى ولا يصدق عليه التعريف وما قيل في الجواب عنه : إنه فعل الوطيء ~~أمر مشترك بين الرجل والمرأة فإذا وجد بينهما يتصف كل منهما به وتسمى هي ~~واطئة ولذا سماها سبحانه وتعالى زانية لا يخفى ما فيه مع أن في التعريف ما ~~لا يصلحه هذا الجواب لو كان صحيحا والحق أن زناها لغة تمكينها من زنى الرجل ~~بها وأنه إذا أريد تعريف الزنا المراد في الآية بحيث يشمل زناها فلا بد من ~~زيادة التمكين بالنسبة إليها بل زيادته بالنسبة إلى كل منهما وأن يقال : هو ~~إدخال المكلف الطائع ms07171 قدر حشفته قبل مشتهاة حالا أو ماضيا بلا ملك أو شبهة ~~أو تمكينه من ذلك أو تمكينها في دار الإسلام ليصدق على ما لو كان مستلقيا ~~فقعدت على ذكره فتركها حتى أدخلته فإنهما يحدان في هذه الصورة وليس الموجود ~~منه سوى التمكين ويعلم من هذا التعريف أنه لا حد على الصبي والمجنون ومن ~~أكرهه السلطان ولا على من أولج في دبر أو في فرج صغيرة غير مشتهاة أو ميتة ~~أو بهيمة بخلاف من أولج في فرج عجوز ولا على من زنى في دار الحرب ولا على ~~من زنى مع شبهة وفي بعض ما ذكر كلام يطلب من كتب الفقه والحكم عام فيمن زنى ~~وهو محصن وفي غيره لكن نسخ في حق المحصن قطعا فإن الحكم في حقه الرجم ~~ويكفينا في تعيين الناسخ القاطع بأمره صلى الله تعالى عليه وسلم بالرجم ~~وفعله في زمانه عليه الصلاة والسلام مرات فيكون من نسخ الكتاب بالسنة ~~القطعية # وقد أجمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن تقدم من السلف وعلماء الأمة ~~وأئمة المسلمين على أن المحصن يرجم بالحجارة حتى يموت وإنكار الخوارج ذلك ~~باطل لأنهم إن أنكروا حجية إجماع الصحابة رضي الله تعالى PageV18P078 ~~عنهم فجهل مركب وإن أنكروا وقوعه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لإنكارهم حجية خبر الواحد فهو بعد بطلانه بالدليل ليس مما نحن فيه لأن ثبوت ~~الرجم منه عليه الصلاة والسلام متواتر المعنى كشجاعة علي كرم الله تعالى ~~وجهه وجود حاتم والآحاد في تفاصيل صوره وخصوصياته وهم كسائر المسلمين ~~يوجبون العمل بالمتواتر معنى كالمتواتر لفظا إلا أن انحرافهم عن الصحابة ~~والمسلمين وترك التردد إلى علماء المسلمين والرواة أوقعهم في جهالات كثيرة ~~لخفاء السمع عنهم والشهرة ولذا حين عابوا على عمر ابن عبد العزيز في القول ~~بالرجم من كونه ليس في كتاب الله تعالى ألزمهم بأعداد الركعات ومقادير ~~الزكوات فقالوا : ذلك من فعله صلى الله تعالى عليه وسلم والمسلمين فقال لهم ~~: وهذا أيضا كذلك وقد كوشف بهم عمر بن الخطاب رضي ms07172 الله تعالى عنه وكاشف بهم ~~حيث قال كما روى البخاري : خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل : لا ~~نجد في كتاب الله تعالى عز وجل فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله عز وجل ألا ~~وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو ~~الإعتراف وروي أبو داود أنه رضي الله تعالى عنه خطب وقال : إن الله عز وجل ~~بعث محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم بالحق وأنزل عليه كتابا فكان فيما أنزل ~~آية الرجم يعني بها قوله تعالى : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ~~نكالا من الله والله عزيز حكيم فقرأناها ووعيناها إلى أن قال وإني خشيت أن ~~يطول بالناس زمان فيقول قائب : لا نجد الرجل الحديث بطرقه وقال : لو لا أن ~~يقال : إن عمر زاد في الكتاب لكتبتها على حاشية المصحف الشريف ومن الناس من ~~ذهب إلى أن الناسخ الآية المنسوخة التي ذكرها عمر رضي الله تعالى عنه # وقال العلامة ابن الهمام : إن كون الناسخ السنة القطعية أولى من كون ~~الناسخ ما ذكر من الآية لعدم القطع بثبوتها قرآنا ثم نسخ تلاوتها وإن ذكرها ~~عمر رضي الله تعالى عنه وسكت الناس فإن كون الإجماع السكوتي حجة مختلف فيه ~~وبتقدير حجيته لانقطع بأن جمع المجتهدين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~كانوا إذ ذاك حضورا ثم لا شك في أن الطريق في ذلك إلى عمر رضي الله تعالى ~~عنه ظني ولهذا والله تعالى أعلم قال علي كرم الله تعالى وجهه حين جلد شراحة ~~ثم رجمها : جلدتها بكتاب الله تعالى ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يعلل الرجم بالقرآن المنسوخ التلاوة ويعلم من قوله المذكور كرم ~~الله تعالى وجهه أنه قائل بعدم نسخ عموم الآية فيكون رأيه أن الرجم حكم ~~زائد في حق المحصن ثبت بالسنة وبذلك قال أهل الظاهر وهو رواية عن أحمد ~~واستدلوا على ذلك بما رواه أبو داود من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الثيب بالثيب جلد مائة ms07173 ورمي بالحجارة وفي رواية غيره ورجم بالحجارة وعند ~~الحنفية لا يجمع بين الرجم والجلد في المحصن وهو قول مالك والشافعي ورواية ~~أخرى عن أحمد لأن الجلد يعري عن المقصود الذي شرع الحد وهو الإنزجار أو ~~قصده إذا كان القتل لاحقا له والعمدة في استدلالهم على ذلك أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يجمع بينهما قطعا فقد تظافرت الطرق أنه صلى الله عليه وسلم ~~بعد سؤاله ما عزا عن الأحصان وتلقينه الرجوع لم يزد على الأمر بالرجم فقال ~~: ادهبوا به فاجموه وقال أيضا عليه الصلاة والسلام اغديا أنيس إلى امرأة ~~هذا فإن اعترفت بذلك فارجمها ولم يقل فاجلدها ثم ارجمها وجاء في باقي ~~الحديث الشريف فاعترفت فأمر بها صلى الله عليه وسلم فرجمت وقد تكرر الرجم ~~في زمانه صلى الله عليه وسلم ولم يرو أحد أنه بينه وبين الجلد فقطعنا بأنه ~~لم يكن إلا الرجم فوجب كون الخبر السابق منسوخا وإن لم يعلم خصوص الناسخ ~~وأجيب عما فعل علي كرم الله تعالى وجهه من الجمع بأنه رأي PageV18P079 ~~لا يقاوم ما ذكر من القطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا لا يقاوم ~~إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ويحتمل أن يقال : إنه كرم الله تعالى ~~وجهه لم يثبت عنده الإحصان إلا بعد الجلد وهو بعيد جدا كما يظهر من الرجوع ~~إلى القصة والله تعالى أعلم وإحصان الرجم يتحقق بأشياء نظمها بعضهم فقال ~~شروط إحصان أتت ستة فخذها عن النص مستفهما بلوغ وعقل وحرية ورابعها كونه ~~مسلما وعقد صحيح ووطه مباح متى اختل شرط فلن يرجما وزاد غير واحد كون واحد ~~من الزوجين مساويا الآخر في شرائط الإحصان وقت الإصابة بحكم النكاح فلو ~~تزوج الحر المسلم البالغ العاقل أمة أو صبية أو مجنونة أو كتابية ودخل بها ~~لا يصير محصنا بهذا الدخول حتى لو زنى من بعد لا يرجم وكذا لو تزوجت الحرة ~~البالغة العاقلة المسلمة من عبد أو مجنون أو صبي ودخل بها لا تصير محصنة ~~فلا ترجم لو زنت ms07174 بعد # وذكر ابن الكمال شرطا آخر وهو أن لا يبطل إحصانهما بالإرتداد فلو ارتدا ~~والعياذ بالله تعالى ثم أسلما لم يعد إلا بالدخول بعده ولو بطل بجنون أو ~~عته عاد بالإفافة وقيل بالوطء بعده والشافعي لا يشترط المساواة في شرائط ~~الإحصان وقت الإصابة فلا رجم عنده في المسئلتين السابقتين وكذا لا يشترط ~~الإسلام فلو زنى الذمي الثيب الحر يجلد عندنا ويرجم عنده وهو رواية عن أبي ~~يوسف وبه قال أحمد وقول مالك كقولنا # واستدل المخالف بما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أن اليهود جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن امرأة ~~منهم ورجلا زنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في ~~شأن الرجم فقالوا نفضحهم ويجلدون فقال عبد الله بن سلام : كذبتم فيما زعمتم ~~إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فسردوها فوضع أحدهم يعني عبد الله بن صوريا ~~يده على آية الرجم وقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام : ~~ارفع يدك فرفع يده فإذا آية الرجم فقالوا : صدق يا محمد فأمر بهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم فرجما # ودليلنا ما رواه إسحاق بن راهوية في مسنده قال : أخبرنا عبد العزيز بن ~~محمد حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~: من أشرك بالله فليس بمحصن وقد رفع هذا الخبر كما قال إسحاق مرة ووقف أخرى ~~ورواه الدارقطني في سننه وقال : لم يرفعه غير راهوية بن راهوية يقال : إنه ~~رجع عن ذلك والصواب أنه موقوف أه وفي العناية أن لفظ إسحاق كما تراه ليس ~~فيه رجوع وإنما ذكر عن الراوي أنه مرة رفعه ومرة أخرجه مخرج الفتوى ولم ~~يرفعه ولا شك في أن مثله بعد صحة الطريق إليه محكوم برفعه على ما هو المختر ~~في علم الحديث من أنه إذا تعارض الرفع والوقف حكم بالرفع وبعد ذلك إذا خرج ~~من طرق فيها ضعف لا يضر ms07175 # وأجاب بعض أجلة أصحابنا بأنه كان الرجم مشروعا بدون اشتراط الإسلام حين ~~رجم صلى الله عليه وسلم الرجل والمرأة اليهوديين وذلك بما أنزله الله تعالى ~~إليه عليه الصلاة والسلام وسؤاله صلى الله عليه وسلم اليهود عما يجدونه في ~~التوراة في شأنه ليس لأن يعلم حكمه من ذلك # والقول بأنه عليه الصلاة والسلام كان أول ما قدم المدينة مأمورا بالحكم ~~بما في التوراة ممنوع بل ليس ذلك إلا ليبكتهم بترك الحكم بما أنزل الله ~~تعالى عليهم فلما حصل الغرض حكم صلى الله عليه وسلم برجمهما بشرعه الموافق PageV18P080 ~~لشرعهم وإذا علم بأن الرجم كان ثابتا في شرعنا حال رجمهما بلا اشتراط ~~الإسلام وقد ثبت في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما المفيد لاشتراط ~~الإسلام وليس تاريخ يعرف به تقدم اشتراط الإسلام على عدم اشتراطه أو تأخره ~~عنه حصل التعارض بين فعله صلى الله عليه وسلم رجم اليهوديين وقوله المذكور ~~فيطلب الترجيح وقد قالوا : إذا تعارض القول والفعل ولم يعلم المتقدم من ~~المتأخر يقدم القول على الفعل وفيه وجه آخر وهو أن تقديم هذا القول موجب ~~لدرء الحد وتقديم ذلك الفعل يوجب الإحتياط في إيجاب الحد والأولى في الحدود ~~ترجيح الرافع عند التعارض # ولا يخفى أن كل مترجح فهو محكوم بتأخره اجتهادا فيكون المعول عليه في ~~الحكم حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وقول المخالف : إن المراد بالمحصن ~~فيه المحصن الذي يقتص له من المسلم خلاف الظاهر لأن أكثر استعمال الإحصان ~~في إحصان الرجم # ورد بعضهم بالآية على القائلين : إن حد زنا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب ~~سنة وهم الإمام الشافعي والإمام أحمد والثورى والحسن بن صالح ووجه الرد أن ~~قوله تعالى الزانية والزاني الخ شروع في بيان حكم الزنا ما هو فكان المذكور ~~تمام حكمه زإلا كان تجهيلا لا بيانا وتفصيلا إذ يفهم منه أنه تمام وليس ~~بتمام في الواقع فكان مع الشروع في البيان أبعد من البيان لأنه أوقع في ~~الجهل المركب وقبله كان الجهل بسيطا فيفهم بمقتضى ذلك ms07176 أن حد الزانية ~~والزاني ليس إلا الجلد وأخصر من هذا أن المقام مقام البيان فالسكوت فيه ~~يفيد الحصر وقال المخالف : لو سلما الدلالة على الحصر وأن المذكور تمام ~~الحكم ليكون المعنى إن حد كل ليس إلا الجلد فذلك منسوخ بما صح من رواية ~~عبادة بن الصامت عنه صلى الله عليه وسلم البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ~~وأجيب بأنه بعد التسليم لا تصح دعوى النسخ بما ذكر لأنه خبر الواحد وعندنا ~~لا يجوز نسخ الكتاب به والقول بأن الخبر المذكور قد تلقته الأمة بالقبول لا ~~يجدي نفعا لأنه إن أريد بتلقيه بالقبول إجماعهم على العمل به فممنوع فقد صح ~~عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه لا يقوم بتغريبهما وقال : حسبهما من الفتنة ~~أن ينفيا وفي رواية كفى بالنفي فتنة وإن أريد إجماعهم على صحته بمعنى صحه ~~سنده فكثير من أخبار الآحاد كذلك ولم تخرج بذلك عن كونها آحادا على أنه ليس ~~فيه أكثر من كون التغريب واجبا ولا يدل على أنه واجب الحد بل ما في صحيح ~~البخاري من قول أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قضى ~~فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام وإقامة الحد ظاهر في أن النفي ليس من الحد ~~لعظمه عليه وكونه استعمل الحد في جزء مسماه وعطف على الجزء الآخر بعيد فجاز ~~كونه تعزيرا لمصلحة وقد يغرب الإمام لمصلحة يراها في غير ما ذكر كما صح أن ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه غرب نصر بن حجاج إلى البصرة بسبب أنه ~~لجماله افتتن بعض النساء به فسمع قائلة يقال : إنها أم الحجاج الثقفي ولذا ~~قال له عبد الملك يوما يا ابن المتمنية تقول # هل من سبيل إلى خمر فأشربها أو هل سبيل إلى نصر بن حجاج إلى فتى ماجد ~~الإعراق مقبل سهل المحيا كريم غير ملجاج PageV18P081 ~~والقول بأنه لا يجتمع التعزيز مع الحد لا يخفى ما فيه وادعى الفقيه ~~المرغيناني أن الخبر المذكور منسوخ فإن شطره الثاني الدال على الجمع ms07177 بين ~~الجلد والرجم منسوخ كما علمت وفيه أنه لا لزوم فيجوز أن تروى جمل نسخ بعضها ~~وبعضها لم ينسخ نعم ربما يكون نسخ أحد الشطرين مسهلا لتطرق احتمال نسخ ~~الشطر الآخر فيكون هذا الإحتمال قائما فيما نحن فيه فيضعف عن درجة الآحاد ~~التي لم يتطرق ذلك الإحتمال إليها فيكون أحرى أن لا ينسخ ما أفاده الكتاب ~~من أن الحد هو الجلد لا غير على ما سمعت تقريره فتأمل # ثم إن التغريب ليس مخصوصا بالرجل عند أولئك الأئمة فقد قالوا : تغرب ~~المرأة على محرم وأجرته عليها في قول وفي بيت المال في آخر ولو امتنع ففي ~~قول يجبره الإمام وفي آخر لا ولو كان الطريق آمنة ففي تغريبها بلا محرم ~~قولان وعند مالك والأوزاعي إنما ينفي ولا تنفى المرأة لقولي عليه الصلاة ~~والسلام : البكر بالبكر الخ وقال غيرهما ممن تقدم : إن الحديث يجب أن ~~يشملها فإنه أوله خذوا عني قد جعل الله تعالى لهن سبيلا البكر البكر الخ ~~وهو نص على أن النفي والجلد سبيل للنساء والبكر يقال : على الأنثى ألا ترى ~~إلى قوله عليه الصلاة والسلام : البكر تستأذن ومع قطع النظر عن كل ذلك قد ~~يقال : إن هذا من المواضع التي تثبت الأحكام فيه في النساء بالنصوص المفيدة ~~إياها للرجال بتنقيح المناط هذا ثم لا يخفى أن الظاهر من الزانية والزاني ~~ما يشمل الرقيق وغيره فيكون مقدار الحد في الجميع واحدا لكن قوله تعالى ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب الآية أخرجت الإماء فإن الآية نزلت ~~فيهن وكذا أخرجت العبيد إذ لا فرق بين الذكر والأنثى بتنقيح المناط فيرجع ~~في ذلك إلى دلالة النص بناء على أنه لا يشترط في الدلالة أولوية المسكوت ~~بالحكم من المذكور بل المساواة تكفي فيه وقيل تدخل العبيد بطريق التغليب ~~عكس القاعدة وهي تغليب الذكور # ولا يشترط الإحصان في الرقيق لما روى مسلم وأبو داود والنسائي عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيموا الحدود على ~~ما ms07178 ملكت أيمانكم من أحصن ومن لم يحصن وفيه دليل على أن الشرط أعني الإحصان ~~في الآية الدالة على تنصيف الحد لا مفهوم له ونقل عن ابن عباس وطاوس أنه لا ~~حد على الأمة حتى تحصن بزوج وفيه اعتبار المفهوم ثم هذا الإحصان شرط للجلد ~~لأن الرجم لا يتنصف وللشافعي في تغريب العبد أقوال : يغرب سنة يغرب نصف سنة ~~لا يغرب أصلا والخطاب في قوله تعالى : فاجلدوا لأئمة المسلمين ونوابهم # واختلف في إقامة المولى الحد على عبده فعندنا لا يقيمه إلا بإذن الإمام ~~وقال الشافعي ومالك وأحمد يقيمه من غير إذن وعن مالك إلا في الأمة المزوجة ~~واستثنى الشافعي في المولى الذمي والمكاتب والمرأة وكذا اختلف في إقامة ~~الخارجي المتغلب الحد فقيل يقيم وقيل لا وأدلة الأقوال المذكورة وتحقيق ما ~~هو الحق منها محله والظاهر أن إقامة الحد المذكور بعد تحقق الزنا بإحدى ~~الطرق المعلومة وقال إسحاق : إذا وجد رجل وامرأة في ثوب واحد يجلد كل منهما ~~مائة جلدة وروي ذلك عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما وقال عطاء والثوري ~~ومالك وأحمد : يؤدبان على مذاهبهم في الأدب ولا تأخذكم بهما رأفة تلطف ~~ومعاملة برفق وشفقة في دين الله في طاعته وإقامته حده الذي شرعه عز وجل ~~والمراد النهي عن PageV18P082 ~~التخفيف في الجلد بأن يجلدوهما جلدا غير مؤلم أو بأن يكون أقل من مائة جلدة # وقال أبو مجلز ومجاهد وعكرمة وعطاء : المراد النهي عن إسقاط الحد شفاعة ~~كأنه قيل : أقيموا عليهما الحد ولا بد وروي معنى ذلك عن ابن عمر وابن جبير ~~وفي هذا دليل على أنه لا يجوز الشفاعة في إسقاط الحد والظاهر أن المراد عدم ~~جواز ذلك بعد ثبوت سبب الحد عند الحاكم وأما قبل الوصول إليه والثبوت فإن ~~الشفاعة عند الرافع لمن اتصف بسبب الحد إلى الحاكم ليطلقه قبل الوصول وقبل ~~الثبوت تجوز ولم يخصوا ذلك بالزنا لما صح أنه عليه الصلاة والسلام أنكر على ~~حبه أسامة بن زيد حين شفع في فاطو بنت الأسود بن عبد الأسد ms07179 المخزومية ~~السارقة قطيفة وقيل حليا فقال له أتشفع في حد من حدود الله تعالى ثم قام ~~فخطب فقال : أيها الناس إنما ضل من قبلكم إنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه ~~وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله تعالى لو أن فاطمة بنت محمد ~~سرقت وحاشاها لقطعت يدها وكما تحرم الشفاعة يحرم قبولها فعن الزبير بن ~~العوام رضي الله تعالى عنه أنه قال : إذا بلغ الحد إلى الإمام فلا عفا عنه ~~إن عفا وبهما قيل متعلق بمحذوف على البيان أي أعني بهما وقيل بترأفوا ~~محذوفا ولا ترأفوا بهما ويفهم صنيع أبي البقاء اختيار تعلقه بتأخذ والباء ~~للسببية أي ولا تأخذكم بسببهما رأفة ولم يجوز تعلقه برأفة معللا بأن المصدر ~~لا يتقدم معموله عليه وعندي هو متعلق بالمصدر ويتوسع في الظرف ما لا يتوسع ~~في غيره # وقد حقق ذلك العلامة سعد الملة والدين في أول شرح التلخيص بما لا مزيد ~~عليه وفي دين قيل متعلق بتأخذ وعليه أبو البقاء وقيل متعلق بمحذوف وقع صفة ~~لرأفة وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي وابن مقسم وداود بن أبي هند عن ~~مجاهد ولا يأخذكم بالياء التحتية لأن تأنيث رأفة مجازي وحسن ذلك الفصل وقرأ ~~ابن كثير رأفة بفتح الهمزة وابن جريج رأفة بألف بعد الهمزة على وزن فعالة ~~وروي ذلك عن عاصم وابن كثير ونقل أبو البقاء أنه قرأ رأفة بقلب الهمزة ألفا ~~وهي في كل ذلك مصدر مسموع إلا أن الأشهر في الإستعمال ما وافق قراءة ~~الجمهور # إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر من باب التهييج والإلهاب كما يقال : ~~إن كنت رجلا فافعل كذا ولا شك في رجوليته وكذا المخاطبون هنا مقطوع ~~بإيمانهم لكن قصد تهييجهم وتحريك حميتهم ليجدوا في طاعة الله تعالى ~~ويجتهدوا في إجراء أحكامه على وجهها وذكر اليوم الآخر لتذكير ما فيه من ~~العقاب في مقابلة الرأفة بهما وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين # 2 # - أي ليحضره زيادة في التنكيل فإن التفضيح قد ينكل أكثر من التعذيب أو ~~لذلك وللعبرة ms07180 والموعظة وعن نصر بن علقمة أن ذلك ليدعي لهما بالتوبة والرحمة ~~لا للتفضيح وهو في غاية البعد من السياق والأمر هنا ما يدل عليه كلام ~~الفقهاء للندب # واختلف في هذه الطائفة فأخرج عبد بن حميد وغيره عن ابن عباس أنه قال : ~~الطائفة الرجل فما فوقه وبه قال أحمد وقال عطاء وإسحاق بن راهوية : اثنان ~~فصاعدا وهو القول المشهور لمالك وقال قتادة والزهري : ثلاثة فصاعدا وقال ~~الحسن : عشرة وعن الشافعي وزيد : أربعة وهو قول لمالك وقال الخفاجي : ~~وتحقيق المقام أن الطائفة في الأصل اسم فاعل مؤنث من الطواف الدوران أو ~~الإحاطة فهي إما صفة نفس أي نفس طائفة على الواحد أو صفة جماعة أي جماعة ~~طائفة فتطلق على ما فوقه فهي PageV18P083 ~~كالمشترك بين تلك المعاني فتحمل في كل مقام على ما يناسبه # وذكر الراغب أنها إذا أريد بها الواحد يصح أن تكون جمعا كني به عن الواحد ~~ويصح أن تكون مفردا والتاء فيها كما في رواية وفي حواشي العضد للهروي يصح ~~أن يقال للواحد طائفة ويراد نفس طائفة فهي من الطواف بمعنى الدوران # وفي شرح البخاري حمل الشافعي الطائفة في مواضع من القرآن على أوجه مختلفة ~~بحسب المواضع فهي في قوله تعالى فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة واحد ~~فأكثر واحتج به على قبول خبر الواحد وفي قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة ~~أربعة وفي قوله سبحانه فلتقم طائفة منهم معك ثلاثة وفرقوا في هذه المواضع ~~بحسب القرائن أما في الأولى فلأن الإنذار يحصل به وأما في الثانية فلأن ~~التشنيع فيه أشد وأما في الثالثة فالضمير الجمع بعد في قوله تعالى وليأخذوا ~~أسلحتهم وأقله ثلاثة وكونها مشتقة من الطواف لا ينافيه لأنه يكون بمعنى ~~الدوران أو هو الأصل وقد لا ينظر إليه بعد الغلبة فلذا قيل : إن تاءها ~~للنقل انتهى ولا يخلو عن بحث # والحق أن المراد بالطائفة هنا جماعة يحصل بهم التشهير والزجر وتختلف قلة ~~وكثرة بحسب اختلاف الأماكن والأشخاص فرب شخص يحصل تشهيره وزجره بثلاثة وآخر ~~لا يحصل ms07181 تشهيره وزجره بعشرة وللقائل بالأربعة هنا وجه وجيه كما لا يخفى # الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة تقبيح لأمر الزاني أشد تقبيح ببيان ~~أنه بعد أن رضي بالزنا لا يليق به أن ينكح العفيفة المؤمنة فبينهما كما بين ~~سهيل والثريا فترى هذه شامية إذا ما استقلت وترى ذاك إذا ما استقل يمانيا ~~وإنما يليق به أن ينكح زانية هي في ذلك طبقه ليوافق كما قيل شن طبقه أو ~~مشركة هي أسوأ منه حالا وأقبح أفعالا فلا ينكح خبر مراد منه لا يليق به أن ~~ينكح كما تقول : السلطان لا يكذب أي لا يليق به أن يكذب نزل فيه لياقة ~~الفعل منزلة عدمه وهو كثير في الكلام ثم المراد اللياقة وعدم اللياقة من ~~حيث الزنا فيكون فيكون فيه تقبيح الزنا ما فيه # ولا يشكل صحة نكاح الزاني المسلم الزانية المسلمة وكذا العفيفة المسلمة ~~وعدم صحة نكاحه المشركة المذكورة في الآية إذا فسرت بالوثنية بالإجماع لأن ~~ذلك ليس من اللياقة وعدم اللياقة من حيث الزنا بل من حيثية أخرى يعلمها ~~الشارع كما لا يخفى وعلى هذا الطرز قوله تعالى : والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك أي الزانية بعد أن رضيت بالزنا فولغ فيها كلب شهوة الزاني لا ~~يليق أن ينكحها من حيث أنها كذلك إلا من هو مثلها وهو الزاني أو من هو أسوأ ~~حالا منها وهو المشرك وأما المسلم العفيف فأسد غيرته يأبى ورود جفرتها ~~وتجتنب الأسود ورود ماء إذا كان الكلاب يلغن فيه ولا يشكل على هذا صحة ~~نكاحه إياها وعدم صحة نكاح المشرك سواء فسر بالوثني أو بالكتابي ليحتاج إلى ~~الجواب وهو ظاهر والإشارة في قوله سبحانه : وحرم ذلك على المؤمنين # 3 # - يحتمل أن تكون للزنا المفهوم مما تقدم والتحريم عليه ظاهره وكذا ~~المؤمنين ولعل هذه الجملة وما قبلها متضمنة لتعليل ما تقدم من الأمر والنهي ~~ولذا لم يعطف قوله سبحانه : الزاني لا ينكح الخ عليه كما عطف قوله عز وجل ~~الآتي والذين يرمون PageV18P084 ~~المحصنات الخ وأمر ms07182 إشعار ما تقدم بالتحريم سهل وتخصيص المؤمنين بالتحريم ~~عليهم على رأي من يقول : إن الكفار غير مكلفين بالفروع ظاهر وأما على رأي ~~من يقول بتكليفهم بها كالأصول وإن لم تصح منهم إلا بعد الإيمان فتخصيصهم ~~بالذكر لشرفهم ويتحمل أن تكون لنكاح الزانية وعليه فالمراد من التحريم ~~المنع وبالمؤمنين المؤمنون الكاملون ومعنى منعهم عن نكاح الزواني جعل ~~نفوسهم أبية عن الميل إليه فلا يليق ذلك بهم ولا يأبى حمل الآية على ما قرر ~~فيها في سبب نزولها مما أخرج أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه ~~والبيهقي وابن المنذر وغيرهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رجل ~~يقال له مرثد يحمل الأسارة من مكة حتى يأتي بهم المدينة وكانت امرأة بغي ~~بمكة يقال لها عناق وكانت صديقة له وأنه وعد رجلا من أسارى مكة بحمله قال ~~فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط من حوائط مكة في ليلة مقمرة فجاءت عناق فأبصرت ~~سواد ظل تحت الحائط فلما انتهت إلي عرفتني فقالت : مرثد فقلت : مرثد فقالت ~~: مرحبا وأهلا هلم فبت عندنا الليلة قلت : يا عناق حرم الله تعالى الزنا ~~قالت : يا أهل الخيام هذا الرجل يحمل أسراكم قال فتبعني ثمانية وسلكت ~~الخندمة فانتهيت إلا غار أو كهف فدخلت فجاؤا حتى قاموا على رأسي فطل بولهم ~~على رأسي وعماهم الله تعالى عني ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي فحملته حتى قدمت ~~المدينة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أنكح عناق ~~فأمسك فلم يرد علي شيئا حتى نزل الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة الآية ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا مرثد الزاني لا ينكح إلا زانية أو ~~مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين فلا ~~تنكحها لأن تفريع النهي فيه عن نكاح تلك البغي مما لا شبهة في صحته على ~~تقدير كون الآية المفرع عليها لتقبيح أمر الزاني والزانية فكأنه قيل : إذا ~~علمت أمر الزانية وأنها بلغت في القبح ms07183 إلى حيث لا يليق أن ينكحها إلا مثلها ~~أو من هو أسوأ حالا فلا تنكحها # نعم في هذا الخبر ما هو أوفق بجعل الإشارة فيما مر إلى نكاح الزانية ~~ويعلم منه وجه تقديم الزاني والأخبار عن الزانية بأنه لا ينكحها إلا زان أو ~~مشرك على خلاف ما تقتضيه المقابلة هذا وللعلماء في هذه الآية الجليلة كلام ~~كثير لا بأس بنقل ما تيسر منه وإبداء بعض ما قيل فيه ثم انظر فيه وفيما ~~قدمناه واختر لنفسك ما يحلو فأقول : نقل عن الضحاك والقفال وقال النيسابوري ~~: إنه أحسن الوجوه في الآية أن قوله سبحانه الزاني لا ينكح الخ حكم مؤسس ~~على الغالب المعتاد جيء به لزجر المؤمنين عن نكاح الزواني بعد زجرهم عن ~~الزنا وذلك أن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا والتقحب لا يرغب غالبا في ~~نكاح الصوالح من النساء اللاتي على خلاف صفته وإنما يرغب في فاسقة خبيثة من ~~شكله أو في مشركة والفاسقة الخبيثة المسافحة كذلك لا يرغب في نكاحها ~~الصلحاء من الرجال وينفرون عنها وإنما يرغب فيها من هو من شكلها من الفسقة ~~والمشركين ونظير هذا الكلام لا يفعل الخير إلا تقي فإنه جار مجرى الغالب ~~ومعنى التحريم على المؤمنين على هذا قيل التنزيه وعبر به عنه للتغليظ ووجه ~~ذلك أن نكاح الزواني متضمن التشبه بالفساق والتعرض للتهمة والتسبب لسوء ~~القالة والطعن في النسب إلى كثير من المفاسد وقيل : التحريم على ظاهره وذلك ~~الفعل يتضمن محرمات والحرمة ليست راجعة إلى نفس العقد ليكون العقد باطلا ~~وعلى القولين الآية محكمة ولا يخفى أن حمل الزاني والزنية على من شأنهما ~~الزنا والتقحب لا يخلو عن بعد لأنهما فيما تقدم لم يكونا بهذا المعنى PageV18P085 ~~والظاهر الموافقة وأيضا لا يكاد يسلم أن الغالب عدم رغبة من شأنه الزنا في ~~نكاح العفائف ورغبته في الزواني أو المشركات فكثيرا ما شاهدنا كثيرا من ~~الزناة يتحرون في النكاح أكثر من تحري غيرهم فلا يكاد أحدهم ينكح من في ~~أقاربها شبهة زنا فضلا عن أن تكون ms07184 فيها وقليلا ما سمعنا برغبة الزاني نكاح ~~زانية أو مشركة وأيضا في حمل التحريم على التنزيه نوع بعد وكذا حمله على ~~ظاهره مع التزام أن الحرمة ليست راجعة إلى نفس العقد # وفي البحر روي عن ابن عمر وابن عباس وأصحابه أن الآية في قوم مخصوصين ~~كانوا يزنون في جاهليتهم ببغايا مشهورات فلما جاء الإسلام وأسلموا لم ~~يمكنهم الزنا فأرادوا لفقرهم زواج أولئك النسوة إذ كان من عادتهن الإنفاق ~~على من تزوجهن فنزلت الآية لذلك والإشارة بالزاني إلى أحد أولئك القوم أطلق ~~عليه اسم الزنا الذي كان في الجاهلية للتوبيخ ومعنى لا ينكح إلا زانية أو ~~مشركة لا يريد أن يتزوج إلا زانية أو مشركة أي لا تنزع نفسه إلا إلى هذه ~~الخسائس لقلة انضباطها والإشارة بذلك إلى نكاح أولئك البغايا والتحريم على ~~ظاهره ويرد على هذا أن الإجماع على أن الزانية لا يجوز أن يتزوجها مشرك انتهى # وأنت تعلم أن هذا لا يرد بعد حمل نفي النكاح على نفي إرادة التزويج إذ ~~يكون المعنى حينئذ الزانية لا يريد أن يتزوجها إلا زان أو مشرك وليس في ~~الإجماع ما يأباه وفيه أيضا كلام ستعلمه قريبا إن شاء الله تعالى نعم كون ~~الزاني إشارة إلى أحد أولئك القوم وهم من المهاجرين رضوان الله تعالى عليهم ~~أجمعين كما جاء في آثار كثيرة وقد أسلموا وتابوا من الزنا محل تردد إذ يبعد ~~كل البعد أن يسم الله عز وجل بالزنا صحابيا كان قد زنى قبل إسلامه ثم أسلم ~~وتاب فخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ويطلق سبحانه عليه هذا الوصف الشنيع ~~الذي غفره تبارك وتعالى له بمجرد أنه مال إلى نكاح زانية بسبب ما به من ~~الفقر قبل العلم بحظر ذلك مع أنهم كانوا نادين على فراق من ينكحونهن إذا ~~وجدوا عنهن غني # فقد أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل أنه قال : لما قدم المهاجرون المدينة ~~قدموها وهم بجهد إلا قليل منهم والمدينة غالية السعر شديدة الجهد وفي السوق ~~زوان متعالنات من أهل الكتاب ms07185 وإماء لبعض الأنصار قد رفعت كل امرأة منهن على ~~بابها علامة لتعرف أنها زانية وكن من أخصب أهل المدينة وأكثرهم خيرا فرغب ~~أناس من مهاجري المسلمين فيما يكتسبن للذي فيهم من الجهد فأشار بعضهم على ~~بعض لو تزوجنا بعض هؤلاء الزواني فنصيب من فضول ما يكتسبن فقال بعضهم : ~~نستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوه فقالوا : يا رسول الله قد شق ~~علينا الجهد ولا نجد ما نأكل وفي السوق بغايا نساء أهل الكتاب وولائدهن ~~وولائد الأنصار يكتسبن لأنفسهن فيصلح لنا أن نتزوج منهن فنصيب من فضول ما ~~يكتسبن فإذا وجدنا عنهن غنى تركناهن فأنزل الله تعالى الآية وأيضا إطلاق ~~الزاني عليه بهذا المعنى لا يوافق إطلاق الزانية على إحدى صاحبات الرايات ~~وكذا لا يوافق إطلاق الزاني على من أطلق عليه في قوله سبحانه الزانية ~~والزاني فاجلدوا الخ # وقال أبو مسلم وأبو حيان وأخرجه أبو داود في ناسخه والبيهقي في سننه ~~والضياء في المختارة وجماعة من طريق ابن جبير عن ابن عباس أن النكاح بمعنى ~~الوطء أي الزنا وذلك إشارة إليه والمعنى الزاني لا يطأ في وقت زناه إلا ~~زانية من المسلمين أو أخس منها وهي المشركة والزانية لا يطؤها حين زناها ~~إلا زان PageV18P086 ~~من المسلمين أو أخس منه وهو المشرك وحرم الله تعالى الزنا على المؤمنين # وتعقب بأنه لا يعرف النكاح في كتاب الله تعالى إلا بمعنى التزويج وبأنه ~~يؤدي إلى قولك الزاني لا يزني إلا بزانية والزانية لا تزني إلا بزان وهو ~~غير مسلم إذ قد يزني الزاني بغير زانية يعلم أحدهما بالزنا والآخر جاهل به ~~يظن الحل وإذا ادعى أن ذلك خارج مخرج الغالب كان من الأخبار بالواضحات وإن ~~حمل النفي على النهي كان المعنى نهي الزاني عن الزنا إلا بزانية وبالعكس ~~وهو ظاهر الفساد # وأجيب عن الأول بأن جل العلماء على أن النكاح في قوله تعالى حتى تنكح ~~زوجا غيره بمعنى الوطء دون العقد وردوا على من فسره بالعقد وزعم أن المطلقة ~~ثلاثا تحل لزوجها الأول ms07186 بعقد الثاني عليها دون وطء وعن الثاني بأنه إخبار ~~خارج مخرج الغالب أريد به تشنيع أمر الزنا ولذلك زيدت المشركة والإعتراض ~~بالوضوح ليس بشيء # وللفاضل سري الدين المصري كلام طويل في ذلك وما قيل : إنه حينئذ يكون ~~كقوله تعالى الخبيثات للخبيثين الخ فيحصل التكرار ستعلم إن شاء الله تعالى ~~أنه لا يتم إلا في قول وقيل : النكاح بمعنى التزويج والنفي بمعنى النهي ~~وعبر به عنه للمبالغة وأيد بقراءة عمرو بن عبيد لا ينكح بالجزم والتحريم ~~على ظاهره # قال ابن المسيب : وكان الحكم عاما في الزناة أن لا يتزوج أحدهم إلا زانية ~~ثم جاءت الرخصة ونسخ ذلك بقوله : وانكحوا الأيامي منكم وقوله سبحانه ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء وروي القول بالنسخ عن مجاهد وإلى ذلك ذهب ~~الإمام الشافعي قال في الأم : اختلف إهل التفسير في قوله تعالى : الزاني لا ~~ينكح إلا زانية الخ اختلافا متباينا قيل : هي عامة ولكنها نسخت أخبرنا ~~سفيان عن يحيى عن سعيد بن المسيب أنه قال : هي منسوخة نسختها وانكحوا ~~الأيامي منكم فهي أي الزانية من الأيامي المسلمين كما قال ابن المسيب إن ~~شاء الله تعالى ولنا دلائل من الكتاب والسنة على فساد غير هذا القول وبسط ~~الكلام وقد نقل هذا عن الإمام الشافعي البقاعي ثم قال : إن الشافعي لم يرد ~~أن هذا الحكم نسخ بآية الأيامي فقط بل مع ما انضم إليها من الإجماع وغيره ~~من الآيات والأحاديث بحيث صير ذلك دلالتها على ما تناولته متيقنا كدلالة ~~الخاص على ما تناوله فلا يقال : إنه خالف أصله في أن الخاص لا ينسخ بالعام ~~بل العام المتأخر محمول على الخاص لأن ما تناوله متيقن وما تناوله العام ~~مظنون أه # والجبائي يزعم أن النسخ بالإجماع أراد أنه كاشف عن ناشخ وإلا فالإجماع لا ~~يكون ناسخا كما بين في علم الأصول نعم في تحقق الإجماع هنا كلام واعترض هذا ~~الوجه بأنه يلزم عليه حل نكاح المشرك للمسلمة وأقول : إن نكاح الكافر ~~للمسلمة كان حلالا قبل الهجرة وبعدها إلى سنة ms07187 الست وفيها بعد الحديبية نزلت ~~آية التحريم كما صرح بذلك العلامة ابن حجر الهيتي وغيره وقد صح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم زوج بنته زينب رضي الله تعالى عنها لأبي العاص بن ~~الربيع قبل البعثة وبعث عليه الصلاة والسلام ثم هاجر وهاجرت معه وهي في ~~نكاح أبي العاص ولم يكن مؤمنا غذ ذاك واستمر الأمر على ذلك إلى سنة الست ~~فلما نزلت آية التحريم لم يلبث إلا يسيرا حتى جاء وأظهر إسلامه عنه فردها ~~صلى الله عليه وسلم له بنكاحه الأول # فيحتمل أن يكون النكاح المذكور خلالا عند نزول الآية التي من فيها بأن ~~يكون نزولها قبل سنة الست PageV18P087 ~~ثم نسخ وفي هذه السورة آيات نصوا على أن نزولها كان قبل ذلك وهي قوله ~~تعالى إن الذين جاؤا بالإفك الخ قال : إنها نزلت عام غزوة بني المصطلق ~~وكانت سنة خمسين لليلتين خلتا من شعبان فلعل هذه الآية من هذا القبيل بل في ~~أثر رواه ابن أبي شيبة عن ابن جبير وذكره العراقي وابن حجر ما ظاهره أن هذه ~~الآية مكية فإذا انضم هذا إلى ما روي عن ابن المسيب وقال به الشافعي يكون ~~فيها نسخان لكن لم أر من نبه على ذلك وإذا صح كان هذا الوجه أقل من الأوجه ~~السابقة مؤنة وكأني بك لا تفضل عليه غيره # وذهب قوم إلى أن حرمة التزويج بالزانية أو من الزاني إن لم تظهر التوبة ~~من الزنا باقية إلى الآن وعندهم أنه إن زنى أحد الزوجين يفسد النكاح بينهما ~~وقال بعضهم : لا ينفسخ إلا أن الرجل يؤمر بطلاق زوجته إذا زنت فإن أمسكها ~~أثم وعند بعض من العلماء أن الزنا عيب من العيوب التي يثيب بها الخبار فلو ~~تزوجت برجل فبان لها أنه ممن يعرف بالزنا ثبت لها الخيار في البقاء معه أو ~~فراقه وعن الحسن أن حرمة نكاح الزاني للعفيفة إنما هي فيما إذا كان مجلودا ~~وكذا حرمة نكاح العفيف للزانية إنما هي إذا كانت مجلودة فالمجلود عنده لا ~~يتزوج إلا ms07188 مجلودة والمجلودة لا يتزوجها إلا مجلود وهو موافق لما في بعض ~~الأخبار # فقد أخرج أبو الدرداء وابن المنذر وجماعة عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله وأخرج سعيد بن ~~منصور وابن المنذر أن رجلا تزوج امرأة ثم إنه زنى فأقيم عليه الحد فجاؤا به ~~إلى علي كرم الله تعالى وجهه ففرق بينه وبين امرأته وقال له : لا تتزوج إلا ~~مجلودة مثلك وعن ابن مسعود والبراء بن عازب أن من زنى بامرأة لا يجوز أن ~~يتزوجها أصلا وأبو بكر الصديق وابن عمر وابن عباس وجابر وجماعة من التابعين ~~والأئمة على خلافه # واستدل على ذلك بما أخرجه الطبراني والدارقطني من حديث عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل زنى بامرأة ~~وأراد أن يتزوجها فقال : الحرام لا يحرم الحلال هذا ومن أضعف ما قيل في ~~الآية : إنه يجوز أن يكون معناها ما في الحديث من أن من زنى تزني امرأته ~~ومن زنت يزني زوجها فتأمل جميع ذاك والله عز وجل يتولى هداك # وقرأ أبو البر هسم وحرم بالبناء للفاعل وهو الله تعالى وزيد بن علي رضي ~~الله تعالى عنهما وحرم بفتح الحرم وضم الراء والذين يرمون المحصنات شروع في ~~بيان حكم من نسب الزنا إلى غيره بعد بيان حكم من فعله والموصول على ما ~~اختاره العلامة الثاني في التلويح منصوب بفعل محذوف يدل فعل الأمر بعد عليه ~~أي اجلدوا الذين ويجوز أن يكون في محل رفع على الإبتداء ولا يخفى عليك خبره ~~والآية نزلت في امرأة عويمر كما في صحيح البخاري وعن سعيد بن جبير أنها ~~نزلت بسبب قصة الإفك والرمي مجاز عن الشتم # وجرح اللسان كجرح اليد # والمراد الرمي بالزنا كما يدل عليه إيراد ذلك عقيب الزواني مع جعل ~~المفعول المحصنات الدال على النزاهة عن الزنا وهذا كالصريح في ذلك وربما ~~يدعى أن اشتراط أربعة من الشهود يشهدون بتحقق ما رمى به كما يدل ms07189 عليه قوله ~~تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة قرينة على المراد ~~بناء على العلم بأنه لا شيء يتوقف ثبوته بالشهادة على شهادة أربعة إلا ~~الزنا والظاهر أن المراد النساء المحصنات وعليه يكون ثبوت وجوب جلد رأسي ~~المحصن بدلالة النص للقطع بإلغاء الفارق وهو صفة PageV18P088 ~~الأنوثة واستقلال دفع عار ما نسب إليه بالتأثير بحيث لا يتوقف فهمه على ~~ثبوت أهلية الإجتهاد وكذا ثبوت وجوب جلد رامية المحصن أو المحصنة بتلك ~~الدلالة وإلا فالذين يرمون للجمع المذكر وتخصيص الذكور في جانب الرامي ~~والإناث في جانب المرمي لخصوص الواقعة وقيل المراد الفروج المحصنات وفيه أن ~~إسناد الرمي يأباه مع ما فيه من التوصيف بالمحصنات من مخالفة الظاهر # وقال ابن حزم وحكاه الزهراوي : المراد الأنفس المحصنات واستدل له أبو ~~حيان بقوله تعالى والمحصنات من النساء فإنه لو لا أن المحصنات صالح للعموم ~~لم يقيد وتعقب بأن من النساء هناك قرينة على العموم ولا قرينة هنا وجعل كون ~~حكم الرجال كذلك قرينة لا يخلو عن شيء فالأولى الإعتماد على ما تقدم ~~والإحصان هنا لا يتحقق إلا بتحقق العفة عن الزنا وهو معناه المشهور ~~وبالحرية والبلوغ والعقل والإسلام # قال أبو بكر الرازي : ولا نعلم خلافا بين الفقهاء في ذلك ولعل غيره علم ~~كما ستعلم إن شاء الله تعالى وثبوته بإقرار القاذف أو شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين خلافا لزفر ووجه اعتبار العفة عن الزنا ظاهر ولكن في شرح الطحاوي ~~في الكلام على العفة عدم الإقتصار على كونها عن الزنا حيث قال فيها : بأن ~~لم يكن وطيء امرأة بالزنا ولا بشبهة ولا بنكاح فاسد في عمره فإن كان فعل ~~ذلك مرة يريد النكاح الفاسد تسقط عدالته ولا حد على قاذفه وكذا لوطيء في ~~غير الملك كما إذا وطيء جارية مشتركة بينه وبين غيره سقطت عدالته ولو وطيء ~~في الملك إلا أنه محرم فإنه ينظر إن كانت الحرمة مؤقتة لا تسقط عدالته كما ~~إذا وطيء امرأته في الحيض أو أمته المجوسية وإن كانت مؤبدة سقطت ms07190 عدالته كما ~~إذا وطيء أمته وهي اخته من الرضاعة # ولو مس امرأة أو نظر إلى فرجها بشهوة ثم تزوج بنتها فدخل بها أو أمها لا ~~يسقط أحصانه عند أبي حنيفة عليه الرحمة وعندهما يسقط ولو وطيء امرأة ~~بالنكاح ثم تزوج بها سقط إحصانه انتهى # والمذكور في غير كتاب أن أبا حنيفة يشترط في سقوط الحد عن قاذف الواطيء ~~في الحرمة المؤبدة كون تلك الحرمة ثابتة بحديث مشهور كحرمة وطيء المنكوحة ~~بلا شهود الثابتة بقوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح إلا بشهود وهو حديث ~~مشهور أو ثابتة بالإجماع كموطوأة أبيه بالنكاح أو بملك اليمين لو تزوجها ~~الابن أو اشتراها فوطئها ومثل ذلك عنده وطء مزنيته فإنه لا يعتبر الخلاف ~~عند ثبوت الحرمة بالنص وهنا قد ثبتت به لقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤهم من النساء وإنما يعتبره إذا ثبت بقياس أو احتياط كثبوتها بالنظر إلى ~~الفرج والمس بشهوة فإن ثبوتها فيما ذكر لإقامة السبب مقام المسبب احتياطا ~~ومن هذا يعلم حال فروعه كثيرة فليحفظ وما ذكر من سقوط إحصان من وطيء أمته ~~وهي أخته من الرضاع فيه خلاف الكرخي فإنه قال لا يسقط الإحصان بوطئها وهو ~~قول الشافعي ومالك وأحمد لقيام الملك فكان كوطء أمته المجوسية وفيه أن ~~الحرمة في وطء المجوسية يمكن ارتفاعها فتكون مؤقتة وحرمة الرضاع لا يمكن ~~ارتفاعها فلم يكن المحل قابلا للحل أصلا واشترط في الملك أن لا يظهر فساده ~~بالإستحقاق فلو اشترى جارية فوطئها ثم استحقت فقذفه إنسان لا يحد وفي كافي ~~الحاكم والقهستاني والفتح أن الوطء في الشراء الفاسد يسقط PageV18P089 ~~الحد على القاذف وحمله بعضهم على ما ذكرنا وقال بعض الأجلة : كما يشترط ~~العفة عن الزنا يشترط السلامة عن تهمته ويحترز به عن قذف ذات ولد ليس له أب ~~معروف فإنهم ذكروا أنه لا يحد قاذفها لمكان التهمة وقد ذكر ذلك الحصكفي في ~~باب اللعان من شرح تنوير الأبصار ولا تقاس اللواطة على الزنا فلو قذف بها ~~لا يحد القاذف خلافا لأبي يوسف : ومحمد ms07191 وقد اختلفا في أحكام كثيرة ذكرها ~~زين الدين في بحره وأما اعتبار الحرية فلأنها يطلق عليها اسم الإحصان قال ~~الله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب فإن المراد بالمحصنات فيه ~~الحرائر فالرقيق ليس محصنا بهذا المعنى وكونه محصنا بمعنى آخر كالإسلام ~~وغيره فيكون محصنا من وجه دون وجه ذلك شبهة في إحصانه فوجب درء الحد عن ~~قاذفه فلا يحد حتى يكون محصنا بجميع المفهومات التي يطلق عليها لفظ الإحصان ~~إلا ما أجمع على عدم اعتباره في تحقق الإحصان وهو كون المقذوفة زوجة أم كون ~~المقذوف زوجا فإنه جاء بمعناه في قوله تعالى والمحصنات من النساء أي ~~المتزوجات ولا يعتبر في إحصان القذف بل في إحصان الرجم ثم لا شك في أن ~~الإحصان أطلق بمعنى الحرية كما سمعت وبمعنى الإسلام في قوله عز وجل فإذا ~~أحصن قال ابن مسعود : أسلمن وهذا يكفي في إثبات اعتبار الإسلام في الإحصان ~~وعن داود عدم اشتراط الحرية وأنه يحد قاذف العبد وأما اعتبار العقل والبلوغ ~~ففيه إجماع إلا ما روي عن أحمد عليه الرحمة من أن الصبي الذي يجامع مثله ~~محصن فيحد قاذفه والأصح عنه موافقة الجماعة وقول مالك في الصبية التي يجامع ~~مثلها يحد قاذفها خصوصا إذا كانت مراهقة فإن الحد لعلة إلحاق العار ومثلها ~~يلحقه العار وكذا قوله وقول الليث : إنه يحد قاذف المجنون لذلك والجماعة ~~يمنعون كون الصبي والمجنون يلحقهما العار بنسبتهما إلى الزنا بل ربما يضحك ~~من ناسبهما إليه إما لعدم صحة قصده منهما وإما لعدم مخاطبتهما بالمحرمات ~~وما أشبه ذلك ولو فرضنا لحوق عار بالمراهق فليس ذلك على الكمال فيندري الحد ~~ومثل الصبي والمجنون في أنه ربما يضحك من نسبة الزنا إليهما الرتقاء ~~والمجبوب بل هما أولى بذلك لعدم تصوره فيهما ولذا لا يحد بقذفهما وإلا ما ~~روي عن سعيد وابن أبي ليلى منه أنه يحد بقذف الذمية إذا كان لها ولد مسلم ~~وكذا ما قيل : إنه يحد بقذفها إذا كانت تحت مسلم ثم إن الإسلام والحرية إذا ms07192 ~~لم يكونا موجودين وقت الزنا المقذوف به بل كانا موجودين وقت القذف لا ~~يفيدان شيئا فلو قذف امرأة مسلمة زنت في نصرانيتها أو رجلا مسلما زنى في ~~نصرانيته وقال : زنيت وأنت كافرة أو زنيت وأنت كافر أو قذف معتقا زنى وهو ~~عبد أو معتقة زنت وهي أمة وقال : زنيت أو زنيت وأنت عبد أو أنت أمة لا يحد ~~وكذا المكاتب والمكاتبة والكافر الحربي إذا زنى في دار الحرب ثم أسلم ويفهم ~~من كلامهم أن البلوغ والعقل كالإسلام والحرية في ذلك فقد صرحوا فيما إذا ~~قال : زنيت وأنت صغيرة أو زنيت وأنت مجنون بأنه لا يحد وكان المدار في درء ~~الحد الصدق في كل ذلك ومن هنا قال في المبسوط : إن الموطوأة إذا كانت مكرهة ~~يسقط أحصانها ولا يحد قاذفها كما يسقط إحصان المكره الواطيء ولا يحد قاذفه ~~لأن الإكره يسقط الإثم ولا يخرج الفعل به من أن يكون زنى ولكن ذكر فيه أن ~~من قذف زانيا لا حد عليه سواء قذفه بذلك الزنا بعينه أو بزنى آخر من جنسه ~~أو أبهم في حالة القذف ووجه أن الله تعالى أوجب الحد على من رمى المتصف ~~بالإحصان وبالزنا لا يبقى إحصان فلا يثبت الحد خلافا لإبراهيم وابن أبي ~~ليلى نعم إذا كان القذف بزنا تاب عنه المقذوف يعزر القاذف وهذا يقتضي أنه ~~لا يحتاج سقوط الحد في المسائل السابقة إلى التقييد PageV18P090 ~~فليتأمل ولو تزوج مجوسي بأمه أو بنته ثم أسلم ففسخ النكاح فقذفه مسلم في ~~حال إسلامه يحد عند أبي حنيفة عليه الرحمة بناء على ما يراه من أن أنكحة ~~المجوس لها حكم الصحة # وقال الإمامان : لا يحد بناء على أن ليس لها حكم الصحة وهو قول الأئمة ~~الثلاثة ولا يعلم خلاف بين من يعتبر الحرية في الإحصان في أنه لا حد على من ~~قذف مكاتبا مات وترك وفاء لتمكن الشبهة في شرط الحد وهو الإحصان لاختلاف ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم في أنه مات حرا أو عبدا وذلك يوجب درء الحد ms07193 ~~ولأنه يدرأ بالشبهة لا يحد من قذف أخرس فإن هناك احتمال أن يصدقه لو نطق ~~ولا يعول على إشارته هنا وإن قالوا : إنها تقوم مقام عبارته في بعض الأحكام ~~لقيام الإحتمال فيها واشترطوا أيضا أن يوجد الإحصان وقت الحد حتى لو ارتد ~~المقذوف سقط الحد ولو أسلم بعد وكذا لو زنى أو وطيء وطأ حراما أو صار ~~معتوها أو أخرس وبقي ذلك لم يحد كما في كافي الحاكم واشترطوا أيضا أن لا ~~يموت قبل أن يحد القاذف لأن الحد لا يورث وأن لا يكون المقذوف ولد القاذف ~~أو ولد ولده فلا يحد من قذف أحدهما إلى غير ذلك مما ستعلم بعضه إن شاء الله ~~تعالى ولم يصرح أكثر الفقهاء بشروط القاذف ويفهم من كلامهم أنه يشترط فيه ~~أن يكون بالغا فلا يحد الصبي إذا قذف ويعزر عاقلا فلا يحد المجنون ولا ~~السكران إلا غذا سكر بمحرم ناطقا فلا يحد الأخرس لعدم التصريح بالزنا وصرح ~~بهذا ابن الشلبي عن النهاية طائعا فلا يحد المكره قاذفا في دار العدل فلا ~~يحد القاذف في دار الحرب أو البغي وفي الآية إشارة إلى بعض ذلك ويحتمل أن ~~يعد من الشروط كونه عالما بالحرمة حقيقة أو حكما بأن يكون ناشئا في دار ~~الإسلام لكن في كافي الحاكم حربي دخل دار الإسلام بأمان فقذف مسلما يحد في ~~قوله الأخير وهو قول صاحبيه وظاهره أنه يحد ولو كان قذفه في فور دخوله ولعل ~~وجهه أن الزنا حرام في كل ملة فيحرم القذف به أيضا فلا يصدق بالجهل ويشترط ~~أن يكون القذف بصريح الزنا بأي لسان كان كما صرح به جمع من الفقهاء وألحقوا ~~به بعض ألفاظ ثبت الحد بها بالأثر والإجماع فيحد بقوله : زنيت أو زاني بياء ~~ساكنة وكذا يا زاني بهمزة مضمومة عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد فلا ~~يحد بذلك عنده لأنه حقيقة عنده في الصعود وتعقب بأن ذلك إنما يفهم منه إذا ~~ذكر مقرونا بمحل الصعود على أنه ينبغي أن يكون المذهب أنه ms07194 لو قيل مع ذكر ~~محل الصعود في حالة الغضب والسباب يكون قذفا فقد جزم في المبسوط بالحد فيما ~~إذا قال : زنأت في الجبل أو على الجبل في حالة الغضب ولو قال لامرأة : يا ~~زاني حد اتفاقا وعلله في الجوهرة بأن الأصل في الكلام التذكير ولو قال ~~للرجل : يا زانية لا يحد عند الإمام وأبي يوسف لأنه أحال كلامه فوصف الرجل ~~بصفة المرأة وقال محمد : يحد لأن الهاء تدخل للمبالغة كما في علامة وأجيب ~~بأن كونها للمبالغة مجاز بل هي لما عهد لها من التأنيث ولو كانت في ذلك ~~حقيقة فالحد لا يجب للشك ويحد بقوله : أنت أزنى من فلان أو مني على ما في ~~الظهيرية وهو الظاهر لكن في الفتح عن المبسوط أنه لا حد في أنت أزنى من ~~فلان أو أزنى الناس وعلله في الجوهرة بأن معناه أنت أقدر على الزنا وفي ~~الفتح بأن أفعل في مثله يستعمل للترجيح في العلم فكأنه قال : أنت أعلم ~~بالزنا ولا يخفى أن قصد ذلك في حالة السباب بعيد وفي الخانية في أنت أزنى ~~الناس أو أزنى من فلان الحد وفي أنت أزنى مني لا حد ولا يخفى أن التعرقة ~~غير ظاهرة وقد يقال : إن قوله : أنت أزنى من فلان فيه نسبة فلان إلى الزنا ~~وتشريك المخاطب معه في ذلك بخلاف أنت أزنى مني لأن فيه نسبة نفسه PageV18P091 ~~إلى الزنا وذلك غير قذف فلا يكون قذفا للمخاطب لأنه تشريك له فيما ليس ~~بقذف ويحد بلست لأبيك لما فيه من نسبة الزنا إلى الأم ولما جاء في الأثر عن ~~ابن مسعود لا حد إلا في قذف محصنة أو نفي رجل من أبيه وقيد يكونه في حالة ~~الغضب إذ هو في حالة الرضا يراد به المعاتبة بنفي مشابهته له وذكر أن مقتضى ~~القياس أن لا حد به مطلقا لجواز أن ينفي النسب من أبيه من غير أن تكون الأم ~~زانية من كل وجه بأن تكون موطوأة بشبهة ولدت في عدة الواطيء لكن ترك ذلك ~~للأثر ms07195 ولا حد بالتعريض كأن يقول ما أنا بزان أو ليست أمي زانية وبه قال ~~الشافعي وسفيان الثوري وابن شبرمة والحسن بن صالح وهو الرواية المشهورة عن ~~أحمد وقال مالك وهو رواية عن أحمد : يحد بتا لعريض لما روى الزهري عن سالم ~~عن ابن عمر قال كان : عمر رضي الله تعالى عنه يضرب الحد بالتعريض وعن علي ~~كرم الله تعالى وجهه أنه جلد رجلا بالتعريض ولأنه إذا عرف المراد بدليله من ~~القرينة صار كالصريح وللجماعة أن الشارع لم يعتبر مثله فإنه حرم صريح خطبة ~~المتوفي عنها زوجها في العدة وأباح التعريض فقال سبحانه : ولا تواعدوهن سرا ~~وقال تعالى : ولا جناح عليكم فيما عرضتم من خطبة النساء أو أكننتم فإذا ثبت ~~من الشرع عدم اتحاد حكمهما في غير الحد لم يجز أن يعتبر مثله على وجه يوجب ~~الحد المحتاط في درئه وهو أولى من الإستدلال بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لم يلزم الحد للذي قال : يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود يعرض ~~بنفسه لأن إلزام حد القذف متوقف على الدعوى والمرأة تدع ذلك ولا حد بوطئك ~~فلان وطأ حراما أو جامعك حراما أو فجرت بفلانة أو يا حرام زاده أو اذهب فقل ~~لفلان : إنك زان فذهب الرسول فقال له ذلك عنه بأن قال : فلان يقول إنك زان ~~لا إذا قال له : إنك زان فإنه يحد الرسول حينئذ واستيفاء ما فيه حد ومالا ~~حد فيه في كتب الفقه وقولنا في كذا حد على إرادته إذا تحقق الشرط المفهوم ~~من قوله سبحانه : ثم لم يأتوا الخ واشتراط الإتيان بأربعة شهداء تشديدا على ~~القاذف ويشترط كونهم رجالا لما صرحوا به من أنه لا مدخل لشهادة النساء في ~~الحدود وظاهر إتيان التاء في العدد مشعر باشتراط كونهم كذلك ولا يشترط فيهم ~~العدالة ليلزم من عدم الإتيان بأربعة شهداء عدول الجلد لما صرح به في ~~الملتقط من أنه لو أتي بأربعة فساق فشهدوا أن الأمر كما قال رديء الحد على ~~القاذف والمقذوف والشهود ووجه ms07196 ذلك أن في الفاسق نوع قصور وإن كان من أهل ~~الأداء والتحمل ولذا لو قضي نفذ عندنا فيثبت بشهادتهم شبهة الزنا فيسقط ~~الحد عنهم وعن القاذف وكذا عن المقذوف لاشتراط العدالة في الثبوت ولو كانوا ~~عميانا أو عبيدا أو محدودين في قذف فإنهم يحدون للقذف دون المشهود عليه ~~لعدم أهلية الشهادة فيهم كما قيل # والظاهر أن القاذف يحد أيضا لأن الشهود إذا حدوا مع أنهم إنما تمكنوا على ~~وجه الشهادة دون القذف فحد القاذف أولى والظاهر أن المراد ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء يشهدون على من رمى بأنه زنى والمتبادر أن يكون ذلك عن معاينة ~~لكن قال في الفتح : لو شهد رجلان أو رجل وامرأتان على إقرار المقذوف بالزنا ~~يدرأ عن القاذف الحد وكذا عن الثلاثة أي الرجل والمرأتين لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت فكأنا سمعنا إقراره بالزنا انتهى # وأنت تعلم أن البينة على الإقرار لا تعتبر بالنسبة إلى حد المقذوف لأنه ~~إن كان منكرا فقد رجع بالإنكار عن الإقرار وهو موجب لدرء الحد فتلغو البينة ~~وإن أقر بشرطه لا تسمع فإنها إنما تسمع مع الإقرار في سبع PageV18P092 ~~مواضع ليس هذا الموضع منها ويشترط اجتماع شهود الزنا في مجلس الحاكم بأن ~~يأتوا إليه مجتمعين أو فرادى ويجتمعوا فيه ويقوم منهم الحاكم واحد بعد واحد ~~فإن لم يأتوا كذلك بأن أتوا متفرقين أو اجتمعوا خارج مجلس الحاكم ودخلوا ~~واحدا بعد واحد لم تعتبر شهادتهم وحدوا حد القذف # والظاهر أنه يجوز أن يكون أحد الشهود زوج المقذوفة لاندراجه في أربعة ~~شهداء وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وروي ذلك عن الحسن والشعبي وقال مالك ~~والشافعي : يلاعن الزوج وتحد الثلاثة وروي مثله عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وظاهر الآية أنه إذا لم يأت القاذف بتمام العدة بأن أتى بإثنين أو ~~ثلاثة منها جلد وحده ولا يجلد الشاهد إلا أن المأثور جلده فقد روي أنه شهد ~~على المغيرة بالزنا شبل بن معبد البجلي وأبو بكرة وأخره نافع وتوقف زياد ~~فحد الثلاثة عمر رضي الله ms07197 تعالى عنه بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~ولم ينكروا عليه وهم هم وفي كلمة ثم إشعار بجواز تأخير الإتيان بالشهود كما ~~أن في كلمة لم إشارة إلى تحقق العجز عن الإتيان بهم وتقرره # وفي غير كتاب من كتب الفروع لأصحابنا أن القاذف إذا عجز عن الشهود للحال ~~واستأجل لإحضارهم زاعما أنهم في المصر يؤجل مقدار قيام الحاكم من مجلسه فإن ~~عجز حد ولا يكفل ليذهب لطلبهم بل يحبس ويقال : ابعث إليهم من يحضرهم عند ~~الإمام وأبي يوسف في أحد قوليه لأن سبب وجوب الحد ظهر عند الحاكم فلا يكون ~~له أن يؤخر الحد لتضرر المقذوف بتأخير دفع العار عنه والتأخير مقدار قيامه ~~من المجلس قليل لا يتضرر به وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد يكفل أي ~~بالنفس إلى ثلاثة أيام # وكان أبو بكر الرازي يقول : مراد أبي حنيفة أن الحاكم لا يجبره على إعطاء ~~الكفيل فأما إذا سمحت نفسه به فلا بأس لأن تسليم نفسه مستحق عليه والكفيل ~~بالنفس إنما يطالب بهذا القدر وذكر ابن رستم عن محمد أنه إذا لم يكن له من ~~يأتي بالشهود يبعث معه الحاكم واحدا ليرده عليه والأمر في قوله سبحانه ~~فاجلدوهم لولاة الأمر ونوابهم # والظاهر وجوب الجلد وإن لم يطالب المقذوف وبه قال ابن أبي ليلى وقال أبو ~~حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي : لا يحد إلا بمطالبته وقال مالك : كذلك ~~إلا أن يكون الإمام سمعه يقذفه فيحده إن كان مع الإمام شهود عدول وإن لم ~~يطالب المقذوف كذا قال أبو حيان وللمقذوف المطالبة وإن كان آمرا للقاذف ~~بقذفه لأن بالأمر لا يسقط الحد كما نقل الحصكفي ذلك عن شرح التكملة ثم لا ~~يخفى أن القول بأن القاذف لا يحد إلا بمطالبة المقذوف ظاهر في أن الحد حق ~~العبد ويشهد لذلك أحكام كثيرة ذكرها أصحابنا منها أنه لا تبطل الشهادة على ~~ما يوجبه بالتقادم ومنها أنه لا يدفعه الرجوع عن الإقرار بموجبه ومنها أنه ~~يقام على المستأمن وإنما يؤاخذ المستأمن بما هو ms07198 من حقوق العباد ومنها أنه ~~يقدم استيفاؤه على استيفاء حد الزنا وحد السرقة وشرب الخمر ومنها أنه يقيمه ~~القاضي بعلمه إذا علمه في أيام قضائه ولذا لو قذف بحضرته يحده # وعندنا أحكام تشهد بأنه حق الله عز وجل منها أن استيفاءه إلى الإمام وهو ~~إنما يتعين نائبا في استيفاء حق الله تعالى وأما حق العبد فاستيفاؤه إليه ~~ومنها أنه لا يحلف القاذف إذا أنكر سببه وهو القذف ولم تقم عليه بينة ومنها ~~أنه لا ينقلب ما لا عند السقوط ومنها أنه ينتصف بالرق كسائر العقوبات ~~الواجبة PageV18P093 ~~حقا له عز وجل وذكر ابن الهمام أنه لا خلاف في أن فيه حق الله تعالى وحق ~~العبد إلا أن الشافعي مال إلى تغليب حق العبد باعتبار حاجته وغنى الحق ~~سبحانه وتعالى ونحن صرنا إلى تغليب حق الله تعالى لأن ما للعبد من الحقوق ~~يتولى استيفاءه مولاه فيصير حق العبد موجبا لتغليب حق الله تعالى لا مهدرا ~~ولا كذلك عكسه أي لو غلب حق العبد لزم أن يستوفي حق الله عز وجل إلا بأن ~~يجعل ولاية استيفائه إليه وذلك لا يجوز إلا بدليل بنصبه الشرع على إنابة ~~العبد في الإستيفاء ولم يثبت ذلك بل الثابت هو استنابة الإمام حتى كان هو ~~الذي يستوفيه كسائر الحدود التي هي حقه سبحانه وتعالى ويتفرع على الخلاف أن ~~من ثبت أنه قذف فمات قبل إقامة الحد القاذف لا يورث عند إقامة الحد عندنا ~~إذ الإرث يجري في حقوق العباد بشرط كونها مالا أو ما يتصل بالمال أو ينقلب ~~إليه وتورث عنده وأن الحد لا يسقط عندنا بعد ثبوته إلا أن يقول المقذوف : ~~لم يقذفني أو كذب شهودي وحينئذ يظهر أن القذف لم يقع موجبا للحد لا أنه وقع ~~ثم سقط بقوله ذلك وهذا كما إذا صدقه المقذوف وقال زين الدين : أن المقذوف ~~إذا عفا لم يكن للإمام استيفاء الحد لعدم الطلب فإذا عاد وطلب يقيمه ويلغو ~~العفو وعند الشافعي يصح العفو وعن أبي يوسف مثله وكان المراد أنه ms07199 إذا عفا ~~سقط الحد ولا ينفع العود إلى المطالبة وأنه لا يجوز الإعتياض عنه عندنا وبه ~~قال مالك وعنده يجوز وهو قول أحمد وأنه يجري فيه التداخل عندنا لا عنده ~~وبقولنا قال مالك والثوري والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وطاوس وحماد ~~وأحمد في رواية إذا حد الأسوطا فقذف آخر فإنه يتم الأول ولا شيء للثاني # وكذا إذا قذف واحدا مرات أو جماعة بكلمة مثل أنتم زناة أو بكلمات مثل أنت ~~يا زيد زان وأنت يا عمرو زان وأنت يا بشر زان في يوم أو أيام يحد حدا واحدا ~~إذا لم ةيتخلل حد بين القذفين # وواقفنا الشافعي في الحد الواحد لقاذف جماعة بكلمة مرة واحدة وفي ~~الظهيرية من قذف إنسانا فحد ثم قذفه ثانيا لم يحد والأصل في ما روي أن أبا ~~بكرة لما شهد على المغيرة فحد لما سمعت كان يقول بعد ذلك في المحافل : أشهد ~~أن المغيرة لزان فأراد عمر رضي الله تعالى عنه أن يحده ثانيا فمنعه علي كرم ~~الله تعالى وجهه فرجع إلى قوله وصارت المسئلة إجماعا أه والظاهر أن هذا ~~فيما إذا قذفه ثانيا بالزنا الأول أو أطلق لحمل إطلاقه على الأول لأن ~~المحدود بالقذف يكرر كلامه لإظهار صدقه فيما حد به كما فعل بكرة فإنه لم ~~يرد أن المغيرة لزان أنه زان غير الزنا الأول أما إذا قذفه بعد الحد بزنا ~~آخر فإنه يحد كما في الفتح # وذكر صدر الإسلام أبو اليسر في مبسوطه الصحيح أن الغالب في هذا الحد حق ~~العبد كما قال الشافعي لأن أكثر الأحكام تدل عليه والمعقول يشهد له وهو أن ~~العبد ينتفع به على الخصوص وقد نص محمد في الأصل على أن حد القذف كالقصاص ~~حق العبد وتفويضه إلى الإمام لأن كل أحد لا يهتدي إلى إقامته ولأنه ربما ~~يريد المقذوف موته لحنقه فيقع متلفا وإنما لا يورث لأنه مجرد حق ليس مالا ~~ولا بمنزلته فهو كخيار الشرط وحق الشفعة بخلاف القصاص فإنه ينقلب إلى المال ~~وأيضا هو في معنى ملك ms07200 العين لأن من له القصاص يملك إتلاف العين وملك ~~الإتلاف ملك العين عند النساء فصار نت عليه القصاص كالملك لمن له القصاص فيملكه PageV18P094 ~~الوارث في حق استيفاء القصاص وإنما لا يصح عفوه لأنه متعنت فيه لأنه رضا ~~بالعار والرضا بالعار عار ولا يخفى ما في ذلك من الأبحاث # والشافعي يستدل بالآية لعدم التداخل فإن مقتضاها ترتب الحكم على الوصف ~~المشعر بالعلية فيتكرر بتكرره ويجاب بأن الإجماع لما كان على دفع الحدود ~~بالشبهات كان مقيدا لما اقتضته الآية من التكرر عند التكرر بالتكرر الواقع ~~من بعد الحد الأول بل هذا ضروري لظهور أن المخاطبين بالإقامة في قوله تعالى ~~فاجلدوهم هم الحكام ولا يتعلق بهم هذا الخطاب إلا بعد الثبوت عندهم فكان ~~حاصل لآية إيجاب الحد إذ ثبت عندهم السبب وهو الرمي وهو أعم من كونه بوصف ~~الكثرة أو القلة فإذا ثبت وقوعه منه كثيرا كان موجبا للجلد ثمانين ليس غير ~~فإذا جلد ذلك وقع الإمتثال ثم هو عليه الرحمة ترك مقتضى التكرر فيما إذا ~~قذف واحدا مرة ثم قذفه ثانيا بذلك الزنا فإنه لا يحد مرتين عنده أيضا وكذا ~~في حد الزنا والشرب فإنه إذا زنى ألف مرة أو شرب كذلك لا يحد إلا مرة فالحق ~~أن استدلاله بالآية لا يخلص فإنه ملجيء إلى ترك مثلها من آية أخرى وهي آية ~~حد الزنا فيعود إلى أن هذا حق آدمي بخلاف الزنا فكان المبني هو إثبات أنه ~~حق الله عز وجل أو حق العبد والنظر الدقيق يقتضي أن الغالب فيه حق الله ~~سبحانه وتعالى فتدبر # ثم الظاهر أن الرمي المراد في الآية لا يتوقف على حضور المرمي وخطابه ~~فقذف المحصن حاضرا أو غائبا له الحكم المذكور كما في التاتار خانية نقلا عن ~~المضمرات واعتمده في الدرر ويدل على أن الغيبة كالحضور حده صلى الله عليه ~~وسلم أهل الإفك مع أنه لم يشافه أحد منهم به من نزهها الله تعالى عنه فما ~~في حاوي الزاهدي سمع من أناس كثيرة أن فلانا يزني بفلانة ms07201 فتكلم بما سمعه ~~منهم مع آخر في غيبة فلان لا يجب حد القذف لأنه غيبة لا رمي وقذف بالزنا ~~لأن الرمي والقذف به إنما يكون بالخطاب كقوله : يا زاني يا زانية ضعيف لا ~~يعول عليه # والظاهر أيضا أنه لا فرق بين رمي الحد ورمي الميت فإذا قال : أبوك زان أو ~~أمك زانية كان قاذفا ويحد عند تحقق الشرط لا لو قال : جدك زان فإنه لا حد ~~عليه لما في الظهيرية من أنه لا يدري أي جد هو وفي الفتح لأن في أجداده من ~~هو كافر فلا يكون قاذفا مالم يعين محصنا ويطالب بحد القذف للميت من يقع ~~القدح في نسبه بالقذف وهو الوالد وإن علا والوالد وإن سفل ولا يطلبان عن ~~غائب خلافا لابن أبي ليلى لعدم اليأس عن مطالبته ولأنه يجوز أن يصدق القاذف ~~وولد البنت كولد الإبن في هذا الفصل خلافا لما روي عن محمد وتثبت المطالبة ~~للمحروم عن الميراث بقتل أو رق أو كفر نعم ليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف ~~أمه الحرة التي قذفها في حال موتها وعند زفر إذا كان الولد عبدا أو كافرا ~~لا حق له فيها مطلقا وتثبت للأبعد مع وجود الأقرب فيطالب ولد الولد وجود ~~الولد خلافا لزفر ولو عفا بعضهم لغيره المطالبة لأنها الدفع العار عن نفسه ~~والأم كالأب تطالب بحد قذف ولدها لا أم الأم وأبوها ولا يطالب الابن أباه ~~وجده وإن علا بقذف أمه وهو قول الشافعي وأحمد ورواية عن مالك والمشهور عنه ~~أن للإبن أن يطالب الأب بقذف الأم فيقيم عليه الحد وهو قول أبي ثور وابن ~~المنذر لعموم الآية أو إطلاقها ولأنه حد هو حق الله عز وجل ولا يمنع من ~~إقامته قرابة الولاد # وأجيب بأن عموم قوله تعالى ولا تقل لهما أف مانع من إقامة الولد الحد على ~~أبيه ولا فائدة للمطالبة سوى ذلك والمانع مقدم وقد صح أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده وأجمعوا على أنه لا يقتص ms07202 PageV18P095 ~~منه بقتل ولده ولا شك أن إهدار جنايته على نفس الولد توجب إهدارها في عرضه ~~بطريق الأولى مع أن القصاص متيقن سببه والمغلب فيه حق العبد بخلاف حد القذف ~~فيهما ولا حق لأخي الميت وعمه وعمته وخاله وخالته في المطالبة بحد قذفه # وعند الشافعي ومالك عليهما الرحمة تثبت المطالبة لكل وارث وهو رواية ~~غريبة عن محمد وللشافعية فيمن يرثه ثلاثة أوجه الأول جميع الورثة والثاني ~~غير الوارث بالزوجية والثالث ذكور العصبات لا غير والظاهر أن مطالبة من له ~~المطالبة بالحد غير واجبة عليه بل في التاتار خانية وحسن أن لا يرفع القاذف ~~إلى القاضي ولا يطالب بالحد وحسن من الإمام أن يقول للمطالب اعرض عنه ودعه أه # وكأنه لا فرق في هذا بين أن يعلم الطالب صدق القاذف وأن يعلم كذبه وما ~~نقل في القنية من أن المقذوف إذا كان غير عفيف في السر له مطالبة القاذف ~~ديانة فيه نظر لا يخفى وظاهر الآية أنه لا فرق بين أن يكون الرامي حرا وأن ~~يكون عبدا فيجلد كل منهما إذا قذف وتحقق الشرط ثمانين جلدة وبذلك قال عبد ~~الله بن مسعود والأوزاعي وجمهور الأئمة على أن العبد ينصف له الحد لما علمت ~~أول السورة وإذا أريد إقامة الحد على القاذف لا يجرد من ثيابه إلا في قول ~~مالك لأن سببه وهو النسبة إلى الزنا كذبا غير مقطوع به لجواز كونه صادقا ~~غير أنه عاجز عن البيان # نعم ينزع عنه الفرو والثوب المحشو لأنهما يمنعان من وصول الألم إليه كذا ~~في عامة الكتب ومقتضاه أنه لو كان عليه ثوب ذو بطانة غير محشو لا ينزع ~~والظاهر كما في الفتح أنه لو كان هذا الثوب فوق قميص نزع لأنه يصير مع ~~القميص كالمحشو أو قريبا من ذلك ويمنع إيصال الألم وكيف لا والضرب هنا أخف ~~من ضرب الزنا هذا وقرأ أبو زرعة وعبد الله بن مسلم بأربعة بالتنوين فشهداء ~~بدل أو صفة وقيل حال أو تمييز وليس بذاك وهي قراءة فصيحة ورجحها ابن ms07203 جني ~~على قراءة الجمهور بناء على إطلاق قولهم : أنه إذا اجتمع اسم العدد والصفة ~~كان الإتباع أجود من الإضافة # وتعقب بأن ذاك إذا لم تجر الصفة مجرى الأسماء في مباشرتها العوامل وأما ~~إذا جرت ذلك المجرى فحكمها في العدد وغيره غاية في الباب أنه يجوز فيها ~~الإبدال بعد العدد نظرا إلى أنها غير متمحضة الإسمية وشهداء من ذلك القبيل ~~فأربعة شهداء بالإضافة أفصح من أربعة شهداء بالتنوين والإتباع # وقال ابن عطية : وسيبويه يرى أن تنوين العدد وترك إضافته إنما في الشعر ~~انتهى وكأنه أراد الطعن في هذه القراءة على هذا القول وفيه أن سيبويه إنما ~~يرى ذلك في العدد الذي بعده اسم نحو ثلاثة رجال دون الذي بعده صفة فإنه على ~~التفصيل الذي ذكر كما قال أبو حيان # وقوله سبحانه ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا أي مدة حياتهم كما هو الظاهر عطف ~~على اجلدوا داخل في حكمه تتمة له كأنه قيل : فاجلدوهم وردوا شهادتهم أي ~~فاجمعوا لهم الجلد والرد ورد شهادتهم عند الإمام أبي حنيفة عليه الرحمة ~~معلق باستيفاء الجلد فلو شهدوا قبل الجلد أو قبل تمام استيفائه قبلت ~~شهادتهم وقيل : ترد إذا ضربوا سوطا وقيل : ترد إذا أقيم عليهم الأكثر ومن ~~الغريب ما روي ابن الهمام عن مالك أنه مع قوله : إن للإبن أن يطالب بحد ~~والده إذا قذف أمه قال : إنه إذا حد الأب سقطت عدالة الابن PageV18P096 ~~لمباشرته سبب عقوبة أبيه أي وكذا عدالة الأب وهذا ظاهر وقوله تعالى وأولئك ~~هم الفاسقون # 4 # - كلام مستأنف مبين لسوء حالهم في حكم الله عز وجل وما في اسم الإشارة من ~~معنى البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الشر والفساد أي أولئك هم المحكوم ~~عليهم بالفسق والخروج عن الطاعة والتجاوز عن الحدود الكاملون فيه كأنهم هم ~~المستحقون لإطلاق اسم الفاسق عليهم لا غيرهم من الفسقة ويعلم مما أشرنا ~~إليه أنهم فسقة عند الشرع الحاكم بالظاهر لا أنهم كذلك في نفس الأمر وعند ~~الله عز وجل العالم بالسرائر لاحتمال صدقهم مع عجزهم عن ms07204 الإتيان بالشهداء ~~كما لا يخفى وصرح بهذا بعض المفسرين # وجوز أن يكون المراد الإخبار عن فسقهم عند الله تعالى وفي علمه ووجهه إذا ~~كانوا كاذبين ظاهر وأما وجهه إذا كانوا صادقين فهو أنهم هتكوا ستر المؤمنين ~~وأوقعوا السامع في الشك من غير مصلحة دينية بذلك والعرض مما أمر الله تعالى ~~بصونه إذا لم يتعلق بهتكه مصلحة فكانوا فسقة غير ممتثلين أمره عز وجل ولا ~~يخفى حسن حمل الآية على هذا المعنى وهو أوفق لما ذكره الحصكفي في شرح ~~الملتقى نقلا عن النجم الغزي من أن الرمي بالزنا من الكبائر وإن كان الرمي ~~صادقا ولا شهود له عليه ولو من الوالد لولده وإن لم يحد به بل يعزر ولو غير ~~محصن وشرط الفقهاء الأحصان إنما هو لوجوب الحد لا لكونه كبيرة وقد روي ~~الطبراني عن واثلة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قذف ذميا حد له ~~يوم القيامة بسياط من نار وهذه مسئلة مختلف فيها ففي شرح جمع الجوامع ~~للعلامة المحلي قال الحليمي قذف الصغيرة والمملوكة والحرة المتهتكة من ~~الصغائر لأن الإيذاء في قذفهن دونه في الحرة الكبيرة المستترة وقال ابن عبد ~~السلام : قذف المحصن في خلوة بحيث لا يسمعه إلا الله تعالى والحفظة ليس ~~بكبيرة موجبة للحد لانتفاء المفسدة أما قذف الرجل زوجته إذا أتت بولد يعلم ~~أنه ليس منه فمباح وكذا جرح الراوي والشاهد بالزنا إذا علم بل هو واجب ~~انتهى وظاهر ما نقل عن ابن عبد السلام نفي إيجاب الحد لا نفي كونه كبيرة ~~أيضا لشيوع توجه النفي إلى القيد في مثله وإن قلنا : إنه هنا لنفي القيد ~~والمقيد فهو ظاهر كما قال الزركشي فيما إذا كان صادقا لا فيما إذا كان ~~كاذبا لجرأته على الله تعالى جل شأنه فهو كبيرة وإن كان في الخلوة ولعل ما ~~ذكره من وجوب جرح الشاهد بالزنا إذا علم مقيد بما إذا قدر على الإتيان ~~بالشهود والأولى عندي فيما إذا كان الضرر في قبول شهادته عليه يسيرا عدم ~~الجرح ms07205 بذلك وإن قدر على إثباته وما ذكره في جرح الراوي لا يتم فيما أرى على ~~رأي من يعتبر الجرح المجرد عن بيان السبب ولا يبعد القول بأن الرمي منه ما ~~هو كفر كرمي عائشة رضي الله تعالى عنها سواء كان جهرا أو سرا وسواء كان ~~بخصوص الذي برأه الله تعالى منه أو بغيره وكذا رمي سائر أمهات المؤمنين رضي ~~الله تعالى عنهن وكذا القول في مريم عليها السلام ومنه ما هو كبيرة دون ~~الكفر ومثاله ظاهر ومنه ما هو صغيرة كرمي المملوكة والصغيرة ومنه ما هو ~~واجب كرمي شاهد على مسلم معصوم الدم بما يكون سببا لقتله لو قبلت شهادته ~~وعلم كونها زورا وتعين ذلك لرد شهادته وصيانة ذلك المسلم من القتل ولو كان ~~رميه مع إقامة البينة عليه بالزنا موجبا لرجمه ومنه ما هو سنة كرمي ترتبت ~~عليه مصلحة دون مصلحة الرمي الواجب وقوله تعالى : إلا الذين تابوا أي رجعوا ~~عما قالوا وندموا PageV18P097 ~~على ما تكلموا استثناء من الفاسقين كما صرح به أكثر الأصحاب وقال بعضهم : ~~المستثنى منه في الحقيقة أولئك وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق بذلك ~~ومحل المستثنى النصب لأنه عن موجب وقوله عز وجل : من بعد ذلك لتهويل المتوب ~~عنه أي من بعد ما اقترفوا ذلك الذنب العظيم الهائل وقوله تعالى وأصلحوا على ~~معنى وأصلحوا أعمالهم بالإستحلال ممن رموه وهذا ظاهر إن كان قد بقي حيا فإن ~~كان قد مات فلعل الإستغفار له يقوم مقام الإستحلال منه كما قيل في نظير ~~المسئلة فإن كانوا قد رموا أمواتا فالظاهر أنهم يستحلون ممن خاصمهم وطلب ~~إقامة الحد عليهم ويحتمل أن يغني عنه الإستغفار لمن رموه والجمع بين ~~الإستحلال من أولئك المخاصمين والإستغفار للمرميين أولى ولم أر من تعرض لذلك # وكون الإستثناء من الجملة الأخيرة مذهب الحنفية فعندهم لا تقبل شهادة ~~المحدود في قذف وإن تاب وأصلح لكن قالوا : إن حد الكافر ثم أسلم قبلت ~~شهادته وإن لم تكن تقبل قبل على أهل الذمة ووجهه أن النص موجب ms07206 لرد شهادته ~~الناشئة عن أهليته الثابتة له عند القذف ولذا قيل ولا تقبلوا لهم شهادة دون ~~ولا تقبلوا شهادتهم أي ولا تقبلوا منهم شهادة من الشهادات حال كونها حاصلة ~~لهم عند الرمي والشهادة التي كانت حاصلة للكافر عند الرمي هي الشهادة على ~~أبناء جنسه فتدخل تحت الرد وأما الشهادة التي اعتبرت بعد الإسلام فغير تلك ~~الشهادة ولهذا قبلت على أهل الإسلام وغيرهم فلم تدخل تحت الرد وهذا بخلاف ~~العبد إذا حد في قذف ثم أعتق فإنه لا تقبل شهادته لأنه لم تكن له شهادة من ~~قبل للرق فلزم كون تتميم حده برد شهادته التي تجددت له وقد طلب الفرق بينه ~~وبين من زنى في دار الحرب ثم خرج إلى دار الإسلام فإنه لا يحد حيث توقف حكم ~~الموجب في العبد إلى أن أمكن ولم يتوقف في الزنا في دار الحرب إلى الإمكان ~~بالخروج إلى دار الإسلام # وأجيب بأن الزنا في دار الحرب لم يقع موجبا أصلا لعدم قدرة الإمام فلم ~~يكن الإمام مخاطبا بإقامته أصلا لأن القدرة شرط التكليف فلو حد بعد خروجه ~~من غير سبب آخر كان بلا موجب وغير الموجب لا ينقلب موجبا بنفسه خصوصا في ~~الحد المطلوب درؤه وأما قذف العبد فموجب حال صدوره للحد غير أنه لم يكن ~~تمامه في الحال فيتوقف تتميمه على حدوث ذلك بعد العتق كذا قيل وقال في ~~المبسوط في الفرق بين الكافر إذا أسلم بعد الحد والعبد إذا أعتق بعده : إن ~~الكافر استفاد بالإسلام عدالة لم تكن موجودة له عند إقامة الحد وهذه ~~العدالة لم تكن مجروحة بخلاف العبد فإنه بالعتق لا يستفيد عدالة لم تكن من ~~قبل وقد صارت عدالته مجروحة بإقامة الحد ثم لا فرق في العبد بين أن يكون حد ~~أعتق وبين أن يكون أعتق ثم حد حيث لم تقبل شهادته في الصورتين وأما الكافر ~~فإنه لو قذف محصنا ثم أسلم حد لا تقبل شهادته ومقتضى الآية عدم قبول كل ~~شهادة للمحدود حادثة كانت أو قديمة لما أن ms07207 شهادة نكرة وهي واقعة في حيز ~~النهي فتفيد العموم كالنكرة الواقعة في حيز النفي وهذا يعكر على ما مر من ~~قبول شهادة الكافر المحدود إذا أسلم وأجاب العلامة ابن الهمام بأن التكليف ~~بما في الوسع وقد كلف الحكام برد شهادته فالإمتثال إنما يتحقق برد شهادة ~~قائمة فحيث ردت تحقق الإمتثال وتم وقد حدثت أخرى فلو ردت كانت غير مقتضى إذ ~~الموجب أخذ مقتضاه وللبحث فيه مجال ومقتضى العموم أيضا عدم قبول شهادة ~~المحدود في الديانات وغيرها وهي رواية المنتفي وفي رواية أخرة أنها تقبل في ~~الديانات وكأنهم اعتبروها رواية وخبرا لا شهادة ورب شخص ترد شهادته PageV18P098 ~~وتقبل روايته وأورد على العموم أنهم اكتفوا في النكاح بشهادة المحدودين ~~وأجيب بأن الشهادة هناك بمعنى الحضور وإنما يكتفي به في انعقاد النكاح وقد ~~صرحوا بأن للنكاح حكمين حكم الإنعقاد وحكم الإظهار ولا يقبل في الثاني إلا ~~شهادة من تقبل شهادته في سائر الأحكام كما في شرح الطحاوي والحاصل أن الآية ~~تدل على وجوب رد شهادة المحدود على الحكام بمعنى أنه إذا شهد عندهم على حكم ~~وجب عليهم رد شهادته ويندرج في ذلك شهادته في النكاح لأنه يشهد عندهم إذا ~~وقع التجاحد فلا يعكر على العموم اعتبار حضور مجلس النكاح في صحة انعقاده ~~ذلك أمر وراء ما نحن فيه كذا قيل فليتدبر وذهب الشافعي إلى قبول شهادة ~~المحدود إذا تاب والمردا بتوبته أن يكذب نفسه في قذفه ومبني الخلاف على ~~المشهور الخلاف فيما إذا جاء استثناء بعد جمل مقترنة بالواو هل ينصرف ~~للجملة الأخيرة أو إلى الكل أو هناك تفصيل فالذي ذهب إليه أصحاب الشافعي ~~انصرافه إلى الكل والذي ذهب إليه أصحاب أبي حنيفة انصرافه للجملة الأخيرة ~~وقال القاضي عبد الجبار وأبو الحسين البصري وجماعة من المعتزلة إن كان ~~الشروع في الجملة الثانية إضرابا عن الأولى ولا يضمر فيها شيء مما في ~~الأولى فالإستثناء مختص بالجملة الأخيرة لأن الظاهر أنه لم ينتقل عن الجملة ~~الأولى مع استقلالها بنفسها إلى غيرها إلا وقد تم مقصودها ms07208 منها وذلك على ~~أربعة أقسام الأول أن تختلف الجملتان نوعا كما لو قال : أكرم بني تميم ~~والنحاة البصريون إلا البغاددة إذ الجملة الأولى أمر والثانية خبر الثاني ~~أن يتحدا نوعا ويختلفا اسما وحكما كما لو قال أكرم بني تميم واضرب ربيعة ~~إلا الطوال إذ هما أمران الثالث أن يتحدا نوعا ويشتركا حكما لا إسما كما لو ~~قال : سلم على بني تميم وسلم على بني ربيعة إلا الطوال الرابع أن يتحدا ~~نوعا ويشتركا اسما لا حكما ولا يشتركا الحكمان في غرض من الأغراض كما لو ~~قال مسلم على بني تميم واستأجر بني تميم إلا الطوال وقوة اقتضاء اختصاص ~~الإستثناء بالجملة الأخيرة في هذه الأقسام على هذا الترتيب وإن لم يكن ~~الشروع في الجملة الثانية إضرابا عن الأولى بأن كان بين الجملتين نوع تعلق ~~فالإستثناء ينصرف إلى الكل وذلك على أربعة أقسام أيضا الأول أن يتحد ~~الجملتان نوعا واسما لا حكما غير أن الحكمين قد اشتركا في غرض واحد كما لو ~~قال : أكرم بني تميم إلا الطوال لاشتراكهما في غرض الإعظام الثاني أن يتحد ~~الجملتان نوعا ويختلفا حكما واسم الأولى مضمر في الثانية كما لو قال : أكرم ~~بني تميم واستأجرهم إلا الطوال الثالث بعكس ما قبله : أكرم بني تميم وربيعة ~~إلا الطوال الرابع أن يختلف نوع الجمل إلا أنه قد أضمر في الأخيرة ما تقدم ~~أو كان غرض الأحكام المختلفة فيها واحد وجعل آية الرمي التي نحن من ذلك حيث ~~قيل : إن جملها مختلفة النوع من حيث أن قوله تعالى فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~أمر وقوله سبحانه ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا نهي وقوله جل وعلا وأولئك هم ~~الفاسقون خبر وهي داخلة أيضا تحت القسم الأول من هذه الأقسام الأربعة ~~لاشتراك أحكام هذه الجمل في غرض الإنتقام والإهانة وداخلة أيضا تحت القسم ~~الثاني من جهة إضمار الإسم المتقدم فيها وذهب الشريف المرتضى من الشيعة إلى ~~القول بالإشتراك وذهب القاضي أبو بكر الغزالي وجماعة إلى الوقف وقال الآدمي ~~: المختار أنه مهما ظهر كون الواو ms07209 للإبتداء فالإستثناء مختصا بالجملة ~~الأخيرة كما في القسم الأول من الأقسام الثمانية لعدم تعلق إحدى الجملتين ~~بالأخرى وهو ظاهر وحيث أمكن أن تكون الواو للعطف أو الإبتداء كما في باقي ~~الأقسام السبعة فالواجب الوقف وذكر حجج الذاهب بما لها وعليها في الأحكام ~~وفي التلويح وغيره أنه لا خلاف في جواز رجوع الإستثناء إلى كل PageV18P099 ~~وإنما الخلاف في الأظهر وفيه نظر فإن بعض حجج القائلين برجوعه إلى الجملة ~~الأخيرة قد استدل بما يدل على جواز رجوعه للجميع قال القلانسي : إن نصب ما ~~بعد الإستثناء في الإثبات إنما كان بالفعل المتقدم بإعانة إلا على ما ذهب ~~إليه أكابر البصريين فلو قيل برجوعه إلى الجميع لكان ما بعد إلا منتصبا ~~بالأفعال المقدرة في كل جملة ويلزم منه اجتماع عاملين على معمول واحد وذلك ~~لا يجوز لأنه بتقدير مضادة أحدهما للآخر في العمل يلزم أن يكون المعمول ~~الواحد مرفوعا منصوبا معا وهو محال ولأنه إن كان كل منهما مستقلا في العمل ~~لزم عدم استقلاله ضرورة أنه لا معنى لكون كل مستقلا إلا أن الحكم ثبت به ~~دون غيره وإن لم يكن كل منهما مستقلا لزم خلاف المفروض وإن كان المستقل ~~البعض دون البعض لزم الترجيح بلا مرجح ووجه دلالته وإن بحث فيه عدم جواز ~~رجوعه للجميع ظاهر وكما اختلف الأصوليون في ذلك اختلف النحاة فيه ففي شرح ~~اللمع أنه يختص بالأخيرة وأن تعليقه بالجميع خطأ للزوم تعدد العامل في ~~معمول واحد إلا على القول بأن العامل إلا أو تمام الكلام # وقال أبو حيان : لم أر من تكلم على هذه المسألة من النحاة غير المهاباذي ~~وابن مالك فاختار ابن مالك عود الإستثناء إلى الجمل كلها كالشرط واختار ~~المهاباذي عوده إلى الجملة الأخيرة وقال الولي بن العراقي : لم يطلق ابن ~~مالك عوده إلى الجمل كلها بل استثنى من ذلك ما إذا اختلف العامل والمعمول ~~كقولك : اكس الفقراء وأطعم أبناء السبيل إلا من كان مبتدعا فقال في هذه ~~الصورة : إنه يعود إلى الأخير خاصة ونقل عن أبي ms07210 علي الفارسي القول برجوعه ~~إلى الأخيرة مطلقا وهذا كقول الحنفية في المشهور والحق أنهم إنما يقولون ~~برجوعه إلى الأخيرة فقط إذا تجرد الكلام عن دليل رجوعه إلى الكل أما إذا ~~وجد الدليل عمل به وذلك كما في قوله تعالى في المحاربين أن يقتلوا أو ~~يصلبوا إلى قوله سبحانه : إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فإن قوله ~~تعالى : من قبل أن تقدروا عليهم يقتضي رجوعه إلى الكل فإنه لو عاد إلى ~~الأخيرة أعني قوله سبحانه : ولهم عذاب عظيم لم يبق للتقييد بذلك فائدة ~~للعلم بأن التوبة تسقط العذاب فليس فائدة من قبل الخ إلا سقوط الحد وعلى ~~مثل ذلك ينبغي حمل قول الشافعية بأن يقال : إنهم أرادوا رجوع الإستثناء إلى ~~الكل إذا لم يكن دليل يقتضي رجوعه إلى الأخيرة # وذكر بعض أجلة المحققين أن الحنفية إنما قالوا برجوع الإستثناء إلى ~~الجملة الأخيرة هنا لأن الجملتين الأوليين وردتا لأنهما أخرجتا بلفظ الطلب ~~مخاطبا بهما الأئمة ولا يضر اختلافهما أمرا ونهيا والجملة الأخيرة مستأنفة ~~بصيغة الإخبار دفعا لتوهم استبعاد كون القذف سببا لوجوب العقوبة التي ~~تندريء بالشبهة وهي قائمة هنا لأن القذف خبر يحتمل الصدق وربما يكون حسبة ~~ووجه الدفع أنهم فسقوا بهتك ستر العفة بلا فائدة حيث عجزوا عن الإثبات فلذا ~~استحقوا العقوبة وحيث كانت مستأنفة توجه الإستثناء إليها # ونقل عن الشافعي أنه جعل ولا تقبلوا استئنافا منقطعا عن الجملة السابقة ~~وأبى أن يكون من تتمة الحد لأنه لا مناسبة بين الجلد وعدم قبول الشهادة ~~وجعل الإستثناء مصروفا إليه بجعل من تاب مستثنى من ضمير لهم ويكون قوله ~~تعالى : وأولئك هم الفاسقون اعتراضا جاريا مجرى التعليل لعدم قبول الشهادة ~~غير منقطع عما قبله ولهذا جاز توسطه بين المستثنى والمستثنى منه ولا تعلق ~~للإستثناء به وآثر ذلك ابن الحاجب في أماليه حيث قال : إن الإستثناء لا ~~يرجع إلى الكل أما الجلد فبالإتفاق وأما قوله تعالى : وأولئك هم الفاسقون PageV18P100 ~~فلأنه إنما جيء به لتقرير منع الشهادة فلم يبق إلا الجملة الثانية فيرجع ms07211 ~~إليها وتعقب بأن استئناف ولا تقبلوا الخ في غاية البعد والمراد من عدم قبول ~~الشهادة ردها ومناسبته للجلد ظاهرة لأن كلا منهما مؤلم زاجر عن ارتكاب ~~جريمة الرمي وكم من شخص لا يتألم بالضرب كما يتألم برد شهادته وربما يقال : ~~إن رد الشهادة قطع للآلة الخائنة معنى وهي اللسان فيكون كقطع اليد حقيقة في ~~السرقة ومن أنصف رأي مناسبته للجلد أتم من مناسبة التغريب له لأن التغريب ~~ربما يكون سببا لزيادة الوقوع في الزنا لقلة من يراقب ويستحي منه في الغربة ~~وقد تضطر المرأة إذا غربت إلى ما يسد رمقها فتسلم نفسها لتحصيل ذلك وأيضا ~~الجلد فعل يلزم على الإمام فعله والرد المراد من عدم القبول كذلك وقد خوطب ~~بكلتا الجملتين الإنشائيتين لفظا ومعنى الأئمة وبهذا يقوي أمر المناسبة # واعترض الزيلعي على القول بأن جملة وأولئك هم الفاسقون تعليل لرد الشهادة ~~فقال : لا جائز أن يكون رد شهادته لفسقه لأن الثابت بالنص في خبر الفاسق هو ~~التوقف لقوله تعالى : إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا لا الرد وعلة الرد هنا ~~ليست إلا أنه حد انتهى وفيه نظر ولم يجعل الشافعي على هذا النقل الجملة ~~المذكورة مع كونها جارية مجرى التعليل لما قبلها معطوفة عليه لما قال غير ~~واحد من أن العطف بالواو يمنع قصد التعليل لرد الشهادة بسبب الفسق لأن ~~العلة لا تعطف على الحكم بالواو بل إنما تذكر بالفاء وكذا ينبغي أن لا تكون ~~معطوفة على ما أشير إليه سابقا من أنها علة لاستحقاق العقوبة إذ ذلك غير ~~منطوق وانتصر للشافعي عليه الرحمة فيما ذهب إليه من قبول شهادته إذا تاب ~~بأنه إذا جعلت الجملة تعليلا للرد يتم ذلك ولم سلم رجوع الإستثناء إلى ~~الجملة الأخيرة من الجمل المتعاقبة بالواو ولوجوب زوال الحكم بزوال العلة ~~ولا أظنه يدفع إلا بالتزام أنها ليست للتعليل # وقال بعضهم : لا انقطاع بين الجمل عند الشافعي ومقتضى أصله المشهور رجوع ~~الإستثناء إلى الجميع فيلزم حينئذ سقوط الجلد بالتوبة لكنه لا يقول بذلك ~~لأن تحقيق مذهبه ms07212 أن الرجوع إلى الكل قد يعدل عنه وذلك عند قيام الدليل ~~وظهور المانع والمانع هنا من رجوعه إلى الجملة الأولى على ما قيل الإجماع ~~على عدم سقوط الجلد بالتوبة لما فيه من حق العبد وأولى منه ما أوما إليه ~~القاضي البيضاوي من أن الإستسلام للجلد من تتمة التوبة فيكيف يعود إليه ولا ~~يمكن أن يقال : إن عدم قبول الشهادة والتفسيق تتمتها أيضا كما لا يخفى وقيل ~~: يجوز أن تخرج الآية على أصله المشهور ولا مانع من رجوع الإستثناء إلى ~~الجملة الأولى أيضا لما أن المستثنى هو الذين تابوا وأصلحوا ومن جملة ~~الإصلاح الإستحلال وطلب العفو من المقذوف وعند وقوع ذلك يسقط الجلد أيضا ~~وفيه أن يكون طلب العفو من الإصلاح غير نافع لأن الجلد لا يسقط بطلب العفو ~~بل بالعفو وهو ليس من جملة هذا الإصلاح إذ العفو فعل المقذوف وهذا الاح فعل ~~القاذف فلم يصح صرف الإستثناء إلى الكل كما هو أصله المشهور # وقال الزمخشري : الذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها أن يكون الجمل الثلاث ~~بمجموعهن جزاء الشرط والمعنى ومن قذف فاجمعوا لهم بين الأجزئة الثلاثة إلا ~~الذين تابوا منهم فيعودون غير مجلودين ولا مردودي الشهادة ولا مفسقين قال ~~في الكشف : وهذا جار على أصل الشافعي من أن الإستثناء يرجع إلى الكل وانضم ~~إليه ههنا أن الجمل دخلت في حيز الشرط فصرن كالمفردات وتعقب القول بدخول ~~قوله تعالى : وأولئك هم الفاسقون في حيز الجزاء بأن دليل المشاركة في الشرط ~~يقتضي عدم الدخول فإنه جملة خبرية غير مخاطب بها الأئمة لإفراد الكاف في ~~أولئك فهو عطف على الجملة الإسمية أي الذين يرمون الخ أو مستأنف لحكاية حال PageV18P101 ~~الرامين عند الشرع وأورد عليه أن عطف الخبر على الإنشاء وعكسه لاختلاف ~~الأغراض شائعان في الكلام وأن إفراد كاف الخطاب مع الإشارة جائز في خطاب ~~الجماعة كقوله تعالى : ثم عفونا عنكم من بعد ذلك على أن التحقيق إن الذين ~~يرمون منصوب بفعل محذوف أي إجلدوا الذين الخ فهو أيضا جمله فعلية إنشائية ~~مخاطب بها ms07213 الأئمة فالمانع المذكور قائم هنا مع زيادة العدول عن الأقرب إلى ~~الأبعد ولو سلم أن الذين مبتدأ فلا بد من الإنشائية الواقعة موقع الخبر من ~~تأويل وصرف عن الإنشائية عند الأكثر وحينئذ يصح عطف أولئك هم الفاسقون عليه ~~وقال الزمخشري : معنى أولئك هم الفاسقون فسقوهم والإنصاف يحكم بعدم ظهور ~~دخول الجملة الأخيرة في حيز الجزاء وجميع ما ذكروه إنما يفيد الصحة لا الظهر # ولعل الظاهر أنها استئناف تذييلي لبيان سوء حال الرامين في حكم الله ~~تعالى وحينئذ عود الإستئناف إليه ظاهر لا يقال إن ذلك ينفي الفائدة لأنه ~~معلوم شرعا أن التوبة تنزيل الفسق من غير هذه الآية لأنا نقول : لا شبهة في ~~أن العلم بذلك من طريق السمع وقد ذكر الدال عليه منه وكون آية أخرى تفيده ~~لا يضر للقطع بأن طريق القرآن تكرار الدوال خصوصا إذا كان التأكيد مطلوبا ~~هذا وإلى ما ذهب إليه أبو حنيفة من عدم قبول شهادة المحدود في القذف إذا ~~تاب ذهب الحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وقد روي ذلك عن كل ~~الجلال السيوطي في الدر المنثور وإلى ما ذهب إليه الشافعي من قبول شهادته ~~ذهب مالك وأحمد وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وطاوس ومجاهد والشعبي ~~والزهري ومحارب وشريح ومعاوية بن قرة وعكرمة وسعيد بن جبير على ما ذكره ~~الطيبي وعد ابن جبير من القائلين كقول الشافعي يخالفه ما سمعت آنفا وعد ابن ~~الهمام شريحا ممن قال كقول أبي حنيفة وعن ابن عباس روايتان وفي صحيح ~~البخاري جلد عمر رضي الله تعالى عنه أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا بقذف ~~المغيرة ثم استتابهم وقال من تاب قبلت شهادته ومن تتبع تحقق أن أكثر ~~الفقهاء قائلون كقول الشافعي عليه الرحمة ودعوى إجماع فقهاء التابعين عليه ~~غير صحيحة كما لا يخفى والله تعالى أعلم ووجه التعليل المستفاد من قوله ~~تعالى فإن الله عفور رحيم # 5 # - على القولين ظاهر لكن قيل إنه على قول أبي حنيفة أظهر وهو تعليل لما ~~يفيده ms07214 الإستثناء ولا محل من الإعراب وجوز أبو البقاء كون الذين مبتدأ وهذه ~~الجملة خبره والرابط محذوف أي لهم # واختار الجمهور الإستئناف والإستثناء وهو على ما ذهب إليه أصحابنا منقطع ~~وبينه أبو زيد الدبوسي في التقويم بما حاصله أن المستثنى وإن دخل في الصدر ~~لكن لم يقصد إخراجه من حكمه على ما هو معنى الإستثناء المتصل بل قصد أثبات ~~حكم آخر له وهو أن التائب لا يبقى فاسقا وتعقبه العلامة الثاني بأنه إنما ~~يتم إذا لم يكن معنى هم الفاسقون الثبات والدوام وإلا فلا تعذر للإتصال فلا ~~وجه للإنقطاع وبينه فخر الإسلام بأن المستثنى غير داخل في صدر الكلام لأن ~~التائب ليس بفاسق ضرورة أنه عبارة عمن قام به الفسق والتائب ليس كذلك لزوال ~~الفسق بالتوبة وهذا مبني على أنه يشترط في حقيقة اسم الفاعل بقاء معنى ~~الفعل وأما إذا لم يشترط ذلك فيتحقق التناول لكن لا يصح الإخراج لأن التائب ~~ليس بمخرج ممن كان فاسقا في الزمان الماضي # واعترض بأن المستثنى منه على تقدير اتصال الإستثناء ليس هو الفاسقين بل ~~الذين حكم عليهم بذلك وهم الذين يرمون المشار إليه بقوله تعالى وأولئك ولا ~~شك أن التائبين داخلون فيهم مخرجون عن حكمهم PageV18P102 ~~وهو الفسق كأنه قيل جميع القاذفين فاسقون إلا التائبين منهم كما يقال ~~القوم منطلقون إلا زيدا استثناء متصلا بناء على أن زيدا داخل في القوم مخرج ~~عن حكم الإنطلاق فيصح الإستثناء المتصل سواء جعل المستثنى منه بحسب اللفظ ~~هو القوم أو الضمير المستتر في منطلقون بناء على أنه أقرب وأن عمل الصفة في ~~المستثنى أظهر وليس المراد أن المستثنى منه لفظا هو لفظ القوم البتة وإذا ~~جعل المستثنى منه ضمير منطلقون فمعنى الكلام أن زيدا داخل في الذوات ~~المحكوم عليهم بالإطلاق مخرج عن حكم الإنطلاق كما في قولنا انطلق القوم إلا ~~زيدا زكذا الكلام في الآية # وأجيب بأن الفاسقين ههنا إما أن يكون بمعنى الفاسق على قصد الدوام ~~والثبات أو بمعنى من صدر عنه الفسق في الزمان أو من ms07215 قام به الفسق في الجملة ~~ماضيا كان أو حالا فإن أريد الأول فالتائب ليس بفاسق ضرورة قضاء الشارع بأن ~~التائب ليس بفاسق حقيقة ومن شرط الإستثناء المتصل أن يكون الحكم متناولا ~~للمستثنى على تقدير السكوت عن الإستثناء وهذا مراد فخر الإسلام بعدم تناول ~~الفاسقين للتائبين بخلاف منطلقون فإنه يدخل فيه زيد على تقدير عدم ~~الإستثناء أريد الثاني أو الثالث فلا صحة لإخراج التائب عن الفاسقين لأنه ~~فاسق بمعنى صدور الفسق عنه في الجملة ضرورة أنه قاذف والقذف فسق # ولا يخفى أن منع عدم دخول التائبين في الفاسقين بالمعنى الذي ذكرنا ومنع ~~عدم صحة إخراجهم عنهم بالمعنى الآخر موجه وإن الإستدلال على دخولهم بأنه قد ~~حكم بالفسق على أولئك المشار به إلى الذين يرمون وهو عام ليس بصحيح للإجماع ~~القاطع على أنه لا فسق مع التوبة وكفى به مخصصا أه وفيه أن الإجماع لا يكون ~~مخصصا فيما نحن فيه لكون متراخيا عن النص ضرورة أنه لا إجماع إلا بعد زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم فالحكم بالفسق على أولئك المشار به إلى الذين ~~يرمون وهو عام فيتم الإستدلال # وأجيب عن هذا بأن المراد بالتخصيص قصر العام على بعض ما يتناوله اللفظ لا ~~التخصيص المصطلح وهو كما ترى وفي قوله : ومن شرط الإستثناء المتصل بحث يعلم ~~مما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبا وقال العلامة : الظاهر كون الإستثناء ~~متصلا أي أولئك الذين يرمون محكوم عليهم بالفسق إلا التائبين منهم فإنه غير ~~محكوم عليهم بالفسق لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وكأنه أراد أنهم غير ~~محكوم عليهم بالفسق الدائم وهو المحكوم به عليهم في الصدر بقرينة الجملة ~~الإسمية # وذكر بعض الأفاضل في توجيه كونه متصلا أن دخول المستثنى في المستثنى منه ~~إنما يكون باعتبار تناول المستثنى وشموله إياه لا بحسب ثبوته له في الواقع ~~كيف ولو ثبت الحكم له لما صح استثناؤه فههنا الذين يرمون شامل للتائبين ~~منهم فلا يضر في صحة الإستثناء ليسوا بفاسقين وأن التوبة تنافي ثبوت الفسق ~~كما ms07216 إذا لم يدخل زيد في الإنطلاق فإنه يصح استثناؤه باعتبار دخوله في القوم ~~مثل انطلق القوم إلا زيدا # والحاصل أنه يكفي في الإستثناء دخول المستثنى في حكم المستثنى منه بحسب ~~دلالة اللفظ وإن لم يدخل فيه بحسب دليل خارج كما يقال : خلق الله تعالى كل ~~شيء إلا ذاته سبحانه وصفاته العلي قال العلامة : ويمكن الجواب عن هذا بأنه ~~لا فائدة للإستثناء المتصل على هذا التقدير لأن خروج المستثنى من حكم ~~المستثنى منه معلوم فيحمل على المنقطع المفيد لفائدة جديدة وهذا مراد فخر ~~الإسلام بعدم دخول التائبين في صدر الكلام وبحث فيه بأن عدم التناول الشرعي ~~مستفاد من الإستثناء المذكور في الآية والحديث أعني التائب من الذنب كمن لاذنب PageV18P103 ~~له مبين له فلا وجه لمنع وجود الفائدة وبأن كون خروج المستثنى من حكم ~~المستثنى منه معلوما هنا غير معلوم لمكان الخلاف في اشتراط بقاء الفعل وبأن ~~الفائدة الجديدة في المنقطع التي يعري عنها المتصل غير ظاهرة وقال أيضا : ~~لا يقال لم لا يجوز أن يكون المستثنى منه هو الفاسقون ويكون لإخراج ~~التائبين منهم في الحكم الذي هو الحمل على أولئك القاذفين والإثبات له فإن ~~الإستثناء كما يجوز من المحكوم به يجوز من غيره كما يقال : كرام أهل بلدتنا ~~أغنياؤهم إلا زيدا بمعنى أن زيدا وإن كان غنيا لكنه خارج عن الحمل على ~~الكرام لأنا نقول : فحينئذ يلزم أن يكون التائبون من الفاسقين ولا يكونوا ~~من القاذفين والأمر بالعكس وقد يقال : إن الإستثناء منقطع على معنى أنهم ~~فاسقون في جميع الأحوال إلا حال التوبة ولا يخفى أنه يحتاج إلى تكليف في ~~التقدير أي إلا حال توبة الذين الخ أو إلا توبة القاذفين أي وقت توبتهم على ~~أن يجعل الذين حرفا مصدريا لا إسما موصولا وضمير تابوا عائدا على أولئك ~~وبعد اللتيا والتي يكون الإستثناء مفرغا متصلا لا منقطعا انتهى فتأمل # والذين يرمون أزواجهم بيان لحكم الرامين لأزواجهم خاصة وهو ناسخ لعموم ~~المحصنات وكانوا قبل نزول هذه الآية يفهمون من آية والذين يرمون ms07217 الخ أن حكم ~~من رمى الأجنبية وحكم من رمى زوجته سواء فقد أخرج أبو داود وجماعة عن ابن ~~عباس قال : لما نزلت ووالذين يرمون المحصنات الآية قال سعد بن عبادة وهو ~~سيد الأنصار : أهكذا أنزلت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا معشر الأنصار ألا تسمعوا ما يقول سيدكم قالوا : يا رسول الله لا تلمه ~~فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا وما طلق امرأة فاجترأ رجل ~~منا على أن يتزوجها من شدة غيرته فقال : سعد والله يا رسول الله إني لأعلم ~~أنها حق وأنها من عند الله تعالى ولكني تعجبت إني لو وجدت لكاعا قد تفخذها ~~رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فو الله لا آتي بهم ~~حتى يقضي حاجته قال : فما لبثوا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد ~~الثلاثة الذين تيب عليهم فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا ~~رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني ~~فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتد عليه واجتمعت الأنصار ~~فقالوا : قد ابتلينا بما قال سعد ابن عبادة الآن يضرب رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام هلال بن أمية وتبطل شهادته في المسلمين فقال : هلال والله ~~إني لأرجو أن يجعل تعالى لي منها مخرجا فقال : يا رسول الله إني قد أرى ما ~~اشتد عليك مما جئت به والله تعالى يعلم إني لصادق فو الله أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام الوحي وكان إذا نزل عليه عليه الصلاة السلام الوحي عرفوا ذلك في ~~تربد جلده فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت والذين يرمون أزواجهم الآية ~~فسرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبشر يا هلال قد كنت أرجو ذلك ~~من ربي وقال عليه الصلاة والسلام أرسلوا إليها فجاءت فتلاها رسول ms07218 الله صلى ~~الله عليه وسلم عليهما وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا ~~فقال : هلال والله يا رسول الله لقد صدقت عليها فقالت : كذب فقال : رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : لاعنوا بينهما الحديث ومنه وكذا من رواية أخرى ~~ذكرها البخاري في صحيحه والترمذي : وابن ماجة يعلم أن قصة هلال سبب نزولها ~~الآية وقيل : نزلت في عاصم بن عدي وقيل : في عويمر بن نصر العجلاني وفي ~~البخاري ما يشهد له بل قال السهيلي إن هذا هو الصحيح ونسب غيره للخطأ ~~والمشهود PageV18P104 ~~كما في البحر أن نازلة هلال قبل نازلة عويمر وأخرج أبو يعلى وابن مردوية ~~عن أنس أنه قال : لأول لعان كان في الإسلام ما وقع بين هلال بن أمية وزوجته ~~ونقل الخفاجي هنا عن السبكي أشكالا وأنه قال : إنه أشكال صعب وارد على آية ~~اللعان والسرقة والزنا وهو أن ما تضمن الشرط نص في العلية مع الفاء ومحتمل ~~لها بدونها ولتنزيله منزلة يكون ما تضمنه من الحدث مستقبلا لا ماضيا فلا ~~ينسحب حكمه على ما قبله ولا يشمل ما قبله من سبب النزول وتعقبه بأنه لا ~~صعوبة فيه بل هو أسهل من شرب الماء البارد في حر الصيف لأن هذا وأمثاله ~~معناه إن أردتم معرفة هذا الحكم فهو كذا فالمستقبل معرفة حكمه وتنفيذه وهو ~~مستقبل في سبب النزول وغيره والقرينة على أن المراد هذا أنها نزلت في أمر ~~ماض أريد بيان حكمه ولذا قالوا : دخول سبب النزول قطعي # ولا حاجة إلى القول بأن الشرط قد يدخل على الماضي ولا أن ما تضمن الشرط ~~لا يلزمه مساواته لصريحه من كل وجه ولا أن دخول ما ذكر بدلالة النص لفساده ~~هنا انتهى ثم أن المراد هنا نظير ما مر والذين يرمون بالزنا أزواجهم ~~المدخول بهن وغير المدخول بهن وكذا المعتدات في طلاق رجعي ولم يكن لهم ~~شهداء أربعة يشهدون بما رموهن به من الزنا وقريء تكن بالتاء الفوقية وقراءة ~~وقراءة الجمهور أفصح إلا أنفسهم بدل من شهداء لأن الكلام ms07219 غير موجب والمختار ~~فيه الإبدال أو إلا بمعنى غير صفة لشهداء ظهر إعرابها على ما بعدها لكونها ~~على صورة الحرف كما قالوا في أل الموصولة الداخلة على أسماء الفاعلين مثلا ~~وفي جعلهم من جملة الشهداء إيذان كما قيل من أول الأمر بعدم إلغاء قولهم ~~بالمرة ونظمه في سلك الشهادة وبذلك ازداد حسن إضافة الشهادة إليهم في قوله ~~تعالى : فشهادة أحدهم أي شهادة كل واحد منهم وهو مبتدأ وقوله سبحانه أربع ~~شهادات خبره أي فشهادتهم المشروعة أربع شهادات بالله متعلق بشهادات وجوز ~~بعضهم تعلقه بشهادة # وتعقب بأنه يلزم حينئذ الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي وهو الخبر وأنت ~~تعلم أن في كون الخبر أجنبيا كلاما وأن بعض النحويين أجاز الفصل مطلقا ~~وبعضهم أجازه فيما إذا كان المعمول ظرفا كما هنا # وقرأ الأكثر أربع بالنصب على المصدرية والعامل فيه شهادة وهي خبر مبتدأ ~~محذوف أي فالواجب شهادة أو مبتدأ خبره محذوف أي فعليهم شهادة أو فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات بالله واجبة أو كافية ولا خلاف في جواز تعلق الجار على ~~هذه القراءة بكل من الشهادة والشهادات وإنما الخلاف في الأولى إنه لمن ~~الصادقين # 6 # - أي فيما رماها به من الزنا والأصل على أنه الخ فحذف الجار وكسرت إن ~~وعلق العامل عنها باللام للتأكيد ولا يختص التعليق بأفعال القلوب بل يكون ~~فيما يجري مجراها ومنه الشهادة لإفادتها العلم وجوز أن تكون الجملة جوابا ~~للقسم بناء على أن الشهادة هنا بمعنى القسم حتى قال الراغب إنه يفهم منها ~~ذلك وإن لم يذكر بالله وسيأتي إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك والخامسة أي ~~والشهادة الخامسة للأربع المتقدمة أي الجاعلة لها خمسا بانضمامها إليهن ~~وإفرادها مع كونها شهادة أيضا لاستقلالها بالفحوى ووكادتها في إفادتها ما ~~يقصد بالشهادة من تحقيق الخبر وإظهار الصدق وهي مبتدأ خبره قوله تعالى أن ~~لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين # 7 # - فيما رماها من الزنى ويؤيدها أي يدفع عنها العذاب أي العذاب الدنيوي ~~وهو الحبس عندنا والحد عند الشافعي وسيأتي إن شاء ms07220 الله تعالى تحقيق الكلام ~~فيه أن تشهد أربع شهادات بالله إنه أي الزوج PageV18P105 ~~لمن الكاذبين # 8 # - فيما رماها به من الزنا والخامسة بالنصب عطفا على أربع شهادات وقوله ~~تعالى إن غضب الله عليها إن كان أي الزوج من الصادقين # 9 # - فيما رماها به من الزنا بتقدير حرف الجر أي بأن غضب الخ وجوز أن تكون ~~إن وما بعدها بدلا من الخامسة وتخصيص الغضب بجانب المرأة للتغليضظ عليها ~~لما أنها مادة الفجور ولأن النساء كثيرا ما يستعملن اللعن فربما يتجرين على ~~التفوه به لسقوط وقعه على قلوبهن بخلاف غضبه جل جلاله # وقرأ طلحة والسلمي زالحسن والأعمش وخالد بن إياس بنصب الخامسة في ~~الموضعين وقد علمت وجه النصب في الثاني وأما وجه النصب في الأول فهو عطف ~~الخامسة على أربع شهادات على قراءة من نصب أربع وجعلها مفعولا لفعل محذوف ~~يدل عليه المعنى على قراءة من رفع أربع أي ويشهد الخامسة والكلام في أن ~~لعنة الخ كما سمعت في أن غضب الخ وقرأ نافع أن لعنة بتخفيف أن ورفع لعنة ~~وأن غضب بتخفيف أن وغضب فعل ماض والجلالة بعد مرفوعة وأن في الموضعين مخففة ~~من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولم يؤت بأحد الفواصل من قد والسين ولا بينها ~~وبين الفعل في الموضع الثاني لكون الفعل في معنى الدعاء فما هناك نظير قوله ~~تعالى أن بورك من في النار فلا غرابة في هذه القراءة خلافا لما يوهمه كلام ~~ابن عطية # وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة وعيسى وسلام وعمرو بن ميمون والأعرج ويعقوب ~~بخلاف عنهما أن لعنة كقراءة نافع وأن غضب بتخفيف أن وغضب مصدر مرفوع هذا ~~وظاهر قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم العموم والمذكور في كتب الأصحاب أنه ~~يشترط في القاذف وزوجته التي قذفها أن يكون لهما أهلية أداء الشهادة على ~~المسلم فلا يجري مجرى اللعان بين الكافرين والمملوكين ولا إذا كان أحدهما ~~مملوكا أو صبيا أو مجنونا أو محدودا في قذف ويشترط في الزوجة كونها مع ذلك ~~عفيفة عن الزنا وتهمته بأن ms07221 لم توطأ حراما لعينه ولو مرة بشبهة أو بنكاح ~~فاسد ولم يكن لها ولد أب معروف في بلد القذف واشتراط هذا لأن اللعان قائم ~~مقام حد القذف في حق الزوج كما يشير إليه ما قدمناه من الخبر لكن بالنسبة ~~إلى كل زوجة على حدة لا مطلقا ألا ترى أنه لو قذف بكلمة أو كلمات أربع ~~زوجات له بالزنا لا يجزيه لعان واحد لهن بل لا بد أن يلاعن كلا منهن ولو ~~قذف أربع أجنبيات كذلك حد حدا واحدا بهن فمتى لم تكن الزوجة ممن يحد قاذفها ~~كما إذا لم تكن عفيفة لم يتحقق في قذفها ما يوجب الحد ليقام اللعان مقامه ~~وأما اشتراط كونهما ممن له أهلية أداء الشهادة فلأن اللعان شهادات مؤكدات ~~بالإيمان عندنا خلافا للشافعي فإنه عنده أيمان مؤكدة وهو الظاهر من قول ~~مالك وأحمد فيقع ممن أهلا لليمين وهو ممن يملك الطلاق فكل من يملكه فهو أهل ~~للعان عنده فيكون من كل زوج عاقل وإن كان كافرا أو عبدا # واستدل على أن اللعان أيمان مؤكدة بقوله سبحانه فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله وذلك أن قوله تعالى بالله محكم في اليمين والشهادة محتملة لليمنى ألا ~~يرى أنه قال : أشهد ينوي به اليمين كان يمينا فيحمل المحتمل على المحكم لأن ~~حمله على حقيقته متعذر لأن المعهود في الشرع عدم قبول شهادة الإنسان لنفسه ~~بخلاف يمينه ووكذا المعهود شرعا عدم تكرر الشهادة في موضع بخلاف اليمين فإن ~~تكرره معهود في القسامة ولأن PageV18P106 ~~الشهادة محلها الإثبات واليمين للنفي فلا يتصور تعلق حقيقتهما بأمر واحد ~~فوجب العمل بحقيقة أحدهما ومجاز الآخر فليكن المجاز لفظ الشهادة لما سمعت ~~من الموجبين # واستدل أصحابنا على أن شهادات مؤكدة بأيمان بالآية أيضا لأن الحمل على ~~الحقيقة يجب عند الإمكان وقوله سبحانه وتعالى ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ~~أثبت أنهم شهداء لأن الإستثناء من النفي إثبات وجعل الشهداء مجازا عن ~~الحالفين يصير المعنى ولم يكن لهم حالفون إلا أنفسهم وهو غير مستقيم لأنه ~~يفيد أنه إذا ms07222 لم يكن للذين يرمون أزواجهم من يحلف لهم يحلفون لأنفسهم وهذا ~~فرع تصور حلف الإنسان لغيره ولا وجود له أصلا فلو كان معنى اليمين حقيقيا ~~للفظ الشهادة كان هذا صارفا عنه إلى مجازه كيف وهو مجازي لها ولو لم يكن ~~هذا كان إمكان العمل بالحقيقة موجبا لعدم الحمل على اليمين فكيف وهذا صارف ~~عن المجاز وما توهم كونه صارفا مما ذكر غير لازم قوله قبول الشهادة لنفسه ~~وتكرر الإداء لا عهد بهما قلنا : وكل من الحلف لغيره والحلف لا يجاب الحكم ~~لا عهد به بل اليمين لرفع الحكم فإن جاز شرعية هذين الأمرين في محل بعينه ~~ابتداء جاز أيضا شرعية ذلك ابتداء بل هي أقرب لعقلية كون التعدد في ذلك ~~أربعا بدلا عما عجز عنه من إقامة شهود الزنا وهم أربع وعدم قبول الشهادة له ~~عند التهمة ولذا تثبت عند عدمها أعظم ثبوت قال الله عز وجل شهد الله أنه لا ~~إله إلا هو فغير بعيد أن تشرع عند ضعفها بواسطة تأكيدها باليمين وإلزام ~~اللعنة والغضب إن كان كاذبا مع عدم ترتب موجبها في حق كل من الشاهدين إذ ~~موجب شهادة كل إقامة الحد على الآخر وليس ذلك بثابت هنا بل الثابت عند ~~الشهادتين هو الثابت بالإيمان وهو اندفاع موجب دعوى كل عن الآخر وإنما قيل ~~عندهما ولم يقل بهما لأن هذا الإندفاع ليس موجب الشهادتين بل هو موجب ~~تعارضهما وأما قوله : واليمين للنفي الخ فحمله ما إذا وقعت في إنكار دعوى ~~مدع وإلا فقد يحلف على إخبار بأمر نفي أو إثبات وهنا كذلك فإنها على صدقه ~~في الشهادة والحق أنها على ما وقعت الشهادة به وهو كونه من الصادقين فيما ~~رماها به كما إذا جمع أيمانا على أمر واحد يخبر به فإن هذا هو حقيقة كونها ~~مؤكدة للشهادة إذ لو اختلف متعلقهما لم يكن أحدهما مؤكدا للآخر # وأورد على اشتراط الأهلية لأداء الشهادة أنهم قالوا : أن اللعان يجري بين ~~الأعميين والفاسقين مع أنه لا أهلية لهما لذلك ودفع بأنهما ms07223 من أهل الأداء ~~إلا أنه لا يقبل للفسق ولعدم تمييز الأعمى بين المشهود له وعليه وهنا هو ~~قادر على أن يفصل بين نفسه وزوجته فيكون أهلا لهذه الشهادة دون غيرها وروي ~~ابن المبارك عن أبي حنيفة أن الأعمى لا يلاعن وعمم القهستاني الأهلية فقال ~~: ولو بحكم القاضي والفاسق يصح القضاء بشهادته وكذا الأعمى على القول ~~بصحتها فيما يثبت بالتسامع كالموت والنكاح والنسب وهذا بخلاف المحدود ~~بالقذف فإنه لا يصح القضاء بشهادته ولعل مراد ابن كمال باشا بقوله : لو قضى ~~بشهادة المحدود بالقذف نفذ نفاذ الحكم بصحتها ممن يراها كشافعي على ما قيل ~~وهو خلاف ظاهر كلامه كما لا يخفى على من رجع إليه ويشترط كون القذف في دار ~~الإسلام وكونه بصريح الزنا فلا لعان بالقذف باللواط عند الإمام وعندهما فيه ~~لعان ولا لعان بالقذف كناية وتعريفا والقذف بصريحه نحو أن يقال : أنت زانية ~~أو يا زانية أو رأيتك تزنين والمشهور عن مالك أن القذف بالأولين يوجب الحد ~~والذي يوجب اللعان القذف بالأخير وهو قول اللليث وعثمان ويحيى بن سعيد وضعف ~~بأن الكل رمى بالزنا وهو السبب كما تدل عليه الآية فلا فرق وبمنزلة القذف ~~بالصريح نفي نسب ولدها منه أو من غيره PageV18P107 ~~وفي المحيط والمبتغي إذا نفى الولد فقال : ليس هذا بابني ولم يقذفها ~~بالزنا لا لعان بينهما لأن النفي ليس بقذف لها بالزنا يقينا لاحتمال أن ~~يكون الولد من غيره بوطء شبهة وهو احتمال ساقط لا يلتفت إليه كما حققه زين ~~في البحر ويشترط في وجوب اللعان طلب الزوجة في مجلس القاضي كما في البدائع ~~إذا كان القذف بصريح الزنا لأن اللعان حقها فإنه لدفع العار عنها وبذلك ~~قالت الأئمة الثلاث أيضا وإذا كان القذف بنفي الولد فيشترط طلب القاذف لأنه ~~حقه أيضا لاحتياجه إلى نفي من ليس ولده عنه ويجب عليه هذا النفي إذا تيقن ~~أن الولد ليس منه لما في السكوت أو الإقرار من استلحاق نسب من ليس منه وهو ~~حرام كنفي نسب من هو منه فقد ms07224 روى أبو داود والنسائي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال حين نزلت آية الملاعنة : أيما امرأة دخلت على قوم من ليس منهم ~~فليست من الله تعالى في شيء ولن يدخلها الله تعالى جنته وأيما رجل جحد ولده ~~وهو ينظر إليه احتجب الله عز وجل عنه يوم القيامة وفضحه على رؤس الأولين ~~والآخرين وإن احتمل أن يكون الولد منه فلا يجب بل قد يباح وقد يكون خلاف ~~الأولى بحسب قوة الإحتمال وضعفه وقد يضعف الإحتمال إلى حد لا يباح معه ~~النفي كأن أتت امرأته المعروفة بالعفاف بولد لا يشبهه فعن أبي هريرة أن ~~رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال : هل لك ~~من إبل قال : نعم قال ما ألوانها قال : حمر قال : فهل فيها أورق قال : نعم ~~قال : فكيف ذلك قال : نزعه عرق قال : فلعل هذا نزعه عرق وذكروا فيما إذا ~~كانت متهمة برجل فأتت بولد يشبهه وجهين إباحة النفي وعدمها وأما القذف ~~بصريح الزنا فمع التحقق يباح ويجوز أن يستر عليها ويمسكها لظاهر ما روي من ~~أن رجلا قال : يا رسول الله إن امرأتي لا ترد يد لامس قال طلقها قال : إني ~~أحبها قال : فامسكها وفيه احتمال آخر ذكره شراح الحديث ومع عدم التحقق لا ~~يباح ذلك والأفضل للزوجة أن لا تطالب باللعان وتستر الأمر وللحاكم أن ~~يأمرها وإذا طلبت وقد أقر الزوج بقذفها أو ثبت بالبينة وهي رجلان لا رجل ~~وامرأتان إذ لا شهادة للنساء في الحدود وما في النهر والدر المنتقي من جواز ~~ذلك سبق قلم لاعن إن كان مصرا وعجز عن البينة على زناها أو على إقرارها به ~~أو على تصديقها له أو أقام البينة على ذلك ثم عمي الشاهدان أو فسقا أو ~~ارتدا وهذا بخلاف ما إذا ماتا أو غابا بعد ما عدلا فإنه حينئذ لا يقضي ~~باللعان فإن امتنع حبسه الحاكم حتى تبين منه بطلاق أو غيره أو يلاعن أو ~~يذكب نفسه فيحد وعند الشافعي أن امتنع حد حد القذف ms07225 وكذا إذا لاعن فامتنعت ~~عنده حد الزنا وعندنا تحبس حتى تلاعن أو تصدقه فيرتفع سبب وجوب لعانهما وهو ~~التكاذب على ما قيل والأوجه كون السبب القذف والتكاذب شرطه : وكما لا لعان ~~مع التصديق إذا كان بلفظ صدقت لا حد عليها ولو أعادت ذلك أربع مرات في ~~مجالس متفرقة لأن التصديق المذكور ليس بإقرار قصدا وبالذات فلا يعتبر في ~~وجوب الحد بل في درئه فيندفع به اللعان ولا يجب به الحد وكذا يندفع بذلك ~~كما في الحاكم الحد عن قاذفها بعد ولو صدقته في نفي الولد فلا حد ولا لعان ~~أيضا وهو ولدهما لأن النسب إنما ينقطع بحكم اللعان ولم يوجد وهو حق الولد ~~فلا يصدقان في إبطاله وما في شرحي الوقاية والنفاية من أنها إذا صدقته ~~ينتفي غير صحيح كما نبه عليه في شرح الدرر والغرر # ووجه قول الشافعي بالحد عند الإمتناع أن الواجب بالقذف مطلقا الحد لعموم ~~قوله سبحانه : والذين يرمون المحصنات الخ إلا أنه يتمكن من دفعه فيما إذا ~~كانت المقذوفة زوجة باللعان تخفيفا عليه فإذا لم يدفعه به يحد وكذا المرأة ~~تلاعن بعدما أوجب الزوج عليها بلعانه فإذا امتنعت حدت للزنا ويشير إليه قوله PageV18P108 ~~سبحانه وتعالى : ويدرأ عنها العذاب ووجه قولنا إن قوله تعالى : والذين ~~يرمون أزواجهم إلى قوله تعالى : فشهادة أحدهم الخ يفهم منه كيفما كانت ~~القراءة أن الواجب في قذف الزوجات اللعان ولا ينكر ذلك إلا مكابر فإما أن ~~يكون ناسخا أو مخصصا لعموم ذلك العام والظاهر عندنا كونه ناسخا لتراخي ~~نزوله كما تشهد له الأخبار الصحيحة والمخصص لا يكون متراخي النزول على ~~التقديرين يلزم كون الحكم الثابت في قذف الزوجات إنما هو ما تضمنته الآية ~~من اللعان حال قيام الزوجية كما هو الظاهر فلا يجب غيره عند الإمتناع عن ~~إيفائه بل يحبس لإيفائه كما في حق امتنع من هو عليه عن إيفئه ولم يتعين كون ~~المراد من العذاب في الآية الحد لجواز كونه الحبس وإذا قام الدليل على أن ~~اللعان هو الواجب وجب حمله ms07226 عليه # قيل : والعجب من الشافعي عليه الرحمة لا يقبل شهادة الزوج عليها بالزنا ~~مع ثلاثة عدول ثم يوجب الحد عليها بقوله وحده وإن كان عبدا فاسقا وأعجب منه ~~أن اللعان يمين عنده وهو لا يصلح لا يجاب المال ولا لإسقاطه بعد الوجوب ~~وأسقط به كل من الرجل والمرأة الحد عن نفسه وأوجب به الرجم الذي هو أغلظ ~~الحدود على المرأة فإن قال : إنما يوجب عليها لنكولها بامتناعها عن اللعان ~~قلنا : هو أيضا من ذلك العجب فإن كون النكول إقرارا فيه شبهة والحد مما ~~يندفع بها مع أنه غاية ما يكون بمنزلة إقراره مرة إن هذه الشبهة أثرت عنده ~~في منع إيجاب المال مع أنه يثبت مع الشبهة فكيف يوجب الرجم به وهو أغلظ ~~الحدود وأصعبها إثباتا وأكثرها شروطا انتهى وليراجع في ذلك كتب الشافعية ~~وفي النهر نقلا عن الاسبيجاني أنهما يحبسان إذا امتنعا عن اللعان بعد ~~الثبوت ثم قال : وينبغي حمله على ماذا لم تعف المرأة كما في البحر وعندي في ~~حبسها بعد امتناعه نوع إشكال لأن اللعان لا يجب عليها إلا بعد لعانه فقبله ~~ليس امتناعا لحق وجب عليها انتهى # وأجاب الطحطاوي بأنه بعد الترافع منهما صار إمضاء اللعان حق الشرع فإذا ~~لم تعف وأظهرت الإمتناع تحبس بخلاف ما إذا أبى هو فقط فلا تحبس انتهى # وقيل : ليس المراد امتناعهما في آن واحد بل المراد امتناعه بعد المطالبة ~~به وامتناعها بعد لعانه فتأمل # والمتبادر من الشهادة ما كان قولا حقيقة ولذا قالوا : لا لعان لو كانا ~~أخرسين أو أحدهما لفقد الركن وهو لفظ أشهد وعلل أيضا بأن هناك شبهة احتمال ~~تصديق أحدهما للآخر لو كان ناطقا والحد يدرأ بالشبهة وكتابة الأخرس في هذا ~~الفصل كإشارته لا يعول عليها وذكروا لو طرأ الخرس بعد اللعان قبل التفريق ~~فلا تفريق ولا حد ويشعر ظاهر الآية بتقديم لعان الزوج وهو المأثور في السنة ~~فلو بدأ القاضي بأمرها فلاعنت قبله فقد أخطأ السنة ولا يجب كما في الغاية ~~أن تعيد لعانها بعد وبه ms07227 قال مالك # وفي البدائع ينبغي أن تعيد لأن اللعان شهادة المرأة وشهادة تقدح في شهادة ~~الزوج فلا تصح إلا بعد وجود شهادته ولهذا يبدأ بشهادة المدعي في باب الدعوى ~~ثم بشهادة المدعى عليه بطريق الدفع له ونقل ذلك عن الشافعي وأحمد عليهما ~~الرحمة وأشهب من المالكية والوجه ما تقدم فقد أعقب في الآية الرمي بشهادة ~~أحدهم وشهادتها الدارئة عنها العذاب فيكون هذا المجموع بعد الرمي وليس في ~~الآية ما يدل على الترتيب بين أجزاء المجموع وهذا نظير ما قرره بعض أجلة ~~الأصحاب في قوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق الآية في بيان أنه لا يدل على فرضية الترتيب كما يقوله الشافعية ~~وظاهر الآية أنه لا يجب في لعانه أن يأتي بضمير المخاطبة ولا في لعانها أن ~~تأتي بضمير المخاطب ففي الهداية صفة اللعان أن PageV18P109 ~~يبتديء به القاضي فيشهد أربع مرات يقول في كل مرة : أشهد بالله إني لمن ~~الصادقين فيما رميتها به من الزنا ويقول في الخامسة : لعنة الله عليه إن ~~كان من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا يشير في جميع ذلك ثم تشهد المرأة ~~أربع مرات تقول في كل مرة أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني بيه من ~~الزنا وتقول في الخامسة : غضب الله عليها إن كان من الصادقين في رماني به ~~من الزنا والأصل فيه الآية وروي الحسن عن أبي حنيفة أنه يأتي بلفظة ~~المواجهة ويقول فيما رميتك به من الزنا أي وتأتي هي بذلك أيضا وتقول : إنك ~~لمن الكاذبين فيما رميتني به من الزنا لأنه أقطع للإحتمال وهو احتمال إضمار ~~مرجح للضمير الغائب غير المراد ووجه الأول أن لفظة المغايبة إذا انضمت ~~إليها الإشارة انقطع الإحتمال وعن الليث أنه يكتفي في اللعان بالكيفية ~~المذكورة في الآية ويأتي الملاعن مكان ضمير الغائب بضمير المتكلم في شهادته ~~مطلقا وتأتي الملاعنة بذلك في شهادتها الخامسة فتدخل على على ياء الضمير ~~والمراد من الإكتفاء بالكيفية المذكورة أنه لا يحتاج إلى زيادة فيما رميتها ~~به ms07228 من الزنا في شهادته وإلى زيادة فيما رماني به من الزنا في شهادتها وما ~~ذكر من الإتيان بضمير المتكلم هو الظاهر ولم يؤت به في اللفظ الكريم لتتسق ~~الضمائر وتكون في جميع الآية على طرز واحد مع ما في ذلك من نكتة رعاية ~~التالي على ما قيل وليس في الآية التفات أصلا كما توهم بعض من أدركناه من ~~فضلاء العصر وأما ما أشير من عدم الإحتياج إلى زيادة ما تقدم فالظاهر أن ~~الأحوط خلافه وقد جاءت تلك الزيادة فيما وقع في زمانه صلى الله عليه وسلم ~~من اللعان بين هلال وزوجته على ما في بعض الروايات وذكر الأصحاب أنه يزيد ~~في صورة اللعان بالقذف بنفي الولد بعد قوله : لمن الصادقين قوله فيما رميتك ~~به من نفي الولد وأنها بعد لمن الكاذبين قولها : فيما رميتني به من نفي ~~الولد : ولو كان القذف بالزنا ونفي الولد ذكر في اللعان الأمران ونقل أبو ~~حيان عن مالك أن الملاعن يقول : أشهد بالله إني رايتها تزني والملاعنة تقول ~~أشهد بالله ما رآني أزني وعن الشافعي أن الزوج يقول : أشهد بالله إني لصادق ~~فيما رميت به زوجتي فلانة بنت فلان ويشير إليها إن كانت حاضرة أربع مرات ثم ~~يقعده الإمام ويذكره الله تعالى فإن رآه أن يمضي أمر من يضع يده على فيه ~~فإن لم يمتنع تركه وحينئذ يقول الخامسة ويأتي بياء الضمير مع على وإن كان ~~قد قذفها بأحد يسميه بعينه واحدا أو اثنين في كل شهادة وإن نفي ولدها زاد ~~إن هذا الولد ولد زنا ما هو مني والتخويف بالله عز وجل مشروع في حق ~~المتلاعنين فقد صح في قصة هلال أنه لما كان الخامسة قيل له اتق الله تعالى ~~واحذر فإن عذاب الدنيا أسهل من عذاب الآخرة وأن هذه هي الموجبة التي توجب ~~عليك العقاب وقيل : نحو ذلك لامرأته عند الخامسة أيضا # وفي الظاهر الآية رد على الشافعي عليه الرحمة حيث قال إنه بمجرد لعان ~~الزوج تثبت الفرقة بينهما وذلك لأن المتبادر أنها ms07229 تشهد الشهادات وهي زوجة ~~ومتى كانت الفرقة بلعان الزوج لم تبق زوجة عند لعانها والذي ذهب إليه أبو ~~حنيفة عليه الرحمة أنه إذا وقع التلاعن ثبتت حرمة الوطء ودواعيه عن الملاعن ~~فإن طلقها فذاك وإن لم يطلقها بانت بتفريق الحاكم وإن لم يرضيا بالفرقة ولو ~~فرق خطأ بعد وجود الأكثر من كل منهما صح ويشترط كون التفريق بحضورهما وحضور ~~الوكيل كحضور الأصيل ويتوارثان قبله ولو زالت أهلية اللعان بعده فإن كان ~~بما يرجى زواله كجنون فرق وإلا لا وقال زفر : الفرقة بتلاعنهما وإن أكذب ~~نفسه من بعد اللعان والتفريق وحد أم لم يحد يحل له تزوجها عند أبي حنيفة ~~ومحمد وقال أبو يوسف إذا افترق المتلاعنان PageV18P110 ~~فلا يجمعان أبدا وثبتت بينهما حرمة كحرمة الرضاع وبه قالت الآئمة الثلاثة ~~وأدلة هذه الأقوال وما لها وما عليها تطلب من كتب الفقه المبسوطة واستدل ~~بمشروعية اللعان على جواز الدعاء باللعن على كاذب معين فإن قوله : لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين دعاء على نفسه باللعن على تقدير كذبه وتعليقه ~~على ذلك لا يخرجه عن التعيين نعم يقال إن مشروعيته إن كان صادقا فلو كان ~~كاذبا فلا يحل له واستدل الخوارج على أن الكذب كفر لاستحقاق من يتصف به ~~اللعن وكذا الزنا كفر لاستحقاق فاعله الغضب فإن كلا من اللعن والغضب لا ~~يستحقه إلا الكافر لأن اللعن الطرد عن الرحمة وهو لا يكون إلا لكافر والغضب ~~أعظم منه وفيه أنه لا يسلم أن اللعن في أي موضع وقع بمعنى الطرد عن الرحمة ~~فإنه قد يكون بمعنى الإسقاط عن درجة الأبرار وقد يقصد به إظهار خساسة ~~الملعون وكذا لا يسلم اختصاص الغضب بالكافر وإن كان أشد من اللعن والله ~~تعالى أعلم # ولو لا فضل الله عليكم ورحمته وإن الله تواب حكيم # 10 # - التفات إلى خطاب الرامين والمرميات بطريق التغليب لتوفيه مقام الإمتنان ~~حقه وجواب لو لا محذوف لتهويله حتى كأنه لا توجد عبارة تحيط ببيانه وهذا ~~الحذف شائع في كلامهم # قال جرير : كذب العواذل ms07230 لو رأين مناخنا بحزيز رامة والمطي سوام ومن ~~أمثالهم لو ذات سوار لطمتني فكأنه قيل : لو لا تفضله تعالى عليكم ورحمته ~~سبحانه وأنه تعالى مبالغ في قبول التوبة حكيم في جميع أفعاله وأحكامه التي ~~من جملتها ما شرع لكم من حكم اللعان لكان مما لا يحيط به نطاق البيان ومن ~~جملته أنه تعالى لو لم يشرع لهم ذلك لوجب على الزوج حد القذف مع أن الظاهر ~~صدقه لأنه أعرف بحال زوجته وأنه لا يفتري عليها لاشتراكهما في الفضاحة وبعد ~~ما شرع لهم لو جعل شهاداته موجبة لحد الزنا عليها لفات النظر إليها ولو جعل ~~شهاداتها موجبة لحد القذف عليه لفات النظر له ولا ريب في خروج الكل عن سنن ~~الحكمة والفضل والرحمة فجعل شهادات كل منهما مع الجزم بكذب أحدهما حتما ~~دارئة لما توجه إليه من الغائلة الدنيوية وقد ابتلى الكاذب منهما في تضاعيف ~~شهاداته من العذاب بما هو أتم مما درأته عنه وأطم وفي ذلك من أحكام الحكم ~~البالغة وآثار التفضل والرحمة ما لا يخفى أما على الصادق فظاهر وأما على ~~الكاذب فهو إمهاله والستر عليه في الدنيا ودرء الحد عنه وتعريضه للتوبة ~~حسبما ينبيء عنه التعرض لعنوان توابيته تعالى فسبحانه ما أعظم شأنه وأوسع ~~رحمته وأدق حكمته قاله شيخ الإسلام وعن ابن سلام تفسير الفضل بالإسلام ولا ~~يخفى أنه مما لا يقتضيه المقام وعن أبي مسلم أنه أدخل في الفضل النهي عن ~~الزنا ويحسن ذلك لو جعلت الجملة تذييلا لجميع ما تقدم من الآيات من البعد ~~ما فيه إن الذين جاءوا بالإفك أي بأبلغ ما يكون من الكذب والإفتراء وكثيرا ~~ما يفسر بالكذب مطلقا وقيل : هو البهتان لا تشعر به حتى يفجأك وجوز فيه فتح ~~الهمزة والفاء وأصله من الأفك بفتح فسكون وهو القلب والصرف لأن الكذب مصروف ~~عن الوجه الذي يحق والمراد به ما أفك به الصديقة أم المؤمنين رضي الله ~~تعالى عنها على أن اللام فيه للعهد وجوز حمله على الجنس قيل فيفيد القصر ~~كأنه لا ms07231 إفك إلا ذلك الإفك وفي لفظ المجيء إشارة إلى أنهم أظهروه من عند ~~أنفسهم من غير أن يكون له أصل وتفصيل القصة ما أخرجه البخاري وغيره عن عروة ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله PageV18P111 ~~صلى الله عليه وسلم معه قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي ~~فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما نزل الحجاب فأنا أحمل في ~~هودجي وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش ~~فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فالتمست ~~عقدي وحسبني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذي كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي ~~فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك ~~خفافا لم يثقلهن اللحم إنما نأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة ~~الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي ~~بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فأممت منزلي الذي ~~كنت به وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني ~~عيني فنمت وكان صفوان ابن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج ~~فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني وكان يراني قبل الحجاب ~~فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا ~~سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته فوطيء على يديها فركبتها ~~فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر ~~الظهيرة فهلك في من هلك وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول ~~فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا ~~أشعر بشيء من ذلك وهو ms07232 يريبني في وجعي أني لاأعرف من رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول : كيف تيكم ثم ينصرف فذاك الذي يريبني ~~ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو ~~متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من ~~بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط فكنا نتأذى بالكنف أن ~~نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف ~~وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة فأقبلت ~~أنا وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : ~~تعس مسطح فقلت لها : بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت : أي هنتاه أو ~~لم تسمعي ما قال قالت وما قال فأخبرتني بقول أهل الإفك فأزددت مرضا على ~~مرضي فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : ~~كيف تيكم فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي قالت : وأنا حينئذ أريد أن أستيقن من ~~قبلهما قالت : فأذن لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فجئت أبوي فقلت ~~لأمي : يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت : يا بنية هوني عليك فو الله لقلما ~~كانت امرأة قط وضيئة عند رجل ولها ضرائر إلا كثرن عليها قالت : فقلت سبحان ~~الله ولقد تحدت الناس بهذا قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ دمع ~~ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على ابن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله ~~قالت : فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي ~~يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال : يا رسول الله ~~أهلك وما نعلم إلا ms07233 خيرا وأما علي بن أبي طالب فقال : يا رسول الله لم يضيق ~~الله عليك والنساء سواها كثيرون وإن تسأل PageV18P112 ~~الجارية تصدقك قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال : أي ~~بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت بريرة : لا والذي بعثك بالحق إن رأيت ~~عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها ~~فتأتي الدواجن فتأكله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر يومئذ من ~~عبد الله بن أبي سلول قالت : فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو ~~على المنبر : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي ~~فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا أن رجلا ما علمت عليه إلا ~~خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : يا ~~رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من ~~الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت : فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان ~~قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد : كذبت لعمر الله لا ~~تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن خضير وهو ابن عم سعد فقال لسعد با ~~عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فثار الحيان ~~من الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قائم على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا ~~وسكت قالت : فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت : فأصبح ~~أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظناني أن ~~البكاء فالق كبدي قالت : فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت على ~~امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت : فبينا نحن على ذلك دخل ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس قالت : ولم يجلس ms07234 عندي منذ ~~قيل في ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني قالت : فتشهد رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين جلس ثم قال : أما بعد يا عائشة فإنه قد ~~بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب ~~فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب ~~الله عليه قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مقالته قلص ~~دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت : لأبي أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما قال قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت لأمي : : أجيبي رسول ~~الله قالت : ما أدري ما أقول لرسول الله قالت : فقلت أنا جارية حديثة السن ~~لا أقرأ كثيرا من القرآن : إني والله لقد علمت أنكم سمعتم هذا الحديث حين ~~استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم : إني برية والله يعلم إني برية لا ~~تصدقوني ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه برية لتصدقني والله لا ~~أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف فصبر جميل والله المستعان عما تصفون ~~فاضطجعت على فراشي وأنا حينئذ أعلم أني برية وأن الله مبرئني ببراءتي ولكن ~~ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلي ولشأني في نفسي كان أحقر من أن ~~يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت : فو الله ما رام رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان ~~يأخذه من البرحاء حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو يوم شات من ~~ثقل القول الذي ينزل عليه قالت : فلما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سرى عنه وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها : يا عائشة أما الله فقد برأك ~~فقالت أمي : قومي إليه فقلت ms07235 : والله لا أقوم ولا أحمد إلا الله وأنزل الله ~~إن الذين جاؤا بالإفك العشر الآيات كلها والظاهر أن قوله تعالى : PageV18P113 # عصبة منكم خبر إن وإليه ذهب الحوفي وأبو البقاء وقال ابن عطية : هو بدل من ~~ضمير جاءوا والخبر جملة قوله تعالى : لا تحسبوه شرا لكم والتقدير إن فعل ~~الذين وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون عصبة الخبر انتهى ولا ~~يخفى أنه تكلف والفائدة في الأخبار على الأول قيل : التسلية بأن الجائين ~~بذلك الإفك فرقة متعصبة متعاونة وذلك من أمارات كونه إفكا لا أصل له وقيل : ~~الأولى أن تكون التسلية بأن ذلك مما لم يجمع عليه بل جاء به شرذمة منكم ~~وزعم أبو البقاء بوصف العصبة بكونها منهم أفاد الخبر وفيه نظر # والخطاب في منكم على ما أميل إليه لمن ساءه ذلك من المؤمنين ويدخل فيه ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر وأم رومان وعائشة وصفوان ~~دخولا أوليا وأصل العصبة الفرقة المتعصبة قلت أو كثرت وكثر إطلاقها على ~~العشرة فما فوقها إلى الأربعين وعليه اقتصر في الصحاح وتطلق على أقل من ذلك ~~ففي مصحف حفصة عصبة أربعة وقد صح أن عائشة رضي الله تعالى عنها عدت المنافق ~~عبد الله ابن أبي سلول وحمنة بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب رضي الله تعالى ~~عنها وزوجة طلحة بن عبيد الله ومسطح ابن أثاثة وحسان بن ثابت ومن الناس من ~~برأ حسان وهو خلاف ما في صحيح البخاري وغيره # نعم الظاهر أنه رضي الله تعالى عنه لم يتكلم به عن صميم قلب وإنما نقله ~~عن ابن أبي لعنه الله تعالى وقد جاء أنه رضي الله تعالى عنه اعتذر عما نسب ~~إليه في شأن عائشة رضي الله تعالى عنها فقال : حصان رزان ماتزن بريبة وتصبح ~~غرئى من لحوم الغوافل حليلة خير الناس دينا ومنصبا نبي الهدى ذي المكرمات ~~الفواضل عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدهم غير زائل مهذبة قد طيب ~~الله خيمها وطهرها من كل سوء ms07236 وباطل فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتمو فلا رفعت ~~سوطي إلى أناملي زكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل له ~~رتب عال على الناس كلهم تقاصر عنه سورة المتطاول فإن الذي قد قيل ليس بلائط ~~ولكنه قول أمريء بي ما حل وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تكرمه بعد ذلك ~~وتذكره بخير وإن صح أنها قالت له حين أنشدها أول هذه الأبيات : لكنك لست ~~كذلك فقد أخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت ~~تأذن لحسان وتدعوا له بالوسادة وتقول : لا تؤذوا حسنا فإنه كان ينصر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلسانه # وأخرج ابن جرير من طريق الشعبي عنها أنها قالت : ما سمعت بشيء أحسن من ~~شعر حسان وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة قوله لأبي سفيان بن الحرث بن عبد ~~المطلب : هجوت محمدا وأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء فإن أبي ووالدتي ~~وعرض لعرض محمد منكم وقاء أتشتمه ولست له بكفؤ فشركما لخيركما الفداء PageV18P114 ~~لساني صارم لا عيب فيه وبحري لاتدركه الدلاء وعد بعضهم مع الأربعة ~~المذكورين زيد بن رفاعة ولم نر فيه نقلا صحيحا وقيل إنه خطأ ومعنى منكم من ~~أهل ملتكم وممن ينتمي إلى الإسلام سواء كان كذلك في نفس الأمر أم لا فيشمل ~~ابن أبي لأنه ممن ينتمي إلى الإسلام ظاهرا وإن كان كافرا في نفس الأمر : ~~وقيل إن قوله تعالى منكم خارج مخرج الأغلب وأغلب أولئك العصبة مؤمنون ~~مخلصون وكذا الخطاب في لا تحسبوه شرا لكم وقيل : الخطاب في الأول للمسلمين ~~وفي هذا لسيد المخاطبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعائشة ~~وصفوان رضي الله تعالى عنهم والكلام مسوق لتسليتهم # وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن جبير أن الخطاب في الثاني ~~لعائشة وصفوان وأبعد عن الحق من زعم أنه للذين جاؤا بالإفك وتكلف للخيرية ~~ما تكلف ولعل نسبته إلى الحسن لا تصح والظاهر أن ضمير الغائب في لا ms07237 تحسبوه ~~عائد على الإفك # وجوز أن يعود على القذف وعلى المصدر المفهوم من جاؤا وعلى ما نال ~~المسلمين من الغم والكل كما ترى وعلى ما ذهب إليه ابن عطية يعود على ~~المحذوف إلى اسم إن الذي هو الاسم في الحقيقة ونهوا عن حسبان ذلك شرا لهم ~~إراحة لبالهم بإزاحة ما يوجب استمرار بلبالهم وأردف سبحانه النهي عن ذلك ~~بالإضراب بقوله عز وجل بل هو خير لكم اعتناء بأمر التسلية والمراد بل هو ~~خير عظيم لكم لنيلكم بالصبر عليه الثواب العظيم وظهور كرامتكم على الله عز ~~وجل بإنزال ما فيه تعظيم شأنهم وتشديد الوعيد فيمن تكلم بما أحزنكم والآيات ~~المنزلة في ذلك على ما سمعت آنفا عن عائشة رضي الله تعالى عنها عشرة # وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنه قال : نزلت ثماني عشرة آية ~~متواليات بتكذيب من قذف عائشة وبراءتها وأخرج الطبراني عن الحكم بن عتيبة ~~قال : إنه سبحانه أنزل فيها خمس عشرة آية من سورة النور ثم قرأ حتى بلغ ~~الخبيثات للخبيثين وكأن الخلاف مبني على الخلاف في رؤس الآي وفي كتاب العدد ~~للداني ما يوافق المروي عن ابن جبير # لكل امريء منهم أي من الذين جاؤا بالإفك ما اكتسب من الإثم أي جزاء ما ~~اكتسب وذلك بقدر ما خاض فيه فإن بعضهم تكلم وبعضهم ضحك كالمعجب الراضي بما ~~سمع وبعضهم أكثر وبعضهم أقل # والذي تولى كبره بكسر الكاف وقرأ الحسن والزهري وأبو رجاء ومجاهد والأعمش ~~وأبو البرهسم وحميد وابن أبي عبلة وسفيان الثوري ويزيد بن قطيب ويعقوب ~~والزعفراني وابن مقسم وعمرة بنت عبد الرحمن وسورة عن الكسائي ومحبوب عن أبي ~~عمرو كبره بضم الكاف وهو مكسورها مصدران لكبر الشيء عظم ومعناها واحد وقيل ~~: الكبر بالضم المعظم وبالكسر البداءة بالشيء وقيل : الإثم والجمهور على ~~الأول أي والذي تحمل معظمه منهم أي من الجائين به له عذاب عظيم # 11 # - في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط وفي التعبير بالموصول وتكرير ~~الإسناد وتنكير العذاب ووصفه بالعظم من تهويل الخطب ms07238 ما لا يخفى والمراد ~~بالذي تولى كبره كما في صحيح البخاري عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها عبد الله بن أبي عليه اللعنة وعلى ذلك أكثر المحدثين PageV18P115 ~~وكان لعنه الله تعالى يجمع الناس عنده ويذكر لهم ما يذكر من الإفك وهو أول ~~من اختللقه وأشاعه لا معانه في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذابه ~~في الآخرة بعد جعله في الدرك الأسفل من النار لا يقدر قدره إلا الله عز وجل ~~وأما في الدنيا فوسمه بميسم الذل وإظهار نفاقه على رؤس الأشهاد وحده حدين ~~على ما أخرج الطبراني وابن مردوية عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من أنه ~~صلى الله عليه وسلم بعد أن نزلت الآيات خرج إلى المسجد فدعا أبا عبيدة ابن ~~الجراح فجمع الناس ثم تلا عليهم ما أنزل الله تعالى من البراءة لعائشة وبعث ~~إلى عبد الله بن أبي فجيء به فضربه عليه الصلاة والسلام حدين وبعث إلى حسان ~~ومسطح وحمنة فضربوا ضربا وجيعا ووجئوا في رقابهم وقيل : حد حدا واحدا فقد ~~أخرج الطبراني عن ابن عباس أنه فسر العذاب في الدنيا بجلد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إياه ثمانين جلدة وعذابه في الآخرة بمصيره في النار وقيل : ~~إنه لم يحد أصلا لأنه لم يقر ولم يلتزم إقامة البينة عليه تأخيرا لجزائه ~~إلى يوم القيامة كما أنه لم يلتزم إقامة البينة على نفاقه وصدور ما يوجب ~~قتله لذلك وفيه نظر # وزعم بعضهم أنه لم يحد مسطح وآخرون أنه لم يحد أحد ممن جاء بالإفك إذ لم ~~يكن إقرار ولم يلتزم إقامة بينة وفي البحر أن المشهور حد حسان ومسطح وحمنة ~~وقد أخرجه البزاز زابن مردوية بسند حسن عن أبي هريرة وقد جاء ذلك في أبيات ~~ذكرها ابن هشام في ملخص السيرة لأبن إسحاق وهي : لقد ذاق حسان الذي كان ~~أهله وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح تعاطوا برجم الغيب أمر نبيهم وسخطه ذي ~~العرش الكريم فأنزحوا وآذوا رسول الله فيها فجللوا ms07239 مخازي بغي يمموها وفضحوا ~~وصب عليهم محصدات كأنها شابيب قطر من ذرى المزن تسفح وقيل : الذي تولى كبره ~~حسان واستدل بما في صحيح البخاري أيضا عن مسروق قال : دخل حسان على عائشة ~~فشبب وقال حصان البيت قالت : لكنك لست كذلك قلت : تدعين مثل هذا يدخل عليك ~~وقد أنزل الله تعالى والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم : وأي عذاب أشد من ~~العمى وجاء في بعض الأخبار أنها قيل لها : أليس الله تعالى يقول والذي تولى ~~كبره الآية فقالت : أليس أصابه عذاب عظيم أليس قد ذهب بصره وكسع بالسيف ~~تعني الضربة التي ضربها إياه صفوان حين بلغه عنه أنه يتكلم في ذلك فإنه ~~يروى أنه ضربه بالسيف على رأسه لذلك ولأبيات عرض فيها به وبمن أسلم من ~~العرب من مضر وأنشد : تلق ذباب السيف مني فإنني غلام إذا هوجيت لست بشاعر ~~ولكنني أحمى حماي وأتقي من الباهت الرأي البريء الظواهر وكاد يقتله بتلك ~~الضربة فقد روي ابن إسحاق أنه لما ضربه وثب عليه وثابت بن قيس بن شماس فجمع ~~يديه إلى عنقه بحبل ثم انطلق به إلى دار بني الحرث بن الخزرج فلقيه عبد ~~الله بن رواحة فقال : ما هذا قال : أما أعجبك ضرب حسان بالسيف والله ما ~~أراه إلا قد قتله فقال له عبد الله : هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بذلك وبما صنعت قال : لا والله قال : لقد اجترأت أطلق الرجل فأطلقه فأتوا ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام فذكروا ذلك له فدعا حسان وصفوان فقال صفوان ~~: يا رسول الله آذاني وهجاني فاحتملني الغضب فضربته فقال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : يا حسان أتشوهت على قومي بعد أن هداهم الله تعالى للإسلام PageV18P116 ~~ثم قال : أحسن في الذي أصابك فقال : هي لك يا رسول الله فعوضه رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم منها بيرحاء وكان طلحة بن سهل أعطاها إباه عليه ~~الصلاة والسلام ووهبه أيضا سيرين أمة قبطية فولدت له عبد الرحمن بن حسان # وفي رواية في صحيح ms07240 البخاري عن عائشة أيضا رضي الله تعالى عنها أنها قالت ~~في الذي تولى كبره منهم هو أي المنافق ابن أبي وحمنة وقيل : هو وحسان ومسطح ~~وعذاب المنافق الطرد وظهور نفاقه وعذاب الأخيرين بذهاب البصر ولا يأبى ~~إرادة المتعدد إفراد الموصول لما في الكشف من أن الذي يكون جمعا وإفراد ~~ضميره جائز باعتبار إرادة الجمع أو الفوج أو الفريق أو نظر إلى أن صورته ~~صورة المفرد وقد جاء إفراده في قوله تعالى والذي جاء بالصدق وصدق به وجمعه ~~في قوله سبحانه وخضتم كالذي خاضوا والمشهور جواز استعمال الذي جمعا مطلقا ~~واشتراط ابن مالك في التسهيا أن يراد به الجنس لا جمع مخصوص فإن أريد ~~الخصوص قصر على الضرورة هذا ولا يخفى أن إرادة الجمع هنا لا تخلو عن بعد ~~والذي اختاره إرادة الواحد وأن ذلك الواحد هو عدو الله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم والمؤمنين ابن أبي وقد روى ذلك الزهري عن سعيد بن المسيب ~~وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبد الله بن عتبة وكلهم سمع عائشة تقول ~~الذي تولى كبره عبد الله بن أبي وقد تظافرت روايات كثيرة على ذلك والذاهبون ~~إليه من المفسرين أكثر من الذاهبين منهم إلى غيره ومن الإفك الناشيء من ~~النصب قول هشام بن عبد الملك عليه من الله تعالى ما يستحق حين سئل الزهري ~~عن الذي تولى كبره فقال له : هو ابن أبي كذبت هو علي يعني به أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه وقد روي ذلك عن هشام البخاري ~~والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ولا بدع من أموي الإفتراء على ~~أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه ورضي عنه وأنت تعلم أن قصارى ما روي ~~عن الأمير رضي الله تعالى عنه أنه قال لأخيه وابن عمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين استشاره يا رسول الله لم يضيق الله تعالى عليك والنساء سواها ~~كثير وإن تسأل الجارية تصدقك # وفي رواية أنه قال : يا رسول الله قد ms07241 قال الناس وقد حل لك طلاقها وفي ~~رواية أنه رضي الله تعالى عنه ضرب بريرة وقال : أصدقي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وليس في ذلك شيء مما يصلح مستندا لذلك الأموي الناصبي وجل غرض ~~الأمير مما ذكر أن يسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو فيه من الغم ~~غاية ما في الباب أنه لم يسلك في ذلك مسلك أسامة وهو أمر غير متعين ومن دقق ~~النظر عرف مغزى الأمير كرم الله تعالى وجهه وأنه بعيد عما يزعمه النواصب ~~بعد ما بين المشرق والمغرب فليتدبر لو لا إذ سمعتموه التفات إلى خطاب ~~الخائضين ما عدا من تولى كبره منهم واستظر أبو حيان كون الخطاب للمؤمنين ~~دونه واختير الخطاب لتشديد ما في لو لا التحضيضية من التوبيخ ولتأكيد ~~التوبيخ عدل إلى الغيبة في قوله تعالى : ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ~~خيرا لكن لا بطريق الإعراض عن المخاطبين وحكاية جناياتهم لغيرهم بل بالتوسل ~~بذلك إلى وصفهم بما يوجب الإتيان بالمحض عليه ويقتضيه اقتضاء تاما ويزجرهم ~~عن ضده زجرا بليغا وهو الإيمان وكونه يحملهم على إحسان الظن ويكفهم عن ~~إساءته بأنفسهم أي بأنباء جنسهم وأهل ملتهم النازلين منزلة أنفسهم كقوله ~~تعالى ولا تلمزوا أنفسكم وقوله سبحانه ثم أنتم هؤلاء تقتلون PageV18P117 ~~أنفسكم ولا حاجة إلى تقدير مضاف أي ظن بعض المؤمنين والمؤمنات بأنفس بعضهم ~~الآخر وإن قيل بجوازه مما لا ريب فيه فإخلالهم بموجب ذلك الوصف أقبح وأشنع ~~والتوبيخ عليه أدخل مع ما فيه من التوسل به إلى توبيخ الخائضات والمشهور ~~منهن حمنة ثم إن كان المراد بالإيمان الحقيقي فإيجابه لما ذكر واضح ~~والتوبيخ خاص بالمتصفين به وإن كان مطلق الإيمان الشامل لما يظهره ~~المنافقون أيضا فإيجابه له من حيث أنهم كانوا يحترزون عن إظهار ما ينافي ~~مدعاهم فالتوبيخ حينئذ متوجه إلى الكل والنكته في توسيط معمول الفعل المحضض ~~عليه بينه وبين أداة التحضيض وإن جاز ذلك مطلقا أي سواء كان المعمول الموسط ~~ظرفا أو غيره تخصيص التحضيض بأول وقت السماع وقصر ms07242 التوبيخ واللوم على تأخير ~~الإتيان بالمحضض عليه عن ذلك الآن والتردد فيه ليفيد عدم الإتيان به رأسا ~~في غاية ما يكون من القباحة والشناعة أي كان الواجب على المؤمنين والمؤمنات ~~أن يظنوا أول ما سمعوا ذلك ممن اخترعه بالذات أو بالواسطة من غير تلعثم ~~وتردد بأهل ملتهم من آحاد المؤمنين والمؤمنات خيرا وقالوا في ذلك الآن هذا ~~إفك مبين # 12 # - أي ظاهر مكشوف كونه إفكا فكيف بأم المؤمنين حليلة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بنت المهاجرين رضي الله تعالى عنهما # ويجوز أن يكون المعنى هلا ظن المؤمنين والمؤمنات أول ما سمعوا ذلك خيرا ~~بأهل ملتهم عائشة وصفوان وقالوا الخ لو لا جاؤا عليه بأربعة شهداء إما من ~~تمام القول المحضض عليه مسوقف لتوبيخ السامعين على ترك إلزام الخائضين أي ~~هلا جاء الخائضون بأربعة شهداء يشهدون على ثبوت ما قالوا فإذا لم يأتوا ~~يالشهداء الأربعة وكان الظاهر فإذ لم يأتوا بهم إلا أنه عدل إلى ما في ~~النظم الجليل لزيادة التقرير فأولئك إشارة إلى الخائضين وما فيها من معنى ~~البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الفساد أي فأولئك المفسدون عند الله أي في ~~حكمه وشريعته هم الكاذبون # 13 # - أي المحكوم عليهم بالكذب شرعا أي بأن خبرهم لم يطابق في الشرع الواقع ~~وقيل : المعنى فأولئك في علم الله تعالى هم الكاذبون الذين لم يطابق خبرهم ~~الواقع في نفس الأمر لأن الآية في خصوص عائشة رضي الله تعالى عنها وخبر أهل ~~الأفك فيها غير مطابق للواقع في نفس الأمر في علمه عز وجل # وتعقب بأن خصوص السبب لا ينافي عموم الحكم مع أن ظاهر التقييد بالظرف ~~يأبى ذلك وجعله من قبيل قوله تعالى الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ~~خلاف الظاهر وأيا ما كان فالحصر للمبالغة وإما كلام مبتدأ مسوق من جهته ~~سبحانه وتعالى تقريرا لكون ذلك إفكا ولو لا فضل الله أي تفضله سبحانه عليكم ~~ورحمته إياكم في الدنيا بفنون النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة وفي ~~الآخرة بضروب الآلاء ms07243 التي من جملتها العفو والمغفرة بعد التوبة وفي الكلام ~~نشر على ترتيب اللف وجوز أن يتعلق في الدنيا والآخرة بكل من فضل الله تعالى ~~ورحمته والمعنى لو لا الفضل العام والرحمة العامة في كلا الدارين لمسكم ~~عاجلا في ما أفضتم فيه أي بسبب ما خضتم فيه من حديث الإفك # والإبهام لتهويل أمره واستهجان ذكره يقال أفاض في الحديث وخاض وهضب ~~واندفع بمعنى والإفاضة في ذلك مستعارة من إفاضة الماء في الإناء ولو لا ~~امتناعية وجوابها لمسكم عذاب عظيم # 14 PageV18P118 ~~يستحقر دونه التوبيخ والجلد والخطاب لغير ابن أبي من الخائضين وجوز أن ~~يكون لهم جميعا # وتعقب بأن ابن أبي رأس المنافقين لاحظ له من رحمة الله تعالى في الآخرة ~~لأنه مخلد في الدرك الأسفل من النار إذ تلقونه بألسنتكم بحذف إحدى التاءين ~~وإذ ظرف للمس وجوز أن يكون ظرفا لأفضتم وليس بذلك والضمير المنصوب لما أي ~~لمسكم ذلك العذاب العظيم وقت تلقيكم ما أفضتم فيه من الأفك وأخذ بعضكم إياه ~~من بعض بالسؤال عنه والتلقي والتلقف والتلقن متقاربة المعاني إلا أن في ~~التلقي معنى الإستقبال وفي التلقف معنى الخطف والأخذ بسرعة وفي التلقن معنى ~~الحذق والمهارة وقرأ أبي رضي الله تعالى عنه تتلقونه على الأصل وشد التاء ~~البزي وأدغم الذال في التاء النحويان وحمزة # وقرأ ابن السمقيع تلقونه بضم التاء والقاف وسكون اللام مضارع ألقى وعنه ~~تلقونه بفتح التاء والقاف وسكون اللام مضارع لقي وقرأت عائشة وابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وعيسى وابن يعمر وزيد بن علي بفتح التاء وكسر اللام وضم ~~القاف من ولق الكلام كذبه حكاه السرقسطي وفيه رد على من زعم أن ولق إذا كان ~~بمعنى كذب لا يكون متعديا وهو ظاهر كلام ابن سيده وارتضاء أبو حيان ولذا ~~جعل ذلك من باب الحذف والإيصال والأصل تلقون فيه وروي عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها أنها كانت تقرأ ذلك وتقول : الولق الكذب وقال ابن أبي مليكة : ~~وكانت أعلم بذلك من غيرها لأنه نزل فيها # وقال ابن الأنباري ms07244 : من ولق الحديث أنشأه واخترعه وقيل : من ولق الكلام ~~دبره وحكى الطبري وغيره أن هذه اللفظة مأخوذة من الولق الذي هو الإسراع ~~بالشيء كعدد في أثر عدد وكلام في أثر كلام ويقال : ناقة ولقي سريعة ومنه ~~الأولق للمجنون لأن العقل باب من السكون والتماسك والجنون باب من السرعة ~~والتهافت # وعن ابن جني أنه إذا فسر ما في الآية بما ذكر يكون ذلك من باب الحذف ~~والإيصال والأصل تسرعون فيه أو إليه وقرأ زيد بن أسلم وأبو جعفر تألقونه ~~بفتح التاء وهمزة ساكنة بعدها لام ساكنة من الألق وهو الكذب وقرأ يعقوب في ~~رواية المازني تيلقونه بتاء فوقانية مكسورة بعدها ياء ولام مفتوحة كأنه ~~مضارع ولق بكسر اللام كما قالوا تيجل مضارع وجل وعن سفيان بن عيينة سمعت ~~أمي تقرأ إذ تثقفونه من ثقفت الشيء إذا طلبته فأدركته جاء مثقلا ومخففا أي ~~تتصيدون الكلام في الإفك من ههنا ومن ههنا # وقريء تثقفونه من قفاه إذا تبعه أي تتبعونه # وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم أي تقولون قولا مختصا بالأفواه من ~~غير أن يكون له مصداق ومنشأ في القلوب لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم ~~فهذا كقوله تعالى يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم # وقال ابن المنير : يجوز أن يكون قوله سبحانه تقولون بأفواهكم توبيخا ~~كقولكم : أتقول ذلك بملء فيك فإن القائل ربما رمز وعرض وربما تشدق جازما ~~كالعالم وقد قيل هذا في قوله سبحانه بدت البغضاء من أفواههم وقال صاحب ~~الفرائد : يمكن أن يقال فائدة ذكر بأفواهكم أن لا يظن أنهم قالوا ذلك ~~بالقلب لأن القول يطلق على غير الصادر من الأفواه كما في قوله تعالى قالتا ~~أتينا طائعين وقول الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني PageV18P119 ~~فهو تأكيد لدفع المجار وأنت تعلم أن السياق يقتضي الأول وإليه ذهب ~~الزمخشري وكان الظاهر تقولونه بأفواهكم إلا أنه عدل عنه إلى ما في النظم ~~الجليل لما لا يخفى وتحسبونه هينا سهلا لا تبعة له : وهو عند الله ms07245 عظيم # 15 # - أي والحال أنه عند الله عز وجل أمر عظيم لا يقادر قدره في الوزر ~~واستجرار العذاب والجملتان الفعليتان معطوفتان على جملة تلقونه داخلتان ~~معها في حيز إذ فيكون قد علق مس العذاب العظيم بتلقي الإفك بألسنتهم ~~والتحدث به من غير روية وفكر وحسبانهم ذلك مما لا يعبأ به وهو عند الله عز ~~وجل عظيم # ولو لا إذ سمعتموه ممن اخترعه أو المتابع له قلتم تكذيبا له وتهويلا لما ~~ارتكبه ما يكون لنا ن نتكلم أي ما يمكننا وما يصدر عنا بوجه التكلم بهذا ~~إشارة إلى القول الذي سمعوه باعتبار شخصه # وجوز أن يكون إشارة إلى نوعه فإن قذف آحاد الناس المتصفين بافحصان محرم ~~شرعا وجاء عن حذيفة مرفوعا أنه يهدم عمل مائة سنة فضلا عن تعرض الصديقة ~~حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم والكلام في توسيط الظرف على نحو ما مر ~~سبحانك تعجب ممن تفوه به وأصله أن يذكر عند معاينة العجيب من صنائعه تعالى ~~شأنه تنزيها له سبحانه من أن يصعب عليه أمثاله ثم كثر حتى استعمل في كل ~~متعجب منه واستعماله فيما ذكر متفرع على الكناية ومثله في استعماله للتعجب ~~لا إله إلا الله والعوام يستعملون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~ذلك المقام أيضا ولم يسمع في لسان الشرع بل قد صرح بعض الفقهاء بالمنع منه # وجوز أن يكون سبحانك هنا مستعملا في حقيقته والمراد تنزيه الله تعالى ~~شأنه من أن يصم نبيه عليه الصلاة والسلام ويشينه فإن فجور الزوجة وصمة في ~~الزوج تنفر عنه القلوب وتمنع عن اتباعه النفوس ولذا صان الله تعالى أزواج ~~الأنبياء عليهم السلام عن ذلك وهذا بخلاف الكفر فإن كفر الزوجة ليس وصمة في ~~الزوج وقد ثبت كفر زوجتي نوح ولوط عليهما السلام كذا قيل وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى قريبا ما يتعلق به وعلى هذا يكون سبحانك تقريرا لما قبله ~~وتمهيدا لقوله سبحانه هذا بهتان أي كذب يبهت ويحير سامعه لفظاعته عظيم # 16 # - لايقدر قدره لعظمة ms07246 المبهوت عليه فإن حقارة الذنوب وعظمها كثيرا ما ~~يكونان باعتبار متعلقاتها والظاهر أن التوبيخ للسامعين الخائضين لا ~~للسامعين مطلقا فقد روي عن سعيد بن جبير أن سعد بن معاذ لما سمع ما قيل في ~~أمر عائشة رضي الله تعالى عنها قال : سبحانك هذا بهتان عظيم وعن سعيد بن ~~المسيب أنه قال : كان رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعا ~~شيئا من ذلك قالا ما ذكر أسامة بن زيد بن حارثة وأبو أيوب رضي الله تعالى ~~عنهما وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : إن امرأة ~~أبي أيوب الأنصاري قالت له : يا أبا أيوب ألا تسمع ما يتحدث به الناس فقال ~~: ما يكون لنا أن نكلم بهذا سبحانك هذا بهتان هظيم ومنشأ هذا الجزم على ما ~~قاله الإمام الرازي العلم بأن زوجة الرسول عليه الصلاة والسلام لا يجوز أن ~~تكون فاجرة وعلل بأن ذلك ينفر عن الإتباع فيخل بحكمة البعث كدناءة الآباء ~~وعهر الأمهات وقد نص العلامة الثاني على أن من شروط النبوة السلامة عن ذلك بل PageV18P120 ~~عن كل ما ينفر عن الإتباع واستشكل ذلك بأنه إذا كان ما ذكر شرطا فكيف علمه ~~من سمعت حتى قالوا ما قالوا وخفى الأمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى قال كما في صحيح البخاري وغيره : يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا فإن ~~كنت بريئة فسيبرئك الله تعالى وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله تعالى ~~وتوبي إليه # وجاء في بعض الروايات يا عائشة إن كنت فعلت هذا الأمر فقولي لي حتى ~~أستغفر الله تعالى لك وكذا خفى على صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله تعالى ~~عنه فقد أخرج البزاز بسند صحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه لما نزل ~~عذرها قبل أبو بكر رضي الله تعالى عنه رأسها فقالت : ألا عذرتني فقال : أي ~~سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت ما لا أعلم # وأجيب بأن ذلك ليس من الشروط العقلية للنبوة كالأمانة والصدق ms07247 بل هو من ~~الشروط الشرعية والعادية كما قال اللقاني فيجوز أن يقال : إنه لم يكن ~~معلوما قبل وإنما علم بعد نزول آيات براءة عائشة رضي الله تعالى عنها وعدم ~~العلم بمثل ذلك لا يقدح في منصب النبوة وأما دعوى علم من ذكر به فلا دليل ~~عليها وقولهم وذلك يجوز أن يكون ناشئا عن حسن الظن لا عن علم بكون السلامة ~~من المنفر عن الإتباع من شروط النبوة ويشهد لهذا إلى بعض القائلين والظاهر ~~تساويهم ما أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن ~~مردويه وابن عساكر عن بعض الأنصار أن امرأة أبي أيوب قالت له حين قال أهل ~~الإفك ما قالوا : ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة رضي الله تعالى عنها قال ~~: بل وذلك الكذب أكنت أنت فاعلة ياأم أيوب قالت : لا والله فقال : فعائشة ~~رضي الله تعالى عنها واختير منك وأطيب إنما هذا كذب وإفك باطل وروي قريبا ~~منه الحاكم وابن عساكر أيضا عن أفلح مولى أبي أيوب ولعله المعنى ببعض ~~الأنصار في الخبر السابق ولم يقل صلى الله عليه وسلم نحو ذلك لحسن الظن ~~لشدة غيرته عليه الصلاة والسلام والغيور لا يكاد يعول في مثل ذلك على حسن ~~الظن ويمكن أن يكون قولهم ذلك ناشئا عن العلم بكون السلامة من المنفر عن ~~الإتباع من شروط النبوة بأن يكونوا قد تفطنوا لكون حكمة البعثة تقتضي تلك ~~السلامة وقد يتفطن العالم لما لا يتفطن له من هو أعلم منه # وجوز أن يدعي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عالما بعدم جواز فجور نساء ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لما فيه من النفرة المخلة بحكمة البعثة لكن ~~أراد عليه الصلاة والسلام أن يظهر أمر براءة الصديقة رضي الله تعالى عنها ~~ظهور الشمس في رابعة النهار بحيث لا يبقى فيه خفاء عند أحد من الصحابة ~~الكرام رضي الله تعالى عنهم وما عراه من الهم إنما هو أمر طبيعي حصل بسبب ~~خوض المنافقين ومن تبعهم وشيوع ما لا أصل ms07248 له من الباطل بين الناس ويحتمل ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بأن السلامة من المنفر من شروط النبوة ~~لكن خشي من الله عز وجل الذي لا يجب عليه شيء أن لا يجعل ما خاض المنافقون ~~وأتباعهم فيه من المنفر بأن لا يرتب سبحانه خلق النفرة في القلوب عليه ~~ليمنع من الإتباع فتختل حكمة البعثة فداخلة عليه الصلاة والسلام من الهم ما ~~داخله وجعل يتتبع الأمر على أتم وجه وما ذلك إلا من مزيد العلم ونهاية ~~الحزم ونظيره من وجه خوفه عليه الصلاة والسلام من قيام الساعة عند اشتداد ~~الريح لا يستطيع أن ينام ما دام الأمر كذلك حتى تمطر السماء # وقيل : يجوز أن لا يمد فجور الزوجة منفرا إلا إذا أمسكت بعد العلم به فلم ~~يجوز أن يقع فيجب طلاقها PageV18P121 ~~وإذا طلقت لا يتحقق المنفر المخل بالحكمة هذا ولا يخفى عليك ما في بعض ~~الإحتمالات من البحث بل بعضها في غاية البعد عن ساحة القبول ولعل الحق أنه ~~عليه الصلاة والسلام قد أخفى عليه أمر الشرطية إلى أن اتضح أمر البراءة ~~ونزلت الآيات فيها لحكمة الإبتلاء وغيره مما الله تعالى أعلم به وأن قول ~~أولئك الأصحاب رضي الله تعالى عنهم : سبحانك هذا بهتان عظيم لم يكن ناشئا ~~إلا عن حسن الظن ولم يتمسك به صلى الله عليه وسلم لأنه لا يحسم القال ~~والقيل ولا يرد به شيء من الأباطيل ولا ينبغي لمن يؤمن بالله تعالى ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم أن يخالج قلبه بعد الوقوف على الآيات والأخبار شك في ~~طهارة نساء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن الفجور في حياة أزواجهن وبعد ~~وفاتهم عنهن ونسب للشيعة قذف عائشة رضي الله تعالى عنها بما برأها الله ~~تعالى منه وهم ينكرون ذلك أشد الإنكار وليس في كتبهم المعول عليها عندهم ~~عين منه ولا أثر أصلا وكذلك ينكرون ما نسب إليهم من القول بوقوع ذلك منها ~~بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وليس له أيضا في كتبهم عين ولا أثر # والظاهر ms07249 أنه ليس في الفرق الإسلامية من يختلج في قلبه ذلك فضلا عن الإفك ~~الذي برأها الله عز وجل منه # يعظكم الله أي ينصحكم أن تعودوا لمثله أبدا أي كراهة أن تعودوا أو لئلا ~~تعودوا أو يعظكم في العود أي في شأنه وما فيه من الإثم والمضار كما يقال ~~وعظته في الخمر وما فيها من المعار أو يزجركم عن العود على تضمين الوعظ ~~معنى الزجر ويقال عاده وعاد إليه وعاد له وعاد فيه بمعنى والمراد بأبدأ مدة الحياة # إن كنتم مؤمنين # 17 # - من باب إن كنت أبا لك فلم لا تحسن إلي يتضمن تذكيرهم بالإيمان الذي هو ~~العلة في الترك والتهييج لإبرازه في معرض الشك وفيه طرف من التوبيخ # ويبين الله لكم الآيات أي ينزلها مبينة ظاهرة الدلالة على معانيها ~~والمراد بها الآيات الدالة على الشرائع ومحاسن آداب معاملة المسلمين وإظهار ~~الاسم الجليل في موضع الإضمار لتفخيم شأن البيان # والله عليم بأحوال جميع مخلوقاته جلها ودقها حكيم # 18 # - في جميع أفعاله فأنى يمكن صدق ما قيل في حق حرم من اصطفاه لرسالته ~~وبعثه إلى كافة الخلق ليرشدهم إلى الحق ويزكيهم ويطهرهم تطهيرا وإظهار ~~الاسم الجليل ههنا لتأكيد استقلال الإعتراض التذييلي والإشعار بعلية ~~الألوهية للعلم والحكمة إن الذين يحبون أي يريدون ويقصدون أن تشيع أن تنتشر ~~الفاحشة أي الخصلة المفرطة في القبح وهي الفرية والرمي بالزنا أو نفس الزنا ~~كما روي عن قتادة والمراد بشيوعها شيوع خبرها في الذين آمنوا متعلق بتشيع ~~أي تشيع فيها بين الناس # وذكر المؤمنين لأنهم العمدة فيهم أو بمضمر هو حال من الفاحشة أي كائنة في ~~حق المؤمنين وفي شأنهم والمراد بهم المحصنون والمحصنات كما روي عن ابن عباس ~~لهم بسبب ذلك عذاب أليم في الدنيا مما يصيبه من البلاء كالشلل والعمى وفي ~~الآخرة من عذاب النار ونحوه وترتب ذلك على المحبة ظاهر على ما نقل عن ~~الكرماني من أن أعمال القلب السيئة كالحقد والحسد ومحبة شيوع الفاحشة يؤاخذ ~~العبد إذا وطن نفسه عليها ويعلم من الآية ms07250 على أتم وجه سوء حال من نزلت ~~الآية فيهم كابن أبي ومن وافقه قلبا وقالبا وأن لهم الحظ PageV18P122 ~~الأوفر من العذابين حيث أحبوا الشيوع وأشاعوا # وقال بعضهم : المراد من محبة الشيوع الإشاعة بقرينة ترتب العذاب عليها ~~فإنه لا يترتب إلا على الإشاعة دون المحبة التي لا اختيار فيها وإن سلم أن ~~المراد بها محبة تدخل تحت الإختيار وهي مما يترتب عليها العذاب قلنا : إن ~~ذلك هو العذاب الأخروي دون العذاب الدنيوي مثل الحد وقد فسر ابن عباس وابن ~~جبير العذاب الأليم في الدنيا هنا بالحد وهو لا يترتب على المحبة مطلقا ~~بالإتفاق ومن هنا قيل أيضا : إن ذكر المحبة من قبيل الإكتفاء عن ذكر الشيء ~~وهو الإشاعة بذكر مقتضيه تنبيها على قوة المقتضى وقيل : إن الكلام على ~~التضمين أي يشيعون الفاحشة محبين شيوعها لأن كلا معنى المحبة والإشاعة ~~مقصودان # واستشكل تفسير العذاب الأليم في الدنيا بالحد بأنه لا يضم إليه العذاب ~~الأليم في الآخرة لأن الحدود مكفرة وأجيب بأن حكم الآية مخصوص بمن أشاع ذلك ~~في حق أم المؤمنين وقيل : الحد لمن نقل الإفك من المسلمين والعذاب الأخروي ~~لأبي عذرته ابن أبي والموصول عام لهما على أن في كون لحدود مطلقا مكفرة ~~خلافا فبعضهم قال به فيما عدا الردة وبعضهم أنكره وبعضهم توقف فيه لحديث ~~أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال : لا أدري الحدود كفارات لأهلها أم ~~لا ولعل الأنسب بمسلق النظم الكريم من تقبيح الخاطئين في الإفك المشيعين له ~~هو ما ذكرناه أولا والمراد بالموصول إما هم على أن يكون للعهد الخارجي كما ~~روي عن مجاهد وابن زيد والتعبير بالمضارع في الصلة للإشارة إلى زيادة ~~تقبيحهم بأنه قد صارت محبتهم لشيوع الفاحشة عادة مستمرة وأما ما يعمهم ~~وغيرهم من كل من يتصف بمضمون الصلة على إرادة الجنس ويدخل أولئك المشيعون ~~دخولا أوليا كما قيل والله يعلم جميع الأمور التي من جملتها ما في الضمائر ~~من المحبة المذكورة وكذا وجه الحكمة في تغليظ الوعيد وأنتم لا تعلمون # 19 # - ما ms07251 يعلمه سبحانه وتعالى # والجملة اعتراض تذييلي جيء به تقريرا لثبوت العذاب لهم وتعليلا له قيل : ~~المعنى والله يعلم ما في ضمائرهم فيعاقبهم عليه في الآخرة وأنتم لا تعلمون ~~ذلك بل تعلمون ما يظهر لكم من أقوالهم فعاقبوا عليه في الدنيا # ولو لا فضل الله عليكم ورحمته الخطاب على ما أخرج الطبراني عن ابن عباس ~~لمسطح وحسان وحمنة أو لمن عدا ابن أبي وأضرا به من المنافقين الخائضين وهذا ~~تكرير للمنة بترك المعالجة بالعقاب للتنبيه على كمال عظم الجريرة وقوله ~~سبحانه وتعالى وأن الله رءوف رحيم # 20 # - عطف على فضل الله وإظهار الاسم الجليل لتربية المهابة والإشعار ~~باستتباع صفة الألوهية للرأفة والرحمة وتغيير سبكه وتصديره بحرف التحقيق ~~لما أن المراد بيان اتصافه تعالى في ذاته بهاتين الصفتين الجليلتين على ~~الدوام والإستمرار لإبيان حدوث تعلقهما بهم كما أنه المراد بالمعطوف عليه ~~وجواب لو لا محذوف كما مر # وهذا نظير الآية المارة في آخر حديث اللعان إلا أن في التعقيب بالرؤف ~~الرحيم بدل الثواب الحكيم هنا ما يؤذن بأن الذنب في هذا أعظم وكأنه لا ~~يرتفع إلا بمحض رأفته تعالى وهو أعظم من أن يرتفع بالتوبة كما روي عن ابن ~~عباس من خاض في الحديث الإفك وتاب ولم تقبل توبته والغرض التغليظ فلا تغفل # يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان أي لا تسلكوا مسالكه في كل ~~ما تأتون وما تذرون PageV18P123 ~~والكلام كناية عن اتباع الشيطان وامتثال وساوسه فكأنه قيل : لا تتبعوا ~~الشيطان في شيء من الأفاعيل التي من جملتها إشاعة الفاحشة وحبها # وقرأ نافع والبزي في رواية ابن ربيعة عنه وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة خطوات ~~بسكون الطاء وقريء بفتحها وهو في جميع ذلك جمع خطوة بضم الخاء وسكون الطاء ~~اسم لما بين القدمين وأما الخطوة بفتح الخاء فهو مصدر خطأ والأصل في الأسم ~~إذا جمع أن تحرك عينه فرقا بينه وبين الصفة فيضم اتباعا للقاء أو بفتح ~~تخفيفا وقد يسكن ومن يتبع خطوات الشيطان وضع الظاهر أن موضع ضميري الخطوات ms07252 ~~والشيطان حيث لم يقل ومن يتبعها أو من يتبع خطواته لزيادة التقرير ~~والمبالغة فإنه يأمر بالفحشاء هو ما أفرط قبحه كالفاحشة والمنكر هو ما ~~ينكره الشرع وضمير إنه للشيطان وقيل للشأن وجواب الشرط مقدر سد ما بعد ~~الفاء مسده وهو في الأصل تعليل للجملة الشرطية وبيان لعلة النهي كأنه قيل : ~~من يتبع الشيطان ارتكب الفحشاء والمنكر فإنه لا يأمر إلا بهما ومن كان كذلك ~~لا يجوز اتباعه وطاعته وقد قرر ذلك النسفي وابن هشام في الباب الخامس من ~~المغنى وتعقب بأنه يأباه ما نص عليه النحاة من أن الجواب لا يحذف إلا إذا ~~كان الشرط ماضيا حتى عدوا من الضرورة قوله : لئن تك قد ضاقت علي بيوتكم ~~ليعلم ربي أن بيتي أوسع وأجيب بأن الآية ليست من قبيل ما ذكروه في البيت ~~فإنه مما حذف فيه الجواب رأسا وهذا مما أقيم مقامه ما يصح جعله جوابا بحسب ~~الظاهر وقال أبو حيان : الضمير عائد على الشرطية ولم يعتبر في الكلام حذفا ~~أصلا والمعنى على ذلك من يتبع الشيطان فإنه يصير رأسا في الضلال بحيث يكون ~~آمرا بالفحشاء والمنكر وهو مبني على اشتراط ضمير في جواب الشرط الإسمي يعود ~~إليه وسيأتي إن شاء الله تعالى ما فيه # ولو لا فضل الله عليكم ورحمته بما من جملته إنزال هاتيك الآيات البينات ~~والتوفيق للتوبة الممحصة من الذنوب وكذا شرع الحدود المكفر لما عدا الردة ~~منها على ما ذهب إليه جمع وأجابوا عن حديث أبي هريرة السابق آنفا بأنه كان ~~قبل أن يوحى إليه صلى الله عليه وسلم بذلك ما زكى أي ما طهر من دنس الذنوب # وقرأ روح والأعمش ما زكى بالتشديد والإمالة وكتب زكى المخفف بالياء مع ~~أنه من ذوات الواو وحقها أن تكتب بالألف قال أبو حيان : لأنه قد يمال أو ~~حملا على المشدد ومن في قوله تعالى : منكم بيانية وفي قوله سبحانه : من أحد ~~سيف خطيب وأحد في حيز الرفع على الفاعلية على القراءة الأولى وفي محل النصب ~~على المفعولية على ms07253 القراءة الثانية والفاعل عليها ضميره تعالى أي ما زكى ~~الله تعالى منكم أحدا أبدا لا إلى غاية ولكن الله يزكي يطهر من يشاء من ~~عباده بإفاضة فضله ورحمته عليه وحمله على التوبة وقبولها منه كما فعل ~~سبحانه بمن سلم عن داء النفاق ممن وقع في شرك الإفك منكم # والله سميع مبالغ في سمعه الأقوال التي من جملتها ما أظهروه من التوبة عليم # 21 # - بجميع المعلومات التي من جملتها نياتهم وفيه حث لهم على الإخلاص في ~~التوبة وإظهار الإسم الجليل للإيذان باستدعاء PageV18P124 ~~الألوهية للسمع والعلم مع ما فيه من تأكيد الإستقلال التذييلي ولا يأكل أي ~~لا يحلف افتعال من الآلية # وقال أبو عبيدة واختاره أبو مسلم : أي لا يقصر من الألو بوزن الدلو ~~والألو بوزن العتو قيل : والأول أوفق بسبب النزول وذلك أنه صح عن عائشة ~~وغيرها أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه حلف لما رأى براءة ابنته أن لا ينفق ~~على مسطح شيئا أبدا وكان من فقراء المهاجرين الأولين الذين شهدوا بدرا وكان ~~ابن خالته وقيل : ابن أخته رضي الله تعالى عنه فنزلت ولا يأتل الخ وهذا هو ~~المشهور # وعن محمد بن سيرين أن أبا بكر حلف لا ينفق على رجلين كانا يتيمين في حجره ~~حيث خاضا في أمر عائشة أحدهما مسطح فنزلت وعن ابن عباس والضحاك أنه قطع ~~جماعة من المؤمنين منهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه منافعهم عمن قال في ~~الإفك وقالوا : والله لا نصل من تكلم فيه فنزلت وقرأ عبد الله بن عباس بن ~~ربيعة وأبو جعفر مولاه وزيد بن أسلم يتال مضارع تالي بمعنى حلف قال الشاعر ~~: تالي ابن أوس حلفة ليردني إلى نسوة لي كأنهن مقائد وهذه القراءة تؤيد ~~المعنى الأول ليأتل أولوا الفضل منكم أي الزيادة في الدين والسعة أي في ~~المال أن يؤتوا أي على أن لا يؤتوا أو كراهة أن يؤتوا أولا يقصروا في أن يؤتوا # وقرأ أبو حيوة وابن قطيب وابن البرهسم تؤتوا بتاء الخطاب على الإلتفات # أولي القربى ms07254 والمساكين والمهاجرين في سبيل الله صفات لموصوف واحد بناء ~~على ما علمت من أن الآية نزلت على الصحيح بسبب حلف أبي بكر أن لا ينفق على ~~مسطح وهو متصف كما سمعت بها فالعطف لتنزيل تغاير الصفات منزلة تغاير ~~الموصوفات والجمع وإن كان السبب خاصا لقصد العموم وعدم الإكتفاء بصفة ~~للمبالغة في إثبات استحقاق مسطح ونحوه الإيتاء فإن من اتصف بواحدة من هذه ~~الصفات إذا استحقه فمن جمعها بالطريق الأولى وقيل : هي لموصوفات أقيمت هي ~~مقامها وحذف المفعول الثاني لغاية ظهوره أي أن يؤتوهم شيئا وليعفوا ما فرط ~~منهم وليفصحوا بالإغضاء عنه وقرأ عبد الله والحسن وسفيان بن الحسن وأسماء ~~بنت يزيد ولتعفوا ولتفصحوا بتاء الخطاب على وفق قوله تعالى : ألا تحبون أن ~~يغفر الله لكم أي بمقابلة عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم والله ~~غفور رحيم # 22 # - مبالغ في المغفرة والرحمة مع كمال قدرته سبحانه على المؤاخذة وكثرة ~~ذنوب العباد الداعية إليها وفيه ترغيب عظيم في الغفور ووعد كريم بمقابلته ~~كأنه قيل : ألا تحبون أن يغفر الله لكم فهذا من موجباته وصح أن أبا بكر لما ~~سمع الآية قال : بلى والله يا ربنا إنا لنحب أن تغفر لنا وأعاد له نفقته ~~وفي رواية أنه صار يعطيه ضعفي ما كان يعطيه أولا ونزلت هذه الآية على ما ~~أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بعد أن أقبل مسطح إلى أبي بكر معتذرا فقال ~~جعلني الله تعالى فداك والله الذي أنزل على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ما قذفتها وما تكلمت بشيء مما قيل لها أي خال فقال أبو بكر ولكن قد ضحكت ~~وأعجبك الذي قيل فيها فقال مسطح لعله يكون قد كان بعض ذلك وفي الآية من ~~الحث على مكارم الأخلاق ما فيها واستدل بها على فضل الصديق رضي الله تعالى ~~عنه لأنه داخل في أولي الفضل قطعا لأنه وحده أو مع جماعة سبب النزول ولا ~~يضر في ذلك عموم PageV18P125 ~~الحكم لجميع المؤمنين كما هو الظاهر ولا حاجة إلى دعوى ms07255 أنها فيه خاصة ~~والجميع للتعظيم وكونه مخصوصا بضمير المتكلم مردود على أن فيها من ارتكاب ~~خلاف الظاهر ما فيها وأجاب الرافضة بأن المراد بالفضل الزيادة في المال ~~ويرد عليه أنه حينئذ يتكرر مع قوله سبحانه والسعة وادعى الإمام أنها تدل ~~على أن الصديق رضي الله تعالى عنه أفضل جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~وبين ذلك بما هو بعيد عن فضله وذكر أيضا دلالتها على وجوه من مدحه رضي الله ~~تعالى عنه وأكثرها للبحث فيها مجال واستدل بها على أن ما لا يكون ردة من ~~المعاصي لا يحبط العمل وإلا لما سمى الله تعالى مسطحا مهاجرا مع أنه صدر ~~منه ما صدر وعلى أن الحلف على ترك الطاعة غير جائز لأنه تعالى نهى عنه ~~بقوله سبحانه : لا يأتل ومعناه على ما يقتضيه سبب الغزول لا يحلف وظاهر هذا ~~حمل النهي على التحريم وقيل : هو للكرامة وقيل : الحق أن الحلف على ترك ~~الطاعة قد يكون حراما وقد يكون مكروها فالنهي هنا لطلب الترك مطلقا وفيه بحث # وذكر جمهور الفقهاء أنه إذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت ~~الذي هو خير وليكفرن عن يمينه كما جاء في الحديث وقال بعضهم إذا حلف فليأت ~~الذي هو خير وذلك كفارته كما جاء في حديث آخر # وتعقب بأن المراد من الكفارة في ذلك الحديث تكفير الذنب لا الكفارة ~~الشرعية التي هي بإحدى الخصال # إن الذين يرمون المحصنات قد تقدم تفسيرها الغافلات عما يرمين به بمعنى ~~أنه لم يخطر لهن ببال أصلا لكونهن مطبوعات على الخير مخلوقات من عنصر ~~الطهارة ففي هذا الوصف من الدلالة على كمال النزاهة ما ليس في المحصنات ~~المؤمنات أي المتصفات بالإيمان بكل ما يحب أن يؤمن به من الواجبات ~~والمحظورات وغيرها إيمانا حقيقيا تفصيليا كما ينبيء عنه تأخير المؤمنات عما ~~قبلها مع أصالة وصف الإيمان فإنه للإيذان بأن المراد بها المعنى الوصفي ~~المعرب عما ذكر لا المعنى الإسمي المصحح لإطلاق الاسم في الجملة كما هو ~~المتبادر على تقدير التقديم ms07256 كذا في إرشاد العقل السليم # وفرع عليه كون المراد بذلك عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها وروي ما ~~ظاهره ذلك عن ابن عباس وابن جبير والجمع على هذا باعتبار أن رميها رمي ~~لسائر أمهات المؤمنين لاشتراك الكل في النزاهة والإنتساب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونظير ذلك جمع المرسلين في قوله سبحانه وتعالى كذبت قوم نوح ~~المرسلين وقيل : المراد أمهات المؤمنين فيدخل فيهن الصديقة دخولا أوليا ~~وروي ما يؤيده عن أبي الجوزاء والضحاك وجاء أيضا عن ابن عباس ما يقتضيه فقد ~~أخرج عند سعيد بن منصور وابن جرير والطبراني وابن مردويه أنه رضي الله ~~تعالى عنه قرأ سورة النور ففسرها فلما أتى على هذه الآية إن الذين الخ قال ~~هذه في عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعل لمن فعل ذلك توبة ~~وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~التوبة ثم قرأ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء إلى قوله ~~تعالى إلا الذين تابوا الخبر وظاهره أنه لا تقبل توبة من قذف إحدى الأزواج ~~الطاهرات رضي الله تعالى عنهن # وقد جاء عنه في بعض الروايات التصريح بعدم قبول توبة من خاض في أمر عائشة ~~رضي الله تعالى عنها ولعل ذلك منه خارج مخرج المبالغة في تعظيم أمر الأفك ~~كما ذكرنا أولا وإلا فظاهر الآيات قبول توبته وقد تاب من تاب من الخائضين ~~كمسطح وحسان وحمنة ولو عملوا أن توبتهم لا تقبل لم يتوبوا نعم ظاهر PageV18P126 ~~هذه الآية على ما سمعت من المراد من الموصوف بتلك الصفات كفر قاذف أمهات ~~المؤمنين رضي الله تعالى عنهن لأن الله عز وجل رتب رميهن عقوبات مختصة ~~بالكفار والمنافقين فقال سبحانه لعتوا أي بسبب رميهم إياهن في الدنيا ~~والآخرة حيف يعلنهم اللاعنون والملائكة في الدارين ولهم مع ما ذكر من اللعن ~~عذاب عظيم # 23 # - هائل لا يقادر قدره لغاية عظم ما اقترفوه من الجناية # وكذا ذكر سبحانه أحوالا مختصة بأولئك فقال عز ms07257 وجل : يوم تشهد عليهم الخ ~~ودليل الإختصاص قوله سبحانه ويوم يحشر أعداء الله إلى آخر الآيات الثلاث ~~ومن هنا قيل : إنه لا يجوز أن يراد بالمحصنات الخ المتصفات بالصفات ~~المذكورة أمهات المؤمنين وغيرهن من نساء الأمة لا ريب في أن رمي غير أمهات ~~المؤمنين ليس بكفر والذي ينبغي أن يعول الحكم عليه بكفر من رمي إحدى أمهات ~~المؤمنين بعد نزول الآيات وتبين أنهن طيبات سواء استباح الرمي أم قصد الطعن ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم أم لم يستبح ولم يقصد وأما من رمى قبل ~~فالحكم بكفره مطلقا غير ظاهر # والظاهر أنه يحكم بكفره إن كان مستبيحا أو قاصدا الطعن به عليه الصلاة ~~والسلام كابن أبي لعنه الله تعالى فإن ذلك مما يقتضيه إمعان في عداوة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكم بكفره إن لم يكن كذلك كحسان ومسطح وحمنة ~~فإن الظاهر أنهم لم يكونوا مستحلين ولا قاصدين الطعن بسيد المرسلين صلى ~~الله تعالى عليه وعلى آله أجمعين وإنما قالوا ما قالوا تقليدا فوبخوا على ~~ذلك توبيخا شديدا ومما يدل دلالة واضحة على عدم كفر الرامين قبل الرمي أنه ~~عليه الصلاة والسلام لم يعاملهم معاملة المرتدين بالإجماع وإنما أقام عليهم ~~حد القذف على ما جاء في بعضص الروايات فالآية بناء على القول بخصوص ~~المحصنات وهو الذي تعضده أكثر الروايات إن كانت لبيان حكم من يرمي عائشة أو ~~إحدى أمهات المؤمنين مطلقا بعد تلك القصة كما هو ظاهر الفعل المضارع الواقع ~~صلة الموصول فأمر الوعيد المذكور فيها على القول بأنه مختص بالكفار ~~والمنافقين ظاهر لما سمعت من القول بكفر الرامي لأحدى أمهات المؤمنين بعد ~~مطلقا وإن كانت لبيان حكم من رمى قبل احتاج أمر الوعيد إلى القول بأن ~~المراد بالموصول أناس مخصوصون رموا عائشة رضي الله تعالى عنها استباحة ~~لعرضها وقصدا إلى الطعن برسول الله صلى الله عليه وسلم كابن أبي وإخوانه ~~المنافقين عليهم اللعنة وعلى هذا يكون التعبير بالمضارع لاستحضار الصورة ~~التي هي من أغرب الغرائب أو للإشارة ms07258 كما قيل إلى أن شأنهم الرمي وأنه يتجدد ~~منهم آنا فآنا وعلى هذا يمكن أن يقال المراد بيان حكم من لم يتب من الرمي ~~فإن التائب من فعل قلما يقال فيه إن شأنه ذلك الفعل فيكون الوعيد مخصوصا ~~بمن لم يتب # والذي تقتضيه الأبار أن كل من وقع في تلك المعصية تاب سوى اللعين ابن أبي ~~وأشياعه من المنافقين وعن ابن عباس أنها نزلت فيه خاصة ولا يخفى وجه الجمع ~~عليه وقيل المراد بيان حكم من رمى والوعيد مشروط بعدم التوبة ولم يذكر ~~للعلم به من القواعد المستقرة إذ الذنب كيفما كان يغفر بالتوبة فلا حاجة ~~إلى أن يقال : المراد إن الذين شأنهم الرمي ليشعر بعدم التوبة والظاهر أن ~~من لم يتب بعد نزول هذه الآيات كافر وليس هو إلا اللعين واختار جمع وقال ~~النحال : هو أحسن ما قيل أن الحكم عام فيمن يرمي الموصوفات بالصفات ~~المذكورة من نساء الأمة ورميهن إن كان مع استحلال فهو كفر فيستحق الوعيد ~~المذكور إن لم يتب على ما علم من القواعد وإن كان بدون استحلال فهو كبيرة ~~وليس بكفر ويحتاج في هذا إلى منع اختصاص تلك العقوبات والأحوال بالكفار ~~والمنافقين أو التزام القول بأن ذلك ثابت للجنس ويكفي فيه ثبوته لبعض ~~أفراده ولا شك أن فيها من يموت كافرا وفي البحر يناسب أن تكون هذه الآية ~~كما قيل نزلت في مشركي مكة كانت المرأة إذا خرجت إلى المدينة مهاجرة قذفوها ~~وقالوا : خرجت لتفجر قاله أبو حمزة اليماني ويؤيده قوله تعالى يوم تشهد الخ أه # وأنت تعلم أن الأوفق بالسياق والسباق ما عليه الأكثر من نزولها في شأن أم ~~المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وحكم رمي سائر أمهاتهم حكم رميها وكذا ~~حكم رمي سائر أزواج الأنبياء عليهم السلام وكذا أمهاتهم وعندي أن حكم رمي ~~بنات النبي عليه الصلاة والسلام كذلك لا سيما بضعته الطاهرة الكريمة فاطمة ~~الزهراء صلى الله تعالى على أبيها وعليها وسلم ولم أر من تعرض لذلك فتدبر ~~وعلم أنه لا ms07259 خلاف في جواز لعن كافر معين موته على الكفر إن لم يتضمن إيذاء ~~مسلم أو ذمي إذ قلنا باستوائه مع المسلم في حرمة الإيذاء أما إن تضمن ذلك حرم # ومن الحرم لعن أبي طالب على القول بموته كافرا بل هو من أعظم ما يتضمن ما ~~فيه إيذاء من يحرم إيذاؤه ثم أن لعن من يجوز لعنه أنه يعد عبادة إلا إذا ~~تضمن مصلحة شرعية وأما لعن كافر معين حي فالمشهور أنه حرام ومقتضى كلام حجة ~~الإسلام الغزالي أنه كفر لما فيه من سؤال تثبيته على الكفر الذي هو سبب ~~اللعنة وسؤال ذلك كفر ونص الزركشي على ارتضائه حيث قال عقبه : فتفطن لهذه ~~المسئلة فإنها غريبة وحكمها متجه وقد زل فيه جماعة وقال العلامة ابن حجر في ~~ذلك : ينبغي أن يقال إن أراد بلعنه الدعاء عليه بتشديد الأمر أو أطاق لم ~~يكفر وإن أراد سؤال بقائه على الكفر أو الرضا ببقائه عليه كفر : ثم قال : ~~فتدبر ذلك حق التدبر فإنه تفصيل متجه قضت به كلماتهم أه # وكلعن الكافر المعين بالشخص في الحرمة لعن الفاسق كذلك وقال السراج ~~المفيني : بجواز لعن العاصي المعين واحتج على ذلك بحديث الصحيحين إذا دعا ~~الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح ~~وهو ظاهر فيما يدعيه وقول ولده الجلال البلقيني في بحثه معه : يحتمل أن ~~يكون لعن الملائكة لها ليس بالخصوص بل بأن يقولوا : لعن الله من دعاها ~~زوجها إلى فراشه فبات غضبان بعيد جدا ووما يؤيد قول السراج خبر مسلم أنه ~~صلى الله عليه وسلم مر بحمار وسم في وجهه فقال لعن الله من فعل هذا وهو ~~أبعد عن الإحتمال الذي ذكره ولده وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم لعن قبائل ~~من العرب بأعيانهم فقال : اللهم العن رعلا وذكوان وعصية عصوا الله تعالى ~~ورسوله وفيه نوع تأييد لذلك أيضا لكن قيل : إنه يجوز أن يكون قد علم عليه ~~الصلاة والسلام موتهم أو موت أكثرهم على الكفر فلم يلعن صلى ms07260 الله عليه وسلم ~~إلا من علم موته عليه ولا يخفى عليك الأحوط في هذا الباب فقد صح من لعن ~~شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه وأرى الدعاء للعاصي المعين بالصلاح أحب ~~من لعنه على القول بجوازه وأرى لعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوصف PageV18P127 ~~أو بالشخص عبادة من حيث أن فيه اقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام ~~وكذا لعن من لعنه الله تعالى على الوجه الذي لعنه سبحانه به هذا وقوله عز ~~وجل يوم تشهد الخ إما متصل بما قبله مسوق لتقرير العذاب العظيم بتعيين وقت ~~حلوله وتهويله ببيان ظهور جناية الرامين المستتبعة لعقوباتها على كيفية ~~هائلة وهيئة خارقة للعادات فيوم ظرف لما في لهم من معنى الإستقرار لا لعذاب ~~كما ذهب إليه الحوفي لما في جواز أعمال المصدر الموصوف من الخلاف وقيل ~~لإخلاله بجزالة المعنى وفيه نظر وأما منقطع عنه على أنه ظرف لا ذكر محذوفا ~~أو ليوفيهم الآتي كما قيل بكل واختير أنه ظرف لفعل مؤخر وقد ضرب عنه الذكر ~~صفحا للإيذان بأن العبارة لا تكاد تحيط بتفصيل ما يقع فيه من العظائم ~~والكلام مسوق لتهويل اليوم بتهويل ما يحويه كأنه قيل : يوم تشهد عليهم ~~ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون # 24 # - يظهر من الأحوال والأهوال ما لا يحيط به نطاق المقال على أن الموصول ~~المذكور عبارة عن جميع أعمالهم السيئة وجناياتهم القبيحة لا عن جناياتهم ~~المعهودة فقط # ومعنى شهادة الجوارح المذكورة بها أنه عز وجل ينطقها بقدرته فتخبر كل ~~جارحة منها بما صدر عنها من أفاعيل صاحبها لا أن كلا منها بجنايتهم ~~المعهودة فحسب والموصول المحذوف عبارة عنها وعن فنون العقوبات المترتبة ~~عليها كافة لا عن أحدهما خاصة ففيه من ضروب التهويل بالإجمال والتفصيل ما ~~لا مزيد عليه قاله شيخ الإسلام ثم قال : وجعل الموصول المذكور عبارة عن ~~جنايتهم المعهودة وحمل شهادة الجوارح على أخبار الكل بها فقط تحجير للواسع ~~وتهوين للأمر الرادع والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على ~~استمرارهم على هاتيك ms07261 الأعمال في الدنيا وتجددها منهم آنا فآنا وتقديم عليهم ~~على الفاعل للمسارعة إلى كون الشهادة ضارة لهم مع ما فيه من التشويق إلى ~~المؤخر أه ولا يخلو عن حسن # وجوز أن تكون الشهادة بما ذكر مجازا عن ظهور آثاره على هاتيك الأعضاء ~~بحيث يعلم من يشاهدهم ما علموه وذلك بكيفية يعلمها الله تعالى واعترض بأنه ~~معارض بقوله تعالى انطقنا الله الذي أنطق كل شيء # وأجيب بأن مجوز ما ذكر يجعل النطق مجازا عن الدلالة الواضحة كما قيل به ~~في قولهم نطقت الحال أو يقول : هذا في حال وذاك في حال أو كل منهما في قوم # ولا يخفى أن الظاهر بقاء الشهادة على حقيقتها إلا أنه استشكل ذلك بأنه ~~حينئذ يلزم التعارض بين ما هنا وقوله تعالى في سورة يس اليوم نختم على ~~أفواههم الآية لأن الختم على الأفواه ينافي شهادة الألسن # وأجيب بأن المراد من الختم على الأفواه منعهم عن التكلم بالألسنة التي ~~فيها ذلك لا ينافي نطق الألسنة نفسها الذي هو المراد من الشهادة كما أشرنا ~~إليه فإن الألسنة في الأول آلة للفعل وفي الثاني فاعلة له فيجتمع الختم على ~~الأفواه وشهادة الألسن بأن يمنعوا عن التكلم بالألسنة وتجعل الألسنة نفسها ~~ناطقة متكلمة كما جعل سبحانه الذراع المسموم ناطقا متكلما حتى أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بأنه مسموم وللمعتزلة في ذلك كلام وقيل في التوفيق يجوز ~~أن يكون كل من الختم والشهادة في موطن وحال وأن يكون الشهادة في حق الرامين ~~والختم في حق الكفرة وكأنه لما كانت هذه الآية في حق القاذف بلسانه وهو ~~مطالب معه بأربعة شهداء ذكر فيها خمسة أيضا وصرح باللسان الذي به عمله ~~ليفضحه جزاء له من جنس عمله قاله الخفاجي وقال : إنها نكتة PageV18P129 ~~سرية والله تعالى أعلم بأسرار كتابه فتدبر # وقرأ الإخوان والزعفراني وابن مقسم وابن سعدان يشهد بالياء آخر الحروف ~~ووجه ظاهر # وقوله تعالى : يومئذ ظرف لقوله سبحانه : يوفيهم الله دينهم الحق والتنوين ~~عوض عن الجملة المضافة إليها والتوفية إعطاء الشيء ms07262 وافيا والدين هنا الجزاء ~~ومنه كما تدين تدان والحق الموجد بحسب مقتضى الحكمة وقريب منه تفسيره ~~بالثابت الذي يحق أن يثبت لهم لا محالة أي يوم تشهد عليهم أعضاؤهم المذكورة ~~بأعمالهم القبيحة يعطيهم الله تعالى جزاءهم المطابق لمقتضى الحكمة وافيا ~~تاما والكلام استئناف مسوق لبيان ترتيب حكم الشهادة عليها متضمن لبيان ذلك ~~المبهم المحذوف فيما سبق على وجه الإجمال وجوز أن يكون يومئذ بدلا من يوم ~~تشهد من جوز تعلق ذاك بيوفيهم وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما يوفيهم ~~مخففا وقرأ عبد الله ومجاهد وأبو روق وأبو حيوة الحق بالرفع على أنه صفة ~~للاسم الجليل ويجوز الفصل بالمفعول بين الموصوف وصفته ومعنى الحق على هذه ~~القراءة على ما قال الراغب الموجد للشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة وفسره بعضهم ~~بالعادل والأكثرون على تفسيره بالواجب لذاته وكذا في قوله سبحانه ويعلمون ~~أن الله هو الحق المبين # 25 # - والمبين إما من أبان اللازم أي الظاهر حقيته على تقدير جعله نعتا للحق ~~أو الظاهر ألوهيته عز وجل على تقدير جعله خبرا ثانيا أو من أبان المتعدي أي ~~المظهر للأشياء كما في أنفسها وجملة يعملون معطوفة على جملة يوفيهم الله ~~فإن كانت مقيدة بما قيدت به الأولى فالمعنى يوم إذ تشهد عليهم أعضاؤهم ~~المذكورة بأعمالهم القبيحة يعلمون أن الله الخ وإن لم تكن مقيدة بذلك جاز ~~أن يكون المعنى ويعلمون عند معاينتهم الأهوال والخطوب أن الله الخ والظاهر ~~أن للشهادة على الأول وللمعاينة على الثاني دخلا في صحول العلم بمضمون ما ~~في حيز يعلمون فتأمل لتعرف كيفية الإستدلال على ذلك فإن فيه خفاء لا سيما ~~مع ملاحظة الحصر المأخوذ من تعريف الطرفين وضمير الفصل وقيل : إن علم الخلق ~~بصفاته تعالى يوم القيامة ضروري : وإن تفاوتوا في ذلك من بعض الوجوه ~~فيعلمون ما ذكر من غير مدخلية أحد الأمرين ولعل فائدة هذا العلم يأسهم من ~~إنقاذ أحد إياهم مما هم فيه أو انسداد باب الإعتراض المروح للقلب في الجملة ~~عليهم أو تبين خطئهم فر ms07263 رميهم حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالباطل ~~لما أن حقيته تأبى كونه عز وجل حقا أي موجدا للأشياء بحسب ما تقتضيه الحكمة ~~لما قدمنا من أن فجور زوجات الأنبياء عليهم السلام مخل بحكمة البعثة وكذا ~~تأبى كونه عز وجل حقا أي واجبا لذاته بناء على أن الوجوب الذاتي يستتبع ~~الإتصاف بالحكمة بل بجميع الصفات الكاملة وهذه الجملة ظاهرة جدا في أن ~~الآية في ابن أبي وأضرابه من المنافقين الرامين حرم الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لأن المؤمن عالم أن الله تعالى هو الحق المبين منذ كان في الدنيا لا ~~أنه يحدث له علم ذلك يوم القيامة ومن ذهب إلى أنها في الرامين من المؤمنين ~~أو فيهم وفي غيرهم من المنافقين قال : يحتمل أن يكون المراد من العلم بذلك ~~التفات الذهن وتوجهه إليه ولا يأبى ذلك كونه حاصل قبل وقد حمل السيد السند ~~قدس سره في حواشي المطالع العلم في قولهم في تعريف الدلالة كون الشيء بحالة ~~يلزم من العلم به العلم بشيء آخر على ذلك لئلا يرد أنه يلزم على الظاهر أن ~~لا يكون اللفظ دلالة عند التكرار لامتناع علم المعلوم # ويحتمل أن يكون قد نزل علمهم الحاصل قبل منزلة غير الحاصل لعدم ترتب ما ~~يقتضيه من الكف عن الرمي PageV18P130 ~~عليه ومثل هذا التنزيل شائع في الكتاب الجليل ويحتمل أن يكون المراد ~~يعلمون عيانا مقتضى أن الله هو الحق المبين أعني الإنتقام من الظالم ~~للمظلوم ويحتمل غير ذلك # وأنت تعلم أن الكل خلاف الظاهر فتدبر وقوله تعالى : الخبيثات الخ كلام ~~مستأنف مؤسس على السنة الجارية فيما بين الخلق على موجب أن الله تعالى ملكا ~~يسوق الأهل إلى الأهل وقول القائل : # إن الطيور على أشباهها تقع # أي الخبيثات من النساء للخبيثين ومن الرجال أي مختصات بهم لا يتجاوزنهم ~~إلى غيرهم على أن اللام للإختصاص والخبيثون أيضا للخبيثات لأن المجانسة من ~~دواعي الإنضمام والطيبات منهن للطيبين منهم والطيبون أيضا للطيبات منهن ~~بحيث لا يتجاوزونهن إلى من عداهن وحيث كان رسول ms07264 الله صلى الله عليه وسلم ~~أطيب الأطيبين وخيرة الأولين والآخرين تبين كون الصديقة رضي الله تعالى ~~عنها من أطيب الطيبات بالضرورة واتضح بطلان ما قيل فيها من الخرافات حسبما ~~نطق به قوله سبحانه : أولئك مبرءون مما يقولون على أن الإشارة إلى أهل ~~البيت النبوي رجالا ونساء ويدخل في ذلك الصديقة رضي الله تعالى عنها دخولا ~~أوليا وقيل : إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والصديقة وصفوان وقال ~~الفراء : إشارة إلى الصديقة وصفوان والجمع يطلق على ما زاد على الواحد # وفي الآية على جميع الأقوال تغليب أي تغليب أولئك منزهون مما يقوله أهل ~~الإفك في حقهم من الأكاذيب الباطلة وجعل الموصوف للصفات المذكورة النساء ~~والرجال حسبما سمعت رواه الطبراني عن ابن عباس ضمن خبر طويل ورواه الإمامية ~~عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله تعالى عنهما واختاره أبو مسلم والجبائي ~~وجماعة وهو الأظهر عندي وجاء في رواية أخرى عن ابن عباس أخرجها الطبراني ~~أيضا وابن مردوية وغيرهما أن الخبيثات والطيبات صفتان للكلم والخبيثون ~~والطيبون صفتان للخبيثين من الناس وروي ذلك عن الضحاك والحسن والخبيثون ~~عليه شامل للرجال والنساء على سبيل التغليب وكذا الطيبون وأولئك إشارة إلى ~~الطيبين وضمير يقولون للخبيثين وقيل للآفكين أي الخبيثات من الكلم للخبيثين ~~من الرجال والنساء أي مختصة ولائقة بهم لا ينبغي أن تقال في حق غيرهم وكذا ~~الخبيثون من الفريقين أحقاء بأن يقال في حقهم خبائث الكلم والطيبات من ~~الكلم للطيبين من الفريقين مختصة وحقيقة بهم وهم أحقاء بأن يقال في شأنهم ~~طيبات الكلم أولئك الطيبون مبرؤن عن الإتصاف مما يقول الخبيثون وقيل ~~الآفكون في حقهم فمآله تنزيه الصديقة رضي الله تعالى عنها أيضا # وقيل : المراد الخبيثات من القول مختصة بالخبيثين من فريقي الرجال ~~والنساء لا تصدر عن غيرهم والخبيثون من الفريقين مختصون بالخبيثات من القول ~~متعرضون لها والطيبات من القول للطيبين من الفريقين أي مختصة بهم لا تصدر ~~عن غيرهم والطيبون من الفريقين مختصون بالطيبات من القول لا يصدر عنهم ~~غيرها أولئك الطيبون مبرؤن ms07265 مما يقول الخبيثون أي لا يصدر عنهم مثل ذلك وروي ~~ذلك عن مجاهد والكلام عليه على حذف مضاف إلى ما ومآله الحط على الآفكين ~~وتنزيه القائلين سبحانك هذا بهتان عظيم لهم مغفرة عظيمة لما لا يخلو البشر ~~عنه من الذنب وحسنات الأبرار سيئات المقربين ورزق كريم # 26 # - هو الجنة كما PageV18P131 ~~قاله أكثر المفسرين ويشهد له قوله تعالى في سورة الأحزاب في أمهات ~~المؤمنين واعتدنا لها رزقا كريما فإن المراد ثمت الجنة بقرينة أعتدنا ~~والقرآن يفسر بعضه بعضا وفي هذه الآيات من الدلالة على فضل الصديقة ما فيها ~~ولو قلبت القرآن كله وفتشت عما أوعد به العصاة لم تر الله عز وجل قد غلظ في ~~شيء اغليظه في الإفك وهو دال على فضلها أيضا وكانت رضي الله تعالى عنها ~~تتحدث بنعمة الله تعالى عليها بنزول ذلك في شأنها # فقد أخرج ابن أبي شيبة عنها أنها قالت : خلال في لم تكن في أحد من الناس ~~إلا ما آتى الله تعالى مريم ابنة عمران والله ما أقول هذا أني أفتخر على ~~صواحباتي قيل : وما هن قالت : نزل الملك بصورتي وتزوجني رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لسبع سنين وأهديت له لتسع سنين وتزوجني بكرا لم يشركه في ~~أحد من الناس وأتاه الوحي وأنا وإياه في لحاف واحد وكنت من أحب الناس إليه ~~ونزل في آيات من القرآن كادت الأمة تهلك فيهن ورأيت جبريل عليه السلام ولم ~~يره أحد من نسائه غيري وقبض في بيتي لم يله أحد غير الملك وأنا # وأخرج ابن مردوية عنها أنها قالت : لقد نزل عذري من السماء ولقد خلقت ~~طيبة عند طيب ولقد وعدت مغفرة وأجرا عظيما وفي قوله سبحانه : لهم مغفرة ~~ورزق كريم بناء على شموله عائشة رضي الله تعالى عنها رد على الرافضة ~~القائلين بكفرها وموتها على ذلك وحاشاها لقصة وقعة الجمل مع أشياء افتروها ~~ونسبوها إليها ومما يرد زعم ذلك أيضا قول عمار بن ياسر في خطبته حين بعثه ~~الأمير كرم الله تعالى وجهه مع ms07266 الحسن رضي الله تعالى عنه يستنفران أهل ~~المدينة وأهل الكوفة : إني لأعلم أنها زوجة نبيكم عليه الصلاة والسلام في ~~الدنيا والآخرة ولكن الله تعالى ابتلاكم ليعلم أتطيعونه أم تطيعونها ومما ~~يقضي منه العجب ما رأيته في بعض كتب الشيعة من أنها خرجت من أمهات المؤمنين ~~بعد تلك الوقعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأمير علي كرم الله ~~تعالى وجهه : قد أذنت لك أن تخرج بعد وفاتي من الزوجية من شئت من أزواجي ~~فأخرجها كرم الله تعالى وجهه من ذلك لما صدر منها معه ما صدر ولعمري إن هذا ~~مما يكاد يضحك الثكلى وفي حسن معاملة الأمير كرم الله تعالى وجهه إياها رضي ~~الله تعالى عنها بعد استيلائه على العسكر الذي صحبها الثابت عند الفريقين ~~ما يكذب ذلك ونحن لا نشك في فضلها رضي الله تعالى عنها لهذه الآيات ولما ~~جاء في مدحها عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولو لم يكن من ذلك سوى ~~ما أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام لكني معى هذا لا أقول ~~بأنها أفضل من بضعته صلى الله عليه وسلم الكريمة فاطمة الزهراء رضي الله ~~تعالى عنها والوجه لا يخفى وفي هذا المقام أبحاث تطلب من محلها ثم أن الذي ~~أراه أن إنزال هذه الآيات في أمرها لمزيد الإعتناء بشأن الرسول عليه الصلاة ~~والسلام ولجبر قلب صاحبه الصديق رضي الله تعالى عنه وكذا قلب زوجته أم ~~رومان فقد اعتراهما من ذلك الإفك ما الله تعالى أعلم به ولمزيد انقطاع ~~عائشة رضي الله تعالى عنها إليه عز وجل مع فضلها وطهارتها في نفسها وقد جاء ~~في خبر غريب ذكره ابن النجار في تاريخ بغداد بسنده عن أنس ابن مالك رضي ~~الله تعالى عنه : كنت جالسا عند أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها ~~لأقر ms07267 عينها بالبراءة وهي تبكي فقالت : هجرني القريب والبعيد حتى هجرتني PageV18P132 ~~الهرة وما عرض علي طعام ولا شراب فكنت أرقد وأنا جائعة ظامئة فرأيت في ~~منامي فتى فقال لي : ما لك فقلت : حزينة مما ذكر الناس فقال : ادعي بهذه ~~الدعوات يفرج الله تعالى عنك فقلت : وما هي فقال : قولي يا سابغ النعم ويا ~~دافع النقم ويا فارج الغمم ويا كاشف الظلم يا أعدل من حكم يا حسب من ظلم يا ~~ولي من ظلم يا أول بلا بداية ويا آخر بلا نهاية يا من له اسم بلا كنية ~~اللهم اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا قالت : فانتبهت وأنا ريانة شبعانة وقد ~~أنزل الله تعالى فرجي ويسمى هذا الدعاء دعاء الفرج فليحفظ وليستعمل ثم إنه ~~عز وجل إثر ما فصل الزواجر عن الزنا وعن رمي العفائف عنه شرع في تفصيل ~~الزواجر عما عسى يؤدي إلى أحدهما من مخالطة الرجال بالنساء ودخولهم عليهن ~~في أوقات الخلوات وتعليم الآداب الجميلة والأفاعيا المرضية المستتبعة ~~لسعادة الدارين فقال سبحانه : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم الخ وسبب النزول على ما أخرج الفريابي وغيره من طريق عدي بن ثابت عن ~~رجل من الأنصار أن امرأة قالت : يا رسول الله إني أكون في بيتي على الحالة ~~التي لا أحب أن يراني عليها أحد لا ولد ولا والد فيأتيني آت فيدخل علي فكيف ~~أصنع فنزلت يا أيها الذين آمنوا اله وإضافة البيوت إلى ضمير المخاطبين ~~لامية اختصاصية والمراد عند بعض الإختصاص الملكي ووصف البيوت بمغايرة ~~بيوتهم بهذا المعنى خارج مخرج العادة التي هي سكني كل أحد في ملكه وإلا ~~فالآجر والمعير أيضا منهيان عن الدخول بغير إذن # وقال بعضهم : المراد : اختصاص السكنى أي غير بيوتكم التي تسكنونها لأن ~~الآجر والمعير منهيين كغيرهما عن الدخول بغير إذن دليل على عدم إرادة ~~الإختصاص الملكي فيحمل ذلك على الإختصاص المذكور فلا حاجة إلى القول بأن ~~ذاك خارج مخرج العادة وقريء بيوتا غير بيوتكم بكسر الباء لأجل الياء حتى ~~تستأنسوا أي ms07268 تستأذنوا من يملك الإذن من أصحابها وتفسيره بذلك أخرجه ابن أبي ~~حاتم وابن الأنباري في المصاحف وابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما ويخالفه ما روي الحاكم وصححه والضياء في المختارة والبيهقي في ~~شعب الإيمان وناس آخرون عنه أنه قال في حتى تستأنسوا أخطأ الكتاب وإنما هي ~~حتى تستأذنوا لكن قال أبو حيان : من روي عن ابن عباس إنه قال ذلك فهو طاعن ~~في الإسلام ملحد في الدين وابن عباس بريء من ذلك القول انتهى # وأنت تعلم أن تصحيح الحاكم لا يعول عليه عند أئمة الحديث لكن للخبر ~~المذكور طرق كثيرة وكتاب الأحاديث المختارة للضياء كتاب معتبر فقد قال ~~السخاوي في فتح المغيث في تقسيم أهل المسانيد ومنهم من يقتصر على الصالح ~~للحجة كالضياء في مختارته والسيوطي يعد ما عد في ديباجة جمع الجوامع الكتب ~~الخمسة وهي صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح ابن حيان والمستدرك والمختارة ~~للضياء قال وجميع ما في هذه الكتب الخمسة صحيح # ونقل الحافظ ابن رجب في طبقات الحنابلة عن بعض الأئمة أنه قال : كتاب ~~المختارة خير من صحيح الحاكم فوجود هذا الخبر هناك مع ما ذكر من تعدد طرقه ~~يبعد ما قاله أبو حيان وابن الأنباري أجاب عن هذا الخبر ونحوه من الأخبار ~~الطاعنة بحسب الظاهر في تواتر القرآن المروية عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وسيأتي في تفسير هذه السورة إن شاء الله تعالى بعضها أيضا بان ~~الروايات ضعيفة ومعارضة بروايات PageV18P133 ~~أخر عن ابن عباس أيضا وغيره وهذا دون طعن أبي حيان وأجاب ابن أشته عن جميع ~~ذلك بأن المراد الخطأ في الإختيار وترك ما هو الأولى بحسب ظنه رضي الله ~~تعالى عنه لجميع الناس عليه من الأحرف السبعة لأن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن # واختار الجلال السيوطي هذا الجواب وقال : هو أولى وأقعد من جواب ابن ~~الأنباري ولا يخفى عليك أن حمل كلام ابن عباس على ذلك لا يخلو عن بعد لما ~~أن ما ذكر خلاف ظاهر كلامه ms07269 وأيضا ظن ابن عباس أولوية ما أجمع سائر الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم على خلافه مما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~العرضة الأخيرة بعيد وكأنهم رأوا أن التزام ذلك أهون من إنكار ثبوت الخبر ~~عن ابن عباس مع تعدد طرقه وإخراج الضياء إياه في مختارته ويشجع على هذا ~~الإنكار اعتقاد جلالة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وثبوت الإجماع على ~~تواتر خلاف ما يقتضيه ظاهر كلامه فتأمل # واستعمال الإستثناء بمعنى الإستئذان بناء على أنه استفعال من آنس الشيء ~~بالمد علمه أو أبصره وإبصاره طريق إلى العلم فالإستئناس استعلام والمستأذن ~~طالب العلم بالحال مستكشف أنه هل يراد دخوله أولا # وقيل الإستئناس خلاف الإستيحاش فهو من الإنس بالضم خلاف الوحشة والمراد ~~به المأذونية فكأنه قيل : حتى يؤذن لكم فإن من يطرق بيت غيره لا يدري أيؤذن ~~له أم لا فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه فإذا أذن له استأنس وهو في ذلك ~~كناية أو مجاز وقيل : الإسنئناس من الإنس بالكسر بمعنى الناس أي تطلبوا ~~معرفة في البيوت من الإنس وضعف بأن فيه اشتقاقا من جامد كما في المسرج أنه ~~مشتق من السراج وبأن معرفة من في البيت لا تكفي بدون الإذن فيوهم جواز ~~الدخول بلا إذن ومن الناس من رجحه بمناسبته لقوله تعالى فإن لم تجدوا فيها ~~أحدا ولا يكافيء التضعيف بما سمعت # وذهب الطبري إلى أن المعنى حتى تؤنسوا أهل البيت من أنفسكم بالإستئذان ~~ونحوه وتؤنسوا أنفسكم بان تعلموا أن قد شعر بكم ولا يخفى ما فيه وقيل : ~~المعنى حتى تطلبوا علم أهل البيت والمراد حتى تعلموهم على أتم وجه ويرشد ~~إلى ذلك ما روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال : يا رسول الله ما الإستئناس ~~فقال : يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة يتنحنح يؤذن أهل البيت ~~وما أخرجه ابن المنذر وجماعة عن مجاهد أنه قال تستأنسوا تنحنحوا وتنخموا ~~وقيل المراد حتى تؤنسوا أهل البيت بإعلامهم بالتسبيح أو نحوه والخبران ~~المذكوران لا يأبيانه وكلا القولين كما ترى وفي دلالة ms07270 ما ذكر من تفسير ~~الإستئناس في الخبر على ما سبق له بحث سنشير إليه إن شاء الله تعالى ~~وتسلموا على أهلها أي الساكنين فيها وظاهر الآية أم الإستئذان قيل التسليم ~~وبه قال بعضهم # وقال النووي : الصحيح المختار تقديم التسليم على الإستئذان فقد أخرج ~~الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السلام قبل الكلام وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد ~~عن أبي هريرة فيمن يستأذن قبل أن يسلم قال : لا يؤذن له حتى يسلم وأخرج ابن ~~أبي شيبة وابن وهب في كتاب المجالس عن زيد بن أسلم قال : أرسلني أبي إلى ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فجئته فقلت : أألج فقال : ادخل فلما دخلت قال ~~: مرحبا يا ابن أخي لا تقل أألج ولكن قل : السلام عليكم فإذا قيل : وعليك فقل : PageV18P134 # أأدخل فإذا قالوا : ادخل فادخل # وأخرج قاسم بن أصبغ وابن عبد البر في التمهيد عن ابن عباس قال : استأذن ~~عمر رضي الله تعالى عنه : على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام على ~~رسول الله السلام عليكم أيدخل عمر واختار الماوردي التفصيل وهو أنه إن وقعت ~~عين المستأذن على من في البيت قبل دخوله قدم السلام وإلا قدم الإستئذان ~~والظاهر أن الإستئذان بما يدل على طلب الإذن صريحا والمأثور المشهور في ذلك ~~أأدخل كما سمعت وجوز أن يكون بما يفهم منه ذلك مطلقا وجعلوا منه التسبيح ~~والتكبير ونحوهما مما يحصل به إيذان أهل البيت بالجائي فإن إيذانهم دلالة ~~ما على طلب الأذن منهم وحملوا ما تقدم من حديث أبي أيوب وكلام مجاهد على ~~ذلك وهو على ما لاوي عن عطاء واجب على كل محتلم ويكفي فيه المرأة الواحدة ~~على ما يقتضيه ظاهر الآية وأخرج البيهقي في الشعب وابن أبي حاتم عن قتادة ~~أنه قال : كان يقال الإستئذان ثلاثا فمن لم يؤذن له فيهن فليرجع أما الأول ~~فيسمع الحي وأما الثانية فيأخذوا حذرهم وأما الثالثة فإن شاؤا أذنوا وإن ~~شاؤا ms07271 ردوا وفي الأمر بالرجوع بعد الثلاث حديث مرفوع أخرجه مالك والبخاري ~~ومسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري # وذكر أبو حيان أنه لا يزيد على الثلاث إلا إن تحقق أن في البيت لم يسمع ~~وظاهر الآية مشروعية الإستئذان إذا أريد الدخول على المحارم وقد أخرج مالك ~~في الموطأ عن عطاء بن يسار أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أأستأذن ~~على أمي قال : نعم قال : ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها كلما دخلت قال : ~~أتحب أن تراها عريانة قال الرجل : لا قال : فاستأذن عليها : وأخرج ابن جرير ~~والبيهقي عن ابن مسعود عليكم أن تستأذنوا أمهاتكم وأخواتكم وهو أيضا على ما ~~يقتضيه بعض الآثار مشروع للنساء إذ أردن دخول بيوت غير بيوتهن : فقد أخرج ~~ابن أبي حاتم عن أم إياس قالت : كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة رضي ~~الله تعالى عنها فقلت : ندخل فقالت : لا فقال واحد : السلام عليكم أندخل ~~قالت : ادخلوا ثم قالت يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوتا غير بيوتكم الخ ~~وإذا صح ذلك ففي الآية نوع تغليب ووجه مشروعية الإستئذان لهن نحو وجه ~~مشروعيته للرجال فإن أهل البيت قد يكونون على حال لا يحبون اطلاع النساء ~~كما لا يحبون اطلاع الرجال # وصح من حديث أخرجه الشيخان وغيرهما إنما جعل الإستئذان من أجل النظر ومن ~~هنا لا ينبغي النظر في قعر البيت قبل الإستئذان وقد أخرج الطبراني عن أبي ~~أمامة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يشهد أني ~~رسول الله فلا يدخل على أهل بيت حتى يستأذن ويسلم فإذا نظر في قعر البيت ~~فقد دخل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرج أبو داود والبخاري في ~~الأدب المفرد عن عبد الله بن بشر إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء ~~وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول السلام عليكم وذلك أن الدور لم ~~يكن عليها يومئذ ستورا فاستقبال الباب ربما يفضي إلى النظر وظاهر الآية ms07272 ~~أيضا مشروعية الإستئذان للأعمى لدخوله في عموم الموصول ووجهها كراهة اطلاعه ~~بواسطة السمع على ما لا يحب أهل البيت اطلاعه عليه من الكلام مثلا # وفي الكشاف إنما شرع الإستئذان لئلا يوقف على الأحوال التي يطويها الناس ~~في العادة عن غيرهم PageV18P135 ~~ويتحفظون من اطلاع أحد عليها ولم يشرع لئلا يطلع الدامر على عورة أحد ولا ~~تسبق عينه إلى ما لا يحل النظر إليه فقط وهو تعليل حسن إلا أنه يحتاج القول ~~بذلك إلى القول بأن قوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإستئذان من أجل ~~النظر خارج مخرج الغالب # وجيء لمزيد افعتناء لا للحصر وقد صرحوا بمجيء إنما لذلك فلا تغفل ثم أعلم ~~أن الإستئذان والتسليم متغايران لكن ظاهر بعض الأخبار يقتضي أن الإستئذان ~~داخل في التسليم كما أن بعضها يقتضي مغايرته له وعدم دخوله فيه ووجه جعله ~~من التسليم أنه بدونه كالعدم لما أن السنة فيه أن يقرن بالتسليم هذا وفي ~~مصحف عبد الله كما أخرج ابن جرير وغيره عن إبراهيم حتى تسلموا على أهلها ~~وتستأذنوا ذلكم إشارة على ما قيل إلى الدخول بالإستئذان والتسليم المفهوم ~~من الكلام وقيل : إشارة إلى المذكور في ضمن الفعلين المغيابهما أي ~~الإستئذان والتسليم خير لكم من الدخول بغتة والدخول على تحية الجاهلية فقد ~~كان الرجل منهم إذا أراد أن يدخل بيتا غير بيته يقول : حييتم صباحا حييتم ~~مساء فيدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف وخيرية المفضل عليه قيل على ~~زعمهم لما في الأنتظار من المذلة ولعدم تحية الجاهلية حسنة كما هو عادة ~~اليوم في قولهم : صباح الخير ومساء الخير ولعل الأولى أن يقال : إن ذلك من ~~قبيل الخل أحلى من العسل # وجوز أن يكون خير صفة فلا تقدير وقوله تعالى لعلكم تذكرون # 27 # - تعليل على ما اختاره جمع لمحذوف أي أرشدتم إلى ذلك أو قيل لكم هذا كي ~~تتذكروا وتتعظوا وتعملوا بموجبه فإن لم تجدوا فيها أحدا بأن كانت خالية من ~~الأهل فلا تدخلوها واصبروا حتى يؤذن لكم من جهة من يملك الأذن ms07273 عند وجدانكم ~~إياه ووجه ذلك أن الدخول في البيت الخالية من غير إذن سبب للقيل والقال ~~وفيه تصرف بملك الغير بغير رضاه وهو يشبه الغضب وهذه الآية لبيان حكم ~~البيوت الخالية على أهلها كما أن الآية الأولى لبيان حكم البيوت التي فيها أهلها # وجوز أن تكون هذه تأكيدا لأمر الإستئناس وأنه لا بد منه والأمر دائر عليه ~~والمعنى فإن لم تجدوا فيها أحدا من الآذنين أي ممن يملك الإذن فلا تدخلوها ~~الخ ويفيد هذا حرمة دخول ما فيه من لا يملك الإذن كعبد وصبي من دون إذن من ~~يملكه ومن اختار الأول قال : إن حرمة ما ذكر ثابتة بدلالة النص فتأمل # وقال سبحانه فإن لم تجدوا إلى آخره دون فإن لم يكن فيها أحد لأن المعتبر ~~وجد أنها خالية من الأهل مطلقا أو ممن يملك الإذن سواء كان فيها أحد في ~~الواقع أم لم يكن كذا قيل : وعليه فالمراد من قولهم في تفسير ذلك بأن كانت ~~خالية كونها خالية بحسب الإعتقاد وكذا يقال في نظيره فلا تغفل ثم أن ما ~~أفادته الآيتان من الحكم قد خصه الشرع فيجوز الدخول لإزالة منكر توقفت على ~~الدخول من غير إذن أهل البيت والدخول في البيت الخالي لإصفاء حريق فيه أو ~~نحو ذلك # وقد ذكر الفقهاء الصور التي فيها الدخول من غير إذن ممن يملك الإذن ~~فلتراجع وقيل : المراد بالإذن في قوله سبحانه حتى يؤذن لكم ما يعم الإذن ~~دلالة وشرعا ولذا وقع بصيغة المجهول وحينئذ لا حاجة إلى PageV18P136 ~~القول بالتخصيص وفيه خفاء وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا أي إن أمرتم من جهة ~~أهل البيت بالرجوع سواء كان الآمر من يملك الإذن أم لا فارجعوا ولا تلحوا ~~هو أي الرجوع أزكى لكم أي أطهر مما لا يخلو عنه اللج والعناد والوقوف على ~~الأبواب بعد المذكور من دنس الدناءة والرذالة أو أنفع لدينكم ودنياكم على ~~أن أزكى من الزكاة بمعنى النمو # والظاهر أن صيغة أفعل في الوجهين للمبالغة وقيدنا الوقوف على الأبواب بما ~~سمعت لأن ms07274 ليس فيه دناءة مطلقا فقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنه كان يأتي دور الأنصار لطلب الحديث فيقعد على الباب ولا يستأذن حتى يخرج ~~إليه الرجل فإذا خرج ورآه قال : يا ابن عم رسول الله لو أخبرتني بمكانك ~~فيقول : هكذا أمرنا أن نطلب العلم وكأنه رضي الله تعالى عنه عد ذلك من ~~التواضع وهو من أقوى أسباب الفتوح لطالب العلم وقد أعطاني الله عز وجل ~~نصيبا وافيا منه فكنت أكثر التلامذة تواضعا وخدمة للمشايخ والحمد لله تعالى ~~على ذلك والله بما تعملون عليم # 28 # - فيعلم ما تأتون وما تذرون مما كلمتموه فيجازيكم عليه # ليس عليكم جناح أن تدخلوا أي بغير استئذان بيوتا غير مسكونة أي موضوعة ~~لسكنى طائفة مخصوصة فقط بل ليتمتع بها من يحتاج إليها كائنا من كان من غير ~~أن يتخذها سكنا كالربط والخانات والحوانيت والحمامات وغيرها فإنها معدة ~~لمصالح الناس كافة كما ينبيء عنه قوله تعالى فيها متاع لكم فإنه صفة للبيوت ~~أو استئناف جار مجرى التعليل لنفي الجناح أي فيها حق تمتع لكم كالإستكنان ~~من الحر والبرد وإيواء الأمتعة والرحال والشراء والبيع والإغتسال وغيرها ~~مما يليق بحال البيوت وداخليها فلا بأس بدخولها بغير استئذان من داخليها من ~~قبل ولا ممن يتولى أمرها ويقوم بتدبيرها # وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل أنه لما نزل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~لا تدخلوا الخ قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله فكيف بتجار ~~قريش الذين يختلفون من مكة والمدينة والشام وبيت المقدس ولهم بيوت معلومة ~~على الطريق فكيف يستأذنون ويسلمون وليس فيها سكان فرخص سبحانه في ذلك فأنزل ~~قوله تعالى ليس عليكم الخ وعنى الصديق رضي الله تعالى عنه بالبيوت المعلومة ~~الخانات التي في الطرق وهي في الآية أعم من ذلك ولا عبرة بخصوص السبب فما ~~روي عن ابن جبير ومحمد بن الحنفية والضحاك وغيرهم من تفسيرها فيها بذلك من ~~باب التمثيل وكذا ما أخرجه جماعة عن عطاء وعبد بن حميد وإبراهيم ms07275 النخعي ~~أنها البيوت الخربة التي تدخل للتبرز وأما ما روي عن ابن الحنفية من أنها ~~دور مكة فهو من باب التمثيل أيضا لكن صحة ذلك مبنية على القول بأن دور مكة ~~غير مملوكة والناس فيها شركاء وقد علمت ما في المسئلة من الخلاف # وأخرج أبو داود في الناسخ وابن جرير عن ابن عباس أن قوله سبحانه يا أيها ~~الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها قد ~~نسخ بقوله تعالى ليس عليكم جناح الخ واستثنى منه البيوت الغير المسكونة ~~وروي حديث الإستثناء عن عكرمة والحسن وهو الذي يقتضيه ظاهر خبر PageV18P137 ~~مقاتل وإليه دهب الزمخشري وتعقبه أبو حيان بأنه لا يظهر ذلك لأن الآية ~~الأولى في البيوت المملوكة والمسكونة وهذه الآية في البيوت المباحة التي لا ~~اختصاص لها بواحد دون واحد والذي يقتضيه النظر الجليل أن البيوت فيما تقدم ~~أعم من هذه البيوت فيكون ما ذكر تخصيصا لذلك هو المعنى بالإستثناء فتدبر ~~ولا تغفل # والله يعلم ما تبدون وما تكتمون # 29 # - وعيد لمن يدخل مدخلا من هذه المداخل لفساد أو اطلاع على عورات قل ~~للمؤمنين شروع في بيان أحكام كلية شاملة للمؤمنين كافة يندرج فيها حكم ~~المستأذنين عند دخولهم البيوت اندراجا أوليا وتلوين الخطاب وتوجيهه إلى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتفويض ما في حيزه من الأوامر والنواهي ~~إليه عليه الصلاة والسلام قيل لأنها تكاليف متعلقة بامور جزئية كثيرة ~~الوقوع حرية بان يكون الآمر بها الومتصدي لتدبيرها حافظا ومهيمنا عليهم ~~وقيل : إن ذلك لما أن بعض المؤمنين جاء إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كالمستدعي لأن يقول له ما في حيز القول # فقد أخرج ابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : مر رجل على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق من طرقات المدينة فنظر إلى امرأة ~~ونظرت إليه فوسوس لهما الشيطان أنه لم ينظر أحدهما على الآخر إلا إعجابا به ~~فبينما الرجل يمشي إلى جنب حائط وهو ينظر ms07276 إليها إذ استقبله الحائط فشق أنفه ~~فقال : والله لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره ~~أمري فأتاه فقص عليه قصته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا عقوبة ذنبك ~~وأنزل الله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ومفعول القول مقدر ويغضوا ~~جواب لقل لتضمنه معنى الشرط كأنه قيل : إن تقل لهم غضوا يغضوا وفيه إيذان ~~بأنهم لفرط مطاوعتهم لا ينفك فعلهم عن أمره عليه الصلاة والسلام وأنه ~~كالسبب الموجب له وهذا هو المشهور # وجوز أن يكون يغضوا جوابا للأمر المقدر المقول للقول وتعقب بأن الجواب لا ~~بد أن يخالف المجاب إما في الفعل والفاعل نحو ائتني أكرمك أو في الفعل نحو ~~تدخل الجنة أو في الفاعل نحو قم أقم ولا يجوز أن يتوافقا فيه وأيضا الأمر ~~للمواجهة ويغضوا غائب ومثله لا يجوز وقيل عليه : إنه لم لا يجوز أن يكون من ~~قبيل من كانت هجرته الحديث ولا نسلم أنه لا يجاب الأمر بلفظ الغيبة إذا كان ~~محكيا بالقول لجواز التلوين حينئذ وفيه بحث ومن أنصف لا يرى هذا الوجه ~~وجيها وهو على ما فيه خلاف الظاهر جدا وجوز الطبرسي وغيره أن يكون يغضوا ~~مجزوما بلام أمر مقدرة لدلالة قل أي قل لهم ليغضوا والجملة نصب على ~~المفعولية المقول وغض البصر إطباق الجفن على الجفن ومن قيل صلة وسيبويه ~~يأبى ذلك في مثل هذا الكلام والجواز مذهب الأخفش وقال ابن عطية : يصح أن ~~تكون من لبيان الجنس ويصح أن تكون لابتداء الغاية وتعقبه بأنه لم يتقدم ~~مبهم لتكون من لبيان الجنس على أن الصحيح أنها ليس من موضوعاتها أن تكون ~~لبيان الجنس انتهى والجل على أنها هنا تبعيضية والمراد غض البصر عما يحرم ~~والإقتصار به على ما يحل وجعل الغض عن بعض المبصر غض بعض البصر وفيه كما في ~~الكشف كناية حسنة ثم أن غض البصر عما يحرم النظر إليه واجب ونظرة الفجأة ~~التي لا تعمد فيها معفو عنها فقد أخرج أبو داود والترمذي وغيرهما عن ms07277 بريدة ~~رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV18P138 ~~لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة وبدأ سبحانه ~~بالإرشاد إلى غض البصر لما في ذلك من سد باب الشر فإن النظر باب إلى كثير ~~من الشرور وهو بريد الزنا ورائد الفجور وقال بعضهم : كل الحوادث مبداها من ~~النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين ~~العين موقوف على الخطر كم نظرة فعلت في قلب فاعلها فعل السهام بلا قوس ولا ~~وتر يسر ناظره ما ضر خاطره لا مرحبا بسرور عاد بالضرر والظاهر أن الإرشاد ~~لكل واحد من المؤمنين ولفظ الجمع لا يأبى ذلك والظاهر أيضا أن المؤمنين أعم ~~من العباد وغيرهم وزعم بعضهم جواز أن يكون المراد بهم العياد والمؤمنين ~~المخلصين على أن يكون المعنى قل للمؤمنين الكاملين يغضوا من أبصارهم ~~ويحفظوا فروجهم أي عما لا يحل لهم من الزنا واللواطة ولم يؤت هنا بمن ~~التبعيضية كما أتى بها فيما تقدم لماأنه ليس فيه حسن كناية كما في ذلك وفي ~~الكشاف دخلت من في غض البصر دون الفرج دلالة على أن أمر النظر أوسع ألا ترى ~~أن المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن ووصدورهن وثديهن وأعضادهن وسوقهن ~~وأقدامهن وكذلك الجواري المستعرضات للبيع والأجنبية ينظر إلى وجهها وكفيها ~~وقدميها في إحدى الروايتين وأما أمر الفرج فمضيق وكفاك فرقا أن أبيح النظر ~~إلا ما إستثنى منه وحظر الجماع إلا ما استثنى منه انتهى وقال صاحب الفرائد ~~: يمكن أن يقال : المراد غض البصر عن الأجنبية والأجنبية يحل النظر إلى ~~بعضها وأما الفرج فلا طريق إلى الحل فيه أصلا بالنسبة إلى الأجنبية فلا وجه ~~لدخول من فيه وفيه تأمل وقيل : لم يؤت بمن هنا لأن المراد من حفظ الفروج سترها # فقد أخرج ابن المنذر وجماعة عن أبي العالية أنه قال : كل آية يذكر فيها ~~حفظ الفرج فهو من الزنا إلا هذه الآية في النور ويحفظوا فروجهم ويحفظن ~~فروجهن فهو أن لا ms07278 يراها أحد وروي نحوه عن أبي زيد والستر مأمور به مطلقا # وتعقب بأنه يجوز الكشف في مواضع فلو جيء بمن لكان فيه إشارة إلى ذلك ~~وتفسير حفظ الفروج هنا خاصة بسترها قيل لا يخلو عن بعد لمخالته لما وقع في ~~القرآن الكريم كما اعترف به من فسره بما ذكر # واختار بعض المدققين أن المراد من ذلك حفظ الفروج عن الإفضاء إلى ما لا ~~يحل وحفظها عن الإبداء لأن الحفظ لعدم ذكر صلته يتناول القسمين وذكر أن ~~الحفظ عن الإبداء يستلزم الآخر من وجهين عدم خلوه عن الإبداء عادة وكون ~~الحفظ عن الإبداء بل الأمر بالتستر مطلقا للحفظ عن الإفضاء ومن هنا تعلم أن ~~من ضعف ما روي عن أبي العالية وابن زيد بعدم تعرض الآية عليه بحفظ الفرج عن ~~الزنا لم يصب المحز # ذلك أي ما ذكر من الغض والحفظ أزكى لهم أي أطهر من دنس الريبة أو أنفع من ~~حيث الدين والدنيا فإن النظر بريد الزنا وفيه من المضار الدينية أو ~~الدنيوية ما لا يخفى وافعل للمبالغة دون التفضيل # وجوز أن يكون للتفضيل على معنى أزكى من كل شيء نافع أو مبعد عن الريبة ~~وقيل على معنى أنه أنفع من الزنا والنظر الحرام فإنهم يتوهمون لذة ذلك نفعا ~~إن الله خبير بما يصنعون # 30 # - لا يخفى عليه شيء مما يصدر عنهم من الأفاعيل التي من جملتها إجالة ~~النظر واستعمال سائر الحواس وتحريك الجوارح وما يقصدون بذلك PageV18P139 ~~فليكونوا على حذر منه عز وجل في كل ما يأتون وما يذرون وقل للمؤمنات يغضضن ~~من أبصارهن فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهن النظر إليه كالعورات من الرجال ~~والنساء وهي ما بين السرة والركبة وفي الزواجر لابن حجر المكي يحرم نظر ~~الرجل للمرأة يحرم نظرها إليه ولو بلا شهوة ولا خوف فتنة نعم إن كان بينهما ~~محرمية نسب أو رضاع أو مصاهرة نظر كل إلى ما عدا ما بين سرة الآخر وركبته ~~والمذكور في بعض كتب الأصحاب إن كان نظرها إلى ما ms07279 عدا ما بين السرة والركبة ~~بشهوة حرم وإن بدونها لا يحرك نعم غضها بصرها من الأجانب أصلا أولى بها ~~وأحسن فقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه النسائي والبيهقي في سننه عن أم ~~سلمة أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة قالت : فبينما ~~نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه عليه الصلاة والسلام فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : احتجبا منه فقلت : يا رسول الله هو أعمى لا يبصر قال ~~: أفعميا وإن أنتما ألستما تبصرانه واستدل به من قال بحرمة نظر المرأة إلى ~~شيء من الرجل الأجنبي مطلقا ولا يبعد القول بحرمة نظر المرأة المرأة إلى ما ~~عدا ما بين السرة والركبة إذا كان بشهوة ولا تستبعد وقوع هذا النظر فإنه ~~كثير ممن يستعملن السحاق من النساء والعياذ بالله تعالى ويحفظن فروجهن أي ~~عما لا يحل لهن من الزنا والسحاق أو من الإبداء أو مما يعم ذلك والإبداء ~~ولا يبدين زينتهن أي ما يتزين به من الحلي ونحوه إلا ما ظهر منها أي إلا ما ~~جرت العادة والجبلة على ظهوره والأصل فيه الظهور كالخاتم والفتخة والكحل ~~والخضاب فلا مؤاخذة في إبدائه للأجانب وإنما المؤاخذة في إبداء ما خفي من ~~الزينة كالسوار الخلخال والدملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط # وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتستر لأن هذه الزين واقعة ~~على مواضع من الجسد لا يحل النظر إليها لمن استثنى في الآية بعد وهي الذراع ~~والساق والعضد والعنق والرأس والصدر والأذن فنهي عن إبداء الزين نفسها ~~ليعلم أن النظر إذا لم يحل إليها لملابستها تلك المواقع بدليل أن النظر ~~إليها غير ملابسة لها كالنظر إلى سوار امرأة يباع في السوق لا مقال في حله ~~كان النظر إلى المواقع أنفسها متمكنا في الحظر ثابت القدم في الحرمة شاهدا ~~على أن الساء حقهن أن يحتطن في سترها ويتقين الله تعالى في الكشف عنها كذا ~~في الكشاف وهو على ما قال الطيبي مشعر بأن ما ذكر من باب الكناية على ms07280 نحو ~~قولهم : فلان طاهر الجيب طاهر الذيل # وقال صاحب الفرائد : هو من باب إطلاق اسم الحال على المحل فالمراد ~~بالزينة مواقعها فيكون حرمة النظر إلى المواقع بعبارة النص بدلالته وهي ~~أقوى وفيه بحث # وقيل : الكلام على تقدير مضاف أي لا يبدين مواقع زينتهن وقال ابن المنير ~~: الزينة على حقيقتها وما يأتي إن شاء الله تعالى من قوله عز وجل : ولا ~~يضربن بأرجلهن الآية يحقق أن إبداء الزينة مقصود بالنهي وأيضا لو كان ~~المراد من الزينة موقعها للزم أن يحل للأجانب النظر إلى ما ظهر من مواقع ~~الزين الظاهرة وهذا باطل لأن كل بدن عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر ~~إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة وأنت تعلم أن ابن المنير ~~مالكي وما ذكره مبني على مذهبه وما ذكره الزمخشري مبني على المشهور من مذهب ~~الإمام أبي حنيفة من أن مواقع الزين الظاهرة من الوجه والكفين والقدمين ~~ليست بعورة PageV18P140 ~~مطلقا فلا يحرم النظر إليها وقد أخرج أبو داود وابن مردوية والبيهقي عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال يااسماء إن المرأة إذا ~~بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وإشار إلى وجهه وكفه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس أنه قال في ~~قوله تعالى : إلا ما ظهر منها رقعة الوجه وباطن الكف وأخرجا عن ابن عمر أنه ~~قال : الوجه والكفان ولعل القدمين عندهما كالكفين إلا أنهما لم يذكراهما ~~اكتفاء بالعلم بالمقايسة فإن الحرج في سترهما أشد من ستر الكفين لا سيما ~~بالنسبة إلى أكثر نساء العرب الفقيرات اللاتي يمشين لقضاء مصالحهن في ~~الطرقات ومذهب الشافعي عليه الرحمة كما في الزواجر أن الوجه والكفين ظهرهما ~~وبطنهما إلى الكوعين عورة في النظر من المرأة ولو أمة على الأصح وإن كانا ~~ليسا عورة من الحرة في الصلاة وفي المنهاج وشرحه لابن حجر ms07281 في باب شروط ~~الصلاة عورة الأمة ولو مبعضة ومكاتبة وأم ولد كعورة الرجل ما بين السرة ~~والركبة في الأصح وعورة الحرة ولو غير مميزة والخنثى الحر ما سوى الوجه ~~والكفين وإنما حرم نظرهما كالزائد على عورة الأمة لأن ذلك مظنة الفتنة ويجب ~~في الخلوة ستر سوأة الأمة كالرجل وما بين سرة وركبة الحرة فقط إلا لأدنى ~~غرض كتبريد وخشية غبار على ثوب تجمل انتهى # وذكر في الزواجر حرمة نظر سائر ما انفصل من المرأة لأن رؤية البعض ربما ~~جر إلى رؤية الكل فكان اللائق حرمة نظره أيضا بل قال : حرم أئمتنا النظر ~~لقلامة ظغر المرأة المنفصلة ولو من يدها وذهب بعض الشافعية إلى حل النظر ~~إلى الوجه والكف إن أمنت الفتنة وليس بمعول عليه عندهم وفسر بعض أجلتهم ما ~~ظهر بالوجه والكفين بعد أن ساق الآية دليلا على أن عورة الحرة ما سواهما ~~وعلل حرمة نظرهما بمظنة الفتنة فدل ذلك على أنه ليس كل ما يحرم نظره عورة ~~وأنت تعلم أن إباحة إبداء الوجه والكفين حسبما تقتضيه الآية عندهم مع القول ~~بحرمة النظر إليهما مطلقا في غاية البعد فتأمل واعلم أنه إذا كان المراد ~~النهي عن إبداء مواقع الزينة وقيل : بعمومها الوجه والكفين والتزم القول ~~بكونهما عورة وحرمة إبدائهما لغير من استثنى بعد أن يجور أن يكون الإستثناء ~~في قوله تعالى : إلا ما ظهر منها من الحكم الثابت بطريق الإشارة وهو ~~المؤاخذة في دار الجزاء ويكون المعنى أن ما ظهر منها من غير إظهار كان ~~كشفته الريح مثلا فهن غير مؤاخذات به في دار الجزاء وفي حكم ذلك ما لزم ~~إظهاره لنحو تحمل شهادة شهادة ومعالجة طبيب وروري الطبراني والحاكم وصححه ~~وابن المنذر وجمع آخرون عن ابن مسعود أن ما ظهر الثياب والجلباب وفي رواية ~~الإقتصار على الثياب وعليها اقتصر أيضا الإمام أحمد وقد جاء إطلاق الزينة ~~عليها في قوله تعالى : خذوا زينتكم عند كل مسجد على ما في البحر وجاء في ~~بعض الروايات عن ابن عباس أن ما ظهر ms07282 الكحل والخاتم والقرط والقرادة # وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة أنه الكف وثغرة النحر وعن الحسن أنه الخاتم ~~والسوار وروي غير ذلك ولا يخفى أن بعض الأخبار ظاهر في حمل الزينة على ~~المعنى المتبادر منها وبعضها ظاهر في حملها على مواقعها وقال ابن بحر : ~~الزينة تقع على محاسن الخلق التي فعلها الله تعالى وعلى ما يتزين به من فضل ~~لباس والمراد في الآية عن إبداء ذلك لمن ليس بمحرم واستثنى ما لا يمكن ~~إخفاؤه في بعض الأوقات كالوجه والأطراف وأنكر بعضهم إطلاق الزينة على ~~الخلقة قال في البحر : والأقرب دخولها PageV18P141 ~~في الزينة وأي زينة أحسن من الخلقة المعتدلة وليضربن بخمرهن على جيوبهن ~~إرشاد إلى كيفية إخفاء بعض مواقع الزينة بعد النهي عن إبدائها والخمر جمع ~~خمار ويجمع في القلة على أخمرة وكلا الجمعين مقيس وهو المقنعة التي تلقيها ~~المرأة على رأسها من الخمر وهو الستر والجيوب جمع جيب وهو فتح في أعلى ~~القميص يبدو منه بعض الجسد وأصله على ما قيل من الجيب بمعنى القطع وفي ~~الصحاح تقول : جيب القميص أجوبه وأجيبه إذا قورت جيبه قال الراجز : باتت ~~تجيب أدعج الظلام جيب البيطر مدرع الهمام وإطلاقه على ما ذكر هو المعروف ~~لغة وأما إطلاقه على ما يكون في الجنب لوضع الدراهم ونحوها كما هو الشائع ~~بيننا اليوم فليس من كلام العرب كما ذكره ابن تيمية لكنه ليس بخطأ بحسب ~~المعنى والمراد من الآية كما روي ابن أبي حاتم عن ابن جبير أمرهن بستر ~~نحورهن وصدورهن بخمرهن لئلا يرى منها شيء وكان النساء يغطين رؤسهن بالخمر ~~ويسدلنها كعادة الجاهلية من وراء الظهر فيبدو نحورهن وبعض صدورهن وصح أنه ~~لما نزلت هذه الآية سارع نساء المهاجرين إلى امتثال ما فيها فشقق مروطهن ~~فاختمرن بها تصديقا وإيمانا بما أنزل الله تعالى من كتابه وعدي يضرب بعلي ~~على ما قال أبو حيان لتضمينه معنى الوضع والإلقاء وقيل : معنى الشد وظاهر ~~كلام الراغب أنه يتعدى بعلى بدون تضمين وقرأ عباس عن أبي عمرو وليضربن بكسر ms07283 ~~اللام وطلحة بخمرهن بسكون الميم وقرأ غير واحد من السبعة جيوبهن بكسر الجيم ~~والضم هو الأصل لأن فعلا يجمع على فعول في الصحيح والمعتل كفلوس وبيوت ~~والكسر لمناسبة الياء وزعم الزجاج أنها لغة رديئة # ولا يبدين زينتهن كرر النهي لاستثناء بعض مواد الرخصة عنه باعتبار الناظر ~~بعد ما استثنى عنه بعض مواد الضرورة باعتبار المنظور إلا لبعولتهن أي ~~أزواجهن فإنهم المقصودون بالزينة والمأمورات نساؤهم بها لهم حتى أن لهم ~~ضربهن على تركها ولهم النظر إلى جميع بدنهن حتى المحل المعهود كما في إرشاد ~~العقل السليم # وكره النظر إلى ذلك أكثر الشافعية وحرمه بعضهم وقيل : إنه خلاف الأولى ~~وهو على ما قاله الخفاجي : مذهب الحنفية وتفصيله في الهداية وفيما ذكرنا ~~إشارة إلى وجه تقديم بعولتهن # أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو ~~بني إخوانهن أو بني أخواتهن لكثرة المخالطة الضرورية بينهم وبينهن وقلة ~~توقيع الفتنة من قبلهم ولهم أن ينظروا منهن ما يبدو عند المهنة والخدمة ~~وهذا الحكم ليس خاصا بالآباء الأقربين بل آباء الآباء وإن علوا كذلك ومثلهن ~~آباء الأمهات وكذا ليس خاصا بالأبناء والبنين الصلبيين بل يعمهم وأبناء ~~الأبناء وبني البنين وإن سفلوا والمراد بالإخوان ما يشمل الأعيان وهم ~~الأخوة لأب واحد وأم واحدة وبني العلات وهم أولاد الرجل من نسوة شتى ~~والأخياف وهم أولاد المرأة من آباء شتى ونظير ذلك يقال في الأخوات واستعمل ~~بني معهم دون أبناء لأنه أوفق بالعموم وأكثر استعمالا في الجماعة ينتمون ~~إلى شخص مع عدم اتحاد صنف قرابتهم فيما بينهم ألا ترى أنك كثيرا ما تسمع ~~بني آدم وبني تميم وقلما تسمع أبناء آدم وأبناء تميم وفيما نحن فيه قد ~~يجتمع للمرأة ابن أخ شقيق وابن أخ لأب وابن أخ لأم بل قد يجتمع لها أبناء ~~أخ شقيق أو إخوة أشقاء أعيان وبنو علات وأبناء أخ PageV18P142 ~~أو إخوة لأب وأبناء أخ أو إخوة لأم ويتأتى مثل ذلك في ابن الأخت لكن لا ~~يتصور هنا بنو العلات كما ms07284 لا يتصور في أبناء الأخ الأخياف والإجتماع في ~~أبنائهن وأبناء بعولتهن وإن اتفق لكونه ليس بتلك المثابة # وقيل اختير في الأخيرين بني لأنه لو جيء بأبناء تلاقت همزتان أحدهما همزة ~~أبناء والثالثة همزة إخوان أو أخوات وهو على ما فيه لا يحسم مادة السؤال إذ ~~للسائل أن يقول بعد : لم اختبر في الأولين أبناء دون بني ويحتاج إلى نحو أن ~~يقال اختير ذلك لأنه أوفق بآباء وقيل اختير أبناء في الأولين لهذا واختير ~~بني في بني أخواتهن ليكون المضاف والمضاف إليه من نوع واحد وفي بني إخوانهن ~~المشاكلة وفيه ما فيه ولم يذكر سبحانه الأعمام والأخوال مع أنهم كما قال ~~الحسن وابن جبير كسائر المحارم في جواز إبداء الزينة لهم قيل لأنهم في معنى ~~الإخوان من حيث كون الجد سواء كان أب الأب أو أب الأم في معنى الأب فيكون ~~ابنه في معنى الأخ وفيل لم يذكرهم سبحانه لما أن الأحوط أن يستترن عنهم ~~حذارا من أن يصفوهن لأبنائهم فيؤدي ذلك إلى نظر الأبناء إليهن # وأخرج ذلك ابن المنذر وابن أبي شيبة عن الشعبي وفيه من الدلالة على وجوب ~~التستر من الأجانب ما فيه # وضعف بأنه يجري في آباء البعولة إذ لو رأوا زينتهن لربما وصفوهن لأبنائهم ~~وهم ليسوا محارم فيؤدي إلى نظرهم إليهن لا سيما إذا كن خليات وقيل لم ~~يذكروا اكتفاء بذكر الآباء فإنهم عند الناس بمنزلتهم لا سيما الأعمام ~~وكثيرا ما يطلق الأب على العم ومنه قوله تعالى وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ~~ثم أن المحرمية المبيحة للإبداء كما تكون من جهة النسب تكون من جهة الرضاع ~~فيجوز أن يبدين زينتهن لآبائهن وأبنائهن مثلا من الرضاع أو نسائهن المختصات ~~بهن بالصحبة من حرائر المؤمنات فإن الكوافر لا يتحرجن أن يصفنهن للرجال فهن ~~في إبداء الزينة لهن كالرجال الأجانب ولا فرق في ذلك بين الذمية وغيرها ~~وإلى هذا ذهب أكثر السلف # وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه ms07285 أنه كتب إلى أبي عبيدة رضي الله تعالى عنه أما بعد فإنه ~~بلغني أن نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك فإنه من قبلك عن ~~ذلك فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تنظر إلى عورتها إلا من ~~كانت من أهل ملتها وفي روضة النووي في نظر الذمية إلى المسلمة وجهان أصحهما ~~ما عند الغزالي أنها كالمسلمة وأصحهما عند البغوي المنع وفي المنهاج له ~~الأصح تحريم نظر ذمية إلى مسلمة ومقتضاه أنها معها كالأجنبي واعتمده جمع من ~~الشافعية وقال ابن حجر : الأصح تحريم نظرها إلى ما لا يبدو في المهنة من ~~مسلمة غير سيدتها ومحرمها ودخول الذميات على أمهات المؤمنين الوارد في ~~الأحاديث الصحيحة دليل لحل نظرها منها ما يبدو في المهنة وقال الإمام ~~الرازي : المذهب أنها كالمسلمة والمراد بنسائهن جميع النساء وقول السلف ~~محمول على الإستحباب وهذا القول أرفق بالناس اليوم فإنه لا يكاد يمكن ~~احتجاب المسلمات عن الذميات # أو ما ملكت أيمانهن أي من الإماء ولو كوافر وأما العبيد فهم كالأجانب ~~وهذا مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأحد قولين في مذهب الشافعي عليه ~~الرحمة وصححه كثير من الشافعية والقول الآخر أنهم كالمحارم وصحح أيضا ففي ~~المنهاج وشرحه لابن حجر والأصح أن نظر العبد العدل ولا يكفي العفة عن PageV18P143 ~~الزنا فقط غير المشترك والمبعض وغير المكاتب كما في الروضة عن القاضي ~~وأقره وإن أطالوا في رده إلى سيدته المتصفة بالعدالة كالنظر إلى محرم فينظر ~~منها ما عدا ما بين السرة والركبة وتنظر منه ذلك ويلحق بالمحرم أيضا في ~~الخلوة والسفر أه بتخليص وإلى كون العبد كالأمة ذهب ابن المسيب ثم رجع عنه ~~وقال : لا يغرنكم آية النور فإنها في الإناث دون الذكور وعلل بأنهم فحول ~~ليسوا أزواجا ولا محارم والشهوة متحققة فيهم لجواز النكاح في الجملة كما في ~~البداية # وروي عن ابن مسعود والحسن وابن سيرين أنهم قالوا : لا ينظر العبد إلى شعر ~~مولاته وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن طاوس أنه سئل هل ms07286 يرى غلام المرأة ~~رأسها وقدمها قال : ما أحب ذلك إلا أن يكون غلاما يسيرا فأما رجل ذو لحية ~~فلا ومذهب عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما وروي عن بعض أئمة أهل البيت ~~رضي الله تعالى عنهما أنه يجوز للعبد أن ينظر من سيدته ما ينظر أولئك ~~المستثنون : وروي عن عائشة أنها كانت تمتشط وعبدها ينظر إليها وإنها قالت ~~لذكوان : إذا وضعتني في القبر وخرجت فأنت حر وعن مجاهد كانت أمهات المؤمنين ~~لا تحتجبن عن مكاتبهن ما بقي عليه درهم # وأخرج أحمد في مسنده وأبو داود وابن مردويه والبيهقي عن أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة رضي الله تعالى عنها بعبد ~~قد وهبه لها وعلى فاطمة رضي الله تعالى عنها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ ~~رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ما تلقى قال : إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك # والذي يقتضيه ظاهر الآية عدم الفرق بين الذكر والأنثى لعموم ما ولأنه لو ~~كان المراد الإناث خاصة لقيل أو إمائهن فإنه أخصر ونص في المقصود وإذا ضم ~~الخبر المذكور إلى ذلك قوي القول بعدم الفرق والتفصي عن ذلك صعب وأحسن ما ~~قيل في الجواب عن الخبر أن الغلام فيه كان صبيا إذ الغلام يختص حقيقة به ~~فتأمل وخرج بإضافة الملك إليهن عبد الزوج فهو والأجنبي سواء قيل : وجعله ~~بعضهم كالمحرم لقراءة أو ما ملكت أيمانكم أو التابعين غير أولي الإربة من ~~الرجال أي الذين يتبعون ليصيبوا من فضل الطعام غير أصحاب الحاجة إلى النساء ~~وهم الشيوخ الطاعنون في السن الذين فنت شهواتهم والممسوحون الذين قطعت ~~ذكورهم وخصاهم وفي المجبوب وهو الذي قطع ذكره والخصي وهو من قطع خصاه خلاف ~~واختير أنهما في حرمة النظر كغيرهما من الأجانب وكان معاوية يرى جواز نظر ~~الخصي ولا يعتد برأيه وهو على ما قيل أول من اتخذ الخصيان وعن ميسون ~~الكلابية أن معاوية دخل ms07287 ومعه خصي فتقنعت منه فقال : هو خصي فقالت : يا ~~معاوية أترى أن المثلة به تحلل ما حرم الله تعالى وليس له أن يستدل بما روي ~~أن المقوقس أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم خصيا فقبله إذ لا دلالة فيه على ~~جواز إدخاله على النساء # وأخرج ابن جرير وجماعة عن مجاهد أن غير أولى الأربة الأبله الذي لا يعرف ~~أمر النساء وروي ذلك عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه وعن ابن جبير أنه ~~المعتوه ومثله المجنون كما قال ابن عطية # وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه المخنث ~~الذي لا يقوم زبه لكن أخرج مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت : كان رجل يدخل على أزواج PageV18P144 ~~النبي صلى الله عليه وسلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل ~~النبي عليه الصلاة والسلام يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال : ~~إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم : ألا ترى هذا يعرف ما ههنا لا يدخل عليكن فحجبوه وجاء أنه عليه ~~الصلاة والسلام أخرجه فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم ولعل الأولى حمل ~~غير أولي الأربة على الذين لا حاجة لهم بالنساء ولا يعرفون شيئا من أمورهن ~~بحيث لا تحدثهم أنفسهم بفاحشة ولا يصفوهن للأجانب ولا أرى الإكتفاء في غير ~~أولي الأربة بعدم الحاجة إلى النساء إذ لا تنتفي به مفسدة الإبداء بالكلية ~~كما لا يخفى # ولعل فيب الخبر نوع إيماء إلى هذا وفي المنهاج وشرحه لابن حجر عليه ~~الرحمة والأصح أن نظر الممسوح ذكره كله وأنثياه بشرط أن لا يبقى فيه ميل ~~للنساء أصلا وإسلامه في المسلمة ولو أجنبيا لأجنبية متصفة بالعدالة كالنظر ~~إلى محرم فينظر منها ما عدا ما بين السرة والركبة وتنظر منه ذلك ويلحق ~~بالمحرم أيضا في الخلوة والسفر ويعلم منه أن التمثيل بالممسوح فيما سبق ليس ~~على إطلاقه وأما الشيخ ألهم والمخنث فهما عند الشافعية في ms07288 النظر إلى ~~الأجنبيات ليس كالممسوح وصححوا أيضا أن المجنون يجب الإحتجاب منه فلا تغفل ~~وجر غير قيل على البدلية لا الوصفية لاحتياجها إلى تكلف جعل التابعين لعدم ~~تعينهم كالنكرة كما قاله الزجاج أو جعل غير متعرفا بالإضافة هنا مثلها في ~~الفاحشة وفيه نظر وقرأ ابن عامر وأبو بكر غير بالنصب على الحال والإستثناء # أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء أي الأطفال الذين لم يعرفوا ~~ما العورة ولم يميزوا بينها وبين غيرها على أن لم يظهروا الخ من قولهم ظهر ~~على الشيء إذا اطلع عليه فجعل كناية عن ذلك أو الذين لم يبلغوا حد الشهوة ~~والقدرة على الجماع على أنه من ظهر على فلان إذا قوى عليه ومنه قوله تعالى ~~فأصبحوا ظاهرين ويشمل الطفل الموصوف بالصفة المذكورة بهذا المعنى المراهق ~~الذي لم يظهر منه تشوق للنساء وقد ذكر بعض أئمة الشافعية أنه كالبالغ فيلزم ~~الإحتجاب منه على الأصح كالمراهق الذي ظهر منه ذلك ويشمل أيضا من دون ~~المراهق لكنه بحيث يحكي ما يراه على وجهه وذكروا في غير المراهق أنه إن كان ~~بهذه الحيثية فكالمحرم وإلا فكالعدم فيباح بحضوره ما يباح في الخلوة فلا تغفل # والظاهر أن الطفل عطف على قوله تعالى لبعولتهن أو على ما بعده من نظائره ~~لا على الرجال وكلام أبي حيان ظاهر في أنه عطف عليه وليس بشيء ثم هو مفرد ~~محلى بأل الجمسية فيعم ولهذا كما قال في البحر : وصف بالجمع فكأنه قيل أو ~~الأطفال كما هو المروي عن مصحف حفصة ومثل ذلك قولهم : أهلك الناس الدينار ~~الصفر والدهم البيض وقيل مفرد وضع موضع الجمع ونحوه قوله تعالى ثم يخرجكم طفلا # وتعقب بأن وضع المفرد موضع الجمع لا ينقاس عند سيبويه وما هنا عنده من ~~باب المفرد المعرف بلام الجنس وهو يعم بدليل صحة الإستثناء منه والآية ~~المذكورة يحتمل أن تكون عنده على مبني ثم يخرج كل واحد منكم طفلا كما قيل ~~في قوله تعالى وأعتدت لهن متكأ أنه على معنى وأعتدت لكل واحدة ms07289 منهن متكأ ~~فلا يتعين كون طفلا فيها مما لا ينقاس عنده وقال الراغب : إن طفلا يقع على ~~الجمع كما يقع على المفرد ونص على PageV18P145 ~~ذلك الجوهري وكذا قال بعض النحاة : إنه في الأصل مصدر فيقع على القليل ~~والكثير والأمر على هذا ظاهر جدا والعورات جمع عورة وهي في الأصل ما يحترز ~~من الإطلاع عليه وغلبت في سوأة الرجل والمرأة ولغة أكثر العرب تسكين الواو ~~في الجمع وهي قراءة الجمهور # وروي عن ابن عامر أنه قرأ عورات بفتح الواو والمشهور أن تحريك الواو وكذا ~~الياء في مثل هذا الجمع لغة هذيل بن مدركة ونقل ابن خالويه في كتاب شواذ ~~القراآت أن ابن أبي إسحاق والأعمش قرأا عورات بالفتح ثم قال : وسمعنا ابن ~~مجاهد يقول : هو لحن وإنما جعله لحنا وحظا من قبل الرواية وإلا فله مذهب في ~~العربية فإن بني تميم يقولون : روضات وجوزات وعورات بالفتح فيها وسائر ~~العرب بالإسكان وقال الفراء : العرب على تخفيف ذلك إلا هذيلا فتثقل ما كان ~~من هذا النوع من ذوات الياء والواو وأنشدني بعضهم : أبو بيضات رائح متأدب ~~رفيع بمسح المنكبين سبوح ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين أي ما يسترنه عن ~~الرؤية من زينتهن أي لا يضربن بأرجلهن الأرض ليتقعقع خلاخلهن فيلعم أن هن ~~ذوات خلاخل فإن ذلك ما يورث الرجال ميلا إليهن ويوهم أن لهن ميلا إليهم ~~أخرج ابن جرير عن حضرمي أن امرأة اتخذت خلخالا من فضة واتخذت جزعا فمرت على ~~قوم فضربت برجلها فوقع الخلخال على الجزع فصوت فأنزل الله تعالى ولا يضربن ~~إلخ والنساء اليوم على جعل الخرز ونحوها في جوف الخلخال فإذا مشين به ولو ~~هونا صوت ولهن من أنواع الحلي غير الخلخال ما يصوت عند المشي أيضا لا سيما ~~إذا كان مع ضرب الرجل وشدة الوطء ومن الناس من يحرك شهوته وسوسة الحلي أكثر ~~من رؤيته وفي النهي عن إبداء صوت الحلي بعد النهي عن إبداء عينه من النهي ~~عن إبداء مواضعه ما لا يخفى وربما يستدل بهذا ms07290 النهي على النهي عن استماع صوتهن # والمذكور في معتبرات كتب الشافعية وإليه أميل أن صوتهن ليس بعورة فلا ~~يحرم سماعه إلا إن خشي منه فتنة وكذا إن التذبه كما بحثه الزركشي وأما عند ~~الحنفية فقال الإمام ابن الهمام : صرح في النوازل أن نغمة المرأة عورة ولذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم التكبير للرجال والتصفيق للنساء فلا يحسن أن ~~يسمعها الرجل أه # ثم أعلم أن عندي مما يلحق بالزينة المنهي عن إبدائها ما يلبسه أكثر ~~مترفات النساء في زماننا فوق ضيابهن ويتسترن به إذا خرجن من بيوتهن وهو ~~غطاء منسوج من حرير ذي عدة ألوان وفيه من النقوش الذهبية أو الفضية ما يبهر ~~العيون وأرى أن تمكين أزواجهن ونحوهم لهن من الخروج بذلك ومشيهن به بين ~~الأجانب من قلة الغيرة وقد عمت البلوى بذلك ومثله ما عمت به البلوى أيضا من ~~عدم احتجاب أكثر النساء من إخوان بعولتهن وعدم مبالاة بعولتهن بذلك وكثيرا ~~ما يأمرونهن به # وقد تحتجب المرأة منهم بعد الدخول أياما إلى أن يعطوها شيئا من الحلي ~~ونحوه فتبدو لهم ولا تحتجب منهم بعد وكل ذلك مما لم يأذن به الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم وأمثال ذلك كثير ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم وتوبوا إلى الله جميعا تلوين للخطاب وصرف له عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى الكل بطريق التغليب لإبراز كمال العناية بما في حيزه من ~~أمر التوبة وأنها من معظمات المهمات الحقيقية بأن يكون سبحانه وتعالى الآمر PageV18P146 ~~بها لما أنه لا يكاد يخلو أحد من المكلفين عن نوع تفريط في إقامة مواجب ~~التكاليف كما ينبغي لا سيما في الكف عن الشهوات # وقد أخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد ومسلم وابن مردويه والبيهقي في ~~شعب الإيمان عن الأغر رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول : يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه كل ~~يوم مائة مرة والمراد بالتوبة على هذا التوبة ms07291 عما في الحال وعن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أن المراد التوبة عما كانوا يفعلونه قبل من إرسال ~~النظر وغير ذلك وهو وإن جب بالإسلام لكنه يلزم الندم عليه والعزم على الكف ~~عنه كلما يتذكر وقد قالوا : إن هذا يلزم كل تائب عن خطيئة إذا تذكرها ومنه ~~يعلم أن ما يفعله كثير ممن يزعمون التوبة من نقل ما فعلوه من الذنوب على ~~وجه التبجح والإستلذاذ عن عدم صدق توبتهم # وفي تكيري الخطاب بقوله تعالى أيه المؤمنون تأكيد للإيجاب وإيذان بأن وصف ~~الإيمان موجب للإمتثال حتما وفي هذا دليل على أن المعاصي لا تخرج عن ~~الإيمان وقرأ ابن عامر أيه المؤمنون بضم الهاء ووجه أنها كانت مفتوحة ~~لوقوعها قبل الألف فلما سقطت الألف لالتقاء الساكنين أتبعت حركتها حركة ما ~~قبلها وضم ها التي للتنبيه بعد أي لغة لبني مالك رهط شقيق بن مسلمة ووقف ~~بعضهم بسكون الهاء لأنها كتبت في المصحف بلا ألف بعدها ووقف أبو عمرو ~~والكسائي ويعقوب كما في النشر بالألف على خلاف الرسم لعلكم تفلحون # 31 # - أي لكي تفوزوا بذلك بسعادة الدارين أو مرجوا فلاحكم # وأنكحوا الأيامي منكم بعد ما زجر سبحانه عن السفاح ومباديه القريبة ~~والبعيدة أمر بالنكاح فإنه مع كونه مقصودا بالذات من حيث كونه مناطا لبقاء ~~النوع على وجه سالم مع اختلاف الأنساب مزجرة من ذلك # والأيامي كما نقل في التحرير عن أبي عمرو وإليه ذهب الزمخشري مقلوب أيايم ~~جمع أيم لأن فيعل لا يجمع على فعالي أي إن أصله ذلك فقدمت الميم وفتحت ~~للتخفيف فقلبت الياء ألفاء لحركتها وانفتاح ما قبلها وذهب ابن مالك ومن ~~تبعه إلى أنه جمع شاذ لا قلب فيه ووزنه فعالى وهو ظاهر كلام سيبويه والأيم ~~قال النظر بن شميل : كل ذكر لاأنثى معه وكل أنثى لاذكر معها بكرا أو ثيبا ~~ويقال : آم وآمت إذا لم يتزوجا بكرين كأنا أو ثيبين قال : فأن تنكحي أنكح ~~وأن تتأيمي وإن كنت أفتى منكم أتأيم وقال التبريزي في شرح ديوان أبي تمام ms07292 : ~~قد كثر استعمال هذه الكلمة في الرجل إذا ماتت امرأته وفي المرأة إذا مات ~~زوجها وفي الشعر القديم ما يدل على أن ذلك بالموت وبترك الزوج من غير موت ~~قال الشماخ : يقر لعيني أن أحدث أنها وإن لم أنلها أيم لم تزوج انتهى وفي ~~شرح كتاب سيبويه لأبي بكر الخفاف الأيم التي لا زوج لها وأصله هي التي كانت ~~متزوجة فقعدت زوجها برزء طرأ عليها ثم قيل في البكر مجازا لأنها لا زوج لها ~~وعن محمد أنها الثيب واستدل له بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : الأيم ~~أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها حيث قابلها ~~بالبكر وفيه أنه يجوز أن تكون مشتركة لكن أريد منها ذلك لقرينة المقابلة ~~والأكثرون على ما قاله النضر PageV18P147 ~~أي زوجوا من لا زوج له من الأحرار والحرائر والصالحين من عبادكم وإمائكم ~~على أن الخطاب للأولياء والسادات والمراد بالصلاح معناه الشرعي واعتباه في ~~الأرقاء لأن من لا صلاح له منهم بمعزل من أن يكون خليقا بأن يعتني مولاه ~~بشأنه ويشفق عليه ويتكلف في نظم مصالحه بما لا بد منه شرعا وعادة من بذل ~~المال والمنافع بل ربما يحصل له ضرر منه بتزويجه فحقه أن يستبقيه عنده ولما ~~لم يكن من لا صلاح له من الأحرار والحرائر بهذه المثابة لم يعتبر صلاحهم ~~وقيل المراد بالصلاح معناه اللغوي أي الصالحين للنكاح والقيام بحقوقه ~~والأمر هنا قيل للوجوب وإليه ذهب أهل الظاهر وقيل للندب وإليه ذهب الجمهور # ونقل الإمام عن أبي بكر الرازي أن الآية وإن اقتضت الإيجاب إلا أنه أجمع ~~السلف على أنه لم يرد الإيجاب ويدل على أمور أحدها أن النكاح لو كان واجبا ~~لكان النقل بفعله من النبي صلى الله عليه وسلم ومن السلف مستفيضا شائعا ~~لعموم الحاجة فلما وجدنا عصره عليه الصلاة والسلام وسائر الأعصار بعده قد ~~كانت فيه أيامي من الرجال والنساء ولم ينكر ذلك ثبت أنه لم يرد بالأمر ~~الإيجاب وثانيها أنا أجمعنا على أن الأيم الثيب ms07293 لو أبت التزويج لم يكن ~~للولي إجبارها وثالثها إتفاق الكل على أنه لا يجب على السيد تزويج أمته ~~وعبده فيقتضي للعطف عد الوجوب في الجميع ورابعها أن اسم الأيامي ينتظم ~~الرجال والنساء فلما لزم في الرجال تزويجهم بإذنهم لزم ذلك في النساء انتهى ~~وقال الإمام نفسه : ظاهر الأمر للوجوب فيدل على أن الولي يجب عليه تزويج ~~موليته وإذا ثبت هذا وجب أن لا يجوز النكاح إلا بولي وإلا لفوتت المولية ~~على الولي المكنة من أداء هذا الواجب وإنه غير جائز والجواب عما نقل عن أبي ~~بكر أن جميع ما ذكره تخصيصات تطرقت إلى الآية والعام بعد التخصيص يبقى حجة ~~فوجب إذا التمست المرأة الأيم من الولي التزويج وجب انتهى # وفي الإكليل استدل بعموم الآية من أباح نكاح الإماء بلا شرط ونكاح العبد الحرة # وأنت تعلم أنها لم تبق على العموم والذي أميل إليه أن الأمر لمطلق الطلب ~~وأن المراد من الإنكاح المعاونة والتوسط في النكاح أو التمكين منه وتوقف ~~صحته في بعض الصور على الولي يعلم من دليل آخر # والإستدلال بهذه الآية على اشتراط الولي وعلى أن له الجبر في بعض الصور ~~لا يخلو عن بحث ودون تمامه خرط القتاد فتدبر # وقرأ الحسن ومجاهد من عبيدكم بالياء مكان الألف وفتح العين وهو كالعباد ~~جمع عبد إلا أن استعماله في المماليك أكثر من استعمال العباد فيهم إن ~~يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله الظاهر أنه وعد الله عز وجل بالإغناء ~~وأخرج ذلك ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ولا يبعد أن يكون في ذلك سد لباب التعلل بالفقر وعده مانعا من ~~المناكحة # وفي الآية شرط مضمر وهو المشيئة فلا يرد أن كثيرا من الفقراء تزوج ولم ~~يحصل له الغنى ودليل الإضمار قوله تعالى فإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من ~~فضله إن شاء وكونه واردا في منع الكفار عن الحرم لا يأبى الدلالة كما توهم ~~أو قوله تعالى والله واسع أي غني ذو ms07294 سعة لا يرزأه إغناء الخلائق إذ لا نفاذ ~~لنعمته ولا غاية لقدرته عليم # 32 # - يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة فإن مآل هذا ~~إلى المشيئة وهو السر في اختيار عليم دون كريم مع أنه أوفق بواسع نظرا إلى ~~الظاهر وفي الإنتصاف فإن قيل PageV18P148 ~~العزب كذلك فإن غناه معلق بالمشيئة أيضا فلا وجه للتخصيص فالجواب أنه قد ~~تقرر في الطباع الساكنة إلى الأسباب أن العيال سبب للفقر وعدمهم سبب توفر ~~المال فأريد قطع هذا التوهم المتمكن بأن الله تعالى قد ينمي المال مع كثرة ~~العيال التي هي في الوهم سبب لقلة المال وقد يحصل الإقلال مع العزوبة ~~والواقع يشهد فدل على أن ذلك الإرتباط الوهمي باطل وأن الغنى والفقر بفعل ~~الله تعالى مسبب لأسباب ولا توقف لهما إلا على المشيئة فإذا علم الناكح أن ~~النكاح لا يؤثر في الإقتدار لم يمنعه في الشروع فيه ومعنى الآية حينئذ أن ~~النكاح لا يمنعهم الغنى من فضل الله تعالى فعبر عن نفي كونه مانعا عن الغنى ~~بوجوده معه ومنه قوله تعالى : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض فإن ~~ظاهرة الأمر بالإنتشار انقضاء الصلاة والمراد تحقيق زوال المانع وأن الصلاة ~~إذا قضيت فلا مانع من الإنتشار فعبر عن نفي مانع الإنتشار بما يقتضي تقاضي ~~الإنتشار مبالغة انتهى وقال بعضهم في الفرق بين المتزوج والعزب : إن الغنى ~~للمتزوج أقرب وتعلق المشيئة أرجى للنص على وعده دون العزب وكذلك يوجد الحال ~~إذا استقريء # وتعقب بأن فيه غفلة عن قوله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكذا ~~عن قوله سبحانه : وليستعفف الخ وأشار صاحب الكشف إلى أن في هذه الآية والتي ~~بعدها وعدا للمتزوج والعزب معا بالغنى فلا ورود للسؤال قال : إنه تعالى أمر ~~الأولياء أن لا يبالوا بفقر الخاطب بعد وجود الصلاح ثقة بلطف الله تعالى في ~~الإغناء ثم أمر الفقراء بالإستعفاف إلى وجدان الغنى تأميلا لهم وأدمج ~~سبحانه أن مدار الأمر على العفة والصلاح على التقديرين وهو الجواب عن سؤال ~~المعترض ms07295 انتهى ولا يخفى عليك أن الأخبار الدالة على وعد الناكح كثيرة ولم ~~نجد في وعد العزب الذي ليس بصدد النكاح من حيث هو كذلك خبرا # فقد أخرج عبد الرزاق وأحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن حبان ~~والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : : قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ثلاثة حق على الله تعالى عونهم الناكح يريد العفاف ~~والمكاتب يريد الأداء والغازي في سبيل الله تعالى # وأخرج الخطيب في تاريخه عن جابر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم يشكو إليه الفاقة فأمره أن يتزوج وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه قال : أطيعوا الله تعالى فيما أمركم به من ~~النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى قال تعالى : إن يكونوا فقراء يغنهم الله ~~من فضله # وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة في المصنف عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه قال : ابتغوا الغنى في الباءة وفي لفظ ابتغوا الغنى في النكاح ~~يقول الله تعالى : إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله # وأخرج الثعلبي والدليمي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : التمسوا الرزق بالنكاح إلى غير ذلك من الأخبار ولغنى ~~الفقير إذا تزوج سبب عادي وهو مزيد اهتمامه في الكسب والجد التام في السعي ~~حيث ابتلي بمن تلزمه نفقتها شرعا وعرفا وينضم إلى ذلك مساعدة المرأة له ~~وإعانتها إياه على أمر دنياه وهذا كثير في العرب وأهل القرى فقد وجدنا فيهم ~~من تكفيه امرأته أمر معاشه ومعاشها بشغلها وقد ينضم إلى ذلك حصول أولاد له ~~فيقوى أمر التساعد والتعاضد وربما يكون للمرأة أقارب PageV18P149 ~~يحصل له منهم الإعانة بحسب مصاهرته إياهم ولا يوجد ذلك في العزب ويشارك ~~هذا الفقير المتزوج الفقير الذي هو بصدد التزويج بمزيد الإهتمام في الكسب ~~لكن هذا الإهتمام لتحصيل ما يتزوج به وربما يكون لذلك ولتحصيل ما يحسن به ~~حاله بعد التزويج ولا يخفى أن حال ms07296 الإمرأة المتزوجة وحال الإمرأة التي بصدد ~~التزويج على نحو حال الرجل والفرق يسير # هذا والظاهر من كلام بعضهم أن ما ذكر في الأيامي والصالحين مطلقا وأمر ~~تذكير الضمير ظاهر وقيل : هو في الأحرار والحرائر خاصة وبذلك صرح الطبرسي ~~لأن الأرقاء لا يملكون وإن ملكوا ولذا لا يرثون ولا يورثون والمتبادر من ~~الإغناء بالفضل ما به يحصل الغنى ويدفع الحاجة وهو لا يتحقق مع بقاء الرق ~~نعم أريد بالإغناء التوسعة ودفع الحاجة سواء كان ذلك بما يملك أم لا فلا ~~بأس بالعموم فتدبر # وجوز أن تكون الآية في الأحرار خاصة بأن يكون المراد منها نهي الأولياء ~~عن التعلل بفقرهم إذا استنكحوهم وأن تكون في المستنكحين من الرجال مطلقا ~~والمراد نهي الأولياء عن ذلك أيضا فتدبر جميع ذلك # واحتج بعضهم كما قال ابن الفرس بالآية على أن النكاح لا يفسخ بالعجز عن ~~النفقة لأن سبحانه وعد فيها بالغنى وفيه مناقشة لا تخفى وليستعفف إرشاد ~~للتائقين العاجزين عن مبادي النكاح وأسبابه إلى ما هو أولى لهم وأحرى بهم ~~أي وليجتهد في العفة وصون النفس الذين لا يجدون نكاحا أي أسباب نكاح أو لا ~~يتمكنون مما ينكح به من المال على أن فعالا اسم آلة كركب لما يركب به حتى ~~يغنيهم الله من فضله عدة كريمة بالتفضل عليهم بالغنى ولطف بهم في استعفافهم ~~وربط على قلوبهم وإيذان بأن فضله تعالى أولى بالأعفاء وأدنى من الصلحاء # واستدل بالآية بعض الشافعية على ندب ترك النكاح لمن لا يملك أهبته مع ~~التوقان وكثير من الناس ذهب إلى استحبابه الآية إن يكونوا فقراء يغنهم الله ~~من فضله وحملوا الأمر بالإستعفاف في هذه الآية على من لم يجد زوجة يجعل ~~فعال صفة بمعنى مفعول ككتاب بمعنى مكتوب ولا يخفى أن الغاية المذكورة تبعده ~~ولا يلزم من الفقر وجدان الأهبة المفسرة عندهم بالمهر وكسوة فصل التمكين ~~ونفقة يومه والمذكور في معتبرات كتبنا أن النكاح يكون واجبا عند التوقان أي ~~شدة الإشتياق بحيث يخاف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج وكذا ms07297 فيما يظهر لو كان ~~لا يمكنه منع نفسه عن النظر المحرم أو عن الإستمناء بالكف ويكون فرضا بأن ~~كان لا يمكنه الإحتراز عن الزنا إلا به بأن لم يقدر على التسري أو الصوم ~~الكاسر للشهوة كما يدل عليه حديث ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ~~فلو قدر شيء من ذلك لم يبق النكاح فرضا أو واجبا عينا بل هو أو غيره مما ~~يمنعه من الوقوع في المحرم وكلا القسمين مشروط بملك المهر والنفقة وزاد في ~~البحر شرطا آخر فيهما وهو عدم خوف الجور ثم قال : فإن تعارض خوف الوقوع في ~~الزنا لو لم يتزوج وخوف الجور لو تزوج قدم الثاني ويكره التزوج حينئذ كما ~~أفاده الكمال في الفتح ولعله لأن الجور معصية متعلقة بالعباد دون المنع من ~~الزنا وحق العبد مقسم عند التعارض لاحتياجه وغنى المولى عز وجل انتهى ~~ومقتضاه الكراهة أيضا عند عدم ملك المهر والنفقة لأنهما حق عبد أيضا وإن ~~خلف الزنا لكن ذكروا أنه يندب استدانة المهر ومقتضاه أنه يجب إذا خاف الزنا ~~وإن لم يملك المهر إذا قدر على استدانته وهذا مناف للإشتراط السابق إلا أن يقال : PageV18P150 # الشرط ملك النفقة والمهر ولو بالإستدانة أو يقال : هذا في العاجز عن الكسب ~~ومن ليس له جهة وفاء # وذكر بعض الأجلة أنه ينبغي حمل ما ذكروا من ندب الإستدانة على ندبها إذا ~~ظن القدرة على الوفاء وحينئذ فإذا كانت مندوبة مع هذا الظن عند أمنه من ~~الوقوع في الزنا ينبغي وجوبها عن تيقن الزنا بل ينبغي وجوبها حينئذ وإن لم ~~يغلب على ظنه قدرة الوفاء وهو معذور فيما أرى عند الله عز وجل إذا فعل ومات ~~ولم يترك وفاء فتأمل ويكون مكروها عند خوف الجور كما سمعت وحراما عند تيقنه ~~لأن النكاح إنما شرع لمصلحة تحصين النفس وتحصيل الثواب وبالجور يأثم ويرتكب ~~المحرمات فتنعدم المصالح لرجحان هذه المفاسد ويكون سنة مؤكدة في الأصح حالة ~~القدرة على الوطء والمهر والنفقة مع عدم الخوف من الزنا والجور وترك ~~الفرائض ms07298 والسنن فلو لم يقدر على واحد من الثلاثة الأول أو خاف واحدا من ~~الثلاثة الأخيرة فلا يكون النكاح سنة في حقه كما أفاده في البدائع ويفهم من ~~أشباه ان نجيم توقف كونه سنة على النية وذكر في الفتح أنه إذا لم يقترن بها ~~كان مباحا لأن المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة ومبني العبادة على خلافه ~~فلا يثاب والنية التي يثاب بها أن ينوي مع نفسه وزوجته عن الحرام وكذا نية ~~تحصيل ولد تكثر به المسلمون وكذا نية الإتباع وامتثال الأمر وهو عندنا أفضل ~~من الإشتغال بتعلم وتعليم كما في درر البحار وأفضل من التخلي للنوافل كما ~~نص عليه غير واحد وفي بعض معتبرات كتب الشافعية أن النكاح مستحب لمحتاج ~~إليه يجد أهبته من مهر وكسوة فصل التمكين ونفقة يومه ولا يستحب لمن في دار ~~الحرب النكاح مطلقا خوفا على ولده التدين بدينهم والإسترقاق ويتعين حمله ~~على من لم يغلب على ظنه الزنا لو لم يتزوج إذ المصلحة المحققة الناجزة ~~مقدمة على المصلحة المستقبلة المتوهمة وإنه إن فقد الأهبة استحب تركه لقوله ~~تعالى : وليستعفف الآية وكسر شهوته بالصوم للحديث وكونه يثير الحرارة ~~والشهوة إنما هو بابتدائه فإن لم تنكسر به تزوج ولا يكسرها بنحو كافور ~~فيكره بل يحرم على الرجل والمرأة إن أدى إلى اليأس من النسل وقول جمع : إن ~~الحديث يدل على حل قطع العاجز الباءة بالأدوية مردود على الأدوية خطيرة وقد ~~استعمل قوم الكافور فأورثهم عللا مزمنة ثم أرادوا الإحتيال لعود الباءة ~~بالأدوية الثمينة فلم تنفعهم فإن لم يحتج للنكاح كره له إن فقد الأهبة وإلا ~~يفقدها مع عدم حاجته له فلا يكره له لقدرته عليه ومقاصده لا تنحصر في الوطء ~~والتخلي للعبادة أفضل منه فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل في الأصح كما قال ~~النووي لأن البطالة تفضي إلى الفواحش فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم أو مرض ~~دائم أو تعنن كذلك كره له لعدم حاجته مع عدم تحصين المرأة المؤدي غالبا إلى ~~فسادها وبه يندفع قول الأحياء ms07299 يسن لنحو الممسوح تشبها بالصالحين كما يسن ~~إمرار الموسى على رأس الأصلع وقول الفزاري : أي نهي ورد في نحو المجبوب ~~والحاجة لا تنحصر في الجماع ولو طرأت هذه الأحوال بعد العقد فهل يلحق ~~بالإبتداء أولا لقوة الدوام تردد فيه الزركشي والثاني هو الوجه كما هو ظاهر ~~انتهى وفيه ما لم يتعرض له في كتب أصحابنا فيما علمت لكن لا تأباه قواعدنا ~~ثم إن الظاهر أن الآية خاصة بالرجال فهم المأمورون بالإستعفاف عند العجز عن ~~مبادي النكاح وأسبابه نعم يمكن القول بعمومها واعتبار التغليب إذا أريد ~~بالنكاح ما ينكح لكن قد علمت ما فيه ولا تتوهمن من هذا أنه لا يندب ~~الإستعفاف للنساء أصلا لظهور أنه قد ندب في بعض الصور بل من تأمل أدنى تأمل ~~يرى جريان الأحكام في نكاحهن لكن لم أر من صرح به من أصحابنا نعم نقل بعض ~~الشافعية عن الأم ندب النكاح للتائقة والحق بها محتاجة للنفقة وخائفة من ~~اقتحام فرجه PageV18P151 ~~وفي التنبيه من جاز لها النكاح إن احتاجته ندب لها ونقله الأذرعي عن أصحاب ~~الشافعي ثم بحث وجوبه عليها إذا لم تندفع عنها الفجرة إلا به ولا دخل للصوم ~~فيها وبما ذكر علم ضعف قول الزنجاني : يسن لها مطلقا إذ لا شيء عليها مع ما ~~فيه من القيام بأمرها وسترها وقول غيره : لا يسن لها مطلقا لأن عليها حقوقا ~~للزوج خطيرة لا يتيسر لها القيام بها بل لو علمت من نفسها عدم القيام بها ~~ولم تحتج له حرم عليها أه ولا يخفى أن ما ذكره بعد بل متجه واستدل بعضهم ~~بالآية على بطلان نكاح المتعة لأنه لو صح لم يتعين الإستعفاف على فاقد ~~المهر وظاهر الآية تعينه ولا يلزم من ذلك تحريم ملك اليمين لأن من لا يقدر ~~على النكاح لعدم المهر لا يقدر على شراء الجارية غالبا ذكره الكسا وهو كما ~~ترى والذين يبتغون الكتاب بعد ما أمر سبحانه بإنكاح صالحي المماليك الأحقاء ~~بالإنكاح أمر جل وعلا بكتابة من يستحقها منهم ليصير حرا فيتصرف ms07300 في نفسه ~~وأخرج ابن السكن في معرفة الصحابة عن عبد الله بن صبيح قال : كنت مملوكا ~~لحويطب بن عبد العزي فسألته الكتابة فأبى فنزلت والذين يبتغون الخ ويلوح من ~~هذا أن عبد الله المذكور أول من كتب وربما يتخيل منه أن الكتابة كانت ~~معلومة من قبل لكن نقل الخفاجي عن الدميري أنه قال : الكتابة لفظة إسلامية ~~وأول من كاتبه المسلمون عبد لعمر رضي الله تعالى عنه يسمى أبا أمية # وصرح ابن حجر أيضا بأنها لفظة إسلامية لا تعرفها الجاهلية والله تعالى ~~أعلم والكتاب مصدر كاتب كالمكاتبة ونظيره العتاب والمعاتبة أي والذين ~~يطلبون منكم المكاتبة مما ملكت أيمانكم ذكورا كانوا أو إناثا وهو عندنا ~~شرعا إعتاق المملوك يدا حالا ورقبة مآلا وركنه الإيجاب بلفظ الكتابة أو ما ~~يؤدي معناه والقبول نحو أن يقول المولى : كاتبتك على كذا درهما تؤديه إلي ~~وتعتق ويقول المملوك : قبلته وبذلك يخرج من يد المولى دون ملكه فإذا أدى كل ~~البدل عتق وخرج من ملكه ومعناه كتب الحروف أي جمعها وإطلاقه على ما ذكر لأن ~~فيه ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة أو لأن البدل يكون في الأغلب منجما بنجوم ~~يضم بعضها إلى بعض أو لأنه يكتب المملوك على نفسه لمولاه ثمنه ويكتب المولى ~~له عليه العتق وهذا أوفق بصيغة المفاعلة أعني المكاتبة # وفي إرشاد العقل السليم قالوا : معناه كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا ~~وفيت بالمال وكتبت لي على نفسك أن تفي بذك أو كتبت عليك الوفاء بالمال ~~وكتبت علي العتق عنده ثم قال : والتحقيق أن المكاتبة اسم للعقد الحاصل من ~~مجوع كلامي المالم والمملوك كسائر العقود الشرعية المنعقدة بالإيجاب ~~والقبول # ولا ريب في أن ذلك لا يصدر حقيقة إلا من المتعاقدين وليس وظيفة كل منهما ~~في الحقيقة إلا الإتيان بأحد شرطيه معربا عما يتم من قبله ويصدر عنه من ~~الفعل الخاص به من غير تعرض لما يتم من قبل صاحبه ويصدر عنه من فعله الخاص ~~به إلا أن كلا من ذينك الفعلين لما ms07301 كان بحيث لا يمكن تحققه في نفسه إلا ~~منوطا بتحقق الآخر ضرورة أن التزام العتق بمقابلة البدل من جهة المولى لا ~~يتصور تحققه وتحصله إلا بالتزام البدل من طرف العبد كما أن عقد البيع الذي ~~هو تمليك المبيع بالثمن من جهة البائع لا يمكن تحققه إلا بتمليكه به من ~~جانب المشتري لم يكن بد من تضمين أحدهما الآخر وقت الإنشاء فكما أن قول ~~البائع بعت إنشاء لعقد البيع على معنى أيقاع لما يتم من قبله أصالة ولما ~~يتم من قبل المشتري ضمنا إيقاعا متوقفا على رأيه توقفا شبيها بتوقف عقد ~~الفضولي كذلك قول المولى كاتبتك على كذا إنشاء لعقد الكتابة أي إيقاع لما ~~يتم من قبله من التزام العتق PageV18P152 ~~بمقابلة البدل أصالة ولما يتم من قبل العبد من التزام البدل إيقاعا متوقفا ~~على قبوله فإذا قبل تم العقد أه وبه ينحل إشكال صعب وارد على إسناد أفعال ~~العقود وهو أنه إذا كان ركن منها الإيجاب والقبول يلزم أن لا يصح نحو بعت ~~كذا بكذا مثلا لأن المتكلم به لم يوقع إلا ما يتم من قبله وليس ذلك بيعا ~~شرعيا إذ لا بد في البيع الشرعي من فعل آخر أعني قبول المشتري وهو مما لم ~~يوقعه المتكلم المذكور # والحاصل أن إسناد إلى ضمير المتكلم يقتضي أنه أوقع البيع مع أنه لم يوقع ~~إلا أحد ركنيه فكيف يصح الإسناد ووجه انحلال هذا بما ذكر ظاهر إلا أنه أورد ~~عليه أن فيه دعوى يكذبها وجدان كل عاقد عاقل ألا ترى أنك إذا قلت بعت مثلا ~~لا يخطر ببالك إيقاع ضمني لشراء غيرك إيقاعا متوقفا على رأيه أصلا بل قصارى ~~ما يخطر بالبال إيقاعه الشراء دون إيقاعك لشرائه على نحو فعل الفضولي ومن ~~ادعى ذلك فقد كابر وجدانه وأجيب بان الأمور الضمنية قد تعتبر شرعا وإن لم ~~تقصد كما يرشد إلى ذلك أنهم اعتبروا في قول القائل لآخر : اعتق عبدك عني ~~بكذا فأعتقه البيع الضمني بركنيه وإن لم يكن القائل خاطرا بباله ذلك وقاصدا ms07302 له # وبحث فيه بأنهم اعتبروا أولا العتق هو مدلول اللفظ والمقصود منه ترجيحا ~~لجانب الحرية ثم لما رأوا أن ذلك موقوف على الملك الموقوف على البيع حسب ~~العادة الغالبة اعتبروا البيع ليتم لهم الإعتبار الأول ولم يعتبروه مدلولا ~~للفظ العتق أصلا ليشترط القصد وأن أوهمه تسميتهم إياه بيعا ضمنيا بخلاف ما ~~نحن فيه على ما سمعت فإن إيقاع القبول قد توقف عليه ماهية البيع الشرعي ~~واعتبر مدلولا ضمنيا له بحيث صار عندهم كما يقتضيه ظاهر كلام الإرشاد نحو ~~بعت بمعنى أوقعت إيجابا مني أصالة وقبولا منك نيابة وظاهر في مثل ذلك تحقق ~~القصد وحيث نفي بالوجدان قصد إيقاع القبول نيابة علم أنه ليس مدلولا ضمنيا # ومن الناس من تفصى عن الإشكال بالتزام أن البيع هو الإيجاب والقبول شرط ~~صحته فقول القائل بعت إنشاء لبيع يحتمل الصحة وعدمها ومتى قال الآخر اشتريت ~~تعينت الصحة وأن قولهم ركن البيع الإيجاب والقبول من المسامحات الشائعة أو ~~بالتزام أن للبيع ونحوه إطلاقين أحدهما العقد الحاصل من مجموع الإيجاب ~~والقبول كما في نحو قولك : وقع البيع بين زيد وعمرو وثانيهما الإيجاب فقط ~~كما في نحو قولك بعته كذا فلم يشتر والبيع الدال على بعت الإنشائي من هذا ~~القبيل فلا إشكال في إسناده إلى المتكلم فتأمل وتدبر # وفي هذا المقام أبحاث تركناها خوفا من مزيد البعد عما نحن بصدده والله ~~تعالى الموفق والذين يحتمل أن يكون في محل رفع على الإبتداء والخبر قوله ~~تعالى : فكاتبوهم وهو بتقدير القول بناءا على المشهور من أن الجملة ~~الإنشائية لا تقع خبرا عن المبتدأ إلا كذلك وقال بعض المحققين : لا حاجة في ~~مثل هذا إلى التأويل لأنه في معنى الشرط والجزاء ولذا جيء في الخبر بالفاء # ويحتمل أن يكون في محل نصب على أنه مفعول لمحذوف يفسره المذكور والفاء ~~فيه لتضمن الشرط أيضا وفي البحر يجوز أن تقول : زيدا فاضرب وزيدا اضرب فإذا ~~دخلت الفاء كان التقدير تنبه فاضرب فالفاء في جواب أمر محذوف أه وأنت تعلم ~~أنه لا يحتاج ms07303 إلى هذا في الآية وذكر بعض الأفاضل أن الفاء فيها على ~~الإحتمال الثاني لأن حق المفسر أن يعقب المفسر والمراد كتابة بعد كتابة فإن ~~في الموالي كثرة PageV18P153 ~~وكذا في المكاتبين فليس الأمر به للمولى بالنسبة إلى مكاتب واحد أه وهو ~~يشبه الرطانة بالأعجمية # والأمر للندب على الصحيح وقيل هو للوجوب وهو مذهب عطاء وعمرو بن دينار ~~والضحاك وابن سيرين وداود وما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ~~أنس بن مالك قال : سألني سيرين الكاتبة فأبيت عليه فأتى عمر رضي الله تعالى ~~عنه فأقبل علي بالدرة وتلا قوله تعالى فكاتبوهم الخ وفي رواية كاتبه ~~لأضربنك بالدرة ظاهر في القول بالوجوب وجمهور الأئمة كمالك والشافعي ~~وغيرهما على أن المكاتبة بعد الطلب وتحقق الشرط الآتي إن شاء الله تعالى ~~مندوبة بيد أن من قال منهم بأن ظاهر الأمر للوجوب كالشافعي لم يقل بظاهره ~~هنا لأنه بعد الحظر وهو بيع ماله بماله للإباحة وادعى أن ندبها من دليل آخر ~~وظاهر الآية جواز الكتابة سواء كان البدل حالا أو مؤجلا أو منجما أو غير ~~منجم لمكان الإطلاق وإلى ذلك ذهب الحنفية # وذهب جمهور الشافعية إلى أنه يشترط أن يكون منجما بنجمين فأكثر فلا تجوز ~~بدون أجل وتنجيم مطلقا وقيل إن ملك السيد بعض العبد وباقيه حر لم يشترط أجل ~~وتنجيم ورده محققوهم وأجابوا عن دعوى إطلاق الآية بأن الكتابة تشعر ~~بالتنجيم فتغني عن التقييد لأنه يكتب أنه يعتق إذا أدى ما عليه ومثله لا ~~يكون في الحال واعترضوا أيضا على القول بصحة الكتابة الحالة بأن الكتابة لو ~~عقدت حالة توجهت المطالبة عليه في الحال وليس له مال يؤديه فيه فيعجز عن ~~الإداء فيرد إلى الرق فلا يحصل مقصود العقد وهذا كما لو أسلم فيما لا يوجد ~~عند حلول الأجل فإنه لا يجوز وأنت تعلم ما في إشعار الكتابة بالتنجيم وأنها ~~تضر الشافعية لأن التجيم الذي تشعر به الكتابة على زعمهم يتحقق بنجم واحد ~~فيقتضي أن تجوز به كما ذهب إليه أكثر العلماء ms07304 وهم لا يجوزون ذلك ويشترطون ~~نجمين فأكثر وما ذكروه في الإعتراض ليس بشيء فإنه لا عجز مع أمر المسلمين ~~بإعانته بالصدقة والهبة والقرض والقياس على السلم لا يصح لظهور الفارق ولعل ~~ما ذكر كالبيع لمن لا يملك الثمن ولا شك في صحته كذا قيل وفيه بحث # وقال ابن خويز منداد : إذا كانت الكتابة على مال معجل كانت عتقا على مال ~~ولم تكن كتابة والفرق بين العتق على مال والكتابة مذكور في موضعه إن علمتم ~~فيهم خيرا أي أمانة وقدرة على الكسب وبهما الخير فسره الشافعي وذكره ~~البيضاوي أنه روي هذا التفسير مرفوعا وجاء نحو ذلك في بعض الروايات عن ابن ~~عباس وفسرت الأمانة بعدم تضييع المال وقيل ويحتمل أن يكون المراد بها ~~العدالة لكن يشترط على الإستحباب المكاتبة أن لا يكون العبد معروفا بإنفاق ~~ما بيده بالطاعة لأن مثل هذا لا يرجى له عتق بالكتابة وأخرج أبو داود في ~~المراسيل والبيهقي في سننه عن يحيى بن أبي كثير قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في قوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا إن علمتم فيهم ~~حرفة وظاهره الإكتفاء بالقدرة على الكسب وعدم اشتراط الأمانة وهو قول نقله ~~ابن حجر عن بعضهم وتعقبه بأن المكاتب إذا لم يكن أمينا يضيع ما كسبه فلا ~~يحصل المقصود # وأخرج عبد بن حميد عن عبيدة السلماني وقتادة وإبراهيم وأبي صالح أنهم ~~فسروا الخير بالأمانة PageV18P154 ~~وظاهر كلامهم الإكتفاء بها وعدم اشتراط القدرة على الكسب ونقله أيضا ابن ~~حجر عن بعضهم وتعقبه بأن المكاتب إذا لم يكن قادرا على الكسب كان في ~~مكاتبته ضرر على السيد ولا وثوق بإعانته بنحو الصدقة والزكاة وأخرج ابن ~~مردوية عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه فسر الخير بالمال وأخرجه جماعة عن ~~ابن عباس وعن ابن جريج وروي عن مجاهد وعطاء والضحاك وتعقب بأن ذلك ضعيف ~~لفظا ومعنى أما لفظا فلأنه لا يقال فيه مال بل عنده أو له مال وأما معنى ~~فلأن العبد لا مال له ولأن المتبادر ms07305 من الخير غيره وإن أطلق الخير على ~~المال في قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~وأجيب بأنه يمكن أن يكون المراد بالخير عند هؤلاء الأجلة القدرة على كسب ~~المال إلا أنهم ذكروا ما هو المقصود الأصلي منه تساهلا في العبارة ومثله كثير # وقال أبو حيان : الذي يظهر من الإستعمال أنه الدين تقول : فلان فيه خير ~~فلا يتبادر إلى الذهن إلا الصلاح وتعقب بأنه لا يناسب المقام ويتقضي أن لا ~~يكاتب غير المسلم وفسره كثير من أصحابنا بأن لا يضروا المسلمين بعد العتق ~~وقالوا : إن غلب ظن الضرر بهم بعد العتق فالأفضل ترك مكاتبتهم وظاهر ~~التعليق بالشرط أنه إذا لم يعلموا فيهم خيرا لا يستحب لهم مكاتبتهم أو لا ~~تجب عليهم وهذا للخلاف في أن الأمر هل هو للندب أو للوجوب فلا تفيد الآية ~~عدم الجواز عند انتفاء الشرط فإن غاية ما يلزم انتفاءه انتفاء المشروط وليس ~~هو فيها إلا الأمر الدال على الوجوب أو الندب ومن قال : إنه للإباحة التزم ~~أن الشرط هنا لا مفهوم له لجريه على العادة في مكاتبة من علم خيريته كذا ~~قيل والذي أراه حرمة المكاتبة إذا علم السيد أن المكاتب لو عتق أضر ~~المسلمين # ففي التحفة لابن حجر في باب الكتابة عند قول النووي هي مستحبة أن طلبها ~~رقيق أمين قوي على كسب ولا تكره بحال ما نصه : لكن بحث البلقيني كراهتها ~~لفاسق يضع كسبه في الفسق ولو استولى عليه السيد لامتنع من ذلك وقال هو ~~وغيره : بل ينتهي الحال للتحريم أي وهو قياس حرمة الصدقة والفرض إذا علم أن ~~من أخذهما يصرفهما في محرم ثم رأيت الأذرعي بحثه فيمن علم أنه يكتسب بطريق ~~الفسق وهو صريح فيما ذكرته إذ المدار على تمكينه بسببها من المحرم أه وما ~~ذكر من المدار موجود فيها قلنا ثم المراد من العلم الظن القوي وهو أكثر ~~الأحكام الشرعية وما توهم من مال الله الذي آتاكم الظاهر أنه أمر للموالي ~~بإيتاء المكاتبين شيئا من ms07306 أموالهم إعانة لهم وفي حكمه حط شيء من مال ~~الكتابة ويكفي في ذلك أقل ما يتمول # وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي ~~وغيرهما من طريق عبد الله بن حبيب عن علي كرم الله تعالى وجهه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال : يترك للمكاتب الربع وجاء هذا أيضا في بعض ~~الروايات موقوفا على علي كرم الله تعالى وجهه وقال ابن حجر الهبتي : هو ~~الأصح ولعل ذلك اجتهاد منه رضي الله تعالى عنه # وادعاء أن هذا لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع ممنوع ولهذا ~~الخبر وقول ابن راهويه : أجمع أهل التأويل على أن الربع هو المراد بالآية ~~قالوا : إن الأفضل إيتاء الربع واستحسن ابن مسعود والحسن PageV18P155 ~~إيتاء الثلث وابن عمر رضي الله تعالى عنهما إيتاء السبع وقتادة إيتاء ~~العشر والأمر بالإيتاء عندنا للندب وقال الشافعية : للوجوب إذ لا صارف عنه ~~وصرحوا بأن يلزم السيد أو وارثه مقدما له على مؤن التجهيز # أما الحط عن المكاتب كتابة صحيحة لجزء من المال المكاتب عليه أو دفع جزء ~~من المعقود عليه بعد أخذه أو من جنسه إليه وأن الحط أولى من الدفع لأنه ~~المأثور عن الصحابة ولأن الإعانة فيه محققة والمدفوع قد ينفقه في جهة أخرى ~~وهو في النجم الأخير أفضل والأصح أن وقت الوجوب قبل العتق ويتضمن إذا بقي ~~من النجم قدر ما بفي به من مال الكتابة وشاع أنهم يقولون بوجوب الحط ويرده ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي عليه درهم إذ لو وجب ~~الحط لسقط عنه الباقي حتما وأيضا لو وجب الحط لكان وجوبه معلقا بالعقد ~~فيكون العقد موجبا ومسقطا معا وأيضا هو عقد معارضة فلا يجبر على الحطيطة ~~كالبيع قيل : معنى آتوهم أقرضوهم وقيل : هو أمر لهم بالإنفاق عليهم بعد أن ~~يؤدوا ويعتقوا وإضافة المال إليه تعالى ووصفه بإيتائه تعالى إياهم للحث على ~~امتثال بالأمر بتحقيق المأمور به فإن ملاحظة وصول المال إليهم من جهته ~~سبحانه مع ms07307 كونه عز وجل هو المالك الحقيقي له من أقوى الدواعي إلى صرفه إلى ~~الجهة المأمور بها وقيل : هو أمر ندب لعامة المسلمين بإعانة المكاتبين ~~بالتصدق عليهم وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أنه أمر للولادة أن ~~يعطوهم من الزكاة وهذا نحو ما ذكر في الكشاف من أنه أمر للمسلمين على وجه ~~الوجوب بإعانة المكاتبين وإعطائهم سهمهم الذي جعل الله تعالى لهم في بيت ~~المال كقوله سبحانه وفي الرقاب عند أبي حنيفة وأصحابه ويحل للمولى إذا كان ~~غنيا أن يأخذ ما تصدق به على المكاتب لتبدل الملك كما فيما إذا اشترى ~~الصدقة من فقير أو وهبها الفقير له فإن المكاتب يتملكه صدقة والمولى عوضا ~~عن العتق وكذا الحكم لو عجز بعد أداء البعض عن الباقي فأعيد إلى الرق أو ~~أعتق من غير جهة الكتابة والعلة تبدل الملك أيضا عند محمد وفيه خفاء لأن ما ~~أخذ لم يقع عوضا عن العتق أما فيما إذا أعيد إلى الرق فظاهر وأما فيما إذا ~~أعتق من غير جهة الكتابة فلأن العتق لم يكن مشروطا بأداء ذلك فتدبر # وعلل أبو يوسف المسئلة بأنه لا خبث في نفس الصدقة وإنما الخبث في فعل ~~الآخذ لكونه إذلالا بالآخذ ولا يجوز ذلك له من غير حاجة والأخذ لم يوجد من ~~السيد وأورد عليه أنه ينافي جعلها أوساخ الناس في الحديث ونقل عن الشافعي ~~أنه أعيد المكاتب إلى الرق أو أعتق من غير جهة الكتابة يلزم السيد رد ما ~~أخذه إلا أن يتلف قبله لأن ما دفع للمكاتب لم يقع موقعه ولم يترتب عليه ~~الغرض المطلوب # قال الطيبي : وبهذا يظهر أن قياس ذلك على الصدقة التي اشتريت من الفقير ~~غير صحيح والمدار عندي اختلاف جهتي الملك فمتى تحقق لم تبق شبهة في الحل ~~وقد صح أن بريرة مولاة عائشة رضي الله تعالى عنها جاءت بعد العتق بلحم بقر ~~فقالت عائشة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : هذا ما تصدق به على بريرة ~~فقال عليه الصلاة والسلام : هو لها ms07308 صدقة ولنا هدية فأشار عليه الصلاة ~~والسلام إلى حله لآل البيت الذين لا تحل لهم الصدقة باختلاف جهتي الملك ~~فتأمل وللمكاتبة أحكام كثيرة تطلب من كتب الفقه # ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء أخرج مسلم وأبو داود عن جابر رضي الله ~~تعالى عنه أن جارية لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها مسيكة وأخرى يقال ~~لها أميمة كان يكرههما على الزنا فشكتا ذلك إلى PageV18P156 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : ~~كان لعبد الله بن أبي جارية تدعى معاذة فكان إذا نزل ضيف أرسلها له ~~ليواقعها إرادة الثواب منه والكرامة له فأقبلت الجارية إلى أبي بكر رضي ~~الله تعالى عنه فشكت ذلك إليه فذكره أبو بكر للنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فأمر بقبضها فصاح عبد الله بن أبي من يعذرنا من محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يغلبنا على مماليكنا فنزلت وقيل : كانت لهذا اللعين ست جوار ~~معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة يكرههن على البغاء وضرب عليهن ~~ضرائب فشكت ثنتان منهن إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت وقيل ~~: نزلت في رجلين كانا يكرهان أمتين لهما على الزنا أحدهما ابن أبي وأخرج ~~ابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه أنهم كانوا في الجاهلية يكرهون ~~إماءهم على الزنا يأخذون أجورهن فنهوا عن ذلك في الإسلام ونزلت الآية وروي ~~نحوه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وعلى جميع الروايات لا اختصاص ~~للخطاب بمن نزلت فيه الآية بل هي عامة في سائر المكلفين # والفتيات جمع فتاة وكل من الفتى والفتاة كناية مشهورة عن العبد والأمة ~~مطلقا وقد أمر الشارع صلى الله تعالى عليه وسلم بالتعبير بهما مضافتين إلى ~~ياء المتكلم دون العبد والأمة مضافين إليه فقال عليه الصلاة والسلام لا ~~يقولن أحدكم عبدي وأمتي ولكن فتاي وفتاتي وكأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كره العبودية لغيره عز وجل ولا حجر عليه سبحانه في إضافة الآخيرين إلى غيره ~~تعالى شأنه وللعبادة ms07309 المذكورة في هذا المقام باعتبار مفهومها الأصلي حسن ~~موقع ومزيد مناسبة لقوله سبحانه على البغاء وهو زنا النساء كما في البحر من ~~حيث صدوره عن شوابهن لأنهن اللاتي يتوقع منهن ذلك غالبا دون من عداهن من ~~العجائز والصغائر # وقوله عز وجل : إن أردن تحصنا ليس لتخصيص النهي بصورة إرادتهن التعفف عن ~~الزنا وأخراج ما عداها عن حكمه كما إذا كان الإكراه بسبب كراهتهن الزنا ~~لخصوص الزاني أو لخصوص الزمان أو لخصوص المكان أو لغير ذلك الأمور المصححة ~~للإكراه في الجملة بل هو للمحافظة على عادة من نزلت فيهم الآية حيث كانوا ~~يكرهونهن على البغاء وهن يردن التعفف عنه مع وفور شهوتهن الآمرة بالفجور ~~وقصورهن في معرفة الأمور الداعية إلى محاسن الزاجرة عن تعاطي القبائح وفيه ~~من الزيادة لتقبيح حالهم وتشنيعهم على ما كانوا يفعلونه من القبائح ما لا ~~يخفى فإن من له أدنى مروءة لا يكاد يرضى بفجور من يحويه بينه من إمائه فضلا ~~عن أمرهن به أو إكراههن عليه لا سيما عند إرادة التعفف وتوفر الرغبة فيها ~~كما يشعر به التعبير بأردن بلفظ الماضي وإيثار كلمة إن على إذا لأن إرادة ~~التحصن من الإماء كالشاذ والنادر أو للإيذان بوجوب الإنتهاء عن الإكراه عند ~~كون إرادة التحصن في حيز التردد والشك فكيف إذا كانت محققة الوقوع كما هو ~~الواقع ويعلم من توجيه هذا الشرط ما أشرنا إليه من بيان حسن موقع الفتيات ~~هنا باعتبار مفهومها الأصلي أنه لا مفهوم لها ولو فرضت صفة لأن شرط اعتبار ~~المفهوم عند القائلين به أن لا يكون المذكور خرج مخرج الغالب وقد تمسك جمع ~~بالآية لإبطال القول بالمفهوم فقالوا : إنه لو اعتبر يلزم جواز الإكراه عند ~~عدم إرادة التحصن والإكراه على الزنا غير جائز بحال من الأحوال إجماعا ومما ~~ذكرنا يعلم الجواب عنه # وفي شرح المختصر الحاجبي للعلامة العضد الجواب عن ذلك أولا أنه مما خرج ~~مخرج الأغلب إذ الغالب PageV18P157 ~~أن الإكراه عند إرادة التحصن ولا مفهوم في مثله وثانيا أن المفهوم اقتضى ~~ذلك ms07310 وقد انتفى لمعارض أقوى منه وهو الإجماع وقد يجاب عنه بأنه يدل على عدم ~~الحرمة عند عدم الإرادة وأنه ثابت إذ لا يمكن الإكراه حينئذ لأنهن إذ لم ~~يردن التحصن لم يكرهن البغاء والإكراه إنما هو إلزام فعل مكروه وإذا لم ~~يمكن لم يتعلق به التحريم لأن شرط التكليف الإمكان ولا يلزم من عدم التحريم ~~الإباحة انتهى ولعل ما ذكرناه أولا هو الأولى وجعل غير واحد زيادة التقبيح ~~والتشنيع جوابا بتغيير يسير ولا بأس به # وزعم بعضهم أن إن أردن راجع إلى قوله تعالى : وأنكحوا الأيامي منكم وهو ~~مما يقضي منه العجب وبالجملة لا حجة في ذلك لمبطلي القول بالمفهوم وكذا لا ~~حجة لهم في قوله تعالى : لتبتغوا عرض الحياة الدنيا فإنه كما في إرشاد ~~العقل السليم قيد للإكراه لا باعتبار أنه مدار للنهي عنه بل باعتبار أنه ~~المعتاد فيما بينهم أيضا جيء به تشنبعا لهم فيما هم عليه من احتمال الوزر ~~الكبير لأجل النزر الحقير أي لا نفعلوا ما أنتم عليه من إكراههن على البغاء ~~لطلب المتاع السريع الزوال الوشيك الإضمحلال فالمراد بالإبتغاء الطلب ~~المقارن لنيل المطلوب واستيفائه بالفعل إذ هو الصالح لكونه غاية للإكراه ~~مترتبا عليه لا المطلق المتناول للطلب السابق الباعث عليه ولا اختصاص لعرض ~~الحياة الدنيا يكسبهن أعني أجورهن التي يأخذنها على الزنا بهن وإن كان ظاهر ~~كثير من الأخبار يقتضي ذلك بل ما يعمه وأولادهن من الزنا وبذلك فسره سعيد ~~بن جبير كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وفي بعض الأخبار ما يشعر بأنهم كانوا ~~يكرهونهن على ذلك للأولاد # أخرج الطبراني والبزاز وابن مردوية بسند صحيح عن ابن عباس أن جارية لعبد ~~الله بن أبي كانت تزني في الجاهلية فولدت له أولادا من الزنا فلما حرم الله ~~تعالى الزنا قال لها : مالك لا تزنين قالت والله لا أزني أبدا فضربها فأنزل ~~الله تعالى ولا تكرهوا الآية ولا يقتضي هذا وأمثاله تخصيص العرض بالأولاد ~~كما لا يخفى # وسمعت أن بعض قبائل أعراب العراق كآل عزة يأمرون ms07311 جواريهم بالزنا للأولاد ~~كفعل الجاهلية ولا يستغرب ذلك من الأعراب لا سيما في مثل هذه الأعصار التي ~~عرا فيها كثيرا من رياض الأحكام الشرعية في كثير من المواضع أعصار فإنهم ~~أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله ولا حول ولا قوة إلا بالله # وقوله تعالى : ومن يكرههن إلى آخره جملة مستأنفة سيقت لتقرير النهي ~~وتأكيد وجوب العمل ببيان خلاص المكرهات من عقوبة المكره عليه عبارة ورجوع ~~غائلة الإكره إلى المكرهين إشارة أي ومن يكرههن على ما ذكر من البغاء فإن ~~الله من بعد إكراههن غفور رحيم # 33 # - لهن كما في قراءة ابن مسعود وقد أخرجها عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ~~سعيد بن جبير عنه لكن بتقديم لهن على غفور رحيم ورويت كذلك أيضا عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما وينبيء عنه على ما قيل قوله تعالى : من بعد ~~إكراههن أي كونهن مكرهات على أن الإكراه مصدر المبني للمفعول فإن توسيطه ~~بين اسم إن وخبرها للإيذان بأن ذلك هو السبب للمغفرة والرحمة # وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وغيرهما عن مجاهد أنه قال : غفور رحيم لهن ~~وليست لهم وكان الحسن إذا قرأ الآية يقول : لهن والله لهن وفي تخصيص ذلك ~~بهن وتعيين مداره على ما سمعت مع سبق ذكر المكرهين PageV18P158 ~~أيضا في الشرطية دلالة على كونهم محرومين من المغفرة والرحمة بالكلية كأنه ~~قيل : لا لهم أو لا له ولظهور هذا التقدير اكتفى به عن العائد إلى اسم ~~الشرط اللازم في الجملة الشرطية على الأصح كما في المغنى وقيل : في توجيه ~~أمر العائد : إن إكراههن مصدر مضاف إلى المفعول وفاعل المصدر ضمير محذوف ~~عاءد على اسم الشرط والمحذوف كالملفوظ والنقدير من بعد إكرامهم إياهم ورده ~~أبو حيان بأنهم لم يعدوا في الروابط الفاعل المحذوف للمصدر في نحو هند عجبت ~~من ضرب زيد وإن كان المعنى من ضربها زيدا فلم يجوزا هذا التركيب ولا فرق ~~بينه وبين ما نحن فيه وقيل : جواب الشرط محذوف والمذكور تعليل لما يفهم من ms07312 ~~ذلك المحذوف والتقدير ومن يكرههن فعليه وبال إكراههن لا يتعدى إليهن فإن ~~الله من بعد إكراههن غفور رحيم لهن وفيه عدول عن الظاهر وارتكاب مزيد إضمار ~~بلا ضرورة وكون ذلك لتسبب الجزاء على الشرط ليس بشيء # وقال في البحر : الصحيح أن التقدير غفور رحيم لهم ليكون في جواب الشرط ~~ضمير يعود على اسم الشرط المخبر عنه بجملة الجواب ويكون ذلك مشروطا بالتوبة ~~وفيه إخلال بجزالة النظم الجليل وتهوين لأمر النهي في مقام التهويل وأمر ~~الربط لا يتوقف على ذلك ومثله ما قيل : إن التقدير لهما فالوجه ما تقدم ~~والجار والمجرور في قراءة من سمعت قال ابن جني : متعلق بغفور لأنه أدنى ~~إليه ولأن فعولا أقعد في التعدي من فعيل ويجوز أن يتعلق برحيم لأجل حرف ~~الجر إذا قدر خبرا بعد خبر ولم يقدر صفة لغفور لامتناع تقدم الصفة على ~~موصوفها والمعمول إنما يصح وقوعه حيث يقع عامله وليس الخبر كذلك وأيضا يحسن ~~في الخبر لأن رتبة الرحمة أعلى من رتبة المغفرة لأن المغفرة مسببة عنها ~~فكأنها متقدمة معنى وإن تأخرت لفظا والمعنى على تعلقه بهما كما لا يخفى ~~وتعليق المغفرة لهن مع كونهن مكرهات لا إثم لهن بناءا على أن المكره غير ~~مكلف ولا إثم بدون تكليف وتفصيل المسئلة في الأصول قيل : لشدة المعاقبة على ~~المكره لأن المكرهة مع قيام العذر إذا كانت بصدد المعاقبة حتى احتاجت إلى ~~المغفرة فما حال المكره وللدلالة على أن حد الإكراه الشرعي والمصابرة على ~~أن ينتهي إليه فيرتكب ضيق والله تعالى يغفر ذلك بلطفه وقيل : لغاية تهويل ~~أمر الزنا وحث المكرهات على التشبث في التجافي عنه أو لاعتبار أنهن وإن كن ~~مكرهات لا يخلون في تضاعيف الزنا عن شائبة مطاوعة بحكم الجبلة البشرية # ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات كلام مستأنف جيء به في تضاعيف ما ورد من ~~الآيات السابقة واللاحقة لبيان جلالة شؤنها المستوجبة للإقبال الكلي على ~~العمل بمضمونها وصدر بالقسم المعربة عنه اللام لإبراز كمال العناية أي ~~وبالله لقد أنزلنا إليكم في هذه ms07313 السورة الكريمة آيات مبينات لكل مالكم حاجة ~~إلى بيانه من الحدود وسائر الأحكام والآداب وغير ذلك مما هو من مبادي ~~بيانها على أن مبينات من بين المتعدي والمفعول محذوف وإسناد التيبين إلى ~~الآيات مجازي أو آيات واضحات صدقتها الكتب القديمة والعقول السليمة على ~~أنها من بين بمعنى تبين اللازم أي آيات تبين كونها آيات من الله تعالى ومنه ~~المثل قد بين الصبح لذي عينين وقرأ الحرميان وأبو عمرو وأبو بكر مبينات على ~~صيغة المفعول أي آيات بينها الله تعالى وجعلها واضحة الدلالة على الأحكام ~~والحدود وغيرها وجوز أن يكون الأصل مبينا فيها الأحكام فاتسع في الظرف ~~بإجرائه مجرى المفعول PageV18P159 ~~ومثلا من الذين خلوا من قبلكم عطف على آيات أي وأنزلنا مثلا كائنا من قبيل ~~أمثال الذين مضوا من قبلكم من القصص العجيبة والأمثال المضروبة لهم في ~~الكتب السابقة والكلمات الجارية على ألسنة الأنبياء عليهم السلام فينتظم ~~قصة عائشة رضي الله تعالى عنها المحاكية لقصة يوسف عليه السلام وقصة مريم ~~رضي الله تعالى عنها حيث أسند إليهما مثل ما أسند إلى عائشة من الإفك ~~فبرأهما الله تعالى منه وسائر الأمثال الواردة في هذه السورة الكريمة ~~انتظاما أوليا وهذا أوفق بتعقيب الكلام بما سيأتي إن شاء الله تعالى من ~~التمثيلات من تخصيص الآيات بالسوابق وحمل المثل على القصة العجيبة فقط ~~وموعظة تتعظون بها وتنزجرون عما لا ينبغي من المحرمات والمكروهات وسائر ما ~~يخل بمحاسن الآداب فهي عبارة عما سبق من الآيات والمثل لظهور كونها من ~~المواعظ بالمعنى المذكور ويكفي في العطف التغاير العنواني المنزل منزلة ~~التغاير الذاتي وقد خصت الآيات بما يبين الحدود والأحكام والموعظة بما يتعظ ~~به كقوله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله وقوله سبحانه لو لا إذ ~~سمعتموه الخ وغير ذلك من الآيات الواردة في شأن الآداب وقيدت الموعظة بقوله ~~سبحانه للمتقين # 34 # - مع شمولها للكل حسب شمول الإنزال حثا للمخاطبين على الإغتنام بالإنتظام ~~في سلك المتقين ببيان أنهم المغتنمون لآثارها المقتبسون من أنوارها فحسب ~~وقيل : المراد ms07314 بالآيات المبينات والمثل والموعظة جميع ما في القرآن المجيد ~~من الآيات والأمثال والمواعظ الله نور السماوات والأرض النور في اللغة على ~~ما قال ابن السكيت الضياء وهذا ظاهر في عدم الفرق بين النور والضياء وفرق ~~بينهما جمع وإن كان إطلاق أحدهما على الآخر شائعا فقال الإمام السهيلي في ~~الروض في قول ورقة : ويظهر في البلاد ضياء نور # يقيم به البرية أن يموجا إنه يوضح معنى النور والضياء وإن الضياء هو ~~المنتشر عن النور والنور هو الأصل وفي التنزيل فلما أضاءت ما حوله ذهب الله ~~بنورهم وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا لأن نور القمر لا ينتشر عنه ما ~~ينتشر عن الشمس لا سيما في طرفي الشهر وقال الفلاسفة : الضياء ما يكون ~~للشيء من ذاته والنور ما يفيض عليه من مقابلة المضيء وعلى هذا جاء فيما زعم ~~إسلاميوهم قوله تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا فإن اختلاف ~~تشكلات القمر بالقرب والبعد من الشمس مع خسوفه وقت حيلولة الأرض بينه ~~وبينها دليل على أن نوره فائض عليه من مقابلتها وأنت تعلم أن في هذا مقالا ~~لعلماء تلإسلام وقد قدمنا ما فيه في غير هذا المقام ولعل الأولى في وجه ~~الفرق ما تقدم آنفا في كلام السهيلي # وذكر بعض المحققين أنه يعلم من كلامهم أن لكل من النور والضياء جهة ~~أبلغية فجهة أبلغية النور كونه أصلا ومبدأ للضياء وجهة أبلغية الضياء أن ~~الإبصار بالفعل بمدخليته وادعى بعضهم أن النور على الإطلاق أبلغ من الضياء ~~للآية التي نحن فيها وفيه بحث يعلم أن الله تعالى أثناء تفسيرها وأعلم أن ~~الفلاسفة اختلفوا في حقيقة النور فمنهم من زعم أنه أجسام صغار تنفصل عن ~~المضيء وتتصل بالمستضيء وأبطل بعدة أوجه الأول أنه لو كان جسما متحركا ~~لكانت حركته طبيعية والحركة الطبيعية إلى جهة واحدة دون سائر الجهات لكن PageV18P160 ~~النور يقع على الجسم في كل جهة كانت له والثاني أنه إذا دخل من كوة تم ~~سددناها دفعة فتلك الأجزاء النورانية إما أن تمون باقية ms07315 في البيت فيلزم أن ~~يكون البيت مستنيرا كما كان قبل السد وليس كذلك وإما أن تكون خارجة من ~~الكوة قبل انسدادها وهو محال لأن السد كان سبب انقطاعها فلا بد أن يكون ~~سابقا عليه بالذات أو بالزمان وإما أن تكون غير باقية أصلا فيلزم أن يكون ~~تخلل جسم بين جسمين موجبا انعدام أحدهما وهو معلوم الفساد والثالث أن كون ~~تلك الأجسام الصغار أنوارا إما أن يكون هو عين كونها أجساما وهو باطل لأن ~~المفهوم من النورية مغاير المفهوم من الجسمية وإما أن يكون مغايرا لها بأن ~~تكون تلك الجسام حاملة لتلك الكيفية منفصلة من المضيء متصلة بالمستضيء فإن ~~لم تكن تلك الأجسام محسوسة فهو ظاهر البطلان لأنها حينئذ كيف تكون واسطة ~~لإحساس غيرها وإن كانت محسوسة كانت ساترة لما وراءها ويجب أنها كلما ازدادت ~~اجتماعا ازدادت سترا لكن الأمر بالعكس فإن النور كلما ازداد قوة ازداد ~~إظهارا والرابع أن الشمس إذ طلعت من الأفق يستنير وجه الأرض كله دفعة ومن ~~البعيد أن تنتقل تلك الأجزاء من الفلك الرابع إلى وجه الأرض في تلك اللحظة ~~اللطيفة ولا يخفى حاله على القول باستحالة الخرق على الإفلاك والخامس أن ~~انفصال الأجزاء من الأجرام الكوكبية يستلزم الذبول والإنتقاض وخلو مواضعها ~~عن تمام مقدارها أو مقدار أجزائها أو كونها دائمة التحليل مع إيراد البدل ~~عما يتحلل عن جرمها فتكون أجسامها أجساما مستحيلة غذائية كائنة فاسدة وذلك ~~محال في الفلكيات # وتعقبها بعض متأخريهم بأنها في غاية الضعف أما الأول فلأن كون النور جسما ~~لا يستلزم كونه متحركا ولا كون حدوثه بالحركة بل هو مما يوجد دفعة بلا حركة ~~وأما الثاني فلقائل أن يقول : إن قيام المجعول بلا مادة إنما يكون بالفاعل ~~الجاعل إياه مع اشتراط عدم الحجاب المانع عن الإفاضة فإذا طرأ المانع لم ~~تقع الإفاضة فينعدم المفاض بلا مادة باقية عنه لأن وجوده لم يكن بشركة ~~المادة فكذا عدمه فعند انسداد الباب المانع عن الإفاضة ينعدم الشعاع عن ~~البيت دفعة ولا فرق في ذلك بين ms07316 كونه عرضا أو جوهرا والسر فيهما جميعا أن ~~النور مطلقا ليس حصوله من جهة انفعال المادة وشركة الهيولي كسائر الجواهر ~~والأغراض الإنفعالية ولذلك لا ينعدم شيء منها دفعة لو فرض حجاب بينها وبين ~~المبدأ الفاعلي إلا بعد زمان واستحالة وأما الذي ذكر فجوابه أن المغايرة في ~~المفهوم لا تنافي الإتحاد والعينية في الوجود فما ذكر مغالطة من باب ~~الإشتباه بين مفهوم الشيء وحقيقته وأما المذكور رابعا وخامسا فلأن مبناه ~~على الإنفصال والقطع للمسافة لا على مجرد الجوهرية والجسمية # هذا وذهب بعضهم إلى أنه عرض من الكيفيات المحسوسة وقالوا : هو غني عن ~~التعريف كسائر المحسوسات وتعريفه بأنه كمال أول للشفاف من حيث أنه شفاف أو ~~بأنه كيفية لا يتوقف الإبصار بها على الإبصار بشيء آخر تعريف بما هو أخفى ~~وكأن المراد به التنبيه على بعض خواصه ومن هؤلاء من قال : إنه نفس ظهور ~~اللون ومنهم من قال بمغايرتهما واستدلوا بأوجه الأول أن ظهور اللون إشارة ~~إلى تجدد أمر فهو إما اللون أو صفة نسبية أو غير نسبية والأول باطل لأن ~~النور إما أن يجعل عبارة عن تجدد اللون أو اللون المتجدد والأول يقتضي أن ~~لا يكون مستنيرا إلا غي آن تجدده والثاني يوجب كون الضوء نفس اللون فلا ~~يبقى لقولهم : الضوء هو ظهور اللون معنى وإن جعلوا اللضوء كيفية ثبوتية ~~زائدة على ذات اللون وسموه PageV18P161 ~~بالظهور فذلك نزاع لفظي وإن زعموا أن ذلك الظهور تجدد حالة نسبية فهو باطل ~~لأن الضوء أمر غير نسبي وإلا لكان أمرا عقليا واقعا تحت مقولة المضاف فلم ~~يكن محسوسا أصلا لكن الحس البصري مما ينفعل عنه ويتضرر بالشديد منه حتى يبطل # والأمور الذهبية لا تؤثر مثل هذا التأثير فإذا لم يكن أمرا نسبيا لم يكن ~~تفسيره بالحالة النسبية والثاني أن البياض قد يكون مضيئا مشرقا وكذا السواد ~~فلو كان ضوء كل منهما عين ذاته لزم أن يكون بعض الضوء ضد بعضه وهو محال لأن ~~ضد الضوء الظلمة والثالث أن اللون يوجد بدون الضوء كما في ms07317 الجسم الملون في ~~الظلمة وكذا الضوء يوجد بدون اللون كما في البلور إذا وقع عليه الضوء فهما ~~متغايران لوجود كل منهما بدون الآخر والرابع أن الجسم الأحمر مثلا المضيء ~~إذا انعكس عنه إلى مقابله فتارة ينعكس الضوء عنه إلى جسم آخر وتارة ينعكس ~~منه اللون والضوء معا إذا قويا حتى يحمر المنعكس إليه فلو كان مجرد ظهور ~~اللون لاستحال أن يفيد غيره لمعانا ساذجا وليس لقائل أن يقول : هذا البريق ~~عبارة عن إظهار اللون في ذلك القابل لأنه يقال : فلماذا إذا اشتد لون الجسم ~~المنعكس منه ضوؤه أخفي ضوء المنعكس إليه وأبطله وأعطاه لون نفسه # وقال بعض المتأخرين : استقر الرأي على أن النور المحسوس بما هو محسوس ~~عبارة عن نحو وجود الجوهر المبصر الحاضر عند النفس في غير هذا العالم وأما ~~الذي في الخارج بإزائه فلا يزيد وجوده على وجود اللون والأوجه الي ذكرت ~~لمغايرتهما مقدوحة أما الوجه الأول فهو مقدوح بأن ظهور اللون عبارة عن ~~وجوده وهو صفة حقيقية من شأنها أن ينسب ويضاف إلى القوة المدركة وبهذا ~~الإعتبار يقع له التجدد قولهم : يوجب أن يكون الضوء نفس اللون : قلنا : نعم ~~ولكنهما متغابران بالإعتبار كما أن الماهية والوجود في كل شيء متحدان ~~بالذات متغايران بالإعتبار فإن النور والضوء يرجع معناه إلى وجود خاص عارض ~~لبعض الأجسام والظلمة عبارة عن عدم ذلك الوجود الخاص بالكلية والظل عبارة ~~عن عدمه في الجملة واللون عبارة عن امتزاج يقع بين حامل هذا الوجود النوري ~~وحامل عدمه على أنحاء مختلفة فليست الألوان إلا مراتب تراكيب الأنوار ~~والأدلة الموردة على إبطال ذلك ضعيفة فعلى هذا صح قولهم : النور هو ظهور ~~اللون وصح أيضا قول من يقول إنه غير اللون لأن النور بما هو نور لا يختلف ~~إذ لا يعتبر فيه امتزاج ولا شوب مع عدم أو ظلمة والألوان مختلفة وأما الوجه ~~الثاني فهو أيضا مندفع بما مهد وبأن اللون وإن لم يكن غير النور إلا أن ~~مراتب الأنوار مختلفة شدة وضعفا ومع هذا الإختلاف قد ms07318 تختلف بوجوه أخر بحسب ~~تركيبات وامتزاجات كثيرة تقع بين أعداد من النور وإمكانها وفعليتها وأصلها ~~وفرعها وأعداد من الظلمة أعني عدم ذلك النور وإمكانها وفعليتها وأصلها ~~وفرعها فإن هذه الألوان أمور مادية في الأكثر أو متعلقة بها والمادة منبع ~~الإنقسام والتركيب بين الوجودان والإعدام والإمكانات فليس بعجب أن يحصل من ~~ضروب تركيبات النور بالظلمة هذه الألوان التي نراها فتقع تلك الأقسام في ~~محالها على الوجه المذكور ثم يقع عليها نور آخر بمقابلة المنير # ومن قال بأن النور عين اللون لم يقل بأن كل نور عين كل لون كما أن من قال ~~بأن الوجود عين الماهية لم يقل بأن كل وجود عين كل ماهية ليلزمه أن لا يطرد ~~وجود على وجود ولا تضاد وجود لوجود فالألوان متخالفة الأحكام وبعضها أمور ~~متضادة لكن بما هي ألوان لا بما هي أنوار كما أن الموجودات متخالفة الأحكام وبعضها PageV18P162 ~~أشياء متضادة لكن بما هي ما هيات لا بما هي موجودات مع أن الوجود والماهية ~~واحد وأما الوجه الثالث فسبيل دفعه سهل بما بين وكذا الوجه الرابع بأدنى ~~أعمال روية فإن عدم ظهور اللون قد يكون لضعف اللمعان الواقع على شيء وقد ~~يكون لشدة اللمعان فالواقع على المقابل من عكس المضيء الملون قد يكون ضوءه ~~فقط وذلك عند قصور الضوء واللون أو قصور استعداد القابل المقابل وقد يكون ~~كلاهما لقوتهما وقوة لتعداد المنعكس إليه وعلى أن الكلام في مباحث العكوس ~~طويل وكون المنعكس من جسم المضيء إلى جسم آخر ضوءه دون لونه ربما كان لأجل ~~صقالته فإن الصقيل قد يكون ذا لون وضوء لكن المنعكس منه إلى مقابله ليس إلا ~~ما حصل من نير آخر بتوسطه على نسبة وضعية مخصوصة بينهما له إليهما لا ~~الملون والضوء اللذان يستقران فيه فالمنعكس في ذلك المقابل ليس إلا الضوء ~~فقط من ذلك النير لا من المنعكس منه إلا أن يكون المنعكس إليه أيضا جسما ~~صقيلا فيقع فيه حكاية منهما أي الضوء واللون أو من أحدهما أيضا # هذا غاية ما ms07319 قالوه في النور المحسوس الذي يظهر به الأجسام على الأبصار ~~ولهم في النور إطلاق آخر وهو الظاهر بذاته والمظهر لغيره وقالوا : هو بهذا ~~المعنى مساو للوجود بل نفسه فيكون حقيقة بسيطة كالوجود منقسما كانقسامه ~~فمنه نور واجب لذاته قاهر على ما سواه ومنه أنوار عقلية ونفسية وجسمية ~~والواجب تعالى نور الأنوار غير متناهي الشدة وما سواه سبحانه أنوار متناهية ~~الشدة بمعنى أن فوقها أشد منها وإن كان بعضها كالأنوار العقلية لا تقف ~~آثارها عند حد والكل من لمعات نوره عز وجل حتى الأجسام الكثيفة فإنها أيضا ~~من حيث الوجود لا تخلو عن نور لكنه مشوب بظلمات الإعدام والإمكانات إذا ~~علمت هذا فاسلم أن إطلق النور على الله سبحانه وتعالى بالمعنى اللغوي ~~والحكمي السابق غير صحيح لكمال تنزهه جل وعلا عن الجسمية والكيفية ~~ولوازمهما وإطلاقه عليه سبحانه بالمعنى المذكور وهو الظاهر بذاته والمظهر ~~لغيره قد جوزه جماعة منهم حجة الإسلام الغزالي فإنه قدس سره بعد أن ذكر في ~~رسالته مشكاة الأنوار معنى النور ومراتبه قال : إذا عرفت أن النور يرجع إلى ~~الظهور والإظهار فاعلم أن لا ظلمة أشد من كتم العدم لأن المظلم سمي مظلما ~~لأنه ليس بظاهر للإبصار مع أنه موجود في نفسه فما ليس موجودا أصلا كيف لا ~~يستحق أن يكون هو الغاية في الظلمة # وفي مقابلته الوجود وهو النور فإن الشيء ما لم يظهر في ذاته لا يظهر ~~لغيره والوجود ينقسم إلى ما للشيء من ذاته وإلى ما له من غيره فما له لوجود ~~من غيره مستعار لأقوام له بنفسه بل إذا اعتبر ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض ~~وإنما هو وجود من حيث نسبته إلى غيره وذلك ليس بوجود حقيقي فالوجود الحق هو ~~الله تعالى كما أن النور الحق هو الله عز وجل وقد قال قبل هذا : أقول ولا ~~أبالي إن إطلاق اسم النور على غير النور الأول مجاز محض إذ كل ما سواه ~~سبحانه إذا اعتبر ذاته فهو في ذاته من حيث ذاته لا نور ms07320 له بل نورانيته ~~مستعارة من غيره لا قوام لنورانيته المستعارة بنفسها بل بغيرها ونسبة ~~المستعار إلى المستعير مجاز محض وفسر النور في هذه الآية أعني قوله تعالى ~~الله نور السماوات والأرض بذلك ثم أشار إلى وجه الإضافة إلى السماوات ~~والأرض بقوله : لا ينبغي أن يخفى عليك ذلك بعد أن عرفت أنه تعالى هو النور ~~ولا نور سواه وإنه كل الأنوار والنور الكلي لأن عبارة عما تنكشف به الأشياء ~~وأعلى منه ما تنكشف به وله ومنه وليس فوقه PageV18P163 ~~نور منه اقتباسه واستمداده بل ذلك له في ذاته لذاته لا من غيره ثم عرفت أن ~~هذا لا يتصف به إلا النور الأول ثم عرفت أن السماوات والأرض مشحونة نورا من ~~طبقتي النور أعني المنسوب إلى البصر والمنسوب إلى البصيرة أي إلى الحسن ~~والعقل كنور الكواكب وجواهر الملائكة وكالأنوار المشاهدة المنبسطة على كل ~~ما على الأرض وكأنوار النبوة والقرآن إلى غير ذلك # وهذا منزع صوفي والصوفية لا يتحاشون من القول بأنه سبحانه وتعالى عما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا هو الكل بل هو لاهوية لغيره إلا بالمجاز ويقولون ~~: لا إله إلا الله توحيد العوام ولا إله إلا هو توحيد الخواص لأنه أتم وأخص ~~وأشمل وأحق وأدق وأدخل لصاحبه في الفردانية المحضة والوحدانية الصرفة وقد ~~قال بذلك الغزالي في رسالته المذكورة أيضا وأنت تعلم أنه مما لا يهتدي إليه ~~بنور الإستدلال بل هو طور وراء طور العقل لا يهتدي إليه بنور الله عز وجل # وجوز بعض المحققين كون المراد من النور في الآية الموجد كأنه قيل : الله ~~موجد السماوات والأرض ووجه ذلك بأنه مجاز مرسل باعتبار لازم معنى النور وهو ~~الظهور في نفسه وإظهار لغيره وقيل : هو استعارة والمستعار منه النور بمعنى ~~الظاهر بنفسه المظهر لما سواه والمستعار له الواجب الوجود الموجد لما عداه ~~وكون المراد به مفيض الإدراك ومعطيه مجازا مرسلا أو استعارة والكلام على ~~حذف مضاف أي نور أهل والسماوات والأرض وهذا قريب مما أخرجه ابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي ms07321 في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أنه قال : الله نور السماوات والأرض هادي أهل السماوات والأرض ~~وهو وجه حسن وجاء في رواية أخرى أخرجها ابن جرير عنه رضي الله تعالى عنه ~~أنه فسر النور بالمدبر فقال : الله نور السماوات والأرض يدبر الأمر فيهما ~~وروي ذلك عن مجاهد أيضا وجعل ذلك بعضهم من التشبيه البليغ # ووجه الشبه كون كل من التدبير والنور سبب الإهتداء إلى المصالح وجوز أن ~~يكون هناك استعارة تصريحية وتعقب بأن ذكر طرفي التشبيه وهو الله تعالى ~~والنور ينافي ذلك وأجيب بان ذكرهما إنما ينافيه إذا كان على وجه ينبيء عن ~~التشبيه وكان كل من المشبه به مذكورا بعينه وهنا لم يشبه الله سبحانه ~~بالنور بل شبه المدبر به وذكر جزئي يصدق عليه المشبه أو كلي يشمله لا ينافي ~~ذلك كما أشار إليه صاحب الكشاف في مواضع منه وصرح به أهل المعاني وقيل : ~~المراد به المنزه من كل عيب ومن ذلك قولهم : امرأة نوار أي بريئة من الريبة ~~بالفحشاء وهو من باب المجاز أيضا وقيل : الكلام على حذف مضاف كما في زيد ~~كرم أي ذو نور ويؤيده كما قيل قوله تعالى بعد مثل نوره ويهدي الله لنوره # وقيل : نور بمعنى منور وروي ذلك عن الحسن وأبي العالية والضحاك وعليه ~~جماعة من المفسرين ويؤيده قراءة بعضهم منور وكذا قراءة علي كرم الله تعالى ~~وجهه وأبي جعفر وعبد العزيز المكي وزيد بن علي وثابت بن أبي حفصة والقورصي ~~ومسلمة بن عبد الملك وأبي عبد الرحمن السلمي وعبد الله بن عباس بن أبي ~~ربيعة نور فعلا ماضيا والأرض بالنصب وتنويره سبحانه السماوات والأرض قبل ~~بالشمس والقمر وسائر الكواكب ونسب إلى الحسن ومن معه تنوير السماوات ~~بالملائكة عليهم السلام وتنوير الأرض بالأنبياء عليهم السلام والعلماء ونسب ~~إلى أبي بن كعب والتنوير على الأول حسن وعلى الثاني عقلي وقيل وهو الذي ~~اختاره : تنويره سبحانه إياهما بما فيهما من الآيات التكوينية PageV18P164 ~~والتنزيلية الدالة على وجوده ووحدانيته وسائر صفاته عز وجل ms07322 والهادية إلى ~~صلاح المعاش والعاد والجملة استئناف مسوق إما لتحقيق أن بيانه تعالى المؤذن ~~به قوله سبحانه ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات الآية ليس مقصورا على ما ورد ~~في هذه السورة الكريمة وإما لتقرير ما في القرآن الجليل من البيان ولا ~~يتأتى نحو هذا على بعض الأقوال السابقة في بيان المراد بالنور وهو وجه قوي ~~في مناسبة الآية لما قبلها ولا يكاد يظهر مثله بعض آخر منها وذكر العلامة ~~الطيبي في بيان المناسبة كلاما في الغث والسمين إن أردته فارجع إليه # وتخصيص السماوات والأرض بالذكر لأنهما المقر المعروف للمكلفين المحتاجين ~~لما يدلهما ويهديهما لما سبق # وقال العلامة البيضاوي بعد ذكر عدة احتمالات في المراد بالغر : إن إضافته ~~إليهما للدلالة على سعة إشراقه أو لاشتمالهما على الأنوار الحسية والعقلية ~~وقصور الإدراكات البشرية عليهما وعلى المتعلق بهما والمدلول لهما وقيل ~~المراد بهما العالم كله كإطلاق المهاجرين والأنصار على جميع الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم # وتعقب بأن هذا إطلاق اسم البعض على الكل مجازا وقد اشترط في التلويح أن ~~يكون الكل مركبا تركيبا حقيقيا ولم يثبت في اللغة إطلاق الأرض على مجموع ~~الأرض والسماء والإنسار على الآدمي والسبع # وأجيب بأنه لا يتعين كونه مجازا لجواز كونه كناية ولو سلم فما في التلويح ~~غير مسلم أو هو أغلبي فقد ذكر الزمخشري في قوله تعالى : لا يخفى عليه شيء ~~في الأرض ولا في السماء أنه عبر عن جميع العالم بالسماء والأرض قال العلامة ~~في شرحه : إنه من إطلاق الجزء على الكل فالمعنى حينئذ الله نور العالم كله ~~مثل نوره أي أدلته سبحانه العقلية والسمعية في السماوات والأرض التي هدي ~~بها شاء إلى ما فيه صلاحه وحكى هذا عن أبي مسلم وينتظم ذلك القرآن انتظاما ~~أوليا وعن ابن عباس والحسن وزيد بن أسلم أن المراد بالنور هنا القرآن كما ~~يعرب عنه ما قبل من وصف آياته بالإنزال والتبيين وقد صرح بكونه نورا أيضا ~~في قوله تعالى : وأنزلنا إليكم نورا مبينا وقيل المراد به الحق فقد جاء ms07323 ~~استعارة النور له كاستعارة الظلمة للباطل في قوله سبحانه الله ولي الذين ~~آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور أي من أنوار الباطل إلى الحق ووجه الشبه ~~الظهور ومن أمثالهم الحق أبلج ويكفي ذلك في جواز الإستعارة ولا تتوقف على ~~تحقق ما في النور من معنى الإظهار في الحق نعم إذا تحقق ذلك أيضا فهو نور ~~على نور لكن رجح ضعف تفسيره بما ذكر دون القرآن بأنه يأباه مقام بيان شأن ~~الآيات ووصفها بما ذكر من التبيين مع عدم سبق ذكر الحق # وفي الكشف المراد بالحق الذي فسر النور به ما يقابل الباطل وهو يتناول ~~التوحيد والشرائع وما دل عليه بدليل السمع والعقل وليس المراد به كون ~~السماوات والأرض دليلين على وجود فاطرهما بل ذلك أيضا داخل في عموم اللفظ ~~انتهى ويضعف عليه أمر هذا التضعيف وقيل المراد به الهدى الذي دل عليه ~~الآيات المبينات وقيل : الهدى مطلقا فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ~~أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس أنه قال : مثل نوره مثل ~~هداه في قلب المؤمن وأخرج ابن جرير عن أنس قال : إن إلهي يقول نوري هداي ~~وذكر بعضهم أن تفسيره بالهدى مختار الأكثرين وأن تفسيره بالحق بالمعنى ~~العام يوافقه وقيل : المراد به المعارف والعلوم التي أفاضها عز وجل على قلب ~~المؤمن وإضافة ذلك إليه سبحانه لأنه مفاضه تعالى وعن أبي بن كعب والضحاك ~~تفسيره بالإيمان الذي أعطاه سبحانه المؤمن ووفقه إليه PageV18P165 ~~وجاء في بعض الروايات عن ابن عباس تفسيره بالطاعات التي حلي بها جل شأنه ~~قلب المؤمن فيشمل الإيمان وسائر الأعمال القلبية الحميدة وقيل المراد بنوره ~~رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وقد جاء إطلاق النور عليه عليه الصلاة ~~والسلام في قوله تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين على قول وقيل : غير ~~ذلك مما ستعلمه إن شاء الله تعالى والضمير على جميع هذه الأقوال راجع إليه ~~تعالى كما هو الظاهر # وجوز رجوع الضمير إلى المؤمن وروي ذلك عن عكرمة وهو ms07324 إحدى الروايات وصححها ~~الحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وروي أيضا عن أبي بن كعب بل أخرج ~~عبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف عن الشعبي أنه قال قرأ أبي بن كعب ~~مثل نور المؤمن وأخرج أبو سعيد وابن المنذر عن أبي العالية أن أبيا قرأ مثل ~~نور من آمن به أو قال : مثل من آمن به # وفي البحر روي عن أبي أنه قرأ مثل نور المؤمنين وقيل : الضمير راجع إلى ~~محمد صلى الله عليه وسلم وروي ذلك جماعة عن ابن عباس عن كعب الأحبار وحكاه ~~أبو حيان عن ابن جبير أيضا وقيل : هو راجع إلى القرآن وقيل : إللا الإيمان ~~ولا يخفى أن رجوع الضمير إلى غير مذكور في الكلام إذا لم يكن في الكلام ما ~~يدل عليه أو كان لكن كانت دلالته عليه خفية خلاف الظاهر جدا لا سيما إذا ~~فات المقصود من الكلام على ذلك والمراد بالمثل الصفة العجيبة أي صفة نوره ~~سبحانه العجيبة الشأن كمشكاة أي كصفتها في الإنارة والتنوير وقال أبو حيان ~~: أي كنور مشكاة وهي الكوة فير النافذة كما قال ابن عباس وأبو مالك وابن ~~جبير وسعيد بن عياض والجمهور وقال أبو موسى : هي الحديدة أو الرصاصة التي ~~تكون فيها الفتيلة في جوف الزجاجة وعن مجاهد أنها الحديدة التي يعلق بها ~~القنديل وهو كما ترى والمعول عليه قول الجمهور وعن ابن عطية أنه أصح ~~الأقوال وعلى جميعها هو لفظ حبشي معرب كما قال ابن قتيبة والكلبي وغيرهما ~~وقيل : رومي معرب وقال الزجاج كما في مجمع البيان : يجوز أن يكون عربيا ~~فيكون مفعلة والأصل مشكوة فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وإلى ~~أن أصل ألفها الواو ذهب ابن جني واستدل عليه بأن العرب قد نحوا بها منحاة ~~الواو كما فعلوا بالصلاة # وقرأ الكسائي برواية الدوري بالإمالة فيها مصباح سراج ضخم ثاقب وقيل ~~الفتيلة المشتعلة المصباح في زجاجة في قنديل من الزجاج الصافي الأزهر وضم ~~الزاي لغة الحجاز وكشرها وفتحها لغة قيس بالفتح قرأ ms07325 أبو رجاء ونصر بن عاصر ~~في رواية ابن مجاهد # وقرأ بعضهم بالكسر أيضا وكذا قريء بهما في قوله تعالى الزجاجة كأنها كوكب ~~دري مضيء متلأليء كالزهرة في صفائه وزهرته منسوب إلى الدر فوزنه فعلى وجوز ~~أن يكون أصله دريء بهمزة آخره كما قرأ به حمزة وأبو بكر فقلبت ياء وأدغمت ~~في الياء فوزنه فعيل وهو من الدرء بمعنى الدفع فإنه يدفع الظلام بضوئه أو ~~يدفع بعض ضوئه بعضا من لمعانه وجوز أن يكون من الدرء بمعنى الجري وليس بذاك ~~ومثله ما قيل إنه من درأ إذا طلع بغتة وفاجأ ولا يخفى على المتتبع أن فعيلا ~~قليل في كلامهم ففي اللباب فعيل غريب لا نظير له مريق لحب العصفر أو ما سمن ~~من الخيل وعلية وسرية وذرية قاله أبو علي وفي البحر سمع أيضا مريخ للذي في ~~داخل القرن اليابس وفيه لغتان ضم الميم وكسرها وقال الفراء : لم يسمع إلا ~~مريق وهو أعجمي PageV18P166 ~~وسيبويه عد ذلك من أبنية العرب ولم يثبت بعضهم هذا الوزن أصلا # وقال أبو عبيد : أصل دريء دروء كسبوح فجعلت الضمة كسرة للإستثقال والواو ~~ياء لانكسار ما قبلها كما قالوا في عتوعتي فوزنه فعول وكذا قيل في سرية ~~وذرية وجعل بعضهم سرية من السر وهو النكاح أو الإخفاء والضم من تغييرات ~~النسب فوزنه فعلية كما في الصحاح والأخفش يرى أنه من السرور وقد أبدلت ~~الراء الأخيرة ياء وهو معهود في الفعل فقد قالوا : تسررت جارية وتسريت كما ~~قالوا : تظننت وتظنيت فوزنه على هذا كما قال الخفاجي فعلية وجعل بعضهم ذرية ~~نسبة إلى الذر على غير القياس لإخراجهم كالذر من أظهر آدم عليه السلام # وقرأ قتادة وزيد بن علي والضحاك دري بفتح الدال وروي ذلك عن نصر بن عاصم ~~وأبي رجاء وابن المسيب وقرأ الزهري دري بكسر الراء وقرأ أبو عمرو والكسائي ~~دريء بالكسر والهمزة آخره وهو بناء كثير في الأسماء نحو سكين وفي الأوصاف ~~نحو سكير وقرأ قتادة أيضا وأبان بن عثمان وابن المسيب وأبو رجاء وعمرو بن ms07326 ~~قائد والأعمش ونصر بن عاصم دريء بالهمز وفتح الدال قال ابن آدم جني : وهذا ~~عزيز لم يحفظ منه إلا السكينة بفتح السين وشد الكاف في لغة حكاها أبو زيد ~~وقريء دءري بتقديم الهمزة ساكنة على الراء وهي نادر الشواذ وفي إعادة ~~المصباح والزجاجة معرفين أثر سبقهما منكرين والأخبار عنهما بما بعدهما مع ~~انتظام الكلام بأن يقال : كمشكاة فيها مصباح في زجاجة كأنها كوكب دري من ~~تفخيم شأنهما ورفع مكانتهما بالتفسير أثر الإبهام والتفصيل بعد الإجمال ~~وبإثبات ما بعدهما لهما بطريق الأخبار المنبيء عن القصد الأصلي دون الوصف ~~المنبيء عن الإشارة إلى الثبوت في الجملة ما لا يخفى والجملة الأولى في محل ~~الرفع على أنها صفة لمصباح والجملة الثانية في محل الجر على أنها صفة ~~لزجاجة واللام مغنية كما في مجمع البيان وإرشاد العقل السليم عن الرابط ~~كأنه قيل : فيها مصباح هو في زجاجة هي كأنها كوكب دري يوقد من شجرة أي ~~يبتدأ إيقاد المصباح من شجرة مباركة أي كثيرة المنافع بأن رويت ذبالته ~~بزيتها وقيل إنما وصفت بالبركة لأنها تتبت في الأرض التي بارك الله تعالى ~~فيها للعالمين وقيل بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم عليه السلام زيتونة ~~بدل من شجرة وقال أبو علي عطف بيان عليها وهو مبني على مذهب الكوفيين من ~~تجويزهم عطف البيان في النكرات وأما البصريون فلا يجوزونه إلا في المعارف # وفي إبهام الشجرة ووصفها بالبركة ثم الإبدال أو بيانها تفخيم لشأنها وقد ~~جاء في الحديث مدح الزيت لأنه منها أخرج عبد بن حميد في مسنده والترمذي ~~وابن ماجه عن عمر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال : ائتدموا بالزيت وأدهنوا به فإنه من شجرة مباركة # وأخرج البيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ذكر عندها الزيت فقالت ~~: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يأمر أن يؤكل ويدهن ويسعط به ~~ويقول أنه من شجرة مباركة وهو في حد ذاته ممدوح ففي الحديث أنه مصحة من ~~الباسور وذكر ms07327 له الأطباء منافع كثيرة وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يأكل ~~الخبز به وأكل عليه الصلاة والسلام اللسان مطبوخا بالشعير وفيه الزيت ~~والتوابل فليحفظ وقرأ الإخوان وأبو بكر الحسن وزيد بن علي وقتادة وابن وثاب ~~وطلحة وعيسى والأعمش توقد بالتاء المثناة من فرق مضارع أو قدت مبنيا ~~للمفعول على أن الضمير القائم مقام الفاعل للزجاجة وإسناد الفعل إليها قيل ~~على سبيل المبالغة وقيل هو PageV18P167 ~~بتقدير مضاف أي مصباحها وقرأ الحسن والسلمي وقتادة أيضا وابن محيصن وسلام ~~ومجاهد وابن أبي إسحاق والمفضل عن عاصم توقد بالتاء الفوقية أيضا مضارع ~~توقد وأصله نتوقد بتاءين فخفف بحذف أحدهما # وذكر الخفاجي أنها قراءة أبي عمرو وابن كثير والإسناد فيها للزجاجة على ~~ما مر وقرأ السلمي وقتادة وسلام أيضا يوقد بالياء التحتية على أنه مضارع ~~توقد أيضا وجاء كذلك عن الحسن وابن محيصن وأصله يتوقد أي المصباح فحذفت ~~التاء وهو غير معروف مع الياء وإنما المعروف هو الحذف عند اجتماع التاءين ~~المتماثلتين # ووجه ذلك على ما قال ابن جني أنه شبه فيه حرف مضارعة بحرف مضارعة يعني ~~الياء بالتاء فعومل معاملته كما شبهت التاء والنون في تعد ونعد بياء يعد ~~فحذف الواو معهما كما حذفت فيه لوقوعها بين ياء وكسرة # وقريء توقد بالتاء من فوق على صيغة الماضي من التفعل والضمير للمصباح أي ~~ابتداء توقد المصباح من شجرة # لا شرقية ولا غربية أي ضاحية للشمس لا يظلها جبل ولا شجر ولا يحجبها عنها ~~شيء من حين تطلع إلى أن تغرب وذلك أحسن لزيتها وروي عن ابن عباس ومجاهد ~~وعكرمة وقتادة والكلبي وهو تفسير بلازم المعنى أعني به كونها بين الشرق ~~والغرب وعن ابن زيد أي ليست من شجر الشرق ولا من شجر الغرب لأن ما اختص ~~بإحدى الجهتين كان أقل زينا وأضعف ضوأ لكنها من شجر الشام وهي ما بين ~~المشرق والمغرب وزيتونها أجود ما يكون وقال أبو حيان في تذكرته : المعنى ~~ليست في مشرقة أبدا أي في موضع لا يصيبه ظل وليست في مقناة ms07328 أبدا أي في موضع ~~لا تصيبه الشمس وحاصله ليست الزيتونة تصيبها الشمس خاصة ولا الظل خاصة ولكن ~~يصيبها هذا في وقت وهذا في وقت وقال الفراء والزجاج : المعنى لا شرقية فقط ~~ولا غربية فقط لكنها شرقية غربية أي تصيبها الشمس عند طلوعها وغروبها وأنت ~~تعلم أنه لا بد من تقدير قيد فقط بعد كل من شرقية وغربية كما سمعت ليتوجه ~~النفي إليه فيفيد التركيب اجتماع الأمرين وإلا فظاهره نفيهها وعن المطلع أن ~~هذا كقول الفرزدق : بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم # ولم تكثر القتلى بها حين سلت إذ معناه شاموا سيوفهم وأكثروا بها القتلى ~~وتعقبه في الكشف بأنه لا استدلال بالبيت على ذلك لجواز أن يريد لم يشيموا ~~غير مكثري القتلى على الحال وإفادته المعنى المذكور واضحة حينئذ وعن ابن ~~عباس أنها في دوحة أحاطت بها فليست منكشفة لا من جهة الشرق ولا من جهة ~~الغرب وتعقب بأن هذا لا يصح عن ابن عباس لأنها إذا كانت بهذه الصفة فسد ~~جناها وعن الحسن أن هذا مثل وليست من شجر الدنيا إذ لو كانت في الدنيا ~~لكانت شرقية أو غربية وعن عكرمة أنها من شجر الجنة ولعله إنما جزم بذلك لما ~~ذكر الحسن ولا يخفى ما فيه وقرأ الضحاك لا شرقية ولا غربية بالرفع أي هي لا ~~شرقية ولا غربية # وقال أبو حيان : أي هي لا شرقية ولا غربية ولعل ما ذكرنا أولى والجملة في ~~موضع الصفة لزيتونة # يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار أي هو في الصفاء والإنارة بحيث يضيء ~~بنفسه من غير مساس نار أصلا وكلمة لو في أمثال هذه المواقع ليست لبيان ~~انتفاء الشيء لانتفاء غيره في الزمان الماضي فلا يلاحظ لها جواب قد حذف ثقة ~~بدلالة ما قبلها عليه ملاحظة قصدية إلا عند القصد إلى بيان الإعراب على ~~القواعد الصناعية بل هي لبيان تحقيق ما يفيده الكلام السابق من الحكم ~~الموجب أو المنفي على كل حال PageV18P168 ~~مفروض من الأحوال المقارنة له إجمالا بإدخالها على أبعدها منه والواو ms07329 ~~الداخلة عليها لعطف الجملة المذكورة على جملة محذوفة مقابلة لها عند ~~الجزولي ومن وافقه ومجموع الجملتين في حيز النصب على الحالية من المستمكن ~~في الفعل الموجب أو المنفي وتقدير الآية الكريمة يكاد زيتها يضيء لو مسته ~~نار ولو لم تمسسه نار أي يضيء كائنا على كل حال من وجود شرط الإضاءة وعدمه ~~وحذفت الجملة الأولى حسبما هو المطرد في الباب ثقة بدلالة الثانية عليها ~~دلالة واضحة # وقال الزمخشري : الواو للحال ومقتضاه أن لو مع ما بعدها حال فالتقدير ~~والحال لو كان أو لو لم يكن كذا أي مفروضا ثبوته أو انتفاؤه لكن الزمخشري ~~ومثله المرزوقي يقدر ولو كان الحال كذا وتعقب ذلك بأن أدوات الشرط لا تصلح ~~للحالية لأنها تقتضي عدم التحقق والحال يقتضي خلافه والتزم لذلك أنه انسلخ ~~عنها الشرطية وإنها مؤولة بالحال كما أن الحال تكون في معنى الشرط نحو ~~لأفعلنه كائنا ما كان أي إن كان هذا أو غيره ولذا لا تحتاج إلى الجزاء أصلا ~~وإنما قدر الحال بعد لو على ما قيل : إشارة لى أنه قصد إلى جعل الجملة حالا ~~قبل دخول الشرط المنافي له ثم دخلت لو تنبيها على أنها حال غير محققة ~~واعتراض الرضي القول بأنها عاطفة بأنه لو كان كذلك لوقع التصريح بالمعطوف ~~عليه في الإستعمال وليس كذلك ذهب إلى أنها اعتراضية # ويجوز الإعتراض في آخر الكلام والمقصود منه التأكيد وأجيب عن اعتراضه بأن ~~ظهور ترتب الجزاء على المعطوف عليه أغنى عن ذكره حتى كان ذكره تكرارا ~~وبالجملة الذي عطف عليه الأكثرون وارتضوه كونها عاطفة وبجعل مجموع الجملتين ~~في موضع الحال على ما سمعت يندفع ما يتوهم من أن كاد تنافي اعتبار العطف ~~هنا فتأمل وقرأ ابن عباس والحسن يمسسه بالياء التحتية وحسنه الفصل وكون ~~الفاعل غير حقيقي التأنيث نور على نور أي هو نور عظيم كائن على نور على أن ~~يكون نور خبر مبتدأ محذوف والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة له مؤكدة ~~لما أفاده التنكير من الفخامة والجملة فذلكة للتمثيل وتصريح ms07330 بما حصل منه ~~وتمهيد لما يعقبه فالمراد من الضمير النور الذي مثلت صفته العظيمة الشأن ~~بما سمعت لا النور المشبه به وحمله عليه لا يليق كما قيل بشأن التنزيل ~~الجليل وليس معنى كونه نورا فوق نور أنه نور واحد معين أو غير معين فوق آخر ~~مثله ولا أنه مجموع نورين اثنين فقط بل إنه نور متضاعف من غير تحديد ~~لتضاعفه بحد معين وتحديد مراتب تضاعف ما مثل به من نور المشكاة بما ذكر ~~لكونه أقصى مراتب تضاعفه عادة فإن المصباح إذا كان في مكان متضايق كالمشكاة ~~كان أضوأ له وأجمع لنوره بسبب انضمام الشعاع المنعكس منه إلى أصل الشعاع ~~بخلاف المكان المتسع فإن الضوء ينبث فيه وينتشر والقنديل أعون شيء على ~~زيادة الإنارة وكذلك الزيت وصفاؤه وليس وراء هذه المراتب مما يزيد نورها ~~إشراقا ويمده بإضاءة مرتبة أخرى عادة # والظاهر عندي أن التشبيه الذي تضمنته الآية الكريمة من تشبيه المعقول وهو ~~نوره تعالى بمعنى أدلته سبحانه لكن من حيث أنها أدلة أو القرآن أو التوحيد ~~والشرائع وما دل عليه بدليل السمع والعقل أو الهدى أو نحو ذلك بالمحسوس وهو ~~نور المشكاة المبالغ في نعته وأنه ليس في المشبه به أجزاء ينتزع منها الشبه ~~ليبنى عليه أنه مركب أو مفرق وذكر أنه إذا كان المراد تشبيه النور بمعنى ~~الهدى الذي دلت عليه الآيات المبينات PageV18P169 ~~فهو من التشبيه المركب العقلي وقد شبه فيه الهيئة المنتزعة بأخرى فإن ~~النور وإن كان لفظه مفردا دال على متعدد وكذا إذا كان المراد تشبيه ما نور ~~الله تعالى به قلب المؤمن من المعارف والعلوم بنور المشكاة المنبث فيها من ~~مصباحها وفي الحواشي الطيبة الطيبية بعد اخييار أن المراد بالنور الهداية ~~بوحي ينزله ورسوله يبعثه ما هو ظاهر في أن التشبيه من التشبيه المفرق بل ~~صرح بذلك أخيرا واستدل عليه بأن التكرير في الآية يستدعي ذلك وقد أطال ~~الكلام في هذا المقام ومنه أن المشبهات المناسبة على هذا المعنى صدر الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وقلبه الشريف ms07331 واللطيفة الربانية فيه والقرآن وما يتأثر ~~منه القلب عند استمداده والتفصيل أنه شبه صدره عليه الصلاة والسلام ~~بالمشكاة لأنه كالكوة ذو وجهين فمن وجه يقتبس النور من القلب المستنير ومن ~~آخر يفيض ذلك النور المقتبس على الخلق وذلك لاستعداده بانشراحه مرتين مرة ~~في مصباح وأخرى عند إسرائه قال الله تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام ~~فهو على نور من ربه وهذا تشبيه صحيح قد اشتهر عن جماعة من المفسرين روي محي ~~السنة عن كعب هذا مثل ضربه الله تعالى لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~المشكاة صدره والزجاجة قلبه والمصباح فيه النبوة والشجرة المباركة شجرة ~~النبوة وروي الإمام عن بعضهم أن المشكاة صدر محمد عليه الصلاة والسلام ~~والزجاجة قلبه والمصباح ما في قلبه من الدين وفي حقائق السلمي عن أبي سعيد ~~الخراز المشكاة حوف محمد صلى الله تعالى عليه وسلم والزجاجة قلبه الشريف ~~والمصباح النور الذي فيه وشبه صلوات الله تعالى وسلامه عليه بالزجاجة ~~المنعوتة بالكوكب الدري لصفائه وإشرافه وخلوصه عن كدورة الهوى ولوث النفس ~~الأمارة وانعكاس نور اللطيفة إليه وشبهت اللطيفة القدسية المزهرة في القلب ~~بالمصباح الثاقب # أخرج الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : القلوب أربعة قلب أجود فيه مثل السراج يزهر وفيه ~~أما القلب الأجود فقلب المؤمن سراجه فيه نوره الحديث وشبه نفس القرآن ~~بالشجرة المباركة لثبات أصلها وتشعب فروعها وتأديها إلى ثمرات لا نهاية لها ~~قال الله تعالى : كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي ~~أكلها كل حين بأذن ربها الآية وروي محيي السنة عن الحسن وابن زيد الشجرة ~~المباركة شجرة الوحي يكاد زيتها يضيء تكاد حجة القرآن تتضح وإن لم تقرأ ~~وشبه ما يستمده نور قلبه الشريف صلوات الله تعالى وسلامه عليه من القرآن ~~وابتداء تقويته منه بالزيت الصافي قال الله تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا ~~من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من ~~نشاء ms07332 من عبادنا فكما جعل سبحانه القرآن سبب توقده منه في قوله تعالى يوقد ~~من شجرة مباركة جعل ضوءه مستفادا من انعكاس نور اللطيفة إليه في قوله عز ~~وجل ولو لم تمسسه نار # والمعنى على ما ذكر في إنسان العين يكاد سر القرآن يظهر للخلق قبل دعوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفيه مسحة من معنى قوله : رق الزجاج ورقت الخمر ~~فتشابها وتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح وكأنما قدح ولا خمر ومنه وصف ~~الشجرة بكونها لا شرقية ولا غربية وعن ابن عباس تشبيه فؤاده صلى الله عليه ~~وسلم بالكوكب الدري وأن الشجرة المباركة إبراهيم عليه السلام ومعنى لا ~~شرقية ولا غربية أنه ليس ينصراني فيصلي نحو المشرق ولا يهودي فيصلي نحو ~~المغرب والزيت الصافي دين إبراهيم عليه السلام وقد يقال على تفريق التشبيه لكن PageV18P170 ~~على مشرع آخر شبه القرآن بالمصباح على ما سبق ونفسه صلى الله عليه وسلم ~~الزكية الطاهرة بالشجرة لكونها نابتة من أرض الدين متشبعة فروعها إلى سماء ~~الإيمان متدلية أثمارها إلى فضاء الإخلاص والإحسان وذلك لاستقامتها بمقتضى ~~قوله تعالى فاستقم كما أمرت غير مائلة إلى طرفي الإفراط والتفريط وذلك معنى ~~قوله تعالى لا شرقية ولا غربية ويشبه ما محض من تلك الثمرات بعد التصفية ~~التامة للتهيئة وقبول الآثار بالزيت الصافي لوفور قوة استعدادها للإستضاءة ~~للدهنية القابلة للإشتعال ومن ثم خصت شجرة الزيتون لأن لب ثمرتها الزيت ~~الذي تشتعل به المصابيح وخص هذا الدهن لمزيد إشراقه مع قلة الدخان يكاد زيت ~~استعداده صلوات الله تعالى وسلامه عليه لصفائه وزكائه يضيء ولو لم يمسسه ~~نور القرآن روي البغوي عن محمد بن كعب القرظي تكاد محاسن محمد صلى الله ~~عليه وسلم تظهر للناس قبل أن يوحي إليه قال ابن رواحة : لو لم يكن فيه آيات ~~مبينة كانت بداهته تنبيك عن خبره وفي حقائق السلمي مثل نوره في عبده المخلص ~~والمشكاة القلب والمصباح النور الذي قذف فيه والمعرفة تضيء في قلب العارف ~~بنور التوفيق يوقد من شجرة مباركة يضيء على شخص ms07333 مبارك تتبين أنوار باطنه ~~على آداب ظاهره وحسن معاملته زيتونة لا شرقية ولا غربية جوهرة صافية لا لها ~~حظ في الدنيا ولا في الآخرة لاختصاصها بموالاة العزيز الغفار وتفردها ~~بالفرد الجبار إلى غير ذلك وجعل بعضهم التشبيه من المركب الوهمي بناء على ~~أن المراد من النور المشبه الهدى من حيث أنه محذوف بظلمات أوهام الناس ~~وخيالاتهم # وكان الظاهر على هذا دخول الكاف على المصباح دون المشكاة المشتملة عليه ~~ومن هنا قيل إن في الآية قلبا ووجه بعضهم دخولها على المشكاة بأن المشتمل ~~مقدم على المشتمل عليه في رأي العين فقدم لفظا ودخل الكاف عليه رعاية لذلك ~~وقيل إنه على هذا أيضا تشبيه مفرق لأنه شبه الهدى بالمصباح والجهالات بظلم ~~استلزمتها وهو كما ترى # ومن الناس من جعل التشبيه مفرقا لكن بنى كلامه على ما أسسه الفلاسفة فجعل ~~النور المشبه ما منح الله تعالى عباده من القوى الخمس الدراكة المترتبة ~~التي نيط بها المعاش وهو القوة الحساسة أعني الحس المشترك الذي يدرك ~~المحسوسات بجواسيس الحواس الخمس الظاهرة والقوة الخيالية التي تحفظ صور تلك ~~المحسوسات لتعرضها على القوة العقلية متى شاء والقوة العقلية المدركة ~~للحقائق الكلية والقوة الفكرية التي تأخذ المعارف العقلية فتؤلفها على وجه ~~يحصل به العلم بالمجهولات والقوة القدسية التي يختص بها الأنبياء والأولياء ~~وتنجلي فيها لوائح الغيب وأسرار الملكوت وجعل ما في حيز الكلف عبارة عن ~~أمور شبه بكل منها واحد من هذه الخمس فقال : شبهت القوة الحساسة بالمشكاة ~~من حيث أن محلها تجويف في مقدم الدماغ كالكومة تضع فيه الحواس الظاهرة ما ~~تحس به وبذلك يضيء وشبهت القوة الخيالية بالزجاجة من حيث أنها تقبل الصور ~~المدركة من الجوانب كما تقبل الزجاجة الأنوار الحسية من الجوانب ومن حيث ~~أنها تضبط الأنوار العقلية وتحفظها كما تحفظ الزجاجة الأنوار الحسية ومن ~~حيث أنها تستنير بما يشتمل عليها من المعقولات وشبهت القوة العقلية ~~بالمصباح لإضاءتها بالإدراكات والمعارف وشبهت القوة الفكرية بالشجرة ~~المباركة من حيث أنها تؤدي إلى نتائج كثيرة هي بمنزلة ثمرات ms07334 الشجرة واعتبرت ~~زيتونة لأن لها فضيلة على سائر الأشجار من حيث أن لب ثمرتها PageV18P171 ~~هو الزيت الذي له منافع جمة منها أنه مادة المصابيح والأنوار الحسية وله ~~من بين سائر الأدهان خاصية زيادة الإشراق وقلة الدخان واعتبار وصف لا شرقية ~~ولا غربية في جانب المشبه من حيث أن القوة الفكرية مجردة عن اللواحق ~~الجسمية أو من حيث أن انتفاعها ليس مختصا بجانب الصور ولا بجانب المعاني ~~وشبهت القوة القدسية بالزيت الذي يكاد يضيء من غير أن تمسسه نار من حيث ~~أنها لكمال صفائها وشدة استعدادها لا تحتاج إلى تعليم أو تفكر واعترض بأن ~~حق النظم الكريم على هذا أن يقال : مثل نوره كمشكاة وزجاجة ومصباح وشجرة ~~مباركة زيتونة وزيت يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار حتى يفيد كل واحد بكل واحد ~~وأجيب بأنه لما كان كل من هذه الحواس يأخذ ما يدركه مما قبله كما يأخذ ~~المظروف من ظرفه أشار سبحانه إلى ذلك بأداة الظرفية دلالة على بديع صنعه ~~سبحانه وحكمته جل شأنه # وجوز أن يراد تشبيه النور المراد به القوة العقلية للنفس بمراتبها بذلك ~~ومراتبها أربع الأولى أن تكون النفس خالية عن جميع العلوم الضرورية ~~والنظرية مستعدة لها كما في مبدأ الطفولية وتسمى القوة العقلية في هذه ~~المرتبة بالعقل الهيولاني لأنها كالهيولي في أنها في ذاتها خالية عن جميع ~~الصور قابلة لها ثانيها أن تستعمل آلاتها أي الحواس مطلقا فيحصل لها علوم ~~أولية وتستعد لاكتساب علوم نظرية وتسمى القوة المذكورة في هذه المرتبة عقلا ~~بالملكة لحصول ملكة الإنتقال إلى النظريات لها بسبب تلك الأوليات وثالثها ~~أن تصير النظريات مخزونة عندها وتحصل لها ملكة استحضارها متى شاءت من غير ~~تجشم كسب جديد وتسمى تلك القوة في هذه المرتبة عقلا لحصول تلك العلوم لها ~~بالقوة القريبة من الفعل ورابعتها أن ترتب العلوم الأولية وتدرك العلوم ~~النظرية مشاهدة إياها بالفعل وتسمى تلك القوة في هذه المرتبة عقلا مستفادا ~~لاستفادتها من العقل الفعال فشبهت القوة بالمرتبة الأولى بالمشكاة الخالية ~~في بدء الأمر عن ms07335 الأنوار الحسية المستعدة للإستنارة بها وبالمرتبة الثانية ~~بالزجاجة المتلألئة في نفسها القابلة للأنوار الفائضة عليها من النير ~~الخارجي وبالمرتبة الثالثة بالمصباح الذي اشتعلت فتيلته المشبعة من الزيت ~~وبالمرتبة الرابعة بالنور المتضاعف المشار إليه بقوله تعالى نور على نور ~~والشيخ ابن سينا بعد أن بين المراتب حمل مفردات التنزيل عليها وحقق في ~~المحاكمات وجه الترتيب فيها حيث جعل الزجاجة في المشكاة والمصباح في ~~الزجاجة بأن هناك إستعدادا محضا كما في المرتبة الأولى واستعداد اكتساب كما ~~في المرتبة الثانية واستعداد استحضار كما في المرتبة الثالثة ولا شك أن ~~استعداد الإكتساب بحسب الإستعداد المحض واستعداد الإستحضار بحسب استعداد ~~الإكتساب فتكون الزجاجة التي هي عبارة عن العقل بالملكة كأنما هي في ~~المشكاة التي هي عبارة عن العقل الهيولاني والمصباح وهو العقل بالفعل في ~~الزجاجة التي هي العقل بالملكة لأنه إنما يحصل باعتبار حصول العقل أولا ~~وحيث أن العقل بالملكة إنما يخرج من القوة إلى الفعل أو بالحدس أو بالقوة ~~القدسية أشير إلى الفكر بالشجرة الزيتونة وإلى الحدس بالزيت وإلى القوة ~~القدسية بيكاد زيتها يضيء ودفع ما يظهر من عدم إنطباق ما ذكر على النظم ~~الجليل لأنه وصف فيه الشجرة بما سمعت من الصفات وهذه أمور متباينة لا يجوز ~~وصف أحدها بالآخر بأن الشجرة الزيتونة شيء واحد فإذا ترقت في أطوارها حصل ~~لها زيت إذا ترقى وصفا كاد يضيء وكذلك الإكتساب قوة نفسية هي فكرة فإذا ~~ترقت كانت حدسا ثم قوة قدسية فهي وإن كانت متباينة ترجع إلى شيء واحد ~~كالشجرة PageV18P172 ~~وذكر أن قوله تعالى : لا شرقية ولا غربية إشارة إلى أنها ليست من عالم ~~الحس الذي لا يخلو عن أحد الأمرين ولا يخفى عليك أن هذا مع تكلفه وابتنائه ~~على ما أسسه الفلاسفة الذين هم في عمى عن نور الشريعة ولله تعالى در من قال ~~فيهم : قطعت الأخوة عن معشر بهم مرض من كتاب الشفا فماتوا على دين رسطالس ~~وعشنا على سنة المصطفى لا يناسب المقام ولا ينتظم معه أطراف الكلام وفيه ما ~~يقتضي ms07336 أن قوله تعالى نور على نور داخل في التمثيل وفيه خلاف ثم اعلم أنه ~~يعلم بمعونة ما ذكرنا حال التشبيه على سائر الأقوال في المراد بالنور ولعل ~~ما ذكرناه فيه أتم نورا وأشد ظهورا والله تعالى أعلم بحقائق الأمور ومن لم ~~يجعل الله له نورا فما له من نور يهدي الله لنوره أي يهدي سبحانه هداية ~~خاصة موصلة إلى المطلوب حتما لذلك النور المتضاعف العظيم الشأن وإظهاره في ~~مقام الإضمار لزيادة تقريره وتأكيد فخامته الذاتية بفخامته الإضافية ~~الناشئة من إضافته إلى ضميره عز وجل من يشاء هدايته من عباده بأن يوفقهم ~~سبحانه لفهم وجوده دلالة الأدلة العقلية والسمعية التي نور بها السماوات ~~والأرض على وجه ينتفعون به أو بأن يوفقهم لفهم ما في القرآن من دلائل حقيته ~~وكونه من عنده عز وجل من الإعجاز والإخبار عن الغيب وغير ذلك من موجبات ~~الإيمان وفيه احتمالات أخر بحسب ما في النور من الأقوال وأيا ما كان ففيه ~~إيذان بأن مناط هذه الهداية وملاكها ليس إلا بمشيئته تعالى وأن إظهار ~~الأسباب بدونها بمعزل عن الإفضاء إلى المطالب : إذا لم يك التوفيق عونا ~~لطالب طريق الهدى أعيت عليه مطالبه ويضرب الله الأمثال للناس في تضاعيف ~~الهداية حسبما يقتضيه حالهم فإن لضرب المثل دخلا عظيما في باب الإرشاد لأنه ~~إبراز للمعقول في هيئة المحسوس وتصوير لأوابد المعاني بصورة المأنوس ولذلك ~~مثل جل وعلا المراد به ما يشمل القرآن أو القرآن المبين فقط بنور المشكاة ~~وإظهار الاسم الجليل في مقام الإضمار على ما في إرشاد العقل السليم للإيذان ~~باختلاف ما أسند إليه تعالى من الهداية الخاصة وضرب الأمثال الذي هو من ~~قبيل الهداية العامة كما يفصح عنه تعليق الأولى بمن شاء والثانية بالناس كافة # والله بكل شيء عليم # 35 # - معقولا كان أو محسوسا ظاهرا كان أو باطنا من قضيته أن تتعلق مشيئته ~~تعالى بهداية من يليق بها ويستحقها من الناس دون من عداهم لمخالفته الحكمة ~~التي هي مبنى التكوين والتشريع وأن تكون هدايته سبحانه العامة علة ms07337 فنون ~~مختلفة وطرائق حسبما تقتضيه أحوالهم وتقوم به الحجة له تعالى عليهم والجملة ~~اعتراض تذييلي مقرر لما قبله وقيل جيء بها لوعد من تدبر الأمثال ووعيد من ~~لم يكترث بها وقيل لبيان أن فائدة ضرب الأمثال التي هي التوضيح إنما هي ~~للناس وليس بذاك وإظهار الاسم الجليل لتأكيد استقلال الجملة والإشعار بعلة ~~الحكم وبما ذكر ةنفا من اختلاف حال المحكوم به ذاتا وتعلقا # في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال # 36 # - رجال الخ استئناف لبيان حال من حصلت لهم الهداية لذلك النور وذكر بعض ~~أعمالهم القلبية والقالبية فالجار والمجرور أعني PageV18P173 ~~متعلق قوله تعالى في بيوت بيسبح وفيها تكرير لذلك جيء به للتأكيد والتذكير ~~بما بعد في الجملة وللإيذان بأن التقديم للإهتمام دون الحصر ومثل ما ذكر في ~~التكرير للتأكيد قوله تعالى ففي رحمة الله هم فيها خالدون وقولك مررت بزيد ~~به وبعض النحاة أعرب نحو ذلك بدلا كما في شرح التسهيل وفي المغنى هو من ~~توكيد الحرف بإعادة ما دخل عليه مضمرا وليس الجار والمجرور توكيدا للجار ~~والمجرور لأن الظاهر لكونه أقوى لا يؤكد بالضمير وليس المجرور بدلا بإعادة ~~الجار لأنه لا يبدل مضمر من مظهر وإنما جوزه بعض النحاة قياسا وأنت تعلم أن ~~ما ذكر غير وارد لأن المجموع بدل أو توكيد وأتى بالظاهر هربا من التكرار ~~ورجال فاعل يسبح وتأخيره عن الظروف لأن في وصفه نوع طول فيخل تقديمه بحسن ~~الإنتظام وقال الرماني في بيوت متعلق بيوقد وقال الحوفي : متعلق بمحذوف وقع ~~صفة لمشكاة وقيل هو صفة لمصباح وقيل صفة لزجاجة وهو على هذه الأقوال ~~الأربعة تقييد للممثل به للمبالغة فيه والتنوين في الموصوف للنوعية لا ~~للفردية لينافي ذلك جمع البيوت وأورد على ما ذكر أن شيئا منه لا يليق بشأن ~~التنزيل الجليل كيف لا وأن ما بعد قوله تعالى ولو لم تمسسه نار على ما هو ~~الحق أو بعد قوله سبحانه نور على نور على ما قيل إلى قوله تعالى ms07338 بكل شيء ~~عليم كلام متعلق بالممثل قطعا فتوسيطه بين أجزاء التمثيل مع كونه من قبيل ~~الفصل بين الشجر ولحائه بالأجنبي يؤدي إلى كون ذكر حال المنتفعين بالتمثيل ~~المهديين لنوره تعالى بطريق الإستتباع والإستطراد مع كون بيان حال أضدادهم ~~مقصودا بالذات ومثل هذا مما لا عهد به في كلام الناس فضلا أن يحمل عليه ~~الكلام المعجز وتعقبه الخفاجي بأنه زخرف من القول إذ لا فصل فيه وما قبله ~~إلى هنا من المثل والظاهر عندي أن التمثيل قد تم عند قوله تعالى ولو لم ~~تمسسه نار وقيل هو بسبحوا أو نحوه محذوفا وتلك الجملة على ما قيل مترتبة ~~على ما قبلها وترك الفاء للعلم به كما في نحو قم يدعوك ومنعوا تعلقه بيذكر ~~لأنه من صلة أن فلا يعمل فيما قبله والمراد بالبيوت المساجد كلها كما روي ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقتادة ومجاهد # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد أنه قال : إنما هي أربع مساجد يبنهن إلا ~~نبي الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وبيت المقدس بناه داود ~~وسليمان عليهما السلام ومسجد المدينة ومسجد قباء بناهما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعن الحسن أن المراد بها بيت المقدس والجمع من حيث أن فيه مواضع ~~يتميز بعضها عن بعض وهو خلاف الظاهر جدا # وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة قال : قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : هذه الآية في بيوت الخ فقام إليه عليه الصلاة والسلام رجل فقال ~~أي بيوت هذه يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم بيوت الأنبياء عليهم ~~السلام فقام إليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال : يا رسول الله هذا ~~البيت منها لبيت علي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما قال : نعم من أفاضلها ~~وهذا إن صح لا ينبغي العدول عنه # وقال أبو حيان : الظاهر أنها مطلقة تصدق على المساجد والبيوت التي تقع ~~فيها الصلاة والعلم وجوز أن يراد بها صلاة المؤمنين أو أبدانهم بأن تشبه ~~صلاتهم الجامعة للعبادات القولية ms07339 والفعلية أو أبدانهم المحيطة بالأنوار ~~بالبيوت المذكورة أعني المساجد ثم يستعار اسمها لذلك وتعقب بأنه لا حسن ~~فيما ذكر وأظنك لا تكتفي بهذا المقدار من الجرح والمراد بالإذن الأمر ~~وبالرفع التعظيم أي أمر سبحانه بتعظيم قدرها وروي هذا عن الحسن والضحاك ولا ~~يخفى أنه إذا أريد بها المساجد فتعظيم قدرها يكون بأشياء شتى كصيانتها عن PageV18P174 ~~دخول الجنب والحائض والنفساء ولو على وجه العبور وقد قالوا بتحريم ذلك ~~وإدخال بحاسة فيها يخاف منها التلويث ولذا قالوا : ينبغي لمن أراد أن يدخل ~~المسجد أن يتعاهد النعل والخف عن النجاسة ثم يدخل فيه احترازا عن تلويث ~~المسجد ومنع إدخال الميت فيها ومنع إدخال الصبيان والمجانين وهو حرام حيث ~~غلب تنجيسهم وإلا فهو مكروه وقد جاء الأمر بتجنيبهم عن المساجد مطلقا # أخرج ابن ماجة عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال : جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع ~~أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في ~~الجمع ومنع إشاد الضالة وإنشاد الأشعار فقد أخرج الطبراني وابن السني وابن ~~منده عن ثوبان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رأيتموه ~~ينشد شعرا في المسجد فقولوا فض الله تعالى فاك ثلاث مرات ومن رأيتموه ينشد ~~ضالة في المسجد فقولوا : لا وجدتها ثلاث مرات الحديث وينبغي أن يقيد المنع ~~من إنشاد الشعر بما إذا كان فيه شيء مذموم كهجو المسلم وصفة الخمر وذكر ~~النساء والمردان وغير ذلك مما هو مذموم شرعا وأما إذا كان مشتملا على مدح ~~النبوة والإسلام أو كان مشتملا على حكمة أو باعثا على مكارم الأخلاق والزهد ~~ونحو ذلك من أنواع الخير فلا بأس بإنشاده فيها ومنع إلقاء القملة فيه بعد ~~قتلها وهو مكروه تنزيها على ما صرح به بعض المتأخرين ويندب أن لا تلقى حية ~~في المسجد فقد أخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن رجل من الأنصار قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : إذا وجد أحدكم القملة في ms07340 المسجد فليصرها في ثوبه ~~حتى يخرجها ومنع البول فيها ولو في إناء وقد صرحوا بحرمة ذلك وفي الأشباه ~~وأما الفصد في المسجد في إناء فلم أره وينبغي أن لا فرق أي لأن كلا من ~~البول والدم نجس مغلظ ومنع إلقاء البصاق فيها # وفي البدائع يكره التوضيء في المسجد لأنه مستقذر طبعا فيجب تنزيه المسجد ~~عنه كما يجب تنزيهه عن المخاط والبلغم وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى في قبلة المسجد نخامة فقام إليها فحكها بيده ~~الشريفة صلى الله عليه وسلم ثم دعا بخلوق فلطخ مكانها فقال الشعبي : هو سنة ~~وذكروا أن القاء النخامة فوق الحصير أخف من وضعها تحته فإن اضطر إليه دفنها ~~وفي حديث أخرجه ابن أبي شيبة عن أنس مرفوعا التفل في المسجد خطيئة وكفارته ~~أن يواريه وروي الطبراني في الأوسط عن ابن عباس مرفوعا أيضا نحوه ومنع ~~الوطء فيها وفوقها كالتخلي وصرحوا بحرمة ذلك ومنع دخول من أكل ذا رائحة ~~كريهة فيها كالثوم والبصل والكراث وأكل الفجل إذا تجشا كذلك وقد كان الرجل ~~في زمان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وجد منه ريح الثوم يؤخذ بيده ويخرج ~~إلى البقيع والظاهر أن الأبخر أو من به صنان مستحكم حكمه حكم أكل الثوم ~~والبصل وكذا حكم من رائحة ثيابه كريهة كثياب الزياتين والدباغين وعن مالك ~~أن الزياتين يتأخرون ولا يتقدمون أي إلى الوصف الأول ويقعدون في أخريات ~~الناس ومنع الثوم والأكل فيها لغير معتكف ومنع الجلوس فيها للمصيبة أو ~~للتحدث بكلام الدنيا ومنع اتخاذها طريقا وهو مكروه أو حرام وقد جار النهي ~~عن ذلك في حديث رواه ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا # وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن اتخاذها طريقا من أشراط الساعة وفي ~~القنية معتاد ذلك يأثم ويفسق نعم إن كان هناك عذر لم يكره المرور ومن ~~تعظيمها رشها وقمها فقد أخرج ابن أبي شيبة عن زيد PageV18P175 ~~ابن أسلم قال : كان المسجد يرش ms07341 ويقم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج عن يعقوب بن زيد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتبع غبار المسجد ~~بجريدة وكذا تعليق القناديل فيها وفرشها بالآجر والحصير وفي مفتاح السعادة ~~ولأهل المسجد أن يفرشوا المسجد بالآجر والحصير ويعلقوا القناديل لكن من مال ~~أنفسهم لا من مال المسجد إلا بأمر الحاكم ولعل محل ذلك ما لم يعين الواقف ~~شيئا من ريع الوقف لذلك وينبغي أن يكون إيقاد القناديل الكثيرة فيها في ~~ليالي معروفة من السنة كليلة السابع والعشرين من رمضان الموجب لاجتماع ~~الصبيان وأهل البطالة ولعبهم ورفع أصواتهم وامتهانهم بالمساجد بدعة منكرة ~~وكذا ينبغي أن يكون فرشها بالقطائف المنقوشة التي تشوش على المصلين وتذهب ~~خشوعهم كذلك ومن التعظيم أيضا تقديم الرجل اليمنى عند دخولها واليسرى عند ~~الخروج منها وصلاة الداخل ركعتين قبل الجلوس إذا كان دخوله لغير الصلاة على ~~ما ذكره بعضهم وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : اعطوا المساجد حقها قيل : وما حقها قال : ركعتان قبل أن تسجد ~~ومن ذلك أيضا بناؤها رفيعة عالية لا كسائر البيوت لكن لا ينبغي تزيينها بما ~~يشوش على المصلين وفي حديث أخرجه ابن ماجه والطبراني عن جبير بن مطعم ~~مرفوعا أنها لا تبنى بالتصاوير ولا تزين بالقوارير وفسر بعضهم الرفع ~~ببنائها رفيعة كما في قوله تعالى : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت ~~وإسماعيل والأولى عندي تفسيره بما سبق وجعل بنائها كذلك داخلا في العموم ~~ويدخل فيه أمور كثيرة غير ما ذكرنا وقد ذكرها الفقهاء وأطالوا الكلام فيها # وزعم بعض المفسرين أن إسناد الرفع إليها مجاز والمراد ترفع الحوائج فيها ~~إلى الله تعالى وقيل : ترفع الأصوات بذكر الله عز وجل فيها ولا يخفى ما فيه ~~وفي التعبير عن الأمر بالأذن تلويح بأن اللائق يحال المأمور أن يكون متوجها ~~إلى المأمور به قبل الأمر به ناويا لتحقيقه كأنه مستأذن في ذلك فيقع الأمر ~~به موقع الأمر فيه والمراد بذكر اسمه تعالى شأنه ما يعم ms07342 جميع أذكاره تعالى ~~وجعل من ذلك المباحث العلمية المتعلقة به عز وجل وعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما المراد به توحيده عز وجل وهو قول : لا إله إلا الله وعنه أيضا ~~المراد تلاوة كتابه سبحانه وقيل : ذكر أسمائه تعالى الحسنى والظاهر ما ~~قدمنا وعطف الذكر على الرفع من قبيل عطف الخاص على العام فإن ذكر اسمه ~~تعالى فيها من أنواع تعظيمها وليس عطف التفسير في شيء خلافا لمن توهمه ~~والتسبيح التنزيه والتقديس ويستعمل باللام وبدونها كما في قوله تعالى : سبح ~~اسم ربك الأعلى والمراد به إما ظاهره أو الصلاة لاشتمالها عليه وروي هذا عن ~~ابن عباس والحسن والضحاك # وعن ابن عباس كل تسبيح في القرآن صلاة وأيد إرادة الصلاة هنا تعيين ~~الأوقات بقوله سبحانه بالغدو والآصال والغدو جمع غداة كفتى وفتاة أو مصدر ~~أطلق على الوقت الغدو وأيد بأن مجلز قرأ والأيصال مصدرا أي الدخول في وقت ~~الأصيل والآصال كما قال الجوهري جمع أصيل كشريف وأشرف واختاره جماعة مع أن ~~جمع فعيل على أفعال ليس بقياسي # واختار الزمخشري أنه جمه أصل كعنق وأعناق والأصل كالأصيل العشي وهو من ~~زوال الشمس إلى الصباح فيشمل الأوقات ما عدا الغداة وهي من أول النهار إلى ~~الزوال ويطلقان على أول النهار وآخره وإفرادهما بالذكر أشرفهما وكونهما ~~أشهر ما يقع فيه المباشرة للأعمال والإشتغال بالأشغال وعن ابن عباس أنه حمل ~~الغداة على وقت الضحى وهو مقتضى ما أخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في شعب ~~الإيمان عنه رضي الله تعالى PageV18P176 ~~عنه من قوله : إن صلاة الضحى لفي القرآن وما يغوص عليها الأغواص وتلا ~~الآية حتى بلغ الآصال # وقرأ ابن عامر وأبو بكر والبحتري عن حفص ومحبوب عن أبي عمرو والمنهال عن ~~يعقوب والمفضل وأبان يسبح بالياء التحتية والبناء للمفعول ونائب الفاعل له ~~أو فيها إن لم يتعلق في بيوت به أو بالغدو والأولية للأول لأنه ولي الفعل ~~والإسناد إليه حقيقي دون الأخيرين وجوز أن يكون المجرور فيما ذكر نائب ~~الفاعل والجار فيه زائدا وفيه ارتكاب ms07343 لما لا داعي إليه ورفع رجال على هذه ~~القراءة على أنه فاعل لفعل محذوف أو خبر مبتدأ محذوف على ما في البحر أي ~~يسبح له أو المسبح له رجال والجملة استئناف بياني وقع جوابا لسؤال نشأ من ~~الكلام السابق وهذا نظير قوله : لبيك يزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح ~~الطوائح وهو قياسي عند الكثير فيجوز عندهم أن يقال : ضربت هند زيدا بتقدير ~~ضربها أو ضاربها زيد وليس هذا كذكر الفاعل تمييزا بعد العل المبني للمفعول ~~نحو ضرب أخوك رجلا المصرح بعدم جوازه ابن هشام في الباب الخامس من المغنى ~~وإن أوهمت العلة أنه مثله فتأمل # وقرأ أبو حيوة وابن وثاب تسبح بالتاء الفوقية والبناء للفاعل وهو رجال ~~والتأنيث لأن جمع التكثير كثير ما يعامل معاملة المؤنث وقرأ أبو جعفر تسبح ~~بالتاء الفوقية والبناء للمفعول وهو قوله تعالى بالغدو والآصال على أن ~~الباء زائدة والإسناد مجازي يجعل الأوقات المسبحى فيها ربها مسبحة وجوز أبو ~~حيان أن يكون الإسناد إلى ضمير التسبيحة الدال عليه تسبح أي تسبح هي أي ~~التسبيحة كما قالوا في قوله تعالى : ليجزي قوما على قراءة من بنى يجزي ~~للمفعول أي ليجزي هو أي الجزاء قال في إرشاد العقل السليم : وهذا أولى من ~~التوجيه الأولى إذ ليس هنا مفعول صريح وضعفه بعضهم هنا بأن الوحدة لا تناسب ~~المقام وأجيب بالتزام كون الوحدة جنسية وأيا ما كان فرفع رجال على هذه ~~القراءة على الفاعلية أو الخبرية كما سمعت آنفا والتنوين فيه على جميع ~~القراءات للتفخيم وقوله سبحانه : لا تلهيهم تجارة صفة له مؤكدة فلما أفاده ~~التنوين من الفخامة مفيدة لكمال تبتلهم إلى الله تعالى من غير صارف يلويهم ~~ولا عاطف يثنيهم كائنا ما كان وتخصيص الرجال بالذكر لأنهم الأحقاء بالمساجد ~~فقد أخرج أحمد والبيهقي عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير ~~مساجد النساء قعر بيوتهن وتخصيص التجارة التي هي المعارضة مطلقا بذلك ~~لكونها أقوى الصوارف عندهم وأشهرها أي لا يشغلهم نوع من أنواع التجارة ولا ~~بيع ms07344 أي ولا فرد من أفراد البياعات وإن كان في غاية الريح وإفراده بالذكر ~~اندراجه تحت التجارة للإيذان بإنافته على سائر أنواعها لأن ربحه متيقن ناجز ~~وربح ما عداه متوقع في ثاني الحال عند البيع فلم يلزم من نفي إلها ما عداه ~~نفي إلهائه ولذلك كرر كلمة لا لتذكير النفي وتأكيده وجوز أن يراد بالتجارة ~~المعارضة الرابحة وبالبيع المعارضة مطلقا فيكون ذكره بعدها من باب التعميم ~~بعد التخصيص للمبالغة ونقل عن الواقدي أن المراد بالتجارة هو الشراء لأنه ~~أصلها ومبدؤها فلا تخصيص ولا تعميم وقيل : المراد بالتجارة الجلب لأنه ~~الغالب فيها فهو لازم لها عادة ومنه يقال : تجر في كذا أي جلبه ويؤيد هذا ~~ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة عن رسول الله PageV18P177 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال في هؤلاء الموصوفين بما ذكر : هم الذين ~~يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله تعالى # وأخرج الديلمي وغيره عن أبي سعيد الخدري مرفوعا نحوه وفي ذلك أيضا ما ~~يقتضي أنهم كانوا تجارا وهو الذي يدل عليه ظاهر الآية لأنه لا يقال فلان لا ~~تلهيه التجارة إلا إذا كان تاجرا وروي ذلك عن ابن عباس # أخرج الطبراني وابن مردويه عنه أنه قال : أما والله لقد كانوا تجارا فلم ~~تكن تجارتهم ولا بيعهم يلهيهم عن ذكر الله تعالى وبه قال الضحاك وقيل : ~~إنهم لم يكونوا تجارا والنفي راجع للقيد والمقيد كما في قوله : # على لا حب لا يهتدي بمناره # كأنه قيل : لا تجارة لهم ولا بيع فيلهيهم فإن الآية نزلت فيمن فرغ عن ~~الدنيا كأهل الصفة وأنت تعلم أن الآية على الأول المؤيد بما سمعت أمدح ولم ~~نجد لنزولها فيمن فرغ عن الدنيا سند قويا أو ضعيفا ولا يكتفي في هذا الباب ~~بمجرد الإحتمال عن ذكر الله بالتسبيح والتحميد ونحوهما وإقام الصلاة أي ~~إقامتها لمواقيتها من غير تأخير والأصل أقوام فنقلت حركة الواو لما قبلها ~~فالتقى ساكنان فحذفت فقيل : إقام وعن الزجاج أنه قلبت الواو ألفا ثم حذف ~~لاجتماع ms07345 ألفين وأورد عليه أنه لا داعي إلى قلبها ألفا مع فقد شرطه وهو أن ~~لا يسكن ما بعدها وأوجب الفراء لجواز هذا الحذف تعويض التاء فيقال : إقامة ~~أو الإضافة كما هنا وعلى هذا جاء قوله : إن الخليط أجدوا البين وانجردوا ~~وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا فإنه أراد عدة الأمر وتأول خالد بن كلثوم ما ~~في البيت على أن عدا جمع عدوة بمعنى ناحية كأن الشاعر أراد نواحي الأمر ~~وجوانبه ومذهب سيبويه جواز الحذف من غير تعويض التاء أو الإضافة وإيتاء ~~الزكاة أي المال الذي فرض إخراجه للمستحقين كما روي عن الحسن ويدل على ~~تفسير الزكاة بذلك دون الفعل ظاهر إضافة الإيتاء إليها وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما تفسير إيتاء الزكاة بإخلاص طاعة الله تعالى وفيه بعد كما ~~ترى وإيراد هذا الفعل ههنا وإن لم يكن مما يفعل في البيوت لكونه قرينة لا ~~تفارق إقامة الصلاة في عامة المواضع مع ما فيه من التنبيه على أن محاسن ~~أعمالهم غير منحصرة فيما يقع في المساجد وكذا قوله تعالى : يخافون إلى آخره ~~فإنه صفة أخرى لرجال أو حال من مفعول لا تلهيهم أو استئناف مسوق للتعليل ~~وأيا ما كان فليس خوفهم مقصورا على كونهم في المساجد # وقوله تعالى : يوما مفعول ليخافون على تقدير مضاف أي عقاب يوم وهوله أو ~~بدونه وجعله ظرفا لمفعول محذوف بعيد وأما جعله ظرفا ليخافون والمفعول محذوف ~~فليس بشيء أصلا إذ المراد أنهم يخافون في في الدنيا يوما تتقلب فيه القلوب ~~والأبصار # 37 # - لا أنهم يخافون شيئا في ذلك اليوم الموصوف بأنه تتقلب فيه الخ والمراد ~~به يوم القيامة ومعنى تقلب القلوب والأبصار فيه اضطرابها وتغيرها أنفسها ~~فيه من الهول والفزع كما في قوله تعالى : وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب ~~الحناجر أو تغير أحوالها بأن تفقه القلوب ما لم تكن تفقه وتبصر الأبصار ~~مالم تكن تبصر أو بأن تتوقع القلوب النجاة تارة وتخاف الهلاك أخرى وتنظر ~~الأبصار يمينا تارة وشمالا أخرى لما أن أغلب أهل الجمع لا ms07346 يدرون من أي ~~ناحية يؤخذ بهم ولا من PageV18P178 ~~أي جهة يؤتون كتبهم وقيل : المراد تقلب القلوب والأبصار على جمر جهنم وليس ~~بشيء ومثله قول الجبائي : أن المراد تنقل من حال إلى حال فتلفحها النار ثم ~~تنضجها ثم تحرقها وقرأ ابن محيصن تتقلب بإسكان التاء الثانية # وقوله سبحانه ليجزيهم الله متعلق على ما استظهره أبو حيان بيسبح وجوز أبو ~~البقاء أن يتعلق بلا تلهيهم أو بيخافون ولا يخفى أن تعلقه بأحد المذكورين ~~محوج إلى تأويل ولعل تعلقه بفعل محذوف يدل عليه ما حكى عنهم أولى من جميع ~~ذلك أي يفعلون ما يفعلون من التسبيح والذكر وإيتاء الزكاة والخوف من غير ~~صارف لهم عن ذلك ليجزيهم الله تعالى أحسن ما عملوا واللام على سائر الأوجه ~~للتعليل وقال أبو البقاء : يجوز أن تكون لام الصيرورة كالتي في قوله تعالى ~~ليكون لهم عدوا وحزنا وموضع الجملة حال والتقدير يخافون ملهمين ليجزيهم ~~الله وهو كما ترى والجزاء المقابلة والمكافأة على ما يحمد ويتعدى إلى الشخص ~~المجزي بعن قال تعالى لا تجزي نفس عن نفس شيئا وإلى ما فعله ابتداء بعلى ~~تقول جزيته على فعله وقد يتعدى إليه بالباء فيقال جزيته بفعله وإلى ما وقع ~~في مقابلته بنفسه وبالباء قال الراغب : يقال جزيته كذا وبكذا والظاهر أن ~~أحسن هو ما وقع في المقابلة فيكون الجزاء قد تعدى إليه بنفسه ويحتاج إلى ~~تقدير مضاف أي ليجزيهم أحسن جزاء عملهم أو الذي عملوه حسبما وعد لهم ~~بمقابلة حسنة واحدة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ليكون الأحسن من جنس الجزاء # وجوز أن يكون الأحسن هو الفعل المجزي عليه أو به الشخص وليس هناك مضاف ~~محذوف والكلام على حذف الجار أي ليجزيهم على أحسن أو بأحسن ما عملوا وأحسن ~~العمل أدناه المندوب فاحترز به عن الحسن وهو المباح إذ لا جزاء له ورجح ~~الأول بسلامته عن حذف الجار الذي هو غير مقيس في مثل ما نحن فيه بخلاف حذف ~~المضاف فإنه كثير مقيس وجوز أن يكون المضاف المحذوف قبل أحسن ms07347 أي جزاء أحسن ~~ما عملوا والظاهر أن المراد بما عملوا أعم مما سبق وبعضهم فسره به ويزيدهم ~~من فضله أي يتفضل عليهم بأشياء لم توعد لهم بخصوصياتها أو بمقاديرها ولم ~~يخطر ببالهم كيفياتها ولا كميتها بل إنما وعدت بطريق الإجمال في مثل قوله ~~تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة وقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عنه عز ~~وجل أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ~~إلى غير ذلك من المواعيد الكريمة التي من جملتها قوله سبحانه والله يرزق من ~~يشاء بغير حساب # 38 # - فإنه تذييل مقرر للزيادة ووعد كريم بأنه تعالى يعطيهم غير أجزية ~~أعمالهم من الخيرات ما لا يفي به الحساب والموصول عبارة عمن ذكرت صفاتهم ~~الجميلة كأنه قيل والله يرزقهم بغير حساب ووضعه موضع ضميرهم للتنبيه بما في ~~حيز الصلة على أن مناط الرزق المذكور محض مشيئته تعالى لا أعمالهم المحكية ~~كما أنها المناط لما سبق من الهداية لنوره عز وجل وللإيذان بأنهم ممن شاء ~~الله تعالى أن يرزقهم كما أنهم ممن شاء سبحانه أن يهديهم لنوره حسبما يعرب ~~عنه ما فصل من أعمالهم الحسنة فإن جميعها من آثار تلك الهداية والذين كفروا ~~إلى آخره عطف على ما قبله عطف القصة على القصة أو على مقدر ينساق إليه ما ~~قبله كأنه قيل الذين آمنوا أعمالهم حالا ومآلا كما وصف الذين كفروا أعمالهم ~~كسراب أي أعمالهم التي هي من أبواب البر كصلة الأرحام وفك العناة PageV18P179 ~~سقاية الحاج وعمارة البيت وإغاثة الملهوفين وقري الأضياف ونحو ذلك على ما ~~قيل وقيل أعمالهم التي يظنون الإنتفاع بها سواء كان مما يشترط فيها الإيمان ~~كالحج أم كانت مما لا يشترط فيها ذلك كسقاية الحاج وسائر ما تقدم وقيل ~~المراد بها ما يشمل الحسن والقبيح ليتأتى التشبيهان وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى الكلام في ذلك والسراب بخار رقيق يرتفع من قعور القيعان فإذا اتصل به ~~ضوء الشمس أشبه من بعيد الماء السارب أي الجري واشترط فيه الفراء ms07348 اللصوق في ~~الأرض وقيل هو ما ترقرق من الهواء في الهجير في فيافي الأرض المنبسطة وقيل ~~: هو الشعاع الذي يرى نصف النهار عند اشتداد الحر في البر يخيل للناظر أنه ~~ماء سارب قال الشاعر : فلما كففنا الحرب كانت عهودكم كلمع سراب في الفلا ~~متألق وإلى هذا ذهب الطبرسي وفسر الآل بأنه شعاع يرتفع بين السماء والأرض ~~كالماء ضحوة النهار بقيعة متعلق بمحذوف هو صفة سراب أي كائن بقيعة وهي ~~الأرض المنبسطة المستوية وقيل هي جمع قاع كجيرة في جار ونيرة في نار وقرأ ~~مسلمة بن محارب بقيعات بتاء طويلة على أنه جمع قيعة كديمات وقيمات في ديمة ~~وقيمة وعنه أنه قرأ بقيعاة بتاء مدورة ويقف عليها بالهاء فيحتمل أن يكون ~~جمع قيعة ووقف بالهاء على لغة طيء كما قالوا : البناه والإخواه ويحتمل كما ~~قال صاحب اللوامح أن يكون مفردا وأصله قيعة كما في قراءة الجمهور لكنه أشبع ~~الفتحة فتولدت منها الألف يحسبه الظمآن ماءا صفة أخرى لسراب # وجوز أن يكون هو الصفة وبقيعة ظرفا لما يتعلق به الكاف وهو الخبر ~~والحسبان الظن على المشهور وفرق بينهما بأن الظن يخطر النقيضان بباله ويغلب ~~أحدهما على الآخر والحسبان أن يحكم بأحدهما من غير أن يخطر الآخر بباله ~~فيعقد عليه الأصبع ويكون بعرض أن يعتريه فيه شك وتخصيص الحسبان بالضمآن مع ~~شموله لكل من يراه من العطشان والريان لتكميل التشبيه بتحقيق شركة طرفية في ~~وجه الشبه الذي هو المطلع المطمع والمقطع المؤيس # وقرأ شيبة وأبو جعفر ونافع بخلاف عنهما الظمآن بحذف الهمزة ونقل حركتها ~~إلى الميم حتى إذا جاءه أي إذا جاء العطشان ما حسبه ماء وقيل إذا جاء موضعه ~~لم يجده أي لم يجد ما حسبه ماء وعلق رجاءه به شيئا أصلا لا محققا ولا ~~مظنونا كان يراه من قبل فضلا عن وجه أنه ماء ونصب شيئا قيل على الحالية ~~وأمر الإشتقاق سهل وقيل على أنه مفعول ثان لوجد بناء على أنها من أخوات ظن ~~وجوز أن يكون منصوبا على البدلية من ms07349 الضمير ويجوز إبدال النكرة من المعرفة ~~بلا نعت إذا كان مفيدا كما صرح به الرضي واختاره أبو البقاء أنه منصوب على ~~المصدرية كأنه قيل لم يجده وجدانا وهو كما ترى ووجد الله عنده عطف على جملة ~~لم يجده فهو داخل في التشبيه أي ووجد الظمآن مقدوره تعالى من الهلاك عند ~~السراب المذكور وقيل أي وجد الله تعالى محاسبا إياه على أن العندية بمعنى ~~الحساب لذكر التوفية بعد بقوله سبحانه فوفيه حسابه أي أعطاه وافيا كاملا ~~حساب عمله وجزاءه أو أتم حسابه بعرض الكتبة ما قدمه والله سريع الحساب # 39 # - لا يشغله حساب عن حساب # وفي إرشاد العقل السليم أن بيان أحوال الكفرة بطريق التمثيل قد تم بقوله ~~سبحانه : لم يجده شيئا وقوله PageV18P180 ~~تعالى : ووجد الخ بيان لبقية أحوالهم العارضة لهم بعد ذلك بطريق التكملة ~~لئلا يتوهم أن قصارى أمرهم هو الخيبة والقنوط فقط كما هو شأن الظمآن ويظهر ~~أنه يعتريهم بعد ذلك من سوء الحال ما لا قدر للخيبة عنده أصلا فليست الجملة ~~معطوفة على لم يجده شيئا بل على ما يفهم منه بطريق التمثيل من عدم وجدان ~~الكفرة من أعمالهم عينا ولا أثرا كما في قوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا ~~من عمل فجعلناه هباء منثورا كيف لا وأن الحكم بأن أعمال الكفرة كسراب يحسبه ~~الضمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا حكم بأنها بحيث يحسبونها في الدنيا ~~نافذ لهم في الآخرة حتى إذا جاءوها لم يجدوها شيئا كأنه قيل : حتى إذا جاء ~~الكفرة يوم القيامة أعمالهم التي كانوا في الدنيا يحسبونها نافعة لهم في ~~الآخرة لم يجدوها شيئا ووجدوا الله أي حكمه وقضاءه عند المجيء وقيل : عند ~~العمل فوفاهم أي أعطاهم وافيا حسابهم أي حساب أعمالهم المذكورة وجزاءها ~~اعتقادهم لنفعها بغير إيمان وعملهم بموجبه كفر على كفر موجب للعقاب قطعا ~~وإفراد الضميرين الراجعين إلى الذين كفروا إما لإرادة الجنس كالظمآن الواقع ~~في التمثيل وإما للحمل على كل واحد منهم وكذا إفراد ما يرجع إلى أعمالهم ~~انتهى ولا ms07350 يخفى ما فيه من البعد وارتكاب خلاف الظاهر # وأيما كان فالمراد بالظمآن مطلق الظمآن وقيل المراد بع الكافر وإليه ذهب ~~الزمخشري قال : شبه سبحانه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان بسراب يراه الكافر ~~بالساهرة وقد غلبه عطش القيامة فيحسبه ماء فيأتيه فلا يجده ويجد زبانية ~~الله تعالى عنده يأخذونه فيسقونه الحميم والغساق وكأنه مأخوذ مما أخرجه عبد ~~ابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق السدي في غرائبه عن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الكفار يبعثون يوم القيامة وردا عطاشا ~~فيقولون أين الماء فيمثل لهم السراب فيحسبونه ماء فينطلقون إليه فيجدون ~~الله تعالى عنده فيوفيهم حسابهم والله سريع الحساب واستطيب ذلك العلامة ~~الطيبي حيث قال : إنما قيد المشبه به برؤية الكافر وجعل أحواله ما يلقاه ~~يوم القيامة ولم يطلق لقوله تعالى ووجد الله عنده الخ لأنه من تتمة أحوال ~~المشبه به وهذا الأسلوب أبلغ لأن خيبة الكافر أدخل وحصوله على خلاف ما ~~يؤمله أعرق # وتعقبه أبو حيان بأنه يلزم من حمل الظمآن على الكافر تشبيه الشيء بنفسه ~~ورد بأن التشبيه على ما ذكره جار الله تمثيلي أو مقيد لا مفرق كما توهم فلا ~~يلزم من اتحاد بعض المفردات في الطرفين تشبيه الشيء بنفسه كاتحاد الفاعل في ~~أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى وبالجملة هو أحسن مما في الإرشاد كما لا يخفى ~~على من سلم ذهنه من غبار العتاد # والآية على ما روي عن مقاتل نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية كان تعبد ولبس ~~المسوح والتمس الدين في الجاهلية ثم كفر في الإسلام ولا يأبى ذلك قوله ~~تعالى والذين كفروا لأنه غير خاص بسبب النزول وإن دخل فيه دخولا أوليا ولا ~~يرد عليه أن الآية مدنية نزلت بعد بدر وعتبة قتل في بدر فإن كثيرا من ~~الآيات نزل بسبب الأموات وليس في ذلك محذورا أصلا ثم لا يبعد أن يكون في ~~حكم هؤلاء الكفرة الفلاسفة ومتبعوهم من المتزيين بزي الإسلام فإن ~~اعتقاداتهم وأعمالهم حيث لم تكن ms07351 على وفق الشرع كسراب بقيعة # أو كظلمات عطف على كسراب وكلمة أو قيل لتقسيم حال أعمالهم الحسنة وجوز ~~الإطلاق باعتبار وقتين فإنها كالسراب في الآخرة من حيث عدم نفعها وكالظلمات ~~في الدنيا من حيث خلوها عن نور الحق وخص PageV18P181 ~~هذا بالدنيا لقوله تعالى ومن لم يجعل اله له نورا فما له من نور فإنه ظاهر ~~في الهداية والتوفيق المخصوص بها والأول بالآخرة لقوله تعالى ووجد الخ وقدم ~~أحوال الآخرة التي هي أعظم وأهم لاتصال ذلك بما يتعلق بها من قوله سبحانه ~~ليجزيهم الخ ثم ذكر أحوال الدنيا تتميما لها # وجوز أن يعكس ذلك فيكون المراد من الأول تشبيه أعمالهم بالسراب في الدنيا ~~حال الموت ومن الثاني تشبيهها بالظلمات في القيامة كما في الحديث الظلم ~~ظلمات يوم القيامة ويكون ذلك ترقيا مناسبا للترتيب الوقوعي وليس بذلك لما ~~سمعت وقيل للتنويع وذلك أنه أثر ما مثلت أعمالهم التي كانوا يعتمدون عليها ~~أقوى اعتماد ويفتخرون بها في كل واد وناد بما ذكر من حال السراب مثلت ~~أعمالهم القبيحة التي ليس فيها شائبة خيرية يغتر بها المغترون بالظلمات ~~المذكورة وزعم الجرجاني أن المراد هنا تشبيه كفرهم فقط وهو كما ترى والظاهر ~~على التنويع أن يراد من الأعمال في قوله تعالى أعمالهم ما يشمل النوعين # واعترض بأنه يأبى ذلك قوله تعالى ووجد الله عنده بناء على دخوله في ~~التشبيه لأن أعمالهم الصالحة وإن سلم أنها لا تنفع مع الكفر لا وخامة في ~~عاقبتها كما يؤذن به قوله سبحانه ووجد الخ وأجيب بأنه ليس فيه ما يدل على ~~أن سبب العقاب الأعمال الصالحة بل وجد أن العقاب بسبب قبائح أعمالهم لكنها ~~ذكرت جميعها لبيان أن بعضها جعل هباء منثورا وبعضها معاقب به وجوز أن تكون ~~للتخيير في التشبيه لمشابهة أعمالهم الحسنة أو مطلقا السراب لكونها لاغية ~~لا منفعة فيها والظلمات المذكورة لكونها خالية عن نور الحق واختاره ~~الكرماني # واعترض بأن الرض كغيره ذكر أنها لا تكون للتخيير إلا في الطلب وأجيب بأنه ~~اشتهر ذلك فقد ذهب ms07352 كثير إلى عدم اختصاصه به كائن مالك والزمخشري ووقوعه في ~~التشبيه كثير وأيا ما كان فليس في الكلام مضاف محذوف وقال أبو علي الفارسي ~~: فيه مضاف محذوف والتقدير أو كذي ظلمات ودل عليه ما يأتي من قوله سبحانه ~~إذا أخرج يده والتشبيه هنا يحتمل أن يكون للأعمال على نمط التشبيه السابق ~~ويقدر أو كاعمال ذي ظلمات ويحتمل أن يكون للكفرة ويقدر أو هم كذي ظلمات ~~والكل خلاف الظاهر وأمر الضمير سيظهر لك إن شاء الله تعالى # وقرأ سفيان بن حسين أو كظلمات بفتح الواو ووجه ذاك في البحر بأنه جعلها ~~واو عطف تقدمت عليها الهمزة التي لتقرير التشبيه الخالي عن محض الإستفهام ~~وقيل هي أو التي في قراءة الجمهور وفتحت الواو للمجاورة كما كسرت الدال لها ~~في قوله تعالى الحمد لله على بعض القراآت في بحر لجي أي عميق كثير الماء ~~منسوب إلى اللج وهو معظم ماء البحر وقيل اللجة وهي أيضا معظمة وهو صفة بحر ~~وكذا جملة قوله تعالى : يغشاه أي يغطي ذلك البحر ويستره بالكلية موج وقدمت ~~الأولى لإفرادها وقيل الجملة صفة ذي المقدر والضمير راجع إليه وقد علمت حال ~~ذلك التقدير وقوله تعالى من فوقه موج جملة من مبتدأ وخبر محلها الرفع على ~~أنها صفة لموج أو الصفة الجار والمجرور وما بعده فاعل له لاعتماده على ~~الموصوف والمراد يغشاه أمواج متراكمة متراكبة بعضها على بعض وقوله تعالى من ~~فوقه سحاب صفة لموج الثاني على أحد الوجهين المذكورين أي من فوق ذلك الموج ~~سحاب ظلماني ستر أضواء النجوم وفيه إيماء إلى غاية تراكم الأمواج PageV18P182 ~~وتضاعفها حتى كأنها بلغت السحاب ظلمات خبر مبتدأ محذوف أي هي ظلمات بعضها ~~فوق بعض أي متكاثفة متراكمة وهذا بيان لكمال شدة الظلمات كما أن قوله تعالى ~~نور على نور بيان لغاية قورة النور خلا أن ذلك متعلق بالمشبه وهذا بالمشبه ~~به كما يعرب عنه ما بعده # وأجاز الحوفي أن يكون ظلمات مبتدأ خبره قوله تعالى بعضها فوق بعض وتعقبه ~~أبو حيان وتبعه ابن ms07353 هشام بأن الظاهر أنه لا يجوز لما فيه من الإبتداء ~~بالنكرة من غير مسوغ إلا أن يقدر صفة لها يؤذن بها التنوين أي ظلمات مثيرة ~~أو عظيمة وهو تكلف وأجاز أيضا أن يكون بعضها بدلا من ظلمات وتعقب بأنه لا ~~يجوز من جهة المعنى لأن المراد والله تعالى أعلم الإخبار بأنها ظلمات وأن ~~بعض تلك الظلمات فوق بعض أي هي ظلمات متراكمة لا الإخبار بأن بعض ظلمات فوق ~~بعض من غير إخبار بأن تلك الظلمات السابقة متراكمة وقرأ قنبل ظلمات بالجر ~~على أنه بدل من ظلمات الأولى لا تأكيد لها وجملة بعضها فوق بعض في موضع ~~الصفة له وقرأ البزي سحاب ظلمات بإضافة سحاب إلى ظلمات وهذه الإضافة ~~كالإضافة في لجين الماء أو لبيان أن ذلك السحاب ليس سحاب مطر ورحمة # وإذا أخرج أي من ابتلى بها وإضماره من غير ذكر لدلالة المعنى عليه دلالة ~~واضحة وكذا تقدير ضمير يرجع إلى ظلمات واحتيج إليه لأن جملة إذا أخرج الخ ~~في موضع الصفة لظلمات ولا بد لها من رابط ولا يتعين ما أشرنا إليه وقيل : ~~ضمير الفاعل عائد على اسم الفاعل المفهوم من الفعل على حد لا يشرب الخمر ~~وهو مؤمن أي إذا أخرج المخرج فيها يده وجعلها بمرأى منه قريبة من عينيه ~~لينظر إليها لم يكد يراها أي لم يقرب من رؤيتها وهي أقرب شيء إليه فضلا عن ~~أن يراها وزعم ابن الأنباري زيادة يكد وزعم الفراء والمبرد أن المعنى لم ~~يرها إلا بعد الجهد فإنه قد جرى العرف أن يقال : ما كاد يفعل ولم يكد يفعل ~~في فعل قد فعل بجهد مع استبعاد فعله وعليه جاء قوله تعالى فذبحوها وما ~~كادوا يفعلون ومن هنا خطأ ابن شبرمة ذا الرمة بقوله : إذا غير النأي ~~المحبين لم يكد رسيس الهوى من حب مية يبرح وناداه يا أبا غيلان أراه قد برح ~~ففك وسلم له ذو الرمة ذلك فغير لم يكد بلم يكن أو لم أجد والتحقيق أن الذي ~~يقتضيه لم يكد ms07354 وما كاد يفعل أن الفعل لم يكن من أصله ولا قارب في الظن أن ~~يكون ولا يشك في هذا # وقد علم أن كاد موضوعة لشدة قرب الفعل من الوقوع ومشارفته فمحال أن يوجب ~~نفيه وجود الفعل لأنه يؤدي إلى أن يكون ما قارب كذلك فالنظر إلى أنه إذا لم ~~يكن المعنى على أن ثمت حالا يبعد معها أن تكون ثم تغيرت كما في قوله تعالى ~~فذبحوها الخ يلتزم الظاهر ويجعل المعنى أن الفعل لم يقارب أن يكون فضلا عن ~~أن يكون والآية على ذلك وكذا البيت وقد ذكر أن لم يكد فيهما جواب إذا فيكون ~~مستقبلا وإذا قلت : إذا خرجت لم أخرج فقد نفيت خروجا في المستقبل فاستحال ~~أن يكون المعنى فيهما على أن الفعل قد كان # وهذا التحقيق خلاصة ما حقق الشيخ في دلائل الإعجاز ومنه يعلم تخطئة من ~~زعم أن كاد نفيها إثبات وإثباتها نفي # وفي الحواشي الشهابية أن نفي كاد على التحقيق المذكور أبلغ من نفي الفعل ~~الداخلة عليه لأن نفي مقاربته PageV18P183 ~~يدل عليه نفيه بطريق برهاني إلا أنه وقع في الماضي لا ينافي ثبوته في ~~المستقبل وربما أشعر بأنه وقع بعد اليأس منه كما في آية البقرة وإذا وقع في ~~المستقبل لا ينافي وقوعه في الماضي فإن قامت قرينة على ثبوته فيه أشعر بأنه ~~انتفى وأيس منه بعد ما كان ليس كذلك كما في هذه الآية فإنه لشدة الظلمة لا ~~يمكنه رؤية يده التي التي كانت نصب عينيه ثم فرع على هذا أن لك أن تقول : ~~إن مراد من قال : إن نفيها إثبات وإثباتها نفي أن نفيها في الماضي يشعر ~~بالثبوت في المستقبل وعكسه كما سمعت وهذا وجه تخطئة ابن شبرمة وتغيير ذي ~~الرمر لأن مراده أن قديم هواها لم يقرب من الزوال في جميع الأزمان ونفيه في ~~المستقبل يوهم ثبوته في الماضي فلا يقال : إنهما من فصحاء العرب المستشهد ~~بكلامهم فكيف خفي ذلك عليهما ولذا استبعده في الكشف وذهب إلى أن قصتهما ~~موضوعة أوصي بحفظ ms07355 ذلك حيث قال : فاحفظه فإنه تحقيق أنيق وتوفيق دقيق سنح ~~بمحض اللطف والتوفيق انتهى # ولعمري أن ما أول به كلام القائل بعيد غاية البعد ولا أظنه يقع موقع ~~القبول عنده ونفي كل فعل في الماضي لا ينافي ثبوته في المستقبل ونفيه في ~~المستقبل لا ينافي وقوعه في الماضي ولا اختصاص لكاد بذلك فياليت شعري هل ~~دفع الإيهام ما غير إليه ذو الرمة بيته فتأمل ذاك والله تعالى يتولى هداك ~~ثم إن ظاهر الآية يقتضي أن مانع الرؤية شدة الظلمة وهو كذلك لأن شرط الرؤية ~~بحسب العادة في هذه النشأة الضوء سواء كانت بمحض خلق الله تعالى كما ذهب ~~إليه أهل الحق أو كانت بخروج الشعاع من العين على هيئة مخروط مصمت أو مؤلف ~~من خطوط مجتمعة في الجانب الذي يلي الرأس أولا على هيئة مخروط بل على ~~استواء لكن مع ثبوت طرفه الذي يلي العين واتصاله بالمرئى أو بتكيف الشعاع ~~الذي في العين بكيفية الهواء وصيرورة الكل آلة للرؤية كما ذهب إليه فرق ~~الرياضيين أو كانت بانطباع شبح المرئى في جزء من الرطوبة الجليدية التي ~~تشبه البرد والجمد كما ذهب إليه الطبيعيون وهذان المذهبان هما المشهوران ~~للفلاسفة ونسب للإشراقيين منهم # واختاره شهاب الدين القتيل أن الرؤية بمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي ~~فيه رطوبة وإذا وجدت هذه الشروط مع زوال المانع يقع للنفس علم إشراقي حضوري ~~على البصر فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية بلا شعاع ولا انطباع واختار ~~الملا صدرا أنها بإنشاء صورة مماثلة للمرئى بقدرة الله تعالى من عالم ~~الملكوت النفساني مجردة عن المادة الخارجية حاضرة عند النفس المدركة قائمة ~~بها قيام الفعل بفاعله لا قيام المقبول بقابله وتحقيق ذلك بما له وما عليه ~~في مبسوطات كتب الفلسفة وربما يظن أن الظلمة سواء كانت وجودية أو عدم ملكة ~~من شروط الرؤية كالضوء لكن بالنسبة إلى بعض الأجسام كالأشياء التي تلمع ~~بالليل ونفى ابن سينا ذلك وقال : لا سيما أن تكون الظلمة شرطا لوجود ~~اللوامع مبصرة وذلك لأن المضيء مرئي سواء ms07356 كان الرائي في الظلمة أو في الضوء ~~كالنار نراها مطلقا وأما الشمس فإنما لا يمكننا أن نراها في الظلمة لأنها ~~متى طلعت لم تبق الظلمة وأما الكواكب واللوامع فإنما ترى في الظلمة دون ~~النهار لأن ضوء الشمس غالب على ضوئها وإذا انفعل الحس عن الضوء القوي لا ~~جرم لا ينفعل عن الضعيف فأما في الليل فليس ضوء غالب على ضوئها فلا جرم ترى ~~وبالجملة فصيرورتها غير مرئية ليس لتوقف ذلك على الظلمة بل لوجود المانع عن ~~الرؤية وهو وجود الضوء الغالب انتهى ويمكن أن يقال : إن ضوء الشمس على ما ~~ذكرنا مانع عن رؤية اللوامع ورفع مانع الرؤية شرط لها ودفع الضوء هو الظلمة ~~فالظلمة شرط رؤية اللوامع بالليل وهو المطلوب فتدبر ولا تغفل PageV18P184 ~~والله تعالى أعلم بحقائق الأمور # ومن لم يجعل الله له نور فما له من نور # 40 # - اعتراض تذييلي جيء به لتقرير ما أفاده التمثيل من كون أعمال الكفار كما ~~فصل وتحقيق أن ذلك لعدم هدايته تعالى إياهم لنوره وإيراد الموصول للإشارة ~~بما في حيز الصلة إلى علة الحكم وأنهم ممن لم يشأ الله تعالى هدايتهم أي من ~~لم يشأ الله تعالى أن يهديه الله سبحانه لنوره في الدنيا فما له هداية ما ~~من أحد أصلا فيها وقيل : معنى الآية لم يكن له نور في الدنيا فلا نور له في ~~الآخرة وقيل : كلا الأمرين في الآخرة والمعنى من لم ينوره الله تعالى بعفوه ~~ويرحمه برحمته يوم القيامة فلا رحمة له من أحد فيها والمعول عليه ما تقدم ~~والظاهر أن المراد تشبيه أعمال الكفرة بالظلمات المتكاثفة من غير اعتبار ~~أجزاء في طرفي التشبيه يعتبر تشبيه بعضها ببعض ومنهم من اعتبر ذلك فقال : ~~الظلمات الأعمال الفاسدة والمعتقدات الباطلة والبحر اللجي صدر الكافر وقلبه ~~والموج الضلال والجهالة التي قد غمرت قلبه والموج الثاني الفكر المعوجة ~~والسحاب شهوته في الكفر وإعراضه عن الإيمان وقيل : الظلمات أعمال الكافر ~~والبحر هواه العميق القمر الكثير لخطر الغريق هو فيه والموج ما يغشى قلبه ~~من ms07357 الجهل والغفلة والموج الثاني ما يغشاه من شك وشبهة والسحاب ما يغشاه من ~~شرك وحيرة فيمنعه من الإهتداء والكل كما ترى ولو جعل من باب الإشارة لهان الأمر # ومن باب الإشارة ما قيل إن في قوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين إشارة إلى أنه ينبغي للشيخ إذا أراد تأديب المريد وكسر نفسه ~~الأمارة أن يؤدبه بمحضر طائفة من المريدين الذين لا يحتاجون إلى تأديب ومن ~~هنا قال أبو بكر بن طاهر : لا يشهد مواضع التأديب إلا من لا يستحق التأديب ~~وهم طائفة من المؤمنين لا المؤمنون أجمع والزنا عندهم إشارة إلى الميل ~~للدنيا وشهواتها وفي قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية الخ وقوله تعالى ~~الخبيثات للخبيثين الخ إشارة إلى أنه لا ينبغي للأخيار معاشرة الأشرار إن ~~الطيور على أشباهها تقع # وفي قوله تعالى لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم إشارة إلى أنه لا ينبغي ~~لمن يشنع عليه المنكرون من المشايخ أن يحزن من ذلك ويظنه شرا له فإنه خير ~~له موجب لترقيه # وفي قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل الخ إشارة إلى أنه ينبغي للشيوخ ~~والأكابر أن لا يهجروا أصحاب العثرات وأهل الزلات من المريدين وأن لا ~~يقطعوا إحسانهم وفيوضاتهم عنهم وفي قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها إشارة إلى أنه لا ~~ينبغي لمن يريد الدخول على الأولياء أن يدخل حتى يجد روح القبول والإذن ~~بإفاضة المدد الروحاني على قلبه المشار إليه بالإستئناس فإنه قد يكون للولي ~~حال لا يليق للداخل أن يحضره فيه وربما يضره ذلك وأطرد بعض الصوفية ذلك ~~فيمن يريد الدخول لزيارة قبور الأولياء قدس الله تعالى أسرارهم فقال : ~~ينبغي لمن أراد ذلك أن يقف بالباب على أكمل ما يكون من الأدب ويجمع حواسه ~~ويعتمد بقلبه طالبا الأذن ويجعل شيخه واسطة بينه وبين الولي المزور في ذلك ~~فإن حصل له انشراح صدر ومدد روحاني وفيض باطني فليدخل وإلا فليرجع وهذا هو ~~المعنى بأدب ms07358 الزيارة عندهم ولم نجد ذلك عن أحد من السلف الصالح والشيعة عند ~~زيارتهم للأئمة رضي الله تعالى عنهم ينادي أحدهم أأدخل يا أمير المؤمنين أو ~~يا ابن بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام أو نحوه ذلك ويزعمون أن علامة ~~الإذن حصول رقة القلب ودمع العين وهو أيضا مما لم PageV18P185 ~~نعرفه عن أحد من السلف ولا ذكره فقهاؤنا وما أظنه إلا بدعة ولا يعد فاعلها ~~إلا مضحكة للعقلاء وكون المزور حيا في قبره لا يستدعي الإستئذان في الدخول ~~لزيارته وكذا ما ذكره بعض الفقهاء من أنه ينبغي للزائر التأدب مع المزور ~~كما يتأدب معه حيا كما لا يخفى وقد رأيت بعد كتابتي هذه في الجوهر المنتظم ~~في زيارة القبر المعظم صلى الله تعالى عليه وسلم لابن حجر المكي ما نصه قال ~~بعضهم : وينبغي أن يقف يعني الزائر بالباب وقفة لطيفة كالمستأذن في الدخول ~~على العظماء انتهى # وفيه أنه لا أصل لذلك ولا حال ولا أدب يقتضيه انتهى ومنه يعلم أنه إذا لم ~~يشرع ذلك في زيارة قبره عليه الصلاة والسلام فعدم مشروعيته في زيارة غيره ~~من باب أولى فاحفظ ذاك والله تعالى يعصمنا من البدع وإياك وقيل في قوله ~~تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الخ إن فيه أمرا بغض بصر النفر عن ~~مشتهيات الدنيا وبصر القلب عن رؤية الأعمال ونعيم الآخرة وبصر السر عن ~~الدرجات والقربات وبصر الروح عن الإلتفات إلى ما سوى الله تعالى وبصر الهمة ~~عن أن يرى نفسه أهلا لشهود الحق تنزيها له تعالى وإجلالا وأمرا بحفظ فرج ~~الباطن عن تصرفات الكونين فيه والإشارة بأمر النساء بعدم إبداء الزينة إلا ~~لمن استثنى إلى أنه لا ينبغي لمن تزين بزينة الإسرار أن يظهرها لغير ~~المحارم ومن لم يسترها عن الأجانب وبقوله تعالى وانكحوا الأيامي منكم الخ ~~إلى النكاح المعنوي وهو أن يودع الشيخ الكامل في رحم القلب من صلب الولاية ~~نطفة استعداد قبول الفيض الإلهي وقد أشير إلى هذا الإستعداد بقوله سبحانه ~~إن يكونوا فقراء يغنهم الله من ms07359 فضله ثم قال جل وعلا وليستعفف أي ليحفظ ~~الذين لا يجدون شيخا في الحال أرحام قلوبهم عن تصرفات الدنيا والهوى ~~والشيطان حتى يغنيهم الله من فضله بأن يوفق لهم شيخا كاملا أو يخصهم سبحانه ~~بجذبة من جذباته وأشير بقوله تعالى والذين يبتغون الكتاب الخ إلى أن المريد ~~إذا طلب الخلاص عن قيد الرياضة لزم إجابته أن علم فيه الخير وهو التوحيد ~~والمعرفة والتوكل والرضا والقناعة وصدق العمل والوفاء بالعهد ووجب أن يؤتى ~~بعض المواهب التي خصها الله تعالى بها الشيخ وأشير بقوله تعالى ولا تكرهوا ~~الخ إلى أن النفس إذا لم تكن مائلة إلى التصرف في الدنيا لم تكره عليه ~~وقوله تعالى الله نور السماوات والأرض كلام طويل عريض وفيما قدمنا ما يصلح ~~أن يكون من هذا الباب وذكر أن قوله تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ~~ذكر الله مما يدخل في عمومه أهل الطريقة العلمية النقشبندية الذين حصل لهم ~~الذكر القلبي ورسخ في قلوبهم بحيث لا يغفلون عنه سبحانه في حال من الأحوال ~~وهذا وإن ثبت لغيرهم من أرباب الطرائق فإنما يثبت في النهايات دون المباديء ~~كما يثبت لأهل تلك الطريقة وفي مكتوبات الإمام الرباني قدس ره ما يغني عن ~~الإطالة في شرح أحوال هؤلاء القوم وبيان منزلتهم في الذكر والحضور بين سائر ~~الأقوام حشرتا الله تعالى وإياهم تحت لواء النبي عليه الصلاة والسلام وقيل ~~إن قوله تعالى ومن يجعل الله له نورا فما له من نور إشارة لما ورد في حديث ~~خلق الله تعالى الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه منه اهتدى ~~ومنه أخطأه ضل والله تعالى الموفق لصالح العمل ألم تر أن الله يسبح له من ~~في السماوات والأرض الخ استئناف خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم PageV18P186 ~~للإيذان كما في إرشاد العقل السليم بأن الله تعالى قد أفاض عليه مراتب ~~النور وأجلاها وبين له من أسرار الملك والملكوت أدقها وأخفاها وقال الطبرسي ~~هو بيان للآيات التي جعلها نورا والخطاب له ms07360 عليه الصلاة والسلام والمراد به ~~جميع المكلفين والهمزة للتقرير والرؤيى هنا بمعنى العلم والظاهر أن إطلاقها ~~عليه حقيقة وقيل هي حقيقة في الإبصار وإطلاقها على العلم استعارة أو مجاز ~~لعلاقة اللزوم وأياما كان فالمراد ألم تعلم بالوحي أو بالمكاشفة أو ~~بالإستدلال أن الله تعالى ينزهه آنا فآنا في ذاته وصفاته وأفعاله عن كل ما ~~لا يليق بشأنه الجليل من نقص أو خلل تنزيها معنويا تفهمه العقول السليمة ~~جميع من في السماوات والأرض من العقلاء وغيرهم كائنا ما كان فإن كل موجود ~~من الموجودات الممكنة مركبا كان أو بسيطا فهو من حيث ذاته ووجوده وأحواله ~~المتجددة له يدل على صانع واجب الوجود متصف بصفات الكمال منزه عن كل ما لا ~~يليق بشأن من شؤنه الجليلة وقد نبه سبحانه على كمال قوة تلك الدلالة وغاية ~~وضوحها حيث عبر عنها بما يخص العقلاء من التسبيح الذي هو أقوى مراتب ~~التنزيه وأظهرها تنزيلا للسان الحال منزلة لسان المقال وتخصيص التنزيه ~~بالذكر مع دلالة ما فيهما على اتصافه تعالى بنعوت الكمال أيضا لما أن مساق ~~الكلام لتقبيح حال الكفرة في إخلالهم بالتنزيه يجعلهم الجمادات شركاء له ~~سبحانه في الألوهية ونسبتهم إياه عز وجل إلى اتخاذ الولد ونحو ذلك مما ~~تعالى الله عنه علوا كبيرا وإطلاق من على العقلاء وعيرهم بطريق التغليب ولا ~~يغني عن اعتباره أو اعتبار مجاز مثله إسناد التسبيح المختص بالعقلاء بحسب ~~الظاهر كما توهمه بعض الأجلة وحمل بعضهم التسبيح على معنى مجازي شامل ~~لتسبيح العقلاء وغيرهم ويسمى عموم المجاز ورد بأن بعضا من العقلاء وهم ~~الكفرة من الثقلين لا يسبحونه بذلك المعنى قطعا وإنما تسبيحهم ما ذكر من ~~الدلالة التي يشاركهم فيها غير العقلاء أيضا وفي ذلك من تخطئتهم وتعييرهم ~~ما فيه والقول بأن الكفرة يسبحون كالمؤمنين لكن من حيث لا يشعرون كما قال ~~الحلاج : جحودي لك تقديس مما لا يقبله ذوو العقول وحري بأن لا يكون من ~~المقبول وقال بعضهم إذا كانت من للتغليب يندرج في عمومها العقلاء المطيعون ~~والعقلاء العاصون ms07361 وغير العقلاء مطلقا فيحمل التسبيح على معنى مجازي يصح ~~نسبته إلى كل مما ذكر وأي مانع من ذلك وهو كما ترى # واستظهر أبو حيان إبقاء التسبيح على ظاهره وتخصيص من بالعقلاء المطيعين ~~وما ذكر أولا أولى # والطير بالرفع عطفا على من وتخصيصها بالذكر عليه مع اندراجها في جملة ما ~~في الأرض لعدم استمرار قرارها فيها واستقلالها بصنع بارع وإنشاء رائع قصد ~~بيان تسبيحها من تلك الجهة لوضوح أنبائها على كمال قدرة صانعها ولطف تدبير ~~مبدعها حسبما يعرب عنه التقييد بقوله تعالى : صافات أي تسبحه الطير حال ~~كونها صافات أجنحتها فإن أعطاه تعالى للأجرام الثقيلة ما يتمكن به من ~~الوقوف في الجو والحركة كيف شاء من الأجنحة والأذناب الخفية وإرشادها إلى ~~كيفية استعمالها بالقبض والبسط والتحريك يمينا وشمالا ونحو ذلك حجة واضحة ~~الدلالة على كمال قدرة الصانع المجيد وغاية حكمة المبديء المعيد والعطف على ~~ما استظهره أبو حيان على من أيضا وقد صرح بذلك ونقل عن الجمهور أن تسبيحها ~~حقيقي وظاهره أنه على نحو تسبيح العقلاء من الثقلين ولعل ملتزم ذلك لا ~~يلتزم وجوب كون التسبيح الحقيقي بالألفاظ المألوفة لنا وإلا لا يتسنى القول ~~بأن تسبيحها حقيقي مع هذا الوجوب لفقد الألفاظ المألوفة لنا منها ويجوز أن ~~يقال : إنه PageV18P187 ~~تعالى ألهم الطير تسبيحا مخصوصا يليق بها وهو غير التسبيه الحالي الذي هو ~~الدلاة السابقة ويقدر فعل رافع لها يراد منه ذلك المعنى الملهم أي ويسبح ~~الطير وتخصيص تسبيحها بذلك المعنى بالذكر لما أن أصواتها أظهر وجودا وأقرب ~~حملا على التسبيح لكن التقييد بالحال على هذا حاله في الحسن دون حاله على ما سبق # وقرأ الأعرج والطير بالنصب على أنه مفعول معه وقرأ الحسن وخارجة عن نافع ~~والطير صافات برفعهما على الإبتداء والخبرية والظاهر على هذه القراءة أن ~~قوله تعالى كل قد علم صلاته وتسبيحه خبر بعد خبر وعلى قراءة الجمهور ~~استئناف جيء به لبيان كمال عراقة كل واحد مما ذكر من الطير وما اندرج في ~~عموم من في السماوات والأرض في ms07362 التنزيه ورسوخ قدمه فيه بتمثيل حاله بحال من ~~يعلم ما يصدر عنه من الأفاعيل فيفعلها عن قصد ونية لا عن اتفاق بلا روية ~~وقد أدمج سبحانه تضاعيفه الإشارة إلى أن لكل واحد من الأشياء المذكورة مع ~~ما ذكر من التنزيه حاجة ذاتية إليه تعالى واستفاضة منه عز وجل لما يهمه ~~بلسان استعداده وتحقيقه أن كل واحد من الموجودات الممكنة في حد ذاته بمعزل ~~عن استحقاق الوجود لكنه مستعد لأن يفيض عليه منه تعالى ما يليق بشأنه من ~~الوجود وما يتبعه من الكمالات ابتداء وبقاء فهو مشتفيض منه تعالى على ~~الإستمرار فيفيض عليه في كل آن من فنون الفيوض المتعلقة بذاته وصفاته ما لا ~~يحيط به نطاق البيان بحيث لو انقطع ما بينه وبين العناية الربانية من ~~العلاقة لانعدم بالمرة وقد عبر عن تلك الإستفاضة المعنوية بالصلاة التي هي ~~الدعاء والإبتهال لتكميل التمثيل وتقديمها على التسبيح في الذكر لتقدمها ~~عليه في الرتبة كذا في إرشاد العقل السليم والكلام عليه استعارة تمثيلية ~~والمضاف إليه الذي عنه تنوين كل ما يشمل المذكور المصرح به والمندرج تحت ~~العموم حتى الجماد وضمير علم وكذا ضميرا صلاته وتسبيحه لكل واحد وإليه ذهب الزجاج # وزعم بعضهم أنه يكون في علم على ذلك استعارة تبعية وقال في بيان ذلك : ~~إنه يشبه دلالو كل واحد من المذكورين على الحق بلسان الحق والمقال وميل كل ~~منهم إلى النفع اختيارا أو طبعا بعلم التسبيح والصلاة فيطلق على كل واحد من ~~تلك الدلالة والميل اسم العلم على سبيل الإستعارة ويشتق منه لفظ علم ومن له ~~أدنى ذوق لا يرتضيه وجوز أيضا أن يكون الصلاة مجازا على الميل والتسبيح ~~مجازا عن الدلالة ومع هذا قيل إنه وإن صح غير مناسب للتمثيل وزعم بعض أن ~~الأولى أن يجعل المضاف إليه غير شامل للجماد وليس بذاك وجوز أن يكون ضميرا ~~صلاته وتسبيحه لله تعالى على أن الإضافة للمفعول وجوز أن يكون لكل واحد مما ~~في السماوات والأرض ويكون ضمير علم لله عز وجل وقال غير ms07363 واحد : يجوز أن لا ~~يكون هناك استعارة والعلم على حقيقته ويراد به مطلق الإدراك ويراد بما ناب ~~عنه التنوين أنواع الطير أو أفرادها وبالصلاة والتسبيح ما ألهمه الله عز ~~وجل كل واحد من الدعاء والتسبيح المخصوصين به ولا يعد في هذا الإلهام فقد ~~ألهم سبحانه كل نوع من أنواع الحيوانات علوما دقيقة لا يكاد يهتدي إليها ~~جهابذة العقلاء وهذا مما لا سبيل إلى إنكاره أصلا كيف لا وأن القنفذ مع ~~كونه أبعد الحيوانات من الإدراك قالوا : إنه يحس بالشمال والجنوب قبل ~~هبوبهما فيغير المدخل إلى حجره والجملة على هذا لبيان كمال الرسوخ في ~~الأمرين وأن صدورهما عن الطير ليس بطريق الإتفاق بلا روية بل عن علم وإتقان ~~نظير ما مر لكن لا على سبيل التمثيل وقدر فعل رافع للطير PageV18P188 ~~عليه أي ويسبح الطير كما تقدم ولم تجعل معطوفة على من مرفوعة برافعها قيل ~~لأنه يؤدي إلى أن يراد بالتسبيح الدال عليه الفعل المذكور معنى مجازي شامل ~~للتسبيح المقالي والحال من العقلاء وغيرهم وقد تقدم ما فيه وجوز جعل ما ندب ~~عنه التنوين ما يشمل الطير وغيره من المندرج في العموم السابق وفيه أن مما ~~اندرج في العموم الجماد ولا ينسب إليه العلم وإن كان بمعنى مطلق الإدراك ~~والتزم أن له علما وأنه سبحانه ألهمه صلاة وتسبيحا لائقين به مما لا يرضيه ~~كثير من الناس وقد تقدم لك ما يتعلق بهذا المقام في سورة الإسراء فتذكر # وجوز بعضهم على تقدير حمل العلم على المعنى الحقيقي أن يكون عطف التسبيح ~~على الصلاة من عطف التفسير وأنت تعلم أنه إذا قبل ذلك على ذلك التقدير فما ~~المانع من قبوله على التقدير السابق من جعل الإستعارة تمثيلية نعم يفوت ~~حينئذ الإدماج الذي أشير إليه فيما مر وهو ليس بمانع والحق أن إحتمال ~~التفسير بعيد ولا داعي إلى ارتكابه بل يفوت عليه ما يفوت كما لا يخفى وقوله ~~تعالى : والله عليم بما يفعلون # 41 # - أي بالذي يفعلونه اعتراض تذيياي مقرر لمضمون ما قبله وما إما ms07364 عبارة عن ~~الدلالة الشاملة لجميع الموجودات من العقلاء وغيرهم والتعبير عنها بالفعل ~~مسندا إلى ضمير العقلاء لما أشرنا إليه أول الكلام وأما عبارة عنها وعن ~~التسبيح الخاص بالطير معا أو عن تسبيح الطير فقط فالفعل على حقيقته وإسناده ~~إلى ضمير العقلاء لما مر والإعتراض حينئذ مقرر لتسبيح الطير فقط وعلى ~~الأولين لتسبيح الكل وإما عبارة عن الأعم من الصلاة والتسبيح وغيرهما من ~~الأفعال الصادرة عمن في السماوات والأرض والأحوال العارضة له والإعتراض ~~حينئذ مقرر لمضمون كل قد علم أي الله تعالى صلاته وتسبيحه وأمر التعبير ~~بالفعل والإسناد إلى ضمير العقلاء لا يخفى ولتعدد الأوجه فيما مر تعددت ~~الإحتمالات هنا فتأمل ولا تغفل # وقرأ الحسن وعيسى وسلام وهارون عن أبي عمرو تفعلون بتاء الخطاب وفيه كما ~~قيل وعيد وتخويف ولعل الظاهر أن الخطاب فيه للكفرة وربما يجوز أن يكون ضمير ~~الجمع على قراءة الجمهور لهم أيضا على أن المراد بالجملة تخويفهم لإعراضهم ~~عن تسبيحه تعالى بعد أن أخبر سبحانه عمن أخبر بأنه قد علم صلاته وتسبيحه ~~وهذا وإن كان بعيدا إلا في القرءة المذكورة نوع تأييد له ولله ملك السماوات ~~والأرض لا لغيره تعالى استقلالا أو اشتراكا لأنه سبحانه الخالق لهما ولما ~~فيهما من الذوات والصفات وهو المتصرف في جميعها إيجادا وإعداما إبداء ~~وإعادة وقوله تعالى : وإلى الله أي إليه عز وجل خاصة لا إلى غيره أصلا المصير # 42 # - أي رجوع الكل بالفناء والبعث بيان لاختصاص الملك به تعالى في المنتهى ~~إثر بيان اختصاصه به تعالى في المبتدأ وقيل : إن الجملة لبيان أن ما يرى من ~~ظهور بعض الآثار على أيدي المخلوقات لا ينافي الحصر السابق بإفادة أن ~~الإنتهاء إليه تعالى لا إلى غيره ويكفي ذلك في الحصر ولعل الأول أولى ~~وإظهار الاسم الجليل في موضع الإضمار لتربية المهابة والإشعار بعلة الحكم ~~وقوله تعالى : ألم تر أن الله يزجي سحابا الخ كالتأكيد لما قبله والتنوير ~~له والإزجاء سوق الشيء برفق وسهولة وقيل : سوق الثقيل برفق وغلب على ما ذكر ~~بعض الأجلة ms07365 في سوق شيء يسير أو غير معتد به ومن البضاعة المزجاة أي المسوقة ~~شيئا بعد شيء على قلة وضعف وقيل : أي التي تزجي أي تدفع للرعية للرغبة عنها ~~وفي التعبير بيزجي على ما ذكر إيماءا إلى أن السحاب PageV18P189 ~~بالنسبة إلى قدرته تعالى مما لا يعتد به وهو اسم جنس جمعي واحده سحابة ~~والمعنى كما في البحر يسوق سحابة إلى سحابة ثم يؤلف بينه بأن يوصل سحابة ~~بسحابة وقال غير واحد : السحاب واحد كالعماء والمراد يؤلف بين أجزائه وقطعه ~~وهذا لأن بين لا تضاف لغير متعدد وبهذا التأويل يحصل التعدد كما قيل به في ~~قوله : بين الدخول فحومل واستغنى بعضهم عنه بجعل السحاب اسم جمعي على ما سمعت # وقرأ ورش عن نافع يولف غير مهموز ثم جعله ركاما أي متراكما بعضه فوق بعض ~~فترى الودق أي المطر شديدا كان أو ضعيفا إثر تراكمه وتكاثفه وأخرج ابن أبي ~~حاتم عن أبي بحيلة عن أبيه أنه فسر الودق بالبرق ولم نره لغيره والذي ~~رأيناه في معظم التفاسير وكتب اللغة أنه المطر يخرج من خلاله أي من فتوقه ~~ومخارجه التي حدثت بالتراكم والإنعصار وهو جمع خلل كجبال وجبل وقيل : هو ~~مفرد كحجاب وحجاز وأيد بقراءة ابن عباس وابن مسعود وابن زيد والضحاك ومعاذ ~~العنبري عن أبي عمرو والزعفراني من خلله والمراد حينئذ الجنس والجملة في ~~موضع الحال من الودق لأن الرؤية بصرية وفي تعقيب الجعل المذكور برؤيته ~~خارجا لا بخروجه من المبالغة في سرعة الخروج على طريقة قوله تعالى : فقلنا ~~اضرب بعصاك البحر فانفلق ومن الإعتناء بتقرير الرؤية ما لا يخفى وينزل من ~~السماء أي من السحاب فإن كل ما علاك سماء وكأنه العدول عنه إلى السماء ~~للإيماء إلى أن للسمو مدخلا فيما ينزل بناء على المشهور في سبب تكون البرد ~~وجوز أن يراد بها جهة العلو للإيماء المذكور ذكرت مع التنزيل من جبال أي من ~~قطع عظام تشبه الجبال في العظم على التشبيه البليغ كما في قوله تعالى : حتى ~~إذا جعله نارا والمراد ms07366 بها قطع السحاب ومن الغريب الذي لا تساعده اللغة كما ~~في الدرر والغرر الرضوية قول الأصبهاني : إن الجبال ما جبله الله تعالى أي ~~خلقه من البرد فيها أي في السماء والجار والمجرور في موضع الصفة لجبال ~~وقوله تعالى : من برد وهو معروف وسمي بردا لأنه يبرد وجه الأرض أي يقشره من ~~بردت الشيء بالمبرد مفعول ينزل على أن من تبعيضية وقيل : زائدة على رأي ~~الخفش والأوليان لابتداء الغاية والجار والمجرور الثاني بدل من الأول بدل ~~اشتمال أو بعض أي ينزل مبتدأ من السماء من جبال كائنة فيها بعض برد أو بردا # وزعم الحوفي أن من الثانية للتبعيض كالثالثة مع قوله بالبدلية وهو خطأ ~~ظاهر وقيل : من الأولى ابتدائية والثانية للتبعيض واقعة موقع المفعول وقيل ~~: زائدة على رأي الأخفش أيضا والثالثة للبيان أي ينزل مبتدأ من السماء بعض ~~جبال أو جبالا كائنة فيها التي هي برد فالمنزل برد وعن الأخفش إن من ~~الثانية ومن الثالثة زائدتان وكل من المجرورين في محل نصب أما الأول فعلى ~~المفعولية لينزل وأما الثاني فعلى البدلية منه أي ينزل من السماء جبالا ~~بردا وماآله ينزل من السماء بردا # وقال الفراء : هما زائدتان إلا أن المجرور بأولاهما في موضع نصب على ~~المفعولية والمجرور بثانيهما في موضع رفع إما على أنه مبتدأ وفيها خبره ~~والضمير من فيها للجبال أي ينزل من السماء جبالا في تلك الجبال برد لا شيء ~~آخر من حصى وغيره وإما على أنه فاعل فيها لأنه قد اعتمد على الموصوف أعني ~~الجبال وضمير راجع إليها أيضا والمراد بالجبال على غير ما قول الكثرة مجازا ~~وقد جاء استعمالها فيها كذلك في قول ابن مقبل : PageV18P190 # إذا مت عن ذكر القوافي فلن ترى لها شاعرا مني أطلب وأشعرا وأكثر بيتا ~~شاعرا ضربت له بطون جبال الشعر حتى تيسرا ويقال : عنده جبل من ذهب وجبل من ~~علم وعن مجاهد والكلبي وأكثر المفسرين أن المراد بالسماء المظلمة وبالجبال ~~حقيقتها قالوا : إن الله تعالى خلق في السماء جبالا من برد كما ms07367 خلق في ~~الأرض جبالا من حجر وليس في العقل ما ينفيه من قاطع فيجوز إبقاء الآية على ~~ظاهرها كما قيل والمشهور بين أهل الحكمة أن انبعاث قوى السماويات وأشعتها ~~قد يوجب تصعيد أجسام لطيفة مرتفعة عن الماء ممتزجة مع الهواء وهي التي سمي ~~بخارا ولثقله بالنسبة إلى الدخان لرطوبته ويبس الدخان يقف في حيز الهواء ~~بحيث لا يكون واصلا إليه الحرارة الكائنة من الشعاع المنعكس عن جرم الأرض ~~ويكون متباعدا عن المتسخن بحرارة النار فيبقى في الطبقة الباردة من الهواء ~~فيبرد ويتكاثف بالتصاعد شيئا فشيئا فيرتكم منه سحاب فيقطر مطرا إما كله أو ~~بعضه ويتفرق بعضه لبقائه على صورته الهوائية واستحالة ما قطر إلى صورته ~~المائية فإن طالت مسافتها اتصلت فكانت قطراتها أكبر وإن اشتد البرد عليها ~~صارت بردا أو نزلت ثلجا وامتنع تصاعد البخار عند ذلك فيبرد وجه الأرض مع ~~برد الجو فيكون من البرد القوي فإن صادف ريحا اشتد البرد لإزالتها البخار ~~الأرضي وإن لم يصادف ريحا أذاب البخار الثلج وسخن وجه الأرض وذكروا أنه ~~كلما طالت المسافة اتصلت وكبرت القطرات وصادف البرد كان البرد أكبر مقدارا ~~وقد ينعقد المطر بردا داخل السحاب ثم ينزل وذلك في الربيع عندما يصيبه ~~سخونة من خارجه فتبطن البرودة في داخله عند انحلاله قطرات فيجمد وقد يكون ~~البخار أكثر تكاثفا فلا يقوى على الإرتفاع ويبرد بسرعة بما يوافيه من برد ~~الليل لعدم الشعاع وليس بحيث يصير سحابا فيكون منه الظل وقد يجمد في ~~الأعالي قبل تراكمه فيكون منه الصقيع وقد يتكاثف الهواء لإفراط البرد ~~فينعقد سحابا ويمطر بحاله والحق أن كل ذلك مستند إلى إرادة الله عز وجل ~~ومشيئته سبحانه المبنية على الحكم والمصالح والأسباب التي ذكرت عادية ولا ~~أرى بأسا بالقول بذلك وباعتبار أن أول الأسباب القوى السماوية وأشعتها صح ~~أن يقال : إن الإنزال مبتدأ من السماء على ما أشار إليه العلامة البيضاوي ~~في الكلام على سورة البقرة وحمل الآية على ما يوافق المشهورة لا يخل ~~بجزالتها بل هي عليه أجزل ms07368 وعن شكوك العوام أبعد لا سيما أهل الجبال الذين ~~قد يمطرون وينزل على أرضهم البرد وهم فوق الجبال في الشمس فيصيب به أي بما ~~ينزل من البرد من يشاء أي يصيبه فيناله ما يناله من ضرر في ماله ونفسه ~~ويصرفه عن من يشاء أن يصرفه عنه فينجو من غائلته ورجوع الضميرين إلى البرد ~~هو الظاهر # وفي البحر يحتمل رجوعهما إلى الودق والبرد فيهما مجرى اسم الإشارة كأنه ~~قيل فيصيب بذلك ويصرف ذلك والمطر أغلب في الإصابة والصرف وأبلغ في المنفعة ~~والإمتنان أه وفيه بعد ومنع ظاهر # يكاد سنا برقه أي ضوء برق السحاب الموصوف بما مر من الإزجاء والتأليف ~~وغيرهما وإضافة البرق إليه قبل الإخبار بوجوده للإيذان بظهور أمره ~~واستغنائه على التصريح به وعلى ما سمعت عن أبي بجيلة لا يحتاج إلى هذا ~~ورجوع الضمير إلى البرد أي برق البرد الذي يكون معه ليس بشيء وتقدم الكلام ~~في حقيقة البرق فتذكر # وقرأ طلحة بن مصرف سناء ممدودا برقه بضم الباء وفتح الراء جمع برقة بضم ~~الباء وهي المقدار PageV18P191 ~~من البرق كالغرفة واللقمة وعنه أيضا أنه قرأ برقه بضم الباء والراء أتبع ~~حركة الراء لحركة الباء كما قيل نظيره في ظلمات والسناء ممدودا بمعنى العلو ~~وارتفاع الشأن وهو هنا كناية عن قوة الضوء وقريء يكاد سنا بإدغام الدال في ~~السين يذهب بالأبصار # 43 # - أي يحفظها من فرط الإضاءة وسرعة ورودها وفي إطلاق الأبصار مزيد تهويل ~~لأمره وبيان لشدة تأثيره فيها كأنه يكاد يذهب بها ولو عند الإغماض وهذا من ~~أقوى الدلائل على كمال القدرة من حيث أنه توليد للضد من الضد # وقرأ أبو جعفر يذهب بضم الياء وكسر الهاء وذهب الأخفش وأبو حاتم إلى ~~تخطئته في هذه القراءة قالا : لأن الباء تعاقب الهمزة ولا يجوز اجتماع ~~أداتي تعدية وقد أخطأ في ذلك لأنه لم يكن ليقرأ إلا بما روي وقد أخذ ~~القراءة عن سادات التابعين الآخذين عن جلة الصحابة أبي وغيره رضي الله ~~تعالى عنهم ولم ينفرد هو بها كما زعم ms07369 الزجاج بل قرأ أيضا كذلك شيبة وخرج ~~ذلك على زيادة الباء أي يذهب الأبصار وعلى أن الباء بمعنى من كما في قوله : ~~فلثمت فاها قابضا بقرونها شرب النزيف ببرد ماء الحشرج والمفعول محذوف أي ~~يذهب النور من الأبصار وأجاز الحريري كما نقل عنه الطيبي الجمع بين أداتي تعدية # يقلب الله الليل والنهار بإتيان أحدهما بعد الآخر أو بنقص أحدهما وزيادة ~~الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر والبرد وغيرهما مما يقع فيهما من الأمور ~~التي من جملتها ما ذكر من إزجاء السحاب وما ترتب عليه وكأن الجملة على هذا ~~استئناف بيان الحكمة فيما مر وعلى الأولين استئناف لبيان أنه عز وجل لا ~~يتعاصاه ما تقدم من الإزجاء وما بعده وقيل هي معطوفة على ما تقدم داخلة في ~~حيز الرؤية وأسقط حرف لقصد التعداد وهو كما ترى إن في ذلك إشارة إلى ما فضل ~~آنفا وما فيه من معنى البعد مع قرب المشار إليه للإيذان بعلو رتبته وبعد ~~منزلته لعبرة لدلالة واضحة على وجود الصانع القديم ووحدته وكمال قدرته ~~وإحاطة علمه بجميع الأشياء ونفاذ مشيئته وتنزهه عما لا يليق بشأنه العلي ~~ودلالة ذلك على الوحدة بواسطة برهان التمانع وإلا ففيه خفاء بخلاف دلالته ~~على ما عدا ذلك فإنها واضحة لأولي الأبصار # 44 # - لكل من له بصيرة يراجعها ويعملها فالأبصار هنا جمع بصر بمعنى البصيرة ~~بخلافها فيما سبق وقيل : هو بمعنى البصر الظاهر كما هو المتبادر منه ~~والتعبير بذلك دون البصائر للإيذان بوضوح الدلالة # وتعقب بأنه عليه ذهاب حسن التجنيس وارتكاب ما هو كالإيطاء واشتهر أنه ليس ~~في القرآن جناس تام غير ما في قوله تعالى ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ~~ما لبثوا غير ساعة وفيه كلام نقله السيوطي في الإتقان ناشيء عند من دقق ~~النظر من عدم الإتقان واستنبط شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني موضعا آخر وهو ~~هذه الآية الكريمة وهو لا يتم إلا على ما قلنا وأشار إليه البيضاوي وغيره ~~ولعل من اختار المتبادر راعي أن حسن تلك الإشارة فوق حسن التجنيس ms07370 فتأمل ~~والله خلق كل دابة أي كل حيوان يدب على الأرض وأدخلوا في ذلك الطير والسمك ~~وظاهر كلام بعض أئمة التفسير أن الملائكة والجن PageV18P192 ~~يدخلون في عموم الدابة ولعلها عنده كل ما دب وتحرك مطلقا ومعظم اللغويين ~~يفسرها بما سمعت والتاء فيها للنقل إلى الإسمية لا للتأنيث وقيل دابة واحد ~~داب كخائنة وخائن # وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب والأعمش خالق اسم فاعل كل دابة بالجر ~~بالإضافة من ماء هو جزء مادته وخصه بالذكر لظهور مزيد احتياج الحيوان بعد ~~كمال تركيبه إليه وأن امتزاج الأجزاء الترابية به إلى غير ذلك أو ماء مخصوص ~~هو النطفة فالتنكير على الأول للإفراد النوعي وعلى الثاني للإفراد الشخصي # وجوز أن يكون عليهما لذلك وكلمة كل على الثاني للتكثير كما في قوله تعالى ~~يجبي إليه ثمرات كل شيء لأن من الدواب ما يتولد لا عن نطفة وزعم بعضهم أنها ~~على الأول لذلك أيضا بناء على شمول الدابة للملائكة المخلوقين من نور وللجن ~~المخلوقين من نار وادعى أيضا أن من الإنس من لم يخلق من ماء أيضا وهو آدم ~~وعيسى عليهما السلام فإن الأول خلق من التراب والثاني خلق من الروح ولا ~~يخفى ما فيه وجوز أن يعتبر العموم في كل ويراد بالدابة ما يخلق بالتوالد ~~بقرينة من ماء أي نطفة وفيه بحث وقيل ما من شيء دابة كان أو غيره إلا وهو ~~مخلوق من الماء فهو أصل جميع المخلوقات لما روي أن أول ما خلق الله تعالى ~~جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم خلق من ذلك الماء النار والهواء ~~والنور وخلق منها الخلق وأيا ما كان فمن متعلقة بخلق وقال القفال واستحسنه ~~الإمام : هي متعلقة بمحذوف وقع صفة لدابة فالمراد الإخبار بأنه تعالى خلق ~~كل دابة كائنة أو متولدة من الماء فعموم الدابة عنده مخصص بالصفة وعموم كل ~~على ظاهره # والظاهر أنه متعلق بخلق وهو أوفق بالمقام كما لا يخفى على ذوي الأفهام ~~وتنكير الماء هنا وتعريفه في قوله تعالى وجعلنا من الماء كل ms07371 شيء حي لأن ~~القصد هنا إلى معنى الإفراد شخصا أو نوعا والقصد هناك إلى معنى الجنس وأن ~~الماء مبدأ كل شيء حي فمنهم من يمشي على بطنه كالحيات والسمك وتسمية حركتها ~~مشيا مع كونها زحفا مجاز للمبالغة في إظهار القدرة وأنها تزحف بلا آلة كشبه ~~المشي وأقوى ويزيد ذلك حسنا ما فيه من المشاكلة لذكر الزاحف من الماشين ~~ونظير ما هنا من وجه قوله تعالى يد الله فوق أيديهم على رأي ومنهم من يمشي ~~على رجلين كالإنس والطير ومنهم من يمشي على أربع كالنعم والوحش # والظاهر أن المراد أربع أرجل فيفيد إطلاق الرجل على ما تقدم من قوائم ~~ذوات القوائم الأربع وقد جاء إطلاق اليد عليه وعدم ذكر من يمشي على أكثر من ~~أربع كالعناكب وأم أربع وأربعين وغير ذلك من الحشرات لعدم الإعتداد بها مع ~~الإشارة إليها بقوله سبحانه يخلق الله ما يشاء أي مما ذكر ومما لم يذكر ~~بسيطا كان أو مركبا على ما يشاء من الصور والأعضاء والحركات والطبائع ~~والقوى والأفاعيل وزعم الفلاسفة أن اعتماد ماله أكثر من أربع من الحيوان ~~إنما هو على أربع ولا دليل لهم على ذلك وفي مصحف أبي ومنهم من يمشي على ~~أكثر وهو ظاهر في خلاف ما يزعمون لكنه لم يثبت قرآنا وتذكير الضمير في منهم ~~لتغليب العقلاء وبني على تغليبهم في الضمير التعبير بمن واقعة على ما لا ~~يعقل قاله الرضي وظاهر بعض العبارات يشعر باعتبار التغليب في كل دابة وليس ~~بمراد بل المراد أن ذلك لما شمل العقلاء وغيرهم على طريق الإختلاط لزم ~~اعتبار ذلك في الضمير العائد عليه وتغليب لا تغليب في من الأولى والثالثة ~~بل هو في الثانية فقط وقد يقال : لا تغليب في الثلاثة بعد اعتباره في ~~الضمير فتدبر وترتيب الأصناف حسبما رتبت لتقديم ما هو أعرف في القدرة ولا ~~ينافي ذلك كون المشي على البطن بمعنى الزحف مجازا كما توهم وإظهار الأسم ~~الجليل في موضع الإضمار لتفخيم شأن الخلق المذكور والإيذان بأنه من أحكام ~~الألوهية ms07372 والإظهار في قوله سبحانه إن الله على كل شيء قدير # 45 # - أي فيفعل ما يشاء كما يشاء لذلك أيضا مع تأكيد استقلال الإستئناف ~~التعليلي لقد أنزلنا آيات مبينات أي لكل ما يليق بيانه من الأحكام الدينية ~~والأسرار التكوينية أو واضحات في أنفسها وهذا كالمقدمة لما بعده ولذا لم ~~يأت بالعاطف فيه كما أتى سبحانه به فيما مر من قوله تعالى ولقد أنزلنا ~~إليكم آيات مبينات ومثلا من الذي خلوا الآية ومن اختلاف المساق يعلم وجه ~~ذكر إليكم هناك وعدم ذكره هنا # والله يهدي من يشاء هدايته بتوفيقه للنظر الصحيح فيها والتدبر لمعانيها ~~إلى صراط مستقيم # 46 # - موصل إلى حقيقة الحق والفوز بالجنة ويقولون آمنا بالله وبالرسول شروع ~~في بيان أحوال بعض من لم يشأ الله تعالى هدايته إلى صراط مستقيم وهم من ~~الكفرة الذي سبق وصف أعمالهم أخرج ابن المنذر وغيره عن قتادة أنها نزلت في ~~المنافقين وروي عن الحسن نحوه وقيل نزلت في بشر المنافق دعاه يهودي في ~~خصومة بينهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا هو اليهودي إلى كعب بن ~~الأشرف ثم تحاكما إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فحكم لليهودي فلم يرض ~~المنافق بقضائه عليه الصلاة والسلام وقال : نتحاكم إلى عمر رضي الله تعالى ~~عنه فلما ذهبا إليه قال له اليهودي : قضى لي النبي صلى الله عليه وسلم فلم ~~يرض بقضائه فقال عمر للمنافق : أكذلك فقال : نعم فقال : مكانكما حتى أخرج ~~إليكما فدخل رضي الله تعالى عنه بيته وخرج بسيفه فضرب عنق ذلك المنافق حتى ~~برد وقال : هكذا أقضي لمن لم يرض بقضاء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت وقال جبريل عليه السلام : إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمي ~~لذلك الفاروق وروي هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # وقال الضحاك : نزلت في المغيرة بن وائل كان بينه وبين علي كرم الله تعالى ~~وجهه خصومة في أرض فتقاسما فوقع لعلي ما لا يصيبه الماء إلا بمشقة فقال ~~المغيرة : يعني أرضك فباعها ms07373 إياه وتقابضا فقيل للمغيرة : أخذت سبخة لا ~~ينالها الماء فقال لعلي كرم الله تعالى وجهه : اقبض أرضك فإنما اشتريتها إن ~~رضيتها ولم أرضها فإن الماء لا ينالها فقال علي : قد أشتريتها ورضيتها ~~وقبضتها وأنت تعرف حالها لا أقبلها منك ودعاه إلى أن يخاصمه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال : أما محمد فلست آتيه فإنه يبغضني وأنا أخاف أن ~~يحيف علي فنزلت وعلى هذا وما قبله جمع الضمير لعموم الحكم أو لأن مع القائل ~~طائفة يساعدونه ويشايعونه في تلك المقالة كما في قولهم بنو فلان قتلوا ~~قتيلا والقاتل واحد وإعادة الباء للمبالغة في دعوى الإيمان وكذا التعبير ~~عنه صلى الله عليه وسلم بعنوان الرسول وقولهم مع ذلك وأطعنا أي واطعنا الله ~~تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم في الأمر والنهي ثم يتولى أي يعرض عما ~~يقتضيه هذا القول من قبول الحكم الشرعي عليه فريق منهم من بعد ذلك أي من ~~بعد ما صدر عنهم من ادعاء الإيمان بالله تعالى وبالرسول صلى الله عليه وسلم ~~والطاعة لهما وما في ذلك من معنى البعد للإيذان بكونه أمرا معتدا به واجب ~~المراعاة وما أولئك إشارة إلى القائلين آمنا الخ وهم المنافقون PageV18P193 ~~جميعهم لا إلى الفريق المتولي منهم فقط وما فيه من معنى البعد للإيذان ~~ببعد منزلتهم في الكفر والفساد أي وما أولئك الذين يدعون الإيمان والطاعة ~~ثم يتولى بعضهم الذين يشاركونهم في العقد والعمل بالمؤمنين # 47 # - أي المؤمنين حقيقة كما يعرب عنه اللام أي ليسوا بالمؤمنين المعهودين ~~بالإخلاص والثبات عليه ونفي الإيمان بهذا المعنى عنهم مقتض لنفيه عن الفريق ~~على أبلغ وجه وآكده ولذا اختير كون الإشارة إليهم وجوز أن تكون للفريق على ~~أن المراد بهم فريق منافقون وضمير يقولون للمؤمنين مطلقا والحكم على أولئك ~~الفريق بنفي الإيمان لظهور أمارة التكذيب الذي هو التولي منهم وثم على هذا ~~حسبما قرره الطيبي للإستبعاد كأنه قيل كيف يدخلون في زمرة المؤمنين الذين ~~يقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يعرضون ويتجاوزون عن الفريق المؤمنين ~~ويرغبون ms07374 عن تلك المقالة وهذا بعيد عن العاقل المميز وعلى الأول حسبما قرره ~~أيضا للتراخي في الرتبة إيذانا بارتفاع درجة كفر الفريق المتولي عنهم ~~انحطاط درجة أولئك # وفي الكشف أن الكلاف على تقدير كون الإشارة إلى القائلين لا إلى الفريق ~~المتولي وحده كالإستدراك وفيه دلالة على توغل المتولي في الكفر وأصل الكفر ~~شامل للطائفتين وأما على تقدير اختصاص الإشارة بالمتولي ففائدة ثم استبعاد ~~التولي بعد تلك المقالة وفائدة الأخبار إظهار أنهم لم يثبتوا على قولهم ~~كأنه قيل يقولون هذا ثم يوجد فيهم ما يضاده فلا يكون في دليل خطابه أن ~~غيرهم مؤمن انتهى وعليه فضمير يقولون للمنافقين الشاملين للفريق المتولي لا ~~للمؤمنين مطلقا على الوجهين فتأمل # وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أي وبين خصومهم وضمير يحكم للرسول ~~عليه الصلاة والسلام وجوز أن يكون الضمير عائدا إلى ما يفهم من الكلام إلى ~~المدعو إليه وهو شامل لله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام لكن المباشر ~~للحكم صلى الله تعالى عليه وسلم وذكر الله تعالى على الوجهين لتفخيمه عليه ~~الصلاة والسلام والإيذان بجلالة محله عنده تعالى وأن حكمه في الحقيقة حكم ~~الله عز وجل فقد قالوا : إنه إذا ذكر اسمان متعاطفان والحكم إنما هو ~~لأحدهما كما في نحو قوله تعالى : يخادعون الله والذين آمنوا أفاد قوة ~~اختصاص المعطوف بالمعطوف عليه وإنهما بمنزلة شيء واحد بحيث يصح نسبة أوصاف ~~أحدهما وأحواله إلى الآخر وضمير ادعوا يعود إلى ما يعود إليه ضمير يقولون ~~أي وإذا دعى المنافقون أو المؤمنون مطلقا إذا فريق منهم معرضون # 48 # - أي فاجأ فريق منهم الإعراض عن المحاكمة إليع عليه الصلاة والسلام لكون ~~الحق عليهم وعلمهم بأنه صلى الله عليه وسلم لا يحكم بالحق والجملة الشرطية ~~شرح للتولي ومبالغة فيه حيث أفادت مفاجأتهم الإعراض عقب الدعوة دون الحكم ~~عليهم مع ما في الجملة الإسمية الواقعة جزاء من الدلالة على الثبوت ~~والإستمرار على ما هو المشهور والتعبير بينهم دون عليهم لأن المتعارف قول ~~أحد المتخاصمين للآخر : إذهب معي إلى فلان ليحكم ms07375 بيننا لا عليك وهو الطريق ~~المنصف وقيل : هذا الإعراض إذا اشتبه عليهم الأمر ولذا قال سبحانه : بينهم ~~لا عليهم وفي ذلك زيادة في المبالغة في ذمهم وفيه بحث # وإن يكن لهم الحق أي لا عليهم كما يؤذن به تقديم الخبر يأتوا إليه أي إلى ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم PageV18P195 ~~مذعنين # 49 # - منقادين لعلمهم بأنه عليه الصلاة والسلام يحكم لهم والظاهر تعلق إلى ~~بيأتوا وجوز تعلقها بمذعنين على أنها بمعنى اللام أو على تضمين الإذعان ~~معنى الإسراع وفسره الزجاج بالإسراع مع الطاعة وتقديم المعمول للإختصاص أو ~~للفاصلة أولهما وعبر بإذا فيما مر إشارة إلى تحقق الشرط وبأن هنا إشارة إلى ~~عدم تحققه وفي ذلك أيضا ذم لهم # وقوله تعالى : أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ~~ورسوله ترديد لسبب الإعراض المذكور فمدار الإستفهام ما يفهم من الكلام كأنه ~~قيل : أسبب أعراضهم عن المحاكمة إليه صلى الله عليه وسلم أنهم مرضى القلوب ~~لكفرهم ونفاقهم ام أنهم ارتابوا وشكوا في أمر نبوته عليه الصلاة والسلام مع ~~ظهور حقيقتها أم سببه أنهم يخافون أن يحيف ويجور الله تعالى شأنه عليهم ~~ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم # وهذا نظير قولك أفيه مرض أم غاب عن البلد أم يخاف من الواشي بعد قول : ~~هجر الحبيب مثلا فإن كون المعنى أسبب هجره أن فيه مرضا أم سببه أنه غاب عن ~~البلد أم سببه أنه يخاف من الواشي ظاهر جدا وهو كثير في المحاورات إلا أن ~~الإستفهام في الآية إنكاري وهو لإنكار السببية وقوله تعالى : بل أولئك هم ~~الظالمون # 50 # - تعيين للسبب بعد إبطال سببية جميع ما تقدم ففيه تأكيد لما يفيده ~~الإستفهام كأنه قيل : ليس شيء مما ذكر سببا لذلك الإعراض أما الأولان فلأنه ~~لو كان شيء منهما سببا له لأعرضوا عن المحاكمة إليه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عند كون الحق لهم ولما أتوا إليه عليه الصلاة والسلام مذعنين لحكمه ~~لتحقق نفاقهم وارتيابهم حينئذ أيضا وأما الثالث فلانتفائه رأسا حيث كانوا ms07376 ~~لا يخافون الحيف أصلا لمعرفتهم بتفاصيل أحواله عليه الصلاة والسلام في ~~الأمانة والثبات على الحق بل سبب ذلك أنهم هم الظالمون يريدون أن يظلموا من ~~الحق له عليهم ولا يتأتى مرامهم مع الإنقياد إلى المحاكمة إليه عليه الصلاة ~~والسلام فيعرضون عنها لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم يقضي بالحق عليهم ~~فمناط النفي المستفاد من الإستفهام الإنكاري والإضراب الإبطالي في الأولين ~~هو وصف سببيتهما للإعراض فقط مع تحققهما في نفسهما وفي الثالث هو الأصل ~~والوصف جميعا وإذا خص الإرتياب بما له جهة مصححة لعروضه لهم في الجملة كما ~~فعل البعض حيث جعل المعنى أم ارتابوا بأن رأوا منه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم تهمة فزالت ثقتهم ويقينهم به عليه الصلاة والسلام كان مناط النفي في ~~الثاني كما في الثالث كذا قرره بعض الأجلة وأم عليه متصلة وقد ذهب إلى أنها ~~كذلك الزمخشري والبيضاوي حيث جعلا ما تقدم نقسيما لسبب الإعراض إلا أن ~~الأول جعل الإضراب عن الأخيرين من الأمور الثلاثة ووجه بأنه أدل على ما ~~كانوا عليه وأدخل في الإنكار من حيث أنه يناقض تسرعهم إليه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إذا كان الحق لهم على الغير والثاني جعله إضرابا عن الأخيرين ~~منهما لتحقيق القسم الأول وقال : وجه التقسيم أن امتناعهم عن المحاكمة إليه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إما أن يكون لخلل فيهم أو في الحاكم والثاني إما ~~أن يكون محققا أو متوقعا وفسر الإرتياب برؤية مثل تهمة تزيل يقينهم ثم قال ~~: وكلاهما باطلان فتعين الأول أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن منصب ~~النبوة وفرط أمانته عليه الصلاة والسلام يمنعه وظلمهم يعم خلل عقيدتهم وميل ~~نفوسهم إلى الحيف # وقال العلامة الطيبي : الحق أن بل إضراب عن نفس التقسيم وهو إضراب ~~انتقالي كأنه قيل : دع التقسيم PageV18P196 ~~فإنهم هم الكاملون في الظلم الجامعون لتلك الأوصاف فلذلك صدوا عن حكومتك ~~يدل عليه الإتيان باسم الإشارة والخطاب وتعريف الخبر بلام الجنس وتوسيط ~~ضمير الفصل ونقل عن الإمام ما يدل على أن أم منقطعة قال ms07377 : أثبتهم على كل ~~واحد من هذه الأوصاف فكان في قلوبهم مرض وهو النفاق فكان فيها ارتياب ~~فكانوا يخافون الحيف ووجه الإضراب أن كلا مسبب عن الآخر علم على وجوده ~~وزيادة واعترض بأنه لا يجب التسبب إلا أن يدعى في هذه المادة خصوصا وصرح ~~أبو حيان بأنها منقطعة وبأن الإستفهام للتوقيف والتوبيخ ليقروا بأحد هذه ~~الأوجه التي عليهم في الإقرار بها ما عليهم ويستعمل في الذم والمدح كما في ~~قوله : ألست من القوم الذين تعاهدوا على اللؤم والفحشاء في سالف الدهر ~~وقوله : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح ولا يخفى أن ~~الأظهر أنها متصلة والتلازم بين الأمور الثلاثة ممنوع على أنه لا يضر وأن ~~معنى الآية ما ذكرناه أولا وتقديم عليهم على الرسول لتأكيد أن حكمه عليه ~~الصلاة والسلام هو حكم الله تعالى ووجه اختلاف أساليب الجمل يظهر بأدنى تأمل # وقوله سبحانه : إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا جار على عادته تعالى في اتباع ذكر المحق ~~المبطل والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره لما لا ينبغي ونصب قول على أنه ~~خبر كان وأن مع ما في حيزها في تأويل مصدر اسمها ونص سيبويه في مثل ذلك على ~~جواز العكس فيرفع قول على الإسمية وينصب المصدر الحاصل من السبك على ~~الخبرية # وقد قرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن أبي إسحاق : والحسن برفع قول على ~~ذلك قال الزمخشري : والنصب أقوى لأن الأولى للإسمية ما هو أوغل في التعريف ~~وذلك هو المصدر الذي أولى به أن يقولوا لأنه لا سبيل عليه للتنكير بخلاف ~~قول المؤمنين فإنه يحتمله كما إذا اختزلت عنه الإضافة وقيل في وجه أعرفيته ~~أنه لا يوصف كالضمير ولا يخفى أنه لا دخل له في الأعرفية ثم أنت تعلم أن ~~المصدر الحاصل من سبك أن والفعل لا يجب كونه مضافا في كل موضع ألا ترى أنهم ~~قالوا في قوله تعالى ما كان هذا القرآن أن يفتري إنه بمعنى ما ms07378 كان هذا ~~القرآن افتراه # وذكر أن جواز تنكيره مذهب الفارسي وهو متعين في نحو أن يقوم رجل إذ هو ~~مؤول قطعا بقيام رجل وهو نكرة بلا ريب وفي إرشاد العقل السليم أن النصب ~~أقوى صناعة لكن الرفع أقعد معنى وأو في لمقتضى المقام أن مصب الفائدة وموقع ~~البيان في الجمل هو الخبر فالأحق بالخبرية ما هو أكثر إفادة وأظهر دلالة ~~على الحدوث وأوفر اشتمالا على نسب خاصة بعيدة من الوقوع في الخرج وفي ذهن ~~السامع ولا ريب في أن ذلك ههنا في أن مع ما في حيزها أتم وأكمل فإذن هو أحق ~~بالخبرية وأما ما تفيده الإضافة من النسبة المطلقة الإجمالية فحيث كانت ~~قليلة الجدوى سهلة الحصول خارجا وذهنا كان حقها أن تلاحظ ملاحظة مجملة ~~وتجعل عنوانا للموضوع فالمعنى إنما كان مطلق القول الصادر عن المؤمنين إذا ~~دعوا إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهم وبين خصومهم أن ~~يقولوا سمعنا الخ أي خصوصية هذا القول المحكي عنهم لا قولا آخر أصلا وأما ~~النصب فالمعنى عليه إنما كان قولا للمؤمنين خصوصية قولهم سمعنا الخ ففيه من ~~جعل أخص النسبتين وأبعدهما PageV18P197 ~~وقوعا وحضورا في الأذهان وأحقهما بالبيان مفروغا عنها عنوانا للموضوع ~~وإبراز ما هو بخلافها في معرض القصد الأصلي ما لا يخفى انتهى وبحث فيه ~~بعضهم بأن مساق الآية يقتضي أن يكون قول المؤمنين سمعنا وأطعنا في مقابلة ~~إعراض المنافقين فحيث ذم ذلك على أتم وجه ناسب أن يمدح هذا ولا شك أن ~~الأنسب في مدحه الإخبار عنه لا الإخبار به فينبغي أن يجعل أن يقولوا سمعنا ~~وأطعنا اسم كان وقول المؤمنين خبرها وفي ذلك مدح لقولهم سمعنا وأطعنا إذ ~~معنى كونه قول المؤمنين أنه قول لائق بهم ومن شأنهم على أن الأهم بالإفادة ~~كون ذلك القول الخاص هو قولهم إذ دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أي ~~قولهم المقيد بما ذكر ليظهر أتم ظهور مخالفة حال قولهم سمعنا وأطعنا وحال ~~قول المنافقين آمنا بالله وبالرسول وأطعنا فتدبر فإنه ms07379 لا يخلو عن دغدغة ~~والظاهر أن المراد من أطعنا هنا غير المراد منه فيما سبق فكأنهم أرادوا ~~سمعنا كلامكم وأطعنا أمركم بالذهاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم ~~بينكم وبيننا وقيل المعنى قبلنا قولكم وانقدنا له وأجبنا إلى حكم الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس ومقاتل أن المعنى سمعنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأطعنا أمره وقيل المراد من الطاعة الثبوت أو ~~الإخلاص لتغاير ما مر وهو كما ترى # وقرأ الجحدري وخالد بن الياس ليحكم بالبناء للمفعول مجاوبا لدعوا وكذلك ~~قرأ أبو جعفر هنا وفيما مر ونائب الفاعل ضمير المصدر أي ليحكم هو أي الحكم ~~والمعنى ليفعل الحكم كما في قوله تعالى وحيل بينهم # وأولئك إشارة إلى المؤمنين باعتبار صدور القول المذكور عنهم وما فيه من ~~معنى البعد للإيذان بعلو رتبتهم وبعد منزلتهم في الفضل أي وأولئك المنعوتين ~~بما ذكر من النعت الجليل هم المفلحون # 51 # - أي هم الفائزون بكل مطلوب والناجون عن كل محذور # ومن يطع الله ورسوله استئناف جيء به لتقرير مضمون ما قبله من حسن حال ~~المؤمنين وترغيب من عداهم في الإنتظام في سلكهم أي ومن يطع الله تعالى ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم كائنا من كان فيما أمر به من الأحكام اللازمة ~~والمتعدية وعن ابن عباس أنه قال : ومن يطع الله ورسوله في الفرائض والسنن ~~وهو يحتمل اللف والنشر وعلى ذلك جرى في البحر ويخش الله على ما مضى من ~~ذنوبه ويتقه فيما يستقبل فأولئك الموصوفون بما ذكر من الطاعة والخشية ~~والإتقاء هم الفائزون # 52 # - بالنعيم المقيم لا من عدهم # وقرأ أبو جعفر وقالون عن نافع ويعقوب ويتقه بكسر القاف وكسر الهاء من غير ~~إشباع وقرأ أبو عمرو وحمزة في رواية العجلي وخلاد وأبو بكر في رواية حماد ~~ويحيى بكسر القاف وسكون الهاء وقرأ حفص بسكون القاف وكسر الهاء غير مشبعة ~~والباقون بكسر القاف وكسر الهاء مشبعة بحيث يتولد ياء ووجه ذلك أبو علي بأن ~~الأصلي في هاء الضمير ms07380 إذا كان ما قبلها متحركا أن تشبع حركتها كما في يؤته ~~ويؤده ووجه عدم الإشباع أن ما قبل الضمير ساكن تقديرا ولا إشباع بحركته ~~فيما إذا سكن ما قبله كفيه ومنه ووجه إسكان الهاء إنها هاء السكت وهي تسكن ~~في كلامهم وقيل : هي هاء الضمير لكن أجريت مجرى هاء السكت فسكنت وكثيرا ما ~~يجري الوصل مجرى الوقف وقد حكى عن سيبويه أنه سمع من يقول : هذه أمة الله ~~في الوصل والوقف ووجه قراءة حفص أنه أعطى يتقه حكم كتف لكونه على وزنه فخفف بسكون PageV18P198 ~~وسطه لجعله ككلمة واحدة كما خفف يلدا في قوله # وذي ولد لم يدله أبوان # وعن ابن الأنباري أنه لغة لبعض العرب في كل معتل حذف آخره فيقولون لم أر ~~زيدا يسقطون الحرف للجزم ثم يسكنون ما قبل وعلى ذلك قوله : ومن يتق فإن ~~الله معه ورزق الله مؤتاب وغاد وقوله : قالت سيلمى اشتر لنا سويقا وهات خبز ~~البر أو دقيقا والهاء إما للسكت وحركت لالتقاء الساكنين أو ضمير وكان ~~القياس ضمنها حينئذ كما في منه لكن السكون لعروضه لم يعتد به ولئلا ينتقل ~~من كسر لضم تقديرا وضعف الأول لتحريك هاء السكت وإثباتها في الوصل كذا قيل ~~فلا تغفل وأقسموا بالله حكاية لبعض آخر من أكاذيب الكفرة المنافقين مؤكدا ~~بالأيمان الفاجرة فهو عود على بدء والقسم الحلف وأصله من القسامة وهي ~~الأيمان تقسم على متهمين بقتل حسبما بين في كتب الفقه ثم صار إسما لكل حلف ~~وقوله سبحانه جهد أيمانهم نصب على أنه مصدر مؤكد لفعله المحذوف وجملة ذلك ~~الفعل مع فاهله في موضع الحال أو هو نصب على الحال أي حلفوا به تعالى ~~يجهدون أيمانهم جهدا أو جاهدين أيمانهم ومعنى جهد اليمين بلوغ غايتها بطريق ~~الإستعارة من قولهم : جهد نفسه إذا بلغ أقصى وسعها وطاقتها والمراد أقسموا ~~بالغين أقصى مراتب اليمين في الشدة والوكادة وجوز أن يكون مصدرا مؤكدا ~~لأقسموا أي أقسموا أقسام اجتهاد في اليمين قال مقاتل : من حلف بالله تعالى ~~فقد اجتهد في ms07381 اليمين # والظاهر هنا أنهم الأيمان وشددوها ولم يكتفوا بقول والله لئن أمرتهم أي ~~بالخروج كما يدل عليه قوله تعالى ليخرجن والمراد بهذا الخروج للجهاد كما ~~أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما يدل على أن المراد ~~الخروج من الأموال # وأيا ما كان فالجملة جواب لأقسموا وجواب الشرط محذوف لدلالة هذه الجملة ~~عليه وهي حكاية بالمعنى والأصل لنخرجن بصيغة المتكلم مع الغير وقيل الأصل ~~لخرجنا إلا أنه أريد حكاية الحال الماضية فعبر بذلك وتعقب بأن المعتبر زمان ~~الحكم وهو مستقبل قل أي ردا عليهم وزجرا لهم عن التفوه بتلك الأيمان ~~وإظهارا لعدم القبول لكونهم كاذبين لا تقسموا على ما ينبيء عنه كلامكم من ~~الطاعة طاعة معروفة خبر مبتدأ محذوف أي طاعتكم طاعة والجملة تعليل للنهي ~~كأنه قيل لا تقسموا على ما تدعون من الطاعة لأن طاعتكم طاعة معروفة بأنها ~~واقعة باللسان فقط من غير واطأة من القلب لا يجهلها أحد من الناس وقيل ~~التقدير المطلوب منكم طاعة معلومة لا يشك فيها كطاعة الخلص من المؤمنين ~~وقيل طاعة مبتدأ خبره محذوف أي طاعة معروفة متوسطة على قدر الإستطاعة أمثل ~~وأولى بكم من قسمكم واختاره الزجاج وقيل مرفوع بفعل مقدر أي لتكن طاعة ~~معروفة منكم وضعف الكل بأنه مما لا يساعده المقام والأخير بأن فيه حذف ~~الفعل في غير موضع الحذف # وقال البقاعي : لا تقدير في الكلام وطاعة مبتدأ خبره معروفة وسوغ ~~الإبتداء بالنكرة أنها أريد بها PageV18P199 ~~الحقيقة فتعم العموم من المسوغات ولم تعرف لئلا يتوهم أن تعريضها للعهد ~~والجملة تعليل للنهي أي لا تقسموا فإن الطاعة معروفة منكم ومن غيركم لا ~~تخفى فقد جرت سنة الله تعالى على أن العبد وإن اجتهد في إخفاء الطاعة لا بد ~~وأن يظهر سبحانه مخايلها على شمائله وكذا المعصية فلا فائدة في إظهار ما ~~يخاف الواقع وفي الأحاديث ما يشهد لما ذكر فقد روي الطبراني عن جندب ما أسر ~~عبد سريرة إلا ألبسه الله تعالى رداءها ms07382 وروي الحاكم وقال : صحيح الإسناد عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء ليس ~~لها باب ولا كوة لخرج لأنسان كائنا من كان وهذا المعنى على ما قيل حسن لكنه ~~خلاف الظاهر # وقرأ زيد بن علي والزيدي طاعة معروفة بالنصب على تقدير تطيعون طاعة ~~معروفة نفاقية وقيل أطيعوا طاعة معروفة حقيقية وطاعة بمعنى إطاعة كما في ~~قوله تعالى : أنبتكم من الأرض نباتا إن الله خبير بما تعملون # 53 # - من الأعمال الظاهرة والباطنة التي من جملتها ما تظهرونه من الأكاذيب ~~المؤكدة بالأيمان الفاجرة وما تضمرونه من الكفر والنفاق والعزيمة على ~~مخادعة المؤمنين وغيرها من فنون الشر والفساد والمراد الوعيد بأنه تعالى ~~مجازيهم بجميع أعمالهم السيئة التي منها نفاقهم وفي الإرشاد أن الجملة ~~تعليل للحكم بأن طاعتهم طاعة نفاقية مشعر بأن مدار شهرة أمرها فيما بين ~~المؤمنين إخباره تعالى بذلك ووعيد لهم بالمجازاة # قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول كرر الأمر بالقول لإبراز كمال العناية به ~~والإشعار باختلافهما حيث أن المقول الأول نهي بطريق الرد والتبكيت وفي ~~الثاني أمر بطريق التكليف والتشريع وفي تكرر فعل الإطاعة والعدول عن ~~أطيعوني إلى أطيعوا الرسول ما لا يخفى من الحث على الطاعة وإطلاقها عن وصف ~~الصحة والإخلاص ونحوهما بعد وصف طاعتهم بما تقدم للتنبيه على أنها ليست من ~~الطاعة في شيء # وقوله تعالى فإن تولوا خطاب للمنافقين الذين أمر عليه الصلاة والسلام أن ~~يقول لهم ما سمعت وارد من قبله عز وجل غير داخل في حيز قل على ما اختاره ~~صاحب التقريب وغيره وفيه تأكيد للأمر السابق والمبالغة في إيجاب الإمتثال ~~به والحمل بالترهيب والترغيب لما أن تغيير الكلام المسوق لمعنى من المعاني ~~وصرفه عن سننه المسلوك ينبيء عن اهتمام جديد بشأنه من المتكلم ويستجلب مزيد ~~رغبة فيه من السامع لا سيما إذا كان ذلك بتغيير الخطاب بالواسطة بالذات كما ~~هنا والفاء لترتيب ما بعدها على تبليغه عليه الصلاة والسلام للمأمور به ~~إليهم وعدم التصريح للإيذان بغاية مسارعته ms07383 صلى الله عليه وسلم إلى تبليغ ما ~~أمر به وعدم الحاجة إلى الذكر أي إن تتولوا عن الطاعة إثر ما أمركم الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بها فإنما عليه أي على الرسول عليه الصلاة والسلام ما ~~حمل أي ما أمر به من التبليغ وقد شاهدتموه عند قوله أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وعليكم ما حملتم أي ما أمرتم به من الطاعة ولعل التعبير بالتحميل ~~أولا للإشعار بثقل الوحي في نفسه وثانيا للإشعار بثقل الأمر عليهم وقيل : ~~لعل التعبير بذلك في جانبهم للإشعار بثقله وكون مؤنه باقية في عهدتهم بعد ~~كأنه قيل : وحيث توليتم عن ذلك فقد بقيتم تحت ذلك الحمل الثقيل والتعبير به ~~في جانبه عليه الصلاة والسلام للمشاكلة والفاء واقعة في جواب الشرط وما ~~بعدها قائم مقام الجواب أو جواب على حد ما في قوله تعالى : وما بكم من PageV18P200 ~~نعمة فمن الله كأنه قيل فإن تتولوا فاعلموا أنما عليه الخ هذا واختار ~~بعضهم دخول الجملة الشرطية في حيز القول قال الطيبي : الظاهر أنه تعالى أمر ~~رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا ~~يخاف مضرتهم فكان أصل الكلام قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا ~~فإنما عليك ما حملت وعليهم ما حملوا بمعنى فما يضرونك شيئا وإنما يضرون ~~أنفسهم على الماضي والغيبة في تولوا فصرف الكلام إلى المضارع والخطاب في ~~تتولوا بحذف إحدى التاءين بمعنى فما ضررتموه وإنما ضررتم أنفسكم لتكون ~~المواجهة بالخطاب أبلغ في تبكيتهم وجعل ذلك جاريا مجرى الإلتفات وجعله غيره ~~التفاتا حقيقيا من حيث أنهم جعلوا أولا غيبا حيث أمر الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بخطابهم بقل لهم ثم خوطبوا بأن تتولوا استقلالا من الله تعالى لا ~~من رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يخفى أن حمل الآية على الخطاب ~~الإستقلالي الغير الداخل تحت القول أدخل في التبكيت # وفي الأحكام أنه استدل بهذه الآية على أن الأمر للوجوب لأنه تعالى أمر ~~بالإطاعة ثم هدد بقوله تعالى فإن تولوا الخ والتهديد ms07384 على المخالفة دليل ~~الوجوب وتعقب بأنه لا نسلم أن ذلك للتهديد بل للإخبار وإن سلمنا أنه ~~للتهديد فهو دليل على الوجوب فيما هدد على تركه ومخالفته من الأوامر وليس ~~فيه ما يدل على أن كل أمر مهدد بمخالفته بدليل أمر الندب فإن المندوب مأمور ~~به وليس مهددا على مخالفته وإذا انقسم الأمر إلى مهدد عليه وغير مهدد عليه ~~وجب اعتقاد الوجوب فيما هدد عليه دون غيره وبه يخرج الجواب عن كل صيغة أمر ~~هدد على مخالفتها وحذر منها ووصف مخالفها بكونه عاصيا وبه يدفع أكثر ما ~~ذكره القائلون بالوجوب في معرض الإستدلال على دعواهم فتدبر # وأن تطيعوه فيما أمركم به عليه الصلاة والسلام من الطاعة تهتدوا إلى الحق ~~الذي هو المقصد الأصلي الموصل إلى كل خير المنجي عن كل شر ولعل في تقديم ~~الشق الأول وتأخير هذا إشارة إلى أن الترهيب أولى بهم وأنهم ملابسون لما ~~يقتضيه وفي الإرشاد تأخير بيان حكم الإطاعة عن بيان حكم التولي لما في ~~تقديم الترهيم من تأكيد الترغيب وتقريبه مما هو من بابه من الوعد الكريم ~~وقوله تعالى : وما على الرسول إلا البلاغ المبين # 54 # - اعتراض تذييلي مقرر لما قبله من أن غائلة التولي وفائدة الإطاعة ~~مقصورتان على المخاطبين وأل أما للجنس المنتظم صلى الله عليه وسلم انتظاما ~~أوليا أو للعهد أي ما على جنس الرسول كائنا من كان أو ما على رسولنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم إلا التبليغ الموضح لكل ما يحتاج إلى الإيضاح أو الواضح ~~في نفسه على أن المبين من أبان المتعدي بمعنى بأن اللازم وقد علمتم أنه ~~عليه الصلاة والسلام قد فعله بما لا مزيد عليه وإنما بقي ما عليكم وقوله ~~تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~آمن معه ففي الآية تنويع الخطاب حيث خاطب سبحانه المقسمين على تقدير التولي ~~ثم صرفه تعالى عنهم إلى المؤمنين الثابتين وهو كالإعتراض بناء على ما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى من كون وأقيموا الصلاة ms07385 عطفا على قوله سبحانه : وأطيعوا ~~الله وفائدته أنه لما أفاد الكلام السابق أنه ينبغي أن يأمرهم بالطاعة ~~كفاحا ولا يخلف مضرتهم أكد بأنه عليه الصلاة والسلام هو الغالب ومن معه ~~فأنى للخوف مجال وإن شئت فاجعله استئنافا جيء به لتأكيد PageV18P201 ~~مايفيده الكلام من نفي المضرة على أبلغ وجه من غير اعتبار كونه اعتراضا ~~فإن في العطف المذكور ما ستسمعه إن شاء الله تعالى ومن بيانية ووسط الجار ~~والمجرور بين جملة آمنوا والجملة المعطوفة عليها الداخلة معها في حيز الصلة ~~أعني قوله تعالى وعملوا الصالحات مع التأخير في قوله تعالى : وعد الله ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما قيل للدلالة على أن ~~الأصل في ثبوت الإستخلاف الإيمان ولهذا كان الأصح عدم الإنعزال بالفسق ~~الطاريء ودل عليه صحاح الأحاديث ومدخلية الصلاح في ابتداء البيعة وأما في ~~المغفرة والأجر العظيم فكلاهما أصل فكان المناسب التأخير وقد يقال : إن ذلك ~~لتعجيل مسرة المخاطبين حيث أن الآية سيقت لذلك وقيل : الخطاب للمقسمين ~~والكلام تتميم لقوله تعالى : وإن تطيعوه تهتدوا ببيان ما لهم في العاجل من ~~الإستخلاف وما يترتب عليه وفي الآجل ما لا يقادر قدره على ما أدمج في قوله ~~سبحانه : لعلكم ترحمون والجار للتبعيض وأمر التوسيط على حاله ولم يرتضه بعض ~~الأجلة لأن آمنوا إن كان ماضيا على حقيقته لم يستقم إذ لم يكن فيهم من كان ~~آمن حال الخطاب وإن جعل بمعنى المضارع على المألوف عن أخبار الله تعالى فمع ~~نبوه عن هذا المقام لم يكن دليلا على صحة أمر الخلفاء ولم يطابق الواقع ~~أيضا لأن هؤلاء الأجلاء لم يكن من بعضهم من آمن من أولائك المخاطبين ولا ~~كان في المقسمين من نال الخلافة انتهى وفيه شيء ولعله لا يضر بالغرض وارتضى ~~أبو السعود تعلق الكلام بذلك وادعى أنه استئناف مقرر لما في قوله تعالى : ~~وإن تطيعوه تهتدوا الخ من الوعد الكريم معرب عنه بطريق التصريح ومبين ~~لتفاصيل ما أجمل فيه من فنون السعادات الدينية والدنيوية التي هي آثار ~~الإهتداء ومتضمن ms07386 لما هو المراد بالطاعة التي نيط بها الإهتداء وأن المرد ~~بالذين آمنوا كل من اتصف بالإيمان بعد الكفر على الإطلاق من أي طائفة كان ~~وفي أي وقت كان لا من آمن من طائفة المنافقين فقط ولا من آمن بعد نزول ~~الآية الكريمة فحسب ضرورة عموم الوعد الكريم وأن الخطاب ليس للرسول عليه ~~الصلاة والسلام ومن معه من المؤمنين المخلصين أو من يعمهم وغيرهم من الأمة ~~ولا للمنافقين خاصة بل هو لعامة الكفرة وأن من للتبعيض وقال في نكتة ~~التوسيط : إنه لإظهار إصالة الإيمان وعراقته في استتباع الآثار والأحكام ~~والإيذان بكونه أول ما يطلب منهم وأهم ما يجب عليهم وأما التأخير في آية ~~سورة الفتح فلان من هناك بيانية والضمير للذين معه عليه الصلاة والسلام من ~~خلص المؤمنين ولا ريب في أنهم جامعون بين الإيمان والأعمال الصالحة مثابرون ~~عليها فلا بد من ورود بيانهم بعد ذكر نعوتهم الجليلة بكمالها انتهى # وأنت تعلم أن كون الخطاب لعامة الكفرة خلاف الظاهر وحمل الفعل الماضي على ~~ما يعم الماضي والمستقبل كذلك وفيما ذكره أيضا بعد عن سبب النزول فقد أخرج ~~ابن المنذر والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في ~~الدلائل والضياء في المختارة عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال : لما ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن ~~قوس واحدة فكانوا لايبيتون إلا في السلاح ولا يصبحون إلا فيه فقالوا ترون ~~أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله تعالى فنزلت وعد الله ~~الذين آمنوا منكم الآية ولا يتأتى معه الإستدلال بالآية على صحة أمر ~~الخلفاء أصلا ولعله لا يقول به ويستغنى عنه بما هو أوضح دلالة وعن ابن عباس ~~ومجاهد عامة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأطلقا الأمة وهي تطلق على أمة ~~الإجابة وعلى أمة الدعوة لكن PageV18P202 ~~الأغلب في الإستعمال الإطلاق الأول فلا تغفل وإذا كانت من بيانية فالمعنى ~~وعد الله الذين آمنوا الذين هم أنتم ليستخلفنهم في الأرض ms07387 أي ليجعلهم خلفاء ~~ماصرفين فيها تصرف الملوك في مماليكهم أو خلفاء من الذين كانوا يخافونهم من ~~الكفرة بأن ينصرهم عليهم ويورثهم أرضهم والمراد بالأرض على ما قيل جزيرة ~~العرب زقيل مأواه عليه الصلاة والسلام من مشارق الأرض ومغاربها ففي الصحيح ~~زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ~~واللام واقعة في جواب القسم المحذوف ومفعول وعد الثاني محذوف دل عليه ~~الجواب أي وعد الله الذين آمنوا استخلافهم وأقسم ليستخلفنهم ويجوز أن ينزل ~~وعده تعالى لتحقق إنجازه لا محالة منزلة القسم وإليه ذهب الزجاج ويكون ~~ليستخلفنهم منزل منزلة المفعول فلا حذف # وما في قوله تعالى كما استخلف مصدرية والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع ~~صفة لمصدر محذوف أي ليستخلفنهم استخلافا كائنا كاستخلافه الذين من قبلهم ~~وهم بنو إسرائيل استخلفهم الله عز وجل في الشام بعد إهلاك الجبابرة وكذا في ~~مصر على ما قيل من أنها صارت تحت تصرفهم بعد هلاك فرعون وإن لم يعودوا ~~إليها أو هم ومن قبلهم من الأمم المؤمنة الذين أسكنهم الله تعالى في الأرض ~~بعد إهلاك أعدائهم من الكفرة الظالمين # وقريء كما استخلف بالبناء للمفعول فيكون التقدير ليستخلفنهم في الأرض ~~فيستخلفون فيها استخلافا أي مستخلفية كائنة كمستخلفية الذين من قبلهم ~~وليمكنن لهم دينهم عطف على ليستخلفنهم والكلام فيه كالكلام فيه وتأخيره عنه ~~مع كونه أجل الرغائب الموعودة وأعظمها لما أنه كالأثر للإستخلاف المذكور # وقيل : لما أن النفوس إلى الحظوظ العاجلة أميل فتصير المواعيد في ~~الإستمالة أدخل والتمكين في الأصل جعل الشيء في مكان ثم استعمل في لازمه ~~وهو التثبيت والمعنى ليجعلن دينهم ثابتا مقررا بأن يعلي سبحانه شأنه ويقوي ~~بتأييده تعالى أركانه ويعظم أهله في نفوس أعدائهم الذين يستغرقون النهار ~~والليل في التدبير لإطفاء أنواره ويستنهضون الرجل والخيل للتوصل إلى إعفاء ~~آثاره فيكون بحيث ييأسون من التجميع لتفريقهم عنه ليذهب من البين ولا تكاد ~~تحدثهم أنفسهم بالحيلولة بينهم وبينه ليعود أثرا بعد عين # وقيل : المعنى ليجعله مقررا ثابتا بحيث يستمرون على العمل بأحكامه ms07388 ~~ويرجعون إليه في كل ما يأتون وما يذرون وأصل التمكين جعل الشيء مكانا لآخر ~~والتعبير عن ذلك به للدلالة على كمال ثبات الدين ورصانة أحكامه وسلامته عن ~~التغيير والتبديل لابتنائه على تشبيه بالأرض في الثبات والقرار مع ما فيه ~~من مراعاة المناسبة بينه وبين الإستخلاف في الأرض انتهى وفيه بحث وتقديم ~~الجار والمجرور على المفعول الصريح للمسارعة إلى بيان كون الموعود من ~~منافعهم مع التشويق إلى المؤخر ولأن في توسيطه بينه وبين وصفه أعني قوله ~~تعالى : الذي ارتضى لهم وتأخيره عن الوصف من الإخلال بجزالة النظم الكريم ~~ما لا يخفى وفي إضافة الدين وهو دين الإسلام إليهم ثم وصفه بارتضائه لهم من ~~مزيد الترغيب فيه والتثبيت عليه ما فيه وليبدلنهم بالتشديد وقرأ ابن كثير ~~وابن بكر والحسن وابن محيصن بالتخفيف من الإبدال وأخرج ذلك عبد ابن حميد عن ~~عاصم وهو عطف على ليستخلفنهم أو ليمكنن من بعد خوفهم بمقتضى البشرية في الدنيا PageV18P203 ~~من أعدائهم في الدين أمنا لايقادر قدره وقيل : الخوف في الدنيا من عذاب ~~الآخرة وإلا من في الاخرة ورجح بأن الكلام عليه أبعد من احتمال التأكيد ~~بوجه من الوجوه بخلافه على الأول # وأنت تعلم أن الأول أوفق بالمقام والأخبار الواردة في سبب النزول تقتضيه ~~وأمر احتمال التأكيد سهل # يعبدونني جوز أن تكون الجملة في موضع نصب على الحال ما من الذين الأول ~~لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد لأن ما في حيز الصلة من الإيمان وعمل ~~الصالحات بصيغة الماضي لما دل على أصل الآتصاف به جيء بما ذكر حالا بصيغة ~~المضارع الدال على الإستمرار التجددي وإما من الضمير العائد عليه في ~~ليستخلفنهم أو في ليبدلنهم وجوز أن تكون مستأنفة إما لمجرد الثناء على ~~أولئك المؤمنين على معنى هم يعبدونني وإما لبيان علة الإستخلاف وما انتظم ~~معه في سلك الوعد وقوله تعالى : لا يشركون بي شيئا حال من الواو في ~~يعبدونني أو من الذين أو يدل من الحال أو استئناف ونصب شيئا على أنه مفعول ~~به أي شيئا مما يشرك ms07389 به أو مفعول مطلق أي شيئا من الإشراك ومعنى العبادة ~~وعدم الإشراك ظاهر # وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في قوله ~~سبحانه : يعبدونني لا يشركون بي شيئا لا يخافون أحدا غيري وأخرج هو وجماعة ~~عن مجاهد نحوه ولعلهما أرادا بذلك تفسيير لا يشركون بي شيئا وكأنهما عدا ~~خوف غير الله تعالى نوعا من الإشراك واختير على هذا حالية الجملة من الواو ~~كأنه قيل : يعبدونني غير خائفين أحدا غيري وجوز أن يكونا قد أرادا بيان ~~المراد بمجموع يعبدونني لا يشركون الخ وكأنهما ادعيا أن عدم خوف أحد غيره ~~سبحانه من لوازم العبادة والتوحيد وأن جملة يعبدونني الخ استئناف لبيان ما ~~يصلون إليه في الأمن كأنه قيل : يأمنون إلي حيث لا يخافون أحدا غير الله ~~تعالى ولا يخفى ما في التعبير بضمير المتكلم وحده في يعبدونني ولا يشركون ~~بي دون ضمير الغائب ودون ضمير العظمة من اللطافة # ومن كفر أي ومن ارتد من المؤمنين بعد ذلك أي بعد حصول الموعود به فأولئك ~~المرتدون البعداء عن الحق هم الفاسقون # 55 # - أي الكاملون في الفسق والخروج عن حدود الكفر والطغيان إذ لا عذر لهم ~~حينئذ ولا كجناح بعوضة وقيل : كفر من الكفران لا من الكفر مقابل الإيمان ~~وروي ذلك عن أبي العالية وكمالهم في الفسق لعظم النعمة التي كفروها وقيل : ~~ذلك إشارة إلى الوعد السابق نفسه وفي إرشاد العقل السليم أن المعنى ومن ~~اتصف بالكفر بأن ثبت واستمر عليه ولم يتأثر بما مر من الترغيب والترهيب بعد ~~ذلك الوعد الكريم بما فصل من المطالب العالية المستوجبة لغاية الإهتمام ~~بتحصيلها فأولئك هم الكاملون في الفسق وكون المراد بكفر ما ذكر أنسب ~~بالمقام من كون المراد به ارتد أو كفر النعمة انتهى والأولى عندي ما تقدم ~~فإنه الظاهر وفي الكلام عليه تعظيم لقدر الموعود به من حيث أنه لا يبقى بعد ~~حصوله عذر لمن يرتد وقوة مناسبته للمقام لا تخفى وهو ظاهر قول حذيفة رضي ~~الله تعالى عنه فقد ms07390 أخرج ابن مردويه عن أبي الشعثاء قال : كنت جالسا مع ~~حذيفة وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال حذيفة : ذهب النفاق إنما كان ~~النفاق على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإنما هو الكفر بعد ~~الإيمان فضحك ابن مسعود ثم قال : بم تقول قال : بهذه الآية وعد الذين آمنوا ~~منكم وعملوا الصالحات إلى آخر PageV18P204 ~~الآية وكأن ضحك ابن مسعود كان استغرابا لذلك وسكوته بعد الإستدلال ظاهر في ~~ارتضائه لما فهمه معدن سر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الآية ومن ~~تحتمل أن تكون موصولة وتحتمل أن تكون شرطية وجملة من كفر الخ قيل معطوفة ~~على جملة وعد الله الخ أو على جملة محذوفة كأنه قيل : من آمن فهم الفائزون ~~ومن كفر الخ وقيل : إن هذه الجملة وكذا جملة يعبدونني استئناف بياني أما ~~ذلم في الأولى فالسؤال ناشيء من قوله تعالى : وعد الله الخ فكأنه قيل : فما ~~ينبغي للمؤمنين بعد هذا الوعد الكريم أو بعد حصوله فقيل : يعبدونني لا ~~يشركون بي شيئا وأما في الثانية فالسؤال ناشيء من الجواب المذكور فكأنه قيل ~~فإن لم يفعلوا فماذا فقيل : ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون وجزاؤهم ~~معلوم وهو كما ترى # هذا واستدل كثير بهذه الآية على صحة خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله ~~تعالى عنهم لأن الله تعالى وعد فيها من في حضرة الرسالة من المؤمنين ~~بالإستخلاف وتمكين الدين والأمن العظيم من الأعداء ولا بد من وقوع ما وعد ~~به ضرورة امتناع الخلف في وعده تعالى ولم يقع المجموع إلا في عهدهم فكان كل ~~منهم خليفة حقا باستخلاف الله تعالى إياه حسبما وعد جل وعلا لا يلزم عموم ~~الإستخلاف لجميع الحاضرين المخاطبين بل وقوعه فيهم كبنو فلان قتلوا فلانا ~~فلا ينافي ذلك عموم الخطاب الجميع وكون من بيانية وكذا لا ينافيه ما وقع في ~~خلافة عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما من الفتن لأن المراد من الأمن الأمن ~~من أعداء الدين وهم الكفار كما تقدم # وأقامها بعض أهل السنة ms07391 دليلا على الشيعة في اعتقادهم عدم صحة خلافة ~~الخلفاء الثلاثة ولم يستدل بها على صحة خلافة الأمير كرم الله تعالى وجهه ~~لأنها مسلمة عند الشيعة والأدلة كثيرة عند الطائفتين على من ينكرها من ~~النواصب عليهم من الله تعالى ما يستحقون فقال : إن الله تعالى وعد فيها ~~جمعا من المؤمنين الصالحين الحاضرين وقت نزولها بما وعد من الإستخلاف وما ~~معه ووعده سبحانه الحق ولم يقع إلا في عهد الثلاثة والإمام المهدي لم يكن ~~موجودا حين النزول قطعا بالإجماع فلا يمكن حمل الآية على وعده بذلك والأمير ~~كرم الله تعالى وجهه وإن كان موجودا إذ ذاك لكن لم يرج الدين المرضي كما هو ~~حقه في زمانه رضي الله تعالى عنه بزعم الشيعة بل صار أسوأ حالا بزعمهم مما ~~كان في عهد الكفار كما صرح بذلك المرتضى في تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم ~~السلام بل كل كتب الشيعة تصرح بأن الأمير وشيعته كانوا يخفون دينهم ويظهرون ~~دين المخالفين تقية ولم يكن الأمن الكامل حاصلا في زمانه رضي الله تعالى ~~عنه فقد كان أهل الشام ومصر والمغرب ينكرون أصل إمامته ولا يقبلون أحكامه ~~وهم كفرة بزعم الشيعة وأغلب عسكر الأمير يخافون ويحذرون غاية الحذر منهم ~~ومع هذا الأمير فرد فلا يمكن إرادته من الذين آمنوا ليكون هو رضي الله ~~تعالى عنه مصداق الآية كما يزعمون فإن حمل لفظ الجمع على واحد خلاف أصولهم ~~إذ أقل الجمع عندهم ثلاثة أفرد وأما الأئمة الآخرون الذين ولدوا بعد فلان ~~احتمال لإرادتهم من الآية إذ ليسوا بموجودين حال نزولها ولم يحص لهم التسلط ~~في الأرض ولم يقع رواج دينهم المرتضي لهم وما كانوا آمنين بل كانوا خائفين ~~من أعداء الدين متقين منهم كما أجمع الشيعة فلزم أن الخلفاء الثلثة هم ~~مصداق الآية فتكون خلافتهم حقة وهو المطلوب PageV18P205 ~~وزعم الطبرسي أن الخطاب للنبي وأهل بيته صلى الله عليه وسلم فهم الموعودن ~~بالإستخلاف وما معه ويكفي في ذلك تحقق الموعود في زمن المهدي رضي الله ~~تعالى عنه ولا ينافي ذلك عدم ms07392 وجوده عند نزول الآية لأن الخطاب الشفاهي لا ~~يخص الموجودي وكذا لا ينافي عدم حصوله للكل لأن الكلام نظير بنو فلان قتلوا ~~فلانا واستدل على ذلك بما روي العياشي بإسناده عن علي بن الحسين رضي الله ~~تعالى عنهما أنه قرأ الآية فقال : هم والله شيعتنا أهل البيت يفعل ذلك بهم ~~على يد رجل منا وهو مهدي هذه الأمة وهو الذي قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيه لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى ~~يلي رجل من عترتي اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا # وزعم أنه روي مثل ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي الله تعالى عنهما ~~وهذا على ما فيه مما يأباه السياق والأخبار الصحيحة الواردة في سبب النزول ~~وأخبار الشيعة لا يخفى حالها لا سيما على من وقف على التحفة الأثني عشرية ~~نعم ورد من طريقنا ما يستأنس به لهم في هذا المقام لكنه لا يعول عليه أيضا ~~مثل أخبارهم وهو ما أخرجه عبد بن حميد عن عطية أنه عليه الصلاة والسلام قرأ ~~الآية فقال : أهل البيت ههنا وأشار بيده إلى القبلة وزعم بعضهم نحو ما سمعت ~~عن الطبرسي إلا أنه قال : هي في حق جميع أهل البيت علي كرم الله تعالى وجهه ~~وسائر الأئمة الأثني عشر وتحقق ذلك فيهم زمن الرجعة حين يقوم القائم رضي ~~الله تعالى عنه وزعم أنها أحد أدلة الرجعة وهذا قد زاد في الطنبور نغمة ~~وقال الملا عبد الله المشهدي في كتابه إظهار الحق لإبطال الإستدلال بها على ~~صحة خلافة الخلفاء الثلاثة : يحتمل أن يكون الإستخلاف بالمعنى اللغوي وهو ~~الإتيان بواحد خلف آخر أي بعده كما في قوله تعالى في حق بني إسرائيل عسى ~~ربكم أن يعلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فقصارى ما يثبت أنهم خلفاء بالمشي ~~اللغوي وليس النزاع فيه بل هو في المعنى الإصطلاحي وهو معنى مستحدث بعد ~~رحلة النبي صلى الله عليه وسلم أه # وأجيب بأنه ms07393 لو تم هذا لا يتم لهم الإستدلال على خلافة الأمير كرم الله ~~تعالى وجهه بالمعنى المصطلح بحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى المعتضد ~~بما حكاه سبحانه عن موسى عليه السلام من قوله لهارون أخلفني في قومي وبما ~~يرونه من قوله صلى الله عليه وسلم : يا علي أنت خليفتي من بعدي وكذا لا يتم ~~لهم الإستدلال على إمامة الأمير كرم الله تعالى وجهه بما تضمن لفظ الإمام ~~لأنه لم يستعمل في الكتاب المجيد بالمعنى المصطلح أصلا وإنما استعمل بمعنى ~~النبي والمرشد والهادي والمقتدي به في أمر خيرا كان أو شرا ومتى ادعى فهم ~~المعنى المصطلح من ذلك بطريق اللزوم فليدع فهم المعنى المصطلح من الخليفة ~~كذلك وربما يدعى أن فهمه منه أقوى لأنه مقرون حيث وقع في الكتاب العزيز ~~بلفظ في الأرض الدال على التصرف العام الذي هو شأن الخليفة بذلك المعنى على ~~أن مبنى الإستدلال على خلافة الثلاثة بهذه الآية ليس مجرد لفظ الإستخلاف ~~حتى يتم غرض المناقش فيه بل ذلك مع ملاحظة إسناده إلى الله تعالى وإذا أسند ~~الإيتخلاف اللغوي إلى الله عز وجل فقد صار استخلافا شرعيا وقد يستفتي في ~~هذه المسئلة من علماء الشيعة فيقال : إن إتيان بني إسرائيل بمكان آل فرعون ~~والعمالقة وجعلهم متصرفين في أرض مصر والشام هل كان حقا أولا ولا أظنهم ~~يقولون إلا أنه حق وحينئذ يلزمهم أن يقولوا به في الآية لعدم الفرق وبذلك ~~يتم الغرض هذا حاصل ما قيل في هذا المقام PageV18P206 ~~والذي أميل إليه أن الآية ظاهرة في نزاهة الخلفاء الثلاثة رضي الله تعالى ~~عنهم عما رماهم للشيعة به من الظلم والجود والتصرف في الأرض بغير الحق ~~لظهور تمكين الدين والأمن من أعدائه في زمانهم ولا يكاد يحسن الإمتنان ~~بتصرف باطل عقباه العذاب الشديد وكذا ى يكاد يحسن الإمتنان بما تضمنته ~~الآية على أهل عصرهم مع كونهم الرؤساء الذين بيدهم الحل والعقد لو كانوا ~~وحاشاهم كما يزعم الشيعة فيهم ومتى ثبت بذلك نزاهتهم عما يقولون اكتفينا به ~~وهذا لا ms07394 يتوقف إلا على اتصافهم بالإيمان والعمل الصالح حال نزول الآية ~~وإنكار الشيعة له إنكار للضروريات وكون المراد بالآية عليا كرم الله تعالى ~~وجهه أو المهدي رضي الله تعالى عنه أو أهل البيت مطلقا مما لا يقوله منصف # وفي كلام الأمير كرم الله تعالى وجهه ما يقتضي بسوقه خلاف ما عليه الشيعة ~~ففي نهج البلاغة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما استشار الأمير ~~كرم الله تعالى وجهه لانطلاقه لقتال أهل فارس حين تجمعوا للحرب قال له : إن ~~هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة وهو دين الله تعالى الذي ~~أظهره وجنده الذي أعزه وأيده حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع ونحن على موعود ~~من الله تعالى حيث قال عز اسمه وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا والله تعالى منجز وعده وناصر جنده ~~ومكان القيم في الإسلام مكان النظام من الخرز فإن انقطع النظام تفرق ورب ~~متفرق لم يجتمع والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالإسلام عزيزون ~~بالإجتماع فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب وأصلهم دونك نار الحرب فإنك إن ~~شخصت من هذه الأرض تنقضت عليك العرب من أظرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع ~~وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك وكان قد آن للأعاجم أن ينظروا إليك ~~غدا يقولون هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك ~~وطعمهم فيك فأما ما ذكرت من عددهم فأنا لم نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما ~~نقاتل بالنصر والمعونة أه فتأمل ذاك والله تعالى يتولى هداك # وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول جوز أن يكون عطفا على أطيعوا ~~الله داخلا معه في حيز القول والفاصل ليس بأجنبي من كل وجه فإنه وعد على ~~المأمور به وبعضه من تتمته وفي الكشاف ليس ببعيد أن يقطع بين المعطوف عليه ~~فاصل وإن طال لأن حق المعطوف أن يكون ms07395 غير المعطوف عليه والفاصل يؤكد ~~المغايرة ويرشحها لأن المجاورة مظنة الإتصال والإتحاد في تكرير الأمر ~~بإطاعة الرسول عليه الصلاة والسلام للتأكيد وأكيد دون الأمر بطاعة الله ~~تعالى لما أن في النفوس لا سيما نفوس العرب من صعوبة الإنقياد للبشر ما ليس ~~فيها صعوبة الإنقياد لله تعالى ولتعليق الرحمة بها أو بالمندرجة هي فيه وهي ~~الجمل الواقعة في حيز القول بقوله تعالى لعلكم ترحمون # 56 # - كما علق الإهتداء بالإطاعة في قوله تعالى وإن تطيعوه تهتدوا والإنصاف ~~إن هذا العطف بعيد بل قال بعضهم : إنه مما لا يليق بجزالة النظم الكريم # وجوز أن يكون عطفا على يعبدونني وفيه تخصيص بعد التعميم وكان الظاهر أن ~~يقال يعبدونني لا يشركون بي شيئا ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون ~~الرسول لعلهم يرحمون لكن عدل عن ذلك إلى ما ذكر التفاتا إلى الخطاب لمزيد ~~الإعتناء وحسنه هنا الخطاب في منكم وتعقب بأنه مما لا وجه له لأنه بعد ~~تسليم الإلتفات وجوزا عطف الإنشاء على الأخبار لا يناسب ذلك وكون الجملة ~~السابقة حالا أو PageV18P207 ~~استئنافا بيانيا والذي اختاره كونه عطفا على مقدر ينسحب عليه الكلام ~~ويستدعيه النظام فإنه سبحانه لما ذكر ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ~~فهم النهي عن الكفر فكأنه قيل : فلا تكفروا وأقيموا الصلاة الخ # وجوز أن يكون انفهام المقدر من مجموع ما تقدم من قوله تعالى قل أطيعوا ~~الله الخ حيث أنه يوجب الأمر بالإيمان والعمل الصالح فكأنه قيل فآمنوا ~~واعملوا الصالحات وأقيموا الخ وجوز في أطيعوا أن يكون أمرا بإطاعته صلى ~~الله عليه وسلم بجميع الأحكام الشرعية المنتظمو للآداب المرضية وأن يكون ~~أمرا بالإطاعة فيما عدا الأمرين السابقين فيكون ذكره لتكميلهما كأنه قيل : ~~وأطيعوا الرسول في سائر ما يأمركم به وقوله تعالى لعلكم الخ متعلق بالأوامر ~~الثلاثة وجعل على الأول متعلقا بالأحير وقوله تعالى لا تحسبن الذين كفروا ~~الخ بيان لمآل الكفرة في الدنيا والآخرة بعد بيان تناهيهم في الفسق وفوز ~~أضدادهم بالرحمة المطلقة المستتبعة لسعادة الدارين وفي ذلك أيضا رفع ~~استبعاد ms07396 تحقق الوعد السابق مع كثرة عدد الكفرة وعددهم والخطاب لكل من يتأتى ~~منه الحسبان نظير ما في قوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ناسكوا رؤسهم # وجوز أن يكون للرسول صلى الله عليه وسلم على سبيل التعريض بمن صدر منه ~~ذلك كقوله : # إياك أعني فاسمعي يا جاره # أو الإشارة إلى أن الحسبان المذكور بلغ في القبح المحذورية إلى حيث ينهى ~~من يمتنع صدوره عنه فكيف بمن يمكن ذلك منه كما قيل في قوله تعالى فلا تكونن ~~من المشركين فقول أبي حيان : إن جعل الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ليس ~~بجيد لأن مثل هذا الحسبان لا يتصور وقوعه منه عليه الصلاة والسلام ليس بجيد ~~لما فيه من الغفلة عما ذكر ومحل الموصول نصب على أنه مفعول أول للحسبان ~~وقوله تعالى معجزين ثانيهما وقوله تعالى في الأرض ظرف لمعجزين لكن لا ~~لإفادة كون الإعجاز المقصود بالنفي فيها لا في غيرها فإن ذلك غني عن البيان ~~بل لإفادة شمول عدم الإعجاز لجميع أجزائها أي لا تحسبنهم معجزين الله تعالى ~~عن إدراكهم وإهلاكهم في قطر من أقطار الأرض بما رحبت وإن هربوا منها كل ~~مهرب وقرأ حمزة وابن عامر يحسبن بالياء آخر الحروف على أن الفاعل كل أحد ~~كأنه قيل لا يحسبن حاسب الكافرين معجزين له عز وجل في الأرض أو ضميره صلى ~~الله عليه وسلم لتقدم ذكره عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى وأطيعوا ~~الرسول وإليه ذهب أبو علي # وزعم أبي حيان أنه ليس بجيد لما تقدم ليس بجيد لما تقدم أو ضمير الكافر ~~أي لا يحسبن الكافر الذين كفروا معجزين ونقل ذلك عن علي بن سليمان أو ~~الموصول والمفعول الأول محذوف كأنه قيل : لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم ~~معجزين في الأرض وذكر أن الأصل على هذا لا يحسبنهم الذين كفروا معجزين ثم ~~حذف الضمير الذي هو المفعول الأول وكأن الذي سوغ ذلك أن الفاعل والمفعولين ~~لما كانت كالشيء الواحد اقتنع بذكر اثنين عن ذكر الثالث وتعقبه في البحر ~~بأن هذا الضمير ليس ms07397 من الضمائر التي يفسرها ما بعدها فلا يجوز كون الأصل لا ~~يحسبهم الذين الخ كما لا يجوز ظنه زيد قائما وقال الكوفيون معجزين المفعول ~~الأول و0 في الأرض المفعول الثاني والمعنى لا يحسبن الذين كفروا أحدا يعجز ~~الله تعالى في الأرض حتى يطمعوا في مثل ذلك قال الزمخشري : وهذا معنى قوي ~~جيد وتعقب بأنه بمعزل عن المطابقة لمقتضى المقام ضرورة أن مصب الفائدة هو ~~المفعول الثاني ولا فائدة في بيان كون المعجزين في الأرض ورد بأنه وإن كان PageV18P208 ~~مصب الفائدة جعل مفروغا منه وإنما المطلوب بيان المحل أي لا يعجزوه سبحانه ~~في الأرض والإنصاف أن ما ذكر خلاف الظاهر والظاهر إنما هو تعلق في الأرض ~~بمعجزين وأيا ما كان فالقراءة المذكورة صحيحة وإن اختلفت مراتب تخريجاتها ~~قوة وضعفا ومن ذلك يعلم ما في قول النحاس ما علمت أحدا من أهل العربية ~~بصريا ولا كوفيا إلا وهو يخطيء قراءة حمزة فمنهم من يقول : هي لحن لأنه لم ~~يأت إلا بمفعول واحد ليحسبن ومنهم من قال هذا أبو حاتم انتهى من قلة الوقوف ~~ومزيد الهذيان والجسارة على الطعن في متواتر من القرآن ولعمري لو كانت ~~القراءة بالرأي لكان اللائق بمن خفي عليه وجه قراءة حمزة أن لا يتكلم بمثل ~~ذلك الكلام ويتهم نفسه ويحجم عن الطعن في ذلك الإمام وقوله تعالى ومأواهم ~~النار عطف على جملة النهي بتأويلها بجملة خبرية لأن المقصود بالنهي عن ~~الحسبان تحقيق نفي الحسبان كأنه قيل الذين كفروا معجزين ومأواهم النار # وجوز أن يكون عطفا على مقدر لأن الأول وعيد الدنيا كأنه قيل فهم مقهورون ~~في الدنيا بالإستئصال ومخزون في الآخرة بعذاب النار وعن صاحب النظم تقديره ~~بل هم مقدور عليهم ومحاسبون ومأواهم النار # قال في الكشف : وجعله حالا على معنى لا ينبغي الحسبان لمن مأواه النار ~~كأنه قيل أنى للكافر هذا الحسبان وقد أعد له النار والعدول إلى ومأواهم ~~النار للمبالغة في التحقق وأن ذلك معلوم لهم لا ريب وجه حسن خال عن كلف ~~الكلفة ألم به ms07398 بعض الأئمة انتهى ولا يخفى أن في ظاهره ميلا إلى بعض تخريجات ~~قراءة يحسبن بياء الغيبة # وتعقب في البحر تأويل جملة النهي لتصحيح العطف عليها بقوله : الصحيح أنه ~~يجوز عطف الجمل على اختلافها بعضا على بعض وإن لم تتحد في النوعية وهو مذهب ~~سيبويه والمأوى اسم مكان وجوز فيه المصدرية والأول أظهر وقوله تعالى ولبئس المصير # 57 # - جواب لقسم مقدر والمخصوص بالذم محذوف أي وبالله لبئس المصير هي أي ~~النار والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبله وفي إيراد النار بعنوان كونها ~~مأوى ومصيرا لهم أثر نفي فوتهم بالهرب في الأرض كل مهرب من الجزالة ما لا ~~غاية وراءه فلله تعالى در شأن التنزيل # يا أيها الذين آمنوا الخ رجوع عند الأكثرين إلى بيان تتمة الأحكام ~~السابقة بعد تمهيد ما يوجب الإمتثال بالأوامر والنواهي الواردة فيها وفي ~~الأحكام اللاحقة من التمثيلات والترغيب والترهيب والوعد والوعيد وفي ~~التحقيق ويحتمل أن يقال : أنه مما يطاع الله تعالى ورسوله صلى الله عليه ~~وسلم فيه وتخصيصه بالذكر لأن دخوله في الطاعة باعتبار أنه من الآداب أبعد ~~من غيره والخطاب إما للرجال خاصة والنساء داخلات في الحكم بدلالة النص أو ~~للفريقين تغليبا واعترض الأول بأن الآية نزلت بسبب النساء فقد روي أن أسماء ~~بنت أبي مرئد دخل عليها غلام كبير لها في وقت كرهت دخوله فأتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت : إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها ~~فنزلت وقد ذكر في الإتقان أن دخول سبب النزول في الحكم قطعي # وأجيب بأنه ما المانع من أن يعلم الحكم في السبب بطريق الدلالة والقياس ~~الجلي ويكون ذلك في حكم الدخول ونقل عن السبكي أنه ظني فيجوز إخراجه وتمام ~~الكلام في ذلك في كتب الأصول ثم ما ذكر في سبب النزول ليس مجمعا عليه فقد ~~روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث وقت الظهيرة إلى عمر رضي الله تعالى PageV18P209 ~~عنه غلاما من الأنصار يقال له مدلج وكان رضي الله تعالى عنه نائما فدق ms07399 ~~عليه الباب ودخل فاستيقظ وجلس فانكشف منه فقال عمر رضي الله تعالى عنه : ~~لوددت أن الله تعالى نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه ~~الساعة إلا بإذن فانطلق معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد هذه ~~الآية قد نزلت فخر ساجدا وهذا أحد موافقات رأيه الصائب رضي الله تعالى عنه ~~للوحي وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أنه قال : كان أناس من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يعجبهم أن يواقعوا نساءهم في هذه الساعات فيغتسلوا ثم ~~يخرجون إلى الصلاة فأمرهم الله تعالى أن يأمروا المملوكين والغلمان أن لا ~~يدخلوا عليهم في تلك الساعات إلا بإذن بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ~~ويعلم منه أن الأمر في قوله سبحانه ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم وإن كان في الظاهر للمملوكين والصبيان لكنه في الحقيقة ~~للمخاطبين فكأنهم أمروا أن يامروا المذكورين بالإستئذان وبهذا ينحل ما قيل ~~: كيف يأمر الله عز وجل من لم يبلغ الحلم بالإستئذان وهو تكليف ولا تكليف ~~قبل البلوغ وحاصله أن الله تعالى لم يأمره حقيقة وإنما أمر سبحانه الكبير ~~أن يأمره بذلك كما أمره أن يأمره بالصلاة فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال : مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم ~~أبناء عشر سنين وأمره بما ذكر ونحوه من باب التأديب والتعليم ولا إشكال فيه ~~وقيل : الأمر للبالغين من المذكورين على الحقيقة ولغيرهم على وجه التأديب ~~وقيل : هو للجميع على الحقيقة والتكليف يعتمد التمييز ولا يتوقف على البلوغ ~~فالمراد لم يبلغوا الحلم المميزون من الصغار وهم كما ترى واختلف في هذا ~~الأمر فذهب بعض إلى أنه للوجوب وذهب الجمهور إلى أنه للندب وعلى القولين هو ~~محكم على الصحيح وسيأتي تمام الكلام في ذلك والجمهور على عموم الذين ملكت ~~أيمانكم في العبيد والإماء الكبار والصغار وعن ابن عمر ومجاهد أنه خاص ~~بالذكور كما هو ظاهر الصيغة وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي ms07400 الله ~~تعالى عنهما وقال السلمي : إنه خاص بالإناث وهو قول غريب لا يعول عليه وعن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تخصيصه وهو الخلاف الظاهر جدا والمراد ~~بالذين لم يبلغوا الحلم الصبيان ذكورا وإناثا على ما يقتضيه ما مر في سابقه ~~عن الجمهور وخص بالمراهقين منهم ومنكم لتخصيصهم بالأحرار ويشعر به المقابلة أيضا # وفي البحر هو عام في الأطفال عبيدا كانوا أو أحرارا وكني عن القصور عن ~~درجة البلوغ بما ذكر لأن الإحتلام أقوى دلائله وقد اتفق الفقهاء على أنه ~~إذا احتلم الصبي فقد بلغ واختلفوا فيما إذا بلغ خمس عشرة سنة ولم يحتلم ~~فقال أبو حنيفة في المشهور : لا يكون بالغا حتى يتم له ثماني عشرة سنة وكذا ~~الجارية إذا لم تحتلم أو لم تحض أو لم تحبل لا تكون بالغة عنده حتى يتم لها ~~سبع عشرة سنة ودليله قوله تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ~~حتى يبلغ أشده وأشد الصبي كما روي عن ابن عباس وتبعه القتبي ثماني عشرة سنة ~~وهو أقل ما قيل فيه فيبني الحكم عليه للتيقن به غير أن الإناث نشؤهن ~~وإدراكهن أسرع فنقص في حقهن سنة لاشتمالها على الفصول الأربعة التي يوافق ~~واحد منها المزاج لا محالة وقال صاحباه والشافعي وأحمد : إذا بلغ الغلام ~~والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا وهو رواية عن الإمام رضي الله تعالى عنه ~~أيضا وعليه الفتوي # ولهم أن العادة الفاشية أن لا يتأخر البلوغ فيهما عن هذه المدة وقيدت ~~العادة بالفاشية لأنه قد يبلغ الغلام في اثنتي عشرة سنة وقد تبلغ الجارية ~~في تسع سنين واستدل بعضهم على ما تقدم بما روي ابن عمر رضي الله تعالى PageV18P210 ~~عنهما أنه عرض على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يوم أحد وله أربع عشرة ~~سنة فلم يجزه وعرض عليه عليه الصلاة والسلام يوم الخندق وله خمس عشرة سنة ~~فأجازه واعترض واعترض أبو بكر الرازي على ذلك بأن أحدا كان في سنة ثلاث ~~والخندق في سنة خمس فكيف يصح ms07401 ما ذكر في الخبر وأيضا لا دلالة فيه على ~~المدعي لأن الإجازة في القتال لا تعلق لها بالبلوغ فقد لا يؤذن البالغ ~~لضعفه ويؤذن غير البالغ لقوته وقدرته على حمل السلاح # ولعل عدم إجازته عليه الصلاة والسلام ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أولا ~~إنما كان لضعفه ويشعر بذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ما سأله عن ~~الإحتلام والسن ومما تفرد به الشافعي رضي الله تعالى عنه على ما قيل جعل ~~الإنبات دليلا على البلوغ واحتج له بما روي عطية القرظي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بقتل من أنبت من قريظة واستحياء من لم ينبت قال : فنظروا إلى ~~فلم أكن قد أنبت فاستبقاني صلى الله عليه وسلم وتعقبه أبو بكر الرازي بأن ~~هذا الخبر لا يجوز إثبات الشرع بمثله فإن عطية هذا مجهول لا يعرف إلا من ~~هذا الخبر وأيضا هو مختلف الألفاظ ففي بعض رواية أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بقتل من جرت عليه المواسي وأيضا يجوز أن يكون الأمر بقتل من أنبت ~~ليس لأنه بالغ بل لأنه قوي فإن الإنبات يدل على القوة البدنية وانتصر ~~للشافعي بأن الإحتمال مردود بما روي عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه سئل ~~عن غلام فقال : هل اخضر إزاره فإنه يدل على أن ذلك كان كالأمر المتفق عليه ~~فيما بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم ثم المشهور عن الشافعي عليه الرحمة ~~جعل ذلك دليلا على البلوغ في حق أطفاء الكفار وتكلف الشاغعية في الإنتصار ~~له ورد التشنيع عليه بما لا يخفى ما فيه على من راجعه # ومن الغريب ما روي عن قوم من السلف أنهم اعتبروا في البلوغ أن يبلغ ~~الإنسان في طوله خمسة أشبار وروي عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال : إذا ~~بلغ الغلام خمسة أشبار فقد وقعت عليه الحدود يقتص له ويقتص منه # وعن ابن سيرين عن أنس قال : أتى أبو بكر رضي الله تعالى عنه بغلام قد سرق ~~فأمر به فشبر فنقص ms07402 أنملة فخلى عنه وبهذا المذهب أخذ الفرزدق في قوله يمدح ~~يزيد بن المهلب : ما زال مذ عقدت يداه إزاره وسما فادرك خمسة الأشبار يدني ~~كتائب من كتائب تلتقي بالطعن يوم تجاول وغوار وأكثر الفقهاء لا يقولون به ~~لأن الإنسان قد يكون دون البلوغ ويكون طويلا وفوق البلوغ ويكون قصيرا فلا ~~عبرة بذلك ولعل الأخبار السابقة لا تصح وما نقل عن الفرزدق لا يتعين إرادة ~~البلوغ فيه ومن الناس من قال : إنه أراد بخمسة الأشبار القبر كما قال الآخر ~~: عجبا لأربع أذرع في خمسة في جوفه جبل أشم كبير هذا وقرأ الحسن وأبو عمرو ~~في رواية الحلم بسكون اللام وهي لغة تميم وذكر الراغب أن الحلم بالضم ~~والحلم السكون كلاهما مصدر حلم في نومه بكذا بالفتح إذا رآه في المنام يحلم ~~بالضم ولم يخص ذلك بلغة دون أخرى وعن بعضهم عد حلما بالفتح مصدرا لذلك أيضا ~~وفي الصحاح الحلم بالضم ما يراه النائم تقول منه : حلم بالفتح واحتلم وتقول ~~حلمت بكذا وحلمته أيضا فيتعدى بالباء وبنفسه قال : فحلمتها وبنور فيدة ~~دونها لايبعدن خيالها المحلوم والحلم بكسر الحاء الإناة تقول منه : حلم ~~الرجل بالضم إذا صار حليما وفي القاموس الحلم بالضم وبضمتين الرؤيا جمعه ~~أحلام ثم قال : وحلم به وعنه رأى له رؤيا أو رآه في النوم والحلم بالضم ~~والإحتلام الجماع في النوم PageV18P211 ~~والاسم الحلم كعنق والحلم بالكسر الأناة والعقل وجمعه أحلام وحلوم أه ~~والظاهر أن ما نحن فيه بمعنى الجماع في النوم وهو الإحتلام المعروف ووجه ~~الكناية السابقة عليه ظاهر # وقال الراغب : الحلم زمان البلوغ وسمي الحلم لكونه جديرا صاحبه بالحلم أي ~~الأناة وضبط النفس عن هيجات الغضب وفي النفس منه شيء ثلاث مرات أي ثلاث ~~أوقات في اليوم والليلة والتعبير عنها بالمرات للإيذان بأن مدار طلب ~~الإستئذان مقارنة تلك الأوقات لمرور المستأذنين بالمخاطبين لا أنفسها فنصب ~~ثلاث مرات على الظرفية للإستئذان وهو الذي ذهب إليه الجمهور ويدل على ما ~~ذكر قوله تعالى : من قبل صلاة الفجر الخ فإن الظاهر أنه ms07403 في محل النصب أو ~~الجر كما قيل أنه بدل من ثلاث أو من مرات بدل مفصل من مجمل # وجوز أن يكون في محل الرفع علىأنه خبر لمبتدأ محذوف أي أحدها من قبل الخ ~~وهو أيضا يدل على ما ذكرنا واختار في البحر أن المعنى ثلاث استئذانات كما ~~هو الظاهر فإنك إذا قلت : ضربت ثلاث مرات لا يفهم منه إلا ثلاث ضربات ~~ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام الإستئذان ثلاث وعليه يكون ثلاث مرات ~~مفعولا مطلقا للإستئذان ومن قبل الخ ظرف له وشرع الإستئذان من قبل صلاة ~~الفجر لظهور أنه وقت القيام عن المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ~~وكل ذلك مظنة انكشاف العورة وأيضا كثيرا ما يجنب الشخص ليلا فيغتسل في ذلك ~~الوقت ويستحي من الإطلاع عليه في تلك الحالة ولو مستور العورة وحين تضعون ~~ثيابكم أي وحين تخلعون ثيابكم التي تلبسونها في النهار وتحطونها عنكم من ~~الظهيرة بيان للحين والظهيرة كما قال الراغب وقت الظهر وفي القاموس هي حد ~~انتصاف النهار أو إنما ذلك في القيظ # وجوز أن تكون من أجلية والكلام على حذف مضاف أي وحين تضعون ثيابكم من أجل ~~الظهيرة وفسر بعضهم الظهيرة بشدة الحر عند انتصاف النهار فلا حاجة إلى ~~الحذف وحين عطف على من قبل وهو ظاهر على تقدير كونه في محل نصب وأما على ~~التقديرين الآخرين فيلتزم القول ببناء حين على الفتح وإن أضيف إلى مضارع ~~كما قيل في قوله تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم على قراءة فتح ميم يوم ~~والتصريح بمدار الأمر أعني وضع الثياب في هذا الحين دون ما قبل وما بعد لما ~~أن التجرد عن الثياب فيه لأجل القيلولة لقلة زمانها كما ينبيء عنه إيراد ~~الحين مضافا إلى فعل حادث متقض ووقوعها في النهار الذي هو مئنة لكثرة ~~الورود والصدور ومظنة لظهور الأحوال وبروز الأمور ليس من التحقق والإطراد ~~بمنزلة ما في الوقتين المذكورين فإن تحقق المدار فيهما أمر معروف لا يحتاج ~~إلى التصريح به # ومن بعد صلاة العشاء ضرورة ms07404 أنه وقت التجرد عن لباس اليقظة والإلتحاف ~~بثياب النوم وكثيرا ما يتعاطى فيه مقدمات الجماع وإن كان الأفضل تأخيره لمن ~~لا يغتسل على الفور إلى آخر الليل ويعلم مما ذكر في حيز بيان حكمة مشروعية ~~الإستئذان في الوقت الأول والوقت الأخير أن المراد بالقبلية والبعدية ~~المذكورتين ليبس مطلقهما المتحقق في الوقت الممتد المتخلل بين صلاة الفجر ~~وصلاة العشاء بل المراد بهما طرفا ذلك الوقت الممتد المتصلان اتصالا عاديا ~~بالصلاتين المذكورتين وعدم التعرض للأمر بالإستئذان في الباقي PageV18P212 ~~من الوقت الممتد إما لانفهامه بعد الأمر بالإستئذان في الأوقات المذكورة ~~من باب الأولى وأما لندرة الوارد فيه جدا كما قيل وقيل إن ذاك لجريان ~~العادة على أن من ورد فيه لا يرد حتى يعلم أهل البيت لما في الورود ودخول ~~البيت فيه من دون إعلام أهله من التهمة ما لا يخفى # وقوله تعالى ثلاث عورات خبر لمبتدأ محذوف وقوله سبحانه لكم متعلق بمحذوف ~~وقع صفة له أي هن ثلاث عورات كائنة لكم والعورة الخلل ومنه أعور الفارس ~~وأعور المكان إذا اختل حاله والأعور المختل العين وعورة الإنسان سوأته ~~وأصلها كما قال الراغب : من العار وذلك لما يلحق في ظهورها من العار أي ~~المذمة وضميرهن المحذوف للأوقات الثلاثة والكلام على حذف مضاف أي هن أوقات ~~يختل فيها التستر عادة وقدر أبو البقاء المضاف قبل ثلاث فقال : أي هي أوقات ~~ثلاث عورات أولا حذف فيه وإطلاق العورات على الأوقات المذكورة المشتملة ~~عليها للمبالغة كأنها نفس العورات والجملة استئناف مسوق لبيان علة طلب ~~الإستئذان في تلك الأوقات # وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي ثلاث بالنصب على أنه بدل من ثلاث مرات وجوز ~~أبو البقاء كونه بدلا من الأوقات المذكورة وكونه منصوبا بإضمار أعني وقرأ ~~الأعمش عورات بفتح الواو وهي لغة هذيل بن مدركة وبني تميم ليس عليكم ولا ~~عليهم أي على الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم جناح أي في ~~الدخول بغير استئذان بعدهن أي بعد كل واحدة من تلك العورات الثلاث وهي ~~الأوقات المتخللة ms07405 بين كل اثنين منهن وإيرادها بعنوان البعدية مع أن كل وقت ~~من تلك الأوقات قبل كل عورة من العورات كما أنها بعد أخرى منهن لتوفيه حق ~~التكليف والترخيص الذي هو عبارة عن رفعه إذ الرخصة إنما تتصور في فعل يقع ~~بعد زمان الفعل المكلف كذا في إرشاد العقل السليم وظاهره أنه لا حرج في ~~الدخول بغير استئذان في الوقت المتخلل بين ما بعد صلاة العشاء وما قبل صلاة ~~الفجر بالمعنى السابق للبعدية والقبلية ومقتضى ما قدمنا ثبوت الحرج في ذلك ~~فيكون كالمستثنى مما ذكر # وكان الظاهر أن يقال : ليس عليهم جناح بعدهن وعدم التعرض لنفي أن يكون ~~على المخاطبين جناح لأن المأمورين ظاهرا فيما تقدم بالإستئذان في العورات ~~الثلاث هم المماليك والمراهقون الأحرار لا غير وإن اعتبر المأمورون في ~~الحقيقة فيما مر كان الظاهر ههنا أن يقال : ليس عليكم جناح بعدهن مقتصرا ~~عليه ولعل اختيار ما في النظم الجليل لرعاية المبالغة في الإذن بترك ~~الإستئذان فيما عدا تلك الثلاث حيث نفى الجناح عن المأمورين به فيها ظاهرا وحقيقة # والظاهر أن المراد بالجناح الإثم الشرعي واستشكل بأنه يفهم من الآية ثبوت ~~ذلك للمخاطبين إذا دخل المماليك والذين لم يبلغوا الحلم منهم عليهم من غير ~~استئذان في تلك العورات مع أنه لا تزر وازرة وزر أخرى وثبوته للمماليك ~~والصغار كذلك مع أن الصغار غير مكلفين فلا يتصور في حقهم الإثم الشرعي # وأجيب بأن ثبوت ذلك لمن ذكر بواسطة المفهوم ولا عبرة به عندنا وعلى القول ~~باعتباره يمكن أن يكون ثبوته للمخاطبين حينئذ لتركهم تعليمهم والتمكين من ~~الدخول عليهم ويبقى إشكال ثبوته للصغار ولا مدفع له إلا بالتزام القول بأن ~~التكليف يعتمد التمييز ولا يتوقف على البلوغ وهو خلاف ما عليه جمهور الأئمة PageV18P213 ~~ويرد على القول بأن ثبوت ذلك لمن ذكر بواسطة المفهوم بحث لا يخفى والتزم ~~في الجوام كون المراد بالجناح لإثم العرفي الذي مرجعه ترك الأولى وإلا خلق ~~من حيث المروءة والأدب وجواز ثبوت ذلك للمكلف وغير المكلف مما لا كلام ms07406 فيه ~~فكأن المعنى ليس عليكم أيها المؤمنون جناح في دخولهم عليكم بعدهن لترككم ~~تعليمهم وتمكينكم إياهم منه المفضي إلى الوقوف على ما تأتي المروءة والغيرة ~~الوقوف عليه ولا عليهم جناح في ذلك لإخلالهم بالأدب المفضي إلى الوقوف على ~~ما تكره ذوو الطباع السليمة الوقوف عليه وينفعلون منه ولا يأبى ذلك تقدم ~~الأمر السابق ولا ما في الإرشاد من بيان نكتة إيراد العورات الثلاث بعنوان ~~البعدية بما سمعت فتدبر فإنه دقيق # وذهب بعضهم إلى قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها منسوخ بهذه الآية حيث دلت على جواز ~~الدخول بدون استئذان بعد الأوقات الثلاث ودل ذلك على خلافه ومن لم يذهب ~~إليه قال : إنها في الصبيان وومماليك المدخول عليه وآية الإستئذان في ~~الأحرار البالغين ومماليك الغير في حكمهم فلا منافاة ليلتزم النسخ ثم اعلم ~~أن نفي الجناح بعدهن على من ذكر ليس على عمومه فإنه متى تحقق أو ظن كون أهل ~~البيت على حال يكرهون اطلاع المماليك والمراهقين من الأحرار عليها كانكشاف ~~عورة أحدهم ومعاشرته لزوجته أو أمته إلى غير ذلك لا ينبغي الدخول عليهم ~~بدون استئذان سواء كان ذلك في إحدى العورات الثلاث أو في غيرها والأمر ~~بالإستئذان فيها ونفي الجناح بعدها بناء على العادة الغالبة من كون أهل ~~البيت في الأوقات الثلاث المذكورة على حال يقتضي الإستئذان وكونهم على حال ~~لا يقتضيه في غيرها # هذا وفي الآية توجيه آخر ذكره أبو حيان وظاهر صنيعه اختياه وعليه اقتصر ~~أبو البقاء وهو أن التقدير ليس عليكم ولا عليهم جناح بعد استئذانهم فيهن ~~فحذف الفاعل وحرف الجر فبقي استئذانهن ثم حذف المصدر فصار بعدهن وعليه تقل ~~مؤمنة الكلام في الآية إلا أنه خلاف الظاهر جدا والجمهور على ما سمعت أولا ~~في معناها والظاهر أن الجملة على القرائتين السابقتين في ثلاث مستأنفة ~~مسوقة لتقرير ما قبلها وفي الكشاف أنها إذا رفع ثلاث كانت في حل رفع على ~~الوصف والمعنى هن ثلاث مخصوصة بالإستئذان وإذا ms07407 نصب لم يكن لها محل وكانت ~~كلاما مقررا للإستئذان في تلك الأحوال خاصة وقال في ذلك صاحب التقرير : إن ~~رفع الحرج وراء الأوقات الثلاثة مقصود في نفسه فإذا وصف به ثلاث عورات نصبا ~~وهو بدل من ثلاث مرات كان التقدير ليستأذنكم هؤلاء في ثلاث عورات مخصوصة ~~بالإستئذان ويدفعه وجوه مستفادة من علم المعاني أحدهما اشتراط تقدم علم ~~السامع بالوصف وهو منتف إذا لم يعلم إلا من هذا والثاني جعل الحكم المقصود ~~وصفا للظرف فيصير غير مقصود والثالث أن الأمر بالإستئذان في المرات الثلاث ~~حاصل وصفت بأن لا حرج وراءها أو لم توصف فيضيع الوصف وأما إذا وصف المرفوع ~~فيزول الدوافع لأنه ابتداء تعليم أي هن ثلاث مخصوصة بالإستئذان وصفة للخبر ~~المقصود ولم يتقيد أمر الإستئذان به فليتأمل فإنه دقيق جليل انتهى وتعقب ~~بأن الوجهين الأخيرين ساقطان لا طائل تحتهما والأول هو الوجه فإن قيل : هو ~~مشترك الإلزام قيل : قد تقدم في قوله تعالى ليستأذنكم ما يرشد إلى العلم ~~بذلك وليست الجملة الأخيرة من أجزائه كما هي كذلك على فرض جعلها صفة للبدل ~~ولا يحتاج مع هذا إلى حديث أن رفع الحرج وراء الأوقات الثلاثة مقصودة في ~~نفسه بل قيل هو في نفسه ليس بشيء فقد قال الطيبي : إن المقصود الأولى ~~الإستئذان في الأوقات المخصوصة ورفع الحرج في غيرها PageV18P214 ~~تابع له لقول المحدث رضي الله تعالى عنه لوددت أن الله عز وجل نهى آباءنا ~~وخدمنا عن الدخول علينا في هذه الساعة إلا بإذن ثم انطلق إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقد نزلت الآية وفي الكشف أنه جيء أي بالكلام الدال على رفع ~~الحرج أعني ليس عليكم الخ على رفع ثلاث مؤكدا للسالف على طريق الطرد والعكس ~~وكذلك إذا نصب وجعل استئنافا وأما إذا جعل وصفا فيفوت هذا المعنى وهذا أيضا ~~من الدوافع انتهى فتأمل ولا تغفل # وقوله تعالى طوافون عليكم خبر مبتدأ محذوف أي هم طوافون والجملة استئناف ~~ببيان العذر المرخص في ترك الإستئذان وهو المخالطة الضرورية وكثرة المداخلة ~~وفيه ms07408 دليل على تعليل الأحكام الشرعية وكذا في الفرق بين الأوقات الثلاث ~~وغيرها بأنها عورات وقوله عز وجل بعضكم على بعض جوز أن يكون مبتدأ وخبرا ~~ومتعلق الجار كون خاص حذف لدلالة ما قبله عليه أي بعضكم طائف على بعض وجوز ~~أن يكون معمولا لفعل محذوف أي يطوف بعضكم على بعض وقال ابن عطية بعضكم بدل ~~من طوافون وتعقبه في البحر بأنه إن أراد أنه بدل من طوافون نفسه فلا يجوز ~~لأنه يصير التقدير هم بعضكم على بعض وهو معنى لا يصح وإن أراد أنه بدل من ~~الضمير فيه فلا يصح أيضا إن قدر الضمير غيبة لتقديرهم لأنه يصير التقدير هم ~~يطوف بعضكم على بعض وإن جعل التقدير أنتم يطوف عليكم بعضكم على بعض فيدفعه ~~أن عليكم يدل على أنهم هم المطوف عليهم وأنتم طوافون يدل على أنهم طائفون ~~فيتعارضان وقيل : يقدر أنتم طوافون ويراد بأنتم المخاطبون والغيب من ~~المماليك والصبيان وهو كما ترى وجوز أبو البقاء كون الجملة بدلا من التي ~~قبلها وكونها مبنية مؤكدة ولا يخفى عليكم ما تضمنته من جبر قلوب المماليك ~~بجعلهم بعضا من المخاطبين وبذلك يقوي أمر العلية وقرأ ابن أبي عبلة طوافين ~~بالنصب على الحال من ضمير عليهم كذلك إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعد على ما ~~مر تفصيله في قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا وفي غيره أيضا أي مثل ذلك ~~التبيين يبين الله لكم الآيات الدالة على ما فيه نفعكم وصلاحكم أي ينزلها ~~مبينة واضحة الدلالة لا أنه سبحانه يبينها بعد أن لم تكن كذلك وتقديم الجار ~~والمجرور على المفعول الصريح لما مر غير مرة وقيل : يبين علل الأحكام وتعقب ~~بأنه ليس بواضح مع أنه مؤد إلى تخصيص الآيات بما ذكر ههنا # والله عليم مبالغ في العلم بجميع المعلومات فيعلم أحوالكم حكيم # 58 # - في جميع أفاعيله فيشرع لكم ما فيه صلاحكم معاشا ومعادا # وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم لما بين سبحانه آنفا حكم الأطفال من أنهم لا ~~يحتاجون إلى الإستئذان في غير الأوقات ms07409 الثلاثة عقب جل وعلا ببيان حالهم إذا ~~بلغوا دفعا لما عسى أن يتوهم أنهم وإن كانوا أجانب ليسوا كسائر الأجانب ~~بسبب اعتيادهم الدخول فاللام في الأطفال للعهد إشارة إلى الذين لم يبلغوا ~~الحلم المجعولين قسما للمماليك أي إذا بلغ الأطفال الأحرار الأجانب ~~فليستأذنوا إذا أرادوا الدخول عليكم كما استأذن الذين من قبلهم أي الذين ~~ذكروا من قبلهم في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير ~~بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها وجوز أن تكون القبلية باعتبار الوصف ~~لا باعتبار الذكر في النظم الجليل بقرينة ذكر البلوغ وحكم الطفولية أي ~~الذين بلغوا من قبلهم وأخرج هذا ابن أبي حاتم عن مقاتل وزعم بعضهم أنه أظهر PageV18P215 ~~وتعقب بان المراد بالتشبيه بيان كيفية استئذان هؤلاء وزيادة إيضاحه ولا ~~يتسنى ذلك إلا بتشبيهه باستئذان المعهودين عند السامع ولا ريب في أن بلوغ ~~هؤلاء مما لا يخطر ببال أحد وإن كان الأمر كذلك في الواقع وإنما المعهود ~~المعروف ذكرهم قبل ذكرهم فالمعنى فليستأذنوا استئذانا كائنا مثل استئذان ~~المذكورين قبلهم بأن يستأذنوا في جميع الأوقات ويرجعوا إن قيل لهم ارجعوا ~~حسبما فصل فيما سلف وكون المراد بالأطفال الأطفال الأحرار الأجانب قد ذهب ~~غير واحد وقال بعض الأجلة : المراد بهم ما يهم الأحرار والمماليك فيجب ~~الإستئذان على من بلغ من الفريقين وأوجب هذا استئذان العبد البالغ على ~~سيدته لهذه الآية وقال في البحر منكم أي من أولادكم وأقربائكم # وأخرج ابن أبي حاتم نحو هذا التفسير عن سعيد بن جبير وأخرج عن سعيد بن ~~المسيب أنه قال : يستأذن الرجل على أمه فإنما نزلت وإذا بلغ الأطفال منكم ~~الحلم في ذلك وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في الأدب وابن المنذر وابن أبي ~~حاتم وابن مردويه عن عطاء أنه سأل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أأستأذن ~~على أختي قال : نعم قلت : إنها في حجري وأنا أنفق عليها وإنها معي في البيت ~~أأستأذن عليها قال : نعم إن الله تعالى يقول ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ~~والذين لم يبلغوا ms07410 الحلم الآية فلم يأمر هؤلاء بالإستئذان إلا في العورات ~~الثلاث وقال تعالى وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن ~~الذين من قبلهم فالذن واجب على خلق الله تعالى أجمعين وروي عنه رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال : آية لايؤمن بها أكثر الناس آية الأذن وإني لآمر جارتي ~~يعني زوجته أن تستأذن علي وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عليكم أن ~~تستأذنوا على آبائكم وأمهاتكم وأخواتكم ونقل عن بعضهم أن وجوب الإستئذان ~~المستفاد من الأمر الدال عليه في الآية منسوخ وأنكر ذلك سعيد بن جبير روي ~~عنه يقولون : هي منسوخة لا والله ما هي منسوخة ولكن الناس تهاونوا بها وعن ~~الشعبي ليست منسوخة فقيل له : إن الناس لا يعلمون بها فقال : الله تعالى ~~المستعان وقيل : ذلك مخصوص بعدم الرضا وعدم باب يغلق كما كان في العصر ~~الأول كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم # 59 # - الكلام فيه كالذي سبق والتكرير للتأكيد والمبالغة في طلب الإستئذان ~~وإضافة الآيات إلى ضمير الجلالة لتشريفها وهو مما يقوي أمر التأكيد ~~والمبالغة والقواعد من النساء أي العجائز وهو جمع قاعد كحائض وطامث فلا ~~يؤنث لاختصاصه ولذا جمع على فواعل لأن التاء فيه كالمذكورة أو هو شاذ قال ~~ابن السكيت : امرأة قاعد قعدت عن الحيض وقال ابن قتيبة : سميت العجائز ~~قواعد لأنهن يكثرن القعود لكبر سنهن وقال ابن ربيعة : لقعودهن عن الإستمتاع ~~حيث أيسن ولم يبق لهن طمع في الأزواج فقوله تعالى : اللاتي لا يرجون نكاحا ~~أي لا يطمعن فيه لكبرهن صفة كاشفة فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن أي ~~الثياب الظاهرة التي لا يفضي وضعها لكشف العورة كالجلباب والرداء والقناع ~~الذي فوق الخمار # وأخرج ابن المنذر عن ميمون بن مهران أنه قال : في مصحف أبي بن كعب ومصحف ~~ابن مسعود فليس عليهن جناح أن يضعن جلابيبهن وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن ~~مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنهما كانا يقرآن كذلك ولعله لذلك ~~اقتصر بعض في تفسير الثياب على الجلباب والجملة ms07411 خبر القواعد والفاء إما لأن ~~اللام في القواعد موصولة بمعنى اللاتي وإما لأنها موصوفة بالموصول وقوله PageV18P216 ~~تعالى : غير متبرجات بزينة حال وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من ~~قولهم : سفينة بارج لا غطاء عليها والرج سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا ~~بسوادها كله لا يغيب منه شيء وقيل : أصله الظهور من البرج أي القصر ثم خص ~~بأن تتكشف المرأة للرجال بإبداء زينتها وإظهار محاسنها وليست الزينة مأخوذة ~~في مفهومه حتى يقال : إن ذكر الزينه من باب التجريد والظاهر أن الباء ~~للتعدية وقيل زائدة في المفعول لأنهم يفسرون التبرج بمتعد ففي القاموس ~~تبرجت أظهرت زينتها للرجال وفيه نظر والمراد بالزينة الزينة الخفية لسبق ~~العلم باختصاص الحكم بها ولما في لفظ التبرج من الإشعار والتنكير لإفادة ~~الشياع وأن زينة ما وإن دقت داخلة في الحكم أي غير مظهرات زينة مما أمر ~~بإخفائه في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن # وأن يستعففن بترك الوضع والتستر كالشواب خير لهن من الوضع لبعده من ~~التهمة فلكل ساقطة لاقطة وذكر ابن المنير للآية معنى استحسنه الطيبي فقال : ~~يظهر لي والله تعالى أعلم أن قوله تعالى : غير متبرجات بزينة من باب # على لا حب لا يهتدي بمناره # أي لا منار فيه فيهتدي به وكذلك المراد والقواعد من النساء لا زينة لهن ~~فيتبرجن بها لأن الكلام فيمن هن بهذه المثابة وكأن الغرض من ذلك أن هؤلاء ~~استفافهن عن وضع الثياب خير لهن فما ظنك بذوات الزينة من الشواب وأبلغ ما ~~في ذلك أنه جعل عدم وضع الثياب في حق القواعد من الإستعفاف إيذانا بأن وضع ~~الثياب لا مدخل له في العفة هذا في القواعد فكيف بالكواعب والله سميع مبالغ ~~في سمع جميع ما يسمع فيسمع بما يجري بينهن وبين الرجال من المقاولة عليم # 60 # - فيعلم سبحانه مقاصدهن وفيه من الترهيب ما لا يخفى # ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج في كتاب ~~الزهراوي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن هؤلاء الطوائف ms07412 كانوا يتحرجون ~~من مؤاكلة الأصحاء حذارا من استقذارهم إياهم وخوفا من تأذيهم بأفعالهم ~~وأوضاعهم فنزلت وقيل : كانوا يدخلون على الرجل لطلب الطعام فإذا لم يكن ~~عنده ما يطعمهم ذهب بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم أو إلى بعض من سماهم الله ~~تعالى في الآية الكريمة فكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون : ذهب بنا إلى بيت ~~غيره ولعل أهله كارهون لذلك وكذا كانوا يتحرجون من الأكل من أموال الذين ~~كانوا إذا خرجوا إلى الغزو وخلفوا هؤلاء الضعفاء في بيوتهم ودفعوا إليهم ~~مفاتيحها وأذنوا لهم أن ياكلوا مما فيها مخافة أن لا يكون أذنهم عن طيب نفس منهم # وكان غير هؤلاء أيضا يتحرجون من الأكل في بيوت غيرهم فعن عكرمة كانت ~~الأنصار في أنفسها قزازة فكانت لا تأكل من البيوت الذي ذكر الله تعالى وقال ~~السدي : كان الرجل يدخل بيت أبيه أو بيت أخيه أو أخته فتتحفه المرأة بشيء ~~من الطعام فيتحرج لأجل أنه ليس ثم رب البيت والحرج لغة كما قال الزجاج ~~الضيق من الحرجة وهو الشجر الملتف بعضه ببعض لضيق المسالك فيه وقال الراغب ~~: هو في الأصل مجتمع الشيء ثم أطلق على الضيق وعلى الإثم والمعنى على ~~الرواية الأولى ليس على هؤلاء حرج في أكلهم مع الأصحاء ويقدر على سائر ~~الروايات ما يناسب ذلك مما لا يخفى وعلى على معناها في جميع PageV18P217 ~~ذلك وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه لما نزل ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل تحرج المسلمون على مؤاكلة الأعمى لأنه لا يبصر موضع ~~الطعام الطيب والأعرج لأنه لا يستطيع المزاحمة على الطعام والمريض لأنه لا ~~يستطيع استيفاء الطعام فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل : كانت العرب ومن ~~بالمدينة قبل البعث تجتنب الأكل مع أهل هذه الأعذار لمكان جولان يد الأعمى ~~وانبساط جلسة الأعرج وعدم خلو المريض من رائحة تؤذي أو جرح ينض أو أنف يذن ~~فنزلت ومن ذهب إلى هذا جعل على بمعنى في أي ليس في مؤاكلة الأعمى حرج وهكذا ~~وإلا لكان حق التركيب ليس عليكم ms07413 أن تأكلوا مع الأعمى حرج وكذا يقال فيما ~~بعد وفيه بعد لا يخفى وقيل : لا حاجة إلى أن يقدر محذوف بعد قوله تعالى حرج ~~حسبما أشير إليه إذ المعنى ليس على الطوائف المعدودة ولا على أنفسكم حرج أن ~~تأكلوا أنتم وهم معكم من بيوتكم الخ وإلى كون المعنى كذلك ذهب مولانا شيخ ~~الإسلام ثم قال : وتعميم الخطاب للطوائف المذكورة أيضا يأباه ما قبله وما ~~بعده فإن الخطاب فيهما لغير أولئك الطوائف حتما ولعل ما تقدم أولى وأما ~~تعميم الخطاب فلا أقول به أصلا وعن ابن زيد والحسن وذهب إليه الجبائي وقال ~~أبو حيان : هو القول الظاهر أن الحرج المنفي عن أهل العذر هو الحرج في ~~القعود عن الجهاد وغيره مما رخص لهم فيه والحرج المنفي عمن بعدهم الحرج في ~~الأكل من البيوت المذكورة قال صاحب الكشاف : والكلام عليه صحيح لالتقاء ~~الطائفتين في أن كلا منفي عنه الحرج ومثاله أن يستفتي مسافر عن الإفطار في ~~رمضان وحاج مفرد عن تقديم الحلق على النحر فتقول : ليس على المسافر حرج أن ~~يفطر ولا عليك يا حاج أن تقدم الحلق على النحو وهو تحقيق لأمر العطف وذلك ~~أنه لما كان فيه غرابة لبعد الجامع باديء النظر أزاله بأن الغرض لما كان ~~بيان الحكم كفاء الحوادث والحادثتان وإن تباينتا كل التباين إذا تقارنتا في ~~الوقوع والإحتياج إلى البيان قرب الجامع بينهما ولا كذلك إذا كان الكلام في ~~غير معرض الإفتاء والبيان وليس هذا القول منه بناء على أن الإكتفاء في تصور ~~ما كاف في الجامعية كما ظن وبهذا يظهر الجواب عما اعترض به على هذه الرواية ~~من أن الكلام عليها لا يلائم ما قبله ولا ما بعده لأن ملاءمته لما بعده قد ~~عرفت وجهها وأما ملاءمته لما قبله فغير لازمة إذ لم يعطف عليه وربما يقال ~~في وجه ذكر نفي الحرج عن أهل العذر بترك الجهاد وما يشبهه مما رخص لهم فيه ~~أثناء بيان الإستئذان ونحوه : إن نفي الحرج عنهم بذلك مستلزم عدم وجوب ~~الإستئذان ms07414 منه صلى الله عليه وسلم لترك ذلك فلهم القعود عن الجهاد ونحوه من ~~غير استئذان ولا إذن كما أن للمماليك والصبيان الدخول في البيوت في غير ~~العورات الثلاث من غير استئذان ولا أذن من أهل البيت ومثل هذا يكفي وجها في ~~توسيط جملة أثناء جمل ظاهرة التناسب ويرد عليه شيء عسى أن يدفع بالتأمل ~~وإنما لم يذكر الحرج في قوله تعالى ولا على أنفسكم بأن يقال : ولا على ~~أنفسكم حرج اكتفاء بذكره فيما مر والأواخر محل الحذف ولم يكتف بحرج واحد ~~بأن يقال : ليس على الأعمى والأعرج والمريض وأنفسكم حرج أن تأكلوا دفعا ~~لتوهم خلاف المراد وقيل حذف الحرج آخرا للإشارة إلى مغايرته للمذكور ولا ~~تقدح في دلالته عليه لا سيما إذ قلنا : إن الدال غير منحصر فيه وهو كما ترى ~~ومعنى على أنفسكم كما في الكشاف عليكم وعلى من في مثل حالكم من المؤمنين ~~وفيه كما في الكشف إشارة إلى فائدة إقحام النفس وأن الحاصل PageV18P218 ~~ليس على الضعفاء المطعمين ولا على الذاهبين إلى بيوت القرابات ومن في مثل ~~حالهم وهم الأصدقاء حرج # وقيل : إن فائدة إقحامها الإشارة إلى أن الأكل المذكور مع أنه لا حرج فيه ~~لا يخل بقدر من له شأن وهو وجه حسن دقيق لا يلزمه استعمال اللفظ في حقيقته ~~ومجازه ظاهرا وكان منشأه كثرة إقحام النفس في ذوي الشأن ومن ذلك قوله تعالى ~~كتب ربكم على نفسه الرحمة ولم يقل سبحانه كتب ربكم عليه الرحمة وقوله عز ~~وجل في الحديث القدسي يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي دون أن يقول جل ~~وعلا : إني حرمت الظلم علي إلى غير ذلك مما يعرفه المتتبع المنصف وما قيل ~~من أن فائدة الإقحام الإشارة إلى أن التجنب عن الأكل المذكور لا يخلو عن ~~رعاية حظ النفس مع خفائه لا يلائم إلا بعض الروايات السابقة في سبب النزول ~~ونحو ما قيل من أنها أقحمت للإشارة إلى أن نفي الحرج عن المخاطبين في الأكل ~~من البيوت المذكورة لذواتهم بخلاف نفي الحرج ms07415 عن أهل الأعذار في الأكل منها ~~فإنه لكونهم مع المخاطبين وذهابهم بهم إليها والتعرض لنفي الحرج عنهم في ~~أكلهم من بيوتهم مع ظهور انتفاء ذلك لإظهار التسوية بينه وبين قرنائه كما ~~في قوله تعالى يكلم الناس في المهد وكهلا لكن ذلك فيما نحن فيه من أول ~~الأمر ولم يتعرض لبيوت أولادهم لظهور أنها كبيوتهم وذكر جمع أنها داخلة في ~~بيوت المخاطبين فقد روي أبو داود وابن ماجه أنت ومالك لأبيك وفي حديث رواه ~~الشيخان وغيرهما إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه وقال ~~بعضهم : المراد ببيوت المخاطبين بيوت أولادهم وأضافها إليهم لمزيد اختصاصها ~~بهم كما يشهد به الشرع والعرف وقيل المعنى أن تأكلوا من بيوتكم من مال ~~أولادكم وأزواجكم الذين هم في بيوتكم ومن جملة عيالكم وهو كما ترى أو بيوت ~~آبائكم أو بيوت أمهاتكم وقرأ حمزة بكسر الهمزة والميم والكسائي وطلحة بكسر ~~الهمزة وفتح الميم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو ~~بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أي أو مما ~~تحت أيديكم وتصرفكم من بستان أو ماشية وكالة أو حفظا وهو الذي يقتضيه كلام ~~ابن عباس فقد روي عنه غير واحد أنه قال : ذاك وكيل الرجل وقيمه في ضيعته ~~وماشيته فلا بأس عليه أن يأكل من ثمر حائطه ويشرب من لبن ماشيته ولا يحمل ~~ولا يدخر وقال السدي : هو الرجل يولي طعام غيره ويقوم عليه فلا بأس أن يأكل منه # وقال ابن جرير : هو الزمن يسلم إليه مفتاح البيت ويؤذن له بالتصرف فيه ~~وقيل : ولي اليتيم الذي له التصرف بماله فإنه يباح له الأكل منه بالمعروف ~~وملك المفتاح على جميع ذلك كناية عن كون الشيء تحت يد الشخص وتصرفه والعطف ~~على ما أشرنا إليه على ما بعد من وعن قتادة أن المراد بما ملكتم مفاتحه ~~العبيد فالعطف على ما بعد بيوت والتقدير أو بيوت الذين ملكتم مفاتحهم وكان ~~ملك المفتاح لما شاع كناية لم ينظر ms07416 فيه إلى أن المتصرف مما يتوصل إليه ~~بالمفتاح أولا ومثله كثيرا أو هو ترشيح لجري العبيد مجرى الجماد من الأموال ~~المشعر به استعمال ما فيهم ولا يخفى عليك بعد هذا القول وأنه يندرج بيوت ~~العبيد في قوله تعالى بيوتكم لأن العبد لا ملك له وإرادة المعتوقين منهم ~~بقرينة ملكهم بلفظ الماضي مما لا ينبغي أن يلتفت إليه وقرأ ابن جبير ملكتم ~~بضم الميم وكسر اللام مشددة ومفاتيحه بياء بعد PageV18P219 ~~التاء جمع مفتاح وقرأ قتادة وهارون عن أبي عمرو مفتاحه بالإفراد وهو آلة ~~الفتح وكذا المفتح كما في القاموس وقال الراغب : المفتح والمفتاح ما يفتح ~~به وجمعه مفاتيح ومفاتح وفي بعض الكتب أن جمع مفتح مفاتح وجمع مفتاح مفاتيح ~~أو صديقكم أي أو بيوت صديقكم وهو من يصدق في مودتك وتصدق في مودته يقع على ~~الواحد والجمع والمراد به هنا الجمع وقيل : المفرد وسر التعبير به دون ~~أصدقائكم الإشارة إلى قلة الأصدقاء حتى قيل : صاد الصديق وكاف الكيمياء معا ~~لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا ونقل عن هشام بن عبد الملك أنه قال : نلت ما ~~نلت حتى الخلافة وأعوزني صديق لا أحتشم منه وقيل : إنه إشارة إلى أن شأن ~~الصداقة رفع الأثنينية ورفع الحرج في الأكل من بيت الصديق لأنه أرضى ~~بالتبسط وأسر به من كثير من ذوي القرابة روي عن ابن عباي رضي الله تعالى ~~عنهما الصديق أكبر من الوالدين إن الجهنميين لما استغاثوا لم يستغيثوا ~~بالآباء والأمهات فقالوا : فما لنا من شافعين ولا صديق حميم # وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه من عظم حرمة الصديق أن جعله الله ~~تعالى من الأنس والثقة ووالإنبساط ورفع الحشمة بمنزلة النفس والأب والأخ ~~وقيل لأفلاطون من أحب إليك أخوك أم صديقك فقال : لا أحب أخي إلا إذا كان ~~صديقي وقد كان السلف ينبسطون بأكل أصدقائهم من بيوتهم ولو كانوا غيبا # ويحكى عن الحسن أنه دخل داره وإذا حلقة من أصدقائه وقد استلوا سلالا من ~~تحت سريره فيها الخبيص وأطايب الأطعمة وهم مكبون ms07417 عليها يأكلون فتهلك أساوير ~~وجهه سرورا وضحك وقال : وجدناهم هكذا وجدناهم يريد كبراء الصحابة ومن لقيهم ~~من البدريين وكان الرجل منهم يدخل دار صديقه وهو غائب فيسأل جاريته كيسه ~~فيأخذ ما شاء فإذا حضر مولاها فأخبرته أعتقها سرورا بذلك وهذا شيء قد كان # إذا الناس ناس والزمان زمان # وأما اليوم فقد طوى فيما أعلم بساطه واضمحل والأمر لله تعالى فسطاطه وعفت ~~آثاره وأفلت أقماره وصار الصديق اسما للعدو الذي يخفي عداوته وينتظر لك حرب ~~الزمان وغارته فآه ثم آه ولا حول ولا قوة إلا بالله # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى عدوا له ما من صداقته بد ثم إن نفي الحرج ~~في الأكل المذكور مشروط بما إذا علم الآكل رضا صاحب المال بإذن صريح أو ~~قرينة ولا يرد أنه إذا وجد الرضا جاز الأكل من مال الأجنبي والعدو أيضا فلا ~~يكون للتخصيص وجه لأن تخصيص هؤلاء لاعتياد التبسط بينهم فلا مفهوم له وقال ~~أبو مسلم : هذا في الأقارب الكفرة أباح سبحانه في هذه الآية ما حظره في ~~قوله سبحانه : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله وليس بشيء وقيل : كان ذلك في صدر الإسلام ثم نسخ بقوله صلى الله ~~عليه وسلم : لا يحل مال امريء مسلم إلا عن طيب نفس منه وقوله عليه الصلاة ~~والسلام من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا ~~بإذنه وقوله تعالى : لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا الآية وقوله ~~عز وجل : لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ~~فإنهم منعوا من منزله صلى الله عليه وسلم إلا بالشرط المذكور وهو عليه ~~الصلاة والسلام أكرم الناس وأقلهم حجابا فغيره صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يعلم بالطريق الأولى PageV18P220 ~~وأنت تعلم أنه لا حاجة إلى القول بالنسخ بناء على ما قلنا أولا واحتج ~~بالآية بعض أئمة الحنفية على أنه لا قطع بسرقة مال المحارم مطلقا لا فرق ~~بين الوالدين ms07418 والمولودين وبين غيرهم لأنها دلت على إباحة دخول دارهم بغير ~~إذنهم فلا يكون مالهم محرزا مجردا احتمال إرادة الظاهر وعدم النسخ كاف في ~~الشبهة المدرئة للحد وبحث فيه بأن درء الحدود بالشبهات ليس على إطلاقه ~~عندهم كما يعلم من أصولهم وأورد عليه أيضا أنه يستلزم أن لا تقطع يد من سرق ~~من الصديق وأجيب عن هذا بأن الصديق متى قصد سرقة مال صديقه انقلب عدوا ~~وتعقب بأن الشرع ناظر إلى الظاهر لا إلى الشرائر وقريء صديقكم بكسر الصاد ~~اتباعا لحركة الدال حكى ذلك حميد الخزاز ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أي ~~مجتمعين وهو نصب على الحال من فاعل تأكلوا وهو في الأصل بمعنى كل ولا يفيد ~~الإجتمال خلافا للفراء ودل عليه هنا لمقابلته بقوله تعالى : أو أشتاتا فإنه ~~عطف عليه داخل في حكمه وهو جمع شت على أنه صفة كالحق يقال : أمر شت أي ~~متفرق أو على أنه في الأصل مصدر وصف به مبالغة والآية على ما ذهب أكثر ~~المفسرين كلام مستأنف مسوق لبيان حكم آخر من جنس ما بين قبله وقد نزلت على ~~ما روي عن ابن عباس والضحاك وقتادة في بني ليث بن عمرو بن كنانة تحرجوا أن ~~يأكلوا طعامهم منفردين وكان الرجل منهم لا يأكل ويمكث يومه حتى يجد ضيفا ~~يأكل معه فإن لم يجد من يؤاكله لم يأكل شيئا وربما قعد الرجل منهم والطعام ~~بين يديه لا يتناوله من الصباح إلى الرواح وربما كانت معه الإبل الحفل فلا ~~يشرب من ألبانها حتى يجد من يشاربه فإذا أمسى ولم يجد أحدا أكل قيل : وهذا ~~التحرج سنة موروثة من الخليل عليه الصلاة والسلام وقد قال حاتم : إذا ما ~~صنعت الزاد فالتمسي له أكيلا فإني لست آكله وحدي وفي الحديث شر الناس من ~~أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده وهذا الذم لاعتياده بخلا بالقرى ونفي الجناح ~~عن وقوعه أحيانا بيانا لأنه لا إثم فيه ولا يذم به شرعا كما ذمت به ~~الجاهلية فلا حاجة إلى القول بأن الوعيد ms07419 في الحديث لمن اجتمعت فيه الخصال ~~الثلاث دون الإنفراد بالأكل وحده فإنه يقتضي أن كلا منها على الإنفراد غير ~~منهي عنه وليس كذلك والقول بأنهم أهل لسان لا يخفى عليهم مثله ولكن لمجيء ~~الواو بمعنى أو تركوا كل واحد منها احتياطا لا وجه له لأن هؤلاء المتحرجين ~~لم يتمسكوا بالحديث وكون الواو بمعنى أوتوهم لا عبرة به ولا شك أن إجماع ~~الأيدي على الطعام سنة فتركه داع مذمة انتهى # وعن عكرمة ابي صالح أنها نزلت في قوم من الأنصار كانوا إذا نزل بهم ضيف ~~لا يأكلون إلا معه فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاؤا وقيل : الغني يدخل على ~~الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه إلى طعامه فيقول : إني لأتحرج أن آكل ~~معك وأنا غني وأنت فقير وروي ذلك عن ابن عباس وقال الكلبي : كانوا إذا ~~اجتمعوا ليأكلوا طعاما عزلوا للأعمى ونحوه طعاما على حدة فبين الله تعالى ~~أن ذلك ليس بواجب # وقيل : كانوا فرادى خوفا أن يزيد أحدهم على الآخر في الأكل أو أن يحصل من ~~الإجتماع ما ينفر أو يؤذي فنزلت لنفي وجوب ذلك وأيا ما كان فالعبرة لعموم ~~اللفظ لا لخصوص السبب وقيل : الآية من تتمة ما قبلها على معنى أنها وقعت ~~جوابا لسؤال نشأ منه كأن سائلا يقول : هل نفي الحرج في الآكل من بيوت PageV18P221 ~~من ذكر خاص فيما إذا كان الأكل مع أهل تلك البيوت أم لا فأجيب بقوله تعالى ~~: ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أي مجتمعين مع أهل تلك البيوت في الأكل ~~أو أشتاتا أي متفرقين بأن يأكل كل منكم وحده ليس معه صاحب البيت وما ألطف ~~نفي الحرج فيما اتسعت دائرته ونفي الجناح فيما ورد فيه بين أمرين والنكات ~~لا يجب إطرادها كذا قيل فتدبر # فإذا دخلتم شروع في بيان الأدب الذي ينبغي رعايته عند مباشرة ما رخص فيه ~~بعد بيان الرخصة فيه بيوتا أي من البيوت المذكورة كما يؤذن به الفاء فسلموا ~~على أنفسكم أي على أهلها كما أخرج ذلك ابن المنذر ms07420 وابن أبي حاتم والبيهقي ~~في شعب الإيمان عن ابن عباس وقريب منه ما أخرجه عبد الرزاق وجماعة عن الحسن ~~أن المعنى فليسلم بعضكم على بعض نظير قوله تعالى : فاقتلوا أنفسكم والتعبير ~~عن أهل تلك البيوت بالأنفس لتنزيلهم منزلتها لشدة الإتصال وفي الإنتصاف في ~~التعبير عنهم بذلك تنبيه على السر الذي اقتضى إباحة الأكل من تلك البيوت ~~المعدودة وأن ذلك إنما كان لأنها بالنسبة إلى الداخل كبيت نفسه للقرابة ~~ونحوها وقيل : المراد السلام على أهلها على أبلغ وجه لأن المسلم إذا ردت ~~تحيته عليه فكأنه سلم على نفسه كما أن القاتل لاستحقاقه القتل بفعله كأنه ~~قاتل نفسه وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والحاكم وصححه وغيرهم عن ابن عباس ~~أنه قال في الآية : هو المسجد إذا دخلته فقل السلام علينا وعلى عباد الله ~~تعالى الصالحين فحمل البيوت فيها على المساجد والسلام على الأنفس على ظاهره ~~وقيل : المراد بيوت المخاطبين وأهلهم وذكر أن الرجل إذا دخل على أهله سن له ~~أن يقول : السلام عليكم تحية من عند الله مباركة طيبة فإن لم يجد أحدا ~~فليقل السلام علينا من ربنا وروي هذا عن عطاء وقيل السلام على الأنفس على ~~ظاهره والمراد ببيوت الكفار وذكر أن داخلها وكذا داخل البيوت الخالية يقول ~~ما سمعت آنفا عن ابن عباس وقيل يقول على الكفار يقول : السلام على من اتبع ~~الهدى ولا يخفى المناسب للمقام والسلام بمعنى السلامة من الآفات وقيل : اسم ~~من أسمائه عز وجل وقد مر الكلام في ذلك على أتم وجه فتذكر # تحية من عند الله أي ثابتة بأمره تعالى مشروعة من لدنه عز وجل فالجار ~~والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لتحتية وجوز أن يتعلق بتحتية فإنها طلب ~~الحياة وهي من عنده عز وجل وأصل معناها أن تقول حياك الله تعالى أي أعطاك ~~سبحانه الحياة ثم عمم لكل دعاء وانتصابها على المصدرية لسلموا على طريق ~~قعدت جلوسا فكأنه قيل فسلموا تسليما أو فحيوا تحية مباركة بورك فيها بالأجر ~~كما روي عن مقاتل قال الضحاك : في ms07421 السلام عشر حسنات ومع الرحمة عشرون ومع ~~البركات ثلاثون طيبة تطيب بها نفس المستمع والظاهر أنه يزيد المسلم ما ذكر ~~في سلامه وعن بعض السلف زيادته كما مر آنفا وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ما أخذت التشهد إلا من كتاب الله تعالى ~~سمعت الله الله تعالى يقول فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند ~~الله مباركة طيبة فالتشهد في الصلاة التحيات المباركات الطيبات لله # كذلك يبين الله لكم الآيات تكرير لمزيد التأكيد وفي ذلك تفخيم فخيم ~~للأحكام المختتمة به لعلكم تعقلون # 61 # - ما في تضاعيفها من الشرائع والأحكام وتعملون بموجبها وتحرزون بذلك ~~سعادة الدارين PageV18P222 ~~وفي تعليل هذا التبيين بهذه الغاية القصوى بعد تذييل الأولين بما يوجبهما ~~من الجزالة ما لا يخفى وذكر بعض الأجلة أنه سبحانه بدأ السورة بقوله تعالى ~~وأنزلنا فيها آيات بينات وختمها بقوله عز وجل كذلك يبين الله لكم الآيات ثم ~~جعل تبارك وتعالى ختام الختم قوله سبحانه إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله الخ دلالة على أن ملاك ذلك كله والمنتفع بتلك الآيات جمع من سلم ~~نفسه لصاحب الشريعة صلوات الله تعالى وسلامه عليه كالميت بين يدي الغاسل لا ~~يحجم ولا يقدم دون إشارته صلى الله عليه وسلم ولهذه الدقيقة أورد هذه الآية ~~شهاب الحق والدين أبو حفص عمر السهروردي قدس سره في باب سير المريد مع ~~الشيخ ونبه بذلك أن كل ما يرسمه من أمور الدين فهو أمر جامع # وقال شيخ الإسلام : إن هذا استئناف جيء به في أواخر الأحكام السابقة ~~تقريرا لها وتأكيدا لوجوب مراعاتها وتكميلا لها ببسان بعض آخر من جنسها ~~وإنما ذكر الإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم صلة للموصول ~~الواقع خبرا للمبتدأ مع تضمنه له قطعا تقريرا لما قبله وتمهيدا لما بعده ~~وإيذانا بأنه حقيق بأن يجعل قرينا للإيمان المذكور منتظما في سلكه فقوله ~~تعالى وإذا كانوا معه على أمر جامع الخ معطوف على آمنوا داخل معه في حيز ms07422 ~~الصلة وبذلك يصح الحمل والحصر باعتبار الكمال أي إنما الكاملون في الإيمان ~~الذين آمنوا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عن صميم قلوبهم وأطاعوا ~~في جميع الأحكام التي من جملتها ما فصل من قبل من الأحكام المتعلقة بعامة ~~أحوالهم المطردة في الوقوع وأحوالهم الواقعة بحسب الإتفاق كما إذا كانوا ~~معه عليه الصلاة والسلام على أمر مهم يجب اجتماعهم في شأنه كالجمعة ~~والأعياد والحروب وغيرها من الأمور الداعية إلى الإجتماع لغرض من الأغراض ~~وعن ابن زيد أن الأمر الجامع الجهاد وقال الضحاك وابن سلام : هو كل صلاة ~~فيها خطبة كالجمعة والعيدين والإستسقاء وعن ابن جبير هو الجهاد وصلاة ~~الجمعة والعيدين ولا يخفى أن الأولى العموم وإن كانت الآية نازلة في حفر ~~الخندق ولعل ما ذكر من باب التمثيل ووصف الأمر بالجمع مع أنه سبب له ~~للمبالغة والظاهر أن ذلك من المجاز العقلي وجوز أن يكون هناك استعارة مكنية # وقرأ اليماني على أمر جميع وهو بمعنى جامع أو مجموع له على الحذف ~~والإيصال لم يذهبوا عنه صلى الله عليه وسلم حتى يستأذنوه عليه الصلاة ~~والسلام في الذهاب فيأذن لهم به فيذهبون فالغاية هي الأذن الحاصل بعد ~~الإستئذان والإقتصار على الإستئذان لأنه الذي يتم من قبلهم وهو المعتبر في ~~كمال الإيمان لا الأذن ولا الذهاب المترتب عليه واعتباره في ذلك لما أنه ~~كالصداق لصحته والمميز للمخلص عن المنافق فإن ديدنه التسلل للفرار ولتعظيم ~~ما في الذهاب بغير إذنه عليه الصلاة والسلام من الجناية وللتنبيه على ذلك ~~عقب سبحانه بقوله عز وجل إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ~~ورسوله فقد جعل فيه المستأذنين هم المؤمنون عكس الأول دلالة على أنهما ~~متعاكسان سواء بسواء ومنه يلزم أنه كالمصداق لصحة الإيمانين وكذلك من اسم ~~الإشارة لدلالته على أن استئهال الإيمانين لذلك فإذا استئذنوك بيان لما هو ~~وظيفته صلى الله تعالى عليه وسلم في هذا الباب أثر بيان ما هو وظيفة ~~المؤمنين والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي بعد ما تحقق أن الكاملين ms07423 ~~في الإيمان هم المستأذنون فإذا استأذنوك لبعض شأنهم أي لبعض أمرهم المهم ~~وخطبهم الملم PageV18P223 ~~فأذن لمن شئت منهم تفويض للأمر إلى رأيه صلى الله عليه وسلم واستدل به على ~~أن بعض الأحكام مفوضة إلى رأيه صلى الله تعالى عليه وسلم وهذه مسئلة ~~التفويض المختلف في جوازها بين الأصوليين وهي أن يفوض الحكم إلى المجتهد ~~فيقال له : احكم بما شئت فإنه صواب فأجاز ذلك قوم لكن اختلفوا فقال موسى بن ~~عمران : بجواز ذلك مطلقا للنبي وغيره من العلماء وقال أبو علي الجبائي : ~~يجوز ذلك للنبي خاصة في أحد قوليه وقد نقل عن الإمام الشافعي عليه الرحمة ~~في الرسالة ما يدل على التردد بين الجواز والمنع ومنع من ذلك الباقون ~~والمجوزون اختلفوا في الوقوع قال الآدمي : والمختار الجواز دون الوقوع وقد ~~أطال الكلام في هذا المقام فليراجع والذي أميل إليه جواز أن يفوض الحكم إلى ~~المجتهد إذا علم أنه يحكم ترويا لا تشهيا ويكون التفويض حينئذ كالأمر ~~بالإجتهاد والأليق بشأن الله تعالى وشأن رسوله صلى الله عليه وسلم أن ينزل ~~ما هنا على ذلك وتكون المشيئة مقيدة بالعلم بالمصلحة وذكر بعض الفضلاء لا ~~خلاف في جواز أن يقال : احكم بما شئت ترويا بل الخلاف في جواز أن يقال : ~~احكم بما شئت تشهيا كيفما اتفق وأنت تعلم أنه بعد التقييد لا يكون ما نحن ~~فيه من محل النزاع ومن الغريب ما قيل : إن المراد ممن شئت منهم عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه ولا يخفى ما فيه واستغفر لهم الله فإن الإستئذان ~~وإن كان لعذر قوي لا يخلو عن شائبة تقديم أمر الدنيا على أمر الآخرة وتقديم ~~لهم للمبادرة إلى أن الإستغفار للمستأذن لا للإذن # إن الله غفور مبالغ في مغفرة فرطات العباد رحيم # 62 # - مبالغ في إفاضة شابيب الرحمة عليهم والجملة تعليل للمغفرة الموعودة في ~~ضمن الإستغفار لهم وقد بالغ شأنه في الإحتفال برسوله صلوات الله تعالى ~~وسلامه عليه فجعل سبحانه الإستئذان للذهاب عنه ذنبا محتاجا للإستغفار فضلا ~~عن الذهاب بدون ms07424 إذن ورتب الإذن على الإستئذان لبعض شأنهم لا على الإستئذان ~~مطلقا ولا على الإستئذان لأي أمر مهما كان أو غير مهم ومع ذلك علق الأذن ~~بالمشيئة وإذا اعتبرت وجوه المبالغة في قوله تعالى إنما المؤمنون إلى هنا ~~وجدتها تزيد على العشرة وفي أحكام القرآن للجلال السيوطي أن في الآية دليلا ~~علة وجوب استئذانه صلى الله تعالى عليه وسلم قبل الإنصراف عنه عليه الصلاة ~~والسلام في كل أمر يجتمعون عليه قال الحسن : وغير الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من الأئمة مثله في ذلك لما فيه من أدب الدين وأدب النفس وقال ابن ~~الفرس : لا خلاف في الغزو أنه يستأذن إمامه إذا كان له عذر يدعوه إلى ~~الإنصراف واختلف في صلاة الجمعة إذا كان له عذر كالرعاف وغيره فقيل يلزمه ~~الإستئذان سواء كان أمامه الأمير أم غيره أخذ من الآية وروي ذلك عن مكحول ~~والزهري لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا استئناف مقرر لمضمون ~~ما قبله والإلتفات لإبراز مزيد الإعتناء بشأنه أي لا تقيسوا دعاءه عليه ~~الصلاة والسلام إياكم على دعاء بعضكم بعضا في حال من الأحوال وأمر من ~~الأمور التي من جملتها المساهلة فيه والرجوع عن مجلسه عليه الصلاة والسلام ~~بغير استئذان فإن ذلك من المحرمات وإلى نحو هذا ذهب أبو مسلم واختاره ~~المبرد والقفال وقيل : المعنى لا تحسبوا دعاءه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عليكم كدعاء بعضكم PageV18P224 ~~على بعض فتعرضوا لسخطه ودعائه عليكم عليه الصلاة والسلام بمخالفة أمره ~~والرجوع عن مجلسه بغير استئذان ونحو ذلك وهو مأخوذ مما جاء في بعض الروايات ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وروي عن الشعبي وتعقبه ابن أبي عطية بأن ~~لفظ الآية يدفع هذا المعنى وكأنه أراد أن الظاهر عليه على بعض وقيل : إنه ~~يأباه بينكم وهو في حيز المنع وقيل : المعنى لا تجعلوا دعاءه عليه الصلاة ~~والسلام ربه عز وجل كدعاء صغيركم كبيركم وفقيركم غنيكم يسأله حاجته فربماا ~~أجابه وربما رده فإن دعاءه صلى الله تعالى عليه وسلم مستجاب ms07425 لا مرد له عند ~~الله عز وجل فتعرضوا لدعائه لكم بامتثال أمره واستئذانه عند الإنصراف عنه ~~إذا كنتم معه على أمر جامع وتحققوا قبول استغفاره لكم ولا تتعرضوا لدعائه ~~عليكم بضد ذلك # ولا يخفى وجه تقرير الجملة لما قبلها على هذين القولين لكن بحث في دعوى ~~أن جميع دعائه عليه الصلاة والسلام مستجاب بأنه قد صح أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم سأل الله تعالى في أمته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعه وهو ظاهر ~~في أنه قد يرد بعض دعائه عليه الصلاة والسلام وتعقب بأنه كيف يرد وقد قال ~~الله تعالى : ادعوني أستجب لكم وفي الحديث إن الله تعالى لا يرد دعاء ~~المؤمن وإن تأخر وقد قال الإمام السهيلي في الروض : الإستجابة أقسام إما ~~تعجيل ما سأل أو أن يدخر له خير مما طلب أو يصرف عنه من البلاء بقدر ما سأل ~~من الخير وقد أعطى صلى الله تعالى عليه وسلم عوضا من أن لا يذيق بعضهم بأس ~~بعض الشفاعة وقال أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذاب عذابها في ~~الدنيا الزلزال والفتن كما في أبي داود فإذا كانت الفتنة سببا لصرف عذاب ~~الآخرة عن الأمة فلا يقال : ما أجاب دعاءه صلى الله عليه وسلم لأن عدم ~~استجابته أن لا يعطي ما سأل أولا يعوض عنه ما هو خير منه والمراد بالمنع في ~~الحديث منع ذلك بخصوصه لا عدم استجابة الدعاء بذلك بالمعنى المذكور وتمام ~~الكلام في هذا المقام يطلب من محله # وقيل : المعنى لا تجعلوا نداءه عليه الصلاة والسلام وتسميته كنداء بعضكم ~~بعضا باسمه ورفع الصوت به والنداء وراء الحجرات ولكن بلقبه المعظم يا نبي ~~الله ويا رسول الله مع التواضع وخفض الصوت # أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : ~~كانوا يقولون : يا محمدا يا أبا القاسم فنهاهم الله تعالى عن ذلك بقوله ~~سبحانه لا تجعلوا الآية إعظاما لنبيه صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي ~~الله يا ms07426 رسول الله وروي نحو هذا عن قتادة والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وفي ~~أحكام القرآن للسيوطي أن هذا النهي تحريم ندائه صلى الله عليه وسلم باسمه # والظاهر استمرار ذلك بعد وفاته إلى الآن وذكر الطبرسي أن من جملة المنهي ~~عنه النداء بياابن عبد الله فإنه مما ينادى به العرب بعضهم بعضا وتعقب هذا ~~القول بأن الآية عليه لا تلائم السباق واللحاق # وقال بعضهم : وجه الإرتباط بما قبلها عليه الإرشاد إلى أن الإستئذان ~~ينبغي أن يكون بقولهم : يا رسول الله أنا نستأذنك ونحوه وكذا خطاب من معه ~~في أمر جامع إياه صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون بنحو يا رسول الله لا ~~بنحو يا محمد ويكفي هذا القدر من الإرتباط بما قبل ولا حاجة إلى بيان ~~المناسبة بأن في كل منهما ما ينافي التعظيم اللائق بشأنه العظيم صلى الله ~~عليه وسلم نعم الأظهر في معنى الآية ما ذكرناه أولا كما لا يخفى وقرأ الحسن ~~ويعقوب في رواية نبيكم بنون مفتوحة وباء مكسورة وياء آخر الحروف مشددة بدل ~~بينكم الظرف في قراءة الجمهور وخرج على أنه بدل من الرسول ولم يجعل نعتا له ~~لأنه مضاف إلى الضمير والمضاف إليه في رتبة العلم PageV18P225 ~~وهو أعرف من المعرف بأل ويشترط في النعت أن يكون دون المنعوت أو مساويا له ~~في التعريف وقال أبو حيان : ينبغي أن يجوز النعت لأن الرسول قد صار علما ~~بالغلبة كالبيت للكعبة فقد تساويا في التعريف # قد يعلم الله الذين يتسللون منكم وعيد لمن هو بضد أولئك المؤمنين الذين ~~لم يذهبوا حتى يستأذنوه عليه الصلاة والسلام والتسلل الخروج من البين على ~~التدريج والخفية وقد للتحقيق وجوز أن تكون لتقليل المتسللين في جنب ~~معلوماته تعالى وأن تكون للتكثير إما حقيقة أو استعارة ضدية وقال أبو حيان ~~: إن قول بعض النحاة بإفادة قد التكثير إذا دخلت على المضارع غير صحيح ~~وإنما التكثير مفهوم من سياق الكلام كما في قول زهير : أخي ثقة لا يهلك ~~الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائله ms07427 فإن سياق الكلام للمدح يفهم منه ذلك ~~أي قد يعلم الله الذين يخرجون من الجماعة قليلا قليلا على خفية لواذا أي ~~ملاوذة بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج وأخرج أبو داود في مراسيله عن مقاتل ~~قال : كان لا يخرج أحد لرعاف أو إحداث حتى يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يشير إليه بأصبعه التي تلي الإبهام فيأذن له النبي صلى الله عليه وسلم يشير ~~إليه بيده وكان من المنافقين من تثقل عليه الخطبة والجلوس في المسجد فكان ~~إذا استأذن رجل من المسلمين قام المنافق إلى جنبه يستتربه حتى يخرج فأنزل ~~الله تعالى قد يعلم الآية وقيل يلوذ به إرادة أنه من أتباعه # ونصب لواذا على المصدرية أو الحالية بتأويل ملاوذين وهو مصدر لاوذ لعدم ~~قلب واوه ياء تبعا لفعله ولو كان مصدر لاذ لقيل لياذا كقياما # وقرأ يزيد بن قطيب لواذا بفتح اللام فاحتل أن يكون مصدر لاذ ولم تقلب ~~واوه ياء لأنه لا كسرة قبلها فهو كطواف مصدر طاف واحتمل أن يكون مصدر لاوذ ~~وفتحة اللام لأجل فتحة الواو والفاء في قوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن ~~أمره لترتيب الحذر أو الأمر به على ما قبلها من علمه تعالى بأحوالهم فإنه ~~مما يوجب الحذر البتة والمخالفة كما قال الراغب : أن يأخذ كل واحد طريقا ~~غير طريق الآخر في حاله أو فعله والأكثر استعمالها بدون عن فيقال خالف زيد ~~عمرا وإذا استعملت بعن فذاك على تضمين معنى الإعراض # وقيل الخروج أي يخالفون معرضين أو خارجين عن أمره وقال ابن الحاجب : عدي ~~يخالفون بعن لما في المخالفة من معنى التباعد والحيد كأنه قيل الذين يحيدون ~~عن أمره بالمخالفة وهو أبلغ من أن يقال : يخالفون أمره # وقيل على تضمين معنى الصد وقيل إذا عدي بعن يراد به الصد دون تضمين ~~ويتعدى إلى مفعول بنفسه يقال : خالف زيدا عن الأمر أي صده عنه والمفعول ~~عليه هنا محذوف أي يخالفون المؤمنين أي يصدونهم عن أمره وحذف المفعول لأن ~~المراد تقبيح حال المخالف وتعظيم أمر ms07428 المخالف عنه فذكر الأهم وترك ما لا ~~اهتمام به وقد يتعدى بإلى فيقال خالف إليه إذا أقبل نحوه # وقال ابن عطية : عن هنا بمعنى بعد والمعنى يقع خلافهم بعد أمره كما تقول ~~: كان المطر عن ريح وأطعمته عن جوع وقال أبو عبيدة والأخفش : هي زائدة أي ~~يخالفون أمره وضمير أمره لله عز وجل فإن الأمر له سبحانه في الحقيقة أو ~~للرسول صلى الله عليه وسلم فإنه المقصود بالذكر والأمر له قيل الطلب أو ~~الشأن أو ما يعمهما ولا يخفى أن في تجويز كل على كل من الإحتمالين في ~~الضمير نظرا فلا تغفل وقريء يخلفون بالتشديد أي يخلفون أنفسهم عن أمره PageV18P226 ~~أن تصيبهم فتنة أي بلاء ومحنة في الدنيا كما روي عن مجاهد وعن ابن عباس ~~تفسير الفتنة بالقتل وعن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه تفسيرها بتسليط ~~سلطان جائر وعن السدي ومقاتل تفسيرها بالكفر والأول أولى # أو يصيبهم عذاب أليم # 63 # - أي في الآخرة وقيل في الدنيا والمراد بالعذاب الأليم القتل وبالفتنة ما ~~دونه وليس بشيء وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع وإعادة الفعل صريحا للإعتناء ~~بالتهديد والتحذير وشاع الإستدلال بالآية على أن الأمر للوجوب فإنه تعالى ~~أوجب فيها على مخالف الأمر الحذر عن العذاب وذلك تهديد على مخالفة الأمر ~~وهو دليل كون الأمر للوجوب إذ لا تهديد على ترك غير الواجب وأيضا بناء حكم ~~الحذر عن العذاب إلى المخالف يقتضي أن يكون حذره عنه من حيث المخالفة وذلك ~~إنما يكون إذا أفضى إلى العذاب كما في قولك فليحذر الشاتم للأمير أن يضربه ~~ولا إفضاء في ترك غير الواجب # وهذا الأمر أعني فليحذر بخصوصه مستعمل في الإيجاب إذ لا معنى لندب الحذر ~~عن العقاب أو إباحته وأيضا إشعار الآية بوجوب الحذر غير خاف بقرينة ورودها ~~في معرض الوعيد بتوقع إصابة العذاب على أنه لو حمل الأمر المذكور على أنه ~~للندب يحصل المطلوب وذلك لأن التحذير عما لم يعلم أو لم يظن تحققه ولا تحقق ~~ما يفضي إلى وقوعه في الجملة ms07429 سفه غير جائز بمعنى أنه مخالف للحكمة ولهذا ~~يلام من يحذر عن سقوط الجدار المحكم الغير المائل وأيا ما كان يندفع ما ~~يقال : لا نسلم أن قوله تعالى فليحذر للوجوب لأنه عين محل النزاع إذ يكفي ~~في المطلوب على ما قررنا استعماله في الندب أيضا والقول بأن معنى مخالفة ~~الأمر عدم اعتقاد حقيته أو حمله على غير ما هو عليه بأن يكون للوجوب أو ~~الندب مثلا فيحمل على غيره بعيد جدا والظاهر المتبادر إلى الفهم أنه ترك ~~الإمتثال والإتيان بالمأمور به فلا يترك إلى ذلك إلا بدليل واعترض بأنه بعد ~~القيل والقال لا يدل على أن جميع الأوامر حقيقة في الوجوب لإطلاق الأمر # وأجيب بأنه أمره مصدر مضاف وهو يفيد العموم حيث فقدت قرينة العهد على أن ~~الإطلاق كاف في المطلوب وهو كون الأمر المطلق للوجوب خاصة إذ لو كان حقيقة ~~لغيره أيضا لم يترتب التهديد على مخالفة مطلق الأمر وقال بعض الأجلة : لا ~~قائل بالفصل في صيغ الأمر بأن بعضها للوجوب وبعضها لغيره وزعم بعضهم أن ~~الإستدلال لا يتم إذا أريد بالأمر الطلب ولو فسر بالشأن وكان الضمير للرسول ~~عليه الصلاة والسلام لزم من القول بدلالتها على الوجوب أن يكون ما يفعله ~~صلى الله عليه وسلم واجبا علينا ولا قائل به والزمخشري فسره بالدين والطاعة # وقال صاحب الكشف : إن الإستدلال بالآية على أن الأمر للوجوب مشهور سواء ~~فسر بما ذكر لأن الطاعة امتثال الأمر القولي أو فسر على الحقيقة وأما إذا ~~جعل إشارة إلى ما سبق من الأمر الجامع ومعنى يخالفون عن أمره ينصرفون عنه ~~فلا وليس بالوجه وإن آثره جمع لفوات المبالغة والتناول الأولى والعدول عن ~~الحقيقة في لفظ الأمر ثم المخالفة من غير ضرورة انتهى وهذا الذي آثره جمع ~~الطيبي عن البغوي ثم قال هذا هو التفسير الذي عليه التعويل ويساعد عليه ~~النظم والتأويل لأن الأمر حينئذ بمعنى الشأن وواحد الأمور وبيانه إن ما ~~قبله حديث في الأمر الجامع وهو الأمر الذي يجمع عليه الناس ومدح من ms07430 لزم ~~مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذهب عنه وذم من فارقه بغير الأذن ~~وأمر بالإستغفار في حق من فارق بالإذن لأن PageV18P227 ~~قوله تعالى : فأذن لمن شئت منهم يؤذن أن القوم ثلاث فرق المأذون في الذهاب ~~بعد الإستئذان والمتخلف عنه ثم المتخلف إما أن يدوم في مجلسه عليه الصلاة ~~والسلام ولم يذهب وهم المؤمنون المخلصون أو يتسلل لو إذا وهم المنافقون ~~وقوله تعالى : فليحذر الخ مترتب على القسم الثالث على سبيل الوعيد والفعل ~~المضارع يفيد معنى الدأب والعادة وقد أقيم المظهر موضع المضمر علة ~~لاستحقاقهم فتنة الدارين انتهى وقد كشف عن بعض ما فيه صاحب الكشف نعم قيل ~~عليه : إن فوات المبالغة والتناول لا يقاوم العهد ولا عدول عن الحقيقة لأن ~~الأمر حقيقة في الحادثة وكذا المخالفة فيما ذكر ولو سلم فهو مشترك الإلزام ~~فإن الأمر ليس حقيقة في الأمر وقوله : بلا ضرورة ممنوع فإن إضافة العهد ~~صارفة وتعقب بأن هذا مكابرة ومنع مجرد لا يسمع فإن الأبلغية لا شبهة فيها ~~فإن تهديد من لم يمتثل أمره عليه الصلاة والسلام أشد من تركه بلا إذن وكون ~~الأمر حقيقة في الطلب هو الأصح في الأصول والمخالفة المقارنة للأمر لا شبهة ~~في أن حقيقتها عدم الإمتثال واشتراك الإلزام بتام لأن أمره إذا عم يشمل ~~الأمر الجامع بمعنى الطلب أيضا وعهد الإضافة ليس بمتعين حتى يعد صارفا كذا ~~قيل وفيه بحث فتأمل وقد يقال بناء على كون الأمر المذكور إشارة إلى الأمر ~~الجامع : إنه جيء بأو في قوله أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم لما أن ~~الأمر الجامع إما أن يكون أمرا دنيويا كالتشاور في الأمور الحربية ~~فالإنصراف عنه مظنة إصابة المحنة الدنيوية للمنصرفين وإما أن يكون أمرا ~~دينيا كإقامة الجمعة التي فيها تعظيم شعائر الإسلام فالإنصراف عنه مظنة ~~إصابة العذاب الأخروي # وبالجملة لا استدلال بالآية على اعتبار العهد وأما إذا لم يعتبر فقد ~~استدل بها وقد سمعت شيئا من الكلام في ذلك وتمامه جرحا وتعديلا وغير ذلك في ~~كتب ms07431 الأصول ألا إن لله ما في السماوات والأرض من الموجودات بأسرها خلقا ~~وملكا وتصرفا إيجادا وإعداما بدءا وإعادة لا لأحد غيره شركة أو استقلالا قد ~~يعلم ما أنتم عليه أيها المكلفون من الأحوال والأوضاع التي من جملتها ~~الموافقة والمخالفة والإخلاص والنفاق ودخول المنافقين مع أن الخطاب فيما ~~قبل للمؤمنين بطريق التغليب وقوله تعالى ويوم يرجعون إليه خاص بالمنافقين ~~وهو مفعول به عطف على ما أنتم أي يعلم يوم يرجع المنافقون المخالفون للأمر ~~إليه عز وجل للجزاء والعقاب # وتعليق علمه بيوم رجعهم لا برجعهم لزيادة تحقيق علمه سبحانه بذلك وغاية ~~تقريره لما أن العلم بوقت وقوع الشيء مستلزم للعلم بوقوع الشيء على أبلغ ~~وجه وآكده وفيه إشعار بأن علمه جل وعلا بنفس رجعهم من الظهور بحيث لا يحتاج ~~إلى البيان قطعا ويجوز أن يكون الخطاب السابق خاصا بهم أيضا فيتحقق ~~التفاتان التفات من الغيبة إلى الخطاب في أنتم والتفات من الخطاب إلى ~~الغيبة في يرجعون والعطف على حاله وجوز أن يكون على مقدار أي ما أنتم عليه ~~الآن ويوم الخ فإن الجملة الإسمية تدل على الحال في ضمن الدوام والثبوت ~~وقيل : يجوز أن يكون يوم ظرفا لمحذوف يعطف على ما قبله أي وسيحاسبهم يوم أو ~~نحو ذلك ولا أرى اختصاصه بالوجه الثاني في الخطاب # وفي البحر بعد ذكر الوجهين فيه والظاهر عطف يوم على ما أنتم عليه وقال ~~ابن عطية : يجوز أن يكون التقدير والعلم يظهر لكم أو نحو هذا يوم فيكون يوم ~~نصبا على الظرفية بمحذوف وقد للتحقيق وفيها الإحتمالان المتقدمان آنفا وقد ~~مر غير مرة ما يراد بمثل هذه الجملة من الوعيد أو الوعد ولا يخفى المناسب لكل من PageV18P228 ~~الإحتمالات في أنتم ويرجعون وقرأ ابن يعمر وابن أبي إسحاق وأبو عمرو ~~يرجعون مبنيا للمفعول فينبئهم بما عملوا أي بعلمهم أو بالذي عملوه من ~~الأعمال السيئة التي من جملتها مخالفة الأمير فيرتب سبحانه عليه ما يليق به ~~من التوبيخ والجزاء أو فينبئهم بما عملوا خيرا أو شرا فيرتب سبحانه على ms07432 ذلك ~~ما يليق به إن خيرا فخير وإن شرا فشر والله بكل شيء عليم # 64 # - لا يخفى عليه شيء من الأشياء والجملة تذييل مقرر لما قبله وإظهار الاسم ~~الجليل في مقام الإضمار لتأكيد استقلال الجملة والإشعار بعلة الحكم وتقديم ~~الظرف لرعاية رؤس الآي وقيل وفيه بحث : إنه للحصر على معنى والله عليم بكل ~~شيء لا ببعض الأشياء كما يزعمه بعض جهلة الفلاسفة ومن حذا حذوهم حفظنا الله ~~تعالى والمسلمين مما هم عليه من الضلالات وجعل لنا نورا نهتدي به إذا أدلهم ~~ليل الجهالات هذا # ومن باب الإشارة في الآيات ما قيل في قوله تعالى ألم تر أن الله يزجي ~~سحابا إلى آخره أنه إشارة إلى جمع العناصر الأربعة وتركيب الأسنان منها ثم ~~خروج مطر الإحساس من عينيه وأذنيه مثلا وينزل من سماء العقل الفياض برد ~~حقائق العلوم فيصيب به من يشاء فتظهر عليه آثار ويصرفه عمن يشاء حسبما ~~تقتضيه الحكمة الإلهية يكاد سنا برقه نور تجليه يذهب الأبصار بأن يعطلها عن ~~الأبصار ويفني أصحابها عنها لما أن الإدراك بنوره فوق الإدراك بنور الأبصار ~~يقلب الله الليل والنهار إشارة إلى ليل المحور ونهار الصحو أو ليل القبض ~~ونهار البسط أو ليل الجلال ونهار الجمال أو نحو ذلك وقيل : يزجي سحاب ~~المعاصي إلى أن يتراكم فترى مطر التوبة يخرج من خلاله كما خرج من سحاب وعصى ~~آدم مطر ثم اجتباه ربه وينزل من سماء القلوب من جبال القسوة فيها من برد ~~القهر يقلب االله ليل المعصية لمن يشاء إلى نهار الطاعة وبالعكس والله خلق ~~كل دابة من ماء تقدم الكلام في الماء فمنهم من يمشي على بطنه يعتمد في سيره ~~على الباطن وهم أهل الجذبة المغمورون في بحار المحبة ومنهم من يمشي على ~~رجلين يعتمد في سيره الشريعة والطريقة لكن فيما يتعلق به خاصة منهما وهم ~~صنف من الكاملين سكنوا زوايا الخمول ولم يخالطوا الناس ولم يشتغلوا ~~بالإرشاد ومنهم من يمشي على أربع يعتمد في سيره الشريعة والطريقة فيما ~~يتعلق به وبغيره ms07433 منهما وهم صنف آخر من الكاملين برزوا للناس وخالطوهم ~~واشتغلوا بالإرشاد وعملوا في أنفسهم بما تقتضيه الشريعة والطريقة وعاملوا ~~الناس والمريدين بذلك أيضا يخلق ما يشاء فلا يبعد أن يكون في خلقه من يمشي ~~على أكثر كالكاملين الذين أوقفهم الله تعالى على أسرار الملك والملكوت وما ~~حده لكل أمة من الأمم ونوع من أنواع المخلوقات فعاملوا بعد أن عملوا في ~~أنفسهم ما يليق بهم كل أمة وكل نوع بما حد له كل قد علم صلاته وتسبيحه # وفي قوله تعالى ويقولون آمنا بالله وبالرسول الآيات إشارة إلى أحوال ~~المنكرين في القلب على المشايخ وأحوال المصدقين بهم قلبا وقالبا وفي قوله ~~سبحانه وإن تطيعوه تهتدوا إشارة إلى أن طاعة الرسول سبب لحصول المكاشفات ~~ونحوها قال أبو عثمان : من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن ~~أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لأن الله تعالى يقول وإن تطيعوه تهتدوا وفي ~~قوله تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر ~~جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إشارة إلى أنه لا ينبغي للمريد الإستبداد بشيء ~~قال عبد الله الرازي : قال قوم من أصحاب أبي عثمان لأبي عثمان أوصنا فقال : ~~عليكم بالإجتماع على الدين وإياكم PageV18P229 ~~ومخالفة الأكابر والدخول في شيء من الطاعات إلا بإذنهم ومشورتهم وواسوا ~~المحتاجين بما أمكنكم فإذا فعلتم أرجو أن لا يضبع الله تعالى لكم سعيا لا ~~تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا فيه من تعظيم أمر الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ما فيه وذكر أن الشيخ في جماعته كالنبي في أمته فينبغي أن ~~يحترم في مخاطبته ويميز على غيره فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم ~~فتنة أو يصيبهم عذاب أليم قال أبو سعيد الخراز : الفتنة إسباغ النعم مع ~~الإستدراج وقال الجنيد قدس سره : قسوة القلب عن معرفة المعروف والمنكر وقال ~~بعضهم : طبع على القلوب والعذاب الأليم هو عذاب البعد والحجاب عن الحضرة ~~نعوذ بالله تعالى من ذلك ونسأله سبحانه التوفيق إلى أقوم المسالك فلا رب ms07434 ~~غيره ولا يرجى إلا خيره # سورة الفرقان # أطلق الجمهور القول بمكيتها وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقتادة هي ~~مكية إلا ثلاث آيات نزلت بالمدينة وهي والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ~~إلى قوله سبحانه وكان الله غفورا رحيما وقال الضحاك : هي مدنية إلا أو لها ~~إلى قوله تعالى ولا نشورا فهو مكي وعدد آياتها سبع وسبعون آية بلا خلاف كما ~~ذكره الطبرسي والداني في كتاب العدد ولما ذكر جل وعلا في آخر السورة ~~السابقة وجوب متابعة المؤمنين للرسول صلى الله عليه وسلم ومدح المتابعين ~~وحذر المخالفين افتتح سبحانه هذه السورة بما يدل على تعاليه جل شأنه عما ~~سواه في ذاته وصفاته وأفعاله أو على كثرة خيره تعالى ودوامه وأنه أنزل ~~الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا إطماعا في خيره وتحذيرا من عقابه جل ~~شأنه وفي هذه السورة أيضا من تأكيد ما في السابقة من مدح الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ما فيها فقال تبارك وتعالى : بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي ~~نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا # 1 # - أي تعالى جل شأنه في ذاته وصفاته وأفعاله على أتم وجه وأبلغه كما يشعر ~~به إشناد صيغة التفاعل إليه تعالى وهذا الفعل لا يسند في الأغلب إلى غيره ~~تعالى ومثله تعالى ولا يتصرف فلا يجيء منه مضارع ولا أمر ولا في الأغلب ~~أيضا وإلا فقد قرأ أبي كما سيأتي إن شاء الله تعالى تباركت الأرض ومن حولها ~~وجاء كما في الكشف تباركت النخلة أي تعالت وحكى الأصمعي أن أعرابيا صعد ~~رابية فقال لأصحابه : تباركت عليكم وقال الشاعر : # إلى الجذع جذع النخلة المتبارك # وقال الخليل : معنى تبارك تمجد وقال الضحاك : تعظم وهو قريب من قريب وعن ~~الحسن والنخعي أن المعنى تزايد خيره وعطاؤه وتكاثر وهي إحدى روايتين عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما وثانيتهما أن المعنى لم يزل ولا يزال وتحقيق ذلك ~~أن تبارك من البركة وهي في الأصل مأخوذة من برك البعير وهو صدوره ومنه برك ~~البعير ms07435 إذا ألقى بركه على الأرض واعتبر فيه معنى اللزوم فقيل براكاء الحرب ~~وبروكاؤها للمكان الذي يلزمه الأبطال وسمي محبس الماء بركة كسدرة ثم أطلقت ~~على ثبوت الخير الإلهي في الشيء ثبوت الماء في البركة وقيل : لما فيه ذلك ~~الخير مبارك ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحس وعلى وجه لا يحصى ~~ولا يحصر قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة هو مبارك وفيه بركة فمن ~~اعتبر معنى اللزوم كابن عباس بناء على الرواية الثانية عنه قال : المعنى لم ~~يزل ولا يزال أو نحو ذلك ومن اعتبر معنى التزايد انقسم إلى طائفتين فطائفة ~~جعلوه باعتبار كمال الذات في نفسها ونقصان ما سواها ففسروا ذلك PageV18P230 ~~بالتعالي ونحوه وطائفة جعلوه باعتبار كمال الفعل ففسروه بتزايد الخير ~~وتكاثره ولا اعتبار للتغير المبني على اعتبار معنى اللزوم لقلة فائدة ~~الكلام عليه وعدم مناسبة ذلك المعنى لما بعد ومن هنا ردد الجمهور المعنى ~~بين ما ذكره أولا وما روي عن الحسن ومن معه وترتيب وصفه تعالى بقوله سبحانه ~~تبارك بالمعنى الأول على إزنزاله جل شأنه الفرقان لما أنه ناطق بعلو شأنه ~~سبحانه وسمو صفاته وابتناء أفعاله على أساس الحكم والمصالح وخلوها عن شائبة ~~الخلل بالكلية وترتيب ذلك بالمعنى الثاني عليه لما فيه من الخير الكثير ~~لأنه هداية ورحمة للعالمين وفيه ما ينتظم أمر المعاش والمعاد وكلا المعنيين ~~مناسب للمقام ورجح الأول بأنه أنسب به لمكان قوله تعالى : ليكون للعالمين ~~نذيرا فقد قال الطيبي في اختصاص النذير البشير سلوك طريقة براعة الإستهلال ~~والإيذان بأن هذه السورة مشتملة على ذكر المعاندين المتخذين لله تعالى ولدا ~~وشريكا الطاعنين في كتبه ورسله واليوم الآخر وهذا يؤيد تأويل تبارك بتزايد ~~عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله جل وعلا لإفادته صفة الجلال والهيبة ~~وإيذانه من أول الأمر بتعاليه سبحانه عما يقول الظالمون علوا كبيرا وهو من ~~الحسن بمكان والفرقان مصدر فرق الشيء من الشيء وعنه إذا فصله ويقال أيضا ~~كما ذكره الراغب فرقت بين الشيئين إذا فصلت ms07436 بينهما سواء كان ذلك بفصل يدركه ~~البصر أو بفصل تدركه البصيرة والتفريق بمعناه إلا أنه يدل على التكثير دونه ~~وقيل أن الفرق في المعاني والتفريق في الأجسام والمراد به القرآن وإطلاقه ~~عليه لفصله بين الحق والباطل بما فيه من البيان أو بين المحق والمبطل لما ~~فيه من الإعجاز أو لكونه مفصولا بعضه عن بعض في نفس أو في الإنزال حيث لم ~~ينزل دفعة كسائر الكتب وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يقوله الصوفية في ذلك ~~فهو مصدر بمعنى الفاعل أو بمعنى المفعول ويجوز أن يكون ذلك من باب هي إقبال ~~وإدبار فلا تغفل # والمراد بعبده نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإيراده عليه الصلاة ~~والسلام بذلك العنوان لتشريفه والإيذان بكونه صلوات الله تعالى وسلامه عليه ~~في أقصى مراتب العبودية والتنبيه على أن الرسول لا يكون إلا عبد للمرسل ردا ~~على النصارى وقيل : المراد بالفرقان جميع الكتب السماوية لأنها كلها فرقت ~~الحق والباطل وبعبده الجنس الشامل لجميع من نزلت عليهم وأيد بقراءة ابن ~~الزبير على عباده ولا يخفى ما في ذلك من البعد والمراد بالعباد في قراءة ~~ابن الزبير الرسول عليه الصلاة والسلام وأمته والإنزال كما يضاف إلى الرسول ~~صلى الله عليه وسلم يضاف إلى أمته كما في قوله تعالى لقد أنزلنا إليكم لأنه ~~واصل إليهم ونزله لأجلهم فكأنه منزل عليهم وإن كان إنزاله حقيقة عليه عليه ~~الصلاة والسلام وقيل : المراد بالجمع هو صلى الله عليه وسلم وعبر عنه به ~~تعظيما وضمير يكون عائد على عبده وقيل على الفرقان وإسناد الإنذار إليه ~~مجاز وقيل على الموصول الذي هو عبارة عنه تعالى ورجح بأنه العمدة المسند ~~إليه الفعل والإنذار من صفاته عز وجل كما في قوله تعالى إنا كنا منذرين ~~وقيل على التنزيل المفهوم من نزل والمتبادر إلى الفهم هو الأول وهو الذي ~~يقتضيه ما بعد والنذير صفة مشبهة بمعنى منذر # وجوز أن يكون مصدرا بمعنى إنذار كالنكير بمعنى إنكار وحكم الإخبار ~~بالمصدر شهير والإنذار إخبار فيه تخويف ويقابله التبشير ولم يتعرض ms07437 له لما ~~مر آنفا والمراد بالعالمين عند جمع من العالمين الإنس والجن ممن عاصره صلى ~~الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ويؤيد قراءة ابن الزبير للعالمين للجن ~~والإنس وإرساله صلى الله عليه وسلم إليهم معلوم من الدين بالضرورة فيكفر ~~منكره وكذا الملائكة عليهم السلام كما رجحه جمع محققون كالسبكي ومن تبعه ~~ورد على من PageV18P231 ~~خالف ذلك وادعى بعضهم دلالة الآية عليه لأن العالم ما سوى الله تعالى ~~وصفاته العلى فيشمل الملائكة عليهم السلام وصيغة جمع العقلاء للتغليب أو ~~جمع بعد تخصيصه بالعقلاء # ومن قال كالبارزي : إنه عليه الصلاة والسلام أرسل حتى إلى الجمادات بعد ~~جعلها مدركة لظاهر خبر مسلم وأرسلت إلى الخلق كافة لم يخصص واكتفى بالتغليب ~~وفائدة الإرسال للمعصوم وغير المكلف طلب إذعانهما لشرفه عليه الصلاة ~~والسلام ودخولهما تحت دعوته واتباعه تشريفا على سائر المرسلين عليهم السلام # وتقديم الجار والمجرور على متعلقه للتشويق ومراعاة الفواصل وللحصر أيضا ~~على القول الأول في العالمين وإبراز تنزيل الفرقان في معرض الصلة التي حقها ~~أن تكون معلومة الثبوت للموصول عند السامع مع إنكار الكفرة له لإجرائه مجرى ~~المعلوم المسلم تنبيها على قوة دلائله وكونه بحيث لا يكاد يجهله أحد كقوله ~~تعالى لا ريب فيه وكذا يقال في نظائره من الصلات التي ينكرها الكفرة : وقال ~~بعضهم : لا حاجة لما ذكر إذ يكفي في الصلة أن تكون معلومة للسامع المخاطب ~~بها ولا يلزم أن تكون معلومة لكل سامع والمخاطب بها هنا هو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو عليه الصلاة والسلام عالم بثبوتها للموصول وفي شرح ~~التسهيل أنه لا يلزم فيها أن تكون معلومة وإن تعريف الموصول كتعريف أل يكون ~~للعهد والجنس وأنه قد تكون صلته مبهمة للتعظيم كما في قوله : فإن أستطع ~~أغلب وأن يغلب الهوى فمثل الذي لا قيت يغلب صاحبه وما ذكر أولا من تنزيلها ~~منزلة المعلوم أبلغ لكونه كناية عما ذكر مناسبة للرد على من أنكر النبوة ~~وتوحيد الله تعالى الذي له ملك السماوات والأرض أي له سبحانه خاصة دون ms07438 غيره ~~لا استقلالا ولا اشتراكا السلطان القاهر والإستيلاء الباهر عليهما المستلزم ~~للقدرة التامة والتصرف الكلي فيهما وفيما فيهما إيجادا وإعداما وإحياء ~~وإماتة وأمرا ونهيا حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح ومحل ~~الموصول الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والجملة مستانفة مقررة لما قبلها ~~أو على أنه نعت للموصول أو بيان له أو بدل منه وما بينهما ليس بأجنبي لأنه ~~من تمام الصلة ومتعلق بها فلا يضر الفصل به بين التابع والمتبوع كما في ~~البحر أو محله الرفع أو النصب على المدح بتقدير هو أو أمدح # واختار الطيبي أن محله الرفع على الإبدال وعلله بقوله لأن من حق الصلة أن ~~تكون معلومة عند المخاطب وتلك الصلة لم تكن معلومة عند المعاندين فأبدل ~~الذي له الخ بيانا وتفسيرا وهو بعيد من مقله وسبحان من لا يعاب عليه شيء ~~ولم يتخذ ولدا أي لم ينزل أحدا منزلة الولد وقيل أي لم يكن ولد كما يزعم ~~الذين يقولون في حق المسيح وعزير والملائكة عليهم السلام ما يقولون فسبحان ~~الله عما يصفون والجملة معطوفة على ما قبلها من الجملة الظرفية وكذا قوله ~~تعالى ولم يكن له شريك في الملك أي ملك السماوات والأرض وأفرد بالذكر مع أن ~~ما ذكر من اختصاص ملكهما به تعالى مستلزم له قطعا للتصريح ببطلان زعم ~~الثنوية القائلين بتعدد الآلهة والرد في نحورهم وتوسيط نفي اتخاذ الولد ~~بينهما للتنبيه على استقلاله وأصالته PageV18P232 ~~والإحتراز عن توهم كونه تتمة للأول وخلق كل شيء أي أحدثه إحداثا جاريا على ~~سنن التقدير والتسوية حسبما اقتضته إرادته المبنية على الحكم البالغة كخلقة ~~الإنسان من مواد مخصوصة وصور وأشكال معينة فقدره أي هيأه لما أراد به من ~~الخصائص والأفعال اللائقة به تقديرا # 2 # - بعيدا لا يقادر قدره ولا يبلغ كنهه كتهيئة الإنسان للفهم والإدراك ~~والنظر والتدبر في أمور المعاش والمعاش واستنباط الصنائع المتنوعة ومزاولة ~~الأعمال المختلفة إلى غير ذلك فلا تكرار في الآية لما ظهر من أن التقدير ~~الدال عليه الخلق بمعنى التسوية والمعبر عنه بلفظه ms07439 بمعنى التهيئة وهما غير ~~أن والخلق على هذا على حقيقته ويجوز أن يكون الخلق مجازا بل منقولا عرفيا ~~في معنى الأحداث والإيجاد غير ملاحظ فيه التقدير وإن لم يخل عنه ولهذا صح ~~التجوز ويكون التصريح بالتقدير دلالة على أن كل واحد مقصود بالذات فكأنه ~~قيل وأوجد كل شيء فقدره في إيجاده لم يوجده متفاوتا بل أوجده متناصفا ~~متناسبا وقيل التقدير الثاني هو التقدير للبقاء إلى الأجل المسمى فكأنه قيل ~~وأوجد كل شيء على سنن التقدير فأدامه إلى الأجل المسمى والقول الأول مختار ~~الزجاج وهو كما في الكشف أظهر والفاء عليه للتعقيب مع الترتيب # وزعم بعضهم أن في الكلام قلبا وهو على ما فيه لا يدفع لزوم التكرار بدون ~~أحد الأوجه المذكورة كما لا يخفى وجملة خلق الخ عطف على ما تقدم وفيها رد ~~على الثنوية القائلين بأن خالق الشر غير خالف الخير ولا يضر كونه معلوما ~~مما تقدم لأنها تفيد فائدة جديدة لما فيها من الزيادة وقيل : هي رد على من ~~يعتقد اعتقاد المعتزلة في أفعال الحيوانات الإختيارية وفي إرشاد العقل ~~السليم أنها جارية مجرى العليل لما قبلها من الجمل المنتظمة في سلك الصلة ~~فإنه خلقه تعالى لجميع الأشياء على النمط البديع كما يقتضي استقلاله تعالى ~~باتصافه بصفات الألوهية يقتضي انتظام كل ما سواه كائنا تحت ملكوته القاهر ~~بحيث لا يشذ عن ذلك شيء ومن كان كذلك كيف يتوهم كونه ولدا له سبحانه أو ~~شريكا في ملكه عز وجل وذكر الطيبي أن قوله تعالى : له ملك السماوات والأرض ~~توطئة وتمهيد لقوله سبحانه : لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وأردف ~~بقوله تعالى : وخلق كل شيء لما أن كونه سبحانه بديع السماوات والأرض ~~وفاطرهما ومالكهما مناف لاتخاذ الولد والشريك قال تعالى : بديع السماوات ~~والأرض أنى يكون له ولد الآية وقد يقال : إن هذه الجملة تصريح بما علم قبل ~~ليكون التشنيع على المشركين بقوله سبحانه : واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون ~~شيئا وهم يخلقون أظهر وضمير اتخذوا للمشركين المفهوم من ms07440 قوله تعالى : ولم ~~يكن له شريك في الملك أو من المقام وقوله سبحانه : نذيرا وقال الكرماني : ~~للكفار وهم مندرجون في قوله تعالى : للعالمين والمراد حكاية أباطيلهم في ~~أمر التوحيد والنبوة وإظهار بطلانها بعد أن بين سبحانه حقيقة الحق في مطلع ~~السورة الكريمة أي اتخذوا لأنفسهم متجاوزين الله تعالى الذي ذكر بعض شؤنه ~~العظيمة آلهة لا يقدرون على خلق شيء من الأشياء وهم مخلوقون لله تعالى أو ~~هم يختلقهم عبدتهم بالنحت والتصوير ورجح المعنى الأول بأن الكلام عليه أشمل ~~ولا يختص بالأصنام بخلافه على الثاني ويكون التعبير بالمضارع عليه في ~~يخلقون المبني للمفعول لمشاكلة يخلقون المبني للفاعل مع استحضار الحال ~~الماضية ورجح المعنى الثاني بأنه أنسب بالمقام لأن الذين أنذرهم نبينا صلى ~~الله عليه وسلم PageV18P233 ~~شفاها عبدة الأصنام وأن الأحكام الآتية أوفق بها نعم فيه تفسير الخلق ~~بالإفتعال كما في قوله تعالى : وتخلقون إفكا لأنه الذي يصح نسبته لغيره عز ~~وجل وكذا الخلق بمعنى التقدير كما في قول زهير : ولأنت تفري ما خلقت وبعض ~~القوم يخلق ثم لا يفري والمتبادر منه إيجاد الشيء مقدارا بمقدار كما هو ~~المراد من سابقه وتفسيره بذلك أيضا كما فعل الزمخشري بعيد كذا قيل : وتعقب ~~بأنه يجوز أن يراد منه هذا المتبادر والأصنام بذواتها وصورها وأشكالها ~~مخلوقة لله تعالى عند أهل الحق لأن أفعال العباد وما يترتب عليها وينشأ ~~منها من الآثار مخلوقة له عز وجل عندهم كما حقق بل لو قيل بتعين هذه ~~الإرادة على ذلك الوجه لم يبعد وقوله تعالى : ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا ~~نفعا لبيان حالهم بعد خلقهم ووجودهم والمراد لا يقدرون على التصرف في ضر ما ~~ليدفعوه عن أنفسهم ولا في نفع ما حتى يجلبوه إليهم ولما كان دفع الضر أهم ~~أفيد أولا عجزهم عنه وقيل : لأنفسهم ليدل على غاية عجزهم لأن من لا يقدر ~~على ذلك في حق نفسه فلأن لا يقدر عليه في حق غيره من باب أولى ومن خص ~~الأحكام في الأصنام قال : إن هذا لبيان مالم يدل ms07441 عليه ما قبله من مراتب ~~عجزهم وضعفهم فإن بعض المخلوقين العاجزين عن الخلق ربما يملك دفع الضر وجلب ~~النفع في الجملة كالحيوان وقد يقال : التصرف في الضر والنفع بالدفع والجلب ~~على الإطلاق ليس على الحقيقة إلا لله عز وجل كما ينبيء عنه قوله سبحانه ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ~~وقوله تعالى : ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا # 3 # - أي لا يقدرون على التصرف في شيء منها بإماتة الأحياء وإحياء الموتى في ~~الدنيا وبعثهم في الأخرى للتصريح بعجزهم عن كل واحد مما ذكر على التفصيل ~~والتنبيه على أن الإله يجب أن يكون قادرا على جميع ذلك وتقديم الموت ~~لمناسبة الضر المقدم وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك القائلون كما أخرجه ~~جمع عن قتادة هو مشركو العرب لا جميع الكفار بقرينة ادعاء إعانة بعض أهل ~~الكتاب له صلى الله تعالى عليه وسلم وقد سمي منهم في بعض الروايات النضر بن ~~الحرث وعبد الله بن أمية ونوفل بن خويلد ويجوز أن يراد غلاتهم كهؤلاء ومن ~~ضامهم وروي عن ابن عباس ما يؤيده وروي عن الكلبي ومقاتل أن القائل هو النضر ~~والجمع لمشايعة الباقين له في ذلك ومن خص ضمير اتخذوا بمشركي العرب وجعل ~~الموصول هنا عبارة عنهمخ كلهم جعل وضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما في ~~حيز الصلة والإيذان بأن ما تفوهوا به كفر عظيم وفي كلمة هذا حط لرتبة ~~المشار إليه أي قالوا ما هذا إلا كذب مصروف عن وجهه افتراه يريدون أنه ~~اخترعه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم ينزل عليه عليه الصلاة ~~والسلام وأعانه عليه أي على إفترائه واختراعه أو على الإفك قوم آخرون يعنون ~~اليهود بأن يلقوا إليه صلى الله تعالى عليه وسلم أخبار الأمم الدارجة وهو ~~عليه الصلاة والسلام يعبر عنها بعبارته وقيل : هم عداس وقيل : عائش مولى ~~حويطب بن عبد العزي ويسار مولى العلاء بن الحضرمي وجبريل مولى عامر وكانوا ~~كتابيين يقرؤن ms07442 التوراة أسلموا وكان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يتعهدهم فقيل ما قيل وقال المبرد : عنوا بقوم آخرين المؤمنين لأن آخر لا ~~يكون إلا من جنس الأول وفيه أن الإشتراك في الوصف غير لازم ألا ترى قوله ~~تعالى : فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى PageV18P234 ~~كافرة فقد جاءوا أي الذين كفروا كما هو الظاهر ظلما منصوب بجاءوا فإن جاء ~~وأتى يستعملان في معنى فعل فيتعديان تعديته كما قال الكسائي واختار هذا ~~الوجه الطبرسي وأنشد قوله طرفة : على غير ذنب جئته غير أنني نشدت فلم أغفل ~~حمولة معبد وقال الزجاج : منصوب بنزع الخافض فهو من باب الحذف والإيصال ~~وجوز أبو البقاء كونه حالا أي ظالمين والأول أولى والتنوين فيه للتفخيم أي ~~جاؤا بما قالوا ظلما هائلا عظيما لا يقادر قدره حيث جعلوا الحق البحت الذي ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إفكا مفترى من قبل البشر وهو من ~~جهة نظمه الرائق وطرازه الفائق بحيث لو اجتمعت الإنس والجن على مباراته ~~لعجزوا عن الإتيان بمثل آية من آياته ومن وجهة اشتماله على الحكم الخفية ~~والأحكام المستتبعة للسعادات الدينية الدنيوية والأمور الغيبية بحيث لا ~~تناله عقول البشر ولا تحيط بفهمه القوى والقدر وكذا التنوين في وزورا # 4 # - أي وكذبا عظيما لا يبلغ غايته حيث قالوا ما لا احتمال فيه للصدق أصلا ~~وسمي الكذب زورا لازوراره أي ميله عن جهة الحق والفاء لترتيب ما بعدها على ~~ما قبلها لكن لا على أنهما أمران متغايران حقيقة يقع أحدهما عقيب الآخر أو ~~يحصل بسببه بل على أن الثاني عين الأول حقيقة وإنما الترتيب بحسب التغاير ~~الإعتيادي وقد لتحقيق ذلك المعنى فإن ما جاءه من الظلم والزور هو عين ما ~~حكى عنهم لكنه لما كان مغايرا له في المفهوم وأظهر منه بطلانا رتب عليه ~~بالفاء ترتيب اللازم على الملزوم تهويلا لأمره كما قاله شيخ الإسلام وقيل : ~~ضمير جاؤا عائد على قوم آخرين والجملة من مقول الكفار وأرادوا أن أولئك ~~المعينين جاءوا ظلما بإعانتهم وزورا بما ms07443 أعانوا به وهو كما ترى # وقالوا أساطير الأولين بعد ما جعلوا الحق الذي لا محيد عنه إفكا مختلفا ~~بإعانة البشر بينوا على زعمهم الفاسد كيفية الإعانة وتقدم الكلام في أساطير ~~وهي خبر مبتدأ محذوف أي هذه أو هو أو هي أساطير الأولين وقوله تعالى ~~اكتتبها خبر ثان وقيل : حال بتقدير قد وتعقب بأن عامل الحال إذا كان معنويا ~~لا يجوز حذفه كما في المغنى وفيه أنه غير مسلم كما في شرحه وجوز أن يكون ~~أساطير مبتدأ وجملة اكتتبها الخبر ومرادهم كتبها لنفسه والإسناد مجازي كما ~~في بنى الأمير المدينة والمراد أمر بكتابتها أو يقال حقيقة أكتبت أمر ~~بالكتابة فقد شاع افتعل بهذا المعنى كاحتجم وافتصد إذا أمر بالحجامة والفصد ~~وقيل قالوا ذلك لظنهم أنه يكتب حقيقة أو لمحض الإفتراء عليه عليه الصلاة ~~والسلام بناء على علمهم أنه لم يكن يكتب صلى الله عليه وسلم وقيل : مرادهم ~~جمعها من كتب الشي جمعه والجمهور على الأول # وقرأ طلحة اكتتبها مبنيا للمفعول والأصل اكتتبها له كاتب فحذف اللام ~~وأفضى الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب ثم حذف الفاعل لعدم تعلق ~~الغرض العلمي بخصوصه فبني الفعل للمفعول وأسند للضمير فانقلب مرفوعا مستترا ~~بعد أن كان منصوبا بارزا وهذا مبني على جواز إقامة المفعول الغير الصريح ~~مقام الفاعل مع وجود الصريح وهو هنا ضمير الأساطير وهو الذي ارتضاه الرضي ~~وغيره وجمهور البصريين على عدم الجواز وتعين المفعول الصريح للإقامة فيقال ~~عندهم : اكتتبه وعليه قول الفرزدق : PageV18P235 # ومنا الذي اختير الرجال سماحة وجودا إذا هب الرياح الزعازع بنصب الرجال ~~وعلى الأول كان حق التركيب اختيره الرجال بالرفع فإن الأصل اختاره من ~~الرجال مختار وظاهر أنه إذا عمل فيه ما تقدم يصير إلى ما ذكر فهي تملي عليه ~~أي تلقي تلك الأساطير عليه بعد اكتتابها ليحفظها من أفواه من يمليها عليه ~~من ذلك المكتتب لكونه أميا لا يقدر على أن يتلقاها منه بالقراءة فالإملاء ~~الإلقاء للحفظ بعد الكتابة استعارة لا الإلقاء للكتابة كما هو المعروف حتى ~~يقال ms07444 : إن الظاهر العكس بأن يقال : أمليت عليه فهو يكتتبها أو المعنى أراد ~~اكتتابها أو طلب كتابتها فأمليت عليع أي عليه نفسه أو على كاتبه فالإملاء ~~حينئذ باق على ظاهره وقرأ طلحة وعيسى تتلى بالتاء بدل الميم بكرة وأصيلا # 5 # - أي دائما أو قبل انتشار الناس وحين يأتون إلى مساكنهم وعنوا بذلك أنها ~~تملي عليه خفية لئلا يقف الناس على حقيقة الحال وهذه جراءة عظيمة منهم ~~قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون وعن الحسن أن اكتتبها الخ من قول الله عز وجل ~~يكذبهم به وإنما يستقيم أن لو افتتحت الهمزة في اكتتبها للإستفهام الذي هو ~~في معنى الإنكار ووجه أن يكون نحو قول حضرمي بن عامر وقد خرج يتحدث في مجلس ~~قوم وهو في حلتين له فقال جزء بن سنان بن مؤلة : والله إن حضرميا لجذل بموت ~~أخيه إن ورثه : أفرح أن أرزأ الكرام وأن أورث زودا شصايصا نبلا من أبيات ~~وحق للحسن على ما في الكشاف أن يقف على الأولين قل لهم ردا عليهم وتحقيقا ~~للحق أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض وصفه تعالى بإحاطة علمه ~~بجميع المعلومات الخفية والجلية المعلومة من باب أولى للإيذان بانطواء ما ~~أنزله على أسرار مطوية عن عقول البشر مع ما فيه من التعريض بمجازلتهم ~~بجناياتهم المحكية التي هي من جملة معلوماته تعالى أي ليس ذلك كما تزعمون ~~بل هو أمر سماوي أنزله الله تعالى الذي لا يعزب عن علمه شيء من الأشياء ~~وأودع فيه فنون الحكم والأسرار على وجه بديع لا تحوم حوله الأفهام حيث ~~أعجزكم قاطبة بفصاحته وبلاغته وأخبركم بمغيبات مستقبلة وأمور مكنونة لا ~~يهتدي إليها ولا يوقف إلا بتوفيق الله تعالى العليم الخبير عليها وإذا ~~أرادوا ببكرة وأصيلا خفية عن الناس ازداد موقع السر حسنا وأما التذييل ~~بقوله تعالى إنه كان غفورا رحيما # 6 # - فهو للتنبيه على أنهم استوجبوا العذاب على ما هم عليه من الجنايات ~~المحكية لكن أخر عنهم لما أنه سبحانه أزلا وأبدا مستمر على المغفرة والرحمة ~~المستتبعتين للتأخير فكأنه ms07445 قيل إنه جل وعلا متصف بالمغفرة والرحمة على ~~الإستمرار فلذلك لا يجعل عقوبتكم على ما أنتم عليه مع كمال استيجابه إياه ~~وغاية قدرته سبحانه عليها ولو لا ذلك لصب عليكم العذاب صبا وذكر الطيبي أن ~~فيه على هذا الوجه معنى التعجب كما في قوله تعالى : لقد استكبروا في أنفسهم ~~وعتوا عتوا كبيرا # وجوز أن يكون الكلام كناية عن الإقتدار العظيم على عقوبتهم لأنه لا يوصف ~~بالمغفرة والرحمة إلا القادر على العقوبة وفي إيثارها تعبير لهم ونعي على ~~فعلهم يعني أنكم فيما أنتم عليه بحيث يتصدى لعذابكم من صفته المغفرة ~~والرحمة وليس بذاك وقال صاحب الفرائد : يمكن أن يقال : ذكر المغفرة والرحمة ~~بعد ذلك لأجل PageV18P236 ~~أن يعرفوا أن هذه الذنوب العظيمة المتجاوزة عن الحد مغفورة أن تابوا وأن ~~رحمته واصلة إليهم بعدها وأن لا ييأسوا من رحمته تعالى بما فرط منهم مع ~~إصرارهم على ما هم عليه من المعاداة والمخاصمة الشديدة وهو كما ترى # وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام الخ نزلت في جماعة من كفار قريش أخرج ~~ابن أبي إسحاق وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب والنضر بن الحرث وأبا البحتري ~~والأسود بن المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام ~~وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاصي بن وائل ونبيه بن الحجاج ومنبه ~~ابن الحجاج اجتمعوا فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم ~~وكلموه وخاصموه حتى تعذروا منه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ~~ليكلموك فجاءهم عليه الصلاة والسلام فقالوا : يا محمد إنا بعثنا إليك لنعذر ~~منك فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا وإن ~~كنت تطلب الشرف فنحن نسودك وإن كنت تريد ملكا ملكناك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ما بي مما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا ~~الشرف فيكم ولا الملك عليكم ms07446 ولكن الله تعالى بعثني إليكم رسولا وأنزل علي ~~كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم فإن ~~تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر ~~لأمر الله تعالى حتى يحكم الله عز وجل بيني وبينكم قالوا : يا محمد فإن كنت ~~غير قابل منا شيئا مما عرضنا عليك فما لنفسك سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك ~~بما تقول ويراجعنا عنك وسله أن يجعل لك جنانا وقصورا من ذهب وفضة تغنيك عما ~~تبتغي فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه حتى نعرف فضلك ومنزلتك ~~من ربك إن كنت رسولا كما تزعم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ~~أنا بفاعل ما أنا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت إليكم بهذا ولكن الله تعالى ~~بعثني بشيرا ونذيرا فأنزل الله تعالى في قولهم ذلك وقالوا مال هذا الرسول الخ # وقد سيق هنا لحكاية جنايتهم المتعلقة بخصوص المنزل عليه الفرقان بعد ~~حكاية جنايتهم التي تتعلق بالمنزل وما استفهامية بمعنى إنكار الوقوع ونفيه ~~في محل رفع على الإبتداء والجار والمجرور بعدها متعلق بمحذوف خبر لها وقعت ~~اللام مفصولة عن هذا المجرور بها في خط الإمام وهي سنة متبعة وعتوا ~~بالإشارة والتعبير بالرسول الإستهانة والتهكم وجملة يأكل الطعام حال من ~~الرسول والعامل فيها ما عمل في الجار من معنى الإستقرار وجوز أن يكون الجار ~~والمجرور أي أي شيء وأي سبب لهذا الزاعم أنه رسول حال كونه يأكل الطعام كما ~~نأكل ويمشي في الأسواق لابتغاء الأرزاق كما نفعله على توجيه الإنكار والنفي ~~إلى السبب فقط مع تحقق المسبب الذي هو مضمون الجملة الحالية ومن الناس من ~~جوز جعل الجملة استئنافية والأولى ما ذكرنا ومرادهم استبعاد الرسالة ~~المنافية لأكل الطعام وطلب المعاش على زعمهم فكأنهم قالوا : إن صح ما يدعيه ~~فما باله لم نألف حاله حالنا وليس هذا إلا لعمههم وركاكة عقولهم وقصور ~~أبصارهم على المحسوسات فإن تميز الرسل عليهم السلام عما عداهم ليس بأمور ~~جسمانية ms07447 وإنما هو بأمور نفسانية أعني ما جبلهم الله تعالى عليه من الكمال ~~كما يشير إليه قوله تعالى قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله ~~واحد واستدل بالآية على إباحة دخول الأسواق للعلماء وأهل الدين والصلاح ~~خلافا لمن كرهه لهم PageV18P237 ~~لو لا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا # 7 # - أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها تنزل عما تقدم كأنهم قالوا ~~: إن لم توجد المخالفة بيننا وبينه في الأكل والتعيش فهلا يكون معه من ~~يخالف فيهما يكون ردءا له في الإنذار فإن لم توجد فهلا يخالفنا في أحدهما ~~وهو طلب المعاش بأن يلقى إليه من السماء كنز يستظهر به ويرتفع احتياجه إلى ~~التعيش بالكلية فإن لم يوجد فلا أقل من رفع الإحتياج في الجملة بإتيان ~~بستان يتعيش بريعه كما للدهاقين والمياسير من الناس والزمخشري ذكر أنهم ~~عنوا بقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق أنه كان يجب أن ~~يكون ملكا ثم نزلوا عن ملكيته إلى صحبة ملك له يعينه ثم نزلوا عن ذلك إلى ~~كونه مرفودا بكنز ثم نزلوا فاقتنعوا بأن يكون له بستان يأكل من ويرتزق قيل ~~الجملة الأخيرة فقط تنزل منهم وما قبل استئناف جوابا عما يقال كيف يخالف ~~حاله صلى الله عليه وسلم حالكم وبأي شيء يحصل ذلك ويتميز عنكم ولا يخفى ما ~~فيه ونصب يكون على جواب التحضيض وقريء فيكون بالرفع حكاه أبو معاذ وخرج على ~~أن يكون معطوف على أنزل لأنه لو وقع موقعه المضارع لكان مرفوعا لأنك تقول ~~ابتداء لو لا ينزل بالرفع وقد عطف عليه يلقى وتكون وهما مرفوعان أو هو جواب ~~التخضيض على إضمار هو أي فهو يكون ولا يجوز في مثل هذا التركيب نصب يلقى ~~وتكون بالعطف على يكون المنصوب لأنهما في حكم المطلوب بالتحضيض لا في حكم الجواب # ولعل التعبير أولا بالماضي مع أن الأصل في أولا التي للتحضيض أو العرض ~~دخولها على المضارع لأن إنزال الملك مع قطع النظر عن أن يكون ms07448 معه عليه ~~الصلاة والسلام نذيرا أمر متحقق لم يزل مدعيا له صلى الله عليه وسلم فما ~~أخرجوا الكلام حسبما يدعيه عليه الصلاة والسلام وإن لم يكن مسلما عندهم ~~وفيه نوع تهكم منهم قاتلهم الله تعالى بخلاف الإلقاء وحصول الجنة ولعل في ~~التعبير بالمضارع فيهما وإن كان هو الأصل إشارة إلى الإستمرار التجددي ~~كأنهم طلبوا شيئا لا ينفد وذكر ابن هشام في المغنى عن الهروي أنه قال بمجيء ~~لو لا للإستفهام ومثل له بمثالين أحدهما قوله تعالى لو لا أنزل إليه ملك ~~وتعقب ذلك بأنه معنى لم يذكره أكثر النحويين والظاهر أنها في المثال ~~المذكور مثلها في قوله تعالى لو لا جاؤا عليه بأربعة شهداء وذكر أنها في ~~ذلك للتوبيخ والتنديم وهي حينئذ تختص بالماضي ولا يخفى أنه إن عنى بقوله ~~تعالى لو لا أنزل إليه ملك ما وقع هنا فأمر كونها فيه للتوبيخ والتنديم في ~~غاية الخفاء فتدبر وقرأ قتادة والأعمش أو يكون بالياء آخر الحروف وقرأ زيد ~~بن علي وحمزة والكسائي وابن وثاب وطلحة والأعمش نأكل بالنون إسنادا للفعل ~~إلى ضمير الكفر القائلين ما ذكر وقال الظالمون هم القائلون الأولون وإنما ~~وضع المظهر موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوه لكونه إضلالا خارجا ~~عن حد الضلال مع ما فيه من نسبته صلى الله عليه وسلم إلى ما يشهد العقل ~~والنقل ببراءته منه أو إلى ما لا يصلح أن يكون متمسكا لما يزعمون من نفي ~~الرسالة وقيل : يحتمل أن يكون المراد وقال الكاملون في الظلم منهم وأيا ما ~~كان فالمراد أنهم قالوا للمؤمنين أن تتبعون أي ما تتبعون إلا رجلا مسحورا # 8 # - سحر فغلب على عقله فالمراد بالسحر ما به اختلال العقل وقيل : أصيب سحره ~~أي رئته فاختل حاله كما يقال مرؤس أي أصيب رأسه وقيل : يسحر بالطعام ~~وبالشراب أي يغذي أو ذا سحر أي رئة على أن مفعول للنسب وأرادوا أنه عليه ~~الصلاة والسلام بشر مثلهم وقيل أي ذا سحر بكسر السين وعنوا قاتلهم الله ~~تعالى ساحرا والأظهر على ms07449 ما في البحر التفسير الأول وذكر أن هو الأنسب ~~بحالهم انظر كيف ضربوا لك الأمثال استعظام PageV18P238 ~~للأباطيل التي اجترؤا على التفوه بها وتعجيب منها أي انظر كيف قالوا في ~~حقك الأقاويل العجيبة الخارجة عن العقول الجارية لغرابتها مجرى الأمثال ~~واخترعوا لك تلك الصفات والأحوال الشاذة البعيدة من الوقوع فضلوا فلا ~~يستطيعوا سبيلا # 9 # - فبقوا متحيرين ضلالا لا يجدون في القدح في نبوتك قولا يستقرون عليه وإن ~~كان باطلا في نفسه فالفاء الأولى سببية ومتعلق ضلوا غير منوي والفاء ~~الثانية تفسيرية أو فضلوا عن طريق الحق فلا يجدون طريقا موصلا إليه فإن من ~~اعتاد استعمال هذه الأباطيل لا يكاد يهتدي إلى استعمال المفدمات الحقة ~~فالفاء في الموضعين سببية ومتعلق ضلوا منوي ولعل الأول أولى والمراد نفي أن ~~يكون ما أتوا به قادحا في نبوته صلى الله عليه وسلم ونفى أن يكون عندهم ما ~~يصلح للقدح قطعا على أبلغ وجه فإن القدح فيها إنما يكون في القدح بالمعجزات ~~الدالة عليها وما أتوا به لا يفيد ذلك أصلا وأنى لهم بما يفيده # تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل ~~لك قصورا # 10 # - أي تكاثر خير الذي إن شاء وهب لك في الدنيا شيئا خيرا لك مما اقترحوه ~~وهو أن يجعل لك مثل ما وعدك في الآخرة من الجنات والقصور وكذا في الكشاف ~~وعن مجاهد إن شاء جعل لك جنات في الآخرة وقصورا في الدنيا ولا يخفى ما فيه ~~وقيل : المراد إن شاء جعل ذلك في الآخرة ودخلت إن على فعل المشيئة تنبيها ~~على أنه لا ينال ذلك إلا برحمته تعالى وأنه معلق على محض مشيئته سبحانه ~~وليس لأحد من العباد والعباد على الله عز وجل حق لا في الدنيا ولا في ~~الآخرة والأول أبلغ في تبكيت الكفار والرد عليهم ولا يرد كما زعم ابن عطية ~~قوله تعالى بل كذبوا بالساعة كما ستعلمه إن شاء الله تعالى والظاهر أن ~~الإشارة إلى ما اقترحوه من الكنز والجنة ms07450 وخيرية ما ذكر من الجنة لما فيه من ~~تعدد الجنة وجريان الأنهار والمساكن الرفيعة في تلك الجنان بأن يكون في كل ~~منها مسكن أو في كل مساكن ومن الكنز لما أنه مطلوب لذانه بالنسبة إليه وهو ~~إنما يطلب لتحصيل مثل ذلك وهو أيضا أظهر في الأبهة وأملأ لعيون الناس من ~~الكنز وعدم التعرض لجواب الإقتراح الأول لظهور منافاته للحكمة التشريعية ~~وربما يعلم من كثير من الآيات كذا قيل # وفي إرشاد العقل السليم أن الإشارة إلى ما اقترحوه من أن يكون له صلى ~~الله عليه وسلم جنة يأكل منها وجنات بدل من خيرا محقق لخيريته مما قالوا ~~لأن ذلك كان مطلقا عن قيد التعدد وجريان الأنهار وتعليق ذلك بمشيئته تعالى ~~للإيذان بان عدم الجعل لعدم المشيئة المبنية على الحكم والمصالح وعدم ~~التعرض لجواب الإقتراحين الأولين للتنبيه على خروجهما عن دائرة العقل ~~واستغنائهما عن الجواب لظهور بطلانهما ومنافاتهما للحكمة التشريعية وإنما ~~الذي له وجه في الجملة هو الإقتراح الأخير فإنه غير مناف للحكمة بالكلية ~~فإن بعض الأنبياء عليهم السلام قد أوتوا في الدنيا مع النبوة ملكا عظيما ~~انتهى وهذا الذي ذكره في الإشارة جعله الإمام الرازي قول ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما وما ذكر أولا استظهره أبو حيان وحكاه عن مجاهد وحكى عن ابن ~~عباس أنها إشارة إلى ما عيروا به من أكل الطعام والمشي في الأسواق وقال : ~~إنه بعيد وحكاه الإمام عن عكرمة وكأني بك تختار ما اختاره وصاحب الإرشاد ~~والظاهر أن يجعل مجزوم فيكون معطوفا على محل الجزاء الذي هو جعل وهو جزاء ~~أيضا وقد جيء به جملة استقبالية على الأصل في الجزاء فقد ذكر أهل المعاني ~~أن الأصل في جملتي إن الشرطية أن تكونا فعليتين استقباليتين لفظا كما أنهما ~~مستقبلتان معنى والعدول عن ذلك في اللفظ لا يكون إلا لنكتة PageV18P239 ~~وكأن التعبير على هذا بالجملتين الماضويتين لفظا في إن شاء جعل الخ لزيادة ~~تبكيت الكفار فيما اقترحوا من جنسه ولما لم يقترحوا ما هو من جنس جعل ~~القصور ms07451 لم يسلك فيه ذلك المسلك فتدبر وقيل : كان الظاهر نعد التعبير أولا ~~في الجزاء بالماضي أن يعبر به هنا أيضا لكنه عدل إلى المضارع لأن جعل ~~القصور في الجنان مستقبل بالنسبة إلى جعل الجنان ثم أن هذا العطف يقتضي عدم ~~دخول القصور في الخير المبدل منه قوله سبحانه جنات وكان ما تقدم عن الكشاف ~~بيان الحاصل المعنى بمعونة السياق وجوز أن يكون مرفوعا أدغمت لامه في لام ~~لك لكن إدغام المثلين غذا تحرك أولهما إنما هو مذهب أبي عمرو والذي قرأ ~~بالتسكين من السبعة هو وحمزة والكسائي ونافع وفي رواية محبوب عنه أنه قرأ ~~بالرفع بلا إدغام وهي قراءة ابن عامر وابن كثير ومجاهد وحميد وأبي بكر ~~والعطف على هذه القراءة واحتمال الإدغام عند ابن عطية على المعنى في جعل ~~لأن جواب الشرط موضع استئناف ألا يرى من المبتدأ والخبر قد تقع موقع جواب الشرط # وقال الزمخشري : وهو معطوف على جعل لأن الشرط إذا كان ماضيا جاز في جوابه ~~الجزم والرفع كقول زهير في مدح هرم بن سنان وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول ~~لا غائب مالي ولا حرم ومذهب سيبويه أن الجواب في مثل ذلك محذوف وأن المضارع ~~الموفوع على نية التقديم وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنه هو الجواب وأنه على ~~حذف الفاء والتركيب عند الجمهور فصيح سائغ في النثر كالشعر وحكى أبو حيان ~~عن بعض أصحابه أنه لا يجوز إلا في الضرورة إذ لم يجيء إلا في الشعر وتمام ~~الكلام في تحقيق المذاهب في محله وقال الحوفي وأبو البقاء : الرفع على ~~الإستئناف قيل وهو استئناف نحوي والكلام وعد له صلى الله عليه وسلم بجعل ~~تلك القصور في الآخرة ولذا عدل عن الماضي إلى المضارع الدال على الإستقبال ~~وقيل : هو استئناف بياني كان قائلا يقول : كيف الحال في الآخرة فقيل : يجعل ~~لك فيها قصورا وجعل بعضهم على الإستئناف هذا الجعل في الدنيا أيضا على معنى ~~إن شاء جعل لك في الدنيا جنات ويجعل لك في تلك الجنات قصورا إن ms07452 تحققت ~~الشرطية وهو كما ترى وقيل : الرفع بالعطف على تجري صفة بتقدير ويجعل فيها ~~أي الجنات وليس بشيء وقرأ عبيد الله بن موسى وطلحة بن سليمان ويجعل بالنصب ~~على إضمار أن ووجهه على ما نقل عن السيرافي أن الشرط لما كان غير مجزوم ~~أشبه الإستفهام وقيل : لما كان غير واقع حال المشاطرة أشبه النفي وقد ذكر ~~النصب بعده سيبويه وقال إنه ضعيف وقيل : الفعل مرفوع وفتح لامه اتباعا للام ~~لك نظير ما قيل في قوله : لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة في غصون ~~ذات أوقال من أنه فتح راء غير اتباعا لهمزة أن وهو أحد وجهين في البيت ~~ونظير الآية في هذه القراءات قول النابغة : فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع ~~الناس والشهر الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام فإنه يروى ~~في نأخذ الجزم والرفع والنصب بل كذبوا بالساعة انتقال إلى حكاية نوع آخر PageV18P240 ~~من أباطيلهم متعلق بأمر المعاد وما قبل كان متعلقا بأمر التوحيد وأمر ~~النبوة لا يضر في ذلك العود إلى ما يتعلق بالكلام السابق واختلاف أساليب ~~الحكاية لاختلاف المحكي وما ألطف تصدير حكاية ما يتعلق بالآخرة قبيل ~~الإنتقالية # وقوله تعالى وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا # 11 # - الخ لبيان ما لهم في الآخرة بسببه أي هيأنا لهم نارا عظيمة شديدة ~~الإشتعال شأنها كيت وكيت بسبب تكذيبهم بها على ما يشعر به وضع الموصول موضع ~~ضميرهم أو لكل من كذب بها كائنا من كان وهم داخلون في ذلك دخولا أوليا وضع ~~الساعة ضميرها للمبالغة في التشنيع وهذا الإعتداد وإن كان ليس بسبب تكذيبهم ~~بها خاصة بل يشاركه في السببية له ارتكابهم الأباطيل في أمر التوحيد وأمر ~~النبوة إلا أنه لما كانت الساعة نفسها هي العلة القريبة لدخولهم السعير ~~أشير بما ذكر إلى سببية التكذيب بها لدخولها ولم يتعرض للإشارة إلى سببية ~~شيء آخر وقيل من كذب بالساعة صار كالإسم لأولئك المشركين والمكذبين برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والمكذبين بالساعة أي الجامعين للأوصاف ms07453 الثلاثة ~~لأن التكذيب بها أخص صفاتهم القبيحة وأكثر دورانا على ألسنتهم إذ من الكفار ~~من يشرك ويكذب برسول الله عليه الصلاة والسلام ولا يكذب بالساعة فالمراد من ~~يكذب بالساعة أولئك الصنف من الكفرة وهو كما ترى # وقيل : إن قوله تعالى بل كذبوا بالساعة عطف على قوله تعالى قالوا ما لهذا ~~الرسول الخ وإضراب عنه إلى ما هو أعجب منه على معنى أن ذلك تكذيب للرسول ~~صلى الله عليه وسلم وهذا تكذيب لله سبحانه وتعالى ففي صحيح البخاري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ~~إلى قوله تعالى فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان وظاهره ~~أن أعجبية التكذيب بالساعة لأنه تكذيب لله عز وجل وقال بعضهم : إن الأعجبية ~~لأنهم أنكروا قدرة الله تعالى على الإعادة مع ما شاهدوه في الأنفس والآفاق ~~وما ارتكز في أوهامهم من أن الإعادة أهون من الإبداء وليس ذلك تكذيب الله ~~عز وجل فإنهم لم يسمعوا أمر الساعة إلا من النبي صلى الله عليه وسلم فهو ~~تكذيب له عليه الصلاة والسلام فيه وأنت تعلم أن في الحديث إشارة إلى ما ارتضاه # وقيل : إضراب عن ذاك على معنى أتوا بأعجب منه حيث كذبوا بالساعة وأنكروها ~~والحال أنا قد اعتدنا لمن كذب بها سعيرا فإن جراءتهم على التكذيب بها وعدم ~~خوفهم مما أعد لمن كذب بها من أنواع العذاب أعجب من القول السابق وتعقب ~~بأنه كون الجراءة على التكذيب بالساعة أعجب من الجراءة على القول السابق ~~بعد ظهور المعجزة ولا نسلم أن انضمام عدم الخوف مما يترتب عليه إذا كان ذلك ~~الترتيب في الساعة المكذب بها يفيد شيئا وفيه تأمل وقيل : هو إضراب عن ذاك ~~على معنى أتوا بأعجب منه حيث كذبوا بالساعة التي أخبر بها جميع الأنبياء ~~عليهم السلام فالجراءة على التكذيب بها جراءة على التكذيب بهم والجراءة على ~~التكذيب بهم أعجب من الجراءة على القول السابق وتعقب بأن مرادهم من القول ~~السابق ms07454 نفي نبوته عليه الصلاة والسلام وتكذيبه وحاشاه ثم حاشاه من الكذب في ~~دعواه إياها لعدم مخالفة حاله صلى الله عليه وسلم حالهم واتصافه بما زعموا ~~منافاة للرسالة وذلك موجود ومتحقق في جميع الأنبياء عليهم السلام فتكذيبه ~~صلى الله عليه وسلم لذلك تكذيب لهم أيضا فلا يكون التكذيب بالساعة على ما ~~ذكر أعجب من تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم لاشتراك التكذيبين في كونهما ~~في حكم تكذيب الكل وقيل : هو متصل بقوله تعالى تبارك الذي إن شاء الخ ~~الواقع جوابا لهم والمنبيء عن الوعد بالجنات والقصور في الآخرة مسوق لبيان ~~أن ذلك لا يجدي نفعا على طريقة قول من قال : PageV18P241 # عوجوا لنعم فحيوا دمنة الدار ماذا تحيون من نؤى وأحجار والمعنى أنهم لا ~~يؤمنون بالساعة فكيف يقتنعون بهذا الجواب وكيف يصدقون بتعجيل مثل ما وعدك ~~في الآخرة وقيل : إضراب عن الجواب إلى بيان العلة الداعية لهم إلى التكذيب ~~والمعنى بل كذبوا بالساعة فقصرت أنظارهم على الحظوظ الدنيوية وظنوا أن ~~الكرامة ليست إلا بالمال وجعلوا خلو يدك عنه ذريعة إلى تكذيبك وقوله تعالى ~~إذا رأتهم إلى آخره صفة للسعير والتأنيث باعتبار النار وقيل لأنه علم لجهنم ~~كما روي عن الحسن وفيه أنه لو كان كذلك لامتنع دخول أل عليه ولمنع من الصرف ~~للتأنيث والعلمية # وأجيب بأن دخول أل للمح الصفة وهي تدخل الإعلام لذلك كالحسن والعباس ~~وبأنه صرف للتناسب ورعاية الفاصلة أو لتأويله بالمكان وتأنيثه هنا للتفنن ~~وإسناد الرؤية إليها حقيقة على ما هو الظاهر وكذا نسبة التغيظ والزفير فيما ~~بعد إذ لا امتناع في أن يخلق الله تعالى النار حية مغتاظة زافرة على الكفار ~~فلا حاجة إلى تأويل الظواهر الدالة على أن لها إدراكا كهذه الآية وقوله ~~تعالى يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد وقوله صلى الله عليه وسلم ~~كما في صحيح البخاري شكت النار إلى ربها فقالت : رب أكل بعضي بعضا فاذن لها ~~بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف إلى غير ذلك وإذا صح ما أخرجه ms07455 الطبراني ~~وابن مردويه من طريق مكحول عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من بين عيني حهنم قالوا : يا رسول ~~الله هل لجهنم من عين قال : نعم أما سمعتم الله تعالى يقول إذا رأتهم من ~~مكان بعيد فهل تراهم إلا بعينين كان ما قلناه هو الصحيح وإسنادها إليها لا ~~إليهم للإيذان بأن التغيظ والزفير منها لهيجان غضبها عليهم عند رؤيتها ~~إياهم من مكان بعيد هو أقصى ما يمكن أن يرى منه وروي أنه هنا مسيرة خمسمائة ~~عام وأخرج آدم بن أبي إياس في تفسيره عن ابن عباس أنه مسيرة مائة عام وحكى ~~ذلك عن السدي والكلبي وروي أيضا عن كعب وقيل : مسيرة سنة وحكاه الطبرسي عن ~~الإمام أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه ونسبه في إرشاد العقل السليم إلى ~~السدي والكلبي سمعوا لها تغيظا أي صوت تغيظ ليصح تعلق السماع به وفي مفردات ~~الراغب الغيظ أشد الغضب والتغيظ هو إظهار الغيظ وقد يكون ذلك مع صوت مسموع ~~كما في هذه الآية وقيل : أريد بالسماع مطلق الإدراك كأنه قيل : أردكوا لها ~~تغيظا وزفيرا # 12 # - هو إخراج النفس بعد مده على ما في القاموس وقال الراغب : هو ترديد ~~النفس حتى تنتفخ الضلوع منه وشاع استعماله في نفس صوت ذلك النفس ولا شبهة ~~في أنه مما يتعلق به السماع ولذا استشكلوا تعلق السماع بالتغيظ دون الزفير ~~فأولوا لذلك بما سمعت وقال بعضهم : إن ما ذكر من قبيل قوله : ورأيت زوجك قد ~~غدا متقلدا سيفا ورمحا وهو بتقدير سمعوا لها وأدركوا تغيظا وزفيرا ويعاد كل ~~إلى ما يناسبه ومن الناس من قال : الكلام خارج مخرج المبالغة بجعل التغيظ ~~مع أنه ليس من المسموعات مسموعا والتنوين فيه وفي زفيرا للتفخيم # وقد جاء في الآثار ما يدل على شدة زفيرها أعاذنا الله تعالى منها ففي خبر ~~أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم PageV18P242 ~~بسند صحيح عن ابن عباس أنها تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف ms07456 وأخرج ابن ~~المنذر وابن جرير وغيرهما عن عبيد بن عمير أنه قال في قوله تعالى سمعوا لها ~~الخ : إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا ترعد فرائصه ~~حتى إن إبراهيم عليه السلام ليجثو على ركبتيه ويقول : يا رب لا أسألك اليوم ~~إلا نفسي وأخرج أبو نعيم عن كعب قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله تعالى ~~الأولين والآخرين في صعيد واحد فنزلت الملائكة صفوفا فيقول الله تعالى ~~لجبريل عليه السلام : ائت بجهنم فيأتي بها تقاد بسبعين ألف زمام حتى إذا ~~كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق ثم ~~زفرت زفرة ثانية فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه ثم تزفر ~~الثالثة فتبلغ القلوب الحناجر وتذهل العقول فيفزع كل امريء إلى عمله حتى أن ~~إبراهيم عليه السلام يقول : بخلتي لا أسألك إلا نفسي ويقول موسى عليه ~~السلام : بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي ويقول عيسى عليه السلام : بما أكرمتني ~~لا أسألك إلا نفسي لا أسألك مريم التي ولدتني ومحمد صلى الله عليه وسلم ~~يقول : أمتي أمتي لا أسألك اليوم نفسي فيجيبه الجليل جل جلاله إن أوليائي ~~من أمتك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فوعزتي لأقرن عينك ثم تقف الملائكة ~~عليهم السلام بين يدي الله تعالى ينتظرون ما يؤمرون وهذه الأخبار ظاهرة في ~~أن النار هي التي تزفر وأن الزفير على حقيقته # وزعم بعضهم أن زفيرها صوت لهيبها واشتعالها وقيل : إن كلا من الرؤية ~~والتغيظ والزفير لزبانيتها ونسبته إليها على حذف المضاف ونقل ذلك عن ~~الجبائي وقيل : إن قوله تعالى رأتهم من قوله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن ~~والكافر لا تتراءى نارهما وقولهم : دورهم تتراءى وتتناظر كأن بعضها يرى ~~بعضا على سبيل الإستعارة بالكناية والمجاز المرسل وجوز أن يكون من باب ~~التمثيل وأيا ما كان فالمراد إذا كانت بمرأى منهم وقوله سبحانه : سمعوا لها ~~تغيظا على تشبيه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره وفيه استعارة تصريحية أو ~~مكنية ms07457 وجوز أن تكون تمثيلية وقد ذكر هذا التأويل الزمخشري مقدما له وذكر ~~بعض الأئمة أن هذا مذهب المعتزلة لأنهم جعلوا البنية شرطا في الحياة # وفي الكشف الأشبه أن ذلك ليس لأن البنية شرط ومن أين العلم بأن بنية نار ~~الآخرة بحيث لا تستعد للحياة بل لأنه لا بد من ارتكاب خلاف الظاهر من جعل ~~الشيء المعروف جماديته حيا ناطقا فكان خبرا على خلاف المعتاد أو الحمل على ~~المجاز التمثيلي الشائع في كلامهم لا سيما في كلام الله تعالى ورسله عليهم ~~السلام وإذ لاح الوجه فكن الحاكم في ترك الظاهر إلى هذا أو ذاك وفتح هذا ~~الباب لا يجر إلى مذهب الفلاسفة كما توهم صاحب الإنتصاف ولا يخالف تعبدنا ~~بالظواهر فإن ما يدعونه أيضا ليس بظاهر انتهى وأنت تعلم بعد الإغماض عن ~~المناقشة فيما ذكر أن الحمل على الحقيقة هنا أبلغ في التهويل ولعله يهون ~~أمر الخبر على خلاف المعتاد وهذا إن صح لم يصح الخبر السابق أما إذا صح فلا ~~ينبغي العدول عما يقتضيه وليس لأحد قول مع قوله صلى الله عليه وسلم فإنه ~~الأعلم بظاهر الكتاب وخافيه وإذا ألقوا منها مكانا أي في مكان فهو منصوب ~~على الظرفية ومنها حال منه لأنه في الأصل صفة وجوز تعلقه بألقوا # وقوله تعالى ضيقا صفة لمكانا مقيدة لزيادة شدة الكرب مع الضيق كما أن ~~الروح مع السعة وهو السر في وصف الجنة بأن عرضها السماوات والأرض وأخرج ابن ~~أبي حاتم عن يحيى بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV18P243 ~~سئل عن قوله تعالى وإذا ألقوا الخ فقال : والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون ~~في النار كما يستكره الوتد في الحائط وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أها تضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح # وقرأ الكلبي : الأسفلون يرفعهم اللهب والأعلون يحطهم الداخلون فيزدحمون ~~وقرأ ابن كثير ضيقا بسكون الياء # مقرنين حال من ضمير ألقوا أي إذا ألقوا مكانا ضيقا حال كونهم مقرنين قد ~~قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالجوامع وقيل : مقرنين ms07458 مع الشياطين في السلاسل كل ~~كافر مع شيطانه وفي أرجلهم الأصفاد وحكى عن الجبائي وقرأ أبو شيبة صاحب ~~معاذ بن جبل مقرنون بالرفع ونسبها ابن خالويه إلى معاذ ووجهها على ما في ~~البحر كونه بدلا من ضمير ألقوا بدل نكرة من معرفة دعوا هنالك أي في ذلك ~~المكان الهائل ثبورا # 13 # - أي هلاكا كما قال الضحاك وقتادة وهو مفعول دعوا أي نادوا ذلك فقالوا : ~~يا ثبوراه على معنى احضر فهذا وقتك وجعل غير واحد النداء بمعنى التمني ~~فيتمنون الهلاك ليسلموا مما هو أشد منه كما قيل أشد من الموت ما يتمنى معه الموت # وجوز أبو البقاء نصب ثبورا على المصدرية لدعوا على معنى دعوا دعاء وقيل : ~~على المصدرية لفعل محذوف ومفعول دعوا مقدر أي دعوا من لا يجيبهم قائلين ~~ثبرنا ثبورا وكلا القولين كما ترى ولا اختصاص لدعاء الثبور بكفرة الإنس ~~فإنه يكون للشيطان أيضا أخرج أحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والزاز : ~~وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث بسند صحيح عن أنس ~~قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن أول من يكسى حلة من ~~النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده وهو بنادي ~~يا ثبوراه ويقولون يا ثبورهم حتى يقف على النار : فيقول يا ثبوراه ويقولون ~~يا ثبورهم الحديث وفي بعض الروايات أن أول من يقول ذلك إبليس ثم يتبعه ~~أتباعه وظاهره شمول الأتباع كفرة الإنس والجن ولا يتوهم اختصاص ذلك ببعض ~~كفرة الإنس بناء على ما قيل : إن الآية نزلت في أبي جهل وأصحابه لما لا ~~يخفى وقوله تعالى : لا تدعوا الليوم ثبورا واحدا على تقدير قول إما منصوب ~~على أنه حال من فاعل دعوا أي دعوا مقولا لهم ذلك حقيقة كما هو الظاهر بأن ~~تخاطبهم الملائكة لتنبيههم على خلود عذابهم وأنهم لا يجابون إلى ما يدعونه ~~أو لا ينالون ما يتمنونه من الهلاك المنجي أو تمثيلا لهم وتصويرا لحالهم ~~بحال من يقال له ذلك من ms07459 غير أن يكون هناك قول وخطاب كما قيل أي دعوه حال ~~كونهم أحقاء بأن يقال لهم ذلك وإما لا محل له من الإعراب على أنه معطوف على ~~ما قبله أي إذا ألقوا منها مكانا ضيقا دعوا ثبورا فيقال لهم : لا تدعوا الخ ~~أو على أنه مستأنف وقع جوابا عن سؤال مقدر ينسحب عليه الكلام كأنه قيل : ~~فماذا يكون عند دعائهم المذكور فقيل : يقال لهم ذلك والمراد به إقناطهم عما ~~علقوا به أطماعهم من الهلاك وتنبيههم على أن عذابهم الملجيء لهم إلى ذلك ~~أبدي لا خلاص لهم منه على أبلغ وجه حيث أشار إلى أن المخلص مما هم فيه من ~~العذاب عادة غير مخلص وما يخلص غير ممكن فكأنه قيل : لا تدعوا اليوم هلاكا ~~واحدا فإنه لا يخلصكم وادعوا ثبورا وهلاكا كثيرا # 14 # - لا غاية لكثرته لتخلصوا به وأنى بالهلاك الكثير PageV18P244 ~~ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد وهذا معنى دقيق لم ~~أعلم أن أحدا ذكره وقيل : وصف الثبور بالكثرة باعتبار كثرة الألفاظ المشعرة ~~به فكأنه قيل : لا تقولوا يا ثبوراه فقط وقولوا يا ثبوراه يا هلاكاه يا ~~ويلاه يا لهفاه إلى غير ذلك وهو كما ترى # وقال شيخ الإسلام : وصفه بذلك بحسب كثرة الدعاء المتعلق به لا بحسب كثرته ~~في نفسه فإن ما يدعونه ثبور واحد في حد ذاته لكنه كلما تعلق به دعاء من تلك ~~الأدعية الكثيلرة صار كأنه ثبور مغاير لما تعلق دعاء آخر وتحقيقه لا تدعوه ~~دعاء واحدا وادعوه أدعية كثيرة فإن ما أنتم فيه من العذاب لغاية شدته وطول ~~مدنه مستوجب لتكرير الدعاء في كل آن ثم قال : وهذا أدل على فظاعة العذاب ~~وهوله من جعل تعدد الدعاء وتجدده لتعدد العذاب بتعدد أنواعه وألوانه أو ~~لتعدده بتجدد الجلود كما لا يخفى وأما ما قيل من أن المعنى إنكم وقعتم فيما ~~ليس ثبوركم فيه واحدا إنما هو ثبور كثير أما لأن العذاب أنواع وألوان كل ~~نوع منها ثبور لشدته وفظاعته أو لأنهم كلما نضجت ms07460 جلودهم بدلوا جلودا غيرها ~~فلا غاية لهلاكهم فلا يلائم المقام كيف وهم إنما يدعون هلاكا ينهى عذابهم ~~وينجيهم منه فلا بد أن يكون الجواب إقناطا لهم عن ذلك ببيان استحالته ودوام ~~ما يوجب استدعاءه من العذاب الشديد انتهى وتعقب القول بأن وصف الثبور ~~بالكثرة بحسب كثرة الدعاء بأنه لا يناسب النظم وكذا كونه بحسب كثرة الألفاظ ~~المشعرة بالثبور لأنه كان الظاهر أن يقال دعاء كثيرا وأما قوله : وأما ما ~~قيل الخ فهو لا يخلو عن بحث فتأمل # وحكى علي بن عيسى ما ثبرك عن هذا الأمر أي ما صرفك عنه وجوز أن يكون ~~الثبور في الآية من ذلك كأنهم ندموا على ما فعلوا فقالوا : وأصرفاه عن طاعة ~~الله تعالى كما يقال : وأندماه فأجيبوا بما أجيبوا وتقييد النهي والأمر ~~باليوم لمزيد التهويل والتفظيع والتنبيه على أنه ليس كسائر الأيام المعهودة ~~التي يخلص من عذابها ثبور واحد ويجوز أن يكون ذلك لتذكيرهم بالساعة التي ~~أصابهم ما أصابهم بسبب التكذيب بها ففيه زيادة إيلام لهم وقرأ عمر بن محمد ~~ثبورا بفتح الثاء في ثلاثتها وفعول بفتح الفاء في المصادر قليل نحو القفول # قل تقريعا لهم وتهكما بهم وتحسيرا على ما فاتهم أذلك إشارة إلى ما ذكر من ~~السعير باعتبار اتصافها بما فصل من الأحوال الهائلة فإنها التي كثيرا ما ~~تقابل بالجنة وما فيه من معنى البعد للإشعار بكونها في الغاية القاصية من ~~الهول والفظاعة وقيل : إشارة إلى ما ذكر من الجنة والكنز في قولهم : أو ~~يلقى إليه كنز الخ # وقيل : إلى الجنة والقصور المجعولة في الدنيا على تقدير المشيئة وكلا ~~القولين لا يعول عليهما لا سيما الأخير أي أذلك الذي ذكر من السعير التي ~~اعتدت لمن كذب بالساعة وشأنها كيت وكيت وشأن أهلها أذيت ذيت خير أم جنة ~~الخلد التي وعد المتقون أي وعدها المتقون لأن وعد تتعدى لمفعولين وهذا ~~المحذوف هو العائد على الموصول إضافة الجنة إلى الخلد إن كانت نسبة الإضافة ~~معلومة للمدح فإن المدح يكون بما هو معلوم وإن لم ms07461 تكن معلومة فلا فائدة ~~خلود الجنة ولا يخدشه قوله تعالى : خالدين بعد لأنه للدلالة على خلود أهلها ~~لا خلودها في نفسها وإن تلازما أو أن ذلك للتمييز عن جنات الدنيا وقيل : إن ~~جنة الخلد علم كجنة عدن والمراد بالمتقين المتصفون بمطلق التقوى لا ~~بالمرتبة الثانية أو الثالثة منها فقط ويدل عليه مقابلتهم بالكافرين في ~~النظم الكريم وقيل : يجوز أن يراد الكاملون في التقوى ووعدها إياهم وعد ~~دخولها ابتداء دون PageV18P245 ~~سبق عذاب وهو مختص بهم وليس بذاك والترديد والتفضيل في خير مع أنه لا شك ~~في أنه لا خيرية في السعير للتهكم والتقريع كما أشرنا إليه # وقال ابن عطية : حيث كان الكلام استفهاما جاز فيه مجيء لفظة التفضيل بين ~~الجنة والسعير في الخير لأن الموقف جائز له أن يوقف محاوره على ما شاء ليرى ~~هل يجيبه بالصواب أو بالخطأ وإنما منع سيبويه وغيره من التفضيل إذا كان ~~الكلام خبرا لأن فيه مخالفة الواقع وأما إذا كان استفهاما فذلك سائغ وقال ~~أبو حيان : إن خير هنا ليس للدلالة على الأفضلية بل هو على ما جرت به عادة ~~العرب في بيان فضل الشيء وخصوصيته بالفضل دون مقابله كقول حسان : # فشركما لخيركما الفداء # وقولهم الشفاء أحب إليك أم السعادة والعسل أحلى من الخل وقوله تعالى ~~حكاية عن يوسف عليه السلام السجن أحب إلي ولا اختصاص لذلك في استفهام أو خبر # وما ذكر من أمثلة الخبر يرد على ابن عطية إلا أن يقيد الخير الذي ادعى ~~منع سيبويه فيه بما لم يكن الحكم فيه واضحا أما إذا كان الحكم فيه واضحا ~~للسامع بحيث لا يختلع في ذهنه ولا يتردد في الأفضل فإن التفضيل يجوز فيه ~~وقد تقدم تحقيق الكلام في هذا المقام وما أشرنا إليه هنا أولى بالإعتبار ~~مما أشار ابن عطية وأبو حيان إليه # كانت تلك الجنة لهم أي في علم الله تعالى أو في اللوح أو المراد تكون على ~~أنه وعد من أكرم الأكرمين عبر عنه بالماضي على طريق الإستعارة لتحقيق وقوعه ~~فإنه ms07462 سبحانه لا يخلف الميعاد وجوز أن يكون هذا باعتبار تقدم وعده تعالى في ~~كتبه وعلى لسان رسله عليهم الصلاة والسلام إياهم بها جزاء على أعمالهم ~~بمقتضى الوعد لا بالإيجاب ومصيرا # 15 # - ينقلبون إليه ولم يكتف بقوله تعالى كانت لهم جزاء لعدم استلزامه ذلك ~~فقد يثيب الملك في الدنيا إنسانا ببستان مثلا ولا يراه فضلا عن أن يسكن فيه ~~وجملة كانت لهم الخ على ما ذكره الطبرسي في موضع الحال من الضمير المحذوف ~~العائد على الموصول في وعد المتقون بتقدير قد أو بدونه وجوز أن تكون بدلا ~~من وعد المتقون وتفسيرا له وأن تكون استئنافا في موضع التعليل # وذكر الزمخشري ما يشعر بأن هذه الجملة تذييل لتذكير النعمة بما خولهم ~~الله تعالى وطيب عيشهم في ذلك المكان الرافع على وجه يتضمن ضد ذلك لإضدادهم ~~فكأنه قيل كانت لهم جزاء موفورا لا يدخل تحت الوصف ومصيرا أي مصيرا لا ~~يقادر قدره وليس كمصير الكفرة المشار إليه بقوله سبحانه وإذا ألقوا منها ~~مكانا ضيقا ويعلم منه فائدة ذكر المصير مع ذكر الجزاء فتأمل وقوله سبحانه ~~لهم فيها ما يشاءون قيل استئناف وقع جوابا لسؤال نشأ مما قبله حيث أفاد أن ~~الجنة مسكن لهم والساكن في دار يحتاج إلى أشياء كثيرة لتطيب نفسه بسكناها ~~فكأن سائلا يقول : ما لهم إذا صاروا إليها وسكنوا فيها فقيل لهم فيها ما ~~يشاؤن وقال الطبرسي : الجملة في موضع الحال من قوله تعالى المتقون وما ~~موصولة مبتدأ والعائد محذوف ولهم خبره وفيها متعلق بما تعلق به أي كائن لهم ~~فيها الذي يشاؤنه من فنون الملاذ والمشتهيات وأنواع النعيم الروحاني ~~والجسماني ولعل كل فريق منهم يقتنع بما أبيح من درجات النعيم ويرى ما هو ~~فيه ألذ الأشياء ولا تمتد أعناق هممهم إلى ما فوق ذلك من المراتب العالية ~~ولا يخطر بباله ما يخطر طلبه ولا يتأتى له فلا يشاء أحاد المؤمنين رتبة ~~الأنبياء عليهم السلام ولا يتعرضون للشفاعة لمن كتب عليه الخلود في النار ~~مثلا فلا يلزم الحرمان ولا تساوي ms07463 مراتب أهل الجنان وعلى ضد هؤلاء فيما ذكر ~~أهل النار فقد قال سبحانه فيهم وحيل بينهم وبين ما يشتهون PageV18P246 ~~خالدين حال من أحد ضمائرهم على ما قيل وظاهره عدم الترجيح وقال بعض ~~الأفاضل : جعله حالا من الأول يقتضي كونها حالا مقدرة ومن الثالث يوهم ~~تقييد المشيئة بها فخير الأمور أوسطها ورجح بعضهم الثالث لقربه والتقييد ~~غير مخل بل مهم وجوز كونها حالا من المتقين ولا يخفى حاله ولبعض الأجلة ~~ههنا كلام فيه بحث ذكره الحمصي في حواشي التصريح فليراجع كان أي الوعد بما ~~ذكر أو الموعود المفهوم من الكلام فيشمل الوعد بالجنة وبحصول ما يشاؤن لهم ~~فيها وبالخلود على الأول والجنة وحصول المرادات والخلود الموعود بها على ~~الثاني وقال بعضهم : الضمير للخلود وآخر لحصول ما يشاؤن لهم فيها أو له ~~ولكون الجنة جزاء ومصيرا والإفراد باعتبار ما ذكروا يغني عنه ما سمعت ~~والأكثرون على أنه لما يشاؤن وهو اسم كان وقوله تعالى على ربك متعلق بها أو ~~بمحذوف وقع حالا من قوله سبحانه وعدا وهو خبرها ولم يجوز تعلق الجار به ~~سواء كان باقيا على مصدريته أو مؤولا باسم المفعول أي موعودا لما علمت من ~~الخلاف في مرجع الضمير بناء على منع تقديم معمول المصدر عليه وإن كان مؤولا ~~بغيره أو كان المقدم ظرفا وفيه خلاف وجوز أن يكون على ربك متعلقا بمحذوف هو ~~الخبر ووعدا مصدرا مؤكدا والأظهر أن يجعل هو الخبر أي كان ذلك وعدا أو ~~موعودا مسئولا # 16 # - أي حقيقيا يسئل ويطلب لكونه مما يتنافس فيه المتنافسون أو سببا لحصول ~~ذلك فمسئوليته كناية عن كونه أمرا عظيما ويجوز أن يراد كون الموعود مسئولا ~~حقيقة بمعنى يسأله الناس في دعائهم بقولهم ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ~~وقال سعيد بن أبي هلال : سمعت أبا حازم رضي الله تعالى عنه يقول : إذا كان ~~يوم القيامة يقول المؤمنون : ربنا عملنا لك بما أمرتنا فانجز لنا ما وعدتنا ~~فذلك قوله تعالى : وعدا مسئولا # وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد هذا ms07464 عن محمد بن كعب القرظي أنه قال في ~~الآية : إن الملائكة عليهم السلام لتسأل ذلك في قولهم ربنا وأدخلهم جنات ~~عدن التي وعدتهم والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة ~~والسلام ولتشريفه صلى الله عليه وسلم والإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام هو ~~الفائز بمغانم الوعد الكريم واستشكلت الآية على مذهب الأشاعرة لأنها تدل ~~على الوجوب على الله تعالى لمكان على وعندهم لا يجب عليه سبحانه شيء ~~لاستلزام ذلك سلب الإختيار وعدم استحقاق الحمد وأجيب بأن الوجوب الذي تدل ~~عليه الآية وجةب بمقتضى الوعد والممتنع إيجاب الإلجاء والقسر من خارج لأنه ~~السالب للإختيار الموجب للمفسدة دون إيجابه تعالى على نفسه شيئا بمقتضى ~~وعده وكرمه فإنه مسبوق بالإرادة والوجوب الناشيء من الإرادة لا ينافي ~~الإختيار وهذا ظاهر إذا كان الوعد حادثا وأما إذا كان قديما فالسابقية ~~والمسبوقية بحسب الذات وذلك لا يستلزم الحدوث أو يقال : الحادث بالإرادة ~~تعلقه بالموعود به فافهم ويوم يحشرهم نصب على أنه مفعول لمضمر مقدم معطوف ~~على قوله تعالى قل أذلك الخ أي قيل لهم ذلك واذكر لهم بعد التقريع والتحسير ~~يوم يحشرهم الله عز وجل والمراد تذكيرهم بما فيه من الحوادث الهائلة على ما ~~سمعت في نظائره أو على أنه ظرف لمضمر مؤخر قد حذف للتنبيه على كمال هوله ~~وفظاعة ما فيه والإيذان بأن العبارة لا تحيط ببيانه أي ويوم يحشرهم يكون من ~~الأحوال والأهوال ما لا يفي ببيانه المقال PageV18P247 ~~وقرأ الحسن وطلحة وابن عامر وكثير من السبعة نحشرهم بنون العظمة بطريق ~~الإلتفات من الغيبة إلى التكلم وقرأ الأعرج يحشرهم بكسر الشين قال صاحب ~~اللوامح : في كل القرآن وهو القياس في الأفعال المتعدية الثلاثية لأن يفعل ~~بضم العين قد يكون من اللازم الذي هو فعل بضمها في الماضي وقال ابن عطية : ~~وهي قليلة في الإستعمال قوية في القياس لأن يفعل بكسر العين في المتعدي ~~أقيس من يفعل بضم العين وفيه كلام ذكره أبو حيان في البحر وما يعبدون من ~~دون الله عطف على مفعول يحشرهم ms07465 وليست الواو للمعية وجوز ذلك أبو البقاء ~~والمراد بالموصول عند الضحاك وعكرمة والكلبي الأصنام بناء أن السياق فيها ~~وينطقها الله تعالى الذي لا يعجزه شيء وقيل : تتكلم بلسان الحال وليس بذاك # وأخرج جماعة عن مجاهد أن المراد به الملائكة وعيسى وعزير وإضرابهم من ~~العقلاء الذين عبدوا من دون الله سبحانه وتعالى وهو قول الجمهور على ما في ~~البحر لأن السؤال والجواب يقتضيانه لاختصاصهما بالعقلاء عادة وإن كان ~~الجماد ينطق يومئذ وجاء فيما يشبه الإستفهام الآتي النص عليهم نحو قوله ~~تعالى : ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون وقوله سبحانه أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله والظاهر أن المراد بما على هذا القول ~~العقلاء المعبودون الذين ليس منهم إضلال كالملائكة والأنبياء عليهم السلام ~~لا ما يشملهم والشياطين مثلا فإن الجواب يأبى ذلك بظاهره كما لا يخفى ~~وأطلقت ما على العقلاء إما على أنها تطلق عليهم حقيقة أو مجازا أو باعتبار ~~الوصف كأنه قيل : أو معبوديهم وقال بعض الأجلة : المراد ما يعم العقلاء ~~وغيرهم إما لأن كلمة ما موضوعة للكل كما ينبيء عنه أنك إذا رأيت شبحا من ~~بعيد تقول : ما هو أو لأنه أريد بها الوصف فلا تختص حينئذ بغير العقلاء كما ~~أريد بها الذات أو لتغليب الأصنام على غيرها تنبيها على بعدهم عن استحقاق ~~العبادة وتنزيلهم في ذلك منزلة من لا علم له ولا قدرة أو اعتبارا لغاية ~~عبدتها وكثرتهم فيقول أي الله عز وجل للمعبودين من دونه أثر حشر الكل ~~تقريعا للعبدة وتبكيتا لهم # وقرأ الحسن وطلحة وابن عامر فنقول بنون العظمة أيضا ومن قرأ ممن عداهم ~~هناك بالنون وهنا بالياء على قراءته هنا التفاتا من التكلم إلى الغيبة وفي ~~نون هناك إشارة إلى أن الحشر أمر عظيم # ءأنتم أضللتم عبادي هؤلاء بأن دعوتموهم إلى عبادتكم وإضافة عبادي قيل ~~للترحم أو لتعظيم جرمهم لعبادة غير خالقهم أو لتعظيم أمر أضلالهم بدعوتهم ~~إلى عبادتهم مع كونهم عبادا لله عز وجل وهؤلاء بدل منه وجوز أن يكون نعتا ms07466 ~~له أم ضلوا السبيل # 17 # - أي عن السبيل بأنفسهم لإخلالهم بالنظر الصحيح وإعراضهم عن المرشد من ~~كتاب أو رسول فحذف الجار وأوصل الفعل إلى المفعول كقوله تعالى وهو يهدي ~~السبيل والأصل إلى السبيل أو للسبيل # وذكر بعض الأجلة أنه لم يقل عن السبيل للمبالغة فإنه ضله بمعنى فقده وضل ~~عنه بمعنى خرج عنه والأول أبلغ لأنه يوهم أنه لا وجود له رأسا وتقديم ~~الضميرين على الفعلين لما أن المراد بالسؤال التقريعي هو المتصدي للفعل لا ~~نفسه قالوا استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية السؤال كأنه قيل : فماذا ~~قالوا في الجواب فقيل قالوا : سبحانك وكان الظاهر أن يعبر بالمضارع لمكان ~~يقول أولا وكأن PageV18P248 ~~العدول إلى الماضي للدلالة على تحقق التنزيه والتبرئة وأنه حالهم في ~~الدنيا وقيل : للتنبيه على أن إجابتهم بهذا القول هو محل الإهتمام فإن بها ~~التبكيت والإلزام فدل بالصيغة على تحقق وقوعها وسبحان إما للتعجب مما قيل ~~لهم إما لأنهم جمادات لا قدرة لها على شيء أو لأنهم ملائكة أو أنبياء ~~معصومون أو أولياء عن مثل ذلك محفوظون وإما هو كناية عن كونهم موسومين ~~بتسبيحه تعالى وتوحيده فكيف يتأتى منهم إضلال عباده وإما هو على ظاهره من ~~التنزيه والمراد تنزيهه تعالى عن الأضداد وهو على سائر الأوجه جواب إجمالي ~~إلا أن في كونه كذلك على الأخير نوع خفاء بالنسبة إلى الأولين وقوله تعالى ~~: ما كان ينبغي لنا الخ كالتأكيد لذلك والتفصيل له # وجعل الطيبي قولهم : سبحانك توطئة وتمهيدا للجواب لقولهم : ما كان الخ أي ~~ما صح وما استقام لنا أن نتخذ من دونه أولياء أي أولياء على أن من مزيدة ~~لتأكيد النفي ويحسن زيادتها بعد النفي والمنفي إن كان كان لكن هذا معمول ~~معمولها فينسحب النفي عليه والمراد نفى أن يكونوا هم مضليهم على أبلغ وجه ~~كأنهم قالوا : ما صح وما استقام لنا أن نتخذ متجاوزين إياك أولياء نعبدهم ~~لما بنا من الحالة المنافية له فأنى يتصور أن نحمل غيرنا على أن يتخذ وليا ~~غيرك فضلا أن يتخذنا ms07467 وليا وجوز أن يكون المعنى ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من ~~دونك أتباعا فإن الولي كما يطلق على المتبوع يطلق على التابع ومنه أولياء ~~الشيطان أي أتباعه وقرأ أبو عيسى الأوسود القاريء ينبغي بالبناء للمفعول ~~وقال ابن خالويه : زعم سيبويه أن ذلك لغة # وقرأ أبو الدرداء وزيد بن ثابت وأبو رجاء ونصر بن علقمة وزيد بن علي ~~وأخوه الباقر رضي الله تعالى عنهما ومكحول والحسن وأبو جعفر وحفص بن عبيد ~~والنخعي والسلمي وشيبة وأبو بشر والزعفراني يتخذ مبنيا للمفعول وخرج ذلك ~~الزمخشري على أنه من اتخذ المتعدي إلى مفعولين والمفعول الأول ضمير المتكلم ~~القائم مقام الفاعل والثاني من أولياء ومن تبعيضية لا زائدة أي يتخذونا بعض ~~الأولياء ولم يجوز زيادتها بناء على ما ذهب إليه الزجاج من أنها لا تزاد في ~~المفعول الثاني وعلله في الكشف بأنه محمول على الأول يشيع بشيوعه ويخص كذلك ~~ومراده أنه إذا كان محمولا لا يراد صدقه على غيره فيشيع ويخص كذلك في ~~الإرادة فلا يرد زيد حيوان فإن المحمول باق على عمومه مع خصوص الموضوع وقيل ~~: مراده أن الإختلاف لا يناسب مع إمكان الإتحاد والمثال ليس كذلك والزمخشري ~~لما بني كلامه على ذلك المذهب والتزم التبعيض جاء الإشكال في تنكير أولياء ~~فأجاب بأنه للدلالة على الخصوص وامتيازهم بما امتازوا وهو للتنويع على ~~الحقيقة # وقال السجاوندي : المعنى ما ينبغي لنا أن نحسب من بعض ما يقع عليه اسم ~~الولاية فضلا عن الكل فإن الولي قد يكون معبودا ومالكا وناصرا ومخدوما ~~والزجاج خفي عليه أمر هذه القراءة على مذهبه فقال : هذه القراءة خطأ لأنك ~~تقول : ما اتخذت من أحد وليا ولا يجوز ما اتخذت أحدا من ولي لأن من إنما ~~دخلت لأنها تنفي واحدا في معنى جميع ويقال : ما من أحد قائما وما من رجل ~~محبا لما يضره ولا يقال : ما قائم من أحد وما رجل من محب لما يضره ولا وجه ~~عندنا لهذا البتة ولو جاز هذا لجاز في فما منكم من أحد عنه ms07468 حاجزين PageV18P249 ~~ما منكم أحد عنه حاجزين وأجاز الفراء هذه القراءة عن ضعف وزعم أن من ~~أولياء هو الاسم وما في يتخذ هو الخبر كأنه يجعله على القلب انتهى # ونقل صاحب المطلع عن صاحب النظم أنه قال : الذي يوجب سقوط هذه القراءة أن ~~من لا تدخل إلا على مفعول لا معفول دونه نحو قوله تعالى ما كان لله أن يتخذ ~~من ولد فإذا كان قبل المفعول مفعول سواه لم يحسن دخولها كما في الآية على ~~هذه القراءة ولا يخفى عليك أن في الإقدام على القول بأنها خطأ أو ساقطة مع ~~روايتها عمن سمعت من الأجلة خطرا عظيما ومنشأ ذلك الجهل ومفاسده لا تحصى ~~وذهب ابن جني إلى جواز زيادة من في المفعول الثاني فيقال : ما اتخذت زيدا ~~من وكيل على معنى ما اتخذته وكيلا أي وكيل كان من أصناف الوكلاء ومعنى ~~الآية على هذا المنوال ما ينبغي لنا أن يتخذونا من دونك أولياء أي ما يقع ~~عليه اسم الولاية وجوز أن يكون نتخذ على هذه القراءة مما له مفعول واحد ومن ~~دونك صلة ومن أولياء حال ومن زائدة وعزا هذا البحر إلى ابن جني وجوز بعضهم ~~كون نتخذ في القراءة المشهورة من اتخذ المتعدي لمفعولين وجعل أبو البقاء ~~على هذا من أولياء المفعول بزيادة من ومن دونك المفعول الثاني وعلى كونه من ~~المتعدي لواحد يكون هذا حالا # وقرأ الحجاج أن نتخذ من دونك أولياء عاصما فقال : مقت المخدج أو ما علم ~~أن فيها من وقوله تعالى : ولكن متعتهم وآباءهم الخ استدراك مسوق لبيان أنهم ~~هم الضالون بعد بيان تنزههم عن إضلالهم على أبلغ وجه كما سمعت وقد نعى ~~عليهم سوء صنيعهم حيث جعلوا أسباب الهداية أسبابا للضلالة أي ما أضللناهم ~~ولكن متعتهم وآباءهم بأنواع النعم ليعرفوا حقها ويشكروها ستغرقوا في ~~الشهوات وانهمكوا فيها حتى نسوا الذكر أي غفلوا عن ذكرك والإيمان بك أو عن ~~توحيدك أو عن التذكر لنعمك وآيات ألوهيتك ووحدتك # وفي البحر الذكر ما ذكر به الناس على ألسنة ms07469 الأنبياء عليهم السلام أو ~~الكتب المنزلة أو القرآن ولا يخفى ما في الأخير إذا قيل : بعموم الكفار ~~والمخبر عنهم في الآية وشمولهم كفار هذه الأمة وغيرهم وكانوا أي في علمك ~~الأزلي المتعلق بالأشياء على ما هي عليه في أنفسها أو بما سيصدر عنهم فيما ~~لا يزال باختيارهم وسوء استعدادهم من الأعمال السيئة قوما بورا # 18 # - هالكين على أن بورا وصف به الفاعل مبالغة ولذلك يستوي فيه الواحد ~~والجمع وأنشدوا : فلا تكفروا ما قد صنعنا إليكم وكافوا به فالكفر بور ~~لصانعه وقول ابن الزبعري : يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا ~~بور أو جمع بأثر كعوذ في عائذ وتفسيره بها الكين رواه ابن جرير وغيره عن ~~مجاهد وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن نافع الأزرق سأله عن ذلك ~~فقال : هلكى بلغة عمان وهم من اليمن وقيل : بورا فاسدين في لغة الأزد ~~يقولون : أمر بأثر أي فاسد وبارت البضاعة إذا فسدت وقال الحسن : بورا لا ~~خير فيهم من قولهم : أرض بور أي متعطلة لا نبات فيها وقيل : بورا عميا عن ~~الحق والجملة اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله على ما قال أبو السعود PageV18P250 ~~وقال الخفاجي : هي حال بتقدير قد أو معطوفة على مقدر أي كفروا وكانوا أو ~~على ما قبلها وقد شنع الزمخشري بما ذكر من السؤال والجواب على أهل السنة ~~فقال : فيه كسر بين لقول من يزعم أن الله تعالى يضل عباده على الحقيقة حيث ~~يقول سبحانه للمعبودين من دونه : أأنتم أضللتم أم هم ضلوا بأنفسهم فيتبرؤن ~~من إضلالهم ويستعيذون به أن يكونوا مضلين ويقولون : بل أنت تفضلت من غير ~~سابقة على هؤلاء وآبائهم تفضل جواد كريم فجعلوا النعمة التي حقها أن تكون ~~سبب الشكر سبب الكفر ونسيان الذكر وكان ذلك سبب هلاكهم فإذا برأت الملائكة ~~والرسل عليهم السلام أنفسهم من نسبة الإضلال هو عمل الشياطين إليهم ~~واستعاذوا منه فهم لربهم الغني العدل أشد تبرئة وتنزيها منه ولقد نزهوه ~~تعالى حين أضافوا إليه سبحانه النفضل ms07470 بالنعمة والتمتيع بها وأسندوا نسيان ~~الذكر والتسبب به للبوار إلى الكفرة فشرحوا الإضلال المجازي الذي أسنده ~~الله تعالى إلى ذاته في قوله سبحانه يضل من يشاء ولو كان سبحانه هو المضل ~~على الحقيقة لكان الجواب العتيد أن يقولوا بل أنت أضللتهم انتهى وأجاب صاحب ~~الفرائد عن قوله : فيتبرؤن من إضلالهم إنما تبرؤا لأنهم يستحقون العذاب ~~بإضلالهم ولم يكن منهم فوجب عليهم أن يقولوا ذلك ليندفع عنهم ما يستحقون به ~~من العذاب وذلك أنهم مسؤلون عما يفعلون والله عز وجل لا يسأل عما يفعل ~~فيلحق بهم النقصان إن ثبت عليهم ولا يمكن لحوقه به تعالى لأنه سبحانه يفعل ~~ما يشاء ويحكم ما يريد وعن قوله : ولقد نزهوه حيث أضافوا الخ بأن قولهم ~~ولكن متعتهم الخ لا ينافي نسبة الإضلال إليه سبحانه على الحقيقة وأيضا ما ~~يؤدي إلى الضلال إذا كان منه تعالى وكان معلوما له عز وجل أنهم يضلون به ~~كان فيه ما في الإضلال بالحقيقة فوجب على مذهبه أنه لا يجوز عليه سبحانه مع ~~أنهم نسبوه إليه سبحانه وعن قوله : ولو كان تعالى هو المضل على الحقيقة ~~لكان الجواب العتيد أنت أضللتهم بأن هذا غير مستقيم لأنه تعالى ما سألهم ~~إلا عن أحد الأمرين وما ذكر لا يصلح جوابا له بل هو جواب لمن قال : من ~~أضلهم انتهى وذكر في الكشف جوابا عن الأخير أنه ليس السؤال عن تعيين من أضل ~~لأنه تعالى عالم به وإنما هو سؤال تقريع على نحو أأنت قلت للناس فلو قالوا ~~: أنت أضللتهم لم يطابق وإنما الجواب ما أجابوا به كما أجاب عيسى عليه ~~السلام بقوله سبحانك ما يكون لي الخ وقد اقتدى بالإمام في ذلك وذكر أيضا ~~قبل هذا الجواب أنه لو قيل : إن في متعتهم وآباءهم ما يدل على أنه تعالى ~~الفاعل الحقيقي للإضلال وأنه لا ينسب إليه سبحانه أدبا لكان وجها ولا ينبغي ~~أن يكون ذلك بعد التسليم المقصود من الجواب بتمتعهم الخ بأن يكون المراد ~~الجواب بأنت أضللتهم لكن عدل عنه ms07471 إلى ما في النظم الجليل أدبا لأن الجواب ~~بذلك مما لا يقتضيه السياق كما لا يخفى # وقال ابن المنير : إن جواب المسؤلين بما ذكر يدل على معتقدهم الموافق لما ~~عليه أهل الحق لأن أهل الحق يعتقدون أن الله تعالى وإن خلق الضلال إلا أن ~~للعباد اختيارا فيه وعندهم أن كل فعل اختياري له نسبتان إن نظر إلى كونه ~~مخلوقا فهو منسوب إلى الله تعالى وإن نظر إلى كونه مختارا للعبد فهو منسوب ~~للعبد وهؤلاء المجيبون نسبوا النسيان أي الإنهماك في الشهوات الذي ينشأ عنه ~~النسيان إلى الكفرة لأنهم اختاروه لأنفسهم فصدقت نسبته إليهم ونسبوا السبب ~~الذي اقتضى نسيانهم وانهماكهم في الشهوات إلى الله تعالى وهو استدراجهم ~~ببسط النعم عليهم وصبها صبا فلا تنافي بين معتقد أهل الحق ومضمون ما قالوا ~~في الجواب بل هما متواطئان على أمر واحد انتهى # ولا يخفى ما في بيان التوافق من النظر وقد يقال : حيث كان المراد من ~~الإستفهام تقريع المشركين وعلم PageV18P251 ~~المستفهمين بذلك مما لا ينبغي أن ينكر لا سيما إذا كانوا الملائكة ~~والأنبياء عليهم السلام جيء بالجواب متضمنا ذلك على أتم وجه مشتملا على ~~تحقيق الأمر في منشأ ضلالهم كل ذلك للإعتناء بمراده تعالى من تقريعهم ~~وتبكيتهم ولذا لم يكتفوا في الجواب بهم ضلوا بل افتتحوا بالتسبيح ثم نفوا ~~عن أنفسهم الإضلال على وجه من المبالغة ليس وراءه وراء أفادوا أنهم ضلوا ~~بعد تحقيق ما ينبغي أن يكون ذريعة لهم إلى الإهتداء من تمتيعهم بأنواع ~~النعم وذلك من أقبح الضلال ونبهوا على زيادة قبحه فوق ما ذكر بالتعبير عنه ~~بنسيان الذكر ثم ذكروا منشأ ضلالهم والأصل الأصيل فيه بقولهم وكانوا قوما ~~بورا أما على معنى كانوا في الأنفس الأمر قوما فاسدين وإن شئت قلت هالكين ~~ونحوه مما تقدم فظهروا على حسب ما كانوا لأن ما في نفس الأمر لا يتغير أو ~~على معنى كانوا في العلم التابع للمعلوم في نفسه كذلك فظهروا على حسب ذلك ~~لئلا يلزم الإنقلاب المحال وحاصله أن منشأ ضلالهم ms07472 فساد استعدادهم في نفسه ~~من غير مدخلية للغير في التاثير فيه وهذا شأن جميع ما هيات الأشياء في ~~أنفسها فإن مدخلية الغير إنما هي في نحو وجودها الخارجي لا غير وإلى هذا ~~ذهب جمع من الفلاسفة والصوفية وشيد أركانه الشيخ إبراهيم الكوراني عليه ~~الرحمة في أكثر كتبه مقبولا فلا بأس في تخريج الآية الكريمة عليه فتدبر ~~وقوله تعالى فقد كذبوكم حكاية لاحتجاجه تعالى على العبدة بطريق تلوين ~~الخطاب وصرفه عن المعبودين عند تمام جوابهم وتوجيهه إلى العبدة مبالغة في ~~تقريعهم وتبكيتهم على تقدير قول مرتب على الجواب أي فقال الله تعالى عند ~~ذلك : قد كذبكم المعبودون أيها الكفرة وقال بعض الأجلة الفاء فصيحة مثلها ~~في قول عباس بن الأحنف : قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول فقد جئنا ~~خراسانا والتقدير هنا قلنا أو قال تعالى إن قلتم أنهم آلهة فقد كذبوكم بما ~~تقولون أي في قولكم على أن الباء بمعنى في وما مصدرية والجار والمجرور ~~متعلق بالفعل والقول بمعنى المقول ويجوز أن تكون ما موصولة والعائد محذوف ~~أي في الذي تقولونه وجوز أن تكون الباء صلة والمجرور بدل اشتمال من الضمير ~~المنصوب في كذبوكم والمراد بمقوهم أنهم آلهة أو هؤلاء أضلونا وتعقب بأن ~~تكذيبهم في هذا القول لا تعلق له بما بعده من عدم استطاعتهم للصرف والنصر ~~أصلا وإنما الذي يستتبعه تكذيبهم في زعمهم أنهم آلهتهم وناصروهم وفيه نظر ~~كما سنشير إليه قريبا إن شاء الله تعالى وقيل : الخطاب للمعبودين أي فقد ~~كذبكم العابدون أيها المعبودون في قولكم سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ ~~من دونك من أولياء حيث زعموا أنكم آلهة والمراد الحكم على أولئك المكذبين ~~بالكفر على وجه فيه استزادة غيظ المعبودين عليهم وجعله مفرعا عليه ما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى # والفاء أيضا فصيحة والجملة جزاء باعتبار الأخبار وقيل : هو خطاب للمؤمنين ~~في الدنيا أي فقد كذبكم أيها المؤمنون الكفرة في الدنيا فيما تقولونه من ~~التوحيد وجيء بالكلام ليفرع عليه ما بعد وكلا القولين كما ms07473 ترى والثاني ~~أبعدهما وقرأ أبو حيوة يقولون بالياء آخر الخروف وهي رواية عن ابن كثير ~~وقنبل والخطاب في كذبوكم للعابدين وضمير الجمع فيه وفي يقولون للمعبودين أي ~~فقد كذبكم أيها العبدة المعبودين بزعمكم بقولهم سبحانك الخ والباء للملابسة ~~أو الإستعانة وفيه أيضا القولان السابقان أي فقد كذبكم أيها المعبودون ~~العبدة بقولهم إنكم آلهة أو فقد كذبكم أيها المؤمنون الكفار في التوحيد ~~بقولهم إن هؤلاء المحكي عنهم آلهة PageV18P252 ~~فما تستطيعون أي فما تملكون أيها العبدة صرفا أي دفعا للعذاب عن أنفسكم ~~بوجه من الوجوه كما يعرب عنه التنكير أي لا بالذات ولا بالواسطة وقيل : ~~حيلة من قولهم : إنه ليصرف في أموره أي يحتال فيها وقيل : توبة وقيل : فدية ~~والأول أظهر فإن أصل الصرف رد الشيء من حالة إلى أخرى وإطلاقه على الحيلة ~~أو التوبة أو الفدية مجاز والمراد فما تملكون دفعا للعذاب قبل حلوله ولا ~~نصرا أي فردا من أفراد النصر أي العون لا من جهة أنفسكم ولا من جهة غيركم ~~بعد حلوله وقيل : نصرا جمع ناصر كصحب جمع صاحب وليس بشيء والفاء لترتيب عدم ~~الإستطاعة على ما قبلها من التكذيب لكن لا على معنى أنه لولاه لوجدت ~~الإستطاعة حقيقة بل في زعمهم حيث كانوا يزعمون أنهم يدفعون عنهم العذاب ~~وينصرونهم وفيه ضرب تهكم بهم والمراد من التكذيب المرتب عليه ما ذكر ~~تكذيبهم بقولهم أنهم آلهة ويجوز أن يراد به تكذيبهم بقولهم : هؤلاء أضلونا ~~وهو متضمن نفي كونهم آلهة وبذلك يتم أمر الترتيب # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وأكثر السبعة يستطيعون بالياء التحتية أي ~~فما يستطيع آلهتكم دفعا للعذاب عنكم وقيل حيلة لدفعه وقيل فدية عنكم ولا ~~نصرا لكم وقيل في معنى الآية على تقدير كون الخطاب السابق للمؤمنين إنه ~~سبحانه أراد أن هؤلاء الكفرة شديدو الشكيمة في التكذيب الموجب للتعذيب فما ~~تستطيعون أنتم صرفهم عنه ولا نصرا لكم فما يصيبهم مما يستوجبه من العذاب ~~هذا على قراءة حفص تستطيعون بالتاء الفوقية وأما على قراءة الجماعة ~~يستطيعون بالياء فالمعنى ما ms07474 يستطيعون صرفا لأنفسهم عما هم عليه ولا نصرا ~~لها فيما استوجبوه بتكذيبهم من العذاب أو فما يستطيعون صرفكم عن الحق الذي ~~أنتم عليه ولا نصرا لأنفسهم من العذاب انتهى وهو كما ترى ومن يظلم أي يكفر ~~منكم أيها المكلفون ويعبد من دون الله تعالى إلها آخر كهؤلاء الكفرة نذقه ~~في الآخرة عذابا كبيرا # 19 # - لا يقادر قدره وهو عذاب النار وقريء يذقه على أن الضمير لله عز وجل ~~وقيل : لمصدر يظلم أي يذقه الظلم والإسناد مجازي وتفسير الظلم بالكفر هو ~~المروي عن ابن عباس والحسن وابن جريج وأيد بأن المقام يقتضيه فإن الكلام في ~~الكفر ووعيده من مفتتح السورة وجوز أن يراد به ما يعم الشرك وسائر المعاصي ~~والوعيد بالعذاب لا ينافي العفو بالنسبة إلى غير المشرك لما حقق في موضعه ~~واختار الطيبي التفسير الأول وجعل الخطاب للكفار أيضا لأن الكلام فيهم من ~~أول وقد سبق فقد كذبوكم وهذه الآية لما يجري عليهم من الأهوال والنكال من ~~لدن قوله تعالى إذا رأتهم من مكان بعيد ومعنى ومن يظلم حينئذ ومن يدم على ~~الظلم وفي الكشف الوجه أن الخطاب عام والظلم الكفر ومن يظلم مظهر أقيم مقام ~~المضمر تنبيها على توغلهم في الكفر وتجاوزهم حد الإنصاف والعدل إلى محض ~~الإعتساف والجدل فيما رموا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الأصل فلا ~~يستطيعون صرفا ولا نصرا ونذيقهم عذابا كبيرا أو نذيقهم على اختلاف ~~القرائتين والحمل على من يدم على الظلم منكم ليختص الخطاب بالكفار صحيح ~~أيضا ولكن تفوته النكتة التي ذكرناها انتهى ولا يخفى أن كونه من إقامة ~~المظهر مقام المضمر خلاف الظاهر فتأمل وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا ~~إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق قيل هو تسلية له صلى الله عليه وسلم ~~عن قولهم مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق بأن لك في سائر ~~الرسل عليهم السلام PageV18P253 ~~أسوة حسنة فإنهم كانوا كذلك وقال الزجاج : احتجاج عليهم في قولهم ذلك كأنه ~~قيل كذلك كان من خلا من ms07475 الرسل يأكل الطعام ويمشي في الأسواق فكيف يكون محمد ~~صلى الله عليه وسلم بدعا من الرسل عليهم السلام ورده الطيبي بأنه لا يساعد ~~عليه النظم الجليل لأنه قد أجيب عن تعنتهم بقوله تعالى : انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال وتعقبه في الكشف بقوله : ولقائل أن يقول هذا جواب آخر كما أجيب ~~هنالك من أوجه على ما نقل عن الإمام وجعل قوله تعالى بل كذبوا جوابا ثالثا ~~وعقبه بقوله تعالى وأعتدنا لمن كذب بالساعة لمكان المناسبة وتم الوعيد ثم ~~أجابهم سبحانه جوابا آخر يتضمن التسلية أيضا وهذا عليه النظم الجليل ~~والجملة التي بعد إلا قيل صفة ثانية لموصوف مقدر قبل من من المرسلين ~~والمعنى ما أرسلنا قبلك أحدا من المرسلين إلا آكلين وماشين # وتعقب بأن فيه الفصل بين الموصوف والصفة بإلا وقد رده أكثر النحاة كما في ~~المغنى ومن هنا جعلها بعضهم صفة لموصوف مقدر بعد إلا وذلك بدل مما حذف قبل ~~وأقيمت صفته مقامه والمعنى ما أرسلنا قبلك أحدا من المرسلين إلا رجالا أو ~~رسلا أنهم الخ وفيه الفصل بين البدل والمبدل منه وهو جائز عندهم وقدر ~~الفراء بعد إلا من وهي تحتمل أن تكون موصولة وأن تكون نكرة موصولة وجعل ~~بعضهم الجملة في خل نصب بقول محذوف وجملة القول صفة أي إلا رجالا أو رسلا ~~قيل أنهم الخ وهو كما ترى وقال ابن الأنباري : الجملة حالية والإستثناء من ~~أعم الأحوال والتقدير إلا وأنهم قال أبو حيان : وهو المختار وقدر الواو ~~بناء على أن الإكتفاء في مثل هذه الجملة الحالية بالضمير غير فصيح وربما ~~يختار عدم التقدير ويمنع دعوى عدم الفصاحة أو يحمل ذلك على غير المقترن ~~بإلا لأنه في الحقيقة بدل ووجه كسر إن وقوعها في الإبتداء ووقوع اللام ~~بعدها أيضا وقريء أنهم بالفتح على زيادة اللام بعدها وتقدير جار قبلها أي ~~لأنهم يأكلون الخ والمراد ما جعلناهم رسلا إلى الناس إلا لكونهم مثلهم وقرأ ~~علي كرم الله تعالى وجهه ابو مسعود وعبد الرحمن بن عبد الله يمشون بتشديد ~~الشين ms07476 المفتوحة مع ضم الياء مبنيا للمفعول أي يمشيهم حوائجهم أو الناس ~~والتضعيف للتكثير كما في قول الهذلي : # يمشي بيننا حانوت خمر # وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي كما في البحر يمشون بضم الياء والشين مع ~~التشديد مبنيا للفاعل وهو مبالغة يمشي المخفف فهي مطابقة للقراءة المشهورة ~~ولا يحتاج إلى تقدير يمشيهم حوائجهم ونحوه وأنشدوا قوله : ومشى بأغصان ~~المباءة وابتغى قلائص منها صبعة وذلول وقوله فقد تركت خزيمة كل وغد يمشي ~~بين خاتام وطاق وفي بعض نسخ الكشاف ما يدل على أنه لم يظفر بهذه القراءة ~~وقوله تعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون قيل تسلية له صلى الله عليه ~~وسلم أيضا لكن عن قولهم أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة أي وجعلنا ~~أغنياءكم أيها الناس ابتلاء لفقرائكم لننظر هل يصبرون وكان ربك بصيرا # 20 # - أي عالما بالصواب فيما يبتلي به وغيره فلا يضيقن صدرك ولا تستخفنك ~~أقاريلهم وقيل تصير له عليه الصلاة والسلام على ما قالوه واستبدعوه من أكله ~~الطعام ومشيه في الأسواق بعد الإحتجاج عليهم بسائر الرسل والكلام من تلوين ~~الخطاب بتعميمه لسائر الرسل عليهم السلام بطريق التغليب على ما اختاره ~~بعضهم والمراد بالبعض الأول كفار الأمم واختصاصهم بالرسل مصحح لأن PageV18P254 ~~يعدوا بعضا منهم وبالبعض الثاني رسلهم على معنى جعلنا كل بعض معين من ~~الأمم فتنة لبعض معين من الرسل كأنه قيل وجعلنا كل أمة مخصوصة من الأمم ~~الكافرة فتنة لرسولها المعين وإنما لم يصرح بذلك تعويلا على شهادة الحال ~~وحاصله جرت سنتنا بموجب حكمتنا على ابتلاء المرسلين بأممهم وبمناصبتهم لهم ~~العداوة وإطلاق ألسنتهم فيهم بالأقاويل الخارجة عن حد الإنصاف وسلوكهم في ~~أذاهم كل مسلك لنعلم صبرهم أو هو خطاب للناس كافة على ما قيل وهو الظاهر ~~والبعض الأول أعم من الكفار والأغنياء والأصحاء وغيرهم ممن يصلح أن يكون ~~فتنة والبعض الثاني أعم من الرسل والقراء والمرضي وغيرهم ممن يصلح أن يفتن ~~والكلام عليه مفيد لتصبره صلى الله عليه وسلم على ما قالوه وزيادة وقيل : ~~المراد بالبعض الأول من ms07477 لا مال له من المرسلين وبالبعض الثاني أممهم ويدخل ~~في ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته دخولا أوليا فكأنه قيل جعلناك فتنة ~~لأمتك لأنك لو كنت صاحب كنوز وجنات لكان ميلهم إليك وطاعتهم لك للدنيا أو ~~ممزوجة بالدنيا وإنما بعثناك لا مال لك ليكون طاعة من يطيعك منهم خالصة ~~لوجه الله تعالى من غير طمع دنيوي وكذا حال سائر من لا مال له من المرسلين ~~مع أممهم والأظهر عموم الخطاب والبعضين وهو الذي تقتضيه الآثار وإليه ذهب ~~ابن عطية فقال : ذلك عام للمؤمن والكافر فالصحيح فتنة للمريض والغني فتنة ~~للفقير والرسول المخصوص بكرامة النبوة فتنة لأشراف الناس الكفار في عصره ~~وكذلك العلماء وحكام العدل وقد تلا ابن القاسم هذه الآية حين رأى أشهب ~~انتهى واختار ذلك أبو حيان ولا يضر فيه خصوص سبب النزول فقد روي عن الكلبي ~~أنها نزلت في أبي جهل والوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل ومن في طبقتهم ~~قالوا : إن أسلمنا وقد أسلم قبلنا عمار وصهيب وبلال وفلان وفلان ترفعوا ~~علينا إدلالا بالسابقة والإستفهام إما في حيز التعليل للجعل ومعادله محذوف ~~كما حذف فيما لا يحصى من الأمثلة والتقدير لنعلم أتصبرون أم لا أي ليظهر ما ~~في علمنا وقرينة تقدير العلم تضمن الفتنة إياه وأما أن لا يكون في حيز ~~التعليل وليس هناك معادل محذوف بأن يكون للترغيب والتحريض والمراد اصبروا ~~فإني ابتليت بعضكم ببعض ويجوز أن لا يقدر معادل على تقدير التعليل أيضا بأن ~~يكون الخطاب للرسل عليهم السلام على ما سمعت وجعل ابن عطية الخطاب فيما سبق ~~عاما وفي أتصبرون خاصا بالمؤمنين الذين جعل إمهال الكفار فتنة لهم في ضمن ~~العموم السابق وقدر معادلا فقال : كأنه جعل إمهال الكفار فتنة للمؤمنين ثم ~~وقفهم أتصبرون أم لا وجعل قوله تعالى وكان ربك بصيرا وعدا للصابرين ووعيد ~~للعاصين وجعله بعضهم وعدا للرسول صلى الله عليه وسلم بالأجر الجزيل لصبره ~~الجميل مع مزيد تشريف له عليه الصلاة والسلام بالإلتفات إلى اسم الرب مضافا ~~إلى ضميره صلى ms07478 الله عليه وسلم وجوز أن يكون وعيدا لأولئك المعاندين له عليه ~~الصلاة والسلام جيء به إتماما للتسلية أو التصبر وليس بذاك واستدل بالآية ~~على القضاء والقدر فإنها أفادت أن أفعال العباد كعداوة الكفار وإيذائهم ~~بجعل الله تعالى وإرادته والفتنة بمعنى الإبتلاء وإن لم تكن من أفعال ~~العباد إلا أنها مفضية ومستلزمة لما هو منها وفيه من الخفاء ما فيه وقوله تعالى # تم والحمد لله الجزء الثامن عشر من تفسير روح المعاني ويليه إن شاء الله ~~تعالى الجزء التاسع عشر وأوله وقال الذين لايرجون 19 PageV18P255 ### | CHECK [جزء 19] # بسم الله الرحمن الرحيم وقال الذين لايرجون لقاءنا الخ شروع في حكاية بعض ~~آخر من أقاويلهم الباطلة وبيان بطلانها إثر حكاية إبطال أباطيلهم السابقة ~~وذكر ما يتعلق بذلك والجملة معطوفة على قوله تعالى وقالوا مال هذا الرسول ~~إلى آخره ووضع الموصول موضع الضمير للتنبيه بما في حيز الصلة على أن ما ~~يحكى عنهم في الشناعة بحيث لايصدر عمن يرجو لقاء الله عز وجل والرجاء في ~~المشهور الأمل وقد فسر أحدهما بالآخر أكثر اللغويين وفي فروق ابن هلال ~~الأمل رجاء يستمر ولذا قيل للنظر في الشيء إذا استمر وطال تأمل وقيل : ~~الأمل يكون في الممكن والمستحيل والرجاء يخص الممكن وفي المصباح الأمل ضد ~~اليأس وأكثر ما يستعمل فيما يبعد حصوله والطمع يكون فيما قرب حصوله والرجاء ~~بين الامل والطمع فان الراجي يخاف أن لايحصل مأموله ولذا استعمل بمعنى ~~الطمع انتهى وفسره أبو عبيدة وقوم بالخوف وقال الفراء : هذه الكلمة تهامية ~~وهي أيضا من لغة هذيل إذا كان مع الرجاء جحد ذهبوا به إلى معنى الخوف ~~فيقولون : فلان لايرجو ربه سبحانه يريدون لايخاف ربه سبحانه ومن ذلك مالكم ~~لاترجون لله وقارا أي لاتخافون لله تعالى عظمة وإذا قالوا : فلان يرجو ربه ~~فهذا على معنى الرجاء لا على معنى الخوف وقال الشاعر : إذا لسعته النحل لم ~~يرج لسعها وحالفها في بيت نوب عواسل وقال آخر : لايرتجي حين يلاقي الذائذا ~~أسبعة لاقت له أو واحدا انتهى وذكر أن ms07479 استعمال الرجاء في معنى الخوف مجازا ~~لأن الراجي لأمر يخاف فواته وأصل اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته وهو مراد من ~~قال : الوصول إلى الشيء المماسة ويطلق على الرؤية لأنها وصول إلى المرئي ~~ولقاؤه تعالى هنا كناية عن لقاء جزائه يوم القيامة أو المراد ذلك بتقدير ~~مضاف والمعنى على التفسير المشهور للرجاء وقال الذين لايأملون لقاء جزائنا ~~بالخير والثواب على الطاعة لتكذيبهم بالبعث كذا قيل وقيل : المراى به رؤيته ~~تعالى في الآخرة والرجاء عليه بمعنى دون الخوف إذ لامعنى لكون الرؤية مخوفة ~~وهو خلاف الظاهر وإن لم يأبه ما بعد إذ يكون المعنى عليه إن الذين لايرجون ~~رؤيتنا في الآخرة التي هي مظنة الرؤية لكثير من الناس اقترحوا رؤيتنا في ~~الدنيا التي ليست مظنة لذلك وقد يقال : نفي رجاء لقائه تعالى كناية عن ~~انكار البعث والحشر ولعله أولى مما تقدم أي وقال الذين ينكرون البعث والحشر ~~لولا أنزل علينا الملائكةأي هلا أنزلوا علينا فيخبرونا بصدق محمد صلى الله ~~عليه وسلم أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك كما روي عن ابن جريج وغيره وفي طلب ~~إنزال ملائكة للتصديق دون انزال ملك إشارة إلى أنهم بلغوا في التكذيب مبلغا ~~لاينفع معه تصديق ملك واحد وإذا اعتبرت أل في الملائكة للاستغراق الحقيقي ~~كانت الاشارة إلى قوة تكذيبهم أقوى وتزداد القوة إذا القوة إذا اعتبر في PageV19P002 ~~علينا معنى كل واحد منا ولم يعتبر توزيع ويشير أيضا إلى قوة ذلك تعبيرهم ~~بالمضارع الدال على الاستمرار التجددي في أو نرى ربنا كأنهم لم يكتفوا ~~برؤيته تعالى واخباره سبحانه بصدق رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يروه ~~سبحانه ويخبرهم مرارا بذلك ولا يأبى قصد الاستمرار من المضارع كون الأصل في ~~لولا التي للتحضيض أو العرض أن تدخل على المضارع وما لم يكن مضارعا يؤول به ~~ولعل عدولهم إلى الماضي في جانبإنزال الملائكة المعطوف عليه وإن كان في ~~تأويل المضارع على نحو ما قدمنا في تفسير قوله تعالى لولا أنزل اليه ملك ~~فتذكر فما في العهد من قدم # وقيل : المعنى لولا ms07480 أنزل علينا الملائكةفيبلغون أمر الله تعالى ونهيه بدل ~~محمد صلى الله عليه وسلم أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك من غير توسيط أحد ورجح ~~الأول بأن السياق لتكذيبه صلى الله عليه وسلم وحاشاه ثم حاشاه من الكذب ~~والتعنت في طلب مصدق له عليه الصلاة والسلام لا لطلب من يفيدهم الأمر ~~والنهي سواه صلى الله عليه وسلم ولا نسلم أن لولا أنزل علينا الملائكة ~~يتكرر عليه مع لولا أنزل عليه ملك السابق لظهور الفرق بين المطلوبين فيهما ~~ولو فرض لزوم التكرار بينهما فهو لايضر كما لايخفى وانتصر للاخير بأن ~~المقام ليس الا لذكر المكذبين وحكاية أباطيلهم الناشئة عن تكذيبهم وقد عد ~~فيما سبق بعضا منها متضمنا تعنتهم في طلب مصدق له صلى الله عليه وسلم ~~فالأولى أن يكون ما هنا حكاية نوع آخر منها ليكون أبعد عن التكرار وأدل على ~~العناد والاستكبار ولعل قوله تعالى لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا # 12 # - أنسب بما ذكر ومعنى استكبروا في أنفسهم أوقعوا الاستكبار في شأنها ~~وعدوها كبيرة الشأن وفيه تنزيل الفعل المتعدي منزلة اللازم كما في قوله : # يجرح في عراقيبها نصلي # والعتو تجاوز الحد في الظلم وهو المصدر الشائع لعتا واللام واقعة في جواب ~~القسم أي والله لقد استكبروا في شأن أنفسهم وتجاوزوا الحد في الظلم ~~والطغيان تجاوزا كبيرا بالغا أقصى غايته حيث كذبوا الرسول عليه الصلاة ~~والسلام ولم ينقادوا لبشر مثلهم يوحى اليه في أمرهم ونهيهم ولم يكترثوا ~~بمعجزاته القاهرة وءاياته الباهرة فطلبوا ما لايكاد ترنوا اليه أحداق الأمم ~~وراموا ما لايحظى به إلا بعض أولي العزم من الرسل صلى الله تعالى عليهم ~~وسلم وقد فسر استكبروا في أنفسهم باضمروا الاستكبار وهو الكفر والعناد في ~~قلوبهم وهو أظهر مما تقدم وما تقدم أبلغ وأوفق لما انتصر له وكذا فسر العتو ~~بالنبو عن الطاعة وما تقدم أبلغ وأوفق بذلك أيضا وفي تعقب حكاية باطل أولئك ~~الكفرة بالجملة القسمية ايذان بغاية قبح ما هم عليه واشعار بالتعجب من ~~استكبارهم وعتوهم وهو من الفحوى في ms07481 الحقيقة ومثل ذلك شائع في الكلام تقول ~~لمن جنى جناية : فعلت كذا وكذا استعظاما وتعجبا منه ويستعمل في سائر ~~الألسنة وجعل الزمخشري من ذلك قول مهلهل : وجارة جساس أبأنا بنابها كليبا ~~غلت ناب كليب بواؤها والطيبي قوله تعالى كبرت كلمة وتعقب بأن ذلك ليس من ~~هذا القبيل لأن الثلاثي المحول إلى فعل لفظا أو تقديرا موضوع للتعجب كما ~~صرح به النحاة وذكر الامام مختار القول في تفسير لولا أنزل الخ أن هذه ~~الجملة جواب لقولهم لولا أنزل الخ من عدة أوجه أحدها أن القرآن لما ظهر ~~كونه معجزا فقد ثبتت نبوته PageV19P003 ~~صلىصلى الله تعالى عليه وسلم فبعد ذلك لايكون اقتراح هذ الآيات الا محض ~~استكبار وثانيها أن نزول الملائكة عليهم السلام لو حصل لكان أيضا من جملة ~~المعجزات ولا يدل على الصدق لخصوص كونه نزول الملك بل لعموم كونه معجزا ~~فيكون قبول ذلك ورد الآخر ترجيحا لأحد المثلين من غير مرجح وثالثهما أنهم ~~بتقدير رؤية الرب سبحانه وتصديقه لرسوله صلى الله عليه وسلم لايستفيدون ~~علما أزيد من تصديق المعجز إذ لافرق بين أن يقول النبي : اللهم إن كنت ~~صادقا فأحي هذا الميت فيحييه عز وجل وبين أن يقول : إن كنت صادقا فصدقني ~~فيصدقه فتعيين أحد الطريقين محض العناد ورابعها أن العبد ليس له أن يعترض ~~على مولاه إما بحكم المالكية عند الاشعري أو بحكم المصلحة عند المعتزلي ~~وخامسها أن السائل الملح المعاند الذي لايرضى بما ينعم عليه مذموم واظهار ~~المعجز من جملة الايادي الجسمية فرد احداهما واقتراح الاخرى ليس من الادب ~~في شيء وسادسها لعل المراد أني لوعلمت أنهم ليسوا مستكبرين وعاتين لأعطيتهم ~~مطلوبهم لكني علمت أنهم إنما سألوا لأجل المكابرة والعناد فلا جرم لا ~~أعطيهم وسابعها لعلهم عرفوا من أهل الكتاب أن الله تعالى لايرى في الدنيا ~~وأنه لاينزل الملائكة عليهم السلام على عوام الخلق ثم أنهم علقوا إيمانهم ~~على ذلك فهم مستكبرون ساخرون انتهى وفيه مالا يخلوا عن بحث # واستدلت الاشاعرة بقوله تعالى لايرجون لقاءنا على أن رؤية ms07482 الله تعالى ~~ممكنة واستدلت المعتزلة بقوله سبحانه لقد استكبروا وعتوا على أنها ممتنعة ~~ولا يخفى ضعف الاستدلالين يوم يرون الملئكة استئناف مسوق لبيان ما يلقونه ~~عند مشاهدة الملائكة عليهم السلام بعد استعظام طلبهم إنزالهم عليهم وبيان ~~كونه في غاية الشناعة وإنما قيل : يوم يرون دون أن يقال يوم تنزل الملائكة ~~ايذانا من أول الأمر بان رؤيتهم لهم ليست على طريق الاجابة إلى ما طلبوه بل ~~على وجه آخر لم يمر ببالهم ويوممنصوب على الظرفية بما يدل عليه قوله تعالى ~~لابشرى يومئذ للمجرمين فانه في معنى لايبشر يومئذ المجرمين والعدول إلى نفي ~~الجنس للمبالغة في نفي البشرى فكأنه قيل لايبشرون يوم يرون الملائكة وقدر ~~بعضهم يمنعون البشرى أو يفقدونها والأول أبعد من احتمال توهم تهوين الخطب ~~وقدر بعضهم لابشرى قبل يوم وجعله ظرفا لذلك وجوز أبو البقاء تعلقه بيعذبون ~~مقدرا لدلالة لابشرى الخ عليه وكونه معمولا لاذكر مقدرا قال : أبو حيان وهو أقرب # وقال صاحب الفرائد : يمكن أن يكون منصوبا بينزل مضمرا لقولهم : لولا أنزل ~~علينا الملائكة كأنه قيل ينزل الملائكة يوم يرونهم ولا يقال : كيف يكون وقت ~~الرؤية وقتا للانزال لأنا نقول : الظرف يحتمل ذلك لسعته واستحسنه الطيبي ~~فقال هو قول لامزيد عليه لأنه إذا انتصب بينزل يلتئم الكلام ان لأن قوله ~~تعالى يوم يرون الخ نشر لقوله تعالى لولا أنزل الخ وقوله سبحانه وقدمنا نشر ~~لقوله عز وجل أو نرى ربنا ولم يجوز الأكثرون تعلقه ببشرى المذكور لكونه ~~مصدرا وهو لايعمل متأخرا وكونه منفيا بلا ولا يعمل ما بعدها فيما قبلها ~~ويومئذ تأكيدا للأول أو بدل منه أو خبر وللمجرمين تبيين متعلق بمحذوف كما ~~في سقيا له أو خبر ثان أو هو ظرف لما يتعلق به اللام أو لبشرى ان قدرت ~~منونة غير مبنية مع لا فانا لا تعمل إذ لو عمل اسم لا طال وأشبه المضاف فينتصب # وفي البحر أحتمل بشرى أن يكون مبنيا مع لا واحتمل أن يكون في نية التنوين ~~منصوب اللفظ ومنع من الصرف والتأنيث ms07483 اللازم فان كان مبنيا مع لا احتمل أن ~~يكون الخبر يومئذ وللمجرمين خبر بعد خبر أو نعت لبشرى أو متعلق بما تعلق به ~~الخبر وأن يكون يومئذ صفة لبشرى والخبر للمجرمين ويجيء خلاف سيبويه PageV19P004 ~~والأخفش هل الخبر لنفس لا أو للمبتدأ الذي هو مجموع لا وما بني معها وان ~~كان في نية التنوين وهو معرب جاز أن يكون يومئذ معمولا لبشرى وأن يكون صفة ~~والخبر للمجرمين وجاز أن يكون يومئذ خبرا وللمجرمين صفة وجاز أن يكون يومئذ ~~خبر أو للمجرمين خبر أبعد خبر والخبر إذا كان الاسم ليس مبنيا للانفسها ~~بالاجماع # وقال الزمخشري : يومئذ تكرير ولايجوز ذلك سواء أريد بالتكرير للتوكيد ~~اللفظي أم أريد به البدل لأن يوم منصوب بما تقدم ذكره من أذكر أو من يفقدون ~~وما بعد لا العاملة في الاسم لايعمل فيه ما قبلها وعلى تقديره يكون العامل ~~فيه ما قبلها انتهى ولا يخفى عليك ما في الاحتمالات التي ذكرها وأما ما ~~اعترض به على الزمخشري فتعقب بان الجملة المنفية معمولة لقول مضمر وقع حالا ~~من الملائكة التي هي معمول ليرون ويرون معمول ليوم وما في حيزها من تتمة ~~الظرف الأول من حيث أنه معمولا لبعض ما في حيزه ومثله لايعد محذورا مع أن ~~كون لا لها الصدر مطلقا أو إذا بني معها اسمها ليس بمسلم عند جميع النحاة ~~لأنها لكثرة ودورها خرجت عن الصدارة فتأمل هذا ما وقفنا عليه للمتقدمين في ~~اعراب الآية وما فيه من الجرح والتعديل # وقال بعض العصريين : يجوز تعلق يوم بكبير أو تقييد كبره بذلك اليوم ليس ~~لنفي كبره في نفسه بل لظهور موجبه في ذلك اليوم ونظيره لزيد علم عظيم يوم ~~يباحث الخصوم وتكون جملة لابشرى يومئذ للمجرمين استئنافا لبيان ذلك وهو كما ~~ترى وأياما كان فالمراد بذلك اليوم على ماروي عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما يوم الموت وقال أبو حيان : الظاهر أنه يوم القيامة لقوله تعالى بعد ~~وقدمنا إلى ماع ملوا الخ وفيه نظر # ونفي البشرى كناية عن ms07484 إثبات ضدها كما أن نفي المحبة في مثل قوله تعالى ~~والله لايجب الكافرين كناية عن البغض والمقت فيدل على ثبوت النذرى لهم على ~~أبلغ وجه والمراد بالمجرمين اولئك الذين لايرجون لقاءه تعالى ووضع المظهر ~~موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالاجرام مع ماهم عليه من الكفر والعناد وإيذانا ~~بعلة الحكم ومن اعتبر المفهوم في مثله ادعى افادة الآية عدم الحكم في غيرهم ~~وقد دل قوله تعالى في حق المؤمنين تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا ~~تحزنوا وأبشروا الخ على حصول البشرى لهم وقيل : المراد بهم ما يعم العصاة ~~والكفار الذين لايرجون لقاءه تعالى ويفيد الكلام سلب البشرى عن الكفار على ~~أتم وجه لدلالته على أن المانع من حصول البشرى هو الاجرام ولا اجرام اعظم ~~من اجرام الذين لايرجون لقاءه عز وجل ويقولون ما يقولون فهم أولى به ويتم ~~استدلال المعتزلة بالآية عليه في نفي العفو والشفاعة للعصاة لأنها لاتفيد ~~النفي في جميع الأوقات فيجوز أن يبشر العصاة بما ذكر في وقت آخر # وتعقب بأن الجملة قبل النفي لكونها أسمية تفيد الاستمرار فبعد دخول النفي ~~أراد نفي استمرار البشرى للمجرمين بمعنى أن البشرى تكون لهم لكن لاتستمر ~~مما لايظن أن أحدا يذهب اليه فيتعين إرادة استمرار النفي كما في قوله تعالى ~~في حق أضدادهم لاخوف عليهم ولا هم يحزنون فحينئذ لايتسنى قوله : إنها ~~لاتفيد النفي في جميع الأوقات فالأولى أن يراد بالمجرمين من سمعت حديثهم ~~ويقولون عطف على لايبشرون أو يمنعون البشرى أو نحوه المقدر قبل يوم # وجوز أن يكون عطفا على ما قبله باعتبار ما يفهم منه كأنه قيل : يشاهدون ~~أهوال القيامة ويقولون وأن PageV19P005 ~~يكونيكون عطفا على يرون وجملة لابشرى حال بتقدير القول فلا يضر الفصل به ~~وضمير الجمع على ما استظهره أبو حيان لأنهم المحدث عنهم وحكاه الطبرسي عن ~~مجاهد وابن جريج للذين لايرجون أي ويقول أولئك الكفرة حجرا محجورا # 22 # - وهي كلمة تقولها العرب عند لقاء عدو موتور وهجوم نازلة هائلة يضعونها ~~موضع الاستعاذة حيث يطلبون من الله تعالى أن ms07485 يمنع المكروه فلا يلحقهم فكأن ~~المعنى نسأل الله تعالى أن يمنع ذلك منعا ويحجره حجرا # وقال الخليل : كان الرجل يرى الرجل الذي يخاف من القتل في الجاهلية في ~~الأشهر الحرم فيقول : حجرا محجورا أي حرام عليك التعرض لي في هذاالشهر فلا ~~يبدؤه بشر وقال أبو عبيدة : هي عوذة للعرب يقولها من يخاف ءاخر في الحرم أو ~~في شهر حرام إذا لقيه وبينهما ترة وقال أبو علي الفارسي : مما كانت العرب ~~تستعمله ثم ترك قولهم حجرا محجورا وهذا كان عندهم لمعنيين أحدهما أن يقال ~~عند الحرمان إذا سئل الانسان فقال ذلك علم السائل أنه يريد أن يحرمه ومنه ~~قوول المتلمس : حنت إلي النخلة القصوى فقلت لها حجرا حرام ألا تلك الدهاريس ~~والمعنى الآخر الاستعاذة كان الانسان إذا سافر فرأى ما يخاف قال حجرا ~~محجورا أي حرام عليك التعرض لي انتهى وذكر سيبويه حجرا من المصادر المنصوبة ~~غير المتصرفة وأنه واجب اضمار ناصبها وقال : ويقول الرجل للرجل أتفعل كذل ~~فيقول : حجرا وهي من حجره إذا منعه لأن المستعيذ طالب من الله تعالى أن ~~يمنع المكروه من أن يلحقه والاصل فيه فتح الحاء وقريء به كما قال أبو ~~البقاء لكن لما خصوا استعماله بالاستعاذة أو الحرمان صار كالمنقول فلما ~~تغير معناه تغير لفظه عما هو أصله وهو الفتح إلى الكسر وقد جاء فيه الضم ~~أيضا وهي قراءة أبي رجاء والحسن والضحاك ويقال فيه حجرى بألف التأنيث ومثله ~~في التغيير عن أصله قعدك الله تعالى بسكون العين وفتح القاف وحكي كسرها عن ~~المازني وأنكره الأزهري وقعيدك وهو منصوب على المصدرية والمراد رقيبك ~~وحفيظك الله تعالى ثم نقل إلى القسم فقيل قعدك أو قعيدك الله تعالى لاتفعل ~~وأصله باقعاد الله تعالى أي ادامته سبحانه لك وكذا عمرك الله بفتح الراء ~~وفتح العين وضمها وهو منصوب على المصدرية ثم اختص القسم وأصله بتعميرك الله ~~تعالى أي باقرارك له بالبقاء وما ذكر من أنه لازم النصب على المصدرية بفعل ~~واجب الاضمار اعتراض عليه في الدر المصون بما ms07486 أنشده الزمخشري : قالت وفيها ~~حيدة وذعر عوذ بربي منكم وحجر فانه وقع فيه مرفوعا ووصفه بمحجورا للتأكيد ~~كشعر شاعر وموت مايت وليل أليل وذكر أن مفعولا هنا للنسب أي ذو حجر وهو ~~كفاعل يأتي لذلك وقيل : إنه على الاسناد المجازي وليس بذاك والمعنى أنهم ~~يطلبون نزول الملائكة عليه السلام وهم إذا رأوهم كرهوا لقاءهم أشد كراهة ~~وفزعوا منهم فزعا شديدا وقالوا ما كانوا يقولونه عند نزول خطب شنيع وحلول ~~باس فظيع وقيل : ضمير يقولون للملائكة وروي ذلك عن أبي سعيد الخدري والضحاك ~~وقتادة وعطية ومجاهد على ما في الدر المنثور قالوا : إن الملائكة يقولون ~~للكفار حجرا محجورا أي حراما محرما عليكم البشرى أي جعلها الله تعالى حراما عليكم PageV19P006 ~~وفي بعض الروايات أنهم يطلبون البشرى من الملائكة عليهم السلام فيقولون ~~ذلك لهم وقال بعضهم : يعنون حراما محرما عليكم الجنة وحكاه في مجمع البيان ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل : الغفران وفي جعل حجرا نصب على ~~المفعولية لجعل مقدرا كما أشير اليه بحث والظاهر على ما ذكر أن ايراد هذه ~~الكلمة للحرمان وهو المعنى الأول منن المعنيين اللذين ذكرهما الفارسي ~~ويقولون على هذا القول قيل معطوف على ما عطف عليه على القول بان ضميره ~~للكفرة وقيل : معطوف على جملة يقولون المقدرة قبل لابشرى الواقعة حالا # وقال الطيبي : هو حال من الملائكة بتقدير وهم يقولون نظير قولهم : قمت ~~وأصك وجهه وعلى الأول هو عطف على يرون وقدمنا أي عمدنا وقصدنا كما روي عن ~~ابن عباس وأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرحمن بن حميد وابن جرير وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم عن مجاهد إلى ما عملوا في الدنيا من عمل فخيم كصلة رحم ~~وإغاثة ملهوف وقري ضعيف ومن على أسير وغير ذلك من مكارمهم ومحاسنهم التي لو ~~كانوا عملوها مع الايمان لنالوا ثوابها والجار والمجرور بيان لما وضحه ~~البيان باعتبار التنكير كصحة الاستثناء في إن نظن إلا ظنا لكن التنكير هنا ~~للتفخيم كما أشرنا # وجوز أن يكون للتعميم ودفع مايتوهم من العهد ms07487 في الموصول أي عمدنا إلى كل ~~عمل عملوه خال عن الايمان ولعل الأول أنسب بقوله تعالى فجعلناه هباء مثل ~~هباء الحقارة وعدم الجدوى وهو على ما أخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي ~~حاتم عن علي كرم الله تعالى وجهه وهج الغبار يسطع ثم يذهب # وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه الشرر الذي ~~يطير من النار إذا أضطرمت وفي رواية أخرى عنه أنه الماء المهراق وعن يعلى ~~بن عبيد أنه الرماد # وأخرج جماعة عن مجاهد والحسن وعكرمة وأبي مالك وعامر أنه شعاع الشمس في ~~الكوة كأنهم ارادوا ما فيه من الغبار كما هو المشهور عند اللغويين قال ~~الراغب : الهباء دقاق التراب وما أنبث في الهواء فلا يبدو إلا في أثناء ضوء ~~الشمس في الكوة ويقال : هبا الغبار يهبو إذا ثار وسطع ووصف بقوله تعالى منثورا # 32 # - مبالغة في الغاء أعمالهم فان الهباء تراه منتظما مع الضوء فاذأ حركته ~~الريح تناثر وذهب كل مذهب فلم يكف أن شبه أعمالهم بالهباء حتى جعل متناثرا ~~لايمكن جمعه والانتفاع به أصلا ومثل هذا الارداف يسمى في البديع بالتميم ~~والايغال ومنه قول الخنساء : أغر أبلج تأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار ~~حيث لم يكفها أن جعلته علما في الهداية حتى جعلته في رأسه نار وقيل : وصف ~~بالمنثور أي المتفرق لما أن اغراضهم في أعمالهم متفرقة فيكون جعل أعمالهم ~~هباء متفرقا جزاء من جنس العمل وجوز أن يكون مفعولا بعد مفعول لجعل وهو ~~مراد من قال : مفعولا ثالثا لها على معنى جعلناه جامعا لحقارة الهباء ~~والتناثر ونظير ذلك قوله تعالى : كونوا قردة خاسئين أي جامعين للمسخ والخسء ~~وفيه خلاف ابن درستويه حيث لم يجوز أن يكون لكان خبر ان وقياس قوله : أن ~~يمنع أن يكون لجعل مفعول ثالث ومع هذا الظاهر الوصفية وفيه الكلام استعارة ~~تمثيلية حيث مثلت حال هؤلاء الكفرة وحال أعمالهم التي عملوها PageV19P007 ~~في كفرهم بحال قوم خالفوا سلطانهم واستعصوا عليه فقد إلى أشيائهم وقصد إلى ~~ما ms07488 تحت أيديهم فافسدها وجعلها شذر مذر ولم يترك لها من عين ولا أثر واللفظ ~~المستعار وقع فيه استعمال قدم بمعنى عمد وقصد لاشتهاره فيه وإن كان مجازا ~~كما يشير إليه كلام الأساس ويسمى القصد الموصل إلى المقصد قدوما لأن مقدمته ~~وتضمن التمثيل تشبيه أعمالهم المحبطة بالهباء المنثور بدون استعارة فلا ~~إشكال على ما قيل والكلام في ذلك طويل فليطلب من محله وجعل بعضهم القدوم في ~~حقه عز وجل عبارة عن حكمه وقيل : الكلام على حذف مضاف أي قدم ملائكتنا ~~وأسند ذلك اليه عز وجل لأنه عن أمره سبحانه ونقل عن بعض السلف أنه لايؤول ~~في قوله تعالى : وجاء ربك وقوله سبحانه : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ~~ظلل من الغمام على ما هو عادتهم في الصفات المتشابهة وقياس ذلك عدم التأويل ~~في الآية ولعله من هنا قيل : إن تأويل الزمخشري لها بناء على معتقده من ~~إنكار الصفات والقلب إلى التأويل فيها أميل # وأنت إن لم تؤول القدوم فلابد لك أن تؤول جعلها هباء منثورا باظهار ~~بطلانها بالكلية وإلغائها عن درجة الاعتبار بوجه من الوجوه ولا يأبى ذلك ~~السلف أصحاب الجنة هم المؤمنون المشار اليهم في قوله تعالى : قل أذلك خير ~~أم جنة الخلد التي وعد المتقون يومئذ أي يوم إذ يكون ما ذكر من القدوم إلى ~~أعمالهم وجعلها هباء منثورا أو من هذا وعدم التبشير وقولهم : حجرا محجورا ~~خير مستقرا المستقر المكان الذي يستقر فيه في أكثر الاوقات للتجالس ~~والتحادث وأحسن مقيلا المقيل المكان الذي يؤوى اليه للاسترواح إلى الأزواج ~~والتمتع بمغازلتهن سمي بذلك لأن التمتع به يكون وقت القيلولة غالبا وقيل : ~~هو في الأصل مكان القيلولة وهي النوم نصف النهار ونقل من ذلك إلى مكان ~~التمتع بالأزواج لأنه يشبهه في كون كل منهما محل خلوة واستراحة فهو استعارة ~~وقيل : أريد به مكان الاسترواح مطلقا استعمالا للمقيد في المطلق فهو مجاز ~~مرسل وإنما لم يبق على الأصل لما أنه لانوم في الجنة أصلا # وأخرج ابن المبارك في الزهد وعبد ms07489 بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي ~~حاتم والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لاينتصف النهار من يوم ~~القيامة حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء ثم قرأ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن ~~مقيلا وقرأ إن مقيلهم لألى الجحيم وأخذ منه بعضهم أن المراد بالمستقر موضع ~~الحساب وبالمقيل محل الاستراحة بعد الفراغ منه ومعنى يقيل هؤلاء يعني أصحاب ~~الجنة ينقلون اليها وقت القيلولة وقيل : المستقر والمقيل في المحشر قبل ~~دخول الجنة أو المستقر فيها والمقيل فيه # فقد أخرج ابن جرير عن سعيد الصواف قال : بلغني أن يوم القيامة يقصر على ~~المؤمن حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس وإنهم ليقيلون في رياض حتى ~~يفرغ الناس من الحساب وذلك قوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ~~وأحسن مقيلا وفي وصفه بزيادة الحسن مع حصول الخيرية بعطفه على المستقر رمز ~~إلى أن لهم ما يتزين به والتفضيل المعتبر فيهما المسرة إما لارادة الزيادة ~~على الاطلاق أي هم في أقصى ما يكون من خيرية المستقر وحسن المقيل وإما ~~بالاضافة الى ماللكفرة المتنعمين في الدنيا PageV19P008 ~~أو إلى مالهم في الآخرة بطريق التهكم بهم هذا وتفسير المستقر والمقيل ~~بالمكانين حسبما سمعت هو المشهور وهو أحد أحتمالات تسعة وذلك أنهم جوزوا أن ~~يكون كلاهما اسم مكان أو اسم زمان أو مصدرا وأن يكون الاول مكان والثاني ~~اسم زمان أو مصدرا وأن يكون الأول اسم زمان والثاني اسم مكان أو مصدرا وأن ~~يكون الاول مصدرا والثاني اسم مكان أو اسم زمان وما شئت تخيل في خيرية زمان ~~أصحاب الجنة وأحسنيته وكذا في خيرية استقرارهم وأحسنية استراحتهم يومئذ ~~ويوم تشقق السماء بالغمام العامل في يوم إما اذكر أو ينفرد الله تعالى ~~بالملك الدال عليه قووله تعالى : الملك يومئذ الحق للرحمن وقيل : العامل ~~ذاك بمعناه المذكور وقيل : إنه معطوف على يومئذ أو يوم يرون و: تشقق : ~~تتفتح والعبير به دونه التهويل وأصله تتشقق فحذفت إحدى التاءين كما في تلظى ~~وقرأ الحرميان وابن عامر بادغام التاء في ms07490 الشين لما بينهما من المقاربة ~~والظاهر أن المراد بالسماء المظلة لنا وبالغمام السحاب المعروف والباء ~~الداخلة عليه باء السبب أي تشقق السماء بسبب طلوع الغمام منها ولا مانع من ~~أن تشقق به كما يشق السنام بالشفرة والله تعالى على كل شيء قدير وحديث ~~امتناع الخرق على السماء حديث خرافة # وقيل باء الحال وهي باء الملابسة واستظهره بعضهم أي تشقق متغيمة وقيل : ~~بمعنى عن واليه ذهب الفراء والفرق بين قولك انشقت الأرض بالنبات وانشقت عنه ~~أن معنى الأول أن الله تعالى شقها بطلوعه فانشقت به ومعنى الثاني أن التربة ~~ارتفعت عنه عند طلوعه وقيل : المراد بالغمام غمام ابيض رفيق مثل الضبابة ~~ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أنه الغمام ~~الذي يأتي الله تعالى فيه بيوم القيامة المذكور في قوله سبحانه هل ينظرون ~~إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام قال ابن جريج : وهو غمام زعموا أنه في ~~الجنة وعن مقاتل أن المراد بالسماء ما يعم السموات كلها وتشقق سماء سماء ~~وروي ذلك عن ابن عباس فقد أخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في الأهوال ~~وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه رضي الله تعالى عنه أنه قرأ هذه ~~الآية إلى قوله تعالى : ونزل الملئكة تنزيلا # 52 # - أي تنزيلا عجيبا غير معهود فقال : يجمع الله تعالى الخلق يوم القيامة ~~في صعيد واحد والانس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق فتنشق السماء ~~الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والانس وجميع الخلق ~~فيحيطون بجميعهم فتقول أهل الأرض : أفيكم ربنا فيقولون : لا ثم تنشق السماء ~~الثانية فينزل أهلها وهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن الجن والانس وجميع ~~الخلق فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والانس وجميع الخلق ثم ~~تنشق السماء الثالثة فينزل أهلها وهم أكثر من أهل السماء الثانية والدنيا ~~وجميع الخلق فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم وبالجن والانس وجميع ~~الخلق ثم ينزل أهل السماء الرابعة وهم أكثر من أهل الثالثة ms07491 والثانية ~~والاولى وأهل الأرض ثم ينزل أهل السماء الخامسة وهم أكثر ممن تقدم ثم أهل ~~السماء السادسة كذلك ثم أهل السماء السابعة وهم أكثر من أهل السموات وأهل ~~الأرض ثم ينزل ربنا في ظلل من الغمام وحوله الكروبيون وهم أكثر أهل السموات ~~السبع والانس والجن وجميع الخلق لهم قرون ككعوب القنا وهم تحت العرش لهم ~~زجل بالتسبيح والتهليل والتقديس لله تعالى ما بين أخمص أحدهم إلى كعبه ~~مسيرة خمسمائة عام ومن فخذه الى ترقوته مسيرة خمسائة عام ومن ترقوته إلى ~~موضع القرط مسيرة خمسمائة عام وما فوق ذلك PageV19P009 ~~خمسمائةخمسمائة عام ونزول الرب جل وعلا من المتشابه وكذا قوله : وحوله ~~الكروبيون واهل التأويل يقولون : المراد بذلك نزول الحكم والقضاء فكأنه قيل ~~: ثم ينزل حكم الرب وجوله الكروبيون أي معه وأما نزول الملائكة مع كثرتهم ~~وعظم أجسامهم فلا يمنع عنه ما يشاهد من صغر الأرض لأن الأرض يومئذ تمتد ~~بحيث تسع أهلها وأهل السموات أجمعين وسبحان من لايعجزه شيء ثم الخبر ظاهر ~~في أن الملائكة عليهم السلام لاينزلون في الغمام وذكر بعضهم في الآية أن ~~السماء تنفتح بغمام يخرج منها وفي الغمام الملائكة ينزلون وفي أيديهم صحائف ~~الأعمال وقرأ ابن مسعود وأبو رجاء ونزل ماضيا مبنيا للفاعل مشددا وعنه أيضا ~~وأنزل مبنيا للفاعل وجاء مصدره تنزيلا وقياسه إنزالا إلا أنه لما كان معنى ~~أنزل ونزل واحدا جاء مصدر أحدهما للآخر كما قال الشاعر : # حتى تطويت انطواء الخصب # : انه قال : حتى انطويت وقرأ الأعمش وعبد الله في نقل ابن عطية وأنزل ~~ماضيا رباعيا مبنيا للمفعول وقرأ جناح بن حبيش والخفاف عن ابي عمرو ونزل ~~ثلاثيا مخففا مبنيا للفاعل وقرأ أبو معاذ وخارجة عن أبي عمرو ونزل بضم ~~النون وشد الزاي وكسرها ونصب الملائكة وخرجها ابن جني بعد أن نسبها إلى ابن ~~كثير وأهل مكة على أن الأصل ننزل كما وجد في بعض المصاحف فحذفت النون التي ~~هي فاء الفعل تخفيفا لالتقاء النونين وقرأ أبي ونزلت ماضيا مشددا مبنيا ~~للمفعول بتاء التأنيث وقال صاحب ms07492 اللوامح عن الخفاف عن أبي عمرو ونزل مخففا ~~مبنيا للمفعول والملائكة بالرفع فان صحت القراءة فانه حذف منها المضاف ~~وأقيم المضاف اليه مقامه : والتقدير ونزل نزول الملائكة فحذف النزول ونقل ~~اعرابه الى الملائكة بمعنى نزل نازل الملائكة لأن المصدر يكون بمعنى الاسم ~~اه وقال الطيبي : قال ابن جني : نزل بالبناء للمفعول غير معروف لأن نزل ~~لايتعدى إلى مفعول به ولا يقاس بجن حيث أنه مما لايتعدى إلى المفعول فلا ~~يقال جنه الله تعالى بل أجنه الله تعالى وقد بني للمفعول لأن شاذ والقياس ~~عليه مردود فاما أن يكون ذلك لغة نادرة وإما أن يكون من حذف المضاف أي نزل ~~نزول الملائكة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه قال العجاج : # حتى إذا اصطفوا له حذارا # فحذارا منصوب مصدرا لامفعولا به يريد اصطفوا له اصطفافا حذارا ونزل نزول ~~الملائكة على حد قولك : هذا نزول منزول وصعود مصعود وضرب مضروب وقريب منه ~~وقد قيل قول وقد خيف منه خوف فاعرف ذلك فانه أمثل ما يحتج به لهذه القراءة ~~اه وهو أحسن من كلام صاحب اللوامح وعن أبي عمرو وأيضا أنه قرأ وتنزلت ~~الملائكة فهذه مع قراءة الجمهور وما في بعض المصاحف عشرة قراءات وما كان ~~منها بصيغة المضارع وجهه ظاهر وأما ما كان بصيغة الماضي فوجهه على ما قيل ~~الاشارة إلى سرعة الفعل # الملك يومئذ الحق للرحمن أي السلطنة القاهرة والاستيلاء الكلي العام ~~الثابت صورة ومعنى ظاهرا وباطنا بحيث لازوال له ثابت للرمن يوم إذ تشقق ~~السماء وتنزل للملائكة فالملك مبتدأ والحق صفته وللرحمن خبره ويومئذ ظرف ~~لثبوت الخير للمبتدأ وفائدة التقييد أن ثبوت الملك له تعالى خاصة يومئذ ~~وأما فيما عداه من أيام الدنيا فيكون لغيره عز وجل أيضا تصرف صوري في ~~الجملة واختار هذا بعض المحققين ولعل أمر الفصل بين الصفة والموصوف بالظرف ~~المذكور سهل وقيل : الملك مبتدأ ويومئذ متعلق به وهو بمعنى PageV19P010 ~~المالكية والحق خبره وللرحمن متعلق بالحق وتعقب بأنه لايظهر حينئذ نكتة ~~ايراد المسند معرفا فان الظاهر عليه أن ms07493 يقال : الملك يومئذ حق للرحمن وأجيب ~~بأن في تعلقه بما ذكر تأكيدا لما يفيده تعريف الطرفين وقيل : هو متعلق ~~بمحذوف على التبيين كما في سقيا لك والمبين من له الملك وقيل : متعلق ~~بمحذوف وقع صفة للحق وهو كما ترى وقيل يومئذ هو الخبر والحقنعت للملك ~~وللرحمن متعلق به وفيه الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر فلا تغفل # ومنعوا تعلق يومئذ فيما إذا لم يكن خبرا بالحق وعللوا ذلك بأنه مصدر ~~والمصدر لاتتقدم عليه صلته ولو ظرفا وفيه بحث والجملة على أكثر الاحتمالات ~~السابقة في عامل يوم استئناف مسوق لبيان أحوال ذلك اليوم وأهواله وايراده ~~تعالى بعنوان الرحمانية للايذان بأن أتصافه عر وجل بغاية الرحمة لايهون ~~الخطب على الكفرة المشار اليه بقوله تعالى وكان يوما على الكافرين عسيرا # 62 # - أي وكان ذلك اليوم مع كون الملك فيه لله تعالى المبالغ في الرحمة ~~بعباده شديدا على الكافرين والمراد شدة ما فيه من الأهوال وفسر الراغب ~~العسير بما لايتيسر فسه أمر والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبله وفيها ~~إشارة إلى مون ذلك اليوم يسيرا للمؤمنين وفي الحديث إنه يهون على المؤمن ~~حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا # ويوم يعض الظألم على يديه قال الطبرسي : العامل في يوم اذكر محذوفا ويجوز ~~أن يكون معطوفا على ما قبله والظأهر أن أل في الظالم للجنس فيعم كل ظالم ~~وحكى ذلك أبو حيان عن مجاهد وأبي رجاء وذكر أن المراد بفلان فيما بعد ~~الشيطان وقيل : لتعريف العهد والمراد بالظالم عقبة بن أبي معيط لعنه الله ~~تعالى وبفلان أبي بن خلف فقد روي أنه كان عقبة بن أبي معيط لايقدم من سفر ~~إلا صنع طعاما فدعا عليه أهل مكة كلهم وكان يكثر مجالسة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويعجبه حديثه وغلب عليه الشقاء فقدم ذات يوم من سفر فصنع طعاما ~~ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعامه فقال : ما أنا بالذي آكل من ~~طعامك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأني ms07494 رسول الله فقال : اطعم يا ابن أخي ~~فقال صلى الله عليه وسلم : ما أنا بالذي أفعل حتى تقول فشهد بذلك وطعم عليه ~~الصلاة والسلام من طعامه فبلغ ذلك أبي بن خلف فأتاه فقال : أصبوت يا عقبة ~~وكان خليله فقال : والله ما صبوت ولكن دخل على رجل فأبى أن يطعم من طعامي ~~إلا أن أشهد له فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم فشهدت له فطعم فقال : ~~ما أنا بالذي أرضى عنك حتى تأتيه فتفعل كذا وذكر فعلا لايليق إلا بوجه ~~القائل اللعين ففعل عقبة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ألقاك ~~خارجا عن مكة إلا علوت رأسك بالسيف وفي رواية إن وجدتك خارجا من جبال مكة ~~أضرب عنقك صبرا فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه أبى أن يخرج فقال له أصحابه : ~~أخرج معنا قال : قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجا من جبال مكة أن يضرب ~~عنقي صبرا فقالوا : لك جمل أحمر لايدرك فلو كانت الهزيمة طرت عليه فخرج ~~معهم فلما هزم الله تعالى المشركين رحل به جمله في جدد من الأرض فأخذ أسيرا ~~في سبعين من قريش وقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر عليا كرم ~~الله تعالى وجهه PageV19P011 ~~وفي رواية ثابت بن أبي ألافلح بأن يضرب عنقه فقال أتقتلني من بين هؤلاء ~~قال : نعم قال : بم قال : بكفرك وفجورك وعوك على الله تعالى ورسوله عليه ~~الصلاة والسلام وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم صرح له بما فعل معه ثم ~~ضرب عنقه وأما أبي بن خلف فمع فعله ذلك قال : والله لاقتلن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : بل أقتله إنشاء ~~الله تعالى فأفزعه ذلك وقال لمن أخبره : أنشدك بالله تعالى أسمعته يقول ذلك ~~قال نعم فوقعت في نفسه لما علموا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما ~~قال قولا إلا كان حقا فلما كان يوم أحد خرج مع المشركين فجعل يلتمس غفلة ms07495 ~~النبي عليه الصلاة والسلام ليحمل عليه فيحول رجل من المسلمين بين النبي ~~عليه الصلاة والسلام وبينه فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لأصحابه : خلوا عنه فاخذ الحربة فرماه بها فوقعت في ترقوته فلم يخرج منه دم ~~كثير واحتقن الدم في جوفه فخر يخور كما يخور الثور فأتى أصحابه حتى أحتملوه ~~وهو يخور فقالوا : ماهذا فوالله ما بك الا خدش فقال : والله لو لم يصيبني ~~الا بريقه لقتلني أليس قد قال أنا أقتله والله لو أن الذي بي بأهل ذي ~~المجاز لقتلهم فما لبث الا يوما أو نحو ذلك حتى ذهب إلى النار فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية وروي هذا القول عن ابن عباس وجماعة وفي رواية اخرى عن ابن ~~عباس أن الظالم أبي بن خلف وفلان عقبة وعض اليدين إما على ظاهره وروي ذلك ~~عن الضحاك وجماعة قالوا : يأكل يديه إلى المرفق ثم تنبت ولا يزال كذلك كلما ~~أكلها نبتت وإا كناية عن فرط الحسرة والندامة وكذا عض الأنامل والسقوط في ~~اليد وحرق الاسنان والادم ونحوها لأنها لازمة لذلك في العادة والعرف وفي ~~المثل يأكل يديه ندما ويسيل دمعه دما وقال الشاعر : أبي الضيم والنعمان ~~يحرق نابه عليه فافضى والسيوف معاقله والفعل عض على وزن فعل مكسور العين ~~وحكى الكسائي عضضت بفتح العين # يقول ياليتني أتخذت مع الرسول سبيلا # 72 # - الجملة مع موضع الحال من الظالم أو جملة مستأنفة أو مبينة لما قبلها ~~وياليتني الخ مقول القول ويا أما لمجرد التنبيه من غير قصد إلى تعيين ~~المنبه أو المنادى محذوف يا قومي ليتني وأل في الرسول اما للجنس فيعم كل ~~رسول واما للعهد فالمراد به رسول هذه الأمة محمد صلى الله عليه وسلم والأول ~~إذا كانت أل في الظالم للجنس والثاني إذا كانت للعهد وتنكير سبيلا اما ~~للشيوع أو للوحدة وعدم تعريفه لادعاء تعينه أي ياليتني اتخذت طريقا إلى ~~النجاة أي طريق كان او طريقا واحدا وهو طريق الحق ولم تتشعب بي طرق الضلالة # ياويلتي بقلب ms07496 ياء المتكلم ألفا كما في صحارى وقرأ الحسن وابن قطيب يا ~~ويلتي بكسر التاء والياء على الاصل وقرأت فرقة بالامالة قال أبو علي : وترك ~~الامالة أحسن لان الأصل في هذه اللفظة الياء فابدلت الكسرة فتحة والياء ~~الفا فرارا من الياء فمن أمال رجع إلى الذي عنه فرأولا وأياما كان فالمعنى ~~ياهلكتي تعالى واحضري فهذا اوانك ياليتني لم أتخذ فلانا خليلا # 82 # - أراد بفلان الشيطان أو من أضله في الدنيا كائنا من كان أو أبيا ان كان ~~الظالم عقبة أو عقبة إن كان الظالم أبيا وهو كناية عن علم مذكر وفلانة عن ~~علم مؤنث واشترط ابن الحاجب في فلان أن يكون محكيا بالقول كما هنا ورده في ~~شرح التسهيل بانه سمع خلافه كثيرا كقوله : وإذا فلان مات عن أكرومة دفعوا ~~معاوز فقره بفلان وتقدير القول فيه غير ظاهر والفلان والفلانة كناية عن غير ~~العاقل من الحيوانات كما قال الراغب وفل PageV19P012 ~~وفلةوفلة كناية عن نكرة من يعقل فالأول بمعنى رجل والثاني بمعنى امرأة ~~ووهم ابن عصفور وابن مالك وصاحب البسيط كما في البحر في قولهم : فل كناية ~~عن العلم كفلان ويختص بالنداء إلا ضرورة كما في قوله : # في لجة أمسك فلان عن فل # وليس مرخم فلان خلافا للفراء واختلفوا في لام فل وفلان فقيل واو قيل : ~~ياء وكنو بهن بفتح الهاء وتخفيف النون عن اسماء الأجناس كثيرا وقد كني به ~~عن الاعلام كما في قوله : والله أعطاك فضلا عت عطيته على هن وهن فيما مضى ~~وهن فانه على ما قال الخفاجي أراد عبد الله وابراهيم وحسنا والخليل من ~~الخلة بضم الخاء بمعنى المودة أطلق عليها ذلك إما لأنها تتخلل النفس أي ~~تتوسطها وأنشد : قد تخللت مسلك الروح مني وبه سعى الخليل خليلا وإما لأنها ~~تخلها فتؤثر فيها تأثير السهم في الرمية وإما لفرط الحاجة اليها وهذا ~~التمني وإن كان مسوقا لابراز الندم والحسرة لكنه متضمن لنوع تعلل واعتذار ~~بتوريك جنايته إلى الغير وقوله تعالى : لقد أضلني عن الذكر تعليل لتمنيه ~~المذكور وتوضيح ms07497 لتعلله وتصديره باللام القسمية للمبالغة في بيان خطئه ~~وإظهار ندمه وحسرته أي والله لقد أضلني فلان عن ذكر الله تعالى أو عن موعظة ~~الرسول عليه الصلاة والسلام أو عن كلمة الشهادة أو عن القرآن بعد إذ جاءني ~~أي وصل إلي وعلمته أو تمكنت منه فلادلالة في الآية على ايمان من أنزلت فيه ~~ثم ارتداده وكان الشيطان للانسان خذولا # 92 # - مبالغا في الخذلان وهو ترك المعاونة والنصرة وقت الحاجة ممن يظن فيه ~~ذلك والجملة اعتراض مقرر لمضمون ما قبله إما من جهته تعالى أو من تمام كلام ~~الظالم على أنه سمي خليله شيطانا بعد وصفه بالاضلال الذي هو أرخص الأوصاف ~~الشيطانية أو على أنه أراد بالشيطان ابليس لأنه الذي حمله على مجالسة ~~المضلين ومخالفة الرسول الهادي عليه الصلاة والسلام بوسوسته واغوائه فان ~~وصفه بالخذلان يشعر بأنه كان يعده في الدنيا ويمنيه بأن ينفعه في الآخرة ~~وهو أوفق الحال ابليس عليه اللعنة # وقال الرسول عطف على قوله تعالى : وقال الذين لايرجون لقاءنا الخ وما ~~بينهما اعتراض مسوق لاستعظام ماقالوه وبيان ما يحيق بهم من الأهوال والخطوب ~~والمراد بالرسول نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وشرف وعظم وكرم وإيراده ~~عليه الصلاة والسلام بعنوان الرسالة لتحقيق الحق والرد على نحورهم حيث كان ~~ما حكي عنهم قدحا في رسالته صلى الله عليه وسلم أي قالوا كيت وكيت وقال ~~الرسول إثر ما شاهد منهم غاية العتو ونهاية الطغيان بطريق البث إلى ربه عز ~~وجل والشكوى عليهم يا رب إن قومي الذين حكى عنهم ما حكى من الشنائع أتخذوا ~~هذا القرآن الجليل الشأن المشتمل على ما فيه صلاح معاشهم ومعادهم مهجورا # 3 # - أي متروكا ولم يؤمنوا به ولم يرفعوا اليه رأسا ولم يتأثروا بوعيده ~~ووعده فمهجورا من الهجر بفتح الهاء بمعنى الترك وهو الظاهر وروي ذلك عن ~~مجاهد والنخعي وغيرهما واستدل ابن الفرس بالآية على كراهة هجر المصحف وعدم ~~تعاهده بالقراءة فيه وكان ذلك لئلا يندرج من لم يتعاهد القراءة فيه تحت ظاهر PageV19P013 ~~النظم الكريم فان ظاهره ms07498 ذم الهجر مطلقا وإن كان المراد به عدم القبول ~~لاعدم الاشتغال مع القبول ولا ما يعمهما فان كان مثل هذا يكفي في الاستدلال ~~فذاك وإلا فليطلب دليل آخر للكراهة وأورد بعضهم في ذلك خبرا وهو من تعلم ~~القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول ~~: يا رب عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه وقد تعقب هذا الخبر العراقي ~~بأنه روي عن أبي هدبة وهو كذاب والحق أنه متى كان ذلك مخلا باحترام القرءان ~~والاعتناء به كره بل حرم وإلا فلا # وقيل : مهجورا من الهجر بالضم على المشهور أي الهذيان وفحش القول والكلام ~~على الحذف والايصال أي جعلوه مهجورا فيه إما على زعمهم الباطل نحو ماقالوا ~~: إنه أساطير الأولين اكتتبها وإما بأن هجروا فيه ورفعوا أصواتهم بالهذيان ~~لما قريء لئلا يسمع كما قالوا : لاتسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه وجوز أن ~~يكون مصدرا من الهجر بالضم كالمعقول بمعنى العقل والمجلود بمعنى الجلادة أي ~~اتخذوه نفس الهجر والهذيان ومجيء مفعول مصدرا مما أثبته الكوفيون لكن على ~~قلة وفي هذه الشكوى من التخويف والتحذير مالايخفى فان الأنبياء عليه الصلاة ~~والسلام إذا شكوا إلى الله تعالى قومهم عجل لهم العذاب ولم ينظروا # وقيل : إن قال الخ عطف على يعض الظالم والمراد ويقول الرسول إلا أنه عدك ~~إلى الماضي لتحقق الوقوع مع عدم قصد الاستمرار التجددي المراد بمعونة ~~المقام في بعض وإن كان إخبارا عما في الآخرة # وحال عطفه على وكان الشيطان الخ على أنه من كلامه تعالى لايخفى حالة وقال ~~الرسول ذلك يوم القيامة وهو كالشهادة على اولئك الكفرة وليس بتخويف وإلى ~~ذلك ذهبت فرقة منهم أبو مسلم والأول أنسب بقوله تعالى وكذلك جعلنا لكل نبي ~~عدوا من المجرمين فانه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل له على ~~الاقتداء بمن قبله من الانبياء عليهم السلام والبلية إذا عمت هانت والعدو ~~يحتمل أن يكون واحدا وجمعا أي كما جعلنا لك اعداء من المشركين يقولون ما ~~يقولون ويفعلون ms07499 ما يفعلون من الأباطيل جعلنا لكل نبي من الأنبياء الذين هم ~~أصحاب الشريعة والدعوة اليها عدوا من مرتكبي الجرائم واةثام ويدخل في ذلك ~~آدم عليه السلام لدخول الشياطين وقابيل في المجرمين ويكتفي بدخول قابيل إن ~~أريد بالمجرمين مجرمو الانس أو مجرمو أمة النبي وقيل الكلية بمعنى الكثرة ~~والمراد بجعل الأعداء جعل عداوتهم وخلقها وما ينشأ منها فيهم لا جعل ذواتهم ~~ففي ذلك رد على المعتزلة في زعمهم إن خالق الشر غيره تعالى شأنه وقوله ~~تعالى : وكفى بربك هاديا ونصيرا # 13 # - وعد كريم له عليه الصلاة والسلام بالهداية إلى كافة مطالبه والنصر على ~~اعدائه أي كفاك مالك أمرك ومبلغك إلى الكمال هاديا لك إلى مايوصلك إلى غاية ~~الغايات التي من جملتها تبليغ ما أنزل اليك واجراء أحكامه في أكناف الدنيا ~~إلى أن يبلغ الكتاب أجله وناصرا لك عليهم على أبلغ وجه # وقدر بعضهم متعلق هاديا إلى طريق قهرهم وقيل : المعنى هاديا لمن آمن منهم ~~ونصيرا لك على غيره وقيل هاديا للانبياء إلى التحرز عن عداوة المجرمين ~~بالاعتصام بحبله ونصيرا لهم عليهم وهو كما ترى ونصب الوصفين على الحال أو ~~التمييز وقال الذين كفروا حكاية لنوع آخر من أباطيلهم والمراد بهم المشركون ~~كما صح عن ابن عباس وهم القائلون أولا والتعبير عنهم بعنوان الكفر لذمهم به ~~والاشعار بعلة الحكم وقيل : المراد بهم طائفة من اليهود لولا نزل عليه ~~القرءان أي أنزل عليه كخبر بمعنى أخبر فلا قصد فيه إلى التدريج PageV19P014 ~~لمكان جملة واحدة فانه لو قصد ذلك لتدافعا إذ يكون المعنى لولا فرق القرآن ~~جملة واحدة والتفريق ينافي الجملية وقيل : عبر بذلك للدلالة على كثرة ~~المنزل في نفسه ونصب جملة على الحال وواحدة على أنه صفة مؤكدة له أي هلا ~~أنزل القرآن عليه عليه الصلاة والسلام دفعة غير مفرق كما أنزلت التوراة ~~والانجيل والزبور على ما تدل عليه الأحاديث والآثار حتى كاد يكون اجماعا ~~كما قال السيوطي ورد على من أنكر ذلك من فضلاء عصره فتقول ابن الكمال إن ~~التوراة أنزلت منجمة ms07500 في ثماني عشرة سنة ويدل عليه نصوص التوراة ولا قاطع ~~بخلافه من الكتاب والسنة ناشيء من نقصان الاطلاع # وهذا الاعتراض مما لا طائل تحته لأن الاعجاز مما لا يختلف بنزوله جملة أو ~~مفرقا مع أن للتفريق فوائد منها ما ذكره الله تعالى بعد وقيل : إن شاهد صحة ~~القرآن اعجازه وذلك ببلاغته وهي بمطابقته لمقتضى الحال في كل جملة منه ولا ~~يتيسر ذلك في نزوله دفعة واحدة فلا يقاس بسائر الكتب فان شاهد صحتها ليس ~~الاعجاز # وفيه أن قوله : ولا يتيسر الخ منوع فانه يجوز أن ينزل دفعة واحدة مع ~~رعاية المطابقة المذكورة في كل جملة لما يتجدد من الحوادث الموافقة لها ~~الدالة على أحكامها وقد صح أنه نزل كذلك الى السماء الدنيا فلو لم يكن هذا ~~لزم كونه غير معجز فيها ولا قائل به بل قد يقال ان هذا أقوى في اعجازه ~~والبليغ يفهم من سياق الكلام ما يقتضيه المقام فافهم كذلك لنثبت به فؤادك ~~استئناف وارد من جهته تعالى لرد مقالتهم وبيان بعض الحكم في تنزيله تدريجيا ~~ومحل الكاف نصب على أنها صفة لمصدر مؤكد لمضمر معلل بما بعده وجوز نصبها ~~على الحالية وذلك إشارة إلى ما يفهم من كلامهم أي تنزيلا مثل ذلك التنزيل ~~الذي قدحوا فيه واقترحوا خلافه نزلناه لاتنزيلا مغايرا له أو نزلناه مماثلا ~~لذلك التنزيل لنقوي به فؤادك فان في تنزيله مفرقا تيسيرا لحفظ النظم وفهم ~~المعاني وضبط الكلام والوقوف على تفاصيل ما روعي فيه من الحكم والمصالح ~~وتعدد نزول جبريل عليه السلام وتجدد اعجاز الطاعنين فيه في كل جملة مقدار ~~أقصر سورة تنرل منه ولذلك فوائد غير ما ذكر أيضا منها معرفة الناسخ المتأخر ~~نزوله من المنسوخ المتقدم نزوله المخالف لحكمه ومنها انضمام القرائن ~~الحالية إلى الدلالات اللفظية فانه يعين على معرفة البلاغة لأنه بالنظر إلى ~~الحال يتنبه السامع لما يطابقها ويوافقها إلى غير ذلك وقيل : قووله تعالى ~~كذلك من تمام كلام الكفرة والكاف نصب على الحال من القرآن أو الصفة لمصدر ~~نرل المذكور ms07501 أو لجملة والاشارة إلى تنزيل الكتب المتقدمة ولام لنثبت لام ~~التعليل والمعلل محذوف نحو ما سمعت أولا أي نزلناه مفرقا لنثبت الخ وقال ~~أبو حاتم : هي لام القسم والتقدير والله لنثبتن فحذف النون وكسرت اللام وقد ~~حكي ذلك عن أبو حيان والظاهر أنها عنده كذلك على القولين في كذلك وتعقبه ~~بانه قول في غاية الضعف وكأنه ينحو إلى مذهب الأخفش إن جواب القسم يتلقى ~~بلام كي وجعل منه ولتصغى اليه أفئدة الخ وهو مذهب مرجوح وقرأ عبد الله ~~ليثبت بالياء أي ليثبت الله تعالى # وقوله تعالى : ورتلناه ترتيلا # 23 # - عطف على الفعل المحذوف المعلل بما ذكر وتنكير ترتيلا للتفخيم أي كذلك ~~نزلناه ورتلناه ترتيلا بديعا لايقادر قدره وترتيله تفريقه ءاية بعد ءاية ~~قال النخعي والحسن وقتادة # وقال ابن عباس : بيناه بيانا فيه ترسل وقال السدي : فصلناه تفصيلا وقال ~~مجاهد : جعلنا بعضه إثر بعض وقيل : هو الأمر بترتيل قراءته بقوله تعالى : ~~ورتل القرآن ترتيلا وقيل : قرأناه عليك بلسان جبريل PageV19P015 ~~عليه السلام شيئا فشيئا في عشرين أو ثلاثة وعشرين سنة على تؤدة وتمهل وهو ~~مأخوذ من قولهم : ثغر مرتل أي مفلج الأسنان غير متلاصقها ولا يؤتونك بمثل ~~من الأمثال التي من جملتها اقتراحاتهم القبيحة الخارجة عن دائرة العقول ~~الجارية لذلك مجرى الأمثال أي لايأتونك بكلام عجيب هو مثل في البطلان ~~يريدون به القدح في نبوتك ويظهرونه لك إلا جئناك في مقابلته بالحق أي ~~بالجواب الحق الثابت الذي ينحى عليه بالابطال ويحسم مادة القيل والقال كما ~~مر من الأجوبة الحقة القالعة لعروق اسئلتهم الشنيعة الدامغة لها بالكلية ~~وقوله تعالى : وأحسن تفسيرا # 33 # - عطف على الحق أي جئناك بأحسن تفسيرا أي بما هو أحسن او على محل بالحق ~~أي استحضرنا لك وأنزلنا عليك الحق وأحسن تفسيرا أي كشفا وبيانا على معنى ~~أنه في غاية ما يكون من الحسن في حد ذاته لا أن ما يأتون به له حسن في ~~الجملة وهذا أحسن منه وهذا نظير قولهم : الله تعالى أكبر أي له غاية ~~الكبرياء في ms07502 حد ذاته وبعضهم قدر مفضلا عليه فقال : أي وأحسن تفسيرا من ~~مثلهم وحسنه على زعمهم أو هو تهكم وتعقب الأول بأنه يفوت عليه معنى التسلية ~~لأن المراد لايهلك ما أقترحوه من قولهم : لولا أنزل عليه القرءان جملة فان ~~تنزيله مفرقا أحسن مما اقترحوه لفوائد شتى وفيه منع ظاهر وقيل : المراد ~~بالتفسير المعنى والمراد أحسن معنى لأنه يقال : تفسير كذا كذا أي معناه فهو ~~مصدر بمعنى المفعول لأن المعنى مفسر كدرهم ضرب الأمير ورد بأن المفسر اسم ~~مفعول هو الكلام لا المعنى لأنه يقال فسرت الكلام لا معناه # وقال الطيبي : وضع التفسير موضع المعنى من وضع السبب موضع المسبب لأن ~~التفسير سبب لظهور المعنى وكشفه وقيل عليه : إنه فرق بين المعنى وظهوره فلا ~~يتم التقريب وقد يكتفى بسببيته له في الجملة # وايا ما كان فهو نصب على التمييز والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال فالجملة ~~في محل النصب على الحالية أي لايأتونك بمثل في حال من الأحوال أي إلا حال ~~إنزال عليك واستحضارنا لك الحق وأحسن تفسيرا وجعل ذلك مقارنا لاتيانهم وإن ~~كان بعده للدلالة على المسارعة إلى إبطال ما أتوا له تثبيتا لفؤاده صلى ~~الله عليه وسلم وجوز أن يكون المثل عبارة عن الصفة الغريبة التي كانوا ~~يقترحون كونه عليه الصلاة والسلام عليها من الاستغناء عن الأكل والشرب ~~وحيازة الكنز والجنة ونزول القرءان عليه جملة واحدة على معنى لايأتوك بحالة ~~عجيبة يقترحون اتصافك بها قائلين هلا كان على هذه الحالة إلا أعطيناك نحن ~~من الأحوال الممكنة ما يحق لك في حكمتنا ومشيئتنا أن تعطاه وما هو أحسن ~~وتعقب بأنه يأباه الاستثناء المذكور فان المتبادر منه أن يكون ما أعطاه ~~الله تعالى من الحق مترتبا على ما أتوا به من الأباطيل دامغا لها ولا ريب ~~في أن ما أتاه الله تعالى من الملكات السنية الطائفة بالرسالة قد أتاه من ~~أول الأمر لا بمقابلة ما حكي عنهم من الاقتراحات لأجل دمغها وإبطالها # وأجيب بأن معنى إلا جئناك الخ على ذلك إلا أظهرنا فيك ms07503 ما يكشف عن بطلان ~~ما أتوا به وهو كما ترى فالحق التعويل على ألاول والمشهور أن الاتيان ~~والمجيء بمعنى لكن عبر أولا بالاتيان وثانيا بالمجيء للتفنن وكراهة أن يتحد ~~ما ينسب اليه عز وجل وما ينسب اليهم لفظا مع كون ما أتوا به في غاية القبح ~~والبطلان وما جاء به سبحانه في غاية الحقية والحسن وفرق الراغب بينهما فقال ~~المجيء كالاتيان لكن المجيء أعم لأن الاتيان مجيء بسهولة ومنه قيل للسيل ~~المار على وجهه أتى وأتاوي والاتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن PageV19P016 ~~منه الحصول والمجيء يقال له اعتبار بالحصول ولعل في التعبير بالاتيان أولا ~~والمجيء ثانيا على هذا إشارة إلى أن ما يأتون به من الأمثال في نفسه من ~~الأمور التي تتخيل بسهولة ولا تحتاج إلى أعمال فكر بخلاف ما يكون في ~~مقابلته فانه في نفسه من الأمور العقلية التي صقلها الفكر فلا يجد أحد ~~سبيلا إلى ردها والطعن فيها أو إلى أن فعلهم لخروجه عن حيز القبول منزل ~~منزلة العدم حتى كأنهم لم يتحقق منهم القصد دون الحصول بخلاف ما كان من ~~قبله عز وجل والله تعالى أعلم باسرار كتابه # الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أي يحشرون ماشين على وجوههم فقد روى ~~الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس ~~يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفا مشاة وصنفا ركبانا وصنفا على وجوههم قيل يا ~~رسول الله وكيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على ~~أن يمشيهم على وجوههم اما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك وهذا يحتمل أن ~~يكون بمس وحوههم وسائر ما في جهتها من صدورهم وبطونهم ونحوها الأرض وأن ~~يكون بنكسهم على رؤسهم وجعل وجوههم الى ما يلي الأرض والارتفاع اقدامهم ~~وسائر ابدانهم ولعل الحديث أظهر في الأول وقيل : إن الملائكة عليهم السلام ~~تسحبهم وتجرهم على وجوههم إلى جهنم والأمر عليه ظاهر لاغرابة فيه وقيل : ~~الحشر على الوجه مجاز عن الذلة المفرطة والخزي والهوان وقيل ms07504 : هو من قول ~~العرب مر فلان على وجهه إذا لم يدر أين ذهب وقيل : الكلام كناية أو استعارة ~~تمثيلية والمراد أنهم يحشرون متعلقة قلوبهم بالسفليات من الدنيا وزخارفها ~~متوجهة وجوههم اليها ولعل كون هذه الحال في الحشر باعتبار بقاء آثارها ~~والافهم هناك في شغل شاغل عن التوجه إلى الدنيا وزخارفها وتعلق قلوبهم بها ~~ومحل الموصول قبل إما النصب بتقدير أذم أو أعني أو الرفع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي هم الذين أو على أنه مبتدأ وقوله تعالى : أولئك بدل منه أو بيان ~~له وقوله تعالى : شر مكانا وأضل سبيلا # 43 # - خبر له أو اسم الاشارة مبتدأ ثان وشر خبره والجملة خبر الموصول وقال ~~صاحب الفرائد : يمكن أن يكون الموصول بدلا من الضمير في يأتونك وأولئك شر ~~مكانا كلام مستأنف ولعل الاقرب كون الموصول مبتدأ وما بعده خبره قال الطيبي ~~وذلك من باب كلام المنصف وارخاء العنان وفصل الذين يحشرون عما قبله ~~استئنافا لأن التسلية السابقة حركت منه صلى الله عليه وسلم بان يسأل فاذا ~~بماذا أجيبهم وما يكون قولي لهم فقيل قل لهم الذين يحشرون على وجوههم إلى ~~جهنم الخ يعني مقصودكم من هذا التعنت مكاني وتضليل سبيلي وما أقول لكم أنتم ~~كذلك بل أقول الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم شر مكانا وأضل سبيلا ~~فانظروا بعين الانصاف وتفكروا من الذي هو أولى فانظروا بعين الانصاف ~~وتفكروا من الذي هو أولى بهذا الوصف منا ومنكم لتعلموا أن مكانكم شر من ~~مكاننا وسبيلكم أضل من سبيلنا وعليه قوله تعالى إنا أو اياكم لعلى هدى أوفى ~~ضلال مبين فالمكان ألشرف والمنزلة ويجوز أن يراد به الدار والمسكن وشر وأضل ~~محمولان على التفضيل على طريقة قوله تعالى قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة ~~عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل صاحب الفرائد ذلك لاثبات كل الشر ~~لمكانهم وكل الضلال لسبيلهم ووصف السبيل بالضلال من باب الاسناد المجازي ~~للمبالغة والآية على ما سمعت متصلة بما قبلها من قوله تعالى ولايأتونك الخ ms07505 ~~وقال الكرماني هي متصلة بقوله تعالى أصحاب الجنة يومئذ الآية قيل ويجوز أن تكون PageV19P017 ~~متصلة بقوله سبحانه وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين انتهى وما ذكر ~~أولا أبعد مغزى وقوله تعالى ولقد ءاتينا موسى الكتاب الخ جملة مستأنفة سيقت ~~لتأكيد ما مر من التسلية والوعد بالهداية والنصر في قوله تعالى وكفى بربك ~~هاديا ونصيرا على ما قدمناه بحكاية ما جرى بين من ذكر من الأنبياء عليهم ~~السلام وبين قومهم حكاية أجمالية كافية فيما هو المقصود واللام واقعة في ~~جواب القسم أي وبالله تعالى لقد آتينا موسى التوراة أي أنزلناها عليه ~~بالآخرة وقيل : المراد بالكتاب الحكم والنبوة ولا يخفى بعده وجعلنا معه ~~الظرف متعلق بجعلنا وقوله تعالى أخاه مفعول أول له وقوله سبحانه هرون بدل ~~من أخاه أو عطف بيان له وقوله عز وجل وزيرا # 53 # - مفعول ثان له وتقدم معنى الوزير ولا ينافي هذا قوله تعالى ووهبنا له ~~أخاه هرون نبيا لأنه وإن كان نبيا فالشريعة لموسى عليه السلام وهو تابع له ~~فيها كما أن الوزير متبع لسلطانه # فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا هم فرعون وقومه والظاهر تعلق ~~بآياتنا بكذبوا والمراد بها دلائل التوحيد المودعة في الأنفس والآفاق أو ~~الآيات التي جاءت بها الرسل الماضية عليهم السلام أو التسع المعلومة ~~والتعبير عن التكذيب بصيغة الماضي على الاحتمالين الأولين ظاهر وعلى الأخير ~~قيل : لتنزيل المستقبل لتحققه منزلة الماضي وتعقب بأنه لايناسب المقام وقال ~~العلامة أبو السعود : لم يوصف القوم لهما عند ارسالهما اليهم بهذا الوصف ~~ضرورة تأخر تكذيب الآيات التسع عن اظهارها المتأخر عن ذهابهما عن الامر به ~~بل انما وصفوا بذلك عند الكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بيانا لعلة ~~استحقاقهم لما يحكى بعده من التدمير وبحث فيه بما فيه تأمل وجوز أن يكون ~~الظرف متعلقا باذهبا فمعنى كذبوا فعلوا التكذيب فدمرناهم تدميرا # 63 # - عجيبا هائلا لايقادر قدره ولا يدرك كنهه والمراد به أشد الهلاك وأصله ~~كسر الشيء على وجه لايمكن اصلاحه والفاء فصيحة والاصل فقلنا ms07506 اذهبا إلى ~~القوم فذهبا اليهم ودعواهم إلى الايمان فكذبوهما واستمروا على ذلك فدمرناهم ~~فاقتصر على حاشيتي القصة اكتفاء بما هو المقصود وقيل : معنى فدمرناهم ~~فحكمنا بتدميرهم فالتعقيب باعتبار الحكم وليس في الاخبار بذلك كثير فائدة ~~وقيل : الفاء لمجرد الترتيب وهو كما ترى # وعطف قلنا على جعلنا المعطوف على آياتنا بالواو التي لا تقتضي ترتيبا على ~~الصحيح فيجوز تقدمه مع ما يعقبه على ايتاء الكتاب فلا يرد أن ايتاء الكتاب ~~وهو التوراة بعد هلاك فرعون وقومه فلا يصح الترتيب والتعرض لذلك في مطلع ~~القصة مع أنه لامدخل له في اهلاك القوم لما أنه بعد للايذان من أول الأمر ~~ببلوغه عليه السلام غاية الكمال التي هي انجاء بني اسرائيل من ملكة فرعون ~~وارشادهم إلى طريق الحق بما في التوراة من الأحكام إذ به يحصل تأكيد الوعد ~~بالهداية على الوجه الذي ذكر سابقا # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والحسن ومسلمة بن محارب فدمراهم على الأمر ~~لموسى وهرون عليهما السلام وعن علي كرم الله تعالى وجهه أيضا كذلك إلا أنه ~~مؤكد بالنون الشديدة وعنه كرم الله تعالى وجهه فدمرا أمرا لهما بباء الجر ~~وكأن ذلك من قبيل PageV19P018 ~~تجرح في عراقيبها نصلي # وحكي في الكشاف عنه أيضا كرم الله تعالى وجهه فدمرتهم بتاء الضمير وقوم ~~نوح منصوب بمضمر يدل عليه قووله تعالى فدمرناهم أي ودمرنا قوم نوح وجوز ~~الحوفي وأبو حيان كونه معطوفا على مفعول فدمرناهم ورد بأن تدمير تجرح في ~~عراقيبها نصلي ¶ وحكي في الكشاف عنه أيضا كرم الله تعالى وجهه فدمرتهم ~~بتاء الضمير وقوم نوح منصوب بمضمر يدل عليه قووله تعالى فدمرناهم أي ودمرنا ~~قوم نوح وجوز الحوفي وأبو حيان كونه معطوفا على مفعول فدمرناهم ورد بأن تدمير ----NO PAGE NO------ قوم نوح ليس مترتبا على تكذيب فرعون وقومه فلا يصح عطفه عليه # وأجيب بأن ليس من ضرورة ترتب تدميرهم على ما قبله ترتب تدمير هؤلاء عليه ~~لاسيما وقد بين سببه بقوله تعالى لما كذبوا الرسل أي نوحا ومن قبله من ~~الرسل عليهم ms07507 السلام أو نوحا وحده فان تكذيبه عليه السلام تكذيب للكل ~~لاتفاقهم على التوحيد أو أنكروا جواز بعثة الرسل مطلقا وتعريف الرسل على ~~الأول عهدي ويحتمل أن يكون للاستغراق إذ لم يوجد وقت تكذيبهم غيرهم وعلى ~~الثاني استغراقي لكن على طريق المشابهة والادعاء وعلى الثالث للجنس أو ~~للاستغراق الحقيقي وكأن المجيب أراد أن اعتبار العطف قبل الترتيب فيكون ~~المرتب مجموع المتعاطفين ويكفي فيه ترتب البعض وقيل : المقصود من العطف ~~التسوية والتنظير كأنه قيل : دمرناهم كقوم نوح فتكون الضمائر لهم والرسل ~~نوح وموسى وهرون عليهم السلام ولا يخفى ما فيه واختار جمع كونه منصوبا ~~باذكر محذوفا وقيل : هو منصوب بمضمر يفسره قوله تعالى : أغرقناهم ويرجحه ~~على الرفع تقدم الجمل الفعلية ولا يخفى أنه إنما يتسنى ءلك على مذهب ~~الفارسي من كون لما ظرف زمان وأما إذا كانت حرف وجود لوجود فلا لأن ~~أغرقناهم حينئذ يكون جوابا لها فلا يفسر ناصبا ولعل أولى الأوجه الأول ~~وأغرقناهم استئناف مبين لكيفية تدميرهم كأنه قيل : كيف كان تدميرهم فقيل : ~~أغرقناهم بالطوفان وجعلناهم أي جعلنا اغراقهم أو قصتهم للناس ءاية أي آية ~~عظيمة يعتبر بها من شاهدها أو سمعها وهو مفعول ثان لجعلنا وللناس متعلق به ~~أو متعلق بمحذوف وقع حالا من آية إذ لو تأخر عنها لكان صفة لها وأعتدنا ~~للظالمين عذابا أليما # 73 # - أي جعلناه معدا لهم في الآخرة أو في البرزخ أو فيهما والمراد بالظالمين ~~القوم المذكورون والاظهار في موقع الاضمار للايذان بتجاوزهم الحد في الكفر ~~والتكذيب أو جميع الظالمين الذين لم يعتبروا بما جرى عليهم من العذاب فيدخل ~~في زمرتهم قريش دخولا أوليا ويحتمل العذاب الدنيوي وغيره # وعادا عطف على قوم نوح أي ودمرنا عادا أو واذكر عادا على ما قيل ولا يصح ~~أن يكون عطفا إذا نصب على الاشتغال لأنهم لم يغرقوا وقال أبو اسحق هو معطوف ~~على هم من جعلناهم للناس آية ويجوز أن يكون معطوفا على محل الظالمين فان ~~الكلام بتأويل وعدنا الظالمين اه ولايخفى بعد الوجهين وثمودا الكلام فيه ms07508 ~~وفيما بعده كما فيما قبله # وقرأ عبد الله وعمرو بن ميمون والحسن وعيسى وثمود غير مصروف على تأويل ~~القبيلة وروي ذلك عن حمزة وعاصم والجمهور بالصرف ورواه عبد بن حميد عن عاصم ~~على اعتبار الحي أو أنهم سموا بالأب الأكبر وأصحاب الرس عن ابن عباس هم قوم ~~ثمود ويبعده العطف لأنه يقتضي التغاير وقال قتادة : هم أهل قرية من اليمامة ~~يقال لها الرس والفلج قيل قتلوا نبيهم فهلكوا وهم بقية ثمود وقوم صالح وقال ~~كعب ومقاتل والسدي : أهل بئر يقال له الرس بانطاكية الشام قتلوا فيها صاحب ~~يس وهو حبيب النجار # وقيل : هم قوم قتلوا نبيهم ورسوه في بئر أي دسوه فيه وقال وهب والكلبي : ~~أصحاب الرس وأصحاب الايكة قومان أرسل اليهما شعيب وكان أصحاب الرس قوما من ~~عبدة الاصنام وأصحاب آبار ومواش فدعاهم PageV19P019 ~~إلى الاسلام فتمادوا في طغيانهم وفي إيذائه عليه السلام فبينما هم حول ~~الرس وهي بئر غير المطوية كما روي عن أبي عبيدة انهارت بهم بدارهم وقال علي ~~كرم الله تعالى وجهه فيما نقله الثعلبي : هم قوم عبدوا شجرة يقال لها : شاة ~~درخت رسوا نبيهم في بئر حفروه له في حديث طويل وقيل : هم أصحاب النبي حنظلة ~~بن صفوان كانوا مبتلين بالعنقاء وهي أعظم ما يكون من الطير وكان فيها من كل ~~لون وسميت عنقاء لطول عنقها وكانت تسكن جبلهم الذي يقال له فتح وتنقض على ~~صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد ولاتيانها بهذا الأمر الغريب سميت مغربا ~~وقيل : لأنها اختطفت عروسا وقيل : : لغروبها أي غيبتها وقيل : لأن وكرها ~~كان عند مغرب الشمس ويقال فيها عنقاء مغرب بالتوصيف والاضافة مع ضم الميم ~~وفتحها فدعا عليها حنظلة فاصابتها الصاعقة فهلكت ثم انهم قتلوا حنظلة ~~فاهلكوا وقيل : هم قوم ارسل اليهم نبي فأكلوه وقيل : قوم نساؤهم سواحق وقيل ~~: قوم بعث اليهم أنبياء فقتلوهم ورسوا عظامهم في بئر وقيل : هم أصحاب ~~الأخدود والرس هو الأخدود وفي رواية عن ابن عباس أنه بئر أذربيجان : وقيل : ~~الرس ما بين نجران الى اليمن إلى ms07509 حضرموت : وقيل : هو ماء ونخل لنبي أسد ~~وقيل : نهر من بلاد المشرق بعث الله تعالى إلى أصحابه نبيا من أولاد يهوذا ~~بن يعقوب فكذبوه فلبث فيهم زمانا فشكا إلى الله تعالى منهم فحفروا له بئر ~~وأرسلوه فيه وقالوا : نرجو أن ترضى عنا آلهتنا فكانوا عليه يومهم يسمعون ~~أنين نبيهم فدعا بتعجيل قبص روحه فمات وأظلتهم سحابة سوداء أذابتهم كما ~~يذوب الرصاص وروى عكرمة ومحمد بن كعب القرظي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن أصحاب الرس أخذوا نبيهم فرسوه في بئر وأطبقوا عليه صخرة فكان عبد أسود ~~قد آمن به يجيء بطعام إلى البئر فيعينه الله تعالى على تلك الصخرة فيرفعها ~~فيعطيه ما يغذيه به ثم يرد الصخرة على فم البئر إلى أن ضرب الله تعالى على ~~أذن ذلك الأسود فنام اربع عشرة سنة وأخرج أهل القرية نبيهم فآمنوا به في ~~حديث طويل ذكر فيه أن ذلك الاسود أول من يدخل الجنة وهذا إذا صح كان القوول ~~الذي لايمكن خلافه لكن يشكل عليه ايرادهم هنا وأجاب عنه الطبري بأنه يمكن ~~أنهم كفروا بعد ذلك فاهلكوا فذكرهم الله تعالى مع من ذكر من المهلكين وملخص ~~الأقوال أنهم قوم أهلكهم الله تعالى بتكذيب من أرسل اليهم وقرونا أي أهل ~~قرون وتقدم الكلام في القرن بين ذلك أي المذكور من الأمم وللتعدد بين من ~~غير عطف كثير # 83 # - يطول الكلام جدا بذكرها ولا يبعد أن يكون قد علم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مقدارها وقوله تعالى ومنهم من لم نقصص عليك ليس نصا في نفي العلم ~~بالمقدار كما لايخفى وفي إرشاد العقل السليم لعل الاكتفاء في شؤون تلك ~~القرون بهذا البيان الاجمالي لما أن كل قرن منها لم يكن في الشهرة وغرابة ~~القصة بمثابة الأمم المذكورة # وكلا منصوب بمضمر يدل عليه ما بعده فان ضرب المثل في معنى التذكير ~~والتحذير والمحذوف الذي عوض عنه التنوين عبارة إما عن الامم التي لم تذكر ~~أسباب إهلاكهم وإا عن الكل فان ما حكي عن فرعون ms07510 وقومه وعن قووم نوح عليه ~~السلام تكذيبهم للآيات والرسل لاعدم التأثر من الأمثال المضروبة أي ذكرنا ~~وأنذرنا كل واحد من المذكورين ضربنا له الأمثال 9 أي بينا لكل القصص ~~العجيبة الزاجرة عما هم عليه من الكفر والمعاصي بواسطة الرسل عليهم السلام ~~وقيل : ضمير له للرسول عليه الصلاة والسلام والمعنى PageV19P020 ~~وكل الامثال ضربناها للرسول فيكون كلا منصوبا بضربنا وألامثال بدلا منه ~~على ما في البحر وفيه أنه أبعد من ذهب إلى ذلك وعندي أنه مما لاينبغي أن ~~يفسر به كلام الله تعالى # وقوله تعالى : وكلا مفعول مقدم لقوله سبحانه : تبرنا تتبيرا # 93 # - وتقديمه للفاصلة وقيل لافادة القصر على أن المعنى كلا لا بعضا وتعقب ~~بأن لفظ كل يفيد ذلك ويمكن توجيه ذلك بالعناية وأصل التتبير التفتيت قال ~~الزجاج : كل شيء كسرته وفتته تبرته ومنه التبر لفتات الذهب والفضة والمراد ~~به التمزيق والاهلاك أي أهلكنا كل واحد منهم إهلاكا عجيبا هائلا لما أنهم ~~لم يتأثروا بذلك ولم يرفعوا له رأسا وتمادوا على ما هم عليه من الكفر ~~والعدوان ولقد أتوا جملة مستأنفة مسوقة لبيان مشاهدة كفار قريش لآثار هلاك ~~بعض الأمم المتبرة وعدم اتعاظهم بها وتصديرها بالقسم لتقرير مضمونها اعتناء ~~به وأتي مضمن معنى مر لتعديه بعلى والمعنى بالله لقد مر قريش في متاجرهم ~~إلى الشام # على القرية التي أمطرت مطر السوء وهي سذوم وهي أعظم قرى قوم لوط سميت ~~باسم قاضيها سذوم بالذال المعجمة على ما صححه الأزهري واعتمده في الكشف وفي ~~المثل أجور من سذوم أهلكها الله تعالى بالحجارة وهو المراد بمطر السوء وكذا ~~أهلك سائر قراهم وكانت خمسا إلا قرية واحدة وهي زغر لم يهلكها لأن أهلها لم ~~يعملوا العمل الخبيث كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وافراد ~~القرية بالذكر لما أشرنا اليه وانتصب مطر على أنه مفعول ثان لأمطرت على ~~معنى أعطيت أو أوليت أو على أنه مصدر مؤكد بحذف الزوائد أي امطار السوء كما ~~قيل في أنبتكم من الأرض نباتا وجوز أبو البقاء أن ms07511 يكون صفة لمحذوف أي ~~امطارا مثل مطر السوء وليس بشيء # وقرأ زيد بن علي مطرت ثلاثيا مبنيا للمفعول ومطر مما يتعدى بنفسه وقرأ ~~ابو السمال مطر السوء بضم السين أفلم يكونوا يرونها توبيخ على تركهم التذكر ~~عند مشاهدة ما يوجبه والهمزة لأنكار نفي استمرار رؤيتهم لها وتقرير ~~استمرارها حسب استمرار ما يوجبها من اتيانهم عليها لا لأنكار استمرار نفي ~~رؤيتهم وتقرير رؤيتهم لها والفاء لعطف مدخولها على مقدر يقتضيه المقام أي ~~ألم يكونوا ينظرون اليها فلم يكونوا يرونها أو كانوا ينظرون اليها فلم ~~يكونوا يرونها في مرار مرورهم ليتعظوا بما كانوا يشاهدونه من ءاثار العذاب # والمنكر في الأول النظر وعدم الرؤية مع وفي أنه أخصر وأظهر قصدا لافادة ~~التكرار مع الاستمرار ولم يصرح في أول الآية بنحو ذلك بأن يقال : ولقد ~~كانوا يأتون بدل ولقد أتوا للاشارة إلى أن المرور ولو مرة كاف في العبرة ~~فتأمل وقوله تعالى : بل كانوا لايرجون نشورا # 40 # - إما اضراب عما قبله من عدم رؤيتهم لآثار ما جرى على أهل القرى من ~~العقوبة لكون عدم اتعاظهم بسبب انكارهم لكون ذلك عقوبة لمعاصيهم لا لعدم ~~رؤيتهم لآثارها خلا أنه اكتفى عن التصريح بانكارهم ذلك بذكر ما يستلزمه من ~~انكار الجزاء الأخروي وقد كني عن ذلك بعدم رجاء النشور والمراد بالرجاء ~~التوقع مجازا كأنه قيل : بل كانوا لايتوقعون النشور المستتبع للجزاء ~~الأخروي وينكرونه ولا يرون لنفس من النفوس نشورا أصلا مع PageV19P021 ~~تحققه حتما وشموله للنس عموما وإطراده وقوعا فكيف يعترفون بالجزاء الدنيوي ~~في حق طائفة خاصة مع عدم الاطراد والملازمة بينه وبين المعاصي حتى يتذكروا ~~ويتعظوا بما شاهدوه من آثار الهلاك وإنما يحملونه على الاتفاق وإا انتقال ~~من التوبيخ بما ذكر من ترك التذكر إلى التوبيخ بما هو أعظم منه من عدم ~~الرجاء النشور وحمل الرجاء على التوقع وعموم النشور أوفق بالمقام وقيل : هو ~~على حقيقته أعني انتظار الخير والمراد بالنشور نشور فيه خير كنشور المسلمين # وجوز أن يكون الرجاء بمعنى الخوف على لغة تهامة والمراد بالنشور ms07512 نشورهم ~~والكل كما ترى # وإذا رأوك إن يتخذونك أي ما يتخذونك إلا هزوا على معنى ما يفعلون به الا ~~اتخاذك هزوا أي موضع هزو أو مهزوا به فهزوا إا مصدر بمعنى المفعول مبالغة ~~أو هو بتقدير مضاف وجملة إن يتخذونك جواب إذا وهي كما قال أبو حيان وغيره ~~تنفرد بوقوع جوابها المنفي بأن ولا وما بدون فاء بخلاف غيرها من ادوات ~~الشرط وقوله تعالى : أهذا الذي بعث الله رسولا # 14 # - مقول قول مضمر أي يقول أهذا الخ والجملة في موضع الحال من فاعل يتخذونك ~~أو مستأنفة في جواب ماذا يقولون # وجوز أن يكون الجواب وجملة ان يتخذونك معترضة وقائل ذلك أبو جهل ومن معه ~~وروي أن الآية نزلت فيه والاشارة للاستحقار كما في يا عجبا لابن عمر وهذا ~~وعائد الموصول محذوف أي بعثه ورسولا حال منه وهو بمعنى مرسل وجوز أبو ~~البقاء أن يكون مصدرا حذف منه المضاف أي ذا رسول أي رسالة وهو تكلف مستغنى ~~عنه وإخراج بعث الله تعالى إياه صلى الله عليه وسلم رسولا بجعله صلة وهم ~~على غاية الانكار تهكم واستهزاء وإلا لقالوا : أبعث الله هذا رسولا وقيل : ~~إن ذلك بتقدير أهذا الذي بعث الله رسولا في زعمه وما تقدم أوفق بحال اولئك ~~الكفرة مع سلامته من التقدير إن كاد ان مخففة من ان واسمها عند بعض ضمير ~~الشأن محذوف أي إنه كاد ليضلنا عن ءالهتنا أي ليصرفنا عن عبادتها صرفا كليا ~~بحيث يبعدنا عنها لا عن عبادتها فقط والعدول إلى الاضلال لغاية ضلالهم ~~بادعاء أن عبادتها طريق سوي # لولا أن صبرنا عليها ثبتنا عليها واستمكنا بعبادتها ولولا في أمثال هذا ~~الكلام يجري مجرى التقييد للحكم المطلق من حيث المعنى دون اللفظ وهذا ~~اعتراف منهم بأنه صلى الله عليه وسلم قد بلغ من الاجتهاد في الدعوة إلى ~~التوحيد واظهار المعجزات وإقامة الحجج والبينات ما شارفوا به أن يتركوا ~~دينهم لولا فرط لجاجهم وغاية عنادهم ولا ينافي هذا استحقارهم واستهزائهم ~~السابق لأن هذا من وجه وذاك من ms07513 وجه آخر زعموه سببا لذلك قاتلهم الله تعالى ~~وقيل : إن كلامهم قد تناقض لاضطرابهم وتحيرهم فان الاستفهام السابق دال على ~~الاستحقار وهذا دال على قووة حجته وكما عقله صلى الله عليه وسلم ففيما حكاه ~~سبحانه عنهم تحميق وتجهيل لاستهزائهم بما استعظموه # وقيل عليه : إنه ليس بصريح في اعترافهم بما ذكر بل الظاهر أنه أخرج في ~~معرض التسليم تهكما كما في قولهم بعث الله رسولا وفيه منع ظاهر والتناقض ~~مندفع كما لايخفى # وسوف يعلمون حين يرون العذاب الذي يستوجبه كفرهم وعنادهم من أضل سبيلا # 24 # - أي يعلمون جواب هذا على أن من استفهامية وأضل خبرها والجملة في موضع ~~مفعولي يعلمون إن كانت PageV19P022 ~~تعدت الى مفعولين أو في موضع مفعول واحد إن كانت متعدية الى واحد أو ~~يعلمون الذي هو أضل على أن من موصولة مفعول يعلمون وأضل خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة صلة الموصول وحذف صدر الصلة وهو العائد لطولها بالتمييز وكان أولئك ~~الكفرة لما جعلوا دعوته صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد إضلالا حيث قالوا ~~إن كاد ليضلنا عن آلهتنا الخ والمضل لغيره لابد أن يكون ضالا في نفسه جيء ~~بهذه الجملة ردا عليهم ببيان أنه عليه الصلاة والسلام هاد لامضل على أبلغ ~~وجه فانها تدل على نفي الضلال عنه صلى الله عليه وسلم لأن المراد أنهم ~~يعلمون أنهم في غاية الضلال لا هو ونفي اللازم يقتضي نفي ملزومه فيلزمه أن ~~يكون عليه الصلاة والسلام هاديا لامضلا وفي تقييد العلم بوقت رؤية العذاب ~~وعيد لهم وتنبيه على أنه تعالى لايهملهم وإن أمهلهم أرأيت من اتخذ إلهه ~~هواه تعجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم من شناعة حالهم بعد حكاية قبائحهم ~~من الاقوال والافعال والتنبيه على مالهم من المصير والمآل وتنبيه على أن ~~ذلك من الغرابة بحيث يجب أن يرى ويتعجب منه والظاهر أن رأى بصرية ومن ~~مفعولها وهي اسم موصول والجملة بعدها صلة واتخذ متعدية لمفعولين أولهما ~~هواه وثانيهما إلهه وقدم على الاول للاعتناء به من حيث أنه يدور عليه أمر ms07514 ~~التعجيب لامن حيث أن الاله يستحق التعظيم والتقديم كما قيل أي أرأيت الذي ~~جعل هواه إلها لنفسه بأن أطاعه وبنى عليه أمر دينه معرضا عن استماع الحجة ~~الباهرة وملاحظة البرهان النير بالكلية على معنى انظر اليه وتعجب منه وقال ~~ابن المنير في تقديم المفعول الثاني هنا نكتة حسنة وهي افادة الحصر فان ~~الكلام قبل دخول أرأيت واتخذ الأصل فيه هواه إلهه على أن هواه مبتدأ خبره ~~الهه فاذا قيل إلهه هواه كان في تقديم الخبر على المبتدأ وهو يفيد الحصر ~~فيكون معنى الآية حينئذ أرأيت من لم يتخذ معبوده إلا هواه وذلك أبلغ في ذمه ~~وتوبيخه # وقال صاحب الفرائد : تقديم المفعول الثاني يمكن حيث يمكن تقديم الخبر على ~~المبتدأ والمعرفتان إذا وقعتا مبتدأ وخبر فالمقدم هو المبتدأ فمن جعل ما ~~هنا نظير قولك : علمت منطلقا زيدا فقد غفل عن هذا ويمكن أن يقال : المتقدم ~~ههنا يشعر بالثبات بخلاف المتأخر فتقدم الهه يشعر بأنه لابد من إلهه فهو ~~كقولك اتخذ ابنه غلامه فانه يشعر بأن له ابنا ولا يشعر بأن له غلاما فهذا ~~فائدة تقديم إلهه على هواه وتعقب ذلك الطيبي فقال : لايشك في أن مرتبة ~~المبتدأ التقديم وأن المعرفتين أيهما قدم كان المبتدأ لكن صاحب المعاني ~~لايقطع نظره عن أصل المعنى فاذأ قيل : زيد الأسد فالاسد هو المشبه به أصالة ~~ومرتبته التأخير عن المشبه بلا نزاع فاذا جعلته مبتدأ في قولك : الأسد زيد ~~فقد أرلته عن مقره الأصلي للمبالغة وما نعني بالمقدم إلا المزال عن مكانه ~~لا القار فيه فالمشبه به ههنا إلا له والمشبه الهوى لأنهم نزلوا أهواءهم في ~~المتابعة منزلة الاله فقدم المشبه به الأصلي وأوقع مشبها ليؤذن بأن الهوى ~~في باب استحقاق العبادة عندهم أقوى من الاله عز وجل كقوله تعالى قالوا انما ~~البيع مثل الربا ولمح صاحب المفتاح الى هذا المعنى في كتابه # وأما المثال الذي أورده صاحب الفرائد فمعنى قوله : اتخذ ابنه غلامه جعل ~~ابنه كالغلام يخدمه في مهنة أهله وقوله : اتخذ غلامه ابنه جعل ms07515 غلامه كابنه ~~مكرما مدللا اه وأنت تعلم ما في قوله : إن المعرفتين أيهما قدم كان المبتدأ ~~فان الحق ان الأمر دائر مع القرينة والقرينة هنا قائمة على أن الهه الخبر ~~وهي عقلية لأن المعنى على ذلك فلا حاجة إلى جعل ذلك من التقديم المعنوي ~~وقال شيخ الاسلام : من توهم أنهما على الترتيب بناء على PageV19P023 ~~تساويهما في التعريف فقد زل عنه أن المفعول الثاني في هذا الباب هو ~~الملتبس بالحالة الحادثة وفي ذلك رد على أبي حيان حيث أوجب كونهما على ~~الترتيب # ونقل عن بعض المدنيين أنه قرأ ءالهة منونة على الجمع وجعل على التقديم ~~والتأخير والمعنى جعل كل جنس من هواه الها وذكر أيضا أن ابن هرمز قرأ الهة ~~على وزن فعالة وهو أيضا من التقديم والتأخير أي جعل هواه إلهه بمعنى ماولهة ~~أي معبودة والهاء للمبالغة فلذلك صرفت وقيل : بل الالاهة الشمس ويقال ألاهة ~~بضم الهمرة وهي غير مصروفة للعلمية والتأنيث لكنها لما كانت مما يدخلها لام ~~التعريف في بعض اللغات صارت بمنزلة ما كان فيه اللام ثم نرعت فلذلك صرفت ~~وصارت كالمنكر بعد التعريف قاله صاحب اللوامح وهو كما ترى والآية نزلت على ~~ما قيل في الحرث بن قيس السهمي كان كلما هوى حجرا عبده وأخرج ابن أبي حاتم ~~وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : كان الرجل يعبد الحجر الأبيض رمانا من ~~الدهر في الجاهلية فاذا وجد أحسن منه رمى به وعبد الآخر فأنزل الله تعالى ~~أرأيت الخ وزعم بعضهم لهذا ونحوه أن هواه بمعنى مهويه وليس بلازم كما لايخفى # وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ~~قال في الآية كلما هوى شيئا ركبه وكلما اشتهى شيئا أتاه لايحجزه عن ذلك ورع ~~ولا تقوى فالآية شاملة لمن عبد غير الله تعالى حسب هواه ولمن أطاع الهوى في ~~سائر المعاصي وهو الذي يقتضيه كلام الحسن فقد أخرج عنه عبد بن حميد أنه قيل ~~له : أفي أهل القبلة شرك فقال : نعم المنافق ms07516 مشرك يسجد للشمس والقمر من دون ~~الله تعالى وإن المنافق عبد هواه ثم تلا هذ الآية والمنافق عند الحسن مرتكب ~~المعاصي كما ذكره غير واحد من الأجلة # وقد أخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تحت ظل السماء من إله يعبد من ~~دون الله تعالى أعظم من الله عز وجل من هوى يتبع ولا يكاد يسلم على هذا من ~~عموم الآية إلا من اتبع ما اختاره الله تعالى لعباده وشرعه سبحانه لهم في ~~كل ما يأتي ويذر وعليه يدخل الكافر فيما ذكر دخولا أوليا أفأنت تكون عليه وكيلا # 34 # - استئناف مسوق لاستبعاد كونه صلى الله عليه وسلم حفيظا على هذا المتخذ ~~يزجره عما هو عليه من الضلال ويرشده إلى الحق طوعا أو كرها وإنكاره له ~~والفاء لترتيب الانكار على ما قبله من الحالة الموجبة له كأنما قيل : ابعد ~~ما شاهدت غلوه فى طاعة الهوى تعسره على الانقياد إلى الهدى شاء أو أبى وجوز ~~أن تكون رأي علمية وهذ الجملة في موضع المفعول الثاني وليس بذاك # وقوله تعالى : أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إضراب وانتقال عن ~~الأنكار المذكور في إنكار حسبانه صلى الله تعالى عليه وسلم إياهم ممن يسمع ~~أو يعقل حسبما ينبيء عنه جده عليه الصلاة والسلام في الدعوة واهتمامه ~~بالارشاد والتذكيرعلى معنى أنه لاينبغي أن يقع أي بل أتحسب أن أكثرهم ~~يسمعون حق السماع ما تتلو عليهم من اةيات القرآنية أو يعقلون ما أظهر لهم ~~من الآيات الآفاقية والأنفسية فتعتني في شأنهم وتطمع في ايمانهم ولما كان ~~الدليل السمعي أهم نظرا للمقام من الدليل العقلي قبل : يسمعون أو يعقلون ~~وقيل : المعنى بل أتحسب أن أكثرهم يسمعون حق السماع ما تتلو عليهم من ~~الآيات أو يعقلون ما تضاعيفها من المواعظ الزاجرة عن القبائح الداعية إلى ~~المحاسن فتجتهد في دعوتهم وتهتم PageV19P024 ~~بارشادهم وتذكيرهم ولعل ما قلناه أولى فتدبر # وأيا ما كان فضمير أكثرهم لمن ms07517 باعتبار معناه وضمير عليه له أيضا باعتبار ~~لفظه واختير الجمع هنا لمناسبة إضافة الأكثر لهم وأفرد فيما قبله لجعلهم في ~~اتفاقهم على الهوى كشيء واحد وقيل : ضمير أكثرهم للكفار لا لمن لأن قوله ~~تعالى عليه ياباه وليس بشيء وضمير الفعلين للأكثر لا لما أضيف اليه وتخصيص ~~الأكثر لأن منهم من سبقت له العناية الأزلية بالايمان بعد الاتخاذ المذكور ~~ومنهم من سمع أو عقل لكنه كابر استكبارا وخوفا على الرياسة وقوله تعالى إن ~~هم إلا كالانعام الخ جملة مستأنفة لتكرير النكير وتأكيده وحسم مادة الحسبان ~~بالمرة والضمير للأكثر أو لمن واكتفى عن ذكر الأكثر بما قبله أي ماهم في ~~عدم الانتفاع بما يقرع آذانهم من قوارع الآيات وانتفاء التدبر بما يشاهدونه ~~من الدلائل البينات إلا كالبهائم التي هي مثل في الغفلة وعلم في الضلالة بل ~~هم أضل منها سبيلا # 44 # - لما أنها تنقاد لصاحبها الذي يتعهدها وتعرف من يحسن اليها ومن يسيء ~~اليها وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها وتهتدي لمراعيها ومشاربها وتأوي إلى ~~معاطنها ومرابضها وهؤلاء لاينقادون لربهم سبحانه وخالقهم ورازقهم ولا ~~يعرفون إحسانه تعالى اليهم من إساءة الشيطان المزين لهم اتباع الشهوات الذي ~~هو عدو مبين ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ولا يتقون العقاب الذي ~~هو أشد المضار والمهالك ولا يهتدون للحق الذي هو المشرع الهني والمورد ~~العذب الروي ولأنها إن لم تعتقد حقا مستتبعا لاكتساب الخير لم تعتقد باطلا ~~مستوجبا لاقتراف الشر بخلاف هؤلاء حيث مهدوا قواعد الباطل وفرعوا عليها ~~أحكام الشرور ولأن أحكام جهالتها وضلالتها مقصورة على أنفسها لاتتعدى إلى ~~أحد وجهالة هؤلاء مؤدية إلى ثوران الفتنة والفساد وصد الناس عن سنن السداد ~~وهيجان الهرج والمرج فيما بين العباد ولأنها غير معطلة لقوة من القوى ~~المودعة فيها بل صارفة لها إلى ما خلقت له فلا تقصير من قبلها في طلب ~~الكمال وأما هؤلاء فهم معطلون لقواهم العقلية مضيعون للفطرة الأصلية التي ~~فطر الناس عليها واستدل بالآية على أن البهائم لا تعلم ربها عز وجل ومن ms07518 ذهب ~~إلى أنها تعلمه سبحانه وتسبحه كما هو مذهب الصوفية وجماعة من الناس قال : ~~إن هذا خارج مخرج الظاهر وقيل : المراد إن هم إلا كالأنعام في عدم الانتفاع ~~بالآيات القرآنية والدلائل الانفسية والآفاقية فان الأنعام كذلك والعلم ~~بالله تعالى الحاصل لها ليس استدلاليا بل هو فطري وكونهم أضل سبيلا من ~~الأنعام من حيث أنها رزقت علما بربها تعالى فهي تسبيحه عز وجل به وهؤلاء لم ~~يرزقوا ذلك فهم في غاية الضلال # وقوله تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل الخ بيان لبعض دلائل التوحيد إثر ~~بيان جهالة المعرضين عنها وضلالهم والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والهمزة للتقرير والرؤية بصرية لأنها التي تتعدى بالى وفي الكلام مضاف مقدر ~~حذف وأقيم المضاف اليه مقامه أي ألم تنظر الى ما صنع ربك لأنه ليس المقصود ~~رؤية ذات الله عز وجل وكون إلى اسما واحدا الآلاء وهي النعم بعيد جدا وجوز ~~أن تكون علمية وليس هناك مضاف مقدر وتعديتها بالى لتضمين معنى الانتهاء أي ~~ألم ينته علمك الى أن ربك كيف مد الظل والأول أولى # وذكر بعض الأجلة أنه يحتمل أن يكون حق التعبير ألم تر إلى الظل كيف مده ~~ربك فعدل عنه إلى ما في النظم الجليل PageV19P025 ~~إشعارا بأن المعقول المفهوم من هذا الكلام لوضوح برهانه وهو دلالة حدوثه ~~وتصرفه على الوجه النافع بأسباب ممكنة على أن ذلك فعل الصانع الحكيم ~~كالمشاهد المرئي فكيف بالمحسوس منه وقال الفاضل الطيبي لو قيل ألم تر الى ~~الظل كيف مده ربك كان الانتقال من الأثر الى المؤثر والذي عليه التلاوة كان ~~عكسه والمقام يقتضيه لأن الكلام في تقريع القوم وتجهيلهم في اتخاذهم الهوى ~~إلها مع وضوح هذ الدلائل ولذلك جعل ما يدل على ذاته تعالى مقدما على أفعاله ~~في سائر آياته وهو الذي جعل لكم الليل وهو الذي أرسل الرياح ولو شئنا ~~لبعثنا وروى السلمي في الحقائق عن بعضهم مخاطبة العام أفلا ينظرون إلى ~~الابل كيف خلقت ومخاطبة الخاص ألم تر الى ربك ms07519 انتهى وفي الأرشاد لعل توجيه ~~الرؤية اليه سبحانه مع أن المراد تقرير رؤيته عليه الصلاة والسلام لكيفية ~~مد الظل للتنبيه على أن نظره عليه الصلاة والسلام غير مقصور على ما يطالعه ~~من الآثار والصنائع بل مطمح أنظاره صلى الله عليه وسلم معرفة شؤن الصانع ~~المجيد جل جلاله ولعل هذا هو سر ما روي عن السلمي وقيل : إن التعبير ~~المذكور للاشعار بأن المقصود العلم بالرب علما يشبه الرؤية ونقل الطبرسي عن ~~الزجاج أنه فسر الرؤية بالعلم وذكر أن الكلام من باب القلب والتقدير ألم تر ~~إلى الظل كيف مده ربك ولا حاجة الى ذلك والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة ~~الى ضميره عليه الصلاة والسلام لتشريفه صلى الله عليه وسلم وللايذان بأن ما ~~يعقبه من آثار ربوبيته تعالى ورحمته جل وعلا وكيف منصوب بمد على الحالية ~~وهي معلقة لتر إن لم تكن الجملة مستأنفة وفي البحر أن الجملة الاستفهامية ~~التي يتعلق عنها فعل القلب ليس باقية على حقيقة الاستفهام وفيه بحث وذكر ~~بعض الأفاضل أن كيف للاستفهام وقد تجرد عن الاستفهام وتكون بمعنى الحال نحو ~~أنظر الى كيف تصنع وقد جوزه الدماميني في هذ الآية على أنه بدل اشتمال من ~~المجرور وهو بعيد انتهى ولا يخفى أنه يستغنى على ذلك عن اعتبار المضاف لكنه ~~لايعادل البعد والمراد بالظل على مارواه جماعة عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~والحسن وأيوب بن موسى وابراهيم التيمي والضحاك وأبي مالك الغفاري وأبي ~~العالية وسعيد بن جبير ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وذلك أطيب الأوقات ~~فان الظلمة الخالصة تنفر عنها الطباع تسد النظر وشعاع الشمس يسخن الجو ~~ويبهر البصر ومن هنا كان ظل الجنة مدودا كما قال سبحانه وظل ممدود # وقيل : المراد به مايكون من مقابلة كثيف كجبل أو بناء أو شجر للشمس عند ~~ابتداء طلوعها ومد الظل من باب ضيق فم القربة فالمعنى ألم تنظر الى صنع ربك ~~كيف أنشا ظلا أي مظلا كان عند ابتداء طلوع الشمس ممتدا الى ماشاء الله عز ~~وجل واختاره شيخ ms07520 الاسلام وتعقب ما تقدم بقوله : غير سديد اذ لاريب في أن ~~المراد تنبيه الناس على عظيم قدرة الله عز وجل وبالغ حكمته سبحانه فيما ~~يشاهدونه فلابد أن يراد بالظل مايتعارفونه من حالة مخصوصة يشاهدونها في ~~موضع يحول بينه وبين الشمس جسم مخالفة لما في جوانبه من مواقع ضح الشمس وما ~~ذكر وان كان في الحقيقة ظلا للافق الشرقي لكنهم لايعدونه ظلا ولا يصفونه ~~بأوصافه المعهودة اه وفيه منع ظاهر وهو أظهر على ماذكره أبو حيان في ~~الاعتراض على ذلك من أنه لايسمى ظلا فقد قال الراغب وكفى به حجة في اللغة ~~الظل ضد الضح وهو أعم من الفيء فانه يقال : ظل الليل وظل الجنة ويقال لكل ~~موضع لم تصل اليه الشمس ظل ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس انتهى ~~وظاهر قوله تعالى وظل ممدود في وصف الجنة يقتضي أنهم يعدون مثل ما ذكر ظلا ~~وقيل : هو ما كان من غروب PageV19P026 ~~الشمس الى طلوعها وحكي ذلك عن الجبائي والبلخي وقيل : هو ما كان يوم خلق ~~الله تعالى السماء وجعلها كالقبة ودحا الأرض من تحتها فالقت ظلها عليها ~~وليس بشيء وإن فسر ألم تر بألم تعلم لما في تطبيق ما يأتي من تتمة الآية ~~عليه من التكلف وارتكاب خلاف الظاهر وربما يفوت عليه المقصود الذي سيق له ~~النظم الكريم وربما يختلج في بعض الاذهان جواز أن يراد به ما يشمل جميع ما ~~يصدق عليه أنه ظل فيشمل ظل الليل وما بين الفجر وطلوع الشمس وظل الأشياء ~~الكثيفة المقابلة للمشس كالجبال وغيرها فاذأ شرع في تطبيق الآية على ذلك ~~عدل عنه كما لا يخفى وللصوفية في ذلك كلام طويل سنذكر إن شاء الله تعالى ~~شيئا منه وجمهور المفسرين على الأول والقول الثاني أسلم من القال والقيل # وقوله تعالى ولو شاء لجعله ساكنا جملة اعتراضية بين المتعاطفين للتنبيه ~~من أول الأمر على أنه لامدخل للاسباب العادية من قرب الشمس إلى الأفق ~~الشرقي على الأول أو قيام الشاخص الكثيف على الثاني وإنما المؤثر ms07521 فيه حقيقة ~~المشيئة والقدرة ومفعول المشيئة محذوف وهو مضمون الجزاء كما هو القاعدة ~~المستمرة في أمثال هذا التركيب أي ولو شاء جعله ساكنا لجعله ساكنا أي ثابتا ~~على حاله ظلا أبدا كما فعل عز وجل في ظل الجنة أو لجعله ثابتا على حاله من ~~الطول والامتداد وذلك بأن لايجعل سبحانه للشمس على سخه سبيلا بأن يطلعها ~~ولا يدعها تنسخه أو بأن لايدعها تنسخه أو بأن لايدعها تغيره باختلاف ~~اوضاعها بعد طلوعها وقيل : بأن يجعلها بعد الطلوع مقيمة على وضع واحد وليس ~~بذاك وإنما عبر عن ذلك بالسكون قيل : لما أن مقابلة الذي هو زواله لما كان ~~تدريجيا كان أشبه شيء بالحركة وقيل : لما أن مقابلة الذي هو تغير حاله حسب ~~تغير الأوضاع بين الظل وبين الشمس يرى رأي العين حركة وانتقالا # وأفاد الزمخشري أنه قوبل مد الظل الذي هو انبساطه وامتداده بقوله تعالى ~~ساكنا والسكون إنما يقابل الحركة فيكون قد أطلق مد الظل على الحركة مجازا ~~من باب تسمية الشيء باسم ملابسة أو سببه كما قرره الطيبي وذكر أنه عدل عن ~~حرك إلى مد مع أنه اظهر من مد في تناوله الانبساط والامتداد دون الانبلاج ~~وتمم معنى الادماج بقوله تعالى ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا أي بالتدرج ~~والمهل لمعرفة الساعات والأوقات وفيه لمحة من معنى قوله تعالى يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس اه ولا يبعد أن يقال : إن التعبير بمد لما أن ~~الظل المذكور ظل الافق الشرقي وقد اعتبر المشرق والمغرب طرفي جهتي الأرض ~~طولا والشمال والجنوب طرفي جهتيها عرضا أو لأن طهوره في الأرض وطول المعمور ~~منها الذي يسكنه من يشاهد الظل أكثر من عرض المعمور منها إذ الأول كما هو ~~المشهور نصف دور أعني مائة وثمانين درجة والثاني دون ذلك على جميع الاقوال ~~فيه فيكون الظل بالنظر إلى الرائين في المعمور من الأرض ممتدا ما بين جهتي ~~شرقيةوغربية أكثر مما بين جهتي شمالية وجنوبية وربما يقال : إن ذلك لما أن ~~مبدأ الظل الفجر الأول وضوؤه يرى ms07522 مستطيلا ممتدا كذنب السرحان ويلتزم القول ~~بأنه لايذهب بالكلية وإن ضعف بل يبقى حتى يمده ضوء الفجر الثاني فيرى ~~منبسطا والله تعالى أعلم وقوله سبحانه ثم جعلنا الشمس عليه دليلا # 54 # - عطف على مد داخل في حكمه أي ثم جعلنا طلوع الشمس دليلا على ظهوره للحس ~~فان الناظر إلى الجسم الملون حال قيام PageV19P027 ~~الظل عليه لايظهر له شيء سوى الجسم ولونه ثم إذا طلعت الشمس ووقع ضوؤها ~~على الجسم ظهر له أن الظل كيفية زائدة على الجسم ولونه # والضد يظهر حالة الظد # قاله الرازي والطبري وغيرهما وقيل أي ثم جعلناها دليلا على وجود ه أي علة ~~له لأن وجوده بحركة الشمس إلى الافق وقربها منه عادة ولا يخفى ما فيه أو ثم ~~جعلناها علامة يستدل بأحوالها المتغيرة على أحواله من غير أن يكون بينهما ~~سببية وتأثير قطعا حسبما نطق به الشرطية المعترضة ومن الغريب الذي لاينبغي ~~أن يخرج عليه كلام الله تعالى المجيد أن على بمعنى مع أي ثم جعلنا الشمس مع ~~الظل دليلا على وحدانيتنا على معنى جعلنا الظل دليلا وجعلنا الشمس دليلا ~~على وحدانيتنا # والالتفات الى نون العظمة للايذان بعظم قدر هذا الجعل لما يستتبعه من ~~المصالح التي لا تحصى أو لما في الجعل المذكور العاري عن التأثير مع ما ~~يشاهد بين الظل والشمس من الدوران المطرد المنبيء عن السببية من مريد ~~الدلالة على عظم القدرة ودقة الحكمة وثم إما للتراخي الرتبي ويعلم وجهه مما ~~ذكر وإا للتراخي الزماني كما هو حقيقة معناها بناء على طول الزمان بين ~~ابتداء الفجر وطلوع الشمس وقوله سبحانه ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا # 64 # - عطف على مد داخل في حكمه أيضا أي ثم أزلناه بعدما أنشأناه ممتدا عند ~~إيقاع شعاع الشمس وموقعه أو بايقاعه كذلك ومحوناه على مهل قليلا حسب سير ~~الشمس وهذا ظاهر على القول بأن المراد بالظل ظل الشاخص من جبل ونحوه وأما ~~على القول بان المراد به ما بين الطلوعين فلأنه إذا عم لايزول دفعة واحدة ~~بطلوع الشمس في ms07523 أفق لكروية الأرض واختلاف الآفاق فقد تطلع في افق ويزول ما ~~عند أهله من الظل وهي غير طالعة في افق آخر وأهله في طرف من ذلك الظل ومتى ~~ارتفعت عن الافق الأول حتى بانت من افقهم زال ما عندهم من الطل فزوال الظل ~~بعد عمومه تدريجي كذا قيل # وقيل لاحاجة إلى ذلك فان زواله تدريجي نظرا إلى أفق واحد أيضا بناء على ~~أنه يبقى منه بعد طلوع الشمس مالم يقع على موقعه شعاعها المانع جبل ونحوه ~~ويزول ذلك تدريجيا حسب حركة الشمس ووقوع شعاعها على مالم يقع عليه ابتداء ~~طلوعها وكأن التعبير عن تلك الازالة بالقبض وهو كما قال الطبرسي : جمع ~~الأجزاء المنبسطة لما أنه قد عبر عن الاحداث بالمد # وقوله سبحانه الينا للتنصيص على كون مرجع الظل اليه عز وجل لايشاركه ~~حقيقة أحد في إزالته كما أن حدوثه منه سبحانه لايشاركه حقيقة فيه أحد وثم ~~يحتمل أن تكون للتراخي الزماني وأن تكون للتراخي الرتبي نحو ما مر ومنه فسر ~~الظل بما كان يوم خلق الله تعالى السماء كالقبة ودحا الأرض من تحتها فالقت ~~ظلها عليها جعل معنى ثم جعلنا الخ ثم خلقنا الشمس وجعلناها مسلطة على ذلك ~~الظل وجعلناها دليلا متبوعا له كما يتبع الدليل في الطريق فهو يزيد وينقص ~~ويمتد ويقلص ثم قبضناه قبضا سهلا لا عسر فيه # ويحتمل أن يكون قبضه عند قيام الساعة بقرينة الينا وكذا يسيرا وذلك بقبض ~~أسبابه وهي الأجرام التي تلقي الظل فيكون قد ذكر اعدامه باعدام أسبابه كما ~~ذكر إنشاءه بانشاء أسبابه والتعبير بالماضي لتحققه ولمناسبة ما ذكر معه وثم ~~للتراخي الزماني وفيه ما فيه كما أشرنا اليه وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ~~بيان لبعض بدائع آثار قدرته عز وجل وروائع أحكام رحمته ونعمته الفائضة على ~~الخلق وتلوين الخطاب PageV19P028 ~~لتوفية مقام الامتنان حقه واللام متعلقة بجعل وتقديمها على مفعوليه ~~للاعتناء ببيان كون ما بعد من منافعهم وفي تعقيب بيان أحوال الظل ببيان ~~أحكام الليل الذي هو ظل الأرض من لطف المسلك ms07524 مالا مزيد عليه أي وهو الذي ~~جعل لنفعكم الليل كاللباس يستركم بظلامه كما يستركم اللباس وجعل النوم الذي ~~يقع فيه غالبا بسبب استيلاء الأبخرة على القوى عادة وقيل : بشم نسيم يهب من ~~تحت العرش ولا يكاد يصح # سباتا راحة للابدان بقطع الأفاعيل التي تكون حال اليقظة وأصل السبت القطع ~~وقيل : يوم السبت لما جرت العادة من الاستراحة فيه على ما قيل وقيل : لأن ~~الله تعالى لم يخلق فيه شيئا ويقال للعليل إذا استراح من تعب العلة : مسبوت ~~وإلى هذا ذهب أبو مسلم # وقال أبو حيان : السبات ضرب من الأغماء يعتري اليقظان مرضا فشبه النوم به ~~والسبت الاقامة في المكان فكان النوم سكونا ما وجعل النهار نشورا # 74 # - أي ذا نشور ينتشر فيه الناس لطلب المعاش فهو كقوله تعالى : وجعلنا ~~النهار معاشا وفي جعله نفس النشور مبالغة وقيل : نشورا بمعنى ناشرا على ~~الاسناد المجازي وجوز أن يراد بالسبات الموت لما فيه من قطع الاحساس أو ~~الحياة وعبر عن النوم به لما بينهما من المشابة التامة في انقطاع أحكام ~~الحياة وعليه قوله تعالى : وهو الذي يتوفاكم بالليل وقوله سبحانه : الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها وبالنشور البعث أي وجعل ~~النهار زمان بعث من ذلك الثبات أو نفس البعث على سبيل المبالغة وأبى ~~الزمخشري الراحة في تفسير السبات وقال : انه يأباه النشور في مقابلته اباء ~~للعيوف الورد وهو مرنق وكأن ذلك لأن النشور في القرآن لايكاد يوجد بمعنى ~~الانتشار والحركة لطلب المعاش وعلل في الكشف اباء الزمخشري بذلك وبأن ~~الآيات السابقة واللاحقة مع ما فيها من التذكير بالنعمة والقدرة أدمج فيها ~~الدلالة على الاعادة فكذلك ينبغي أن لا يفرق بين هذا وبين أترابها # وكأنه جعل جعل الليل لباسا والنوم فيه سباتا بمجموعه مقابل جعل النهار ~~نشورا ولهذا كرر جعل فيه لما في النشور من معنى الظهور والحركة الناصبة أو ~~معنى الظهور والبعث ولم يسلك في ءاية سورة النبأ هذا المسلك لما لا يخفى ~~وهو الذي أرسل الرياح وقرأ ابن ms07525 كثير بالتوحيد على ارادة الجنس بأل أو ~~الاستغراق فهو في معنى الجمع موافقة لقراءة الجمهور وقال ابن عطية : قراءة ~~الجمع أوجه لأن الريح متى وردت في القرآن مفردة فهي للعذاب ومتى كانت للمطر ~~والرحمة جاءت مجموعة لأن ريح المطر تتشعب وتتذأب وتتفرق وتأتي لينة من ههنا ~~وههنا وشيئا إثر شيء وريح العذاب تأتي جسدا واحدا لاتتذأب الا ترى أنها ~~تحطم ما تجد وتهدمه # وقال الرماني : جمعت رياح الرحمة لأنها ثلاثة لواقح الجنوب والصبا ~~والدبور وأفردت ريح العذاب لأنها واحدة لا تلقح وهي الدبور وفي قوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا هبت الريح : اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا اشارة ~~إلى ما ذكر وأنت تعلم أن في كلام ابن عطية غفولا عن التأويل الذي تتوافق به ~~القرءتان وقد ذكر في البحر أنه لا يسوغ أن يقال في تلك القراءة أنها أوجه ~~من القراءة الأخرى مع أن كلا منها متواتر وأل في الريح للجنس فتعم وما ذكر ~~في التفرقة بين المفرد والمجموع أكثر أو عند عدم القرينة أو في المنكر كما ~~جاء في الحديث وسيأتي ان شاء الله تعالى في سورة الروم ما يتعلق بهذا المبحث PageV19P029 ~~0 بشرا تخفيف بشرا بضمتين جمع بشور بمعنى مبشر أي أرسل الرياح مبشرات ~~وقريء نشرا بالنون والتخفيف جمع نشور كرسول ورسل ونشرا بضم النون والشين ~~وهو جمع لذلك أيضا أي أرسلها ناشرات للسحاب من النشر بمعنى البعث لأنها ~~تجمعه كأنها تحييه لامن النشر بمعنى التفريق لأنه غير مناسب إلا أن يراد به ~~السوق مجازا ونشرا بفتح النون وسكون الشين على أنه مصدر وصف به مبالغة أن ~~يكون مفعولا مطلقا لأرسل لأنه بمعنى نشر والكل متواتر # وروي عن ابن السميقع أنه قرأ بشرى بألف التأنيث بين يدي رحمته أي قدام ~~المطر وقد استعيرت الرحمة له ورشحت الاستعارة أحسن ترشيح وجوز أن يكون في ~~الكلام استعارة تمثيلية وبشرا من تتمة الاستعارة داخل في جملتها والالتفات ~~الى نون العظمة في قوله تعالى : وأنزلنا من السماء لابراز كمال العناية ~~بالانزال ms07526 لأنه نتيجة ما ذكر من ارسال الرياح أي أنزلناه بعظمتنا بما رتبنا ~~من ارسال الرياح من جهة العلو التي ليست مظنة الماء أو من السحاب أو من ~~الجرم المعلوم وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك ماء طهورا # 84 # - الظاهر أنه نعت لماء وعليه قيل معناه بليغ الطهارة زائدها ووجه في ~~البحر المبالغة بأنها راجعة إلى الكيفية باعتبار أنه لم يشبه شيء آخر مما ~~في مقره أو ممره أو ما يطرح فيه كمياه الارض وفسره ثعلب بما كان طاهرا في ~~نفسه مطهرا لغيره وتعقبه الزمخشري بأنه إن كان ما قاله شرحا لبلاغته في ~~الطهارة كان سديدا وإلا فليس فعول من التفعيل في شيء وقال غيره : إن أخذ ~~التطهير فيه يأباه لزوم الطهارة والمبالغة في اللازم لاتوجب التعدي # وأجاب صاحب الكشف بأنه لما لم تكن الطهارة في نفسها قابلة للزيادة رجعت ~~المبالغة فيها إلى انضمام معنى التطهير اليها لا أن اللازم صار متعديا ~~وتعقبه المولى الدواني بأن فيه تأملا من حيث أن انضمام معنى التطهير لما ~~كان مستفادا من المبالغة بمعنونة عدم قبول الزيادة كانت المبالغة في الجملة ~~سببا للتعدي ثم قال : ويمكن التفصي بأن المعنى اللازم باق بحاله والمبالغة ~~أوجبت انضمام المتعدي اليه لاتعدية ذلك اللازم وبينهما فرقان وذكر بعض ~~الأجلة أن افادة المبالغة تعلق الفعل بالغير مما لا يساعده لغة ولا عرف ~~وأين هذا التعلق في قول جرير : إلى رجح الأكفال غيد من الظبا عذاب الثنايا ~~ريقهن طهور ومثله قوله تعالى : وسقاهم ربهم شرابا طهورا ومن هذا وأمثاله ~~اختار بعضهم كون المبالغة راجعة إلى الكيفية على ما سمعت عن البحر وقال بعض ~~المحققين : إن طهورا هنا اسم لما يتطهر به كما في قوله صلى الله عليه وسلم ~~: التراب طهور المؤمن وفعول كما قال الأزهري في كتاب الزاهر يكون اسم آلة ~~لما يفعل به الشيء كغسول ووضوء وفطور وسحور إلى غير ذلك كما يكون صفة بمعنى ~~فاعل كاكول أو مفعول كصبوب بمعنى مصبوب واسم جنس كذنوب ومصدرا وهو نادر ~~كقبول فيفيد ms07527 التطهير للغير وضعا ويمكن حمل ماروي عن ثعلب على هذا واعتبار ~~كونه طاهرا في نفسه لأن كونه مطهرا للغير فرع ذلك وجعل على هذا بدلا من ماء ~~أو عطف بيان له لا نعتا فيكون التركيب نحو أرسلت اليك ماء وضوءا # وأنت تعلم أن المتبادر فيما نحن فيه كونه نعتا فان أمكن ذلك على هدا ~~الوجه بنوع تأويل كان أبعد عن PageV19P030 ~~القيل والقال وحكى سيبويه أن طهورا جاء مصدر التطهر في قولهم : تطهرت ~~طهورا حسنا وذكر أن منه قوله عليه الصلاة والسلام : لاصلاة إلا بطهور وحمل ~~ما في الآية على ذلك مما لاينبغي وأياما كان ففي توصيف الماء به اعظام ~~المنة كما لا يخفى لنحيي به أي بما أنزلنا من الماء الطهور بلدة ميتا ليس ~~فيها نبات وذلك بانبات النبات به والمراد بالبلدة الأرض كما في قوله : ~~أنيخت فالقت بلدة فوق بلدة قليل بها الأصوات إلا بغامها وجوز أن يراد بها ~~معناها المعروف وتنكيرها للتنويع وتذكير صفتها لأنها بمعنى البلد أو لأن ~~ميتا من أمثلة المبالغة التي لاتشبه المضارع في الحركات والسكنات وهو يدل ~~على الثبوت فاجري مجرى الجوامد ولام لنحيي متعلق بانزلنا وتعلقه بطهورا ليس ~~بشيء وقرأ عيسى وأبو جعفر ميتا بالتشديد قال أبو حيان : بما أشبهه بخلاف ~~المشدد فانه يماثل فاعلا من حيث قبوله للتاء إلا فيما خص المؤمنث نحو طامث # ونسقيه أي ذلك الماء الطهور وعند جريانه في الأودية أو اجتماعه في الحياض ~~والمناقع والآبار مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا # 94 # - أو أهل البوادي الذين يعيشون بالحياء ولذلك نكر الأنعام والأناسي ~~فالتنكير للتنويع # وتخصيص هذا النوع بالذكر لأن أهل القرى والامصار يقيمون بقرب الأنهار ~~والمنابع فبهم وبما لهم من الانعام غنية عن سقي السماء وسائر الحيوانات ~~تبعد في طلب الماء فلايعوزها الشرب غالبا ومساق الآيات الكريمة كما هو ~~للدلالة على عظم القدرة كذلك هو لتعداد أنواع النعمة فالانعام حيث كانت ~~قنية للانسان وعامة منافعهم ومعايشهم منوطة بها قدم سقيها على سقيهم كما ~~قدم عليها أحياء الأرض فانه سبب ms07528 لحياتها وتعيشها فالتقديم من قبيل تقديم ~~الاسباب على المسببات وجوز أن يكون تقديم ما ذكر على سقي الاناسي لأنهم إذا ~~ظفروا بما يكون سقي ارضهم ومواشيهم لم يعدموا سقياهم وحاصله أنه من باب ~~تقديم ما هو الأهم والاصل في باب الامتنان وذكر سقي الاناسي على هذا إرداف ~~وتتميم للاستيعاب ومن تبعيضية أو بيانية وكثير صفة للمتعاطفين لا على البدل # وقرأ عبد الله وأبو حيوة وابن أبي عبلة والأعمش وعاصم وابو عمرو في رواية ~~عنهما ونسقيه بفتح النون ورويت عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأسقي ~~وسقى لغتان وقيل : أسقاه بمعنى جعل السقيا له وهياها وأناسي جمع انسان عند ~~سيبويه وأصله أناسين فقلبت نونه ياء وأدغمت فيما قبلها # وذهب الفراء والمبرد والزجاج إلى أنه جمع أنسى قال في البحر : والقياس ~~أناسيه كما قالوا في مهلبي مهالبة وفي الدر المصون أن فعالى إنما يكون جمعا ~~لما فيه ياء مشددة إذا لم يكن للنسب ككرسي وكراسي وما فيه ياء النسب يجمع ~~على أفاعلة كأزرقي وأزارقة وكون ياء انسي ليست للنسب بعيد فحقه أن يجمع على ~~أناسية وقال في التسهيل : أنه أكثري وعليه لايرد ماذكر ولقد صرفناه الضمير ~~للماء المنزل من السماء كالضميرين السابقين وتصريفه تحويل أحوله وأوقاتنه ~~وإنزاله على أنحاء مختلفة أي وبالله تعالى لقد صرفنا المطر بينهم أي بين الناس PageV19P031 ~~في البلدان المختلفة والاوقات المتغايرة والصفات المتفاوتة من وابل وطل ~~وغيرها ليذكروا أي ليعتبروا بذلك فابى أكثر الناس إلا كفورا # 5 # - أي لم يفعل إلا كفران النعمة وإنكارها رأسا باضافتها لغيره عز وجل بأن ~~يقول : مطرنا بنوء كذا معتقدا أن النجوم فاعلة لذلك ومؤثرة بذواتها فيه ~~وهذا الاعتقاد والعياذ بالله تعالى كفر وفي الكشاف وغيره أن من أعتقد أن ~~الله عز وجل خالق الامطار وقد نصب الأنواء دلائل وامارات عليها وأراد بقوله ~~مطرنا بنوء كذا مطرنا في وقت سقوط النجم الفلاني في المغرب مع الفجر لايكفر ~~وظاهره أنه لايأثم أيضا وقال الأمام : من جعل الافلاك والكواكب مستقلة ~~باقتضاء هذه الأشياء ms07529 فلاشك في كفره وأما من قال : إنه سبحانه جبلها على ~~خواص وصفات تقتضي هذه الحوادث فلعله لايبلغ خطؤه إلى حد الكفر # وسيأتي إنشاء الله تعالى منا في هذه المسئلة كلام أرجو من الله تعالى أن ~~تستحسنه ذوو الأفهام ويتقوى به كلام الامام ورجوع ضمير أنزلناه إلى الماء ~~المنزل مروي عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وعكرمة # وأخرج جماعة عن الأول وصححه الحاكم أنه قال : ما من عام بأقل مطرا من عام ~~ولكن الله تعالى يصرفه حيث يشاء ثم قرأ هذه الآية واخرج الخرائطي في مكارم ~~الأخلاق عن الثاني مثله ويفهم من ذلك حمل التصريف على التقسيم وقال بعضهم : ~~هو راجع إلى القول المفهوم من السياق وهو ماذكر فيه إنشاء السحاب وإنزال ~~القطر لما ذكر من الغايات الجليلة وتصريفه تكريره وذكره على وجوه ولغات ~~مختلفة والمعنى ولقد كررنا هذا القول وذكرناه على أنحاء مختلفة في القرآن ~~وغيره من الكتب السماوية بين الناس من المتقدمين والمتأخرين ليتفكروا ~~ويعرفوا بذلك كمال قدرته تعالى وواسع رحمته عز وجل في ذلك فأبى أكثرهم ممن ~~سلف وخلف إلا كفران النعمة وقلة الاكتراث بها أو إنكارها رأسا باضافتها ~~لغيره تعالى شأنه واختار هذا القول الزمخشري وقال أبو السعود : هو الأظهر ~~وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني أنه عائد على القرآن ألا ~~ترى قوله تعالى بند : وجاهدهم به وحكاه في البحر عن ابن عباس أيضا والمشهور ~~عنه ما تقدم ولعل ما ذكر فيه من الأدلة على كما قدرته تعالى وواسع رحمته عز ~~وجل أو نحو ذلك فتأمل وأما ما قيل إنه عائد على الريح فليس بشيء # ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا # 15 # - نبيا ينذر أهلها فتخف عليك اعباء النبوة لكن لم نشأ ذلك وقصرنا الأمر ~~عليك اجلالا وتعظيما فلا تطع الكافرين فيما يريدونك عليه وهو تهييج له صلى ~~الله عليه وسلم وللمؤمنين # وجاهدهم به أي بالقرآن كما أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وذلك بتلاوة ما فيه ms07530 من البراهين والقوارع والزواجر ~~والمواعظ وتذكير أحوال الأمم المكذبة جهادا كبيرا # 25 # - فان دعوة كل العالمين على الوجه المذكور جهادا كبيرا لايقادر قدره كما ~~وكيفا وترتيب ما ذكر على ما قبله حسبما تقتضيه الفاء باعتبار أن قصر ~~الرسالة عليه عليه الصلاة والسلام نعمة جليلة ينبغي شكرها وما ذكر نوع من ~~الشكر فكأنه قيل : بعثناك نذيرا لجميع القرى وفضلناك وعظمناك ولم نبعث في ~~كل قرية نذيرا فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة واظهار الحق وفي ~~الكشف لبيان النظم الكريم أنه لما ذكر ما يدل على حرصه صلى الله عليه وسلم ~~على طلب هداهم وتمارضهم في ذلك في قوله سبحانه : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت PageV19P032 ~~تكون عليه وكيلا وذنب بدلائل القدرة والنعمة والرحمة دلالة على أنهم ~~لاينفع فيهم الاحتشاد وانهم يغمطون مثل هذه النعم ويغفلون عن عظمة موجدها ~~سبحانه وجعلوا كالانعام وأضل وختم بانه ليس لهم مراد إلا كفورا نعمته تعالى ~~قيل : ولو شئنا على معنى أنا عظمناك بهذا الأمر لتستقل باعبائه وتحوز ما ~~ادخر لك من جنس جزائه فعليك بالمجاهدة والمصابرة ولا عليك من تلقيهم الدعوة ~~بالاباء والمشاجرة وبولغ فيه فجعل حرصه صلى الله عليه وسلم على ايمان هؤلاء ~~المطبوع على قلوبهم طاعة لهم وقيل : فلا تطعهم ومدار السورة على ما ذكره ~~الطيبي على كونه صلى الله تعالى عليه وسلم مبعوثا على الناس كافة لينذرهم ~~ما بين أيديهم وما خلفهم ولهذا جعل براعة استهلالها تبارك الذي نزل الفرقان ~~على عبده ليكون للعالمين نذيرا والآية على ما سمعت متعلقة بقوله تعالى ~~أفرأيت إلى آخر الآيات وفيها من التنويه بشأنه عليه الصلاة والسلام ما فيها ~~وليست مسوقة للتأديب كما وهم وقيل : هي متعلقة بما عند على معنى ولو شئنا ~~لقسمنا النذير بينهم كما قسمنا المطر بينهم ولكنا نفعل ما هو الأنفع لهم في ~~دينهم ودنياهم فبعثناك اليهم كافة فلا تطع الخ وفيه من الدلالة على قصور ~~النظر ما فيه # هذا وجوز أن يكون ضمير به عائدا على ترك طاعتهم المفهوم من النهي ms07531 ولعل ~~الباء حينئذ للملابسة والمعنى وجاهدهم بما ذكر من أحكام القرآن الكريم ~~ملابسا ترك طاعتهم كأنه قيل : وجاهدهم بالشدة والعنف لابالملائمة والمداراة ~~كما في قوله تعالى يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ~~والاورد عليه أن مجرد ترك الطاعة يتحقق بلا دعوة أصلا وليس فيه شائبة ~~الجهاد فضلا عن الجهاد الكبير وجوز أيضا أن يكون لما دل عليه قوله عز وجل ~~ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا من كونه صلى الله تعالى عليه وسلم نذير ~~كافة القرى لأنه لو بعث في كل قرية نذيرا لوجب على كل نذير مجاهدة قريته ~~فاجتمعت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تلك المجاهدات كلها فكبر ~~من أجل ذلك جهاده وعظم فقيل له عليه الصلاة والسلام : وجاهدهم بسبب كونك ~~نذير كافة القرى جهادا كبيرا جامعا لكل مجاهدة وتعقب بأن بيان سبب كبر ~~المجاهدة بحسب الكمية ليس فيه مزيد فائدة فانه بين بنفسه وإنما اللائق ~~بالمقام بيان سبب كبرها وعظمها في الكيفية وجوز أبو حيان أن يكون الضمير للسيف # وأنت تعلم أن السورة مكية ولم يشرع في مكة الجهاد بالسيف ومع هذا لايخفى ~~ما فيه ويستدل بالآية على الوجه المأثور على عظم جهاد العلماء لاعداء الدين ~~بما يوردون عليهم من الادلة وأوفرهم حظا المجاهدون بالقرآن منهم وهو الذي ~~مرج البحرين أي أرسلهما في مجاريهما كما يرسل الخيل في المرج كما روي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ويقال في هذا أمرج أيضا على ما قيل إلا أن ~~مرج لغة الحجاز وأمرج لغة نجد # وأصل المرج كما قال الراغب : الخلط ويقال : مرج أمرهم أي اختلط وسمي ~~المرعى مرجا لاختلاط النبات فيه والمراد بالبحرين الماء الكثير العذب ~~والماء الكثير الملح من غير تخصيص ببحرين معينين وهذا رجوع إلى ما تقدم من ~~ذكر الأدلة وقوله تعالى هذا عذب فرات الخ أي شديد العذوبة ووزنه فعال من ~~فرته وهو مقلوب من رفته إذا كسره لأنه يكسر سورة العطش ويقمعها وقيل : هو ~~البارد كما في مجمع ms07532 البيان إما استئناف أو حال بتقدير القول أي يقال فيهما ~~هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وقيل : هي حال من PageV19P033 ~~غير تقدير قول على معنى مرج البحرين مختلفين عذوبة شديدة وملوحة كذلك واسم ~~الاشارة يغني غناء الضمير والأجاج شديد الملوحة كما أشرنا اليه أطلق عليه ~~لأن شربه يزيد أجيج العطش وقال الراغب : هو شديد الملوحة والحرارة من أجيج ~~النار انتهى وقيل : هو المر وحكاه الطبرسي عن قتادة : وقيل : الحار فهو ~~يقابل الفرات عند من فسره بالبارد # وقرأ طلحة بن مصرف وقتيبة عن الكسائي ملح بفتح الميم وكسر اللام هنا وكذا ~~في فاطر قال أبو حاتم : وهذا منكر في القراءة وقال أبو الفتح : أراد مالحا ~~فخفف بحذف الالف كما قيل برد في بارد في قوله : أصبح قلبي صردا # لايشتهي أن يراد # إلا عرادا عردا # وصليانا بردا # وعكنا ملتبدا وقيل مخفف مليح لأنه ورد بمعنى مالح وقال أبو الفضل الرازي ~~في كتاب اللوامح : هي لغة شاذة قليلة فليس مخففا من شيء نعم هو كملح في ~~قراءة الجمهور ببمعنى مالح والافصح أن يقال في وصف الماء : ماء ملح دون ماء ~~مالح وإن كان صحيحا كما نقل الأزهري ذلك عن الكسائي وقد اعترف أيضا بصحته ~~ثعلب وقال الخفاجي : الصحيح أنه مسموع من العرب كما أثبته أهل اللغة ~~وأنشدوا لاثباته شواهد كثيرة وعليه فمن خطأ الامام أبا حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه بقوله : ماء مالح فقد أخطأ جاهلا بقدر هذا الامام وجعل بينهما ~~برزخا أي حاجزا وهو لفظ عربي وقيل : أصله برزه فعرب والمراد بهذا الحاجز ~~كما أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن ما يحول بينهما من ~~الأرض كالأرض الحائلة بين دجلة ويقال لها بحر لعظمها ولشيوع إطلاق البحر ~~على النهر العظيم صار حقيقة فيه فلا اشكال في التثنية وإن أبيت صيرورته ~~حقيقة فاعتبار التغليب يرفع الاشكال وبين البحر الكبير والمراد حيلولتها في ~~مجاريها وإلا فهي تنتهي إلى البحر وكذا سائر الانهار العظام ودلالة هذا ~~الجعل على كمال قدرته عز ms07533 وجل كونه على خلاف مقتضى الطبيعة فان مقتضى طبيعة ~~الماء أن يكون متضام الأجزاء مجتمعا غامرا للارض محيطا بها من جميع جهاتها ~~إحاطة الهواء به ومقتضى طبيعة الأرض أن تكون متضامة الاجزاء أيضا لاغور ~~فيها ولا نجد مغمورة بالماء واقعة في جوفه كمركز الدائرة كما قرر ذلك ~~الفلاسفة وذكروا في سبب انكشاف ما أنكشف من الأرض ووقوع الاغوار والانجاد ~~فيها ما لا يخلوا عن قيل وقال وبينهما ظرف لجعل ويجوز أن يكون حالا من ~~برزخا والظاهر أن تنوين برزخا للتعظيم أي وجعل بينهما برزخا عظيما حيث إنه ~~على كثرة مرور الدهور لايتخلله ماء أحد البحرين حتى يصل إلى اةخر فيغير ~~طعمه وحجرا محجورا # 35 # - أي وتنافرا مفرطا كأن كلا منهما يتعوذ من الآخر بتلك المقالة والمراد ~~لزوم كل منهما لصفته من العذوبة والملوحة فلا ينقلب البحر العذب ملحا في ~~مكانه ولا البحر الملح عذبا في مكانه وذلك من كمال قدرته تعالى وبالغ حكمته ~~عز وجل فان العذوبة والملوحة ليستا بسبب طبيعة الأرض ولا بسبب طبيعة الماء ~~وإلا لكان الكل عذبا أو الكل ملحا وذكر في حكمة جعل البحر الكبير ملحا أن ~~لاينتن بطول المكث وتقادم الدهور قيل : وهو السر في جعل دمع العين ملحا ~~وفيه حكم أخرى الله تعالى أعلم بها # والظأهر إن حجرا عطف على برزخا أي وجعل بينهما هذ الكلمة والمرا بذلك ما ~~سمعت آنفا وهو من أبلغ الكلام وأعذبه وقيل : هو منصوب بقول مقدر أي ويقولان ~~حجرا محجور وعن الحسن أن PageV19P034 ~~المرادالمراد من الحجر ما حجر بينهما من الأرض وتقدم تفسيره البرزخ بنحو ~~ذلك وكان الجمع بينهما حينئذ لزيادة المبالغة في أمر الحاجز وما قدمنا أولى ~~وأبعد مغزى وقيل : المراد بالبرزخ حاجز من قدرته عز وجل غير مرئي وبقوله ~~سبحانه حجرا محجورا التميز التام وعدم الاختلاط وأصله كلام بقوله المستعيذ ~~لما يخافه كما تقدم تفصيله وحاصل معنى الآية أنه تعالى هو الذي جعل البحرين ~~مختلطين في مرأى العين ومنفصلين في التحقيق بقدرته عز وجل أكمل انفصال بحيث ms07534 ~~لايختلط العذب بالملح ولا الملح بالعذب ولا يتغير طعم كل منهما بالآخر أصلا # وحكي هذا عن الأكثرين وفيه أنه خلاف المحسوس فان الأنهار العظيمة كدجلة ~~وما ينظم اليها والنيل وغيرهما مما يشاهده الناس إذا اتصلت في البحر تغير ~~طعم غير قليل منها في جهة المتصل وكذا يتغير طعم غير قليل من البحر في جهة ~~المتصل أيضا ويختلف التغير قلة وكثرة باختلاف الورود لاختلاف أسبابه من ~~الهواء وغيره قوة وضعفا كما أخبر به مبلغ التواتر ولم يخبر أحد أنه شاهد في ~~الأرض بحرين أحدهما عذب والآخر ملح وقد اتصل أحدهما بالآخر من غير تغير ~~لطعم شيء منهما أصلا ولا مساغ عند من له أدنى ذوق لجعل اةية في بحرين في ~~الارض كذلك لكنهما لم يشاهدهما أحد كما لا يخفى ولا أرى وجها لتفسير الآية ~~بما ذكر والتزام هذا ونحوه من التكلفات الباردة مع ظهور الوجه الذي لاكدورة ~~فيه عند المنعطف إلا تسبب طعن الكفرة في القرآن العظيم وسوء الظن بالمسلمين ~~وقيل : المراد بالبرزخ الواسطة أي وجعل بين البحر العذب الشديد العذوبة ~~والبحر الملح الشديد الملوحة ماء متوسطا ليس بالشديد العذوبة ولا بالشديد ~~الملوحة وهو قطعة من العذب الفرات عند موضع التلاقي مازجها شيء من الملح ~~الأجاج فكسر سورة عذوبتها وقطعة من الملح الأجاج عند موضع التلاقي أيضا ~~مازجها شيء من العذب الفرات فكسر سورة ملوحتها ويكون التنافر البليغ بينهما ~~المفهوم من قوله سبحانه وحجرا محجورا فيما عدا ذلك وهو مالم يتأثر بصاحبه ~~منهما بل يبقى على صفته من العذوبة الشديدة والملوحة الشديدة وهو كما ترى ~~وحكي في البحر أن المراد بالبحرين بحران معينان هما بحر الروم وبحر فارس # وذكره في الدر المنثور عن الحسن برواية ابن أبي حاتم وهو من العجب العجاب ~~لأن كلا هذين البحرين ملح أجاج فكيف يصح ارادتهما هنا مع قوله تعالى هذا ~~عذب فرات وهذا ملح أجاج نعم قد يصح فيما سياتي ان شاء الله تعالى من آية ~~سورة الرحمن أعني قوله سبحانه مرج البحرين يلتقيان بينهما ms07535 برزخ لايبغيان ~~لعدم ذكر ما يمنعه هناك وما روي عن الحسن إن صح فلعله في تلك الآية ووهم ~~السيوطي في روايته في الكلام على هذ الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن ~~جبير أن البحرين هما بحر السماء وبحر الأرض وذكر مثله في البحر عن ابن عباس ~~وانهما يلتقيان كل عام وهذا شيء أنا لا أقول به في الآية ولا أعتقد صحة ~~روايته عمن سمعت وإن كان منابة الآية عليه لما تقدم من قوله تعالى وأنزلنا ~~من السماء ماء طهورا على القول بأن المطر من بحر في السماء أتم ودلالتها ~~على كمال قدرته تعالى أظهر وأما أنت فبالخيار والله تعالى ولي التوفيق # وهو الذي خلق من الماء بشرا هو الماء الذي خمر به طينة ءادم عليه السلام ~~وجعله جزءا من مادة البشر لتجتمع وتسلس وتستعد لقبول الأشكار والهيئات ~~فالمراد بالماء الماء المعروف وتعريفه للجنس والمراد بالبشر آدم عليه ~~السلام وتنوينه للتعظيم أو جنس البشر الصادق عليه عليه السلام وعلى ذريته ومن PageV19P035 ~~ابتدائية ويجوز أن يراد بالماء النطفة وحينئذ يتعين حمل البشر على أولاد ~~ءادم عليه السلام # فجعله نسبا وصهرا أي قسمه قسمين ذوي نسب أي ذكورا ينسب اليهم وذوات صهر ~~أي اناثا يصاهر بهن فهو كقوله تعالى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى فالواو ~~للتقسيم والكلام على تقدير مضاف حذف ليدل على المبالغة ظاهرا وعدل عن ذكر ~~وأنثى ليؤذن بالانشعاب نصا وهذا الجعل والتقسيم مما لاخفاء فيه على تقدير ~~أن يراد بالبشر الجنس وأما على تقدير أن يراد به ءادم عليه السلام فقيل : ~~هو باعتبار الجنس وفي الكلام ما هو من قبيل الاستخدام نظير ما في قولك : ~~عندي درهم ونصفه وقيل : لاحاجة إلى اعتبار ذلك والكلام من باب الحذف ~~والايصال أي جعل منه وقد جيء به على الاصل في نظير هذه الآية وهو ماسمعته ~~ءانفا وقيل : معنى جعل ءادم نسبا وصهرا خلق حواء منه وابقاؤه على ماكان ~~عليه من الذكورة # وتعقيب جعل الجنس قسمين خلق ءادم أو الجنس باعتبار خلقه ms07536 أو جعل قسمين من ~~آدم خلقه عليه السلام كما تؤذن به الفاء ظاهر وربما يتوهم أن الضمير ~~المنصوب في جعله عائد على الماء والفاء مثلها في قوله تعالى : ونادى نوح ~~ربه فقال رب الخ وقوله تعالى وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو ~~هم نائمون وليس بشيء # وعن علي كرم الله تعالى وجهه أن النسب ما لايحل نكاحه والصهر ما يحل ~~نكاحه وفي رواية أخرى عنه رضي الله تعالى عنه النسب ما لايحل نكاحه والصهر ~~قرابة الرضاع وتفسير الصهر بذلك مروي عن الضحاك أيضا # وكان ربك قديرا # 45 # - مبالغا في القدرة حيث قدر على أن يخلق من مادة وادحة بشرا ذا أعضاء ~~مختلفة وطباع متباعدة وجعله قسمين متقابلين وكان في مثل هذا الموضع ~~للاستمرار وإذا قلنا بأن الجملة الاسمية نفسها تفيد ذلك أيضا أفاد الكلام ~~استمرارا على استمرار وربما أشعر ذلك بأن القدرة البالغة من مقتضيات ذاته ~~جل وعلا ومن العجب ما زعمه بعض من يدعي التفرد بالتحقيق ممن صحبناه من ~~علماء العصر رحمة الله تعالى عليه ان كان في مثله للاستمرار فيما لم يزل ~~والجملة الاسمية للاستمرار فيما لايزال فيفيد جمعهما استمرار ثبوت الخبر ~~للمبتدأ أزلا وأبدا ويعلم منه مبلغ الرجل في العلم ويعبدون من دون الله ~~الذي شأنه تعالى شأنه ما ذكر مالا ينفعهم ان عبدوه ولا يضرهم إن لم يعبدوه ~~والمراد بذلك الأصنام أو كل ما عبد من دون الله عز وجل وما من مخلوق يستقل ~~بالنفع والضر وكان الكافر على ربه الذي ذكرت ءاثار ربوبيته جل وعلا ظهيرا # 55 # - أي مظاهرا كما قال الحسن ومجاهد وابن زيد وفعيل بمعنى مفاعل كثير ومنه ~~نديم وجليس والمظاهرة المعاونة أي يعاون الشيطان على ربه سبحانه بالعداوة ~~والشرك والمراد بالكافر الجنس فهو اظهار في مقام الاضمار لنعي كفرهم عليهم ~~وقيل : هو أبو جهل واةية نزلت فيه وقال عكرمة : هو ابليس عليه اللعنة ~~والمراد يعاون المشركين على ربه عز وجل بأن يغريهم على معصيته والشرك به عز ~~وجل وقيل : المراد ms07537 يعاون على أولياء الله تعالى # وجوز أن يكون هذا مراد على سائر الاحتمالات في الكافر وقيل : المراد ~~بظهيرا مهينا من قولهم : ظهرت به اذا نبذته خلف ظهرك أي كان من يعبد من دون ~~الله تعالى ما لاينفعه ولا يضره مهينا على ربه PageV19P036 ~~عز وجل لاخلاق له عنده سبحانه قاله الطبري ففعيل بمعنى مفعول والمعروف أن ~~ظهيرا بمعنى معين لابمعنى مظهور به وما أرسلناك في حال من الأحوال الا حال ~~كونك مبشرا للمؤمنين ونذيرا # 65 # - أي ومنذرا مبالغا في الانذار للكافرين ولتخصيص الانذأر بهم وكون الكلام ~~فيهم والاشعار بغاية اصرارهم على ما هم فيه من الضلال اقتصر على صيغة ~~المبالغة فيه وقيل : المبالغة باعتبار كثرة المنذرين فان الكفرة في كل وقت ~~أكثر من المؤمنين # وبعضهم اعتبر كثرتهم بادخال العصاة من المؤمنين فيهم أي ونذيرا للعاصين ~~مؤمنين كانوا أو كافرين والمقام يقتضي التخصيص بالكافرين كما لايخفى ~~والمراد ما أرسلناك إلا مبشرا للمؤمنين ونذير للكافرين فلا تحزن على عدم ~~ايمانهم قل لهم دافعا عن نفسك تهمة الانتفاع بايمانهم ما أسئلكم عليه أي ~~على تبليغ الرسالة التي ينبيء عنه الارسال أو على المذكور من التبشير ~~والانذار وقيل : على القرآن من أجر أي أجر ما من جهتكم إلا من شاء أن يتخذ ~~إلى ربه أي إلى رحمته ورضوانه سبيلا # 75 # - أي طريقا والاستثناء عند الجمهور منقطع أي لكن ما شاء أن يتخذ إلى ربه ~~سبحانه سبيلا أي بالانفاق القائم مقام الأجر كالصدقة والنفقة في سبيل الله ~~تعالى ليناسب الاستدراك فليفعل وذهب البعض إلى أنه متصل وفي الكلام مضاف ~~مقدر أي الا فعل من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا بالايمان والطاعة حسبما ادعو ~~اليهما وهو مبني على الادعاء وتصوير ذلك بصورة الأجر من حيث أنه مقصود ~~الاتيان به وهذا كالاستثناء في قوله : ولا عيب فيهم غير أن نزيلهم يعاب ~~بنسيان الأحبة والوطن وفي ذلك قلع كلي لشائبة الطمع وإظهار لغاية الشفقة ~~عليهم حيث جعل ذلك مع كون منفعة عائدا اليهم عائد اليه صلى الله عليه ms07538 وسلم ~~وقيل : المعنى ما أسألكم عليه أجرا إلا أجر من آمن أي إلا الأجر الحاصل لي ~~من إيمانه فان الدال على الخير كفاعله وحينئذ لايحتاج إلى الادعاء والتصوير ~~السابق والأولى ما فيه قلع شائبة الطمع بالكلية # وتوكل على الحي الذي لايموت في الاغناء عن أجورهم والاستكفاء عن شرورهم ~~وكأن العدول عن وتوكل على الله إلى مافي النظم الجليل ليفيد بفحواه أو ~~بترتب الحكم فيه على وصف مناسب عدم صحة التوكل على غير المتصف بما ذكر من ~~الحياة والبقاء أما عدم صحة التوكل على من لم يتصف بالحياة كالاصنام فظاهر ~~وأما عدم صحته على من لم يتصف بالبقاء بأن كان ممن يموت فلأنه عاجز ضعيف ~~فالمتوكل عليه أشبه شيء بضعيف عاد بقرملة وقيل : لأن إذا مات ضاع من توكل عليه # وأخرج ابن أبي الدنيا في التوكل والبيهقي في شعب الايمان عن عقبة بن أبي ~~ثبيت قال : مكتوب في التوراة لاتوكل على ابن آدم فان ابن آدم ليس له قوام ~~ولكن توكل على الحي الذي لايموت وقرأ بعض السلف هذ الآية فقال : لايصح لذي ~~عقل أن يثق بعدها بمخلوق وسبح بحمده أي ونزهه سبحانه ملتبسا بالثناء عليه ~~تعالى بصفات الكمال طالبا لمزيد الانعام بالشكر على سوابقه عز وجل فالباء ~~للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال وقدم التنزيه لأنه تخليةوهي أهم من ~~التحلية وفي الحديث من قال سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد ~~البحر وكفى به بذنوب عباده ما ظظهر منها وما بطن كما يؤذن به الجمع PageV19P037 ~~المضاف فانه من صيغ العموم أو قوله تعالى خبيرا # 85 # - لأن الخبرة معرفة بواطن الأمور كما ذكره الراغب ومن علم البواطن علم ~~الظواهر بالطريق الأولى فيدل على ذلك مطابقة والتزاما # والظاهر أن بذنوب متعلق بخبيرا وهو حال أو تمييز وباء به زائدة في فاعل ~~كفى وجوز أن يكون بذنوب صلة كفى والجملة مسوقة لتسليته صلى الله عليه وسلم ~~ووعيد الكفار أي أنه عز وجل مطلع على ذنوب عباده بحيث لايخفى عليه شيء منها ms07539 ~~فيجازيهم عليها ولا عليك ان آمنوا أو كفروا # الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش قد ~~سلف تفسيره ومحل الموصول الجر على أنه صفة أخر للحي ووصف سبحانه بالصفة ~~الفعلية بعد وصفه جل وعلا بالأبدية التي هي من الصفات الذاتية والاشارة إلى ~~اتصافه تعالى بالعلم الشامل لتقرير وجوب التوكل عليه جل جلاله وتأكيده فان ~~من أنشأ هذه الأجرام العظام على هذا النمط الفائق والنسق الرائق بتدبير ~~متين وترتيب رصين في أوقات معينة مع كمال قدرته سبحانه على ابداعها دفعة ~~بحكم جليلة وغايات جميلة لاتقف على تفاصيلها العقول أحق من يتوكل عليه ~~وأولى من يفوض الأمر اليه # وقوله تعالى : الرحمن مرفوع على المدح أي هو الرحمن وهو في الحقيقة وصف ~~آخر للحي كما في قراءة زيد بن عبد الرحمن بالجر مفيد لزيادة تأكيد ما ذكر ~~من وجوب التوكل عليه جل شأنه وإن لم يتبعه في الأعراب لما تقرر من أن ~~المنصوب والمرفوع مدحا وان خرجا عن التبعية لما قبلها صورة حيث لم يتبعاه ~~في الاعراب وبذلك سميا قطعا لكنهما تابعان له حقيقة ألا ترى كيف التزموا ~~حذف الفعل والبتدأ روما لتصوير كل منهما بصورة متعلق من متعلقات ما قبله ~~وتنبيها على شدة الاتصال بينهما وإنما قطعوا للافتنان الموجب لايقاظ السامع ~~وتحريكه إلى الجد في الاصغاء # وجوز أن يكون الموصول في محل نصب على الاختصاص وان يكون في محل رفع على ~~انه خبر مبتدأ محذوف صفة له أو مبتدأ والرحمن خبره وجوز أن يكون الرحمن ~~بدلا من المستكن في استوى ويجوز على مذهب الأخفش أن يكون الرحمن مبتدأ ~~وقوله تعالى فسئل به خبيرا # 95 # - خبره على حد تخريجه قول الشاعر # وقائلة خولان فانكح فتاتهم # وهو بعيد والظاهر أن هذه جملة منقطعة عما قبلها اعرابا والفاء فصيحة ~~والجار والمجرور صلة اسأل والسؤال كما يعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يعدى ~~بالباء لتضمنه معنى الاعتناء وعليه قول علقمة بن عبيدة : فان تسألوني ~~بالنساء فانني خبير بادواء النساء طبيب فلا ms07540 حاجة الى جعلها بمعنى عن كما ~~فعل الأخفش والزجاج والضمير راجع الى ما ذ : ره اجمالا من الخلق واستواء ~~والمعنى ان شئت تحقيق ما ذكر أو تفصيل ما ذكر فاسأل معتنيا به خبيرا عظيم ~~الشأن محيطا بظواهر الأمور وبواطنها وهو الله عز وجل يطلعك على جلية الأمر ~~والمسؤل في الحقيقة تفاصيل ما ذكر لا نفسه إذ بعد بيانه لايبقى الى السؤال ~~حاجة ولا في تعديته بالباء المبنية على تضمينه معنى الاعتناء المستدعي لكون ~~المسؤل أمرا خطيرا مهتما بشأنه غير حاصل للسائل فائدة فان نفس الخلق ~~والاستواء بعد الذكر ليس PageV19P038 ~~كذلك كما لايخفى وكون التقدير ان شككت فيه فاسأل خبيرا على ان الخطاب له ~~صلى الله عليه وسلم والمراد غيره عليه الصلاة والسلام بمعزل عن السداد وقيل ~~: به صلة خبيرا قدم لرؤس الآي # وجوز أن يكون الكلام من باب التجريد نحو رأيت به أسدا أي رأيت برؤيته ~~أسدا فكأنه قيل هنا فاسأل بسؤاله خبيرا والمعنى إن سالته وجدته خبيرا ~~والباء عليه ليست صلة فانها باء التجريد وهي على ما ذهب اليه الزمخشري ~~سببية والخبير عليه هو الله تعالى أيضا وقد ذكر هذا الوجه السجاوندي ~~واختاره صاحب الكشف قال : وهو أوجه ليكون كالتتميم لقوله تعالى : الذي خلق ~~الخ فانه لاثبات القدرة مدمجا فيه العلم وكون ضمير به راجعا إلى ماذكر من ~~الخلق والاستواء والخبير في الآية هو الله تعالى مروي عن الكلبي وروي تفسير ~~الخبير به تعالى عن ابن جريج أيضا # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الخبير هو جبريل عليه السلام وقيل : ~~هو من وجد ذلك في الكتب القديمة المنزلة من عنده تعالى أي فسأل بما ذكر من ~~الخلق والاستواء من علم به من أهل الكتب ليصدقك وقيل : إذا أريد بالخبير من ~~ذكر فضمير به للرحمن والمعنى إن أنكروا اطلاق الرحمن عليه تعالى فاسأل به ~~من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم وفيه أنه لايناسب ~~ما قبله ولأن فيه عود الضمير للفظ الرحمن دون معناه وهو ms07541 خلاف الظاهر ولأنه ~~كان الظاهر حينئذ أن يؤخر عن قوله تعالى : ما الرحمن # وقيل : الخبير محمد صلى الله عليه وسلم وضمير به للرحمن والمراد فاسال ~~بصفاته والخطاب لغيره صلى الله عليه وسلم ممن لم يعلم ذلك وليس بشيء كما ~~لايخفى وقيل ضمير به للرحمن والمراد فاسأل برحمته وتفاصيلها عارفا يخبرك ~~بها أو المراد فاسأل برحمته حال كونه عالما بكل شيء على أن خبيرا حال من ~~الهاء لامفعول اسأل كما في الأوجه السابقة # وجوز أبو البقاء أن يكون خبيرا حالا من الرحمن إذا رفع باستوى وقال : ~~يضعف أن يكون حالا من فاعل اسأل لأن الخبير لايسأل إلا على جهة التوكيد مثل ~~وهو الحق مصدقا والوجه الأقرب الأولى في الآية من بين الأوجه المذكورة ~~لايخفى وقريء فسل # وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن القائل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الله ~~عز وجل على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام ولا يخفى موقع هذا الاسم الشريف ~~هنا وفيه كما قال الخفاجي : معنى أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد قالوا ~~على سبيل التجاهل والوقاحة وما الرحمن كما قال فرعون وما رب العالمين حين ~~قال له موسى عليه السلام إني رسول رب العالمين وهو عالم بع عز وجل كما يؤذن ~~بذلك قول موسى عليه السلام له : لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات ~~والأرض بصائر والسؤال يحتمل أن يكون عن المسمى ووقع بما دون من لأنه مجهول ~~بزعمهم فهو كما يقال للشبح المرئي ما هو فاذا عرف أنه من ذوي العلم قيل من ~~هو ويحتمل أن يكون عن معنى الاسم ووقوعه بما حينئذ ظاهر وقيل : سالوا عن ~~ذلك لأنهم ما كانوا يطلقونه على الله تعالى كما يطلقون الرحيم والرحوم ~~والراحم عليه تعالى أو لأنهم ظنوا أن المراد به غيره عز وجل فقد شاع فيما ~~بينهم تسمية مسيلمة برحمن اليمامة فظنوا أنه المراد بحمل التعريف على العهد ~~وقيل : لأنه كان عبرانيا وأصله رخمان بالخاء المعجمة فعرب ولم يسمعوه ~~والأظهر عندي أن ذلك عن ms07542 تجاهل وأن السؤال عن المسمى ولذا قالوا : أنسجد لما ~~تأمرنا أي للذي تأمرنا بالسجود له من غير أن نعرفه فما موصولة PageV19P039 ~~والعائد محذوف وأصل الجملة المشتملة عليه ما أشرنا اليه ثم صار تأمرنا ~~بسجوده ثم تأمرنا سجوده كأمرتك الخير ثم تأمرناه بحذف المضاف ثم تأمرنا ~~واعتبار الحذف تدريجيا مذهب أبي الحسن ومذهب سيبويه أنه حذف كل ذلك من غير ~~تدريج ويحتمل أن يكون ما نكرة موصوفة وأمر العائد على ما سمعت ويجوز أن ~~تكون مصدرية واللام تعليلية والمسجود له محذوف أو متروك أي انسجد له لأجل ~~أمرك ايانا أو أنسجد لأجل أمرك إيانا # وقرأ ابن مسعود والاسود بن زيد وحمزة والكسائي يأمرنا بالياء من تحت على ~~أن الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا القول قول بعضهم لبعض وزادهم أي ~~الأمر بالسجود للرحمن والاسناد مجازي والجملة معطوفة على قالوا أي قالوا ~~ذلك وزادهم نفورا # 6 # - عن الايمان وفي اللباب أن فاعل زادهم ضمير السجود لما روي أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم سجدوا فتباعدوا عنهم مستهزئين ~~وعليه فليست معطوفة على جواب إذا بل على مجموع الشرط والجواب كما قيل : وفي ~~لايستقدمون من قوله تعالى : إذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون ~~والأول أولى وأظهر تبارك الذي جعل في السماء بروجا الظاهر أن البروج الاثنا ~~عشر المعروفة وأخرج ذلك الخطيب في كتاب النجوم عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وهي في الأصل القصور العالية واطلقت عليها على طريق التشبيه لكونها ~~للكواكب كالمنازل الرفيعة لساكنيها ثم شاع فصار حقيقة فيها وعن الزجاج أن ~~البرج كل مرتفع فلا حاجة إلى التشبيه أو النقل واشتقاقه واشتقاقه من التبرج ~~بمعنى الظهور والذي يقتضيه مشرب أهل الحديث أنها في السماء الدنيا ولا مانع ~~منه عقلا لاسيما إذا قلنا بعظم ثخنها بحيث يسع الكواكب وما تقتضيه على ما ~~ذكره أهل الهيئة وهي عندهم أقسام الفلك الأعظم المسمى على ما قيل بالعرش ~~ولم يرد فيما أعلم اطلاق السماء عليه وان كان صحيحا ms07543 لغة سميت بأسماء صور من ~~الثوابت في الفلك الثامن وقعت في محاذاتها وقت اعتبار القسمة وتلك الصور ~~متحركة بالحركة البطيئة كسائر الثوابت وقد قارب في هذه الأزمان أن تخرج كل ~~سورة عما حاذته أولا وابتداؤها عندهم من نقطة الاعتدال الربيعي وهي نقطة ~~معينة من معدل النهار لاتتحرك بحركة الفلك الثامن ملاقية لنقطة أخرى من ~~منطقة البروج تتحرك بحركته وإذا لم يتحرك مبدأ البروج بتلك الحركة لم يتحرك ~~ما عداها وقد جعل الله تعالى ثلاثة منها ربيعية وهي الحمل والثور والجوزاء ~~وتسمى التوأمين أيضا وثلاثة صيفية وهي السرطان والاسد والسنبلة وتسمى ~~العذراء أيضا وهذه الستة الشمالية وثلاثة خريفية وهي الميزان والعقرب ~~والقوس ويسمى الرامي أيضا وثلاثة شتوية وهي الجدي والدلو ويسمى الدالي ~~وساكب الماء أيضا والحوت وتسمى السمكتين وهذه الستة جنوبية ولحلول الشمس في ~~كل من الاثني عشر يختلف الزمان حرارة وبرودة والليل والنهار طولا وقصرا ~~وبذلك يظهر بحكم جري العادة في عالم الكون والفساد آثار جليلة من نضج ~~الثمار وإدراك الزروع ونحو ذلك مما لايخفى ولعل ذلك هو وجه البركة في جعلها # وأما ما يزعمه أهل الأحكام من الآثار إذا كان شيء منها طالعا وقت الولادة ~~أو شروع في عمل من الاعمال او وقت حلول الشمس نقطة الحمل الذي هو مبدأ ~~السنة الشمسية في المشهور فهو محض ظن ورجم بالغيب وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~الكلام في ذلك مفصلا ولهم في تقسيمها إلى مذكر ومؤنث وليلي ونهاري حار PageV19P040 ~~وبارد وسعد ونحس إلى غير ذلك كلام طويل ولعلنا نذكر شيئا منه بعد إنشاء ~~الله تعالى ومن أراده مستوفي فليرجع إلى كتبهم ثم الظاهر أن البروج ~~المجعولة مما لادخل للاعتبار فيها والمذكور في كلام أهل الهيئة أنها حاصة ~~من اعتبار فرض ستة دوائر معلومة قاطعة للعالم فيكون للاعتبار دخل فيها وان ~~لم تكن في ذلك كأنياب الأغوال لوجود مبدأ الانتزاع فيها فان كان الأمر على ~~هذا الطرز عند أهل الشرع بأن يعتبر تقسيم ما هي فيه إلى اثنتي عشرة قطعة ~~وتسمى كل ms07544 قطعة برجا فالظاهر أن المراد بجعله تعالى إياها جعل ما يتم به ذلك ~~الاعتبار ويتحقق به أمر التفاوت والاختلاف بين تلك البروج وفيه من الخير ~~الكثير ما فيه وقيل : إن في الآية إيماء إلى أن اعتبار التقسيم كان عن وحي ~~والمشهور أن من اعتبر ذلك أولا هرمس وهو على ما قيل ادريس عليه السلام فتأمل # وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أن البروج قصور على أبواب السماء فيها الحرس ~~وقيل : هي القصور في الجنة قال الأعمش : وكان أصحاب عبد الله يقرؤن في ~~السماء قصورا وتعقب بأنه يأباه السياق لأن اةية قد سيقت للتنبيه على ما ~~يقوم به الحجة على الكفرة الذين لايسجدون للرحمن جل شأنه وبيان أنه المستحق ~~للسجود ببيان آثار قدرته سبحانه وكماله جل جلاله والظاهر أن يكون ذلك بذكر ~~أمور مدركة معلومة لهم تلك القصور ليست كذلك وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ~~مجاهد أنها النجوم وروي ذلك عن قتادة أيضا وعن أبي صالح تقييدها بالكبار ~~وأطلق عليها ذلك لعظمها وظهورها لاسيما التي من أول المراتب الثلاثة للقدر ~~الأول من الأقدار الستة # وأنت تعلم أنه لم يعهد إطلاق البروج على النجوم فالأولى أن يراد بها ~~المعنى الأول المروي عن ابن عباس الذي هو أظهر من الشمس وجعل فيها أي في ~~السماء وقيل : في البروج سراجا هي الشمس كقوله تعالى : وجعل الشمس سراجا ~~وقرأ عبد الله وعلقمة والأعمش والاخوان سرجا بالجمع مضموم الراء وقرأ ~~الأعمش أيضا والنخعي وابن ثابت كذلك إلا أنهم سكنوا الراء وهو على ما قيل ~~من قبيل إن إبراهيم كان أمة لأن الشمس لعظها وكمال إضاءتها لأنها سرج كثيرة ~~أو الجمع باعتبار الأيام والمطالع وقد جمعت لهذين الأمرين في قول الشاعر : # لمعان برق أو شعاع شموس # وعلى هذا القول تتحد القراءتان وقال بعض الأجلة : الجمع على ظاهره ~~والمراد به الشمس والكواكب الكبار ومنهم من فسره بالكواكب الكبار واعترض ~~على الأول بأنه يلزم تخصيص القمر بالذكر في قوله تعالى : وقمرا منيرا # 16 # - بعد دخوله في السرج والمناسب ms07545 تخصيص الشمس لكمال مزيتها على ما سواها ~~ورد بأنه بعد تسليم دخوله في السرج خص بالذكر لأن سنيهم قمرية ولذا يقدم ~~الليل على النهار وتعتبر الليلة لليوم الذي بعدها فهم أكثر عناية به مع أنه ~~على ماذكره يلزمه ترك ذكر الشمس وهي أحق بالذكر من غيرها والاعتذار عنه ~~بأنها لشهرتها كأنها مذكورة ولذا لم تنظم مع غيرها فد قرن لايجدي والقمر ~~معروف ويطلق عليه بعد الليلة الثالثة إلى آخر الشهر قيل : سمي بذلك لأنه ~~يقمر ضوء الكواكب وفي الصحاح لبياضه وفي وصفه ما يشعر بالاعتناء به وعلى ~~الفرق المشهور بين الضوء والنور يكون في وصفه بمنيرا دون مضيئا إشارة إلى ~~أن ما يشاهد فيه مستفاد PageV19P041 ~~منمن غيره وهو الشمس بل قال غير واحد : إن نور جميع الكواكب مستفاد منها ~~وإن لم يظهر اختلاف تشكلاته بالقرب والبعد منها كما في نور القمر # وقرأ الحسن والاعمش والنخعي وعصمة عن عاصم وقمرا بضم القاف وسكون الميم ~~واستظهر أبو حيان أنه لغة في القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب وقيل : هو ~~جمع قمراء وهي الليلة المنيرة بالقمر والكلام على حذف مضاف أي وذا قمر أي ~~صاحب ليل قمر والمراد بهذا الصاحب القمر نفسه ويكون قوله سبحانه : منيرا ~~صفة لذلك المضاف المحذوف لأن المحذوف قد يعتبر بعد حذفه كما في قول حسان ~~رضي الله تعالى عنه : # بردى يصفق بالرحيق السلسل # فانه يريد ماء بردى ولذا قال يصفق بالياء من تحت ولو لم يراع المضاف لقال ~~تصفق بالتاء وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة أي ذوي خلفة يخلف كل منهما ~~الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أي يعمل فيه وروي هذا عن ابن عباس والحسن ~~وسعيد بن جبير وقيل : بأن يعقبه ويجيء بعده وهو اسم للحالة من خلف كالركبة ~~والجلسة من ركب وجلس ونصبه على أنه مفعول ثان لجعل أو حال إن كان بمعنى خلق ~~وجعله بعضهم بمعنى اختلافا والمراد الاختلاف في الزيادة والنقصان كما قيل ~~أو في السواد والبياض كما روي عن مجاهد أو فيما يعم ms07546 ذلك وغيره كما هو محتمل ~~وفي البحر يقال : بفلان خلفة واختلاف إذا اختلف كثيرا إلى متبرزه ومن هذا ~~المعنى قول زهير : بها العين والآرام يمشين خلفه واطلاؤها ينهضن من كل مجثم ~~وقول الآخر يصف امرأة تنتقل من منزل في الشتاء إلى منزل في الصيف دأبا : ~~ولها بالماطون إذا أكل النمل الذي جمعا خلفة حتى إذا ارتفعت سكنت من جلق ~~بيعا في بيوت وسط دسكرة حولها الزيتون قد نبعا انتهى وجوز عليه أن يكون ~~المراد يذهب كل منهما ويجيء كثيرا واعتبار المضاف المقدر على حاله وكذا ~~فيما قبله وفي القاموس الخلف والخلفة بالكسر المختلف وعليه لاحاجة إلى ~~تقدير المضاف والمعنى جعلهما مختلفين والافراد لكونه مصدرا في الأصل لمن ~~أراد أن يذكر أي ليكونا وقتين للمتذكر من فاته ورده من العبادة في أحدهما ~~تداركه في الآخر وروي هذا عن جماعة من السلف وروى الطيالسي وابن أبي حاتم ~~أن عمر رضي الله تعالى عنه أطال صلاة الضحى فقيل له : صنعت شيئا لم تكن ~~تصنعه قال : إنه بقي علي من وردي شيء فأحببت ان أتمه أو قال : أقضيه وتلا ~~هذ الآية وكأن التذكر مجاز عن اداء ما فات وهو مما يتوقف الاداء عليه وفي ~~الكلام تقدير كما أشير اليه ويجوز أن يكون تقدير معنى لا إعراب أو أراد شكورا # 26 # - أن يشكر الله تعالى باداء نوع من العبادة لم يكن وردا له وفي مجمع ~~البيان المعنى لمن أراد النافلة بعد أداء الفريضة ويجوز أن يكون المعنى لمن ~~أراد أن يتذكر ويتفكر في بدائع صنع الله تعالى فيعلم أنه لابد لما ذكر من ~~صانع حكيم واجب الذات ذي الرحمة على العباد أو أراد أن يشكر الله سبحانه ~~على ما فيهما من النعم وهو وجه حسن يكاد لايلتفت لغيره لو لم يكن مأثورا ~~والظأهر أن اللام على هذا صلة جعل ولما كان ظهور فائدة ذلك لمن أراد التذكر ~~أو أراد الشكر اقتصر عليه وجوز أن تكون للتعليل وأو للتنويع على معنى ~~الاشتمال على PageV19P042 ~~هذين المعنيين أو ms07547 للتخيير على معنى الاستقلال بكل ولا منع من الاجتماع ~~وفائدة هذا الاسلوب إفادة الاستقلال ولو ذكر الواو بدلها لتوهم المعية ولعل ~~في التعبير أولا بأن والفعل دون المصدر الصريح كما في الشق الثاني مع أنه ~~أخصر إيماء إلى الاعتناء بأمر التذكر فتذكر # وقرأ أبي بن كعب أن يتذكر وهو أصل ليذكر فابدل التاء ذالا وأدغم وقرأ ~~النخعي وابن وثاب وزيد بن علي وطلحة وحمزة أن يذكر مضارع ذكر الثلاثي بمعنى ~~تذكر وعباد الرحمن كلام مستأنف لبيان أوصاف خلص عباد الله تعالى وأحوالهم ~~الدنيوية والأخروية بعد بيان حال النافرين عن عبادته سبحانه والسجود له عز ~~وجل إضافتهم إلى الرحمن دون غيره من اسمائه تعالى وضمائره عز وجل لتخصيصهم ~~برحمته أو لتفضيلهم على من عداهم لكونهم مرحومين منعما عليهم كما يفهم من ~~فحوى الاضافة إلى مشتق وفي ذلك تعريض بمن قالوا : وما الرحمن والاكثرون أن ~~عبادا هنا جمع عبد وقال ابن بحر : جمع عابد كصاحب وصحاب وراجل ورجال ~~ويوافقه قراءة اليماني وعباد بضم العين وتشديد الباء فانه جمع عابد ~~بالاجماع وهو على هذا من العبادة وهي أن يفعل ما يرضاه الرب وعلى الأول من ~~العبودية وهي أن يرضى ما يفعله الرب وقال الراغب : العبودية إظهار التذلل ~~والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل وفرق بعضهم بينها بأن العبادة فعل ~~المأمورات وترك المنهيات رجاء الثواب والنجاة من العقاب بذلك والعبودية فعل ~~المامورات وترك المنهيات لا لما ذكر بل لمجرد إحسان الله تعالى عليه قيل : ~~وفوق ذلك العبودة وهو فعل وترك ما ذكر لمجرد أمره سبحانه ونهيه عز وجل ~~واستحقاقه سبحانه الذاتي لأن يعظم ويطاع واليه الاشارة بقوله تعالى فصل ~~لربك وقرأ الحسن وعبد بضم العين والباء وهو كما قال الأخفش جمع عبد كسقف ~~وسقف وأنشد : أنسب العبد إلى آبائه أسود الجلدة من قوم عبد وهو على كل حال ~~مبتدأ وفي خبره قولان الاول أنه ما في آخر السورة الكريمة من الجملة ~~المصدرة باسم الاشارة والثاني وهو الأقرب أنه قوله تعالى الذين يمشون على ~~الأرض ms07548 هونا والهون مصدر بمعنى اللين والرفق ونصبه إا على أنه نعت لمصدر ~~محذوف أي مشيا هونا أو على أنه حال من ضمير يمشون والمراد يمشون هينين في ~~تؤدة وسكينة ووقار وحسن سمت لايضربون باقدامهم ولايخفقون بنعالهم أشرا ~~وبطرا وروي نحو هذا عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والفضيل بن عياض وغيرهم وعن ~~الامام أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه أن الهون مشي الرجل بسجيته التي ~~جبل عليها لايتكلف ولا يتبختر # وأخر الآمدي في شرح ديوان الأعشى بسنده عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ~~رأى غلاما يتبختر في مشيته فقال له : إن البخترة مشية نكرة إلا في شبيل ~~الله تعالى وقد مدح الله تعالى أقواما ما بقوله سبحانه : وعباد الرحمن ~~الذين يمشون على الأرض هونا فاقصد في مشيك وقيل : المشي الهون مقابل السريع ~~وهو مذموم فقد أخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة وابن النجار عن ابن ~~عباس قالا قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سرعة المشي تذهب بهاء الدين # وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران إن هونا بمعنى حلماء بالسريانية ~~فيكون حالا لا غير والظاهر PageV19P043 ~~أنه عربي بمعنى اللين والرفق وفسره الراغب بتذلل الانسان في نفسه لما ~~لايلحق به غضاضة وهو الممدوح ومنه الحديث المؤمن هين لين والظاهر بقاء ~~المشي على حقيقته وأن المراد مدحهم بالسكينة والوقار فيه من غير تعميم نعم ~~يلزم من كونهم يمشون كذلك أنهم هينون لينون في سائر أمورهم بحكم العادة على ما قيل # واختار ابن عطية أن المراد مدحهم بعدم الخشونة والفظاظة في سائر أمورهم ~~وتصرفاتهم والمراد أنهم يعيشون بين الناس هينين في كل أمورهم وذكر المشي ~~لما أنه انتقال في الأرض وهو يستدعي معاشرة الناس ومخالطتهم واللين مطلوب ~~فيها غاية الطلب ثم قال : وأما أن يكون المراد مدحهم بالمشي وحده هونا ~~فباطل فكم ماش هونا رويدا وهو ذئب أطلس وقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يتكفأ في مشيته كانما يمشي في صبب وهو عليه الصلاة والسلام الصدر ms07549 في هذه ~~الآية وفيه بحث من وجهين فلا تغفل وقرأ اليماني والسلمي يمشون مبنيا ~~للمفعول مشددا وإذا خاطبهم الجاهلون أي السفهاء وقليلو الأدب كما في قوله : ~~ألا لايجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا قالوا سلاما # 36 # - بيان لحالهم في المعاملة مع غيرهم إثر بيان حالهم في أنفسهم أو بيان ~~لحسن معاملتهم وتحقيق للينهم عند تحقق ما يقتضي خلاف ذلك إذا خلي الانسان ~~وطبعه أي إذا خاطبوهم بالسوء قالوا تسلما منكم ومتاركة لاخير بيننا وبينكم ~~ولا شر فسلاما مصدر أقيم مقام التسليم وهو مصدر مؤكد لفعله المضمر والتقدير ~~نتسلم تسلما منكم والجملة مقولة القول وإلى هذا ذهب سيبويه في الكتاب ومنع ~~أن يراد السلام المعروف بأن الآية مكية والسلام في النساء وهي مدنية ولم ~~يؤمر المسلمون بمكة أن يسلموا على المشركين # وقال الاصم : هو سلام توديع لاتحية كقول ابراهيم عليه السلام لأبيه سلام ~~عليك ولا يخفى أنه راجع إلى المتاركة وهو كثير في كلام العرب وقال مجاهد : ~~المراد قالوا قولا سديدا # وتعقب بأن هذا تفسير غير سديد لأن المراد ههنا يقولون هذه اللفظة لا أنهم ~~يقولون قولا ذا سداد بدليل قوله تعالى سلام عليكم لانبتغي الجاهلين ورده ~~صاحب الكشف بان تلك الآية لاتخالف هذا التفسير فان قولهم سلام عليكم من ~~سداد القول أيضا كيف والظاهر أن خصوص اللفظ غير مقصود بل هو أو مايؤدي ~~مؤداه أيضا من كل قول يدل على المتاركة مع الخلوعن الاثم واللغو وهو حسن ~~لاغبار عليه # وفي بعض التواريخ كما في البحر أن ابراهيم بن المهدي كان منحرفا عن علي ~~كرم الله تعالى وجهه فرآه في النوم قد تقدم إلى عبور قنطرة فقال له : إنما ~~تدعي هذا الأمر بامرأة ونحن أحق به منك فحكى ذلك على المأمون ثم قال : ما ~~رأيت له بلاغة في الجواب كما يذكر عنه فقال له المأمون : فما أجابك به قال ~~: كان يقول لي : سلاما سلاما فقال المأمون : يا عم قد أجابك بأبلغ جواب ~~ونبهه على هذه الآية فخزى ابراهيم واستحيى عليه ms07550 من الله تعالى ما يستحق ~~والظاهر أن المراد مدحهم بالاغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام ولا ~~تعرض في الآية لمعاملتهم مع الكفرة فلا تنافي آية القتال ليدعي نسخها بها ~~لأنها مكية وتلك مدنية ونقل عن أبي العالية واختاره عطية أنها نسخت بالنظر ~~إلى الكفرة بآية القتال # وقوله تعالى والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما # 46 # - بيان لحالهم في معاملتهم مع ربهم وكان الحسن إذا قرأ ما تقدم يقول : ~~هذا وصف نهارهم وإذا قرأ هذه قال : هذا وصف ليلهم والبيتوتة أن يدركك الليل PageV19P044 ~~نمت أو لم تنم ولربهم متعلق بما بعده وقدم للفاصلة والتخصيص والقيام جمع ~~قائم أو مصدر أجري مجراه أي يبيتون ساجدين وقائمين لربهم سبحانه أي يحيون ~~الليل كلا أو بعضا بالصلاة وقيل : من قرأ شيئا من القرءان بالليل في صلاة ~~فقد بات ساجدا وقائما وقيل : أريد بذلك فعل الركعتين بعد المغرب والركعتين ~~بعد العشاء وقيل من شفع وأوتر بعد أن صلى العشاء فقد دخل في عموم الآية ~~وبالجملة في الآية حض على قيام الليل في الصلاة وقدم السجود على القيام ولم ~~يعكس وإن كان متأخرا في الفعل لأجل الفواصل ولأنه أقرب ما يكون العبد فيه ~~من ربه سبحانه واباء المستكبرين عنه في قوله تعالى : وإذا قيل الآية # وقرأ أبو البرهسم 0 سجودا على وزن قعودا وهو أوفق بقياما والذين يقولون ~~في اعقاب صلواتهم أو في عامة أوقاتهم ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها ~~كان غراما # 56 # - أي لازما كما أخرجه الطستي عن ابن عباس وأنشد رضي الله تعالى عنه في ~~ذلك قول بشر بي أبي حاتم : ويوم النسار ويوم الجفار كانا عذابا وكان غراما ~~ومثله قول الأعشى : ان يعاقب يكن غراما وان يع ط جزيلا فانه لايبالي وهذا ~~اللزم إما للكفار أو المراد به الامتداد كما في لزوم الغريم وفي رواية أخرى ~~عنه تفسيره بالفضيع الشديد وفسره بعضهم بالمهلك وفي حكاية قولهم هذا مزيد ~~مدح لهم ببيان أنهم مع حسن معاملتهم مع الخلق واجتهادهم في عبادة الحق ms07551 ~~يخافون العذاب ويبتهلون إلى ربهم عز وجل في صرفه عنهم غير محتفلين بأعمالهم ~~كقوله تعالى : والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون وفي ~~ذلك تحقيق إيمانهم بالبعث والجزاء والظاهر أن قوله تعالى : ان عذابها الخ ~~من كلام الداعين وهو تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حال عذابها وكذا قوله ~~تعالى : إنها ساءت مستقرا ومقاما # 66 # - وهو تعليل لذلك بسوء حالها في نفسها وترك العطف للاشارة إلى أن كلا ~~منهما مستقل بالعلية وقيل : تعليل لما علل به أولا وضعفه ابن هشام في ~~التذكرة بأنه لامناسة بين كون الشيء غراما وكونه ساء مستقرا # وأجيب بأنه بملاحظة اللزوم والمقام فان المقام من شأنه اللزوم وقيل : ~~كلتا الجملتين من كلامه تعالى ابتداء علل بهما القول على نحو ما تقدم أو ~~علل ذلك باولاهما وعللت الأولى بالثانية وجوز كون احداهما مقولة والأخرى ~~ابتدائية والكل كما ترى وساءت في حكم بئست والمخصوص بالذم محذوف تقديره هي ~~وهو الرابط به وأنث لتأويل المستقر بجهنم أو مطابقة للمخصوص ألا ترى إلى ذي ~~الرمة كيف أنث الزورق على تأويل السفينة حيث كان المخصوص مؤنثا في قوله : ~~أو حرة عيطل ثبجاء مجفرة دعائم الزور نعمت زورق البلد قيل : ويجوز أن تكون ~~ساءت بمعنى أحزنت فهي فعل متصرف متعد وفاعله ضمير جهنم ومفعوله محذوف أي ~~أحزنت أهلها وأصحابها ومستقرا تمييز أو حال وهو مصدر بمعنى الفاعل أو اسم ~~مكان وليس بذاك # والظاهر أن مستقرا ومقاما كقوله # وألفي قولها كذبا ومينا # وحسنه كون المقام يستدعي التطويل أو كونه فاصلة وقيل : المستقر للعصاة ~~والمقام للكفرة وإن في الموضعين للاعتناء بشأن الخبر وقرأت فرقة ومقاما PageV19P045 ~~بفتحبفتح الميم أي مكان قيام 0 والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا أي لم ~~يتجاوزوا حد الكرم ولم يقتروا أي ولم يضيقوا تضييق الشحيح وقال أبو عبد ~~الرحمن الحبلي : الاسراف هو الانفاق في المعاصي والقتر الامساك عن طاعة ~~وروي نحو ذلك عن ابن عباس ومجاهد وابن زيد وقال عون بن عبد الله بن عتبة : ~~الاسراف أن تنفق مال غيرك ms07552 # وقرأ الحسن وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي وعاصم يقتروا بفتح الياء وضم ~~التاء ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وكسر التاء ونافع وابن عامر ~~بضم الياء وكسر التاء وقرأ العلاء ابن سبابة واليزيدي بضم الياء وفتح القاف ~~وكسر التاء مشددة وكلها لغات في التضييق وأنكر أب حاتم لغة أقتر رباعيا هنا ~~وقال : إنما يقال أقتر ومنه وعلى المقتر قدره وغاب عنه ما حكاه الاصمعي ~~وغيره من أقتر بمعنى ضيق وكان انفاقهم بين ذلك المذكور من الاسراف والقتر قواما # 76 # - وسطا وعدلا سمي به لاستقامة الطرفين وتعادلهما كأن كلا منهما يقاوم ~~الآخر كما سمي سواء لاستوائهما وقرأ حسان قواما بكسر القاف فقيل : هما ~~لغتان بمعنى واحد وقيل : هو بالكسر ما يقام به الحاجة لايفضل عنها ولا ينقص ~~وهو خبر ثان لكان مؤكد للاول وهو بين ذلك أو هو خبر وبين ذلك إما معمول ~~لكان على مذهب من يرى أن كان الناقصة تعمل في الظرف وإما حال من قواما لأنه ~~لو تأخر لكان صفة وجوز أن يكون ظرفا لغوا متعلقا به أو بين ذلك هو الخبر ~~وقواما حال مؤكدة وأجاز الفراء أن يكون بين ذلك اسم كان وبني لاضافته إلى ~~مبني كقوله تعالى ومن خزي يومئذ فد قراة من فتح الميم ومنه قول الشاعر : لم ~~يمنع الشرب منها أن نطقت حمامة في غصون ذات أوقال وتعقبه الزمخشري بأنه من ~~جهة الاعراب لابأس به ولكن المعنى ليس بقي لأن ما بين الاسراف والتقتير ~~قوام لامحالة فليس في الخبر الذي هو معتمد الفائدة فائدة وحاصله أن الكلام ~~عليه من باب كان الذاهب جاريته صاحبها وهو غير مفيد ولا يخفى أنه غير وارد ~~على قراءة قواما بالكسر على القول الثاني فيه وعلى غير ذلك متجه وما قيل من ~~أنه من باب شعري شعري والمعنى كان قواما معتبرا مقبولا غير مقبول لأنه من ~~بعده إنما ورد فيما أتحد لفظه وما نحن فيه ليس كذلك وكذا ما قيل : بين ذلك ~~أعم من القوام بمعنى العدل الذي يكون ms07553 نسبة كل واحد من طرفيه اليه على ~~السواء فان ما بين الاقتار والاسراف لايلزم أن يكون قواما بهذا المعنى إذ ~~يجوز أن يكون دون الاسراف بقليل وفوق الاقتار بقليل فانه تكلف أيضا إذ ما ~~بينهما شامل لحاق الوسط وما عداه كالوسط من غير فرق ومثله لايستعمل في ~~المخاطبات لالغازه وقيل : لأنه بعد تسليم جواز الاخبار عن الأعم بالأخص ~~يبعد أن يكون مدحهم بمراعاة حاق الوسط مع ما فيه من الحرج الذي نفي عن ~~الاسلام وفيه أنه لاشك في جواز الاخبار عن الأعم بالاخص نحو الذي جاءني زيد ~~والقائل لم يرد إلحاق الحقيقي بل التقريبي كما يدل عليه قوله بقليل ولا حرج ~~في مثله فتأمل # ولعل الاخبار عن انفاقهم بما ذكر بعد قوله تعالى : إدا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا المستلزم لكون PageV19P046 ~~إنفاقهم كذلك للتنصيص على أن فعلهم من خير الامور فقد شاع خير الأمور ~~أوساطها والظاهر أن المراد بالانفاق ما يعم إنفاقهم على أنفسهم وإنفاقهم ~~على غيرها والقوام في كل ذلك خير وقد أخرج أحمد والطبراني عن أبي الدرداء ~~عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من فقه الرجل رفقه في معيشته # واخرج ابن ماجة في سننه عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ان من السرف أن تأكل ما اشتهيت وحكي عن عبد الملك بن مروان أنه قال ~~لعمر بن عبد العزيز عليه الرحمة حين زوجه ابنته فاطمة ما نفقتك فقال له عمر ~~: الحسنة بين السيئتين ثم تلا اةية وقد مدح الشعراء التوسط في الأمور ~~والاقتصاد في المعيشة قديما وحديثا ومن ذلك قوله : ولا تغل في شيء من الأمر ~~واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم وقول حاتم : إذا أنت قد أعطيت بطنك سؤله ~~وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا وقول الآخر : إذا المرء أعطى نفسه كا ما اشتهت ~~ولم ينهها تاقت إلى كل باطل وساقت اليه الاثم والعار بالذي دعته اليه من ~~حلاوة عاجل إلى غير ذلك والذين لايدعون مع الله إلها ءاخر أي لايشركون به ms07554 ~~غيره سبحانه # ولايقتلون النفس التي حرم الله أي حرمها الله تعالى بمعنى حرم قتلها لأن ~~التحريم إنما يتعلق بالافعال دون الذوات فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه ~~مقامه مبالغة في التحريم إلا بالحق 9 متعلق بيقتلون والاستثناء مفرغ من أعم ~~الأسباب أي لايقتلوها بسبب من الأسباب إلا بسبب الحق المزيل لحرمتها ~~وعصمتها كالزنا بعد الاحصان والكفر بعد الايمان وجوز أن يكون صفة لمصدر ~~محذوف أي لايقتلونها نوعا من القتل إلا قتلا متلبسا بالحق وأن يكون حالا أي ~~لايقتلونها في حال من الاحوال إلا حال كونهم ملتبسين بالحق # وقيل : يجوز أن يكون متعلقا بالقتل المحذوف والاستثناء أيضا من أعم ~~الاسباب أي لايقتلون النفس التي حرم الله تعالى قتلها بسبب من الاسباب إلا ~~بسبب الحق ويكون الاستثناء مفرغا في الاثبات لاستقامة المعنى بارادة العموم ~~أو لكون حرم نفيا معنى ولا يخفى ما فيه من التكلف ولا يزنون ولا يطؤن فرجا ~~محرما عليهم والمراد من نفي القبائح العظيمة التعريض بما كان عليه اعداؤهم ~~من قريش وغيرهم وإلا فلا حاجة اليه بعد وصفهم بالصفات السابقة من حسن ~~المعاملة وإحياء الليل بالصلاة ومزيد خوفهم من الله تعالى لظهور استدعائها ~~نفي ما ذكر عنهم ومنه يعلم حل ما قيل الظاهر عكس هذا الترتيب وتقديم ~~التخلية على التحلية فكانه قيل : والذين طهرهم الله تعالى وبرأهم سبحانه ~~مما أنتم عليه من الاشراك وقتل النفس المحرمة كالموؤدة والزنا # وقيل : إن التصريح بنفي الاشراك مع ظهور إيمانهم لهذا أو لاظهار كمال ~~الاعتناء والاخلاص وتهويل أمر القتل والزنا بنظمهما في سلكه وقد صرح من ~~رواية البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود قال : سالت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أي الذنب أكبر قال أن تجعل لله تعالى ندا وهو خلقك قلت : ~~ثم أي قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك قلت : ثم أي قال : أن تزاني ~~حليلة جارك فانزل الله تعالى تصديق ذلك والذين يدعون مع الله إلها آخر الآية PageV19P047 ~~وأخرجوأخرج الشيخان وابو داود والنسائي عن ابن عباس رضي الله ms07555 تعالى عنهما ~~أن ناسا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا إن الذي تقول وتدعوا اليه لحسن لو تخبرنا أن لما ~~عملنا كفارة فنزلت والذين يدعون مع الله إلها آخر الآية ونزلت قل ياعبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم الآية # وقد ذكر الامام الرازي أن ذكر هذا بعد ما تقدم لأن الموصوف بتلك الصفات ~~قد يرتكب هذه الأمور تدينا فبين سبحانه أن المكلف لايصير بتلك الخلال وحدها ~~من عباد الرحمن حتى ينضاف إلى ذلك كونه مجانبا لهذ الكبائر وهو كما ترى ~~وجوز أن يقال في وجه تقديم التحلية على التخلية كون الاوصاف المذكورة في ~~التحلية أوفق بالعبودية التي جعلت عنوان الموضوع لظهور دلالتها على ترك ~~الانانية ومزيد الانقياد والخوف والاقتصاد في التصرف بما أذن المولى ~~بالتصرف فيه ولا يأبى هذا قصد التعريض بما ذكر في التخلية ويؤيد هذا القصد ~~التعقيب بقوله عز وجل ومن يفعل ذلك يلق أثاما # 86 # - أي ومن يفعل ما ذكر يلق في الآخرة عقابا لايقادر قدره وتفسير الأثام ~~بالعقاب مروي عن قتادة وابن زيد ونقله أبو حيان عن أهل اللغة وأنشد قوله : ~~جزى الله ابن عروة حيث أمسى عقوقا والعقوق له جزاء أخرج ابن الانباري عن ~~ابن عباس أنه فسره لنافع بن الأزرق بالجزاء وأنشد قول عامر بن الطفيل : ~~وروينا الأسنة من صداه ولاقت حمير منا أثاما والفرق يسير : وقال أبو مسلم ~~الاثام الاثم والكلام عليه على تقدير مضاف أي جزاء أثام أو هو مجاز من ذكر ~~السبب وارادة المسبب وقال الحسن : هو اسم من أسماء جهنم وقيل : اسم بئر ~~فيها وقيل : اسم جبل # وروى جماعة عن عبد الله بن عمر ومجاهد أنه واد في جهنم وقال مجاهد : فيه ~~قيح ودم # واخرج ابن المبارك في الزهد عن شفى الاصبحي أن فيه حيات وعقارب في فقار ~~إحداهن مقدار سبعين قلة من سم والعقرب منهن مثل البغلة الموكفة وعن عكرمة ~~اسم لأودية في جهنم فيها الزناة وقريء يلق بضم الياء ms07556 وفتح اللام والقاف ~~مشددة وقرأ ابن مسعود وابو رجاء يلقى بالف كان نوى حذف الضمة المقدرة على ~~الألف فاقرت الألف وقرأ أبو مسعود أيضا أياما جمع يوم يعني شدائد واستعمال ~~الأيام بهذا المعنى شائع ومنه يوم ذو أيام وأيام العرب لوقائعهم ومقاتلتهم ~~يضاعف له العذاب يوم القيامة بدل من يلقبدل كل من كل أو بدل اشتمال وجاء ~~الابدال من المجزوم بالشرط في قوله : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد ~~حطبا جزلا ونارا تأججا ويخلد فيه أي في العذاب المضاعف مهانا # 96 # - ذليلا مستحقرا فيجتمع له العذاب الجسماني والروحاني وقرأ الحسن وأبو ~~جعفر وابن كثير يضعف بالياء والبناء للمفعول وطرح الألف والتضعيف # وقرأ شيبة وطلحة بن سليمان وأبو جعفر أيضا نضعف بالنون مضمومة وكسر العين ~~مضعفة والعذاب بالنصب وطلحة بن مصرف يضاعف مبنيا للفاعل والعذاب بالنصب ~~وقرأ طلحة بن سليمان وتخلد بتاء الخطاب على الالتفات المنبيء عن شدة الغضب ~~مرفوعا وقرأ أبو حيوة وتخلد مبنيا للمفعول مشدد اللام مجزوما ورويت عن أبي ~~عمرو وعنه كذلك مخففا وقرأ ابو بكر عن عاصم يضاعف ويخلد بالرفع فيهما وكذا ~~ابن عامر والمفضل عن عاصم يضاعف ويخلد مبنيا للمفعول مرفوعا مخففا والأعمش PageV19P048 ~~بضمبضم الياء مبنيا للمفعول مشددا مرفوعا وقد عرفت وجه الجزم وأما الرفع ~~فوجهه الاستئناف جعل الجملة حالا من فاعل يلق والمعنى يلق أثاما مضاعفا له ~~العذاب ومضاعفته مع قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وقوله سبحانه ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها قيل لانظمام المعصية إلى الكفر ويدل عليه قوله ~~تعالى إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا فان استثناء المؤمن يدل على اعتبار ~~الكفر في المستثنى منه وأورد عليه أن تكرر لا النافية يفيد نفي كل من تلك ~~الأفعال بمعنى لايوقعون شيئا منها فيكون ومن يفعل ذلك بمعنى ومن يفعل شيئا ~~من ذلك ليتحد مورد الاثبات والنفي فلادلالة على الانضمام والمستثنى من جمع ~~بين ما ذكر من الايمان والتوبة والعمل الصالح فيكون المستثنى منه غير جامع ~~لها فلعل الجواب أن ms07557 المضاعفة بالنسبة إلى عذاب مادون المذكورات # وتعقب بأن الجواب المذكور لابعد فيه وإن لم يذكر ما دونها إلا أن الايراد ~~ليس بشيء لأن الكلام تعريض للكفرة ومن يفعل شيئا من ذلك منهم فقد ضم معصيته ~~إلى كفره ولو لم يلاحظ ذلك على ما اختاره لزم أن من ارتكب كبيرة يكون مخلدا ~~ولا يخفى فساده عندنا وما ذكر من اتحاد مورد الاثبات والنفي ليس بلازم # ثم إن في الكلام قرينة على أن المستثنى منه من جمع بين أضدادها كما علمت ~~ولذا جمع بين الايمان والعمل الصالح مع أن العمل مشروط بالايمان فذكره ~~للاشارة إلى انتفائه عن المستثنى منه ولذا قدم التوبة عليه ويحتمل أن ~~تقديمها لأنها تخلية وقال بعضهم : ليس المراد بالمضاعفة المذكورة ضم قدرين ~~متساويين من العذاب كل منهما بقدر ما تقتضيه المعصية بل المراد لازم ذلك ~~وهو الشدة فكأنه قيل : ومن يفعل ذلك يعذب عذابا شديدا ويكون ذلك العذاب ~~الشديد جزاء كل من تلك الأفعال ومماثلا له والقرينة على المجاز قوله تعالى ~~ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ونحوه ويراد من الخلود المكث الطويل ~~الصادق بالخلود الأبدي وغيره ويكون لمن أشرك باعتبار فرده الأول ولمن ارتكب ~~إحدى الكبيرتين الأخيرتين باعتبار فرده الآخر وهو كما ترى ومثله ما قيل من ~~أن المضاعفة لحفظ ما تقتضيه المعصية فان الأمر الشديد إذا دام هان # هذا والظاهر ان الاستثناء متصل على ماهو الأصل فيه وقال أبو حيان : ~~الأولى عندي أن يكون منقطعا أي لكن من تاب الخ لأن المستثنى منه على تقدير ~~الاتصال محكوم عليه بانه يضاعف له العذاب فيصير التقدير إلا من تاب وآمن ~~وعمل عملا صالحا فلا يضاعف له العذاب ولا يلزم من انتفاء التضعيف لقاء ~~العذاب غير المضعف وفيه إن قوله تعالى الآتي فاولئك الخ احتراس لدفع توهم ~~ثبوت أصل العذاب بافادة أنهم لايلقونه أصلا على أكمل وجه وقيل أيضا في ~~ترجيح الانقطاع : إن الاتصال مع قطع النظر عن إيهامه ثبوت أصل العذاب بل ~~وعن إيهامه الخلود غير مهان ms07558 يوهم أن مضاعفة العمل الصالح شرط لنفي الخلود ~~مع أنه ليس كذلك # ثم أية ضرورة تدعو إلى أن يرتكب ما فيه إيهام ثم يتشبث بأذيال الاحتراس ~~على أن الظاهر أن يجعل من مبتدأ والجملة المقرونة بالفاء خبره وقرنت بذلك ~~لوقوعها خبرا عن الموصول كما في قولك : الذي يأتيني فله درهم وأنا أميل لما ~~مال اليه أبو حيان لمجموع ما ذكر وذكر الموصوف في قوله سبحانه وعمل عملا PageV19P049 ~~صالحا مع جريان الصالح والصالحات مجرى الاسم للاعتناء والتنصيص على ~~مغايرته للاعمال السابقة # 0 - فأولئك إشارة إلى الموصول والجمع باعتبار معناه كما أن الافراد في ~~الافعال الثلاثة باعتبار لفظه أي فأولئك الموصوفون بالتوبة والايمان والعمل الصالح # يبدل الله في الدنيا سيئاتهم حسنات بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت ~~مكانها لواحق طاعاتهم كما يشير إلى ذلك كلام كثير من السلف وقيل : المراد ~~بالسيئات والحسنات ملكتهما لأنفسهما أي يبدل عز وجل بملكة السيئات ودواعيها ~~في النفس ملكة الحسنات بأن يزيل الأولى ويأتي بالثانية وقيل : هذا التبديل ~~في الآخرة والمراد بالسيئات والحسنات العقاب والثواب مجازا من باب إطلاق ~~السبب وإرادة المسبب والمعنى يعفو جل وعلا عن عقابهم ويتفضل سبحانه عليهم ~~بدله بالثواب وإلى هذا ذهب القفال والقاضي وعن سعيد بن المسيب وعمرو بن ~~ميمون ومكحول أن ذلك بأن تمحى السيئات نفسها يوم القيامة من صحيفة أعمالهم ~~ويكتب بدلها الحسنات واحتجوا بالحديث الذي رواه مسلم في الصحيح عن أبي ذر ~~قال : ثال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يؤتى بالرجل يوم القيامة ~~فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه وينحى عنه كبارها فيقال : عملت يوم كذا ~~وكذا كذا وكذاوهو يقر ولا ينكر وهو مشفق من الكبائر فيقال اعطوه مكان كل ~~سيئة عملها حسنة فيقول : إن لي ذنوبا لم أرها هنا قال : ولقد رأيت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه ونحو هذا ما أخرجه ابن ~~أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام ليأتين ناس يوم القيامة ودوا ms07559 أنهم استكثروا من السيئأت قيل : من هم ~~قال صلى الله تعالى عليه وسلم الذين يبدل الله تعالى سيئاتهم حسنات ويسمى ~~هذا التبديل كرم العفو وكأنه لذلك قال أبو نواس : تعض ندامة كفيك مما تركت ~~مخافة الذنب السرورا ولعل المراد أنه تغفر سيئاته ويعطى بدل كل سيئة ما ~~يصلح أن يكون ثواب حسنة تفضلا منه عز وجل وتكرما لا أنه يكتب له أفعال ~~حسناته لم يفعلها ويثاب عليها وفي الكلام أبي العالية ما هو ظاهر في إنكار ~~تمني الاستكثار من السيئات فقد أخرج عبد بن حميد عنه أنه قيل له إن أناسا ~~يزعمون أنهم يتمنون أن يستكثروا من الذنوب فقال : ولم ذلك فقيل : يتأولون ~~هذه الآية فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان أبو العالية إذا أخبر بما ~~لايعلم قال : آمنت بما أنزل الله تعالى من كتابه فقال ذلك ثم تلا هذ الآية ~~يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها ~~وبينه أمدا بعيدا وكأنه ظن أن ما تلاه مناف لما زعموه من التمني ويمكن أن ~~يقال : إن ما دلت عليه تلك الآية يكون قبل الوقوف على التبديل والله تعالى أعلم # وكان الله غفورا رحيما # 7 # - اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله ومن تاب أي عن المعاصي التي فعلها ~~بتركها بالكلية والندم عليها وعمل صالحا يتلافى به ما فرط منه أو ومن خرج ~~عن جنس المعاصي وإن لم يفعله ودخل في الطاعات فانه يتوب إلى الله أي يرجع ~~اليه سبحانه بذلك متبا # 17 # - أي رجوعا عظيم الشأن مرضيا عنده تعالى ما حيا للعقاب محصلا للثواب أو ~~فانه يتوب إلى الله تعالى PageV19P050 ~~تعالى ذي اللطف الواسع الذي يحب التائبين ويصطنع اليهم أو فانه يرجع الى ~~الله تعالى أو إلى ثوابه سبحانه مرجعا حسنا وأيا ماكان فاشرط والجزاء ~~متغايران وهذا لبيان حال من تاب من جميع المعاصي وما تقدم لبيان من تاب من ~~أمهاتها فهو تعميم بعد تخصيص والذي لايشهدون الزور أي لايقيمون الشهادة ~~الكاذبة ms07560 كما روي عن علي كرم الله تعالى وجهه والباقر رضي الله تعالى عنه ~~فهو من الشهادة الزور منصوب على المصدر أو بنزع الخافض أي شهادة الزور أو ~~بالزور ويفهم من كلام قتادة أن الشهادة هنا بمعنى يعم ماهو المعروف منها ~~أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه أنه قال : أي لايساعدون أهل الباطل على ~~باطلهم ولا يؤملونهم فيه # وأخرج جماعة عن مجاهد أن المراد بالزور الغناء وروي نحوه عن محمد بن ~~الحنفية رضي الله تعالى عنه وضم الحسن اليه النياحة وعن قتادة أنه الكذب ~~وعن عكرمة أنه لعب كان في الجاهلية وعن ابن عباس أنه صنم كانوا يلعبون حوله ~~سبعة أيام وفي رواية أخرى عنه أنه عيد المشركين وروي ذلك عن الضحاك وعن هذا ~~أنه الشرك فيشهدون على هذه الأقوال من الشهود بمعنى الحضور والزور مفعول به ~~بتقدير مضاف أي محال الزور وجوز أن يراد بالزور ما يعم كل شيء باطل مائل عن ~~جهة الحق من الشرك والكذب والغناء والنياحة ونحوها فكأنه قيل : لايشهدون ~~مجالس الباطل لما في ذلك من الاشعار بالرضا به وأيضا من حام حول الحمى يوشك ~~أن يقع فيه وإذا مروا على طريق الاتفاق باللغو بما ينبغي أن يلغي ويطرح مما ~~لا خير فيه مروا كراما # 27 # - أي مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه معرضين عنه # وفسر الحسن اللغو كما أخرج عنه ابن أبي حاتم بالمعاصي وأخرج هو وابن ~~عساكر عن ابراهيم بن ميسرة قال : بلغني أن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مر ~~بلهو معرضا ولم يقف فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لقد أصبح ابن ~~مسعود وأمسى كريما ثم تلا إبراهيم وإذا مروا باللغو مروا كراما # وقيل : المراد باللغو الكلام الباطل المؤذي لهم أو ما يعمه والفعل المؤذي ~~وبالكرم العفو والصفح عمن آذاهم واليه يشير ما أخرجه جماعة عن مجاهد أنه ~~قال في الآية : إذا أوذوا صفحوا وجعل الكلام على هذا بتقدير مضاف أي إذا ~~مروا بأهل اللغو أعرضوا عنهم كما قيل ms07561 : ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت ~~ثمت قلت لايعنيني ولايخفى أنه ليس بلازم وقيل : اللغو القول المستهجن ~~والمراد بمرورهم عليه إتيانهم على ذكره وبكرمهم الكف عنه والعدول إلى ~~الكناية واليه يوميء ما أخرجه جماعة عن مجاهد أيضا أنه قال : فيها كانوا ~~إذا أتوا على ذكر النكاح كنو عنه وعمم بعضهم وجعل ما ذكر من باب التمثيل ~~وجوز أن يراد باللغو الزور بالمعنى العام أعني الأمر الباطل عبر عنه تارة ~~بالزور لميله عن جهة الحق وتارة باللغو لأنه من شأنه أن يلغى ويطرح ففي ~~الكلام وضع المظهر موضع المضمر والمعنى والذين لايحضرون الباطل ؤإذا مروا ~~به على طريق الاتفاق أعرضوا عنه والذين إذا ذكروا بآيات ربهم القرآنية ~~المنطوية على المواعظ والأحكام PageV19P051 ~~لم يخروا عليها صما وعميانا # 37 # - أي أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية فالنفي متوجه ~~الى القيد على ما هو الأكثر في لسان العرب وفي التعبير بما ذكر دون أكبوا ~~عليها سامعين مبصرين ونحو تعريض لما عليه الكفرة والنافقون إذا ذكروا بآيات ~~ربهم والخرور السقوط على غير نظام وترتيب وفي التعبير به مبالغة في تأثير ~~التذكير بهم وقيل : ضمير عليها للمعاصي المدلول عليها باللغو والمعنى إذا ~~ذكروا بآيات ربهم المتضمنة للنهي عن المعاصي والتخويف لمرتكبها لم يفعلوها ~~ولم يكونوا كمن لايسمع ولا يبصر وهو كما ترى # والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين بتوفيقهم للطاعة ~~كما روي عن ابن عباس والحسن وعكرمة ومجاهد فان المؤمن الصادق إدا رأى أهله ~~قد شاركوه في الطاعة قرت به عينه وسر قلبه وتوقع نفعهم له في الدنيا حيا ~~وميتا ولحوقهم به في الأخرى وذكر أنه كان في أول الاسلام يهتدي الأب والأبن ~~كافر والزوج والزوجة كافرة فلا يطيب عيش ذلك المهتدي فكان يدعو بما ذكر وعن ~~ابن عباس قرة عين الوالد بولده أن يراه يكتب الفقه ومن ابتدائية متعلقة بهب ~~أي هب لنا من جهتهم # وجوز أن يكون بيانية كأنه قيل : هب لنا قرة أعين ثم بينت القرة وفسرت ms07562 ~~بقوله سبحانه : من أزواجنا وذرياتنا وهذا مبني على مجيء من للبيان وجواز ~~تقدم المبين على المبين وقرة العين كناية عن السرور والفرح وهو مأخوذ من ~~القر وهو البرد لأن دمعة السرور باردة ولذا يقال في ضده : أسخن الله تعالى ~~عينه وعليه قول أبي تمام : فأما عيون العاشقين فاسخنت وأما عيون الشامتين ~~فقرت وقيل : هو مأخوذ من القرار لأن ما يسر يقر النظر به ولا ينظر إلى غيره ~~وقيل : في الضد أسخن الله تعالى عينه على معنى جعله خائفا مترقبا ما يحزنه ~~ينظر يمينا وشمالا واماما ووراء لايدري من أين يأتيه ذلك بحيث تسخن عينه ~~لمزيد الحركة التي تورث السخونة وفي تكلف وقيل : أعين بالتنكير مع أن ~~المراد بها أعين القائلين وهي معينة لقصد تنكير المضاف للتعظيم وهو لايكون ~~بدون تنكير المضاف اليه وجمع القلة على ما قال الزمخشري لأن أعين المتقين ~~قليلة بالاضافة إلى عيون غيرهم # وتعقبه أبو حيان وابن المنير بأن المتقين وإن كانوا قليلا بالاضافة إلى ~~غيرهم إلا أنهم في أنفسهم على كثرة من العدد والمعتبر في إطلاق جمع القلة ~~أن يكون المجموع قليلا في نفسه لا بالاضافة إلى غيره وأحيب بأن المراد أنه ~~استعمل الجمع المذكور في معنى القلة مجردا عن العدد بقرينة كثرة القائلين ~~وعيونهم واستظهر ابن المنير أن ذلك لأن المحكي كلام كل واحد من المتقين ~~فكأنه قيل : يقول كل واحد منهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين فتدبر ~~وتأمل في وجه اختيار هذا الجمع في غير هذا الموضع مما لايتأتى في ما ذكروه ههنا # وأنا أظن أنه اختير الأعين جمعا للعين الباصرة والعيون جمعا للعين ~~الجارية في جميع القرآن الكريم ويخطر لي في وجه ذلك شيء لا أظنه وجيها ~~ولعلك تفوز بما يغنيك عن ذكره والله تعالى ولي التوفيق وقرأ طلحة وأبو عمرو ~~وأهل الكوفة غير حفص وذريتنا على الافراد # وقرأ عبد الله وأبو الدرداء وابو هريرة قرات على الجمع واجعلنا للمتقين إماما # 47 # - أي اجعلنا PageV19P052 ~~بحيث يقتدون بنا في اقامة مراسم الدين ms07563 بافاضة العلم والتوفيق للعمل واما ~~يستعمل مفردا وجمعا كهجان والمراد به هنا الجمع ليطابق المفعول الأول لجعل ~~واختير على أئمة لأنه أوفق بالفواصل السابقة واللاحقة وقيل هو مفرد وأفرد ~~مع لزوم المطابقةلأنه اسم جنس فيججوز اطلاقه على معنى الجمع مجازا بتجريده ~~من قيد الوحدة أو لأنه في الأصل مصدر وهو لكونه موضوعا للماهية شامل للقليل ~~والكثير وضعا فاذا نقل لغيره قد يراعي أصله ولأن المراد واجعل كل واحد منا ~~أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم # وفي ارشاد العقل السليم بعد نقل ما ذكر أن مدار التوجيه على أن هذا ~~الدعاء صدر عن الكل على طريق المعية وهو غير واقع أو عن كل واحد وهو غير ~~ثابت فاظاهر أنه مصدر عن كل واحد قول واجعلني للمتقين إماما فعبر عنهم ~~للايجاز بصيغة الجمع وأبقي إماما على حاله # وتعقب بأن فيه تكلفا وتعسفا مع مخالفته للعربية وأنه ليس مداره على ذلك ~~بل أنهم شركوا في الحكاية في لفظ واحد لاتحاد ما صدر عنهم مع أنه يجوز ~~اختيار الثاني لأن التشريك في الدعاء أدعى للاجابة فاعرف ولا تغفل # وروي عن مجاهد أن إماما جمع آم بمعنى قاصد كصيام جمع صائم والمعنى اجعلنا ~~قاصدين للمتقين مقتدين بهم وماذكر أولا أقرب كما لايخفى وليس في ذلك كما ~~قال النخعي : طلب للرياسة بل مجرد كونهم قدوة في الدين وعلماء عاملين وقيل ~~: في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين مما ينبغي أن يطلب وإعادة ~~الموصول في المواقع السبعة مع كفاية ذكر الصلاة بطريق العطف على صلة ~~الموصول الأول للايذان بأن كل واحد مما ذكر في حيز صلة الموصولات المذكورة ~~وصف جليل على حياله له شأن خطير حقيق بأن يفرد له موصوف مستقل ولا يجعل شيء ~~من ذلك تتمة لغيره وتوسيط العاطف بين الموصولات لتنزيل الاختلاف العنواني ~~منزلة الاختلاف الذاتي كما عرفته فيما سبق غير مرة اولئك إشارة إلى ~~المتصفين بما فصل في حيز الصلات من حيث اتصافهم به وفيه دلالة على أنهم ~~متميزين منتظمون ms07564 بسببه في سلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البعد ~~للايذان ببعد منزلتهم في الفضل وهو مبتدأ خبره جملة قوله تعالى : يجزون ~~الغرفة والجملة على الأقرب استئناف لامحل لها من الاعراب مبينة لما لهم في ~~الآخرة من السعادة الأبدية إثر بيان مالهم في الدنيا من الأعمال السنية ~~والغرفة الدرجة العالية من المنازل وكل بناء مرتفع عال وقد فسرت هنا على ~~ماروي عن ابن عباس ببيوت من زبرجد ودر وياقوت # وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال فيها بيوت من ياقوتة حمراء أو زبرجدة خضراء أو درة بيضاء ~~ليس فيها فصم ولا وصم وقيل أعلى منازل الجنة ولا يأباه الخبر الجواز أن ~~تكون الغرف الموصوفة فيه هناك وروي عن الضحاك أنها الجنة وقيل : السماء ~~السابعة وعلى تفسيرها بجمع ويويده قوله تعالى : وهم في الغرفات آمنون وقريء ~~فيه في الغرفة يكون المراد بها الجنس وهو يطلق على الجمع كما سمعت آنفا ~~وإيثار الجمع هنالك على ما قال الطيبي لأنها رتبت على الايمان والعمل ~~الصالح ولا خفاء في تفاوت الناس فيهما وعلى ذلك تتفاوت الأجزية وههنا رتب ~~على مجموع الأوصاف الكاملة فلذا جيء بالواحد دلالة على أن الغرف لاتتفاوت ~~بما صبروا أي بسبب صبرهم على أن الباء للسببية وما مصدرية وقيل : هي للبدل ~~كما في قوله : PageV19P053 # فليت لي بهم قوما إذا ركبوا شنوا الأغارة فرسانا وركبانا أي بدل صبرهم ولم ~~يذكر متعلق الصبر ليعم ما سلف من عبادتهم فعلا وتركا وغيره من أنواع ~~العبادة والكل مدمج فيه فانه إما عن المعاصي وإما على الطاعات وإما على ~~الله تبارك وتعالى وهو أعلى منهما ويعلم من ذلك وجه إيثار صبروا على فعلوا ~~ويلقون فيها تحية وسلاما # 57 # - أي تحييهم الملائكة عليهم السلام ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة عن ~~الآفات أو يحيي بعضهم بعضا ويدعوا له بذلك والمراد من الدعاء به التكريم ~~وإلقاء السرور والمؤانسة وإلا فهو متحقق لهم ويعطون التبقية والتخليد مع ~~السلامة من ms07565 كل آفة فليس هناك دعاء أصلا # وقرأ طلحة ومحمد اليماني وأهل الكوفة غير حفص يلقون بفتح الياء وسكون ~~اللام وتخفيف القاف خالدين فيها لايموتون ولا يخرجون وهو حال من ضمير يجزون ~~أو من ضمير يلقون # حسنت مستقرا ومقاما # 67 # - مقابل ساءت مستقرا معنى ومثله إعرابا فتذكر ولا تغفل قل أمر لرسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يبين للناس أن الفائزين بتلك النعماء الجليلة ~~التي يتنافس فيها المتنافسون إنما نالوها بما عدد من محاسنهم ولولاها يعتد ~~بهم أصلا أي قل للناس مشافها لهم بما صدر عن جنسهم من خير وشر ما يعبؤ بكم ~~ربي أي أي عبء يعبأ بكم وأي اعتداد يعتد بكم لولا دعاؤكم أي عبادتكم له عز ~~وجل حسبما مر تفصيله فان ما خلق له الانسان معرفة الله تعالى وطاعته جل ~~وعلا وإلا فهو والبهائم سواء فما متضمنة لمعنى الاستفهام وهي محل النصب وهي ~~عبارة عن المصدر وأصل العبء الثقل وحقيقة قولهم : ما عبأت به ما اعتددت له ~~من فوادح همي ومما يكون عبأ علي كما تقول : ما أكترثت له أي ما أعددت له من ~~كوارثي ومما يهمني # وقال الزجاج : معناه أي وزن يكون لكم عنده تعالى لولا عبادتكم ويجوز أن ~~تكون ما نافية أي ليس يعبأ وأيا ما كان فجواب لولا محذوف لدلالة ما قبله ~~عليه أي لولا دعاؤكم لما أعتد بكم ودا بيان لحال المؤمنين من المخاطبين # وقوله سبحانه فقد كذبتم بيان لحال الكفرة منهم والمعنى إدا أعلمتكم أن ~~حكمي أنى لا أعتد بعبادي إلا لعبادتهم فقد خالفتم حكمي ولم تعملوا عمل ~~أولئك المذكورين فالفاء مثلها في قوله : فقد جئنا خراسانا والتكذيب مستعار ~~للمخالفة وقيل : المراد فقد قصرتم في العبادة على أنه من قولهم : كذب ~~القتال إذا لم يبالغ فيه والأول أولى وإن قيل : إن المراد من التقصير في ~~العبادة تركها وقرأ عبد الله وابن عباس وابن الزبير فقد كذب الكافرون وهو ~~على معنى كذب الكافرون منكم لعموم الخطاب للفريقين على ما أشرنا اليه وهو ms07566 ~~الذي اختاره الزمخشري واستحسنه صاحب الكشف واختار غير واحد أنه خطاب لكفرة ~~قريش والمعنى عليه عند بعض ما يعبأ بكم لولا عبادتكم له سبحانه أي لولا ~~إرادته تعالى التشريعية لعبادتكم له تعالى لما عبأ بكم ولا خلقكم وفيه معنى ~~من قوله تعالى ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون وقيل : المعنى ما يعبأ بكم ~~لولا دعاؤه سبحانه إياكم إلى التوحيد على لسان رسوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أي لولا إرادة ذلك # وقيل المعنى ما يبالي سبحانه بمغفرتكم لولا دعاؤكم معه آلهة أو ما يفعل ~~بعذابكم لولا شرككم كما PageV19P054 ~~قال تعالى ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وقيل : المعنى ما يعبأ ~~بعذابكم لولا دعاؤكم إياه تعالى وتضرعكم اليه في الشدائد كما قال تعالى ~~وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله وقال سبحانه فأخذناهم بالبأساء والضراء ~~لعلهم يتضرعون وقيل : المعنى ما خلقكم سبحانه وله اليكم حاجة إلا أن تسألوه ~~ليعطيكم وتستغفروه فيغفر لكم وروي هذا عن الوليد بن الوليد رضي الله تعالى عنه # وأنت تعلم أن ما آثره الزمخشري لاينافي كون الخطاب لقريش من حيث المعنى ~~فقد خصص بهم في قوله تعالى فقد كذبتم فسوف يكون لزاما # 77 # - أي جزاء التكذيب أو أثره لازما يحيق بكم حتى يكبكم في النار كما يعرب ~~عنه الفاء الدالة على لزوم ما بعدها لما قبلها فضمير يكون لمصدر الفعل ~~المتقدم بتقدير مضاف أو على التجوز وإنما لم يصرح بذلك للايذان بغاية ظهوره ~~وتهويل أمره وللتنبيه على أنه مما لايكتنهه البيان # وقيل الضمير للعذاب وقد صرح به من قرأ يكون العذاب لزاما وصح عن ابن ~~مسعود أن اللزام قتل يوم بدر وروي عن أبي ومجاهد وقتادة وأبي مالك ولعل ~~اطلاقه على ذلك لأنه لزوم فيه بين القتلى لزاما # وقرأ ابن جريج تكون بتاء التأنيث على معنى تكون العاقبة وقرأ المنهال ~~وابان بن ثعلب وأبو السمال لزاما بفتح اللام مصدر لزم يقال : لزم لزوما ~~ولزاما كثبت ثبوتا وثباتا ونقل ابن خالويه عن أبي السمال أنه قرأ لزام على ms07567 ~~وزن حذام جعله مصدرا معدولا عن اللزمة كفجار المعدول عن الفجرة والله تعالى ~~أعلم هذا # ومن باب الاشارة قيل في قوله تعالى وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ~~ويمشي في الاسواق إشارة قصور حال المنكرين على أولياء الله تعالى حيث ~~شاركوهم في لوازم البشرية من الأكل والشرب ونحوهما وقالوا في قوله تعالى : ~~وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ان وجد فتنته النظر اليه نفسه والغفلة فيه عن ربه ~~سبحانه ويشعر هذا بأن كل ما سوى الله تعالى فتنة من هذه الحيثية # وقال ابن عطاء في قوله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء ~~منثورا اطلعناهم على أعمالهم فطالعوها بعين الرضا فسقطوا من أعيننا بذلك ~~وجعلنا أعمالهم هباء منثورا وهذه الآية وان كانت في وصف الكفار لكن في ~~الحديث أن في المؤمنين من يجعل عمله هباء كما تضمنته فقد أخرج أبو نعيم في ~~الحلية والخطيب في المتفق والمفترق عن سالم مولى أبي حذيفة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ليجاءن يوم القيامة بقوم معهم حسنات مثل جبال ~~تهامة حتى إذا جيء بهم جعل الله تعالى أعمالهم هباء ثم قذفهم في النار قال ~~سالم : بأبي وأمي يا رسول الله حل لنا هؤلاء القوم قال : كانوا يصومون ~~ويصلون ويأخذؤن هنئة من الليل ولكن كانوا إذا عرض عليهم شيء من الحرام ~~وثبوا عليه فادحض الله تعالى أعمالهم وذكر في قوله تعالى ويوم يعض الظالم ~~الآية أن حكمه عام في كل متحابين على معصية الله تعالى # وعن مالك بن دينار نقل الاحجار مع الابرار خير من أكل الخبيص مع الفجار ~~وفي قوله تعالى : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين أنه يلزم من هذا مع ~~قولهم كل ولي على قدم نبي أن يكون لكل ولي عدو يتظاهر بعداوته وفيه إشارة ~~إلى سوء حال من يفعل ذلك مع أولياء الله تعالى ولذا قيل : إن عداوتهم علامة ~~سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى وفي قوله تعالى الذين يحشرون على وجوههم ~~إلى جهنم إشارة إلى أنهم كانوا ms07568 متوجهين إلى جهة الطبيعة ولذا حشروا منكوسين ~~وفي قوله تعالى أرأيت من أتخذ إلهه هواه أفأنت تكون PageV19P055 ~~عليه وكيلا إنه عام في كل من مال الى هوى نفسه واتبعه فيما توجه اليه ومن ~~هنا دقق العارفون النظر في مقاصد أنفسهم حتى أنهم إذا أمرتهم بمعروف لم ~~يسارعوا اليه وتأملوا ماذا أرادت بذلك فقد حكي عن بعضهم أن نفسه لم تزل ~~تحسه على الجهاد في سبيل الله تعالى فاستغرب ذلك منها لعلمه أن النفس أمارة ~~بالسوء فامعن النظر فاذا هي ضجرت من العبادة فأرادت الجهاد رجاء أن تقتل ~~فتستريح مما هي فيه من النصب ولم تقصد بذلك الطاعة بل قصدت الفرار منها ~~وقيل في قوله تعالى ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ألآية أي ألم تر كيف مد ظل ~~عالم الأجسام ولو شاء لجعله ساكنا في كتم العدم ثم جعلنا شمس عالم الأرواح ~~على وجود ذلك الظل دليلا بأن كانت محركة لها إلى غايتها المخلوقة هي لأجلها ~~فعرف من ذلك أنه لولا الأرواح لم تخلق الأجساد وفي قوله تعالى : ثم قبضناه ~~الينا قبضا يسيرا إشارة إلى أن كل مركب فانه سينحل إلى بسائطه إدا حصل ~~كماله الأخير وبوجه آخر الظل ما سوى نور الأنوار يستدل به على صانعه الذي ~~هو شمس عالم الوجود وهذا شأن الذاهبين من غيره سبحانه اليه عز وجل وفي قوله ~~ثم جعلنا إشارة إلى مرتبة أعلى من ذلك وهي الاستدلال به تعالى على غيره ~~سبحانه كقوله تعالى أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد وهذه مرتبة الصديقين # وقوله سبحانه ثم قبضناه كقوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه وألا إلى الله ~~تصير الأمور وبوجه آخر الظل حجاب الذهول والغفلة والشمس شمس تجلي المعرفة ~~من أفق العناية عند صباح الهداية ولو شاء سبحانه لجعله دائما لايزول وإنما ~~يستدل على الذهول بالعرفان وفي قوله تعالى ثم قبضناه إشارة إلى أن الكشف ~~التام يحصل بالتدريج عند انقضاء مدة التكليف وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ~~تستترون به عن ms07569 رؤية الأجانب لكم واطلاعهم على حالكم من التواجد وسكب ~~العبرات والنوم سباتا راحة لأبدانكم من نصب المجاهدات وجعل النهار نشورا ~~تنتشرون فيه لطلب ضرورياتكم وهو الذي أرسل الرياح أي رياح الاشتياق على ~~قلوب الأحباب بشرا بين يدي رحمته من التجليات والكشوف وأنزلنا من سماء ~~الكرم ماء حياة العرفان لنحيي به بلدة ميتا أي قلوبا ميتة ونسقيه مما خلقنا ~~أنعاما وهم الذين غلبت عليهم الصفات الحيوانية يسقيهم سبحانه ليردهم إلى ~~القيام بالعبادات : وأناسي كثيرا وهم الذين سكنوا إلى رياض الانس يسقيهم ~~سبحانه من ذلك ليفطمهم عن مراضع الانسانية إلى المشارب الروحانية ولقد ~~صرفناه أي القرآن الذي هو ماء حياة القلوب بينهم ليذكروا به موطنهم الأصلي ~~فأبى أكثر الناس إلا كفورا بنعمة القرءان وما عرفوا قدرها وهو الذي مرج ~~البحرين بحر الروح وبحر النفس هذا وهو بحر الروح عذب فرات من الصفات ~~الحميدة الربانية وهذاوهو بحر النفس ملح أجاج من الصفات الذميمة الحيوانية ~~وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا فحرام على الروح أن يكون منشأ الصفات ~~الذميمة وعلى النفس أن تكون معدن الصفات الحميدة وذكر أن البرزخ هو القلب ~~وقال ابن عطاء : تلاطمت صفتان فتلاقتا في قلوب الخلق فقلوب أهل المعرفة ~~منورة بأنوار الهداية مضيئة بضياء الاقبال وقلوب أهل النكرة مظلمة بظلمات ~~المخالفة معرضة عن سنن التوفيق وبينهما قلوب العامة ليس لها علم بما يرد ~~عليها وما يصدر منها ليس معها خطاب ولا لها جواب وقيل : البحر العذب إشارة ~~إلى بحر الشريعة وعذوبته لما أن الشريعة سهلة لاحرج فيها ولا دقة في ~~معانيها ولذلك PageV19P056 ~~صارت مورد الخواص والعوام والبحر الملح إشارة إلى بحر الحقيقة وملوحته لما ~~أن الحقيقة صعبة المسالك لايكاد يدرك ما فيها عقل السالك والبرزخ إشارة إلى ~~الطريقة فانها ليست بسهلة كالشريعة ولا صعبة كالحقيقة بل بين بين تبارك ~~الذي جعل في السماء بروجا قيل : هو إشارة إلى أنه سبحانه جعل في سماء ~~القلوب بروج المنازل والمقامات وهي إثنا عشر التوبة والزهد والخوف والرجاء ~~والتوكل والصبر والشكر واليقين والاخلاص والتسليم والتفويض ms07570 والرضا وهي ~~منارل الأحوال السيارة شمس التجلي وقمر المشاهدة ورهرة الشوق ومشتري المحبة ~~وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزحل البقاء وعباد الرحمن الذين يمشون على ~~الأرض هونا بغير فخر ولا خيلاء لما شاهدوا من كبرياء الله تعالى وجلاله جل شأنه # وذكر بعضهم أن هؤلاء العباد يعاملون الأرض معاملة الحيوان لا الجماد ولذا ~~يمشون عليها هونا وإذا خاطبهم الجاهلون وهم أبناء الدنيا قالوا سلاما أي ~~سلامة من الله تعالى من شركم أو إذا خاطبهم كل ما سوى الله تعالى من الدنيا ~~والآخرة وما فيهما من اللذة والنعيم وتعرض لهم ليشغلهم عما هم فيه قالوا ~~سلاما سلام متاركة وتوديع والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما لما علموا أن ~~الصلاة معراج المؤمن والليل وقت اجتماع المحب بالحبيب نهاري نهار الناس حتى ~~إذا بدا لي الليل هزتني اليك المضاجع أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ويجمعني ~~والهم بالليل جامع والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان ~~غراما إشارة إلى مزيد خوفهم من القطيعة والبعد عن محبوبهم وذلك ما عنوه ~~بعذاب جهنم لا العذاب المعروف فان المحب الصادق يستعذبه مع الوصال ألا تسمع ~~ما قيل : فليت سليمى في المنام ضجيعتي في جنة الفردوس أو في جهنم والذين ~~إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقروا إشارة الى أن فيوضاتهم حسب قابلية المفاض ~~عليه لايسرفون فيها بأن يفيضوا فوق الحاجة ولا يقترن بأن يفيضوا دون الحاجة ~~أو إلى أنهم إذا أنفقوا وجودهم في ذات الله تعالى وصفاته جل شأنه لم ~~يبالغوا في الرياضة الى حد تلف البدن ولم يقتروا في بذل الوجود بالركون الى ~~الشهوات والذين لايدعون مع الله إلها آخر برفع حوائجهم إلى الأغيار ~~ولايقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق أي الا بسطوة تجلياته تعالى ~~ولايزنون بالتصرف في عجوز الدنيا ولا ينالون منها شيئا إلا باذنه تعالى ~~والذين لايشهدون الزور لايحضرون مجالس الباطل من الأقوال والأفعال وإذا ~~رموا باللغو وهو مالايقربهم الى محبوبهم مروا كراما معرضين عنه والذين إذا ~~ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما ms07571 وعميانا بل أقبلوا عليها بالسمع ~~والطاعة مشاهدين بعيون قلوبهم أنوار ما ذكروا به من كلام ربهم والذين ~~يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا من ازدوج معنا وصحبنا وذرياتنا الذي أخذوا ~~عنا قرة أعين بأن يوفقوا للعمل الصالح واجعلنا للمتقين إماما وهم الفائزون ~~بالفناء والبقاء الأتمين اولئك يجزون الغرفة وهو مقام العندية بما صبروا في ~~الداية على تكاليف الشريعة وفي الوسط على التأدب بآداب الطريقة وفي النهاية ~~على ما تقتضيه الحقيقة ويلقون PageV19P057 ~~فيها تحية هي أنس الأسرار بالحي القيوم وسلاما وهو سلامة القلوب من خطور ~~القطيعة خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما لأنها مشهد الحق ومحل رضا المحبوب ~~المطلق نسأل الله تعالى أن يمن علينا برضائه ويمنحنا بسرابغ نعمائه وآلائه ~~بحرمة سيد أنبيائه وأحب أحبائه صلى الله عليه وسلم وشرف قدره وعظم # سورة الشعراء # 62 - وفي تفسير الامام مالك تسميتها بسورة الجامعة وقد جاء في رواية ابن ~~مردويه عن ابن عباس وعبد لاله ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم اطلاق القول ~~بمكيتها وأخرج النحاس عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت بمكة سوى ~~خمس آيات من آخرها نزلت بالمدينة والشعراء يتبعهم الغاوون الى أخرها وروي ~~ذلك عن عطاء وقتادة وقال مقاتل : ألم يكن لهم آية الأية مدنية أيضا قال ~~الطبرسي : وعدة آياتها مائتان وسبع وعشرون آية في الكوفي والشامي والمدني ~~الأول ومائتان وست وعشرون في الباقي # ووجه اتصالها بما قبلها اشتمالها على بسط وتفصيل لبعض ما ذكر فيما قبل ~~وفيها أيضا من تسليته صلى الله تعالى عليه وسلم ما فيها وقد افتتحت كلتا ~~السورتين بما يفيد مدح القرآن الكريم وختمتا بايعاد المكذبين به كما لايخفى # بسم الله الرحمن الرحيم طسم # 1 # - تقدم الكلام في أمثاله اعرابا وغيره والكلام هنا كالكلام هناك بيد أنه ~~أخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب أنه قال في هذا الطاء من ذي الطول والسين ~~من القدوس والميم من الرحمن وأمال فتحة الطاء حمزة والكسائي وأبو بكر وقرأ ~~نافع كما روي عنه أبو علي الفارسي ms07572 في الحجة بين بين ولم يمل صرفا لأن الألف ~~منقلبة عن ياء فلو أميلت اليها انتقض غرض القلب وهو التخفيف # وروى بعض عنه أنه قرأ كباقي السبعة من غير أمالة أصلا نظرا الى أن الطاء ~~حرف استعلاء يمنع من الامالة وقرأ حمزة باظهار نون سين لأنه في الأصل لكونه ~~أحد أسماء الحروف المقطعة منفصل عما بعده وأدغمها الباقون لما رأوها متصلة ~~في حكم كلمة واحدة خصوصا على القول بالعلمية وقرأ عيسى بكسر الميم من طسم ~~هنا وفي القصص وجاء كذلك عن نافع وفي مصحف عبدالله ط س م من غير أتصال وهي ~~قراءة أبي جعفر تلك آيات الكتاب المبين # 2 # - إشارة الى السورة وما في ذلك من من معنى البعد للتنبيه على بعد منزلة ~~المشار اليه في الفخامة والمراد بالكتاب القرآن وبالمبين الظاهر إعجازه على ~~أنه من أبان بمعنى بان والكلام على تقدير مضاف أو على أن الاسناد فيه مجازي ~~وجوز أن يكون المبين من أبان المتعدي ومفعوله محذوف أي الاحكام الشرعية أو ~~الحق والاول أنسب بالمقام والمعنى هذه الآيات مخصوصة من القرآن مترجمة باسم ~~مستقل والمراد ببيان كونها بعضا منه وصفها بما اشتهر به الكل من النعوت ~~الجليلة وقيل : الاشارة إلى القرآن والتأنيث لرعاية الخبر والمراد بالكتاب ~~السورة والمعنى ءايت هذا القرءان المؤلف من الحروف المبسوطة كآيات هذه ~~السورة المتحدى بها فانتم عجزتم عن الاتيان بمثل هذه السورة فحكم تلك ~~الآيات كذلك وهو كما ترى ومن الناس من فسر الكتاب المبين باللوح المحفوظ ~~ووصفه بالمبين لاظهاره أحوال الأشياء للملائكة عليهم السلام والأولى ما ~~سمعته أولا لعلك باخع نفسك أي قاتل إياها من شدة الوجد كما قال الليث وأنشد ~~قول الفرزدق : PageV19P058 # ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه لشيء نحته عن يديه المقادر وقال الأخفش ~~والفراء يقال بخع يبخع بخعا أي أهلك من شدة الوجد وأصله الجهد ومنه قول ~~عائشة في عمر رضي الله تعالى عنهما بخع الأرض أي جهدها حتى أخذ ما فيها من ~~أموال الملوك وقال الكسائي : بخع الأرض بالزراعة ms07573 جعلها ضعيفة بسبب متابعة ~~الحراثة قال الزمخشري وتبعه المطرزي : اصل البخع أن تبلغ بالذبح البخاع ~~بكسر الباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد الذبح ولم يطلع على ذلك ابن ~~الأثير مع مزيد بحثه ولا ضير في ذلك # وقرأ زيد بن علي وقتادة رحمهم الله تعالى باخع نفسك بالاضافة على خلاف ~~الأصل فان الأصل في أسم الفاعل إذا استوفى شروط العمل أن يعمل على ما أشار ~~اليه سيبويه في الكتاب وقال الكسائي : العمل والاضافة سواء وذهب أبو حيان ~~إلى أن الاضافة أحسن من العمل ولعل في مثل هذا الموضع لاشفاق المتكلم ولما ~~استحال في حقه سبحانه جعلوه متوجها إلى المخاطب ولما كان غير واقع منه أيضا ~~قالوا المراد الأمر به لدلالة الانكار المستفاد من سوق الكلام عليه فكأنه ~~قيل : أشفق على نفسك أو تقتلها وجدا وحسرة على ما فاتك من اسلام قومك وقال ~~العسكري : هي في مثل هذا الموضع موضوعة موضع النهي والمعنى لاتبخع نفسك ~~وقيل : وضعت موضع الاستفهام والتقدير هل أنت باخع وحكى مثله عن ابن عطية ~~إلا أنه قال : المراد الانكار أي لاتكن باخعا نفسك ألا يكونوا مؤمنين # 3 # - تعليل للبخع ولما لم يصح كون عدم كونهم في المستقبل مؤمنين كما يفيد ~~ظاهر الكلام علة لذلك لعدم المقارنة والعلة ينبغي أن تقارن المعلول قدروا ~~خيفة فقالوا : خيفة أن لايؤمنوا بذلك الكتاب المبين ومن الأجلة من لم يقدر ~~ذلك بناء على أن المراد لاستمرارهم على عدم قبول الايمان بذلك الكتاب لأن ~~كلمة كان للاستمرار وصيغة الاستقبال لتأكيده وأريد استمرار النفي وجوز أن ~~يكون الكون بمعنى الصحة والمعنى لامتناع ايمانهم والقول بأن فعل الكون أتي ~~به لأجل الفاصلة ليس بشيء # وقوله تعالى إن نشأ الخ استئناف لتعليل الأمر باشفاقه على نفسه صلى الله ~~عليه وسلم أو النهي عن البخع ومفعول المشيئة محذوف وهو على المشهور ما دل ~~عليه مضمون الجزاء وجوز أن يكون مدلولا عليه بما قيل أي إن نشأ إيمانهم ~~ننزل عليهم من السماء آية ملجئة لهم إلى الايمان ms07574 قاسرة عليه كما نتق الجبل ~~فوق بني إسرائيل وتقديم الظرفين على المفعول الصريح لما مر مرارا من ~~الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر # وقرأ أبو عمرو في رواية هرون عنه إن يشأ ينزل على الغيبة والضمير له ~~تعالى وفي بعض المصاحف لو شئنا لأنزلنا فظلت أعناقهم لها خاضعين # 4 # - أي منقادين وهو خبر عن الأعناق وقد أكتسبت التذكير وصفة العقلاء من ~~المضاف اليه فاخبر عنها لذلك بجمع من يعقل كما نقله أبو حيان عن بعض علماء ~~العربية # واختصاص جواز مثل ذلك الشعر كما حكاه السيرافي عن النحويين مما لم يرتضيه ~~المحققون ومنهم أبو العباس وهو ممن خرج الآية على ذلك وجوز أن يكون ذلك لما ~~أنها وصفت بفعل لايكون إلا مقصودا للعاقل وهو الخضوع كما في قوله تعالى ~~رأيتهم لي ساجدين وأن يكون الكلام على حذف مضاف وقد روعي بعد حذفه أي أصحاب ~~أعناقهم ولا يخفى أن هذا التقدير ركيك مع الاضافة إلى ضميرهم وقال الزمخشري : PageV19P059 # أصلأصل الكلام فظلوا لها خاضعين فأقحمت الاعناق لبيان موضع الخضوع لأن ~~يتراءى قبل التأمل لظهور الخضوع في العنق بنحو الانحناء أنه هو الخاضع دون ~~صاحبه وترك الجمع بعد الاقحام على ما كان عليه قبل وقال الكسائي : إن ~~خاضعين حال للضمير المجرور لا للاعناق # وتعقبه أبو البقاء فقال : هو بعيد في التحقيقلأن خاضعين يكون جاريا على ~~غير فاعل ظلت فيفتقر إلى إبرار ضمير الفاعل فكان يجب أن يكون خاضعين هم ~~فافهم وقال ابن عباس ومجاهد وابن زيد والأخفش : الاعناق الجماعات يقال : ~~جاءني عنق من الناس أي جماعة والمعنى ظلت جماعتهم أي جملتهم # وقيل : المراد بها الرؤساء والمدمون مجازا كما يقال لهم : رؤوس وصدور ~~فيثبت الحكم لغيرهم بالطريق الأولى وظاهر كلامهم أن إطلاق العنق على ~~الجماعة مطلقا رؤساء أم لا حقيقة وذكر الطيبي عن الاساس أن من المجاز أتاني ~~عنق من الناس للجماعة المتقدمة وجاؤا رسلا رسلا وعنقا عنقا والكلام يأخذ ~~بعضه باعناق بعض ثم قال : يفهم من تقابل رسلا رسلا لقوله : عنقا عنقا أن في ~~إطلاق ms07575 الاعناق على الجماعات اعتبار الهيئة المجتمعة فيكون المعنى فظلوا ~~خاضعين مجتمعين على الخضوع متفقين عليه لايخرج أحد منهم عنه # وقرأ عيسى وابن أبي عبلة خاضعة وهي ظاهرة على جميع الاقوال في الاعناق ~~بيد أنه إدا أريد بها ما هو جمع العنق بمعنى الجارحة كان الاسناد اليها ~~مجازيا ولها في القرءتين صلة ظلت أو الوصف والتقديم للفاصلة أو نحو ذلك لا ~~للحصر وظلت عطف على ننزل ولابد من تأويل احد الفعلين بما هو من نوع الآخر ~~لأنه وإن صح عطف الماضي على المضارع إلا أنه هنا غير مناسب فانه لايترتب ~~الماضي على المستقبل بالفاء التعقيبية أو السببية ولا يعقل ذلك والمعقول ~~عكسه وبتأويل أحد الفعلين يدفع ذلك لكن اختار بعضهم تأويل ظلت بتظل وكأن ~~العدول عنه اليه ليؤذن الماضي بسرعة الانفعال وأن نزول اةية لقوة سلطانه ~~وسرعة ترتب ما ذكر عليه كأنه كان واقعا قبله وبعضهم تأويل ننزل بأنزلنا ~~ولعل وضعه موضعه لاستحضار صورة إنزال تلك الآية العظيمة الملجئة إلى ~~الايمان وحصول خضوع رقابهم عند ذلك في ذهن السماع لتعجب منه فتأمل # وقرأ طلحة فتظل بفك الادغام والجرم ضعف الحريري في درة الغواص الفك في ~~مثل ذلك ورجح صاحب الكشف القراءة بانها أبلغ لافادة الماضي ما سمعته ءانفا ~~هذا والظاهر أنه لم يتحقق انزال هذه الآية لأن سنة الله تعالى تكليف الناس ~~بالايمان من دون الجاء نعم إدا قيل : المراد ءاية مذلة لهم كما روي عن ~~قتادة جاز أن يقال بتحقق ذلك ولعل ما روي عن ابن عباس كما في البحر والكشاف ~~من قوله نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية ستكون عليهم الدولة فتذل أعناقهم ~~بعد صعوبة ويلحقهم هوان بعد عزة ناظر إلى هذا وعن أبي حمزة الثمالي أن ~~الآية صوت يسمع من السماء في نصف شهر رمضان وتخرج له العواتق من البيوت ~~وهذا قول بتحقق الانزال بعد وكأن ذلك زمان المهدي رضي الله تعالى عنه ومن ~~صحة ما ذكر من الأخبار في القلب شيء والله تعالى أعلم # وقوله تعالى ms07576 : وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين # 5 # - بيان لشدة شكيمتهم وعدم ارعوائهم كما كانوا عليه من الكفر والتكذيب ~~بغير ما ذكر من الآية الملجئة تأكيدا لصرف رسول الله PageV19P060 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عن الحرص على اسلامهم ومن الاولى مزيدة لتأكيد ~~العموم وجوز أن تكون تبعيضية والجار والمجرور متعلق بمحذوف وهو صفة المقدر ~~كما نشير اليه إن شاء الله تعالى والثانية لابتداء الغاية مجازا متعلقة ~~بيأتيهم أو بمحذوف هو صفة لذكر وأيا ما كان ففيه دلالة على فضله وشرفه ~~وشناعة ما فعلوا به # والتعرض لعنوان الرحمة لتغليظ شناعتهم وتهويل جنايتهم فان الاعراض عما ~~يأتيهم من جنابه جل وعلا على الاطلاق شنيع قبيح وعما يأتيهم بموجب رحمته ~~تعالى لمحض منفعتهم أشنع وأقبح أي ما يأتيهم تذكير وموعظة أو طائفة من ~~القرآن من قبله عز وجل بمقتضى رحمته الواسعة يجدد تنزيله حسبما تقتضيه ~~الحكمة والمصلحة إلا جددوا اعراضا عنه واستمروا على ما كانوا عليه ~~والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال محله النصب على الحالية من مفعول يأتيهم ~~باضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور أي ما يأتيهم من ذكر في حال من ~~الأحوال إلا حال كونهم معرضين عنه فقد كذبوا أي بالذكر الذي يأتيهم تكذيبا ~~صريحا مقارنا للاستهزاء به ولم يكتفوا بالاعراض عنه حيث جعلوه تارة سحرا ~~وتارة أساطير الأولين وأخرى شعرا # وقال بعض الفضلاء : أي فقدتموا على التكذيب وكان تكذيبهم مع ورود ما يوجب ~~الاقلاع من تكرير اتيان الذكر كتذيبهم أول مرة وللتنبيه على ذلك عبر عنه ~~بما يعبر عن الحارث ويشعر باعتبار مقارنة الاستهزاء حسبما أشير اليه قوله ~~تعالى فسياتيهم أنبؤا ما كانوا به يستهزؤن # 6 # - لاقتضائه تقدم الاستهزاء وقيل : إن ذاك لدلالة الاعراض والتكذيب على ~~الاستهزاء والمراد بانباء ذلك ما سيحيق بهم من العقوبات العاجلة والآجلة ~~وكل آت قريب وقيل : من عذاب يوم بدر أو يوم القيامة والأول أولى وعبر عن ~~ذلك بالانباء لكونه مما أنبأ به القرءان العظيم أو لأنهم بمشاهدته يقفون ~~على حقيقة ms07577 حال القرءان كما يقفون على الاحوال الخافية عنهم باستماع الانباء ~~وفيه تهويل له لأن النبا يطلق على الخبر الخطير الذي له وقع عظيم أي ~~فسيأتيهم لامحالة مصداق ما كانوا يستهزؤن به قبل من غير أن يتدبروا في ~~أحواله ويقفوا عليها # وقوله تعالى أولم يروا إلى الأرض بيان لاعراضهم عن الآيات التكوينية بعد ~~بيان اعراضهم عن الآيات التنزيلية والهمزة للانكار التوبيخي والواو للعطف ~~على مقدر يقتضيه المقام أي أأصروا على ماهم عليه من الكفر بالله تعالى ~~وتكذيب ما يدعوهم إلى الايمان به عز وجل ولم ينظروا الى عجائب الأرض ~~الزاجرة لهم عن ذلك والداعية إلى الايمان به تعالى وقال أبو السعود بعد جعل ~~الهمزة للانكار والعطف على مقدر يقتضيه المقام : أي افعلوا ما فعلوا من ~~الاعراض عن الآيات والتكذيب والاستهزاء بها ولم ينظروا إلى عجائب الأرض ~~الزاجرة عما فعلوا والداعية إلى الاقبال على ما عرضوا عنه انتهى # وهو ظاهر في أن الآية مرتبطة بما قبلها من قوله تعالى وما يأتيهم الخ وهو ~~قريب بحسب اللفظ إلا أن فيه أن النظر إلى عجائب الأرض لايظهر كونه زاجرا عن ~~التكذيب بكون القرءان منزلا من الله عز وجل وداعيا إلى الاقبال اليه وقال ~~ابن كمال : التقدير ألم يتأملوا في عجئب قدرته تعالى ولم ينظروا انتهى # والظاهر أن الآية عليه ابتداء كلام فافهم وقيل : هو بيان لتكذيبهم ~~بالمعاد إثر بيان تكذيبهم بالمبدأ وكفرهم به عز وجل والعطف على مقدر أيضا ~~والتقدير كذبوا بالبعث ولم ينظروا إلى عجائب الأرض الزاجرة عن التكذيب بذلك ~~والاول أولى واظهر وايا ما كان فالكلام على حذف مضاف كما أشير اليه وجوز أن PageV19P061 ~~يراد من الأرض عجائبها مجازا وقوله تعالى كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم # 7 # - استئناف مبين لما في الارض من الآيات الزاجرة عن الكفر الداعية إلى ~~الايمان # وكم خبرية في موضع نصب على المفعولية بما بعدها وهي مفيدة للكثرة وجيء ~~بكل معها لافادة الاحاطة والشمول فيفيد أن كثرة أفراد كل صنف صنف فيكون ~~المعنى انبتنا فيها شيئا ms07578 كثيرا من كل صنف على أن من تبعيضية أو كثرة ~~الاصناف فيكون المعنى انبتنا فيها شيئا كثيرا هو كل صنف على أن من بيانية ~~وأياما كان فلا تكرار بينهما وقد يقال : المعنى أو لم ينظروا إلى نفس الارض ~~التي هي طبيعة واحدة كيف جعلناها منبتا لنباتات كثيرة مختلفة الطبائع ~~وحينئذ ليس هناك حذف مضاف ولا مجاز ويكون قوله تعالى كم أنبتنا فيها الخ ~~بدل اشتمال بحسب المعنى وهو وجه حسن فافهمه لئلا تظن رجوعه إلى ماتقدم ~~واحتياجه إلى ما احتاج اليه من الحذف أو التجوز والزوج الصنف كما أشرنا ~~اليه وذكر الراغب أن كل ما في العالم زوج من حيث أن له ضدا ما أو مثلا ما ~~أو تركيبا ما بل لاينفك بوجه من تركيب والكريم من كل شيء مرضيه ومحموده ~~ومنه قوله : # حتى يشق الصفوف من كرمه # فانه أراد من كونه مرضيا في شجاعته وهو صفة لزوج أي من كل زوج كثير ~~المنافع وهي تحتمل التخصيص والتوضيح ووجه الأول دلالته على ما يدل عليه ~~غيره في شأن الواجب تعالى وزيادة حيث يدل على النعمة الزاجرة لهم عما هم ~~عليه أيضا ووجه الثاني التنبيه على أنه تعالى ما أنبت شيئا إلا وفيه فائدة ~~كما يؤذن به قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا وأياماكان ~~فالظاهر عدم دخول الحيوان في عموم المنبت وذهب بعض إلى دخوله بناء على أن ~~خلقه من الارض إنبات له كما يشير اليه قوله تعالى : والله أنبتكم من الارض ~~نباتا وعن الشعبي التصريح بدخول الانسان فيه فقد روي عنه أنه قال الناس من ~~نبات الأرض فمن صار إلى الجنة فهو كريم ومن صار الى النار فبضد ذلك # إن في ذلك أي الانبات أو المنبت لآية عظيمة دالة على ما يجب عليهم ~~بالايمان به من شؤونه عز وجل وما الظف ما قيل في صف النرجس : تأمل في رياض ~~الورد وأنظر إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات على أهدابها ذهب ~~سبيك على قضب ms07579 الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك وما كان أكثرهم مؤمنين # 8 # - قيل : أي وما كان في علم الله تعالى ذلك واعترض بناء على أنه يفهم من ~~السياق العلية بأن علمه تعالى ليس علة لعدم إيمانهم لأن العلم تابع للمعلوم ~~لا بالعكس ورد بأن معنى كون علمه تعالى تابعا للمعلوم أن علمه سبحانه في ~~الأزل بمعلوم معين حادث تابع لماهيته بمعنى أن خصوصية العلم وامتيازه عن ~~سائر العلوم إنما هو باعتبار أنه علم بهذه الماهية وأما وجود الماهية فيما ~~لايزال فتابع لعلمه تعالى الأزلي التابع لماهيته بمعنى أنه تعالى لما علمها ~~في الأزل على هذه الخصوصية لزم أن تتحقق وتوجد فيما لايزال كذلك فنفس موتهم ~~على الكفر وعدم إيمانهم متبوع لعلمه الأزلي ووقعه تابع له ونقل عن سيبويه ~~إن كان صلة والمعنى وما أكثرهم مؤمنين فالمراد الأخبار عن حالهم في الواقع ~~لافي علم الله تعالى الأزلي وارتضاه شيخ الاسلام وقال هو الأنسب بمقام بيان ~~عتوهم وغلوهم في المكابرة والعناد مع تعاقد موجبات PageV19P062 ~~الايمان من جهته عز وجل وأما نسبة كفرهم إلى علمه تعالى فربما يتوهم منها ~~كونهم معذورين فيه بحسب الظاهر ويحتاج حينئذ الى تحقيق عدم العذر بما يخفى ~~على العلماء المتقنين والمعنى على الزيادة وما أكثرهم مؤمنين مع عظم الآية ~~الموجبة للايمان لغاية تماديهم في الكفر والضلالة وانهماكهم في الغي ~~والجهالة ويجوز على قياس ما مر عن بعض الاجلة في قوله تعالى : أن لايكونوا ~~مؤمنين أن يقال : إن كان للاستمرار واعتبر بعد النفي فالمراد استمرار نفي ~~إيمان أكثرهم مع عظم الآية الموجبة لايمانهم وفيه من تقبيح حالهم ما فيه # وهذا المعنى وان تأتي على تقدير اسقاط كان بأن يعتبر الاستمرار الذي ~~تفيده الجملة الأسمية بعد النفي أيضا الا أنه فرق بين الاستمرارين بعد ~~الاعتبار كان قوة وضعفا فتدبر ونسبة عدم الايمان الى أكثرهم لأن منهم من لم ~~يكن كذلك وإن ربك لهو العزيز أي الغالب على كل ما يريده من الأمور التي من ~~جملتها الانتقام من هؤلاء الكفرة الرحيم ms07580 # 9 # - أي البالغ في الرحمة ولذلك يمهلهم ولا يؤاخذهم بغتة بما اجترؤا عليه من ~~العظائم الموجبة لفنون العقوبات أو العزيز في انتقامه ممن كفر الرحيم لمن ~~تاب وءامن أو العزيز في انتقامه من الكفرة الرحيم لك بان يقدر من يؤمن بك ~~ان لم يؤمن هؤلاء والتعرض لوصف الربوبية مع الاضافة إلى ضميره صلى الله ~~عليه وسلم من تشريفه عليه الصلاة والسلام والعدة الخفية له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم مالايخفى وتقديم العزيز لأن ما قبله أظهر في بيان القدرة أو لأنه ~~أدل على دفع المضار الذي هو أهم من جلب المصالح # وإذ نادى ربك موسى كلام مستأنف مقرر لسوء حالهم ومسل له صلى الله عليه ~~وسلم أيضا لكن بنوع آخر من أنواع التسلية على ما قيل : وإذ منصوب على ~~المفعولية خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم معطوف على ما قبله عطف القصة ~~على القصة والتقدير عند بعض واذكر في نفسك وقت ندائه تعالى أخاك موسى عليه ~~السلام وما جرى له مع قومه من التكذيب مع ظهور الآيات وسطوع المعجزات لتعلم ~~أن تكذيب الأمم لأنبيائهم ليس بأول قارورة كسرت ولا بأول صحيفة نشرت فيهون ~~عليك الحال وتستريح نفسك مما أنت في من البلبال # وعند شيخ الاسلام واذكر لقومك وقت ندائه تعالى موسى عليه السلام وذكرهم ~~بما جرى على قوم فرعون بسبب تكذيبهم إياه عليه السلام زاجرا لهم عما هم ~~عليه من التكذيب وتحذيرا من أن يحيق بهم مثل ما حاق بهم حتى يتضح لديك أنهم ~~في غاية العناد والاصرار لايردعهم أخذ أضرابهم من المكذبين الأشرار ولا ~~يؤثر فيهم الوعظ والانذار وهذا التقدير يناسب صدر القصة الآتية أعني قوله ~~تعالى : وأتل عليهم نبأ ابراهيم والأول يناسب القصص المصدرة بكذبت على ما قيل # والأظهر عندي تقدير وأذكر لقومك لوضوح اقتضاء وأتل عليه له ولا نسلم ~~اقتضاء تلك القصص المصدرة بكذبت تقدير اذكر في نفسك وأمر المناسبة مشترك ~~وإن سلم اختصاصها به فهي لاتقاوم الاقتضاء المذكور نعم الأظهر أن يكون وجه ~~التسلي بما ms07581 ذكر كونه عليه الصلاة والسلام ليس بدعا من الرسل ولا قومه بدعا ~~من الأقوام في التكذيب مع ظهور الآيات وسطوع المعجزات وقد تضمن الأمر بذكر ~~ذلك لهم الأمر بالتسلي به على أتم وجه فتدبر وأيا ما كان فوجه توجيه الأمر ~~بالذكر إلى الوقت مع أن المقصود ذكر ما فيه قد مر مرارا وقيل : إن ذلك ~~المقدر معطوف على مقدر ءاخر أي خذ الآيات أو ترقب اتيان الأنباء واذكر وهو ~~تكلف لاحاجة اليه وقيل : إذ ظرف لقال بعد وليس بذاك ومعنى نادى دعا وقيل : PageV19P063 # أمرأمر أن أئت أي بأن ائت على أن مصدرية حذف عنها حرف الجر أو أي ائت على ~~أنها مفسرة # القوم الظالمين # 1 # - بالكفر والمعاصي واستبعاد بني اسرائيل وذبح أبنائهم وليس هذا مطلع ما ~~ورد في حيز النداء وإنما هو ما فصل في سورة طه من قوله تعالى إني أنا ربك ~~إلى قوله سبحانه لنريك من ءاياتنا الكبرى وسنة القرءان الكريم إيراد ما جرى ~~في قصة واحدة من المقالات بعبارات شتى وأساليب مختلفة لاقتضاء المقام ما ~~يكون فيه من العبارات كما حقق في موضعه # قوم فرعون عطف بيان للقوم الظألمين جيء به للايذان بانهم علم في الظلم ~~كان معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون وقال أبو البقاء : بدل منه ورجح ~~أبو حيان الأول بانه اقتضى لحق البلاغة لايذانه بما سمعت ولعل الاقتصار على ~~القوم للعلم بأن فرعون أولى بما ذكر وقد خص في بعض المواضع للدلالة على ذلك ~~وجوز أن يقال قوم فرعون شامل له شمول بني آدم آدم عليه السلام ألا يتقون # 11 # - حال بتقدير القول أي ائتهم قائلا لهم ألا يتقون # وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار وشقيق بن سلمة وحماد بن سلمة وأبو قلابة ~~بتاء الخطاب ويجوز في مثل ذلك الخطاب والغيبة فيقال قل لزيد تعطي عمرا كذا ~~ويعطى عمرا كذا وقريء بكسر النون مع الخطاب والغيبة والأصل بتقونني فحذفت ~~إحدى النونين لاجتماع المثلين وحذفت ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة وقول موسى ~~عليه السلام ذلك ms07582 بطريق النيابة عنه عز وجل نظير ما قوله تعالى وإذا سألك ~~عبادي عني فاني قريب فكأنه قيل : ائتهم قائلا قولي لهم ألا تتقونني وقال ~~الزمخشري هو كلام مستأنف اتبعه عز وجل إرساله اليهم للانذار والتسجيل عليهم ~~بالظلم تعجيبا لموسى عليه السلام من حالهم التي شنعت في الظلم والعسف ومن ~~أمنهم العواقب وقلة خوفهم وحذرهم من أيام الله عز وجل وقراءة الخطاب على ~~طريقة الالتفات اليهم وجبههم وضرب وجوههم بالانكار والغضب عليهم وإجراء ذلك ~~في تكليم المرسل اليهم في معنى إجرائه بحضرتهم والقائه في مسامعهم لأنه ~~مبلغه ومنهيه وناشره بين الناس فلا يضر كونهم غيبا حقيقة في وقت المناجاة ~~وفيه من يدحث على التقوى لمن تدبر وتأمل انتهى واستئناف عليه قيل بياني ~~بتقدير لم هذا الأمر وقيل : هو نحوي إذ لاحاجة إلى هذا السؤال بعد ذكرهم ~~بعنوان الظلم ودفع بالعناية ولعل ما ذكرناه أسرع تبادرا إلى الفهم # وقال أيضا : يحتمل أن يكون لايتقون حالا من الضمير في الظالمين أي يظلمون ~~غير غير متقين الله تعالى وعقابه عز وجل فادخلت همزة الانكار على الحال ~~دلالة على إنكار عدم التقوى والتوبيخ عليه ليفيد إنكار الظلم من طريق ~~الأولى فان فائدة الاتيان بهذه الحال الاشعار بان عدم التقوى هو الذي جرأهم ~~على الظلم # وتعقبه أبو حيان بانه خطأ فاحش لأن فيه مع الفصل بين العامل والمعمول ~~بالأجنبي لزوم أعمال ما قبل : الهمزة فيما بعدها وأجيب بمنع كون الفاصل ~~أجنبيا وأن يتوسع في الهمزة وهو كما ترى وجوز أيضا في ألا يتقون بالياء ~~التحتية وكسر النون أن يكون بمعنى ألا ياناس اتقون نحو قوله تعالى : ألا ~~يسجدوا فتكون ألا كلمة واحدة للعرض ويا ندائية سقطت الفها لالتقاء الساكنين ~~وحذف المنادى وما بعده فعل أمر ويكون اسقاط الألفين مخالفا للقياس ولا يخفى ~~أنه تخريج بعيد وأن الظاهر أن ألا للعرض المضمن الحض على التقوى في جميع ~~القرءات قال استئناف بياني كأنه قيل : فماذا قال موسى عليه السلام فقيل : ~~قال متضرعا الى الله عز وجل PageV19P064 ~~رب اني ms07583 أخاف أن يكذبون # 21 # - من أول الأمر ويضيق صدري ولا ينطلق لساني معطوفان على خبر أن فيه عليه ~~السلام ثلاث علل خوف التكذيب وضيق الصدر وامتناع انطلاق اللسان والظأهر ~~ثبوت الأمرين الاخيرين في أنفسهما غير متفرعين على التكذيب ليدخلا تحت ~~الخوف لكن قرأ الأعرج وطلحة وعيسى وزيد بن علي وأبو حيوة وزائدة عن الأعمش ~~ويعقوب بنصب الفعلين عطفا على يكذبون فيفيد دخولهما تحت الخوف ولان الأصل ~~توافق القراءتين قيل انهما متفرعان على ذلك كأنه قيل : رب اني أخاف تكذيبهم ~~اياي ويضيق صدري انفعالا منه ولا ينطلق لساني من سجن اللكنة وقيد العي ~~بانقباض الروح الحيواني الذي تتحرك به العضلات الحاصل عند ضيق الصدر ~~واغتمام القلب والمراد حدوث تلجلج اللسان له عليه السلام بسبب ذلك كما ~~يشاهد في كثير من الفصحاء إذا اشتد غمهم وضاقت صدورهم فان السنتهم تتلجلج ~~حتى لا تكاد تبين مقصود هذا إن قلنا : إن هذا الكلام كان بعد دعائه عليه ~~السلام بحل العقدة واستجابة الله تعالى له بازالتها بالكلية أو المراد ~~ازدياد ما كان فيه عليه السلام إن قلنا : إنه كان قبل الدعاء أو بعده لكن ~~لم تزل العقدة باكلية وإنما انحل منها ما كان يمنع من أن يفقه قوله عليه ~~السلام فصار يفقه قوله مع بقاء يسير لكنة وقال بعضهم : لاحاجة إلى حديث ~~التفرع بل هما داخلان تحت الخوف بالعطف على يكذبون كما في قراءة النصب وذلك ~~بناء على كا جوزه البقاعي من كون أخاف بمعنى أعلم أو أظن فتكون أن مخففة من ~~الثقيلة لوقوعها بعد ما يفيد علما أو ظنا ويلتزم على هذا كون أخاف في قراءة ~~النصب على ظاهره لئلا تأبى ذلك ويدعي اتحاد المآل وحكى أبو عمرو الداني عن ~~الأعرج أنه قرأ بنصب يضيق ورفع ينطلق والكلام في ذلك يعلم مما ذكر وأيا ما ~~كان فالمراد من ضيق الصدر ضيق القلب وعبر عنه بما ذكر مبالغة ويراد من الغم ~~ثم هذا الكلام منه عليه السلام ليس تشبثا بأذيال العلل واستعفاء عن امتثال ~~أمره ms07584 عز وجل وتلقيه بالمسع والطاعة بل هو تمهيد عذر في استدعاء عون له على ~~الامتثال واقامة الدعوة على أتم وجه فان ما ذ : ره ربما يوجب اختلال الدعوة ~~وانتباذ الحجة وقد تضمن هذا الاستدعاء قوله تعالى فأرسل إلي هرون # 31 # - كأنه قال أرسل جبريل عليه السلام إلى هرون واجعله نبيا وآزرني به واشدد ~~به عضدي لان في الارسال اليه عليه السلام حصول هذه الأغراض كلها لكن بسط في ~~سورة القصص واكتفى ههنا بالاصل عما في ضمنه # ومن الدليل على أن المعنى على ذلك لا أنه تعلل وقوع فارسل معترضا بين ~~الاوائل والرابعة أعني ولهم الخ فاذن بتعلقه بها ولو كان تعللا لآخر وليس ~~أمره بالاتيان مستلزما لما استدعاه عليه السلام وتقدير مفعول أرسل ما أشرنا ~~اليه قد ذهب اليه غير واحد وبعضهم قدر ملكا إذ لا جزم في أنه عليه السلام ~~كان يعلم إد ذاك أن جبريل عليه السلام رسول الله عز وجل الي من يستنبئه ~~سبحانه من البشر وفي الخبر أن الله تعالى أرسل موسى إلى هرون وكان هرون ~~بمصر حين بعث الله تعالى موسى نبيا بالشام وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال ~~: أقبل موسى عليه السلام إلى أهله فسار بهم نحو مصر حتى أتاها ليلا فتضيف ~~على أمه وهو لا يعرفهم في ليلة كانوا يأكلون الطفيشل فنزلت في جانب الدار ~~فجاء هرون عليه السلام فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فاخبرته PageV19P065 ~~أنه ضيف فدعاه فاكل معه فلما قعدا تحدثا فسأله هرون من أنت قال : أنا موسى ~~فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه فلما تعارفا قال له موسى ياهرون ~~انطلق معي إلى فرعون فان الله تعالى قد أرسلنا اليه قال هرون : سمعا وطاعة ~~فقامت أمهم فصاحت وقالت : أنشدكما بالله تعالى أن لاتذهبا إلى فرعون ~~فيقتلكما فأبيا فانطلقا اليه ليلا الخبر والله تعالى أعلم بصحته ولهم علي ~~ذنب أي تبعة ذنب فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه أو سمي باسمه مجازا ~~بعلاقة السببية والمراد به قتل القبطي خباز ms07585 فرعون بالوكزة التي وكزها وقصته ~~مبسوطة في غير موضع وتسميته ذنبا بحسب زعمهم بما ينبيء عنه قوله تعالى لهم ~~فأخاف إن آتيتهم وحدي أن يقتلون # 41 # - بسبب ذلك ومراده عليه السلام بهذا استدفاع البلية خوف فوات مصلحة ~~الرسالة وانتشار أمرها كما هو اللائق بمقام أولي العزم من الرسل عليهم ~~السلام فانهم يتوقون لذلك كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم حتى نزل عليه ~~والله يعصمك من الناس ولعل الحق أن قصد حفظ النفس معه لاينافي مقامهم # وفي الكشاف أنه عليه السلام فرق أن يقتل قبل أداء الرسالة وظاهره أنه وان ~~كان نبيا غير عالم بأنه يبقى حتى يؤدي الرسالة واليه ذهب بعضهم لاحتمال أنه ~~إنما أمر بذلك بشرط التمكين مع أن له تعالى نسخ ذلك قبله وقال الطيبي : ~~الأقرب أن الأنبياء عليهم السلام يعلمون إذا حملهم الله تعالى على أداء ~~الرسالة أنه سبحانه يمكنهم وأنهم سيبقون إلى ذلك الوقت وفيه منع ظاهر وفي ~~الكشف أنه على القولين يصح قول الزمخشري فرق الخ لأن ذلك كان قبل الاستنباء ~~فان النداء كان مقدمته ولا أظنك تقول به وقوله تعالى : قال كلا فاذهبا ~~بآياتنا إجابة له عليه السلام إلى الطلبتين حيث وعده عز وجل دفع بلية ~~الأعداء بردعه عن الخوف وضم اليه أخاه بقوله : اذهبا فكأنه قال له عز وجل : ~~ارتدع عن خوف القتل فانك باعيننا فاذهب أنت وأخوك هرون الذي طلبته وجاء ~~النشر على عكس اللف لاختصاص ما قدم بموسى عليه السلام وظاهر السياق يقتضي ~~عدم حضور هرون ففي الخطاب المذكور تغليب والفعل معطوف على الفعل الذي يدل ~~عليه كلا كما أشرنا اليه وقيل : الفاء فصيحة والمراد بالآيات ما بعثهما ~~الله تعالى به من المعجزات وفيها رمز إلى أنها تدفع ما يخافه وقوله عز وجل ~~: إنا معكم مستمعون # 51 # - تعليل للردع عن الخوف ومزيد تسلية لهما بضمان كمال الحفظ والنصرة كقوله ~~تعالى : إنني معكما أسمع وأرى والخطاب لموسى وهرون ومن يتبعهما من بني ~~اسرائيل فيتضمن الكلام البشارة بالاشارة إلى علو أمرهما وابتاع ms07586 القوم لهما ~~وذهب سيبويه إلى أنه لهما عليهما السلام ولشرفهما وعظمتهما عند الله تعالى ~~عوملا في الخطاب معاملة الجمع واعترض بأنه ياباه ما بعده وما قبله من ضمير ~~التثنية وقيل : هو لهما عليهما السلام ولفرعون واعتبر لكون الموعود بمحضر ~~منه وإن شئت ضم إلى ذلك قوم فرعون أيضا واعترض بأن المعية العامة أعني ~~المعية العلمية لاتختص بأحد لقوله تعالى : ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو ~~معهم والمعية الخاصة وهي معية الرأفة والنصرة لاتليق بالكافر ولو بطريق ~~التغليب وأجيب بأن خصوص المعية لايلزم أن يكون بما ذكر بل بوجه آخر وهو ~~تخليص أحد المتخاصمين من الآخر بنصرة المحق والانتقام من المبطل وأياماكان ~~فالظرف في موضع الخبر لأن ومستمعون خبر ثان أو الخبر مستمعون والظرف متعلق ~~به أو متعلق بمحذوف وقع حالا من ضميره وتقديمه للاهتمام أو PageV19P066 ~~الفاصلة أو الاختصاص بناء على أن يراد بالمعية الاستماع في حقه عز وجل وهو ~~مجاز عن المسع اختير للمبالغة لأن فيه تسليما للادراك وهو مما ينزه الله ~~تعالى عنه سواء كان بحاسة أم لا فسقط ما قيل من أن السمع في الحقيقة إدراك ~~بحاسة فان أريد به مطلق الأدراك فالاستماع مثله فلا حاجة إلى التجوز فيه ~~وإلى التجوز هنا ذهب غير واحد وقال بعضهم : إنا معكم مستمعون جملة استعارة ~~تمثيلية مثل سبحانه حاله عز وجل بحال ذي شوكة قد حضر مجادلة قوم يستمع ما ~~يجري بينهم ليمد أولياءه بظهرهم على اعدائهم مبالغة في الوعد بالاعانة ~~وحينئذ لاتجوز في شيء من مفرداته ولا يكون مستمعون مطلقا عليه تعالى فلا ~~يحتاج إلى جعله بمعنى سامعين إلا أن يقال : إنه في المستعار منه كذلك لأن ~~المقصود السمع دون الاستماع الذي قد لايوصل اليه لكنه كما ترى # وجوز أن يكون إنا معكم فقط تمثيلا لحاله عز وجل في نصره وإمداده بحال من ~~ذكر ويكون الاستماع مجازا عن المسع وهو بحسب ظاهره لكونه لم يطلق عليه ~~سبحانه كالسمع كالقرينة وإن كان مجازا والقرينة في الحقيقة عقلية وهي ~~استحالة ms07587 حضوره تعالى شأنه في مكان ولابد على هذا من أن يقال : إن الاستماع ~~المذكور في تقرير التمثيل ليس هو الواقع في النظم الكريم بل هو من لوازم ~~حضور الحكم للخصومة وفيه بعد # ثم إن ما ذكروه وإن كان مبنيا على جعل الخطاب لموسى وهرون وفرعون يمكن ~~اجراؤه على جعله لهما عليهما السلام ولم يتبعهما أو لهما فقط أيضا بادنى ~~عناية فافهم ولا تغفل # وزعم بعضهم ان المعية والاستماع على حقيقتهما ولا تمثيل والمارد أن ~~ملائكتنا معكم مستمعون وهو مما لاينبغي أن يستمع ولابد في الكلام على هذا ~~التقدير من إرادة الاعانة والنصرة وإلا فبمجرد معية الملائكة عليهم السلام ~~واستماعهم لايطيب قلب موسى عليه السلام # الفاء في قوله تعالى فأتيا فرعون فقولا إنا رسولا رب العالمين # 61 # - لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الوعد الكريم وليس هذا مجرد تأكيد ~~للأمر بالذهاب لأن معناه الوصول إلى المأتي لا مجرد التوجه إلى المأتي ~~كالذهاب # وافرد الرسول هنا لأنه مصدر بحسب الأصل وصف به كما يوصف بغيره من المصادر ~~للمبالغة كرجل عدل فيجري فيه كما يجري فيه من الأوجه ولا يخفى الأوجه منها ~~وعلى المصدرية ظاهر قول كثير عزة : لقد كذب الواشون ما فهت عندهم بسر ولا ~~أرسلتهم برسول واظهر منه قول العباس بن مرداس : إلا من مبلغ عني خفافا ~~رسولا بيت أهلك منتهاها أو لاتحادهما للاخوة أو لوحده المرسل أو المرسل به ~~أو لأن قوله تعالى إنا بمعنى إن كلامنا فصح إفراد الخبر كما يصح في ذلك ~~وفائدته الاشارة إلى أن كلا منهما مأمور بتبليغ ذلك ولو منفردا وفي التعبير ~~برب العالمين رد على اللعين ونقض لما كان أبرمه من ادعاء الألوهية وحمل ~~لطيف له على امتثال الأمر وأن في قوله تعالى أن أرسل معنا بني إسرائيل ~~مفسرة لتضمن الارسال المفهوم من الرسول معنى القول وجوز أبو حيان كونهما ~~مصدرية على معنى انا رسوله عز وجل بالأمر بالارسال وهو بمعنى الاطلاق ~~والتسريح كما في قولك : أرسلت الحجر من يدي وأرسل الصقر والمراد ms07588 خلهم ~~يذهبوا معنا إلى فلسطين وكانت مسكنهما عليهما PageV19P067 ~~السلامالسلام وكان بنوا إسرائيل قد استعبدوا اربعمائة سنة وكانت عدتهم حين ~~أرسل موسى عليه السلام ستمائة وثلاثين الفا على ما ذكره البغوي # قال أي فرعون لموسى عليه السلام بعد ما أتياه وقالا له ما امرا به ويروى ~~أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب : إن ههنا ~~إنسانا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال : ائذن له لعلنا نضحك منه فأذن له ~~فدخلا فاديا اليه الرسالة فعرف موسى عليه السلام فقال له عند ذلك ألم نربك ~~فينا وليدا وفي خبر آخر أنهما أتيا ليلا فقرع الباب ففزع فرعون وقال : من ~~هذا الذي يضرب بابي هذ الساعة فأشرف عليهما البواب فكلمهما فقا له موسى : ~~إنا رسول رب العالمين فأتى فرعون وقال : إن ههنا إنسانا مجنونا يزعم أنه ~~رسول رب العالمين فقال : أدخله فدخل فقال ما قص الله تعالى وأراد اللعين من ~~قوله ألم نربك الخ الامتنان وفينا على تقدير المضاف أي منازلنا والوليد ~~فعيل بمعنى مفعول يقال لمن قرب عهده بالولادة وإن كان على ما قال الراغب : ~~يصح في الاصل لمن قرب عهده أو بعد كما يقال لما قرب عهده بالاجتناء جنى ~~فاذا كبر سقط عنه هذا الاسم وقال بعضهم : كان دلالته على قرب العهد من صيغة ~~المبالغة وكون الولادة لاتفاوت فيها نفسها ولبثت فينا من عمرك سنين # 81 # - قيل : لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين وأقام به عشر سنين ثم عاد ~~اليهم يدعوهم إلى الله تعالى ثلاثين سنة ثم بقي بعد الغرق خمسين وقيل : لبث ~~فيهم اثنتي عشرة سنة ففر بعد أن وكز القبطي إلى مدين فأقام به عشر سنين ~~يرعى غنم شعيب عليه السلام ثم ثماني عشرة سنة بعد بنائه على امرأته بنت ~~شعيب فكمل له أربعون سنة فبعثه الله تعالى وعاد اليهم يدعوهم اليه عز وجل ~~والله تعالى أعلم # وقرأ أبو عمرو في رواية من عمرك باسكان الميم والجار والمجرور في موضع ~~الحال من سنين ms07589 كما هو المعروف في نعت النكرة إذا قدم وفعلت فعلتك التي فعلت ~~يعني قتل القبطي وبخه به بعد ما أمتن وعظمه عليه بالابهام الذي في الموصول ~~وأراد في ذلك القدح في نبوته عليه السلام وقرأ الشعبي فعلتك بكسر الفاء ~~يريد الهيئة وكانت قتلة بالوكز والفتح في قراءة الجمهور لارادة المرة وأنت ~~من الكافرين # 91 # - أي بنعمتي حيث عمدت إلى قتل رجل من خواصي كما روي عن ابن زيد أو وأنت ~~حينئذ من جملة القوم الذين تدعي كفرهم الآن كما حكي عن السدي وهذا الحكم ~~منه بناء على ما عرفه من ظاهر حاله عليه السلام إذ ذاك لاختلاطه بهم ~~والتقية معهم بعدم الانكار عليهم وإلا فالأنبياء عليهم السلام معصومون عن ~~الكفرة قبل النبوة وبعدها وقيل : كان ذلك افتراء منه عليه عليه السلام ~~واستبعد بانه لو علم بايمانه أولا لسجنه أو قتله والجملة على الاحتمالين في ~~موضع الحال من أحدى التائين في الفعلين السابقين # وجوز أن يكون ذلك حكما مبتدأ عليه عليه السلام بانه من الكافرين بالهيته ~~كما روي عن الحسن أو ممن يكفرون في دينهم حيث كانت لهم آلهة يعبدونهم أو من ~~الكافرين بالنعم المعتادين لغمطها ومن اعتاد ذلك لايكون مثل هذه الجناية ~~بدعا منه فالجملة مستأنفة أو معطوفة على ما قبلها والأولى عندي ما تقدم من ~~جعل الجملة حالا لتكون مع نظيرتها في الجواب على طرز واحد لتعين الحالية ~~هناك ولما يتضمن كلام اللعين أمرين تصدى عليه PageV19P068 ~~السلام لردهما على سبيل اللف والنشر المشوش فرد أولا ما وبخه به قدحا في ~~نبوته أعني قوله وفعلت فعلتك الخ اعتناء بذلك واهتماما به وذلك بما حكاه ~~سبحانه وتعالى بقوله جل وعلا قال فعلتها أي تلك الفعلة إذا أي إذ ذاك على ~~ما أثره بعض المحققين سقى الله تعالى ثراه من أن إذا ظرف مقطوع عن الاضافة ~~مؤثرا فيه الفتحة على الكسرة لخفتها وكثرة الدور وأقر عليه السلام بالقتل ~~لثقته بحفظ الله تعالى له وقيد الفعل بما يدفع كونه قادحا في النبوة وهو ms07590 ~~جملة وأنا من الضلين # 2 # - أي من الجاهلين وقد جاء كذلك في قراءة ابن عباس وابن مسعود كما نقله ~~أبو حيان في البحر لكنه قال : ويظهر أن ذاك تفسير للضالين لاقراءة مروية عن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وأراد عليه السلام بذلك على ماروي عن قتادة أنه ~~فعل ذلك جاهلا به غير متعمدا إياه عليه السلام إنما تعمد الوكز للتأديب ~~فادى إلى ما أدى وفي معنى ما ذكر ما روي عن ابن زيد من أن المعنى وأنا من ~~الجاهلين بأن وكزتي تأتي على نفسه وقيل : المعنى فعلتها مقدما عليها من غير ~~مبالاة بالعواقب على أن الجهل بمعنى الاقدام من غير مبالاة كما فسر بذلك في قوله # الا لايجهلن أحد علينا # فنجهل فوق جهل الجاهلينا # وهذا مما يحسن على بعض الاوجه في تقرير الجواب المذكور قيل : إن الضلال ~~ههنا المحبة كما فسر بذلك في قوله تعالى إنك لفي ضلالك القديم وعنى عليه ~~السلام أنه قتل القبطي غيرة لله تعالى حيث كان عليه السلام من المحبين له ~~عز وجل وهو كما ترى ومثله ما قيل أراد من الجاهلين بالشرائع وفسر الضلال ~~بذلك في قوله تعالى ووجدك ضالا فهدى وقال أبو عبيدة : من الناسين وفسر ~~الضلال بالنسيان في قوله تعالى أن تضل احداهما فتذكر أحداهما الأخرى وعليه ~~قيل المراد فعلتها ناسيا حرمتها وقيل : ناسيا أن وكزي ذلك مما يفضي إلى ~~القتل عادة والذي أميل اليه من بين هذه الأقوال ما روي عن قتادة وسيأتي ~~إنشاء الله تعالى في سورة القصص ما يتعلق بهذا المقام # وأخرج أبو عبيدة وابن المنذر وابن جريج عن ابن مسعود أنه قرأ فعلتها إذ ~~انا من الضالين ففرت أي خرجت هاربا منكم لما خفتكم أي حين توقعت مكروها ~~يصيبني منكم ذلك حين قيل له إن الملأ يأتمرونبك ليقتلوك ومن هنا يعلم وجه ~~جمع ضمير الخطاب وقرأ حمزة في رواية لما بكسر اللام وتخفيف الميم على أن ~~اللام حرف جر وما مصدرية أي لخوفي إياكم فوهب لي ربي حكما أي ms07591 نبوة أو علما ~~وفهما للاشياء على ما هي عليه والاول مروي عن السدي وتأول بعضهم ذلك بأنه ~~أراد علما هو من خواص النبوة فيكون الحكم بهذا المعنى أخص منه بالمعنى ~~الثاني وقرأ عيسى حكما بضم الكاف وجعلني من المرسلين # 12 # - اشارة على ظاهر الاول من تفسيري الحكم إلى تفضله تعالى عليه برتبة هي ~~فوق رتبة النبوة أعني رتبة الرسالة ولم يقل فوهب لي ربي حكما ورسالة أو ~~جعلني رسولا اعظاما لأمر الرسالةوتنبيها لفرعون على أن رسالته عليه السلام ~~ليس أمرا مبتدعا بل هو مما جرت به سنة الله تعالى شأنه وحاصل الرد أن ماذ : ~~رت من نسبة القتل إلى مسلم لكنه ليس مما أوبخ به ويقدح في نبوتي لأنه كان ~~قبل النبوة من غير تعمد حيث كان الوكز للتأديب وترتب عليه ذلك ورد ثانيا ~~امتنانه الذي تضمنه قوله : ألم نربك فينا وليدا الخ فقال : وتلك أي التربية ~~المفهومة من قوله : ألم نربك الخ نعمة تمنها أي تنعم بها علي فهو من باب ~~الحذف والايصال وتمن من المنة بمعنى الانعام والمضارع لاستحضار الصورة وجوز ~~أن يكون من المن والمعنى تلك نعمة تعدها علي فليس PageV19P069 ~~هناك حذف وايصال والمصارع قيل على ظاهره من الاستقبال وفيه منع ظأهر أن ~~عبدت بني اسرائيل # 22 # - أي ذللتهم وأتخذتهم عبيدا يقال : عبدت الرجل وأعبدته إدا اتخذته عبدا ~~قال الشاعر : علام يعبدني قومي وقد كثرت فيهم أباعر ماشاؤا أو عبدان وأن ~~وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة حالية أو ~~مفسرة أو على أنه بدل من تلك أو نعمة أو عطف أو منصوب على أنه بدل من الهاء ~~في تمنها أو مجرور بتقدير الباء السببية أو اللام على أحد القولين في محل ~~ان وما بعدها بعد حذف الجار والقول اةخر أن محله النصب وحاصل الرد إن ما ذ ~~: رت نعمة ظاهرا وهي في الحقيقة نقمة حيث كانت بسبب اذلال قومي وقصدك إياهم ~~بذبح أبنائهم ولولا ذلك لم أحصل بين يديك ولم أكن ms07592 في مهد تربيتك وقيل : تلك ~~إشارة إلى خصلة شنعاء لايدرى ما هي الا بتفسيرها وأن عبدت عطف بيان لها ~~والمعنى تعبيدك بني اسرائيل نعمة تمنها علي وحاصل الرد انكار ما أمتن به ~~أيضا ويريد حمل الكلام على رد كون ذلك نعمة في الحقيقة قراءة الضحاك وتلك ~~نعمة مالك ان تمنها علي وإلى ذلك ذهب قتادة وكذا الأخفش والفراء إلا أنهما ~~قالا بتقدير همزة الاستفهام للانكار بعد الواو والاصل أو تلك نعمة الخ وأبى ~~بعض النحاة حذف حرف الاستفهام في مثل هذا الموضع وقال أبو حيان : الظاهر أن ~~هذا الكلام إقرار منه عليه السلام بنعمة فرعون كأنه يقول : وتربيتك إياي ~~نعمة على من حيث أنك عبدت غيري وتركتني واتخذتني ولدا لكن لايدفع رسالتي ~~وإلى التأويل ذهب السدي والطبري وليس بذلك # وأيا ما كان فالآية ظاهرة في أن كفر الكافر لايبطل نعمته وذهب بعضهم أن ~~الكفر يبطل النعمة لئلا يجتمع استحقاق المدح واستحقاق الذم وفيه أنه لاضير ~~في ذلك لاختلاف جهتي الاستحقاقين هذا وذهب الزمخشري إلى أن إذا في قوله ~~تعالى فعلتها إذا جواب وجزاء وبين وجه كون الكلام جزاء بقوله : قول وفعلت ~~فعلتك فيه معنى أنك جازيت نعمتي بما فعلت فقال له موسى عليه السلام : نعم ~~فعلتها مجازيا لك تسليما لقوله كان نعمته عنده جديرة بان تجازي بنحو ذلك الجزاء # واعترض بأن هذا لايلائم قوله وأنا من الضالين لأنه يدل على أنه اعترف ~~بأنه فعل ذلك جاهلا أو ناسيا وفي الكشف تحقيق ما ذكره الزمخشري أن الترتيب ~~الذي هو معنى الشرط والجزاء حاصل ولما كانا ماضيين كان ذلك تقديريا كأنه ~~قال : إن كان ذلك كفرانا بنعمتك فقد فعلته جزاء ولكن الوصف أي كونه كفرانا ~~غير مسلم وامده بقوله : وتلك نعمة تمنها وفيه القول بالموجب أيضا وقوله : ~~وأنا من الضالين على هذا كأنه اعتذار ثان أي كنت تستحق ذلك عندي وأيضا كنت ~~من الحائدين عن منهج الصواب لافي اعتقاد استحقاق مكافأة صنيعك بمثل تلك ~~ولكن في الاقدام قبل الاذن من الملك العلام ms07593 والحاصل أنه نسبه إلى مقابلة ~~الاحسان بالاساءة وقررها بكونه كافرا فأجاب عليه السلام بأن المقابلة حاصلة ~~ولكن أين الاحسان وما كنت كافرا بك فانه عين الهدى بل ضالا في الاقدام على ~~الفعل وما كنت كافرا لنعمة منعم أصلا ولكن كنت فاعلا لذلك خطأ ومنه ظهر أن ~~قوله : وأنا من الضالين لاينافي تقرير الزمخشري بل يؤيده اه PageV19P070 ~~ولايخفى أن الأوفق بحديث الجزاء أن يكون المراد بقوله : فعلتها وأنا من ~~الضالين فعلتها مقدما عليها من غير مبالاة على أن الضلال بمعنى الجهل ~~المفسر بالاقدام من غير مبالاة لكن التزام كون إذا هنا للجواب والجزاء ~~التزام ما لايلزم فان الصحيح الذي قال به الأكثرون أنها قد تتمحض للجواب ~~وفي البحر أنهم حملوا ما في هذه الآية على ذلك وتوجيه كونها للجزاء فيها ~~بما ذكر لايخلو عن تكلف والأظهر عندي معنى ما آثره بعض أفاضل المحققين من ~~أنها ظرف مقطوع عن الاضافة ولا أرى فيه ما يقال سوى أنه معنى لم يذكره أكثر ~~علماء العربية وهم لم يحيطوا بكل شيء علما إن أبيت هذا فهي للجواب فقط ومن ~~العجب قول ابن عطية : إنها هنا صلة في الكلام ثم قوله : وكأنها بمعنى حينئذ ~~ولو اكتفى به على أنه تفسير معنى لكان له وجه فتأمل والله تعالى أعلم # قال فرعون مستفهما عن المرسل سبحانه وما رب العالمين # 32 # - وتحقيق ذلك على ما قال العلامة الطيبي أنه عز وجل لما أمرهما بقوله ~~سبحانه : فاتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين # أن أرسل معنا بني إسرائيل فلابد أن يكونا ممتثلين مؤديين لتلك الرسالة ~~بعينها عند اللعين فلما أديت عنده اعترض أولا بقوله : ألم نربك فينا وليدا ~~إلى أخره وثانيا بقوله وما رب العالمين ولذلك جيء بالواو العاطفة وكرر قال ~~للطول فكأنه قال : أأنت رسول وما رب العالمين وقال الزمخشري : إن اللعين ~~لما قال له بوابه : إن ههنا من يزعم أنه رسول رب العالمين قال له عند دخوله ~~: وما رب العالمين واعترض بانه نظم مختل لسبق المقاولة بينهم كما ms07594 أشار اليه ~~هو في سابق كلامه وانتصر له صاحب الكشف فقال : أراد أنه تعالى ذكر مرة ~~فقولا انا رسولا ربك أن أرسل وأخرى فقولا انا رسول رب العالمين والقصة ~~واحدة والمجلس واحد فحمله على أن الثاني ما أداه البواب عن لسانه عليه ~~السلام والأول ما خاطبه به موسى عليه السلام مشافهة وأن اللعين أخذ أولا في ~~الطعن فيه وان مثله ممن قرف برذائل الأخلاق لايرشح لمنصب عال فضلا عما ~~ادعاه وثانيا في السؤال عن شأن من ادعى الرسالة عنه استهزاء ومن هذا تبين ~~أن سبق المقاولة لايدل على اختلال النظم الذي أشار اليه انتهى # وجوز بعضهم وقوع الأمر مرتين وأن فرعون سأل أولا بقوله فمن ربكما يا موسى ~~وسأل ثانيا بقوله وما رب العالمين وقد نص الله تعالى الأول فيما أنزل جل ~~وعلا أولا وهو سورة طه والثاني فيما أنزله سبحانه ثانيا وهو سورة الشعراء ~~فقد روي عن ابن عباس أن سورة طه نزلت ثم الواقعة ثم طسم الشعراء وقال آخر : ~~يحتمل أنهما إنما قالا : إنا رسول رب العالمين والاقتصار في سورة طه على ~~ذكر ربوبيته تعالى الى فرعون لكفايته فيما هو المقصود وعلى القول بوقوع ~~الأمر مرتين قيل : ان فرعون سأل في المرة الأولى بقوله : من ربكما طلبا ~~للوصف المشخص كما يقتضيه ظاهر الجواب خلافا للسكاكي في دعواه أنه سؤال عن ~~الجنس كأنه قال : أبشر هو أم ملك أم جني والجواب من الأسلوب الحكيم وأخرى ~~بما رب العالمين طلبا للماهية والحقيقة انتقالا لما هو أصعب ليتوصل بذلك ~~الى بعض أغراضه الفاسدة حسبما قص الله تعالى بعد وما يسئل بها عن الحقيقة ~~مطلقا سواء كان المسئول عن حقيقته من أولي العلم أولا فلا يتوهم أن حق ~~الكلام حينئذ أن يقال من رب العالمين حتى يوجه بانه لانكار اللعين له عز ~~وجل عبر بما ولما كان السؤال عن الحقيقة مما لا يليق بجنابه جل وعلا PageV19P071 ~~قال عليه السلام عادلا عن جوابه إلى ذكر صفاته عز وجل على نهج الاسلوب ~~الحكيم اشارة ms07595 الى تعذر بيان الحقيقة رب السموات والارض وما بينهما والكلام ~~في امتناع معرفة الحقيقة وعدمه قد مر عليك فتذكر ورفع رب على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو رب السموات والأرض وما بينهما منن العناصر والعنصريات إن كنتم موقنين # 42 # - أي إن كنتم موقنين بالأشياء محققين لها علمتم ذلك أو أن كنتم موقنين ~~بشيء من الاشياء فهذا أولى بالايقان لظهوره وانارة دليله فان هذه الاجرام ~~المحسوسة ممكنة لتركبها وتعددها وتغير أحوالها فلها مبدأ واجب لذاته ثم ذلك ~~المبدأ لابد أن يكون مبدأ لسائر الممكنات ما يمكن أن يحس بها وما لايمكن ~~والا لزم تعدد الواجب أو استغناء بعض الممكنات عنه وكلاهما محال وجواب ان ~~محذوف كما أشرنا اليه # قال فرعون عند سماع جوابه عليه السلام خوفا من أن يعلق منه في قلوب قومه ~~شيء لمن حوله من أشراف قومه قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : كانوا ~~خمسمائة رجل عليهم الاساور وكانت للملوك خاصة ألا تستمعون # 52 # - جوابه يريد التعجب منه والازراء بقائله وكان ذلك لعدم مطابقته للسؤال ~~حيث يبين في الحقيقة المسؤول عنها وكونه في زعمه نظرا لما عليه قومه من ~~الجهالة غير واضح في نفسه لخفاء العلم بامكان ما ذكر أو حدوثه الذي هو علة ~~الحاجة إلى المبدأ الواجب لذاته عليهم وقد بالغ اللعين في الاشارةإلى عدم ~~الاعتداد بالجواب المذكور حيث أوهم أن مجرد استماعهم له كاف في رده وعدم ~~قبوله وكان موسى عليه السلام لما استشعر ذلك اللعين قال عدولا إلى ما هو ~~أوضح وأقرب اعطاء لمنصب الارشاد حقه حسب الامكان لتعذر الوقوف على الحقيقة ~~كما سمعت : ربكم ورب ءابائكم الأولين # 62 # - فان الحدوث والافتقار إلى واجب مصور حكيم في المخاطبين وآبائهم الذين ~~ذهبوا وعدموا أظهر والنظر في الانفس أقرب وأوضح من النظر في الآفاق ولما ~~رأى اللعين ذلك وقوي عنده خوف فتنة قومه قال مبالغا في الرد والاشارة إلى ~~عدم الاعتداد بذلك مصرحا بما ينفر قلوبهم عن قائله وقبول ما يجيء به # إن رسولكم الذي ارسل ms07596 اليكم لمجنون # 72 # - حيث يسئل عن شيء ويجيب عن شيء آخر وينبه على ما في جوابه ولا ينتبه ~~وسماه رسولا بطريق الاستهزاء وأضافة إلى مخاطبيه ترفعا من أن يكون مرسلا ~~إلى نفسه وأكد ذلك بالوصف وفيه إثارة لغضبهم واستدعاء لانكارهم رسالته بعد ~~سماع الخبر ترفعا بانفسهم عن أن يكونوا أهلا لأن يرسل اليهم مجنون # وقرأ مجاهد والأعرج أرسل على بناء الفاعلأي الذي أرسله ربه اليكم وكأنه ~~عليه السلام لما رأى خشونة رد اللعين وإيماء منه إلا أنه عليه السلام لم ~~يتنبه لما في جوابه الأول من الخفاء عند قومه بل كان عدوله عنه إلى الجواب ~~الثاني لما رماه به عليه اللعنة قال عليه السلام تفسيرا لجوابه الأول ~~وإزالة لخفائه ليعلم أن العدول ليس إلا لظهور ما عدل اليه ووضوحه وقربه إلى ~~الناظر لما رمى به وحاشاه مع الاشارة إلى تعذر بيان الحقيقة أيضا بالاصرار ~~على الجواب بالصفات رب المشرق والمغرب وما بينهما وذلك لأنه لم يكن في ~~الجواب الأول تصريح باستناد حركات السموات وما فيها وتغيرات أحوالها ~~وأوضاعها PageV19P072 ~~وكون الأرض تارة مظلمة وأخرى منورة الى الله تعالى وفي هذا ارشاد الى ذلك ~~فان ذكر المشرق والمغرب منبيء عن شورق الشمس وغروبها المنوطين بحركات ~~السموات وما فيها على نمط بديع يترتب عليه هذه الأوضاع الرصينة وكل ذلك ~~أمور حادثة لاشك في افتقارها الى محدث قادر عليم حكيم وارتكب عليه السلام ~~الخشونة كما ارتكب معه بقوله إن كنتم تعقلون # 82 # - أي ان كنتم تعقلون شيئا من الأشياء أو ان كنتم من أهل العقل علمتم أن ~~الأمر كما قلته وأشرت اليه فان فيه تلويحا الى أنهم بمعزل من دائرة العقل ~~وأنهم الاحقاء بما رموه به عليه السلام من الجنون # وقرأ عبد الله وأصحابه والاعمش رب المشارق والمغارب على الجمع فيهما ولما ~~سمع اللعين منه عليه السلام تلك المقالات المبينة على أساس الحكم البالغة ~~وشاهد شدة حزمه وقوة عزمه على تمشية أمره وأنه ممن لايجاري في حلبة ~~المحاورة قال ضاربا صفحا عن المقاولة الى ms07597 التهديد كما هو ديدن المحجوج ~~العنيد : لئن اتخذت الها غيري لأجعلنك من المسجونين # 92 # - وفيه مبالغة في رده عن دعوى الرسالة حيث أراد منه ما أراد ولم يقنع ~~عليه السلام بترك دعواها وعدم التعرض له وفيه أيضا عتو آخر حيث أوهم أن ~~موسى عليه السلام متخذ له الها في ذلك الوقت وان اتخاذه غيره الها بعد ~~مشكوك وبالغ في الابعاد على تقدير وقوع ذلك حيث أكد الفعل بما أكد وعدل عن ~~لأسجننك الأخصر لذلك أيضا فان أل في المسجونين للعهد فكأنه قال : لأجعلنك ~~ممن عرفت أحوالهم في سجوني وكان عليه اللعنة يطرحهم في هوة عميقة قيل : ~~عمقها خمسمائة ذراع وفيها حيات وعقارب حتى يموتوا # هذا وقال بعضهم : السؤال هنا وفي سورة طه عن الوصف والقصة واحدة والمجلس ~~واحد واختلاف العبارات فيها لاقتضاء كل مقام ما عبر به فيه ويلتزم القول ~~بأن الواقع هو القدر المشترك بين جميع تلك العبارات وبهذا ينحل اشكال ~~اختلاف العبارات مع دعوى اتحاد القصة والمجلس لكن تعيين القدر المشترك الذي ~~يصح أن يعبر عنه بكل من تلك العبارات يحتاج إلى نظر دقيق مع مزيد لطف ~~وتوفيق ثم ان العلماء اختلفوا في أن اللعين هل كان يعلم ان للعالم ربا هو ~~الله عز وجل أولا فقال بعضهم : كان يعلم ذلك بدليل لقد علمت ما أنزل هؤلاء ~~إلا رب السموات والأرض ومنهم من استدل بطلبه شرح الماهية زعما منه أن فيه ~~الاعتراف باصل الوجود وذكروا أن ادعاءه الألوهية وقوله : أنا ربكم الأعلى ~~انما كان ارهابا لقومه الذين استخفهم ولم يكن ذلك عن اعتقاد وكيف يعتقد أنه ~~رب العالم وهو يعلم بالضرورة أنه وجد بعد أن لم يكن ومضى على العالم الوف ~~من السنين وهو ليس فيه ولم يكن له الا ملك مصر ولذا قال شعيب لموسى عليهما ~~السلام : لما جاءه في مدين لاتخف نجوت من القوم الظالمين # وقال بعضهم : انه كان جاهلا بالله تعالى ومع ذلك لايعتقد في نفسه أنه ~~خالق السموات والأرض وما فيهما بل كان دهريا ms07598 نافيا للصانع سبحانه معتقدا ~~وجوب الوجود بالذات للافلاك وان حركاتها أسباب لحصول الحوادث ويعتقد أن من ~~ملك قطرا وتولى أمره لقوة طالعة استحق العبادة من أهله وكان ربا لهم ولهذا ~~خصص الوهيته وربوبيته ولم يعمهما حيث قال : ما علمت لكم من اله غيري وأنا ~~ربكم الأعلى وجوز أن يكون PageV19P073 ~~من الحلولية القائلين بحلول الرب سبحانه وتعالى في بعض الذوات ويكون ~~معتقدا حلوله عز وجل فيه ولذلك سمى نفسه إلها وقيل : كان يدعي الألوهية ~~لنفسه ولغيره وهو ما كان يعبده من دون الله عز وجل كما يدل عليه ظاهر قوله ~~تعالى : وئدرك وآلهتك وهو وكذا ما قبله بعيد والذي يغلب على الظن ويقتضيه ~~أكثر الظواهر أن اللعين كان يعرف الله عز وجل وأنه سبحانه هو خالق العالم ~~الا أنه غلبت عليه شقوته وغرته دولته فاظهر لقومه خلاف علمه فاذعن منهم له ~~من كثرة جهله ونزر عقله ولا يبعد أن يكون في الناس من يذعن بمثل هذه ~~الخرافات ولا يعرف أنها مخالفة للبديهيات وقد نقل لي من أثق به أن رجلين من ~~أهل نجد قبل ظهور أمر الوهابي فيما بينهم بينما هما في مزرعة لهما إذ مر ~~بهما طائر طويل الرجلين لم يعهدا مثله في تلك الأرض فنزل بالقرب منهما فقال ~~أحدهما للآخر : ماهذا فقال له : لاترفع صوتك هذا ربنا فقال له معتقدا صدق ~~ذلك الهذيان : سبحانه ما أطول كراعيه وأعظم جناحيه وأما من له عقل منهم ولا ~~يخفى عليه بطلان مثل ذلك فيحتمل أن يكون قد وافق ظاهرا لمزيد خوقه من فرعون ~~أو مزيد رغبته بما عنده من الدنيا كما نشاهد كثيرا من العقلاء وفسقة ~~العلماء وافقوا جبابرة الملوك في أباطيلهم العلمية والعملية حبا للدنيا ~~الدنية أو خوفا مما يتوهمونه من البلية ويحتمل أن يكون قد اعتقد ذلك حقيقة ~~بضرب من التوجيه وإن كان فاسدا كزعم الحلول ونحوه والمنكر على القائل أنا ~~الحق والقائل ما في الجبة إلا الله يزعم أن معتقدي صدقهما كمعتقدي صدق صدق ~~فرعون في قوله : أنا ربكم ms07599 الأعلى وسؤال اللعين لموسى عليه السلام حكاية لما ~~وقع في عبارته بقوله : ما رب العالمين كان لانكاره لظاهر أن يكون للعالمين ~~رب سواه وجواب موسى عليه السلام له لم يكن لابطال ما يدعيه ظاهرا وارشاد ~~قومه إلى ما هو الحق الحقيق بالقبول ولذا لم يقصر الخطاب في الأجوبة عليه ~~والتعجب المفهوم من قوله : ألا تستمعون لزعمه ظاهرا أنه عليه السلام ادعى ~~خلاف أمر محقق وهي ربوبية نفسه ولما داخله من خوف اذعان قومه لما قاله موسى ~~عليه السلام ما داخله بالغ في صرفهم عن قبول الحق بقوله إن رسولكم الذي ~~أرسل اليكم لمجنون ولما رأى أن ذلك لم يفد في دفع موسى عليه السلام عن ~~إظهار الحق وإبطال ما كان يظهره من الباطل ذب عن دعواه الباطلة بالتهديد ~~وتشديد الوعيد فقال : لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ولعل ~~أجوبته عليه السلام مشيرة إلى إبطال اعتقاد نحو الحلول بأن فيه الترجيح للا ~~مرجح وبانه يستلزم المربوبية لما في من التغير وبعد هذا القول عندي قول ~~بعضهم : إنه عليه اللعنة كان دهريا إلى آخر ما سمعته آنفا والتعجب لزعمه ~~حقيقة أنه عليه السلام ادعى خلاف أمر محقق وهو ربوبية نفسه عليه اللعنة ~~والله تعالى أعلم ولما رأى عليه السلام فظاظة فرعون قال على جهة التلطف به ~~والطمع في إيمانه أولو جئتك بشيء مبين # 3 # - أي تفعل ذلك ولو جئتك بشيء مبين أي موضح لصدق دعواي يريد به المعجزة ~~فانها جامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته وبين الدلالة على صدق دعوى ~~من ظهرت على يده والتعبير عنها بشيء للتهويل والواو للعطف على جملة مقابلة ~~للجملة المذكورة ومجموع الجملتين المتعاطفتين في موضع الحال ولو للبيان ~~نحقيق ما يفيده الكلام السابق من الحكم على كل مفروض من الأحوال المقارنة ~~له على الاجمال بادخالها على أبعدها منه وأشدها منافاة له ليظهر تحققه مع ~~ماعداه من الاحوال بطريق الأولوية أي أتفعل في ذلك حال عدم مجيئي به وتصدير ~~المجيء بلو دون إن ليس لبيان PageV19P074 ~~استبعاده ms07600 في نفسه بل بالنسبة إلى فرعون وجعل بعضهم الواو للحال على معنى ~~أن الجملة التي بعدها حال أي أتفعل في ذلك جائيا بشيء مبين وهو ظاهر كلام ~~الكشاف هنا وظاهر كلام الكشف أن الاستفهام للانكار على معنى لاتقدر على فعل ~~ذلك مع أني نبي بالمعجزة والظاهر تعلق هذا الكلام بالوعيد الصادر من اللعين ~~فذلك في تفسيره إشارة إلى جعله عليه السلام من المسجونين فكأنه قال : ~~أتجعلني من المسجونين إن أتخذت إلها غيرك ولو جئتك بشيء مبين # وعلى ذلك حمل الطيبي كلام الكشاف ثم قال : يمكن أن يقال إن الواو عاطفة ~~وهي تستدعي معطوفا عليه وهو ما سبق في أول المكالمة بين نبي الله تعالى ~~وعدوه والهمزة مقحمة بين المعطوف والمعطوف عليه للتقرير والمعنى أتقر ~~بالوحدانية وبرسالتي ان جئتك بعد الاحتجاج بالبراهين القاهرة والمعجزات ~~الباهرة الظاهرة # ولو بمعنى عز بز ويؤيد هذا التأويل ما في الاعراف قد جئتكم ببينة من ربكم ~~فارسل معي بني اسرائيل قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين انتهى # وهو كما ترى وفيه جعل مبين من أبان اللازم بمعنى بان وجعله من أبان ~~المتعدي وحذف المفعول كما اشرنا اليه أنسب للمقام ولما سمع فرعون هذا ~~الكلام من موسى عليه السلام قال حيث طمع ان يجذ موضع معارضة فأت بها أي ~~بشيء مبين إن كنت من الصادقين # 13 # - أي فيما يدل عليه كلامك من أنك تأتي بشيء موضح لصدق دعواك أو من ~~الصادقين في دعوى الرسالة من رب العالمين وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله ~~عليه أي أن كنت من الصادقين فأت به وقدره الزمخشري أتيت به والمشهور تقديره ~~من جنس الدليل # وقال الحوفي : يجوز أن يكون ما تقدم هو الجواب وجاز تقديم الجواب لأن حذف ~~الشرط لم يعمل في اللفظ شيئا وقد بهت الزمخشري عامله الله تعالى بعدله أهل ~~السنة بما هم برآء كما بينه صاحب الكشف وغيره فارجع اليه إن أردته فألقى ~~موسى بعد أن قال له فرعون ذلك عصاه فاذا هي ms07601 ثعبان مبين # 23 # - ظاهر ثعبانيته أي ليس بتمويه وتخييل كما يفعله السحرة والثعبان أعظم ما ~~يكون من الحيات واشتقاقه من ثعب الماء بمعنى جرى جريا متسعا وسمي به لجريه ~~بسرعة من غير رجل كأنه ماء سائل والظاهر أن نفس العصا انقلبت ثعبانا وليس ~~ذلك بمحال إذا كان بسلب الوصف الذي صارت به عصا وخلقه وصف الذي يصير ثعبانا ~~بناء على رأي بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصفات ~~إنما المحال انقلابها ثعبانا مع كونها عصا لامتناع كون الشيء الواحد في ~~الزمن الواحد عصا وثعبانا وقيل : إن ذلك بخلق الثعبان بدلها وظواهر الآيات ~~تبعد ذلك وقد جاء في الاخبار ما يدل على مزيد عظم هذا الثعبان ولا يعجز ~~الله تعالى شيء وقد مر بيان كيفية الحال # ونزع يده من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين # 33 # - أي بياضها يجتمع النظارة على النظر اليه لخروجه عن العادة وكان بياضا ~~نورانيا روي أنه لما أبصر أمر العصا قال : هل لك غيرها فأخرج عليه السلام ~~يدهفقال : ما هذه قال : يدي فأدخلها في ابطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشى ~~الأبصار ويسد الأفق قال الملأ أشراف قومه حوله منصوب لفظا على الظرفية وهو ~~ظرف مستقر وقع حالا أي مستقر من حوله # وجوز أن يكون في موضع الصفة للملأ على حد # ولقد أمر على اللئيم يسبني # وألاول أسهل وأنسب PageV19P075 ~~ومنومن العجيب ما نقله أبو حيان عن الكوفيين أنهم يجعلون الملأ اسم موصول ~~وحوله متعلق بمحذوف وقع صلة له كأنه قيل : قال للذين استقروا حوله إن هذا ~~لساحر عليم # 43 # - فائق في علم السحر يريد أن يخرجكم قسرا من أرضكم التي نشأتم فيها ~~وتوطنتموها بسحره وفي هذا غاية التنفير عنه عليه السلام وابتغاء الغوائل له ~~إذ من اصعب الأشياء على النفوس مفارقة الوطن لاسيما إذا كان ذلك قسرا وهو ~~السر في نسبة الاخراج والأرض اليهم فماذا تأمرون # 53 # - أي أي أمر تأمرون فمحل ماذا النصب على المصدرية وتأمرون من الأمر ضد ~~النهي ومفعوله محذوف أي تأمروني ms07602 وفي جعله عبيده برعمه آمرين له مع ما كان ~~يظهره لهم من دعوى الألوهية والربوبية ما يدل على أن سلطان المعجزة بهره ~~وحيره حتى لايدري أي طرفيه أطول فزل عند ذكر دعوى الألوهية وحط عن منكبيه ~~كبرياء الربوبية وانحط عن ذروة الفرعنة إلى حضيض المسكنة ولهذا أظهر ~~استشعار الخوف من استيلائه عليه السلام على ملكه # وجوز أن يكون ماذا في محل النصب على المفعولية وأن يكون تأمرون من ~~المؤامرة بمعنى المشاورة لأمر كل بما يقتضيه رايه ولعل ما تقدم أولى # قالوا أرجه وأخاه أي أخر أمرهما إلى أن تأتيك السحرة من أرجأته إذا أخرته ~~ومنه المرجئة وهم الذين يؤخرون العمل لايأتونه ويقولون : لايضر مع الايمان ~~معصية كما لاينفع مع الكفر طاعة # وقرأ أهل المدينة والكسائي وخلف أرجه بكسر الهاء وعاصم وحمزة أرجه بغير ~~همز وسكون الهاء والباقون أرجه بالهمزة وضم الهاء وقال أبو علي : لابد من ~~ضم الهاء مع الهمزة ولا يجوز غيره والأحسن أن لايبلغ بالضم الى الواو ومن ~~قرأ بكسر الهاء فأرجه عنده من أرجيته بالياء دون الهمزة والهمز على ما نقل ~~الطيبي أفصح وقد توصل الهاء المذكورة بياء فيقال : أرجهي كما يقال مررت بهي ~~وذكر الزجاج أن بعض الحذاق بالنحو لايجوز إسكان نحوها أرجه أعني هاء ~~الاضمار ورعم بعض النحويين جواز ذلك واستشهد عليه ببيت مجهول ذكره الطبرسي ~~: وقال هو شعر لايعرف قائله والشاعر يجوز أن يخطيء # وقال بعض الأجلة : الاسكان ضعيف لأن هذه الهاء إنما تسكن في الوقف لكنه ~~أجري الوصل مجرى الوقف وقيل : المعنى أحبسه ولعلهم قالوا ذلك لفرط الدهشة ~~أو تجلدا ومداهنة لفرعون وإلا فكيف يمكنه أن يحبسه مع ماشاهده منه من ~~الآيات وابعث في المدائن حاشرين # 63 # - شرطاء يحشرون السحرة ويجمعونهم عندك يأتوك مجزوم في جواب الأمر أي إن ~~تبعثهم يأتوك بكل سحار كثير العمل بالسحر عليم # 73 # - فائق في علمه وليكون المهم هنا هو العمل أتوا بما يدل على التفضيل فيه ~~وقرأ الأعمش وعاصم في رواية بكل ساحر عليم فجمع السحرة أي ms07603 المعهودون على أن ~~التعريف كما في المفتاح عهدي وقال الفاضل المحقق : إن المعهود قد يكون عاما ~~مستغرقا كما هنا ولا منافاة بينهما كما يتوهم وفيه بحث فتأمل # لميقات يوم معلوم # 38 # - لما وقت به من ساعات يوم معين وهو وقت الضحى من يوم الزينة على أن ~~الميقات من صفات الزمان وفي الكشاف هو ما وقت به أي حدد من زمان أو مكان ~~ومنه مواقيت الاحرام وقيل للناس PageV19P076 ~~استبطاء لهم في الاجتماع وحثا على التبادر اليه هل أنتم مجتمعون # 93 # - في ذلك الميقات فالاستفهام مجاز عن الحث والاستعجال كما في قول تأبط ~~شرا هل أنت باعث دينار لحاجتنا او عبد رب أخا عون بن مخراق فانه يريد ابعث ~~احدهما الينا سريعا ولا تبطيء به لعلنا نتبع السحرة أي في دينهم إن كانوا ~~هم الغالبين # 4 # - لاموسى عليه السلام وليس مرادهم بذلك إلا أن لايتبعوا موسى عليه السلام ~~في دينه لكن ساقوا كلامهم مساق الكناية حملا للسحرة على الاهتمام والجد في ~~المغالبة وجوز أن يكون بودهم اتباع السحرة على ما كانوا عليه من الدين ~~ويدعى أنهم كانوا على ما يريد فرعون من الدين # والظأهر أن فرعون غير داخل في القائلين وعلى تقدير دخوله لم يجوز بعضهم ~~إرادة المعنى الحقيقي لهذا الكلام لامتناع اتباع مدعي الالهية السحرة وجوزه ~~أخرون لاحتمال أن يكون قال ذلك لما استولى عليه من الدهشة من أمر موسى عليه ~~السلام كما طلب الأمر ممن حوله لذلك ولعل إتيانهم بان للالهاب وإلا فالأوفق ~~بمقامهم أن يقولوا إذا كانوا هم الغالبين فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن ~~لنا لأجرا أي لأجرا عظيما إن كنا نحن الغالبين # 14 # - لاموسى عليه السلام ولعلهم أخرجوا الشرط على اسلوب ما وقع في كلام ~~القائلين موافقة لهم وإلا فلا يناسب حالهم إظهار الشك في غلبتهم # قال فرعون لهم نعم لكم ذلك وإنكم مع ذلك إذا لمن المقربين # 24 # - عندي قيل : قال لهم : تكونون أول من يدخل علي وشخر من يخرج عني وإذن ~~عند جمع على ما ms07604 تقتضيه في المشهور الجواب والجزاء ونقل الزركشي في البرهان ~~عن بعض المتأخرين انها هنا مركبة من إذا التي هي ظرف زمان ماض والتنوين ~~الذي هو عوض عن جملة محذوفة بعدها وليست هي الناصبة للمضارع وقد ذهب إلى ~~ذلك في نظير الآية الكافيجي والقاضي تقي الدين بن رزين وأنا ممن يقول ~~بإثبات هذا المعنى لها والمعنى عليه وإنكم إذا غلبتم أو إذا كنتم الغالبين ~~لمن المقربين وقريء نعم بفتح النون وكسر العين وذلك لغة في نعم # قال لهم موسى أي بعد مال له السحرة : إما أن تلقي وإا أن نكون أول من ~~ألقى ألقوا ما أنتم ملقون # 34 # - لم يرد عليه السلام الأمر بالسحر والتمويه حقيقة فان السحر حرام وقد ~~يكون كفرا فلا يليق بالمعصوم الأمر به بل الاذن بتقديم ما علم بالهام أو ~~فراسة صادقة أو قرائن الحال أنهم فاعلوه البتة ولذا قال ما أنتم ملقون ~~ليتوصل بذلك الى ابطاله # وهذا كما يؤمر الزنديق بتقرير حجته لترد وليس في ذلك الرضا الممتنع فانه ~~الرضا على طريق الاستحسان وليس في الاذن المذكور ومطلق الرضا غير ممتنع وما ~~اشتهر من قولهم : الرضا بالكفر كفر ليس على اطلاقه كما عليه المحققون من ~~الفقهاء والأصوليين فالقوا حبالهم وعصيهم وقالوا أي وقد قالوا عند الالقاء ~~بعزة فرعون أي بقوته التي يمتنع بها من الضيم من قولهم أرض عزاز أي صلبة ~~إنا لنحن الغالبون # 44 # - لاموسى عليه السلام والظاهر أن هذا قسم منهم بعزته عليه اللعنة على ~~الغلبة وخصوها بالقسم هنا لمناسبتها للغلبة PageV19P077 ~~وقسمهم على ذلك لفرط اعتقادهم في أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى ~~به من السحر وفي ذلك إرهاب لموسى عليه السلام بزعمهم وعدلوا عن الخطاب إلى ~~الغيبة في قولهم بعزة فرعون تعظيما له وهذا القسم من نوع أقسام الجاهلية ~~وقد سلك كثير من المسلمين في الايمان ما هو أشنع من أيمانهم لايرضون بالقسم ~~ابلله تعالى وصفاته عز وجل ولا يعتدون بذلك حتى يحلف أحدهم بنعمة السلطان ~~أو برأسه أو برأس المحلف أو ms07605 بلحيته أو بتراب قبر أبيه فحينئذ يستوثق منه ~~ولهم أشياء يعظمونها ويحلفون بها غير ذلك ولايبعد أن يكون الحلف بالله ~~تعالى كذبا أقل إثما من الحلف بها صدقا وهذا مما عمت به البلوى ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله تعالى العلي العظيم وقال ابن عطية بعد أن ذكر أنه قسم : ~~والأحرى أن يكون على جهة التعظيم والتبرك باسمه إذا كانوا يعبدونه كما تقول ~~: إذا ابتدأت بشيء بسم الله تعالى وعلى بركة رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ونحو ذلك # فالقى موسى عصاه فاذا هي تلقف أي تبتلع بسرعة وأصل التلقف الأخذ بسرعة ~~وقرأ أكثر السبعة تلقف بفتح اللام والتشديد والأصل تتلقف فحذفت إحدى ~~التاءين والتعبير بالمضارع لاستحضار السورة والدلالة على الاستمرار ما يأفكون # 54 # - أي الذي يقلبونه من حاله الأول وصورته بتمويههم وتزويرهم فيخيلون ~~حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى فما موصولة حذف عائدها للفاصلة وجوز أن تكون ~~مصدرية أي تلقف أفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة فألقي السحرة ساجدين # 64 # - أي خروا ساجدين إثر ما شهدوا ذلك من غير تلعثم وتردد لعلمهم بأن مثل ~~ذلك خارج عن حدود السحر وأنه أمر إلهي قد ظهر على يده عليه السلام لتصديقه ~~وعبر عن الخرور بالالقاء لأنه ذكر مع الالقاءات فسلك به طريق المشاكلة وفيه ~~أيضا مع مراعاة المشاكلة أنهم حين رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أن رموا ~~بأنفسهم إلى الأرض ساجدين كأنهم أخذوا فطرحوا طرحا فهنالك استعارة تبعية ~~زادت حسنها المشاكلة وبحث في ذلك بعضهم بأن الله تعالى خالق خرورهم عند أهل ~~الحق وخلقه هو الالقاء فلا حاجة إلى التجوز # وأنت تعلم أن إيجاد خرورهم وخلقه فيهم لايسمى القاء حقيقة ولغة ثم ظاهر ~~كلامهم أن فاعل الالقاء لو صرح به هو الله عز وجل بما خولهم من التوفيق ~~وجوز الزمخشري أن يكون إيمانهم أو ما عاينوا من المعجزة الباهرة ثم قال : ~~ولك أن لا تقدر فاعلا لأن ألقي بمعنى خروا وسقطوا وتعقب هذا أبو حيان بانه ~~ليس بشيء إد لايمكن أن يبنى ms07606 الفعل للمفعول الذي لم يسم فاعله إلا وقد حذف ~~الفاعل فناب ذلك عنه أما أنه لايقدر فاعل فقول ذاهب عن الصواب ووجه ذلك ~~صاحب الكشف بانه أراد أنه لايحتاج الى تقدير فاعل آخر غير من أسند اليه ~~المجهول لأنه فاعل الالقاء ألا ترى إنك لو فسرت سقط بالقى نفسه لصح والطيبي ~~بانه أراد أنه لايحتاج إلى تعيين فاعل لأن المقصود الملقى لاتعيين من ألقاه ~~كما تقول قتل الخارجي # وأنت تعلم أن التعليل الذي ذكره الزمخشري إلى ما اختاره صاحب الكشف أقرب ~~وبالجملة لابد من تأويل كلام صاحب الكشاف فانه أجل من أن يريد ظاهره الذي ~~يرد عليه ما أورده أبو حيان وفي سجود السحرة وتسليمهم دليل على أن منتهى ~~السحر تمويه وتزويق يخيل شيئا لاحقيقة له لأن السحر أقوى ما كان في زمن ~~موسى عليه السلام ومن أتى به فرعون أعل أهل عصره به وقد بذلوا جهدهم ~~وأظهروا أعظم ما عندهم PageV19P078 ~~منه ولم يأتوا إلا بتمويه وتزويق كذا قيل والتحقيق أن ذلك هو الغالب في ~~السحر لاأن كل سحر كذلك # وقول القزويني : إن دعوى أن في السحر تبديل صورة حقيقة خرافات العوام ~~وأسمار النسوة فان ذلك مما لايمكن في سحر أبدا لايخلو عن مجازفة واستدل ~~بذلك أيضا على أن التبحر في كل علم نافع فان أولئك السحرة لتبحرهم في علم ~~السحر علموا حقية ما أتى به موسى عليه السلام وأنه معجزة فانتفعوا بزيادة ~~علمهم لأنه أداهم إلى الاعتراف بالحق والايمان لفرقهم بين المعجزة والسحر # وتعقب بأن هذا إنما يثبت حكما جزئيا كما لايخفى وذكر بعض الأجلة أنهم ~~إنما عرفوا حقية ذلك بعد أن أخذ موسى عليه السلام العصا فعادت كما كانت ~~وذلك أنهم لم يروا لحبالهم وعصيهم بعد أثرا وقالوا : لو كان هذا سحرا لبقيت ~~حبالنا وعصينا ولعلها على هذا صارت أجزاء هبائية وتفرقت أو عدمت لانقطاع ~~تعلق الارادة بوجودها وقال الشيخ الأكبر قدس سره في الباب السادس عشر ~~والباب الاربعين من الفتوحات : إن العصا لم تلقف إلا صور الحياة ms07607 من الحبال ~~والعصي وأما هي فقد بقيت ولم تعدم كما توهمه بعض المفسرين ويدل عليه قوله ~~تعالى تلقف ما صنعوا وهم لم يصنعوا إلا الصور ولولا ذلك لوقعت الشبهة ~~للسحرة في عصا موسى عليه السلام فلم يؤمنوا انتهى ملخصا فتأمل قالوا ءامنا ~~برب العالمين # 74 # - بدل اشتمال من ألقى لما بين الالقاء المذكور وهذا القول من الملابسة أو ~~حال باضمار قد أو بدونه ويحتمل أن يكون استئنافا بيانيا كأنه قيل : فما ~~قالوا : فقيل قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهرون # 84 # - عطف بيان لرب العالمين أو بدل منه جيء به لدفع توهم إرادة فرعون حيث ~~كان قومه الجهلة يسمونه بذلك وللاشعار بأن الموجب لايمانهم به تعالى ما ~~أجراه سبحانه على أيديهما من المعجزة القاهرة ومعنى كونه تعالى ربهما أنه ~~جل وعلا خالقهما ومالك أمرهما # وجوز أن يكون اضافة الرب اليهما باعتبار وصقهما له سبحانه بما تقدم من ~~قول موسى عليه السلام : رب السموات والأرض وما بينهما وقوله رب آبائكم ~~الأولين وقوله : رب المشرق والمغرب وما بينهما فكأنهم قالوا : ءامنا برب ~~العالمين الذي وصفه موسى وهرون ولايخفى ما فيه وإن سلم سماعهم للوصف ~~المذكور بعد أن حشروا من المدائن قال فرعون للسحرة ءامنتم له قبل أن ءاذن ~~لكم أي بغير أن آذن لكم بالايمان له كما في قوله تعالى : قبل أن تنفد كلمات ~~ربي ألا ان الاذن منه ممكن أو متوقع إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فتواطأتم ~~على ما فعلتم فيكون كقوله : ان هذا لمكر مكرتموه الخ أو علمكم شيئا دون شيء ~~فلذلك غلبكم كما قيل ولا يرد عليه أنه لايتوافق الكلامان حينئذ إذ يجوز أن ~~يكون فرعون قال كلا منهما وان لم يذكرا معا هنا وأراد اللعين بذلك التلبيس ~~على قومه كيلا يعتقدوا أنهم ءامنوا عن بصيرة وظهور حق # وقرأ الكسائي وحمزة وروح أآمنتم بهمزتين فلسوف تعلمون وبال ما فعلتم ~~واللام قيل للابتداء دخلت الخبر لتأكيد مضمون الجملة والمبتدأ محذوف أي ~~فلانتم سوف تعلمون وليست للقسم لأنها لاتدخل على المضارع ms07608 إلا مع النون ~~المؤكدة وجمعها مع سوف للدلالة على أن العلم كائن لامحالة وان تأخر PageV19P079 ~~لداعلداع وقيل : هي للقسم وقاعدة التلازم بينها وبين النون فيما عدا صورة ~~الفصل بينها وبين الفعل بحرف التنفيس وصورة الفصل بينهما بمعمول الفعل ~~كقوله تعالى : لألى الله تحشرون وقال أبو علي : هي اللام التي في لاقومن ~~ونابت سوف عن احدى نوني التأكد فكأنه قيل : فلتعلمن وقوله تعالى حكاية عنه ~~: لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين # 94 # - بيان لمفعول تعلمون المحذوف الذي أشرنا اليه وتفصيل لما أجمل ولذا فصل ~~وعطف بالفاء في محل آخر وقد مر معنى من خلاف قالوا أي السحرة لاضير أي ~~لاضرر علينا فيما ذكرت من قطع الأيدي وما معه والضير مصدر ضار وجاء مصدره ~~أيضا ضورا وهو اسم لا وخبرها محذوف وحذفه في مثل ذلك كثير وقوله تعالى : ~~إنا إلى ربنا أي الذي آمنا به منقلبون # 5 # - تعليل لنفي الضير علينا فيما تفعل لأنه لابد من الموت بسبب من الأسباب ~~والانقلاب إلى الله عز وجل # ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد وحاصله نفي ~~المبالاة بالقتل معللا بانه لابد من الموت ونظير ذلك قول علي كرم الله ~~تعالى وجهه لاأبالي أوقعت على الموت أم وقع الموت علي أو لاضير علينا في ~~ذلك لأن مصيرنا ومصيرك إلى رب يحكم بيننا فينتقم لنا منك وفي معنى ذلك قوله ~~: إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم ولم يرتضه بعضهم لأن فيه ~~تفكيك الضمائر لكونها للسحرة فيما قبل وبعد ومنع بدخولهم في ضمير الجمع ~~فتأمل وقوله تعالى إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أي لأن كنا ~~أول المؤمنين # 15 # - تعليل ثان لنفي الضير ولم يعطف ايذانا بأنه مما يستقل بالعلية وقيل إن ~~عدم العطف لتعلق التعليل بالمعلل الأول مع تعليله وجوز أن يكون تعليلا ~~للعلة والأول أظهر أي لاضير علينا في ذلك إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا ~~خطايانا لكوننا أول المؤمنين والطمع اما على بابه كما ms07609 استظهره أبو حيان ~~لعدم الوجوب على الله عز وجل وإما بمعنى التيقن كما قيل به في قول إبراهيم ~~عليه السلام والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين وقولهم : أول المؤمنين ~~يحتمل أنهم أرادوا به أول المؤمنين من أتباع فرعون أو أول المؤمنين منن أهل ~~المشهد أو أول المؤمنين من أهل زمانهم ولعل الاخبار بكونهم كذلك لعدم علمهم ~~بمؤمن سبقهم بالايمان فهو اخبار مبني على غالب الظن ولا محذور فيه كذا قيل ~~وقيل : أرادوا أول من أظهر الايمان بالله تعالى وبرسوله عند فرعون كفاحا ~~بعد الدعوة وظهور الآية فلا يرد مؤمن آل فرعون وآسية وكذا لايرد بنو ~~اسرائيل لأنهم كما في البحر كانوا مؤمنين قبلهم إما لعدم علم السحرة بذلك ~~أو لأن كلا من المذكورين لم يظهر الايمان بالله تعالى ورسوله عند فرعون ~~كفاحا بعد الدعوة وظهور الآية فتأمل # وقرأ أبان بن تغلب وأبو معاذ إن كنا بكسر همزة إن وخرج على أن إن شرطية ~~والجواب محذوف يدل عليه ما قبله أي أن كنا أول المؤمنين فانا نطمع وجعل ~~صاحب اللوامح الجواب إنا نطمع المتقدم وقال : PageV19P080 # جاز حذف الفاء منه لتقدم وهو مبني على مذهب الكوفيين وأبي زيد والمبرد حيث ~~يجوزون تقديم جواب الشرط وعلى هذا فالظاهر أنهم لم يكونوا متحققين بأنهم ~~أول المؤمنين وقيل : كانوا متحققين ذلك لكنهم أبرزوه في صورة الشك لتنزيل ~~الأمر المعتمد منزلة غيره تلميحا وتضرعا لله تعالى وفي ذلك هضم النفس ~~والمبالغة في تحري الصدق والمشاكلة مع نطمع على ما هو الظأهر فيه وجوز أبو ~~حيان أن تكون ان هي المخففة من الثقيلة ولا يحتاج إلى اللام الفارقة لدلالة ~~الكلام على أنهم مؤمنون فلا احتمال للنفي وقد ورد مثل ذلك في الفصيح ففي ~~الحديث إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب العسل وقال الشاعر : ونحن ~~اباة الضيم من آل مالك وإن مالك كانت كرام المعادن وعلى هذا الوجه يكونون ~~جازمين بأنهم أول المؤمنين أتم جزم واختلف في أن فرعون هل فعل بهم ما ms07610 أقسم ~~عليه أولا والأكثرون على أنه لم يفعل لظاهر قوله تعالى انتما ومن اتبعكما ~~الغالبون وبعض هؤلاء زعم أنهم لما سجدوا رأوا الجنات والنيران وملكوت ~~السموات والأرض وقبضت أرواحهم وهم ساجدون وظواهر الآيات تكذب أمر الموت في ~~السجود وأما رؤية أمر ما ذكر فلا جزم عندي بصدقه والله تعالى أعلم # وأوحينا الى موسى أن أسر بعبادي وذلك بعد سنين أقام بين ظهرانيهم يدعوهم ~~إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم يزيدوا إلا عتوا وعنادا حسبما فصل في سورة ~~الأعراف بقوله تعالى ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين الآيات وقريء أن اسر بكسر ~~النون ووصل الألف من سرى وقرأ اليماني ان سر أمرا من سار يسير إنكم متبعون # 25 # - تعليل للامر بالاسراء أي يتبعكم فرعون وجنوده مصبحين فأسر ليلا بمن معك ~~حتى لايدركوكم قبل الوصول إلى البحر بل يكونون على أثركم حين تلجون البحر ~~فيدخلون مداخلكم فأطبقه عليهم فاغرقهم فأرسل فرعون الفاء فصيحة أي فاسرى ~~بهم وأخبر فرعون بذلك فأرسل في المدائن أي مدائن مصر حاشرين # 35 # - جامعين للعساكر ليتبعوهم إن هؤلاء يريد بني إسرائيل والكلام على إرادة ~~القول والظاهر أنه حال أي قائلا إن هؤلاء لشرذمة أي طائفة من الناس وقيل : ~~هي السفلة منهم وقيل : بقية كل شيء خسيس ومنه ثوب شراذم وشرذامة أي خلق ~~مقطع قال الراجز : جاء الشتاء وقميصي أخلاق شراذم يضحك منه التواق وقريء ~~لشرذمة باضافة شر مقابل خير إلى ذمة وقال أبو حاتم : وهي قراءة من لايؤخذ ~~منه ولم يروها أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قليلون # 45 # - صفة شرذمة وكان الظاهر قليلة إلا أنه جمع باعتبار أن الشرذمة مشتملة ~~على أسباط كل سبط منهم قليل وقد بالغ اللعين في قتلهم حيث ذكرهم أولا باسم ~~دال على القلة وهو شرذمة ثم وصفهم بالقلة ثم جمع القليل للاشارة إلى قلة كل ~~حزب منهم وأتى بجمع السلامة وقد ذكر أنه دال على القلة واستقلهم بالنسبة ~~إلى جنوده # فقد أخرج ابن أبي حاتم عن السدي أن موسى عليه السلام ms07611 خرج في ستمائة ألف ~~وعشرين ألفا لايعد فيهم ابن عشرين لصغره ولا ابن ستين لكبره وتبعهم فرعون ~~على مقدمته هامان في الف الف وسبعمائة الف PageV19P081 ~~حصان وقيل : أرسل فرعون في أثرهم الف ألف وخمسمائة ألف ملك مسور مع كل ملك ~~ألف وخرج هو في جمع عظيم وكانت مقدمته سبعمائة ألف رجل كل رجل على حصان ~~وعلى رأسه بيضة وهم كانوا على ماروي عن ابن عباس ستمائة الف وسبعين الفا ~~وأنا أقول : إنهم كانوا أقل من عساكر فرعون ولا أجزم بعدد في كلا الجمعين ~~والاخبار في ذلك لاتكاد تصح وفيها مبالغات خارجة عن العادة والمشهور عند ~~اليهود أن بني إسرائيل كانوا حين خرجوا من مصر ستمائة ألف رجل خلا الأطفال ~~وهو صريح ما في التوراة التي بأيديهم # وجوز أن يراد بالقلة الذلة لا قلة العدد بل هي مستفادة من شرذمة يعني ~~أنهم لقلتهم أذلاء لايبالي بهم ولايتوقع غلبتهم وقيل : الذلة مفهومة من ~~شرذمة بناء على أن المراد منها بقية كل شيء خسيس أو السفلة من الناس ~~وقليلون إا صفة لها أو خبر بعد خبر لأن والظأهر ما تقدم # وإنهم لنا لغائظون # 55 # - لفاعلون ما يغيظنا من مخالفة أمرنا والخروج بغير اذننا مع ما عندهم من ~~أموالنا المستعارة فقد روي أن الله تعالى أمرهم أن يستعيروا الحلي من القبط ~~فاستعاروه وخرجوا به وتقديم لنا للحصر والفاصلة واللام للتقوية أو تنزيل ~~المتعدي منزلة اللازم وانا لجميع حاذرون # 65 # - أي انا لجمع من عاداتنا الحذر والاحتراز واستعمال الجزم في الأمور أشار ~~أولا إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم ثم الى تحقق ما يدعوا اليه من فرط ~~عداوتهم ووجوب التيقظ في شأنهم حثا عليه أو اعتذار بذلك الى أهل المدائن ~~كيلا يظن به عليه اللعنة ما يكسر سلطانه # وقرأ جمع من السبعة وغيرهم حذرون بغير الف وفرق بين حاذر بالألف وحذر ~~بدونها بان الأول اسم فاعل يفيد التجدد والحدوث والثاني صفة مشبهة تفيد ~~الثبات وقريب منه ما روي عن الفراء والكسائي أن الحذر من ms07612 كان الحذر في ~~خلقته فهو متيقظ منتبه وقال أبو عبيدة : هما بمعنى واحد وذهب سيبويه الى أن ~~حذرا يكون للمبالغة وأنه يعمل كما يعمل حاذر فينتصب المفعول به وأنشد : حذر ~~امورا لاتضير وآمن ما ليس منجيه من الأقدار وقد نوزع في ذلك بما هو مذكور ~~في كتب النحو وعن ابن عباس وابن جبير والضحاك وغيرهم ان الحاذر التام ~~السلاح وفسروا ما في الآية بذلك وكأنه بمعنى صاحب حذر وهي ءالة الحرب سميت ~~بذلك مجازا وحمل على ذلك قوله تعالى خذوا حذركم وقرأ سميط بن عجلان وابن ~~أبي عمار وابن السميقع حادرون بالالف والدال المهملة من قولهم : عين حدرة ~~أي عظيمة وفلان حادر أي متورم قال ابن عطية : والمعنى ممتلئون غيظا وأنفة ~~وقال ابن خالويه : الحادر السمين القوي الشديد والمعنى أقوياء أشداء ومنه ~~قول الشاعر : أحب الصبي السوء من أجل أمه وأبغضه من بغضها وهو حادر وقيل : ~~المعنى تامو السلاح على هذه القراءة أيضا أخذا من الحدارة بمعنى الجسامة ~~والقوة فان تام السلاح يتقوى به كما يتقوى بأعضائه وجميع علد جميع القراآت ~~والمعاني بمعنى الجمع وليست التي يؤكد بها كما أشرنا اليه ولو كانت هي ~~المؤكدة لنصبت فأخرجناهم أي فرعون وجنوده أي خلقنا فيها داعية الخروج بهذا PageV19P082 ~~السبب الذي تضمنته الآيات الثلاث فحملتهم عليه أو خلقنا خروجهم من جنات وعيون # 75 # - كانت لهم بحافتي النيل كما روي عن ابن عمر وغيره وكنوز أي أموال كنزوها ~~وخزنوها تحت الأرض وخصت بالذكر لأن الأموال الظاهرة أمور لازمة لهم لأنها ~~من ضروريات معاشهم فاخراجهم عنها معلوم بالضرورة وقيل : لأن أموالهم ~~الظاهرة قد انطمست بالتدمير # تعقب بأن الاخراج قبل الانطماس إذ من جملة الأموال الظاهرة الجنات ~~والاخبار عنهم بانهم أخرجوا منها بعنوان كونها جنات والأصل فيه الحقيقة ~~وعلى تقدير تسليم أنه بعد يرد أن المدمر ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا ~~يعرشون وهو مفسر بالقصور والعمارات والجنان فيبقى ما سوى ذلك غير محكوم ~~عليه بالتدمير من الأموال الظاهرة مع أنهم أخرجوا منه أيضا فيحتاج ms07613 توجيه ~~عدم التعرض له بغير ما ذكر # وقيل : المراد بالكنوز أموالهم الباطنة والظاهر وأطلق عليها ذلك لأنها لم ~~ينفق منها في طاعة الله تعالى ونقل ذلك عن مجاهد والأول أوفق باللغة وأكثر ~~جهلة أهل مصر يزعمون أن هذه الكنوز في المقطم من أرض مصر وأنها موجودة إلى ~~الآن وقد بذلوا على إخراجها أموالا كثيرة لشياطين المغاربة وغيرهم فلم ~~يظفروا إلا بالتراب أو حجر الكذان وقال ابن جبير : المراد بالعيون عيون ~~الذهب وهو خلاف المتبادر ومثله ما قاله الضحاك من أن المراد بالكنوز ~~الانهار ومقام كريم # 85 # - هي المساكن الحسان كما قال النقاش وعن ابن لهيعة أنها كانت بالفيوم من ~~أرض مصر وقيل : مجالس الأمراء والاشراف والحكام التي تحفها الاتباع وقيل : ~~الأسرة في الكلل وحكى الماوردي أنها مرابط الخيل وعن ابن عباس ومجاهد ~~والضحاك أنها المنابر للخطباء وقرأ قتادة والأعرج ومقام بضم الميم من أقام ~~كذلك إما في موضع نصب على أن يكون صفة لمصدر مقدر أي إخراجا مثل ذلك ~~الاخراج اخرجنا والاشارة إلى مصدر الفعل أو في موضع جر على أن يكون صفة ~~لمقام أي مقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم وعلى الوجهين لايرد أنه ~~يلزم تشبيه الشيء بنفسه كما زعم أبو حيان لما مر تحقيقه أو في موضع رفع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك والمراد تقرير الأمر وتحقيقه واختار هذا ~~الطيبي فقال : هو أقوى الوجوه ليكون قوله تعالى : وأورثناها بني إسرائيل # 92 # - أي ملكناها لهم تمليك الارث عطفا عليه والجملتان معترضتان بين المعطوف ~~عليه وهو فأخرجناهم والمعطوف وهو قوله تعالى : فأتبعوهم لأن الاتباع عقب ~~الاخراج لا الايراث # قال الواحدي : إن الله تعالى رد بني إسرائيل إلى مصر بعدما أغرق فرعون ~~وقومه فاعطاهم جميع ما كان لقوم فرعون من الأموال والعقار والمساكن وعلى ~~غير هذا الوجه يكون أورثنا عطفا على أخرجنا ولابد من تقدير نحو فاردنا ~~إخراجهم وإيراث بني إسرائيل ديارهم فخرجوا واتبعوهم انتهى ويفهم من كلام ~~بعضهم أن جملة أورثناها الخ معترضة بين المعطوف ms07614 والمعطوف عليه في جميع ~~الأوجه وما ذكر عن الواحدي من أن الله تعالى رد بني إسرائيل إلى مصر بعدما ~~أغرق فرعون وقومه ظاهره وقوع ذلك بعد الغرق من غير تطاول مدة # وأظهر منه في هذا ما روي عن الحسن قال : كما عبروا البحر ورجعوا وورثوا ~~ديارهم وأموالهم ورأيت في بعض الكتب أنهم رجعوا مع موسى عليه السلام وبقوا ~~معه في مصر عشر سنين وقيل : إنه رجع بعضهم بعد إغراق فرعون وهم الذي أورثوا ~~أموال القبط وذهب الباقون مع موسى عليه السلام إلى أرض الشام PageV19P083 ~~وقيل : انهم بعد أن جاوزوا البحر ذهبوا إلى الشام ولم يدخلوا مصر في حياة ~~موسى عليه السلام وملكوها زمن سليمان عليه السلام والمذكور في التوراة التي ~~بأيدي اليهود اليوم صريح في أنهم بعد أن جاوزوا البحر توجهوا إلى أرض الشام ~~وقد فصلت قصة ذهابهم اليها وأكثر التواريخ على هذا وظواهر كثير من الآيات ~~تقتضي ما ذكره الواحدي والله تعالى أعلم ومعنى أتبعوهم لحقوهم يقال : تبعت ~~القوم فاتبعهم أي تلوتهم فلحقتهم كأن المعنى فجعلتهم تابعين لي بعد ما كنت ~~تابعا لهم مبالغة في اللحوق وضمي رالفاعل لقوم فرعون والمفعول لبني اسرائيل ~~وقرأ الحسن فاتبعوهم بوصل الهمزة وشد التاء مشرقين # 6 # - أي داخلين في وقت شروق الشمس أي طلوعها من أشرق زيد دخل في وقت الشروق ~~كأصبح دخل في وقت الصباح وأمسى دخل في وقت المساء وقال أبو عبيدة : هو من ~~أشرق توجه نحو الشرقكانجد توجه نحو نجد وأعرق توجه نحو العراق أي فاتبعوهم ~~متوجهين نحو الشرق والجمهور على الاول وعن السدي أن الله تعالى القى على ~~القبط الموت ليلة خرج موسى عليه السلام بقومه فمات كل بكر رجل منهم فشغلوا ~~عن طلبهم بدفنهم حتى طلعت الشمس ومثل ذلك في التوراة بزيادة موت أبكار ~~بهائمهم أيضا والوصف حال من الفاعل وقيل : هو حال من المفعول # ومعنى مشرقين في ضياء بناء على ما روي أن بني إسرائيل كانوا في ضياء وكان ~~فرعون وقومه في ضباب وظلمة تحيروا فيها حتى ms07615 جاوز بنو إسرائيل البحر ولايكاد ~~يصح ذلك لقوله تعالى : فلما تراء الجمعان أي تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما ~~الآخر نعم ذكر في التوراة ما حاصله أن بني إسرائيل لما خرجوا كان أمامهم ~~نهارا عمود من غمام رليلا عمود من نار ليدلهم ذلك على الطريق فلما طلبهم ~~فرعون ورأوا جنوده خافوا جدا ولاموا موسى عليه السلام في الخروج وقالوا له ~~: أمن عدم القبور بمصر أخرجتنا لنموت في البر أما قلنا لك : دعنا نخدم ~~المصريين فهو خير من موتنا في البر فقال لهم موسى : لاتخافوا وانظروا إغاثة ~~الله تعالى لكم ثم أوحى الله تعالى إلى موسى أن يضرب بعصاه البحر فتحول ~~عمود الغمام إلى ورائهم وصار بينهم وبين فرعون وجنوده ودخل الليل ولم يتقدم ~~أحد من جنود فرعون طول الليل وشق البحر ثم دخل بنو إسرائيل وليس في هذا ما ~~يصح أمر الحالية المذكورة فتأمل # وقرأ الأعمش وابن وثاب ترا بغير همز على مذهب التخفيف بين بين ولا يصح ~~تحقيقها بالقلب للزوم ثلاث ألفات متسقة وذلك مما لايكون أبدا قاله أبو ~~الفضل الرازي وقال ابن عطية وقرأ حمزة تريثي بكسر الراء وبمد ثم بهمز وروى ~~مثله عن عاصم وروي عنه أيضا تراءى بالفتح والمد وقال أبو جعفر أحمد بن علي ~~الانصاري في كتابه الاقناع تراءى الجمعان في الشعراء إذ وقف عليها حمزة ~~والكسائي أمالا الألف المنقلبة عن لام الفعل وحمزة يميل الف تفاعل وصلا ~~ووقفا كامالة الألف المنقلبة # وقريء فلما تراءت الفئتان قال أصحاب موسى إنا لمدركون # 16 # - أي لملحقون جاؤا بالجملة الاسمية مؤكدة بحرفي التأكيد للدلالة على تحقق ~~الادراك واللحاق وتنجيزهما وأرادوا بذلك التحزن وإظهار الشكوى طلبا للتدبير ~~وقرأ الأعرج وعبيد بن عمير لمدركون بفتح الدال مشددة وكر الراء من الادراك ~~بمعنى الفناء والاضمحلال يقال : أدرك الشيء إدا فنى تتابعا وأصله التتابع ~~وهو ذهاب أحد على أثر آخر ثم صار في عرف اللغة بمعنى الهلاك وأن يفنى شيئا ~~فشيئا حتى يذهب جميعه وقد جاء التتابع بهذأ المعنى في قول الحماسي ms07616 : PageV19P084 # أبعد بني أمي الذين تتابعوا أرجى حياة أم من الموت أجزع والمعنى انا ~~لهالكون على أيديهم شيئا فشيئا قال موسى عليه السلام ردعا لهم عن ذلك ~~وارشادا إلى أن تدبير الله عز وجل يغني عن تدبيره : كلا لن يدركوكم إن معي ~~ربي بالحفظ والنصرة سيهدين # 26 # - قريبا إلى ما فيه نجاتكم منهم ونصركم عليهم ولم يشركهم عليه السلام في ~~المعية والهداية اخراجا للكلام على حسب ما أشاروا اليه في قولهم إنا ~~لمدركون من طلب التدبير منه عليه السلام وقيل : لما كان عليه السلام هو ~~الأصل وغيره تبع له محفوظون منصورون بواسطته وشرفه وكرامته قال : معي دون ~~معنا وكذا قال : سيهدين دون سيهدينا وقيل : قال ذلك جزاء لهم على غفلتهم عن ~~قوله تعالى له عليه السلام أنتما ومن اتبعكما الغالبون حتى خافوا فقالوا ما ~~قالوا فان الظاهر أنهم سمعوا ذلك من موسى عليه السلام في مدة بقائهم معه في ~~مصر أو غفلتهم عن عناية الله تعالى بهم حين كانوا مع القبط في مصر حيث لم ~~يصبهم ما أصابهم من الدم ونحوه من الآيات المقتضية بواسطته حسن الظن ~~أنجاءهم منهم حين أمروا بالخروج فلحقوهم وكان تأديبه لهم على ذلك بمجرد عدم ~~إشراكهم فيما ذكر لا أنه نفاه عنهم كما يتوهم من تقديم الخبر فان تقديمه ~~لاجل الاهتمام بأمر المعية التي هي مدار النجاة المطلوبة وقيل : للحصر لكن ~~بالنسبة إلى فرعون وجمعه وقيل : على القول الثاني في توجيه عدم إشراكهم : ~~إنه للحصر بالنسبة اليهم أيضا على معنى إن معي أولا وبالذات ربي لا معكم ~~كذلك وقيل : قدم المعية هنا وأخرت في قوله تعالى إن الله معنا لأن المخاطب ~~هنا بنو إسرائيل وهم أغبياء يعرفون الله عز وجل بعد النظر والسماع من موسى ~~عليه السلام والمخاطب هناك الصديق رضي الله تعالى عنه وهو ممن يرى الله ~~تعالى قبل كل شيء ولاختلاف المقام نظم نبينا صلى الله عليه وسلم صاحبه معه ~~في المعية ولم يقدم له ردعا وزجرا وخاطبه على نحو مخاطبة الله تعالى له ms07617 ~~عليه الصلاة والسلام عند تسليته بما صورته النهي عن الحزن وأتي بالاسم ~~الجامع وهو لفظ الله دون اسم مشعر بصفة واحدة مثلا ولم يكن كلام موسى عليه ~~السلام ومخاطبته لقومه على هذا الطرز وسبحانه من فضل بعض العالمين على بعض # وزعم بعضهم أن في الكلام حذفا والتقدير إن معي وعد ربي ولذلك قال : معي ~~دون معنا وفيه ما فيه # فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر هو القلزم على الصحيح وقيل : بحر ~~من رواء مصر يقال له اساف وقيل : النيل والظأهر أن هذا الايحاء كان بعد ~~القول المذكور ولم يكن مأمورا بالضرب يوم الامر بالاسراء فقد أخرج ابن عبد ~~الحكم عن مجاهد أنه لما انتهى موسى عليه السلام وبنو اسرائيل إلى البحر قال ~~مؤمن آل فرعون : يانبي الله أين أمرت فان البحر أمامك وقد غشينا آل فرعون ~~فقال : أمرت بالبحر فاقتحم مؤمن آل فرعون فرسه فرده التيار فجعل موسى عليه ~~السلام لايدري كيف يصنع وكان الله تعالى قد أوحى إلى البحر أن أطع موسى ~~وآية ذلك إذا ضربك بعصاه فأوحى الله تعالى إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر # وأخرج أيضا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ان موسى لما انتهى ~~إلى البحر أقبل يوشع ابن نون على فرسه فمشى على الماء واقتحم غيره خيولهم ~~فرسوا في الماء وقال أصحاب موسى : إنا لمدركون فدعا موسى ربه فغشيتهم ضبابة ~~حالت بينهم وبينه وقيل : اضرب بعصاك البحر وأخرج بان جرير وابن أبي حاتم عن ~~ابن عباس أن الله تعالى أوحى إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر وأوحى إلى البحر ~~ان اسمع لموسى وأطع PageV19P085 ~~إذا ضربك فبات البحر له أفكل أي رعدة لايدري من أي جوانبه يضربه وأخرج ابن ~~أبي حاتم عن محمد ابن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام ان موسى عليه ~~السلام قال : يامن كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء والكائن بعد كل شيء اجعل ~~لنا مخرجا فأوحى الله تعالى اليه ان اضرب بعصاك البحر # وروي ms07618 أنه عليه السلام قال : اللهم لك الحمد واليك المشتكى واليك المستغاث ~~وأنت المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وفي الدر المنثور من ~~رواية ابن مردويه عن ابن مسعود مرفوعا ما يدل أنه عليه السلام قال ذلك حين ~~الانفلاق فانفلق أي فضربه فانفلق فالفاء فصيحة وزعم ابن عصفور في مثل هذا ~~التركيب أن المحذوف هو ضرب وفاء انفلق والفاء الموجودة هي فاء ضرب وهذا ~~أشبه شيء بلغي العصافير وكأنه كان سكران حين قاله وفي هذا الحذف إشارة إلى ~~سرعة امتثاله عليه السلام وإنما أمر عليه السلام بالضرب فضرب وترتب ~~الانفلاق عليه اعظاما لموسى عليه السلام بجعل هذه الآية العظيمة مترتبة على ~~فعله ولو شاء عز وجل لفلقه بدون ضربه بالعصا ويورى أنه لم ينفلق حتى كناه ~~أبا خالد : وكان بأمر الله تعالى إياه بذلك وعن قيس بن عباد أنه عليه ~~السلام حين جاءه قال له : إنفلق أبا خالد فقال : لن أنفلق لك ياموسى أنا ~~أقدم منك وأشد خلقا فنودي عند ذلك اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق وفي رواية ~~عن ابن مسعود أنه عليه السلام حين انتهى اليه قال : انفرق فقال له : لقد ~~استكبرت يا موسى وهل انفرقت لأحد من ولد آدم فأوحى الله تعالى اليه أن اضرب ~~بعصاك البحر فضربه فتأطط كا يتأطط العرش ثم ضربه الثانية فمثل ذلك ثم ضربه ~~الثالثة فانصدع وهذا صريح في أن الضرب كان ثلاثا وقيل : ضربه مرة واحدة ~~فانفلق وقيل : ضربه اثنتي عشرة مرة فانفلق في كل مرة عن مسلك لسبط # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير أنه قال : كان البحر ساكنا لايتحرك فلما ~~كان ليلة ضربه موسى بالعصا صار يمد ويجزر ولا أظن لهذا صحة والظاهر أن المد ~~والجزر كانا قبل أن يخلق الله تعالى موسى عليه السلام ولا ينبغي لعاقل ~~اعتقاد غيره ومثل هذا عندي كثير من الاخبار السابقة والاسلم الاقتصار على ~~ماقص الله تعالى من أنه أوحى سبحانه إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فضربه ~~فانفلق فكان كل ms07619 فرق كالطود العظيم # 36 # - أي كالجبل المنيف الثابت في مقره وظاهر الآية أن الطود مطلق الجبل وقال ~~في الصحاح : الطود الجبل العظيم # في قول من قال : ان الفروق اثنا عشرة والمسالك كذلك بعدة أسباط بني ~~اسرائيل وقد سلك كل سبط منهم في مسلك منها والمشهور ان الفرق قطعة انفصلت ~~من الماء عما يقابلها وحينئذ لايتأتل ذلك القول بل لابد عليه على ما قيل من ~~كون الفروق ثلاثة عشرة حتى يحصل في خلالها اثنا عشر مسلكا بعدد الاسباط ~~وقيل : إذا كانت الفروق اثني عشر فلابد أن تكون المسالك ثلاثة عشر لأن ~~الفرق الأول والثاني عشر لابد أن يكونا منفصلين عما يحاذيهما من البحر ~~فيكون بين كل منهما وبين ما يحاذيه من البحر مسلك وإن لم يكن كسائر المسالك ~~بين فرقين إد لو اتصلا لم يميزا عنه ولم يتحقق حينئذ اثنا عشر فرقا بل أقل ~~ولا بعد في ان يختار كون الفروق اثني عشر والمسالك ثلاثة عشر بجعل الفرق ~~الأول والثاني عشر منفصلين عما يحاذيهما من البحر بين كل PageV19P086 ~~منهما وبينه مسلك ويقال : إن كل سبط من الأسباط الاثني عشر سلك في مسلك ~~وسلك في الثالث عشر من ءامن بموسى عليه السلام من القبط انتهى # وأورد عليه أنه لم يذكر في الآثار أن المسالك ثلاثة عشر وإنما المذكور ~~فيها أنها اثنا عشر ومن ادعى ذلك فعليه البيان والابعد عن القيل والقال ما ~~تقدم عن بعض الأجلة وأثر قدرة الله تعالى عليه أعظم وخلق الداعية إلى سلوك ~~ذلك في قلوب الداخلين لاسيما قوم فرعون أغرب وكذا الاحتياج إلى الكوي أظهر # فقد روي أن بني إسرائيل قالوا : نخاف أن يغرق بعضنا ولا نشعر فجعل الله ~~تعالى بينهم كوى حتى يرى بعضهم بعضا نعم قيل عليه : إن في بعض الآثار ما ~~يأباه فقد اخرج أبو العباس محمد بن اسحق السراج في تأريخه وابن عبد البر في ~~التمهيد من طريق يوسف بن مهران عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن صاحب ~~الردم كتب إلى معاوية ms07620 يسأله عن أشياء منها مكان طلعت فيه الشمس لم تطلع قبل ~~ولابعد فيه فلم يعلم معاوية جواب ذلك فكتب يسأل ابن عباس فأجاب عن كل إلى ~~أن قال : وأما المكان الذي طلعت فيه الشمس لم تطلع قبل ولا بعد فيه فالمكان ~~الذي انفلق من البحر لبني إسرائيل فان كون الفرق مقببا كالسرداب مانع من ~~طلوع الشمس وشروقها على ألارض من غير واسطة كما هو الظاهر من السؤال # وأجيب بانه بعد تسليم صحة الخبر لا إباء لجواز شروق الشمس على أرض الفرق ~~المقبب من غير واسطة من جهة المدخل والمخرج أو شروقها على أرض البحر قبل ~~التقبيب ولم يتعرض المفسرون هنا فيما وقفت عليه لكيفية الانطلاق وقد رأيت ~~فيما ينسب إلى كليات أبي البقاء أنه قد ورد أن بني اسرائيل لما دخلوا البحر ~~خرجوا من الجانب الذي دخلوا منه وحينئذ لايتأتى ذلك على كون الانفلاق خطيا ~~وإنما يتأتى على كونه قوسيا ثم أنه ذكر في عدة الفروق والمسالك كلاما ظاهره ~~الاختلال وقد تصدى بعض الفضلاء لشرحه وتوجيهه بما لايخلوا عن تعسف وحاصل ما ~~ذكره ذلك البعض مع زيادة ما أنه يحتمل إذا كان انفلاق البحر الى اثني عشر ~~فرقا أن يكون الفرق الأول والثاني عشر متصلين بالبر الشطي بأن يكون الماء ~~الواقع حذاء كل منهما من جهة البر مرتفعا ومنضما الى كل ومعدود من أجزائه ~~بحيث يصير الماء المرتفع المنضم والفرق الأصلي المنضم اليه فرقا واحدا ~~متصلا طرفه بالبر من غير فصل بينه بشيء وأورد عليه أنه عليه أن تكون ~~المسالك أحد عشر فيحتاج إلى سلوك سبطين معا أو متعاقبا في مسلك واحد أوسع ~~من سائر المسالك أو مساو له ولا خفاء في أنه خلاف الظاهر والمأثور وأيضا ~~يلزم أن يكون كل الفرقين الأول والثاني عشر أعظم غلظا من كل البواقي لما ~~سمعت من الانضمام والظاهر تساويها وأيضا يلزم خروج الماء الملاصق للبر عما ~~الأصل فيه من غير داع اليه ويحتمل أن يكون الماء الواقع حذأء كل من الأول ~~والثاني عشر ms07621 من جهة البر مرتفعا بمعنى ذاهبا ويكون الفرقان المذ : وران ~~متصلين بالبر باعتبار أنهما متصلان بالمسلكين الظاهرين من تحت الماء الذاهب ~~المتصلين بالبر ويرد عليه بعض ما ورد على سابقه وبقاء سبط من بني اسرائيل ~~أو سبطين بلا حاجب لهم عن فرعون وجنوده من الماء # ويحتمل أن يكونا منفصلينعن البر بأن يبقى الماء المتصل به على حاله بحرا ~~من غير ارتفاع وحينئذ يحتمل أن تكون المسالك ثلاثة عشر باعتبار انكشاف ~~الأرض بين الفرق الأول والبحر الباقي على حاله المتصل PageV19P087 ~~بالبربالبر فيكون هذا المسلكخارج الطود الأول وانكشافها بين الفرق الثاني ~~عشر والبحر الباقي على حاله المتصل بالبر من الجانب الأخر فيكون هذا المسلك ~~خارج الفرق الثاني عشر وعلى هذا الاحتمال يلزم تعطل أحد المسالك أو التزام ~~سلوك من آمن من القبط فقط فيه ويحتمل أن تكون المسالك اثني عشر كالفروق بأن ~~يكون الانكشاف بين الفرق الأول والبحر الباقي على حاله المتصل بالبر من جهة ~~فرعون وجنوده فقط أو يكون الانكشاف بين الفرق الثاني عشر والبحر الباقي على ~~حاله من الجانب الآخر فقط وهذا بعيد لعظم هذا القوس المنكشف جدا وطول زمان ~~قطعه فالظاهر وقوع احتمال كون الانكشاف بين الفرق الأول والبحر الباقي على ~~حاله من جهة فرعون وبالجملة احتمال انفصال الفرقين الأول والأخير وكون ~~الانكشاف بين الأول والبحر مما يلي فرعون دون الأخير والبحر مما يلي الجانب ~~الآخر واتحاد المسالك والفروق في كون كل اثني عشر هو الأقرب للوقوع اه # ولايخفى أنه يلزم عليه أن لايكون جميع المسالك في خلال الفروق فان لم ~~يتعين القول بكون جميعها فيه إذ ليس في الآثار أكثر من كون المسالك اثني ~~عشر مسلكا فلا بأس به وان استحسنت ما تقدم عن بعض الأجلة في المراد بالفرق ~~فاعتبره على تقدير كون الانفلاق قوسيا أيضا ثم إن ما ذكر من كون الخروج من ~~جهة الدخول لم أره في غير ما ينسب إلى كليات أبي البقاء وهو أوفق بالقول ~~برجوع موسى عليه السلام وقومه إلى مصر بعد الخروج ms07622 من البحر واغراق فرعون ~~وجنوده فيه وتوقف ذلك على كون الانفلاق قوسيا لأنه لو كان خطيا يلزم أن ~~يكون الرجوع في طريق الدخول وهو ظاهر البطلان لأن الأعداءفي أثرهم واحتمال ~~أن تكون المسالك الخطية ثلاثة عشر وأن بني اسرائيل سلكوا اثني عشر منها ~~واتبعهم فرعون وجنوده وخرجوا قبل أن يصلوا اليهم ودخلوا جميعا في المسلك ~~الثالث عشر من الجانب المخالف لجانب دخولهم متوجهين فيه إلى جانب دخولهم ~~فلم يخرجوا حتى صار جميع أعدائهم في تلك المسالك الاثني عشر التي اتبعوهم ~~فيها فخرجوا وغشي أعداءهم من اليم ما غشيهم لايخفى ما فيه والقول بالعود ~~إلى مصر مع القول بأن الانفلاق كان خطيا يتوقف على هذا أو على الانفلاق مرة ~~أخرى أو على العبور بالسفن أو سلوك طريق الى مصر غير الطريق الذي سلكوه ~~خارجين منها إلى البحر # والظأهر أنه لم يكن شيء من ذلك ولا بأس على ما قيل بالقول بكون الانفلاق ~~قوسيا سواء قلنا بالرجوع إلى مصر أم لا وما يقال عليه من أنه يلزم حينئذ أن ~~تكون مداخل تلك المسالك ومخارجها في جانب فرعون وجنوده وذلك مما يوجب خوف ~~بني اسرائيل من الدخول لاحتمال أن يدخل عليهم اعداؤهم من الطرف الآخر الذي ~~هو محل الخروج فيلاقوهم في الطريق على طرف الثمام كما لايخفى على ذوي ~~الأفهام # وجوز على القول بان الانفلاق كان قوسيا أن يكون دخول موسى عليه السلام ~~وقومه من أحد طرفي القوس دخول فرعون وجنوده منن الطرف اةخر ليلاقوا موسى ~~عليه السلام وقومه حتى إذا كمل الجمعان دخولا رجع موسى عليه السلام وقومه ~~القهقري حتى إذا خرجوا جميعا أغرق الله تعالى فرعون وجنوده أو حتى إذا كمل ~~جمع موسى عليه السلام دخولا وبان لهم أول الداخلين لملاقاتهم رجعوا القهقري ~~حتى إذا خرجوا جميعا وقد كمل جمع فرعون دخولا أهلك الله تعالى عدوهم فغشيه ~~من اليم ما غشيه وهو كما ترى PageV19P088 ~~والذيوالذي ذهب اليه أهل الكتاب أن الانفلاق كان خطيا وأن المسالك اثني ~~عشر مسلكا لكل سبط مسلك ms07623 ولا تقبيب هنالك وأنه قد فتحت لهم كوى ليروى القريب ~~قريبه ويرى الرجل من سبط زوجته من سبط آخر وأنهم خرجوا من الجهة المقابلة ~~لجهة دخولهم وتوجهوا إلى أرض الشام وليس في كتابنا ما نص في تكذيبه بل في ~~الاخبار ما يشهد بصحة بعضه واتحاد الفروق والمسالك في العدد يحتاج إلى نقل ~~صحيح يثبته واةية هنا لاتدل على أكثر من تعدد الفروق والله تعالى أعلم وحكى ~~يعقوب عن بعض القراء أنه قرأ كل فلق باللام بدل الراء قال الراغب : الفرق ~~يقارب الفلق لكن الفلق يقال اعتبارا بالانشقاق والفرق يقال اعتبار ~~بالانفصال ومنه الفرقة للجماعة المنفردة من الناس وأزلفنا عطف على أوحينا ~~وقيل : على محذوف يقتضيه السياق والتقدير فادخلنا بني اسرائيل فيما انفلق ~~منن البحر وأزلفنا ثم أي هنالك الآخرين # 46 # - أي فرعون وجنوده أي قربناهم من قوم موسى عليه السلام حتى دخلوا على ~~أثرهم مداخلهم وجوز أن يراد قربنا بعضهم من بعض وجمعناهم لئلا ينجو منهم أحد # أخرج ابن عبد الحكم عن مجاهد قال : كان جبريل عليه السلام بين الناس بين ~~بني اسرائيل وبين آل فرعون فجعل يقول لنبي اسرائيل ليلحق آخركم ~~بأولكمويستقبل آل فرعون فيقول : رويدكم ليلحقكم شخركم فقالت بنو اسرائيل : ~~ما رأينا سائقا أحسن سياقا من هذا وقال آل فرعون : مارأينا وازعا أحسن زعة ~~من هذا وقرأ الحسن وأبو حيوة وزلفنا بدون همزة وقرأ أبي وابن عباس وعبد ~~الله بن الحرث وأزلقنا بالقاف عوض الفاء أي أزلقنا أقدامهم والمعنى اذهبنا ~~عزهم كقوله : تداركتما عبسا وقد ثل عرشها وذبيان إذ زلت باقدامها النعل ~~ويحتمل أن يجعل الله تعالى طريقهم في البحر على خلاف ما جعله لبني إسرائيل ~~يبسا فيزلقهم فيه # هذا وقال صاحب اللوامح : قيل من قرأ بالقاف أراد بالآخرين فرعون وقومه ~~ومن قرأ بالفاء أراد بهم موسى عليه السلام وأصحابه أي جمعنا شملهم وقربناهم ~~بالنجاة ولا يخفى أنه يبعد أرادة موسى عليه السلام وأصحابه من الآخرين قوله ~~سبحانه وأنجينا موسى ومن معه أجمعين # 56 # - أي وأنجيناهم من الهلاك ms07624 في أيدي أعدائهم ومن الغرق في البحر بحفظه على ~~تلك الهيئة إلى أن خرجوا إلى البر وقيل : ومن معه للاشارة إلى أن انجاءهم ~~كان ببركة مصاحبة موسى عليه السلام ومتابعته وقيل : لينتظم من آمن به عليه ~~السلام من القبط إذ لو قيل وقومه لتبادر منه بنو إسرائيل وفيه بحث ثم ~~أغرقنا الآخرين # 66 # - فرعون وجنوده باطباق البحر عليهم بعد خروج موسى عليه السلام ومن معه ~~وكان له وجبة روي عن ابن عباس أن بني اسرائيل لما خرجوا سمعوا وجبة البحر ~~فقالوا : ما هذافقال موسى عليه السلام : غرق فرعون وأصحابه فرجعوا ينظرون ~~فألقاهم البحر على الساحل والتعبير عن فرعون وجنوده بالآخرين للتحقير ~~والظأظهر ان ثم للتراخي الزماني ولعل الاولى حملها على التراخي المعنى لما ~~بين المعطوفين من المباعدة المعنوية إن في ذلك اشارة إلى ما ذكر من القصة ~~وما فيه من معنى البعد لتعظيم شأن المشار اليه وقيل : لبعد المسافة بالنظر ~~إلى مبدأ القصة لآية أي لآية عظيمة توجب الايمان بموسى عليه السلام وتصديقه ~~بما جاء به وأريد بها على ما قيل انقلاب العصا ثعبانا وخروج يده عليه PageV19P089 ~~السلام بيضاء للناظرين وانفلاق البحر وافردت لاتحاد المدلول # وما كان أكثرهم مؤمنين # 76 # - أي أكثر قوم فرعون الذين أمر موسى عليه السلام أن يأتيهم وهم القبط على ~~ما استظهره أبو حيان حيث لم يؤمن منهم سوى مؤمن آل فرعون وآسية امرأة فرعون ~~وبعض السحرة على القول بأن بعضهم من القبط لأكلهم كما عليه أهل الكتاب وهو ~~الذي يقتضيه ظاهر كلام بعض منا والعجوز التي دلت موسى على قبر يوسف عليه ~~السلام ليلة الخروج من مصر ليحمل عظامه معه وقيل المراد بالآية ما كان في ~~البحر من إنجاء موسى عليه السلام ومن معه واغراق الآخرين وضمير أكثرهم ~~للناس الموجودين بعد الاغراق والانجاء من قوم فرعون الذين لم يخرجوا معه ~~لعذر ومن بني اسرائيل والمراد بالايمان المنفي عنهم التصديق اليقيني الجازم ~~الذي لايقبل الزوال أصلا أي وما كان أكثر الناس الموجودين بعد تحقق هذه ~~الآية ms07625 العظيمة وظهورها مصدقين تصديقا يقينيا جازما لايقبل الزوال فان ~~الباقين في مصر من القبط لم يؤمن أحد منهم مطلقا وأكثر بني اسرائيل كانوا ~~غير متيقنين ولذا سألوا بقرة يعبدونها وعبدوا العجل فلا يقال لهم مؤمنون ~~بالمعنى المذكور ويكفي في ايمان البعض الذي يدل عليه المفهوم كون البعض ~~المؤمن من بني اسرائيل وحيث كان المراد وما كان أكثرهم بعد تحقق آيتي ~~الاغراق والانجاء وظهورهما مؤمنين لايصح جعل الضمير للقبط إلا ببيان الاقل ~~المؤمن والاكثر الكافر منهم بعد تحقق الآيتين وما ذكر في بيان الاقل المؤمن ~~منهم ليس كذلك إذ ايمان من ذكر كان ابتداء الرسالة على أن العجوز من بني ~~اسرائيل كما جاء في حديث اخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم ~~والحاكم وصححه عن أبي موسى مرفوعا بل أخرج ابن عبد الحكم من طريق الكلبي عن ~~أبي صالح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما انها شارح ابنة أشير بن يعقوب ~~عليه السلام فهي بنت أخي يوسف عليه السلام فتكون أقرب من موسى عليه السلام ~~إلى إسرائيل # وأجيب بأن من يرجع الضمير على القبط لايلزمه أن يفسر الآية بالاغراق ~~والانجاء بل يقول : المراد بها المعجزات من العصا واليد وانفلاق البحر ~~ويقول : إن إيمان الأقل بعد تحقق بعضها كاف لاتحاد مدلولها في تحقق المفهوم ~~وأما إرجاع الضمير على الناس الموجودين بعد الأغراق والانجاء من بني ~~اسرائيل وقوم فرعون الذين لم يخرجوا معه فخلاف الظأهر وكذا حمل الايمان على ~~ما ذكر وجعل أكثر بني اسرائيل المخصوصين بالانجاء غير مؤمنين وإن حصل منهم ~~عند وقوع بعض الآيات ما لاينبغي صدوره من المؤمنين فانهم لم يستمروا عليه ~~فقد أخرج الخطيب في المتفق والمفترق عن أبي الدرداء جعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصفق بيديه ويعجب من بني اسرائيل وتعنتهم لما حضروا البحر وحضر ~~عدوهم جاؤا موسى عليه السلام فقالوا : قد حضرنا العدو فماذا أمرت قال : إن ~~أنزل ههنا فاما أن يفتح لي ربي ويهزمهم وإما أن يفرق لي هذا البحر فانطلق ~~نفر منهم ms07626 حتى وقعوا في البحر فأوحى الله تعالى إلى موسى أن اضرب بعصاك ~~البحر فضربه فتأطط كما يتأطط العرش ثم ضربه الثانية فمثل ذلك ثم ضربه ~~الثالثة فانصدع فقالوا هذا عن غير سلطان موسى فجازوا البحر فلم يسمع بقوم ~~أعظم ذنبا ولا أسرع توبة منهم # ومتى حمل الايمان على ما ذكر وصح نفي الايمان عمن صدر منه ما يدل على عدم ~~رسوخه جاز ارجاع الضمير PageV19P090 ~~على بني اسرائيل فان أكثرهم لم يكونوا راسخين فيه وظاهر عبارة بعضهم يوهم ~~ارجاعه اليهم وليس ذاك بشيء وقد سلك شيخ الاسلام في تفسير الآية مسلكا تفرد ~~في سلوكه فيما أظن فقال : إن في ذلك أي في جميع ما فصل مما صدر عن موسى ~~عليه السلام وظهر على يديه من المعجزات القاهرة ومما فعل فرعون وقومه من ~~الأقوال والأفعال وما فعل بهم من العذاب والنكال لآية أي آية أية وآية ~~عظيمة لاتكاد توصف موجبة لأن يعتبر بها المعتبرون ويقيسوا شأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بشأن موسى عليه السلام وحال أنفسهم بحال أولئك المهلكين ~~ويجتنبوا تعاطي ما كانوا يتعاطونه من الكفر والمعاصي ومخالفة الرسول ~~ويؤمنوا بالله تعالى ويطيعوا رسوله صلى الله عليه وسلم كيلا يحل بهم ما حل ~~بأولئك أو إن فيما فصل في القصة من حيث حكايته عليه السلام إياها على ماهي ~~عليه من غير أن يسمعها من أحد لآية عظيمة على أن ذلك بطريق الوحي الصادق ~~موجبة للايمان بالله تعالى وحده وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان ~~أكثرهم أي أكثر هؤلاء الذين سمعوا قصتهم منه عليه الصلاة والسلام مؤمنين ~~لابأن يقيسوا شأنه صلى الله عليه وسلم بشأن موسى عليه السلام وحال أنفسهم ~~بحال أولئك المكذبين المهلكين ولا بأن يتدبروا في حكايته عليه الصلاة ~~والسلام لقصتهم من غير أن يسمعها من أحد مع كون كل من الطريقين مما يؤدي ~~إلى الايمان قطعا ومعنى ما كان أكثرهم مؤمنين ما أكثرهم مؤمنين على أن كان ~~زائدة كما هو رأي سيبويه فيكون كقوله تعالى وما أكثر ms07627 الناس ولو حرصت ~~بمؤمنين وهو اخبار منه تعالى بما سيكون من المشركين بعد سماع الآيات ~~الناطقة بالقصة تقريرا لما مر من قوله تعالى ما يأتيهم من ذكر من الرحمن ~~محدث إلا كانوا عنه معرضين فقد كذبوا الخ وإيثار الجملة الاسمية للدلالة ~~على استقرارهم على عدم الايمان واستمرارهم عليه # ويجوز أن تجعل كان بمعنى صار كما في وقله تعالى وكان من الكافرن فالمعنى ~~وما صار أكثرهم مؤمنين مع ما سمعوا من الآية العظيمة الموجبة للايمان بما ~~ذكر من الطريقين فيكون الاخبار بعدم الصيرورة قبل الحدوث للدلالة على كمال ~~تحققه وتقرره كقوله تعالى : أتى أمر الله فلا تستعجلوه وادعى إن هذا ~~التفسير هو الذي تقتضيه جزالة النظم الكريم من مطلع السورة الكريمة إلى آخر ~~القصص السبع بل إلى آخر السورة الكريمة اقتضاء بينا ثم قال : وأما ما قيل ~~من أن ضمير أكثرهم لأهل عصر فرعون من القبط وغيرهم وأن المعنى وما كان أكثر ~~أهل مصر مؤمنين حيث لم يؤمن منهم إلا ءاسية ومؤمن ءال فرعون والعجوز التي ~~دلت على قبر يوسف عليه السلام وبنوا اسرائيل بعدما نجوا سألوه بقرة ~~يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فبمعزل عن ~~التحقيق كيف لا ومساق كل قصة من القصص الواردة في السورة الكريمة سوى قصة ~~إبراهيم عليه السلام إنماهو لبيان حال طائفة معينة قد عتوا عن أمر ربهم ~~وعصوا رسله كما يفصح عنه تصدير القصص بتكذيبهم المرسلين بعد ما شاهدا ما ~~بأيديهم من اةيات العظام ما يوجب عليهم الايمان ويزجرهم عن الكفر والعصيان ~~وأصروا على ما هم عليه من التكذيب فعاقبهم الله تعالى لذلك بالعقوبة ~~الدنيوية وقطع دابرهم بالكلية فكيف يمكن أن يخبر عنهم بعدم ايمان أكثرهم ~~لاسيما بعد الاخبار بهلاكهم وعد المؤمنين من جملتهم أولا واخراجهم منها ~~ءاخرا مع عدم مشاركتهم لهم في شيء مما حكي عنهم من الجنايات أصلا مما يجب ~~تنزيه التنزيل عن أمثاله ورجوع ضمير أكثرهم في قصة ابراهيم PageV19P091 ~~عليهعليه السلام إلى قومه مما لاسبيل اليه أيضا ms07628 أصلا لظهور أنهم ما ~~ازدادوا بما سمعوه منه إلا طغيانا وكفرا حتى اجترؤا على تلك العظيمة التي ~~فعلوها به فكيف يعبر عنهم بعدم إيمان أكثرهم وإنما ءامن له لوط فنجاهم الله ~~تعالى الى الشام فتدبر اه # وتعقب بأن فيها محذورا من عدة أوجه أما أولا فلأن حمل كان على الصلة مع ~~ظهور الوجه الصحيح غير صحيح وقد لزم هنا بعد هذا حمل الجملة الاسمية ~~باعتبار الاستمرار على انهم لايكونون بعد نزول هذه الآية مؤمنين وإن جعل ~~بمعنى صار يلزم جعله مضارعا لكن عدل عنه للدلالة على كمال التحقق وهذا أيضا ~~مع إمكان المعنى العاري عن الاحتياج لذلك غير مناسب وأما ثانيا فلأن إرجاع ~~ضمير أكثرهم إلى قوم نبينا صلى الله عليه وسلم صرف عن مرجعه المتقدم ~~المذكور لفظا سيما في القصص اةتية المصدرة بكذبت وأما ثالثا فلأن قوله : ~~لابأن يقيسوا شأنه عليه الصلاة والسلام بشأن موسى عليه السلام الخ لايخلوا ~~عن صعوبة إد الأمر المشترك بينهما عليهما الصلاة والسلام ليس إلا أن ان كلا ~~منهما نبي مؤيد بالمعجزات مطلقا وأما ان نظر إلى خصوصيات المعجزات فلا يخفى ~~أنه لا مشاركة بينهما وكذأ قياس حالهم على حال فرعون وقومه لايخلو عنها على ~~هذا القياس وأما رابعا فلأن قوله تعالى إن في ذلك لآية الخ قد ذكر على هذا ~~النسق في سبعة مواضع ولا بد من تنسيق تفسيره على نظام واحد فيها مهما أمكن ~~ومن جملة ذلك ما في قصة نبي الله تعالى لوط عليه السلام وقد ذكر فيها من ~~حال قومه فعلهم الشنيع المعهود ثم إهلاك جميعهم وما في قصة نبي الله تعالى ~~شعيب عليه السلام وقد ذكر فيها من حال أصحاب الايكة عملهم المتعلق بالكيل ~~والوزن ثم إهلاك جميعهم من غير تصريح بحيثية كفر كل قوم فلا يناسب فيهما ان ~~يقال : إن في ذلك لآية موجبة لايمان قريش بان يقيسوا حال أنفسهم بحال أولئك ~~المهلكين ويجتنبوا تعاطي ما كانوا يتعاطون من المعاصي هذا على الطريق الاول ~~وأما الطريق الثاني ففيه ms07629 أيضا عدة محذورات # أما أولا وثانيا فلما ذكر أولا وثانيا وأما ثالثا فلأن كلا من كلتا ~~القصتين ذكر هنا على وجه الاجمال وذكر مفصلا في سورة أخرى وكل منهما ذكر ~~محذث بحسب نزوله فلا وجاهة في أن يقال : وما أكثرهم مؤمنين بك بأن يتدبروا ~~في حكايتك لقصتهم من غير أن تسمعها من أحد بناء على أنهم قد سمعوها منه ~~عليه الصلاة والسلام مفصلة قبل نزول الآية مع أن كون حكايته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ذلك من غير أن يسمعه من أحد مما يؤدي إلى ايمانهم قطعا محل تردد ~~وأما رباعا فلان آخر هذه القصة قوله تعالى : وأنجينا ثم أغرقنا وكذا آخر ~~قصة لوط عليه السلام قوله تعالى : فنجيناه ثم دمرنا وأمطرنا فالمتبادر أن ~~تكون الاشارة إلى نفس المحكي المشتمل على الافعال العجيبة الالهية لا إلى ~~حكايتها وأما ما قاله في تزييف ما قيل فليس بشيء أيضا لأن نسبة التكذيب إلى ~~كل قوم من الاقوام الذين نسب اليهم إنما هي باعتبار الأكثر كما يرشد اليه ~~قوله تعالى في قصة قوم نوح عليه السلام حكاية عنهم بعد أن قال سبحانه : ~~كذبت قوم نوح المرسلين قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون وقوله عز وجل بعد ~~ذلك حكاية عن نوح عليه السلام ما قال في حوابهم وما أنا بطارد المؤمنين ~~فيكون ضمير أكثرهم راجعا إلى القوم غير ملاحظ فيهم ذلك ومثله كثير في ~~الكلام ويراد بالأكثر في المواضع السبعة جمع موصوفون بزيادة الكثرة سواء ~~كان البعض المؤمن واحد أو أكثر فلا يرد أنه كيف يعبر عن قوم ابراهيم عليه ~~السلام بعدم إيمان أكثرهم وانما آمن PageV19P092 ~~له لوط عليه السلام فتأمل انتهى ولايخفى ما فيه من الغث والسمين # وأنا أختار كما اختار شيخ الاسلام رجوع الضمير إلى قوم نبينا عليه الصلاة ~~والسلام وأول السورة الكريمة وآخرها في الحديث عنهم وتسليته صلى الله عليه ~~وسلم عما قالوه في شأن كتابه الاكرم ونهيه صريحا واشارة ان يذهب بنفسه ~~الشريفة عليهم حسرات وكل ذلك يقتضي اقتضاء لاريب فيه ms07630 رجوع الضمير الى قومه ~~عليه الصلاة والسلام ويهون أمر عدم رجوعه إلى الأقرب لفظا ويكن الارتباط ~~على هذا بين لآيات أقوى # وأختار أن الاشارة إلى ما تضمنته القصة وان المعنى ان فيما تضمنته هذه ~~القصة لآية عظيمة دالة على ما يجب على قومك الايمان به من شؤنه عز وجل وما ~~كان أكثرهم مؤمنين بذلك وكذا يقال في جميع ما يأتي أن شاء الله تعالى وكل ~~ذلك على نمط ما تقدم وكذا الكلام في كان وما يتعلق بالجملة # والكلام في قوله تعالى وإن ربك لهو العزيز الرحيم # 86 # - كالكلام فيما تقدم أيضا ولعل تخريج ما ذكر على هذا الوجه أحسن من تخريج ~~شيخ الاسلام فتأمل والله تعالى أعلم بحقائق ما أنزل من الكلام # واتل عليهم عطف على المضمر العامل في إد نادى الخ أي أذكر ذلك لقومك وأتل ~~عليهم نبأ ابراهيم # 96 # - أي خبره العظيم الشأن حسبما أوحي اليك ليتأكد عندك لعدم تأثرهم بما فيه ~~العلم بشدة عنادهم وتغيير الاسلوب لمزيد الاعتناء بامر هذه القصة لأن عدم ~~الايمان بعد وقوفهم على ما تضمنته أقوى دليل على شدة شكيمتهم لما أن ~~ابراهيم عليه السلام جدهم الذي يفتخرون بالانتساب اليه والتأسي به عليه ~~السلام إذ قال منصوب على الظرفية لنبأ على ماذهب اليه أبو البقاء أي نبأه ~~وقت وقوله لأبيه وقومه أو على المفعولية لاتل على أنه بدل من نبأ على ما ~~يقتضيه كلام الحوفي أي اتل عليهم وقت قوله لهم ماتعبدون # 7 # - على أن المتلو ما قاله عليه السلام في ذلك الوقت وضمير قومه عائد على ~~ابراهيم وقيل : عائد على أبيه ليوافق قوله تعالى إني أراك وقومك في ضلال ~~مبين ويلزم عليه التفكيك # وسألهم عليه السلام عما يعبدون ليبني على جوابهم أن ما يعبدون بمعرل عن ~~استحقاق العبادة بالكلية لا للاستعلام إذ ذلك معلوم مشاهد له عليه السلام ~~قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين # 17 # - لم يقتصروا على الجواب الكافي بأن يقولوا أصناما كما في قوله تعالى ~~ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ms07631 ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو إلى غير ذلك بل ~~أطنبوا فيه باظهار الفعل وعطف دوام عكوفهم على أصنامهم مع أنه لم يسأل عنه ~~قصدا إلى إبراز ما في نفوسهم الخبيثة من الابتهاج والافتخار بذلك وهو على ~~ما في الكشف من الاسلوب الأحمق والمراد بالظلول الدوام كما في قولهم : لو ~~ظل الظلم هلك الناس وتكون ظل على هذا تامة وقد قال بمجيئها كذلك ابن مالك ~~وأنكره بعض النحاة وقيل : فعل الشيء نهارا فقد كانوا يعبدونها بالنهار دون ~~الليل فتكون ظل على هذا ناقصة دالة على ثبوت خبرها لاسمها في النهار # واختار بعض الأجلة الأول لتبادر الدوام وكونه أبلغ مناسبا لمقام الابتهاج ~~والافتخار واختار الزمخشري الثاني لأنه أصل المعنى وهو مناسب للمقام أيضا ~~لأنه يدل على اعلانهم الفعل لافتخارهم به وعاكفين على الأول حال وعلى ~~الثاني خبر والجار متعلق به وايراد اللام دون على لافادة معنى زائد كأنهم ~~قالوا : نظل لأجلها PageV19P093 ~~مقبلين على عبادتها أو مستديرين حولها وهذا أيضا على ما قيل من جملة ~~اطنابهم قال استئناف مبني على سؤال نشأ من تفصيل جوابهم هل يسمعونكم دخل ~~فعل السماع على غير مسموع ومذهب الفارسي أنه حينئذ يتعدى إلى إثنين ولابد ~~أن يكون الثاني مما يدل على صوت فالكاف هنا عنده مفعول أول والمفعول الثاني ~~محذوف والتقدير هل يسمعونكم تدعون وحذف لدلالة قووله تعالى : إد تدعون # 27 # - عليه ومذهب غيره أنه حينئذ متعد إلى واحد وإذا وقعت بعده ملفوظة أو ~~مقدرة فهي في موضع الحال منه إن كان معرفة وفي موضع الصفة له إن كان نكرة # وجوز فيه البدلية أيضا واذا دخل على مسموع تعدى إلى واحد اتفاقا ويجوز أن ~~يكون ما هنا داخلا على ذلك على أن التقدير هل يسمعون دعاءكم فحذف المضاف ~~لدلالة إذ تدعون أيضا عليه وقيل : السماع هنا بمعنى الاجابة كما في قوله ~~صلى الله عليه وسلم اللهم انى أعوذ بك من دعاء لايسمع ومنه قوله عز وجل إنك ~~سميع الدعاء أي هل يجيبونكم وحينئذ لانزاع في أنه متعد ms07632 لواحد ولا يحتاج الى ~~تقدير مضاف والأولى ابقاؤه على ظاهر معناه فانه أنسب بالمقام نعم ربما يقال ~~: ان ما قيل أوفق بقراءة قتادة ويحيى بن يعمر يسمعونكم بضم الياء وكسر ~~الميم من أسمع والمفعول الثاني محذوف تقديره الجواب وإذ ظرف لما مضى وجيء ~~بالمضارع لاستحضار الحال الماضية وحكايتها واما كون هل تخلص المضارع ~~للاستقبال فلا يضر هنا لأن المعتبر زمان الحكم لازمان التكلم وهو هنا كذلك ~~لأن السماع بعد الدعاء وقال أبو حيان : لابد من التجوز في إذ بأن تجعل ~~بمعنى إذا أو التجوز في المضارع بأن يجعل بمعنى الماضي واعتبار الاستحضار ~~أبلغ في التبكيت وقريء بادغام ذال إذ في تاء تدعون وذلك بقلبها تاء ~~وادغامها في التاء # أوينفعونكم بسبب عبادتكم لهم أو يضرون # 37 # - أي يضرونكم بترككم لعبادتهم إذ لابد للعبادة لاسيما عند كونها على ما ~~وصفتم من المبالغة فيها من جلب نفع أو دفع ضر وترك المفعول للفاصلة ويدل ~~عليه ما قبله وقيل المراد أو يضرون من أعرض عن عبادتهم كائنا من كان وهو ~~خلاف الظاهر الذي يقتضيه العطف # قالوا بل وجدنا ءاباءنا كذلك يفعلون # 47 - أضربوا عن أن يكون لهم سمع أو نفع أو ضرا اعترافا بما لاسبيل لهم ~~إلى انكاره واضطروا إلى إظهار أن لاسند لهم سوى التقليد فكأنهم قالوا ~~لايسمعون ولاينفعوننا ولايضرون وإنما وجدنا آباءنا يفعلون مثل فعلنا ~~ويعبدونهم مثل عبادتنا فاقتدينا بهم وتقديم المفعول المطلق للفاصلة # قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون # 57 # - أي انظرتم فأبصرتم أو تاملتم فعلمتم أي شيء استدمتم على عبادته أو أي ~~شيء تعبدونه أنتم وءاباؤكم الأقدمون # 67 # - والكلام انكار وتوبيخ يتضمن بطلان آلهتهم وعبادتها وأن عبادتها ضلال ~~قديم لافائدة في قدمه الا ظهور بطلانه كما يؤذن بهذا وصف آبائهم بالاقدمين ~~وقوله تعالى فانهم عدو لي قيل : تعليل لما يفهم من ذلك من إني لاأعبدهم أو ~~لاتصح عبادتهم وقيل : خبر لما كنتم إذ المعنى أفأخبركم وأعلمكم قيل : تعليل ~~لما يفهم من ذلك من إني لاأعبدهم أو لاتصح عبادتهم وقيل : خبر لما ms07633 كنتم إذ ~~المعنى أفاخبركم وأعلمكم بمضمون هذا واختار بعض الاجلة أنه بيان وتفسير ~~لحال ما يعبدونه التي لو أحاطوا بها علما لما عبدوه أي فاعلموا أنهم أعداء ~~لعابديهم الذين يحبونهم كحب الله تعالى لما أنهم يتضررون من جهتهم تضرر ~~الرجل من جهة عدوه فاطلاق العد عليهم من باب التشبيه البليغ PageV19P094 ~~وجوز أن يكون من باب المجاز العقلي باطلاق وصف السبب على المسبب من حيث أن ~~المغري والحامل على عبادتهم هو الشيطان الذي هو عدو مبين للانسان والأول ~~أظهر والداعي للتأويل أن الأصنام لكونها جمادات لاتصلح للعداوة وما قيل : ~~إن الكلام على القلب والاصل فاني عدو لهم ليس بشيء # وقال النسفي : العدو اسم للمعادي والمعادي جميعا فلا يحتاج إلى تأويل ~~ويكون كقوله وتالله لأكيدن أصنامكم وصور الأمر في نفسه تعريضا لهم كما في ~~قوله تعالى ومالي لا أعبد الذي فطرني واليه ترجعون ليكون أبلغ في النصح ~~وأدعى للقبول ومن هنا استعمل الأكابر التعريض في النصح ومنه يحكي عن ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه أن رجلا واجهه بشيء فقال : لو كنت بحيث أنت ~~لاحتجت إلى أدب وسمع رجل ناسا يتحدثون في الحجر فقال : ما هو بيتي ولا ~~بيتكم وضمير إنهم عائد على ما وجمع مراعاة لمعناها وإفراد العدو مع أنه خبر ~~عن الجمع إما لأنه مصدر في الأصل فيطلق على الواحد المذكر وغيره أو لاتحاد ~~الكل في معنى العداوة أو لأن الكلام بتقدير فان كلا منهم أو لأنه بمعنى ~~النسب أي ذو كذا فيستوي فيه الواحد وغيره كما قيل # وقوله سبحانه إلا رب العالمين # 77 # - استثناء منقطع من ضمير إنهم عند جماعة منهم الفراء واختاره الزمخشري أي ~~لكن رب العالمين ليس كذلك فانه جل وعلا ولي من عبده في الدنيا والآخرة ~~لايزال يتفضل عليه بالمنافع # وقال الزجاج : هو استثناء متصل من ذلك الضمير العائد على ما تعبدون ~~ويعتبر شموله لله عر وجل وفي آبائهم الأقدمين من عبد الله جل وعلا من غير ~~شك أو يقال : إن المخاطبين كانوا مشركين وهم يعبدون الله ms07634 تعالى والأصنام ~~وتخصيص الأصنام هنا بالذكر للرد لا لأن عبادتهم مقصورة عليها ولو سلم أنه ~~لذلك فهو باعتبار دوام العكوف وذلك لاينافي عبادتهم إياه عز وجل أحيانا ~~وقال الجرجاني : إن الاستثناء من ماكنتم تعبدون وإلا 9 بمعنى دون وسوى وفي ~~الآية تقديم وتأخير والأصل أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم واباؤكم الأقدمون ~~إلا رب العالمين أي دون رب العالمين فانهم عدو لي ولا يخفى ما فيه الذي ~~خلقني صفة لرب العالمين ووصفه تعالى بذلك وبما عطف عليه مع اندراج الكل تحت ~~ربوبيته تعالى للعالمين زيادة في الايضاح في مقام الارشاد وقيل : تصريحا ~~بالنعم الخاصة به عليه السلام وتفصيلا لها لكونها أدخل في اقتضاء تخصيص ~~العبادة به تعالى وقصر الالتجاء في جلب المنافع الدينية والدنيوية ودفع ~~المضار العاجلة والآجلة عليه تعالى # فهو يهدين # 87 # - عطف على الصلة أي فهو يهديني وحده جل شأنه إلى كل ما يهمي ويصلحني من ~~أمور المعاش والمعاد هداية متصلة بحين الخلق له هداية متدرجة من مبتدأ ~~إيجاده إلى منتهى أجله يتمكن بها من جلب منافعه ودفع مضاره إما طبعا وإما ~~اختيارا مبدؤها بالنسبة الى الانسان هداية الجنين لامتصاص دم الطمث في ~~المشهور ومنهاها الهداية الى طريق الجنة والتنعم بنعيمها المقيم وجوز ~~الحوفي وغيره كون الموصول مبتدأ وجملة هو يهديني خبره ودخلت الفاء في خبره ~~لتضمنه معنى الشرط نحو ذلك الذي يأتيني فله # وتعقبه أبو حيان بأن الفاء انما يؤتى بها في خبر الموصول لتضمنه معنى ~~الشرط اذا كان عاما وهنا لايتخيل فيه العموم فليس ما نحن فيه نظير المثال ~~وأيضا الفعل الذي هو خلق مما لايمكن فيه تجدد بالنسبة الى ابراهيم عليه ~~السلام فلعل ذلك على مذهب الأخفش من جواز زيادة الفاء في الخبر مطلقا نحو ~~زيد فاضربه واجيب بأن اشتراط PageV19P095 ~~العموم غير مسلم كما فصله الرى وإنما هو أغلبي وبأن مطلق الخلق مما يمكن ~~فيه التجدد وهو ممكن الارادة وإن ظهر في صورة المخصوص وتسبب الخلق للهداية ~~بمقتضى الحكمة وقيل : إنه سبب للاخبار بها لتحققها وليس ms07635 بشيء ويلزم على ~~الاعراب المذكور أن يكون الموصول في قوله سبحانه : والذي هو يطعمني ويسقيني # 97 # - مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما قبله عليه وكذا اللذان بعده ولايخفى ما في ~~ذلك لفظا ومعنى فاللائق بجزالة التنزيل الاعراب الأول وعليه يكون الموصول ~~عطفا على الموصول الأول وإنما كرر الموصول في المواضع الثلاثة مع كفاية عطف ~~ما حيز الصلة من الجمل الست على صلة الموصول الأول للايذان بأن كل واحدة من ~~تلك الصلات نعت جليل له تعالى مستقل في استيجاب الحكم حقيق بأن تجري عليه ~~عز وجل بحيالها ولا تجعل من روادف غيرها والظأهر أن المراد الاطعام والسقي ~~إلى غيره عز وجل بخلاف الخلق وعلى هذا القياس فيما جيء فيه بهو وما ترك مما ~~يأتي ان شاء الله تعالى # وعن أبي بكر الوراق أن المعنى يطعمني بلا طعام ويسقيني بلا شراب كما جاء ~~أني أبيت يطعمني ربي ويسقين وهو مشرب صوفي وأتي بهذين الصفتين بعدما تقدم ~~لما أن دوام الحياة وبقاء نظام خلق الانسان بالغذاء والشراب ما سلك فيهما ~~مسلك العدل وهو أشد احتياجا اليهما منه الى غيرهما ألا ترى أن أهل النار ~~وهم في النار لم يشغلهم ماهم فيه من العذاب عن طلبهما فقالوا أفيضوا علينا ~~من الماء أو مما رزقكم الله # وإذا مرضت فهو يشفين # 8 # - عطف على يطعمني ويسقين نظم معهما في سلك الصلة لموصول واحد لما أن ~~الصحة والمرض من متفرعات الأكل والشرب غالبا فان الداء أكثر ما تراه يكون ~~من الطعام أو الشراب وقال الحكماء : لو قيل لأكثر الموتى ما سبب آجالكم ~~لقالوا : التخم ونسبة المرض الذي هو نقمة الى نفسه والشفاء الذي هو نعمة ~~الى الله جل شأنه لمراعاة حسن الأدب كما قال الخضر عليه السلام : فاردت أن ~~أعيبها وقال : فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ولايرد اسناده الاماتة وهي أشد من ~~المرض اليه عز وجل في قوله : والذي يميتني ثم يحيين # 18 # - لامكان الفرق بأن الموت قد علم واشتهر أنه قضاء محتوم من الله عز وجل ~~على ms07636 سائر البشر وحكم عام لايخص ولا كذلك المرض فكم من معافى منه الى أن ~~يبغته الموت فالتأسي بعموم الموت يسقط أثر كونه نقمة فيسوغ الأدب نسبته ~~اليه تعالى وأما المرض فلما كان يخص به بعض البشر دون بعض كان نقمة محققة ~~فاقتضى العلو في الادب أن ينسبه الانسان الى نفسه باعتبار السبب الذي ~~لايخلو منه # ويؤيد ذلك أن كل ما ذكر مع غير المرض أخبر عن وقوعه بتا وجزما لأنه أمر ~~لابد منه واما المرض فلما كان قد يتفق وقد لا أورده مقرونا بشرط اذا فقال : ~~وإذا مرضت وكان يمكنه أن يقول : والذي أمرض فيشفيني كما قال في غيره فما ~~عدل عن المطابقة والمجانسة المأثورة الا لذلك قاله ابن المنير # وقال الزمخشري : إنما قال مرضت دون أمرضني لأن كثيرا من أسباب المرض يحدث ~~بتفريط من الانسان في مطاعمه ومشاربه وغير ذلك وكأنه انما عدل في التعليل ~~عن حسن الأدب لما رأى أنه عليه السلام أضاف الاماتة اليه عز وجل وهي أشد من ~~المرض ولم يخطر له الفرق بما مر أو نحوه وغفل عن أن المعنى الذي ابدأه في ~~المرض ينكسر بالموت أيضا فان المرض كما يكون بسبب تفريط PageV19P096 ~~الانسان في المطعم وغيره كذلك الموت الناشيء عن سبب هذا المرض الذي يكون ~~بتفريط الانسان وقد أضاف عليه السلام الاماتة مطلقا اليه عز شأنه # وقال بعض الأجلة بعد التعليل بحسن الأدب في وجه إسناد الاماتة اليه تعالى ~~: إنها حيث كانت معظم خصائصه عز وجل كالاحياء بدءا وإعادة وقد نيطت أمور ~~الآخرة جميعا بها وبما بعدها من البعث نظمهما في سمط واحد في قوله : والذي ~~يميتني ثم يحيين على أن الموت لكونه ذريعة الى نيله عليه السلام للحياة ~~الأبدية بمعرل من أن يكون غير مطبوع عنده عليه السلام انتهى وأولى من هذه ~~العلاوة ما قيل : إن الموت لأهل الكمال وصلة نيل المحاب الأبدية التي ~~يستحقر دونها الحياة الدنيوية وفيه تخليص العاصي من اكتساب المعاصي ثم ان ~~حمل المرض والشفاء على ما هو الظاهر ms07637 منهما هو الذي ذهب اليه المفسرون وعن ~~جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أن المعنى وإذا مرضت بالذنوب فهو يشفيني ~~بالتوبة ولعله لايصح وإن صح فهو من باب الاشارة لا العبارة وثم في قوله ثم ~~يحيين للتراخي الزماني لأن المراد بالاحياء للبعث وهو متراخ عن الاماتة في ~~الزمان في نفس الأمر وإن كان كل آت قريب وأثبت ابن أبي إسحق ياء المتكلم في ~~يهديني وما بعده وهي رواية عن نافع والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين # 28 # - استعظم عليه السلام ماعسى يندر منه من فعل خلاف الاولى حتى سماه خطيئة ~~وقيل : أراد بها قوله : إني سقيم وقوله : بل فعله كبيرهم هذا وقوله لسارة ~~هي أختي ويدل على أنه عليه السلام عدها من الخطايا ما ورد في حديث الشفاعة ~~من امتناعه عليه السلام من أن يشفع حياء من الله عز وجل لصدور ذلك عنه وفيه ~~أنه وإن صح عدها من الخطايا بالنظر اليه عليه السلام لما قالوا : إن حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين إة أنه لايصح إرادتها هنا لما أنها إنما صدرت عنه ~~عليه السلام بعد هذ المقاولة الجارية بينه وبين قومه أما الثالثة فظاهرة ~~لوقوعها بعد مهاجرته عليه السلام الى الشام وأما الاوليان فلأنهما وقعتا ~~مكتنفتين بكسر الأصنام ومن البين أن جريان هذ المقالات فيما بينهم كان في ~~مباديء الأمر وهذا أولى مما قيل : انها من المعاريض وهي لكونها في صورة ~~الكذب يمتنع لها من تصدر عنه من الشفاعة ولكونها ليست كذبا حقيقة لاتفتقر ~~الى الاستغفار فلا يصح إرادتها هنا لأن ذلك الامتناع ليس إلا لعده إياها من ~~الخطايا ومتى عدت منها افتقرت الى الاستغفار وقيل : أراد بها ما صدر عنه ~~عند رؤية الكوكب والقمر والشمس من قوله : هذا ربي وكان ذلك قبل هذه ~~المقاولة كما لايخفى وقد تقدم أن ذلك ليس من الخطيئة في شيء وقيل : أراد ~~بها ما عسى يندر منه من الصغائر وهو قريب مما تقدم وقيل : أراد بها خطيئة ~~من يؤمن به عليه السلام كما ms07638 قيل نحوه في قوله تعالى : ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر وهو كما ترى والطمع على ظاهره ولم يجزم عليه السلام ~~لعلمه أن لاوجوب على الله عز وجل وعن الحسن أن المراد به اليقين وليس بذاك ~~والظرفان متعلقان بيغفر # والاتيان بالأول للاشارة الى أن نفع مغفرته تعالى إنما يعود اليه عليه ~~السلام وتعليق المغفرة بيوم الدين مع أن الخطيئة إنما تغتفر في الدنيا لأن ~~أثرها يتبين يومئذ ولأن في ذلك تهويلا لذلك اليوم وإشارة الى وقوع الجزاء ~~فيه إن لم تغفر وفي هذه الجملة من التلطف بأبيه وقومه في الدعوة الى ~~الايمان ما فيها وقرأ الحسن PageV19P097 ~~خطاياي خطاياي على الجمع رب هب لي حكما لما ذكر لهم من صفاته عز وجل مما ~~يدل على كمال لطفه تعالى به ما ذكر حمله ذلك على مناجاته تعالى ودعائه لربط ~~العتيد وجلب المزيد والمراد بالحكم على ما اختاره الامام الحكمة التي هي ~~كمال القوة العلمية بأن يكون عالما بالخير لأجل العمل به وقيل : الأولى أن ~~يفسر بكمال العلم المتعلق بالذات والصفات وسائر شؤنه عز وجل وأحكامه التي ~~يتعبد بها وقيل : هي النبوة ورد بأنها كانت حاصلة له عليه السلام فالمطلوب ~~إما عين الحاصل وهو محال ضرورة امتناع تحصيل الحاصل أو غيره وهو محال أيضا ~~لان الشخص الواحد لايكون نبيا مرتين وأجيب بمنع كونها حاصلة وقت الدعاء ~~سلمنا ذلك إلا أنه لامحذور لجواز أن يكون المراد طلب كمالها ويكون بمزيد ~~القرب والوقوف على الاسرار الالهية والأنبياء عليهم السلام متفاوتون في ذلك ~~وجوز أن يكون المراد طلب الثبات ولا يجب على الله تعالى شيء والمراد بقوله ~~وألحقني بالصالحين # 38 # - طلب كمال القوة العلمية بأن يكون موفقا لاعمال ترشحه للانتظام في زمرة ~~الكاملين الراسخين في الصلاح المنزهين عن كبائر الذنوب وصغائرها وقدم ~~الدعاء الأول على الثاني لأن القوة العلمية مقدمة على القوة العملية لأنه ~~يمكن أن يعلم الحق وأن يعمل به وعكسه غير ممكن ولأن العلم صفة الروح والعمل ~~صفة البدن فكما أن ms07639 الروح أشرف من البدن كذلك العلم أشرف من العمل وقيل : ~~المراد بالحكم الحكمة التي هي الكمال في العلم والعمل والمراد بقوله : ~~وألحقني الخ طلب الكمال في العمل وذكره بعد ذلك تخصيص بعد تعميم اعتناء ~~بالعمل من حيث انه النتيجة والثمرة للعلم وقيل : المراد بالاول ما يتعلق ~~بالمعاش وبالثاني ما يتعلق بالمعاد وقيل : المراد بالحكم رياسة الخلق ~~وبالالحاق بالصالحين التوفيق للعدل فيما بينهم مع القيام بحقوقه تعالى وقيل ~~: المراد بهذا الجمع بينه عليه السلام وبين الصالحين في الجنة وأنت تعلم ~~أنه لايحسن بعد هذا الدعاء طلبه أن يكون من ورثة جنة النعيم والأولى عندي ~~أن يفسر الحكم بالحكمة بمعنى الكمال في العلم والعمل والالحاق بالصالحين ~~بجعل منزلته كمنزلتهم عنده عز وجل والمراد بطلب ذلك أن يكون علمه وعمله ~~مقبولين إذ مالم يقبلا لايلحق صاحبهما بالصالحين ولا تجعل منزلته كمنزلتهم ~~وكأنه لذلك عدل عن قول : رب هب لي حكما وصلاحا أو رب هب لي حكما واجعلني من ~~الصالحين إلى ما في النظم الكريم فتأمل ولا تغفل واجعل لي لسان صدق في ~~االآخرين # 48 # - أي اجعل لنفعي ذكرا صادقا في جميع الأمم إلى يوم القيامة وحاصله خلد ~~صيتي وذكري الجميل في الدنيا وذلك بتوفيقه للاآثار الحسنة والسنن المرضية ~~لديه تعالى المستحسنة التي يقتدي بها الآخرين ويذكرونه بسببها بالخير وهم ~~صادقون فاللسان مجاز عن الذكر بعلاقة السببية واللام للنفع ومنه يستفاد ~~الوصف بالجميل وتعريف الآخرين للاستغراق والكلام مستلزم لطلب التوفيق ~~للآثار الحسنة التي أشرنا اليها وكأنه المقصود بالطلب على أبلغ وجه ولا بأس ~~بأن يريد تخليد ذكره بالجميل ومدحه بما كان عليه عليه السلام في زمانه ~~ولكون الثاناء الحسن مما يدل على مجبة الله تعالى ورضائه كما ورد في الحديث ~~يحسن طلبه من الأكابر من هذه الجهة والقصد كل القصد هو الرضا # ويحتمل أن يراد بالآخرين آخر أمة يبعث فيها نبي وأنه عليه السلام طلب ~~الصيت الحسن والذكر الجميل فيهم ببعثه نبي فيهم يجدد أصل دينه ويدعو الناس ~~إلى ما كان يدعوهم اليه من ms07640 التوحيد معلما لهم أن ذلك ملة PageV19P098 ~~ابراهيم عليه السلام فكأنه طلب بعثة نبي كذلك في آخر الزمان لاتنسخ شريعته ~~إلى يوم القيامة وليس ذلك إلا نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وقد طلب ~~بعثته عليهما الصلاة والسلام بما هو أصرح مما ذكر أعني قوله : وابعث فيهم ~~رسولا منهم يتلو عليهم آياتك الخ ولذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم : أنا ~~دعوة ابراهيم عليه السلام # وقيل إدا أريد ذلك فلابد من تقدير مضاف في كلامه عليه السلام أي أجعل لي ~~صاحب لسان صدق في الآخرين أو جعل اللسان مجازا عن الداعي باطلاق الجزء على ~~الكل لأن الدعوة باللسان فكأنه قال : اجعل لي داعيا إلى الحق صادقا في ~~الآخرين ولايخفى أن فيما ذكرناه غني عن ذلك كله وفي تعليقات شيخ مشايخنا ~~العلامة صبغة الله الحيدري طاب ثراه على تفسير البيضاوي في هذه الآية كلام ~~ناشيء من قلة امعان النظر فلا تغتر به # واستدل الامام مالك بهذه الآية على أنه لابأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه ~~صالحا وفائدة ذلك بعد الموت على ما قاله بعض الآجلة انصراف الهمم الي ما به ~~يحصل له عند الله تعالى زلفى وأنه قد يصير سببا لاكتساب المثنى أو غيره نحو ~~ما أثنى به فيثاب فيشاركه فيه المثنى عليه كما هو مقتضى من سن سنة حسنة فله ~~أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ولا يخفى عليك أن الأمور بمقاصدها ~~واجعلني في الآخرة من ورثة جنة النعيم # 58 # - قد مر معنى وراثة الجنة فتذكر واستدل بدعائه عليه السلام بهذا بعدما ~~تقدم منالادعية على أن العمل الصالح لايوجب دخول الجنة وكذا كون العبد ذا ~~منزلة عند الله عز وجل والا لاستغنى عليه السلام بطلب الكمال في العلم ~~والعمل وكذا بطلب الالحاق بالصالحين ذوي الزلفى عنده تعالى عن طلب ذلك وأنت ~~تعلم أنه تحسن الاطالة في مقام الابتهال ولا يستغني بملزوم عن لازم في ~~المقال فالأولى الاستدلال على ذلك بغير ما ذكر وهو كثير مشتهر هذا وفي بعض ms07641 ~~اةثار ما يدل على مزيد فضل هذه الأدعية # أخرج ابن أبي الدنيا في الذكر وابن مردويه من طريق الحسن عن سمرة بن جندب ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ العبد لصلاة مكتوبة فأسبغ ~~الوضوء ثم خرج من باب داره يريد المسجد فقال حين يخرج بسم الله الذي خلقني ~~فهو يهدين هداه الله تعالى للصواب ولفظ ابن مردويه م لصواب الأعمال والذي ~~هو يطعمني ويسقين أطعمه الله تعالى من طعام الجنة وسقاه من شراب الجنة وإذا ~~مرضت فهو يشفين شفاه الله تعالى وجعل مرضه كفارة لذنوبه والذي يميتني ~~ويحيين أحياه الله تعالى حياة السعداء وأماته ميتة الشهداء والذي اطمع أن ~~يغفر لي خطيئتي يوم الدين غفر الله تعالى له خطاياه كلها ولو كانت مثل زبد ~~البحر رب هب لي حكما والحقني بالصالحين وهب الله تعالى له حكما وألحقه ~~بصالح من مضى وصالح من بقي واجعل لي لسان صدق في الآخرين كتب في ورقة بيضاء ~~أن فلان بن فلان من الصادقين ثم يوفقه الله تعالى بعد ذلك للصدق واجعلني من ~~ورثة جنة النعيم جعل الله تعالى له القصور والمنازل في الجنة وكان الحسن ~~رضي الله تعالى عنه يزيد فيه واغفر لوالدي كما ربياني صغيرا وكأنه أخذ من ~~قوله واغفر لأبي قال ابن عباس كما أخرج عنه ابن أبي حاتم أي امنن عليه ~~بتوبة يستحق بها مغفرتك وحاصله وفقه للايمان كما يلوح به تعليله بقوله انه ~~كان من الضالين # 68 # - وهذا ظاهر إذا كان هذا الدعاء قبل موته وإن كان بعد الموت فالدعاء ~~بالمغفرة على ظأهره وجاز الدعاء بها لمشرك والله تعالى لايغفر أن يشرك به ~~لأنه لم يوح اليه عليه السلام بذلك إذ ذاك والعقل لايحكم بالامتناع وفي شرح ~~مسلم للنووي PageV19P099 ~~أنأن كونه عز وجل لايغفر الشرك مخصوص بهذه الأمة وكان قبلهم قد يغفر وفيه ~~بحث وقيل : لأنه كان يخفي الايمان تقية من نمرود ولذلك وعده بالاستغفار ~~فلما تبين عداوته للايمان في الدنيا بالوحي أو في الآخرة تبرأ ms07642 منه # وقوله على هذا : من الضالين بناء على ما ظهر لغيره من حاله أو معناه من ~~الضالين في كتم إيمانه وعدم اعترافه بلسانه تقية من نمروذ والكلام في هذا ~~المقال طويل وقد تقدم منه فتذكر ولاتخزني بتعذيب أبي ببعثه في عداد الضالين ~~بعدم توفيقه للايمان أو بمعاتبتي على ما فرطت أو بنقص رتبتي عن بعض الوراث ~~أو بتعذيبي # وكيث كانت العاقبة مجهولة وتعذيب من لاذنب له جائز عقلا صح هذا الطلب منه ~~عليه السلام وقيل : يجوز أن يكون ذلك تعليما لغيره وهو من الخزي بمعنى ~~الهوان أو من الخزاية بفتح الخاء بمعنى الحياء يوم يبعثون # 78 # - أي الناس كافة والاضمار وإن لم يسبق ذكرهم لما في عموم البعث من الشهرة ~~الفاشية المغنية عنه وقيل الضمير للضالين والكلام من تتمة الدعاء لأبيه ~~كأنه قال : لاتخزني يوم يبعث الضالون وأبي فيهم ولايخفى أنه يجوز على الأول ~~أن يكون من تتمة الدعاء لأبيه أيضا واستظهر ذلك لأن الفصل بالدعاء لأبيه ~~بين الدعوات لنفسه خلاف الظاهر وعلى ما ذكر يكون قد دعا لأشد الناس التصاقا ~~به بعد أن فرغ من الدعاء لنفسه # يوم لاينفع مال ولا بنون # 88 - بدل من يوم يبعثون جيء به تأكيدا لتهويل ذلك اليوم وتمهيدا لما ~~يعقبه من الاستثناء وهو إلى قوله تعالى إن في ذلك لآية الخ من كلام ابراهيم ~~عليه السلام وابن عطية بعد أن أعرب الظرف بدلا من الظرف الأول قال : إن هذه ~~الآيات عندي منقطعة عن كلام ابراهيم عليه السلام وهي اخبار من الله عز وجل ~~تتعلق بصفة ذلك اليوم الذي طلب ابراهيم أن لايخزيه الله تعالى فيه ولا يخفى ~~عدم صحة ذلك مع البدلية والمراد بالنون معناه المتبادر وقيل : المراد بهم ~~جميع الاعوان وقيل : المعنى يوم لاينفع شيء من محاسن الدنيا وزينتها واقتصر ~~على ذكر المال والبنين لأنهما معظم المحاسن والزينة وقوله تعالى : إلا من ~~أتى الله بقلب سليم # 98 # - استثناء من أعم المفاعيل ومن محل نصب أي يوم لاينفع مال وإن كان مصروفا ~~في ms07643 الدنيا إلى وجوه البر والخيرات ولا بنون وإن كانوا صلحاء مستأهلين ~~للشفاعة أحدا إلا من أتى الله بقلب سليم عن مرض الفكر والنفاق ضرورة اشتراط ~~نفع كل منهما بالايمان وفي هذا تأييد لكون استغفاره عليه السلام لابيه طلبا ~~لهدايته إلى الايمان لاستحالة طلب مغفرته بعد موته كافرا مع علمه عليه ~~السلام بعدم نفعه لأنه من باب الشفاعة وقيل : هو استثناء من فاعل ينفع ومن ~~في محل رفع بدل منه والكلام على تقدير مضاف إلى من أي لاينفع مال ولا بنون ~~الا مال وبنو من أتى الله بقلب سليم حيث أنفق ماله في سبيل البر وأرشد بنيه ~~إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عبادا لله تعالى مطيعين شفعاء ~~له يوم القيامة وقيل : هو استثناء مما دل عليه المال والبنون دلالة الخاص ~~على العام أعني مطلق الغنى والكلام بتقدير مضاف أيضا كأنه قيل : يوم لاينفع ~~غنى الا غنى من أتى الله بقلب سليم وغناه سلامة قلبه وهو من الغنى الديني ~~وقد أشير اليه في بعض الأخبار # أخرج أحمد والترمذي وابن ماجة عن ثوبان قال : لما نزلت والذين يكنزون ~~الذهب والفضة الآية قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو علمنا ~~أي المال خير أتخذناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضله لسان ~~ذاكرا وقلب شاكر وزوجة صالحة تعين المؤمن على ايمانه وقيل : هو استثناء ~~منقطع من مال والكلام أيضا على تقدير مضاف PageV19P100 ~~أي لاينفع مال ولا بنون الا حال من أتى الله بقلب سليم والمراد بحاله ~~سلامة قلبه قال الزمخشري : ولابد من تقدير المضاف ولو لم يقدر لم يحصل ~~للاستثناء معنى ومنع ذلك ابو حيان بانه لو قدر مثلا لكن من أتى الله بقلب ~~سليم يسلم أو ينتفع يستقيم المعنى وأجاب عنه في الكشف بأن المراد أنه على ~~طريق الاستثناء من مال لايتحصل المعنى بدون تقدير المضاف وما ذ : ره المانع ~~استدراك من مجموع الجملة إلى جملة أخرى وليس من المبحث في شيء ولما لم يكن ms07644 ~~هذا مناسبا للمقام جعله الزمخشري مفروغا عنه فلم يلم عليه بوجه وقد جوز ~~أتصال الاستثناء بتقدير الحال على جعل الكلام من باب # تحية بينهم ضرب وجيع # ومثاله أن يقال : هل لزيد مال وبنون فتقول ماله وبنوه سلامة قلبه تريد ~~نفي المال والبنين عنه وإثبات سلامة القلب بدلا عن ذلك هذا وكون المراد من ~~القلب السليم القلب السليم عن مرض الكفر والنفاق هو المأثور عن ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة وابن سيرين وغيرهم وقال الامام : هو الخالي عن العقائد ~~الفاسدة والميل الى شهوات الدنيا ولذاتها ويتبع ذلك الأعمال الصالحات إذ من ~~علامة سلامة القلب تأثيرها في الجوارح # وقال سفيان : هو الذي ليس فيه غير الله عز وجل وقال الجنيد قدس سره : هو ~~اللديغ من خشية الله تعالى القلق المنزعج من مخافة القطيعة وشاع إطلاق ~~السليم في لسان العرب على اللديغ وقيل : هو الذي سلم من الشرك والمعاصي ~~وسلم نفسه لحكم الله تعالى وسالم أولياءه وحارب أعداءه وأسلم حيث نظر فعرف ~~واستسلم وانقاد لله تعالى وأذعن لعبادته سبحانه والأنسب بالمقام المعنى ~~المأثور وما ذ : ره من تأويلات الصوفية وقال في الكشاف فيما نقل عن الجنيد ~~قدس سره وما بعده : إنه من بدع التفاسير وصدقه أبو حيان بذلك في شأن الأول # وأزلفت الجنة للمتقين # 9 # - عطف على لاينفع وصيغة الماضي فيه وفيما بعده من الجمل المنتظمة معه في ~~سلك العطف للدلالة على تحقق الوقوع وتقرره كما أن صيغة المضارع في المعطوف ~~عليه للدلالة على الاستمرار وهو متوجه إلى النفع فيدل الكلام على استمرار ~~انتفاء النفع واستمراره حسبما يقتضيه مقام التهويل أي قربت الجنة للمتقين ~~عن الكفر وقيل : عنه وعن سائر المعاصي بحيث يشاهدونها من الموقف ويقفون على ~~ما فيها من فنون المحاسن فيبتهجون بأنهم المحشرون اليها # وبرزت الجحيم للغايون # 19 # - الضالين عن طريق الحق وهو التقوى والايمان أي جعلت بارزة لهم بحيث ~~يونها مع ما فيها من أنواع الأحوال الهائلة ويتحسرون على أنهم المسوقون ~~اليها وفي اختلاف الفعلين على ماذكره بعض المحققين ترجيح لجانب ms07645 الوعد لأن ~~التعبير بالازلاف وهو غاية التقريب يشير إلى قرب الدخول وتحققه ولذا قدم ~~لسبق رحمته تعالى بخلاف الابراز وهو الاراءة ولو من بعد فانه مطمع في ~~النجاة كما قيل من العمود إلى العمود فرج وقال ابن كمال في اختلاف الفعلين ~~دلالة على أن أرض الحشر قريبة من الجحيم وحاصله أن الجنة بعيدة من أرض ~~المحشر بعدا مكانيا والنار قريبة منها قربا مكانيا فلذا أسند الأرلاف أي ~~التقريب إلى الجنة دون الجحيم وقيل : ولعله مبني على أن الجنة في السماء ~~وأن النار تحت الأرض وأن تبديل الأرض يوم القيامة بمدها واذهاب كربتها إذ ~~حينئذ يظهر أمر البعد والقرب لكن لايخفى أن كون الجنة في السماء مما يعتقده ~~أهل السنة وليس في ذلك خلاف بينهم يعتد به وأما كون النار تحت الأرض ففيه ~~توقف قال الجلال السيوطي في إتمام الدراية : نعتقد أن الجنة في السماء ونقف ~~عن النار ونقول : محلها حيث PageV19P101 ~~لايعلمه إلا الله تعالى فلم يثبت عندي حديث أعتمده في ذلك : وقيل تحت ~~الأرض انتهى وكون ابديل الأرض بمدها وإذهاب كريتها قول لبعضهم واختار ~~الامام القرطبي بعد ان نقل في التذكرة أحاديث كثيرة ان تبديل الأرض بمعنى ~~أن الله سبحانه يخلق أرضا أخرى بيضاء من فضة لم يسفك عليها دم حرام ولا جرى ~~فيها ظلم قط والأولى أن يقال في بعد الجنة وقرب النار من أرض المحشر : إن ~~الوصول الى الجنة بالعبور على الصراط وهو منصوب على متن جهنم كما نطقت به ~~الاخبار فالوصول الى جهنم أولا وسلى الجنة آخرا بواسطة العبور وهو ظاهر في ~~القرب والبعد ثم أن ظاهر الآية يقتضي أن الجنة تنقل عن مكانها اليوم يوم ~~القيامة إد التقريب يستدعي النقل وليس في الأحاديث على مانعلم ما يدل على ~~ذلك نعم جاء فيها ما يدل على نقل النار # ففي التذكرة أخرج مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف رمام مع كل زمام ~~سبعون ms07646 ألف ملك والظأهر أن معنى يؤتى بها يجاء بها من المحل الذي خلقها الله ~~تعالى فيه وقد صرح بذلك في التذكرة وقال أبو بكر الرازي في أسئلته فان قيل ~~: قال الله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين أي قربت والجنة لاتنتقل عن مكانها ~~ولا تحول قلنا : معناه وأزلفت المتقون إلى الجنة وهذا كما يقال الحاج إذا ~~دنوا إلى مكة قربت مكة منا وقيل : معناه أنها كانت محجوبة عنهم فلما رفعت ~~الحجب بينها وبينهم كان ذلك تقريبا انتهى ويرد على ألاخير أنه يمكن أن يقال ~~مثله في الجحيم وحينئذ يسئل عن وجه اختلاف الفعلين ويرد على القول بأن ~~الجنة لاتنتقل عن مكانها أنه خلاف ظاهر الآية ولا يلزم لصحة القول به نقل ~~حديث يدل على نقلها يومئذ فلا مانع من القول به وتفويض الكيفية إلى علم من ~~لايعجزه شيء وهو بكل شيء عليم وإذا أريد التأويل فليكن ذلك بحمل التقريب ~~على التقريب بحسب الرؤية وإن لم يكن هناك نقل فقد يرى الشيء قريبا وإن كان ~~في نفس الأمر في غاية البعد كما يشاهد ذلك في النجوم وقد يقرب البعيد في ~~الرؤية بواسطة المناظر والآلات الموضوعة لذلك وقد ينعكس الحال بواسطتها ~~أيضا فيرى القريب بعيدا ومتى جاز وقوع ذلك بواسطة الآلات في هذه النشأة جاز ~~أن يقع في النشأة الأخرى بما لايعلمه إلا اللطيف الخبير فتأمل والله تعالى أعلم # وقرأ الأعمش وبرزت بالفتح والتخفيف والجحيم بالرفع على الفاعلية وقيل لهم ~~أين ما كنتم في الدنيا تعبدون # 29 # - استمرون على عبادته من دون الله أي أين آلهتكم الذين كنتم تزعمون أنهم ~~شفعاؤكم في هذه الموقف هل ينصرونكم بدفع ما تشاهدون من الجحيم وما فيها من ~~العذاب أو ينتصرون # 39 # - بدفع ذلك عن أنفسهم وهذا سؤال تقريع لايتوقع له جواب ولذلك قيل : ~~فكبكبوا فيها أي القوا في الجحيم على وجوههم مرة بعد أخرى إلى أن يستقروا ~~في قعرها فالكبكبة تكرير الكب وهو مما ضوعف فيه الفاء كما قال الزجاج ~~وجمهور البصريين وذهب الكوفيون إلى أن الثالث ms07647 بدل من مثل الثاني فأصل كبكب ~~عندهم كبب فابدل من الباء الثانية كاف وضمير الجمع لما يعبدون من دون الله ~~وهم الاصنام وأكد بالضمير المنفصل أعنى هم وكلا الضميرين للعقلاء واستعملا PageV19P102 ~~في الأصنام تهكما أو بناء على إعطائها الفهم والنطق أي كبكب فيها الاصنام ~~والغاوون # 49 # - الذين عبدوها # والتعبير عنهم بهذا العنوان دون العابدون للتسجيل عليهم بوصف الغواية وفي ~~تأخير ذكرهم عن ذكر آلهتهم رمز إلى أنهم يؤخرون في الكبكبة عنها ليشاهدوا ~~سوء حالها فينقطع رجاؤهم قبل دخول الجحيم # وعن السدي أن ضمير كبكبوا مؤكدة لمشركي العرب والغاوون سائر المشركين ~~وقيل : الضمير للمشركين مطلقا ويراد بهم التبعة والغاوون هم القادة ~~المتبعون وقيل الضمير لمشركي الانس مطلقا والغاوون الشياطين والكل كما ترى ~~ويبعد الأخير قوله تعالى : وجنود ابليس فان الأظهر أن المراد منه الشياطين ~~وإنه عطف على ما قبله والعطف يقتضي المغايرة بالذات في الأغلب ولا حاجة إلى ~~تخريجه على الاقل وجعله من باب : # إلى الملك الندب وابن الهمام # وقيل : المراد بجنود ابليس متبعوه من عصاة الثقلين واختار بعض الأجلة ~~الأول وادعى أنه الوجه لأن السياق والسباق في بيان سوء حال المشركين في ~~الجحيم وقد قال ذلك إبراهيم عليه السلام لقومه المشركين فلا وجاهة لذكر حال ~~قوم آخرين في هذا الحال بل لا وجود لهم في القصة وذكر الشياطين مع المشركين ~~لكونهم المسولين لهم عبادة الاصنام ولايخفى أن للتعميم وجها أيضا من حيث أن ~~فيه مزيد تهويل لذلك اليوم وقوله تعالى : أجمعون # 59 # - تأكيد للضمير وما عطف عليه # قوله سبحانه قالوا الخ استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ عما قبله كأنه لما ~~قيل كبكب الآلهة والغاوون عبدتها والشياطين الداعون اليها قيل : فما وقع ~~فقيل : قالوا أي العبدة الغاوون وهم أي الغاوون فيها يختصمون # 69 # - أي يخاصمون من معهم من الأصنام والشياطين والجملة في موضع الحال ~~والمراد قالوا معترفين بخطئهم وانهماكهم في الضلالة متحسرين معيرين لأنفسهم ~~والحال أنهم بصدد مخاصمة من معهم مخاطبين لآلهتهم حيث يجعلها الله تعالى ~~أهلا للخطاب تالله إن ms07648 كنا لفي ضلال مبين # 79 # - إن مخففة من المثقلة واسمها على ما قيل ضمير الشأن محذوف واللام فارقة ~~بينها وبين النافية كما ذهب اليه البصريون أي إنه أي الشأن كنا في ضلال ~~مبين وذهب الكوفيون إلى أن ان نافية واللام بمعنى إلا أي ما كنا إلا في ~~ضلال واضح لاخفاء فيه ووصفهم له بالوضوح للمبالغة في اظهار ندمهم وتحسرهم ~~وبيان خطئهم في رأيهم مع وضوح الحق كما ينبيء عنه تصديرهم بحرف التاء ~~المشعرة بالتعجب على ما قيل # وقوله سبحانه إذنسويكم برب العالمين # 89 # - ظرف لكونهم في ضلال مبين وقيل : لمحذوف دل عليه الكلام أي ضللنا وقيل : ~~للضلال المذكور وان كان فيه ضعف صناعي من حيث أن المصدر الموصوف لايعمل بعد ~~الوصف ويهون أمر ذلك كون المعمول ظرفا وقيل : ظرف لمبين وجوز أن تكون إذ ~~تعليلية كما قيل به في قوله تعالى ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في ~~العذاب مشتركون وصيغة المضارع لاستحضار الصورة الماضية أي تالله لقد كنا في ~~غاية الضلال الفاحش وقت تسويتنا إياكم أولأنا سويناكم أيها الأصنام في ~~استحقاق العبادة برب العالمين الذي أنتم أدنى مخلوقاته وأذلهم وأعجزهم وما ~~أضلنا الا المجرمون # 99 # - الظأهر بناء على ما تقدم من أن الاختصام مع الأصنام والشياطين أن يكون ~~المراد بالمجرمين الشياطين ليكون ذلك من الاختصام معهم وإن لم يورد على وجه ~~الخطاب كما ان ما تقدم من الاختصام مع الأصنام وكون PageV19P103 ~~المراد بهم ذلك مروي عن مقاتل وفي ارشاد العقل السليم انه بيان لسبب ~~ضلالهم بعد اعترافهم بصدوره عنهم والمراد بالمجرمين رؤساؤهم وكبراؤهم وفي ~~قوله تعالى ربنا انا أطعنا ساداتنا وكبراءنا فاضلونا السبيلا وعن السدي هم ~~الأولون الذين اقتدوا بهم وقيل : من دعاهم إلى عبدة الأصنام من الجن والانس ~~وعن ابن جريج أنهم ابليس وابن آدم القاتل لأنه أول من سن القتل والمعاصي ~~والقصر قيل بالنسبة الى الأصنام ولعلهم أرادوا بنفي الاضلال عنها اهانتها ~~بأنها لاقدرة لها وفيه تأكيد لكونهم في ضلال مبين ولعل الأولى كونه قصرا ~~حقيقيا بادعاء ms07649 أنهم الأوحديون في سببية الاضلال حتى أن سببية غيرهم له كلا ~~سببية وهذا واضح في الشياطين لأن اضلال غيرهم من الكبرياء ونحوهم بواسطة ~~اضلالهم لأنهم الذين يزينون الباطل للمتبوع والتابع ويمكن أن يعتبر في ~~غيرهم بضرب من التأويل وذلك اذا أريد بالمجرمين غيرهم ثم ان المشركين ~~لايزالون في حيرة يوم القيامة لايدرون بم يتشبثون فلا يضر اسنادهم الاضلال ~~تارة الى شيء وأخرى الى غيره على ان الاسناد الى كل باعتبار هذا # وجوز أن يكون الاختصام بين العبدة بعضهم مع بعض والخطاب في نسويكم ~~للاصنام من غير التزام القول بجعلهم أهلا له بل هو كخطاب المضطر للحجر ~~والشجر وفيه مبالغة في التحسر والندامة والمعنى أن العبدة مع تخاصم بعضهم ~~مع بعض بأن يقول أحدهم للآخر : أنت مبدأ ضلالي ولولا أنت لكنت مؤمنا ~~اعترفوا بجرمهم وتعجبوا وبينوا سببه وجوز أيضا أن يكون من الأصنام ينطقهم ~~الله تعالى فيخاصمون العبدة فضميرهم هم عائد عليهم والمعنى قال العبدة ~~معترفين بضلالهم متعجبين منه مبينين سببه : ان كنا الخ والحال ان الأصنام ~~يخاصمونهم قائلين : نحن جمادات متبرئون عن جميع المعاصي وأنتم اتخذتمونا ~~ءالهة فالقيتمونا في هذه الورطة وهدا كله على تقدير كون جملة قالوا مستأنفة ~~كما هو الظاهر وجوز أن يكون جنود ابليس مبتدأ وجملة قالوا الخ خبره وضمير ~~قالوا وكذا ما بعده عائد عليه # وأنت تعلم أنه مع كونه خلاف الظاهر لايتسنى على تقدير أن يراد بجنود ~~ابليس الشياطين لما أن المقول المذكور لايصح أن يكون وإذا أريد بهم متبعه ~~من عصاة الثقلين عبدة الاصنام وغيرهم يرد أن المقول المذكور قول فرقة منهم ~~وهي العبدة فاسناده الى الجميع خلاف الظاهر ويبعد كل البعد بل لو قيل ~~بفساده لم يبعد احتمال كون كل شخص سواء كان من عبدة الأصنام أو غيره يخاصم ~~مع كل من يصادفه من غير صلاحية الآخر للاختصام ويقول ما ذكر للأصنام لغاية ~~الحيرة والضجرة نعم لو أريد بجنود ابليس على تقدير كونه مبتدأ للاختصام ~~ويقول ما ذكر للأصنام لغاية الحيرة والضجرة نعم ms07650 لو أريد بجنود ابليس على ~~تقدير كونه مبتدأ ورجوع الضمائر اليه الغاوون بعينهم وتكون الاضافة للعهد ~~والتعبير عنهم بهذا العنوان بعد التعبير عنهم العنوان السابق لتذليلهم لم ~~يبعد جدا ومن الناس من جوز الابتدائية والخبرية المذكورتين وفسر الجنود ~~باعصاة مطلقا وجعل ضمير قالوا للغوون وضمير هم ويختصمون للجنود أو للأصنام ~~وفيه مع خروج الآية عليه عن حسن الانتظام مالايخفى على ذوي الأفهام # وقوله تعالى فمالنا شافعين # 1 # - ولا صديق حميم # 101 # - مرتب على ما اعترفوا به من عظم الجناية وظهور الضلالة والمراد المتلهف ~~والتأسف على فقد شفيع يشفع لهم مما هم فيه أو صديق شفيق يهمه ذلك وقد ترقوا ~~لمزيد انحطاط حالهم في التأسف حيث نفوا أولا أن يكون لهم من ينفعهم في ~~تخليصهم من العذاب بشفاعته PageV19P104 ~~ونفوا ثانيا أن يكون لهم من يهمه أمرهم ويشفق عليهم ويتوجع لهم وان لم ~~يخلصهم وأتي بالشافع في سياق النفي جمعا وإن كان حكم هذا الجمع في ~~الاستغراق لمكان من الزائدة حكم المفرد بلا خلاف إنما الخلاف فيما إذا لم ~~تزد من بعد النفي داخلة على الجمع رعاية لما كانوا يأتون به في الاثبات من الجمع # وقال في الكشاف : جمع الشافع لكثرة الشفعاء ووحد الصديق لقلته ألا ترى أن ~~الرجل إذا امتحن بارهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده رجمة له وحسبه ~~ان لم تسبق له بأكثرهم معرفة وأما الصديق الصادق في ودادك الذي يهمه ما ~~يهمك فهو أعز من بيض الانوق ويجوز أن يريد بالصديق الجمع أي فانه يطلق عليه ~~لما أنه على زنة المصدر بخلاف الشافع وذكر البيضاوي في توحيد الصديق وجها ~~آخر أيضا وهو أن الصديق الواحد يسعى أكثر مما يسعى الشفعاء وحاصله أن ~~الواحد في معنى الجمع بحسب العادة فلذا اكتفى به لما فيه من المطابقة ~~المعنوية كما قيل : الناس الف منهمو كواحد وواحد كالألف إن أمر عنا وقال ~~بعض الكملة : إن ايراد الشافعين بصيغة الجمع لمجرد مصلحة الفاصلة وأما ~~إيراد الصديق مفردا فلأن المقام مقام المفرد ومصلحة ms07651 الفاصلة حصلت قبله وهو ~~كما ترى وقال سعد افندي لايبعد أن يكون جمع الأول وافراد الثاني إشارة إلى ~~أنه لافرق بين الاستغراقين وفيه أن إيثار صيغة لافادة مسئلة عربية ليس من ~~دأب القرآن المجيد والذي أميل اليه أن الافراد على الأصل والجمع وإن أدى ~~مؤداه على سنن ما كانوا يقولونه ويزعمونه في الدنيا من تعدد الشفعاء ولا ~~يضر في ذلك كون المنفي هنا أعم من المثبت هناك من حيث شموله للاصنام ~~والكبراء والملائكة والانبياء عليهم السلام كما هو المتبادر إلى الفهم ~~وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة عن ابن جريج أن المعنى فما لنا من ~~شافعين من أهل السماء ولا صديق حميم من أهل الأرض # وزعم بعضهم أنهم عنوا بالشافعين هنا ما عنوا بالمجرمين من كبرائهم ~~وساداتهم وفرعوا النفي على قولهم ما أضلنا الا المجرمون فكأنهم قالوا : ~~سادتنا وكبراؤنا الذين أضلونا مجرمون معذبون مثلنا فلم يقدروا على السعي في ~~نفعنا والشفاعة لنا وفي الكشاف فما لنا من شافعين كما نرى المؤمنين لهم ~~شفعاء من الملائكة والنبيين ولا صديق كما نرى لهم أصدقاء فانه لايتصادق في ~~الآخرة إلا المؤمنون قال تعالى الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ~~أو فما لنا من شافعين ولا صديق حميم من الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء ~~لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم شفعاؤهم عند الله تعالى وكان لهم ~~الأصدقاء من شياطين الانس أو أرادوا أنهم وقعوا في مهلكة علموا أن الشفعاء ~~والاصدقاء لاينفعونهم ولا يدفعون عنهم فقصدوا بنفيهم نفي ما يتعلق من النفع ~~لأن مالا ينفع حكمه حكم المعدوم انتهى # والظاهر على هذا الأخير أن الكلام كناية عن شدة الأمر بحيث لاينفع فيه ~~أحد ولو ادنى نفع وهو وجه وجيه والوجه الأول لايكاد يتسنى على مذهب ~~المعتزلة الذين لايجوزون الشفاعة في الخلاص من النار بعد دخولها أو قبله ~~لأن الظاهر من قولهم فما لنا من شافعين كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من ~~الملائكة والنبين فما لنا من شافعين يخلصونا من النار كما نرى المؤمنين ms07652 لهم ~~شفعاء من الملائكة والنبيين يخلصونهم منها فارتضاه الزمخشري لهذا الوجه ~~غريب اللهم إلا أن يقال : المراد التشبيه باعتبار مطلق الشفاعة والمعتزلة PageV19P105 ~~يجوزون بعض أصنافها كالشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لكن لايخلو عن بعد ~~والله تعالى أعلم ولو في قوله تعالى فلو أن لنا كرة مستعملة في التمني ~~بدليل نصب قوله سبحانه فنكون من المؤمنين # 201 # - في جوابها وأصلها لو الامتناعية وحيث أن التمني يكون لما يمتنع أريد ~~أريد بها ذلك مجازا مرسلا أو استعارة تبعية ثم شاع حتى صارت كالحقيقة في ~~ذلك وقيل : هي حقيقة فيما ذكر وقيل : أصلها المصدرية وليس بشيء # والمعنى فليت لنا رجعة إلى الدنيا فان نكون من المؤمنين فلا ينالنا إذا ~~متنا فبعثنا مثل ما نحن فيه من العذاب الذي لاينفع فيه أحد وجوز كون لو ~~شرطية وجوابها محذوف والتقدير لفعلنا من الخيرات كيت وكيت أو لخلصنا من ~~العذاب أو لكان لنا شفعاء وأصدقاء أو ما أضلنا المجرمون والتقدير الأول ~~أجزل ويقدر المحذوف بعد فنكون الخ لأن المصدر المتحصل منه معطوف على كرة أي ~~فلو أن لنا كرة فنكونا من المؤمنين لفعلنا الخ # وتعقب شيخ الاسلام ذلك بأنه إنما يفيد تحقق مضمون الجواب على تقدير تحقق ~~كرتهم وإيمانهم معا من غير دلالة على استلزام الكرة للايمان أصلا مع أن ~~المقصود حتما وفي قوله : من غير دلالة الخ بحث على ما قيل حيث يمكن أن يقال ~~: حاصل الآية إن تيسر لنا الرجعة والايمان المتعقب إياها لفعلنا من عبادات ~~أهل الأيمان ما يقصر عنه العبارة والتزام ثمرات الايمان التزام للايمان ~~أولا ومقصودهم بيان استلزام الرجعة لفعل الخيرات كلها وأما نفس الايمان بعد ~~هذه المشاهدة فلا يحتاج إلى البيان # وقال بعض الناس : إن قولهم فنكون من المؤمنين بمعنى فنكون من المقبول ~~ايمانهم وقبول الله تعالى إيمانهم لايترتب على رجعتهم البتة بل يجوز أن ~~يتخلف فلابد أن يكون مرادهم ان تيسر لنا الرجعة وان قبل ايماننا لفعلنا الخ ~~فليس المقصود الدلالة على استلزام الكرة للايمان كما زعم شيخ ms07653 الاسلام ونوقش ~~فيه بان تيسر الرجعة إنما يكون لرحمة الله تعالى وعفوه وهي تستلزم قبول ~~ايمانهم والحق أنه لاينبغي الالتفات الى احتمال شرطية لو والتكلف له مع ~~جزالة المعنى الأظهر المتبادر والكلام في قوله تعالى : إن في ذلك لآية وما ~~كان أكثرهم مؤمنين # 301 # - وإن ربك لهو العزيز الرحيم # 401 # - قد تقدم آنفا فلا حاجة الى اعادته وقد علمت مختارنا في ذلك فتذكر فما ~~في العهد من قدم ولشيخ الاسلام كلام في هذه الآية لايخفى ما فيه على ~~المتأمل فتأمل كذبت قوم نوح المرسلين # 501 # - القوم كما في المصباح يذكر ويؤنث وكذلك كل أسم جمع ولا واحد له من لفظه ~~نحو رهط ونفر ولذا يصغر على قويمة وقيل : هو مذكر ولحقت فعله علامة التأنيث ~~على إرادة الأمة والجماعة منه تكذيبهم المرسلين باعتبار إجماع الكل على ~~التوحيد وأصول الشرائع التي لاتختلف باختلاف الأزمنة والاعصار وجوز أن يراد ~~بالمرسلين نوح عليه السلام بجعل اللام للجنس فهو نظير قولك : فلان يركب ~~الدواب ويلبس البرود وماله إلا دابة واحدة وبرد واحد وإذ في قوله تعالى : ~~إذ قال لهم ظرف للتكذيب على أنه عبارة عن زمان مديد وقع فيه ما وقع من ~~الجانبين الى تمام الأمر كما أن تكذيبهم عبارة عما ثدر منهم حين ابتداء ~~دعوته عليه السلام الى انتهائها وزعم بعضهم أن إذ للتعليل أي كذبت لأجل أن ~~قال لهم : أخوهم نوح أي نسيبهم كما يقال : يا أخا العرب ويا أخا تميم وعلى ~~ذلك قوله : PageV19P106 # لايسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا والضمير لقوم ~~نوح وقيل : هو للمرسلين والأخوة المجانسة وهو خلاف الظاهر ألا تتقون # 601 # - الله عز وجل حيث تعبدون غيره اني لكم رسول من الله تعالى أرسلني ~~لمصلحتكم أمين # 701 # - مشهور بالامانة فيما بينكم وقيل : أمين على أداء رسالته جل شأنه فاتقوا ~~الله وأطيعون # 801 # - فيما أمركم من التوحيد والطاعة لله تعالى وقدم الامر بتقوى الله تعالى ~~على الأمر بالطاعة لأن تقوى الله تعالى سبب لطاعته عليه السلام وما ms07654 أسئلكم ~~عليه أي على ما أنا متصد له من الدعاء والنصح من أجر أي ما أطلب منكم على ~~ذلك أجرا أصلا لا مالا ولا غيره إن أجري فيما أتولاه إلا على رب العالمين # 901 # - فهو سبحانه الذي يؤجرني في ذلك تفضلا من لا غيره والفاء في قوله تعالى ~~: فاتقوا الله وأطيعون # 11 # - لترتيب ما بعدها على ما قبلها من تنزهه عليه السلام من الطمع كما أن ~~نظيرتها السابقة لترتيب ما بعدها على كونه رسولا من الله تعالى بما فيه نفع ~~الدارين مع أمانته والتكرير للتأكيد والتنبيه على أن كلا منهما مستقل في ~~إيجاب التقوى والطاعة فكيف إذا اجتمعا وقريء إن أجري بسكون الياء وهو ~~والفتح لغتان مشهورتان في مثل ذلك اختلف النحاة في أيتهما الأصل # قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون # 111 # - أي وقد أتبعك على أن الجملة في موضع الحال وقد لازمه فيها إذا كان ~~فعلها ماضيا وكثير من الأجلة لايوجب ذلك وقرأ عبد الله وابن عباس والاعمش ~~وأبو حيوة والضحاك وابن السميقع وسعيد بن أبي سعيد الأنصاري وطلحة ويعقوب ~~واتبعك جمع تابع كصاحب وأصحاب وقيل : جمع تبيع كشريف واشراف وقيل : جمع تبع ~~كبطل وأبطال وهو مرفوع على الابتداء والارذلون خبره والجملة في موضع الحال ~~أيضا وقيل : معطوف على الضمير المستتر في نؤمن وحسن ذلك للفصل بلك ~~والارذلون صفته ولايخفى أنه ركيك معنى وعن اليماني واتباعك بالجر عطفا على ~~الضمير في لك وهو قليل وقاسه الكوفيون والارذلون رفع باضمارهم وهو جمع ~~الارذل على الصحة والرذالة الخسة والدناءة والظاهر انهم إنما استرذلوا ~~المؤمنين به عليه السلام أعمالهم يدل عليه قوله في الجواب : قال وما علمي ~~بما كانوا يعملون # 211 # - أي ما وظيفتي الا اعتبار الظواهر وبناء الأحكام عليها دون التجسس ~~والتفتيش عن البواطن وما استفهامية وقال الحوفي والطبرسي نافية وعليه يكون ~~في الكلام حذف أي وما علمي بما كانوا يعملون ثابت ان حسابهم أي محاسبتهم عل ~~ما يعملون إلا على ربي فاعتبار البواطن من شؤنه عز وجل وهو المطلع عليها لو ms07655 تشعرون # 311 # - أي بشيء من الأشياء أولو كنتم من أهل الشعور لعلمتم ذلك لكنكم لستم ~~كذلك فلذا قلتم ما قلتم وأل على هذا الوجه للجنس وقال جمع : إن استرذالهم ~~إياهم لقلة نصيبهم من الدنيا وقيل : لكونهم من أهل الصناعات الدنيئة وقد ~~كانوا كما روي عن عكرمة حاكة وأساكفة وقيل : لاتضاع نسبهم ومنشأ ذلك على ~~الجميع سخافة عقولهم وقصور أنظارهم لأن الفقر ليس من الرذالة في شيء PageV19P107 ~~قد يدرك المجد الفتى ورداؤه خلق وجيب قميصه مرقوع وكذا خسة الصناعة لاتزري ~~بالشرف الأخروي ولا تلحق التقى نقيصة عند الله عز وجل وقد أنشد أبو ~~العتاهية : وليس على عبد تقي نقيصة إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم ومثلها ~~صفة النسب فقد قيل : أبي الاسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم ~~وما ذ : ره الفقهاء من باب الكفاءة مبني على عرف العامة لانتظام أمر المعاش ~~ونحوه على أنه روي عن الامام مالك عدم اعتبار شيء من ذلك أصلا وأن المسلمين ~~كيفما كانوا أكفاء بعضهم لبعض وأل على هذه الاقوال للعهد # والجواب بما ذكر عما أشاروا اليه بقولهم ذلك من أن إيمانهم لم يكن عن نظر ~~وبصيرة وإنما كان لحظ نفساني كحصول شوكة بالاجتماع ينتظمون بها في سلك ذوي ~~الشرف ويعدون بها في عدادهم وحاصله وما وظيفتي الا اعتبار الظواهر دون الشق ~~عن القوب والتفتيش عما في السرائر فما يضرني عدم اخلاصهم في ايمانهم كما ~~تزعمون وجوز أن يقال : إنهم لما قالوا واتبعك الارذلون وعنوا الذين لانصيب ~~لهم من الدنيا أو الذين اتضعت انسابهم أو كانوا من أهل الصنائع الدنيئة ~~تغابى عليه السلام عن مرادهم وخيل لهم أنهم عنوا بالارذلين من لا اخلاص له ~~في العمل ولم يؤمن عن نظر وبصيرة فأجابهم بما ذكر كأنه ما عرف من الأرذلين ~~إلا ذلك ولو جعل هذا نوعا من الاسلوب الحكيم لم يبعد عندي وفيه من لطف الرد ~~عليهم وتقبيح ما هم عليه ما لايخفى وزعم بعضهم أنهم عنوا بالارذلين نساءه ~~عليه السلام وبنيه ms07656 وكناته وبني بنيه واسترذالهم لعضة النسب لايتصور في ~~جميعهم حقيقة كما لايخفى فلابد عليه من اعتبار التغليب ونحوه وقرأ الأعرج ~~وأبو زرعة وعيسى بن عمر الهمداني يشعرون بباء الغيبة وقوله تعالى وما أنا ~~بطارد المؤمنين # 411 # - جواب عما أوهمه كلامهم من استدعاء طردهم وتعليق إيمانهم بذلك حيث جعلوا ~~اتباعهم مانعا عنه وقد نزلوا لذلك منزلة من يدعي أنه عليه السلام ممن يطرد ~~المؤمنين وأنه ممن يشترك معه فيه فقدم المسند اليه وأولى حرفي النفي لافادة ~~أن ذلك ليس شأنه بل شأن المخاطبين # وجوز أن يكون التقديم للتقوى وهو أقل مؤنة كما لايخفى وقيل : انهم طلبوا ~~منه عليه السلام طردهم فاجابهم بذلك كما طلب رؤساء قريش من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم طرد من آمن به من الضعفاء فنزلت ولاتطرد الذين يدعون ربهم ~~الآية وقوله تعالى إن أنا إلا نذير مبين # 511 # - كالعلة أي ما أنا إلا رسول مبعوث لانذار المكلفين وزجرهم عما لايرضيه ~~سبحانه وتعالى سواء كانوا من الأشرفين أو الأرذلين فكيف يتسنى لي طرد من ~~زعمتم أنهم أرذلون # وحاصله أنا مقصور علئ انذار المكلفين لا اتعداه إلى طرد الارذلين منهم أو ~~ما علي إلاانذاركم بالبرهان الواضح وقد فعلته وما علي استرضاء بعضكم بطرد ~~الآخرين وحاصله أنا مقصور علي انذاركم لااتعداه إلى استرضائكم # وقيل : إن مجموع الجملتين جواب وإن ايلاء الضمير حرف النفي يدل على أنهم ~~زعموا أنه عليه السلام موصوف بصفتين إحداهما اتباع أهوائهم بطرد المؤمنين ~~لأجل أن يؤمنوا وثانيتهما أنه نذير مبين فقصر الحكم على الثاني دون الأول ~~ولا يخلو عن بحث قالوا لئن لم تنته يا نوح عما أنت عليه لتكونن من ~~المرجومين # 611 # - أي المرميين بالحجارة كما روي عن قتادة وهو توعد بالقتل كما روي عن ~~الحسن وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي أن المعنى من المشتومين على أن الرجم ~~مستعار للشتم كالطعن وفي ارشاد العقل السليم أنهم قاتلهم PageV19P108 ~~الله تعالى قالوا ذلك في أواخر الأمر ومعنى قوله تعالى : قال رب ان قومي كذبون # 711 ms07657 # - استمروا على تكذيبي وأصروا عليه بعد ما دعوتهم هذه الأزمنة المتطاولة ~~ولم يزدهم دعائي إلا فرارا وهذا ليس باخبار بالاستمرار على التكذيب لعلمه ~~عليه السلام أن عالم الغيب والشهادة أعلم ولكنه أراد اظهار ما يدعو عليهم ~~لأجله وهو تكذيب الحق لاتخويفهم له واستخفافهم به في قولهم لئن لم تنته يا ~~نوح لتكونن من المرجومين تلطفا في فتح باب الاجابة وقيل : لدفع توهم الخلق ~~فيه المتجاوز أو الحدة وقيل : إنه خبر لم يقصد منه الاعلام أصلا وإنما أورد ~~لغرض التحزن والتفجع كما في قوله : قومي هم قتلوا أميم أخي فلئن رميت ~~يصيبني سهمي ويبعد ذلك في الجملة تفريع الدعاء عليهم بقوله تعالى : فافتح ~~بيني وبينهم فتحا على ذلك أي احكم بيننا بما يستحقه كل واحد منا من الفتاحة ~~بمعنى الحكومة وفتحا مصدر وجوز أن يكون مفعولا به على أنه بمعنى مفتوحا هذه ~~حكاية إجمالية لدعائه عليه السلام المفصل في سورة نوح ونجني ومن معي من ~~المؤمنين # 811 # - أي من قصدهم أو شؤم أعمالهم وفيه إشعار بحلول العذاب بهم فأنجيناه ومن ~~معه على حسب دعائه عليه السلام في الفلك المشحون # 911 # - أي المملوء بهم وبما يحتاجون اليه حالا كالطعام أو مالا كالحيوان # والفلك يستعمل واحد وجمعا وحيث أتى في اقرآن الكريم فاصلة استعمل مفردا ~~أو غير فاصلة استعمل جمعا كما في البحر ثم أغرقنا بعد أي بعد إنجائهم وثم ~~للتفاوت الرتبي ولذا قال سبحانه بعد بعد الباقين # 21 # - أي من قومه # إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين # 121 # - وإن ربك لهو العزيز الرحيم # 221 # - الكلام فيه نظير الكلام فيما تقدم وكذا الكلام في قوله تعالى كذبت عاد ~~المرسلين # 321 # - بيد أن تأنيث الفعل هنا باعتبار أن المراد بعاد القبيلة وهو أسم أبيهم ~~الأقصى وكثير ما يعبر عن القبيلة إذا كانت عظيمة بالأب وقد يعبر عنها ببني ~~أو بآل مضافا اليه فيقال : بنو فلان أو ءال فلان وكذأ الكلام في قوله ~~سبحانه : إد قال لهم أخوهم هود ألا تتقون # 421 # - اني ms07658 لكم رسول أمين # 521 # - فاتقوا الله وأطيعون # 621 # - وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين # 721 # - وحكاية الأمر بالتقوى والاطاعة ونفي سؤال الأجر في القصص الخمس ~~وتصديرها بذلك للتنبيه على ان مبنى البعثة هو الدعاء الى معرفة الحق ~~والطاعة فيما يقرب المدعو إلى الثواب ويبعده من العقاب وأن الأنبياء عليهم ~~السلام مجتمعون على ذلك وإن اختلفوا في بعض فروع الشرائع المختلفة باختلاف ~~الأزمنة والاعصار وأنهم عليهم السلام منرهون عن المطامع الدنيوية بالكلية # ولعله لم يسلك هدا المسلك في قصتي موسى وابراهيم عليهما السلام تفننا مع ~~ذكر ما يشعر بذلك وقيل : ان ما ذكر ثمة أهم وكانت منازل عاد بين عمان ~~وحضرموت وكانت أخصب البلاد وأعمرها فجعلها الله تعالى مفاوز ورمالا ويشير ~~الى عمارتها قوله تعالى أتبنون بكل ريع أي طريق كما روي عن ابن عباس وقتادة # وأخرج ابن جرير وجماعة عن مجاهد أن الريع الفج بين الجبلين وعن أبي صخر ~~أنه الجبل والمكان PageV19P109 ~~المرتفع عن الأرض وعن عطاء أنه عين الماء والأكثرون على أنه المكان ~~المرتفع وهو رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ومنه ريع النبات وهو ~~ارتفاعه بالزيادة والنماء # وقرأ ابن أبي عبلة ريع بفتح الراء ءاية أي علما كما روي عن الحبر رضي ~~الله تعالى عنه وقيل : قصرا عاليا مشيدا كأنه علم واليه ذهب النقاش وغيره ~~واستظهره ابمن المنير ويمكن حمل ما روي عن الحبر عليه وحينئذ فقوله تعالى : تعبثون # 821 # - على معنى تعبثون ببنائها لما أنهم لم يكونوا محتاجين اليها وانما بنوها ~~للفخر بها # والعبث مالا فائدة فيه حقيقة أو حكما وقد ذم رفع البناء لغير غرض شرعي في ~~شريعتنا أيضا وقيل : ان عبثهم في ذلكمن حيث أنهم بنوها ليهتدوا بها في ~~اسفارهم والنجوم تغني عنها واعترض بأن الحاجة تدعو لذلك لغيم مطبق أو ما ~~يجري مجراه وأجيب بأن الغيم نادر لاسيما في ديار العرب مع أنه لو احتيج ~~اليها لم يحتج الي أن تجعل في كل ريع فيكون بناؤها كذلك ms07659 عبثا # وقال الفاضل اليمني : إن أماكنها المرتفعة تغني عنها فهي عبث وقيل : ~~كانوا يبنون ذلك ليشرفوا على المارة والسابلة فيسخروا منهم ويعبثوا بهم : ~~روي ذلك عن الكلبي والضحاك وعن مجاهد وابن جبير أن الآية برج الحمام كانوا ~~يبنون البروج في كل ريع ليلعبوا بالحمام ويلهوا به وقيل : بيت العشار ~~يبنونه بكل رأس طريق فيجلسون فيه ليعشروا مال من يمر بهم وله نظير في ~~بلادنا اليوم ولا مستعان إلا بالله العلي العظيم # والجملة في موضع الحال وهي حال مقدرة على بعض الأقوال وتتخذون أي تعملون ~~مصانع أي مآخذ للماء ومجاري تحت الأرض كما روي عن قتادة وفي رواية أخرى عنه ~~أنها برك الماء وعن مجاهد أنها القصور المشيدة وقيل : الحصون المحكمة ~~وأنشدوا قول لبيد : # وتبقى جبال بعدنا ومصانع # وليس بنص في المدعى لعلكم تخلدون # 921 # - أي راجين أن تخلودوا في الدنيا أو عاملين عمل من يرجو الخلود فيها فلعل ~~على بابها من الرجاء وقيل : هي للتعليل وفي قراءة عبد الله كي تخلدون # وقال ابن زيد : هي للاستفهام على سبيل التوبيخ والهزء بهم أي هل أنتم ~~تخلدون وكون لعل للاستفهام مذهب كوفي وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ~~المعنى كأنكم خالدون وقريء بذلك كما روي عن قتادة وفي حرف أبي كأنكم تخلدون ~~وظاهر ما ذكر أن لعل هنا للتشبيه وحكى ذلك صريحا الواقدي عن البغوي # وفي البرهان هو معنى غريب لم يذكره النحاة ووقع في صحيح البخاري أن لعل ~~في الآية للتشبيه انتهى # وقرأ قتادة تخلدون مبنيا للمفعول مخففا ويقال : خلد الشيء أخلده غيره ~~وقرأ أبي وعلقمة تخلدون مبنيا للمفعول مشددا كما قال الشاعر : وهل يعمن الا ~~سعيد مخلد قليل هموم ما يبيت بأوجال وإذا بطشتم أي أردتم البطش بسوط أو سيف ~~بطشتم جبارين # 31 # - مسلطين غاشمين بلا رأفة ولا قصد تأديب ولا نظر في العاقبة وأول الشرط ~~بما ذكر ليص التسبب وتقييد الجزاء بالحال لايصححه لأن المطلق ليس سببا ~~للمقيد وقيل : لايضر الاتحاد لقصد المبالغة وقيل : الجزائية باعتبار ~~الاعلام والاخبار ms07660 وهو كما ترى نظير الآية قوله # متى تبعثوها تبعثوها دميمة # ودل توبيخه عليه السلام إياهم بما ذكر على استيلاء حب PageV19P110 ~~الدنيا والكبر على قلوبهم حتى أخرجهم ذلك عن حد العبودية فاتقوا الله ~~واتركوا هذه الأفعال وأطيعون # 131 # - فيما أدعوكم اليه فانه أنفع لكم وأتقوا الذي أمدكم بما تعملون # 231 # - أي بالذي تعرفونه من النعم فما موصولة والعائد محذوف والعلم بمعنى ~~المعرفة وقوله تعالى أمدكم بأنعام وبنين # 331 # - منزل منزلة بدل البعض كما ذ : ره غير واحد من أهل المعاني ووجهه عندهم ~~أن المراد التنبيه على نعم الله تعالى والمقام بمقتضى اعتناء بشأنه لكونه ~~مطلوبا في نفسه أو ذريعة إلى غيره من الشكر بالتقوى وقوله سبحانه أمدكم ~~بانعام الخ أو في بتأدية ذلك المراد لدلالته على النعم بالتفصيل من غير ~~إحالة على علم المخاطبين المعاندين فوازنه وزان وجهه في أعجبني زيد وجهه ~~لدخول الثاني في الأول لأن ما تعلمون يشمل الانعام وما بعدها من المعطوفات ~~ولا يخفى ما في التفصيل بعد الاجمال من المبالغة وفي البحر أن قوله تعالى ~~بانعام على مذهب بعض النحويين بدل من قوله سبحانه بما تعلمون وأعيد العامل ~~كقوله تعالى اتبعوا المرسلين اتبعوا من لايسألكم أجرا والاكثرون لايجعلون ~~مثل هذا ابدالا وإنما هو عندهم من تكرار الجمل وإن كان المعنى واحد ويسمى ~~التتبيع وإنما يجوز أن يعاد العامل عندهم إذا كان حرف جر دون ما يتعلق به ~~نحو مررت بزيد بأخيك انتهى # ونقل نحوه عن السفاقسي وقال أبو حيان : الجملة مفسرة لما قبلها ولا موضع ~~لها وبدأ بذكر الانعام لأنها تحصل بها للرياسة والقوة على العدو والغنى ~~الذي لاتكمل اللذة بالبنينوغيرهم في الأغلب إلا به وهي أحب الاموال إلى ~~العرب ثم البنين لأنهم معينوهم على الحفظ والقيام عليها ومن ذلك يعلم وجه ~~قرنها ووجه قرن الجنات والعيون في قوله تعالى : وجنات وعيون # 431 # - ظاهر وكذا وجه قرنها مع الأنعام وقوله سبحانه إني أخاف عليكم الخ في ~~موضع التعليل أي إني أخاف عليكم إن لم تتقوا وتقدموا بشكر ms07661 هذ النعم : عذاب ~~يوم عظيم # 531 # - في الدنيا والآخرة فان كفران النعمة مستببع للعذاب كما أن شكرها مستلزم ~~لزيادتها قال تعالى : لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد وعلل ~~بما ذكر دون استلزام التقوى للزيادة لأن زوال النعمة يحزن فوق ما تسر ~~زيادتها ودرء المضار مقدم على جلب المنافع : قالوا سواء علينا أوعظت أم لم ~~تكن من الواعظين # 631 # - فانا لانرعوي عما نحن عليه قالوا ذلك على سبيل الاستخفاف وعدم المبالاة ~~بما خوفهم به عليه السلام وعدولوا عن أم لم تعظ الذي يقتضيه الظاهر ~~للمبالغة في بيان قلة اعتدادهم بوعظه عليه السلام لما في كلامهم على ما في ~~النظم الجليل من استواء وعظه والعدم الصرف البليغ وهو عدم كونه من عداد ~~الواعظين وجنسهم وقيل : في وجه المبالغة افادة كان الاستمرار والواعظين ~~الكمال باعتبارهما بقرينة المقام بعد النفي أي سواء علينا أوعظت أم استمر ~~انتفاء كونك من زمرة من يعظ انتفاء كاملا بحيث لايرجى منه نقيضه وقال في ~~البحر إن المقابلة بما ذكر لأجل الفاصلة كما في قوله تعالى سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم انتم صامتون وكثير ما يحسن مع الفواصل ما لا يحسن دونه وليس ~~بشيء كما لايخفى وروي عن أبي عمرو والكسائي ادغام الظأء في التاء في وعظت ~~وبالادغام قرأ ابن محيصن والاعمش إلا أن الاعمش زاد ضمير المفعول فقرأ ~~أوعظتنا وينبغي أن يكون اخفاء لأن الظاء مجهورة مطبقة والتاء مهموسة منفتحة ~~فالظاء أقوى منها والادغام إنما يحسن في المتماثلين أو في المتقاربين إذا ~~كان الأول أنقص من الثاني PageV19P111 ~~وأماوأما ادغام الاقوى في الأضعف فلا يحسن وإدا جاء شيء من ذلك في القرآن ~~بنقل الثقات وجب قبوله وإن كان غيره أفصح وأقيس وقوله تعالى : إن هذا الا ~~خلق الأولين # 731 # - تعليل لما ادعوه من المساواة أي ما هذا الذي جئتنا به الاعادة الاولين ~~يلفقون مثله ويدعون اليه أو ما هذا الذي نحن عليه من الحياة والموت إلا ~~عادة قديمة لم يزل الناس عليها أو ما هذا الذي نحن عليه ms07662 من الدين إلا عادة ~~الأولين الذين تقدمونا من اةباء وغيرهم ونحن بهم مقتدون وقرأ أبو قلابة ~~والاصمعي عن نافع خلق بضم الخاء وسكون اللام والمعنى عليه كما تقدم # وقرأ عبد الله وعلقمة والحسن وأبو جعفر وأبو عمرو وابن كثير والكسائي خلق ~~بفتح الخاء وسكون اللام أي ما هذا إلا اختلاق الاولين وكذبهم ويؤيد هذا ~~المعنى ماروى علقمة عن عبد الله أنه قرأ إلا اختلاق الاولين ويكون هذا كقول ~~سائر الكفرة أساطير الاولين أو ما خلقنا هذا إلا خلق الاولين نحيى كما حيوا ~~ونموت كما ماتوا ومرادهم إنكار البعث والحساب المفهوم من تهديدهم بالعذاب ~~ولعل قولهم : وما نحن بمعذبين # 831 # - أي على ما نحن عليه من الأعمال أصرح في ذلك فكذبوه أي أصروا على تكذيبه ~~عليه السلام فأهلكناهم بسببه بريح صرصر # إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين # 931 # - وإن ربك لهو العزيز الرحيم # 41 # - كذبت ثمود المرسلين # 141 # - هو اسم أعجمي عند بعض والاكثرون على أنه عربي وترك صرفه لأنه اسم قبيلة ~~وهو مفعول من الثمد وهو الماء القليل الذي لامادة له ومنه قيل فلان مثمود ~~ثمدته النساء أي قطعن مادة مائه لكثرة غشيانه لهن ومثمود إذا كثر عليه ~~السؤال حتى نفد مادة ماله أو ما يبقى في الجلد أو ما يظهر في الشتاء ويذهب ~~في الصيف وفي القاموس ثمود قبيلة ويصرف وتضم الثاء وقريء به أيضا وفي سبئك ~~الذهب أنه في الأصل اسم لأبي القبيلة ثم نقل وجعل اسما لها ووجه تأنيث ~~الفعل هنا نظير ما تقدم في قوله تعالى : كذبت عاد وكذا الكلام في قوله ~~سبحانه : إذ قاله لهم أخوهم صالح ألا تتقون # 241 # - إني لكم رسول أمين # 341 # - فاتقوا الله وأطيعون # 441 # - وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين # 541 # - كالكلام فيما تقدم وقوله تعالى أتتركون في ما ههنا آمنين # 641 # - انكار لأن يتركوا فيما هم فيه من النعمة آمنين عن عذاب يوم عظيم ~~فالاستفهام مثله في قوله تعالى السابق : أتبنونوقوله تعالى ms07663 اللاحق : أتأتون ~~وكأن القوم اعتقدوا ذلك فانكره عليه السلام عليهم وجوز أن يكون الاستفهام ~~للتقرير تذكيرا للنعمة في تخليه تعالى إياهم وأسباب نفعهم آمنين من العدو ~~ونحوه واستدعاء لشكر ذلك الايمان # وفي الكشف أن هذا أوفق في هذا المقام وما موصولة وههنا اشارة إلى المكان ~~الحاضر القريب أي أتتركون في الذي استقر في مكانكم هذا من النعمة وقوله ~~تعالى في جنت وعيون # 741 # - وزروع ونخل طلعها هضيم # 841 # - بدل من ما ههنا باعادة الجار كما قال أبو البقاء وغيره وفي الكلام ~~اجمال وتفصيل نحو ما تقدم في قصة عاد # وجوز أن يكون ظرفا لآمين الواقع حالا وليس بذاك والهضيم الداخل بعضه في ~~بعض كأنه هضم أي شدخ وسال عنه نافع بن الأزرق ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما فقال له : المنضم بعضه إلى بعض فقال : وهل تعرف العرب ذلك قال نعم ~~أما سمعت قول امريء القيس : دار لبيضاء العوارض طفلة مهضومة الكشحين ريا المعصم PageV19P112 ~~وقال الزهري : هو اللطيف أول ما يخرج وقال الزجاج : هو الذي رطبه بغير نوى ~~وروي عن الحسن # وقيل : هو المتدلي لكثرة ثمره وقيل : هو النضيج من الرطب وروي عن عكرمة ~~وقيل : الرطب المذنب وروي عن يزيد بن أبي زياد فوصف الطلع بالهضيم إما ~~حقيقة أو مجازا وهو حقيقة وصف لثمره وجعل بعضهم على بعض ألاقوال الطلع ~~مجازا عن الثمر لأوله اليه والنخل اسم جنس جمعي يذكر كما في قوله تعالى ~~كأنهم أعجاز نخل منقعر ويؤنث كما هنا وليس ذلك لأن المراد به الاناث فانه ~~معلوم بقرينة المقام ولو ذكر الضمير # وافراده بالذكر مع دخوله في الجنات لفضله على سائر أشجارها أو لأن المراد ~~بها غيره من الاشجار # وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين # 941 # - أي أشرين بطرين كما روي عن ابن عباس ومحمد بن العلاء وجاء في رواية ~~أخرى عن ابن عباس تفسيره بنشطين مهتمين وقال أبو صالح : أي حاذقين وبذلك ~~فسره الراغب # وقال ابن زيد : أي اقوياء وأنت تعلم أن هذه الجملة داخلة في حيز ~~الاستفهام ms07664 السابق والأوفق به على القول الأول القول الأول وعلى القول ~~الثاني كل من الأقوال الباقية وكلها سواء في ذلك إلا أنه يفهم من كلام ~~بعضهم أن الفراهة حقيقة في النشاط مجاز في غيره وعليه يترجح تفسيره بنشطين ~~إذا أريد التذكير # وقرأ ابو حيوة وعيسى والحسن تنحتون بفتح الحاء وقريء تنحاتون بألف بعد ~~الحاء إشباعا وعن عبد الرحمن بن محمد عن ابيه أنه قرأ ينحتون بالياء آخر ~~الحروف وكسر الحاء وعن أبي حيوة والحسن أيضا أنهما قرآ بالياء التحتية وفتح ~~الحاء وقرأ عبد الله وابن عباس وزيد بن علي والكوفيون وابن عامر فارهين ~~بألف بعد الفاء وقراءة الجمهور أبلغ لما ذكروا في حاذر وحذر وقرأ مجاهد ~~متفرهين فاتقوا الله وأطيعون # 51 # - ولا تطيعوا أمر المسرفين # 151 # - كأنه عنى بالخطاب جمهور قومه وبالمسرفين كبراءهم واعلامهم في الكفر ~~والاضلال وكانوا تسعة رهط ونسبة الاطاعة إلى الامر مجاز وهي للآمر حقيقة ~~وفي ذلك من المبالغة ما لايخفى وكونه لايتناسب المقام فيه بحث ويجوز أن ~~تكون الاطاعة مستعارة للامتثال لما بينهما من الشبه في الافضاء إلى فعل ما ~~أمر به أو مجازا مرسلا عنه للزومه له ويحتمل أن يكون هناك استعارة مكنية ~~وتخييلية وجوز عليه أن يكون الأمر واحد الأمور وفيه من البعد ما فيه ~~والاسراف تجاوز الحد في كل ما يفعله الانسان وإن كان ذلك في الانفاق أشهر ~~والمراد به هنا زيادة الفساد وقد أوضح ذلك على ما قيل بقوله تعالى : الذين ~~يفسدون في الأرض ولعل المراد ذمهم بالضلال في أنفسهم بالكفر والمعاصي ~~وإضلالهم غيرهم بالدعوة لذلك وللايماء إلى عدم اختصاص شؤم فعلهم بهم حثا ~~على امتثال النهي قيل في الأرض والمراد بها أرض ثمود وقيل : الأرض كلها ~~ولما كان يفسدون لاينافي إصلاحهم احيانا أردف بقوله تعالى : ولايصلحون # 251 # - لبيان كمال افسادهم وأنه لم يخالطه إصلاح أصلا قالوا إنما أنت من ~~المسحرين # 351 # - أي الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقولهم وقيل : أي من ذوي السحر أي ~~الرئة فهو كناية عن كونه من الاناسي ms07665 فقوله تعالى : ما أنت إلا بشر مثلنا ~~على هذا تأكيد له وعلى الأول هو مستأنف للتعليل أي أنت مسحور لأنك بشر ~~مثلنا لاتميز لك علينا فدعواك إنما هي لخلل في عقلك فأت PageV19P113 ~~على صحة دعواك إن كنت من الصادقين # 451 # - فيها قال هذه ناقة أي بعد ما أخرجها الله تعالى بدعائه # روي أنهم اقترحوا عليه ناقة عشراء تخرج من صخرة عينوها ثم تلد سقبا فقعد ~~عليه السلام يتذكر فقال له جبريل عليه السلام صل ركعتين وسل ربك ففعل فخرجت ~~الناقة وبركت بين أيديهم ونتجت سقبا مثلها في العظم فعند ذلك قال لهم : هذه ~~ناقة لها شرب أي نصيب مشروب من الماء كالسقي والقيت للنصيب من السقي والقوت ~~وكان هذا الشرب من عين عندهم # وفي مجمع البيان عن علي كرم الله تعالى وجهه أن تلك العين أول عين نبعت ~~في الأرض وقد فجرها الله عز وجل لصالح عليه السلام ولكم شرب يوم معلوم # 551 # - فاقتنعوا بشربكم ولاتزاحموها على شربها # وقرأ ابن أبي عبلة شرب بضم الشين فيهما واستدل بالآية على جواز قسمة ماء ~~نحو الآبار على هذا الوجه ولا تمسوها بسوء كضرب وعقر فيأخذكم عذاب يوم عظيم # 651 # - وصف اليوم بالعظم لعظم ما يحل فيه وهو أبلغ من عظم العذاب وهذا من ~~المجاز في النسبة وجعل عظيم صفة عذاب والجر للمجاورة نحو هذا جحر ضب خرب ~~ليس بشيء فعقروها نسب العقر اليهم كلهم مع أن عاقرها واحد منهم وهو قدار بن ~~سالف وكان نساجا على ما ذ : ره غير واحد وجاء في رواية أن مسطعا ألجأها إلى ~~مضيق في شعب فرماها بسهم فأصاب رجلها فسقطت ثم ضربها قدار لما روي أن ~~عاقرها قال : لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين فكانوا يدخلون على المرأة في ~~خدرهافيقول أترضين فتقول : نعم وكذلك الصبيان فرضوا جميعا وقيل : لأن العقر ~~كان بأمرهم ومعاونتهم جميعا كما يفصح عنه قوله تعالى : فنادوا صاحبهم ~~فتعاطى فعقر وفيه بحث فأصبحوا نادمين # 751 # - خوفا من حلول العذاب كما قال جمع وتعقب بأنه ms07666 مردود بقوله تعالى : ~~وقالوا أي بعد ما عقروها : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ~~وأجيب بأن قوله بعدما عقروها في حيز المنع إد الواو لاتدل على الترتيب ~~فيجوز أن يريدوا بما تعدنا من المعجزة أو الواو حالية أي والحال أنهم ~~طلبوها من صالح ووعدوه الايمان بها عند ظهورها مع أنه يجوز ندم بعض وقول ~~بعض آخر ذلك باسناد ما صدر من البعض إلى الكل لعدم نهيهم عنه أو نحو ذلك أو ~~ندموا كلهم اولا خوفا ثم قست قلوبهم وزوال خوفهم أو على العكس وجوز أن يقال ~~: إنهم ندموا على عقرها ندم توبة لكنه كان عند معاينة العذاب وعند ذلك ~~لاينفع الندم وقيل : لم ينفعهم ذلك لأنهم لم يتلافوا ما فعلوا بالايمان ~~المطلوب منهم # وقيل : ندموا على ترك سقبها ولا يخفى بعده ومثله ما قيل : إنهم ندموا على ~~عقرها لما فاتهم به من لبنها فقد روي أنه إذا كان يومها أصدرتهم لبنا ~~ماشاءوا فأخذهم العذاب الموعود وكان صيحة خمدت لها أبدانهم وانشقت قلوبهم ~~وماتوا عن آخرهم وصب عليهم حجارة خلال ذلك # إن في ذلك آية وما كان أكثرهم مؤمنين # 851 # - وإن ربك لهو العزيز الرحيم # 951 # - كذبت قوم لوط المرسلين # 61 # - إذ قال لهم أخوهم لوط وكانوا من أصهاره عليه السلام ألا تتقون # 161 # - إني لكم رسول أمين # 261 # - فاتقوا الله وأطيعون # 361 # - وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين # 461 # - أتأتون الذكران من العلمين # 561 PageV19P114 ~~إنكارإنكار وتوبيخ والاتيان كناية عن الوطء والذكران جمع ذكر مقابل الانثى ~~والظاهر أن من العالمين متصل به أي أتأتون الذكران من اولاد بني آدم على ~~فرط كثرتهم وتفاوت أجناسهم وغلبة اناثهم على ذكرانهم كأن الاناث قد اعوزتكم ~~فالمراد بالعالمين الناس لأن المأتي الذكور منهم خاصة والقرينة ايقاع الفعل ~~والجمع بالواو والنون من غير نظر الى تغليب وأما خروج الملك والجن فمن ~~الضرورة العقلية ويجوز أن يكون متصلا بتأتون أي أتأتون من بين عداكم من ~~العالمين الذكران لايشارككم فيه ms07667 غيركم فالمراد بالعالمين كل من يتأتى منه ~~الاتيان والعالم على هذا ما يعلم به الخالق سبحانه والجمع للتغليب وخروج ~~غيره لما مر ولايضر كون الحمار والخنزير يأتيان الذكور في أمر الاختصاص ~~للندرة أو لاسقاطهما عن حيز الاعتبار وجوز أن يراد بالعالمين على الوجه ~~الثاني الناس أيضا وإذا قيل بشمولهم لمن تقدم من العالمين تفيد الآية أنهم ~~أول من سن هذ السنة السئة كما يفصح عنه قوله تعالى : ماسبقكم بها أحد من ~~العالمين # وتذرون ما خلق لكم ربكم لأجل استمتاعكم وكلمة من في قوله تعالى من ~~أزواجكم للبيان إن أريد بما جنس الاناث ولعل في الكلام حينئذ مضافين ~~محذوفين أي وتذرون اتيان فروج ما خلق لكم أو للتبعيض إن أريد بما العضو ~~المباح من الأزواج ويؤيد قراءة ابن مسعود ماأصلح لكم ربكم من أزواجكم ~~وحينئذ يكفى بتقدير مضاف واحد أي وتذرون اتيان ما خلق ويكون في الكلام على ~~ما قيل تعريض بأنهم كأنوا يأتون نساءهم أيضا في محاشهن ولم يصرح بانكاره ~~كما صرح بانكار اتيان الذكران لأنه دونه في الاثم # وهو على المشهور عند أهل السنة حرام بل كبيرة وقيل : هو مباح وقد تقدم ~~الكلام في ذلك مبسوطا عند الكلام في قوله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم ~~أنى شئتم وقيل : ليس في الكلام مضاف محذوف أصلا والمراد ذمهم بترك ما خلق ~~لهم وعدم الالتفات اليه بوجه من الوجوه فضلا عن الاتيان وأنت تعلم أن ~~المعنى ظاهر على التقدير وقوله تعالى : بل أنتم قوم عادون # 661 # - اضراب انتقالي والعادي المتعدي في ظلمه المتجاوز فيه الحد ومتعلقة مقدر ~~وهو اما عام أو خاص أي بل أنتم قوم متعدون متجاوزون الحد في جميع المعاصي ~~وهذا من جملتها أو متجاوزون عن حد الشهوة حيث زدتم على سائر الناس بل أكثر ~~الحيوانات # وقيل : متجاوزون الحد في الظلم حيث ظلمتم باتيان مالم يخلق للاتيان وترك ~~اتيان ما خلق له وفي البحر أن PageV19P115 ~~تصديرتصدير الجملة بضمير الخطاب تعظيما لفعلهم وتنبيها على أنهم مختصون ~~بذلك كأنه قيل : بل ms07668 أنتم قوم عادون لاغيركم قالوا لئن لم تنته يالوط عن ~~توبيخنا وتقبيح أمرنا أو عما أنت عليه من دعوى الرسالة ودعوتنا إلى الايمان ~~وإنكار ما أنكرته من أمرنا لتكونن من المخرجين # 761 # - أي من المنفيين من قريتنا المعهودين وكأنهم كانوا يخرجون من غضبوا عليه ~~بسبب من الاسباب وقيل : بسبب إنكار تلك الفاحشة من بينهم على عنف وسوء حال ~~ولهذا هددوه عليه السلام بذلك وعدلوا عن لنخرجنك الأخصر الى ما ذكر ولا ~~يخفى ما في الكلام من التأكيد # قال إني لعملكم من القالين # 861 # - أي من المبغضين غاية البغض قال الراغب ويقليه فمن جعله من الواو فهو من ~~القو أي الرمي من قولهم : قلت الناقة براكبها قلوا وقلوت بالقة إذا رميتها ~~فكأن المقلو يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله ومن جعله من الياء فهو من قليت ~~السويق على المقلاة فكأن شدة البغض تقلي الفؤاد والكبد وتشعويهما فقول أبي ~~حيان : إن قلي بمعنى أبغض يائي والذي بمعنى طبخ وشوى واوي ناش من قلة ~~الاطلاع والعدول عن قالي إلى مافى النظم الجليل لأنه أبلغ إدا قيل : قالي ~~لم يفد اكثر من تلبسه بالفعل بخلاف قوله من القالين إذ يفيد أنه مع تلبسه ~~من قوم عرفوا واشتهروا به فيكون راسخ القدم عريق العرف فيه وقد صرح بذلك ~~ابن جني وغيره واللام في لعملكم قيل للتبيين كما في سقيا لك فهو متعلق ~~بمحذوف أعنى اعني وقيل : هي للتقوية ومتعلقها عند من يرى تعلق حرف التقوية ~~محذوف أي اني من القالين لعملكم من القالين وقيل : هي متعلقة بالقالين ~~المذكور ويتوسع في الظروف مالايتوسع في غيرها فتقدم حيث لايقدم غيرها ~~والمراد بعملهم إما ما أنكره عليه السلام عليهم من إتيان الذكران وترك ما ~~خلق ربهم سبحانه لهم وإما ما يشمل ذلك وسائر ما نهاهم عنه وأمرهم بضده من ~~الأعمال القلبية والقالبية وقابل عليه السلام تهديدهم ذلك بما ذكر تنبيها ~~على عدم الاكتراث به وأنه راغب في الخلاص من سوء جوارهم لشدة بغضه لعملهم ~~ولذلك أعرض عن محاورتهم ms07669 وتوجه إلى الله تعالى قائلا : رب نجني وأهلي مما يعملون # 961 # - أي من شؤم عملهم أو الذي يعملونه وعذابه الدنيوي وقيل : يحتمل أن يكون ~~دعاء بالنجاة من التلبس بمثل عملهم وهو بالنسبة إلى الأهل دونه عليه السلام ~~إذ لايخشى تلبسه بذلك لمكان العصمة واعترض بان العذاب كذلك إد لايعذب من لم ~~يجن وفيه منع ظاهر كيف وقد قال سبحانه : واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا ~~منكم خاصة وقيل : قد يدعو المعصوم بالحفظ عن الوقوع فيما عصم عنه كما يدل ~~عليه قوله تعالى حكاية عن ابراهيم عليه السلام واجنبني وبني أن نعبد ~~الأصنام وهو مسلم إلا أن الظاهر أن المراد النجاة مما ينالهم بسبب عملهم من ~~العذاب الدنيوي ويؤيده ظاهر قوله تعالى فنجيناه وأهله أجمعين # 71 # - إلا عجوزا في الغابرين # 171 # - # والظأهر أن المراد بأهله أهل بيته وجوز أن يكون المراد بهم من تبع دينه ~~مجازا فيشمل أهل بيته المؤمنين وسائر من آمن به وقيل : لاحاجة إلى هذا ~~التعميمإذ لم يؤمن به عليه السلام إلا أهل بيته والمراد بهذ العجوز امرأته ~~عليه السلام وكانت كافرة مائلة إلى القوم راضية بفعلهم والتعبير عنها ~~بالعجوز للايماء PageV19P116 ~~إلى أنه مما لايشق أمر هلاكها على لوط عليه السلام وسائر أهله بمقتضى ~~الطبيعة البشرية وقيل : للايماء إلى أنها قد عسيت في الكفر ودامت فيه إلى ~~أن صارت عجوزا والغابر الباقي بعد مضي من معه وأنشد ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما في ذلك قول عبيد بن الأبرص : ذهبوا وخلفي المخلف فيهم فكأنني ~~في الغابرين غريب والمراد فنجيناه وأهله من العذاب باخراجهم من بينهم ليلا ~~عند مشارفة حلوله بهم إلا عجوزا مقدرة في الباقين في العذاب بعد سلامة من ~~خرج وإنما اعتبر البقاء في العذاب دون البقاء في الدار لما روي أنها خرجت ~~مع لوط عليه السلام فأصابها حجر في الطريق فهلكت وقيل : المراد من الباقين ~~في الدار بناء على أنها لهلاكها كأنها ممن بقي فيها أو أنها خرجت ثم رجعت ~~فهلكت كما في بعض الروايات أو أنها ms07670 لم تخرج مع لوط عليه السلام أصلا كما في ~~البعض الآخر منها وقيل : الغابر طويل العمر وكأنه إنما اطلق عليه ذلك ~~لبقائه مع مضي من كان معه والمراد وصف العجوز بانها طاعنة في السن وقرأ عبد ~~الله كما روى عنه مجاهد وواعدنا أنه نؤتيه أهله أجمعين إلا عجوزا في ~~الغابرين ثم دمرنا الآخرين # 271 # - أهلكناهم أشد اهلاك وأفظعه وكان ذلك الائتفاك والظاهر العطف على نجينا ~~والتدمير متراخ عن التنجية من مطلق العذاب فلا حاجة إلى القول بأن المراد ~~أردنا تنجيته أو حكمنا بها او معنى فنجيناه فاستجبنا دعاءه في تنجيته وكل ~~ذلك خلاف الظاهر # وجوز الطيبي كون ثم للتراخي في الرتبة وأمطرنا عليهم مطرا أي نوعا من ~~المطر غير معهود فقد كان حجارة من سجيل كما صرح به في قوله تعالى : ولما ~~جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل # وجمع الأمران لهم زيادة في اهانتهم وقيل : كان الائتفاك لطائفة والامطار ~~لأخرى منهم وكانت هذه على ما روي عن مقاتل للذين كانوا خارجين من القرية ~~لبعض حوائجهم ولعله مراد قتادة بالشذاذ فيما روي عنه فساء مطر المنذرين # 371 # - اللام فيه للجنس وبه يتسنى وقوع المضاف اليه فاعل ساء بناء على أنها ~~بمعنى بئس والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم وإذا لم تكن ساء كذلك جاز كونها للعهد # إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين # 471 # - وإن ربك لهو العزيز الرحيم # 571 # - كذب أصحاب الأيكة المرسلين # 671 # - الأيكة الغيضة التي تنبت ناعم الشجر وهي غيضة من ساحل البحر إلى مدين ~~يسكنها طائفة وكانوا ممن بعث اليهم شعيب عليه السلام وكان أجنبيا منهم ~~ولذلك قيل : إد قال لهم شعيب ألا تتقون # 771 # - ولم يقل أخوهم وقيل الأيكة الشجر الملتف وكان شجرهم الدوم وهو المقل ~~وعلى القولين أصحاب الأيكة غير أهل مدين ومن غريب النقل عن ابن عباس أنهم ~~هم أصحاب مدين # وقرأ الحرميان وابن عامر ليكة بلام مفتوحة بعدها ياء بغير الف ممنوع ~~الصرف هنا وفي ص قال أبو عبيدة ms07671 : وجدنا في بعض كتب التفسير ان ليكة اسم ~~للقرية والأيكة البلاد كلها كمكة وبكة ورأيتها في الامام مصحف عثمان رضي ~~الله تعالى عنه في الحجر وق الأيكة وفي الشعراء وص ليكة واجتمعة مصاحف ~~الامصار كلها بعد ذلك ولم تختلف وفي الكشاف من قرأ بالنصب وزعم أن ليكة ~~بوزن ليلة PageV19P117 ~~اسماسم بلد فتوهم قاد اليه خط المصحف حيث وجد مكتوبا هنا وفي بغير الف وفي ~~المصحف أشياء كتبت على خلاف الخط المصطلح عليه وإنما كتبت في هاتين ~~السورتين على حكم لفظ اللافظ كما يكتب أصحاب النحو الان لان والأولىلولي ~~لبيان لفظ المخفف وقد كتبت في سائر القرآن على الأصل والقصة واحدة على أن ~~ليكة اسم لايعرف انتهى وتعقب بانه دعوى من غير ثبت وكفى ثبتا للمخالف ثبوت ~~القراءة في السبعة وهي متواترة كيف وقد انظم اليه ما سمعت عن بعض كتب ~~التفسير وإن لم تعول عليه فما روى البخاري في صحيحه 0 الأيكة وليكة الغيضة ~~هذا وأن الاسماء المرتجلة لامنع منها وفي البحر أن كون مادى ل ي ك مفقودة ~~في لسان العرب كما تشبث به من أنكر هذه القراءة المتواترة إن صح لايضر ~~وتكون الكلمة عجمية ومواد كلام العجم مخالفة في كثير مواد كلام العرب فيكون ~~قد اجتمع على منع صرفها العلمية والعجمية والتأنيث وبالجملة انكار الزمخشري ~~صحة هذه القراءة يقرب من الردة والعياذ بالله تعالى وقد سبقه في ذلك المبرد ~~وابن قتيبة والزجاج والفارسي والنحاس وقريء ليكة بحذف الهمزة والقاء حركتها ~~على اللام والجر بالكسرة وتكتب على حكم لفظ اللافظ بدون همزة وعلى الأصل ~~بالهمزة وكذا نظائرها # إني لكم رسول أمين # 871 # - فاتقوا الله وأطيعون # 971 # - وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين # 81 # - أوفوا الكيل أي اتموه ولا تكونوا من المخسرين # 181 # - أي حقوق الناس بالتطفيف ولعل المبالغة المستفاد من التركيب متوجهة إلى ~~النهي أو أنه لايعتبر المفهوم لنحو ما قيل في قوله تعالى : لاتأكلوا الربا ~~أضعافا مضاعفة وأياما كان ففي النهي المذكور تأكيد ms07672 للامر السابق عليه وزنوا ~~الموزونات # بالقسطاس المستقيم # 281 # - أي بالميزان السوي وقيل : القسطاس القبان وروي ذلك عن الحسن وهو عند ~~بعض معرب رومي الأصل ومعناه العدل وروي ذلك عن مجاهد وعند آخرين عربي فقيل ~~: هو من القسط ووزنه فعلاع بتكرير العين شذوذا إد هي لاتكرر وحدها مع الفصل ~~باللام وقيل : من قسطس وهو رباعي ووزنه فعلال والمراد الأمر بوفاء الوزن ~~وإتمامه والنهي عن النقص دون النهي عن الزيادة والظاهر أنه لم ينه عنها ولم ~~يؤمر بها في الكيل والوزن وكأن ذلك دليل على أن من فعلها فقد أحسن ومن لم ~~يفعلها فلا عليه # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن معنى وزنوا الخ وعدلوا أموركم كلها ~~بميزان العدل الذي جعله الله تعالى لعباده والأظهر إد عادل سبحانه به أوفوا ~~الكيل ما تقدم # وقرأ أكثر السبعة بالقسطاس بضم القاف ولاتبخسوا الناس أشياءهم أي ~~لاتنقصوهم شيئا من حقوقهم أي حق كان فاضافة أشياء جنسية ويجوز أن تكون ~~للاستغراق والمراد مقابلة الجمع بالجمع فيكون المعنى لاتبخسوا أحدا شيئا ~~وجوز أن يكون الجمع للاشارة إلى الانواع فانهم كانوا يبخسون كل شيء جليلا ~~كان أو حقيرا وهذا تعميم بعد تخصيص بعض المراد بالذكر لغاية انهماكهم فيه ~~وقيل : المراد بأشيائهم الدراهم والدنانير وبخسها بالقطع من اطرافها ولولاه ~~لم يجمع وبخس مما يتعدى إلى اثنين فالمنصوبان مفعولاه وقيل هو متعد لواحد ~~فالثاني بدل اشتمال ولا تعثوا في الأرض مفسدين # 381 # - بالقتل والغارة وقطع الطريق ونحو ذلك والعثو الفساد أو أشده ومفسدين ~~حال مؤكدة وجوز أن يكون المراد مفسدين PageV19P118 ~~آخرتكم فتكون حالا مؤسسة واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين # 481 # - أي وذوي الجبلة أي الخلقة والطبيعة أو والمجبولين على أحوالهم التي ~~بنوا عليها وسبلهم التي قيضوا لسلوكها المتقدمين عليكم من الأمم وجاء في ~~رواية عن ابن عباس أن الجبلة الجماعة إدا كانت عشرة آلاف كأنها شبهت على ما ~~قيل بالقطعة العظيمة من الجبل وقيل : هي الجماعة الكثيرة مطلقا كأنها شبهت ~~بما ذكر أيضا # وقرأ أبو حصين والاعمش والحسن ms07673 بخلاف عنه الجبلة بضم الجيم والباء وشد ~~اللام وقرأ السلمي الجبلة بكسر الجيم وسكون الباء كالخلقة وفي نسخة عنه ~~بفتح الجيم وسكون الباء وتشديد اللام في القراءتين للمبالغة قالوا إنما أنت ~~من المسحورين # 581 # - وما أنت إلا بشر مثلنا الكلام فيه نظير ما تقدم في قصة ثمود بيد أنه ~~ادخل الواو بين الجملتين هنا للدلالة على أن كلا التسحير والبشرية مناف ~~للرسالة فكيف إدا اجتمعا وأرادوا بذلك المبالغة في التكذيب ولم تدخل هناك ~~حيث لم يقصد إلا معنى واحد وهو كونه مسحرا ثم قرر بكونه بشرا مثلهم كذا في ~~الكشاف وفي الكشف أن فيه ما يلوح إلى اختصاص كل بموضعه وإن الكلام هنالك في ~~كونه مثلهم غير ممتاز بما يوجب الفضيلة ولهذا عقبوه بقولهم : فأت بآية فدل ~~على أنهم لم يجعلوا البشرية منافية للنبوة وإنما جعلوا الوصف تمهيدا ~~للاشتراك وأنه أبدع في دعواه وههنا ساقوا ذلك مساق ما ينافي النبوة فجعلوا ~~كل واحد صفة مستقلة في المنافاة ليكون أبلغ وجعلوا إنكار النبوة أمرا ~~مفروغا ولذا عقبوه بقولهم : وإن نظنك الخ وقال النيسابوري في وجه الاختصاص ~~إن صالحا عليه السلام قلل في الخطاب فقللوا في الجواب وأكثر شعيب عليه ~~السلام في الخطاب ولهذا قيل له : خطيب الانبياء فأكثروا في الجواب ولعله ~~أراد أن شعيبا عليه السلام بالغ في زجرهم فبالغوا في تكذيبه ولا كذلك صالح ~~عليه السلام مع قومه فتأمل وإن في قوله سبحانه وإن نظنك لمن الكاذبين # 681 # - هي المخففة من الثقيلة واللام في لمن هي الفارقة وقال الكوفيون : إن ~~نافية واللام بمعنى إلا وهو خلاف مشهور أي وإن الشأن نظنك من الكاذبين في ~~الدعوى أو ما نظنك إلا من الكاذبين فيها ومرادهم أنه عليه السلام وحاشاه ~~راسخ القدم في الكذب في دعواه الرسالة أو فيها وفي دعوى نرول العذاب الذي ~~يشعر به الأمر بالتقوى من التهديد # وظاهر حالهم إنهم عنوا بالظن الادراك الجازم وقوله عز وجل فأسقط علينا ~~كسفا من السماء إن كنت من الصادقين # 781 # - من الاقتراح الذي ms07674 تحته كل الانكار على نحو إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء ولعلهم قابلوا به ما أشعر به الأمر بالتقوى ~~مما ذكرنا وكسفا أي قطعا كما روي عن ابن عباس وقتادة جمع كسفة كقطعة # وقرأ الأكثرون كسفا بكسر الكاف وسكون السين وهو أيضا جمع كسفة مثل سدرة ~~وسدر وقيل : الكسف والكسفة كالريع والريعة وهي القطعة والمراد بالسماء اما ~~المظلة وهو الظاهر وإما السحاب والظاهر أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع ~~صفة لما قبله وتعلقه بأسقط في غاية السقوط وجوز عليه أن يراد بالسماء جهة ~~العلو وجواب ان محذوف دل عليه فأسقط ومن جوز تقدم الجواب جعله الجواب # قال ربي أعلم بما تعملون # 881 # - أي هو تعالى أعلم بأعمالكم من الكفر والمعاصي وبما تستوجبون عليها من العذاب PageV19P119 ~~فسينرله عليكم حسبما تستوجبون في وقته المقدر له لامحالة فكذبوه فاستمروا ~~على تكذيبه وكذبوه تكذيبا بعد تكذيب فأخذهم عذاب يوم الظلة وذلك على ما ~~أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس ~~أن الله تعالى بعث عليهم حرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فدخلوا أجواف البيوت فدخل ~~عليهم فخرجوا منها هرابا إلى البرية فبعث الله تعالى عليهم سحابة فاظلهم من ~~الشمس وهي الظلة فوجدوا لها بردا ولذة فنادى بعضهم بعضا حتى اجتمعوا تحتها ~~أسقطها الله عز وجل عليهم نارا فأكلتهم جميعا وجاء في كثير من الروايات أن ~~الله عز وجل سلط عليهم الحر سبعة أيام ولياليهن ثم كان ما كان من الخروج ~~إلى البرية وما بعده وكان ذلك على نحو ما اقترحوه لاسيما على القول بأنهم ~~عنوا بالسماء السحاب وفي اضافة العذاب إلى يوم الظلة دون نفسها إيذأن بأن ~~لهم عذابا آخر غير عذاب الظلة وفي ترك بيانه تعظيم لأمره # وقد أخرج ابن جرير واحاكم وأبن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما أنه قال : من حدثك من العلماء ما عذاب يوم الظلة فكذبه وكأنه أراد ~~بذلك مجموع عذاب الظلة الذي ذكر ms07675 في الخبر السابق والعذاب الآخر الذي آذنت ~~به الاضافة إلى اليوم إنه كان عذاب يوم عظيم # 981 # - أي في الشدة والهول وفظاعة ما وقع فيه من الطامة والداهية التامة # إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين # 91 # - وإن ربك لهو العزيز الرحيم # 191 # - هذا آخر القصص السبع التي سيقت لما علمته سابقا ولعل الاقتصار على هذا ~~العدد على ما قيل لأنه عدد تام وأنا أفوض العلم بسر ذلك وكذا العلم بسر ~~ترتيب القصص على هذا الوجه لحضرة علام الغيوب جل شأنه وقوله سبحانه وإنه ~~لتنزيل رب العالمين # 291 # - الخ عود لما في مطلع السورة الكريمة من التنويه بشأن القرآن العظيم ورد ~~مال قال المشركون فيه فالضمير راجع الى القرآن وقيل : هو تقرير لحقية تلك ~~القصص وتنبيه على اعجاز القرآن ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم فان الأخبار ~~عنها ممن لم يتعلمها لايكون إلا وحيا من الله عز وجل فالضمير لما ذكر من ~~الآيات الكريمة الناطقة بتلك القصص المحكية وجوز أن يكون للقرآن الذي هي من ~~جملته والاخبار عن ذلك بتنزيل للمبالغة والمراد انه لمنزل من الله تعالى ~~ووصفه سبحانه بربوبية العالمين للايذان بأن تنزيله من احكام تربيته عز وجل ~~ورأفته بالكل نزل به أي أنزله على أن الباء للتعدية # وقال أبو حيان وابن عطية : هي للمصاحبة والجار والمجرور في موضع الحال ~~كما في قوله تعالى وقد دخلوا بالكفر أي نزل مصاحبا له الروح الأمين # 391 # - يعني جبريل عليه السلام وعبر عنه بالروح لأنه يحيي به الخلق في باب ~~الدين أو لأنه روح كله لا كالناس في ابدانهم روح ووصف عليه السلام بالأمين ~~لأنه أمين وحيه تعالى وموصله إلى ما شاء من عباده جل شأنه من غير تغيير ~~وتحريف أصلا وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وابن عامر نزل به الروح الأمين ~~بتشديد الزاي ونصب الروح والأمين أي جعل الله تعالى الروح الامين نازلا به ~~على قلبك 9 متعلق بنزل لا بالأمين والمراد بالقلب إما الروح وهو أحد ~~إطلاقاته كما قال ms07676 الراغب وكون الانزال عليه على ما قال غير واحد لأنه ~~المدرك والمكلف دون PageV19P120 ~~الجسد 121121 الجالجسد # 121121 - وقد يقال : لما كان له صلى الله عليه وسلم جهتان جهة ملكية ~~يستفيض بها وجهة بشرية يفيض بها جعل الانزال على روحه صلى الله عليه وسلم ~~لأنها المتصفة بالصفات الملكية التي يستفيض بها من الروح الأمين # وللاشارة الى ذلك قيل على قلبك دون عليك الأخصر وقيل : إن هذا لأن القرآن ~~لم ينزل في الصحف كغيره من الكتب وأما العضو المخصوص وهو الاطلاق المشهور ~~وتخصيصه بالانزال عليه قبل للاشارة إلى كمال تعقله صلى الله عليه وسلم ~~وفهمه ذلك المنزل حيث لم تعتبر واسطة في وصوله إلى القلب الذي هو محل العقل ~~كما يقتضيه ظاهر كثير من الآيات والأحاديث ويشهد له العقل على مالا يخفى ~~على من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وقد أطال في الانتصار لذلك ~~الامام في تفسيره # ورد على من ذهب إلى أن الدماغ محل العقل وقيل : للاشارة إلى صلاح قلبه ~~عليه الصلاة والسلام وتقدسه حيث كان منزلا لكلامه تعالى ليعلم منه حال سائر ~~أجزائه صلى الله عليه وسلم فان القلب رئيس جميع الأعضاء وملكها ومتى صلح ~~صلحت الرعية وفي الحديث ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا ~~فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب وقد يقال : يجوز أن يكون التخصيص لأن ~~الله تعالى جعل لقلب رسوله صلى الله عليه وسلم سمعا مخصوصا يسمع به ما ينزل ~~عليه من القرشن تمييزا لشأنه على سائر ما يسمعه ويعيه على حد ما قيل وذكره ~~النووي في شرح صحيح مسلم في قوله تعالى ماكذب الفؤاد ما رأى من أن الله عز ~~وجل جعل لفؤاده عليه الصلاة والسلام بصرا فرآه به سبحانه ليلة المعراج وهذا ~~كله على القول بأن جبرائيل عليه السلام ينزل بالالفاظ القرآنية المحفوظة ~~بعد أن نزل القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة أو التي يحفظها من ~~اللوح عند الأمر بالانزال أو التي يوحى بها ms07677 اليه أو التي يسمعها منه سبحانه ~~على ما قاله بعض أجلة السلف عنده فيلقيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ما هي عليه من غير تغيير أصلا وكذا على القول بأن جبرائيل عليه السلام ألقى ~~عليه المعاني القرآنية وأنه عبر عنها بهذه الالفاظ العربية ثم نزل بها كذلك ~~فالقاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما القول بانه عليه السلام إنما ~~نزل بالمعاني خاصة إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأنه عليه الصلاة والسلام ~~علم تلك المعاني وعبر عنها بلغة العرب فقيل : إن القلب بمعنى العضو المخصوص ~~لاغير وتخصيصه لأن المعاني إنما تدرك بالقوة المودعة فيه وقيل : يجوز أن ~~يراد به الروح وروحه عليه الصلاة والسلام لغاية تقدسها وكمالها في نفسها ~~تدرك المعاني من غير توسط آلة ومن الناس من ذهب إلى هدا القول وجعل الآية ~~دليلا له وهو قول مرجوح ومثله القول بأن جبريل عليه السلام القى عليه ~~المعاني فعبر عنها بالفاظ فنزل بما عبر هو به والقول الراجح أن الألفاظ منه ~~عز وجل كالمعاني لامدخل لجبرائيل عليه السلام فيها أصلا وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يسمعها ويعيها بقوى إلهية قدسية لاكسماع البشر إياها منه ~~عليه الصلاة والسلام وتنفعل عند ذلك قواه البشرية ولهذا يظهر على جسده ~~الشريف صلى الله عليه وسلم ما يظهر ويقال ذلك : برحاء الوحي حتى يظن في بعض ~~الاحايين أنه أغمى عليه عليه الصلاة والسلام وقد يظن أنه صلى الله عليه ~~وسلم أغفى # وعلى هذا يخرج مارواه مسلم عن أنس قال : بينا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا : ما أضحكك ~~يا رسول الله فقال : أنزل علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا ~~أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ولا يحتاج من قال الأشبه PageV19P121 ~~أن القرآن كله نزل في اليقظة إلى تأويل هذا الخبر بأنه عليه الصلاة ~~والسلام خطر له في تلك الاغفاءة سورة الموثر التي نزلت قبلها في ms07678 اليقظة أو ~~عرض عليه الكوثر الذئ أنزلت فيه السورة فقرأها عليهم ثم أنه على ما قيل من ~~أن بعض القرآن نزل عليه عليه الصلاة والسلام وهو نائم استدلالا بهذا الخبر ~~يبقى ما قلناه من سماعه عليه الصلاة والسلام ما ينزل اليه صلى الله عليه ~~وسلم ووعيه إياه بقوى الهية قدسية ونومه عليه الصلاة والسلام لايمنع من ذلك ~~كيف وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : تنام عيني ولا ينام قلبي # وقال بعض المتصدرين في محافل الحكمة المتأخرين في بيان كيفية نزول الكلام ~~وهبوط الوحي من عند الله تعالى بواسطة الملك على قلب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن الروح الانساني إدا تجرد من البدن وخرج عن وثاقه من بيت قالبه ~~وموطن طبعه مهاجرا إلى ربه سبحانه لمشاهدة آياته الكبرى وتطهر عن درن ~~المعاصي واللذات والشهوات والوساوس العادية والمتعلقات لاح له نور المعرفة ~~والايمان بالله تعالى وملكوته الاعلى وهذا النور إذا تأكد وتجوهر كان جوهرا ~~قدسيا يسمى في لسان الحكمة النظرية بالعقل الفعال وفي لسان الحكمة النظرية ~~بالعقل الفعال وفي لسان الشريعة النبوية بالروح القدسي وبهذا النور الشديد ~~العقلي يتلألأ فيه اسرار ما في الأرض والسماء ويتراءى منه حقائق الأشياء ~~كما يتراءى بالنور الحسي البصري الاشباح المثالية في قوة البصر إذا لم يمنع ~~حجاب والحجاب ههنا هو آثار الطبيعة وشواغل هذه الاولى فاذا عريت النفس عن ~~دواعي الطبيعة والاشتغال بما تحتها من الشهوة والغضب والحس والتخيل وتوجهت ~~بوجهها شطر الحق وتلقاء عالم الملكوت الاعلى اتصلت بالسعادة القصوى فلاح ~~لها سر الملكوت وانعكس عليها قدس اللاهوت ورأت عجائب آيات الله تعالى ~~الكبرى ثم ان هذه الروح إدا كانت قدسية شديدة القوى قوية الآثار لقوة ~~اتصالها بما فوقها فلا يشغلها شأن عن شأن ولايمنعها جهة فوقها عن جهة تحتها ~~فتضبط الطرفين وتسع قوتها الجانبين لشدة تمكنها في الحد المشترك بين الملك ~~والملكوت كالارواح الضعيفة التي إذا مالت إلى جانب غاب عنها الجانب الآخر ~~وإذا ركنت إلى مشعر من المشاعر ذهلت عن ms07679 المشعر الآخر وإذا توجهت هذه الروح ~~القدسية التي لايشغلها شأن عن شأن ولاتصرفها نشأة عن نشأة وتلقت المعارف ~~الالهية بلا تعلم بشري بل من الله تعالى يتعدى تأثيرها إلى قواها ويتمثل ~~لروحه البشري صورة ما شاهده بروحه القدسي وتبرز منها إلى الظاهر الكون ~~فتتمثل للحواس الظاهرة سيما السمع والبصر لكونهما أشرف الحواس الظاهرة فيرى ~~ببصره شخصا محسوسا في غاية الحسن والصبحاة ويسمع بسمعه كلاما منظوما في ~~غاية الجودة والفصاحة فالشخص هو الملك النازل باذن الله تعالى الحامل للوحي ~~الالهي والكلام هو كلام الله تعالى وبيده لوح فيه كتاب هو كتاب الله تعالى ~~وهذا الأمر المتمثل بما معه أو فيه ليس مجرد صورة خيالية لاوجود لها في ~~خارج الذهن والتخيل كما يقوله من لاحظ له من علم الباطن ولا قدم له في ~~أسرار الوحي والكتاب كبعض أتباع المشائين معاذ الله تعالى عن هذه العقيدة ~~الناشئة عن الجهل بكيفية الانزال والتنزيل ثم قال : إنارة قلبية واشارة ~~عقلية عليك أن تعلم أن للملائكة ذوات حقيقية وذوات إضافية مضافة إلى ~~مادونها اضافة النفس إلى البدن الكائن في النشأة الآخرة فاما ذواتها ~~الحقيقية فانما هي أمرية قضائية قولية وأما ذؤاتها الاضافية فانما هي خلقية ~~قدرية تنشأ منها الملائكة اللوحية وأعظمهم اسرافيل عليه السلام وهؤلاء ~~الملائكة اللوحية يأخذون الكلام الالهي والعلوم اللدنية من الملائكة ~~القلمية ويثبتونها في صحائف الواحهم القدرية الكتابية وإنما كان PageV19P122 ~~يلاقي النبي صلى الله عليه وسلم في معراجه الصنف الأول من الملائكة ويشاهد ~~روح القدس في اليقظة فاذأ اتصلت الروح النبوية بعالمهم عام الوحي الرباني ~~يسمع كلام الله تعالى وهو اعلام الحقائق بالمكالمة الحقيقية وهي الافاضة ~~والاستفاضة في مقام قاب قوسين أو أدنى وهو مقام القرب ومقعد الصدق ومعدن ~~الوحي والهام وكذا إذا عاشر النبي الملائكة الاعلين يسمع صريف أقلامهم ~~والقاء كلامهم وهو كلام الله تعالى النازل في محل معرفتهم وهي ذواتهم ~~وعقولهم لكونهم في مقام القرب ثم إذا نزل عليه الصلاة والسلام إلى ساحة ~~الملكوت السماوي يتمثل له صورة ما عقله وشاهده ms07680 في لوح نفسه الواقعة في عالم ~~الأرواح القدرية السماوية ثم يتعدى من الاثر إلى الظاهر وحينئذ يقع للحواس ~~شبه دهش ونوم لما أن الروح القدسية لضبطها الجانبين تستعمل المشاعر الحسية ~~لكن لافي الاغراض الحيوانية بل في سبيل السلوك إلى الرب سبحانه فهي تشائع ~~الروح في سبيل معرفته تعالى وطاعته فلا جرم إدا خاطبه الله تعالى خطابا من ~~غير حجاب خارجي سواء كان الخطاب بلا وسطة أو بواسطة الملك واطلع على الغيب ~~فانطبع في فص نفسه النبوية نقش الملكوت وصورة الجبروت تنجذب قوة الحس ~~الظاهر إلى فوق ويتمثل لها صورة غير متفكة عن معناها وروحها الحقيقي لا ~~كصورة الاحلام والخيالات العاطلة عن المعنى فيتمثل لها حقيقة الملك بصورته ~~المحسوسة بحسب ما يحتملها فيرى ملكا على غير صورته التي كانت له في عالم ~~الأمر لأن الأمر إذا نزل صار خلقا مقدرا فيرى صورته الخلقية القدرية ويسمع ~~كلاما مسموعا بعدما كان وحيا معقولا أو يرى لوحا بيده مكتوبا فالموحي اليه ~~يتصل بالملك اولا بروحه العقلي ويتلقى منه المعارف الالهية ويشاهد ببصره ~~العقلي آيات ربه الكبرى ويسمع بسمعه العقلي كلام رب العالمين من الروح ~~الأعظم ثم إدا نرل عن هذا المقام الشامخ الالهي يتمثل له الملك بصورة ~~محسوسة ثم ينحدر إلى حسه الظاهر ثم إلى الهواء وهكذا الكلام في كلامه فيسمع ~~أصواتا وحروفا منظومة مسموعةيختص هو بسماعها دون غيره فيكون كل من الملك ~~وكلامه وكتابه قد تأدى من غيبه الى شهادته ومن باطن سره إلى مشاعره وهذه ~~التأدية ليست من قبيل الانتقال والحركة للملك الموحي من موطنه ومقامه إذ كل ~~له مقام معلوم لايتعداه ولاينتقل عنه بل مرجع ذلك إلى انبعاث نفسي النبي ~~عليه الصلاة من نشأة الظهور ولهذا كان يعرض له شبه الدهش والغشي ثم يرى ~~ويسمع ثم يقع منه الانباء والاخبار فهذا تنزيل الكتاب وانزال الكلام من رب ~~العالمين انتهى # وفيه ما تأباه الاصول الاسلامية مما لايخفى عليك وقد صرح غير واحد من ~~المحدثين والمفسرين وغيرهم بانتقال الملك وهو جسم عندهم ولم ms07681 يؤول أحد منهم ~~نزوله فيما نعلم أولوا نزول القرآن وانزاله # قال الاصفهاني في أوائل تفسيره : اتفق أهل السنة والجماعة على أن كلام ~~الله تعالى منزل واختلفوا في معنى الانزال فمنهم من قال : إظهار القرءة ~~ومنهم من قال : إن الله تعالى الهم كلامه جبريل عليه السلام وهو في السماء ~~وعلمه قراءته ثم جبريل أداه في الأرض وهو يهبط في المكان وفي ذلك طريقتان ~~إحداهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أنخلع من صورة البشرية إلى صورة ~~الملكية وأخذه من جبريل عليه السلام وثانيتها أن الملك انخلع إلى البشرية ~~حتى يأخذه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم منه والاولى أصعب الحالين انتهى ~~وقال الطيبي : لعل نزول القرآن على الرسول عليه الصلاة والسلام أن يتلقفه ~~الملك تلقفا روحانيا أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينرل به الى الرسول ويلقيه عليه PageV19P123 ~~وقالوقال القطب في حواشي الكشاف الانزال في اللغة الايواء وبمعنى تحريك ~~الشيء من علو إلى سفل وكلاهما لايتحققان في الكلام فهو مستعمل بمعنى مجازي ~~فمن قال : القرآن معنى قائم بذات الله تعالى فانزاله أن توجد الكلمات ~~والحروف الدالة على ذلك المعنى ويثبتها في اللوح المحفوظ ومن قال : القرآن ~~هو الألفاظ الدالة على المعنى القائم بذأته تعالى فانزاله مجرد اثباته في ~~اللوح المحفوظ وهذا المعنى مناسب لكونه مجازا عن أول المعنيين اللغويين # ويمكن أن يكون المراد بانزاله إثباته في السماء الدنيا بعد الاثبات في ~~اللوح المحفوظ وهذا مناسب للمعنى الثاني والمراد بانزال الكتب على الرسل أن ~~يتلقفها الملك من الله تعالى تلقفا روحانيا أو يحفظها من اللوح المحفوظ ~~وينزل بها فيلقيا عليهم انتهى وفيه بحث لايخفى وعندي أن إنزاله إظهاره في ~~عالم الشهادة بعد أن كان في عالم الغيب ثم إن ظاهر الآية يقتضي أن جميع ~~القرآن نزل به الروح الأمين على قلبه الشريف صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا ~~ينافي ما قيل : إن آخر سورة البقرة كلمه الله تعالى بها ليلة المعراج حيث ~~لا واسطة احتجاجا بما أخرجه مسلم عن ابن مسعود لما أسري ms07682 برسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم انتهى الى سدرة المنتهى الحديث وفيه فأعطي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن ~~لايشرك من أمته بالله تعالى شيئا المقحمات وأجيب بعد تسليم أن يكون ما ذكر ~~دليلا لذلك يجوز أن يكون قد نزل جبريل عليه السلام بما ذكر أيضا تأكيدا ~~وتقريرا أو نحو ذلك وقد ثبت نزوله عليه السلام بالآية الواحدة مرتين لما ~~ذكر وجوز أن تكون الآية باعتبار الأغلب واعتبر بعضهم كونها كذلك لأمر آخر ~~وهو أن من القرآن ما نزل به اسرافيل عليه السلام وهو ما كان في أول النبوة ~~وفيه أن ذلك لم يثبت أصلا # وفي الاتقان أخرج الامام أحمد في تأريخه من طريق داود بن أبي هند عن ~~الشعبي قال : أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم النبوة وهو أبن أربعين سنة ~~فقرن بنبوته إسرافيل عليه السلام ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ~~ينزل عليه القرءان على لسانه فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل عليه ~~السلام فنزل عليه القرءان على لسانه عشر سنين أنتهى وهو صريح في خلاف ذلك ~~وإن كان فيه ما يخالف الصحيح المشهور من أن جبريل عليه السلام هو الذي نزل ~~عليه عليه الصلاة والسلام بالوحي من أول الأمر إلا أنه نزل عليه صلى الله ~~عليه وسلم غيره عليه السلام من الملائكة أيضا ببعض الأمور وكثيرا ما ينزلون ~~لتشييع اةيات القرءانية مع جبريل عليه وعليهم السلام # ومن الناس من اعتبر كونها باعتبار الأغلب لأن إنزال جبريل عليه السلام قد ~~لايكون على القلب بناءا على ما ذكره الشيخ محي الدين قدس سره في الباب ~~الرابع عشر من الفتوحات من قوله : إعلم أن الملك يأتي النبي عليه الصلاة ~~والسلام بالوحي على حالتين تارة ينزل بالوحي على قلبه وتارة يأتيه في صورة ~~جسدية من خارج فيلقي ما جاء به إلى ذلك النبي على أذنه فيسمعه أو يلقيه على ~~بصره فيبصره فيحصل له من النظر ما يحصل من السمع ms07683 سواء # وتعقب بانه لاحاجة إلى ما ذكر وما نقل عن محي الدين قدس سره لايدل على أن ~~نرول الوحي إلى كل نبي يكون على هذين الحالين فيجوز أن يكون نرول الوحي إلى ~~نبينا صلى الله عليه وسلم على الحال الأولى فقط سلمنا دلالته على العموم ~~وأن نزول الوحي إلى نبينا عليه الصلاة والسلام قد يكون بتمثل الملك بناء ~~على بعض الأخبار الصحيحة في ذلك لكن لانسلم أنه يدل على أن نرول الوحي إذا ~~كان الموحى قرآنا يكون على الحال الثانية سلمنا دلالته على ذلك لكن لانسلم ~~صحة جعله مبني لتأويل الآية وكيف يؤول كلام الله تعالى لكلام PageV19P124 ~~مناف لظاهره صدر من غير معصوم ويكفي محي الدين قدس سره من علماء الشريعة ~~أن يؤولوا كلامه ليوافق كلام الله عز وجل فيسلم من الطعن ولعل من يؤول في ~~مثل ذلك يحسن الظن بمحي الدين قدس سره ويقول : إنه لم يقل ذلك إلا لدليل ~~شرعي فقد قال قدس سره في الكلام على الاذن من الفتوحات : اعلم اني لم أقرر ~~بحمد الله تعالى في كتابي هذا ولا غيره قط أمرا غير مشروع وما خرجت عن ~~الكتاب والسنة في شيء من تصانيفي وقال في الباب السادس والستين وثلاثمائة ~~من الكتاب المذكور جميع ما أتكلم به في مجالسي وتأليفي انما هو من حضرة ~~القرآن العظيم فاني اعطيت مفاتيح العلم فيه فلا استمد قط في علم من العلوم ~~إلا منه كل ذلك حتى لا أخرج عن مجالسة الحق تعالى في مناجاته بكلامه أو بما ~~تضمنه كلامه سبحانه إلى غير ذلك فالداعي للتأويل في الحقيقة ذلك الدليل ~~لانفس كلامه قدس سره العزيز وهو اللائق بالمسلمين الكاملين # وقوله تعالى : لتكون من المنذرين # 491 # - متعلق بنزل أي نزل به لتنذرهم بما في تضاعيفه من العقوبات الهائلة ~~وايثار ما في النظم الكريم للدلالة على انتظامه صلى الله عليه وسلم في سلك ~~اولئك المنذرين المشهورين في حقية الرسالة وتقرر العذاب المنذر به وكذا ~~قوله سبحانه بلسان عربي مبين # 591 # - متعلق بنزل عند ms07684 جمع من الأجلة ويكون حينئذ على ما قاله الشهاب بدلا من ~~به باعادة العامل وتقديم لتكون الخ للاعتناء بأمر الانذار ولئلا يتوهم أن ~~كونه عليه الصلاة والسلام من جملة المنذرين المذكورين متوقف على كون ~~الانزال بلسان عربي مبين واستحسن كون الباء للملابسة والجار والمجرور في ~~موضع الحال من ضمير به أي نزل به متلبسا بلغة عربية واضحة المعنى ظأهرة ~~المدلول لئلا يبقى لهم عذر وقيل : بلغة مبينة لهم ما يحتاجون اليه من أمور ~~دينهم ودنياهم على أن مبين من أبا المتعدي والأول أظهر # وجوز أن تعلق الجار والمجرور بالمنذرين أي لتكون من الذين أنذروا بلغة ~~العرب وهم هود وصالح واسمعيل وشعيب ومحمد صلى الله عليه وسلم وزاد بعضهم ~~خالد بن سنان وصفوان بن حنظلة عليهما السلام وتعقب بأنه يؤدي الى أن غاية ~~الانذار كونه عليه السلام من جملة المنذرين باللغة العربية فقط من هود ~~وصالح وشعيب عليهم السلام ولا يخفى فساده كيف لا والطامة الكبرى في باب ~~الانذار ما أنذره نوح وموسى عليهما السلام وأشد الزواجر تأثيرا في قلوب ~~المشركين ما أنذره ابراهيم عليه السلام لانتمائهم اليه وادعائهم أنهم على ~~ملته عليه السلام وذكر بعضهم ان المراد على هدا الوجه أنك أنذرتهم كما أنذر ~~آباؤهم الأولون وأنك لست بمبتدع بهذا فكيف كذبوك والحق أن الوجه المذكور ~~دون الوجه السابق وأما أنه فاسد معنى كما يقتضيه كلام المتعقب فلا # وأنه لفي زبر الأولين # 691 # - أي وان ذكر القرآن لفي الكتب المتقدمة على أن الضمير للقرآن والكلام ~~على حذف مضاف وهذا كما يقال : ان فلانا في دفتر الأمير وقيل : المراد وان ~~معناه لفي الكتب المتقدمة وهو اعتبار الأغلب فان التوحيد وسائر ما يتعلق ~~بالذات والصفات وكثيرا من المواعظ والقصص مسطور في الكتب السابقة فلا يضران ~~منه ماليس في ذلك بحسب الظن الغالب كقصة الافك وما كان في نكاح أمرأة زيد ~~وما تضمنه صدر سورة التحريم وغير ذلك واشتهر عن الامام أبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه أنه جوز قراءة القرءان بالفارسية والتركية ms07685 والهندية وغير ذلك من ~~اللغات مطلقا استدلالا بهذه الآية وفي رواية PageV19P125 ~~تخصيص الجواز بالفارسية لأنها أشرف اللغات بعد العربية لخبر لسان أهل ~~الجنة العربي والفارسي الدري وفي رواية أخرى انها انما تجوز بالفارسية إذا ~~كان ثناء كسورة الاخلاص أما إدا كان غيره فلا تجوز وفي أخرى أنها إنما تجوز ~~بالفارسية في الصلاة إذا كان المصلي عاجزا عن العربية وكان المقروء ذكرا ~~وتنزيها أما القراءة بها في غير الصلاة أو في الصلاة وكان القاريء يحسن ~~العربية أو في الصلاة وكان القاريء عاجزا عن العربية لكن كان المقروء من ~~القصص والأوامر والنواهي فانها لاتجوز وذكر أن هذا قول صاحبيه وكان رضي ~~الله تعالى عنه قد ذهب إلى خلافه ثم رجع عنه اليه وقد صحح رجوعه عن القول ~~بجواز القراءة بغير العربية مطلقا جمع من الثقات المحققين وللعلامة حسن ~~الشرنبلالي رسالة في تحقيق هذ المسالة سماها النفحة القدسية في أحكام قراءة ~~القرءان وكتابته بالفارسية فمن أراد التحقيق فليرجع اليها وكان رجوع الامام ~~عليه الرحمة عما اشتهر عنه لضعف الاستدلال بهذه الآية عليه كما لايخفى على ~~المتأمل # وفي الكشف أن القرءان كان هو المنرل للاعجاز الى ءاخر ما يذكر في معناه ~~فلا شك أن الترجمة ليست بقرآن وان كان هو المعنى القائم بصحابه فلاشك أنه ~~غير ممكن القراءة فان قيل : هو المعنى المعبر عنه بأي لغة كان قلنا لاشك في ~~اختلاف الاسامي باختلاف اللغات وكا لايسمى القرآن بالتوراة لايسمى التوراة ~~بالقرآن فالأسماء لخصوص العبارات فيها مدخل لا أنها لمجرد المعنى المشترك ~~اه وفيه بحث فان قوله تعالى ولو جعلناه قرآنا أعجميا يستلزم تسميته قرآنا ~~أيضا لو كان أعجميا فليس لخصوص العبارة العربية مدخل في تسميته قرآنا والحق ~~أن قرآنا المنكر لم يعهد فيه نقل عن المعنى اللغوي فيتناول كل مقروء أما ~~القرآن باللام فالمفهوم منه العربي في عرف الشرع فلخصوص العبارة مدخل في ~~التسمية نظرا اليه وقد جاء كذلك في اةية الدالة على وجوب القراءة أعني قوله ~~سبحانه فاقرؤا ما تيسر من القرآن وبذلك ms07686 تم المقصود وجعل من فيه للتبعيض ~~وإرادة المعنى من هذا البعض لايخفى ما فيه وقيل : إنه عائد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وليس بواضح وقرأ الأعمش زبر بسكون الباء # أو لم يكن لهم ءاية الهمزة للتقرير أو للانكار والنفي والواو للعطف على ~~مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل : أغفلوا عن ذلك ولم يكن لهم آية دالة على أنه ~~تنزيل رب العالمين وإنه لفي زبر ألاولين على أن لهم متعلق بالكون قدم على ~~اسمه الذي هو قوله تعالى أن يعلمه علميؤا بني إسرائيل # 791 # - لما مرارا من اسرائيل القرءان بنعوته المذ : ورة في كتبهم وعن قتادة أن ~~الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم وقيل : العلم على معناه المشهور والضمير ~~للحكم السابق في قوله تعالى وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين ~~على قلبك الخ وفيه بعد كما لايخفى وذكر الثعلبي عن ابن عباس أن أهل مكة ~~بعثوا إلى أحبار يثرب يسألونهم عن النبي فقالوا : هذا زمانه وذكروا نعته ~~وخلطوا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فنرلت اةية في ذلك وهو ظاهر في أن ~~الضمير له عليه الصلاة والسلام ويؤيده كون الآية مكية وقال مقاتل : هي ~~مدنية وعلماء بني إسرائيل عبد الله بن سلام ونحوه كما روي عن ابن عباس ~~ومجاهد وذلك أن جماعة منهم أسلموا ونصوا على مواضع من التوراة والانجيل PageV19P126 ~~فيها ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم وقيل : علماؤهم من أسلم منهم ومن لم ~~يسلم وقيل : انبياؤهم فانهم نبهوا على ذلك وهو خلاف الظاهر ولعل أظهر ~~الأقوال كون المراد به معاصريه صلى الله تعالى عليه وسلم من علماء أهل ~~الكتابين المسلمين وغيرهم # وقرأ ابن عامر والجحدري تكن بالتأنيث وءاية بالرفع وجعلت اسم تكن وأن ~~يعلمه خبرها وضعف بأن فيه الاخبار عن النكرة بالمعرفة ولا يدفعه كون النكرة ~~ذات حال بناء على أحد الاحتمالين في لهم متعلقا بمحذوف هو الخبر وأن ~~يعلمهبدلا من الاسم أو خبر مبتدأ محذوف وأن يكون الاسم ضمير القصة ولهم ~~ءاية مبتدأ وخبر والجملة ms07687 خبر تكن وأن يعلمه بدلا أو خبر مبتدأ محذوف وأن ~~يكون الاسم ضمير القصة وءاية خبر ان يعلمه والجملة خبر تكن وأن تكون تكن ~~تامة وءاية فاعلا وأن يعلمه بدلا أو خبرا لمحذوف ولهم إما حالا أو متعلقا ~~بتكن وقرأ ابن عباس تكن بالتأنيث وءاية بالنصب كقراءة من قرأ ثم لم تكن ~~بالتأنيث فتنتهم بالنصب إلا أن قالوا وكقول لبيد يصف العير والاتان : فمضى ~~وقدمها وكانت عادة منه إذا هي عردت اقدامها وذلك إما على تأنيث الاسم ~~لتأنيث الخبر وإما لتأويل أن يعلمه بالمعرفة وتأويل أن قالوا بالمقالة ~~وتأويل الاقدام بالمتقدمة ودعوى اكتساب التأنيث فيه من المضاف اليه ليس ~~بشيء لفقد شرطه المشهور # وقرأ الجحدري تعلمه بالتأنيث على أن المراد جماعة علماء بني إسرائيل وكتب ~~في المصحف علمؤا بواو بين الميم والألف ووجه ذلك بانه على لغة من يميل الف ~~علماء إلى الواو كما كتبوا الصلوة والزكوة والبو بالواو على تلك اللغة ولو ~~نزلناه أي القرءان كما هو بنظمه الرائق المعجز على بعض الأعجمين # 891 # - الذين لايقدرون على التكلم بالعربية وهو جمع اعجمي كما في التحرير ~~وغيره إلا أنه حذف ياء النسب منه تخفيفا ومثله الاشعرين جمع أشعري في قول ~~الكميت : ولو جهزت قافية شرودا لقد دخلت بيوت الاشعرينا وقد قرأه الحسن ~~وابن مقسم بياء النسب على الأصل وقال ابن عطية : هو جمع اعجم وهو الذي ~~لايفصح وإن كان عربي النسب والعجمي هو الذي نسبته في العجم خلاف العرب وإن ~~كان أفصح الناس انتهى # واعترض بأن أعجم مؤنثه عجماء وأفعل فعلاء لايجمع جمع سلامة وأجيب بأن ~~الأعجم في الأصل البهيمة العجماء لعدم نطقها ثم نقل أو تجوز به عما ذكر وهو ~~بذلك المعنى ليس له مؤنث على فعلاء فلذلك جمع جمع السلامة وتعقب بأنه قد ~~صرح العلامة محمد بن أبي بكر الرازي في كتابه غرائب القرآن بأن الأعجم هو ~~الذي لايفصح والأنثى العجماء ولو سلم أنه ليس له بذلك المعنى مؤنث فالأصل ~~مراعاة أصله وفيه أن كون ارتفاع المانع لعارض ms07688 مجوزا مما صرح به النحاة ثم ~~إن كون أفعل فعلاء لايجمع جمع سلامة مذهب البصريين والفراء وغيره من ~~الكوفيين يجوزونه فلعل من قال : إنه جمع أعجم قاله بناء على ذلك وظاهر ~~الجمع المذكور يقتضي أن يكون المراد به العقلاء وعن بعضهم أنه جمع أعجم ~~مرادا به مالا يعقل من الدواب العجم وجمع جمع العقلاء لأنه وصف بالتنزيل ~~عليه وبالقراءة في قوله تعالى : فقرأه عليهم فان الظأهر رجوع ضمير الفاعل ~~إلى بعض الأعجمين وهما من صفات العقلاء والمراد بيان فرط عنادهم وشدة ~~شكيمتهم في PageV19P127 ~~المكابرة كأنه قيل : ولو نزلناه بهذأ النظم الرائق المعجز على من لايقدر ~~على التكلم بالعربية او على ماليس من شأنه التكلم أصلا من الحيوانات العجم ~~فقرأه عليهم صحيحة خارقة للعادة ما كانوا به مؤمنين # 991 # - مع انظمام إعجاز القراءة إلى إعجاز المقروء وقيل : المراد بالاعجمين ~~جمع أعجم أعم من أن يكون عاقلا أو غيره ونقل ذلك الطبرسي عن عبد الله بن ~~مطيع وذكر أنه روي عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه الآية وهو على بعير فأشار ~~اليه وقال : هذا من الأعجمين والطبري على ما في البحر يروي نحو هذا عن ابن ~~مطيع والمراد أيضا بيان فرط عنادهم وقيل : هو جمع أعجم مرادا به مالا يعقل ~~وضمير الفاعل في قرأه للنبي صلى الله عليه وسلم وضمير عليهم لبعض الأعجمين ~~وكذأ ضمير كانوا والمعنى لو نزلنا هذا القرءان على بعض البهائم فقرأه محمد ~~صلى الله عليه وسلم على أولئك البهائم ما كانوا أي أولئك البهائم مؤمنين به ~~فكذلك هؤلاء لأنهم كالانعام بل هم أضل سبيلا ولا يخفى ما فيه وقيل : المراد ~~ولو نزلناه على بعض الأعجمين بلغة العجم فقراه عليهم ماكانوا به مؤمنين ~~لعدم فهمهم ما فيه وأخرج ذلك عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ~~وهو بعيد عما يقتضيه مقام بيان تماديهم في المكابرة والعناد واستند بعضهم ~~بالآية عليه في منع أخذ العربية في مفهوم القرءان إذ لايتصور على تقدير ~~أخذها فيه تنزيله بلغة العجم ms07689 إذ يستلزم ذلك كون الشيء الواحد عربيا وعجميا ~~وهو محال # وأجيب بأن ضمير نزلناه ليس راجعا إلى القرءان المخصوص المأخوذ في مفهوم ~~العربية بل إلى مطلق القرآن ويراد منه ما يقرأ أعم من أن يكون عربيا أو ~~غيره وهذا نحو رجوع الضمير للعام في ضمن الخاص في قوله تعالى : مايعمر من ~~معمر ولاينقص من عمره الآية فان ضمير عمره راجع إلى شخص بدون وصفه بمعمر إذ ~~لايتصور نقص عمر المعمر كما لايخفى # وقال بعضهم في الجواب : إن الكلام على حذف مضاف والمراد ولو نزلنا معناه ~~بلغة العجم على بعض الأعجمين فتدبر وفي لفظ بعض على كل الأقوال إشارة إلى ~~كون ذلك المفروض تنزيله عليه واحدا من عرض تلك الطائفة كائنا من كان به ~~متعلق بمؤمنين ولعل تقديمه عليه للاهتمام وتوافق رؤس الآي # والضمير في قوله تعالى : كذلك سلكناه في قلوب المجرمين # 2 # - على ما يقتضيه انتظام الضمائر السابقة واللاحقة في سلك واحد للقرءان ~~واليه ذهب الرماني وغيره والمعنى على ما قيل مثل ذلك السلك البديع المذكور ~~سلكناه أي أدخلنا القرآن في قلوب المجرمين ففهموا معانيه وعرفوا فصاحته ~~وأنه خارج عن القوى البشرية وقد أنضم اليه علم أهل الكتابين بشأنه وبشارة ~~الكتب المنزلة بانراله فقوله تعالى : لايؤمنون به جملة مستأنفة مسوقة لبيان ~~أنهم لايتأثرون بامثال تلك الأمور الداعية الى الايمان به بل يستمرون على ~~ماهم عليه حتى يروا العذاب الأليم # 102 # - الملجيء الى الايمان به وحينئد لاينفعهم ذلك # والمراد بالمجرمين المشركون الذين عادت عليهم الضمائر من لهم وعليهم ~~وكانوا وعدل عن ضميرهم الى ما ذكر تأكيدا لذمهم وقال الزمخشري في معنى ذلك ~~: أي مثل هذا السلك سلكناه في قلوبهم وهكذا مكناه وقررناه فيها وعلى مثل ~~هذه الحال وهذ الصفة من الكفر به والتكذيب له وضعناه فيها فكيف ما فعل بهم ~~وصنع وعلى أي وجه دبر أمرهم فلا سبيل إلى أن يتغيروا عماهم عليه من جحوده ~~وانكاره كما قال سبحانه ولو نرلنا PageV19P128 ~~عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن ms07690 هذا إلا سحر مبين ~~وموقع قوله تعالى لايؤمنون بهالخ مما قبله موقع الموضح والملخص لأنه مسوق ~~لثباته مكذبا مجحودا في قلوبهم فاتبع ما يقرر هذا المعنى من أنهم لايزالون ~~على التكذيب به وجحوده حتى يعاينوا الوعيد ويجوز أن يكون حالا أي سلكناه ~~فيها غير مؤمن به اه # وتعقب بان الأول هو الانسب بمقام بيان غاية عنادهم ومكابرتهم مع تعاضد ~~أدلة الايمان وتناجد مبادي الهداية والارشاد وانقطاع أعذارهم بالكلية وقد ~~يقال : إن هذا التفسير أوفق بتسليته صلى الله عليه وسلم التي هي كالمبنى ~~لهذه السورة الكريمة وبها صدرت حيث قال سبحانه : لعلك باخع نفسك أن ~~لايكونوا مؤمنين كأنه جل وعلا بعد أن ذكر فرط عنادهم وشدة شكيمتهم في ~~المكابرة وهو تفسير واضح في نفسه فهو عندي أولى مما تقدم # وفي المطلع أن الضمير للتكذيب والكفر المدلول عليه بقوله تعالى : ماكانوا ~~به مؤمنين وبه قال يحيى بن سلام وروي عن ابن عباس والحسن والمعنى وكذلك ~~سلكنا التكذيب بالقرآن والكفر به في قلوب مشركي مكة ومكناه فيها وقوله ~~تعالى لايؤمنون الخ واقع موقع الايضاح لذلك ولا يظهر على هذا الوجه كونه ~~حالا ولا أرى لهذا المعنى كثرة بعد عن قول من قال أي على مثل هذا السلك ~~سلكنا القرآن وعلى مثل هذه الحال وهذه الصفة من الكفر به والتكذيب له ~~وضعناه في قلوبهم وحاصل الأول كذلك سلكنا التكذيب بالقرآن في قلوبهم # وحاصل هذا وكذلك سلكنا القرآن بصفة التكذيب به في قلوبهم فتأمل وجوز جعل ~~الضمير للبرهان الدال عليه قوله تعالى : أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء ~~بني اسرائيل وهو بعيد لفظا ومعنى هذا وذهب بعضهم إلى أن المراد بالمجرمين ~~غير الكفرة المتقدمين الذين عادت عليهم الضمائر وهم مشركو مكة من المعاصرين ~~لهم وممن يأتي بعدهم وذلك اشارة إلى السلك في قلوب اولئك المشركين أي مثل ~~ذلك السلك في قلوب مشركي مكة سلكناه في قلوب المجرمين غيرهم لاشتراكهم في ~~الوصف وقوله سبحانه : لايؤمنون به الخ بيان لحال المشركين المتقدمين الذين ~~اعتبروا في جانب ms07691 المشبه به أو ايضاح لحال المجرمين وبيان لما يقتضيه ~~التشبيه وهو كما ترى ونقل في البحر عن ابن عطية أنه أريد مجرمي كل أمة أي ~~إن سنة الله تعالى فيهم انهم لايؤمنون حتى يروا العذاب فلا ينفعهم الايمان ~~بعد تلبس العذاب بهم وهذا على جهة المثال لقريش أي هؤلاء كذلك وكشف الغيب ~~بما تضمنته الآية يوم بدر انتهى وكأنه جعل ضمير سلكناه لمطلق الكفر لا ~~للكفر بالقرآن وضمير به لله تعالى أو لما أمروا بالايمان به للقرآن والا ~~فلا يكاد يتسنى ذلك وعلى كل حال لاينبغي أن يعول عليه # فيأتيهم أي العذاب بغتة أي فجأة وهم لايشعرون # 202 # - أي باتيانه فيقولوا أي تحسروا على ما فات من الايمان وتمنيا للامهال ~~لتلافي ما فرطوه هل نحن منظرون # 302 # - أي مؤخرون والفاء في الموضعين عاطفة وهي كما يدل عليه كلام الكشاف ~~للتعقيب الرتبي دون الوجودي كأنه قيل : حتى يكون رؤيتهم للعذاب الأليم فما ~~هو أشد منها وهو مفاجأته فما هو أشد منه وهو سؤالهم النظرة نظير ما في قولك ~~إن أسأت مقتك الصالحون فمتك الله تعالى فلا يرد أن البغت من غير شعور لايصح ~~تعقبه للرؤية في الوجود وقال سري الدين المصري عليه الرحمة في توجيه ما تدل ~~عليه الفاء من التعقيب : إن رؤية العذاب تكون تارة بعد تقدم PageV19P129 ~~أماراته وظهور مقدماته ومشاهدة علاماته وأخرى بغتة لايتقدمها شيء من ذلك ~~فكانت رؤيتهم العذاب محتاجة إلى التفسير فعطف عليها بالفاء التفسيرية قوله ~~تعالى : يأتيتهم بغتة وصح بينهما معنى التعقيب لأن مرتبة المفسر في الذكر ~~أن يقع بعد المفسر كما فعل في التفصيل بالقياس إلى الاجمال كما يستفاد من ~~تحقيقات الشريف في شرح المفتاح ويمكن ان تكون الآية من باب القلب كما هو ~~أحد الوجوه في قوله تعالى : وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا للمبالغة في ~~مفاجأة رؤيتهم العذاب حتى كأنهم رأوه قبل المفاجأة والمعنى حتى يأتيهم ~~العذاب الاليم بغتة فيروه انتهى وجعلها بعضهم للتفصيل واعترض على ما قال ~~صاحب الكشاف بأن العذاب الاليم ms07692 منطو على شدة البغت فلا يصح الترتيب ~~والتعقيب الرتبي وهو وهم كما لايخفى # والظاهر أن جملة وهم لايشعرون حال مؤكدة لما يفيده بغتة فانها كما قال ~~الراغب مفاجأة الشيء من حيث لايحتسب # ثم ان هذه الرؤية وما بعدها إن كانت في الدنيا كما قيل فاتيان العذاب ~~الأليم فيها بغتة مما لاخفاء فيه لأنه قد يفاجئهم فيها ما لم يكن يمر ~~بخاطرهم على حين غفلة وإن كانت في الآخرة فوجه اتيانه فيها بغتة على ما ~~زعمه بعضهم أن المراد به أن يأتيهم من غير استعداد له وانتظار فافهم واختار ~~بعضهم أن ذلك أعم من أن يكون في الدنيا أو في الآخرة # وقرأ الحسن وعيسى تأتيهم بتاء التأنيث وخرج ذلك الزمخشري على أن الضمير ~~للساعة وأبو حيان عن أنه للعذاب بتأويل العقوبة وقال أبو الفضل الرازي : ~~للعذاب وأنث لاشتماله على الساعة فاكتسى منها التأنيث وذلك لأنهم كانوا ~~يسالون عذاب القيامة تكذيبا بها انتهى وهو في غاية الغرابة وكأنه اعتبر ~~إضافة العذاب إلى الساعة معنى بناء على أن المراد بزعمه حتى يروا عذاب ~~الساعة الاليم وقال : باكتسائه التأنيث منها بسبب إضافته اليها لأن الاضافة ~~إلى المؤنث قد تكتسي المضاف المذكر التأنيث كما في قوله : كما شرقت صدر ~~القناة من الدم # ولم أر أحدا سبقه إلى ذلك وقرأ الحسن بغتة بالتحريك وفي حرف أبي رضي الله ~~تعالى عنه ويروه بغتة أفبعذابنا يستعجلون # 402 # - أي يطلبونه قبل أوانه وذلك قولهم : أمطر علينا حجارة من السماء أو ~~ائتنا بعذاب أليم وقولهم : فائتنا بما تعدنا ونحوها أفرأيت أي فاخبر إن ~~متعناهم سنين # 502 # - أي مدة من الزمان بطول الأعمار وطيب المعاش أو عمر الدنيا على ماروي عن ~~عكرمة وعبر عن ذلك بما ذكر إشارة إلى قلته ثم جاءهم ما كانوا يوعدون # 602 # - أي الذين كانوا يوعدون من العذاب ما أغنى عنهم أي أي شيء أو أي غناء ~~عنهم ما كانوا يمتعون # 702 # - أي كونهم ممتعين ذلك التمتيع المديد على أن ما مصدرية كما هو الأولى أو ~~الذي ms07693 كانوا يمتعونه من متاع الحياة الدنيا على أنها موصولة حذف عائدها ~~وأياما كان فالاستفهام للنفي والانكار # وقيل : ما نافية أي لم يغن عنهم ذلك في دفع العذاب أو تخفيفه والاول أولى ~~لكونه أوفق لصورة الاستخبار وأدل على انتفاء الاغناء على أبلغ وجه وآكده ~~وفي ربط النظم الكريم ثلاثة اوجه كما في الكشاف الأول أن قوله سبحانه ~~أفرأيت الخ متصل بقوله تعالى : هل نحن منظرون وقوله جل وعلا : أفبعذابنا ~~يستعجلون معترض للتبكيت وإنكار أن يستعجل العذاب من هو معرض لعذاب يسأل فيه ~~النظرة والامها طرفة عين فلا يجاب PageV19P130 ~~اليها والمعنى على هذا كما في الكشف أنه لما ذكر أنهم لايؤمنون دون مشاهدة ~~العذاب قال سبحانه : إن هذا العذاب الموعود وإن تأخر أياما قلائل فهو لاحق ~~بهم لامحالة وهنالك لاينفعهم ما كانوا فيه من الاغترار المثمر لعدم الايمان ~~وأصل النظم الكريم لايؤمنون حتى يروا العذاب وكيت وكيت فان متعناهم سنين ثم ~~جاءهم هذا العذاب الموعود فأي شيء أو فأي غناء يغني عنهم تمتيعهم تلك ~~الايام القلائل فجيء بفعل الرؤية والاستفهام ليكون في معنى أخبر افادة ~~لمعنى التعجب والانكار وأن من حق هذه القصة أن يخبر بها كل أحد حتى يتعجب # ووسط أفبعذابنا يستعجلون للتبكيت والهمزة فيه للانكار وجيء بالفاء دلالة ~~على ترتبه على السابق كأنه لما وصف العذاب قيل : أيستعجل هذا العذاب عاقل ~~وفي الارشاد اختياران قوله تعالى أفرأيت متصل بقوله سبحانه هل نحن منظرون ~~وجعل الفاء لترتيب الاستخبار على ذلك القول وهي متقدمة على الهمزة معنى ~~وتأخيرها عنها صورة لاقتضاء الهمزة الصدارة وإن أفبعذابنا يستعجلون معترض ~~للتوبيخ والتبكيت وجعل الفاء فيه للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي أيكون ~~حالهم كما ذكر من الاستنظار عند نزول العذاب الاليم فيستعجلون بعذابنا ~~وبينهما من التنافي مالايخفى على أحد أو أيغفلون عن ذلك مع تحققه وتقرره ~~فيستعجلون الخ وصاحب الكشف بعد أن قرر كما ذكرنا قال : إن للعطف على مقدر ~~في هذا الوجه لا وجه له ولعل المنصف يقول لكل وجهة # والثاني أن قوله تعالى ms07694 أفبعذابنا يستعجلون كلام يوبخون به يوم القيامة ~~عند قولهم فيه هل نحن منظرون حكى لنا لطفا ويستعجلون كلام يوبخون به يوم ~~القيامة عند قولهم فيه هل نحن منظرون حكي لنا لطفا ويستعجلون عليه في معنى ~~استعجلتم إد كذلك يقال لهم ذلك اليوم وكأن أمر الترتيب أو العطف على مقدر ~~وارتباط أفرأيت الخ بقولهم هل نحن منظرون على نحو ما تقدم في الوجه السابق # والثالث أن قوله تعالى أفبعذابنا يستعجلون متصل بما بعده غير مترتب على ~~ما قبله وذلك أن استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا ~~لاحق بهم وأنهم ممتعون باعمار طوال في سلامة وأمن فقال عز وجل : أفبعذابنا ~~يستعجلون أشرا وبطرا واستهزاء واتكالا على الأمل الطويل ثم قال سبحانه : هب ~~أن الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم فاذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ~~ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم # وعلى هذا يكون فبعذابنا الخ عطفا على مقدر بلا خلاف نحو ايستهزؤن ~~فبعذابنا يستعجلون # وقوله تعالى أفرأيت الخ تعجبا من حالهم مترتبا على الاستهزاء والاستعجال ~~والكلام نظير ما تقول لمخاطبتك : هل تغتر بكثرة العشائر والاموال فاحسب ~~أنها بلغت فوق ما تؤمل اليس بعده الموت وتركهما على حسرة # وهذا الوجه أظهر من الوجه الذي قبله وأياما كان فقوله سبحانه : فبعذابنا ~~متعلق بيستعجلون قدم عليه للايذان بأن مصب الانكار والتوبيخ كون المستعجل ~~به عذابه جل جلاله مع ما فيه على ما قيل من رعاية الفواصل وقريء يمتعون من ~~الامتاع وفي الآية موعظة عظيمة لمن له قلب روي عن ميمون بن مهران أنه لقي ~~الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه فقال له : عظني فلم يزده على تلاوة هذه ~~الآية فقال ميمون لقد وعظت فأبلغت وما أهلكنا من قرية من القرى المهلكة إلا ~~لها منذرون # 802 # - قد أنذروا أهلها الزاما للحجة والجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع خبرا ~~مقدما ومنذرون مبتدأ والجملة في موضع الحال من قرية قاله أبو حيان ثم قال : ~~الاعراب أن يكون لها في موضع الحال وارتفع ms07695 منذرون بالجار والمجرور أي الا ~~كائنا لها منذرون فيكون من مجيء الحال مفردا لا جملة ومجيء الحال من المنفي ~~كقولك ما مررت بأحد PageV19P131 ~~إلا قائما فصبح انتهى وفي الوجهين مجيء الحال من النكرة حسن ذلك على ما ~~قيل عمومها لوقوعها في حيز النفي مع زيادة من قبلها وكأن هذا القائل جعل ~~العموم مسوغا لمجيء الحال قياسا على جعلهم إياه مسوغا للابتداء بالنكرة ~~لاشتراك العلة وذهب الزمخشري إلى أن لها منذرون جملة في موضع الصفة لقرية ~~ولم يجوز أبو حيان كون الجملة الواقعة بعد إلا صفة ثم قال : مذهب الجمهور ~~إنه لاتجيء الصفة بعد إلا معتمدة على اداة الاستثناء نحو ما جاءني أحد إلا ~~راكب وإذا سمع خرج على البدل أي إلا رجل راكب ويدل على صحة هذا المذهب أن ~~العرب تقول : مامررت بأحد إلا قائما ولا يحفظ من كلامها ما مررت باحد إلا ~~قائم فلو كانت الجملة في موضع الصفة للنكرة لورد المفرد بعد إلا صفة لها ~~فان كانت الصفة غير معتمدة على الاداة جاءت الصفة بعد إلا نحو ما جاءني إلا ~~زيد خير من عمرو فان التقدير ما جاءني أحد خير من عمرو إلا زيد انتهى فتذكر ~~وأيا ماكان فضمير لها للقرية التي هي لما سمعت في معنى الجمع فكأنه قيل وما ~~أهلكنا القرى إلا لها منذرون على معنى أن للكل منذرين أعم من أن يكون لكل ~~قرية منها منذر واحد أو أكثر # وقوله تعالى : ذكرى منصوب على الحال من الضمير في منذرون عند الكسائي ~~وعلى المصدر عند الزجاج فعلى الحال إما أن يقدر ذوي ذكرى أو يقدر مذكرين أو ~~يبقى على ظاهره اعتبارا للمبالغة وعلى المصدر فالعامل منذرون لأنه في معند ~~مذكورون ذكرى أي تذكرة وأجاز الزمخشري أن يكون مفعولا له على معنى أنهم ~~ينذرون لاجل الموعظة والتذكرة وأن يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~بمعنى هذه ذكرى والجملة اعتراضية أو صفة بمعنى منذرون ذوو ذكرى أو مذكرين ~~أو جعلوا نفس الذكرى مبالغة لامعانهم في التذكرة وأطنابهم ms07696 فيها وجوز أيضا ~~أن يكون متعلقا باهلكنا على أنه مفعول له والمعنى ما أهلكنا من قرية ظالمين ~~الا بعد ما ألزمناهم الحجة بارسال المنذرين اليهم ليكون اهلاكهم تذكرة ~~وعبرة لغيرهم فلا يعصوا مثل عصيانهم ثم قال وهذا هو الوجه المعول عليه وبين ~~ذلك في الكشف بقوله : لأنه وعيد للمستهزئين وبانهم يستحقون أو يجعلوا نكالا ~~وعبرة لغيرهم كالامم السوالف حيث فعلوا مثل فعلهم من الاستهزاء والتكذيب ~~فجوزوا وحينئذ يتلائم الكلام انتهى وتعقب بأن مذهب الجمهور أن ما قيل إلا ~~لايعمل فيما بعدها إلا أن يكون مستثنى أو مستثنى منه أو تابعا له غير معتمد ~~على الأداة والمفعول له ليس واحدا من هذه الثلاثة فلا يجوز أن يتعلق ~~باهلكنا ويتخرج جواز ذلك على مذهب الكسائي والاخفش وإن كانا لم ينصبا على ~~المفعول له هنا وكان ذلك لما في نصبه عليه من التكلف وأمر الالتئام سهل كما ~~لايخفى وما كنا ظالمين # 902 # - أي ليس شأننا أن يصدر عنا بمقتضى الحكمة ما هو في صورة الظلم لو صدر من ~~غيرنا بأن نهلك أحدا قبل انذاره أوبأن نعاقب من يظلم ولارادة نفي أن يكون ~~ذلك من شأنه عز شأنه قال وما كنا دون وما نظلم وما تنزلت به الشياطين # 12 # - متعلق بقوله تعالى وإنه لتنزيل رب العالمين الخ وهو رد لقول مشركي قريش ~~إن لمحمد صلى الله عليه وسلم تابعا من الجن يخبره كما تخبر الكهنة وأن ~~القرآن مما ألقاه اليه عليه الصلاة والسلام والتعبير بالتفعيل لأن النزول ~~لو وقع لكان بالاستراق التدريجي وقرأ الحسن وابن السميقع الشياطون فقال أبو ~~حاتم : هو غلط من الحسن أو عليه وقال النحاس هو غلط عند جميع النحويين وقال ~~المهدوي هو غير جائز في العربية وقال الفراء : غلط الشخ ظن أنها النون التي ~~على هجائين وقال الضر بن شميل : إن جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤبة فهلا جاز ~~أن يحتج PageV19P132 ~~بقول الحسن وصاحبه مع أنا نعلم أنهما لم يقرآ به الا وقد سمعا فيه وقال ~~يونس بن حبيب سمعت ms07697 اعرابيا يقول دخلت بساتين من روائها بساتون فقلت : ما ~~أشبه هذا بقراءة الحسن انتهى ووجت هذه القراءة بانه لما كان آخره كآخر ~~يبرين وفلسطين وقد قيل فيهما يبون وفلسطون اجري فيه نحو ما أجري فيهما فقيل ~~الشياطون # وحقه على هذا على مافي الكشاف أن يشتق من الشيطوطة وهي الهلاك وفي البحر ~~نقلا عن بعضهم إن كان اشتقاقه من شاط أي احترق يشيط شوطة كان لقراءتهما وجه ~~قيل : ووجهها أن بناء المبالغة من شياط وجمعه الشياطون فخففا الياء وقد روي ~~عنهما بالتشديد وقرأ به غيرهما وقال بعض : إنه جمع شياط مصدر شاط كخاط ~~خياطا كأنهما ردا الوصف إلى المصدر بمعناه مبالغة ثم جمعا والكل كما ترى ~~وقال صاحب الكشف لا وجه لتصحيح هذه القراءة البتة وقد أطنب ابن جني في ~~تصحيحها ثم قال : وعلى كل حال فالشياطون غلط وأبو حيان لايرضى بكونه غلطا ~~ويقول : قرأ به الحسن وابن السميقع والاعمش ولايمكن أن يقال غلطوا لأنهم من ~~العلم ونقل القرآن بمكان والله تعالى أعلم والذي أراه أنه متى صح رفع هذه ~~القراءة إلى هؤلاء الاجلة لزم توجيهها فانهم لايقرؤن إلا عن روياة كغيرهم ~~من القراء في جميع ما يقرؤنه عندنا وزعم المعتزلة أن بعض القراءات بالرأي # وما ينبغي لهم أي وما يصح وما يستقيم لهم ذلك وما يستطيعون # 112 # - أي وما يقدرون على ذلك أصلا # إنهم أي الشياطين عن السمع لما يتكلم به الملائكة عليهم السلام في السماء ~~لمعزولون # 212 # - أي ممنوعون بالشهب بعد أن كانوا ممكنين كما يدل عليه قوله تعالى وأنا ~~لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد ~~للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا والمراد تعليل ما تقدم على أبلغ ~~وجه لأنهم إذا كانوا ممنوعين عن سماع ما تتكلم به الملائكة في السماء كانوا ~~ممنوعين من أخذ القرآن المجيد من اللوح المحفوظ أو من بيت العزة أو من ~~سماعه إذ يظهره الله عز وجل لمن شاء في سمائه من باب أولى وقيل : المعنى ms07698 ~~انهم لمعزولون عن السمع لكلام الملائكة عليهم السلام لأنه مشروط بالمشاركة ~~في صفات الذات وقبول فيضان الحق والانتقاش بالصور الملكوتية ونفوسهم خبيثة ~~ظلمانية شريرة بالذات لاتقبل ذلك والقرآن الكريم مشتمل على حقائق ومغيبات ~~لايمكن تلقيها الا من الملائكة عليهم السلام وتعقب بانه إن أراد أن السمع ~~لكلام الملائكة عليهم السلام مطلقا مشروط بصفات هم متصفون بنقائضها فهو غير ~~مسلم كيف وقد ثبت أن الشياطين كانوا يسترقون السمع وظاهر الآيات أنهم إلى ~~اليوم يسترقونه ويخطفونه الخطفة فيتبعهم شهاب ثاقب وأيضا لو كان ما ذكر ~~شرطا للسمع وهو منتف فيهم فأي فائدة للحرس ومنعهم عن السمع بالرجوم # وأيضا لو صح ما ذكر بم يتأت لهم سماع القرآن العظيم من الملائكة عليهم ~~السلام سواء كان مشتملا على الحقائق والمغيبات أم لا فما فائدة في قوله : ~~والقرآن مشتمل الخ إلى غير ذلك وإن أراد أن السمع لكلام الملائكة عليهم ~~السلام إذا كان وحيا منزلا على الأنبياء عليهم السلام مشروط بما ذكر فهو مع ~~كونه خلاف ظاهر الكلام غير مسلم أيضا كيف وقد ثبت أن جبريل عليه السلام حين ~~ينزل بالقرآن ينزل معه رصد حفظا للوحي من الشيطان وقد قال عز وجل لايظهر ~~على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ~~ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأيضا ظاهر العزل عن السمع يقتضي انهم ~~كانوا ممكنين منه قبل ثم منعوا عنه فيلزم على ما ذكر أنهم كانوا يسمعون ~~الوحي من قبل مع أن نفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات PageV19P133 ~~فيبطل كون المشاركة المذكورة شرطا للسمع فان ادعي أن الشرط كان موجودا إذ ~~ذاك ثم فقد والتزم القول بجواز تغير ما بالذات فهو مما لم يقم عليه دليل ~~وقياس جميع الشياطين على ابليس عليه اللعنة ممالايخفى حاله فتدبر # وبالجملة الذي أميل اليه في معنى الآية ما ذكرته أولا وسيأتي قريبا إن ~~شاء الله تعالى ما يتعلق بذلك وجوز كون ضمير انهم للمشركين والمراد أنهم ~~لايصغون للحق لعنادهم وفي الآية ms07699 شمة من قوله تعالى والذين كفروا أولياؤهم ~~الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات وهو بعيد جدا # فلا تدع مع الله الها ءاخر فتكون من المعذبين # 312 # - خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم مع استحالة صدور المنهي عنه عليه ~~الصلاة والسلام تهييجا وحثا لازدياد الاخلاص فهو كناية عن اخلاص في التوحيد ~~حتى لاترى معه عز وجل سواه وفيه لطف لسائر المكلفين ببيان أن الاشراك من ~~القبح والسوء بحيث ينهى عنه من لم يكن صدوره عنه فكيف بمن عداه وكأن الفاء ~~فصيحة أي إذا علمت ما ذكر فلا تدع مع الله الها آخر وأنذر العذاب الذي ~~يستتبعه الشرك والمعاصي عشيرتك الأقربين # 412 # - أي ذوي القرابة القريبة أو الذين هم أكثر قربا اليك من غيرهم # والعشيرة على ما قال الجوهري : رهط الرجل الأدنون وقال الراغب هم أهل ~~الرجل الذين يتكثر بهم أي يصيرون له بمنزلة العدد الكامل وهو العشرة واشتهر ~~ان طبقات الانساب ست الأولى الشعب بفتح الشين وهو النسب الأبعد كعدنان ~~الثانية القبيلة وهي ما أنقسم فيه الشعب كربيعة ومضر والثالثة العمارة بكسر ~~العين وهي ما انقسم فيه انساب القبيلة كقريش وكنانة الرابعة البطن وهو ما ~~انقسم فيه انساب العمارة كبني عبد مناف وبني مخزوم والخامسة الفخذ وهو ما ~~أنقسم فيه انساب البطن كبني هاشم وبني أمية السادسة الفصيلة وهي ما أنقسم ~~فيه أنساب الفخذ كبني العباس وبني عبد المطلب وليس دون الفصيلة إلا الرجل وولده # وحكى ابو عبيد عن ابن الكلبي عن ابيه تقديم الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ~~ثم العمارة ثم الفخذ فأقام الفصيلة مقام العمارة في ذكرها بعد القبيلة ~~والعمارة مقام الفصيلة في ذكرها قبل الفخذ ولم يحك ما يخالفه ولم يذكر في ~~الترتيبين العشيرة وفي البحر أنها تحت الفخذ فوق الفصيلة والظاهر أن ذلك ~~على الترتيب الأول # وحكى بعضهم بعد أن نقل الترتيب المذكور عن النووي عليه الرحمة أنه قال في ~~تحرير التنبيه : وزاد بعضهم العشيرة قبل الفصيلة ويفهم من كلام البعض أن ~~العشيرة إذا وصفت بالأقرب ms07700 اتحدت مع الفصيلة التي هي سادسة الطبقات وأنت ~~تعلم أن الأقربية إدا كانت مأخوذة في مفهومها كما يفهم من كلام الجوهري ~~تستغني دعوى الاتحاد عن الوصف المذكور # وفي كليات أبي البقاء كل جماعة كثيرة من الناس يرجعون إلى أب مشهور بامر ~~زائد فهو شعب كعدنان ودونه القبيلة وهي ما انقسمت فيها أنساب الشعب كربيعة ~~ومضر ثم العمارة وهي ما انقسمت فيها أنساب القبيلة كقريش وكنانة ثم البطن ~~وهي ما انقسمت فيها أنساب العمارة كبني عبد مناف وبني مخزوم ثم الفخذ وهي ~~ما انقسمت فيها أنساب البطن كبني هاشم وبني أمية ثم العشيرة وهي ما انقسمت ~~فيها أنساب الفخذ كبني العباس وبني أبي طالب والحي يصدق على الكل لأنه ~~للجماعة المتنازلين بمربع منهم انتهى # ولم يذكر فيه الفصيلة وكأنه يذهب إلى اتحادها بالعشيرة ووجه تخصيص عشيرته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الأقربين بالذكر مع عموم رسالته PageV19P134 ~~عليه الصلاة والسلام دفع توهم المحاباة وأن الأهتمام بشأنهم وأن البداءة ~~تكون بمن يلي ثم بعده كما قال سبحانه : قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وفي ~~كيفية الانذار أخبار كثيرة منها ما أخرجه البخاري عن أبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين صعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الصفا فجعل ينادي يابني فهر يابني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا ~~فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب ~~وقريش فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالواودي تريد أن تغير عليكم ~~أكنتم مصدقي قالوا : نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال : فاني نذير لكم بين ~~يدي عذاب شديد فقال أبو لهب : تبالك سائر اليوم ألهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا ~~أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب ومنها ما أخرجه أحمد وجماعة عن أبي ~~هريرة قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك الاقربين دعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قريشا وعم وخص فقال : يا معشر قريش انقذوا أنفسكم من النار فاني لا ~~أملك لكم ضرا ms07701 ولا نفعا يامعشر بني كعب ابن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار فاني ~~لا أملك لكم ضرا ولا نفعا يا معشر بني قصي أنقذوا أنفسكم من النار فاني لا ~~أملك لكم ضرا ولا نفعا يا معشر بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم فاني لا أملك ~~لكم ضرا ولا نفعا يا فاطمة بنت محمد انقذي نفسك من النار فاني لاأملك لك ~~ضرا ولا نفعا ألا أن لكم رحما وسأبلها ببلاها # وجاء في بعض الروايات أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما نزلت الآية جمع ~~عليه الصلاة والسلام بني هاشم فأجلسهم على الباب وجمع نساءه وأهله فاجلسهم ~~في البيت ثم اطلع عليهم فأنذرهم وجاء في بعض ءاخر منها أنه عليه الصلاة ~~والسلام أمر عليا كرم الله تعالى وجهه أن يصنع طعاما ويجمع له بني عبد ~~المطلب ففعل وجمعهم وهم يومئذ أربعون رجلا فبعد أن أكلوا أراد صلى الله ~~عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد سحركم صاحبكم ~~فتفرقوا ثم دعاهم منن الغد إلى مثل ذلك ثم بدرهم بالكلام فقال : يا بني عبد ~~المطلب إني أنا النذير اليكم من الله تعالى والبشير قد جئتكم بما لم يجيء ~~به أحد جئتكم بالدنيا والآخرة فاسلموا تسلموا وأطيعوا تهتدوا إلى غير ذلك ~~من الأخبار والروايات وإدا صح الكل فطريق الجمع أن يقال بتعدد الأنذار # ومن الروايات ما يتمسك به الشيعة فيما يدعونه في أمر الخلافة وهو مؤول أو ~~ضعيف أو موضوع وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين واخفض جناحك لما ~~اتبعك من المؤمنين # 512 # - أمر له صلى الله تعالى عليه وسلم بالتواضع على سبيل الاستعارة التبعية ~~أو التمثيلية أو المجاز المرسل وعلاقته اللزوم ويستعمل في التكبر رفع ~~الجناح وعلى ذلك جاء قول الشاعر : وأنت الشهير بخفض الجناح فلا تك في رفعة ~~أجدلا ومن قيل : بيانية لأن من اتبع في أصل معناه أعم ممن أتبع لدين أو ~~غيره ففيه إبهام وبذكر المؤمنين المراد بهم المتبعون للدين زال ذلك وقيل : ~~للتبعيض بناء على شيوع من اتبع ms07702 فيمن اتبع للدين وحمل المؤمنين على من صدق ~~باللسان ولو نفاقا ولا شك أن المتبعين للدين بعض المؤمنين بهذا المعنى وجوز ~~أن يحمل على من شارف وإن لم يؤمن ولا شك أيضا أن المتبعين المذكورين بعضهم ~~وفي الآية على القولين أمر بالتواضع لمن اتبع للدين PageV19P135 ~~وقال بعضهم : على تقدير كونها بيانية أن المؤمنين يراد بهم الذين لم ~~يؤمنوا بعد وشارفوا لأن يؤمنوا كالمؤلفة مجاز باعتبار الأول وكان من اتبعك ~~شائعا في من آمن حقيقة ومن آمن مجازا فبين بقوله تعالى : من المؤمنين ان ~~المراد بهم المشارفون أي تواضع للمشارفين استمالة وتأليفا وعلى تقدير كونها ~~تبعيضية يراد بالمؤمنين الذين قالوا ءامنا وهم صنفان صنف صدق واتبع وصنف ما ~~وجد منهم إلا التصديق فقيل : من المؤمنين وأريد بعض الذين صدقوا واتبعوا أي ~~تواضع لبعض المؤمنين وهم الذين اتبعوك محبة ومودة وعلى هذا يكون أمر صلى ~~الله عليه وسلم بالتواضع لهم على تقدير البيان غير الذي أمر عليه الصلاة ~~والسلام بالتواضع لهم على تقدير التبعيض وقال بعض الأجلة الاتباع والايمان ~~توأمان إذ المتبادر من اتباعه عليه الصلاة والسلام اتباعه الديني وكذا ~~المتبادر من الايمان الايمان الحقيقي وذكر من المؤمنين لافادة التعميم كذكر ~~يطير بجناحيه بعد طائر في قوله تعالى ولا طائر يطير بجناحيه وتفيد الآية ~~الأمر بالتواضع لكل من ءامن من عشيرته صلى الله عليه وسلم وغيرهم # وقال الطيبي : الاجراء على أفانين البلاغة أن يحمل الكلام على أسلوب وضع ~~المظهر موضع المضمر وان الأصل وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك ~~منهم فعدل الى المؤمنينليعم ويؤذن أن صفة الايمان هي التي يستحق أن يكرم ~~صاحبها ويتواضع لأجلها من اتصف بها سواء كان من عشيرتك أو غيرهم وليس هذا ~~بالبعيد لكني أختار كون بيانية وان عموم من اتبعك باعتبار أصل معناه وقد ~~أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : لما نزلت وأنذر عشيرتك ~~الأقربين بدأ صلى الله عليه وسلم بأهل بيته وفصيلته فشق ذلك على المسلمين ~~فانزل الله تعالى واخفض جناحك لمن ms07703 اتبعك من المؤمنين # فان عصوك فقل إني بريء مما تعملون # 612 # - الظاهر أن الضمير المرفوع في عصوك عائد على من أنذر صلى الله عليه وسلم ~~بانذارهم وهم العشيرة أي فان عصوك ولم يتبعوك بعد أنذارهم فقل : إني بريء ~~من عملكم أو الذي تعملونه من دعائكم مع الله تعالى إلها ءاخر وجوز أن يكون ~~عائدا على الكفار المفهوم من السياق وقيل : هو عائد على من اتبع من ~~المؤمنين أي فان عصوك يا محمد في الاحكام وفروع الاسلام بعد تصديقك ~~والايمان بك وتواضعك لهم فقل : إني بريء مما تعملون من المعاصي أي أظهر عدم ~~رضاك بذلك وانكاره عليهم وذكر على هذا أنه صلى الله عليه وسلم لو أمر ~~بالبراءة منهم ما بقي شفيعا للعصاة يوم القيامة والآية على غير هذا القول منسوخة # أخرج ابن ابي حاتم عن ابن زيد أنه قال : أمره سبحانه بهذا ثم نسخه فامره ~~بجهادهم وفي البحر هذه موادعة نسختها ءاية السيف وتوكل على العزيز الرحيم # 712 # - فهو سبحانه يقهر من يعصيك منهم ومن غيرهم بعزته وينصرك برحمته وتقديم ~~وصف العزة قيل لأنه أوفق بمقام التسلي عن المشاق اللاحقة من القوم اليه صلى ~~الله عليه وسلم وجوز أن يكون ذلك لأن العزة كالعلة المصححة للتوكل والرحمة ~~كالعلة الداعية اليه وفسره غير واحد بتفويض الرجل أمره إلى من يملك أمره ~~ويقدر على أن ينفعه ويضره وقالوا : المتوكل من إن دهمه أمر لم يحاول دفعه ~~عن نفسه بما هو معصية لله تعالى وذكر بعضهم أن هذا من أحط مراتب التوكل ~~وأدناه ونقل عن بعض العارفين أنه فيما بين الناس على ثلاث درجات الاولى ~~التوكل مع الطلب ومعاطاة السبب على نية شغل النفس ونفع الخلق وترك الدعوى ~~والثانية التوكل مع اسقاط الطلب وغض العين عن السبب اجتهادا في تصحيح ~~التوكل وقمع تشرف النفس تفرغا إلى حفظ الواجبات والثالثة التوكل مع معرفة ~~التوكل النازعة PageV19P136 ~~الىالى الخلاص من علة التوكل وذلك أن يعلم أن الله تعالى لم يترك أمرا ~~مهملا بل فرغ من الأشياء ms07704 كلها وقدرها وشأنه سبحانه سوق المقادير إلى ~~المواقيت فالمتوكل من أراح نفسه من كد النظر ومطالعة السبب سكونا إلى ما ~~سبق من القسمة مع استواء الحالين وهو أن يعلم أن الطلب لاينفع والتوكل ~~لايمنع ومتى طالع بتوكله عوضا كان توكله مدخولا وقصده معلولا واذا خلص من ~~رق الأسباب ولم يلاحظ في توكله سوى خالص حق الله تعالى كفاه الله تعالى كل ~~منهم وبين العلامة الطيبي أن في قوله تعالى : وتوكل الخ اشارة الى المراتب ~~الثلاث بما فيه خفاء # وفي مصاحف أهل المدينة والشام فتوكل بالفاء وبه قرأ نافع وابن عامر وأبو ~~جعفر وشيبة وخرج على الابدال من جواب الشرط وجعل في الكشاف الفاء للعطف وما ~~بعده معطوفا على فقل أو فلاتدع وما ذكر أولا أظهر الذي يريك حين تقوم # 812 # - أي إلى الصلاة وتقلبك أي ويرى سبحانه تغيرك من حال كالجلوس والسجود إلى ~~ءاخر كالقيام في الساجدين # 912 # - أي فيما بين المصلين إذا أممتهم وعبر عنهم بالساجدين لأن السجود حالة ~~مزيد قرب العبد من ربه عز وجل وهو أفضل الأركان على ما نص عليه جمع من ~~الأئمة وتفسير هذه الجملة بما ذكر مروي عن ابن عباس وجماعة من المفسرين الا ~~أن منهم من قال : المراد حين تقوم الى الصلاة بالناس جماعة وقيل : المعنى ~~يراك حين تقوم للتهجد ويرى تقلبك أي ذهابك ومجيئك فيما بين المتهجدين ~~لتتصفح أحوالهم وتطلع عليهم من حيث لايشعرون وتستبطن سرائرهم وكيف يعملون ~~لآخرتهم كما روي أنه لما نسخ فرض قيام الليل طاف صلى الله تعالى عليه وسلم ~~تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعتهم فوجدها ~~كبيوت النحل لما سمع لها من دندنتهم بذكر الله تعالى والتلاوة وعن مجاهد أن ~~المراد بقوله سبحانه : وتقلبك في الساجدين تقلب بصره عليه الصلاة والسلام ~~فيمن يصلي خلفه فانه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يرى من خلفه ففي صحيح ~~البخاري عن أنس قال : أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بوجهه فقال ms07705 : أقيموا صفوفكم وتراصوا فاني أراكم منن وراء ظهري # وفي رواية أبي داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان ~~يقول : استووا استووا استووا والذي نفسي بيده إني لأراكم من خلفي كما أراكم ~~من بين يدي ولا يخفى بعد حمل ما في الآية على ما ذكر # وقيل : المراد بالساجدين المؤمنون والمعنى يراك حين تقوم لأداء الرسالة ~~ويرى تقلبك وترددك فيما بين المؤمنين أو معهم فيما فيه إعلان أمر الله ~~تعالى وإعلاء كلمته سبحانه وتفسير الساجدين بالمؤمنين مروي عن ابن عباس ~~وقتادة إلا أن كون المعنى ما ذكر لايخلو عن خفاء # وعن ابن جبير أن المراد بهم الانبياء عليهم السلام والمعنى ويرى تقلبك ~~كما يتقلب غيرك منن الانبياء عليهم السلام في تبليغ ما أمروا بتبليغه وهو ~~كما ترى وتفسير الساجدين بالأنبياء رواه جماعة منهم الطبراني والبزار وأبو ~~نعيم عن ابن عباس أيضا إلا أنه رضي الله تعالى عنه فسر التقلب فيهم بالتنقل ~~في اصلابهم حتى ولدته أمه عليه الصلاة والسلام وجوز على حمل التقلب على ~~التنقل في الأصلاب أن يارد بالساجدين PageV19P137 ~~المؤمنون واستدل بالآية على إيمان أبويه صلى الله تعالى عليه وسلم كما ذهب ~~اليه كثير من أجلة أهل السنة وأنا أخشى الكفر على من يقول فيهما رضي الله ~~تعالى عنهما على رغم أنف على القاريء واضرابه بضد ذلك إلا أني لا أقول ~~بحجية اةية على هذا المطلب ورؤية الله تعالى انكشاف لائق بشأنه عز شأنه غير ~~الانكشاف العلمي ويتعلق بالموجود والمعدوم الخارجي عند العارفين وقالوا : ~~إن رؤية الله تعالى للمعدوم نظير رؤية الشخص القيامة ونحوها في المنام ~~وكثير من المتكلمين أنكروا تعلقها بالمعدوم ومنهم من أرجعها إلى صفة العلم ~~وتحقيق ذلك في محله وفي وصفه تعالى برؤيته حاله صلى الله عليه وسلم التي ~~بها يستأهل ولايته بعد وصفه بما تقدم تحقيق للتوكل وتوطين لقلبه الشريف ~~عليه الصلاة والسلام عليه # وقرأ جناح بن حبيش ويقلبك مضارع قلب مشددا وخرج ذلك أبو حيان على العطف ~~على يراك وجوز العطف ms07706 على تقوم وفي الكلام على هذه القراءة إشارة الى وقوع ~~تقلبه صلى الله عليه وسلم في الساجدين على وجه الكمال وكمال التقلب في ~~الصلاة كونه بخشوع يغفل معه عما سوى الله تعالى إنه هو السميع بكل ما يصح ~~تعلق السمع به ويندرج فيه ما يقوله صلى الله عليه وسلم العليم # 22 # - بكل ما يصح تعلق العلم به ويندرج فيه ما يعمله أو ينويه عليه الصلاة ~~والسلام وفي الجملة الاسمية إشارة إلى أنه سبحانه متصف بما ذكر أزلا وأبدا ~~ولا توقف لذلك على وجود المسموعات والمعلومات في الخارج والحصر فيها حقيقي ~~أي هو تعالى كذلك لاغيره سبحانه وتعالى # وكأن الجملة متعلقة بالجملتين الواقعتين في حيز الجزاء جيء بها للتحريض ~~على القول السابق والتوكل وجوز أن تكون متعلقة بما في حيز الصلة والمراد ~~منها التحريض على ايقاع الأقوال والأفعال التي في الصلاة على أكمل وجه فتأمل # وقوله تعالى هل انبئكم على من تنزل الشياطين # 122 # - الخ مسوق لبيان استحالة تنزل الشياطين على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد بيان امتناع تنزلهم بالقرآن وهذه الجملة وقوله تعالى وانه لتنزيل ~~رب العالمين الخ وقوله سبحانه : وما تنزلت به الشياطين الخ أخوات وفرق ~~بينهن بآيات ليست في معناهن ليرجع الى المجيء بهن وتطرية ذكر ما فيهن كرة ~~بعد كرة فيدل بذلك على أن المعنى الذي نزلن فيه من المعاني التي اشتدت ~~عناية الله تعالى بها ومثاله أن يحدث الرجل بحديث وفي صدره اهتمام بشيء منه ~~وفضل عناية فتراه يعيد ذكره ولا ينفك عن الرجوع اليه والاستفهام للتقرير ~~وعلى من متعلق بتنزل قدم عليه لصدارة المجرور وتقديم الجار لايضر كما بين ~~في النحو وقال الزمخشري في ذلك : ان من متضمنة معنى الاستفهام وليس معنى ~~التضمن أن الاسم دل على معنيين معا معنى الاسم ومعنى الحرف وإنما معناه أن ~~الأصل أمن فحذف حرف الاستفهام واستمر الاستعمال على حذفه كما حذف من هل ~~والأصل أهل كما قال : سائل فوارس يربوع بشدتنا أهل رأونا بسفح القاع ذي ~~الأكم ms07707 فاذا أدخلت حرف الجر على من فقدر الهمزة قبل حرف الجر في ضميرك كأنك ~~تقول : أعلى من تنزل الشياطين كقولك : أعلى زيد مررتاه وتعقبه صاحب ~~الفرائدبقوله : يشكل ما ذكر بقولهم : من أين أنت ومن أين جئت وقوله تعالى : ~~من أي شيء خلقه وقوله فيم : وبم ومم وحتام ونحوها وأجاب صاحب الكشف بأنه لا ~~إشكال في نحو من أين أنت لأن التقدير أمن البصرة أم من الكوفة مثلا ولا ~~يخفى أنه PageV19P138 ~~لايحتاج على ما حققه النحاة الى جميع ذلك وجملة على من تنزل الخ في موضع ~~نصب بأنبئكم لأنه معلق بالاستفهام وهي إما سادة مسد المفعول الثاني ان قدرت ~~الفعل متعديا لأثنين ومسد مفعولين ان قدرته متعديا لثلاثة والمراد هل ~~أعلمكم جواب هذأ الاستفهام اعني على من تنزل الشياطين م وأصل تنزل تتنزل ~~فحذف أحدى التاءين والكلام على معنى القول عند أبي حيان كأنه قيل : قل يا ~~محمد هل انبئكم على من انزل الشياطين تنزل على كل أفاك أي كثير الافك وهو ~~الكذب أثيم # 222 # - كثير الاثم وكل للتكثير وجوز أن تكون للاحاطة ولا بعد في تنزلها على كل ~~كامل في الافك والاثم كالكهنة نحو شق بن رهم بن نذير وسطيح بن ربيعة ابن ~~عدي والمراد بواسطة التخصيص في معرض البيان أو السياق أو مفهوم المخالفة ~~عند القائل به قصر تنزلهم على كل من اتصف بما ذكر من الصفات وتخصيص له بهم ~~لايتخطاهم إلى غيرهم وحيث كانت ساحة رسول الله صلى الله عليه وسلم منزهة من ~~أن يحوم حولها شائبة شيء من تلك الأوصاف اتضح استحالة تنرلهم عليه عليه ~~الصلاة والسلام يلقون أي الافاكون السمع أي سمعهم الى الشياطين والقاء ~~السمع مجاز عن شدة الاصغاء للتلقي فكأنه قيل : يصغون إصغاء إلى الشياطين ~~فيتلقون منهم ما يتلقون وأكثرهم أي الأفاكون كاذبون # 322 # - فيما يقولونه من الاقاويل والأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء ~~قلما يصدقون في أقوالهم وإنما هم في أكثرها كاذبون ومآله وأكثر أقوالهم ~~كاذبة لاباعتبار ذواتهم حتى يلزم من نسبة ms07708 الكذب إلى أكثرهم كون أقلهم ~~صادقين على الاطلاق ويلتزم لذلك كون الأكثر بمعنى الكل # وليس معنى الافاك من لاينطق إلا بالافك حتى يمتنع منه الصدق بل يكثر ~~الافك فلا ينافيه ان يصدق نادرا في بعض الأحايين وجوز أن يكون السمع بمعنى ~~المسموع والقاؤه مجاز عن ذكره أن يلقي الافاكون إلى الناس المسوع من ~~الشياطين وأكثرهم كاذبون فيما يحكون عن الشياطين ولم يرتضه بعضهم لبعده أو ~~لقلة جدواه على ما قيل واختلف في سبب كون اكثر أقوالهم كاذبة فقيل : هو بعد ~~البعثة كونهم يتلقون منهم ظنونا وأمارات إذ ليس لهم من علم الغيب نصيب وهم ~~محجوبون عن خبر السماء ولعدم صفاء نفوسهم قلما تصدق ظنونهم ومع ذلك يضم ~~الافاكون اليها لعدم وفائها بمرادهم على حسب تخيلاتهم أشياء لايطابق أكثرها ~~الواقع وقيل البعثة إذ كانوا غير محجوبين عن خبر السماء وكانوا يسمعون من ~~الملائكة عليهم السلام ما يسمعونه من الأخبار الغيبية يحتمل أن يكون كثرة ~~غلط الأفاكين في الفهم لقصور فهمهم عنهم ويحتمل أن يكون ضمهم إلى ما ~~يفهمونه من الحق أشياء من عند أنفسهم لايطابق أكثرها الواقع ويحتمل أن يكون ~~كثرة غلط الشياطين الذين يوحون اليهم في الفهم عن الملائكة عليهم السلام ~~لقصور فهمهم عنهم ويحتمل أن يكون ضم الشياطين إلى ما يفهمونه من الحق من ~~الملائكة عليهم السلام أشياء من عند انفسهم لايطابق أكثرها الواقع ويحتمل ~~أن يكون مجموع ما ذكر وقيل : هو قبل البعثة يحتمل أن يكون أحد هذه الأمور ~~وأما بعد البعثة فهو كثرة خلطهم الكذب فيما تخطفه الشياطين عند استراقهم ~~السمع من الملائكة ويلقونه اليهم # فقد أخر البخاري ومسلم وابن مردويه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ~~سأل أناس النبي صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال : إنهم ليسوا بشيء ~~فقالوا : يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانا بالشيء يكون حقا قال : تلك PageV19P139 ~~الكلمة من الحق يحفظها الجني فيقذفها في اذن وليه فيخلطون فيها أكثر من ~~مائة كذبة وقيل : هو قبل البعثة وبعدها كثرة خلط الأفاكين الكذب ms07709 فيما ~~يتلقونه من الشياطين أما كثرته قبل البعثة فلظاهر الخبر المذكور وأما كثرته ~~بعد البعثة فلما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ~~أبي حاتم عن قتادة أنه قال في هذه الآية : كانت الشياطين تصعد إلى السماء ~~فتستمع ثم تنرل إلى الكهنة فتخبرهم فتحدث الكهنة بما أنزلت به الشياطين من ~~السمع وتخلط به الكهنة كذبا كثيرا فيحدثون به الناس فأما ما كان من سمع ~~السماء فيكون حقا وأما ما خلطوه به من الكذب فيكون كذبا ولايخفى أن القول ~~بأن الشياطين بعد البعثة يلقون ما يسترقونه من السمع إلى الكهنة غير مجمع ~~عليه ومن القائلين به من يجوز أن يكون الضمير يلقون في اةية راجعا الى ~~الشياطين والمعنى يلقي الشياطين المسوع من الملأ الأعلى قبل أن يرجموا من ~~بعض المغيبات إلى أوليائهم وأكثرهم كاذبون فيما يوحون به اليهم إد ~~لايسمعونهم على نحو ما تكلمت به الملائكة عليهم السلام لشرارتهم أو لقصور ~~فهمهم أو ضبطهم أو إفهامهم وقيل : المعنى عليه ينصت الشياطين ويستمعون إلى ~~الملأ الأعلى قبل الرجم وأكثرهم كاذبون فيما يوحون به إلى أوليائهم بعد ~~لشرارتهم أو لأنهم لايسمعون في أنفسهم أو لايسمعون أولياءهم بعد ذلك السمع ~~كلام الملائكة عليهم السلام على وجه وجملة يلقون على تقدير كون الضمير ~~للافاكين صفة لكل أفاك لأنه في معنى الجمع سواء أريد بالفاء السمع الاصغاء ~~إلى الشياطين أو القاء المسوع إلى الناس وجوز أن تكون استئنافا اخبارا ~~بحالهم على كلا التقديرين لما أن كلا من تلقيهم من الشياطين وإلقائهم إلى ~~الناس يكون بعد التنزل واستظهر تقدير المبتدأ على هذا وأن تكون استئنافا ~~مبنيا على السؤال كأنه قيل : مايفعلون عند تنزل الشياطين أو ما يفعلون بعد ~~تنزلهم فقيل : يلقون اليهم أسماعهم ليحفظوا ما يوحون به اليهم أو يلقون ما ~~يسمعونه منهم إلى الناس وجوز أن تكون حالا منتظرة على التقديرين أيضا # وهي على تقدير كون الضمير للشياطين والمعنى ما سمعت أولا قيل : تحتمل أن ~~تكون استئنافا مبينا للغرض من التنزل مبنيا ms07710 على السؤال عنه كأنه قيل لم ~~تنزل عليهم فقيل : يلقون اليهم ما سمعوه وأن تكون حالا منتظرة من ضمير ~~الشياطين أي تنزل على كل أفاك أثيم ملقين مايسمعونه من الملأ الأعلى اليهم ~~وعلى ذلك التقدير والمعنى ما سمعت ثانيا قيل : لايجوز أن تكون استئنافا ~~نظير ما ذكر آنفا ولا أن تكون حالا أيضا لأن القاء السمع بمعنى الانصات ~~مقدم على التنزل المذكور فكيف يكون غرضا منه أو حالا مقارنة أو منتظرة ~~ويتعين كونها استئنافا للاخبار بحالهم # وتعقب بأنه غير سديد لأن ذكر حالهم السابقة على تنزلهم المذكور قبله غير ~~خليق بجزالة التنزيل ومن هنا قيل : ان جعل الضمير للشياطين وحمل القاء ~~السمع على أنصاتهم وتسمعهم إلى الملأ ألاعلى مما لاسبيل اليه وفيه نظر ~~وجملة هم كاذبون استئنافية أو تحتمل الاستئنافية والحالية وهذا وأعلم أن ~~ههنا اشكالا واردا على بعض الاحتمالات في الآية لأنها عليه تفيد ان ~~الشياطين يسمعون الملائكة عليهم السلام ما يسمعونه ويلقونه إلى الأفاكين ~~وقد تقدم ما يدل على منعهم عن السمع أعني قوله تعالى إنهم عن السمع ~~لمعزولون # وأجيب بأن المراد بالسمع فيما تقدم السمع المعتد به وفيما ههنا السمع في ~~الجملة ويراد به PageV19P140 ~~الخطفة المذكورة في قوله سبحانه إلا من خطف الخطفة والكلمة المذكورة في ~~خبر الصحيحين وابن مردويه السابق آنفا واعترض بأن من خطف لايبقى حيا إلى أن ~~يوصل ما خطفه إلى وليه لظاهر قوله تعالى إلا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ~~ثاقب فان ظاهره أنه يهلك بالشهاب الذي لحقه # وأجيب بأن نفي بقائه حيا غير مسلم ولا نسلم أن الآية ظاهرة فيما ذكر إذ ~~ليس فيها أكثر من اتباع الشهاب الثاقب إياه وهو يحتمل الزجر كما يحتمل ~~الاهلاك فليرد اتباعه للزجر مع بقائه حيا فان الخبر المذكور يقتضي بقاءه ~~كذلك وجاء عن ابن عباس أن الشياطين كانوا لايحجبون عن السموات وكانوا ~~يدخلونها ويأتون بأخبارها فيلقون إلى الكهنة فلما ولد عيسى عليه السلام ~~منعوا من ثلاث سموات فلما ولد محمد صلى الله عليه وسلم منعوا ms07711 من السموات ~~كلها فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب وهو الشعلة من النار ~~فلا يخطيء أبدا فمنهم من يقتله ومنهم من يحرق وجهه ومنهم من يخبله فيصير ~~غولا يضل الناس في البراري وقيل : إن المراد بالسمع فيما تقدم سمع الوحي ~~وفيما هنا سمع المغيبات غيره وهم غير ممنوعين عنه قبل البعثة وبعدها وهذا ~~مأخوذ من كلام عبد الرحمن بن خلدون في مقدمة تأريخه التي لم ينسج على ~~منوالها وان كان للطعن فيها مجال قال : إن الآيات إنما دلت على منع ~~الشياطين من نوع واحد من أخبار السماء وهو مايتعلق بخبر البعثة ولم يمنعوا ~~مما سوى ذلك بل ربما يقال : إن في كلامه بعد اشعارا بأن المنع إنما كان بين ~~يدي النبوة فقط لاقبل ذلك ولا بعده # ولايخفى أن الظواهر تشهد بمنعهم مطلقا الى يوم القيامة بل قد يدعي ان في ~~الآيات ما يدل على أن حفظ السماء بالكواكب لم يحدث وان خلقها لذلك وهو ظاهر ~~في أنهم كانوا ممنوعين أيضا قبل ولادته صلى الله تعالى عليه وسلم من خبر ~~السماء ويشكل هذا على ظاهر العزل الا أن يدعي أن المنع قبل لم يكن بمثابة ~~المنع بعد فالعزل عما كان يجعل المنع شديدا بالنسبة اليه وفي اليواقيت ~~والجواهر في عقائد الأكابر لمولانا عبد الوهاب الشعراني عليه الرحمة الصحيح ~~أن الشياطين ممنوعون من السمع منذ بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الى يوم القيامة وبتقدير استراقهم فلا يتوصلون الى الانس ليخبروهم بما ~~استرقوه بل تحرقهم الشهب وتفنيهم انتهى # قيل ويلزم القائلين بهذا حمل ما في خبر الصحيحين على كهان كانوا قبل ~~البعثة وقد أدركهم السائلون وهو الذي يقتضيه كلام القاضي أيضا فقد نقل ~~النووي عنه في شرحه صحيح مسلم أنه قال : كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب ~~أحدها أن يكون للانسان ولي من الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء ~~وهذا القسم بطل من حين بعث نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ءاخر ما ms07712 قال ~~وهو ظاهر كلام البوصيري حيث يقول : بعث الله عند مبعثه الشه ب حراسا وضاق ~~عنها الفضاء تطرد الجن عن مقاعد للسم ع كما يطرد الذئاب الرعاء فمحت ءاية ~~الكهانة ءايا ت من الوحي مالهن انمحاء وقد قيل في الجواب عن الاشكال نحو ~~هذا وهو أن تنزل الشياطين والقاءهم ما يسمعونه من السماء إلى أوليائهم ~~حسبما تفيده الآية المذكورة في أحد محاملها إنما كان قبل البعثة حيث لم يكن ~~حينئذ منع أو كان لكنه لم يكن شديدا والمنع من السمع الذي يفيده قوله تعالى ~~: انهم عن السمع لمعزولون إنما كان PageV19P141 ~~بعدبعد البعثة وكان على أتم وجه وهذا مشكل عندي بابن الصياد وما كان منه ~~فانهم عدوه عدوه من الكهان وقد صح أنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام حين ~~سأله عن أمره : يأتيني صادق وكاذب وأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~امتحنه فاضمر له ءاية الدخان وهي قوله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء بدخان ~~مبين وقال صلى الله عليه وسلم : خبأت لك خبأ فقال ابن الصياد : هو الدخ أي ~~الدخان وهي لغة فيه كما ذهب اليه الجمهور فقال له النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : اخسأ فلن تعدو قدرك # وقد قال القاضي كما نقل النووي عنه أيضا : أصح الأقوال أنه لم يهتد من ~~الآية التي أضمرها النبي عليه الصلاة والسلام إلا لهذا اللفظ الناقص على ~~عادة الكهان إذا ألقى الشيطان اليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب ويدل ~~عليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم إخسأ فلن تعدو قدرك أي القدر الذي ~~يدركه الكهان من الاهتداء الى بعض الشيء وما لايبين منه حقيقته ولا يصل به ~~إلى بيان وتحقيق امور الغيب وقد يقال في دفع هذا الاشكال : إن ابن الصياد ~~كان من الضرب الثاني من الكهان وهم الذين تخبرهم الشياطين بما يطرأ أو يكون ~~في أقطار الأرض وما خفي عنهم مما قرب أو بعد والصحيح جواز وجودهم بعد ~~البعثة خلافا للمتزلة وبعض المتكلمين حيث قالوا باستحالة وجود هذا الضرب ms07713 ~~وكذا الضرب السابق آنفا وأنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~أسر إلى بعض أصحابه الذين كانوا معه ما أضمره أو كانت سورة الدخان مكتوبة ~~في يده صلى الله عليه وسلم أو كتب الآية وحدها في يده عليه الصلاة والسلام ~~وكلا القولين الاخيرين حكاهما الداودي عن بعض العلماء كما في شرح صحيح مسلم # وأيا ما كان يكون ابن الصياد قد اخبر بامر طاريء تطلع عليه الشياطين بدون ~~استراق السمع من السماء وليس ذلك من الاطلاع على ما في القلب في شيء ومع ~~ذلك لم يخبر به تاما بل أخبر به على نحو إخبار الكهان السابقين على زمن ~~البعثة الذين هم من الضرب الأول في النقص # ولعل مراد القاضي بقوله : إنه لم يهتد من الآية التي أضمرها صلى الله ~~عليه وسلم إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا القى الشيطان اليهم ~~بقدر ما يخطف الخ تشبيه حاله مع أنه من الضرب الثاني بحمل من تقدمه من ~~الكهان الذين هم من الضرب الأول وإلا لاشكل كلامه هذا مع ما نقلناه عنه ~~أولا كما لايخفى وكأنه يقول برجم المسترقين للسمع قبل البعثة أيضا إلا أنه ~~لم يكن بمثابة ما كان بعد البعثة وقد ذهب إلى هذا جمع من المحدثين # ومن الناس من قال : إن الشيطان إذا خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب ألقى ما ~~يخطفه إلى من تحته قبل أن يدركه الشهاب ثم ان من تحته يوصل ذلك إلى الكاهن ~~ولا يكاد يصح ذلك وقيل : إن ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة بعد البعثة هو ما ~~يسمعونه من الملائكة عليهم السلام في العنان وهو المراد بقوله تعالى يلقون ~~السمع وما هم ممنوعون عنه هو السمع من الملائكة عليهم السلام وهو المراد ~~بقوله تعالى إنهم عن السمع لمعزولون واستدل لذلك بما أخرجه البخاري وابن ~~المنذر عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ~~الملائكة تحدث في العنان والعنان الغمام بالأمر في الارض فيسمع الشيطان ~~الكلمة فيقرها في ms07714 أذن الكاهن كما يقر القارورة فيزيدون معها مائة كذبة ~~ولايخفى أنه ليس في الخبر تعرض للسمع من الملائكة عليهم السلام في السماء ~~بالمعنى المعروف لانفيا ولا إثباتا وقد يختار القول بأن الشياطين إنما ~~منعوا بعد البعثة عن سمع ما يعتد به من علم الغيب من ملائكة السماء أو ~~العنان ومن خطف خطفة يعتد بها من ذلك اتبعه الشهاب وأهلكه ولم يدعه يوصلها ~~بوجه من الوجوه إلى الكهنة وأما سمع مالا يعتد به فقد يقع PageV19P142 ~~لهم ويوصلونهإلى الكهنة فيخلطون به من الكذب ما يخلطون فحيث حكم عليهم ~~بالعزل عن السمع أريد بالسمع السمع الكامل المعتد به وحيث حكم عليهم بالقاء ~~السمع أريد بالسمع السمع في الجملة وأذنى ما يصدق عليه أنه سمع والظاهر أن ~~ما حصل لابن الصياد كان من هذا السمع ولا يكاد يعدل عن ذلك ويقال : إنه كان ~~من الضرب الثاني للكهانة إلا أن ثبت أحد الشقوق الثلاثة وفي ثبوت ذلك كلام ~~نعم قوله صلى الله عليه وسلم خبأت ظاهر في أن هناك ما يخبأ في كف أو كم أو ~~نحوهما والآية مالم تكتب لاتكون كذلك ولهذا احتاج القائلون بأنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما أضمر له الآية في قلبه إلى تأويل خبأت باضمرت ويمكن أن يقال ~~على بعد : إن الشياطين قد منعوا بعد البعثة عن السمع مطلقا بالشهب المحرقة ~~لهم وارجاع ضمير يلقون إلى الشياطين ضعيف لأن المقام في بيان من يتنزلون ~~عليه لاببيان حالهم أو إلقاء سمعهم بمعنى إصغائهم إلى الملأ الأعلى وأكثرهم ~~بمعنى كلهم والتعبير به للاشارة إلى أن الأكثرية المذكورة كافية في المقصود ~~والمراد يصغون ليسمعوا فلا يسمعون إلا أنه أقيم وأكثرهم كاذبون مقام يسمعون ~~أو إلقاء السمع بمعنى إلقاء ما يسمعه الناس من الافاكين إليهم ولا يلزم من ~~ذلك أن يكونوا سمعوه من الملائكة عليهم السلام إذ يجوز أن يكونوا اخترعوه ~~من عند أنفسهم ظنا وتخمينا وألقوه إلى أوليائهم ولا يبعد صدقهم في بعضه ~~والأمر في تسميته مسموعا حين وما ورد في حديث الصحيحين ms07715 وابن مردويه محمول ~~على ما كان قبل البعثة ويقال : إنهم كانوا يسمعون في الجملة وقد يحمل ما في ~~الآية على ذلك وإليه ذهب بعضهم وحمل خطف الكلمة فيه على حدسها بواسطة بعض ~~الاوضاع الفلكية ونحو ذلك ليجوز اعتبار كونه بعد البعثة مما لا أظن أحدا ~~يرتضيه وليس في قصة ابن الصياد ما هو نص في أن ما قاله كان عن سمع من ~~الملائكة عليهم السلام ألقاه الشيطان إليه وكأني بك تستبعد تحدث الملائكة ~~عليهم السلام في السماء بما أضمره صلى الله تعالى عليه وسلم وصعود الشياطين ~~حين السؤال من غير ريث واستراقهم ونزولهم في أسرع وقت بما أجاب به ابن ~~الصياد وما هو الاضرب من ضروب الكهانة # وتحقيق أمرها على ما ذكره الفاضل عبد الرحمن بن خلدون أن للنفس الانسانية ~~استعدادا للانسلاخ عن البشرية إلى الروحانية التي فوقها ويحصل من ذلك لمحة ~~للبشر من صنف الاتقياء بما فطروا عليه من ذلك ولايحتاجون فيه إلى اكتساب ~~ولا استعانة بشيء من المدارك ولا من التصورات ولا من الافعال البدنية كلاما ~~أو حركة ولا بأمر من الأمور ويعطي التقسيم العقلي إن ههنا صنفا آخر من ~~البشر ناقصا عن رتبة هذا الصنف نقصان الضد عن ضده الكامل وهو صنف من البشر ~~مفطور على أن تتحرك قوته العقلية حركتها الفكرية بالارادة عند من يتبعها ~~النزوع لذلك وهي ناقصة عنه فيتشبث لاعمال الحيلة بأمور جزئية محسوسة أو ~~متخيلة كالاجسام الشفافة وعظام الحيوان وسجع الكلام وما سنح من طير أو ~~حيوان ويديم ذلك الاحساس والتخيل مستعينا به في ذلك الانسلاخ الذي يقصده ~~ويكون كالمشيع له وهذه القوة التي هي مبدأ في هذا الصنف لذلك الادراك هي ~~الكهانة ولكون هذ النفوس مفطورة على النقص والقصور عن الكمال كان ادراكها ~~الجزئيات أكثر من ادراكها الكليات وتكون مشتغلة بها غافلة عن الكليات ولذلك ~~كثيرا ما تكون المتخيلة فيهم في غاية القوة وتكون الجزئيات عندها حاضرة ~~عتيدة وهي لها كالمرآة تنظر فيها دائما ولا يقوى الكاهن على الكمال في ~~ادراك المعقولات ms07716 لأن نقصانه فطري ووحيه شيطاني وأرفع أحوال هذا الصنف أن ~~يستعين بالكلام الذي فيه السجع والموازنة PageV19P143 ~~ليشتغلليشتغل به عن الحواس ويقوى في الجملة على ذلك الانسلاخ الناقص فيهجس ~~في قلبه من تلك الحركة والذي يشيعها من ذلك الأجنبي ما يقذف على لسانه وبما ~~صدق ووافق الحق وربما كذب لأنه يتمم أمر نقصه بأجنبي عن ذات المدارك ومباين ~~لها غير ملائم فيعرض له الصدق والكذب جميعا ويكون غير موثوق به وربما يفزع ~~إلى الظنون والتخمينات حرصا على الظفر بالادراك بزعمه وتمويها على السائلين ~~ولما كان انسلاخ النبي عليه الصلاة والسلام عن البشرية واتصاله بالملأ ~~الأعلى من غير مشيع ولا استعانة بأجنبي كان صادقا في جميع ما يأتي به وكان ~~الصدق من خواص النبوة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لابن الصياد حين سأله ~~كاشفا عن حاله بقوله عليه الصلاة والسلام كيف يأتيك هذا الأمر فقال : ~~يأتيني صادق وكاذب : خلط عليك الأمريريد عليه الصلاة والسلام نفي النبوة ~~عنه بالاشارة إلى أنها مما لايعتبر فيه الكذب بحال وإنما قيل : أرفع أحوال ~~هذا الصنف السجع لأن معين السجع أخف من سائر المعينات من المرئيات ~~والمسموعات وتدل خفة المعين على قرب ذلك الانسلاخ والاتصال والبعد فيه عن ~~العجز في الجملة ولا انحصار لعلوم الكهان فيما يكون من الشياطين بل كما ~~تكون من الشياطين تكون من أنفسهم بانسلاخها انسلاخا غير تام واتصالها في ~~الجملة بواسطة بعض الأسباب بعالم لاتحجب عنه الحوادث المستقبلة وغيرها ~~فانقطاع خبر السماء بعد البعثة عن الشياطين بالرجم إن سلم لايدل على انقطاع ~~الكهانة # ثم ان هؤلاء الكهان إذا عاصروا زمن النبوة فانهم عارفون بصدق النبي ~~ودلالة معجزته لأن لهم بعض الوجدان من أمر النبوة ولا يصدهم عن الايمان ~~ويدعوهم إلى العناد إلا وساوس المطامع بحصول النبوة لهم كما وقع لأمية ابن ~~ابي الصلت فانه كان يطمع أن يكون نبيا وكذا وقع لابن الصياد ومسيلمة ~~وغيرهما وربما تنقطع تلك الاماني فيؤمنون أحسن ايمان كما وقع لطليحة الأسدي ~~وقارب بن الاسود وكان لهما في ms07717 الفتوحات الاسلامية من الآثار ما يشهد بحسن ~~الايمان وذكر في بيان استعداد بعض الاشخاص أعم من أن يكونوا كهانا أو غيرهم ~~للاخبار بالامور الغيبية قبل ظهورها كلاما طويلا حاصله أن النفس الانسانية ~~ذات روحانية ولها بذاتها الادراك من غير واسطة لكنها محجوبة عنه بالانغماس ~~في البدن والحواس وشواغلها لأن الحواس أبدا جاذبة لها إلى الظاهر بما فطرت ~~عليه من الادراك الجسماني وربما تنغمس عن الظاهر إلى الباطن فيرتفع حجاب ~~البدن لحظة إما بالخاصة التي هي للانسان على الاطلاق مثل النوم أو بالخاصة ~~الموجودة في بعض الاشخاص كالكهنة أهل السجع وأهل الطرق بالحصى والنوى ~~والناظرين في الاجسام الشفافة من المرايا والمياه وقلوب الحيوانات وأكبادها ~~وعظامها وقد يلحق بهم المجانين أو بالرياضة الدينية مثل أهل الكشف من ~~الصوفية أو السحرية مثل أهل الكشف من الجوكية فتلتفت حينئذ إلى الذؤات التي ~~فوقها من الملأ الأعلى لما بين أفقها وأفقهم من الاتصال في الوجود وتلك ~~الذوات ادراك محض وعقول بالفعل وفيها صور الموجودات وحقائقها كما قرر في ~~محله فيتجلى فيها شيء من تلك الصور وتقتبس منها علما وربما وقعت تلك الصور ~~المدركة إلى الخيال فيصرفها في القوالب المتعادة ثم تراجع الحس بما أدركت ~~اما مجردا أو في قوالبه فتخبر به انتهى ولايخفى أن فيه ذهابا إلى ما يقوله ~~الفلاسفة في الملأ الأعلى وكثيرا ما يسمونه عالم المجردات وقد يسمونه عالم ~~العقول وهي محصورة في المشهور عنهم في عشرة ولا دليل لهم على هذا الحصر ~~ولذا قال بعض متأخريهم بانها لاتكاد تحصى وللمتكلمين والمحققين من السلف في ~~ذلك كلام لايتسع هذا الموضع لذكره وأنا أقول ولاينكره الا جهول : لله عز وجل PageV19P144 ~~خواص في الأزمنة والامكنة والاشخاص ولايبعد انقطاع خبر السماء عن الشياطين ~~بالرجم أن يجعل لبعض النفوس الانسانية خاصية التكلم بما يصدق كلا أو بعضا ~~مع اطلاع وكشف يفيد العلم بما أخبر به أو بدون ذلك بان ينطقه سبحانه بشيء ~~فيتكلم به من غير علم بالمخبر به ويوافق الواقع # وقد اتفق لي ذلك وعمري نحو ms07718 خمس سنين وذلك اني رجعت من الكتاب إلى البيت ~~وشرعت ألعب فيه على عادة الاطفال فنهتني والدتي رحمها الله تعالى عن ذلك ~~وأمرتني بالنوم لاستيقظ صباحا فاذهب الى الكتاب فقلت لها : غدا يقتل الوزير ~~ولا أذهب إلى الكتاب وهو مما لايكاد يمر بفكر فلم تلتفت إلى ذلك وأنامتني ~~فلما أصبحت تأهبت للذهاب فجاء ابن أخت لها وأسر اليها كلاما لم أسمعه فتغير ~~حالها ومنعتني عن الذهاب ولا أدري لم ذلك فاردت الخروج إلى الدرب لألعب مع ~~أمثالي فمنعتني أيضا فقعدت وهي مضطربة البال تطلب أحدا يخبرها عن حال والدي ~~عليه الرحمة حيث ذهب قبيل طلوع الشمس إلى المدرسة فخرجت إلى الدرب على حين ~~غفلة منها فوجدت الناس بين راكض ومسرع يتحدثون بأن الوزير قتله بعض خدمه ~~وهو في صلاة الفجر فرجعت اليها مسرعا مسرورا بصدق كلامي وكنت قد انسيته ولم ~~يخطر ببالي حتى سمعت الناس يتحدثون بذلك وفي اليواقيت والجواهر للشعراني ~~عليه الرحمة في بحث الفرق بين المعجزة والكهانة أن الكهانة كلمات تجري على ~~لسان الكاهن ربما توافق وربما تخالف وفيه شمة مما ذكرنا هذا والله تعالى أعلم # والأظهر على ما قيل أن قوله تعالى : هل انبئكم الخ كلام مسوق منه تعالى ~~لبيان تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يكون وحاشاه ممن تتنزل عليه ~~الشياطين وإبطال لقولهم في القرآن إنه من قبيل ما يلقى إلى الكهنة وفي ~~البحر ما هو ظاهر في أنه على معنى القول أي قل يا محمد هل أنبئكم الخ وهو ~~مسوق للتنزيه والابطال المذكورين وقوله تعالى والشعراء يتبعهم الغاوون # 422 # - مسوق لتنزيهه عليه الصلاة والسلام أيضا عن أن يكون حاشاه من الشعراء ~~وإبطال زعم الكفرة أن القرآن من قبيل الشعر والمتبادر منه الكلام المنظوم ~~المقفى ولذلك قال كثير من المفسرين : إنهم رموه عليه الصلاة والسلام بكونه ~~آتيا بشعر منظوم مقفى حتى تأولوا عليه ما جاء في القرآن مما يكون موزونا ~~بادنى تصرف كقوله تعالى ولاتقتلوا النفس التي حرم الله ويكون بهذا الاعتبار ~~شطرا من ms07719 الطويل وكقوله سبحانه إن قارون كان من قوم موسى ويكون من المديد ~~وكقوله عز وجل فاصبحوا لايرى إلا مساكنهم ويكون من البسيط وقوله تبارك ~~وتعالى : ألا بعدا لعاد قوم هود ويكون من الوافر وقوله جل وعلا صلوا عليه ~~وسلموا تسليما ويكون من الكامل إلى غير ذلك مما استخرجوه منه من سائر ~~البحور وقد استخرجوا منه ما يشبه البيت التام كقوله تعالى ويخزهم وينصركم ~~عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين # وتعقب ذلك بانهم لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به صلى الله عليه وسلم ~~إد لايخفى على الاغبياء من العجم فضلا عن بلغاء العرب ان القرآن الذي جاء ~~به صلى الله عليه وسلم ليس على أساليب الشعر وهم ما قالوا فيه عليه الصلاة ~~والسلام شاعر إلا لما جاءهم بالقرآن واستخراج ما ذكر ونحوه منه ليس الا ~~لمزيد فصاحته وسلاسته ولم يؤت به لقصد النظم ولو اعتبر في كون الكلام شعرا ~~إمكان استخراج كلام منظؤم منه لكان كثير من الاطفال شعراء فان كثيرا PageV19P145 ~~منمن كلامهم يمكن فيه ذلك والظأهر أنهم إنما قصدوا رميه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بأنه وحاشاه ثم حاشاه يأتي بكلام مخيل لاحقيقة له ولما كان ذلك ~~غالبا في الشعراء الذين يأتون بالمنظوم من الكلام عبروا عنه عليه الصلاة ~~والسلام بشاعر وعما جاء به بالشعر ومعنى الآية والشعراء يجاريهم ويسلك ~~مسلكهم ويكون من جملتهم الغاوون الضالون عن السنن الحائرون فيما يأتون وما ~~يذرون ولايستمرون على وتيرة واحدة في الافعال والاقوال والأحوال لاغيرهم من ~~أهل الرشد المهتدين إلى طريق الحق الثابتين عليه والحصر مستفاد من بناء ~~يتبعهم الخ على الشعراء عند الزمخشري كما قرره في تفسير قوله تعالى الله ~~يستهزيء بهم وقوله سبحانه والله يقدر الليل والنهار ومن لايرى الحصر في مثل ~~هذا التركيب يأخذه من الوصف المناسب أعني أن الغوياة جعلت علة الاتباع فاذا ~~انتفى وقوله تعالى ألم تر أنهم في كل واد يهيمون # 522 # - استشهاد على أن الشعراء إنما يتبعهم الغاوون وتقرير له والخطاب لكل من ~~تتأتى منه الرؤية ms07720 للاشارة إلى أن حالهم من الجلاء والظهور بحيث لايختص ~~برؤيته راء دون راء وضمير الجمع للشعراء أي ألم تر أن الشعراء في كل واد من ~~أودية القيل والقال وفي كل شعب من شعاب الوهم والخيال وفي كل مسلك من مسالك ~~الغي والضلال يهيمون على وجوههم لايهتدون إلى سبيل معين من السبل بل ~~يتحيرون في سباسب الغواية والسفاهة ويتيهون في تيه الصلف والوقاحة ديدنهم ~~تمزيق الاعراض المحمية والقدح في الانساب الطاهرة السنية والنسيب بالحرم ~~والغزل والابتهار والتردد بين طرفي الافارط والتفريط في المدح والهجاء ~~وأنهم يقولون ما يفعلون # 622 # - من الافاعيل غير مكترثين بما يستتبعه من اللوم فكيف يتوهم أن يتبعهم من ~~مسلكهم ذلك ويلحق بهم وينتظم في سلكهم من تنزهت ساحته عن أن يحوم حولها ~~شائبة الاتصاف بشيء من الأمور المذكورة واتصف بمحاسن الصفات الجليلة وتخلق ~~بمكارم الاخلاق الجميلة وحاز جميع الكمالات القدسية وفاز بجملة الملكات ~~السنية الانسية مستقرا على أقوم منهاج مستمرا على صراط مستقيم لايرى له ~~العقل السليم من هاج ناطقا بكل أمر رشيد داعيا إلى صراط الله تعالى العزيز ~~الحميد مؤيدا بمعجزات قاهرة وآيات ظاهرة مشحونة بفنون الحكم الباهرة وصنوف ~~المعارف الباهرة مستقلة بنظم رائق وأسلوب فائق أعجز كل منطق ماهر وبكت كل ~~مفلق ساحر هذا وقد قيل في تنزيهه صلى الله تعالى عليه وسلم عن أن يكون من ~~الشعراء : إن اتباع الشعراء الغاوون واتباعه عليه الصلاة والسلام ليسوا ~~كذلك وتعقب بانه لاريب في أن تعليل عدم كونه صلى الله تعالى عليه وسلم منهم ~~بكون اتباعه عليه الصلاة والسلام غير عاوين مما لايليق بشأنه العالي وقيل : ~~ضمير الجمع للغاوين وتعقب بأن المحدث عنهم الشعراء وعن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما أن الغاوين هم الرواة الذين يحفظون شعر الشعراء ويروونه عنهم ~~مبتهجين به وفي رواية أخرى عنه أنهم الذين يستحسنون اشعارهم وإن لم يحفظوها ~~وعن مجاهد وقتادة أنهم الشياطين # وروي عن ابن عباس أيضا أن الآية نزلت في شعراء المشركين عبد الله بن ~~الزبعري وهبيرة بن وهب ms07721 المخزومي ومسافع بن عبد مناف وأبو عزة الجمحي وأمية ~~بن أبي الصلت قالوا : نحن نقول مثل قول محمد وكانوا يهجونه ويجمع اليهم ~~الأعراب من قومهم يستمعون أشعارهم وأهاجيهم وهم والغاوون الذين يتبعونهم # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضا أنه قال : تهاجى ~~رجلان على عهد رسول PageV19P146 ~~الله صلى الله عليه وسلم أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين وكان مع ~~كل واحد منهما غواة من قومه وهم السفهاء فانزل الله تعالى والشعراء الآيات ~~وفي القلب من صحة الخبر شيء والظاهر من السياق أنها نزلت للرد على الكفرة ~~الذين قالوا في القرآن ما قالوا # وقرأ عيسى بن عمرو الشعراء بالنصب على الاشتغال وقرأ السلمي والحسن بخلاف ~~عنه يتبعهم مخففا وقرأ الحسن وعبد الوارث عن أبي عمرو يتبعهم بالتشديد ~~وتسكين العين تخفيفا وقد قالوا : عضد بسكون الضاد فغيروا الضمة واقعة بعد ~~الفتحة فلأن يغيروها واقعة بعد الكسرة أولى وروى هرون فتح العين عن بعضهم ~~واستشكله أبو حيان وقيل : إنه للتخفيف أيضا واختياره على السكون لحصول ~~الغرض به مع أن فيه مراعاة الأصل في الجملة لما بين الحركتين من المشاركة ~~الجنسية ولا كذلك ما بين الضم والسكون وهو غريب كما لايخفى # إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ~~ظلموا استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله عز وجل ~~ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على الله سبحانه وتعالى والحث على ~~الطاعة والحكمة والموعظة والزهد في الدنيا والترهيب عن الركون اليها ~~والاغترار بزخارفها والافتتان بملاذها الفانية والترغيب فيما عند الله ~~تعالى ونشر محاسن رسوله صلى الله عليه وسلم ومدحه وذكر معجزاته ليتغلغل حبه ~~في سويداء قلوب السامعين وتزداد رغباتهم في اتباعه ونشر مدائح آله وأصحابه ~~وصلحاء أمته لنحو ذلك ولو وقع منهم في بعض الاوقات هجو وقع بطريق الانتصار ~~ممن هجاهم من غير اعتداء ولا زيادة كما يشير اليه قراءة بعضهم وانتصروا ~~بمثل ما ظلموا وقيل : المراد بالمستثنين شعراء المؤمنين الذين كانوا ~~ينافحون عن رسول ms07722 الله صلى الله عليه وسلم ويكافحون هجاة المشركين واستدل ~~لذلك بما أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة إن هذ الآية نزلت في رهط ~~من الانصار هاجوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم كعب بن مالك وعبد ~~الله بن رواحة وحسان بن ثابت وعن السدي نحوه وبما أخرج جماعة عن أبي حسن ~~سالم البراد أنه قال : لما نرلت والشعراء اةية جاء عبد الله بن رواحة وحسان ~~بن ثابت وكعب بن مالك وهم يبكون فقالوا : يارسول الله لقد أنزل الله تعالى ~~هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء هلكنا فأنزل الله تعالى إلا الذين آمنوا الخ ~~فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها عليهم # وأنت تعلم أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وأخرج ابن مردويه : واين ~~عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قرأ قوله تعالى : إلا الذين ~~آمنوا إلى آخر الصفات فقال : هم أبو بكر وعمر وعي وعبد الله بنرواحة ولعله ~~من باب الاقتصار على بعض ما يدل عليه اللفظ فقد جاء عنه في بعض الروايات ما ~~يشعر بالعموم هذا واستدل بالآية على ذم الشعر والمبالغة في المدح والهجو ~~وغيرهما من فنونه وجوازه في الزهد والأدب ومكارم الأخلاق وجواز الهجو لمن ~~ظلم انتصارا كذا قيل واعلم أن الشعر باب من الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ~~وفي الحديث إن من الشعر لحكمة وقد سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأجاز عليه وقال عليه الصلاة والسلام لحسان رضي الله تعالى عنه : أهجهم ~~يعني المشركين فان روح القدس سيعينك وفي رواية أهجهم وجبريل معك PageV19P147 ~~وأخرجوأخرج ابن سعد عن ابن بريدة أن جبريل عليه السلام أعان حسانا على ~~مدحته النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بسبعين بيتا واخرج احمد والبخاري في ~~التأريخ وأبو يعلى وابن مردويه عن كعب بن مالك ان قال للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إن الله تعالى أنزل في الشعراء ما أنزل فكيف ترى فيه فقال : إن ~~المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ms07723 والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل ~~وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين قال : رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ليلة وهم في سفر أين حسان بن ثابت فقال لبيك يا رسول الله وسعديك قال : خذ ~~فجعل ينشده ويصغي اليه حتى فرغ من نشيده فقال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : لهذا أشد عليهم من وقع النبل ويورى عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بنى لحسان بن ~~ثابت منبرا في المسجد ينشد عليه الشعر واخرج الديلمي عن ابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا الشعراء الذين يموتون في الاسلام يأمرهم الله تعالى أن ~~يقولوا شعرا يتغنى به الحور العين لأزواجهن في الجنة والذين ماتوا في الشرك ~~يدعون بالويل والثبور في النار وقد أنشد كل من الخلفاء الراشدين رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين الشعر وكذا كثير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم فمن شعر ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه : أمن طيف سلمة بالبطاح الدمائث أرقت وأمر في ~~العشيرة حادث ترى من لؤي فرقة لايصدها عن الكفر تذكير ولا بعث باعث رسول ~~أتاهم صادق فتكذبوا عليه وقالوا لست فينا بماكث ولما دعوناهم إلى الحق ~~أدبروا وهروا هرير المجحرات اللواهث فكم قد مثلنا فيهم بقرابة وترك التقي ~~شيء لهم غير كارث فان يرجعوا عن كفرهم وعقوقهم فما طيبات الحل مثل الخبائث ~~وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم فليس عذاب الله عنهم بلابث ونحن أناس من ذوابة ~~غالب لنا العز منها في الفروع الأثائث فأولى برب الراقصات عشية حراجيج تخدى ~~في السريح الرثائث كأدم ظباء حول مكة عكف يردن حياض البئر ذات النبائث لئن ~~لم يفيقوا عاجلا من ضلالهم ولست إذا ءاليت يوما بحانث لتبتدرنهم غارة ذات ~~مصدق تحرم أطهار النساء الطوامث تغادر قتلى يعصب الطير حولهم ولا ترأف ~~الكفار رأف ابن حارث فأبلغ بني سهم لديك رسالة وكل كفور يبتغي الشر باحث ~~فان تشعثوا عرضي على ms07724 سوء رأيكم فاني من اعراضكم غير شاعث ومن شعر عمر رضي ~~الله تعالى عنه وكان من أنقد أهل زمانه للشعر وأنفذهم فيه معرفة : توعدني ~~كعب ثلاثا يعدها ولاشك أن القول ما قاله كعب وما بي خوف الموت إني لميت ~~ولكن خوف الذنب يتبعه الذنب PageV19P148 ~~وقوله ويورى للأعور الثني : هون عليك فان الأمور بكف الاله مقاديرها فليس ~~بآتيك منهيها ولا قاصرا عنك مأمورها ومنه وقد لبس بردا جديدا فنظر الناس ~~اليه ويورى لورقة بن نوفل من أبيات : لاشيء مما ترى تبقى بشاشته يبقى الاله ~~ويفنى المال والولد لم تغن عن هرمز يوما خزائنه والخلد حاوله عاد فما خلدوا ~~ولا سليمان إذ تجري الرياح له والانس والجن فيما بينها ترد حوض هنالك مورود ~~بلا كذب لابد من ورده يوما كما وردوا ومن شعر عثمان رضي الله تعالى عنه : ~~غني النفس بغنى النفس حتى يكفها وان عضها حتى يضر بها الفقر ومن شعر علي ~~كرم الله تعالى وجهه وكان مجودا حتى قيل : إنه أشعر الخلفاء رضي الله تعالى ~~عنهم يذكر همدان ونصرهم إياه في صفين : ولما رأيت الخيل تزحم بالقنا ~~نواصيها حمر النحور دوامي وأعرض نقع في السماء كأنه عجاجة دجن ملبس بقتام ~~ونادى ابن هند في الكلاع وحمير وكندة في لخم وحي جذام تيممت همدان الذين هم ~~هم إذا ناب دهر جنتي وسهامي فجاوبني من خيل همدان عصبة فوارس من همدان غير ~~لئام فخاضوا لظاها واستطاروا شرارها لقلت لهمدان ادخلوا بسلام وقد جمعوا ما ~~نسب اليه رضي الله تعالى عنه من الشعر في ديوان كبير ولا يصح منه إلا ~~اليسير ومن شعر ابنه الحسن رضي الله تعالى عنهما على اصحابه مختضبا : نسود ~~اعلاها وتأبى أصولها فليت الذي يسود منها هو الأصل ومن شعر الحسين رضي الله ~~تعالى عنه وقد عاتبه أخوه الحسن رضي الله تعالى عنه في امرأته : لعمرك إنني ~~لاحب دارا تحل بها سكينة والرباب احبهما وأبذل جل مالي وليس للائمي عندي ~~عتاب ومن شعر فاطمة رضي الله تعالى عنها قالته ms07725 يوم وفاة أبيها عليه الصلاة ~~والسلام : ماذا على من شم تربة أحمد أن لايشم مدى الزمان غواليا صبت علي ~~مصائب لو أنها صبت على الأيام صرن لياليا ومن شعر العباس رضي الله تعالى ~~عنه يوم حنين يفتخر بثبوته مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ألا هل ~~أتى عرسي مكري وموقفي بوادي حنين والاسنة تشرع وقولي إذا ما النفس جاشت لها ~~قري وهام تدهدي والسواعد تقطع PageV19P149 ~~وكيف رددت الخيل وهي مغيرة بزوراء تعطي باليدين وتمنع نصرنا رسول الله في ~~الحرب سبعة وقد فر من قد فر عنه فأقشعوا ومن شعر ابنه عبد الله رضي الله ~~تعالى عنهما : إدا طارقات الهم ضاجعت الفتى وأعمل فكر الليل والليل عاكر ~~وباكرني في حاجة لم يجد لها سواي ولا من نكبة الدهر ناصر فرجت بمالي همه من ~~مقامه وزيله هم طروق مسامر وكان له فضل علي بظنه بي الخير أني للذي ظن شاكر ~~وهلم جرا إلى حيث شئت وليس من بني عبد المطلب كما قيل رجالا ولا نساء من لم ~~يقل الشعر حاشا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليكون ذلك أبلغ في أمره ~~عليه الصلاة والسلام ولأجله التابعين ومن بعدهم من أئمة الدين والفقهاء ~~المسلمين شعر كثير أيضا ومن ذلك قول الشافعي رضي الله تعالى عنه : ومتعب ~~العيس مرتاح إلى بلد والموت يطلبه في ذلك البلد وضاحك والمنايا فوق هامته ~~لو كان يعلم غيبا مات من كمد من كان لم يؤت علما من بقاء غد فما يفكر في ~~رزق لبعد غد والاستقصاء في هذا الباب يحتاج إلى إفراده بكتاب وفيما ذكر ~~كفاية وقد مدحه أيضا غير واحد من الأجلة فعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه ~~كتب إلى أبي موسى الأشعري مر من قبلك بتعلم الشعر فان يدل على معالي ~~الأخلاق وصواب الرأي ومعرفة الأنساب وعن علي كرم الله تعالى وجهه الشعر ~~ميزان العقول # وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول : إذا قرأتم شيئا من كتاب الله ~~تعالى فلم تعرفوه فاطلبوه ms07726 في أشعار العرب فان الشعر ديوان العرب وما أخرجه ~~أحمد وابن أبي شيبة عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال : بينما نحن نسير ~~مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذ عرض شاعر ينشد فقال النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : لأن يمتلي جوف أحدكم قيحا خيرا من أن يمتليء شعرا ~~حمله الشافعي عليه الرحمة على الشعر المشتمل على الفحش وروي نحوه عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها فقد أخرج الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن عائشة أنه ~~بلغها أن أبا هريرة يروي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأن يمتليء ~~جوف أحدكم الحديث فقالت رحم الله تعالى أبا هريرة إنما قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : لأن يمتلي جوف أحدكم قيحا خيرا له من أن يمتليء ~~شعرامن الشعر الذي هجيت به يعني نفسه الشريفة عليه الصلاة والسلام ذكر ذلك ~~المرشدي في فتاواه نقلا عن كتاب بستان الزاهدين ولايخفى أنه يبعد الحمل ~~المذكور التعبير بيمتليء فان الكثير والقليل مما فيه فحش أو هجو لسيد الخلق ~~صلى الله تعالى عليه وسلم سواء وما أحسن قول الماوردي : الشعر في كلام ~~العرب مستحب ومباح ومحظور فالمستحب ما حذر من الدنيا ورغب في الآخرة وحث ~~على مكارم الأخلاق والمباح ما سلم من فحش أو كذب والمحظور نوعان كذب وفحش ~~وهما جرح في قائله وأما نشده فان حكاه اضطرارا لم يكن جرحا أو اختيارا أجرح ~~وتبعه على ذلك الروياني وجعل الروياني ما فيه الهجو لمسلم سواء كان بصدق أو ~~كذب من المحظور أيضا ووافقه جماعة إلا أن إثم الصادق أخف من إثم الكاذب كما ~~قال القمولي وإثم الحاكي PageV19P150 ~~على ما قال الرافعي دون إثم المنشد وقال الأذرعي : ليس على هذا على إطلاقه ~~بل إذا استوى الحاكي والمنشد أما إذا أنشده ولم يذعه فأذاعه الحاكي فاثمه ~~أشد بلا شك واحترز بقيد المسلم عما فيه الهجو الكافر فان فيه تفصيلا # وفصل بعضهم ما فيه الهجو لمسلم أيضا وذلك أن ms07727 كثير من العلماء اظلقوا جواز ~~هجو الكافر استدلالا بأمره صلى الله تعالى عليه وسلم حسانا ونحوه بهجو ~~المشركين وقال بعضهم : محل ذلك الكفار على العموم وكذأ المعين الحربي ميتا ~~كان أو حيا حيث لم يكن قريب معصوم يتأذى به وأما الذمي أو المعاهد أو ~~الحربي الذي له قريب ذمي أو مسلم يتأذى به فلا يجوز هجوه كما قاله الأذرعي ~~وابن العماد وغيرهما وقالوا : إن هجو حسان وإن كان في معين لكنه في حربي ~~وعلى التنزل فهو ذب عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيكون من القرب ~~فضلا عن المباحات والحق الغزالي وتبعه جمع المبتدع بالحربي فيجوز هجوه ~~ببدعته لكن لمقصد شرعي كالتحذير من جهته وجوز ابن العماد هجو المرتد دون ~~تارك الصلاة والزاني المحصن وما قاله في المرتد واضح لأنه كالحربي بل أقبح ~~وفي الأخيرين محله حيث لم يتجاهر أما المتجاهر بفسقه فيجوز هجوه بما تجاهر ~~به فقط لجواز غيبته بذلك فقط # وقال البلقيني : الأرجح تحريم هجو المتجاهر المذكور لا لقصد زجره لأنه قد ~~يتوب وتبقى وصمة الشعر السائر عليه ولا كذلك الكافر إذا أسلم ورد بأن ~~مجاهرته بالمعصية وعدم مبالاته بالناس وكلامهم فيه صيراه غير مجترم ولا ~~مراعي فهو المهدر لحرمة نفسه بالنسبة لما تجاهر به فلم يبال ببقاء تلك ~~الوصمة عليه # نعم لو قيل بحرمة إنشاده بعد التوبة إذا كان يتأذى به هو أو قريبه المسلم ~~أو الذمي أو بعد موته إدا كان يتأذى به من ذكر لم يبعد وذكر جماعة أن من ~~جملة المحظور أيضا ما فيه تشبيب بغلام ولو غير معين مع ذكر أنه يعشقه أو ~~بامرأة أجنبية معينة وإن لم يذكرها بفحش أو بأمرأة مبهمة مع ذكرها بالفحش ~~ولم يفرقوا بين إنشاء ذلك وانشاده واعتبر بعضهم التعيين في الغلام كالمرأة ~~فلا يحرم التشبيب بمبهم # قال الأذرعي وهو الأقرب والأول ضعيف جدا وقال أيضا : يجب القطع بانه إذا ~~شبب بحليلته ولم يذكر سوى المحبة والشوق أو ذكر شيئا من التشبيهات الظأهرة ~~أنه لايضر وكذا ms07728 إذا ذكر امرأة مجهولة ولم يذكر سوءا # وفي الاحياء في حرمة التشبيب بنحو وصف الخدود والاصداغ وسائر أوصاف ~~النساء نظر والصحيح أنه لايحرم نظمه ولا انشاده بصوت وغير صوت وعلى المستمع ~~أن ينزله على أمرأة معينة فان نزله على حليلته جاز أو على غيرها فهو العاصي ~~بالتنزيل ومن هذا وصفه فينبغي أن يجتنب السماع وذكر بعض الفضلاء أن ما يحرم ~~انشاؤه قد لاتحرم روايته فان المغازي روي فيها قصائد الكفار الذين هاجوا ~~فيها الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم ينكر ذلك أحد وقد روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم اذن في الشعر الذي تقاولت به الشعراء في يومي بدر وأحد وغيرهما ~~إلا قصيدة ابن أبي الصلت الحائية انتهى قال الاذرعي ولاشك في هذا إذا لم ~~يكن فيه فحش ولا أذى لحي ولا ميت من المسلمين ولم تدع حاجة اليه وقد ذم ~~العلماء جريرا والفرزدق في تهاجيهما ولم يذموا من استشهد بذلك على اعراب ~~وغيره من علم اللسان ويجب حمل كلام الأئمة على غير ذلك مما هو عادة أهل ~~اللعب والبطالة وعلى انشاد شعر شعراء العصر إدا كان إنشاؤه حراما إد ليس ~~فيه إلا أذى أو وقيعة في الأحياء PageV19P151 ~~أو اساءة الاحياء في أمواتهم أو ذكر مساويء الاموات وغير ذلك وليس مما ~~يحتج به في اللغة ولا غيرها فلم يبق الا اللعب بالاعراض وزاد بعض حرمة شعر ~~فيه تعريض وجعل التعريض في الهجو كالتصريح وله وجه وجيه # وقال آخر : إن ما فيه فخر مذموم وقليله ككثيره والحق إن ذلك ان تضمن غرضا ~~شرعيا فلا بأس به وللسلف شعر كثير من ذلك وقد تقدم لك بعض منه وحمل ~~الاكثرون الخبر السابق على ما إذا غلب عليه الشعر وملك نفسه حتى اشتغل به ~~عن القرآن والفقه ونحوهما ولذلك ذكر الامتلاء والحاصل أن المذموم امتلاء ~~القلب من الشعر بحيث لايتسع لغيره ولايلتفت اليه وليس في الخبر ذم انشائه ~~ولا انشاده لحاجة شرعية والا لوقع التعارض بينه وبين الاخبار الصحيحة ~~الدالة على حل ذلك وهي ms07729 أكثر من أن تحصى وبعد من أن تقبل التأويل كما لايخفى # وما روي عن الامام الشافعي من قوله : ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت ~~اليوم أشعر من لبيد محمول على نحو ما حمل الاكثرون الخبر عليه والا فما ~~قاله شعر وفي معناه قول شيخنا علاء الدين علي أفندي تغمده الله تعالى ~~برحمته مخاطبا خاتمة الوزراء في الزوراء داود باشا من أبيات # ولو لداعيه يرضى الشعر منقبة لقمت ما بين منشيه ومنشده هذا وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى كلام يتعلق بهذا البحث أيضا عند الكلام في قوله تعالى : وما ~~علمناه الشعر وما ينبغي له ومن اللطائف أن سليمان بن عبد الملك سمع قول ~~الفرزدق : فبتن بجانبي مصرعات وبت أفض أغلاق الختام فقال له قد وجب عليك ~~الحد فقال يا أمير المؤمنين : قد درأ الله تعالى عني الحد بقوله سبحانه : ~~وانهم يقولون مالا يفعلون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون # 722 # - تهديد شديد ووعيد أكيد لما في سيعلم من تهويل متعلقة وفي الذين ظلموا ~~من الاطلاق والتعميم وقد كان السلف الصالح يتواعظون بها وختم بها أبو بكر ~~رضي الله تعالى عنه وصيته حين عهد لعمر رضي الله تعالى عنه وذلك أنه أمر ~~عثمان رضي الله تعالى عنه أن يكتب في مرض موته حينئذ بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده ~~بالآخرة في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتقي فيها الفاجر ويصدق فيها ~~الكاذب اني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فان يعدل فذاك ظني به ورجائي ~~فيه وأن يجر ويبدل فلا علم لي بالغيب والخير أردت ولكل امريء ما اكتسبت ~~وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وتفسير الظلم بالكفر وإن كان شائعا في ~~عدة مواضع من القرءان الكريم إلا أن الأنسب على ما قيل هنا الاطلاق لمكان ~~قوله تعالى من بعد ما ظلموا وقال الطيبي : سياق الآية بعد ذكر المشركين ~~الذين ءاذوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومالقي منهم ms07730 من الشدائد ~~كما مر من أول السورة يؤيد تفسير الظلم بالكفر # وروى محي السنة الذين ظلموا أشركوا وهجوا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقرأ ابن عباس وابن أرقم عن الحسن أي منفلت ينفلتون بالفاء والتاء ~~الفوقية من الانفلات بمعنى النجاة والمعنى أن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا ~~من عذاب الله الله تعالى وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات وسيعلم ~~هنا معلقة وأي استفهام مضاف إلى منقل والناصب له ينقلبون والجملة سادة مسد ~~المفعولين كذا في البحر PageV19P152 ~~وقال أبو البقاء : أي منقلب مصدر نعت لمصدر محذوف والعامل ينقلبون أي ~~ينقلبون انقلابا أي منقلب ولا يعمل فيه يعلم لأن الاستفهام لايمعمل فيه ما ~~قبله : وتعقب بأنه تخليط لأن أيا إذا وصف بها لم تكن استفهاما وقد صرحوا ~~بأن الموصوف بها قسيم الاستفهامية وتحقيق انقسام أي يطلب من كتب النحو ~~والله تعالى أعلم # ومما قيل في بعض الآيات من الاشارة طسم قال الجنيد الطاء طرب التائبين في ~~ميدان الرحمة والسين سرور العارفين في ميدان الوصلة والميم مقام المحبين في ~~ميدان القربة وقيل : الطاء طهارة القدم من الحدثان والسين سناء صفاته تعالى ~~التي تكشف في مرايا البرهان والميم مجده سبحانه الذي ظهر بوصف البهاء في ~~قلوب أهل العرفان وقيل : الطاء طهارة قلب نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن ~~تعلقات الكونين والسين سيادته صلى الله تعالى عليه وسلم على الأنبياء ~~والمرسلين عليهم السلام والميم مشاهدته عليه الصلاة والسلام جمال رب ~~العالمين وقيل : الطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وقيل غير ذلك لعلك باخع نفسك أن لايكونوا مؤمنين الخ فيه ~~إشارة إلى كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته وان الحرص على ايمان ~~الكافر لايمنع سوابق الحكم وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين قوم ~~فرعون ألا يتقون إلى ءاخر القصة فيه اشارة إلى حسن التعاضد في المصالح ~~الدينية والتلطف بالضال في الزامه بالحجج القطعية وأنه لاينبغي عدم ~~الاحتفال بمن ربيته صغيرا ثم ms07731 رأيته وقد منحه الله تعالى ما منحه من فضله ~~كبيرا وقال بعضهم : إن فيه اشارة إلى ما في الأنفس وجعل موسى إشارة إلى ~~موسى القلب وفرعون إشارة فرعون النفس وقومه اشارة الى الصفات النفسانية ~~وبني اسرائيل إشارة الى الصفات الروحانية والعفلة إشارة إلى قتل قبطي ~~الشهوة والعصا إشارة إلى عصا الذكر أعنى لا إله إلا الله واليد إشارة إلى ~~يد القدرة وكونها بيضاء إشارة الى كونها مؤيدة بالتأييد الالهي والناظرين ~~إشارة إلى أرباب الكشف الذين ينظرون بنور الله تعالى والسحرة إشارة إلى ~~الأوصاف البشرية والأخلاق الردية إشارة إلى الصفات الناسوتية والأجر إشارة ~~إلى الحظوظ الحيوانية والحبال إشارة إلى حبال الحيل والعصي إلى عصي ~~التمويهات والمخيلات والمدائن اشارة إلى أطوار النفس وهكذا # وعلى هدا الطريق سلكوا في الاشارة في سائر القصص فجعلوا ابراهيم إشارة ~~إلى القلب وأباه وقومه اشارة الى الروح وما يتولد منها والاصنام اشارة الى ~~ما يلائم الطباع من العلويات والسفليات وهكذا مما لايخفى على من له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد وللشيخ الأكبر قدس سره في هذه القصص كلام عجيب من ~~أراده فليطلبه في كتبه وهو قدس سره ممن ذهب الى أن خطيئة ابراهيم عليه ~~السلام التي أرادها بقوله والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين كانت ~~اضافة المرض الى نفسه في قوله واذأ مرضت فهو يشفين وقد ذكر قدس سره إنه ~~اجتمع مع ابراهيم عليه السلام فسأله عن مراده بها فاجابه بما ذكر وقال في ~~باب أسرار الزكاة من الفتوحات إن قول الرسول إن أجري إلا على رب العالمين ~~لايقدح في كمال عبوديته فان قوله : ذلك لأن يعلم أن كل عمل خالص يطلب الاجر ~~بذاته وذلك لايخرج العبد عن أوصاف العبودية فان العبد في صورة الاجير وليس ~~بأجير حقيقة إذ لايستأجر السيد عبده بل يستأجر PageV19P153 ~~الأجنبي الأجنبي وإنما العمل نفسه يقتضي الأجرة وهو لايأخذها وانا يأخذها ~~العامل وهو العبد فهو قابض الأجرة من الله تعالى فأشبه الأجير في قبض ~~الأجرة وخالفه بالاستئجار اه # وحقق أيضا ms07732 ذلك في الباب السادس عشر والثلاثمائة من الفتوحات وذكر في ~~الباب السابع عشر والاربعمائة منها أن أجر كل نبي يكون على قدر ما ناله من ~~المشقة الحاصلة له من المخالفين وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما ~~يستطيعون إنهم عن السمع لمعزولون فيه إشارة إلى أنه ليس للشيطان قوة حمل ~~القرآن لأنه خلق من نار وليس لها قوة حمل النور ألا ترى أن نار الجحيم كيف ~~تستغيث عند مرور المؤمن عليها وتقول : جز يامؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ولنحو ~~ذلك ليس له قوة على سمعه وهذا بالنسبة إلى أول مراتب ظهوره فلا يرد أن يلزم ~~على ماذكر أن الشياطين لايسمعون آيات القرآن إذا تلوناها ولا يحفظونها وليس كذلك # نعم ذكر أنهم لايقدرون أن يسمعوا آية الكرسي وآخر البقرة وذلك لخاصية ~~فيهما وأنذر عشيرتك الأقربين فيه إشارة إلى أن النسب إدا لم ينظم اليه ~~الايمان لاينفع شيئا ولما كان حجاب القرابة كثيفا أمر صلى الله عليه وسلم ~~بإنذار عشيرته الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين هم أهل النسب ~~المعنوي الذي هو أقرب من النسب الصوري كما أشار اليه ابن الفارض قدس سره ~~بقوله : نسب أقرب في شرع الهوى بيننا من نسب من أبوي وأنا أحمد الله تعالى ~~كما هو أهله على أن جعلني من الفائزين بالنسبين حيث وهب لي الايمان وجعلني ~~من ذرية سيد الكونين صلى الله تعالى عليه وسلم فها أنا من جهة أم أبي من ~~ذرية الحسن ومن جهة أبي من ولد الحين رضي الله تعالى عنهما # نسب كأن عليه من شمس الضحى نورا ومن فاق الصباح عمودا والله عز وجل هو ~~ولي الاحسان المتفضل بصنوف النعم على نوع الانسان والصلاة والسلام على سيد ~~العالمين وآله وصحبه أجمعين # سورة النمل # 72 - وتسمى أيضا كما في الدر المنثور سورة سليمان وهي مكية كما روي عن ~~ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم وذهب بعضهم إلى مدنية بعض آياتها ~~كما سيأتي إنشاء الله تعالى وعدد آياتها خمسة وتسعون ms07733 ءاية حجازي وأربع بصري ~~وشامي وثلاث كوفي ووجه اتصالها بما قبلها أنها كالتتمة لها حيث زاد سبحانه ~~فيها ذكر داود وسليمان وبسط فيها قصة لوط عليه السلام أبسط مما هي قبل وقد ~~وقع فيها إد قال موسى لأهله إني ءانست نارا الخ وذلك كالتفصيل لقوله سبحانه ~~فيما قبل : فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين وقد اشتمل كل من السورتين ~~على ذكر القرآن وكونه من الله تعالى وعلى تسليته صلى الله عليه وسلم إلى ~~غير ذلك وروي عن ابن عباس وجابر بن زيد أن الشعراء نزلت ثم طس ثم القصص # بسم الله الرحمن الرحيم PageV19P154 ~~طس قريء بالامالة وعدمها والكلام فيه كالكلام في نظائره من الفواتح # تلك إشارة إلى السورة المذكورة وأداة البعد للاشارة إلى بعد المنزلة في ~~الفضل والشرف أو إلى طس قريء بالامالة وعدمها والكلام فيه كالكلام في ~~نظائره من الفواتح ¶ تلك إشارة إلى السورة المذكورة وأداة البعد للاشارة ~~إلى بعد المنزلة في الفضل والشرف أو إلى ----NO PAGE NO------ الآيات التي تتلى بعد نظير الاشارة في قوله تعالى : الم ذلك الكتاب أو الى ~~مطلق الآيات ومحله الرفع على الابتداء خبره قوله تعالى : ءايات القرءان ~~والجملة مستأنفة أو خبر لقوله تعالى : طس وإضافة آيات الى القرءان لتعظيم ~~شأنها فان المراد به المنزل المبارك المصدق لما بين يديه الموصوف بالكمالات ~~التي لانهاية لها ويطلق على كل المنزل عليه صلى الله عليه وسلم للاعجاز ~~وعلى بعض منه وجوز هنا إرادة كل من المعنيين وإذا أريد الثاني فالمراد ~~بالبعض جميع المنرل عند نزول السورة وقوله تعالى : وكتاب مبين # 1 # - عطف على القرآن والمراد به القرآن وعطفه عليه مع اتحاده معه في الصدق ~~كعطف إحدى الصفتين على الأخرى كما في قولهم : هذا فعل السخي والجواد الكريم ~~وتنوينه للتفخيم والمبين إما من أبان المتعدي أي مظهر ما في تضاعيفه من ~~الحكم والأحكام وأحوال القرون الأولى وأحوال الآخرة التي من جملتها الثواب ~~والعقاب أو سبيل الرشد والغي أو نحو ذلك والمشهور في أمثال هذا الحذف أنه ms07734 ~~يفيد العموم وأما م أبان اللازم بمعنى بان أي ظاهر الاعجاز أو ظاهر الصحة ~~للاعجاز وهو على الاحتمالين صفة مادحة لكتاب مؤكدة لما أفاده التنوين من ~~الفخامة # ولما كان في التنكير نوع من الفخامة وفي التعريف نوع آخر وكان الغرض ~~الجمع للاستيعاب الكامل عرف القرآن ونكر الكتاب وعكس في الحجر وقدم المعرف ~~في الموضعين لزيادة التنويه ولما عقبه سبحانه بالحديث عن الخصوص ههنا قدم ~~كونه قرآنا لأنه أدل على خصوص المنرل على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~للاعجاز كذا في الكشف # وقال بعض الأجلة : قدم الوصف الأول ههنا نظرا إلى حال تقدم القرآنية على ~~حال الكتابية وعكس هنالك لأن المراد تفخيمه من حيث اشتماله على كمال جنس ~~الكتب الألهية حتى كأنه كلها ومن حيث كونه ممتازا عن غيره نسيج وحده بديعا ~~في بابه والاشارة إلى امتيازه عن سائر الكتب بعد التنبيه على انطوائه على ~~كمالات غيره من الكتب أدخل في المدح لئلا يتوهم من أولا الأمر أن امتيازه ~~عن غيره لاستقلاله باوصاف خاصة به من غير اشتماله على نعوت كمال سائر الكتب ~~الكريمة وفي هذا حمل أل على الجنس في الكتاب والظاهر أنها في القرآن للعهد ~~فيختلف معناها في الموضعين واليه يشير ظاهر كلام الكشاف كما قيل واعتذر له ~~بانه إذا رجع المعنيان إلى التفخيم فلا بأس بمثل هذا الاختلاف وجوز أن تكون ~~في الموضعين للعهد وأن تكون فيهما للجنس فتأمل وقيل : إن اختصاص كل من ~~الموضعين بما اختص به من تعيين الطريق # وجوز أن يراد بالكتاب اللوح المحفوظ وابانته أنه خط فيه ما هو كائن إلى ~~يوم القيامة فهو يبينه للناظرين فيه وتأخيره هنا عن القرآن باعتبار تعلق ~~علمنا به وتقديمه في الحجر عليه باعتبار الوجود الخارجي فان القرآن بمعنى ~~المقروء لنا مؤخر عن اللوح المحفوظ ولا يخفى أن إرادة اللوح منه ههنا إضافة ~~الآيات اليه إد لاعهد باشتماله على الآيات ولا وصفه بالهداية والبشارة إذ ~~هما باعتبار إبانته فلابد من اعتبارها بالنسبة إلى الناس الذين من جملتهم ms07735 ~~المؤمنون لا إلى الناظرين فيه # وقرأ ابن أبي عبلة وكتاب مبين برفعهما وخرج على حذف المضاف وإقامة المضاف ~~اليه مقامه أي وآيات كتاب وقيل : يجوز عدم اعتبار الحذف والكتاب لكونه ~~مصدرا في الأصل يجوز الاخبار به عن المؤمنث وقيل : رب شيء يجوز تبعا ولا ~~يجوز استقلالا ألا ترى أنهم حظروا جاءتني زيد وأجازوا جاءتني PageV19P155 ~~هندهند وزيد وقوله تعالى : هدى وبشرى في حيز النصب على الحالية من آيات ~~على إقامة المصدر مقام الفاعل فيه للمبالغة كأنها نفس الهدى والبشارة ~~والعامل معنى الاشارة وهو الذي سمته النحاة عاملا معنويا # وجوز أبو البقاء على قراءة الرفع في كتاب كون الحال منه ثم قال : ويضعف ~~أن يكون من المجرور ويجوز أن يكون حالا منن الضمير في مبين على القرءتين ~~وجوز أبو حيان كون النصب على المصدرية أي تهدي هدى وتبشر بشرى أو الرفع على ~~البدلية من آيات واشتراط الكوفيين في إبدال النكرة من المعرفة شرطين اتحاد ~~اللفظ وأن تكون النكرة موصوفة نحو قوله تعالى لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة ~~غير صحيح كما في شرح التسهيل لشهادة السماع بخلافه أو على أنه خبر لتلك أو ~~خبر لمبتدأ محذوف أي هي هدى وبشرى للمؤمنين # 2 # - يحتمل أن يكون قيدا للهدى والبشرى معا ومعنى هداية الآيات لهم وهم ~~مهتدون أنها تزيدهم هدى قاله سبحانه : فأما الذين آنوا فزادتهم إيمانا وهم ~~يستبشرون وأما معنى تبشيرها إياهم فظاهر لأنها تبشرهم برحمة الله تعالى ~~ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم كذا قيل وفي الحواشي الشهابية أن الهدى ~~على هذا الاحتمال إما بمعنى الاهتداء أو على ظاهره وتخصيص المؤمنين لأنهم ~~المنتفعون به وإن كانت هدايتها عامة وجعل المؤمنين بمعنى الصائرين للايمان ~~تكلف كحمل هداهم على زيادته ويحتمل أن يكون قيدا للبشرى فقط ويبقى الهدى ~~على العموم وهو بمعنى الدلالة والارشاد أي هدى لجميع المكلفين وبشرى قيدا ~~للبشرى فقط ويبقى الهدى على العموم وهو بمعنى الدلالة والارشاد أي هدى ~~لجميع المكلفين وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة صفة ~~مادحة للمؤمنين وكني باقامة ms07736 الصلاة وإيتاء الزكاة عن عمل الصالحات مطلقا ~~وخصا لأنهما على ما قيل أما العبادة البدنية والمالية والظاهر أنه حمل ~~الزكاة على الزكاة المفروضة # وتعقب بأن السورة مكية والزكاة إنما فرضت بالمدينة وقيل كان في مكة زكاة ~~مفروضة إلا أنها لم تكن كالزكاة المفروضة بالمدينة فلتحمل الآية عليها وقيل ~~: الزكاة هنا بمعنى الطهارة من النقائص وملازمة مكارم الاخلاق وهو خلاف ~~المشهور في الزكاة المقرونة بالصلاة ويبعده تعليق الايتاء بها وقوله تعالى ~~: وهم بالآخرة هم يوقنون # 3 # - يحتمل أن يكون معطوفا على جملة الصلة ويحتمل أن يكون في موضع الحال من ~~ضمير الموصول ويحتمل أن يكون استئنافا جيء به للقصد إلى تأكيد ما وصف ~~المؤمنون به من حيث أن الايقان بالآخرة يستلزم الخوف المستلزم لتحمل مشاق ~~التكليف فلابد من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وقد أقيم الضمير فيه مقام اسم ~~الاشارة المفيد لاكتساب الخلاقة بالحكم باعتبار السوابق فكأنه قيل : وهؤلاء ~~الذين يؤمنون ويعملون الصالحات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هم الموقنون ~~بالآخرة وسمى الزمخشري هذا الاستئناف اعتراضا وكونه لايكون إلا بين شيئين ~~يتعلق أحدهما بالآخر كالمبتدأ والخبر غير مسلم عنده # واختار هذا الاحتمال فقال : إنه الوجه ويدل عليه أنه عقد الكلام جملة ~~ابتدائية وكرر فيها المبتدأ الذي هو هم حتى صار معناها وما يوقن بالآخرة حق ~~الايقان إلا هؤلاء الجامعون بين الايمان والعمل الصالح لأن خوف العاقبة ~~يحملهم على تحمل المشاق انتهى وأنكر ابن المنير افادة نحو هذا التركيب ~~الاختصاص وادعى ان تكرار الضمير للتطرية لمكان الفصل بين الضميرين بالجار ~~والمجرور والحق أنه يفيد ذلك كما صرحوا به PageV19P156 ~~في نحو هو عرف وكذا يفيد التأكيد لما فيه من تكرار الضمير # وزعم أبو حيان أن فيما ذكره الزمخشري دسيسة الاعتزال ولايخفى أنه ليس في ~~كلامه أكثر من الاشارة إلى أن المؤمن العاصي لم يوقن بالآخرة حق الايقان ~~ولعل جعل ذلك دسيسة مبني على أنه بنى ذلك على مذهبه في أصحاب الكبائر وقوله ~~فيهم بالمنزلة بين المنزلتين وأنت تعلم أن القول بما أختاره في الآية ms07737 ~~لايتوقف على القول المذكور وتغيير النظم الكريم على الوجهين الأولين لما ~~لايخفى وتقديم بالآخرة في جميع الأوجه لرعاية الفاصلة وجوز أن يكون للحصر ~~الاضافي كما في الحواشي الشهابية إن الذين لايؤمنون بالأخرة بيان لأحوال ~~الكفرة بعد أحوال المؤمنين أي لايؤمنون بها وبما فيها من الثواب على ~~الأعمال الصالحة والعقاب على الأعمال السيئة حسبما ينطق به القرآن زينا لهم ~~أعمالهم القبيحة بما ركبنا فيهم من الشهوات والأماني حتى رأوها حسنة فهم يعمهون # 4 # - يتحيرون ويترددون والاستمرار في الاشتغال بها والانهماك فيها من غير ~~ملاحظة لما يتبعها والفاء لترتيب المسبب على السبب ونسبة التزيين اليه عز ~~وجل عند الجماعة حقيقة وكذا التزيين نفسه وذهب الزمخشري إلى أن التزيين إما ~~مستعار للتمتيع بطول العمر وسعة الرزق وإما حقيقة واسناده اليه سبحانه ~~وتعالى مجاز وهو حقيقة للشيطان كما في قوله تعالى زين لهم الشيطان أعمالهم # والمصحح لهذا المجاز إمهاله تعالى الشيطان وتخليته حتى يزين لهم والداعي ~~له إلى أحد الأمرين إيجاب رعاية الاصلح عليه عز وجل ونسب الى الحسن أن ~~المراد بالأعمال الحسنة وتزيينها بيان حسنها في أنفسها حالا واستتباعها ~~لفنون المنافع مآلا أي زينا لهم الاعمال الحسنة فهم يترددون في الضلال ~~والاعراض عنها # والفاء عليه لترتيب ضد المسبب على السبب كما في قولك : وعظته فلم يتعظ ~~وفيه إيذان بكمال عتوهم ومكابرتهم وتعكيسهم الأمور وتعقب هذا القول بأن ~~التزيين قد ورد غالبا في غير الخير نحو قوله تعالى : زين للناس حب الشهوات ~~زين للذين كفروا الحياة الدنيا زين لكثير من المشركين الخ ووروده في الخير ~~قليل نحو قوله تعالى : حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم ويبعد حمل ~~الاعمال على الاعمال الحسنة إضافتها إلى ضميرهم وهم لم يعملوا حسنة أصلا ~~وكون إضافتها إلى ذلك باعتبار أمرهم بها وإيجابها عليهم لايدفع البعد # وذكر الطيبي أنه يؤيد ما ذكر أولا أن وزان فاتحة هذه السورة إلى ههنا ~~وزان فاتحة البقرة فقوله تعالى : إن الذين لايؤمنون بالآخرة كقوله تعالى : ~~ان الذين كفروا وقوله سبحانه زينا لهم أعمالهم كقوله ms07738 جل وعلا ختم الله على قلوبهم # وقد سبق بيان وجه دلالة ذلك على مذهب الجماعة هناك وان التركيب من باب ~~تحقيق الخبر وان المعنى استمرارهم على الكفر وانهم بحيث لايتوقع منهم ~~الايمان ساعة فساعةأمارة لرقم الشقاء عليهم في الأزل والختم على قلوبهم ~~وانه تعالى زين لهم سوء اعمالهم فهم لذلك في تيه الضلال يترددون وفي بيداء ~~الكفر يعمهون ودل على هذا التأويل ايقاع لفظ المضارع في صلة الموصول ~~والماضي في خبره وترتيب قله تعالى : فهم يعمهون بالفاء عليه واختصاص الخطاب ~~بما يدل على الكبرياء والجبروت من باب تحقيق الخبر نحو قول الشاعر : ان ~~التي ضربت بيتا مهاجرة بكوفة الجند غالت ودها غول PageV19P157 ~~وفيوفي الاخبار الصحيحة ما ينصر هذا التأويل أيضا اولئك اشارة الى ~~المذكورين الموصوفين بالكفر والعمه وهو مبتدأ خبره الذين لهم سوء العذاب ~~يحتمل أن يكون المراد لهم ذلك في الدنيا بان يقتلوا أو يؤسروا أو تشدد ~~عليهم سكرات الموت لقوله تعالى وهم في الآخرة هم الأخسرون # 5 # - ويحتمل أن يكون المراد لهم ذلك في الدارين وهو الذي استظهره أبو حيان ~~ويكون قوله تعالى وهم الخ لبيان أن ما في الآخرة أعظم العذابين بناء على أن ~~الأخسرين أفعل تفضيل والتفضيل باعتبار حاليهم في الدارين أي هم في الآخرة ~~أخسر منهم في الدنيا لاغيرهم كما يدل عليه تعريف الجزأين على معنى أن ~~خسرانهم في الآخرة أعظم من خسرانهم في الدنيا من حيث أن عذابهم في الآخرة ~~غير منقطع أصلا وعذابهم في الدنيا منقطع ولا كذلك غيرهم من عصاة المؤمنين ~~لأن خسرانهم في الآخرة ليس أعظم من خسرانهم في الدنيا من هذه الحيثية فان ~~عذابهم في الآخرة ينقطع ويعقبه نعيم الأبد حتى يكادوا لايخطر ببالهم أنهم ~~عذبوا كذا قيل # وقال بعضهم : إن التفضيل باعتبار ما في الآخرة أي هم في الآخرة أشد الناس ~~خسرانا لاغيرهم لحرمانهم الثواب واستمرارهم في العقاب بخلاف عصاة المؤمنين ~~ويلزم من ذلك كون عذابهم في الآخرة أعظم من عذابهم في الدنيا ويكفي هذا في ~~البيان وقال الكرماني ms07739 : إن أفعل هنا للمبالغة لا للشركة قال أبو حيان : ~~كأنه يقول : ليس للمؤمن خسران البتة حتى يشركه فيه الكافر ويزيد عليه ولم ~~يتفطن لكون المراد أن خسران الكافر في الآخرة أشد من خسرانه في الدنيا ~~فالاشتراك الذي يدل عليه أفعل إنما هو بين ما في الآخرة وما في الدنيا اه ~~كلامه وكأنه يسلم أن ليس للمؤمنن خسران البتة وفيه بحث لايخفى وتقديم في ~~الآخرة إما للفاصلة أو للحصر وقوله تعالى وإنكا لتلقى القرءان كلام مستأنف ~~سيق بعد بيان بعض شؤن القرآن الكريم تمهيدا لما يعقبه من الأقاصيص وتصديره ~~بحرفي التأكيد لابراز كمال العناية بمضمونه وبني الفعل للمفعول وحذف الفاعل ~~وهو جبريل عليه السلام للدلالة عليه في قوله تعالى : نزل به الروح الأمين ~~ولقى المخفف يتعدى لواحد والمضاعف يتعدى لأثنين وهما هنا نائب الفاعل ~~والقرآن والمراد وإنك لتعطى القرآن تلقنه من لدن حكيم عليم # 6 # - أي أي حكيم وأي عليم وفي تفخيمهما تفخيم لشأن القرآن وتنصيص على علو ~~طبقته عليه الصلاة والسلام في معرفته والاحاطة بما فيه من الجلائل والدقائق ~~والحكمة كما قال الراغب من الله عز وجل معرفة الأشياء وإيجادها على غاية ~~الاحكام ومن الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات وجمع بينهما وبين العلم ~~مع أنه داخل في معناها لغة كما سمعت لعمومه إذ هو يتعلق بالمعدومات ويكون ~~بلا عمل ودلالة الحكمة على احكام العمل واتقانه وللاشعار بان ما في القرآن ~~من العلوم منها ما هو حكمة كالشرائع ومنها ما هو ليس كذلك كالقصص والأخبار ~~الغيبية # وقوله تعالى إد قال موسى لأهله منصوب على المفعولية بمضمر خوطب النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأمر بتلاوة بعض القرءان الذي تلقاه صلى الله عليه ~~وسلم من لدنه عز وجل تقريرا لما قبله وتحقيقا له أي اذكر PageV19P158 ~~لهم وقت قول موسى عليه السلام لأهله وجوز أن تكون إذ ظرفا لعليم وتعقبه في ~~البحر بان ذلك ليس بواضح إذ يصير الوصف مقيدا بالمعمول وقال في الكشف : ~~مايتوهم من دخل التقييد بوقت معين مندفع إذ ليس ms07740 مفهوما معتبرا عند المعتبر ~~ولأنه لما كان تمهيد القصة حسن أن يكون قيدا لها كانه قيل : ما أعلمه حيث ~~فعل بموسى عليه السلام ما فعل ولما كان ذلك من دلائل العلم والحكمةعلى ~~الاطلاق لم يضر التقييد بل نفع لرجوعه بالحقيقة إلى نوع من التعليل ~~والتذكير اه ولايخفى أن الظاهر مع هذا هو الوجه الأول ثم أن قول موسى عليه ~~السلام إني ءانست نارا سآتيكم منها بخبر كان في أثناء سيره خارجا من مدين ~~عند وادي طوى وكان عليه السلام قد حاد عن الطريق في ليلة باردة مظلمة فقدح ~~فاصلد زنده فبدا له من جانب الطور نارا والمراد بالخبر الذي يأتيهم به من ~~جهة النار الخبر عن حال الطريق لأن من يذهب لضوء نار على الطريق يكون كذلك ~~ولم يجرد الفعل عن السين إما للدلالة على بعد مسافة النار في الجملة حتى ~~لايستوحشوا إن أبطأ عليه السلام عنهم أو لتأكيد الوعد بالاتيان فانها كما ~~ذكره الزمخشري تدخل في الوعد لتأكيده وبيان أنه كائن لامحالة وإن تأخر وما ~~قيل من أن السين للدلالة على تقريب المدة دفعا للاستيحاش إنما ينفع على ما ~~قيل في اختياره على سوف دون التجريد الذي يتبادر من الفعل معه الحال الذي ~~هو أتم في دفع الاستيحاش # ولعل الأولى اعتبار كونه للتأكيد ولا يقال : أنه عليه السلام لم يتكلم ~~بالعربية وما ذكر من مباحثها لانا نقول : مالمانع من أن يكون في غير اللغة ~~العربية ما يؤدي مؤداها بل حكاية القول عنه عليه السلام بهذه الالفاظ يقتضي ~~أنه تكلم في لغته مما يؤدي ذلك ولابد وجمع الضمير إن صح انه لم يكن معه ~~عليه السلام غير امرأته للتعظيم وهو الوجه في تسمية الله تعالى شأنه امرأة ~~موسى عليه السلام بالأهل مع أنه جماعة الاتباع أو ءاتيكم بشهاب قبس أي ~~بشعلة نار مقبوسة أي ماخوذة من أصلها فقبس صفة شهاب أو بدل منه وهذه قراءة ~~الكوفيين ويعقوب وقرأ باقي السبعة بشهاب قبس بالاضافة واختارها ابو الحسن ~~وهي إضافة بيانية لما ms07741 بينهما من العموم والخصوص كما في ثوب خز فان الشهاب ~~يكون قبسا وغير قبس والعدتان على سبيل الظن ولذلك عبر عنهما بصيغة الترجي ~~في سورة طه فلا تدافع بين ما وقع هنا وما وقع هناك والترديد للدلالة على ~~أنه عليه السلام ان لم يظفر بهما لم يعدم احدهما بناء على ظاهر الأمر وثقة ~~بسنة الله عز وجل انه لايكاد يجمع حرمانين على عبده # وقيل : يجوز أن يقال الترديد لأن احتياجه عليه السلام إلى أحدهما لالهما ~~لأنه كان في حال الترحال وقد ضل عن الطريق فمقصوده أن يجد احدا يهدي الى ~~الطريق فيستمر في سفره فان لم يجده يقتبس نارا ويوقدها ويدفع ضرر البرد في ~~الاقامة # وتعقب بأنه قد ورد في القصة أنه عليه السلام كان قد ولد له عند الطور ابن ~~في ليلة شاتية وظلمة مثلجة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته فرأى النار فقال ~~لأهله ما قال وهو يدل على احتياجه لهما معا لكنه تحرى عليه السلام الصدق ~~فاتى باو لعلكم تصطلون # 7 # - أي رجاء أو لأجل أن تستدفئوا بها والصلاء بكسر الصاد والمد ويفتح ~~بالقصر الدنو من النار لتسخين البدن وهو الدفؤ ويطلق على النار نفسها أو هو ~~بالكسر الدفؤ PageV19P159 ~~وبالفتحوبالفتح النار فلما جاءها أي النار التي قال فيها إني ءانست نارا ~~وقيل : الضمير للشجرة وهو كما ترى وما ظنه داعيا ليس بداع لما أشرنا اليه ~~نودي أي موسى عليه السلام من جانب الطور أن بورك معناه أي بورك على أن ان ~~مفسرة لما في النداء من معنى القول دون حروفه # وجوز أن تكون أن المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ومنعه بعضهم لعدم ~~الفصل بينها وبين الفعل بقد أو السين أو سوف أو حرف النفي وهو مما لابد منه ~~إذا كانت مخففة لما في الحجة لأبي علي الفارسي أنها لما كانت لايليها إلا ~~الاسماء استقبحوا أن يليها الفعل من غير فاصل وأجيب بأن ما ذكر ليس على ~~اطلاقه فقد صرحوا بعدم اشتراط الفصل في مواضع منها ما يكون ms07742 الفعل فيه دعاء ~~فلعل من جوز كونها المخففة ههنا جعل بورك دعاء على أنه يجوز أن يدعى أن ~~الفصل باحدى المذكورات في غير ما استثنى أعلبي لقوله : علموا أن يؤملون ~~فجادوا قبل أن يسألوا باعظم سؤل وجوز أن يكون المصدرية الناصبة للافعال ~~وبورك حينئذ اما خبر أو إنشاء للدعاء وادعى الرضى أن بورك إذا جعل دعاء فان ~~مفسرة لاغير لأن المخففة لايقع بعدها فعل انشائي اجماعا وكذا المصدرية وهو ~~مختلف لما ذ : ره النحاة ودعوى الاجماع ليست بصحيحة والقول بأنه يفوت معنى ~~الطلب بعد التأويل بالمصدر قد تقدم ما فيه وفي الكشف يمنع عن جعلها مصدرية ~~عدم سداد المعنى لأن بورك إذ ذاك ليس يصلح بشارة وقد قالوا : إن تصدير ~~الخطاب بذلك بشارة لموسى عليه السلام بأنه قد قضي له أمر عظيم تنتشر منه في ~~أرض الشأم كلها البركة وهذا بخلاف ما إذا كان بورك تفسيرا للشأن اه وفيه ~~نظر وعلى الوجهين الكلام على حذف حرف الجر أي نودي بأن الخ والجار والمجرور ~~متعلق بما عنده وليس نائب الفاعل بل نائب الفاعل ضمير موسى عليه السلام ~~وقيل : هو نائب الفاعل ولا ضمير # وقال بعضهم في الوجه الأول أيضا إن الضمير القائم مقام الفاعل ليس لموسى ~~عليه السلام بل هو لمصدر الفعل أي نودي هو أي النداء وفسر النداء بما بعده ~~والأظهر في الضمير رجوعه لموسى وفي أن أنها مفسرة وفي بورك أنه خبر وهو من ~~البركة وقد تقدم معناها وقيل : هنا المعنى قدس وطهر وزيد خيرا من في النار ~~ومن حولها ذهب جماعة إلى أن في الكلام مضافا مقدرا في موضعين أي من في مكان ~~النار ومن حول مكانها قالوا : ومكانها البقعة التي حصلت فيها وهي البقعة ~~المباركة المذكورة في قوله تعالى : نودي من شاطيء الوادي الأيمن في القعة ~~المباركة وتدل على ذلك قراءة أبي تباركت الأرض ومن حولها واستظهر عموم من ~~لكل من في ذلك الوادي وحواليه من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث ~~الانبياء عليهم السلام وكفاتهم أحياء ms07743 أو أمواتا ولاسيما تلك البقعة التي ~~كلم الله تعالى موسى عليه السلام فيها # وقيل : من في النار موسى عليه السلام ومن حولها الملائكة الحاضرون عليهم ~~السلام وأيد بقراءة أبي فيما نقل أبو عمرو الداني وابن عباس ومجاهد وعكرمة ~~ومن حولها من الملائكة وهي عند كثير تفسير لاقراءة لمخالفتها سواد المصحف ~~المجمع عليه وقيل : الأول الملائكة والثاني موسى عليه السلام واستغنى بعضهم ~~عن تقدير المضاف بجعل الظرفية مجازا عن القرب التام وذهب الى القول الثاني ~~في المراد PageV19P160 ~~بالموصولين وأيا ما كان فاملارد بذلك بشارة موسى عليه السلام والمراد ~~بقوله تعالى على ما قيل : وسبحان الله رب العالمين # 8 # - تعجيب له عليه السلام من ذلك وايذان بأن ذلك مريده ومكونه رب العالمين ~~تنبيها على أن الكائن من جلائل الأمور وعظائم الشؤن ومن أحكام تربيته تعالى ~~للعالمين أو خبر له عليه السلام بتنزيهه سبحانه لئلا يتوهم من سماع كلامه ~~تعالى التشبيه بما للبشر أو طلب منه عليه السلام لذلك # وجوز أن يكون تعجبا صادرا منه عليه السلام بتقدير القول أي وقال سبحان ~~الله الخ وقال السدي : هو من كلام موسى عليه السلام قاله لما سمع النداء من ~~الشجرة تنزيها لله تعالى عن سمات المحدثين وكأنه على تقدير القول أيضا وجعل ~~المقدر عطفا على نودي وقال ابن شجرة : هو من كلام الله تعالى ومعناه وبورك ~~من سبح الله تعالى رب العالمين وهذا بعيد من دلالة اللفظ جدا وقيل : هو ~~خطاب لنبينا صلى الله عليه وسلم مراد به التنزيه وجعل معترضا بين ما تقدم ~~وقوله تعالى : يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم # 9 # - فانه متصل معنى بذلك والضمير للشأن وقوله سبحانه أنا الله مبتدأ وخبر ~~والعزيز الحكيم نعتان للاسم الجليل ممهدتان لما أريد إظهاره على يده من ~~المعجزة أي أنا الله القوي القادر على مالا تناله الأوهام من الأمر العظام ~~التي من جملتها أمر العصا واليد الفاعل كل ما افعله بحكمة بالغة وتدبير ~~رصين والجملة خبران مفسرة لضمير الشأن # وجوز أن يكون الضمير راجعا ms07744 إلى ما دل عليه الكلام وهو المكلم المنادى ~~وأنا خبر أي ان مكلمك المنادي لك أنا والاسم الجليل عطف بيان لانا وتجوز ~~البدلية عند من جوز ابدال الظاهر من ضمير المتكلم بدل كل ويجوز أن يكون أنا ~~توكيدا للضمير والله الخبر وتعقب أبو حيان ارجاع الضمير للمكلم المنادي ~~بانه إذا حذف الفاعل وبني فعله للمفعول لايجوز عود ضمير على ذلك المحذوف ~~لأنه نقض للغرض من حذفه والعزم على أن لايكون محدثا عنه وفيه أنه لم يقل ~~أحد أنه عائد على الفاعل المحذوف بل على مادل عليه الكلام ولو سلم ~~فلاامتناع في ذلك إذا كان في جملة أخرى وأيضا قوله على أن لايكون محدثا عنه ~~غير صحيح لأنه قد يكون محدثا عنه ويحذف للعلم به وعدم الحاجة إلى ذكره ثم ~~ان الحمل مفيد من غير رؤية لأنه عليه السلام علمه سبحانه علم اليقين بما ~~وقر في قلبه فكأنه رآه عز وجل هذا وفي قوله تعالى : أن بورك من في النار ~~الخ أقوال أخر الاول ان المراد بمن في النار نور الله تعالى وبمن حولها ~~الملائكة عليهم السلام وروي ذلك عن قتادة والزجاج # والثاني أن المراد بمن في النار الشجرة التي جعلها الله محلا للكلام وبمن ~~حولها الملائكة عليهم السلام أيضا ونقل هذا عن الجبائي وفي ما ذكر إطلاق من ~~على غير العالم # والثالث ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال في ~~قوله تعالى : أن بورك من في النار يعني تبارك وتعالى نفسه كان نور رب ~~العالمين في الشجرة ومن حولها يعني الملائكة عليهم السلام واشتهر عنه كون ~~المراد بمن في النار نفسه تعالى وهو مروي أيضا عن الحسن وابن جبير وغيرهما ~~في البحر وتعقب ذلك الامام بأنا نقطع بأن هذه الرواية عن ابن عباس موضوعة مختلقة # وقال أبو حيان : إذا ثبت ذلك عن ابن عباس ومن ذكر أول على حذف أي بورك من ~~قدرته وسلطانه في النار وذهب الشيخ ابراهيم الكوراني في رسالته تنبيه ~~العقول ms07745 على تنزيه الصوفية عن اعتقاد التجسيم والعينية والاتحاد والحلول PageV19P161 ~~الى صحة الخبر عن الحبر رضي الله تعالى عنه وعدم احتياجه الى التأويل ~~المذكور فان الذي دعا المؤولين أو الحاكمين بالوضع إلى التأويل أو الحكم ~~بالوضع ظن دلالته على الحلول المستحيل عليه تعالى وليس كذلك بل ما يدل عليه ~~هو ظهوره سبحانه في النار وتجليه فيها وليس ذلك من الحلول في شيء فان كون ~~الشيء مجلي لشيء ليس كونه محلا له فان الظأهر في المرآة مثلا خارج عن ~~المرآة بذاته قطعا بخلاف الحال في محل فانه حاصل فيه ثم إن تجليه تعالى ~~وظهوره في المظاهر يجامع التنزيه ومعنى الآية عنده فلما جاءها نودي أن بورك ~~أي قدس أو نحو ذلك من تجلى وظهر في صورة النار لما اقتضته الحكمة لكونها ~~مطلوبة لموسى عليه السلام ومن حولها من الملائكة أو منهم ومن موسى عليه ~~السلام وقوله تعالى وسبحان الله دفع لما يتوهمه التجلي في مظهر النار من ~~التشبيه أي وسبحان الله عن التقيد بالصورة والمكان والجهة وإن ظهر فيها ~~بمقتضى الحكمة لكونه موصوفا بصفة رب العالمين الواسع القدوس الغني عن ~~العالمين ومن هو كذلك لايتقيد بشيء من صفات المحدثات بل هو جل وعلا باق على ~~إطلاقه حتى عن قيد الاطلاق في حال تجليه وظهوره فيما شاء من المظاهر # ولهذا ورد في الحديث الصحيح سبحانك حيث كنت فاثبت له تعالى التجلي في ~~الحيث ونزهه عن أن يتقيد بذلك ياموسى إنه أي المنادي المتجلي في النار أنا ~~الله العزيز فلا أتقيد بمظهر للعزة الذاتية لكني الحكيم ومقتضى الحكم ~~الظهور في صورة مطلوبك وذكر أن تقدير المضاف كما فعل بعض المفسرين عدول عن ~~الظاهر لظن المحذور فيه وقد تبين أن لامحذور فلا حاجة إلى العدول انتهى ~~وكأني بك تقول : هذا طور ما وراء طور العقول ثم إنه لامانع على أصول ~~الصوفية أن يريدوا بم حولها الله عز وجل أيضا إد ليس في الدار عندهم غيره ~~سبحانه ديار ولا بعد في أن تكون الآية عند ابن ms07746 عباس إن صح عنه ما ذكر من ~~المتشابه والمذاهب في معلومة عندك والأوفق بالعامة التأويل بأن يقال : ~~المراد أن بورك من ظهر نوره في النار # ولعل في خبر الحبر السابق ما يشير اليه وإضافة النور اليه تعالى لتشريف ~~المضاف وهو نور خاص كان مظهرا لعظيم قدرته تعالى وعظمته وسمعت من بعض أجلة ~~المشايخ يقول : إن هذا النور لم يكن عينا ولا غيرا على نحو قول الأشعري في ~~صفاته عز وجل الذاتية وهو أيضا منزع صوفي يرجع بالآخرة إلى حديث التجلي ~~والظهور كما لايخفى فتأمل # والق عصاك عطف على بورك منتظم معه في سلك تفسير النداء أو نودي أن بورك ~~وأن الق عصاك ويدل عليه قوله تعالى : وان الق عصاك بعد قوله سبحانه : ان ~~ياموسى إني أنا الله بتكرير أن فان القرآن يفسر بعضه بعضا وهذا ما اختاره ~~الزمخشري وأورد عليه أن تجديد النداء في قوله تعالى ياموسى الخ يأباه ورد ~~بانه ليس بتجديد نداء لأنه من جملة تفسير النداء المذكور وقيل : لايأباه ~~لأنه جملة معترضة وفيه بحث واعترض أيضا بأن بورك اخبار والق إنشاء ولا يعطف ~~الانشاء على الاخبار ومن هنا قيل : إن العطف على ذلك بتقدير وقيل له : الق ~~أو العطف على مقدر أي افعل ما آمرك والق وفيه إنه في مثلهذا يجور عطف ~~الانشاء على الاخبار لكون النداء في معنى القول بل أجاز سيبويه جاء زيد ومن ~~عمرو بالعطف # ولايرد هذا أصلا على من يجعل بورك انشاء ويرد على من جعل العطف على أفعل ~~محذوفا أن الظأهر حينئذ فالق بالفاء واختار أبو حيان كون العطف على جملة ~~إنه أنا الله العزيز الحكيم ولم يبال باختلاف PageV19P162 ~~الجملتين اسمية وفعلية واخبارية وانشائية لما ذكر أن الصحيح عدم اشتراط ~~تناسب الجملتين المتعاطفتين في ذلك لما سمعت آنفا عن سيبويه والفاء في قوله ~~تعالى فما رءاها تهتز فصيحة تفصح عن جملة قد حذفت ثقة بظهورها ودلالة على ~~سرعة وقوع مضمونها كأنه قيل : فالقاها فانقلبت حية فلما أبصرها تتحرك بشدة ~~اضطراب وجملة تهتز ms07747 في موضع الحال من مفعول رأى فانها بصرية كما أشرنا اليه ~~لاعلمية كما قيل # وقوله تعالى : كأنها جان في موضع حال أخرى منه أو هو حال من ضمير تهتز ~~على طريقة التداخل والجان الحية الصغيرة السرية الحركة شبهها سبحانه في شدة ~~حركتها واضطرابها مع عظم جثتها بصغار الحيات السريعة الحركة فلا ينافي هذا ~~قوله تعالى في موضع آخر : فاذا هي ثعبان مبين # وقيل : يجوز أن يكون الاخبار عنها بصفات مختلفة باعتبار تنقلها فيها وقرأ ~~الحسن والزهري وعمرو بن عبيد جأن بهمزة مفتوحة هربا من التقاء الساكنين وإن ~~كان على حده كما قيل : دأبة وشأبة # ولى مدبرا أي انهزم ولم يعقب أي ولم يرجع على عقبه من عقب المقاتل إذا كر ~~بعد الفرار قال الشاعر : فما عقبوا إذ قيل هل من معقب ولا نزلوا يوم ~~الكريهة منزلا وهذا مروي عن مجاهد وقريب منه قول قتادة : أي لم يتلفت وهو ~~الذي ذكره الراغب وكان ذلك منه عليه السلام لخوف لحقه قيل : لمقتضى البشرية ~~فان الانسان إذا رأى أمرا هائلا جدا يخاف طبعا أو لما أنه ظن أن ذلك لأمر ~~أريد وقوعه به ويدل على ذلك قوله سبحانه : ياموسى لاتخف أي من غيري أي ~~مخلوق كان حية أو غيرها ثقة بي واعتمادا علي أو لاتخف مطلقا على تنزيل ~~الفعل منزلة اللازم وهذا إما لمجرد الايناس دون إرادة حقيقة النهي وإما ~~للنهي عن منشأ الخوف وهو الظن الذي سمعته وقوله تعالى : إني لايخاف لدي ~~المرسلون # 1 # - تعليل للنهي عن الخوف وهو على ما قيل يؤيد أن الخوف كان للظن المذكور ~~وأن المراد لاتخف مطلقا والمراد من لدي في حضرة القرب مني وذلك حين الوحي # والمعنى أن الشأن لاينبغي للمرسلين أن يخافوا حين الوحي اليهم بل لايخطر ~~ببالهم الخوف وإن وجد ما يخاف منه لفرط استغراقهم إلى تلقي الأوامر وانجذاب ~~أورواحهم إلى عالم الملكوت والتقييد بلدي لأن المرسلين في سائر الأحيان ~~أخوف الناس من الله عز وجل فقد قال تعالى : إنما يخشى الله من عباده ms07748 ~~العلماء ولا أعلم منهم بالله تعالى شأنه وقيل : المعنى لاتخف من غيري أو ~~لاتخف مطلقا فان الذي ينبغي أن يخاف منه أمثالك المرسلون إنما هو العاقبة ~~وأن الشأن لايكون للمرسلين عندي سوء عاقبة ليحافوا منه # والمراد بسوء العاقبة ما في الآخرة لا ما في الدنيا لئلا يرد قتل بعض ~~المرسلين عليهم الصلاة والسلام والمراد بلدي على ما قاله الخفاجي : عند ~~لقائي وفي حكمي على ما قاله ابن الشيخ وأيا ما كان يلزم مما ذكر أن ~~المرسلين عليهم السلام لايخافون سوء العاقبة لأن الله تعالى آمنهم من ذلك ~~فلو خافوا لزم أن لايكونوا واثقين به عز وجل وهذا هو الصحيح كما في الحواشي ~~الشهابية عند الاشعري وظاهر اةثار يقتضي أنهم عليهم السلام كانوا يخافون ~~ذلك فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يكثر أن يقول : يامقلب القلوب ثبت ~~قلبي على دينك PageV19P163 ~~فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها يوما : يارسول الله إنك تكثر أن تدعو ~~بهذا الدعاء فهل تخشى فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : وما يؤمنني يا عائشة ~~وقلوب العباد بين اصبعين من أصابع الرحمن إذا أراد يقلب قلب عبده وظاهر بعض ~~الآيات يقتضي ذلك أيضا مثل قوله تعالى : فلا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون وكون الله تعالى آمنهم من ذلك إن أريد به ما جاء في ضمن تبشيرهم ~~بالجنة فقد صح أن المبشرين بالجنة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا ~~يخافون من سوء العاقبة مع علمهم ببشارته تعالى إياهم بالجنة ويعلم منه أن ~~الخوف يجتمع مع البشارة ولا يلزم من ذلك عدم الوثوق به عر وجل لأنه احتمال ~~أن يكون هناك شرط لم يظهره الله تعالى لهم للابتلاء ونحوه من الحكم الالهية ~~وإن أريد به ما كان بصريح ءامنتكم من سوء العاقبة كان هذا الاحتمال قائما ~~أيضا فيه يحصل الخوف من ذلك وإن أريد به ما اقتضاه جعله الله تعالى إياهم ~~معصومين من الكفر ونحوه ورد أن الملائكة عليهم السلام جعلهم الله تعالى ~~معصومين من ذلك أيضا وهم ms07749 يخافون # ففي الأثر لما مكر بابليس بكى جبرائيل وميكائيل عليهما السلام فقال الله ~~عز وجل لهما : ما يبكيكما قالا : يارب ما نأمن مكرك فقال تعالى : هكذا كونا ~~لاتأمنا مكري ولعل ذلك لأن العصمة عندنا على ما يقتضيه أصل استناد الأشياء ~~كلها إلى الفاعل المختار ابتداء كما في المواقف وشرحه الشريف الشريفي أن ~~لايخلق الله تعالى في الشخص ذنبا وعند الحكماء بناء على ما ذهبوا اليه من ~~القول بالايجاب واعتبار استعداد القوابل ملكة تمنع الفجور وتحصل ابتداء ~~بالعلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات وتتأكد بتتابع الوحي بالأوامر ~~والنواهي وهي بكلا المعنيين لاتقتضي استحالة الذنب أما عدم اقتضائها ذلك ~~بالمعنى الأول فلأن عدم خلقه تعالى إياه ليس بواجب عليه سبحانه ليكون خلقه ~~مستحيلا عليه تعالى ومتى لم يكن الخلق مستحيلا عليه تعالى فكيف يحصل الأمن ~~من المكر وأما عدم اقتضائها ذلك بالمعنى الثاني فلأن زوال تلك الملكة ممكن ~~أيضا واقتضاء العلم بالمثالب والمناقب إياها ابتداء وتأكدها بتتابع الوحي ~~ليس من الضرورات العقلية ومتى كان الأمر كذلك لايحصل الامن بمجرد حصول ~~الملكة نعم قال قوم : العصمة تكون خاصية في نفس الشخص أو في بدنه يمتنع ~~بسببها صدور الذنب عنه وقد يستند اليه من يقول بالأمن ولايخفى أنه لو سلم ~~تمام الاستدلال به على هذا المطلب فهو في حد ذاته غير صحيح # ففي المواقف وشرحه أنه يكذب هذا القول أنه لو كان صدور الذنب ممتنعا لما ~~استحق النبي عليه الصلاة والسلام المدح بترك الذنب إذ لا مدح بترك ما هو ~~ممتنع لأنه ليس بمقدور داخلا تحت الاختيار وأيضا فالاجماع على أن الأنبياء ~~عليهم السلام مكلفون بترك الذنوب مثابون به ولو كان صدور الذنب ممتنعا عنهم ~~لما كان الأمر كذلك وأيضا فقوله تعالى : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى الي ~~يدل على مماثلتهم عليهم السلام لسائر الناس فيما يرجع إلى البشرية ~~والامتياز بالوحي فلا يمتنع صدور الذنب عنهم كما لايمتنع صدوره عن سائر ~~البشرية اه وذكر الخفاجي في شرح الشفاء عن ابن الهمام أنه قال في ms07750 التحرير : ~~العصمة عدم القدرة على المعصية وخلق مانع عنها غير ملجيء ثم قال : وهو ~~مناسب لقول الماتريدي العصمة لاتزيل المحنة أي الابتلاء المقتضي لبقاء ~~الاختيار ومعناه كما في الهداية أنها لاتجبره على الطاعة ولا تعجزه عن ~~المعصية بل هي لطف من PageV19P164 ~~اللهالله تعالى على فعله وتزجره عن الشر مع بقاء الاختيار وتحقيق للابتلاء ~~اه وهو ظاهر على عدم الاستحالة الذاتية لصدور الذنب ولعل ما وقع في كلام ~~بعض الاجلة من استحالة وقوع الذنب منهم عليهم السلام محمول على الاستحالة ~~الشرعية كما يؤذن به كلام العلامة ابن حجر في شرح الهمزية وبالجملة الذي ~~تقتضيه الظواهر ويشهد له العقل أن الأنبياء عليهم يخافون ولايأمنون مكر ~~الله تعالى لأنه وإن استحال صدور الذنب عنهم شرعا لكنه غير مستحيل عقلا بل ~~هو من الممكنات التي يصح تعلق قدرة الله تعالى بها ومع ملاحظة امكانه ~~الذاتي وأن الله تعالى لايجب عليه شيء وقيام احتمال تقييد المطلق بمالم ~~يصرح به لحكمة كالمشيئة لايكاد يأمن معصوم من مكر الملك الحي القيوم ~~فالأنبياء والملائكة كلهم خائفون ومن خشيته سبحانه عز وجل مشفقون وليس لك ~~أن تخص خوفهم بخوف الاجلال إذ الظاهر العموم ولا دليل على الخصوص يعول عليه ~~عند فحول الرجال نعم قد يقال بامكان حصول الامن من المكر وذلك بخلق الله ~~تعالى علما ضروريا في العبد بعدم تحقق ما يخاف منه في وقت من الأوقات أصلا ~~لعلم الله تعالى عدم تحققه كذلك وإن كان ممكنا ذاتيا ولعله يحصل لأهل الجنة ~~لتتم لذتهم فيها فقد قيل : فان شئت ان تحيا حياة هنيئة فلا تتخذ شيئا تخاف ~~له فقدا ولايبعد حصوله لمن شاء الله تعالى من عباده يوم القيامة قبل دخولها ~~أيضا ولم تقم أمارة عندي على حصوله في هذه النشأة لأحد والله تعالى أعلم ~~فتأمل ذاك والله تعالى يتولى هداك وروى الامام عن بعضهم أنه قال معنى الآية ~~: إني إذا أمرت المرسلين باظهار معجز فينبغي أن لايخافوا فيما يتعلق باظهار ~~ذلك وإلا فالمرسل قد يخاف لامحالة وقوله تعالى ms07751 : إلا من ظلم ثم بدل حسنا ~~بعد سوء فاني غفور رحيم # 11 # - الاستثناء فيه منقطع عند كثير إلا أنه روي عن الفراء والزجاج وغيرهما ~~أن المراد بمن ظلم من أذنب من غير الأنبياء عليهم السلام قال صاحب المطلع : ~~والمعنى عليه لكن من ظلم من سائر العباد ثم تاب فاني أغفر له وقال جماعة : ~~إن المراد به من فرطت منه صغيرة ما وصدر منه خلاف الأولى بالنسبة إلى شأنه ~~من المرسلين عليهم السلام # والمراد استدراك ما يختلج في الصدور من نفي الخوف عن كلهم وفيهم من صدر ~~منه ذلك والمعنى عليه لكن من صدر منهم ما هو في صورة الظلم ثم تاب فاني ~~أغفر له فلا ينبغي أن يخاف أيضا وهو شامل على مقيل لمن فعل منهم شيئا من ~~ذلك قبل رسالته وخصه بعضهم بمن صدر منه شيء من ذلك قبل النبوة وقال : يؤيده ~~لفظة ثم فانها ظاهرة في التراخي الزماني ولعل الظاهر كونه خاصا بمن صدر منه ~~بعد الرسالة لظهور المرسل في المتلبس بالرسالة لافيمن يتلبس بها بعد أو ~~الأعم وكأن فيما ذكر على الوجهين الأولين تعريضا بما وقع من موسى عليه ~~السلام من وكزه القبطي واستغفاره وتسميته ظلما مشاكلة لقوله عليه السلام ~~ظلمت نفسي ولم يجعلوه على هذا متصلا مع دخول المستثني في المستثنى منه أعني ~~المرسلين مطلقا لأنه لو كان متصلا لزم إثبات الخوف لمن فرطت منه صغيرة ما ~~منهم لاستثنائه من الحكم وهو نفي الخوف عنهم ونفي النفي إثبات وذلك خلاف ~~المراد فلايكون متصلا بل هو شروع في حكم آخر # ورجح الطيبي ما قاله الجماعة بأن مقام تلقي الرسالة وابتداء المكالمة مع ~~الكليم يقتضي إزالة الخوف بالكلية وهو ظاهر على ما قالوه وروي عن الحسن ~~ومقاتل وابن جريج والضحاك ما يقتضي أنه استثناء متصل PageV19P165 ~~والظاهر أنهم أرادوا بمن من اراده الجماعة وفي اتصاله على ما سمعت خفاء ~~وربما يقال : إن من يطلق الاتصال عليه في رأي الجماعة يكتفي في الاتصال ~~بمجرد كون المستثنى من جنس المستثنى منه ms07752 فان كفى فذاك وإلا يلتزم إثبات ~~الخوف ويجعل بدل عطفا على مستأنف محذوف كأنه قيل : إلا من فرطت منه صغيرة ~~فانه يخاف فمن فرط ثم تاب غفر له فلا يخاف وحاصله إلا من ظلم فانه يخاف ~~أولا ويزول عنه الخوف بالتوبة آخرا وعن الفراء في رواية أخرى عنه أنه ~~استثناء متصل من جملة محذوفة والتقدير وإنما يخاف غيرهم إلا من ظلم ورده ~~النحاس بأن الاستثناء من محذوف لايجوز ولو جاز هذا لجاز أن يقال : لاتضرب ~~القوم إلا زيدا على معنى وإنما اضرب غيرهم إلا زيدا وهذا ضد البيان والمجيء ~~بما لايعرف معناه انتهى وهو كما قال ولايجدي نفعا القول باعتبار مفهوم ~~المخالفة وقالت فرقة : إن إلا بمعنى الواو والتقدير ولا من ظلم الخ # وتعقبه في البحر بأنه ليس بشيء للمباينة التامة بين إلا والواو فلا تقع ~~أحداهما موقع الأخرى وحسن الظن يجوز أنهم لم يصرحوا بكون إلا بمعنى الواو ~~وإنما فهم من نسبة اليهم من تقديرهم وهو يحتمل أن يكون تقدير معنى لا اعراب ~~فلا تغفل والظاهر انقطاع استثناء ولعل الأوفق بشأن المرسلين أن يراد بمن ~~ظلم من ارتكب ذنبا كبيرا أو صغيرا من غيرهم وثم يحتمل أن تكون للتراخي ~~الزماني فتفيد الآية المغفرة لمن بدل على الفور من باب أولى ويحتمل أن تكون ~~للتراخي الرتبي وهو ظاهر بين الظلم والتبديل المذكور والتبديل قد يتعدى إلى ~~مفعولين بنفسه نحو بدلناهم جلودا غيرها وقد يتعدى إلى أحدهما بنفسه وإلى ~~اةخر بالباء أو بمن وهو المذهوب به والمبدل منه نحو بدله بخوفه أو من خوفه ~~أمنا وقد يتعدى إلى واحد نحو بدلت الشيء أي غيرته ومنه فمن بدله بعدما سمعه ~~والمعنى هنا على المتعدي الى مفعولين وقد تعدى إلى أحدهما وهو المبدل منه ~~بالباء أو بمن فكأنه قيل : ثم بدل بظلمه أو من ظلمه حسنا ويشير اليه قوله ~~تعالى : بعد سوء وحاصله ثم ترك الظلم وأتى بحسن والمراد به التوبة فيكون ~~المعنى في الآخرة إلا من ظلم ثم تاب وعدل عنه إلى ms07753 ما في النظم الجليل لأنه ~~أوفق بمقام الايناس كذا قيل والظاهر عليه أن إسناده التبديل إلى من ظلم ~~حقيقي وقيل : ان المعنى ثم رفع الظلم والسوء ومحاه من صحيفة أعماله ووضع ~~مكانه الحسن بسبب توبته نظير ما في قوله تعالى : يبدل الله سيآتهم حسنات ~~واسناد التبديل الى من ظلم على هذا مجازي لأنه سبب لتبديل الله تعالى له ~~بتوبته وكأني بك تختار الأول ومحل من على كل من تقديري انقطاع الاستثناء ~~واتصاله ظاهر والظاهر أنها موصولة في التقديرين ولا يخفى إنها إدا اعتبرت ~~منصوبة المحل على الاستثناء أو مرفوعته على البدل تكون جملة فانى الخ ~~مستأنفة ومن قدر في الكلام محذوفا وعطف عليه بدل وقال : التقدير من ظلم ثم ~~بدل جعل الجملة خبر من وجوز بعضهم أن تكون شرطية وجملة فاني الخ جوابها ~~فتأمل ولا تغفل وقرأ أبو جعفر وزيد بن أسلم ألا من ظلم بفتح الهمزة وتخفيف ~~اللام على أن ألا حرف استفتاح وجعل ابو حيان من على هذه القراءة شرطية ولا ~~أراه واجبا وقرأ محمد بن عيسى الأصبهاني حسنى على وزن فعلى ممنوع الصرف # وقرأ ابن القاسم حسنا بضم الحاء والسين منونا # وقرأ مجاهد وأبو حيوة وابن أبي علي والأعمش وأبو عمرو في رواية الجعفي ~~وعصمة وعبد الوارث وهرون وعياش حسنابفتح الحاء والسين مع التنوين وأدخل يدك ~~في جيبك أي جيب PageV19P166 ~~قميصك وهو مدخل الرأس منه المفتوح الى الصدر لا ما يوضع فيه الدراهم ~~ونحوها كما هو معروف الآن لأنه مولد ولم يقل سبحانه في كمك لأنه عليه ~~السلام كان لابسا إذ ذاك مدرعة من صوف لاكم لها وقيل : الجيب القميص نفسه ~~لأن يجاب أي يقطع فهو فعل بمعنى مفعول وقال السدي : في جيبك أي تحت إبطك ~~ولعل مراده أن المعنى أدخلها في جيبك وضعها تحت ابطك وكانت مدرعته عليه ~~السلام على روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا أزرار لها وقد ورد في ~~بعض اةثار أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان مطلق القميص في ms07754 بعض الأوقات ففي ~~سنن أبي داود باب في حل الأزرار ثم أخرج فيه من طريق معاوية بن قرة قال : ~~حدثني أبي قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة ~~فبايعناه وان قميصه لمطلق وفي رواية البغوي ثم في معجم الصحابة لمطلق ~~الأزرار قال : فبايعته ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم قال عروة ~~فما رأيت معاوية ولا أباه قط إلا مطلقي أزرارهما ولا يزرانها أبدا وجاء ~~أيضا أنه عليه الصلاة والسلام أمر بزر الأزرار # فقد أخرج الطبراني عن زيد بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نظر إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه فاذا أزراره محلولة فزرها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال : أجمع عطفي ردائك على نحرك وفي هذين ~~الأثرين ما هو ظاهر في أن جيب القميص كان إذ ذاك على الصدر كما هو اليوم ~~عند العرب وهو يبطل القول بأنه خلاف السنة وأنه من شعائر اليهود وأمره ~~تعالى إياه عليه السلام بادخال يده في جيبه مع أنه سبحانه قادر على أن ~~يجعلها بيضاء من غير إدخال للامتحان وله سبحانه أن يمتحن عباده بما شاء ~~والظاهر أن قوله تعالى : تخرج جواب الأمر لأن خروجها مترتب على إدخالها ~~وقيل : في الكلام حذف تقديره وأدخل يدك في جيبك تدخل وأخرجها تخرج فحذف من ~~الأول ما أثبت مقابله في الثاني ومن الثاني ما أثبت مقابله في الأول فيكون ~~في الكلام صنعة الاحتباك وهو تكلف لاحاجة اليه وقوله تعالى بيضاء حال وكذا ~~قوله تعالى : من غير سوء وهو احتراس وقد تقدم الكلام فيه وكذا قوله سبحانه ~~في تسع ءايات أي آية معدودة من جملة تسع ءايات أو معجزة لك معها على أن ~~التسع هي الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة وهي جعل ~~أسبابهم حجارة والجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم ولمن عد العصا واليد ~~من التسع أن يعد الجدب والنقصان في المزارع واحدا ولا يعد الفلق منها لأنه ~~عليه السلام ms07755 لم يبعث به إلى فرعون وان تقدمه بيسير ومن عده يقول يكفي ~~معاينته له في البعث به أو هو بعث به لمن ءامن من قومه ولمن تخلف من القبط ~~ولم يؤمن وفي التقريب أن الطمسة والجدب والنقصان يرجع الى شيء واحد فالتسع ~~هذا الواحد والعصا واليد وما بقي من المذكورات # وذهب صاحب الفرائد الى أن الجراد والقمل واحد والجدب والنقصان واحد وجوز ~~أن يكون في تسع منقطعات عما قبله متعلقا بمحذوف أي اذهب في تسع ءايات ويدل ~~على ذلك قوله تعالى بعد : فلما جاءتهم ءاياتنا وفي بمعنى مع ونظير هذا ~~الحذف ما في قوله : أتوا ناري فقلت منون أنتم فقالوا الجن قلت عموا ظلاما ~~وقلت الى الطعام فقال منهم فريق يحسد الانس الطعاما فان التقدير هلموا إلى ~~الطعام ويتعلق بهذا المحذوف قوله تعالى : إلى فرعون وقومه وعلى ما تقدم يتعلق PageV19P167 ~~بمحذوف وقع حالا أي مبعوثا أو مرسلا إلى فرعون وأيا ما كان فقوله تعالى : ~~إنهم كانوا قوما فاسقين # 21 # - مستأنف استئنافا بيانيا كأنه قيل لم ارسلت اليهم بماذكر فقيل : إنهم ~~الخ والمراد بالفسق إما الخروج عما الزمهم الشرع إياه إن قلنا بأنهم قد ~~أرسل قبل موسى عليه السلام من يلزمهم اتباعه وهو يوسف عليه السلام وأما ~~الخروج عما ألزمه العقل واقتضاء الفطرة ان قلنا بانه لم يرسل اليهم أحد ~~قبله عليه السلام # فلما جاءتهم ءاياتنا أي ظهرت لهم على يد موسى عليه السلام فالمجيء مجاز ~~عن الظهور وإسناده إلى الآيات حقيقي وقال بعض الأجلة : المجيء حقيقة ~~واسناده إلى الآيات مجازي وهو حقيقة لموسى عليه السلام ولما بينهما من ~~الملابسة لكونها معجزة له عليه السلام ساغ ذلك # ولعل النكتة في العدول عن فلما جاءهم موسى بآياتنا إلى ما في النظم ~~الجليل الاشارة إلى أن تلك اةيات خارجة عن طوقه عليه السلام كسائر المعجزات ~~وأنه لم يكن له عليه السلام تصرف في بعضها وكونه معجزة له لأخباره به ~~ووقوعه بدعائه ونحوه ولا ينافي هذا الاسناد اليه لكونها جارية على يديه ~~للاعجاز في ms07756 قوله سبحانه فلما جاءهم موسى بآياتنا في محل ءاخر وقد بين بعضهم ~~وجها لاختصاص كل منهما بمحله بأن ثمة ذكر مقاولته عليه السلام ومجادلتهم ~~معه فناسب الاسناد اليه وهنا لما لم يكن كذلك ناسب الاسناد اليها لأن ~~المقصود بيان جحودهم بها واضافة الآيات للعهد وفي اضافتها إلى ضمير العظمة ~~ما لايخفى من تعظيم شأنها مبصرة حال من الآيات أي بينة واضحة وجعل الابصار ~~لها وهو حقيقة لمتأمليها للملابسة بينها وبينهم لأنهم إنما يبصرون بسبب ~~تأملهم فيها فاسناد مجازي من باب الاسناد إلى السبب ويجوز أن يراد مبصرة من ~~كل نظر اليها من العقلاء أو من فرعون وقومه لقوله تعالى : واستيقنتها ~~أنفسهم أي جاعلته بصيرا من أبصره المتعدي بهمزة النقل من بصر والاسناد أيضا مجازي # ويجوز أن تجعل الآيات كأنها تبصر فتهدي لأن العمي لاتقدر على الاهتداء ~~فضلا أن تهدي غيرها فيكون في الكلام استعارة مكنية تخييلية مرشحة قال في ~~الكشف : وهذا الوجه أبلغ وقيل : إن فاعلا أطلق للمفعول فالمجار إما في ~~الطرف أو في الاسناد فتأمل # وقرأ قتادة وعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما مبصرة بفتح الميم والصاد ~~على وزن مسبعة وأصل هذه الصيغة أن تصاغ في الأكثر لمكان كثر فيه مبدأ ~~الاشتقاق فلا يقال : مسبعة مثلا إلا لمكان يكثر فيه السباع لا لما فيه سبع ~~واحد ثم تجوز بها عما هو سبب لكثرة تبصر الناظرين فيها وقال أبو حيان : هو ~~مصدر أقيم مقام الاسم وانتصب على الحال أيضا قالوا هذا أي الذي نراه أو ~~نحوه سحر مبين # 31 # - أي واضح سحريته على أن مبين من أبان اللازم وجحدوا بها أي وكذبوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم أي علمت علما يقينيا أنها ءايات من عند الله تعالى ~~والاستيقان أبلغ من الايقان # وفي البحر أن استفعل هنا بمعنى تفعل كاستكبر بمعنى تكبر والأبلغ أن تكون ~~الواو للحال والجملة بعدها حالية إما بتقدير قد أو بدونها ظلما أي للآيات ~~كقوله تعالى بما PageV19P168 ~~أي ظلم حيث حطوها عن رتبتها العالية وسموها سحرا وقيل : ظلما ms07757 لأنفسهم وليس ~~بذاك وعلوا أي ترفعا واستكبارا عن الايمان بها كقوله تعالى : والذين كذبوا ~~بآياتنا واستكبروا عنها وانتصابها إما على العلية من جحدوا وهي على ما قيل ~~باعتبار العاقبة والادعاء كما في قوله : # لدوا للموت وابنوا للخراب # وأما على الحال من فاعله أي جحدوا بها ظالمين عالين ورجح الأول بأنه أبلغ ~~وأنسب بقوله تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المفسدين # 41 # - أي ما ءال اليه فرعون وقومه من الاغراق على الوجه الهائل الذي هو عبرة ~~للظالمين وإنما يذكر تنبيها على أنه عرضة لكل ناظر مشهور لدى كل باد وحاضر ~~وادخل بعضهم في العاقبة حالهم في الآخرة من الاحراق والعذاب الأليم وفي ~~إقامة الظاهر مقام الضمير ذم لهم وتحذير لأمثالهم # وقرأ عبد الله وابن وثاب والأعمش وطلحة وابا بن تغلب وعليا بقلب الواو ~~ياء وكسر العين واللام وأصله فعول لكنهم كسروا العين اتباعا وروي ضمها عن ~~ابن وثاب والاعمش وطلحة # ولقد ءاتينا داوود وسليمن علما كلام مستأنف مسوق لقرير ما سبق من أنه ~~عليه السلام تلقى القرآن من لدن حكيم عليم كقصة موسى عليه السلام وتصديره ~~بالقسم لأظهار كمال الاعتناء بمضمونه أي آتينا كل واحد منهما طائفة من ~~العلم لائقة به من علم الشرائع والاحكام وغير ذلك مما يختص بكل منهما كصنعة ~~لبوس ومنطق الطير وخصها مقاتل بعلم القضاء وابن عطاء بالعلم بالله عز وجل ~~ولعل الأولى ما ذكر أو علما سنيا غزيرا فالتنوين على الاول للتقليل وهو ~~أوفق بكون القائل هو الله عز وجل فان كل علم عنده سبحانه قليل وعلى الثاني ~~للتعظيم والتكثير وهو أوفق باتنانه جل جلاله فانه سبحانه الملك العظيم ~~فاللائق بشأنه الامتنان بالعظيم الكثير فلكل وجهة وربما يرجح الثاني ومما ~~ينبغي أن لا يلتفت اليه كون التنوين للنوعية أي نوعا من العلم والمراد به ~~علم الكيمياء وقالا أي قال كل منهما شكرا لما أوتيه من العلم الحمد لله ~~الذي فضلنا بما آتانا من العلم على كثير من عباده المؤمنين # 51 # - على أن عبارة كل منهما فضلني إلا ms07758 أنه عبر عنهما عند الحكاية بصيغة ~~المتكلم مع الغير إيجازا وحكاية الأقوال المتعددة سواء كانت صادرة عن ~~المتكلم أو عن غيره بعبارة جامعة للكل مما ليس بعزيز ومن ذلك قوله تعالى : ~~يا أيها الرسل كلوا من الطيبات قيل وبهذا ظهر حسن موقع العطف بالواو دون ~~الفاء إد المتبادر من العطف بالفاء ترتب جمل كل منهما على إيتاء ما أوتي كل ~~منهما لا على إيتاء ما أوتي نفسه فقط # وتعقب بأنه إدا سلم ما ذكر فالعطف بالواو أيضا يتبادر معه كون حمد كل ~~منهما على إيتاء ما أوتي كل منهما فما يمنع من ذلك مع الواو يمنع نحوه مع ~~الفاء وقال العلامة الزمخشري عطف بالواو دون الفاء مع أن الظاهر العكس كما ~~في قولك : أعطيته فشكر إشعارا بأن ما قالاه بعض ما احدث فيهما إيتاء العلم ~~وشيء من مواجبه فاضمر ذلك ثم عطف عليه التحميد كأنه قال سبحانه : ولقد ~~آتيناهما علما فعملا فيه وعلماه وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة وقالا : ~~الحمد لله الذي فضلنا وحاصله أن إيتاء العلم من جلائل النعم وفواضل المنح PageV19P169 ~~يستدعييستدعي إحداث الشكر أكثر مما ذكر فجيء بالواو لأنها تستدعي إضمارا ~~فيضمر ما يقتضيه موجب الشكر من قوله : فعملا به وعلماه فانه شكر فعلى وقوله ~~: وعرفا حق النعمة فيه والفضيلة فانه شكر قلبي وبقوله تعالى : وقالا الخ ~~تتم أنواع الشكر لأنه شكر لساني وفي الطي إيماء بأن المطوي جاوز حد الاحصاء ~~ويعلم مما ذكر أن هذا الوجه لاختبار العطف بالواو أولى مما ذهب اليه ~~السكاكي من تفويض الترتب إلى العقل لأن المقام يستدعي الشكر البالغ وهو ما ~~يستوعب الانواع وعلى ماذهب اليه يكون بنوع القولي منها وحده وهو أولى مما ~~قيل أيضا : إنه لم يعطف بالفاء لأن الحمد على نعم عظيمة من جملتها العلم ~~ولو عطف بالفاء لكان الحمد عليه فقط لأن السياق ظاهر في أن الحمد عليه لا ~~على ما يدخل هو في جملته وهل هناك على ما ذكره العلامة تقدير حقيقة أم لا ~~قولان وممن ذهب ms07759 إلى الأول من يسمي هذه الواو الفصيحة والظاهر أن المراد من ~~الكثير المفضل عليه من لم يؤت مثل علمها عليهما السلام وقيل : ذاك ومن لم ~~يؤت علما أصلا # وتعقب بأنه يأباه تبيين الكثير بعباده تعالى المؤمنين فان خلوهم عن العلم ~~بالمرة مما لايمكن وفي تخصيصهما الكثير بالذكر إشارة إلى أن البعض مفضلون ~~عليهما كذا قيل والمتبادر من البعض القليل وفي الكشاف أن في قوله تعالى على ~~كثير أنهما فضلا على كثير وفضل عليهما كثير وتعقب بأن فيه نظرا إذ يدل ~~بالمفهوم على أنهما لم يفضلا على القليل فأمل أن يفضل القليل عليهما أو ~~يساوياه فلا بل يحتمل الأمرين # ورده صاحب الكشف بأن الكثير لايقابله القليل في مثل هذا المقام بل يدل ~~على أن حكم الأكثر بخلافه ولما بعد تساوي الأكثر من حيث العادة ولاسيما ~~والأصل التفاوت حكم صاحب الكشاف بأنه يدل على أنه فضل عليهما أيضا كثير على ~~أن العرف طرح التساوي في مثله عن الاعتبار وجعل التقابل بين المفضل والمفضل ~~عليه ألا ترى أنهم إذا قالوا : لا أفضل من زيد فهم أنه أفضل من الكل انتهى # وفي الآية أوضح دليل على فضل العلم وشرف أهله حيث شكرا على العلم وجعلاه ~~أساس الفضل ولم يعتبرا دونه مما أوتياه من الملك العظيم وتحريض العلماء على ~~أن يحمدوا الله تعالى على ما آتاهم من فضله وأن يتواضعوا ويعتقدوا أن في ~~عباد الله تعالى من يفضلهم في العلم ونعم ما قال أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه حين نهى على المنبر عن التغالي في المهور ~~فاعترضت عليه عجوز بقوله تعالى : وآتيتم إحداهن قنطارا الآية : كل الناس ~~أفقه من عمر وفيه من جبر قلب العجوز وفتح باب الاجتهاد ما فيه وجعل الشيعة ~~له من المثالب من أعظم المثالب وأعجب العجائب ولعل في الآية إشارة إلى جواز ~~أن يقول العالم : أنا عالم وقد قال ذلك جملة من الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم منهم أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه وعبد الله ms07760 ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وما شاع من حديث من قال أنا عالم فهو جاهل إنما يعرف من ~~كلام يحيى ابن أبي كثير موقوفا عليه على ضعف في اسناده ويحيى هذا من صغار ~~التابعين فانه رأى أنس بن مالك وحده وقدوهم بعض الرواة فرفعه إلى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وتحقيقه في أعذب المناهل للجلال السيوطي # وورث سليمان داوود أي قام مقامه في النبوة والملك وصار نبيا ملكا بعد موت ~~أبيه داود عليهما السلام فوراثته إياه مجاز عن قيامه مقامه فيما ذكر بعد ~~موته وقيل : المراد وراثة النبوة فقط وقيل : وراثة الملك فقط وعن الحسن ~~ونسبه الطبرسي إلى أئمة أهل البيت أنها وراثة المال وتعقب بأنه قد صح نحن PageV19P170 ~~معاشر الأنبياء لانورث وقد ذكره الصديق والفاروق رضي الله تعالى عنهما ~~بحضرة جميع الصحابة وهم الذين لايخافون في الله تعالى لومة لائم ولم ينكره ~~أحد منهم عليهما # وأخرج أبو داود والترمذي ن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول : إن العلماء ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا ~~دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر وروى محمد بن ~~يعقوب الرازي في الكافي عن أبي البحتري عن عبد الله جعفر الصادق أنه قال ~~ذلك أيضا ومما يدل على أن هذه الوراثة ليست وراثة المال ما روى الكليني عن ~~أبي عبد الله أن سليمان ورث داود وأن محمدا ورث سليمان صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وأيضا وراثة المال لاتختص بسليمان عليه السلام فانه كان لداود عدة ~~أولاد غيره كما رواه الكليني عنه أيضا وذكر غيره أنه عليه السلام توفي عن ~~تسعة عشر ابنا فالاخبار بها عن سليمان ليس فيه كثير نفع وان كان المراد ~~الاخبار بما يلزمها من بقاء سليمان بعد داود عليهما السلام فما الداعي ~~للعدول عما يفيده من غير خفاء مثل وقال سليمان بعد موت أبيه داود يا أيها ~~الناس الخ # ؤايضا السياق والسباق يأبيان أن يكون المراد وراثة المال كما ms07761 لايخفى على ~~منصف والظاهر أن الرواية عن الحسن غير ثابتة وكذا الرواية عن أئمة أهل ~~البيت رضي الله تعالى عنهم فقد سمعت في رواية الكليني عن الصادق رضي الله ~~تعالى عنه ما ينافي ثبوتها ووراثة غير المال شائعة في الكتاب الكريم فقد ~~قال عز من قائل : ثم أورثنا الكتاب وقال سبحانه : فخلف من بعدهم خلف ورثوا ~~الكتاب ولايضر تفاوت القرينة فافهم # وكان عمره يوم توفي داود عليهما السلام اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة وكان ~~داود قد أوصى له بالملك فلما توفي ملك وعمره ما ذكر وقيل : ان داود عليه ~~السلام ولاه على بني إسرائيل في حياته حكاه في البحر # وقال تشهيرا لنعمة الله وتعظيما لقدرها ودعاء للناس إلى التصديق بنبوته ~~بذكر المعجزات الباهرات التي أوتيها لا افتخارا يا أيها الناس الظاهر عمومه ~~جميع الناس الذين يمكن عادة مخاطبتهم # وقال بعض الأجلة : المراد به رؤساء مملكته وعظماء دولته من الثقلين ~~وغيرهم والتعبير عنهم بما ذكر للتغليب وأخرج ابن أبي حاتم عن الأوزاعي أنه ~~قال : الناس عندنا أهل العلم علمنا منطق الطير أي نطقه وهو في المتعارف ~~عليه كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا أو مركبا وقد يطلق على كل من يصوت ~~به على سبيل الاستعارة المصرحة ويجوز أن يعتبر تشبيه المصوت بالانسان ويكون ~~هناك استعارة بالكناية واثبات النطق تخييلا وقيل : يجوز أيضا أن يراد ~~بالنطق مطلق الصوت على أنه مجاز مرسل وليس بذاك # ويحتمل الأوجه الثلاث قوله : لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة في ~~غصون ذات أوقال وقد يطلق ذلك للمشاكلة كما في قولهم : الناطق والصامت ~~للحيوان والجماد والذي علمه عليه السلام من منطق الطير هو على ما قيل ما ~~يفهم بعضه من بعض من معانيه وأغراضه ويحكى أنه عليه السلام مر على بلبل في ~~شجرة يحرك رأسه ويميل ذنبه فقال لأصحابه أتدرون ما يقول قالوا : الله تعالى ~~ونبيه أعلم قال : يقول أكلت نصف ثمرة فعل الدنيا العفاء وصاحت فاختة فأخبر ~~أنها تقول ليت ذا الخلق ms07762 لم يخلقوا وصاح طاوس فقال يقول كما تدين تدان وصاح ~~هدهد فقال : يقول استغفروا الله تعالى يا مذنبون وصاح طيطوي فقال : يقول : ~~كل حي ميت وكل جديد PageV19P171 ~~بال وصاح خطاف فقال : يقول قدموا خيرا تجدوه وصاحت رخمة فقال : يقول سبحان ~~ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه وصاح قمري فاخبر أنه يقول : سبحان ربي الأعلى ~~وقال الحدأة : يقول كل شيء هالك إلا الله تعالى والقطاة تقول : من سكت سلم ~~والببغاء يقول : ويل لمن الدنيا همه والديك يقول : اذكروا الله تعالى يا ~~غافلون والنسر يقول : يا أبن آدم عش ما شئت آخرك الموت والعقاب يقول : في ~~البعد من الناس أنس والضفدع يقول : سبحان ربي القدوس والقنبرة تقول : اللهم ~~العن مبغض محمد وال محمد والزرزور يقول : الله إني أسألك قوت يوم بيوم ~~يارزاق والدراج يقول : الرحمن على العرش استوى انتهى ونظم الضفدع في سلك ~~المذ : ورات من الطير ليس في محله ومع هذا الله تعالى اعلم بصحة هذه ~~الحكاية وقيل : كانت الطير تكلمه عليه السلام معجزة له نحو ما وقع من ~~الهدهد في القصة الآتية وقيل : علم عليه السلام ماتقصده الطير في أصواتها ~~في سائر أحوالها فيفهم تسبيحها ووعظها وما تخاطبه به عليه السلام وما يخاطب ~~به بعضها بعضا وبالجملة علم من منطقها ما علم الانسان من منطق بني صنفه ~~ولايستبعد أن يكون للطير نفوس ناطقة ولغات مخصوصة تؤدي بها مقاصدها كما في ~~نوع الانسان إلا أن النفوس الانسانية أقوى وأكمل ولايبعد أن تكون متفاوتة ~~تفاوت النفوس الانسانية الذي قال به من قال # ويجوز أن يعلم الله تعالى منطقها من شاء من عباده ولا يختص ذلك بالأنبياء ~~عليهم السلام ويجري ما ذكرناه في سائر الحيوانات وذهب بعض الناس إلى أن ~~سليمان عليه السلام علم منطقها أيضا إلا أنه نص على الطير لأنها كانت جندا ~~من جنوده يحتاج اليها في التظليل من الشمس وفي البعث في الأمور ولايخفى أن ~~الآية لاتدل على ذلك فيحتاج القول به إلى نقل صحيح وزعم بعضهم أنه عليه ~~السلام علم ms07763 أيضا منطق النبات فكان يمر على الشجرة فتذكر له منافعها ومضارها ~~ولم أجد في ذلك خبرا صحيحا وكثير من الحكماء من يعرف خواص النبات بلونه ~~وهيئته وطعمه وغير ذلك ولايحتاج في معرفتها إلى نطقه بلسان القال والضمير ~~في علمنا وأوتينا قيل : له ولأبيه عليهما السلام وهو خلاف الظاهر والاولى ~~كونه عليه السلام ولما كان ملكا مطاعا خاطب رعيته على عادة الملوك لمراعاة ~~قواعد السياسة من التمهيد لما يراد من الرعية من الطاعة والانقياد في ~~الأوامر والنواهي ولم يكن ذلك تعاظما وتكبرا منه عليه السلام ومراعاة قواعد ~~السياسة للتوصل بها إلى ما فيه رضا الله عز وجل من الأمور المهمة # وقد أمر نبينا صلى الله عليه وسلم العباس بحبس أبي سفيان حتى تمر عليه ~~الكتائب يوم الفتح لذلك وكل في الأصل للاحاطة وترد للتكثير كثيرا نحو قولك ~~: فلان يقصده كل أحد ويعلم كل شيء وهي كناية في ذلك أو مجاز مشهور وهذا ~~المعنى هو المراد هنا إذا جعلت من صلة وهو المناسب لمقام التحدث بالنعم وإن ~~لم تجعل صلة فهي على أصلها فيما قيل وأنت تعلم أنه لايتسنى ذلك إلا إذا ~~أريد الكل المجموعي وهو كما ترى # وفي البحر أن قوله تعالى علمنا منطق الطير اشارة إلى النبوة وقوله سبحانه ~~: وأوتينا من كل شيء اشارة الى الملك والجملتان كالشرح للميراث وعن مقاتل ~~أنه أريد بما أوتيته النبوة والملك وتسخير الجن والانس والشياطين والريح ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هو ما يهمه عليه السلام من أمر الدنيا ~~وأةخرة وقد يقال : إنه يحتاجه الملك من ءآلات الحرب وغيرها إن هذا إشارة ~~الى ما ذكر من PageV19P172 ~~التعليم والايتاء لهو الفضل والاحسان من الله تعالى المبين # 61 # - الواضح الذي لايخفى على أحد أو أن هذا الفضل الذي أوتيته لهو الفضل ~~المبين فيكون من كلامه عليه السلام قطعا ذيل به ما تقدم منه ليدل على أنه ~~إنما قال ما قال على سبيل الشكر كما قال صلى الله عليه وسلم : أنا سيد ولد ~~آدم ولافخر ms07764 بالراء المهملة آخره كما في الرواية المشهورة أي أقول هذا القول ~~شكرا لافخرا ويقرب من هذا المعنى ولا فخز بالزاي كما في الرواية الغير ~~المشهورة # وحشر لسليمان جنوده أي جمع له عساكره من الأماكن المختلفة من الجن والانس ~~والطير بيان للجنود كما في البحر وغيره ولا يلزم من ذلك أن يكون الجنود ~~المحشورون له عليه السلام جميع الجن وجميع الأنس وجميع الطير إذ يأبى ذلك ~~مع قطع النظر عن العقل قصة بلقيس اةتية بعد وكذا قصة الهدهد # ونقل عن بعضهم أنه عليه السلام كان يأتيه من كل صنف من الطير واحد وهو نص ~~في أن المحشور ليس جميع الطير ولايكاد يصح ارادة الجميع في الجميع على ما ~~ذكره الامام في الآية أيضا وهو أن المعنى أنه جعل الله تعالى كل هذه ~~الأصناف جنوده لأنه وان لم يستدع الحضور والاجتماع في موضع واحد بل يكفي ~~فيه مجرد الانقياد والدخول في حيطة تصرفه والاتباع له حيث كانوا لاباء قصة ~~بلقيس أيضا عنه فان المناسب الاخبار بهذا الجعل بعد الاخبار بدخولها ومن ~~معها في حيطة تصرفه # والظأهر أن هذا الحشر ليس الا جمع العساكر ليذهب بهم الى محاربة من لم ~~يدخل في ربقة طاعته عليه السلام وكونه ليذهب بهم إلى مكة شكرا على ما وفق ~~له من بناء بيت المقدس خلاف الظاهر لكن إذا صح فيه خبر قبل وأن المجموع من ~~الأنواع المذكورة ما يليق بشأنه وأبهته وعظمته سواء جعلت من بيانية أو ~~تبعيضية وكونه عليه السلام أحد المؤمنين الذي ملكا المعمورة بأسرها إذا ~~سلمنا صحة الخبر الدال عليه وسلامته من المعارض وانه نص في المطلوب ~~لايستدعي سوى دخول سكان المعمورة في عداد رعيته وحيطة ملكته وليس ذلك دفعيا ~~بل هو إن صح كان بحسب التدريج وقد ذكر بعض المؤرخين أن بلقيس انما دخلت تحت ~~طاعته في السنة الخامسة والعشرين من ملكه وكانت مدة ملكه عليه السلام ~~أربعين سنة وكذا كانت مدة ملك أبيه داود عليهما السلام # والظاهر ان الحاشر لكل نوع من ms07765 الانواع الثلاثة أشخاص منهم فيكون من كل ~~نوع أشخاص مأمورون بذلك معدون له ولا تستبعد ذلك في الطير إذا كنت من ~~المؤمنين بقصة الهدهد ولا يلزمك التزام ما قاله الامام من أن الله تعالى ~~جعل للطير عقلا في أيام سليمان عليه السلام ولم يجعل لها ذلك في أيامنا فما ~~عليه بأس إذا قلت بانها على حالة واحدة اليوم وذلك اليوم ولا نعني بعقلها ~~الا ما تهتدي به لأغراضها ووجود ذلك اليوم فيها وكذا في غيرها من سائر ~~الحيوانات مما لاينكره الا مكابر وما علينا ان نقول : ان عقولها من حيث هي ~~كعقول الانسان من حيث هي ولعل فيها من يهتدي الى مالا يهتدي اليه الكثير من ~~بني آدم كالنحل ولعمري انها لو كانت خالية من العقل كما يقال وفرض وجود ~~العقل فيها لااظن أنها تصنع بعد وجوده أحسن مما تصنعه اليوم وهي خالية منه ~~ولا يجب أن يكون كل عاقل مكلفا فلتكن الطيور كسائر العقلاء الذين لم يبعث ~~اليهم نبي يأمرهم وينهاهم ويجوز أيضا أن تكون عارفة بربها مؤمنة به جل وعلا ~~من غير أن يبعث اليها نبي ينشأ بشاهق جبل وحده ويكون مؤمنا بربه سبحانه بل ~~كونها مؤمنة PageV19P173 ~~بالله تعالى مسبحة له وكذا سائر الحيوانات مما تشهد له ظواهر الآيات ~~والاخبار وقد قدمنا بعضا من ذلك وليس عندنا ما يجب له التأويل وبالغ بعضهم ~~فزعم أنها مكلفة وفيها وكذا غيرها من الحيوانات أنبياء لهم شرائع خاصة ~~واستدل عليه بما استدل والمشهور أكفار منن زعم ذلك وقد نص على اكفاره جميع ~~الفقهاء وتخصيص الانواع الثلاثة بالذكر ظاهر في أنه عليه السلام لم يسخر له ~~الوحش وفي خبر أخرجه الحاكم عن محمد بن كعب ما هو ظاهر في تسخيره له عليه ~~السلام أيضا وسنذكره قريبا انشاء الله تعالى لكنه لايعول عليه وتقديم الجن ~~للمسارعة الى الايذان بكمال قوة ملكه عليه السلام وعزة سلطانه من اول الامر ~~لما أن الجن طائفة عاتية وقبيلة طاغية ماردة بعيدة من الحشر والتسخير ولم ~~يقدم الطير ms07766 على الانس مع أن تسخيرها أشق أيضا وأدل على قوة الملك وعزة ~~السلطان لئلا يفصل بين الجن والانس المتقابلين والمشتركين في كثير من ~~الاحكام # وقيل في تقديم الجن : إن مقام التسخير لايخلو من تحقير وهو مناسب لهم ~~وليس بشيء لأن التسخير للانبياء عليهم السلام شرف لانه في الحقيقة لله عز ~~وجل الذي سخر كل شيء واذا اعتبر في نفسه فالتعليل بذلك غير مناسب للمقام ~~ويكفي هذا في عدم قبوله فهم يوزعون # 71 # - أي يحبس أولهم ليلحق آخرهم فيكونوا مجتمعين لايتخلف منهم أحد وذلك ~~للكثرة العظيمة ويجوز أن يكون ذلك لترتيب الصفوف كما هو المعتاد في العساكر ~~والاول أولى وفيه مع الدلالة على الكثرة والاشعار بكمال مسارعتهم الى السير ~~الدلالة على أنهم كانوا مسوسين غير مهملين لايتأذى أحد بهم وأصل الوزع الكف ~~والمنع ومنه قول عثمان رضي الله تعالى عنه : ما يزع السلطان أكثر مما يزع ~~القرآن وقول الحسن لا بد للقاضي من وزعه وقول الشاعر : ومن لم يزعه لبه ~~وحياؤه فليس له من شيب فوديه وازع وتخصيص حبس أوائلهم بالذكر دون سوق ~~أواخرهم مع أن التلاحق يحصل بذلك أيضا لأن في ذلك شفقة على الطائفتين أما ~~الأوائل فمن جهة ان يستريحوا في الجملة بالوقوف عن السير وأما الأواخر فمن ~~جهة ان لايجهدوا أنفسهم بسرعة السير وقيل : ان ذلك لما أن أواخرهم غير ~~قادرين على مايقدر عليه اوائلهم من السير السريع وأخر الطبراني والطستي في ~~مسائله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن يحبس أولهم على آخرهم حتى تنام ~~الطير والله تعالى أعلم بصحة الخبر والظأهر أن هذا الوزع إذا لم يكن سيرهم ~~بتسيير الريح في الجو والاخبار في قصته عليه السلام كثيرة # فقد أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال كان يوضع لسليمان ثلاثمائة ~~ألف كرسي فيجلس مؤمني الانس مما يليه ومؤمني الجن من روائهم ثم يأمر الطير ~~فتظله ثم يأمر الريح فتحمله فيمرون على السنبلة فلا يحركونها واخرج الحاكم ~~عن محمد بن كعب قال بلغنا ان ms07767 سليمان عليه السلام كان معسكره مائة فرسخ خمسة ~~وعشرون للانس وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون للطير ~~وكان له ألف بيت من قوارير الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية فيأمر ~~الريح العاصف فترفعه ثم يأمر الرخاء فتسير به وأوحى الله عر وجل اليه وهو ~~يسير بين السماء والارض اني قد زدتك في ملكك انه لايتكلم أحد من الخلائق ~~بشيء إلا جاءت به الريح اليك والقته في سمعك ويورى أن الجن نسجت له PageV19P174 ~~عليه السلام بساطا من ذهب وابريسم فرسخا في فرسخ ومنبره في وسطه من ذهب ~~فيصعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب وفضة فتقعد الانبياء عليهم السلام ~~على كراسي الذهب والعلماء على كراسي الفضة وحولهم الناس وحول الناس الجن ~~والشياطين وتظله الطير بأجنحتها وترفع ريح الصبا البساط فتسير به مسيرة شهر # وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر عن وهب بن منبه قال : ~~مر سليمان عليه السلام وهو في ملكه وقد حملته الريح فوضعتها في اذنه فقال : ~~ائتوني بالرجل قال : ماذا قلت فأخبره فقال سليمان : إني خشيت عليك ~~الفتنةلثواب سبحان الله عند الله يوم القيامة أعظم مما رأيت ءآل داود أوتوا ~~فقال الحراث أذهب الله تعالى همك كما أذهبت همي وفي بعض الروايات أنه عليه ~~السلام نزل ومشى الى الحراث وقال : إنما مشيت اليك لئلا تتمنى ما تقدر عليه ~~ثم قال : لتسبيحة واحدة يقبلها الله تعالى خير مما أوتي آل داود وأكثر ~~الاخبار في هذا الشأن لايعول عليها فعليك بالايمان بما نطق به القرآن ودلت ~~عليه الاخبار الصحيحة وإياك من الانتصار لما لاصحة له مما يذكره كثير من ~~القصاص والمؤرخين مما فيه مبالغات شنيعة بمجرد أنها أمور ممكنة يصح تعلق ~~قدرته عز وجل بها فتفتح بذلك باب السخرية بالدين والعياذ بالله تعالى ~~ولايبعد أن يكون أكثر ما تضمن مثل ذلك من وضع الزنادقة يريدون به التنفير ~~عن دين الاسلام حتى إذا أتوا على وادي النمل حتى هي التي يبتدأ بها الكلام ~~ومع ذلك ms07768 هي غاية لما قبلها وهي ههنا غاية لما ينبيء عنه قوله تعالى : فهم ~~يوزعون من السير كأنه قيل : فساروا حتى أتوا الخ ووادي النمل واد بأرض ~~الشام كثير النمل على ما روي عن قتادة ومقاتل وقال كعب : هو وادي السدير من ~~أرض الطائف وقيل : وادي بأقصى اليمن وهو معروف عند العرب مذكور في أشعارها ~~وقيل : هو وادي تسكنه الجن والنمل مراكبهم وهذا عندي مما لايلتفت اليه # وتعدية الفعل اليه بكلمة على مع أنه يتعدى بنفسه أو بالى إما لأن اتيانهم ~~كان من جانب عال فعدى بها للدلالة على ذلك كما قال المتنبي : ولشد ما جاوزت ~~قدرك صاعدا ولشد ما قربت عليك الأنجم لما قرب الانجم وإن أراد بها أبيات ~~شعره من فوق وإما لأن المراد بالاتيان عليه قطعة وبلوغ آخره من قولهم أتي ~~على الشيء إذا انفده وبلغ آخره ثم الاتيان عليه بمعنى قطعه مجاز عن إرادة ~~ذلك وإلا لم يكن للتحذير من الحطم الآتي وجه إذ لامعنى له بعد قطع الوادي ~~الذي فيه النمل ومجاوزته والظاهر على الوجهين أنهم أتوا عليه مشاة ويحتمل ~~أنهم كانوا يسيرون في الهواء فأرادوا أن ينرلوا هناك فاحست النملة بنزولهم ~~فانذرت النمل قالت نملة جواب إذا والظاهر أنها صوتت بما فهم سليمان عليه ~~السلام منه معنى يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمن وجنوده وهم ~~لايشعرون # 81 # - وهذا كما يفهم عليه السلام من أصوات الطير ما يفهم ولا يقدح في ذلك أنه ~~عليه السلام لم يعلم إلا منطق الطير اما لأنها كانت من الطير ذات جناحين ~~كما أخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي وهو وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر ~~عن قتادة وكم رأينا نملة لها جناحان تطير بهما وكون ذلك لايقتضي عدها من ~~الطير محل نظر وإما لأن فهم ما ذكر وقع له عليه السلام هذ المرة فقط ولم ~~يطرد كفهم أصوات الطير وليس في الآية PageV19P175 ~~السابقة ولا في الاخبار ما ينفي فهم ما يقصده غير الطير من الحيوانات بدون ~~اطراد وقال ms07769 ابن بحر : انها نطقت بذلك معجزة لسليمان عليه السلام كما نطق ~~الضب والذراع لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال مقاتل : وقد سمع عليه ~~السلام قولها من ثلاثة أميال ويلزم على هذا أنها أحست بنزولهم من هذه ~~المسافة والمسع من سليمان منها غير بعيد لأن الريح كما جاء في الآثار توصل ~~الصوت اليه أو لأن الله تعالى وهبه إذ ذاك قوة قدسية سمع بها الا أن احساس ~~النملة من تلك المسافة بعيد والمشهور عند العرب بالاحساس من بعيد القراد ~~حتى ضربوا به المثل وأنت تعلم أنه لاضرر في إنكار صحة هذا الخبر وقيل : انه ~~عليه السلام لم يسمع صوتا أصلا وانما فهم ما في نفس النملة الهاما من الله ~~تعالى وقال الكلبي : أخبره ملك بذلك والى أنه لم يسمع صوتا يشير قول جرير : ~~لو كنت أوتيت كلام الحكل علم سليمان كلام النمل فانه أراد بالحكل ما لايسمع ~~صوته وقال بعضهم : كانها لما رأتهم متوجهين الى الوادي فرت عنهم مخافة ~~حطمهم فتبعها غيرها وصاحت صيحة تنبهت بها ما بحضرتها من النمل فتبعتها فشبه ~~ذلك بمخاطبة العقلاء ومناصحتهم ولذلك أجروا مجراهم حيث جعلت هي قائلة وما ~~عداها من النمل مقولا له فيكون الكلام خارج مخرج الاستعارة التمثيلية ويجوز ~~أن يكون فيه استعارة مكنية # وأنت تعلم أنه لاضرورة تدعو إلى ذلك ومن تتبع أحوال النمل لايستبعد أن ~~تكون له نفس ناطقة فانه يدخر في الصيف ما يقتات به في الشتاء ويشق ما يدخره ~~من الحبوب نصفين مخافة أن يصيبه الندى فينبت إلا الكزبرة والعدس فانه يقطع ~~الواحدة منها أربع قطع ولايكتفي بشقها نصفين لأنها تنبت كما تنبت إذا لم ~~تشق وهذا وأمثاله يحتاج إلى علم كلي استدلالي وهو يحتاج إلى نفس ناطقة وقد ~~برهن شيخ الاشراف على ثبوت النفس الناطقة لجميع الحيوانات وظواهر الآيات ~~والأخبار الصحيحة تقتضيه كما سمعت قديما وحديثا فلا حاجة بك إلى أن تقول : ~~يجوز أن يكون الله تعالى قد خلق في النملة إذ ذاك النطق وفيما عداها من ~~النمل ms07770 العقل والفهم وأما اليوم فليس في النمل ذلك ثم إنه ينبغي أن يعلم أن ~~الظاهر أن علم النملة بأن الآتي هو سليمان عليه السلام وجنوده كان عن الهام ~~منه عز وجل وذلك كعلم الضب برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين تكلم ~~معه وشهد برسالته عليه الصلاة والسلام والظاهر أيضا أنها كانت كسائر النمل ~~في الجثة وفيه اليوم ما يقرب من الذبابة ويسمى بالنمل الفارسي وبالغ بعض ~~القصاص في كبرها ولا يصح له مستند # وفي بعض الآثار أنها كانت عرجاء واسمها طاخية وقيل : جرمي وفي البحر ~~اختلف في أسمها العلم ما لفظه وليت شعري من الذي وضع لها لفظا يخصها أبنو ~~آدم أم النمل انتهى والذي يذهب إلى أن للحيوانات نفوسا ناطقة لايمنع أن ~~تكون لها أسماء وضعها بعضها لبعض لكن لا بالالفاظ كألفاظنا بل بأصوات تؤدى ~~على نحو مخصوص من الأداء ولعله يشتمل على أمور مختلفة كل منها يقوم مقام ~~حرف من الحروف المألوفة لنا إذا أراد أن يترجم عنها من عرفها من ذوي النفوس ~~القدسية ترجمها بما نعرف ويقرب هذا لك أن بعض كلام الأفرنج وأشباههم لانسمع ~~منه إلا كما نسمع من أصوات العصافير ونحوها وإذا ترجم لنا بما نعرفة ظهر ~~مشتملا على الحروف المألوفة والظاهر أن تاء نملة للوحدة فتأنيث الفعل ~~مراعاة ظاهر التأنيث فلا دليل في ذلك على أن النملة كانت أنثى قاله بعضهم PageV19P176 ~~وعن قتادة أنه دخل في الكوفة فالتف عليه الناس فقال : سلوا عما شئتم وكان ~~أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه حاضرا وهو غلام حدث فقال : سلوه عن نملة ~~سليمان أكانت ذكرا أم أنثى فسألوه فافحم فقال أبو حنيفة : كانت أنثى فقيل ~~له : من أين عرفت فقال من كتاب الله تعالى وهو قوله تعالى : قالت نملة ولو ~~كان ذكر لقال سبحانه قال نملة وذلك أن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها ~~على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم : حمامة ذكر وحمامة أنثى ~~وهو وهي كذا في الكشاف وتعقبه أبن المنير فقال ms07771 : لاأدري العجب منه أم من ~~أبي حنيفة إن ثبت ذلك عنه وذلك أن النملة كالحمامة والشاة تقع على الذكر ~~وعلى الانثى لأنه اسم جنس فيقال : نملة ذكر ونملة أنثى كما يقولون حمامة ~~ذكر وحمامة أنثى وشاة ذكر وشاة انثى فلفظها مؤمنث ومعناها محتمل فيمكن أن ~~تؤنث لأجل لفظها وإن كانت واقعة على ذكر بل هذا هو الفصيح المستعمل ألا ترى ~~قوله صلى الله عليه وسلم : لايضحى بعوراء ولا عمياء ولا عجفاءكيف أخرج عليه ~~الصلاة والسلام هذه الصفات على اللفظ مؤنثة ولايعني صلى الله عليه وسلم ~~الاناث من الأنعام خاصة فحينئذ قوله تعالى : قالت نملة روعي فيه تأنيث ~~اللفظ وأما المعنى فيحتمل التذكير والتأنيث على حد سواء وكيف يسأل أبو ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه بهذا ويفحم به قتادة مع غزارة علمه والأشبه ان ~~ذلك لايصح عنهما اه # وقال ابن الحاجب عليه الرحمة : التأنيث اللفظي هو أن لايكون بأزائه ذكر ~~في الحيوان كظلمة وعين ولا فرق بين أن يكون حيوانا أو غيره كدجاجة وحمامة ~~إذا قصد به مذكر فانه مؤنث لفظي ولذلك كان قول من زعم أن النملة في قوله ~~تعالى : قالت نملة أنثى لورود تاء التأنيث في قالت وهما لجواز أن يكون ~~مذكرا في الحقيقة وورود تاء التأنيث كورودها في الفعل المؤنث اللفظي نحو ~~جاءت الظلمة وأجاب بعض فضلاء ما وراء النهر وقال لعمري : أنه قد تعسف ههنا ~~ابن الحاجب وترك الواجب حيث اعترض على امام أهل الاسلام واعتراضه يقوله : ~~وورود تاء التأنيث كورودها الخ ليس بشيء إذ لو كان جائزا أن يؤتى بتاء ~~التأنيث في الفعل لمجرد صورة التأنيث في الفاعل المذكر الحقيقي لكان ينبغي ~~جوازا أن يقال : جاءتني طلحة مع أنه لايجوز وجوابه عن ذلك في شرحه بقوله : ~~وليس ذلك كتأنيث أسماء الأعلام فانها لايعتبر فيها المدلول الثاني ولو ~~اعتبروا تأنيثها لكان اعتبار للمدلول الأول فيفسد المعنى فلذلك لايقال : ~~أعجبتني طلحة تناقض محض كأنه نسي ما أمضى في صدر كتابه من قوله فانه سمى به ~~مذكر فشرطه الزيادة ms07772 يعني فان سمي بالمؤمنث المعنوي فشرطه الزيادة على ثلاثة ~~أحرف فلا يخفى على من له أدنى مسكة أن عقرب مع أن علامة التأنيث فيه مقدرة ~~العلمية لاتمنعها عن اعتبار تأنثيها حتى تمنع من الصرف فكيف تمنع العلمية ~~عن اعتبار التأنيث في طلحة مع أن علامة التأنيث فيه لفظية فاذن ليس طرح ~~التاء عن الفعل إلا لأن التاء إنما يجاء بها علامة لتأنيث الفاعل والفاعل ~~ههنا مذكر حقيقي فكذا النملة لو كان مذكرا لكان هو مع طلحة حذو القذة بالقذة # وينصر قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ما نقل عن ابن السكيت هذا بطة ~~ذكر وهذا حمامة ذكر وهذا شاة إذا عنيت كبشا وهذا بقرة إذا عنيت ثورا فان ~~عنيت به أنثى قلت : هذ بقرة اه وارتضاه الطيبي ثم قال فظهر أن القول ما ~~قالت حذام والمذهب ماسلكه الامام وفي الكشف PageV19P177 ~~أنأن التاء في النملة للوحدة فهي في حكم المؤمنث اللفظي جاز أن تعامل ~~معاملته كتمر وتمرة على ما نص عليه في المفصل ولايشكل بنحو طلحة حيث لم يجز ~~الحاق فعله التاء لأن أسماء الأعلام يعتبر فيها المعنى دون اللفظ خلافا ~~للكوفيين إلى آخر ما ذكره ابن الحاجب ولا نقض باعتبار التأنيث في عقرب ان ~~سمي به مذكر ولا في طلحة نفسه باعتبار منع الصرف على ما ظنه بعض فضلاء ما ~~وراء النهر # وصوبه شيخنا الطيبي لأن اعتبار المعنى فيما هو يرجع الى المعنى لافيما ~~يرجع الى اللفظ والحاق العلامة باعتبار الفاعل إما للتأنيث الحقيقي وأما ~~لشبه التأنيث مع الوحدة أو الجمعية ونحوها فاذأ لم يبق المعنى أعني التأنيث ~~وشبه التأنيث فلا وجه للالحاق وأما منع الصرف فلا نظر فيه إلى معنى التأنيث ~~بل إلى هذه الزيادة لفظا أو تقديرا وذلك غير مختلف في المنقول عنه وكفاك ~~دليلا لاعتبار اللفظ وحده في هذا الحكم تفرقتهم في سقر بين تسمية المذكر به ~~والمؤنث دون عقرب فلو تأمل المناقض لكان ما أورده عليه لا له هذا وان ~~الامام رضي الله تعالى عنه ms07773 كوفي والقاعدة على أصله مهدومة انتهى وهو كلام متين # والحزم القول بعدم صحة هذ الحكاية فابو حنيفة رضي الله تعالى عنه من عرفت ~~وان كان إذ ذاك غلاما حدثا وقتادة بن دعامة السدوسي باجماع العارفين ~~بالرجال كان بصيرا بالعربية فيبعد كل البعد وقوع ما ذكر منهما والله تعالى أعلم # والحطم الكسر والمراد به الاهلاك والنهي في الظاهر لسليمان عليه السلام ~~وجنوده وهو في الحقيقة نهي على طريق الكناية للنمل عن التوقف حتى تحطم لأن ~~الحطم غير مقدور لها نحو قولك : لا أرينك ههنا فانه في الظأهر نهي المتكلم ~~عن رؤية المخاطب والمقصود نهي المخاطب عن الكون بحيث يراه المتكلم فالجملة ~~استئناف أو بدل اشتمال من جملة ادخلوا مساكنكم وقول بعضهم : إدا كان المعنى ~~النهي عن التوقف حتى تحطم يحصل الاتحاد بين الجملتين يقتضي انه بدل كل من ~~كل بناء على أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده وعلى ما ذكر لاحاجة اليه ~~وبالجملة اعتراض أبي حيان على وجه الابدال باختلاف مدلولي الجملتين ليس في ~~محله وجوز الزمخشري كون لايحطمنكم جوابا للأمر أعني ادخلوا ولا حينئذ نافية ~~وتعقب بان دخول النون في جواب الشرط مخصوص بضرورة الشعر كقوله : مهما تشأ ~~منه فزارة تعطه ومهما تشأ منه فزارة يمنعا وفي الكتاب وهو قليل في الشعر ~~شبهوه بالنهي حيث كان مجزوما غير واجب وأرادت النملة على ما في الكشاف ~~لايحطمنكم جنود سليمان فجاءت بما هو أبلغ ونحو قوله # عجبت من نفسي ومن إشفاقها # حيث أراد عجبت من اشفاق نفسي فجاء بما هو أبلغ للاجمال والتفصيل وتعقب ~~ذلك في البحر بان فيه القول بزيادة الأسماء وهي لاتجوز بل الظأهر اسناد ~~الحطم اليه عليه السلام وإلى جنوده والكلام على حذف مضاف أي خيل سليمان ~~وجنوده أو نحو ذلك مما يصح تقديره وللبحث فيه مجال وجملة وهم لايشعرون حال ~~من مجموع المتعاطفين والضمير لهما # وجوز أن تكون حالا من الجنود والضمير لهم وأيا ما كان ففي تقييد الحطم ~~بعدم الشعور بمكانهم المشعر بانه لو شعروا بذلك ms07774 لم يحطموا ما يشعر بغاية ~~أدب النملة مع سليمان عليه السلام وجنوده وليت من طعن في اصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم تأسى بها فكف عن ذلك وأحسن الأدب وروي ~~أن سليمان PageV19P178 ~~عليه السلام لما سمع قول النملة : يا أيها النمل الخ قال ائتوني بها فأتو ~~بها فقال : لم حذرت النمل ظلمي أما علمت إني نبي عدل فلم قلت لايحطمنكم ~~سليمان وجنوده فقالت : أما سمعت قولي وهم لايشعرون ومع ذلك أني لم ارد حطم ~~النفوس وانما أردت حطم القلوب خشيت أن يروا ما أنعم الله تعالى به عليك من ~~الجاه والملك العظيم فيقعوا في كفران النعم فلا أقل من أن يشتغلوا بالنظر ~~اليك عن التسبيح فقال لها سليمان عظيني فقالت أعلمت لم سمي أبوك داود قال : ~~لا قالت : لأنه داوى جراح قلبه وهل تدري لم سميت سليمان قال : لا قالت : ~~لأنك سليم القلب والصدر ثم قالت : أتدري لم سخر الله تعالى لك الريح قال لا ~~قالت أخبرك الله تعالى بذلك أن الدنيا كلها ريح فمن اعتمد عليها فكأنما ~~اعتمد على الريح وهذأ ظاهر الوضع كما لايخفى وفيه ما يشبه كلام الصوفية ~~والله تعالى أعلم بصحة ما روي من أنها أهدت اليه نبقة وانه عليه السلام دعا ~~للنمل بالبركة # وجوز أن تكون جملة هم لايشعرون في موضع الحال من النملة والضمير للجنود ~~كالضمائر السابقة في قوله تعالى : فهم يوزعون وقوله سبحانه : حتى إذا أتوا ~~وهي من كلامه تعالى أي قالت ذلك في حال كون الجنود لايشعرون به وليس بشيء ~~وقد يقرب منه ما قيل أنه يجوز أن تكون الجملة معطوفة على مقدر وهي من كلامه ~~عز وجل كأنه قيل : فهم سليمان ما قالت والجنود لايشعرون بذلك وقرأ الحسن ~~وطلحة ومعتمر بن سليمان التيمي نملة ونمل بضم النون والميم وقرأ شهر بن ~~حوشب مسكنكم على الافراد وعن أبي ادخلن مساكنكن لايحطمنكن مخففة النون التي ~~قبل الكاف # وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة وعيسى بن عمر الهمداني الكوفي ونوح القاضي ms07775 ~~بضم الياء وفتح الحاء وشد الطاء والنون مضارع حطم مشددا وعن الحسن بفتح ~~الياء واسكان الحاء وشد الطاء وعنه كذلك مع كسر الحاء واصله يحتطمنكم من ~~الاحتطام وقرأ ابن أبي اسحق وطلحة ويعقوب وأبو عمرو في رواية عبيد كقراءة ~~الجمهور إلا أنهم سكنوا نون التوكيد وقرأ الأعمش بحذف النون وجزم الميم ولا ~~خلاف على هذه القراءة في جواز أن يكون الفعل مجزوما في جواب الأمر فتبسم ~~ضاحكا من قولها تفريع على ما تقدم فلا حاجة الى تقدير معطوف عليه أي فسمعها ~~فتبسم وجعل الفاء فصيحة كما قبل ولعله عليه السلام أنما تبسم من ذلك سرورا ~~بما ألهمت من حسن حاله وحال جنوده في باب التقوى والشفقة وابتهاجا بما خصه ~~الله تعالى به من ادراك ما هو همس بالنسبة الى البشر وفهم مرادها منه # وجوز أن يكون ذلك تعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها الى تدبير مصالحها ~~ومصالح بني نوعها : والاول أظهر مناسبة لما بعد من الدعاء وانتصب ضاحكا على ~~الحال أي شارعا في الضحك اعني قد تجاوز حد التبسم الى الضحك أو مقدر الضحك ~~بناء على أنه حال مقدرة كما نقله الطيبي عن بعضهم وقال أبو البقاء هو حال ~~مؤكدة وهو يقتضي كون التبسم والضحك بمعنى والمعروف الفرق بينهما قال ابن ~~حجر التبسم مباديء الضحك من غير صوت والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الاسنان ~~من السرور مع صوت خفي فان كان فيه صوت يسمع PageV19P179 ~~من بعيد فهو القهقهة وكأن من ذهب الى أتحاد التبسم والضحك خص ذلك بما كان ~~من الانبياء عليهم السلام فان ضحكهم تبسم وقد قال البوصيري في مدح نبينا ~~صلى الله عليه وسلم : # سيد ضحكه التبسم والم شي الهوينا ونومه الاغفاء وروى البخاري عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أنها قالت : ما رأيته صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ~~ضاحكا أي مقبلا على الضحك بكليته انما كان يتبسم والذي يدل عليه مجموع ~~الأحاديث أن تبسمه عليه الصلاة والسلام أكثر من ضحكه وربما ضحك حتى بدت ~~نواجذه وكونه ضحك ms07776 كذلك مذكور في حديث آخر أهل النار خروجا منها وأهل الجنة ~~وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وكذا في حديث أخرجه البخاري في المواقع ~~أهله في رمضان وليس في حديث عائشة السابق أكثر من نفيها رؤيتها إياه صلى ~~الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا وهو لاينافي وقوع الضحك منه في عبض الأوقات ~~حيث لم تره # وأول الزمخشري ما روي من أنه صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نوجذه بأن ~~الغرض منه المبالغة في وصف ما وجد منه عليه الصلاة والسلام من الضحك النبوي ~~وليس هناك ظهور النواجذ وهي أواخر الأضراس حقيقة ولعله إنما لم يقل سبحانه ~~: فتبسم من قولها بل جاء جل وعلا بضاحكا نصبا على الحال ليكون المقصود ~~بالافادة التجاوز إلى الضحك بناء على أن المقصود من الكلام الذي فيه قيد ~~إفادة القيد نفيا أو إثباتا وفيه إشعار بقوة تأثير قولها فيه عليه السلام ~~حيث أداه ما عراه منه إلى أن تجاوز حد التبسم آخذا في الضحك ولم يكن حاله ~~التبسم فقط # وكأنه لما لم قول فضحك من قولها في إفادة ما ذكرنا مثل ما في النظم ~~الجليل لم يؤت به وفي البحر أنه لما كان التبسم يكون للاستهزاء وللغضب كما ~~يقولون : تبسم تبسم الغضبان وتبسم تبسم المستهزيء وكان الضحك إنما يكون ~~للسرور والفرح أتى سبحانه بقوله تعالى ضاحكا لبيان أن التبسم لم يكن ~~استهزاء ولا غضبا انتهى # ولايخفى أن دعوى أن الضحك لايكون إلا للسرور والفرح يكذبها قوله تعالى إن ~~الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون فان هذا الضحك كان من مشركي قريش ~~استهزاء بفقرهم كعمار وصهيب وخباب وغيرهم كما ذكره المفسرون ولم يكن السرور ~~والفرح وكذا قوله تعالى : فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون كما هو ~~الظأهر وإن هرعت إلى التأويل قلنا الواقع يكذبها فان أنكرت ضحك منك أولوا ~~الالباب وفيه أيضا غير ذلك فتأمل والله تعالى الهادي إلى صوب الصواب وقرأ ~~ابن السميقع ضاحكا على أنه مصدر في موضع الحال وجوز أن يكون منصوبا على أنه ms07777 ~~مفعول مطلق نحو شكرا في قولك حمد شكرا # وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك أي اجعلني أزع شكر نعمتك أي أكفه وارتبطه ~~لاينفلت عني وهو مجاز عن ملازمة الشكر والمداومة عليه فكأنه قيل : رب ~~اجعلني مداوما على شكر نعمتك وهمزة أوزع للتعدية ولا حاجة إلى اعتبار ~~التضمين وكون التقدير رب يسر لي أن أشكر نعمتك وازعا إياه وعن ابن عباس أن ~~المعنى أجعلني أشكر وقال ابن زيد : أي حرضني وقال أبو عبيدة أي أو لعني ~~وقال الزجاج فيما قيل أي ألهمني وتأويله في اللغة كفني عن الأشياء التي ~~تباعدني عنك قال الطيبي فعلى هذا هو كناية تلويحية فانه طلب أن يكفه عما ~~يؤدي إلى كفران النعمة بأن يلهمه ما به تقيد النعمة من الشكر واضافة النعمة ~~للاستغراق أي جميع نعمك وقريء PageV19P180 ~~أوزعني بفتح الياء التي أنعمت أي أنعمتها وأصله أنعمت بها إلا أنه اعتبر ~~الحذف والايصال لفقد شرط حذف العائد المجرور وهو أن يكون مجرورا بمثل ما جر ~~به الموصول لفظا ومعنى متعلقا ومن لايقول باطراد ذلك لايعتبر ما ذكر ولا ~~أرى فيه بأسا علي وعلى والدي أدرج ذكر والديه تكثيرا للنعمة فان الانعام ~~عليهما انعام عليه من وجه مستوجب للشكر أو تعميما لها فان النعمة عليه عليه ~~السلام يرجع نفعها اليهما والفرق بين الوجهين ظاهر واقتصر على الثاني في ~~الكشاف وهو أوفق بالشكر وكون الدعاء المذكور بعد وفاة والديه عليهما السلام ~~قطعا ورجح الأول بأنه أوفق بقوله تعالى أعملوا آل داود شكرا بعد قوله ~~سبحانه ولقد آتينا داود منا فضلا الخ وقوله ولسليمان الريح الخ فتدبر فانه ~~دقيق وأن أعمل صالحا عطف على أن أشكر فيكون عليه السلام قد طلب جعله مداوما ~~على عمل العمل الصالح أيضا وكأنه عليه السلام أراد بالشكر الشكر باللسان ~~المستلزم للشكر بالجنان وأردفه بما ذكر تتميما له لأن عمل الصالح شكر ~~بالاركان وفي البحر أنه عليه السلام سأل أولا شيئا خاصا وهو شكر النعمة ~~وثانيا عاما وهو عمل الصالح وقوله تعالى : ترضيه قيل صفة ms07778 مؤكدة أو مخصصة ان ~~أريد به كمال الرضا واختير كونه صفة مخصصة والمراد بالرضا القبول وهو ليس ~~من لوازم العمل الصالح أصلا لاعقلا ولا شرعا وأدخلني برحمتك في عبادك ~~الصالحين # 91 # - أي جملتهم # والكلام عن الزمخشري كناية عن جعله من أهل الجنة وقدر بعضهم الجنة مفعولا ~~ثانيا لأدخلني وعلى كونه كناية لاحاجة إلى التقدير والداعي لأحد الأمرين ~~على ما قيل دفع التكرار مع ما قبل لأنه إذا عمل عملا صالحا كان من الصالحين ~~البتة إذ لامعنى للصالح الا العامل عملا صالحا وأردف طلب المداومة على عمل ~~الصالح بطلب ادخاله الجنة لعدم استلزام العمل الصالح بنفسه ادخال الجنة ففي ~~الخبر لن يدخل أحدكم الجنة عمله قيل ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا ~~أن يتغمدني الله تعالى برحمته وكأن في ذكر برحمتك في هذا الدعاء إشارة الى ذلك # ولا يأبى ما ذكر قوله تعالى تلك الجنة التي اورثتموها بما كنتم تعملون ~~لأن سببية العمل للايراث برحمة الله تعالى # وقال الخفاجي : لك أن تقول أنه عليه السلام عد نفسه غير صالح تواضعا فلا ~~يحتاج إلى التقدير ولا إلى نظم الكلام في سلك الكناية ولا يخفى أن هذا ~~لايدفع السؤال باغناء الدعاء بالمداومة على عمل الصالح عنه # وقيل : المراد أن يجعله سبحانه في عداد الأنبياء عليهم السلام ويثبت اسمه ~~مع أسمائهم ولا يعزله عن منصب النبوة الذي هو منحة الهية لاتنال بالاعمال ~~ولذا ذكر الرحمة في البين ونقل الطبرسي عن ابن عباس ما يلوح بهذا المعنى # وقيل : المراد ادخلني في عداد الصالحين واجعلني أذكر معهم إذا ذكروا ~~وحاصله طلب الذكر الجميل الذي لايستلزمه عمل الصالح إد قد يتحقق من شخص في ~~نفس الأمر ولا يعده الناس في عداد الصالحين وفي هذا الدعاء شمة من دعاء ~~إبراهيم عليه السلام واجعل لي لسان صدق في الآخرين ومقاصد الأنبياء في مثل ~~ذلك أخروية وقيل : يحتمل أنه أراد بعمل الصالح القيام بحقوق الله عز وجل ~~وأراد بالصلاح في قوله في عبادك الصالحين القيام بحقوقه تعالى ms07779 وحقوق عباده ~~فيكون من قبيل التعميم بعد التخصيص وتعيين ما هو الأولى من هذه الأقوال ~~مفوض إلى فكرك والله تعالى الهادي وكان دعاؤه عليه السلام على ما في بعض ~~الآثار بعد PageV19P181 ~~أن دخل النمل مساكنهن قال في الكشاف : روي أن النملة أحست بصوت الجنود ولا ~~تعلم أنهم في الهواء فأمر سليمان عليه السلام الريح فوقفت لئلا يذعرن حتى ~~دخلن مساكنهن ثم دعا بالدعوة وتفقد الطير أي أراد معرفة الموجود منها من ~~غيره وأصل التفقد معرفة الفقد والظاهر أنه عليه السلام تفقد كل الطير وذلك ~~بحسب ما تقتضيه العناية بأمور الملك والاهتمام بالرعايا لاسيما الضعفاء ~~منها قيل وكان يأتيه من كل صنف واحد فلم ير الهدهد وقيل : كانت الطير تظله ~~من الشمس وكان الهدهد يستر مكانه الايمن فمسته الشمس فنظر إلى مكان الهدهد ~~فلم يره وعن عبد الله بن سلام أن سليمان عليه السلام نزل بمفازة لا ماء ~~فيها وكان الهدهد يرى الماء في باطن الأرض فيخبر سليمان بذلك فيأمر الجن ~~فتسلخ الأرض عنه في ساعة كما تسلخ الشاة فاحتاجوا إلى الماء فتقد لذلك ~~الطير فلم ير الهدهد فقال مالي لاأرى الهدهد وهو طائر معروف منتن يأكل الدم ~~فيما قيل : ويكنى بأبي الأخبار وأبي الربيع وأبي ثمامة وبغير ذلك مما ذكره ~~الدميري وتصغيره على القياس هديهد وزعم بعضهم أنه يقال في تصغيره هداهد ~~بقلب الياء الفا وأنشدوا PageV19P182 ~~كهداهد كسر الرماة جناحه # ونظير ذلك دوابه وشوابه في دويبة وشويبة # والظاهر أن قوله عليه السلام ذلك مبني على أنه ظن حضوره ومنع مانع له من ~~رؤيته أي عدم رؤيتي إياه مع حضوره لأي سبب ألساتر أم لغيره ثم لاح له أنه ~~غائب فاضرب عن ذلك وأخذ يقول : أم كان من الغائبين # 2 # - كأنه يسأل عن صحة ما لاح له فأم هي المنقطعة كما في قولهم إنها لابل أم شاء # وقال ابن عطية : مقصد الكلام الهدهد غاب ولكنه أخذ اللازم من مغيبه وهو ~~أن لايراه فاستفهم على جهة التوقيف عن اللازم وهذا ضرب من ms07780 الايجاز ~~والاستفهام الذي في قوله مالي ناب مناب الهمزة التي تحتاجها أم انتهى # وظاهره أن أم متصلة والهمزة قائمة مقام همزة الاستفهام فالمعنى عنده أغاب ~~عني الآن فلم أره حال التفقد أم كان ممن غاب قبل ولم أشعر بغيبته والحق ما ~~تقدم وقيل في الكلام قلب والأصل ما للهدهد لا أراه ولا يخفى أنه لاضرورة ~~إلى ادعاء ذلك نعم قيل هو أوفق بكون التفقد للعناية وذكر أن اسم هدا الهدهد ~~يعفور وكون الهدهد يرى الماء تحت الأرض رواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ~~وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وأخرج ابن أبي حاتم وسعيد بن منصور عن يوسف بن ماهك أن ابن عباس حين قال ~~ذلك اعترض عليه نافع بن الأزرق كعادته بأنه كيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ ~~ويوضع فيه الحبة وتستر بالتراب فيصطاد فقال رضي الله تعالى عنه إن البصر ~~ينفع مالم يأت القدر فاذا جاء القدر حال دون البصر فقال ابن الأزرق : ~~لاأجادلك بعدها بشيء ولا مانع من أن يقال يجوز أن يرى الحبة أيضا إلا أنه ~~لايعرف أن التقاطها من الفخ يوجب اصطياده وكثير من الطيور وسائر الحيوانات ~~يصطاد بما يراه بنوع حيلة # ويجوز أيضا أن يراها ويعرف المكيدة في وضعها الا أن القدر يغلب عليه فيظن ~~أنه ينجو إذا التقطها باحد وجوه يتخيلها فيكون نظير من يخوض المهالك لظن ~~النجاة مع مشاهدة هلاك الكثير ممن خاضها قبله وإذا أراد الله تعالى بقوم ~~أمرا سلب من ذوي العقول عقولهم نعم ان رؤيته الماء تحت الأرض وان جاز على ~~ماتقتضيه أصول الاشاعرة امر يستبعده العقل جدا ولا جزم لي بصحة الخبر ~~السابق وتصحيح الحاكم كهداهد كسر الرماة جناحه ¶ ونظير ذلك دوابه وشوابه ~~في دويبة وشويبة ¶ والظاهر أن قوله عليه السلام ذلك مبني على أنه ظن ~~حضوره ومنع مانع له من رؤيته أي عدم رؤيتي إياه مع حضوره لأي سبب ألساتر أم ~~لغيره ثم لاح له أنه غائب فاضرب ms07781 عن ذلك وأخذ يقول : أم كان من الغائبين ¶ ~~2 ¶ - كأنه يسأل عن صحة ما لاح له فأم هي المنقطعة كما في قولهم إنها ~~لابل أم شاء ¶ وقال ابن عطية : مقصد الكلام الهدهد غاب ولكنه أخذ اللازم ~~من مغيبه وهو أن لايراه فاستفهم على جهة التوقيف عن اللازم وهذا ضرب من ~~الايجاز والاستفهام الذي في قوله مالي ناب مناب الهمزة التي تحتاجها أم ~~انتهى ¶ وظاهره أن أم متصلة والهمزة قائمة مقام همزة الاستفهام فالمعنى ~~عنده أغاب عني الآن فلم أره حال التفقد أم كان ممن غاب قبل ولم أشعر بغيبته ~~والحق ما تقدم وقيل في الكلام قلب والأصل ما للهدهد لا أراه ولا يخفى أنه ~~لاضرورة إلى ادعاء ذلك نعم قيل هو أوفق بكون التفقد للعناية وذكر أن اسم ~~هدا الهدهد يعفور وكون الهدهد يرى الماء تحت الأرض رواه ابن أبي شيبة وعبد ~~بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما وأخرج ابن أبي حاتم وسعيد بن منصور عن يوسف بن ماهك أن ابن ~~عباس حين قال ذلك اعترض عليه نافع بن الأزرق كعادته بأنه كيف ذاك والهدهد ~~ينصب له الفخ ويوضع فيه الحبة وتستر بالتراب فيصطاد فقال رضي الله تعالى ~~عنه إن البصر ينفع مالم يأت القدر فاذا جاء القدر حال دون البصر فقال ابن ~~الأزرق : لاأجادلك بعدها بشيء ولا مانع من أن يقال يجوز أن يرى الحبة أيضا ~~إلا أنه لايعرف أن التقاطها من الفخ يوجب اصطياده وكثير من الطيور وسائر ~~الحيوانات يصطاد بما يراه بنوع حيلة ¶ ويجوز أيضا أن يراها ويعرف المكيدة ~~في وضعها الا أن القدر يغلب عليه فيظن أنه ينجو إذا التقطها باحد وجوه ~~يتخيلها فيكون نظير من يخوض المهالك لظن النجاة مع مشاهدة هلاك الكثير ممن ~~خاضها قبله وإذا أراد الله تعالى بقوم أمرا سلب من ذوي العقول عقولهم نعم ~~ان رؤيته الماء تحت الأرض وان جاز على ماتقتضيه أصول الاشاعرة امر يستبعده ~~العقل جدا ولا جزم ms07782 لي بصحة الخبر السابق وتصحيح الحاكم ----NO PAGE NO------ محكوم عليه عند المحدثين بما تعلم ومثله ما تقدم عن ابن سلام وكذا غيره من ~~الاخبار التي وقفت عليها في هذا الشأن وليس في الآية اشارة الى ذلك بل ~~الظاهر بناء على ما يقتضيه حال سليمان عليه السلام أن التفقد كان منه عليه ~~السلام عناية بامور ملكه واهتماما بضعفاء جنده وكأنه عليه السلام أخرج ~~كلامه كما حكاه النظم الجليل لغلبة ظنه انه لم يصبه ما أهلكه وليكون ذلك مع ~~التفقد من باب الجمع بين صفتي الجمال والجلال وهو الاكمل في شأن الملوك ~~ولعل ما وقع من حديث النملة كان كالحالة المذكورة له عليه السلام للتفقد # وعلى ما تقدم عن ابن سلام أن الحالة المذكرة بل الداعية هي النزول في ~~المفازة التي لاماء فيها وكون الهدهد قناقنه ويحكمون في ذلك أن سليمان عليه ~~السلام حين تم له بناء بيت المقدس تجهز ليحج بحشره فوافى الحرم وأقام به ما ~~شاء وكان يقرب كل يوم طول مقامه خمسة آلاف بقرة وخمسة آلاف ناقة وعشرين ألف ~~شاة وقال الأشراف من معه ان هذا مكان يخرج منه نبي عربي صفته كذا وكذا يعطى ~~النصرة على من عاداه وينصر بالرعب من مسيرة شهر القريب والبعيد عنده سواء ~~في الحق لاتأخذه في الله تعالى لومة لائم قالوا : فبأي دين يدين يا نبي ~~الله فقال : بدين الحنفية فطوبى لمن آمن به وأدركه فقالوا : كم بيننا وبين ~~خروجه قال : مقدار ألف عام فليبلغ الشاهد منكم الغائب فانه سيد الأنبياء ~~وخاتم الرسل عليهم السلام ثم عزم على السير إلى اليمن فخرج من مكة صباحا ~~يؤم سهيلا فوافى صنعاء وقت الزوال وذلك مسيرة شهر فرأى أرضا أعجبته خضرتها ~~فنزل ليتغذى ويصلي فلم يجدوا الماء فكان ما كان # وفي بعض الآثار ما يعارض حكاية الحج فقد روي عن كعب الأحبار أن سليمان ~~عليه السلام سار من اصطخر يريد اليمن فمر على مدينة الرسول عليه الصلاة ~~والسلام فقال هذه دار هجرة نبي يكون آخر الزمان ms07783 طوبى لمن أتبعه ولما وصل ~~إلى مكة رأى حول البيت أصناما تعبد فجاوزه فبكى البيت فأوحى الله تعالى ~~اليه ما يبكيك قال يا رب أبكاني أن هذا نبي من أنبيائك ومعه قوم من أوليائك ~~مروا علي ولم يهبطوا ولم يصلوا عندي والأصنام تعبد حولي من دونك فاوحى الله ~~تعالى اليه لاتبك فاني سوف أبكيك وجوها سجدا وأنزل فيك قرآنا جديدا وأبعث ~~منك نبيا في آخر الزمان أحب أنبيائي إلي وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني ~~وأفرض عليهم فريضة يرفون اليك رفيف النسر إلى وكره ويحنون اليك حنين الناقة ~~إلى ولدها والحمامة إلى بيضها وأطهرك من الأوثان وعبدة الشيطان ثم مضى ~~سليمان حتى أتى على وادي النمل ولايظهر الجمع بين الخبرين ولعل المقدار ~~الذي يصح من الأخبار أنه عليه السلام لما تم له بناء بيت المقدس حج وأكثر ~~من تقريب القرابين وبشر بالنبي صلى الله عليه وسلم وقصد اليمن وتفقد الطير ~~فلم ير الهدهد فتوعده بقوله لأعذبنه عذابا شديدا قيل بنتف ريشه وروي ذلك عن ~~ابن عباس ومجاهد وابن جريج # والظأهر أن المراد جميع ريشه وقال يزيد بن رومان بنتف ريش جناحيه وقال ~~ابن وهب بنتف نصف ريشه وزاد بعضهم مع النتف القاءه للنمل وآخر تركه في ~~الشمس وقيل : ذلك بطليه بالقطران وتشميسه وقيل بحبسه في القفص وقيل : بجمعه ~~مع غير جنسه وقيل بابعاده من خدمة سليمان عليه السلام وقيل : بالتفريق بينه ~~وبين الفه وقيل بالزامه خدمة أقرانه وفي البحر الأجود أن يجعل كل من ~~الأقوال من باب التمثيل وهذا التعذيب للتأديب ويجوز أن يبيح الله تعالى له ~~ذلك لما رأى فيه من المصلحة والنفعة كما أباح سبحانه PageV19P183 ~~ذبحذبح البهائم والطيور للأكل وغيره من المنافع وإذا سخر له الطير ولم يتم ~~ما سخر من أجله إلا بالتأديب والسياسة جاز أن يباح له ما يستصطلح به وفي ~~الاكليل للجلال السيوطي قد يستدل بالآية على جواز تأديب الحيوانات والبهائم ~~بالضرب عند تقصيرها في المشي أو اسراعها أو نحو ذلك وعلى جواز نتف ريش ms07784 ~~الحيوان لمصلحة بناء على أن المراد بالتعذيب المذكور نتف ريشه # وذكر فيه أن ابن العربي استدل بها على أن العذاب على قدر الذنب لاعلى قدر ~~الجسد وعلى أن الطير كانوا مكلفين إذ لايعاقب على ترك فعل إلا من كلف به أه ~~فلا تغفل أو لأذبحنه كالترقي من الشديد إلى الأشد فان في الذبح تجريع كأس ~~المنية وقد قيل : # كل شيء دون المنية سهل # أو ليأتيني بسلطان مبين # 12 # - أي بحجة تبين عذره في غيبته وما ألطف التعبير بالسلطان دون الحجة هنا ~~لما أن ما أتى به من العذر أنجر إلى الاتيان ببلقيس وهي سلطان ثم أن هذا ~~الشق وان قرن بحرف القسم ليس مقسما عليه في الحقيقة وإنما المقسم عليه ~~حقيقة الأولان وأدخل هذا في سلكهما للتقابل وهذا كما في الكشف نوع من ~~التغليب لطيف المسلك ومآل كلامه عليه السلام ليكونن أحد الأمور على معنى إن ~~كان الاتيان بالسلطان لم يكن تعذيب ولا ذبح وإن لم يكن كان أحدهما فاو في ~~الموضعين للترديد وقيل : هي في الأول للتخيير بين التعذيب والذبح وفي ~~الثاني للترديد بينهما وبين الاتيان بالسلطان وهو كما ترى # وزعم بعضهم أنها في الأول للتخيير وفي الثاني بمعنى إلا وفيه غفلة عن لام ~~القسم وجوز أن تكون الأمور الثلاثة مقسما عليها حقيقة وصح قسمه عليه السلام ~~على الاتيان المذكور لعلمه بالوحي أنه سيكون أو غلبة ظنه بذلك لأمر قام ~~عنده يفيدها وإلا فالقسم على فعل الغير في المستقبل من دون علم أو غلبة ظن ~~به لايكاد يسوغ في شريعة من الشرائع وتعقب بأن قوله سننظر أصدقت أم كنت من ~~الكاذبين ينافي حصول العلم وما حكاه له ودفع المنافاة بانه يجوز أن يأتي ~~بحجة لايعلم سليمان عليه السلام ولايظن صدقها وكذبها غير سديد إذ قوله مبين ~~يأباه وبالجملة الوجه ما ذكر أولا فتأمل وقرأ عيسى بن عمر لياتين بنون ~~مشددة مفتوحة بغير ياء وكتب في الامام لاأذبحه بزيادة ألف بين الذال والالف ~~المتصلة باللام ولايعلم وجهه كاكثر ماجاء فيه ms07785 مما يخالف الرسم المعروف وقيل ~~: هو التنبيه على أن الذبح لم يقع # وقال ابن خلدون في مقدمة تأريخه : إن الكتابة العربية كانت في غاية ~~الاتقان والجودة في حمير ومنهم تعلمها مضر الا أنهم لم يكونوا مجيدين ~~لبعدهم عن الحضارة وكان الخط العربي أول الاسلام غير بالغ الى الغاية من ~~الاتقان والجودة وإلى التوسط لمكان العرب من البداوة والتوحش وبعدهم عن ~~الصنائع وما وقع في رسم المصحف من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الرسوم ~~المخالفة لما اقتضته أقيسة رسوم الخط وصناعته عند أهلها كزيادة الألف في ~~لأأذبحنه من قلة الاجادة لصنعة الخط واقتفاء السلف رسمهم ذلك من باب التبرك ~~وتوجيه بعض المغفلين تلك المخالفة بما وجهه بها ليس بصحيح والداعي له إلى ~~ذلك تنزيه الصحابة عن النقص لما زعم أن الخط كمال ولم يتفطن لأن الخط من ~~جملة الصنائع المدنية المعاشية وذلك ليس بكمال في حقهم إد الكمال في ~~الصنائع إضافي وليس بكمال مطلق إد لايعود نقصه على الدات في الدين ونحوه ~~وإنما يعود على أسباب المعاش وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام أميا وكان ~~ذلك كمالا في حقه وبالنسبة إلى مقامه عليه الصلاة والسلام ومثل الأمية ~~تنزهه عليه الصلاة والسلام عن الصنائع العملية التي هي أسباب المعاش ~~والعمران ولا يعد PageV19P184 ~~ذلك كمالا في حقنا إذ هو صلى الله عليه وسلم منقطع إلى ربه عز وجل ونحن ~~متعاونون على الحياة الدنيا ومن هنا قال عليه الصلاة والسلام : أنتم أعلم ~~بأمور دنياكم انتهى ملخصا # وأنت تعلم أن كون زيادة الألف في لاأذبحنه لقلة اجادتهم رضي الله تعالى ~~عنهم صنعة الكتابة في غاية البعد وتعليل ذلك بما تقدم من التنبيه على عدم ~~وقوع الذبح كذلك وإلا لزادوهافي لأعذبنه لأن التعذيب لم يقع أيضا وما أشار ~~اليه من أن الاجادة في الخط ليس بكمال في حقهم ان أراد به أن تحسين الخط ~~واخراجه على صورة متناسبة يستحسنها الناظر وتميل اليها النفوس كسائر النقوش ~~المستحسنة ليس بكمال في حقهم ولايضر بشأنهم فقده فمسلم لكن ms07786 هذا شيء وما نحن ~~فيه شيء وإن أراد به أن الاتيان بالخط على وجه المعروف عند أهله من وصل ما ~~يصلونه وفصل ما يفصلونه ورسم ما يرسمونه وترك ما يتركونه ليس بكمال فهذا ~~محل بحث ألا ترى أنه لايعترض على العالم بقبح الخط وخروجه عن الصورة الحسنة ~~والهيآت المستحسنة ويعترض عليه بوصل ما يفصل وفصل ما يوصل ورسم مالايرسم ~~وعدم رسم ما يرسم ونحو ذلك إن لم يكن ذلك لنكتة # والظأهر أن الصحابة الذين كتبوا القرآن كانوا متقنين رسم الخط عارفين ما ~~يقتضي أن يكتب وما يقتضي أن لايكتب وما يقتضي أن يوصل وما يقتضي أن لايوصل ~~الى غير ذلك لكن خالفوا القواعد في بعض المواضع لحكمة ويستأنس لذلك بما ~~أخرجه ابن الأنباري في كتابه التكملة عن عبد الله بن فروخ قال : قلت لابن ~~عباس يا معشر قريش أخبروني عن هذا الكتاب العربي هل كنتم تكتبونه قبل ان ~~يبعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم تجمعون منه ما أجتمع وتفرقون منه ~~ما افترق مثل الألف واللام والنون قال : نعم قلت : وممن أخذتموه قال : من ~~حرب بن أمية قلت : وممن أخذه حرب قال : من عبد الله بن جدعان قلت : وممن ~~أخذه عبد الله بن جدعان قال : من أهل الأنبار قلت : وممن أخذه أهل الأنبار ~~قال : من طار طرأ عليهم من أهل اليمن قلت : وممن أخذ ذلك الطاريء قال : من ~~الخلجان ن القسم كاتب الوحي لهود النبي عليه السلام وهو الذي يقول : في كل ~~عام سنة تحدثونها ورأي على غير الطريق يعبر وللموت خير من حياة تسبنا ~~بهاجرهم فيمن يسب وحمير انتهى وفي كتاب محاصرة الأوائل ومسامرة الأواخر أن ~~أول من اشتهر بالكتابة في الاسلام من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ~~وأبي بن كعب وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم والظاهر أنهم لم يشتهروا ~~بذلك الا لاصابتهم فيها والقول بأن هؤلاء الأجلة وسائر الصحابة لم يعرفوا ~~مخالفة رسم الألف هنا لما يقتضيه قوانين أهل الخط وكذا سائر ما وقع ms07787 من ~~المخالفة مما لا يقدم عليه من له أدنى أدب وانصاف # ومثل هذا القول بانه يحتمل أنه عرف ذلك من عرف منهم إلا أنه ترك تغييره ~~إلى الموافق للقوانين أو وافقه على الغلط للتبرك ومن الناس من جوز أن يكون ~~ما وقع من الصحابة من الرسم المخالف بسبب قلة مهارة من أخذوا عنه صنعة الخط ~~فيكون هو الذي خالف في مثل ذلك ولم يعلموا أنه خالف فالقصور إن كان ممن ~~أخذوا عنه واما هم فلا قصور فيهم إذ لم يخلوا بالقواعد التي أخذوها ~~واخلالهم بقواعد لم تصل اليهم ولم يعلموا بها PageV19P185 ~~لايعدلايعد قصورا وهذا قريب مما تقدم إلا أنه ليس فيه ما فيه من البشاعة ~~ثم ان الانصاف بعد كل كلام يقتضي الاقرار بقوة دعوى أن المخالفة لضعف صناعة ~~الكتابة إذ ذاك إن صح أنها وقعت أيضا في غير الامام من المكاتبات وغيرها ~~ولعله لم يصح والا لنقل فتأمل والله تعالى يتولى هداك فمكث غير بعيد الظاهر ~~أن الضمير للهدهد وبعيد صفة زمان والكلام بيان لمقدر كأنه قيل : ما مضى من ~~غيبته بعد التهديد فقيل : مكث غير بعيد أي مكث زمانا غير مديد ووصف زمان ~~مكثه بذلك للدلالة على اسراعه خوفا من سليمان عليه السلام وليعلم كيف كان ~~الطير مسخرا له وقيل : الضمير لسليمان وهو كما ترى وقيل : بعيد صفة مكان أي ~~فمكث الهدهد في مكان غير بعيد من سليمان وجعله صفة الزمان أولى ويحكى أنه ~~حين نزل سليمان عليه السلام حلق الهدهد فرأى هدهدا واسمه فيما قيل عفير ~~واقعا فانحط اليه فوصف له ملك سليمان وما سخر له من كل شيء وذكر له صاحبه ~~ملك بلقيس وذهب معه لينظر فما رجع الا بعد العصر وفي بعض الآثار أنه عليه ~~السلام لما لم يره دعا عريف الطير وهو النسر فسأله فلم يجد عنده علمه ثم ~~قال لسيد الطير وهو العقاب : علي به فارتفعت فنظرت فاذا هو مقبل فقصدته ~~فناشدها الله تعالى وقال : بحق الله الذي قواك وأقدرك علي الا رحمتني ms07788 ~~فتركته وقالت ثكلتك أمك إن نبي الله تعالى قد حلف ليعذبنك أو ليذبحنك قال : ~~وما استثنى قالت : بلى قال : أو ليأتينني بسلطان مبين فقال : نجوت إذا فلما ~~قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحيه يجرها على الأرض تواضعا فلما دنا منه أخذ ~~برأسه فمده اليه فقال : يا نبي الله تعالى اذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل ~~فارتعد سليمان وعفا عنه وعن عكرمة أنه إنما عفا عنه لأنه بارا بأبويه ~~يأتيهما بالطعام فيزقهما لكبرهما ثم سأله : فقال أحطت بما لم تحط به أي ~~علما ومعرفة وحفظته من جميع جهاته وابتداء كلامه بذلك لتريجه عنده عليه ~~السلام وترغيبه في الاصغاء إلى اعتذاره واستمالة قلبه نحو قبوله فان النفس ~~للاعتذار المنبيء عن أمر بديع أقبل وإلى تلقي ما لا تعلمه أميل وأيد ذلك ~~بقوله وجئتك من سبأ بنبأ يقين # 22 # - حيث فسر ابهامه السابق نوع تفسير وأراه عليه السلام أنه كان بصدد اقامة ~~خدمة مهمة له حيث عبد عما جاء به بالنبأ الذي هو الخبر الخطير والشأن ~~الكبير ووصفه بما وصفه وقال الزمخشري : إن الله تعالى ألهم الهدهد فكافح ~~سليمان بهذا الكلام على ما أوتي من فضل النبوة والحكمة والعلوم الجمة ~~والاحاطة بالمعلومات الكثيرة ابتلاء له في علمه وتنبيها على أن في أدنى ~~خلقه وأضعفه من أحاط علما بما لم يحط به ليتحاقر اليه نفسه ويصغر اليه علمه ~~ويكون لطفا به في ترك الاعجاب الذي هو فتنة العلماء وأعظم بها فتنة انتهى ~~وتعقب بأن ما أحاط به من ألأمور المحسوسة التي لاتعد الاحاطة بها فضيلة ولا ~~الغفلة عنها نقيصة لعدم توقف ادراكها الا على مجرد احساس يستوي فيه العقلاء ~~وغيرهم وماذا صدر عنه عليه السلام مع ما حكي عنه ما حكي من الحمد والشكر ~~والدعاء حتى يليق بالحكمة الالهية تنبيههعليه السم على تركه واعترض بان ~~قوله : أحطت الخ ظاهر في أنه كلام مدل بعلمه مصغر لما عند صاحبه وأن العلم ~~بالامور المحسوسة وإن لم يكن فضيلة إلا أن فقده بالنسبة إلى سليمان عليه ms07789 ~~السلام وملكه والقاء الريح الاخبار في سمعهيدل على ما يدل وفي التنبيه ~~المذكور تثبيت منه تعالى له عليه السلام على الحمد والشكر وهو مما يناسب ~~دعاؤه السابق بقوله : رب أوزعني أن أشكر نعمتك ولعل الأولى والأظهر مع هذا ~~ما ذكر أولا وسبأ منصرف على أنه لحي من الناس سموا باسم أبيهم سبأ بن يشجب ~~بن يعرب بن قحطان PageV19P186 ~~وفي حديث فروةوغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سبأ اسم رجل ولد ~~عشرة من الولد تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة والستة حمير وكندة والأزد وأشعر ~~وخثعم والاربعة لخم وجذام وعاملة وغسان وقيل : سبأ لقب لأبي الحي من قحطان ~~واسمه عبد شمس وقيل : عامر ولقب بذلك لأنه أول من سبى # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو من سبأ بفتح الهمزة غير مصروف على أنه اسم ~~للقبيلة ثم سميت به مأرب سبأ وبينهما وبين صنعاء مسيرة ثلاث وجوز أن يراد ~~به على الصرف الموضع المخصوص وعلى منع الصرف المدينة المخصوصة وأنشدوا على ~~صرفه قوله : الواردون وتيم في ذرى سبأ قد عض أعناقهم جلد الجواميس وقرأ ~~قنبل من طريق النبال باسكان الهمزة وخرج على اجراء الوصل مجرى الوقف وقال ~~مكي : الاسكان في الوصل بعيد غير مختار ولا قوي وقرأ الاعمش من سباء بكسر ~~الهمزة من غير تنوين حكاها عنه ابن خالويه وابن عطية وخرجت على أن الجر ~~بالكسرة لرعاية ما نقل عنه فانه في الأصل اسم الرجل أو مكان مخصوص وحذف ~~التنوين لرعاية ما نقل اليه فانه جعل اسما للقبيلة أو للمدينة وهو كما ترى ~~وقرأ ابن كثير في رواية من سبى 9 بتنوين الباء على وزن رحى جعله مقصورا ~~مصروفا وذكر أبو معاذ أنه قرأ من سبأى بسكون الباء وهمزة مفتوحة غير منونة ~~على وزن فعلى فهو ممنوع من الصرف للتأنيث اللازم # وروى ابن حبيب عن اليزيدي من سبأ بألف ساكنة كما في قولهم : تفرقوا أيدي ~~سبأ وقرأت فرقة لنبا بالالف عوض الهمزة وكأنها قراءة من قرأ سبا بالألف ~~لتتوازن اللمتان كما ms07790 توازنت في قراءة من قرأهما بالهمزة المكسورة والتنوين ~~وفي التحرير أن مثل من سبا بنبا يسمى تجنيس التصريف وهو أن تنفرد كل من ~~الكلمتين بحرف كما في قوله تعالى : ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير ~~الحق وبما كنتم تمرحون وحديث الخيل معقود بنواصيها الخير # وقال الزمخشري : إن قوله تعالى من سبا بنبا من جنس الكلام الذي سماه ~~المحدثون البديع وهو من محاسن الكلام الذي يتعلق باللفظ بشرط أن يجيء ~~مطبوعا أو يصيغه عالم بجوهر الكلام يحفظ معه صحة المعنى وسداده ولقد جاء ~~ههنا زائدا على الصحة فحسن وبدع لفظا ومعنى ألا ترى لو وضع مكانا بنبا بخبر ~~لكان المعنى صحيحا وهو كما جاء أصح لما في النبأ من الزيادة التي يطابقها ~~وصف الحال اه وهذه الزيادة كون الخبر ذا شأن وكون النبا بمعنى الخبر الذي ~~له شأن مما صرح به غير واحد من اللغويين والظاهر أنه معنى وضعي له وزعم ~~بعضهم أنه ليس بوضعي وليس بشيء وقول المحدثين : أنبأنا أحط درجة من أخبرنا ~~غير وارد لأن اصطلاح لهم وقرأ الجمهور فمكث بضم الكاف والفتح قراءة عاصم ~~وأب عمرو في رواية الجعفي وسهل وروح وقرأ أبي فمكث ثم قال وعبد الله فمكث ~~فقال وكلتا القراءتين في الحقيقة على ما في البحر تفسير لاقراءة لمخالفتها ~~سواد المصحف وقريء في السبعة أحطت بادغام التاء في الطاء مع بقاء صفة ~~الاطباق وليس بادغام حقيقي PageV19P187 ~~وقرأ ابن محيصن باغام حقيقي واعترض أبن الحاجب القراءة الأولى بان الاطباق ~~وهو رفع اللسان إلى ما يحاذيه من الحنك للتصويت بصوت الحرف المخرج لايستقيم ~~سلا بنفس الحرف وهو الطاء هنا والادغام يقتضي ابدالها تاء وهو ينافي وجود ~~ذلك لأنه يقتضي ان تكون موجودة وغير موجودة وهو تناقض فالتحقيق ان نحو احطت ~~بالاطباق ليس فيه ادغام ولكنه لما امكن النطق بالثاني مع الأول من غير ثقل ~~على اللسان كان كالنطق بالمثل بعد المثل فاطلق عليه الادغام توسعا قاله ~~الطيبي وفي النشر أن التاء تدغم في الطاء في قوله تعالى ms07791 : أقم الصلاة طرفي ~~النهار وفي التسهيل انه إذا ادغم المطبق يجوز ابقاء الاطباق وعدمه وقال ~~سيبويه : كل كلام عربي كذا الحواشي الشهابية فتأمل # وفي قوله تعالى أحطت الخ دليل باشارة النص والادماج على بطلان قول ~~الرافضة إن الامام ينبغى ان لايخفى عليه شيء من الجزئيات ولا يخفى أنهم إن ~~عنوا بذلك أنه يجب أن يكون الامام عالما على التفصيل بأحكام جميع الحوادث ~~الجزئية التي يمكن وقوعها وأن يكون مستحضرا الجواب الصحيح عن كل ما يسأل ~~عنه فبطلان كلامهم في غاية الظهور وقد سئل علي كرم الله تعالى وجهه وهو على ~~منبر الكوفة عن مسألة فقال : لا أدري فقال السائل : ليس مكانك هذا مكان من ~~يقول : لا أدري فقال الامام كرم الله تعالى وجهه بلى والله هذا مكان من ~~يقول لاأدري وأما من لايقول ذلك فلا مكان له يعني به الله عز وجل وإن عنوا ~~أنه يجب أن يكون عالما بجميع القواعد الشرعية وبكثير من الفروع الجزئية ~~لتلك القواعد بحيث لو حدثت حادثة ولا يعلم حكمها يكون متمكنا من استنباط ~~الحكم فيها على الوجه الصحيح فذاك حق وهو في معنى قول الجماعة يجب أن يكون ~~الامام مجتهدا وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من محله وقوله تعالى : إني ~~وجدت امرأة تملكهم أي تتصرف بهم ولا يعترض عليها أحد استئناف لبيان ما جاء ~~به من النبأ وتفصيل له إثر إجمال وعنى بهذ المرأة بلقيس بنت شراحيل بن مالك ~~بن ريان من نسل يعرب بن قحطان ويقال : من نسل تبع الحميري # وروى ابن عساكر عن الحسن أن اسم هذه المرأة ليلى وهو خلاف المشهور وقيل : ~~اسم أبيها السرح بن الهداهد # ويحكى أن كان أبوها ملك أرض اليمن كلها وورث الملك من أربعين أبا ولم يكن ~~له ولد غيرها فغلبت بعده على الملك ودانت لها الأمة وفي بعض الآثار انه لما ~~مات أبوها طمعت في الملك وطلبت من قومها أن يبايعوها فاطاعها قوم وأبى ~~آخرون فملكوا عليهم رجلا يقال : إنه ابن عمها وكان خبيثا ms07792 فاساء السيرة في ~~أهل مملكته حتى كان يفجر بنساء رعيته فارادوا خلعه فلم يقدروا عليه فلما ~~رأت ذلك أدركتها الغيرة فأرسلت اليه تعرض نفسها عليه فأجابها وقال : ما ~~منعني أن ابتدئك بالخطبة إلا اليأس منك قالت : لاأرغب عنك لأنك كفؤ كريم ~~فاجمع رجال أهلي واخطبني فجمعهم وخطبها فقالوا : لانراها تفعل فقال : بلى ~~إنها رغبت في فذكروا لها ذلك فقالت : نعم فزوجوها منه فلما زفت اليه خرجت ~~مع أناس كثير من حشمها وخدمها فلما خلت به سقته الخمر حتى سكر فقتلته وحزت ~~رأسه وانصرفت إلى منرلها فلما أصبحت أرسلت إلى وزرائه واحضرتهم وقرعتهم ~~وقالت : أما كان فيكم من يأنف من الفجور بكرائم عشيرته ثم أرتهم إياه قتيلا ~~وقالت : اختاروا رجلا تملكوه عليكم فقالوا : لانرضى غيرك فملكوها وعلموا أن ~~ذلك النكاح كان مكرا وخديعة منها واشتهر أن أمها جنية PageV19P188 ~~وقد أخرج ابن ابي شيبة وابن المنذر عن مجاهد والحكيم الترمذي وابن مردويه ~~عن عثمان بن حاضر أن أمها من الجن يقال لها بلقمة بنت شيصا وابن أبي حاتم ~~عن زهير بن محمد أن أمها فارعة الجنية وفي التفسير الخازني أن أباها شراحيل ~~كان يقول لملوك الأطراف : ليس أحد منكم كفؤا لي وأبى أن يتزوج فيهم فخطب ~~الى الجن فزوجوه امرأة يقال لها ريحانة بنت السكن وسبب وصوله الى الجن حتى ~~خطب اليهم على ما قيل انه كان كثير الصيد فربما اصطاد الجن وهم على صور ~~الظباء فيخلي عنهم فظهر له ملك الجن وشكره على ذلك واتخذه صديقا فخطب ابنته ~~فزوجه اياها وقيل : أنه خرج متصيدا فرأى حيتين يقتتلان بيضاء وسوداء وقد ~~ظهرت السوداء على البيضاء فقتل السوداء وحمل البضاء وصب عليها الماء فأفاقت ~~فاطلقها فلما رجع الى داره جلس وحده منفردا فاذا هو معه شاب جميل فخاف منه ~~فقال : لاتخف أنا الحية البيضاء الذي احييتني والأسود الذي قتلته هو عبد ~~لنا تمرد علينا وقتل عدة منا وعرض عليه المال فقل : لاحاجة لي به ولكن إن ~~كان لك بنت فزوجنيها فزوجه ابنته فولدت ms07793 له بلقيس انتهى وأخرج ابن جرير وأبو ~~الشيخ في العظمة وابن مردويه وابن عساكر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحد أبوي بلقيس كان جنيا والذي ينبغي أن يعول عليه عدم ~~صحة هذا الخبر وفي البحر طولوا في قصصها يعني بلقيس بما لم يثبت في القرآن ~~ولا الحديث الصحيح وأن ما ذكر من الحكايات أشبه شيء بالخرافات فان الظأهر ~~على تقدير وقوع التناكح بين الانس والجن الذي قيل يصفع السائل عنه لحماقته ~~وجهله أن لا يكون توالد بينهما وقد ذكر عن الحسن فيما روى ابن عساكر أنه ~~قيل بحضرته : إن ملكة سبأ أحد أبويها جني فقال : لايتوالدون أي أن المرأة ~~من الانس لاتلد من الجن والمرأة من الجن لاتلد من الانس نعم روي عن مالك ما ~~يقتضي صحة ذلك # ففي الاشباه والنظائر لابن نجيم روى أبو عثمان سعيد بن داود الزبيدي قال ~~: كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن وقالوا : إن ههنا ~~رجلا من الجن زعم أنه يريد الحلال فقال : ما أرى بأسا في الدين ولكن أكره ~~إذا وجدت امرأة حامل قيل لها من زوجك قالت : من الجن فيكثر الفساد في ~~الاسلام بذلك انتهى ولعله لم يثبت عن مالك لظهور ما يرد على تعليل الكراهة ~~ثم ليت شعري إدا حملت الجنية من الانسي هل تبقى على لطافتها فلا ترى والحمل ~~على كثافته فيرى أو يكون الحمل لطيفا مثلها فلا يريان فاذا تم أمره تكثف ~~وظهر كسائر بني آدم أو تكون متشكلة بشكل نساء بني آدم مادام الحمل في بطنها ~~وهو فيه يتغذى وينمو بما يصل اليه من غذائها وكل من الشقوق لايخلوا عن ~~استبعاد كما لايخفى وايثار وجدت على رأيت لما أشير اليه فيما سبق من ~~الايذان بكونه عند غيبته بصدد خدمته عليه السلام بابراز نفسه في معرض من ~~يتفقد أحوالها ويتعرفها كأنها طلبته وضالته ليعرضها على سليمان عليه السلام ~~وقيل : للاشعار بأن ما ظفر به أمر غير معلوم أولا لأن ms07794 الوجدان بعد الفقد ~~وفيه رمز بغرابة الحال وضمير تملكهم لسبأ على أنه اسم للحي أو لأهلها ~~المدلول عليهم بذكر مدينتهم على أنها اسم لها وليس في الآية ما يدل على ~~جواز أن تكون المرأة ملكة ولا حجة في عمل قوم كفرة على مثل هذا المطلب وفي ~~صحيح البخاري من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن ~~أهل فارس قد ملكوا بنت كسرى قال : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ونقل عن ~~محمد بن جرير أنه يجوز أن تكون المرأة قاضية ولم يصح عنه وفي الأشباه ~~لاينبغي أن تولى القضاء وإن صح منها بغير الحدود والقصاص وذكر أبو حيان أنه ~~نقل عن أبي حنيفة عليه الرحمة أنها تقضي فيما تشهد فيه لا على الاطلاق PageV19P189 ~~ولا أن يكتب لها منشور بان فلانة مقدمة على الحكم وإنما على سبيل التحكيم ~~لها وأوتيت من كل شيء أي من الأشياء التي تحتاج اليها الملوك بقرينة تملكهم ~~وقد يقال : ليس الغرض إلا إفادة كثرة ما أوتيت # والجملة تحتمل أن تكون عطفا على جملة تملكهم وأن تكون حالا من ضمير ~~تملكهم المرفوع بتقدير قد أو بدونه ولها عرش عظيم # 32 # - قال ابن عباس كما أخرجه عنه ابن جرير وابن المنذر أي سرير كريم من ذهب ~~قوائمه من جواهر ولؤلؤ حسن الصنعة غالى الثمن وروي عنه أيضا أنه كان ثلاثين ~~ذراعا في ثلاثين ذراعا وكان طوله في السماء ثلاثين ذراعا أيضا وقيل : كان ~~طوله ثمانين في ثمانين وارتفاعه ثمانين # وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد أنه سرير من ذهب وصفحتاه مرصعتان ~~بالياقوت والزبرجد طوله ثمانون ذراعا في عرض أربعين ذراعا وقيل : كان من ~~ذهب مكللا بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر وقوائمه من الياقوت ~~والزمرد وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق وقيل : غير ذلك والله تعالى ~~أعلم بحقيقة الحال وبالجملة فالظاهر أن المراد بالعرش السرير وقال أبو مسلم ~~: المراد به الملك ولاداعي اليه واستعظام الهدهد لعرشها مع ما كان يشاهده ms07795 ~~من ملك سليمان عليه السلام إما بالنسبة إلى حالها أو إلى عروش أمثالها من ~~الملوك وجوز أن يكون ذلك لأنه لم يكن لسليمان عليه السلام مثله وإن كان ~~عظيم الملك فانه قد يوجد لبعض أمراء الأطراف شيء لايكون للملك الذي هم تحت ~~طاعته وأياما كان فوصفه بذلك بين يديه عليه السلام لما ذكر أولا من ترغيبه ~~عليه السلام في الاصغاء إلى حديثه وفيه توجيه لعزيمته عليه السلام نحو ~~تسخيرها ولذلك عقبه بما يوجب غزوها من كفرها وكفر قومها حيث قال : وجدتها ~~وقومها يسجدون للشمس من دون الله أي يعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى ~~قال الحسن كانوا مجوسا يعبدون الانوار وقيل كانوا زنادقة # والظاهر أن هذه الجملة استئناف كلام وأن الوقف على عظيم قال صاحب المرشد ~~ولا يوقف على عرش وقد زعم بعضهم جوازه وقال معناه عظيم عند الناس وقد أنكر ~~هذا الوقف أبو حاتم وغيره من المتقدمين ونسبوا القائل به الى الجهل وقول من ~~قال معناه عظيم عبادتهم للشمس من دون الله تعالى قول ركيك لايعتد به وليس ~~في الكلام ما يدل عليه وفي الكشاف من نوكي القصاص من وقف على عرش يريد عظيم ~~إن وجدتها فر من استعظام الهدهد عرشها فوقع في عظيمة وهي نسخ كتاب الله ~~تعالى وزين لهم الشيطن أعمالهم التي هي عبادة الشمس ونظائرها من أصناف ~~الكفر والمعاصي والجملة تحتمل العطف على جملة يسجدون والحالية من الضمير ~~على نحو ما مر آنفا فصدهم أي الشيطان وكوز كون الضمير للتزيين المفهوم من ~~الفعل أي فصدهم تزيين الشيطان عن السبيل أي سبيل الحق والصواب فهم بسبب ذلك ~~لايهتدون # 42 # - اليه وقوله تعالى ألايسجدوا لله أي لئلا يسجدوا واللام للتعليل وهو ~~متعلق بصدهم أو بزين والفاء في فصدهم لايلزم أن تكون سببية لجواز كونها ~~تفريعية أو تفصيلية أي فصدهم عن ذلك لأجل أن لايسجدوا لله عز وجل أو زين ~~لهم ذلك لاجل أن لايسجدوا له تعالى وجوز أن تكون أن وما بعدها في تأويل ~~مصدر وقع بدلا من أعمالهم ms07796 وما بينها اعتراض كأنه قيل وزين لهم الشيطان عدم ~~السجود لله تعالى وتعقب بانه ظاهر فد عد عدم السجود من الاعمال وهو بعيد ~~وجوز أن يكون ذلك بدلا من السبيل ولا زائدة مثلها في قوله تعالى لئلا يعلم أهل PageV19P190 ~~الكتاب كأنه قيل فصدهم عن السجود لله تعالى وجوز أن يكون بتقدير إلى ولا ~~زائدة أيضا والجار والمجرور متعلق بيهتدون كأنه قيل فهم لايهتدون إلى ~~السجود له عز وجل وأنت تعلم أن زيادة لا وان وقعت في الفصيح خلاف الظاهر ~~وجوز أن لايكون هناك تقدير والمصدر خبر مبتدأ محذوف أي دأبهم عدم السجود ~~وقيل : التقدير هي أي أعمالهم عدم السجود وفيه ما مر آنفا وقرأ ابن عباس ~~وأبو جعفر والزهري والسلمي والحسن وحميد والكسائي ألا بالتخفيف على أنها ~~للاستفتاح ويا حرف نداء والمنادى محذوف أي ألا يا قوم اسجدوا كما في قوله # ألا يا أسلمى ذات الدمالج والعقد # ونظائره الكثيرة وسقطت الألف يا وألف الوصل في اسجدوا وكتبت الياء متصلة ~~على خلاف القياس ووقف الكسائي في هذه القراءة على ياء وابتداء باسجدوا وهو ~~وقف اختيار وفي البحر الذي أذهب اليه أن مثل هذا التركيب الوارد عن العرب ~~ليست يا فيه للنداء والمنادى محذوف لأن المنادى عندي لايجوز حذفه لأنه قد ~~حذف الفعل العامل في النداء وانحذف فاعله لحذفه فلو حذفنا المنادى لكان في ~~ذلك حذف جملة النداء وحذف متعلقه وهو المنادى وإذا وإذا لم نحذفه كان دليلا ~~على العامل فيه وهو جملة النداء وليس حرف الندا حرف جواب كنعم وبلى ولا ~~وأجل فيجوز حذف الجملة بعده كما يجوز حذفها بعدهن لدلالة ما سبق من السؤال ~~على الجملة المحذوفة فيا عندي في تلك التراكيب حرف تنبيه أكد به الا التي ~~للتنبيه وجاز ذلك لاختلاف الحرفين ولقصد المبالغة في التوكيد وإذا كان قد ~~وجد التأكيد في اجتماع الحرفين المختلفي اللفظ العاملين في قوله PageV19P191 ~~فاصبحن لايسألنني عن بما به # والمتفقي اللفظ العاملين أيضا في قوله : فلا والله لايلفي لما بي ولا ~~للمابهم أبدا دواء ms07797 وجاز ذلك وإن عدوه ضرورة أو قليلا فاجتماع غير العاملين ~~وهما مختلفا اللفظ يون جائزا وليس يا في قوله # يالعنة الله والاقوام كلهم # حرف نداء عندي بل حرف تنبيه جاء بعده المبتدأ وليس مما حذف فيه المنادى ~~لما ذكرناه انتهى وللبحث فيه مجال وعلى هذه القراءة يحتمل أن يكون الكلام ~~استئنافا من كلام الهدهد إما خطابا لقوم سليمان عليه السلام للحث على عبادة ~~الله تعالى أو لقوم بلقيس لتنزيلهم منرلة المخاطبين ويحتمل أن يكون ~~استئنافا من جهة الله عز وجل أو من سليمان عليه السلام كما قيل وهو حينئذ ~~بتقدير القول # ولعل الأظهر احتمال كونه استئنافا من جهته عز وجل خاطب سبحانه به هذ ~~الأمة والجملة معترضة ويوقف على هذه القراءة على يهتدون استحسانا ويوجب ذلك ~~ريادة عدة آيات هذ السورة على ما قالوه فيها عند بعض وقيل : لايوجبها فان ~~الآيات توقيفية ليس مدارها على الوقف وعدمه فتأمل والفرق بين القراءتين ~~معنى أن في الآية على الأولى ذما على ترك السجود وفيها على الثانية أمرا ~~بالسجود وأيا ما كان فالسجود واجب عند قراءة الآية وزعم الزجاج وجوبه على ~~القراءة الثانية وهو مخالف لما صرح به الفقهاء ولذا قال الزمخشري إنه غير ~~مرجوع اليه وقرأ الأعمش : هلا يسجدون على التحضيض واسناد الفعل إلى ضمير ~~الغائبين وفي قراءة أبي ألا تسجدون على العرض واسناد الفعل إلى ضمير ~~المخاطبين وفي حرف عبد الله ألا هل تسجدون بالا الاستفتاحية وهل ~~الاستفهامية واسناد الفعل إلى ضمير المخاطبين قاله ابن عطية وفي الكشاف ما ~~فيه مخالفة ماله والعالم بحقيقة الحال هو الله عز وجل فاصبحن لايسألنني عن ~~بما به ¶ والمتفقي اللفظ العاملين أيضا في قوله : فلا والله لايلفي لما ~~بي ولا للمابهم أبدا دواء وجاز ذلك وإن عدوه ضرورة أو قليلا فاجتماع غير ~~العاملين وهما مختلفا اللفظ يون جائزا وليس يا في قوله ¶ يالعنة الله ~~والاقوام كلهم ¶ حرف نداء عندي بل حرف تنبيه جاء بعده المبتدأ وليس مما ~~حذف فيه المنادى لما ذكرناه انتهى وللبحث فيه ms07798 مجال وعلى هذه القراءة يحتمل ~~أن يكون الكلام استئنافا من كلام الهدهد إما خطابا لقوم سليمان عليه السلام ~~للحث على عبادة الله تعالى أو لقوم بلقيس لتنزيلهم منرلة المخاطبين ويحتمل ~~أن يكون استئنافا من جهة الله عز و جل أو من سليمان عليه السلام كما قيل ~~وهو حينئذ بتقدير القول ¶ ولعل الأظهر احتمال كونه استئنافا من جهته عز و ~~جل خاطب سبحانه به هذ الأمة والجملة معترضة ويوقف على هذه القراءة على ~~يهتدون استحسانا ويوجب ذلك ريادة عدة آيات هذ السورة على ما قالوه فيها عند ~~بعض وقيل : لايوجبها فان الآيات توقيفية ليس مدارها على الوقف وعدمه فتأمل ~~والفرق بين القراءتين معنى أن في الآية على الأولى ذما على ترك السجود ~~وفيها على الثانية أمرا بالسجود وأيا ما كان فالسجود واجب عند قراءة الآية ~~وزعم الزجاج وجوبه على القراءة الثانية وهو مخالف لما صرح به الفقهاء ولذا ~~قال الزمخشري إنه غير مرجوع اليه وقرأ الأعمش : هلا يسجدون على التحضيض ~~واسناد الفعل إلى ضمير الغائبين وفي قراءة أبي ألا تسجدون على العرض واسناد ~~الفعل إلى ضمير المخاطبين وفي حرف عبد الله ألا هل تسجدون بالا الاستفتاحية ~~وهل الاستفهامية واسناد الفعل إلى ضمير المخاطبين قاله ابن عطية وفي الكشاف ~~ما فيه مخالفة ماله والعالم بحقيقة الحال هو الله عز و جل ----NO PAGE NO------ الذين يخرج الخبء في السموات والأرض أي يظهر الشيء المخبوء فيهما كائنا ما ~~كان فالخبء مصدر أريد به اسم المفعول وفسره بعضهم هنا بالمطر والنبات وروي ~~ذلك عن ابن زيد وأخرج ابن ابي حاتم عن سعيد بن المسيب أنه فسره بالماء ~~والاولى التعميم كما روي ذلك عن جماعة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # وفي السموات متعلق بالخبء وعن الفراء أن في بمعنى من فالجار والمجرور على ~~هذا متعلق بيخرج والظاهر ما تقدم واختيار هذا الوصف لما أنه أوفق بالقصة ~~حيث تضمنت ما هو أشبه شيء باخراج الخبء وهو إظهار أمر بلقيس وما يتعلق به ~~وعلى هذا القياس ms07799 اختيار ما ذكر بعد من صفاته عز وجل وقيل : إن تخصيص هذا ~~الوصف بالذكر لما أن الهدهد أرسخ في معرفته والاحاطة باحكامه بمشاهدة ~~ءاثاره التي من جملتها ما أودعه الله تعالى في نفسه من القدرة على معرفة ~~الماء تحت الأرض وأنت تعلم أن كون الهدهد أودع فيه القدرة على ما ذكر مما ~~لم يجيء فيه خبر يعول عليه وأيضا التعليل المذكور لايتسنى على قراءة ابن ~~عباس والستة والذين معه ألا يسجدوا بالتخفيف إذا جعل الكلام استئنافا من ~~جهته عز وجل أو من جهة سليمان عليه السلام وقرأ أبي وعيسى الخب بنقل حركة ~~الهمزة إلى الباء وحذف الهمزة وحكى ذلك سيبويه عن قوم من بني تميم وبني أسد # وقرأ عكرمة بالف بدل الهمزة فلزم فتح ما قبلها وهي قراءة عبد الله ومالك ~~بن دينار وخرجت على لغة من يقول في الوقف هذا الخبو ومررت بالخبى ورأيت ~~الخبا وأجري الوصل مجرى الوقف وأجاز الكوفيون أن يقال في المرأة والكمأة ~~المراة والكماة بابدال الهمزة ألفا وفتح ما قبلها وذكر أن هذا الابدال لغة # وجوز أن يكون الخبء من ذلك ومنعه الزمخشري مدعيا أن ذلك لغة ضعيفة ~~مسترذلة وعلل بأن الهمزة إذا سكن ما قبلها فطريق تخفيفها الحذف لا القلب ~~كما يقال في الكمء كمه وتعقبه في الكشف فقال : تخريجه على الوقف فيه ضعيفان ~~لأن الوقف على ذلك الوجه ليس من لغة الفصحاء واجراء الوصل مجرى الوقف فيما ~~لايكثر استعماله كذلك وأما تلك اللغة فعن الكوفيين أنها قياس انتهى وزعم ~~أبو حاتم أن الخبأ بالألف لايجوز أصلا وهو من قصور العلم قال المبرد : كان ~~أبو حاتم دون أصحابه في النحو ولم يلحق بهم إلا أنه إذا خرج من بلدتهم ولم ~~يلق أعلم منه وأشير بعطف قوله تعالى ويعلم ما تخفون وما تعلنون # 52 # - على يخرج إلى أنه تعالى يخرج ما في العالم الانساني من الخفايا كما ~~يخرج ما في العالم الكبير من الخبايا لما أن المراد يظهر ما تخفونه من ~~الأحوال فيجازيكم بها وذكر ms07800 ماتعلنون لتوسيع دائرة العلم أو للتنبيه على ~~تساويهما بالنسبة إلى العلم الالهي كذا قيل ويشعر كلام بعضهم يانه أشير بما ~~تقدم إلى كمال قدرته تعالى وبهذا الى كمال علمه عز وجل وانه استوى فيه ~~الباطل والظاهر وقدم ماتخفون لذلك مع مناسبته لما قبله من الخبء وقدم وصفه ~~تعالى باخراج الخبء من السموات لأنه أشد ملائمة للمقام والخطاب على ما قيل ~~اما للناس أو لقوم سليمان أو لقوم بلقيس وفي الكلام التفات # وقرأ الحرميان والجمهور مايخفون وما يعلنون بياء الغيبة وفي الكشاف عن ~~أبي أنه قرأ ألاتسجدون لله الذي يخرج الخبء من السماء والأرض ويعلم سركم ~~وما تعلنون # الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم # 62 # - في معنى التعليل لوصفه عز وجل بكمال القدرة وكمال العلم والعظيم بالجر ~~صفة العرش وهو نهاية الاجرام فلا جرم فوقه وفي الآثار من وصف عظمه ما يبهر PageV19P192 ~~العقول ويكفي في ذلك أن الكرسي الذي نطق الكتاب العزيز بانه وسع السموات ~~والأرض بالنسبة اليه كحلقة في فلاة وهو عند الفلاسفة محدد الجهات وذهبوا ~~إلى أنه جسم كرى خال عن الكواكب محيط بسائر الافلاك محرك لها قسرا من ~~المشرق إلى المغرب ولايكاد يعلم مقدار ثخنه إلا الله تعالى وفي الأخبار ~~الصحيحة ما يأبى بظاهره بعض ذلك وأياما كان فبين عظمه وعظم عرش بلقيس بون عظيم # وقرأ ابن محيصن وجماعة العظيم بالرفع فاحتمل أن يكون صفة للعرش مقطوعة ~~بتقدير هو فتستوي القراءتان معنى واحتمل أن يكون صفة للرب قال استئناف ~~بياني كأنه قيل : فماذا فعل سليمان عليه السلام عند قوله ذلك فقيل قال : ~~سننظر أي فيما ذكرته منن النظر بمعنى التأمل والتفكر والسين للتأكيد أي ~~سنتعرف بالتجربة البتة أصدقت أم كنت من الكذبين # 72 # - جملة معلق عنها الفعل للاستفهام وكان مقتضى الظاهر أم كذبت وإيثار ما ~~عليه النظم الكريم للايذان بان كذبه في هذه المادة يستلزم انتظامه في سلك ~~الموسومين بالكذب الراسخين فيه فان مساق هذه الاقاويل الملفقة مع ترتيب ~~أنيق يستميل قلوب السامعين نحو قبولها من ms07801 غير أن يكون لها مصداق أصلا ~~لاسيما بين يدي نبي عظيم تخشى سطوته لايكاد يصدر إلا عمن رسخت قدمه في ~~الكذب والافك وصار سجية له حتى لايملك نفسه عنه في أي موطن كان وزعم بعضهم ~~أن ذاك لمراعاة الفاصلة وليس بشيء أصلا وفي الآية على ما في الاكليل قبول ~~الوالي عذر رعيته ودرء العقوبة عنهم وامتحان صدقهم فيما اعتذروا به وقوله ~~تعالى : إذهب بكتابي هذا فالقه إليهم استئناف مبين لكيفية النظر الذي وعده ~~عليه السلام بعد ما كتب كتابه في ذلك المجلس أو بعده فهذا إشارة إلى الحاضر ~~وتخصيصه عليه السلام إياه بالرسالة دون سائر ما تحت ملكه من أمناء الجن ~~الأقياء على التصرف والتعرف لما عاين فيه من مخايل العلم والحكمة ولئلا ~~يبقي له عذر أصلا وفي الآية دليل على جواز إرسال الكتب إلى المشركين من ~~الامام لابلاغ الدعوة والدعاء إلى الاسلام وقد كتب رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وغيرهما من ملوك العرب وقرىء السبعة ~~فألقهبكسر الهاء وياء بعدها وباختلاس الكسرة وبسكون الهاء وقرأ مسلم بن ~~جندب بضم الهاء وواو بعدها ثم تول عنهم أي تنح وحمل على ذلك لأن التولي ~~بالكلية يينافي قوله : فانظر ماذا يرجعون # 82 # - إلا أن يحمل على القلب كما زعم ابن زيد وأبو علي وهو غير مناسب وأمره ~~عليه السلام إياه بالتنحي من باب تعليم الآداب مع الملوك كما روي عن وهب # والنظر بمعنى التأمل والتفكر وماذاإما كلمة استفهام في موضع المفعول ~~ليرجعون ورجع تكون متعدية كما تكون لازمة او مبتدأ وجملة يرجعون خبره وإما ~~أن تكون ما استفهامية مبتدأ وذا اسم موصول بمعنى الذي خبره وجملة يرجعون ~~صلة الموصول والعائد محذوف وأيا ما كان فالجملة معلق عنها فعل القلب فمحلها ~~النصب على إسقاط الخافض وقيل : النظر بمعنى الانتظار كما في قوله تعالى : ~~أنظرونا نقتبس من نوركم فلا تعليق بل كلمة ماذا موصول في موضع المفعول كذا ~~قيل والظاهر أنه بمعنى التأمل وأن المراد فتأمل وتعرف ماذا يرد بعضهم ms07802 على ~~بعض من القول وهذا ظاهر في أن الله تعالى أعطى الهدهد قوة يفهم بها ما ~~يسمعه من PageV19P193 ~~كلامهمكلامهم والتعبير بالقاء لأن تبليغه لايمكن بدونه وجمع الضمير لأن ~~المقصود تبليغ ما فيه لجميع القوم والكشف عن حالهم بعده # قالت أي بعد ما ذهب الهدهد بالكتاب فالقاه اليهم وتنحى عنهم حسبما أمر به ~~وإنما طوي ذكره إيذانا بكمال مسارعته إلى إقامة ما أمر به من الخدمة ~~واشعارا بالاستغناء عن التصريح به لغاية ظهوره # روي أنه عليه السلام كتب كتابه وطبعه بالمسك وختمه بخاتمه ودفعه إلى ~~الهدهد فذهب به فوجدها راقدة في قصرها بمأرب وكانت إذا رقدت غلقت الأبواب ~~ووضعت المفاتيح تحت رأسها فدخل من كوة وطرح الكتاب على نحرها وهي مستلقية ~~وفي رواية بين ثدييها وقيل : نقرها فانتبهت فزعة وقيل أتاها والقادة ~~والجنود حواليها فرفرف ساعة والناس ينظرون حتى رفعت رأسها فالقى الكتاب في ~~حجرها فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت فقالت ما قالت وقيل : كانت في البت كوة ~~تقع الشمس منها كل يوم فاذا نظرت اليها سجدت فجاء الهدهد فسدها بجناحيه ~~فرأت ذلك وقامت اليه فالقى الكتاب اليها وكانت قارئة كاتبة عربية من نسل ~~يعرب بن قحطان واشتهر أنها من نسل تبع الحميري وكان الخط العربي في غاية ~~الاحكام والاتقان والجودة في دولة التبابعة وهو المسمى بالخط الحميري وكان ~~بحمير كتابة تسمى المسند حروفها مفصلة وكانوا يمنعون من تعليمها إلا باذنهم ~~ومن حمير تعلم مضر وقد تقدم بعض الكلام في ذلك # واختار ابن خلدون القول بأنه تعلم الكتابة العربية من التبابعة وحمير أهل ~~الحيرة وتعلمها منهم أهل الحجاز وظاهر كون بلقيس من العرب وأنها قرأت ~~الكتاب يقتضي أن الكتاب كان عربيا ولعل سليمان عليه السلام كان يعرف العربي ~~وإن لم يكن من العرب ومن علم منطق الطير لايبعد أن يعلم منطق العرب الذي هو ~~اشرف منطق ويحتمل أن يكون عنده من يعرف ذلك وكذا من يعرف غيره من اللغات ~~كعادة الملوك يكون عندهم من يتكلم بعدة لغات ليترجم لهم ما يحتاجونه ms07803 ويجوز ~~أن يكون الكتاب غير عربي بلغة سليمان عليه السلام وقلمه وكان قلمه كما نقل ~~عن الامام أحمد البوني كاهنيا وكان عند بلقيس من ترجمه لها وأعلمها بما فيه ~~فجمعت أشراف قومها وأخبرتهم بذلك واستشارتهم كما حكى سبحانه عنها بقوله جل ~~وعلا قالت : يا أيها الملؤا إني القي إلي كتاب كريم # 92 # - الخ وأقدم سليمان عليه السلام على كتابة الكتاب اليها كذلك قول الهدهد ~~وأوتيت من كل شيء والمترجم من الأشياء التي يحتاج اليها الملك وأن اللائق ~~بشأنه وعظته أن لايترك لسانه ويتشبه بها في لسانها ويحتمل أنها كانت بنفسها ~~تعرف تلك الكتابة فقرأ الكتاب لذلك ورجح احتمال أن يكون الكتاب غير عربي ~~بأن الكتابة لها بالعربية تستدعي الوقوف على حالها وهو عليه السلام ما وقف ~~عليه بعد # وتعقب بانه دله على كونها عربية قول الهدهد جئتك من سبأ بنبأ يقين إني ~~وجدت امرأة تملكهم فانه عليه السلام ممن لايخفى عليه كون سبأ من العرب ~~والظاهر كون ملكتهم منهم ووصف الكتاب بالكرم لكونه مختوما ففي الحديث كرم ~~الكتاب ختمه وفي شرح أدب الكاتب يقال أكرمت الكتاب فهو كريم إدا ختمته وقال ~~ابن المقنع : من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخف به وقد فسر ابن ~~عباس وقتادة وزهير بن محمد الكريم هنا بالمختوم وفيه كما قيل استحباب ختم ~~الكتاب لكرم مضمونه وشرفه أو لكرم PageV19P194 ~~مرسلهمرسله وعلو منزلته وعلمت ذلك بالسماع أو بكون كتابه مختوما باسمه على ~~عادة الملوك والعظماء أو بكون رسوله به الطير أو لبداءته باسم الله عز وجل ~~أو لغرابة شأنه ووصوله اليها على منهاج غير معتاد وقيل : أن ذلك لظنها إياه ~~بسبب أن الملقي له طيرا أنه كتاب سماوي وليس بشيء وبناء القي للمفعول لعدم ~~الاهتمام بالفاعل وقيل : لجهلها به أو لكونه حقيرا وقال الشيخ الأكبر قدس ~~سره في الفصوص : من حكمة بلقيس كونها لم تذكر من ألقى اليها الكتاب وما ذاك ~~الا لتعلم أصحابها أن لها أتصالا إلى أمور لايعلمون طريقها وفي ذلك سياسة ~~منها ms07804 أورثت الحذر منها في أهل مملكتها وخواص مدبريها وبهذا استحقت التقديم ~~عليهم انتهى وتأكيد الجملة للاعتناء بشأن الحكم وأما التأكيد في قوله تعالى ~~: إنه من سليمن وإنه بسم الله الرحمن الرحيم # 3 # - فلذاك أيضا أولوقوعه في جواب سؤال مقدر كأنه قيل : ممن هذا الكتاب ~~وماذا مضمونه فقيل : إنه من سليمان الخ ويحسن التأكيد بان في جواب السؤال ~~ولا أرى فرقا في ذلك بين المحقق والمقدر ويعلم مما ذكر أن ضمير إنه الأول ~~للكتاب وضمير إنه الثاني للمضمون وإن لم يذكر وليس في الآية ما يدل على أنه ~~عليه السلام قدم اسمه على اسم الله عز وجل وعلمها بانه من سليمان يجوز أن ~~يكون لكتابة اسمه بعد # وقد أخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن رومان أنه قال : كتب سليمان بسم الله ~~الرحمن الرحيم من سليمان ابن داود إلى بلقيس ابنة ذي شرح وقومها أن لاتعلوا ~~الخ وجوز أن يكون لكتابته في ظاهر الكتاب وكان باطن الكتاب بسم الله الخ ~~وقيل : ضمير انه الأول للعنوان وأنه عليه السلام عنون الكتاب باسمه مقدما ~~له فكتب من سليمان بسم الله الخ واستظهر هذا أبو حيان ثم قال : وقدم عليه ~~السلام اسمه لاحتمال أن يبدر منها ما يليق إد كانت كافرة فيكون اسمه وقاية ~~لاسم الله عز وجل وهو كما ترى وكتابة البسملة في أوائل الكتب مما جرت به ~~سنة نبينا صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية بلا خلاف وأما قبله فقد ~~قيل إن كتبه عليه الصلاة والسلام لم تفتتح بها فقد أخرج عبد الرزاق وابن ~~المنذر وغيرهما عن الشعبي قال : كان أهل الجاهلية يكتبون باسمك اللهم فكتب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو ما كتب باسمك اللهم حتى نزلت بسم الله مجراها ~~ومرساها فكتب بسم الله ثم نرلت ادعوا الله أو ادعوا الرحمن فكتب بسم الله ~~الرحن ثم نرلت آية النمل إنه من سليمان الآية فكتب بسم الله الرحمن الرحيم ~~وأخرج أبو داود في مراسيله عن أبي مالك قال : كان النبي ms07805 صلى الله عليه وسلم ~~يكتب باسمك اللهم فلما نزلت إنه من سليمان الآية كتب بسم الله الخ وروي نحو ~~ذلك عن ميمون بن مهران وقتادة وهذا عندي مما لايكاد يتسنى مع القول بنزول ~~البسملة قبل نزول هذه الآية وهذا القول مما لاينبغي أن يذهب الى خلافه فقد ~~قال الجلال السيوطي في اتقانه اختلف في أول ما نزل من القرآن على أقوال ~~أحدها وهو الصحيح إقرأ باسم ربك واحتج له بعده اخبار منها خبر الشيخين في ~~بدء الوحي وهو مشهور وثانيهما يا أيها المدثر وثالثها سورة الفاتحة ورابعها ~~البسملة ثم قال وعندي أن هذا لايعد قولا برأسه فانه من ضرورة نزول السورة ~~نزول البسملة معها فهي أول آية نزلت على الاطلاق اه # وهو يقوي ما قلناه فان البسملة إذا كانت أول آية نزلت كانت هي المفتتح ~~لكتاب الله تعالى وإذا كانت كذلك كان اللائق بشأنه صلى الله عليه وسلم أن ~~يفتتح بها كتبه كما افتتح الله تعالى بها كتابه وجعلها أول المنزل منه # والقول بأنها نزلت قبل الا أنه عليه الصلاة والسلام لم يعلم مشروعيتها في ~~أوائل الكتب والرسائل حتى نزلت هذه الآية المتضمنة لكتابة سليمان عليه ~~السلام إياها في كتابه الى أهل سبأ مما لايقدم عليه الا جاهل PageV19P195 ~~بقدرهبقدره عليه الصلاة والسلام وذكر بعض الأجلة أنها إذا كتبت في الكتب ~~والرسائل فالأولى أن تكتب سطرا وحدها # وفي أدب الكتاب للصولي أنهم يختارون أن يبدأ الكاتب بالبسملة من حاشية ~~القرطاس ثم يكتب الدعاء مساويا لها ويستقبحون أن يخرج الكلام عن البسملة ~~فاضلا بقليل ولا يكتبونها وسطا ويكون الدعاء فاضلا اه وما ذكر من كتابة ~~الدعاء بعدها لم يكن في الصدر الأول وإنما كان فيه كتابة من فلان إلى فلان # وتقديم اسم الكاتب على اسم المكتوب له مشروع وإن كان الأول مفضولا ~~والثاني فاضلا ففي البحر عن أنس ما كان أحد أعظم حرمة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان أصحابه إذا كتبوا اليه كتابا بدؤا بأنفسهم # وقال أبو الليث في ms07806 البستان له : ولو بدأ بالمكتوب اليه جاز لأن الأمة قد ~~اجتمعت عليه وفعلوه انتهى # وظاهر الآية أن البسملة ليست من الخصوصيات وقال بعضهم : إنها منها لكن ~~باللفظ العربي والترتيب المخصوص وما في كتاب سليمان عليه السلام لم تكن ~~باللفظ العربي وترجمت لنا به وليس ذلك ببعيد # وقرأ عبد الله وإنه من سليمان بزيادة واو وخرجه أبو حيان على أنها عاطفة ~~للجملة بعدها على جملة إني القي وقيل : هي واو الحال والجملة حالية وقرأ ~~عكرمة وابن أبي عبلة أنه من سليمان وأنه بفتح همزةأن في الموضعين وخرج على ~~الابدال من كتاب أي القي إلي أنه ألخ أو على أن يكون التقدير لأنه الخ ~~كأنها عللت كرم الكتاب بكونه من سليمان وبكونه مصدرا باسم الله عز وجل وقرأ ~~أبي أن منسليمان وأن بسم الله بفتح الهمزة وسكون النون وخرج على أن أن هي ~~المفسرة لأنه قد تقدمت جملة فيها معنى القول أو على أنها المخففة من ~~الثقيلة وحذفت الهاء وأن في قوله تعالى : ألا تعلوا علي يحتمل أن تكون ~~مفسرة ولا ناهية ويحتمل أن تكون مصدرية ناصبة للفعل ولا نافية وقيل : يجوز ~~كونها ناهية أيضا ومحل المصدر الرفع على أنه بدل من كتاب أو خبر لمبتدأ ~~مضمر يليق بالمقام أي مضمونه أن لاتعلوا علي أي أن لاتتكبروا علي كما يفعل ~~جبابرة الملوك وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية وهب بن منبه ~~والاشهب العقيلي أن لاتغلوا بالغين المعجمة من الغلو وهي مجاوزة الحد أي أن ~~لاتتجاوزوا حدكم وأتوني مسلمين # 13 # - عطف على ما قبله فان كانت فيه لا ناهية فعطف الأمر عليه ظاهر وإن كانت ~~نافية وأن مصدرية فعطفه عليه من عطف الانشاء على الاخبار والكلام فيه مشهور ~~والأكثرون على جوازه في مثل هذا والمراد بالاسلام الايمان أي واتوني مؤمنين ~~وقيل : المراد به الانقياد أي ائتوني منقادين مستسلمين والدعوة على الأول ~~دعوة النبوة وعلى الثاني دعوة الملك واللائق بشأنه عليه السلام هو الأول # وفي بعض الآثار كما ستعلم ان شاء ms07807 الله تعالى ما يؤيده ولا يرد أنه يلزم ~~عليه أن يكون الأمر بالايمان قبل إقامة الحجة على رسالته فيكون استدعاء ~~للتقليد لأن الدعوة المذكورة هي الدعوة التي لاتستدعي إظهار المعجزة وإقامة ~~الحجة وعادة الأنبياء عليهم السلام الدعوة إلى الايمان أولا فاذا عورضوا ~~أقاموا الدليل واظهروا المعجزة وفيما نحن فيه لم يصدر معارضة وقيل : إن ~~الدعوة ما كانت إلا مقرونة باقامة الحجة لأن القاء الكتاب اليها على تلك ~~الحالة التي ذكرت فيما مر أولا معجزة باهرة دالة على رسالته عليه السلام ~~دلالة بينة وتعقب بأن كون الالقاء المذكور معجزة غير واضح خصوصا وهي لم ~~تقارن التحدي ورجح PageV19P196 ~~الثاني بأن قولها : إن الملوك الخ صريح في دعوة الملك والسلطنة # وأجيب بأن ذاك لعدم تيقنها رسالته عليه السلام حينئذ أو هو من باب ~~الاحتيال لجلب القوم إلى الاجابة بادخال الروع عليهم من حيثية كونه عليه ~~السلام ملكا وهذا كما ترى والظاهر أنه لم يكن في الكتاب أكثر مما قص الله ~~تعالى وهو أحدى الروايتين عن مجاهد وثانيتهما أنه في السلام على من اتبع ~~الهدى أما بعد فلا تعلوا علي واتوني مسلمين وفي بعض الآثار أن نسخة الكتاب ~~من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ السلام على من اتبع الهدى ~~إلى آخر ما ذكر ولعلها على ما هو الظاهر عرفت أنهم المعنيون بالخطاب من ~~قرائن الأحوال وقد تضمن ما قصه سبحانه البسملة التي هي هي في الدلالة على ~~صفاته تعالى صريحا والتزاما والنهي عن الترفع الذي هو أم الرذائل والأمر ~~بالاسلام الجامع لأمهات الفضائل فياله كتاب في غاية الايجاز ونهاية الاعجاز ~~وعن قتادة كذلك كانت الانبياء عليهم السلام تكتب جملا لايطيلون ولا يكثرون # هذا ولم أر في الآثار ما يشعر بانه عليه السلام كتب ذلك على الكاغد أو ~~الورق أو غيرهما واشتهر على ألسنة الكتاب أن الكتاب كان من الكاغد المعروف ~~وأن الهدهد أخذه من طرفه بمنقاره فابتل ذلك الطرف بريقه وذهب منه شيء وكان ~~ذلك الزاوية اليمنى من جهة أسفل ms07808 الكتاب وزعموا أن قطعهم شيئا من القرطاس من ~~تلك الزاوية تشبيها لما يكتبونه بكتاب سليمان عليه السلام وهذا مما لايعول ~~عليه ولسائر أرباب الصنائع والحرف حكايات من هذا القبيل وهي عند العقلاء ~~أحاديث خرافة # قالت يا أيها الملؤا أفتوني في أمري كررت حكاية قولها للايذان بغاية ~~اعتنائها بما في حيزها والافتاء على ما قال صاحب المطلع الاشارة على ~~المستفتي فيما حدث له من الحادثة بما عند المفتي من الرأي والتدبير وهو ~~إزالة ما حدث له من الاشكال كالاشكاء إزالة الشكوى وفي المغرب اشتقاق ~~الفتوى من الفتى لأنها جواب في حادثة أو إحداث حكم أو تقوية لبيان مشكل ~~وأيا ما كان فالمعنى أشيروا علي بما عندكم من الرأي والتدبير فيما حدث لي ~~وذ : رت لكم خلاصته وقصدت بما ذ : رت استعطافهم وتطييب نفوسهم ليساعدوها ~~ويقوموا معها وأكدت ذلك بقولها ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون # 23 # - أي ما أقطع أمرا من الأمور المتعلقة بالملك إلا بمحضركم وبموجب آرائكم ~~والاتيان بكان للايذان بانها استمرت على ذلك أو لم يقع منها غيره في الزمن ~~الماضي فكذا في هذا وحتى تشهدون غاية للقطع # واستدل بالآية على استحباب المشاورة والاستعانة بالآراء في الأمور المهمة ~~وفي قراءة عبد الله ما كنت قاضية أمرا قالوا استئناف مبني على سؤال نشأ من ~~حكاية قولها كأنه قيل : فماذا قالوا في جوابها فقيل قالوا : نحن أولوا قوة ~~في الأجساد والعدد وأولوا بأس شديد أي نجدة وشجاعة مفرطة وبلاء في الحرب ~~قيل : كان أهل مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلا كل واحد على عشرة الآف وروي ~~ذلك عن قتادة # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان لصاحبة سليمان اثنا عشر الف ~~قيل تحت يد كل قيل مائة الف وقيل : كان تحت يدها مائة ملك كل ملك على كورة ~~تحت يد كل ملك أربعمائة الف مقاتل PageV19P197 ~~ولها ثلثمائة وزير يدبرون ملكها ولها اثنا عشر ألف قائد كل قائد تحت يده ~~اثنا عشر ألف مقاتل وهذه الاخبار إلى الكذب أقرب منها إلى ms07809 الصدق ولعمري أن ~~أرض اليمن لتكاد تضيق عن العدد الذي تضمنه الخبران وليت شعري ما مقدار عدد ~~رعيتها الباقين الذين تحتاج إلى هذا العسكر والقواد والوزراء لسياستهم وضبط ~~أمورهم وتنظيم أحوالهم والأمر اليك تسليم للأمر اليها بعد تقديم ما يدل على ~~القوة والشجاعة حتى لايتوهم أنه من العجز والأمر بمعناه المعروف أو المعنى ~~الشأن وهو مبتدأ واليك متعلق بمحذوف وقع خبرا له ويقدر مؤخرا ليفيد الحصر ~~المقصود لفهمه من السياق اي والأمر اليك موكول # فانظري ماذا تأمرين # 33 # - من الصلح والمقاتلة نطعك ونتبع رأيك وقيل : أرادوا نحن أبناء الحرب ~~لامن أبناء الرأي والمشورة واليك الرأي والتدبير فانظري ماذا ترين نكن في ~~الخدمة فلما أحست منهم الميل للحرب والعدول عن السنن الصواب شرعت في تزييف ~~مقاتلتهم المنبئة عن الغفلة عن شأن سليمان عليه السلام حسبما تعتقده وذلك ~~قوله تعالى : قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية منن القرى على منهاج المقاتلة ~~والحرب أفسدوها بتخريب عماراتها واتلاف ما فيها من الأموال # وجعلوا أعزة أهلها أذلة بالقتل والأسر والاجلاء وغير ذلك من فنون الاهانة ~~والاذلال ولم يقل وأذلوا أعزة أهلها مع أنه أخصر للمبالغة في التصيير ~~والجعل وكذلك يفعلون # 43 # - تصديق لها من جهته عز وجل على أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أو هو من ~~كلامها جاءت به تأكيدا لما وصفت من حالهم بطريق الاعتراض التذييلي وتقرير ~~له بأن ذلك عادتهم المستمرة فالضمير للملوك وقيل : هو لسليمان ومن معه ~~فيكون تأسيسا لاتأكيدا وتعقب بان التأكيد لازم على ذلك أيضا لاندراج تحت ~~الكلية وكأنها أرادت على ما قيل ان سليمان ملك الملوك هذا شأنهم وغلتنا ~~عليه غير محققة ولا اعتماد على العدد والعدة والشجاعة والنجدة فربما يغلبنا ~~فيكون مايكون فالصلح خير وقيل : إنها غلب على ظنها غلبته حيث رأت أنه سخر ~~له الطير فجعل يرسله بامر خاص إلى شخص خاص مغلق عليه الأبواب فأشارت لهم ~~إلى أنه يغلب عليهم إدا قاتلوه فيفسد القرى ويذل الأعزة وأفسدت بذلك رأيهم ~~وما أحسته منهم من الميل ms07810 إلى مقاتلته عليه السلام وقررت رأيها بقولها : ~~وإني مرسلة اليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون # 53 # - حتى أعمل بما يقتضيه الحال وهذا ظاهر في أنها لم تثق بقبوله عليه ~~السلام هديتها # وروي أنها قالت لقومها : إن كان ملكا دنيويا أرضاه المال وعملنا معه بحسب ~~ذلك وإن كان نبيا لم يرضه المال وينبغي أن نتبعه على دينه والهدية اسم لما ~~يهدي كالعطية اسم لما يعطى والتنوين فيها للتعظيم وناظرة عطف على مرسلة وبم ~~متعلق بيرجع ووقع للحوفي أنه متعلق بناظرة وهو وهم فاحش كما في البحر ~~والنظر معلق والجملة في موضع المفعول به له والجملة الاسمية الدالة على ~~الثبات المصدرة بحرف التحقيق للايذان بانها مزمعة على رأيها لايلويها عنه ~~صارف ولايثنيها عاطف # واختلف في هديتها فعن ابن عباس أنها كانت مائة وصيف ومائة وصيفة وقال وهب ~~وغيره : عمدت بلقيس إلى خمسمائة جارية فالبست الجواري لبس الغلمان الاقبية ~~والمناطق وألبست الغلمان PageV19P198 ~~لباس الجواري وجعلت في أيديهم أساور الذهب وفي أعناقهم أطواق الذهب وفي ~~آذانهم أقرطة وشنوفا مرصعة بأنواع الجواهر وحملت الجواري على خمسمائة رمكة ~~والغلمان على خمسمائة برذون على كل فرس سرج من الذهب مرصع بالجواهر وعليه ~~أغشية الديباج وبعثت اليه لبنات من ذهب ولبنات من فضة وتاجا مكللا بالدر ~~والياقوت وأرسلت بالمسك والعنبر والعود وعمدت الى حق فجعلت فيه درة عذراء ~~وخرزة جزع معوجة الثقب ودعت رجلا من أشراف قومها يقال له المنذر بن عمرو ~~وضمت اليه رجالا من قومنها أصحاب رأي وعقل وكتبت معه كتابا تذكر فيه الهدية ~~وقالت فيه : إن كنت نبيا ميز بين الغلمان والجواري وأخبر بما في الحق قبل ~~أن تفتحه ثم قالت للرسول : فان أخبر فقل له اثقب الدرة ثقبا مستويا وأدخل ~~في الخرزة خيطا من غير علاج انس ولا جن وقالت للغلمان : إذا كلمكم سليمان ~~فكلموه بكلام في تأنيث وتخنث يشبه كلام النساء وأمرت الجواري أن يكلموه ~~بكلام فيه غلظة يشبه كلام الرجال ثم قالت للرسول : أنظر إلى الرجل إذا دخلت ~~فان نظر اليك نظرا ms07811 فيه غضب فاعلم أنه ملك فلا يهولنك منظره فانا أعز منه ~~وإن رأيت الرجل بشاشا لطيفا فاعلم أنه نبي فتفهم منه قوله ورد الجواب ~~فانطلق الرجل بالهدايا وأقبل الهدهد مسرعا إلى سليمان فأخبره الخبر فأمر ~~عليه السلام الجن أن يضربوا لبنا من الذهب والفضة ففعلوا وأمرهم بعمل ميدان ~~مقدار تسع فراسخ وأن يفرشوا فيه لبن الذهب والفضة وأن يخلوا قدر تلك ~~اللبنات التي معهم وأن يعملوا حول الميدان حائطا مشرفا من الذهب والفضة ~~ففعلوا ثم قال : أي دواب البر والبحر أحسن فقالوا : يا نبي الله ما رأينا ~~أحسن من دواب البحر يقال لها كذا وكذا مختلفة ألوانها لها أجنحة وأعراف ~~ونواص قال علي بها الساعة فأتوه بها قال : شدوها عن يمين الميدان وشماله ~~وقال للجن : علي باولادكم فاجتمع منهم خلق كثير فأقامهم على يمين الميدان ~~وعلى شماله وأمر الجن والانس والشياطين والوحوش والسباع والطير ثم قعد في ~~مجلسه على سريره ووضع أربعة آلاف كرسي على يمينه وعلى شماله وأمر جميع ~~الانس والجن والشياطين والوحوش والسباع والطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه ~~وشماله فلما دنا القوم من الميدان ونظروا إلى ملك سليمان عليه السلام ورأوا ~~الدواب التي لم يروا مثلها ترث على لبن الذهب والفضة تصاغرت اليهم أنفسهم ~~وخبؤا ما كان معهم من الهدايا وقيل : إنهم لما رأوا ذلك الموضع الخالي من ~~اللبنات خاليا خافوا أن يتهموا بذلك فوضوعوا ما معهم من اللبن فيه ولما ~~نظروا إلى الشياطين هالهم مارأوا وفزعوا فقالت لهم الشياطين : جوزوا لابأس ~~عليكم وكانوا يمرون على كراديس الجن والوحش والطير حتى وقفوا بين يدي ~~سليمان فأقبل عليهم بوجه طلق وتلقاهم ملقى حسنا وسألهم عن حالهم فأخبره ~~رئيس القوم بما جاءوا فيه واعظاه الكتاب فنظر فيه وقال : أين الحق فأتي به ~~فحركه فجاء جبريل عليه السلام فأخبره بما فيه فقال لهم : إن فيه درة غير ~~مثقوبة وجزعة معوجة الثقب قال الرسول : صدقت فاثقب الدرة وأذخل الخيط في ~~الجزعة فقال سليمن عليه السلام من لي بثقبها وسال الجن والأنس فلم ms07812 يكن ~~عندهم علم ذلك ثم سأل الشياطين فقالوا نرسل الى الأرضة فلما جاءت أخذت شعرة ~~بفيها ونفذت في الدرة حتى خرجت من الجانب الآخر فقال لها : ما حاجتك قالت : ~~تصير رزقي في الشجر فقال : لك ذلك ثم قال : من لهذه الخرزة فقالت دودة ~~بيضاء : أنا لها يا نبي الله فأخذت الخطي بفيها ودخلت الثقب حتى خرجت من ~~الجانب الآخر فقال : ما حاجتك قالت : يكون رزقي في الفواكه فقال : لك ذلك ثم ميز PageV19P199 ~~بين الغلمان والجواري أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم فجعلت الجارية تأخذ ~~الماء بيدها وتضرب بها الأخرى وتغسل وجهها والغلام يأخذ الماء بيده ويضرب ~~به وجهه وكانت الجارية تصب الماء على باطن ساعديها والغلام على ظاهره ثم رد ~~سليمن عليه السلام الهدية كما أخبر الله تعالى وقيل : إنها أنفذت مع ~~هداياها عصا كان يتوارثها ملوك حمير وقالت : أريد أن تعرفني رأسها من ~~اسفلها وبدقدح ماء وقالت : تملؤه ماء رواء ليس من الارض ولا من السماء ~~فأرسل عليه السلام العصا إلى الهواء وقال أي الطرفين سبق إلى الأرض فهو ~~أصلها وأمر بالخيل فأجريت حتى عرقت وملأ القدح من عرقها وقال : هذا ليس من ~~ماء الأرض ولا من ماء السماء اه وكل ذلك أخبار لايدرى صحتها ولا كذبها ولعل ~~في بعضها ما يميل القلب إلى القول بكذبه والله تعالى أعلم # فلما جاء سليمن في الكلام حذف أي فارسلت الهدية فلما جاء الخ وضمير جاء ~~وجوز أن يكون لما أهدت اليه والأول أولى وقرأ عبد الله فلما جاؤا أي ~~المرسلون قال أتمدونن بمال خطاب للرسول والمرسل تغليبا للحاضر على الغائب ~~واطلاقا للجمع على الاثنين وجوز أن يكون للرسول ومن معه وهو أوفق بقراءة ~~عبد الله ورجح الأول لما فيه من تشديد الانكار والتوبيخ المستفادين من ~~الهمزة على ما قيل وتعميمهما لبلقيس وقومها وأيد بمجيء قوله تعالى ارجع ~~اليهم بالافراد وتنكير مال للتحقير # وقرأ جمهور السبعة تمدونن بنونين وأثبت بعض الياء وقرأ حمزة بادغام نون ~~الرفع في نون الوقاية وإثبات ياء المتكلم وقرأ ms07813 المسيبي عن نافع بنون واحدة ~~خفيفة والمحذوف نون الوقاية وجوز أن يكون الأولى فرفعه بعلامة مقدرة كما ~~قيل في قوله : أبيت اسري وتبيتي تدلكي وجهك بالعنبر والمسك الذكي فما ~~ءاتاني الله أي من النبوة والملك الذي لاغاية وراءه خير مما ءاتيكم أي من ~~المال الذي من جملته ما جئتم به وقيل : عني بما آتاه المال لأنه المناسب ~~للمفضل عليه والأول أولى لأنه أبلغ والجملة تعليل للانكار والكلام كناية عن ~~عدم القبول لهديتهم وليس المراد منه الافتخار بما أوتيه فكأنه قيل : انكر ~~امدادكم إياي بمال لأن ما عندي خير منه فلا حاجة لي إلى هديتكم ولا وقع لها ~~عندي والظاهر أن الخطاب المذكور كان أول ما جاؤه كما يؤذن به قوله تعالى : ~~فلما جاء سليمان الخ ولعل ذلك لمزيد حرصه على ارشادهم إلى الحق وقيل : لعله ~~عليه السلام قال لهم ما ذكر بعد أن جرى بينهم وبينه ما جرى مما في خبر وهب ~~وغيره واستدل بالآية على استحباب رد هدايا المشركين # والظاهر أن الأمر كذلك إذا كان في الرد مصلحة دينية لامطلقا وإنما لم يقل ~~: وما آتاني الله خير مما آتاكم لتكون الجملة حالا لما أن مثل هذه الحال ~~وهي الحال المقررة للاشكال يجب أن تكون معلومة بخلاف العلة وهي هنا ليست ~~كذلك وقوله تعالى بل أنتم بهديتكم تفرحون # 63 # - اضراب عما ذكر من انكار الامداد بالمال وتعليله إلى بيان ما حملهم عليه ~~من قياس حاله عليه السلام على حالهم وهو قصور همتهم على الدنيا والزيادة ~~فيها فالمعنى أنتم تفرحون بما يهدى اليكم لقصور همتكم على الدنيا وحبكم ~~الزيادة فيها ففي ذلك من الحط عليهم ما لايخفى والهدية مضافة إلى المهدى ~~اليه وهي تضاف إلى ذلك كما تضاف إلى المهدى أو اضراب PageV19P200 ~~عن ذلك إلى التوبيخ بفرحهم بهديتهم التي أهدوها اليه عليه السلام وفرح ~~افتخار وامتنان واعتداد بها وفائدة الاضراب التنبيه على أن امداده عليه ~~السلام بالمال منكر قبيح وعد ذلك مع أنه لاقدر له عنده عليه السلام مما ~~يتنافس فيه ms07814 المتنافسون أقبح والتوبيخ به أدخل وقيل : وينبيء عن اعتدادهم ~~بتلك الهدية التنكير في قول بلقيس : وإني مرسلة اليهم بهدية بعد عدها إياه ~~عليه السلام ملكا عظيما # وكذأ ما تقدم في خبر وهب وغيره من حديث الحق والجزعة وتغيير زي الغلمان ~~والجواري وغير ذلك وقيل : فرحهم بما أهدوه اليه عليه السلام من حيث توقعهم ~~به ما هو أزيد منه فان الهدايا للعظماء قد تفيد ما هو أزيد منها مالا أو ~~غيره كمنع تخريب ديارهم هنا وقيل : الكلام كناية عن الرد والمعنى أنتم من ~~حقكم تفرحوا بأخذ الهدية لا أنا فخذوها وافرحوا وهو معنى لطيف إلا أن فيه ~~خفاء ارجع أمر للرسول ولم يجمع الضمير كما جمعه فيما تقدم من قوله : ~~أتمدونني الخ لاختصاص الرجوع به بخلاف الامداد نحوه وقيل : هو أمر للهدهد ~~محملا كتابا آخر وأخرج ذلك ابن أبي حاتم عن زهير بن زهير # وتعقب بأنه ضعيف دراية ورواية وقرأ عبد الله ارجعوا على أنه أمر للمرسلين ~~والفعل هنا لازم أي انقلب وانصرف اليهم أي إلى بلقيس وقومها فلنأتينهم أي ~~فوالله لنأتينهم بجنود لاقبل لهم بها أي لاطاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم ~~على مقابلتها وأصل القبل المقابلة فجعل مجازا أو كناية عن الطاقة والقدرة ~~عليها وقرأ عبد الله بهم ولنخرجنهم عطف على جواب القسم منها أي من سبأ أذلة ~~أي حال كونهم أذلة بعدما كانوا فيه من العز والتمكين وفي جمع القلة تأكيد ~~لذلتهم وقوله تعالى : وهم صاغرون # 73 # - حال أخرى والصغار وإن كان بمعنى الذل إلأ أن المراد به هنا وقوعهم في ~~أسر واستعباد فيفيد الكلام أن إخراجهم بطريق الاسر لابطريق الاجلاء وعدم ~~وقوع جواب القسم لأنه كان معلقا بشرط قد حذف عند الحكاية ثقة بدلالة الحال ~~عليه كأنه قيل : ارجع اليهم فليأتوني مسلمين وإلا فلنأتينهم الخ # قال يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين # 83 # - في الكلام حذف أي فرجع الرسول اليها وأخبرها بما أقسم عليه سليمان ~~فتجهزت للمسير اليه إذ علمت أنه نبي ولا ms07815 طاقة لها بقتاله فروي أنها أمرت ~~عند خروجها فجعل عرشها في آخر سبعة أبيات بعضها في جوف بعض في آخر قصر من ~~قصورها وغلقت الأبواب ووكلت به حراسا يحفظونه وتوجهت إلى سليمان في أقيالها ~~وأتباعهم وأرسلت إلى سليمان إني قادمة عليك بملوك قومي حتى أنظر ما أمرك ~~وما تدعو اليه من دينك قال عبد الله بن شداد : فلما كانت على فرسخ من ~~سليمان قال : أيكم يأتيني بعرشها # وعن ابن عباس كان سليمان مهيبا لايبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسأل عنه ~~فنظر ذات يوم رهجا قريبا منه فقال : ماهذا فقالوا : بلقيس فقال : أيكم الخ ~~ومعنى مسلمين على روي عنه طائعين وقال بعضهم : هو بمعنى مؤمنين واختلفوا في ~~مقصوده عليه السلام من استدعائه عرشها فعن ابن عباس وابن زيد أنه عليه ~~السلام استدعى ذلك ليريها القدرة التي هي من عند الله تعالى وليغرب عليها ~~ومن هنا قال في الكشاف لعله PageV19P201 ~~أوحىأوحى اليه عليه للسلام باستيثاقها من عرشها فاراد أن يغرب عليها ~~ويريها بذلك بعض ما خصه الله تعالى : من اجراء العجائب على يده مع اطلاعها ~~على عظيم قدرة الله تعالى وعلى ما يشهد لنبوة سليمن عليه السلام ويصدقها ~~انتهى وتقييد الاتيان بقوله قبل الخ لما أن ذلك أبدع وأغرب وأبعد من الوقوع ~~عادة وأذل على عظيم قدرة الله عز وجل وصحة نبوته عليه السلام وليكون ~~اطلاعها على بدائع المعجزات في أول مجيئها # وقال الطبري : أراد عليه السلام أن يختبر صدق الهدهد في قوله ولها عرش ~~عظيم واستبعد ذلك لعدم احتياجه عليه السلام إلى هذا الاختبار فان أمارة ~~الصدق في ذلك في غاية الوضوح لديه عليه السلام لاسيما إذا صح ما روي عن وهب ~~وغيره وقيل : أراد أن يؤتي به فينكر ويغير ثم ينظر أتثبته أم تنكره اختبارا لعقلها # وقال قتادة وابن جريج : إنه عليه السلام أراد أخذه قبل أن يعصمها وقومها ~~الايمان ويمنع أخذ أموالهم قال في الكشف : فيه أن حل الغنائم مما أختص به ~~نبينا صلى الله عليه وسلم وقال ms07816 في التحقيق لايناسب رد الهدية وتعليله بقوله ~~فما آتاني الله خير مما آتاكم وأجيب بان هذا ليس من باب أخذ الغنائم وإنما ~~هو من باب أخذ مال الحربي والتصرف بغير رضاه مع أن الظاهر أنه يوحي فيجوز ~~من خصوصياته لحكمة ولم يكن ذلك هدية لها حتى لايناسب الرد السابق وفيه بحث ~~ولعل الالصق بالقلب أن ذاك لينكره فيمتحنها اختبارا لعقلها مع اراءتها بعض ~~خوارقه الدالة على صحة نبوته وعظيم قدرة الله عز وجل ثم الظاهر أن هذا ~~القول بعد رد الهدية وهو الذي عليه الجمهور # وفي رواية عن ابن عباس أنه عليه السلام قال ذلك حين ابتدأ النظر في صدق ~~الهدهد من كذبه لما قال ولها عرش عظيم ففي ترتيب القصص تقديم وتأخير واظن ~~أنه لايصح هذا عن ابن عباس قال عفريت أي خبيث مارد من الجن بيان له إذ يقال ~~للرجل الخبيث المنكر الذي يعفر أقرانه وقرأ أبو حيوة عفريت بفتح العين وقرأ ~~ابو رجاء وأبو السمال وعيسى ورويت عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~عفريت بكسر العين وسكون الفاء وكسر الراء بعدها ياء مفتوحة بعدها تاء ~~التأنيث وقال ذو الرمة : كأنه كوكب في أثر عفرية مصوب في سواد الليل منقضب ~~وقرأت فرقة عفر بلاياء ولا تاء ويقال في لغة طيء وتميم : عفراة بالف بعدها ~~تاء التأنيث وفيه لغة سادسة عفارية وتاء عفريت زائدة للمبالغة في المشهور ~~وفي النهاية الياء في عفرية وعفارية للالحاق بشرذمة وعذافرة والهاء فيها ~~للمبالغة والتاء في عفريت للالحاق بقنديل اه واسم هذا العفريت على ما أخرج ~~ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس صخر # وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن شعيب الجبائي أن اسمه كوزن وأخرج ابن ~~أبي حاتم عن زيد ابن رومان ان اسمه كرزي وقيل : اسمه ذكوان أنا ءاتيك به أي ~~بعرشها وآتي يحتمل أن يكون مضارعا وان يكون اسم فاعل قيل : وهو الانسب ~~بمقام ادعاء الاتيان به في المدة المذكورة في قوله تعالى : قبل أن ms07817 تقوم من ~~مقامك أي من مجلسك الذي تجلس في للحكومة وكان عليه السلام يجلس في الصبح ~~إلى الظهر في كل يوم قاله قتادة ومجاهد ووهب وزهير بن محمد وقيل : أي قبل ~~أن تستوي من جلوسك قائما وإني عليه لقوي لايثقل علي حمله والقوة صفة تصدر ~~عنها الأفعال الشاقة ويطيق بها من قامت PageV19P202 ~~به لتحمل الأجرام العظيمة ولذا اختير قوي على قادر هنا وظاهر كلام بعضهم ~~أن في الكلام حذفا فمنهم من قال : اي على حمله ومنهم قال : أي على الاتيان ~~به ورجح الثاني بالتبادر نظرا إلى أول الكلام والأول بانه أنسب بقوله لقوي أمين # 93 # - لاأقتطع منه شيئا ولا أبدله قال الذي عنده علم من الكتاب فصله عما قبله ~~للايذان بما بين القائلين ومقالتيهما وكيفيتي قدرتيهما على الاتيان به من ~~كمال التباين أو لاسقاط الأول عن درجة الاعتبار واختلف في تعيين هذا القائل ~~فالجمهور ومنهم ابن عباس ويزيد بن رومان والحسن على أنه آصف بن برخيا بن ~~شمعيا بن منكيل واسم امه باطورا من بني اسرائيل كان وزير سليمان على ~~المشهور وفي مجمع البيان أنه وزيره وابن أخته وكان صديقا يعلم الاسم الاعظم ~~وقيل كان كاتبه # وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أنه رجل اسمه اسطوم وقيل : اسطورس # وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد أنه رجل يقال له ذو النور وأخرج هو ~~أيضا عن ابن لهيعة أنه الخضر عليه السلام وعن قتادة أن اسمه مليخا وقيل : ~~ملخ وقيل : تمليخا وقيل : هود وقالت جماعة هو ضبة ابن أد جد بني ضبة من ~~العرب وكان فاضلا يخدم سليمان كان على قطعة من خيله وقال النخعي هو جبريل ~~عليه السلام وقيل : هو ملك آخر أيد الله تعالى به سليمان عليه السلام وقال ~~الجبائي هو سليمان نفسه عليه السلام # ووجه الفصل عليه واضح فان الجملة حينئذ مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه قيل ~~: فما قال سليمان عليه السلام حين قال العفريت ذلك فقيل : قال الخ ويكون ~~التعبير عنه بما في النظم الكريم للدلالة على ms07818 شرف العلم وأن هذه الكرامة ~~كانت بسببه ويكون الخطاب في قوله : أنا ءاتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك ~~للعفريت وإنما لم يأت به أولا بل استفهم القوم بقوله أيكم يأتيني بعرشها ثم ~~قال ما قال وأتي به قصدا الآن يريهم أنه يتأتى له مالا يتهيأ لعفاريت الجن ~~فضلا عن غيرهم وتخصيص الخطاب بالعفريت لأنه الذي تصدى لدعوى القدرة على ~~الاتيان به من بينهم وجعله لكل أحد كما في قوله تعالى ذلك أدنى أن لاتعولوا ~~غير ظاهر بالنسبة إلى ما ذكر # وآثر هذا القول الامام وقال انه أقرب لوجوه الاول أن الموصول موضوع في ~~اللغة لشخص معين بمضمون الصلة المعلومة عند المخاطب والشخص المعلوم بأن ~~عنده علم الكتاب هو سليمان وقد تقدم في هذه السورة ما يستأنس به لذلك فوجب ~~ارادته وصرف اللفظ اليه وآصف وان شاركه في مضمون الصلة لكن هو فيه أتم لأنه ~~نبي وهوأعلم بالكتاب من امته الثاني ان احضار العرش في تلك الساعة اللطيفة ~~درجة عالية فلو حصلت لاحد من امته دونه لاقتضي تفضيل ذلك عليه عليه السلام ~~وانه غير جائز الثالث أنه لو افتقر في احضاره الى أحد من امته لاقتضي قصور ~~حاله في اعين الناس # الرابع أن ظاهر قوله عليه السلام فيما بعد هذا من فضل ربي الخ يقتضي أن ~~ذلك الخارق قد أظهره الله تعالى بدعائه عليه السلام اه وللمناقشة فيه مجال ~~واعترض على هذا القول بعضهم بأن الخطاب في آتيك يأباه فان حق الكلام عليه ~~أن يقال : ان آتي به قبل أن يرتد إلى الشخص طرفه مثلا وقد علمت دفعه وبأن ~~المناسب أن يقال فيما بعد فلما أتي به دون فلما رآه الخ وأجيب عن هذا بان ~~قوله ذاك للاشارة إلى أنه لاحول ولا قوة له فيه ولعل الأظهر أن القائل أحد ~~اتباعه ولا يلزم من ذلك أنه عليه السلام لم يكن قادرا على الاتيان به PageV19P203 ~~كذلك فان عادة الملوك تكليف أتباعهم بمصالح لهم لايعجزهم فعلها بأنفسهم ~~فليكن ما نحن فيه جاريا ms07819 على هذه العادة ولا يضر في ذلك كون الغرض مما يتم ~~بالقول وهو الدعاء ولا يحتاج إلى أعمال البدن واتعابه كما لايخفى # وفي فصوص الحكم كان ذلك على يد بعض أصحاب سليمان عليه السلام ليكون أعظم ~~لسليمان في نفس الحاضرين وقال القيصري : كان سليمان قطب وقته متصرفا وخليفة ~~على العالم وكان آصف وزيره وكان كاملا وخوارق العادات قلما تصدر من الاقطاب ~~والخلفاء بل من وراثهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية التامة واتصافهم بالفقر ~~الكلي فلا يتصرفون لأنفسهم في شيء ومن منن الله تعالى عليهم أن يزقهم صحبة ~~العلماء الأمناء يحملون منهم أثقالهم وينفذون أحكامهم وأقوالهم اه وما في ~~الفصوص أقرب لمشرب أمثالنا على أن ما ذكر لايخلوا عن بحث على مشرب القوم أيضا # وفي مجمع البيان روى العياشي باسناده قال : التقى موسى بن محمد بن علي بن ~~موسى ويحيى بن أكثم فسأله عن مسائل منها : هل كان سليمان محتاجا إلى علم ~~آصف فلم يجب حتى سأل أخاه علي بن محمد فقال : أكتب له لم يعجز سليمان عن ~~معرفة ما عرف ءاصف لكنه عليه السلام احب أن يعرف أمته من الجن والانس أنه ~~الحجة من بعده وذلك من علم سليمان أودعه ءاصف بامر الله ففهمه الله تعالى ~~ذلك لئلا يختلف في إمامته كما فهم سليمان في حياة داود لتعرف أمامته من ~~بعده لتأكيد الحجة على الخلق اه وهو كما ترى والمراد بالكتاب الجنس المنتظم ~~لجميع الكتب المنزلة وقيل اللوح المحفوظ وكون المراد به ذلك على جميع ~~الأقوال السابقة في الموصول بعيدا جدا وقيل : المراد به الذي أرسل إلى ~~بلقيس ومن ابتدائية وتنكير علم للتفخيم والرمز إلى أنه علم غير معهود قيل : ~~كان ذلك العلم باسم الله تعالى الأعظم الذي إذا سئل به أجاب وقد دعا ذلك ~~العالم به فحصل غرضه وهو ياحي يا قيوم وقيل يا ذا الجلال والاكرام وقيل ~~الله الرحمن وقيل : هو بالعبرانية آهيا شراهيا # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري أنه دعا بقوله : يا الهنا وإله ~~كل شيء ms07820 الها واحدا لا إله إلا أنت ائتني بعرشها والطرف تحريك الاجفان ~~وفتحها للنظر إلى شيء ثم تجوز به عن النظر وارتداده انقطاعه بانضمام ~~الأجفان ولكونه أمرا طبيعيا غير منط بالقصد أوثر الارتداد فالمعنى ءاتيك به ~~قبل أن ينظم جفن عينيك بعد فتحه وقيل : لا حاجة إلى اعتبار التجوز في الطرف ~~إذ المراد قبل ارتداد تحريك الأجفان بطبقها بعد فتحها وفيه نظر والكلام جار ~~على حقيقته وليس من باب التمثيل للسرعة فقد روي أن آصف قال لسليمان عليه ~~السلام : مد عينيك حتى ينتهي طرفك فمد طرفه فنظر نحو اليمين فقبل أن يرتد ~~اليه حضر العرش عنده وقيل : هو من باب التمثيل فيحتمل أن يكون قد أتي به في ~~مدة طلوع درجة أو درجتين أو نحو ذلك # وعن ابن جبير وقتادة أن الطرف بمعنى المطروف أي من يقع اليه النظر وأن ~~المعنى قبل أن يصل اليك من يقع طرفك عليه في أبعد ما ترى إدا نظرت أمامك ~~وهو كما ترى فلما رءاه مستقرا عنده أي فلما PageV19P204 ~~رأي سليمان عليه السلام العرش ساكنا عنده قارا على حاله التي كان عليها ~~قال تلقيا للنعمة بالشكر جريا على سنن إخوانه الأنبياء عليهم السلام وخلص ~~عباد الله عز وجل هذا أي الاتيان بالعرش أو حضوره بين يدي في هذه المدة ~~القصيرة وقيل : أي التمكن من إحضاره بالواسطة أو بالذات من فضل ربي أي ~~تفضله جل شأنه علي من غير استحقاق ذاتي لي له ولا عمل مني يوجبه عليه ~~سبحانه وتعالى وفي الكلام حذف أي فأتاه به فرآه فلما رآه الخ وحذف ما حذف ~~للدلالة على كمال ظهوره واستغنائه عن الاخبار به وللايذان بكمال سرعة ~~الاتيان به كأنه لم يقع بين الوعد به ورؤيته عليه السلام إياه شيء ما أصلا ~~وفي تقييد رؤيته باستقراره عنده تأكيدا لهذا المعنى لايهامه أنه لم يتوسط ~~بينهما ابتداء الاتيان أيضا كانه لم يزل موجودا عنده فمستقرا منتصب على ~~الحال وعنده متعلق به وهو على ما أشرنا اليه كون خاص ولذا ساغ ms07821 ذكره وظن ~~بعضهم أنه كون عام فأشكل عليهم ذكره مع قول جمهور النحاة : إن متعلق الظرف ~~إذا كان كونا عاما وجب حذفه فالتزم بعضهم لذلك كون الظرف متعلقا برءاه لابه ~~ومنهم من ذهب كابن مالك إلى أن حذف ذلك أغلبي وانه قد يظهر كما في هذه ~~الآية وقوله : لك العز ان مولاك عز وإن يهن فانت لدى بحبوحة الهون كائن ~~وأنت تعلم أنه يمكن اعتبار ما في البيت كونا خاصا كالذي في الآية وفي كيفية ~~وصول العرش اليه عليه السلام حتى رآه مستقرا عنده خلاف فاخرج ابن أبي شيبة ~~وابن المنذر وابن عساكر عن ابن عباس أنه قال لم يجر عرش صاحبة سبأ بين ~~السماء والارض ولكن انشقت به الارض فجرى تحت الارض حتى ظهر بين يدي سليمان ~~والى هذا ذهب مجاهد وابن سابط وغيرهما وقيل نزل بين يدي سليمان عليه السلام ~~من السماء وكان عليه السلام اذ ذاك في أرض الشام على ما قيل رجع اليها من ~~صنعاء وبينها وبين مأرب محل العرش نحو مسافة شهرين وعلى القول بانه كان في ~~صنعاء فالمسافة بين محله ومحل العرش نحو ثلاثة أيام وأيا ما كان فقطعه ~~المسافة الطويلة في الزمن القصير أمر ممكن وقد أخبر بوقوعه الصادق فيجب ~~قبوله وقد اتفق البر والفاجر على وقوع ما هو أعظم من ذلك وهو قطع الشمس في ~~طرفة عين آلافا من الفراسخ مع أن نسبة عرش بلقيس إلى جرمها نسبة الذرة إلى ~~الجبل وقال الشيخ الأكبر قدس سره إن آصف تصرف في عين العرش فاعدمه في موضعه ~~وأوجده عند سليمان من حيث لايشعر أحد بذلك إلا من عرف الخلق الجديد الحاصل ~~في كل آن وكان زمان وجوده عين زمان عدمه وكل منهما في آن وكان عين قول آصف ~~عين الفعل في الزمان فان القول من الكامل بمنزلة كن من الله تعالى # ومسألة حصول العرش من اشكل المسائل إلا عند من عرف ما ذكرناه من الايجاد ~~والاعدام فما قطع العرش مسافة ولا زويت له أرض ms07822 ولا خرقها اه ملخصا وله تتمة ~~ستأتي إن شاء الله تعالى وما ذكره من أنه كان بالاعدام والايجاد مما يجوز ~~عندي وإن لم أقل بتجدد الجواهر تجدد الأعراض عند الاشعري إلا أنه خلاف ظاهر ~~الآية واستدل بها على ثبوت الكرامات # وأنت تعلم ان الاحتمال يسقط الاستدلال وعلل عليه السلام تفضله تعالى بذلك ~~عليه بقوله ليبلوني أي ليعاملني معاملة المبتلى أي المختبر ءأشكر على ذلك ~~بان أراه محض فصله تعالى من غير حول من جهتي PageV19P205 ~~ولاولا قوة واقوم بحقه أم أكفر بان أجد لنفسي مدخلا في البين أو أقصر في ~~إقامة مواجبه كما هو شأن سائر النعم الفائضة على العباد وأخرج ابن المنذر ~~وابن جرير عن ابن جريج أن المعنى ليبلوني أأشكر إذا أتيت بالعرش أم أكفر ~~إذا رأيت من هو أدنى مني في الدنيا أعلم مني ونقل مثله في البحر عن ابن ~~عساكر والظاهر عدم صحته وأبعد منه عن الصحة ما أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي ~~أنه قال لما رآه مستقرا عنده جزع وقال : رجل غيري أقدر على ما عند الله عز ~~وجل مني ولعل الحق الجزم بكذب ذلك وجملة أأشكر الخ في موضع نصب على أنها ~~مقعول ثان لفعل البلوى وهو معلق بالهمزة عنها إجراء له جرى العلم وإن لم ~~يكن مرادفا له # وقيل : محله النصب على البدل من الياء ومن شكر فانما يشكر لنفسه أي ~~لنفعها لأنه يربط به القيد ويستجلب المزيد ويحط به عن ذته عبء الواجب ~~ويتخلص عن وصمة الكفران ومن كفر أي لم يشكر فان ربي غني 9 عن شكره كريم # 4 # - بترك تعجيل العقوبة والانعام مع عدم الشكر أيضا والظاهر أن من شرطية ~~والجملة المقرونة بالفاء جواب الشرط وجوز أن يكون الجواب محذوفا دل عليه ما ~~قبله من قسيمه والمذكور قائم مقامه أي ومن كفر فعلى نفسه اي فضرر كفرانه ~~عليها وتعقب بانه لايناسب قوله كريم وجوز أيضا أن تكون من موصولة وذخلت ~~الفاء في الخبر لتضمنها معنى الشرط قال أي سليمان عليه ms07823 السلام كررت الحكاية ~~مع كون المحكي سابقا ولاحقا من كلامه عليه السلام تنبيها عل ما بين السابق ~~واللاحق من المخالفة لما ان الأول من باب الشكر لله عز وجل والثاني أمر ~~لخدمه نكروا لها عرشها أي اجعلوه بحيث لايعرف ولايكون ذلك إلا بتغييره عما ~~كان عليه من الهيئة والشكل ولعل المراد التغيير في الجملة روي عن ابن عباس ~~ومجاهد والضحاك إنه كان بالزيادة فيه والنقص منه وقيل : بنزع ما عليه من ~~الجواهر وقيل : بجعل اسفله أعلاه ومقدمه مؤخره ولام لها للبيان كما في هيت ~~لك فيدل على أنها المرادة خاصة بالتنكير ننظر بالجزم على أنه جواب الأمر # وقرأ أبو حيوة بالرفع على الاستئناف أتهتدي إلى معرفته أو إلى الجواب ~~اللائق بالمقام وقيل : إلى الايمان بالله تعالى ورسوله عليه السلام إدا رأت ~~تقدم عرشها وقد خلفته مغلقة عليه الأبواب موكلة عليه الحراس والحجاب وحكاه ~~الطبرسي عن الجبائي وفيه أنه لايظهر مدخلية التنكير في الايمان أم تكون أي ~~بالنسبة إلى علمنا من الذين لايهتدون # 14 # - أي إلى ما ذكر من معرفة عرشها أو الجواب اللائق بالمقام فان كونها في ~~نفس الأمر منهم وإن كان أمرا مستمرا لكن كونها منهم عند سليمان عليه السلام ~~وقومه أمر حادث يظهر بالاختبار فلما جاءت شروع في حكاية التجربة التي قصدها ~~سليمان عليه السلام أي فلما جاءت بلقيس سليمان وقد كان العرش منكرا بين ~~يديه قيل أي من جهة سليمان بالذات أو بالواسطة أهكذا عرشك أي أمثل هذا ~~العرش الذي ترينه عرشك الذي تركتيه ببلادك ولم يقل : أهذا عرشك لئلا يكون ~~تلقينا لها فيفوت ما هو المقصود من الأمر بالتنكير من إبراز العرش في معرض ~~الاشكال والاشتباه حتى يتبين لديه عليه السلام حالها وقد ذكرت عنده عليه ~~السلام بسخافة العقل PageV19P206 ~~وفي بعض الآثار أن الجن خافوا من أن يتزوجها فيرزق منها ولدا يحوز فطنة ~~الانس وخفة الجن حيث كانت لها نسبة اليهم فيضبطهم ضبطا قويا فرموها عنده ~~بالجنون وأن رجلها كحوافر البهائم فلذا اختبرها بهذا وبما يكون ms07824 سببا في ~~الكشف عن ساقيها ومن لم يقل بنسبتها الى الجن : يقول لعلها رماها حاسد بذلك ~~فأراد عليه السلام اختبارها ليقف على حقيقة الحال ومنهم من يقول ليس ذاك ~~إلا ليقابلها بمثل ما فعلت هي حيث نكرت له الغلمان والجواري وامتحنته عليه ~~السلام بالدرة العذراء والجزعة المعوجة الثقب وكون ذلك في عرشها الذي يبعد ~~كل البعد احضاره مع بعد المسافة وشدة محافظتها له أتم وأقوى ويتضمن أيضا من ~~إظهار المعجزة مالايخفى وهذا عندي ألصق بالقلب من غيره قالت كأنه هو أجابت ~~بما أنبأ عن كمال رجاحة عقلها حيث لم تجزم بانه هو لاحتمال أن يكون مثله بل ~~أتت بكأن الدالة كما قيل على غلبة الظن في اتحاده معه مع الشك في خلافه ~~وليست كأن هنا للدلالة على التشبيه كما هو الغالب فيها # وذكر ابن المنير في الانتصاف ما يدل على أنها تفيد قوة الشبه فقال : ~~الحكمة في عدول بلقيس في الجواب عن هكذا هو المطابق للسؤال إلى كأنه هو ~~عبارة من قوي عنده الشبه حتى شك نفسه في التغاير بين الأمرين وكاد يقول هو ~~هو وتلك حال بلقيس وأما هكذأ هو فعبارة جازم بتغاير الأمرين حاكم بوقوع ~~الشبه بينهما لاغير فلا تطابق حالها فلذا عدلت عنها إلى ما في النظم الجليل # وأوتينا العمل من قبلها وكنا مسلمين # 24 # - من تتمة كلامها على ما اختاره جمع من المفسرين كانها استشعرت مما ~~شاهدته اختبار عقلها واظهار معجزة لها ولما كان الظاهر من السؤال هو الأول ~~سارعت إلى الجواب بما أنبأ عن كمال رجاحة عقلها ولما كان إظهار المعجزة دون ~~ذلك في الظهور ذكرت ما يتعلق به ءاخرا وهو قولها : وأوتينا الخ وفيه دلالة ~~على كمال عقلها أيضا ومعناه وأوتينا العلم بكمال قدرة الله تعالى وصحة ~~نبوتك من قبل هذه المعجزة أو من قبل هذه الحالة بما شاهدناه من أمر الهدهد ~~وما سمعناه من رسلنا اليك من الآيات الدالة على ذلك وكنا مؤمنين من ذلك ~~الوقت فلا حاجة إلى إظهار هذه المعجزة ولك ms07825 أن تجعله من تتمة ما يتعلق ~~بالاختبار وحاصله لاحاجة إلى الاختبار لأني ءامنت قبل وهدا كاف في الدلالة ~~على كمال عقلي # وجوز أن يكون لبيان منشأ غلبة الظن بأنه عرشها والداعي إلى حسن الأدب في ~~محاورته عليه السلام أي وأوتينا العلم باتيانك العرش من قبل الرؤية أو من ~~قبل هذه الحالة بالقرائن أو الاخبار وكنا من ذلك الوقت مؤمنين والتعبير ~~بنون العظمة جار على سنن تعبيرات الملوك وفيه تعظيم لأمر اسلامها وليس ذاك ~~لارادة نفسها ومن معها من قومها إذ يبعده قوله تعالى وصدها ما كانت تعبد من ~~دون الله وهو بيان من جهته عز وجل لما كان يمنعها من اظهار ما ادعت من ~~الاسلام إلى الآن أي صدها عن إظهار ذلك يوم أوتيت العلم الذئ يقتضيه ~~عبادتها القديمة للشمس فما مصدرية والمصدر فاعل صد وجوز كونها موصولة واقعة ~~على الشمس وهي فاعل أيضا والاسناد مجازي على الوجهين # وقوله تعالى : إنها كانت من قوم كافرين # 34 # - تعليل لسببية عبادتها المذكورة للصد أي أنها كانت من قوم راسخين في ~~الكفر فلذلك لم تكن قادرة على إظهار اسلامها وهي بين ظرانيهم إلى أن حضرت ~~بين يدي PageV19P207 ~~سليمانسليمان عليه السلام وقرأ سعيد بن جبير وابن أبي عبلة أنها بفتح ~~الهمزة على تقدير لام التعليل أي لأنها أو جعل المصدر بدلا من فاعل صد بدل ~~اشتمال وقيل : قوله تعالى وأوتينا الخ من كلام قوم سليمان عليهم السلام ~~كأنهم لما سمعوها أجابت السؤال بقولها : كأنه هو قالوا : قد أصابت في ~~جوابها فطبقت المفصل وهي عاقلة لبيبة وقد رزقت الاسلام وعلمت قدرة الله عز ~~وجل وصحة النبوة بالآيات التي تقدمت وبهذه الآية العجيبة من أمر عرشها ~~وعطفوا على ذلك قولهم : وأوتينا العلم بالله تعالى وبقدرته وبصحة ما جاء من ~~عنده سبحانه قبل علمها ولم نزل على دين الاسلام وكان هذا منهم شكرا لله ~~تعالى على فضلهم عليها وسبقهم إلى العلم بالله تعالى والاسلام قبلها ويوميء ~~إلى هذا المطوي جعل علمهم واسلامهم قبلها وقوله تعالى : وصدها الخ ms07826 على هذا ~~يحتمل أن يكون من تتمة كلام القوم # ويحتمل أن يكون ابتداء اخبار من جهته عز وجل وعن مجاهد وزهير بن محمد أن ~~وأوتينا من كلام سليمان عليه السلام وفي وصدها الخ عليه أيضا احتمال ~~ولايخفى ما في جعل وأوتينا الخ من كلام القوم أو من كلام سليمان عليه ~~السلام من البعد والتكلف وليس في ذلك جهة حسن سوى اتساق الضمائر المؤنثة # وقيل : إن وأوتينا الخ من تتمة كلامها وقوله تعالى وصدها الخ ابتداء ~~اخبار من جهتخ تعالى لبيان حسن حالها وسلامة اسلامها عن شوب الشرك بجعل ~~فاعل صدها ضميره عز وجل أو ضمير سليمان عليه السلام # وما مصدرية أو موصولة قبلها حرف جر مقدر أي صدها الله تعالى أو سليمان عن ~~عبادتها من دون الله أو عن الذي تعبده من دونه تعالى ونقل ذلك أبو حيان عن ~~الطبري وتعقبه بقوله : وهو ضعيف لايجوز إلا في الشعر نحو قوله # تمرون الديار ولم تعرجوا # وليس في مواضع حذف حرف الجر # وأنت تعلم أن المعنى مع هذا مما لاينشرح له الصدر وأبعد بعضهم كل البعد ~~فزعم أن قوله تعالى وصدها الخ متصل بقوله سبحانه أتهتدي أم تكون من الذين ~~لايهتدون والواو فيه للحال وقد مضمرة وفي البحر أنه قول مرغوب عنه لطول ~~الفصل بينها ولأن التقديم والتأخير لايذهب اليه إلا عند الضرورة ولعمري من ~~أنصف رأي أن ماذكر مما لاينبغي أن يخرج عليه كلام الله تعالى المجير وأنا ~~أقول بعد القيل والقال : إن وجه ربط هذه الجمل مما لايحتاج الى تدقيق النظر ~~فليتأمل والله تعالى الموفق # قيل لها ادخلي الصرح استئناف بياني كأنه قيل فماذا قيل لها بعد الامتحان ~~المذكور فقيل قيل لها ادخلي الخ ولم يعطف على قوله تعالى أهكذا عرشك لئلا ~~يفوت هذا المعنى وجيء بلها هنا دون ما مر لمكان أمرها والصرح القصر وكل ~~بناء عال ومنه ابن لي صرحا وهو من التصريح وهو الاعلان البالغ # وقال مجاهد الصرح هنا البركة وقال ابن عيسى الصحن وصرحة الدار ساحتها ms07827 ~~وروي أن سليمان عليه السلام أمر الجن قبل قدومها فبنوا له على طريقها قصرا ~~من زجاج أبيض وأجري من تحته الماء وألقى فيه من دواب البحر السمك وغيره وفي ~~رواية أنهم بنوا له صرحا وجعلوا له طوابيق من قوارير كأنها الماء وجعلوا في ~~ابطن الطوابيق كل ما يكون من الدواب في البحر ثم أطبقوه وهدا أوفق بظاهر ~~الآية ووضع سريره في صدره فجلس عليه وعكفت عليه الطير والجن والانس وفعل ~~ذلك امتحانا لها أيضا على ما قيل : وقيل : ليزيدها استعظاما لأمره وتحقيقا ~~لنبوته وثباتا على الدين وقيل لأن الجن قالوا له عليه السلام إنها شعراء PageV19P208 ~~الساقين ورجلها كحافر الحمار فأراد الكشف عن حقيقة الحال بذلك وقال الشيخ ~~الأكبر قدس سره ما حاصله إنه أراد أن ينبهها بالعفل على أنها صدقت في قولها ~~في العرش كأنه هو حيث أنه انعدم في سبأ ووجد مثله بين يديه فجعل لها صرحا ~~في غاية اللطف والصفاء كأنه ماء صاف وليس به وهذا غاية الانصاف منه عليه ~~السلام ولا أظن الأمر كما قال والله تعالى أعلم واستدل بالآية على القول ~~بأن أمرها بدخول الصرح ليتوصل به إلى كشف حقيقة الحال على إباحة النظر قبل ~~الخطبة وفيه تفصيل مذكور في كتب الفقه # فلما رأته أي رأت صحته بناء على أن الصرح بمعنى القصر حسبته لجة أي ظنته ~~ماء كثيرا وكشفت عن ساقيها لئلا تبتل أذيالها كما هو عادة من يريد الخوض في ~~الماء وقرأ ابن كثير برواية قنبل سأقيها بهمز الألف ساق حملا له على جمعه ~~سؤق وأسؤق فانه يطرد في الواو المضمومة هي أو ما قبلها قبلها همزة فانجر ~~ذلك بالتبعية إلى المفرد الذي في ضمنه # وفي البحر حكى أبو علي أن أباحية النميري كان يهمز كل واو قبلها ضمة ~~وأنشد : أحب المؤقدين إلى مؤسى # وفي الظاهر أن الهمزة لغة في ساق ويشهد له هذه القراءة الثابتة في السبعة ~~وتعقب بانه يأباه الاشتقاق وأياما كان فقول من قال : إن هذه القراءة لاتصح ~~لايصح قال أي ms07828 سليمان عليه السلام حين رأى ما اعتراها من الدهشة والرعب وقيل ~~: القائل هو الذي أمرها يدخول الصرح وهو خلاف الظاهر إنه أي ما حسبته لجة ~~صرح ممرد أي مملس ومنه الأمرد للشاب الذي لاشعر في وجهه وشجرة مرداء لاورق ~~عليها ورملة مرداء لاتنبت شيئا والمارد المتعري من الخير من قوارير من ~~الزجاج وهو جمع قارورة # قالت حين عاينت هذا الأمر العظيم رب إني ظلمت نفسي أي بما كنت عليه من ~~عبادة الشمس وقيل : بنظني السوء بسليمان عليه السلام حيث ظنت أنه يريد ~~اغراقها في اللجة وهو بعيد ومثله ما قيل أرادت ظلمت نفسي بامتحاني سليمان ~~حتى امتحنني لذلك بما أوجب كشف ساقي بمرأى منه وأسلمت مع سليمان تابعة له ~~مقيدة به وما في قوله تعالى : لله رب العالمين # 44 # - من الالتفات إلى الاسم الجليل لاظهار معرفتها بالوهيته تعالى وتفرده ~~باستحقاق العبادة وربوبيته لجميع الموجودات التي من جملتها ما كانت تعبده ~~قبل ذلك من الشمس واختلف في امرها بعد الاسلام فقيل إنه عليه السلام تزوجها ~~وأحبها وأقرها على ملكها وأمر الجن فبنوا له سيلحين وغمدان وكان يزورها في ~~الشهر مرة عندها ثلاثة أيام وولدت له # وأخرج ابن عساكر عن سلمة بن عبد الله بن ربعي أنه عليه السلام أمهرها ~~بعلبك وذكر غير واحد أنها حين كشفت عن ساقيها أبصر عليهما شعرا كثيرا فكره ~~أن يتزوجها كذلك فدعا الانس فقال : ما يذهب بهذا فقالوا : يا رسول الله ~~المواسي فقال : المواسي تقطع ساقي المرأة وفي رواية أنه قيل لها ذلك فقالت ~~لم يمسسني الحديد قط فكره سليمان المواسي وقال : إنها تقطع ساقيها ثم دعا ~~الجن فقالوا مثل ذلك ثم دعا الشياطين فوضعوا له النورة قال ابن عباس وكان ~~ذلك اليوم أول يوم رؤيت فيه النورة وعن عكرمة أو أول من PageV19P209 ~~وضع النورة شياطين الانس وضعوها لبلقيس وهو خلاف المشهور ويروى أن الحمام ~~وضع يومئذ # وفي تأريخ البخاري عن أبي موسى الاشعري قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أول من صنعت ms07829 له الحمامات سليمان أخرج الطبراني وابن عدي في ~~الكامل والبيهقي في شعب الايمان عنه أيضا قال : قال رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام أول من دخل الحمام سليما فلما وجد حره قال أوه من عذاب الله تعالى ~~وروي عن وهب أنه قال : رعموا أن بلقيس لما أسلمت قال لها سليمان : اختاري ~~رجلا من قومك أزوجكه فقالت : أمثلي يا نبي الله تنكح الرجال وقد كان في ~~قومي من الملك والسلطان ما كان قال : نعم إنه لايكون في الاسم إلا ذلك وما ~~ينبغي لك أن تحرمي ما أحل الله تعالى لك فقالت : زوجني ان كان لابد من ذلك ~~ذا تبع ملك همدت فزوجها إياه ثم ردها إلى اليمن وسلط زوجها ذاتبع على اليمن ~~ودعا زوبعة أمير جن اليمن فقال : اعمل لذي تبع ما استعملك فيه فلم يزل بها ~~ملكا يعمل به فيها حتى مات سليمان فلما أن حال الحول وتبين الجن موته عليه ~~السلام أقبل رجل منهم فسلك تهامة حتى إذا كان في جوف اليمن صرخ بأعلى صوته ~~يا معشر الجن إن الملك سليمان قد مات فارفعوا أيديكم فرفعوا أيديهم وتفرقوا ~~وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع سليمان عليه السلام وقال عون بن عبد الله ~~: سأل رجل عبد الله بن عتبة هل تزوج سليمان بلقيس فقال أنتهى أمرها إلى ~~قولها : أسلمت مع سليمان لله رب العالمين قيل : يعني لاعلم لنا وراء ذلك # والمشهور أنه عليه السلام تزوجها واليه ذهب جماعة من أهل الأخبار وأخرج ~~البيهقي في الزهد عن الأوزاعي قال : كسر برج من أبراج تدمر فاصابوا فيه ~~أمرأة حسناء دعجاء مدمجة كأن أعطافها طي الطوامير عليها عمامة طولها ثمانون ~~ذراعا مكتوب على طرف العمامة بالذهب بسم الله الرحمن الرحيم أنا بلقيس ملكة ~~سبأ زوجة سليمان بن داود عليهما السلام ملكت من الدنيا كافرة ومؤمنة ما لم ~~يملكه أحد قبلي ولا يملكه أحد بعدي صار مصيري إلى الموت فاقصروا يا طالبي ~~الدنيا والله تعالى أعلم بصحة الخبر وكم في هذه القصة من اخبار ms07830 الله تعالى ~~أعلم بالصحيح منها والقصة في نفسها عجيبة وقد اشتملت على أشياء خارقة ~~للعادة يكاد العقل يحيلها في أول وهلة ومما يستغرب ولله تعالى فيه سر خفي ~~خفاء أمر بلقيس على سليمان عدة سنين كما قاله غير واحد مع أن المسافة بينه ~~وبينها لم تكن في غاية البعد وقد سخر الله تعالى له من الجن والطير والريح ~~ما سخر وهذا أغرب من خفاء أمر يوسف على يعقوب عليهما السلام بمراتب وسبحان ~~من لايعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات وفي الأرض هدا وللصوفية في تطبيق ~~ما في هذه القصة على ما في الانفس كلام طويل ولعل الأمر سهل على من له أدنى ~~ذوق بعد الوقوف على بعض ما مر من تطبيقاتهم ما في بعض القصص على ذلك والله ~~تعالى الهادي إلى سواء السبيل # ولقد أرسلنا عطف على قوله تعالى : ولقد ءاتينا داود وسليمان علما مسوق ~~لما سيق هو له واللام واقعة في جواب قسم محذوف أي وبالله لقد أرسلنا إلى ~~ثمود أخاهم صالحا وإنما أقسم على ذلك اعتناء بشأن الحكم وصالحا بدل من ~~اخاهم أو عطف بياني وأن في قوله تعالى أن اعبدوا الله مفسرة لما في الارسال ~~من معنى القول دون حروفه # وجوز كونها مصدرية حذف منها حرف الجر أي بأنها وقيل لأن ووصلها بالامر ~~جائز لاضير فيه كما مر PageV19P210 ~~وقريء بضم النون اتباعا لها للباء فاذا هم فريقان يختصمون # 54 # - أي فاجأ ارسالنا تفرقهم واختصامهم فآمن فريق وكفر فريق وكان ما حكى ~~الله تعالى في محل آخر بقوله سبحانه قال الملأ الذين استكبروا للذين ~~استضعفوا بمن آمن منهم اةية فاذا فجئية والعامل فيها مقدر لا يختصمون خلافا ~~لأبي البقاء لأنه صفة فريقان كما قال ومعمول الصفة لايتقدم على الموصوف ~~وقيل : هذا حديث لايكون المعمول ظرفا وضمير يختصمون لمجموع الفريقين ولم ~~يقل يختصمان للفاصلة ويوهم كلام بعضهم أن الجملة خبر ثان وهو كما ترى وهم ~~راجع الى ثمود لأنه اسم القبيلة وقيل : الى هؤلاء المذكورين ليشمل صالحا ~~عليه ms07831 السلام والفريقان حينئذ أحدهما صالح وحده وثانيهما قومه # والحامل على هذا كما ذكره ابن عادل العطف بالفاء فانها تؤذن أنهم عقيب ~~الارسال بلا مهلة صاروا فريقين ولا يصير قومه عليه السلام فريقين إلا بعد ~~زمان وفيه أنه يأباه قوله تعالى اطيرنا بك وبمن معك وتعقيب كل شيء بحسبه ~~على أنه يجوز كون الفاء لمجرد الترتيب ولعل فريق الكفرة أكثر ولذا ناداهم ~~بقوله ياقوم كما حكي في قوله تعالى قال يا قوم لجعله في حكم الكل أي قال ~~عليه السلام للفريق الكافر منهم بعد ما شاهد منهم ما شاهد في نهاية العتو ~~والعناد حتى بلغوا من المكابرة الى أن قالوا له عليه السلام ياصالح ائتنا ~~بما تعدنا ان كنت من الصادقين متلطفا بهم ياقوم لم تستعجلون بالسيئة اي ~~بالعقوبة التي تسوءكم قبل الحسنة اي التوبة فتؤخرونها إلى حين نزولها حيث ~~كانوا من جهلهم وغوايتهم يقولون ان وقع إبعاده تبنا حينئذ وإلا فنحن على ما ~~نحن عليه لولا تستغفرون الله أي هلا تستغفرونه تعالى قبل نزولها لعلكم ترحمون # 64 # - بقبولها إذ سنة الله تعالى عدم القبول عند النزول وقد خاطبهم عليه ~~السلام على حسب تخمينهم وجهلهم في ذلك بأن ما خمنوه من التوبة إذ ذاك فاسدة ~~وأن استعجالهم ذلك خارج من المعقول والتقابل بين السيئة والحسنة بالمعنى ~~الذي سمعت حاصل من كون أحدهما حسنا والآخر سيئا وقيل : المراد بالسيئة ~~تكذيبهم إياه عليه السلام وكفرهم به وبالحسنة تصديقهم وايمانهم والمراد من ~~قوله لم تستعجلون الخ لومهم على المسارعة إلى تكذيبهم إياه وكفرهم به وحضهم ~~على التوبة من ذلك بترك التكذيب والايمان وحاصله لومهم على ايقاع التكذيب ~~عند الدعوة دون التصديق وحضهم على تلافي ذلك وإيهام الكلام انتفاء اللوم ~~على إيقاع التكذيب بعد التصديق مما لايكاد يلتفت اليه ولايخفى بعد طي الكشح ~~عن المناقشة وايهام الكلام انتفاء اللوم على ايقاع التكذيب بعد التصديق مما ~~لايكاد يلتفت اليه ولايخفى بعد شي الكشح عن المناقشة فيما ذكر أن المناسب ~~لما حكى الله تعالى عن القوم في ms07832 سورة الاعراف ولما جاء في الآثار هو المعنى ~~الأول ومن هنا ضعف ماروي عن مجاهد من تفسير الحسنة برحمة الله تعالى لتقابل ~~السيئة المفسرة بعقوبته عز وجل ويكون المراد من استعجالهم بالعقوبة قبل ~~الرحمة طلبهم إياها دون الرحمة فتأمل قالوا اطيرنا أصله تطيرنا وقريء به ~~فادغمت التاء في الطاء وزيدت همزة الوصل ليتأتى الابتداء والتطير التشاؤم ~~عبر عنه بذلك لما أنهم كانوا إذا خرجوا مسافرين فيمرون بطائر يزجرونه فان ~~مر سانحا بان مر من ميامن الشخص إلى مياسره تيمنوا وإن مر بارحا بان مر من ~~المياسرة إلى الميامن تشاءموا لأنه لايمكن للمار به كذلك أن يرميه حتى ~~ينحرف فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببا لهما من قدر ~~الله تعالى وقسمته عز وجل أو من عمل العبد الذي هو سبب الرحمة والنعمة أي ~~تشاءمنا بك وبمن معك في دينك حيث تتابعت علينا الشدائد وقد كانوا قحطوا ولم ~~نزل في اختلاف وافتراق مذ اخترعتم دينكم وتشاؤمهم يحتمل أن يكون من المجموع ~~وأن يكون من كل المتعاطفين PageV19P211 ~~قال طائركم أي سببكم الذي منه ينالكم ما ينالكم من الشر عند الله وهو قدره ~~سبحانه أو عملكم المكتوب عنده عز وجل بل أنتم قوم تفتنون # 74 # - اضراب عن بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي ~~اليه أي بل أنتم قوم تختبرون بتعاقب السراء والضراء أو تعذبون أو يفتنكم ~~الشيطان بوسوسته اليكم الطيرة وجاء تفتنون بتاء الخطاب على مراعاة أنتم وهو ~~كثير في لسان العرب ويجوز في مثل هذا التركيب يفتنون بياء الغيبة على ~~مراعاة لفظ قوم وهو قليل في لسانهم وكان في المدينة أي في مدينة ثمود ~~وقريتهم وهي الحجر تسعة رهط هو اسم جمع يطلق على العصابة دون العشرة كما ~~قال الراغب وفي الكشاف هو من الثلاثة أو من السبعة إلى العشرة وقيل : بل ~~يقال إلى الاربعين وليس بمقبول وأصله على ما نقل عن الكرماني من الترهيط ~~وهو تعظيم اللقم وشدة الأكل وقد أضيف ms07833 العدد اليه وقد اختلف في جواز اضافته ~~إلى اسم الجمع فذهب الأخفش إلى أنه لاينقاس وما ورد من الاضافة اليه فهو ~~على سبيل الندور وقد صرح سيبويه أنه لايقال ثلاث غنم # وذهب قوم إلى أنه يجوز ذلك وينقاس وهو مع ذلك قليل وفصل قوم بين أن يكون ~~اسم الجميع للقليل كرهط ونفر وذود فيجوز أن يضاف اليه إجراء له مجرى جمع ~~القلة أو للكثير أو يستعمل لهما فلا يجوز اضافته اليه بل إذا أريد تمييزه ~~به جيء به مقرونا بمن كخمسة من القوم وقال تعالى فخذ أربعة من الطير وهو ~~قول المازني واختار غير واحد أن اضافة تسعة الى رهط ههنا باعتبار ان رهطا ~~لكونه اسم جمع للقليل في حكم أشخاص ونحوه من جمع القلة وهي يضاف اليها ~~العدد كتسعة أشخاص وتسع أنفس وهذا معنى قولهم : إن وقوع رهط تمييزا لتسعة ~~باعتبار المعنى فكأنه قيل تسعة أشخاص وقيل : أي تسعة أنفس وتأنيث العدد لأن ~~المذكور في النظم الكريم رهط وهو مذكر فليس ذاك من غير الفصيح كقوله ثلاثة ~~أنفس وثلاث ذود نعم تقدير ما تقدم أسلم من المناقشة وأما ما قيل أي تسعة ~~رجال ففيه الغفلة عما أشرنا اليه ثم أنه ليس المراد أن الرهط بمعنى الشخص ~~أو بمعنى النفس بل أن التسعة من الأشخاص أو من الأنفس هي الرهط فليس ~~المعدود بالتسعة ما دل عليه الرهط من الجماعة ليكون هناك تسع جماعات لاتسعة أفراد # وقال الامام الأقرب أن يكون المراد تسعة جمع إد الظاهر من الرهط الجماعة ~~ثم يحتمل أنهم كانوا قبائل ويحتمل أنهم دخلوا تحت العدد لاختلاف صفاتهم ~~وأحوالهم لا لاختلاف النسب اه وقيل : كان هؤلاء التسعة رؤساء مع كل واحد ~~منهم رهط ولذا قيل تسعة رهط وأسماؤهم عن وهب الهذيل بن عبد رب وغنم بن غنم ~~ودباب بن مهرج وعمير بن كردية وعاصم بن مخرمة وسبيط بن صدقة وسمعان بن صفي ~~وقدار بن سالف وهم الذين سعوا في عقر الناقة وكانوا عتاة قوم صالح ومن ~~أبناء أشرافهم ms07834 وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن اسماءهم دعمى ودعيم وهرمي ~~وهريم ودواب وصواب ودياب ومسطح وقدار وهو الذي عقر الناقة يفسدون في الأرض ~~لافي المدينة فقط افسادا بحتا لايخالطه شيء من الصلاح كما ينطق به قوله ~~تعالى ولايصلحون # 84 # - أي لايفعلون شيئا من الاصلاح أو لايصلحون شيئا من الأشياء والمراد أن ~~عادتهم المستمرة ذلك الافساد كما يؤذن به المضارع والجملة في موضع الصفة ~~لرهط أو لتسعة # قالوا استئناف ببيان بعض ما فعلوا من الفساد أي قال بعضهم لبعض في أثناء ~~المشاورة في أمر صالح PageV19P212 ~~عليه السلام وكان ذلك على ما روي عن ابن عباس بعد أن عقروا الناقة أنذرهم ~~بالعذاب وقوله تمتعوا في داركم ثلاثة أيام الخ تقاسموا بالله أمر من ~~التقاسم أي التحالف وقع مقول القول وهو قول الجمهور # وجوز أن يكون فعلا ماضيا بدلا من قالوا أو حالا من فاعله بتقدير قد أو ~~بدونها أي قالوا متقاسمين ومقول القول لنبيتنه وأهله الخ وجوز أبو حيان على ~~هذا أن يكون بالله من جملة المقول والبيات مباغتة العدو ومفاجأته بالايقاع ~~به ليلا وهو غافل وأرادوا قتله عليه السلام وأهله ليلا وهم غافلون وعن ~~الاسكندر أنه أشير عليه بالبيات فقال : ليس من آيين الملوك استراق الظفر # وقرأ ابن أبي ليلى تقسموا بغير ألف وتشديد السين والمعنى كما في قراءة ~~الجمهور وقرأ الحسن وحمزة والكسائي لتبيتنه بالتاء على خطاب بعضهم لبعض ~~وقرأ مجاهد وابن وثاب وطلحة والأعمش ليبتنه بياء الغيبة وتقاسموا على هذه ~~القراءة لايصح إلا أن يكون خبرا بخلافه عن القراءتين الأوليين فانه يصح أن ~~يكون خبرا كما يصح أن يكون أمرا وذلك لأن الأمر خطاب والمقسم عليه بعده لو ~~نظر إلى الخطاب وجب تاء الخطاب ولو نظر إلى صيغة قولهم عند الحلف وجب النون ~~فاما ياء الغائب فلا وجه له وإما إذا جعل خبرا فهو على الغائب كما تقول حلف ~~ليفعلن ثم لنقولن لوليه أي لولي صالح والمراد به طالب ثأره من ذوي قرابته ~~إذا قتل وقرأ لتقولن ms07835 بالتاء من قرأ لتبيتنه كذلك وقرأ ليقولن بياء الغيبة ~~من قرأ بها فيما تقدم وقرأ حميد بن قيس بياء الغيبة وهذا بالنون قيل : ~~والمعنى على ذلك قالوا متقاسمين بالله ليبيتنه قوم منا ثم لنقولن جميعا ~~لوليه ما شهدنا مهلك أهله أي ما حضرنا هلاكهم على أن مهلك مصدر كمرجع أو ~~مكان هلاكهم على أنه للمكان أو زمان هلاكهم على أنه للزمان والمراد نفي ~~شهود الهلاك الواقع فيه واختاروا نفي شهود مهلك أهله على نفي قتلهم إياهم ~~قصدا للمبالغة كأنهم قالوا ما شهدنا ذلك فضلا عن أن نتولى أهلاكهم ويعلم من ~~ذلك نفي قتلهم صالحا عليه السلام أيضا لأن من لم يقتل اتباعه كيف يقتله ~~وقيل في الكلام حذف أي ما شهدنا مهلك أهله ومهلكه واستظهره أبو حيان ثم قال ~~وحذف مثل هذا المعطوف جائز في الفصيح كقوله تعالى : سرابيل تقيكم الحر أي ~~والبرد وقال الشاعر : فما كان بين الخير لو جاء سالما أبو حجر الا ليال ~~قلائل أي بين الخير وبيني اه وفيه مالا يخفى وقيل : الضمير في أهله يعود ~~على الولي والمراد باهل الولي صالح وأهله واعترض بانه لو أريد أهل الولي ~~لقيل أهلك أو أهله ومنع بان ذلك غير لازم فقد قريء قل للذين كفروا ستغلبون ~~بالخطاب والغيبة ووجه ذلك ظاهر نعم رجوع الضمير الى الولي خلاف الظاهر كما ~~لايخفى وقرأ الجمهور مهلك بضم الميم وفتح اللام من أهلك وفيه الاحتمالات ~~الثلاث وقرأ أبو بكر مهلك بفتحها على أنه مصدر وإنا لصادقون # 94 # - عطف على ماشهدنا كما ذهب اليه الزجاج والمعنى ونحلف وإنا لصادقون وجوز ~~أن تكون الواو للحال أي والحال إنا لصادقون فيما ذكرنا واستشكل ادعاؤهم ~~الصدق في ذلك وهم عقلاء ينفرون عن الكذب ما أمكن وأجيب بأن حضور الأمر غير ~~مباشرته في العرف لأنه لايقال لمن قتل رجلا أنه حضر قتله وإن كان الحضور ~~لازما للمباشرة فحلفوا على المعنى العرفي على العادة في الايمان وأوهموا الخصم PageV19P213 ~~أنهم أرادوا معناه اللغوي فهم صادقون غير حانثين وكونهم من ms07836 أهل التعارف ~~أيضا لايضر بل يفيد فائدة تامة وقال الزمخشري كأنهم اعتقدوا أنهم إدا بيتوا ~~صالحا وبيتوا أهله فجمعوا بين البياتين ثم قالوا ما شهدنا مهلك أهله فذكروا ~~أحدهما كانوا صادقين لأنهم فعلوا البياتين جميعا لا أحدهما وتعقب بأن من ~~فعل أمرين وجحد أحدهما لم يكن في كذبه شبهة وإنما تتم الحيلة لو فعلوا أمرا ~~واحدا أو أدعى عليهم فعل أمرين فجحدوا المجموع ولذا لم يختلف العلماء في أن ~~من حلف لا أضرب زيدا فضرب زيدا وعمرا كان حانثا بخلاف من حلف لا أضرب زيدا ~~وعمرا ولا آكل رغيفين فأكل أحدهما فانه محل خلاف للعلماء في الحنث وعدمه ~~والحق أن تبرئتهم من الكذب فيما ذكر غير لازمة حتى يتكلف لها وهم الذين ~~كذبوا على الله تعالى ورسوله عليه السلام وارتكبوا ما هو أقبح من الكذب ~~فيما ذكر ومقصود الزمخشري تأييد ما يزعمه هو وقومه من قاعدة التحسين ~~والتقبيح بالعقل بموافقة قوم صالح عليها ولايكاد يتم له ذلك ومكروا مكرا ~~بهذه المواضعة ومكرنا مكرا وهم لايشعرون # 5 # - أي أهلكناهم اهلاكا غير معهود أو جازينا مكرهم من حيث لايحتسبون فانظر ~~كيف كان عاقبة مكرهم شروع في بيان ما ترتب على ما باشروه من المكر والظاهر ~~أن كيف خبر مقدم لكان وعاقبة الاسم أي كان عاقبة مكرهم واقعة على وجه عجيب ~~يعتبر به والجملة في محل نصب على أنها مفعول أنظر وهي معلقة لمكان ~~الاستفهام والمراد تفكر في ذلك # وقوله تعالى : أنا دمرناهم في تأويل مصدر وقع بدلا من عاقبة مكرهم أو خبر ~~مبتدأ محذوف هو ضمير العاقبة والجملة مبينة لما في عاقبة مكرهم من الابهام ~~أي هو أو هي تدميرنا وأهلاكنا إياهم وقومهم الذين لم يكنوا منهم في مباشرة ~~التبييت أجمعين # 15 # - بحيث لم يشذ منهم شاذا أو هو على تقدير الجار أي لتدميرنا إياهم أو ~~بتدميرنا إياهم ويكون ذلك تعليلا لما ينبيء عنه الأمر بالنظر في كيفية ~~عاقبة أمرهم من الهول والفظاعة وجوز بعضهم كونه بدلا من كيف وقال آخرون : ~~لايجوز ms07837 ذلك لأن البدل عن الاستفهام يلزم فيه إعادة معرفة كقولك كيف زيد ~~أصحيح أم مريض # وجوز أن يكون هو الخبر لكان وتكون كيف حينئذ حالا والعامل فيها كان أو ما ~~يدل عليه الكلام من معنى الفعل ويجور أن تكون كان تامة وكيف 9 عليه حال ~~لاغير والاحتمالات الجائزة في أنا دمرناهم لاتخفى # وقرأ الأكثر إنا بكسر الهمزة فكيف خبر كان وعاقبة اسمها وجملة إنا ~~دمرناهم استئناف لتفسير العاقبة وجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف قال الخفاجي ~~: الظاهر أنه الشأن أو ضميره لاشيء آخر مما يحتاج للعائد ليعترض عليه بعدم ~~العائد ولايرد عليه أن ضمير الشأن المرفوع منع كثير من النحويين حذفه فانه ~~غير مسلم ويجوز أن تكون كان تامة وكيف حال كما تقدم ولم يجوز الجمهور كونها ~~ناقصة والخبر جملة انا دمرناهم لعدم الرابط وقيل : يجوز ويكفي للربط وجود ~~ما يرجع إلى متعلق المبتدأ إذ رجوعه اليه نفسه غير لازم وهو تكلف وإنما ~~يتمشى على مذهب الأخفش القائل إدا قام بعض الجملة مقام مضاف إلى العائد ~~اكتفى به وغيره من النحاة يأباه وجوز أبو حيان على كلتا القراءتين أن تكون ~~كان زائدة وعاقبة مبتدأ وكيف خبر مقدم له PageV19P214 ~~وقرأ أبي أن دمرناهم بان التي من شأنها أن تنصب المضارع ويجري في المصدر ~~الاحتمالات السابقة فيه على قراءة أنا بفتح الهمزة وهذا وفي كيفية التدمير ~~خلاف فروي أنه كان لصالح عليه السلام مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه فقالوا ~~زعم صالح أنه يفرغ منا بعد ثلاث فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث فخرجوا ~~إلى الشعب وقالوا إذا جاء يصلي قتلناه ثم رجعنا إلى أهله فقتلناهم فبعث ~~الله تعالى صخرة من الهضب حيالهم فبادروا فطبقت عليهم فم الشعب فلم يدر ~~قومهم أين هم ولم يدر ما فعل بقومهم وعذب الله تعالى كل منهم في مكانه ونجى ~~صالحا ومن معه وقيل : جاؤا بالليل شاهري سيوفهم وقد أرسل الله تعالى ملائكة ~~ملء دار صالح عليه السلام فرموهم بالحجارة يرونها ولايرون راميا هلك ms07838 سائر ~~القوم بالصيحة وقيل : إنهم عزموا على تبييته عليه السلام وأهله فاخبر الله ~~تعالى بذلك صالحا فخرج عنهم ثم أهلكهم بالصيحة وكان ذلك يوم الأحد فتلك ~~بيوتهم جملة مقررة لما قبلها وقوله تعالى خاوية أي خالية أو ساقطة متهدمة ~~أعاليها على أسافلها كما روي عن ابن عباس بما ظلموا أي بسبب ظلمهم المذكور ~~حال من بيوتهم والعامل فيها معنى الاشارة وقرأ عيسى بن عمر خاوية بالرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف اي هي خاوية أو خبر بعد خبر لتلك أو خبر لها ~~وبيوتهم بدل وبيوتهم هذه هي التي قال فيها صلى الله عليه وسلم لأصحابه عام ~~تبوك لاتدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين الحديث وهي بوادي ~~القرى بين المدينة والشام إن في ذلك أي فيما ذكر من التدمير العجيب بظلمهم ~~لآية لعبرة عظيمة لقوم يعلمون # 25 # - أي ما من شأنه أن يعلم من الاشياء أو لقوم يتصفون بالعلم وقيل : لقوم ~~يعلمون هذه القصة وليس بشيء وفي هذه الآية على ما قيل دلالة على الظلم يكون ~~سببا لخراب الدور # وروي عن ابن عباس أنه قال أجد في كتاب الله تعالى أن الظلم يخرب البيوت ~~وتلا هذه الآية وفي التوراة ابن آدم لاتظلم يخرب بيتك قيل : وهو اشارة إلى ~~هلاك الظالم إذ خراب بيته متعقب هلاكه ولايخفى أن كون الظلم بمعنى الجور ~~والتعدي على عباد الله تعالى سببا لخراب البيوت مما شوهد كثيرا في هذه ~~الاعصار وكونه بمعنى الكفر كذلك ليس كذلك نعم لايبعد أن كيون على الكفرة ~~يوم تخرب فيه بيوتهم إن شاء الله تعالى وأنجينا الذين ءامنوا صالحا ومن معه ~~من المؤمنين وكانوا يتقون # 35 # - من الكفر والمعاصي اتقاء مستمرا فلذا خصوا بالنجاة روي أن الذين آمنوا ~~به عليه السلام كانوا أربعة آلاف خرج بهم صالح إلى حضرموت وحين دخلها مات ~~ولذلك سميت بهذا الاسم وبنى المؤمنون بها مدينة يقال لها حاضورا وقد تقدم ~~الكلام في ذلك فتذكر ولوطا منصوب بمضمر معطوف على أرسلنا في صدر قصة صالح ms07839 ~~عليه السلام داخل معه في حيز القسم وأرسلنا لوطا إذ قال لقومه ظرف للارسال ~~على أن المراد به أمر ممتد وقع فيه الارسال وما جرى بينه وبين قومه من ~~الأحوال والأقوال وجوز أن يكون منصوبا باضمار اذكر معطوفا على ما تقدم عطف ~~قصة على قصة وإذ بدل منه بدل اشتمال وليس بذاك وقيل : هو معطوف على صالحا ~~وتعقب بانه غير مستقيم لأن صالحا بدل أو عطف بيان لأخاهم وقد قيد بقيد مقدم ~~عليه وهو إلى ثمود فلو عطف عليه تقيد به ولا يصح لأن لوطا عليه السلام لم ~~يرسل إلى ثمود وهو متعين إذا تقدم القيد بخلاف مالو تأخر وقيل إن تعيينه ~~غير مسلم إذ يجوز عطفه على مجموع القيد والمقيد خلاف المألوف في الخطابيات ~~وارتكاب مثله تعسف لايليق وجوز أن يكون عطفا على الذين ءامنوا PageV19P215 ~~وتعقب بأنه لايناسب أساليب سرد القصص من عطف إحدى القصتين على الأخرى لا ~~على تتمة الأولى وذيلها كما لايخفى أتأتون الفاحشة أي أتفعلون الفعلة ~~المتناهية في القبح والسماجة والاستفهام انكاري # وقوله تعالى : وانتم تبصرون # 45 # - جمع حالية من فاعل تأتون مفيدة لتأكيد الانكار فان تعاطي القبيح من ~~العالم بقبحه أقبح وأشنع وتبصرون من بصر القلب أي أتفعلونها والحال أنتم ~~تعلمون علما يقينيا كونها كذلك # ويجوز أن يكون من بصر العين أي وانتم ترون وتشاهدون كونها فاحشة على ~~تنزيل ذلك لظهوره منزلة المحسوس وقيل : مفعول تبصرون من المحسوسات حقيقة أي ~~وأنتم تبصرون آثار العصاة قبلكم أو أنتم ينظر بعضكم بعضا لايستتر ولا ~~يتحاشى من إظهار ذلك لعدم أكتراثكم به ووجه إفادة الجملة على الاحتمالين ~~تأكيد الانكار أيضا ظاهر وقوله تعالى أئنكم لتأتون الرجال شهوة تثنية ~~للانكار وبيان لما يأتونه من الفاحشة بطريق التصريح بعد الابهام وتحلية ~~الجملة بحرفي التأكيد للايذان بأن مضمونها مما لايصدق وقوعه أحد لكمال ~~شناعته وإيراد المفعول بعنوان الرجولية دون الذكورية لتربية التقبيح وبيان ~~اختصاصه ببني آدم وتعليل الاتيان بالشهوة تقبيح على تقبيح لما أنها ليست في ~~محلها وفيه إشارة إلى أنهم ms07840 مخطئون في محلهافعلا وفي قوله تعالى من دون ~~النساء أي متجاوزين النساء اللاتي هن محال الشهوة إشارة إلى أنهم مخطئون ~~فيه تركا ويعلم مما ذكرنا أن شهوة مفعول له للاتيان وجوز أن يكون حالا # بل أنتم قوم تجهلون # 55 # - أي تفعلون فعل الجاهلين بقبح ذلك أو يجهلون العاقبة أو الجهل بمعنى ~~السفاهة والمجون أي بل أنتم قوم سفهاء ماجنون كذا في الكشاف وأياماكان فلا ~~ينافي قوله تعالى : وأنتم تبصرون ولم يرتض ذلك الطيبي وزعم أن كلمة الاضراب ~~تأباه : ووجه الآية بأنه تعالى لما أنكر عليهم فعلهم على الاجمال وسماه ~~فاحشة وقيده بالحال المقررة لجهة الاشكال تتميما للانكار بقوله تعالى : ~~وانتم تبصرون أراد مزيد ذلك التوبيخ والانكار فكشف عن حقيقة تلك الفاحشة ~~واشار سبحانه إلى ما أشار ثم اضرب عن الكل بقوله سبحانه : بل أنتم الخ أي ~~كيف يقال لمن يرتكب هذه الفحشاء وأنتم تعلمون فاولى حرف الاضراب ضمير انتم ~~وجعلهم قوما جاهلين والتفت في تجهلون موبخا معيرا اه وفيه نظر والقول ~~بالالتفات هنا مما قاله غيره أيضا وهو التفات من الغيبة التي في قوم إلى ~~الخطاب في تجهلون وتعقبه الفاضل السالكوتي بانه وهم إذ ليس المراد بقوم قوم ~~لوط حتى يكون المعبر عنه في الاسلوبين واحدا كما هو شرط الالتفات بل معنى ~~كل حمل على قوم لوط عليه السلام # وقال بعض الأجلة : إن الخطاب فيه مع أنه صفة لقوم وهو اسم ظاهر من قبيل ~~الغائب لمراعاة المعنى لأنه متحد مع أنتم لحمله عليه وجعله غير واحد مما ~~غلب فيه الخطاب وأورد عليه أن في التغليب تجوزا ولا تجوز هنا وأجيب بأن نحو ~~تجهلون موضوع للخطاب مع جماعة لم يذكروا بلفظ غيبة وهنا ليس كذلك فكيف ~~لايكون فيه تجوز وقيل قولهم إن في التغليب تجوزا خارج مخرج الغالب وقال ~~الفاضل السالكوتي إن قوله تعالى : بل أنتم الخ من المجاز باعتبار ما كان ~~فإن المخاطب في تجهلون باعتبار كون القوم مخاطبين في التعبير بانتم فلا يرد ~~أن اللفظ لم يستعمل فيه في ms07841 غير ما وضع له ولا الهيئة التركيبية 20 PageV19P216 ### | CHECK [جزء 20] # بسم الله الرحمن الرحيم فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا ءال لوط ~~أي من اتبع دينه وإخراجه عليه السلام يعلم من باب أولى وقال بعض المحققين : ~~المراد بآل لوط هو عليه السلام ومن تبع دينه كما يراد من بني آدم آدم وبنوه ~~واياما كان فلا تدخل امرأته عليه السلام وقوله سبحانه : إلا الخ استثناء ~~مفرغ واقع في موقع اسم كان وقرأ الحسن وابن أبي اسحق جواب بالرفع فيكون ذاك ~~واقعا موقع الخبر وقد مر تحقيق الكلام في مثل هذا التركيب وفي قوله تعالى : ~~من قريتكم باضافة القرية إلى كم تهوين لأمر الاخراج وقوله جل وعلا : إنهم ~~أناس يتطهرون # 65 # - تعليل للأمر على وجه يتضمن الاستهزاء أي إنهم أناس يزعمون التطهر ~~والتنزه عن أفعالنا أو عن الأقذار ويعدون فعلنا قذرا وهم متكلفون باظهار ما ~~ليس فيهم والظاهر أن هذا الجواب صدر عنهم في المرة الأخيرة من مراتب مواعظه ~~عليه السلام بالامر والنهي لا أنه لم يصدر عنهم كلام آخر غيره فأنجيته ~~وأهله أي بعد هلاك القوم فالفاء فصيحة إلا إمرأته قدرنها أي قدرنا كونها من ~~الغبرين # 75 # - أي الباقين في العذاب وقدر المضاف لأن التقدير يتعلق بالفعل لا بالذات ~~وجاء في آية أخرى ما يقتضي ذلك وهو قوله تعالى : قدرنا أنها لمن الغابرين # وقرأ أبو بكر قدرناها بتخفيف الدال وأمطرنا عليهم مطرا غير معهود فساء ~~مطر المنذرين أي فبئس مطر المنذرين مطرهم وقد مر مثل هذا فارجع إلى ما ذ : ~~رناه عنده # قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى إثر ما قص سبحانه وتعالى على ~~رسوله صلى الله عليه وسلم قصص الأنبياء المذكورين وأخبارهم الناطقة بكمال ~~قدرته تعالى وعظم شأنه سبحانه وبما خصهم به من الآيات القاهرة والمعجزات ~~الباهرة الدالة على جلالة أقدارهم وصحة أخبارهم وقد بين على ألسنتهم صحة ~~الاسلام والتوحيد وبطلان الكفر والاشراك وأن من اقتدى بهم فقد اهتدى ومن ~~أعرض عنهم فقد تردى في مهاوي ms07842 الردى وشرح صدره الشريف صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بما في تضاعيف تلك القصص من فنون المعارف الربانية ونور قلبه بأنوار ~~الملكات السبحانية الفائضة من عالم القدس وقرر بذلك فحوى قوله تعالى : وإنك ~~لتلق القرآن من لدن حكيم عليم # أمر صلى الله تعالى عليه وسلم أن يحمده بأتم وجه على تلك النعم ويسلم على ~~كافة الأنبياء عليهم السلام الذين من جملتهم من قصت أخبارهم وشرحت آثارهم ~~عرفانا لفضلهم وأداء الحق تقدمهم واجتهادهم في الدين فالمراد بالعباد ~~المصطفين الأنبياء عليهم السلام لدلالة المقام وقوله تعالى في آية أخرى : ~~وسلام على المرسلين وقيل : هذا أمر له صلى الله تعالى عليه وسلم بحمده ~~تعالى على هلاك الهالكين من كفار الأمم والسلام على الانبياء وأتباعهم ~~الناجين صلى الله تعالى عليهم وسلم والسلام على غير الانبياء عليهم السلام ~~إذا لم يكن استقلالا مما لاخلاف في جوازه ولعل المنصف لايرتاب في جوازه على ~~عباد الله تعالى المؤمنين مطلقا وقيل : أمر PageV20P002 ~~له عليه الصلاة والسلام بالحمد على ما خصه جل وعلا به من رفع عذاب ~~الاستئصال عن أمته ومخالفتهم لمن قبلهم ممن ذكرت قصته من الأمم المستاصلة ~~بالعذاب وبالسلام على الأنبياء الذين صبروا على مشاق الرسالة # فالمراد بالمصطفين الأنبياء خاصة وأخرج عبد بن حميد والبزار وابن جرير ~~وغيرهم عن ابن عباس أنه قال فيهم : هم أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~اصطفاهم الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام # وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سفيان الثوري أنه قال في سلام الخ : نرلت ~~في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة وهذا ظاهر في القول بجواز السلام ~~على غير الأنبياء استقلالا كما هو مذهب الحنابلة مبتدأة حيث قال : أمر ~~رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتلوا هذه الآيات الناطقة بالبراهين على ~~وحدانيته تعالى وقدرته على كل شيء وحكمته أعني قوله سبحانه : آلله الخ وأن ~~يستفتح بتحميده والسلام على أنبيائه والمصطفين من عباده وفيه تعليم حسن ~~وتوقيف على أدب جميل وبعث التيمن بالذكرين والتبرك بهما والاستظهار ~~بمكانهما ms07843 على قبول ما يلقى إلى السامعين وإصغائهم اليه وإنزاله من قلوبهم ~~المنزلة التي يبغيها المسمع ولقد توارثت العلماء والخطباء والوعاظ كابرا عن ~~كابر هذا الأدب فحمدوا الله تعالى وصلوا على رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أما كل علم مفاد وقبل كل موعظة وتذكرة وفي مفتتح كل خطبة وتبعهم ~~المتراسلون فأجروا عليه أوائل كتبهم في الفتوح والتهاني وغير ذلك من ~~الحوادث التي لها شأن انتهى ولعل جعل ذلك تخلصا من قصص الأنبياء عليهم ~~السلام إلى ما جرى له صلى الله تعالى عليه وسلم مع المشركين أولى وأبعد ~~الأقوال القول باتصاله بما قبله وجعل ذلك أمرا للوط عليه السلام بأن يحمده ~~تعالى على إهلاك كفرة قومه وأن يسلم على من اصطفاه بالعصمة عن الفواحش ~~والنجاة عن الهلاك لعدم ملاءمته لما بعده واحتياجه إلى تقدير وقلنا له وعزا ~~هذا القول ابن عطية للفراء وقال : هذه عجمة من الفراء والظاهر أن سلام ~~مبتدأ وما بعده خبره والجملة معطوفة على الحمد لله داخلة معه في حيز القول # وقرأ أبو السمال الحمد لله بفتح اللام آلله بالمد لقلب همزة الاستفهام ~~ألفا والأصل أألله # خيرا أما يشركون والظاهر أن ما موصولة والعائد محذوف أي آلله الذي ذكرت ~~شئونه العظيمة خير أم الذي يشركونه من الاصنام وخير أفعل تفضيل ومرجع ~~الترديد إلى التعريض بتبكيت الكفرة من جهته عز وجل وتسفيه آرائهم الركيكة ~~والتهكم بهم إذ من البين أن ليس فيما أشركوه به سبحانه شائبة خير حتى يمكن ~~أن يوازن بينه وبين من هو خير محض وقيل : خير ليست للتفضيل مثلها في قولك : ~~الصلاة خير تعني خيرا من الخيور والمختار الأول واستظهره أبو حيان وقال : ~~كثيرا ما يجيء هذا النوع من أفعل التفضيل حيث يعلم ويتحقق أنه لاشركة هناك ~~وإنما على سبيل الزام الخصم وتنبيهه على الخطأ ويقصد بالاستفهام في مثل ذلك ~~إلزامه الاقرار بحصر التفضيل في جانب واحد وانتفائه عن الآخر واستظهر أيضا ~~كون المراد بالخيرية في الذات وقيل : الخيرية فيما يتعلق بها وفي الكلام ~~حذف ms07844 في موضعين والتقدير أعبادة الله تعالى خير أم عبادة ما يشركون وقيل : ~~ما مصدرية والحذف في موضع واحد والتقدير أتوحيد الله خير أم إشراكهم ولا ~~داعي لجميع ذلك وأياما كان فضمير الغائب لقريش ونحوهم من المشركين وقيل : ~~لأولئك المهلكين وليس بشيء وقرأ الأكثرون تشركون بالتاء الفوقانية على ~~توجيه الخطاب لمن ذكرنا من الكفرة PageV20P003 ~~وهو الأليق فيما بعده في سياق النظم الكريم وجعل أبو البقاء هذه الجملة من ~~جملة القول المأمور به وتعقب بأنه يأباه قوله تعالى : فأنبتنا الخ فانه ~~صريح في أن التبكيت من قبله عز وجل بالذات وحمله على أنه حكاية منه عليه ~~الصلاة والسلام لما أمر به بعبادته كما في قوله سبحانه : قل يا عبادي الذين ~~أسرفوا على أنفسهم تعسف ظاهر من غير داع اليه وفي بعض الآثار أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال : بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم ~~وأم في قوله تعالى أمن خلق السموات والأرض منقطعة لامتصلة كالسابقة وبل ~~المقدرة على القراءة الأولى وهي قراءة الحسن وقتادة وعاصم وأبي عمرو ~~للاضراب والانتقال من التبكيت تعريضا إلى التصريح به خطابا على وجه أظهر ~~منه لمزيد التأكيد والتشديد وأما على القراءة الثانية فلتثنية التبكيت ~~وتكرير الالزام كنظائرها الآتية والهمزة لحملهم على الاقرار بالحق الذي لا ~~محيص لمن له أدنى تمييز عن الاقرار به ومن مبتدأ خبره محذوف مع أم المعادلة ~~للهمزة تعويلا على ما سبق في الاستفهام الأول خلا أن تشركون المقدر ههنا ~~بتاء الخطاب على القراءتين معا وهكذا في المواضع الأربعة الآتية والمعنى أم ~~من خلق قطري العالم الجسماني ومبدأي منافع ما بينهما وأنزل لكم التفات إلى ~~خطاب الكفرة على القراءة الاولى لتشديد التبكيت والالزام واللام تعليلية أي ~~وأنزل لأجلكم ومنفعتكم من السماء ماء أي نوعا منه وهو المطر فأنبتنا به ~~بمقتضى الحكمة لا أن الانبات موقوف عليه عقلا وقيل : أي أنبتنا عنده حدائق ~~جمع حديقة وهي كما في البحر البستان سواء أحاط به جدار أم لا وهو ظاهر ~~إطلاق ms07845 تفسير ابن عباس حيث فسر الحدائق وهو الاحاطة وهو مروي عن الضحاك وقال ~~الراغب : هي قطعة من الأرض ذات ماء سميت حديقة تشبيها بحدقة العين في ~~الهيئة وحصول الماء فيها ولعل الأظهر ما في البحر وكأن وجه تسمية البستان ~~عليه حديقة أن من شأنها أن تحدق بالحيطان أو تصرف نحوها الاحداق وتنظر ~~اليها ذات بهجة أي ذات حسن ورونق يبتهج به الناظر ويسر ما كان لكم أي ما صح ~~وما أمكن لكم أن تنبتوا شجرها فضلا عن خلق ثمرها وسائر صفاتها البديعة خير ~~أم ما تشركون وتقدير الخبر هكذا هو ما أختاره الزمخشري وتبعه غيره # وقال ابن عطية : يقدر الخبر يكفر بنعمته ويشرك به ونحو هذا المعنى وقال ~~أبو الفضل الرازي في كتاب اللوامح له : ولابد من إضمار معادل وذلك المضمر ~~كالمنطوق لدلالة الفحوى عليه والتقدير أم من خلق السموات والأرض كمن لم ~~يخلق وكذلك يقدر في أخواتها وقد أظهر في غير هذا الموضع ما أضمر هنا كقوله ~~تعالى : أفمن يخلق كمن لايخلق انتهى ولعل الأولى ما أختاره جار الله وكذا ~~يقال فيما بعد # وقرأ الأعمش أمن بالتخفيف على أن الهمزة للاستفهام ومن بدل من الاسم ~~الجليل وتقديم صلتي الانزال على مفعوله لما مر مرارا من التشويق إلى المؤخر ~~والالتفات إلى التكلم بنون العظة لتأكيد اختصاص الفعل المقابلة بذاته تعالى ~~والايذان بأن انبات تلك الحدائق المختلفة الأصناف والأوصاف والألوان ~~والطعوم والروائح والأشكال مع مالها من الحسن البارع والبهاء الرائع بماء ~~واحد أمر عظيم لايكاد يقدر عليه إلا هو وحده عر وجل ورشح ذلك بقوله تعالى : ~~ما كان لكم الخ سواء كان صفة لحدائق أو حالا PageV20P004 ~~أو استئنافا وتوحيد وصفها السبق أعني ذات بهجة لما أن المعنى جماعة حدائق ~~ذات بهجة وهذا شائع في جمع التكسير كقوله تعالى : أزواج مطهرة وكذا الحال ~~في ضمير شجرها # وقرأ ابن أبي عبلة ذوات بالجمع بهجة بفتح الهاء ءإله مع الله أي أإله آخر ~~كائن مع الله تعالى الذي ذكر بعض أفعاله التي لايكاد يقدر ms07846 عليها غيره حتى ~~يتوهم جعله شريكا له تعالى في العبادة وهذا تبكيت لهم بنفي الألوهية عما ~~يشركونه به عز وجل في ضمن النفي الكلي على الطريقة البرهانية بعد تبكيتهم ~~بنفي الخيرية عنه بما ذكر من الترديد فان أحدا ممن له أدنى تمييز كما ~~لايقدر على إنكار انتفاء الخيرية عنه بالمرة لايكاد يقدر على إنكار انتفاء ~~الألوهية عنه رأسا لاسيما بعد ملاحظة انتفاء أحكامها عما سواه عز وجل وكذا ~~الحال في المواقع الأربعة الآتية وقيل : المراد نفي أن يكون معه تعالى إله ~~آخر في الخلق وما عطف عليه لكن لا على أن التبكيت بنفس ذلك النفي فقط فانهم ~~لاينكرونه حسبما يدل عليه قوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ~~ليقولن الله بل باشراكهم به تعالى ما يعترفون بعدم مشاركته له سبحانه فيما ~~ذكر من لوازم الألوهية كأنه قيل : أإله آخر مع الله في خواص الألوهية حتى ~~يجعل شريكا له تعالى في العبادة وقيل : المعنى أغيره يقرن به سبحانه ويجعل ~~له شريكا في العبادة مع تفرده جل شأنه بالخلق والتكوين فالانكار للتوبيخ ~~والتبكيت مع تحقق المنكر دون النفي كما في الوجهين السابقين ورجح بأنه ~~الأظهر الموافق لقوله تعالى : وما كان معه من إله والأوفى بحق المقام ~~لافادة نفي وجود إله آخر معه تعالى رأسا لانفي معيته في الخلق وفروعه فقط # وقرأ هشام عن أبن عامر آاله بتوسط مدة بين الهمزتين وإخراج الثانية بين ~~بين وقرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير أإلها بانصب على إضمار فعل يناسب المقام ~~مثل أتجعلون أو أتدعون أو أتشركون # بل هم قوم يعدلون # 6 # - إضراب وانتقال من تبكيتهم بطريق الخطاب إلى بيان سوء حالهم وحكايته ~~لغيرهم ويعدلون من العدول بمعنى الانحراف أي بل هم قوم عادتهم العدول عن ~~طريق الحق بالكلية والانحراف عن الاستقامة في كل أمر من الأمور فلذلك ~~يفعلون ما يفعلون من العدول عن الحق الواضح الذي هو التوحيد والعكوف على ~~الباطل البين الذي هو الاشراك وقيل : من العدل بمعنى المساواة أي يساوون به ~~غيره ms07847 تعالى من آلهتهم وروي ذلك عن ابن زيد والأول أنسب بما قبله وقيل : ~~الكلام عليه خال عن الفائدة # أمن جعل الأرض قرارا أي جعلها بحيث يستقر عليها الانسان والدواب بابداء ~~بعضها من الماء ودخولها وتسويتها حسبما يدور عليه منافعهم فقرار بمعنى ~~مستقرا لابمعنى قارة غير مضطربة كما زعم الطبرسي فان الفائدة على ذلك أتم ~~والجعل إن كان تصيير فالمنصوبان مفعولان وإلا فالثاني حال مقدرة وجملة قوله ~~تعالى : أمن جعل الخ على ما قيل : بدل من قوله سبحانه : أمن خلق السموات ~~إلى آخر ما بعدها من الجمل الثلاث وحكم الكل واحد وقال بعض الأجلة : الأظهر ~~أن كل واحدة منها إضراب وانتقال من التبكيت بما قبلها إلى التبكيت بوجه آخر ~~داخل في الالزام بجهة من الجهات وإلى الابدال صاحب الكشاف وسننقل إن شاء ~~الله تعالى عن صاحب الكشف ما فيه الكشف عن وجهه وجعل خللها أي أوسطها جمع ~~خلل وأصله الفرجة بين الشيئين فهو ظرف حل محل الحال من قوله تعالى : أنهرا ~~وساغ ذلك مع كونه نكرة لتقدم الحال أو المفعول الثاني لجعل وانهارا هو ~~المفعول الأول والمراد بالأنهار ما يجري فيه لا المحل PageV20P005 ~~الذيالذي هو الشق اي جعل خلالها أنهارا جارية تنتفعون بها وجعل لها أي ~~لصلاح أمرها روسي أي جبالا ثوابت فان لها مدخلا عاديا اقتضته الحكمة في ~~انكشاف المسكون منها وانحفاظها عن الميد بأهلها وتكون المياه الممدة ~~للأنهار المفضية لنضارتها في حضيضها إلى غير ذلك وذكر بعضهم في منفعة ~~الجبال تكون المعادن فيها ونبع المنابع من حضيضها ولم يتعرض لمنفعة منعها ~~الأرض عن الحركة والميلان وعلل ترك التعرض بأنه لو كان المقصود ذلك لذكر ~~عقب جعل الأرض قرارا ومن أنصف رأي أن منع الجبال الأرض عن الحركة والميلان ~~اللذين يخرجان الأرض عن حيز الانتفاع ويجعلان وجودها كعدمها من أهم ما يذكر ~~هنا لأنه مما به صلاح أمرها ورفعة شأنها وذكر لها دون فيها أو عليها ظاهر ~~في أن المراد ما هو من هذا القبيل من المنافع فتأمل # وإرجاع ضمير ms07848 لها للانهار ليكون المعنى وجعل لامدادها رواسي ينبع من ~~حضيضها الماء فيمدها لايخفى ما فيه وجعل بين البحرين أي العذب والملح عن ~~الضحاك أو بحري فارس والروم عن الحسن أو بحري العراق والشام عن السدي أو ~~بحري السماء والأرض عن مجاهد حاجزا فاصلا يمنع من الممازجة وقد مر الكلام ~~في تحقيق ذلك فتذكر ءإله مع الله في الوجود أو في إبداع هذه البدائع على ما ~~مر بل أكثرهم لايعلمون أي شيئا من الأشياء علما معتدا به ولذلك لايفهمون ~~بطلان ما هم عليه من الشرك مع كمال ظهوره أمن يجيب المضطر إدا دعاه وهو ~~الذي أحوجه شدة من الشدائد وألجأته إلى اللجاء والضراعة إلى الله عز وجل ~~فهو اسم مفعول من الاضطرار الذي هو افتعال من الضرر ويرجع إلى هذا تفسير ~~ابن عباس له بالمجهود وتفسير السدي بالذي لاحول له ولا قوة وقيل المراد ~~بذلك المذنب إذا استغفر واللام فيه على ما قيل : للجنس لا للاستغراق حتى ~~يلزم إجابة كل مضطر وكم من مضطر لايجاب # وجوز حمله على الاستغراق لكن الاجابة مقيدة بالمشيئة كما وقع ذلك في قوله ~~تعالى فيكشف ما تدعون اليه إن شاء ومع هذا كره النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أن يقول الشخص : اللهم اغفر لي إن شئت وقال عليه الصلاة والسلام : إن ~~سبحانه لامكره له والمعتزلة يقيدونها بالعلم بالمصلحة لايجابهم رعاية ~~المصالح عليه جل وعلا وقال صاحب الفوائد : ما من مضطر دعا إلا أجيب وأعيد ~~نفع دعائه اليه إما في الدنيا وإما في الآخرة وذلك أن الدعاء طلب شيء فان ~~لم يعط ذلك الشيء بعينه يعط ما هو أجل منه أو إن لم يعط هذا الوقت يعط بعده اه # وظاهر حمله على الاستغراق من دون تقييد للاجابة ولايخفى أنه إذا فسرت ~~الاجابة بالاعطاء السائل ما سأله حسبما سأل لابقطع سؤاله سواء كان بالاعطاء ~~المذكور أم بغيره لم يستقم ما ذكره وقال العلامة الطيبي : التعريف للعهد ~~لأن سياق الكلام في المشركين يدل عليه الخطاب بقوله تعالى : ويجعلكم ms07849 خلفاء ~~والمراد التنبيه على أنهم عند اضطرارهم في نوازل الدهر وخطوب الزمان كانوا ~~يلجأون إلى الله تعالى دون الشركاء والأصنام ويدل على التنبيه قوله تعالى : ~~أإله مع الله قليلا ما تذكرون قال صاحب المفتاح : كانوا إذا حزبهم أمر دعوا ~~الله تعالى دون أصنامهم فالمعنى إذا حزبكم أمر أو قارعة من قوارع الدهر إلى ~~أن تصيروا آيسين من الحياة من يجيبكم إلى كشفها ويجعلكم بعد ذلك تتصرفون في ~~البلاد كالخلفاء أإله مع الله فلا يكون المضطر عاما ولا الدعاء فانه مخصوص ~~بمثل قضية الفلك وقد أجيبوا اليه في وقله تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك ~~وجرين بهم الآية اه PageV20P006 ~~وأنت تعلم بانه بعيد غاية البعد ولعل الاولى الحمل على الجنس والتقييد ~~بالمشيئة وهو سبحانه لايشاء إلا ما تقتضيه الحكمة والدعاء بشيء من قبيل أحد ~~الأسباب العادية له فافهم ويكشف السوء أي يرفع عن الانسان ما يعتريه من ~~الامر الذي يسوؤه وقيل : الكشف أعم من الدفع أو الرفع وعطف هذه الجملة على ~~ما قبلها من قبيل عطف العام على الخاص وقيل : المعنى ويكشف سوءه أي المضطر ~~أو ويكشف عنه السوء والعطف من قبيل عطف التفسير فان إجابة المضطر هي الكشف ~~السوء عنه الذي صار مضطرا بسببه وهو كما ترى # ويجعلكم خلفاء الأرض أي خلفاء من قبلكم من الامم في الأرض بأن وركم ~~سكناها والتصرف فيها بعدهم وقيل : المراد بالخلافة الملك والتسلط وقرأ ~~الحسن ونجعلكم بنون العظمة ءإله مع الله الذي هذ شؤونه ونعمه تعالى قليلا ~~ما تذكرون # 26 # - أي تذكرا قليلا أو زمانا قليلا تتذكرون فقليلا نصب على المصدرية أو على ~~الظرفية لانه صفة مصدر أو ظرف مقدر وما مزيدة على التقديرين لتأكيد معنى ~~القلة التي أريد بها العدم أو ما يجري مجراه في الحقارة وعدم الجدوى ومفعول ~~تذكرون محذوف للفاصلة فقيل : التقدير تذكرون نعمه وقيل : تذكرون مضمون ما ~~ذكر من الكلام وقيل : تذكرون ما مر لكم من البلاء والسرور ولعل الأولى نعمه ~~المذكورة وللايذان بأن المتذكر في غاية الوضوح بحيث لايتوقف ms07850 إلا على التوجه ~~اليه كان التذييل بنفي التذكر وقرأ الحسن والاعمش وأبو عمر يذكرون بياء ~~الغيبة وقرأ أبو حيوة تتذكرون بتاءين أمن يهديكم في ظلمت البر والبحر أي ~~يرشدكم في ظلمات الليالي في البر والبحر بالنجوم ونحوها من العلامات وإضافة ~~الظلمات إلى البر والبحر للملابسة وكونها فيهما وجوز أن يراد بالظلمات ~~الطرق المشبهات مجازا فانها كالظلمات في إيجاب الحيرة # ومن يرسل الريح بشرا بين يدي رحمته قد تقدم تفسير نظير هذه الجملة ءإله ~~مع الله نفي لأن يكون معه سبحانهإله آخر وقوله تعالى تعالى الله عما يشركون # 36 # - تقرير وتحقيق له وإظهار الاسم الجليل في موضع الاضمار للاشعار بعلة ~~الحكم أي تعالى وتنزه بذاته المنفردة بالألوهية المستتبعة لجميع صفات ~~الكمال ونعوت الجلال والجمال المقتضية لكون جميع المخلوقات مقهورة تحت ~~قدرته عما يشركون أي عن وجود ما يشركونه به سبحانه بعنوان كونه إلها وشريكا ~~له تعالى أو تعالى الله عن شركة أو مقارنة ما يشركونه به سبحانه ويجوز أن ~~تكون ما مصدرية أي تعالى الله عن إشراكهم وقريء عما تشركون بناء الخطاب # أمن يبدؤا الخلق أي يوجده مبتدئا له ثم يعيده يكرر إيجاده ويرجعه كما كان ~~وذلك بعد اهلاكه ضرورة أن الاعادة لاتعقل إلا بعده والظاهر أن المراد بهذا ~~ما يكون من الاعادة بالبعث بعد الموت فأل في الخلق ليست للاستغراق لأن منه ~~ما لايعاد بالاجماع ومنه ما في إعادته خلاف بين المسلمين وتفصيله في محله # واستشكل الحمل على الاعادة بالبعث بأن الكلام مع المشركين وأكثرهم منكرون ~~لذلك فكيف يحمل الكلام عليه ويخاطبون به خطاب المعترف وأجيب بأن تلك ~~الاعادة لوضوح براهينها جعلوا كأنهم معترفون بها لتمكنهم من معرفتها فلم ~~يبق لهم عذر في الانكار وقيل : إن منهم من اعترف بها والكلام بالنسبة اليه ~~وليس بذاك وأما تجويز كون أل للجنس وأن المراد بالبدء والاعادة ما يشاهد في ~~عالم الكون والفساد من PageV20P007 ~~إنشاء بعض الاشياء وإهلاكها ثم إنشاء أمثالها وذلك مما لاينكره المشركون ~~للاعادة بعد الموت فليس بشيء أصلا كما لايخفى ms07851 ومن يرزقكم من السماء والأرض ~~أي بأسباب سماوية وأرضية قد رتبها على ترتيب بديع تقتضيه الحكمة التي عليها ~~بني أمر التكوين ءإله آخر موجود مع الله حتى يجعل شريكا له سبحانه في ~~العبادة وقوله تعالى : قل هاتوا برهانكم أمر له عليه الصلاة والسلام ~~بتبكيتهم إثر تبكيت أي هاتوا برهانا عقليا أو نقليا يدل على أن معه عز وجل ~~إلها وقيل : أي هاتوا برهانا على أن غيره تعالى يقدر على شيء مما ذكر من ~~أفعاله عز وجل وتعقب بأن المشركين لايدعون ذلك صريحا ولا يلتزمون كونه من ~~لوازم الألوهية وإن كان منها في الحقيقة فمطالبتهم بالبرهان علي لا على ~~صريح دعواهم مما لاوجه له وفي إضافة البرهان إلى ضميرهم تهكم بهم لما فيها ~~من إيهام أن لهم برهانا وأنى لهم ذلك وقيل : إن الاضافة لزيادة التبكيت ~~كأنه قيل : نحن نقنع منكم بما تعدونه أنتم أيها الخصوم برهانا يدل على ذلك ~~وإن لم نعده نحن ولا أحد من ذوي العقول كذلك ومع هذا أنتم عاجزون عن ~~الاتيان به إن كنتم صدقين # 46 - أي تلك الدعوى واستدل به على أن الدعوى لاتقبل مالم تنور بالبرهان # هذا وفي الكشف أن مبنى هذه الآيات الترقي لأن الكلام في إثبات أن لاخيرية ~~في الاصنام مع أن كل خير منه تبارك وتعالى فأجمل أولا بذكر أسمه سبحانه ~~الجامع في قوله تعالى : أألله ثم أخذ في المفصل فجعل خلق السموات والارض ~~تمهيدا لإنزال الماء وإنبات الحدائق لابل للاخير يدل عليه الالتفات هنالك ~~والتأكيد بقوله تعالى : ما كان لكم أن تنبتوا كأنه يذكر سبحانه ما فيها من ~~المنافع الكثيرة لونا وطعما ورائحة واسترواح ظل # ولما أثبت أن فعله الخاص أنكر أن يكون له شريك وجعلهم عادلين عن منهج ~~الصواب أو عادلين به سبحانه من لايستحق والأول أظهر ثم ترقى منه إلى ما هو ~~أكثر لهم خيرا وأظهر في نفعهم من جعل الأرض قرارا وما عقبه فذكر جل وعلا ~~مالايتم الانبات المذكور إلا به مع منافع يتصاغر لديها منفعة الانبات ms07852 وعقبه ~~بجهلهم المطلق المنتج للعدول المذكور وأسوأ منه وأسوأ ثم بالغ في الترقي ~~فذكر ما هو لصيق بهم دون واسطة من دفع أو نفع فخص إجابتهم عند الاضطرار وعم ~~بكشف السوء والمضار هذا فيما يرجع إلى دفع المحذور وإقامتهم خلفاء في الأرض ~~ينتفعون بها وبما فيها كما أحبوا وهذا أتم من الاولين وأعم وأجل موقعا وأهم ~~ولهذا فصل بعدم التذكر وبولغ فيه تلك المبالغات وأما ذكر الهداية في ظلمات ~~البر والبحر وذكر إرسال الرياح المبشرة استطرادا لمناسبة حديث الرياح مع ~~الهداية في البحر فمن متممات الخلافة وإجابة المضطر وكشف السوء فافهم # ونبه على هذا بأنه فصل بقوله تعالى : تعالى الله عما يشركون ثم ختم ذلك ~~كله بالاضراب عن هذا الاسلوب بتذكير نعمتي الايجاد والاعادة فكل نعمة ~~دونهما لتوقف النعم الدنيوية والأخروية عليها وعقبه باجمال يتضمن جميع ما ~~عدده أولا وزيادة أعني رزقهم من السماء والارض وأدمج في تأخيره أنه دون ~~النعمتين ولهذا بكتهم بطلب البرهان فيما ليس وسجل بكذبهم دلالة على تعلقه ~~بالكل وأن هذ الخاتمة ختام مسكي والمعرض عن تشام نفحاته مسكي وعن هذا ~~التقرير ظهر وجه الابدال مكشوف النقاب والحمد لله تعالى المنعم الوهاب اه PageV20P008 ~~وفي غرة التنزيل للراغب ما يؤيده وقد لخصه الطيبي في شرح الكشاف والله ~~تعالى أعلم بأسرار كتابه # قل لايعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله بعدما تحقق تفرده تعالى ~~بالألوهية ببيان اختصاصه بالقدرة الكاملة التامة والرحمة الشاملة العامة ~~عقب بذكر مالاينفك عنه وهو اختصاصه تعالى بعلم الغيب تكميلا لما قبله ~~وتمهيدا لما بعده من أمر البعث وفي البحر قيل : سأل الكفار عن وقت القيامة ~~التي وعدوها الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وألحوا عليه عليه الصلاة ~~والسلام فنزل قوله : قل لايعلم الآية فمناسبتها على هذا لما قبلها من قوله ~~تعالى : أمن يبدأ الخلق ثم يعيده أتم مناسبة والظاهر المتبادر إلى الذهن أن ~~من فاعل يعلم وهو موصول أو موصوف والغيب مفعوله والاسم الجليل مرفوع على ~~البدلية من من والاستثناء على ما قيل ms07853 : منقطع تحقيقا متصل تأويلا على حد ما ~~في قول الراجز : وبلدة ليس فيها أنيس إلا اليعافير وإل العيس بناء على ~~إدخال اليعافر في الانيس بضرب من التأويل فيفيد المبالغة في نفي علم الغيب ~~عمن في السموات والارض بتعليق علمهم إياه بما هو بين الاستحالة من كونه ~~تعالى منهم كأنه قيل : إن كان الله تعالى ممن فيها ففيهم من يعلم الغيب ~~يعني أن استحالة علمهم الغيب كاستحالة أن يكون الله تعالى منهم ونظير هذا ~~مما لااستثناء فيه قوله : # تحية بينهم ضرب وجيع # وقيل : هو منقطع على حد الاستثناء في قوله : عشية ما تغني الرماح مكانها ~~ولا النبل إلا المشرفي المصمم يعني أنه من اتباع أحد المتباينين الآخر نحو ~~ما أتاني زيد إلا عمرو وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه وقد ذكرهما سيبويه ~~وذكر ابن مالك أن الاصل فيهما : ما أتاني أحد إلا عمرو وما أعانه أحد إلا ~~إخوانه فجعل مكان أحد بعض مدلوله وهو زيد وإخوانكم ولو لم يذكر الدخلاء ~~فيمن نفي عنهم الاتيان والاعانة ولكن ذكرا توكيدا لقسطهما من النفي دفعا ~~لتوهم المخاصب أن المتكلم لم يخطر له هذا الذي أكد به فذكر تأكيدا وعليه ~~يكون الاصل في الآية لايعلم أحد الغيب إلا الله فحذف أحد وجعل مكانه بعض ~~مدلوله وهو من في السموات والارض والبعض الآخر من ليس فيهما ويكفي في كونه ~~مدلولا له صدقه عليه ولايجب في ذلك وجوده في الخارج فقد صرحوا أن من الكلي ~~ما يمتنع وجود بعض أفراده أو كلها في الخارج على أن من أجله الاسلاميين من ~~قال بوجود شيء غير الله عز وجل وليس في السموات ولا في الأرض وهو الروح ~~الأمرية فانها لامكان لها عندهم على نحو العقول المجردة عند الفلاسفة وقال ~~: إن شرط الاتباع في هذا النوع أن يستقيم حذف المستثنى منه والاستغناء عنه ~~بالمستثنى فان لم يوجد هذا الشرط تعين النصب عند التميمي والحجازي كما في ~~قوله تعالى : أن اتباع المنقطع من تغليب العاقل على غيره ويلزم عليه أن ~~يختص بأحد ms07854 وشبهه وهو فاسد كما قال ابن خروف لأن ما يبدل منه في هذا الباب ~~ما ذكر أكثر من أن يحصى اه # وكلام الزمخشري يوهم صدره أن الاستثناء هنا من قبيل الاستثناء في ~~المثالين اللذين ذكرهما سيبويه وفي البيت الذي ذكرناه قبيلهما ويفهم عجزه ~~أنه من قبيل الاستثناء في الرجز السابق وأن الداعي إلى اختيار المذهب ~~التميمي نكتة المبالغة التي سمعتها وقد صرحوا أن إفادة تلك النكتة إنما ~~تتأتى إدا جعل الاستثناء منقطعا تحقيقا متصلا تأويلا ولعل الحق أنه إذا ~~أريد الدلالة على قوة النفي تعين جعل الاستثناء نحو الاستثناء في قوله : وبلدة PageV20P009 ~~الخ وإذا أريد الدلالة على عموم النفي تعين جعله نحو الاستثناء في قولهم : ~~ما أعانهإخوانكم إلا إخوانه فتدبر وجوز كونه متصلا كما هو الأصل في ~~الاستثناء على أن المراد بمن في السموات والارض من اطلع عليهما اطلاع ~~الحاضر فيهما مجازا مرسلا أو استعارة وأيا ما كان فهو معنى مجازي عام له ~~تعالى شأنه ولذوي العلم من خلقه وهو المخلص من لزوم ارتكاب الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز المختلف في صحته كما فعله بعض القائلين بالاتصال وقيل : ~~يعلق الجار والمجرور على ذلك التقدير بنحو يذكر من الافعال المنسوبة على ~~الحقيقة إلى الله تعالى وإلى المخلوقين لابنحو استقر مما لايصح نسبته اليه ~~سبحانه على الحقيقة أي لايعلم من يذكر في السموات والارض الغيب إلا الله ~~ويجوز تعليقه باستقر أيضا إلا أنه يجعل مسندا إلى مضاف حذف وأقيم المضاف ~~مقامه أي لايعلم من أستقر ذكره في السموات والأرض الغيب إلا الله فحذف ~~الفعل والمضاف واستتر الضمير لكونه مرفوعا وهذا وما قبله كما ترى واعترض ~~حديث الاتصال بأنه يلزم عليه التسوية بينه تعالى وبين غيره في إطلاق لفظ ~~واحد وهو أمر مذموم فقد أخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن عدي بن حاتم أن ~~رجلا خطب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ومن يطع الله ورسوله فقد ~~رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بئس خطيب ~~القوم ms07855 أنت قل ومن يعص الله ورسوله وأجيب بأن ذلك مما يذم إدا صدر من البشر ~~أما إدا صدر منه تعالى فلا يذم على أن كونه مما يذم إذا صدر من البشر مطلقا ~~ممنوع فقد روى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أنس قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه تعالى وسلم : ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الايمان من كان ~~الله تعالى ورسوله أحب اليه مما سواهما الحديث ولعل مراد الذم والمدح تضمن ~~ذلك نكتة لطيفة وعدم تضمنه إياها وقد قيل في حديث أنس : النكتة في تثنية ~~الضمير الايماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين والنكتة في ~~إفراد حديث عدي الاشعار بأن كلا من العصيانين مستقل باستلزام الغواية وقد ~~مر الكلام في هذا المبحث فتذكر وجوز أن يعرب من مفعول يعلم والغيب بدل ~~اشتمال منه والاسم الجليل فاعل يعلم ويكون استثناء مفرغا أي لايعلم غيب من ~~في السموات والارض إلا الله ولا يخفى بعده # والغيب في الأصل غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين واستعمل في الشيء ~~الغائب الذي لم تنصب له قرينة وون ذلك غيبا باعتباره بالناس ونحوهم لا ~~بالله عز وجل فانه سبحانه لايغيب عنه تعالى شيء لكن لايجوز أن يقال : إنه ~~جل وعلا لا يعلم الغيب قصدا إلى أنه لا غيب بالنسبة اليه ليقال يعلمه شنع ~~الشيخ الفاروقي السرهندي المشهور بالامام الرباني في متكوباته على من قال ~~ذلك قاصدا ما ذكر أتم تشنيع كما هو عادته جزاه الله تعالى خيرا فيمن لم ~~يتأدب بآداب الشريعة الغراء والظاهر عموم الغيب وقيل : المراد به الساعة ~~وقيل : ما يضمره أهل السموات والارض في قلوبهم وقيل : المراد جنس الغيب ~~ويلزم من نفي علم جنسه عن غيره عز وجل نفي علم كل فرد من افراده عن ذلك ~~الغير ولا يضر في ذلك أن الآية لاتدل حينئذ على ثبوت علم كل غيب له عز وجل ~~بل قصارى ما تدل عليه ثبوت علم جنس الغيب له سبحانه لأنه المنفي صريحا عن ~~المستثنى ms07856 منه ولا يلزم من ثبوت علم هذا الجنس ثبوت علم كل فرد من أفراده ~~لأنها لم تسق للاستدلال بها على ذلك وكم وكم من دليل عقلي ونقلي يدل عليه ~~وتعقب بأن الغيب من حيث أنه غيب لايتفاوت فمتى ثبت العلم ببعض أفراده ثبت ~~العلم بجميعها دفعا للزوم الترجيح بلا مرجح فتأمل PageV20P010 ~~واختار بعضهم الاستغراق أي لايعلم من في السموات والارض كل غيب إلا الله ~~فانه سبحانه يعلم كل غيب لأنه الاوفق بالمقام واعترض بانه يلزم أن يكون من ~~أهل السموات والارض من بعلم بعض الغيوب وظاهر كلام كثير من الأجلة يأبى ذلك ~~ويؤيده ما أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وأحمد وجماعة من المحدثين من ~~حديث مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه قالت : من زعم أن محمد صلى ~~الله عليه وسلم يخبر الناس بما يكون في غد وفي بعض الروايات يعلم ما في غد ~~فقد أعظم على الله تعالى الفرية والله تعالى يقول : قل لايعلم من في ~~السموات والارض الغيب إلا الله وجوز بعضهم أن يكون منهم من يعلم بعض الغيوب ~~ففي بيان قواطع الاسلام تأليف العلامة ابن حجر بعد الرد على من أكفر من قيل ~~له : أتعلم الغيب فقال : نعم لأن فيما قاله تكذيب النص وهو قوله تعالى : ~~وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلأ هو وقوله تعالى : عالم الغيب فلا يظهر على ~~غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ما نصه : وعلى كل فالخواص يجوز أن يعلموا ~~الغيب في قضية أو قضايا كما وقع لكثير منهم واشتهر والذي اختص به تعالى ~~إنما هو علم الجميع وعلم مفاتح الغيب المشار اليها بقوله تعالى : وعنده ~~مفاتح الغيب الآية وينتج من هذا التقرير أن من ادعى علم الغيب في قضية أو ~~قضايا لايكفر وهو محمل ما في الروضة ومن ادعى علمه في سائر القضايا يكفر ~~وهو محمل ما في أصلها إلا أن عبارته لما كانت مطلقة تشمل هذا وغيره ساغ ~~للنووي الاعتراض عليه فان أطلق فلم يرد شيئا فالأوجه ما اقتضاه كلام النووي ms07857 ~~من عدم الكفر انتهى # ولعل الحق أن يقال : إن علم الغيب المنفي عن غيره جل وعلا هو ما كان ~~للشخص لذاته أي بلا واسطة في ثبوته له وهذا مما لايعقل لأحد من أهل السموات ~~والأرض لمكان الامكان فيهم ذاتا وصفة وهو يأبى ثبوت شيء لهم بلا واسطة ولعل ~~في التعبير عن المستثنى منه بمن في السموات والأرض إشارة إلى عله الحكم وما ~~وقع للخواص ليس من هذا العلم المنفي في شيء ضرورة أنه من الواجب عز وجل ~~أفاضه عليهم بوجه من وجوه الافاضة فلا يقال : إنهم علموا الغيب بذلك المعنى ~~ومن قاله كفر قطعا وإنما يقال : إنهم أظهروا أو اطلعوا بالبناء للمفعول على ~~الغيب أو نحو ذلك مما يفهم الواسطة في ثبوت العلم لهم ويؤيد ما ذكر أنه لم ~~يجيء في القرآن الكريم نسبة علم الغيب إلى غيره تعالى أصلا وجاء الاظهار ~~على الغيب لمن ارتضى سبحانه من رسول لايقال : يجوز على هذا أن يقال : أعلم ~~فلان الغيب بالبناء للمفعول أيضا على معنى أن الله تعالى أعلمه وعرفه بطريق ~~من طرق الاعلام والتعريف ومتى جاز هذا أن يقال : علم فلان الغيب بقصد نسبة ~~علمه الحاصل من إعلامه اليه لأنا نقول : لا كلام في جواز أعلم بالبناء ~~للمفعول وإنما الكلام في قولك : ومتى جاز هذا جاز أن يقال الخ فنقول : إن ~~إريد بالجواز في تالي الشرطية الجواز معنى أي الصحة من حيث المعنى فمسلم ~~لكن ليس كل ما جاز معنى بهذا جاز شرعا استعماله وان أريد الجوازشرعا بمعنى ~~عدم المنع من استعماله فهو ممنوع لما فيه من الايهام والمصادمة لظاهر ~~الآيات كآية قل لايعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وغيرها وقد ~~سمعت عن الامام الرباني قدس سره النوراني أنه حط كل الحط على ما قال الله ~~سبحانه : لايعلم الغيب متأولا له بما تقدم لما فيه من المصادمة للنصوص ~~القرآنية وغيرها وفي ذلك من سوء الأدب ما فيه وقد شنعوا أيضا على من قال : ~~أكره الحق وأحب الفتنة وأفر من ms07858 الرحمة مريدا بالحق الموت وبالفتنة المال أو ~~الولد وبالرحمة المطر لما في ظاهره من الشناعة والبشاعة ما لا يخفى PageV20P011 ~~نعم لايكفر قائل ذلك بذلك القصد ويلزمه التعزير كيلا يعود إلى قوله ثم إن ~~علم غير الغيب من المحسوسات والمعقولات وإن كان لايثبت لشيء من الممكنات ~~بلا واسطة في الثبوت أيضا إلا أنه في نسبته عمن سواه جل وعلا بل صرح في ~~مواضع أكثر من ان تحصى بنسبته إلى غيره سبحانه ولو ورد فيه ما ورد في علم ~~الغيب لا التزم فيه ما التزم فيه وعلى ما تقرر لايكون علم العقول بما لم ~~يكن بعد من الحوادث على ما يزعمه الفلاسفة من علم الغيب بل هو لو سلم علم ~~حصل من الفياض المطلق جل شأنه بطريق من الطرق التي تقتضيها الحكمة فلا ~~ينبغي أن يقال فيهم : إنهم عالمون بالغيب وقائله إا كافر أو مسلم آثم وكذا ~~يقال في علم بعض المرتاضين من المسلمين الصوفية والكفرة الجوكية فان كل ما ~~يحصل لهم من ذلك فانما هو بطريق الفيض ومراتبه وأحواله لاتحصى والتأهل له ~~قد يكون فطريا وقد يكون كسبيا وطرق اكتسابه متشعبة لا تكاد تستقصى وإفاضة ~~ذلك على كفرة المرتاضين وإن أشبهت إفاضته على المؤمنين المتقين إلا أن بين ~~الأمرين فرقا عظيما عند المحققين وقد ذ : ربعض المتصوفة أنه ما من حق إلا ~~وقد جعل له باطل يشبهه لأن الدار دار فتنة وأكثر ما فيها محنة ويلحق بعلم ~~المرتاضين من الجوكية علم بعض المتصوفة المنسوبين إلى الإسلام المهملين ~~أكثر أحكامه الواجبة عليهم المنهمكين في ارتكاب المحظورات في نهارهم وليلهم ~~فلا ينبغي اعتقاد أن ذلك كرامة بل هو نقمة إلى حسرة وندامة وأما علم ~~النجومي بالحوادث الكونية حسبما يزعمه فليس من هذا القبيل لأن تلك الحوادث ~~التي يخبر بها ليست من الغيب بالمعنى الذي ذكرناه إد هي وإن كانت غائبة إلا ~~أنها على زعمه مما نصب لها قرينة من الاوضاع الفلكية والنسب النجومية من ~~الاقتران والتثليث والتسديس والمقابلة ونحو ذلك وعلمه بدلالة القرائن ms07859 التي ~~يزعمها ناشيء من التجربة وما تقتضيه طبائع النجوم والبروج التي دل عليها ~~بزعمه اختلاف الآثار في عالم الكون والفساد فلا أرى العلم بها إلا كعلم ~~الطبيب الحاذق إذا رأى صفراويا مثلا علم رتبة مزاجه وحققها يأكل مقدارا ~~معينا من العسل أن يعتريه بعد ساعة أو ساعتين كذا وكذأ من الألم وإطلاق علم ~~الغيب على ذلك فيه ما فيه وإن أبيت إلا تسمية ذلك غيبا فالعلم به لكونه ~~بواسطة الاسباب كعلمنا بالله تعالى وصفاته العلية وعلمنا بالجنة والنار ~~ونحو ذلك على أنك إدا انصفت تعلم أن ما عند النجومي ونحوه ليس علما حقيقيا ~~وإنما هو ظن وتخمين مبني على ما هو أوهن من بيت العنكبوت كما سنحقق ذلك بما ~~لامزيد عليه في محله اللائق به إنشاء الله تعالى # وأقوى ما عنده معرفة زمني الكسوف والخسوف وأزمنة تحقق النسب المخصوصة بين ~~الكواكب وهي ناشئة من معرفة مقادير الحركات للكواكب والافلاك الكلية ~~والجزئية وهي أمور محسوسة تدرك بالارضاد والآلات المعمولة لذلك وبالجملة ~~علم الغيب بلا واسطة لا أو بعضا مخصوص بالله جل وعلا لايعلمه أحد من الخلق ~~أصلا ومتى اعتبر فيه نفي الواسطة بالكلية تعين أن يكون من مقتضيات الذات ~~فلا يتحقق فيه تفاوت بين غيب وغيب فلا بأس بحمل أل في الغيب على الجنس ومتى ~~حملت على الاستغراق فاللائق أن لايعتبر في الآية سلب العموم بل يعتبر عموم ~~السلب ويلتزم أن القاعدة أغلبية وكذا يقال في السلب والعموم في جانب الفاعل ~~فتأمل فهذأ ما عندي ولعل ما عندك خير منه والله تعالى أعلم PageV20P012 ~~وما يشعرون أيان يبعثون # 56 # - أي متى ينشرون من القبور مع كونه مما لابد منه ومن أهم الأمور عندهم ~~فأيان اسم استفهام عن الزمان ولذا قيل : إن أصلها أي آن أي أي زمان وإن كان ~~المعروف خلافه وهي معمولة ليبعثون والجملة في موضع النصب بيشعرون وعلقت ~~يشعرون لمكان الاستفهام وضمير الجمع للكفرة وإن كان عدم الشعور بما ذكر ~~عاما لئلا يلزم التفكيك بينه وبين ما يذكر بعد من ms07860 الضمائر الخاصة بهم قطعا ~~وقيل : الكل لمن وإسناد خواص الكفرة إلى الجميع من قبيل بنو فلان فعلوا كذا ~~والفاعل بعض منهم وفيه بحث # وقرأ السلمي إيان بكسر الهمزة وهي لغة بني سليم بل أدارك علمهم في الآخرة ~~إضراب عما تقدم على وجه يفيد تأكيده وتقريره وأصل ادارك تدارك فأدغمت التاء ~~في الدال فسكنت فاجتلبت همزة الوصل وهو من تدارك بنو فلان إدا تتابعوا في ~~الهلاك وهو مراد من فسر التدارك هنا بالاضمحلال والفناء وإلا فأصل التدارك ~~التتابع والتلاحق مطلقا وفي الآخرة متعلق بعلمهم والعلم يتعدى بفي كما ~~يتعدى بالباء وهي حينئذ بمعنى الباء كما نص عليه الفراء وابن عطية وغيرهما ~~والمعنى بل تتابع علمهم في شأن الآخرة التي ما ذكر من البعث حال من أحوالها ~~حتى انقطع وفنى ولم يبق لهم علم بشيء مما سيكون فيها قطعا مع توفر أسبابه ~~فهو ترق عن وصفهم بجهل فاحش إلى وصفهم بجهل أفحش وليس تدارك علمهم بذلك على ~~معنى أنه كان لهم علم به على الحقيقة فانتفى شيئا فشيئا بل على طريقة ~~المجاز بتنزيل أسباب العلم ومباديه من الدلائل العقلية والسمعية منزلة نفسه ~~وإجراء تساقطها عن درجة اعتبارهم كلما لاحظوها مجرى تتابعها إلى الانقطاع # وجوز أن يكون الكلام على تقدير مضاف أي ادارك أسباب علمهم والتدارك مجاز ~~عما ذكر من التساقط وقوله تعالى : بل هم في شك منها إضراب وانتقال عن عدم ~~علمهم بها إلى ما هو أفحش منه على نحو ما مر وهو حيرتهم في ذلك أي بل هم في ~~شك عظيم من نفس الآخرة وتحققها كمن تحير في أمر لايجد عليه دليلا فضلا عن ~~الأمور التي ستقع فيها وقوله سبحانه : بل هم منها عمون # 66 # - إضراب وانتقال عن وصفه شاكين إلى وصفهم بما هو أفظع منه وهو كونهم عميا ~~قد اختلت بصائرهم بالكلية بحيث لايكادون يدركون طريق العلم بها وهو الدلائل ~~الدالة على أنها كائنة لامحالة فالمراد عمون عن دلائلها أو عمون عن كل ما ~~يوصلهم إلى الحق ويدخل فيه دلائلها ms07861 دخولا أوليا ومنها متعلق بعمون قدم عليه ~~رعاية للفواصل ولعل تعديته بمن دون عن لجعل الآخرة مبدأ عماهم ومنشأه ~~والكفر بالعاقبة والجزاء يدع الشخص عاكفا على تحصيل مصالح بطنه وفرجه ~~لايتدبر ولا يتبصر فيما عدا ذلك # وجوز أن يكون ادارك بمعنى استحكم وتكامل ووصفهم باستحكام علمهم بذلك ~~وتكامله من باب التهكم بهم كما تقول لأجهل الناس : ما أعلمك على سبيل الهزء ~~ومال التهكم المذكور نفي علمهم بذلك كما في الوجه السابق لكن على الوجه ~~الأبلغ والاضرابان من باب الترقي من الوصف بالفضيع إلى الوصف بالأفضع نحو ~~ما تقدم وهو وجه حسن ويشعر كلام بعض المحققين بترجيحه على ما ذ : رنا أولا # وجوز أيضا أن يكون المراد بالادراك الاستحكام لكن على معنى استحكم أسباب ~~علمهم بأن القيامة كائنة لامحالة من الآيات القاطعة والحجج الساطعة وتمكنوا ~~من المعرفة فضل تمكن وهم جاهلون في ذلك وفيه PageV20P013 ~~أنأن دلالة النظم الكريم على إرادة وهم جاهلون ليست بواضحة # وقال الكرماني : التدارك التتابع والمراد بالعلم هنا الحكم والقول ~~والمعنى بل تتابع منهم القول والحكم في الآخرة وكثر منهم الخوض فيها فنفاها ~~بعضهم واستبعدها بعضهم وفيه ما فيه # وقيل : إن في الآخرة متعلق بادارك واليه ذهب الزجاج والطبرسي واقتضته بعض ~~الآثار المروية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما والمعنى على هذا عند ~~بعضهم بل استحكم في الآخرة علمهم بما جهلوه في الدنيا حيث رأوا ذلك عيانا ~~وكان الظاهر يدارك بصيغة الاستقبال إلا أنه عبر بصيغة الماضي لتحقق الوقوع # وقيل : التدارك عليه من تداركت أمر فلان إدا تلافيته ومفعوله هنا محذوف ~~أي بل تدارك في الآخرة علمهم ما جهلوه في الدنيا أي تلافاه وحاصل المعنى بل ~~علموا ذلك في الآخرة حين لم ينفعهم العلم والتعبير بصيغة الماضي على ما ~~علمت ولايخفى أن في وجه ترتيب الاضرابات الثلاث حسب ما في النظم الكريم على ~~هذين الوجهين خفاءا فتدبر # وقرأ أبي أم تدارك على الأصل وجعل أم بدل بل وقرأ سليمان بن يسار بل أدرك ~~بنقل حركة الهمزة إلى ms07862 اللام وشد الدال بناء ا على وزنه افتعل فادغم الدال ~~وهي فاء الكلمة في التاء بعد قلبها دالا فصار فيه قلب الثاني للاول كما في ~~قولهم : أثرد وأصله اثترد من الثرد والهمزة المحذوفة المنقول حركتها إلى ~~اللام هي همزة الاستفهام ادخلت على ألف الوصل فانحذفت ألف الوصل ثم انحذفت ~~هي والقيت حركتها على لام بل وقرأ أبو رجاء والاعرج وشيبة وطلحة وتوبة ~~العنبري كذلك إلا أنهم كسروا لام بل وروي ذلك عن ابن عياش وعاصم والاعمش # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر وأهل مكة بل أدرك على وزن أفعل بمعنى ~~تفاعل ورويت عن أبي بكر عن عاصم وقرأ عبد الله في رواية وابن عباس في رواية ~~أبي حيوة وغيره عنه والحسن وقتادة وابن محيصن بل آدرك بمد بعد همزة ~~الاستفهام وأصله أأدرك فقلبت الثانية ألفا تخفيفا كراهة الجمع بين همزتين ~~وأنكر أبو بكر بن أبي العلاء هذه الرواية وقال أبو حاتم : لايجوز الاستفهام ~~بعد بل لأن بل للايجاب والاستفهام في هذا الموضع إنكار بمعنى لم يكن كما في ~~قوله تعالى : أشهدوا خلقهم أي لم يشهدوا خلقهم فلا يصح وقوعهما معا للتنافي ~~الذي بين الإيجاب والإنكار اه # وقد أجاز بعض المتأخرين كما قال أبو حيان : الاستفهام بعد بل وشبهه بقول ~~القائل : أخبزا أكلت بل أماء شربت على ترك الكلام الأول والأخذ في الثاني ~~وقرأ مجاهد أم أدرك جعل أم بدل بل وادرك على وزن أفعل وقرأ ابن عباس في ~~رواية أيضا بل أدارك بهمزة داخلة على ادارك فتسقط همزة الوصل المجتلبة لأجل ~~الادغام والنطق بالساكن وقرأ ابن مسعود أيضا بل أأدرك بهمزتين همزة ~~الاستفهام وهمزة أفعل وقرأ الحسن أيضا والاعرج بل أدرك بهمزة وادغام فاء ~~الكلمة وهي الدال في فاء افتعل بعد صيرورة التاء دالا وقرأ ورش في رواية بل ~~ادرك بحذف همزة أدرك ونقل حركتها إلى اللام وقرأ ابن عباس أيضا بلى أدرك ~~بحرف الايجاب الذي يوجب به المستفهم المنفي وقرأ بل آأدارك بألف بين ~~الهمزتين فهذه عدة قراآت ms07863 فما فيه منها استفهام صريح أو مضمن فهو إنكار ونفي ~~وما فيه بلى فقد قال فيه أبو حاتم : إن كان بلى جوابا لكلام جاز أن يستأنف ~~بعده كأن قوما أنكروا ما تقدم من القدرة PageV20P014 ~~فقيل لهم : بلى ايجابا لما نفوا ثم استؤنف بعده الاستفهام وعودل بقوله ~~تعالى : بل هم في شك منها بمعنى أم هم في شك منها لأن حروف العطف قد تتناوب ~~وكف عن الجملتين بقوله تعالى : بل هم منها عمون اه يعني أن المعنى أأدرك ~~علمهم بالآخرة أم شكوا قبل بمعنى أم عودل بها الهمزة وتعقبه في البحر بأن ~~جعل بل بمعنى أم ومعادلتها لهمزة الاستفهام ضعيف جدا وقال بعض المحققين : ~~ما فيه بلى فاثبات لشعورهم وتفسير له بالادراك على وجه التهكم الذي هو أبلغ ~~وجوه النفي والانكار وما بعده من قوله تعالى : بل هم في شك الخ إضراب عن ~~التفسير مبالغة في النفي ودلالة على أن شعورهم بها أنهم شاكون فيها بل أنهم ~~منها عمون فهو على منوال # تحية بينهم ضرب وجيع # أو رد وانكار لشعورهم على أن الاضراب إبطالي فافهم وقوله تعالى : وقال ~~الذين كفروا ءإذا كنا ترابا وءآباؤنا أئنا لمخرجون # 67 # - كالبيان لجهلهم بالآخرة وعماهم منها ووضع الموصول موضع ضميرهم لذهم بما ~~في حيز صلته والاشعار بعلة حكمهم الباطل الذي تضمنه مقول القول وإذا ظرف ~~لمحذوف دل عليه مخرجون أي أنخرج إذا كنا ترابا ولا مساغ لأن يكون ظرفا ~~لمخرجون لأن كلا من الهمزة وإن واللام على ما قيل : مانعة من عمل مابعدها ~~فيما قبلها فكيف بها إذا اجتمعت ولم يعتبر بعضهم اللام مانعة بناءا على ما ~~قرر في النحو من جواز تقدم معمول خبر إن المقرون باللام عليه نحو إن زيدا ~~طعامك لآكل ويكفي حينئذ مانعان وأظن أن من قال : يتوسع في الظروف ما يتوسع ~~في غيرها لايقول باطراد الحكم في مثل هذا الموضع ومرادهم بالاخراج الاخراج ~~من القبور وجوز أن يكون الاخراج من حال الفناء إلى الحياة والاول هو الظأهر ~~وتقييد الاخراج بوقت ms07864 كونهم ترابا ليس لتخصيص الانكار بالاخراج حينئذ فقط ~~فانهم منكرون للاحياء بعد الموت مطلقا وإن كان البدن على حاله بل لتقوية ~~الانكار بتوجيه إلى الاخراج في حالة منافية له بزعمهم وقوله سبحانه : ~~وآباؤنا عطف على أسم كان واستغنى بالفصل بالخبر عن الفصل بالتأكيد وتكرير ~~الهمزة في أئنا للمبالغة والتشديد في الانكار وتحلية الجملة بأن واللام ~~لتأكيد الانكار لا لانكار التأكيد كما يوهمه النظم الكريم فان تقديم الهمزة ~~لاصالتها في الصدارة والضمير في أئنا لهم ولآبائهم لأن الكون ترابا قد ~~تناولهم وآبائهم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو أئذا وأئنا بالجمع بين ~~الاستفهامين وقلب الثانية ياءا وفصل بينهما بألف أبو عمرو # وقرأ نافع إذا بهمزة واحدة مكسورة فهمزة الاستفهام مقدرة مع الفعل المقدر ~~لأن المعنى ليس على الخبر وآينا بهمزة الاستفهام وقلب الثانية ياءا وبينهما ~~مدة وقرأ آخرون أئذا باستفهام ممدود أننا بنونين من غير استفهام لقد وعدنا ~~هذا أي الاخراج المذكور نحن وءاباؤنا من قبل أي من قبل وعد محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وتقديم الموعود على نحن هنا للدلالة على أنه هو الذي تعمد ~~بالكلام وقصد به حتى كأن ما سواه مطروح وعلاوة له كما ينبيء عن ذلك ذكر ما ~~صدر منهم أنفسهم مؤكدا مقررا مكررا وتأخيره عنه في آية سورة المؤمنين ~~لرعاية الأصل ولا مقتضى للعدول إذ لم يذكر هناك سوى اتباعهم أسلافهم في ~~الكفر وإنكار البعث من غير نعي ذلك عليهم والجملة استئناف مسوق لتقرير ~~الانكار وتصديرها بالقسم لمزيد التأكيد وقوله تعالى : إن هذا إلا أسطير ~~الأولين # 86 # - تقرير إثر تقرير # قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة المجرمين # 96 # - بسبب تكذيبهم الرسل عليهم الصلاة والسلام PageV20P015 ~~فيما دعوهم اليه من الايمان بالله عز وجل وحده وباليوم الآخر الذي تنكرونه ~~فان في مشاهدة عاقبتهم ما فيه كفاية لأولي الأبصار وفي التعبير عن المكذبين ~~بالمجرمين الأعم منه بحسب المفهوم لطف بالمؤمنين في ترك الجرائم لما فيه من ~~إرشادهم إلى أن الجرم مطلقا مبغوض لله عز وجل ولاتحزن عليهم ms07865 لأصرارهم على ~~الكفر والتكذيب ولا تك في ضيق أي في حرج صدر مما يمكرون # 7 # - أي من مكرهم فان الله يعصمك من الناس # وقرأ ابن كثير ضيق بكسر الضاد وهو مصدر أيضا وجوز أن يكون مفتوح الضاد ~~مخففا من ضيق وقد قريء كذلك أي لاتكن في أمر ضيق وكره أبو علي ذلك مخففا ~~مما ذكر يقتضي حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه وليس من الصفات التي تقوم ~~مقام الموصوف باطراد وفيه بحث # ويقولون متى هذا الوعد أي العذاب العاجل الموعود وكأنهم فهموا وعدهم ~~بالعذاب من الأمر بالسير والنظر في عاقبة أمثالهم المكذبين ويعلم منه وجه ~~للتعبير بيقولون وعدم إجرائه على سنن ما قبله أعني وقال الذين كفروا ~~وسؤالهم عن وقت إتيان هذا العذاب على سبيل الاستهزاء والانكار ولذا قالوا : ~~إن كنتم صدقين # 17 # - عانين إن كنتم صادقين في إخباركم باتيانه فبينوا لنا وقته والجمع ~~باعتبار شركة المؤمنين في الاخبار بذلك قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي ~~تستعجلون # 27 # - أصل معنى ردف تبع والمراد به هنا لحق ووصل وهو مما يتعدى بنفسه وباللام كنصح # وقيل : اللام مزيدة لتأكيد وصول الفعل إلى المفعول به كما زيدت الباء ~~لذلك في قوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وقيل : إن اللام ~~لتضمين ردف معنى دنا وهو يتعدى باللام كما يتعدى بمن وإلى كما في الأساس ~~ولتضمينه ذلك عدي بمن في قوله : فلما ردفنا من عمير وصحبه تولوا سراعا ~~والمنية تعنق وقيل : اللام داخلة على المفعول لأجله والمفعول به الذي يتعدى ~~اليه الفعل بنفسه محذوف أي ردف الخلق لأجلكم ولايخفى ضعفه وقيل : إن الكلام ~~تم عند ردف على أن فاعله ضمير يعود على الوعد ثم استأنف بقوله تعالى : لكم ~~بعض الذي تستعجولن على أن بعض مبتدأ ولكم متعلق بمحذوف وقع خبرا له ولايخفى ~~ما فيه من التفكيك للكلام والخروج عن الظاهر لغير داع لفظي ولا معنوي ~~والمعنى قل عسى أن يكون لحقكم ووصل اليكم بعض الذي تستعجلون حلوله وتطلبونه ~~وقتا فوقتا والمراد بهذا البعض ms07866 عذاب يوم بدر وقيل : عذاب القبر بذاك ونسبة ~~استعجال ذلك اليهم بناءا على ما يقتضيه ما هم عليه من التكذيب والاستهزاء ~~وإلا فلا استعجال منهم حقيقة والترجي المفهوم من عسى قيل : راجع الى العباد # وقال الزمخشري : إن عسى ولعل وسوف في وعد الملوك ووعيدهم تدل على صدق ~~الأمر وجده وما لامجال بعده وإنما يعنون بذلك إظهار وقارهم وأنهم لايعجلون ~~بالانتقام لادلالهم بقهرهم وغلبتهم ووثوقهم بأن عدوهم لايفوتهم وأن الرمزة ~~إلى الاغراض كافية من جهتهم فعلى ذلك جرى وعد الله تعالى ووعيده سبحانه انتهى PageV20P016 ~~وعليه ففي الكلام استعارة تمثيلية ولا يخفى حسن ذلك وإيثار ما عليه النظم ~~الكريم على أن يقال : عسى أن يردفكم الخ لكونه أدل على تحقق الوعد وقرأ ابن ~~هرمز ردف بفتح الدال وهو لغة فيه # وإن ربك لذو فضل على الناس أي لذو إفضال وإنعام كثير على كافة الناس ومن ~~جملة إفضاله عز وجل وإنعامه تعالى تأخير عقوبة هؤلاء على ما يرتكبونه من ~~المعاصي ولكن أكثرهم لايشكرون # 37 # - أي لايشكرونه جل وعلا على أفضاله سبحانه عليهم ومنهم هؤلاء وقيل : ~~لايعرفون حق فضله تعالى عليهم تعبيرا عن انتفاء معرفتهم ذلك بانتفاء ما ~~يترتب عليها من الشكر وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهمأي ما تخفيه من الاسرار ~~التي من جملتها عداوتك وما يعلنون # 47 # - أي وما يظهرونه من الأقوال والافعال التي من جملتها ماحكي عنهم فليس ~~تأخير عقوبتهم لخفاء حالهم عليه سبحانه أو فيجازيهم على ذلك وفعل القلب إذا ~~كان مثل الحب والبغض والتصديق والتكذيب والعزم المصمم على طاعة أو معصية ~~فهو مما يجازى عليه وفي الآية إيذان بأن لهم قبائح غير ما حكي عنهم وتقديم ~~الاكتنان ليظهر المراد من استواء الخفي والظاهر في علمه جل وعلا أو لأن ~~مضمرات الصدور سبب لما يظهر على الجوارح وإلى الرمز إلى فساد صدورهم التي ~~هي المبدأ لسائر أفعالهم أوثر ما عليه النظم الكريم على أن يقال : وإن ربك ~~ليعلم ما يكنون وما يعلنون # وقرأ ابن محيصن وحميد وابن السميقع تكن بفتح ms07867 التاء وضم الكاف من كن الشيء ~~ستره وأخفاه # وما من غائبة في السماء والأرض أي من شيء خفي ثابت الخفاء فيهما على أن ~~غائبة صفة غلبت في هذا المعنى فكثر عدم إجرائها على الموصوف ودلالتها على ~~الثبوت وإن لم تنقل إلى الاسمية كمؤمن وكافر فتاؤها ليست للتأنيث إد لم ~~يلاحظ لها موصوف تجري عليه كالرواية للرجل الكثير الرواية فهي تاء مبالغة ~~ويجوز أن تكون صفة منقولة إلى الاسمية سمي بها ما يغيب ويخفى والتاء فيها ~~للنقل كما في الفاتحة والفرق بين المغلب والمنقول على ماقال الخفاجي إن ~~الأول يجوز إجراؤه على موصوف مذكر بخلاف الثاني # والظاهر عموم الغائبة كائنة ما كتنت إلا في كتب مبين # 57 # - أي بين أو مبين لما فيه لمن يطالعه وينظر فيه من الملائكة عليهم السلام ~~وهو اللوح المحفوظ واشتماله على ذلك إن كان متناهيا لا إشكال فيه وإن كان ~~غير متناه ففيه إشكال ظاهر ضرورة قيام الدليل على تناهي الابعاد واستحالة ~~وجود مالا تناهى ولعل وجود الأشياء الغير المتناهية في علم الله تعالى في ~~اللوح المحفوظ على نحو ما يزعمونه من وجود الحوادث في الجفر الجامع وإن لم ~~يكن ذلك حذو القذة بالقذة # وقيل : المراد بالكتاب المبين علمه تعالى الأذلي الذي هو مبدأ لإظهار ~~الأشياء بالارادة والقدرة وقيل : حكمه سبحانه الأذلي وإطلاق الكتاب على ما ~~ذكر من باب الاستعارة ولا يخفى ما في ذلك # وقيل : المراد به القرآن واشتماله على كل غائبة على نحو ما ذكرنا في ~~اشتمال اللوح المحفوظ عليه وقد ذكر أن بعض العارفين استخرج من الفاتحة ~~أسماء السلاطين العثمانية ومدد سلطنتهم إلى آخر من يتسلطن منهم أدام الله ~~تعالى ملكهم إلى يوم الدين ووفقهم لما فيه صلاح المسلمين # وذكر بعضهم في هذا الوجه أنه مناسب لما بعد من وصف القرآن وفيه ما فيه ~~وقال الحسن : الغائبة هو PageV20P017 ~~يوم القيامة وأهوالها وقال صاحب الغنيان : الحوادث والنوازل وقيل : أعمال ~~العباد وقيل : ما غاب من عذأب السماء والأرض والعموم أولى وروي ذلك عن ابن ~~عباس ms07868 فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم أنه قال : في الآية يقول سبحانه : ما ~~من شيء في السماء والأرض سرا وعلانية إلا يعلمه سبحانه وتعالى وأخذ منه ~~بعضهم حمل الكتاب على العلم الأزلي وفيه نظر لجواز أن يكون قد جعل كون ذلك ~~في كتاب مبين كناية عن علمه تعالى به # وذهب أبو حيان إلى أنه رضي الله تعالى عنه اعتبر في الآية حذف أحد ~~المتقابلين اكتفاءا بالآخرة وكلامه رضي الله تعالى عنه محتمل لذلك ويحتمل ~~أنه ذكر العلانية في بيان المعنى لأن من علم السر علم العلانية من باب أولى ~~ويحتمل أن ذلك لأنه ما من علانية إلا وهي غيب بالنسبة إلى بعض الأشخاص ~~فيكون قد أشار رضي الله تعالى عنه ببيان المعنى وذكر السر والعلانية فيه ~~إلى أن المراد بغائبة في الآية ما يشملها وهو ما أتصف بالغيبة أعم من أن ~~تكون مطلقة أو إضافية كذا قيل فتدبر # إن هذا القرءان يقص على بني اسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون # 67 # - لما ذكر سبحانه ما يتعلق بالمبدأ والمعاد ذكر تعالى ما يتعلق بالنبوة ~~فان القرآن أعظم ما تثبت به نبوة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر جل ~~وعلا أنه يقص على بني إسرائيل والمراد بهم كما روي عن قتادة اليهود ~~والنصارى أكثر ما تجدد واستمر اختلافهم فيه على وجه ويبين لهم حقيقة الأمر ~~فيه وذلك مما يقتضي إسلامهم لو تاملوا وأنصفوا لكنهم لم يفعلوا وكابروا ~~مثلكم أيها المشركون ومما اختلفوا فيه أمر المسيح عليه السلام فمن قائل : ~~هو الله تعالى ومن قائل : ابن الله سبحانه ومن قائل : ثالث ثلاثة ومن قائل ~~: هو نبي كغيره من الأنبياء عليهم السلام ومن قائل : هو وحاشاه كاذب في ~~دعواه النبوة وينسب مريم فيه إلى ما هي منزهة عنه رضي الله تعالى عنها وهم ~~اليهود الذي كذبوه وأمر النبي المبشر به في التوراة فمن قائل : هو يوشع ~~عليه السلام ومن قائل : هو عيسى عليه السلام ومن قائل : إنه لم يأت إلى ~~الآن وسيأتي ms07869 في آخر الزمان ومما اختلفوا فيه أمر الخنزير فقالت اليهود : ~~بحرمة أكله وقالت النصارى : بحله إلى غير ذلك # ؤإنه لهدى ورمة للمؤمنين # 77 # - على الاطلاق فيدخل فيهم من آمن من بني إسرائيل دخولا أوليا وتخصيص ~~المؤمنين بهم كما فعل بعضهم خلاف الظاهر وتخصيص المؤمنين بالذكر مع أنه ~~رحمة للعالمين لأنهم المنتفعون به إن ربك يقضي بينهم أي بين بني إسرائيل ~~الذين اختلفوا أو بين المؤمنين وبين الناس بحكمه قيل : أي بحكمته جل شأنه ~~ويدل عليه قراءة جناح بن حبيش بحكمه بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة مضاف ~~إلى ضميره تعالى وقيل : المراد بالحكم المحكوم به إطلاقا للمصدر على اسم ~~المفعول والمراد بالمحكوم به الحق والعدل وعلى الوجهين لم يبق على المعنى ~~المصدري والداعي لذلك أن يقضي بمعنى يحكم فلو بقي الحكم على المعنى المصدري ~~لصار الكلام نحو قولك : زيد يضرب بضربه وهو لايقال مثله في كلام عربي وأورد ~~عليه أنه يصح أن يقال ذلك على معنى يضرب بضربه المعروف بالشدة مثلا فالمعنى ~~هنا يحكم بحكمه المعروف بملابسة الحق أو يحكم بحكم نفسه تعالى لابحكم غيره ~~عز شأنه كالبشر وقيل عليه : ليس المانع لصحة مثل هذا القول إضافة المصدر ~~إلى ضمير الفاعل فانه لا كلام في صحته كاضافته إلى ضمير المفعول في سعى لها ~~سعيها إنما المانع دخول الباء على المصدر المؤكد ثم إن المعنى الأول يوهم ~~أن له سبحانه حكما غير معروف PageV20P018 ~~بملابسة الحق والثاني إنما يظهر لو قدم بحكمه وفيه أنه على ما ذكر ليس ~~بمصدر مؤكد وعدم الجواز في المصدر النوعي لاسيما إرا كان من غير لفظه ليس ~~بمسلم وأيضا الظأهر أن المناع بزعم المؤول لزوم اللغوية لو لم يؤول بما ذكر ~~والأولى إبقاؤه على المصدرية وجل الاضافة للعهد وكون المعنى كما قال المورد ~~: يحكم بحكمه المعروف بملابسة الحق وأمر التوهم على طرف الثمام وايا ما كان ~~فالضمير المجرور عائد على الرب سبحانه وعوده على القرآن إلى كثرة القيل ~~والقال لايخفى ما فيه من القيل والقال على من ms07870 له أدنى تمييز بأساليب المقال ~~وهو العزيز فلا يرد حكمه سبحانه وقضاؤه جل جلاله العليم # 87 # - بجميع الأشياء التي من جملتها ما يقضي به والفاء في قوله تعالى : فتوكل ~~على الله لترتيب الأمر على ما ذكر من شئونه عز وجل فانها موجبة للتوكل عليه ~~تعالى وداعية إلى الأمر به وفي ذكره تعالى بالاسم الجامع تأييد لذلك أي ~~فتوكل على الله الذي هذا شأنه فانه يوجب على كل أحد أن يتوكل عليه ويفوض ~~جميع أموره اليه جل وعلا وقوله تعالى : إنك على الحق المبين # 97 # - تعليل صريح للتوكل عليه تعالى بكونه عليه الصلاة والسلام على الحق ~~البين أو الفاصل بينه وبين الباطل أو بين المحق والمبطل فان كونه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كذلك مما يوجب الوثوق بحفظه تعالى ونصرته وتأييده لامحالة ~~وقوله سبحانه : إنك لاتسمع الموتى الخ تعليل آخر للتوكل الذي هو عبارة عن ~~التبتل إلى الله تعالى وتفويض الأمر اليه سبحانه والاعراض عن التشبث بما ~~سواه وقد علل أولا عليه الصلاة والسلام على أحد الوجهين أعني كونه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على الحق من جهته تعالى على الوجه الآخر أعني إعانته تعالى ~~وتأييده تعالى للمحق ثم علل ثالثا بما يوجبه لكن لابالذات بل بواسطة إيجابه ~~للاعراض عن التشبث بما سواه تعالى فان كونهم كالموتى والصم والعمي موجب ~~لقطع الطمع عن مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا وداع إلى تخصيص الاعتضاد به تعالى ~~وهو المعني بالتوكل عليه جل شأنه وجوز أن يكون قوله تعالى : إنك لاتسمع الخ ~~استئنافا بيانيا وقع جوابا لسؤال نشأ مما قبله أعني إنك على الحق المبين ~~كأنه قيل : ما بالهم غير مؤمنين بمن هو على الحق المبين فقيل : إنك لاتسمع ~~الموتى الخ # وتعقب بأنه يأباه السياق واعترض بالمنع وإنما شبهوا بالموتى على ما قيل ~~لعدم تأثرهم بما يتلى عليهم من القوارع وإطلاق الأسماع عن المفعول لبيان ~~عدم سماعهم لشيء من المسموعات وقيل : لعل المراد تشبيه قلوبهم بالموتى فيما ~~ذكر من عدم الشعور فان القلب مشعر من المشاعر أشير ms07871 إلى بطلانه بالمرة ثم ~~بين بطلان مشعري الاذن والعين كما في قوله تعالى : لهم قلوب لايفقهون بها ~~ولهم أعين لايبصرون بها ولهم آذان لايسمعون بها وإلا فبعد تشبيه أنفسهم ~~بالموتى لايظهر لتشبيههم بالصم والعمي مزيد مزية وكأنه لهذا قال في البحر : ~~أي موتى القلوب أو شبهوا بالموتى لأنهم لاينتفعون بما يتلى عليهم فقدم ~~احتمال نسبة الموت إلى قلوبهم # وتعقب بأن ما ذكر تخيل بارد لأن القلب يوصف بالفقه والفهم لاالسمع وما ~~ذكر أولا من أنهم أنفسهم شبهوا بالموتى هو الظاهر ووجهه أنه على طريق ~~التسليم والنظر لأحوالهم كأنه قيل : كيف تسمعهم الارشاد PageV20P019 ~~إلىإلى طريق الحق وهم موتى وهذا بالنظر لأول الدعوة ولو أحييناهم لم يفد ~~أيضا لأنهم صم وقد ولوا مدبرين وهذا بالنظر لحالهم بعد التبليغ البليغ ~~ونفرتهم عنه ثم إنا لو أسمعناهم أيضا فهم عمي لايهتدون إلى العمل بما ~~يسمعون وهذا خاتمة أمرهم ويعلم من هذا ما في ذلك من مزيد المزية الخالية عن التكلف # وجوز أن يكون التشبيه لطوائف على مراتبهم في الضلال فمنهم من هو كالميت ~~ومن هو كالأصم ومن هو كالأعمى وهو وإن كان وجها خفيف المؤنة إلا أنه خلاف ~~الظأهر أيضا ولا تسمع الصم الدعاء أي الدعوة إلى أمر من الأمور وتقييد ~~النفي بقوله تعالى : إذا ولوا مدبرين # 8 # - لتميم التشبيه وتأكيد النفي فانهم مع صممهم عن الدعاء إلى الحق معرضون ~~عن الداعي مولون على أدبارهم ولا ريب في أن الأصم لايسمع الدعاء مع كون ~~الداعي بمقابلة صماخه قريبا منه فكيف إذا كان خلفه بعيدا منه ومثله في ~~التميم قول أمريء القيس : حملت ردينيا كأن سنانه سنا لهب لم يتصل بدخان ~~وقرأ ابن كثير لايسمع الصم الدعاء بالياء التحتانية وفتح الميم ورفع الصم ~~وما أنت بهدى العمي عن ضللتهم أي وما أنت بصارف العمي عن ضلالتهم هاديا لهم ~~هداية موصلة إلى المطلوب لفقد الشرط العادي للاهتداء وهو البصر وعن متعلقة ~~بالهداية باعتبار تضمنها معنى الصرف كما أشرنا اليه وجوز أبو البقاء أن ~~تعلق بالعمي ويكون ms07872 المعنى أن العمي صدر عن ضلالتهم وفيه بعد وإيراد الجملة ~~الأسمية للمبالغة في نفي الهداية # وقرأ يحيى بن الحرث وابو حيوة بهاد بالتنوين العمي بالنصب وقرأ الأعمش ~~وطلحة وابن وثاب وابن يعمر وحمزة تهدي مضارع هدي العمي بالنصب وقرأ ابن ~~مسعود وما أنت تهتدي بزيادة أن بعد ما كما في قوله امريء القيس : حلفت لها ~~بالله حلفة فاجر لناموا فما أن من حديث ولا وصال وتهدتي مضارع اهتدى والعمي ~~بالرفع إن تسمع أي ما تسمع إسماعا يجدي السامع نفعا # إلا من يؤمن بأيتنا أي من شأنهم الايمان بها وهم الذي ليسوا موتى ولا صما ~~ولا عميا # وقال بعض الأجلة : أي إلا من هو في علم الله تعالى كذلك واعترض بأن صيغة ~~الاستقبال وإن صحت باعتبار تعلق العلم فيما لايزال إلأ أن المناسب صيغة ~~المضي واختار المعترض أن المعنى إلا الذين يصدقون أن القرآن كلام الله ~~تعالى إد حينئذ تثبت نبوته صلى الله عليه وسلم فيقبل قوله ويجدي إسماعه ~~نفعا وتعقب بأنه ينتقض الحصر بالمصدقين في الاستقبال إن كانت الصيغة للحال ~~وبالمصدقين في الحال إن كانت للاستقبال وإذا دفع لزوم الانتقاض بجعلها لهما ~~لزم استعمال المشترك في معنييه معا أو الجمع بين الحقيقة والمجاز وأجيب بأن ~~المراد الحال ويدخل غيره فيه بدلالة النص من غير تكليف # وقال بعض المحققين : قد يراد بالمضارع الاستقبال الشامل لجميع الأزمنة ~~فان الاستقبال كما يكون بالنظر لزمان الحكم والتكلم على ما حقق في الاصول ~~يجوز أن يكون بالنظر إلى علم القائل أيضا فيشمل من يؤمن هنا من آمن حالا ~~كما يشمل من يؤمن استقبالا فلا غبار في المعنى الذي اختاره ذلك المعترض من ~~هذه الحيثية PageV20P020 ~~نعم قيل : إن فيه شبه تحصيل الحاصل لأن التصديق بالقرآن هو استماعه النافع ~~ولعل من عدل عنه إنما عدل لذلك ولم يعبأ بالمغايرة بين ذينيك الأمرين ~~الظاهرة بعد النظر الصحيح والحق أن ماذكر من شبه تحصيل الحاصل على طرف ~~التمام لظهور الفرق بين الاسماع المراد في الآية والتصديق بأن القرآن كلام ms07873 ~~الله تعالى كما لايخفى وجوز أن يزاد بالآيات المعجزات التي أظهرها الله ~~تعالى على يده عليه الصلاة والسلام الشاملة للآيات التنزيلية والتكوينية ~~وأن يراد بها الآيات التكونية فقط والايمان بها التصديق بكونها آيات الله ~~تعالى وليست من السحر وإذا أريد بالاسماع النافع على هذا إسماع الآيات ~~التنزيلية ليؤتى بما تضمنته من الاعتقادات والاعمال كان الكلام أبعد وأبعد ~~من أن يكون فيه شبه تحصيل الحاصل إلا أن ذلك لايخلو عن شيء وفي إرشاد العقل ~~السليم أن إيراد الاسماع في النفي والاثبات دون الهداية مع قربها أن يقال : ~~إن تهدي إلا من يؤمن الخ لما أن طريق الهداية هو إسماع الآيات التنزيلية ~~فافهم وقوله تعالى : فهم مسلمون # 18 # - قيل : تعليل لايمانهم بها كأنه قيل : فانهم منقادون للحق في كل وقت # وقيل : مخلصون لله تعالى من قوله تعالى : بلى من أسلم وجهه لله وقيل : هو ~~تعليل لما يدل عليه الكلام من أنهم يسمعون إسماعا نافعا لهم وفي توحيد ~~الضمير تارة وجمعه أخرى رعاية للفظ من ومعناها # واستدل بقوله سبحانه : إنك لاتسمع الموتى على أن الميت لايسمع كلام الناس ~~مطلقا وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل الكلام في ذلك في سورة الروم على أتم ~~وجه وإذا وقع القول عليهم بيان لما أشير اليه بقوله تعالى : بعض الذي ~~تستعجلون من بقية ما يستعجلونه من الساعة ومباديها والمراد بالقول ما نطق ~~من الآيات الكريمة بمجيء الساعة وما فيها من فنون الأهوال التي كانوا ~~يستعجلونها وبوقوعه قيامها وحصولها عبر عن ذلك به للايذان بشدة وقعها ~~وتأثيرها واسناده إلى القول لما أن المراد بيان وقوعها من حيث أنها مصداق ~~للقول الناطق بمجيئها وقد أريد بالوقوع دنوه واقترابه كما في قوله تعالى : ~~أتى أمر الله ففيه مجاز المشارفة أي إذا دنا وقوع مدلول القول المذكور الذي ~~لايكادون يسمعونه ومصداقه # أخرجنا لهم دابة من الأرض وذلك على ما أخرج ابن مردويه من حديث أبي سعيد ~~الخدري مرفوعا وهو وجماعة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما موقوفا حين يترك ~~الأمر ms07874 بالمعروف والنهي عن المنكر # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : أكثروا الطواف بالبيت من قبل أن ~~يرفع وينسى الناسمكانه وأكثروا تلاوة القرآن من قبل أن يرفع قيل : وكيف ~~يرفع ما في صدور الرجال قال : يسري عليهم ليلا فيصبجون منه فقراء وينسون ~~قول لا إله إلا الله ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم فذلك حين يقع القول ~~عليهم وهذا ظاهر في أن خروج الدابة حين لايبقى في الأرض خير ويقتضي ذلك أن ~~يكون بعد موت عيسى والمهدي وأتباعهما عليهم السلام وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى من الأخبار ما هو ناطق بأنها تخرج وعيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون # وأخرج نعيم بن حماد عن وهب بن منبه قال : أول الآيات الروم والثانية ~~الدجال والثالثة ياجوج وما جوج والرابعة عيسى والخامسة الدخان والسادسة ~~الدابة وصوب السفاريني أنها قبل الدخان والحق أنها تخرج وفي الناس مؤمن ~~وكافر فالظاهر أن الخبر المذكور عن ابن مسعود غير صحيح ويدل على ما ذكرنا PageV20P021 ~~من الحق ما أخرج أحمد والطيالسي ونعيم بن حماد وعبد بن حميد والترمذي ~~وحسنه وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي ~~في البعث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تخرج دابة ~~الأرض ومعها عصا موسى وخاتم سليمن عليهما السلام فتجلو وجه المؤمن بالخاتم ~~وتحطم أنف الكافر بالعصا حتى يجتمع الناس على الخوان يعرف المؤمن من الكافر ~~وقد أختلفت الروايات فيها اختلافا كثيرا فحكى أبو حيان في البحر والدميري ~~في حياة الحيوان أن روياة أنه يخرج في كل بلد دابة مما هو مبثوث نوعها في ~~الأرض فليست دابة واحدة وعليه يراد بداية الجنس الصادق بالمتعدد وأكثر ~~الروايات أنها دابة واحدة وهو الصحيح فالتعبير عنها باسم الجنس وتأكيد ~~إبهامه بالتنوين الدال على التفخيم من الدلالة على غرابة شأنها وخروج ~~أوصافها عن طور البيان مالايخفى وعلى كونها واحدة اختلف فيها أيضا فقيل : ~~هي من الأنس واستؤنس له بما روى محمد بن كعب القرظي قال : سئل علي كرم ms07875 الله ~~تعالى وجهه عن الدابة فقال : أما والله إنها ليست بدابة لها ذنب ولكن لها ~~لحية وفي الميزان للذهبي عن جابر الجعفي وهو كذاب قال أبو حنيفة : ما لقيت ~~أكذب منه أنه كان يقول : هي من الانس وأنها علي نفسه كرم الله تعالى وجهه ~~وعلى ذلك جمع من إخوانه الشيعة ولهم في ذلك روايات : منها مارواه علي بن ~~إبراهيم في تفسيره عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : قال رجل لعمار ~~بن ياسر : يا أبا اليقظان آية في كتاب الله تعالى أفسدت قلبي قال عمار : ~~وأية آية هي فقال : وإذا وقع القول عليهم الآية فأية دابة هذه قال عمار : ~~والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها فجاء عمار مع الرجل إلى اير ~~المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه وهو يأكل تمرا وزبدا فقال : يا أبا ~~اليقظان هلم فجلس عمار يأكل معه فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل : ~~سبحان الله حلفت أنك لاتجلس ولا تأكل ولا تشرب حتى ترينيها قال عمار : قد ~~أريتكها إن كنت تعقل وروى العياشي هذه القصة بعينها عن أبي ذر أيضا وكل ما ~~يروونه في ذلك كذب صريح وفيه القول بالرجعة التي لاينتهض لهم عليها دليل # وفي بعض الآثار ما يعارض ما ذكر فقد أخرج ابن أبي حاتم عن النزال بن سبرة ~~قال : قيل لعلي كرم الله تعالى وجهه : إن ناسا يزعمون أنكدابة الأرض فقال : ~~والله إن لدابة الأرض لريشا وزغبا ومالي ريش ولا زغب وأن لها حافرا ومالي ~~حافر وأنها لتخرج من حفر الفرس الجواد ثلاثا وماخرج ثلثها والمشهور وهو ~~الحق أنها دابة ليست من نوع الانسان فقيل : هي الثعبان الذي كان في جوف ~~الكعبة واختطفته العقاب حين أرادت قريش بناء البيت فمنعهم وأن العقاب التي ~~اختطفته القته بالحجون فالتقمته الارض وذكر ذلك الدميري عن ابن عباس ~~والاكثرون على أنها غيرها # أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن الزبير أنه وصف الدابة فقال : ~~رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير ms07876 وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إيل وعنقها عنق ~~نعامة وصدرها صدر أسد ولونها نمر وخاصرتها خاصرة هرة وذنبها ذنب كبش ~~وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا زاد ابن جرير بذراع آدم ~~عليه السلام # ونقل السفاريني عن كعب أنه قال : صوتها صوت حمار وأخرج ابن المنذر عن ابن ~~عباس أنه قال : الدابة مؤلفة ذات زغب وريش فيها من ألوان الدواب كلها من كل ~~أمة سيما وسيماها من هذه الأمة أنها تتكلم PageV20P022 ~~بلسان عربي مبين وعن أبي هريرة أنه قال : فيها من كل لون وما بين قرنيها ~~فرسخ للراكب وفي رواية أخرى عن ابن عباس أن لها عنقا مشرفا يراها من ~~بالمشرق كما يراها من بالمغرب ولها وجه كوجه الانسان ومنقار كنقار الطير ~~ذات وبر وزغب وعن وهب وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير وصرح في بعض ~~الروايات بأن لها جناحين وذكر بعضهم أن طولها ستون ذراعا واختلف في محل ~~خروجها فقيل : المسجد الحرام لما أخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال : ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال حذيفة : يا رسول الله من أين ~~تخرج قال : من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى بينما عيسى عليه السلام ~~يطوقف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض من تحتهم تحرك القنديل وينشق ~~الصفا مما يلي المسجد فتخرج الدابة من الصفا أول ما يبدو رأسها ملمعة ذات ~~وبر وريش لن يدركها طالب ولن يفوتها هارب تسم الناس مؤمن وكافر : أما ~~المؤمن فيرى وجهه كأنه كوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن وأما الكافر فتكتب ~~بين عينيه نكتة سوداء وتكتب كافر # وأخرج ابن أبي شيبة والخطيب في تالي التلخيص عن ابن عمر قال : تخرج ~~الدابة من جبل جياد في أيام التشريق والناس بمنى وأخرج ابن مردويه والبيهقي ~~عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تخرج دابة الأرض من ~~جياد فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد وهي دابة ذات وبر وقوائم # ؤاخرج البخاري في تأريخه وابن ms07877 ماجة وابن مردويه عن بريدة رضي الله تعالى ~~عنها قال : ذهب بي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الى موضع بالبادية ~~قريب من مكة فاذا أرض يابسة حولها رمل فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : تخرج الدابة من هذا الموضع فاذا شبر في شبر # وجاء في بعض الروايات أنها تخرج من أقصى البادية وفي بعض من مدينة قوم ~~لوط وفي بعض أن لها ثلاث خرجات في الدهر : تخرج في أول خرجة في أقصى اليمن ~~منتشرا ذكرها بالبادية ولايدخل ذكرها القرية يعني مكة ثم تخرج خرجة أخرى ~~فيعلو ذكرها في البادية ويدخل القرية ثم بينما الناس في أعظم المساجد حرمة ~~لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد من الركن الاسود وباب بني مخزوم فيرفض ~~الناس عنها شتى وتثبت عصابة من المسلمين عرفوا أنهم لن يجزوا الله تعالى ~~فتنفض عن رأسها التراب فتجلو عن وجههم حتى كأنهم الكواكب الدرية واختلف ~~أيضا في أنها هل تخلق يوم تخرج أو هي مخلوقة الآن فقيل : إنها تخلق يوم ~~تخرج وقيل : إنها مخلوقة الآن لكن لم تؤمر بالخروج # واستدل بما روي عن ابن عباس أن قرع الصفا بعصاه وهو محرم وقال : إن ~~الدابةلتسمع قرع عصاي هذه وعليه من يقول : إنها الثعبان ومن يقول : إنها ~~الجساسة التي تتجسس الاخبار للدجال كما هو المروي عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وزعم بعضهم أنها مخلوقة في عهد الأنبياء المتقدمين عليهم السلام فقد ~~أخرج ابن ابي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن أن ~~موسى عليه السلام سأل ربه سبحانه أن يريه الدابة فخرجت ثلاثة أيام ولياليهن ~~تذهب في السماء لايرى واحد من طرفيها فرأى عليه السلام منظرا فظيعا فقال : ~~يا رب ردها فردها وجاء في حديث أخرجه نعيم بن حماد في الفتن والحاكم في ~~المستدرك عن ابن مسعود أنها إذا خرجت تقتل إبليس عليه اللعنة وهو ساجد وذلك ~~بعد طلوع الشمس من مغربها وتحقق هلاكه عنده والاخبار في هذه الدابة كثيرة ms07878 PageV20P023 ~~وفي البحر أنهم اختلفوا في ماهيتها وشكلها ومحل خروجها وعدد خروجها ومقدار ~~ما يخرج منها وما تفعل بالناس وما الذي تخرج به اختلافا مضطربا معارضا بعضه ~~بعضا فاطرحنا ذكره لأن نقله تسويد للورق بما لايصح وتضييع لزمان نقله اه ~~وهو كلام حق وأنا إنما نقلت بعض ذلك دفعا لشهوة من يحب الاطلاع على شيء من ~~أخبارها صدقا كان أو كذبا وقد تصدى السفاريني في كتبه البحور الزاخرة للجمع ~~بين بعض هذ الأخبار المتعارضة ولا أظنه أتى بشيء # ثم إن الأخبار المذكورة أقربها للقبول الخبر الذي حسنه الترمذي ومن ~~الأخبار في هذا الباب ما صححه الحاكم وتصحيحه محكوم عليه بين المحدثين بعدم ~~الاعتبار وقصارى ما أقول في هذه الدابة أنها دابة عظيمة ذات قوائم ليست من ~~نوع الانسان أصلا يخرجها الله تعالى آخر الزمان من الأرض وفي تقييد إخراجها ~~بقوله سبحانه : من الأرض نوع إشارة على ماقيل : إلى أن خلقها ليس بطريق ~~التوالد بل هو بطريق التولد نحو خلق الحشرات # وقيل : إنه للاشارة إلى تكونها في جوف الأرض فيكون إخراجها من الأرض رمز ~~إلى ما يكون في الساعة التي أخرجت بين يديها من تشقق الارض وخروج الناس من ~~جوفها أحياءا كاملة خلقتهم وفي هذأ وما قبله ذهاب الى تعلق من الارض ب ~~اخرجنا وهو الظاهر الذي ينبغي أن يعول عليه دون كونه متعلقا بمحذوف وقع صفة ~~لدابة أي دابة كائنة من الأرض # تكلمهم أن الناس كانوا بآيتنا لايوقنون # 28 # - أي تكلمهم بأنهم كانوا لايتيقنون بآيات الله تعالى الناطقة بمجيء ~~الساعة ومباديها أو بجميع آياته التي من جملتها تلك الآيات وقيل : بآياته ~~التي من جملتها خروجها بين يدي الساعة وليس بذاك وإضافة الآيات إلى نون ~~العظمة لأنها حكاية منه تعالى لمعنى قولها لالعين عبارتها # وقيل : لأنها حكاية منها لقول الله عز وجل وقيل : لاختصاصها به تعالى ~~وأثرتها عنده سبحانه كما يقول بعض خواص الملك خيلنا وبلادنا وإنما الخيل ~~والبلاد لمولاه وقيل : هناك مضاف محذوف أي بآيات ربنا # والظاهر أن ضمير الجمع في ms07879 تكلمهم للكفرة المنكرين للبعث مطلقا لا للكفرة ~~المحدث عنهم فيما سبق بخصوصهم ضرورة أنهم ليسوا موجودين عند إخراج الدابة ~~لتكلمهم وتكليمها إياهم وهم موتى بعيد أو غير معقول والرجعة التي يعتقدها ~~الشيعة لانعتقدها والآية الآتية لاتدل كما يزعمون عليها ويسهل أمر ذلك أنه ~~ليس مدار الحديث عنهم سوى ما هم عليه من الشرك والكفر بالآيات وإنكار البعث ~~وذلك موجود فيهم وفي الكفرة الموجودين عند إخراج الدابة ومثله ضميرا عليهم ~~ولهم والمراد بالناس الكفرة الماضون مطلقا لامشركو أهل مكة فقط والمراد ~~بإخبارها إياهم بذلك التحسر على ما فتاهم من الايقان بما قرب وقوعه وظهور ~~بطلان ما اعتقدوه فيه ومؤاخذتهم على التكذيب به أشد مؤاخذة وفي ذلك استدعاء ~~لأمثالهم إلى ترك ما هم عليه مما شاركوهم به من التكذيب وإنكار البعث وجوز ~~أن يراد بالناس مشركو أهل مكة وأمر الاخبار على حاله # وقيل : يجوز أن تكون الضمائر للناس لا للكفرة منهم خاصة ويراد بالناس إما ~~الكفرة المنكرون للبعث والمراد بالاخبار التنفير عما كانوا عليه من الانكار ~~ليثبت المؤمن ويرتدع الكافر وإما مشركو أهل مكة المراد بالاخبار ذلك # وقيل المراد به التشنيع عليهم بين أحيائهم وأعدائهم وكان بلسان الدابة ~~ليكون أبلغ لما فيه من ظهور خطئهم عند ما لايظن إدراكه له فضلا عن النطق به ~~وإذاعته على سبيل التشنيع وكان بين يدي الساعة ليردفه PageV20P024 ~~بلا كثير فصل ما يشبهه من شهادة الأعضاء عليهم وهي أبعد وقوعا مع تشنيع ~~الدابة وفي وقوعها بعده ما يشبه الترقي من العظيم إلى الأعظم وأيد كون ~~الضمائر للناس على الاطلاق وأن المراد بالناس المذكور في النظم الكريم أهل ~~مكة ما روي عن وهب أن الدابة تخبر كل من تراه أن أهل مكة كانوا بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم والقرآن لايوقنون وقيل : ضميرا عليهم ولهم لمشركي أهل مكة ~~المحدث عنهم فيما سبق ومعنى لهم لذمهم أو نحوه وضمير تكلمهم للناس ~~الموجودين عند الاخراج أو للكفرة كذلك والمراد بالناس المذكور في النظم ~~الكريم أولئك المشركون وقيل : غير ذلك ولايخفى عليك ms07880 بأدنى تأمل ما هو ~~الأولى والأظهر في الآية من الأقوال وايا ما كان فوصف الناس بعدم الايقان ~~بالآيات مع أنهم كانوا جاحدين لها للايذان بأنه كان من حقهم أن يوقنوا بها ~~ويقطعوا بصحتها وقد أتصفوا بنقيض ذلك وكون التكليم من الكلام هو الظاهر ~~ويؤيده قراءة أبي تنبؤهم وقراءة يحيى بن سلام تحدثهم # وقيل : هو من الكلم بمعنى الجرح والتفعيل للتكثير ويؤيده قراءة ابن عباس ~~ومجاهد وابن جبير وأبي زرعة والجحدري وأبي حيوة وابن أبي عبلة تكلمهم بفتح ~~التاء وسكون الكاف وتخفيف اللام وقراءة بعضهم تجرحهم مكان تكلمهم وكأنه ~~أريد بالجرح ما هو مقابل التعديل ويرجع ذلك إلى معنى التشنيع ورجوع الضمائر ~~عليه إلى الكفرة المحدث عنهم فيما سبق مما لاغبار عليه وقوله تعالى : أن ~~الناس الخ بتقدير بأن الناس والمعنى تشنع عليهم بهذا الكلام ويراد بالناس ~~فيه أولئك المشنع عليهم وظاهر الآية وقوعه في كلامها بهذا اللفظ ولعل فهم ~~السامعين كون المراد به مشركي مكة وقت التشنيع بمعونة قرينة تدل على ذلك إذ ~~ذاك ويحتمل أن يكون الواقع فيه بدله مشركي مكة أو نحوه لكن جاء في الحكاية ~~بلفظ الناس والنكتة فيه على ما قيل : الايماء إلى كثرتهم # وقيل : الرمز إلى مزيد قبح عدم الايقان منهم ويعلم مما ذكر وجه العدول عن ~~أنهم إلى أن الناس وجوز أن يكون بتقدير حرف التعليل أي لأن الناس الخ وهو ~~تعليل من جهته تعالى لجرحها إياهم وفيه إقامة الظاهر مقام الضمير الراجع ~~كالضمائر السابقة إلى مشركي مكة وجوز أن تقدر الباب على أنها سببية # وجوز أيضا أن يكون المراد بالكلم الجرح بمعنى الوسم فقد روي أنها تسم ~~جبهة الكافر وفي رواية أخرى أنها تخطم أنفه بعصا موسى عليه السلام التي ~~معها واختار بعضهم كون المراد به ما ذكر لما في حديث أخرجه نعيم بن حماد ~~وابن مردويه عن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعا ليس ذلك بحديث ولا كلام ~~ولكنه سمة تسم من أمرها الله تعالى وسأل أبو الحوراء ابن عباس رضي الله ms07881 ~~تعالى عنهما هل ما في الآية تكلمهم أو تكلمهم فقال كل ذلك تفعل تكلم المؤمن ~~وتكلم الكافر تجرحه والظاهر أن الضمائر على تقدير أن يراد بالكلم الجرح ~~والوسم راجعة إلى الكفرة على الاطلاق دون المحدث فيما سبق إذ لامعنى لوسمها ~~إياهم ويتعين أن يراد بالناس أولئك الكفرة الذين عادت عليهم الضمائر ولعل ~~المعنى تسمهم لأنهم كانوا في علمنا بآياتنا لايوقنون وقرأ ابن مسعود بأن ~~وجعلت مؤيدة لكون التكليم من الكلام وهو مبني على الظاهر وإلا فالباء تحتمل ~~أن تكون للسببية فتلائم كونه من الكلم بمعنى الجرح وقرأ بعض السبعة إن بكسر ~~الهمزة وخرج على إضمار القول أو إجراء التكليم من الكلام مجراه أو على أن ~~الكلام استئناف مسوق من جهته سبحانه للتعليل فتدبر PageV20P025 ~~يوميوم نحشر من كل أمة فوجا ممن كذب بآياتنا بيان إجمالي لحال المكذبين ~~عند قيام الساعة بعد بيان بعض مباديها ويوم منصوب بفعل مضمر خوطب به نبينا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أي اذكر يوم وتوجيه الأمر بالذكر إلى الوقت مع أن ~~المقصود تذكير ما وقع فيه من الحوادث قد مر بيان سره مرارا والمراد بهذا ~~الحشر الحشر للتوبيخ والعذاب بعد الحشر الكلي الشامل لكافة الخلق وهو ~~المذكور فيما بعد من قوله تعالى : ويوم ينفخ في الصور إلى آخره ولعل تقديم ~~ما تضمن هذا على ما تضمن ذلك دون العكس مع أن الترتيب الوقوعي يقتضيه ~~للايذان بأن كلا مما تضمنه هذا وذاك من الأحوال طامة كبرى وداهية دهياء ~~حقيقة بالتذكير على حيالها ولو روعي الترتيب الوقوعي لربما توهم أن الكل ~~داهية واحدة قد أمر بذكرها كما مر في سورة البقرة مع أن الأنسب بذكر أن ~~الكفرة لايوقنون بالآيات المراد به أنهم يكذبون بها أن يذكر بعده ما تضمن ~~التوبيخ منه عز وجل والتعذيب على ذلك التكذيب ومن الثانية بيانية جيء بها ~~لبيان فوجا ومن الأولى تبعيضية لأن كل أمة منقسمة إلى مصدق ومكذب أي ويوم ~~نجمع من كل أمة من أمم الأنبياء عليهم السلام أو من أهل ms07882 كل قرن من القرون ~~جماعة كثيرة مكذبة بآياتنا فهم يوزعون # 38 # - أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يتلاحقوا ويجتمعوا في موقف التوبيخ ~~والمناقشة وفيه من الدلالة على كثرة عددهم وتباعد أطرافهم مالايخفى وقيل : ~~من الثانية تبعيضية كالأولى والمراد بالفوج جماعة من الرؤساء المتبوعين ~~للكفرة وعن ابن عباس أبو جهل والوليد بن المغيرة وشعبة بين ربيعة يساقون ~~بين يدي أهل مكة وهكذا يحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار ~~وهذهالآية من أشهر ما استدل بها الامامية على الرجعة # قال الطبرسي في تفسيره مجمع البيان : واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة ~~من ذهب إلى ذلك من الامامية بأن قال : إن دخول من في الكلام يوجب التبعيض ~~فدل بذلك على أنه يحشر قوم دون قوم وليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه ~~سبحانه وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا وقد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من ~~آل محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في أن الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي ~~قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ~~ويبتهجوا بظهور دولته ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ~~ما يستحقونه من العقاب بالقتل على أيدي شيعته أو الذل والخزي بما يشاهدون ~~من علو كلمته # ولايشك عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه وقد فعل الله ~~تعالى ذلك في الأمم الخالية ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير ~~وغيره عليه السلام وصح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قوله : سيكون في ~~أمتي كل ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو أن ~~أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه وتأول جماعة من الامامية ما ورد من الأخبار في ~~الرجعة على روجوع الدولة والأمر والنهي دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات ~~وأولوا الأخبار الواردة في ذلك لما ظنوا أن الرجعة تنافي التكليف وليس كذلك ~~لأنه ليس فيها ما يلجيء إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح والتكليف يصح ~~معها كما يصح مع ms07883 ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وقلب ~~العصا ثعبانا وما أشبه ذلك PageV20P026 ~~ولأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها وإنما ~~المعول عليه في ذلك إجماع الشيعة الامامية وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيده انتهى # وأقول : أول من قال بالرجعة عبد الله بن سبأ ولكن خصها بالنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وتبعه جابر الجعفي في أول المائة الثانية فقال برجعة ~~الأمير كرم الله تعالى وجهه أيضا لكن لم يوقتها بوقت ولما أتي القرن الثالث ~~قرر أهله من الامامية رجعة الأئمة كلهم وأعدائهم وعينوا لذلك وقت ظهور ~~المهدي واستدلوا على ذلك بما رووه عن أئمة أهل البيت والزيدية كافة منكرون ~~لهذه الدعوى إنكارا شديدا وقد ردوها في كتبهم على وجه مستوفي بروايات عن ~~أئمة أهل البيت أيضا تعارض روايات الامامية والآيات المذكورة هنا لاتدل على ~~الرجعة حسبما يزعمون ولا أظن أن أحدا منهم يزعم دلالتها على ذلك بل قصارى ~~ما يقول : إنها تدل على رجعة المكذبين أو رؤسائهم فتكون دالة على أصل ~~الرجعة وصحتها لا على الرجعة بالكيفية التي يذكرونها وفي كلام الطبرسي ما ~~يشير إلى هذا # وأنت تعلم أنه لايكاد يصح إرادة الرجعة إلى الدنيا من الآية لافادتها أن ~~الحشر المذكور لتوبيخ المكذبين وتقريعهم من جهته عز وجل بل ظاهر ما بعد ~~يقتضي أنه تعالى بذاته ويوبخهم ويقرعهم على تكذيبهم بآياته سبحانه والمعروف ~~من الآيات لمثل ذلك هو يوم القيامة مع أنها تفيد أيضا وقوع العذاب عليهم ~~واشتغالهم به عن الجواب ولم تفد موتهم ورجوعهم إلى ما هو أشد منه وأبقى وهو ~~عذاب الآخرة الذي يقتضيه عظم جنايتهم فالظاهر استمرار حياتهم وعذابهم بعد ~~هذا الحشر ولا يتسنى ذلك إلا إذا كان الحشر يوم القيامة وربما يقال أيضا : ~~مما يأبى حمل الحشر المذكور على الرجعة أن فيه راحة لهم في الجملة حيث يفوت ~~به ما كانوا فيه من عذاب البرزخ الذي هو للمكذبين كيفما كان أشد من عذاب ~~الدنيا وفي ذلك إهمال لما يقتضيه عظم الجناية وأيضا كيف ms07884 تصح إرادة الرجعة ~~منها وفي الآيات ما يأبى ذلك منه قوله تعالى : قال رب أرجعون لعلي أعمل ~~صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ~~فان آخر الآية ظاهر في عدم الرجعة مطلقا وكون الأحياء بعد الاماتة والارجاع ~~إلى الدنيا من الأمور المقدورة له عز وجل مما لاينتطح فيه كبشان إلا أن ~~الكلام في وقوعه وأهل السنة ومن وافقهم لايقولون به ويمنعون إرادته من ~~الآية ويستندون في ذلك إلى آيات كثيرة والأخبار التي روتها الأمامية في هذا ~~الباب قد كفتنا الزيدية مؤنة ردها على أن الطبرسي أشار إلى أنها ليست أدلة ~~وأن التعويل ليس عليها وإنما الدليل إجماع الامامية والتعويل ليس إلا عليه ~~وأنت تعلم أن مدار حجية الاجماع على المختار عندهم حصول الجزم بموافقة ~~المعصوم ولم يحصل للسني هذا الجزم من إجماعهم هدا فلا ينتهض ذلك حجة عليه ~~مع أن له إجماعا يخالفه وهو إجماع قومه على عدم الرجعة الكاشف عما عليه سيد ~~المعصومين صلى الله تعالى عليه وسلم وكل ما تقوله الإمامية في هذا الاجماع ~~يقول السني مثله في إجماعهم وما ذكر من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~سيكون في أمتي الحديث لا نعلم صحته بهذا اللفظ بل الظاهر عدم صحته فانه كان ~~في بني إسرائيل مالم يذكر أحد أنه يكون مثله في هذه الأمة كنتق الجبل عليهم ~~حين امتنعوا عن أخذ ما آتاهم الله تعالى من الكتاب والبقاء في التيه أربعين ~~سنة حين قالوا لموسى عليه السلام : إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ~~ونزول المن والسلوى عليهم فيه إلى غير ذلك PageV20P027 ~~وبالجملةوبالجملة القول بالرجعة حسبما تزعم الامامية مما لاينتهض عليه ~~دليل وكم من آية في القرآن الكريم تأباه غير قابلة للتأويل وكأن ظلمة بغضهم ~~للصحابة رضي الله تعالى عنهم حالت بينهم وبين أن يحيطوا علما بتلك الآيات ~~فوقعوا فيما وقعوا فيه من الضلالات حتى إذا جاءوا إلى موقف السؤال والجواب ~~والمناقشة والحساب قال أي الله عز وجل موبخا لهم ms07885 على التكذيب لاسائلا ~~سبحانه وتعالى سؤال استفسار لاستحالته منه عز وجل وعدم وقوع الاستفسار عن ~~الذنب يوم القيامة من غيره تعالى من الملائكة عليهم السلام وإن كان ممكنا ~~على ما يدل عليه قوله تعالى : لايسئل عن ذنبه إنس ولا جان على أحد ~~التفسيرين والالتفات لتربية المهابة أكذبتم بآيتي الناطقة بلقاء يومكم هذا ~~وقوله تعالى : ولم تحيطوا بها علما # 38 # - جملة حالية مفيدة لزيادة شناعة التكذيب وغاية قبحه ومؤكدة للانكار ~~والتوبيخ أي أكذبتم بها بادي الرأي غير ناظرين فيها نظرا يؤدي الى العلم ~~بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق حتما وهذأ على ما قيل : ظاهر في أن المراد ~~بالآيات فيما تقدم الآيات التنزيلية لأنها المنطوية على دلائل الصحة ~~وشواهدها التي لم يحيطوا بها علما مع وجوب أن يتأملوا ويتدبروا فيها لا نفس ~~الساعة وما فيها # وقال بعض الأجلة : إن التكذيب يأبى بظاهره أن يراد بالآيات الآيات ~~التكوينية كالمعجزات ونحوها إذ ليس فيها نسبة يتعلق بها ذلك وإرادة الأعم ~~تستدعي اعتبار التغليب وكون التكذيب بمعنى نفي دلالتها على المراد منها ~~كتصديق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في المعجزات ونحوه في نحوها من آيات ~~الانفس والآفاق خلاف الظاهر فالأولى إبقاؤه على الظاهر وحمل الآيات على ~~الآيات التنزيلية وقيل : هو معطوف على كذبتم والهمزة لانكار الجمع والتوبيخ ~~عليه كأنه قيل : أجمعتم بين التكذيب بآياتي وعدم التدبر فيها # أما ذا كنتم تعملون # 48 # - أي أم ماذا كنتم تعملون بها على أن المراد التبكيت وأنهم لم يعملوا إلا ~~التكذيب وهو أحد وجهين ذكرهما الزمخشري وقرره في الكشف بأن أم متصلة والأصل ~~أكذبتم بآياتي أم صدقتم والمعادلة بين الفعلين المتعلقين بالآيات لكن جيء ~~بالأول مجيء معلوم محقق وبالثاني لا على ذلك النهج تنبيها على إنتفائه كأنه ~~قيل : أهو ما عهد من التكذيب أم حدث حادث ووجه الدلالة أنه جعل العديل ~~مرددا فيه فلم يجعل التصديق مثل التكذيب في الاستفهام عن حاله بل إنما شك ~~في وجود معادلة التكذيب لأن قوله تعالى : أم ماذا كنتم تعملون يشمل التكذيب ~~المذكور ms07886 أولا وعيله الحقيقي وهذه قرينة أنه لم يجأ بالاستفهام جهلا بالحال ~~بل إنما أريد التبكيت والالزم على معنى قل لي ويحك إن حدث أمر آخر بتا ~~بالقول بأنه لم يحدث ما يضاد الأول وإشعارا بأنه إذا سئل عن الذي عمله لم ~~يجب إلا بما قدم أولا ثم قال : وهذأ وجه لائح وإنما جاز دخول أم على ما ~~الاستفهامية لهذه النكتة فانها خرجت عن حقيقة الاستفهام إلى البت بالحكم لا ~~بالمعادل بل الأول وثانيهما أن المعنى ما كان لكم عمل في الدنيا إلا الكفر ~~والتكذيب بآيات الله تعالى أم ماذا كنتم تعملون من غير ذلك وقرره في الكشف ~~أيضا بأن أم على اتصالها ولكن المعادلة بين التكذيب وكل عمل غيره تعلق ~~بالآيات أولا والايراد على صيغة الاستفهام للنكتة السابقة فدل على أنه لم ~~يكن لهم عمل إلا التكذيب والكفر كأنهم لم يخلقوا إلا لذلك فلأجله لم يعملوا ~~غيره وجعل سائر أعمالهم PageV20P028 ~~لاستمرار الكفر بهم نفس الكفر أو كلا عمل ثم قال : وهذا وجه وجيه بالغ ~~ومنه ظهر أن دخول أم على أسماء الاستفهام غير منكر إذا خرجت عن حقيقة ~~الاستفهام وهو مقاس معنى وإن كانت مراعاة صورة الاستفهام أيضا منقاسة من ~~حيث اللفظ لكنهم يرجحون في نحوه جانب المعنى ولا يلتفتون لفت اللفظ اه # واختار أبو حيان كون أم منقطعة فتقدر ببل وحدها وهي للانتقال من توبيخ ~~إلى توبيخ وليس في ذلك شائبة من دخول الاستفهام على الاستفهام وما تقدم ~~أبعد مغزى وماذا تحتمل أن تكون بجملتها استفهاما منصوب المحل بخبر كان وهو ~~تعملون أو مرفوعة على الابتدا ءوالجملة بعده والرابط محذوف أي تعملونه ~~وتحتمل أن تكون ما فيها استفهامية وذا اسم موصول بمعنى الذي وهما مبتدأ ~~وخبر والجملة بعد صلة الموصول والعائد اليه محذوف # وقرأ أبو حيوة أما ذا بتخفيف الميم وفيها دخول الاستفهام على الاستفهام ~~وقد سمعت وجهه # ووقع القول عليهم حل بهم العذاب الذي هو مدلول القول الناطق بحلوله وهو ~~كبهم في النار بما ظلموا أي بسبب ظلمهم ms07887 الذي هو تكذيبهم بآيات الله تعالى ~~فهم لاينطقون # 58 # - بحجة لانتفائها عنهم بالكلية وبتلائهم بما حل بهم من العذاب الأليم ~~وقيل : يختم على أفواههم فلا يقدرون على النطق بشيء أصلا # وفي البحر أن انتفاء نطقهم يكون في موطن من مواطن القيامة أو من فريق من ~~الناس لأن القرآن الكريم ناطق بأنهم ينطقون في بعض المواطن بأعذار وما ~~يرجون به النجاة من النار # ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه الرؤية قلبية لابصرية لأن نفس ~~الليل والنهار وإن كانا من المبصرات لكن جعلهما كما ذكر من قبيل المعقولات ~~أي ألم يعلموا أنا جعلنا الليل بما فيه من الاظلام ليستريحوا فيه بالقرار ~~والنوم قال بعض الرجاز : النوم راحة القوى الحسية من حركات والقوى النفسية ~~والنهر مبصرا أي ليبصروا بما فيه من الاضاءة طرق التقلب في أمور معاشهم ~~فبولغ حيث جعل الابصار الذي هو حال الناس حالا له ووصفا من أوصافه التي جعل ~~عليها بحيث لاينفك عنها ولم يسلك في الليل هذا المسلك لما أن تأثير ظلام ~~الليل في السكون ليس بمثابة تأثير ضوء النهار في الابصار والمشهور أن في ~~الآية صنعة الاحتباك والتقدير جعلنا الليل مظلما ليسكنوا فيه والنهار مبصرا ~~لينتشروا فيه إن في ذلك أي في جعلهما كما وصفا وما في اسم الاشارة من معنى ~~البعد للاشعار ببعد درجته في الفضل لأيت عظيمة لقوم يوقنون # 68 # - فانه يدل على التوحيد وتجويز الحشر وبعث الرسل عليهم السلام لأن تعاقب ~~النور والظلمة على وجه مخصوص غير متعين بذاته لايكون إلا بقدرة قاهرة ليست ~~لما أشركه المشركون وأن من قدر على إبدال الظلمة بالنور في مادة واحد قدر ~~على إبدال الموت بالحياة في مواد الأبدان وأن من جعل الليل والنهار سببين ~~لمنافعهم ومصالحهم لعله لايخل بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ومعادهم ~~وهو بعثة الرسل عليهم السلام PageV20P029 ~~وفي إرشاد العقل السليم لآيات عظيمة كثيرة لقوم يؤمنون دالة على صحة البعث ~~وصدق الآيات الناطقة به دلالة واضحة كيف لا وانمن تأمل في تعاقب الليل ms07888 ~~والنهار واختلافهما على وجوه بديعة مبنية على حكم رائقة تحار في فهمها ~~العقول ولا يحيط بها إلا علم الله جل وعلا وشاهد في الآفاق تبدل ظلمة الليل ~~المحاكية للموت بضياء النهار المضاهي للحياة وعاين في نفسه تبدل النوم الذي ~~هو أخو الموت بالانتباه الذي هو مثل الحياة قضى بأن الساعة آتية لاريب فيها ~~وأن الله تعالى يبعث من في القبور قضاءا متقنا وجزم بأنه تعالى قد جعل هذا ~~أنموذجا له ودليلا يستدل به على تحققه وأن الآيات الناطقة به ويكون حال ~~الليل والنهار برهانا عليه وسائر الآيات كلها حق نازل من عند الله تعالى اه # ولعل الأول أولى لاسيما ضم إلى الاستدلال على جواز الحشر مشابهة النوم ~~واليقظة للموت والحياة لما في هذا من خفا ءالدلالة وتخصيص المؤمنين بالذكر ~~لما أنهم هم المنتفعون بالآيات ووجه ربط هذه الآية بما قبلها أنها كالدليل ~~على صحة ما تضمنته من الحشر ويوم ينفخ في الصور إا معطوف على يوم نحشر ~~منصوب بناصبه أو منصوب بمضمر معطوف على ذلك الناصب والصور على ما في ~~التذكرة قرن من نور وذكر البخاري عن مجاهد أنه كالبوق # وأخرج الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : جاء أعرابي إلى النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : مالصور قال : قرن ينفخ فيه والمشهور أن ~~صاحب الصور هو إسرافيل عليه السلام # وذكر القرطبي أن الأمم مجمعة على ذلك وهو مخلوق اليوم فقد أخرج الترمذي ~~وحسنه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : كيف ~~أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ فكأن ذلك ~~ثقل على أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال عليه الصلاة ~~والسلام لهم قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل وروي أيضا عن أبي هريرة مرفوعا ~~ما أطرق صاحب الصور مذ وكل به مستعدا بحذاء العرش مخافة أن يؤمر بالصيحة ~~قبل أن يرتد طرفه كأن عينيه كوكبان دريان # وجاء عن أبي هريرة من حديث مرفوع إن ms07889 عظم دائرة فيه كعرض السموات والارض ~~وهذا مما يؤمن به وتفوض كيفيته إلى علام الغيوب وقيل : إن الصور بسكون ~~الواو بمعنى الصور بضم الصاد وفتح الواو جمع صورة وعليه أبو عبيدة والكلام ~~في الوجهين على حقيقته وقيل : في الكلام استعارة تمثيلية شبه هيئة انبعاث ~~الموتى من القبور إلى المحشر إدا نودوا بالقيام بهيئة قيام جيش نفخ لهم في ~~المزمار المعروف وسيرهم إلى محل معين لهم والأول قول الأكثرين وعليه المعول ~~لأن قوله تعالى : ثم نفخ فيه أخرى ظاهر في أن الصور ليس جمع صورة وإلا قال ~~سبحانه : فيها بدل من فيه وارتكاب التأويل بجعل الكلام من باب التمثيل ظاهر ~~في إنكار أن يكون هناك صور حقيقة وهو خلاف ما نطقت به الأحاديث الصحاح وقد ~~قال أبو الهيثم على ما نقل عنه القرطبي في تفسيره : من أنكر أن يكون الصور ~~قرنا فهو كمن أنكر العرش والصراط والميزان وطلب لها تاويلات وهذا النفخ قيل ~~: المراد به النفخة الثانية واليه ذهب صاحب الغنيان واختاره العلامة أبو ~~السعود وقال : الذي يستدعيه سياق النظم الكريم وسياقه ذلك وأن المراد ~~بالفزع في قوله تعالى : PageV20P030 # ففزع من في السموات ومن في الأرض مايعتري الكل عند البعث والنشور من الرعب ~~والتهيب الضروريين الجبليين بمشاهدة الأمور الهائلة الخارقة للعادات في ~~الأنفس والآفاق ثم قال : وقيل : المراد بالنفخ هي النفخة الأولى وبالفزع هو ~~الذي يستتبع الموت لغاية شدة الهول كما في قوله تعالى : ونفخ في الصور فصعق ~~من في السموات والأرض فيختص أثرها بمن كان حيا عند وقوعها دون من مات قبل ~~ذلك من الأمم وقيل : إن المراد بالنفخة نفخة الفزع التي تكون قبل نفخة ~~الصعق التي أريدت بقوله تعالى : ماينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من ~~فواق وشنع على كلا القولين بما هو مذكور في تفسيره # وقال العلامة الطيبي الحق أن المراد بقوله تعالى : ونفخ في الصور ففزع هو ~~النفخة الأولى وقوله تعالى الآتي : وكل الخ إشارة إلى النفخة الثانية واعلم ~~أنهم اختلفوا في عدد النفخة فقيل : ثلاث ms07890 : نفخة الصعق المذكورة في قوله ~~تعالى : ونفخ في الصور فصعق من في السموات والارض ونفخة البعث المذكورة في ~~قوله تعالى : ونفخ في الصور فإذا هم من الاجداث إلى ربهم ينسلون ونفخة ~~الفزع المذكورة في الآية المذكورة ههنا وهو اختيار ابن العربي # وقيل : إثنان ونفخة الفزع هي نفخة الصعق لأن الأمرين : الفزع بمعنى الخوف ~~والصعق بمعنى الموت لازمان لها وقال القرطبي : والسنة كحديث مسلم عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص وهو طويل منه مع حذف ثم ينفخ في الصور فأول من يسمعه ~~رجل يلوط حوضه فيصعق ثم يصعق الناس ثم ينفخ فيه أخرى فاذا هم قيام ينظرون ~~تدل على أن النفخ مرتين لاثلاثة وهو الصحيح ونفخ الفزع هو نفخ الصعق بعينه ~~لاتحاد الاستثناء في آيتيهما وتعقب في الرسالة المسماة بشرح العشر في معشر ~~الحشر المنسوبة لابن الكمال بأنه لادلالة في الحديث على عدم النفخة الثالثة ~~غايته أنه سائر الأحاديث الواردة على نسقه ساكت عنها ولا يلزم من ذلك عدمها ~~وكذا لا دلالة في اتحاد الاستثناء في الآيتين أن يكون المذكور فيهما نفخة ~~واحدة وهذا ظاهر ثم قال : والصحيح عندي ما في القول الأول من أن نفخة الفزع ~~غير نفخة الصعق فإن حديث الصحيحين لايخيروني من بين الأنبياء فان الناس ~~يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فاذا أنا بموسى عليه السلام آخذا ~~بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أو جزي بصعقة الطور : صريح في أن ~~الصعق يوم القيامة وأن لاموت فيه فهو فزع بلا موت فمن قال : هي ثلاث نفخات ~~: نفخة الفزع ثم نفخة الصعق وهو الموت ثم نفخة البعث فقد أصاب في التفرقة ~~بين نفخة الفزع ونفخة الصعق إلا أنه لم يصب في زعمه أن نفخة الفزع قبل نفخة ~~الصعق كيف وقد دل حديث الصحيحين المذكور على عموم حكم نفخة الفزع للانبياء ~~عليهم السلام الذين ماتوا قبل نفخة الصعق أي الموت قال القاضي عياض : إن ~~نفخة الفزع بعد النشر حين تنشق السموات والارض فظهر أن النفخات ثلاث ms07891 بل ~~أربع : نفخة يميت الله تعالى جميع الخلق بها كما جاء في الحديث وعند ذلك ~~ينادي سبحانه : لمن الملك اليوم وينادي على ذلك قوله تعالى كل شيء هالك إلا ~~وجهه ونفخة البعث كما نطق به قوله تعالى ونفخ في الصور فاذا هم من الأجداث ~~إلى ربهم ينسلون ونفخة الصعق وهي نفخة الفزع بعينها وقد سمعت آيتيهما ونفخة ~~الافاقة كما قال تعالى بعد ذكر نفخة الصعق ثم نفخ فيه أخرى فاذا هم قيام ~~ينظرون وقد عرفت ما في زعم أن نفخة الصعق هي نفخة الفزع PageV20P031 ~~بعينهابعينها فتدبر انتهى وتعقبه بعضهم بأنه يلزم حينئذ على القول ~~بالمغايرة بين نفخة الفزع ونفخة الصعق أن تكون النفخات خمسا ولم نسمع ~~متنفسا يقول بذلك وأيضا فيه القول بأن نفخة الصعق بعد نفخة البعث ويأباه ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم أنا أول من تنشق عنه الأرض فأرفع رأسي فاذا ~~موسى متعلق بقائمة من قوائم العرش فما أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثنى ~~الله تعالى فان انشقاق الأرض عنه صلى الله تعالى عليه وسلم بعد نفخة البعث ~~لامحالة فاذا عقبه رفع رأسه عليه الصلاة والسلام ومفاجأة كون موسى عليه ~~السلام متعلقا بقائة من قوائم العرش فأين نفخة الصعق ولايخفى أن كون ~~النفخات خمسا لم يسمع هو الغالب على الظن ويتوقف قبول ما ذكره ثانيا على ~~صحة ما ذكره من الخبر ولعل القائم بما تقدم من وراء المنع وقيل : الأظهر أن ~~النفخات ثلاث : الأولى نفخة الصعق بمعنى الموت كما هو أحد معنييه المدلول ~~عليها بقوله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السموات والأرض والثانية نفخة ~~البعث المدلول عليها بقوله تعالى : ثم نفخ فيه أخرى فاذا هم قيام ينظرون ~~وقوله سبحانه : ونفخ في الصور فاذا هم من الاجداث الى ربهم ينسلون والثالثة ~~نفخة الفزع المدلول عليها بما هنا وهي على ما سمعت عن القاضي عياض بعد ~~النشر حين تنشق السموات والارض # وأصله كما قال الراغب انقباض ونفار يعتري الشخص من الشيء المخيث والمراد ~~به الرعب الشديد ms07892 ولعل الصعق المذكور في حديث الصحيحين هو غشي يترتب عليه ~~بلا واسطة وعلى النفخ بواسطته وقد نص في الاساس على هذا المعنى له قال يقال ~~صعق الرجل إذا غشي عليه من هدة أو صوت شديد يسمعه ويدل على أنه بمعنى الغشي ~~قوله عليه الصلاة والسلام فأكون أول من يفيق لأن الافاقة إنما تكون من ~~الغشي دون الموت ولم يعبر هنا بالصعق مرادا به الغشي المذكور في الحديث ~~لئلا يتوهم إرادة معنى الموت منه لخلوه هنا عن القرينة التي في الحديث ~~واقترانه بما يلائم ذلك وقد يختار ما هو المشهور من أن النفخة اثنتان ويجاب ~~عما يشعر بالزيادة فالنفخة الاولى نفخة الصعق بمعنى الموت بحال هائلة فبها ~~يموت من في السموات والارض من الاحياء قبيل ذلك إلا من شاء الله تعالى ويدل ~~عليه آية ونفخ في الصور فصعق الخ والنفخة الثانية نفخة البعث المدلول عليها ~~بآية ثم نفخ فيه أخرى فاذا هم قيام ينظرون وبينهما في المشهور أربعون سنة ~~وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا اربعونبدون ذكر التمييز فقيل أربعون يوما ~~فقال أبو هريرة أبيت فقيل أربعون شهرا فقال أبيت فقيل أربعون سنة فقال أبيت ~~ونفخة الفزع بمعنى الرعب والخوف هي هذه النفخة بعينها ووجه ذلك أنه ينفخ في ~~الصور للبعث فيبعث الخلق وينشرون فاذا تحققوا يوم القيامة وشاهدوا آثار ~~عظمة الله تعالى فزعوا ورعبوا الا من شاء الله تعالى وترتب الفزع على النفخ ~~بالفاء للاشارة إلى قلة الزمان الفاصل لسرعة تحققهم ومشاهدتهم ما ذكر ~~والاضافة في قولنا نفخة البعث وقولنا نفخة الفزع من اضافة السبب إلى المسبب ~~إلا أن سببية النفخ للبعث بلا واسطة وسببيته للفزع بواسطة وحديث الصحيحين ~~لاتخيروني من بين الانبياء فان الناس سصعقون يوم القيامة الخ ليس فيه سوى ~~إثبات الصعق بمعنى الغشي كما يرشد اليه ذكر الافاقة للناس يوم القيامة ولا ~~تعرض له لنفخ يترتب عليه ذلك نعم التعبير بالصعق على ما ذكروا في معناه ~~يقتضي أن يكون هناك هدة أو صوت شديد يسمعه من يسمعه ms07893 فيغشى عليه إلا أنه ~~لايعين النفخ لجواز أن يكون ذلك من صوت حادث من انشقاق السموات الكائن PageV20P032 ~~بعدبعد البعث والفزع من يوم القيامة وما شاهدوا من أهواله # ومنع بعضهم اقتضاءه ذلك لجواز أن يراد به الغشي لحدوث أمر عظيم من أمور ~~يوم القيامة غير النفخ وقيل : هو من فروع النفخ للبعث وذلك أنه ينفخ فتبعث ~~الخلائق فيتحققون ما يتحققون ويشاهدون ما يشاهدون فيفزعون فيغشى عليهم إلا ~~ما شاء الله تعالى وحديث الصحيحين مما لايأبى ذلك واحتياج الافاقة لنفخة ~~أخرى في حيز المنع وقيل : في بيان اتحاد نفخة البعث ونفخة الفزع أن المراد ~~بالفزع الاجابة والاسراع للقيام لرب العالمين وقد صرحت الآيات باسراع الناس ~~عند البعث فقال تعالى : ونفخ في الصور فاذا هم من الاجداث الى ربهم ينسلون ~~وقال سبحانه : يخرجون من الاجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ولا يخفى بعده ~~واحتياج توجيه الاستثناء بعد عليه إلى تكلف فالاولى أن يوجه الاتحاد بما ~~سبق فتأمل وايراد صيغة الماضي مع كون المعطوف أعني ينفخ مضارعا للدلالة على ~~تحقق الوقوع كما في قوله تعالى : فأوردهم النار بعد قوله تعالى : يقدم قومه ~~ووجه تأخير بيان الاحوال الواقعة في ابتداء هذه النفخة عن بيان ما يقع بعد ~~من حشر المكذبين قد تقدم الكلام فيه فتذكر فما في العهد من قدم إلا من شاء ~~الله استثناء متصل كما هو الظاهر من من ومفعول المشيئة محذوف أي إلا من شاء ~~الله تعالى أن لايفزع والمراد بذلك على ما قيل : من جاء بالحسنة لقوله ~~تعالى فيهم : وهم من فزع يومئذ آمنون وتعقب بان الفزع في تلك الآية غير ~~الفزع المراد من قوله سبحانه : ففزع الخ وسنذكر ذلك إنشاء الله تعالى ~~واختلف الذين حملوا النفخ هنا على النفخة الأولى التي تكون للصعق أي الموت ~~في تعيينهم فقيل هم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وروي ذلك عن مقاتل والسدي # وقال الضحاك هم الولدان والحور العين وخزنة الجنة وحملة العرش وحكى بعضهم ~~هذين القولين في المراد بالمستثنى على تقدير أن يراد بالنفخ ms07894 النفخة الثانية ~~وبالفزع الخوف والرعب وأورد عليهما أن حملة العرش ليسوا من سكان السموات ~~والأرض لأن السموات في داخل الكرسي ونسبتها اليه نسبة حلقة في فلاة ونسبة ~~الكرسي الى العرش كهذه النسبة أيضا فكيف يكون حملته في السموات وكذا ~~الولدان والحور وخزنة الجنة لأن هؤلاء كلهم في الجنة والجنان جميعها فوق ~~السموات ودون العرش على ما أفصح عنه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : سقف ~~الجنة عرش الرحمن فما فيها من الولدان والحور والخزنة لايصح استثناؤهم ممن ~~في السموات والأرض وأما جبرائيل ومن معه من الملائكة المقربين عليهم السلام ~~فهم من الصافين المسبحين حول العرش وإذا كان العرش فوق السموات لايمكن أن ~~يكون الاصطفاف حوله في المسوات وأجيب بأنه يجوز أن يراد بالمسوات ما يعم ~~العرش والكرسي وغيرهما من الاجرام العلوية فانه الأليق بالمقام وقد شاع ~~استعمال من في السموات والارض عند إرادة الاحاطة والشمول # وقيل : لامانع من حمل السموات السبع والتزام كون الاستثناء على القولين ~~المذ : ورين منقطعا ولايخفى ما فيه وعد بعضهم ممن استثنى موسى عليه السلام ~~وأنت تعلم أنه لايكاد يصح إلا إذا أريد بالفزع يوم القيامة بعد النفخة ~~الثانية أما إذا أريد به ما يكون في الدنيا عند النفخة الألى فلا على أن PageV20P033 ~~عدهعده عليه السلام ممن لايصعق يوم القيامة بعد قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم في حديث الصحيحين السابق فلا أدري أفاق قبلي أو جزي بصعقة الطور يحتاج ~~إلى خبر صحيح وارد بعد ذلك # وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنهم الشهداء عند ~~ربهم يرزقون وصححه القاضي أبو بكر بن العربي كما قال القرطبي وبه رد على من ~~زعم أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح وإلى ذلك ذهب ابن جبير ولفظه هم ~~الشهداء متقلد والسيوف حول العرش وكذا ذهب اليه الحليمي وقال : هو مروي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ثم ضعف غيره من الأقوال وقد ذكره غير واحد ~~من المفسرين إلا أن بعضهم ذكره في تفسير ms07895 من شاء الله في آية الصعق وبعض آخر ~~ذكره في تفسيره في آية الفزع فتدبر # وكل أي كل واحد من الفازعين المبعوثين عند النفخة أتوه أي حضروا الموقف ~~بين يدي رب العزة جل جلاله للسؤال والجواب والمناقشة والحساب وقيل : أي ~~رجعوا إلى أمره تعالى وانقادوا وضمير الجمع باعتبار معنى كل وقرأ قتادة ~~أتاه فعلا ماضيا مسندا لضمير كل على لفظها # وقرأ أكثر السبعة أتوه اسم فاعل داخرين # 8 # - أي أذلاء وقرأ الحسن والاعمش دخرين بغير ألف وهو على القراءتين نصب على ~~الحال من ضمير كل وقوله سبحانه : وترى الجبال عطف على ينفخ داخل في حكم ~~التذكير وترى من رؤية العين وقوله تعالى : تحسبها جامدة أي ثابتة في ~~أماكنها لاتتحرك حال من فاعل ترى أو من مفعوله وجوز أن يكون بدلا من سابقه ~~وقوله عز وجل # وهي تمر مر السحاب حال من ضمير الجبال في تحسبها وجوز أن يكون حالا من ~~ضميرها في جامدة ومنعه أبو البقاء لاستلزامه أن تكون جامدة ومارة في وقت ~~واحدة أي وترى الجبال رأي العين ساكنة والحال أنها تمر في الجو مر السحاب ~~التي تسيرها الرياح سيرا حثيثا وذلك أن الاجرام المجتمعة المتكاثرة العدد ~~على وجه الالتصاق إذا تحركت نحو سمت لاتكاد تبين حركتها وعليه قول النابغة ~~الجعديفي وصف جيش : بأرعن مثل الطود تحسب أنهم وقوف لحاج والركاب تهملج ~~وقيل : شبه مرها بمر السحاب في كونها تسير سيرا وسطا كما قال الأعشى : كأن ~~مشيتها من بيت جارتها مر السحائب لاريث ولا عجل والمشهور في وجه الشبه ~~السرعة وإن منشأ الحسبان المذكور ما سمعت وقيل : إن حسبان الرائي إياها ~~جامدة مع مرورها لهول ذلك اليوم فليس له ثبوت ذهن في الفكر في ذلك حتى ~~يتحقق كونها جامدة وليس بذاك وقد أدمج في التشبيه المذكور تشبيه حال الجبال ~~بحال السحاب في تخلخل الاجزاء وانتفاشها كما في قوله تعالى : وتكون الجبال ~~كالعهن المفوش واختلف في وقت هذا ففي إرشاد العقل السليم أنه مما يقع بعد ~~النفخة الثانية كالفزع المذكور ms07896 عند حشر الخلق يبدل الله تعالى شأنه الأرض ~~غير الأرض ويغير هيئتها ويسير الجبال عن مقارها على ما ذكر من الهيئة ~~الهائلة يشاهدها أهل المحشر وهي وإن اندكت وتصدعت عند النفخة الأولى لكن ~~تسييرها وتسوية الأرض انما يكون بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى ~~: ويسألونك عن الجبال PageV20P034 ~~فقلفقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لاترى فيها عوجا ولا أمتا يومئذ ~~يتبعون الداعي وقوله سبحانه : يوم تبدل الأرض غير الارض والسموات وبرزوا ~~لله الواحد القهار فان اتباع الداعي الذي هو إسرافيل وبروز الخلق لله تعالى ~~لايكونان إلا بعد النفخة الثانية وقد قالوا في تفسير قوله تعالى : ويوم ~~نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم إن صيغة الماضي المعطوف مع كون ~~المعطوف عليه مستقبلا للدلالة على تقدم الحشر على التسيير والرؤية كأنه قيل ~~: وحشرناهم قبل ذلك اه # وقال بعضهم إنه مما يقع عند النفخة وذلك أنه ترجف الأرض والجبال ثم تنفصل ~~الجبال عن الأرض وتسير في الجو ثم تسقط فتصير كثيبا مهيلا ثم هباء منبثا ~~ويرشد الى أن هذه الصيرورة مما لايترتب على الرجفة ولا تعقبها بلا مهلة ~~العطف بالواو دون الفاء في قوله تعالى : يوم ترجف الأرض والجبال وكان ~~الجبال كثيبا مهيلا والتعبير بالماضي في قوله تعالى : وترى الأرض بارزة ~~وحشرناهم لتحقق الوقوع كما مر آنفا واليوم في قوله تعالى : ويسألونك عن ~~الجبال الآية وقوله تعالى : يوم تبدل الأرض الخ يجوز أن يجعل اسما للحين ~~الواسع الذي يقع فيه ما يكون عند النفخة الاولى من النسف والتبديل وما يكون ~~عند النفخة الثانية من اتباع الداعي والبروز لله تعالى الواحد القهار وقد ~~حمل اليوم على ما يسع ما يكون عند النفختين في قوله تعالى : فإذا نفخ في ~~الصور نفخة واحدة وحملت الارض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة ~~يومئذ تعرضون وهذا كما تقول جئته عام كذا وإنما مجيئك في وقت من أوقاته وقد ~~ذهب غير واحد إلى أن تبديل الأرض كالبروز بعد النفخة الثانية لما في صحيح ~~مسلم عن عائشة ms07897 قلت يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى يوم تبدل الارض غير ~~الارض فأين يكون الناس قال : على الصراط وجاء في غير خبر ما يدل على انه ~~قبل النفخة الاولى وجمع صاحب الافصاح بين الاخبار بان التبديل يقع مرتين ~~مرة قبل النفخة الاولى وأخرى بعد النفخة الثانية وحكي في البحر أن أول ~~الصفات ارتجاجها ثم صيرورتها كالعهن المنفوش ثم كالهباء بأن تتقطع بعد أن ~~كانت كالعهن ثم نسفها بارسال الرياح عليها ثم تطييرها بالريح في الجو كأنها ~~غبار ثم كونها سرابا وهذا كله على يقتضيه كلام السفاريني قبل النفخة ~~الثانية ومن تتبع الأخبار وجدها ظأهرة في ذلك والآية هنا تحمتل كون الرؤية ~~المذكورة فيها قبل النفخة الثانية وكونها قبلها فتأمل صنع الله الظاهر أنه ~~مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة وهي جملة الحال والعامل فيه مادلت عليه من ~~كون ذلك من صنعه تعالى فكأنه قيل : صنع الله تعالى ذلك صنعا وهذا نحو له ~~على ألف عرفا ويسمى في اصطلاحهم المؤكد لنفسه وإلى هذا ذهب الزجاج وأبو البقاء # وقال بعض المحققين : مؤكد لمضمون ما قبله على أنه عبارة عما ذكر من النفخ ~~في الصور وما ترتب عليه جميعا قصد به التنبيه على عظم شأن تلك الافاعيل ~~وتهويل أمرها والايذان بأنها ليست بطريق اخلال نظام العالم وافساد أحوال ~~الكائنات بالكلية من غير أن يكون فيه حكمة بل هي من قبيل بدائع صنع الله ~~تعالى المبنية على أساس الحكمة المستتبعة للغايات الجميلة التي لأجلها تبت ~~مقدمات الخلق ومبادي الابداع على الوجه المتين والنهج الرصين كما يعرب عنه ~~قوله تعالى : الذي أتقن كل شيء أي أتقن خلقه وسواه على تقتضيه الحكمة اه ~~وحسنه ظاهر وقال الزمخشري هو من المصادر المؤكدة إلا أن مؤكده محذوف وهو ~~الناصب ليوم ينفخ والمعنى ويوم ينفخ في الصور فكان كيت وكيت أثاب الله ~~تعالى المحسنين وعاقب المجرمين ثم قال سبحانه : صنع الله يريد PageV20P035 ~~عزعز وجل به الاثابة والمعاقبة إلى آخر ما قال وهو يدل على أنه فرض اليوم ~~ممتدا شاملا ms07898 لزمان النفختين وما بعدهما المصادر التي تؤكد مضمون الجملة وجد ~~الجمل مصرحا بها لم يرد الحذف في شيء منها وجعل المصدر مؤكدا لهذا المحذوف ~~المدلول عليه بالتفصيل في قوله تعالى الآتي : من جاء ومن جاء وباستدعاء يوم ~~ينفخ ناصبا وفرع عليه ما فرع وتعقبه أبو حيان بأن المصدر المؤكد لمضمون ~~الجملة لايجوز حذف جملته لأنه منصوب بفعل من لفظه فيجتمع حذف الفعل الناصب ~~وحذف الجملة التي أكد مضمونها بالمصدر وذلك حذف كثير مخل ومن تتبع مساق هذه ~~المصادر التي تؤكد مضمون الجملة وجد الجمل مصرحا بها لم يرد الحذف في شيء ~~منها إد الأصل أن لايحذف المؤكد إد الحذف ينافي التأكيد لأنه من حيث أكد ~~معتنى به ومن حيث حذف غير معتنى به وكأن الداعي له إلى العدول عن الظاهر ~~على ما قيل أن الصنع المتقن لايناسب تسيير الجبال ظاهرا وأنت تعلم أن هذا ~~على طرف الثمام نعم الأحسن جعله مؤكدا لمضمون ما ذكر من النفخ في الصور وما ~~بعده وجيء به للتنبيه على عظ شأن تلك الأفاعيل على ما سمعته عن بعض ~~المحققين وقيل هو منصوب وما بعده وجيء به للتنبيه على عظم شأن تلك الأفاعيل ~~على ما سمعته عن بعض المحققين وقيل هو منصوب على الاغراء بمعنى انظروا صنع ~~الله وهو كما ترى واستدل بالآية على جواز إطلاق الصانع على الله عز وجل وهو ~~مبني على مذهب من يرى أن ورود الفعل كاف # واستدل بعضهم على الجواز المذكور بالخبر الصحيح إن الله صانع كل صانع ~~وصنعته وتعقب بأن الشرط أن لايكون الوارد على جهة المقابلة نحو أأنتم ~~تزرعونه أم نحن الزارعون خلافا للحليمي على ما يقتضيه قوله يستحب لمن ألقى ~~بذرا في أرض أن يقول الله تعالى الزارع والمنبت والمبلغ وما في هذا الحديث ~~من هذا القبيل وأيضا ما في الخبر بالاضافة فلا يدل على جواز الخالي عنها ~~ألا ترى أن قوله صلى الله تعالى عليه وسلم يا صاحب كل نجوى أنت الصاحب في ~~السفر لم يأخذوا منه ms07899 أن الصاحب من غير قيد من أسمائه تعالى فكذا هو لايؤخذ ~~منه أن الصانع من غير قيد من أسمائه تعالى فتأمله ونحو هذا الاستدلال بخبر ~~مسلم ليعزم في الدعاء فان الله تعالى فاتح لكم وصانع ولا فرق بين المعرف ~~والمنكر عند الفقهاء لأن تعريف المنكر لايغير معناه ولذا يجوزون في تكبيرة ~~الاحرام : الله أكبر # واستدل القاضي عبد الجبار بعموم قوله سبحانه أتقن كل شيء على أن قبائح ~~العبد ليست من خلقه سبحانه وإلا وجب وصفها بأنها متقنة والاجماع ما نع منه ~~وأجيب بأن الآية مخصوصة بغير الاعراض لأن الاتقان بمعنى الاحكام وهو من ~~أوصاف المركبات ولو سلم فوصف كل الاعراض به ممنوع فما من عام إلا وقد خص ~~ولو سلم فالاجماع المذكور ممنوع بل هي متقنة أيضا بمعنى الحكمة إقتضتها إنه ~~خبير بما تفعلون جعله بعض المحققين تعليلا لكون ما ذكر من النفخ في الصور ~~وما بعده صنعا محكما له تعالى ببيان أن علمه تعالى بظواهر افعال المكلفين ~~وبواطنها مما يستدعي إظهارها وبيان كيفياتها على ما هي عليه من الحسن ~~والسوء وترتيب أخيريتها عليها بعد بعثهم وحشرهم وتسيير الجبال حسبما نطق به ~~التنزيل وقوله تعالى : من جاء بالحسنة فله خير منها بيانا لما أشير إليه ~~باحاطة علمه تعالى بأفعالهم من ترتيب أخيريتها عليها وقال العلامة الطيبي ~~قوله تعالى إن الله الخ استئناف وقع جوابا لقول من يسأل فماذا يكون بعد هذه ~~القوارع فقيل إن الله خبير بعمل العاملين فيجازيهم على أعمالهم وفصل ذلك ~~بقوله سبحانه من جاء الخ والخطاب في تفعلون لجميع المكلفين وقرأ العربيان ~~وابن كثير يفعلون بياء الغيبة والمراد بالحسنة على ما روي عن ابن عباس وابن ~~مسعود ومجاهد والحسن PageV20P036 ~~والنخعي وأبي صالح وسعيد بن جبير وعطاء وقتادة شهادة أن لا إله إلا الله ~~وروى عبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن ابي هريرة وأبو الشيخ وابن ~~مردويه والديلمي عن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فسرها ~~بذلك والمراد بهذه الشهادة التوحيد المقبول ms07900 وقيل المراد بالحسنة ما يتحقق ~~بما ذكر وغيره من الحسنات وهو الظاهر نظرا إلى أن اللام حقيقة في الجنس ~~وقال بعضهم : الظاهر الأول لأن الظاهر حمل المطلق على الكامل وأكمل جنس ~~الحسنة التوحيد ولو أريد العموم لكان الظاهر الاتيان بالنكرة ويكفي في ~~ترجيح الأول ذهاب أكثر السلف إليه وإذا صح الحديث فيه لايكاد يعده عنه وكان ~~النخعي يحلف على ذلك ولا يستثني والظاهر أن خيرا التفضيل وفضل الجزاء على ~~الحسنة كائنة ما كانت قيل باعتبار الأضعاف أو باعتبار الدوام وزعم بعضهم أن ~~الكلام بتقدير مضاف أي خير من قدرها وهو كما ترى وقال بعض ألاجل ثواب ~~المعرفة النظرية والتوحيد الحاصل في الدنيا هي المعرفة الضرورية على أكمل ~~الوجوه في الآخرة والنظر إلى وجهه الكريم جل جلاله وذلك أشرف السعادات وقيل ~~: إن خيرا ليس للتفضيل ومن الابتداء الغاية أي فله خير من الخيور مبدؤه ~~ومنشؤه منها أي من جهة الحسنة وروي ذلك عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد ~~وابن جريج وعكرمة وهم أي الذين جاءوا بالحسنة من فزع أي فزع عظيم هائل ~~لايقادر قدره يومئذ ظرف منصوب بقوله تعالى آمنون وبه أيضا يتعلق من فزع ~~والأمن يستعمل بالجار وبدونه كما في قوله أفأمنوا مكر الله وجوز أن يكون ~~الظرف منصوبا بفزع وأن يكون منصوبا بمحذوف وقع صفة له أي من فزع كائن في ~~ذلك الوقت وقرأ العربيان وابن كثير واسمعيل بن جعفر عن نافع فزع يومئذ ~~بإضافة فزع إلى يوم وكسر ميم يوم وقرأ نافع في غير رواية إسمعيل كذلك إلا ~~أنه فتح الميم فتح بناء لإضافة يوم إلى غير متمكن وتنوين إذ للتعويض عن ~~جملة والأولى على ما في البحر أن تكون الجملة المحذوفة المعوض هو عنها ما ~~قرب من الظرف أي يوم إذ جاء بالحسنة وجوز أن يكون التقدير يوم إذ ينفخ في ~~الصور لاسيما إذا أريد بذلك النفخ النفخة الثانية واقتصر عليه شيخ الاسلام ~~وفسر الفزع بالفزع الحاصل من مشاهدة العذاب بعد تمام المحاسبة وظهور ~~الحسنات والسيئات وهو ms07901 الذي في قوله تعالى : لايحزنهم الفزع الأكبر وحكي عن ~~الحسن أن ذاك حين يؤمر بالعبد إلى النار وعن ابن جريج أنه حين يذبح الموت ~~وينادى يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت وهو كذلك في ~~قراءة التنوين وقراءة الإضافة ولا يراد به في القراءة الثانية جميع الأفزاع ~~الحاصلة يومئذ ومدار الاضافة كون ذلك أعظم الأفزاع وأكبرها كأن ما عداه ليس ~~بفزع بالنسبة اليه وقال تبعا لغيره إن الفزع المدلول عليه بقوله تعالى : ~~ففزع الخ ليس إلا التهيب والرعب الحاصل في ابتداء الاحساس بالشيء الهائل ~~ولا يكاد يخلو منه أحد بحكم الجبلة وإن كان آنا من لحاق الضرر به # وقال أبو علي : يجوز أن يراد بالفزع في القراءتين فزع واحد وأن يراد به ~~الكثرة لأنه مصدر فان أريد الكثرة شمل كل فزع يكون في القيامة وإن أريد ~~الواحد فهو الذي أشير اليه بقوله تعالى لايحزنهم الفزع الأكبر وسيأتي إنشاء ~~الله تعالى قريبا للكلام في الآية ومن جاء بالسيئة وهو الشرك وبه فسرها من ~~فسر الحسنة بشهادة أن لا إله إلا الله وقد علمت من هم وقيل : المراد بها ما ~~يعم الشرك وغيره من السيئات : فكبت وجوههم في النار أي كبوا فيها على ~~وجوههم منكوسين فاسناد الكب إلى الوجوه مجازي لأنه PageV20P037 ~~يقال كبه وأكبه إذا نكسه وقيل : يجوز أن يراد بالوجوه الانفس كما أريدت ~~بالايدي في قوله تعالى : ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة أي فكبت أنفسهم في ~~النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون # 9 # - على الالتفات للتشديد أو على اضمار القول أي مقولا لهم ذلك فلا التفات ~~فيه لأنه في كلام آخر ومن شروط الالتفات اتحاد الكلامين كما حقق في المعاني ~~واستدل بعض المرجئة القائلين بأنه لايضر مع الايمان معصية كما لاينفع مع ~~الكفر طاعة بقوله تعالى : من جاء بالحسنة الخ على أن المؤمن العاصي لايعذب ~~يوم القيامة والا لم يكن آمنا من فزع مشاهدة العذاب يومئذ وهو خلاف ما دلت ~~عليه الآية الكريمة وأجيب بمنع دخول ms07902 المؤمن العاصي في عموم الآية لأن ~~المراد بالحسنة الكاملة وهو الايمان الذي تدنسه معصية وذلك غير متحقق فيه ~~أو لأن المتبادر المجيء بالحسنة غير مشوبة بسيئة وهو أيضا غير متحقق فيه ~~ومن تحقق فيه فهو آمن من ذلك الفزع بل لايبعد أن يكون آمنا من كل فزع من ~~أفزاع يوم القيامة وإن سلم الدخول قلنا المراد بالفزع الآمن منه من جاء ~~بالحسنة ما يكون حين يذبح الموت وينادي المنادي يا أهل الجنة خلود فلا موت ~~ويا أهل النار خلود فلا موت كما سمعت عن ابن جريج أو حين تطبق جهنم على ~~أهلها فيفزعون كما روي عن الكلبي وليس ذلك الا بعد تكامل أهل الجنة دخولا ~~الجنة والعذاب الذي يكون لبعض عصاة المؤمنين إنما هو قبل ذلك والآية لاتدل ~~على نفيه بوجه من الوجوه # وأجاب بعضهم بأنه يجوز أن يكون المؤمن العاصي آمنا من فزع مشاهدة العذاب ~~وأن عذب لعلمه بأنه لايخلد فيعد عذابه كالمشاق التي يتكلفها المحب في طريق ~~وصال المحبوب وهذا في غاية السقوط كما لايخفى # واستدل بعض المعتزلة بقوله تعالى : من جاء بالسيئة الخ على عدم الفرق بين ~~عذاب الكافر وعذاب المؤمن العاصي لأن من جاء بالسيئة يعمهما وقد أثبت له ~~الكب على الوجوه في النار فحيث كان ذلك بالنسبة إلى الكافر على وجه الخلود ~~كان بالنسبة إلى المؤمن العاصي كذلك وأجيب بأن المراد بالسيئة الاشراك كما ~~روي تفسيرها به عن أكثر سلف الأمة فلا يدخل المؤمن العاصي فيمن جاء بالسيئة ~~ولو سلم دخوله بناء ا على القول بعموم السيئة فلا نسلم أن في الآية دلالة ~~على خلوده في النار وكون الكب في النار بالنسبة إلى الكافر على وجه الخلود ~~لايقتضي أن يكون بالنسبة اليه كذلك فكثيرا ما يحكم على جماعة بأمر كلي ~~ويكون الثابت لبعضهم نوعا وللبعض الآخر نوعا آخر منه وهذا مما لاريب فيه ثم ~~إن الآية من باب الوعيد فيجري فيها على تقدير دخول المؤمن العاصي في عموم ~~من قاله الأشاعرة في آيات الوعيد فافهم ms07903 وتأمل # إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها استئناف بتقدير قل قبله وهو ~~أمر له عليه الصلاة والسلام بأن يقول لهؤلاء الكفرة ذلك بعد ما بين لهم ~~أحوال المبدأ والمعاد وشرح أحوال القيامة إثارة لهممهم بألطف وجه إلى أن ~~يشتغلوا بتدارك أحوالهم وتحصيل ما ينفعهم والتوجه نحو التدبر فيما قرع ~~أسماعهم من الآيات الباهرة الكافية في إرشادهم والشافية لعللهم والبلدة على ~~ما روي عن ابن عباس وقتادة وغيرهما هي مكة المعظمة وفي تأريخ مكة أنها منى ~~قال حدثنا يحيى بن ميسرة عن خلاد بن يحيى عن سفيان أنه قال : البلدة منى ~~والعرب تسميها بلدة إلى الأن # وأخرج ابن ابي حاتم عن أبي العالية تفسيرها بذلك أيضا وذكر بعض الأجلة أن ~~أكثر المفسرين على PageV20P038 ~~الأول وتخصيصها بالاضافة لتفخيم شأنها وإجلال مكانها والتعرض لتحريمه ~~تعالى إياها تشريف لها بعد تشريف وتعظيم إثر تعظيم مع ما فيه من الاشعار ~~بعلة الأمر وموجب الامتثال به كما في قوله تعالى : فليعبدوا رب هذا البيت ~~الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ومن الرمز إلى غاية شناعة ما فعلوا فيها ~~الا ترى أنهم مع كونها محرمة من أن تنتهك حرمتها باختلاء خلاها وعضد شجرها ~~وتنفير صيدها وإرادة الالحاد فيها قد استمروا فيها على تعاطي أفظع أفراد ~~الفجور وأشنع أحاد الالحاد حيث تركوا عبادة ربها ونصبوا فيها الأوثان ~~وعكفوا على عبادتها قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون ولا تعارض بين ما في ~~الآية من نسبة تحريمها إليه عز وجل وما في قوله تعالى عليه الصلاة والسلام ~~إن إبراهيم عليه السلام حرم مكة وأنا حرمت المدينة من نسبة تحريمها إلى ~~إبراهيم عليه السلام لأن ما هنا باعتبار أنه هو المحرم في الحقيقة وما في ~~الحديث باعتبار أن إبراهيم عليه السلام مظهر لحكمه عز وجل # وقرأ ابن عباس وابن مسعود التي صفة للبلدة وقراءة الجمهور أبلغ في ~~التعظيم ففي الكشف أن إجراء الوصف على الرب تعالى شأنه تعظيم لشأن الوصف ~~ولشأن ما يتعلق به الوصف وزيادة اختصاص له ms07904 بمن أجري عليه الوصف على سبيل ~~الادماج وجعل ذلك كالمسلم المبرهن ولا كذلك لو وصفت البلدة بوصف تخصيصا أو ~~مدحا وقوله تعالى وله كل شيء أي خلقا وملكا وتصرفا من غير أن يشاركه سبحانه ~~شيء في شيء من ذلك تحقيق للحق وتنبيه على إفراد مكة بالاضافة لما مر من ~~التفخيم والتشريف مع عموم الربوبية لجميع الموجودات واستدل به بعض الناس ~~لجواز ما يقوله جهلة المتصوفة شيء لله لأنه في معنى كل شيء لله عز وجل نحو ~~تمرة خير من جرادة وأنت تعلم أنهم لايأتون به لارادة ذلك بل يقولون : شيء ~~لله يافلان لبعض الأكابر من أهل القبور إما على معنى اعطني شيئا لوجه الله ~~تعالى يا فلان أو أنت شيء عظيم من آثار قدرة الله تعالى وقد وجهه بذلك من ~~لم يكفرهم به وهو الحق وإن كان في ظاهره على أول التوجيهين طلب شيء ممن لا ~~قدرة له على شيء نعم الأولى صيانة اللسان عن أمثال هذه الكلمات # وأمرت أن أكون من المسلمين أي اثبت على ما كنت عليه من كوني من جملة ~~الثابتين على ملة الاسلام والتوحيد أو الذين أسلموا وجوههم لله تعالى خالصة ~~من قوله تعالى ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وأن أتلو القرآن أي أواظب ~~على قراءته على الناس بطريق تكرير الدعوة وتثنية الارشاد لكفايته في ~~الهداية إلى طريق الرشاد وقيل أي أواظب على قراءته لينكشف لي حقائقه ~~الرائقة المخزونة في تضاعيفه شيئا فشيئا فان المواظبة على قراءته من أسباب ~~فتح باب الفيضات الالهية والأسرار القدسية وقد حكي أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قام ليلة يصلي فقرأ قوله تعالى : إن تعذبهم فانهم عبادك فمازال يكررها ~~ويظهر له من أسرارها ما يظهر حتى طلع الفجر وقيل أتلو من تلاه إدا تبعه أي ~~وأن أتبع القرآن وهو خلاف الظاهر ويؤيد ما ذكرناه أولا من المعنى ما في حرف ~~أبي كما أخرجه أبو عبيد وابن المنذر عن هرون واتل عليهم القرآن وحكي عنه في ~~البحر أنه قرأ ms07905 واتل هذا القرآن ولا تأييد فيه لما ذكرنا وقرأ عبد الله وأن ~~أتل بغير واو أمرا من تلا فجاز أن تكون أن مصدرية وصلت بالأمر وجاز أن تكون ~~مفسرة على إضمار أمرت فمن اهتدى أي بالايمان بالقرآن والعمل بما فيه من ~~الشرائع والأحكام وقيل أي باتباع فيما PageV20P039 ~~ذكرذكر من العبادة والاسلام وتلاوة القرآن أو اتباعه فإنما يهتدي لنفسه أي ~~فإنما منافع اهتدائه تعود إليه ومن ضل بالكفر به والاعراض عنه وقيل ~~بالمخالفة فيما ذكر فقل أي له إنما أنا من المنذرين # 29 # - وقد خرجت عن عهدة الانذار فليس علي من وبال ضلالك شيء وإنما هو عليك ~~فقط ويعلم مما ذكرنا أن جواب الشرط جملة القول وما في حيزه والرابط المشترط ~~في مثله محذوف وقدره بعضهم بعد المنذرين أي من المنذرين إياه وجوز أبو حيان ~~كون الجواب محذوفا أي من ضل فوبال ضلاله مختص به وحذف ذلك لدلالة جواب ~~مقابله عليه وجوز بعضهم كون الجملة بعد هي الجواب ولكونها كناية تعريضية ~~عما قدره أبو حيان لم تحتج إلى رابط ثم أن ظاهر التصريح بقل هنا يقتضي أن ~~يكون فمن أهتدى الخ من كلامه عز وجل عقب به أمره صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بأن يقول لهم ما قبله ولا بعد في كونه من مقول القول المقدر قبل قوله تعالى ~~: إنما أمرت كما سمعت وقل الحمد لله أي على ما أفاض علي من نعمائه التي ~~أجلها نعمة النبوة المستتبعة لفنون النعم الدينية والدنيوية ووفقني لتحمل ~~أعبائها وتبليغ أحكامها بالآيات البينة والبراهين النيرة وقوله تعالى : ~~سيريكم ءايته من جملة الكلام المأمور به أي قل سيريكم آياته سبحانه : ~~فتهرفونها أي فتعرفون أنه آيات الله تعالى حيث لاتنفعكم المعرفة وقيل : أي ~~سيريكم في الدنيا والمراد بالآيات الدخان وما حل بهم من نقمات الله تعالى ~~وعد منها قتل يوم بدر واعتراف المقتولين بذلك بالفعل واعتراف غيرهم بالقوة ~~وقيل : هي خروج الدابة وسائر اشراط الساعة والخطاب لجنس الناس لا لمن في ~~عهد النبوة # وأخرج ابن أبي حاتم ms07906 وجماعة عن مجاهد أن المراد بالآيات الآيات الانفسية ~~والآفاقية فالآية كقوله تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم وقيل : ~~المراد بها معجزات الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم واضافتها إلى ضميره ~~تعالى لأنها فعله عز وجل أظهرها علد رسوله عليه الصلاة والسلام للتصديق ~~والمراد بالمعرفة ما يجامع الجحود وقوله تعالى وما ربك بغافل عما تعملون # 39 # - كلام مسوق من جهته سبحانه بطريق التذييل مقرر لما قبله متضمن للوعد ~~والوعيد كما ينبيء عنه إضافة الرب الى ضميره صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وتخصيص الخطاب أولا به عليه الصلاة والسلام وتعميمه ثانيا للكفرة أي وما ~~ربك بغافل عما تعمل أنت من الحسنات وما تعملون أنتم أيها الكفرة من السيئات ~~فيجازي كلا منكم بعمله لامحالة وقرأ الأكثر يعملون بياء الغيبة فهو وعيد ~~محض والمعنى وما ربك بغافل عن أعمالهم فسيعذبهم البتة فلا يحسبوا أن تأخير ~~عذابهم لغفلته سبحانه عن أعمالهم الموجبة له ومن تأمل في الآيات ظهر له أن ~~هذ الخاتمة مما تدهش العقول وتحير الافهام ولله تعالى در التنزيل وماذا عسى ~~يقال في الكلام الملك العلام # ومن باب الاشارة في الآيات ما قيل وأنزل من السماء سماء القلب ماء هو ماء ~~نظر الرحمة فأنبتنا به حدائق ذات بهجة من العلوم والمعاني والاسرار والحكم ~~البالغة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أي أصولها لما أن العلوم الآلهية غير ~~اختيارية بل كل علم ليس باختياري في نفسه وإلا لزم تقدم الشيء على نفسه نعم ~~هو اختياري باعتبار الأسباب أم من جعل الأرض أي أرض النفس قرارا في الجسد ~~وجعل خلالها أنهارا من PageV20P040 ~~دواعي البشرية وجعل لها رواسي من قوى البشرية والحواس وجعل بين البحرين ~~بحر الروح وبحر النفس حاجزا وهو القلب أم من يجيب المضطر وهو المستعد لشيء ~~من الأشياء إدا دعاه بلسان الاستعداد وطلب منه تعالى ما استعد له وقال ~~بعضهم : المضطر المستغرق بحار شوقه تعالى وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم ~~دابة وهي النفس الناطقة والروح الانساني من الأرض أي أرض البشرية ms07907 وعلى هذا ~~النمط تكلموا في سائر الآيات وساق الشيخ الأكبر قدس سره قوله تعالى : وترى ~~الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب دليلا على ما يدعيه من تجدد الجواهر ~~كالأعراض عند الاشعري وعدم بقائها زمانين ومبنى ذلك عنده القول بوحدة ~~الوجود وأنه سبحانه كل يوم هو في شأن والكلام في صحة هذا المبنى واستلزامه ~~للمدعي لايخفى على العارف وأما الاستدلال بهذه الآية لهذا المطلب فمن أمهات ~~العجائب وأغرب الغرائب والله تعالى أعلم # سورة القصص # مكية كلها على ما روي عن الحسن وعطاء وطاوس وقال مقاتل : فيها من المدني ~~قوله تعالى الذين آتيناهم الكتاب من قبله إلى قوله تعالى لانبتغي الجاهلين ~~فقد أخرج الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت هي وآخر ~~الحديد في أصحاب النجاشي الذين قدموا وشهدوا واقعة أحد وفي رواية عنه رضي ~~الله تعالى عنه أن الآية المذكورة نزلت بالجحفة في خروجه عليه الصلاة ~~والسلام للهجرة وقيل : نزلت بين مكة والجحفة وقال المدائني في كتاب العدد ~~حدثني محمد ثنا عبد الله قال : حدثنا أبي قال : حدثني علي بن الحسين عن ~~أحمد بن موسى عن يحيى بن سلام قال بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~هاجر نزل عليه جبريل عليه الصلاة والسلام بالجحفة وهو متوجه من مكة إلى ~~المدينة فقال أتشتاق يا محمد إلى بلدك التي ولدت فيها قال : نعم قال ان ~~الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد الآية وهي ثمان وثمانون آية بالاتفاق ~~ووجه مناسبتها لما قبلها اشتمالها على شرح بعض ما أجمل فيه من أمر موسى ~~عليه السلام # قال الجلال السيوطي إنه سبحانه لما حكى في الشعراء قول فرعون لموسى عليه ~~السلام : ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي ~~فعلت إلى قول موسى عليه السلام ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ~~وجعلني من المرسلين ثم حكى سبحانه في طس قول موسى عليه السلام لأهله إني ~~آنست نارا إلى آخره الذي هو في الوقوع بعد ms07908 الفرار وكان الأمر ان على سبيل ~~الاشارة والاجمال فبسط جل وعلا في هذه السورة ما أوجزه سبحانه في السورتين ~~وفصل تعالى شأنه ما أجمله فيهما على حسب ترتيبهما فبدأ عز وجل بشرح تربية ~~فرعون له مصدرا بسبب ذلك من علو فرعون وذبح أبناء بني إسرائيل الموجب ~~لإلقاء موسى عليه السلام عند ولادته في اليم خوفا عليه من الذبح وبسط القصة ~~في تربيته وما وقع فيها إلى كبره إلى السبب الذي من أجله قتل القبطي إلى ~~قتل القبطي وهي الفعلة التي فعل إلى النم عليه بذلك الموجب لفراره إلى مدين ~~إلى ما وقع له مع شعيب عليه السلام وتزويجه بانته إلى أن سار بأهله وآنس من ~~جانب الطور نارا فقال لاهله امكثوا إني آنست نارا إلى ما وقع له فيها من ~~المناجات لربه جل جلاله وبعثه تعالى إياه رسولا وما استتبع PageV20P041 ~~ذلكذلك إلى آخر القصة فكانت هذه السورة شارحة لما أجمل في السورتين معا ~~على الترتيب وبذلك عرف وجه الحكمة في تقديم طس على هذه وتأخيرها عن الشعراء ~~في الذكر في المصحف وكذا في النزول فقد روي عن ابن عباس وجابر بن زيد أن ~~الشعراء نزلت ثم طس ثم القصص وأيضا قد ذكر سبحانه في السورة السابقة من ~~توبيخ الكفرة بالسؤال يوم القيامة ما ذكر وذكر جل شأنه في هذه من ذلك ما ~~أبسط وأكثر مما تقدم وأيضا ذكر عز وجل من أمر الليل والنهار هنا فوق ما ~~ذكره سبحانه منه هناك وقد يقال في وجه المناسبة أيضا : إنه تعالى فصل في ~~تلك السورة أحوال بعض المهلكين من قوم صالح وقوم لوط وأجمل هنا في قوله ~~تعالى : وكم أهلكنا من قرية الآيات وأيضا بسط في الجملة هناك حال من جاء ~~بالحسنة وحال من جاء بالسيئة وأوجز سبحانه هنا حيث قال تعالى : من جاء ~~بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما ~~كانوا يعملون فلم يذكر عز وجل من حال الأولين أمنهم من الفزع ومن حال ms07909 ~~الآخرين كب وجوههم في النار إلى غير ذلك مما يظهر للمتأمل # بسم الله الرحمن طسم # 1 # - تلك ءايت الكتاب المبين # 2 # - قد مر ما يتعلق به من الكلام في أشباهه تتلوا عليك أي نقرأ بواسطة ~~جبرائيل عليه السلام فالاسناد مجازي كما في بنى الأمير المدينة والتلاوة في ~~كلامهم على ما قال الراغب تختص باتباع كتب الله تعالى المنزلة تارة ~~بالقراءة وتارة بالارتسام لما فيه من أمر ونهي وترغيب وترهيب أو ما يتوهم ~~فيه ذلك وهو أخص من القراءة ويجوز أن تكون التلاوة هنا مجازا مرسلا عن ~~التنزيل بعلاقة أن التنزيل لازم لها أو سببها في الجملة وأن تكون استعارة ~~له لما بينهما من المشابهة فان كلا منهما طريق للتبليغ فالمعنى ننزل عليك ~~من نبأ موسى وفرعون أي من خبرهما العجيب الشأن والجار والمجرور متعلق ~~بمحذوف وقع صفة لمفعول نتلو المحذوف أي نتلو شيئا كائنا من نبئهما # والظاهر أن من تبعيضية وجوز بعضهم كونها بيانية وكونها صلة على رأي ~~الأخفش فنبأ مجرور لفظا مرفوع محلا مفعول نتلو ويوهم كلام بعضهم أن من هو ~~المفعول كأنه قيل : نتلو بعض نبأ وفيه بحث وأيا ما كان فلا تجوز في كون ~~النبأ متلوا لما أنه نوع من اللفظ وقوله تعالى : بالحق متعلق بمحذوف وقع ~~حالا من فاعل نتلو متلبسين بالحق أو مفعوله أي نتلو شيئا من نبئهما متلبسا ~~بالحق أو وقع صفة لمصدر نتلو أي نتلو تلاوة متلبسة بالحق وقوله تعالى : ~~لقوم يؤمنون # 3 # - متعلق بنتلو واللام للتعليل وتخصيص المؤمنين بالذكر مع عموم الدعوة ~~والبيان لأنهم المنتفعون به وقد تقدم الكلام في شمول يؤمنون للمؤمنين حالا ~~واستقبالا في السورة السابقة وقوله تعالى : إن فرعون علا في الأرض استئناف ~~جار مجرى التفسير للمجمل الموعود وتصديره بحرف التأكيد للاعتناء بتحقيق ~~مضمون ما بعده أي إن فرعون تجبر وطغى في أرض مصر وجاوز الحدود المعهودة في ~~الظلم والعدوان وجعل أهلها شيعا أي فرقا يشيعونه في كل ما يريده من الشر ~~والفساد أو يشيع بعضهم بعضا في طاعته ms07910 أو أصنافا في استخدامه يستعمل PageV20P042 ~~كل صنف في عمل من بناء وحرث وحفر وغير ذلك من ألاعمال الشاقة ومن لم يعمل ~~ضرب عليه الجزية فيخدمه بادائها أو فرقا مختلفة قد أغرى بينهم العدواة ~~والبغضاء لئلا تتفق كلمتهم يستضعف طائفة منهم أي يجعلهم ضعفاء مقهورين ~~والمراد بهذه الطائفة بنو إسرائيل وعدهم من أهلها للتغليب أو لأنهم كانوا ~~فيها زمانا طويلا والجملة إما استئناف نحوي أو بياني في جواب ماذا صنع بعد ~~ذلك وإما حال من فاعل جعل أو من مفعوله وأما صفة لشيعا والتعبير بالمضارع ~~لحكاية الحال الماضية وقوله تعالى : يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم بدل من ~~الجملة قبلها بدل اشتمال أو تفسير أو حال من فاعل يستضعف أو صفة لطائفة أو ~~حال منها لتخصصها بالوصف وكان ذلك منه لما أن كانها قال له يولد في بني ~~إسرائيل مولود يذهب ملكك على يده # وقال السدي : إنه رأى في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت ~~على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فسأل علماء فقالوا : يخرج من ~~هذا البلد رجل يكون هلاك مصر على يده فأخذ يفعل ما يفعل ولا يخفى أنه من ~~الحمق بمكان إذ لو صدق الكاهنأو الرؤيا فما فائدة القتل وإلا فما وجهه وفي ~~الآية دليل على أن قتل الأولاد لحفظ الملك شريعة فرعونية # وقرأ أبو حيوة وابن محيصن يذبح بفتح الياء وسكون الذال إنه كان من ~~المفسدين # 4 # - أي الراسخين في الافساد ولذلك اجترأ على مثل تلك العظيمة من قتل من لا ~~جنحة له من ذراري الأنبياء عليهم السلام لتخيل فاسد ونريد أن نمن أي نتفضل ~~على الذين استضعفوا في الأرض على الوجه المذكور بانجائهم من بأسه وصيغة ~~المضارع في نريد لحكاية الحال الماضية وأما نمن فمستقبل بالنسبة للارادة ~~فلا حاجة لتأويله وهو معطوف على قوله تعالى : إن فرعون علا الخ لتناسبهما ~~في الوقوع في حيز التفسير للنبأ وهذا هو الظاهر # وجوز أن تكون الجملة حالا من مفعول يستضعف بتقدير مبتدأ أي يستضعفهم ~~فرعون ونحن ms07911 نريد أن نمن عليهم وقدر المبتدأ ليجوز التصدير بالواو وجوز أن ~~يكون حالا من الفاعل بتقدير المبتدأ أيضا وخلوها عن العائد عليه وما يقوم ~~مقامه لايضر لأن الجملة الحالية إدا كانت أسمية يكفي في ربطها الواو وضعف ~~بأنه لاشبهة في استهجان ذلك مع حذف المبتدأ وتعقب القول بصحة الحالية مطلقا ~~بأن الاصل في الحال المقارنة والمن بعد الاستضعاف بكثير وأجيب بأن الحال ~~ليس المن بل ارادته وهي مقارنة وتعلقها إنما هو بوقوع المن في الاستقبال ~~فلا يلزم من مقارنتها مقارنته على أن من الله تعالى عليهم بالخلاص لما كان ~~في شرف الوقوع جاز إجراؤه مجرى الواقع المقارن للاستضعاف وإذا جعلت الحال ~~مقدرة يرتفع القيل والمقال وجوز بعضهم عطف ذلك على نتلو ونستضعف وقال ~~الزمخشري : هو غير سديد ووجه ذلك في الكشف بقوله أما الاول فلما يلزم أن ~~يكون خارجا عن المنبأ به وهو أعظمه وأهمه واما الثاني فلأنه إما حال عن ~~ضمير جعل أو عن مفعوله أو صفة لشيعا أو كلام مستأنف وعلى الاولين ظاهر ~~الامتناع وعلى الثالث أظهر إذ لا مدخل لذلك في الجواب عن السؤال الذي يعطيه ~~قوله تعالى : جعل أهلها شيعا والعطف يقتضي الاشتراك لكن للعطف على يستضعف ~~مساغ على تقدير الوصف والمعنى جعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ونريد أن ~~نمن عليهم منهم أي على الطائفة من الشيع فأقيم المظهر مقام المضمر الراجع ~~إلى الطائفة وحذف الراجع إلى الشيع للعلم كأنه قيل : يستضعفهم PageV20P043 ~~ونريد أن نقويهم كما زعم الزمخشري في الوجه الذي جعله حالا عن مفعول ~~يستضعف والحاصل شيعا موصوفين باستضعاف طائفة وارادة المن على تلك الطائفة ~~منهم بدفع الضعف # فان قلت يدفعه العلم بالصفة الثانية لم يكن حاصلا بخلاف الأولى قلنا كذلك ~~لم يكن حاصلا باستضعاف مقيد بحال الارادة والحق أن الوجهين يضعفان لذلك ~~وإنما أوردناه على الزمخشري لتجويزه الحال انتهى وأورد عليه أن للعطف عليه ~~على تقدير كونه حالا مساغا أيضا بعين ما ذكره فلا وجه للتخصيص بالوصفية وأن ~~عدم حصول العلم بالصفة الثانية ms07912 بعد تسليم اشتراط العلم بالصفة مطلقا غير ~~مسلم فان سبب العلم بالاولى وهو الوحي أو خبر أهل الكتاب ويجوز أن يكون ~~سببا للعلم بالثانية وأيضا يجوز أن يخصص جواز حالية ونريد الخ باحتمال ~~الاستئناف والحالية في يستضعف دون الوصف فلا يكون مشترك الالزام وفيه أن ~~احتمال الحالية من المفعول لم يذكره الزمخشري فلذا لم يلتفت صاحب الكشف إلى ~~أن للعطف عليه مساغا وأن اشتراط العلم بالصفة مما صرح به في مواضع من ~~الكشاف والكلام معه وأن العلم بصفة الاستضعاف لكونه مفسرا بالذبح ~~والاستحياء وذلك معلوم بالمشاهدة وليس سبب العلم ما ذكر من الوحي أو خبر ~~أهل الكتاب وفي هذا نظر والانصاف أن قوله تعالى : إن فرعون الخ لايظهر كونه ~~بيانا لنبأ موسى عليه السلام وفرعون معا على شيء من الاحتمالات ظهوره على ~~احتمال العطف على إن فرعون وادخاله في حيز البيان والا فالظاهر من إن فرعون ~~الخ بدون هذا المعطوف أنه بيان لنبأ فرعون فقط فتأمل ونجعلهم أئمة مقتدى ~~بهم في الدين والدنيا على ما في البحر وقال مجاهد دعاة إلى الخير وقال ~~قتادة ولاة كقوله تعالى : وجعلكم ملوكا وقال الضحاك أنبياء وأياما كان ففيه ~~نسبة ما للبعض إلى الكل ونجعلهم الورثين # 5 # - لجميع ما كان منتظما في سلك ملك فرعون وقومه على أكمل وجه كما يوميء ~~اليه التعريف وذلك بأن لاينازعهم أحد فيه ونمكن لهم في الأرض أي في أرض مصر ~~وأصل التمكين أن يجعل الشيء مكانا يتمكن فيه ثم استعير للتسليط واطلاق ~~الامر وشاع في ذلك حتى صار حقيقة لغوية فالمعنى نسلطهم على أرض مصر يتصرفون ~~وينفذ أمرهم فيها كيفما يشاؤن وظاهر كلام بعضهم أن المراد بالارض ما يعم ~~مصر والشام مع أن المعهود هو أرض مصر لاغير وكأن ذلك لما أن الشام مقر بني ~~اسرائيل وقرأ الأعمش ولنمكن بلام كي أي وأوردنا ذلك لنمكن أو ولنمكن فعلنا ذلك # ونري فرعون وهمن وجنودهما أضافة الجنود إلى ضميرهما إما للتغليب أو لأنه ~~كان لهامان جند مخصوصون به وإن كان ms07913 وزيرا أو لأن جند السلطان جند الوزير ~~ونرى من الرؤية البصرية على ما هو المناسب للبلاغة وجوز أن يكون من الرؤية ~~القلبية التي هي بمعنى المعرفة وعلى الوجهين هو ناصب لمفعولين لمكان الهمزة ~~ففرعون وما عطف عليه مفعوله الأول وقوله تعالى : ومنهم أي من أولئك ~~المستضعفين متعلق به وقوله تعالى : ما كانوا يحذرون # 6 # - أي يتوقون من ذهاب ملكهم وهلكهم على يد مولود منهم مفعوله الثاني ~~والرؤية على تقدير كونها بصرية لمقدمات ذلك وعلاماته في الحقيقة لكنها جعلت ~~له مبالغة ومثله مستفيض بينهم حتى يقال رأى موته بعينه وشاهد هلاكه وعليه ~~قول بعض المتأخرين : PageV20P044 # أبكاني البين حتى رأيت غسلي بعيني وقيل المراد رؤية وقت ذلك وليس بذاك ~~والامر على تقدير كونها بمعنى المعرفة ظاهر لأنهم قد عرفوا ذهاب ملكهم ~~وهلاكهم لما شاهدوه من ظهور أولئك المستضعفين عليهم وطلوع طلائعه من طرق ~~خذلانهم وفسر بعضهم الموصول بظهور موسى عليه السلام وهو خلاف الظاهر المؤيد ~~بالآثار وكأن ذلك منه لخفاء وجه تعلق رؤية فرعون ومن معه بذهاب ملكهم ~~وهلكهم عليه وقد علمت وجهه وقرأ عبد الله وحمزة والكسائي ويرى بالياء مضارع ~~رأى وفرعون بالرفع على الفاعلية وكذأ ما عطف عليه وأوحينا إلى أم موسى قيل ~~هي محيانة بنت يصهر بن لاوي وقيل يوخابذ وقيل يارخا وقيل يارخت وقيل غير ~~ذلك والظاهر أن الايحاء اليها كان بارسال ملك ولا ينافي حكاية أبي حيان ~~الاجماع على عدم نبوتها لما أن الملائكة عليهم السلام قد ترسل إلى غير ~~الأنبياء وتكلمهم والى هذا ذهب قطرب وجماعة وقال مقاتل منهم : إن الملك ~~المرسل اليها هو جبريل عليه السلام وعن ابن عباس وقتادة أنه كان إلهاما ولا ~~يأباه قوله تعالى : إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين نعم هو أوفق بالاول ~~وقال قوم : إنه كان رؤيا منام صادقة قص فيها أمره عليه السلام وأوقع الله ~~تعالى في قلبها اليقين وحكي عن الجبائي أنها رأت في ذلك رؤيا فقصتها على من ~~تثق به من علماء بني إسرائيل فعبرها لها وقيل ms07914 كان باخبار نبي في عصرها ~~إياها والظاهر أن هذا الايحاء كان بعد الولادة وفي الاخبار ما يشهد له ~~فيكون في الكلام جملة محذوفة وكأن التقدير والله تعالى أعلم : ووضعت موسى ~~أمه في زمن الذبح فلم تدر ما تصنع في أمره وأوحينا اليها أن أرضعيه وقيل : ~~كان قبل الولادة وأن تفسيرية أو مصدرية والمراد أن أرضعيه ما أمكنك إخفاؤه ~~وقرأ عمر بن عبد الواحد وعمر بن عبد العزيز أن أرضعيه بكسر النون بعد حذف ~~الهمزة على غير قياس لأن القياس فيه نقل حركتها وهي الفتحة إلى النون كما ~~في قراءة ورش # فإدا خفت عليه من جواسيس فرعون ونقبائه الذين يقتلون الابناء أو من ~~الجيران ونحوهم أن ينموا عليك فألقيه في اليم أي في البحر والمراد به النيل ~~ويسمى مثله بحرا وإن غلب في غير العذب ولا تخافي عليه ضيعة أو شدة من عدم ~~رضاعه في سن الرضاع ولا تحزني من مفارقتك إياه إنا رادوه إليك عن قريب بحيث ~~تأمنين عليه ويوميء إلى القرب السياق وقيل التعبير باسم الفاعل حقيقة في ~~الحال ويعتبر لذلك في قوله سبحانه : وجاعلوه من المرسلين ولا يضر تفاوت ~~القربين والجملة تعليل للنهي عن الخوف والحزن وإيثار الجملة الاسمية ~~وتصديرها بحرف التحقيق للاعتناء بتحقيق مضمونها أي إنا فاعلون رده وجعله من ~~المرسلين لامحالة واستفصح الاصمعي امرأة من العرب أنشدت شعرا فقالت : أبعد ~~قوله تعالى : وأوحينا إلى أم موسى الآية فصاحة وقد جمع بين أمرين ونهيين ~~وخبرين وبشارتين والفاء في قوله تعالى : فالتقطه آل فرعون فصيحة والتقدير ~~ففعلت ما أمرت به من إرضاعه والقائه في اليم لما خافت عليه وحذف ما حذف ~~تعويلا على دلالة الحال وإيذانا بكمال سرعة الامتثال PageV20P045 ~~رويروي أنها لما ضربها الطلق دعت قابلة من الموكلات بحبالى بني إسرائيل ~~فعالجتها فلما وقع موسى عليه السلام على الارض هالها نور بين عينيه وارتعش ~~كل مفصل منها ودخل حبه قلبها بحيث منعها من السعاية فقالت لأمه : احفظيه ~~فلما خرجت جاء عيون فرعون فلفته في خرقة وألقته في تنور ms07915 مسجور لم تعلم ما ~~تصنع لما طاش من عقلها فطلبوا فلم يجدوا شيئا فخرجوا وهي لاتدري مكانه ~~فسمعت بكاءه من التنور فانطلقت اليه وقد جعل الله تعالى النار عليه بردا ~~وسلاما فأخذته فلما ألح فرعون في طلب الولدان واجتهد العيون في تفحصها أوحى ~~الله تعالى اليها ما أوحى وأرضعته ثلاثة أشهر أو أربعة أو ثمانية على ~~اختلاف الروايات فلما خافت عليه عمدت إلى بردي فصنعت منه تابوتا أي صندوقا ~~فطلته بالقار من داخله وعن السدي أنها دعت نجارا فصنع لها تابوتا وجعلت ~~مفتاحه من داخل ووضعت موسى عليه السلام فيه والقته في النيل بين أحجار عند ~~بيت فرعون فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن فوجدنه فأدخلنه اليها وظنن ~~أن فيه مالا فلما فتحنه رأته آسية ووقعت عليه رحمتها فأحبته وأراد فرعون ~~قتله فلم تزل تكلمه حتى تركه لها وروي عن ابن عباس وغيره أنه كان لفرعون ~~يومئذ بنت لم يكن له ولد غيرها وكانت من أكرم الناس اليه وكان بها برص شديد ~~أعيا الأطباء وكان قد ذكر له أنها لاتبرأ إلا من قبل البحر يؤخذ منه شبه ~~الانس يوم كذا من شهر كذا حين تشرق الشمس فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها ~~فتبرأ فلما كان ذلك اليوم غدا فرعون في مجلس له على شفير النيل ومعه امرأته ~~آسية وأقبلت بنته في جواريها حتى جلست على شاطيء النيل فاذا بتابوت تضربه ~~الأمواج فتعلق بشجرة فقال فرعون ائتوني به فابتدروا بالسفن فأحضروه بين ~~يديه فعالجوا فتحه فلم يقدروا عليه وقصدوا كسره فاعياهم فنظرت آسية فكشف ~~لها عن نور في جوفه لم يره غيرها فعالجته ففتحته فاذأ صبي صغير فيه وله نور ~~بين عينيه وهو يمص إبهامه لبنا فألقى الله تعالى محبته عليه السلام في ~~قلبها وقلوب القوم وعمدت بنت فرعون إلى ريقه فلطخت به برصها فبرأت من ساعتها # وقيل : لما نظرت إلى وجهه برأت فقالت الغواة من قوم فرعون أنا نظن أن هذا ~~هو الذي نحذر منه رمي في البحر خوفا منك ms07916 فاقتله فهم أن يقتله فاستوهبته ~~آسية فتركه كما سيأتي إن شاء الله تعالى والأخبار في هذه القصة كثيرة وقد ~~قدمنا منها ما قدمنا وآل فرعون أتباعه وقولهم : إن الآل لايستعمل إلا فيما ~~فيه شرف مبني على الغالب أو الشرف فيه أعم من الشرف الحقيقي والصوري ومعنى ~~التقاطهم إياه عليه السلام أخذهم إياه عليه السلام أخذ اللقطة أي أخذ ~~اعتناء به وصيانة له عن الضياع ليكون لهم عدوا وحزنا فيه استعارة تهكمية ~~ضرورة أنه لم يدعهم للالتقاط أن يكون لهم عدوا وحزنا وإنما دعاهم شيء آخر ~~كالتبني ونفعه إياهم إذا كبر وفي تحقيق ذلك أقوال الأول أن يشبه كونه كدوا ~~وحزنا بالعلة الغائبة كالتبني والنفع تشبيها مضمرا في النفس ولم يصرح بغير ~~المشبه ويدل على ذلك بذكر ما يخص المشبه به وهو لام التعليل فيكون هناك ~~استعارة مكنية أصلية في المجرور واللام على حقيقتها والثاني أن يشبه أولا ~~ترتب غير العلة الغائية بترتب العلة الغائية أي يعتبر التشبيه بين الترتبين ~~الكليين ليسري في جزئياتهما فيتحقق تبعا تشبيه ترتب كونه عدوا وحزنا أعني ~~الترتب المخصوص على الالتقاط بترتب التبني ونحوه مما هو علة غائبة أعني ~~الترتب المخصوص أيضا عليه ثم PageV20P046 ~~يستعمليستعمل في المشبه اللام الموضوعة للدلالة على ترتب العلة الغائية ~~الذي هو المشبه به فتكون الاستعارة أولا في العلية والغرضية وتبعا في اللام ~~فصار حكم اللام حكم الاسد حيث استعيرت لما يشبه العلة كما استعير الأسد لما ~~يشبه الأسد بيد أن الاستعارة ههنا مكنية تبعية والثالث ما أفاده كلام ~~الخطيب الدمشقي في التلخيص والايضاح وهو أن يقدر التشبيه أولا لكونه عدوا ~~وحزنا بالعلة الغائية ثم يسري ذلك التشبيه إلى تشبيه ترتبه بترتب العلة ~~الغائية فتستعار اللام الموضوعة لترتب العلة الغائية لترتب كونه عدوا وحزنا ~~من غير استعارة في المجرور وهذا التشبيه كتشبيه الربيع بالقادر المختار ثم ~~إسناد الانبات إليه وهو مفاى كلام الكشاف واختار ذلك العلامة عبد الحكيم ~~فقال : وهو الحق عندي لأن اللام لما كان معناها محتاجا إلى ذكر لمجرور كان ms07917 ~~اللائق أن تكون الاستعارة والتشبيه فيها تابعا لتشبيه المجرور لا تابعا ~~لتشبيه معنى كلي بمعنى كلي معنى الحرف من جزئياته كما ذهب اليه السكاكي ~~وتبعه العلامة التفتازاني أنتهى فتأمل # واستشكل أصل تعليل الالتقاط بأن الالتقاط الوجدان من غير قصد والتعليل ~~يقتضي حقيقة القصد وهو توهم لأن الوجدان من غير قصد أخذ ما وجد لغرض وقد ~~علمت أن المعنى هنا فأخذه أخذ اللقطة أي أخذ اعتناء به آل فرعون ليكون الخ ~~والتعليل فيه إنما هو للاخذ ولا اشكال فيه # وقال بعضهم يحتمل تعلق اللام بمقدار أي قدرنا الالتقاط ليكون الخ وعليه ~~لاتجوز في الكلام إلا عند من يقول : إن افعال الله تعالى لا تعلل وهو أمر ~~غير ما نحن فيه ولا يخفى أن كلام الله سبحانه أجل وأعلى من أن يعتبر فيه ~~مثل هذا الاحتمال وفي جعله عليه السلام نفس الحزن مالا يخفى من المبالغة # وقرأ ابن وثاب والاعمش وحمزة والكسائي وابن سعدان حزنا بضم الحاء وسكون ~~الزاي وقراءة الجمهور بفتحتين لغة قريش إن فرعون وهمن وجنودهما كانوا خاطئين # 8 # - في كل ما يأتون وما يذرون أو من شأنهم الخطأ فليس ببدع منهم أن قتلوا ~~ألوفا لأجله ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون وروي أنه ذبح ~~في طلبه عليه السلام تسعون ألف وليد وخاطئين على هذا من الخطأ في الرأي ~~ويجوز أن يكون من خطيء بمعنى أذنب وفي الاساس يقال : خطيء خطأ إذا تعمد ~~الذنب والمعنى وكانوا مذنبين فعاقبهم الله تعالى بأن ربى عدوهم على أيديهم ~~والجملة على الأول اعتراض بين المتعاطفين لتأكيد خطئهم المفهوم من قوله ~~تعالى : ليكونلهم عدوا وحزنا فانه كما سمعت استعارة تهكمية وعلى الثاني ~~اعتراض لتأكيد ذنبهم المفهوم من حاصل الكلام وقيل : يتعين عليه أن تكون ~~اعتراضا لبيان الموجب لما ابتلوا به ويحتمل على هذا أن تكون استئنافا ~~بيانيا إن أريد بما ابتلوا به كونه عدوا وحزنا وهو لا ينافي الاعتراض عندهم ~~وقريء خاطئين بغير همز فاحتمل أن يكون أصله الهمز وحذفت وهو الظاهر ms07918 وقيل : ~~هو من خطا يخطو أي خاطين الصواب إلى ضده فهو مجاز # وقالت امرأت فرعون آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي كان ~~فرعون مصر في زمن يوسف الصديق عليه السلام وعلى هذا لم تكن من بني إسرائيل ~~وقيل : كانت منهم من سبط موسى عليه السلام وحكى السهيلي أنها كانت عمته ~~عليه السلام وهو قول غريب والمشهور القول الأول # والجملة عطف على جملة فالتقطه آل فرعون أي وقالت امرأة فرعون له حين ~~أخرجته من التابوت # قرت عين لي ولك أي هو قرة عين كائنة لي ولك على أن قرة خبر مبتدأ محذوف ~~والظرف في موضع PageV20P047 ~~الصفة له ويبعد كما في البحر أن يكون مبتدأ خبره جملة قوله تعالى : لا ~~تقتلوه وقالت ذلك لما ألقى الله تعالى من محبته في قلبها أو لما كشف لها ~~فرأته من النور بين عينيه أو لما شاهدته من برء بنت فرعون من البرص بريقه ~~أو بمجرد النظر إلى وجهه ولتفخيم شأن القرة عدلت عن لنا إلى لي ولك وكأنها ~~لما تعلم من مزيد حب فرعون إياها وأن مصلحتها أهم عنده من مصلحة نفسه قدمت ~~نفسها عليه فيكون ذلك أبلغ في ترغيبه بترك قتله فلا يقال لنا الأظهر في ~~الترغيب بذلك العكس وقد يستأنس لكون مصلحتها أهم عنده من مصلحة نفسه ما ~~أخرجه النسائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها حين قالت له ذلك قال ~~لك لا لي ولو قال لي كما هو لك لهداه الله تعالى كما هداها وهذا أمر فرضي ~~فلا ينافي ما ورد من أنه عليه اللعنة طبع كافرا والخطاب في لا تقتلوه قيل : ~~لفرعون واسناد الفعل اليه مجازي لأنه الآمر والجمع للتعظيم وكونه لايوجد في ~~كلام العرب الموثوق بهم الا في ضمير المتكلم كفعلنا مما تفرد به الرضى ~~وقلده فيه من قلده وهو لا أصل له رواية ودراية قال أبو على الفارسي في فقه ~~اللغة من سنن العرب مخاطبة الواحد بلفظ الجمع فيقال للرجل العظيم انظروا في ms07919 ~~أمري وهكذا في سر الأدب وخصائص ابن جني وهو مجاز بليغ وفي القرآن الكريم ~~منه ما التزام تأويله سفه وقيل : هو لفرعون وأعوانه الحاضرين ورجح بما روى ~~أن غواة قومه قالوا وقت اخراجه هذا هو الصبي الذي كنا نحذر منه فاذن لنا في ~~قتله وقيل : هو له ولمن يخشى منه القتل وإن لم يحضر على التغليب واختار ~~بعضهم كونه للمأمورين بقتل الصبيان كأنها بعد أن خاطبت فرعون وأخبرته بما ~~يستعطفه على موسى عليه السلام أمنت منه بادرة أمن جديد بقتله فالتفت إلى ~~خطاب المأمورين قبل فنهتهم عن قتله معللة ذلك بقوله تعالى المحكي عنها : ~~عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهو أوفق باختلاف الأسلوب حيث فصلت أولا في ~~قولها : لي ولك وافردت ضمير خطاب فرعون ثم خاطبت وجمعت الضمير في لا تقتلوه ~~ثم تركت التفصيل في عسى أن ينفعنا الخ ولم تأت به على طرز قرة عين لي ولك ~~وبأن تقول : عسى أن ينفعني وينفعك مثلا فتأمل ورجاء نفعه لما رأت فيه من ~~مخايل البركة ودلائل النجابة : في المهد ينطق عن سعادة جده أثر النجابة ~~ساطع البرهان واتخاذ ولدا لأنه لائق لتبني الملوك لما فيه من الأبهة وعطف ~~هذا على ما قبله من عطف الخاص على العام أو تعتبر بينهما المغايرة وهو ~~الأنسب بأو وهم لايشعرون حال من آل فرعون والتقدير فاتقطه آل فرعون ليكون ~~لهم عدوا وحزنا وقالت أمرأته له كيت وكيت وهم لايشعرون بأنهم على خطأ عظيم ~~فيما صنعوا وقال : قتادة لايشعرون أنه الذي يفسد ملكهم على يده وقال مجاهد ~~أنه عدو لهم قال محمد بن اسحق : أني أفعل ما أريد لاما يريدون والتقدير ~~الأول أجمع وجوز كونه حالا من القائلة والمقول له معا والمراد بالجمع اثنان ~~على احتمال كون الخطاب في لا تقتلوه لفرعون فقط وكونه حالا من القائلة فقط ~~أي قالت امرأة فرعون له ذلك والذين أشاروا بقتله لايشعرون بمقالتها له ~~واستعطاف قلبها عليه لئلا يغروه بقتله وعلى الاحتمالات الثلاثة هو من كلام ~~الله تعالى وجوز ms07920 كونه حالا من أحد ضميري نتخذه على أن الضمير للناس لا لذي ~~الحال إد يكفي الواو للربط أي نتخذه ولدا والناس لايعلمون أنه لغيرنا وقد ~~تبنيناه فيكون من كلام آسية رضي الله تعالى عنها وأصبح فواد أم موسى فارغا ~~أي صار خاليا من كل شيء غير ذكر موسى عليه السلام أخرجه PageV20P048 ~~الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم ~~وصححه من طرق عن ابن عباس وروي ذلك أيضا عن ابن مسعود والحسن ومجاهد ونحوه ~~عن عكرمة وقالت : فرقة فارغا من الصبر وقال ابن زيد : فارغا من وعد الله ~~تعالى ووحيه سبحانه اليها تناست ذلك من الهم وقال أبو عبيدة : فارغا من ~~الهم إد لم يغرق وسمعت أن فرعون عطف عليه وتبناه كما يقال فلان فارغ البال ~~وقال بعضهم : فارغا من العقل لما دهما من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في ~~يد عدوه فرعون كقوله تعالى وأفئدتهم هواء اي خلاء لا عقول فيها واعترض على ~~القولين بأن الكلام عليهما لايلائم ما بعده وفيه نظر وقرأ أحمد بن موسى عن ~~أبي عمرو فواد بالواو وقرأ مؤسى بهمزة بدل الواو وقرأ فضالة بن عبيد والحسن ~~ويزيد ابن قطب وأبو زرعة بن عمرو بن جرير فزعا بالزاي والعين المهملة من ~~الفزع وهو الخوف والقلق وابن عباس قرعا بالقاف وكسر الراء إسكانها من قرع ~~رأسه إدا انحسر شعره كأنه خلا من كل شيء إلا من ذكر موسى عليه السلام وقيل ~~: قرعا بالسكون مصدر أي يقرع قرعا من القارعة وهو الهم العظيم وقرأ بعض ~~الصحابة فزعا بفاء مكسورة وزاي ساكنة وغين معجمة ومعناه ذاهبا هدرا والمراد ~~هالكا من شدة الهم كأنه قتيل لاقود ولا دية فيه ومنه قول طليحة الاسدي في ~~أخيه حبال : فان يك قبلي قد أصيبت نفوسهم فلن يذهبوا فزعا بقتل حبال وقرأ ~~الخليل بن أحمد فرغا بضم الفاء والراء إن كادت لتبدي به أي أنها كادت الخ ~~على أن إن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة أو ما ms07921 كادت إلا تبدي به ~~على أن إن نافية واللام بمعنى إلا هو قول كوفي والإبداء إظهار الشيء ~~وتعديته بالباء لتضمينه معنى التصريح وقيل : المفعول محذوف والباء سببية أي ~~تبدي حقيقة الحال بسببه أي بسبب ما عراها من فراقه وقيل : هي صلة أي تبديه ~~وكلا القولين كما ترى والظأهر أن الضمير المجرور لموسى عليه السلام والمعنى ~~أنها كادت تصرح به عليه السلام وتقول وا ابناه من شدة الغم والوجد وراه ~~الجماعة عن ابن عباس وروي ذلك أيضا عن قتادة والسدي وعن مقاتل أنها كادت ~~تصيح وا ابناه عند رؤيتها تلاطم الأمواج به شفقة عليه من الغرق وقيل : ~~المعنى أنها كادت تظهر أمره من شدة الفرح بنجاته وتبنى فرعون إياه وقيل : ~~الضمير للوحي إنها كادت تظهر الوحي وهو الوحي الذي كان في شأنه عليه السلام ~~المذكور في قوله تعالى : وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه الآية وهو خلاف ~~الظاهر ولا تساعد عليه الروايات لولا أن ربطنا على قلبها أي بما أنزلنا ~~عليه من السكينة والمراد لولا أن ثبتنا قلبها وصبرناها فالربط على القلب ~~مجاز عن ذلك وجواب لولا محذوف دل عليه إن كادت لتبدي به أي لولا أن ربطنا ~~على قلبها لأبدته وقيل : لكادت تبدي به وقوله تعالى : لتكون من المؤمنين # 1 # - علة للربط هلى القلب والايمان بمعنى التصديق أي صبرناها وثبتنا قلبها ~~لتكون راسخة في التصديق بوعدنا بأنا رادوه اليها PageV20P049 ~~وجاعلوه من المرسلين ومن جعل الفراغ من الهم والحزن وكيدودة الابداء من ~~الفرح بتبنيه عليه السلام الذي هو فرح مذموم جعل الايمان بمعنى الوثوق كما ~~في قولهم على ما حكى أبو زيد ما آمنت أن أجد صحابة أي ما وثق وحقيقته صرت ~~ذا أمن أي ذا سكون وطمأنينة وقال المعنى لولا أن ربطنا على قلبها وسكنا ~~قلقه الكائن من الابتهاج الفاسد لتكون من الواثقين بوعد الله تعالى ~~المبتهجين بما يحق الابتهاج به وقالت لأخته مريم وقيل : كلثمة وقيل : كلثوم ~~والتعبير عنها بأخوته دون أن يقال لبنتها للتصريح بمدار المحبة للامتثال ~~بالامر ms07922 قصيه أي اتبعي أثره وتتبعي خبره والظاهر أن هذا القول وقع منها بعد ~~أن أصبح فؤادها فارغا فان كانت لم تعرف مكانه إذ ذاك فظاهر وإن كانت قد ~~عرفته فتتبع الخبر ليعرف هل قتلوه أم لا ولينكشف ما هو عليه من الحال فبصرت ~~به أي أبصرته والفاء فصيحة أي فقصت أثره فبصرت وقرأ قتادة فبصرت بفتح الصاد ~~وعيسى بكسرها عن جنب أي عن بعد وقيل : أي عن شوق اليه حكاه أبو عمرو بن ~~العلاء وقال هي لغة جذام يقولون جنبت اليك أي اشتقت وقال الكرماني جنب صفة ~~لموصوف محذوف أي عن مكان جنب أي بعيد وكأنه من الاضداد فانه يكون بمعنى ~~القريب أيضا كالجار الجنب وقيل : أي عن جانب لأنها كانت تمشي على الشط وقيل ~~: النظر عن جنب أي تنظر إلى الشيء كأنك لا تريده # وقرأ قتادة والحسن وزيد بن علي رضي الله تعالى عنه والاعرج عن جنب بفتح ~~الجيم وسكون النون وعن قتادة أنه قرأ بفتحهما أيضا وعن الحسن أنه قريء بضم ~~الجيم واسكان النون وقرأ النعمان بن سالم عن جانب والكل على ما قيل : بمعنى ~~واحد وفي البحر الجنب والجانب والجنابة والجناب بمعنى وهم لايشعرون # 11 # - أنها تقصه وتتعرف حاله أو أنها أخته وحرمنا عليه المراضع أي منعناه ذلك ~~فالتحريم مجاز عن المنع فان من حرم عليه شيء فقد منعه ولا يصح ارادة ~~التحريم الشرعي لأن الصبي ليس من أهل التكليف ولا دليل على الخصوصية ~~والمراضع جمع مرضع بضم الميم وكسر الضاد وهي المرأة التي ترضع وترك التاء ~~إما لاختصاصه بالنساء أو لأنه بمعنى شخص مرضع أو جمع مرضع بفتح الميم على ~~أنه مصدر ميمي بمعنى الرضاع وجمع لتعدد مراته أو اسم مكان أي موضع الرضاع ~~وهو الثدي من قبل أي من قبل قصها أو ابصارها أو وروده على من هو عنده أو من ~~قبل ذلك أي من أول أمره وظاهر صنيع أبي حيان اخياره فقالت هل أدلكم أي هل ~~تريدون أن أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ms07923 أي يضمنونه ويقومون بتربيته ~~لأجلكم والفاء فصيحة أي فدخلت عليهم فقالت وقولها : على أهل بيت دون أمرأة ~~اشارة إلى أن المراد أمرأة من أهل الشرف تليق بخدمة الملوك وهم له نصحون # 21 # - لايقصرون في خدمته وتربيته وروي أن هامان لما سمع هذا منها قال انها ~~لتعرفه وأهله فخذوها حتى تخبر بحاله فقالت إنما أردت وهم للملك ناصحون ~~فخلصت بذلك من الشر الذي يجوز لمثله الكذب وأحسنت وليس ببدع لأنها من بيت ~~النبوة فحقيق بها ذلك واحتمال الضمير لأمرين مما لا تختص به اللغة العربية ~~بل يكون في جميع اللغات على أن الفراعنة من بقايا العمالقة وكانوا يتكلمون ~~بالعربية فلعلها كلمت بلسانهم ويسمى هذا الاسلوب من الكلام الموجه # فرددنه إلى أمه الفاء فصيحة أي فقبلوا ذلك منها ودلتهم على أمه وكلموها ~~في ارضاعه فقبلت فرددناه PageV20P050 ~~اليها أو يقدر نحو ذلك وروي أن أخته لما قالت ما قالت أمرها فرعون بأن ~~تأتي بمن يكفله فأتت بأمه وموسى عليه السلام على يد فرعون يبكي وهو يعلله ~~فدفعه اليها فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها فقال : من أنت منه فقد أبى ~~كل ثدي إلا ثديك فقالت إني أمرأة طيبة الريح طيبة اللبن لا أوتى بصبي الا ~~قبلني فقرره في يدها فرجعت به إلى بيتها من يومها وأمر أن يجرى عليها ~~النفقة وليس أخذها ذلك من أخذ الاجرة على ارضاعها إياه ولو سلم فلا نسلم ~~أنه كان حراما فيما تدين وكانت النفقة على ما في البحر دينارا في كل يوم كي ~~تقر عينها بوصول ولدها اليها ولا تحزن لفراقه ولتعلم أن وعد الله أي جميع ~~ما وعده سبحانه من رده وجعله من المرسلين حق لاخلف فيه بمشاهدة بعضه وقياس ~~بعضه عليه وإلا فعلمها بحقية ذلك بالوحي حاصل قبل # واستدل أبو حيان بالآية على ضعف قول من ذهب إلى أن الايحاء كان الهاما أو ~~مناما لأن ذلك يبعد أن يقال فيه وعد وفيه نظر ولكن أكثرهم لا يعلمون # 31 # - أي لايعرفون وعده تعالى ولا حقيته أو ms07924 لايجزمون بما وعدهم جل وعلا ~~لتجويزهم تخلفه وهو سبحانه لايخلف الميعاد وقيل : لايعلمون أن الغرض الأصلي ~~من الرد عليها علمها بذلك وما سواه من قرة عينها وذهاب حزنها تبع وفيه أن ~~الذي يفيده الكلام إنما هو كون كل من قرة العين والعلم كالغرض أو غرضا ~~مستقلا وأما تبعية غير العلم له لاسيما مع تقدم الغير فلا وكون المفيد لذلك ~~حذف حرف العلة من الأول لايخفى حاله وفي قوله تعالى : ولكن أكثر الناس الخ ~~قيل : تعريض بما فرط من أمه حين سمعت بوقوعه في يد فرعون من الخوف والحيرة ~~وأنت تعلم أن ما عراها كان من مقتضيات الجبلة البشرية وهو يجامع العلم بعدم ~~وقوع ما يخاف منه ونفي العلم في مثل ذلك إنما يكون بضرب من التأويل كما لا ~~يخفى ثم ان الاسدراك على ما اختاره مما وقع بعد العلم وجوز أن يكون من نفس ~~العلم وذلك إذا كان المعنى لايعلمون أن الغرض الأصلي من الرد عليها علمها ~~بحقية وعد الله تعالى فتأمل # ولما بلغ أشده أي المبلغ الذي لايزيد عليه نشؤه وقوله تعالى : واستوى أي ~~كمل وتم تأكيد وتفسير لما قبله كذا قيل : واختلف في زمان بلوغ الاشد ~~والاستواء فاخرج ابن أبي الدنيا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ~~أنه قال الاشد ما بين الثماني عشر إلى الثلاثين والاستواء ما بين الثلاثين ~~إلى الاربعين فاذا زاد على الاربعين أخذ في النقصان وأخرج عبد بن حميد وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد أنه قال الاشد ثلاث وثلاثون سنة والاستواء ~~اربعون سنة وهي رواية عن ابن عباس أيضا وروي نحوه عن قتادة وقال الزجاج مرة ~~بلوغ الاشد من نحو سبع عشرة سنة إلى الاربعين واخرى هو ما بين الثلاثين إلى ~~الاربعين واختاره بعضهم هنا وعلل بأن ذلك لموافقته قوله تعالى : حتى إدا ~~بلغ أشده وبلغ أربعين سنة لأن يشعر بانه منته إلى الاربعين وهي سنة الوقوف ~~فينبغي أن يكون مبدؤه مبدأه ولا يخلو عن شيء والحق أن بلوغ ms07925 الاشد في الاصل ~~هو الانتهاء إلى حد القوة وذلك وقت انتهاء النمو وغايته وهذا مما يختلف ~~باختلاف الاقاليم والاعصار والاحوال ولذا وقع له تفاسير في كتب اللغة ~~والتفسير ولعل الاول على ما قيل : أن يقال إن بلوغ الأشد عبارة عن بلوغ ~~القدر الذي يتقوى فيه بدنه وقواه الجسمانية وينتهي فيه نموه المعتد به ~~والاستواء اعتدال عقله وكماله ولا ينبغي تعيين وقت لذلك في حق موسى عليه ~~السلام إلا بخبر يعول عليه لما سمعت من أن ذاك مما يختلف باختلاف الاقاليم ~~والاعصار والاحوال نعم اشتهر أن ذلك في الأغلب يكون في سن اربعين وعليه قول ~~الشاعر : PageV20P051 # إذا المرء وافي الأربعين ولم يكن له دون ما يهوى حياء ولا ستر فدعه ولا ~~تنفس عليه الذي مضى وان جر أسباب الحياة له العمر وفي قوله تعالى : حتى إذا ~~بلغ أشده وبلغ أربعين سنة ما يستأنس به لذلك وقد مر طرف من الكلام في الأشد ~~في سورة يوسف فتذكر ولا تغفل ثم إن حاصل المعنى على ما قيل أخيرا : ولما ~~قوي جسمه واعتدل عقله آتيناه حكما أي نبوة على ما وري عن السدي أو علما هو ~~من خواص النبوة على ما تأول به بعضهم كلامه وعلما بالدين والشريعة وفي ~~الكشاف العلم التوراة والحكم السنة وحكمة الانبياء عليهم السلام سنتهم قال ~~الله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة وقيل آتيناه ~~سيرة الحكماء العلماى وسمتهم قبل البعث فكان عليه السلام لايفعل فعلا ~~يستجهل فيه اه ورجح ما قيل بأنه أوفق لنظم القصة مما تقدم لأن استنباءه ~~عليه السلام بعد وكز القبطي والهجرة إلى مدين ورجوعه منها وإيتاؤه التوراة ~~كان بعد إغراق فرعون فهو بعد الوكز بكثير وبأن قوله تعالى : وكذلك أي مثل ~~ذلك الذي فعلناه بموسى وأمه عليهما السلام نجزي المحسنين # 41 # - على إحسانهم يأبى جمل ما تقدم على النبوة لأنها لا تكون جزاء على العمل ~~ومن ذهب إلدى الأول جعل هذا بيانا اجماليا لانجاز الوعد بجعله من المرسلين ~~بعد رده لأمه ms07926 وما بعد تفصيل له والعطف بالواو لايقتضي الترتيب وكون ما فعل ~~بموسى وأمه عليهما السلام جزاء على العمل باعتبار التغليب وقد يقال : إن ~~أصل النبوة وإن لم تكن جزاء على العمل إلا أن بعض مراتبها وهو ما فيه ميد ~~قرب من الله تعالى يكون باعتبار مزيد القرب جزاء عليه ويرجع ذلك إلى أن ~~مزيد القرب هو الجزاء وتفاوت الأنبياء عليهم السلام في القرب منه تعالى مما ~~لا ينبغي أن يشك فيه ورجح ما تقدم بكونه أوفق بقوله تعالى : ولتعلم أن وعد ~~الله حق واستلزامه حصول النبوة لكل محسن ليس بشيء أصلا ومن ذهب إلى أن ~~الايتاء كان قبل الهجرة قال : يجوز أن يكون المعنى آتيناه رياسة بين قومه ~~بني إسرائيل بأن جعلناه ممتازا فيما بينهم يرجعون إليه في مهامهم ويمتثلونه ~~إذا أمرهم بشيء أو نهاهم عنه وعلما ينتفع به وينفع به غيره وذلك إما بمحض ~~الإلهام أو بتوفيقه لاستنباط دقائق وأسرار مما نقل اليه من كلمات آبائه ~~الأنبياء عليهم السلام من بني إسرائيل ولا بدع في أن يكون عليه السلام ~~عالما بما كان عليه آباؤه الأنبياء منهم وبما كانوا يدينون به من الشرائع ~~بواسطة الإلهام أو بسماع ما يفيده العلم من الأخبار ولعل هذا أولى مما نقله ~~في الكشاف وفي الكلام على أواخر سورة البقرة ما تنفعك مراجعته فليراجع # ودخل المدينة قال ابن عباس على ما في البحر : هي منف على حين غفلة من ~~أهلها أي في وقت لايعتاد دخولها أو لايتوقعونه فيه وكان على ما روي عن ~~الحبر وقت القائلة وفي رواية أخرى عنه بين العشاء والعتمة وذلك أن فرعون ~~ركب يوما وسار إلى تلك المدينة فعلم موسى عليه السلام بركوبه فلحق ودخل ~~المدينة في ذلك الوقت وقال ابن اسحق : هي مصر كان موسى عليه السلام قد بدت ~~منه مجاهرة لفرعون وقومه بما يكرهون فاختفى وغاب فدخلها متنكرا وقال ابن ~~زيد : كان فرعون قد أخرجه منها فغاب سنين فنسي فجاء ودخلها واهلها في غفلة ~~بنسيانهم له وبعد عهدهم به ms07927 وقيل : دخل في يوم عيد PageV20P052 ~~وهم مشغولون بلهوهم وقيل : خرج من قصر فرعون ودخل مصر وقت القيلولة أو بين ~~العشائين وقيل : المدينة عين شمس وقيل : قرية على فرسخين من مصر يقال لها : ~~حابين وقيل : هي الاسكندرية والأشهر أنها مصر ولعله هو الأظهر والمتبادر أن ~~على حين متعلق بدخل وعليه فالظاهر أن على بمعنى في مثلها في قوله تعالى : ~~واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان على قول # وقال أبو البقاء : هو في موضع الحال من المدينة ويجوز أن يكون في موضع ~~الحال من الفاعل أي مختلسا اه ولعل الذي دعاه إلى العدول عن المتبادر ~~احتياجه إلى جعل على بمعنى في وخفاء نكتة التعبير بها دونها أو الاكتفاء ~~بالظرف وحده عليه والأمر ظاهر لمن له أدنى تأمل وقيل : إن الداعي إلى ذلك ~~أن دخول المدينة في حين غفلة من أهلها ليس نصا في دخولها غافلا أهلها كما ~~في وجه الحالية من المدينة ولا في دخولها مختلسا كما في وجه الحالية من ~~الضمير فان وقت الغفلة كوقت القائلة وما بين العشائين قد لايغفل فيه وفيه بحث # ومن أهلها في موضع الصفة لغفلة وما في النظم الكريم أبلغ من غفلة أهلها ~~بالاضافة لما في التنوين من إفادة التفخيم ولعله عدل عن ذلك إلى ما ذكر ~~لهذا فتدبر وقرأ أبو طالب القاريء على حين بفتح النون ووجه بأنه فتح ~~لمجاورة الغين كما كسر في بعض القراآت الدال في الحمد لله لمجاورة اللام أو ~~بأنه أجري المصدر مجرى الفعل كأنه قيل : على حين غفل أهلها فبني حين كما ~~يبنى إذا أضيف إلى الجملة المصدرة بفعل ماض نحو قوله : # على حين عاتبت المشيب على الصبا # وهو كما ترى فوجد فيها رجلين يقتتلان أي يتحاربان والجملة صفة للرجلين ~~وقال ابن عطية : في موضع الحال وهو مبني على مذهب سيبويه من جواز مجيء ~~الحال من النكرة من غير شرط وقرأ نعيم بن ميسرة يقتلان بادغام التاء في ~~التاء ونقل فتحتها إلى القاف وقوله تعالى : هذا من شيعته أي ms07928 ممن شايعه ~~وتابعه في أمره ونهيه أو في الدين على ما قاله جماعة وهم بنو إسرائيل قال ~~في الاتقان : هو السامري وهذا من عدوه من مخالفيه فيما يريد أو في الدين ~~على ما قاله الجماعة وهم القبط واسمه كما في الاتقان أيضا قانون صفة بعد ~~صفة لرجلين والاشارة بهذا واقعة على طريق الحكاية لما وقع وقت الوجدان كأن ~~الرائي لهما يقوله لا في المحكي لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # وقال المبرد : العرب تشير بهذا إلى الغائب قال جرير : هذا ابن عمي في ~~دمشق خليفة لو شئت ساقكم إلى قطينا وهذ الاشارة قائمة مقام الضمير في الربط ~~والعطف سابق على الوصفية واختلف في سبب تقاتل هذين الرجلين فقيل : كان أمرا ~~دينيا وقيل : كان أمرا دنيويا روي أن القبطي كلف الاسرائيلي حمل الحطب إلى ~~مطبخ فرعون فأبى فاقتتلا لذلك وكان القبطي على ما أخرج ابن أبي حاتم عن ~~سعيد بن جبير خبازا لفرعون # فاستغثه الذي من شيعته أي فطلب غوثه ونصره إياه على الذي من عدوه ولتضمين ~~الفعل معنى النصر عدي بعلى ويؤيده قوله تعالى بعد : استنصره بالأمس ويجوز ~~أن يكون تعديته بعلى لتضمينه معنى الاعانة ويؤيده أنه قريء فاستعانه بالعين ~~المهملة والنون بدل الثاء وقد نقل هذه القراءة ابن خالويه عن PageV20P053 ~~سيبويه وابو القاسم يوسف بن علي بن جبارة عن ابن مقسم والزعفراني وقول ابن ~~عطية أنه ذ : رها الأخفش وهو تصحيف لا قراءة مما لا ثبت له فيه وقد حذف من ~~جملة الصلة صدرها أي الذي هو من شيعته والذي هو من عدوه ولو لم يعتبر حذف ~~ذلك صح فوكزه موسى أي ضرب القبطي بجمع كفه أي بكفه المضمومة أصابعها على ما ~~أخرجه غير واحد عن مجاهد # وقال أبو حيان : الوكز الضرب باليد مجموعة أصابعها كعقد ثلاثة وسبعين ~~وعلى القولين يكون عليه السلام ضربه باليد وأخرج ابن المنذر وجماعة عن ~~قتادة أنه عليه السلام ضربه بعصاه فكأنه يفسر الوكز بالدفع أو الطعن وذلك ~~من جملة معانيه كما في ms07929 القاموس ولعله أراد بعصاه عصا كانت له فان عصاه ~~المشهورة أعطاه إياها شعيب عليه السلام بعد هذه الحادثة كما هو مشهور وفي ~~كتب التفاسير مسطور # وقرأ عبد الله فلكزه باللام وعنه فنكزه بالنون واللكز على ما في القاموس ~~الوكز والوجء في الصدر والحنك والنكز على ما فيه أيضا الضرب والدفع وقيل : ~~الوكز والنكز واللكز الدفع بأطراف الأصابع وقيل الوكز على القلب واللكز على ~~اللحى روي أنه لما اشتد التناكر قال القبطي لموسى عليه السلام : لقد هممت ~~أن أحمله يعني الحطب عليك فاشتد غضب موسى عليه السلام وكان قد أوتي قوة ~~فوكزه فقضى عليه أي فقتله موسى وأصله أنهى حياته أي جعلها منتهية متقضية ~~وهو بهذا المعنى يتعدى بعلى كما في الاساس فلا حاجة إلى تأويله باوقع ~~القضاء عليه وقد يتعدى الفعل بالى لتضمينه معنى الايحاء كما في قوله تعالى ~~: وقضينا إليه ذلك الأمر وعود ضمير الفاعل في قضى على موسى هو الظاهر وقيل ~~: هو عائد على الله تعالى أي فقضى الله سبحانه عليه بالموت فقضى بمعنى حكم ~~وقيل : يحتمل أن يعود على المصدر المفهوم من وكزه أي فقضى الوكز عليه أي ~~أنهى حياته قال هذا من عمل الشيطن أي من تزيينه # وقيل : من جنس عمله والأول أوفق بقوله تعالى : إنه عدو مضل مبين # 51 # - أي ظاهر العداوة على أن مبين صفة ثانية لعدو وقيل ظاهر العداوة ~~والاضلال ووجه بأنه صفة لعدو الملاحظ معه وصف الاضلال أو بأنه متنازع فيه ~~لعدو ومضل كل يطلبه صفة له وإيا ما كان فمبين من أبان اللازم قال رب إني ~~ظلمت نفسي بوكز ترتب عليه القتل فاغفر لي ذنب وإنما قال عليه السلام ما قال ~~لأنه فعل ما لم يؤذن له به وليس من سنن آبائه الانبياء عليهم السلام في مثل ~~هذه الحادثة التي شاهدها وقد أفضى إلى قتل نفس لم يشرع في شريعة من الشرائع ~~قتلها ولا يشكل ذلك على القول بأن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن ~~الكبائر بعد النبوة وقبلها لأن أصل الوكز ms07930 من الصغائر وما وقع من القتل كان ~~خطأ كما قاله كعب وغيره والخطأ وإن كان لايخلوا عن الاثم ولذا شرعت فيه ~~الكفارة إلا أنه صغيرة أيضا بل قيل : لايشكل أيضا على القول بعصمتهم عن ~~الكبائر والصغائر مطلقا لجواز أن يكون عليه السلام قد رأى أن في الوكز دفع ~~ظالم عن مظلوم ففعله غير قاصد به القتل وإنما وقع مترتبا عليه لا عن قصد ~~وكون الخطأ لايخلو عن إثم في شرائع الأنبياء المتقدمين عليهم السلام كما في ~~شريعة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم غير معلوم وكذا مشروعية الكفارة فيه ~~وكأنه عليه السلام بعد أن وقع منه ما وقع تأمل فظهر له إمكان الدفع بغير ~~الوكز وأنه لم يتثبت في رأيه لما PageV20P054 ~~اعتراه من الغضب فعلم أنه فعل خلاف الأولى بالنسبة إلى أمثاله فقال ما قال ~~على عادة المقربين في استعضامهم خلاف الأولى ثم إن هذا الفعل وقع منه عليه ~~السلام قبل النبوة كما هو ظاهر قوله تعالى حكاية عنه في سورة الشعراء : ~~ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين وبذلك قال ~~النقاش وغيره وروي عن كعب أنه عليه السلام كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة ~~ومن فسر الاستواء ببلوغ اربعين سنة وجعل ما ذكر بعد بلوغ الأشد والاستواء ~~وإيتاء الحكم والعلم بالمعنى الذي لا يقتضي النبوة يلزمه أن يقول كان عليه ~~السلام إذ ذاك ابن أربعين سنة أو ما فوقها بقليل # وزعم بعضهم أنه عليه السلام أراد بقوله : ظلمت نفسي اني عرضتها للتلف ~~بقتل هذا الكافر إذ لو عرف فرعون ذلك لقتلني به وأراد بقوله : فاغفر لي ~~فاستر على ذلك وجعله من عمل الشيطان لما فيه من الوقوع في الوسوسة وترقب ~~المحذور ولا يخفى ما فيه ويأبى عنه قوله تعالى : فغفر له إنه الغفور الرحيم # 61 # - وترتب غفر على ما قبله بالفاء يشعر بأن المراد غفر له استغفاره وجملة ~~إنه الخ كالتعليل للعلية أي أنه تعالى هو المبالغ في مغفرة ذنبو عباده ~~ورحمتهم ولذا كان ms07931 استغفاره سببا للمغفرة له وتوسيط قال بين كلاميه عليه ~~السلام لما بينهما من المخالفة من حيث إن الثاني مناجاة ودعاء بخلاف الأول ~~وأما توسيط قال في قوله تعالى : قال رب بما أنعمت علي فوجهه ظاهر والباء في ~~بما للقسم وما مصدرية وجواب القسم محذوف أي أقسم بانعامك علي لأمتنعن عن ~~مثل هذا الفعل # وقيل : لأتوبن وقوله تعالى : فلن أكون ظهيرا للمجرمين # 71 # - عطف على الجواب ولعل المراد بانعامه تعالى عليه حفظه إياه من شر فرعون ~~ورده إلى أمه وتمييزه على سائر بني إسرائيل ونحو ذلك # وقيل المراد به مغفرته له وهو غير بعيد ومعرفته عليه السلام أنه سبحانه ~~غفر له إذا كان هذا القول قبل النبوة بالهام أو رؤيا والظهير المعين ~~والمجرمين جمع مجرم والمراد به من أوقع غيره في الجرم أو من أدت معاونته ~~إلى جرم كالاسرائيلي الذي خاصمه القبطي فأدت معاونته إلى جرم في نظر موسى ~~عليه السلام فيكون في المجرمين مجاز في النسبة للاسناد إلى السبب وجوز أن ~~يراد بذلك الكفار وعني بهم من استغاثه ونحوه بناء على أنه لم يكن أسلم وقيل ~~: أراد بالمجرمين فرعون وقومه والمعنى أقسم بانعامك علي لاتوبن فلن أكون ~~معينا للكفار بأن أصحبهم وأكثر سوادهم وقد كان عليه السلام يصحب فرعون ~~ويركب بركوبه كالولد مع الوالد وكان يسمى ابن فرعون ولا يخفى أن ما تقدم ~~أنسب بالمقام وجوز أن تكون الباء للقسم الاستعطافي على أنها متعلقة بفعل ~~دعاء محذوف وجملة فلن أكون الخ متفرعة عليه والفاء واقعة في جواب الدعاء أو ~~الشرط المقدر أي بحق انعامك علي اعصمني فلم أكون الخ أو إن عصمتني فلن أكون ~~الخ والقسم الاستعطافي ما أكد به جملة طلبية نحو قولك بالله تعالى زرني ~~وغير الاستعطافي ما أكد به جملة خبرية نحو والله تعالى لأقومن وإلى هذا ذهب ~~ابن الحاجب وقيل : القسم الاستعطافي ما مان المقسم به مشعرا بعطف وحنو نحو ~~بكرمك الشامل أنعم علي وهو صادق على ما هنا وغير الاستعطافي ما كان المقسم ~~به أعم ms07932 من ذلك وعلى القولين هما قسمان من مطلق القسم وظاهر كلام الزمخشري ~~أن المتبادر من القسم ما يؤكد به الكلام الخبري وينعقد منه يمين فما يكون ~~المراد به الاستعطاف PageV20P055 ~~قسيمقسيم له وجعل بعضهم إطلاق القسم على الاستعطافي تجوزا ويبعد ارادة ~~الاستعطاف هنا ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن موسى عليه ~~السلام لم يستثن أي لم يقل إن شاء الله تعالى فابتلي به أي بالكون ظهيرا ~~للمجرمين مرة أخرى وهو ما قوله تعالى : فاذا الذي استنصره الخ لأن ~~الاستثناء لايناسب الاستعطاف لكون النفي معلقا بعصمة الله عز وجل وجوز أن ~~تكون الباء سببية متعلقة بفعل مقدر يعطف عليه لن أكون الخ ما موصولة ~~والمعنى بسبب الذي أنعمته علي من القوة أشكرك فلن أستعملها إلا في مظاهرة ~~أوليائك ولا أدع قبطيا يغلب اسرائيليا وهو الزام لنفسه بنصرة أوليائه عز ~~وجل كالنذر وليس هناك قسم بوجه خلافا لمن توهم ذلك ولا يخفى أن هذا وأن لم ~~يبعده الأثر لا يخلو عن بعد نظرا إلى السباق ولن على اوجه المذكورة للنفي ~~وفي البحر قيل : إنها للدعاء وحكى ابن هشام رده بأن فعل الدعاء لايسند إلى ~~المتكلم بل إلى المخاطب أو الغائب نحو يارب لا عذبت فلانا ويجوز لا عذب ~~الله تعالى عمرا ثم قال ويرده قوله : ثم لا زلت لكم خالدا خلود الجبال ولا ~~يخفى عليك أن كونها للدعاء على الوجه الأخير في الآية غير ظاهر وعلى الوجه ~~الأول لايخلو عن خفاء فلعل من جعلها للدعاء حما بما أنعمت علي على ~~الاستعطاف وعلق الجار والمجرور بنحو اعصمني وجعل الفاء تفسيرية ولن أكون ~~الخ تفسيرا لذلك المحذوف كما قيل : في قوله تعالى : استجبنا له فكشفنا ~~فليتدبر واحتج أهل العلم بهذه الآية على المنع من معونة الظلمة وخدمتهم # أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبيد لاله بن الوليد ~~الرصافي أنه سأل عطاء بن أبي رباح عن أخ له كاتب فقال له : إن أخي ليس له ~~من أمور السلطان ms07933 شيء إلا أنه يكتب له قلم ما يدخل وما يخرج فان ترك قلمه ~~صار عليه دين واحتاج وإن أخذ به كان له فيه غنى قال : لمن يكتب قال : لخالد ~~بن عبد الله القسري قال : ألم تسمع إلى ما قال العبد الصالح رب بما أنعمت ~~علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين فلا يهتم أخوك بشيء وليرم بقلمه فان الله ~~تعالى سيأتيه برزق وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حنظلة جابر بن حنظلة الضبي ~~الكاتب قال : قال رجل لعامر يا أبا عمرو إني رجل كاتب أكتب ما يدخل وما ~~يخرج آخذا رزقا استغني به أنا وعيالي قال : فلعلك تكتب في دم يسفك قال : لا ~~قال : فلعلك تكتب في مال يؤخذ قال : لا قال : فلعلك تكتب في دار تهدم قال : ~~لا قال : أسمعت بما قال موسى عليه السلام رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا ~~للمجرمين قال : أبلغت إلى يا أبا عمرو والله عز وجل لا أخظ لهم بقلم أبدا ~~قال والله تعالى لا يدعك الله سبحانه بغير رزق أبدا وقد كان السلف يجتنبون ~~كل الاجتناب عن خدمتهم أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سلمة بن نبيط قال ~~بعد عبد الرحمن بن مسلم إلى الضحاك فقال : اذهب بعطاء أهل بخارى فأعطهم ~~فقال أعفني فلم يرل يستعفيه حتى أعفاه فقال له بعض أصحابه : ما عليك أن ~~تذهب فتعطيهم وأنت لا ترزؤهم شيئا فقال لا أحب أن أعين الظلمة في شيء من ~~أمرهم وإذا صح حديث ينادي مناد يوم القيامة أي الظلمة وأشباه الظلمة حتى من ~~لاق لهم دواة أو برى لهم قلما فيجمعون في تابوت من حديد فيرمى بهم في جهنم ~~فليبك من علم أنه من أعوانهم على نفسه وليقلع عما هو عليه قبل حلول رمسه ~~ومما يقصم الظهر ما روي عن بعض الأكابر أن خياطا سأله فقال : أنا ممن يخيط ~~للظلمة فهل أعد من أعوانهم فقال : لا أنت منهم والذي يبيعك الابرة من ~~أعوانهم فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى العلي العظيم ms07934 وياحسرتا على من باع PageV20P056 ~~دينه بدنياه واشترى رضا الظلمة بغضب مولاه هذا وقد بلغ السيل الزبى وجرى ~~الوادي فطم على القرى # فأصبح في المدينة خائفا وقوع المكروه به يترقب يترصد ذلك أو الاخبار هل ~~وقفوا على ما كان منه وكان عليه السلام فيما يروي قد دفن القبطي بعد أن مات ~~في الرمل وقيل : خائفا وقوع المروه من فرعون يترقب نصرة ربه عز وجل وقيل : ~~يترقب أن يسلمه قومه وقيل : يترقب هداية قومه وقيل : خائفا من ربه عز وجل ~~يترقب المغفرة والكل كما ترى والمتبادر على ما قيل : أن في المدينة متعلق ~~بأصبح واسم أصبح ضمير موسى عليه السلام وخائفا خبرها وجملة يترقب خبر بعد ~~خبر أو حال من الضمير في خائفا وقال أبو البقاء : يترقب حال مبدلة من الحال ~~الأولى أو تأكيد لها أو حال من الضمير في خائفا اه وفيه احتمال كون أصبح ~~تامة واحتمال كونها ناقصة والخبر في المدينة ولا يخفى عليك ما هو الأولى من ~~ذلك فاذا الذي استنصره بالأمس وهو الاسرائيلي الذي قتل عليه السلام القبطي ~~بسببه يستصرخه أي يستغيثه من قبطي آخر برفع الصوت من الصراخ وهو في الأصل ~~الصياح ثم تجوز به عن الاستغاثة لعدم خلوها منه غالبا وشاع حتى صار حقيقة ~~عرفية وقيل : معنى يستصرخه يطلب ازالة صراخه وإذا للمفاجأة وما بعدها مبتدأ ~~وجملة يستصرخه الخبر # وجوز أبو البقاء كون الجملة حالا والخبر إذا والمراد بالأمس اليوم الذي ~~قبل يوم الاستصراخ وفي الحواشي الشهابية إن كان دخوله عليه السلام المدينة ~~بين العشائين فالأمس مجاز عن قرب الزمان وهو معرب لدخول أل عليه وذلك ~~الشائع فيه عند دخولها وقد بني معها على سبيل الندرة كما في قوله : وإني ~~حبست اليوم والامس قبله إلى الشمس حتى كادت الشمس تغرب قال أي موسى عليه ~~السلام له موسى أي للاسرائيلي الذي يستصرخه إنك لغوي ضال مبين # 81 # - بين الغواية لأنك تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر أو لأن عادتك الجدال ~~وأختار هذا بعض الأجلة وقال : إن الأول لا ms07935 يناسب قوله تعالى : فلما أن أراد ~~الخ لأن تذكر تسببه لما ذكر باعث الاحجام لا الاقدام ورد بأن التذكر أمر ~~محقق لقوله تعالى : خائفا يترقب والباعث له على ما ذكر شفقته على من ظلم من ~~قومه وغيرته لنصرة الحق وقيل : إن الضمير في له والخطاب في إنك للقبطي ودل ~~عليه قوله يستصرخه وهو خلاف الظاهر ويبعده الاظهار في قوله تعالى : فلما أن ~~أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما فان الظاهر على ذاك به بدل الذي والبطش ~~الاخذ بصولة وسطوة والتنوين في عدو للتفخيم أي عدو عظيم العداوة ولإرادة ~~ذلك لم يضفه والمراد بالذي هو عدو لهما القبطي وقد كان القبط أعظم الناس ~~عداوة لبني اسرائيل وقيل : عدواته لهما لأنه لم يكن على دينهما وقرأ الحسن ~~وأبو جعفر يبطش بضم الطاء # قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس قاله الاسرائيلي الذي ~~يستصرخه على ما روي عن ابن عباس وأكثر المفسرين وكأنه توهم ارادة البطش به ~~دون القبطي من تسمية موسى عليه السلام إياه غويا وقال الحسن : قاله القبطي ~~الذي هو عدو لهما كأنه توهم من قوله للاسرائيلي إنك لغوي أنه الذي قتل ~~القبطي بالامس له ولا بعد فيه لأن ما ذكر إما اجمال لكلام يفهم منه ذلك أو ~~لأن قوله ذلك لمظلوم انتصر به خلاف الظاهر فلا بعد للانتقال منه لذلك والذي PageV20P057 ~~الرجلين كانا من بني اسرائيل وأما الرجلان اللذان رآهما بالأمس فأحدهما ~~اسرائيلي والآخر مصري ووجه أمر العداوة على ذلك بأن هذا الذي أراد عليه ~~السلام أن يبطش به كان ظالما لمن استصرخه فيكون عدوا له وعاصيا لله تعالى ~~فيكون عدوا لموسى عليه السلام ويحتمل أن تكون عداوته لهما لكونه مخالفا لما ~~هما عليه من الدين وإن كان إسرائيليا وفيها أيضا ما هو صريح في أن الظالم ~~هو قائل ذلك # وأنت تعلم أن هذ التوراة لا يلتفت اليها فيما يكذب القرآن أو السنة ~~الصحيحة وهي فيما عدا ذلك كسائر أخبار بني إسرائيل لا تصدق ولا تكذب ms07936 نعم قد ~~يستأنس بها لبعض الأمور ثم إن ما فيها من قصة موسى عليه السلام مخالف لما ~~قصه الله تعالى منها هنا وفي سائر المواضيع زيادة ونقصا وهو ظاهر لمن وقف ~~عليها ولا يخفى الحكم في ذلك وقد خلت هنا عن ذكر مجيء مؤمن آل فرعون ونصحه ~~لموسى عليه السلام وكذا عن ذكر ما يدل على قوله : إن تريد أي ما تريد إلا ~~أن تكون جبارا في الأرض وهو الذي يفعل كل ما يريد من الضرب والقتل ولا ينظر ~~في العواقب وقيل : المتعظم الذي لايتواضع لأمر الله تعالى وأصله على ما قيل ~~: النخلة الطويلة فاستعير لما ذكر إما باعتبار تعاليه المعنوي أو تعظمه # وأخرج ابن المنذر عن الشعبي أنه قال : من قتل رجلين أي بغير حق فهو جبار ~~ثم تلا هذه الآية وأخرج ابن أبي حاتم نحوه عن عكرمة وما تريد أن تكون من ~~المصلحين # 91 # - بين الناس فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن ولما قال هذا انتشر الحديث ~~وارتقى الى فرعون وملائه فهموا بقتل موسى عليه السلام فخرج مؤمن من آل ~~فرعون هو ابن عم فرعون ليخبره بذلك وينصحه كما قال عز وجل : وجاء رجل من ~~أقصى المدينة يسعى الآية واسمه قيل : شمعان وقيل : شمعون بن إسحق وقيل : ~~حزقيل وقيل : غير ذلك وكون هذا الرجل الجائي مؤمن آل فرعون هو المشهور وقيل ~~هو غيره ويسعى بمعنى يسرع في المشي وإنما أسرع لبعد محله ومزيد اهتمامه ~~باخبار موسى عليه السلام ونصحه وقيل : يسعى بمعنى يقصد وجه الله تعالى كما ~~في قوله سبحانه : وسعى لها سعيها وهو وإن كان مجازا يجوز الحمل عليه لشهرته ~~والظاهر أن من أقصى صلة جاء وجملة يسعى صفة رجل وجوز أن يكون من أقصى في ~~موضع الصفة لرجل وجملة يسعى صفة بعد صفة # وجوز أن تكون الجملة في موضع الحال من رجل أما إذا جعل الجار والمجرور في ~~موضع الصفة منه فظاهر لأنه وإن كان نكرة ملحق بالمعارف فيسوغ أن يكون ذا ~~حال وأما إذا كان متعلقا ms07937 بجاء فمنع ذلك الجمهور وأجازه سيبويه وجوز أن يعلق ~~الجار والمجرور بيسعى وهو كما ترى قال يموسى إن الملأ وهم وجوه أهل دولة ~~فرعون يأتمرون بك أي يتشاورون بسببك وإنما سمي التشاور ائتمار لأن كلا من ~~المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر ليقتلوك فاخرج من المدينة قبل أن يظفروا بك ~~إني لك من النصحين # 2 # - اللام للبيان كما في سقيا لك فيتعلق بمحذوف أعني أعني ولم يجوز الجمهور ~~تعلقه بالناصحين لأن أل فيه اسم موصول ومعمول الصلة لايتقدم الموصول ولا ~~بمحذوف مقدم يفسره المذكور لأن ما لايعمل لا يفسر عاملا وعند من جوز تقدم ~~معمول الصلة إذا كان الموصول أل خاصة لكونها على صورة الحرف أو إذا كان ~~المتقدم PageV20P058 ~~ظرفا للتوسع فيه أو قال إن أل هنا حرف تعريف لإرادة الثبوت سجوز أن يكون ~~لك متعلقا بالناصحين أو بمحذوف يفسره ذلك # واستدل القرطبي وغيره بالآية على جواز النميمة لمصلحة دينية فخرج منها أي ~~من المدينة ممتثلا خائفا يترقب لحوق الطالبين قال رب نجني من القوم ~~الظالمين # 12 # - ولما توجه أي صرف وجهه تلقاء مدين أي ما يقابل جانبها وتلقاء في الأصل ~~مصدر انتصب على الظرفية ومدين قرية شعيب سميت باسم مدين بن ابراهيم عليه ~~السلام ولم يكن في سلطان فرعون ولذا توجه لقريته وقيل توجه اليها لمعرفته ~~به وقيل لقرابته منه عليهما السلام وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان # قال عسى ربي أن يهديني سوآء السبيل # 22 # - أي وسط الطريق المؤدي إلى النجاة وإنما قال عليه السلام ذلك توكلا على ~~الله تعالى وثقة بحسن توفيقه عز وجل وكان عليه السلام لايعرف الطرق فعن ~~ثلاث طرائق فاخذ الوسطى وأخذ طالبوه في الأخريين وقالوا : المريب لا يأخذ ~~في أعظ الطرق ولا يسلك إلا بنياتها فبقي ثمان ليال وهو حاف لايطعم إلا ورق ~~الشجر وعن سعيد بن جبير أنه عليه السلام لم يصل حتى سقط خف قدميه وروي أن ه ~~عليه السلام أخذ يمشي من غير معرفة فهداه جبريل عليه السلام إلى مدين وعن ~~السدي ms07938 أنه عليه السلام أخذ في بنيات الطريق فجاء ملك على فرس بيده عنزة ~~فلما رآه موسى عليه السلام سجد له أي خضع من الفرق فقال : لاتسجد لي ولكن ~~اتبعني وانطلق حتى انتهى به إلى مدين # ولما ورد ماء مدين أي وصل اليه وورد والورود بمعنى الدخول وبمعنى الشرب ~~وليس شيء منهما مرادا والمراد بماء مدين بئر كانوا يسقون منها فهو مجاز من ~~إطلاق الحال وإرادة المحل وجد عليه أي فوق شفيره ومستقاه أمة من الناس أي ~~جماعة كثيرة مختلفي الأصناف ويشعر بالقيد الأول التنوين وبالثاني من الناس ~~لشموله للاصناف المختلفة وهي فائدة ذكره وقيل فائدته تحقير أولئك الجماعة ~~وأنهم لئام لا يعرفون بغير جنسهم أو محتاجون إلى بيان أنهم من البشر يسقون ~~الظاهر أنهم كانوا يسقون مواشي مختلفة الأنواع بمعنى أن منهم من كان يسقي ~~إبلا ومنهم من كان يسقي غنما وهكذا وتخصص سقيهم بنوع يحتاج إلى توقيف ووجد ~~من دونهم أي في مكان أسفل من مكانهم وقيل : من قربهم أو من سواهم أو مما ~~يلي جهته إدا قدم عليهم وإلى هذا الأخير ذهب ابن عطية حيث قال : المعنى ~~ووجد من الجهة التي وصل اليها قبل أن يصل إلى الأمة امرأتين اسم إحداهما ~~قيل ليا وقيل عبرا وقيل شرفا واسم الأخرى قيل صفوريا وقيل صفوراء وقيل ~~صفيراء وفي الكشاف صفيراء اسم الصغرى واسم الكبرى صفراء تذودان كانتا ~~تمنعان غنمهما عن الماء خوفا من السقاة الأقوياء قال ابن عباس وغيره وقيل ~~تمنعان غنمهما عن التقدم إلى البئر لئلا تختلط بغيرها وحكي ذلك عن الزجاج ~~وقال قتادة : تمنعان الناس عن غنمهما وقال الفراء : تحبسان غنمهما عن أن ~~تتفرق وفي جميع هذه الأقوال تصريح بأن المذود كان غنما والظاهر أن ذلك عن ~~توقيف وقيل تذودان عن وجوههما نظر الناظرين لتسترهما وهذأ كما ترى قال ما خطبكما # أي ما مخطوبكما PageV20P059 ~~ومطلوبكما مما أنتما عليهما من التأخر والذود ولم تباشران السقي كغيركما ~~وأصل الخطب مصدر خطب بمعنى طلب ثم استعمل بمعنى المفعول وفي سؤاله عليه ms07939 ~~السلام إياهما دليل على جواز مكالمة الأجنبية فيما يعني # وقرأ شمر ما خطبكما بكسر الخاء قال في البحر : أي من زوجكما ولم لا يسقي ~~هو وهذه قراءة شاذة نادرة اه ولايخفى ما فيه وإباء الجواب عنه وقال بعضهم : ~~الخطب فيها بمعنى المخطوب والمطلوب كما في القراءة المتواترة ونظيره الحب ~~بكسر الحاء المهملة بمعنى المحبوب # قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء # أي عادتنا أن لانسقي حتى يصرف الرعاة مواشيهم بعد ريها عن الماء عجزا عن ~~مساجلتهم لا أنا لا نسقي اليوم إلى تلك الغاية وقرأ ابن مصرف لانسقي نضم ~~النون من الاسقاء وقرأ أبو جعفر وشيبة والحسن وقتادة والعربيان : ابن عامر ~~وأبو عمرو يصدر بفتح الياء وضم الدال أي حتى يصدر الرعاة بأغنامهم وسأل بعض ~~الملوك عن الفرق بين القراءتين من حيث المعنى فأجيب بأن قراءة يصدر بفتح ~~الياء تدل على فرط حيائها وتواريهما من الاختلاط بالاجانب وقراءة يصدر بضم ~~الياء تدل على إصدار الرعاة المواشي ولم يفهم منها صدورهم عن الماء وقريء ~~بزاي خالصة وبحرف بين الصاد والزاي وقريء الرعاء بضم الراء والمعروف في صيغ ~~الجمع فعال بكسر الفاء كما في قراءة الجمهور وأما فعال بالضم فعلى خلاف ~~القياس لأنه من أبنية المصادر والمفردات كنباح وصراخ وإذا استعمل في معنى ~~الجمع كما في القراءة الشاذة فقيل هو أسم جمع لا جمع وقيل إنه جمع أصلي ~~وقيل إنه جمع ولكن الأصل في الكسر والضم فيه بدل من الكسر كما أنه بدل من ~~الفتح في نحو سكارى والوارد منه في كلام العرب ألفاظ محصورة ذكرها الخفاجي ~~في شرح درة الغواص والمشهور منها على ما قال ثمانية وقد نظمها صدر الأفاضل ~~لا الزمخشري على الأصح بقوله : ما سمعنا كلما غير ثمان # هي جمع وهي في الوزن فعال فرباب وفرار وتؤام # وعرام وعراق ورخال وظؤار جمع ظئر وبساط جمع بسط هكذا فيما يقال وذهب أبو ~~حيان إلى أن الرعاء في قراءة الجمهور ليس بقياس أيضا قال : لأنه جمع راع ~~وقياس فاعل الصفة التي للعاقل ms07940 أن تكسر على فعلة كقاض وقضاة وما سوى جمعه ~~هذا فليس بقياس وقرأ عياش عن أبي عمرو الرعاء بفتح الراء وهو مصدر أقيم ~~مقام الصفة فاستوى لفظ الواحد والجماعة فيه وجوز أن يكون مما حذف منه ~~المضاف أي أهل الرعاء وأبونا شيخ كبير # 32 # - ابداء منهما للعذر له عليه السلام في توليهما للسقي بأنفسهما كأنهما ~~قالتا : إنا امرأتان ضعيفتان مستورتان لا نقدر على مساجلةالرجال ومزاحمتهم ~~ومالنا رجل يقوم بذلك وأبونا شيخ كبير السن قد أضعفه الكبر فلابد لنا من ~~تأخير السقي إلى أن يقضي الناس أوطارهم من الماء وذكر بعضهم أنه عليه ~~السلام اخرج السؤال على ما يقتضيه كرمه ورحمته بالضعفاء حيث سألهما عن ~~مطلوبهما من التأخر والذود قصدا لأن الايجاب بطلب المعونة إلا أنهما لجلالة ~~قدرهما حملتا قوله على ما يجاب عنه بالسبب PageV20P060 ~~وفي ضمنه طلب المعونة لأن إظهارهما العجز ليس إلا لذلك وقيل : ليس في ~~الكلام ما يدل على ضعفهما بل فيه أمارات على حيائهما وسترهما ولو أرادتا ~~إظهار العجز لقالتا لا نقدر على السقي ومعنى وأبونا شيخ كبير أنا مع حيائنا ~~إنما تصدينا لهذا الأمر لكبره وضعفه وإلا كان عليه أن يتولاه ولعل الأولى ~~أن يقال : إنهما أرادتا إظهار العجز عن المساجلة للضعف ولما جبلا عليه من ~~الحياء والكلام وإن لم يكن فيه ما يدل على ضعفهما فيه ما يشير اليه لمن له ~~قلب ويفهم من بيان معنى جوابهما المار آنفا أن جملة أبونا شيخ كبير عطف على ~~مقدر وجوز أن تكون حالا أي نترك السقي حتى يصدر الرعاء والحال أبونا شيخ ~~كبير وأبوهما عند أكثر المفسرين شعيب عليه السلام # فان قيل كيف ساغ لنبي الله تعالى أن يرضى لابنتيه بسقي الغنم فالجواب : ~~أن الأمر في نفسه ليس بمحظور فالدين لا يأباه وأما المروءة فالناس مختلفون ~~في ذلك والعادات متباينة فيه وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ومذهب أهل ~~البدو فيه غير مذهب أهل الحضر خصوصا إذا كانت الحال حال ضرورة وذهب جماعة ~~إلى أنه ليس بشعيب ms07941 عليه السلام فأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عبيدة أنه قال كان صاحب موسى عليه السلام ~~أثرون بن أخي شعيب النبي عليه السلام وحكى هذا القول عنه أبو حيان أيضا إلا ~~أنه ذكر هرون بدل أثرون وحكاه أيضا عن الحسن إلا أنه ذكر بدله مروان وحكى ~~الطبرسي عن وهب وسعيد بن جبير نحو ما حكاه أبو حيان عن أبي عبيدة وأخرج ابن ~~المنذر عن ابن جريج أنه قال بلغني أن أبا الامرأتين ابن أخي شعيب وأسمه ~~رعاويل وقد أخبرني من أصدق ان اسمه في الكتاب يثرون كاهن مدين والكاهن حبر ~~وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال الذي استأجر موسى عليه السلام يثرب ~~صاحب مدين وجاء في رواية أخرى عنه أن اسمه يثرون وهو موافق لما نقل عن ~~الكتاب من الاسم ولم يذكر في هاتين الروايتين نسبته إلى شعيب عليه السلام ~~فيحتمل أن المسمى بما فيها ابن اخيه ويحتمل أنه رجل أجنبي عنه فقد قيل : ان ~~أباهما ليس ذا قرابة من شعيب عليه السلام وإنما هو رجل صالح وحكى الطبرسي ~~عن بعضهم أن يثرون اسم شعيب وقد أخبرني بعض أهل الكتاب بذلك أيضا إلا أنه ~~قال هو عندنا يثرو بدون نون في آخره والذي رأيته أنا في الفصل الثاني من ~~السفر الثاني من توراتهم ما ترجمته ولما سمع فرعون بهذا الخبر أي خبر القتل ~~طلب أن يقتل موسى فهرب موسى من بين يديه وصار إلى بلد مدين وجلس على بئر ~~ماء وكان لامام مدين سبع بنات فجاءت ودلت وملأت الاحواض لسقي غنم أبيهن ~~فلما جاء الرعاة فطردوهن قام موسى فأغاثهن وسقى غنمهن فلما جئن رعوايل ~~أبيهن قال ما بالكن أسرعتن المجيء اليوم الخ وفي أول الفصل الثالث منه ما ~~ترجمته وكان موسى يرعى غنم يثرو حميه أمام مدين الخ فلا تغفل وفي البحر عند ~~الكلام في تفسير إن أبي يدعوك قيل : كان عمها صاحب الغنم وهو المزوج عبرت ~~عنه بالأب إذ ms07942 كان بمثابته والظاهر أن هذا القائل يقول : إنهما عنتا بالاب ~~هنا العم وأنت تعلم أن هذا وأمثاله مما تقدم مما لا يقال من قبل الرأي ~~فالمدار في قبول شيء من ذلك خبر يعول عليه والاخبار التي وقفنا عليها في ~~هذا المطلب مختلفة ولم يتميز عندنا ما هو الارجح فيما بينها و: اني بك تعول ~~على المشهور الذي عليه أكثر المفسرين وهو أن أباهما على الحقيقة شعيب عليه ~~السلام إلى أن يظهر لك ما يوجب العدول عنه والظاهر من قوله تعالى : فسقى ~~لهما أنه عليه السلام PageV20P061 ~~سارع إلى السقي لهما رحمة عليهما ومنشأ الترحم كونهما على الذود وكون ~~الامة من الناس على السقي ولهذا ذهب الشيخ عبد القاهر وصاحب الكشاف إلى أن ~~حذف المفعول في يسقون وتذودان للقصد إلى نفس الفعل وتنزيله منزلة اللازم أي ~~يصدر منهم السقي ومنهما الذود وقال : إن كون المسقي والمذود إبلا أو غنما ~~خارج عن المقصود بل يوهم خلافه إد لو قيل : أوقدر يسقون إبلهم وتذودان ~~غنمهما لتوهم أن الترحم عليهما ليس من جهة أنهما على الذود والناس على ~~السقي بل من جهة أن مذودهما غنم ومسقيهم إبل بناء على أن محط الفائدة في ~~الكلام البليغ هو القيد الاخير وخالفهما في ذلك السكاكي فذهب إلى أن حذف ~~المفعول من يسقون وتذودان لمجرد الاختصار والمراد يسقون مواشيهم وتذودان ~~غنمهما وكذا سائر الافعال المذكورة في هذه الآية واختاره العلامة الثاني ~~فقال : إن هذا أقرب إلى التحقيق لأن الترحم لم يكن من جهة صدور الذود عنهما ~~وصدور السقي من الناس بل من جهة ذودهما غنمهما وسقي الناس مواشيهم حتى لو ~~كانتا تذودان غير غنمهما بل مواشيهم وكان الناس يسقون غير مواشيهم بل ~~غنمهما مثلا لم يصح الترحم ووافقه في ذلك السيد السند وقال في تحقيق ~~المذهبين : إن الشيخين اعتبرا المفعول الذي نزل الفعلان بالنسبة اليه هو ~~الابل والغنم مثلا أي النوعين من المواشي بدون الاضافة كما يدل عليه قولهما ~~إن كون المسقي والمذود ابلا أو غنما الخ وكل منهما ms07943 مقابل للآخر في نفسه ~~وجعلا ما يضاف اليه كل في القول أو التقدير المفروض خارجا عن المفعول من ~~حيث إنه مفعول غير ملحوظ معه فالمفعول عندهما ليس الا مطلق الابل والغنم ~~فلو قدر المفعول لأدى الى فساد المعنى فانهما لو كانتا تذودان ابلا لهما ~~على سبيل الفرض لكان الترحم باقيا بحاله لأنه إنما كان لعدم قدرتهما على ~~السقي والسكاكي نظر إلى أن المفعول هو الغنم المضافة اليهما والمواشي ~~المضافة اليهم وكل واحد منهما يقابل الآخر من حيث إنه مضاف فلو لم يقدر ~~المفعول يفسد المعنى وهذا أدق نظرا وأصح معنى انتهى وتعقبه المولى عبد ~~الحكيم السالكوتي بقوله : وفيه بحث لأن عدم التقدير ان قصد به التعميم أي ~~يسقون مواشيهم وغير مواشيهم وتذودان غنمهما وغير غنمهما يلزم الفساد أما ~~إذا قصد به مجرد السقي والذود من غير ملاحظة التعلق بالمفعول كما في قوله ~~تعالى : هل يستوي الذي يعلمون والذين لا يعلمون فلا لأن كون طبيعة السقي ~~والذود منشأ الترحم لا يقتضي أن يكون عند تعلقه بمفعول مخصوص كذلك حتى يلزم ~~أن يكون سقي غير مواشيهم وذود غير غنمهم محلا للترحم فتدبر فان منشأ ما ~~ذكره السكاكي عدم الفرق بين الاطلاق والعموم انتهى ولا يخفى أنه ينبغي أن ~~يضم إلى طبيعة السقي والذود بعض الحيثيات كحيثية تحقق طبيعة السقي من ~~أقوياء متغلبين وتحقق طبيعة الذود من أمرأتين ضعيفتين مستورتين في موضع هو ~~مجتمع الناس للسقي وإلا فالظاهر أن مجرد طبيعة السقي والذود لا تصلح منشأ الترحم # وقال بعض الأجلة : ترك المفعول في يسقون ويذودان لأن الغرض هو الفعل لا ~~المفعول إد هو يكفي في البعث على سؤال موسى عليه السلام ومازاد على المقصود ~~لكنه وفضول وأما البعث على المرحمة فليس هذا موضعه فان له قولهما : لا نسقي ~~حتى يصدر الرعاء وابونا شيخ كبير ومن لم يفرق بين البعثين قال ما قال ورد ~~بأن منشأ السؤال هو المرحمة لحالهما كما صرحوا به فسؤاله عليه السلام ~~للتوسل إلى إعانتهما وبرهما لتفرس ضعفهما وعجزهما ولولاه ms07944 لم يكن للتكلم مع ~~الأجنبية داع وقولهما : لا نسقي الخ باعث لمزيد المرحمة لقبولها للزيادة ~~والنقص وتعقب بأنه إنما يتم لو سلم أنه عليه السلام تفرس ضعفهما وعجزهما ~~لأمور شاهدها PageV20P062 ~~وإلا فالذود لا يدل على ذلك إذ يتحقق للضعف ولغيره وقد نقل الخفاجي كلام ~~جمع من الفضلاء في هذا المقام منه ما ذكرنا عن بعض الأجلة ورده واعترض بما ~~اعترض ثم قال : وأما ما اعترض به على المرحمة فخيال فاسد ومحط كلامه عليه ~~الرحمة الانتصار لما ذهب اليه الشيخان وقد أنتصر لهما وقال بقولهما غير واحد # واعترض بعضهم على تقدير المفعول مضافا بأن الاضافة تشعر بالملك ولا ملك ~~لأحد من الأمة والامرأتين فان الظاهر في الامة أنهم كانوا رعاء والأغلب أن ~~الرعاء لايملكون والظاهر أن ما في يد الامرأتين كان ملكا لأبيهما ولا يخفى ~~أن هذا الاعتراض على طرف الثمام والله تعالى أعلم هذا والظاهر أنه عليه ~~السلام سقى لهما من البئر التي عليها الناس ويدل عليه ما روي أنه عليه ~~السلام دفعهم عن الماء إلى أن سقى لهما وكذا ما أخرجه ابن أبي شيبة في ~~المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : إن موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين وجد ~~عليها أمة من الناس يسقون فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر ولا يطيق ~~رفعها إلا عشرة رجال فاذا هو بامرأتين قال ما خطبكما فحدثتاه فأتى الصخرة ~~فرفعها وحده ثم استسقى فلم يستسق إلا دلوا واحدا حتى رويت الغنم لكن هذا ~~مخالف لما يقتضيه ظاهر الآية من أنه عليه السلام حين ورد ماء مدين وجد ~~الأمة يسقون ووجد الامرأتين تذودان وهذا ظاهر في مقارنة وجدانهما لوجدانهم ~~وذودهما لسقيهم يفهم منه أن وجدانهما بعد فراغهم من السقي كما يقتضيه الخبر ~~فلعل الخبر غير صحيح وتصحيح الحاكم محكوم عليه بعدم الاعتبار وكأن من يقول ~~بصحته يمنع اقتضاء الآية كون وجدان الأمة يسقون ووجدان الامرأتين تذودان في ~~أول وقت ms07945 الورد فانه يقال : لما ورد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~المدينة وجب الصيام ووجبت الزكاة مثلا مع أن وجوب كل ليس في أول وقت الورود ~~فيجوز أن يكون عليه السلام قد وجد أمة يسقون في أول وقت الورود فيجوز أن ~~يكون عليه السلام قد وجد أمة يسقون أول وقت وروده وبعد أن فرغوا من السقي ~~ووضعوا الصخرة على البئر وجد أمرأتين تذودان فخاطبهما بما خطبكما فكان ما ~~كان ويحمل ذودهما على منع غنمهما عن التقدم إلى البئر لعلمهما أنها قد أطبق ~~عليها صخرة لا يقدرون على رفعها ويتكلف في توجيه الجواب ما يتكلف أو يقول ~~الآية على ظاهرها ويسلم اقتضاءه اتحاد الوجدانين والذوي والسقي بالزمان ~~ويمنع أن يكون في الخبر ما ينافي في ذلك الجواز أن يكون المعنى لما ورد ماء ~~مدين وجد عليه أمة يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان فلما فرغوا أعادوا ~~الصخرة فاذا بالامرأتين حاضرتان عنده بين يديه فسألهما فحدثتاه الخ فما بعد ~~الفراغ من السقي ليس وجدان الامرأتين تذودان وإنما هو حضورهما بين يديه ~~والكل كما ترى وكأني بك تعتمد عدم صحة الخبر # وقيل : إنه عليه السلام سقى لهما من بئر أخرى فقد أخرج عبد بن حميد وابن ~~المنذر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في خبر طويل أنه عليه السلام لما ~~سأل الامرأتين وأجابتا قال : فهل قربكما ماء قالتا : لا إلا بئر عليها صخرة ~~قد غطيت بها لايطيقها نفر قال فانطلقا فأريانيها فاطلقا معه فقال : بالصخرة ~~بيده فنحاها ثم استسقى لهما سجلا واحدا فسقى الغنم ثم أعاد الصخرة إلى ~~مكانها ثم تولى إلى الظل الذي كان هناك وهو على ما روي عن ابن مسعود ظل ~~شجرة قيل : كانت سمرة وقيل : هو ظل جدار لا سقف له # وقيل : إنه عليه السلام جعل ظهره يلي ما كان يلي وجهه من الشمس وهو ~~المراد بقوله تعالى : ثم تولى PageV20P063 ~~إلى الظل وهو كما ترى فقال رب إني لما أنزلت إلي أي لأي شيء تنزله من ~~خزائن ms07946 كرمك إلي # من خير جل أو قل فقير # 42 # - أي محتاج وهو خبر إن وبه يتعلق لما ولما أشرنا إليه من تضمنه معنى ~~الاحتياج عدي باللام وجوز أن يكون مضمنا معنى الطلب واللام للتقوية وقيل : ~~يجوز أن تكون للبيان فتتعلق بأعني محذوفا وما على جميع الأوجه نكرة موصوفة ~~والجملة بعدها صفتها والرابط محذوف ومن خير بيان لها والتنوين في للشيوع ~~والكلام تعريض لما يطعمه لما ناله من شدة الجوع والتعبير بالماضي بدل ~~المضارع في أنزلت للاستعطاف كالافتتاح برب وتأكيد الجملة للاعتناء ويدل على ~~كون الكلام تعريضا لذلك ما أخرجه ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ملا سقى موسى عليه ~~السلام للجاريتين ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ~~إنه يومئذ فقير إلى كف من تمر # وأخرج سيعد بن منصور وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والضياء في المختارة عن ~~ابن عباس قال : لقد قال موسى عليه السلام رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ~~وهو أكرم خلقه عليه ولقد أفتقر إلى شق تمرة ولقد لصق بطنه بظهره من شدة ~~الجوع وفي رواية أخر عنه أنه عليه السلام سأل فلقا من الخبز يشد بها صلبه ~~من الجوع وكان عليه السلام قد ورد ماء مدين وأنه كما روى أحمد في الزهد ~~وغيره عن الحبر ليتراءى خضرة البقل من بطنه من الهزال وإلى مون الكلام ~~تعريضا لذلك وذهب مجاهد وابن جبير وأكثر المفسرين وكان علي كرم الله تعالى ~~وجهه يقول : والله ما سأل إلا خبزا يأكله وجوز أن تكون اللام للتعليل وما ~~موصولة ومن للبيان والتنكير في خير لافادة النوع والتعظيم وصلة فقير مقدرة ~~أي إني فقير إلى الطعام أو من الدنيا لأجل الذي أنزلته إلى من خير الدين ~~وهو النجاة من الظالمين فقد كان عليه السلام عند فرعون في ملك وثروة وليس ~~الغرض عليه التعريض لما يطعمه ولا التشكي والتضجر بل إظهار ms07947 التبجح والشكر ~~على ذلك ووجه التعبير بالماضي عليه ظاهر # وأنت تعلم أن هذا خلاف المأثور الذي عليه الجمهور ومثله في ذلك ما روي عن ~~الحسن أنه عليه السلام سأل الزيادة في العلم والحكمة ولا يخلو أيضا عن بعد ~~وجاء عن ابن عباس أن الامرأتين سمعتا ما قال فرجعتا إلى أبيهما فاستنكر ~~سرعة مجيئهما فسألهما فأخبرتاه فقال لأحداهما : إنطلقي فادعيه فجاءته ~~إحديهماقيل هي الكبرى منهما وقيل الصغرى وكانتا على ما في بعض الروايات ~~توأمتين ولدت إحداهما قبل الأخرى بنصف نهار وقرأ ابن محيصن حداهما بحذف ~~الهمزة تخفيفا على غير قياس مثل ويلمه في ويل أمه تمشي حال من فاعل جاءت ~~وقوله تعالى : على استحياء متعلق بمحذوف هو حال من ضمير تمشي أي جاءته ~~ماشية كائنة على استحياء فمعناه أنها كانت على استحياء حالتي المشي والمجيء ~~معا لا عند المجيء فقط وتنكير استحياء للتفخيم ومن هنا قيل جاءت متخفرة أي ~~شديدة الحياء وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد ~~الله ابن أبي الهذيل عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال جاءت ~~مستترة بكم درعها على وجهها وأخرجه ابن المنذر عن أبي الهذيل موقوفا عليه ~~وفي رفعه إلى عمر رواية أخرى صححها الحاكم بلفظ واضعة ثوبها على وجهها قالت ~~استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية مجيئها إياه عليه السلام كأنه قيل : ~~فماذا قالت له عليه السلام PageV20P064 ~~فقيل قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا أي جزاء سقيك على أن ما ~~مصدرية ولا يجوز أن تكون موصولة لأن ما يستحق عليه الأجر فعله لا ما سقاه ~~إذ هو الماء المباح واسندت الدعوة إلى أبيها وعللتها بالجزاء لئلا يوهم ~~كلامها ريبة وفيه من الدلالة على كمال العقل والحياء والعفة ما لا يخفى روي ~~انه عليه السلام أجابها فقام معها فقال لها امشي خلفي وانتعتي لي الطريق ~~فاني أكره أن تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك ففعلت وفي رواية أنه قال لها ~~كوني ورائي فاني ms07948 رجل لا أنظر إلى أدبار النساء ودليني على الطريق يمينا أو ~~يسارا وروي عن ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم أنها مشت أولا أمامه فالزقت ~~الريح ثوبها بجسدها فوصفته فقال لها : أمشي خلفي وانتعتي لي الطريق ففعلت ~~حتى أتيا دار سعيب عليه السلام # فلما جاء وقص عليه القصص أي ما جرى عليه من الخبر المقصوص فانه مصدر سمي ~~به المفعول كالعلل قال لا تخف نجوت من القوم الظلمين # 52 # - يريد فرعون وقومه وقال ذلك لما أنه لا سلطان لفرعون بارضه ويحتمل أنه ~~قاله عن إلهام أو نحوه واختلف في الداعي له عليه السلام إلى الاجابة فقيل ~~الذي يلوح من ظاهر النظم الكريم أن موسى عليه السلام إنما أجاب المستدعية ~~من غير تلعثم ليتبرك برؤية الشيخ ويستظهر برأيه لا طمعا بما صرحت به من ~~الأجر ألا ترى إلى ما أخرج ابن عساكر عن أبي حازم قال : لما دخل موسى على ~~شعيب عليهما السلام إدا هو بالعشاء فقال له شعيب : كل قال موسى : أعوذ ~~بالله تعالى قال : ولم ألست بجائع قال : بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا ~~لما سقيت لهما وإنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا ~~قال : لا والله ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام فجلس ~~موسى عليه السلام فأكل وقيل : الداعي له ما به من الحاجة وليس بمستنكر منه ~~عليه السلام أن يقبل الأجر لإضرار الفقر والفاقة # فقد أخرج الامام أحمد عن مطرف بن الشخير قال أما والله لو كان عند نبي ~~الله تعالى شيء ما تبع مذقتها ولكن حمله على ذلك الجهد واستدل بعضهم على أن ~~ذهابه عليه السلام رغبة بالجزاء بما روي عن عطاء بن السائب أنه عليه السلام ~~رفع صوته بقوله رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ليسمعهما ولذلك قيل : له ~~ليجزيك الخ وأجيب بأنه ليس بنص لاحتمال أنه إنما فعله ليكون ذريعة إلى ~~استدعائه لا إلى استيفاء الأجر ولا ضير فيما أرى أن يكون عليه ms07949 السلام قد ~~ذهب رغبة قد ذهب رغبة في سد جوعته وفي الاستظهار برأي الشيخ ومعرفته ولا ~~أقول أن الرغبة في سد الجوعة رغبة في استيفاء الاجر على عمل اةخرة أو ~~مستلزمة لها ودعوى أن الذي يلوح من ظاهر النظم الكريم أنه عليه السلام إنما ~~أجاب للتبرك والاستظهار بالرأي لا تخلو عن خفاء وعمله عليه السلام بقول ~~امرأة لأنه من باب الرواية ويعمل بقول الواحد حرا كان أو عبدا ذكرا كان أو ~~انثى إذا كان كذلك ومماشاته امرأة أجنبية مما لا بأس به في نظائر تلك الحال ~~مع ذلك الاحتياط والتورع قالت إحداهما وهي التي استدعته إلى أبيها وهي التي ~~زوجها من موسى عليهما السلام يا أبت استئجره أي لرعي الأغنام والقيام ~~بأمرها وأصل الاستئجار كما قال الراغب طلب الشيء بالاجرة ثم عبر به عن ~~تناوله بها وهو المراد هنا وكذأ في قوله سبحانه : إن خير من استئجرت القوي ~~الأمين وهو تعليل جار مجرى الدليل على أنه عليه PageV20P065 ~~السلام حقيق بالاستئجار المفهوم من طلب استئجاره وبعضهم رتب من الآية ~~قياسا من الشكل الأول هكذا هو قوي أمين وكل قوي أمين لائق بالاستئجار ينتج ~~هو لائق بالاستئجار وهو المدعى المفهوم من الطلب وتعقب بأن هذا ظاهر لو كان ~~خير خبرا وليس هو كذلك وأجيب بأن المعنى على ذلك إلا أنه جعل أسما للاهتمام ~~بأمر الخيرية لأنها أم الكمال المبني عليها غيرها وفي الكشاف فان قيل : كيف ~~جعل خير من استأجرت اسما لإن والقوي الأمين خبرا قلت : هو مثل قوله : ألا ~~إن خير الناس حيا وهالكا أسير ثقيف عندهم في السلاسل في أن العناية هي سبب ~~التقديم وقد صدقت حتى جعل لها ما هو أحق أن يكون خبرا أسما وأراد بذلك على ~~ما قيل : أحقية كون خير خبرا من حيث الصناعة ووجه بأن خيرا مضاف إلى من وهي ~~نكرة فكذا هو والإخبار عن النكرة بالمعرفة خلاف الظاهر وإن جوزوه في اسمي ~~التفضيل والاستفهام ولو جعلت موصولة فاضافة أفعل التفضيل لفظية لا تفيد ~~تعريفا ms07950 كما هو أحد قولين للنحاة فيها وعلى القول بافادتها التعريف يقال : ~~المعرف باللام أعرف من الموصول وما أضيف اليه وتعقب بأن تعريف القوي الامين ~~للجنس وما فيه تعريف الجنس قد ينزل منزلة النكرة وأجيب بأن الموصول إذا ~~أريد به الجنس كذلك وهنا تصح هذه الارادة ليجيء التعدد الذي يقتضيه خير ~~وحيث كان المضاف إلى شيء دونه يكون القوي الأمين أحق بالاسمية وخير أحق ~~بالخبرية وإذا قلت بأن أحقية الخبرية لأن سوق التعليل يقتضيها إلا أنه عدل ~~إلى الاسمية للاهتمام خلصت من كثير من المناقشات وقال لي الشيخ خليل أفندي ~~الآمدي يوم اجتمعت به وأنا شاب عند وروده إلى بغداد فجرى بحث هذه الآية ~~الكريمة : إن القياس المأخوذ منها من الشكل الثاني هكذا موسى القوي الأمين ~~وخير من استأجرت القوي الأمين ينتج موسى خير من استأجرت فقلت : أظهر ما يرد ~~على هذا أن شرط انتاج الشكل الثاني بحسب الكيفية اختلاف مقدمتيه بالايجاب ~~والسلب بأن تكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة وهو منتف فيما ذكرت فسكت ~~وأعرض عن البحث حذرا من الفضيحة # وأنت تعلم أن أدلة القرآن لا يلزم فيها الترتيب الذي وضعه المنطقيون فذلك ~~صناعة أغنى الله تعالى العرب عنها وما ذكر من أن جعل خير اسما للاهتمام هو ~~ما اختاره غير واحد وجوز الطيبي أن يكون تقديمه وجعله اسما من باب القلب ~~للمبالغة والظاهر أن أل في القوي الأمين للجنس فيندرج موسى عليه السلام وهو ~~وجه الاستدلال وذكر الاستئجار بلفظ الماضي مع أن الظاهر ذكره بلفظ المضارع ~~للدلالة على أنه أمر قد جرب وعرف وجوز الطيبي أن يكون المراد بالقوي الأمين ~~موسى عليه السلام فكأنها قالت : إن خير من استأجرت موسى والاول أولى ثم إن ~~كلامها هذا كلام حكيم جامع لايزاد عليه لأنه إدا اجتمعت الخصلتان أعني ~~الكفاية والامانة في القائم بأمرك فقد فرغ بالك وتم مرادك وقد استغنت ~~بارسال هذأ الكلام الذي سياقه سياق المثل والحكمة أن تقول : استأجره لقوته ~~وأمانته ولعمري أن مثل هذا المدح من المرأة للرجل أجمل ms07951 من المدح الخاص ~~وأبقى للحشمة وخصوصا إن كانت فهمت أن غرض أبيها أن يزوجها منه ومعرفتها ~~قوته عليه السلام لما رأت من دفعه الناس عن الماء وحده حتى سقى لهما ~~ومعرفتها أمانته من عدم تعرضه لها بقبيح ما مع وحدتها وضعفها وروي أنها لما ~~قالت ما قالت قال لها أبوها : ما اعلمك بقوته PageV20P066 ~~فذكرتفذكرت له أنه عليه السلام أقل صخرة على البئر لا يقلها كذا وكذا وقد ~~مر في حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه لا يطيق رفعها إلا عشرة رجال والنقل ~~في عدد من يقلها مضطرب فأقل ما قالوا فيه سبعة وأكثر مائه وقد مر ما يعلم ~~منه حال الخبر في أصل الإقلال وذ : رت أنه لا نزع وحده بدلو لا ينزع بها ~~إلأ اربعون وقال : ما أعلمك بأمانته فذكرت ما كان من أمره إياها بالمشي ~~وراءه وأنه صوب رأسه حتى بلغته الرسالة وقدمت وصف القوة مع أن أمانة الأجير ~~لحفظ المال أهم في نظر المستأجر لتقدم علمها بقوته عليه السلام على علمها ~~بأمانته أو ليكون ذكر وصف الامانة بعده من باب الترقي من المهم إلى الأهم ~~واستدل بقولها استأجره على مشروعيتة الاجارة عندهم وكذا كانت في كل ملة وهي ~~من ضروريات الناس ومصلحة الخلطة خلافا لابن علية والاصم حيث كانا لا ~~يجيزانها وهذا مما انعقد عليه الاجماع وخلافهما خرق له فلا يلتفت اليه وهذا ~~لعمري غريب منهما إن كانا لايجيزان الاجارة مطلقا ورأيت في الاكليل أن في ~~قوله تعالى : أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني الخ ردا على من ~~منع الاجارة المتعلقة بالحيوان عشرة سنين لأنه يتغير غالبا فلعل الاجارة ~~التي لا يجيزانها نحو هذه الاجارة والامر في ذلك أهون من عدم اجازة الاجارة ~~مطلقا كما لا يخفى # قال إني أريد أن انكحك إحدى ابنتي هتين استئناف بياني كأنه قيل : فما قال ~~أبوها بعد أن سمع كلامها فقيل : قال إني وفي تأكيد الجملة اظهار لمزيد ~~الرغبة فيما تضمنته الجملة وفي قوله هاتين إيماء إلى ms07952 أنه كانت له بنات أخر ~~غيرهما وقد أخرج ابن المنذر عن مجاهد أن لهما أربع أخوات صغار وقال البقاعي ~~: إن له سبع بنات كما في التوراة وقد قدمنا نقل ذلك وفي الكشاف فيه دليل ~~على ذلك # واعترض بأنه لا دلالة فيه على ما ذكر إذ يكفي في الحاجة إلى الاشارة عدم ~~علم المخاطب بانه ما كنت له غيرهما وتعقب بأنه على هذا تكفي الاضافة ~~العهدية ولا يحتاج إلى الاشارة فهذا يقتضي أن يكون للمخاطب علم بغيرهما ~~معهود عنده أيضا وإنما الاشارة لدفع إرادة غيرهما من ابنتيه الأخريين ~~المعلومتين له من بينهن ونعم ما قال الخفاجي لا وجه للمشاحة في ذلك فان ~~مثله زهرة لا يحتمل الفرك # وقرأ ورش وأحمد بن موسى عن أبي عمرو أنكحك إحدى بحذف الهمزة وقوله تعالى ~~: على أن تأجرني في موضع الحال من مفعول أنكحك أي مشروطا عليه أو واجبا أو ~~نحو ذلك ويجوز أن يكون حالا من فاعله قاله أبو البقاء وتأجرني من أجرته كنت ~~له أجيرا كقولك أبوته كنت له أبا وهو بهذا المعنى يتعدى إلى مفعول واحد ~~وقوله تعالى : ثماني حجج ظرف له ويجوز أن يكون تأجرني بمعنى تثيبني من أجره ~~تعالى على ما فعل أي أثابه فيتعدى إلى إثنين ثانيهما هنا ثماني حجج والكلام ~~على حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه أي تثيبني رعية ثماني حجج أي ~~تجعلها ثوابي وأجري على الانكاح ويعني بذلك المهر # وجوز على هذا المعنى أن يكون ظرفا لتأجرني أيضا بحذف المفعول أي تعوضني ~~خدمتك أو عملك في ثماني حجج ونقل عن المبرد أنه يقال : أجرت داري ومملوكي ~~غير مدود وآجرت ممدودا والاول أكثر فعلى هذا يتعدى إلى مفعولين والمفعول ~~الثاني محذوف والمعنى على أن تأجرني نفسك وقد يتعدى إلى واحد بنفسه والثاني ~~بمن فيقال : أجرت الدار من عمرو وظاهر كلام الأكثرين أنه لا فرق بين آجر بالمد PageV20P067 ~~وأجر بدونه وقال الراغب : يقال أجرت زيدا إذا اعتبر فعل أحدهما ويقال : ~~آجرته إذا اعتبر فعلاهما وكلاهما يرجعان إلى معنى ms07953 ويقال كما في القاموس ~~أجرته أجرا وآجرته إيجارا ومؤاجرة # وفي تحفة المحتاج آجره بالمد إيجارا وبالقصر يأجره بكسر الجيم وضمها أجرا ~~وفيها أن الاجارة بتثليث الهمزة والكسر أفصح لغة اسم للاجرة ثم اشتهرت في ~~العقد والحجج جمع حجة بالكسر السنة فان أتممت عشرا في الخدمة والعمل فمن ~~عندك أي فهو من عندك من طريق التفضل لا من عندي بطريق الالزام وما أريد أن ~~أشق عليك بالزام إتمام العشر والمناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال ~~واشتقاق المشقة وهي ما يصعب تحمله من الشق بفتح الشين وهو فصل الشيء إلى ~~شقين فان ما يصعب عليه يشق عليك رأيك في أمره لتردده في تحمله وعدمه ستجدني ~~إنشاء الله من الصلحين في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ومراد ~~شعيب عليه السلام بالاستثناء التبرك به وتفويض أمره إلى توفيقه تعالى لا ~~تعليق صلاحه بمشيئته سبحانه بمعنى أنه إن شاء الله تعالى استعمل الصلاح وإن ~~شاء عز وجل استعمل خلافه لأن لايناسب المقام # وقيل : لأن صلاحه عليه السلام متحقق فلا معنى للتعليق ونحوه قول الشافعي ~~: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى قال ذلك بيني وبينك مبتدأ وخبر أي ذلك الذي ~~قلت وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم وثابت بيننا جميعا لا يخرج عنه واحد ~~منا لا أنا عما شرطت علي ولا أنت عما شرطت على نفسك وقوله سبحانه : أيما ~~الأجلين أي اطولهما أو أقصرهما قضيت أو وفيتك بأداء الخدمة فيه فلا عدوان ~~علي تصريح بالمراد وتقرير لأمر الخيار أي لا عدوان كائن علي بطلب الزيادة ~~على ما قضيته من الأجلين وتعميم انتفاء العدوان بكلا الأجلين بصدد المشارطة ~~مع تحقق عدم العدوان في اطولهما رأسا للقصد إلى التسوية بينهما في الانتفاء ~~أي كما لا أطلب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان أو أيما ~~الأجلين قضيت فلا إثم كائن علي كما لا إثم علىي في قضاء الأطول لا إثم علي ~~في قضاء الأقصر فقط # وقرأ عبد الله أي الأجلين ما قضيت فما مزيدة لتأكيد القضاء أي ms07954 أي الأجلين ~~صممت على قضائه وجردت عزيمتي له كما أنها في القراءة الأولى مزيدة لتأكيد ~~ابهام أي وشياعها وجعلها نافية لا يخفى ما فيه وقرأ الحسن والعباس عن أبي ~~عمرو أيما بتسكين الياء من غير تشديد كما في قول الفرزدق : تنظرت نصرا ~~والسماكين أيهما على الغيث استهلت مواطره وأصلها المشددة وحذفت الياء ~~تخفيفا وهي مما عينه واو ولامه ياء ونص ابن جني على أنها من باب أويت قياسا ~~واشتقاقا وقد نقل كلامه في بيان ذلك العلامة الطيبي في شرح الكشاف فليرجع ~~اليه من شاء # وقرأ أبو حيوة وابن قطيب فلا عدوان بكسر العين والله على ما نقول من ~~الشروط الجارية بيننا وكيل # 82 # - أي شهيد على ما روي عن ابن عباس وقال قتادة : حفيظ وفي البحر الوكيل ~~الذي وكل اليه الأمر ولما ضمن معنى شاهد ونحوه عدي بعلى ومن هنا قيل : أي ~~شاهد حفيظ والمراد توثيق العهد وأنه لا سبيل لأحد منهما إلى الخروج عنه ~~أصلا وهذا بيان لما عزما عليه واتفقا على إيقاعه اجمالا من غير تعرض PageV20P068 ~~لبيانلبيان مواجب عقدي النكاح والاجارة في تلك الشريعة تفصيلا وقول شعيب ~~عليه السلام : إني أريد أن أنكحك الخ ظاهر في أنه عرض لرأيه على موسى عليه ~~السلام واستدعاء منه للعقد وتحقيق له بالفعل ولم يجزم القائلون باتفاق ~~الشريعتين في ذلك بكيفية ما وقع فقيل لعل النكاح جرى على معينة بمهر غير ~~الخدمة المذكورة وهي إنما ذكرت على طريق المعاهدة لا المعاقدة فكأنه قال : ~~أريد أن أنكحك احدى ابنتي بمهر معين إذا أجرتني ثمان حجج بأجرة معلومة فما ~~تقول في ذلك فرضي فعقد له على معينة منهما فلا يرد الابهام في المرأة ~~المزوجة غير صحيح وعلى الخدمة ومنافع الحر عندنا أيضا خصوصا إذا قيل : إن ~~مدتها غير معينة وهي أيضا ليست للزوجة بل لأبيها فكيف صح كونها مهرا وقيل : ~~يجوز أن يكون جرى على معينة بمهر الخدمة المذكورة ولا فساد في جعل الرعية ~~مهرا افنه جائز عند الشافعي عليه الرحمة وكذا عند الحنفية ms07955 كما يفهم من ~~الهداية ونقل عن صاحب المدارك أنه قال : التزوج على رعي الغنم جائز ~~بالاجماع لأنه قيام بأمر الزوجية لا خدمة صرفة وفي دعوى الاجماع ان أريد به ~~اجماع الأئمة مطلقا بحث ففي المحيط البرهاني لو تزوجها على أن يرعى غنمها ~~سنة لم يجز على رواية الأصل وروى ابن سماعة عن محمد أنه يجوز في الرعي وفي ~~الانتصاف مذهب مالك في ذلك على ثلاثة أقوال المنع والكراهة والجواز ويقال ~~على الجواز كانت الغنم للمزوجة لا لأبيها وليس في المدة إبهام إذ هي الحجج ~~الثمان والزائدة قد وعد موسى عليه السلام والوفاء به إن تيسر له على أن ~~الابهام في المهر يجوز كما هو مبين في الفروع وقال بعضهم : يجوز أن تكون ~~الشرائع مختلفة في أمر الانكاح فلعل إنكاح المبهمة جائز في شريعة شعيب عليه ~~السلام ويكون التعيين للولي أو للزوج وكذا جعل خدمة الولي صداقا ونحو ذلك ~~مما لا يجوز في شريعتنا # ولا يرد أن ما قص من الشرائع السالفة من غير إنكار فهو شرع لنا لأنه على ~~الاطلاق غير مسلم وفي الاكليل عن مكي أنه قال : في الآية خصائص في النكاح ~~منها أنه لم يعين الزوجة ولا حد أول المدة وجعل المهر إجارة ودخل ولم ينفذ ~~شيئا والذي يميل اليه القلب اختلاف الشرائع في مواجب النكاح وربما يستأنس ~~له بما في الفصل التاسع والعشرين من السفر الاول من التوراة أن يعقوب عليه ~~السلام مضى إلى بلد أهل الشرق فاذا بئر في الصحراء على فمها صخرة عظيمة ~~وعندها ثلاث قطعان من الغنم لرعاتها : من أين أنتم يا أخوة قالوا : من حران ~~فقال لهم : أتعرفون لابان بن ناحور فقالوا : نعم فقال : أحي هو قالوا : نعم ~~وهذه راحيل ابنته مع الغنم ثم قال : ليس هذا وقت انضمام الماشية فاسقوا ~~الغنم وامضوا بها فرعوها قالوا : لا نطيق ذلك إلى أن تجتمع الرعاة ويدحرجوا ~~الصخرة عن فم البئر فبينما هو يخاطبهم جاءت راحيل مع غنم أبيها فلما رأى ~~ذلك تقدم ودحرج الصخرة وسقى ms07956 غنم خاله لابان ثم قبل راحيل وبكى وأخبرها أنه ~~ابن عمتها ربقا فأخبرت أباها فخرج للقائه فعانقه وقبله وأدخله إلى منزله ثم ~~قال لابان له : أما أنت فعظمي ولحمي ومكث عنده شهرا فقال له لابان : أنت ~~وإن كنت ذا قرابة مني لا استحسن أن تخدمني مجانا فاخبرني بما تريد من ~~الأجرة وكان له ابنتان اسم الكبرى ليا واسم الصغرى راحيل وعينا ليا حسنتان ~~وراحيل حسنة الحلية والمنظر فأحبها يعقوب فقال : أخدمك سبع سنين براحيل ~~فقال : لابان : اعطائي اياها لك أصلح من إعطائي إياها لرجل آخر فأقم عندي ~~فخدمه براحيل سبع سنين ثم قال : اعطني زوجتي فقد كملت أيامي فجمع PageV20P069 ~~لا بان أهل الموضع وصنع لهم مجلسا فلما كان العشاء أخذ ليا بنته فزفها ~~اليه ودخل عليها فأعطاها لابان أمته زلفا لتكون لها أمة فلما كانت الغداة ~~فاذ ا هي ليا فقال للابان : ماذا صنعت بي اليس براحيل خدمتك : قال نعم لكن ~~لا تزوج الصغرى قبل الكبرى في بلدنا فأكمل اسبوع هذه وأعطيك اختها راحيل ~~أيضا بالخدمة التي تخدمها عندي سبع سنين أخر فكمل يعقوب اسبوع ليا ثم أعطاه ~~ابنته راحيل زوجة وأعطاها أمته بلها لتكون لها أمة فلما دخل عليها يعقوب ~~أحبها أكثر من حبه ليا ثم خدمه سبع سنين أخر اه # وأخبرني بعض أهل الكتاب أنه يجوز أن تكون خدمة الأب مهرا لابنته ويلزم ~~الأب إرضاؤها بشيء إذا كانت كبيرة وان ما التزم من الخدمة لا يجب فعله قبل ~~الدخول ويكفي الالترام والتعهد وأن المهر عندهم كل شيء له قيمة أو ما في ~~حكمها وأن تسليم المراة نفسها للروج راضية بما يحصل لها منه من قضاء الوطر ~~والانتفاع بدلا عن المهر قد يقوم مقام المهر وان حل الجمع بين الاختين كان ~~ليعقوب عليه السلام خاصة وهدا الأخير مما دكره علماء الاسلام والله تعالى ~~أعلم بصحة غيره مما ذكر من الكلام وهذا وللعلماى في الآية استدلالات قال في ~~الأكليل : فيها استحباب عرض الرجل موليته على أهل الخير والفضل أن ينكحوها ms07957 ~~واعتبار الولي في النكاح وان العمى لا يقدح في الولاية فانه عليه السلام ~~كان أعمى واعتبار الايجاب والقبول في النكاح وقال ابن الغرس : استدلال مالك ~~بهذه الآية على إنكاح الاب البكر البالغة بغير استثمار لانه لم يذكر فيها ~~استثمار قال ك واحتج بعضهم على جواز أن يكتب في الصداق انكحه إياها خلافا ~~لمن اختار انكحها إياه قائلا لانه إنما يملك النكاح عليها لا عليه وقال ابن ~~العربي : استدل بها أصحاب الشافعي على أن النكاح موقوف على لفظ الانكاح ~~والتزويج قال : واستدل بها قوم على جواز الجمع بين نكاح وإجارة في صفقة ~~واحدة فعدوه إلى كل صفقة تجمع عقدين وقالوا بصحتها قال : واستدل بها ~~علماونا على أن اليسار لا يعتبر في الكفاءة فان موسى عليه السلام لم يكن ~~حينئذ موسرا قال : وفي قوله : والله على ما نقول وكيل اكتفاى بشهادة الله ~~عز وجل إذ لم يشهد أحدا من الخلق فيدل على عدم اشتراط الاشهاد في النكاح اه ~~واستدل بها الأوزاعية على صحة البيع فيما إذا قال بعتك بالف نقدا أو ألفين ~~نسيئة اه ما في الاكليل من حذف قليل # ولا يخفى ما في هذه الاستدلالات من المقالات والمنازعات ثم ان ما تقدم عن ~~مكي من أنه عليه السلام دخل ولم ينفذ شيئا مما قاله غيره أيضا وقد روي أيضا ~~من طريق الامامية عن ابي عبد الله رضي الله تعالى عنه وقيل : إنه عليه ~~السلام لم يدخل حتى أتم الأجل وجاى في بعض الآثار أنهما لما أتما العقد قال ~~شعيب لموسى عليهما السلام : ادخل ذلك البيت فخذ عصى من العصي التي فيه وكان ~~عنده عصي الانبياء عليهم السلام فدخل واخذ العصا التي هبط بها آدم من الجنة ~~ولم تزل الانبياء عليهم السلام يتوارثونها حتى وقعت على شعيب فقال له شعيب ~~: خذ غير هذه فما وقع في يده الا هي سبع مرات فعلم أنه له شأنا وعن عكرمة ~~أنه قال خرج آدم عليه السلام بالعصا من الجنة فأخذها جبرائيل عليه السلام ~~بعد موته ms07958 وكانت معه حتى لقي بها موسى ليلا فدفعها اليه وفي مجمع البيان عن ~~أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه قال : كانت عصا موسى قضيب آس من الجنة ~~أتاه بها جبرائيل عليه السلام لما توجه تلقاء مدين وقال السدي : كانت تلك ~~العصا قد أودعها شعيبا ملك في صورة رجل فأمر ابنته أن تأتي بعصا فدخلت ~~وأخذت العصا فأتته بها فلما رآها الشيخ قال ائتيه بغيرها فردها سبع مرات ~~فلم يقع في PageV20P070 ~~يدها غيرها فدفعها اليه ثم ندم لأنها وديعه فتبعه فاختصما فيها ورضيا أن ~~يحكم بينهما أول طالع : فأتاهما الملك فقال اليقياها فمن بفعها فهي له ~~فعالجها الشيخ فلم يطقها ورفعها موسى عليه السلام وعن الحسن ما كانت إلا ~~عصا من الشجر اعترضها اعتراضا وعن الكلبي التي نودي منها شجرة العوسج ومنها ~~كانت عصاه # وروي أنه لما شرع عليه السلام بالخدمة والرعي قال له شعيب : إذا بلغت ~~مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك فان الكلأ وإن كان بها أكثر إلا أن فيها ~~تنينا اخشاه عليك وعلى الغنم فلما بلغ مفرق الطريق أخذت الغنم ذات اليمين ~~ولم يقدر على كفها ومشى على أثرها فاذا عشب وريف لم ير مثله فنام فاذا ~~بالتنين قد اقبل فحاربته العصا حتى قتلته وعادت إلى جنب موسى عليه السلام ~~دامية فلما أبصرها دامية والتنين مقتولا ارتاح لذلك ولما رجع إلى شعيب وجد ~~الغنم ملأى البطون فأخبره موسى عليه السلام بما كان ففرح وعلم أن لموسى ~~والعصا شأنا وقال له : إني وهبت لك من نتاج غنمي هذا العام كل أدرع ودرعاء ~~فاوحى الله تعالى اليه في المنام أن اضرب بعصاك مستقى الغنم ففعل ثم سقى ~~فما أخطأت واحدة إلا وضعت أدرع أو درعاء فوفى له شعيب بما قال # وحكى يحيى بن سلام أنه جعل له له كل سخلة تولد على خلاف شية أمها فأوحى ~~الله تعالى الى موسى عليه السلام في المنام أن الق عصاك في الماء الذي تسقي ~~منه الغنم ففعل فولدت كلها على خلاف ms07959 شيتها وأخر ابن ماجة والبزار وابن ~~المنذر والطبراني وغيرهم من حديث عتبة السلمي مرفوعا أنه عليه السلام لما ~~أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به ~~فاعطاها ما ولدت غنمه من قالب لون من ذلك العام وكانت غنمه سوداء حسناء ~~فانطلق موسى إلى عصاه فسماها من طرفها ثم وضعها في أدنى الحوض ثم أوردها ~~فسقاها ووقف بإزاء الحوض فلم يصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة فأنمت ~~وانثنت ووضعت كلها قوالب الوان إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش أي واسعة ~~الشخب ولا ضبوب أي طويلة الضرع تجره ولا غرور أي ضيقة الشخب ولا ثعول أي لا ~~ضرع لها إلا كهيئة حلمتين ولا كمشة تفوت الكف أي صغيرة الضرع لايدرك الكف ~~وظاهر هذا الخبر أن الهبة كانت لزوجته عليه السلام وأنه كان ذلك لما أراد ~~فراق شعيب عليهما السلام وهو خلاف ما يقتضيه ظاهر ما تقدم فلما قضى موسى ~~الأجل أي أتم المدة المضروبة لما أراد شعيب منه والمراد به الأجل الآخر كما ~~أخرجه ابن مردويه عن مقسم عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى ~~عنهما وأخرج البخاري وجماعة عن ابن عباس أنه سئل أي الأجلين قضى موسى عليه ~~السلام فقال : قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله إذا قال فعل وأخرج ابن ~~مردويه من طريق علي بن عاصم عن أبي هرون عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سأله ~~أي الأجلين قضى موسى فقال : لا أدري حتى أسأل رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فسأل رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : لا أدري حتى أسأل ~~جبريل عليه السلام فسأل جبريل فقال : لا أدري حتى أسأل ميكائيل عليه السلام ~~فسأل ميكائيل فقال : لا أدري حتى أسأل الرفيع فسأل الرفيع فقال : لا أدري ~~حتى اسأل اسرافيل عليه السلام فسأل اسرافيل فقال : لا أدري حتى أسأل ذا ~~العزة جل جلاله فنادى إسرافيل بصوته الاشد ياذا العزة أي الأجلين قضى موسى ~~قال : أتم ms07960 الاجلين واطيبهما عشر سنين قال علي بن عاصم : فكان أبو هرون إذا ~~حدث بهذا الحديث يقول : حدثني أبو سعيد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عن جبريل عن ميكائيل عن PageV20P071 ~~الرفيعالرفيع عن اسرافيل عن ذي العزة تبارك وتعالى أن موسى قضى أتم ~~الأجلين وأطيبهما عشر سنين والفاى قيل : فصيحة أي فعقد العقدين وباشر موسى ~~ما أريد منه فلما أتم الاجل وسار بأهله قيل : نحو مصر باذن من شعيب عليه ~~السلام لزيارة والدته وأخيه وأخته وذوي قرابته وكأنه عليه السلام اقدمه على ~~ذلك طول مدة الجناية وغلبة ظنه خفاء أمره وقيل : سار نحو بيت المقدس وهذا ~~أبعد عن القيل والقال # ءانس من جانب الطور أي أبصر من الجهة التي تلي الطور لامن بعضه كما هو ~~المتبادر واصل الايناس على ما قيل الاحساس فيكون أعم من الابصار وقال ~~الزمخشري : هو الابصار البين الذي لاشبهة فيه ومنه انسان العين لأنه يبين ~~به الشيء والانس لظهورهم كما قيل : الجن لاستتارهم وقيل : هو ابصار ما يؤنس ~~به نارا استظهر بعضهم أن المبصر كان نورا حقيقيا إلا أنه عبر عنه بالنار ~~اعتبارا لاعتقاد موسى عليه السلام وقال بعض العارفين : كان المبصر في صورة ~~النار الحقيقية وأما حقيقته فوراء طور العقل إلا أن موسى عليه السلام ظنه ~~النار المعروفة قال لأهله امكثوا أي أقيموا مكانكم وكان معه عليه السلام ~~على قول امرأته وخادم ويخاطب الاثنان بصيغة الجمع وعلى قول آخر كان معه ~~ولدان له أيضا اسم الاكبر جيرشوم واسم الاصغر اليعازر ولدا له زمان إقامته ~~عند شعيب وهذا مما يتسنى على القول بانه عليه السلام دخل على زوجته قبل ~~الشروع فيما أريد منه واما على القول بأنه لم يدخل عليها حتى أتم الأجل فلا ~~يتسنى الا بالتزام أنه عليه السلام مكث بعد ذلك سنين ثم مكث بعد ذلك عشرا ~~أخرى وعن وهب أنه عليه السلام ولد له ولد في الطريق ليلة إيناس النار وفي ~~البحر أنه عليه السلام خرج بأهله وماله في فصل الشتاء وأخذ على ms07961 غير الطريق ~~مخافة ملوك الشام وامرأته حامل لايدري أليلا تضع أم نهارا فسار في البرية ~~لايعرف طرقها فاجأه السير إلى جانب الطور الغربي الايمن في ليلة مظلمة ~~مثلجة شديدة البرد وقيل : كان لغيرته على حرمه يصحب الرفقة ليلا ويفارقهم ~~نهارا فأضل الطريق يوما حتى أدركه الليل فأخذ امرأته الطلق فقدح زنده فأصلد ~~فنظر فاذا نارا تلوح من بعد فقال امكثوا إني ءانست نارا لعلي ءاتيكم منها ~~بخبر أي بخبر الطريق بأن أجد عندها من يخبرني به وقد كانوا كما سمعت ضلوا ~~الطريق والجملة استئناف في معنى التعليل للأمر أو جذوة أي عود غليظ سواء ~~كان في رأسه نار كما في قوله : وألقي على قيس من النار جذوة شديدا عليها ~~حرها والتهابها أو لم تكن كما في قوله : باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزل ~~الجذا غير خوار ولا دعر ولذا بينت كما قال بعض المحققين بقوله تعالى : من ~~النار وجعلها نفس النار للمبالغة كأنها لتشبث النار بها استحالت نارا وقال ~~الراغب : الجذوة ما يبقى من الحطب بعد الالتهاب وفي معناه قول ابي حيان : ~~عود فيه نار بلا لهب وأخرج ابن أبي حاتم عن أبن زيد قال : هي عود من حطب ~~فيه النار PageV20P072 ~~وأخرجوأخرج هو وجماعة عن قتادة أنها أصل شجرة في طرفها النار قيل : فتكون ~~من على هذا للابتداء والمراد بالنار هي التي آنسها # وقرأ الأكثر جذوة بكسر الجيم والاعمش وطلحة وأبو حيوة وحمزة بضمها لعلكم ~~تصطلون تستدفئون وتتسخنون بها وفيه دليل على أنهم أصابهم برد فلما أتيها أي ~~النار التي آنسها # نودي من شاطيء الوادي الايمن أي أتاه النداء من الجانب الايمن بالنسبة ~~إلى موسى عليه السلام في مسيره فالأيمن صفة الشاطيء وهو ضد الايسر وجوز أن ~~يكون الايمن بمعنى المتصف باليمن والبركة ضد الاشأم وعليه فيجوز كونه صفة ~~للشاطيء أو الوادي ومن على ما اختاره جمع لابتداء الغاية متعلقة بما عندها ~~وجوز أن تتعلق بمحذوف وقع حالا من ضمير موسى عليه السلام المستتر في نودي ~~أي نودي قريبا من ms07962 شاطيء الوادي وجوز على الحالية أن تكون من بمعنى في كما ~~في قوله تعالى : ماذا خلقوا من الارض أي نودي كائنا في شاطيء الوادي وقوله ~~تعالى في البقة المباركة في موضع الحال من الشاطيء أو صله لنودي والبقعة ~~القطعة من الأرض على غير هيئة التي إلى جنبها وتفتح باؤها كما في القاموس ~~وبدلك قرأ الأشهب العقيلي ومسلمة ووصفت بالبركة لما خصت به من آيات الله عز ~~وجل وأنواره # وقيل : لما حوت من الارراق والثمار الطيبة وليس بذاك وقوله تعالى : من ~~الشجرة بدل من قوله تعالى : من شاطيء أو الشجرة فيه بدل من شاطيء وأعيد ~~الجار لأن البدل على تكرار العامل وهو بدل اشتمال فان الشاطيء كان مشتملا ~~على الشجرة إذ كانت نابتة فيه ومن هنا لا تحتمل أن تكون بمعنى في كما سمعت ~~في من الأولى نعم جوز فيها أن تكون للتعليل كما في قوله تعالى : مما ~~خطيئاتهم أغرقوا متعلقة بالمباركة أي البقعة المباركة لأجل الشجرة وقيل : ~~يجوز تعلقها بالمباركة مع بقائها للابتداء على معنى أن ابتداء بركتها من ~~الشجرة وكانت الشجرة على ما روي عن ابن عباس عنابا وعلى ما روي عن ابن ~~مسعود سمرة وعلى ما روي عن ابن جريج والكلبي ووهب عوسجة وعلى ما روي عن ~~قتادة ومقاتل عليقة وهو المذكور في التوراة اليوم وأن في قوله تعالى : أن ~~يموسى تحتمل أن تكون تفسيرية وأن تكون مخففة من الثقيلة والأصل بأنه والجار ~~متعلق بنودي والنداى قد يوصل بحرف الجر أنشد أبو علي : ناديت باسم ربيعة بن ~~مكدم أن المنوه باسمه الموثوق والضمير للشأن وفسر الشان بقوله تعالى : إني ~~أنا الله رب العلمين # 3 # - وقرأت فرقة أني بفتح الهمز واستشكل بأن أن إن كانت تفسيرية ينبغي كسر ~~إن وهو ظاهر وإن كانت مصدرية واسمها ضمير الشأن فكذلك إذ على الفتح تسبك مع ~~ما بعدها بمفرد وهو لايكون خبرا عن ضمير الشأن وخرجت على أن أن تفسيرية ~~وأني الخ في تأويل مصدر معمول لفعل محذوف والتقدير أي ياموسى أعلم ms07963 أني أنا ~~الله الخ وجاء في سورة طه نودي يا موسى إني أنا ربك وفي سورة النمل نودي أن ~~بورك من في النار وما هنا غير ذلك بل ما في كل غير ما في الآخر فاستشكل ذلك PageV20P073 ~~وأجيب بان المغايرة إنما هي في اللفظ واما في المعنى المراد فلا مغايرة ~~وذهب الامام إلى أنه تعالى حكى في كل من هذه السور بعض ما اشتمل عليه ~~النداء لما أن المطابقة بين ما في المواضيع الثلاثة تحتاج إلى تكلف ما ~~والظاهر أن النداء منه عز وجل من غير توسط ملك وقد سمع موسى عليه السلام ~~على ما تدل عليه الآثار كلاما لفظيا قيل : خلقه الله تعالى في الشجرة بلا ~~اتحاد وحلول وقيل : خلقه في الهواء كذلك وسمعه موسى عليه السلام من جهة ~~الجانب الأيمن أو من جميع الجهات وأنا وإن كان كل أحد يشير به إلى نفسه ~~فليس المعني به محل لفظه # وذهب الشيخ الاشعري والامام الغزالي إلى أنه عليه السلام سمع كلامه تعالى ~~النفسي القديم بلا صوت ولا حرف وهذا كما ترى ذاته عز وجل بلا كيف ولا كم ~~وذكر بعض العارفين أنه إنما سمع كلامه تعالى اللفظي بصوت وكان ذلك بعد ~~ظهوره عز وجل بما شاء من المظاهر التي تقتضيها الحكمة وهو سبحانه مع ظهوره ~~تعالى كذلك باق على إطلاقه حتى عن قيد الاطلاق وقد جاء في الصحيح أنه تعالى ~~يتجلى لعباده يوم القيامة في صورة فيقول : أنا ربكم فينكرونه ثم يتجلى لهم ~~بأخرى فيعرفونه والله تعالى وصفاته من وراء حجب العزة والعظمة والجلال فلا ~~يحدثن الفكر نفسه بأن يكون له وقوف على الحقيقة بحال من الأحوال # مرام شط مرمي العقل فيه ودون مداه بيد لا تبيد وذكر بعض السلفيين أنه ~~عليه السلام إنما سمع كلامه تعالى بصوت منكر الظهور في المظاهر عادا القول ~~به من أعظم المناكر ولابن القيم كلام طويل في تحقيق ذلك وقد قدمنا لك في ~~المقدمات ما يتعلق بهذا المقام فتذكر والله تعالى ولي الافهام وقال ms07964 الحسن : ~~إنه سبحانه نادى موسى عليه السلام نداء الوحي لا نداء الكلام ولم يرتض ذلك ~~العلماء الأعلام لما فيه من مخالفة الظاهر وأنه لا يظهر عليه وجه اختصاصه ~~باسم الكليم من بين الأنبياء عليهم السلام ووجه الاختصاص على القول بانه ~~سمع كلامه تعالى الأزلي بلا حرف ولا صوت ظاهر وكذا على القول بأنه عليه ~~السلام سمع صوتا دالا على كلامه تعالى بلا واسطة ملك أو كتاب سواء كان من ~~جانب واحد لكن بصوت غير مكتسب للعباد على ما هو شأن سماعنا أو من جميع ~~الجهات لما في كل من خرق العادة وأما وجهه عند القائلين بان السماع كان بعد ~~التجلي في المظهر فكذلك أيضا أن قالوا بأن هذا التجلي لم يقع لأحد من ~~الأنبياء عليهم السلام سوى موسى ثم ان علمه عليه السلام بأن الذي ناداه هو ~~الله تعالى حصل له بالضرورة خلقا منه سبحانه فيه وقيل : بالمعجزة وأوجب ~~المعتزلة أن يكون حصوله بها فمنهم من عينها ومنهم من لم يعينها زعما منهم ~~أن حصول العلم الضروري ينافي التكليف وفيه بحث # وأن ألق عصاك عطف على أن يا موسى والفاء في قوله تعالى : فلما رءاها تهتز ~~فصيحة مفصحة عن جمل حذفت تعويلا على دلالة الحال عليها واشعارا بغاية سرعة ~~تحقق مدلولاتها أي فالقاها فصارت حية فاهتزت فلما رآها تهتز وتتحرك كأنها ~~جان هي حية كحلاء العين لا تؤذي كثيرة في الدور والتشبيه بها باعتبار سرعة ~~حركتها وخفتها لا في هيئتها وجثتها فلا يقال : إنه عليه السلام لما ألقاها ~~صارت ثعبانا عظيما فكيف يصح تشبيهها بالجان وقال بعضهم : يجوز أن يكون ~~المراد تشبيهها بها في الهيئة والجثة ولا ضير في ذلك لأن PageV20P074 ~~لها أحوالا مختلفة تدق فيها وتغلظ وقيل : الجان يطلق على ما عظم من الحيات ~~فيراد عند تشبيهها بها في ذلك والاولى ما ذكر أولا ولي مدبرا منهزما من ~~الخوف ولم يعقب أي ولم يرجع يموسى أي نودي أو قيل : ياموسى أقبل ولا تخف ~~إنك من الآمنين # 13 # - من المخاوف ms07965 فانه لا يخاف لدي المرسلون : اسلك يدك أي أدخلها في جيبك هو ~~فتح الجبة من حيث يخرج الراإ تخرج بيضاء من غير سوء أي عيب واضمم اليك ~~جناحك من الرهب أي من أجل المخافة قال مجاهد وابن زيد أمره سبحانه بضم عضده ~~وذراعه وهو الجناح إلى جنبه ليخف بذلك فزعه ومن شأن الانسان إذا فعل ذلك في ~~وقت فزعه أن يقوى قلبه وقال الثوري : خاف موسى عليه السلام أن يكون حدث به ~~سوء فأمره سبحانه أن يعيد يده إلى جنبه لتعود إلى حالتها الأولى فيعلم أنه ~~لم يكن ذلك سوءا بل آية من الله عز وجل وقريب منه ما قيل : المعنى إذا هالك ~~أمر لما يغلب من شعاعها فاضممها اليك يسكن خوفك وفي الكشاف فيه معنيان : ~~أحدهما أن موسى عليه السلام لما قلب الله تعالى العصا حية فزع واضطرب ~~فاتقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء فقيل له : إن اتقاءك بيدك فيه غضاضة ~~عند الاعداء فاذا ألقيتها فكما تنقلب حية فادخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك ~~بها ثم أخرجها بيضاء ليحصل الامران : اجتناب ما هو غضاضة عليك وإظهار معجزة ~~أخرى والمراد بالجناح اليد لأن يدي الانسان بمنزلة جناحي الطائر وإذا أدخل ~~يده اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه اليه والثاني أن يراد بضم جناحه ~~اليه تجلده وضبطه نفسه وتشدده عند انقلاب العصا حية حتى لا يضطرب ولا يرهب ~~استعارة من فعل الطائر لأنه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما وإلا فجناحاه ~~مضمومان اليه مشمران ومعنى من الرهب من أجل الرهب أي إذا أصابك الرهب عند ~~رؤية الحية فاضمم اليك جناحك وجعل الرهب الذي يصيبه سببا وعلة فيما أمر به ~~من ضم جناحه اليه ومعنى واضمم اليك جناحك وقوله تعالى : اسلك يدك في جيبك ~~على أحد التفسيرين واحد ولكن خولف بين العبارتين وإنما كرر المعنى الواحد ~~لاختلاف الغرضين وذلك أن الغرض في أحدهما خروج اليد بيضاء وفي الثاني اخفاء ~~الرعب اه وضم الجناح على الثاني كناية عن التجلد والضبط نحو قوله ms07966 : اشدد ~~حيازيمك للموت فان الموت لاقيك وهو مأخوذ من فعل الطائر عند الأمن بعد ~~الخوف وهو في الاصل مستعار من فعل الطائر عند هذه الحالة ثم كثر استعماله ~~في التجلد وضبط النفس حتى صار مثلا فيه وكناية عنه وعليه يكون تتميما لمعنى ~~إنك من الآمنين وهذا مأخوذ من كلام أبي على الفارسي فانه قال : هذا أمر منه ~~سبحانه بالعزم على ما أراده منه وحض على الجد فيه لئلا يمنعه الذي يغشاه في ~~عبض الاحوال عما أمر بالمضي فيه وليس المراد بالضم الضم المزيل للفرجة بين ~~الشيئين وهو أبعد عن المناقشة مما ذكره الزمخشري ومثله في البعد عن ~~المناقشة ما قاله البقاعي : من أنه أريد بضم جناحه اليه تجلده وضبطه نفسه ~~عند خروج يده بيضاء حتى لا يحذر ولا يضطرب من الخوف وأراد بأحد التفسيرين ~~الوجه الاول لأن المعنى عليه أدخل يدك اليمنى تحت عضدك اليسرى وقال بعضهم : ~~إن المعنى اضمم يديك المبسوطتين بادخال اليمنى تحت العضد الايسر واليسرى ~~تحت الايمن أو بادخالهما في PageV20P075 ~~الجيب وظاهره أنه أريد بالجناح الجناحان وقد صرح الطبرسي بذلك في نحو ما ~~ذكر وقال : إنه قد جاء بالمفرد مرادا به التثنية كما في قوله : يداك يد ~~احداهما الجود كله وراحتك اليسرى طعان تغامره فان المعنى يداك يدان بدلالة ~~قوله احداهما وفي الكشاف أيضا من بدع التفاسير أن الرهب الكم بلغة حمير ~~وأنهم يقولون : اعطني ما في رهبك وليت شعري كيف صحته في اللغة وهل سمع من ~~الاثبات الثقات التي ترضي عربيتهم ثم ليت شعري كيف موقعه في الآية وكيف ~~تطبيقه المفصل كسائر كلمات التنزيل على أن موسى عليه السلام ما كان عليه ~~ليلة المناجاة إلا زرمانقة من صوف لا كمين لها اه وما أشار اليه من أن ذاك ~~لا يطابق بلاغة التنزيل مما لا ريب فيه فان الذاهبين اليه قالوا : المعنى ~~عليه واضمم اليك يدك مخرجة من الكم لأن يده وهو معنى كما ترى ولفظه أقصر ~~منه في الافادة وأما أمر سماعه عن الاثبات فقد تعقبه ms07967 في البحر بأنه مروي عن ~~الاصمعي وهو ثقة ثبت وقال الطيبي : قال محيي السنة : قال الاصمعي : سمعت ~~بعض الاعراب يقول اعطني ما في رهبك أي ما فيكمك وزعم بعضهم أن استعمال ~~الرهب في الكم لغة بني حنيفة أيضا وهو عندهم وكذا حمير بفتح الراء والهاء ~~والحزم عندي عدم الجزم بثبوت هذه اللغة وعلى تقدير الثبوت لا ينبغي حمل ما ~~في التنزيل الكريم عليها والظاهر أن من الرهب متعلق باضمم وقال أبو البقاء ~~: هو متعلق بولى وقيل بمدبرا وقيل بمحذوف : أي تسكن من الرهب وقيل باضمم ~~ولا يخفى ما في تعلقه بسوى اضمم وإن اشار إلى تعلقه بولى مدبرا كلام ابن ~~جريج على ما أخرجه عنه ابن المنذر حيث جعل الآية من التقديم والتأخير ~~والمراد ولى مدبرا من الرهب وقرأ الحرميان : من الرهب بفتح الراء والهاء ~~وأكثر السبعة بضم الراء واسكان الهاء وقرأ قتادة والحسن وعيسى والجحدري ~~بضمهما والكل لغات فذانك أي العصا واليد والتذكير لمراعاة الخبر وهو قوله ~~تعالى : برهانان وقيل : الاشارة إلى إنقلاب العصا حية بعد إلقائها وخروج ~~اليد بيضاء بعد إدخالها في الجيب فأمر التذكير ظاهر والبرهان الحجة النيرة ~~وهو فعلان لقولهم : ابره الرجل إذا جاء بالبرهان من بره الرجل إذا ابيض ~~ويقال للمرأة بيضاء : برهاء وبرهرهة # وقال بعضهم : هو فعلان من البره بمعنى القطع فيفسر بالحجة القاطعة وقيل : ~~هو فعلال لقولهم برهن ونقل عن الأكثر أن برهن مولد بنوه من لفظ البرهان ~~وقرأ أبو عمرو وابن كثير فذانك بتشديد النون وهي لغة فيه فقيل : إنه عوض من ~~الألف المحذوفة من ذا حال التثنية لألفها نون وادغمت وقال المبرد : إنه بدل ~~من لام ذلك كأنهم أدخلوها بعد نون التثنية وقرأ ابن مسعود وعيسى وأبو نوفل ~~وابن هرمز وشبل فذانيك بياء بعد النون المكسورة وهي لغة هذيل وقيل : بل لغة ~~تميم ورواها شبل عن ابن كثير وعنه أيضا فذانيك بفتح النون قبل الياء على ~~لغة من فتح نون التثنية نحو قوله : على أحوذيين استقلت عشية فما هي إلا ~~لمحة ms07968 وتغيب PageV20P076 ~~وعن ابن مسعود أنه قرأ بتشديد النون مكسورة بعدها ياء قيل وهي لغة هذيل ~~وقال المهدوي بل لغتهم تخفيفها ومن في قوله تعالى : من ربك متعلق بمحذوف هو ~~صفة لبرهانان أي كائنان من ربك وإلى في قوله سبحانه : إلى فرعون وملائه ~~متعلق بمحذوف أيضا هو على ما يقتضيه ظاهر كلام بعضهم صفة بعد صفة له أي ~~واصلان اليهم وعلى ما يقتضيه ظاهر كلام آخرين حال منه أي مرسلا أنت بهم اليهم # وفي البحر أنه متعلق بمحذوف دل عليه المعنى تقديره أذهب إلى فرعون إنهم ~~أي فرعون وملأه كانوا قوما فسقين أي خارجين عن حدود الظلم والعدوان فكانوا ~~أحقاء بأن نرسلك بهاتين المعجزتين الباهرتين اليهم والكلام في كانوا يعلم ~~مما تقدم في نظائره قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف لذلك أن يقتلون ~~بمقابلتها والمراد بهذا الخبر طلب الحفظ والتأييد لابلاغ الرسالة على أكمل ~~وجه لا الاستعفاء من الارسال وزعمت اليهود أنه عليه السلام استعفى ربه ~~سبحانه من ذلك وفي التوراة التي بأيديهم اليوم أنه قال يا رب ابعث من أنت ~~باعثه وأكد طلب التأييد بقوله : وأخي هرون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ~~ردءا أي عونا كما روي عن قتادة واليه ذهب أبو عبيدة وقال : يقال ردأته على ~~عدوه أعنته وقال أبو حيان : الردء المعين الذي يشتد به الأمر فعل بمعنى ~~مفعول فهو اسم لما يعان به كما أن الدفء اسم لما يتدفأ به قال سلامة بن ~~جندل : وردئي كل أبيض مشرف شديد الحد عضب ذي فلول ويقال : ردأت الحائط ~~أردؤه إذا دعمته بخشبة لئلا يسقط وفي قوله : أفصح مني دلالة على أن فيه ~~عليه السلام فصاحة ولكن فصاحة أخيه أزيد من فصاحته وقرأ أبو جعفر ونافع ~~والمدنيان ردأ بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الدال والمشهور عن أبي جعفر أنه ~~قرأ بالنقل ولا همز ولا تنوين ووجه أنه أجرى الوصل مجرى الوقف وجوز في ردا ~~على قراءة التخفيف كونه منقوصا بمعنى زيادة من رديت عليه إذا زدت يصدقني أي ms07969 ~~يخلص بلسانه الحق ويبسط القول فيه ويجادل به الكفار فالتصديق مجاز عن ~~التلخيص المذكور الجالب للتصديق لأنه كالشاهد لقوله وإسناده إلى هرون حقيقة ~~ويرشد إلى ذلك وأخي هرون الخ لأن فضل الفصاحة إنما يحتاج اليه لمثل ما ذكر ~~لأن لقوله صدقت أو أخي موسى صادق فان سحبان وباقلا فيه سواء أو يصل جناح ~~كلامي بالبيان حتى يصدقني القوم الذين أخاف تكذيبهم فالتصديق على حقيقته ~~وإنما أسند إلى هرون عليه السلام لأنه ببيانه جلب تصديق القوم ويؤيد هذا ~~قوله : إني أخاف أن يكذبون لدلالته على أن التصديق على الحقيقة وقيل : ~~تصديق الغير بمعنى إظهار صدقه وهو كما يكون بقول هو صادق يكون بتأييده ~~بالحجج ونحوها كتصديق الله تعالى للأنبياء عليهم السلام بالمعجزات والمراد ~~به هنا ما يكون بالتأييد بالحجج فالمعنى يظهر صدقي بتقرير الحجج وتزييف ~~الشبه إني أخاف أن يكذبون ولساني لا يطاوعني عند المحاجة وعليه لا حاجة إلى ~~ادعاء التجوز في الطرف أو في الاسناد وتعقب بأنه لا يخفى أن صدقه معناه إما ~~قال : إنه صادق أو قال له : صدقت فاطلاقه على غيره الظاهر أنه مجاز وجملة PageV20P077 ~~يصدقنييصدقني تحتمل أن تكون صفة لردءا وأن تكون حالا وأن تكون استئنافا ~~وقرأ أكثر السبعة يصدقني بالجزم على أنه جواب الأمر # وزعم بعضهم ان الجواب على قراءة الرفع محذوف ويرد عليه أن الأمر لا يلزم ~~أن يكون له جواب فلا حاجة إلى دعوى الحذف وقرأ أبي وزيد بن علي رضي الله ~~تعالى عنهم يصدقني بضمير الجمع وهو عائد على فرعون وملئه لا على هرون ~~والجمع للتعظيم كما قيل والفعل على ما نقل عن أبن خالويه مجزوم فقد جعل هذه ~~القراءة شاهدا لمن جزم من السبعة يصدقني وقال لأنه لو كان رفعا لقيل ~~يصدقونني وذكر أبو حيان أن الجزم على جواب الأمر والمعني في يصدقون أرج ~~تصديقهم أياي فتأمل قال سنشد عضدك بأخيك اجابة لمطلوبه وهو على ما قيل راجع ~~لقوله أرسله معي الخ والمعنى سنقويك به ونعينك على أن شد عضده كناية ~~تلويحية ms07970 عن تقويته لأن اليد تشتد بشدة العضد وهو ما بين المرفق إلى الكتف ~~والجملة تشتد بشدة اليد ولا مانع من الحقيقة لعدم دخول بأخيك فيما جعل ~~كناية أو على أن ذلك خارج مخرج الاستعارة التمثيلية شبه حال موسى عليه ~~السلام في تقويته بأخيه بحال اليد في تقويتها بعضد شديد وجوز أن يكون هناك ~~مجاز مرسل من باب اطلاق السبب على المسبب بمرتبتين بأن يكون الاصل سنقويك ~~به ثم سنؤيدك ثم سنشد عضدك به وقرأ زيد بن علي والحسن عضدك بضمتين وعن ~~الحسن أنه قرأ بضم العين واسكان الضاد وقرأ عيسى بفتحهما وبعضهم بفتح العين ~~وكسر الضاد ويقال فيه عضد بفتح العين وسكون الضاد ولم أعلم أحدا قرأ بذلك ~~وقوله تعالى : ونجعل لكما سلطانا أي تسلطا عظيما وغلبة راجع على ما قيل ~~أيضا لقوله إني أخاف أن يكذبون وقوله سبحانه : فلا يصلون اليكما تفريع على ~~ما حصل من مراده أي لا يصلون اليكما باستيلاء أو محاجة بأياتنا متعلق ~~بمحذوف قد صرح به في مواضع أخرى أي إذهبا بآياتنا أو بنجعل أي نسلطكما ~~بآياتنا أو بسلطانا لما فيه من معنى التسلط والغلبة أو بمعنى لا يصلون أي ~~تمتنعون منهم بها أو بحرف النفي على قول بعضهم بجواز تعلق الجار به وقال ~~الزمخشري : يجوز أن يكون قسما جوابه لا يصلون مقدما عليه أو هو من القسم ~~الذي يتوسط الكلام ويقحم فيه لمجرد التاكيد فلا يحتاج إلى جواب أصلا ويرد ~~على الاول أن جواب القسم لا يتقدمه ولا يقترن بالفاء أيضا فلعله أراد أن ~~ذلك دال على الجواب وأما هو فمحذوف إلا أنه تساهل في التعبير وجوز أن يكون ~~صلة لمحذوف يفسره الغالبون في قوله سبحانه : أنتما ومن اتبعكما الغالبون # 53 # - أو صلة واللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي أو بمعناه على رأي من يجوز ~~تقديم ما في حيز الصلة على الموصول إما مطلقا أو إذا كان المقدم ظرفا ~~وتقديمه إما للفاصلة أو للحصر فلما جاءهم موسى بأياتنا بينات أي واضحات ~~الدلالة على صحة ms07971 رسالته عليه السلام منه عز وجل والظاهر أن المراد بالآيات ~~العصا واليد إذ هما اللتان أظهرهما موسى عليه السلام إذ ذاك وقد تقدم في ~~سورة طه سر التعبير عنهما بصيغة الجمع قالوا ما هذا الذي جئت به إلا سحر ~~مفترى أي سحر تختلقه لم يفعل قبله مثله فالافتراء بمعنى الاختلاق لا بمعنى ~~الكذب أو سحر تتعلمه من غيرك ثم تنسبه إلى الله تعالى كذبا فالافتراء بمعنى ~~الكذب لا بمعنى الاختلاق والصفة على هذين الوجهين مخصصة وقيل : المراد ~~بالافتراء PageV20P078 ~~اتمويه أي هو سحر مموه لا حقيقة له كسائر أنواع السحر وعليه تكون الصفة ~~مؤكدة والافتراء ليس على حقيقته كما في الوجه الاول والحق أن من أنواع ~~السحر ماله حقيقة فتكون الصفة مخصصة أيضا وما سمعنا بهذا أي نوع السحر أو ~~ماصدر من موسى عليه السلام على أن الكلام على تقدير مضاف أي بمثل هذا أو ~~الاشارة إلى إدعاء النبوة ونفيهم السماع بذلك تعمد للكذب فقد جاءهم يوسف ~~عليه السلام من قبل بالبينات وما بالعهد من قدم ويحتمل أنهم أرادوا نفي ~~سماع ادعاء النبوة على وجه الصدق عندهم وكانوا ينكرون أصل النبوات ولا ~~يقولون بصحة شيء منها كالبراهمة وككثير من الافرنج ومن لحس من فضلاتهم ~~اليوم والباء كما في مجمع البيان إما على أصلها أو زائدة أي ما سمعنا هذا ~~في ءابائنا الأولين # 63 # - أي واقعا في أيامهم فالجار والمجرور في موضع الحال من هذا بتقدير مضاف ~~والعامل فيه سمعنا # وجوز أن يكون بهذا على تقدير بوقوع هذا ويكون الجار متعلقا بذلك المقدر ~~وأشاروا بوصف آبائهم بالأولين إلى انتفاء ذلك منذ زمان طويل وقال موسى ربي ~~أعلم بمن جاء بالهدى من عنده يريد عليه السلام بالموصول نفسه وقرأ ابن كثير ~~قال بغير واو لأنه جواب لقولهم : إنه سحر والجواب لا يعطف بواو ولا غيرها ~~ووجه العطف في قراءة باقي السبعة أن المراد حكاية القولين ليوازن الناظر ~~المحكي له بينهما فيميز صحيحهما من الفاسد ومن تكون له عاقبة الدار 9 أي ~~العاقبة المحمودة ms07972 في الدار وهي الدنيا وعاقبتها أن يختم للانسان بها بما ~~يفضي به إلى الجنة بفضل الله تعالى وكرمه ووجه إرادة العاقبة المحمودة من ~~مطلق العاقبة إنها هي التي دعا الله تعالى اليها عباده وركب فيهم عقولا ~~ترشدهم اليها ومكنهم منها وأزاح عللهم ووفر دواعيهم وحضهم عليها فكأنها ~~لذلك هي المرادة من جميع العباد والغرض من خلقهم وهذا ما اختاره ابن المنير ~~موافقا لما عليه الجماعة وحكي أن بعضهم قال له : ما يمنعك أن تقول فهم ~~عاقبة الخير من إضافة العاقبة إلى ذويها باللام كما في هذه الآية وقوله ~~تعالى : وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار وقوله سبحانه : والعاقبة للمتقين إذ ~~عاقبة الخير هي التي تكون لهم وأما عاقبة السوء فعليهم لا لهم فقال له : ~~لقد كان لي في ذلك مقال لولا وروده مثل اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ~~ولم يقل وعليهم فاستعمال اللام مكان على دليل على الغاء الاستدلال باللام ~~على إرادة عاقبة الخير وقد يقال : إن اللام ظاهرة في النفع ويكفي ذلك في ~~انفهام كون المراد بالعاقبة عاقبة الخير ويلتزم في نحو الآية التي اوردها ~~ابن المنير كونها من باب التهكم وهذا نظير ما قالوا : إن البشارة في الخير ~~وبشرهم بعذاب أليم من باب التهكم # وقال الطيبي انتصارا أيضا : قلت : الآية غير مانعة عن ذلك فان قرينة ~~اللعنة والسوء ما نعة عن إرادة الخير وإنما أتي بلهم ليؤذن بأنهما حقان ~~ثابتان لهم لازمان إياهم ويعضده التقديم المفيد للاختصاص فتدبر وقرأ حمزة ~~والكسائي يكون بالياء التحتية لأن المرفوع مجازي التأنيث ومفصول عن رافعه # إنه لا يفلح الظالمون # 73 - أي لا يفوزون بمطلوب ولا ينجون عن محذور وحاصل كلام موسى عليه ~~السلام ربي أعلم منكم بحال من أهله سبحانه للفلاح الأعظم حيث جعله نبيا ~~وبعثه بالهدى ووعده حسن العقبى ولو كان كما تزعمون كاذبا ساحرا مفتريا لما ~~أهله لذلك لأنه غني حكيم لا يرسل الكاذبين ولا ينبيء الساحرين PageV20P079 ~~ولاولا يفلح عنده الظالمون وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من ms07973 إله ~~غيري قاله اللعين بعدما جمع السحرة وتصدى للمعارضة والظاهر أنه أراد حقيقة ~~ما يدل عليه كلامه وهو نفي علمه باله غيره دون وجوده فان عدم العلم بالشيء ~~لا يدل على عدمه ولم يجزم بالعدم بأن يقول : ليس لكم إله غيري مع أن كلا من ~~هذا وما قاله كذب لأن ظاهر قول موسى عليه السلام له لقد علمت ما أنزل هؤلاء ~~إلا رب السموات والأرض بصائر يقتضي أنه كان عالما بأن إلههم غيره وما تركه ~~أوفق ظاهرا بما قصده من تبعيد قومه عن اتباع موسى عليه السلام اختيارا ~~لدسيسة شيطانية وهو إظهار أنه منصف في الجملة ليتوصل بذلك إلى قبولهم ما ~~يقوله لهم بعد في امر الإله وتسليمهم إياه له اعتمادا على ما رأوا من ~~إنصافه فكأنه قال ما علمت في الأزمنة الماضية لكم إلها غيري كما يقول موسى ~~والأمر محتمل وسأحقق لكم ذلك # فأوقد لي يا هامان على الطين أي اصنع لي آجرا فاجعل لي منه صرحا أي بناء ~~مكشوفا عاليا من صرح الشيء إذا ظهر لعلي أطلع أي اطلع وأصعد فافتعل بمعنى ~~الفعل المجرد كما في البحر وغيره إلى إله موسى الذي يذكر أنه إلهه وإله ~~العالمين كأنه يوهم قومه أنه تعالى لو كان كما يقول موسى لكان جسما في ~~السماء كون الاجسام فيها يمكن الرقي اليه ثم قال : وإني لأظنه من الكاذبين ~~فيما يذكر تأكيدا لما أراد وإعلاما بأن ترجيه الصعود إلى إله موسى عليه ~~السلام ليس لأنه جازم بأنه هناك والأمر بجعل الصرح وبنائه لا يدل على أنه ~~بني وقد اختلف في ذلك فقيل بناه وذكر من وصفه ما الله عز وجل أعلم به وقيل ~~لم يبن وعلى هذا يكون قوله ذلك وأمره للتلبيس على قومه وإيهامه إياهم أنه ~~بصدد تحقيق الأمر ويكون ما ذكر ذكرا لأحد طرق التحقق فيتمكن من أن يقول ~~بعده حققت الامر بطريق آخر فعلمت أن ليس لكم إله غيري وأن موسى كاذب فيما ~~يقول وعلى الاول يحتمل أن يكون صعد الصرح ms07974 وحده أو مع من يأمنه على سره وبقي ~~ما بقي ثم نزل اليهم فقال لهم : صعدت إلى إله موسى وحققت إن ليس الامر كما ~~يقول وعلمت أن ليس لكم اله غيري وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : لما بني ~~له الصرح ارتقى فوقه فأمر بنشابة فرمى بها نحو السماء فردت اليه وهي متلطخة ~~دما فقال قتلت إله موسى وهذا إن صح من باب التهكم بالفعل ولا أظنه يصح وأيا ~~ما كان فالقوم كانوا في غاية الغباوة والجهل وإفراط العماية والبلادة وإلا ~~لما نفق عليهم مثل هذا الهذيان ولله تعالى خواص في الأزمنة والامكنة ~~والاشخاص ولا يبعد أن يقال كان فيهم من ذوي العقول من يعلم تمويهه وتلبيسه ~~ويعتقد هذيانه فيما يقول إلا أنه نظم نفسه في سلك الجهال ولم يظهر خلافا ~~لما عليه اللعين بحال من الاحوال وذلك إما للرغبة فيما لديه أو للرهبة من ~~سطوته واعتدائه عليه وكم رأينا عاقلا وعالما فاضلا يوافق لذلك الظلمة ~~الجبابرة ويصدقهم فيما يقولون وإن كان مستحيلا أو كفرا بالآخرة # وكان قول اللعين لموسى عليه السلام لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من ~~المسجونين بعد هذا القول المحكي ههنا بأن يكون قاله وأردفه باخبارهم على ~~البت أن لا إله لهم غيره ثم هدد موسى بالسجن إن بدا منه ما يشعر بخلافه ~~وهذا وجه في الآية لا يخلو عن لطف وإن كان فيه نوع خفاء وفيها أوجه أخر ~~الأول أنه أراد بقوله : ما علمت لكم من إله غيري نفي العلم دون الوجود كما ~~في ذلك الوجه إلا أنه لم ينف الوجود لأنه لم PageV20P080 ~~يكن عنده ما يقتضي الجزم بالعدم وأراد بقوله إني لأظنه من الكاذبين إن ~~لأظنه كاذبا في دعوى الرسالة من الله تعالى وأراد بقوله : يا هامان أوقد لي ~~على الطين الخ إعلام للناس بفساد دعواه تلك بناء على توهمه أنه تعالى ان ~~كان كان في السماء بأنه لو كان رسولا منه تعالى فهو ممن يصل اليه وذلك ~~بالصعود اليه وهو مما لا يقوى ms07975 عليه الانسان فيكون من نوع المحال بالنسبة ~~اليه فما بني عليه وهي الرسالة منه تعالى مثله فقوله : فاجعل لي صرحا ~~لاظهار عدم امكان الصعود الموقوف عليه صحة دعوى الرسالة في زعمه ولعل للتهكم # الثاني أنه اراد أيضا نفي العلم بالوجود دون الوجود نفسه لكنه كان في نفي ~~العلم ملبسا على قومه كاذبا فيه حيث كان يعلم أن لهم إلها غيره هو إله ~~الخلق أجمعين وهو الله عز وجل وأراد بقوله : وإني الخ اني لأظنه كاذبا في ~~دعوى الرسالة كما في سابقه وأراد بقوله يا هامان الخ طلب أن يجعل له ما ~~يزيل به شكه في الرسالة وذلك بأن يبني له رصدا في موضع عال يرصد منه أحوال ~~الكواكب الدالة على الحوادث الكونية بزعمه فيرى هل فيها ما يدل على ارسال ~~الله تعالى إياه # وتعقب بأنه لا يناسب قوله فأطلع إلى إله موسى إلا أن يراد فأطلع على حكم ~~إله موسى باوضاع الكواكب والنظر فيها هل أرسل موسى كما يقول أم لا فيكون ~~الكلام على تقدير مضاف وإلى فيه بمعنى على وجوز على هذا الوجه أن يكون قد ~~أراد باله موسى الكواكب فكأنه قال لعلي أصعد إلى الكواكب التي هي إله موسى ~~فانظر هل فيها ما يدل على إرسالها إياه أو لعلي أطلع على حكم الكواكب التي ~~هي إله موسى في أمر رسالته وهو كما ترى وبالجملة هذا الوجه مما لا ينبغي أن ~~يلتفت اليه الثالث أنه أراد بنفي علمه باله غيره نفي وجوده وبظنه كاذبا ظنه ~~كاذبا في إثباته الها غيره ويفسر الظن باليقين كما في قول دريد بن الصمة : ~~فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرد فاثبات الظن المذكور لا ~~يدفع إرادة ذلك النفي وجوز بعضهم إبقاءه على ظاهره وقال في دفع المنافاة : ~~يمكن أن يقال : الظاهر أن كلامه الأول كان تمويها وتلبيسا على القوم ~~والثاني كان مواضعة مع صاحب سره هامان فاثبات الظن في الثاني لا يدفع أن ~~يكون العلم في الأول لنفي المعلوم وفيه أنه ms07976 يأبى ذلك سوق الآية والفاء في ~~فأوقد لي وطلبه بناء الصرح راجيا الصعود إلى إله موسى عليه السلام اراد به ~~التهكم كأنه نسب إلى موسى عليه السلام القول بأن إلهه في السماء فقال : يا ~~هامان اجعل لي صرحا لأصعد إلى إله موسى متهكما به وهذا نظير ما إذا أخبرك ~~شخص بحياة زيد وأنه في داره وأنت تعلم خلاف ذلك فتقول لغلامك بعد أن تذكر ~~علمك بما يخالف قوله متهكما به يا غلام اسرج لي الدابة لعلي أذهب إلى فلان ~~واستأنس به بل ما قاله فرعون أظهر في التهكم مما ذكر فطلبه بناء الصرح بناء ~~على هذا لا يكون منافيا لما ادعاه أولا وآخرا من العلم واليقين # وقال بعضهم في دفع ما قيل : من المنافاة : إنها إنما تكون لو لم يكن قوله ~~: لعلي أطلع الخ على طريق التسليم والتنزل : إن اللعين كان مشركا يعتقد أن ~~من ملك قطرا كان إلهه ومعبود أهله فما أثبته في قوله : لعلى أطلع الخ الإله ~~لغير مملكته وما نفاه الهها كما يشير اليه قوله لكم ولا يخلو عن بحث # وفي الكشاف القول بالمناقضة بين بناء الصرح وما ادعاه من العلم واليقين ~~إلا أنه قال قد خفيت على قومه PageV20P081 ~~لغباوتهم وبلههم او لم تخف عليهم ولكن كلا كان يخاف على نفسه سوطه وسيفه ~~وإذا فتح هذا الباب جاز ابقاء الظن على ظاهره من غير حاجة إلى دفع التناقض ~~والاولى عندي السعي في دفع التناقض فاذا لم يكن استند في ارتكاب المخذول ~~إياه إلى جهله أو سفهه وعدم مبالاته بالقوم لغباوتهم أو خوفهم منه أو نحو ~~ذلك واعترض القول بأنه أراد بنفي علمه باله غيره نفي وجوده فقال في التحقيق ~~: وذكره غيره أيضا إنه غير سديد فان عدم العلم بالشيء لا يدل على عدمه لا ~~سيما عدم علم شخص واحد وقال القاضي البيضاوي : هذا في العلوم الفعلية صحيح ~~لأنها لازمة لتحقق معلوماتها فيلزم من انتفاؤها ولا كذلك العلوم الانفعالية ~~ورد بأن غرض قائل ذلك أن عدم الوجود سبب ms07977 لعدم العلم بالوجود في الجملة ولا ~~شك أنه كذلك فاطلق المسبب وأريد السبب لا أن بينهما ملازمة كلية على أنه ~~لما كان من أقوى أسباب عدم العلم لأنه المطرد جاز أن يطلق ويراد به الوجود ~~إذ لا يشترط في فن البلاغة اللزوم العقلي بل العادي والعرفي كاف أيضا وقد ~~يقول أحد منا لا أعلم ذلك أي لو كان موجودا لعلمته إذا قامت قرينة وهذا ~~الاستعمال شائع في عرفي العرب والعجم عند العامة والخاصة ومنه قول المزكي : ~~إذا سئل عن عدالة الشهود لا أعلم كيف وكان المخذول يدعي الالهية ثم الظاهر ~~أن الكلام على تقدير إرادة نفي الوجود كناية لا مجاز وبالجملة ما ذكر وجه ~~وجيه وتعيين الاوجه مفوض إلى ذهنك والله تعالى الموفق # واستدل بعض من يقول : إن الله تعالى في السماء بالمعنى الذي أراده سبحانه ~~في قوله عز وجل : أأمنتم من في السماء حسبما يقول السلف بهذه الآية ووجه ~~ذلك بأن فرعون لو لم يسمع من موسى عليه السلام أن إلهه في السماء لما قال : ~~فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى فقوله ذلك دليل السماع إلا أنه أخطأ ~~في فهم المراد مما سمعه فزعم أن كونه تعالى في السماء بطريق المظروفية ~~والتمكن ونحوهما مما يكون للاجسام وأنت تعلم ان هذا الاستدلال في غاية ~~الضعف واثبات مذهب السلف لا يحتاج إلى أن يتمسك له بمثل ذلك وفي قول ~~المخذول : أوقد لي على الطين والمراد به اللبن دون اصنع لي آجرا اشارة إلى ~~أنه لم يكن لهامان علم بصنعة الآجر فأمره باتخاذه على وجه يتضمن التعليم ~~وفي الآثار ما يؤيد ذلك فقد أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال فرعون أول من ~~طبخ الآجر وصنع له الصرح وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه حين سافر إلى ~~الشام ورأى القصور المشيدة بالآجر قال ما علمت ان أحدا بنى بالآجر غير ~~فرعون وفي أمره إياه وهو وزيره ورديفه بعمل السفلة من الايقاد على الطين ~~مناديا له باسمه دون تكنية وتلقيب ms07978 بيا دون ما يدل على القرب في وسط الكلام ~~دون أوله من الدلالة على تجبره وتعظمه ما لا يخفى # واستكبر هو وجنوده أي رأوا كل من سواهم حقيرا بالاضافة اليهم ولم يروا ~~العظمة والكبرياء الا لأنفسهم فنظروا إلى غيرهم نظر الملوك إلى العبيد في ~~الأرض الاكثرون على أن المراد في أرض مصر وقيل : المراد بها الجرم المعروف ~~المقابل للسماء وفيه التقييد بها تشنيع عليهم حيث استكبروا فيما هو أسفل ~~الاجرام وكان اللائق بهم أن ينظروا إلى محلهم وتسفله فلا يستكبروا بغير ~~الحق أي بعير الاستحقاق لما أن رؤيتهم تلك باطلة ولا تكون رؤية الكل حقيرا ~~بالاضافة إلى الرائي ورؤية العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص دون غيره حقا ~~إلا من الله عز وجل ومن هنا قال الزمخشري : الاستكبار بالحق إنما هو لله ~~تعالى وكل مستكبر سواه PageV20P082 ~~عز وجل فاستكباره بغير الحق وفي الحديث القدسي الكبرياء ردائي والعظمة ~~ازاري فمن نازعني واحد منهما القيته في النار وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون # 93 # - بالبعث للجزاء والظن قيل : إما على ظاهره أو عبر عن اعتقادهم به تحقيرا ~~لهم وتمهيلا وقرأ حمزة والكسائي ونافع لا يرجعون بفتح الياء وكسر الجيم # فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم أي القيناهم وأغرقناهم فيه وقد مر تفصيل ~~ذلك وفي التعبير بالنبذ وهو إلقاء الشيء الحقير وطرحه لقلة الاعتداد به ~~ولذلك قال الشاعر : نظرت إلى عنوانه فنبذته كنبذك نعلا من نعالك باليا ~~استحقارا لهم وفي الكلام على ما قيل استعارة مكنية وتخييلية وذلك أنهم ~~شبهوا في الحقارة بنعال بالية واستعير لهم اسم النعال ثم حذف المستعار وبقي ~~المستعار له وجعل النبذ قرينة على أنه حقيقة والمجاز في التعلق على نحو ما ~~قيل في إظفار المنية نشبت بفلان وقال بعضهم : الأخذ وهو حقيقة في التناول ~~مجاز عن خلق الداعية لهم إلى السير إلى البحر والنبذ مجاز عن خلق الداعية ~~لهم إلى دخوله وفي البحر أنه كناية عن ادخالهم فيه والاولى أن يكون الكلام ~~من باب التمثيل كأنه عز وجل فيما فعل بهم ms07979 أخذهم مع كثرتهم في كف وطرحهم في ~~اليم والظاهر أن الفاء الاولى سببية وليست لمجرد التعقيب وأما الثانية ~~فللتعقيب إذا أبقي الاخذ على معنى التناول أو أريد به خلق الداعية إلى ~~السير أو نحوه أما إدا أريد به الاهلاك فهي للتفسير كما في فاستجبنا له ~~فنجيناه ونحوه فانظر يا محمد كيف كان عاقبة الظالمين # 4 # - وبينها للناس ليعتبروا بها وجعلناهم أي خلقناهم أئمة قدوة للضلال بسبب ~~حملهم لهم على الضلال كما يؤذن بذلك قوله تعالى : يدعون إلى النارج أي إلى ~~موجباتها من الكفر والمعاصي على أن النار مجاز عن ذلك أو على تقدير مضاف ~~والمراد جعلهم ضالين مضلين والجعل هنا مثله في قوله تعالى : جعل الظلمات ~~والنار والآية ظاهرة في مذهب أهل السنة من أن الخير والشر مخلوقان لله عز ~~وجل وأولهما المعتزلة تارة بأن الجعل فيها بمعنى التسمية مثله في قوله ~~تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا أي وسميناهم فيما بين ~~الامم بعدهم دعاة إلى النار وتارة بأن جعلهم كذلك بمعنى خذلانهم ومنعهم من ~~اللطف والتوفيق للهداية والاول محكي عن الجبائي والثاني عن الكعبي وعن أبي ~~مسلم أن المراد صيرناهم بتعجل العذاب لهم أئمة أي متقدمين لمن وراءهم من ~~الكفرة إلى النار وهذا في غاية التعسف كما لا يخفى ويوم القيامة لا ينصرون # 14 # - بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه واتبعناهم في هذه الدنيا التي فتنتهم ~~لعنة طردا وابعادا أو لعنا من اللاعنين حيث لا تزال الملائكة عليهم السلام ~~تلعنهم وكذا المؤمنون خلفا عن سلف وذلك إما بدخولهم في عموم من يلعنوهم من ~~الظالمين وإما بالتنصيص عليهم نحو لعن الله تعالى فرعون وجنوده ويوم ~~القيامة هم من المقبوحين من المطرودين المبعدين يقال : قبحه الله تعالى ~~بالتخفيف أي نحاه وأبعده عن كل خير كما قال الليث ولا يتكرر مع اللعنة ~~المذكورة قيل : لأن معناها الطرد أيضا لأن في الدنيا وهذا في الآخرة أو ذاك ~~طرد عن رحمته التي في الدنيا وهذا طرد عن الجنة أو على هذا يراد ms07980 باللعنة ~~فيما تقدم ما تأخر مع أن من المطرودين معناه أنهم من الزمرة المعروفين بذلك ~~وهو أبلغ وأخص وقال أبو عبيدة والاخفش من المقبوحين أي من المهلكين وعن ابن ~~عباس أي من المشوهين في PageV20P083 ~~الخلقة بسواد الوجوه وزرقة العيون وهذا المعنى هو المتبادر إلا أن فيه أن ~~فعل قبح عليه لازم فبناء اسم المفعول منه غير ظاهر وقد يقال : إذا صح هذا ~~التفسير عن ابن عباس التزم القول بأنه سمع أيضا وجوز أن يكون ذلك تفسيرا ~~بما هو لازم في الجملة ويوم القيامة متعلق بالمقبوحين أو بمحذوف يفسره ذلك ~~على ما علمت آنفا في نظيره وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج وعبد بن حميد عن ~~قتادة ما هو ظاهر في أنه معطوف على هذه الدنيا وهو عطف على المحل والمروي ~~عن ابن جريج أظهر في ذلك وكلاهما في الدر المنثور والظاهر ما سمعته أولا # وهذه الآية أظهر دليل على عدم نجاة فرعون يوم القيامة وأنه ملعون مبعد عن ~~رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة فان ضمائر جمع الغائب فيها راجعة إلى ~~فرعون وجنوده ويكاد ينتظم من التزم ارجاعها إلى الجنود في الجنود وفي ~~الفتاوي الحديثية للعلامة ابن حجر روى عدي والطبراني عن ابن مسعود أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : خلق الله تعالى يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا وخلق ~~فرعون في بطن امه كافرا # ولقد ءاتينا موسى الكتاب أي التوراة وهو على ما قال أبو حيان أول كتاب ~~فصلت فيه الاحكام من بعد ما أهلكنا القرون الاولى أقوام نوح وهود وصالح ~~ولوط عليهم السلام والتعرض لكون إيتائها بعد إهلاكهم للاشعار بأنها نزلت ~~بعد مساس الحاجة اليها تمهيدا لما يعقبه من بيان الحاجة الداعية إلى إنزال ~~القران الكريم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فان إهلاك القرون ~~الاولى من موجبات اندراس معالم الشرائع وانطماس آثارها المؤديين إلى إختلال ~~نظام العالم وفساد أحوال الأمم المستدعيين للتشريع الجديد بتقرير الاصول ~~الباقية على ممر الدهور وترتيب الفروع المتبدلة بتبدل العصور ms07981 وتذكير أحوال ~~الامم الخالية الموجبة للاعتبار ومن غفل عن هذا قال : الأولى ان تفسر ~~القرون الاولى بمن لم يؤمن بموسى عليه السلام ويقابلها الثانية وهي من آمن ~~به عليه السلام وقيل : المراد بها ما يعم من لم يؤمن بموسى من فرعون وجنوده ~~والامم المهلكة من قبل وليس بذاك وما مصدريةأي آتيناه ذلك بعد إهلاكنا ~~القرون الاولى بصائر للناس أي أنوارا لقلوبهم تبصر بها الحقائق وتمييز بين ~~الحق والباطل حيث كانت عميا عن الفهم والادراك بالكلية فان البصيرة نور ~~القلب الذي به يستبصر كما أن نور العين الذي به تبصر ويطلق على نفس العين ~~ويجمع على أبصار والاول يجمع على بصائر والمراد بالناس قيل أمته عليه ~~السلام وقيل ما يعمهم ومن بعدهم وكون التوراة بصائر لمن بعث اليه نبينا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لتضمنها ما يرشدهم إلى حقية بعثته عليه الصلاة ~~والسلام أو يزيدهم علما إلى علمهم وتعقب بأنه يلزم على هذا الحض على مطالعة ~~التوراة والعلم بما فيها وقد صح أن عمر رضي الله تعالى عنه استأذن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم في جوامع كتبها من التوراة ليقرأها ويزداد ~~علما إلى علمه فغضب صلى الله تعالى عليه وسلم حتى عرف في وجهه ثم قال : لو ~~كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي فرمى عمر رضي الله تعالى عنه من يده وندم ~~على ذلك # وأجيب بأن غضبه صلى الله تعالى عليه وسلم من ذلك لما أن التوراة التي ~~بأيدي اليهود إذ ذاك كانت محرفة وفيها الزيادة والنقص وليست عين التوراة ~~التي انزلت على موسى عليه السلام وكان الناس حديثي عهد بكفر فلو فتح باب ~~المراجعة إلى التوراة ومطالعتها في ذلك الزمان لأذى إلى فساد عظيم فالنهي ~~عن قراءتها حيث الاسلام حديث والخروج عن الكفر جديد لا يدل على أنها ليست ~~في نفسها بصائر مشتملة على ما يرشد إلى حقية بعثته PageV20P084 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ويزيد علما بصحة ما جاء به ومما يدل على حل ~~الرجوع اليها في ms07982 الجملة قوله تعالى : قل فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم ~~صادقين وقد كان المومنون من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وكعب الاحبار ~~ينقلون منها ما ينقلون من الاخبار ولم ينكر ذلك ولا سماعه أحد من اساطين ~~الاسلام ولا فرق بين سماع ما ينقلونه منهم وبين قراءته فيها وأخذه منها وقد ~~رجع اليها غير واحد من العلماء في الزام اليهود والاحتجاج عليهم ببعض ~~عباراتها حقية بعثته صلى الله تعالى عليه وسلم والذي أميل اليه كون المراد ~~بالناس بني إسرائيل فانه الذي يقتضيه المقام # وأما مطالعة التوراة فالبحث فيها طويل وفي تحفة المحتاج للمولى العلامة ~~ابن حجر عليه الرحمة يحرم على غير عالم متبحر مطالعة نحو توراة علم تبدلها ~~أو شك فيه وهو أقرب إلى التحقيق ومن سبر التوراة التي بأيدي اليهود اليوم ~~رأى أكثرها مبدلا لا توافق بينه وبين ما في القرآن العظيم أصلا وهو المعول ~~عليه وهدى أي إلى الشرائع التي هي الطرق الموصلة إلى الله عز وجل ورحمة حيث ~~ينال من عمل به رحمة الله تعالى بمقتضى وعده سبحانه فعموم رحمته بهذا ~~المعنى لا ينافي أن من الناس من هو كافر بها وهو غير مرحوم وانتصاب ~~المتعاطفات على الحالية من الكتاب على أنه نفس البصائر والهدى والرحمة أو ~~على حذف المضاف أي ذا بصائر الخ وجوز أبو البقاء انتصابها على العلة أي ~~آتيناه الكتاب لبصائر وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون # 34 # - أي كي يتذكروا بناء على أن لعل للتعليل فقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق ~~السدي عن أبي مالك قال لعل في القرآن بمعنى كي غير آية في الشعراء لعلكم ~~تخلدون وحكى الواقدي عن البغوي أنه قال جميع ما في القرآن من لعل للتعليل ~~الا لعلكم تخلدون فانها فيه للتشبيه والمشهور أنها للترجي ولما كان محالا ~~عليه عز وجل جعل بعضهم الكلام من باب التمثيل والمراد آتيناه ذلك ~~ليكونواعلى حالة قابلة للتذكر كحال من يرجى منه الخير وبعض آخر صرف الترجي ~~إلى المخاطبين فهو منهم لا منه تعالى وجعل ms07983 الزمخشري في ذلك استعارة تبعية ~~حيث شبه الارادة بالترجي لكون كل منهما طلب الوقوع ورد بأن فيه لزوم تخلف ~~مراد الله تعالى عن ارادته لعدم تذكر الكل إلا أن يكون من قبيل اسناد ما ~~للبعض إلى الكل وأنت تعلم ان الارادة عند المعتزلة قسمان : تفويضية وهي قد ~~يتخلف المراد عنها وقسرية وهي لا يتخلف المراد عنها أصلا فمتى أريد القسم ~~الاول منها هنا زال الاشكال إلا أن التقسيم المذكور خلاف المذهب الحق وما ~~كنت بجانب الغربي شروع في بيان أن انزال القرآن الكريم أيضا واقع زمان مساس ~~الحاجة اليه واقتضاء الحكمة له البتة متضمنا تحقيق كونه وحيا صادقا من عند ~~الله تعالى بيان أن الوقوف على ما فصل من الاحوال لا يتسنى إلا بالمشاهدة ~~أو التعلم ممن شاهدها وحيث انتفى كلاهما تبين أنه بوحي من علام الغيوب لا ~~محالة كذا قيل : ولا يخفى أن تعين كونه بوحي لا يتم بنفي كونه بالاستفاضة ~~وكونه بالتعلم من بعض أهل الكتاب المعاصرين له صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كما قال المشركون : إنما يعلمه بشر ولعله إنما لم يتعرض لنفي ذلك وتعرض ~~لنفي ما هو أظهر انتفاء منه للاشارة إلى ظهور انتفاء ذلك والمبالغة في دعوى ~~ذلك حيث آذن بان المحتاج إلى الاخبار بانتفائه ذأنك الامران دونه على أنه ~~عز وجل قد نفى في PageV20P085 ~~موضعموضع آخر كونه بالتعلم من بعض أهل الكتاب ولعله يعلم منه انتفاء كونه ~~بالاسفاضة وإن قلنا : إنه لا يعلم فدليله ظاهر جدا ولذا لم يتشبث بكون ~~الوقوف بها أحد من المشركين فتدبر والمعنى على ما ذهب اليه بعضهم وما كنت ~~حاضرا بجانب الجبل الغربي او المكان الغربي الذي وقع فيه الميقات واعطى ~~الله تعالى فيه ألواح التوراة لموسى عليه السلام والكلام على هذا من باب ~~حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه وهو عند قوم من باب اضافة الموصوف إلى الصفة ~~التي جوزها الكوفيون كما في مسجد الجامع والاصل في الجانب الغربي فيتحد ~~الجانب والغربي على هذا الوجه وهو بعض من الغربي ms07984 على الوجه الاول # إذ قضينا إلى موسى الأمر أي عهدنا اليه وأحكمنا أمر نبوته بالوحي وإيتاء ~~التوراة وما كنت من الشاهدين أي من جملة الحاضرين للوحي اليه أو الشاهدين ~~على الوحي اليه عليه السلام وهم السبعون المختارون للميقات حتى تشاهد ما ~~جرى من أمر موسى في ميقاته فتخبر به الناس فالشاهد من الشهادة إما بمعنى ~~الحضور أو بمعناها المعروف واستشكل إرادة المعنى الاول بلزوم التكرار فانه ~~قد نفى الحضور أولا في قوله تعالى : وما كنت بجانب الغربي وكذا إرادة ~~المعنى الثاني بلزوم نحو ذلك لما أن نفي الحضور يستدعي نفي كونه من ~~الشاهدين بذلك المعنى ومن هنا قيل : المراد من الاول نفي كونه صلى الله ~~عليه وسلم حاضرا بنفسه لغرض من الأغراض ومن الثاني نفي كونه عليه الصلاة ~~والسلام من جماعة جيء بهم ليحضروا فيطلعوا على ما يقع هناك لموسى عليه ~~السلام لأن المراد بالشاهدين جماعة معهودون كان حالهم ذلك # وقيل : المراد بالشاهدين الملائكة عليهم السلام فقد جاء الشاهد اسما ~~للملك كما في القاموس فكأنه قيل : ما كنت حاضرا بجانب الغربي إذ قضينا إلى ~~موسى أمر نبوته بالوحي وما كنت من الملائكة الدين ينزلون ويصعدون بأمر الله ~~ووحيه إلى أنبيائه عليهم السلام ولهم من الاطلاع على الحوادث ما ليس لغيرهم ~~من البشر حتى يكون لك علم بما وقع لموسى عليه السلام فتخبر به الناس # وقال ابن عباس كما في التفسير الكبير والبحر : التقدير لم تحضر ذلك ~~الموضع ولو حضرت لما شاهدت تلك الوقائع فانه يجوز أن يكون هناك ولا يشهد ~~ولا يرى وقيل : وهو مختار أبي حيان إن المعنى وما كنت من الشاهدين بجميع ما ~~أعلمناك به فهو نفي لشهادته عليه الصلاة والسلام جميع ما جرى لموسى عليه ~~السلام فكان عموما بعد خصوص وقيل : المراد وما كنت من الشاهدين ذلك الزمان ~~فيكون نفيا لحضوره ومشاهدته ذلك الزمان أعم من أن يكون بجانب الغربي أو ~~بغيره وحاصله نفي الوجود العيني إذ ذاك فيكون ترقيا في النفي # وقيل المراد وما كنت إذ ms07985 ذاك منتظما في سلك من يتصف بالشهادة وهو ~~الموجودون بالوجود العيني أينما كانوا ومآله كمآل ما قبله وإن اختلفا في ~~طريق الإرادة وتعين كون الشهادة فيما قبله بمعنى الحضور ولعل ما قبله أظهر ~~منه بل إذا ادعى مدع كونه أظهر من جميع ما قيل لم يبعد هذا ولا يخفى عليك ~~حال تلك الأقوال وما فيها من القيل والقال وفي القلب من صحة نسبة ما روي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما اليه ما فيه فتدبر جميع ذاك والله تعالى ~~يتولى هداك ولكنا أنشأنا قرونا أي ولكنا خلقنا بين زمانك وزمان موسى قرونا ~~كثيرة فتطاول عليهم العمر وتمادى الأمد فتغيرت الشرائع والاحكام وعميت ~~عليهم الانباء PageV20P086 ~~لاسيما على آخرهم الذين أنت فيهم فاقتضت الحكمة التشريع الجديد وقص ~~الانباء على ما هي عليه فأوحينا اليك وقصصنا الانباء عليك فحذف المستدرك ~~أعني أوحينا اكتفاء بذكر ما يوجبه ويدل عليه من إنشاء القرون وتطاول الأمد ~~وخلاصة المعنى لم تكن حاضرا لتعلم ذلك ولكن علمته بالوحي والسبب فيه تطاول ~~الزمن حتى تغيرت الشرائع وعميت الانباء وقوله تعالى : وما كنت ثاويا أي ~~مقيما في أهل مدين وهم شعيب عليه السلام والمؤمنون نفي لاحتمال كون معرفته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لبعض ما تقدم من القصة بالسماع ممن شاهد ذلك ~~وقوله سبحانه تتلو عليهم أي تقرأ على أهل مدين بطريق التعلم منهم كما يقرأ ~~المتعلم الدرس على معلمه آياتنا الناطقة بما كان موسى عليه السلام بينهم ~~وبما كان لهم معه إما حال من المستكن في ثاويا أو خبر ثان لكنت ولكنا كنا ~~مرسلين لك وموحين اليك تلك الآيات ونظائرها والاستدراك كالاستدراك السابق ~~إلا أنه لا حذف فيه وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أي وقت ندائنا موسى إني ~~أن الله رب العالمين واستنبائنا إياه وارسالنا له إلى فرعون ولكن رحمة من ~~ربك أي ولكن أرسلناك بالقرآن الناطق بما ذكر وغيره لرحمة كائنة منا لك وللناس # وقيل أي علمناك رحمة ولعل الرحمة عليه مفعول ثان لعلم والمراد بها ms07986 القرآن ~~وليست مفعولا له والمفعول الثاني ما ذكر من القصة لما ستعرفه قريبا ان شاء ~~الله تعالى وأما جعلها منصوبة على المصدرية لفعل محذوف فحاله غني عن البيان ~~والالتفات إلى اسم الرب للاشعار بأن ذلك من آثار الربوبية وتشريفه عليه ~~الصلاة والسلام بالأضافة وقد اكتفى ههنا عن ذكر المستدرك بذكر ما يوجبه من ~~جهته تعالى كما اكتفى في الاول بذكر ما يوجبه من جهة الناس وصرح به فيما ~~بينهما تنصيصا على ما هو المقصود وإشعارا بأنه المراد فيهما أيضا ولله ~~تعالى در شأن التنزيل وقوله سبحانه : لتنذر قوما متعلق بالفعل المعلل ~~بالرحمة وهو يستدعي أن يكون الارسال بالقرآن أو ما في معناه كتعليم القرآن ~~دون تعليم ما ذكر من القصة إذ لا يظهر حسن تعليله بالانذار وجوز أن يتعلق ~~بالمستدركات الثلاث على التنازع # وقرا عيسى وأبو حيوة رحمة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير ولكن ~~هو أو هذا أو هي أو هذه رحمة والضمير أو الاشارة قيل للارسال المفهوم من ~~الكلام والتذكير والتأنيث باعتبار المرجع والخبر والخلاف في الاولى مشهور ~~وجوز أبو حيان أن يكون التقدير ولكن أنت رحمة ولتنذر على هذه القراءة متعلق ~~بما هو صفة لرحمة وقوله جل وعلا : ما أتاهم من نذير من قبلك صفة لقوما ومن ~~الاولى مزيدة للتأكيد وقوله تعالى : لعلهم يتذكرون # 64 # - أي يتعظون بانذارك تعليل للانذار على القول بأن لعل للتعليل وأما على ~~القول بأنها للترجي حقيقة أو مجازا فقيل هو في موضع الصفة بتقدير القول أي ~~لتنذر قوما مقولا فيهم لعلهم يتذكرون والمراد بهؤلاء القوم قيل العرب وظاهر ~~الآية أنهم لم يبعث اليهم رسول قبل نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أصلا ~~وليس بمراد للاتفاق على أن اسماعيل عليه السلام كان مرسلا اليهم وكأنه ~~لتطاول الامد بين بعثته عليه السلام وبعثة نبينا عليه الصلاة والسلام إذ ~~بينهما أكثر من الفي سنة بكثير واندراس شرعه وعدم وقوف PageV20P087 ~~الاكثرين في أغلب هذ المدة على حقيقته قيل : ذلك وقيل : إن ذلك لما صرحوا ~~به ms07987 من أن حكم بعثة اسماعيل عليه السلام قد انقطع بموته وأنه لم يرسل اليهم ~~بعده بني سوى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال العلامة بان حجر في المنح ~~المكية : من المقرر أن العرب لم يرسل اليهم رسول بعد اسماعيل عليه الصلاة ~~والسلام وان اسماعيل انتهت رسالته بموته وادعى قبيل هذا الاتفاق على أن ~~إبراهيم عليه السلام ومن بعده أي سوى اسماعيل عليه السلام لم يرسلوا للعرب ~~ورسالة اسماعيل اليهم انتهت بموته اه فكأنه لقلة لبث اسماعيل عليه السلام ~~فيهم وانقطاع حكم رسالته بعد وفاته فيما بينهم وبقاتهم الامد الطويل بغير ~~رسول مبعوث فيهم في اتيان النذير إياهم من قبله صلى الله عليه وسلم # وذكر العلامة ابن حجر في المنح أيضا ما يفيد أن كل رسول ممن عدا نبينا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم تنقطع رسالته بموته وليس ذلك خاصا باسماعيل عليه ~~السلام ويفهم من كلام العز بن عبد السلام في أماليه أن هذا الانقطاع ليس ~~على إطلاقه فقد قال : فائدة كل نبي إنما ارسل إلى قومه إلا سيدنا محمدا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فعلى هذا يكون ما عدا قوم كل نبي من أهل الفترة الا ~~ذرية النبي السابق عليه فانهم مخاطبون ببعثة السابق إلا أن تدرس شريعة ~~السابق فيصير الكل من اهل الفترة اه # وهو وكذأ ما نقلناه عن العلامة ابن حجر عندي الآن على اعراف الرد والقبول ~~ولعل الله تعالى يشرح صدري بعد لتحقيق الحق في ذلك وقيل : إن موسى وعيسى ~~عليهما السلام كما ارسلا إلى بني اسرائيل ارسلا للعرب فالمراد بنفي هذا ~~الاتيان الفترة التي بين عيسى ونبينا عليهما الصلاة والسلام وزمنها على ما ~~روى البخاري عن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه ستمائة سنة وفي كثير من ~~الكتب أنه خمسمائة وخمسون سنة ونفي اتيان نبي زماني إتيان نبينا واتيان ~~عيسى عليهم الصلاة والسلام هو ما صححه جمع من العلماء لحديث لا نبي بيني ~~وبين عيسى وقال بعضهم : إن بينهما أربعة أنبياء ثلاثة من بني اسرائيل ms07988 وواحد ~~من العرب وهو خالد بن سنان وقيل : غير ذلك واختار البعض أن المراد بهؤلاء ~~القوم العرب المعاصرون له صلى الله تعالى عليه وسلم إذ هم الذين يتصور ~~انذاره عليه الصلاة والسلام إياهم دون اسلافهم الماضين ولعله الأظهر وعدم ~~إتيان نذير إياهم من قبله صلى الله تعالى عليه وسلم على القول بانتهاء حكم ~~رسالة الرسول سوى نبينا عليه الصلاة والسلام بموته ظاهر وأما إذا قيل : ~~بعدم انتهائه بذلك وبقائه حكما لرسالة الرسول يجب على من علمه من ذراري ~~المرسل اليهم الأخذ به من حيث إنه حكم من أحكام ذلك الرسول إلى أن يأتي ~~رسول آخر فيؤخذ به من حيث إنه حكم من أحكامه أو على الوجه الذي يأمر به فيه ~~من النسبة اليه أو من نسبته إلى من قبله يترك إن جاء الثاني ناسخا له ~~فالمراد بعدم اتيان النذير إياهم عدم وصول ما أتي على الحقيقة اليهم ولا ~~يمكنأن يراد بهؤلاء القوم العرب مطلقا ويقال : بأنهم لم يرسل اليهم قبل ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أحد أصلا لظهور بطلانه ومنافاته لقوله ~~تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير والعرب أعظم أمة وكذا لقوله تعالى : ~~لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم بناء على أن ما فيه ليست نافية وهو على القول ~~بأن ما فيه نافية مؤول بحمل الآباء على الآباء الأقربين ولا يكاد يجوز فيما ~~ههنا ما جاز فيها من الاحتمال في آية يس بل المتعين فيها النفي ليس غير ~~وتكلف غيره مما لا ينبغي في كتاب الله تعالى والنذير بمعنى المنذر واحتمال ~~كونه مصدرا بمعنى الانذأر مما لاينبغي أن يلتفت اليه وتغيير الترتيب ~~الوقوعي بين قضاء الامر بمعنى احكام أمر نبوة موسى عليه السلام بالوحي ~~وإيتاء التوراة وثوائه عليه السلام في أهل مدين المشار اليه بقوله تعالى : ~~وما كنت ثاويا في أهل مدين والنداء PageV20P088 ~~للتنبيه على أن كلا من ذلك برهان مستقل على أن حكايته عليه الصلاة والسلام ~~للقصة بطريق الوحي الالهي ولو روعي الترتيب الوقوعي ونفي أولا ms07989 الثواء في ~~أهل مدين ونفي ثانيا الحضور عند النداء ونفي ثالثا الحضور عند قضاء الأمر ~~لربما توهم أن الكل دليل واحد على ما ذكر كما مر في قصة البقرة ومن الناس ~~من فسر قضاء الامر بالاستنباء والنداء بالنداء لأخذ التوراة بقوله تعالى : ~~خذ الكتاب بقوة رعاية للترتيب الوقوعي بينهما وتعقب بأنه يفوت عليه التنبيه ~~المذكور مع أنه بهذا القدر لا يرتفع تغيير الترتيب الوقوعي بالكلية بين ~~المتعاطفات لأن الثواء في أهل مدين متقدم على القضاء والنداء في الواقع وقد ~~وسط في النظم الكريم بينهما وأيضا ما تقدم من تفسير كل من القضاء والنداء ~~بما فير أنسب بما يلي كلا من الاستدراك ومما يستغرب أن بعض من فسر ما ذكر ~~بما يوافق الترتيب الوقوعي فسر الشاهدين بالسبعين المختارين للميقات ولا ~~يكاد يتسنى ذلك عليه لأنهم إنما كانوا مع موسى عليه السلام لما اعطي ~~التوراة فكان عليه أن يفسره بغير ذلك وقد تقدم لك عدة تفاسير لا يأبى شيء ~~منها تفسير ما ذكر بما يوافق الترتيب الوقوعي وجوز على التفسير بما يوافق ~~كون المراد بالشاهدين الملائكة عليهم السلام الذين كانوا حول النار فان ~~الآثار ناطقة بحضورهم حولها عند ما أتاها موسى عليه السلام وكذا قوله تعالى ~~أن بورك من في النار ومن وحولها في قول هذا وفي الآيات تفسيرات أخر فقال ~~الفراء في قوله تعالى : وكانت ثاويا الخ أي وما كنت مقيما في أهل مدين مع ~~موسى عليه السلام فتراه وتسمع كلامه وها أنت تتلو عليهم أي على أمتك آياتنا ~~فهو منقطع اه ونحوه ما روي عن مقاتل فيه وهو أن المعنى لم تشهد أهل مدين ~~فتقرأ على أهل مكة خبرهم ولكنا أرسلناك إلى أهل مكة وأنزلنا اليك هذه ~~الأخبار ولولا ذلك ما علمت وقال الضحاك : يقول سبحانه إنك يا محمد لم تكن ~~الرسول إلى أهل مدين تتلو عليهم آيات الكتاب وإنما كان غيرك ولكنا كنا ~~مرسلين في كل زمان رسولا فأرسلنا إلى أهل مدين شعيبا وأرسلناك إلى العرب ~~لتكون خاتم الانبياء ms07990 اه ولا يخفى أن ما قدمنا أولى بالاعتبار وذهب جمع إلى ~~أن النداء في قوله تعالى : وما كنت بجانب الطور إذ نادينا كان نداء فيما ~~يتعلق بهذ الأمة المحمدية على نبيها أفضل الصلاة وأكمل التحية وذكروا عدة ~~آثار تدل على ذلك # أخرج الفريابي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن ~~مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أبي هريرة قال في ذلك نودوا ~~يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني واستجبت لكم قبل أن تدعوني وأخرجه ابن ~~مردويه من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا وأخرج هو أيضا وأبو نعيم في الدلائل ~~وأبو نصر السجزي في الابانة والديلمي عن عمرو بن عيينة قال سألت النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم عن قوله تعالى وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن ~~رحمة من ربك ما كان النداء وما كانت الرحمة قال كتاب كتبه الله تعالى قبل ~~أن يخلق خلقه بالفي عام ثم وضعه على عرشه ثم نادى يا أمة محمد سبقت رحمتي ~~غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني فمن لقيني منكم ~~يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبدي ورسولي صادقا أذخلته الجنة # وأخرج الختلي في الديباج عن سهل بن سعد الساعدي مرفوعا مثله وأخرج ابن ~~مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لما قرب الله ~~تعالى موسى إلى طور سيناء نجيا قال : أي رب هل أجد أكرم عليك مني قربتني ~~نجيا وكلمتني تكليما قال : نعم محمد عليه الصلاة والسلام أكرم منك PageV20P089 ~~قال : قال : فان كان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أكرم عليك مني فهل أمة ~~محمد أكرم من بني اسرائيل فلقت البحر لهم وأنجيتهم من فرعون وعمله وأظعمتهم ~~المن والسلوى قال : نعم أمة محمد عليه الصلاة والسلام أكرم علي من بني ~~اسرائيل قال إلهي أرنيهم قال : إنك لن تراهم وإن شئت اسمعتك صوتهم قال : ~~نعم إلهي فنادى ربنا أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أجيبوا ms07991 ربكم قال : ~~فأجابو وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم إلى يوم القيامة فقالوا : لبيك ~~انت ربنا حقا ونحن عبيدك حقا قال : صدقتم أنا ربكم حقا وأنت عبيدي حقا قد ~~عفوت عنكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني فمن لقيني منكم بشهادة أن ~~لا إله إلا الله دخل الجنة قال ابن عباس فلما بعث الله تعالى محمدا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أراد أن يمن عليه بما أعطاه ومما أعطى أمته فقال يا ~~محمد : وما كنت بجانب الطور إذ نادينا واستشكل ذلك بانه معنى لا يناسب ~~المقام ولا تكاد ترتبط الآيات عليه ولا بد لصحة هذ الأخبار من دليل وتصحيح ~~الحاكم لا يخفى حاله وقال بعض : يمكن أن يقال على تقدير صحة الأخبار إن ~~المراد وما كنت حاضرا مع موسى عليه السلام بجانب الطور لتقف على أحواله ~~فتخبر بها الناس ولكن ارسلناك بالقرآن الناطق بذلك وبغيره رحمة منا لك ~~وللناس والتوقيت بنداء أمته ليس لكون المخبر به ما كان من ذلك بل لإدخال ~~المسرة عليه عليه الصلاة والسلام فيما يعود اليه وإلى أمته وفيه تسلية له ~~صلى الله تعالى عليه وسلم مما يكون من أمة الدعوى من الكفر به عليه الصلاة ~~والسلام والاباء عن شريعته وتلويح ما إلى مضمون فان يكفر بها هؤلاء وكلنا ~~بها قوما ليسوا بها بكافرين وحينئذ ترتبط الآيات بعضها ببعض ارتباطا ظاهر ~~فتأمل ولولا أن تصيبهم مصيبة أي عقوبة وهي على ما نقل عن أبي مسلم عذاب ~~الدنيا والآخرة وقيل : عذاب الاستئصال بما قدمت أيديهم أي بما اقترفوا من ~~الكفر والمعاصي ويعبر عن كل الاعمال وإن لم تصدر عن الايدي باجتراح الايدي ~~وتقديم الأيدي لما أن أكثر الاعمال تزاول بها فيقولوا ربنا لولا أرسلت ~~إلينا رسولا أي هلا أرسلت إلينا رسولا مؤيدا من عندك بالآيات فنتبع ءاياتك ~~الظأهرة على يده ونكون من المؤمنين # 74 # - بما جاء به ولولا الثانية تحضيضية كما أشرنا اليه وقوله تعالى : فنتبع ~~جوابها ولكون التحضيض طلبا كالأمر أجيبت على نحو ما يجاب ms07992 وأما الأولى ~~فامتناعية وجوابها محذوف ثقة بدلالة الحال عليه والتقدير لما أرسلناك ~~والفاء في فيقولوا عاطفة ليقول على تصيبهم والمقصود بالسببية لانتفاء ~~الجواب والركن الأصيل فيها قولهم ذلك إذا أصابتهم مصيبة فالمعنى لولا قولهم ~~إذا عوقبوا بما اقترفوا هلا أرسلت الينا رسولا فنتبعه ونكون من المؤمنين ~~لما ارسلناك اليهم لما كانت هي السبب للقول وكان وجوده بوجودها جعلت كأنها ~~سبب الارسال بواسطة القول فأدخلت عليها لولا وجيء بالقول معطوفا عليها ~~بالفاء المعطية معنى السببية ونكتة إيثار الارسال بواسطة القول فأدخلت ~~عليها لولا وجيء بالقول معطوفا عليها بالفاء المعطية معنى السببية ونكتة ~~إيثار هذا الاسلوب وعدم جعل العقوبة قيدا مجردا أنهم لو لم يعاقبوا مثلا ~~على كفرهم وقد عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقين لم يقولوا لولا أرسلت ~~الينا رسولا وإنما السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير لا التأسف على ما ~~فاتهم من الايمان بخالقهم وفي هذا من الشهادة القوية على استحكام كفرهم ~~ورسوخه فيهم ما لايخفى كقوله تعالى PageV20P090 ~~: : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه هذا ما أراده صاحب الكشاف وليس في ~~الكلام عليه تقدير مضاف كما هو الظاهر # وذهب بعضهم إلى أن الكلام على تقدير مضاف أي كراهة أن تصيبهم الخ فالسبب ~~للارسال إنما هو كراهة ذلك لما فيه من إلزام الحجة ولله تعالى الحجة ~~البالغة وهذه الكراهة مما لا ريب في تحققها الذي تقتضيه لولا ودفعوا بهذا ~~التقدير لزوم تحقق الاصابة والقول المذكور وانتفاء عدم الارسال كما هو ~~مقتضى لولا وفي ذلك ما فيه وقال ابن المنير : التحقق عندي أن لولا ليست كما ~~قال النحاة تدل على أن مابعدها موجود أو أن جوابها ممتنع والتحرير في ~~معناها أنها تدل على أن ما بعدها مانع من جوابها عكس أو ثم المانع قد يكون ~~موجودا وقد يكون مفروضا وما في الآية من الثاني فلا اشكال فيها واستدل ~~بالآية على أن قول من لم يرسل اليه رسول أن عذب : ربي لولا أرسلت إلي رسولا ~~مما يصلح للاحتجاج وإلا لما ms07993 صلح لأن يكون سببا للارسال وفي ذلك دلالة على ~~أن العقل لا يغني عن الرسول والبحث في ذلك شهير والكلام فيه كثير فلما ~~جاءهم أي اولئك القوم والمراد بهم هنا أهل مكة الموجودون عند البعثة وضمائر ~~الجمع الآتية كلها راجعة اليهم # الحق من عندنا أي الأمر الحق وهو القرآن المنزل عليه عليه الصلاة والسلام ~~قالواتعنتا واقتراحا لولا أوتي يعنونه عليه الصلاة والسلام مثل ما أوتي ~~موسى عليه السلام من الكتاب المنزل جملة وقوله تعالى : أولم يكفروا بما ~~أوتي موسى من قبل رد عليهم وإظهار لكون ما قالوه تعنتا محضا لا طلبا لما ~~يرشدهم إلى الحق ومن قبل متعلق بيكفروا وتعلقه بأوتي لا يظهر له وجه لائح ~~إذ هو تقييد بلا فائدة لأنه معلوم أن ما أوتي موسى عليه السلام من قبل محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أو من قبل هؤلاء الكفرة نعم أمر الرد عليه على ~~حاله أي ألم يكفروا من قبل هذا القول بما أوتي موسى عليه السلام كما كفروا ~~بهذا الحق وقوله تعالى : قالوا استئناف مسوق لتقرير كفرهم المستفاد من ~~الانكار السابق وبيان كيفيته وقوله تعالى : سحران خبر لمبتدأ محذوف أي هما ~~يعنون ما أوتي نبينا وما أوتي موسى عليهما الصلاة والسلام سحران تظاهرا أي ~~تعاونا بتصديق كل واحد منهما الآخر وتأييده إياه وذلك أن أهل مكة بعثوا ~~رهطا منهم إلى رؤساء اليهود في عيد لهم فسألوهم عن شأنه عليه الصلاة ~~والسلام فقالوا : لم نجده في التوراة بنعته وصفته فلما رجع الرهط وأخبروهم ~~بما قالت اليهود قالوا ذلك وقوله تعالى : وقالوا إنا بكل أي بكل واحد من ~~الكتابين كافرون تصريح بكفرهم بهما وتأكيد لكفرهم المفهوم من تسميتهما سحرا ~~وذلك لغاية عتوهم وتماديهم في الكفر والظغيان وقرأ الأكثرون ساحران وأراد ~~الكفرة بهما نبينا وموسى عليهما الصلاة والسلام # وقرأ طلحة والاعمش أظاهرا بهمزة الوصل وشد الظاء وكذا في حرف عبد الله ~~وأصله تظاهرا فلما قلبت التاء ظاء وأدغمت سكنت فاجتلبت همزة الوصل ليبتدأ ~~بالساكن وقرأ محبوب عن الحسن ويحيى ms07994 ابن الحرث الذماري وأبو حيوة وأبو خلاد ~~عن اليزيدي تظاهرا بالتاء وتشديد الظاء قال ابن خالويه : وتشديده لحن لأنه ~~فعل ماض وانما يشدد في المضارع وقال صاحب اللوامح : لا أعرف وجهه وقال صاحب ~~الكامل في القراءات لا معنى له وخرج ذلك أبو حيان على أنه مضارع حذفت منه ~~النون بدون ناصب PageV20P091 ~~أو جازم وجاء حذفها كذلك في قليل من الكلام وفي الشعر وساحران خبر لمبتدأ ~~محذوف وأصل الكلام أنتما ساحران تتظاهران فحذف أنتما وأدغمت التاء في الظاء ~~وحذفت النون وروعي الخطاب ولو قريء يظاهر بالياء حملا على مراعاة ساحران أو ~~على تقديرهما لكان له وجه وكأنهم خاطبوا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~وأرادوه وموسى عليهما الصلاة والسلام بأنتما على سبيل التغليب وهذا وتفسير ~~الآية بما ذكر مما لا تكلف فيه ولعله هو الذي يستدعيه جزالة النظم الجليل ~~ويقتضيه اقتضاء ظاهر قوله تعالى : قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ~~منهما أي مما أوتياه من القرآن والتوراة أتبعه أي إن تأتوا به أتبعه فالفعل ~~مجزوم بجواب الأمر ومثل هذا الشرط يأتي به من يدل بوضوح حجته لأن الاتيان ~~بما هو أهدى من الكتابين أمر بين الاستحالة فيوسع دائرة الكلام للتبكيت ~~والالزام وإيراد كلمة إن في قوله تعالى : إن كنتم صادقين # 94 # - أي في أنهما سحران مختلقان مع امتناع صدقهم نوع تهكم بهم وقرأ زيد بن ~~علي أتبعه بالرفع على الاستئناف أي أنا أتبعه وقال الزمخشري : الحق الرسول ~~المصدق بالكتاب المعجز مع سائر المعجزات يعني أن المقام مقام فلما جاءهم أي ~~الرسول أو فلما جاءهم الرسول لكن عدل عن ذلك لافادة تلك المعاني وما أوتي ~~موسى بما هو أعم من الكتاب المنزل جملة واحدة واليد والعصا وغيرهما من ~~آياته عليه السلام وتعقب بأنه لا تعلق للمعجزات من اليد ونحوها بالمقام ~~وكذا لا تعلق لغير القرآن من معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم به ويرشد إلى ~~ذلك ظاهر قوله تعالى قل فأتوا الخ # وجوز أن يكون ضمير جاءهم وقالوا راجعين إلى ms07995 أهل مكة الموجودين وضمير ~~يكفروا وكذا ضمير قالوا في الموضعين راجع إلى جنس الكفرة المعلوم من السياق ~~والمراد بهم الكفرة الذين كانوا في عهد موسى عليه السلام ومن قبل متعلق ~~بيكفروا لا بأوتي لعدم ظهور الفائدة والمراد بسحرين أو ساحران موسى وهرون ~~عليهما السلام كما روى مجاهد واطلاق سحرين عليهما للمبالغة أو هو بتقدير ذو ~~سحرين والمعنى أو لم يكفر أبناء جنسهم من قبلهم بما أوتي موسى عليه السلام ~~كما كفروا هم بما اوتيته وقال اولئك الكفرة هما أي موسى وهرون سحران او ~~ساحران تظاهرا وقيل : يجوز أن تكون الضمائر راجعة إلى الموجودين والكفر ~~والقول المذكور لأولئك السابقين حقيقة واسنادهما إلى الموجودين مجازي لما ~~بين الطائفتين من الملابسة # وقيل بناء على ما روي عن الحسن : من أنه كان للعرب أصل في أيام موسى عليه ~~السلام إن المعنى أو لم يكفر آباؤهم من قبل أن يرسل محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بما أوتي موسى قالوا هما أي موسى وهرون سحران أو ساحران تظاهرا ~~فهو على اسلوب وإذ نجيناكم من آل فرعون ونحوه ويفيد الكلام عليه أن قدمنهم ~~في الكفر من الرسوخ بمكان ولهم في العناد عرق أصيل وكون العرب لهم أصل في ~~أيام موسى عليه السلام مما لا شبهة فيه حتى قيل : إن فرعون كان عربيا من ~~أولاد عاد لكن في حسن تخريج الآية على ذلك كلام وأنت تعلم أن كل هذه الأوجه ~~ليست مما ينشرح له الصدر وفيها من التكلف ما فيها # وادعى أبو حيان ظهور رجوع ضمير يكفروا وكذا ضمير قالوا إلى قريش الذين ~~قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى وأن نسبة ذلك اليهم لما أن تكذيبهم لمحمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم تكذيب لموسى عليه السلام ونسبتهم السحر للرسول ~~نسبتهم إياه لموسى وهرون عليهما السلام إذ الانبياء عليهم السلام من PageV20P092 ~~واد واحد فمن نسب إلى أحد منهم ما لا يليق كان ناسبا ذلك إلى جميعهم فلا ~~يحتاج إلى توسيط حكاية الرهط في أمر النسبة وعليه يجوز ms07996 أن يراد بكل كل واحد ~~من الانبياء عليهم السلام ولا يخفى أن ما ادعاه من ظهور رجوع الضمير إلى ما ~~ذكر أمر مقبول عند منصفي ذوي العقول لكن توجيه نسبة الكفر والقول المبين ~~لكيفية مما ذكر مما يبعد قبوله وكانه إنما احتاج إليه لعدم ثبوت حكاية ~~الرهط عنده وعن قتادة أنه فسر السحران بالقرآن والانجيل والساحران بمحمد ~~وعيسى عليهما الصلاة والسلام وجعل ذلك القول قول أعداء الله تعالى اليهود ~~وتفسير الساحرين بذلك مروي عن الحسن وروي عنه أيضا أنه فسرهما بموسى وعيسى ~~عليهما السلام والكل كما ترى وتفسيرهما بمحمد وموسى عليهما الصلاة والسلام ~~مما رواه البخاري في تأريخه وجماعة عن ابن عباس # وأخرج ابن أبي حاتم عن عاصم الجحدري أنه كان يقرأ سحران ويقول هما كتابان ~~الفرقان والتوراة ألا تراه سبحانه يقول : فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ~~منهما فان لم يستجيبوا لك أي فان لم يفعلوا ما كلفتهم به من الاتيان بكتاب ~~أهدى منهما وإنما عبر عنه بالاستجابة إيذانا بأنه عليه الصلاة والسلام على ~~كمال أمن من أمره كان أمره صلى الله تعالى عليه وسلم لهم بالاتيان بما ذكر ~~دعاء لهم إلى أمر يريد وقوعه # وقيل : المراد فان لم يستجيبوا دعاءك إياهم إلى الايمان بعد ما وضح لهم ~~من المعجزات التي تضمنها كتابك الذي جاءهم فالاستجابة على ظاهرها لأن ~~الايمان أمر يريد صلى الله عليه وسلم حقيقة وقوعه منهم وهي كما في البحر ~~بمعنى الاجابة وتتعدى إلى الداعي باللام كما في هذه الآية وقوله تعالى : ~~فاستجاب له ربه وقوله سبحانه فاستجبنا له وبنفسها كما في بيت الكتاب : وداع ~~دعا يا من يجيب إلى الندا فلم يستجبه عند ذاك مجيب وقال الزمخشري : هذا ~~الفعل يتعدى إلى الدعاء بنفسه وإلى الداعي باللام وبحذف الدعاء إذا عدي إلى ~~الداعي في الغالب فيقال : استجاب الله تعالى دعاءه أو استجاب له ولا يكاد ~~يقال : استجاب له دعاءه وقوله في البيت فلم يستجبه على حذف مضاف أي فلم ~~يستجب دعاءه انتهى ولو جعل ضمير ms07997 يستجبه للدعاء المفهوم من داع لم يحتج الى ~~تقدير وجعل المفعول هنا محذوفا لذكر الداعي ووجهه على ما قيل : أنه مع ذكر ~~الداعي والاستجابة يتعين أن المفعول الدعاء فيصير ذكره عبثا وجوز كون الحذف ~~للعلم به من فعله لا لأنه ذكر الداعي وهذا حكم الاستجابة دون الاجابة لقوله ~~تعالى : أجيبوا داعي الله فاعلم أنما يتبعون أهواءهم الزائغة من غير أن ~~يكون لهم متمسك ما أصلا إذا لو كان لهم ذلك لأتوا به ومن أضل ممن اتبع هواه ~~استفهام انكاري للنفي أي لا أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله أي هو أضل ~~من كل ضال وإن كان ظاهر السبك لنفي الأضل لا لنفي المساوي كما مر في نظائره ~~مرارا وقوله تعالى : بغير هدى في موضع الحال من فاعل اتبع وتقييد الاتباع ~~بذلك لزيادة التقرير والاشباع في التشنيع والتضليل وإلا فمقارنته لهدايته ~~تعالى بينة الاستحالة وقيل : للاحتراز عما يكون فيه هدى منه تعالى فان ~~الانسان قد يتبع هواه ويوافق الحق وفيه بحث إن الله لا يهدي القوم الظالمين ~~الذين ظلموا أنفسهم فانهمكوا في اتباع الهوى والاعراض PageV20P093 ~~عنعن الآيات الهادية إلى الحق المبين ولقد وصلنا لهم القول الضمير لأهل ~~مكة وأصل التوصيل ضم قطع الحبل بعضها ببعض قال الشاعر : فقل لبني مروان ما ~~نال ذمتي بحبل ضعيف لا يزال يوصل والمعنى ولقد أنزلنا القرآن عليهم متواصلا ~~بعضه أثر بعض حسبما تقتضيه الحكمة أو متتابعا وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ~~ومواعظ ونصائح وقيل : جعلناه أوصالا أي انواعا مختلفة وعدا ووعيدا الخ وقيل ~~: المعنى وصلنا لهم خبر الآخرة بخبر الدنيا حتى كأنهم عاينوا الآخرة وعن ~~الاخفش أتممنا لهم القول وقرأ الحسن وصلنا بتخفيف الصاد والتضعيف في قراءة ~~الجمهور للتكثير ومن هنا قال الراغب في تفسير ما في الآية عليها أي أكثرنا ~~لهم القول موصولا بعضه ببعض لعلهم يتذكرون # 15 # - فيؤمنون بما فيه # الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله قبل القرآن على أن الضمير للقول مرادا به ~~القرآن أو للقرآن المفهوم منه وأيا ما كان فالمراد ms07998 من قبل ايتائه هم لا ~~هؤلاء الذين ذكرت أحوالهم به أي بالقرآن يؤمنون # 25 # - وقيل : الضميران للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد بالموصول على ما روي ~~عن ابن عباس مؤمنوا أهل الكتاب مطلقا وقيل : هم أبو رفاعة في عشرة من ~~اليهود آمنوا فأوذوا وأخرج ابن مردويه بسند جيد وجماعة عن رفاعة القرظي ما ~~يؤيده وقيل : أربعون من أهل الأنجيل كانوا مؤمنين بالرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قبل مبعثه اثنان وثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب ~~وثمانية قدموا من الشام بحيرا وأبرهة وأشرف وعامر وايمن وادريس ونافع وتميم ~~وقيل : ابن سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي ونسب إلى ~~قتادة واستظهر أبو حيان الاطلاق وأن ماذكر من باب التمثيل لمن آمن من أهل الكتاب # وإذا يتلى أي القرآن عليهم قالوا ءامنا به أي بأنه كلام الله تعالى : إنه ~~الحق من ربنا أي الحق الذي كنا نعرف حقيته وهو استئناف لبيان ما أوجب ~~إيمانهم به وجوز أن تكون الجملة مفسرة لما قبلها وقوله تعالى : إنا كنا من ~~قبله أي من قبل نزوله مسلمين بيان لكون إيمانهم به أمرا متقادم العهد لما ~~شاهدوا ذكره في الكتب المتقدمة وأنهم على دين الاسلام قبل نزول القرآن ~~ويكفي في كونهم على دين الاسلام قبل نزوله إيمانهم به إجمالا وفي الكشاف ~~والبحر ان الاسلام صفة كل موحد مصدق بالوحي والظاهر عليه أن الاسلام ليس من ~~خصوصيات هذه الأمة من بين الأمم وذهب السيوطي عليه الرحمة إلى كونه من ~~الخصوصيات وألف في ذلك كراسة وقال في ذيلها : لما فرغت من تأليف هذه ~~الكراسة واضطجعت على الفراش للنوم ورد علي قوله تعالى : الذين آتيناهم ~~الكتاب من قبله الآية فكأنما ألقي علي جبل لما أن ظاهرها الدلالة للقول ~~بعدم الخصوصية وقد أفكرت فيها ساعة ولم يتجه لي فيها شيء فلجأت إلى الله ~~تعالى ورجوت أن يفتح بالجواب عنها فلما استيقضت وقت السحر إذا بالجواب قد ~~فتح فظهر عنها ثلاثة أجوبة : الأول أن مسلمين أسم فاعل مراد ms07999 به الاستقبال ~~كما هو حقيقة فيه دون الحال والماضي والتمسك بالحقيقة هو الأصل وتقدير ~~الآية إنا كنا من قبل مجيئه عازمين على الاسلام به إذا جاء لما كنا نجده في ~~كتبنا من بعثه ووصفه ويرشح هذا أن السياق يرشد إلى أن قصدهم الاخبار بحقية ~~القرآن وأنهم كانوا على قصد الاسلام به إذا جاء به النبي صلى الله عليه ~~وسلم وليس PageV20P094 ~~قصدهم الثناء على أنفسهم في حد ذاتهم بأنهم كانوا بصفة الاسلام أولا لنبو ~~المقام عنه كما لا يخفى الثاني أن يقدر في الآية إنا كنا من قبله مسلمين به ~~فوصف الاسلام سببه القرآن لا التوراة والانجيل ويرشح ذلك ذكر الصلة فيما ~~قبل حيث قال سبحانه : هم به يؤمنون فانه يدل على أن الصلة مرادة هنا أيضا ~~إلا أنها حذفت كراهة التكرار الثالث أن هذا الوصف منهم بناء على ما هو مذهب ~~الاشعري من أن من كتب الله تعالى أن يموت مؤمنا فهو يسمى عنده تعالى مؤمنا ~~ولو كان في حال الكفر وإنما لم نطلق نحن هذا الوصف عليه لعدم علمنا بما ~~عنده تعالى فهؤلاء لما ختم الله تعالى لهم بالدخول في الاسلام أخبروا عن ~~أنفسهم أنهم كانوا متصفين به قبل لأن العبرة بهذا الوصف بالخاتمة ووصفهم ~~بذلك أولى من وصف الكافر الذي يعلم الله تعالى أنه يموت على الاسلام به ~~لأنهم كانوا على دين حق وهذا معنى دقيق استفدناه من هذه الآية من قواعد علم ~~الكلام انتهى # ولا يخفى ضعف هذا الجواب وكذا الجواب الأول وأما الجواب الثاني فهو بمعنى ~~ما ذكرناه في الآية وقد ذكره البيضاوي وغيره وجوز أن يراد بالاسلام ~~الانقياد أي إنا كنا من قبل نزوله منقادين لأحكام الله تعالى الناطق بها ~~كتابه المنزل الينا ومنها وجوب الايمان به فنحن مؤمنون به قبل نزوله اولئك ~~الموصوفون بما ذكر من النعوت يؤتون أجرهم مرتين مرة على إيمانهم بكتابهم ~~ومرة على إيمانهم بالقرآن بما صبروا أي بصبرهم وثباتهم على الايمانين أو ~~على الايمان بالقرآن قبل النزول وبعده أو على ms08000 أذى من هاجرهم وعاداهم من أهل ~~دينهم ومن المشركين ويدرءون أي يدفعون بالحسنة أي بالطاعة السيئة أي ~~المعصية فان الحسنة تمحو السيئة قال صلى الله تعالى عليه وسلم لمعاذ : أتبع ~~السيئة الحسنة تمحها وقيل : أي يدفعون بالحلم الأذى وقال ابن جبير : ~~بالمعروف المنكر وقال ابن زيد : بالخير الشر وقال ابن سلام : بالعم الجهل ~~وبالكظم الغيظ قال ابن مسعود : بشهادة أن لا إله إلا الله الشرك ومما ~~رزقناهم ينفقون # 45 # - أي في سبيل الخير كما يقتضيه مقام المدح وإذا سمعوا اللغو سقط القول ~~وقال مجاهد : الأذى وقال الضحاك : الشرك وقال ابن زيد : ما غيرته اليهود من ~~وصف الرسول صلى الله عليه وسلم أعرضوا عنه أي عن اللغو تكرما كقوله تعالى : ~~وإذا مروا باللغو مروا كراما وقالوا لهم أي للاغين المفهوم من ذكر اللغو ~~لنا أعمالنا ولكم أعمالكم متاركة لهم كقوله تعالى لكم دينكم ولي دين 0 سلام ~~عليكم قالوه توديعا لهم لا تحية أو هو للمتاركة أيضا كما في قوله تعالى : ~~وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وأيا ما كان فلا دليل في الآية على جواز ~~ابتداء الكافر بالسلام كما زعم الجصاص إد ليس الغرض من ذلك إلا المتاركة أو ~~التوديع وروي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الكفار لا تبدؤهم ~~بالسلام وإذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم نعم روي عن ابن عباس جواز ~~أن يقال للكافر ابتداء السلام عليك على معنى الله تعالى عليك فيكون دعاء ~~عليه وهو ضعيف وقوله تعالى : لا نبتغي الجاهلين بيان للداعي للمتاركة ~~والتوديع أي لا نطلب صحبة الجاهلين ولا نريد مخالطتهم إنك لا تهدي هداية ~~موصلة إلى PageV20P095 ~~البغية لا محالة من أحببت أي كل ما أحببته طبعا من الناس قومك وغيرهم ولا ~~تقدر أن تدخله في الاسلام وان بذلت فيه غاية المجود وجاوزت السعي كل حد ~~معهود وقيل : من أحببت هدايته # ولكن الله يهدي من يشاء هدايته فيدخله في الاسلام وهو أعلم بالمهتدين ~~بالمستعدين لذلك وهم الذين يشاء الله سبحانه هدايتهم ومنهم الذين ms08001 ذكرت ~~أوصافهم من أهل الكتاب وأفعل للمبالغة في علمه تعالى وقيل : يجوز أن يكون ~~في ظاهره وأفاد كلام بعضهم أن المراد أنه تعالى أعلم بالمهتدي دون غيره عز ~~وجل وحيث قرنت هداية الله تعالى بعلمه سبحانه بالمهتدي وأنه جل وعلا العالم ~~به دون غيره دل على أن المراد بالمهتدي المستعد دون المتصف بالفعل فيلزم أن ~~تكون هدايته إياه بمعنى القدرة عليها وحيث كانت هدايته تعالى لذلك بهذا ~~المعنى وجيء بلكن متوسطة بينها وبين الهداية المنفية عنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لزم أن تكون تلك الهداية أيضا بمعنى القدرة عليها لتقع لكن في ~~موضعها ولذا قيل : المعنى إنك لا تقدر أن تدخل في الاسلام كل من أحببت لأنك ~~عبد لا تعلم المطبوع على قلبه من غيره ولكن الله تعالى يقدر على أن يدخل من ~~يشاء إدخاله وهو الذي علم سبحانه أنه غير مطبوع على قلبه وللبحث فيه مجال ~~وظاهر عبارة الكشاف حمل نفي الهداية في قوله تعالى : إنك لا تهدي من أحببت ~~على نفي القدرة على الادخال في الاسلام وإثباتها في قوله سبحانه ولكن الله ~~يهدي من يشاء على وقوع الادخال في في الاسلام بالفعل وهذا ما أعتمدناه في ~~تفسير الآية ووجهه أن مساق اةية لتسليته صلى الله تعالى عليه وسلم حيث لم ~~ينجع في قومه الذين يحبهم ويحرص عليهم اشد الحرص أنذاره عليه الصلاة ~~والسلام إياهم وما جاء به اليهم من الحق بل أصروا على ما هم عليه وقالوا : ~~لولا أوتي مثل ما أوتي موسى ثم كفروا به وبموسى عليهما الصلاة والسلام ~~فكانوا على عكس قوم هم أجانب عنه صلى الله تعالى عليه وسلم حيث آمنوا بما ~~جاء به من الحق وقالوا : إنه الحق من ربنا ثم صرحوا بتقادم إيمانهم به ~~واشاروا بذلك إلى إيمانهم بنبيهم وبما جاءهم به أيضا فلو لم يحمل إنك لا ~~تهدي من أحببت على نفي القدرة على إدخال من أحبه عليه الصلاة والسلام في ~~الاسلام بل حمل على نفي وقوع إدخاله صلى الله تعالى ms08002 عليه وسلم إياه فيه ~~لبعد الكلام عن التسلية وقرب الى العتاب فانه على طرز قولك لمن له أحباب لا ~~ينفعهم إنك لا تنفع أحبابك وهو إذا لم يؤول بأنك لا تقدر على نفع أحبابك ~~فانما يقال على سبيل العتاب أو التوبيخ أو نحوه دون سبيل التسلية ولما كان ~~لهدايته تعالى أولئك الذين أوتوا الكتاب مدخلا فيما يستدعي التسلية كان ~~المناسب إبقاء ولكن الله يهدي من يشاء على ظاهره من وقوع الهداية بالفعل ~~دون القدرة على الهداية وإثبات ذلك له تعالى فرع إثبات القدرة ففي إثباته ~~لا محالة فيصادف الاستدراك المحز وحمل المهتدين على المستعدين للهداية لا ~~يستدعي حمل يهدي على يقدر على الهداية فما ذكر من اللزوم ممنوع ويجوز أن ~~يراد بالمهتدين المتصفون بالهداية بالفعل والمراد بعلمه تعالى بهم مجازاته ~~سبحانه على اهتدائهم فكأنه قيل : وهو تعالى أعلم بالمهتدين كأولئك الذين ~~ذكروا من أهل الكتاب فيجازيهم على إهتدائهم بأجر أو بأجرين فتأمل والآية ~~على ما نطقت به كثير من الأخبار نزلت في أبي طالب # أخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في ~~الدلائل عن أبي هريرة قال : لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال : يا عماه قل لا إله إلا الله PageV20P096 ~~أشهد لك بها عند الله يوم القيامة فقال : لولا أن يعيروني قريش يقولون : ~~ما حمله عليها إلا جزعه من الموت لأقررت بها عينك فأنزل الله تعالى إنك ~~لاتهدي من أحببت الآية # وأخرج البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وغيرهم عن سعيد بن المسيب عن أبيه ~~نحو ذلك وأخرج أبو سهل السري بن سهل من طريق عبد القدوس عن أبي صالح عن ابن ~~عباس أنه قال : إنك لا تهدي من أحببت الخ نزلت في أبي طالب ألح النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أن يسلم فأبى فأنزل الله تعالى هذه الآية وقد روى ~~نزولها فيه عنه أيضا ابن مردويه ومسألة إسلامه خلافية وحكاية إجماع ~~المسلمين أو المفسرين على أن الآية نزلت ms08003 فيه لا تصح فقد ذهب الشيعة وغير ~~واحد من مفسريهم إلى إسلامه وادعوا إجماع أئمة أهل البيت على ذلك وان أكثر ~~قصائده تشهد له بذلك وكأن من يدعي إجماع المسلمين لا يعتد بخلاف الشيعة ولا ~~يعول على رواياتهم ثم إنه على القول بعدم إسلامه لا ينبغي سبه والتكلم فيه ~~بفضول الكلام فان ذلك مما يتأذى به العلويون بل لا يبعد أن يكون مما يأذى ~~به النبي عليه الصلاة والسلام الذي نطقت ألآية بناءا على هذه الروايات بحبه ~~إياه والاحتياط لايخفى على ذي فهم # ولاجل عين تكرم ألف عين # وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا أي نخرج من بلادنا ومقرنا وأصل ~~الخطف الاختلاس بسرعة فاستعير لما ذكر والآية نزلت في الحرث بن عثمان ابن ~~نوفل بن عبد مناف حيث أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : نحن ~~نعلم أنك على الحق ولكنا نخاف إن اتبعناك وخالفنا العرب وإنما نحن أكلة رأس ~~أن يتخطفونا من أرضنا فرد الله تعالى عليهم خوف التخطف بقوله : أولم نمكن ~~لهم حرما ءامنا أي ألم نعصمهم ونجعل لهم مكانهم حرما ذا أمن بحرمة البيت ~~الذي فيه تتاجر العرب حوله وهم آمنون فيه فالعطف على محذوف ونمكن مضمن معنى ~~الجعل ولذا نصب حرما وآمنا للنسب كلابن وتامر وجعل أبو حيان السناد فيه ~~مجازيا لأن الآمن حقيقة ساكنوه فيستغني عن جعله للنسب وهو وجه حسن يجبى ~~اليه أي يحمل اليه ويجمع فيه من كل جانب وجهة ثمرات كل شيء أي ثمرات أشياء ~~كثيرة على أن كل للتكثير وأصل معناه الاحاطة وليست بمرادة قطعا والجملة صفة ~~أخرى لحرما دافعة لما عسى يتوهم من تضررهم إن اتبعوا الهدى بانقطاع الميرة ~~وقوله تعالى : رزقا من لدنا نصب عن المصدر من معنى يجبى لأن مآله يرزقون أو ~~الحال من ثمرات بمعنى مرزوقا وصح مجيء الحال من النكرة عند من يراه لتخصصها ~~بالاضافة هنا أو على أنه مفعول له بتقدير نسوق اليه ذلك رزقا وحاصل الرد ~~أنه لا وجه لخوف من ms08004 التخطف إن آمنوا فانهم لا يخافون منه وهم عبدة أصنام ~~فكيف يخافون إذا أمنوا ضموا حرمة الايمان إلى حرمة المقام ولكن أكثرهم لا يعلمون # 75 # - جهلة لا يتفطنون ولا يتفكرون ليعلموا ذلك فهو متعلق بقوله تعالى : أو ~~لم نمكن الخ # وقيل : هو متعلق بقوله سبحانه : من لدنا أي قليل منهم يتدبرون فيعلمون أن ~~ذلك رزق من عند الله عز وجل إذ لو علموا لما خافوا غيره والأول أظهر ~~والكلام عليه أبلغ في الذم وقرأ المنقري نتخطف بالرفع كما قريء في قوله ~~تعالى : أينما تكونوا يدرككم الموت برفع يدرك وخرج بأنه بتقدير فنحن نتخطف ~~وهو تخريج شذوذ PageV20P097 ~~وقرا نافع وجماعة عن يعقوب وأبو حاتم عن عاصم تجبى بتاء التأنيث وقريء ~~تجنى بالنون من الجني وهو قطع الثمر وتعديته بالى كقولك يجني إلى فيه ويجنى ~~الى الخافة وقرأ أبان بن تغلب عن عاصم ثمرات بضم الثاء والميم وقرأ بعضهم ~~ثمرات بفتح الثاء واسكان الميم ثم أنه تعالى بعد أن رد عليهم خوفهم من ~~الناس بين أنهم أحقاء بالخوف من بأس الله تعالى بقوله : وكم أهلكنا من قرية ~~بطرت معيشتها أي وكثيرا من أهل قرية كانت حالهم كحال هؤلاء في الأمن وخفض ~~العيش والدعة حتى بطروا واغتروا ولم يقوموا بحق النعمة فدمرنا عليهم وخربنا ~~ديارهم فتلك مساكنهم التي تمرون عليها في أسفاركم كحجر ثمود خاوية بما ~~ظلموا حال كونها # لم تسكن من بعدهم من بعد تدميرهم إلا قليلا أي إلا زمنا قليلا إذ ~~لايسكنها إلا المارة يوما أو بعض يوم أو إلا سكنا قليلا وقلته باعتبار قلة ~~الساكنين فكأنه قيل : لم يسكنها من بعدهم إلا قليل من الناس # وجوز أن يكون الاستثناء من المساكن أي إلا قليلا منها سكن وفيه بعد وكنا ~~نحن الوارثين # 85 # - منهم إذ لم يخلفهم أحد يتصرف تصرفهم في ديارهم وسائر ذات أيديهم وفي ~~الكشاف أي تركناها على حال لا يسكنها أحد أو خربناها وسويناها بالأرض وهو ~~مشير إلى أن الوراثةاما مجرد انتقالها من أصحابها واما الحاقها بما خلقه ms08005 ~~الله تعالى في البدء فكأنه رجع إلى أصله ودخل في عداد خالص ملك الله تعالى ~~على ما كان أولا وهذا معنى الارث وانتصاب معيشتها على التمييز على مذهب ~~الكوفيين أو مشبه بالمفعول به على مذهب بعضهم أو مفعول به على تضمين بطرت ~~معنى فعل متعد أي كفرت معيشتها ولم ترع حقها على مذهب أكثر البصريين أو على ~~اسقاط في أي في معيشتها على مذهب الأخفش أو على الظرف نحو جئت خفوق النجم ~~على قول الزجاج # وما كان ربك مهلك القرى بيان للعناية الربانية أثر بيان اهلاك القرى ~~المذكورة أي وما صح وما استقام أو ما كان في حكمه الماضي وقضائه السابق أن ~~يهلك القرى قبل الاندار بل كانت سنته عز وجل أن لا يهلكها حتى يبعث في أمها ~~أي في أصلها وكبيرتها التي ترجع تلك القرى اليها رسولا يتلو عليهم ءاياتنا ~~الناطقة بالحق ويدعوهم اليه بالترغيب والترهيب وإنما لم يهلكهم سبحانه حتى ~~يبعث اليهم رسولا لإلزام الحجة وقطع المعذرة بأن يقولوالولا أرسلت الينا ~~رسولا فنتبع آياتك وإنما كان البعث في أم القرى لأن في أهل البلدة الكبيرة ~~وكرسي المملكة ومحل فطنة وكيسا فهم أقبل للدعوة وأشرف # وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة أن أم القرى مكة والرسول محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فالمراد بالقرى القرى التي كانت في عصره عليه ~~الصلاة والسلام والأولى أولى والالتفات إلى نون العظمة في آياتنا لتربية ~~المهابة وادخال الروعة وقريء في إمها بكسر الهمزة اتباعا للميم وما كنا ~~مهلكي القرى عطف على ما كان ربك مهلك القرى إلا وأهلها ظالمون استثناء مفرغ ~~من أعم الأحوال أي وما كنا مهلكين لأهل القرى بعد ما بعثنا في أمها رسولا ~~يدعوهم إلى الحق ويرشدهم إليه في حال من ألاحوال إلا حال كونهم ظالمين ~~بتكذيب رسولنا والكفربآياتنا فالبعث غاية لعدم صحة الاهلاك بموجب السنة ~~الالهية لا لعدم وقوعه حتى يلزم تحقق الاهلاك عقيب البعث وما أوتيتم من شيء ~~أي أي شيء اصبتموه من PageV20P098 ~~أمور الدنيا ms08006 وأسبابها فمتاع الحيوة الدنيا وزينتها فهو شيء شأنه أن يتمتع ~~به ويتزين به أياما قلائل ويشعر بالقلة لفظ المتاع وكذا ذكر أبقى في ~~المقابل وفي لفظ الدنيا اشارة إلى القلة والخسة وما عند الله في الجنة وهو ~~الثواب خير في نفسه من ذلك لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة وأبقى لأنه أبدى ~~واين المتناهي من غير المتناهي أفلا تعقلون # 16 # - أي ألا تتفكرون فلا تفعلون هذا الأمر الواضح فتستبدلون الذي هو أدنى ~~بالذي هو خير وتخافون على ذهاب ما أصبتموه من متاع الحياة الدنيا وتمتنعون ~~عن اتباع الهدى المفضي إلى ما عند الله تعالى على تقدير تحقق وقوع ما ~~يخافونه وقرأ أبو عمرو يعقلون بياء الغيبة على الالتفات وهو أبلغ في ~~الموعظة لاشعاره بأنهم لعدم عقلهم لا يصلحون للخطاب فالالتفات هنا لعدم ~~الالتفات زجرا لهم وقريء فمتاعا الحياة الدنيا أي فتتمتعون به في الحياة ~~الدنيا فنصب متاعا على المصدرية والحياة على الظرفية أفمن وعدناه وعدا حسنا ~~أي وعدا بالجنة وما فيها من النعيم الصرف الدائم فان حسن الوعد بحسن ~~الموعود فهو لاقيه أي مدركه لا محالة لاستحالة الخلف في وعده تعالى ولذلك ~~جيء بالجملة الاسمية المفيدة لتحققه البتة وعطفت بالفاء المنبئة عن السببية ~~كمن متعناه متاع الحياة الدنيا الذي هو مشوب بالآلام منغص بالاكدار مستتبع ~~بالتحسر على الانقطاع ومعنى الفاء الأولى ترتيب انكار التشابه بين أهل ~~الدنيا وأهل الآخرة على ما قبلها من ظهور التفاوت بين متاع الحياة الدنيا ~~وما عند الله تعالى أي أبعد هذا التفاوت الظاهر يسوى بين الفريقين وقوله ~~تعالى : ثم هو يوم القيامة من المحضرين # 26 # - عطف على متعناه داخل معه في حيز الصلة مؤكد لانكار التشابه مقوله كأنه ~~قيل كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم نحضره أو أحضرناه يوم القيامة للنار ~~أو العذاب وغلب لفظ المحضر في المحضر لذلك والعدول إلى الجملة الاسمية قيل ~~للدلالة على التحقق حتما ولا يضر كون خبرها ظرفا مع العدول وحصول الدلالة ~~على التحقق لو قيل أحضرناه لا ينافي ذلك وقد ms08007 يقال : إن فيما ذكر في النظم ~~الجليل شيء آخر غير الدلالة على التحقق ليس في قولك ثم أحضرناه يوم القيامة ~~كالدلالة على التقوى أو الحصر والدلالة على التهويل والايقاع في حيرة ~~ولمجموع ذلك جيء بالجملة الاسمية ويوم متعلق بالمحضرين المذكور وقدم عليه ~~للفاصلة أو هو متعلق بمحذوف وقد مر الكلام في مثل ذلك وثم للتراخي في ~~الرتبة دون الزمان وان صح وكان فيه إبقاء اللفظ على حقيقته لأنه أنسب ~~بالسياق وهو أبلغ وأكثر إفادة وأرباب البلاغة يعدلون الى المجاز ما أمكن ~~لتضمنه لطائف النكات # وقرأ طلحة أمن وعدناه بغير فاء وقرأ قالون والكسائي ثم هو بسكون الهاء ~~كما قيل : عضد وتشبيها للمنفصل وهو الميم الأخير من ثم المتصل واةية نزلت ~~على ما أخرج ابن جرير عن مجاهد في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أبي ~~جهل وأخرج من وجه آخر عنها أنها نزلت في حمزة وأبي جهل وقيل : نزلت في علي ~~كرم الله تعالى وجهه وأبي جهل ونسب إلى محمد بن كعب والسدي وقيل : في عمار ~~رضي الله تعالى عنه والوليد بن المغيرة PageV20P099 ~~نزلت في المؤمن والكافر مطلقا ويوم يناديهم عطف على يوم القيامة ~~لاختلافهما عنوانا وأن أتحدا ذاتا أو منصوب باضمار اذكر ونداؤه تعالى إياهم ~~يحتمل أن يكون بواسطة وأن يكون بدونها وهو نداء اهانة وتوبيخ فيقول تفسير ~~للنداء أين شركائي الذين كنتم تزعمون # 36 # - اي الذين كنتم تزعمونهم شركائي فان زعم مما يتعدى إلى مفعولين كقوله : ~~وأن الذي قد عاش يا أم مالك يموت ولم أزعمك عن ذاك معزلا وحذف هنا ~~المفعولان لأن معا ثقة بدلالة عليهما نحو من يسمع يخل وفي الكشاف يجوز حذف ~~المفعولين في باب ظننت ولا يصح الاقتصار على أحدهما وادعى بعضهم أن عدم صحة ~~الاقتصار هو الاصح وأنه الذي ذهب اليه الأكثرون قال الأخفش : إذا دخلت هذه ~~الافعال ظن وأخواتها على أن نحو ظننت أنك قائم فالمفعول الثاني منهما محذوف ~~والتقدير ظننت قيامك قيامك كائنا لأن المفتوحة بتأويل المفرد وسيبويه يرى ~~في ms08008 ذلك أن أن مع ما بعدها سدت مسد المفعولين وأجاز الكوفيون الاقتصار على ~~الاول إذا سد شيء مسد الثاني كما في باب المبتدأ نحو أقائم أخواك فيقولون ~~هل ظننت قائما أخواك وقال أبو حيان : إذا دل دليل على أحدهما جاز حذفه ~~كقوله : كأن لم يكن بين إذا كان بعده تلاق ولكن لا أخال تلاقيا أي لا أخال ~~بعد البين تلاقيا وقال صاحب التحفة : يجوز الاقتصار في باب كسوت على أحد ~~المفعولين بدليل وبغير دليل لأن الأول فيهما غير الثاني وأجاز بعضهم حذف ~~الأول إذا كان هو الفاعل معني نحو قوله تعالى : ولا يحسبن الذين كفروا ~~معجزين أي لايحسبن الذين كفروا إياهم أي أنفسهم معجزين وقال الطيبي : في ~~عدم الحذف فيما عدا ما ذكر وجواز الحذف فيه لعل السر أن هذه الافعال قيود ~~للمضامين تدخل على الجمل الاسمية لبيان ما هي عليه لأن النسبة قد تكون عن ~~علم وقد تكون عن ظن فلو اقتصرت على أحد طرفي الجملة لقيام قرينة توهم أن ~~الذي سيق له الكلام والذي هو مهتم بشأنه الطرف المذكور وليس غير المذكور ~~مما يعتني به نعم إذا كان الفاعل والمفعول لشيء واحد يهون الخطب وذكر عن ~~صاحب الاقليد ما يؤيده وقد أطال طيب الله تعالى مرقده الكلام في هذا المقام ~~وادعى ابن هشام أن الاولى أن يقدر هنا الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي لأنه ~~لم يقع الزعم في التنزيل على المفعولين الصريحين بل على وصلتها كقوله تعالى ~~: الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء وفيه نظر والظاهر أن المراد بالشركاء من عبد ~~من دون الله تعالى من ملك أو جن أو أنس أو كوكب أو صنم أو غير ذلك قال ~~استئناف مبني على حكاية السؤال كأنه قيل : فماذا كان بعد هذا السؤال فقيل ~~قال : الذين حق عليهم القول أي ثبت عليهم مقتضى القول وتحقق مؤداه وهو قوله ~~تعالى : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وغيره من آيات الوعيد والمراد ~~بالموصول الشركاء الذين يزعمونهم شركاء من الشياطين ورؤساء الكفر وتخصيصهم ~~بما ms08009 في حيز الصلة مع شمول مضمونها الاتباع أيضا لأصالتهم في الكفر واستحقاق ~~العذاب والتعبير عنهم بذلك دون الذين زعموهم شركاء لاخراج مثل عيسى وعزير ~~والملائكة عليهم السلام لشمول الشركاء على ما سمعت له ومسارعتهم إلى الجواب ~~مع كون السؤال للعبدة لتفطنهم إن السؤال منهم سؤال توبيخ PageV20P100 ~~واهانة وهو يستدعي استحضارهم وتوبيخهم بالاضلال وجزمهم بأن العبدة سيقولون ~~هؤلاء أضلونا وقيل : يجوز أن يكون العبدة قد أجابوا معتذرين بقولهم هؤلاء ~~أضلونا ثم قال الشركاء ما قص الله تعالى ردا لقولهم ذلك إلا أنه لم يحك ~~إيجازا لظهوره ربنا هؤلاء الذين أغوينا تمهيد للجواب والاشارة إلى العبدة ~~لبيان أنهم يقولون ما يقولون بمحضر منهم وأنهم غير قادرين على إنكاره ورده ~~وهؤلاء مبتدأ خبره الموصول بعده وجملة أغوينا صلة الموصول والعائد محذوف ~~للتصريح به فيما بعد أي الذين أغويناهم وقوله تعالى : أغويناهم كما غوينا ~~هو الجواب حقيقة أي ما أكرهناهم على الغي وإنما أغويناهم بطريق الوسوسة ~~والتسويل لا بالقسر والالجاء فغووا باختيارهم غيا مثل غينا باختيارنا ويجوز ~~أن يكون الموصول اسم الاشارة والخبر جملة أغويناهم كما غوينا ومنه ذلك أبو ~~علي في التذكرة بأنه يؤدي إلى أن الخبر لا يكون فيه فائدة زائدة لأن ~~إغواءهم إياهم قد علم من الوصف ورد بأن التشبيه دل على أنهم غووا باختيار ~~لأن أن الاغواء إلجاء وقوله : إن كما غوينا فضلة فلا تصير ذاك أصلا في ~~الجملة ليس بشيء لأن الفضلات قد تلزم في بعض المواضع نحو زيد عمرو قائم في ~~داره وقرأ أبان عن عاصم وبعض الشاميين كما غوينا بكسر الواو قال ابن خالويه ~~: وليس ذلك مختارا لأن كلام العرب غويت من الضلالة وغويت بالكسر من البشم ~~تبرأنا منهم ومما اختاروه من الكفر والمعاصي هوى من أنفسهم موجهين التبرؤ ~~ومهيئين له إليك والجملة تقرير لما قبلها لأن الاقرار بالغواية تبرؤ في ~~الحقيقة ولذا لم تعطف عليه وكذا قوله تعالى : ما كانوا إيانا يعبدون # 36 # - أي ما كانوا يعبدوننا وإنما كانوا يعبدون في نفس الأمر والمآل أهواءهم ~~وقيل ms08010 : ما مصدرية متصلة بقوله تعالى : تبرأنا وهناك جار مقدر أي تبرأنا من ~~عبادتهم إيانا وجعلها نافية على أن المعنى ما كانوا يعبدوننا باستحقاق وحجة ~~ليس بشيء وأيا ما كان فأيانا مفعول يعبدون قدم للفاصلة وقيل تقريعا لهم ~~وتهكما بهم ادعوا شركاءكم الذين زعمتم فدعوهم لفرط الحيرة وإلا فليس هناك ~~طلب حقيقة للدعاء وقيل : دعوهم لضرورة الامتثال على أن هناك طلبا والغرض من ~~طلب ذلك منهم تفضيحهم على رؤوس الاشهاد بدعاء من لا نفع له لنفسه قيل : ~~والظاهر من تعقيب صيغة الأمر بالفاء في قوله تعالى فدعوهم أنها لطلب الدعاء ~~وإيجابه والأول أبلغ في تهويل أمر أولئك الكفرة والاشارة إلى سوء حالهم ~~وأمر التعقيب بالفاء سهل فلم يستجيبوا لهم ضرورة عدم قدرتهم على الاستجابة ~~والنصرة وجوز أن يكون المراد فلم يجيبوهم لأنهم في شغل شاغل عنهم ولعلهم ~~ختم على أفواههم إذ ذاك ورأوا العذاب الظاهر أن الضمير للداعين وقال الضحاك ~~: هو للداعين والمدعوين جميعا وقيل : هو للمدعوين فقط وليس بشيء والظاهر أن ~~الرؤية العذاب إما على معنى رؤية مباديه أو على معنى رؤيته نفسه بتنزيله ~~منزلة المشاهد وجوز أن تكون علمية والمفعول الثاني محذوف أي رأوا العذاب ~~متصلا بهم أو غاشيا لهم أو نحو ذلك وأنت تعلم أن حذف أحد مفعولي أفعال ~~القلوب في جوازه وتقدم آنفا عن البعض أن الأكثرين على المنع فمن منع وقال ~~في بيان المعنى ورأوا العذاب متصلا بهم متصلا حالا من العذاب لو أنهم كانوا يهتدون # 46 # - لو شرطية وجوابها محذوف أي لو كانوا يهتدون لوجه من وجوه الحيل يدفعون ~~به العذاب لدفعوا به العذاب أو لو أنهم كانوا في الدنيا مهتدين مؤمنين لما ~~رأوا العذاب PageV20P101 ~~واعترضواعترض بأن الدال على المحذوف رأوا العذاب وهو مثبت فلا يقدر ~~المحذوف منفيا وهو غير وارد لأن الالتفات إلى المعنى وإذا جاز الحذف لمجرد ~~دلالة الحال فإذا انضم إليها شهادة المقال كان أولى وأولى وجوز أن تكون لو ~~للتمني أي تمنوا لو أنهم كانوا مهتدين فلا تحتاج إلى الجواب وقال ms08011 صاحب ~~التقريب : فيه نظر إذ حقه أن يقال لو كنا إلا أن يكون على الحكاية كأقسم ~~ليضربن أو على تأويل رأوا متمنين هدايتهم وجوز على تقدير كونها للتمني أن ~~يكون قد وضع لو أنهم كانوا مهتدين موضع تحيروا لرؤيته كان كل أحد يتمنى لهم ~~الهداية عند ذلك الهول والتحير ترحما عليهم أو هو من الله تعالى شأنه على ~~المجاز كما قيل : في قوله تعالى : ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند ~~الله خير وجعل الطيبي وضعه موضعه من إطلاق المسبب على السبب لأن تحيرهم سبب ~~حامل على هذا القول # وقال عليه الرحمة : إن النظم على هذا الوجه ينطبق واختار الامام الرازي ~~أنها شرطية إلا أنه لم يرتض ما قالوه في تقدير الجواب فقال بعد نقل ما ~~قالوه : وعندي أن الجواب غير محذوف وفي تقريره وجوه أحدها أن الله تعالى ~~إذا خاطبهم بقوله سبحانه : ادعوا شركاءكم فهناك يشتد الخوف عليهم ويلحقهم ~~شيء كالسدر والدوار فيصيرون بحيث لا يبصرون شيئا فقال سبحانه : رأوا العذاب ~~لو أنهم كانوا يبصرون شيئا على معنى أنهم لم يروا العذاب لأنهم صاروا بحيث ~~لا يبصرون شيئا وثانيها أنه تعالى لما ذكر عن الشركاء وهي الاصنام إنهم لا ~~يجيبون الذين دعوهم قال في حقهم : ورأو العذاب لو أنهم كانوا يهتدون أي هذه ~~الأصنام كانوا يشاهدون العذاب لو كانوا من الأحياء المهتدين ولكنها ليست ~~كذلك والاتيان بضمير العقلاء على حسب اعتقاد القوم بهم وثالثها أن يكون ~~المراد من الرؤية رؤية القلب أي والكفار علموا حقية هذا العذاب لو كانوا ~~يهتدون وهذه الوجوه عندي خير من الوجوه المبنية على أن جواب لو محذوف فان ~~ذلك يقتضي تفكيك نظم الآية اه ولعمري أنه لم يأت بشيء وما يرد عليه أظهر من ~~أن يخفى على من له أدنى تمييز بين الحي واللي # ويوم يناديهم فيقول ما أجبتم المرسلين # 46 # - عطف على الأول سئلوا أولا عن إشراكهم لأنه المقصود من أين شركائي الذين ~~زعمتم وثانيا عن جوابهم للرسل الذين نهوهم عن ذلك # فعميت ms08012 عليهم الانباء يومئذ أصله فعموا عن الانباء أي لم يهتدوا إليها ~~وفيه استعارة تصريحية تبعية حيث استعير العمى لعدم الاهتداء ثم قلب ~~للمبالغة فجعل الانباء لا تهتدي اليهم وضمن العمى معنى الخفاء فعدي بعلى ~~ولولاه لتعدى بعن ولم يتعلق بالانباء لأنها مسموعة لا مبصرة وفي هذا القلب ~~دلالة على أن ما يحضر الذهن يفيض عليه ويصل اليه من الخارج ونفس الامر اما ~~ابتداء وإا بواسطة تذكر الصورة الواردة منه باماراتها الخارجية فاذا أخطأ ~~الذهن الخارج بأن لم يصل اليه لانسداد الطريق بينه وبينه بعمى ونحوه لم ~~يمكنه إحضار ولا استحضار وذلك لأن لما جعل الانباء الواردة عليهم من الخارج ~~عميا لا تهتدي دل على أنهم عمي لا يهتدون بالطريق الأولى لأن اهتداءهم بها ~~فاذا كانت هي في نفسها لا تهتدي فما بالك بمن يهتدي بها كذا قيل : فليتدبر ~~وجوز أن يكون في الكلام استعارة مكنية تخيلية أي فصارت الانباء كالعمى ~~عليهم لا تهتدي اليهم والمراد بالأنباء إما ما طلب منهم مما أجابوا به ~~الرسل عليهم السلام أو ما يعمها وكل ما يمكن الجواب به وإذا كانت الرسل ~~عليهم السلام يتتعتعون في الجواب عن مثل ذلك في ذلك المقام الهائل ويفوضون ~~العلم إلى PageV20P102 ~~علام الغيوب مع نزاهتهم عن غائلة المسئول فما ظنك بأولئك الضلال من الأمم # وقرأ الأعمش وجناح بن حبيش وأبو زرعة بن عمرو بن جرير فعميت بضم العين ~~وتشديد الميم # فهم لا يتساءلون أي لا يسأل بعضهم بعضا لفرط الدهشة أو العلم بأن الكل ~~سواء في الجهل والفاء إما تفصيلية أو تفريعية لأن سبب العمى فرط الدهشة # وقرأ طلحة لا يساءلون بادغام التاء في السين فأما من تاب أي من الشرك ~~وآمن وعمل صالحا أي جمع بين الايمان والعمل الصالح فعسى أن يكون من ~~المفلحين أي الفائزين بالمطلوب عنده عز وجل الناجين عن المهروب وعسى ~~للتحقيق على عادة الكرام أو للترجي من قبل التائب المذكور بمعنى فليتوقع أن ~~يفلح وقوله تعالى : فأما قيل للتفصيل المجمل الواقع في ذهن السامع ms08013 من بيان ~~ما يؤول اليه حال المشركين وهو أن حال من تاب منهم كيف يكون والدلالة على ~~ترتب الاخبار به على ما قبله فالآية متعلقة بما عندها # وقال الطيبي : هي متعلقة بقوله تعالى : أفمن وعدناه وعدا حسنا والحديث عن ~~الشركاء مسطرد لذكر الاحضار وتعقبه في الكشف بأن الظاهر أنه ليس متعلقا به ~~بل لما ذكر سبحانه حال من حق عليه القول من التابع والمتبوع قال تعالى شأنه ~~حثا لهم على الاقلاع : فأما من تبا منهم وآمن فكأنه قيل : ما ذكر لمصيرهم ~~فأما من تاب فكلا # وربك يخلق ما يشاء خلقه من الاعيان والأعراض ويختار عطف على ما يخلق ~~والمعنى على ما قيل يخلق ما يشاؤه باختياره فلا يخلق شيئا بلا اختيار وهذا ~~مما لم يفهم مما يشاء فليس في الآية شائبة تكرار وقيل في دفع ما يتوهم من ~~ذلك غير ما ذكر مما نقله ورده الخفاجي ولم يتعرض للقدح في هذا الوجه وأراه ~~لا يخلو عن بعد ولي وجه في الآية سأذكره بعد إن شاء الله تعالى # ما كان لهم الخيرة # أي التخير كالطيرة بمعنى التطير وهما والاختيار بمعنى وظهار الآية نفي ~~الاختيار عن العبد رأسا كما يقوله الجبرية ومن أثبت للعبد اختيارا قال : ~~إنه لكونه بالدواعي التي لو لم يخلقها الله تعالى فيه لم يكن كان في حيز ~~العدم وهذأ مذب الاشعري على ما حققه العلامة الدواني قال : الذي أثبته ~~الاشعري هو تعلق قدرة العبد وإرادته الذي هو سبب عادي لخلق الله تعالى ~~الفعل فيه وإذا فتشنا عن مباديء الفعل وجدنا الارادة منبعثة عن شوق له ~~وتصور أنه ملائم وغير ذلك من أمور ليس شيء منها بقدرة العبد واختياره وحقق ~~العلامة الكوراني في بعض رسائله المؤلفة في هذه المسألة أن مذهب السلف أن ~~للعبد قدرة مؤثرة باذن الله تعالى وأن له اختيارا لكنه مجبور باختياره ~~وادعى أن ذلك هو مذهب الاشعري دون ما شاع من أن له قدرة غير مؤثرة أصلا بل ~~هي كاليد الشلاء ونفى الاختيار عنه على ms08014 هذا نحوه على ما مر فانه حيث كان ~~مجبورا به كان وجوده كالعدم وقيل : إن الآية أفادت نفي ملكهم للاختيار ~~ويصدق على المجبور باختياره بأنه غير مالك للاختيار إذ لا يتصرف فيه كما ~~يشاء تصرف المالك في ملكه وقيل : المراد لا يليق ولا ينبغي لهم أن يختاروا ~~عليه تعالى أي لا ينبغي لهم التحكم عليه سبحانه بأن يقولوا لم لم يفعل الله ~~تعالى كذا # ويؤيده أن الآية نزلت حين قال الوليد بن المغيرة لولا نزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين عظيم أو حين قال اليهود لو كان الرسول إلى محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم غير جبريل عليه السلام لآمنا به على ما قيل والجملة PageV20P103 ~~علىعلى هذا الوجه مؤكدة لما قبلها أو مفسرة له إذ معنى ذلك يخلق ما يشاء ~~ويختار ما يشاء أن يختاره لا ما يختاره العباد عليه ولذا خلت عن العاطف وهي ~~على ما تقدم مستأنفة في جواب سؤال تقديره فما حال العباد أو هل لهم اختيار ~~أو نحوه فقيل : إنهم ليس لهم اختيار وضعف هذا الوجه بأنه لا دلالة على هذا ~~المعنى في النظم الجليل وفيه حذف المتعلق وهو على الله تعالى من غير قرينة ~~دالة عليه وكون سبب النزول ما ذكر ممنوع والقول الثاني فيه يستدعي بظاهره ~~أن يكون ضمير لهم لليهود وفيه من البعد ما فيه وقيل : ما موصولة مفعول ~~يختار والعائد محدوف والوقف على يشاء لا نافية والوقف على يختار كما نص ~~عليه الزجاج وعلي بن سليمان والنحاس كما في الوجهين السابقين أي ويختار ~~الذي كان لهم فيه خير والصلاح واختياره تعالى دلك بطريق التفضل والكرم ~~عندنا وبطريق الوجوب عند المعتزلة وإلى موصولية ما وكونها مفعول يختار ذهب ~~الطبري إلا أنه قال في بيان المعنى عليه : أي ويختار من الرسل والشرائع ما ~~كان خير للناس وأنكر أن تكون نافية لئلا يكون المعنى أنه لم تكن لهم الخيرة ~~فيما مضى وهي لهم فيما يستقبل وادعى أبو حيان أنه روي عن ابن عباس رضي ms08015 الله ~~تعالى عنهما معنى ما ذهب اليه واعترض بأن اللغة لا تساعده لأن المعروف فيها ~~أن الخيرة بمعنى الاختيار لا بمعنى الخير وبأنه لا يناسب ما بعده من قوله ~~تعالى : سبحان الله الخ وكذأ لا يناسب ما قبله من قوله سبحانه : يخلق ما ~~يشاء وضعفه بعضهم بأنه فيه حذف العائد ولا يخفى أن حذفه كثير وأجيب عما ~~اعترض به الطبري بأنه يجوز أن يكون المراد بمعونة المقام استمرار النفي أو ~~يكون المراد ما كان لهم في علم الله تعالى ذلك وهذا بعد تسليم لزوم كون ~~المعنى ما ذ : ره لو أبقى الكلام على ظاهره وقال ابن عطية : يتجه عندي أن ~~يكون ما مفعول يختار إذا قدرنا كان تامة أي إن الله تعالى يختار كل كائن ~~ولا يكون شيء إلا باذنه وقوله تعالى : ولهم الخيرة جملة مستأنفة معناها ~~تعديد النعمة عليهم في اختيار الله سبحانه لهم لو قبلوا وفهموا اه يعني ~~والله تعالى أعلم أن المراد خيرة الله تعالى لهم أي اختياره لمصلحتهم ~~وللفاضل سعدي جلبي نحو هذا إلا أنه قال في قوله تعالى : لهم الخيرة إنه في ~~معنى ألهم الخيرة بهمزة الاستفهام الانكاري وذكر أن هذا المعنى يناسبه ما ~~بعد من قوله سبحانه سبحان الله الخ فانه إما تعجب عن إثبات الاختيار لغيره ~~تعالى أو تنزيه له عز وجل عنه ولا يخفى ضعف ما قالاه لما فيه من مخالفة ~~الظاهر من وجوه ويظهر لي في الآية غير ما ذكر من الأوجه وهو أن يكون يختار ~~معطوفا على يخلق والوقوف عليه تام كما نص عليه غير واحد وهو من الاختيار ~~بمعنى الانتقاء والاصطفاء وكذا الخيرة بمعنى الاختيار بهذا المعنى والفعل ~~متعد حذف مفعوله ثقة بدلالة ما قبله عليه أي ويختار ما يشاء وتقديم المسند ~~اليه في كل من جانبي المعطوف والمعطوف عليه لافادة الحصر وجملة ما كان لهم ~~الخيرة مؤكدة لما قبلها حيث تكفل الحصر بافادة النفي الذي تضمنته والكلام ~~مسوق لتجهيل المشركين في اختيارهم ما أشركوه واصطفائهم إياه للعبادة ~~والشفاعة ms08016 لهم يوم القيامة كما يرمز اليه ادعوا شركاءكم وللتعبير بما وجه ~~ظاهر والمعنى وربك لا غيره يخلق ما يشاء خلقه وهو سبحانه دون غيره ينتقي ~~ويصطفي ما يشاء إنتقاءه واصطفاءه فيصطفي مما يخلقه شفعاء ويختارهم للشفاعة ~~ويميز بعض مخلوقاته جل جلاله على بعض ويفضله عليه بما يشاء ما كان لهؤلاء ~~المشركين أن ينتقوا ويصطفوا ما شاءوا ويميزوا بعض مخلوقاته تعالى على بعض ~~ويجعلوه مقدما عنده عز وجل على غيره لأن ذلك يستدعي القدرة PageV20P104 ~~الكاملة وعدم كون فاعله محجوزا عليه أصلا وأنى لهم دلك فليس لهم إلا اتباع ~~اصطفاء الله تعالى وهو جل وعلا لم يصطف شركاءهم الدين اصطفوهم للعبادة ~~والشفاعة على الوجه الذي اصطفوهم عليه فما هم إلا جهال ضلال صدوا عما ~~يلزمهم وتصدوا لما ليس لهم بحال من الاحوال وإن شئت فنزل الفعل منزلة ~~اللازم وقل المعنى وربك لا غيره يخلق ما يشاء خلقه وهو سبحانه لا غيره يفعل ~~الاختيار والاصطفاء فيصطفي بعض مخلوقاته لكذا وبعضا آخر لكذا ويميز بعضا ~~منها على بعض ويجعله مقدما عنده تعالى عليه فانه سبحانه قادر حكيم لا يسأل ~~عما يفعل وهو جل وعلا أعظم من أن يعترض عليه وأجل ويدخل في الغير المنفي ~~عنه ذلك المشركون فليس لهم أن يفعلوا ذلك فيصطفوا بعض مخلوقاته للشفاعة ~~ويختاروهم للعبادة ويجعلوهم شركاء له عز وجل ويدخل في الاختيار المنفي عنهم ~~ما تضمنه قولهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم فان انتفاء ~~غيره صلى الله عليه وسلم من الوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود الثقفي ~~وتمييزه بأهلية تنزيل القرآن عليه فان صح ما قيل : في سبب نزول هذه الآية ~~من أنه القول المذكور كان فيها رد ذلك عليهم أيضا الا أنها لتضمنها تجهيلهم ~~باختيارهم الشركاء واصطفائهم إياهم آلهة وشفعاء كتضمنها الرد المذكور جيء ~~بها هنا متعلقة بذكر الشركاء وتقريع المشركين على شركهم وربما يقال : إنها ~~لما تضمنت تجهيلهم فيما له نوع تعلق به تعالى كاتخاذ الشركاء له سبحانه ~~وفيما له نوع تعلق بخاتم ms08017 رسله عليه الصلاة والسلام كتمييزهم غيره عليه ~~الصلاة والسلام بأهلية الارسال اليه وتنزيل القرآن عليه جيء بها بعد ذكر ~~سؤال المشركين عن اشراكهم وسؤالهم عن جوابهم للمرسلين الناهين لهم عنه ~~الذين عين أعيائهم وقلب صدر ديوانهم رسوله الخاتم لهم صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فلها تعلق بكلا الأمرين إلا أن تعلقها بالأمر الأول أظهر وأتم ~~وخاتمتها تقتضيه على أكمل وجه وأحكم وربما يقال أيضا : إن لها تعلقا بجميع ~~ما قبلها أما تعلقها بالأمرين المذكورين فكما سمعت وأما تعلقها بذكر حال ~~التائب فمن حيث أن انتضامه في سلك المفلحين يستدعي اختيار الله تعالى إياه ~~واصطفاءه له وتمييزه على من عداه ولذا جيء بها بعد الأمور الثلاثة وذكر ~~انحصار الخلق فيه تعالى وتقديمه على انحصار الاختيار والاصطفاء مع أن مبني ~~التجهيل والرد إنما هو الثاني للاشارة إلى أن انحصار الاختيار من توابع ~~انحصار الخلق وفي ذكره تعالى بعنوان الربوبية إشارة إلى أن خلقه عز وجل ما ~~شاء على وفق المصلحة والحكمة وإضافة الرب إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لتشريفه عليه الصلاة والسلام وهي في غاية الحسن إن صح ما تقدم عن الوليد ~~سببا للنزول ويخطر في الباب احتمالات أخر في الآية فتأمل فاني لا أقول ما ~~أبديته هو المختار كيف وربك جل شأنه يخلق ما يشاء ويختار سبحانه الله أي ~~تنزه تعالى بذاته تنزها خاصا به من أن ينازعه أحد أو يزاحم اختياره عز شأنه ~~وتعالى عما يشركون # 86 # - أي عن إشراكهم على أن ما مصدرية ويحتمل أن تكون موصولة بتقدير مضاف أي ~~عن مشاركة ما يشركونه به كذا قيل وجعل بعضهم سبحان الله تعجيبا من اشراكهم ~~من يضرهم بمن يريد لهم كل خير تبارك وتعالى وهو على احتمال كون ما فيما ~~تقدم موصولة مفعول يختار والمعنى ويختار ما كان لهم فيه الخير والصلاح ~~ويجوز أن يكون تعجيبا أيضا من اختيارهم شركاءهم الذين أعدوهم للشفاعة ~~واقدامهم على مالم يكن لهم وذلك بناء على ما ظهر لنا وظاهر كلام كثير أن ~~الآية ms08018 ليست من باب الإعمال وجوز أن تكون منه بأن يكون كل من سبحان وتعالى ~~طالبا عما يشركون والأفيد على ما قيل أن لا تكون منه PageV20P105 ~~وربك يعلم ما تكن صدورهم أي ما يكنون ويخفون في صدورهم من الاعتقادات ~~الباطلة ومن عداوتهم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ونحو ذلك وما يعلنون # 96 # - وما يظهرونه من الافعال الشنيعة والطعن فيه عليه الصلاة والسلام وغير ~~ذلك ولعله للمبالغة في خباثة باطنهم لأن ما فيه مبدأ لما يكون في الظاهر من ~~القبائح لم يقل ما يكنون كما قيل : ما يعلنون # وقرأ ابن محيصن تكن بفتح التاء وضم الكاف وهو الله أي وهو تعالى المستأثر ~~بالألوهية المختص بها وقوله سبحانه : لا إله إلا هو تقرير لذلك كقولك : ~~الكعبة القبلة لا قبلة إلا هي # له الحمد في الأولى والآخرة أي له تعالى ذلك دون غيره سبحانه لأنه جل ~~جلاله المعطي لجميع النعم بالذات وما سواه وسائط والمراد بالحمد هنا ما وقع ~~في مقابلة النعم بقرينة ذكرها بعده بقوله تعالى : قل أرأيتم الخ # وزعم بعضهم أن الحمد هنا أعم من الشكر واعتبر الحصر بالنسبة إلى مجموع ~~حمدي الدارين زاعما أن الحمد في الدنيا وإن شاركه فيه غيره تعالى لكن الحمد ~~في الآخرة لا يكون إلا له تعالى وفيه أن الحمد مطلقا مختص به تعالى لأن ~~الفضائل والأوصاف الجميلة كلها بخلقه تعالى فيرجع الحمد عليها في اةخرة له ~~تعالى لأنه جل وعلا مبديها ومبدعها ولو نظر إلى الظاهر لم يكن حمد الآخرة ~~مختصا به سبحانه أيضا فان نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم يحمده الأولون ~~والآخرون عند الشفاعة الكبرى وفسر غير واحد حمده تعالى في الآخرة بقول ~~المؤمنين : الحمد لله الذي صدقنا وعده وقولهم : الحمد لله الذي أذهب عنا ~~الحزن وقولهم : الحمد لله رب العالمين وقالوا : التحميد هناك على وجه اللذه ~~لا الكلفة وفي حديث رواه مسلم وأبو داود عن جابر في وصف أهل الجنة يلهمون ~~التسبيح والتهليل كما يلهمون النفس وله الحكم أي القضاء النافذ ms08019 في كل شيء ~~من غير مشاركة فيه لغيره تعالى وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أي له ~~الحكم بين عباده تعالى فيحكم لأهل طاعته بالمغفرة والفضل ولأهل معصيته ~~بالشقاء والويل وإليه سبحانه لا إلى غيره # ترجعون # 7 # - بالبعث قل تقريرا لما ذكر أرأيتم أي أخبروني وقرأ الكسائي أريتم بحذف ~~الهمزة إن جعل الله عليكم الليل سرمدا أي دائما وهو عند البعض من السرد وهو ~~المتابعة والاطراء والميم مزيدة لدلالة الاشتقاق عليه فوزنه فعمل ونظيره ~~دلامص من الدلاص يقال : درع دلاص أي ملساء لينة # واختار بعض النحاة أن الميم أصلية فوزنه فعلل لأن الميم لا تنقاس زيادتها ~~فيب الوسط ونصبه إما على أنه مفعول ثان لجعل أو على أنه حال من الليل وقوله ~~تعالى : إلى يوم القيامة إما متعلق بسرمدا أو بجعل وجوز أبو البقاء أيضا ~~تعلقه بمحذوف وقع صفة لسرمدا وجعله تعالى كذلك باسكان الشمس تحت الأرض مثلا ~~وقوله تعالى : من إله مبتدأ وخبر وقوله سبحانه : غير الله صفة لإله وقوله ~~تعالى : ياتيكم بضياء صفة أخرى له عليها يدور أمر التبكيت والالزام كما في ~~قوله تعالى : قل من يرزقكم من السماء والارض وقوله سبحانه : فمن يأتيكم ~~بماء معين ونظائرهما خلا إنه قصد بيان انتفاء الموصوف بانتفاء الصفة ولم PageV20P106 ~~يؤت بهل التي هي لطلب التصديق المناسب بحسب الظاهر للمقام وأتي بمن التي ~~هي لطلب التعيين المقتضي لأصل الوجود لايراد التبكيت والالزام على زعمهم ~~فانه أبلغ كما لايخفى وجملة من إله الخ قال أبو حيان : في موضع المفعول ~~الثاني لأرأيتم وجعل الليل مما تنازع فيه أرأيتم وجعل وقال : إنه أعمل فيه ~~الثاني فيكون المفعول الأول للاول محذوفا وحيث جعلت تلك الجملة في موضع ~~مفعوله الثاني لابد من تقدير العائد فيها أي من إله غيره يأتيكم بضياء بدله ~~مثلا وجواب إن محذوف دل عليه ما قبله وكذا يقال في الآية بعد وعن ابن كثير ~~أنه قرأ بضآء بهمزتين أفلا تسمعون سماع فهم وقبول الدلائل الباهرة والنصوص ~~المتظاهرة لتعرفوا أن غير الله تعالى ms08020 لا يقدر على ذلك قل أرأيتم إن جعل ~~الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة باسكان الشمس في وسط السماء مثلا ~~من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه استراحة من متاعب الاشغال أفلا ~~تبصرون الشواهد المنصوبة الدالة على القدرة الكاملة لتقفوا على أن غير الله ~~تعالى لا قدرة له على ذلك ويعلم مما ذكرنا أن كلا من جملتي أفلا تسمعون ~~وأفلا تبصرون تذييل للتوبيخ الذي يعطيه قوله تعالى : أرأيتم إن جعل الله ~~عليكم الخ قبله وأفاد الزمخشري أن ظاهر التقابل يقتضي ذكر النهار والتصرف ~~فيه إلا أن العدول عن ذلك إلى الضياء وهو ضوء الشمس للدلالة على أنه يتضمن ~~منافع كثيرة منها التصرف فلو أتي بالنهار لاستدعى القصر على تلك المنفعة من ~~ضرورة التقابل ولأن المنافع للضياء لا للنهار على أن النهار أيضا من منافعه ~~ثم استشعر أن يقال : فلم لم يؤت بالظلام بدل الليل في الآية الثانية لتتم ~~المقابلة من هذا الوجه وأجاب بأنه ليس بتلك المنزلة فلا هو مقصود في ذاته ~~كالضياء ولا أن المنافع من روادفه مع ما فيها من الاستئناس والاشمئزاز بل ~~لو تأمل حق التأمل وجد حكم بأن الليل من منافع الضياء أيضا والظلام من ~~ضرورات كون الشمس المضيئة تحت الأرض وإلقاء ظل الليل ثم أفاد أن التفصلة ~~وهو التذييل المذكور فيها إرشاد إلى هده النكتة فان قوله تعالى : أفلا ~~تسمعون يدل على أن التوبيخ بعدم التأمل في الضياء أكثر من حيث أن مدرك ~~السمع أكثر والمراد ما يدركه العقل بواسطة السمع فلا يرد أن مدركه الاصوات ~~وحدها ومدرك البصر أكثر من ذلك وذلك أن ما لا يدرك بحس أصلا يدرك بواسطة ~~السمع إذا عبر عنه المعبر بعبارة مفهمة وأما ما يدرك بالبصر فمن مشاهدة ~~المبصرات وهي قليلة وأما المطالعة من الكتب فانها أظيق مجالا من السمع ~~وقرعه كذا في الكشف والعلامة الطيبي قرر عبارة الكشاف بما قرر ثم قال : الا ~~بعد من التكلف أن يجعل أفلا تسمعون تذييلا للتوبيخ المستفاد من أرأيتم الخ ms08021 ~~قبله وكذا أفلا تبصرون على ما في المعالم أفلا تسمعون سماع فهم وقبول أفلا ~~تبصرون ما أنتم من الخطأ ليجتمع لهم الصمم والعمى من الإعراض عن سماع ~~البراهين والاغماض عن رؤية الشواهد # ولما كانت استدامة الليل أشق من استدامة النهار لأن النوم الذي هو أجل ~~الغرض فيه شبيه الموت والابتغاء من فضل الله تعالى الذي هو بعض فوائد ~~النهار بالحياة قيل في الأول أفلا تسمعون أي سماع فهم وفي الثاني أفلا ~~تبصرون أي ما أنتم عليه من الخطأ ليطابق كل من التذييلين الكلام السابق من ~~التشديد والتوبيخ ودكر في حاصل المعنى ما ذكرناه أولا ثم قال : وفيه أن ~~دلالة النص أولى وأقدم من العقل وصاحب الكشف قرر PageV20P107 ~~العبارة بما سمعت وذكر أن ذلك لا ينافي ما في المعالم بل يؤكده ويبين ~~فائدة التوبيخين ونقل الطيبي عن الراغب في غرة التنزيل أنه قال : إن نسخ ~~الليل بالنير الأعظم أبلغ في المنافع وأضمن للمصالح من نسخ النهار بالليل ~~ألا ترى أن الجنة نهارها دائم لا ليل معه لاستغناء أهلها عن الاستراحة ~~فتقديم ذكر الليل لانكشافه عن النهار الذي هو أجدى من تفاريق العصا ومنافع ~~ضوء الشمس أكثر من أن تحصى أحق وأولى ومعنى قوله تعالى : أفلا تسمعون أفلا ~~تسمعون سماع من يتدبر المسموع ليستدرك منه قصد القائل ويحيطبأكثر ما جعل ~~الله تعالى في النهار من المنافع فان عقيب السماع استدراك المراد بالمسموع ~~إذا كان هناك تدبر وتفكر فيه ومعنى أفلا تبصرون أتستدركون من ذلك ما يجب ~~استدراكه انتهى # وفي الكشف أنه مؤيد لما ذكره صاحب الكشاف وربما يقال ذكر سبحانه أولا ~~فرضية جعل الليل سرمدا وثانيا فرضية جعل النهار كذلك لأن الليل كما قالوا ~~مقدم على النهار شرعا وعرفا وأيضا ذلك أوفق بقوله تعالى وربك يعلم ما تكن ~~صدورهم وما يعلنون ففي المثل الليل أخفى للويل وكذا بقوله تعالى سبحانه له ~~الحمد في الأولى والآخرة ففي الأثر كان الخلق في ظلمة فرش الله تعالى عليهم ~~من نوره ولعله لاعتبار الأولية والآخرية ذيلت ms08022 الآية الأولى بقوله تعالى : ~~أفلا تسمعون بناء على أن المعنى أفلا تسمعون ممن سلف من آبائكم أو مما سلف ~~منا أن آلهتكم لا تقدر على مثل ذلك والثانية بقوله سبحانه : أفلا تبصرون ~~بناء على أن المعنى أفلا تبصرون أنتم عجزها عن مثل ذلك وجيء بالضياء غير ~~موصوف في الآية الأولى وبالليل موصوفا في الثانية لما أفاده الزمخشري وقيل ~~في وجه تذييل الآية الأولى بقوله تعالى : أفلا تسمعون دون قوله سبحانه : ~~أفلا تبصرون أن المفروض لو تحقق بقي معه السمع دون الابصار إذ ظلمة الليل ~~لا تحجب السمع وتحجب البصر وفي وجه تذييل الثانية بقوله تعالى أفلا تبصرون ~~دون أفلا تسمعون أن تحقق المفروض وعدمه سيان في أمر السمع دون الابصار إذ ~~لضياء النهار مدخل في الابصار وليس له مدخل في المسع أصلا وهو كما ترى ~~وأعلم أن ههنا اشكالا وهو أن جعل الليل سرمدا إلى يوم القيامة ان تحقق لم ~~يتصور الاتيان بضياء أصلا وكذأ جعل النهار سرمدا إلى يوم القيامة إن تحقق ~~لم يتصور الايتان بليل كذلك أما من غيره تعالى فظاهر لأنه معدن العجز عن كل ~~شيء وأما منه عز وجل فلاستلزامه اجتماع الليل والنهار إذا لو لم يجتمعا لم ~~يتحقق الليل مستمرا إلى يوم القيامة وكذا جعل النهار كذلك وهو خلاف المفروض ~~واجتماعهما محال والمحال لاصلاحية له لتعلق القدرة فلا يراد # وأجيب بأن المراد إن ارادة سبحانه ذلك فمن إله غيره تعالى يأتيكم بخلاف ~~مراده سبحانه بأن يقطع الاستمرار فيأتي بنهار بعد ليل وليل بعد نهار واعترض ~~بأنه يفهم من الآية حينئذ أنه جل وعلا هو الذي إن أراد ذلك يأتيهم بخلاف ~~مراده تعالى فيقطع الاستمرار وهو مشكل أيضا لأن اتيانه بخلاف مراده جل وعلا ~~مستلزم لتخلف المراد عن الارادة وهو محال فاذا أراد الله تبارك وتعالى شيأ ~~على وجه إرادة لا تعليق فيها لا يمكن أن يريده على خلاف ذلك الوجه وأجيب ~~بأنه يجوز أن يكون المراد إن إرادة الله تعالى ذلك غير معلق له على ms08023 إرادته ~~عز شأنه خلافه لا يأتيكم بخلافه غيره عز وجل ولم يصرح بالقيد لدلالة العقل ~~الصريح على أن الارادة غير المعلقة لا يمكن الاتيان بخلاف موجبها أصلا ومن ~~الناس من ذهب إلى أنه سبحانه لا يبت إرادته فجميع ما يريده جل شأنه معلق ~~وقيل : الأولى أن ياقل : ليس المراد سوى أن آلهتهم لا يقدرون على الاتيان بنهار PageV20P108 ~~بعد ليل وليل بعد نهار إذا أراد الله تعالى شأنه استمرار أحدهما وإنما ~~القادر على الاتيان بذلك هو الله سبحانه وحده من غير نظد إلى كون ذلك ~~الاتيان عقيدا بتلك الارادة فتدبر ومن رحمته أي بسبب رحمته جل شأنه جعل ~~الليل والنهار لتسكنوا فيه أي في الليل ولتبتغوا من فضله أي في النهار ~~بالسعي بأنواع المكاسب ففي الآية ما يقال له اللف والنشر ويسمى أيضا ~~التفسير كقول ابن جيوش : ومقرطق يغني النديم بوجهه عن كأسه الملأى وعن ~~ابريقه فعل المدام ولونها ومذاقها في مقلتيه ووجنتيه وريقه وضمير فضله لله ~~تعالى وجوز أبو حيان كونه للنهار على الاسناد المجازي وهو خلاف الظاهر ~~وفيها إشارة إلى مدح السعي في طلب الرزق وقد ورد الكاسب حبيب الله وهو ~~لاينافي التوكل وأن ما يحصل للعبد بواسطته فضل من الله عز وجل وليس مما يجب ~~عليه سبحانه ولعلكم تشكرون # 37 # - أي ولكي تشكروا نعمته تعالى فعل ما فعل أو لتعرفوا نعمته تعالى وتشكروه ~~عليها ويوم يناديهم منصوب باذكر # فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون # 47 # - تقريع إثر تقريع للاشعار بأنه لا شيء أجلب لغضب الله تعالى من الاشراك ~~كما لا شيء أدخل في مرضاته من توحيده عز وجل أو أن الأول لبيان فساد رأيهم ~~كما يشير اليه قوله تعالى هناك : حق عليهم القول وهذا لبيان أن إشراكهم لم ~~يكن عن سند بل عن محض هوى كما يشير اليه قوله تعالى بعد هاتوا برهانكم أو ~~الأول إحضار للشركاء بعدم الصلوح لقوله سبحانه بعده : ادعوا شركاءكم فدعوهم ~~وهذا تحسير بأنهم لم يكنوا في شيء من اتخاذهم ألا ترى قوله تعالى ms08024 : وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون ونزعنا عطف على يناديهم وصيغة الماضي للدلالة على ~~التحقق أو حال من فاعله باضمار قد أو بدونه والالتفات إلى نون العظمة ~~لابراز كمال العناية بشأن النزع وتهويله أي أخرجنا بسرعة من كل أمة من ~~الأمم شهيدا شاهدا يشهد عليهم بما كانوا عليه وهو نبي تلك الأمة كما روي عن ~~مجاهد وقتادة ويؤيد قوله تعالى : فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك ~~على هؤلاء شهيدا وهذا في موقف من مواقف يوم القيامة فلا يضر كون الشهيد في ~~موقف آخر غير الأنبياء عليهم السلام وهم أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أو الملائكة عليهم السلام لقوله تعالى : وجيء بالنبيين والشهداء فانه دال ~~في الظاهر على مغايرة الشهداء للانبياء عليهم السلام # وقيل : يجوز اتحاد الموقف والدلالة على المغايرة غير مسلمة ولو سلمت ~~فشهادة الأنبياء عليهم السلام لا تنافي شهادة غيرهم معهم وقوله تعالى : من ~~كل أمة وإفراد شهيد ظاهر فيما تقدم ومن هنا قال في البحر قيل : أي عدولا ~~وخيارا والشهيد عليه اسم جنس فقلنا لكل من تلك الأمم هاتوا برهانكم على صحة ~~ما كنتم تدينون به فعلموا يومئذ أن الحق لله في الألوهية لا يشاركه سبحانه ~~فيها أحد # وضل عنهم أي وغاب عنهم غيبة الشيء الضائع فضل مستعار لمعنى غاب استعارة تبعية # ما كانوا يفترون # 57 # - في الدنيا من الباطل إن قارون اسم اعجمي منع الصرف للعلمية والعجمة PageV20P109 ~~كان من قوم موسى أي من بني اسرائيل كما هو الظاهر وحكى ابن عطية الاجماع ~~عليه واختلف في جهة قرابته من موسى عليه السلام فروي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما وابن جريج وقتادة وابراهيم أنه ابن عم موسى عليه السلام فموسى ~~بن عمران بن قاهث بقاف وهاء مفتوحة وثاء مثلثة ابن لاويبالقصر ابن يعقوب ~~عليه السلام وهو ابن يصهر بياء تحتية مفتوحة وصاد مهملة ساكنة وهاء مضمومة ~~ابن قاهث الخ # وفي مجمع البيان عن عطاء عن ابن عباس أنه ابن خالة موسى عليه السلام ms08025 وروي ~~ذلك عن ابي عبد الله رضي الله تعالى عنه # وحكي عن محمد بن اسحق أنه عم موسى عليه السلام وهو ظاهر على قول من قال : ~~إن موسى عليه السلام ابن عمران بن يصهر بن قاهث وهو ابن يصهر بن قاهث وكان ~~يسمى المنور لحسن صورته وكان أحفظ بني اسرائيل للتوراة وأقرأهم لكنه نافق ~~كما نافق السامري وقال : إذا كانت النبوة لموسى والمذبح والقربان لهرون فما ~~لي وروي أنه لما جاوز بهم موسى عليه السلام البحر وصارت الرسالة والحبورة ~~لهرون يقرب القربان ويكون رأسا فيهم وكان القربان إلى موسى عليه السلام ~~فجعله لأخيه هرون وجد قارون في نفسه فحسدهما فقال لموسى الأمر لكما ولست ~~على شيء إلى متى أصبر قال موسى عليه السلام هذا صنع الله تعالى قال والله ~~تعالى لا أصدقك حتى تأتي بآية فأمر رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كل واحد ~~بعصاه فحزمها وألقاها في القبة التي كان الوحي ينزل عليه فيها وكانوا ~~يحرسون عصيهم بالليل فأصبحوا وإذا بعصا هرون تهتز ولها ورق أخضر وكانت من ~~شجر اللوز فقال قارون : ماهو بأعجب مما تصنع من السحر فبغى عليهم فطلب ~~الفضل عليهم وأن يكونوا تحت أمره أو تكبر عليهم وعد من تكبره أنه زاد في ~~ثيابه شبرا أو ظلمهم وطلب ما ليس حقه قيل : وذلك حين ملكه فرعون على بني ~~إسرائيل # وقيل حسدهم وطلب زوال نعمهم وذلك ما ذكر منه في حق موسى وهرون عليهما ~~السلام والفاء فصيحة أي ضل فبغى وجوز أن تكون على ظاهرها لأن القرابة كثيرا ~~ما تدعو إلى البغي واءتيناه من الكنوز أي الاموال المدخرة فهو مجاز بجعل ~~المدخر كالمدفون ان كان الكنز مخصوصا به وحكي في البحر أنه سميت أمواله ~~كنوزا لأنها لم تؤد منها الزكاة وقد أمره موسى عليه السلام بأدائها فأبى ~~وهو من أسباب عداوته اياه وقيل : الكنوز هنا الأموال المدفونة وكان كما روي ~~عن عطاء قد أظفره الله تعالى بكنز عظيم من كنوز يوسف عليه السلام ما إن ~~مفاتحه أي مفاتح ms08026 صناديقه فهو على تقدير مضاف اؤ الاضافة لأدنى ملابسة وهو ~~جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به # وقال السدي : أي خزائنه وفي معناه قول الضحاك أي ظروفه وأوعيته وروي نحو ~~ذلك عن ابن عباس والحسن وقياس واحدة على هذا المفتح بالفتح لأنه اسم مكان ~~ويؤيد ما تقدم قراءة الأعمش مفاتيحه بياء جمع مفتاح وما موصولة ثاني مفعولي ~~آتي ومفاتحه اسم إن وقوله تعالى : لتنوء بالعصبة أولي القوة خبرها والجملة ~~صلة ما والعائد الضمير المجرور ومنع الكوفيون جواز كون الجملة المصدرة بان ~~صلة للموصول قال النحاس : سمعت علي بن سليمان يعني الأخفش الصغير يقول ما ~~أقبح ما يقوله الكوفيون في الصلات أنه لا يجوز أن تكون صلة PageV20P110 ~~الذي إن وما عملت في وفي القرآن ما إن مفاتحه انتهى ولا يخفى أن المانع من ~~ذلك إن كان عدم السماع فالرد عليهم لا يتم إلا بشاهد لا يحتمل غير ذلك وما ~~في الآية تحتمل أن تكون نكرة موصوفة وإن كان المانع كون إن تقع في ابتداء ~~الكلام فلا ترتبط الجملة المصدرة بها بما قبلها فالرد بالآية المذكورة ~~عليهم تام لأن المانع المذكور كما يمنع كون الجملة صلة يمنع كونها صفة ~~فتدبر وتنوء من ناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله فالباء للتعدية كما في ~~ذهبت به والعصبة الجماعة الكثيرة من غير تعيين لعدد خاص على ماذكره الراغب ~~ومن أهل اللغة من عين لها مقدارا واختلفوا فيه فقيل من عشرة إلى خمسة عشر ~~وهو مروي هنا عن مجاهد وقيل : ما بين الخمسة عشر إلى الأربعين وروي ذلك عن ~~الكلبي وقيل : ما بين الثلاثة إلى العشرة وقيل : من عشرة إلى أربعين وروي ~~هذا عن قتادة وقيل : اربعون وروي ذلك عن ابن عباس وقيل : سبعون وروي ذلك عن ~~أبي صالح مولى أم هانيء وقال الخفاجي : قد يقال إن أصل معناها الجماعة ~~مطلقا كما هو مقتضى الاشتقاق ثم ان العرف خصها بعدد واختلف فيه أو اختلف ~~بحسب موارده وقال أبو زيد : تنوء من نوت بالحمل إذا نهضت ms08027 به قال الشاعر : ~~تنوء بأخراها فلا يا قيامها وتمشي الهوينا عن قريب فتبهر وفي الآية على هذا ~~قلب عند أبي عبيدة ومن تبعه والأصل تنوء بها أي تنهض وقيل : يجوز أن لا ~~يكون هناك قلب لأن المفاتح تنهض ملابسة للعصبة إذا نهضت العصبة بها والأولى ~~ما قدمناه أولا وهو منقول عن الخليل وسيبويه والفراء واختاره النحاس وروي ~~معناه عن ابن عباس وأبي صالح والسدي وقرأ بديل بن ميسرة لينوء بالياء ~~التحتية وخرج ذلك أبو حيان على تقدير مضاف مذكر يرجع اليه الضمير أي ما إن ~~حمل مفاتحه أو مقدارها أو نحو ذلك وقال ابن جني : ذهب بالتذكير إلى ذلك ~~القدر والمبلغ فلاحظ معنى الواحد فحمل عليه ونحوه وقول الراجز # مثل الفراخ نتفت حواصله # أي حواصل ذلك أو حواصل ما ذكرنا وقال الزمخشري : وجهه أن يفسر المفاتح ~~بالخزائن ويعطيها حكم ما أضيفت اليه للملابسة والاتصال كقولك ذهبت أهل ~~اليمامة انتهى وإنما فسر المفاتح بالخزائن دون ما يفتح به ليتم الاتصال فان ~~اتصال الخزائن بالمخزون فوق اتصال المفاتيح به بل لا اتصال للثاني وحينئذ ~~يكتسي التذكير من المضاف اليه كما اكتسى التأنيث من عكسه كالمثال الذي ذكره ~~وما تقدم عن غيره أولى قال في الكشف لأن تفسير المفاتح بالخزائن ضعيف جدا ~~لفوات المبالغة وقيل : إن المفاتح بذلك المعنى غير معروف وقد سمعت أنه ~~تفسير مأثور فإذا صح ذلك فلا يلتفت الى ما ذكر من هذا وكلام الكشف وذكر أبو ~~عمرو الداني أن بديل بن ميسرة قرأ ما إن مفاتحه على الافراد فلا تحتاج ~~قراءته لينوء بالياء إلى تأويل وقد بولغ في كثرة مفاتيحه فروي عن خيثمة ~~أنها كانت وقر ستين بغلا أغر محجلا ما يزيد منها مفتاح على ابع لكل مفتاح ~~كنز وفي رواية أخرى عنه كانت مفاتيح كنوز قارون من جلود كل مفتاح على خزانة ~~على حدة فاذا ركب حملت المفاتيح على سبعين بغلا أغر محجلا # وفي البحر ذكروا من كثرة مفاتحه ما هو كذب أو يقارب الكذب فلم أكتبه ومما ms08028 ~~لا مبالغة فيه ماروي عن ابن عباس من المفاتح الخزائن وكانت خزائنه يحملها ~~أربعون رجلا أقوياء وكانت ارعمائة الف يحمل كل رجل عشرة آلاف وعليه فأمثال ~~قارون في الناس أكثر من خزائنه ولعل الآية تشير إلى أن ما أوتيه فوق ذلك ~~ولا أظن الأمر كما روي عن خيثمة وأبعد أبو مسلم في تفسير الآية فقال : ~~المراد من المفاتح العلم والاحاطة PageV20P111 ~~كماكما في قوله تعالى : وعنده مفاتح الغيب والمراد وآتيناه من الكنوز ما ~~إن حفظها والاطلاع عليها ليثقل على العصبة أي هذه الكنوز لكثرتها واختلاف ~~أصنافها تتعب حفظتها القائمين على حفظها إذ قال له قومه قال الزمخشري : هو ~~متعلق بتنوء وضعف بأن اثقال المفاتح العصبة ليس مقيدا بوقت قول قومه وقال ~~ابن عطية : ببغي وضعف بنحو ذلك وقال أبو البقاء : بآتينا ويجوز أن يكون ~~ظرفا لمحذوف دل عليه الكلام أي بغي عليهم إذ قال وفي كل منهما ما سبق وقال ~~الحوفي منصوب باذكر محذوفا وكوز كونه متعلقا بما بعده من قوله تعالى : قال ~~إنما اوتيته والجملة مقررة لبغيه ورجح تعلقه بمحذوف والتقدير أظهر التفاخر ~~والفرح بما أوتي إذ قال له قومه لا تفرح لا تبطر والفرح بالدنيا لذاتها ~~مذموم لأنه نتيجة حبها والرضا بها والذهول عن ذهابها فان العلم بأن ما فيها ~~من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح حتما كما قال أبو الطيب : أشد الغم ~~عندي في سرور تيقن عنه صاحبه انتقالا وقال ابن شمس الخلافة : وإذا نظرت فان ~~بؤسا زائلا للمرء خير من نعيم زائل ولذلك قال عز وجل : ولا تفرحوا بما ~~آتاكم والعرب تمدح بترك الفرح عند اقبال الخير قال الشاعر : ولست بمفراح ~~إذا الدهر سرني ولا جازع من صرفه المتقلب وقال آخر : إن تلاق منفسا لا ~~تلقنا فرح الخير ولا نكبو لضر وعلل سبحانه النهي ههنا بكون الفرح مانعا من ~~محبته عز وجل فقال تعالى : إن الله لا يحب الفرحين # 67 # - فهو دليل اني على كون الفرح بالدنيا مذموما شرعا وإنما قلنا إن الفرح ~~بها لذاتها مذموم ms08029 لأن الفرح بها لكونها وسيلة إلى أمر من أمور الآخرة غير ~~مذموم ومحبة الله تعالى عند كثير صفة فعل أي أنه تعالى لا يكرم الفرحين ~~بزخارف الدنيا ولا ينعم جل شأنه عليهم ولا يقربهم عز وجل والمراد أنه تعالى ~~يبغضهم ويهينهم ويبعدهم عن حضرته سبحانه وقال بعضهم : إن في نفي محبته ~~تعالى إياهم تنبيها على أن عدم محبته تعالى كاف في الزجر عما نهى عنه فما ~~بلك بالبغض والعقاب وهو حسن وحكى عيسى بن سليمان الحجازي أنه قريء الفارحين # وابتغ فيما آتاك الله من الكنوز والغنى الدار الآخرة أي ثوابها أي ثواب ~~الله تعالى فيها بصرف ذلك إلى ما يكون وسيلة اليه وفي إما ظرفية على معنى ~~ابتغ متقلبا ومتصرفا فيه أو سببية على معنى ابتغ بصرف ما أتاك الله تعالى ~~ذلك وقريء اتبع ولا تنس أي ولا تترك ترك المنسي نصيبك من الدنيا أي حظك ~~منها وهو كما أخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن تعمل فيها لآخرتك ~~وروي ذلك عن مجاهد # وأخرج عبد بن حميد عن قتادة هو أن تأخذ من الدنيا ما أحل الله تعالى لك ~~وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن منصور قال : ليس هو عرض الدنيا ~~ولكن نصيبك عمرك أن تقدم فيه لآخرتك وأخرج ابن المنذر وجماعة عن الحسن أنه ~~قال في اةية : قدم الفضل وأمسك ما يبلغك وقال مالك : هو الاكل والشرب بلا ~~سرف وقيل : أرادوا بنصيبه من الدنيا الكفن كما قال الشاعر : نصيبك مما تجمع ~~الدهر كله رداءان تلوى فيهما وحنوط PageV20P112 ~~وفي نهيهم إياه عن نسيان ذلك حض عظيم له على التزود من ماله للآخرة فان من ~~يكون نصيبه من دنياه وجميع ما يملكه الكفن لا ينبغي له ترك التزود من ماله ~~وتقديم ما ينفعه في آخرته وأحسن إلى عباد الله عز وجل كما أحسن الله إليك ~~أي مثل إحسانه تعالى فيما أنعم به عليك والتشبيه في مطلق الاحسان أو لأجل ~~إحسانه سبحانه إليك على أن الكاف للتعليل ms08030 # وقيل : المعنى وأحسن بالشكر والطاعة كما أحسن الله تعالى عليك بالانعام ~~والكاف عليه أيضا تحتمل التشبيه والتعليل ولا تبغ الفساد في الأرض نهي عن ~~الاستمرار على ما هو عليه من الظلم والبغي # إن الله لا يحب المفسدين # 77 # - الكلام فيه كالكلام في قوله سبحانه : إن الله لايحب الفرحين وهذه ~~الموعظة بأسرها كانت من مؤمني قومه كما هو ظاهر اةية وقيل : إنها كانت من ~~موسى عليه السلام قال مجيبا لمن نصحه إنما أوتيته على علم عندي كأنه يريد ~~الرد على قولهم : كما أحسن الله اليك لإنبائه عن أنه تعالى أنعم عليه بتلك ~~الأموال والذخائر من غير سبب واستحقاق من قبله وحاصله دعوى استحقاقه لما ~~أوتيه لما هو عليه من العلم وقوله على علم عند أكثر المعربين في موضع الحال ~~من مرفوع أوتيته قيد به العامل إشارة إلى علة الايتاء ووجه استحقاقه له أي ~~إنما اوتيته كائنا على علم وجوز كون على تعليلية والجار والمجرور متعلق ~~بأوتيت على أنه ظرف لغو كأنه قيل أوتيته لأجل علم وعندي في موضع الصفة لعلم ~~والمراد لعلم مختص بي دونكم وجوز كونه متعلقا بأوتيت ومعناه في ظني ورأيي ~~كما في قولك : حكم كذا الحل عند أبي حنيفة عليه الرحمة وفي الكشاف ما هو ~~ظاهر في أن عندي إذا كان بمعنى في ظني ورأيي كان خبر مبتدأ محذوف أي هو في ~~ظني ورأيي هكذا والجملة عليه مستأنفة تقرر أن ما ذ : ره رأي مستقر هو عليه ~~قال في الكشف : وهذا هو الوجه والمراد بهذأ العلم قيل علم التوراة فانه كان ~~أعلم بني اسرائيل بها وقال أبو سليمان الداراني : علم التجارة ووجوه ~~المكاسب وقال ابن المسيب : علم الكيمياء وكان موسى عليه السلام يعلم ذلك ~~فأفاد يوشع بن نون ثلثه وكالب بن يوفا ثلثه وقارون ثلثه فخدعهما قارون حتى ~~أضاف علمهما إلى علمه فكان يأخذ الرصاص والنحاس فيجعلهما ذهبا وقيل : علم ~~الله تعالى موسى عليه السلام علم الكيمياء فعلمه موسى اخته فعلمته أخته ~~قارون وروي عن ابن عباس تخصيصه ms08031 بعلم صنعة الذهب وقيل : علم استخراج الكنوز ~~والدفائن وعن أبي زيد أن المراد بالعلم علم الله تعالى وأن المعنى أوتيته ~~على علم من الله تعالى وتخصيص من لدنه سبحانه قصدني به وعندي عليه بمعنى في ~~ظني ورأيي وقيل : العلم بمعنى المعلوم كثله في قوله تعالى : ولا يحيطون ~~بشيء من علمه وإلى ذلك ما يشير ما روي عن مقاتل أنه قال أي على خير علمه ~~الله تعالى عندي وتفسيره بعلم الكيمياء شائع فيما بين أهلها وفي مجمع ~~البيان حكايته عن الكلبي أيضا وأنكره الزجاج وقال : إنه لا يصح لأن علم ~~الكيمياء باطل لا حقيقة له وتعقبه الطيبي بأنه لعله كان من قبيل المعجز ~~وتعقب بأنه ليس بسديد وإلا لما تمكن قارون منه وإنكار الكيمياء وهو لفظ ~~يوناني معناه الحيلة أو عبراني وأصله كيم يه بمعنى أنه من الله تعالى أو ~~فارسي وأصله كي ميا بمعنى متى PageV20P113 ~~بطريق مخصوص مما لم يختص بالزجاج بل انكرها جماعة اجلة وقالوا بعدم ~~امكانها وذهب آخرون إلى خلاف ذلك # وإذا أردت نبذة الكلام فاستمع لما يتلى عليك ذكر بعض المحققين أن مبني ~~الكلام في هذه الصناعة عند الحكماء على حال المعادن السبعة النطرقة وهي ~~الذهب والفضة والرصاص والقزدير والنحاس والحديد والخارصيني هل هي مختلفات ~~بالفصول فيكون كل منها نوعا غير النوع الآخر أو هي مختلفات بالخواص ~~والكيفيات فقط فتكون كلها أصنافا لنوع واحد فالدي ذهب اليه المعلم أبو نصر ~~الفارابي وتابعه عليه حكماء الاندلس أنها نوع واحد وان اختلافها بالكيفيات ~~من الرطوبة واليبوسة واللين والصلابة والألوان نحو الصفرة والبياض والسواد ~~وهي كلها أصناف لذلك النوع الواحد وبني على ذلك امكان انقلاب بعضها إلى بعض ~~بتبدل الأعراض بفعل الطبيعة أو بالصنعة وقد حكى أبو بكر بن الصائغ المعروف ~~بابن باجة في بعض تصانيفه عن المعلم المذكور أنه قال : قد بين أرسطو في ~~كتبه في المعادن أن صناعة الكيمياء داخلة تحت الامكان إلا أنها من الممكن ~~الذي يعسر وجوده بالفعل اللهم إلا أن يتفق قرائن يسهل بها الوجود ms08032 وذلك أنه ~~فحص عنها أولا على طريق الجدل فأثبتها بقياس وأبطلها بقياس على عادته فيما ~~يكثر عناده من الأوضاع ثم أثبتها أخيرا بقياس ألفه من مقدمتين بينهما في ~~أول الكتاب الأولى أن الفلزات واحدة بالنوع والاختلاف الذي بينها ليس في ~~ماهيتها وإنما في أعراضها فبعضه في أعراضها الذاتية وبعضه في أعراضها ~~العرضية والثانية أن كل شيئين تحت نوع واحد اختلفا بعرض فانه يمكن انتقال ~~كل منهما إلى الآخر فان كان العرض ذاتيا عسر الانتقال وإن كان مفارقا سهل ~~الانتقال والعسر في هذه الصناعة إنما هو لأختلاف أكثر هذه الجواهر في ~~أعراضها الذاتية ويشبه أن يكون الاختلاف الذي بين الذهب والفضة يسير جدا اه ~~والذي ذهب اليه الشيخ ابو علي بن سينا وتابعه عليه حكماء المشرق أنها ~~مختلفة بالفصول وأنها أنواع متباينة وبنى على ذلك انكار هذه الصناعة ~~واستحالة وجودها لأن الفصل لا سبيل بالصناعة اليه وانما يخلقه خالق الأشياء ~~ومقدرها وهو الله عز وجل وهذا ما حكاه ابن خلدون عنه وقال الامام في ~~المباحث المشرقية في الفصل الثامن من القسم الرابع منها : الشيخ سلم امكان ~~أن يصبغ النحاس بصبغ الفضة والفضة بصبغ الذهب وأن يزال عن الرصاص أكثر ما ~~فيه من النقص فأما أن يكون الفصل المنوع يسلب أو يكسي قال : فلم يظهر لي ~~امكانه بعد إذ هذه الأمور المحسوسة تشبه أن لا تكون الفصول التي بها تصير ~~هذه الأجساد أنواعا بل هي أعراض ولوازم وفصولها مجهولة وإذا كان الشيء ~~مجهولا كيف يمكن قصد إيجاده وافنائه اه # وغلطه الطغرائي وهو من أكابر أهل هذه الصناعة وله فيها عدة كتب ورد عليه ~~بأن التدبير والعلاج ليس في تخليق الفصل وابداعه وإنما هو في اعداد المادة ~~لقبول خاصة يأتي من بعد الإعداد من لدن خالقه وبارئه جل شأنه وعظمت قدرته ~~كما يفيض سبحانه النور على الأجسام بالصقل ولا حاجة بنا في ذلك إلى تصوره ~~ومعرفته وإذا كنا قد عثرنا على تخليق بعض الحيوانات مثل العقرب من التراب ~~والتبن والحية من الشعر وغير ms08033 ذلك فما المانع من العثور على مثل ذلك في ~~المعادن وهذا كله بالصناعة وهي أنما موضوعها المادة فبعدها التدبير PageV20P114 ~~والعلاج إلى قبول تلك الفصول لا أكثر فنحن نحاول مثل ذلك في الذهب والفضة ~~فنتخذ مادة نصفها للتدبير بعد أن يكون فيها استعداد أول لقبول صورة الذهب ~~والفضة ثم نحاول بالعلاج إلى أن يتم فيها الاستعداد لقبول فصلها أه بمعناه ~~وهو رد صحيح فيما يظهر وقال الامام بعد ذكره ما سمعت من كلام الشيخ : هو ~~ليس بقوي لأنا نشاهد من الترياق آثارا وأفعالا مخصوصة فأما أن لا نثبت له ~~صورة ترياقية بل نقول إن الافعال الترياقية حاصلة من ذلك المزاج لا من صورة ~~أخرى جاز أيضا أن يقال صفرة الذهب ورزانته حاصلتان مما فيه من المزاج لا من ~~صورة مقومة فحينئذ لا يكون للذهب فصل منوع إلا مجرد الصفرة والرزانة ~~ولكنهما معلومتان فأمكن أن تقصد ازالتهما واتخاذهما فبطل ما قاله الشيخ ~~وأما إذا أثبتنا صورة مقومة له فنقول لاشك بأنا لا نعقل تلك الصورة إلا ~~أنها حقيقة تقتضي الافعال المخصوصة الصادرة عن الترياق فأما أن يكون هذا ~~القدر من العلم يكفي في قصد الايجاد والابطال أو لا يكفي فان لم يكف وجب أن ~~لا يمكننا اتحاذ الترياق وإن كفى فهو في مسألتنا أيضا حاصل لانا نعلم من ~~الصورة الذهبية أنها ماهية تقتضي الذوب والصفرة والرزانة ويجلب أيضا بأنا ~~وان كنا لا نعلم الصورة المقومة على التفصيل إلا أنا نعلم الأعراض التي ~~تلائمها والتي لا تلائمها ونعلم أن العرض الغير الملائم إذا اشتد في المادة ~~بطلت الصورة مثل الصورة المائية فانا نعلم أن الحرارة لا تلائمها وإن كنا ~~لا نعلم ماهيتها على التفصيل فلذلك يمكننا أن نبطل الصورة المائية وأن ~~نكسبها أما الابطال فبتسخين الماء وأما الاكتساب فبتبريد الهواء فكذلك في ~~مسألتنا واحتج قوم من الفلاسفة على امتناعها بأمور : أولها أن الطبيعة إنما ~~تعمل هذه الأجساد من عناصر مجهولة عندنا ولتلك العناصر مقادير معينة مجهولة ~~عندنا أيضا ولكيفيات تلك العناصر مراتب معلومة ms08034 وهي مجهولة عندنا ولتمام ~~الفعل والانفعال زمان معين مجهول عندنا ومع الجهل بكل ذلك كيف يمكننا عمل ~~هذه الأجساد وثانيها : أن الجوهر الصابغ أما أن يكون أصبر على النار من ~~المصبوغ أو يكون المصبوغ أصبر أو يتساويان فان كان الصابغ وإن تساويا في ~~الصبر على النار فهما من نوع واحد لاستوائهما في الصبر على النار فليس ~~أحدهما بالصابغية والآخر بالمصبوغية أولى من العكس وثالثها : أنه لو كان ~~بالصناعة مثلا لما كان بالطبيعة لكن التالي باطل أما أولا فلأنا لم نجد له ~~شبيها وأما ثانيا فلأنه لو جاز أن يوجد بالصناعة ما يحصل بالطبيعة لجاز أن ~~يحصل بالطبيعة ما يحصل بالصناعة حتى يوجد سيف أو سرير بالطبيعة ولما ثبت ~~امتناع التالي ثبت امتناع المقدم ورابعها : أن لهذه الاجساد اماكن طبيعية ~~هي معادنها وهي لها بمنزلة الارحام للحيوان فمن جوز تولدها في غير تلك ~~المعادن كان كمن جوز تولد الحيوانات في غير الارحام وأجاب الامام عن الأول ~~بأنه منقوض بصناعة الطب # وعن الثاني بأنه لا يلزم من استواء الصابغوالمصبوغ في الصبر على النار ~~استواؤهما في الماهية لأن المختلفين قد يشتركان في بعض الصفات وعن الثالث ~~بأنه قد يوجد بالثناعة مثل ما يوجد بالطبيعة مثل النار الحاصلة بالقدح ~~والنوشادر قد يتخذ من الشعير وكذلك كثير من الزاجات ثم بتقدير أن لا نجد له ~~مثالا لا يلزم الجزم بنفيه ولا يلزم من إمكان حصول الأمر الطبيعي بالصناعة ~~امكان عكسه بل الأمر فيه موقوف على الدليل وعن الرابع بأن من أراد أن يقلب ~~النحاس فضة فهو لا يكون كالمحدث للشيء بل كالمعالج للمريض فإن PageV20P115 ~~النحاس من جوهر الفضة إلا أن فيه عللا وأمراضا وكما يمكن المعالجة لا في ~~موضع التكون فكذلك في هذا الموضع على أن حاصل الدليل أن الذي يتكون في ~~الجبال لا يمكن تكونه بالصناعة وفيه وقع النزاع وابن خلدون بعد أن ذكر كلام ~~ابن سينا ورد الطغرائي عليه قال : لنا في الرد على أهل هذه الصناعة مأخذ ~~آخر يتبين منه استحالة وجودها ms08035 وبطلان زعمهم أجمعين وذلك أن حاصل علاجهم ~~أنهم بعد الوقوف على المادة المستعدة بالاستعداد الأول يجعلونها موضوعا ~~ويحاذون في تدبيرها وعلاجها تدبير الطبيعة للجسم في المعدن حتى أحالته ذهبا ~~أو فضة ويضاعفون القوى الفاعلة والمنفعلة ليتم في زمان أقصر لأنه تبين في ~~موضعه أن مضاعفة قوة الفاعل تنقص من زمن فعله وتبين أن الذهب إنما يتم كونه ~~في معدنه بعد ألف وثمانين من السنين دورة الشمس الكبرى فاذا تضاعفت القوى ~~والكيفيات في العلاج كان زمان كونه أقصر من ذلك ضرورة على ما قلناه أو ~~يتحرون بعلاجهم ذلك حصول صورة مزاجية لتلك المادة تصيرها كالخميرة للخبز ~~تقلب العجين إلى ذاتها وتعمل فيه ما حصل لها من الانتفاش والهشاشة ليحسن ~~هضمه في المعدة ويستحيل سريعا إلى الغذاء فتفعل تلك الصورة الأفاعيل ~~المطلوبة وذلك هو الأكسير واعلم أن كل متكون من المولدات العنصرية لابد فيه ~~من اجتماع العناصر الاربعة على نسب متفاوتة إذ لو كانت متكافئة في النسبة ~~لما حصل امتزاجها فلابد من الجزء الغالب على الكل ولا بد في كل ممتزج من ~~المولدات من حرارة غريزية هي الفاعلة لكونها الحافظة لصورته ثم كل متكون في ~~زمان لابد من اختلاف أطواره وانتقاله في زمن التكوين من طور إلى طور حتى ~~ينتهي إلى غايته وانظر شأن الانسان في تطوره نطفة ثم علقة ثم وثم إلى ~~نهايته ونسب الأجزاء في كل طور مختلف مقاديرها وكيفياتها وإلا لكان الطور ~~الأول بعينه هو ألآخر وكذا الحرارة المقدرة الغريزية في كل طور مخالفة لما ~~في الطور الآخر فانظر إلى الذهب ما يكون في معدنه من الأطوار منذ ألف سنة ~~وثمانين وما ينتقل فيه من الأحوال فيحتاج صاحب الكيمياء أن يساوق فعل ~~الطبيعة في المعدن ويحاذيه بتدبيره وعلاجه إلى أن يتم ومن شرط الصناعة ~~مطلقا تصور ما يقصد إليه بها فمن الأمثال السائرة في ذلك للحكماء أول العمل ~~آخر الفكرة وآخر الفكرة أول العمل فلابد من تصور هذه الحالات للذهب في ~~أحواله المتعددة ونسبها المتفاوتة في كل طور وما ms08036 ينوب عنه من مقدار القوى ~~المتضاعفة ويقوم مقامه حتى يحاذي بذلك فعل الطبيعة في المعدن أو يعد لبعض ~~المواد صورة مزاجية تكون كصورة الخميرة للخبز وتفعل في هذه المادة ~~بالمناسبة لقواها ومقاديرها # وهذه كلها إنما يحصرها العلم المحيط وهو علمه عز وجل والعلوم البشرية ~~قاصرة عن ذلك وإنما حال من يدعي حصوله على الذهب بهذه الصناعة بمثابة من ~~يدعي صنعة تخليق الانسان من المني ونحن إذا سلمنا الاحاطة بأجزائه ونسبه ~~وأطواره وكيفية تخليقه في رحمه وعلم ذلك علما محصلا لتفاصيله حتى لا يشذ من ~~ذلك شيء عن علمه سلمنا له تخليق هذا الانسان وأنى له ذلك والحاصل أن الفعل ~~الصناعي على ما يقتضيه كلامهم مسبوق بتصورات أحوال الطبيعة المعدنية التي ~~تقصد مساواتها ومحاذاتها وفعل المادة ذات القوى فيها على التفصيل وتلك ~~الأحوال لا نهاية لها والعلم البشري عاجز عما دونها فقصد تصيير النحاس ذهبا ~~كقصد تخليق إنسان أو حيوان أو نبات وهذا أوثق ما علمته من البراهين الدالة ~~على الاستحالة وليست PageV20P116 ~~الاستحالة فيها لاستحالة فيه من جهة الفصول ولا من جهة الطبيعة وإنما هي ~~من تعذر الاحاطة وقصور البشر عنها وما ذكره ابن سينا بمعزل عن ذلك ولذلك ~~وجه آخر في الاستحالة من جهة غايته وهو أن حكمة الله تعالى في الحجرين ~~وندرتهما أنهما عمدتا مكاسب الناس ومتمولاتهم فلو حصل عليها بالصنعة لبطلت ~~حكمة الله تعالى في ذلك إذ يكثر وجودهما حتى لا يحصل أحد من اقتنائهما على ~~شيء وآخر أيضا وهو أن الطبيعة لا تترك اقرب الطرق في أفعالها وترتكب الأبعد ~~فلو كان هذا الطريق الصناعي الذي يزعمون صحته وأنه أقرب من طريق الطبيعة في ~~معدنها وأقل زمانا صحيحا لما تركته الطبيعة إلى طريقها الذي سلكته في تكوين ~~الذهب والفضة وتخليصهما وأما تشبيه الطغرائي هذا التدبير بما عثر عليه من ~~مفردات لأمثاله في الطبيعة كالعقرب والحية وتخليقهما فأمر صحيح في ذلك أدى ~~عليه العثور كما زعم وأما الكيمياء فلم ينقل عن أحد من أهل العلم أنه عثر ~~عليها ولا ms08037 على طريقها وما زال منتحلوها يخبطون فيها خبط عشواء ولا يظفرون ~~إلا بالحكايات الكاذبة ولو صح ذلك لأحد منهم لحفظه عنه ولده أو تلميذه ~~وأصحابه وتنوقل في الاصدقاء وضمن تصديقه صحة العمل بعده إلى أن ينتشر ويبلغ ~~الينا أو إلى غيرنا وأما قولهم : إن الاكسير بمثابة الخميرة وأنه مركب يحيل ~~ما حصل فيه ويقلبه إلى ذاته فليس بشيء لأن الخميرة إنما تقلب العجين وتعده ~~للهضم وهو فساد والفساد في المواد سهل يقع بأيسر شيء من الأفعال والطبائع ~~والمطلوب من الاكسير قلب المعدن إلى ما هو أشرف منه وأعلى فهو تكوين ~~والتكوين أصعب من الفساد فلا يقاس الاكسير على الخميرة ثم قال : وتحقيق ~~الأمر في ذلك أن الكيمياء إن صح وجودها كما يزعم الحكماء المتكلمون فيها ~~فليس من باب الصنائع الطبيعية ولا يتم بأمر صناعي وليس كلامهم فيها من منحى ~~الطبيعيات وإنما هو من منحى كلامهم في الأمور السحرية وسائر الخوارق وقد ~~ذكر مسلمة المجريطي في كتابه الغاية ما يشبه ذلك وكلامه فيها في كتاب رتبة ~~الحكيم من هذا المنحى وكذا كلام جابر في رسائله # وبالجملة أن نيلها إن كان صحيحا فهو واقع مما وراء الصنائع والطبائع فهي ~~إنما تكون بتأثيرات النفس وخوارق العادة كالمشي على الماء وتخليق الطير ~~فليست إلا معجزة أو كرامة أو سحرا ولهذا كان كلام الحكماء فيها الغازا لا ~~يظفر بتحقيقه إلا من خاض لجة من علوم السحر واطلع على تصرفات النفس في عالم ~~الطبيعة وأمور خرق العادة غير منحصرة ولا يقصد أحد إلى تحصيلها اه وإلى ~~إمكانها ذهب الامام الرازي فقال الحق أمكانها لأن الأجساد السبعة مشتركة في ~~أنها أجساد ذائبة صابرة على النار منطرقة وأن الذهب لم يتميز عن غيره إلا ~~بالصفرة والرزانة أو الصورة الذهبية المفيدة لهذين العرضين إن ثبت ذلك وما ~~به الاختلاف لا يكون لازما لما به الاشتراك فاذن يمكن أن تتصف جسمية النحاس ~~بصفرة الذهب ورزانته وذلك هو المطلوب والحق أن الكيمياء ممكنة وأنها من ~~الصنائع الطبيعية لكن العلم بها من ms08038 أقاصي العلوم الصعبة التي لا يطلع عليها ~~إلا من أهله الله تعالى لها وأختصه سبحانه من عباده وأوليائه بها وهو علم ~~تاهت في طلبه العقول وطاشت الاحلام وأصله من الوحي الالهي وحصل لبعض ~~بالتصفية وكثرة النظر مع التجربة ووصل إلى من ليس أهلا للوحي ولم يتعاط ما ~~تعاطاه البعض بالتعلم ممن من الله تعالى به عليه وقال ارس : وهو من أجلة ~~أهل هذا العلم كان أوله وحيا من الله تعالى ثم درس وباد فاستخرجه من ~~استخرجه من الكتب وقد جرت سنة الله تعالى فيمن ظفر به بكتمه إلا على من شاء ~~الله تعالى وتواصت الحكماء على كتمه عن غير أهله بل قيل : إن الله تعالى ~~أخذ على العقول في فطرتها المواثيق PageV20P117 ~~بكتمانهبكتمانه وصيانته والاحتراس من إذاعته واضاعته ولذا ترى الحكماء قد ~~الغزوه نهاية الالغاز وأعمضوه غاية الاغماض حتى عد كلامهم من لم يعرف ~~مرامهم حديث خرافة وحكم على قائله بالسفه والسخافة وبهذا الكتم حفظت حكمة ~~الله تعالى التي زعمها ابن خلدون في النقدين وسقط استدلاله الذي سمعه فيما مر # وقد نص جابر بن حيان وهو أمام في هذه الصنعةوإنكار أنه كان موجودا حمق في ~~كتابه سر الاسرار على ما قلنا حيث قال : كل حكيم وضع رمزه وكتابه على معنى ~~مبهم من وضع الحل والاصعاد والغسل على اربع طبائع وسماها الاجساد الثقال ~~ووصف التدابير على لفظ ومعنى مشتبه فهو عند الحكيم مفتوح وعند الجهلة مغلق ~~وربما تعدوا إلى أخذ تلك الأجساد بعينها واختبروها ولم ينتفعوا بها وشتموا ~~الحكماء على كتمانهم هذا العمل وإنما عمارة الدنيا بالدراهم والدنانير وأن ~~الناس الصناع والمقاتلة لا يعملون إلا لرغبة أو رهبة فعلموا أنهم إن أفشوا ~~هذا السر حتى يعلمه كل أحد لم يتم أمر الدنيا وخربت ولم يعمل أحد لأحد ~~فخرجوا من ذلك وكتموه اه ثم لا يخفى أن ماذكره ابن خلدون اولا أن من ~~الاستحالة لعدم الاحاطة إذا ثبت أنها كانت عن وحي ليس بشيء على أن فيه ما ~~فيه وإن لم يثبت ذلك ms08039 ومثل ذلك ما ذكره من أن الطبيعة لا تترك أقرب الطرق في ~~أفعالها وترتكب الأبعد لأنا نقول ما يحصل من الطبائع أيضا فيكون لها طريقان ~~بعيد اقتضت الحكمة أن تسلكه غالبا وقريب اقتضت الحكمة أيضا أن تسلكه نادرا ~~بواسطة من شاء الله تعالى من عباده وكون المنتحلين لم يزالوا يخبطون خبط ~~عشواء إن أراد بهم أئمة هذه الصناعة كهرمس وسقراط وإفلاطون واغاريمون ~~وفيثاغورس وهرقل وفرفوريوس ومارية وذوسيموس واورس وذومقراط وسفيدوس وبليناس ~~ومهراريس وجابر بن حيان والمجريطي وأبو بكر بن وحشية ومحمد بن زكريا الرازي ~~وغيرهم مما لا يحصون كثرة فهم لم يخبطوا ودون اثبات خبطهم خرط القتاد ~~والغازهم لنكتة صرحوا بها لا يدل على خبطهم وإن أراد بهم من يتعاطاها من ~~المشاقين في عصره وفي هذه الأعصار فما ذكره مسلم في أكثرهم وهو لا يطعن في ~~إمكانها وقد ذم الطغرائي هذا الصنف من الناس في كتابه تراكيب الأنوار : إن ~~المعلم الناصح موجود في كل صنعة إلا في هذا الفن وكيف يرجى النصح عند قوم ~~يسمون فيما بينهم بالحسدة وتحالفوا فيما بينهم أن لا يوضحوا هذه السرائر ~~أبدا لا سيما في هذا الزمان الذي قد باد فيه هذا العلم جملة وصار المتعرض ~~له والباحث عنه عند الناس مسخرة وقد عنيت برهة من الزمان أبحث عن كل من يظن ~~ان عنده طرفا من هذا العلم فما وجدت أحدا شم له رائحة ولا عرف منه شطر كلمة ~~ووجدت منتحلي هذه الصنعة الشريفة بين مخادع يبيع دينه ومروءته بعرض من ~~الدنيا قليل ويتلف أموال الناس بالتجارب الصادرة عن الجهل وبين مخدوع مأخوذ ~~عن رشده بالأمل الخائب والطمع الكاذب والتشاغل بالباطل عن طلب المعاش ~~الجميل والتعويل على الاماني والأكاذيب قصارى أحدهم أن ينظر في كتب جابر ~~وأضرابه فيأخذ بظواهر كلامهم ويغتر بجلايا دعاويهم دون حقائق معانيهم وهم ~~وجميع من مضى من حكماء هذه الصنعة يحذرون الناس من الاغترار بظواهر كتبهم ~~وينادون على أنفسهم بأنهم يرمزون ويلغزون ولا يلتفت الى قولهم ولا يصدقون ~~الى آخر ما ms08040 قال وقد تفاقم الأمر في زماننا إلى ما لا تتسع العبارة لشرحه ~~وكون الكيمياء من تأثيرات النفوس وخوارق العادات فلا تكون إلا معجزة أو PageV20P118 ~~كرامةكرامة أو سحرا ليس بشيء بل هي بأسباب عادية لكنها خفية على أكثر ~~الناس لا دخل لتأثير النفوس فيها أصلا نعم قد يكون من النبي أو الولي ما ~~يكون من الكيماوي من غير معاطاة تلك الاسباب فيكون ذا كرامة أو معجزة وكون ~~منحى كلام بعض الحكماء فيها منحى كلامهم في الأمور السحرية لا يدل على أنها ~~من أنواع السحر أو توابعه فان ذلك من الغازهم لأمرها وقد تفننوا في الالغاز ~~لها وسلكوا في ذلك كل مسلك فوضع بليناس كتابه فيها على الافلاك والكواكب ~~ومنهم من تكلم عليها بالأمثال ومنهم من تكلم عليها بالحكايات التي هي أشبه ~~بالخرافات الى غير ذلك وبالجملة هي صنعة قل من يعرفها جدا وأعد الاشتغال ~~بها والتصدي لمعرفتها من كتبها من غير حكيم عارف برموزها كما يفعله جهلة ~~المنتحلين لها اليوم محض جنون وكون أصلها الوحي الالهي أو نحو ذلك هو الذي ~~يغلب على الظن وقد أورد الطغرائي في كتبه كجامع الاسرار وغيره ما يدل على ~~ذلك فذكر أنه روي عن هرمس أنه قال : إن الله عز وجل أوحى إلى شيت بن آدم ~~عليهما السلام أن ازرع الذهب في الأرض البيضاء النقية واسقه ماء الحياة ~~وقالت مارية : إني لست أقول لكم من تلقاء نفسي ولكني أقول لكم ما أمر الله ~~تعالى به نبيه موسى عليه السلام وأعلمه أن الحجر النسطريس هو الذي يمسك ~~الصبغ وقال بنسبتها إلى موسى عليه السلام ذو سيموس وارس وذكر ارس أن العمل ~~بها كان طوع اليهود بمصر وكان يوسف عليه السلام وهو أول من دخل مصر من بني ~~إسرائيل يعرف ذلك فأكرمه فرعون لحكمته التي آتاه الله تعالى إياها وذكر ~~أيضا فصلا مرموزا فيه نسبه الى سليمان عليه السلام # وقال الطرسوسي في كتابه : إن الله تعالى لما أهبط آدم عليه السلام من ~~الجنة عوضه علم كل شيء ms08041 وكان علم الصنعة مما علمه وانتقل من قوم الى قوم كما ~~انتقلت العلوم الأخر إلى أيام هرمس الأول وقال أيضا : حدثونا عن محمد بن ~~جرير الطبري باسناد له متصل أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ~~زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها وأعطيت الكبريت الابيض والأحمر # وروى جابر عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه في ذلك روايات كثيرة حتى ~~أنه أسند اليه عدة من كتبه ولا أحقق قوله ولا أكذبه وأجله لموضعه من العلم ~~والعمل عن الافتراء على الأئمة وروي عن أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى ~~وجهه أنه سئل فقيل : له ما تقول فيما خاض الناس فيه من علم الكيمياء فأطرق ~~مليا ثم رفع رأسه ثم قال : سألتموني عن أخت النبوة وتؤام المروة لقد كان ~~وانه لكائن وما من شجرة ولا مدرة ولا شيء إلا وفيه أصل وفرع أو أصل أو فرع ~~قيل : يا أمير المؤمنين أما تعلمه قال : والله تعالى أنا أعلم به من ~~العالمين لأنهم يتكلمون بالعلم على ظاهره دون باطنه وأنا أعلم العلم ظاهره ~~وباطنه قيل : فاذكر لنا منه شيئا نأخذ منك قال : والله تعالى لولا أن النفس ~~أمارة بالسوء لقلت قيل : فكان كان تقول قال : إني أعلم أن في الزئبق ~~الرجراج والذهب الوهاج والحديد المزعفر وزنجار النحاس الأخضر لكنوز لا يؤتى ~~على آخرها يلقح بعضها ببعض فتفتر عن ذهب كامن قيل : يا أمير المؤمنين ما ~~نعلم هذا قال : هو ماء جامد وهواء راكد ونار حائلة وأرض سائلة قالوا ما ~~نفقه هذا قال : لو حل للمؤمنين من أهل الحكمة أن يكلموا الناس على غير هذا ~~لعلمه الصبيان في المكاتب اه كلام الطغرائي باختصار PageV20P119 ~~وذكروذكر في كتابه مفاتيح الرحمة ومصابيح الحكمة عن ستين نبيا وحكيما أنهم ~~قالوا بحقية هذا العلم وفي القلب من صحة هذه الأخبار شيء والأغلب على الظن ~~أنه لو كان في الكيمياء خبر مقبول عند المحدثين لشاع ولما أنكرها من هو من ~~أجلتهم كشيخ الاسلام تقي الدين أحمد بن تيمية فانه ms08042 ينكر ثبوتها وألف رسالة ~~في إنكارها ولعل رد الشيخ نجم الدين ابن أبي الذر البغدادي وتزييفه ما قاله ~~فيها كما زعم الصفدي إنما كان فيما هو من باب الاستدلالات العقلية فان ~~الرجل في باب النقليات مما لا يجاريه نجم الدين المذكور وأمثاله وهو من باب ~~العقليات وإن كان جليلا أيضا إلا أنه دونه في النقليات والمطلب دقيق حتى أن ~~بعض من تعقد عليه الخناصر اضطرب في أمرها فأنكرها تارة وأقر بها أخرى فهذا ~~شيخ الحكماء ورئيسهم أبو علي بن سينا سمعت منقل عنه اولا وحكي عنه الرجوع ~~عنه وعلى جودة ذهنه وعلو كعبه في الحكمة بأقسامها لم يقف على حقيقة عملها ~~حتى قال الطغرائي في تراكيب الأنوار ما ينقضي عجبي من أبي علي بن سينا كيف ~~استجاز وضع رسالة في هذا الفن فضح بها نفسه وخالف الاصول التي عنده وقصر ~~فيها عن كثير من الحشوية الطغام المظلمة الأذهان الكليلة الأفهام # وقال في جامع الاسرار : إن الشيخ أبا علي بن سينا لفرط شغفه بهذا العلم ~~وحدسه القوي بأنه حق صنف رسالة فيه فأحسن فيما يتعلق باصول الطبيعيات ~~ولخفاء طريق القوم واستعمائها دونه لم يذكر في التدابير المختصة بعلمنا ~~لفظة صحيحة ولا أشار إلى ذكر المزاج الحق والأوزان والتراكيب المكتومة ~~والنيران وطبقاتها والآلة التي لا يتم العمل إلا بها وهي أحد الشرائط ~~العشرة ولم يتجاوز من عند الحشوية من تدابير الزوابق والكباريت والدفن في ~~زبل الخيل والتشاغل بهذه القاذورات ولولا آفة الاعجاب وحسن ظن الانسان ~~بعلمه وحرصه على أن لا يشذ عنه شيء من المعارف لكان من الواجب على مثله مع ~~غزارة علمه وعلو طبقته في الابحاث الحقيقية أن يكتفي بما عنده ولا يتعرض ~~لما لا يعلمه وقد تأدى إلينا من تدابيره عن أصحابه الذين شاهدوها أنه لم ~~يكن يعرف حقيقة علمنا وقد رأينا بخطه من التعاليق الملتقطة من كلام جابر بن ~~حيان وخالد بن يزيد ما يدل أيضا على ذلك اه ملخصا والكلام في هذا المطلب ~~طويل وفيما ذكرنا كفاية لمن ms08043 أحب الاطلاع على شيء مما قيل في ذلك والله ~~تعالى الموفق ثم إن القول بأن المراد بالعلم في اةية علم استخراج الكنوز ~~والدفائن يستدعي ثبوت هذا العلم وأهل علم الحرف وعلم الطلسمات يقولون به ~~ولهم في ذلك كلام طويل يجوز ثبوته والله تعالى أعلم بثبوته في نفس الأمر # أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر ~~جمعا تقرير لعلمه ذلك وتنبيه على خطئه في اغتراره وعلمه بذلك من التوراة أو ~~من موسى عليه السلام أو من كتب التواريخ أو من القصاص والقوة تحتمل القوة ~~الحسية والمعنوية والجمع يحتمل جمع المال وجمع الرجال والمعنى ألم يقف على ~~ما يفيده العلم ولم يعلم ما فعل الله تعالى بمن هو أشد منه قوة حسا أو معنى ~~وأكثر مالا أو جماعة يحوطونه ويخدمونه حتى لايغتر بما بما اغتر به ويحتمل ~~أن تكون الهمزة للانكار داخلة على مقدر وجملة ولم يعلم حالية مقررة للانكار ~~ودالة على انتفاء ما دخلت عليه كما في قولك : أتدعي الفقه وأنت لا تعرف ~~شروط الصلاة والمراد رد ادعائه العلم والتعظم به بنفي هذا العلم عنه أي ~~أعلم ما ادعاه ولم يعلم هذا حتى يقي به نفسه مصارع الهالكين وقيل : إن لم PageV20P120 ~~يعلم عطف على ذلك المقدر ونفي العلم عنه لعدم جريه على موجبه ولا يسئل عن ~~ذنوبهم المجرمون # 87 # - الظاهر أن هذا في الآخرة وأن ضمير ذنوبهم للمجرمين وفاعل السؤال إما ~~الله تعالى أو الملائكة عليهم السلام والمراد بالسؤال المنفي هنا وكذا في ~~قوله تعالى : فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان على ما قيل : سؤال ~~الاستعلام ونفي ذلك بالنسبة اليه عز وجل ظاهر وبالنسبة إلى الملائكة عليهم ~~السلام لأنهم مطلعون على صحائفهم أو عارفون إياهم بسيماهم كما قال سبحانه : ~~يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام # والمراد بالسؤال المثبت في قوله عز وجل : فوربك لنسألنهم أجمعين سؤال ~~التوبيخ والتقريع فلا تناقض بين الآيتين وجوز أن يكون السؤال في الموضعين ~~بمعنى والنفي ms08044 والاثبات باعتبار موضعين أو زمانين والمواقف يوم القيامة ~~كثيرة واليوم طويل فلا تناقض أيضا والظاهر أن الجملة غير داخلة في حيز ~~العلم ولعل وجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى لما هدد قارون بذكر اهلاك من ~~قبله من أضرابه في الدنيا أردف ذلك بما فيه تهديد كافة المجرمين بما هو ~~أشنع وأشنع من عذاب الآخرة فان عدم سؤال المذنب مع شدة الغضب عليه يؤذن ~~بالايقاع به لا محالة وجعل الزمخشري الجملة تذييلا لما قبلها وقيل : إن ذلك ~~في الدنيا # والمراد أنه تعالى أهلك من أهلك من القرون عن علم منه سبحانه بذنوبهم فلم ~~يحتج عز وجل إلى مسألتهم عنها وقيل : إن ضمير ذنوبهم لمن هو أشد قوة وهو ~~المهلك من القرون والافراد والجمع باعتبار اللفظ والمعنى والمعنى ولا يسأل ~~عن ذنوب اولئك المهلكين غيرهم ممن أجرم ويعلم أنه لا يسأل عن ذنوبهم من لم ~~يجرم بالأولى لما بين الصنفين من العداوة فمآل المعنى لا يسأل عن ذنوبهم ~~المهلكين غيرهم ممن أجرم وممن لم يجرم بل كل نفس بما كسبت رهينة وكلا ~~القولين كما ترى وربما يختلج في دهنك عطف هذه الجملة على جملة الاستفهام أو ~~جعلها حالا من فاعل أهلك أو من مفعلوه لكن إذا تأملت أدنى تأمل أخرجته من ~~ذهنك وأبيت حمل كلام الله تعالى الجليل على ذلك # وقرأ أبو جعفر في رواية ولا تسأل بتاء الخطاب والجزم المجرمين بالنصب ~~وقرأ أبو العالية وابن سيرين ولا تسأل 9 كذلك ولم ندر أنصبا المجرمين كأبي ~~جعفر أم رفعاه كما هو في قراءة الجمهور والظاهر الأول وجوز صاحب اللومح ~~الثاني وذكر له وجهين : الأول أن يكون ضمير ذنوبهم للمهلكين من القرون ~~وارتفاع المجرمين باضمار المبتدأ أي هم المجرمون والثاني أن يكون المجرمون ~~بدلا من ضمير ذنوبهم باعتبار أن أصله الرفع لأن اضافة ذنوب اليه بمنزلة ~~إضافة المصدر إلى اسم الفاعل وأورد على هذا أن ذنوب جمع فان كان جمع مصدر ~~ففي إعماله خلاف # فخرج على قومه عطف على قال وما بينهما اعتراض ms08045 وقوله تعالى : في زينته إما ~~متعلق بخرج أو بمحذوف هو حال من فاعله أي فخرج عليهم كائنا في زينته قال ~~قتادة : ذكر لنا أنه خرج هو وحشمه على أربعة آلاف دابة عليهم ثياب حمر منها ~~ألف بغلة بيضاء وعلى دوابهم قطائف الأرجوان وقال السدي : خرج في جوار بيض ~~على سروج من ذهب على قطف أرجوان وهن على بغال بيض عليهن ثياب حمر وحلي ذهب ~~وقيل : خرج على بغلة شهباء عليها الارجوان وعليها سرج من ذهب ومعه اربعة ~~آلاف خادم عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر وعلى يمينه ثلاثمائة غلام وعلى ~~يساره ثلثمائة جارية بيض عليهن الحلي والديباج PageV20P121 ~~وأخرجوأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أنه خرج في سبعين ألفا عليهم ~~المعصفرات وكان ذلك أول يوم في الأرض رؤيت المعصفرات فيه وقيل غير ذلك في ~~الكيفيات وكان ذلك الخروج على ما قيل يوم السبت قال الذين يريدون الحياة ~~الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون قيل كانوا جماعة من المؤمنين وقالوا ~~ذلك جريا على سنن الجبلة البشرية من الرغبة في السعة واليسار وعن قتادة ~~أنهم تمنوا ذلك ليتقربوا به إلى الله تعالى وينفقوه في سبيل الخير ولعل ~~إرادتهم الحياة الدنيا ليتوصلوا بها للآخرة لا لذاتها فان إرادتها لذاتها ~~ليست من شأن المؤمنين وقيل : كانوا كفارا ومنافقين وتمنيهم مثل ما ؤتي دونه ~~نفسه من باب الغبط ولا ضرر فيه على المشهور وقيل : ضرره دون ضرر الحسد فقد ~~قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هل يضر الغبط فقال : لا إلا كما ~~يضر العضاه الخبط وفي الكشف الظاهر أنه نفى للضرر على أبلغ وجه فان الشجر ~~ربما ينتفع بالخبط فضلا عن التضرر وفيه أنه قد يفضي الى الضرر إشارة إلى ~~متعلق الغبط من ديني أو دنيوي وقائل ذلك إن كان الكفرة ففيه من ذم الحسد ما ~~فيه إنه لذو حظ عظيم قال الضحاك : أي درجة عظيمة وقيل نصيب كثير من الدنيا ~~والحظ البخت والسعد ويقال : فلان ذو حظ وحظيظ ومحظوظ والجملة ms08046 تعليلية ~~لتمنيهم وتأكيد له وقال الذين أوتوا العلم أي بأحوال الدنيا والآخرة كما ~~ينبغي ومنهم يوشع عليه السلام وإنما لم يوصفوا بارادة ثواب الآخرة تنبيها ~~على أن العلم بأحوال النشأتين يقتضي الاعراض عن الأولى والاقبال إلى الأخرى ~~حتما وأن تمني المتمنين ليس إلا لعدم علمهم بهما كما ينبغي # وقيل المراد بالعلم : معرفة الثواب والعقاب وقيل : معرفة التوكل وقيل : ~~معرفة الأخبار وما تقدم أولى ويلكم دعاء بالهلاك بحسب الأصل ثم شاع ~~استعماله في الزجر عما لا يرتضي والمراد به هنا الزجر عن التمني وهو منصوب ~~على المصدرية لفعل من معناه ثواب الله في الآخرة خير مما تتمنونه لمن آمن ~~وعمل صالحا فلا يليق بكم أن تتمنوه غير مكتفين بثوابه عز وجل هذا على القول ~~بأن المتمنين كانوا مؤمنين أو فآمنوا لتفوزوا بثوابه تعالى الذي هو خير من ~~ذلك وتقدير المفضل عليه ما تتمنوه لاقتضاء المقام إياه ويجوز أن يقدر عاما ~~ويدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا أي خير من الدنيا وما فيها ولا يلقاها أي هذه ~~المقالة أو الكلمة التي تكلم بها العلماء والمراد بها المعنى اللغوي أو ~~الثواب والتأنيث باعتبار أنه بمعنى المثوبة أو الجنة المفهومة من الثواب ~~وقيل : الايمان والعمل الصالح والتأنيث والافراد باعتبار أنهما بمعنى ~~السيرة أو الطريقة ومعنى تلقيها إما فهمها أو التوفيق للعمل بها إلا ~~الصابرون على الطاعات وعن المعاصي والشهوات ولعل المراد بالصابرين على ~~القول الأخير في مرجع الضمير المتصفون بالصبر في علم الله تعالى فتدبر ~~فخسفنا به وبداره الأرض # روى ابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه ~~وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن قارون كان ابن عم موسى ~~عليه السلام وكان يتبع العلم حتى جمع علما فلم يزل في ذلك حتى بغى على موسى ~~عليه السلام وحسده فقال موسى : إن الله تعالى أمرني أن آخذ الزكاة فأبى PageV20P122 ~~فقال : فقال : إن موسى عليه السلام يريد أن يأكل أموالكم وجاءكم بالصلاة ~~وجاءكم بأشياء فاحتملتموها فتحتملوه أن تعطوه ms08047 أموالكم قالوا : لانحتمل فما ~~ترى فقال لهم : أرى أن أرسل إلا بغي من بغايا بني إسرائيل فنرسلها اليه ~~فترميه بأنه أرادها على نفسها فأرسلوا اليها فقالوا لها : نعطيك حكمك على ~~أن تشهدي على موسى أنه فجر بك قالت : نعم فجاء قارون إلى موسى عليه السلام ~~قال : اجمع بني اسرائيل فأخبرهم بما أمرك ربك قال : نعم فجمعهم فقالوا له : ~~بما أمرك ربك قال : أمرني أن تعبدوا الله تعالى ولا تشركوا به شيئا وأن ~~تصلوا الرحم وكذأ وكذأ وقد أمرني في الزاني إذا زنى وقد أحصن أن يرجم ~~فقالوا : وإن كنت أنت قال : نعم قالوا : فانك قد زنيت قال : أنا فأرسلوا ~~إلى المرأة فجاءت فقالوا : ما تشهدين على موسى عليه السلام فقال لها موسى ~~عليه السلام : أنشدك بالله تعالى إلا ما صدقت فقالت : أما إذ أنشدتني بالله ~~تعالى فانهم دعوني وجعلوا لي جعلا على أن أقذفك بنفسي وأنا أشهد أنك بريء ~~وأنك رسول الله فخر موسى عليه السلام ساجدا يبكي فأوحى الله تعالى اليه ما ~~يبكيك قد سلطناك على الأرض فمرها تطعك فرفع رأسه فقال : خذيهم فأخذتهم إلى ~~أعقابهم فجعلوا يقولون : يا موسى فقال خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم فجعلوا ~~يقولون يا موسى يا موسى فقال : خذيهم فغيبتهم فأوحى الله تعالى يا موسى ~~سألك عبادك وتضرعوا اليك فلم تجبهم وعزتي لو أنهم دعوني لأجبتهم وفي بعض ~~الروايات أنه جعل للبغي ألف دينار وقيل : طستا من ذهب مملوء ذهبا وفي بعض ~~أنه عليه السلام قال في سجوده : يا رب إن كنت رسولك فاغضب لي فأوحى الله ~~تعالى اليه مر الأرض بما شئت فانها مطيعة لك فقال : يا بني اسرائيل إن الله ~~تعالى بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم ومن كان معي ~~فليعتزل فاعتزلوا جميعا غير رجلين ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب ~~ثم إلى الأوساط ثم إلى الأعناق وهم يتضرعون ويناشدونه الرحم وهو عليه ~~السلام لا يلتفت إلى قولهم لشدة غضبه ويقول خذيهم حتى انطبقت عليهم فأوحى ms08048 ~~الله تعالى يا موسى ما أفظك استغاثوا بك مرارا فلم ترحمهم أما وعزتي لو ~~إياي دعوا مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا وفي رواية أن الله سبحانه أوحى ~~اليه ماأشد قلبك وعزتي وجلالي لو بي استغاث لأغثته فقال عليه السلام : رب ~~غضبا لك فعلت # ثم إن بني اسرائيل قالوا : إنما فعل موسى عليه السلام به ذلك ليرثه فدعا ~~الله تعالى حتى خسف بداره وأمواله وفي بعض الأخبار أن الخسف به وبداره كان ~~في زمان واحد وكانت داره فيما قيل : من صفائح الذهب وجاء في عدة آثار أنه ~~يخسف به كل يوم قامة وأن يتجلجل في الأرض لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة ~~والله تعالى أعلم بصحة ذلك بل هو مشكل إن صح ما قاله الفلاسفة في مقدار قطر ~~الأرض ولم يقل بأن لها حركة أصلا وأما الخسف فلا شك في امكانه الذاتي ~~والوقوعي وسببه العادي مبين في محله فما كان له من فئة أي جماعة معينة ~~مشتقة من فأوت قلبه إذا ميلته وسميت الجماعة بذلك لميل بعضهم إلى بعض وهو ~~محذوف اللام ووزنه فعة وقال الراغب : إنه محذوف العين فوزنه فلة وأنه من ~~الفيء وهو الرجوع لأن بعض الجماعة يرجع إلى بعض ومن صلة أي فما كان له فئة ~~ينصرونه من دون الله بدفع العذاب عنه وما كان أي بنفسه من المنتصرين أي ~~الممتنعين عن عذابه عز وجل ويقال : نصره من عدوه فانتصر أي منعه فامتنع ~~ويحتمل أن يكون المعنى وما كان من المنتصرين بأعوانه فذكر ذلك للتأكيد ~~وأصبح الذين تمنوا مكانه أي مثل PageV20P123 ~~مكانهمكانه ومنزلته لما تقدم من قولهم مثل ما أوتي وجوز كون هذا على ظاهره ~~ومثل هناك مقحمة وليس بذاك بالأمس منذ زمان قريب وهو مجاز شائع وجوز حمله ~~على الحقيقة والجار والمجرور متعلق بتمنوا أو بمكانه قيل : والعطف بالفاء ~~التي تقتضي التعقيب في فخسفنا يدل عليه # وفي البحر دل أصبح إذا حمل على ظاهره على أن الخسف به وبداره كان ليلا ~~وهو أفظع العذاب إذ الليل مقر ms08049 الراحة والسكون وقال بعضهم : هي بمعنى صار أي ~~صار المتمنون # يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر أي يفعل كل واحد ~~من البسط والقدر أي التضييق والقتر لا لكرامة توجب البسط ولا لهوان يوجب ~~التضييق ووي عند الخليل وسيبويه اسم فعل ومعناها أعجب وتكون للتحسر والتندم ~~أيضا كما صرحوا به وعن الخليل أن القوم ندموا فقالوا متندمين على ما سلف ~~منهم وي وكل من ندم وأراد اظهار ندمه قال وي ولعل الاظهر ارادة التعجب بأن ~~يكونوا تعجبوا أولا مما وقع وقالوا ثانيا كأن الخ وكأن فيه عارية عن معنى ~~التشبيه جيء بها للتحقيق كما قيل ذلك في قوله : وأصبح بطن مكة مقشعرا كأن ~~الأرض ليس بها هشام وأنشد أبو علي : كأنني حين أمسي لا تكلمني متيم يشتهي ~~ما ليس موجودا وقيل : هي غير عارية عن ذلك والمراد تشبيه الحال المطلق بما ~~في حيزها اشارة لتحققه وشهرته يصلح أن يشبه به كل شيء وهو كما ترى وزعم ~~الهمداني أن الخليل ذهب إلى أن وي للتندم وكأن للتعجب والمعنى ندموا ~~متعجبين في أن الله تعالى يبسط الخ وفيه أن كون كأن للتعجب مما لم يعهد ~~وأيا ما كان فالوقف كما في البحر على وي والقياس كتابتها مفصولة وكتبت ~~متصلة بالكاف لكثرة الاستعمال وقد كتبت على القياس في قول زيد بن عمرو بن ~~نفيل : وي كأن من يكن له نشب يح بب ومن يفتقر يعش عيش ضر وقال ألأخفش : ~~الكاف متصلة بها وهي أسم فعل بمعنى أعجب والكاف حرف خطاب لا موضع لها من ~~الاعراب كما قالوا في ذلك ونحوه والوقف على ويك وعلى ذلك جاء قول عنترة : ~~ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس ويك عنتر أقدم وأن عنده مفتوحة ~~الهمزة بتقدير العلم أي أعلم أن الله الخ وذهب الكسائي ويونس وابو حاتم ~~وغيرهم إلى أن أصله ويلك فخفف بحذف اللام فبقي ويك وهي للردع والزجر والبعث ~~على ترك ما لايرضى وقال أبو حيان : هي كلمة تحزن وأنشد في ms08050 التحقيق قوله : ~~ألا ويك المضرة لا تدوم ولا يبقى على البؤس النعيم والكاف على هذا في موضع ~~جر بالاضافة والعامل في أن فعل العلم المقدر كما سمعت أو هو بتقدير لأن على ~~أنه بيان للسبب الذي قيل لأجله ويك وحكى ابن قتيبة عن بعض أهل العلم أن ~~معنى ويك رحمة لك بلغة حمير وقال الفراء : ويك في كلام العرب كقول الرجل : ~~ألا ترى إلى صنع الله تعالى شأنه وقال أبو زيد وفرقة PageV20P124 ~~معه : وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ويكأن حرف واحد بجملته وهو ~~بمعنى ألم تر # لولا أن من الله علينا بعدم اعطائه تعالى ما تمنيناه من اعطائنا مثل ما ~~أعطاه قارون لخسف بنا اي ألأرض كما خسف به أو لولا أن من الله تعالى علينا ~~بالتجاوز عن تقصيرنا في تمنينا ذلك لخسف بنا جزاء ذلك كما خسف به جزاء ما ~~كان عليه وقرأ الأعمش لولا من بحذف أن وهي مرادة وروي عنه من الله برفع من ~~والاضافة # وقرأ الأكثر لخسف بنا على البناء للمفعول وبنا هو القائم مقام الفاعل ~~وجوز أن يكون ضمير المصدر أي لخسف هو أي الخسف بنا على معنى لفعل الخسف بنا ~~وقرأ ابن مسعود وطلحة والأعمش لانخسف بنا على البناء للمفعول أيضا وبنا أو ~~ضمير قائم مقام الفاعل وعنه أيضا لتخسف بناء وشد السين مبنيا للمفعول ~~ويكأنه لا يفلح الكافرون لنعمة من الله أو المكذبون برسله عليهم السلام ~~وبما وعدوا من ثواب الآخرة والكلام في ويكأن هنا كما تقدم بيد أنه جوز هنا ~~أن يكون لأن على بعض الاحتمالات تعليلا لمحذوف بقرينة السياق أي لأنه لا ~~يفلح الكافرون فعل ذلك أي لخسف بقارون واعتبار نظيره فيما سبق دون اعتبار ~~هذا هنا وضمير ويكأنه للشأن # هذا وفي مجمع البيان أن قصة قصة قارون متصلة بقوله تعالى : نتلو عليك من ~~نبأ موسى عليه السلام وقيل : هي متصلة بقوله سبحانه : فما أوتيتم من شيء ~~فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى وقيل : لما تقدم ms08051 خزي الكفار ~~وافتضاحهم يوم القيامة ذكر تعالى عقيبه أن قارون من جملتهم وأنه يفتضح يوم ~~القيامة كما افتضح في الدنيا ولما ذكر سبحانه فيما تقدم قول أهل العلم ثواب ~~الله خير ذكر محل ذلك الثواب بقوله عز وجل : تلك الدار الآخرة مشيرا إشارة ~~تعظيم وتفخيم إلى ما نزل لشهرته منزلة المحسوس المشاهد كأنه قيل : تلك التي ~~سمعت خبرها وبلغك وصفها والدار صفة لاسم الاشارة الواقع مبتدأ وهو يوصف ~~بالجامد ولا حاجة إلى تقدير مضاف أي نعيم الدار كما يوهمه كلام البحر ~~والآخرة أي غلبة وتسلطا ولا فسادا أي ظلما وعدوانا على العباد كدأب فرعون ~~وقارون وليس الموصول مخصوصا بهما وفي إعادة لا إشارة إلى أن كلا من العو ~~والفساد مقصود بالنفي وفي تعليق الموعد بترك إرادتهما لا بترك أنفسهما مزيد ~~تحذير منهما # وأخرج عبد بن حميد وأبن أبي حاتم عن عكرمة أنه قال : العلو في الأرض ~~التكبر وطلب الشرف والمنزلة عند سلاطينها وملوكها والفساد العمل بالمعاصي ~~وأخذ المال بغير حقه # وعن الكلبي العلو الاستكبار عن الايمان والفساد الدعاء إلى عبادة غير ~~الله تعالى وروي عن مقاتل تفسير العلو بما روي عن الكلبي وأخرج ابن مردويه ~~وابن عساكر عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه كان يمشي في الاسواق وحده وهو ~~وال يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبقال والبياع فيفتتح عليه القرآن ~~ويقرأ تلك الدار الآخرة إلى آخرها ويقول : نزلت هذه الآية تلك الدار الآخرة ~~الخ في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من سائر الناس PageV20P125 ~~وأخرجوأخرج ابن مردويه عن عدي بن حاتم أنه لما دخل على النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ألقى إليه وسادة فجلس على الأرض فقال عليه الصلاة والسلام ~~أشهد أنك لا تبغي علوا في الأرض ولا فسادا فأسلم رضي الله تعالى عنه وعن ~~الفضيل أنه قرأ الآية ثم قال : ذهبت الأماني ههنا وعن عمر بن عبد العزيز ~~أنه كان يرددها حتى قبض وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي ~~حاتم عن علي ms08052 كرم الله تعالى وجهه أنه قال : إن الرجل ليحب أن يكون شسع نعله ~~أجود من شسع نعل صاحبه فيدخل في هذه الآية # ولعل هذا إذا أحب ذلك ليفتخر على صاحبه ويستهينه والا فقد روى أبو داود ~~عن أبي هريرة أن رجلا أتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان جميلا ~~فقال : يا رسول الله إني رجل حبب إلي الجمال وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب ~~أن يفوقني أحد إما قال بشراك نعل وإا قال بشسع نعل افمن الكبر ذلك قال لا ~~ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس # وروى مسلم وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر فقال رجل : إن الرجل ~~يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال : إن الله تعالى جميل يحب الجمال ~~الكبر بطر الحق وغمط الناس واستدل بعض المعتزلة بالآية بناء على عموم العلو ~~والفساد فيها على تخليد مرتكب الكبيرة في النار وفي الكشاف ما هو ظاهر في ~~ذلك والتزم بعضهم في الجواب تفسير العلو والفساد بما فسرهما به الكلبي وآخر ~~أن المراد بهما ما يكون مثل العلو والفساد اللذين كانا من فرعون وقارون ورد ~~بأن التذييل بقوله تعالى : والعاقبة للمتقين يدل على أن العمدة هي التقوى ~~ولا يكفي ترك العلو والفساد المقيدين # وأجيب بأن المتقي ههنا هو المتقي من علو فرعون وفساد قارون أو من لم يكن ~~من المؤمنين مثل فرعون في الاستكبار على الله تعالى بعدم امتثال أوامره ~~وارتداع عن زواجره ولم يكن مثل قارون في إرادة الفساد في الأرض واخراج كل ~~شيء من كونه منتفعا به لا سيما نفسه فان غاية افسادها الامتناع من عبادة ~~ربها لأنها خلقت للعبادة فاذا امتنع عنها خرجت عن كونها منتفعا بها وليس ~~معنى المتقي إلا ذلك وتعقبه صاحب الكشف بأن الأول تقييد بلا دليل والثاني ~~هو الذي يسعى له المعتزلي وقال الفاضل الخفاجي : إا أن يراد بالعاقبة ~~العاقبة ms08053 المحمودة على وجه الكمال أو يراد بالمتقي المتقي مالا يرضاه الله ~~تعالى مثل حال قارون بقرينة المقام والنصوص الدالة على أن غير الكفار لا ~~يخلد في النار فلا وجه للقول بأن ذلك تقييد بلا دليل مع أن مبني الاستدلال ~~على أن اللام للتخصيص وهو ممنوع وقال بعض في الجواب على تقدير إرادة العموم ~~في علوا وفسادا : إن المراد من جعل الجنة للذين لا يريدون شيأ منهما ~~تمكينهم منها أتم تمكين نحو قولك : جعل السلطان بلد كذا لفلان وذلك لا ~~ينافي أن يدخلها غيرهم من مرتكب الكبيرة ويكون فيها بمنزلة دون منزلتهم ~~ولعله إنما دخلها بشفاعة بعض منهم وقريب منه ما قيل : إن جعلها لهم باعتبار ~~أنهم أهلها الاولون وملوكها السابقون وغيرهم إنما يرد عليهم وينزل بهم ~~ويقال في قوله تعالى : والعاقبة للمتقين نحو ما مر آنفا عن الخفاجي بقي في ~~الآية كلام آخر وهو أن بعضهم استدل بها على عدم وجود الجنة اليوم بناء على ~~أن معنى نجعلها للذين لا يريدون الخ نخلقها في المستقبل لأجلهم وأجيب بأنه ~~يحتمل أن يكون الجعل متعديا إلى مفعولين ثانيهما للذين لا يريدون الخ فيصير ~~المعنى نجعلها كائنة وحاصلة لهم في الزمان المستقبل فتفيد الآية أن جعلها ~~كائنة لهم غير حاصل الآن لا جعلها نفسها PageV20P126 ~~وهو محل النزاع ودفع بأن المتبادر من جعل الدار كائنة لزيد تمكينه وعدم ~~منعه من التمكن فيها سواء حصل له التمكن فيها أو لم يحصل فمعنى نجعلها ~~للذين الخ نمكنهم في الاستقبال من التمكن فيها ولا يخفى ركاكته لأن التمكين ~~من التمكن فيها لازم لوجودها غير منفك عنها على ما يدل عليه قوله تعالى : ~~أعدت للمتقين فلا يمكن أن تكون نفس الجنة الآن ويكون جعلها كائنة لهم في ~~الاستقبال وحمل الجعل على التمكن بالفعل والتمكين من التمكن وإن كان لازما ~~لوجود الجنة لكن التمكن فيها بالفعل غير لازم بل يكون فيما سيجيء عدول عن ~~المتبادر فان المتبادر من قولك : جعلت الدار لزيد تمكينه من التمكن فيها لا ~~جعل زيد ms08054 متمكنا فيها بالفعل فتدبر ذلك كله من جاء بالحسنة فله بمقابلتها ~~خير منها ذاتا ووصفا وقدرا على ما قيل وجوز كون خير واحد الخيور وليس بأفعل ~~التفضيل ومن سببية أي فله خير بسبب فعلها وهو خلاف الظاهر وقد تقدم الكلام ~~في ذلك ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات وضع فيه الموصول ~~والظاهر موضع الضمير لتهجين حال المسيئين بتكرير اسناد السيئة اليهم وفي ~~جمع السيئات دون الحسنة قبل اشارة إلى قلة المحسنين وكثرة المسيئين وقد ~~يقال : إنه إشارة إلى أن ضم السيئة إلى السيئة لا يزيد جزاءها بل جزاؤها ~~إذا انفردت مثل جزائها إذا انضم اليها غيرها وأن عدم ضم الحسنة إلى الحسنة ~~لا يؤثر في مقابلتها بما هو خير منها ولعل قلة المحسنين يفهم من عدم اعتبار ~~الجمعية في من في قوله تعالى : من جاء بالحسنة فله خير منها وكثرة المسيئين ~~تفهم من اعتبار الجمعية فيها إذ الموصول قائم مقام ضميرها في قوله تعالى : ~~ومن جاء بالسيئة فلا يجزي الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون أي إلا ~~مثل ما كانوا يعملون فحذف المثل وأقيم مقامه ما كانوا يعملون مبالغة في ~~المماثلة وهذا لطف منه عز وجل إذ ضاعف الحسنة ولم يرض بزيادة جزاء السيئة ~~مقدار ذرة وقيل : لا حاجة الى اعتبار المضاف فان اعمالهم أنفسها تظهر يوم ~~القيامة في صورة ما يعذبون به ولا يخفى ما فيه وفي ذكر عملوا ثانيا دون ~~جاؤا اشارة إلى أن ما يجزون عليه ما كان عن قصد لأن العمل يخصه كما قال ~~الراغب وفي التفسير الكبير للامام الرازي في أثناء الكلام على تفسير قوله ~~تعالى : أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم الآية أن في التعبير بجاء دون عمل ~~بأن يقال : من عمل الحسنة فله خير منها ومن عمل السيئة الخ دلالة على أن ~~استحقاق الثواب أي والعقاب مستفاد من الخاتمة لا من أول العمل ويؤكد ذلك ~~أنه لو مضى عمره في الكفر ثم أسلم في آخر الأمر كان من أهل الثواب ms08055 وبالضد ~~ولا يخلو عن حسن ولعل نكتة التعبير بعملوا ثانيا تتأتى عليه أيضا # وفي قوله تعالى : فلا يجزى الخ دون فللذين عملوا السيئات ما كانوا يعملون ~~أو فما للذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون اشارة إلى أنه قد يحصل ~~العفو عن العقاب ولله تعالى در التنزيل ما أكثر أسراره واستشكل ما تدل عليه ~~الآية من أن جزاء السيئة مثلها بأن من كفر فمات على الكفر يعذب عذاب الأبد ~~وأين هو من كفر ساعة وأجيب بأن أمر المماثلة مجهول لنا لا سيما على القول ~~بنفي الحسن والقبح العقليين للافعال وقصارى ما نعلم أن الله تعالى جعل لكل ~~ذنب جزاء أخبر عز وجل أنه مماثل له وقد أخبر سبحانه أن جزاء الكفر عذاب ~~الأبد فنؤمن به وبأنه مما تقتضيه الحكمة وما علينا إذا لم نعلم جهة ~~المماثلة ووجه الحكمة فيه وكذا يقال في الذنوب التي شرع الله تعالى لها ~~حدودا في الدنيا كالزنا وشرب الخمر وقذف المحصن وحدودها التي شرعها جل شأنه لها PageV20P127 ~~فانا لا نعلم وجه تخصيص كل ذنب منها بحد مخصوص من تلك الحدود المختلفة ~~لكنا نجزم بأن ذلك لا يخلو عن الحكمة وأجاب الامام عن مسألة الكفر وعداب ~~الأبد بأن ذلك لأن الكافر كان عازما لو عاش إلى الأبد لبقي على ذلك الكفر ~~وقيل في وجه تعذيب الكافر أبد الآباد إن جزاء المعصية يتفاوت حسب تفاوت ~~عظمة المعصي فكلما كان المعصي أعظم كان الجزاء أعظم فحيث كان الكفر معصية ~~من لا تتناهى عظمته جل شأنه كان جزاؤه غير متناه وقياس ذلك أن يكون جزاء كل ~~معصية كذلك إلا أنه لم يكن كذلك فيما عدا الكفر فضلا منه تعالى شأنه لمكان ~~الايمان وقيل أيضا : إن كل كفر قولا كان أو فعلا يعود إلى نسبة النقص اليه ~~عز وجل المنافي لوجوب الوجود المقتضي لوجوده سبحانه أزلا وأبدا وإذا توهم ~~هناك زمان ممتد كان غير متناه فحيث كان الكفر مستلزما نفي وجوده تعالى شأنه ~~فيما لا يتناهى كان جزاؤه غير متناه ms08056 ولا كذلك سائر المعاصي فتدبر # إن الذي فرض عليك القرآن أي أوجب عليك العمل به كما روي عن عطاء وعن ~~مجاهد أي اعطاكه وعن م قاتل واليه ذهب الفراء وأبو عبيدة أي أنزله عليك ~~والمعول عليه ما تقدم # لرادك إلى معاد أى إلى محل عظيم القدر اعتدت به وألفته على أنه من العادة ~~لا من العود وهو كما في صحيح البخاري وأخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد ~~والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم وابن مردويه والبيهقي في ~~الدلائل من طرق عن ابن عباس مكة وروي ذلك أيضا عن مجاهد والضحاك وجوز أن ~~يكون من العود والمراد به مكة أيضا بناء على ما في مجمع البيان عن القتيبي ~~أن معاد الرجل بلده لأنه يتصرف في البلاد ثم يعود اليه وقد يقال : أطلق ~~المعاد على مكة لأن العرب كانت تعود اليها في كل سنة لمكان البيوت فيها ~~وهذا وعد منه عز وجل لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بمكة أنه عليه ~~الصلاة والسلام يهاجر منها ويعود اليها وروي عن غير واحد أن الآية نزلت ~~بالجحفة بعد أن خرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من مكة مهاجرا واشتاق ~~اليها ووجه ارتباطها بما تقدمها تضمنها الوعد بالعاقبة الحسنى في الدنيا ~~كما تضمن ما قبلها الوعد بالعاقبة الحسنى في الآخرة # وقيل : إنه تعالى لما ذكر من قصة موسى عليه السلام وقومه مع قارون وبغيه ~~واستطالته عليهم وهلاكه ونصرة أهل الحق عليه ما ذكر ذكر جل شأنه هنا ما ~~يتضمن قصة سيدنا صلوات الله تعالى وسلامه عليه وأصحابه مع قومه واستطالتهم ~~عليه وإخراجهم إياه من مسقط رأسه ثم اعزازه عليه الصلاة والسلام بالاعادة ~~إلى مكة وفتحه إياها منصورا مكرما ووسط سبحانه بينهما ما هو كالتخلص من ~~الاول الى الثاني # وأخرج الحاكم في التأريخ والديلمي عن علي كرم الله تعالى وجهه عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أن فسر المعاد بالجنة وأخرج تفسيره بها ابن أبي ~~شيبة والبخاري في تأريخه وأبو ms08057 يعلى وابن المنذر عن أبي سعيد الخدري وأخرجه ~~ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ~~والتنكير عليه للتعظيم أيضا ووجه ارتباط الآية بما قبلها أنها كالتصريح ~~ببعض ما تضمنه ذلك # واستشكل رده عليه الصلاة والسلام إلى الجنة من حيث إنه يقتضي سابقية كونه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فيها مع أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن فيها PageV20P128 ~~وأجيب بالتزام السابقية المذكورة ويكفي فيها كونه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فيها بالقوة إذ كان في ظهر آدم عليهما الصلاة والسلامحين كان فيها ~~وقيل : انه صلى الله تعالى عليه وسلم لما كان مستعدا لها من قبل كان كأنه ~~كان فيها فالسابقية باعتبار ذلك الاستعداد على نحو ما قيل في قوله تعالى في ~~الكفار : ثم إن مرجعهم لاءلى الجحيم ولا يخفى ما في كلا القولين من البعد ~~وقريب منهما ما قيل : إن ذلك باعتبار أنه عليه الصلاة والسلام دخلها ليلة ~~المعراج وقد يقال : إن تفسيره بالجنة بيان لبعض ما يشعر به المعاد بأن يكون ~~عبارة عن المحشر فقد صار كالحقيقة فيه لأنه ابتداء العود إلى الحياة التي ~~كان المعاد عليها وجعله عظيما كما يشعر به التنوين لعظمه ماله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فيه ومنه الجنة فالمعاد بواسطة تنوينه الدال على التعظيم ~~يشعر بالجنة لأنها الحاوية مما أعد له صلى الله عليه وسلم من الامور ~~العظيمة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقريب من تفسيره ~~بيوم القيامة كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وعبد بن حميد عن عكرمة إن ~~أنه على ما ذكر اسم زمان وعلى ما تقدم اسم مكان # ومما يشعر بأنه ليس المراد مجرد الرد إلى المحشر أو الآخرة أو يوم ~~القيامة ما أخرجه الفريابي وعبد ابن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ~~مجاهد أنه قال في الآية : إن له معادا يبعثه الله تعالى يوم القيامة ثم ~~يدخله الجنة ويتخرج على نحو ما قلنا تفسيره بالمقام ms08058 المحمود وهو مقام ~~الشفاعة العظمى يوم القيامة # وجاء في رواية أخرى رواها عبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس وأبي سعيد ~~الخدري أيضا تفسيره بالموت ورواها معهما عن الحبر الفريابي وابن أبي حاتم ~~والطبراني وكونه معادا لقوله تعالى : وكنتم أمواتا فأحياكم ولعل تعظيمه ~~باعتبار أنه باب لوصوله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ما أعده الله عز وجل ~~له من المقام المحمود والمنزلة العليا في الجنة إلى ما لا عين رأت ولا أذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر وجل المقصود ما أشعر به التعظيم وأخرج ابن أبي ~~حاتم عن نعيم القاري أنه فسر ببيت المقدس وكأن إطلاق المعاد عليه باعتبار ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أسري به اليه ليلة المعراج والوعد برده عليه ~~الصلاة والسلام اليه وعد له بالأسراء اليه مرة أخرى او باعتبار أن أرضه أرض ~~المحشر فالمراد بالرد اليه الرد الى المحشر وهذا غاية ما يقال في توجيه ذلك ~~فان قيل فذاك وإلا فالأمر اليك وكأني بك تختار ما في صحيح البخاري ورواه ~~الجماعة الذين تقدم ذكرهم عن ابن عباس من أنه مكة وربما يخطر بالبال أن ~~يراد بالمعاد الأمر المحبوب بنوع تجوز ويجعل بحيث يشمل مكة والجنة وغيرهما ~~مما هو محبوب لديه صلى الله تعالى عليه وسلم ويراد برده عليه الصلاة ~~والسلام إلى الأمر المحبوب إيصاله اليه بعد أخرى فالرد هنا مثله في قوله ~~تعالى : فردوا أيديهم في أفواههم وعليه يهون أمر اختلاف الروايات التي ~~سمعتها في ذلك فتدبر # قل ربي أعلم من جاء بالهدى يريد بذلك نفسه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وبقوله سبحانه ومن هو في ضلال مبين # 58 # - المشركين الذين بعث اليهم صلى الله تعالى عليه وسلم ومن منتصب بفعل يدل ~~عليه أعلم بأعلم لأن أفعل لا ينصب المفعول به في المشهور أي يعلم من جاء ~~الخ وأجاز بعضهم أن يكون PageV20P129 ~~منصوبامنصوبا بأعلم على أنه بمعنى عالم والمراد أنه عز وجل يجازي كلا ممن ~~جاء بالهدى ومن هو في ضلال على ms08059 عمله والجملة تقرير لقوله تعالى : إن الذي ~~فرض عليك القرآن الخ وفي معالم التنزيل هذا جواب لكفار مكة لما قالوا للنبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إنك في ضلال ولعله لهذا وكون السبب فيه مجيئه ~~عليه الصلاة والسلام اليهم بالهدى قيل : في جانبه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من جاء بالهدى وفي جانبهم من هو في ضلال مبين ولم يؤت بهما على طرز واحد ~~وما كنت ترجوا أن يلقى اليك الكتاب تقرير لذلك أيضا أي سيردك إلى المعاد ~~كما أنزل اليك القرآن العظيم الشأن وما كنت ترجوه وقال أبو حيان والطبرسي : ~~هو تذكير لنعمته عز وجل عليه عليه الصلاة والسلام وقوله تعال : إلا رحمة من ~~ربك على ما ذهب اليه الفراء وجماعة استثناء منقطع أي ولكن القاه تعالى اليك ~~رحمة منه عز وجل وجوز أن يكون استثناء متصلا من أعم العلل أو من أعم ~~الأحوال على أن المراد نفي الالقاء على أبلغ وجه فيكون المعنى ما ألقي اليك ~~الكتاب لأجل شيء من الأشياء الا لأجل الترحم أو في حال من الأحوال إلا في ~~حال الترحم فلا تكونن ظهيرا للكافرين # 68 # - أي معينا لهم على دينهم قال مقاتل : إن كفار مكة دعوه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إلى دين آبائه فذكره الله تعالى نعمه ونهاه عن مظاهرتهم على ما ~~هم عليه ولا يصدنك أي الكافرون عن ءآيات الله أي قراءتها والعمل بها # بعد إذ انزلت اليك أي بعد وقت انزالها وايحائها اليك المقتضي لنبوتك ~~ومزيد شرفك وقرا يعقوب يصدنك بالنون الخفيفة وقريء يصدنك مضارع أصد بمعنى ~~صد حكاه أبو زيد عن رجل من كلب قال : هي لغة قومه وقال الشاعر : أناس اصدوا ~~الناس بالسيف عنهم صدود السواقي عن أنوف الحوائم وادع الناس إلى ربك إلى ~~عبادته جل وعلا وتوحيده سبحانه ولا تكونن من المشركين # 78 # - بمضاهرتهم ولا تدع مع الله إلها آخر أي ولا تعبد معه تعالى غيره عز وجل ~~وهذا وما قبله للتهييج والهاب وقطع اطماع المشركين عن مساعدته عليه ms08060 الصلاة ~~والسلام إياهم وإظهار أن المنهي عنه في القبح والشرية بحيث ينهى عنه من لا ~~يتصور وقوعه منه أصلا وروى محيي السنة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنه قال : الخطاب في الظاهر للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمراد به أهل ~~دينه وهو في معنى ما حكى عنه الطبرسي أن هذا وأمثاله من باب # إياك أعني واسمعي يا جارة # لا إله إلا هو وحده كل شيء أي موجود مطلقا هالك أي معدوم محض والمراد ~~كونه كالمعدوم وفي حكمه إلا وجهه أي إلا ذاته عز وجل وذلك لأن وجود ما سواه ~~سبحانه لكونه ليس ذاتيا بل هو مستند إلى الواجب تعالى في كل آن قابل للعدم ~~وعرضة له فهو كلا وجود وهذا ما اختاره غير واحد من الاجلة والكلام عليه من ~~قبيل التشبيه البليغ والوجه بمعنى الذات مجاز مرسل وهو مجاز شائع وقد يختص ~~بما شرف من الذوات وقد يعتبر ذلك ههنا ويجعل نكتة العدول عن إلا إياه إلى ~~ما في النظم الجليل # وفي اةية بناى على ما هو الأصل من اتصال الاستثناء دليل على صحة إطلاق ~~الشيء عليه جل وعلا PageV20P130 ~~وقريبوقريب من هذا ما قيل : المعنى كل ما يطلق عليه الموجود معدوم في حد ~~ذاته إلا ذاته تعالى وقيل : الوجه بمعنى الذات إلا أن المراد ذات الشيء ~~وإضافته إلى ضميره تعالى باعتبار أنه مخلوق له سبحانه نظير ما قيل في قوله ~~تعالى : تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما نفسك من أن المراد بالنفس الثاني نفس ~~عيسى عليه السلام وإضافته اليه تعالى باعتبار أنه مخلوق له جل وعلا والمعنى ~~كل شيء قابل للهلاك والعدم إلا الذات من حيث استقبالها لربها ووقوفها في ~~محراب قربها فانها في تلك الحيثية لا تقبل العدم وقيل : الوجه بمعنى الجهة ~~التي تقصد ويتوجه اليها والمعنى كل شيء معدوم في حد ذاته إلا الجهة ~~المنسوبة اليه تعالى وهو الوجود الذي صار به موجودا وحاصله أن كل جهات ~~الموجود من ذأته وصفاته وأحواله هالكة معدومة ms08061 في حد ذاتها إلا الوجود الدي ~~هو النور الإلهي ومن الناس من جعل ضمير وجهه للشيء وفسر الشيء بالموجود ~~بمعنى ماله نسبة إلى حضرة الوجود الحقيقي القائم بذاته وهو عين الواجب ~~سبحانه وفسر الوجه بهذا الوجود لأن الموجود يتجه اليه وينسب والمعنى كل ~~منسوب إلى الوجود معدوم إلا وجهه الذي قصده وتوجه اليه وهو الوجود الحقيقي ~~القائم بذاته الذي هو عين الوجب جل وعلا ولا يخفى الغث والسمين من هذه ~~الأقوال وعليها كلها يدخل العرش والكرسي والسموات والارض والجنة والنار ~~ونحو ذلك العموم # وقال غير واحد : المراد بالهلاك خروج الشيء عن الانتفاع به المقصود منه ~~إما بتفرق أجزائه أو نحوه والمعنى كل شيء سيهلك ويخرج عن الانتفاع به ~~المقصود منه إلا ذاته عز وجل والظاهر أنه أراد بالشيء الموجود المطلق لا ~~الموجود وقت النزول فقط فيؤول المعنى الى قولنا : كل موجود في وقت من ~~الاوقات سيهلك بعد وجوده إلا ذاته تعالى فيدل ظاهر الآية على هلاك العرش ~~والجنة والنار والذي دل عليه الدليل عدم هلاك الأخيرين # وجاء في الخبر أن الجنة سقفها عرش الرحمن ولهذا اعترض بهذه الآية على ~~القائلين بوجود الجنة والنار الآن والمنكرين له القائلين بأنهما سيوجدان ~~يوم الجزاء ويستمران أبد الآباد واختلفوا في الجواب عن ذلك فمنهم من قال : ~~إن كلا ليست للاحاطة بل للتكثير كما في قولك : كل الناس جاء إلا زيدا إذا ~~جاء أكثرهم دون زيد وأيد بما روي عن الضحاك أنه قال في الآية : كل شيء هالك ~~إلا الله عز وجل والعرش والجنة والنار ومنهم من قال : إن المراد بالهلاك ~~الموت والعموم باعتبار الإحياء الموجودين في الدنيا وأيد بما روي عن ابن ~~عباس أنه قال في تفسير الآية : كل حي ميت إلا وجهه # وأخرج عنه ابن مردويه أنه قال : لما نزلت كل نفس ذائقة الموت قيل يا رسول ~~الله فما بال الملائكة فنزلت كل شيء هالك إلا وجهه فبين في هذه الآية فناء ~~الملائكة والثقلين من الجن والإنس وسائر عالم الله تعالى وبريته من ms08062 الطير ~~والوحوش والسباع والأنعام وكل ذي روح أنه هالك ميت وأنت تعلم أن تخصيص ~~الشيء بالحي الموجود في الدنيا لا بدله من قرينة فان اعتبر كونه محكوما ~~عليه بالهلاك حيث شاع استعماله في الموت وهو إنما يكون في الدنيا قرينة ~~فذاك وإلا فهو كما ترى ومن الناس من التزم ما يقتضيه ظاهر العموم من أنه كل ~~ما يوجد في وقت من الأوقات في الدنيا والأخرى يصير هالكا بعد وجوده بناء ~~على تجدد الجواهر وعدم بقاء شيء منها زمانين كالاعراض عند الاشعري ولا يخفى ~~بطلانه وإن ذهب إلى ذلك بعض أكابر الصوفية قدست أسرارهم PageV20P131 ~~وقال سفيان الثوري : وجهه تعالى العمل الصالح الذي توجه به اليه عز وجل ~~فقيل : في توجيه الاستثناء إن العمل المذكور قد كان في حيز العدم فلما فعله ~~العبد ممتثلا أمره تعالى أبقاه جل شأنه له إلى أن يجازيه عليه أو أنه ~~بالقبول صار غير قابل للفناء لما أن الجزاء عليه قام مقامه وهو باق وروي عن ~~أبي عبد الله الرضا رضي الله تعالى عنه أنه ارتضى نحو ذلك وقال المعنى كل ~~شيء من أعمال العباد هالك وباطل إلا ما أريد به وجهه تعالى وزعم الخفاجي أن ~~هذا كلام ظاهري # وقال أبو عبيدة : المراد بالوجه جاهه تعالى الدي جعله في الناس وهو كما ~~ترى لا وجه له والسلف يقولون الوجه صفة نثبتها لله تعالى ولا نشتغل ~~بكيفيتها ولا بتأويلها بعد تنزيهه عز وجل عن الجارحة له الحكم أي القضاء ~~النافذ في الخلق وإليه عز وجل ترجعون # 88 - عند البعث للجزاء بالحق والعدل لا إلى غيره تعالى ورجوع العباد اليه ~~تعالى عند الصوفية أهل الوحدة بمعنى ما وراء طور العقل # وقيل : ضمير اليه للحكم وقرأ عيسى ترجعون مبنيا للفاعل هذا والكلام من ~~باب الاشارة في آيات هذه السورة أكثره فيما وقفنا عليه من باب تطبيق ما في ~~الآفاق على ما في الأنفس ولعله يعلم بأدنى تأمل فيما مر بنا في نظائرها ~~فتأمل والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل وهو ms08063 جل وعلا حسبنا ونعم الوكيل # سورة العنكبوت # أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنها نزلت بمكة وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير ~~نحو ذلك وروي القول بأنها مكية عن الحسن وجابر وعكرمة وعن بعضهم أنها آخر ~~ما نزل بمكة وفي البحر عن الحبر وقتادة أنها مدنية وقال يحيى ابن سلام : هي ~~مكية إلا من أولها إلى قوله وليعلمن المنافقين وذكر ذلك الجلال السيوطي في ~~الاتقان ولم يعزه وأنه لما أخرجه ابن جرير في سبب نزولها ثم قال : قلت ويضم ~~إلى ذلك وكأين من دابة الآية لما أخرجه ابن أبي حاتم في سبب نزولها وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى الكلام في ذلك وهي تسع وستون آية بالاجماع كما قال ~~الداني والطبرسي وذكر الجلال في وجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى أخبر في ~~أول السورة السابقة عن فرعون أنه علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف ~~طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم وافتتح هذه بذكر المؤمنين الذين ~~فتنهم الكفار وعذبوهم على الايمان بعذاب دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ~~بكثير تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم وحثا على الصبر ولذا قيل هنا : ولقد ~~فتنا الذين قبلهم وأيضا لما كان في خاتمة الأولى الاشارة إلى هجرة النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أي في قوله تعالى : إن الذي فرض عليك القرآن ~~لرادك إلى معاد على بعض الاقوال وفي خاتمة هذه الاشارة إلى هجرة المؤمنين ~~بقوله تعالى : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ناسب تتاليهما # بسم الله الرحمن الرحيم الم # 1 # - سبق الكلام فيه وفي نظائره ولم يجوز بعضهم هنا ارتباط ما بعده به ~~ارتباطا اعرابيا لأن الاستفهام مانع منه وبحث فيه بأن اللازم في الاستفهام ~~تصدره في جملته وهو لا ينافي وقوع PageV20P132 ~~تلك الجملة خبرا ونحوه كقولك : زيد هل قام أبوه فلو قيل هنا المعنى المتلو ~~عليك أحسب الناس إلى آخر السورة صح فلا يقال أيضا إن المانع منه ms08064 عدم الصحة ~~ارتباطه بما قبله معنى نعم الارتباط خلاف الظاهر والاستفهام للانكار ~~والحسبان مصدر كالغفران مما يتعلق بمضامين الجمل لأنه من الافعال الداخلة ~~على المبتدأ والخبر وذلك للدلالة على وجه ثبوتها في الذهن أو في الخارج من ~~كونها مظنونة أو متيقنة فتقتضي مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر أو مايسد ~~مسدهما وقد سد مسدهما هنا على ما قاله الحوفي وابن عطية وأبو البقاء : قوله ~~تعالى : أن يتركوا وسد أن المصدرية الناصبة للفعل مع مدخولها مسد الجزأين ~~مما قاله ابن مالك ونقله عنه الدماميني في شرح التسهيل وزعم بعضهم أن ذلك ~~إنما هو في أن المفتوحة مشددة ومثقلة مع مدخولها والترك هنا على ماذكره ~~الزمخشري بمعنى التصيير المتعدي لمفعولين كما في قوله تعالى : تركهم في ~~ظلمات لا يبصرون وقول الشاعر : فتركته جزر السباع ينشنه يقضمن قلة رأسه ~~والمعصم فضمير الجمع نائب مفعول أول والمفعول الثاني متروك بدلالة الحال ~~الآتية أي كما هم أو على ما هم عليه كما في قوله تعالى : أم حسبتم أن ~~تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا على ما قدره الزمخشري ~~فيه وقوله سبحانه : أن يقولوا آمنا بمعنى لأن يقولوا متعلق بيتركوا على أنه ~~غير مستقر وقوله تعالى : وهم لا يفتنون # 2 # - في موضع الحال من ضمير يتركوا ويجوز أن لا يعتبر كون المفعول الثاني ~~ليتركوا متروكا بل تجعل هذه الجملة الحالية سادة مسده ألا ترى أنك لو قلت : ~~علمت ضربي زيدا قائما صح على أن ترك ليس كأفعال القلوب في جميع الاحكام بل ~~القياس أن يجوز الاكتفاء فيه بالحال من غير نظر إلى أنه قائم مقام الثاني ~~لأن قولك : تركته جزر السباع كلام صحيح كما تقول أبقيته على هذه الحالة وهو ~~نظير سمعته يتحدث في أنه يتم الحال بعده أو الوصف وههنا زاد أنه يتم أيضا ~~بما يجري مجرى الخبر وجوز أن تكون هذه الجملة هي المفعول الثاني لا سادة ~~مسده وتوسط الواو بين المفعولين جائز كما في قوله : وصيرني هواك وبي لحيني ~~يضرب المثل وقد ms08065 نص شارح أبيات المفصل على أنه حكي عن الاخفش أنه كان يجوز ~~كان زيد وأبوه قائم على نقصان كان وجعل الجملة خبرا مع الواو تشبيها لخبر ~~كان بالحال في الخبر عنده فليجز في المفعول الثاني وهو كما نرى واستظهر ~~الطيبي كون الترك هنا متعديا لواحد على أنه بمعنى التخلية وليس بذاك وجوز ~~الحوفي وأبو البقاء أن يكون أن يقولوا بدلا من أن يتركوا وجوز أن يكون أن ~~يتركوا هو المفعول الأول لحسب وهم لا يفتنون في موضع الحال من الضمير وان ~~يقولوا بتقدير اللام هو المفعول الثاني وكونه علة لا ينافي ذلك كما في قولك ~~: حسبت ضربه للتأديب والتقدير أحسب الناس تركهم غير مفتونين لقولهم : آمنا ~~والمفعول الثاني ليتركوا متروك بدلالة الحال واعترضه صاحب التقريب بما ~~حاصله أن الحسبان لتعلقه بمضامين الجمل إذا أنكروا يكون باعتبار المفعول ~~الثاني فاذا قلت : أحسبته قائا فالمنكر حسبان قيامه كذلك إذا قيل : أحسب ~~الناس تركهم غير مفتونين لهذه العلة بل إنما هو لعلة أخرى ولا يلائم سبب ~~النزول ولا مقصود الآية # واختار أن يكون أن يتركوا سادا مسد المفعولين وأن يقولوا علة للحسبان أي ~~أحسبوا لقولهم آمنا PageV20P133 ~~أنأن يتركوا مفتونين وأجيب بأن أصل الكلام ألا يفتنون لقولهم آمنا على ~~إنكار أن يكون سببا لعدم الفتن ثم قيل : أيتركون غير مفتونين لقولهم آمنا ~~مبالغة في إنكار أن يبقوا من غير فتن لذلك ثم ادخل على حسبان الترك مبالغة ~~على مبالغة وإنما يرد ما أورد إذا لم يلاحظ أصل الكلام ويجعل مصب الانكار ~~الحسبان من أول الأمر # وقيل : إنما يلزم ما ذكر لو لم يقدر احسبوا تركهم غير مفتونين بمجرد ~~قولهم : آمنا دون إخلاص وعمل صالح أما لو قدر ذلك استقام كما صرح به الزجاج ~~على أن ذلك مبني على اعتبار المفهوم واعترض ذلك بعضهم من حيث اللفظ بأن فيه ~~الفصل بين الحال وذيها بثاني مفعولي حسب وهو أجنبي وأجيب بأن الفصل غير ~~ممتنع بل الأحسن أن لا يقع فصل إلا إذا اعترض ما يوجبه وههنا ms08066 الاهتمام بشأن ~~الخبر حسن التقديم لأن مصب الانكار ذلك ولا يخفى أنه يحتاج إلى مثل هذأ ~~الجواب على ما يقتضيه الظاهر من جعل أن يتركوا في تأويل مصدر وقع مفعولا ~~أولا وأن يقولوا في تأويل مصدر أيضا مجرور بلام مقدرة والجار والمجرور في ~~موقع المفعول الثاني وأما على ما ذكره بعض المحققين من أنهما لم يجعلا كذلك ~~وإنما جعل أن يقولوا معمولا ليتركوا بتقدير اللام وجعل أن يتركوا سادا مسد ~~المفعولين واقتضى المعنى أن يقال أحسب الناس تركهم غير غير مفتونين لقولهم ~~آمنا بجعل تركهم مفعولا أولا ولقولهم مفعولا ثانيا فلا يحتاج اليه لأنه إن ~~جرينا مع اللفظ كان أن يتركوا سادا مسد المفعولين فلا يكون فيه مفعول ثان ~~فاصل بين الحال وذيها وإن جرينا مع المعنى واعتبرنا الكلام مجردا عن أن ~~المصدرية وجيء به كما سمعت كانت الحال متصلة بذيها وقيل : يجوز أن يكون ~~المفعول الأول لحسب محذوفا أي أحسب الناس أنفسهم وأن يتركوا في موضع ~~المفعول الثاني على أنه تأويل مصدر وهو في تأويل اسم المفعول أي متروكين ~~وهم لا يفتنون في موضع الحال كما تقدم وأن يؤمنوا بتقدير لأن يؤمنوا متعلق ~~بيتركوا فكأنه قيل : أحسب الناس أنفسهم متروكين غير مفتونين لقولهم آمنا ~~وقيل : إن هذا المعنى حاصل على تقدير سد أن يتركوا مسد المفعولين فتأمل فيه ~~وفيما قبله ولعل الأبعد عن التكلف ما ذ : رناه أولا والمراد إنكار حسبانهم ~~أن يتركوا غير مفتونين بمجرد أن يقولوا آمنا واستبعادا له وتحقيق أنه تعالى ~~يمتحنهم بمشاق التكاليف كالمهاجرة والمجاهدة ورفض الشهوات ووظائف الطاعات ~~وفنون المصائب في الأنفس والاموال ليتميز المخلص من المنافق والراسخ في ~~الدين من المتزلزل فيعامل كل بما يقتضيه ويجازيهم سبحانه بحسب مراتب ~~أعمالهم فان مجرد الايمان وإن كان عن خلوص لا يقتضي غير الخلاص من الخلود ~~في النار # وذكر بعضهم أنه سبحانه لو اثاب المؤمن يوم القيامة من غير أن يفتنه في ~~الدنيا لقال الكافر المعذب : ربي لو أنك كنت فتنته في الدنيا لكفر مثلي ~~فايمانه ms08067 الذي تثيبه عليه مما لا يستحق الثواب له فبالفتنة يلجم الكافر عن ~~مثل هذا القول ويعوض المؤمن بدلها ما يعوض بحيث يتمنى لو كانت فتنته أعظم ~~مما كانت والآية على ما أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي ~~حاتم عن الشعبي نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالاسلام فكتب اليهم ~~أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة ~~أنه لا يقبل منكم اقرار ولا اسلام حتى تهاجروا فخرجوا عامدين إلى المدينة ~~فاتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآية فكتبوا اليهم أنزلت فيكم آية ~~كذا وكذأ فقالوا : نخرج فان اتبعنا أحد قاتلناه فخرجوا فاتبعهم المشركون ~~فقاتلوهم PageV20P134 ~~فمنهم من قتل ومنهم من نجا فأنزل الله تعالى فيهم ثم ان ربكللذين هاجروا ~~من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم # وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال سمعت ابن عمير وغيره يقولون : كان أبو ~~جهل يعذب عمار بن ياسر وأمه ويجعل على عمار درعا من حديد في اليوم الصائف ~~وطعن في فرج أمه برمح ففي ذلك نزلت أحسب الناس الخ وقيل : نزلت في مهجع ~~مولى عمر بن الخطاب قتل ببدر فجزع عليه أبواه وأمرأته وقال فيه رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب ~~الجنة وقيل : نزلت في عياش أخي أبي جهل غدر وعذب ليرتد كما سيأتي خبره إن ~~شاء الله تعالى وفسر الناس بمن نزلت فيهم الآية وقال الحسن الناس هنا ~~المنافقون # ولقد فتنا الذين من قبلهم حال من الناس أو من ضمير يفتنون وعلى الأول ~~يكون علة لإنكار الحسبان أي أحسبوا ذلك وقد علموا أن سنة الله تعالى على ~~خلافه ولن تجد لسنة الله تعالى تبديلا وعلى الثاني بيانا لأنه لا وجه ~~لتخصيصهم بعدم الافتتان وحاصله أنه على الاول تنبيه على الخطأ وعلى الثاني ~~تخطئة والمراد بالذين من قبلهم المؤمنون أتباع الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام أصابهم من ضروب ms08068 الفتن والمحن ما أصابهم فصبروا وعضوا على دينهم ~~بالنواجذ كما يعرب عنه قوله تعالى : وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما ~~وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا الآيات # وروى البخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ولقد لقينا من المشركين شدة فقلنا : ~~ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له ~~في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط ~~بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظه ما يصده عن دينه فليعلمن الله الذين صدقوا ~~أي في قولهم آمنا وليعلمن الكاذبين في ذلك والتفاء لترتيب ما بعدها على ما ~~يفصح عنه ما قبلها من وقوع الامتحان واللام واقعة في جواب القسم والالتفات ~~الى الاسم الجليل لادخال الروعة وتربية المهابة وتكرير الجواب لزيادة ~~التأكيد والتقرير ويتوهم من الآية حدوث علمه تعالى بالحوادث وهو باطل وأجيب ~~بأن الحادث تعلق علمه بالمعدوم بعد حدوثه وقال ابن المنير : الحق أن علم ~~الله تعالى واحد يتعلق بالموجود زمان وجوده وقبله وبعده على ما هو عليه ~~وفائدة ذكر العلم ههنا وإن كان سابقا على وجود المعلوم التنبيه بالسبب على ~~المسبب وهو الجزاء فكأنه قيل : فوالله ليعلمن بما يشبه الامتحان والاختبار ~~الذين صدقوا في الايمان الذي أظهروه والذين هم كاذبون فيه مستمرون على ~~الكذب فليجازين كلا بحسب علمه فيه وفي معناه ما قاله ابن جني : من أنه من ~~إقامة السبب مقام المسبب والغرض فيه ليكافئن الله تعالى الذين صدقوا ~~وليكافئن الكاذبين وذلك أن المكافأة على الشيء إنما هي مسببة عن علم وقال ~~محيي السنة : أي فليظهرن الله تعالى الصادقين من الكاذبين حتى يوجد معلوما ~~لأن الله تعالى عالم بهم قبل الاختبار # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وجعفر بن محمد والرهري رضي الله تعالى عنهم ~~فلعلمن بضم الياء وكسر اللام على أنه مضارع أعلم المنقولة بهمزة التعدية من ~~علم المتعدية إلى ms08069 واحد وهي التي بمعنى عرف فيكون PageV20P135 ~~الفعل على هذه القراءة متعديا لأثنين والثاني هنا محذوف أي فليعلمن الله ~~الذين صدقوا منازلهم من الثواب وليعلمن الكاذبين منازلهم من العقاب وذلك في ~~الآخرة أو الاول محذوف أي فليعلمن الله الناس الذين صدقوا وليعلمنهم ~~الكاذبين أي يشهدهم هؤلاء في الخير وهؤلاء في الشر والظاهر أن ذلك في ~~الآخرة أيضا وقال أبو حيان : في الدنيا والآخرة وجوز أن يكون ذلك من ~~الاعلام وهو وضع العلامة والسمة فيتعدى لواحد أو يسمهم بعلامة يعرفون بها ~~يوم القيامة كبياض الوجوه وسوادها وقيل : يسمهم سبحانه بعلامة يعرفون بها ~~في الدنيا كقوله عليه الصلاة والسلام : من أسر سريرة ألبسه الله تعالى ~~رداءها وقرأ الزهري الفعل الاول كما قرأ الجماعة والفعل الثاني كما قرأ علي ~~كرم الله تعالى وجهه وجعفر والزهري رضي الله تعالى عنهم أم حسب الذين ~~يعملون السيآت أن يسبقونا قال مجاهد : أي يعجزونا فلا نقدر على مجازاتهم ~~على أعمالهم والانتقام منهم وأصل السبق الفوت ثم أريد منه ما ذكر وقيل : أي ~~يعجلونا محتوم القضاء والأول أولى # وفسر قتادة ما أخرجه عنه عبد بن حميد وابن جرير السيئات بالشرك والجمع ~~باعتبار تعدد المتصفين به وإطلاق العمل على الشرك سواء قلنا إنه ما كان عن ~~فكر وروية كما قيل : أو عن قصد كما قال الراغب : أم لا لاضير فيه لأنه يكون ~~بعبادة الأصنام وغيرها وقيل : المراد بالسيئات المعاصي غير الكفر فالآية في ~~المؤمنين قطعا وهم وإن لم يحسبوا أن يفوتوه تعالى ولم تطمع نفوسهم في ذلك ~~لكن نزل جريهم على غير موجب العلم وهو غفلتهم وإصرارهم على المعاصي منزلة ~~من لم يتيقن الجزاء ويحسب أنه يفوت الله عز وجل # وعمم بعضهم فحمل السيئات على الكفر والمعاصي وتعليق العمل بها بناء على ~~تسليم تخصيصه بما سمعت يحتمل أن يكون باعتبار التغليب وظاهر الآثار يدل على ~~أن هذه الآية نزلت في شأن الكفرة فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ~~قال : يريد سبحانه بالذين يعملون السيئات الوليد بن المغيرة وأبا ms08070 جهل ~~والاسود والعاصي بن هشام وشيبة وعتبة والوليد بن عتبة وعتبة بن أبي معيط ~~وحنظلة بن وائل وأنظارهم من صناديد قريش وفي البحر أن الآية وإن نزلت على ~~سبب فهي تعم جميع من يعمل السيئات من كافر ومسلم والظاهر أن أم منقطعة ~~بمعنى بل التي للاضراب بمعنى الانتقال وهو انتقال من إنكار حسبان عدم الفتن ~~لمجرد الايمان إلى انكار حسبان عدم المجازاة على عمل السيئات # وقال ابن عطية : أم معادلة للهمزة في قوله تعالى : أحسب وكأنه سبحانه قرر ~~الفريقين قرر المؤمنين على ظنهم أنهم لا يفتنون وقرر الكافرين الذين يعملون ~~السيئات في تعذيب المؤمنين وغير ذلك على ظنهم أنه يسبقون نقمات الله تعالى ~~ويعجزونه انتهى ورد بأنها لو كانت معادلة للهمزة لكانت متصلة والتالي باطل ~~لأن شرط المتصلة أن يكون ما بعدها مفردا نحو أزيد قائم أم عمرو أو ما هو في ~~تقدير المفرد نحو أقام زيد أم قعد وجوابها تعيين أحد الشيئين أو الأشياء ~~وبعدها هنا جملة ولا يمكن الجواب هنا أيضا بأحد الشيئين فالحق أنها منقطعة ~~والاستفهام الذي تشعر به إنكاري لا يحتاج للجواب كما لا يخفى والظاهر أن ~~الحسبان متعد إلى مفعولين وأن أن يسبقونا ساد مسهما # وجوز الزمخشري هنا أن يضمن معنى التقدير يكون متعديا لواحد وإن يسبقونا ~~هو ذلك الواحد PageV20P136 ~~وتعقبه أبو حيان بأن التضمين ليس بقياس ولا ي صار اليه إلا عند الحاجة ~~وهنا لا حاجة اليه ساء ما يحكمون # 4 # - أي بئس الذي يحكمونه حكمهم ذلك على أن ساء بمعنى بئس وما موصولة ~~ويحكمون صلتها والعائد محذوف وهي فاعل ساء والمخصوص بالذم محذوف أو بئس ~~حكما يحكمونه حكمهم ذلك على أن ما موصوفة ويحكمون صفتها والرابط محذوف وهي ~~تمييز وفاعل ساء ضمير مفسر بالتمييز والمخصوص محذوف # وقال ابن كيسان : ما مصدرية والمصدر المؤول مخصوص بالذم فالتمييز محذوف ~~وجوز كون ساء بمعنى قبح وما إما مصدرية أو موصولة أو موصوفة والمضارع ~~للاستمرار إشارة إلى أن دأبهم ذلك أو هو واقع موقع الماضي لرعاية الفاصلة ms08071 ~~وكلا الوجهين حكاهما في البحر والاول اولى وعندي أن مثل هذا لا يقال : إلا ~~في حق الكفرة من كان يرجو لقاء الله أخرج ابن حاتم عن سعيد بن جبير أنه قال ~~: أي من كان يخشى البعث في الآخرة فالرجاء بمعنى الخوف كما في قول الهذلي ~~في وصف عسال : إذا لسعته الدبر لم يرج لسعتها وخالفها في بيت نوب عوامل ~~ولعل إرادة البعث من لقائه عز وجل لأنه من مباديه وقيل : لعله جعل لقاء ~~الله تعالى عبارة عن الوصول إلى العاقبة إلا أنه لما كان البعث من أعظم ما ~~يتوقف ذلك عليه خصه بالذكر وفي الكشاف أن لقاء الله تعالى مثل للوصول إلى ~~العاقبة من تلقي ملك الموت والبعث والحساب والجزاء مثلت تلك الحال بحال عبد ~~قدم على سيده بعد عهد طويل وقد اطلع مولاه على ما كان يأتي ويذر فاما أن ~~يلقاه ببشر وترحيب لما رضي من أفعاله أو بضد ذلك لما سخطه منها فمعنى من ~~كان الخ من كان يأمل تلك الحال وإن يلقى فيها الكرامة من الله تعالى ~~والبشرى فالكلام عنده من باب التمثيل والرجاء بمعنى الأمل والتوقع # وجوز أن يكون بمعنى ذلك إلأ أن الكلام بتقدير مضاف أي من كان يتوقع ~~ملاقاة جزاء الله تعالى ثوابا أو عقابا أو ملاقاة حكمه عز وجل يوم القيامة ~~وأن يكون بمعنى الخوف والمضاف محذوف أيضا أي من كان يخاف ملاقاة عقاب الله ~~تعالى وأن يكون بمعنى ظن حصول ما فيه مسرة وتوقعه كما هو المشهور والمضاف ~~كذلك أيضا أي من كان يرجو ملاقاة ثواب الله تعالى ويجوز أن لايقدر مضاف ~~ويجعل لقاء الله تعالى مجازا عن الثواب لما أنه لازم له # وأختار بعضهم أن الرجاء بمعناه المشهور وأن لقاء الله تعالى مشاهدته ~~سبحانه على الوجه اللائق به عز وجل كما يقولوه أهل السنة والجماعة إذ لا ~~حاجة للخروج عن الظاهر من غير ضرورة وما حسبه المعتزلي منها فليس منها كما ~~بين في علم الكلام أي من كان يتوقع مشاهدة الله ms08072 تعالى يوم القيامة التي لا ~~نعيم يعدلها ويلزمها الفوز بكل خير ونعيم فان أجل الله الأجل غاية لزمان ~~ممتد عينت لأمر من الأمور وقد يطلق على كل ذلك الزمان والاول أشهر في ~~الاستعمال أي فان الوقت الذي عينه جل شأنه لذلك لآت لا محالة من غير صارف ~~يليوه ولا عاطف يثنيه لأن أجزاء الزمان على التقضي والتصرم دائا ومجيء ذلك ~~الوقت كناية عن إتيان ما فيه ووقوعه والجملة الاسمية قائمة مقام جواب الشرط ~~وهي في الحقيقة دليل الجواب المحذوف أي فليتبادر ما ينفقه من امتثال ~~الأوامر واجتناب المناهي أو فليتبادر ما يحقق أمله ويصدق رجاءه أو نحو ذلك ~~مما يلائم الشرط فتدبر PageV20P137 ~~وقيل يجوز أن تكون هي الجواب على أن المراد بها المعنى الملائم للشرط كما ~~ذكر وهو السميع جل شأنه لأقوال العباد العليم بأحوالهم من الاعمال الظأهرة ~~والعقائد والصفات الباطنة والجملة تذييل لتحقيق حصول المرجو والمخوف وعدا ~~ووعيدا ومن جاهد في طاعة الله عز وجل # فانما يجاهد لنفسه لعود المنفعة من الثواب المعد لذلك اليها إن الله لغني ~~عن العالمين # 6 # - فلا حاجة له إلى إطاعتهم وإنما أمرهم سبحانه بها تعريضا لهم للثواب ~~بموجب رحمته وحكمته # والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم الكفر الأصلي أو ~~العارضي بالايمان والمعاصي بما يتبعها من الطاعات ولنجزينهم أحسن الذي ~~كانوا يعملون # 7 # - أي أحسن جزاء أعمالهم والجزاء الحسن أن يجازى بحسنة حسنة وأحسن الجزاء ~~أن تجازى الحسنة الواحدة بالعشر وزيادة وقيل : لو قدر لنجزينهم بأحسن ~~أعمالهم أو جزاء أحسن أعمالهم لاخراج المباح جاز ووصينا الانسان بوالديه ~~حسنا أي أمرناه بتعهدهما ومراعاتهما وانتصب حسنا على أنه وصف لمصدر محذوف ~~أي ايصاء حسنا أي ذا حسن أو هو في حد ذاته حسن لفرط حسنه كقوله تعالى : ~~وقولوا للناس حسنا وهذا ما اختاره أبو حيان ولا يخلو عن حسن وقال الزمخشري ~~: حسنا مفعول به لمصدر محذوف مضاف إلى والديه أي وصيناه بايتاء والديه أو ~~بايلاء والديه حسنا وفيه إعمال المصدر محذوفا وإبقاء عمله وهو لا ms08073 يجوز عند ~~البصريين وجوز أن يكون حسنا مصدرا لفعل محذوف أي أحسن حسنا والجملة في موضع ~~المفعول لوصى لتضمنه معنى القول وهذا على مذهب الكوفيين القائلين بأن ما ~~يتضمن معنى القول يجوز أن يعمل في الجمل من غير تقدير للقول وعند البصريين ~~يقدر القول في مثل ذلك وعليه يجوز أن يكون مفعولا به لفعل محذوف والجملة ~~مقول القول وجملة القول مفسرة للتوصية أي قلنا أولهما أو افعل بهما حسنا ~~وعلى هذا يحسن الوقف على بوالديه لاستئناف الجملة بعده ورجح تقدير الأمر ~~بأنه أوفق لما بعده من الخطاب والنهي الذي هو أخوه لكن ضعف ما فيه كثرة ~~تقدير بكثرة التقدير ونقل ابن عطية عن الكوفيين أنهم يجعلون حسنا مفعولا ~~لفعل محذوف ويقدرون أن يفعل حسنا وفيه حذف أن وصلتها وإبقاء المعمول وهو لا ~~يجوز عند البصريين وقيل : إن حسنا منصوب بنزع الخافض وبوالديه متعلق بوصينا ~~والباء فيه بمعنى في أي وصينا الانسان في أمر والديه بحسن وهو كما ترى وقرأ ~~عيسى والجحدري حسنا بفتحتين وفي مصحف أبي احسانا وان جاهداك لتشرك بي ما ~~ليس لك به علم فلا تطعهما عطف على ما قبله ولابد من إضمار القول إن لم يضمر ~~قبل أي وقلنا : إن جاهداك الخ لئلا يلزم عطف الانشاء على الخبر لأن الجملة ~~الشرطية إذا كان جوابها انشاء فهي انشائي كما صرحوا به فاذا لم يضمر القول ~~لا يليق عطفها على وصينا لما ذكر ولا على ما عمل فيه لكونه في معنى القول ~~وهو أحسن وإن توافقا في الانشائية لأنه ليس من الوصية بالوالدين لأنه منهي ~~عن مطاوعتهما وأما عطفه على قلنا المفسر للتوصية فلا يضر لما فيه من ~~تقييدها بعدم الافضاء إلى المعصية مآلا فكأنه قيل : أحسن اليهما وأطعهما ما ~~لم يأمراك بمعصية فتأمل والظاهر الذي يقتضيه المقام أن ما عام لما سواه ~~تعالى شأنه وقوله سبحانه : به على حذف مضاف أي ليس لك بالهيته علم وتنكير ~~علم للتحقير # والمراد لتشرك بي شيئا لا يصح أن يكون الها ولا ms08074 يستقيم وفي العدول عنه ~~إلى ما في النظم الجليل إيذانا PageV20P138 ~~بأن ما لا يعلم صحته ولو إجمالا كما في التقليد لا يجوز اتباعه وإن لم ~~يعلم بطلانه فكيف بما علم على أتم وجه بطلانه وجعل العلامة الطيبي نفي ~~العلم كناية عن نفى المعلوم وعلل ذلك بأن هذا الاسلوب يستعمل غالبا في حق ~~الله تعالى نحو أتعلمون الله بما لايعلم ثم قال : وفيه اشارة إلى أن نفي ~~الشرك من العلوم الضرورية وأن الفطرة السليمة مجبولة عليه على ما ورد كل ~~مولود يولد على الفطرة وذلك أن المخاطب بقوله تعالى : ووصينا الانسان جنس ~~الانسان انتهى وفيه بحث ومتعلق تطعهما محذوف لوضوح دلالة الكلام عليه أي ~~وإن استفرغا جهدهما في تكليفك لتشرك بي غيري مما لا الهية له فلا تطعهما في ~~ذلك فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وفي تعليق النهي عن طاعتهما ~~بمجاهدتهما في التكليف اشعار بأن موجب النهي فيما دونها من التكليف ثابت ~~بطريق الأولوية وكذا موجبه في مجاهدة أحدهما إلي مرجعكم أي مرجع من آمن ~~منكم ومن أشرك ومن بر ومن عق والجملة مقررة لما قبلها ولذا لم تعطف فانبئكم ~~بما كنتم تعملون بأن أجازي كلا منكم بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر والآية ~~نزلت في سعد بن أبي وقاص وذلك أنه رضي الله تعالى عنه حين أسلم قالت أمه ~~حمنة بنت أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس : يا سعد بلغني انك صبأت فوالله ~~تعالى لا يظلني سقف بيت من الضح والريح وأن الطعام والشراب علي حرام حتى ~~تكفر بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وكان أحب ولدها اليها فأبى سعد وبقيت ~~ثلاثة أيام كذلك فجاء سعد إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فشكا ~~اليه فنزلت هذه الآية والتي في لقمان والتي في الاحقاف فأمره رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أن يداريها ويترضاها بالاحسان # وروي أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة المخزومي وذلك أنه هاجر مع عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى ms08075 عنهما متوافقين حتى نزلا المدينة فخرج أبو جهل بن ~~هشام والحرث بن هشام أخواه لأمه أسماء بنت مخرمة أمرأة من بني تميم من بني ~~حنظلة فنزلا بعياش وقالا له : إن من دين محدصلة الارحام وبر الوالدين وقد ~~تركت أمك لا تطعم ولا تشرب ولا تأوي بيتا حتى تراك وهي أشد حبا لك منا ~~فاخرج معنا وفتلا منه في الذروة والغارب فاستشار عمر رضي الله تعالى عنه ~~فقال هما يخدعانك ولك علي أن أقسم ما لي بيني وبينك فما زالا به حتى ~~أطاعهما وعصى عمر رضي الله تعالى عنه فقال عمر رضي لاله تعالى عنه : إما إذ ~~عصيتني فخذ ناقتي فليس في الدنيا بعير يلحقها فان رابك منهم ريب فارجع فلما ~~انتهوا إلد البيداء قال أبو جهل : إن ناقتي قد كلت فاحملني معك قال : نعم ~~فنزل ليوطئ لنفسه وله فأخذاه فشداه وثاقا وجدله كل واحد مائة جلة وذهبا به ~~إلى أمه فقالت : لا تزال بعذاب حتى ترجع عن دين محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فنزلت # والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين # 9 # - أي في زمرة الراسخين في الصلاح الكاملين فيه والصلاح ضد الفساد وهو ~~جامع لكل خير وله مراتب غير متناهية ومرتبة الكمال فيه مرتبة عليا ولذا ~~طلبها الأنبياء عليهم السلام كما قال سليمان عليه السلام وأدخلني برحمتك في ~~عبادك الصالحين ويحتمل أن يكون الكلام بتقدير مضاف أي في مدخل الصالحين وهي ~~الجنة والموصول مبتدأ ولندخلنهم الخبر على ما ذكره أبو البقاء وجوز أن يكون ~~في موضع نصب على تقدير لندخلن الذين آنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم ومن ~~الناس أي بعضهم من يقول آمنا بالله فاذا أوذي في الله أي لأجله عز وجل على ~~أن في السببية أو المراد في سبيل الله تعالى بأن عذبهم المشركون على ~~الايمان به تعالى جعل فتنة الناس أي PageV20P139 ~~نزلوا ما يصيبهم من أذيتهم كعذاب الله أي منزلة عذابه تعالى في الآخرة ~~فجزعوا من ذلك ولم يصبروا عليه وأطاعوا الناس وكفروا بالله تعالى كما يطيع ms08076 ~~الله تعالى من يخاف عذابه سبحانه فيؤمن به عز وجل # ولئن جاء نصر من ربك بأن حصل للمؤمنين فتح وغنيمة ليقولن بضم اللام ~~الثانية وحذف ضمير الجمع لالتقاء الساكنين وهذا الضمير عائد إلى من والجمع ~~بالنظر إلى معناها كما إن إفراد الضمائر العائدة اليها فيما سبق بالنظر إلى ~~لفظها وحكى أبو معاذ النحوي أنه قريء ليقولن بفتح اللام على إفراد الضمير ~~كما فيما سبق إنا كنا معكم أي مشايعين لكم في الدين فأشركونا فيما حصل من ~~الغنيمة وقيل : أي مقاتلين معكم ناصرين لكم فالمراد الصحبة في القتال ورد ~~بأنها غير واقعة والآية نزلت في ناس من ضعفة المسلمين كانوا إذا مسهم أذى ~~من الكفار وافقوهم وكانو يكتمونه من المسلمين وبذلك يكونون منافقين ولذا ~~قال ابن زيد والسدي إن الآية في المنافقين فرد الله تعالى عليهم ذلك بقوله ~~سبحانه : أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين # 1 # - وهو في الظاهر عطف على مقدر أي أيخفى حالهم وليس الخ أو أليس المتفرسون ~~الذين ينظرون بنور الله تعالى بأحوالهم عالمين وليس الخ وأعلم إا على أصله ~~أي أليس هو عز وجل أعلم من العالمين بما في صدور العالمين من الأخلاق ~~والنفاق حتى يفعلوا ما يفعلونه من الارتداد والإخفاء عن المسلمين وادعاء ~~كونهم منهم لنيل الغنيمة أو هو بمعنى عالم وقال قتادة : نزلت فيمن هاجر ~~فردهم المشركون إلى مكة وقيل : نزلت في ناس مؤمنين أخرجهم المشركون إلى بدر ~~فارتدوا وهم الذين قال الله تعالى فيهم إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي ~~أنفسهم الآية وما تقدم هو الأوفق لما سبق من اةية وما لحق من قوله سبحانه : ~~وليعلمن الله الذين آنوا بالاخلاص وليعلمن المنافقين سواء كان كفرهم بأذية ~~أو لا والمراد بالعلم المجازاة أي ليجزيهم بما لهم من الايمان والنفاق وكأن ~~تلوين الخطاب في الذين آنوا والمنافقين لرعياة الفواصل والظأهر أن الآية ~~بناء على أن النفاق ظهر في المدينة مدنية وهو يؤيد ما تقدم من عهدها من ~~المستثنيات ولعل من يقول أنها مكية لظاهر إطلاق ms08077 جمع القول بمكية السورة وأن ~~تعذيب الكفرة المسلمين إنما كان في الأغلب بمكة يمنع ذلك أو يذهب إلى أنها ~~من الأخبار بالغيب فتدبر وقال الذين كفروا للذين آمنوا بيان لحملهم ~~المؤمنين على الكفر بالاستمالة بعد بيان حملهم إياهم عليه بالأذية والوعيد ~~ووصفهم بالكفر ههنا دون ما سبق لما أن مساق الكلام لبيان جنايتهم وفيما سبق ~~لبيان جناية من أضلوه واللام للتبليغ أي قالوا مخاطبين لهم أتبعوا سبيلنا ~~أي اسلكوا طريتنا التي نسلكها في الدين عبد عن ذلك بالاتباع الذي هو المشي ~~خلف ماش آخر تنزيلا للمسلك منزلة السالك فيه أو اتبعونا في طريقتنا ولنحمل ~~خطاياكم أي إذا كان ذلك الاتباع خطيئة يؤاخذ عليه يوم القيامة كما تقولون ~~أو ولنحمل ما عليكم من الخطايا إن كان بعث ومؤاخذة وإنما أمروا أنفسهم ~~بالحمل عاطفين له على الأمر بالاتباع للمبالغة في تعليق الحمل بالاتباع ~~فكأن أصل الكلام اتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم بجزم نحمل على أنه جواب الأمر ~~فيكون المعنى إن تتبعوا نحمل فعدل عنه إلى ما في النظم الجليل للمبالغة ~~المذكورة ومنشؤها الاشارة إلى أن الحمل لتحققه كأنه أمر واجب أمروا به من ~~آمر مطاع والتعليق على الشرط الذي PageV20P140 ~~تضمنه الأمر كما في قولهم : أكرمني أنفعك لا يفيد ذلك والداعي لهم إلى ~~المبالغة التشجيع على الاتباع والحمل هنا مجاز وفي البحر شبه القيام بما ~~يتحصل من عواقب الاثم بالحمل على الظهر والخطايا بالمحمول وقال مجاهد : ~~الحمل هنا من الحمالة لا من الحمل انتهى # والآية على ما أخرج جماعة عن مجاهد نزلت في كفار قريش قالوا لمن آمن منهم ~~: لا نبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا فان كان عليكم شيء فعلينا وأخرج ابن أبي ~~شيبة وأبن المنذر عن ابن الحنفية قال كان أبو جهل وصناديد قريش يتلقون ~~الناس إذا جاءوا إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسلمون يقولون : إنه ~~يحرم الخمر ويحرم الزنا ويحرم ما كانت تصنع العرب فارجعوا فنحن نحمل ~~أوزاركم فنزلت هذه الآية وقيل : قائل ذلك أبو سفيان بن حرب وأمية بن ms08078 خلف ~~قالا لعمر رضي الله تعالى عنه : إن كان في الاقامة على دين الآباء إثم فنحن ~~نحمله عنك # وقيل : قائله الوليد بن المغيرة ونسبه ما صدر عن الواحد للجمع شائع وقد ~~تقدم الكلام غير مرة في وجه ذلك وقرأ الحسن وعيسى ونوح القاريء ولنحمل بكسر ~~لام الأمر ورويت عن علي كرم الله تعالى وجهه وما هم بحاملين من خطاياهم من ~~شيء نفي مؤكد عن سبيل الاستمرار لكونهم حاملين شيئا ما من خطاياهم التي ~~التزموا حملها فالباء زائدة لتأكيد النفي والاستمرار الذي تفيده الجملة ~~الاسمية معتبر بعد النفي ومن الأولى للبيان وهو مقدم من تأخير ومن الثانية ~~مزيدة لتأكيد الاستغراق وهذه الجملة اعتراض أو حال # وقرأ داود بن أبي هند فيما ذكر أبو الفضل الرازي من خطيئتهم على التوحيد ~~قال : ومعناه الجنس ودل على ذلك اتصافه بضمير الجماعة وذكر ابن خالويه وأبو ~~عمرو الداني أن داود هذا قرأ من خطيئاتهم جمع خطيئة جمع السلامة بالألف ~~والتاء وذكر ابن عطية عنه أنه قرأ من خطيهم بفتح الطاء وكسر الياء وينبغي ~~أن يحمل كسر الياء على أنها همزة سهلت بين بين فاشتبهت الياء لأن القياس ~~تسهيلها هو ذلك وقوله تعالى : إنهم لكاذبون # 21 # - استئناف مقرر للنفي السابق والكذب قيل راجع إلى تعليق الحمل بالاتباع ~~فانه اخبار لا إلى الامر السابق لأنه انشاء لا يجري الكذب فيه وتعقب بأن ~~التعليق لا يلزمه أن يكون اخبار بل هو ضمان معلق أي إنشاء الضمان عند وجود ~~الصفة ولذا قال الزمخشري : إن ضامن مالا يعلم اقتداره على الوفاء به لا ~~يسمى كاذبا لا حين ضمن ولا حين عجز لأنه في الحالين لا يدخل تحت حد الكاذب ~~وهو المخبر عن الشيء لا على ما هو عليه وجعل هذا سؤالا عن وجه التعبير ~~بكاذبون وأجاب عن ذلك بوجهين ثانيهما على ما في الكشف هو الوجه وحاصله أن ~~الكذب ليس راجعا إلى أنهم غير حاملين ليقال : إن الضامن لا يسمى كاذبا بل ~~أخبر الله تعالى أنهم عجز عما ضمنوه ومع ms08079 ذلك هم كاذبون في وعد إنشاء الضماء ~~عند وجود الوصف والمحصل أن من وعد الضمان إن ضمن ولم يحقق لا يسمى كاذبا ~~وإن لم يضمن سمي كاذبا وأولهما أنه شبه الله تعالى حالهم حيث علم أن ما ~~ضمنوه لا طريق لهم إلى أن يفوا به فكأن ضمانهم عنده سبحانه لا على ما هو ~~عليه المضمون بالكاذبين الذين خبرهم لا على ما عليه المخبر عنه # وقال بعض المحققين : الكذب راجع إلى الخبر الذي في ضمن وعدهم بالحمل وهم ~~أنهم قادرون على إنجاز PageV20P141 ~~ماما وعدوا والكذب كما يتطرق إلى الكلام باعتبار منطوقه يتطرق اليه ~~باعتبار ما يلزم مدلوله وفي الانتصاف أن في قوله تعالى : إنهم لكاذبون نكتة ~~حسنة يستدل بها على صحة مجيء الأمر بمعنى الخبر فان من الناس من أنكره ~~والتزم تخريج جميع ما ورد في ذلك على أصل الأمر ولم يتم له ذلك في هذه ~~الآية لأنه سبحانه أردف قولهم ولنحمل خطاياكم على صيغة الأمر بقوله تعالى : ~~إنهم لكاذبون والتكذيب إنما يتطرق إلى الاخبار انتهى ويعلم منه وجه كونهم ~~كاذبين في قولهم ذلك مع إخراجهم له مخرج الامر إلا أن في كون الآية دليلا ~~على ما ذكره نظرا كما لا يخفى # وليحملن أثقالهم بيان لما يستتبعه قولهم ذلك في الآخرة من المضرة لأنفسهم ~~بعد بيان عدم منفعته لمخاطبتهم أصلا والتعبير عن الخطايا بالأثقال للايذان ~~بغاية ثقلها وكونها فادحة واللام واقعة في جواب قسم محذوف أي وبالله ليحملن ~~أثقال أنفسهم كاملة وأثقالا أخر مع أثقالهم وهي أثقال ما تسببوا بالاضلال ~~والحمل على الكفر والمعاصي من غير أن ينقص من أثقال من أضلوه شيء ما فقد ~~أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه وعمل به فله مثل أجور الذين اتبعوه ~~ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع عليها وعمل بها ~~فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه ولا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا ms08080 قال عون : وكان ~~الحسن يقرأ عليها وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وللاشارة إلى استقلال ~~أثقال أنفسهم وأنها نهضتهم واستفرغت جهدهم وأن الاثقال الأخر كالعلاوة ~~عليها اختير ما في النظم الجليل على أن يقال وليحملن أثقالا مع أثقالهم # وليسئلن يوم القيامة سؤال تقريع وتبكيت عما كانوا يفترون # 31 # - أي يختلقونه في الدنيا من الأكاذيب والأباطيل التي من جملتها كذبهم هذا # ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما شروع في ~~بيان إفتتان الانبياء عليهم السلام بأذية أممهم إثر بيان افتتان المؤمنين ~~بأذية الكفار تأكيدا للانكار على الذين يحسبون أن يتركوا بمجرد الايمان بلا ~~ابتلاء وحثا لهم على الصبر فان الانبياء عليهم السلام حيث ابتلوا بما ~~أصابهم من جهة أممهم من فنون المكاره وصبروا عليها فلأن يصبر هؤلاء ~~المؤمنون أولى وأحرى والظاهر أن الواو للعطف وهو من عطف القصة على القصة ~~قال ابن عطية : والقسم فيها بعيد يعني أن يكون المقسم به قد حذف وبقي حرفه ~~وجوابه فان فيه حذف المجرور وإبقاء الجار وهم قالوا : لابد من ذكر المجرور ~~والفاء للتعقيب فالمتبادر أنه عليه السلام لبث في قومه عقيب الارسال المدة ~~المذكورة وقد جاء مصرحا به في بعض الآثار # أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ~~والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : بعث الله تعالى نوحا عليه السلام وهو ابن ~~أربعين سنة ولبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله تعالى وعاش ~~بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وعلى هذه الرواية يكون عمره عليه ~~السلام ألف سنة وخمسين سنة وقيل : إنه عليه السلام عمر أكثر من ذلك أخرج ~~ابن جرير عن عون بن أبي شداد قال : إن الله تعالى أرسل نوحا عليه السلام ~~إلى قومه وهو أبن خمسين وثلثمائة سنة فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين PageV20P142 ~~عاماعاما ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمائة فيكون عمره ألف سنة وستمائة ~~وخمسين سنة وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال ms08081 : كان عمر نوح عليه السلام قبل ~~أن يبعث إلى قومه وبعدما بعث الفا وسبعمائة سنة وعن وهب أنه عليه السلام ~~عاش ألفا وأربعمائة سنة وفي جامع الاصول كانت مدة نبوته تسعمائة وخمسين سنة ~~وعاش بعد الغرق خمسين سنة وقيل : مائتي سنة وكانت مدة الطوفان ستة أشهر ~~آخرها يوم عاشوراء # وقال ابن عطية : يحتمل أن كيكون ما ذكر الله عز وجل مدة إقامته عليه ~~السلام من لدن مولده إلى غرق قومه وقيل : يحتمل أن يكون ذلك جميع عمره عليه ~~السلام ولا يخفى أن المتبادر من الفاء التعقيبية ما تقدم وجاء في بعض ~~الآثار أنه عليه السلام أطول الأنبياء عليهم السلام عمرا أخرج ابن أبي ~~الدنيا في كتاب ذم الدنيا عن أنس بن مالك قال : جاء ملك الموت نوح عليهما ~~السلام فقال : يا أطول النبين عمرا كيف وجدت الدنيا ولذتها قال : كرجل دخل ~~بيتا له بابان فقال وسط الباب هنية ثم خرج من الباب الآخر ولعل ما عليه ~~النظم الكريم في بيان مدة لبثه عليه السلام للدلالة على كمال العدد وكونه ~~متعينا نصا دون تجوز فان تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ولما في ~~ذكر الالف من تخييل طول المدة لأنها أول ما تقرع السمع فان المقصود من ~~القصة تسلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتثبيته على ما كان عليه ~~من مكابدة ما يناله من الكفرة وإظهار ركاكة رأي الذين يحسبون أنهم يتركون ~~بلا ابتلاء واختلاف المميزين لما في التكرير في مثل هذا الكلام من البشاعة ~~والنكتة في اختبار السنة أولا أنها تطلق على الشدة والجدب بخلاف العام ~~فناسب اختيار السنة لزمان الدعوة الذي قاسى عليه السلام فيما قاسى من قومه ~~فأخذهم الطوفان أي عقيب تمام المدة المذكورة والطوفان قد يطلق على كل ما ~~يطوف بالشيء على كثرة وشدة من السيل والريح والظلام قال العجاج : حتى إذا ~~ما يومها تصبصبا وغم طوفان الظلام الاثابا وقد غلب على طوفان وهو المراد ~~هنا وهم ظالمون أي والحال هم مستمرون على ms08082 الظلم لم يتأثروا بما سمعوا من ~~نوح عليه السلام من الآيات ولم يرعووا عماهم عليه من الكفر والمعاصي هذه ~~المدة المتمادية فأنجيناه أي نوحا عليه السلام وأصحاب السفينة أي من ركب ~~فيها معه من أولاده وأتباعه وكانوا ثمانين وقيل : ثمانية وسبعين نصفهم ذكور ~~ونصفهم اناث منهم أولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم وعن محمد بن اسحق كانوا ~~عشرة خمسة رجال وخمسة نسوة وروي مرفوعا كانوا ثمانية نوحا وأهله وبنوه ~~الثلاثة أي مع أهليهم وجعلناها أي السفينة ءاية للعالمين عبر وعظة لهم ~~لبقائها زمانا طويلا على الجودي يشاهدها المارة لاشتهارها فيما بين الناس ~~ويجوز كون الضمير للحادثة والقصة المفهومة مما قبل وهي عبرة للعالمين ~~لاشتهارها فيما بينهم وإبراهيم نصب باضمار اذكر معطوفا على ما قبله عطف ~~القصة على القصة فلا ضير في اختلافها خبرا وانشاءا وإذ في قوله تعالى : إذ ~~قال لقومه بدل اشتمال منه لأن الاحيان تشتمل على ما فيها وقد جوز الزمخشري ~~وابن عطية وتعقب ذلك أبو حيان بأن إذ لا تتصرف فلا تكون مفعولا به والبدلية ~~تقتضي ذلك ثم ذكر أن إذ ان كانت ظرفا لما مضى لا يصح أن تكون معمولة لاذكر ~~لأن المستقبل PageV20P143 ~~لا يقع في الماضي فلا يجوز قم أمس وإذا خلعت من الظرفية الماضوية وتصرف ~~فيها جاز أن تكون مفعولا به ومعمولا لاذكر وجوز غير واحد أن يكون نصبا ~~بالعطف على نوحا فكأنه قيل : وأرسلنا إبراهيم فاذ حينئذظرف للارسال والمعنى ~~على ما قيل أرسلناه حين تكامل عقله وقدر على النظر والاستدلال وترقس من ~~رتبة الكمال إلى درجة التكميل حيث تصدى لارشاد الخلق إلى طريق الحق وهذا ~~على ما قاله بعض المحققين لما أن القول المذكور في حير إذ إنما كان منه ~~عليه السلام بعد ما راهق قبل الارسال وأنت تعلم أن قوله تعالى : وإن تكذبوا ~~فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول الا البلاغ المبين الخ إذا كان من ~~قوله عليه السلام لقومه كالنص في أن القول المحكي عنه عليه السلام كان بعد ms08083 ~~الارسال وفي الحواشي السعدية أن ذلك اشارة إلى دفع ما عسى أن يقال : الدعوة ~~تكون بعد الارسال والمفهوم من الآية تقدمها عليه وحاصله أنه ليس المراد من ~~الدعوة ما هو نتيجة الارسال بل ما هو نتيجة كمال العقل وتمام النظر مع أن ~~دلالة الآية على تقدمها غير مسلمة ففي الوقت سعة ويجوز أن يكون القصد هو ~~الدلالة على مبادرته عليه السلام للامتثال اه فتدبر # وجوز أبو البقاء وابن عطية أن يكون نصبا بالعطف على مفعول انجيناه وهو ~~كما ترى والاوفق بما يأتي إن شاء الله تعالى من قوله تعالى : وإلى مدين ~~أخاهم شعيبا أن يكون النصب بالعطف على نوحا وقرأ أبو حنيفة والنخعي وأبو ~~جعفر وإبراهيم بالرفع على أن التقدير ومن المرسلين إبراهيم وقيل : التقدير ~~ومما ينبغي ذكره ابراهيم وقيل : التقدير وممن أنجينا ابراهيم وعلى الاول ~~المعول لدلالة ما قبل وما بعد عليه ويتعلق بذلك المحذوف إذ قال لقومه ~~اعبدوا الله وحده واتقوه أن تشركوا به سبحانه شيئا ذلكم أي ما ذكر من ~~العبادة والتقوى خير لكم من كل شيء فيه خيرية أو مما أنتم عليه على تقدير ~~الخيرية فيه على زعمكم ويجوز كون خير صفة لا أسم تفضيل إن كنتم تعلمون # 61 # - أي الخير والشر وتميزون أحدهما من الآخر أو أن كنتم تعلمون شيئا من ~~الأشياء بوجه من الوجوه فان ذلك كاف في الحكم بخيرية ما ذكر من العبادة ~~والتقوى انما تعبدون من دون الله أوثانا بيان لبطلان دينهم وشريته في نفسه ~~بعد بيان شريته بالنسبة إلى الدين الحق أي ما تعبدون من دونه تعالى إلا ~~أوثانا هي في نفسها تماثيل مصنوعة لكم ليس فيها وصف غير ذلك وتخلقون إفكا ~~أي وتكذبون كذبا حيث تسمونها آلهة وتدعون أنها شفعاؤكم عند الله سبحانه أو ~~تعملونها وتنحتونها للافك والكذب واللام لام العاقبة والا فهم لم يعملوها ~~لأجل الكذب وجوز أن يكون ذلك من باب التهكم وقال بعض الأفاضل : الأظهر كون ~~إفكا مفعولا به والمراد به نفس الاوثان وجعلها كذبا مبالغة أو ms08084 الافك بمعنى ~~المأفوك وهو المصروف عما هو عليه وإطلاقه على الأوثان لأنها مصنوعة وهم ~~يجعلونها صانعا وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي وعون العقيلي وعبادة ~~وابن أبي ليلى وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما تخلقون بفتح التاء والخاء ~~واللام مشددة قال ابن مجاهد : ورويت عن ابن الزبير وأصله تتخلقون فحذفت ~~إحدى التاءين وهو من تخلق بمعنى تكذب وصيغة التكلف للمبالغة وزعم بعضهم ~~جواز أن يكون تفعل بمعنى فعل وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما أيضا ~~تخلقون من خلق بالتشديد للتكير في الخلق بمعنى الكذب والافتراء وقرأ ابن الزبير PageV20P144 ~~وفضيلوفضيل بن زرقان إفكا بفتح الهمزة وكسر الفاء على أنه مصدر كالكذب ~~واللعب أو وصف كالحذر وقع صفة لمصدر مقدر أي خلقا أفكا أي ذا إفك ان الذين ~~تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا بيان لشرية ما يعبدونه من حيث أنه ~~لا يكاد يجديهم نفعا ورزقا يحتمل أن يكون مصدرا مفعولا به ليملكون والمعنى ~~لايستطيعون أن يرزقوكم شيئا من الرزق وأن يكون بمعنى المرزوق أي لا ~~يستطيعون إيتاء شيء من الرزق وجوز على المصدرية أن يكون مفعولا مطلقا ~~ليملكون من معناه أو لمحذوف والأصل لا يملكون أن يرزقوكم رزقا وهو كما ترى ~~ونكر وقال بعض الاجلة : للتحقير والتقليل مبالغة في النفي وخص الرزق ~~لمكانته من الخلق فابتغوا عند الله الرزق أي كله على أن تعريف الرزق ~~للاستغراق قال الطيبي هذا من المواضع التي ليست المعرفة المعادة عين الاول ~~فيها وجوز أن تكون عين الاول بناء على أن كلا منهما مستغرق واعبدوه عز وجل ~~وحده واشكروا له على نعمائه متوسلين الى مطالبكم بعبادته مقيدين بشكره ~~تعالى للعتيد ومستجلبين به للمزيد فالجملتان ناظرتان لما قبلهما وجوز أن ~~يكونا ناظرتين لقوله تعالى : اليه ترجعون # 71 # - كأنه قيل : استعدوا للقائه تعالى بالعبادة والشكر فانه اليه ترجعون ~~وجوز بعض المحققين أن تكون هذه الجملة تذييلا لجملة ما سبق مما حكي عن ~~ابراهيم عليه السلام أو لأوله والمعنى اليه تعالى لا إلى ms08085 غيره سبحانه ~~ترجعون بالموت ثم بالبعث فافعلوا ما أمرتكم به وما بينهما اعتراض لتقرير ~~الشرية كما سمعت وقريء ترجعون بفتح التاء من رجع رجوعا وإن تكذبوا عطف على ~~مقدر تقديره فان تصدقوني فقد فزتم بسعادة الدارين وان تكذبوا أي تكذبوني ~~فيما أخبرتكم به من أنكم اليه تعالى ترجعون بالبعث فقد كذب أمم من قبلكم ~~وهذا تعليل للجواب في الحقيقة والاصل فلا تضرونني بتكذيبكم فانه قد كذب أمم ~~قبلكم رسلهم وهم شيث وادريس ونوح وهود وصالح عليهم السلام فلم يضرهم ~~تكذيبهم شيئاوإنما ضر أنفسهم حيث تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تكذيبهم ~~أياي وما على الرسول إلا البلاغ المبين أي التبليغ الذي لا يبقى معه شك وما ~~عليه أن يصدقه قومه البتة وقد خرجت عن عهدة التبليغ بما لا مزيد عليه فلا ~~يضرني تكذيبكم بعد ذلك أصلا وهذه الآية أعني وإن تكذبوا الخ على ما ذكرنا ~~من جملة قصة ابراهيم عليه السلام وكذا ما بعد على ما قيل إلى قوله تعالى : ~~فما كان جواب قومه وجوز أن يكون ذلك اعتراضا بذكر شأن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم توسط بين طرفي القصة ~~من حيث مساقها لتسلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والتنفيس عنه بأن ~~أباه خليل الرحمن كان مبتلى بنحو ما ابتلي به من شرك القوم وتكذيبهم وتشبيه ~~حاله فيهم بحال إبراهيم عليهما الصلاة والسلام قالوا : وفي وإن تكذبوا ~~اعتراضية والخطاب منه تعالى أو من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على معنى ~~وقل لقريش إن تكذبوا الخ # وذهب بعض المحققين إلى أن قوله تعالى : إن تكذبوا الخ من كلام ابراهيم ~~عليه السلام وقوله سبحانه : أو لم يروا كيف يبديء الله الخلق الخ كلام ~~مستأنف مسوق من جهته تعالى للانكار على تكذيبهم بالبعث مع وضوح دليله ~~والهمزة لانكار عدم رؤيتهم الموجب لتقريرها والواو للعطف على PageV20P145 ~~مقدرمقدر أي ألم ينظروا ولم يعلموا كيفية خلق الله تعالى الخلق ابتداء من ~~مادة ومن غير ms08086 مادة أي قد علموا ذلك # وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بخلاف عنه ألم تروا بتاء الخطاب وهو على ما ~~قال هذا البعض لتشديد الانكار وتأكيده ولا يحتاج عليه إلى تقدير قول ومن لم ~~يجعل ذلك كلاما مستأنفا مسوقا من جهته تعالى للانكار على تكذيبهم بالبعث ~~قال : إن الخطاب على تقدير القول أي قال لهم رسلهم : ألم تروا ووجه ذلك ~~بأنه جعل ضمير أو لم يروا على قراءة الغيبة لأمم قوله تعالى : أمم من قبلكم ~~فيجعل في قراءة الخطاب له أيضا ليتحد معنى القراءتين وحينئذ يحتاج لتقدير ~~القول ليحكي خطاب رسلهم معهم إذ لا مجال للخطاب بدونه # وقيل : إن ذاك لأن لا يجوز أن يكون الخطاب لمنكري الاعادة من أمة إبراهيم ~~أو نبينا عليهما الصلاة والسلام وهم المخاطبون بقوله تعالى : وإن تكذبوا ~~لأن الاستفهام للانكار أي قد رأوا فلا يلائم قوله تعالى : قل سيروا الخ لأن ~~المخاطبين فيها هم المخاطبون أولا يعني أن كانت الرؤية علمية فالامر بالسير ~~والنظر لا يناسب لمن حصل له العلم بكيفية الخلق والقول بأن الاول دليل ~~أنفسي والثاني أفاقي مخالف للظاهر من وجوه اه فتدبر ولعل الأظهر والأبعد عن ~~القيل والقال في نظ الآيات ما نقلناه عن بعض المحققين # وقرأ الزبيري وعيسى وأبو عمرو بخلاف عنه كيف يبدا على أنه مضارع بدأ ~~الثلاثي مع إبدال الهمزة ألفا كما ذكره الهمداني وقوله تعالى : ثم يعيده ~~عطف على أو لم يروا لا على يبديء لأن الرؤية إن كانت بصرية فهي واقعة على ~~الابداء دون الاعادة فلو عطف عليه لم يصح وكذا إذا كانت علمية لأن المقصود ~~الاستدلال بما علموه من أحوال المبدأ على المعاد لاثباته فلو كان معلوما ~~لهم كان تحصيلا للحاصل # وجوز العطف عليه بتأويل الاعادة بانشائه تعالى كل سنة مثل ما أنشأه ~~سبحانه في السنة السابقة من النبات والثمار وغيرهما فان ذلك مما يستدل به ~~على صحة البعث ووقوعه على ما قيل من غير ريب وعن مقاتل أن الخلق هنا الليل ~~والنهار وليس بشيء إن ذلك ms08087 أي ما ذكر من الاعادة وجوز أن يكون المشار اليه ~~ما ذكر من الامرين على الله يسير إذ لا يحتاج فعله تعالى الى شيء خارج عن ~~ذاته عز وجل # قل سيروا في الأرض أمر لابراهيم عليه السلام أن يقولذلك عند بعض المحققين ~~وكذا جعله من جعل جميع ما تقدم من قصة إبراهيم عليه السلام ومن جعل قوله ~~تعالى : وان تكذبوا الى قوله تعالى : فما كان جواب قومه اعتراضا جعل هذا ~~أمرا لنبينا صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك لقريش # وجوز أن يجعل نظم الآيات السابقة على ما نقل عن بعض المحققين ويجعل هذا ~~أمرا للنبي عليه الصلاة والسلام أن يقول ذلك لهم فانهم مثل قوم إبراهيم ~~عليه السلام والامم الذين من قبلهم في التكذيب بالبعث والانكار له وما في ~~حيز هذا القول متضمن ما يدل على صحته وعدم اتحاده ما ما سبق لا يضر وأيا ما ~~كان فاضافة الرحمة إلى ضمير المتكلم فيما يأتي إن شاء الله تعالى لما أن ~~ذلك حكاية كلامه عز وجل على وجه ومثله في القرآن الكريم كثير والسير كما ~~قال الراغب : المضي في الأرض وعليه يكون في الآية تجريد والظاهر أن المراد ~~به المضي بالجسم وجوز أن يراد به إجالة الفكر وحمل على ذلك فيما يروى في ~~وصف الأنبياء عليهم السلام أبدانهم في الارض سائرة وقلوبهم في الملكوت ~~جائلة ومنهم من حمل ذلك على الجد في العبادة المتوصل PageV20P146 ~~بهابها الى الثواب والمعنى على ما قلنا أولا امضوا في الارض وسيحوا فيها ~~فانظروا كيف بدأ الله تعالى الخلق أي كيف خلقهم ابتداء على أطوار مختلفة ~~وطبائع متغايرة واخلاق شتى فان ترتب النظر على السير في الأرض مؤذن بتتبع ~~أحوال أصناف الخلق القاطنين في أقطارها وعلى هذا تتغاير الكيفية في الآية ~~السابقة والكيفية في هذه الآية لما أن الاولى كما علمت باعتبار المادة ~~وعدمها وهذه باعتبار تغاير الأحوال ولعل التعبير في الآية الاولى بالمضارع ~~اعني يبدأ دون الماضي كما هنا لاستحضار الصورة الماضية لما أن بدء ms08088 الخلق من ~~مادة وغيرها أغرب من بدء الخلق على أطوار مختلفة على معنى أن خلق الأشياء ~~أغرب من جعل أطوارها مختلفة وأنت إذا لاحظت أن خلق الأشياء يعود في الآخرة ~~إلى أيجادها من كتم العدم من غير سبق مادة دفعا للتسلسل وأن جعل أطوارها ~~مختلفة انما هو بعد سبق المادة ولو سبقا ذاتيا وهو ما قام به الاختلاف أعني ~~ذوات الاشياء لا تشك في أن الأول أغرب من الثاني ولذا ترى التمدح بأصل ~~الخلق في القرآن العظيم أكثر من التمدح بالجعل المذكور وقد سبق وافق الصيغة ~~في الاشعار بالغرابة بناء الفعل من باب الافعال فانه غير مستعمل ولذا قالوا ~~: أنه مخل بالفصاحة لولا وقوعه مع يعيد ومما يقرب من هذا السر ما قيل في ~~وجه حذف الياء من يسر في قوله تعالى : والليل إذا يسر من أن ذلك لأن الليل ~~يسرى فيه لا يسري أي ليدل مخالفة الظاهر في اللفظ على مخالفته في المعنى ~~وهو معنى دقيق # وقيل في وجه التعبير بما ذكر افادة الاستمرار التجددي وهو بناء على ~~المعنى الثاني في الآية وقال بعضهم في تغاير الدليلين : إن هذا عيني وذلك ~~علمي أو هذا آفاقي والأول أنفسي وقرأ الزهري كيف بدا الخلق بتخفيف الهمزة ~~بابدالها ألفا ثم حذفها في الوصل قال أبو حيان : وهو تخفيف غير قياسي كما قال : PageV20P147 # فارعي فزارة لا هناك المرتع وقياس تخفيف هذا التسهيل بين بين ثم الله ~~ينشيء النشأة الآخرة أي بعد النشأة الأولى التي شاهدتموها والنشأة الايجاد ~~والخلق والتعبير عن الاعادة التي هي محل النزاع بالنشأة الآخرة المشعرة ~~بكون البدء نشأة أولى للتنبيه على أنهما شأن واحد من شؤون الله تعالى حقيقة ~~واسما من حيث أن كلا منهما اختراع واخراج من العدم الى الوجود ولا فرق ~~بينهما الا بالأولية والأخروية كذا قيل # والظاهر أنه مبني على أن الجسد يعدم بالكلية ثم يعاد خلقا جديدا لا أنه ~~تتفرق أجزاؤه ثم تجمع بعد تفرقها وإلى كل ذهب بعض والادلة متعارضة والمسألة ~~كما قال ابن الهمام ms08089 عند المحققين ظنية وفي كتاب الاقتصاد في الاعتقاد لحجة ~~الاسلام الغزالي فان قيل : فما تقولون أتعدم الجواهر والاعراض ثم تعادان ~~جميعا أو تعدم الأعراض دون الجواهر وإنما تعاد الاعراض قلنا : كل ذلك ممكن ~~ولكن ليس في الشرع دليل قاطع على تعيين أحد هذه الممكنات انتهى وذهب ابن ~~الهمام إلى أن الحق وقوع الكيفيتين اعادة ما انعدم بعينه وتأليف ما تفرق من ~~الأجزاء وقد يقال : إن بدء الانسان ونحوه ليس اختراعا محضا واخراجا من كتم ~~العدم الى الوجود في الحقيقة لما أنه مخلوق من التراب وسائر العناصر ~~والظاهر أن فناءه ليس عبارة عن صيرورته عدما محضا بل هو عبارة عن انحلاله ~~الي ما تركب منه ورجوع كل عنصر الى عنصره نعم لا شك في فناء بعض الاعراض ~~وانعدامها بالكلية وقد يستثنى منه بعض الأجزاء فلا ينحل إلى ما منه التركيب ~~بل يبقى على ما كان عليه وهو عجب الذنب لظاهر حديث الصحيحين ليس شيء من ~~الانسان لا يبلى إلا عظا واحدا وهو عجب الذنب منه فارعي فزارة لا هناك ~~المرتع وقياس تخفيف هذا التسهيل بين بين ثم الله ينشيء النشأة الآخرة أي ~~بعد النشأة الأولى التي شاهدتموها والنشأة الايجاد والخلق والتعبير عن ~~الاعادة التي هي محل النزاع بالنشأة الآخرة المشعرة بكون البدء نشأة أولى ~~للتنبيه على أنهما شأن واحد من شؤون الله تعالى حقيقة واسما من حيث أن كلا ~~منهما اختراع واخراج من العدم الى الوجود ولا فرق بينهما الا بالأولية ~~والأخروية كذا قيل ¶ والظاهر أنه مبني على أن الجسد يعدم بالكلية ثم يعاد ~~خلقا جديدا لا أنه تتفرق أجزاؤه ثم تجمع بعد تفرقها وإلى كل ذهب بعض ~~والادلة متعارضة والمسألة كما قال ابن الهمام عند المحققين ظنية وفي كتاب ~~الاقتصاد في الاعتقاد لحجة الاسلام الغزالي فان قيل : فما تقولون أتعدم ~~الجواهر والاعراض ثم تعادان جميعا أو تعدم الأعراض دون الجواهر وإنما تعاد ~~الاعراض قلنا : كل ذلك ممكن ولكن ليس في الشرع دليل قاطع على تعيين أحد هذه ~~الممكنات انتهى وذهب ms08090 ابن الهمام إلى أن الحق وقوع الكيفيتين اعادة ما انعدم ~~بعينه وتأليف ما تفرق من الأجزاء وقد يقال : إن بدء الانسان ونحوه ليس ~~اختراعا محضا واخراجا من كتم العدم الى الوجود في الحقيقة لما أنه مخلوق من ~~التراب وسائر العناصر والظاهر أن فناءه ليس عبارة عن صيرورته عدما محضا بل ~~هو عبارة عن انحلاله الي ما تركب منه ورجوع كل عنصر الى عنصره نعم لا شك في ~~فناء بعض الاعراض وانعدامها بالكلية وقد يستثنى منه بعض الأجزاء فلا ينحل ~~إلى ما منه التركيب بل يبقى على ما كان عليه وهو عجب الذنب لظاهر حديث ~~الصحيحين ليس شيء من الانسان لا يبلى إلا عظا واحدا وهو عجب الذنب منه ----NO PAGE NO------ يركبيركب الخلق يوم القيامة وتأويله بما أوله به ملا صدرا في أسفاره مما ~~لا ينبغي أن يلتفت اليه وحينئذ فالاعادة تكون بتركيب ما أتحل من العناصر ~~وضمه الى هذا الجزء فلا تكون اختراعا محضا واخراجا من كتم العدم الى الوجود ~~في الحقيقة لكن لكل من البدء والاعادة شبه تام بالاختراع والاخراج المذكور ~~وبه يصح أن يقال لكل اختراع واخراج من العدم الى الوجود فلا تغفل والجملة ~~معطوفة على جملة سيروا في الارض داخلة معها في حيز القول ولا يضر تخالفهما ~~خبرا وانشاء أفأنه جائز بعد القول وماله محل من الاعراب ولا يصح عطفها على ~~بدأ الخلق لأنها لا تصلح أن تكون موقعا للنظر أما إن كان بمعنى الابصار ~~فظاهر وأما إن كان بمعنى التفكر فلأن التفكر في الليل لا في النتيجة وإظهار ~~الاسم الجليل وإيقاعه مبتدأ مع إضماره في بدأ لابراز مزيد الاعتناء ببيان ~~تحقق الاعادة بالاشارة إلى علة الحكم فانه الاسم الجامع لصفات الكمال ونعوت ~~الجلال وتكرير الاسناد ورد ما تقدم على مقتضى الظاهر فلا يحتاج للتوجيه ~~وكون المراد منه ليس إثبات الاعادة لمن أنكرها فلذا لم ينسج على هذا ~~المنوال غير مسلم وقرأ أبو عمرو وابن كثير النشاءة بالمد وهما لغتان ~~كالرأفة والرآفة والقصر أشهر ومحلها النصب على ms08091 أنها مصدر مؤكد لينشيء بحذف ~~الزوائد والاصل الانشاءة أو بحذف العامل أي ينشيء فينشأون النشأة الآخرة ~~نحو أنبتكم من الأرض نباتا إن الله على كل شيء قدير تعليل لما قبله بطريق ~~التحقيق فان من علم قدرته عز وجل على جميع الممكنات التي من جملتها الاعادة ~~لا يتصور أن يتردد في قدرته سبحانه عليها ولا في وقوعها بعدما أخبر به ثم ~~أعلم أن أكثر المنكرين للبعث لا يقولون باستحالته كجمع النقيضين بل غاية ما ~~عندهم استبعاده والرد على هؤلاء بهذ الآيات ونحوها ظاهر لما فيها مما يزيل ~~الاستبعاد من الابداء الذي هو في الشاهد أشق من الاعادة ومنهم من يقول ~~باستحالة اعادة المعدوم والرد عليهم بعد تسليم أن ما نحن فيه من اعادة ~~المعدوم وليس من جمع المتفرق بابطال ما استدلوا به على الاستحالة وقد تكفلت ~~الكتب الكلامية بذلك وأما الرد عليهم بهذه الآيات ونحوها فلما فيها من ~~الاشارة إلى تزييف أدلة الاستحالة فتدبر يعذب من يشاء جملة مستأنفة لبيان ~~ما بعد النشأة اةخرة أي يعذب بعد النشأة الآخرة من يشاء تعذيبه وهم ~~المنكرون لها ويرحم من يشاء رحمته وهم المقرون بها واليه سبحانه لا إلى ~~غيره تقلبون أي تردون والجملة تقرير للاعادة وتوطئة لما بعد وتقديم التعذيب ~~لما أن الترهيب أنسب بالمقام من الترغيب وما أنتم بمعجزين له تعالى عن ~~إجراء حكمه وقضائه عليكم في الأرض ولا في السماء أي بالهرب في الأرض ~~الفسيحة أو الهبوط في مكان بعيد الغور والعمق بحيث لا يوصل اليه فيها ولا ~~بالتحصن في السماء التي هي أفسح منها أو التي هي أمنع لمن حل فيها عن أن ~~تناله أيدي الحوادث فيما ترون لو استطعتم الرقي اليها كما في قوله تعالى : ~~إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرضفانفذوا أو البروج والقلاع ~~المرتفعة في جهتها على ما قيل وهو خلاف الظاهر وقال ابن زيد والفراء : إن ~~في السماء صلة موصول محذوف هو مبتدأ محذوف الخبر والتقدير ولا من في السماء ~~بمعجز والجملة معطوفة على الجملة ms08092 التي قبلها وضعف بأن فيه حذف الموصول مع ~~بقاء صلته وهو لا يجوز عند البصريين إلا في الشعر كقول حسان : أمن يهجو ~~رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء PageV20P148 ~~على ما هو الظاهر فيه على أن ابن مالك اشترط في جوازه عطف الموصول المحذوف ~~على موصول آخر مذكور كما في هذا البيت وبأن فيه حذف الخبر أيضا مع عدم ~~الحاجة اليه ولهذا جعل بعضهم الموصول معطوفا على أنتم ولم يجعله مبتدأ ~~محذوف الخبر ليكون العطف من عطف الجملة على الجملة وزعم بعضهم أن الموصول ~~محذوف في موضعين وأنه مفعول به لمعجزين وقال : التقدير وما أنتم بمعجزين من ~~في الأرض أي من الأنس والجن ولا من في السماء أي من الملائكة عليهم السلام ~~فكيف تعجزون الله عز وجل ولا يخفى أن هذا في غاية البعد ولا ينبغي أن يخرج ~~عليه كلام الله تعالى # وقيل ليس في الآية حذف أصلا والسماء هي المظلة إلا أن أنتم خطاب لجميع ~~العقلاء فيدخل فيهم الملائكة ويكون السماء بالنظر اليهموالارض بالنظر إلى ~~غيرهم من الانس والجن وهو كما ترى # وما لكم من دون الله من ولي يحرسكم من بلاء أرضي أو سماوي ولا نصير # 32 # - يدفعه عنكم والذين كفروا بآيات الله أي بدلائله التكوينية والتنزيلية ~~الدالة على ذاته وصفاته وأفعاله فيدخل فيها النشأة الاولى الدالة على صحة ~~البعث والآيات الناطقة به دخولا أوليا وتخصيصها بدلائل وحدانيته تعالى لا ~~يناسب المقام ولقائه الذي تنطق به تلك الآيات اولئك الموصوفون بما ذكر من ~~الكفر بآياته تعالى ولقائه عز وجل يئسوا من رحمتي أي ييأسوا منها يوم ~~القيامة على أنه وعيد والا فالكافر لا يوصف باليأس في الدنيا لأنه لا رجاء ~~له وصيغة الماضي للدلالةعلى التحقق وجوز أن يكون المراد إظهار مباينة حالهم ~~وحال المؤمنين لأن حال المؤمن الرجاء والخشية وحال الكافر الاغترار واليأس ~~فهو لا يخطر بباله رجاء ولا خوفا إن أخطر المخوف بباله كان حاله اليأس بدل ~~الخوف وإن أخطر المرجو كان حاله الاغترار بدل الرجاء فكأنه تنصيص ms08093 على كفرهم ~~وتعريف لحالهم وأن يكون الكلام على الاستعارة # شبهوا بالآيسين من الرحمة وهم الذين ماتوا على الكفر لأنه مادامت الحياة ~~لا يتحقق اليأس من الرحمة لرجاء الايمان أو من قدر آيسا من الرحمة على ~~الفرض دلالة على توغلهم في الكفر وعدم ارعوائهم وقرأ الذماري : وأبو جعفر ~~ييسوا بغير همز بل بياء بدل الهمزة وأولئك لهم عذاب أليم في تكرير اسم ~~الاشارة وتكرير الاسناد وتنكير العذاب ووصفه بالأليم من الدلالة على فظاعة ~~حالهم ما لا يخفى لكن قال الامام : إنه تعالى أضاف الرحمة إلى نفسه عز وجل ~~دون العذاب ليؤذن بأن رحمته جل وعلا سبقت غضبه سبحانه وأنت تعلم أن في ~~الآية على هذا دلالة على سوء حالهم أيضا لافادتها أنهم حرموا تلك الرحمة ~~العظيمة بما ارتكبوه من العظائم فما كان جواب قومه بالنصب على أنه خبر كان ~~واسمها قوله تعالى : إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه # وقرأ الحسن وسالم الافطس بالرفع على العكس وقد مر ما فيه في نظائره ~~والمراد بالقتل ما كان بسيف ونحوه فتظهر مقابلة الاحراق له ولا حاجة إلى ~~جعل أو بمعنى بل والآمرون بذلك إما بعضهم لبعض أو كبرائهم قالوا لأتباعهم : ~~اقتلوه فتستريحوا منه عاجلا أو حرقوه بالنار فاما أن يرجع إلى دينكم إذا مضته PageV20P149 ~~النارالنار وإما أن يموت بها إن أصر على قوله ودينه وأيا ما كان ففيه ~~إسناد ما للبعض إلى الكل وجاء هنا الترديد بين قتله عليه السلام وإحراقه ~~فقد يكون ذلك من قائلين ناس أشاروا بالقتل وناس بالاحراق وفي اقتراب قالوا ~~حرقوه اقتصروا على أحد الشيئين وهو الذي فعلوه رموه عليه السلام في النار ~~ولم يقتلوه ثم إنه ليس المراد أنهم لم يصدر عنهم بصدد الجواب عن حججه عليه ~~السلام إلا هذه المقالة الشنيعة كما هو المتبادر من ظاهر النظم الكريم بل ~~إن ذلك هو الذي استقر عليه جوابهم بعد اللتيا والتي في المرة الأخيرة وإلا ~~فقد صدر عنهم من الخرافات والاباطيل ما لا يحصى فأنجاه الله من النار الفاء ~~فصيحة ms08094 أي فألقوه في النار فأنجاه الله تعالى منها بأن جعلها سبحانه عليه ~~بردا وسلاما حسبما بين في مواضع أخر وقد مر بيان كيفية القائه عليه السلام ~~فيها وإنجائه تعالى إياه منها وكان ذلك في كوثي من سواد الكوفة وكونه في ~~المكان المشهور اليوم من أرض الرهى وعنده صورة المنجنيق وماء فيه سمك لا ~~يصطاد ولا يؤكل حرمة له لا أصل له إن في ذلك أي في إنجائه عليه السلام منها ~~لآيات بينة عجيبة وهي حفظه تعالى إياه من حرها وإخمادها في زمان يسير ~~وإنشاء روض في مكانها # وعن كعب أنه لم يحترق بالنار إلا الحبل الذي أوثقوه عليه السلام به ولولا ~~وقوع اسم الاشارة في أثناء القصة لكان الأولى كونه إشارة إلى ما تضمنته ~~لقوم يؤمنون # 42 # - خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بالفحص عنها والتأمل فيها وقال إبراهيم ~~عليه السلام مخاطبا لهم بعد أن أنجاه الله تعالى من النار # إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحيوة الدنيا أي لتتوادوا ~~بينكم وتتواصلوا لاجتماعكم على عبادتها واتفاقكم عليها وائتلافكم كما يتفق ~~الناس على مذهب فيكون ذلك سبب تحابهم وتصادقهم فالمفعول له غاية مترتبة على ~~الفعل ومعلول له في الخارج أو المعنى إن مودة بعضكم بعضا هي التي دعتكم إلى ~~اتخاذها بأن رأيتم بعض من تودونه اتخذها فاتخذتموها موافقة له لمودتكم إياه ~~وهذا كما يرى الانسان من يوده يفعل شيئا فيفعله مودة له فالمفعول له على ~~هذا علة باعثة على الفعل وليس معلولا له في الخارج والمراد نفي أن يكون ~~فيها نفع أو ضر وأن الداعي لاتخاذها رجاء النفع أو خوف الضر وكأنه لم يعتبر ~~ما جعلوه علة لاتخاذها علة وهو ما اشاروا اليه في قولهم : ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى أناسا غيرهم وقيل : إن الأوثان أول ما أتخذت بسبب ~~المودة وذلك أنه كان أناس صالحون فماتوا وأسف عليهم أهل زمانهم فصورا ~~أحجازا بصورهم حبا لهم فكانوا يعظمونها في الجملة ولم يزل تعظيمها يزداد ~~جيلا فجيلا حتى عبدت فالآية ms08095 إشارة الى ذلك والمعنى إنما اتخذ أسلافكم من ~~دون الله أوثانا الخ ومثله في القرآن الكريم كثير وثاني مفعولي أتخذتم ~~محذوف تقديره آلهة # وقال مكي : يجوز أن يكون أتخذ متعديا إلى مفعول واحد كما في قوله تعالى : ~~إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب ورد بأنه مما حذف مفعوله الثاني أيضا ~~وجوز أن يكون مودة هو المفعول الثاني بتقدير مضاف أي ذات مودة وكونها ذات ~~مودة باعتبار كونها سبب المودة وظاهر كلام الكشاف أن المضاف المحذوف PageV20P150 ~~هو لفظ سبب وقد يستغنى عن التقدير بتأويل مودة بمودودة أو بجعلها نفس ~~المودة مبالغة واعترض جعل مودة المفعول الثاني بأنه معرفة بالاضافة إلى ~~المضاف إلى الضمير والمفعول الأول نكرة وذلك غير جائز لأنهما في الأصل ~~مبتدأ وخبر وأجيب بأنه لا يلزم من غير جواز ذلك في أصلهما عدم جوازه فيهما ~~وإذا سلم اللزوم فلا يسلم كون المفعول الثاني هنا معرفة بالاضاة لما أنها ~~على الاتساع فهي من قبيل الاضافة اللفظية التي لا تفيد تعريفا وإنما تخفيفا ~~في اللفظ كذا قيل : وهو كما ترى # وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر مودة بالنصب والتنوين بينكم النصب والوجه ~~أن مودة منصوب على أحد الوجهين السابقين بينكم منصوب به أو بمحذوف وقع صفة ~~له وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس مودة بينكم برفع مودة مضافة إلى بين ~~وخفض بين بالاضافة وخرج الرفع على أن مودة خبر مبتدأ محذوف أي هي مودة على ~~أحد التأويلات المعروفة والجملة صفة أوثانا وجوز كونها المفعول الثاني أو ~~على أنها خبر إن على أن ما مصدرية أي إن اتخاذكم أو موصولة قد حذف عائدها ~~أو هو المفعول الأول أي إن الذي اتخذتموه من دون الله أوثانا مودة بينكم أو ~~موصولة قد حذف عائدها وهو المفعولالاول أي إن الذي اتخذتموه من دون الله ~~أوثانا مودة بينكم ويجري فيه التأويلات التي أشرنا اليها # وقرأ الحسن وأبو حيوة وابن أبي عبلة وأبو عمرو في رواية الأصمعي والاعشى ~~عن أبي بكر مودة بالرفع والتنوين بينكم بالنصب ووجه ms08096 كل معلوم مما مر وروي ~~عن عاصم مودة بالرفع من غير تنوين وبينكم بفتح النون جعله مبنيا لاضافته ~~إلى لازم البناء فمحله الجر باضافة مودة اليه ولذا سقط التنوين منها وفي ~~قوله تعالى : في الحيوة الدنيا على هذه القراءات والاوجه فيه اوجه من ~~الاعراب ذكرها أبو البقاء الأول : أن يتعلق باتخذتم على جعل ما كافة ونصب ~~مودة لا على جعلها موصولة أو مصدرية ورفع مودة لئلا يؤدي الى الفصل بين ~~الموصول وما في حيز الصلة بالخبر الثاني : أن يتعلق بنفس مودة إذا لم يجعل ~~بين صفة لها بناء على أن المصدر إذا وصف لا يعمل مطلقا وأجاز ابن عطية هذا ~~التعلق وان جعل بين صفة لما أنه يتسع بالظرف مالم يتسع في غيره فيجوز عمل ~~المصدر به بعد الوصف الثالث : أن يتعلق بنفس بينكم لأن معناه اجتماعكم أو ~~وصلكم الرابع : أن يجعل حالا من بينكم لتعرفه بالأضافة وتعقب أبو حيان هذين ~~الوجهين بعد نقلهما عن أبي البقاء كما ذكرنا بأنهما اعرابان لا يتعقلان ~~الخامس : أن يجعل صفة ثانية لمودة إذا نونت وجعل بينكم صفة لها وأجاز ذلك ~~مكي وأبو حيان أيضا السادس : أن يتعلق بمودة ويجعل بينكم ظرفا متعلقا بها ~~أيضا وعمل مودة في ظرفين لاختلافهما السابع : أن يجعل حالا من الضمير في ~~بينكم إذا جعل وصفا لمودة والعامل الظرف لأن العامل في ذي الحال هو العامل ~~في الحال ولا يجوز أن يكون العامل مودة لذلك وقال مكي : لأنك قد وصفتها ~~ومعمول المصدر متصل به فيكون قد فرقت بين الصلة والموصول بالصفة وعن ابن ~~مسعود أنه قرأ إنما اتخذتم من دون الله أوثانا إنما مودة بينكم في الحياة ~~الدنيا بزيادة إنما بعد أوثانا ورفع مودة بلا تنوين وجر بين بالاضافة وخرجت ~~على أن مودة مبتدأ وفي الحياة الدنيا خبره والمعنى إنما توادكم عليها أو ~~مودتكم إياها كائن أو كائنة في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يتبدل الحال ~~حيث يكفر بعضكم وهم العبدة ببعض وهم الاوثان ويلعن بعضكم بعضا أي يلعن ms08097 كل ~~فريق منكم ومن الاوثان حيث ينطقها الله تعالى الفريق PageV20P151 ~~الآخرالآخر وفيه تغليب الخطاب وضمير العقلاء وجوز أن يكون الخطاب للعبدة ~~لا غير والمراد بكفر بعضهم ببعض التناكر أي ثم يوم القيامة يظهر التناكر ~~والتلاعن بينكم أيتها العبدة للاوثان # ومأواكم النار أي هي منزلكم الذي تاوون اليه ولا ترجعون منه أبدا # وما لكم من ناصرين # 52 # - يخلصونكم منها كما خلصني ربي من النار التي القيتموني فيها وجمع ~~الناصرين لوقوعه في مقابلة الجمع أي ما لأحد منكم من ناصر أصلا فأمن له لوط ~~أي صدقه عليه السلام في جميع مقالاته أو بنبوته حين ادعاها لا أنه صدقه ~~فيها دعا اليه من التوحيد ولم يكن كذلك قبل فانه عليه السلام كان متنزها عن ~~الكفر وما قيل : إنه آمن له عليه السلام حين رأى النار لم تحرقه ضعيف رواية ~~وكذا دراية لأنه بظاهره يقتضي عدم إيمانه قبل وهو غير لائق به عليه السلام ~~وحمله بعضهم على نحو ما ذكرنا أو على أن يراد بالايمان الرتبة العالية منها ~~وهي التي لا يرتقي اليها إلا الافراد ولوط على ما في جامع الاصول ابن أخيه ~~هاران بن تارح وذكر بعضهم أنه ابن أخته باتاء الفوقية وقال ابراهيم عليه ~~السلام كما ذهب اليه قتادة والنخعي وقيل : الضمير للوط عليه السلام وليس ~~بشيء لما يلزم عليه من التفكيك والجملة إستئناف بياني كأنه قيل : فماذا كان ~~منه عليه السلام فقيل : قال إني مهاجر أي من قومي إلى ربيأي إلى الجهة التي ~~أمرني ربي بالهجرة اليها وقيل : إلى حيث لا أمنع عبادة ربي وقيل : المعنى ~~مهاجر من خالفني من قومي متقربا إلى ربي إنه عز وجل هو العزيز الغالب على ~~أمره فيمنعني أعدائي الحكيم # 62 # - الذي لا يفعل فعلا الا وفيه حكمة ومصلحة فلا يأمرني إلا بما فيه صلاحي # روي أنه عليه السلام هاجر من كوثي من سواد الكوفة مع لوطا وسارة أبنة عمه ~~إلى حران ثم منها الى الشام فنزل قرية من أرض فلسطين ونزل لوط سلوم وهي ~~المؤتفكة ms08098 على مسيرة يوم وليلة من قرية ابراهيم عليهما السلام وكان عمره إذ ~~ذاك على ما في الكشاف والبحر خمسا وسبعين سنة وهو أول من هاجر في الله ~~تعالى ووهبنا له إسحاق ويعقوب ولدا ونافلة حين آيس من عجوز عاقر والجملة ~~معطوفة على ما قبل ولا حاجة الى عطفها على مقدر كأصلحنا أمره ولم يذكر ~~سبحانه اسماعيل عليه السلام قيل : لأن المقام مقام الامتنان وذكر الأحسان ~~وذلك باسحاق ويعقوب لما أشرنا اليه بخلاف اسماعيل وقيل لأنه لا يناسب ذكره ~~ههنا لأنه ابتلي بفراقه ووضعه في بمكة مع أمه دون أنيس وقال الزمخشري : إنه ~~عليه السلام ذكر ضمنا وتلويحا بقوله تعالى وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ~~ولم يصرح به لشهرة أمره وعلو قدره هذا مع أن المخاطب نبينا صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وهو من أولاده وأعلم به والمراد بالكتاب جنسه المتناول للكتب ~~الأربعة وآتيناه أجره على ما عمل لنا في الدنيا قال مجاهد : بأنجائه من ~~النار ومن الملك الجبار والثناء الحسن عليه بحيث يتولاه كل أمة وضم إلى ذلك ~~ابن جريج الولد الذي قرت به عينه # وقد يضم إلى ذلك أيضا استمرار النبوة في ذريته وقال السدي : إن ذلك ~~اراءته عليه السلام مكانه من الجنة وقال بعضهم : هو التوفيق لعمل الآخرة ~~وقيل : هو الصلاة عليه إلى آخر الدهر وقال الماوردي : PageV20P152 # هوهو بقاء ضيافته عند قبره وليس ذلك لنبي غيره ولا يخفى حال بعض هذه ~~الأقوال وذكر بعضهم أن المراد آتيناه أجره بمقابلة هجرته الينا وعليه لا ~~يصح عند الانجاء من النار من الاجر بل يعد اعطاء الولد والذرية الطيبة ~~واستمرار النبوة فيهم ونحوه ذلك مما كان له عليه السلام بعد الهجرة من ~~الأجر وعطف هذا وما بعده من قوله تعالى : وإنه في الآخرة لمن الصالحين أي ~~لفي عداد الكاملين في الصلاح من التعميم بعد التخصيص أنه لما عدد ما أنعم ~~به عليه من النعم الدينية والدنيوية قال سبحانه : وجمعنا له مع ما ذكر خير ~~الدارين ولوطا عطف على إبراهيم أو على ms08099 نوحا والكلام في قوله تعالى : إذ قال ~~لقومه كالذي في القصة السابقة # إنكم لتأتون الفاحشة الفعلة البالغة في القبح وقرأ الجمهور أئنكم على ~~الاستفهام الانكاري : ما سبقكم بها من أحد من العالمين استئناف مقرر لكمال ~~قبحها فإن إجماع جميع أفراد العالمين على التحاشي عنها ليس الا لكونها مما ~~تشمئز منه الطباع السليمة وتنفر منه النفوس الكريمة وجوز أبو حيان كون ~~الجملة حال من ضمير تأتون كأنه قيل : إنكم لتأتون الفاحشة مبتدعين لها غير ~~مسبوقين بها أئنكم لتأتون الرجال أي تنكحونهم وتقطعون السبيل أي وتقطعون ~~الطريق بسبب تكليف الغرباء والمارة تلك الفعلة القبيحة واتيانهم كرها أو ~~وتقطعون سبيل النسل بالاعراض عن الحرث واتيان ما ليس بحرث وقيل : تقطعون ~~الطريق بالقتل وأخذ المال وقيل : تقطعونه بقبح الاحدوثة وتأتون أي تفعلون ~~في ناديكم أي في مجلسكم الذي تجتمعون فيه وهو اسم جنس إذ أديتهم في مجالسهم ~~كثيرة ولا يسمى ناديا إلا إذا كان فيه أهله فاذا أموا عنه لم يطلق عليه ناد ~~المنكر أخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه والطبراني والبيهقي في ~~الشعب وغيرهم عن أم هانيء بنت أبي طالب قالت : سات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قوله تعالى : وتأتون في ناديكم المنكر فقال : كانوا يجلسون بالطريق ~~فيخذفون أبناء السبيل ويسخرون منهم وعن مجاهد ومنصور والقاسم بن محمد ~~وقتادة وابن زيد هو اتيان الرجال في مجالسهم يرى بعضهم بعضا وعن مجاهد أيضا ~~هو لعب الحمام وتطريف الاصابع بالحناء والصفير والخذف ونبذ الحياء في جميع ~~أمورهم وعن ابن عباس هو تضارطهم وتصافعهم فيها وفي رواية أخرى عنه هو الخذف ~~بالحصى والرمي بالبنادق والفرقعة ومضغ العلك والسواك بين الناس وحل الازار ~~والسباب والفحش في المزاح ولم يأت في قصة لوط عليه السلام أنه دعا قومه إلى ~~عبادة الله تعالى كما جاء في قصة ابراهيم وكذا في قصة شعيب الآتية لأن لوطا ~~كان من قوم ابراهيم وفي زمانه وقد سبقه الى الدعاء لعبادة الله تعالى ~~وتوحيده واشتهر أمره عند الخلق فذكر لوط عليه السلام ms08100 ما اختص به من المنع ~~من الفاحشة وغيرها وأما ابراهيم وشعيب عليهما السلام فجاءا بعد انقراض من ~~كان يعبد الله عز وجل ويدعو اليه سبحانه فلذلك دعا كل منهما قومه إلى ~~عبادته تعالى كذا في البحر # فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله ان كنت من الصادقين # 92 # - أي فيما تعدنا من نزول العذاب على ما في الكشاف وغيره وهذأ ظاهر في أنه ~~عليه السلام كان أوعدهم بالعذاب وقيل : أي في دعوى استحقاقنا العذاب على ما ~~نحن عليه المفهومة من التوبيخ المعلوم من الاستفهام الانكاري PageV20P153 ~~وقيلوقيل : أي في دعوى استقباح ذلك الناطق بها كلامك وهذا الجواب صدر عنهم ~~في المرة الأولى من مرات مواعظ لوط عليه السلام وما في سورة الأعراف ~~المذكورة في قوله تعالى : وما كان جواب قومه إلا أن قالوا اخرجوهم من ~~قريتكم الآية وما في سورة النمل المذكورة في قوله تعالى : فما كان جواب ~~قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم الآية فقد صدر عنهم بعد هذه ~~المرة فلا منافاة بين الحصر هنا والحصر هناك قاله أبو حيان وتبعه أبو ~~السعود وتعقب بأن هذا التعيين يحتاج إلى توقيف وأجيب بأن مضمون الجوابين ~~يشعران بالتقدم والتأخر وذلك أن ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين من ~~باب التكذيب والسخرية وهو أوفق بأوائل المواعظ والتوبيخات وأخرجوهم من ~~قريتكم ونحوه من باب التعذيب والانتقام وهو أنسب بأن يكون بعد تكرر الوعظ ~~والتوبيخ الموجب لضجرهم ومزيد تالمهم مع قدرتهم على التشفي وهذا القدر يكفي ~~لدعوى التقدم والتأخر وقيل في دفع المنافاة بين الحصرين : إن ما هنا جواب ~~قومه عليه السلام له إذ نصحهم وما هناك جواب بعضهم لبعض إذ تشاوروا في أمره ~~وقيل : إن أحد الجوابين صدر عن كبار قومه وامرائهم والآخر صدر عن غيرهم ~~وظاهر صنيع بعضالأجلة يقتضي اختيار أن يكون كل من الحصرين بالاضافة الى ~~الجواب الذي يرجوه عليه السلام في متابعته فتأمل # قال رب انصرني أي بانزال العذاب الموعود على القوم المفسدين # 3 ms08101 # - بابتداع الفاحشة وسنها فيما بعدهم والاصرار عليها واستعجال العذاب ~~بطريق السخرية وإنما وصفهم بذلك مبالغة في استنزال العذاب ولما جاءت رسلنا ~~إبراهيم بالبشرى أي بالبشارة بالولد والنافلة قالوا أي لإبراهيم عليه ~~السلام في تضاعيف الكلام إنا مهلكوا أهل هذه القرية أي قرية سذوم وهي أكبر ~~قرى قوم لوط وفيها نشأت الفاحشة أولا على ما قيل ولذا خصت بالذكر وفي ~~الاشارة بهذه إشارة إلى أنها كانت قريبة من محل ابراهيم عليه السلام وإضافة ~~مهلكوا الى اهل لفظية لأن المعنى على الاستقبال وجوز كونها معنوية لتنزيل ~~ذلك منزلة الماضي لقصد التحقيق والمبالغة إن أهلها كانوا ظالمين # 13 # - تعليل للاهلاك باصرارهم على الظلم وتماديهم في فنون الفساد وأنواع ~~المعاصي والتأكيد في الموضعين للاعتناء بشأن الخبر وقال سبحانه : إن أهلها ~~دون إنهم مع أنه أظهر وأخصر تنصيصا على اتفاقهم على الفساد كما اختاره ~~الخفاجي # وقال بعض المدققين : إن ذلك للدلالة على أن منشأ فساد جبلتهم خبث طينتهم ~~ففيه اشارة خفية إلى أن المراد من أهل القرية من نشأ فيها فلا يتناول لوطا ~~عليه السلام واعترض بأنه يبعد كل البعد خفاؤها لو كانت على ابراهيم عليه ~~السلام كما هو ظاهر قوله تعالى : قال إن فيها لوطا وقيل : يجوز أن يكون ~~عليه السلام علم ما أشاروا اليه من عدم تناول أهل القرية اياه لكنه أراد ~~التنصيص على حاله ليطمئن قلبه لكمال شفقته عليه وقيل : أراد أن يعلم هل ~~يبقى في القرية عند أهلاكهم أو يخرج منها ثم يهلكون وكأن في قوله : إن فيها ~~دون إن منهم إشارة إلى ذلك وافهم كلام بعض المحققين أن قوله : إن فيها لوطا ~~اعتراض على الرسل عليهم السلام بأن في القرية من لم يظلم بناء على أن ~~المتبادر من إضافةالأهل اليها العموم وحمل الاهل على من سكن فيها وإن لم ~~يكن تولده بها أو معارضة للموجب للهلاك وهو الظلم بالمانع وهو أن لوطا بين ~~ظهرانيهم PageV20P154 ~~وهو لم يتصف بصفتهم وأن جواب الرسل المحكي بقوله تعالى : قالوا نحن أعلم ~~بمن فيها لننجينه ms08102 وأهله تسليم لقوله عليه السلام في لوط مع ادعاء مزيد ~~العلم به باعتبار الكيفية وأنهم ما كانوا غافلين عنه وجواب عنه بتخصيص ~~الاهل بمن عداه وأهله على الاعتراض أو بيان وقت اهلاكهم بوقت لا يكون لوط ~~وأهله بين ظهرانيهم على المعارضة وفيه ما يدل على جواز تأخير البيان عن ~~الخطاب في الجملة والذي يغلب على الظن أنهم أرادوا بأهل القرية من نشأ بها ~~على ما هو المتعارف فلا يكون لوط عليه السلام داخلا في الأهل ويؤيد ذلك ~~تأييدا ما قول قومه أخرجوا آل لوط من قريتكم وفهم ابراهيم عليه السلام ما ~~أرادوه وعلم أن لوطا ليس من المهلكين إلا أنه خشي أن يكون هلاك قومه وهو ~~بين ظهرانيهم في القرية فيوحشه ذلك ويفزعه # ولعله عليه السلام غلب على ظنه ذلك حيث لم يتعرضوا لاخراجه من قرية ~~المهلكين مع علمهم بقرابته منه ومزيد شفقته عليه فقال : إن فيها لوطا على ~~سبيل التحزن والتفجع كما في قوله تعالى : إني وضعتها أنثى وجل قصده إن لا ~~يكون حين الاهلاك فأخبروه أولا بمزيد علمهم به وافاوده ثانيا بما يسره ~~ويسكن جأشه نظير ما في قوله تعالى : والله أعلم بما وضعت وليس الذكر ~~كالانثى وأكدوا الوعد بالتنجية إا للاشارة إلى مزيد اعتنائهم بشأنه وإما ~~لتنزيلهم إبراهيم عليه السلام منزلة ينكر تنجيته لما شاهدوا منه في حقه ~~وتحمل التنجية على إخراجه من بين القوم وفصله عنهم وحفظه مما يصيبهم فانها ~~بهذا المعنى الفرد الأكمل ويلائم هذا ما قيل في قوله تعالى : إلا امرأته ~~كانت من الغابرين # 23 # - أي من الباقين في القرية وهو أحد تفسيرين وثانيهما ما روي عن قتادة وهو ~~تفسيره الغابرين بالباقين في العذاب فتأمل فكلام الله تعالى ذو وجوه وفسر ~~الأهل هنا بأتباع لوط عليهه السلام المؤمنين وجملة كانت من الغابرين ~~مستأنفة وقد مر الكلام في ذلك وكذا في الاستثناء فارجع اليه ولما أن جاءت ~~رسلنا المذكورون بعد مفارقتهم ابراهيم عليه السلام لوطا سيء بهم أي اعتراه ~~المساءة والغم بسبب الرسل مخافة أن ms08103 يتعرض لهم قومه بسوء كما هو عادتهم مع ~~الغرباء وقد جاؤا اليه عليه السلام بصورة حسنة إنسانية # وقيل : ضمير بهم 9 للقوم أي سيء بقومه لما علم من عظيم البلاء النازل بهم ~~وكذأ ضمير بهم الآتي وليس بشيء وأن مزيدة لتأكيد الكلام التي زيدت فيه ~~فتؤكد الفعلين واتصالهما المستفاد من لما حتى كأنهما وجدا في جزء واحد من ~~الزمان فكأنه قيل : لما أحس بمجيئهم فاجاته المساءة من غير ريث # وضاق بهم ذرعا أي وضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه أي طاقته كقولهم : ضاقت ~~يده ويقابله رجب ذرعه بكذا إذا كان مطيقا له قادرا عليه وذلك أن طويل ~~الذراع ينال ما يناله قصير الذراع # وقالوا لا تخف ولا تحزن عطف على سيء وجوز أن يكون عطفا على مقدر أي قالوا ~~: إنا رسل ربك وقالو الخ وأيا ما كان فالقول كان بعد أن شاهدوا فيه مخايل ~~التضجر من جهتهم وعاينوا أنه عليه قد عجز عن مدافعة قومه حتى آلت به الحال ~~الى أن قال : لولا أن لي بكم قوة أو آوي ال ركن شديد والخوف للمتوقع والحزن ~~للواقع في الأكثر وعليه فالمعنى لا تخف من تمكنهم منا ولا تحزن على قصدهم ~~إيانا وعدم اكتراثهم بك ونهيهم عن الخوف من التمكن إن كان قبل اعلامهم إياه ~~أنهم رسل الله تعالى فظاهر وإن كان بعد الاعلام فهو لتأنيسه وتأكيد ما ~~أخبروه به PageV20P155 ~~وقالوقال الطبرسي : المعنى لا تخف علينا وعليك ولا تحزن بما نفعله بقومك ~~إنا منجوك وأهلك فلا يصيبكم ما يصيبهم من العذاب إلا امرأتك إنها كانت في ~~علم الله تعالى من الغابرين # 33 # - وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب لننجينه ومنجوك بالتخفيف من الانجاء ووافقهم ~~ابن كثير في الثاني # وقرأ الجمهور بشد نون التوكيد وفرقة بتخفيفها وأيا ما كان فمحل الكاف من ~~منجوك الجر بالاضافة ولذا حذفت النون عند سيبويه واهلك منصوب على إضمار فعل ~~أي وننجي أهلك وذهب الأخفش وهشام إلى أن الكاف في محل النصب واهلك معطوف ~~عليه وحذفت النون لشدة طلب الضمير الاتصال ms08104 بما قبله للاضافة وقال بعض ~~الأجلة : لا مانع من ان يكون لمثل هذا الكاف محلان الجر والنصب ويجوز العطف ~~عليها بالاعتبارين وقرأ نافع وابن كثير والكسائي سيء باشمام السين الضم ~~وقرأ عيسى وطلحة سوء بضمها وهي لغة بني هذيل وبني دبير يقولون في نحو قيل ~~وبيع قول وبوع وعليه قوله : حوكت على نولين إذ تحاك تحتبط الشوك ولا تشاك ~~إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء استئناف مسوق لبيان ما أشير ~~اليه بوعد التنجية من نزول العذاب عليهم والرجز العذاب الذي يقلق المعذب أي ~~يزعجه من قولهم : ارتجز إذا ارتجس واضطرب وقرأ ابن عامر منزلون بالتشديد ~~وابن محيصن رجزا بضم الراء بما كانوا يفسقون # 43 # - أي بسبب فسقهم المعهود المستمر وقرأ أبو حيوة والاعمش بكسر السين ولقد ~~تركنا منها أي من القرية على ما عليه الأكثر ءآية بينة قال ابن عباس : هي ~~آثار ديارهم الخربة وقال مجاهد : هي الماء الأسود على وجه الأرض وقال قتادة ~~: هي الحجارة التي امطرت عليهم وقد أركتها أوائل هذه الأمة وقال أبو ~~سليمانالدمشقي : هي أن أساسها أعلاها وسقوفها أسفلها إلى الآن وأنكر ذوو ~~الابصار ذلك وقال الفراء : المعنى تركناها آية كما يقال : إن في السماء آية ~~ويراد أنها آية وتعقبه أبو حيان بأنه لا يتجه الا على زيادة من في الواجب ~~نحو قوله # أمهرت منها جبة وتيسا # يريد أمهرتها وقال بعضهم : إن ذلك نظير قولك : رأيت منه أسدا وقيل : ~~الآية حكايتها العجيبة الشائعة وقيل ضمير منها للفعلة التي فعلت بهم والآية ~~الحجارة أو الماء الأسود والظاهر ما عليه الأكثر # ولا يخفى معنى من على هذه الأقوال لقوم يعقلون # 53 # - أي يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار فالفعل منزل منزلة اللازم ~~ولقوم متعلق بتركنا أو بينة واستظهر الثاني هذا وفي الآيات من الدلالة على ~~ذم اللواطة وقبحها ما لا يخفى فهي كبيرة بالاجماع ونصوا على أنها أشد حرمة ~~من الزنا وفي شرح المشارق للأكمل أنها محرمة عقلا وشرعا وطبعا وعدم وجوب ~~الحد فيها عند الامام ms08105 أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه لعدم الدليل عنده على ~~ذلك لا لخفتها وقال بعض العلماء : إن عدم وجود الحد للتغليظ لأن الحد مطهر ~~وفي جواز وقوعها في الجنة خلاف ففي الفتح قيل : إن كانت حرمتها عقلا وسمعا ~~لا تكون في الجنة وإن كانت سمعا فقط جاز ان تكون فيها والصحيح أنها لا تكون ~~لأن الله تعالى استبعدها واستقبحها فقال سبحانه : إنكم لتأتون الفاحشة ما ~~سبقكم بها أحد من العالمين وسماها خبيثة فقال عز وجل PageV20P156 ~~كانت تعمل الخبائث والجنة منزهة عنها وتعقب هذا الحموي بأنه لا يلزم من ~~كون الشيء خبيثا في الدنيا أن لا يكون له وجود في الجنة ألا ترى أن الخمر ~~أم الخبائث في الدنيا ولها وجود في الجنة وفيه بحث لأن خبث الخمر في الدنيا ~~لازالتها العقل الذي هو عقال عن كل قبح وهذا الوصف لا يبقى لها في الجنة ~~ولا كذلك اللواطة وفي الفتوحات المكية في صفة أهل الجنة أنهم لا أدبار لهم ~~لأن الدبر إنما خلق في الدنيا لخروج الغائط وليست الجنة محلا للقاذورات ~~وعليه فعدم وجودها في الجنة ظاهر ولا أظن ذا غيرة صادقة تسمح نفسه أن يلاط ~~به في الجنة سرا أو علنا وجواز وقوعها فيها قد ينجر إلى أن تسمح نفسه بذلك ~~أو يجيز عليه ذلك إذا اشتهى أحد أن يلوط به إذ لابد من حصول ما يشتهيه وهذا ~~وإن لم يكن قطعيا في عدم وقوع اللواطة مطلقا في الجنة إلا أنه يقوي القول ~~بعدم الوقوع فتأمل وإلى مدين متعلق بارسلنا مقدر معطوف على أرسلنا في قصة ~~نوح أو وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا فقال لهم ياقوم اعبدوا الله وحده ~~وارجوا اليوم الآخر أي توقعوه وما سيقع فيه من فنون الأهوال وافعلوا اليوم ~~من الاعمال ما تأمنون بع غائلته أو الأمر بالرجاء أمر بفعل ما يترتب عليه ~~الرجاء إقامة المسبب مقام السبب وفي الكلام مضاف مقدر فالمعنى افعلوا ما ~~ترجون به ثواب اليوم الآخر وجوز أن لا يقدر مضاف وإرادة الثواب ms08106 من إطلاق ~~الزمان على ما فيه وقيل : برجاء الثواب أمر بسببه اقتضاء بلا تجوز فيه ~~بعلاقة السببية # وقال أبو عبيدة : الرجاء هنا بمعنى الخوف والمعنى وخافوا جزاء اليوم ~~الآخر من انتقام الله تعالى منكم إن لم تعبدوه ولا تعثوا في الأرض مفسدين # 63 # - حال مؤكدة لأن العثو الفساد فكذبوه فيما تضمنه كلامه من أنهم إن لم ~~يمتثلوا أمره ونهيه وقع بهم العذاب واليه ذهب أبو حيان وقيل : من أنه تعالى ~~مستحق لأن يعبد وحده سبحانه وأن اليوم الآخر متحقق الوقوع أو نحو ذلك ~~فأخذتهم بسبب تكذيبهم إياه الرجفة أي الزلزلة الشديدة وفي سورة هود وأخذت ~~الدين ظلموا الصيحة أي صيحة جبريل عليه السلام فانها الموجبة للرجفة بسبب ~~تمويجها للهواء وما يجاورها من الأرض وفسر مجاهد الرجفة هنا الصيحة فقال : ~~لذلك وقيل : لأنها رجفت منها القلوب فأصبحوا في دارهم أي بلدهم فان الدار ~~تطلق على البلد ولذا قيل : للمدينة دار الهجرة أو المراد مساكنهم وأقيم فيه ~~الواحد مقام الجمع لأمن اللبس لأنهم لا يكونون في دار واحدة ولعل فيه إشارة ~~إلى أن الرجفة خربت مساكنهم وهدمت ما بينها من الجدران فصارت كمسكن واحدة ~~جاثمين أي باركين على الركب والمراد ميتين على روي عن قتادة # وفي مفردات الراغب هو استعارة للمقيمين من قولهم : جثم الطائر إذا قعد ~~ولطيء بالأرض ويرجع هذأ إلى ميتين أيضا وعادا وثمودمنصوبان باضمار فعل ~~ينبيء عنه ما قبله من قوله تعالى : فأخذتهم الرجفة أي واهلكنا عادا وثمود ~~وقوله تعالى : وقد تبين لكم من مساكنهم عطف على ذلك المضمر أي وقد ظهر لكم ~~أتم ظهور إهلاكنا إياهم من جهة مساكنهم أو بسببها وفي ذلك بالنظر اليها عند ~~اجتيازكم بها ذهابا إلى الشام وإيابا منه وجوز كون من تبعيضية وقيل : هما ~~منصوبان باضمار اذكروا أي واذكروا عادا وثمود PageV20P157 ~~والمرادوالمراد ذكر قصتهما أو بضمار اذكر خطابا له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وجملة قد تبين حيالية وقيل : هي بتقدير القول أي وقل : قد تبين وجوز ~~أن تكون معطوفة على جملة واقعة ms08107 في حيز القول أي أذكر عادا وثمود قائلا قد ~~مررتم على مساكنهم وقد تبين لكم الخ وفاعل تبين الاهلاك الدال عليه الكلام ~~أو مساكنهم على أن من زائدة في الواجب ويؤيده قراءة الاعمش مساكنهم بالرفع ~~من غير من وكون من هي الفاعل على أنها اسم بمعنى بعض مما لا يخفى حاله # وقيل هما منصوبان بالعطف على الضمير في فاخذتهم الرجفة والمعنى يأباه ~~وقال الكسائي : منصوبان بالعطف على الذين من قوله تعالى : ولقد فتنا الذين ~~من قبلهم وهو كما ترى والزمخشري لم يذكر في ناصبهما سوى ما ذكرناه أولا وهو ~~الذي ينبغي أن يعول عليه وقرأ أكثر السبعة وثمودا بالتنوين بتأويل الحي وهو ~~على قراءة ترك التنوين بتأويل القبيلة وقرأ ابن وثاب وعاد وثمود بالخفض ~~فيهما والتنوين عطفا على مدين على ما في البحر أي وأرسلنا إلى عاد وثمود ~~وزين لهم الشيطان بوسوسته واغوائه أعمالهم القبيحة من الكفر والمعاصي فصدهم ~~عن السبيل أي الطريق المعهود وهو السوي الموصل إلى الحق وحمله على ~~الاستغراق حصرا له في الموصل إلى النجاة تكلف وكانوا أي عاد وثمود لا أهل ~~مكة كما توهم : مستبصرين أي عقلاء يمكنهم التمييز بين الحق والباطل ~~بالاستدلال والنظر ولكنهم أغفلوا ولم يتدبروا وقيل : عقلاء يعلمون الحق ~~ولكنهم كفروا عنادا وجحودا وقيل : متبينين أن العذاب لا حق بهم باخبار ~~الرسل عليهم السلام لهم ولكنهم لجوا حتى لقوا ما لقوا # وعن قتادة والكلبي كما في مجمع البيان أن المعنى كانوا مستبصرين عند ~~أنفسهم فيما كانوا عليه من الضلالة يحسبون أنهم على هدى وأخرج ابن المنذر ~~وجماعة عن قتادة أنه قال : اي معجبين بضلالتهم وهو تفسير بحاصل ما ذكر وهو ~~مروي كما في البحر عن ابن عباس ومجاهد والضحاك والجملة في موضع الحال ~~بتقدير قد أو بدونها وقارون وفرون وهامان معطوف على عادا وتقديم قارون لأن ~~المقصود تسلية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيما لقي من قومه لحسدهم له ~~وقارون كان من قوم موسى عليه السلام وقد لقي منه ما لقي أو ms08108 لأن حاله أوفق ~~بحال ثمود فانه كان من أبصر الناس وأعلمهم بالتوراة ولم يفده الاستبصار ~~شيئا كما لم يفدهم كونهم مستبصرين شيئا أو لأن هلاكه كان قبل هلاك فرعون ~~وهامان فتقديمه على وفق الواقع أو لأنه أشرف من فرعون وهامان لايمانه في ~~الظاهر وعلمه بالتوراة وكونه ذا قرابة من موسى عليه السلام ويكون في تقديمه ~~لذلك في مقام الغضب إشارة إلى أن نحو هذا الشرف لا يفيد شيئا ولا ينقذ من ~~غضب الله تعالى على الكفر ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا عن الايمان ~~والطاعة في الأرض إشارة إلى قلة عقولهم لأن من في الأرض لا ينبغي له أن يستكبر # وما كنوا سابقين # 93 # - أي فائتين أمر الله تعالى من قولهم : سبق طالبه أي فاته ولم يدركه ولقد ~~أدركهم أمره تعالى أي إدراك فتداركوا نحو الدمار والهلاك وقال أبو حيان : ~~المعنى وما كانوا سابقين الأمم إلى الكفر أي تلك عادة الأمم مع رسلهم عليهم ~~السلام وليس بذاك وأيا ما كان فالظاهر أن ضمير كانوا لقارون PageV20P158 ~~وفرعون وهامان وقيل : الجملة عطف على أهلكنا المقدر سابقا وضمير كانوا ~~لجميع المهلكين وفيه تبر للنظم الجليل فكلا أخذنا بذنبه هذا وما بعده ~~كالفذلكة للآيات المتضمنة تعذيب من كفر ولم يمتثل أمر من أرسل اليه وقال ~~أبو السعود : هذا تفسير لما ينبيء عنه عدم سبقهم بطريق الابهام وما بعده ~~تفصيل للأخذ وفي القلب منه شيء وكأنه اعتبر رجوع ضمير كانوا إلى المهلكين ~~وقد علمت حاله وتقديم المفعول للاهتمام بأمر الاستيعاب والاستغراق وقال ~~الفاضل : المذكور للحصر أي كل واحد من المذكورين عاقبناه بجنايته لا بعضا ~~دون بعض وبحث فيه بأن كلا متكفلة بهذا المعنى قدمت أو أخرت وأجيب بأنا لا ~~نسلم أنه يفهم منها لا بعضا إذا أخرت وإنما يفهم منها بواسطة التقديم فتأمل ~~والكلام في مرجع الضمير بذنبه سؤالا وجوابا لا يخفى على من أحاط علما بما ~~قيل في قولهم : كل رجل وضيعته وقولهم : الترتيب جعل كل شيء في مرتبته وهو ~~شهير بين الطلبة فمنهم من ms08109 أرسلنا عليه حاصبا أي ريحا عاصفا فيها حصباء وقيل ~~: ملكا رماهم بالحصباء وهم قوم لوط # وقال ابن عطية : يشبه أن يدخل عاد في ذلك لأن ما أهلكوا به من الريح كانت ~~شديدة وهي لا تخلوا عن الحصب بأمور مؤذية والحاصب هو العارض من ريح أو سحاب ~~إذا رمى بشيء ومنهم من أخذته الصيحة هم مدين وثمود ولم يقل أخذناه بالصيحة ~~ليوافق ما قبله وما بعده في اسناد الفعل اليه تعالى الأوفق بقوله تعالى : ~~فكلا أخذنا بذنبه دفعا لتوهم أن يكون سبحانه هو الصائح ومنهم من خسفنا به ~~الأرض وهو قارون ومنهم من أغرقنا وهو فرعون ومن معه وذكر بعضهم قوم نوح ~~عليه السلام أيضا واعترض بأنهم ليسوا من المذكورين وتعقب بأنهم أول ~~المذكورين في هذه السورة من الأمم السالفة ولعل المعترض أراد بالمذكورين ~~المذكورين متناسقين أي بلا فصل بأمة لم تفد قصتها أهلاكها وقوم نوح وإن ~~ذكروا أولا لكن فصل بينهم وبين نظائرهم من المهلكين بقصة قوم ابراهيم عليه ~~السلام وهي لم تفد أنهم أهلكوا وذكر النيسابوري أنه سبحانه قرر بقوله تعالى ~~: فكلا الخ أمر المذنبين باجمال آخر يفيد أنهم عذبوا بالعناصر الاربعة فجعل ~~ما منه تركيبهم سببا لعدمهم وما منه بقاؤهم سببا لفنائهم فالحصب وهو حجارة ~~محماة تقع على كل واحد منهم فتنفذ من الجانب الآخر اشارة إلى التعذيب بعنصر ~~النار والصيحة وهي تموج شديد في الهواء اشارة إلى التعذيب بعنصر الهواء ~~والخسف اشارة إلى التعذيب بعنصر التراب والغرق اشارة إلى التعذيب بعنصر ~~الماء اه ولا يخفى ما فيه وما كان الله ليظلمهم أي ما كان سبحانه مريدا ~~لظلمهم وذلك بأن يعاقبهم من غير جرم لأن خلاف ما تقتضيه الحكمة وفي أنوار ~~التنزيل أي ما كان سبحانه ليعاملهم معاملة الظالم فيعاقبهم بغير جرم إذ ليس ~~ذلك من سنته عز وجل ويفيد ذلك أنه لو وقع منه تعالى تعذيبهم من غير جرم لا ~~يكون ظلما لأنه تعالى مالك الملك يتصرف به كما يشاء فله أن يثيب العاصي ~~ويعذب المطيع وهذا ms08110 أمر مشهور بين الاشاعرة والكلام في تحقيقه يطلب من علم ~~الكلام وقد أسلفنا في تفسير قوله تعالى : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ما ~~ينفعك في هذا المقام تذكره فتذكر ولكن كانوا أنفسهم يظلمون # 4 # - بالاستمرار على مباشرة ما يوجب ذلك من الكفر والمعاصي باختيارهم وقال ~~مولانا الشيخ ابراهيم الكوراني ما حاصله : إن ظلم الكفرة أنفسهم PageV20P159 ~~إنماإنما هو لسوء استعدادهم الذي هم عليه في نفس الامر من غير مدخل للجعل ~~فيه وبلسان ذلك الاستعداد طلبوا من الجواد المطلق جل وعلا ما صار سببا ~~لظهور شقائهم اه والبحث في ذلك طويل الذيل فليطلب من محله وتقديم المعمول ~~لرعاية رءوس الآي مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء استئناف متضمن تقبيح ~~حال اولئك المهلكين الظالمين لأنفسهم وأضرابهم ممن تولى غير الله عز وجل ~~وفيه اشارة الى أعظم أنواع ظلمهم فالمراد بالموصول جميع المشركين الذين ~~عبدوا من دون الله عز وجل الاوثان # وجوز أن يكون جميع من اتخذ غيره تعالى متكلا ومعتمدا آلهة كان ذلك أو ~~غيرها ولذا عدل إلى أولياء من آلهة أي صفتهم أو شبههم كمثل العنكبوت أي ~~كصفتها أو شبهها # إتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت بيان لصفة العنكبوت التي يدور ~~عليها أمر التشبيه والجملة على ما نقل عن الاخفش من لزوم الوقف على ~~العنكبوت مستأنفة لذلك وإن أوهن البيوت الخ في موضع الحال من فاعل اتخذت ~~المستكن فيه وجوز كونه في موضع الحال من مفعوله بناء على جواز مجيء الحال ~~من النكرة وعلى الوجهين وضع المظهر موضع الضمير الراجع الى ذي الحال ~~والجملة من تتمة الوصف واللام في البيوت للاستغراق والمعنى مثل المتخذين ~~لهم من دون الله تعالى أولياء في اتخاذهم اياهم كمثل العنكبوت وذلك أنها ~~اتخذت لها بيتا والحال أن أوهن كل البيوت وأضعفها بيتها وهؤلاء اتخذوا لهم ~~من دون الله تعالى أولياء والحال أن أوهن كل الأولياء وأضعفها أولياؤهم وإن ~~شئت فقل : إنها اتخذت بيتا في غاية الضعف وهؤلاء أتخذوا الها أو متكلا في ~~غاية الضعف ms08111 فهم مشتركان في اتخاذ ما هو في غاية الضعف في بابه ويجوز ان ~~تكون جملة اتخذت حالا من العنكبوت بتقدير قد أو بدونها أو صفة لها لأن أل ~~فيه للجنس وقد جوزوا الوجهين في الجمل الواقعة بعد المعرف بأل الجنسية نحو ~~قوله تعالى : كمثل الحمار يحمل أسفارا وعن الفراء ان الجملة صلة لموصول ~~محذوف وقع صفة العنكبوت أي التي اتخذت وخرج الآية التي ذكرناها على هذا ~~واختار حذف الموصول في مثله ابن درستويع وعليه لا يوقف على العنكبوت وانت ~~تعلم أن كون الجملة صفة أظهر والمعنى حينئذ مثل المشرك الذي عبد الوثن ~~بالقياس الى الموحد الذي عبد الله تعالى كمثل عنكبوت اتخذت بيتا بالاضافة ~~إلى رجل بنى بيتا بآجر وجص أو نحته من صخر وكما أن أوهن البيوت إذا ~~اسقريتها بيتا بيتا بيت العنكبوت كذلك أضعف الأديان إذا استقريتها دنيا ~~دينا عبادة الاوثان وهو وجه حسن ذكره الزمخشري في الآية وقد اعتبر فيه ~~تفريق التشبيه والغرض إبراز تفاوت المتخذين والمتخذ مع تصوير توهيم أمر ~~أحدهما وادماج توطيد الآخر وعليه يجوز أن يكون قوله تعالى : وإن أوهن ~~البيوت جملة حالية لأنه من تتمة التشبيه وإن يكون اعتراضية لأنه لو لم يؤت ~~به لكان في ضمنه ما يرشد الى هذا المعنى وإلى كونه جملة حالية ذهب الطيبي # وقال صاحب الكشف : كلام الزمخشري إلى كونه اعتراضية أقرب لأن قوله : وكما ~~أن أوهن البيوت الخ ليس فيه إيماء إلى تقييد الأول وتعقب أبو حيان هذا ~~الوجه بأنه لا يدل عليه لفظ الآية وإنما هو تحميل اللفظ ما يحتمله كعادته ~~في كثير من تفسيره وهذه مجازفة على صاحب الكشاف كما لا يخفى ويجوز أن يكون ~~المعنى مثل الذين اتخذؤا من دون الله أولياء فيما اتخذوه معتمدا ومتكلا في ~~دينهم وتولوه من دون PageV20P160 ~~الله تعالى كمثل العنكبوت فيما نسجته واتخذته بيتا والتشبيه على هذا من ~~المركب فيعتبر في جانب المشبه اتخاذ ومتخذ واتكال عليه وكذلك في الجانب ~~الآخر ما يناسبه ويعتبر تشبيه الهيئة المنتزعة من ذلك ms08112 كله بالهيئة المنتزعة ~~من هذأ بالاسر والغرض تقرير وهن أمر دينهم وأنه بلغ الغاية التي لا غاية ~~بعدها ومدار قطب التشبيه أن أولياءهم بمنزلة منسوج العنكبوت ضعف حال وعدم ~~صلوح اعتمادا وعلى هذا يكون قوله تعالى : إن اوهن البيوت تذييلا يقرر الغرض ~~من التشبيه # وجوز أن يكون المعنى والغرض من التشبيه ما سمعت إلا أنه يجعل التذييل ~~استعارة تمثيلية ويكون ما تقدم كالتوطئة لها فكأنه قيل : وإن أوهن ما يعتمد ~~عليه في الدين عبادة الأوثان وهي تقرر الغرض من التشبيه بتبعية تقرير ~~المشبه وكأن التقرير في الوجه السابق بتبعية تقرير المشبه به وهذا قريب من ~~تجريد الاستعارة وترشيحها ونظير ذلك قولك : زيد في الكرم بحر والبحر لا ~~يخيب من أتاه إذا كان البحر الثاني مستعارا للكريم وذكر الطرفين إنما يمنع ~~من كونه استعارة لو كان في جملته ورجح السابق لأن عادة البلغاء تقرير أمر ~~المشبه به ليدل به على تقرير المشبه ولأن هذا إنما يتميز عن الالغاز بعد ~~سبق التشبيه # وجوز أن يكون قوله تعالى : مثل الذين الخ كالمقدمة الأولى وقوله سبحانه : ~~وإن أوهن البيوت كالثانية وما هو كالنتيجة محذوف مدلول عليه بما بعد كما في ~~الكشف والمجموع يدل على المراد من تقرير وهن أمر دينهم وأنه بلغ الغاية ~~التي لا غاية بعدها على سبيل الكناية الايمائية فتأمل والظاهر أن المراد ~~بالعنكبوت النوع الذي ينسج بيته في الهواء ويصيد به الذباب من ذوات السموم ~~فيسن قتلها لذلك لا لما اخرج أبو داود في مراسيله عن يزيد بن مرثد من قوله ~~صلى الله عليه وسلم : العنكبوت شيطان مسخها الله تعالى فمن وجدها فليقتلها ~~فانه كما ذكر الدميري ضعيف # وقيل : لا يسن قتلها فقد أخرج الخطيب عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : ~~قال رسول لاله صلى الله عليه وسلم دخلت أنا وأبو بكر الغار فاجتمعت ~~العنكبوت فنسجت بالباب فلا تقتلوهن ذكر هذا الخبر الجلال السيوطي في الدر ~~المنثور والله تعالى أعلم بصحته وكونه مما يصلح للاحتجاج به ونصوا على ~~طهارة بيتها ms08113 لعدم تحقق كون ما تنسج به من غذائها المستحيل في جوفها مع أن ~~الأصل في الاشياء الطهارة وذكر الدميري أن ذلك لا تخرجه من جوفها لبل من ~~خارج جلدها وفي هذا بعد وأنا لم اتحقق أمر ذلك ولم أعين كونه من فمها او ~~دبرها أو خارج جلدها لعدم الاعتناء بشأن ذلك لا لعدم امكان الوقوف على ~~الحقيقة وذكر أنه يحسن ازالة بيتها من البيوت لما اسند الثعلبي وابن عطية ~~وغيرهما عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال : طهروا بيوتكم من نسج ~~العنكبوت فان تركه في البيوت يورث الفقر وهذا إن صح عن الامام علي كرم الله ~~تعالى وجهه فذاك وإلا فحسن الازالة لما فيها من النظافة ولا شك بندبها ~~والتاء في العنكبوت زائدة كتاء طالوت فوزنه فعللوت وهو يقع على الواحد ~~والجمع والمذكر والمؤنث ومن استعماله مذكره قوله : على هطالهم منهم بيوت ~~كأن العنكبوت هو ابتناها واستظهر الفاضل سعدي جلبي كون المراد به هنا ~~الواحد وذهب إلى تأنيثه أيضا فذكر أنه اختير هنا PageV20P161 ~~تأنيثهتأنيثه لأن المناسب لبيان الخور والضعف فيما يتخذه وقال مولانا ~~الخفاجي معرضا به : الظاهر أن المراد الجمع لا الواحد لقوله تعالى الذين ~~وأما افراد البيت فلأن المراد الجنس ولذلك أنث أتخذت لا لأن المراد المؤنث ~~وفي القاموس العنكبوت معروف وهي العنكباء والعكنباة والعنكبوه والعنكباء ~~والذكر عنكب وهي عنكبة وجمعه عنكبوتات وعناكب والعكاب والعكب والاعكب اسماء ~~الجموع وتعقب بأن عد ما عدا ماذكره أولا اسم جمع لا وجه له لأن أعكب لا يصح ~~فيه ذلك وذكروا في جمعه أيضا عناكيب واختلف في نونه فقيل أصلية وقيل : ~~زائدة كالتاء وجمعه على عكاب يدل على ذلك وذكر السجستاني في غريب سيبويه ~~أنه ذكر عناكب في موضعين فقال في موضع : وزنه فناعل وفي آخر فعالل فعلى ~~الأول النون زائدة وهو مشتق من العكب وهو الغلط اه المراد منه ولعل الأقرب ~~على ذلك كونه مشتقا من العب بالفتح بمعنى الشدة في السير فكأنه لشدة وثبه ~~لصيد الذباب أو لشدة حركته عند ms08114 فراره أطلق عليه اسم العنكبوت لو كانوا ~~يعلمون أي لو كانوا يعلمون شيئا من الأشياء لعلموا أن هذا مثلهم أو أن أمر ~~دينهم بالغ هذه الغاية من الوهن وقيل : أي لو كانوا يعلمون وهن الاوثان لما ~~اتخذوها أولياء من دون الله تعالى وفي الكشف أن قوله تعالى لو كانوا يعلمون ~~على جميع التقادير أي المذكورة في الكشاف وقد ذكرنا فيما مر من الايغال ~~جهلهم سبحانه في الاتخاذ ثم زادهم جل وعلا تجهيلا أنهم لايعلمون هذا الجهل ~~البين الذي لا يخفى على من له أدنى مسكة ولو شرطية وجوابها محذوف على ما ~~أشرنا اليه وجوز بعضهم كونها للتمني فلا جواب لها وهو غير ظاهر # إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء على إضمار القول أي قل للكفرة إن ~~الله الخ وقيل : لا حاجة إلى اضماره لجواز أن يكون تدعون من باب الالتفات ~~للايذان بالغضب وفيه بحث وقرا أبو عمرو وسلام يعلم ما الادغام وأبو عمرو ~~وعاصم بخلاف يدعون بياء الغيبة حملا على ما قبله وما استفهامية منصوبة ~~بتدعون ويعلم معلقة عنها فالجملة في موضع نصب بها ومن الاولى متعلقة بتدعون ~~على ما هو الظاهر ومن الثانية للتبيين وجوز كونها للتبعيض وجوز كون ما ~~نافية ومن الثانية مزيدة وشيء مفعول تدعون أي لستم تدعون من دونه تعالى ~~شيئا كأن ما يدعونه من دونه عز وجل لمزيد حقارته لا يصلح أن يسمى شيئا وجوز ~~كونها مصدرية وهي وما بعدها في تأويل مصدر مفعول بعلم على أنها بمعنى يعرف ~~ناصبة لمفعول واحد ومن تبعيضية أي يعرف دعاءكم وعبادتكم بعض شيء من دونه ~~وقيل : من للتبيين وشيء بمعنى ذلك المصدر وتنوينه للتحقير أي يعرف دعوتكم ~~من دونه هي دعوة حقيرة وجوز كونها موصولة مفعول يعلم بمعنى يعرف ومفعول ~~تدعون عائدها المحذوف ومن إما بيان للموصول أو تبعيضية # وجوز زيادتها على هذا الوجه وما بعده ولا يخفى ما فيه والكلام على ~~الوجهين الأولين في ما تجهيل للكفرة المتخذين من دون الله تعالى أولياء لما ms08115 ~~فيها من نفي الشيئية عما اتخذوه وليا والاستفهام عنه الذي هو في معنى النفي ~~لأنه إنكار وفيه توكيد للمثل لأن كون معبودهم ليس بشيء يعبأ به مناسب ولذا ~~لم يعطف وعلى الوجهين الاخيرين فيها وعيد لهم لأن العلم بدعوتهم وعبادتهم ~~عبارة عن مجازاتهم عليها وكذا العلم بما يدعونه عبارة عن مجازاتهم على ~~دعائهم إياه وترك العطف فيه لأنه استئناف ويجوز ارادة التجهيل والوعيد في ~~الوجوه كلها وقوله تعالى : وهو العزيز الحكيم # 24 # - في موضع الحال ويفهم منه التعليل على المعنيين PageV20P162 ~~فان من فرط الغباوة اشراك ما لا يعد شيئا بمن هذا شأنه وإن الجماد ~~بالاضافة إلى القادر القاهر على كل شيء البالغ في العلم واتقان الفعل ~~الغاية القاصية كالمعدوم البحت وإن من هذا صفته قادر على مجازاتهم # وتلك الأمثال أي هذا المثل ونظائره من الأمثال المذ : ورة في الكتاب ~~العزيز نضربها للناس تقريبا لما بعد من افهامهم وما يعقلها على ما هي عليه ~~من الحسن واستتباع الفوائد الا العالمون # 34 # - الراسخون في العلم المتدبرون في الأشياء على ما ينبغي وروى محيي السنة ~~بسنده عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية وتلك الامثال ~~الآية فقال العالم من عقل عن الله تعالى فعمل بطاعته وأجتنب سخطه خلق الله ~~السموات والارض بالحق أي محقا مراعيا للحكم والمصالح على أنه حال من فاعل ~~خلق أو متلبسة بالحق الذي لا محيد عنه مستتبعة للمنافع الدينية والدنيوية ~~على أنها حال من مفعوله فانها مع اشتمالها على جميع ما يتعلق به معاشهم ~~شواهد دالة على شئونه تعالى المتعلقة بذاته سبحانه وصفاته كما يفصح عنه ~~قوله تعالى : ان في ذلك لآية للمؤمنين # 44 # - دالة لهم على ما ذكر من شئونه عز وجل وتخصيص المؤمنين بالذكر مع عموم ~~الهداية والارشاد في خلقهما للكل لأنهم المنتفعون بذلك أتل عليهم ما أوحي ~~اليك من الكتاب أي دم على تلاوة ذلك تقربا الى الله تعالى بتلاوته وتذكرا ~~لما في تضاعيفه منالمعاني وتذكير للناس وحملا لهم على العمل بما ms08116 فيه من ~~الاحكام ومحاسن الآداب ومكارم الاخلاق وأقم الصلوة أي داوم على إقامتها ~~وحيث كانت الصلاة منتظمة للصوات المكتوبة المؤداة بالجماعة وكان أمره صلى ~~الله تعالى عليه وسلم باقامتها متضمنا لأمر الأمة بها علل بقوله تعالى : إن ~~الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر كأنه قيل : وصل بهم إن الصلاة تنهاهم عن ~~الفحشاء والمنكر ومعنى نهيها إياهم عن ذلك أنها لتضمنها صنوف العبادة من ~~التكبير والتسبيح والقراءة والوقوف بين يدي الله عز وجل والركوع والسجود له ~~سبحانه الدال على غاية الخضوع والتعظيم كأنها تقول لمن يأتي بها لا تفعل ~~الفحشاء والمنكر ولا تعص ربا هو أهل لما أتيت به وكيف يليق بك أن تفعل ذلك ~~وتعصيه عز وجل وقد أتيت مما يدل على على عظته تعالى وكبريائه سبحانه من ~~الاقوال والافعال بما تكون به أن عصيت وفعلت الفحشاء أو المنكر كالمتناقض ~~في أفعاله وبما ذكر ينحل الاشكال المشهور وهو أنا نرى كثيرا من المرتكبين ~~للفحشاء والمنكر يصلون ولا ينتهون عن ذلك فان تهيها إياهم عن الفحشاء ~~والمنكر بهذا المعنى لا يستلزم انتهاءهم ألا ترى أن الله تعالى ينهى عن ذلك ~~أيضا كما قال سبحانه : إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى ~~وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي والناس لا ينتهون وليس نهي الصلاة بأعظم ~~من نهيه سبحانه وتعالى فإذا لم يكن هناك استلزام فكيف يكون هنا وما أرى هذا ~~الاشكال الا مبنيا على توهم استلزام النهي للانتهاء وهو توهم باطل وتخيل لا ~~يشهد له عقل ولا يؤيده نقل ونقل أبو حيان عن ابن عباس والكلبي وابن كريج ~~وحماد بن أبي سليمان أن الصلاة تنهى عن ذلك ما دام المصلي فيها وكأنهم ~~ارادوا أنها كالناهية للمصلي القائلة لا تفعل ذلك مادام فيها لأنه إذا فرغ ~~منها فقد انقطعت الاقوال والافعال التي كان النهي بما تدل عليه من العظة ~~والكبرياء ونقل عن القطب أنه قال في جواب الاشكال : إن الصلاة تقام لذكر ~~الله تعالى كما قال عز من قائل : أقم الصلاة لذكري ومن كان ms08117 ذاكرا الله عز ~~وجل منعه ذلك عن PageV20P163 ~~الاتيان بما يكرهه منه تعالى مما قل او كثر وكل من تراه يصلي ويأتي ~~الفحشاء والمنكر فهو بحيث لو لم يكن يصلي لكان أشد اتيانا فقد أثرت الصلاة ~~في تقليل فحشائه ومنكره وهو كما ترى وقيل : إن المراد أن الصلاة سبب ~~للانتهاء عن ذلك وليس هذا كليا لما أن الصلاة في حكم النكرة وهي في الاثبات ~~لا يجب أن تعم فينحل الاشكال وعلى ما قلنا لا يضر دعوى الكلية نعم النهي ~~الذي ذكرناه يتفاوت بحسب تفاوت أداء الصلاة فهو في الصلاة أديت على أتم ما ~~يكون من الخشوع والتدبر لما يتلى فيها من الاتيان بفروضها وواجباتها وسننها ~~وآدابها على أحسن أحوالها أتم وقد يضعف النهي فيها حتى كأنها لا تنهى كما ~~في الصلاة التى تؤدى مع الغفلة التامة والاخلال بما يليق فيها وهي الصلاة ~~المردودة التي تلف كما يلف الثوب الخلق ويرمى بها وجه صاحبها فتقول له : ~~ضيعك الله تعالى كما ضيعتني وكأن مراد القائل : إن المراد بالصلاة التي ~~تنهى عما ذكر هي الصلاة المقبولة هو هذا # وقد يجعل الانتهاء علامة القبول روى بعض الامامية عن أبي عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال : من أحب أن يعلم قبلت صلاته أم لم تقبل فلينظر ~~منعته الفحشاء والمنكر فبقدر ما منعته قبلت منه وأخرج عبد بن حميد وابن ~~جرير والبيهقي في شعب الايمان عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له وفي لفظ لم ~~يزدد بها من الله تعالى إلا بعدا وأخرجه بهذا اللفظ أبن أبي حاتم والطبراني ~~وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعا # وأخرج ابن ابي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ~~والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قيل له : إن فلانا يطيل ~~الصلاة فقال : إن الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها ثم قرأ إن الصلاة تنهى ms08118 عن ~~الفحشاء والمنكر وقد يتفق لمن يكثر الصلاة أن تقع بعض صلاته على الوجه ~~اللائق فتقبل لطفا من الله تعالى وكرما ويظهر أثر ذلك بالانتهاء عن المعاصي ~~ويشير الى هذا ما أخرج أحمد وابن حبان والبهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه قالك جاء رجل الى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : إن فلانا يصلي ~~بالليل فاذا أصبح سرق قال سينهاه ما تقول وأصرح منه فيما ذكرنا ما روي أن ~~فتى من الانصار كان يصلي مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يدع شيئا ~~من الفوحش إلا ركبه فوصف له فقال عليه الصلاة والسلام : إن صلاته ستنهاه ~~فلم يلبث إلا أن تاب إلا أن ابن حجر ذكر فيه أنه لم يجده في كتب الحديث ثم ~~إن حمل الصلاة في الآية على الصلاة المعروفة هو الظاهر المؤيد بالآثار ~~والاخبار الصحيحة وأخرج ابن جرير عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن ~~المراد بها هنا القرآن وقال ابن بحر : إن المراد بها الدعاء أي أقم الدعاء ~~إلى أمر الله تعالى إن الدعاء إلى أمره سبحانه ينهى عن الفحشاء والمنكر وكل ~~منهما عدول عن الظاهر من غير داع وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع ~~بن أنس أنه كان يقرأ إن الصلاة تأمر بالمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر ~~ولذكر الله أكبر قال ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وأبو قرة ومجاهد وعطية : ~~المعنى لذكر الله تعالى إياكم أكبر من ذكركم إياه سبحانه وفي لفظ لذكر الله ~~تعالى العبد أكبر من ذكر العبد لله تعالى وعن ابن عباس أنه قال ذلك ثم قرأ ~~أذكروني أذكركم # وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي مالك أنه قال ذكر الله تعالى العبد ~~في الصلاة أكبر من الصلاة فذكر مصدر مضاف الى الفاعل والمفعول محذوف وكذا ~~المفضل عليه وهو خاص على ما سمعت وجوز PageV20P164 ~~أن يكون عاما أي أكبر من كل شيء وقيل : المعنى ولذكر العبد لله تعالى في ~~الصلاة أكبر من سائر ms08119 أركان الصلاة وقيل : أي ولذكر العبد لله في الصلاة ~~أكبر من ذكره إياه سبحانه خارج الصلاة وقيل : أي ولذكر العبد لله تعالى ~~أكبر من سائر أعماله وروي عن جماعة من السلف ما يقتضيه أخرج أحمد في الزهد ~~وابن المنذر عن معاذ بن جبل قال : ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله ~~تعالى من ذكر الله تعالى قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله تعالى قال : ولا ~~أن يضرب بسيفه إلى أن ينقطع لأن الله تعالى يقول في كتابه ولذكر الله أكبر # وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي الدرداء قال : ألا أخبركم بخير ~~أعمالكم وأحبها الى مليككم وأسماها في درجاتكم وخير من أن تغزوا عدوكم ~~فيضربوا رقابكم وتضربوا رقابهم وخير من اعطاء الدنانير والدراهم قالوا : ~~وما هو يا ابا الدرداء قال ذكر الله تعالى ولذكر الله أكبر وأخرج ابن جرير ~~عن سلمان أنه سئل أي العمل أفضل قال : أما تقرأ القرآن ولذكر الله أكبر لا ~~شيء أفضل من ذكر الله ونسب في البحر إلى أبي الدرداء وسلمان رضي الله تعالى ~~عنهما القول الذي ذكرناه أولا عمن سمعت ولعل ذلك إحدى روايتين عنهما وجاء ~~عن ابن عباس أيضا رواية تشعر بأن المراد بذكر الله تعالى ذكر العبد له سبحانه # أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر والحاكم في الكنى والبيهقي ~~في شعب الايمان عن عنترة قال : قلت لابن عباس رضي الله تعالى عنهما أي ~~العمل أفضل قال : ذكر الله أكبر وما قعد قوم في بيت من بيوت الله تعالى ~~يدرسون كتاب الله ويتعاطونه بينهم الا أظلتهم الملائكة بأجنحتها وكانوا ~~أضياف الله تعالى ما داموا فيه حتى يفيضوا في حديث غيره وما سلك رجل طريقا ~~يلتمس فيه العلم الا سهل الله تعالى له طريقا الى الجنة # وقيل : المراد بذكر الله الصلاة كما في قوله تعالى : فاسعوا الى ذكر الله ~~أي وللصلاة أكبر من سائر الطاعات وإنما عبر عنها به للايذان بأن ما فيها من ~~ذكر الله تعالى هو ms08120 العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات ~~وقيل : ولذكر الله تعالى عند الفحشاء والمنكر وذكر نهيه عنهما ووعيده ~~عليهما أكبر في الزجر من الصلاة فذكر على هذه الأقوال مصدر مضاف للمفعول ~~والمفضل عليه محذوف وجوز أن لا يكون أفعل للتفضيل سواء كانت إضافة المصدر ~~للفاعل ام للمفعول كما في الله أكبر والله يعلم ما تصنعون # 54 # - من الخير والطاعة فيجازيكم بذلك أحسن المجازاة وقال أبو حيان : يعلم ما ~~تصنعون من الخير والشر فيجازيكم بحسبه ففيه وعد ووعيد وحث على المراقبة 0 21 PageV20P165 ### | CHECK [جزء 21] # بسم الله الرحمن الرحيم ولا تجادلوا أهل الكتاب من اليهود والنصارى وقيل ~~: من نصارى نجران إلا بالتي هي أحسن أي بالخصلة التي هي أحسن كمقابلة ~~الخشونة باللين والغضب بالكظم والمشاغبة بالنصح والسورة بالإناة كما قال ~~سبحانه : أدفع بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم بالإفراد في الإعتداء ~~والعناد ولم يقبلوا النصح ولم ينفع فيهم الرفق فأستعملوا معهم الغلظة # وأخرج إبن جرير عن مجاهد أن الذين ظلموا هم الذين أثبتوا الولد والشريك ~~أو قالوا يدالله تعالى مغلولة أو الله سبحانه فقير أو آذوا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وهذه الغلظة التي تفهم الآية الأذن بها لا تصل إلى ~~القتال لأولئك الظالمين من أهل الكتاب على أي وجه من الوجوه المذكورة كان ~~ظلمهم لأن ظاهر كون السورة مكية أن هذه الآية مكية والقتال في المشهور لم ~~يشرع بمكة وليست الغلظة محصورة فيه كما لا يخفى وقيل : المعنى ولا تجادلوا ~~الداخلين في الذمة المؤدين إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا فنبذوا الذمة ~~ومنعوا الجزية فإن أولئك مجادلتهم بالسيف # وأخرج إبن جرير وإبن المنذر : وإبن أبي حاتم عن مجاهد ما يقرب منه وتعقب ~~بأن السورة مكية والحرب والجزية مما شرع بالمدينة وكون الآية بيانا لحكم آت ~~بعد بعيد وأيضا لا قرينة على التخصيص # وقيل : يجوز أن يكون القائل بذلك ذاهبا إلى أن الآية مدنية ومكية السورة ~~بإعتبار أغلب آياتها أو ممن يقول : بأن الحرب شرع ms08121 بمكة في آخر الأمر ~~والسورة آخر ما نزل بها إلا أنه لم يقع وعدم الوقوع لا يدل على عدم ~~المشروعية # عن إبن زيد أن المراد بأهل الكتاب مؤمنوا أهل الكتاب وبالتي هي أحسن ~~موافقتهم فيما حدثوا به من أخبار أوائلهم وبالذين ظلموا من بقى منهم على ~~كفره وهو كما ترى وأختلف في نسخ الآية فأخرج أبو داؤد في ناسخه وإبن جرير ~~وإبن المنذر وإبن أبي حاتم وإبن الأنباري في المصاحف عن قتادة أنه قال : ~~نهى في هذه الآية عن مجادلة أهل الكتاب ثم نسخ ذلك فقال سبحانه : قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر الآية ولا مجادلة أشد من السيف ~~وقال في مجمع البيان : الصحيح أنها غير منسوخة لأن المراد بالجدال المناظرة ~~وذلك على الوجه الأحسن هو الواجب الذي لا يجوز غيره # وقال بعض الأجلة : إن المجادلة بالحسنى في أوائل الدعوة لأنها تتقدم ~~القتال فلا يلزم النسخ ولا عدم القتال بالكلية وأما كون النهي يدل على عموم ~~الأزمان فيلزم النسخ فلا يتم ما ذكر فيدفعه أن من يقاتل كمانع الجزية داخل ~~في المستثنى فلا نسخ وإنما هو تخصيص بمتصل وكون ذلك يقتضي مشروعية القتال ~~بمكة ليس بصحيح لأنه مسكوت عنه فتأمل PageV21P002 ~~وقرأ إبن عباس ألا بالتي إلخ على أن إلا حرف تنبيه وإستفتاح والتقدير ألا ~~جادلوهم التي هي أحسن وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا من القرآن والذي أنزل ~~إليكم أي وبالذي أنزل إليكم من التوراة والإنجيل وهذا القول نوع من ~~المجادلة بالتي هي أحسن وعن سفيان بن حسين أنه قال : هذه مجادلتهم بالتي هي ~~أحسن وأخرج البخاري والنسائي وغيرهما عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب ~~يقرؤن الكتاب بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا إمنا ~~بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم الآية والتصديق والتكذيب ليسا نقيضين فيجوز ~~إرتفاعهما # وإلهنا وإلهكم واحد لا شريك له في الألوهية ونحن له مسلمون 64 أي مطيعون ~~خاصة كما يؤذن بذلك ms08122 تقديم له وفيه تعريض بإتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا ~~من دون الله تعالى # وكذلك أنزلنا إليك الكتاب تجريد للخطاب لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وذلك إشارة إلى مصدر الفعل الذي بعده وما فيه من معنى البعد للإيذان ~~ببعد منزلة المشار إليه في الفضل أي مثل ذلك الإنزال البديع الشأن الموافق ~~لإنزال سائر الكتب أنزلنا إليك القرآن الذي من جملته هذه الآية الناطقة بما ~~ذكر من المجادلة بالتي هي أحسن وقيل : الإشارة إلى ما تقدم لذكر الكتاب ~~وأهله أي وكما أنزلنا الكتب إلى من ق بلك أنزلنا إليك الكتاب # فالذين آتيناهم الكتاب من الطائفتين اليهود والنصارى على أن المراد ~~بالكتاب جنسه الشامل للتوراة والإنجيل والكلام على ظاهره وقيل : هو على حذف ~~مضاف أي آتيناهم علم الكتاب يؤمنون به بالكتاب الذي أنزل إليك وقيل : ~~الضمير له صلى الله تعالى عليه وسلم وهو كما ترى والمراد بهم في قول من ~~تقدم عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أولئك حيث كانوا مصدقين بنزول ~~القرآن حسبما علموا مما عندهم من الكتاب والمضارع لإستحضار تلك الصورة في ~~الحكاية وتخصيصهم بإيتاء الكتاب للإيذان بأن ما بعدهم من معاصري رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قد نزع عنهم الكتاب بالنسخ وفي قول آخر معاصروه ~~عليه الصلاة والسلام العاملون بكتابهم من عبدالله بن سلام وأضرابه وتخصيصهم ~~بإيتاء الكتاب لما أنهم هم المنتفعون به فكأن من عداهم لم يؤتوه قيل : هذا ~~يؤيد القول : بأن الآيات المذكورة مدنية إذ كونها مكية وعبدالله ممن أسلم ~~بعد الهجرة بناء على أنه أعلام من الله تعالى بإسلامهم في المستقبل ~~والتفصيل بإعتبار الإعلام بعيد جدا وجوز الطبرسي أن يراد بالموصول المسلمون ~~من هذه الأمة وضمير به للقرآن ولا يخفى ما فيه ولعل الأظهر كون المراد به ~~علماء أهل الكتابين الحريون بأن ينسب إليهم إيتاء الكتاب كعبدالله بن سلام ~~وأضرابه ولا بعد في كون الآيات مكية بناء على ما سمعت والفاء لترتيب ما ~~بعدها على ما قبلها فإن إيمانهم به مترتب على ms08123 إنزاله على الوجه المذكور ومن ~~هؤلاء أي ومن العرب أو من أهل مكة على أن المراد بالموصول عبدالله وأضرابه ~~أو ممن في عصره صلى الله تعالى عليه وسلم من اليهود والنصارى على أن المراد ~~به من تقدم من يؤمن به أي بالكتاب الذي أنزل إليك ومن على ما أستظهره بعضهم ~~تبعيضية واقعة موقع المبتدأ وله نظائر في الكتاب الكريم وما يجحد بآياتنا ~~أي وما يجحد به وأقيم هذا الظاهر مقام الضمير للتنبيه على ظهور دلالة ~~الكتاب على PageV21P003 ~~ما فيه وكونه من عند الله عزوجل والإضافة إلى نون العظمة لمزيد التفخيم ~~وفيما ذكر غاية التشنيع على من يجحد به # والجحد كما قال الراغب : نفي ما في القلب ثباته وإثبات ما في القلب نفيه ~~وفسر هنا بالإنكار عن علم فكأنه قيل : وما ينكر آياتنا مع العلم بها إلا ~~الكافرون 74 أي المتوغلون في الكفر المصممون عليه فإن ذلك يمعنهم عن ~~الإقرار والتسليم وقيل : يجوز أن يفسر بمطلق الإنكار ويراد بالكافرين ~~المتوغلون في الكفر أيضا لدلالة فحوى الكلام والتعبير بآياتنا على ذلك أي ~~وما ينكر آياتنا مع ظهورها وإرتفاع شأنها إلا المتوغلون في الكفر لأن ذلك ~~يصدهم عن الإعتناء بها والإلتفات إليها والتأمل فيما يؤديهم إلى معرفة ~~حقيتها والمراد بهم من أتصف بتلك الصفة من غير قصد إلى معين وقيل : هم كعب ~~بن الأشرف وأصحابه # وما كنت تتلوا من قبله أي وما كنت من قبل إنزالنا إليك الكتاب تقدر على ~~أن تتلو من كتاب أي كتابا على أن من صلة ولا تخطه ولا تقدر على أن تخطه ~~بيمينك أو ما كانت عادتك أن تتلوه ولا تخطه وذكر اليمين زيادة تصوير لما ~~نفى عنه صلى الله تعالى عليه وسلم من الخط فهو مثل العين في قولك : نظرت ~~بعيني في تحقيق الحقيقة وتأكيدها حتى لا يبقى للمجاز مجاز إذا لأرتاب ~~المبطلون 84 أي لو كنت ممن يقدر على التلاوة والخط أو ممن يعتادها لأرتاب ~~مشركو مكة وقالوا : لعله ألتقطه من كتب الأوائل وحيث لم تكن ms08124 كذلك لم يكن ~~لإرتيابهم وجه وكأن إحتمال التعلم مما لم يلتفت إليه لظهور أن مثله من ~~الكتاب المفصل الطويل لا يتلقى ويتعلم إلا في زمان طويل بمدارسة لا يخفى ~~مثلها ووصف مشركي مكة بالأبطال بإعتبار إرتيابهم وكفرهم وهو عليه الصلاة ~~والسلام أمي فكأنه قيل : إذن لأرتاب هؤلاء المبطلون الآن وكان إذ ذاك ~~لإرتيابهم وجه وقيل : وصفهم بذلك بإعتبار إرتيابهم وهو صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أمي وبإعتبار إرتيابهم وهو عليه الصلاة والسلام ليس بأمي أما كونهم ~~مبطلين بالإعتبار الأول فظاهر وأما كونهم كذلك بالإعتبار الثاني فلأن غاية ~~ما يلزم من عدم أميته إنتفاء أحد وجوه الأعجاز ويكفي الباقي في الغرض فيكون ~~المرتاب مبطلا كالمرتاب في نبوة الأنبياء الذين لم يكونوا أميين وصحة ما ~~جاؤا به # والأول أظهر وكون المراد بالمبطلين مشركي مكة هو المروى عن مجاهد وقال ~~قتادة : هم أهل الكتاب أي لو كنت تتلو من قبل أو تخط لأرتاب أهل الكتاب لأن ~~نعتك في كتابهم أمي ووصفهم بالأبطال قيل : بإعتبار إرتيابهم وهو عليه ~~الصلاة والسلام أمي كما هو الواقع وإلا فهم ليسوا بمبطلين في إرتيابهم على ~~فرض عدم كونه صلى الله تعالى عليه وسلم أميا وفي الكشف هذا فرض وتمثيل ~~دلالة على أن مدار الأمر على المعجز وإن كونه عليه الصلاة والسلام أميا لا ~~يخط ليس مما لا يتم دعواه به وتلك الدلالة لا تختلف والمنكر مبطل فتأمل # هذا وأختلف في أنه صلى الله تعالى عليه وسلم هل كان بعد النبوة يقرأ ~~ويكتب أم لا فقيل : إنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يحسن الكتاب وأختاره ~~البغوي في التهذيب وقال : إنه الأصح وأدعى بعضهم أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم صار يعلم الكتابة بعد أن كان لا يعلمها وعدم معرفتها بسبب المعجزة ~~لهذه الآية فلما نزل القرآن وأشتهر الإسلام وظهر أمر الإرتياب تعرف الكتاب ~~حينئذ وروى إبن أبي شيبة وغيره PageV21P004 ~~ما مات صلى الله تعالى عليه وسلم حتى كتب وقرأ # ونقل هذا للشعبي فصدقه وقال : سمعت أقواما يقولونه وليس في ms08125 الآية ما ~~ينافيه وروى إبن ماجه عن أنس قال : قال صلى الله تعالى عليه وسلم : رأيت ~~ليلة أسري بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر ~~والقدرة على القراءة فرع الكتابة ورد بإحتمال أقدار الله تعالى إياه عليه ~~الصلاة والسلام عليها بدونها معجزة أو فيه مقدر وهو فسألت عن المكتوب فقيل ~~: إلخ ويشهد للكتابة أحاديث في صحيح البخاري وغيره كما ورد في صلح الحديبية ~~فأخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ~~ما قاضى عليه محمد بن عبدالله الحديث وممن ذهب إلى ذلك أبو ذر عبد بن أحمد ~~الهروي وأبو الفتح النيسابوري وأبو الوليد الباجي من المغاربة وحكاه عن ~~السمناني وصنف فيه كتابا وسبقه إليه إبن منية ولما قال أبو الوليد ذلك طعن ~~فيه ورمى بالزندقة وسب على المنابر ثم عقد له مجلس فأقام الحجة على مادعاه ~~وكتب به إلى علماء الأطراف فأجابوا بما يوافقه ومعرفة الكتابة بعد أميته لا ~~تنافي المعجزة بل هي معجزة أخرى لكونها من غير تعليم ورد بعض الأجلة كتاب ~~الباجي لما في الحديث الصحيح إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب وقال : كل ما ~~ورد في الحديث من قوله : كتب فمعناه أمر بالكتابة كما يقال : كتب السلطان ~~بكذا لفلان وتقديم قوله تعالى : من قبله على قوله سبحانه : ولا تخطه ~~كالصريح في أنه عليه الصلاة والسلام لم يكتب مطلقا وكون القيد المتوسط ~~راجعا لما بعده غير مطرد وظن بعض الأجلة رجوعه إلى ما قبله وما بعده فقال : ~~يفهم من ذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان قادرا على التلاوة والخط بعد ~~إنزال الكتاب ولولا هذا الإعتبار لكان الكلام خلوا عن الفائدة وأنت تعلم ~~أنه لو سلم ما ذكره من الرجوع لا يتم أمر الإفادة إلا إذ قيل بحجية المفهوم ~~والظان ممن لا يقول بحجيته ولا يخفى أن قوله عليه الصلاة والسلام : أنا أمة ~~أمية لا نكتب ولا نحسب ليس نصا في إستمرار نفي الكتاب عنه عليه الصلاة ~~والسلام ms08126 ولعل ذلك بإعتبار أنه بعث عليه الصلاة والسلام وهو كذا وأكثر من ~~بعث إليهم وهو بين ظهرانيهم من العرب أميون لا يكتبون ولا يحسبون فلا يضر ~~عدم بقاء وصف الأمية في الأكثر بعد وأما ما ذكر من تأويل كتب بأمر بالكتابة ~~فخلاف الظاهر وفي شرح صحيح مسلم للنواوي عليه الرحمة نقلا عن القاضي عياض ~~أن قوله في الرواية التي ذكرناها : ولا يحسن يكتب فكتب كالنص في أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كتب بنفسه فالعدول عنه إلى غيره مجاز لا ضرورة إليه ~~ثم قال : وقد طال كلام كل فرقة في هذه المسئلة وشنعت كل فرقة على الأخرى في ~~هذا فالله تعالى أعلم # ورأيت في بعض الكتب ولا أدري الآن أي كتاب هو أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لم يكن يقرأ ما يكتب لكن إذا نظر إلى المكتوب عرف ما فيه بإخبار ~~الحروف إياه عليه الصلاة والسلام عن أسمائها فكل حرف يخبره عن نفسه أنه حرف ~~كذا وذلك نظير إخبار الذراع إياه صلى الله تعالى عليه وسلم بأنها مسموعة # وأنت تعلم أن مثل هذا لا يقبل بدون خبر صحيح ولم أظفر به بل هو أي القرآن ~~وهذا إضراب عن إرتيابهم أي ليس القرآن مما يرتاب فيه لوضوح أمره بل هو آيات ~~بينات واضحات ثابتة راسخة في صدور الذين أوتوا العلم من غير أن يلتقط من ~~كتاب يحفظونه بحيث لا يقدر على تحريفه بخلاف PageV21P005 ~~غيره من الكتب وجاء في وصف هذه الأمة صدورهم أناجيلهم وكون ضمير هو للقرآن ~~هو الظاهر ويؤيده قراءة عبدالله بل هي آيات بينات وقال قتادة : الضمير ~~للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقرأ بل هو آية بينة على التوحيد وجعله ~~بعضهم له عليه الصلاة والسلام على قراءة الجمع على معنى بل النبي وأموره ~~آيات وقيل : الضمير لما يفهم من النفي السابق أي كونه لا يقرأ ألا يخط آيات ~~بينات في صدور العلماء من أهل الكتاب لأن ذلك نعت النبي عليه الصلاة ~~والسلام في كتابهم والكل كما ترى ms08127 وفي الأخير حمل الذين أوتوا العلم على ~~علماء أهل الكتاب وهو مروى عن الضحاك والأكثرون على أنهم علماء الصحابة أو ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وعلماء أصحابه وروى هذا عن الحسن وروى بعض ~~الإمامية عن أبي جعفر وأبي عبدالله رضي الله تعالى عنهما أنهم الأئمة من آل ~~محمد وما يجحد بآياتنا مع كونها كما ذكر إلا الظالمون 94 المتجاوزون للحد ~~في الشر والمكابرة والفساد وقالوا أي كفار قريش بتعليم بعض أهل الكتاب # وقيل : الضمير لأهل الكتاب لولا أنزل عليه آيات من ربه مثل ناقة صالح ~~وعصا موسى وقرأ أكثر أهل الكوفة آية على التوحيد قل إنما الآيات عند الله ~~ينزلها حسبما يشاء من غير دخل لأحد في ذلك قطعا وإنما أنا نذير مبين 05 ليس ~~من شأني إلا الإنذار بما أوتيت من الآيات لا الإتيان بما أقترحتموه فالقصر ~~قصر قلب أو لم يكفهم كلام مستأنف وارد من جهته تعالى ردا على إقتراحهم ~~وبيانا لبطلانه والهمزة للإنكار والنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه ~~المقام أي أقصر ولم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات أنا أنزلنا عليك الكتاب ~~الناطق بالحق المصدق لما بين يديه من الكتب السماوية وأنت بمعزل من ~~مدارستها وممارستها يتلى عليهم تدوم تلاوته عليهم متحدين به فلا يزال معهم ~~آية ثابتة لا تزول ولا تضمحل كما تزول كل آية بعد كونها وقيل : يتلى عليهم ~~أي أهل الكتاب بتحقق ما في أيديهم من نعتك وعت دينك وله وجه إن كان ضمير ~~قالوا فيما تقدم لأهل الكتاب وأما إذا كان لكفار قريش فلا يخفى ما فيه # إن في ذلك أي الكتاب العظيم الشأن الباقي على ممر الدهور وقيل : الذي هو ~~حجة بينة لرحمة أي نعمة عظيمة وذكرى أي تذكرة لقوم يؤمنون 15 أي همهم ~~الإيمان لا التعنت فالجار والمجرور متعلق بذكرى والفعل مراد به الإستقبال ~~ويجوز أن يكون رحمة وذكرى مما تنازعا في الجار والمجرور فيجوز أن يكون ~~الفعل للحال وأخرج الفريابي والدارمي وأبو داؤد في مراسيله وإبن جرير وإبن ms08128 ~~المنذر وإبن أبي حاتم عن يحيى بن جعدة قال : جاء ناس من المسلمين بكتف قد ~~كتبوا فيها بعض ما سمعوه من اليهود فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما ~~جاء به غيره إلى غيرهم فنزلت أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب الآية ~~وأخرج الإسماعيلي في معجمه وإبن مردويه عن يحيى هذا ما هو قريب مما ذكر ~~مرويا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه # ويؤمنون على هذا على ظاهره لا غير وتعقب بأن السياق والسباق مع الكفرة ~~وإن الظاهر كون أو لم يكفهم الآية جوابا لقولهم : لولا أنزل إلخ وفي جعل ~~سبب النزول ما ذكر خروج عن ذلك فتأمل PageV21P006 ~~وعليه تكون الآية دليلا لمن تتبع التوراة ونحوها وروى هذا المنع عن عائشة ~~رضي الله تعالى عنها # أخرج إبن عساكر عن أبي مليكة قال : أهدي عبدالله بن عامر بن ركن إلى ~~عائشة رضي الله تعالى عنها هدية فظنت أنه عبدالله بن عمرو وفردتها وقالت : ~~يتتبع الكتب وقد قال الله تعالى : أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى ~~عليهم فقيل لها : إنه عبدالله بن عامر فقبلتها وجاء في عدة أخبار ما يقتضى ~~المنع أخرج عبدالرزاق المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن الزهري أن حفصة ~~جاءت إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بكتاب من قصص يوسف في كتف فجعلت ~~تقرؤه عليه والنبي عليه الصلاة والسلام يتلون وجهه فقال : والذي نفسي بيده ~~لو أتاكم يوسف وأنا بينكم فأتبعتموه وتركتموني ضللتم من النبيين وأنتم حظي ~~من الأمم # وأخرج عبدالرزاق والبيهقي أيضا عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه مر برجل يقرأ كتابا فأستمعه ساعة فأستحسنه فقال للرجل : أكتب لي ~~من هذا الكتاب قال : نعم فاشترى أديما فهيأه ثم جاء به إليه فنسخ له في ~~ظهره وبطنه ثم أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فجعل يقرؤه عليه وجعل ~~وجه رسول الله يتلون فضرب ms08129 رجل من الأنصار الكتاب وقال : ثكلتك أمك ياإبن ~~الخطاب ألا ترى وجه رسول الله منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب فقال ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عند ذلك : إنما بعثت فاتحا وخاتما وأعطيت ~~جوامع الكلم وخواتمه وأختصر لي الحديث إختصارا فلا يهلكنكم المتهوكون اي ~~الواقعون في كل أمر بغير روية وقيل : المتحيرون إلى ذلك من الأخبار وحقق ~~بعضهم أن المنع إنما هو عند خوف فساد في الدين وذلك مما لا شبهة فيه في صدر ~~الإسلام وعليه تحمل الأخبار وقد تقدم الكلام في ذلك فتذكر # قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا أي عالما بما صدر عني من التبليغ ~~والإنذار وبما صدر عنكم من مقابلتي بالتكذيب والإنكار فيجازي سبحانه كلا ~~بما يليق به يعلم ما في السموات والأرض أي من الأمور التي من جملتها شأني ~~وشأنكم فهو تقرير لما قبله من كفايته تعالى شهيدا وجوز أن يكون المعنى كفى ~~به عزوجل شاهدا بصدقي أي مصدقا لي فيما أدعيته بالمعجزات تصديق الشاهد ~~لدعوى المدعي وجملة يعلم إما صفة شهيدا أو حال أو إستئناف لتعليل كفايتة ~~وقيل عليه : إن هذا الوجه لا يلائمه قوله تعالى : بيني وبينكم سواء تعلق ~~بكفى أو بشهيدا ولا قوله سبحانه : يعلم ما في السموات إلخ وفيه تأمل # وقد يؤيد ذلك بما روى أن كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا : يامحمد من يشهد ~~بأنك رسول الله فنزلت قل كفى الآية إلا أن في القلب من صحة هذه الرواية ~~شيئا لما أن السياق والسباق مع كفرة قريش فلا تغفل # وأياما كان فلا منافاة بين هذه الآية وقوله تعالى : وأدعوا شهداءكم من ~~دون الله بناء على أن المعنى لا تستشهدوا بالله تعالى ولا تقولوا الله ~~تعالى يشهد أن ما ندعيه حق كما يقوله العاجز عن إقامة البينة أما لأن ~~الشهيد ههنا بمعنى العالم والكلام وعد ووعيد وأما بمعنى المصدق بالمعجزات ~~وليست الشهادة بأحد المعنيين هناك والباء في بالله زائدة والأسم الجليل ~~فاعل كفى وقال الزجاج : إن الباء دخلت لتضمن كفى معنى ms08130 أكتف فالباء كما قال ~~اللقاني معدية لا زائدة قال إبن هشام في المعنى : وهو من الحسن بمكان ~~ويصححه قولهم : أتقى الله تعالى أمرؤ فعل خيرا يثب عليه أي ليتق بدليل جزم ~~يثب ويوجبه قولهم : كفى بهند بترك التاء PageV21P007 ~~فإن أحتج بالفاصل فهو مجوز لا موجب بدليل وما تسقط من ورقة فإن عورض بأحسن ~~بهند فالتاء لا تلحق صيغ الأمر وإن كان معناها الخبر # وتعقب ذلك الشيخ يس الحمصي في حواشيه على التصريح فقال : أقول تفسير كفى ~~على هذا القول بأكتف غير صحيح إذ فاعل كفى حينئذ ضمير المخاطب وكفى حينئذ ~~ضمير المخاطب وكفى ماض وهو لا يرفع ضمير المخاطب المستتر وفيه بعد بحث لا ~~يخفى على المتأمل # وظن بعض الناس أن كفى على هذا القول أسم فعل أمر يخاطب به المفرد المذكر ~~وغيره نحو حي في حي عل ىالصلاة فالمعنى هنا أكتفوا بالله وأنت تعلم أن هذا ~~بعيد الإرادة من كلام الزجاج ويأباه كلام إبن هشام وقال إبن السراج : ~~الفاعل ضمير الإكتفاء قال إبن هشام : وصحة قوله موقوفة على جواز تعلق الجار ~~بضمير المصدر وهو قول الفارسي والرماني أجازوا مروري بزيد حسن وهو بعمرو ~~قبيح وأجاز الكوفيون أعماله في الظرف وغيره ومنع جمهور البصريين أعماله مطلقا # وتعقب ذلك إبن الصائغ فقال : لا نسلم توقف الصحة على ذلك لجواز أن تكون ~~الباء للحال وعليه يكون المعنى كفى هو أي الإكتفاء حال كونه ملتبسا بالله ~~تعالى ولا يخفى أنه ما لم يبطل هذا القول لا يتم ما أدعاه إبن هشام من أن ~~ترك التاء في كفى بهند يوجب كون كفى مضمنا معنى أكتف فتدبر والذين آمنوا ~~بالباطل قال إبن عباس رضي الله تعالى عنهما : أي بغير الله عزوجل وهو شامل ~~لنحو عيسى والملائكة عليهم السلام # والباطل في الحقيقة عبادتهم وليس الباطل هنا مثله في قول حسان : الأ كل ~~شيء مما خلا الله باطل وقال مقاتل : أي بعبادة الشيطان وقيل : أي بالصنم ~~وكفروا بالله مع تعاضد موجبات الإيمان به عزوجل أولئك هم الخاسرون ms08131 25 ~~المغبونون في صفقتهم حيث أشتروا الكفر بالإيمان فأستوجبوا العقاب يوم ~~الحساب وفي الكلام على ما قيل : إستعارة مكنية شبه إستبدال الكفر بالإيمان ~~المستلزم للعقاب بإشتراء مستلزم للخسران وفي الخسران إستعارة تخييلية هي ~~قرينتها لأن الخسران متعارف في التجارات وهذا الكلام ورد مورد الإنصاف حيث ~~لم يصرح بأنهم المؤمنون بالباطل الكافرون بالله عزوجل بل أبرزه في معرض ~~العموم ليهجم به التأمل على المطلوب فهو كقوله تعالى : أنا أوإياكم لعلى ~~هدى أو في ضلال مبين وكقول حسان : # فشركما لخيركما الفداء # وهذا من قبيل المجادلة بالتي هي أحسن ويستعجلونك أي ويستعجلك كفار قريش ~~بالعذاب على طريقة الإستهزاء والتعجيز والتكذيب به بقولهم : متى هذا الوعد ~~وقولهم : أمطر علينا حجارة أو إئتنا بعذاب ونحو ذلك ولولا أجل مسمى قد ضربه ~~الله تعالى لعذابهم وسماه وأثبته في اللوح لجاءهم العذاب المعين لهم حسبما ~~أستعجلوا به وقال إبن جبير : المراد بالأجل يوم القيامة لما روى أنه تعالى ~~وعد رسوله أن لا يعذب قومه بعذاب الإستئصال وأن يؤخر عذابهم إلى يوم ~~القيامة وقال إبن سلام : المراد به أجل ما بين النفختين وقيل : يوم بدر ~~وقيل : وقت فنائهم بآجالهم وفيه بعد ظاهر لما أنهم ما كانوا يوعدون بفنائهم ~~الطبيعي ولا كانوا يستعجلون به وليأتينهم جملة مستأنفة مبينة لما أشير إليه ~~في الجملة السابقة من مجيء العذاب عند حلول الأجل أي وبالله تعالى ليأتينهم ~~العذاب الذي عين لهم عند حلول الأجل بغتة PageV21P008 ~~أي فجأة وهم لا يشعرون 35 أي بإتيانه ولعل المراد بإتيانه كذلك أنه لا ~~يكون بطريق التعجيل عند إستعجالهم والإجابة إلى مسؤلهم فإن ذلك إتيان ~~برأيهم وشعورهم لا أنه يأتيهم وهم قارون آمنون لا يحظرونه بالبال كدأب بعض ~~العقوبات النازلة على بعض الأمم بيانا وهم نائمون أو ضحى وهم يلعبون لما أن ~~إتيان عذاب الآخرة وعذاب يوم بدر ليس من هذا القبيل قاله بعضهم وقال آخرون ~~: إتيانه كذلك من حيث أنه غير متوقع لهم وإتيان عذاب الآخرة ونحوه كذلك ~~لإنكارهم البعث وكذا عذاب القبر أو إعتقادهم شفاعة ms08132 آلهتهم لهم في دفع ~~العذاب عنهم وكذا إتيان عذاب يوم بدر لأنهم لغرورهم كانوا لا يتوقعون غلبة ~~المسلمين ولا تخطر لهم ببال على ما بين في السير # يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين 45 إستئناف مسوق لغاية ~~تجهيلهم وركاكة رأيهم وهو ظاهر في أن ما أستعجلوه عذاب الآخرة وجملة إن ~~جهنم إلخ في موضع الحال أي يستعجلونك بالعذاب والحال إن محل العذاب الذي لا ~~عذاب فوقه محيط بهم كأنه قيل : يستعجلونك بالعذاب وإن العذاب لمحيط بهم أي ~~سيحيط بهم على إرادة المستقبل من أسم الفاعل أو كالمحيط بهم الآن لإحاطة ~~الكفر والمعاصي الموجبة إياه بهم على أن في الكلام تشبيها بليغا أو إستعارة ~~أو مجازا مرسلا أو تجوزا في الإسناد وقيل : إن الكفر والمعاصي هي النار في ~~الحقيقة لكنها ظهرت في هذه النشأة بهذه الصورة والمراد بالكافرين ~~المستعجلون ووضع الظاهر موضع الضمير للإشعار بعلة الحكم أو جنس الكفرة وهم ~~داخلون فيه دخولا أوليا يوم يغشاهم العذاب ظرف لمضمر قد طوى ذكره إيذانا ~~بغاية كثرته وفظاعته كأنه قيل : يوم يأتيهم ويجللهم العذاب الذي أشير إليه ~~بإحاطة جهنم بهم يكون من الأحوال والأهوال ما لا يفي به المقال وقيل : ظرف ~~لمحيطة على معنى وأن جهنم ستحيط بالكافرين يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم أي من جميع جهاتهم فما ذكر للتعميم كما في الغدو والآصال قيل : ~~وذكر الأرجل لدلالة على أنهم لا يقرون ولا يجلسون وذلك أشد العذاب ويقول أي ~~الله عزوجل وقيل : الملك الموكل بهم # وقرأ إبن كثير وإبن عامر والبصريون ونقول بنون العظمة وهو ظاهر في أن ~~القائل هو الله تعالى # وقرأ أبو البرهسم وتقول بالتاء على أن القائل جهنم ونسب القول إليها هنا ~~كما نسب في قوله تعالى : وتقول هل من مزيد وقرأ إبن مسعود وإبن أبي عبلة ~~ويقال مبنيا للمفعول ذوقوا ما كنتم تعملون 55 أي جزاء ما كنتم تعملونه في ~~الدنيا على الإستمرار من السيئات التي من جملتها الإستعجال بالعذاب # ياعبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ms08133 فإياي فأعبدون 65 نزلت على ما روى عن ~~مقاتل والكلبي في المستضعفين من المؤمنين بمكة أمروا بالهجرة عنها وعلى هذا ~~أكثر المفسرين وعمم بعضهم الحكم في كل من لا يتمكن من إقامة أمور الدين كما ~~ينبغي في أرض لممانعة من جهة الكفرة أو غيرهم فقال : تلزمه الهجرة إلى أرض ~~يتمكن فيها من ذلك وروى هذا عن إبن جبير وعطاء ومجاهد ومالك بن أنس وقال ~~مطرف بن الشخير : إن الآية عدة منه تعالى بسعة الرزق في جميع الأرض وعلى ~~القولين فالمراد بالأرض PageV21P009 ~~الأرض المعروفة وعن الجبائي أن الآية عدة منه عزوجل بإدخال الجنة لمن أخلص ~~له سبحانه العبادة وفسر الأرض بأرض الجنة والمعول عليه ما تقدم والفاء في ~~فإياي فاء التسبب عن قوله تعالى : إن أرضي واسعة كما تقول : إن زيدا أخوك ~~فأكرمه وكذلك لو قلت : أنه أخوك فإن أمكنك فأكرمه وإياي معمول لفعل محذوف ~~يفسره المذكور ولا يجوز أن يكون معمولا له لإشتغاله بضميره وذلك المحذوف ~~جزاء لشرط حذف وعوض عنه هذا المعمول والفاء في فأعبدون هي الفاء الواقعة في ~~الجزاء إلا أنه لما وجب حذفه جعل المفسر المؤكد له قائما مقامه لفظا وأدخل ~~الفاء عليه إذ لا بد منها للدلالة على الجزاء ولا تدخل على معمول المحذوف ~~أعني إياي وإن فرض خلوه عن فاء لتمحضه عوضا عن فعل الشرط فتعين الدخول على ~~المفسر وأيضا ليطابق المذكور المحذوف من كل وجه ولزم أن يقدر الفعل المحذوف ~~العامل في إياي مؤخرا لئلا يفوت التعويض عن فعل الشرط مع إفادة ذلك معنى ~~الإختصاص والإخلاص فالمعنى إن أرضي واسعة فإن لم تخلصوا لي العبادة في أرض ~~فأخلصوها لي في غيرها وجعل الشرط إن لم تخلصوا لدلالة الجواب المذكور عليه ~~ولا منع من أن تكون الفاء الأولى واقعة في جواب شرط آخر ترشيحا للسببية على ~~معنى أن أرضي واسعة وإذا كان كذلك فإن لم تخلصوا لي إلخ وقيل الفاء الأولى ~~جواب شرط مقدر وأما الثانية فتكرير ليوافق المفسر المفسر فيقال حينئذ : ~~المعنى إن أرضي ms08134 واسعة إن لم تخلصوا لي العبادة في أرض فأخلصوها لي في غيرها ~~وتكون جملة الشرط المقدرة أعني إن لم تخلصوا إلخ مستأنفة عرية عن الفاء وما ~~تقدم أبعد مغزى وجعل بعض المحققين الفاء الثانية لعطف ما بعدها على المقدر ~~العامل في إياي قصدا لنحو الإستيعاب كما في خذ الأحسن فالأحسن وتعقب بأنه ~~حينئذ لا يصلح المذكور مفسرا لعدم جواز تخلل العاطف بين مفسر ومفسر البتة ~~وأما ما ذكره الإمام السكاكي في قوله تعالى : فإياي فأرهبون من أن الفاء ~~عاطفة والتقدير فإياي أرهبوا فأرهبون فإنه أراد به أنها في الأصل كذلك لا ~~في الحال على ما حققه صاحب الكشف هذا وقد أطالوا الكلام في هذا المقام وقد ~~ذكرنا نبذة منه في أوائل تفسير سورة البقرة فراجعه مع ما هنا وتأمل والله ~~تعالى الهادي إلى سواء السبيل كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون 75 جملة ~~مستأنفة جيء بها حثا على إخلاص العبادة والهجرة لله تعالى حيث أفادت أن ~~الدنيا ليست دار بقاء وإن وراءها دار الجزاء أي كل نفس من النفوس واجدة ~~مرارة الموت ومفارقة البدن البتة فلا بد أن تذوقوه ثم ترجعون إلى حكمنا ~~وجزائنا بحسب أعمالكم فمن كانت هذه عاقبته فلا بد له من التزود والإستعداد ~~وفي قوله تعالى : ذائقة الموت إستعارة لتشبيه الموت بأمر كريه الطعم مره ~~والعدول عن تذوق الموت للدلالة على التحقق وثم للتراخي الزماني أو الرتبي # وقرأ أبو حيوة ذائقة بالتنوين الموت بالنصب وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه ~~ترجعون مبنيا للفاعل وروى عاصم يرجعون بياء الغيبة والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لنبوأنهم أي لننزلنهم على وجه الإقامة وجملة القسم وجوابه خبر ~~المبتدأ أعني الذين ورد به وبأمثاله على ثعلب المانع من وقوع جملة القسم ~~والمقسم عليه خبر للمبتدأ وقوله تعالى : من الجنة غرفا أي علالي وقصورا ~~جليلة لا قصور فيها وهي على ما روى عن إبن عباس من الدر والزبرجد والياقوت ~~مفعول ثان للتبوئة PageV21P010 ~~وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وعبدالله والربيع بن خيثم وإبن ms08135 وثاب وطلحة ~~وزيد بن علي وحمزة والكسائي لنثوينهم بالثاء المثلثة الساكنة بعد النون ~~وإبدال الهمزة ياء من الثواء بمعنى الإقامة فإنتصاب غرفا حينئذ إما بإجرائه ~~مجرى لننزلنهم فهو مفعول به له أو بنزع الخافض على أن أصله بغرف فلما حذف ~~الجار أنتصب أو على أنه ظرف والظرف المكاني إذا كان محدودا كالدار والغرفة ~~لا يجوز نصبه على الظرفية إلا أنه أجرى هنا مجرى المبهم توسعا كما في قوله ~~تعالى : لأقعدن لهم صراطك المستقيم على ما فصل في النحو # وروى عن إبن عامر أنه قرأ غرفا بضم الراء تجري من تحتها الأنهار صفة ~~لغرفا خالدين فيها أي في الغرف وقيل : في الجنة نعم أجر العاملين 85 أي ~~الأعمال الصالحة والمخصوص بالمدح محذوف ثقة بدلالة ما قبله عليه أي نعم ~~أجرى العاملين الغرف أو أجرهم ويجوز كون التمييز محذوفا أي نعم أجرا أجر ~~العاملين وقرأ إبن وثاب فنعم بفاء الترتيب الذين صبروا صفة للعاملين أو خبر ~~مبتدأ محذوف أو نصب على المدح أي صبروا على أذية المشركين وشدائد المهاجرة ~~وغير ذلك من المحن والمشاق وعلى ربهم يتوكلون 95 أي ولم يتوكلوا فيما يأتون ~~ويذرون إلا على الله تعالى # وكأين من دابة لا تحمل رزقها لما روى أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أمر المؤمنين الذين كانوا بمكة المهاجرة إلى المدينة قالوا : كيف نقدم بلدة ~~ليس لنا فيها معيشة فنزلت أي وكم من دابة لا تطيق حمل رزقها لضعفها أو لا ~~تدخره وإنما تصبح ولا معيشة عندها عن إبن عيينة ليس شيء يخبأ إلا الإنسان ~~والنملة والفارة وعن إبن عباس لا يدخر إلا الآدمي والنمل والفأرة والعقعق ~~ويقال : للعقعق مخأبي إلا أنه ينساها وعن بعضهم رأيت البلبل يحتكر في حضنيه ~~والظاهر عدم صحته وذكر لي بعضهم أن أغلب الكوامن من الطير يدخر والله تعالى ~~أعلم بصحته # الله يرزقها وإياكم ثم إنها مع ضعفها وتوكلها وإياكم مع قوتكم وإجتهادكم ~~سواء في أنه لا يرزقها وإياكم إلا الله تعالى لأن رزق الكل بأسباب هو ms08136 عزوجل ~~المسبب لها وحده فلا تخافوا على معاشكم بالمهاجرة ولما كان المراد إزالة ما ~~في أوهامهم من الهجرة على أبلغ وجه قيل : يرزقها وإياكم دون يرزقكم وإياها ~~وهو السميع البالغ في السمع فيسمع قولكم هذا العليم 06 البالغ في العلم ~~فيعلم ما أنطوت عليه ضمائركم ولئن سألتهم أي أهل مكة من خلق السموات والأرض ~~وسخر الشمس والقمر ليقولن الله إذ لا سبيل لهم إلى إنكاره ولا التردد فيه ~~والأسم الجليل مرفوع على الإبتداء والخبر محذوف لدلالة السؤال عليه أو على ~~الفاعلية لفعل محذوف لذلك أيضا فأنى يؤفكون 16 إنكار وإستبعاد من جهته ~~تعالى لتركهم العمل بموجبه والفاء للترتيب أو واقعة في جواب شرط مقدر أي ~~إذا كان الأمر كذلك فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرده عزوجل في الألوهية مع ~~إقرارهم بتفرده سبحانه فيما ذكر من الخلق والتسخير # وقدر بعضهم الشرط فإن صرفهم الهوى والشيطان لمكان بناء يؤفكون للمفعول ~~ولعل ما ذكرناه أولى # الله يبسط الرزق لمن يشاء أن يبسطه له لا غيره من عباده ويقدر له أي يضيق ~~عليه والضمير PageV21P011 ~~عائد على من يشاء الذي يبسط له الرزق أي عائد عليه مع ملاحظة متعلقه فيكون ~~المعنى أنه تعالى شأنه يوسع على شخص واحد رزقه تارة ويضيقه عليه أخرى ~~والواو لمطلق الجمع فقد يتقدم التضييق على التوسيع أو عائد على من يشاء ~~بقطع النظر عن متعلقه فالمراد من يشاء آخر غير المذكور فهو نظير عندي درهم ~~ونصفه أي نصف درهم آخر وهذا قريب من الإستخدام فالمعنى أنه تعالى شأنه يوسع ~~على بعض الناس ويضيق على بعض آخر وقرأ علقمة ويقدر بضم الياء وفتح القاف ~~وشد الدال إن الله بكل شيء عليم 26 فيعلم أن كلا من البسط والقدر في أي وقت ~~يوافق الحكمة والمصلحة فيفعل كلا منهما في وقته أو فيعلم من يليق ببسط ~~الرزق فيبسطه له ومن يليق بقدره له فيقدر له وهذه الآية أعني قوله تعالى : ~~والله يبسط إلخ تكميل لمعنى قوله سبحانه : الله يرزقها وإياكم لأن الأول ~~كلام في ms08137 المرزوق وعمومه وهذا كلام في الرزق وبسطه وقتره وقوله سبحانه : ~~ولئن سألتهم إلخ معترض لتوكيد معنى الآيتين وتعريض بأن الذين أعتمدتم عليهم ~~في الرزق مقرون بقدرتنا وبقوتنا كقوله تعالى : إن الله هو الرزاق ذو القوة ~~المتين قاله العلامة الطيبي # وقال صاحب الكشف قدس سره : أعترض ليفيد أن الخالق هو الرزاق وإن من أفاض ~~إبتداء وأوجد أولى أن يقدر على الإبقاء وأكد به ما ضمن في قوله عزوجل : ~~وعلى ربهم يتوكلون # ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن ~~الله معترفين بأنه عزوجل الموجد للممكنات بأسرها أصولها وفرعها ثم إنهم ~~يشركون به سبحانه بعض مخلوقاته الذي لا يكاد يتوهم منه القدرة على شيء ما ~~أصلا قل الحمد لله على إظهار الحجة وإعترافهم بما يلزمهم وقيل : حمده عليه ~~الصلاة والسلام على العصمة مما هم عليه من الضلال حيث أشركوا مع إعترافهم ~~بأن أصول النعم وفروعها منه جل جلاله فيكون كالحمد عند رؤية المبتلى وقيل : ~~يجوز أن يكون حمدا على هذا وذاك بل أكثرهم لا يعقلون 36 ما يقولون وما فيه ~~من الدلالة على بطلان الشرك وصحة التوحيد أو لا يعقلون شيئا من الأشياء ~~فلذلك لا يعملون بمقتضى قولهم هذا فيشركون به سبحانه أخس مخلوقاته قيل : ~~إضراب عن جهلهم الخاص في الإتيان بما هو حجة عليهم إلى أن ذلك لأنهم مسلوبو ~~العقول فلا يبعد عنهم مثله وقوله تعالى : قل الحمد لله معترض وجعله ~~الزمخشري في سورة لقمان إلزاما وتقريرا لإستحقاقه تعالى وقيل : لا يعقلون ~~ما تريد بتحميدك عند مقالهم ذلك ولم يرتضه بعض المحققين لخفائه وقلة جدواه ~~وتكلف توجبه الإضراب فيه # وما هذه الحياة الدنيا إشارة تحقير وكيف لا والدنيا لا تزن عند الله ~~تعالى جناح بعوضة فقد أخرج الترمذي عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لو كانت الدنيا تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة ما ~~سقى كافرا منها شربة ماء # وقال بعض العارفين : الدنيا أحقر من ذراع خنزير ميت ms08138 بال عليها كلب بيد ~~مجذوم ويعلم مما ذكر حقارة ما فيها من الحياة بالطريق الأولى إلا لهو ولعب ~~أي إلا كما يلهو ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ثم ~~يتفرقون عنه وهذا من التشبيه البليغ وإن الدار الآخرة لهي الحيوان اي لهي ~~دار الحياة الحقيقية إذ لا يعرض الموت والفناء لمن فيها أو هي ذاتها حياة ~~للمبالغة والحيوان مصدر حي سمي به ذو الحياة في غير PageV21P012 ~~هذا المحل وأصله حييان فقلبت الثانية ولوا على خلاف القياس فلامه ياء وإلى ~~ذلك ذهب سيبويه # وقيل : إن لامه واو نظرا إلى ظاهر الكلمة وإلى حياة علم رجل ولا حجة على ~~كونه ياء في حي لأن الواو في مثله تبدل ياء لكسر ما قبلها نحو شقي من ~~الشقوة وهو أبلغ من الحياة لما في بناء فعلان من معنى الحركة والإضطراب ~~اللازم للحياة ولذلك أختير عليها في هذا المقام المقتضى للمبالغة وقد ~~علمتها في وصف الحياة الدنيا المقابلة للدار الآخرة لو كانوا يعلمون 46 شرط ~~جوابه محذوف أي لو كانوا يعلمون لما أروا عليها الدنيا التي أصلها عدم ~~الحياة ثم ما يحدث فيها من الحياة فيها عارضة سريعة الزوال وشيكة الإضمحلال ~~وكون لو للتمني بعيد فإذا ركبوا في الفلك متصل بما دل عليه شرح حالهم ~~والركوب الإستعلاء على الشيء المتحرك وهو متعد بنفسه كما في لتركبوها ~~وإستعماله ههنا وفي أمثاله نفي للإيذان بأن المركوب في نفسه من قبيل ~~الأمكنة وحركته قسرية غير إرادية والفاء للتعقيب وفي الكلام معنى الغاية ~~فكأنه قيل : هم مصروفون عن توحيد الله تعالى مع إقرارهم بما يقتضيه لأهون ~~بما هو سريع الزوال ذاهلون عن الحياة الأبدية حتى إذا ركبوا في الفلك ولقوا ~~الشدائد دعوا الله مخلصين له الدين أي كائنين في صورة من أخلص دينه وملته ~~أو طاعته من المؤمنين حيث لا يذكرون إلا الله تعالى ولا يدعون سواه سبحانه ~~لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو عزوجل وفيه تهكم به سواء أريد بالدين ~~الملة أو الطاعة أما على ms08139 الأول فظاهر وأما على الثاني فلأنهم لا يستمرون ~~على هذه الحال فهي قبيحة بإعتبار المآل فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ~~56 أي فاجؤا المعاودة إلى الشرك ولم يتأخروا عنها ولاوقتا # ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا الظاهر أن اللام في الموضعين لام كي أي ~~يشركون ليكونوا كافرين بما آتيناهم من نعمة النجاة بسبب شركهم وليتمتعوا ~~بإجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليها فالشرك سبب لهذا الكفران وأدخلت ~~لام كي على مسببه لجعله كالغرض لهم منه فهي لام العاقبة في الحقيقة وقيل : ~~اللام فيهما لام الأمر والأمر بالكفران والتمتع مجاز في التخلية والخذلان ~~والتهديد كما تقول عند الغضب على من يخالفك : أفعل ما شئت ويؤيده قراءة إبن ~~كثير والأعمش وحمزة والكسائي وليتمتعوا بسكون اللام فإن لام كي لا تسكن ~~وإذا كانت الثانية لذلك لام الأمر فالأولى مثلها ليتضح العطف وتخالفهما ~~محوج إلى التكلف بأن يكون المراد كما قال أبو حيان عطف كلام على كلام لا ~~عطف فعل على فعل وقوله تعالى : فسوف يعلمون 66 أي عاقبة ذلك حين يعاقبون ~~عليه يوم القيامة مؤيد للتهديد أو لم يروا ألم ينظروا ولم يشاهدوا إنا ~~جعلنا أي بلدهم حرما مكانا حرم فيه كثير مما ليس بمحرم في غيره من المواضع ~~إمنا أهله عما يسؤوهم من السبي والقتل على أن أمنه كناية عن أمن أهله أو ~~على أن الإسناد مجازي أو على أن في الكلام مضافا مقدرا وتخصيص أهل مكة وإن ~~أمن كل من فيه حتى الطيور والوحوش لأن المقصود الإمتنان عليهم ولأن ذلك ~~مستمر في حقهم وأخرج جويبر عن الضحاك عن إبن عباس أن أهل مكة قالوا : يا ~~محمد ما يمنعنا أن ندخل في دينك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس لقلتنا والعرب ~~أكثر منا فمتى بلغهم أنا قد دخلنا في دينك أختطفنا فكلنا أكلة رأس فأنزل ~~الله تعالى : أو لم يروا إنا جعلنا حرما آمنا PageV21P013 ~~ويتخطف الناس من حولهم يختلسون من حولهم قتلا وسبيا إذ كانت العرب حوله في ~~تغاور وتناهب والظاهر أن الجملة حالية ms08140 بتقدير مبتدأ أي وهم يتخطف إلخ ~~أفبالباطل يؤمنون أن أبعد ظهور الحق الذي لا ريب فيه أو أبعد هذه النعمة ~~المكشوفة وغيرها بالصنم وقيل : بالشيطان يؤمنون وبنعمة الله يكفرون 76 وهي ~~المستوجبة للشكر حيث يشركون به تعالى غيره سبحانه وتقديم الصلة في الموضعين ~~للإهتمام بها لأنها مصب الإنكار أو للإختصاص على طريق المبالغة لأن الإيمان ~~إذا لم يكن خاصا لا يعتد به ولأن كفران غير نعمته عزوجل يجنب كفرانها لا ~~يعد كفرانا # وقرأ السلمي والحسن تؤمنون وتكفرون بتاء الخطاب فيهما ومن أظلم ممن أفترى ~~على الله كذبا بأن زعم أن له سبحانه شريكا وكونه كذبا على الله تعالى لأنه ~~في حقه فهو كقولك : كذب على زيد إذا وصفه بما ليس فيه أو كذب بالحق يعني ~~الرسول أو الكتاب لما جاءه اي حين مجيئه إياه وفيه تسفيه لهم حيث لم ~~يتأملوا ولم يتوقفوا حين جاءهم بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه # ألإيس في جهنم مثوى للكافرين 86 اي ثواء وإقامة لهم أو مكان يثوون فيه ~~ويقيمون والكلام على كلا الوجهين تقرير لثوائهم في جهنم لأن الإستفهام فيه ~~معنى النفي وقد دخل على نفي ونفي النفي إثبات كما في قول جرير : ألستم خير ~~من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح أي ألا يستوجبون الثواء أو المكان ~~الذي يثوى فيه فيها وقد أفتروا هذا الكذب على الله تعالى وكذبوا بالحق مثل ~~هذا التكذيب أو إنكار وإستبعاد لإجترائهم على ما ذكر من الإفتراء والتكذيب ~~مع علمهم بحال الكفرة أي ألم يعلموا أن في جهنم مثوى للكافرين حتى أجترؤا ~~هذه الجرأة وجعلهم عالمين بذلك لوضوحه وظهوره فنزلوا منزلة العالم به ~~والتعريف في الكافرين على الأول للعهد فالمراد بهم أولئك المحدث عنهم وهم ~~أهل مكة وأقيم الطاهر مقام الضمير لتعليل إستيجابهم المثوى ولا ينافي كون ~~ظاهره أن العلة أفتراؤهم وتكذيبهم لأنه لا يغايره والتعليل يقبل التعدد ~~وعلى الثاني للجنس فالمراد مطلق جنس الكفرة ويدخل أولئك فيه دخولا أوليا ~~برهانيا والذين جاهدوا فينا في شأننا ومن ms08141 أجلنا ولوجهنا خالصا ففيه مضاف ~~مقدر وقيل : لا حاجة إلى التقدير بحمل الكلام على المبالغة بجعل ذات الله ~~سبحانه مستقر للمجاهدة وأطلقت المجاهدة لتعم مجاهدة الأعادي الظاهرة ~~والباطنة بأنواعهما لنهدينهم سبلنا سبل السير إلينا والوصول إلى جنابنا ~~والمراد نزيدنهم هداية إلى سبل الخير وتوفيقا لسلوكها فإن الجهاد هداية أو ~~مرتب عليها وقد قال تعالى : والذين أهتدوا زادهم هدى وفي الحديث من عمل بما ~~علم ورثه الله تعالى علم ما لم يعلم # ومن الناس من أول جاهدوا بأرادوا الجهاد وأبقى لنهدينهم على ظاهره وقال ~~السدي : المعنى والذين جاهدوا بالثبات على الإيمان لنهدينهم سبلنا إلى ~~الجنة وقيل : المعنى والذين جاهدوا في الغزو لنهدينهم سبل الشهادة والمغفرة ~~وما ذكر أولا أولى والموصول مبتدأ وجملة القسم وجوابه خبره نظير ما مر من ~~قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا PageV21P014 ~~وإن الله المتصف بجميع صفات الكمال الذي بلغت عظمته في القلوب ما بلغت لمع ~~المحسنين 96 معية النصرة والمعونة وتقدم الجهاد المحتاج لهما قرينة قوية ~~على إرادة ذلك وقال العلامة الطيبي : إن قوله تعالى : لمع المحسنين قد طابق ~~قوله سبحانه : جاهدوا لفظا ومعنى أما اللفظ فمن حيث الإطلاق في المجاهدة ~~والمعية وأما المعنى فالمجاهد للأعداء يفتقر إلى ناصر ومعين ثم إن جملة ~~قوله عزوجل : إن الله لمع المحسنين تذييل للآية مؤكد بكلمتي التوكيد محلي ~~بأسم الذات ليؤذن بأن من جاهد بكليته وشراشره في ذاته جل وعلا تجلى له الرب ~~عز أسمه الجامع في صفة النصرة والإعانة تجليا تاما ثم إن هذه خاتمة شريفة ~~للسورة لأنها مجاوبة لمفتتحها ناظرة إلى فريدة قلادتها أحسب الناس أن ~~يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون لامحة إلى واسطة عقدها ياعبادي الذين ~~آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فأعبدون وهي في نفسها جامعة فاذة # وأل في المحسنين يحتمل أن تكون للعهد فالمراد بالمحسنين الذين جاهدوا ~~ووجه إقامة الظاهر مقام الضمير ظاهر وإلى ذلك ذهب الجمهور ويحتمل أن يكون ~~للجنس فالمراد بهم مطلق جنس من أتى بالأفعال الحسنة ويدخل أولئك ms08142 دخولا ~~أوليا برهانيا وقد روى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه فسر المحسنين ~~بالموحدين وفيه تأييد ما للإحتمال الثاني والله تعالى أعلم # ومن باب الإشارة في الآيات أحسب الناس أن يتركوا الآية قال إبن عطاء : ظن ~~الخلق إنهم يتركون مع دعاوى المحبة ولا يطالبون بحقائقها وهي صب البلاء على ~~المحب وتلذذه بالبلاء الظاهر والباطن وهذا كما قال العارف إبن الفارض قدس ~~سره : وتعذيبكم عذب لدى وجوركم على بما يقضي الهوى لكم عدل وذكروا أن ~~المحبة والمحنة توأمان وبالإمتحان يكرم الرجل أو يهان ومن الناس من يقول ~~آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله إشارة إلى حال ~~الكاذبين في دعوى المحبة وهم الذين يصرفون عنها بأذى الناس لهم إن الذين ~~تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فأبتغوا عند الله الرزق وأعبدوه ~~وأشكروا له إليه ترجعون قال إبن عطاء : أي أطلبوا الرزق بالطاعة والإقبال ~~على العبادة وقال سهل : أطلبوه في التوكل لا في المكسب فإن طلب الرزق فيه ~~سبيل العوام وقال إني مهاجر إلى ربي أي مهاجر من نفسي ومن الكون إليه عزوجل ~~وقال إبن عطاء : أي راجع إلى ربي من جميع مالي وعلي والرجوع إليه عزوجل ~~بالإنفصال عما دونه سبحانه ولا يصح لأحد الرجوع إليه تعالى وهو متعلق بشيء ~~من الكون بل لا بد أن ينفصل من الأكوان أجمع وتأتون في ناديكم المنكر سئل ~~الجنيد قدس سره عن هذه الآية فقال : كل شيء يجتمع الناس عليه إلا الذكر فهو ~~منكر مثل الذين أتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت إتخذت بيتا وإن ~~أوهن البيوت لبيت العنكبوت أشار سبحانه وتعالى إلى من أعتمد على غير الله ~~عزوجل في أسباب الدنيا والآخرة فهو منقطع عن مراده غير واصل إليه قال إبن ~~عطاء : من أعتمد شيئا سوى الله تعالى كان هلاكه في نفس ما أعتمد عليه ومن ~~أتخذ سواه عزوجل ظهيرا قطع عن نفسه سبيل العصمة ورد إلى حوله وقوته # وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها ms08143 إلا العالمون فيه إشارة إلى أن ~~دقائق المعارف لا يعرفها إلا اصحاب الأحوال العالمون به تعالى وبصفاته ~~وسائر شئونه سبحانه لأنهم علماء المنهج وذكر أن العالم على الحقيقة من PageV21P015 ~~يحجزه علمه عن كل ما يبيحه العلم الظاهر وهذا هو المؤيد عقله بأنوار العلم ~~اللدني إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ذكر أن حقيقة الصلاة حضور القلب ~~بنعت الذكر والمراقبة بنعت الفكر فالذكر في الصلاة يطرد الغفلة التي هي ~~الفحشاء والفكر يطرد الخواطر المذمومة وهي المنكر هذا في الصلاة وبعدها ~~تنهى هي إذا كانت صلاة حقيقية وهي التي أنكشف فيها لصاحبها جمال الجبروت ~~وجلال الملكوت وقرت عيناه بمشاهدة أنوار الحق جل وعلأ عن رؤية الأعمال ~~والأعواض وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه : الصلاة إذا كانت مقبولة ~~تنهى عن مطالعات الأعمال والأعواض ولذكر الله أكبر قال إبن عطاء : أي ذكر ~~الله تعالى لكم أكبر من ذكركم له سبحانه لأن ذكره تعالى بلا علة وذكركم ~~مشوب بالعلل والأماني والسؤال وأيضا ذكره تعالى صفته وذكركم صفتكم ولا نسبة ~~بين صفة الخالق جل شأنه وبين صفة المخلوق وأين التراب من رب الأرباب بل هو ~~آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم فيه إشارة إلى أن عرائس حقائق القرآن ~~لا تنكشف إلا لأرواح المقربين من العارفين والعلماء الربانيين لأنها أماكن ~~أسرار الصفات وأوعية لطائف كشوف الذات قال الصادق على آبائه وعليه السلام : ~~لقد تجلى الله تعالى في كتابه لعباده ولكن لا يبصرون ياعبادي الذين آمنوا ~~إن أرضي واسعة فإياي فأعبدون قال سهل : إذا عمل بالمعاصي والبدع في أرض ~~فأخرجوا منها إلى أرض المطيعين وكأن هذا لئلا تنعكس ظلمة معاصي العاصين على ~~قلوب الطائعين فيكسلوا عن الطاعة وذكروا أن سفر المريد سبب للتخلية ~~والتحلية وإليه الإشارة بما أخرجه الطبراني والقضاعي والشيرازي في الألقاب ~~والخطيب وإبن النجار والبيهقي عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : سافروا تصحوا وتغنموا كل نفس ذائقة ~~الموت فلا يمنعنكم خوف الموت من السفر ms08144 وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله ~~يرزقها وإياكم فلا يمنعنكم عنه فقد الزاد أو العجز عن حمله والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا قال إبن عطاء : أي الذين جاهدوا في رضانا لنهدينهم إلى ~~محل الرضا والمجاهدة كما قال : الإفتقار إلى الله تعالى بالإنقطاع عن كل ما ~~سواه وقال بعضهم : اي الذين شغلوا ظواهرهم بالوظائف لنوصلن أسرارهم إلى ~~اللطائف وقيل : أي الذين جاهدوا نفوسهم لأجلنا وطلبا لنا لنهدينهم سبل ~~المعرفة بنا والوصول إلينا ومن عرف الله تعالى عرف كل شئ ومن وصل إليه هان ~~عنده كل شيء كان عبدالله بن المبارك يقول : من أعتاصت عليه مسئلة فليسأل ~~أهل الثغور عنها لقوله تعالى : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وجهاد ~~النفس هو الجهاد الأكبر نسأل الله التوفيق لما يحب ويرضى والحفظ التام من ~~كل شر بحرمة حبيبه سيد البشر صلى الله تعالى عليه وسلم # سورة الروم # 03 - مكية كما روى عن إبن عباس وإبن الزبير رضي الله تعالى عنهم بل قال ~~إبن عطية : وغيره : لا خلاف في مكيتها ولم يستثنوا منها شيئا وقال الحسن : ~~هي مكية إلا قوله تعالى : فسبحان الله حين تمسون الآية وهو خلاف مذهب ~~الجمهور والتفسير المرضى كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه وآيها ستون ~~وعند بعض تسع وخمسون ووجه إتصالها بالسورة السابقة على ما قاله الجلال ~~السيوطي إنها ختمت بقوله تعالى : والذين PageV21P016 ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وأفتتحت هذه بوعد من غلب من أهل الكتاب ~~بالغلبة والنصر وفرح المؤمنين بذلك وأن الدولة لأهل الجهاد فيه ولا يضرهم ~~ما وقع لهم قبل ذلك من هزيمة هذا مع تواخيها لما قبلها في الإفتتاحبالم ولا ~~يخفى أن قتال أهل الكتاب ليس من المجاهدة في الله عزوجل وبذلك تضعف ~~المناسبة ومن وقف على أخبار سبب النزول ظهر له أن ما أفتتحت به هذه السورة ~~متضمنا نصرة المؤمنين بدفع شماتة أعدائهم المشركين وهم لم يزالوا مجاهدين ~~في الله تعالى ولأجله ولوجهه عزوجل ولا يضر عدم جهادهم بالسيف عند انزول ~~وهذا في المناسبة أوجه فيما ms08145 أرى من الوجه الذي ذكره الجلال فتأمل # بسم الله الرحمن الرحيم ألم 1 الكلام فيه كالذي مر في أمثاله من الفواتح ~~الكريمة غلبت الروم 2 هي قبيلة عظيمة من ولد رومي بن يونان بن علجان بن ~~يافث نوح عليه السلام وقيل : من ولد يافان بن يافث وقيل : من ولد رعويل بن ~~عيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام وقال الجوهري : من ولد روم بن عيص ~~المذكور صارت لها وقعة مع فارس على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فغلبتها وقهرتها فارس في أدنى الأرض أي أقربها # والمراد بالأرض أرض الروم على أن أل نائبة مناب الضمير المضاف إليه ~~والأقربية بالنظر إلى أهل مكة لأن الكلام معهم أو المراد بها أرض مكة ~~ونواحيها لأنها الأرض المعهودة عندهم والأقربية بالنظر إلى الروم أو المراد ~~بالأرض أرض الروم لذكرهم والأقربية بالنظر إلى عدوهم أعني فارس لحديث ~~المغلوبية وقد جاء من طرق عديدة أن الحرب وقع بين أذرعات وبصرى وقال إبن ~~عباس والسدي : بالأردن وفلسطين وقال مجاهد : بالجزيرة يعني الجزيرة العمرية ~~لا جزيرة العرب وجعل كل قول موافقا لوجه من الأوجه الثلاثة على الترتيب ~~وصحح إبن حجر القول الأول # وقرأ الكلبي في أداني الأرض وهم أي الروم من بعد غلبهم أي غلب فارس إياهم ~~على أنه مصدر مضاف إلى مفعوله أو إلى نائب فاعله إن كان مصدرا لمجهول ورجحه ~~بعضهم بموافقته للنظم الجليل # وقرأ علي كرم اله تعالى وجهه وإبن عمر رضي الله تعالى عنهما ومعاوية بن ~~قرة غلبهم بسكون اللام وعن أبي عمرو أنه قرأ غلابهم على وزن كتاب والكل ~~مصادر غلب والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى : سيغلبون 3 وفي ذلك تأكيد ~~لما يفهم من السين ولكون مغلوبهم من كان غالبهم وفي بناء الجملة على الضمير ~~تقوية للحكم أي سيغلبون فارس البتة وقوله تعالى : في بضع سنين متعلق ~~بسيغلبون أيضا # والبضع ما بين الثلاث إلى العشرة عن الأصمعي وفي المجمل ما بين الواحد : ~~إلى التسعة وقيل : هو ما فوق الخمس دون ms08146 العشر وقال المبرد : ما بين العقدين ~~في جميع الأعداد روى أن فارس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصرى فغلبوا ~~عليهم فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه وهم بمكة فشق ذلك ~~عليهم وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على ~~أهل الكتاب من الروم وفرح الكفار بمكة وشمتوا فلقوا أصحاب النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقالوا : إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب وقد يظهر ~~إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن ~~عليكم الله فأنزل الله تعالى ألم غلبت الروم الآيات فخرج أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه إلى الكفار فقال : أفرحتم بظهور إخوانكم PageV21P017 ~~على إخواننا فلا تفرحوا ولا يقرن الله تعالى عينكم فوالله تعالى ليظهرن ~~الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فقام إليه أبي ~~بن خلف فقال : كذبت فقال له : أبو بكر رضي الله تعالى عنه : أنت أكذب ياعدو ~~الله تعالى تعال أنا حبك عشر قلائص مني وعشر قلائص منك فإن ظهرت الروم على ~~فارس غرمت وإن ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين فناحبه ثم جاء أبو بكر إلى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبره فقال عليه الصلاة والسلام : ما هكذا ~~ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل ~~فخرج أبو بكر فلقى أبيا فقال : لعلك ندمت قال : لا تعال أزايدك في الخطر ~~وأمادك في الأجل فأجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين قال : قد فعلت فلما أراد ~~أبو بكر الهجرة طلب منه أبي كفيلا بالخطر إن غلب فكفل به إبنه عبدالرحمن ~~فلما أراد أبي الخروج إلى أحد طلبه عبدالرحمن بالكفيل فأعطاه كفيلا ومات ~~أبي من جرح جرحه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وظهرت الروم على فارس لما ~~دخلت السنة السابعة # وجاء في بعض الروايات أنهم ظهروا عليهم يوم الحديبية وأخرج الترمذي وحسنه ~~أنه لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأخذ أبو بكر ms08147 رضي الله تعالى عنه ~~الخطر من ورثة أبي وجاء به إلى النبي فقال عليه الصلاة والسلام : تصدق به ~~وفي رواية أبي يعلى وإبن أبي حاتم وإبن مردويه وإبن عساكر عن البراء بن ~~عازب أنه عليه الصلاة والسلام قال : هذا السحت تصدق به # وأستشكل بأنه إن كان ذلك قبل تحريم القمار كما أخرج إبن جرير وإبن أبي ~~حاتم والبيهقي عن قتادة والترمذي وصححه عن نيار بن مكرم السلمي وهو الظاهر ~~لأن السورة مكية وتحريم الخمر والميسر من آخر القرآن نزولا فما وجه كونه ~~سحتا وإن كان بعد التحريم فكيف يؤمر بالتصدق بالحرام الغير المختلط بغيره ~~وصاحبه معلوم وفي مثل ذلك يجب رد المال عليه فإن قيل : إنه مال حربي ~~والحادثة وقعت بمكة وهي قبل الفتح دار حرب والعقود الفاسدة تجوز فيها عند ~~أبي حنيفة ومحمد عليهما الرحمة لم يظهر كونه سحتا وكأني بك تمنع صحة هذه ~~الرواية وإذا لم تثبت صحتها يبقى الأمر بالتصدق وحينئذ يجوز أن يكون لمصلحة ~~رآها رسول الله وهو تصدق بحلال أما إذا كان ذلك قبل تحريم القمار كما هو ~~المعول عليه فظاهر وأما إن كان بعد التحريم فلأن أبا حنيفة ومحمدا قالا ~~بجواز العقود الفاسدة في دار الحرب بين المسلمين والكفار وأحتجا على صحة ~~ذلك بما وقع من أبي بكر في هذه القصة وقد تظافرت الروايات أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لم ينكر عليه المناحبة وإنما أنكر عليه التأجيل بثلاث سنين ~~وأرشده إلى أن يزايدهم وربما يقال على تقدير الصحة : إن السحت ليس بمعنى ~~الحرام بل بمعنى ما يكون سببا للعار والنقص في المروءة حتى كأنه يسحتها أي ~~يستأصلها كما في قوله : كسب الحجام سحت فقد قال الراغب : إن هذا لكونه ~~ساحتا للمروءة لا للدين فكأنه رأى أن تمول ذلك وإن كان حلالا مخل بمروءة ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه فأطلق عليه السحت ولا يأبى ذلك أذنه عليه ~~الصلاة والسلام في المناحبة لما أنها لا تضر بالمروءة أصلا وفيها من إظهار ~~اليقين بصدق ما ms08148 جاء به النبي ما فيها وكان عليه الصلاة والسلام على ثقة من ~~صلاح الصديق رضي الله تعالى عنه وأنه إذا أمره بالتصدق بما يأخذه ونهاه عن ~~تموله لم يخالفه وقيل : السحت هنا بمعنى ما لا شيء على من أستهلكه وهو أحد ~~إطلاقاته كما في النهاية والمراد هذا الذي لا شيء عليك إذا أستهلكته وتصرفت ~~فيه حسبما تشاء تصدق به كأنه عليه الصلاة والسلام PageV21P018 ~~بعد أن أخبر الصديق رضي الله تعالى عنه بأنه لا مانع له من التصرف فيه ~~حسبما يريد أرشده إلى ما هو الأولى والأحرى فقال : تصدق به وهو كما ترى ~~وقيل : إن السحت كما في النهاية يرد في الكلام بمعنى الحرام مرة وبمعنى ~~المكروه أخرى ويستدل على ذلك بالقرائن فيجوز أن يكون في الخبر إذا صح فيه ~~بمعنى المكروه إذ الأمر بالتصدق يمنع أن يكون بمعنى الحرام فيتعين كونه ~~بمعنى المكروه وفيه نظر وأما تفسير السحت بالحرام وإلتزام القول بجواز ~~التصدق بالحرام لهذا الخبر فمما لا يلتفت إليه أصلا فتأمل وكانت كلتا ~~الغلبتين في سلطنة خسرو برويز قال في روضة الصفا ما ترجمته : إنه لما مضى ~~من سلطنة خسرو أربعة عشر سنة غدر الروميون بملكهم وقتلوه مع إبنه بناطوس ~~وهرب إبنه الآخر إلى خسرو فجهز معه ثلاثة رؤساء أولى قدر رفيع مع عسكر عظيم ~~فدخلوا بلاد الشام وفلسطين وبيت المقدس وأسروا من فيها من الأساقفة وغيرهم ~~وأرسلوا إلى خسروا الصليب الذي كان مدفونا عندهم في تابوت من ذهب وكذلك ~~أستولوا على الأسكندرية وبلاد النوبة إلى أن وصلوا إلى نواحي القسطنطينية ~~وأكثروا الخراب وجهدوا على طاعة الروميين لإبن قيصر فلم تحصل قيل : إن ~~الروميين جعلوا عليهم حاكما شخصا أسمه هرقل وكان سلطانا عادلا يخاف الله ~~تعالى فلما رأى تخريب فارس قد شاع في بلاد الروم من النهب والقتل تضرع وبكى ~~وسأل الله تعالى تخليص الروميين فصادف دعاؤه هدف الإجابة فرأى في ليالي ~~متعددة في منامه أنه قد جيء إليه بخسرو في عنقه سلسلة وقيل له : عجل ~~بمحاربة برويز لأنه ms08149 يكون لك الظفر والنصرة فجمع هرقل عسكره بسبب تلك الرؤيا ~~وتوجه من قسطنطينية إلى نصيبين فسمع خسروا فجهز إثني عشر ألفا مع أمير من ~~أمرائه فقابلهم هرقل فكسرهم وقتل منهم تسعة آلاف مع رؤسائهم # وفي بعض الروايات أنهم ربطوا خيولهم بالمدائن ورأيت في بعض الكتب أن سبب ~~ظهور الروم عل فارس أن كسرى بعث إلى أميره شهريار وهو الذي ولاه على محاربة ~~الروم أن أقتل أخاك فرخان لمقالة قالها وهو قوله : لقد رأيتني جالسا على ~~سرير كسرى فلم يقتله فبعث إلى فارس إني قد عزلت شهريار ووليت أخاه فرخان ~~فأطلع فرخان على حقيقة الحال فرد الملك إلى أخيه وكتب شهريار إلى قيصر ملك ~~الروم فتعاونا على كسرى فغلبت الروم فارس وجاء الخبر ففرح المسلمون وكان ~~ذلك من الآيات البينات الباهرة الشاهدة بصحة النبوة وكون القرآن من عند ~~الله عزوجل لما في ذلك من الأخبار عن الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى ~~العليم الخبير وقد صح أنه أسلم عند ذلك ناس كثير وقرأ علي كرم الله تعالى ~~وجهه وإبن عباس وإبن عمر وأبو سعيد الخدري والحسن ومعاوية بن قرة غلبت ~~الروم على البناء للفاعل وسيغلبون على البناء للمفعول والمعنى على ما قيل : ~~إن الروم غلبوا على ريف الشام وسيغلبهم المسلمون وقد غزاهم المسلمون في ~~السنة التاسعة من نزول الآية ففتحوا بعض بلادهم وإضافة غلب عليه من إضافة ~~المصدر إلى الفاعل ووفق بين القراءتين بأن الآية نزلت مرتين مرة بمكة على ~~قراءة الجمهور ومرة يوم بدر كما رواه الترمذي وحسنه عن أبي سعيد على هذه ~~القراءة # وقال بعض الأجلة : الصواب أن يبقى نزولها على ظاهره ويراد بغلب المسلمين ~~إياهم ما كان في غزوة موتة وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان وذلك قريب من ~~التاريخ الذي ذكروه لنزول الآية أولا ولا حاجة إلى تعدد النزول فإنه يجوز ~~تخالف معنى القراءتين إذا لم يتناقضا وكون فريق غالبا ومغلوبا في زمانين ~~غير متدافع فتأمل إنتهى # ولا يخفى على من سبر السير أن هذا مما ms08150 لا يكاد يتسنى لأن الروم لم يغلبهم ~~المسلمون في تلك الغزوة بل أنصرفوا عنهم بعد أن أصيبوا بجعفر بن أبي طالب ~~وزيد بن حارثة وعبدالله بن رواحة وعباد بن قيس PageV21P019 ~~في آخرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين كالمغلوبين بل ذكر إبن ~~هشام إنهم لما أتوا المدينة جعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون : ~~يافرار فررتم في سبيل الله تعالى وكان رسول الله يقول : ليسوا بالفرار ~~ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى وروى أن أم سلمة قالت لأمرأة سلمة بن هشام ~~بن العاص بن المغيرة : مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ومع المسلمين فقالت : والله ما يستطيع أن يخرج كلما خرج ~~صاح به الناس يافرار فررتم في سبيل الله حتى قعد في بيته ولم يخرج وذكر ~~أبياتا لقيس اليعمري يعتذر فيها مما صنع يومئذ وصنع الناس وقد تضمنت كما ~~قال بيان أن القوم حاجزوا وكرهوا الموت وأن خالد بن الوليد إنحاز بمن معه ~~على أن فيما ذكر أنه الصواب بحثا بعد فلعل الأولى في التوفيق إذا صحت هذه ~~القراءة ما ذكر أولا فتأمل # وفي البحر كان شيخنا الأستاذ أبو جعفر بن الزبير يحكى عن أبي الحكم بن ~~برجان أنه أستخرج من قوله تعالى : ألم غلبت الرومإلى سنين إفتتاح المسلمين ~~بيت المقدس معينا زمانه ويومه وكان إذ ذاك بيت المقدس قد غلبت عليه النصارى ~~وإن إبن برجان مات قبل الوقت الذي عينه للفتح وأنه بعد موته بزمان أفتتحه ~~المسلمون في الوقت الذي عينه أبو الحكم وكان أبو جعفر يعتقد في أبي الحكم ~~هذا إنه كان يتطلع على أشياء من المغيبات يستخرجها من كتاب الله تعالى ~~إنتهى وإستخراج بعض العارفين كمحيي الدين قدس سره والعراقي وغيرهم المغيبات ~~من القرآن العظيم أمر شهير وهو مبني على قواعد حسابية وأعمال حرفية لم يرد ~~شيء منها عن سلف الأمة ولا حجر على فضل الله عزوجل وكتاب الله تعالى فوق ما ~~يخطر للبشر وقد سئل علي كرم ms08151 الله تعالى وجهه هل أسر إليكم رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم شيئا كتمه عن غيركم فقال : لا إلا أن يؤتي الله تعالى ~~عبدا فهما في كتابه هذا ونسأل الله سبحانه أن يوفقنا لفهم أسرار كتابه ~~بحرمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واصحابه # لله الأمر من قبل ومن بعد أي من قبل هذه الحالة ومن بعدها وهو حاصل ما ~~قيل أي من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين ~~وهو وقت كونهم غالبين وتقديم الخبر للتخصيص والمعنى إن كلا من كونهم ~~مغلوبين أولا وغالبين آخرا ليس إلا بأمر الله تعالى شأنه وقضائه عزوجل وتلك ~~الأيام نداولها بين الناس وقرأ أبو السمال والجحدري عن العقيلي من قبل ومن ~~بعد بالكسر والتنوين فيهما فليس هناك مضاف إليه مقدر اصلا على المشهور كأنه ~~قيل : لله الأمر قبلا وبعدا أي في زمان متقدم وفي زمان متأخر وحذف بعضهم ~~الموصوف وذكر السكاكي أن المضاف إليه مقدر في مثل ذلك أيضا والتنوين عوض ~~عنه وجوز الفراء الكسر من غير تنوين وقال الزجاج : إنه خطأ لأنه إما أن لا ~~يقدر فيه الإضافة فينون أو يقدر فيبنى على الضم وأما تقدير لفظه قياسا على ~~قوله : بين ذراعي وجبهة الأسد فيقاس مع الفارق لذكره فيه بعد وما نحن فيه ~~ليس كذلك وقال النحاس : للفراء في كتابه في القرآن أشياء كثيرة الغلط منه ~~إنه زعم أنه يجوز من قبل ومن بعد بالكسر بلا تنوين وإنما يجوز من قبل ومن ~~بعد على أنهما نكرتان أي من متقدم ومن متأخر وذهب إلى قول الفراء إبن هشام ~~في بعض كتبه وحكى الكسائي عن بعض بني أسد لله الأمر من قبل ومن بعد على أن ~~الأول مخفوض منون والثاني مضموم بلا تنوين # ويومئذ أي ويوم إذ يغلب الروم فارسا يفرح المؤمنون 4 بنصر الله وتغليبه ~~من له كتاب على من لا كتاب له PageV21P020 ~~ةغيظ من شمتهم من كفار مكة وكون ذلك مما يتفاءل به لغلبة المؤمنين على ~~الكفار ms08152 وقيل : نصر الله تعالى صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من ~~غلبة الروم على فارس وقيل : نصره عزوجل أنه ولى بعض الظالمين بعضا وفرق بين ~~كلمتهم حتى تناقضوا وتحاربوا وقلل كل منهما شوكة الآخر وعن أبي سعيد الخدري ~~أنه وافق ذلك يوم بدر وفيه من نصر الله تعالى العزيز للمؤمنين وفرحهم بذلك ~~ما لا يخفى والأول أنسب لقوله تعالى : ينصر من يشاء أي من يشاء أن ينصره من ~~عباده على عدوه ويغلبه عليه فإنه إستئناف مقرر لمضمون قوله تعالى : لله ~~الأمر من قبل ومن بعد والظاهر أن يوم متعلق بيفرح وكذا بنصر وجوز تعلق يوم ~~به وكذا جوز تعلق بنصر بالمؤمنين وقيل : يومئذ عطف على قبل أو بعد كأنه حصر ~~الأزمنة الثلاثة الماضي والمستقبل والحال ثم إبتدأ الأخبار بفرح المؤمنين ~~وهو العزيز المبالغ في العزة والغلبة فلا يعجزه من شاء أن ينصر عليه كائنا ~~من كان الرحيم 5 المبالغ في الرحمة فينصر من يشاء أن ينصره أي فريق كان ~~والمراد بالرحمة هنا هي الدنيوية أما على القراءة المشهورة فظاهر لأن كلا ~~الفريقين لا يستحق الرحمة الأخروية وأما على القراءة الأخيرة فلأن المسلمين ~~وإن كانوا مستحقين لها لكن المراد ههنا نصرهم الذي هو من آثار الرحمة ~~الدنيوية وتقديم وصف العزيز لتقدمه في الإعتبار # وعد الله مصدر مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة من قوله تعالى : سيغلبون ~~وقوله سبحانه : يفرح المؤمنون ويقال له المؤكد لنفسه لأن ذلك في معنى الوعد ~~وعامله محذوف وجوبا كأنه قيل : وعدالله تعالى ذلك وعدا لا يخلف الله وعده ~~أي وعد كان مما يتعلق بالدنيا والآخرة لما في خلقه من النقص المستحيل عليه ~~عزوجل وإظهار الأسم الجليل في موضع الإضمار للتعليل الحكمي وتفخيمه والجملة ~~إستئناف مقرر لمعنى المصدر وجوز أن يكون حالا منه فيكون كالمصدر الموصوف ~~كأنه سبحانه يقول : وعد الله تعالى وعدا غير مخلف ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون 6 إنه تعالى لا يخلف وعده لجهلهم بشؤونه عزوجل وعدم تفكرهم فيما يجب ~~له جل شأنه وما يستحيل عليه سبحانه ms08153 أو لا يعلمون ما سبق من شؤونه جل وعلا ~~وقيل : لا يعلمون شيئا أو ليسوا من أولى العلم حتى يعلموا ذلك يعلمون ظاهرا ~~من الحياة الدنيا وهو ما يسحون به من زخارفها وملاذها وسائر أحوالها ~~الموافقة لشهواتهم الملائمة لأهوائهم المستدعية لأنهماكهم فيها وعكوفهم عليها # وعن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما يعلمون منافعها ومضارها ومتى يزرعون ~~ومتى يحصدون وكيف يجمعون وكيف يبنون أي ونحو ذلك مما لا يكون لهم منه أثر ~~في الآخرة وروى نحوه عن قتادة وعكرمة # وأخرج إبن المنذر وإبن أبي حاتم عن الحسن أنه قال في الآية : بلغ من حذق ~~أحدهم بأمر دنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه وما يحسن يصلى ~~وقال الكرماني : كل ما يعلم بأوائل الروية فهو الظاهر وما يعلم بدليل العقل ~~فهو الباطن وقيل : هو هنا التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها وتعقب بأنهما ~~ليسا مما علموه منها بل من أفعالهم المرتبة على علمهم وعن إبن جبير أن ~~الظاهر هو ما علموه من قبل الكهنة مما تسترقه الشياطين وليس بشيء كما لا ~~يخفى وأياما كان فالظاهر مقابل الباطن وتنوينه للتحقير والتخسيس أي يعلمون ~~ظاهرا حقيرا خسيسا وقيل : هو بمعنى الزائل الذاهب كما في قول الهذلي : PageV21P021 # وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها أي يعلمون أمرا زائلا ~~لإبقاء له ولا عاقبة من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة التي هي الغاية القصوى ~~والمطلب الأسني وهم غافلون 7 لا تخطر ببالهم فكيف يتكفرون فيها وفيما يؤدي ~~إلى معرفتها من الدنيا وأحوالها والجملة معطوفة على يعلمون وإيرادها أسمية ~~للدلالة على إستمرار غفلتهم ودوامها وهم الثانية تكرير للأولى وتأكيد لفظي ~~لها دافع للتجوز وعدم الشمول والفصل بمعمول الخبر وإن كان خلاف الظاهر لكن ~~حسنه وقوع الفصل في التلفظ والإعتناء بالآخرة أو هو مبتدأ وغافلون خبره ~~والجملة خبر هم الأولى وجملة يعلمون إلخ بدل من جملة لا يعلمون على ما ذهب ~~إليه صاحب الكشاف فإن الجاهل الذي لا يعلم أن الله تعالى لا يخلف وعده أولا ~~يعلم شؤونه ms08154 تعالى السابقة ولا يتفكر في ذلك هو الذي قصر نظره على ظاهر ~~الحياة الدنيا والمصحح للبدلية إتحاد ما صدقا عليه والنكتة المرجحة له جعل ~~علمهم والجهل سواء بحسب الظاهر وجملة وهم عن الآخرة إلخ مناد على تمكن ~~غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضي الجملة السابقة تقريرا لجهالتهم وتشبيها ~~لهم بالبهائم المقصور إدراكها على ظواهر الدنيا الخسيسة دون أحوالها التي ~~هي من مباديء العلم بأمور الآخرة وأختار العلامة الطيبي أن جملة يعلمون إلخ ~~إستئنافية لبيان موجب جهلهم بأن وعد الله تعالى حق وأن لله سبحانه الأمر من ~~قبل ومن بعد وأنه جل شأنه ينصر المؤمنين على الكافرين ولعله الأظهر أو لم ~~يتفكروا إنكار وإستقباح لقصر نظرهم على ما ذكر من ظاهر الحياة الدنيا مع ~~الغفلة عن الآخرة والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام وقوله سبحانه : في ~~أنفسهم ظرف للتفكر وذكره مع أن التفكر لا يكون إلا في النفس لتحقيق أمره ~~وزيادة تصوير حال المتفكرين كما في أعتقده في قلبك وأبصره بعينك وقوله ~~عزوجل : ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق متعلق إما بالعلم ~~الذي يؤدي إليه التفكر ويدل عليه أو بالقول الذي يترتب عليه كما في قوله ~~تعالى : ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا أي أعلموا ~~ظاهر الحياة الدنيا فقط أو أقصروا النظر على ذلك ولم يحدثوا التفكر في ~~قلوبهم فيعلموا أنه تعالى ما خلق السموات والأرض وما بينهما من المخلوقات ~~التي هم من جملتها ملتبسة بشيء من الأشياء إلا ملتبسة بالحق أو يقولوا هذا ~~القول معترفين بمضمونه أثر ما علموه والمراد بالحق هو الثابت الذي يحق أن ~~يثبت لا محالة لإبتنائه على الحكم البالغة التي من جملتها إستشهاد المكلفين ~~بذواتها وصفاتها وأحوالها على وجود صانعها ووحدته وعلمه وقدرته وإختصاصه ~~بالمعبودية وصحة أخباره التي من جملتها إحياؤهم بعد الفناء بالحياة الأبدية ~~ومجازاتهم بحسب أعمالهم عما يتبين المحسن من المسيء ويمتاز درجات أفراد كل ~~من الفريقين حسب إمتياز طبقات علومهم وإعتقاداتهم المترتبة على أنظارهم ~~فيما نصب في ms08155 المصنوعات من الآيات والدلائل والإمارات والمخايل كما نطق به ~~قوله تعالى : وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا فإن العمل غير مختص بعمل الجوارح ولذلك فسره عليه ~~الصلاة والسلام بقوله : أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله تعالى وأسرع في ~~طاعة الله عزوجل # وقوله سبحانه : وأجل مسمى عطف على الحق أي وبأجل معين قدره الله تعالى ~~لبقائها لا بد لها من أن PageV21P022 ~~تنتهي إليه لا محالة وهو وقت قيام الساعة وتبدل الأرض غير الأرض والسموات ~~هذا وجوز أن يكون قوله تعالى : في أنفسهم متعلقا بيتفكروا ومفعولا له ~~بالواسطة على معنى أو لم يتفكروا في ذواتهم وأنفسهم التي هي أقرب المخلوقات ~~إليهم وهم أعلم بشؤونها وأخبر بأحوالها منهم بأحوال ما عداها فيتدبروا ما ~~أودعها الله ظاهرا وباطنا من غرائب الحكم الدالة على التدبير دون الإهمال ~~وأنه لا بد لها من إنتهاء إلى وقت يجازيها الحكيم الذي دبر أمرها على ~~الإحسان إحسانا وعلى الإساءة مثلها حتى يعلموا عند ذلك أن سائر الخلائق ~~كذلك أمرها جار على الحكمة والتدبير وأنه لا بد لها من الإنتهاء إلى ذلك ~~الوقت وتعقب بأن أمر معاد الإنسان ومجازاته بما عمل من الإساءة والإحسان هو ~~المقصود بالذات والمحتاج إلى الإثبات فجعله ذريعة إلى إثبات معاد ما عداه ~~مع كونه بمعزل من الأجزاء تعكيس للأمر فتدبر وجوز أبو حيان أن يكون ما خلق ~~إلخ مفعول يتفكروا معلقا عنه بالنفي وأنت تعلم أن التعليق في مثله ممنوع أو ~~قليل وقوله تعالى : وإن كثيرا من الناس بلقائي ربهم لكافرون تذييل مقرر لما ~~قبله ببيان أن أكثرهم غير مقتصرين على ما ذكر من الغفلة من أحوال الآخرة ~~والإعراض عن التفكر فيما يرشدهم إلى معرفتها من خلق السموات والأرض وما ~~بينهما من المصنوعات بل هم منكرون جاحدون لقاء حسابه تعالى وجزائه عزوجل ~~بالبعث وهم القائلون بأبدية الدنيا كالفلاسفة على المشهور أو لم يسيروا في ~~الأرض توبيخ لهم بعدم إتعاظهم بمشاهدة أحوال أمثالهم الدالة على ms08156 عاقبتهم ~~ومآلهم والهمزة للإنكار التوبيخي أو الإبطالي وحيث دخلت على النفي وإنكار ~~النفي إثبات قيل : إنها لتقرير المنفي والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام ~~أي أقعدوا في أماكنهم ولم يسيروا في الأرض وقوله تعالى : فينظروا عطف على ~~يسيروا داخل في حكمه والمعنى أنهم قد ساروا في أقطار الأرض وشاهدوا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم من الأمم المهلكة كعاد وثمود وقوله تعالى : كانوا أشد ~~منهم قوة إلخ بيان لمبدأ أحوالهم ومآلها يعني أنهم كانوا أقدر منهم على ~~التمتع بالحياة الدنيا حيث كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض أي قلبوها ~~للحرث والزراعة كما قال الفراء وقيل : لإستنباط المياه وإستخراج المعادن ~~وغير ذلك # وقرأ أبو جعفر وآثاروا بمدة بعد الهمزة وقال إبن مجاهد : ليس بشيء وخرج ~~ذلك أبو الفتح على الإشباع كقوله ومن ذم الزمان بمنتزاح # وذكر أن هذا من ضرورة الشعر ولا يجيء في القرآن وقرأ أبو حيوة وأثروا من ~~الأثرة وهو الإستبداد بالشيء وآثروا الأرض أي أبقوا فيها آثارا وعمروها أي ~~وعمرها أولئك الذين كانوا قبلهم بفنون العمارات من الزراعة والغرس والبناء ~~وغيرها وقيل : أي أقاموا بها يقال عمرت بمكان كذا وعمرته أي أقمت به أكثر ~~مما عمروها أي عمارة أكثر من عمارة هؤلاء إياها والظاهر أن الأكثرية ~~بإعتبارا لكم وعممه بعضهم فقال : أكثركما وكيفا وزمانا وإذا أريد العمارة ~~بمعنى الإقامة فالمعنى أقاموا بها إقامة أكثر زمانا من إقامة هؤلاء بها وفي ~~ذكر أفعل تهكم بهم إذ لا مناسبة بين كفار مكة وأولئك الأمم المهلكة فإنهم ~~كانوا معروفين بالنهاية في القوة وكثرة العمارة وأهل مكة ضعفاء ملجؤن إلى ~~واد غير ذي زرع يخافون أن يتخطفهم الناس ونحو هذا يقال إذا فسرت العمارة ~~بالإقامة فإن أولئك كانوا مشهورين بطول الأعمار جدا وأعمار أهل مكة قليلة ~~بحيث لا مناسبة يعتد بها بينها وبين أعمال أولئك المهلكين PageV21P023 ~~وجاءتهم رسلهم بالبينات بالمعجزات أو الآيات الواضحات فما كان الله ليظلهم ~~أي فكذبوهم فأهلكهم فما كان الله تعالى شأنه ليهلكهم من غير جرم يستدعيه من ~~قبلهم ms08157 وفي التعبير عن ذلك بالظلم إظهار لكمال نزاهته تعالى عنه وإلا فقد ~~قال أهل السنة : إن إهلاكه تعالى من غير جرم ليس من الظلم في شيء لأنه ~~عزوجل مالك والمالك يفعل بملكه ما يشاء والنزاع في المسئلة شهير ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون 9 حيث أرتكبوا بإختيارهم من المعاصي ما أوجب بمقتضى الحكمة ~~ذلك وتقديم أنفسهم على يظلمون للفاصلة وجوز أن يكون للحصر بالنسبة إلى ~~الرسل الذين يدعونهم ثم كان عاقبة الذين أساؤا أي عملوا السيئات ووضع ~~الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالإساءة والإشعار بعلة الحكم وثم ~~للتراخي الحقيقي أو للإستبعاد والتفاوت في الرتبة السوأي أي العقوبة السوأي ~~وهي العقوبة بالنار فإنها تأنيث الأسوأ كالحسنى تأنيث الأحسن أو مصدر ~~كالبشرى وصف به العقوبة مبالغة كأنها نفس السوء وهي مرفوعة على أنها أسم ~~كان خبرها عاقبة # وقرأ الحرميان وأبو عمرو عاقبة بالرفع على أنه أسم كان والسوأي بالنصب ~~على الخبرية وقرأ الأعمش والحسن السوي بإبدال الهمزة واوا وإدغام الواو ~~فيها وقرأ إبن مسعود السوء بالتذكير أن كذبوا بآيات الله علة للحكم المذكور ~~أي لأن أو بأن كذبوا وهو في الحقيقة مبين لما أشعر به وضع الموصول موضع ~~الضمير لأنه مجمل وقوله تعالى : وكانوا بها يستهزؤن 01 عطف على كذبوا داخل ~~معه في حكم العلية وإيراد الإستهزاء بصيغة المضارع للدلالة على إستمراره ~~وتجدده وجوز أن يكون السوأي مفعولا مطلقا لأساؤا من غير لفظه أو مفعولا به ~~له لأن أساؤا بمعنى أقترفوا وأكتسبوا والسوأي بمعنى الخطيئة لأنه صفة أو ~~مصدر مؤول بها وكونه صفة مصدر أساؤا من لفظه أي الإساءة السوأي بعيد لفظا ~~مستدرك معنى وأن كذبوا أسم كان وكون التكذيب عاقبتهم مع أنهم لم يخلوا عنه ~~إما بإعتبار إستمراره أو بإعتبار أنه عبارة عن الطبع وجوز أيضا أن يكون أن ~~كذبوا بدلا من السوأي الواقع أسما لكان أو عطف بيان لها أو خبر مبتدأ محذوف ~~أي هي أن كذبوا وأن تكون أن تفسيرية بمعنى أي والمفسر أما أساؤا أو السوأي ~~فإن الإساءة تكون ms08158 قولية كما تكون فعلية فإذن ما قبلها مضمن معنى القول دون ~~حروفه ويظهر ذلك التضمن بالتفسير وإذا جاز وأنطلق الملأ منهم أن أمشوا فهذا ~~أجوز فليس هذا الوجه متكلفا خلافا لأبي حيان وجوز في قراءة الحرميين وأبي ~~عمرو أن تكون السوأي صلة الفعل وأن كذبوا تابعا له أو خبر مبتدأ محذوف أو ~~على تقدير حرف التعليل وخبر كان محذوفا تقديره وخيمة ونحوه وتعقب ذلك في ~~البحر فقال : هو فهم أعجمي لأن الكلام مستقل في غاية الحسن بلا حذف وقد ~~تكلف له محذوف لا يدل عليه دليل وأصحابنا لا يجيزون حذف خبر كان ألله يبدؤا ~~الخلق أي ينشئهم # وقرأ عبدالله وطلحة يبديء بضم الياء وكسر الدال وقد تقدم الكلام في ذلك ~~فتذكر فما بالعهد من قدم # ثم يعيده بالبعث ثم إليه ترجعون 11 للجزاء وتقديم المعمول للتخصيص وكان ~~الظاهر يرجعون بياء الغيبة إلا أنه عدل عنه إلى خطاب المشركين لمكافحتهم ~~بالوعيد ومواجهتهم بالتهديد وإيهام إن ذلك مخصوص بهم فهو إلتفات للمبالغة ~~في الوعيد والترهيب وقرأ أبو عمرو وروح يرجعون بياء الغيبة كما هو الظاهر PageV21P024 ~~ويوم تقوم الساعة التي هي وقت إعادة الخلق ومرجعهم إليه عزوجل يبلس ~~المجرمون 21 أي يسكتون وتنقطع حجتهم قال الراغب : الإبلاس الحزن المعترض من ~~شدة اليأس ومنه أشتق إبليس فيما قيل ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت ~~وينسى ما يعينه قيل أبلس فلان إذا سكت وأنقطعت حجته وأبلست الناقة فهي ~~مبلاس إذا لم ترغ من شدة الضبعة وقال إبن ثابت : يقال أبلس الرجل إذا يئس ~~من كل خير وفي الحديث وأنا مبشرهم إذا أبلسوا والمراد بالمجرمين على ما ~~أفاده الطيبي أولئك الذين أساؤا السوأي لكنه وضع الظاهر موضع ضميرهم ~~للتسجيل عليهم بهذا الوصف الشنيع والإشعار بعلة الحكم # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي يبلس بفتح اللام وخرج على أن الفعل ~~من أبلسه إذا أسكته وظاهره أنه يكون متعديا وقد أنكره أبو البقاء والسمين ~~وغيرهما حتى تكلفوا وقالوا : أصله يبلس إبلاس المجرمين على إقامة المصدر ~~مقام ms08159 الفاعل ثم حذفه وإقامة المضاف إليه مقامه وتعقبه الخفاجي عليه الرحمة ~~فقال : لا بخفي عدم صحته لأن إبلاس المجرمين مصدر مضاف لفاعله وفاعله هو ~~فاعل الفعل بعينه فكيف يكون نائب الفاعل فتأمل # وأنت تعلم أنه متى صحت القراءة لا تسمع دعوى عدم سماع إستعمال أبلس متعديا # ولم يكن لهم من شركائهم ممن أشركوهم بالله سبحانه في العبادة ولذا أضيفوا ~~إليهم وقيل : إن الإضافة لإشراكهم إياهم بالله تعالى في أموالهم والمراد ~~بهم الأوثان وقال مقاتل : الملائكة عليهم السلام وقيل : الشياطين وقيل : ~~رؤساؤهم شفعاء يجيرونهم من عذاب الله تعالى كما كانوا يزعمون وجيء بالمضارع ~~منفيا بلم التي تقلبه ماضيا للتحقق وصيغة الجمع لوقوعها في مقابلة الجمع أي ~~لم يكن لواحد منهم شفيع أصلا # وقرأ خارجة عن نافع وإبن سنان عن أبي جعفر والأنطاكي عن شيبة ولم تكن ~~بالتاء الفوقية # وكانوا بشركائهم أي بإلهيتهم وشركتهم كما يشير إليه العدول عن وكانوا بهم ~~كافرين 31 حيث يئسوا منهم ووقفوا على كنه أمرهم وكانوا للدلالة على ~~الإستمرار لا للمحافظة على رؤوس الفواصل كما توهم # وقيل : إنها للمضي كما هو الظاهر والباء في بشركائهم سببية أي وكانوا في ~~الدنيا كافرين بالله تعالى بسببهم ولم يرتضه بعض الأجلة إذ ليس في الأخبار ~~بذلك فائدة يعتد بها ولأن المتبادر أن يوم تقوم الساعة ظرف للإبلاس وما عطف ~~عليه ولذا قيل : إن المناسب عليه جعل الواو حالية ليكون المعنى أنهم لم ~~يشفعوا لهم مع أنهم سبب كفرهم في الدنيا وهو أحسن من جعله معطوفا على مجموع ~~الجملة مع الظرف مع أنه عليه ينبغي القطع للإحتياط إلا أن يقال : نه ترك ~~تعويلا على القرينة العقلية وهو خلاف الظاهر وكتب شفعواء في المصحف بواو ~~بعدها ألف وهو خلاف القياس والقياس ترك الواو أو تأخيرها عن الألف لكن ~~الأول أحسن كما ذكر في الرسم وكذا خولف القياس في كتابة السوأي حيث كتبت ~~بالألف قبل الياء والقياس كما في الكشف الحذف لأن الهمز يكتب على نحو ما ~~يسهل ويوم تقوم الساعة أعيد لتهويله ms08160 وتفظيع ما يقع فيه وهو ظرف للفعل بعده ~~وقوله تعالى : يومئذ على ما ذكره الطبرسي بدل منه PageV21P025 ~~وفي البحر التنوين في يومئذ تنوين عوض من الجملة المحذوفة أي ويوم تقوم ~~الساعة يوم إذ يبلس المجرمون يتفرقوا 41 وظاهره أن يومئذ ظرف لتقوم ولا ~~يخفى ما في جعل الجملة المعوض عنها التنوين حينئذ ما ذكره من النظر # وفي إرشاد العقل السليم أن قوله تعالى : يومئذ يتفرقون تهويل ليوم قيام ~~الساعة إثر تهويل وفيه رمز إلى أن التفرق يقع في بعض منه وفي وجه الرمز إلى ~~ذلك بما ذكر خفاء ومضير يتفرقون للمسلمين والكافرين الدال عليهما ما قبل من ~~عموم الخلق وما بعد من التفصيل وذهب إلى ذلك الزمخشري وجماعة # وقال في الإرشاد : هو لجميع الخلق المدلول عليهم بما تقدم من مبدئهم ~~ومرجعهم وإعادتهم لا المجرمون خاصة وقال أبو حيان : يظهر أنه عائد على ~~الخلق قبله وهو المذكور في قوله تعالى : الله يبدأ الخلق ثم يعيده والمراد ~~بتفرقهم إختلافهم في المحال والأحوال كما يؤذن به التفصيل وليس ذلك بإعتبار ~~كل فرد بل بإعتبار كل فريق فقد أخرج إبن أبي حاتم عن الحسن أنه قال في ذلك ~~هؤلاء في عليين وهؤلاء في أسفل سافلين والتفصيل يؤذن بذلك أيضا وهذا التفرق ~~بعد تمام الحساب # فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون 51 الروضة الأرض ~~ذات النبات والماء وفي المثل أحسن من بيضة في روضة يريدون بيضة النعامة ~~وبإعتبار الماء قيل : أراض الوادي وأستراض أي كثر ماؤه وأراضهم أرواهم بعض ~~الري من أراض الحوض إذا صب فيه من الماء ما يواري أرضه ويقال : شربوا حتى ~~أراضوا أي شربوا عللا بعد نهل وقيل : معنى أراضوا صبوا اللبن على اللبن ~~وظاهر تفسير الكثير للروضة إعتبار النبات والماء فيها وأظن أن إبن قتيبة ~~صرح بأنه لا يقال لأرض ذات نبات بلا ماء روضة # وقيل : هي البستان الحسن وقيل : موضع الخضرة وقال الخفاجي : الروضة ~~البستان وتخصيصها بذات الأنهار بناء على العرف وأياما كان فتنوينها هنا ~~للتفخيم والمراد ms08161 بها الجنة والحبر السرور يقال : حبره يحبره بالضم حبرا ~~وحبرة وحبورا إذا سره سرورا تهلل له وجهه وظهر فيه أثره وفي المثل أمتلأت ~~بيوتهم حبرة فهم ينتظرون العبرة وحكى الكسائي حبرته أكرمته ونعمته وقيل : ~~الحبرة كل نعمة حسنة والتحبير التحسين ويقال : فلان حسن الحبر والسبر ~~بالفتح إذا كان جميلا حسن الهيئة وأختلفت الأقوال في تفسيره هنا فأخرج إبن ~~جرير وإبن المنذر عن إبن عباس وإبن أبي حاتم عن الضحاك أنهما قالا : يحبرون يكرمون # وأخرج جماعة عن مجاهد يحبرون ينعمون وقال أبو بكر إبن عياش : يتوجون على رؤوسهم # وقال إبن كيسان : يحلون وقال الأوزاعي ووكيع ويحيى بن أبي كثير : يسمعون ~~الأغاني وأخرج عبد بن حميد عن الأخير أنه قال : قيل يارسول الله ما الحبر ~~فقال عليه الصلاة والسلام : اللذة والسماع # وذكر بعضهم أن الظاهر يسرون ولم يذكر ما يسرون به إيذانا بكثرة المسار ~~وما جاء في الخبر فمن باب الإقتصار على البعض ولعل السائل كان يحب السماع ~~فذكره صلى الله تعالى عليه وسلم له لذلك والتعبير بالمضارع للإيذان بتجدد ~~السرور لهم ففي كل ساعة يأتيهم ما يسرون به من متجددات الملاذ وأنواعها ~~المختلفة # وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا التي من جملتها الآيات الناطقة بما فصل ~~ولقاء الآخرة أي وكذبوا بالبعث وصرح بذلك مع إندراجه في تكذيب الآيات ~~للإعتناء به وقوله تعالى : فأولئك PageV21P026 ~~إشارة إلى الموصول بإعتبار إتصافه بما في حيز الصلة من الكفر والتكذيب ~~بآياته تعالى وبلقاء الآخرة للإيذان بكمال تميزهم بذلك عن غيرهم وإنتظامهم ~~في سلك المشاهدات وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للأشعار ~~ببعد منزلتهم في الشر أي فأولئك الموصوفون بما ذكر من القبائح في العذاب ~~محضرون 61 على الدوام لا يغيبون عنه أبدا والظاهر أن الفسقة من أهل الإيمان ~~غير داخلين في أحد الفريقين أما عدم دخولهم في الذين كفروا وكذبوا بالآيات ~~والبعث فظاهر وأما عدم دخولهم في الذين آمنوا وعملوا الصالحات فأما لأن ذلك ~~لا يقال في العرف إلا على المؤمنين المجتنبين للمفسقات ms08162 على ما قيل وأما لأن ~~المؤمن الفاسق يصدق على المؤمن الذي لم يعمل شيئا من الصالحات أصلافهم غير ~~داخلين في ذلك بإعتبار جميع الأفراد وحكمهم معلوم من آيات أخر فلا تغفل # فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون 71 وله الحمد في السموات والأرض وعشيا ~~وحين تظهرون 81 أثر ما بين حال فريقي المؤمنين العاملين بالصالحات ~~والكافرين المكذبين بالآيات وما لهما من الثواب والعقاب أرشد سبحانه إلى ما ~~ينجي من الثاني ويفضي إلى الأول من تنزيه الله عزوجل عن كل ما لا يليق ~~بشأنه جل شأنه ومن حمده تعالى والثناء عليه ووصفه بما هو أهله من الصفات ~~الجميلة والشؤون الجليلة وتقديم الأول على الثاني لما أن التخلية متقدمة ~~على التحلية مع أنه أول ما يدعى إليه الذين كفروا المذكورون قبل بلا فصل ~~والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها وظاهر كلامهم أن سبحان هنا منصوب بفعل ~~أمر محذوف فكأنه قيل : إذا علمتم ذلك أو إذا صح وأتضح حال الفريقين ومآلهما ~~فسبحوا سبحان الله إلخ أي نزهوه تعالى تنزيهه اللائق به عزوجل في هذه ~~الأوقات قال في الكشف : وفيه إشكال لأن سبحان الله لزم طريقة واحدة لا ~~ينصبه فعل الأمر لأنه إنشاء من نوع آخر والجواب أن ذلك توضيح للمعنى وأن ~~وقوعه جواب الشرط على مونال إن فعلت كذا فنعم ما فعلت فإنه إنشاء ايضا لكنه ~~ناب مناب الخبر وأبلغ كذلك هو لإنشاء تنزيهه تعالى في الأوقات هربا من وبيل ~~عقابه وطلبا لجزيل ثوابه والشرط والجواب مقول على ألسنة العباد إنتهى وفي ~~حواشي شيخ زاده أن الأمر بل الجملة الإنشائية مطلقا لا يصح تعليقها بالشرط ~~لأن الإنشاء إيقاع المعنى بلفظ يقارنه ولو جاز تعليقه للزم تأخره عن زمان ~~التلفظ وأنه غير جائز وإنما المعلق بالشرط هو الإخبار عن إنشاء التمني ~~والترجي وإنشاء المدح والذم والإستفهام ونحوها فإذا قلت : إن فعلت كذا غفر ~~الله تعالى لك أو فنعم ما فعلت كان المعنى فقد فعلت ما تستحق بسببه أن يغفر ~~الله تعالى لك أو ms08163 أن تمدح بسببه إلا أن الجملة الإنشائية أقيمت مقامه ~~للمبالغة للدلالة على أن الإستحقاق فمعنى الآية إذا كان الأمر كما تقرر ~~فأنتم تسبحون الله تعالى في الأوقات المذكورة وهو في معنى الأمر بالتسبيح ~~فيها إنتهى # ولعله أظهر مما في الكشف بل لا يظهر ما ذكر فيه من دعوى أن الشرط والجواب ~~مقول على ألسنة العباد # ويوهم كلام بعضهم أن الكلام بتقدير القول حيث قال : كأنه قيل إذا صح ~~وأتضح عاقبة المطيعين والعاصين فقولوا : نسبح سبحان إلخ والمعنى فسبحوه ~~تسبيحا في الأوقات ولا يخفى ما فيه وكأني بك تمنع لزوم سبحان طريقة واحدة ~~وهي التي ذكرت أولا ويجوز نصب فعل الأمر لها إذا أقتضاه المقام وأشعر به ~~الكلام ولكن كأنك تميل إلى إعتبار كون الجملة خبرية لفظا إنشائية معنى بأن ~~يراد بها الأمر لتوافق جملة له الحمد فإنها وإن كانت خبرية إلا أن الإخبار ~~بثبوت الحمد له تعالى ووجوبه على المميزين من أهل السموات والأرض كما يشعر ~~به إتباع ذلك PageV21P027 ~~ذكر الوعد والوعيد وتفريعه عليه بالفاء في معنى الأمر به على أبلغ وجه على ~~ما صرح به بعض الأجلة فكأنه حينئذ قد قيل : فسبحوا الله تعالى تسبيحه ~~اللائق به سبحانه في هذه الأوقات وأحمدوه وظاهر كلام الأكثرين أن جملة له ~~الحمد إلخ معطوفة على الجملة التي قبلها وأن عشيا معطوف على حين تمسون بل ~~هم صرحوا بهذا وعلى ما ذكر يكون جملة له الحمد فاصلة بين المعطوف والمعطوف ~~عليه وما أشبه الآية حينئذ بآية الوضوء على ما ذهب إليه أهل السنة وفي ~~الكشاف أن عشيا متصل بقوله تعالى : حين تمسون وقوله تعالى : وله الحمد إلخ ~~إعتراض بينهما ومعناه أن على المميزين كلهم من أهل السموات والأرض أن يحمدوه # وإلى كون الجملة معترضة ذهب أبو البقاء أيضا وجعل قوله تعالى : في ~~السموات حالا من الحمد وفي جواز مجيء الحال منه على إحتمال كونه مبتدأ وهو ~~الظاهر خلاف ولعل من لا يجوز ذلك يجعل الجار متعلقا بالثبوت الذي تقتضيه ~~النسبة والمراد بالتسبيح والحمد ms08164 ظاهرهما على ما ذهب إليه جمع من الأجلة ~~وقيل : المراد بالتسبيح الصلاة وأخرج عبدالرزاق والفريابي وإبن جرير وإبن ~~المنذر وإبن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصحهه عن أبي رزين قال : جاء نافع ~~بن الأزرق إلى إبن عباس فقال : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن فقال : نعم ~~فقرأ فسبحان الله حين تمسون صلاة المغرب وحين تصبحون صلاة الصبح وعشيا صلاة ~~العصر وحين تظهرون صلاة الظهر وقرأ ومن بعد صلاة العشاء وأخرج إبن أبي شيبة ~~وإبن جرير وإبن المنذر عنه قال : جمعت هذه الآية مواقيت الصلاة فسبحان الله ~~حين تمسون المغرب والعشاء وحين تصبحون الفجر وعشيا العصر وحيت تظهرون الظهر ~~وذهب الحسن إلى ذلك حتى أنه ذهب إلى أن الآية مدنية لما أنه يرى فرضية ~~الخمس بالمدينة وأنه كان الواجب بمكة ركعتين في أي وقت أتفقت الصلاة فيه ~~والصحيح أنها فرضت بمكة ويدل عليه حديث المعراج دلالة بينة # وأختار الإمام الرازي حمل التسبيح على التنزيه فقال : إنه أقوى والمصير ~~إليه أولى لأنه يتضمن الصلاة وذلك لأن التنزيه المأمور به يتناول التنزيه ~~بالقلب وهو الإعتقاد الجازم وباللسان مع ذلك وهو الذكر الحسن وبالأركان ~~معهما جميعا وهو العمل الصالح والأول هو الأصل والثاني ثمرة الأول والثالث ~~ثمرة الثاني وذلك لأن الإنسان إذا أعتقد شيئا ظهر من قلبه على لسانه وإذا ~~قال ظهر صدقه في مقاله من أحوال أفعاله واللسان ترجمان الجنان والأركان ~~برهان اللسان لكن الصلاة أفضل أعمال الأركان وهي مشتملة على الذكر باللسان ~~والقصد بالجنان فهو تنزيه في التحقيق فإذا قال سبحانه نزهوني وهذا نوع من ~~أنواع التنزيه والأمر المطلق لا يختص بنوع دون نوع فيجب حمله على كل ما هو ~~تنزيه فيكون هذا أمرا بالصلاة ثم إن قولنا يناسبه ما تقدم وذلك لأن الله ~~تعالى لما بين أن المقام الأعلى والجزاء الأوفى لمن آمن وعمل الصالحات حيث ~~قال عزوجل : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون قال ~~سبحانه : إذا علمتم أن ذلك المقام لمن آمن وعمل الصالحات والإيمان تنزيه ~~بالجنان وتوحيد ms08165 باللسان والعمل الصالح إستعمال الأركان فالكل تنزيهات ~~وتحميدات فسبحان الله أي فأتوا بذلك الذي هو الموصل إلى الحبور في الرياض ~~والحضور على الحياض وأنا بالإمام أقتدي في دعوى أولوية الحمل على الظاهر ~~وأختار أيضا أن قوله تعالى : له الحمد إعتراض مؤكد بين المعطوف والمعطوف ~~عليه مطلقا ومعناه على ما سمعت عن الكشاف أن على المميزين كلهم أن يحمدوه ~~فإن حمل التسبيح على الصلاة فهو كلام يؤكد الوجوب لأن الحمد يتجوز به عن ~~الصلاة كالتسبيح ووجه التأكيد دلالته على PageV21P028 ~~أنه أمر عم المكلفين من أهل السموات والأرض وإن حمل على الظاهر فوجهه أن ~~ذلك جار مجرى الإستدراك للأمر بالتسبيح ولما كان من واد واحد كان كل منهما ~~مؤكدا للآخر فدل على دوام وجوب الحمد في الأوقات ووجوب التسبيح على أهل ~~السموات والأرض وأما الدلالة على الوجوب فمن إتباع سبحان الله إلخ ذكر ~~الوعد والوعيد بالفاء فإنه يفهم تعين ذلك طريقا للخلاص عن الدركات والوصول ~~إلى الدرجات وما يتعين طريقا لذلك كان واجبا كذا في الكشف # وذكر الإمام أن في هذا الإعتراض لطيفة وهو أن الله تعالى لما أمر العباد ~~بالتسبيح كأنه قال جل وعلا : بين لهم إن تسبيحهم الله تعالى لنفعهم لا لنفع ~~يعود إلى الله عزوجل فعليهم أن يحمدوا الله تعالى إذا سبحوه جل شأنه وهذا ~~كما في قوله تعالى : يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي أسلامكم بل الله ~~يمن عليكم أن هداكم للإيمان # وجوز بعضهم كون عشيا معطوفا على قوله تعالى : في السموات ورد بأنه لا ~~يعطف ظرف الزمان على المكان ولا عكسه وقيل : يحتمل أن يكون معطوفا على مقدر ~~أي وله الحمد في السموات والأرض دائما وعشيا على أنه تخصيص بعد تعميم ~~والجملة إعتراضية أو حالية وهو كما ترى وتخصيص الأوقات المذكورة بالذكر ~~لظهور آثار القدرة والعظمة والرحمة فيها وقدم الإمساء على الإصباح لتقدم ~~الليل والظلمة وقدم العشى على الإظهار لأنه بالنسبة إلى الإظهار كالإمساء ~~بالنسبة إلى الإصباح وفي البحر قوبل بالعشي الإمساء وبالإظهار الإصباح لأن ms08166 ~~كلا منهما يعقب بما قابله فالعشي يعقبه الإمساء والإصباح يعقبه الإظهار ~~وقال العلامة أبو السعود : إن تقديم عشيا على حين تظهرون لمراعاة الفواصل ~~وليس بذاك وذكر الإمام أنه قدم الإمساء على الإصباح ههنا وأخر في قوله ~~تعالى : سبحوه بكرة وأصيلا لأن أول الكلام ههنا ذكر الحشر والإعادة وكذا ~~آخره والإمساء آخر فذكر الآخر أولا لتذكر الآخرة وتغيير الأسلوب في عشيا ~~لما أنه لا يجيء منه الفعل بمعنى الدخول في العشي كالمساء والصباح والظهيره ~~ولعل السر في ذلك على ما قيل : إنه ليس من الأوقات التي تختلف فيها أحوال ~~الناس وتتغير تغيرا ظاهرا مصححا لوصفهم بالخروج عما قبلها والدخول فيها ~~كالأوقات المذكورة فإن كلا منها وقت يتغير فيه الأحوال تغيرا ظاهرا أما في ~~المساء والصباح فظاهر وأما في الظهيرة فلأنها وقت يعاد فيه التجرد عن ~~الثياب للقيلولة كما مرت إليه الإشارة في سورة النور هذا وفضل التسبيح ~~والتحميد أظهر من أن يستدل عليه وذكروا في فضل ما تضمنته الآية عدة أخبار ~~فأخرج الإمام أحمد وإبن جرير وإبن المنذر : وإبن أبي حاتم وإبن السني في ~~عمل اليوم والليلة والطبراني وإبن مردويه والبيهقي في الدعوات عن معاذ إبن ~~أنس عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ألا أخبركم لم سمي الله ~~تعالى إبراهيم خليله الذي وفى لأنه يقول كلما أصبح وأمسى سبحان الله حين ~~تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون وأخرج ~~أبو داؤد والطبراني وإبن السني وإبن مردويه عن إبن عباس عن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال : من قال حين يصبح سبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون إلى قوله تعالى : وكذلك تخرجون أدرك ما فاته في يومه ومن قالها حين ~~يمسي أدرك ما فاته من ليلته إلى غير ذلك من الأخبار ولعل فيه تأييدا لكون ~~فسبحان إلخ مقولا على ألسنة العباد فتأمل وقرأ عكرمة حينا تمسون وحينا ~~تصبحون بتنوين حين فالجملة صفة حذف منها العائد والتقدير تمسون فيه وتصبحون ~~فيه وعلى قراءة الجمهور ms08167 الجملة مضاف إليها PageV21P029 ~~ولا تقدير للضمير أصلا يخرج الحي من الميت الإنسان من النطفة ويخرج الميت ~~من الحي النطفة من الإنسان وهو التفسير المأثور عن إبن عباس وإبن مسعود ~~ولعل مرادهما التمثيل وعن مجاهد يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من ~~المؤمن وقيل : أي يعقب الحياة بالموت وبالعكس ويحيي الأرض بالنبات بعد ~~موتها يبسها فالأحياء والموت مجازان وكذلك أي مثل ذلك الإخراج البديع الشأن ~~تخرجون 91 من قبوركم وقرأ إبن وثاب وطلحة والأعمش تخرجون بفتح التاء وضم ~~الراء وهذا على ما قيل نوع تفصيل لقوله تعالى : يبدأ الخلق ثم يعيده ومن ~~آياته الباهرة الدالة على أنكم تبعثون دلالة أوضح من دلالة ما سبق فإن ~~دلالة بدأ خلقهم على إعادتهم أظهر من دلالة إخراج الحي من الميت وإخراج ~~الميت من الحي ومن دلالة إحياء الأرض بعد موتها عليها أن خلقكم أي في ضمن ~~خلق آدم عليه السلام لما مر مرارا من أن خلقه عليه السلام منطو على خلق ~~ذرياته إنطواء إجماليا من تراب لم يشم رائحة الحياة قط ولا مناسبة بينه ~~وبين ما أنتم عليه في ذاتكم وصفاتكم وقيل : خلقهم من تراب لأنه تعالى خلق ~~مادتهم منه فهو مجاز أو على تقدير مضاف ثم إذا أنتم بشر تنطقون 02 أي في ~~الأرض تتصرفون في أغراضكم وأسفاركم وإذا فجائية وثم على ما ذهب إليه أبو ~~حيان للتراخي الحقيقي لما بين الخلق والإنتشار من المدة وقال العلامة ~~الطيبيب : إنها للتراخي الرتبي لأن المفاجأة تأبى الحقيقة ورد بأنه لا مانع ~~من أن يفاجيء أحدا أمر بعد مضي مدة من أمر آخر أو أحدهما حقيقي والآخر عرفي ~~وتعقب بأنه على تسليم صحته يأباه الذوق فإنه كالجمع بين الضب والنون فما ~~ذكره الطيبي أنسب بالنظم القرآني والظاهر أن الجملة معطوفة عل ىالمبتدأ ~~قبلها وهي بتأويل مفرد كأنه قيل : ومن آياته خلقكم من تراب ثم مفاجأتكم وقت ~~كونكم بشرا منتشرين كذا قيل وفي وقوع الجملة مبتدأ بمثل هذا التأويل نظر ~~إلا أن يقال : إنه يغتفر في التابع ms08168 ما لا يغتفر في المتبوع ويتخيل من كلام ~~بعضهم أن العطف على خلقكم بحسب المعنى حيث قال : أي ثم فاجأتم وقت كونكم ~~بشرا منتشرين ويفهم من كلام صاحب الكشف في نظير الآية أعنى قوله تعالى ~~الآتي : ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض ~~إذا أنتم تخرجون أنه أقيمت الجملة مقام المفرد من حيث المعنى لأنها تفيد ~~فائدته والكلام على أسلوب مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا لأنه في معنى ~~وأمن داخله وأما من حيث الصورة فهي جملة معطوفة على قوله تعالى : ومن آياته ~~أن خلقكم وفائدة هذا الأسلوب الإشعار بأن ذلك آية خارجة من جنس الآيات ~~مستقلة بشأنها مقصودة بذاتها فتأمل ومن آياته الدالة على البعث أيضا أن خلق ~~لكم أي لأجلكم من أنفسكم أزواجا فإن خلق أصل أزواجكم حواء من ضلع آدم عليه ~~السلام متضمن لخلقهن من أنفسكم على ما عرفت من التحقيقفمن تبعيضية والأنفس ~~بمعناها الحقيقي ويجوز أن تكون من إبتدائية والأنفس مجاز عن الجنس أي خلق ~~لكم من جنسكم لا من جنس آخر قيل : وهو الأوفق بقوله تعالى : لتسكنوا إليها ~~أي لتميلوا إليها يقال : سكن إليه إذا مال فإن المجانسة من دواعي النظام ~~والتعارف كما أن PageV21P030 ~~المخالفة من أسباب التفرق والتنافر وجعل بينكم أي بين الأزواج أما على ~~تغليب الرجال على النساء في الخطاب أو على حذف ظرف معطوف عل ىالظرف المذكور ~~أي جعل بينكم وبينهن كما في قوله تعالى : لا نفرق بين أحد من رسله وقيل : ~~بين أفراد الجنس أو بين الرجال والنساء وتعقب بأنه ياباه قوله تعالى : مودة ~~ورحمة فإن المراد بهما ما كان منهما بعصمة الزواج قطعا أي جعل بينكم ~~بالزواج الذي شرعه لكم توادا وترحما من غير أن يكون بينكم سابقة معرفة ولا ~~مرابطة مصححة للتعاطف من قرابة أو رحم قيل : المودة والرحمة من الله تعالى ~~والفرك وهو بغض أحد الزوجين الآخر من الشيطان # وقال الحسن ومجاهد وعكرمة المودة كناية عن النكاح والرحمة كناية عن الولد ~~وكون ms08169 المودة بمعنى المحبة كناية عن النكاح أي الجماع للزومها له ظاهر وأما ~~كون الرحمة كناية عن الولد للزومها له فلا يخلو عن بعد وقيل : مودة للشابة ~~ورحمة للعجوز وقيل : مودة للكبير ورحمة للصغير وقيل : هما إشتباك الرحم ~~والكل كما ترى إن في ذلك أي فيما ذكر من خلقهم من تراب وخلق أزواجهم من ~~أنفسهم وإلقاء المودة والرحمة فهو إشارة إلى جميع ما تقدم وقيل : إلى ما ~~قبله وليس بذاك وما فيه من معنى البعد مع قرب المشار إليه للأشعار ببعد ~~منزلته لآيات عظيمة لا يكتنه كنهها كثيرة لا يقادر قدرها لقوم يتفكرون 12 ~~في تضاعيف تلك الأفاعيل المبنية على الحكم والجملة تذييل مقرر لمضمون ما ~~قبله مع التنبيه على أن ما ذكر ليس بآية فذة بل هي مشتملة على آيات شتى ~~وإنها تحتاج إلى تفكر كما تؤذن بذلك الفاصلة وذكر الطيبي أنه لما كان القصد ~~من خلق الأزواج والسكون إليها وإلقاء المحبة بين الزوجين ليس مجرد قضاء ~~الشهوة التي يشترك بها البهائم بل تكثير النسل وبقاء نوع المتفكرين الذين ~~يؤديهم الفكر إلى المعرفة والعبادة التي ما خلقت السموات والأرض إلا لها ~~ناسب كون المتفكرين فاصلة هنا ومن آياته خلق السموات والأرض وإختلاف ~~ألسنتكم أي لغاتكم بأن علم سبحانه كل صنف لغته أو ألهمه جل وعلا وضعها ~~وأقدره عليها فصار بعض يتكلم بالعربية وبعض بالفارسية وبعض بالرومية إلى ~~غير ذلك مما الله تعالى أعلم بكميته وعن وهب أن الألسنة إثنان وسبعون لسانا ~~في ولد حام سبعة عشر وفي ولد سام تسعة عشر وفي ولد يافث ستة وثلاثون وجوز ~~أن يراد بالألسنة أجناس النطق وأشكاله فقد أختلف ذلك إختلافا كثيرا فلا ~~تكاد تسمع منطقين متساويين في الكيفية من كل وجه ولعل هذا أولى مما تقدم ~~والإمام حكى الوجه الأول وقدم عليه ما هو ظاهر في أن المراد بالألسنة ~~الأصوات والنغم ونص على أنه أصح من المحكي وألوانكم بياض الجلد وسواده ~~وتوسط فيما بينهما أو تصوير الأعضاء وهيئاتها وألوانها وحلاها بحيث وقع ~~التمايز ms08170 بين الأشخاص حتى أن التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما والأمور ~~الملاقية لهما في التخليق يختلفان في شيء من ذلك لا محالة وإن كانا في غاية ~~التشابه فالألوان بمعنى الضروب والأنواع كما يقال : ألوان الحديث وألوان ~~الطعام وهذا التفسير أعم من الأول وإنما نظم إختلاف الألسنة والألوان في ~~سلك الآيات الآفاقية من خلق السموات والأرض مع كونه من الآيات الأنفسية ~~الحقيقة بالإنتظام في سلك ما سبق من خلق أنفسهم وأزواجهم للإيذان بإستقلاله ~~والإحتراز عن توهم كونه من متممات خلقهم إن في ذلك أي فيما ذكر من خلق ~~السموات والأرض وإختلاف الألسنة والألوان لآيات عظيمة كثيرة للعالمين 22 PageV21P031 ~~أي المتصفين بالعلم كما في قوله تعالى : وما يعقلها إلا العالمون وقرأ ~~الكثير العالمين بفتح اللام وفيه دلالة على وضوح الآيات وعدم خفائها على ~~أحد من الخلق كافة ومن آياته منامكم أي نومكم بالليل والنهار لإستراحة ~~القوى النفسانية وتقوى القوى الطبيعية وإبتغاؤكم أي طلبكم من فضله اي ~~بالليل والنهار وحذف ذلك لدلالة ما قيل عليه ونظيره قوله : عجبت لهم إذ ~~يقتلون نفوسهم ومقتلهم عند الوغى كان أغدرا فإنه أراد يقتلون نفوسهم عند ~~السلم وحذف لدلالة الوغى في الشطر الثاني عليه والنوم بالليل والإبتغاء من ~~الفضل أي الكسب بالنهار أمران معتادان وأما النوم بالنهار فكتوم القيلولة ~~وأما الكسب بالليل فكما يقع من بعض المكتسبين وأهل الحرف من السعي والعمل ~~ليلا لا سيما في أطول الليالي وعدم وفاء نهارهم بأغراضهم ومن ذلك حراسه ~~الحوانيت بالأجرة وكذا قطع البراري في الأسفار ليلا للتجارة ونحوها وقال ~~الزمخشري : وهذا من باب اللف وترتيبه ومن آياته منامكم وإبتغاؤكم من فضله ~~بالليل والنهار إلا أنه فصل بين الفريقين الأولين أعني منامكم وإبتغاؤكم ~~بالقرينين الآخرين أعني الليل والنهار لأنهما ظرفان والظرف والواقع فيه ~~كشيء واحد مع إعانة على الإتحاد وهو الوجه الظاهر لتكرره في القرآن وأسد ~~المعاني ما دل عليه القرآن إنتهى والظاهر أنه أراد باللف الإصطلاحي ولا ~~يابى ذلك توسيط الليل لأنهما في نية التأخير وإنما وسطا للإهتمام بشأنهما ~~لأنهما من ms08171 الآيات في الحقيقة لا المنام والإبتغاء على ما حققه في الكشف مع ~~تضمن توسيطهما مجاورة كل لما وقع فيه فالجار والمجرور قيل حال مقدمة من ~~تأخير أي كائنين بالليل والنهار وقيل : خبر مبتدأ محذوف أي وذلك بالليل ~~والنهار والجملة في النظم الكريم معترضة وعلى كلا القولين لا يرد على ~~الزمخشري لزوم كون النهار معمولا للإبتغاء مع تقدمه عليه وعطفه على معمول ~~منامكم وفي إقتران الفضل بالإبتغاء إشارة إلى أن العبد ينبغي أن لا يرى ~~الرزق من نفسه وبحذقه بل يرى كل ذلك من فضل ربه جل وعلا # إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون 32 أي شأنهم أن يسمعوا الكلام سماع تفهم ~~وإستبصار وفيه إشارة إلى ظهور الأمر بحيث يكفي فيه مجرد السماع لمن له فهم ~~وبصيرة ولا يحتاج إلى مشاهدة وإن كان مشاهدا # وقال الطيبي : جيء بالفاصلة هكذا لأن أكثر الناس منسدحون بالليل كالأموات ~~ومترددون بالنهار كالبهائم لا يدرون فيم هم ولم ذلك لكن من ألقى السمع وهو ~~شهيد يتنبه لوعظ الله تعالى ويصغى إليه لأن مر الليالي وكر النهار يناديان ~~بلسان الحال الرحيل الرحيل من دار الغرور إلى دار القرار كما قال تعالى : ~~وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا وذكر ~~الإمام أن من الأشياء ما يحتاج في معرفته إلى موقف يوقف عليه ومرشد يرشد ~~إليه فيفهم إذا سمع من ذلك المرشد ولما كان المنام والإبتغاء قد يقع لكثير ~~أنهما من أفعال العباد فيحتاج معرفة أنهما من آياته تعالى إلى مرشد يعين ~~الفكر قيل : لقوم يسمعون فكأنه قيل : لقوم يسمعون ويجعلون بالهم إلى كلام ~~المرشد إنتهى ولعل الإحتياج إلى مرشد يعين الفكر في أن الليل والنهار من ~~الآيات بناء على ما سمعت في بيان نكتة التوسيط أظهر فتأمل ومن آياته يريكم ~~البرق ذهب أبو علي إلى أنه بتقدير أن المصدرية والأصل أن يريكم فحذف أن ~~وأرتفع الفعل وهو الشائع بعد الحذف في مثل ذلك وشذ بقاؤه منصوبا بعده وقد ~~روى بالوجهين قول طرفة ms08172 : PageV21P032 # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي وجوز كونه مما ~~نزل فيه الفعل منزلة المصدر فلا نقدر أن بل الفعل مستعمل في جزء معناه وهو ~~الحدث مقطوع فيه النظر عن الزمان فيكون أسما في صورة الفعل فيريكم بمعنى ~~الرؤية وحمل على ذلك في المشهور قولهم : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وجوز ~~فيه أن يكون مما حذف فيه أن وأيد بأنه روى فيه تسمع بالنصب أيضا ولم يرتضه ~~بعض الأجلة لأن المعنى ليس على الإستقبال وأما أن تراه فالإستقبال فيه ~~بالنسبة إلى السماع فلا ينافيه ومثله قوله : فقالوا ما تشاء فقلت الهو إلى ~~الأصباح آر ذي أثير ورجح الحمل على التنزيل منزلة اللازم دلالة على أنه ~~كالحال إهتماما بشأن المراد لقوله : آثر ذي أثير والتعليل بأن ما تشاء سؤال ~~عما يشاؤه في الحال وأن للإستقبال ليس بالوجه لأن المشيئة تتعلق بالمستقبل ~~أبدا وقال الجامع الأصفهاني : تقدير الآية ومن آياته آية يريكم البرق على ~~أن يريكم صفة وحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه كما في قوله : وما الدر إلا ~~تارتان فمنهما أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح أي فمنهما تارة أموت قيل فلا بد ~~من راجع فقدر فيها أو بها ونص على الثاني الرماني كما في البحر وكلاهما لا ~~يسدكما في الكشفعليه المعنى وقيل : التقدير ومن آياته البرق قم أستؤنف ~~يريكم البرق وقيل : من آياته حال من البرق أي يريكم البرق حال كونه من ~~آياته وجوز أبو حيان تعلقه بيريكم ومن لإبتداء الغاية وفيه مخالفة لنظرائه # وفي الكشف لعل الأوجه أن يكون من آياته خبر مبتدأ محذوف أي من آياته ما ~~يذكر أو ما يتلى عليكم ثم قيل : يريكم البرق بيانا لذلك ثم قال : وهذا أقل ~~تكلفا من الكل وأنت تعلم أن الأوجه ما توافق الآية به نظائرها # خوفا أي من الصواعق وطمعا في المطر قاله الضحاك وقال قتادة : خوفا ~~للمسافر لأنه علامة المطر وهو يضره لعدم ما يكنه ولا نفع له فيه وطمعا ~~للمقيم وقيل : خوفا أن يكون ms08173 خلبا وطمعا أن يكون ماطرا وقال إبن سلام : خوفا ~~من البرد أن يهلك الزرع وطمعا في المطر ونصبهما على العلة عند الزجاج وهو ~~على مذهب من لا يشترط في نصب المفعول له إتحاد المصدر والفعل المعلل في ~~الفاعل ظاهر وأما على مذهب الأكثرين المشترطين لذلك فقيل في توجيهه : إن ~~ذلك على تقدير مضاف أي إرادة خوف وطمع أو على تأويل الخوف والطمع بالإخافة ~~والإطماع إما بأن يجعل أصلهما ذلك على حذف الزوائد أو بأن يجعلا مجازين عن ~~سببيهما # وقيل : إن ذلك لأن إرادتهم تستلزم رؤيتهم فالمفعولون فاعلون في المعنى ~~فكأنه قيل : لجعلكم رائين خوفا وطمعا # وأعترض بأن الخوف والطمع ليسا غرضين للرؤية ولا داعيين لها بل يتبعانها ~~فكيف يكونان علة على فرض الأكتفاء بمثل ذلك عند المشترطين ووجه بأنه ليس ~~المراد بالرؤية مجرد وقوع البصر بل الرؤية القصدية بالتوجه والإلتفات فهو ~~مثل قعدت عن الحرب جبنا ولم يرتض ذلك أبو حيان أيضا ثم قال : لو قيل على ~~مذهب المشترطين أن التقدير يريكم البرق فترونه خوفا وطمعا فحذف العامل ~~للدلالة عليه لكان إعرابا سائغا وقيل : لعل الأظهر PageV21P033 ~~نصبهما على العلة للإراءة لوجود المقارنة والإتحاد في الفاعل فإن الله ~~تعالى هو خالق الخوف والطمع وكون معنى قول النحاة لا بد أن يكون المفعول له ~~فعل الفاعل أنه لا بد من كونه متصفا به كالإكرام في قولك : جئتك إكراما لك ~~أن سلم فلا حجر من الإنتصاب على التشبيه في المقارنة والإتحاد المذكور # وتعقب بأن يكون المعنى ما ذكر مما لا شبهة فيه وقد ذكره صاحب الإنتصاف ~~وغيره فإن الفاعل اللغوي غير الفاعل الحقيقي فالتوقف فيه وإدعاء أنه لا حجر ~~من الإنتصاب على التشبيه مما لا وجه له وأنا أميل إلى عدم إشتراط الإتحاد ~~في الفاعل لكثرة النصب مع عدم الإتحاد كما يشهد بذلك التتبع والرجوع إلى ~~شرح الكافية للرضى والتأويل مع الكثرة مما لا موجب له وجوز أن يكون النصب ~~هنا عل ىالمصدر أي تخافون خوفا وتطمعون طمعا على أن تكون الجملة حالا ms08174 وأولى ~~منه أن يكونا نصبا عل ىالحال أي خائفين وطامعين # وينزل من السماء ماء وقرأ غير واحد بالتخفيف فيحيي به أي بسبب الماء ~~الأرض بأن يخرج سبحانه به النبات بعد موتها يبسها إن في ذلك لآيات لقوم ~~يعقلون 42 يستعملون عقولهم في إستنباط أسبابها وكيفية تكونها ليظهر لهم ~~كمال قدرة الصانع جل شأنه وحكمته سبحانه وقال الطيبي : لما كان ما ذكر ~~تمثيلا لأحياء الناس وإخراج الموتى وكان التمثيل لأدناء المتوهم المعقول ~~وإراءة المتخيل في صورة المحقق ناسب أن تكون الفاصلة لقوم يعقلون # ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره # أي بقوله تعالى قوما أو بإرادته عزوجل والتعبير عنها بالأمر للدلالة على ~~كمال القدرة والغنى عن المبادي والأسباب وليس المراد بإقامتهما إنشاءهما ~~لأنه قد بين حاله بقوله تعالى : ومن آياته خلق السموات والأرض ولا إقامتهما ~~بغير مقيم محسوس كما قيل فإن ذلك من تتمات إنشائهما وإن لم يصرح به تعويلا ~~على ما ذكر في موضع آخر من قوله تعالى : خلق السموات بغير عمد ترونها الآية ~~بل قيامهما وبقاؤهما على ما هما عليه إلى أجلهما الذي أشير إليه بقوله ~~تعالى فيما قيل : ما خلق الله السموات والازض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى # ولما كان البقاء مستقبلا بإعتبار أواخره وما بعد نزول هذه الآية أظهرت ~~هنا كلمة أن التي هي علم في الإستقبال والإمام ذهب إلى أن القيام بمعنى ~~الوقوف وعدم النزول ثم قال على ما لخصه بعضهم : ذكرت أن ههنا دون قوله ~~تعالى : ومن آياته يريكم البرق لأن القيام لما كان غير متغير أخرج الفعلبأن ~~العلم في الإستقبال وجعل مصدرا ليدل على الثبوت وإراءة البرق لما كانت من ~~الأمور المتجددة جيء بلفظ المستقبل ولم يذكر معه ما يدل على المصدر ثم إذا ~~دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون 52 إذ الأولى شرطية والثانية فجائية ~~نائبة مناب الفاء في الجزاء لإشتراكهما في التعقيب والجملة الشرطية قيل : ~~معطوفة على أن تقوم على تأويل مفرد كأنه قيل : ومن آياته قيام السماء ~~والأرض بأمره ms08175 ثم خروجكم من قبوركم بسرعة إذا دعاكم وصاحب الكشف يقول : إنها ~~أقيمت مقام المفرد من حيث المعنى وأما من حيث الصورة فهي جملة معطوفة على ~~قوله تعالى : ومن آياته أن تقوم وذلك على أسلوب مقام إبراهيم ومن دخله كان ~~آمنا وفائدته ما سمعته قريبا وظاهر كلام بعض الأفاضل أن العطف عليه ظاهر في ~~عدم قصد عد ما ذكر آية وأختار أبو السعود عليه الرحمة كون العطف من عطف ~~الجمل وأن المذكور ليس من الآيات قال : حيث كانت آية قيام السماء والأرض ~~بأمره تعالى متأخرة عن سائر الآيات المعدودة متصلة PageV21P034 ~~بالبعث في الوجود أخرت عنهن وجعلت متصلة به في الذكر أيضا فقيل : ثم إذا ~~دعاكم الآية والكلام مسوق للأخبار بوقوع البعث ووجوده بعد إنقضاء أجل ~~قيامهما مترتب على تعدد آياته تعالى الدالة عليه غير منتظم في سلكها كما ~~قيل كأنه قيل : ومن آياته قيام السماء والأرض على هيئتهما بأمره عزوجل إلى ~~أجل مسمى قدره الله تعالى لقيامهما ثم إذا دعاكم أي بعد إنقضاء الأجل في ~~الأرض وأنتم في قبوركم دعوة واحدة بأن قال سبحانه : أيها الموتى أخرجوا ~~فجأتم الخروج منها ولعل ما أشار إليه صاحب الكشف أدق وأبعد مغزى فتأمل ومن ~~الأرض متعلق بدعا ومن لإبتداء الغاية ويكفي في ذلك إذا كان الداعي هو الله ~~تعالى نفسه لا الملك بأمره سبحانه كون المدعو فيها يقال دعوته من أسفل ~~الوادي فطلع إلى لا بدعوة فإنه إذا جاء نهر الله جل وعلا بطل نهر معقل نعم ~~جوز كون ذلك صفة لها وأن يكون حالا من الضمير المنصوب ولا بتخرجون لأن ما ~~بعد إذا لا يعمل فيما قبلها وقال إبن عطية : إن من عندي لإنتهاء الغاية ~~وأثبت ذلك سيبويه وقال أبو حيان : إنه قول مردود عند أصحابنا وظواهر ~~الأخبار أن الموتى يدعون حقيقة للخروج من القبور وقيل : المراد تشبيه ترتب ~~حصول الخروج على تعلق إرادته بلا توقف وإحتياج إلى تجشم عمل بسرعة ترتب ~~إجابه الداعي المطاع على دعائه ففي الكلام إستعارة تمثيلية أو تخييلية ms08176 ~~ومكنية بتشبيه الموتى بقوم يريدون الذهاب إلى محل ملك عظيم متهيئين لذلك ~~وإثبات الدعوة لهم قرينتها أو هي تصريحية تبعية في قوله تعالى : دعاكم إلى ~~آخرها وثم أما للتراخي الزماني أو للتراخي الرتبي والمراد عظم ما في ~~المعطوف من إحياء الموتى في نفسه وبالنسبة إلى المعطوف عليه فلا ينافي قوله ~~تعالى الآتي : وهو أهون عليه وكونه أعظم من قيام السماء والأرض لأنه ~~المقصود من الإيجاد والإنشاء وبه إستقرار السعداء والأشقياء في الدرجات ~~والدركات وهو المقصود من خلق الأرض والسموات فأندفع ما قاله إبن المنير من ~~أن مرتبة المعطوف عليه هنا هي العليا مع إن كون المعطوف في مثله أرفع درجة ~~أكثري لا كلي كلما صرح به الطيبي فلا مانع من إعتبار التراخي الرتبي لو لم ~~يكن المعطوف أرفع درجة ويجوز حمل التراخي على مطلق البعد الشامل للزماني ~~والرتبي # وقرأ السبعة ما عدا حمزة والكسائي تخرجون بضم التاء وفتح الراء : وهذه ~~الآية ذكر أنها مما تقرأ على المصاب أخرج إبن أبي حاتم عن الأزهر بن ~~عبدالله الجرازي قال : يقرأ عل ىالمصاب إذا أخذ ومن آياته أن تقوم السماء ~~والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون وذكر الإمام وأبو ~~حيان في وجه ترتيب الآيات وتذييل كل منهما بما ذيل كلاما طويلا إن أحتجته ~~فأرجع إليه # وله عزوجل خاصة كل من في السموات والأرض من الملائكة والثقلين خلقا وملكا ~~وتصرفا ليس لغيره سبحانه شركة في ذلك بوجه من الوجوه كل له لا لغيره جل ~~وعلا قانتون 62 منقادون لفعله لا يمتنعون عليه جل شأنه في شأن من الشؤون ~~وإن لم ينقد بعضهم لأمره سبحانه فالمراد طاعة الإرادة لا طاعة الأمر ~~بالعبادة وهذا حاصل ما روى عن إبن عباس وقال الحسن : قانتون قائمون ~~بالشهادة على وحدانيته تعالى كما قال الشاعر : وفي كل شيء له آية تدل على ~~أنه واحد PageV21P035 ~~وقال إبن جبير : قانتون مخلصون وقيل : مقرون بالعبودية وعليهما ليس العموم ~~على ظاهره وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده بعد الموت ms08177 والتكرير لزيادة ~~التقرير لشدة إنكارهم البعث والتمهيد لما بعده من قوله تعالى : وهو أهون ~~عليه الضمير المرفوع للإعادة وتذكيره لرعاية الخبر أو لأنها مؤولة بأن ~~والفعل وهو في حكم المصدر المذكر أو لتأويلها بالبعث ونحوه وكونه راجعا إلى ~~مصدر مفهوم من يعيد وهو لم يذكر بلفظ الإعادة لا يفيد على ما قيل لأنه ~~آشتهر به فكأنه إذا فهم منه يلاحظ فيه خصوص لفظه والضمير المجرور لله تعالى ~~شأنه وأهون للتفضيل أي والإعادة أسهل على الله تعالى من المبدأ والأسهلية ~~على طريقة التمثيل بالنسبة لما يفعله البشر مما يقدرون عليه فإن إعادة شيء ~~من مادته الأولى أهون عليهم من إيجاده إبتداء والمراد التقريب لعقول الجهلة ~~المنكرين للبعث وإلا فكل الممكنات بالنسبة إلى قدرته تعالى عزوجل سواء ~~فكأنه قيل : وهو أهون عليه بالإضافة إلى قدركم والقياس على أصولكم # وذكر الزمخشري وجها آخر للتفضيل وهو أن الإنشاء من قبيل التفضل الذي ~~يتخير فيه الفاعل بين أن يفعله وأن لا يفعله والإعادة من قبيل الواجب الذي ~~لا بد من فعله لأنها لجزاء الأعمال وجزاؤها واجب والأفعال أما محال والمحال ~~ممتنع أصلا خارج عن المقدور وأما ما يصرف الحكيم عن فعله صارف وهو القبيح ~~وهو رديف المحال لأن الصارف يمنع وجود الفعل كما تمنعه الإحالة وأما تفضل ~~والتفضل حاله بين بين للفاعل أن يفعله وأن لا يفعله وأما واجب لا بد من ~~فعله ولا سبيل إلى الإخلال به فكان الواجب أبعد الأفعال من الإمتناع ~~وأقربها من الحصول فلما كانت الإعادة من قبيل الواجب كانت أبعد الأفعال من ~~الإمتناع وإذا كانت أبعدها منه كانت أدخلها في التأني والتسهل فكانت أهون ~~منها وإذا كانت كذلك كانت أهون من الإنشاء قال في التقريب : وفيه نظر لأنه ~~مبني على الوجوب العقلي ولأن الوجوب إذا كان بالذات نافي القدرة كالإمتناع ~~وإلا كان ممكنا فتساوى الفعلان لإشتراكهما في مصحح المقدوية وهو الإمكان # وتعقبه الكشف بقوله أقول : إنه غير واجب بالذات ولا يلزم منه المساواة مع ~~التفضل في سهولة التأتي وأما المساواة ms08178 في مصحح المقدورية فلا مدخل لها فيما ~~نحن فيه والحاصل منه أنه لو سلم منه أن الداعي إلى فعله أقوى فلا شك أنه ~~أقرب إلى الوجود مما لا يكون الداعي كذلك نعم إذا خلص الداعي إلى القسمين ~~صارا سواء وليس البحث على ذلك التقدير # والحق ما قاله أبو السعود من أنه ليس المراد بأهونية الفعل أقربيته إلى ~~الوجود بإعتبار كثرة الأمور الداعية للفاعل إلى إيجاده وقوة إقتضائها لتعلق ~~قدرته به بل أسهلية تأتيه وصدوره عنه عند تعلق قدرته بوجوده وكونه واجبا ~~بالغير ولا تفاوت في ذلك بين أن يكون ذلك التعلق بطريق الإيجاب أو بطريق ~~الإختيار وروى الزجاج عن أبي عبيدة وكثير من أهل اللغة أن أهون ههنا بمعنى ~~هين وروى ذلك عن إبن عباس والربيع وكذا هو في مصحف عبدالله وهذا كما يقال : ~~الله تعالى أكبر أي كبير وأنت أوحد الناس أي واحدهم وإني لأوجل أي وجل وفي ~~الكشف التحقيق أنه من باب الزيادة المطلقة وإنما قيل بمعنى الهين لأنه يؤدي ~~مؤداه وقيل : أفعل على ظاهره وضمير عليه عائد عل ىالخلق على معنى أن ~~الإعادة أيسر على المخلوق لأن البداءة فيها تدريج من طور إلى طور إلى أن ~~يصير إنسانا والإعادة لا تحتاج إلى التدريجات في الأطوار إنما يدعوه الله ~~تعالى فيخرج PageV21P036 ~~وأما على معنى أن الإعادة أسهل على المخلوق أي أن يعيدوا شيئا ويفعلوه ~~ثانيا بعد ما زاولوا فعله وعرفوه ولا أسهل من أن يفعلوه أولا قبل المزاولة ~~وإذا كان هذا حال المخلوق فما بالك بالخالق ولا يخفى أن الظاهر رجوع الضمير ~~إليه تعالى ثم إن الجار والمجرور صلة أهون وقدمت الصلة في قوله تعالى : وهو ~~علي هين وأخرت هنا لأنه قصد هنالك الإختصاص وهو محزه فقيل هو علي هين وإن ~~كان صعبا عندكم أن يولد بين هم وعاقر وأما ههنا فلا معنى للإختصاص كيف ~~والأمر مبني على ما يعقلون من أن الإعادة أسهل من الإبتداء فلو قدمت الصلة ~~لتغير المعنى ولما أخبر سبحانه بأن الإعادة أهون عليه ms08179 على طريق التمثيل عقب ~~ذلك بقوله تعالى : وله تعالى شأنه خاصة المثل أي الوصف العجيب الشأن ~~كالقدرة العامة والحكمة التامة وسائر صفات الكمال الأعلى الذي ليس لغيره ما ~~يدانيه فضلا عما يساويه فكأنه قيل هذا لتفهيم العقول القاصرة إذ صفاته ~~تعالى عجيبة وقدرته جل شأنه عامة وحكمته سبحانه تامة فكل شيء بدأ وإعادة ~~وإيجادا وإعداما على حد سواء ولا مثل له تعالى ولاند وعن قتادة ومجاهد أن ~~المثل الأعلى لا إله إلا الله ولعلهما أرادا بذلك الوحدانية في ذاته تعالى ~~وصفاته سبحانه والكلام عليه مرتبط بما قبله أيضا كأنه قيل : ما ذكر لتفهيم ~~العقول القاصرة لأنه تعالى لا يشاركه أحد في ذاته تعالى وصفاته عزوجل وقيل ~~: مرتبط بما بعده من قوله تعالى : ضرب لكم مثلا من أنفسكم وقال الزجاج : ~~المثل قوله تعالى : هو أهون عليه قد ضربه الله تعالى مثلا فيما يسهل ويصعب ~~عندكم وينقاس على أصولكم فاللام في المثل للعهد وهو محمول على ظاهره غير ~~مستعار للوصف العجيب الشأن في السموات والأرض متعلق بمضمون الجملة المتقدمة ~~على معنى أنه سبحانه قد وصف بذلك وعرف به فيهما على ألسنة الخلائق وألسنة ~~الدلائل وقيل : بالأعلى وقيل : بمحذوف هو حال منه أو من المثل أو من ضميره ~~في الأعلى وقيل : متعلق بما تعلق به له أي له في السموات والأرض المثل ~~الأعلى والمراد أن دلالة خلقهما على عظيم القدرة أتم من دلالة الإنشاء فهو ~~أدل على جواز الإعادة ولهذا جعل أعلى من الإنشاء فتأمل وهو العزيز القادر ~~الذي لا يعجز عن بدء ممكن وإعادته الحكيم 72 الذي يجري الأفعال على سنن ~~الحكمة والمصلحة ضرب لكم مثلا يتبين به بطلان الشرك من أنفسكم أي منتزعا من ~~أحوالها التي هي أقرب الأمور إليكم وأعرفها عندكم وأظهرها دلالة على ما ذكر ~~من بطلان الشرك لكونها بطريق الأولوية ومن لإبتداء الغاية وقوله تعالى : هل ~~لكم إلى آخره تصوير للمثل والإستفهام إنكاري بمعنى النفي ولكم خبر مقدم ~~وقوله تعالى : من ما ملكت أيمانكم في موضع الحال من ms08180 شركاء بعد لأنه نعت ~~نكرة تقدم عليها والعامل فيها كما في البحر هو العامل في الجار والمجرور ~~الواقع خبرا ومن للتبعيض وما واقعة على النوع وقوله تعالى : من شركاء مبتدأ ~~ومن مزيدة لتأكيد النفي المستفاد من الإستفهام وقوله تعالى : في ما رزقناكم ~~متعلق بشركاء أي هل شركاء فيما رزقناكم من الأموال وما يجري مجراها مما ~~تنصرفون فيه كائنون من النوع الذي ملكته أيمانكم من نوع العبيد والأماء ~~كائنون لكم # وجوز أن يكون لكم متعلقا بشركاء ويكون فيما رزقناكم في موضع الخبر كما ~~تقول لزيد في المدينة PageV21P037 ~~مبغض فلزيد متعلق بمبغض الذي هو مبتدأ وفي المدينة الخبر أي هل شركاء لكم ~~كائنون مما ملكته أيمانكم كائنون فيما رزقناكم وقوله تعالى : فأنتم فيه ~~سواء جملة في موضع الجواب للإستفهام الأنكاري وفيه متعلق بسواء وفي الكلام ~~محذوف معطوف على أنتم أي فأنتم وهم أي المماليك مستوون فيه لا فرق بينكم ~~وبينهم في التصرف فيه وقيل : لا حذف وأنتم شامل للمماليك بطريق التغليب ~~وقوله تعالى : تخافونهم خبر آخر لأنتم وقال أبو البقاء : حال من ضمير أنتم ~~الفاعل في سواء وقوله تعالى : كخيفتكم أنفسكم في موضع الصفة لمصدر محذوف أي ~~تخافونهم أن تستبدوا بالتصرف فيه بدون رأيهم خيفة كائنة مثل خيفتكم من هو ~~من نوعكم يعني الأحرار المساهمين لكم والمقصود نفي مضمون ما فصل من الجملة ~~الإستفهامية أي لا ترضون بأن يشارككم فيما رزقناكم من الأموال ونحوها ~~مماليككم وهم أمثالكم في البشرية غير مخلوقين لكم بل لله تعالى فكيف تشركون ~~به سبحانه في المعبودية التي هي من خصائصه تعالى الذاتية مخلوقه سبحانه بل ~~مصنوع مخلوقه جل وعلا حيث تصنعونه بأيديكم ثم تعبدونه # وقرأ إبن أبي عبلة أنفسكم بالرفع على أن المصدر مضاف للمفعول وأنفسكم ~~فاعله قال أبو حيان : وهو وجه حسن ولا قبح في إضافة المصدر إلى المفعول مع ~~وجود الفاعل كذلك أي مثل ذلك التفصيل الواضح نفصل الآيات أي نبينها ونوضحها ~~لا تفصيلا أدنى منه فإن التمثيل تصوير للمعاني المعقولة بصورة المحسوس ~~وإبراز لأوابد ms08181 المدركات على هيئة المأنوس فيكون في غاية الإيضاح والبيان # لقوم يعقلون 82 أي يستعملون عقولهم في تدبير الأمثال وقيل : في تدبير ~~الأمور مطلقا ويدخل في ذلك الأمثال دخولا أوليا وخصهم بالذكر مع عموم تفصيل ~~الآيات للكل لأنهم المنتفعون بها وذكر العلامة الطيبي أنه لما كان ضرب ~~الأمثال لأدناء المتوهم إلى المعقول وإراءة المتخيل في صورة المحقق ناسب أن ~~تكون الفاصلة لقوم يعقلون وهذه النكتة هنا أظهر منها فيما تقدم فتذكر # وقرأ عباس عن أبي عمرو يفصل بياء الغيبة رعيا لضرب إذ هو مسند لما يعود ~~للغائب وقراءة الجمهور بالنون للحمل على رزقناكم وذكر بعض العلماء إن في ~~هذه الآية دليلا على صحة أصل الشركة بين المخلوقين لإفتقار بعضهم إلى بعض ~~كأنه قيل : الممتنع المستقبح شركة العبيد لساداتهم أما شركة السادات بعضهم ~~لبعض فلا تمتنع ولا تستقبح بل أتبع الذين ظلموا إعراض عن مخاطبتهم ومحاولة ~~إرشادهم إلى الحق بضرب المثل وتفصيل الآيات وإستعمال المقدمات الحقة ~~المعقولة وبيان لإستحالة تبعيتهم للحق كأنه قيل : لم يعقلوا شيئا من الآيات ~~المفصلة بل أتبعوا أهواءهم الزائغة ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم ~~بأنهم في ذلك الإتباع ظالمون واضعون للشيء في غير موضعه أو ظالمون لأنفسهم ~~بتعريضها للعذاب الخالد بغير علم أي جاهلين ببطلان ما أتوا منكبين عليه لا ~~يصرفهم عنه صارف حسبما يصرف العالم إذا أتبع الباطل علمه ببطلانه فمن يهدي ~~من أضل الله أي خلق فيه الضلال وجعله كاسبا له بإختياره وما لهم أي لمن ~~أضله الله تعالى والجمع بإعتبار المعنى من ناصرين 92 يخلصونهم من الضلال PageV21P038 ~~ويحفظونهم من تبعاته وآفاته على معنى ليس لواحد منهم ناصر واحد على ما هو ~~المشهور في مقابلة الجمع بالجمع ومن مزيدة لتأكيد النفي والكلام مسوق ~~لتسلية رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وتوطئة لأمره عليه الصلاة والسلام ~~بقوله سبحانه : فأقم وجهك للدين حنيفا قال العلامة الطيبي : إنه تعالى عقيب ~~ما عدد الآيات البينات والشواهد الدالة على الوحدانية ونفي الشرك وإثبات ~~القول بالمعاد وضرب سبحانه المثل وقال سبحانه ms08182 : كذلك نفصل الآيات لقوم ~~يعقلون أراد جل شأنه أن يسلي حبيبه صلوات الله تعالى وسلامه عليه ويوطنه ~~على اليأس من إيمانهم فأضرب تعالى عن ذلك وقال سبحانه : بل أتبع الذين ~~ظلموا أهواءهم وجعل السبب في ذلك أنه عزوجل ما أراد هدايتهم وأنه مختوم على ~~قلوبهم ولذلك رتب عليه قوله تعالى : فمن يهدي من أضل الله على التقريع ~~والإنكار ثم ذيل سبحانه الكل بقوله تعالى : وما لهم من ناصرين يعني إذا ~~أراد الله تعالى منهم ذلك فلا مخلص لهم منه ولا أحد ينقذهم لا أنت ولا غيرك ~~فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فأهتم بخاصة نفسك ومن تبعك وأقم وجهك إلخ ومنه ~~يعلم حال الفاء في قوله تعالى : فمن وكذا في قوله سبحانه : فأقم وقدر ~~النيسابوري للثانية إذا تبين الحق وظهرت الوحدانية فأقم إلخ ولعل ما أشار ~~إليه الطيبي أولى ثم إنه يلوح من كلامه إحتمال أن يكون الموصول قائما مقام ~~ضمير الذين ظلموا فتدبر # وأقم من أقام العود ويقال قوم العود أيضا إذا عدله والمراد الأمر ~~بالإقبال على دين الإسلام والإستقامة والثبات عليه والإهتمام بترتيب أسبابه ~~على أن الكلام تمثيل لذلك فإن من أهتم بشيء محسوس بالبصر عقد إليه طرفه ~~وسدد إليه نظره وأقبل عليه بوجه غير ملتفت عنه فكأنه قيل : فعدل وجهك للدين ~~واقبل عليه إقبالا كاملا غير ملتفت يمينا وشمالا وقال بعض الأجلة : إن ~~إقامة الوجه للشيء كناية عن كمال الإهتمام به ولعله أراد بالكناية المجاز ~~المتفرع على الكناية فإنه لا يشترط فيه إمكان إرادة المعنى الحقيقي ونصب ~~حنيفا على الحال من الضمير في أقم أو من الدين وجوز أبو حيان كونه حالا من ~~الوجه وأصل الحنف الميل من الضلال إلى الإستقامة وضده الجنف بالجيم فطرت ~~الله نصب على الإغراء أي ألزموا فطرة الله تعالى ومن أجاز إضمار أسماء ~~الأفعال جوز أن يقدر هنا عليكم أسم فعل وقال مكي : هو نصب بإضمار فعل أي ~~أتبع فطرة الله ودل عليه قوله تعالى : فأقم وجهك للدين لأن معناه أتبع ~~الدين وأختاره ms08183 الطيبي وقال : إنه أقرب في تأليف النظم لأنه موافق لقوله ~~تعالى : بل أتبع الذين ظلموا أهواءهم ولترتب قوله تعالى : فأقم وجهك عليه بالفاء # وجوز أن يكون نصبا بإضمار أعني وأن يكون مفعولا مطلقا لفعل محذوف دل عليه ~~ما بعد أي فطركم فطرة الله ولا يصح عمل فطر المذكور بعد فيه لأنه من صفته ~~وأن يكون منصوبا بما دل عليه الجملة السابقة على أنه مصدر مؤكد لنفسه وأن ~~يكون بدلا من حنيفا والمتبادر إلى الذهن النصب على الإغراء وإضمار الفعل ~~على خطاب الجماعة مع أن المتقدم فأقم هو ما أختاره الزمخشري ليطابق قوله ~~تعالى : منيبين إليه وجعله حالا من ضمير الجماعة المسند إليه الفعل وجعل ~~قوله تعالى : وأتقوه وأقيموا ولا تكونوا معطوفا على ذلك الفعل # وقال الطيبي : بعد ما أختار تقدير أتبع ورجحه بما سمعت : وأما قوله تعالى ~~: منيبين فهو حال من الضمير في أقم وإنما جمع لأنه مردد على المعنى لأن ~~الخطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو خطاب لامته PageV21P039 ~~فكأنه قيل : أقيموا وجوهكم منيبين # وقال الفراء : أي أقم وجهك ومن أتبعك كقوله تعالى : فأستقم كما أمرت ومن ~~تاب معك فلذلك قال سبحانه : منيبين وفي المرشد أن منيبين متعلق بمضمر أي ~~كونوا منيبين لقوله تعالى بعد : ولا تكونوا من المشركين ولا يخفى على ~~المنصف حسن كلام الزمخشري وما ذكر من أن خطابه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~خطاب الأمة يؤكد الدلالة وعلى ذلك المضمر لا أنه يجوز أن يكون منيبين حالا ~~من الضمير في أقم وظاهر كلام الفراء يقتضي كون الحال من مذكور ومحذوف وهو ~~قليل في الكلام وإضمار كونوا مع إضمار فعل ناصب لفطرة الله موجب لكثرة ~~الإضمار وإضماره دون إضمار فيما قبل موجب لإرتكاب خلاف المتبادر هناك ~~والفطرة على ما قال إبن الأثير للحالة كالجلسة والركبة من الفطر بمعنى ~~الإبتداء والإختراع وفسرها الكثير هنا بقابلية الحق والتهيء لإدراكه وقالوا ~~: معنى لزومها الجريان على موجبها وعدم الإخلال به بإتباع الهوى وتسويل ~~شياطين الإنس والجن ووصفها بقوله تعالى : ألتي ms08184 فطر الناس عليها لتأكيد وجوب ~~إمتثال الأمر وعن عكرمة تفسيرها بدين الإسلام # وفي الخبر ما يدل عليه أخرج إبن مردويه عن حماد بن عمر الصفار قال : سألت ~~قتادة عن قوله تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها فقال : حدثني أنس بن ~~مالك رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فطرة الله التي فطر الناس عليها دين الله تعالى والمراد بفطرهم دين الإسلام ~~خلقهم قابلين له غير نابين عنه ولا منكرين له لكونه مجاوبا للعقل مساوقا ~~للنظر الصحيح حتى لو تركوا لما أختاروا عليه دينا آخر ففي الصحيحين عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما من مولود يولد إلا ~~على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة ~~جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء والمراد بالناس على التفسيرين جميعهم # وزعم بعضهم أن المراد بهم على التفسير الثاني المؤمنون وليس بشيء وأستشكل ~~الإستغراق بأنه ورد في الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام أنه طبع على ~~الكفر وأجيب بأن معنى ذلك أنه قدر أنه لو عاش يصير كافرا بإضلال غيره له أو ~~بآفة من الآفات البشرية وهذا على ما قيل هو المراد من قوله عليه الصلاة ~~والسلام : الشقي شقي في بطن أمه وذلك لا ينافي الفطر على دين الإسلام بمعنى ~~خلقه متهيأ له مستعدا لقبوله فتأمل فالمقام محتاج بعد إلى تحقيق وقيل : ~~فطرة الله العهد المأخوذ على بني آدم ومعنى فطرهم على ذلك على ما قيل خلقهم ~~مركوزا فيهم معرفته تعالى كما أشير إليه بقوله سبحانه : ولئن سألتهم من خلق ~~السموات والأرض ليقولن الله وقوله سبحانه : لا تبديل لخلق الله تعليل للأمر ~~بلزوم فطرته تعالى أو لوجوب الإمتثال به فالمراد بخلق الله فطرته المذكورة ~~أولا ففيه إقامة المظهر مقام المضمر من غير لفظه السابق والمعنى لا صحة ولا ~~إستقامة لتبديل فطرة الله تعالى بالإخلال بموجبها وعدم ترتيب مقتضاها عليها ~~بإتباع الهوى وقبول وسوسة الشياطين وقيل : المعنى لا يقدر ms08185 أحد على أن يغير ~~خلق الله سبحانه وفطرته عزوجل فلا بد من حمل التبديل على تبديل نفس الفطرة ~~بإزالتها رأسا ووضع فطرة أخرى مكانها غير مصححة لقبول الحق والتمكن من ~~إدراكه ضرورة فإن التبديل بالمعنى الأول مقدور بل واقع قطعا فالتعليل حينئذ ~~من جهة أن سلامة الفطرة متحققة PageV21P040 ~~في كل أحد فلا بد من لزومها بترتيب مقتضاها عليها وعدم الإخلال به بما ذكر ~~من إتباع الهوى ووسوسة الشياطين وقال الإمام : يحتمل أن يقال : إن الله ~~تعالى خلق خلقه للعبادة وهم كلهم عبيده لا تبديل لخلق الله أي ليس كونهم ~~عبيدا مثل كون المملوك عبدا للإنسان فإنه ينتقل عنه إلى غيره ويخرج عن ملكه ~~بالعتق بل لا خروج للخلق عن العبادة والعبودية وهذا لبيان فساد قول من يقول ~~: العبادة لتحصيل الكمال وإذا كمل للعبد بها لا يبقى عليه تكليف # وقول المشركين : إن الناقض لا يصلح لعبادة الله تعالى وإنما يعبد نحو ~~الكواكب وهي عبيدالله تعالى وقول النصارى : إن عيسى عليه السلام كمل بحلول ~~الله تعالى فيه وصار إلها وفيه ما فيه ومما يستغرب ما روى عن إبن عباس من ~~أن معنى لا تبديل لخلق الله النهي عن خصاء الفحول من الحيوان وقيل : إن ~~الكلام متعلق بالكفرة كأنه قيل : فأقم وجهك للدين حنيفا وألزم فطرة الله ~~التي فطر الناس عليها فإن هؤلاء الكفرة خلق الله تعالى لهم الكفر ولا تبديل ~~لخلق الله أي أنهم لا يفلحون وأنت تعلم أنه لا ينبغي حمل كلام الله تعالى ~~على نحو هذا ذلك إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له أو إلى لزوم فطرة ~~الله تعالى المستفاد من الإغراء أو إلى الفطرة والتذكير بإعتبار الخبر أو ~~بتأويل المشار إليه بمذكر الدين القيم المستوى الذي لا عوج فيه ولا إنحراف ~~عن الحق بوجه من الوجوه كما ينبيء عنه صيغة المبالغة وأصله قيوم على وزن ~~فيعل أجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ~~الياء فيها ولكن أكثر الناس لا يعلمون 03 ذلك فيصدون عنه صدودا ms08186 # وقيل : أي لا علم لهم أصلا ولو علموا لعلموا ذلك على أن الفعل منزل منزلة ~~اللازم منيبين إليه أي راجعين إليه تعالى بالتوبة وإخلاص العمل من ناب نوبة ~~ونوبا إذا رجع مرة بعد أخرى ومنه النوب أي النحل سميت بذلك لرجوعها إلى ~~مقرها وقيل : أي منقطعين إليه تعالى من الناب السن خلف الرباعية لما يكون ~~بها من الإنقطاع ما لا يكون بغيرها وتعقب بأنه بعيد لأن الناب يائي وهذا ~~واوي وقد تقدم غير بعيد عدة أقوال في وجه نصبه وزاد عليها في البحر القول ~~بكونه نصبا على الحال من الناس في قوله تعالى : فطر الناس وقدمه على سائر ~~الأقوال وهو كما ترى وتقدم أيضا ما قيل في عطف قوله تعالى : وأتقوه أي من ~~مخالفة أمره تعالى وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين 13 المبدلين ~~لفطرة الله سبحانه تبديلا والظاهر أن المراد بهم كل من أشرك بالله عزوجل ~~والنهي متصل بالأوامر قبله وقيل : بأقيموا الصلاة والمعنى ولا تكونوا من ~~المشركين بتركها وإليه ذهب محمد بن أسلم الطوسي وهو كما ترى وقوله تعالى : ~~من الذين فرقوا دينهم بدل من المشركين بإعادة الجار وتفريقهم لدينهم ~~إختلافهم فيما يعبدونه على إختلاف أهوائهم وقيل : إختلافهم في إعتقاداتهم ~~مع إتحاد معبودهم وفائدة الإبدال التحذير عن الإنتماء إلى حزب من أحزاب ~~المشركين ببيان أن الكل على الضلال المبين # وقرأ حمزة والكسائي فارقوا أي تركوا دينهم الذي أمروا به أو الذي أقتضته ~~فطرتهم وكانوا شيعا PageV21P041 ~~أي فرقا تشايع كل فرقة أمامها الذي مهد لها دينها وقرره ووضع أصوله كل حزب ~~بما لديهم من الدين المعوج المؤسس على الرأي الزائغ والزعم الباطل فرحون 23 ~~مسرورون ظنا منهم أنه حق والجملة قيل إعتراض مقرر لمضمون ما قبله من تفريق ~~دينهم وكونهم شيعا وقيل : في موضع نصب على أنها صفة شيعا بتقدير العائد أي ~~كل حزب منهم وزعم بعضهم كونها حالا وجوز أن يكون فرحون صفة لكل كقول الشماخ ~~: وكل خليل غير هاضم نفسه لوصل خليل صارم أو معارز والخبر هو ms08187 الظرف المتقدم ~~أعني قوله تعالى : من الذين فرقوا دينهم فيكون منقطعا عما قبله وضعف بأنه ~~يوصف المضاف إليه في نحوه صرح به الشيخ إبن الحاجب في قوله : وكل أخ مفارقه ~~أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان وفي البحر أن وصف المضاف إليه في نحوه هو ~~الأكثر وأنشد قوله : جادت عليه كل عين ترة فتركن كل حديقة كالدرهم وما قيل ~~: إنه إذا وصف به كل دل على أن الفرح شامل للكل وهو أبلغ ليس بشيء بل العكس ~~أبلغ لو تؤمل أدنى تأمل وإذا مس الناس ضر أي شدة دعوا ربهم منيبين إليه ~~راجعين إليه تعالى من دعاء غيره عزوجل من الأصنام وغيرها ثم إذا أذاقهم منه ~~رحمة خلاصا من تلك الشدة إذا فريق منهم بربهم الذي كانوا دعوه منيبين إليه ~~يشركون 33 أي فاجأ فريق منهم الإشراك وذلك بنسبة خلاصهم إلى غيره تعالى من ~~صنم أو كوكب أو نحو ذلك من المخلوقات وتخصيص هذا الفعل ببعضهم لما أن بعضهم ~~ليسوا كذلك وتنكير ضر ورحمة للتعليل إشارة إلى أنهم لعدم صبرهم يجزعون ~~لأدنى مصيبة ويطغون لأدنى نعمة وثم للتراخي الرتبي أو الزماني ليكفروا بما ~~آتيناهم اللام فيه للعاقبة وكونها تقتضي المهلة ولذا سميت لام المآل والشرك ~~والكفر متقاربان لا مهلة بينهما كما قيل لا وجه له وقيل : للأمر وهو ~~للتهديد كما يقال عند الغضب أعصني ما أستطعت وهو مناسب لقوله سبحانه : ~~فتمتعوا فإنه أمر تهديدي وإحتمال كونه ماضيا معطوفا على يشركون لا يخفى ~~حاله والفاء للسببية والتمتع التلذذ وفيه إلتفات من الغيبة إلى الخطاب فسوف ~~تعلمون 43 وبال تمتعكم وقرأ أبو العالية فيمتعوا بالياء التحتية مبنيا ~~للمفعول وهو معطوف على يكفروا فسوف يعلمون بالياء التحتية أيضا وعن أبي ~~العالية أيضا فيتمتعوا بياء تحتية قبل التاء وهو معطوف على يكفروا أيضا وعن ~~إبن مسعود وليتمتعوا باللام والياء التحتية وهو عطف على ليكفروا أم أنزلنا ~~عليهم سلطانا إلتفات من الخطاب إلى الغيبة إيذانا بالإعراض عنهم وتعديدا ~~لجناياتهم لغيرهم بطريق المبائة وام منقطعة والسلطان الحجة فالإنزال ms08188 مجاز ~~عن التعليم أو الإعلام وقوله تعالى : فهو يتكلم بمعنى فهو يدل على أن ~~التكلم مجاز عن الدلالة ولك أن تعتبر هنا جميع ما أعتبروه في قولهم : نطقت ~~الحال من الإحتمالات ويجوز أن يراد بسلطانا ذا سلطان أي ملكا معه برهان فلا ~~مجاز أولا وآخرا # وجملة هو يتكلم جواب للإستفهام الذي تضمنته ام إذ المعنى بل أأنزلنا ~~عليهم سلطانا فهو يتكلم PageV21P042 ~~بما كانوا به يشركون 53 أي بإشراكهم بالله عزوجل وصحته على أن ما مصدرية ~~وضمير به له تعالى أو بالأمر الذي يشركون بسببه وألوهيته على أن ما موصولة ~~وضمير به لها والباء سببية والمراد نفي أن يكون لهم مستمسك يعول عليه في ~~شركهم وإذا أذقنا الناس رحمة أي نعمة من صحة وسعة ونحوهما فرحوا بها بطرا ~~وأشرا فإنه الفرح المذموم دون الفرح حمدا وشكرا وهو المراد في قوله تعالى : ~~قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا وقال الإمام : المذموم الفرح بنفس ~~الرحمة والممدوح الفرح برحمة الله تعالى من حيث أنها مضافة إلى الله تعالى ~~وإن تصبهم سيئة شدة بما قدمت أيديهم بشؤم معاصيهم إذا هم يقنطون 63 أي ~~فاجؤا القنوط من رحمته عزوجل والتعبير بإذا أولا لتحقق الرحمة وكثرتها دون ~~المقابل وفي نسبة الرحمة إليه تعالى دون السيئة تعليم للعباد أن لا يضاف ~~إليه سبحانه الشر وهو كثير كقوله تعالى : أنعمت والمغضوب في الفاتحة وعدم ~~بيان سبب إذاقة الرحمة وبيان سبب إصابة السيئة إشارة إلى أن الأول تفضل ~~والثاني عدل والتعبير بالمضارع في إذا هم يقنطون لرعاية الفاصلة والدلالة ~~على الإستمرار في القنوط والمراد بالناس أما فريق آخر غير الأول على أن ~~التعريف للعهد أو للجنس وأما الفريق الأول لكن الحكم الأول ثابت لهم في حال ~~تدهشهم كمشاهدة العرق وهذا الحكم في حال آخر لهم فلا مخالفة بين قوله تعالى ~~: وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه وقوله سبحانه : وإن تصبهم سيئة ~~بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون فلا يحتاج إلى تكلف التوفيق بأن الدعاء ~~اللساني جار على العادة ms08189 فلا ينافي القنوط القلبي ولذا سمع بعض الخائضين في ~~دم عثمان رضي الله تعالى عنه يدعو في طوافه ويقول : اللهم أغفر لي ولا أظنك ~~تفعل أو المراد يفعلون فعل القانطين كالإهتمام بجمع الذخائر أيام الغلاء ~~ولا يخفى أن في المفاجأة نبوة ما عن هذا فتأمل # وقريء يقنطون بكسر النون أو لم يروا أي ألم ينظروا ولم يشاهدوا أن الله ~~يبسط الرزق لمن يشاء أن يبسطه تعالى له ويقدر أي ويضيقه على من يشاء أن ~~يضيقه عليه وهذا إما بإعتبار شخصين أو بإعتبار شخص واحد في زمانين والمراد ~~إنكار فرحهم وقنوطهم في حالتي الرخاء والشدة أي أو لم يروا ذلك فما لهم لم ~~يشكروا ولم يحتسبوا في السراء والضراء كالمؤمنين إن في ذلك المذكور أي ~~البسط وضده أو جميع ما ذكر لآيات لقوم يؤمنون 73 فيستدلون بها على كمال ~~القدرة والحكمة ولله تعالى در من قال : نكد الأريب وطيب عيش الجاهل قد ~~أرشدك إلى حكيم كامل قال الطيبي : كانت الفاصلة قوله تعالى : لقوم يؤمنون ~~إيذانا بأنه تعالى يفعل ذلك بمحض مشيئته سبحانه وليس الغني بفعل العبد ~~وجهده ولا العدم بعجزه وتقاعده ولا يعرف ذلك إلا من آمن بأن ذلك تقدير ~~العزيز العليم كما قال : كم من أريب فهم قلبه مستكمل العقل مقل عديم ومن ~~جهول مكثر ماله ذلك تقدير العزيز العليم فآت ذا القربى حقه من الصلة ~~والصدقة وسائر المبرات والمسكين وإبن السبيل ما يستحقانه والخطاب للنبي على ~~أنه عليه الصلاة والسلام المقصود أصالة وغيره من المؤمنين تبعا وقال الحسن : PageV21P043 # هو خطاب لكل سامع وجوز غير واحد أن يكون لمن بسط له الرزق ووجه تعلق هذا ~~الأمر بما قبله وإقترانه بالفاء على ما ذكره الزمخشري أنه تعالى لما ذكر أن ~~السيئة أصابتهم بما قدمت أيديهم أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل وما يجب أن يترك ~~وحاصله على ما في الكشف أن إمتثال أوامره تعالى مجلبة رضاه والحياة الطيبة ~~تتبعه كما أن عصيانه سبحانه مجلبة سخطه والجدب والضيقة من روادفه فإذا ~~أستبان ms08190 ذلك فآت يامحمد ومن تبعه أو فآت يامن بسط له الرزق ذا القربى حقه ~~إلخ وذكر الإمام وجها آخر مبنيا على أن الأمر متفرع على حديث البسط والقدر ~~وهو أنه تعالى لما بين أنه سبحانه يبسط ويقدر أمر جل وعلا بالإتفاق إيذانا ~~بأنه لا ينبغي أن يتوقف الإنسان في الإحسان فإن الله تعالى إذا بسط الرزق ~~لا ينقص بالإنفاق وإذا قدر لا يزداد بالإمساك كما قيل : إذ جادت الدنيا ~~عليك فجدبها على الناس طرا إنها تتقلب فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ولا ~~البخل يبقيها إذا هي تذهب قال صاحب الكشف روح الله تعالى روحه : إن ما ذكره ~~الزمخشري أوفق لتأليف النظم الجليل فإن قوله تعالى : أو لم يروا أن الله ~~يبسط الرزق لتتميم الإنكار على من فرح بالنعمة عن شكر المنعم ويئس عند ~~زوالها عنه والظاهر على ما ذكره الإمام أن المراد بالحق الحق المالي وكذا ~~المراد به في جانب المسكين وإبن السبيل وحمل ذلك بعضهم على الزكاة المفروضة ~~وتعقب بأن السورة مكية والزكاة إنما فرضت بالمدينة وإستثناء هذه الآية ~~ودعوى أنها مدنية يحتاج إلى نقل صحيح وسبق النزول على الحكم بعيد ولذا لم ~~يذكر هنا بقية الأصناف وحكى أن أبا حنيفة أستدل بالآية على وجوب النفقة لكل ~~ذي رحم محرم ذكرا كان أو أنثى إذا كان فقيرا أو عاجزا عن الكسب ووجه بأن آت ~~أمر للوجوب والظاهر من الحق بقرينة ما قبله أنه مالي ولو كان المراد الزكاة ~~لم يقدم حق ذوي القربى إذ الظاهر من تقديمه المغايرة والشافعية أنكروا وجوب ~~النفقة على من ذكر وقالوا : لا نفقة بالقرابة إلا على الولد والوالدين على ~~ما بين في الفقه والمراد بالحق المصرح به في ذي القربى صلة الرحم بأنواعها ~~وبالحق المعتبر في جانب المسكين وإبن السبيل صدقة كانت مفروضة قبل فرض ~~الزكاة أو الزكاة المفروضة والآية مدنية أو مكية والنزول سابق على الحكم ~~وأعترض على هذا بأنه إذا فسر حق الأخيرين بالزكاة وجب تفسير الأول بالنفقة ~~الواجبة لئلا يكون ms08191 لفظ الأمر للوجوب والندب ولذا أستدل أبو حنيفة عليه ~~الرحمة بالآية على ما تقدم وفيه بحث # وقال بعض أجلة الشافعية رادا على الإستدلال : إنه كيف يتم مع إحتمال أن ~~يكون الأمر بإيتاء الصدقة أيضا بدليل ما تلاه ثم إن ذا القربى مجمل عند ~~المستدل ومن أين له أنه بين بذي الرحم المحرم وكذلك قوله تعالى : حقه ثم ~~قال : والحق أنه أمر بتوفير حقه من الصلة لا خصوص النفقة وصلة الرحم من ~~الواجبات المؤكدة إنتهى والحق أحق بالإتباع ودليل الإمام عليه الرحمة ليس ~~هذا وحده كما لا يخفى على علماء مذهبه # وخص بعض الخطاب به صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : المراد بذي القربى ~~بنو هاشم وبنو المطلب أمر صلى الله تعالى عليه وسلم أن يؤتيهم حقهم من ~~الغنيمة والفيء وفي مجمع البيان للطبرسي من الشيعة المعنى وآت يامحمد ذوي ~~قرابتك حقوقهم التي جعلها الله تعالى لهم من الأخماس وروى أبو سعيد الخدري ~~وغيره أنه لما نزلت هذه الآية أعطى عليه الصلاة والسلام فاطمة رضي الله ~~تعالى عنها فدكا وسلمه إليها وهو المروى عن أبي جعفر وأبى عبدالله إنتهى ~~وفيه أن هذا ينافي ما أشتهر عند الطائفتين من أنها رضي الله تعالى عنها PageV21P044 ~~أدعت فدكا بطريق الأرث وزعم بعضهم أنها أدعت الهبة وأتت على ذلك بعلي ~~والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم وبأم أيمن رضي الله تعالى عنها فلم ~~يقبل منها لمكان الزوجية والبنوة وعدم كفاية المرأة الواحدة في الشهادة في ~~هذا الباب فأدعت الأرث فكان ما كان وهذا البحث مذكور على أتم وجه في التحفة ~~أن أردته فأرجع إليه وخص بعضهم إبن السبيل بالضيف وحقه بالإحسان إليه إلى ~~أن يرتحل والمشهور أنه المنقطع عن ماله وبين المعنيين عموم من وجه وقدم ذو ~~القربى إعتناء بشأنه وهو السر في تقديم المفعول الثاني على العطف والعدول ~~عن وآت ذا القربى والمسكين وإبن السبيل حقهم وعبر عن القريب بذي القربى في ~~جميع المواضع ولم يعبر عن المسكين بذي المسكنة لأن القرابة ثابتة لا ms08192 تتجدد ~~وذو كذا لا يقال في الأغلب إلا في الثابت ألا ترى أنهم يقولون لمن تكرر منه ~~الرأي الصائب فلان ذو رأي ويكاد لا تسمعهم يقولون لمن أصاب مرة في رأيه ~~كذلك وكذا نظائر ذلك من قولهم : فلان ذو جاه وفلان ذو أقدام والمسكنة ~~لكونها مما تطرأ وتزول لم يقل في المسكين ذو مسكنة كذا قال الإمام : ذلك أي ~~الإيتاء المفهوم من الأمر خير في نفسه أو خير من غيره للذين يريدون وجه ~~الله أي ذاته سبحانه أي يقصدونه عزوجل بمعروفهم خالصا أو جهته تعالى أي ~~يقصدون جهة التقرب إليه سبحانه لا جهة أخرى والمعنيان كما في الكشف ~~متقاربان ولكن الطريقة مختلفة # وأولئك المتصفون بالإيتاء هم المفلحون 83 حيث حصلوا بإتفاق ما يفني ~~النعيم المقيم والحصر إضافي على ما قيل : أي أولئك هم المفلحون لا الذين ~~بخلوا بما لهم ولم ينفقوا منه شيئا # وقيل : هو حقيقي على أن المتصفين بالإيتاء المذكور هم الذين آمنوا ~~وأقاموا الصلاة وأنابوا إليه تعالى وأتقوه عزوجل فلا منافاة بين هذا الحصر ~~والحصر المذكور في أول سورة البقرة فتأمل وما آتيتم من ربا الظاهر أنه أريد ~~به الزيادة المعروفة في المعاملة التي حرمها الشارع وإليه ذهب الجبائي وروى ~~ذلك عن الحسن ويشهد له ما روى عن السدي من أن الآية نزلت في ربا ثقيف كانوا ~~يربون وكذا كانت قريش وعن إبن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والضحاك ومحمد بن ~~كعب القرظي وطاوس وغيرهم أنه أريد به العطية التي يتوقع بها مزيد مكافأة ~~وعليه فتسميتها ربا مجاز لأنها سبب للزيادة وقيل : لأنها فضل لا يجب على المعطي # وعن النخعي أن الآية نزلت في قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم على معنى نفعهم ~~وتمويلهم والتفضيل عليهم وليزيدوا في أموالهم على جهة النفع لهم وهي رواية ~~عن إبن عباس فالمراد بالربا العطية التي تعطى للأقارب للزيادة في أموالهم ~~ووجه تسميتها بما ذكر معلوم مما ذكرنا وأياما كانفمن بيانلما لا للتعليل # وقرأ إبن كثير أتيتم بالقصر ومعناه على قراءة الجمهور أعطيتم وعلى ms08193 هذه ~~القراءة جئتم أي ما جئتم به من عطاء ربا ليربوا في أموال الناس أي ليزيد ~~ذلك الربا ويزكو في أموال الناس الذين آتيتموهم إياه وقال إبن الشيخ : ~~المعنى عل ىتفسير الربا بالعطية ليزيد ذلك الربا في جذب أموال الناس وجلبها ~~وفي معناه ما قيل ليزيد ذلك بسبب أموال الناس وحصول شيء منها لكم بواسطة ~~العطية وعن إبن عباس والحسن وقتادة وأبي رجاء والشعبي ونافع ويعقوب وأبي ~~حيوة لتربوا بالتاء الفوقية مضمومة وإسناد الفعل إليهم وهو باب الأفعال ~~المتعدية لواحد بهمزة التعدية والمفعول محذوف أي لتربوه وتزيدوه في أموال ~~الناس أو هو من PageV21P045 ~~قبيل يجرح في عراقيبها تصلى أي لتربوا وتزيدوا أموال الناس ويجوز أن يكون ~~ذلك للصيرورة أي لتصيروا ذوي ربا في أموال الناس وقرأ أبو مالك لتربوها ~~بضمير المؤنث وكان الضمير للربا على تأويله بالعطية أو نحوها فلا يربوا ~~عندالله أي فلا يبارك فيه في تقديره تعالى وحكمه عزوجل وما آتيتم من زكاة ~~أي من صدقة تريدون وجه الله تبتغون به وجهه تعالى خالصا فأولئك هم المضعفون ~~93 أي ذوو الإضعاف على أن مضعفا أسم فاعل من أضعف أي صار ذا ضعف بكسر فسكون ~~بأن يضاعف له ثواب ما أعطاه كأقوى وأيسر إذا صار ذا قوة ويسار فهو لصيرورة ~~الفاعل ذا أصله ويجوز أن يكون من أضعف والهمزة للتعدية والمفعول محذوف أي ~~الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة ويؤيد هذا الوجه قراءة أبي ~~المضعفون أسم مفعول وكان الظاهر أن يقال : فهو يربو عند الله لأنه الذي ~~تقتضيه المقابلة إلا أنه غير في العبارة إذ أثبت غير ما قبله وفي النظم إذ ~~أتى فيما قبل بجملة فعلية وهنا بجملة أسمية مصدرة بأسم الإشارة مع ضمير ~~الفصل لقصد المبالغة فأثبت لهم المضاعفة التي هي أبلغ من مطلق الزيادة على ~~طريق التأكيد بالأسمية والضمير وحصر ذلك فيهم بالإستحقاق مع ما في الإشارة ~~من التعظيم لدلالته على علو المرتبة وترك ما أتوا وذكر المؤتى إلى غير ذلك ~~والإلتفات عن الخطاب حيث قيل ms08194 : فأولئك دون فأنتم للتعظيم كأنه سبحانه خاطب ~~بذلك الملائكة عليهم السلام وخواص الخلق تعريفا لحالهم ويجوز أن يكون ~~التعبير بما ذكر للتعميم بأن يقصد بأولئك هؤلاء وغيرهم والراجح في الكلام ~~إلى ما محذوف أن جعلت موصولة وكذلك إن جعلت شرطية على الأصخح لأنه خبر على ~~كل حال أي فأولئك هم المضعفون به أو فمؤتوا على صيغة أسم الفاعل أولئك هم ~~المضعفون والحذف لما في الكلام من الدليل عليه وعلى تقدير مؤتوه العام لا ~~يكون هناك إلتفات بالمعنى المتعارف وإعتبار الألتفات أولى وفي الكشاف أن ~~الكلام عليه أملا بالفائدة وبين ذلك بأن الكلام مسوق لمدح المؤتين حثا في ~~الفعل وهو على تقدير الإلتفات من وجوه أحدها الإشارة بأولئك تعظيما لهم ~~والثاني تقريع الملائكة عليهم السلام بمدحهم والثالث ما في نفس الإلتفات من ~~الحسن والرابع ما في أولئك على هذا من الفائدة المقررة في نحو # فذلك أن يهلك فحسبي ثناؤه # بخلافه إذا جعل وصفا للمؤتين وعلى ذلك التقدير يفيد تعظيم الفعل لا ~~الفاعل وإن لزم بالعرض فلا يعارض ما يفيده بالإصالة فتأمل والآية على ~~المعنى الأول للربا في معنى قوله عزوجل : أيمحق الله الربا ويربي الصدقات ~~سواء بسواء والذي يقتضيه كلام كثير أنها تشعر بالنهي عن الربا بذلك المعنى ~~لكن أنت تعلم أنها لو أشعرت بذلك لأشعرت بحرمة الربا بمعنى العطية التي ~~يتوقع بها مزيد مكافأة على تقدير تفسير الربا بها مع أنهم صرحوا بعدم حرمة ~~ذلك على غيره صلى الله تعالى عليه وسلم وحرمتها عليه عليه الصلاة والسلام ~~لقوله تعالى : ولا تمنن تستكثر وكذا صرحوا بأن ما يأخذه المعطي لتلك العطية ~~من الزيادة على ما أعطاه ليس بحرام ودافعه ليس بآثم لكنه لا يثاب على دفع ~~الزيادة لأنها ليست صلة مبتدأ بل بمقابلة ما أعطى أولا ولا ثواب فيما يدفع ~~عوضا وكذا لا ثواب في إعطاء تلك العطية أولا لأنها شبكة صيد ومعنى قول بعض ~~التابعين الجانب المستغزر يثاب من هبته أن الرجل الغريب إذا أهدى إليك شيئا ~~لتكافئه وتزيده شيئا ms08195 فأثبه من هديته وزده # الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ~~ذلكم من شيء الظاهر أن الأسم PageV21P046 ~~الجليل مبتدأ والذي خبره والإستفهام إنكاري ومن شركائكم خبر مقدم ومن ~~مبتدأ مؤخر ومن فيه للتبعيض ومن ذلكم صفة شيء قدمت عليه فأعربت حالا ومن ~~فيه للتبعيض أيضا وشيء مفعول يفعل ومن الداخلة عليه مزيدة لتأكيد الإستغراق ~~وجوز الزمخشري أن يكون الأسم الجليل مبتدأ والذي صفته والخبر هل من شركائكم ~~إلخ والرابط أسم الإشارة المشار به إلى أفعاله تعالى السابقة فمن ذلكم ~~بمعنى من أفعاله ووقعت الجملة المذكورة خبرا لأنها خبر منفي معنى وإن كانت ~~إستفهامية ظاهرا فكأنه قيل : الله الخالق الرازق المميت المحيي لا يشاركه ~~شيء ممن لا يفعل أفعاله هذه وبعضهم جعلها خبرا بتقدير القول فكأنه قيل : ~~الله الموصوف بكونه خالقا ورازقا ومميتا ومحييا مقول في حقه هل من شركائكم ~~من هو موصوف بما هو موصوف به # وتعقب ذلك أبو حيان بأن أسم الإشارة لا يكون رابطا إلا إذا أشير به إلى ~~المبتدأ وهو هنا ليس إشارة إليه لكنه شبيه بما أجازه الفراء من الربط ~~بالمعنى وخالفه الناس وذلك في قوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن فإن التقدير يتربصن أزواجهم فقدر الضمير بمضاف إلى ضمير ~~الذين فحصل به الربط # وكذلك قدر الزمخشري من ذلكم بمن أفعاله المضاف إلى ضمير المبتدأ لكن لا ~~يخفى أن الإضافة غير معتبرة وعلى تقدير إعتبارها يلزم تقدير مضاف آخر وجوز ~~أن تكون من الأولى لبيان من يفعل ومتعلقها محذوف ومن يفعل فاعل لفعل محذوف ~~أي هل حصل وأستقر من يفعل كائنا من شركائكم وكذا جوز في من الثانية أن تكون ~~لبيان المستغرق وقيل : إن من الأولى ومن الثانية زائدتان كالثالثة وهو كما ~~ترى والآية على ما قلناه أولا متضمنة جملتين دلت الأولى على إثبات ما هو من ~~اللوازم المساوية للألوهية من الخلق والرزق والأماتة والأحياء له عزوجل ~~وأفادت الثانية بواسطة عكس السالبة الكلية نفيها رأسا عن ms08196 شركائهم الذين ~~أتخذوهم شركاء له سبحانه من الأصنام وغيرها مؤكدا بالإنكار والعقل حاكم بأن ~~ما يتخذ شريكا كالذي أتخذ في الحكم المذكور أعني نفي تأتي تلك الأفعال منه ~~وإن شئت جعلت شركائكم شاملا للصنفين ويفهم من ذلك عدم صحة الشركة إذ لا ~~يعقل شركة ما ليس باله لعدم وجود لازم الألوهية فيه لمن هو إله في الألوهية ~~ولتأكيد ذلك قال سبحانه وتعالى : سبحانه وتعالى عما يشركون 04 أي عن شركهم ~~والتعبير بالمضارع لما في الشرك من الغرابة أو للأشعار بإستمراره وتجدده ~~منهم وأشار بعضهم إلى أن تينك الجملتين يؤخذ منهما مقدمتان موجبة وسالبة ~~كلية مرتبتان على هيئة قياس من الشكل الثاني وإن قوله تعالى : سبحانه إلخ ~~يؤخذ منه سالبة كلية هي نتيجة ذلك القياس فتكون الجملتان المذكورتان في حكم ~~قياس من الشكل الثاني وقوله تعالى : سبحانه إلخ في حكم النتيجة له ولا يخفى ~~إحتياج ذلك إلى تكلف فتأمل جدا وقرأ الأعمش وإبن وثاب تشركون بتاء الخطاب ~~ظهر الفساد في البر والبحر كالجدب والموتان وكثرة الحرق والغرق وإخفاق ~~الصيادين والغاصة ومحق البركات من كل شيئ وقلة المنافع في الجملة وكثرة ~~المضار وعن إبن عباس أجدبت الأرض وأنقطعت مادة البحر وقالوا : إذا أنقطع ~~القطر عميت دواب البحر وقال مجاهد : ظهر الفساد في البر بقتل إبن آدم أخاه ~~وفي البحر باخذ السفن غصبا وفي رواية عن إبن عباس بأخذ جلندي كل سفينة غصبا ~~ولعل المراد التمثيل وكذا يقال في قتل إبن آدم أخاه وكان أول معصية ظهرت في ~~البر قال الضحاك : كانت الأرض خضرة مونقة لا يأتي إبن آدم شجرة إلا وجد ~~عليها ثمرة وكان ماء البحر عذبا وكان لا يفترس الأسد البقر ولا الذئب PageV21P047 ~~الغنم فلما قتل قابيل هابيل أقشعر ما في الأزض وشاكت الأشجار وصار ماء ~~البحر ملحا زعافا وقصدا وقصد الحيوان بعضه بعضا # وذكر أن أول معصية في البحر غصب جلندي كل سفينة تمر عليه فكأن تخصيص ~~الأمرين بالذكر لذلك وأياما كان فالبر والبحر على ظاهرهما وعن مجاهد البر ~~البلاد ms08197 البعيدة من البحر والبحر السواحل والمدن التي عند البحر والأنهار ~~وقال قتادة : البر القيافي ومواضع القبائل وأهل الصحاري والعمود والبحر ~~المدن والعرب تسمى الأمصار بحارا لسعتها ومنه قول سعد بن عبادة في عبدالله ~~بن أبي بن سلول ولقد أجمع أهل هذه البحيرة يعني المدينة ليتوجوه # قال أبو حيان : ويؤيده هذا قراءة عكرمة والبحور بالجمع ورويت عن إبن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وجوز النحاس أن يكون البحر على ظاهره إلا أن الكلام ~~على حذف مضاف أي مدن البحر فهو مثل وأسأل القرية وجوز أيضا أن يراد بالفساد ~~والمعاصي من قطع الطريق والظلم وغيرهما وأل في البر والبحر للجنس وكذا في ~~الفساد أي ظهر جنس الفساد من الجدب والموتان ونحوهما في جنس البر وجنس ~~البحر بما كسبت أيدي الناس أي بسبب ما فعله الناس من المعاصي والذنوب وشه ~~وهذا كقوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم وهو على التفسير ~~الأول للفساد ظاهر وأما على تفسيره بالمعاصي فالمعنى ظهرت المعاصي في البر ~~والبحر بكسب الناس إياها وفعلهم لها ومعنى قوله تعالى : ليذيقهم بعض الذي ~~عملوا لعلهم يرجعون 14 على الأول ظاهر وهو أن الله تعالى قد أفسد أسباب ~~دنياهم ومحقها وبال بعض أعمالهم في الدنيا قبل أن يعاقبهم بجميعها في ~~الآخرة لعلهم يرجعون عما هم عليه وأما على الثاني فاللام مجاز على معنى أن ~~ظهور المعاصي بسببهم مما أستوجبوا به أن يذيقهم الله تعالى وبال أعمالهم ~~إرادة الرجوع فكأنهم إنما فسدوا وتسببوا لفشوا المعاصي في الأرض لأجل ذلك # وقرأ السلمي والأعرج وأبو حيوة وسلام وسهل وروح وإبن حسان وقنبل من طريق ~~إبن مجاهد وإبن الصباح وأبي الفضل الواسطي عنه ومحبوب عن أبي عمرو لنذيقهم ~~بالنون وظهور الفساد المذكور على ما أخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم عن قتادة ~~كان قبل أن يبعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلما بعث عليه الصلاة ~~والسلام رجع من رجع من الناس عن الضلال والظلم وقيل : كان أوائل البعثة ~~وذلك أن كفار قريش فعلوا ms08198 ما فعلوا من المعاصي والإصرار على الشرك وإيذاء ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فدعا صلى الله تعالى عليه وسلم عليهم ~~فأقحطوا وحل بهم من البلاء ما حل فأخبر الله سبحانه أن ذلك بسبب معاصيهم ~~ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون # وفسر هذا القائل : الناس بكفار قريش وقيل : كان في زمان سابق على زمان ~~النزول أعم من أن يكون الزمان الذي قبيل البعثة أو بعيدها أو غير ذلك وحكم ~~الآية عام في كل فساد يظهر إلى يوم القيامة ومن هنا قيل : من أذنب ذنبا ~~يكون جميع الخلائق من الإنس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماءه يوم ~~القيامة لأنه تعالى يمنع المطر بشؤم المعصية فيتضرر بذلك أهل البر والبحر ~~جميعا وروى عن شقيق الزاهد أنه قال : من أكل الحرام فقد خان جميع الناس ~~ووجه تعلق الآية بما قبلها نعى ما يعم الشرك وغيره من المعاصي PageV21P048 ~~وفيما قبل نعى الشرك وفيها من تخويف المشركين ما فيها # وقال الإمام : في وجه التعلق هو أن الشرك سبب الفساد كما قال تعالى : لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا وإذا كان الشرك سببه جعل الله تعالى ~~إظهارهم الشرك مورثا لظهور الفساد ولو فعل بهم ما يقتضيه قولهم لفسدت ~~السموات والأرض كما قال سبحانه : تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر ~~الجبال هدا وإلى هذا أشار عزوجل بقوله سبحانه : ولنذيقهم بعض الذي عملوا ~~إنتهى فتأمل وأنصف وقوله تعالى : قل سيروا في الأرض فأنظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبل مسوق لتأكيد تسبب المعاصي لغضب الله تعالى ونكاله حيث أمروا ~~بأن يسيروا فينظروا كيف أهلك الله تعالى الأمم وأذاقهم سوء العاقبة ~~بمعاصيهم ويتحققوا صدق ما تقدم وقوله تعالى : كان أكثرهم مشركين 24 إستئناف ~~للدلالة على أن الشرك وحده لم يكن سبب لدمير جميعهم بل هو سبب للتدمير في ~~أكثرهم وما دونه من المعاصي سبب له في قليل منهم # وجوز أن يكون للدلالة على أن سوء عاقبتهم لفشو الشرك وغلبته فيهم ففيه ~~تهويل لأمر الشرك بأنه فتنة لا تصيب ms08199 الذين ظلموا خاصة فأقم وجهك للدين ~~القيم أي إذا كان الأمر كذلك فأقم وتمام الكلام فيما هنا يعلم مما تقدم في ~~هذه السورة الكريمة من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله جوز أن يتعلق ~~بمرد وهو مصدر بمعنى الرد والمعنى لا يرده سبحانه بعد أن يجيء به ولا رد له ~~من جهته عزوجل فيفيد إنتفاء رد غيره تعالى له بطريق برهاني وأعترض بأنه لو ~~كان كذلك للزم تنوين يوم لمشابهته للمضاف # وأجيب بأنه مبنى على ما قال إبن مالك في التسهيل من أنه قد يعامل الشبيه ~~بالمضاف معاملته فيترك تنوينه وحمل عليه قوله عليه الصلاة والسلام لا مانع ~~لما أعطيت وتفصيله في شرحه وبعضهم جعله متعلقا بمحذوف يدل عليه مرد أي لا ~~يرد من جهته تعالى أي لا يرده هو عزوجل وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف والتقدير ~~هو أي الرد المنفي كائن من الله تعالى والجملة إستئناف جواب سؤال تقديره ~~ممن ذلك الرد المنفي وقيل : هو متعلق بمحذوف وقع حالا من الضمير في الظرف ~~الواقع خبرا للا وقيل : متعلق بالنفي أو بما دل عليه وقيل : متعلق بمحذوف ~~وقع صفة ليوم وجوز كثير تعلقه بيأتي أي من قبل أن يأتي من الله تعالى يوم ~~لا يقدر أحد أن يرده # وتعقب بأن ذلك خلاف المتبادر من اللفظ والمعنى وهو مع ذلك قليل الفائدة ~~وإرتضاء الطيبي فقال : هذا الوجه أبلغ لإطلاق الرد وتفخيم اليوم وإن إتيانه ~~من جهة عظيم قادر ذي سلطان قاهر ومنه يعلم أن ذلك ليس قليل الفائدة نعم أن ~~فيه الفصل الملبس وحال سائر الأوجه لا يخفى على ذي تمييز يومئذ أي يوم إذ ~~يأتي يصدعون 34 أصله يتصدعون فقلبت تاؤه صادا وأدغمت والتصدع في الأصل تفرق ~~أجزاء الأواني ثم أستعمل في مطلق التفرق أي يتفرقون فريق في الجنة وفريق في ~~السعير وقيل : يتفرقون تفرق الأشخاص على ما ورد في قوله تعالى : يوم يكون ~~الناس كالفراش المبثوث لا تفرق الفريقين فإن المبالغة في التفرق المستفادة ~~من يصدعون ms08200 إنما تناسب الأول ورجح الثاني بأنه المناسب للسياق والسباق إذ ~~الكلام في المؤمنين والكافرين فما ذكر بيان PageV21P049 ~~لتباينهم في الدارين ويكفي للمبالغة شدة بعد ما بين المنزلتين حسا ومعنى ~~وهو تفسير رواه عبد بن حميد وإبن جرير وإبن المنذر عن قتادة وروى أيضا عن ~~إبن زيد من كفر فعليه كفره اي وبال كفره وهي النار المؤبدة ففي الكلام مضاف ~~مقدر أو الكفر مجاز عن جزائه بل عن جميع المضار التي لا ضرر وراءها وإفراد ~~الضمير بإعتبار لفظ من وفيه إشارة إلى قلة قدرهم عند الله تعالى وحقارتهم ~~مع ما علم من كثرة عددهم وجمعه في قوله تعالى : ومن عمل صالحا فلأنفسهم ~~يمهدون 44 بإعتبار معناها وفيه مع رعاية الفاصلة إشارة إلى كثرة قدرهم ~~وعظمهم عند الله تعالى ويمهدون من مهد فراشه وطأه أي يوطيء الرجل لنفسه ~~فراشه لئلا يصيبه في مضجعه ما ينيبه وينغص عليه مرقده من نتوء أو قضض أو ~~بعض ما يؤذي الراقد فكأنه شبه حالة المكلف مع عمله الصالح وما يتحصل به من ~~الثواب ويتخلص من العقاب بحالة من يمهد فراشه ويوظوه ليستريح عليه ولا ~~يصيبه في مضجعه ما ينغص عليه وجوز أن يكون المعنى فعلى أنفسهم يشفقون على ~~أن ذلك من قولهم في المثل للمشفق أم فرشت فأنامت فيكون الكلام كناية ~~إيمائية عن الشفقة والمرحمة والأول أظهر والظاهر أن هذه التوطئة لما بعد ~~الموت من القبر وغيره وأخرج جماعة عن مجاهد أنه قال : فلأنفسهم يمهدون أي ~~يسوون المضاجع في القبر وليس بذاك وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على ~~الإختصاص وقيل : للإهتمام ومقابلة من كفر بمن عمل صالحا لا بمن آمن أما ~~للتنويه بشأن الإيمان بناء على أنه المراد بالعمل الصالح وإما لمزيد ~~الإعتناء بشأن المؤمن العامل بناء على أن المراد بالعمل الصالح ما يشمل ~~العمل القلبي والقالبي ويشعر بأن المراد بمن عمل صالحا المؤمن العامل قوله ~~تعالى : ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله فإنه علة ليمهدون وأقيم ~~فيه الموصول مقام الضمير تعليلا للجزاء لما أن ms08201 الموصول في معنى المشتق ~~والتعليق به يفيد علية مبدأ الإشتقاق وذكر من فضله للدلالة على أن الإثابة ~~تفضل محض وتأويله بالعطاء أو الزيادة على ما يستحق من الثواب عدول عن ~~الظاهر وجوز أن يكون ذلك علة ليصدعون والإقتصار على جزاء المؤمنين للأشعار ~~بأنه المقصود بالذات والإكتفاء بفحوى قوله تعالى : إنه لا يحب الكافرين 54 ~~فإن عدم المحبة كناية عن البغض في العرف وهو يقتضي الجزاء بموجبه فكأنه قيل ~~: وليعاقب الكافرين وفي الكشاف أن تكرير الذين آمنوا وعملوا الصالحات وترك ~~الضمير إلى الصريح لتقرير أنه لا يفلح عنده تعالى إلا المؤمن الصالح وقوله ~~تعالى : إنه إلخ تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس ويعني بذلك كل كلامين ~~يقرر الأول الثاني وبالعكس سواء كان صريحا وإشارة أو مفهوما ومنطوقا وذلك ~~كقول إبن هانيء : فما جازه جود ولا حل دونه # ولكن يصير الجود حيث يصير وبيانه فيما نحن فيه أن قوله تعالى : ليجزي ~~الذين آمنوا يدل بمنطوقه على ما قرر على إختصاصهم بالجزاء التكريمي ~~وبمفهومه على أنهم أهل الولاية والزلفى وقوله سبحانه : إنه لا يحب الكافرين ~~لتعليل الإختصاص يدل بمنطوقه على أن عدم المحبة يقتضي حرمانهم وبمفهومه على ~~أن الجزاء لإضدادهم موفر فهو جل وعلا محب للمؤمنين وذكر العلامة الطيبي ~~الظاهر أن قوله تعالى : فأقم وجهك للدين القيم الآية بتمامها كالمورد ~~للسؤال والخطاب لكل أحد من المكلفين وقوله تعالى : من كفر فعليه كفره الآية ~~وارد على الإستئناف منطو على PageV21P050 ~~الجواب فكأنه لما قيل : أقيموا على الدين القيم قبل مجيء يوم يتفرقون فيه ~~يتفرقون فيه فقيل : ما للمقيمين على الدين وما على المنحرفين عنه وكيف ~~يتفرقون فأجيب من كفر فعليه كفره الآية وأما قوله سبحانه : ليجزي الذين ~~آمنوا الآية فينبغي أن يكون تعليلا للكل ليفصل ما يترتب على ما لهم وعليهم ~~لكن يتعلق بيمهدون وحده لشدة العناية بشأن الإيمان والعمل الصالح وعدم ~~الأعباء بعمل الكافر ولذلك وضع موضعه إنه لا يحب الكافرين إنتهى فلا تغفل ~~وفي الآية لطيفة نبه عليها الإمام قدس سره وهي أن ms08202 الله عزوجل عند ما أسند ~~الكفر والإيمان إلى العبيد قدم الكافر وعندما أسند الجزاء إلى نفسه قدم ~~المؤمن لأن قوله تعالى : من كفر وعيد للمكلف ليمتنع عما يضره لينقذه سبحانه ~~من الشر وقوله تعالى : ومن عمل صالحا تحريض له وترغيب في الخير ليوصله إلى ~~الثواب والإنقاذ مقدم عند الحكيم الرحيم وأما عند الجزاء فأبتدأ جل شأنه ~~بالإحسان إظهارا للكرم والرحمة # هذا ولما ذكر سبحانه ظهور الفساد والهلاك بسبب المعاصي ذكر ظهور الصلاح ~~ولم يذكر عزوجل أنه بسبب العمل الصالح لأن الكريم يذكر لعقابه سببا لئلا ~~يتوهم منه الظلم ولا يذكر ذلك لإحسانه فقال عز من قائل : ومن آياته أن يرسل ~~الرياح الجنوب ومهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا والصبا ومهبها من مطلع ~~الثريا إلى بنات نعش والشمال ومهبها من بنات نعش إلى مسقط النسر الطائر ~~فإنها رياح الرحمة وأما الدبور ومهبها من مسقط النسر الطائر إلى مطلع سهيل ~~فريح العذاب وذكر أن الثلاثة الأول تلقح السحاب الماطر وتجمعه فلذا كانت ~~رحمة وعن أبي عبيدة الشمال عند العرب للروح والجنوب للأمطار والأنداء ~~والصبا لإلقاح الأشجار والدبور للبلاء وأهونه أن تثير غبارا عاصفا يقذى ~~العين وهي أقلهن هبوبا وروى الطبراني والبيهقي في سننه عن إبن عباس من حديث ~~ذكر فيه ما كان يفعله ويقوله إذا هاجت ريح : اللهم أجعلها رياحا ولا تجعلها ~~ريحا وهو مبني على أن الرياح للرحمة والريح للعذاب وفي النهاية العرب تقول ~~: لا تلقح السحاب إلا من رياح مختلفة فكأنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~اللهم أجعلها لقاحا للسحاب ولا تجعلها عذابا ثم قال : وتحقيق ذلك مجيء ~~الجمع في آيات الرحمة والواحد شديرغننب كالريح العقيم وريحا صرصرا وقال ~~بعضهم : أن ذاك لأن الريح إذا كانت واحدة جاءت من جهة واحدة فصدمت جسم ~~الحيوان والنبات من جهة واحدة فتؤثر فيه أثرا أكثر من حاجته فتضره ويتضرر ~~الجانب المقابل لعكس ممرها ويفوته حظه من الهواء فيكون داعيا إلى فساده ~~بخلاف ما إذا كانت رياحا فإنها تعم جوانب الجسم فيأخذ ms08203 كل جانب حظه فيحدث ~~الإعتدال وأنت تعلم أنه قد تفرد الريح حيث لا عذاب كما في قوله تعالى : ~~وجرين بهم بريح طيبة وقوله سبحانه : ولسليمان الريح والحديث مختلف فيه فرمز ~~السيوطي لحسنه وقال الحافظ الهيثمي : في سنده حسين بن قيس وهو متروك وبقية ~~رجاله رجال الصحيح ورواه إبن عدي في الكامل من هذا الوجه وأعله بحسين ~~المذكور ونقل تضعيفه عن أحمد والنسائي نعم أن الحافظ عزاه في الفتح لأبي ~~يعلى وحده عن أنس رفعه وقال إسناده صحيح فليحفظ ذلك # وقرأ إبن كثير والكسائي والأعمش الريح مفردا على إرادة معنى الجمع ولذا ~~قال سبحانه : مبشرات أي بالمطر وليذيقكم من رحمته يعني المنافع التابعة لها ~~كتذرية الحبوب وتخفيف العفونة وسقي الأشجار إلى غير ذلك من اللطف والنعم ~~وقيل : الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مع هبوبها ~~ولا وجه للتخصيص والواو للعطف والعطف على علة محذوفة دل عليها مبشرات أي ~~ليبشركم وليذيقكم أو على PageV21P051 ~~مبشرات بإعتبار المعنى فإن الحال قد يقصد بها التعليل نحو أهن زيدا مسيئا ~~أي لإساءته فكأنه قيل : لتبشركم وليذيقكم وكونه من عطف التوهم توهم أو على ~~يرسل بإضمار فعل معل والتقدير ويرسلها ليذيقكم وكون التقدير ويجري الرياح ~~ليذيقكم بعيد قيل : أو على جملة ومن آياته إلخ بتقدير وليذيقكم أرسلها أو ~~فعل ما فعل ولم يعتبره بعضهم لأن المقصود إندراج الإذاقة في الآيات وقيل : ~~الواو زائدة ولتجري الفلك في البحر عند هبوبها بأمره عزوجل وإنما جيء بهذا ~~القيد لأن الريح قد تهب ولا تكون مواتية فلا بد من إنضمام إرادته تعالى ~~وأمره سبحانه للريح حتى يتأتى المطلوب وقيل : للإشارة إلى أن هبوبها مواتية ~~أمر من أموره تعالى التي لا يقدر عليها غيره عزوجل ولتبتغوا من فضله بتجارة ~~البحر ولعلكم تشكرون 64 أي ولتشكروا نعمة الله تعالى فيما ذكر ولقد أرسلنا ~~من قبلك رسلا إلى قومهم إعتراض لتسليته بمن قبله على وجه يتضمن الوعد له ~~عليه الصلاة والسلام والوعيد لمن عصاه وفي ذلك أيضا تحذير عن الإخلال ms08204 ~~بمواجب الشكر # والمراد بقومهم أقوامهم والأفراد للإختصار حيث لا لبس والمعنى ولقد ~~أرسلنا من قبلك رسلا إلى أقوامهم كما أرسلناك إلى قومك فجاؤهم بالبينات أي ~~جاء كل قوم رسولهم بما يخصه من البينات كما جئت قومك ببيناتك فأنتقمنا من ~~الذين أجرموا الفاء فصيحة أي فآمن بعض وكذب بعض فأنتقمنا وقيل أي فكذبوهم ~~فأنتقمنا منهم ووضع الموصول موضع ضميرهم للإشعار بالعلة والتنبيه على مكان ~~المحذوف وجوز أن تكون تفصيلا للعموم بأن فيهم مجرما مقهورا ومؤمنا منصورا ~~وكان حقا علينا نصر المؤمنين 74 فيه مزيد تشريف وتكرمة للمؤمنين حيث جعلوا ~~مستحقين على الله تعالى أن ينصرهم وإشعار بأن الإنتقام لأجلهم والمراد بهم ~~ما يشمل الرسل عليهم الصلاة والسلام وجوز تخصيص ذلك بالرسل بجعل التعريف ~~عهديا وظاهر الآية أن هذا النصر في الدنيا وفي بعض الآثار ما يشعر بعدم ~~إختصاصه بها وأنه عام لجميع المؤمنين فيشمل من بعد الرسل من الأمة # أخرج إبن أبي حاتم والطبراني وإبن مردويه عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول ~~الله يقول ما من أمريء مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله تعالى أن ~~يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ثم تلا عليه الصلاة والسلام وكان حقا علينا ~~نصر المؤمنين وفي هذا إشعار بأن حقا خبر كان ونصر المؤمنين الأسم كما هو ~~الظاهر وإنما أخر الأسم لكون ما تعلق به فاصلة وللإهتمام بالخبر إذ هو محط ~~الفائدة على ما في البحر # قال إبن عطية : ووقف بعض القراء على حقا على أن أسم كان ضمير الإنتقام أي ~~وكان الإنتقام حقا وعدلا لا ظلما ورجوعه إليه على حد أعدلوا هو أقرب للتقوى ~~وعلينا نصر المؤمنين جملة مستأنفة وهو خلاف الظاهر المؤيد بالخبر وإن لم ~~يكن فيه محذور من حيث المعنى الله الذي يرسل الرياح إستئناف مسوق لبيان ما ~~أجمل فيما سبق من أحوال الرياح فتثير سحابا تحركه وتنشره فيبسطه بسطا تاما ~~متصلا تارة في السماء في سمتها لا في نفس السماء بالمعنى المتبادر كيف يشاء ~~سائرا وواقفا مطبقا ms08205 وغير مطبق من جانب دون جانب إلى غير فالجملة الإنشائية ~~حال بالتأويل ويجعله كسفا أي قطعا تارة أخرى # وقرأ إبن عامر بسكون السين على أنه مخفف من المفتوح أو جمع كسفة أي قطعة ~~أو مصدر كعلم وصف به مبالغة أو بتأويله بالمفعول أو بتقدير ذا كشف فترى ~~يامن يصح منه الرؤية الودق أي المطر PageV21P052 ~~يخرج من خلاله أي فرجه جمع خلل في التارتين الإتصال والتقطع فالضمير ~~للسحاب وهو أسم جنس يجوز تذكيره وتأنيثه وجوز على قراءة كسفا بالسكون أن ~~يكون له وليس بشيء # فإذا أصاب به من يشاء من عباده بلادهم وأراضيهم والباء في به للتعدية إذا ~~هم يستبشرون 84 فاجؤا الإستبشار بمجيء الخصب وإن كانوا من قبل أن ينزل ~~عليهم الودق من قبله أي التنزيل لمبلسين 94 أي آيسين والتكرير للتأكيد ~~وأفاد كما قال إبن عطية الإعلام بسرعة تقلب قلوب البشر من الإبلاس إلى ~~الإستبشار وذلك أن من قبل أن ينزل عليهم يحتمل الفسحة في الزمان فجاء من ~~قبله للدلالة على الإتصال ودفع ذلك الإحتمال وقال الزمخشري : أكد ليدل على ~~بعد عهدهم بالمطر فيفهم منه إستحكام يأسهم وما ذكره إبن عطية أقرب لأن ~~المتبادر من القبلية الإتصال وتأكيد دال على شدته وأبو حيان أنكر على كلا ~~الشيخين وقال : ما ذكراه من فائدة التأكيد غير ظاهر وإنما هو عندي لمجرد ~~التأكيد ويفيد رفع المجاز فقط وقال قطرب : ضمير قبله للمطر فلا تأكيد وأنت ~~تعلم أنه يصير التقدير من قبل تنزيل المطر من قبل المطر وهو تركيب لا يسوغ ~~في كلام فصيح فضلا عن القرآن وقيل : الضمير للزرع الدال عليه المطر أي من ~~قبل تنزيل المطر من قبل أن يزرعوا وفيه أن من قبل أن ينزل متعلق بمبلسين ~~ولا يمكن تعلق من قبله به أيضا لأن حرفي جر بمعنى لا يتعلقان بعامل واحد ~~إلا أن يكون بوساطة حرف العطف أو على جهة البدل ولا عاطف هنا ولا يصح البدل ~~ظاهرا وجوز بعضهم فيه بدل الإشتمال مكتفيا فيه بكون الزرع ناشئا عن ms08206 التنزيل ~~فكان التنزيل مشتملا عليه وهو كما ترى # وقال المبرد : الضمير للسحاب لأنهم لما أراوا السحاب كانوا راجين المطر ~~والمراد من قبل رؤية السحاب ويحتاج أيضا إلى حرف عطف حتى يصح تعلق الحرفين ~~بمبلسين وقال علي بن عيسى : الضمير للأرسال وقال الكرماني : للإستبشار لأنه ~~قرن بالإبلاس ومن عليهم به وأورد عليهما أمر التعلق من غير عطف كما أورد ~~على من قبلهما فإن قالوا بحذف حرف العطف ففي جوازه في مثل هذا الموضع قياسا خلاف # وأختار بعضهم كونه للإستبشار على أن من متعلقة بينزل ومن الأولى متعلقة ~~بملبسين لأنه يفيد سرعة تقلب قلوبهم من اليأس إلى الإستبشار بالإشارة إلى ~~غاية تقارب زمانيهما ببيان إتصال اليأس بالتنزيل المتصل بالإستبشار بشهادة ~~إذا الفجائية فتأمل وإن مخففة من الثقيلة واللام في لمبلسين هي الفارقة ولا ~~ضمير شأن مقدرا لإن لأنه إنما يقدر للمفتوحة وأما المكسورة فيجب إهمالها ~~كما فصله في المعنى وبعض الأجلة قال بالتقدير فأنظر إلى آثار رحمت الله ~~المترتبة على تنزيل المطر من النبات والأشجار وأنواع الثمار والفاء للدلالة ~~على سرعة ترتبها عليه # وقرأ الحرميان وأبو عمرو وأبو بكر أثر بالإفراد وفتح الهمزة والثاء وقرأ ~~سلام إثر بكسر الهمزة وإسكان الثاء وقوله تعالى : كيف يحيي أي الله تعالى ~~الأرض بعد موتها في حيز النصب بنزع الخافض وكيف معلق لأنظر أي فأنظر ~~لإحيائه تعالى البديع للأرض بعد موتها وقال إبن جني : على الحالية بالتأويل ~~أي محييا وأياما كان فالمراد بالأمر بالنظر التنبيه على عظيم قدرته تعالى ~~وسعة رحمته عز PageV21P053 ~~وجل مع ما فيه من التمهيد لما يعقبه من أمر البعث # وقرأ الجحدري وإبن السميقع وأبو حيوة تحيي بتاء التأنيث والضمير عائد على ~~الرحمة وجوز على قراءة الحرميين ومن معهما أن يكون الضمير للأثر على أنه ~~أكتسب التأنيث من المضاف إليه وليس بشيء كما لا يخفى إن ذلك العظيم الشأن ~~لمحيي الموتى لقادر على أحيائهم فإنه إحداث لمثل ما كان في مواد أبدانهم من ~~القوى الحيوانية كما أن إحياء الأرض إحداث لمثل ما كان ms08207 فيها من القوى ~~النباتية وقيل : يحتمل أن يكون النبات الحادث من أجزاء تفتت وتبددت وأختلطت ~~بالتراب الذي فيه عروقها في بعض الأعوام السالفة فيكون كالأحياء بعينه ~~بإعادة المواد والقوى لا بإعادة القوى فقط وهو إحتمال واهي القوى بعيد ولا ~~نسلم أن المسلم المسترشد يعلم وقوعه وقوله تعالى : وهو على كل شيء قدير 05 ~~تذييل مقرر لمضمون ما قبله أي مبالغ في القدرة على جميع الأشياء التي من ~~جملتها أحياؤهم لما أن نسبة قدرته عز وجل إلى الكل سواء # ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا أي النبات المفهوم من السياق كما قال أبو ~~حيان أو الأثر المدلول عليه بالآثار أو النبات المعبر عنه بها على ما قاله ~~بعضهم والنبات في الأصل مصدر يقع على القليل والكثير ثم سمى به ما ينبت ~~وقال إبن عيسى : الضمير للسحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر وقيل : للريح ~~وهي تذكر وتؤنث وكلا القولين ضعيفان كما في البحر # وقرأ جناح بن حبيش مصفارا بألف بعد الفاء واللام في لئن موطئة للقسم دخلت ~~على حرف الشرط والفاء في فرأوه فصيحة واللام في قوله تعالى : لظلوا لام ~~جواب القسم الساد مسد الجوابين والماضي بمعنى المستقبل كما قاله أبو البقاء ~~ومكي وأبو حيان وغيرهم وعلل ذلك بأنه في المعنى جواب إن وهو لا يكون إلا ~~مستقبلا وقال الفاضل اليمنى : إنما قدروا الماضي بمعنى المستقبل من حيث أن ~~الماضي إذا كان متمكنا متصرفا ووقع جوابا للقسم فلا بد فيه من قد واللام ~~معا فالقصر على اللام لأنه مستقبل معنى وفيه نظر وقدروه بمضارع مؤكد بالنون ~~أي وبالله تعالى لئن أرسلنا ريحا حارة أو باردة فضربت زرعهم بالصفار فرأوه ~~مصفرا بعد خضرته ونضارته ليظلن من بعده أي من بعد الإرسال أو من بعد إصفرار ~~زرعهم وقيل : من بعد كونهم راجين مستبشرين يكفرون 15 من غير تلعثم نعمة ~~الله تعالى وفيما ذكر من ذمهم بعدم تثبتهم وسرعة تزلزلهم بين طرفي الإفراط ~~والتفريط مالا يخفى حيث كان الواجب عليهم أن يتوكلوا على الله سبحانه ms08208 في كل ~~حال ويلجؤا إليه عزوجل بالإستغفار إذا أحتبس عنهم المطر ولا ييأسوا من روح ~~الله تعالى ويبادروا إلى الشكر بالطاعة إذا أصابهم جل وعلا برحمته ولا ~~يفرطوا في الإستبشار وأن يصبروا على بلائه تعالى إذا أعترى زرعهم آفة ولا ~~يكفروا بنعماته جل شأنه فعكسوا الأمر وأبوا ما يجديهم وأتوا بما يؤذيهم ولا ~~يخفى ما في الآيات من الدلالة على ترجيح جانب الرحمة على جانب العذاب فلا تغفل # وقوله تعالى : فإنك لا تسمع الموتى تعليل لما يفهم من الكلام السابق كأنه ~~قيل : لا تحزن لعدم إهتدائهم بتذكيرك فإنك إلخ وفي الكشف أعلم أن قوله ~~تعالى : الله الذي يرسل الرياح كلام سيق مقررا لما فهم PageV21P054 ~~من قوله سبحانه : ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم الآية لدلالته على ~~أنه عزوجل ينتقم من المكذبين برسول الله وينصر متابعيه فذكر فيه من البينات ~~ما أجمل هنالك مما يدل على القدرة والحكمة والرحمة وأختير من الأدلة ما ~~يجمع الثلاثة وفيه ما يرشد إلى تحقيق طرفي الإيمان أعني المبدأ والمعاد ~~وصرح بكفرانهم بالنعمة وذمهم في الحالات الثلاث لأن ذلك مما يعرفه أهل ~~الفطرة السليمة ويتخلق به وأدمج فيه دلالته على المعاد بقوله تعالى : فأنظر ~~إلى آثار رحمة الله ولما فرغ من حديث ذمهم بنى على هذا المدمج وما دل عليه ~~سياق الكلام من تماديهم في الضلالة مثل هذه البينات التي لا أتم منها في ~~الدلالة فقال سبحانه : فإنك لا تسمع إلى قوله تعالى : فهم مسلمون وفيه أنهم ~~إذا لا محالة من الذين ينتقم منهم وأنك وأشياعك من المنصورين والله تعالى ~~أعلم فتأمله مع ما ذكرنا # وقد تقدم الكلام في هذه الجملة خالية عن الفاء في سورة النمل وكذا في ~~قوله تعالى : ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين 25 وما أنت بهاد العمى ~~عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون 35 بيد أنا نذكر هنا ما ~~ذكره الأجلة في سماع الموتى وفاء بما وعدنا هنالك فنقول ومن الله تعالى ~~التوفيق : نقل عن ms08209 العلامة إبن الهمام أنه قال : أكثر مشايخنا على أن الميت ~~لا يسمع إستدلالا بقوله تعالى : إنك لا تسمع الموتى ونحوها يعني من قوله ~~تعالى : وما أنت بمسمع من في القبور ولذا لم يقولوا يتلقين القبر وقالوا : ~~لو حلف لا يكلم فلانا فكلمه ميتا لا يحنث وحكى السفاريني في البحور الزاخرة ~~أن عائشة ذهبت إلى نفي سماع الموتى ووافقها طائفة من العلماء على ذلك ورجحه ~~القاضي أبو يعلى من أكابر أصحابنايعني الحنابلةفي كتابه الجامع الكبير ~~وأحتجوا بقوله تعالى : إنك لا تسمع الموتى ونحوه وذهبت طوائف من أهل العلم ~~إلى سماعهم في الجملة # وقال إبن عبدالبر : إن الأكثرين على ذلك وهو إختيار إبن جرير والطبري ~~وكذا ذكر إبن قتيبة وغيره وأحتجوا بما في الصحيحين عن أنس عن أبي طلحة رضي ~~الله تعالى عنهما قال : لما كان يوم بدر وظهر عليهميعني مشركي قريشرسول ~~الله امر ببضعة وعشرين رجلا وفي رواية أربع وعشرين رجلا من صناديد قريش ~~فألقوا في طوى أي بئر من أطواء بدر وأن رسول الله ناداهم ياأبا جهل بن هشام ~~ياأمية بن خلف ياعتبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني قد وجدت ~~ما وعد ربي حقا فقال عمر رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله ما تكلم من ~~أجساد لا أرواح لها فقال : والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول ~~منهم زاد في رواية لمسلم عن أنس ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا وبما أخرجه أبو ~~الشيخ من مرسل عبيد بن مرزوق قال : كانت أمرأة بالمدينة تقم المسجد فماتت ~~فلم يعلم بها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فمر على قبرها فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ما هذا القبر فقالوا : أم محجن قال : التي كانت تقم ~~المسجد قالوا : نعم فصف الناس فصلى عليها فقال : أي العمل وجدت أفضل قالوا ~~يا رسول الله أتسمع قال : ما أنتم بأسمع منها فذكر عليه الصلاة والسلام ~~أنها أجابته قم المسجد وبما رواه البيهقي والحاكم وصححه وغيرهما عن أبي ~~هريرة أن النبي ms08210 وقف على مصعب بن عمير وعلى أصحابه حين رجع من أحد فقال : ~~أشهد أنكم أحياء عند الله تعالى فزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا ~~يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة وبما أخرج إبن عبدالبر وقال ~~عبدالحق الأشبيلي إسناده صحيح عن إبن عباس مرفوعا ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن PageV21P055 ~~كان يعرفه في الدنيا يسلم عليه إلا عرفه ورد عليه وبما أخرج إبن أبي ~~الدنيا عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : الروح بيد ملك يمشي به مع الجنازة ~~يقول له : أتسمع ما يقال لك فإذا بلغ حفرته دفنه معه وبما في الصحيحين من ~~قوله : إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم ~~وأجابوا عن الآية فقال السهيلي : إنها كقوله تعالى : أفأنت تسمع الصم أو ~~تهدي العمى أي إن الله تعالى هو الذي يسمع ويهدي # وقال بعض الأجلة : إن معناها لا تسمعهم إلا أن يشاء الله تعالى او لا ~~تسمعهم سماعا ينفعهم وقد ينفي الشيء لإنتفاء فائدته وثمرته كما في قوله ~~تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ~~ولهم أعين لا يبصرون بها الآية وهذا التأويل يجوز أن يعتبر في قوله تعالى : ~~ولا تسمع الصم ويكون نكتة العدول عنفإنك لا تسمع الموتى ولا الصمإلى ما في ~~النظم الجليل العناية بنفي الإسماع ويجوز أن لا يعتبر فيه ويبقى الكلام على ~~ظاهره ويكون نكتة العدول الإشارة إلى أن لا تسمع في كل من الجملتين بمعنى # وقال الذاهبون إلى عدم سماعهم : الأصل عدم التأويل والتمسك بالظاهر إلى ~~أن يتحقق ما يقتضي خلافه وأجابوا عن كثير مما أستدل به الآخرون فقال بعضهم ~~: إن ما وقع في حديث أبي طلحة رضي الله تعالى عنه يجوز أن يكون معجزة له ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وهو مراد من قال : إنه من خصوصياته عليه الصلاة ~~والسلام وهي من خوارق العادة والكلام في موافقها وهو الذي نفى في آية إنك ~~لا تسمع الموتى ونحوها ms08211 وفي قوله عليه الصلاة والسلام : ما أنتم بأسمع لما ~~أقول منهم دون ما أنتم بأسمع لما يقال ونحوه منهم تأييد ما لذلك وحديث أبي ~~الشيخ مرسل وحكم الإستدلال به معروف على أن إحتمال الخصوصية قائم فيه أيضا ~~: وفي صحيح البخاري قال قتادة : أحياهم الله تعالى يعني أهل الطوى حتى ~~أسمعهم قوله صلى الله تعالى عليه وسلم توبيخا وتصغيرا ونقمة وحسرة وندما ~~ويؤيد ما أخرج البخاري ومسلم والنسائي وإبن أبي حاتم وإبن مردويه عن إبن ~~عمر قال : وقف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على قليب بدر فقال : هل ~~وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ثم قال عليه الصلاة والسلام : إنهم الآن يسمعون ما ~~أقول حيث قيد صلى الله تعالى عليه وسلم سماعهم بالآن وإذا قلنا بأن الميت ~~يسئل سبعة أيام في قبره مؤمنا كان أو منافقا أو كافرا وأنه حين السؤال تعاد ~~إليه روحه كان لك أن تقول : يجوز أن يكون خطاب أهل القليب حين إعادة ~~أرواحهم إلى أبدانهم للسؤال فإنه كما في حديث أخرجه أحمد والبخاري ومسلم ~~وأبو داؤد والترمذي والنسائي كان في اليوم الثالث من قتلهم ويحتمل أن يكون ~~خطابه صلى الله تعالى عليه وسلم لأم محجن كان وقت السؤال بأن يكون ذلك قبل ~~مضي سبعة أيام عليها وعليه لا يكون سماعهم من المتنازع فيه لأنهم حين سمعوا ~~إحياء لا موتى ويرد على هذا أن عمر رضي الله تعالى عنه قال له عليه الصلاة ~~والسلام : ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ولم ينكر ذلك عليه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بل قال عليه الصلاة والسلام له : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ~~ولو كان الأمر كما قال قتادة لكان الظاهر أن يقول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~له رضي الله تعالى عنه : ليس الأمر كما تقول أن الله عزوجل أحياهم لي أو ~~نحو ذلك وعائشة رضي الله تعالى عنها أنكرت ما وقع في الحديث مما أستدل به ~~على المقصود ففي صحيح البخاري عن هشام عن أبيه قال : ذكر ms08212 عند عائشة أن إبن ~~عمر رفع إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن الميت يعذب ببكاء أهله ~~عليه فقالت : PageV21P056 # وهل إبن عمر إنما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إنه ليعذب ~~بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن قالت : وذلك مثل قوله : إن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين ~~فقال لهم ما قال إنهم ليسمعون ما أقول إنما قال : إنهم الآن ليعلمون أن ما ~~كنت أقول لهم حق ثم قرأت إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور ~~وتعقب ذلك السهيلي فقال : عائشة رضي الله تعالى عنها لم تحضر قول النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فغيرها ممن حضر أحفظ للفظه عليه الصلاة والسلام وقد ~~قالوا له : يا رسول الله أتخاطب قوما قد جيفوا فقال ما أنتم بأسمع لما أقول ~~منهم قالوا : وإذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين يعني كما تقول عائشة ~~جاز أن يكونوا سامعين وهو كلام قوي ولا يقدح عدم حضورها في روايتها لأنه ~~مرسل صحابي وهو محمول على أنه سمع ذلك ممن حضره أو من النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولو كان ذلك قادحا في روايتها لقدح في رواية إبن عمر السابقة ~~فإنه لم يحضر أيضا ولا مانع من أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام قال ~~اللفظين جميعا فإنه كما علم من كلام السهيلي لا تعارض بينهما وقال بعضهم ~~فيما رواه البيهقي والحاكم وصححه وغيرهما : أنا لا نسلم صحته وتصحيح الحاكم ~~محكوم عليه بعدم الإعتبار وإن سلمنا صحته نلتزم القول بأن الموتى الذين لا ~~يسمعون هم من عدا الشهداء أما الشهداء فيسمعون في الجملة لإمتيازهم على ~~سائر الموتى بما أخبر عنهم من أنهم أحياء عند الله عزوجل وقيل في حديث إبن ~~عبدالبر : إن عبدالحق وإن قال إسناده صحيح إلا أن الحافظ إبن رجب تعقبه ~~وقال : إنه ضعيف بل منكر وفي حديث إبن أبي الدنيا إنه على تسليم صحته لا ms08213 ~~يثبت المطلوب لأن خطاب الملك عليه السلام للروح الذي بيده وهو ليس بميت وفي ~~حديث الصحيحين من سماع العبد قرع نعال أصحابه إذا دفنوه وأنصرفوا عنه إنه ~~إذ ذاك تعود إليه روحه للسؤال فيسمع وهو حي والجمهور على عود الروح إلى ~~الجسد أو بعضه وقت السؤال على وجه لا يحس به أهل الدنيا إلا من شاء الله ~~تعالى منهم ووراء ذلك مذاهب فمذهب إبن جرير وجماعة من الكرامية أن السؤال ~~في القبر على البدن فقط وأن الله تعالى يخلق فيه إدراكا بحيث يسمع ويعلم ~~ويلذ ويألم وعلى هذا المذهب يمكن أن يقال نحو ما قيل على الأول ومذهب إبن ~~حزم وإبن ميسرة أنه على الروح فقط ومذهب أبي الهذيل وإتباعه أن الميت لا ~~يشعر بشيء أصلا إلا بين النفختين والحق أن الموتى يسمعون في الجملة وهذا ~~على أحد وجهين أولهما أن يخلق الله عزوجل في بعض أجزاء الميت قوة يسمع بها ~~متى شاء الله تعالى السلام ونحوه مما يشاء الله سبحانه سماعه إياه ولا يمنع ~~من ذلك كونه تحت أطباق الثرى وقد أنحلت منه هاتيك البنية وأنفصمت العرى ولا ~~يكاد يتوقف في قبول ذلك من يجوز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس وثانيهما أن ~~يكون ذلك السماع للروح بلا وساطة قوة في البدن ولا يمتنع أن تسمع بل أن تحس ~~وتدرك مطلقا بعد مفارقتها البدن بدون وساطة قوى فيه وحيث كان لها على ~~الصحيح تعلق لا يعلم حقيقته وكيفيته إلا الله عزوجل بالبدن كله أو بعضه بعد ~~الموت وهو غير التعلق بالبدن الذي كان لها قبله أجرى الله سبحانه عادته ~~بتمكينها من السمع وخلقه لها عند زيارة القبر وكذا عند حمل البدن إليه وعند ~~الغسل مثلا ولا يلزم من وجود ذلك التعلق والقول بوجود قوة السمع ونحوه فيها ~~نفسها أن تسمع كل مسموع لما أن السماع مطلقا وكذا سائر PageV21P057 ~~الإحساسات ليس إلا تابعا للمشيئة فما شاء الله تعالى كان وما لم يشأ لم ~~يكن فيقتصر على القول بسماع ما ورد ms08214 السمع بسماعه من السلام ونحوه وهذا ~~الوجه هو الذي يترجح عندي ولا يلزم عليه إلتزام القول بأن أرواح الموتى ~~مطلقا في أفنية القبور لما أن مدار السماع عليه مشيئة الله تعالى والتعلق ~~الذي لا يعلم كيفيته وحقيقته إلا هو عزوجل فلتكن الروح حيث شاءت أو لا تكن ~~في مكان هو رأى من يقول بتجردها # ويؤخذ من كلام ذكره العارف إبن برجان في شرح أسماء الله الحسنى تحقيق على ~~وجه آخر وهو أن للشخص نفسا مبرأة من باطن ما خلق منه الجسم وهي روح الجسم ~~وروحا أوجدها الله تبارك وتعالى من باطن ما برأ منه النفس وهي للنفس بمنزلة ~~النفس للجسم فالنفس حجابها وبعد المفارقة في العبد المؤمن تجعل الحقيقة ~~الروحانية عامرة العلو من السماء الدنيا إلى السماء السابعة بل إلى حيث شاء ~~الله تعالى من العلو في سرور ونعيم وتجعل الحقيقة النفسانية عامرة السفل من ~~قبره إلى حيث شاء الله الله تعالى من الجو ولذلك لقى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم موسى قائما يصلي في قبره وإبراهيم عليه السلام تحت الشجرة ~~قبل صعوده عليه الصلاة والسلام إلى السماء ولقيهما عليهما السلام بعد ~~الصعود في السموات العلا فتلك أرواحهما وهذه نفوسهما وأجسادهما في قبورهما ~~وكذا يقال في الكافر إلا أن الحقيقة الروحانية له لا تكون عامرة العلو فلا ~~تفتح لهم أبواب السماء بل تكون عامرة دار شقائها والعياذ بالله تعالى وبين ~~الحقيقتين إتصال وبوساطة ذلك ومشيئته عزوجل يسمع من سلم عليه في قبره ~~السلام ولا يختص السماع في السلام عند الزيارة ليلة الجمعة ويمها وبكرة ~~السبت أو يوم الجمعة ويوما قبلها ويوما بعدها بل يكون ذلك في السلام عند ~~الزيارة مطلقا فالميت يسمع الله تعالى روحه السلام عليه من زائره في أي وقت ~~كان ويقدره سبحانه وما أخرجه العقيلي من أنهم يسمعون السلام ولا يستطيعون ~~رده محمول على نفي إستطاعة الرد على الوجه المعهود الذي يسمعه الأحياء وقيل ~~: رد السلام وعدمه مما يختلف بإختلاف الأشخاص فرب شخص يقدره الله ms08215 تعالى على ~~الرد لا يثاب عليه لإنقطاع العمل وشخص آخر لا يقدره عزوجل وعندي أن التعلق ~~أيضا مما يتفاوت قوة وضعفا بحسب الأشخاص بل وبحسب الأزمان أيضا وبذلك يجمع ~~بين الأخبار والآثار المختلفة # وأما الجواب عن الآية التي الكلام فيها ونحوها مما يدل بظاهره على نفي ~~السماع فيعلم مما تقدم فليفهم والله تعالى أعلم الله الذي خلقكم من ضعف ~~مبتدأ وخبر أي ابتدأكم ضعفاء وجعل الضعف أساس أمركم كقوله تعالى : وخلق ~~الإنسان ضعيفا فمن إبتدائية وفي الضعف إستعارة مكنية حيث شبه بالأساس ~~والمادة وفي إدخال من عليه تخييل ويجوز أن يراد من الضعف الضعيف بإطلاق ~~المصدر على الوصف مبالغة أو بتأويله به أو يراد من ذي ضعف والمراد بذلك ~~النطفة أي الله تعالى الذي أبتدأ خلقكم من أصل ضعيف وهو النطفة كقوله تعالى ~~: من ماء مهين وهذا التفسير وإن كان مأثورا عن قتادة إلا أن الأول أولى ~~وأنسب بقوله تعالى : ثم جعل من بعد ضعف قوة وذلك عند بلوغكم الحلم أو تعلق ~~الروح بإبدانكم ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة إذا أخد منكم السن والمراد ~~بالضعف هنا إبتدأوه ولذا أخر الشيب عنه أو الأعم فقوله سبحانه : شيبة ~~للبيان أو للجمع بين تغيير قواهم وظواهرهم وفتح عاصم وحمزة ضاد ضعف في ~~الجمع وهي قراءة عبدالله : وأبي رجاء PageV21P058 ~~وقرأ الجمهور بضمها فيه والضم والفتح لغتان في ذلك كما في الفقر والفقر ~~الفتح لغة تميم والضم لغة قريش ولذا أختار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قراءة الضم كما ورد في حديث رواه أبو داؤد والترمذي وحسنه وأحمد وإبن ~~المنذر والطبراني والدارقطني وغيرهم عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ~~قال : قرأت على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الله الذي خلقكم من ضعف أي ~~بالفتح فقال : من ضعف يابني أي بالضم لأنها لغة قومه عليه الصلاة والسلام ~~ولم يقصد صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك رد القراءة الأخرى لأنها ثابتة ~~بالوحي أيضا كالقراءة التي أختارها وروى عن عاصم الضم أيضا ms08216 وعنه أيضا الضم ~~في الأولين والفتح في الأخير وروى عن أبي عبدالرحمن والجحدري والضحاك الضم ~~في الأول والفتح فيما بعد # وقرأ عيسى بضم الضاد والعين وهي لغة أيضا فيه وحكى عن كثير من اللغويين ~~أن الضعف بالضم ما كان في البدن والضعف بالفتح ما كان في العقل والظاهر أنه ~~لا فرق بين المضموم والمفتوح وكونهما مما يوصف به البدن والعقل والمراد ~~بضعف الثاني عين الأول ونكر لمشاكلة قوة وبالأخير غيره فإنه ضعف الشيخوخة ~~وذاك ضعف الطفولية والمراد بقوة الثانية عين الأولى ونكرت لمشاكلة ضعفا ~~وحديث النكرة إذا أعيدت كانت غير أغلبي وتكلف بعضهم لتحصيل المغايرة فيما ~~نكر وكرر في الآية فتدبر يخلق ما يشاء خلقه من الأشياء التي من جملتها ما ~~ذكر من الضعف والقوة والشيبة وخلقها إما بمعنى خلق أسبابها أو محالها وأما ~~إيجادها أنفسها وهو الظاهر ولا داعي للتأويل فإنها ليست بعدم صرف وهو ~~العليم القدير 45 المبالغ في العلم والقدرة فإن الترديد فيما ذكر من ~~الأحوال المختلفة مع إمكان غيره من أوضح دلائل العلم والقدرة # يوم تقوم الساعة أي القيامة سميت بها لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات ~~الدنيا أو لأنها تقع بغتة وصارت علما لها بالغلبة كالنجم للثريا والكواكب ~~للزهرة والمراد بقيامها وجودها أو قيام الخلائق فيها يقسم المجرمون ما ~~لبثوا أي ما أقاموا في القبور كما روى عن الكلبي ومقاتل والمراد به ما ~~أقاموا بعد الموت غير ساعة أي قطعة من الزمان قليلة وروى غير واحد عن قتادة ~~أنهم يعنون ما لبثوا في الدنيا غير ساعة ورجح الأول بأنه الأظهر لأن لبثهم ~~مغيا بيوم البعث كما سيأتي إن شاء الله تعالى وليس لبثهم في الدنيا كذلك ~~وقيل : يعنون ما لبثوا فيما بين فناء الدنيا والبعث وهو ما بين النفختين ~~وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ما بين النفختين أربعون قيل أربعون يوما يا أبا هريرة قال أبيت قيل ~~أربعون شهرا قال أبيت قيل أربعون سنة ms08217 قال أبيت وعني بقوله رضي الله تعالى ~~عنه أبيت : أمتنعت من بيان ذلك لكم أو أبيت أن أسأل النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عن ذلك ولهذا الحديث قيل لا يعلم أهي أربعون سنة أم أربعون ألف ~~سنة وحكى السفاريني في البحور الزاخرة عن بعضهم دعوى إتفاق الروايات على أن ~~ما بين النفختين أربعون عاما وأنا أقول : الحق أنه لا يعلمه إلا الله تعالى ~~ودعوى الإتفاق لم يقم عندي دليل عليها # وذكر الزمخشري أن ذلك وقت ينقطع عذابهم فيه وأستقلوا مدة لبثهم كذبا على ~~ما روى عن الكلبي أو نسيانا لما عراهم من هول المطلع على ما قيل وجوز أن ~~يكون إستقلالهم تلك المدة بالإضافة إلى مدة عذابهم يومئذ ولا يبعد علمهم ~~بها سواء كان هذا القول في أول وقت الحشر أو في أثنائه أو بعد دخول النار ~~وجوز أن يكونوا عدوا مدة بقائهم ساعة لعدم إنتفاعهم بها والكثير بلا نفع ~~قليل كما أن القليل مع النفع كثير PageV21P059 ~~فالكلام تأسف وتحسر على إضاعتهم أيام حياتهم وبين الساعة وساعة جناس تام ~~مماثل كما أطبق عليه البلغاء إلا من لا يعتد به ولا يضر في ذلك إختلاف ~~الحركة الإعرابية ولا وجود أل في إحدى الكلمتين لزيادتها على الكلمة وكذا ~~لا يضر إتحاد مدلولهما في الأصل لأن المعرف فيه كالمنكر بمعنى القطعة من ~~الزمان لمكان النقل في المعرف وصيرورته علما على القيامة كسائر الأعلام ~~المنقولة وأخذ أحدهما من الآخر لا يضر أيضا كما يوضح ذلك ما قرروه في جناس ~~الإشتقاق وظن بعضهم أن الساعة في القيامة مجاز ولذا أنكر التجنيس هنا إذ ~~التجنيس المذكور لا يكون بين حقيقة ومجاز فلا تجنيس في نحو ركبت حمارا ~~ولقيت حمارا معمما تعني رجلا بليدا وأشتهر أنه لم يقع في القرآن الكريم هذا ~~النوع من الجناس إلا في هذا الموضع وأستنبط شيخ الإسلام إبن حجر عليه ~~الرحمة موضعا آخر وهو قوله تعالى يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار يقلب الله ~~الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ms08218 لأن الأبصار الأول جمع بصر ~~والأبصار الثاني مراد به ما هو جمع بصيرة وتعقب بأنه وإن كان الإبصار ~~الثاني مراد به ما هو جمع بصيرة إلا أنه ليس من باب الحقيقة بل بطريق ~~المجاز والإستعارة لأن البصيرة ما تجمع على أبصار بل على بصائر فقد قال ~~علماء العربية : إن صيغة أفعال من جموع القلة لا تطرد إلا في أسم ثلاثي ~~مفتوح الفاء كبصر وأبصار أو مكسورها كعنب وأعناب أو مضمومها كرطب وأرطاب ~~ساكن العين كثوب وأثواب أو محركها كما تقدم وكعضد وأعضاد وفخذ وأفخاذ وصيغة ~~فعائل من جموع الكثرة لا تطرد إلا في أسم رباعي مؤنث بالتاء أو بالمعنى ~~ثالثه مدة سحابة وسحائب وبصيرة وبصائر وحلوبة وحلائب وشمال وشمائل وعجوز ~~وعجائز وسعيد علم أمرأة وسعائد فأستعيرت الأبصار للبصائر بجامع ما بينهما ~~من الإدراك والتمييز وقد سمعت أن هذا النوع لا يكون بين حقيقة ومجاز فليحفظ ~~كذلك أي مثل ذلك الإفك كانوا أي في الدنيا يؤفكون 55 أي يصرفون عن الصدق ~~والتحقيق والغرض من سوق الآية الإغراق في وصف المجرمين بالتمادي في التكذيب ~~والإصرار على الباطل أو مثل ذلك الإفك كانوا يؤفكون في الإغترار بما تبين ~~لهم الآن أنه ما كان إلا ساعة فسوق الكلام للتعجب من إغترارهم بلا مع ~~السراب والغرض أن يحقر عندهم ما فيه من التمتعات وزخارف الدنيا كي يقلعوا ~~عن العناد ويرجعوا إلى سبيل الرشاد فكانه : قيل مثل ذلك الإفك العغجيب ~~الشأن كانوا يؤفكون في الدنيا إغترار بما عدده ساعة إستقصارا والصارف لهم ~~هو الله تعالى أو الشيطان أو الهوى وأياما كان فليس ذاك إلا لسوء إختيارهم ~~وخباثة إستعدادهم وفي الآية على أحد الأقوال دليل على وقوع الكذب في الآخرة ~~من الكفرة # وأستدل بها بعضهم على نفي عذاب القبر وليس بشيء وقال الذين أوتوا العلم ~~والإيمان في الدنيا من الملائكة أو الأنس أو منهما جميعا لقد لبثتم في كتاب ~~الله أي في علمه وقضائه أو ما كتبه وعينه سبحانه أو اللوح المحفوظ أو ~~القرآن وهو قوله تعالى ms08219 : ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون وأياما كان فالجار ~~والمجرور متعلق بما عنده # وأخرج عبد بن حميد وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتموفيه من البعد ما ~~فيه إن الكلام على التقديم والتأخير والأصل وقال الذين أوتوا العلم ~~والإيمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث والكلام رد لما قالوه مؤكد ~~باليمين أو توبيخ وتفضيح وتهكم بهم فتأمل فهذا يوم البعث الذي كنتم توعدون ~~في الدنيا والفاء فصيحة كأنه قيل : إن كنتم منكرين البعث فهذا يومه أي ~~فنخبركم أنه قد تبين بطلان إنكاركم PageV21P060 ~~وجوز أن تكون عاطفة والتعقيب ذكرى أو تعليلية ولكنكم كنتم لا تعلمون 65 ~~أنه حق لتفريطكم في النظر فتستعجلون به إستهزاء وقيل : لا تعلمون البعث ولا ~~تعترفون به فلذا صار مصيركم إلى النار # وقرأ الحسن البعث بفتح العين فهما وقريء بكسرهما وهو أسم والمفتوح مصدر ~~وفي الآية من الدلالة على فضل العلماء ما لا يخفى فيومئذ أي يوم إذ يقع ذلك ~~من أقسام الكفار وقول أولى العلم لهم لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم أي عذرهم # وقرأ الأكثر تنفع بالتاء محافظة على ظاهر الأمر للفظ وإن توسط بينهما ~~فاصل ؤلا هم يستعتبون 75 الإستعتاب طلب العتبى وهي الأسم من الإعتاب بمعنى ~~إزالة العتب كالعطاء والإستعطاء أي لا يطلب منهم إزالة عتب الله تعالى ~~والمراد به غضبه سبحانه عليهم بالتوبة والطاعة فإنه قد حق عليهم العذاب وإن ~~شئت قلت : أي لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة وطاعة كما كان يقال لهم ذلك في ~~الدنيا وقيل : اي لا يستقيلون فيستقالون بردهم إلى الدنيا # وقال إبن عطية : هذا إخبار عن هول يوم القيامة وشدة أحواله على الكفرة ~~بأنهم لا ينفعهم الإعتذار ولا يعطون عتبى وهي الرضا ويستعتبون بمعنى يعتبون ~~كما تقول يملك ويستملك والباب في أستفعل أنه طلب الشيء وليس هذا منه لأن ~~المعنى يفسد إذا كان المفهوم منه ولا يطلب منهم عتبى إنتهى فجعل أستفعل ~~بمعنى فعل # وحاصل المعنى عليه على ما في البحر هم من الإهمال وعدم الإلتفات ms08220 إليهم ~~بمنزلة من لا يؤهل للعتب وقيل : المعنى عليه هم لا يعاتبون على سيآتهم بل ~~يعاقبون وما ذكرناه أولا هو الذي ينبغي أن يعول عليه وياليت شعري أين ما ~~أدعاه إبن عطية من الفساد إذا كان المفهوم منه لا يطلب منهم عتبى على ما سمعت # ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل أي وبالله تعالى لقد وصفنا ~~للناس من كل صفة كأنها مثل في غرابتها وقصصنا عليهم كل صفة عجيبة الشأن ~~كصفة المبعوثين يوم القيامة وما يقولون وما يقال لهم وما لا ينفع من ~~إعتذارهم ولا يسمع من إستعتابهم فضرب المثل إتخاذه وصنعه من ضرب الخاتم واللبن # والمثل مجاز عن الصفة الغريبة والمراد بهذا القرآن إما هذه السورة ~~الجليلة الشأن أو المجموع وهو الظاهر ومن تبعيضية وجوزت الزيادة وقيل : ~~المعنى وبالله تعالى لقد بينا للناس من كل مثل ينبؤهم عن التوحيد والبعث ~~وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام فضرب بمعنى بين والمثل على أصله وقيل : ~~بمعنى الدليل العجيب والقرآن بمعنى المجموع ولئن جئتهم بآية أي مع ضربنا ~~لهم من كل مثل في هذا القرآن الجليل الشأن لئن جئتهم بآية من آياته ليقولن ~~الذين كفروا لفرط عتوهم وعنادهم وقساوة قلوبهم مخاطبين لك وللمؤمنين إن ~~أنتم إلا مبطلون 85 أي مزورون وجوز حمل الآية على المعجزة أي لئن جئتهم ~~بمعجزة من المعجزات التي أقترحوها ليقولن الذين كفروا إلخ والإتيان ~~بالموصول دون الضمير لبيان السبب الحامل على القول المذكور وإذا أريد ~~بالناس ما يعم الكفرة وغيرهم فوجه الإظهار ظاهر وتوحيد الخطاب في جئتهم على ~~ما يقتضيه الظاهر وأما جمعه في قولهم : إن أنتم فلئلا يبقى بزعمهم له عليه الصلاة PageV21P061 ~~والسلام شاهد من المؤمنين حيث جعلوا الكل مدعين وقال الإمام : في توحيد ~~الخطاب في جئتهم وجمعه في أنتم لطيفة وهي أن الله تعالى قال : إن جئتهم بكل ~~آية جاءت بها الرسل عليهم السلام ويمكن أن يجاء بها يقولوا : أنتم كلكم ~~أيها المدعون للرسالة مبطلون إنتهى ولا يخفى أن ما ذكرناه أحسن والطف كذلك ms08221 ~~أي مثل ذلك الطبع الفظيع وجوز أن يكون المعنى مثل ذلك القول يطبع أي يختم ~~الله الذي جلت عظمته وعظمت قدرته على قلوب الذين لا يعلمون 95 أي لا يطلبون ~~العلم ولا يتحرون الحق بل يصرون على خرافات إعتقدوها وترهات إبتدعوها فإن ~~الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق ومن هنا قالوا : هو شر من ~~الجهل البسيط وما ألطف ما قيل : قال حمار الحكيم توما لو أنصفوني لكنت أركب ~~لأنني جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب وإطلاق العلم على الطلب مجاز لما أنه ~~لازم له عادة وقيل : المعنى يطبع الله تعالى على قلوب الذين ليسوا من أولى ~~العلم وليس بذاك والمراد من الذين لا يعلمون يحتمل أن يكون الذين كفروا ~~فيكون قد وضع الموصول موضع ضميرهم للنعي بما في حيز الصلة ويحتمل أن يكون ~~عاما ويدخل فيه أولئك دخولا أوليا # وظاهر كلام بعض الأجلة يميل إلى الإحتمال الأول وقد تقدم الكلام في طبعه ~~وختمه عزوجل على القلب # فأصبر أي إذا علمت حالهم وطبع الله تعالى على قلوبهم فأصبر على مكارههم ~~من الأقوال الباطلة والأفعال السيئة إن وعد الله حق وقد وعدك عزوجل بالنصرة ~~وإظهار الدين وإعلاء كلمة الحق ولا بد من إنجازه والوفاء به لا محالة ولا ~~يستخفنك لا يحملنك على الخفة والقلق الذين لا يوقنون 06 بما تتلو عليهم من ~~الآيات البينة بتكذيبهم إياها وإيذائهم لك بأباطيلهم التي من جملتها قولهم ~~: إن أنتم إلا مبطلون فإنهم شاكون ضالون ولا يستبدع أمثال ذلك منهم وقيل : ~~أي لا يوقنون بأن وعد الله حق وهو كما ترى والحمل وإن كان لغيره صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لكن النهي راجع إليه عليه الصلاة والسلام فهو من باب لا ~~أرينك ههنا وقد مر تحقيقه فكأنه قيل : لا تخف لهم جزعا وفي الآية من إرشاده ~~تعالى لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وتعليمه سبحانه له كيف يتلقى المكاره ~~بصدر رحيب ما لا يخفى # وقرأ إبن أبي إسحاق ويعقوب ولا يستحقنك بحاء مهملة وقاف من الإستحقاق ms08222 ~~والمعنى لا يفتننك الذين لا يوقنون ويكونوا أحق بك من المؤمنين على أنه ~~مجاز عن ذلك لأن من فتن أحدا إستماله إليه حتى يكون أحق به من غيره والنهي ~~على هذه القراءة راجع إلى أمته عليه الصلاة والسلام دونه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لمكان العصمة وقد تقدم نظائر ذلك وما للعلماء من الكلام فيها # وقرأ الجمهور بتشديد النون وخففها إبن أبي عبلة ويعقوب ومن لطيف ما يروى ~~ما أخرجه إبن أبي شيبة وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم والحاكم ~~والبيهقي في سننه عن علي كرم الله تعالى وجهه أن رجلا من الخوارج ناداه وهو ~~في صلاة الفجر فقال : ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن ~~عملك ولتكونن من الخاسرين فأجابه كرم الله تعالى وجهه وهو في الصلاة فأصبر ~~إن وعد الله PageV21P062 ~~حق لا يستخفنك الذين لا يوقنون ولا بدع في هذا الجواب من باب مدينة العلم ~~وأخى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هذا # ومن باب الإشارة في الآيات ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد ~~غلبهم سيغلبون إلى آخره قيل : الألف إشارة إلى ألفة طبع المؤمنين واللام ~~إلى لؤم طبع الكافرين والميم إلى مغفرة رب العالمين جل شأنه والروم إشارة ~~إلى القلب وفارس المشار إليهم بالضمير النائب عن الفاعل إشارة إلى النفس ~~والمؤمنون إشارة إلى الروح والسر والعقل ففي الآية إشارة إلى أن حال أهل ~~الطلب يتغير بتغير الأوقات فيغلب فارس النفس روم القلب تارة ويغلب روم ~~القلب فارس النفس بتأييد الله تعالى ونصره سبحانه تارة أخرى وذلك في بضع ~~سنين من أيام الطلب ويومئذ يفرح المؤمنون الروح والسر والعقل وعلى هذا ~~المنهاج سلك النيسابوري : يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فيه إشارة إلى حال ~~المحجوبين ووقوفهم على ظواهر الأشياء وما من شيء إلا له ظاهر وهو ما تدركه ~~الحواس الظاهرة منه وباطن وهو ما يدركه العقل بإحدى طرق الإدراك من وجوه ~~الحكمة فيه ومنه ما هو وراء طور العقل وهو ما ms08223 يحصل بواسطة الفيض الألهي ~~وتهذيب النفس أتم تهذيب وهو وإن لم يكن من مستنبطات العقل إلا أن العقل ~~يقبله وليس معنى أنه ما وراء طور العقل يحيله ولا يقبله كما يتوهم ومما ~~ذكرنا يعلم أن الباطن لا يجب أن يتوصل إليه بالظاهر بل قد يحصل لا بواسطته ~~وذلك أعلى قدرا من حصوله بها فقول من يقول : إنه لا يمكن الوصول إلى الباطن ~~إلا بالعبور على الظاهر لا يخلو عن بحث فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فهم في روضة يحبرون أي يسرون بالسماع في روضة الشهود وذلك غذاء أرواحهم ~~ونعيمها وأعلى أنواع السماع في هذه النشأة عند السادة الصوفية ما يكون من ~~الحضرة الألهية بالأرواح القدسية والأسماع الملكوتية وهذه الأسماع لم ~~يفارقها سماع ألست بربكم وأشتهر عندهم السماع في سماع الأصوات الحسنة وسماع ~~الأشياء المحركة لما غلب عليهم من الأحوال من الخوف والرجاء والحب والتعظيم ~~وذلك كسماع القرآن والوعظ والدف والشبابة والأوتار والمزمار والحداء ~~والنشيد وفي ذلك الممدوح والمذموم وفي قواعد عزالدين عبدالعزيز بن ~~عبدالسلام الكبرى تفصيل الكلام في ذلك على أتم وجه وسنذكر إن شاء الله ~~تعالى قريبا ما يتعلق بذلك والله تعالى هو الموفق للصواب فسبحان الله حين ~~تمسون إلخ فيه إشارة إلى أنه ينبغي إستغراق الأوقات في تنزيه الله سبحانه ~~والثناء عليه جل وعلا بما هو سبحانه وتعالى أهله فإن ذلك روضة هذه النشأة ~~وفي الأثر إن حلق الذكر رياض الجنة يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ~~فيه إشارة إلى أن الفرع لا يلزم أن يكون كأصله # إنما الورد من الشوك ولا ينبت النرجس إلا من بصل ومن آياته أن خلق لكم من ~~أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها فيه إشارة إلى أن الإشتراك في الجنسية من ~~أسباب الألفة # إن الطيور على أشباهها تقع # كل حزب بما لديهم فرحون فيه إشارة إلى أنه عزوجل لم يكره أحدا على ما هو ~~عليه إن حقا وإن باطلا وإنما وقع التعاشق بين النفوس بحسب إستعدادها وما هي ~~عليه فأعطى سبحانه جلت ms08224 قدرته كل عاشق معشوقه الذي هام به قلب إستعداده وصار ~~حبه ملء فؤاده وهذا PageV21P063 ~~سر الفرح وما ألطف ما قال قيس بن ذريح # تعلق روحي روحها قبل خلقنا ومن قبل ما كنا نطافا وفي المهد فزاد كما زدنا ~~فأصبح ناميا وليس إذا متنا بمنفصم العقد ولكنه باق على كل حادث وزائرنا في ~~ظلمة القبر واللحد وإذا مس الناس الآية فيها إشارة إلى أن طبيعة الإنسان ~~ممزوجة من هداية الروح وإطاعتها ومن ضلال النفس وعصيانها فالناس إذا أظلتهم ~~المحنة ونالتهم الفتنة ومستهم البلية وأنكسرت نفوسهم وسكنت دواعيها وتخلصت ~~أرواحهم عن أسر ظلمة شهواتها رجعت أرواحهم إلى الحضرة ووافقتها النفوس على ~~خلاف طباعها فدعوا ربهم منيبين إليه فإذا جاد سبحانه عليهم بكشف ما نالهم ~~ونظر جل وعلا باللطف فيما أصابهم عاد منهم من تمرد إلى عادته المذمومة ~~وطبيعته الدنية المشؤمة ظهر الفساد في البر والبحر إلخ فيه إشارة إلى أن ~~الشرور ليست مرادة لذاتها بل هي كبط الجرح وقطع الأصبع التي فيها آكلة ~~فأصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون فيه إشارة لأهل الوراثة ~~المحمدية أهل الإرشاد بأن يصبروا على مكاره المنكرين المحجوبين الذين لا ~~يوقنون بصدق أحوالهم ولذا يستخفون بهم وينظرون إليهم بنظر الحقارة ~~ويعيرونهم وينكرون عليهم فيما يقولون ويفعلون نسأل الله تعالى أن يجعلنا من ~~الموقنين وأن يحفظنا وأولادنا وإخواننا من الأمراض القلبية والقالبية بحرمة ~~نبيه الأمين صلى الله تعالى وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين # سورة لقمان # 13 - أخرج إبن الضريس وإبن مردويه والبيهقي في الدلائل عن إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنه قال : أنزلت سورة لقمان بمكة ولا إستثناء في هذه ~~الرواية وفي رواية النحاس في تاريخه عنه إستثناء ثلاث آيات منها وهي ولو أن ~~ما في الأرض من شجرة أقلام إلى تمام الثلاث فإنها نزلن بالمدينة وذلك أنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لما هاجر قال له أحبار اليهود : بلغنا أنك تقول : ~~وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أعنيتنا أم قومك قال : كلا ms08225 عنيت فقالوا : ~~إنك تعلم أننا أوتينا التوراة وفيها بيان كل شيء فقال عليه الصلاة والسلام ~~: ذلك في علم الله تعالى قليل فأنزل الآيات # ونقل الداني عن عطاء وأبو حيان عن قتادة أنهما قالا : هي مكية إلا آيتين ~~هما ولو أن ما في الأرض إلى آخر الآيتين وقيل : هي مكية إلا آية وهي قوله ~~تعالى : الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة فإن إيجابهما بالمدينة وأنت ~~تعلم أن الصلاة فرضت بمكة ليلة الإسراء كما في صحيح البخاري وغيره فما ذكر ~~من أن إيجابها بالمدينة غير مسلم ولو سلم فيكفي كونهم مأمورين بها بمكة ولو ~~ندبا فلايتم التقريب فيها نعم المشهور أن الزكاة إيجابها بالمدينة فلعل ذلك ~~القائل أراد أن إيجابهما معا تحقق بالمدينة لا أن إيجاب كل منهما تحقق فيها ~~ولا يضر في ذلك أن إيجاب الصلاة كان بمكة وقيل : إن الزكاة إيجابها كان ~~بمكة كالصلاة وتقدير الأنصباء هو الذي كان بالمدينة وعليه لا تقريب فيهما ~~وآيها ثلاث وثلاثون في المكي والمدني وأربع وثلاثون في عدد الباقين PageV21P064 ~~وسبب نزولها على ما في البحر أن قريشا سألت عن قصة لقمان مع إبنه وعن بر ~~والديه فنزلت ووجه مناسبتها لما قبلها على ما فيه أيضا أنه قال تعالى فيما ~~قبل : ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل وأشار إلى ذلك في مفتتح ~~هذه السورة وأنه كان في آخر ما قبلها ولئن جئتهم بآية وفيها وإذا تتلى عليه ~~آياتنا ولى مستكبرا وقال الجلال السيوطي : ظهر لي في إتصالها بما قبلها مع ~~المؤاخاة في الإفتتاح بألمإن قوله تعالى : هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون متعلق بقوله تعالى : فيما قبل ~~: وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ~~الآية فهذا عين إيقانهم بالآخرة وهم المحسنون الموصوفون بما ذكر وأيضا ففي ~~كلتا السورتين جملة من الآيات وإبتداء الخلق # وذكر في السابقة في روضة يحبرون وقد فسر بالسماع وذكر هنا ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث وقد ms08226 فسر بالغناء وآلات الملاهي # وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام في ذلك وأقول في الإتصال أيضا : إنه قد ~~ذكر فيما تقدم قوله تعالى : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ~~وهنا قوله سبحانه : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وكلاهما يفيد سهولة ~~البعث وقرر ذلك هنا بقوله عز قائلا : إن الله سميع بصير وذكر سبحانه هناك ~~قوله تعالى : وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه ~~رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون وقال عزوجل هنا : وإذا غشيهم موج كالظلل ~~دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد فذكر سبحانه في ~~كل من الآيتين قسما لم يذكره في الأخرى إلى غير ذلك # وما ألطف هذا الإتصال من حيث أن السورة الأولى ذكر فيها مغلوبية الروم ~~وغلبتهم المبنيتين على المحاربة بين ملكين عظيمين من ملوك الدنيا تحاربا ~~عليها وخرج بذلك عن مقتضى الحكمة فإن الحكيم لا يحارب على دنيا دنية لا ~~تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة وهذه ذكر فيها قصة عبد مملوك على كثير من ~~الأقوال حكيم زاهد في الدنيا غير مكترث بها ولا ملتفت إليها أوصى إبنه بما ~~يأبى المحاربة ويقتضي الصبر والمسالمة وبين الأمرين من التقابل ما لا يخفى # بسم الله الرحمن الرحيم آلم 1 تلك آيات الكتاب الحكيم 2 أي ذي الحكمة ~~ووصف الكتاب بذلك عند بعض المغاربة مجاز لأن الوصف بذلك للتملك وهو لا يملك ~~الحكمة بل يشتمل عليها ويتضمنها فلأجل ذلك وصف بالحكيم بمعنى ذي الحكمة ~~وأستظهر الطيبي أنه على ذلك من الإستعارة المكنية والحق أنه من باب عيشة ~~راضية على حد لإبن وتامر # نعم يجوز أن يكون هناك إستعارة بالكناية أي الناطق بالحكمة كالحي ويجوز ~~أن يكون الحكيم من صفاته عزوجل ووصف الكتاب به من باب الإسناد المجازي فإنه ~~منه سبحانه بدا وقد يوصف الشيء بصفة مبدئه كما في قول الأعشى : وغريبة تأتي ~~الملوك حكيمة قد قلتها ليقال من ذا قالها وأن يكون الأصل الحكيم ms08227 منزله أو ~~قائله فحذف المضاف إلى الضمير المجرور وأقيم المضاف إليه مقامه PageV21P065 ~~فأنقلب نرفوعا ثم أستكن في الصفة المشبهة وأن يكون الحكيم فعيلا بمعنى ~~مفعل كما قالوا : عقدت العسل فهو عقيد أي معقد وهذا قليل وقيل : هو بمعنى ~~حاكم وتمام الكلام في هذه الآية قد تقدم في الكلام على نظيرها هدى ورحمة ~~بالنصب عل ىالحالية من آيات والعامل فيهما معنى الإشارة على ما ذكره غير ~~واحد وبحث فيه # وقرأ حمزة والأعمش والزعفراني وطلحة وقنبل من طريق أبي الفضل الواسطي ~~ونظيف بالرفع على الخبر بعد الخبرلتلك على مذهب الجمهور أو الخبر لمحذوف أي ~~هي أو هو هدى ورحمة عظيمة للمحسنين 3 أي العاملين الحسنات والجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف وقع صفة للمتعاطفين وقوله تعالى : الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون 4 أما مجرور على أنه صفة كاشفة أو بدل أو ~~بيان لما قبله وأما منصوب أو مرفوع على القطع وعلى كل فهو تفسير للمحسنين ~~على طريقة قول أوس بن حجر : الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا ~~فقد حكى عن الأصمعي أنه سئل عن الألمعي فأنشده ولم يزد عليه وهذا ظاهر على ~~تقدير أن يراد بالحسنات مشاهيرها المعهودة في الدين وأما على تقدير أن يراد ~~بها جميع ما يحسن من الأعمال فلا يظهر إلا بإعتبار جعل المذكورات بمنزلة ~~الجميع من باب كل الصيد في جوف الفرا وقيل : إذا أريد بالحسنات المذكورات ~~يكون الموصول صفة كاشفة وقوله تعالى : أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم ~~المفلحون 5 إستئنافا وإذا أريد بها جميع ما يحسن من الأعمال وكان تخصيص ~~المذكورات بالذكر لفضل إعتداد بها يكون الموصول مبتدأ وجملة أولئك على هدى ~~إلخ خبره والكلام إستئناف بذكر الصفة الموجبة للإستئهال # وقيل : إن الموصول على التقديرين صفة إلا أنه على التقدير الأول كاشفة ~~وعلى التقدير الثاني صفة مادحة للوصف لا للموصوف وبناء يوقنون على هم ~~للتقوى وأعيد الضمير للتأكيد ولدفع توهم كون بالآخرة خبرا وجبرا للفصل بين ~~المبتدأ وخبره ولم ms08228 يؤخر الفاصل للفاصلة # وذكر بعض أجلة المفسرين في قوله تعالى أول سورة البقرة : وهم بالآخرة هم ~~يوقنون إن بناء يوقنون على هم يدل على أن مقابليهم ليسوا من اليقين في ظل ~~ولا فيء وإن تقديم في الآخرة يدل على أن ما عليه مقابلوهم ليس من الآخرة في ~~شيء وذلك لإفادة تقديم الفاعل المعنوي وتقديم الجار على متعلقه الإختصاص ~~فأنظر هل يتسنى نحو ذلك هنا وقد مر أول سورة البقرة ما يعلم منه وجه إختيار ~~أسم الإشارة ووجه تكراره وفي الآية كلام بعد لا يخفى على من راجع ما ذكروه ~~من الكلام على ما يشبهها هناك وتأمل فراجع وتأمل # ومن الناس أي بعض من الناس أو بعض الناس من يشتري لهو الحديث أي الذي أو ~~فريق يشتري على أن مناط الإفادة والمقصود بالإصالة هو إتصافهم بما في حيز ~~الصلة أو الصفة لا كونهم ذوات أولئك المذكورين والجملة عطف على ما قبلها ~~بحسب المعنى كأنه قيل : من الناس هاد مهدي ومنهم ضال مضل أو عطف قصة على ~~قصة وقيل : إنها حال من فاعل الإشارة أي أشير إلى آيات الكتاب حال كونها هدى PageV21P066 ~~ورحمة والحال من الناس من يشتري إلخ ولهو الحديث على ما روى عن الحسن كل ~~ما شغلك عن عبادة الله تعالى وذكره من السمر والإضاحيك والخرافات والغناء ~~ونحوها والإضافة بمعنى من أن أريد بالحديث المنكر كما في حديث الحديث في ~~المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش بناء على أنها بيانية ~~وتبعيضية أن أريد به ما هو أعم منه بناء على مذهب بعض النحاة كإبن كيسان ~~والسيرافي قالوا : إضافة ما هو جزء من المضاف إليه بمعنى من التبعيضية كما ~~يدل عليه وقوع الفصل بها في كلامهم والذي عليه أكثر المتأخرين وذهب إليه ~~إبن السراج والفارسي وهو الأصح أنها على معنى اللام كما فصله أبو حيان في ~~شرح التسهيل وذكره شارح اللمع # وعن الضحاك أن لهو الحديث الشرك وقيل : السحر وأخرج إبن أبي شيبة وإبن ~~أبي الدنيا وإبن جرير وإبن المنذر ms08229 والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان ~~عن أبي الصهباء قال : سألت عبدالله إبن مسعود عن قوله تعالى : ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث قال : هو والله الغناء وبه فسر كثير والأحسن تفسيره بما ~~يعم كل ذلك كما ذكرناه عن الحسن وهو الذي يقتضيه ما أخرجه البخاري في الأدب ~~المفرد وإبن أبي الدنيا وإبن جرير وإبن أبي حاتم وإبن مردويه والبيهقي في ~~سننه عن إبن عباس أنه قال : لهو الحديث هو الغناء وأشباهه وعلى جميع ذلك ~~يكون الإشتراء إستعارة لإختياره على القرآن وإستبداله به وأخرج إبن عساكر ~~عن مكحول في قوله تعالى : من يشتري لهو الحديث قال الجواري الضاربات # وأخرج آدم وإبن جرير والبيهقي في سننه عن مجاهد أنه قال فيه : هو إشتراؤه ~~المغنى والمغنية والإستماع إليه وإلى مثله من الباطل وفي رواية ذكرها ~~البيهقي في السنن عن إبن مسعود أنه قال : في الآية هو رجل يشتري جارية ~~تغنيه ليلا أو نهارا وأشتهر أن الآية نزلت في النضر بن الحرث ففي رواية ~~جويبر عن إبن عباس أنه أشترى قينة فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا ~~أنطلق به إلى قينته فيقول : آطعميه وأسقيه وغنيه ويقول : هذا خير مما يدعوك ~~إليه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه فنزلت # وفي أسباب النزول للواحدي عن الكلبي ومقاتل أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس ~~فيشتري أخبار الأعاجم وفي بعض الروايات كتب الأعاجم فيرويها ويحدث بها ~~قريشا ويقول لهم : إن محمدا عليه الصلاة والسلام يحدثكم بحديث عاد وثمود ~~وأنا أحدثكم بحديث رستم وأسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه ويتركون ~~إستماع القرآن فنزلت وقيل : إنها نزلت في إبن خطل أشترى جارية تغني بالسب ~~ولا يأبى نزولها فيمن ذكر الجمع في قوله تعالى بعد : أولئك لهم كما لا يخفى ~~عل ىالفطن والإشتراء على أكثر هذه الروايات على حقيقته ويحتاج في بعضها إلى ~~عموم المجاز أو الجمع بين الحقيقة والمجاز كما لا يخفى على من دقق النظر ~~جعل المغنية ونحوها نفس لهو الحديث ms08230 مبالغة كما جعل النساء في قوله تعالى : ~~زين للناس حب الشهوات من النساء نفس الزينة # وفي البحر إن أريد بلهو الحديث ما يقع عليه الشراء كالجواري المغنيات ~~وككتب الأعاجم فالإشتراء حقيقة ويكون الكلام على حذف مضاف أي من يشتري ذات ~~لهو الحديث # وقال الخفاجي : عليه الرحمة لا حاجة إلى تقدير ذات لأنه لما أشتريت ~~المغنية لغنائها فكأن المشتري هو الغناء نفسه فتدبره وفي الآية عند ~~الأكثرين ذم للغناء بأعلى صوت وقد تضافرت الآثار وكلمات كثير من العلماء ~~الأخيار على ذمه مطلقا لا في مقام دون مقام فأخرج إبن أبي الدنيا والبيهقي ~~في شعبه عن إبن مسعود قال : إذا ركب الرجل الدابة ولم يسم ردفه شيطان فقال ~~: تغنه فإن كان لا يحسن قال : تمنه وأخرجا أيضا عن PageV21P067 ~~الشعبي قال : عن القاسم بن محمد أنه سئل عن الغناء فقال للسائل : أنهاك ~~عنه وأكرهه لك فقال السائل : أحراء هو قال : أنظر ياإبن أخي إذا ميز الله ~~تعالى الحق من الباطل في أيهما يجعل سبحانه الغناء وأخرجا عنه أيضا أنه قال ~~: لعن الله تعالى المغنى والمغنى له وفي السنن عن إبن مسعود قال : قال رسول ~~الله الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل وأخرج عنه نحوه إبن ~~أبي الدنيا ورواه عن أبي هريرة والديلمي عنه وعن أنس وضعفه إبن القطان : ~~وقال النووي لا يصح وقال العراقي : رفعه غير صحيح لأن في إسناده من لم يسم ~~وفيه إشارة إلى أن وقفه على إبن مسعود صحيح وهو في حكم المرفوع إذ مثله لا ~~يقال من قبل الزاي وأخرج إبن أبي الدنيا وإبن مردويه عن أبي أمامة رضي الله ~~تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ما رفع أحد صوته ~~بغناء إلا بعث الله تعالى إليه شيطانين يجلسان على منكبيه يضربان بأعقابهما ~~على صدره حتى يمسك وأخرج إبن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي عثمان الليثي قال ~~: قال يزيد بن الوليد الناقص : يابني أمية إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ~~ويزيد في الشهوة ms08231 ويهدم المرؤة وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل السكر فإن ~~كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا وقال الضحاك : ~~الغناء منفذة للمال مسخطة للرب مفسدة للقلب وأخرج سعيد بن منصور وأحمد ~~والترمذي وإبن ماجه وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم والطبراني وغيرهم ~~عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا تيبعوا ~~القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل ~~هذا أنزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث إلى آخر الآية وفي ~~رواية إبن أبي الدنيا وإبن مردويه عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إن الله تعالى حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها ~~والإستماع إليها ثم قرأ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ويعود هذا ونحوه إلى ~~ذم الغناء # وقيل : الغناء جاسوس القلب وسارق المرؤة والعقول يتغلغل في سويداء القلوب ~~ويطلع على سرائر الأفئدة ويدب إلى بيت التخييل فينشر ما غرز فيها من الهوى ~~والشهوة والسخافة والرعونة فبينما ترى الرجل وعليه سمت الوقار وبهاء العقل ~~وبهجة الإيمان ووقار العلم كلامه حكمة وسكوته عبرة فإذا سمع الغناء نقص ~~عقله وحياؤه وذهبت مرؤته وبهاؤه فيستحسن ما كان قبل السماع ويبدي من أسراره ~~ما كان يكتمه وينتقل من بهاء السكوت والسكون إلى كثرة الكلام والهذيان ~~والإهتزاز كأنه جان وربما صفق بيديه ودق الأرض برجليه وهكذا تفعل الخمر إلى ~~غير ذلك وأختلف العلماء في حكمه فحكى تحريمه عن الإمام أبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه القاضي أبو الطيب والقرطبي والماوردي والقاضي عياض # وفي التاتار خانية أعلم أن التغني حرام في جميع الأديان وذكر في الزيادات ~~أن الوصية للمغنين والمغنيات مما هو معصية عندنا وعند أهل الكتاب وحكى عن ~~ظهير الدين المرغنياني : أنه قال من قال لمقريء زماننا أحسنت عند قراءته ~~كفر وصاحبا الهداية والذخيرة سمياه كبيرة هذا في التغني للناس في غير ~~الأعياد والأعراس ويدخل فيه تغني صوفية زماننا في المساجد والدعوات ~~بالأشعار ms08232 والأذكار مع إختلاط أهل الأهواء والمرد بل هذا أشد من كل تغن لأنه ~~مع إعتقاد العبادة وأما التغني وحده بالأشعار لدفع الوحشة أو في الأعياد ~~والأعراس فأختلفوا فيه والصواب منعه مطلقا في هذا الزمان إنتهى # وفي الدر المختار التغني لنفسه لدفع الوحشة لا بأس به عند العامة على ما ~~في العناية وصححه PageV21P068 ~~العيني وغيره قال ولو فيه وعظ وحكمة فجائز إتفاقا ومنهم من أجازه في العرس ~~كما جاز ضرب الدف فيه ومنهم من أباحه مطلقا ومنهم من كرهه مطلقا إنتهى وفي ~~البحر والمذهب حرمته مطلقا فأنقطع الإختلاف بل ظاهر الهداية أنه كبيرة ولو ~~لنفسه وأقره المنصف وقال : ولا تقبل شهادة من يسمع الغناء أو يجلس مجلسه ~~إنتهى كلام الدر # وذكر الأمام أبو بكر الطرسوسي في كتابه في تحريم السماع أن الإمام أبا ~~حنيفة يكره الغناء ويجعله من الذنوب وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد ~~وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا إختلاف بينهم في ذلك ولا نعلم خلافا بين أهل ~~البصرة في كراهة ذلك والمنع منه إنتهى وكأن مراده بالكراهة الحرمة ~~والمتقدمون كثيرا ما يريدون بالمكروه الحرام كما في قوله تعالى : كل ذلك ~~كان سيؤه عند ربك مكروها ونقل عليه الرحمة فيه أيضا عن الإمام مالك إنه نهى ~~عن الغناء وعن إستماعه وقال : إذا أشترى جارية فوجدها مغنية فله أن يردها ~~بالعيب وأنه سئل ما ترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال : إنما يفعله ~~عندنا الفساق ونقل التحريم عن جمع من الحنابلة على ما حكاه شارح المقنع ~~وغيره وذكر شيخ الإسلام إبن تيمية في كتاب البلغة أن أكثر أصحابهم على ~~التحريم وعن عبدالله إبن الإمام أحمد أنه قال : سألت أبي عن الغناء فقال ~~ينبت النفاق في القلب لا يعجبني ثم ذكر قول مالك : إنما يفعله عندنا الفساق ~~وقال المحاسبي في رسالة الإنشاء الغناء حرام كالميتة ونقل الطرسوسي أيضا عن ~~كتاب أدب القضاء أن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه قال : إن الغناء لهو ~~مكروه يشبه الباطل والمحال من أستكثر منه فهو سفيه ترد ms08233 شهادته وفيه أنه صرح ~~أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي ~~الطيب والطبري والشيخ أبي إسحاق في التنبيه وذكر بعض تلامذة البغوي في ~~كتابه الذي سماه التقريب أن الغناء حرام فعله وسماعه وقال إبن الصلاح في ~~فتاواه بعد كلام طويل : فإذن هذا السماع حرام بإجماع أهل الحل والعقد من ~~المسلمين إنتهى # والذي رأيته في الشرح الكبير للجامع الصغير للفاضل المناوي أن مذهب ~~الشافعي أنه مكروه تنزيها عند أمن الفتنة وفي المنهاج يكره الغناء بلا آلة ~~قال العلامة إبن حجر لما صح عن إبن مسعود رضي الله تعالى عنه وذكر الحديث ~~السابق الموقوف عليه وأنه جاء مرفوعا من طرق كثيرة بينها في كتابه كف ~~الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ثم قال : وزعم أنه لا دلالة فيه على كراهته ~~لأن بعض المباح كلبس الثياب الجميلة ينبت النفاق في القلب وليس بمكروه يرد ~~بأنا لا نسلم أن هذا ينبت نفاقا أصلا ولئن سلمناه فالنفاق مختلف الذي ينبته ~~الغناء من التخنث وما يترتب عليه أقبح وأشنع كما لا يخفى ثم قال : وقد جزم ~~الشيخان يعني النووي والرافعي في موضع بأنه معصية وينبغي حمله على ما فيه ~~وصف نحو خمر أو تشبب بأمرد أو أجنبية ونحو ذلك مما يحمل غالبا على معصية ~~قال الأذرعي : أما ما أعتيد عند محاولة عمل وحمل ثقيل كحداء الأعراب لإبلهم ~~والنساء لتسكين صغارهن فلا شك في جوازه بل ربما يندب إذا نشط على سير أو ~~رغب في خير كالحداء في الحج والغزو وعلى هذا يحمل ما جاء عن بعض الصحابة ~~إنتهى وقضية قولهم بلا آلة حرمته مع الآلة قال الزركشي لكن القياس تحريم ~~الآلة فقط وبقاء الغناء على الكراهة إنتهى PageV21P069 ~~ومثل الإختلاف في الغناء الإختلاف في السماع فأباحه قوم كما أباحوا الغناء ~~وأستدلوا على ذلك بما رواه البخاري عن عائشة قالت : دخل على النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فأضطجع على الفراش وحول ~~وجهه وفي رواية لمسلمتسجى بثوبه ودخل أبو ms08234 بكر فأنتهرني وقال مزمارة الشيطان ~~عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال : دعهما فلما غفل غمرتهما فخرجتا وكان يوم عيد الحديث ووجه ~~الإستدلال أن هناك غناء أو سماعا وقد أنكر عليه الصلاة والسلام إنكار أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه بل فيه دليل أيضا على جواز سماع الرجل صوت الجارية ~~ولو لم تكن مملوكة لأنه عليه الصلاة والسلام سمع ولم ينكر على أبي بكر ~~سماعه بل أنكر إنكاره وقد أستمرتا تغنيان إلى أن أشارت إليهما عائشة ~~بالخروج وإنكار أبي بكر على إبنته رضي الله تعالى عنهما مع علمه بوجود رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان لظن أن ذلك لم يكن بعلمه عليه الصلاة ~~والسلام لكونه دخل فوجده مغطى بثوبه فظنه نائما وفي فتح الباري أستدل جماعة ~~من الصوفية بهذا الحديث على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة # ويكفي في رد ذلك ما رواه البخاري أيضا بعبده عن عائشة أيضا قالت : دخل ~~على أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم ~~بعاث قالت : وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر : أبمزامير الشيطان في بيت رسول ~~الله وذلك في يوم عيد فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ياأبا بكر ~~إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا فنفت فيه عنهما من طريق المعنى ما أثبتته لهما ~~باللفظ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النصب ~~بفتح النون وسكون المهملة وعلى الحداء ولا يسمى فاعله مغنيا وإنما يسمى ~~بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح # قال القرطبي : قولها ليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يعرف الغناء كما تعرفه ~~المغنيات المعروفات بذلك وهذا منهما تجوز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين ~~به وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف ~~محاسن النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه وأما ما ~~أبتدعه الصوفية في ms08235 ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه لكن النفوس ~~الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت في كثير منهم ~~فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة وإنتهى ~~التواقع بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال وأن ذلك يثمر ~~سني الأحوال وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرقة والله ~~تعالى المستعان إنتهى كلام القرطبي وكذا الغرض من كلام فتح الباري وهو كلام ~~حسن بيد أن قوله : وإنما يسمي بذلك من ينشد إلخ لا يخلو عن شيء بناء على أن ~~المتبادر عموم ذلك لما يكون في المنشد منه تعريض أو تصريح بالفواحش ولما لا ~~يكون فيه ذلك وقال بعض الأجلة : ليس في الخبر الإباحة مطلقا بل قصارى ما ~~فيه إباحته في سرور شرعي كما في الأعياد والأعراس فهو دليل لمن أجازه في ~~العرس كما أجاز ضرب الدف فيه وأيضا إنكار أبي بكر رضي الله تعالى عنه ظاهر ~~في أنه كان سمع من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذم الغناء والنهي ~~عنه فظن عموم الحكم فأنكر وبإنكاره عليه الصلاة والسلام عليه إنكاره تبين ~~له عدم العموم وفي الخبر الآخر ما يدل على أنه أوضح له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم الحال مقرونا ببيان الحكمة وهو أنه يوم عيد فلا ينكر فيه مثل هذا كما ~~لا ينكر في الأعراس ومع هذا أشار صلى الله تعالى عليه وسلم بثوبه وتحويل ~~وجهه الشريف إلى أن الإعراض عن ذلك أولى وسماع PageV21P070 ~~صوت الجارية الغير المملوكة بمثل هذا الغناء إذا أمنت الفتنة مما لا بأس ~~به فليكن الخبر دليلا على جوازه # وأستدل بعضهم على ذلك بما جاء عن أنس بن مالك أنه دخل على أخيه البراء بن ~~مالك وكان من دهاة الصحابة رضي الله تعالى عنهم وكان يتغنى ولا يخفى ما فيه ~~فإن هذا التغني ليس بالمعنى المشهور ونحوه التغني في قوله عليه الصلاة ~~والسلام : ليس منا من لم يتغن بالقرآن وسفيان بن عيينة ms08236 وأبو عبيدة فسرا ~~التغني في هذا الحديث بالإستغناء فكأنه قيل : ليس منا من لم يستغن بالقرآن ~~عن غيره وهو مع هذا تغن لإزالة الوحشة عن نفسه في عقر داره ومثله ما روى عن ~~عبدالله بن عوف قال : أتيت باب عمر رضي الله تعالى عنه فسمعته يغني # فكيف ثوائي بالمدينة بعدما قضى وطرا منها جميل بن معمر أراد به جميلا ~~الجمحي وكان خاصا به فلما أستأذنت عليه قال لي : أسمعت ما قلت قلت : نعم ~~قال : أنا إذا خلونا ما يقول الناس في بيوتهم وحرم جماعة السماع مطلقا وقال ~~الغزالي : السماع أما محبوب بأن غلب على السامع حب الله تعالى ولقائه ~~ليستخرج به أحوالا من المكاشفات والملاطفات وإما مباح بأن كان عنده عشق ~~مباح لحليته أو لم يغلب عليه حب الله تعالى ولا الهوى وإما محرم بأن غلب ~~عليه هوى محرم # وسئل العز بن عبدالسلام عن إستماع الإنشاد في المحبة والرقص فقال : الرقص ~~بدعة لا يتعاطاه إلا ناقص العقل فلا يصلح إلا للنساء وأما إستماع الإنشاد ~~المحرك للأحوال السنية وذكر أمور الآخرة فلا بأس به بل يندب عند الفتور ~~وسآمة القلب ولا يحضر السماع من في قلبه هوى خبيث فإنه يحرك ما في القلب ~~وقال أيضا : السماع يختلف بإختلاف السامعين والمسموع منهم وهم إما عارفون ~~بالله تعالى ويختلف سماعهم بإختلاف أحوالهم فمن غلب عليه الخوف أثر فيه ~~السماع عند ذكر المخرقات نحو حزن وبكاء وتغير لون وهو إما خوف عقاب أو فوات ~~ثواب أو أنس وقرب وهو أفضل الخائفين والسامعين وتأثير القرآن فيه أشد ومن ~~غلب عليه الرجاء أثر فيه السماع عند ذكر المطمعات والمرجيات فإن كان رجاؤه ~~للأنس والقرب كان سماعه أفضل سماع الراجين وإن كان رجاؤه للثواب فهذا في ~~المرتبة الثانية وتأثير السماع في الأول أشد من تأثيره في الثاني ومن غلب ~~عليه حب الله تعالى لإنعامه فيؤثر فيه سماع الأنعام والإكرام أو لجماله ~~سبحانه المطلق فيؤثر فيه ذكر شرف الذات وكمال الصفات وهو أفضل مما قبله لأن ~~سبب حبه ms08237 أفضل الأسباب ويشتد التأثير فيه عند ذكر الإقصاء والأبعاد ومن غلب ~~عليه التعظيم والإجلال وهو أفضل من جميع ما قبله وتختلف أحوال هؤلاء في ~~المسموع منه فالسماع من الولي أشد تأثيرا من السماع من عامي ومن نبي أشد ~~تأثيرا منه ومن ولي ومن الرب عزوجل أشد تأثيرا من السماع من نبي لأن كلام ~~المهيب أشد تأثيرا في الهائب من كلام غيره كما أن كلام الحبيب أشد تأثيرا ~~في المحب من كلام غيره ولهذا لم يشتغل النبيون والصديقون وأصحابهم بسماع ~~الملاهي والغناء وأقتصروا على كلام ربهم جل شأنه ومن يغلب عليه هوى مباح ~~كمن يعشق حليلته فهو يؤثر فيه آثار الشوق وخوف الفراق ورجاء التلاق فسماعه ~~لا بأس به ومن يغلب عليه هوى محرم كعشق أمرد أو أجنبية فهو يؤثر فيه السعي ~~إلى الحرام وما أدى إلى الحرام فهو حرام وأما من لم يجد في نفسه شيئا من ~~هذه الأقسام الستة فيكره سماعه من جهة أن الغالب على العامة إنما هي ~~الأهواء الفاسدة فربما هيجه السماع إلى صورة محرمة فيتعلق بها ويميل إليها ~~ولا يحرم عليه ذلك لأنا لا نتحقق السبب المحرم وقد يحضر السماع قوم من الفجرة PageV21P071 ~~فيبكون وينزعجون لأغراض خبيثة أنطووا عليها ويراؤن الحاضرين بأن سماعهم ~~لشيء محبوب وهؤلاء قد جمعوا بين المعصية وبين إبهام كونهم من الصالحين وقد ~~يحضر السماع قوم قد فقدوا أهاليهم ومن يعز عليهم ويذكرهم المنشد فراق ~~الأحبة وعدم الأنس فيبكي أحدهم ويوهم الحاضرين إن بكاءه لأجل رب العالمين ~~جل وعلا وهذا مراء بأمر غير محرم ثم قال : أعلم أنه لا يحصل السماع المحمود ~~إلا عند ذكر الصفات الموجبة للأحوال السنية والأفعال الرضية ولكل صفة من ~~الصفات حال مختص بها فمن ذكر صفة الرحمة أو ذكر بها كانت حاله حال الراجين ~~وسمعه سماعهم ومن ذكر شدة النقمة أو ذكر بها كانت حاله حال الخائفين وسماعه ~~سماعهم وعلى هذا القياس وقد تغلب الأحوال على بعضهم بحيث لا يصغي إلى ما ~~يقوله المنشد ولا يلتفت إليه لغلبة ms08238 حاله الأولى عليه إنتهى وقد نقله بعض ~~الأجلة وأقره وفيه ما يخالف ما نقل عن الغزالي # ونقل القاضي حسين عن الجنيد قدس سره أنه قال : الناس في السماع أما عوام ~~وهو حرام عليهم لبقاء نفوسهم وأما زهاد وهو مباح لهم لحصول مجاهدتهم وإما ~~عارفون وهو مسحتب لهم لحياة قلوبهم وذكر نحوه أبو طالب المكي وصححه ~~السهروردي عليه الرحمة في عوارفه والظاهر أن الجنيد أراد بالحرام معناه ~~الإصطلاحي # وأستظهر بعضهم أنه لم يرد ذلك وإنما أراد أنه لا ينبغي ونقل بعضهم عن ~~الجنيد قدس سره أنه سئل عن السماع فقال : هو ضلال للمبتديء والمنتهي لا ~~يحتاج إليه وفيه مخالفة لما سمعت # وقال القشيري رحمه الله تعالى : إن للسماع شرائط منها معرفة الأسماء ~~والصفات ليعلم صفات الذات من صفات الأفعال وما يمتنع في نعت الحق سبحانه ~~وما يجوز وصفه تعالى به وما يصح إطلاقه عليه عز شأنه من الأسماء وما يمتنع ~~ثم قال : فهذه شرائظ صحة السماع على لسان أهل التحصيل من ذوي العقول وأما ~~عند أهل الحقائق فالشرط فناء النفس بصدق المجاهدة ثم حياة القلب بروح ~~المشاهدة فمن لم تتقدم بالصحة معاملته ولم تحصل بالصدق منازلته فسماعه ضياع ~~وتواجده طباع والسماع فتنة يدعو إليها إستيلاء العشق إلا عند سقوط الشهوة ~~وحصول الصفوة وأطال بما يطول ذكره قيل : وبه يتبين تحريم السماع على أكثر ~~متصوفة الزمان لعقد شروط القيام بأدائه ومن العجب أنهم ينسبون السماع ~~والتواجد إلى رسول الله ويروون عن عطية أنه عليه الصلاة والسلام دخل على ~~أصحاب الصفة يوما فجلس بينهم وقال عليه الصلاة والتحية : هل فيكم من ينشدنا ~~أبياتا فقال واحد : لسعت حية الهوى كبدي ولا طبيب لها ولا راقي إلا الحبيب ~~الذي شغفت به فعنده رقيتي وترياقي فقام عليه الصلاة والسلام وتمايل حتى سقط ~~الرداء الشريف عن منكبيه فأخذه أصحاب الصفة فقسموه فيما بينهم بأربعمائة ~~قطعة وهو لعمري كذب صريح وإفك قبيح لا أصل له بإجماع محدثي أهل السنة وما ~~أراه إلا من وضع الزنادقة فهذا القرآن العظيم ms08239 يتلوه جبريل عليه السلام عليه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ويتلوه هو أيضا ويسمعه من غير واحد ولا يعتريه ~~عليه الصلاة والسلام شيء مما ذكروه في سماع بيتين هما كما سمعت سبحانك هذا ~~بهتان عظيم وأنا أقول : قد عمت البلوى بالغناء والسماع في سائر البلاد ~~والبقاع ولا يتحاشى من ذلك في المساجد وغيرها بل قد عين مغنون يغنون على ~~المنائر في أوقات مخصوصة شريفة بأشعار مشتملة على وصف الخمر والحانات وسائر ~~ما يعد من المحظورات ومع ذلك قد وظف لهم من غلة الوقف ما وظف ويسمونهم ~~الممجدين PageV21P072 ~~ويعدون خلو الجوامع من ذلك من قلة الإكتراث بالدين وأشنع من ذلك ما يفعله ~~أبالسة المتصوفة ومردتهم ثم أنهم قبحهم الله تعالى إذا أعترض عليهم بما ~~أشتمل عليه نشيدهم من الباطل يقولون : نعني بالخمر المحبة الألهية وبالسكر ~~غلبتها وبمية وليلى وسعدى مثلا المحبوب الأعظم وهو الله عزوجل وفي ذلك من ~~سوء الأدب ما فيه ولله الأسماء الحسنى فأدعوه بها وذروا الذين يلحدون في ~~أسمائه وفي القواعد الكبرى للعز بن عبدالسلام ليس من أدب السماع أن يشبه ~~غلبة المحبة بالسكر من الخمر فإنه سوء الأدب وكذا تشبيه المحبة بالخمر لأن ~~الخمر أم الخبائث فلا يشبه ما أحبه الله تعالى بما أبغضه وقضى بخبثه ~~ونجاسته فإن تشبيه النفيس بالخسيس سوء الأدب بلا شك فيه وكذا التشبيه ~~بالخصر والردف ونحو ذلك من التشبيهات المستقبحات ولقد كره لبعضهم قوله : ~~أنتم روحي ومعلم راحتي ولبعضهم قوله : فأنت السمع والبصر لأنه شبه من لا ~~شبيه له بروحه الخسيسة وسمعه وبصره اللذين لا قدر لهما ثم أنه وإن أباح بعض ~~أقسام السماع حط على من يرقص ويصفق عنده فقال : أما الرقص والتصفيق فخفة ~~ورعونة مشبهة برعونة الإناث لا يفعلها إلا أرعن أو متصنع كذاب وكيف يتأتى ~~الرقص المتزن بأوزان الغناء ممن طاش لبه وذهب قلبه وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام : خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ولم يكن أحد من هؤلاء الذين ~~يقتدى بهم يفعل شيئا من ذلك وإنما أستحوذ ms08240 الشيطان على قوم يظنون أن طربهم ~~عند السماع إنما هو متعلق بالله تعالى شأنه ولقد مانوا فيما قالوا وكذبوا ~~فيما أدعوا من جهة أنهم عند سماع المطربات وجدوا لذتين إحداهما لذة قليل من ~~الأحوال المتعلقة بذي الجلال والثانية لذة الأصوات والنغمات والكلمات ~~الموزونات الموجبات للذات ليست من آثار الدين ولا متعلقة بأموره فلما عظمت ~~عندهم اللذات غلطوا فظنوا أن مجموع ما حصل لهم إنما حصل بسبب حصول ذلك ~~القليل من الأحوال وليس كذلك بل الأغلب عليهم حصول لذات النفوس التي ليست ~~من الدين في شيء وقد حرم بعض العلماء التصفيق لقوله عليه الصلاة والسلام : ~~إنما التصفيق للنساء ولعن رسول الله المتشبهات من النساء بالرجال ~~والمتشبهين من الرجال بالنساء ومن هاب الإله وأدرك شيئا من تعظيمه لم يتصور ~~منه رقص ولا تصفيق ولا يصدران إلا من جاهل ويدل على جهالة فاعلهما أن ~~الشريعة لم ترد بهما في كتاب ولا سنة ولم يفعل ذلك أحد من الأنبياء ولا ~~معتبر من أتباعهم وإنما يفعل ذلك الجهلة السفهاء الذين التبست عليهم ~~الحقائق بالأهواء وقد قال تعالى : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ولقد ~~مضى السلف وأفاضل الخلف ولم يلابسوا شيئا من ذلك فما ذاك إلا غرض من أغراض ~~النفس وليس بقربة إلى الرب جل وعلا وفاعله إن كان ممن يقتدي به ويعتقد أنه ~~ما فعله إلا لكونه قربة فبئس ما صنع لإيهامه أن هذا من الطاعات وإنما هو من ~~أقبح الرعونات وأما الصياح والتغاشي ونحوهما فتصنع ورياء فإن كان ذلك عن ~~حال لا يقتضيهما فأثم الفاعل من جهتين إحداهما إيهامه الحال الثابتة ~~الموجبة لهما والثانية تصنعه ورياؤه وإن كان عن مقتض أثم أثم رياء لا غير ~~وكذلك نتف الشعور وضرب الصدور وتمزيق الثياب محرم لما فيه من إضاعة المال ~~وأي ثمرة لضرب الصدور ونتف الشعور وشق الجيوب إلا رعونات صادرة عن النفوس ~~كلامه ومنه يعلم ما في نقل الأسنوي عنه رحمه الله تعالى أنه كان يرقص في ~~السماع والعلامة إبن حجر قال : يحمل ذلك ms08241 على مجرد القيام والتحرك لغلبة وجد ~~وشهود وتجل لا يعرفه إلا أهله ومن ثم قال الإمام إسماعيل الحضرمي : موقف ~~الشمس عن قوم يتحركون في السماع هؤلاء PageV21P073 ~~قوم يروحون قلوبهم بالأصوات الحسنة حتى يصيروا روحانيين فهم بالقلوب مع ~~الحق وبالأجساد مع الخلق ومع هذا فلا يؤمن عليهم العدو ولا يعول عليهم فيما ~~فعلوا ولا يقتدي بهم فيما قالوا وما ذكره فيمن يصدر عنه نحو الصياح ~~والتغاشي عن حال يقتضيه لا يخلو عن شيء فقد قال البلقيني فيما يصدر عنهم من ~~الرقص الذي هو عند جمع ليس بمحرم ولا مكروه لأنه مجرد حركات على إستقامة أو ~~إعوجاج ولأنه عليه الصلاة والسلام أقر الحبشة عليه في مسجده يوم عيد وعند ~~آخرين مكروه وعند هذا القائل حرام إذا كثر بحيث أسقط المرؤة إن كان ~~بإختيارهم فهم كغيرهم وإلا فليسوا بمكلفين وأستوضحه بعض الأجلة وقال : يجب ~~إطراده في سائر ما يحكى عن الصوفية مما يخالف ظواهر الشرع فلا يحتج به لأنه ~~إن صدر عنهم في حال تكليفهم فهم كغيرهم أو مع غيبتهم لم يكونوا مكلفين به ~~والذي يظهر لي أن غناء الرجل بمثل هذه الألحان إن كان لدفع الوحشة عن نفسه ~~فمباح غير مكروه كما ذهب إليه شمس الأئمة السرخسي لكن بشرط أن لا يسمعه من ~~يخشى عليه الفتنة من أمرأة أو غيرها ولا من يستخف به ويسترذله وبشرط أن لا ~~يغير أسم معظم بنحو زيادة ليست فيه في أصل وضعه لأجل أن لا يخرج عن مقتضى ~~الصنعة مثل أن يقول في الله إيلاه وفي محمد موحامد هذا هذا مع كون ما يتغنى ~~به مما لا بأس بإنشاده وإن كان للناس للهو في غير حادث سرور كعرس بأجرة أو ~~بدونها أزدري به لذلك أو لم يزدر كان ما يتغنى به مباح الإنشاد أو لم يكن ~~فحرام وإن أمنت الفتنة وأراه من الصغائر كما يقتضيه كلام الماوردي حيث قال ~~: وإذا قلنا بتحريم الأغاني والملاهي فهي من الصغائر دون الكبائر وإن كان ~~في حادث سرور فهو مباح ms08242 إن أمنت الفتنة وكان ما يتغنى به جائز الإنشاد ولم ~~يغير فيه أسم معظم ولم يكن سببا للأزدراء به وهتك مرؤته ولا لإجتماع الرجال ~~والنساء على وجه محظور وإن كان سببا لمحرم فهو حرام وتتفاوت مراتب حرمته ~~حسب تفاوت حرمة ما كان هو سببا له وإن كان للناس لا للهو بل لتنشيطهم على ~~ذكر الله تعالى كما يفعل في بعض حلق التهليل في بلادنا فمحتمل الإباحة إن ~~لم يتضمن مفسدة ولعله إلى الكراهة أقرب # وربما يقال : إنه حينئذ قربة كالحداء وهو ما يقال خلف الإبل من زجر وغيره ~~إذا كان منشطا لسير هو قربة لأن وسيلة القربة قربة إتفاقا فيقال : لم نقف ~~على خبر في إشتمال حلق الذكر على عهد رسول الله وكذا على عهد خلفائه ~~وأصحابه رضي الله تعالى عنهم وهم أحرص الناس على القرب على هذا الغناء ولا ~~على سائر أنواعه وصحت أحاديث في الحداء ولذا أطلق جمع القول بندبه وكونهم ~~نشطين بدون ذلك لا يمنع أن يكون فيهم من يزيده ذلك نشاطا فلو كان لذلك قربة ~~لفعلوه ولو مرة ولم ينقل أنهم فعلوه أصلا على أنه لا يبعد أن يقال : إنه ~~يشوش على الذاكرين ولا يتم لهم معه تدبر معنى الذكر وتصوره وهو بدون ذلك لا ~~ثواب فيه بالإجماع ولعل ما يفعل على المنائر مما يسمونه تمجيدا منتظم عند ~~الجهلة في سلك وسائل القرب بل يعده أكثرهم قربة من حيث ذاته وهو لعمري عند ~~العالم بمعزل عن ذلك وإن كان لحاجة مرض تعين شفاؤه به فلا شك في جوازه وإلا ~~كباب على المباح منه يخرم المرؤة كإتخاذه حرفة وقول الرافعي : لا يخرمها ~~إذا لاق به رده الزركشي بأن الشافعي نص على رد شهادته وجرى عليه أصحابه ~~لأنها حرفة دنية ويعد فاعلها في العرف ممن لا حياء له وعن الحسن أن رجلا ~~قال له : ما تقول في الغناء قال : نعم الشيء الغناء يوصل به الرحم وينفس به ~~عن المكروب ويفعل فيه المعروف قال : إنما أعني الشد قال : وما ms08243 الشد أتعرف ~~منه شيئا قال : PageV21P074 # نعم قال : فما هو فأندفع الرجل يغني ويلوي شدقيه ومنخريه ويكسر عينيه فقال ~~الحسن : ما كنت أرى أن عاقلا يبلغ من نفسه ما أرى وأختلفوا في تعاطي خارم ~~المرؤة على أوجه ثالثها إن تعلقت به شهادة حرم وإلا فلا # قال بعض الأجلة : وهو الأوجه لأنه يحرم عليه التسبب في إسقاط ما تحمله ~~وصار أمانة عنده لغيره ويظهر لي أنه إن كان ذلك من عالم يقتدي به أو كان ~~ذلك سببا للإزدراء حرم أيضا وإن سماعه أي إستماعه لا مجرد سماعه بلا قصد ~~عند أمن الفتنة وكون ما يتغنى به جائز الإنشاد وعدم تسببه لمعصية كإستدامة ~~مغن لغناء آثم به مباح وإلا كباب عليه كما قال النووي : بسقط المرؤة ~~كالإكباب على الغناء المباح والإختلاف في تعاطي مسقطها قد ذكرناه آنفا وأما ~~سماعه عند عدم أمن الفتنة وكون ما يتغنى به غير جائز الإنشاد وكونه متسببا ~~لمعصية فحرام وتتفاوت مراتب حرمته ولعلها تصل إلى حرمة كبيرة ومن السماع ~~المحرم سماع متصوفة زماننا وإن خلا عن رقص فإن مفاسده أكثر من أن تحصى ~~وكثير مما يسمعونه من الأشعار من أشنع ما يتلى ومع هذا يعتقدونه قربة ~~ويزعمون أن أكثرهم رغبة فيه أشدهم رغبة أو رهبة قاتلهم الله تعالى أنى يؤفكون # ولا يخفى على من أحاط خبرا بما تقدم عن القشيري وغيره أن سماعهم مذموم ~~عند من يعتقدون إنتصار # لهم ويحسبون أنهم وإياه من حزب واحد فويل لمن شفعاؤه خصماؤه وأحباؤه ~~أعداؤه وأما رقصهم عليه فقد زادوا به في الطنبور رنة وضموا كسر الله تعالى ~~شوكتهم بذلك إلى السفه جنة وقد أفاد بعض الأجلة أنه لا تقبل شهادة الصوفية ~~الذين يرقصون على الدف الذي قيل يباح او يسن ضربه لعرس وختان وغيرهما من كل ~~سرور ومنه قدوم عالم ينفع المسلمين رادا على من زعم القبول فقال : وعن ~~بعضهم تقبل شهادة الصوفية الذين يرقصون على الدف لإعتقادهم أن ذلك قربة كما ~~تقبل شهادة حنفي شرب النبيذ لإعتقاده إباحته وكذا كل ms08244 من فعل ما أعتقد ~~إباحته ورد بأنه خطأ قبيح لأن إعتقاد الحنفي نشأ عن تقليد صحيح ولا كذلك ~~غيره وإنما منشؤه الجهل والتقصير فكان خيالا باطلا لا يلتفت إليه # ثم إني أقول : لا يبعد أن يكون صاحب حال يحركه السماع ويثير منه ما يلجئه ~~إلى الرقص أو التصفيق أو الصعق والصياح وتمزيق الثياب أو نحو ذلك مما هو ~~مكروه أو حرام فالذي يظهر لي في ذلك أنه إن علم من نفسه صدور ما ذكر كان ~~حكم الإستماع في حقه حكم ما يترتب عليه وإن تردد فيه فالأحوط في حقه إن لم ~~نقل بالكراهة عدم الإستماع ففي الخبر دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ثم إن ما ~~حصل له شيء من ذلك بمجرد السماع من غير قصد ولم يقدر على دفعه أصلا فلا لوم ~~ولا عتاب فيه عليه وحكمه في ذلك حكم من إعتراه نحو عطاس وسعال قهريين ولا ~~يشترط في دفع اللوم والعتاب عنه كون ذلك مع غيبته فلا يجب على من صدر منه ~~ذلك إن لم يغب إعادة الوضوء للصلاة مثلا ويلنظر فيما لو إعتراه وهو في ~~الصلاة بدون غيبة هل حكمه حكم نحو العطاس والسعال إذا إعتراه فيها أم لا ~~والذي سمعته عن بعض الكبار الثاني فتدبر ومن الناس من يعتريه شيء مما ذكر ~~عند سماع القرآن أما مطلقا أو إذا كان بصوت حسن وقلما يقع ذلك من سماع ~~القرآن أو غيره لكامل # وعن عائشة رضي الله تعالى عنها إنه قيل لها : إن قوما إذا سمعوا القرآن ~~صعقوا فقالت : القرآن أكرم من أن يسرق منه عقول الرجال ولكنه كما قال الله ~~تعالى : تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله وكثيرا ما يكون لضعف تحمل الوارد وبعض المتصنعين يفعله رياء وعن إبن ~~سيرين إنه سئل عمن يسمع القرآن فيصعق فقال : ميعاد ما بيننا وبينهم أن ~~يجلسوا على حائط فيقرأ عليهم القرآن من أوله إلى آخره PageV21P075 ~~فإن صعقوا فهو كما قالوا ولا يرد ms08245 على إباحة الغناء وسماعه في بعض الصور ~~خبر إبن مسعود الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل لا لأن ~~الغناء فيه مقصور وأن المراد به غني المال الذي هو ضد الفقر إذ يرد ذلك أن ~~الخبر روى من وجه آخر بزيادة والذكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء ~~الزرع ومقابلة الغناء بالذكر ظاهر في المراد به التغني على أن الرواية كما ~~قال بعض الحفاظ بالمدبل لأن المراد أن الغناء من شأنه أن يترتب عليه النفاق ~~أي العملي بأن يحرك إلى غدر وخلف وعد وكذب ونحوها ولا يلزم من ذلك إطراد الترتب # وربما يشير إلى ذلك التشبيه في قوله : كما ينبت الماء البقل فإن إنبات ~~الماء البقل غير مطرد ونظير ذلك في الكلام كثير والقائل بإباحته في بعض ~~الصور إنما يبيحه حيث لا يترتب عليه ذلك نعم لا شك أن ما هذا شأنه الأحوط ~~بعد كل قيل وقال عدم الرغبة فيه كذا قيل # وقيل : يجوز أن يكون أريد بالنفاق الإيماني ويؤيده مقابلته في بعض ~~الروايات بالإيمان ويكون مساق الخبر للتنفير عن الغناء إذ كان الناس حديثي ~~عهد بجاهلية كان يستعمل فيها الغناء للهو ويجتمع عليه في مجالس الشرب ووجه ~~إنباته للنفاق إذ ذاك أن كثيرا منهم لقرب عهده بلذة الغناء وما يكون عنده ~~من اللهو والشرب وغيره من أنواع الفسق يتحرك قلبه لما كان عليه ويحن حنين ~~العشار إليه ويكره لذلك الإيمان الذي صده عما هنالك ولا يستطيع لقوة شوكة ~~الإسلام أن يظهر ما أضمر وينبذ الإيمان وراء ظهره ويتقدم إلى ما عنه تأخر ~~فلم يسعه إلا النفاق لما أجتمع عليه مخافة الردة والإشتياق فتأمل ذاك والله ~~تعالى يتولى هداك وأما الآية فإن كان وجه الإستدلال بها تسمية الغناء لهوا ~~فكم لهو هو حلال وإن كان الوعيد على إشترائه وإختياره فلا نسلم أن ذلك على ~~مجرد الإشتراء لجواز أن يكون على الإشتراء ليضل عن سبيل الله تعالى ولا شك ~~أن ذلك من الكبائر ولا نزاع لنا فيه وقال ms08246 إبن عطية : الذي يترجح أن الآية ~~نزلت في لهو الحديث مضافا إلى الكفر فلذلك أشتدت ألفاظ الآية بقوله تعالى : ~~ليضل إلخ # ومما ذكرنا يعلم ما في الإستدلال بها على حرمة الملاهي كالرباب والجنك ~~والسنطير والكمنجة والمزمار وغيرها من الآلات المطربة بناء على ما روى عن ~~إبن عباس والحسن أنهما فسرا لهو الحديث بها نعم أنه يحرم إستعمالها ~~وإستماعها لغير ما ذكر فقد صح من طرق خلافا لما وهم فيه إبن حزم الضال ~~المضل فقد علقه البخاري ووصله الإسماعيلي وأحمد وإبن ماجه وأبو نعيم وأبو ~~داؤد بأسانيد صحيحة لا مطعن فيها وصححه جماعة آخرون من الأئمة كما قاله بعض ~~الحفاظ أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال ليكونن في أمتي قوم يستحلون الخز ~~والخمر والمعارف وهو صريح في تحريم جميع آلات اللهو المطربة ومما يشبه ~~الصريح في ذلك ما رواه إبن أبي الدنيا في كتاب ذم الملاهي عن أنس وأحمد ~~والطبراني عن إبن عباس وأبي أمامة مرفوعا ليكونن في هذه الأمة خسف وقذف ~~ومسخ وذلك إذا شربوا الخمور وأتخذوا القينات وضربوا بالمعازف وهي الملاهي ~~التي سمعتها ومنها الصنج العجمي وهو صفر يجعل عليه أوتار يضرب بها على ما ~~ذهب إليه غير واحد خلافا للماوردي حيث قال : إن الصنج يكره مع الغناء ولا ~~يكره منفردا لأنه بإنفراده غير مطرب ولعله أراد به العربي وهو قطعتان من ~~صفر تضرب أحدهما بالأخرى فإنه بحسب الظاهر هو الذي لا يطرب منفردا لكن يزيد ~~الغناء طربا وذكر أنه يستعمله المخنثون في بعض البلاد ولا يبعد عليه القول ~~بالحرمة ومنها اليراع وهو الشبابة فإنه مطرب بإنفراده بل قال بعض أهل ~~الموسيقى : إنه آلة كاملة جامعة لجميع النغمات إلا يسيرا وقد أطنب الإمام ~~الدولقي وهو من أجلة PageV21P076 ~~العلماء في دلائل تحريمه ومنها القياس وهو إما أولى أو مساو وقال : العجب ~~كل العجب ممن هو من أهل العلم بزعم أن الشبابة حلال ومنه يعلم ما في قول ~~التاج السبكي في توشيحه لم يقر عندي دليل على تحريم اليراع مع ms08247 كثرة التتبع ~~والذي أراه الحل فإن أنضم إليه محرم فلكل منهما حكمه ثم الأولى عندي لمن ~~ليس من أهل الذوق الإعراض عنه مطلقا لأن غاية ما فيه حصول لذة نفسانية وهي ~~ليست من المطالب الشرعية وأما أهل الذوق فحالهم مسلم إليهم وهم على حسب ما ~~يجدونه من أنفسهم # وحكى عن العز بن عبدالسلام وإبن دقيق العيد أنهما كانا يسمعان ذلك ~~والظاهر أنه كذب لا أصل له وبذلك جزم بعض الأجلة ولا يبعد حلها إذا صفر ~~فيها كالأطفال والرعاء على غير القانون المعروف من الأطراب # ومنها العود وهو آلة للهو غير الطنبور وأطلقه بعضهم عليه وحكاية النجس ~~إبن طاهر عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أنه كان يسمع العود من جملة كذبه ~~وتهوره كدعواه إجماع الصحابة والتابعين على إباحة الغناء واللهو ومثله في ~~المجازفة وإرتكاب الأباطيل على الجزم إبن حزم لا الدف فيجوز ضربه من رجل ~~وأمرأة لا من أمرأة فقط خلافا للحليمي وإستماعه لعرس ونكاح وكذا غيرهما من ~~كل سرور في الأصح وبحل ذي الجلاجل منه وهي إما نحو حلق يجعل داخله كدف ~~العرب أو صنوج عراض من صفر تجعل في حروف دائرته كدف العجم جزم جماعة وجزم ~~آخرون بحرمته وبها أقول لأنه كما قال الأذرعي أشد إطرابا من أكثر الملاهي ~~المتفق على تحريمها وبعض المتصوفة ألفوا رسائل في حل الأوتار والمزامير ~~وغيرها من آلات اللهو وأتوا فيها بكذب عجيب على الله تعالى وعلى رسوله وعلى ~~أصحابه رضي الله تعالى عنهم والتابعين والعلماء العاملين وقلدهم في ذلك من ~~لعب به الشيطان وهوى به الهوى إلى هوة الحرمان فهو عن الحق بمعزل وبينه ~~وبين حقيقة التصوف ألف ألف منزل وإذا تحقق لديك قول بعض الكبار بحل شيء من ~~ذلك فلا تغتر به لأنه مخالف لما عليه أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم من ~~الأكابر المؤيد بالأدلة القوية التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من ~~خلفها وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ما عدا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ومن رزق ms08248 عقلا مستقيما وقلبا من الأهواء الفاسدة سليما لا يشك في أن ~~ذلك ليس من الدين وأنه بعيد بمراحل عن مقاصد شريعة سيد المرسلين صلى الله ~~تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وأستدل بعض أهل الإباحة على حل الشبابة ~~بما أخرجه إبن حبان في صحيحه عن نافع عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه ~~سمع صوت زمارة راع فجعل إصبعيه في أذنيه وعدل عن الطريق وجعل يقول : يانافع ~~أتسمع فأقول نعم فلما قلت : لا رجع إلى الطريق ثم قال : هكذا رأيت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفعله وأخرجه إبن أبي الدنيا والبيهقي عن ~~نافع أيضا وسئل عنه الحافظ محمد بن نصر السلامي فقال : إنه حديث صحيح ووجه ~~الإستدلال به أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يأمر إبن عمر وكان عمره إذ ~~ذاك كما قال الحافظ المذكور سبع عشرة سنة بسد أذنيه ولا نهي الفاعل فلو كان ~~ذلك حراما لأمر ونهى عليه الصلاة والسلام وسد أذنيه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يحتمل أن يكون لكونه عليه الصلاة والسلام إذ ذاك في حال ذكر أو فكر ~~وكان السماع يشغله عليه الصلاة والسلام والتحية ويحتمل أن يكون إنما فعله ~~تنزيها وقال الأذرعي : بهذا الحديث أستدل أصحابنا على تحريم المزامير وعليه ~~بنوا التحريم في الشبابة # والحق عندي أنه ليس نصافي حرمتها لأن سد الأذنين عند السماع من باب فعله ~~وليس مما وضح فيه أمر الجبلة ولا ثبت تخصيصه به عليه الصلاة والسلام ولا ~~مما وضح أنه بيان لنص علم جهته من الوجوب PageV21P077 ~~والندب والإباحة فإن كان مما علمت صفته فلا يخلو من أن تكون الوجوب أو ~~الندب أو الإباحة لا جائز أن تكون الوجوب المستلزم لحرمة سماع اليراع إذ لا ~~قائل بأنه يجب على أحد سد الأذنين عند سماع محرم إذ يأمن الإثم بعدم القصد ~~فقد قالوا : إن الحرام الإستماع لا مجرد السماع بلا قصد وفي الزواجر ~~الممنوع هو الإستماع لا السماع لا عن قصد إتفاقا ومن ثم صرح أصحابنايعني ~~الشافعية ms08249 أن من بجواره آلات محرمة ولا يمكنه إزالتها لا يلزمه النقلة ولا ~~يأثم بسماعها لا عن قصد وإصغاء والظاهر أن الأمر كذلك عند سائر الأئمة نعم ~~لهم تفصيل في القعود في مكان فيه نحو ذلك قال في تنوير الإبصار وشرحه الدر ~~المختار : دعى إلى وليمة وثمة لعب وغناء قعد وأكل ولو على المائدة لا ينبغي ~~أن يقعد بل يخرج معرضا لقوله تعالى : فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم ~~الظالمين فإن قدر على المنع فعل وإلا يقدر صبران لم يكن ممن يقتدي به فإن ~~كان مقتدي به ولم يقدر على المنع خرج ولا يقعد لأن فيه شين الدين والمحكي ~~عن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه كان قبل أن يصير مقتدي به وإن علم ~~أولا لا يحضر أصلا سواء كان ممن يقتدي به أولا فتعين كونها الندب أو ~~الإباحة وكلا الأمرين لا يستلزمان الحرمة فيحتمل أن يكون ذلك حراما أو ~~مكروها يندب سد الأذنين عند سماعه إحتياطا من أن يدعو إلى الإستماع المحرم ~~أو المكروه وإن كان مما لم تعلم صفته فقد قالوا فيما كان كذلك : المذاهب ~~فيه بالنسبة إلى الأمة خمسة الوجوب والندب والإباحة والوقف والتفصيل وهو ~~أنه إن ظهر قصد القربة فالندب وإلا فالإباحة ويعلم مما ذكرنا الحال على كل ~~مذهب والذي يغلب على الظن أن ما أشار إليه الخبر أن كان الزمر بزمارة ~~الراعي على وجه التأنق وإجراء النغمات التي تحرك الشهوات كما يفعله من جعل ~~ذلك صنعته اليوم فإستماعه حرام وسد الأذنين المشار إليه فيه لعله كان منه ~~عليه الصلاة والسلام تعليما للأمة أحد طرق الإحتياط المعلوم حاله لئلا ~~يجرهم ذلك إلى الإستماع وإلا فالإستماع لمكان العصمة مما لا يتصور في حقه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ومن عرف قدر الصحابة وأطلع على سبيلهم وحرصهم على ~~التأسي به عليه الصلاة والسلام لم يشك في أن إبن عمر رضي الله تعالى عنه سد ~~أذنيه أيضا تأسيا ويكون حينئذ قوله عليه الصلاة والسلام الذي يشير إليه ~~الخبر له ms08250 رضي الله تعالى عنه أتسمع على معنى تسمع أتسمع وإنما أسقط تسمع ~~لدلالة الحال عليه إذ من سد أذنيه لا يسمع وإنما أذن له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بذلك لموضع الحاجة وهذا أقرب من إحتمال كون سد الأذنين منه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لأنه كان في حال ذكر أو فكر وكان يشغله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عند السماع # وأما عدم نهيه عليه الصلاة والسلام من كان يزمر عن الزمر والإنكار عليه ~~فلا يسلم دلالته على الجواز فإنه يجوز أن يكون الصوت جاء من بعيد وبين ~~الزامر وبينه عليه الصلاة والسلام ما يمنع من الوصول إليه أو لم يعرف عينه ~~لأن الصوت قد جاء من وراء حجاب ولا تتحقق القدرة معه على الإنكار ويجوز ~~أيضا أن يكون التحريم معلوما من قبل وعلم من النبي الصرار عليه وأن يكون قد ~~علم إصرار ذلك الفاعل على فعله فيكون ذلك كإختلاف أهل الذمة إلى كنائسهم ~~وفي مثل ذلك لا يدل السكوت وعدم الإنكار على الجواز إجماعا ومن قال بأن ~~الكافر غير مكلف بالفروع قال : يجوز أن يكون الزامر كافرا وأن السكوت في ~~حقه ليس دليل الجواز وإن كان الزمر بها لا على وجه التأنق وإجراء النغمات ~~التي تحرك الشهوات فلا بعد في PageV21P078 ~~أن يقال بالجواز والإباحة فعلا وإستماعا وسد الأذنين عليه لغاية التنزه ~~اللائق به عليه الصلاة والسلام وقول الأذرعي في الجواب أن قوله في الخبر : ~~زمارة راع لا يعين إنها الشبابة فإن الرعاة يضربون بالشعيبية وغيرها يوهم ~~أن ما يسمى شعيبية مباح مفروغ منه وفيه نظر فإنها عبارة عن عدة قصبات صغار ~~ولها إطراب بحسب حذق متعاطيها فهي شبابة أو مزمار لا محالة وفي إباحة ذلك ~~كلام وبعد هذا كله نقول : إن الخبر المذكور رواه أبو داؤد وقال : إنه منكر ~~وعليه لا حجة فيه للطرفين وكفى الله تعالى المؤمنين القتال ثم إنك إذا ~~إبتليت بشيء من ذلك فإياك ثم إياك أن تعتقد أن فعله أو إستماعه قربة كما ~~يعتقد ذلك ms08251 من لا خلاق له من المتصوفة فلو كان الأمر كما زعموا لما أهمل ~~الأنبياء أن يفعلوه ويأمروا إتباعهم به ولم ينقل ذلك عن أحد من الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ولا أشار إليه كتاب من الكتب المنزلة من السماء وقد ~~قال الله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم ولو كان إستعمال الملاهي المطربات ~~أو إستماعها من الدين ومما يقرب إلى حضرة رب العالمين لبينه وأوضحه كمال ~~الإيضاح لأمته وقد قال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده ما تركت شيئا ~~يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به وما تركت شيئا يقربكم من ~~النار ويباعدكمم عن الجنة إلا نهيتكم عنه وما ذكر داخل في الشق الثاني كما ~~لا يخفى على من له قلب سليم وعقل مستقيم فتأمل وأنصف وإياك من الإعتراض قبل ~~أن تراجع تعرف ولنا عودة إن شاء الله تعالى للكلام في هذا المطلب يسر الله ~~تعالى ذلك لنا بحرمة حبيبه الأعظم # وأستدل بعضهم بالآية على القول بأن لهو الحديث الكتب التي أشتراها النضر ~~بن الحرث على حرمة مطالعة كتب تواريخ الفرس القديمة وسماع ما فيها وقراءته ~~وفيه بحث ولا يخفى أن فيها من الكذب ما فيها فالإشتغال بها لغير غرض ديني ~~خوض في الباطل وعده إبن نجيم في رسالته في بيان المعاصي من الصغائر ومثل له ~~بذكر تنعم الملوك والأغنياء فأفهم هذا ومن الغريب البعيد وفيه جعل الإشتراء ~~بمعنى البيع ما ذهب إليه صاحب التحرير قال : يظهر لي أنه أراد سبحانه بلهو ~~الحديث ما كانوا يظهرونه من الأحاديث في تقوية دينهم والأمر بالدوام عليه ~~وتغيير صفة الرسول عليه الصلاة والسلام وأن التوراة تدل على أنه من ولد ~~إسحاق عليه السلام يقصدون صد أتباعهم عن الإيمان وأطلق أسم الإشتراك لكونهم ~~يأخذون على ذلك الرشا والجعائل من ملوكهم وقال : يؤيده قوله تعالى : ليضل ~~عن سبيل الله وهو كما ترى والمراد بسبيله تعالى دينه عزوجل أو قراءة كتابه ~~سبحانه أو ما يعمهما واللام في ليضل للتعليل وقرأ إبن كثير وأبو عمرو ليضل ~~بفتح ms08252 الياء والمراد ليثبت على ضلاله ويزيد فيه فإن المخبر عنه ضال قبل : ~~واللام للعاقبة وكونها على أصلها كما قيل بعيد وجوز الزمخشري أن يكون قد ~~وضع ليضل على هذه القراءة موضع ليضل من قبل أن من أضل كان ضالا لا محالة ~~فدل بالرديف وهو الضلال على المردوف وهو الإضلال ووجه الدلالة أنه أريد ~~بالضلال الضلال المضاعف في شأن من جانب سبيل الله تعالى وتركه رأسا وهذا ~~الضلال لا ينفك عن الإضلال وبالعكس وبه يندفع نظر صاحب الفرائد بأن الضلال ~~لا يلزمه الإضلال وفيه توافق القراءتين وبقاء اللام على حقيقتها وهي على ~~الوجهين متعلقة بقوله سبحانه : يشتري وقوله عزوجل : بغير علم يجوز أن يكون ~~متعلقا به أيضا أي يشتري ذلك بغير علم بحال ما يشتريه أو بالتجارة حيث ~~أستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق ويجوز أن يكون متعلقا بيضل أي ليضل عن ~~سبيله تعالى جاهلا أنها سبيله عزوجل أو جاهلا أنه يضل أو جاهلا الحق ~~ويتخذها PageV21P079 ~~بالنصب عطفا على يضل والضمير للسبيل فإنه مما يذكر ويؤنث وجوز أن يكون ~~للآيات وقيل : يجوز أن يكون للأحاديث لأن الحديث أسم جنس بمعنى الأحاديث ~~وهو كما ترى هزوا أي مهزوا به وقرأ جمع من السبعة يتخذها بالرفع عطفا على ~~يشتري وجوز أن يكون على إضمار هو أولئك لهم عذاب مهين 6 لما أتصفوا به من ~~إهانتهم الحق بإيثار الباطل عليه وترغيب الناس فيه والجزاء من جنس العمل ~~وأولئك إشارة إلى من وما فيه من معنى البعد للإشارة إلى بعد المنزلة في ~~الشرارة والجمع في أسم الإشارة والضمير بإعتبار معناها كما أن الإفراد في ~~الفعلين بإعتبار لفظها وكذا في قوله تعالى : وإذا تتلى عليه ففي الآية ~~مراعاة اللفظ ثم مراعاة المعنى ثم مراعاة اللفظ ونظيرها في ذلك قوله تعالى ~~في سورة الطلاق : ومن يؤمن بالله الآية قال أبو حيان : ولا نعلم جاء في ~~القرآن ما حمل على اللفظ ثم على المعنى ثم على اللفظ غير هاتين الآيتين ~~وقال الخفاجي : ليس كذلك فإن لها نظائر أي وإذا ms08253 تتلى على المشتري المذكور ~~آياتنا الجليلة الشأن ولى أعرض عنها غير معتد بها مستكبرا مبالغا في التكبر ~~فالإستفعال بمعنى التفعل كأن لم يسمعها حال من ضمير ولى أو من ضمير مستكبرا ~~أي مشابها حاله في إعراضه تكبرا أو في تكبره حال من لم يسمعها وهو سامع ~~وفيه رمز إلى أن من سمعها لا يتصور منه التولية والإستكبار لما فيها من ~~الأمور الموجبة للإقبال عليها والخضوع لها على طريقة قول الخنساء : أيا شجر ~~الخابور مالك مورقا كأنك لم تجزع على إبن طريف وكأن المخففة ملغاة لا حاجة ~~إلى تقدير ضمير شأن فيها وبعضهم يقدره كأن في أذنيه وقرا أي صمما مانعا من ~~السماع وأصل معنى الوقر الحمل الثقيل أستعير للصمم ثم غلب حتى صار حقيقة ~~فيه والجملة حال من ضمير لم يسمعها أو هي بدل منها بدل كل من كل أو بيان ~~لها ويجوز أن تكون حالا من أحد السابقين ويجوز أن تكون كلتا الجملتين ~~مستأنفتين والمراد من الجملة الثانية الترقي في الذم وتثقيل كأن في الثانية ~~كأنه لمناسبته للثقل في معناه وقرأ نافع في أذنيه بسكون الذال تخفيفا فبشره ~~بعذاب أليم 7 أي أعلمه أن العذاب المفرط في الإيلام لاحق به لا محالة وذكر ~~البشارة للتهكم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات بيان لحال المؤمنين بآياته ~~تعالى أثر بيان حال الكافرين بها أي أن الذين آمنوا بآياته تعالى وعملوا ~~بموجبها لهم بمقابلة ما ذكر من إيمانهم وعملهم جنات النعيم 8 أي النعيم ~~الكثير وإضافة الجنات إليه بإعتبار إشتمالها عليه نظير قولك : كتب الفقه # وفي هذا إشارة إلى أن لهم نعيمها بطريق برهاني فهو أبلغ من لهم نعيم ~~الجنات إذ لا يستدعي ذلك أن تكون نفس الجنات ملكا لهم فقد يتنعم بالشيء غير ~~مالكه وقيل : في وجه الأبلغية أنه لجعل النعيم فيه أصلا ميزت به الجنات ~~فيفيد كثرة النعيم وشهرته وأياما كان فجنات النعيم هي الجنات المعروفة # وأخرج إبن أبي حاتم عن مالك بن دينار قال : جنات النعيم بين جنات الفردوس ~~وبين ms08254 جنات عدن وفيها جوار خلقن من ورد الجنة قيل : ومن يسكنها قال : الذين ~~هموا بالمعاصي فلما ذكروا عظمتي راقبوني والذين أنثنت أصلا بهم في خشيتي ~~والله تعالى أعلم بصحة الخبر والجملة خبران قيل : والأحسن أن يجعل لهم هو ~~الخبر لأن PageV21P080 ~~وجنات النعيم مرتفعا به على الفاعلية وقوله تعالى : خالدين فيها حال من ~~الضمير المجرور أو المستتر في لهم بناء على أنه خبر مقدم أو من جنات بناء ~~على أنه فاعل الظرف لإعتماده بوقوعه خبرا والعامل ما تعلق به اللام # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما خالدون بالواو وهو بتقدير هو وعد ~~الله مصدر مؤكد لنفسه أي لما هو كنفسه وهي الجملة الصريحة في معناه أعني ~~قوله تعالى : لهم جنات النعيم فإنه صريح في الوعد # وقوله تعالى : حقا مصدر مؤكد لتلك الجملة أيضا إلا أنه يعد مؤكدا لغيره ~~إذ ليس كل وعد حقا في نفسه # وجوز أن يكون مؤكدا لوعد الله المؤكد وأن يكون مؤكدا لتلك الجملة معدودا ~~من المؤكد لنفسه بناء على دلالتها على التحقيق والثبات من أوجه عدة وهو ~~بعيد وفي الكشف لا يصح ذلك لأن الأخبار المؤكدة لا تخرج عن إحتمال البطلان ~~فتأمل وهو العزيز الذي لا يغلبه شيء ليمنع من إنجاز وعده وتحقيق وعيده ~~الحكيم 9 الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة ويفهم هذا الحصر من ~~الفحوى والجملة تذييل لحقية وعده تعالى المخصوص ممن ذكر المومي إلى الوعيد ~~لأضدادهم خلق السموات بغير عمد إلخ إستئناف جيء به للإستشهاد بما فصل فيه ~~على عزته عزوجل التي هي كمال القدرة وحكمته التي هي كمال العلم وإتقان ~~العمل وتمهيد قاعدة التوحيد وتقريره وإبطال أمر الإشراك وتبكيت أهله والعمد ~~جمع عماد كأهب جمع أهاب وهو ما يعمد به أي يسند يقال عمدت الحائط إذا دعمته ~~أي خلقها بغير دعائم على أن الجمع لتعدد السموات وقوله تعالى : ترونها ~~إستئناف في جواب سؤال تقديره ما الدليل على ذلك فهو مسوق لإثبات كونها بلا ~~عمد لأنها لو كانت لها عمد ms08255 رؤيت فالجملة لا محل لها من الأعراب والضمير ~~المنصوب للسموات والرؤية بصرية لا علمية حتى يلزم حذف أحد مفعوليها وجوز أن ~~يكون صفة لعمد فالضمير لها أي خلقها بغير عمد مرئية على التقييد للرمز إلى ~~أنه تعالى عمدها بعمد لا ترى وهي عمد القدرة وروى ذلك عن مجاهد وكون عمادها ~~في كل عصر الإنسان الكامل في ذلك العصر ولذا إذا أنقطع الإنسان الكامل وذلك ~~عند إنقطاع النوع الإنساني تطوى السموات كطي السجل للكتب كلام لا عماد له ~~من كتاب أو سنة فيما نعلم وفرق كل ذي علم عليم وألقى في الأرض رواسي بيان ~~لصنعه تعالى البديع في قرار الأرض إثر بيان صنعه عزوجل الحكيم في قرار ~~السموات أي ألقى فيها جبالا شوامخ أو ثوابت كراهة أن تميد أو لئلا تميد أي ~~تضطرب بكم لو لم يلق سبحانه وتعالى فيها رواسي لما أن الحكمة أقتضت خلقها ~~على حال لو خلت معه عن الجبال لمادت بالمياه المحيطة بها الغامرة لأكثرها ~~والرياح العواصف التي تقتضي الحكمة هبوبها أو بنحو ذلك وقد يعد منه حركة ~~ثقيل عليها وقد ذكر بعض الفلاسفة أنه يلزم بناء على كرية الأرض ووجوب ~~إنطباق مركز ثقلها على مركز العالم حركتها مع ما فيها من الجبال بسب حركة ~~ثقيل من جانب منها إلى آخر لتغير مركز الثقل حينئذ إلا أنه لم يظهر ذلك ~~لكون الأثقال المتحركة عليها كلا شيء بالنسبة إليها مع ما فيها ولعل من يعد ~~حركة الثقيل عليها من أسباب الميد لو خلت من الجبال يقول : لا يبعد حركة ~~ثقيل عليها كماء جرى من مكان إلى آخر فأجتمع حتى صار بحرا عظيما مع ما ينضم ~~إلى ذلك مما تنقله الأهوية من الرمال الكثيرة والتراب يكون له مقدار يعتد ~~به بالنسبة إلى الأرض خالية من الجبال فتتحرك بحركته إلى خلاف جهته ثم إن ~~الميد لولا الرواسي بنحو المياه والرياح متصور على PageV21P081 ~~تقدير كون الأرض كرية كما ذهب إليه الغزالي وكذا ذهب إلى كرية السماء وجاء ~~في رواية عن إبن ms08256 عباس ما يقتضيه وإليه ذهب أكثر الفلاسفة مستدلين عليه بما ~~في التذكرة وشروحها وغير ذلك وهو الذي يشهد له الحس والحدس وعلى تقدير ~~كونها غير كروية كما ذهب إليه من ذهب وأختلفوا في شكلها عليه وتفصيل ذلك ~~يطلب من محله ولا دلالة في الآية على إنحصار حكمة إلقاء الرواسي فيها ~~بسلامتها عن الميد فإن لذلك حكما لا تحصي # وكذا لا دلالة فيها على عدم حركتها على الإستعارة دائما كما ذهب إليه ~~أصحاب فيثاغورس ووراءه مذاهب أظهر بطلانا منه نعم الأدلة النقلية والعقلية ~~على ذلك كثيرة وبث فيها أي أوجد وأظهر وأصل البث الإثارة والتفريق ومنه ~~فكانت هباء منبثا وكالفراش المبثوث وفي تأخيره إشارة إلى توقفه على إزالة ~~الميد من كل دابة من كل نوع من أنواعها وأنزلنا من السماء ماء هو المطر ~~والمراد بالسماء جهة العلو وجوز تفسيرها بالمظلة وكون الإنزال منها بضرب من ~~التأويل وترك التأويل لا ينبغي أن يعول عليه إلا ذأ وجد من الأدلة ما ~~يضطرنا إليه لأن ذلك خلاف المشاهد فأنبتنا فيها أي بسبب ذلك الماء من كل ~~زوج أي صنف كريم 01 أي شريف كثير المنفعة والإلتفات إلى ضمير العظمة في ~~الفعلين لإبراز مزيد الإعتناء بهما لتكررهما مع ما فيهما من إستقامة حال ~~الحيوان وعمارة الأرض ما لا يخفى # هذا أي ما ذكر من السموات والأرض وسائر الأمور المعدودة خلق الله أي ~~مخلوقه فأروني أي أعلموني وأخبروني والفاء واقعة في جواب شرط مقدر أي إذا ~~علمتم ذلك فأروني ماذا خلق الذين من دونه مما أتخذتموهم شركاء له سبحانه في ~~العبادة حتى أستحقوا به العبودية وماذا يجوز أن يكون أسما واحدا إستفهاميا ~~ويكون مفعولا لخلق مقدما لصدارته وأن يكون ما وحدها أسم إستفهام مبتدأ وذا ~~أسم موصول خبرها وتكون الجملة معلقا عنها سادة مسد المفعول الثاني لأروني ~~وأن يكون ماذا كله أسما موصولا فقد أستعمل كذلك على قلة على ما قال أبو ~~حيان ويكون مفعولا ثانيا له والعائد محذوف في الوجهين وقوله تعالى : بل ~~الظالمون في ms08257 ضلال مبين 11 إضراب عن تبكيتهم بما ذكر إلى التسجيل عليهم ~~بالضلال البين المستدعي للإعراض عن مخاطبتهم بالمقدمات المعقولة الحقة ~~لإستحالة أن يفهموا منها شيئا فيهتدوا به إلى العلم ببطلان ما هم عليه أو ~~يتأثروا من الإلزام والتبكيت فينزجروا عنه ووضع الظاهر موضع ضميرهم للدلالة ~~على أنهم بإشراكهم واضعون للشيء في غير موضعه ومتعدون عن الحد وظالمون ~~لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد # ولقد أتينا لقمان الحكمة كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان الشرك بالنقل بعد ~~الإشارة إلى بطلانه بالعقل # ولقمان أسم أعجمي لا عربي مشتق من اللقم وهو على ما قيل : إبن باعوراء ~~قال وهب : وكان إبن أخت أيوب عليه الصلاة والسلام وقال مقاتل : كان إبن ~~خالته وقال عبدالرحمن السهيلي : هو إبن عنقا بن سرون وقيل : كان من أولاد ~~آزر وعاش ألف سنة وأدرك داؤد عليه السلام وأخذ منه العلم وكان يفتي قبل ~~مبعثه فلما بعث قطع الفتوى فقيل له فقال : ألا أكتفي إذا كفيت وقيل : كان ~~قاضيا في بني إسرائيل ونقل ذلك عن الواقدي إلا أنه قال : وكان زمانه بين ~~محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام وقال عكرمة والشعبي PageV21P082 ~~كان نبيا والأكثرون على أنه كان في زمن داؤد عليه السلام ولم يكن نبيا ~~وأختلف فيه أكان حرا أو عبدا والأكثرون على أنه كان عبدا وأختلفوا فقيل : ~~كان حبشيا وروى ذلك عن إبن عباس ومجاهد # وأخرج ذلك إبن مردويه عن أبي هريرة مرفوعا وذكر مجاهد في وصفه أنه كان ~~غليظ الشفتين مصفح القدمين وقيل : كان نوبيا مشقق الرجلين ذا مشافر وجاء ~~ذلك في رواية عن إبن عباس وإبن المسيب ومجاهد # وأخرج إبن أبي حاتم عن عبدالله بن الزبير قال : قلت لجابر بن عبدالله ما ~~إنتهى إليكم من شأن لقمان قال : كان قصيرا أفطس من النوبة وأخرج هو وإبن ~~جرير وإبن المنذر عن إبن المسبب أنه قال : إن لقمان كان أسود من سودان مصر ~~ذا مشافر أعطاه الله تعالى الحكمة ومنعه النبوة وأختلف فيما كان يعانيه من ~~الأشغال فقال خالد بن الربيع : كان نجارا ms08258 بالراء وفي معاني الزجاج كان ~~نجادا بالدال وهو على وزن كتان من يعالج الفرش والوسائد ويخيطهما # وأخرج إبن أبي شيبة وأحمد في الزهد وإبن المنذر عن إبن المسيب أنه كان ~~خياطا وهو أعم من النجاد وعن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان راعيا ~~وقيل : كان يحتطب لمولاه كل يوم حزمة ولا وثوق لي بشيء من هذه الأخبار ~~وإنما نقلتها تأسيا بمن نقلها من المفسرين الأخبار غير أني أختار أنه كان ~~رجلا صالحا حكيما ولم يكن نبيا والحكمة على ما أخرج إبن مردويه عن إبن عباس ~~العقل والفهم والفطنة وأخرج الفريابي وأحمد في الزهد وإبن جرير وإبن أبي ~~حاتم عن مجاهد أنها العقل والفقه والإصابة في القول وقال الراغب : هي معرفة ~~الموجودات وفعل الخيرات وقال الإمام : هي عبارة عن توفيق العمل بالعلم ثم ~~قال : وإن أردنا تحديدا بما يدخل فيه حكمة الله تعالى فنقول : حصول العمل ~~على وفق المعلوم وقال أبو حيان : هي المنطق الذي يتعظ به ويتنبه ويتناقله ~~الناس لذلك وقيل : إتقان الشيء علما وعملا وقيل : كمال حاصل بإستكمال النفس ~~الإنسانية بإقتباس العلوم النظرية وإكتساب الملكة التامة على الأفعال ~~الفاضلة على قدر طاقتها وفسرها كثير من الحكماء بمعرفة حقائق الأشياء على ~~ما هي عليه بقدر الطاقة البشرية ولهم تفسيرات أخر ومالها وما عليها من ~~الجرح والتعديل مذكوران في كتبهم ومن حكمته قوله لإبنه : أي بني إن الدنيا ~~بحر عميق وقد غرق فيها ناس كثير فأجعل سفينتك فيها تقوى الله تعالى وحشوها ~~الإيمان وشراعها التوكل على الله تعالى لعلك أن تنجو ولا أراك ناجيا وقوله ~~: من كان له من نفسه واعظ كان له من الله عزوجل حافظ ومن أنصف الناس من ~~نفسه زاده الله تعالى بذلك عزا والذل في طاعة الله تعالى أقرب من التعزز ~~بالمعصية وقوله : ضرب الوالد لولده كالسماد للزرع وقوله : يابني إياك ~~والدين فإنه ذل النهار هم الليل وقوله يابني أرج الله عزوجل رجاء لا يجريك ~~على معصيته تعالى وخف الله سبحانه خوفا لا يؤيسك من ms08259 رحمته تعالى شأنه وقوله ~~: من كذب ذهب ماء وجهه ومن ساء خلقه كثر غمه ونقل الصخور من مواضعها أيسر ~~من إفهام من لا يفهم وقوله : يأبني حملت الجندل والحديد وكل شيء ثقيل فلم ~~أحمل شيئا هو أثقل من جار السوء وذقت المرار فلم أذق شيئا وأمر من الفقر ~~يابني لا ترسل رسولك جاهلا فإن لم تجد حكيما فكن رسول نفسك يابني إياك ~~والكذب فإنه شهي كلحم العصفور عما قليل يغلي صاحبه يابني أحضر الجنائز ولا ~~تحضر العرس فإن الجنائز تذكرك الآخرة والعرس يشهيك الدنيا يابني لا تأكل ~~شبعا على شبع فإن إلقاءك إياه للكلب خير من أن تأكله يابني لا تكن حلوا ~~فتبلع ولا مرا فتلفظ وقوله لإبنه : لا يأكل طعامك إلا الأتقياء وشاور في ~~أمرك العلماء وقوله : لا خير لك في أن تتعلم PageV21P083 ~~ما لم تعلم ولما تعمل بما قد علمت فإن مثل رجل أحتطب حطبا فحمل حزمة وذهب ~~يحملها فعجز عنها فضم إليها أخرى وقوله : يابني إذا أردت أن تواخي رجلا ~~فأغضبه قبل ذلك فإن أنصفك عند غضبه وإلا فأحذره وقوله : لتكن كلمتك طيبة ~~وليكن وجهك بسطاتكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء وقوله : يابني أنزل ~~نفسك من صاحبك منزلة من لا حاجة له بك ولا بد لك منه يابني كن كمن لا يبتغي ~~محمدة الناس ولا يكسب ذمهم فنفسه منه في عناء والناس منه في راحة وقوله : ~~يابني أمتنع بما يخرج من فيك فإنك ما سكت سالم وإنما ينبغي لك من القول ما ~~ينفعك إلى غير ذلك مما لا يحصى إن أشكر لله أي أي أشكر على أن أن تفسيرية ~~وما بعدها تفسير لأيتاء الحكمة وفيه معنى القول دون حروفه سواء كان بالهام ~~أو وحي أو تعليم # وجوز أن يكون تفسيرا للحكمة بإعتبار ما تضمنه الأمر وجعل الزجاج إن ~~مصدرية بتقدير اللام التعليلية ولا يفوت معنى الأمر كما مر تحقيقه # وحكى سيبويه كتبت إليه بأن قم والجار متعلق بآتينا وجوز كونها مصدرية بلا ~~تقدير على أن المصدر ms08260 بدل إشتمال من الحكمة وهو بعيد ومن يشكر إلخ إستئناف ~~مقرر لمضمون ما قبله موجب للإمتثال بالأمر أي ومن يشكر له تعالى فإنما يشكر ~~لنفسه لأن نفعه من إرتباط القيد وإستجلاب المزيد والفوز بجنة الخلود مقصورة ~~عليها ومن كفر فإن الله غني عن كل شيء فلا يحتاج إلى الشكر ليتضرر بكفر من ~~كفر حميد 21 حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد أو محمود بالفعل ينطق بحمده ~~تعالى جميع المخلوقات بلسان الحال فحميد فعيل بمعنى محمود على الوجهين وعدم ~~التعرض لكونه سبحانه وتعالى مشكورا لما أن الحمد متضمن للشكر بل هو رأسه ~~كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم : الحمد رأس الشكر لم يشكر الله تعالى ~~عبد لم يحمد فإثباته له تعالى إثبات للشكر له قطعا وفي إختيار صيغة المضي ~~في هذا الشق قيل : إشارة إلى قبح الكفران وأنه لا ينبغي إلا أن يعد في خبر ~~كان وقيل : إشارة إلى أنه كثير متحقق بخلاف الشكر وقليل من عبادي الشكور ~~وجواب الشرط محذوف قام مقامه قوله تعالى : فإن الله إلخ وكان الأصل ومن كفر ~~فإنما يكفر على نفسه لأن الله غني حميد وحاصله ومن كفر فضرر كفره عائد عليه ~~لأنه تعالى غني لا يحتاج إلى الشكر ليتضرر سبحانه بالكفر محمود بحسب ~~الإستحقاق أو بنطق ألسنة الحال فكلا الوصفين متعلقان بالشق الثاني وجوز أن ~~يكون غني تعليلا لقوله سبحانه : فإنما يشكر لنفسه وقوله عزوجل : حميد ~~تعليلا للجواب المقدر للشرط الثاني بقرينة مقابلة وهو فإنما يكفر على نفسه ~~وأن يكون كل منهما متعلقا بكب منهما ولا يخفى ما في ذلك من التكلف الذي لم ~~يدع إليه ولم تقم عليه قرينة فتدبر # وإذ قال لقمان لإبنه تاران على ما قال الطبري والقتبي وقيل : ماثان ~~بالمثلثة وقيل : أنعم وقيل : أشكم وهما بوزن أفعل وقيل : مشكم بالميم بدل ~~الهمزة وإذ معمول لا ذكر محذوفا وقيل : يحتمل أن يكون ظرفا لآتينا والتقدير ~~وآتيناه الحكمة إذ قال وأختصر لدلالة المقدم عليه وقوله تعالى : وهو يعظه ~~جملة حالية والوعظكما قال ms08261 الراغبزجر مقترن يتخويف وقال الخليل : هو التذكير ~~بالخير فيما يرق له القلب يابني تصغير إشفاق ومحبة لا تصغير تحقير PageV21P084 ~~ولكن إذا ما حب شيء تولعت به أحرف التصغير من شدة الوجد وقال آخر : ما قلت ~~حبيبي من التحقير بل يعذب أسم الشيء بالتصغير وقرأ البزي هنا يابني بالسكون ~~وفيما بعد يابني إنها بكسر الياء ويابني أقم بفتحها وقيل بالسكون في الأولى ~~والثالثة والكسر في الوسطى وحفص والمفضل عن عاصم بالفتح في الثلاثة على ~~تقدير يابنيا والإجتزاء بالفتحة عن الألف وقرأ باقي السبعة بالكسر فيها لا ~~تشرك بالله قيل : كان إبنه كافرا ولذا نهاه عن الشرك فلم يزل يعظه حتى أسلم ~~وكذا قيل في أمرأته # وأخرج إبن أبي الدنيا في نعت الخائفين عن الفضل الرقاشي قال : ما زال ~~لقمان يعظ إبنه حتى مات # وأخرج عن حفص بن عمر الكندي قال : وضع لقمان جرابا من خردل وجعل يعظ إبنه ~~موعظة ويخرج خردلة فنفد الخردل فقال : يابني لقد وعظتك موعظة لو وعظتها ~~جبلا لتفطر فتفطر إبنه وقيل : كان مسلما والنهي عن الشرك تحذير له عن صدوره ~~منه في المستقبل والظاهر أن الباء متعلق بما عنده ومن وقف على لا تشرك جعل ~~الباء للقسم أي أقسم بالله تعالى إن الشرك لظلم عظيم 31 والظاهر أن هذا من ~~كلام لقمان ويقتضيه كلام مسلم في صحيحه والكلام تعليل للنهي أو الإنتهاء عن ~~الشرك وقيل : هو خير من الله تعالى شأنه منقطع عن كلام لقمان متصل به في ~~تأكيد المعنى وكون الشرك ظلما لما فيه من وضع الشيء في غير موضعه وكونه ~~عظيما لما فيه من التسوية بين من لا نعمة إلا منه سبحانه ومن لا نعمة له # ووصينا الإنسان بوالديه إلخ كلام مستأنف إعترض به على نهج الإستطراد في ~~أثناء وصية لقمان تأكيدا لما فيه من النهي عن الإشراك فهو من كلام الله ~~عزوجل لم يقله سبحانه للقمان وقيل : هو من كلامه تعالى قاله جل وعلا له ~~وكأنه قيل : قلنا له أشكر وقلنا له وصينا الإنسان ms08262 إلخ وفي البحر لما بين ~~لقمان لإبنه إن الشرك ظلم ونهاه عنه كان ذلك حثا على طاعة الله تعالى ثم ~~بين أن الطاعة أيضا تكون للأبوين وبين السبب في ذلك فهو من كلام لقمان مما ~~وصى به إبنه أخبر الله تعالى عنه بذلك وكلا القولين كما ترى والمعنى وأمرنا ~~الإنسان برعاية والديه حملته أمه وهنا أي ضعفا على وهن أي ضعف والمصدر حال ~~من أمه بتقدير مضاف أي ذات وهن وجوز جعله نفسه حالا مبالغة لكنه مخالف ~~للقياس إذ القياس في الحال كونه مشتقا ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا لفعل ~~مقدر أي تهن وهنا والجملة حال من أمه أيضا # وأياما كان فالمراد تضعف ضعفا متزايدا بإزدياد ثقل الحمل إلى مدة الطلق ~~وقيل : ضعفا متتابعا وهو ضعف الحمل وضعف الطلق وضعف النفاس وجوز أن يكون ~~حالا من الضمير المنصوب في حملته العائد على الإنسان وهو الذي يقتضيه ما ~~أخرجه إبن جرير وإبن أبي حاتم عن مجاهد أنه قال : وهنا الولد على وهن ~~الوالدة وضعفها والمراد أنها حملته كونه ضعيفا على ضعيف مثله وليس المراد ~~أنها حملته حال كونه متزايد الضعف ليقال أن ضعفه لا يتزايد بل ينقص وقرأ ~~عيسى الثقفي وأبو عمرو في رواية وهنا على وهن بفتح الهاء فيهما فأحتمل أن ~~يكون من باب تحريك العين إذا كانت حرف حلق كالشعر والشعر على القياس المطرد ~~عند الكوفي كما ذهب إليه إبن جني وأن يكون مصدر وهن بكسر الهاء يوهن بفتحها ~~فإن مصدره جاء كذلك وهذا كما يقال تعب يتعب تعبا كما قيل وكلام صاحب ~~القاموس ظاهر في عدم PageV21P085 ~~إختصاص أحد المصدرين بأحد الفعلين قال : الوهن الضعف في العمل ويحرك ~~والفعل كوعد وورث وكرم # وفصاله أي فطامه وترك إرضاعه وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري ~~ويعقوب وفصله وهو أعم من الفصال والفصال ههنا أوقع من الفصل لأنه موقع يختص ~~بالرضاع وإن رجعا إلى أصل واحد على ما قال الطيبي في عامين أي في إنقضاء ~~عامين أي في أول زمان إنقضائهما وظاهر ms08263 الآية أن مدة الرضاع عامان وإلى ذلك ~~ذهب الإمام الشافعي والأمام أحمد وأبو يوسف ومحمد وهو مختار الطحاوي وروى ~~عن مالك وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن مدة الرضاع الذي يتعلق به التحريم ~~ثلاثون شهرا لقوله تعالى : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ووجه الإستدلال به أنه ~~سبحانه وتعالى ذكر شيئين وضرب لهما مدة فكانت لكل واحد منهما بكمالها ~~كالأجل المضروب للدينين على شخصين بأن قال : أجلت الدين الذي لي على فلان ~~والدين الذي لي على فلان سنة فإنه يفهم أن السنة بكمالها لكل أو على شخص ~~بأن قال لفلان على ألف درهم وعشرة أقفزة إلى سنة فصدقه المقر له في الأجل ~~فإذا مضت السنة يتم أجلهما جميعا إلا أنه قام النقص في أحدهما أعني مدة ~~الحمل لقول عائشة الذي لا يقال مثله إلا سماعا : الولد لا يبقى في بطن أمه ~~أكثر من سنتين ولو بقدر فلكة مغزل فتبقى مدة الفصال على ظاهرها وما ذكر هنا ~~أقل مدته وفيه بحث أن أشكر لي ولوالديك تفسير لوصينا كما أختاره النحاس فإن ~~تفسيرية وجوز أن تكون مصدرية بتقدير لام التعليل قبلها وهو متعلق بوصينا ~~وبلا تقدير على أن يكون المصدر بدلا من والديه بدل الإشتمال وعليه كأنه قيل ~~: وصينا الإنسان بوالديه بشكرهما وذكر شكر الله تعالى لأن صحة شكرهما تتوقف ~~على شكره عزوجل كما قيل في عكسه لا يشكر الله تعالى من لا يشكر الناس ولذا ~~قرن بينهما في الوصية وفي هذا من البعد ما فيه وأما القول بأن الأمر يأبى ~~التفسير والتعليل والبدلية فليس بشيء كما أشرنا إليه قريبا وعلى الأوجه ~~الثلاثة يكون قوله تعالى : حملته أمهإلىعامين إعتراضا مؤكدا للتوصية في حق ~~الأم خصوصا لذكر ما قاسته في تربيته وحمله ولذا قال النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كما في حديث صحيح رواه الترمذي وأبو داؤد عن بهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده لمن سأله عمن يبره : أمك وأجابه عن سؤاله به ثلاث مرات وعن بعض ~~العرب أنه حمل أمه إلى الحج ms08264 على ظهره وهو يقول في حدائه : أحمل أمي وهي ~~الحمالة # ترضعني الدرة والعلالة # ولا يجازي والد فعاله ولله تعالى در من قال : لأمك حق لو علمت كبير كثيرك ~~ياهذا لديه يسير فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي لها من جراها أنة وزفير وفي ~~الوضع لو تدري عليها مشقة فمن غصص لها الفؤاد يطير وكم غسلت عنك الأذى ~~بيمينها وما حجرها إلا لديك سرير وتفديك مما تشتكيه بنفسها ومن ثديها شرب ~~لديك نمير وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها حنوا وأشفاقا وأنت صغير فآها لذي عقل ~~ويتبع الهوى وآها لأعمى القلب وهو بصير فدونك فأرغب في عميم دعائها فأنت ~~لما تدعو به لفقير وأختلف في المراد بالشكر المأمور به فقيل هو الطاعة وفعل ~~ما يرضي كالصلاة والصيام بالنسبة إليه تعالى PageV21P086 ~~وكالصلة والبر بالنسبة إلى الوالدين وعن سفيان بن عيينة من صلى الصلوات ~~الخمس فقد شكر الله تعالى ومن دعا لوالديه في إدبارها فقد شكرهما ولعل هذا ~~بيان لبعض أفراد الشكر إلي المصير 41 تعليل لوجوب الإمتثال بالأمر أي إلى ~~الرجوع لا إلى غيري فأجازيك على ما صدر عنك مما يخالف أمري # وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به أي بإستحقاقه الإشراك أو بشركته ~~له تعالى في إستحقاق العبادة والجار متعلق بقوله تعالى : علم وما مفعول ~~تشرك كما أختاره إبن الحاجب ثم قال : ولو جعل اشرك بمعنى تكفر وجعلت ما ~~نكرة أو بمعنى الذي بمعنى كفرا أو الكفر وتكون نصبا على المصدرية لكان وجها ~~حسنا والكلام عليه أيضا بتقدير مضاف أي وإن جاهداك الوالدان على أن تكفر بي ~~كفرا ليس لك أو الكفر الذي ليس لك بصحته أو بحقيته علم فلا تطعهما في ذلك ~~والمراد إستمرار نفي العلم لا نفي إستمراره فلا يكون الإشراك إلا تقليدا ~~وفي الكشاف أراد سبحانه بنفي العلم نفي ما يشرك أي لا تشرك بي ما ليس بشيء ~~يريد عزوجل الأصنام كقوله سبحانه ما تدعون من دونه من شيء : وجعله الطيبي ~~على ذلك من باب نفي الشيء ms08265 بنفي لازمه وذلك أن العلم تابع للمعلوم فإذا كان ~~الشيء معدوما لم يتعلق به موجودا ونقل عن إبن المنير أنه عليه من باب # على لا حب لا يهتدي بمناره # أي ما ليس بإله فيكون لك علم بآلهيته وفي الكشف أن الزمخشري أراد أنه ~~بولغ في نفي الشريك حتى جعل كل شيء ثم بولغ حتى مالا يصح أن يتعلق به علم ~~والمعدوم يصح أن يعلم ويصح أن يقال أنه شيء فأدخل في سلك المجهول مطلقا ~~وليس من قبيل نفي العلم لنفي وجوده وهذا تقرير حسن وفيه مبالغة عظيمة منه ~~يظهر ترجيح هذا المسلك في هذا المقام على أسلوب # ولا ترى الضب بها ينجحر # فأفهم ولا تغفل وصاحبهما في الدنيا معروفا أي صحابا معروفا يرتضيه الشرع ~~ويقتضيه الكرم والمروءة كإطعامهما وإكسائهما وعدم جفائهما وإنتهارهما ~~وعيادتهما إذا مرضا ومواراتهما إذا ماتا وذكر في الدنيا لتهوين أمر الصحبة ~~والإشارة إلى أنها في أيام قلائل وشيكة الإنقضاء فلا يضر تحمل مشقتها لقلة ~~أيامها وسرعة إنصرامها وقيل للإشارة إلى أن الرفق بهما في الأمور الدنيوية ~~دون الدينية # وقيل : ذكره لمقابلته بقوله تعالى : ثم إلي مرجعكم وأتبع سبيل من أناب أي ~~رجع إلى بالتوحيد والإخلاص بالطاعة وحاصله أتبع سبيل المخلصين لا سبيلهما ~~ثم إلي مرجعكم أي رجوعك ورجوعهما وزاد بعضهم من أناب وهو خلاف الظاهر ~~وأياما كان ففيه تغليب للخطاب على الغيبة فأنبئكم عند رجوعكم بما كنتم ~~تعملون 51 بأن أجازي كلا منكم بما صدر عنه من الخير والشر والآية نزلت في ~~سعد بن أبي وقاص # أخرج أبو يعلى والطبراني وإبن مردويه وإبن عساكر عن أبي عثمان النهدي أن ~~سعد بن أبي وقاص قال : أنزلت في هذه الآية وإن جاهداك الآية كنت رجلا برا ~~بأمي فلما أسلمت قالت : يا سعد وما هذا الذي أراك قد أحدثت لتدعن دينك هذا ~~أولا أكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فيقال ياقاتل أمه قلت : لا تفعلي ~~ياأمه فأني لا أدع ديني هذا لشيء فمكثت يوما وليلة لا تأكل فأصبحت قد ms08266 جهدت ~~فمكثت يوما وليلة لا تأكل فأصبحت قد أشتد جهدها فلما رأيت ذلك قلت : يا أمه ~~تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا PageV21P087 ~~ما تركت ديني هذا لشيء فإن شئت فكلي وإن شئت لا تأكلي فلما رأت ذلك أكلت ~~فنزلت هذه الآية وذكر بعضهم أن هذه وما قبلها أعني قوله تعالى : ووصينا ~~الإنسان الآية نزلتا فيه قيل ولكون النزول فيه قيل : من أناب بتوحيد الضمير ~~حيث أريد بذلك أبو بكر رضي الله تعالى عنه فإن إسلام سعد كان بسبب إسلامه # أخرج الواحدي عن عطاء عن إبن عباس قال أنه يريد بمن أناب أبو بكر وذلك ~~أنه حين أسلم رآه عبدالرحمن إبن عوف وسعيد بن يزيد وعثمان وطلحة والزبير ~~فقالوا لأبي بكر آمنت وصدقت محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم فقال أبو بكر : ~~نعم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنوا وصدقوا فأنزل الله تعالى ~~يقول لسعد : وأتبع سبيل من أناب إلي يعني أبا بكر رضي الله تعالى عنه وإبن ~~جريج يقول كما أخرج عنه إبن المنذر من أناب محمد عليه الصلاة والسلام وغير ~~واحد يقول هو صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنون والظاهر هو العموم # يابني إلخ رجوع إلى القصة بذكر بقية ما أريد حكايته من وصايا لقمان أثر ~~تقرير ما في مطلعه من النهي عن الشرك وتأكيده بالإعتراض إنها أي الخصلة من ~~الإساءة والإحسان لفهمها من السياق وقيل : وهو كما ترى أنها أي التي سألت ~~عنها فقد روى أن لقمان سأله إبنه أرأيت الحبة تقع في مغاص البحر أيعلمها ~~الله تعالى فقال يابني إنها أي التي سألت عنها إن تك مثقال حبة من خردل أي ~~إن تكن مثلا في الصغر كحبة الخردل والمثقال ما يقدر به غيره لتساوي ثقلهما ~~وهو في العرف معلوم # وقرأ نافع والأعرج وأبو جعفر مثقال بالرفع على أن الضمير للقصة وتك مضارع ~~كان التامة والتأنيث لإضافة الفاعل إلى المؤنث كما في قول الأعشى : وتشرق ~~بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر ms08267 القناة من الدم أو لتأويله بالزنة أو ~~الحسنة والسيئة فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض أي فتكن مع كونها ~~في أقصى غايات الصغر والقماءة في أخفى مكان وأحرزه كجوف الصخرة أو حيث كانت ~~في العالم العلوي أو السفلي وقيل : في أخفى مكان وأحرزه كجوف الصخرة أو ~~أعلاه كمحدب السموات أو أسفله كمقعر الأرض ولا يخفى أنه لا دلالة في النظم ~~على تخصيص المحدب والمقعر ولعل المقام يقتضيه إذ المقصود المبالغة # وفي قوله تعالى : في السموات لا يأبى ذلك لأنها ذكرت بحسب المكانية أو ~~للمشاكلة أو هي بمعنى على وعبر بها للدلالة على التمكن ومع هذا الظاهر ما ~~تقدم وفي البحر أنه بدأ بما يتعقله السامع أولا وهو كينونة الشيء في صخرة ~~وهو ما صلب من الحجر وعسر الإخراج منه ثم أتبعه بالعالم العلوي وهو أغرب ~~للسامع ثم أتبعه بما يكون مقر الأشياء للشاهد وهو الأرض وقيل : إن خفاء ~~الشيء وصعوبة نيله بطرق بغاية صغره ويبعده عن الرائي وبكونه في ظلمة ~~وبإحتجاجه فمثقال حبة من خردل إشارة إلى غاية الصغر وفي صخرة إشارة إلى ~~الحجاب وفي السموات إشارة إلى البعد وفي الأرض إشارة إلى الظلمة فإن جوف ~~الأرض أشد الأماكن ظلمة فليس المراد بصخرة صخرة معينة وعن إبن عباس والسدي ~~أن هذه الصخرة هي التي عليها الأرض وأخرج إبن مردويه عن إبن عباس أن الأرض ~~على نون والنون على بحر والبحر على صخرة خضراء خضرة الماء منها والصخرة على ~~قرن ثور وذلك الثور على الثرى ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله تعالى # وفسر بعضهم الصخرة بهذه الصخرة وقيل : هي صخرة في الريح قال إبن عطية : ~~وكل ذلك ضعيف PageV21P088 ~~لا يثبت سنده وإنما معنى الكلام المبالغة والإنتهاء في التفهيم أي إن ~~قدرته عزوجل تنال ما يكون في تضاعيف صخرة وما يكون في السماء وما يكون في ~~الأرض والأقوى عندي وضع هذه الأخبار ونحوها فليست الأرض إلا في حجر الماء ~~وليس الماء إلا في جوف الهواء وينتهي الأمر إلى ms08268 عرش الرحمن جل وعلا والكل ~~في كف قدرة الله عزوجل # وقرأ عبدالرحيم الجزري فتكن بكسر الكاف وشد النون وفتحها وقرأ محمد بن ~~أبي فجة البعلبكي فتكن بضم التاء وفتح الكاف والنون مشددة وقرأ قتادة فتكن ~~بفتح التاء وكسر الكاف وسكون النون ورويت هذه القراءة عن الجزري أيضا ~~والفعل في جميع ما ذكر من وكن الطائر إذا أستقر في وكنته أي عشه ففي الكلام ~~إستعارة أو مجاز مرسل كما في المشفر والضمير للمحدث عنه فيما سبق وجوز أن ~~يكون للإبن والمعنى إن تختف أو تخف وقت الحساب يحضرك الله تعالى ولا يخفى ~~أنه غير ملائم للجواب أعني قوله تعالى : يأت بها الله أي يحضرها فيحاسب ~~عليها وهذا أما على ظاهره أو المراد يجعلها كالحاضر المشاهد لذكرها ~~والإعتراف بها إن الله لطيف يصل علمه تعالى إلى كل خفي خبير 61 عالم بكنهه # وعن قتادة لطيف بإستخراجها خبير بمستقرها وقيل : ذو لطف بعباده فيلطف ~~بالإتيان بها بأحد الخصمين خبير عالم بخفايا الأشياء وهو كما ترى والجملة ~~علة مصححة للإتيان بها أخرج إبن أبي حاتم عن علي بن رباح اللخمي أنه لما ~~وعظ لقمان إبنه وقال : إنها إن تك الآية أخذ حبة من خردل فأتى بها إلى ~~اليرموك وهو واد في الشام فألقاها في عرضه ثم مكث ما شاء الله تعالى ثم ~~ذكرها وبسط يده فأقبل بها ذباب حتى وضعها في راحته والله تعالى أعلم وبعد ~~ما أمره بالتوحيد الذي هو أول ما يجب على المكلف في ضمن النهي عن الشرك ~~ونبهه على كمال علمه تعالى وقدرته عزوجل أمره بالصلاة التي هي أكمل ~~العبادات تكميلا من حيث العمل بعد تكميله من حيث الإعتقاد فقال مستميلا له ~~: يابني أقم الصلاة تكميلا لنفسك ويروى أنه قال له : يا بني إذا جاء وقت ~~الصلاة فلا تؤخرها لشيء صلها وأسترح منها فإنها دين وصل في جماعة ولو على ~~رأس زج وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر تكميلا لغيرك والظاهر أنه ليس المراد ~~معروفا ونكرا معينين # وأخرج إبن أبي حاتم ms08269 عن إبن جبير أنه قال : وأمر بالمعروف يعني التوحيد ~~وأنه عن المنكر يعني الشرك وأصبر على ما أصابك من الشدائد والمحن لا سيما ~~فيما أمرت به من إقامة الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحتياج ~~الأخيرين للصبر على ما ذكر ظاهر والأول لأن إتمام الصلاة والمحافظة عليها ~~قد يشق ولذا قال تعالى : وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين وقال إبن جبير : ~~وأصبر على ما أصابك في أمر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقول : إذا ~~أمرت بمعروف أو نهيت عن منكر وأصابك في ذلك أذى وشدة فأصبر عليه إن ذلك أي ~~الصبر على ما أصابك عند إبن جبير وهو يناسب أفراد أسم الإشارة وما فيه من ~~معنى البعد للإشعار ببعد منزلته في الفضل أو الإشارة إلى الصبر وإلى سائر ~~ما أمر به والإفراد للتأويل بما ذكر وأمر البعد على ما سمعت من عزم الأمور ~~71 أي مما عزمه الله تعالى وقطعه قطع إيجاب وروى ذلك عن PageV21P089 ~~إبن جريج والعزم بهذا المعنى مما ينسب إلى الله تعالى ومنه ما ورد من ~~عزمات الله عزوجل والمراد به هنا المعزوم إطلاقا للمصدر على المفعول ~~والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأمور المعزومة # وجوز أن يكون العزم بمعنى الفاعل أي عازم الأمور من عزم الأمر أي جد فعزم ~~الأمور من باب الإسناد المجازي كمكر الليل لا من باب الإضافة على معنى في ~~وإن صح وقيل : يريد من مكارم الأخلاق وعزائم أهل الحزم السالكين طريق ~~النجاة وأستظهر أبو حيان أنه أراد من لازمات الأمور الواجبة ونقل عن بعضهم ~~أن العزم هو الحزم بلغة هذيل والحزم والعزم أصلان وما قاله المبرد من أن ~~العين قلبت جاء ليس بشيء لإطراد تصاريف كل من اللفظين فليس أحدهما أصلا ~~للآخر والجملة تعليل لوجوب الإمتثال بما سبق وفيه إعتناء بشأنه ولا تصعر ~~خدك للناس أي لا تمله عنهم ولا تولهم صفحة وجهك كما يفعله المتكبرون قاله ~~إبن عباس وجماعة وأنشدوا # وكنا إذا الجبار صعر خده أقمنا له من ميله فتقوما فهو ms08270 من الصعر بمعنى ~~الصيد وهو داء يعتري البعير فيلوي منه عنقه ويستعار للتكبر كالصعر وقال إبن ~~خويزمنداد : نهى أن يذل نفسه من غير حاجة فيلوي عنقه ورجح الأول بأنه أوفق ~~بما بعد ولام للناس تعليلية والمراد ولا تصعر خدك لأجل الإعراض عن الناس أو ~~صلة وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي تصاعر بألف بعد الصاد وقرأ الجحدري ~~تصعر مضارع أصعر والكل واحد مثل علاه وعالاه وأعلاه # ولا تمش في الأرض التي هي أحط الأماكن منزلة مرحا أي فرحا وبطرا مصدر وقع ~~موقع الحال للمبالغة أو لتأويله بالوصف أو تمرح مرحا على أنه مفعول مطلق ~~لفعل محذوف والجملة في موضع الحال أو لأجل المرح على أنه مفعول له وقريء ~~مرحا بكسر الراء على أنه وصف في موضع الحال إن الله لا يحب كل مختال فخور ~~81 تعليل للنهي أو موجبه والمختال من الخيلاء وهو التبختر في المشي كبرا ~~وقال الراغب : التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للإنسان من نفسه ومنه تؤول لفظ ~~الخيل لما قيل أنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة والفخور من الفخر ~~وهو المباهاة في الأشياء الخارجة عن الإنسان كالمال والجاه ويدخل في ذلك ~~تعداد الشخص ما أعطاه لظهور أنه مباهاة بالمال وعن مجاهد تفسير الفخور بمن ~~يعدد ما أعطى ولا يشكر الله عزوجل وفي الآية عند الزمخشري لف ونشر معكوس ~~حيث قال : المختال مقابل للماشي مرحا وكذلك الفخور للمصعر خده كبرا وذلك ~~لرعاية الفواصل على ما قيل ولا يأبى ذلك كون الوصية لم تكن باللسان العربي ~~كما لا يخفى # وجوز أن يكون هناك لف ونشر مرتب فإن الإختيال يناسب الكبر والعجب وكذا ~~الفخر يناسب المشي مرحا والكلام على رفع الإيجاب الكلي والمراد السلب الكلي ~~وجوز أن يبقى على ظاهره وصيغة فخور للفاصلة ولأن ما يكره من الفخر كثرته ~~فإن القليل منه يكثر وقوعه فلطف الله تعالى بالعفو عنه وهذا كما لطف بإباحة ~~إختيال المجاهد بين الصفين وإباحة الفخر بنحو المال لمقصد حسن وأقصد في ~~مشيك ms08271 بعد الإجتناب عن المرح فيه أي توسط فيه بين الدبيب والإسراع من القصد ~~وهو الإعتدال وجاء في عدة روايات إلا أن في أكثرها مقالا يخرجها عن صلاحية ~~الإحتجاج بها كما لا يخفى على من راجع شرح الجامع الصغير للمناوي PageV21P090 ~~عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن أي هيبته ~~وجماله أي تورثه حقارة في أعين الناس وكان ذلك لأنها تدل على الخفة وهذا ~~أقرب من قول المناوي لأنها تتعب فتغير البدن والهيئة # وقال إبن مسعود : كانوا ينهون عن خبب اليهود ودبيب النصارى ولكن مشيا بين ~~ذلك وما في النهاية من أن عائشة نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتا فقالت : ما ~~لهذا فقيل : إنه من القراء فقالت : كان عمر رضي الله تعالى عنه سيد القراء ~~وكان إذا مشى أسرع وإذا قال أسمع وإذا ضرب أوجع فالمراد بالإسراع فيه ما ~~فوق دبيب المتماوت وهو الذي يخفي صوته ويقل حركاته مما يتزيا بزي العباد ~~كأنه يتكلف في إتصافه بما يقربه من صفات الأموات ليوهم أنه ضعف من كثرة ~~العبادة فلا ينافي الآية وكذا ما ورد في صفته صلى الله تعالى عليه وسلم إذ ~~يمشي كأنما ينحط من صبب وكذا لا ينافيها قوله تعالى وعباد الرحمن الذي ~~يمشون على الأرض هونا إذ ليس الهون فيه المشي كدبيب النمل وذكر بعض الأفاضل ~~أن المذموم إعتياد الإسراع بالإفراط فيه وقال السخاوي : محل ذم الإسراع ما ~~لم يخش من بطء السير تفويت أمر ديني لكن أنت تعلم أن الإسراع المذهب للخشوع ~~لإدراك الركعة مع الإمام مثلا مما قالوا إنه مما لا ينبغي فلا تغفل وعن ~~مجاهد أن القصد في المشي التواضع فيه وقيل : جعل البصر موضع القدم والمعول ~~عليه ما تقدم وقريء وأقصد بقطع الهمزة ونسبها إبن خالويه للحجازي من أقصد ~~الرامي إذا سدد سهمه نحو الرمية ووجهه إليها ليصيبها أي سدد في مشيك ~~والمراد أمش مشيا حسنا وكأنه أريد التوسط به بين المشيين السريع وابطيء ~~فتتوافق القراءتان وأغضض من صوتك أي أنقص ms08272 منه وأقصر من قولك فلان يغض من ~~فلان إذا قصر به ووضع منه وحط من درجته وفي البحر الغض رد طموح الشيء ~~كالصوت والنظر ويستعمل متعديا بنفسه كما في قوله : فغض الطرف إنك من نمير # ومتعديا بمن كما هو ظاهر قول الجوهري غض من صوته والظاهر إن ما في الآية ~~من الثاني وتكلف بعضهم جعل من فيها للتبعيض وأدعى آخر كونها زائدة في ~~الإثبات وكانت العرب تفتخر بجهارة الصوت وتمدح به في الجاهلية ومنه قول ~~الشاعر : جهير الكلام جهير العطاس جهير الرواء جهير النعم ويخطو على العم ~~خطو الظليم ويعلو الرجال بخلق عمم والحكمة في غض الصوت المأمور به أنه أوفر ~~للمتكلم وأبسط لنفس السامع وفهمه إن أنكر الأصوات أي أقبحها يقال وجه منكر ~~أي قبيح قال في البحر : وهو أفعل بني من فعل المفعول كقولهم : أشغل من ذات ~~النحيين وبناؤه من ذلك شاذ وقال بعض : أي أصعبها على السمع وأوحشها من نكر ~~بالضم نكارة ومنه يوم يدعو الداع إلى شيء نكر أي أمر صعب لا يعرف والمراد ~~بالأصوات أصوات الحيوانات أي إن أنكر أصوات الحيوانات لصوت الحمير 91 جمع ~~حمار كما صرح به أهل اللغة ولم يخالف فيه غير السهيلي قال : أنه فعيل أسم ~~جمع كالعبيد وقد يطلق على أسم الجمع الجمع عند اللغويين والجملة تعليل ~~للأمر بالغض على أبلغ وجه وآكده حيث شبه الرافعون أصواتهم بالحمير وهم مثل ~~في الذم البليغ والشتيمة ومثلت أصواتهم بالنهاق الذي أوله زفير PageV21P091 ~~وآخره شهيق ثم أخلى الكلام من لفظ التشبيه وأخرج مخرج الإستعارة وفي ذلك ~~من المبالغة في الذم والتهجين والإفراط في التثبيط عن رفع الصوت والترغيب ~~عنه ما فيه وإفراد الصوت مع جمع ما أضيف هو إليه للإشارة إلى قوة تشابه ~~أصوات الحمير حتى كأنها صوت واحد هو أنكر الأصوات وقال الزمخشري إن ذلك لما ~~أن المراد ليس بيان حال صوت كل واحد من آحاد هذا الجنس حتى يجمع بل بيان ~~صوت هذا الجنس من بين أصوات سائر الأجناس قيل : فعلى ms08273 هذا كان المناسب لصوت ~~الحمار بتوحيد المضاف إليه وأجيب بأن المقصود من الجمع التتميم والمبالغة ~~في التنفير فإن الصوت إذا توافقت عليه الحمير كان أنكر وأورد عليه أنه يوهم ~~أن الأنكرية في التوافق دون الإنفراد وهو لا يناسب المقام وأجيب بأنه لا ~~يلتفت إلى مثل هذا التوهم وقيل : لم يجمع الصوت المضاف لأنه مصدر وهو لا ~~يثنى ولا يجمع ما لم تقصد الأنواع كما في أنكر الأصوات فتأمل والظاهر أن ~~قوله تعالى : أن أنكر الأصوات لصوت الحمير من كلام لقمان لإبنه تنفيرا له ~~عن رفع الصوت وقيل : هو من كلام الله تعالى وأنتهت وصية لقمان بقوله : ~~وأغضض من صوتك رد سبحانه به عل ىالمشركين الذين كانوا يتفاخرون بجهارة ~~الصوت ورفعه مع أن ذلك يؤذي السامع ويقرع الصماخ بقوة وربما يخرق الغشاء ~~الذي هو داخل الأذن وبين عزوجل أن مثلهم في رفع أصواتهم مثل الحمير وأن مثل ~~أصواتهم التي يرفعونها مثل نهاقها في الشدة مع القبح الموحش وهذا الذي يليق ~~أن يجعل وجه شبه لا الخلو عن ذكر الله تعالى كما يتوهم بناء على ما أخرج ~~إبن أبي حاتم عن سفيان الثوري قال : صياح كل شيء تسبيحه إلا الحمار لما أن ~~وجه الشبه ينبغي أن يكون صفة ظاهرة وخلو صوت الحمار عن الذكر ليس كذلك على ~~أنا لا نسلم صحة هذا الخبر فإن فيه ما فيه ومثله ما شاع بين الجهلة من أن ~~نهيق الحمار لعن للشيعة الذين لا يزالون ينهقون بسب الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم ومثل هذا من الخرافات التي يمجها السمع ما عدا سمع طويل الأذنين ~~والظاهر أن المراد بالغض من الصوت الغض منه عند المتكلم والمحاورة وقيل : ~~الغض من الصوت مطلقا فيشمل الغض منه عند العطاس فلا ينبغي أن يرفع صوته ~~عنده إن أمكنه عدم الرفع وروى عن أبي عبدالله رضي الله تعالى عنه ما يقتضيه ~~ثم أن الغض ممدوح أن لم يدع داع شرعي إلى خلافه وأردف الأمر بالقصد في ~~المشي بالأمر بالغض من الصوت لما ms08274 أنه كثيرا ما يتوصل إلى المطلوب بالصوت ~~بعد العجز عن التوصل إليه بالمشي كذا قيل هذا وأبعد بعضهم في الكلام على ~~هذين الأمرين فقال : إن الأول إشارة إلى التوسط في الأفعال والثاني إشارة ~~إلى الإحتراز من فضول الكلام والتوسط في الأقوال وجعل قوله تعالى : إن تك ~~مثقال حبة من خردل إلخ إشارة إلى إصلاح الضمير وهو كما ترى # وقرأ إبن أبي عبلة أصوات الحمير بالجمع بغير لام التأكيد ألم تروا أن ~~الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض رجوع إلى سنن ما سلف قبل قصة ~~لقمان من خطاب المشركين وتوبيخ لهم على إصرارهم على ما هم عليه مع مشاهدتهم ~~لدلائل التوحيد والتسخير على ما قال الراغب سياقة الشيء إلى الغرض المختص ~~به قهرا وفي إرشاد العقل السليم المراد به إما جعل المسخر بحيث ينفع المسخر ~~له أعم من أن يكون منقادا له يتصرف فيه كيف يشاء ويستعمله كيف يريد كعامة ~~ما في الأرض من الأشياء المسخرة للإنسان المستعملة له من الجماد والحيوان ~~أولا يكون كذلك بل يكون سببا لحصول مراده من غير أن يكون له دخل في ~~إستعماله كجميع ما في السموات من الأشياء التي نيطت بها مصالح العباد معاشا ~~أو معادا وأما جعله منقادا للأمر مذللا على أن معنى لكم لأجلكم PageV21P092 ~~فإن جميع ما في السموات والأرض من الكائنات مسخرة لله تعالى مستتعبة ~~لمنافع الخلق وما يستعمله الإنسان حسبما يشاء وإن كان مسخرا له بسحب الظاهر ~~فهو في الحقيقة مسخر لله عزوجل وأسبغ أي أتم وأوسع عليكم نعمه جمع نعمة وهي ~~في الأصل الحالة المستلذة فإن بناء الفعلة كالجلسة والركبة للهيئة ثم ~~أستعملت فيما يلائم من الأمور الموجبة لتلك الحالة إطلاقا للمسبب على السبب ~~وفي معنى ذلك قولهم : هي ما ينتفع به ويستلذ ومنهم من زاد ويحمد عاقبته ~~وقال بعضهم : لا حاجة إلى هذه الزيادة لأن اللذة عند المحققين أمر تحمد ~~عاقبته وعليه لا يكون لله عزوجل على كافر نعمة ونقل الطيبي عن ألمام أنه ~~قال : النعمة ms08275 عبارة عن المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ومنهم ~~من يقول : المنفعة الحسنة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير قالوا : ~~وإنما زدنا قيد الحسنة لأن النعمة يستحق بها الشكر وإذا كانت قبيحة لا ~~يستحق بها الشكر والحق أن هذا القيد غير معتبر لأنه يجوز أن يستحق الشكر ~~بالإحسان وإن كان فعله محظورا لأن جهة الشكر كونه إحسانا وجهة إستحقاق الذم ~~والعقاب الحظر فأي إمتناع في إجتماعهما ألا ترى أن الفاسق يستحق الشكر ~~لأنعامه والذم لمعصية الله تعالى فلم لا يجوز أن يكون الأمر ههنا كذلك أما ~~قولنا : المنفعة فلأن المضرة المحصنة لا تكون نعمة وقولنا : المفعولة على ~~جهة الإحسان لأنه لو كان نفعا وقصد الفاعل به نفع نفسه لا نفع المفعول به ~~لا يكون نعمة وذلك كمن أحسن إلى جاريته ليربح عليها ويعلم منه حكم زيادة ~~ويحمد عاقبته ظاهرة وباطنة أي محسوسة ومعقولة معروفة لكم وغير معروفة وعن ~~مجاهد النعمة الظاهرة ظهور الإسلام والنصرة على الأعداء والباطنة الإمداد ~~من الملائكة عليهم السلام وعن الضحاك الظاهرة حسن الصورة وإمتداد القامة ~~وتسوية الأعضاء والباطنة المعرفة وقيل : الظاهرة البصر والسمع واللسان ~~وسائر الجوارح والباطنة القلب والعقل والفهم وقيل : الظاهرة نعم الدنيا ~~والباطنة نعم الآخرة وقيل : الظاهرة نحو إرسال الرسل وإنزال الكتب والتوفيق ~~لقبول الإسلام والإتيان به والثبات على قدم الصدق ولزوم العبودية والباطنة ~~ما أصاب الأرواح في عالم الذر من رشاش نور النور # وأول الغيث قطر ثم ينسكب # ونقل بعض الإمامية عن الباقر رضي الله تعالى عنه أنه قال : الظاهرة النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وما جاء به من معرفة الله تعالى وتوحيده والباطنة ~~ولا يتنا أهل البيت وعقد مودتنا والتعميم الذي أشرنا إليه أولا أولى لكن ~~أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عطاء قال : سألت إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما عن قوله تعالى : وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة قال : هذه من كنوز ~~علمي سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال أما الظاهرة فما سوى من ~~خلقك وأما ms08276 الباطنة فما ستر من عورتك ولو أبداها لقلاك أهلك فمن سواهم # وفي رواية أخرى رواها إبن مردويه والديلمي والبيهقي وإبن النجار عن إبن ~~عباس أنه قال : سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن قوله تعالى : ~~وأسبغ إلخ قال : أما الظاهرة فالإسلام وما سوى من خلقك وما أسبغ عليك من ~~رزقه وأما الباطنة فما ستر من مساوي عملك فإن صح ما ذكر فلا يعدل عنه إلى ~~التعميم إلا أن يقال : الغرض من تفسير الظاهرة والباطنة بما فسرنا به ~~التمثيل وهو الظاهر لا التخصيص وإلا لتعارض الخبران # ثم إن ظاهر هذين الخبرين يقتضي كون الذنب وهو المعبر عنه في الأول بما ~~ستر من العورة وفي الثاني بما ستر من مساوي العمل نعمة ولم نر في كلامهم ~~التصريح بإطلاقها عليه ويلزمه أن من كثرت ذنوبه كثرت PageV21P093 ~~نعم الله تعالى عليه فكان المراد أن النعمة الباطنة هي ستر ما ستر من ~~العورة ومساوي العمل ولم يقل كذلك إعتمادا على وضوح الأمر وجاء في بعض ~~الآثار ما يقتضي ذلك أخرج إبن أبي حاتم والبيهقي عن مقاتل أنه قال في الآية ~~: ظاهرة الإسلام وباطنة ستره تعالى عليكم المعاصي بل جاء في بعض روايات ~~الخبر الثاني وأما ما بطن فستر مساوي عملك # وجوز أن يكون ما في ما ستر في الخبرين مصدرية ومن صلة ستر لا بيان لما ~~وقرأ يحيى بن عمارة وأصبغ بالصاد وهي لغة بني كلب يبدلون من السين إذا ~~أجتمعت مع أحد الحروف المستعلية الغين والخاء والقاف صادا فيقولون في سلخ ~~صلخ وفي سقر صقر وفي سائغ صائغ ولا فرق في ذلك بين أن يفصل بينهما فاصل وأن ~~لا يفصل وظاهر كلام بعضهم أنه لا فرق أيضا بين أن تتقدم السين على أحد تلك ~~الأحرف وأن تتأخر وأشترط آخر تقدم السين وذكر الخفاجي أنه إبدال مطرد # وقرأ بعض السبعة وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما نعمة بالإفراد وقريء ~~نعمته بالأفراد والإضافة ووجه الأفراد بإرادة الجنس كما قيل ذلك في قوله ~~تعالى ms08277 : وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وقال الزجاج : من قرأ نعمة فعلى ~~معنى ما أعطاهم من التوحيد ومن قرأ نعمه بالجمع فعلى جميع ما أنعم به عليهم ~~والأول أولى ونصب ظاهرة وباطنة في قراءة التعريف على الحالية وفي قراءة ~~التنكير على الوصفية ومن الناس من يجادل من الجدال وهو المفاوضة على سبيل ~~المنازعة والمغالبة وأصله من جدلت الحبل أي أحكمت فتله كان المتجادلين يفتل ~~كل منهما صاحبه عن رأيه وقيل : الأصل في الجدال الصراع وإسقاط الإنسان ~~صاحبه على الجدالة وهي الأرض الصلبة وكأن الجملة في موضع الحال من ضميره ~~تعالى فيما قبل أي ألم تروا أن الله سبحانه فعل ما فعل من الأمور الدالة ~~على وحدته سبحانه وقدرته عزوجل والحال من الناس من ينازع ويخاصم كالنضر بن ~~الحرث وأبي إبن خلف كانا يجادلان النبي في الله أي في توحيده عزوجل وصفاته ~~جل شأنه كالمشركين المنكرين وحدته سبحانه وعموم قدرته جلت ثدرته وشمولها ~~للبعث ولم يقل فيه بدل في الله بإرجاع الضمير للأسم الجليل في قوله تعالى : ~~ألم تروا أن الله سخر لكم تهويلا لأمر الجدال بغير علم مستفاد من دليل عقلي ~~ولا هدى راجع إلى رسول مأخوذ منه وجوز جعل الهدى نفس الرسول مبالغة وفيه ~~بعد ولا كتاب أنزله الله تعالى منير 02 أي ذي نور والمراد به واضح الدلالة ~~على المقصود وقيل : منقذ من ظلمة الجهل والضلال بل يجادلون بمجرد التقليد ~~كما قال سبحانه وإذا قيل لهم أي لمن يجادل والجمع بإعتبار المعنى أتبعوا ما ~~أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا يريدون عبادة ما عبدوه من ~~دون الله عزوجل وهذا ظاهر في منع التقليد في أصول الدين والمسئلة خلافية ~~فالذي ذهب إليه الأكثرون ورجحه الإمام الرازي والآمدي أنه لا يجوز التقليد ~~في الأصول بل يجب النظر والذي ذهب إليه عبيدالله بن الحسن العنبري وجماعة ~~الجواز وربما قال بعضهم إنه الواجب على المكلف وإن النظر في ذلك والإجتهاد ~~فيه حرام وعلى كل يصح عقائد المقلد المحق وإن ms08278 كان آثما بترك النظر على ~~الأول وعن الأشعري أنه لا يصح إيمانه وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري : ~~هذا مكذوب عليه لما يلزمه تكفير العوام وهم غالب المؤمنين والتحقيق أنه PageV21P094 ~~إن كان التقليد أخذا لقول الغير بغير حجة مع إحتمال شك ووهم بأن لا يجزم ~~المقلد فلا يكفي إيمانه قطعا لأنه لا إيمان مع أدنى تردد فيه وإن كان لكن ~~جزما فيكفي عند الأشعري وغيره خلافا لأبي هاشم في قوله لا يكفي بل لا بد ~~لصحة الإيمان من النظر وذكر الخفاجي أنه لا خلاف في إمتناع تقليد من لم ~~يعلم أنه مستند إلى دليل حق وظاهر ذم المجادلين بغير علم ولا هدى ولا كتاب ~~أنه يكفي في النظر الدليل النقلي الحق كما يكفي فيه الدليل العقلي # أو لو كان الشيطان يدعوهم أي يدعو آباءهم لا أنفسهم كما قيل : فإن مدار ~~إنكار الإستتباع كون المتبوعين تابعين للشياطين وينادي عليه قوله تعالى : ~~أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون بعد قوله سبحانه : بل نتبع ما ~~ألفينا عليه آباءنا ويعلم منه حال رجوع الضمير إلى المجموع أي أولئك ~~المجادلين وآباءهم إلى عذاب السعير 12 أي إلى ما يؤل إليه أو يتسبب منه من ~~الإشراك وإنكار شمول قدرته عزوجل للبعث ونحو ذلك من الضلالات وجوز بقاء ~~عذاب السعير على حقيقته والإستفهام للإنكار ويفهم التعجيب من السياق أو ~~للتعجيب ويفهم الإنكار من السياق والواو حالية والمعنى أيتبعونهم ولو كان ~~الشيطان يدعوهم أي في حال دعاء الشيطان إياهم إلى العذاب وجوز كون الواو ~~عاطفة على مقدر أي أيتبعونهم لو لم يكن الشيطان يدعوهم إلى العذاب ولو كان ~~يدعوهم إليه وهما قولان مشهوران في الواو الداخلة على لو الوصلية ونحوها ~~وكذا في إحتياجها إلى الجواب قولان قول بالإحتياج وقول بعدمه لإنسلاخها عن ~~معنى الشرط ومن ذهب إلى الأول قدره هنا لا يتبعوهم وهو مما لا غبار عليه ~~على تقدير كون الواو عاطفة وأما على تقدير كونها حالية فزعم بعضهم أنه لا ~~يتسنى وفيه نظر وقد مر ms08279 الكلام على نحو هذه الآية الكريمة فتذكر # ومن يسلم وجهه إلى الله بأن فوض إليه تعالى جميع أموره وأقبل عليه سبحانه ~~بقلبه وقالبه فألسلام كالتسليم التفويض والوجه الذات والكلام كناية عما ~~أشرنا إليه من تسليم الأمور جميعها إليه تعالى والإقبال التام عليه عزوجل ~~وقد يعدى الإسلام باللام قصدا لمعنى الإخلاص # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي وعبدالله بن مسلم بن يسار يسلم ~~بتشديد اللام من التسليم وهو أشهر في معنى التفويض من الإسلام وهو محسن أي ~~في أعماله والجملة في موضع الحال # فقد أستمسك بالعروة الوثقى تعلق أتم تعلق بأوثق ما يتعلق به من الأسباب ~~وهذا تشبيه تمثيلي مركب حيث شبه حال المتوكل على الله عزوجل المفوض إليه ~~أموره كلها الحسن في أعماله بمن ترقى في جبل شاهق أو تدلي منه فتمسك بأوثق ~~عروة من حبل متين مأمون إنقطاعه وجوز أن يكون هناك إستعارة في المفرد وهو ~~العروة الوثقى بأن يشبه التوكل النافع المحمود عاقبته بها فتستعار له وإلى ~~الله عاقبة الأمور 22 أي هي صائرة إليه عزوجل لا إلى غيره جل جلاله فلا ~~يكون لأحد سواه جل وعلا تصرف فيها بأمر ونهي وثواب وعقاب فيجازي سبحانه هذا ~~المتوكل أحسن الجزاء وقيل : فيجازي كلا من هذا المتوكل وذاك المجادل بما ~~يليق به بمقتضى الحكمة وأل في الأمور للإستغراق وقيل : تحتمل العهد على أن ~~المراد الأمور المذكورة من المجادلة وما بعدها وتقديم إلى الله للحصر ردا ~~على الكفرة في زعمهم مرجعية آلهتهم لبعض الأمور PageV21P095 ~~وأختار بعضهم كونه إجلالا للجلالة ورعاية للفاصلة ظنا منه أن الإستغراق ~~مغن عن الحصر وهو ليس كذلك ومن كفر فلا يحزنك كفره أي فلا يهمنك ذلك إلينا ~~لا إلى غيرنا مرجعهم رجوعهم بالبعث يوم القيامة فننبئهم بما عملوا أي ~~بعملهم أو بالذي عملوه في الدنيا من الكفر والمعاصي بالعذاب والعقاب وقيل : ~~إلينا مرجعهم في الدارين فنجازيهم بالإهلاك والتعذيب والأول أظهر وأيا ما ~~كان فالجملة في موضع التعليل كأنه قيل : لا يهمنك كفر من كفر لأنا ننتقم ms08280 ~~منه ونعاقبه على عمله أو الذي عمله والجمع في الضمائر الثلاثة بإعتبار معنى ~~من كما أن الأفراد في الأول بإعتبار لفظها وقريء في السبع ولا يحزنك مضارع ~~أحزن مزيد حزن اللام وقدر للزوم ليكون للنقل فائدة وحزن وأحزن لغتان قال ~~اليزيدي : حزنه لغة قريش وأحزنه لغة تميم وقد قريء بهما وذكر الزمخشري أن ~~المستفيض في الإستعمال ماضي الأفعال ومضارع الثلاثي والعهدة في ذلك عليه إن ~~الله عليم بذات الصدور 32 تعليل للتنبئة المعبر بها عن المجازاة أي يجازيهم ~~سبحانه لأنه عزوجل عليم بالضمائر فما ظنك بغيرها # نمتعهم قليلا تمتيعا قليلا أو زمانا قليلا فإن ما يزول بالنسبة إلى ما ~~يدوم قليل ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ 42 ثقيل عليهم ثقل الأجرام الغلاظ ~~والمراد بالإضطرار أي الإلجاء إلزامهم ذلك العذاب الشديد إلزام المضطر الذي ~~لا يقدر على الإنفكاك مما ألجيء إليه وفي الإنتصاف تفسير هذا الإضطرار ما ~~في الحديث من أنهم لشدة ما يكابدون من النار يطلبون البرد فيرسل عليهم ~~الزمهرير فيكون أشد عليهم من اللهب فيتمنون عود اللهب إضطرارا فهو إختيار ~~عن إضطرار وبأذيال هذه البلاغة تعلق الكندي حيث قال : يرون الموت قداما ~~وخلقا فيختارون والموت إضطرار وقيل : المعنى نضم إلى الإحراق الضغط ~~والتضييق فلا تغفل ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله أي خلقهن ~~الله تعالى وجوز أن يكون التقدير الله خلقهن والأول أولى كما فصل في محله ~~وقولهم ذلك لغاية وضوح الأمر بحيث أضطروا إلى الإعتراف به قل الحمد لله على ~~إلزامهم وإلجائهم إلى الإعتراف بما يوجب بطلان ما هم عليه من إشراك غيره ~~تعالى به جل شأنه في العبادة التي لا يستحقها غير الخالق والمنعم الحقيقي # وجوز جعل المحمود عليه جعل دلائل التوحيد بحيث لا ينكرها المكابر أيضا بل ~~أكثرهم لا يعلمون 52 أن ذلك يلزمهم قيل : وفيه إيغال حسن كأنه قال سبحانه : ~~وإن جهلهم إنتهى إلى أن لا يعلموا أن الحمد لله ما موقعه في هذا المقام وقد ~~مر تمام الكلام في نظير الآية في ms08281 العنكبوت فتذكر # لله ما في السموات والأرض خلقا وملكا وتصرفا ليس لأحد سواه عزوجل ~~إستقلالا ولا شركة فلا يستحق العبادة فيهما غيره سبحانه وتعالى بوجه من ~~الوجوه وهذا إبطال لمعتقدهم من وجه آخر لأن المملوك لا يكون شريكا لمالكه ~~فكيف يستحق ما هو حقه من العبادة وغيرها إن الله هو الغني عن كل شيء الحميد ~~62 المستحق للحمد وإن لم يحمده جل وعلا أحد أو المحمود بالفعل يحمده كل ~~مخلوق بلسان الحال وكأن الجملة جواب عما يوشك أن يخطر ببعض الأذهان السقيمة ~~من أنه هل إختصاص ما في السموات PageV21P096 ~~والأرض به عزوجل لحاجته سبحانه إليه وهو جواب بنفي الحاجة على أبلغ وجه ~~فقد كان يكفي في الجواب إن الله غني إلا أنه جيء بالجملة متضمنة للحصر ~~للمبالغة وجيء بالحميد أيضا تأكيدا لما تفيده من نفي الحاجة بالإشارة إلى ~~أنه تعالى منعم على من سواه سبحانه أو متصف بسائر صفات الكمال فتأمل جدا ~~وقال الطيبي : إن قوله تعالى : لله ما في السموات والأرض تهاون بهم وإبداء ~~أنه تعالى مستغن عنهم وعن حمدهم وعبادتهم ولذلك علل بقوله سبحانه : إن الله ~~هو الغني أي عن حمد الحامدين الحميد أي المستحق للحمد وإن لم يحمدوه عزوجل # ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام أي لو ثبت كون ما في الأرض من شجرة ~~إقلامافإنوما بعدها فاعل ثبت مقدر بقرينة كون أن دالة على الثبوت والتحقق ~~وإلى هذا ذهب المبرد وقال سيبويه : إن ذلك مبتدأ مستغن عن الخبر لذكر ~~المسند والمسند إليه بعده وقيل : مبتدأ خبره مقدر قبله وقال إبن عصفور : ~~بعده وما في الأرض أسم أن ومن شجرة بيانلماأو للضمير العائد إليها في الظرف ~~فهو في موضع الحال منها أو منه أي ولو ثبت أن الذي أستقر في الأرض كائنا من ~~شجرة وأقلام خبر أن قال أبو حيان : وفيه دليل دعوى الزمخشري وبعض العجم ممن ~~ينصر قوله : إن خبر أن الجائية بعدلولا يكون أسما جامدا ولا أسما مشتقا بل ~~يجب أن يكون فعلا وهو ms08282 باطل ولسان العرب طافح بخلافه قال الشاعر : ولو أنها ~~عصفورة لحسبتها مسومة تدعو عبيدا وأزنما وقال آخر : ما أطيب العيش لو أن ~~الفتى حجر تنبو الحوادث عنه وهو ملموم إلى غير ذلك وتعقب بأن إشتراط كون ~~خبرها فعلا إنما هو إذا كان مشتقا فلا يرد أقلام هنا ولا ما ذكر في البيتين ~~وأما قوله تعالى : لو أنهم بادون فلو فيه للتمني والكلام في خبر أن الواقعة ~~بعد لو الشرطية والمراد بشجرة كل شجرة والنكرة قد تعم في الإثبات إذا أقتضى ~~المقام ذلك كما في قوله تعالى : علمت نفس ما أحضرت وقول إبن عباس رضي الله ~~عنهما لبعض أهل الشام وقد سأله عن المحرم إذا قتل جرادة أيتصدق بتمرة فدية ~~لها تمرة خير من جرادة على ما أختاره جمع ولا نسلم المنافاة بين هذا العموم ~~وهذه التاء فكأنه قيل : ولو أن كل شجرة في الأرض أقلام إلخ وكون كل شجرة ~~أقلاما بإعتبار الأجزاء أو الأغصان فيؤل المعنى إلى لو أن أجزاء أو أغصان ~~كل شجرة في الأرض أقلاما إلخ ويحسن إرادة العموم في نحو ما نحن فيه كون ~~الكلام الذي وقعت فيه النكرة شرطا بلو وللشرط مطلقا قرب ما من النفي فما ~~ظنك به إذا كان شرطا بها وإن كانت هنا ليست بمعناها المشهور من إنتفاء ~~الجواب لإنتفاء الشرط أو العكس بل هي دالة على ثبوت الجواب أو حرف شرط في ~~المستقبل على ما فصل في المعنى وإختيار شجرة على أشجار أو شجر لأن الكلام ~~عليه أبعد عن إعتبار التوزيع بأن تكون كل شجرة من الأشجار أو الشجر قلما ~~المخل بمقتضى المقام من المبالغة بكثرة كلماته تعالى شأنه وفي البحر أن هذا ~~مما وقع فيه المفرد موقع الجمع والنكرة موقع المعرفة ونظيره ما ننسخ من آية ~~ما يفتح الله للناس من رحمة ولله يسجد ما في السموات والأرض من دابة وقول ~~العرب : هذا أول فارس وهذا أفضل عالم يراد من الآيات ومن الرحمات ومن ~~الدواب وأول الفرسان وأفضل العلماء ذكر المفرد ms08283 النكرة وأريد به معنى الجمع ~~المعرف باللام وهو مهيع في كلام العرب معروف وكذلك يقدر هنا من الشجرات أو ~~من الأشجار فلا تغفل # وقال الزمخشري : إنه قال سبحانه شجرة على التوحيد دون أسم الجنس الذي هو ~~شجر لأنه أريد تفصيل PageV21P097 ~~الشجر شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا وقد بريت أقلاما ~~وتعقب بأن إفادة المفرد التفصيل بدون تكرار غير معهود والمعهود إفادته ذلك ~~بالتكرير نحو جاؤني رجلا رجلا فتأمل وإختيار جمع القلة في أقلام مع أن ~~الأنسب للمقام جمع الكثرة لأنه لم يعهد للقلم جمع سواه وقلام غير متداول ~~فلا يحسن إستعماله والبحر أي المحيط فأل للعهد لأنه المتبادر ولأنه الفرد ~~للكامل إذ قد يطلق على شعبه وعلى الأنهار العظام كدجلة والفرات وجوز إرادة ~~الجنس ولعل الأول أبلغ يمده من بعده اي من بعد نفاذه وقيل من ورائه سبعة ~~أبحر مفروضة كل منها مثله في السعة والإحاطة وكثرة الماء والمراد بالسبعة ~~الكثرة بحيث تشمل المائة والألف مثلا لا خصوص العدد المعروف كما في قوله ~~عليه الصلاة والسلام : المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء ~~وأخاتيرت لها لأنها عدد تام كما عرفت عند الكلام في قوله تعالى : تلك عشرة ~~كاملة وكثير من المعدودات التي لها شأن كالسموات والكواكب السيارة ~~والأقاليم الحقيقية وأيام الأسبوع إلى غير ذلك منحصر في سبع فلعل في ذكرها ~~هنا دون سبعين المتجوز به عن الكثرة أيضا رمزا إلى شأن كون تلك الأبحر ~~عظيمة ذات شأن ولما لم تكن موضوعة في الأصل لذلك بل للعدد المعروف القليل ~~جاء تمييزها أبحر بلفظ القلة دون بحور وإن كان لا يراد به إلا لكثرة ليناسب ~~بين اللفظين فكما تجوز في السبعة وأستعملت للتكثير تجوز في أبحر وأستعمل ~~فيه أيضا وكان الظاهر بعد جعل ما في الأرض من شجرة أقلاما أن يقال : والبحر ~~مداد لكن جيء بما في النظم الجليل لأن يمده يغني عن ذكر المداد لأنه من ~~قولك : مد الدواة وأمدها أي جعلها ذات ms08284 مداد وزاد في مدادها ففيه دلالة على ~~المداد مع ما يزيد في المبالغة وهو تصوير الإمداد المستمر حالا بعد حال كما ~~تؤذن به صيغة المضارع فأفاد النظم الجليل جعل البحر المحيط بمنزلة الدواة ~~وجعل أبحر سبعة مثله مملوءة مدادا فهي تصب فيه مدادها أبدا صبا لا ينقطع ~~ورفع البحر على ما أستظهره أبو حيان فيه على الإبتداء وجملة يمده خبره ~~والواو للحال والجملة حال من الموصول أو الضمير الذي في صلته أي لو ثبت كون ~~ما في الأرض من شجرة أقلاما في حال كون البحر ممدودا بسبعة أبحر ولا يضر ~~خلو الجملة عن ضمير ذي الحال فإن الواو يحصل بها من الربط ما لا يتقاعد عن ~~الضمير لدلالتها على المقارنة وأشار الزمخشري إلى أن هذه الجملة وما أشبهها ~~كقوله : وقد أغتدى والطير في وكناتها بمنجرد فيد الأوابد هيكل وجئت والجيش ~~مصطف من الأحوال التي حكمها حكم الظروف لأنها في معناها إذ معنى جئت والجيش ~~مصطف مثلا ومعنى جئت وقت إصطفاف الجيش واحد وحيث ان الظرف يربطه بما قبله ~~تعلقه به وإن لم يكن فيه ضمير وهو إذا وقع حالا أستقر فيه الضمير فما يشبهه ~~كأنه فيه ضمير مستقر ولا يرد عليه إعتراض أبي حيان بأن الظرف إذا وقع حالا ~~ففي العامل فيه ضمير ينتقل إلى الظرف والجملة الأسمية إذا كانت حالا بالواو ~~فليس فيها ضمير منتقل فكيف يقال إنها في حكم الظرف نعم الحق أن الربط ~~بالواو كاف عن الضمير ولا يحتاج معه إلى تكلف هذه المؤنة وجوز أن تكون ~~الجملة حالا من الأرض والعامل فيه معنى الإستقرار والرابط ما سمعت أو أل ~~التي في البحر بناء على رأي الكوفيين من جواز كون أل عوضا عن الضمير كما في ~~قوله تعالى : جنات عدن مفتحة لهم الأبواب أي ولو ثبت كون الذي أستقر في ~~الأرض من شجرة أقلاما حال كون بحرها ممدودا بسبعة أبحر PageV21P098 ~~قال في الكشف : ولا بد أن يجعل من شجرة بيانا للضمير العائد إلى ما لئلا ~~يلزم الفصل ms08285 بين أجزاء الصلة بالأجنبي # والبحر على تقدير جعل أل فيه عوضا عن المضاف إليه العائد إلى الأرض يحتمل ~~أن يراد به المعهود وأن يردا به غيره وقال الطيبي : إن البحر على ذلك يعم ~~جميع الأبحر لقرينة الإضافة ويفيد ان السبعة خارجة عن بحر الأرض وعلى ما ~~سواه يحتمل الحصة المعهودة المعلومة عند المخاطب ورد بأنه لا فرق بينهما بل ~~كون بحرها للعهد أظهر لأن العهد أصل الإضافة ولا ينافيه كون الأرض شاملة ~~لجميع الأقطار لأن المعهود البحر المحيط وهو محيط بها كلها وجوز الزمخشري ~~كون رفعه بالعطف على محل أن ومعمولها وجملة يمده حال على تقدير لو ثبت كون ~~ما في الأرض من شجرة أقلاما وثبت البحر ممدودا بسبعة أبحر وتعقب بأن الدال ~~على الفعل المحذوف هو أن وخبره على ما قرر في بابه فأذن لا يمكن إفضاء ~~المحذوف إلى المعطوف دون ملاحظة دال وفي هذا العطف إخراج عن الملاحظة وأجيب ~~بأنه يحتمل في التابع ما لا يحتمل في المتبوع ثم لا يخفى أن العطف على هذا ~~من عطف المفرد على المفرد لا المفرد على الجملة كما قيل إذ الظاهر أن ~~المعطوف عليه إنما هو المصدر الواقع فاعلا لثبت وهو مفرد لا جملة وجوز أن ~~يكون العطف على ذلك أيضا بناء على رأي من يجعله مبتدأ وتعقب بأنه يلزم أن ~~يلي لو الأسم الصريح الواقع مبتدأ إذ يصير التقدير ولو البحر وذلك على ما ~~قال أبو حيان لا يجوز إلا في ضرورة شعر نحو قوله : لو بغير الماء حلقي شرق ~~كنت كالغصان بالماء إعتصاري وأجيب بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في ~~المتبوع كما في نحو رب رجل وأخيه يقولان ذلك وقال بعضهم : إنه يلزم على ~~العطف السابق أن يلي لو الأسم الصريح وهو أيضا مخصوص بالضرورة وأجاب بما ~~أجيب وفيه عندي تأمل وجوز كون الرفع على الإبتداء وجملة يمده خبر المبتدأ ~~والواو واو المعية وجملة المبتدأ وخبره في موضع المفعول معه بناء على أنه ~~يكون جملة كما نقل ms08286 عن إبن هشام ولا يخفى بعده وجوز كون الواو على ذلك ~~للإستئناف بياني كأنه قيل : ما المداد حينئذ فقيل : والبحر إلخ وتعقب بأن ~~إقتران الجواب بالواو وإن كانت إستئنافية غير معهود وما قيل إنه يقترن بها ~~إذا كان جوابا للسؤال على وجه المناقشة لا للإستعلام مما لا يعتمد عليه ومن ~~هنا قيل : الظاهر على إرادة الإستئناف أن يكون نحويا وجوز في هذا التركيب ~~غير ما ذكر من أوجه الإعراب أيضا # وقرأ البصريان والبحر بالنصب على أنه معطوف على أسم أن ويمده خبر له أي ~~ولو أن البحر ممدود بسبعة أبحر # قال إبن الحاجب في أماليه : ولا يستقيم أن يكون يمده حالا لأنه يؤدي إلى ~~تقييد المبتدأ الجامد بالحال ولا يجوز لأنها لبيان الفاعل أو المفعول ~~والمبتدأ ليس كذلك ويؤدي أيضا إلى كون المبتدأ لا خبر له ولا يستقيم أن ~~يكون أقلام خبرا له لأنه خبر الأول ولم يذكر إحتمال تقدير الخبر لظهور أنه ~~خلاف الظاهر # وجوز أن يكون منصوبا على شريطة التفسير عطفا على الفعل المحذوف أعني ثبت ~~ودخول لو على المضارع جائز وجملة يمده إلخ حينئذ لا محل لها من الإعراب # وقرأ عبدالله وبحر بالتنكير والرفع وخرج ذلك إبن جني على أنه مبتدأ وخبره ~~محذوف أي هناك بحر يمده إلخ والواو واو الحال لا محالة ولا يجوز أن يعطف ~~على أقلام لأن البحر وما فيه ليس من حديث الشجر PageV21P099 ~~والأقلام وإنما هو من حديث المداد وفي البحر أن الواو على هذه القراءة ~~للحال أو للعطف على ما تقدم وإذا كانت للحال كان بحر مبتدأ وسوغ الإبتداء ~~به مع كونه نكرة تقدم تلك الواو فقد عد من مسوغات الإبتداء بالنكرة كما في ~~قوله : سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا محياك أخفى ضوءه كل شارق ولا يخفى أنه ~~إذا عطف على فاعل ثبت فجملة يمده في موضع الصفة له لا حال منه وجوز ذلك من ~~جوز مجيء الحال من النكرة والظاهر على تقدير كونه مبتدأ جعل الجملة خبره ~~ولا حاجة إلى ms08287 جعل خبره محذوفا كما فعل إبن جني # وقرأ إبن مسعود وأبي تمده بتاء التأنيث من مد كالذي في قراءة الجمهور ~~وقرأ إبن مسعود أيضا والحسن وإبن مصرف وإبن هرمز يمده بضم الياء التحتية من ~~الإمداد قال إبن الشيخ : يمد بفتح فضم ويمد بضم فكسر لغتان بمعنى وقرأ جعفر ~~بن محمد رضي الله تعالى عنهما والبحر مداده أي ما يكتب به من الحبر وقال ~~إبن عطية : هو مصدر ما نفدت كلمات الله جواب لو وفي الكلام إختصار يسمى حذف ~~إيجاز ويدل على المحذوف السياق والتقدير ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام ~~والبحر ممدود بسبعة أبحر وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله تعالى ~~ما نفدت لعدم تناهيها ونفد تلك الأقلام والمداد لتناهيها ونظير ذلك في ~~الإشتمال على إيجاز الحذف قوله تعالى : أؤ به أذى من رأسه ففدية أي فحلق ~~رأسه لدفع ما به من الأذى ففدية والمراد بكلماته تعالى كلمات علمه سبحانه ~~وحكمته جل شأنه وهو الذي يقتضيه سبب النزول على ما أخرج إبن جرير عن عكرمة ~~قال : سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الروح فأنزل ~~سبحانه ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أتيتم من العلم فقالوا : ~~تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فنزلت ولو أن إلخ وظاهر هذا أن اليهود قالوا ~~ذلك له عليه الصلاة والسلام مشافهة وهو ظاهر في أن الآية مدنية وقيل : أنهم ~~أمروا وفد قريش أن يقولوا له صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك وهذا القائل ~~يقول : إنها مكية وحاصل الجواب أنه وإن كان ما أوتيتموه خيرا كثيرا لكونه ~~حكمة إلا أنه قليل بالنسبة إلى حكمته عزوجل وفي رواية أنه نزل بمكة قوله ~~تعالى : ويسألونك إلخ فلما هاجر عليه الصلاة والسلام أتاه أحبار اليهود ~~فقالوا بلغنا أنك تقول : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أفعنيتنا أم قومك ~~فقال صلى الله تعالى عليه وسلم ms08288 : كلا عنيت فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك ~~إنا أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء فقال عليه الصلاة والتحية : هي في علم ~~الله تعالى قليل وقد أتاكم ما إن عملتم به نجوتم قالوا : يامحمد كيف تزعم ~~هذا وأنت تقول : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا فكيف يجتمع فقال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : هذا علم قليل وخير كثير فأنزل الله تعالى هذه الآية ~~وهذا نص في أن الآية مدنية وقيل : المراد بها مقدوراته جل وعلا وعجائبه ~~عزوجل التي إذا أراد سبحانه شيئا منها قال تبارك وتعالى له : كن فيكون ومن ~~ذلك قوله تعالى في عيسى : وكلمته ألقاها إلى مريم وإطلاق الكلمات على ما ~~ذكر من إطلاق السبب على المسبب وعلى هذا وجه ربط الآية بما قبلها أظهر على ~~ما قيل وهو أنه سبحانه لما PageV21P100 ~~قال : ولله ما في السموات والأرض وكان موهما لتناهي ملكه جل جلاله أردف ~~سبحانه ذلك بما هو ظاهر بعدم التناهي وهذا ما أختاره الإمام في المراد ~~بكلماته تعالى إلا أن في إنطباقه على سبب النزول خفاء وعن أبي مسلم المراد ~~بها ما وعد سبحانه به أهل طاعته من الثواب وما أوعد جل شأنه به أهل معصيته ~~من العقاب وكأن الآية عليه بيان لأكثرية ما لم يظهر بعد من ملكه تعالى بعد ~~بيان كثرة ما ظهر وقيل : المراد بها ما هو المتبادر منها بناء على ما أخرج ~~عبدالرزاق وإبن جرير وإبن المنذر وغيرهم عن قتادة قال : قال المشركون إنما ~~هذا كلام يوشك أن ينفد فنزلت ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام الآية وفي ~~وجه ربط الآية عليه بما قبلها وكذا بما بعدها خفاء جدا إلا أنه لا يقتضي ~~كونها مدنية وإيثار الجمع المؤنث السالم بناء على أنه كجمع المذكر جمع قلة ~~لا شعاره وإن إقترن بما قد يفيد معه الإستغراق والعموم من أل أو الإضافة ~~نظرا لأصل وضعه وهو القلة بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير وقرأ الحسن ~~ما نفد بغير تاء كلام الله ms08289 بدل كلمات الله إن الله عزيز لا يعجزه جل شأنه ~~شيء حكيم 72 لا يخرج عن علمه تعالى وحكمته سبحانه شيء والجملة تعليل لعدم ~~نفاد كلماته تبارك وتعالى # ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة أي إلا كخلقها وبعثها في سهولة التأتي ~~بالنسبة إليه عزوجل إذ لا يشغله تعالى شأن عن شأن لأن مناط وجود الكل تعلق ~~إرادته تعالى الواجبة أو قوله جل وعلا : كن مع قدرته سبحانه الذاتية وإمكان ~~المتعلق ولا توقف لذلك على آلة ومباشرة تقتضي التعاقب ليختلف عنده تعالى ~~الواحد والكثير كما يختلف ذلك عند العباد إن الله سميع يسمع كل مسموع بصير ~~82 يبصر كل مبصر في حالة واحدة لا يشغله إدراك بعضها عن إدراك بعض فكذا ~~الخلق والبعث وحاصله كما أنه تعالى شأنه ببصر واحد يدرك سبحانه المبصرات ~~وبسمع واحد يسمع جل وعلا المسموعات ولا يشغله بعض ذلك عن بعض كذلك فيما ~~يرجع إلى القدرة والفعل فهو إستشهاد بما سلموه فشبه المقدورات فيما يراد ~~منها بالمدركات فيما يدرك منها كذا في الكشف وأستشكل كون ذلك مسلما بأنه قد ~~كان بعضهم إذا طعنوا في الدين يقول أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فنزل وأسروا قولكم أو أجهروا به إنه عليم بذات الصدور # وأجيب بأنه لا إعتداد بمثله من الحماقة بعد ما رد عليهم ما زعموا وأعلموا ~~بما أسروا وقيل : إن الجملة تعليل لإثبات القدرة الكاملة بالعلم الواسع وأن ~~شيئا من المقدورات لا يشغله سبحانه عن غيره لعلمه تعالى بتفاصيلها ~~وجزئياتها فيتصرف فيها كما يشاء كما يقال : فلان يجيد عمل كذا لمعرفته ~~بدقائقه ومتمماته والمقصود من إيراد الوصفين إثبات الحشر والبشر لأنهما ~~عمدتان فيه ألا ترى كيف عقب ذلك بما يدل على عظيم القدرة وشمول العلم # وأياما كان يندفع توهم أن المناسب لما قبل أن يقال : إن الله قوي قدير أو ~~نحو ذلك دون ما ذكر لأن الخلق والبعث ليسا من المسموعات والمبصرات وعن ~~مقاتل أن كفار قريش قالوا : إن الله تعالى ms08290 خلقنا أطوارا نطفة علقة مضغة ~~لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة فنزلت وذكر النقاش أنها نزلت في ~~أبي بن خلف وأبي الأسود ونبيه ومنبه إبني الحجاج وذكر في سبب نزولها فيهم ~~نحو ما ذكر وعلى كون سبب النزول ذلك قيل : المعنى أنه تعالى سميع بقولهم ~~ذلك بصير بما يضمرونه وهو كما ترى ألم تر قيل : خطاب لسيد المخاطبين وقيل : ~~عام لكل من يصلح للخطاب وهو الأوفق لما سبق وما لحق أي ألم تعلم PageV21P101 ~~أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل أي يدخل كل واحد منها ~~في الآخر ويضيفه سبحانه إليه فيتفاوت بذلك حاله زيادة ونقصانا وعدل عن يولج ~~أحد الملوين في الآخر مع أنه أخصر للدلالة على إستقلال كل منهما في الدلالة ~~على كمال القدرة وقدم الليل على النهار لمناسبته لعالم الإمكان المظلم من ~~حيث إمكانه الذاتي وفي بعض الآثار كان العالم في ظلمة فرش الله تعالى عليهم ~~من نوره وهذا الإيلاج إنما هو في هذا العالم ليس عند ربك صباح ولا مساء ~~وقدم الشمس عل ىالقمر في قوله تعالى : وسخر الشمس والقمر مع تقديم الليل ~~الذي فيه سلطان القمر على النهار الذي فيه سلطان الشمس لأنها كالمبدأ للقمر ~~ولأن تسخيرها لغاية عظمها أعظم من تسخير القمر وأيضا آثار ذلك التسخير أعظم ~~من آثار تسخيره وقال الإمام في تعليل تقديم كل على ما قدم عليه : لأن ~~الأنفس تطلب سبب المقدم أكثر مما تطلب سبب المؤخر وبين ذلك بما بين ولعل ما ~~ذكرناه أولى لا سيما إذا صح أن نور القمر مستفاد من ضياء الشمس وعطف قوله ~~سبحانه سخر على قوله تعالى يولج والإختلاف بينهما صيغة لما أن إيلاج أحد ~~الملوين في الآخر متجدد في كل حين وأما التسخير فأمر لا تعدد فيه ولا تجدد ~~وإنما التعدد والتجدد في آثاره كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : كل أي كل ~~واحد من الشمس والقمر يجري يسير سيرا سريعا مستمرا إلى أجل أي منتهى للجري ~~مسمى سماه الله ms08291 تعالى وقدره لذلك وهو كما قال الحسن يوم القيامة فإنه لا ~~ينقطع جرى النيرين وتبطل حركتهما إلا في ذلك اليوم والظاهر أن هذا الجري هو ~~هذه الحركة التي يشاهدها كل ذي بصر من أهل المعمورة وهي عند الفلاسفة ~~بواسطة الفلك الأعظم فإن حركته كذلك وبها حركة سائر الأفلاك وما فيها من ~~الكواكب ويسمى حركة الكل والحركة اليومية والحركة السريعة والحركة الأولى ~~والحركة على خلاف التوالي والحركة الشرقية وبعضهم يسميها الحركة الغربية ~~وقيل : ما يعم هذه الحركة وحركتهما الخاصة بهما وهي حركتهما بواسطة فلكيهما ~~على التوالي من المغرب إلى المشرق وهي للقمر أسرع منها للشمس وليس في العقل ~~الصريح والنقل الصحيح ما يأبى إثبات هاتين الحركتين لكل من النيرين كما لا ~~يخفى على المنصف العارف ومنتهى هذا الجري العام لهاتين الحركتين يوم ~~القيامة أيضا والجملة على تقدير عموم الخطاب إعتراض بين المعطوفين لبيان ~~الواقع بطريق الإستطراد وعلى تقدير إختصاصه به صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يجوز أن تكون حالا من الشمس والقمر فإن جريهما إلى يوم القيامة من جملة ما ~~في حيز رؤيته عليه الصلاة والسلام وقيل جريهما عبارة عن حركتهما الخاصة ~~بهما والأجل المسمى لجري الشمس آخر السنة المسماة بالسنة الشمسية الحقيقية ~~وهي زمان مفارقة الشمس أية نقطة تفرض من فلك البروج إلى عودها إليها ~~بحركتها الخاصة وجعلوا إبتداءها من حين حلول الشمس رأس الحمل ومدتها عند ~~بعض ثلثمائة وخمسة وستون يوما بليلته وربع يوم كذلك وعند بطليموس ثلثمائة ~~وخمسة وستون يوما بليلته وخمس ساعات وخمسة وخمسون دقيقة وإثنتا عشرة ثانية ~~وعند بعض المتأخرين ثلثمائة وخمسة وستون يوما وخمس ساعات وست وأربعون دقيقة ~~وأربع وعشرون ثانية وعند الحكيم محيي الدين الكسر الزائد خمس ساعات ودقيقة ~~وبالرصد الجديد الذي تولاه الطوسي بمراغة خمس ساعات وتسع وأربعون دقيقة ~~ووجد برصد سمرقند أزيد من هذا بربع دقيقة وأما الإصطلاحية فأعتبرها بعض ~~كالروم والأقدمين من الفرس ثلثمائة وخمسة وستون يوما بليلته وربع يوم كذلك ~~وأخذ الكسر ربعا تاما إلا أن الروم يجعلون ثلاث سنين ms08292 PageV21P102 ~~ثلثمائة وخمسة وستين ويكبسون في الرابعة بيوم والفرس كانوا يكبسون في مائة ~~وعشرين سنة بشهر وأعتبرها بعض آخر كالقبط والمستعملين لتريخ الفرس من ~~المحدثين ثلثمائة وستين يوما بليلته وأسقط الكسر رأسا ولجرى القمر آخر ~~الشهر القمري الحقيقي وهو زمان مفارقة القمر أي وضع يعرض له من الشمس إلى ~~عوده إليه وجعلوا إبتداؤه من إجتماع الشمس والقمر وزمان ما بين الإجتماعين ~~المتتاليين كط لا ن من الأيام ودقائقها وثوانيها تقريبا وأما الشهر الغير ~~الحقيقي فالمعتبر فيه الهلال ويختلف زمان ما بين الهلالين كما هو معروف # قيل : وعلى هذا فالجملة بيان لحكم تسخيرهما أو تنبيه على كيفية إيلاج أحد ~~الملوين في الآخر وكون ذلك بحسب إختلاف جريان الشمس على مداراتها اليومية ~~فكلما كان جريانها متوجها إلى سمت الرأس تزداد القوس التي فوق الأرض كبرا ~~فيزداد النهار طولا بإنضمام بعض أجزاء الليل إليه إلى أن يبلغ المدار الذي ~~هو أقرب المدارات إلى سمت الرأس وذلك عند بلوغها إلى رأس السرطان ثم ترجع ~~متوجهة إلى التباعد عن سمت الرأس فلا تزال القسى التي فوق الأرض تزداد صغرا ~~فيزداد النهار قصرا بإنضمام بعض أجزائه إلى الليل إلى أن يبلغ المدار الذي ~~هو أبعد المدارات اليومية عن سمت الرأس وذلك عند بلوغها رأس الجدي # وأنت تعلم أنه لا مدخل لجريان القمر في الإيلاج فالتعرض له في الآية ~~الكريمة يبعد هذا الوجه ولعل الأظهر على تقدير جعل جريهما عبارة عن حركتهما ~~الخاصة بهما أن يجعل المسمى عبارة عن يوم القيامة أو يجعل عبارة عن آخر ~~السنة والشهر المعروفين عند العرب فتأمل وجرى يتعدى بإلى تارة وباللام أخرى ~~وتعديته بالأول بإعتبار كون المجرور غاية وبالثاني بإعتبار كونه غرضا فتكون ~~اللام لام تعليل أو عاقبة وجعلها الزمخشري للإختصاص ولكل وجه ولم يظهر لي ~~وجه إختصاص هذا المقام بإلى وغيره باللام وقال النيسابوري : وجه ذلك أن هذه ~~الآية صدرت بالتعجيب فناسب التطويل وهو كما ترى فتدبر وقوله تعالى : وأن ~~الله بما تعملون خبير 92 عطف على قوله : إن الله يولج ms08293 الليل إلخ داخل معه ~~في حيز الرؤية على تقديري خصوص الخطاب وعمومه فإن من شاهد مثل ذلك الصنع ~~الرائق والتدبير اللائق لا يكاد يغفل عن كون صانعه عزوجل محيطا بجلائل ~~أعماله ودقائقها وقرأ عياش عن أبي عمرو بما يعملون بياء الغيبة ذلك إشارة ~~إلى ما تضمنته الآيات وأشارت إليه من سعة العلم وكمال القدرة وإختصاص ~~الباري تعالى شأنه بها بأن الله هو الحق أي بسبب أنه سبحانه وحده الثابت ~~المتحقق في ذاته أي الواجب الوجود # وأن ما يدعون من دونه إلها الباطل المعدوم في حد ذاته وهو الممكن الذي لا ~~يوجد إلا بغيره وهو الواجب تعالى شأنه وأن الله هو العلي على الأشياء ~~الكبير 03 عن أن يكون له سبحانه شريك أو يتصف جل وعلا بنقص لا بشيء أعلى ~~منه تعالى شأنه شأنا وأكبر سلطانا ووجه سببية الأول لما ذكر أن كونه تعالى ~~وحده واجب الوجود في ذاته يستلزم أن يكون هو سبحانه وحده الموجد لسائر ~~المصنوعات البديعة الشأن فيدل على كمال قدرته عزوجل وحده والإيجاب قد أبطل ~~في الأصول ومن صدرت عنه جميع هاتيك المصنوعات لا بد من أن يكون كامل العلم ~~على ما بين في الكلام ووجه سببية الثالث لذلك أن كونه تعالى وحده عليا على ~~جميع الأشياء متسلطا عليها متنزها عن أن يكون له سبحانه شريك أو يتصف بنقص ~~عزوجل يستلزم PageV21P103 ~~كونه تعالى وحده واجب الوجود في ذاته وقد سمعت الكلام فيه وأما وجه سببية ~~كون ما يدعونه من دونه إلها باطلا ممكنا في ذاته لذلك فهو إن إمكانه على ~~علو شأنه عندهم على ما عداه مما لم يعتقدوا إلهيته يستلزم إمكان غيره مما ~~سوى الله عزوجل لأن ما فيه مما يدل على إمكانه موجود في ذلك حذو القذة ~~بالقذة ومتى كان ما يدعونه إلها من دونه تعالى وغيره مما سوى الله سبحانه ~~وتعالى ممكنا أنحصر وجوب الوجود في الله تعالى فيكون جل وعلا وحده واجب ~~الوجود في ذاته وقد علمت إفادته للمطلوب وكأنه إنما قيل أن ms08294 ما يدعون من ~~دونه الباطل دون أن ما سواه الباطل مثلا نظير قول لبيد # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # تنصيصا على فظاعة ما هم عليه وإستلزام ذلك إمكان ما سوى الله تعالى من ~~الموجودات من باب أولى بناء على ما يزعم المشركون في آلهتهم من علو الشأن ~~ولم يكتف في بيان السبب بقوله سبحانه : بأن الله هو الحق بل عطف عليه ما ~~عطف مع أنه مما يعود إليه وتشعر تلك الجملة به إظهارا لكمال العناية ~~بالمطلوب وبما يفيده منطوق المعطوف من بطلان الشريك وكونه تعالى هو العلي الكبير # وقيل : أي ذلك الإتصاف بما تضمنته الآيات من عجائب القدرة والحكمة بسبب ~~أن الله تعالى هو الإله الثابت إلهيته وإن من دونه سبحانه باطل الألهية وإن ~~الله تعالى هو العلي الشأن الكبير السلطان ومدار أمر السببية على كونه ~~سبحانه هو الثابت الإلهية وبين ذلك الطيبي بأنه قد تقرر أن من كان إلها كان ~~قادرا خالقا عالما إلى غير ذلك من صفات الكمال ثم قال إن قوله تعالى ذلك ~~بأن الله هو الحق كالفذلكة لما تقدم من قوله تعالى : ألم تروا أن الله سخر ~~لكم إلى هذا المقام وقول تعالى : وأن الله هو العلي الكبير كالفذلكة لتلك ~~الفواصل المذكورة هنالك كلها # ولعل ما قدمنا أولى بالإعتبار وقال العلامة أبو السعود في الإعتراض على ~~ذلك : أنت خبير بأن حقيته تعالى وعلوه وكبرياءه وإن كانت صالحة لمناطية ما ~~ذكر من الصفات لكن بطلان إليهة الأصنام لا دخل له في المناطية قطعا فلا ~~مساغ لنظمه في سلك الأسباب بل هو تعكيس للأمر ضرورة أن الصفات المذكورة هي ~~المقتضية لبطلانها لا أن بطلانها يقتضيها إنتهى وفيه تأمل والعجب منه أنه ~~ذكر مثل ما أعترض عليه في نظير هذه الآية في سورة الحج ولم يتعقبه بشيء # وجوز أن يكون المعنى ذلك أي ما تلى من الآيات الكريمة بسب بيان أن الله ~~هو الحق إلهيته فقط ولأجله لكونها ناطقة بحقية التوحيد ولأجل بيان بطلان ~~إليهة ما يدعون ms08295 من دونه لكونها شاهدة شهادة بينة لا ريب فيها ولأجل بيان ~~أنه تعالى هو المرتفع على كل شيء المتسلط عليه فإن ما في تضاعيف تلك الآيات ~~الكريمة مبين لإختصاص العلو والكبرياء به أي بيان وهو وجه لا تكلف فيه سوى ~~إعتبار حذف مضاف كما لا يخفى وكأنه إنما قيل هنا : وأن ما يدعون من دونه ~~الباطل بدون ضمير الفصل وفي سورة الحج وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ~~بتوسيط ضمير الفصل لما أن الحط على المشركين وآلهتهم في هذه السورة دون ~~الحط عليهم في تلك السورة # وقال النيسابوري في ذلك أن آية الحج وقعت بين عشر آيات كل آية مؤكدة مرة ~~أو مرتين فناسب ذلك توسيط الضمير بخلاف ما هنا ويمكن أن يقال تقدم في تلك ~~السورة ذكر الشيطان مرات فلهذا ذكرت تلك المؤكدات بخلاف هذه السورة فإنه لم ~~يتقدم ذكر الشيطان فيها نحو ذكره هناك وقرأ نافع وإبن كثير PageV21P104 ~~وإبن عامر وأبو بكر تدعون بتاء الخطاب ألم تر أن الفلك تجري في البحر ~~بنعمت الله إستشهاد آخر على باهر قدرته جل وعلا وغاية حكمته عزوجل وشمول ~~أنعامه تبارك وتعالى والمراد بنعمة الله تعالى إحسانه سبحانه في تهيئة ~~أسباب الجري من الريح وتسخيرها فالباء للتعدية كما في مررت بزيد أو سببية ~~متعلقة بتجري # وجوز أن يراد بنعمته تعالى ما أنعم جل شأنه به مما تحمله الفلك من الطعام ~~والمتاع ونحوه فالباء للملابسة والمصاحبة متعلقة بمحذوف وقع حالا من ضمير ~~الفلك أي تجري مصحوبة بنعمته تعالى وقرأ موسى بن الزبير الفلك بضم اللام ~~ومثله معروف في فعل مضموم الفاء # حكى عن عيسى بن عمر أنه قال : ما سمع فعل بضم الفاء وسكون العين إلا وقد ~~سمع فيه فعل بضم العين # وفي الكشاف كل فعل يجوز فيه فعل كما يجوز في كل فعل فعل وجعل ضم العين ~~للإتباع وإسكانها للتخفيف # وقرأ الأعرج والأعمش وإبن يعمر بنعمات الله بكسر النون وسكون العين جمعا ~~بالألف والتاء وهو جمع نعمة بكسر فسكون ويجوز كما ms08296 قال غير واحد في كل جمع ~~مثله تسكين العين على الأصل وكسرها إتباعا للفاء وفتحها تخفيفا # وقرأ إبن أبي عبلة بنعمات الله بفتح النون وكسر العين جمعا لنعمة بفتح ~~النون وهي أسم للتنعم وقيل : بمعنى النعمة بالكسر ليريكم من آياته أي بعض ~~دلائل ألوهيته تعالى ووحدته سبحانه وقدرته جل شأنه وعلمه عزوجل وقوله تعالى ~~: إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور 13 تعليل لما قبله أي إن فيما ذكر لآيات ~~عظيمة في ذاتها كثيرة في عددها لكل مبالغ في الصبر على بلائه سبحانه ومبالغ ~~في الشكر على نعمائه جل شأنه # وصبار شكور كناية عن المؤمن من باب حي مستوى القامة عريض الأظفار فإنه ~~كناية عن الإنسان لأن هاتين الصفتين عمدتا الإيمان لأنه وجميع ما يتوقف ~~عليه إما ترك للمألوف غالبا وهو بالصبر أو فعل لما يتقرب به وهو شكر لعمومه ~~فعل القلب والجوارح واللسان ولذا ورد الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر وذكر ~~الوصفين بعد الفلك فيه أتم مناسبة لأن الراكب فيه لا يخلو عن الصبر والشكر ~~وقيل : المراد بالصبار كثير الصبر على التعب في كسب الأدلة من الأنفس ~~والآفاق وإلا فلا إختصاص للآيات بمن تعب مطلقا وكلا الوصفين بنيا بناء ~~مبالغة وفعال على ما في البحر أبلغ من فعول لزيادة حروفه قيل : وإنما أختير ~~زيادة المبالغة في الصبر إيماء إلى أن قليله لشدة مرارته وزيادة ثقله على ~~النفس كثير وإذا غشيهم موج أي علاهم وغطاهم من الغشاء بمعنى الغطاء من فوق ~~وهو المناسب هنا وقيل : أي أي أتاهم من الغشيان بمعنى الإتيان وضمير غشيهم ~~أن إتحد بضمير المخاطبين قبله ففي الكلام إلتفات من الخطاب إلى الغيبة وإلا ~~فلا إلتفات والموج ما يعلو من غوارب الماء وهو أسم جنس واحده موجة وتنكيره ~~للتعظيم والتكثير ولذا أفرد مع جمع المشبه به في قوله تعالى : كالظلل وهو ~~جمع ظلة كغرفة وغرف وقربة وقرب والمراد بها ما أظل من سحاب أو جبل أو غيرهما # وقال الراغب : الظلة السحابة تظل وأكثر ما يقال فيما ms08297 يستوخم ويكره وفسر ~~قتادة الظلل هنا بالسحاب PageV21P105 ~~وبعضهم بالجبال وقرأ محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه كالظلال وهو جمع ~~ظلة أيضا كعلبة وعلاب وجفرة وجفار وإذا ظرف لقوله تعالى : دعوا أي دعوا ~~الله مخلصين له الدين إذا غشيهم موج كالظلل وإنما فعلوا ذلك حينئذ لزوال ما ~~ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد # فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد سالك القصد أي الطريق المستقيم لا يعدل ~~عنه لغيره وأصله إستقامة الطريق ثم أطلق عليه مبالغة والمراد بالطريق ~~المستقيم التوحيد مجازا فكأنه قيل : فمنهم مقيم على التوحيد وقول الحسن : ~~أي مؤمن يعرف حق الله تعالى في هذه النعمة يرجع إلى هذا وقيل : مقتصد من ~~الإقتصاد بمعنى التوسط والإعتدال # والمراد حينئذ على ما قيل متوسط في أقواله وأفعاله بين الخوف والرجاء موف ~~بما عاهد عليه الله تعالى في البحر وتفسيره بموف بعهده مروى عن إبن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما ويدخل في هذا البعض على هذا المعنى عكرمة إبن أبي جهل ~~فقد روى السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : لما كان فتح مكة أمر رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الناس أن يكفوا عن قتل أهلها إلا أربعة نفر منهم ~~قال : أقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل ~~وعبدالله بن خطل وقيس بن ضبابة وعبدالله بن أبي سرح فأما عكرمة فركب البحر ~~فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم ~~شيئا ههنا فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجني في ~~البر غيره اللهم إن لك على عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء ~~وأسلم وقيل : متوسط في الكفر لإنزجاره بما شاهد بعض الإنزجار # وقيل : متوسط في الإخلاص الذي كان عليه في البحر فإن الإخلاص الحادث عند ~~الخوف قلما يبقى لأحد عند زوال الخوف وأياما كان فالظاهر أن ms08298 المقابل لقسم ~~المقتصد محذوف دل عليه قوله تعالى : وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار والآية ~~دليل إبن مالك ومن وافقه على جواز دخول الفاء في جواب لما ومن لم يجوز قال ~~: الجواب محذوف أي فلما نجاهم إلى البر إنقسموا قسمين فمنهم مقتصد ومنهم ~~جاحد والختار من الختر وهو أشد الغدر ومنه قولهم : إنك لا تمد لنا شبرا من ~~غدر إلا مددنا لك باعا من غدر وبنحو ذلك فسره إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما لإبن الأزرق وأنشد قول الشاعر : لقد علمت وأستيقنت ذات نفسها # بأن لا تخاف الدهر صرمي ولا ختري ونحوه قول عمرو بن معدي كرب : وإنك لو ~~رأيت أبا عمير # ملأت يديك من غدر وختر وفي مفردات الراغب الختر غدر يبختر فيه الإنسان أي ~~يضعف ويكسر لإجتهاده فيه أي وما يجحد بآياتنا ويكفر بها إلا كل غدار أشد ~~الغدر لأن كفره نقض للعهد الفطري وقيل : لأنه نقض لما عاهد الله تعالى عليه ~~في البحر من الإخلاص له عزوجل كفور 23 مبالغ في كفران نعم الله تعالى وختار ~~مقابل لصبار PageV21P106 ~~لأن من غدر لم يصبر على العهد وكفور مقابل لشكور ياأيها الناس أتقوا ربكم ~~وأخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده أمر بالتقوى عل ىسبيل الموعظة والتذكير ~~بيوم عظيم بعد ذكر دلائل الوحدانية ويجزي من جزى بمعنى قضى ومنه قيل ~~للمتقاضي المتجازي أي لا يقضي والد عن ولده شيئا # وقرأ أبو السمال وعامر بن عبدالله وأبو السوار لا يجزيء بضم الياء وكسر ~~الزاي مهموزا ومعناه لا يغني والد عن ولده ولا يفيده شيئا من أجزأت عنك ~~مجزأ فلان أي أغنيت # وقرأ عكرمة لا يجزي بضم الياء وفتح الزاي مبنيا للمفعول والجملة على ~~القراءات صفة يوما والراجع إلى الموصوف محذوف أي فيه فأما أن يحذف برمته ~~وأما على التدريج بأن يحذف حرف الجر فيعدى الفعل إلى الضمير ثم يحذف منصوبا ~~وقوله تعالى : ولا مولود أما عطف على والد فهو فاعل يجزي وقوله تعالى : هو ~~جاز عن والده شيئا في موضع ms08299 الصفة له والمنفي عنه هو الجزاء في الآخرة ~~والمثبت له الجزاء في الدنيا أو معنى هو جاز أي من شأنه الجزاء لعظيم حق ~~الوالد أو المراد بلا يجزي لا يقبل منه ما هو جاز به وأما مبتدأ والمسوغ ~~للإبتداء به مع أنه نكرة تقدم النفي وذهل المهدوي عن ذلك فمنع صحة كونه ~~مبتدأ وجملة هو جاز خبره وشيئا مفعول به أو منصوب عل ىالمصدرية لأنه صفة ~~مصدر محذوف وعلى الوجهين قيل تنازعه يجزي وجاز وإختيار ما لا يفيد التأكيد ~~في الجملة الأولى وما يفيده في الجملة الثانية لأن أكثر المسلمين وأجلتهم ~~حين الخطاب كان آباؤهم قد ماتوا عل ىالكفر وعلى الدين الجاهلي فلما كان ~~غناء الكافر عن المسلم بعيدا لم يحتج نفيه إلى التأكيد ولما كان غناء ~~المسلم عن الكافر مما يقع في الأوهام أكد نفيه قاله الزمخشري # وتعقبه إبن المنير بأنه يتوقف صحته على أن هذا الخطاب كان خاصا ~~بالموجودين حينئذ والصحيح أنه عام لهم ولكل من ينطلق عليه أسم الناس ورده ~~في الكشف بأن المتقدمتين فاسدتان أما الثانية فلما تقرر في أصول الفقه أن ~~ياأيها الناس يتناول الموجودين وأما لغيرهم فبالأعلام أو بطريقه والمالكية ~~موافقة وأما الأولى فعلى تقدير التسليم لا شك أن أجلة المؤمنين وأكابرهم ~~إلى إنقراض الدنيا هم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه رضي الله ~~تعالى عنهم ومعلوم أن أكثرهم قبض آباؤهم على الكفر فمن أين التوقيف # وأختار إبن المنير في وجه ذلك أن الله تعالى لما أكد الوصية بالآباء وقرن ~~وجوب شكرهم بوجوب شكره عزوجل وأوجب على الولد أن يكفي والده ما يسوءه بحسب ~~نهاية إمكانه قطع سبحانه ههنا وهم الوالد في أن يكون الولد في القيامة ~~يجزيه حقه عليه ويكفيه ما يلقاه من أهوال يوم القيامة كما أوجب الله تعالى ~~عليه في الدنيا ذلك في حقه فلما كان جزاء الولد عن الوالد مظنة الوقوع لأنه ~~سبحانه حض عليه في الدنيا كان جديرا بتأكيد النفي لأزالة هذا الوهم ولا ~~كذلك العكس وقريب منه ms08300 ما قاله الإمام : إن الولد من شأنه أن يكون جازيا عن ~~والده لما عليه من الحقوق والولد يجزي لما فيه من النفقة وليس ذلك بواجب ~~عليه فلذا قال سبحانه في الوالد : لا يجزي وفي الولد ولا مولود هو جاز عن ~~والده ألا ترى أنه يقال لمن يحيك وليست الحياكة صنعته هو يحيك ولمن يحيك ~~وهي صنعته هو حائك وقيل : إن التأكيد في الجملة الثانية للدلالة على أن ~~المولود أولى بأن لا يجزي لأنه دون الوالد في الحنو والشفقة فلما كان أولى ~~بهذا الحكم أستحق التأكيد PageV21P107 ~~وفي القلب منه شيء وقد يقال : إن العرب كانوا يدخرون الأولاد لنفعهم ودفع ~~الأذى عنهم وكفاية ما يهمهم ولعل أكثر الناس اليوم كذلك فأريد حسم توهم ~~نفعهم ودفعهم الأذى وكفاية المهم في حق آبائهم يوم القيامة فأكدت الجملة ~~المفيدة لنفي ذلك عنهم وعد من جملة المؤكدات التعبير بالمولود لأنه من ولد ~~بغير واسطة بخلاف الولد فإنه عام يشمل ولد الولد فإذا أفادت الجملة أن ~~الولد الأدنى لا يجزي عن والده علم أن من عداه من ولد الولد لا يجزي عن جده ~~من باب أولى # وأعترض بأن هذه التفرقة بين الولد والمولود لم يثبتها أهل اللغة ورد بأن ~~الزمخشري والمطرزي ذكرا ذلك وكفى بهما حجة ثم إن في عموم الولد لولد الولد ~~أيضا مقالا فقد ذهب جمع أنه خاص بالولد الصلبي حقيقة وقال صاحب المغرب يقال ~~للصغير مولود وإن كان الكبير مولودا أيضا لقرب عهده من الولادة كما يقال ~~لبن حليب ورطب جني للطري منهما ووجه أمر التأكيد عليه بأنه إذا كان الصغير ~~لا يجزي حينئذ مع عدم إشتغاله بنفسه لعدم تكليفه في الدنيا فالكبير المشغول ~~بنفسه من باب أولى وهو كما ترى وخصص بعضهم العموم بغير صبيان المسلمين ~~لثبوت الآحاديث بشفاعتهم لوالديهم # وتعقب بأن الشفاعة ليست بقضاء ولو سلم فلتوقفها على القبول يكون القضاء ~~منه عزوجل حقيقة فتدبره إن وعد الله قيل بالثواب والعقاب على تغليب الوعد ~~على الوعيد أو هو بمعناه اللغوي حق ثابت ms08301 متحقق لا يخلف وعدم إخلاف الوعد ~~بالثواب مما لا كلام فيه وأما عدم إخلاف الوعد بالعقاب ففيه كلام والحق أنه ~~لا يخلف أيضا وعدم تعذيب من يغفر له من العصاة المتوعدين فليس من إخلاف ~~الوعيد في شيء لما أن الوعيد في حقهم كان معلقا بشرط لم يذكر ترهيبا ~~وتخويفا والجملة على هذا تعليل لنفي الجزاء وقيل : المراد إن وعد الله بذلك ~~اليوم حق والجملة مستأنفة إستئنافا بيانيا كأنه لما قيل : ياأيها الناس ~~أتقوا يوما إلخ سأل سائل أن يكون ذلك اليوم فقيل : إن وعدالله حق أي نعم ~~يكون لا محالة لمكان الوعد به فهو جواب على أبلغ وجه وإليه يشير كلام ~~الإمام فلا تغرنكم الحياة الدنيا بأن تلهيكم بلذاتها عن الطاعات ولا يغرنكم ~~بالله الغرور 33 اي الشيطان كما روى عن إبن عباس وعكرمة وقتادة ومجاهد ~~والضحاك بأن يحملكم على المعاصي بتزيينها لكم ويرجيكم التوبة والمغفرة منه ~~تعالى أو يذكر لكم أنها لا تضر من سبق في علم الله تعالى موته على الإيمان ~~وأن تركها لا ينفع من سبق في العلم موته على الكفر وعن أبي عبيدة كل شيء ~~غرك حتى تعصي الله تعالى وتترك ما أمرك سبحانه به فهو غرور شيطانا أو غيره ~~وإلى ذلك ذهب الراغب قال : الغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان # وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين وبالدنيا لما قيل : الدنيا تغر وتضر ~~وتمر وأصل الغرور من غر فلانا إذا اصاب غرته أي غفلته ونال منه ما يريد ~~والمراد به الخداع والظاهر أن بالله صلة يغرنكم أي لا يخدعنكم بذكر شيء من ~~شؤنه تعالى يجسركم على معاصيه سبحانه # وجوز أن يكون قسما وفيه بعد وقرأ إبن أبي إسحاق وإبن أبي عبلة ويعقوب ~~تغرنكم بالنون الخفيفة PageV21P108 ~~وقرأ سمال بن حرب وأبو حيوة الغرور بضم الغين وهو مصدر والكلام من باب جد ~~جده ويمكن تفسيره بالشيطان بجعله نفس الغرور مبالغة إن الله عنده علم ~~الساعة إلخ أخرج إبن المنذر عن عكرمة أن رجلا ms08302 يقال له الوارث بن عمرو جاء ~~إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يامحمد متى قيام الساعة وقد ~~أجدبت بلادنا فمتى تخصب وقد تركت أمرأتي حبلى فما تلد وقد علمت ما كسبت ~~اليوم فماذا أكسب غدا وقد علمت بأي أرض ولدت فبأي أرض أموت فنزلت هذه الآية ~~وذكر نحوه محيي السنة البغوي والواحدي والثعلبي فهو نظرا إلى سبب النزول ~~جواب لسؤال محقق ونظرا إلى ما قبلها من الآي جواب لسؤال مقدر كأن قائلا ~~يقول : متى هذا اليوم الذي ذكر من شأنه ما ذكر فقيل إن الله ولم يقل أن علم ~~الساعة عند الله مع أنه أخصر لأن أسم الله سبحانه أحق بالتقديم ولأن تقديمه ~~وبناء الخبر عليه يفيد الحصر كما قرره الطيبي مع ما فيه من مزية تكرر ~~الإسناد وتقديم الظرف يفيد الإختصاص أيضا بل لفظ عند كذلك تفيد حفظه بحيث ~~لا يوصل إليه فيفيد الكلام من أوجه إختصاص علم وقت القيامة بالله عزوجل ~~وقوله تعالى : وينزل الغيث أي في إبانه من غير تقديم ولا تأخير في بلد لا ~~يتجاوزه به وبمقدار تقتضيه الحكمة الظاهر أنه عطف على الجملة الظرفية ~~المبنية على الأسم الجليل على عكس قوله تعالى : ونسقيكم مما في بطونها ولكم ~~فيها منافع فيكون خبرا مبنيا على الأسم الجليل مثل المعطوف عليه فيفيد ~~الكلام الإختصاص أيضا والمقصود تقييدات التنزيل الراجعة إلى العلم لا محض ~~القدرة على التنزيل إذ لا شبهة فيه فيرجع الإختصاص إلى العلم بزمانه ومكانه ~~ومقداره كما يشير إلى ذلك كلام الكشسف وقال العلامة الطيبي في شرح الكشاف : ~~دلالة هذه الجملة على علم الغيب من حيث دلالة المقدور المحكم المتقن على ~~العلم الشامل وقوله تعالى ويعلم ما في الأرحام أي أذكر أم أنثى أتام أم ~~ناقص وكذلك ما سوى ذلك من الأحوال عطف على الجملة الظرفية أيضا نظير ما ~~قبله وخولف بين عنده علم الساعة وبين هذا ليدل في الأول على مزيد الإختصاص ~~إعتناء بأمر الساعة ودلالة عل ىشدة خفائها وفي هذا على إستمرار تجدد ms08303 ~~التعلقات بحسب تجدد المتعلقات مع الإختصاص ولم يراع هذا الأسلوب فيما قبله ~~بأن يقال : ويعلم الغيث مثلا إشارة بإسناد التنزيل إلى الأسم الجليل صريحا ~~إلى عظم شأنه لما فيه من كثرة المنافع لأجناس الخلائق وشيوع الإستدلال بما ~~يترتب عليه من أحياء الأرض على صحة البعث المشار إليه بالساعة في الكتاب ~~العظيم قال تعالى : وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين فأنظر ~~إلى آثار رحمة الله كيف يحيى الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وقال ~~سبحانه : ويحيى الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون إلى غير ذلك وربما يقال : إن ~~لتنزيل الغيث وإن لم يكن الغيث المعهود دخلا في المبعث بناء على ما ورد من ~~حديث مطر السماء بعد النفخة الأولى مطرا كمني الرجال وقيل : الإختصاص راجع ~~إلى التنزيل وما ترجع إليه تقييداته التي يقتضيها المقام من العلم وفي ذلك ~~رد على القائلين مطرنا بنوء كذا وللإعتناء برد ذلك لما فيه من الشرك في ~~الربوبية عدل عن يعلم إلى ينزل وهو كما ترى وقوله تعالى : وما تدري نفس أي ~~كل نفس برة كانت أو فاجرة كما يدل عليه وقوع النكرة في سياق النفي ماذا ~~تكسب غدا أي في الزمان المستقبل من خير أو شر وقوله PageV21P109 ~~سبحانه : وما تدري نفس بأي أرض تموت عطف على ما أستظهره صاحب الكشف على ~~قوله تعالى إن الله عنده علم الساعة وأشار إلى أنه لما كان الكلام مسوقا ~~للإختصاص لا لإفادة أصل العلم له تعالى فإنه غير منكر لزم من النفي على ~~سبيل الإستغراق إختصاصه به عزوجل على سبيل الكناية على الوجه الأبلغ وفي ~~العدول عن لفظ العلم إلى لفظ الدراية لما فيها من معنى الختل والحيلة لأن ~~أصل درى رمى الدرية وهي الحلقة التي يقصد رميها الرماة وما يتعلم عليه ~~الطعن والناقة التي يسيبها الصائد ليأنس بها الصيد فيستتر من ورائها فيرميه ~~وفي كل حيلة ولكونها علما بضرب من الختل والحيلة لا تنسب إليه عزوجل إلا ~~إذا أولت بمطلق العلم كما في خبر ms08304 خمس لا يدريهن إلا الله تعالى وقيل : قد ~~يقال الممنوع نسبتها إليه سبحانه بإنفراده تعالى أما مع غيره تبارك أسمه ~~تغليبا فلا ويفهم من كلام بعضهم صحة النسبة إليه جل وعلا على سبيل المشاكلة ~~كما في قوله : # لا هم لا أدري وأنت الداري # فلا حاجة إلى ما قيل : إنه كلام إعرابي جلف لا يعرف ما يجوز إطلاقه على ~~الله تعالى وما يمتنع فيكون المعنى لا تعرف كل نفس وإن أعملت حيلها ما يلصق ~~بها ويختص ولا يتخطاها ولا شيء أخص بالإنسان من كسبه وعاقبته فإذا لم يكن ~~له طريق إلى معرفتهما كان من معرفة ما عداهما أبعد وأبعد وقد روعي في هذا ~~الأسلوب الإدماج المذكور ولذا لم يقل : ويعلم ماذا تكسب كل نفس ويعلم أن كل ~~نفس بأي أرض تموت وجوز أن يكون أصل وينزل الغيث وأن ينزل الغيث فحذف أن ~~وأرتفع الفعل كما في قوله : # أيهذا الزاجري أحضر الوغى # وكذا قوله سبحانه : ويعلم ما في الأرحام والعطف على علم الساعة فكأنه قيل ~~: إن الله عنده علم الساعة وتنزيل الغيث وعلم ما في الأرحام ودلالة ذلك على ~~إختصاص علم تنزيل الغيث به سبحانه ظاهر لظهور أن المراد بعنده تنزيل الغيث ~~عنده علم تنزيله وإذا عطف ينزل على الساعة كان الإختصاص أظهر لإنسحاب علم ~~المضاف إلى الساعة إلى الإنزال حينئذ فكأنه قيل : إن الله عنده علم الساعة ~~وعلم تنزيل الغيث وهذا العطف لا يكاد يتسنى في ويعلم إذ يكون التقدير وعدنه ~~علم علم ما في الأرحام وليس ذاك بمراد أصلا # وجعل الطيبي وما تدري نفس إلخ معطوفا على خبر إن من حيث المعنى بأن يجعل ~~المنفي مثبتا بأن يقال : ويعلم ماذا تكسب كل نفس غدا ويعلم أن كل نفس بأي ~~أرض تموت وقال : إن مثل ذلك جائز في الكلام إذا روعي نكتة كما في قوله ~~تعالى : أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا فإن ~~العطف فيه بإعتبار رجوع التحريم إلى ضد الإحسان وهي الإساءة وذكر في ms08305 بيان ~~نكتة العدول عن المثبت إلى المنفي نحو ما ذكرنا آنفا وتعقب ذلك صاحب الكشف ~~بأن عنه مندوحة أي بما ذكر من عطفه على جملة إن الله عنده علم الساعة وقال ~~الإمام : في وجه نظم الجمل ألحق أنه تعالى لما قال : وأخشوا يوما إلخ وذكر ~~سبحانه أنه كائن بقوله عزوجل قائلا : إن وعد الله حق فكأن قائلا يقول : ~~فمتى هذا اليوم فأجيب بأن هذا العلم مما لم يحصل لغيره تعالى وذلك قوله ~~سبحانه : إن الله عنده علم الساعة ثم ذكر جل وعلأ الدليلين اللذين ذكرا ~~مرارا عل البعث أحدهما إحياء الأرض بعد موتها المشار إليه بقوله تعالى : ~~وينزل الغيث والثاني الخلق إبتداء المشار إليه بقوله سبحانه : ويعلم ما في ~~الأرحام فكأنه قال عزوجل : ياأيها السائل إنك لا تعلم وقتها ولكنها كائنة ~~والله تعالى قادر عليها كما هو سبحانه قادر على إحياء الأرض وعلى PageV21P110 ~~الخلق في الأرحام ثم بعد جل شأنه له أن يعلم ذلك بقوله عزوجل وما تدري إلخ ~~فكأنه قال تعالى : ياأيها السائل إنك تسأل عن الساعة أيان مرساها وإن من ~~الأشياء ما هو أهم منها لا تعلمه فإنك لا تعلم معاشك ومعادك فمما تعلم ماذا ~~تكسب غدا مع أنه فعلك وزمانك ولا تعلم أين تموت مع أنه شغلك ومكانك فكيف ~~تعلم قيام الساعة متى يكون والله تعالى ما علمك كسب غدك ولا علمك أين تموت ~~مع أن لك في ذلك فوائد شتى وإنما لم يعلمك لكي تكون في كل وقت بسبب الرزق ~~راجعا إلى الله تعالى متوكلا عليه سبحانه ولكيلا تأمن الموت إذا كنت في غير ~~الأرض التي أعلمك سبحانه أنك تموت فيها فإذا لم يعلمك ما تحتاج إليه كيف ~~يعلمك ما لا حاجة لك إليه وهو وقت القيامة وإنما الحاجة إلى العلم بأنها ~~تكون وقد أعلمك جل وعلا بذلك على ألسنة أنبيائه تعالى عليهم الصلاة والسلام ~~إنتهى ولا يخفى أن الظاهر على ما ذكره أن يقال : ويخلق ما في الأرحام كما ~~قال سبحانه : وينزل الغيث ووجه العدول ms08306 عن ذلك إلى ما في النظم الجليل غير ~~ظاهر على أن كلامه بعد لا يخلو عن شيء وكون المراد إختصاص علم هذه الخمس به ~~عزوجل هو الذي تدل عليه الأحاديث والآثار فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي ~~هريرة من حديث طويل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم سئل متى الساعة فقال ~~للسائل : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل وسأخبرك عن أشراطها إذا ولدت ~~الأمة ربها وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهن إلا ~~الله تعالى ثم تلا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إن الله عنده علم الساعة ~~وينزل الغيث الآية أي إلى آخر السورة كما في بعض الروايات وما وقع عند ~~البخاري في التفسير من قوله : إلى الأرحام تقصير من بعض الرواة وأخرجا أيضا ~~هما وغيرهما عن إبن عمر قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~مفتاحوفي رواية مفاتحالغيب خمس لا يعلمها إلا الله تعالى لا يعلم أحد ما ~~يكون في غد ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدا ~~وما تدري نفس بأي أرض تموت وما يدري أحد متى يجيء المطر # وأخرج أحمد والبزار وإبن مردويه والروياني والضياء بسند صحيح عن بريدة ~~قال سمعت رسول الله يقول : خمس لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة ~~الآية وظاهر هذه الأخبار يقتضي أن ما عدا هذه الخمس من المغيبات قد يعلمه ~~غيره عزوجل وإليه ذهب من ذهب أخرج حميد بن زنجويه عن بعض الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم أنه ذكر العلم بوقت الكسوف قبل الظهور فأنكر عليه فقال : إنما ~~الغيب خمس وتلا هذه الآية وما عدا ذلك غيب يعلمه قوم ويجهله قوم وفي بعض ~~الأخبار ما يدل على أن علم هذه الخمس لم يؤت للنبي صل الله تعالى عليه وسلم ~~ويلزمه أنه لم يؤت لغيره عليه الصلاة والسلام من باب أولى # أخرج أحمد والطبراني عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال : ~~أوتيت مفاتيح كل ms08307 شيء إلا الخمس إن الله عنده علم الساعة الآية وأخرج أحمد ~~وأبو يعلى وإبن جرير وإبن المنذر وإبن مردويه عن إبن مسعود قال : أوتي ~~نبيكم مفاتيح كل شيء غير الخمس إن الله عنده علم الساعة الآية # وأخرج إبن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : لم يغم على نبيكم إلا ~~الخمس من سرائر الغيب هذه الآية في آخر لقمان إن الله عنده علم الساعة إلى ~~آخر السورة وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبخاري في الأدب عن ربعي بن حراش ~~قال : حدثني رجل من بني عامر أنه قال : يا رسول الله هل بقي من العلم شيء ~~لا تعلمه فقال عليه الصلاة والسلام : لقد علمني الله تعالى خيرا وإن من ~~العلم مالا يعلمه إلا الله تعالى الخمس إن الله عنده علم الساعة اية وصرح ~~بعضهم بإستئثار الله تعالى بهن أخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم عن قتادة أنه ~~قال في الآية : خمس من الغيب أستأثر الله تعالى بهن فلم يطلع عليهن ملكا ~~مقربا ولا نبيا مرسلا إن الله عنده علم الساعة PageV21P111 ~~ولا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة في أي سنة ولا في أي شهر أليلا أم ~~نهارا وينزل الغيث فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث أليلا أم نهارا ويعلم ما في ~~الأرحام فلا يعلم أحد ما في الأرحام أذكرا أم أنثى أحمر أو أسود ولا تدري ~~نفس ماذا تكسب غدا أخيرا أم شرا وما تدري بأي أرض تموت ليس أحد من الناس ~~يدري أين مضجعه من الأرض أفي بحر أم في بر في سهل أم في جبل والذي ينبغي أن ~~يعلم أن كل غيب لا يعلمه إلا الله عزوجل وليس المغيبات محصورة بهذه الخمس ~~وإنما خصت بالذكر لوقوع السؤال عنها أو لأنها كثيرا ما تشتاق النفوس إلى ~~العلم بها وقال القسطلاني : ذكر خمسا وإن كان الغيب لا يتناهى لأن العدد لا ~~ينفي زائدا عليه ولأن هذه الخمسة هي التي كانوا يدعون علمها إنتهى وفي ~~التعليل الأخير نظر لا يخفى ms08308 وأنه يجوز أن يطلع الله تعالى بعض أصفيائه على ~~إحدى هذه الخمس ويرزقه عزوجل العلم بذلك في الجملة وعلمها الخاص به جل وعلا ~~ما كان على وجه الإحاطة والشمول لأحوال كل منها وتفصيله على الوجه الأتم ~~وفي شرح المناوي الكبير للجامع الصغير في الكلام على حديث بريدة السابق خمس ~~لا يعلمهن إلا الله على وجه الإحاطة والشمول كليا وجزئيا فلا ينافيه إطلاع ~~الله تعالى بعض خواصه على بعض المغيبات حتى من هذه الخمس لأنها جزئيات ~~معدودة وإنكار المعتزلة لذلك مكابرة إنتهى ويعلم مما ذكرنا وجه الجمع بين ~~الأخبار الدالة على إستئثار الله تعالى بعلم ذلك وبين ما يدل على خلافه ~~كبعض أخباراته عليه الصلاة والسلام بالمغيبات التي هي من هذا القبيل يعلم ~~ذلك من راجع نحو الشفاء والمواهب اللدنية مما ذكر فيه معجزاته وأخباره عليه ~~الصلاة والسلام بالمغيبات وذكر القسطلاني أنه عزوجل إذا أمر بالغيث وسوقه ~~إلى ما شاء من الأماكن علمته الملائكة الموكلون به ومن شاء سبحانه من خلقه ~~عزوجل وكذا إذا أراد تبارك وتعالى خلق شخص في رحم يعلم سبحانه الملك الموكل ~~بالرحم بما يريد جل وعلا كما يدل عليه ما أخرجه البخاري عن أنس بن مالك عن ~~النبي قال إن الله تعالى وكل بالرحم ملكا يقول : يارب نطفة يارب علقة يارب ~~مضغة فإذا أراد الله تعالى أن يقضي خلقه قال : أذكر أم أنثى شقي أم سعيد ~~فما الرزق والأجل فيكتب في بطن أمه فحينئذ يعلم بذلك الملك ومن شاء الله ~~تعالى من خلقه عزوجل وهذا لا ينافي الإختصاص والإستئثار بعلم المذكورات ~~بناء على ما سمعت منا من أن المراد بالعلم الذي أستأثر سبحانه به العلم ~~الكامل بأحوال كل على التفصيل فمما يعلم به الملك ويطلع عليه بعض الخواص ~~يجوز أن يكون دون ذلك العلم بل هو كذلك في الواقع بلا شبهة وقد يقال فيما ~~يحصل للأولياء من العلم بشيء مما ذكر إنه ليس بعلم يقيني قال : على ~~القاريءفي شرح الشفا : الأولياء وإن كان قد ينكشف لهم بعض ms08309 الأشياء لكن ~~علمهم لا يكون يقينيا وإلهامهم لا يفيد إلا أمرا ظنيا ومثل هذا عندي بل هو ~~دونه بمراحل النجومي ونحوه بواسطة أمارات عنده بنزول الغيث وذكورة الحمل أو ~~أنوثته أو نحو ذلك ولا أرى كفر من يدعي مثل هذا العلم فإنه ظن عن أمر عادي ~~وقد نقل العسقلاني في فتح الباري عن القرطبي أنه قال : من إدعى علم شيء من ~~الخمس غير مسنده إلى رسول الله كان كاذبا في دعواه وأما ظن الغيب فقد يجوز ~~من المنجم وغيره إذا كان عن أمر عادي وليس ذلك بعلم وعليه فقول القسطلاني ~~من إدعى علم شيء منها فقد كفر بالقرآن العظيم ينبغي أن يحمل العلم فيه على ~~نحو العلم الذي أستأثر الله تعالى به دون مطلق العلم الشامل للظن وما يشبهه ~~وبعد هذا كله أن أمر الساعة أخفى الأمور المذكورة وأن ما أطلع الله تعال ~~ىعليه نبيه من وقت قيامها في غاية الإجمال وإن كان أتم من علم غيره من البشر # وقوله عليه الصلاة والسلام : بعثت أنا والساعة كهاتين لا يدل على أكثر من ~~العلم الإجمالي بوقتها ولا أظن أن خواص PageV21P112 ~~الملائكة عليهم السلام أعلم منه صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك ويؤيد ظني ~~ما رواه الحميدي في نوادره بالسند عن الشعبي قال : سأل عيسى بن مريم جبريل ~~عليهما السلام عن الساعة فأنتفض بأجنحته وقال : ما المسؤول بأعلم من السائل ~~والمراد التساوي في العلم بأن الله تعالى أستأثر بعلمها على الوجه ألأكمل ~~ويرشد إلى العلم الإجمالي بها ذكر أشراطها كما لا يخفى ويجوز أن يكون الله ~~تعالى قد أطلع حبيبه عليه الصلاة والسلام على وقت قيامها على وجه كامل لكن ~~لا على وجه يحاكي علمه تعالى به إلا أنه سبحانه أوجب عليه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كتمه لحكمة ويكون ذلك من خواصه عليه الصلاة والسلام وليس عندي ما ~~يفيد الجزم بذلك هذا وخص سبحانه المكان في قوله تعالى : وما تدري نفس بأي ~~أرض تموت ليعرف الزمان من باب أولى فإن الأول ms08310 في وسع النفس في الجملة بخلاف ~~الثاني وأخرج أحمد وجماعة عن أبي غرة الهذلي قال : قال رسول الله : إذا ~~أراد الله تعالى قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة فلم ينته حتى يقدمها ثم ~~قرأ عليه الصلاة والسلام وما تدري نفس بأي أرض تموت وأخرج إبن أبي شيبة في ~~المصنف عن خيثمة أن ملك الموت مر على سليمان عليه السلام فجعل ينظر إلى رجل ~~من جلسائه يديم ألنطر إليه فقال الرجل : من هذا قال : ملك الموت فقال : ~~كأنه يريدني فمر الريح أن تحملني وتلقيني بالهند ففعل فقال الملك : كان ~~دوام نظري إليه تعجبا منه إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك # وتدري في الموضعين معلقة فالجملة من قوله تعالى : ماذا تكسب في موضع ~~المفعول ويجوز أن تكون ماذا كلها موصولا منصوب المحل بتدري كأنه قيل : وما ~~تدري نفس الشيء الذي تكسبه غدا وبأي متعلق بتموت والباء ظرفية والجملة في ~~موضع نصب بتدري # وقرأ غير واحد من السبعة ينزل من الإنزال وقرأموسى الأسواري وإبن أبي ~~عبلة بأية أرض بتاء التأنيث لإضافتها إلى المونث وهي لغة قليلة فيها كما أن ~~كلا إذا أضيفت إلى مؤنث قد تؤنث نادرا فيقال : كلتهن فعلن ذلك فليعلم والله ~~عزوجل أعلم إن الله عليم مبالغ في العلم فلا يعزب عن علمه سبحانه شيء من ~~الأشياء خبير 43 يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها فالجمع بين الوصفين للإشارة ~~إلى التسوية بين علم الظاهر والباطن عنده عزوجل والجملة على ما قيل في موضع ~~التعليل لعلمه سبحانه بما ذكر وقيل : جواب سؤال نشأ من نفي دراية الأنفس ~~ماذا تكسب غدا وبأي أرض تموت كأنه قيل : فمن يعلم ذلك فقيل : إن الله عليم ~~خبير وهو جواب بأن الله تعالى يعلم ذلك وزيادة ولا يخفى أنه إذا كانت هذه ~~الجملة من تتمة الجملتين اللتين قبلها كانت دلالة الكلام على إنحصار العلم ~~بالأمرين اللذين نفي العلم بهما عن كل نفس ظاهرة جدا فتأمل ذاك والله عزوجل ~~يتولى هداك # ومن باب الإشارة في السورة ms08311 الكريمة ألم إشارة إلى آلائه تعالى ولطفه جل ~~شأنه ومجده عزوجل الذين يقيمون الصلاة بحضور القلب والإعراض عن السوي وهي ~~صلاة خواص الخواص وأما صلاة الخواص فبنفي الخطرات الردية والإرادات ~~الدنيوية ولا يضر فيها طلب الجنة ونحوه وأما صلاة العوام فما يفعله أكثر ~~الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ويؤتون الزكاة ببذل الوجود ~~للملك المعبود لنيل المقصود وهي زكاة الأخص وزكاة الخاصة ببذل المال كله ~~لصفية قلوبهم عن صدإ محبة الدنيا وزكاة العامة ببذل القدر المعروف من المال ~~المعلوم على الوجه المشروع المشهور لتزكية نفوسهم عن نجاسة البخل ومن PageV21P113 ~~الناس من يشتري لهو الحديث هو ما يشغل عن الله تعالى ذكره ويحجب عنه عزوجل ~~إستماعه وأما الفناء فهو عند كثير منهم أقسام منها ما هو من لهو الحديث ~~ونقل بعضهم عن الجنيد قدس سره أنه قال : السماع على أهل النفوس حرام لبقاء ~~نفوسهم وعلى أهل القلوب مباح لوفور علومهم وصفاء قلوبهم وعلى أصحابنا واجب ~~لفناء حظوظهم وعن أبي بكر الكتاني سماع العوام على متابعة الطبع وسماع ~~المريدين رغبة ورهبة وسماع الأولياء رؤية الآلاء والنعم وسماع العارفين على ~~المشاهدة وسماع أهل الحقيقة على الكشف والعيان ولكل من هؤلاء مصدر ومقام ~~وذكروا أن من القوم من يسمع في الله ولله وبالله ومن الله جل وعلا ولا يسمع ~~بالسمع الإنساني بل يسمع بالسمع الرباني كما في الحديث القدسي كنت سمعه ~~الذي يسمع به وقالوا : إنما حرم اللهو لكونه لهوا فمن لا يكون لهوا بالنسبة ~~إليه لا يحرم عليه إذ علة الحرمة في حقه منتفية والحكم يدور مع العلة وجودا ~~وعدما ويلزمهم القول بحل شرب المسكر لمن لا يسكره لا سيما لمن يزيده نشاطا ~~للعبادة مع ذلك ومن زنادقة القلندرية من يقول بحل الخمر والحشيشة ونحوها من ~~المسكرات المحرمة بلا خلاف زاعمين أن إستعمال ذلك يفتح عليهم أبواب الكشوف ~~وبعض الجهلة الذين لعب بهم الشيطان يطلبون منهم المدد في ذلك الحال قاتلهم ~~الله تعالى أنى يؤفكون ولقد آتينا لقمان الحكمة قيل ms08312 : هي إدراك خطاب الحق ~~بوصف الإلهام وذكروا أن الحكمة موهبة الأولياء كما أن الوحي موهبة الأنبياء ~~عليهم السلام فكل ليس بكسبي إلا أن للكسب مدخلا ما في الحكمة فقد ورد من ~~أخلص لله تعالى أربعين صبا تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه والحكمة التي يزعم ~~الفلاسفة أنها حكمة ليست بحكمة إذ هي من نتائج الفكر ويؤتاها المؤمن ~~والكافر وقلما تسلم من شوائب آفات الوهم ولهذا وقع الإختلاف العظيم بين ~~أهلها وعدها بعض الصوفية من لهو الحديث ولم يبعد في ذلك عن الصواب وأشارت ~~قصة لقمان إلى التوحيد ومقام جمع الجمع وعين الجمع وإتباع سبيل الكاملين ~~والإعراض عن السوي وتكميل الغير والصبر على الشدائد والتواضع للناس وحسن ~~المماشاة والمعاملة والسيرة وترك التماوت في المشي وترك رفع الصوت وقيل : ~~الحمير في قوله تعالى : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير هم الصوفية الذين ~~يتكلمون بلسان المعرفة قبل أن يؤذن لهم وطبق بعضهم جميع ما في القصة على ما ~~في الأنفس وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة قال الجنيد : النعم الظاهرة حسن ~~الأخلاق والنعم الباطنة أنواع المعارف وقيل : على قراءة الأفراد النعمة ~~الظاهرة إتباع ظاهر العلم والباطنة طلب الحقيقة في الإتباع وقيل : النعمة ~~الظاهرة نفس بلا زلة والباطنة قلب بلا غفلة # ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير يشير إلى أهل ~~الجدل من الفلاسفة فإنهم يجادلون في ذات الله تعالى وصفاته عزوجل كذلك عند ~~التحقيق لأنهم لا يعتبرون كلام الرسل عليهم الصلاة والسلام ولا الكتب ~~المنزلة من السماء وأكثر علومهم مشوب بآفة الوهم ومع هذا فشؤون الله جل ~~وعلا طور ما وراء طور العقل # هيهات أن تصطاد عنقاء البقا بلعابهن عناكب الأفكار وأبعد من محدب الفلك ~~التاسع حصول علم بالله عزوجل وبصفاته جل شأنه يعتد به بدون نور إلهي يستضيء ~~العقل به وعقولهم في ظلمات بعضها فوق بعض وقد سدت أبواب الوصول إلا على ~~متبع للرسول قال بعضهم مخاطبا لحضرة صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام : ~~وأنت باب الله أي أمريء أتاه ms08313 من غيرك لا يدخل PageV21P114 ~~ذلك بأن الله هو الحق إلى قوله سبحانه وأن الله هو العلي الكبير فيه إشارة ~~إلى أنه سبحانه تمام وفوق التمام والمراد بالأول من حصل له كل ما جاز له ~~وإليه الإشارة بقوله تعالى : هو الحق والمراد بالثاني من حصل له ذلك وحصل ~~لما عداه ما جاز له وإليه الإشارة بقوله تعالى : هو العلي الكبير ووراء ~~هذين الشيئين ناقص وهو ما ليس له ما ينبغي كالصبي والمريض والأعمى ومكتف ~~وهو من أعطى ما تندفع به حاجته في وقته كالإنسان الذي له من الآلات ما ~~تندفع به حاجته في وقته لكنها في معرض التحلل والزوال إن الله عنده علم ~~الساعة الآية ذكر غير واحد حكايات عن الأولياء متضمنة لإطلاع الله تعالى ~~إياهم على ما عدا علم الساعة من الخمس وقد علمت الكلام في ذلك وأغرب ما ~~رأيت ما ذكره الشعراني عن بعضهم أنه كان يبيع المطر فيمطر على أرض من يشتري ~~منه متى شاء ومن له عقل مستقيم لا يقبل مثل هذه الحكاية وكم للقصاص أمثالها ~~من رواية نسأل الله تعالى أن يحفظنا وإياكم من إعتقاد خرافات لا أصل لها ~~وهو سبحانه ولي العصمة والتوفيق # سورة السجدة # 23 - وتسمى المضاجع أيضا كما في الإتقان وفي مجمع البيان إنها كما تسمى ~~سورة السجدة تسمى سجدة لقمان لئلا تلتبس بحم السجدة وأطلق القول بمكيتها ~~أخرج إبن الضريس وإبن مردويه والبيهقي في الدلائل عن إبن عباس إنها نزلت ~~بمكة وأخرج إبن مردويه عن عبدالله بن الزبير مثله وجاء في رواية أخرى عن ~~الحبر إستثناء أخرج النحاس عنه رضي الله تعالى عنه أنه قال : نزلت سورة ~~السجدة بمكة سوى ثلاث آيات أفمن كان مؤمنا إلى تمام الآيات الثلاث وروى ~~مثله عن مجاهد والكلبي وأستثنى بعضهم أيضا آيتين أخريين وهما قوله تعالى ~~تتجافى جنوبهم إلخ وأستدل عليه ببعض الروايات في سبب النزول وستطلع على ذلك ~~إن شاء الله تعالى وأستبعد إستثناؤهما لشدة إرتباطهما بما قبلهما وهي تسع ~~وعشرون آية في البصرى وثلاثون ms08314 في الباقية ووجه مناسبتها لما قبلها إشتمال ~~كل على دلائل الألوهية وفي البحر لما ذكر سبحانه فيما قبل دلائل التوحيد ~~وهو الأصل الأول ثم ذكر جل وعلا المعاد وهو الأصل الثاني وختم جل شأنه به ~~السورة ذكر تعالى في بدء هذه السورة الأصل الثالث وهو النبوة وقال الجلال ~~السيوطي في وجه الإتصال بما قبلها : إنها شرح لمفاتح الغيب الخمسة التي ~~ذكرت في خاتمة ما قبل فقوله تعالى ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة ~~مما تعدون شرح قوله تعالى : إن الله عنده علم الساعة ولذلك عقب بقوله ~~سبحانه : عالم الغيب والشهادة وقوله تعالى : أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى ~~الأرض الجرز شرح قوله سبحانه : وينزل الغيث وقوله تبارك وتعالى : الذي أحسن ~~كل شيء خلقه الآيات شرح قوله جل جلاله : ويعلم ما في الأرحام وقوله عزوجل : ~~يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها شرح قوله ~~تعالى : وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وقوله جل وعلا : أئذا ضللنا في الأرض ~~إلى قوله تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون ~~شرح قوله سبحانه : وما تدري نفس بأي أرض تموت ولا يخلو عن نظر وجاء في ~~فضلها أخبار كثيرة أخرج أبو عبيد وإبن الضريس من مرسل المسيب بن رافع أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : تجيء ألم تنزيلوفي روايةألم السجدة ~~يوم القيامة لها جناحان تظل صاحبها وتقول : لا سبيل عليه لا سبيل عليه # وأخرج الدارمي والترمذي وإبن مردويه عن طاوس قال : ألم السجدة وتبارك ~~الذي بيده الملك تفضلان PageV21P115 ~~على كل سورة في القرآن بستين حسنة وفي رواية عن إبن عمر تفضلان ستين درجة ~~على غيرهما من سور القرآن # وأخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والدارمي والترمذي والنسائي ~~والحاكم وصححه وإبن مردويه عن جابر قال : كان النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك # وأخرج إبن مردويه عن ms08315 إبن عمر قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من قرأ تبارك الذي بيده الملك وألم تنزيل السجدة بين المغرب والعشاء ~~الآخرة فكأنما قام ليلة القدر # وروى نحوه هو والثعلبي والواحدي من حديث أبي بن كعب والثعلبي دونهم من ~~حديث إبن عباس وتعقب ذلك الشيخ ولي الدين قائلا : لم أقف عليه وهذه ~~الروايات كلها موضوعة لكن رأيت في الدر المنثور أن الخرائطي أخرج في مكارم ~~الأخلاق من طريق حاتم بن محمد عن طاوس أنه قال ما على الأرض رجل يقرأ ألم ~~تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك في ليلة إلا كتب له مثل أجر ليلة ~~القدر قال حاتم : فذكرت ذلك لعطاء فقال : صدق طاوس والله ما تركتهن منذ ~~سمعت بهن إلا أن أكون مريضا ولم أقف على ما قيل في هذا الخبر صحة وضعفا ~~ووضعا وفيه أخبار كثيرة في فضلها غير هذا الله تعالى أعلم بحالها وكان عليه ~~الصلاة والسلام يقرؤها وهل أتى في صلاة فجر الجمعة وهو مشعر بفضلها والحديث ~~في ذلك صحيح لا مقال فيه # أخرج إبن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي وإبن ماجه عن أبي هريرة قال ~~كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة ألم ~~تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان وأخرج أبو داؤد وهؤلاء إلا البخاري نحوه ~~عن إبن عباس # بسم الله الرحمن الرحيم ألم 1 إن جعل أسما للسورة أو القرآن فمحله الرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا ألم وقوله تعالى : تنزيل الكتاب خبر بعد ~~خبر على أنه مصدر باق على معناه لقصد المبالغة أو بتقدير مضاف أو هو مؤل ~~بأسم المفعول أي منزل وإضافته إلى الكتاب من إضافة الصفة إلى الموصوف أو ~~بيانية بمعنى من وقوله سبحانه : لا ريب فيه خبر ثالث وقوله تعالى : من رب ~~العالمين 2 خبر رابع وجوز أن يكون ألم مبتدأ وما بعده أخبار له أي المسمى ~~بألم الكتاب المنزل لا ريب فيه كائن من رب العالمين وتعقب بأن ما ms08316 يجعل ~~عنوانا للموضوع حقه أن يكون قبل ذلك معلوم الإنتساب إليه وإذ لا عهد ~~بالنسبة قبل فحقها الإخبار بها # وقال أبو البقاء : ألم يجوز أن يكون مبتدأ وتنزيل بمعنى منزل خبره ولا ~~ريب فيه حال من الكتاب والعامل فيها المضاف وهي حال مؤكدة ومن رب متعلق ~~بتنزيل ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف هو حال من الضمير المجرور في فيه ~~والعامل فيها الظرف لا ريب لأنه هنا مبني وفيه ما سمعت وهذا التعلق يجوز ~~أيضا على تقدير أن يكون ألم خبر مبتدأ محذوف وما بعده أخبارا لذلك المحذوف ~~وإن جعل ألم مسرودا على نمط التعديد فلا محل له من الإعراب وفي إعراب ما ~~بعد عدة أوجه قال أبو البقاء : يجوز أن يكون تنزيل مبتدأ ولا ريب فيه الخبر ~~ومن رب حال كما تقدم ولا يجوز على هذا أن يتعلق بتنزيل لأن المصدر قد أخبر ~~عنه ويجوز أن يكون الخبر من رب ولا ريب حالا من الكتاب وأن يكون خبرا بعد ~~خبر إنتهى # ووجه منع التعلق بالمصدر بعد ما أخبر عنه أنه عامل ضعيف فلا يتعدى عمله ~~لما بعد الخبر وعن إلتزام حديثالتوسع في الظرف سعة هنا أو أن المتعلق من ~~تمامه والأسم لا يخبر عنه قبل تمامه وجوز إبن عطية PageV21P116 ~~تعلق من رب بريب وفيه أنه بعيد عن المعنى المقصود وجوز الحوفي كون تنزيل ~~خبر مبتدأ محذوف أي المؤلف من جنس ما ذكر تنزيل الكتاب وقال أبو حيان : ~~الذي أختاره أن يكون تنزيل مبتدأ ولا ريب فيه إعتراض لا محل له من الإعراب ~~ومن رب العالمين الخبر وضمير فيه راجع لمضمون الجملة أعني كونه منزلا من رب ~~العالمين لا للتنزيل ولا للكتاب كأنه قيل : لا ريب في ذلك أي في كونه منزلا ~~من رب العالمين وهذا ما أعتمد عليه الزمخشري وذكر أنه الوجه ويشهد لوجاهته ~~قوله تعالى : أم يقولون إفتراه فإن قولهم هذا مفترى إنكار لأن يكون من رب ~~العالمين أي فالأنسب أن يكون نفي الريب عما أنكروه وهو كونه من ms08317 رب العالمين ~~جل شأنه وقيل : أي فلا بد من أن يكون مورده حكما مقصودا بالإفادة لا قيد ~~للحكم بنفي الريب عنه وفيه بحث وكذا قوله سبحانه : بل هو الحق من ربك فإنه ~~تقرير لما قبله فيكون مثله في الشهادة ثم قال في نظم الكلام على ذلك : إنه ~~أسلوب صحيح محكم أثبت سبحانه أولا أن تنزيله من رب العالمين وإن ذلك مما لا ~~ريب فيه أي لا مدخل للريب في أنه تنزيل الله تعالى وهو أبعد شيء منه لأن ~~نافي الريب ومميطه معه لا ينفك أصلا عنه وهو كونه معجزا للبشر ثم أضرب جل ~~وعلا عن ذلك إلى قوله تعالى : أم يقولون إفتراه لأن أم هي المنقطعة الكائنة ~~بمعنى بل والهمزة إنكارا لقولهم وتعجيبا منه لظهور عجز بلغائهم عن مثل أقصر ~~سورة منه فهو إما قول متعنت مكابر أو جاهل عميت منه النواظر ثم أضرب سبحانه ~~عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق من ربك وفي الكشف أن الزمخشري بين وجاهة كون ~~تنزيل الكتاب مبتدأ ولا ريب فيه إعتراضا ومن رب العالمين خبرا بحسن موقع ~~الإعتراض إذ ذاك ثم حسن الإنكار على الزاعم أنه مفترى مع وجود نافي الريب ~~ومميطه ثم إثبات ما هو المقصود وعدم الإلتفات إلى شغب هؤلاء المكابرة بعد ~~التلخيص البليغ بقوله تعالى : بل هو الحق من ربك وما في إيثار لفظ الحق ~~وتعريفه تعريف الجنس من الحسن ويقرب عندي من هذا الوجه جعل تنزيل مبتدأ ~~وجملة لا ريب فيه في موضع الحال من الكتاب ومن رب خبر فتدبر ولا تغفل وزعم ~~أبو عبيدة أن أم بمعنى بل الإنتقالية وقال : إن هذا خروج من حديث إلى حديث ~~وليس بشيء # والظاهر أن من ربك في موضع الحال أي كائنا من ربك وقيل : يجوز جعله خبرا ~~ثانيا وإضافة الرب إلى العالمين أولا ثم إلى ضمير سيد المخاطبين صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ثانيا بعد ما فيه من حسن التخلص إلى إثبات النبوة وتعظيم ~~شأنه علا شأنه فيه إنه عليه الصلاة والسلام ms08318 العبد الجامع الذي جمع فيه ما ~~فرق في العالم بالأسر ووردوه على أسلوب الترقي دل على أن جمعيته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أتم مما لكل العالم وحق له ذلك صلوات الله تعالى وسلامه ~~عليه لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك بيان للمقصود من تنزيله فقيل هو ~~متعلق بتنزيل وقيل : بمحذوف أي أنزله لتنذر إلخ وقيل : بما تعلق به من ربك ~~وقوما مفعول أول لتنذر والمفعول الثاني محذوف أي العقاب وما نافية كما هو ~~الظاهر ومن الأولى صلة ونذير فاعل أتاهم ويطلق على الرسول وهو المشهور وعلى ~~ما يعمه والعالم الذي ينذر عنه عزوجل قيل : وهو المراد هنا كما في قوله ~~تعالى : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير # وجوز أن يكون النذير ههنا مصدرا بمعنى الإنذار ومن قبلك أي من قبل إنذارك ~~أو من زمانك متعلق يأتي والجملة في موضع الصفة لقوما والمراد بهم قريش على ~~ما ذهب إليه غير واحد قال في الكشف : الظاهر PageV21P117 ~~أنه لم يبعث إليهم رسول منهم قبل رسول الله وكانوا ملزمين بشرائع الرسل من ~~قبل وإن كانوا مقصرين ف يالبحث عنها لا سيما دين إبراهيم وإسماعيل عليهما ~~السلام إن قلنا إن دعوتي موسى وعيسى عليهما السلام لم تعما وهو الأظهر وقد ~~تقدم لك القول بإنقطاع حكم نبوة كل نبي ما عدا نبينا بعد موته فلا يكلف أحد ~~مطلقا يجيء بعده بإتباعه والقول بالإنقطاع إلا بالنسبة لمن كان من ذريته ~~والظاهر أن قريشا كانوا ملزمين بملة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وأنهم ~~لم يزالوا على ذلك إلى أن فشت في العرب عبادة الأصنام التي أحدثها فيهم ~~عمرو الخزاعي لعنه الله تعالى فلم يبق منهم على الملة الحنيفية إلا قليل بل ~~أقل من القليل فهم داخلون في عموم قوله تعالى وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ~~فإنه عام للرسول وللعالم الذي ينذر كذا قيل وأستشكل مع ما هنا وأجيب بأن ~~المراد هنا ما أتاهم نذير منهم من قبلك وإليه يشير كلام الكشف وهناك إلا ms08319 ~~خلا فيها نذير منها أو من غيرها أو يحمل النذير فيه على الرسول وفي تلك ~~الآية على الأعم قال أبو حيان : في تفسير سورة الملائكة إن الدعاء إلى الله ~~تعالى لم ينقطع عن كل أمة إما بمباشرة من أنبيائهم وأما بنقل إلى وقت بعثة ~~محمد والآيات التي تدل على أن قريشا ما جاءهم نذير معناها لم يباشرهم ~~وآباءهم الأقربين وإما أن النذارة أنقطعت فلا نعم لما شرعت آثارها تندرس ~~بعث محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وما ذكره أهل علم الكلام من حال أهل ~~الفترات فإن ذلك على حسب الفرض لا أنه واقع فلا توجد أمة على وجه الأرض إلا ~~وقد علمت وفي القلب منه شيء ومقتضاه أن المنفى ههنا إتيان نذير مباشر أي ~~نبي من الأنبياء عليهم السلام قريشا الذين كانوا في عصره عليه الصلاة ~~والسلام قبله وأنه كان فيهم من ينذرهم ويدعوهم إلى عبادة الله تعالى وحده ~~بالنقل أي عن نبي كان يدعو إلى ذلك والأول مما لا ينبغي أن يختلف فيه إثنان ~~بل لا ينبغي أن يتوقف فيه إنسان والثاني مظنون التحقق في زيد بن عمرو بن ~~نفيل العدوي والد سعيد أحد العشرة فإنه عاصر النبي وأجتمع وآمن به قبل ~~بعثته عليه الصلاة والسلام ولم يدركها إذ قد مات وقريش تبني الكعبة وكان ~~ذلك قبل البعثة بخمس سنين وكان على ملة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فقد ~~صح عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لقد رأيت زيد بن ~~عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول : يامعشر قريش والذي نفسي بيده ما ~~أصبح أحد منكم على دين إبراهيم غيري وفي بعض طرق الخبر عنه أيضا بزيادة ~~وكان يقول : اللهم إني لو أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به ولكني لا أعلم ثم ~~يسجد على راحلته وذكر موسى بن عقبة في المغازي سمعت من أرضي يحدث أن زيد بن ~~عمرو كان يعيب على قريش ذبحهم لغير الله تعالى وصح أنه لم يأكل من ذبائح ms08320 ~~المشركين التي أهل بها لغير الله وأخرج الطيالسي في مسنده عن إبنه سعيد أنه ~~قال : قلت للنبي : إن أبي كان كما رأيت وكما بلغك أفأستغفر له : قال نعم ~~فإنه يبعث يوم القيامة أمة وحده ولا يبعد ممن كان هذا شأنه الإنذار والدعوة ~~إلى عبادة الله تعالى بل من أنصف يرى تضمن كلامه الذي حكته أسماء وأنكاره ~~على قريش الذبح لغير الله تعالى الذي ذكره الطيالسي الدعوة إلى دين إبراهيم ~~عليه السلام وعبادة الله سبحانه وحده وكذا تضمن كلامه النقل أيضا ويعلم مما ~~نقلناه أن الرجل رضي الله تعالى عنه لم يكن نبيا وهو ظاهر وزعم بعضهم أنه ~~كان نبيا وأستدل على ذلك بأنه كان يسند ظهره إلى الكعبة ويقول : هلموا إلى ~~فإنه لم يبق على دين الخليل غيري وصحة ذلك ممنوعة وعلى فرض التسليم لا دليل ~~فيه على المقصود كما لا يخفى على من له أدنى ذوق ومثل زيد رضي الله تعالى ~~عنه قس بن ساعدة ابادي فإنه رضي الله تعالى عنه كان مؤمنا بالله عزوجل ~~داعيا إلى عبادته سبحانه وحده PageV21P118 ~~وعاصر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومات قبل البعثة على الملة الحنيفية ~~وكان من المعمرين ذكر السجستاني أنه عاش ثلاثمائة وثمانين سنة وقال ~~المرزباني : ذكر كثير من أهل العلم أنه عاش ستمائة سنة وذكروا في شأنه ~~أخبارا كثيرة لكن قال الحافظ إبن حجر في كتابه الإصابة قد أفرد بعض الرواة ~~طريق قس وفيه شعره وخطبته هو في الطوالات للطبراني وغيرها وطرقه كلها ضعيفة ~~وعد منها ما عد فليراجع ثم إن الإشكال إنما يتوهم لو أريد بقريش جميع أولاد ~~قصي أو فهر أو النضر أو اليأس أو مضرا ما إذا أريد من كان منهم حين بعث فلا ~~كما لا يخفى على المتأمل فتأمل وقيل : المراد بهم العرب قريش وغيرهم ولم ~~يأت المعاصرين منهم رسول الله نذير من الأنبياء عليهم السلام غيره وكان ~~فيهم من ينذر ويدعو إلى التوحيد وعبادة الله تعالى وحده وليس بنبي على ما ~~سمعت آنفا وأما ms08321 العرب غير المعاصرين فلم يأتهم من عهد إسماعيل عليه السلام ~~نبي منهم بل لم يرسل إليهم نبي مطلقا وموسى وعيسى وغيرهما من أنبياء بني ~~إسرائيل عليهم الصلاة والسلام لم يبعثوا إليهم على الأظهر وخالد بن سنان ~~العبسي عند الأكثرين ليس بنبي وخبر ورود بنت له عجوز على النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم لها : مرحبا بإبنة نبي ~~ضيعه قومه ونحوه من الأخبار مما للحفاظ فيه مقال لا يصلح معه للإستدلال وفي ~~شروح الشفاء والإصابة للحافظ إبن حجر بعض الكلام في ذلك وقيل : المراد بهم ~~أهل الفترة من العرب وغيرهم حتى أهل الكتاب والمعنى ما أتاهم نذير من قبلك ~~بعد الضلال الذي حدث فيهم # هذا وكأني بك تحمل النذير هنا على الرسول الذي ينذر عن الله عزوجل وكذا ~~في قوله تعالى : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ليوافق قوله تعالى : ولقد ~~بعثنا في كل أمة رسولا أن أعبدوا الله وأظن أنك تجعل التنوين في أمة ~~للتعظيم أي وأن من أمة جليلة معتني بأمرها الإخلاء فيها نذير ولقد بعثنا في ~~كل أمة جليلة معتني بأمرها رسولا أو تعتبر العرب أمة وبني إسرائيل أمة ونحو ~~ذلك أمة دون أهل عصر واحد وتحمل من لم يأتهم نذير على جماعة من أمة لم ~~يأتهم بخصوصهم نذير ومما يستأنس به في ذلك أنه حين ينفي إتيان النذير ينفي ~~عن قوم ونحوه لا عن أمة فليتأمل وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ~~هذا المقام وجوز كون ما موصولة وقعت مفعولا ثانيا لتنذر ومن نذير عليه ~~متعلق بأتاهم أي لتنذر قوما العقاب الذي أتاهم من نذير من قبلك أي على لسان ~~نذير من قبلك وأختاره أبو حيان وعليه لا مجال لتوهم الإشكال لكن لا يخفى ~~أنه خلاف المتبادر الذي عليه أكثر المفسرين والإقتصار على الإنذار في بيان ~~الحكمة لأنه الذي يقتضيه قولهم : إفتراه دون التبشير لعلهم يهتدون 3 أي ~~لأجل أن يهتدوا بإنذارك إياهم أو راجيا لإهتدائهم وجعل الترجي ms08322 مستعارا ~~للإرادة منسوبا إليه عزوجل نزغة إعتزالية : الله الذي خلق السموات والأرض ~~وما بينهما في ستة أيام ثم أستوى على العرش مر بيانه فيما سلف على مذهبي ~~السلف والخلف ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أي ما لكم مجاوزين الله عزوجل ~~أي رضاه سبحانه وطاعته تعالى ولي ولا شفيع أي لا ينفعكم هذان من الخلق عنده ~~سبحانه دون رضاه جل جلاله فمن دونه حال من مجرور لكم والعامل الجار أو ~~متعلقه وعلى هذا المعنى لا دليل في الخطاب على أنه تعالى شفيع دون غيره ~~ليقال : كيف ذاك وتعالى جل شأنه أن يكون شفيعا وكفى في ذلك رده على ~~الأعرابي حيث قال : أنا نستشفع بالله تعالى إليك وقد يقال : الممتنع إطلاق ~~الشفيع عليه تعالى بمعناه الحقيقي PageV21P119 ~~وأما إطلاقه عليه سبحانه بمعنى الناصر مجازا فليس بممتنع ويجوز أن يعتبر ~~ذلك هنا وحينئذ يجوز أن يكون من دونه حالا مما بعد قدم عليه لأنه نكرة ودون ~~بمعنى غير والمعنى مالكم ولي ولا ناصر غير الله تعالى ويجوز أن يكون حالا ~~من المجرور كما في الوجه السابق والمعنى مالكم إذا جاوزتم ولايته ونصرته جل ~~وعلا ولي ولا ناصر ويظهر لي أن التعبير بالشفيع هنا من قبيل المشاكلة ~~التقديرية لما أن المشركين المنذرين كثيرا ما كانوا يقولون في آلهتهم هؤلاء ~~شفعاؤنا ويزعمون أن كل واحد منها شفيع لهم أفلا تتذكرون 4 أي ألا تسمعون ~~هذه المواعظ فلا تتذكرون بها أو أتسمعونها فلا تتذكرون بها فالإنكار على ~~الأول متوجه إلى عدم السماع وعدم التذكر معا وعلى الثاني إلى عدم التذكر مع ~~تحقق ما يوجبه من السماع # يدبر الأمر قيل : أي أمر الدنيا وشئونها وأصل التدبير النظر في دابر ~~الأمر والتفكر فيه ليجيء محمود العاقبة وهو في حقه عزوجل مجاز عن إرادة ~~الشيء على وجه الإتقان ومراعاة الحكمة والفعل مضمن معنى الإنزال والجار أن ~~في قوله تعالى : من السماء إلى الأرض متعلقان به ومن إبتدائية وإلى ~~إنتهائية أي يريده تعالى على وجه الإتقان ومراعاة الحكمة ms08323 منزلا له من ~~السماء إلى الأرض وإنزاله من السماء بإعتبار أسبابه فإن أسبابه سماوية من ~~الملائكة عليهم السلام وغيرهم ثم يعرج أي يصعد ويرتفع ذلك الأمر يعد تدبيره ~~إليه عزوجل وهذا العروج مجاز عن ثبوته في علمه تعالى أي تعلق علمه سبحانه ~~به تعلقا تنجيزيا بأن يعلمه جل وعلا موجودا بالفعل أو عن كتابته في صحف ~~الملائكة عليهم السلام القائمين بأمره عزوجل موجودا كذلك في يوم كان مقداره ~~ألف سنة مما تعدون 5 أي في برهة متطاولة من الزمان فليس المراد حقيقة العدد ~~وعبر عن المدة المتطاولة بالألف لأنها منتهى المراتب وأقصى الغايات وليس ~~مرتبة فوقها إلا ما يتفرع منها من أعداد مراتبها والفعلان متنازعان في ~~الجار والمجرور وقد أعمل الثاني منهما فيه فتفيد الآية طول إمتداد الزمان ~~بين تعلق إرادته سبحانه بوجود الحوادث في أوقاتها متقنة مراعي فيها الحكمة ~~وبين وجودها كذلك وظاهرها يقتضي أن وجودها لا يتوقف على تعلق الإرادة مرة ~~أخرى بل يكفي فيه التعلق السابق وقيل : في يوم متعلق بيعرج وليس الفعلان ~~متنازعين فيه والمراد بعروج الأمر إليه بعد تدبيره سبحانه إياه وصول خبر ~~وجوده بالفعل كما دبر جل وعلا بواسطة الملك وعرضه ذلك في نضرة قد أعدها ~~سبحانه للإختبار بما هو جل جلاله أعلم به إظهارا لكمال عظمته تبارك وتعالى ~~وعظيم سلطنته جلت سلطنته وهذا كعرض الملائكة عليهم السلام أعمال العباد ~~الوارد في الأخبار وألف سنة على حقيقتها وهي مسافة ما بين الأرض ومحدب ~~السماء الدنيا بالسير المعهود للبشر فإن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام ~~وثخن السماء كذلك كما جاء في الأخبار الصحيحة والملك يقطع ذلك في زمان يسير ~~فالكلام على التشبيه فكأنه قيل : يريد تعالى الأمر متقنا مراعي فيه الحكمة ~~بأسباب سماوية نازلة آثارها وأحكامها إلى الأرض فيكون كما أراد سبحانه ~~فيعرج ذلك الأمر مع الملك ويرتفع خبره إلى حضرته سبحانه في زمان هو كألف ~~سنة مما تعدون وقيل : العروج إليه تعالى صعود خبر الأمر مع الملك إليه ~~عزوجل كما هو مروى عن ms08324 إبن عباس وقتادة ومجاهد وعكرمة والضحاك والفعلان ~~متنازعان في يوم والمراد أنه زمان تدبير الأمر لو دبره البشر وزمان العروج ~~لو كان منهم أيضا PageV21P120 ~~وإلا فزمان التدبير والعروج يسير وقيل : المعنى يدبر أمر الدنيا بإظهاره ~~في اللوح المحفوظ فينزل الملك الموكل به من السماء إلى الأرض ثم يرجع الملك ~~أو الأمر مع الملك إليه تعالى في زمان هو نظرا للنزول والعروج كألف سنة مما ~~تعدون وأريد به مقدار ما بين الأرض ومقعر سماء الدنيا ذهبا وإيابا والظاهر ~~أن يدبر عليه مضمن معنى الإنزال والجاران متعلقان به لا بفعل محذوف أي ~~فينزل به الملك من السماء إلى الأرض كما قيل : وزعم بعضهم أن ضمير إليه ~~للسماء وهي قد تذكر كما في قوله تعالى : السماء منفطر به وقيل : المعنى ~~يدبر سبحانه أمر الدنيا كلها من السماء إلى الأرض لكل يوم من أيام الرب جل ~~شأنه وهو ألف سنة كما قال سبحانه : وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ثم ~~يصير إليه تعالى ويثبت عنده عزوجل ويكتب في صحف ملائكته جل وعلا كل وقت من ~~أوقات هذه المدة ما يرتفع من ذلك الأمر ويدخل تحت الوجود إلى أن تبلغ المدة ~~آخرها ثم يدبر أيضا ليوم آخر وهلم جرا إلى أن تقوم الساعة ويشير إلى هذا ما ~~روى عن مجاهد قال : إنه تعالى يدبر ويلقى إلى الملائكة أمور ألف سنة من ~~سنيننا وهو اليوم عنده تعالى فإذا فرغت ألقى إليهم مثلها وعليه الأمر بمعنى ~~الشأن والجاران متعلقان به أو بمحذوف حال منه ولا تضمين في يدبر والعروج ~~إليه تعالى مجاز عن ثبوته وكتبه في صحف الملائكة وألف سنة على ظاهره وفي ~~يوم يتعلق بالفعلين وأعمل الثاني كأنه قيل : يدبر الأمر ليوم مقداره كذا ثم ~~يعرج إليه تعالى فيه كما تقول قصدت ونظرت في الكتاب أي قصدت إلى الكتاب ~~ونظرت فيه ولا يمنع إختلاف الصلتين من التنازع وتكرار التدبير إلى يوم ~~القيامة يدل عليه العدول إلى المضارع مع أن الأمر ماض كأنه قيل : يجدد ms08325 هذا ~~الأمر مستمرا وقيل : المعنى يدبر أمر الدنيا من السماء إلى الأرض إلى أن ~~تقوم الساعة ثم يعرج إليه تعالى ذلك الأمر كله أي يصير إليه سبحانه ليحكم ~~فيه في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة وعليه الأمر بمعنى الشأن ~~والجاران متعلقان به أو بمحذوف حال منه كما في سابقه والعروج إليه تعالى ~~الصيرورة إليه سبحانه لا ليثبت في صحف الملائكة بل ليحكم جل وعلا فيه # وفي يوم متعلق بالعروج ولا تنازع والمراد بيوم مقداره كذا يوم القيامة ~~ولا ينافي هذا قوله تعالى : كان مقداره خمسين ألف سنة بناء على أحد الوجهين ~~فيه لتفاوت الإستطالة على حسب الشدة أو لأن ثم خمسين موطئا كل موطن ألف سنة ~~وقيل : المعنى ينزل الوحي مع جبريل عليه السلام من السماء إلى الأرض ثم ~~يرجع إليه تعالى ما كان من قبوله أو رده مع جبريل عليه السلام في يوم مقدار ~~مسافة السير فيه ألف سنة وهو ما بين السماء والأرض هبوطا وصعودا فالأمر ~~عليه مراد به الوحي كما في قوله تعالى : يلقى الروح من أمره والعروج إليه ~~تعالى عبارة عن خبر القبول والرد مع عروج جبريل عليه السلام والتدبير ~~والعروج في اليوم لكن على التوسع والتوزيع فالفعلان متنازعان في الظرف ولكن ~~لا إختلاف في الصلة ولا تنافي الآية على هذا قوله تعالى شأنه : تعرج ~~الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة بناء على الوجه ~~الآخر فيه وستعرفهما إن شاء الله تعالى لأن العروج فيه إلى العرش وفيها إلى ~~السماء الدنيا وكلاهما عروج إلى الله تعالى على التجوز # وقيل : المراد بالأمر المأمور به من الطاعات والأعمال الصالحات والمعنى ~~ينزل سبحانه ذلك مدبرا من السماء إلى الأرض ثم لا يعمل به ولا يصعد إليه ~~تعالى ذلك المأمور به خالصا كما يرتضيه إلا في مدة متطاولة لقلة الخلص من ~~العباد وعليه يدبر مضمن معنى الإنزال ومن وإلى متعلقان به ومعنى العروج ~~الصعود كما في قوله PageV21P121 ~~تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب والغرض من ms08326 الألف إستطالة المدة والمعنى ~~إستقلال عبادة الخلص وإستطالة مدة ما بين التدبير والوقوع وثم للإستبعاد ~~وأستدل لهذا المعنى بقوله تعالى إثر ذلك : قليلا ما تشكرون لأن الكلام بعضه ~~مربوط بالبعض وقلة الشكر مع وجود تلك الأنعامات دالة على إستقلال المذكور # وقيل : المعنى يدبر أمر الشمس في طلوعها من المشرق وغروبها في المغرب ~~ومدارها في العالم من السماء إلى الأرض وزمان طلوعها إلى أن تغرب وترجع إلى ~~موضعها من الطلوع مقداره في المسافة ألف سنة وهي تقطع ذلك في يوم وليلة هذا ~~ما قالوه في الآية الكريمة في بيان المراد منها ولا يخفى على ذي لب تكلف ~~أكثر هذه الأقوال ومخالفته للظاهر جدا وهي بين يديك فأختر لنفسك ما يحلو ~~ويظهر لي أن المراد بالسماء جهة العلو مثلها في قوله تعالى : أأمنتم من في ~~السماء وبعروج الأمر إليه تعالى صعود خبره كما سمعت عن الجماعة وفي يوم ~~متعلق بالعروج بلا تنازع وأقول : إن الآية من المتشابه وأعتقد أن الله ~~تعالى يدبر أمور الدنيا وشؤونها ويريدها متقنة وهو سبحانه مستو على عرشه ~~وذلك هو التدبير من جهة العلو ثم يصعد خير ذلك مع الملك إليه عزوجل إظهارا ~~لمزيد عظمته جلت عظمته وعظيم سلطنته عظمت سلطنته إلى حكم هو جل وعلا أعلم ~~بها وكل ذلك بمعنى لائق به تعالى مجامع للتنزيه مباين للتشبيه حسبما يقوله ~~السلف في أمثاله وقول بعضهم : العرش موضع التدبير وما دونه موضع التفصيل ~~وما دون السموات موضع التصريف فيه رائحة ما مما ذكرنا وأما تقدير يوم ~~العروج هنا بألف سنة وفي آية أخرى بخمسين ألف سنة فقد كثر الكلام في توجيهه ~~وقد تقدم لك بعض منه # وأخرج عبدالرزاق وسعيد بن منصور وإبن المنذر وإبن أبي حاتم وإبن الأنباري ~~في المصاحف والحاكم وصححه عن عبدالله بن أبي مليكة قال : دخلت على إبن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أنا وعبدالله بن فيروز مولى عثمان بن عفان رضي الله ~~تعالى عنه فسأله عن قوله تعالى : يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم ms08327 يعرج ~~إليه في يوم كان مقداره ألف سنة فكأن إبن عباس أتهمه فقال : ما يوم كان ~~مقداره خمسين ألف سنة فقال : إنما سألتك لتخبرني فقال رضي الله تعالى عنه ~~هما يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه الله تعالى أعلم بهما وأكره أن أقول ~~في كتاب الله ما لا أعلم فضرب الدهر من ضرباته حتى جلست إلى أين المسيب ~~فسأله عنهما إنسان فلم يخبر ولم يدر فقلت : ألا أخبرك بما سمعت من إبن عباس ~~قال : بلى فأخبرته فقال للسائل : هذا إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أبي أن ~~يقول فيهما وهو أعلم مني # وبعض المتصوفة يسمون اليوم المقدر بألف سنة باليوم الربوبي واليوم المقدر ~~بخمسين ألف سنة باليوم الألهي ومحيي الدين قدس سره يسمى الأول يوم الرب ~~والثاني يوم المعارج وقد ذكر ذلك وأياما أخر كيوم الشأن ويوم المثل ويوم ~~القمر ويوم الشمس ويوم زحل وأيام سائر السيارة ويوم الحمل وأيام سائر ~~البروج في الفتوحات وقد سألت رئيس الطائفة الكشفية الحادثة في عصرنا في ~~كربلاء عن مسئلة فكتب في جوابها ما كتب وأستطرد بيان إطلاقات اليوم وعد من ~~ذلك أربعة وستين إطلاقا منها إطلاقه على اليوم الربوبي وإطلاقه على اليوم ~~الألهي وأظال الكلام في ذلك المقام ولعلنا إن شاء الله تعالى ننقل لك منه ~~شيئا معتدا به في موضع آخر وسنذكر إن شاء الله تعالى أيضا تمام الكلام فيما ~~يتعلق بالجميع بين هذه الآية وقوله سبحانه : تعرج الملائكة والروح إليه في ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وقوله تعالى مما تعدون صفة ألف أو صفة سنة # وقرأ إبن أبي عبلة يعرج بالبناء للمفعول والأصل يعرج به فحذف الجار ~~وأستتر الضمير وقرأ جناح بن حبيش ثم يعرج الملائكة إليه بزيادة الملائكة ~~قال أبو حيان : ولعله تفسير منه لسقوطه في سواد المصحف PageV21P122 ~~وقرأ السلمي وإبن وثاب والأعمش والحسن بخلاف عنه يعدون بياء الغيبة ذلك أي ~~الذات الموصوف بتلك الصفات المقتضية للقدرة التامة والحكمة العامة عالم ~~الغيب أي كل ما غاب عن الخلق والشهادة ms08328 أي كل ما شاهده الخلق فيدبر سبحانه ~~ذلك على وفق الحكمة وقيل : الغيب الآخرة والشهادة الدنيا العزيز الغالب على ~~أمره الرحيم 6 للعباد وفيه إيماء بأنه عزوجل متفضل فيما يفعل جل وعلا وأسم ~~الإشارة مبدأ والأوصاف الثلاثة بعده أخبار له ويجوز أن يكون الأول خبرا ~~والأخيران نعتان للأول # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما بخفض الأوصاف الثلاثة على أن ذلك ~~إشارة إلى الأمر مرفوع المحل على أنه فاعل يعرج والأوصاف مجرورة على ~~البداية من ضمير إليه وقرأ أبو زيد النحوي بخفض الوصفين الأخيرين على أن ~~ذلك إشارة إلى الله تعالى مرفوع المحل على الإبتداء وعالم خبره والوصفان ~~مجروران على البدلية من الضمير وقوله تعالى : الذي أحسن كل شيء خلقه خبر ~~رابع أو نعت ثالث أو نصب على المدح وجوز أبو البقاء كونه خبر مبتدأ محذوف ~~أي هو الذي وكون العزيز مبتدأ والرحيم صفته وهذا خبره وجملة خلقه في محل جر ~~صفة شيء ويجوز أن تكون في محل نصب صفة كل وإحتمال الإستئناف بعيد أي حسن ~~سبحانه كل مخلوق من مخلوقاته لأنه ما من شيء منها إلا وهو مرتب على ما ~~أقتضته الحكمة وأستدعته المصلحة فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوت في مراتب ~~الحسن كما يشير إليه قوله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ونفي ~~التفاوت في خلقه تعالى في قوله سبحانه : ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت على ~~معنى ستعرفه إن شاء الله تعالى غير مناف لما ذكر وجوز أن يكون المعنى علم ~~كيف يخلقه من قوله قيمة المرء ما يحسن وحقيقته يحسن معرفته أي يعرفه معرفة ~~حسنة بتحقيق وإيقان ولا يخفى بعده # وقرأ العربيان وإبن كثير خلقه بسكون اللام فقيل : هو بدل إشتمال من كل ~~والضمير المضاف هو إليه له وهو باق على المعنى المصدري وقيل : هو بدل كل من ~~كل أو بدل بعض من كل والضمير لله تعالى وهو بمعنى المخلوق وقيل : هو مفعول ~~ثان لأحسن على تضمينه معنى أعطى أي أعطى سبحانه كل شيء ms08329 خلقه اللائق به ~~بطريق الإحسان والتفضل وقيل : هو المفعول الأول وكل شيء المفعول الثاني ~~وضميره لله سبحانه على تضمين الإحسان معنى الإلهام كما قال الفراء أو ~~التعريف كما قال أبو البقاء والمعنى ألهم أو عرف خلقه كل شيء مما يحتاجون ~~إليه فيؤول إلى معنى قوله تعالى : أعطى كل شيء خلقه ثم هدى # وأختار أبو علي في الحجة ما ذكره سيبويه في الكتاب أنه مفعول مطلق لأحسن ~~من معناه والضمير لله تعالى نحو قوله تعالى : صنع الله ووعد الله وبدأ خلق ~~الإنسان أي آدم عليه السلام من طين 7 أو بدأ خلق هذا الجنس المعروف من طين ~~حيث بدأ خلق آدم عليه السلام خلقا منطويا على فطرة سائر أفراد الجنس إنطواء ~~إجماليا منه وقرأ الزهري بدا بالألف بدلا من الهمزة قال في البحر : وليس ~~القياس في هدأ هذا بإبدال المزة ألفا بل قياس هذه الهمزة التسهيل بين بين ~~على أن الأخفش حكى في قرأت قريت قيل : وهي لغة الأنصار فهم يقولون في بدأ ~~بدي بكسر عين الكلمة وياء بعدها وطيء يقولون في فعل هذا نحو بقى بقى كرمي ~~فأحتمل أن تكون قراءة الزهري على هذه اللغة بأن يكون الأصل بدي ثم صار بدا وعلى PageV21P123 ~~لغة الأنصار قال إبن رواحة : بأسم الأله وبه بدينا ولو عبدنا غيره شقينا ~~ثم جعل نسله أي ذريته سميت بذلك لأنها تنسل وتنفصل منه من سلالة أي خلاصة ~~وأصلها ما يسل ويخلص بالتصفية من ماء مهين 8 ممتهن لا يعتني به وهو المني ~~ثم سواه عدله بتكميل أعضائه في الرحم وتصويرها على ما ينبغي وأصل التسوية ~~جعل الأجزاء متساوية وثم للترتيب الرتبي أو الذكرى ونفخ فيه من روحه أضاف ~~الروح إليه تعالى تشريفا له كما في بيت الله وناقة الله تعالى وإشعارا بأنه ~~خلق عجيب وصنع بديع وقيل : إضافة لذلك إيماء إلى أن له شأنا له مناسبة ما ~~إلى حضرة الربوبية # ومن هنا قال أبو بكر الرازي : من عرف نفسه فقد عرف ربه ونفخ الروح قيل : ~~مجاز ms08330 عن جعلها متعلقة بالبدن وهو أوفق بمذهب القائلين بتجرد الروح وأنها ~~غير داخلة في البدن من الفلاسفة وبعض المتكلمين كحجة الإسلام الغزالي عليه ~~الرحمة وقيل : هو على حقيقته والمباشر له الملك الموكل على الرحم وإليه ذهب ~~القائلون بأن الروح جسم لطيف كالهواء سار في البدن سريان ماء الورد والنار ~~في الجمر وهو الذي تشهد له ظواهر الأخبار وأقام العلامة إبن القيم عليه نحو ~~مائة دليل # وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة إلتفات إلى الخطاب لا يخفى موقع ذكره ~~بعد نفخ الروح وتشريفه بخلعة الخطاب حين صلح للخطاب والجعل أبداعي واللام ~~متعلقة به والتقديم على المفعول الصريح لما مر مرارا من الإهتمام بالمقدم ~~والتشويق إلى المؤخر مع ما فيه من نوع طول يخل تقديمه بجزالة النظم الكريم ~~وتقديم السمع لكثرة فوائده فإن أكثر أمور الدين لا تعلم إلا من جهته وأفرد ~~لأنه في الأصل مصدر # وقيل : للأيماء إلى أن مدركه نوع واحد وهو الصوت بخلاف البصر فإنه يدرك ~~الضوء واللون والشكل والحركة والسكون وبخلاف الفؤاد فإنه يدرك مدركات ~~الحواس بواسطتها وزيادة على ذلك أي خلق لمنفعتكم تلك المشاعر لتعرفوا أنها ~~مع كونها في أنفسها نعما جليلة لا يقادر قدرها وسائل إلى التمتع بسائر ~~النعم الدينية والدنيوية الفائضة عليكم وتشكروها بأن تصرفوا كلا منها إلى ~~ما خلق هو له فتدركوا بسمعكم الآيات التنزيلية الناطقة بالتوحيد والبعث ~~وبأبصاركم الآيات التكوينية الشاهدة بهما وتستدلوا بأفئدتكم على حقيتهما ~~وقوله تعالى : قليلا ما تشكرون 9 بيان لكفرهم بتلك النعم بطريق الإعتراض ~~التذييلي والقلة بمعنى النفي كما ينبيء عنه ما بعده # ونصب الوصف على أنه صفة لمحذوف وقع معمولا لتشكرون أي شكرا قليلا تشكرون ~~أو زمانا قليلا تشكرون # وأستظهر الخفاجي عليه الرحمة كون الجملة حالية لا إعتراضية وقالوا كلام ~~مستأنف مسوق لبيان أباطيلهم بطريق الإلتفات إيذانا بأن ما ذكر من عدم شكرهم ~~تلك النعم موجب للإعراض عنهم وتعديد جناياتهم لغيرهم بطريق المبائة وروى أن ~~القائل أبي بن خلف فضمير الجمع لرضا الباقين بقوله ماذا ضللنا في الأرض أي ms08331 ~~ضعنا فيها بأن صرنا ترابا مخلوطا بترابها بحيث لا نتميز منه فهو من ضل ~~المتاع إذا ضاع أو غبنا فيها بالدفن وإن لم نصر ترابا وإليه ذهب قطرب وأنشد ~~قول النابغة يرثي النعمان بن المنذر : وآب مضلوه بعين جلية وغود بالجولان ~~حزم ونائل PageV21P124 ~~وقرأ يحيى بن يعمر وإبن محيصن وأبو رجاء وطلحة وإبن وثاب ضللنا بكسر اللام ~~ويقال : ضل يضل كضرب يضرب وضل يضل كعلم يعلم وهما بمعنى والأول اللغة ~~المشهورة الفصيحة وهي لغة نجد والثاني لغة أهل العالية # وقرأ أبو حيوة ضللنا بضم الضاد المعجمة وكسر اللام ورويت عن علي كرم الله ~~تعالى وجهه # وقرأ الحسن والأعمش وأبان بن سعيد بن العاصي صللنا بالصاد المهلمة وفتح ~~اللام ونسبت إلى علي كرم الله تعالى وجهه وإبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وعن الحسن أنه كسر اللام ويقال فيه نحو ما يقال في ضل بالضاد المعجمة ~~وزيادة أصل بالهمزة كأفعل قال الفراء : والمعنى صرنا بين الصلة وهي الأرض ~~اليابسة الصلبة كأنها من الصليل لأن اليابس الصلب إذا أنشق يكون له صليل ~~وقيل : أنتنا من الصلة وهو النتن وقيل للأرض الصلة لأنها أست الدنيا وتقول ~~العرب ضع الصلة على الصلة وقال النحاس لا نعرف في اللغة صللنا ولكن يقال ~~أصل اللحم وصل وأخم وخم إذا نتن وهذا غريب منه وقرأ إبن عامر إذا بترك ~~الإستفهام والمراد الأخبار على سبيل الإستهزاء والتهكم والعامل في إذا ما ~~دل عليه قوله تعالى : ءأنا لفي خلق جديد وهو نبعث أو يجدد خلقنا ولا يصح أن ~~يكون هو العامل لمكان الإستفهام وإن وكل منهما لا يعمل ما بعده فيما قبله ~~ويعتبر ما ذكر من نبعث أو يجدد خلقنا جوابا لاذا إذا أعتبرت شرطية لا ظرفية ~~محضة والهمزة للإنكار والمراد تأكيد الإنكار لا إنكار التأكيد كما هو ~~المتبادر من تقديمها على أداته فإنها مؤخرة عنها في الإعتبار وتقديمها ~~عليها لقوة إقتضائها الصدارة # وقرأ نافع والكسائي ويعقوب أنا بترك الإستفهام على نحو ما ذكر آنفا بل هم ~~بلقاء ربهم ms08332 كافرون 01 إضراب وإنتقال عن بيان كفرهم بالبعث إلى بيان ما هو ~~أبلغ وأشنع منه وهو كفرهم بلقاء ملائكة ربهم عند الموت وما يكون بعده جميعا ~~وقيل : هو إضراب وترق من التردد في البعث وإستبعاده إلى الجزم بجحده بناء ~~على أن لقاء الرب كناية عن البعث ولا يضر فيه على ما قال الخفاجي كون ~~الإستفهام السابق إنكاريا وهو يؤل إلى الجحد فتأمل قل ردا عليهم يتوفاكم ~~ملك الموت يستوفي نفوسكم لا يترك منها شيئا من أجزائها أولا يترك شيئا من ~~جزئياتها ولا يبقى أحدا منكم وأصل التوفي أخذ الشيء بتمامه وفسر بالإستيفاء ~~لأن التفعل والإستفعال يلتقيان كثيرا كتقضيته وأستقضيته وتعجلته وأستعجلته ~~ونسبة التوفي إلى ملك الموت بإعتبار أنه عليه الصلاة والسلام يباشر قبض ~~الأنفس بأمره عزوجل كما يشير إليه قوله سبحانه : الذي وكل بكم أي يقبض ~~أنفسكم ومعرفة إنتهاء آجالكم # وأخرج إبن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله تعالى ~~عنهما قال : دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على رجل من الأنصار ~~يعوده فإذا ملك الموت عليه السلام عند رأسه فقال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : ياملك الموت أرفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال : أبشر يامحمد فإني ~~بكل مؤمن رفيق وأعلم يامحمد إني لأقبض روح إبن آدم فيصرخ أهله فأقوم في ~~جانب من الدار فأقول والله مالي من ذنب وإن لي لعودة وعودة الحذر الحذر وما ~~خلق الله تعالى من أهل بيت ولا مدر ولا شعر ولا وبر في بر ولا بحر إلا وأنا ~~أتصفحهم فيه كل يوم وليلة خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم ~~بأنفسهم والله يامحمد إني لا أقدر أقبض روح بعوضة حتى يكون الله تبارك ~~وتعالى الذي يأمر بقبضه وأخرج نحوه PageV21P125 ~~الطبراني وأبو نعيم وإبن منده ونسبته إليه عزوجل في قوله سبحانه : الله ~~يتوفى الأنفس بإعتبار أن أفعال العباد كلها مخلوقة له جل وعلا لا مدخل ~~للعباد فيها بسوي الكسب كما يقوله الإشاعرة أو بإعتبار أن ذلك ms08333 بإذنه تعالى ~~ومشيئته جل شأنه ونسبته إلى الرسل في قوله تعالى : توفته رسلنا وإلى ~~الملائكة في قوله سبحانه إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم لما أن ~~ملك الموت لا يستقل به بل له أعوان كما جاء في الآثار يعالجون نزع الروح ~~حتى إذا قرب خروجها قبضها ملك الموت وقيل : المراد بملك الموت الجنس وقال ~~بعضهم : إن بعض الناس يتوفاهم ملك الموت وبعضهم يتوفاهم الله عزوجل بنفسه ~~أخرج إبن ماجه عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله يقول إن الله تعالى وكل ~~ملك الموت عليه السلام بقبض الأرواح الأشهداء البحر فإنه سبحانه يتولى قبض ~~أرواحهم # وجاء ذلك أيضا في خبر آخر يفيد أن ملك الموت للأنس غير ملك الموت للجن ~~والشياطين وما لا يعقل أخرج إبن جوبير عن الضحاك عن إبن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال : وكل ملك الموت عليه السلام بقبض أرواح المؤمنين فهو الذي ~~يلي قبض أرواحهم وملك في الجن وملك في الشياطين وملك في الطير والوحش ~~والسباع والحيتان والنمل فهم أربعة أملاك والملائكة يموتون في الصعقة ~~الأولى وأن ملك الموت يلي قبض أرواحهم ثم يموت وأما الشهداء في البحر فإن ~~الله تعالى يلي قبض أرواحهم لا يكل ذلك إلى ملك الموت بكرامتهم عليه سبحانه # والذي ذهب إليه الجمهور أن ملك الموت لمن يعقل وما لا يعقل من الحيوان ~~واحد وهو عزرائيل ومعناه عبدالله فيما قيل نعم له أعوان كما ذكرنا وخبر ~~الضحاك عن إبن عباس الله تعالى أعلم بصحته ثم إلى ربكم ترجعون 11 بالبعث ~~للحساب والجزاء ومناسبة هذه الآية لما قبلها على ما ذكرنا في توجيه الإضراب ~~ظاهرة لأنهم لما جحدوا لقاء ملائكة ربهم عند الموت وما يكون بعده ذكر لهم ~~حديث توفي ملك الموت إياهم إيماء إلى أنهم سيلاقونه وحديث الرجوع إلى الله ~~تعالى بالبعث للحساب والجزاء وأما على ما قيل فوجه المناسبة أنهم أنهم لما ~~أنكروا البعث والمعاد رد عليهم بما ذكر لتضمن قوله تعالى : ثم إلى ربكم ~~ترجعون البعث وزيادة ذكر توفى ملك ms08334 الموت إياهم وكونه موكلا بهم لتوقف البعث ~~على وفاتهم ولتهديدهم وتخويفهم وللإشارة إلى أن القادر على الأماتة قادر ~~على الأحياء وقيل : إن ذلك لرد ما يشعر به كلامهم من أن الموت بمقتضى ~~الطبيعة حيث أسندوه إلى أنفسهم في قولهم : أئذا ضللنا في الأرض فليس عندهم ~~بفعل الله تعالى ومباشرة ملائكته ولا يخفى بعده وأبعد منه ما قيل في ~~المناسبة : إن عزرائيل وهو عبد من عبيده تعالى إذا قدر على تخليص الروح من ~~البدن مع سريانها فيه سريان ماء الورد في الورد والنار في الجمر فكيف لا ~~يقدر خالق القوى جل شأنه على تمييز أجزائهم المختلطة بالتراب وكيف يستبعد ~~البعث مع القدرة الكاملة له عزوجل لما أن ذلك السريان مما خفى على العقلاء ~~حتى أنكره بعضهم فكيف بجهلة المشركين فتأمل وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى ~~عنهما ترجعون بالبناء للفاعل ولو ترى إذ المجرمون وهم القائلون : أئذا ~~ضللنا في الأرض أو جنس المجرمين وهم من حملتهم ناكسوا رؤوسهم مطرقوها من ~~الحياء والخزي عند ربهم حين حسابهم لما يظهر من قبائحهم التي أقترفوها في ~~الدنيا وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما نكسوا رؤوسهم فعلا ماضيا ~~ومفعولا ربنا بتقدير القول الواقع حالا والعامل فيه ناكسوا أي يقولون ربنا ~~إلخ وهو أولى من تقدير يستغيثون بقولهم : ربنا PageV21P126 ~~أبصرنا وسمعنا أي صرنا ممن يبصر ويسمع وحصل لنا الإستعداد لإدراك الآيات ~~المبصرة والآيات المسموعة وكنا من قبل عميا صما لا ندرك شيئا فأرجعنا إلى ~~الدنيا نعمل صالحا حسبما تقتضيه تلك الآيات وهذا على ما قيل إدعاء منهم ~~لصحة مشعري البصر والسمع وقوله تعالى : إنا موقنون 21 إستئناف لتعليل ما ~~قبله وقيل : إستئناف لم يقصد به التعليل وعلى التقديرين هو متضمن لأدعائهم ~~صحة الأفئدة والإقتدار على فهم معاني الآيات والعمل بما يوجبها وفيه من ~~إظهار الثبات على الإيقان وكمال رغبتهم فيه ما فيه وكأنه لذلك لم يقولوا : ~~أبصرنا وسمعنا وأيقنا فأرجعنا إلخ ولعل تأخير السمع لأن أكثر العمل الصالح ~~الموعود يترتب عليه دون البصر ms08335 فكان عدم الفصل بينهما بالبصر أولى ويجوز أن ~~يقدر لكل من الفعلين مفعول مناسب له مما يبصرونه ويسمعونه بأن يقال : ~~أبصرنا بالبعث الذي كنا ننكره وما وعدتنا به على إنكاره وسمعنا منك ما يدل ~~على تصديق رسلك عليهم السلام ويراد به نحو قوله تعالى : يا معشر الجن ~~والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا لا ~~الأخبار الصريح بلفظ أن رسلي صادقون مثلا أو يقال أبصرنا البعث وسمعنا قول ~~الرسل أي سمعناه سمع طاعة وإذعان أو يقال : أبصرنا قبح أعمالنا التي كنا ~~نراها في الدنيا حسنة وسمعنا قول الملائكة لنا إن مردكم إلى النار وقيل : ~~أرادوا أبصرنا رسلك وسمعنا كلامهم حين كنا في الدنيا أو أبصرنا آياتك ~~التكوينية وسمعنا آياتك التنزيلية في الدنيا فلك الحجة علينا وليس لنا حجة ~~فأرجعنا إلخ ولا يخفى حال هذا القيل وعلى سائر هذه التقادير وجه تقديم ~~الإبصار على السماع ظاهر ولو هي التي سماها غير واحد إمتناعية وجوابها ~~محذوف تقديره لرأيت أمرا فظيعا لا يقادر قدره # والخطاب في : ترى لكل واحد ممن يصح منه الرؤية إذ المراد بيان كمال سوء ~~حالهم وبلوغها من الفظاعة إلى حيث لا يختص إستغرابها بها وإستفظاعها براء ~~دون راء ممن أعتاد مشاهدة الأمور البديعة والدواهي الفظيعة بل كل من يتأتى ~~منه الرؤية يتعجب من هولها وفظاعته وقيل : لأن القصد إلى بيان أن حالهم قد ~~بلغت من الظهور إلى حيث يمتنع خفاؤها البتة فلا يختص برؤيتها راء دون راء ~~والجواب المقدر أوفق بما ذكر أولا والفعل منزل منزلة اللازم فلا يقدر له ~~مفعول أي لو تكن منك رؤية في ذلك الوقت لرأيت أمرا فظيعا وجوز أن يكون ~~الخطاب خاصا بسيد المخاطبين ولو للتمني كأنه قيل : ليتك ترى إذ المجرمون ~~ناكسوا رؤسهم لتشمت بهم وحكم التمني منه تعالى حكم الترجي وقد تقدم ولا ~~جواب لها حينئذ عند الجمهور وقال أبو حيان وإبن مالك : لا بد لها من الجواب ~~إستدلالا بقول مهلهل في حرب البسوس : فلو نبش المقابر ms08336 عن كليب فيخبر ~~بالذنائب أي زير بيوم الشعثمين لقر عينا وكيف لقاء من تحت القبور فإن لو ~~فيه للتمني بدليل نصب فيخبر وله جواب وهو قوله لقر ورد بأنها شرطية ويخبر ~~عطف على مصدر متصيد من نبش كأنه قيل : لو حصل نبش فأخبار ولا يخفى ما فيه ~~من التكلف وقال الخفاجي عليه الرحمة : لو قيل : إنها لتقدير التمني معها ~~كثيرا أعطيت حكمه وأستغنى عن تقدير الجواب فيها إذا لم يذكر كما في الوصلية ~~ونصب جوابها كان أسهل مما ذكر وجوز أن يقدر لترى مفعول دل عليه ما بعد أي ~~لو ترى المجرمين أو لو ترى نكسهم رؤسهم والمضي في لو الإمتناعية وإذ لأن ~~أخباره تعالى عما تحقق في علمه الأزلي لتحققه بمنزلة الماضي PageV21P127 ~~فيستعمل فيه ما يدل على المضي مجازا كلو وإذ هذا ومن الغريب قول أبي ~~العباس في الآية : المعنى قل يامحمد للمجرم ولو ترى وقد حكاه عنه أبو حيان ~~ثم قال : رأى أن الجملة معطوفة على يتوفاكم داخلة تحت قل السابق ولذا لم ~~يجعل الخطاب فيه للرسول عليه الصلاة والسلام إنتهى كلامه فلا تغفل # ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها مقدر بقول معطوف عل ىمقدر قبل قوله تعالى : ~~ربنا أبصرنا إلخ وهو جواب لقولهم أرجعنا يفيد أنهم لو أرجعوا لعادوا لما ~~نهوا عنه لسوء إختيارهم وأنهم ممن لم يشأ الله تعالى أعطاءهم الهدى أي ~~ونقول : لو شئنا أي لو تعلقت مشيئتنا تعلقا فعليا بأن نعطي كل نفس من ~~النفوس البرة والفاجرة هداها أي ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح ~~وفسره بعضهم بنفس الإيمان والعمل الصالح والأول أولى وأما تفسيره بما سأله ~~الكثرة من الرجوع إلى الدنيا أو بالهداية إلى الجنة فليس بشيء لأعطيناها ~~إياه في الدنيا التي هي دار الكسب وما أخرناه إلى دار الجزاء ولكن حق القول ~~مني أي ثبت وتحقق قولي وسبقت كلمتي حيث قلت لإبليس عند قوله : لأغوينهم ~~أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين : فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن ~~تبعك منهم أجمعين وهو ms08337 المعنى بقوله تعالى لأملأن جهنم من الجنة والناس ~~أجمعين 31 كما يلوح به تقديم الجنة على الناس فإنه في الخطاب لإبليس مقدم ~~وتقديمه هناك لأنه الأوفق لمقام تحقير ذلك المخاطب عليه اللعنة وقيل : ~~التقديم في الموضعين لأن الجهنميين من الجنة أكثر # ويعلم مما ذكرنا وجه العدول عن ضمير العظمة في قوله سبحانه : ولو شئنا ~~لآتينا إلى ضمير الوحدة في قوله جل وعلا : ولكن حق القول مني وذلك لأن ما ~~ذكر إشارة إلى ما وقع في الرد على اللعين وقد وقع فيه القول والإملاء مسدين ~~إلى ضمير الوحدة ليكون الكلام على طرز لأغوينهم أجمعين إلا عبادك في توحيد ~~الضمير وقد يقال : ضمير العظمة أوفق بالكثرة الدال عليها كل نفس والضمير ~~الآخر أوفق بما دون تلك الكثرة الدال عليه من الجنة والناس أو يقال إنه وحد ~~الضمير في الوعيد لما أن المعنى به المشركون فكأنه أخرج الكلام على وجه لا ~~يتوهم فيه متوهم نوعا من أنواع الشركة أصلا أو أخرج على وجه يلوح بما عدلوا ~~عنه من التوحيد إلى ما أرتكبوه مما أوجب لهم الوعيد من الشرك أو يقال : وحد ~~الضمير في لأملأن لأن الإملاء لا تعدد فيه فتوحيد الضمير أوفق به ويقال ~~نظير ذلك في حق القول مني والإيتاء يتعدد بتعدد المؤتى فضمير العظمة أوفق ~~به ويقال نظيره في شئنا فتدبر ولا يلزم من قوله تعالى : أجمعين دخول جميع ~~الجن والإنس فيها وأما قوله تعالى : وإن منكم إلا واردها فالورود فيه غير ~~الدخول وقد مر الكلام في ذلك لأن أجمعين تفيد عموم الأنواع لا الأفراد ~~فالمعنى لأملائنها من ذينك النوعين جميعا كملأت الكيس من الدراهم والدنانير ~~جميعا كذا قيل ورد بأنه لو قصد ما ذكر لكان المناسب التثنية دون الجمع بأن ~~يقال كليهما وأستظهر أنها لعموم الأفراد والتعريف في الجنة والناس للعهد ~~والمراد عصاتهما ويؤيده الآية المتضمنة خطاب إبليس وحاصل الآية لو شئنا ~~إيتاء كل نفس هداها لآتيناها إياه لكن تحق القول مني لأملأن جهنم إلخ ~~فبموجب ذلك القول لم نشأ ms08338 إعطاء الهدى على العموم بل منعناه من أتباع إبليس ~~الذين أنتم من جملتهم حيث صرفتم إختياركم إلى الغي بإغوائه ومشيئتنا لأفعال ~~العباد منوطة بإختيارهم إياها فلما لم تختاروا الهدى وأخترتم الضلال لم نشأ ~~إعطاءه لكم وإنما أعطيناه الذين أختاروه من البررة وهم المعنيون بما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى من قوله سبحانه إنما يؤمن بآياتنا الآية PageV21P128 ~~فيكون مناط عدم مشيئته تعالى إعطاء الهدى في الحقيقة سوء إختيارهم لا تحقق ~~القول وإنما قيدت المشيئة بما مر من التعلق الفعلي بأفعال العباد عند ~~حدوثها لأن المشيئة الأزلية من حيث تعلقها بما سيكون من أفعالهم إجمالا ~~متقدمة على تحقق كلمة العذاب فلا يكون عدمها منوطا بتحققها وإنما مناطه ~~علمه تعالى أنه لا يصرف إختيارهم فيما سيأتي إلى الغي وإيثارهم له على ~~الهدى فلو أريدت هي من تلك الحيثية لأستدرك بعدمها بأن يقال : ولكن لم نشأ ~~ونيط ذلك بما ذكر من المناط على منهاج قوله تعالى : ولو علم الله فيهم خيرا ~~لأسمعهم كذا قال بعض الأجلة # وقد يقال : يجوز أن يراد بالمشيئة الأزلية من حيث تعلقها بما سيكون من ~~أفعالهم ويراد بالقول علم الله تعالى فإنه وكذا كلمة الله سبحانه يطلق على ~~ذلك كما قال الراغب وذكر منه قوله تعالى : لقد حق القول على أكثرهم فهم لا ~~يؤمنون وقوله سبحانه : الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون وحاصل المعنى لو ~~شئنا في الأزل إيتاء كل نفس هداها في الدنيا لآتيناها إياه ولكن ثبت وتحقق ~~علمي أزلا بتعذيب العصاة فبموجب ذلك لم نشأ إذ لا بد من وقوع المعلوم على ~~طبق العلم لئلا يلزم إنقلاب العلم جهلا ووقوع ذلك يستدعي وجود العصاة إذ ~~تعذيب العصاة فرع وجودهم ومشيئة إيتاء الهدى كل نفس تستلزم طاعة كل نفس ~~ضرورة إستلزام العلة للمعلوم فيلزم أن تكون النفس المعذبة عاصية طائعة وهو ~~محال وهذا المحال جاء من مشيئته إيتاء كل نفس هداها مع علمه تعالى بتعذيب ~~العصاة فأما أن ينتفي العلم المذكور وهو محال لأن تعلق علمه سبحانه ~~بالمعلوم ms08339 على ما هو عليه ضروري فتعين إنتفاء المشيئة لذلك ويرجح هذا ~~بالآخرة إلى أن إنتفاء مشيئته إيتاء الهدى للعصاة سوء ما هم عليه في أنفسهم ~~لأن المشيئة تابعة للعلم والعلم تابع للمعلوم في نفسه فعلمه تعالى بتعذيب ~~العصاة يستدعي علمه سبحانه إياهم بعنوان كونهم عصاة فلا يشاؤهم جل جلاله ~~إلا بهذا العنوان الثابت لهم في أنفسهم ولا يشاؤهم سبحانه على خلافه لأن ~~مشيئته تعالى إياهم كذلك تستدعي تعلق العلم بالشيء على خلاف ما هو عليه في ~~نفس الأمر وليس ذلك علما # ويمكن أن يبقى العلم على ظاهره ويقال : نه تعالى لم يشأ هداهم لأنه جل ~~وعلا قال لإبليس عليه اللعنة : إنه سبحانه يعذب أتباعه ولا بد ولا يقول ~~تعالى خلاف ما يعلم فلا يشاء تبارك وتعالى خلاف ما يقول ويرجع بالآخرة أيضا ~~إلى أنه تعالى لم يشأ هداهم لسوء ما هم عليه في أنفسهم بأدنى تأمل ومآل ~~الجواب على التقريرين لا فائدة لكم في الرجوع لسوء ما أنتم عليه في أنفسكم ~~ولا يخفى أن ما ذكر مبني على القول بالإعيان الثابتة وإن الشقي شقي في نفسه ~~والسعيد سعيد في نفسه وعلم الله تعالى إنما تعلق بهما على ما هما عليه في ~~أنفسهما وإن مشيئته تعالى إنما تعلقت بإيجادهما حسبما علم جل شأنه فوجدا في ~~الخارج بإيجاده تعالى إياهما على ما هما عليه في أنفسهما فإذا تم هذا تم ~~ذاك والإ فلا والفاء في قوله تعالى : فذوقوا لترتيب الأمر بالذوق على ما ~~يعرب عنه ما قبل من نفي الرجع إلى الدنيا أو على قوله تعالى : ولكن حق ~~القول مني إلخ ولعل هذا أسرع تبادرا وجعلها بعضهم واقعة في جواب شرط مقدر ~~أي إذا يئستم من الرجوع أو إذا حق القول فذوقوا وجوز كونها تفصيلية والأمر ~~للتهديد والتوبيخ والباء في قوله سبحانه : بما نسيتم لقاء يومكم هذا ~~للسببية وما مصدرية وهذا صفة يوم جيء به للتهويل وجوز كونه مفعول ذووا وهو ~~إشارة إلى ما هم فيه من نكس الرؤس والخزي والغم وعلى ms08340 الأول يكون مفعول ~~ذوقوا محذوفا والوصفية أظهر أي فذوقوا بسبب نسيانكم لقاء هذا اليوم الهائل PageV21P129 ~~وترككم التفكر فيه والتزود له بالكلية وهذا تصريح بسبب العذاب من قبلهم ~~فلا ينافي أن يكون له سبب آخر حقيقيا كان أو غيره والتوبيخ به من بين ~~الأسباب لظهوره وكونه صادرا منهم لا يسعهم إنكاره والمراد بنسيانهم ذلك ~~تركهم التفكر فيه والتزود له كما أشرنا إليه وهو بهذا المعنى إختياري يوبخ ~~عليه ولا يكاد يصح إرادة المعنى الحقيقي وإن صح التوبيخ عليه بإعتبار تعمد ~~سببه من الإنهماك في إتباع الشهوات ومثله في كونه مجازا النسيان في قوله ~~تعالى : أنا نسيناكم أي تركناكم في العذاب ترك المنسي بالمرة وجعل بعضهم ~~هذا من باب المشاكلة ولم يعتبر كون الأول مجازا مانعا منها قيل : والقرينة ~~على قصد المشاكلة فيه إنه قصد جزاؤهم من جنس العمل فهو على حد وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها وقوله تعالى : وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون 41 تكرير ~~للتأكيد والتشديد وتعيين المفعول المبهم للذوق والأشعار بأن سببه ليس مجرد ~~ما ذكر من النسيان بل له أساب أخر من فنون الكفر والمعاصي التي كانوا ~~مستمرين عليها في الدنيا ولما كان فيه زيادة على الأول حصلت به مغايرته له ~~أستحق العطف عليه ولم ينظم الكل في سلك واحد للتنبيه على إستقلال كل من ~~النسيان وما ذكر في إستيجاب العذاب وفي إبهام المذوق أولا وبيانه ثانيا ~~بتكرير الأمر وتوسيط الإستئناف المنبيء عن كمال السخط بينهما من الدلالة ~~على غاية التشديد في الإنتقام منهم ما لا يخفى # وقوله تعالى : إنما يؤمن بآياتنا إستئناف مسوق لتقرير عدم إستحقاقهم ~~ليتاء الهدى والأشعار بعدم إيمانهم لو أوتوه بتعيين من يستحقه بطريق القصر ~~كأنه قيل : إنكم لا تؤمنون بآياتنا الدالة على شؤوننا ولا تعملون بموجبها ~~عملا صالحا ولو أرجعناكم إلى الدنيا وإنما يؤمن الذين إذا ذكروا بها أي ~~وعظوا خروا سجدا أثر ذي أثير من غير تردد ولا تلعثم فضلا عن التسويف إلى ~~معاينة ما نطقت به من الوعد والوعيد أي سقطوا ms08341 ساجدين تواضعا لله تعالى ~~وخشوعا وخوفا من عذابه عزوجل قال أبو حيان : هذه السجدة من عزائم سجود ~~القرآن وقال إبن عباس : السجود هنا الركوع # وروى عن إبن جريج ومجاهد أن الآية نزلت بسبب قوم من المنافقين كانوا إذا ~~أقيمت الصلاة خرجوا من المسجد فكان الركوع يقصد من هذا ويلزم على هذا أن ~~تكون الآية مدنية ومن مذهب إبن عباس أن القاريء لآية السجدة يركع وأستدل ~~بقوله تعالى : وخر راكعا وأناب # ولا يخفى ما في الإستدلال من المقال وسبحوا بحمد ربهم أي ونزهوه تعالى ~~عند ذلك عن كل ما لا يليق به سبحانه من الأمور التي من جملتها العجز عن ~~البعث ملتبسين بحمده تعالى على نعمائه جل وعلا التي أجلها الهداية بإيتاء ~~الآيات والتوفيق إلى الإهتداء بها فالحمد في مقابلة النعمة والباء للملابسة ~~والجار والمجرور في موضع الحال والتعرض لعنوان الربوبية بطريق الإلتفات مع ~~الإضافة إلى ضميرهم للأشعار بعلة التسبيح والتحميد بأنهم يفعلونهما بملاحظة ~~ربوبيته تعالى لهم وهم لا يستكبرون 51 عن الإيمان والطاعة كما يفعل من يصر ~~مستكبرا كأن لم يسمع الآيات والجملة عطف على الصلة أو حال من أحد ضميري ~~خروا وسبحوا وجوز عطفها على أحد الفعلين وقوله تعالى : تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع جملة مستأنفة لبيان بقية محاسنهم # وجوز أن تكون حالية أو خبرا ثانيا للمبتدأ والتجافي البعد والأرتفاع ~~والجنوب جمع جنب الشقوق وذكر PageV21P130 ~~الراغب أن أصل الجنب الجارحة ثم يستعار في الناحية التي تليها كعادتهم في ~~إستعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال والمضاجع جمع المضجع أماكن ~~الإتكاء للنوم أي تنتحي وترتفع جنوبهم عن مواضع النوم وهذا كناية عن تركهم ~~النوم ومثله قول عبدالله بن رواحة يصف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : # نبي تجافى جنبه عن فراشه إذا أستثقلت بالمشركين المضاجع والمشهور أن ~~المراد بذلك التجافي القيام لصلاة النوافل بالليل وهو قول الحسن ومجاهد ~~ومالك والأوزاعي وغيرهم وفي الأخبار الصحيحة ما يشهد له أخرج أحمد والترمذي ~~وصححه والنسائي وإبن ماجه ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وإبن ms08342 جرير وإبن أبي ~~حاتم والحاكم وصححه وإبن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن جبل ~~قال : كنت مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ~~ونحن نسير فقلت : يانبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ~~قال : لقد سألت عن عظيم وأنه يسير على من يسره الله تعالى عليه تعبدالله ~~ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ~~: ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفيء الخطيئة وصلاة الرجل ~~في جوف الليل ثم قرأ تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون الحديث # وقال أبو الدرداء وقتادة والضحاك هو أن يصلي الرجل العشاء والصبح في ~~جماعة وعن الحسن وعطاء هو أن لا ينام الرجل حتى يصلي العشاء أخرج الترمذي ~~وصححه وإبن جرير وغيرهما عن أنس قال : إن هذه الآية تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع نزلت في إنتظار الصلاة التي تدعى العتمة وفي رواية أخرى عنه أنه ~~قال فيها نزلت فينا معاشر الأنصار كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رجالنا حتى ~~نصلي العشاء مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : هو أن يصلي الرجل ~~المغرب ويصلي بعدها إلى العشاء فقد أخرج عبدالله إبن أحمد في زوائد الزهد ~~وإبن عدي وإبن مردويه عن مالك بن دينار قال : سألت أنس بن مالك عن هذه ~~الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع قال : كان قوم من أصحاب رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم من المهاجرين الأولين يصلون المغرب ويصلون بعدها إلى عشاء ~~الآخرة فنزلت هذه الآية فيهم وقال قتادة وعكرمة : هو أن يصلي الرجل ما بين ~~المغرب والعشاء وأستدل له بما أخرجه محمد بن نصر عن عبدالله بن عيسى قال : ~~كان ناس من الأنصار يصلون ما بين المغرب والعشاء فنزلت فيهم تتجافى جنوبهم ~~عن المضاجع # وأخرج إبن جرير عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية : ~~تتجافى جنوبهم لذكر الله تعالى كلما أستيقظوا ذكروا الله عزوجل إما في ~~الصلاة ms08343 وإما في قيام أو قعود أو على جنوبهم لا يزالون يذكرون الله تعالى ~~وروى نحوه هو ومحمد بن نصر عن الضحاك والجمهور عولوا على ما هو المشهور وفي ~~فضل التهجد ما لا يحصى من الأخبار وأفضله على ما نص عليه غير واحد ما كان ~~في الأسحار # يدعون ربهم حال من ضمير جنوبهم وقد أضيف إليه ما هو جزء وجوز على إحتمال ~~كون جملة تتجافى إلخ حالية أن تكون حالا ثانية مما جعلت تلك حالا منه وعلى ~~إحتمال كونها خبرا ثانيا للمبتدأ أن تكون خبرا ثالثا وجوز كونها مستأنفة ~~والظاهر أن المراد بدعائهم ربهم سبحانه المعنى المتبادر وقيل : المراد به ~~الصلاة خوفا أي خائفين من سخطه تعالى وعذابه عزوجل وعدم قبول عبادتهم وطمعا PageV21P131 ~~في رحمته تبارك وتعالى فالمصدران حالان من ضمير يدعون وجوز أن يكونا ~~مصدرين لمقدر أي يخافون خوفا ويطمعون طمعا وتكون الجملة حينئذ حالا وأن ~~يكونا مفعولا له ولا يخفى أن الآية على الحالية أمدح # ومما رزقناهم إياه من المال ينفقون 61 في وجوه الخير فلا تعلم نفس أي كل ~~نفس من النفوس لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عمن عداهم فإن النكرة في سياق ~~النفي تعم والفاء سببية أو فصيحة أي أعطوا فوق رجاءهم فلا تعلم نفس ما أخفي ~~لهم أي لأولئك الذين عددت نعوتهم الجليلة من قرة أعين أي مما تقر به أعين ~~وفي إضافة القرة إلى الأعين على الإطلاق لا إلى أعينهم تنبيه على أن ما ~~أخفي لهم في غاية الحسن والكمال # وروى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقول الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا ~~خطر على قلب بشر بله ما أطلعتكم عليه أقرؤا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي ~~لهم من قرة أعين وأخرج الفريابي وإبن أبي شيبة وإبن جرير وإبن المنذر وإبن ~~أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن إبن مسعود قال : إنه لمكتوب في ~~التوراة لقد أعد الله ms08344 تعالى للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين ~~ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ولا يعلم ملك مقرب ولا نبي مرسل وأنه ~~لفي القرآن فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون 71 ~~أي جوزوا جزاء بسبب ما كانوا يعملونه من الأعمال الصالحة فجزاء مفعول مطلق ~~لفعل مقدر والجملة مستأنفة # وجوز جعلها حالية وقيل : يجوز جعله مصدرا مؤكدا لمضمون الجملة المتقدمة ~~وقيل : يجوز أن يكون مفعولا له لقوله تعالى : لا تعلم نفس على معنى منعت ~~العلم للجزاء أو لأخفي فإن إخفاءه لعلو شأنه وعن الحسن أنه قال : أخفى ~~القوم أعمالا في الدنيا فأخفى الله تعالى لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~أي أخفى ذلك ليكون الجزاء من جنس العمل # وفي الكشف أن هذا يدل على أن الفاء في قوله تعالى : فلا تعلم رابطة للاحق ~~بالسابق وأصله فلا يعلمون والعدول لتعظيم الجزاء وعدم ذكر الفاعل في أخفى ~~ترشيح له لأن جازيه من هو العظيم وحده فلا يذهب وهل إلى غيره سبحانه فتأمل # وقرأ حمزة ويعقوب والأعمش أخفى بسكون الياء فعلا مضارعا للمتكلم وإبن ~~مسعود نخفي بنون العظمة والأعمش أيضا أخفيت بالإسناد إلى ضمير المتكلم وحده ~~ومحمد بن كعب أخفى فعلا ماضيا مبنيا للفاعل وما في جميع ذلك أسم موصول ~~مفعول تعلم والعلم بمعنى المعرفة والعائد الضمير المستتر النائب عن الفاعل ~~على قراءة الجمهور وضميره محذوف على غيرها وقال أبو البقاء : يجوز أن تكون ~~ما أستفهامية وموضعها رفع بالإبتداء وأخفى لهم خبره على قراءة من فتح الياء ~~وعلى قراءة من سكنها وجعل أخفى مصارعا يكون ما في موضع نصب بأخفى ويعلم منه ~~حالها على سائر القراءات وإذا كانت إستفهامية يجوز أن يكون العلم بمعنى ~~المعرفة وأن يكون على ظاهره فيتعدى لمفعولين تسد الجملة الإستفهامية مسدهما ~~وعلى كل من إحتمال الموصولية والإستفهامية فالإبهام للتعظيم وقرأ عبدالله ~~وأبو الدرداء وأبو هريرة وعون والعقيلي من قرأت على الجمع بالألف والتاء ~~وهي رواية عن أبي ms08345 عمرو وأبي جعفر والأعمش وجمع المصدر أو أسمه لإختلاف ~~أنواع القرة والجار والمجرور في موضع الحال PageV21P132 ~~أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا أي أبعد ظهور ما بينهما من التباين البين ~~يتوهم كون المؤمن الذي حكيت أوصافه الفاضلة كالفاسق الذي ذكرت أحواله ~~القبيحة العاطلة وأصل الفسق الخروج من فسقت الثمرة إذا خرجت من قشرها ثم ~~أستعمل في الخروج عن الطاعة وأحكام الشرع مطلقا فهو أعم من الكفر وقد يخص ~~به كما في قوله تعالى : ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون وكما هنا ~~لمقابلته بالمؤمن مع ما ستسمعه بعد أن شاء الله تعالى : لا يستوون 81 ~~التصريح به مع إفادة الإنكار لنفي المشابهة بالمرة على أبلغ وجه وآكده ~~لزيادة التأكيد وبناء التفصيل الأتي عليه والجمع بإعتبار معنى من كما أن ~~الإفراد فيما سبق بإعتبار لفظها وقيل : الضمير لإثنين وهما المؤمن والكافر ~~والتثنية جمع # أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى تفصيل لمراتب الفريقين ~~بعد نفي إستوائهما وقيل : بعد ذكر أحوالهما في الدنيا وأضيفت الجنان إلى ~~المأوى لأنها المأوى والمسكن الحقيقي والدنيا منزل مرتحل عنه لا محالة وقيل ~~: المأوى علم لمكان مخصوص من الجنان كعدن وقيل : جنة المأوى لما روى عن إبن ~~عباس أنها تأوى إليها أرواح الشهداء وروى أنها عن يمين العرش ولا يخفى ما ~~في جعله علما من البعد وأياما كان فلا يبعد أن يكون فيه رمز إلى ما ذكر من ~~تجافيهم عن مضاجعهم التي هي مأواهم في الدنيا # وقرأ طلحة جنة المأوى بالأفراد نزلا أي ثوابا وهو في الأصل ما يعد للنازل ~~من الطعام والشراب والصلة ثم عم كل عطاء وإنتصابه على أنه حال من جنات ~~والعامل فيه الظرف وجوز أن يكون جمع نازل فيكون حالا من ضمير الذين آمنوا ~~وقرأ أبو حيوة نزلا بإسكان الزاي كما في قوله # وكنا إذا الجبار بالجيش ضافنا جعلنا القنا والمهرفات له نزلا بما كانوا ~~يعملون 91 أي بسبب الذي كانوا يعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحة على أن ~~ما موصولة والعائد ms08346 محذوف والباء سببية وكون ذلك سببا بمقتضى فضله تعالى ~~ووعده عزوجل فلا ينافي حديث ولا يدخل أحدكم الجنة بعمله ويجوز أن تكون ~~الباء للمقابلة والمعارضة كعلي في نحو بعتك الدار على ألف درهم أي فلهم ذلك ~~على الذي كانوا يعملونه # وأما الذين فسقوا أي خرجوا عن الطاعة فكفروا وأرتكبوا المعاصي فمأواهم أي ~~فمسكنهم ومحلهم النار وذكر بعضهم أن المأوى صار متعارفا فيما يكون ملجا ~~للشخص ومستراحا يستريح إليه من الحر والبرد ووهما فإذا أريد هنا يكون في ~~الكلام إستعارة تهكمية كما في قوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم وجوز أن يكون ~~إستعمال ذلك من باب المشاكلة لأنه لما ذكر في أحد القسمين فلهم جنات المأوى ~~ذكر في الآخر فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا إستئناف ~~لبيان كيفية كون النار مأواهم والكلام على حد قوله تعالى : جدارا يريد أن ~~ينقض على ما قيل والمعنى كلما شارفوا الخروج منها وقربوا منه أعيدوا فيها ~~ودفعوا إلى قعرها فقد روى أنهم بضربهم لهب النار فيرتفعون إلى أعلاها حتى ~~إذا قربوا من بابها وأرادوا أن يخرجوا منها يضربهم اللهب فيهوون إلى قعرها ~~وهكذا يفعل بهم أبدا وقيل : الكلام على ظاهره إلا أن فيه حذفا أي PageV21P133 ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها فخرجوا من معظمها أعيدوا فيها ويشير إلى أن ~~الخروج من معظمها قوله تعالى : فيها دون إليها وجوز أن يكون الكلام هنا ~~عبارة عن خلودهم فيها وأياما كان لا منافاة بين هذه الآية وقوله تعالى : ~~وما هم بخارجين من النار وقيل لهم تشديدا عليهم وزيادة في غيظهم # ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به أي بعذاب النار تكذبون 02 على الإستمرار ~~في الدنيا وأظهرت النار مع تقدمها قبل لزيادة التهديد والتخويف وتعظيم ~~الأمر وذكر إبن الحاجب في أماليه وجها آخر للإظهار وهو أن الجملة الواقعة ~~بعد القول حكاية لما يقال لهم يوم القيامة عند إرادتهم الخروج من النار فلا ~~يناسب ذلك وضع الضمير إذ ليس القول حينئذ مقدما عليه ذكر النار وإنما ذكرها ~~سبحانه قبل أخبارا ms08347 عن أحوالهم ونظر فيه اليطبي عليه الرحمة بأن هذا القول ~~داخل أيضا في حيز الأخبار لعطفه على أعيدوا الواقع جوابا لكلما فكما جاز ~~الإضمار في المعطوف عليه جاز فيه أيضا إن لم يقصد زيادة التهديد والتخويف # ورد بأن المانع أنه حكاية لما يقال لهم يوم القيامة والأصل في الحكاية أن ~~تكون على وفق المحكي عنه دون تغيير ولا إضمار في المحكي لعدم تقدم ذكر ~~النار فيه وتعقب بأنه قد يناقش فيه بأن مراده أنه يجوز رعاية المحكي ~~والحكاية وكما أن الأصل رعاية المحكي الأصل الإضمار إذا تقدم الذكر فلا بد ~~من مرجح # وقال بعض المحققين : أراد إبن الحاجب أن الإظهار هو المناسب في هذه ~~الجملة نظرا إلى ذاتها ونظرا إلى سياقها أما الأول فلأنها تقال من غير تقدم ~~ذكر النار وأما الثاني فلأن سياق الآية للتهديد والتخويف وتعظيم الأمر وفي ~~الإظهار من ذلك ما ليس في الإضمار وهذا بعيد من أن يرد عليه نظر الطيبي ~~والإنصاف أن كلا من الإضمار والإظهار جائز وأنه رجح الإظهار إقتضاء السياق ~~لذلك ونقل عن الراغب ما يدل على أن المقام في هذه الآية مقام الضمير حيث ~~ذكر عنه أنه قال في درة التنزيل : إنه تعالى قال ههنا ذوقوا عذاب النار ~~الذي كنتم به تكذبون وقال سبحانه في آية أخرى : عذاب النار التي كنتم بها ~~تكذبون فذكر جل وعلا ههنا وأنت سبحانه هناك والسر في ذلك أن النار ههنا ~~وقعت موقع الضمير والضمير لا يوصف فأجرى الوصف على العذاب المضاف إليها وهو ~~مذكر وفي تلك الآية لم يجر ذكر النار في سياقها فلم تقع النار موقع الضمير ~~فأجرى الوصف عليها وهي مؤنثة دون العذاب فتأمل ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ~~أي الأقرب وقيل : الأقل وهو عذاب الدنيا فإنه أقرب من عذاب الآخرة وأقل منه ~~وأختلف في المراد به فروى النسائي وجماعة وصححه الحاكم عن إبن مسعود أنه ~~سنون أصابتهم وروى ذلك عن النخعي ومقاتل وروى الطبراني وآخرون وصححه ~~والحاكم عن إبن مسعود أيضا أنه ما أصابهم ms08348 يوم بدر وروى نحوه عن الحسن بن ~~علي رض يالله تعالى عنهما بلفظ هو القتل بالسيف نحو يوم بدر وعن مجاهد ~~القتل والجوع # وأخرج مسلم وعبدالله بن أحمد في زوائد المسند وأبو عوانة في صحيحه وغيرهم ~~عن أبي بن كعب أنه قال : هو مصائب الدنيا والروم والبطشة والدخان وفي لفظ ~~مسلم أو الدخان # وأخرج إبن المنذر وإبن جرير عن إبن عباس أنه قال : هو مصائب الدنيا ~~وأسقامها وبلاياها وفي رواية عنه وعن الضحاك وإبن زيد بلفظ مصائب الدنيا في ~~الأنفس والأموال وفي معناه ما أخرج إبن مردويه عن أبي إدريس الخولاني قال : ~~سألت عبادة بن الصامت عن قوله تعالى : ولنذيقنهم الآية فقال : سألت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم عنها فقال عليه الصلاة والسلام : هي المصائب ~~والأسقام والآصار عذاب للمسرف PageV21P134 ~~في الدنيا دون عذاب الآخرة قلت : يارسول الله فما هي لنا قال : زكاة وطهور ~~وفي رواية عن إبن عباس أنه الحدود وأخرج هنا عن عن أبي عبيدة أنه فسره ~~بعذاب القبر وحكى عن مجاهد أيضا دون العذاب الأكبر هو عذاب يوم القيامة كما ~~روى عن إبن مسعود وغيره وقال : إبن عطية لا خلاف في أنه ذلك وفي التحرير إن ~~أكثرهم على أن العذاب الأكبر عذاب يوم القيامة في النار وقيل : هو القتل ~~والسبي والأسر وعن جعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهما أنه خروج المهدي ~~بالسيف إنتهى وعليهما يفسر العذاب الأدنى بالسنين أو الإسقام أو نحو ذلك ~~مما يكون أدنى مما ذكر وعن بعض أهل البيت تفسيره بالدابة والدجال والمعول ~~عليه ما عليه الأكثر # وإنما لم يقل الأصغر في مقابلة الأكبر أو الأبعد في مقابلة الأدنى لأن ~~المقصود هو التخويف والتهديد وذلك إنما يحصل بالقرب لا بالصغر وبالكبر لا ~~بالبعد قاله النيسابوري ملخصا له من كلام الإمام وكذا أبو حيان إلا أنه قال ~~: إن الأدنى يتضمن الأصغر لأنه منقض بموت المعذب والأكبر يتضمن الأبعد لأنه ~~واقع في الآخرة فحصلت المقابلة من حيث التضمن وصرح بما هو آكد في التخويف ms08349 ~~لعلهم يرجعون 12 أي لعل من بقي منهم يتوب قاله إبن مسعود وقال الزمخشري : ~~أو لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه كقوله تعالى : فأرجعنا نعمل صالحا وسميت ~~إرادة الرجوع رجوعا كما سميت إرادة القيام قياما في قوله تعالى : إذا قمتم ~~إلى الصلاة فأغسلوا وجوهكم ويدل عليه قراءة من قرأ يرجعون على البناء ~~للمفعول إنتهى # وهو على ما حكى عن مجاهد وروى عن أبي عبيدة فيتعلق لعلهم إلخ بقوله تعالى ~~: ولنذيقنهم من العذاب الأدنى كما في الأول إلا أن الرجوع هنالك التوبة ~~وههنا الرجوع إلى الدنيا ويكون من باب فألتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا ~~وحزنا أو يكون الترجي راجعا إليهم ووجه دلالة القراءة المذكورة عليه أنه لا ~~يصح الحمل فيها على التوبة والظاهر التفسير المأثور والقراءة لا تأباه ~~لجواز أن يكون المعنى عليها لعلهم يرجعهم ذلك العذاب عن الكفر إلى الإيمان ~~ولعل لترجي المخاطبين كما فسرها بذلك سيبويه وعن إبن عباس تفسيرها هنا بكى ~~وكأن المراد كي نعرضهم بذلك للتوبة وجعلها الزمخشري لترجيه سبحانه ~~ولإستحالة حقيقة ذلك منه عزوجل حمله على إرادته تعالى وأورد على ذلك سؤالا ~~أجاب عنه على مذهبه في الإعتزال فلا تلتفت إليه هذا والآيات من قوله تعالى ~~: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا إلى هنا نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه ~~والوليد بن عقبة بن ابي معيط أخي عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه لأمه ~~أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس أخرج أبو الفرج الأصبهاني في ~~كتاب الأغاني والواحدي وإبن عدي وإبن مردويه والخطيب وإبن عساكر من طرق عن ~~إبن عباس قال : قال الوليد بن عقبة لعلي كرم الله تعالى وجهه أنا أحد منك ~~سنانا وأبسط منك لسانا وأملأ للكتيبة منك فقال علي رضي الله تعالى عنه : ~~أسكت فإنما أنت فاسق فنزلت أفمن كان مؤمنا إلخ # وأخرج إبن أبي حاتم عن السدي نحو ذلك وأخرج هذا أيضا عن عبدالرحمن بن أبي ~~ليلى أنها نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه والوليد بن ms08350 عقبة ولم يذكر ما ~~جرى وفي رواية أخرى عنه إنها نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه ورجل من قريش ~~ولم يسمه وفي الكشاف روى في نزولها أنه شجر بين علي رضي PageV21P135 ~~الله تعالى عنه والوليد بن عقبة يوم بدر كلام فقال له الوليد : أسكت فإنك ~~صبي أنا أشب منك شبابا وأجلد منك جلدا وأدرب منك لسانا وأحد منك سنانا ~~وأشجع منك جنانا وأملأ منك حشوا في الكتيبة فقال له علي كرم الله تعالى ~~وجهه : أسكت فإنك فاسق فنزلت ولم نره بهذا اللفظ مسندا وقال الخفاجي : قال ~~إبن حجر إنه غلط فاحش فإن الوليد لم يكن يوم بدر رجلا بل كان طفلا لا يتصور ~~منه حضور بدر وصدور ما ذكر # ونقل الجلال السيوطي عن الشيخ ولي الدين هو غير مستقيم فإن الوليد يصغر ~~عن ذلك وأقول : بعض الأخبار تقتضي أنه لم يكن مولودا يوم بدر أو كان صغيرا ~~جدا أخرج أبو داؤد في السنن من طريق ثابت بن الحجاج عن أبي موسى عبدالله ~~الهمداني عنه أنه قال : لما أفتتح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مكة ~~جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤسهم فأتى بي إليه عليه الصلاة ~~والسلام وأنا مخلق فلم يمسني من أجل الخلوق إلا أن إبن عبدالبر قال : إن ~~أبا موسى مجهول وأيضا ذكر الزبير وغيره من أهل العلم بالسير أن أم كلثوم ~~بنت عقبة لما خرجت مهاجرة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الهدنة ~~سنة سبع خرج أخواها الوليد وعمارة ليرداها وهو ظاهر في أنه لم يكن صبيا يوم ~~الفتح إذ من يكون كذلك كيف يكون ممن خرج ليرد أخته قبل الفتح وبعض الأخبار ~~تقتضي أنه كان رجلا يوم بدر فقد ذكر الحافظ إبن حجر في كتابه الإصابة إنه ~~قدم في فداء إبن عم أبيه الحرث بن أبي وجرة بن أبي عمرو بن أمية وكان أسر ~~يوم بدر فأفتداه بأربعة الآف وقال : حكاه أهل المغازي ولم يتعقبه بشيء وسوق ~~كلامه ظاهر في ms08351 إرتضائه ووجه إقتضائه ذلك أن ما تعاطاه من أفعال الرجال دون ~~الصبيان وهذا الذي ذكرناه عن إبن حجر يخالف ما ذكره عنه الخفاجي عليه ~~الرحمة مما مر آنفا ولا ينبغي أن يقال : يجوز أن يكون صغيرا ذلك اليوم صغرا ~~يمكن معه عادة الحضور فحضر وجرى لأن وصفه بالفسق بمعنى الكفر والوعيد عليه ~~بما سمعت في الآيات مع كونه دون البلوغ مما لا يكاد يذهب إليه إلا من يلتزم ~~إن التكليف بالإيمان إذ ذاك كان مشروطا بالتمييز ولا أن يقال : يجوز أن ~~تكون هذه القصة بعد إسلامه وقد أطلق عليه فاسق وهو مسلم في قوله تعالى : ~~ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا فقد قال إبن عبدالبر : لا ~~خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن إنها نزلت فيه حيث أنه بعثه مصدقا إلى ~~بني المصطلق فعاد وأخبر أنهم أرتدوا ومنعوا الصدقة ولم يكن الأمر كذلك لأن ~~الفسق ههنا بمعنى الكفر وهناك ليس كذلك ثم أعلم أن القول بأنها نزلت في علي ~~كرم الله تعالى وجهه والوليد لكلام جرى يوم بدر يقتضي أنها مدنية والمختار ~~عند بعضهم خلافه # ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها بيان إجمالي لمن قابل آيات الله ~~تعالى بالإعراض بعد بيان حال من قابلها بالسجود والتسبيح والتحميد وكلمة ثم ~~لإستبعاد الإعراض عنها عقلا مع غاية وضوحها وإرشادها إلى سعادة الدارين كما ~~في قول جعفر بن علية الحارثي : ولا يكشف الغماء إلا إبن حرة يرى غمرات ~~الموت ثم يزورها والمراد أن ذلك أظلم من كل ظالم أنا من المجرمين قيل : أي ~~من كل أتصف بالإجرام وكسب الأمور المذمومة وإن لم يكن بهذه المنابة منتقمون ~~22 فكيف ممن هو أظلم من كل ظالم وأشد جرما من كل جارم ففي الجملة إثبات ~~الإنتقام منه بطريق برهاني PageV21P136 ~~وجوز أن يراد بالمجرم المعرض المذكور وقد أقيم المظهر مقام المضمر الراجع ~~إلى من بإعتبار معناها وكان الأصل أنا منهم منتقمون ليؤذن بأن علة الإنتقام ~~إرتكاب هذا المعرض مثل هذا الجرم العظيم : وفسر ms08352 البغوي المجرمين هنا ~~بالمشركين وقال الطيبي عليه الرحمة بعد حكايته : ولا إرتياب أن الكلام في ~~ذم المعرضين وهذا الأسلوب أذم لآنه يقرر أن الكافر إذا وصف بالظلم والإجرام ~~حمل على نهاية كفره وغاية تمرد ولأن هذه الآية كالخاتمة لأحوال المكذبين ~~القائلين : أم يقولون إفتراه والتخلص إلى قصة الكليم مسلاة لقلب الحبيب ~~عليهما الصلاة والسلام إلى آخر ما ذكره فليراجع # ولقد آتينا موسى الكتاب أي جنس الكتاب فلا تكن في مرية أي شك وقرأ الحسن ~~مرية بضم الميم من لقائه أي لقائك ذلك الجنس على أن لقاء مصدر مضاف إلى ~~المفعول وفاعله محذوف وهو ضمير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والضمير ~~المذكور للكتاب المراد به الجنس وإيتاء ذلك الجنس بإعتبار إيتاء التوراة ~~ولقاؤه بإعتبار لقاء القرآن وهذا كقوله تعالى : وإنك لتلقي القرآن من لدن ~~حكيم عليم وقوله سبحانه : ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا وحمل ~~بعضهم الكتاب على العهد أي الكتاب المعهود وهو التوراة ولما لم يصح عود ~~الضمير إليه ظاهرا لأنه عليه الصلاة والسلام لم يلق عين ذلك الكتاب قيل : ~~الكلام على تقدير مضاف أي لقاء مثله أو على الإستخدام أو إن الضمير راجع ~~إلى القرآن المفهوم منه ولا يخفى ما في كل من البعد والمعنى أنا آتينا موسى ~~مثل ما آتيناك من الكتاب ولقيناه من الوحي مثل ما لقيناك من الوحي فلا تكن ~~في شك من إنك لقيت مثله ونظيره وخلاضة ما تؤذن به الفاء التفريعية أن ~~معرفتك بأن موسى عليه السلام أوتى التوراة ينبغي أن تكون سببا لإزالة الريب ~~عنك في أمر كتابك ونهيه علي الصلاة والسلام عن أن يكون في شك المقصود منه ~~نهي أمته صلى الله تعالى عليه وسلم والتعريض بمن أتصف بذلك وقيل : المصدر ~~مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف هو ضميره عليه الصلاة والسلام أي من لقائه ~~إياك ووصوله إليك وفي التعبير باللقاء دون الإيتاء من تعظيم شأنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ما لا يخفى على المتدبر وقد يقال : إن التعبير به ms08353 على ~~الوجه السابق مؤذن بالتعظيم أيضا لكن من حيثية أخرى فتدبر # وقيل : الكتاب التوراة وضمير لقائه عائد إليه من غير تقدير مضاف ولا ~~إرتكاب إستخدام ولقاء مصدر مضاف إلى مفعوله وفاعله موسى أي من لقاء موسى ~~الكتاب أو مضاف إلى فاعله ومفعوله موسى أي من لقاء الكتاب موسى ووصوله إليه ~~فالفاء مثلها في قوله : ليس الجمال بمئزر فأعلم وإن رديت بردا دخلت عل ~~ىالجملة المعترضة بدل الواو إهتماما بشأنها وعن الحسن أن ضمير لقائه عائد ~~على ما تضمنه الكلام من الشدة والمحنة التي لقى موسى عليه السلام فكأنه قيل ~~: ولقد آتينا موسى هذا العبء الذي أنت بسبيله فلا تمتر أنك تلقي ما لقى هو ~~من الشدة والمحنة بالناس والجملة إعتراضية ولا يخفى بعده وأبعد منه بمراحل ~~ما قيل : الضمير لملك الموت الذي تقدم ذكره والجملة إعتراضية أيضا بل ينبغي ~~أن يجل كلام الله تعالى عن مثل هذا التخريج وأخرج الطبراني وإبن مردويه ~~والضياء في المختارة بسند صحيح عن إبن عباس أنه قال في الآية : أي من لقاء ~~موسى وأخرج إبن المنذر وغيره عن مجاهد نحوه وأخرج إبن أبي حاتم PageV21P137 ~~عن أبي العالية أنه قال كذلك فقيل له : أو لقى عليه الصلاة والسلام موسى ~~قال : نعم ألا ترى إلى قوله تعالى : وأسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ~~وأراد بذلك لقاءه صلى الله تعالى عليه وسلم إياه ليلة الإسراء كما ذكر في ~~الصحيحين وغيرهما وروى نحو ذلك عن قتادة وجماعة من السلف وقاله المبردحين ~~أمتحن الزجاج بهذه الآية وكأن المراد من قوله تعالى : فلا تكن في مرية من ~~لقائه على هذا وعده تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بلقاء موسى وتكون الآية ~~نازلة قبل الإسراء والجملة إعتراضية بالفاء بدل الواو كما سمعت آنفا # وجعلها مفرعة على ما قبلها غير ظاهر وبهذا إعترض بعضهم على هذا التفسير ~~وبالفرار إلى الإعراض سلامة من الإعتراض وكأني بك ترجحه على التفسير الأول ~~من بعض الجهات والله تعالى الموفق وجعلناه أي الكتاب الذي آتيناه موسى وقال ~~قتادة ms08354 أي وجعلنا موسى عليه السلام هدى أي هاديا من الضلالة لبني إسرائيل 32 ~~خصوا بالذكر لما أنهم أكثر المنتفعين به وقيل : لأنه لم يتعبد بما في كتابه ~~عليه الصلاة والسلام ولد إسماعيل صلى الله تعالى عليه وسلم # وجعلنا منهم أئملآ قال قتادة : رؤساء في الخير سوى الأنبياء عليهم السلام ~~وقيل : هم الأنبياء الذين كانوا في بني إسرائيل يهدون بقيتهم بما في تضاعيف ~~الكتاب من الحكم والأحكام إلى طريق الحق أو يهدونهم إلى ما فيه من دين الله ~~تعالى وشرائعه عزوجل بأمرنا إياهم بأن يهدوا على أن الأمر واحد الأوامر ~~وهذا على القول بأنهم أنبياء ظاهر وأما على القول بأنهم ليسوا بأنبياء ~~فيجوز أن يكون أمره تعالى إياهم بذلك على حد أمر علماء هذه الأمة بقوله ~~تعالى : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف الآية # وجوز أن يكون الأمر واحد الأمور والمراد يهدون بتوفيقنا لما صبروا قال ~~قتادة : على ترك الدنيا وجوز غيره أن يكون المراد لما صبروا على مشاق ~~الطاعة ومقاساة الشدائد في نصرة الدين ولما يحتمل أن تكون هي التي فيها ~~معنى الجزاء نحو لما أكرمتني أكرمتك أي لما صبروا جعلنا أئمة ويحتمل أن ~~تكون هي التي بمعنى الحين الخالية عن معنى الجزاء والظاهر أنها حينئذ ظرف ~~لجعلنا أي جعلناهم أئمة حين صبروا وجوز أبو البقاء كونها ظرفا ليهدون # وقرأ عبدالله وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي ورويس لما بكسر اللام وتخفيف ~~الميم على أن اللام للتعليل وما مصدرية أي لصبرهم وهو متعلق بجعلنا أو ~~بيهدون وقرأ عبدالله أيضا بما بالباء السببية وما المصدرية أي بسبب صبرهم ~~وكانوا بآياتنا التي في تضاعيف الكتاب وقيل : المراد بها ما يعم الآيات ~~التكوينية والجار متعلق بقوله تعالى : يوقنون 42 أي كانوا يوقنون بها ~~لإمعانهم فيها النظر لا بغيرها من الأمور الباطلة وهو تعريض بكفرة أهل مكة ~~والجملة معطوفة على صبروا فتكون داخلة في حيز لما وجوز أن تون معطوفة على ~~جعلنا وأن تكون في موضع الحال من ضمير صبروا # والمراد كذلك لنجعلن الكتاب ms08355 الذي آتينا أو لنجعلنك هدى لأمتك والنجعلن ~~منهم أئمة يهدون مثل تلك الهداية إن ربك هو يفصل اي يقضي بينهم قيل : بين ~~الأنبياء عليهم السلام وأممهم PageV21P138 ~~وقيل : بين المؤمنين والمشركين يوم القيامة فيميز سبحانه بين المحق ~~والمبطل فيما كانوا فيه يختلفون 52 من أمور الدين # أو لم يهد لهم الهمزة للإنكار والواو للعطف على منوي يقتضيه المقام ~~ويناسب المعطوف معنى على ما أختاره غير واحد وفعل الهداية إما من قبيل فلان ~~يعطي في أن المراد إيقاع نفس الفعل بلا ملاحظة المفعول وأما بمعنى التبيين ~~والمفعول محذوف والفاعل ضمير عائد إلى ما في الذهن ويفسره قوله تعالى : كم ~~أهلكنا من قبلهم من القرون وكم في محل نصب بأهلكنا أي أغفلوا ولم يفعل ~~الهداية لهم أو ولم يبين لهم مآل أمرهم أو طريق الحق كثرة من أهلكنا أو ~~كثرة إهلاك من أهلكنا من القرون الماضية مثل عاد وثمود وقوم لوط ولا يجوز ~~أن تكون كم فاعلا لصدارتها كما نص على ذلك الزجاج حاكيا له عن البصريين ~~وقال الفراء : كم في موضع رفع بيهد كأنك قلت : أو لم يهد لهم القرون ~~الهالكة فيتعظوا ولا أن يكون محذوفا لأن الفاعل لا يحذف إلا في مواضع ~~مخصوصة ليس هذا منها ولا مضمرا عائدا إلى ما بعد لأنه يلزم عود الضمير إلى ~~متأخر لفظا ورتبة في غير محل جوازه ولا الجملة نفسها لأنها لا تقع فاعلا ~~على الصحيح إلا إذا قصد لفظها نحو تعصم لا إله إلا الله الدماء والأموال ~~وجوز أن يكون الفاعل ضميره تعالى شأنه لسبق ذكره سبحانه في قوله تعالى : إن ~~ربك إلخ وأيد بقراءة زيد نهد لهم بنون العظمة قال الخفاجي : والفعل بكم عن ~~المفعول وهو مضمون الجملة لتضمنه معنى العلم فلا تغفل # يمشون في مساكنهم أي يمرون في متاجرهم على ديارهم وبلادهم ويشاهدون آثار ~~هلاكهم والجملة حال من ضمير لهم وقيل : من القرون والمعنى أهلكناهم حال ~~غفلتهم وقيل : مستأنفة بيان لوجه هدايتهم # وقرأ إبن السميقع يمشون بالتشديد على أنه تفعيل من ms08356 المشي للتكثير إن في ~~ذلك أي فيما ذكر من أهلاكنا للأمم الخالية العاتية أو في مساكنهم لآيات ~~عظيمة في أنفسها كثيرة في عددها أفلا يسمعون 62 هذه الآيات سماع تدبر ~~وإتعاظ أو لم يروا الكلام فيه كالكلام في أو لم يهد أي أعموا ولم يشاهدوا ~~إنا نسوق الماء بسوق السحاب الحامل له وقيل : نسوق نفس الماء بالسيول وقيل ~~: بإجرائه في الأنهار ومن العيون إلى الأرض الجرز أي التي جرز نباتها أي ~~قطع إما لعدم الماء وإما لأنه رعى وأزيل كما في الكشاف # وفي مجمع البيان الأرض الجرز اليابسة التي ليس فيها نبات لإنقطاع الأمطار ~~عنها من قولهم : سيف جراز أي قطاع لا يبقى شيئا إلا قطعه وناقة جراز إذا ~~كانت تأكل كل شيء فلا تبقي شيئا إلا قطعته بفيها ورجل جروز أي أكول قال ~~الراجز : # خب جروز وإذا جاع بكى # وقال الراغب : الجرز منقطع النبات من أصله وأرض مجروزة أكل ما عليها وفي ~~مثل لا ترضي شائنة إلا بجروزة أي بالإستئصال والجارز الشديد من السعال تصور ~~منه معنى الجرز وهو القطع بالسيف مما قاله أن الجرز يطلق على ما أنقطع ~~نباته لكونه ليس PageV21P139 ~~من شأنه الإنبات كالسباخ وهو غير مناسب هنا لقوله تعالى : فنخرج به زرعا ~~والظاهر أن المراد الأرض المتصفة بهذه الصفة أي أرض كانت وأخرج إبن أبي ~~حاتم عن الحسن أنها قرى بين اليمن والشام # وأخرج هو وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي شيبة عن إبن عباس أنها أرض ~~باليمن وإلى عدم التعيين ذهب مجاهد أخرج عنه جماعة أنه قال : الأرض الجرز ~~هي التي لا تنبت وهي أبين ونحوها من الأرض وقريء الجرز بسكون الراء وضمير ~~به للماء والكلام على ظاهره عند السلف الصالح وقالت الأشاعرة : المراد ~~فنخرج عنده والزرع في الأصل مصدر وعبر به عن المزروع والمراد به ما يخرج ~~بالمطر مطلقا فيشمل الشجر وغيره ولذا قال سبحانه : تأكل منه أي من ذلك ~~الزرع أنعامهم كالتبن والقصيل والورق وبعض الحبوب المخصوصة بها وأنفسهم ~~كالبقول والحبوب التي يقتاتها ms08357 الإنسان وفي البحر يجوز أن يراد بالزرع ~~النبات المعروف وخص بالذكر تشريفا له ولأنه اعظم ما يقصد من النبات ويجوز ~~أن يراد به النبات مطلقا وقدم الأنعام لأن إنتفاعها مقصور على ذلك والإنسان ~~قد يتغذى بغيره ولأن أكلها منه مقدم لأنها تأكله قبل أن يثمر ويخرج سنبله ~~وقيل ليترقى من الأدنى إلى الأشرف وهم بنو آدم # وقرأ أبو حيوة وأبو بكر في رواية يأكل بالياء التحيتة أفلا يبصرون 72 أي ~~ألا يبصرون فلا يبصرون ذلك ليستدلوا به على كمال قدرته تعالى وفضله عزوجل ~~وجعات الفاصلة هنا يبصرون لأن ما قبله مرئي وفيما قبله يسمعون لأن ما قبله ~~مسموع وقيل : ترقيا إلى الأعلى في الإتعاظ مبالغة في التذكير ورفع العذر # وقرأ إبن مسعود تبصرون بالتاء الفوقية ويقولون على وجه التكذيب ~~والإستهزاء متى هذا الفتح أي الفصل للخصومة بينكم وبيننا وكأن هذا متعلق ~~بقوله تعالى : إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ~~وقيل : أي النصر علينا أخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم عن قتادة قال : قال ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم إن لنا يوما يوشك أن نستريح فيه وننتقم فيه ~~فقال المشركون : متى هذا الفتح إلخ فنزلت ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم ~~صادقين 82 أي في أن الله تعالى هو يفصل بين المحقين والمبطلين وقيل : في أن ~~الله تعالى ينصركم علينا # قل تبكيتا لهم وتحقيقا للحق يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا ~~هم ينظرون 92 أخرج الفريابي وإبن أبي شيبة وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي ~~حاتم عن مجاهد قال : يوم الفتح يوم القيامة وهو كما في البحر منصوب بلا ~~ينفع والمراد بالذين كفروا إما أولئك القائلون المستهزئون فالإظهار في مقام ~~الإضمار لتسجيل كفرهم وبيان علة الحكم وإما ما يعمهم وغيرهم وحينئذ يعلم ~~حكم أولئك المستهزئين بطريق برهاني والمراد من قوله تعالى : ولا هم ينظرون ~~إستمرار النفي والظاهر أن الجملة عطف على لا ينفع إلخ والقيد معتبر فيها ~~وظاهر سؤالهم بقولهم متى هذا الفتح يقتضي ms08358 الجواب بتعيين اليوم المسؤل عنه ~~إلا أنه لما كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح إستعجالا منهم على وجه ~~التكذيب والإستهزاء أجيبوا على حسب ما عرف من غرضهم فكأنه قيل لهم : لا ~~تستعجلوا به ولا تستهزؤا فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم فلم ~~ينفعكم الإيمان وأستنظرتم في إدراك العذاب فلم تنظروا وهذا قريب من الأسلوب الحكيم PageV21P140 ~~هذا وتفسير يوم الفتح بيوم القيامة ظاهر على القول بأن المراد بالفتح ~~الفصل للخصومة فقد قال سبحانه : إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة ولا يكاد ~~يتسنى على القول بأن المراد به النصر على أولئك القائلين إذا كانوا عانين ~~به النصر والغلبة عليهم في الدنيا كما هو ظاهر مما سمعت عن مجاهد وعليه قيل ~~: المراد بيوم الفتح يوم بدر وأخرج ذلك الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل ~~عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقيل : يوم فتح مكة وحكى ذلك عن الحسن ~~ومجاهد وأستشكل كلا القولين بأن قوله تعالى : يوم الفتح لا ينفع الذين ~~كفروا إيمانهم ظاهر في عدم قبول الإيمان من الكافر يومئذ مع أنه آمن ناس ~~يوم بدر فقبل منهم وكذا يوم فتح مكة # وأجيب بأن الموصول على كل منهما عبارة عن المقتولين في ذلك اليوم على ~~الكفر فمعنى لا ينفعهم إيمانهم إنهم لا إيمان لهم حتى ينفعهم فهو على حد قوله : # على لا حب لا يهتدي بمناره # سواء أريد بهم قوم مخصوصون أستهزؤا أم لا وسواء عطف قوله تعالى : ولا هم ~~ينظرون على المقيد أو على المجموع فتأمل # وتعقب بأن ذلك خلاف الظاهر وأيضا كون يوم الفتح يوم بدر بعيد عن كون ~~السورة مكية وكذا كونه يوم فتح مكة ويبعد هذا أيضا قلة المقتولين في ذلك ~~اليوم جدا تدبر # فأعرض عنهم ولا تبال بتكذيبهم وإستهزائهم وعن إبن عباس أن ذلك منسوخ بآية ~~السيف ولا يخفى أنه يحتمل أن المراد الإعراض عن مناظرتهم لعدم نفعها أو ~~تخصيصه بوقت معين فلا يتعين النسخ # وأنتظر النصرة عليهم وهلاكهم إنهم منتظرون 03 قال الجمهور ms08359 : أي الغلبة ~~عليكم كقوله تعالى : فتربصوا إنا معكم متربصون وقيل : الأظهر أن يقال : ~~إنهم منتظرون هلاكهم كما في قوله تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ~~ظلل من الغمام الآية ويقرب منه ما قيل : وأنتظر عذابنا لهم إنهم منتظرون أي ~~هذا حكمهم وإن كانوا لا يشعرون فإن إستعجالهم المذكور وعكوفهم على ما هم ~~عليه من الكفر والمعاصي في حكم إنتظارهم العذاب المترتب عليه لا محالة وقرأ ~~اليماني منتظرون بفتح الظاء أسم مفعول على معنى أنهم أحقاء أن ينتظر هلاكهم ~~أو أن الملائكة عليهم السلام ينتظرونه والمراد أنهم هالكون لا محالة هذا # ومن باب الإشارة قوله تعالى : ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع فيه إشارة ~~إلى أنه لا ينبغي الإلتفات إلى الأسباب والإعتماد عليها وقوله سبحانه : ~~يدبر الأمر من السماء إلى الأرض فيه إشارة إلى أن تدبير العباد عند تدبيره ~~عزوجل لا أثر له فطوبى لمن رزق الرضا بتدبير الله تعالى وأستغنى به عن ~~تدبيره الذي أحسن كل شيء خلقه فيه إرشاد إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يستقبح ~~شيئا من المخلوقات وقد حكى أن نوحا عليه السلام بصق على كلب أجرب فأنطق ~~الله تعالى الكلب فقال : يانوح أعبتني أم عبت خالقي فناح عليه السلام لذلك ~~زمانا طويلا فالأشياء كلها حسنة كل في بابه والتفاوت إضافي وفي قوله تعالى ~~: وبدأ خلق الإنسان من طين إلى آخر الآية بعد قوله سبحانه : الذي أحسن إلخ ~~إشارة إلى التنقل في أطوار الحسن والعروج في معارجه فكم بين الطين والإنسان ~~السميع البصير العالم فإن الإنسان مشكاة أنوار الذات والصفات والطين ~~بالنسبة إليه كلا شيء إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا ~~وسبحوا بحمد ربهم PageV21P141 ~~وهم لا يستكبرون إشارة إلى حال كاملي الإيمان وعلو شأن السجود والتسبيح ~~والتحميد والتواضع لعظمته عزوجل تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا ~~وطمعا إشارة إلى سهرهم في مناجاة محبوبهم وملاحظة جلاله وجماله وفي قوله : ~~ومما رزقناهم أي من المعارف وأنواع الفيوضات ينفقون إشارة إلى تكميلهم ms08360 ~~للغير بعد كمالهم في أنفسهم وذكر القوم أن العذاب الأدنى الحرص على الدنيا ~~والعذاب الأكبر العذاب على ذلك # وقال بعضهم : الأول التعب في طلب الدنيا والثاني شتات السر وقيل : الأول ~~حرمان المعرفة والثاني الإحتجاب عن مشاهدة المعروف وقيل : الأول الهوان ~~والثاني الخذلان وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا ~~يوقنون فيه إشارة إلى ما ينبغي أن يكون المرشد عليه من الأوصاف وهو الصبر ~~على مشاق العبادات وأنواع البليات وحبس النفس عن ملاذ الشهوات والإيقان ~~بالآيات فمن يدعى الإرشاد وهو غير متصف بما ذكر فهو ضال مضلل فأعرض عنهم ~~وأنتظر أنهم منتظرون فيه إشارة إلى أنه ينبغي الإعراض عن المنكرين ~~المستهزئين بالعارفين والسالكين إذا لم ينجع فيهم الإرشاد والنصيحة وإلى ~~أنهم هالكون لا محالة فإن الإنكار الذي لا يعذر صاحبه سم قاتل وسهم هدفه ~~المقاتل نوعذ بالله تعالى من الحور بعد الكور بحرمة حبيبه الأكرم صلى الله ~~تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم # سورة الأحزاب # 33 - أخرج البيهقي في الدلائل وغيره عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أنه قال : نزلت سورة الأحزاب بالمدينة وأخرج إبن مردويه عن إبن الزبير مثله ~~وهي ثلاث وسبعون آية قال الطبرسي بالإجماع وقال الداني هذا متفق عليه وأخرج ~~عبدالرزاق في المصنف والطيالسي وسعيد بن منصور وعبدالله بن أحمد في زوائد ~~المسند والنسائي والحاكم وصححه والضياء في المختارة وآخرون عن زر بن حبيش ~~قال : قال لي أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه كائن تقرأ سورة الأحزاب أو ~~كائن تعدها قلت : ثلاثا وسبعين آية فقال : أقط لقد رأيتها وإنها لتعادل ~~سورة البقرة ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فأرجموهما البتة نكالا ~~من الله والله عزيز حكيم فرفع فيما رفع وأراد رضي الله تعالى عنه بذلك ~~النسخ وأما كون الزيادة كانت في صحيفة عند عائشة فأكلها الداجن فمن وضع ~~الملاحدة وكذبهم في أن ذلك ضاع بأكل الداجن من غير نسخ كذا في الكشاف # وأخرج أبو عبيد في الفضائل وإبن الأنباري وإبن مردويه عن عائشة ms08361 قالت : ~~كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مائتي آية ~~فلما كتب عثمان رضي الله تعالى عنه المصاحف لم يقدر منها إلا على ما هو ~~الآن وهو ظاهر في الضياع من القرآن ومقتضى ما سمعت أنه موضوع والحق أن كل ~~خبر ظاهره ضياع شيء من القرآن أما موضوع أو مؤول ووجه إتصالها بما قبلها ~~على ما قال الجلال السيوطي تشابه مطلع هذه ومقطع تلك فإن تلك ختمت بأمر ~~النبي بالإعراض عن الكافرين وإنتظار عذابهم وهذه بدئت بأمره عليه الصلاة ~~والسلام بالتقوى وعدم طاعة الكافرين والمنافقين وإتباع ما أوحى إليه ~~والتوكل عليه عزوجل حيث قال سبحانه وتعالى : بسم الله الرحمن الرحيم ياأيها ~~النبي أتق الله ناداه جل وعلا بوصفه عليه الصلاة PageV21P142 ~~والسلام دون أسمه تعظيما له وتفخيما قال في الكشاف إنه تعالى جعل نداءه من ~~بين الأنبياء عليهم السلام بالوصف كرامة له عليه الصلاة والسلام وتشريفا ~~وربا بمحله وتنويها بفضله وأوقع أسمه في الأخبار في قوله تعالى : محمد رسول ~~الله وما محمد إلا رسول لتعليم الناس بأنه رسول وتلقين لهم أن يسموه بذلك ~~ويدعوه به فلا تفاوت بين النداء والأخبار ألا ترى إلى ما لم يقصد به ~~التعليم والتلقين من الأخبار كيف ذكره تعالى بنحو ما ذكره في النداء كما في ~~قوله تعالى : لقد جاءكم رسول من أنفسكم وقال الرسول يارب النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم إلى غير ذلك # وتعقبه في الكشف بأن أمر التعليم والتلقين في قوله تعالى محمد رسول الله ~~ظاهر أما في قوله تعالى وما محمد إلا رسول فلا على أن قوله تعالى : وآمنوا ~~بما نزل على محمد ينقض ما بناه نعم النداء يناسب التعظيم وربما يكون نداء ~~سائر الأنبياء عليهم السلام في كتبهم أيضا على نحو منه وحكى في القرآن ~~بأسمائهم دفعا للإلباس والأشبه أنه لما قل ذكره صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بأسمه دل على أنه أعظم شأنا صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعليهم أجمعين ~~وفيه نظر # وأختار الطيبي طيب الله ms08362 تعالى ثراه أن النداء المذكور هنا للإحتراس وجبر ~~ما يوهمه الأمر والنهي كقوله تعالى : عفا الله عنك لم أذنت لهم وظاهر سياق ~~ما بعد أن المعنى بالأمر بالتقوى هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا ~~أمته كما قيل في نظائره والمقصود الدوام والثبات عليها وقيل : الأزدياد ~~منها فإن لها بابا وأسعار وعرضا عريضا لا ينال مداه ولا تطع الكافرين أي ~~المجاهرين بالكفر والمنافقين المضمرين لذلك فيما يريدون من الباطل أخرج إبن ~~جرير عن الضحاك عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : إن أهل مكة منهم ~~الوليد إبن المغيرة وشيبة بن ربيعة دعوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن ~~يرجع عن قوله على أن يعطوه شطر أموالهم وخوفه المنافقون واليهود بالمدينة ~~إن لم يرجع قتلوه فنزلت وذكر الثعلبي والواحدي بغير إسناد أن أبا سفيان إبن ~~حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبا الأعور السلمي قدموا عليه عليه الصلاة والسلام ~~في زمان الموادعة التي كانت بينه صلى الله تعالى عليه وسلم وبينهم وقام ~~معهم عبدالله بن أبي ومعتب بن قشير والجد بن قيس فقالوا لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أرفض ذكر آلهتنا وقل : إنها تشفع وتنفع وندعك وربك ~~فشق ذلك على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين وهموا بقتلهم فنزلت ~~وقيل : نزلت في ناس من ثقيف قدموا على رسول الله فطلبوا منه عليه الصلاة ~~والسلام أن يمتعهم باللات والعزى سنة قالوا : لتعلم قريش منزلتنا منك ولا ~~يبعد أن يكون المراد بالنهي الثبات على عدم الإطاعة وذكره بعد الأمر ~~بالتقوى المراد منه الثبات عليها على ما قيل من قبيل التخصيص بعد التعميم ~~لإقتضاء المقام الإهتمام به وقيل : من قبيل التأكيد وقيل : متعلق كل من ~~التقوى والإطاعة مغاير للآخر على ما روى الواحدي والثعلبي والمعنى أتق الله ~~تعالى في نقض العهد ونبذ الموادعة ولا تطع الكافرين من أهل مكة والمنافقين ~~من أهل المدينة فيما طلبوا منك من رفض ذكر آلهتهم وقولك : إنها تشفع وتنفع ~~وكأنه إنما قدم الأمر بتقوى ms08363 الله تعالى في نقض العهد لما أن المؤمنين قد ~~هموا بما يقتضيه بخلاف الإطاعة المنهي عنها فإنها مما لم يهم بما يقتضيها ~~أحد أصلا فكان الإهتمام بالأمر أتم من الإهتمام بذلك النهي إن الله كان ~~عليما حكيما 1 مبالغا في العلم والحكمة فيعلم الأشياء من المصالح والمفاسد ~~فلا يأمرك إلا بما فيه PageV21P143 ~~مصلحة ولا ينهاك إلا عما فيه مفسدة ولا يحكم إلا بما تقتضيه الحكمة ~~البالغة فالجملة تعليل للأمر والنهي مؤكد لوجوب الإمتثال بها # وقيل : المعنى إن الله كان عليما بمن يتقي فيجازيه بما يليق به حكيما في ~~هدى من شاء وإضلال من شاء فالجملة تسلية له صلى الله تعالى عليه وسلم وليس ~~بشيء وقوله تعالى : وأتبع ما يوحى إليك من ربك عطف على ما تقدم من قبيل عطف ~~العام عل ىالخاص أي أتبع في كل ما نأتي وتذر من أمور الدين ما يوحى إليك من ~~الآيات التي من جملتها هذه الآية الآمرة بتقوى الله تعالى الناهية عن إطاعة ~~الكفرة والمنافقين والتعرض لعنوان الربوبية لتأكيد وجوب الإمتثال بالأمر إن ~~الله كان بما تعملون خبيرا 2 قيل : الخطاب للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والجمع للتعظيم وقال أبو البقاء : إنما جاء بالجمع لأنه عني بقوله تعالى : ~~أتبع ما يوحى إلخ أتبع أنت ؤأصحابك وقيل : للغائبين من الكفرة المنافقين ~~وبطريق الإلتفات ولا يخفى بعده نعم يجوز أن يكون للكل على ضرب من التغليب ~~وأياما كان فالجملة تعليل للأمر وتأكيد لموجبه فكأنه قيل على الأول : إن ~~الله تعالى يعلم بما تعمل فيرشدك إلى ما فيه الصلاح فلا بد من إتباع الوحي ~~والعمل بمقتضاه حتما وعلى الثاني أن الله تعالى خبير بما يعمل الكفرة ~~والمنافقون من الكيد والمكر فيأمرك سبحانه بما يدفعه فلا بد من إتباع ما ~~يوحيه جل وعلا إليك وعلى الثالث أن الله تعالى خبير بما تعمل ويعمل الكفرة ~~والمنافقون فيرشدك إلى ما فيه صلاح حالك ويطلعك على كيدهم ومكرهم ويأمرك جل ~~شأنه بما يدفع ذلك ويرده فلا بد من إتباع وحيه ms08364 تعالى والعمل بموجبه وقرأ ~~أبو عمر ويعملون بياء الغيبة على أن الضمير للكفرة والمنافقين # وجوز كونه عاما فلا تغفل وتوكل على الله أي فوض جميع أمورك إليه عزوجل ~~وكفى بالله وكيلا 3 حافظا موكولا إليه كل الأمور والإظهار في مقام الإضمار ~~للتعظيم ولتستقل الجملة إستقلال المثل # ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه أخرج أحمد والترمذي وحسنه وإبن جرير ~~وإبن المندر وإبن أبي حاتم والحاكم وصححه وإبن مردويه والضياء في المختارة ~~عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قام النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يوما يصلي فخطر خطرة فقال المنافقون الذين يصلون معه ألا ترى أن له ~~قلبين قلبا معكم وقلبا معهم فنزلت وفي رواية عنه رضي الله تعالى عنه صلى ~~رسول الله تعالى عليه وسلم صلاة فسها فيها فخطرت منه كلمة فسمعها المنافقون ~~فأكثروا فقالوا : إن له قلبين ألم تسمعوا إلى قوله وكلامه في الصلاة إن له ~~قلبا معكم وقلبا مع أصحابه فنزلت وقال مقاتل في تفسيره وإسماعيل بن أبي ~~زياد الشامي وغيرهما : نزلت في أبي معمر الفهري كان أهل مكة يقولون : له ~~قلبان من قوة حفظه وكانت العرب تزعم أن كل لبيب أريب له قلبان حقيقة وأبو ~~معمر هذا أشتهر بين أهل مكة بذي القلبين وهو على ما في الإصابة جميل بن ~~أسيد مصغر الأسد وقيل : إبن أسد مكبرا وسماه إبن دريد عبدالله بن وهب وقيل ~~: إن ذا القلبين هو جميل بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة إبن جمح الجمحي ~~وهو المعنى بقوله : وكيف ثوائي البيت وقد تقدم في تفسيره سورة لقمان ~~والمعول على ما في الإصابة وحكى أنه كان يقول : إن لي قلبين أفهم بأحدهما PageV21P144 ~~أكثر مما يفهم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فروى أنه إنهزم يوم بدر فمر ~~بأبي سفيان وهو معلق إحدى نعليه بيده والأخرى في رجله فقال له أبو سفيان : ~~ما فعل الناس فقال : هم ما بين مقتول وهارب فقال له : ما بال إحدى نعليك في ~~رجلاك والأخرى ms08365 في يدك فقال : ما ظننت إلا أنهما في رجلي فأكذب الله تعالى ~~قوله وقولهم # وعن الحسن أنه كان جماعة يقول الواحد منهم : نفس تأمرني ونفس تنهاني ~~فنزلت والجعل بمعنى الخلق ومن سيف خطيب والمراد ما خلق سبحانه لأحد أو لذي ~~قلب من الحيوان مطلقا قلبين فخصوص الرجل ليس بمقصود وتخصيصه بالذكر لكمال ~~لزوم الحياة فيه فإذا لم يكن ذلك له فكيف بغيره من الإناث وأما الصبيان ~~فمآلهم إلى الرجولية وقوله سبحانه : في جوفه للتأكيد والتصوير كالقلوب في ~~قوله تعالى : ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وذكر في بيان عدم جعله تعالى ~~قلبين في جوف بناء على ما هو الظاهر من أن المراد بالقلب المضغة الصنوبرية ~~أن النفس الناطقة وكذا الحيوانية لا بد لها من متعلق ومتعلقها هو الروح وهو ~~جسم لطيف بخاري يتكون من ألطف أجزاء الأغذية لأن شد الأعصاب يبطل قوى الحس ~~والحركة عما وراء موضع الشد مما لا يلي جهة الدماغ والشد لا يمنع إلا نفوذ ~~الأجسام والتجارب الطبية أيضا شاهدة بذلك وحيث أن النفس واحدة فلا بد من ~~عضو واحد يكون تعلقها به أو لإثم بسائر الأعضاء بواسطته # وقد ذكر غير واحد أن أول عضو يخلق هو القلب فإنه المجمع للروح فيجب أن ~~يكون التعلق أولا به ثم بواسطته بالدماغ والكبد وبسائر الأعضاء فمنبع القوى ~~بأسرها منه وذلك يمنع التعدد إذ لو تعدد بأن كان هناك قلبان لزم أن يكون كل ~~منهما أصلا للقوى وغير اصل لها أو توارد علتين على معلول واحد ولا يخفى على ~~من له قلب أن هذا مع إبتنائه على مقدمات لا تكاد تثبت عند أكثر الإسلاميين ~~من السلف الصالح والخلف المتأخرين ولو بشق الأنفس أمر إقناعي لا برهان قطعي ~~على أن للفلسفي أيضا له فيه مقالا وقد يفسر القلب بالنفس بناء على أن سب ~~النزول ما روى عن الحسن إطلاقا للمتعلق على المتعلق وقد بينوا وحدة النفس ~~وأنه لا يجوز أن تتعلق نفسان فأكثر ببدن بما يطول ذكره وللبحث فيه مجال ~~فليراجع ms08366 ثم إن هذا التفسير بناء على أن سبب النزول ما ذكر غير متعين بل ~~يجوز تفسير القلب عليه بما هو الظاهر المتبادر أيضا وحيث أن القلب متعلق ~~النفس يكون نفي جعل القلبين دالا على نفي جعل النفسين فتدبر # وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم إبطال لما كان في الجاهلية ~~من أجزاء أحكام الأمومة على المظاهر منها والظهار لغة مصدر ظاهر وهو مفاعلة ~~من الظهر ويستعمل في معان مختلفة راجعة إليه معنى ولفظا بحسب إختلاف ~~الأغراض فيقال ظاهرته إذا قابلت ظهرك بظهره حقيقة وكذا إذا غايظته بإعتبار ~~أن المغايظة تقتضي هذه المقابلة وظاهرته إذا نصرته بإعتبار أنه يقال : قوى ~~ظهره إذا نصره وظاهرت بين ثوبين إذا لبست أحدهما فوق الآخر على إعتبار جعل ~~ما يلي به كل منهما الآخر ظهرا للثوب ويقال : ظاهر من زوجته إذ قال لها أنت ~~علي كظهر أمي نظير أي إذ قال لبيك وأفف إذا قال أف وكون لفظ الظهر في بعض ~~هذه التراكيب مجازا لا يمنع الإشتقاق منه ويكون المشتق مجازا أيضا والمراد ~~منه هنا المعنى الأخير وكان ذلك طلاقا منهم # وإنما عدى بمن مع أنه يتعدى بنفسه لتضمنه معنى التباعد ونحوه مما فيه ~~معنى المجانبة ويتعدى بمن والظهر في ذلك مجاز على ما قيل عن البطن لأنه ~~إنما يركب البطن فقوله : كظهر أمي بمعنى كبطنها بعلاقة المجاورة ولأنه PageV21P145 ~~عموده قال إبن الهمام : لكن لا يظهر ما هو الصارف عن الحقيقة من النكات ~~وقال الأزهري ما معناه : خصوا الظهر لأنه محل الركوب والمرأة تركب إذا غشيت ~~فهو كناية تلويحية إنتقل من الظهر إلى المركوب ومنه إلى المغشى والمعنى أنت ~~محرمة علي لا تركبين كما لا يركب ظهر الأم وقيل : خص الظهر لأن إتيان ~~المرأة من ظهرها في قبلها كان حراما عندهم فإتيان أمه من ظهرها أحرم فكثر ~~التغليظ وقيل : كنوا بالظهر عن البطن لأنهم يستقبحون ذكر الفرج وما يقرب ~~منه سيما في الأم وما شبه بها وليس بذاك وهو في الشرع تشبيه الزوجة أو جزء ms08367 ~~منها شائع أو معبر به عن الكل بمالا يحل النظر إليه من المحرمة على التأييد ~~ولو برضاع أو صهرية وزاد في النهاية قيد الإتفاق ليخرج التشبيه بما لا يحل ~~النظر إليه بمن أختلف في تحريمها كالبنت من الزنا وتحقيق الحق في ذلك في ~~فتح القدير وخص بأسم الظهار تغليبا للظهر لأنه كان الأصل في إستعمالهم ~~وشرطه في المرأة كونها زوجة وفي الرجل كونه من أهل الكفارة وركنه اللفظ ~~المشتمل على ذلك التشبيه وحكمه حرمة الوطء ودواعيه إلى وجود الكفارة وتمام ~~الكلام فيه في كتب الفروع وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض ذلك في محله # وقرأ قالون وقنبل هنا وفي المجادلة والطلاق اللاء بالهمز من غير ياء وورش ~~بياء مختلسة الكسرة والبزيء وأبو عمرو اللاي بياء ساكنة بدلا من الهمزة وهو ~~بدل مسموع لا مقيس وهي لغة قريش وقرأ أهل الكوفة غير عاصم تظاهرون بفتح ~~التاء وتشديد الظاء وأصله كما تقدم إلا أنه أدغمت التاء الثانية في الظاء ~~وقرأ الحسن تظهرون بضم التاء وفتح الظاء المخففة وشد الهاء المكسورة مضارع ~~ظهر بتشديد الهاء بمعنى ظاهر كعقد بمعنى عاقد وقرأ إبن وثاب فيما نقل إبن ~~عطية تظهرون بضم التاء وسكون الظاء وكسر الهاء مضارع أظهر وقرأ هارون عن ~~أبي عمرو تظهرون بفتح التاء والهاء وسكون الظاء ومضارع ظهر بتخفيف الهاء ~~وفي مصحف أبي تتظهرون بتاءين ومعنى الكل واحد # وما جعل أدعياءكم أبناءكم إبطال لما كان في الجاهلية أيضا وصدر من ~~الإسلام من أنه إذا تبنى الرجل ولد غيره أجريت أحكام البنوة عليه وقد تبنى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل البعثة زيد إبن حارثة والخطاب عامر ~~بن ربيعة وأبو حذيفة مولاه سالما إلى غير ذلك وأخرج إبن أبي شيبة وإبن جرير ~~وإبن المنذر عن مجاهد أن قوله تعالى : وما جعل إلخ نزلت في زيد بن حارثة ~~رضي الله تعالى عنه # وأدعياء جمع دعى وهو الذي يدعى إبنا فهو فعيل بمعنى مفعول وقياسه أن يجمع ~~على فعلي كجريح وجرحي لا على ms08368 أفعلاء فإن الجمع عليه قياس فعيل المعتل اللام ~~بمعنى فاعل كتقي وأتقياء فكأنه شبه به في اللفظ فحمل عليه وجمع جمعه كما ~~قالوا في أسير وقتيل أسراء وقتلاء وقيل : إن هذا الجمع مقيس في المعتل ~~مطلقا وفيه نظر # ذلكم قيل : إشارة إلى ما يفهم من الجمل الثلاث من أنه قد يكون قلبان في ~~جوف والظهار والإدعاء وقيل : إلى ما يفهم من الأخيرتين وقيل : إلى ما يفهم ~~من الأخيرة قولكم بأفواهكم فقط من غير أن يكون له مصداق وحقيقة في الواقع ~~ونفس الأمر فإذن هو بمعزل عن القبول أو إستتباع الأحكام كما زعمتم PageV21P146 ~~والله يقول الحق الثابت المحقق في نفس الأمر وهو يهدي السبيل 4 أي سبيل ~~الحق فدعوا قولكم وخذوا بقوله عزوجل # وقرأ قتادة على ما في البحر يهدي بضم الياء وفتح الهاء وشد الدال وفي ~~الكشاف أنه قرأ وهو الذي يهدي السبيل أدعوهم لآبائهم أي أنسبوهم إليهم ~~وخصوهم بهم أخرج الشيخان والترمذي والنسائي وغيرهم عن إبن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما ~~كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن أدعوهم لآبائهم إلخ فقال النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : أنت زيد إبن حارثة بن شراحيل وكان من أمره رضي ~~الله تعالى عنه على ما أخرج إبن مردويه عن إبن عباس أنه كان في أخواله بني ~~معن من بني ثعل من طي فأصيب في نهب من طي فقدم به سوق عكاظ وأنطلق حكيم بن ~~حزام إبن خويلد إلى عكاظ يتسوق بها فأوصته عمته خديجة أن يبتاع لها غلاما ~~ظريفا عربيا إن قدر عليه فلما قدم وجد زيدا يباع فيها فأعجبه ظرفه فأبتاعه ~~فقدم به عليها وقال لها : إني قد أبتعت لك غلاما ظريفا عربيا فإن أعجبك ~~فخذيه وإلا فدعيه فإنه قد أعجبني فلما رأته خديجة أعجبها فأخذته فتزوجها ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو عندها فأعجب النبي عليه الصلاة ~~والسلام ظرفه فأستوهبه منها فقالت ms08369 أهبه لك فإن أردت عقته فالولاء لي فأبى ~~عليها عليه الصلاة والسلام فأوهبته له إن شاء أعتق وإن شاء أمسك قال : فشب ~~عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم إنه خرج في إبل لأبي طالب بأرض ~~الشام فمر بأرض قومه فعرفه عمه فقام إليه فقال : من أنت ياغلام قال : غلام ~~من أهل مكة قال : من أنفسهم قال : لا قال : فحر أنت أم مملوك قال : بل ~~مملوك قال : لمن قال : لمحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب فقال له : أعرابي أنت ~~أم عجمي قال : عربي قال : ممن أصلك قال : من كلب قال : من أي كلب قال : من ~~بني عبد ود قال : ويحك إبن من أنت قال : إبن حارثة بن شراحيل قال : وأين ~~أصبت قال : في أخوالي قال : ومن أخوالك قال طي قال : ما أسم أمك قال : سعدى ~~فالتزمه وقال : إبن حارثة ودعا أباه فقال : ياحارثة هذا إبنك فأتاه حارثة ~~فلما نظر إليه عرفه قال : كيف صنع مولاك إليك قال : يؤثرني على أهله وولده ~~فركب معه أبوه وعمه وأخوه حتى قدموا مكة فلقوا رسول الله فقال له حارثة : ~~يامحمد أنتم أهل حرم الله تعالى وجيرانه وعند بيته تفكون العاني وتطعمون ~~الأسير إبني عندك فأمنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنك إبن سيد قومه وإنا ~~سنرفع إليك في الفداء ما أحببت فقال له رسول الله : أعطيكم خيرا من ذلك ~~قالوا : وما هو قال أخيره فإن إختاركم فخذوه بغير فداء وإن إختارني فكفوا ~~عنه فقال : جزاك الله تعالى خيرا فقد أحسنت فدعاه رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال : يازيد أتعرف هؤلاء قال : نعم هذا أبي وعمي وأخي فقال عليه ~~الصلاة والسلام : فهم من قد عرفتهم فإن أخترتهم فأذهب معهم وإن أخترتني ~~فأنا من تعلم قال له زيد : ما أنا بمختار عليك أحدا أبدا أنت معي بمكان ~~الوالد والعم قال أبوه وعمه : أيا زيد أتختار العبودية قال : ما أنا بمفارق ~~هذا الرجل فلما رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حرصه عليه قال ms08370 : ~~أشهدوا إنه حر وإنه إبني يرثني وأرثه فطابت نفس أبيه وعمه لما رأوا من ~~كرامته عليه عليه الصلاة والسلام فلم يزل في الجاهلية يدعى زيد بن محمد حتى ~~نزل القرآن أدعوهم لآبائهم فدعى زيد بن حارثة وفي بعض PageV21P147 ~~الروايات أن أباه سمع أنه بمكة فأتاه هو وعمه وأخوه فكان ما كان هو أقسط ~~عند الله تعليل للأمر والضمير لمصدر أدعوا كما في قوله تعالى : أعدلوا هو ~~أقرب للتقوى وأقسط أفعل تفضيل قصد به الزيادة مطلقا من القسط بمعنى العدل ~~والمراد به البالغ ف الصدق فأندفع ما يتوهم من أن المقام يقتضي ذكر الصدق ~~لا العدل أي دعاؤكم إياهم لآبائهم بالغ في العدل والصدق وزائد فيه في حكم ~~الله تعالى وقضائه عزوجل # وجوز أن يكون أفعل على ما هو الشائع فيه والمعنى أعدل مما قالوه ويكون ~~جعله ذا عدل مع أنه زور لا عدل فيه أصلا على سبيل التهكم فإن لم تعلموا أي ~~تعرفوا آباءهم فتنسبوهم إليهم فإخوانكم أيفهم إخوانكم في الدين ومواليكم أي ~~وأولياؤكم فيه فأدعوهم بالأخوة والمولوية بتأويلهما بالأخوة والولاية في ~~الدين وبهذا المعنى قيل لسالم بعد نزول الآية مولى حذيفة وكان قد تبناه قبل ~~وقيل : مواليكم أي بنوا أعمامكم وقيل : معتقوكم ومحرروكم وكأن دعاءهم بذلك ~~لتطييب قلبوهم ولذا لم يؤمر بدعائهم بأسمائهم فقط # وليس عليكم جناح أي إثم فيما أخطأتم به أي فيما فعلتموه من ذلك مخطئين ~~جاهلين قبل النهي ولكن ما تعمدت قلوبكم أي ولكن الجناح والإثم فيما ~~تعمدتموه بعد النهي على أن ما في محل الجر عطفا على ما من فيما أخطأتم ~~وتعقب بأن المعطوف المجرور لا يفصل بينه وبين ما عطف عليه ولذا قال سيبويه ~~في قولهم ما مثل عبدالله يقول ذلك ولا أخيه : إنه حذف المضاف من جهة ~~المعطوف وأبقى المضاف إليه على إعرابه والأصل ولا مثل أخيه ليكون العطف على ~~المرفوع وأجيب بالفرق بين ما هنا والمثال وإن لا فصل فيه لأن المعطوف هو ~~الموصول مع صلته أعني ما تعمدت على مثله أعني ms08371 ما أخطأتم أو ولكن ما تعمدتم ~~فيه الجناح على أن ما في موضع رفع على الإبتداء وخبره جملة مقدرة ونسبة ~~التعمد إلى القلوب على حد النسبة في قوله تعالى : فإنه آثم قلبه وكون ~~المراد في الأول قبل النهي وفي الثاني بعده أخرجه الفريابي وإبن أبي شيبة ~~وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم عن مجاهد وقيل : كلا الأمرين بعد ~~النهي والخطأ مقابل العمد والمعنى لا إثم عليكم إذا قلتم لولد غيركم يابني ~~على سبيل الخطأ وعدم التعمد كأن سهوتم أو سبق لسانكم ولكن الإثم عليكم إذا ~~قلتم ذلك متعمدين وأخرج إبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم عن قتادة أنه ~~قال في الآية : لو دعوت رجلا لغير أبيه وأنت ترى أنه أبوه لم يكن عليك بأس ~~ولكن ما تعمدت وقصدت دعاءه لغير أبيه # وجوز أن يراد بقوله تعالى : وليس عليكم جناح إلخ العفو عن الخطأ دون ~~العمد على طريق العموم لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم إني لست أخاف عليكم الخطأ ولكن أخاف عليكم ~~العمد وحديث إبن عباس قال : قال عليه الصلاة والسلام وضع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وماأكرهوا عليه ثم تناول لعمومه خطأ التبني وعمده والجملة على ~~تقديري الخصوص والعموم واردة على سبيل الإعتراض التذييلي تأكيدا لإمتثال ما ~~نبدوا إليه مع إدماج حكم مقصود في نفسه وجعلها بعضهم عطفا مؤولا بجملة ~~طلبية على معنى أدعوهم لآبائهم هو أقسط لكم ولا تدعوهم لأنفسكم متعمدين PageV21P148 ~~فتأثموا على تقدير الخصوص وجملة مستطردة على تقدير العموم وتعقب بأنه تكلف ~~عنه مندوحة وظاهر الآية حرمة تعمد دعوة الإنسان لغير أبيه ولعل ذلك فيما ~~إذا كانت الدعوة على الوجه الذي كان في الجاهلية وأما إذا لم تكن كذلك كما ~~يقول الكبير للصغير على سبيل التحنن والشفقة ياإبني وكثيرا ما يقع ذلك ~~فالظاهر عدم الحرمة # وفي حواشي الخفاجي على تفسير البيضاوي النبوة وإن صح فيها التأويل ~~كالأخوة لكن نهى عنها بالتشبيه بالكفرة والنهي للتنزيه إنتهى ولعله لم ms08372 يرد ~~بهذا النهي ما تدل عليه الآية المذكورة فإن ما تدل عليه نهى التحريم عن ~~الدعوة على الوجه الذي كان في الجاهلية والأولى أن يقال في تعليل النهي : ~~سدا لباب التشبه بالكفرة بالكلية وهذا الذي ذكره الخفاجي من كراهة قول ~~الشخص لولد غيره ياإبني حكاه لي من أرتضيه عن فتاوي إبن حجر الكبرى وحكم ~~التبني بقوله : هو إبني إن كان عبدا للقائل العتق على كل حال ولا يثبت نسبه ~~منه إلا إذا كان مجهول النسب وكان بحيث يولد مثله لمثله ولم يقر قبله بنسب ~~من غيره وعند الشافعي لا عبرة بالتبني فلا يفيد العتق ولا ثبوت النسب ~~وتحقيق ذلك في موضعه ثم الظاهر أنه لا فرق إذا لم يعرف الأب بين أن يقال ~~ياأخي وإن يقال ياكولاي في أن كلا منهما مباح مطلقا حينئذ لكن صرح بعضهم ~~بحرمة أن يقال للفاسق يامولاي لخبر في ذلك وقيل : لما أن فيه تعظيمه وهو ~~حرام ومقتضاه أن قول ياأخي إذا كان فيه تعظيم بأن كان من جليل الشأن حرام ~~أيضا فلعل الدعاء لغير معروف الأب بما ذكر مخصوص بما إذا لم يكن فاسقا ~~ودليل التخصيص هو دليل حرمة تعظيم الفاسق فتدبر وكذا الظاهر أنه لا فرق في ~~أمر الدعوة بين كون المدعو ذكرا وكونه إنثى لكن لم نقف على وقوع التبني ~~للإناث في الجاهلية والله تعالى أعلم وكان الله غفورا فيغفر للعامد إذا تاب ~~رحيما 5 ولذا رفع سبحانه الجناح عن المخطيء ويعلم من الآية أنه لا يجوز ~~إنتساب الشخص إلى غير أبيه وعد ذلك بعضهم من الكبائر لما أخرج الشيخان وأبو ~~داؤد عن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من إدعى ~~إلى غير أبيه وهو يعلم أنه أبيه فالجنة عليه حرام # وأخرج الشيخان أيضا من إدعى إلى غير أبيه أو إنتمى إلى غير مواليه فعليه ~~لعنة الله تعالى والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله تعالى منه صرفا ولا ~~عدلا وأخرجا أيضا ليس من رجل إدعى لغير ms08373 أبيه وهو يعلم إلا كفر # وأخرج الطبراني في الصغير من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديثه ~~حسن قال : قال رسول الله كفر من تبرأ من نسب وأن دق أو إدعى نسبا لا يعرف ~~إلى غير ذلك من الأخبار هذا ومناسبة قوله تعالى : ما جعل الله إلخ لما قبله ~~أنه شروع في ذكر شيء من الوحي الذي أمر في إتباعه كذا قيل وقيل : إنه تعالى ~~لما أمر بالتقوى كان من حقها أن لا يكون في القلب تقوى غير الله تعالى فإن ~~المرء ليس له قلبان يتقي بأحدهما الله تعالى وبالآخر غيره سبحانه إلا بصرف ~~القلب عن جهة الله تعالى إلى غيره جل وعلا ولا يليق ذلك بمن يتقي الله ~~تعالى حق تقاته وعن أبي مسلم أنه متصل بقوله تعالى : ولا تطع الكافرين ~~والمنافقين حيث جيء به للرد عليهم والمعنى ليس لأحد قلبان يؤمن بأحدهما ~~ويكفر بالآخر وإنما هو قلب واحد فإما أن يؤمن وإما أن يكفر وقيل : هو ~~متصلبلا تطع وأتبعوالمعنى أنه لا يمكن الجمع بين إتباعين متضادين إتباع ~~الوحي والقرآن PageV21P149 ~~وإتباع أهل الكفر والطغيان فكنى عن ذلك بذكر القلبين لأن الإتباع يصدر عن ~~الإعتقاد وهو من أفعال القلوب فكما لا يجمع قلبان في جوف واحد لا يجمع ~~إعتقادان متضادان في قلب واحد وقيل : هو متصل بقوله تعالى : وتوكل على الله ~~وكفى بالله وكيلا من حيث أنه مشعر بوحدته عزوجل فكأنه قيل : وتوكل على الله ~~وكفى به تعالى وكيلا فإنه سبحانه وتعالى وحده المدبر لأمور العالم ثم أشار ~~سبحانه وتعالى إلى أن أمر الرجل الواحد لا ينتظم ومعه قلبان فكيف تنتظم ~~أمور العالم وله إلهان وقيل : إن ذاك مسوق للتنفير عن إطاعة الكفرة ~~والمنافقين بحكاية أباطيلهم وذكر أن قوله تعالى : ما جعل إلخ ضرب مثلا ~~للظهار والتبني أي كما لا يكون لرجل قلبان لا تكون المظاهرة أما والمتبني ~~إبنا وجعل المذكورات الثلاث بجملتها مثلا فيما لا حقيقة له وأرتضى ذلك غير ~~واحد وقال الطيبي : إن هذا أنسب لنظم ms08374 القرآن لأنه تعالى نسق المنفيات ~~الثلاث عن ترتيب واحد وجعل سبحانه قوله جل وعلا : ذلكم فذلكة لها ثم حكم ~~تعالى بأن ذلك قول لا حقيقة له ثم ذيل سبحانه وتعالى الكل بقوله تعالى : ~~والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وتعقبه في الكشف بأن سبب النزول وقوله ~~سبحانه بعد التذييل أدعوهم لآبائهم الآية شاهد أصدق بأن الأول مضروب للتبني ~~ثم إنهم ما كانوا يجعلون الأزواج أمهات بل كانوا يجعلون اللفظ طلاقا ~~فإدخاله في قرن مسئلة التبني إستطرادا هو الوجه لا أنه قول لا حقيقة له كالأول # وأنتصر الخفاجي للجماعة فقال : لو كان مثلا للتبني فقط لم يفصل منه وكون ~~القلبين لرجل وجعل المتبني إبنا في جميع الأحكام مما لا حقيقة له في نفس ~~الأمر ولا في شرع ظاهر وكذا جعل الأزواج كالأمهات في الحرمة المؤبدة مطلقا ~~من مخترعاتهم التي لم يستندوا فيها إلى مستند شرعي فلا حقيقة له أيضا فما ~~أدعاه غير وارد عليهم لا سيما مع مخالفته لما روى عنهم إنتهى ويد الله ~~تعالى مع الجماعة وبين الطيبي نظم الآيات من مفتتح السورة إلى ههنا فقال : ~~إن الإستهلال بقوله تعالى : ياأيها النبي أتق الله دال على أن الخطاب مشتمل ~~على التبنية على أمر معتني بشأنه لائح فيه معنى التهييج والإلهاب ومن ثم ~~عطف عليه ولا تطع كما يعطف الخاص على العام وأردف النهي بالأمر على نحو ~~قولك لا تطع من يخذلك وأتبع ناصرك ولا يبعد أن يسمى بالطرد والعكس ثم أمر ~~بالتوكل تشجيعا على مخالفة أعداء الدين والإلتجاء إلى حريم جلال الله تعالى ~~ليكفيه شرورهم ثم عقب سبحانه كلا من تلك الأوامر على سبيل التتميم والتذييل ~~بما يطابقه وعلل قوله تعالى ولا تطع الكافرين والمنافقين بقوله سبحانه ~~وتعالى وإن الله كان عليما حكيما تتميما للإرتداع أي أتق الله فيما تأتي ~~وتذر في سرك وعلانيتك لأنه تعالى عليم بالأحوال كلها يجب أن يحذر من سخطه ~~حكيم لا يحب متابعة حبيبه أعداءه وعلل قوله تعالى : وأتبع ما يوحى إليك من ~~ربك بقوله ms08375 تعالى : إن الله كان بما تعملون خبيرا تتميما أيضا أي أتبع الحق ~~ولا تتبع أهواءهم الباطلة وآراءهم الزائغة لأن الله تعالى يعلم عملك وعملهم ~~فيكافيء كلا ما يستحقه وذيل سبحانه وتعالى قوله تبارك وتعالى : وتوكل على ~~الله بقوله تعالى : وكفى بالله وكيلا تقريرا وتوكيدا عل ىمنوال فلأن ينطق ~~بالحق والحق أبلج يعني من حق من يكون كافيا لكل الأمور أن تفوض الأمور إليه ~~وتوكل عليه وفصل قوله تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه على سبيل ~~الإستئناف تنبيها على بعض من أباطيلهم وتمحلاتهم وقوله تعالى ذلكم قولكم ~~إلخ فذلكة لتلك الأقوال آذنت بأنها جديرة بأن يحكم عليها بالبطلان وحقيق ~~بأن يذم قائلها فضلا عن أن يطاع ثم وصل تعالى والله يقول الحق إلخ على هذه ~~الفذلكة بجامع التضاد على منوال ما سبق في ولا تطع وأتبع وفصل قوله تعالى : ~~أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله وقوله تعالى : النبي إلخ وهلم جرا إلى آخر ~~السورة تفصيلا لقول الحق والإهتداء إلى PageV21P150 ~~السبيل القويم إنتهى فتأمل ولا تغفل النبي أولى بالمؤمنين أي أحق وأقرب ~~إليهم من أنفسهم أو أشد ولاية ونصرة لهم منها فإنه عليه الصلاة والسلام لا ~~يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس فإنها إما ~~أمارة بالسوء وحالها ظاهر أو لا فقد تجهل بعض المصالح وتخفي عليها بعض ~~المنافع وأطلقت الأولوية ليفيد الكلام أولويته عليه الصلاة والسلام في جميع ~~الأمور ويعلم من كونه صلى الله تعالى عليه وسلم أولى بهم من أنفسهم كونه ~~عليه الصلاة والسلام أولى بهم من كل من الناس وقد أخرج البخاري وغيره عن ~~أبي هريرة عنه أنه قال : ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا ~~والآخرة أقرؤا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأيما مؤمن ترك مالا ~~فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك دينا أو ضياعا فلياتني فأنا مولاه ولا يلزم ~~عليه كون الأنفس هنا مثلها في قوله تعالى : ولا تقتلوا أنفسكم لأن إفادة ~~الآية المدعى على ms08376 الظاهرة ظاهرة أيضا وإذا كان صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بهذه المثابة في حق المؤمنين يجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وحكمه ~~عليه الصلاة والسلام عليهم أنفذ من حكمها وحقه آثر لديهم من حقوقها وشفقتهم ~~عليه أقدم من شفقتهم عليها وسبب نزول الآية على ما قيل ما روى من أنه عليه ~~الصلاة والسلام أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج فقال أناس منهم : يستأذن ~~آباءنا وأمهاتنا فنزلت ووجه دلالتها على السبب أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذا كان أولى من أنفسهم فهو أولى من الأبوين بالطريق الأولى ولا حاجة ~~إلى حمل أنفسهم عليه على خلاف المعنى المتبادر كما أشرنا إليه آنفا وأزواجه ~~أمهاتهم أي منزلات منزلة أمهاتهم في تحريم النكاح وإستحقاق التعظيم وأما ~~فيما عدا ذلك من النظر إليهن والخلوة بهن وارثهن ونحو ذلك فهن كالأجنبيات ~~وفرع على هذا القسطلاني في المواهب أنه لا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين في ~~الأصح والطبرسي وهو شيعي أنه لا يقال لإخوانهن أخوال المؤمنين ولا يخفى أنه ~~يسر حسوا بإرتغاء وفي المواهب أن في جواز النظر إليهن وجهين أشهرهما المنع ~~ولكون وجه الشبه مجموع ما ذكر قالت عائشة رضي الله تعالى عنها لإمرأة قالت ~~لها ياأمه : أنا أم رجالكم لا أم نسائكم أخرجه إبن سعد وإبن المنذر ~~والبيهقي في سننه عنها ولا ينافي هذا إستحقاق التعظيم منهن أيضا # وأخرج إبن سعد عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنها قالت أنا أم الرجال ~~منكم والنساء وعليه يكون ما ذكر وجه الشبه بالنسبة إلى الرجال وأما بالنسبة ~~إلى النساء فهو إستحقاق التعظيم والظاهر أن المراد من أزواجه كل من أطلق ~~عليها أنها زوجة له صلى الله تعالى عليه وسلم من طلقها ومن لم يطلقها وروى ~~ذلك إبن أبي حاتم عن مقاتل فيثبت الحكم لكلهن وهو الذي نص عليه الإمام ~~الشافعي وصححه في الروضة وقيل : لا يثبت الحكم لمن فارقها عليه الصلاة ~~والسلام في الحياة كالمستعيذة والتي رأى بكشحها بياضا وصحح إمام الحرمين ~~والرافعي في ms08377 الصغير تحريم المدخول بها فقط لما روى أن الأشعث بن قيس نكح ~~المستعيذة في زمن عمر رضي الله تعالى عنه فهم عمر يرجمه فأخبره أنها لم تكن ~~مدخولا بها فكف وفي رواية أنه رضي الله تعالى عنه هم برجمها فقالت له : ولم ~~هذا وما ضرب على حجاب ولا سميت للمسلمين أما فكف عنها وذكر في المواهب أن ~~في حل من أختارت منهن الدنيا للأزواج طريقين أحدهما طرد الخلاف والثاني ~~القطع بالحل وأختار هذا الإمام PageV21P151 ~~والغزالي وحكى القول بأن المطلقة لا يثبت لها هذا الحكم عن الشيعة وقد ~~رأيت في بعض كتبهم نفي الأمومة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالوا : لأن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فوض إلى علي كرم الله تعالى وجهه أن يبقى ~~من يشاء من أزواجه ويطلق من يشاء منهن بعد وفاته وكالة عنه عليه الصلاة ~~والسلام وقد طلق رضي الله تعال ىعنه عائشة يوم الجمل فخرجت عن الأزواج ولم ~~يبق لها حكمهن وبعد أن كتبت هذا أتفق لي أن نظرت في كتاب ألفه سليمان بن ~~عبدالله البحراني عليه من الله تعالى ما يستحق في مثالب جمع من الصحابة ~~حاشى رضي الله تعالى عنهم فرأيت ما نصه : روى أبو منصور أحمد بن أبي طالب ~~الطبرسي في كتاب الإحتجاج عن سعد بن عبدالله أنه سأل القائم المنتظر وهو ~~طفل في حياة أبيه فقال له يامولانا وإبن مولانا روى لنا أن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم جعل طلاق نسائه إلى أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى ~~وجهه حتى أنه بعث في يوم الجمل رسولا إلى عائشة وقال : إنك أدخلت الهلاك ~~على الإسلام وأهله بالغش الذي حصل منك وأوردت أولادك في موضع الهلاك ~~بالجهالة فإن أمتنعت وإلا طلقتك فأخبرنا يامولانا عن معنى الطلاق الذي فوض ~~حكمه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أمير المؤمنين فقال : إن الله ~~تقدس أسمه عظم شأن نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فخصهن بشرف الأمهات ~~فقال عليه الصلاة والسلام ms08378 : ياأبا الحسن إن هذا الشرف باق ما دمنا على طاعة ~~الله تعالى فأيتهن عصت الله تعالى بعدي بالخروج عليك فطلقها من الأزواج ~~وأسقطها من شرف أمهات المؤمنين ثم قال : وروى الطبرسي أيضا في الإحتجاج عن ~~الباقر أنه قال : لما كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل قال علي كرم ~~الله تعالى وجهه : والله ما أراني إلا مطلقها فأنشد الله تعالى رجلا سمع ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : ياعلي أمر نسائي بيدك من بعدي ~~لما قام فشهد فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا بذلك الحديث ورأيت في بعض الأخبار ~~التي لا تحضرني الآن ما هو صريح في وقوع الطلاق ما قاله البحراني عامله ~~الله تعالى بعدله وهذا لعمري من السفاهة والوقاحة والجسارة على الله تعالى ~~ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بمكان وبطلانه أظهر من أن يخفى وركاكة ~~ألفاظه تنادي على كذبه بأعلى صوت ولا أظنه قولا مرضيا عند من له أدنى عقل ~~منهم فلعن الله تعالى من أختلقه وكذا من يعتقده وأخرج الفريابي والحاكم ~~وإبن مردويه والبيهقي في سننه عن إبن عباس أنه كان يقرأ النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم وأخرج إبن أبي حاتم عن ~~عكرمة أنه قال : كان في الحرف الأول النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو ~~أبوهم وفي مصحف أبي رضي الله تعالى عنه كما روى عبدالرزاق وإبن المنذر ~~وغيرهما النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم وإطلاق ~~الأب عليه صلى الله تعالى عليه وسلم لأنه سبب للحياة الأبدية كما إن الأب ~~سبب للحياة أيضا بل هو عليه الصلاة والسلام أحق بالأبوة منه وعن مجاهد كل ~~نبي أب لأمته ومن هنا قيل في قول لوط هؤلاء بناتي أنه أراد المؤمنات ووجهه ~~ما ذكر ويلزم من هذه الأبوة على ما قيل إخوة المؤمنين # ويعلم مما روى عن مجاهد أن الأبوة ليست من خصوصياته عليه الصلاة والسلام ~~وهذا ليس كأمومة أزواجه فإنها على ما في المواهب من الخصوصيات فلا ms08379 يحرم ~~نكاح أزواج من عداه صلى الله تعالى عليه وسلم من الأنبياء عليهم السلام من ~~بعدهم على أحد من أممهم وأولوا الأرحام أي ذوو القرابات الشاملون للعصبات PageV21P152 ~~لا ما يقابلهم بعضهم أولى ببعض في النفع بميراث وغيره من النفع المالي أو ~~في التوارث ويؤيده سبب النزول الآتي ذكره في كتاب الله أي فيما كتبه في ~~اللوح أو فيما أنزله وهي آية المواريث أو هذه الآية أو فيما كتبه سبحانه ~~وفرضه وقضاه من المؤمنين والمهاجرين صلة لأولى فمدخول من هو المفضل عليه ~~وهي إبتدائية مثلها في قولك : زيد أفضل من عمرو أي أولو الأرحام بحق ~~القرابة أولى في كل نفع أو بالميراث من المؤمنين بحق الدين ومن المهاجرين ~~بحق الهجرة وقال الزمنخشري : يجوز أن يكون بيانا لأولو الأرحام أي ألأقرباء ~~من هؤلاء بعضهم أولى بأن يرث بعضا من الأجانب والأول هو الظاهر وكان في ~~المدينة توارث بالهجرة وبالموالاة في الدين فنسخ ذلك بآية آخر الأنفال أو ~~بهذه الآية وقيل : بالإجماع وأرادوا كشفه عن الناسخ وإلا فهو لا يكون ناسخا ~~كما لا يخفى ورفع بعضهم يجوز أن يكون على البدلية وأن يكون على الإبتداء ~~وفي كتاب متعلق بأولى ويجوز أن يكون حالا والعامل فيه معنى أولى ولا يجوز ~~على ما قال أبو البقاء أن يكون حالا من الواو للفصل بالخبر ولأنه لا عامل ~~إذا وقوله تعالى : إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا إما إستثناء متصل من ~~أعم ما تقدر الأولوية فيه من النفع كأنه قيل : القريب أولى من الأجنبي من ~~المؤمنين والمهاجرين في كل نفع من ميراث وصدقة وهدية ونحو ذلك إلا في ~~الوصية فإنها المرادة بالمعروف فالأجنبي أحق بها من القريب الوارث فإنها لا ~~تصح لوارث وإما إستثناء منقطع بناء على أن المراد بما فيه الأولوية هو ~~التوارث فيكون الإستثناء من خلاف الجنس المدلول عليه بفحوى الكلام كأنه قيل ~~: لا تورثوا غير أولي الأرحام لكن فعلكم إلى أوليائكم من المؤمنين ~~والمهاجرين الأجانب معروفا وهو أن توصوا لمن أحببتم منهم بشيء جائز ms08380 فيكون ~~ذلك له بالوصية لا بالميراث ويجوز أن يكون المعروف عاما لما عدا الميراث ~~والمتبادر إلى الذهن إنقطاع الإستثناء وأقتصر عليه أبو البقاء ومكي وكذا ~~الطبرسي وجعل المصدر مبتدأ محذوف الخبر كما أشرنا إليه # وتفسير الأولياء بمن كان من المؤمنين والمهاجرين هو الذي يقتضيه السياق ~~فهو من وضع الظاهر موضع الضمير بناء على أن من فيما تقدم للإبتداء لا ~~للبيان وأخرج إبن جرير وغيره عن مجاهد تفسيره بالذين والى بينهم النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من المهاجرين والأنصار وأخرج إبن المنذر وإبن جرير ~~وإبن أبي حاتم عن محمد بن الحنفية أنه قال : نزلت هذه الآية في جواز وصية ~~المسلم لليهودي والنصراني وأخرجوا عن قتادة أنه قال : الأولياء القرابة من ~~أهل الشرك والمعروف الوصية وحكى في البحر عن جماعة منهم الحسن وعطاء أن ~~الأولياء يشمل القريب والأجنبي المؤمن والكافر وأن المعروف أعم من الوصية ~~وقد أجازها للكافر القريب وكذا الأجنبي جماعة من الفقهاء والإمامية ~~يجوزونها لبعض ذوي القرابة الكفار وهم الوالدان والولد لا غير والنهي عن ~~إتخاذ الكفار أولياء لا يقتضي النهي عن الإحسان إليهم والبر لهم وعدى ~~تفعلوا بإلى لتضمنه معنى الإيصال والإسداء كأنه قيل : إلا أن تفعلوا مسديت ~~إلى أوليائكم معروفا كان ذلك أي ما ذكر في الآيتين أعني أدعوهم لآبائهم ~~والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وجوز أن يكون إشارة إلى ما سبق من أول ~~السورة إلى هنا أو إلى ما بعد قوله تعالى : ما جعل الله لرجل من قلبين أو ~~إلى ما ذكر في الآية الأخيرة وفيه بحث في الكتاب أي في اللوح أو القرآن ~~وقيل في التوراة مسطورا 6 أي مثبتا بالإسطار وعن PageV21P153 ~~قتادة أنه قال في بعض القراءات : كان ذلك عند الله مكتوبا أن لا يرث ~~المشرك المؤمن فلا تغفل # وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم مقدر بالذكر على أنه مفعول لا ظرف لفساد ~~المعنى وهو معطوف على ما قبله عطف القصة على القصة أو على مقدر كخذ هذا ~~وجوز أن يكون ذلك عطفا على خبر ms08381 كان وهو بعيد وإن كان قريبا ولما كان ما سبق ~~متضمنا أحكاما شرعها الله تعالى وكان فيها أشياء مما كان في الجاهلية ~~وأشياء مما كان في الإسلام أبطلت ونسخت أتبعه سبحانه بما فيه حث على ~~التبليغ فقال عزوجل : وإذ إلخ أي وأذكر وقت أخذنا من النبيين كافة عهودهم ~~بتبليغ الرسالة والشرائع والدعاء إلى الدين الحق وذلك على ما قال الزجاج ~~وغيره وقت إستخراج البشر من صلب آدم عليه السلام كالذر وأخرج إبن جرير وإبن ~~أبي حاتم عن قتادة أنه سبحانه أخذ من النبيين عهودهم بتصديق بعضهم بعضا ~~وإتباع بعضهم بعضا وفي رواية أخرى عنه أنه أخذ الله تعالى ميثاقهم بتصديق ~~بعضهم بعضا والإعلان بان محمدا رسول الله وإعلان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أن لا نبي بعده ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى إبن مريم ~~تخصيصهم بالذكر مع إندراجهم في النبيين إندراجا بينا للإيذان بمزيد مزيتهم ~~وفضلهم وكونهم من مشاهير أرباب الشرائع # وإشتهرانهم هم أولو الزم من الرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين ~~وأخرج البزار عن أبي هريرة أنهم خيار ولد آدم عليهم الصلاة والسلام وتقديم ~~نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم مع أنه آخرهم بعثة للإيذان بمزيد خطره ~~الجليل أو لتقدمه في الخلق فقد أخرج إبن أبي عاصم والضياء في المختارة عن ~~أبي بن كعب مرفوعا بديء بي الخلق وكنت آخرهم في البعث وأخرج جماعة عن الحسن ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : كنت أول النبيين في ~~الخلق وآخرهم في البعث وكذا في الإستنباء فقد جاء في عدة روايات إنه عليه ~~الصلاة والسلام قال : كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد وأخرج إبن مردويه عن ~~إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قيل يارسول الله متى آخذ ميثاقك قال : ~~وآدم بين الروح والجسد ولا يضر فيما ذكر تقديم نوح عليه السلام في آية ~~الشورى أعني قوله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا الآية إذ لكل ~~مقام مقال والمقام هناك ms08382 وصف دين الإسلام بالإصالة والمناسب فيه تقديم نوح ~~فكأنه قيل : شرع لكم الدين الأصيل الذي بعث عليه نوح في العهد القديم وبعث ~~عليه محمد عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء في العهد الحديث وبعث عليه من ~~توسط بينهما من الأنبياء والمشاهير وقال إبن المنير : السر في تقديمه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أنه هو المخاطب والمنزل عليه هذا المتلو فكان أحق ~~بالتقديم وفيه بحث وأخذنا منهم ميثاقا غليظا 7 أي عهد عظيم الشأن أو وثيقا ~~قويا وهذا هو الميثاق الأول وأخذه هو أخذه والعطف مبني على تنزيل التغاير ~~العنواني منزلة التغير الذاتي كما في قوله تعالى : ونجيناهم من عذاب غليظ ~~أثر قوله سبحانه : فلما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه وفي دلك من ~~تفخيم الشأن ما فيه ولهذا لم يقل عزوجل : وإذ أخذنا من النبيين ومنك ومن ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى إبن مريم ميثاقا غليظا مثلا وقال سبحانه ما في ~~النظم الكريم وقيل : الميثاق الغليظ اليمين بالله تعالى فيكون بعد ما أخذ ~~الله سبحانه من النبيين الميثاق بتبليغ الرسالة والدعوة إلى الحق أكد ~~باليمين بالله تعالى على الوفاء بما حملوا فالميثاقان متغايران بالذات ~~وقوله عزوجل : ليسئل الصادقين عن صدقهم PageV21P154 ~~قيل متعلق بمضمر مستأنف مسوق لبيان علة الأخذ المذكور وغايته أي فعل الله ~~تعالى ذلك ليسأل إلخ وقيل : متعلق بأخذنا وتعقب بأن المقصود تذكير نفس ~~الميثاق ثم بيان علته وغايته بيانا قصديا كما ينبيء عنه تغيير الأسلوب ~~بالإلتفات إلى الغيبة والمراد بالصادقين النبيون الذين أخذ ميثاقهم ووضع ~~موضع ضميرهم للإيذان من أول الأمر بأنهم صادقوا فيما سئلوا عنه وإنما ~~السؤال لحكمة تقتضيه أي ليسأل الله تعالى يوم القيامة النبيين الذين صدقوا ~~عهودهم عن كلامهم الصادق الذي قالوه لأقوامهم أو عن تصديق أقوامهم إياهم ~~وسؤالهم عليهم السلام عن ذلك على الوجهين لتبكيت الكفرة المكذبين كما في ~~قوله تعالى يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم أو المراد بهم المصدقون ~~بالنبيين والمعنى ليسأل المصدقين للنبيين عن تصديقهم إياهم فيقال : هل ~~صدقتم وقيل : يقال ms08383 لهم هل كان تصديقكم لوجه الله تعالى ووجه إرادة ذلك إن ~~مصدق الصادق صادق وتصديقه صدق وقيل : المعنى ليسأل المؤمنين الذين صدقوا ~~عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم # وتعقب بأنه يأباه مقام تذكير ميثاق النبيين وأعد للكافرين عذابا أليما 8 ~~قيل عطف على فعل مضمر متعلقا فيما قبل وقيل : عل ىمقدر دل عليه ليسأل كأنه ~~قيل فاثاب المؤمنين وأعد للكافرين إلخ وقيل : على أخذنا وهو عطف معنوي كأنه ~~قيل : أكد الله تعالى على النبيين الدعوة إلى دينه لأجل إثابة المؤمنين ~~وأعد للكافرين إلخ # وقيل : على يسأل بتأويله بالمضارع ولا بد من ملاحظة مناسبة ليحسن العطف ~~وقيل : على مقدر وفي الكلام الإحتباك والتقدير ليسأل الصادقين عن صدقهم ~~وأعد لهم ثوابا عظيما ويسأل الكاذبين عن كذبهم وأعد لهم عذابا أليما فحذف ~~من كل منهما ما ثبت في الآخر وقيل : إن الجملة حال من ضمير يسأل بتقدير قد ~~أو بدونه ولا يخفى أقلها تكلفا ياأيها الذين آمنوا أذكروا نعمة الله عليكم ~~شروع في ذكر قصة الأحزاب وهي وقعة الخندق وكانت على ما قال إبن إسحاق في ~~شوال سنة خمس وقال مالك : سنة أربع # والنعمة إن كانت مصدرا بمعنى الإنعام فالجار متعلق بها وسلا فهو متعلق ~~بمحذوف وقع حالا منها أي كائنة عليكم وقوله تعالى : إذ جاءتكم جنود ظرف ~~لنفس النعمة أو لثبوتها لهم وقيل : منصوب بأذكر على أنه بدل إشتمال من نعمة ~~والمراد بالجنود الأحزاب وهم قريش يقودهم أبو سفيان وبنو أسد يقودهم طليحة ~~وغطفان يقودهم عيينة وبنو عامر يقودهم عامر بن الطفيل وبنو سليم يقودهم أبو ~~الأعور السلمي وبنو النضير رؤساؤهم حيي بن أخطب وأبناء أبي الحقيق وبنو ~~قريظة سيدهم كعب بن أسد وكان بينهم وبين رسول الله عهد فنبذه بسعي حيي وكان ~~مجموعهم عشرة آلاف في قول وخمسة عشر ألفا في آخر وقيل : زهاء إثني عشر ألفا ~~فلما سمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بإقبالهم حفر خندقا قريبا من ~~المدينة محيطا بها بإشارة سلمان الفارسي أعطى كل ms08384 أربعين ذراعا لعشرة ثم خرج ~~عليه الصلاة والسلام في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب معسكره والخندق بينه ~~وبين القوم وأمر بالذراري والنساء فدفعوا في الآطام وأشتد الخوف وظن ~~المؤمنون ك ظن وبحم النفاق كما قص الله تعالى ومضى قريب من شهر على ~~الفريقين لا حرب بينهم سوى الرمي بالنبل والحجارة من وراء الخندق إلا أن ~~فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ودوكان يعد بألف فارس وعكرمة إبن أبي جهل ~~وضرار بن الخطاب وهبيرة بن أبي وهب ونوفل بن عبدالله قد ركبوا خيولهم ~~وتيمموا من الخندق مكانا ضيقا فضربوا بخيولهم فأقتحموا فجالت بهم في السبخة ~~بين الخندق وسلع فخرج علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وحهه في نفر من ~~المسلمين رضي الله تعالى عنهم حتى أخذ عليهم الثغرة التي أقتحموا منها فأقبلت PageV21P155 ~~الفرسان معهم وقتل علي كرم الله تعالى وجهه عمرا في قصة مشهورة فأنهزمت ~~خيله حتى اقتحمت من الخندق هاربة وقتل مع عمرو منبه بن عثمان بن عبدالدار ~~ونوفل بن عبدالعزى وقيل : وجد نوفل في جوف الخندق فجعل المسلمون يرمونه ~~بالحجارة فقال لهم : قتلة أجمل من هذه ينزل بعضكم أقاتله فقتله الزبير بن العوام # وذكر إبن إسحاق أن عليا كرم الله تعالى وجهه طعنه في ترقوته حتى أخرجها ~~من مراقه فمات في الخندق وبعث المشركون إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يشترون جيفته بعشرة آلاف فقال النبي عليه الصلاة والسلام : هو لكم لا ~~نأكل ثمن الموتى ثم أنزل الله تعالى النصر وذلك قوله تعالى : فأرسلنا عليهم ~~ريحا عطف على جاءتكم مسوق لبيان النعمة إجمالا وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~بقيتها في آخر القصة # وجنودا لم تروها وهم الملائكة عليهم السلام وكانوا على ما قيل ألفا روى ~~أن الله تعالى بعث عليهم صبا باردة في ليلة باردة فأخصرتهم وسفت التراب في ~~وجوههم وأمر الملائكة عليهم السلام فقلعت الأوتاد وقطعت الأطناب وأطفأت ~~النيران وأكفأت القدور وماجت الخيل بعضها في بعض وقذف في قلوبهم الرعب ~~وكبرت الملائكة في جوانب ms08385 عسكرهم فقال طليحة بن خويلد الأسدي : أما محمد فقد ~~بدأكم بالسحر فالنجاء النجاء فأنهزموا وقال حذيفة رضي الله عنه وقد ذهب ~~ليأتي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بخبر القوم خرجت حتى إذا دنوت من ~~عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيده على ~~النار ويمسح خاصرته ويقول : الرحيل الرحيل لا مقام لكم وإذا الرجل في ~~عسكرهم ما يجاوز عسكرهم شبرا فوالله إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم ~~وفرشهم والريح تضربهم ثم خرجت نحو النبي عليه الصلاة والسلام فلما صرت في ~~نصف الطريق أو نحو ذلك إذا أنا بنحو عشرين فارسا متعممين فقالوا : أخبر ~~صاحبك أن الله تعالى كفاه القوم # وقرأ الحسن وجنودا بفتح الجيم وقرأ أبو عمرو في رواية وأبو بكر في رواية ~~أيضا لم يروها بياء الغيبة وكان الله بما تعملون من حفر الخندق وترتيب ~~مبادي الحرب أعلاء لكلمة الله تعالى وقيل : من إلتجائكم إليه تعالى ورجائكم ~~من فضله عزوجل # وقرأ أبو عمرو يعملون بياء الغيبة أي بما يعمله الكفار من التحرز ~~والمحاربة وإغراء بعضهم بعضا عليها حرصا على إبطال حقكم وقيل : من الكفر ~~والمعاصي بصيرا 9 ولذلك فعل ما فعل من نصركم عليهم والجملة إعتراض مقرر لما ~~قبله إذ جاؤكم بدل من إذ جاءتكم بدل كل من كل وقيل : هو متعلق بتعملون أو ~~ببصيرا من فوقكم من أعلى الوادي من جهة المشرق والإضافة إليهم لأدنى ملابسة ~~والجائي من ذلك بنو غطفان ومن تابعهم من أهل نجد وبنو قريظة وبنو النضير ~~ومن أسفل منكم من أسفل الوادي من قبل المغرب والجائي من لك قريش ومن شايعهم ~~من الأحابيش وبنى كنانة وأهل تهامة وقيل : الجائي من فوق بنو قريظة ومن ~~أسفل قريش وأسد وغطفان وسليم وقيل : غير ذلك # ويحتمل أن يكون من فوق ومن أسفل كناية عن الإحاطة من جميع الجوانب كأنه ~~قيل : إذ جاؤكم محيطين PageV21P156 ~~بكم كقوله تعالى : يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم وإذ زاغت ~~الأبصار عطف على ما ms08386 قبله داخل معه في حكم التذكير أي حين مالت الأبصار عن ~~سننها وأنحرفت عن مستوى نظرها حيرة ودهشة # وقال الفراء : أي حين مالت عن كل شيء فلم تلتفت إلا إلى عدوها وبلغت ~~القلوب الحناجر أي خافت خوفا شديدا وفزعت فزعا عظيما لا أنها تحركت عن ~~موضعها وتوجهت إلى الحناجر لتخرج # أخرج إبن أبي شيبة عن عكرمة أنه قال في الآية : إن القلوب لو تحركت وزالت ~~خرجت نفسه ولكن إنما هو الفزع فالكلام على المبالغة وقيل : القلب عند الغضب ~~يندفع وعند ألخوف يجتمع فيتقلص فيلتصق بالحنجرة وقد يفضي إلى أن يسد مخرج ~~النفس فلا يقدر المرء أن يتنفس ويموت خوفا وقيل : إن الرئة تنتفخ من شدة ~~الفزع والغضب والغم الشديد وإذا إنتفخت ربت وأرتفع القلب بإرتفاعها إلى رأس ~~الحنجرة ومن ثم قيل للجبان : إنتفخ سحره وإلى حمل الكلام على الحقيقة ذهب قتادة # أخرج عنه عبدالرزاق وإبن المنذر وإبن أبي حاتم أنه قال في الآية : أي ~~شخصت عن مكانها فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت وفي مسند الإمام ~~أحمد عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا يارسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت ~~القلوب الحناجر قال : نعم اللهم أستر عوراتنا وآمن روعاتنا قال : فضرب الله ~~تعالى وجوه أعدائه بالريح فهزمهم الله تعالى بالريح والخطاب في قوله تعالى ~~: وتظنون بالله الظنونا 01 لمن يظهر الإيمان على الإطلاق والظنون جمع الظن ~~وهو مصدر شامل للقليل والكثير وإنما جمع للدلالة على تعدد أنواعه وقد جاء ~~كذلك في أشعارهم أنشد أبو عمرو في كتاب الألحان : إذا الجوزاء أرفت الثريا ~~ظننت بآل فاطمة الظنونا أي تظنون بالله تعالى أنواع الظنون المختلفة فيظن ~~المخلصون منكم الثابتون في ساحة الإيمان أن ينجز سبحانه وعده في إعلاء دينه ~~ونصرة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ويعرب عن ذلك ما سيحكي عنهم من قولهم ~~: هذا ما وعدنا الله ورسوله الآية أو أن يمتحنهم فيخافون أن تزل أقدامهم ~~فلا يتحملون ما نزل بهم وهذا لا ينافي الإخلاص والثبات كما لا ms08387 يخفى ويظن ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما حكى عنهم في قوله تعالى : وإذ يقول ~~المنافقون الآية وأخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم عن الحسن أنه قال في الآية : ~~ظنون مختلفة ظن المنافقون أن محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه ~~يسأصلون وأيقن المؤمنون أن ما وعدالله ورسوله حق وأنه سيظهر على الدين كله ~~وقد يختار أن الخطاب للمؤمنين ظاهرا وباطنا وإختلاف ظنونهم بسبب أنهم يظنون ~~تارة أن الله سبحانه سنصرهم على الكفار من غير أن يكون لهم إستيلاء عليهم ~~أولا وتارة أنه عزوجل سنصر الكفار عليهم فيستولون على المدينة ثم ينصرهم ~~عليهم بعد وأخرى أنه سبحانه سينصر الكفار بحيث يستأصلونهم وتعود الجاهلية ~~أؤ بسبب أن بعضهم يظن هذا وبعضهم يظن ذاك وبعضهم يظن ذلك ويلتزم أن الظن ~~الذي لا يليق بحال المؤمن كان من خواطر النفس التي أوجبها الخوف الطبيعي ~~ولم يمكن البشر دفعها ومثلها عفو أو يقال : ظنونهم المختلفة هي ظن النصر ~~بدون نيل العدو منهم شيئا وظنه بعد النيل وظن الإمتحان وعلى هذا لا يحتاج ~~إلى الإعتذار وأياما كان فالجملة معطوفة على زاغت وصيغة المضارع لإستحضار ~~الصورة والدلالة على الإستمرار وكتب الظنونا وكذا أمثاله من المنصوب المعرف PageV21P157 ~~بأل كالسبيلا والرسولا في المصحف بألف في آخره فحذفها أبو عمرو وقفا ووصلا ~~وإبن كثير والكسائي وحفص يحذفونها وصلا خاصة ويثبتها باقي السبعة في ~~الحالين وأختار أبو عبيد والحذاق أن يوقف على نحو هذه الكلمة بالألف ولا ~~توصل فتحذف أو تثبت لأن حذفها مخالف لما أجتمعت عليه مصاحف الأمصار ولأن ~~إثباتها في الوصل معدوم في لسان العرب نظمهم ونثرهم لافي إضطرار ولا في ~~غيره أما إثباتها في الوقف ففيه إتباع الرسم وموافقة لبعض مذاهب العرب ~~لأنهم يثبتون هذه الألف في قوافي أشعارهم ومصاريعها ومن ذلك قوله : # أقلى اللوم عاذل والعتابا # والفواصل في الكلام كالمصاريع وقال أبو علي : إن رؤس الآي تشبه بالقوافي ~~من حيث كانت مقاطع كما كانت القوافي مقاطع هنالك ظرف مكان ويستعمل للزمان ~~وقيل : إنه مجاز وهو أنسب ms08388 هنا وأياما كان فهو ظرف لما بعده لا لتظنون كما ~~قيل أي في ذلك الزمان الهائل أو في ذلك المكان المدحض إبتلي المؤمنون أي ~~أختبرهم الله تعالى والكلام من باب التمثيل والمراد عاملهم سبحانه وتعالى ~~معاملة المختبر فظهر المخلص من المنافق والراسخ من المتزلزل وإبتلاؤهم على ~~ما روى عن الضحاك بالجوع وعلى ما روى عن مجاهد بشدة الحصار وعلى ما قيل ~~بالصبر على الإيمان # وزلزلوا زلزالا شديدا 11 أي أضطربوا إضطرابا شديدا من شدة الفزع وكثرة ~~الأعداء وعن الضحاك أنهم زلزلوا عن أماكنهم حتى لم يكن لهم إلا موضع الخندق ~~وقيل : أي حركوا إلى الفتنة فعصموا وقرأ أحمد بن موسى اللؤلؤي عن أبي عمرو ~~زلزلوا بكسر الزاي قاله إبن خالويه وقال الزمخشري : وعن أبي عمرو إشمام زاي ~~زلزلوا وكأنه عني إشمامها الكسر ووجه الكسر أنه أتبع حركة الزاي الأولى ~~لحركة الثانية ولم يعتد بالساكن كما لم يعتد به من قال منتن يكسرن الميم ~~إتباعا لحركة التاء وهو أسم فاعل من أنتن وقرأ الجحدري وعيسى زلزالا بفتح ~~الزاي ومصدر فعلل من المضاعف يجوز فيه الفتح والكسر نحو قلقل قلقالا وقد ~~يراد بالمفتوح أسم الفاعل نحو صلصال بمعنى مصلصل فإن كان من غير المضاعف ~~فما سمع منه على فعلال مكسور الفاء نحو سرهفه سرهافا وإذ يقول المنافقون ~~عطف على إذ زاغت وصيغة المضارع لما مر من الدلالة على إستمرار القول ~~وإستحضار صورته # والذين في قلوبهم مرض ظاهر العطف أنهم قوم لم يكونوا منافقين فقيل : هم ~~قوم كان المنافقون يستميلونهم بإدخال الشبهة عليهم وقيل : قوم كانوا ضعفاء ~~الإعتقاد لقرب عهدهم بالإسلام وجوز أن يكون المراد بهم المنافقين أنفسهم ~~والعطف لتغاير الوصف كقوله : # إلى الملك القرم وإبن الهمام # ما وعدنا الله ورسوله من الظفر وإعلاء الدين إلا غرورا أي وعد غرور وقيل ~~: أي قولا باطلا وفي البحر أي أمرا يغرنا ويوقعنا فيما لا طاقة لنا به روى ~~أن الصحابة بينما يحفرون الخندق عرضت لهم صخرة بيضاء مدورة شديدة جدا لا ~~تدخل فيها المعاول فشكوا ms08389 إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخذ ~~المعول من سلمان رضي الله تعالى عنه فضربها ضربة دعها وبرقت منها برقة أضاء ~~منها ما بين لابتي المدينة حتى لكأن PageV21P158 ~~مصباحا في جوف ليل مظلم فكبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكبر ~~المسلمون ثم ضربها الثانية فصدعها وبرقت منها برقة أضاء منها ما بين ~~لابتيها فكبر عليه الصلاة والسلام وكبر المسلمون ثم ضربها الثالثة فكسرها ~~وبرقت برقة أضاء منها ما بين لا بتيها فكبر صلى الله تعالى عليه وسلم وكبر ~~المسلمون فسئل عن ذلك فقال عليه الصلاة والسلام : أضاء لي في الأولى قصور ~~الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ~~ظاهرة عليها وأضاء لي الثانية قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب ~~وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها وأضاء لي في الثالثة قصور ~~صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها ~~فأبشروا بالنصر فأستبشر المسلمون وقال رجل من الأنصار يدعى معتب إبن قشير ~~وكان منافقا : أيعدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يفتح لنا مدائن ~~اليمن وبيض المدائن وقصور الروم وأحدنا لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل ~~هذا والله الغرور فأنزل الله تعالى في هذا وإذ يقول المنافقون إلخ # وفي رواية قال المنافقون حين سمعوا ذلك ألا تعجبون يحدثكم ويعدكم ويمنيكم ~~الباطل أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وإنها تفتح لكم وأنتم ~~تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا فأنزل الله تعالى قوله سبحانه : وإذ ~~يقول المنافقون ووجه الجمع عل ىالقول بأن القائل واحد أن الباقين راضون ~~بذلك قابلوه منه والظاهر أن نسبة الوعد إلى الله تعالى ورسوله عليه الصلاة ~~والسلام بعنوان الرسالة من المنافقين الذين لا يعتقدون إتصافه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بالرسالة ولا أن الوعد وعد الله تعالى شأنه كانت من باب ~~المماشاة أو الإستهزاء وإن كانت قد وقعت من غيرهم فهي بالتبيعة لهم # ويجوز أن يكون وقوع ما ذكر ms08390 في الحكاية لا في كلامهم ويستأنس له بما وقع ~~في بعض الآثار وبعضهم بحث عن إطلاق الرسول عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال أنه في الحكاية لا في كلامهم كما يشهد بذلك ما روى عن معتب أو هو تقية ~~لا إستهزاء لأنه لا يصح بالنسبة لغير المنافقين فتأمل ولا تغفل وإذ قالت ~~طائفة منهم قال السدي : هم عبدالله بن أبي إبن سلول وأصحابه وقال مقاتل : ~~هم بنو سلمة وقال أوس بن رومان هم أوس بن قيظي وأصحابه بنو حارثة وضمير ~~منهم للمنافقين أو للجميع ياأهل يثرب هو أسم المدينة المنورة وقال أبو ~~عبيدة أسم بقعة وقعت المدينة في ناحية منها وقيل : أسم أرضها وهو عليها ~~ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل أو التأنيث ولا ينبغي تسمية المدينة ~~بذلك أخرج أحمد وإبن أبي حاتم وإبن مردويه عن ابراء بن عازب قال قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله تعالى هي ~~طابة هي طابة هي طابة وأخرج إبن مردويه عن إبن عباس عن رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام لا تدعونها يثرب فإنها طيبة يعني المدينة ومن قال يثرب ~~فليستغفر الله تعالى ثلاث مرات هي طيبة هي طيبة هي طيبة وفي الحواشي ~~الخفاجية أن تسميتها به مكروهة كراهة تنزيهية وذكر في وجه ذلك أن هذا الأسم ~~يشعر بالتثريب وهو اللوم والتعيير # وقال الراغب : التثريب التقريع بالذنب والثرب شحمة رقيقة ويثرب يصح أن ~~يكون أصله من هذا الباب والياء تكون فيه زائدة إنتهى وقيل : يثرب أسم رجل ~~من العمالقة وبه سميت المدينة وكان يقال لها أثرب أيضا ونقل الطبرسي عن ~~الشريف المرتضى أن للمدينة أسماء منها يثرب وطيبة وطابة والدار والسكينة ~~وجائزة والمحبورة والمحبة والمحبوبة والعذراء والمرحومة والقاصمة ويندد ~~إنتهى وكأن القائلين أختاروا يثرب من PageV21P159 ~~بين الأسماء مخالفة له صلى الله تعالى عليه وسلم لما علموا من كراهيته ~~عليه الصلاة والسلام لهذا الأسم من بينها ونداؤهم أهل المدينة بعنوان ~~أهليتهم لها ترشيح لما بعد من الأمر ms08391 بالرجوع إليها لا مقام لكم أي لا مكان ~~إقامة أو لا إقامة لكم أي لا ينبغي أو لا يمكن لكم الإقامة ههنا # وقرأ أبو جعفر وشيبة وأبو رجاء والحسن وقتادة والنخعي وعبدالله بن مسلم ~~وطلحة وأكثر السبعة لا مقام بفتح الميم وهو يحتمل أيضا المكان أي لا مكان ~~قيام والمصدر أي لا قيام لكم والمعنى على نحو ما تقدم فأرجعوا أي إلى ~~منازلكم بالمدينة ليكون ذلك أسلم لكم من القتل أو ليكون لكم عند هذه ~~الأحزاب يد قيل : ومرادهم أمرهم بالفرار على ما يشعر به ما بعد لكنهم عبروا ~~عنه بالرجوع ترويجا لمقالتهم وإيذانا بأنه ليس من قبيل الفرار المذموم وقيل ~~: المعنى لا مقام لكم في دين محمد فأرجعوا إلى ما كنتم عليه من الشرك أو ~~فأرجعوا عما بايعتموه عليه وأسلموه إلى أعدائه عليه الصلاة والسلام أو لا ~~مقام لكم بعد اليوم في يثرب أو نواحيها لغلبة الأعداء فأرجعوا كفارا ليتسنى ~~لكم المقام فيها لإرتفاع العداوة حينئذ # وقيل : يجوز أن يكونوا خافوا من قتل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إياهم بعد غلبته عليه الصلاة والسلام حيث ظهر أنهم منافقون فقالوا : لا ~~مقام لكم على معنى لا مقام لكم مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأنه إن ~~غلب قتلكم فأرجعوا عما بايعتموه عليه وأسلموه عليه الصلاة والسلام أو ~~فأرجعوا عن الإسلام وأتفقوا مع الأحزاب أو ليس لكم محل إقامة في الدنيا ~~أصلا إن بقيتم على ما أنتم عليه فأرجعوا عما بايعتموه عليه عليه الصلاة ~~والسلام إلى آخره والأول أظهر وأنسب بما بعده وبعض هذه الأوجه بعيد جدا كما ~~لا يخفى # ويستأذن فريق منهم النبي عطف على قالت وصيغة المضارع لما مر من إستحضار ~~الصورة والمستأذن على ما روى عن إبن عباس وجابر بن عبدالله بنو حارثة بن ~~الحرث قيل : أرسلوا أوس بن قيظي أحدهم للإستئذان وقال السدي : جاء هو ورجل ~~آخر منهم يدعى أبا عرابة بن أوس وقيل : المستأذن بنو حارثة وبنو سلمة ~~أستأذنوه عليه الصلاة والسلام في الرجوع ms08392 ممتثلين بأمر أولئك القائلين ياأهل يثرب # وقوله تعالى : يقولون بدل من يستأذن أو حال من فاعله أو إستئناف مبني على ~~السؤال عن كيفية الإستئذان إن بيوتنا عورة أي ذليلة الحيطان يخاف عليها ~~السراق كما نقل عن السدي وقال الراغب : أي متخرقة ممكنة لمن أرادها وقال ~~الكلبي : أي خالية من الرجال ضائعة وقال قتادة : قاصية يخشى عليها العدو ~~وأصلها على ما قيل مصدر بمعنى الخلل ووصف بها مبالغة وتكون صفة للمؤنث ~~والمذكر والمفرد وغيره كما هو شأن المصادر وجوز أن تكون صفة مشبهة على أنها ~~مخفف عورة بكسر الواو كما قرأ بذلك هنا وفيما بعد إبن عباس وأبو يعمر ~~وقتادة وأبو رجاء وأبو حيوة وإبن أبي عبلة وأبو طالوت وإبن مقسم وإسماعيل ~~بن سليمان عن إبن كثير من عورت الدار إذا أختلت قال إبن جني : صحة الواو ~~على هذا شاذة والقياس قلبها ألفا عارة كما يقال كبش صاف ونعجة صافة ويوم ~~راح ورجل مال والأصل صوف وصوفة وروح ومول وتعقب بأن القياس إنما يقتضي ~~القلب إذا وقع القلب في الفعل وعور هنا قد صحت عينه حملا على أعور المشدد ~~ورجح كونها مصدرا وصف به للمبالغة بأنه الأنسب بمقام الإعتذار كما يفصح عنه تصدير PageV21P160 ~~مقالتهم بحرف التحقيق لكن ينبغي أن يقال في قوله تعالى : وما هي بعورة إذا ~~أجرى فيه هذا اللفظ كما أجرى فيما قبله أن المراد المبالغة في النفي على ~~نحو ما قيل قوله تعالى : وما ربك بظلام للعبيد والواو فيه للحال أي يقولون ~~ذلك والحال أنها ليست كذلك إن يريدون أي ما يريدون بالإستئذان إلا فرار 31 ~~أي هربا من القتال ونصرة المؤمنين قاله جماعة وقيل : فرارا من الدين ولو ~~دخلت أي البيوت كما هو الظاهر عليهم أي على هؤلاء القائلين وأسند الدخول ~~إلى بيوتهم وأوقع عليهم لما أن المراد فرض دخولها وهم فيها لا فرض دخولها ~~مطلقا كما هو المفهوم لو لم يذكر الجار والمجرور ولا فرض الدخول عليهم ~~مطلقا كما هو المفهوم لو أسند إلى الجار والمجرور ms08393 وفاعل الدخول الداخل من ~~أهل الفساد من كان أي لو دخل كل من أراد الدخول من أهل الدعارة والفساد ~~بيوتهم وهم فيها من أقطارها جمع قطر بمعنى الناحية والجانب ويقال قتر ~~بالتاء لغة فيه أي من جميع جوانبها وذلك بأن تكون مختلفة بالكلية وهذا داخل ~~في المفروض فلا يخالف قوله تعالى : وما هي بعورة ثم سئلوا أي طلب منهم من ~~جهة طائفة أخرى عند تلك النازلة والرجفة الهائلة الفتنة أي القتال كما قال ~~الضحاك لآتوها أي لأعطوها أولئك السائلين كأنه شبه الفتنة المطلوب إتباعهم ~~فيها بأمر نفيس يطلب منهم بذله ونزل إطاعتهم وإتباعهم بمنزلة بذل ما سئلوه ~~وإعطائه وقرأ نافع وإبن كثير لأتوها بالقصر أي لفعلوها وما تلبثوا بها أي ~~بلفتنة والباء للتعدية أي ما لبثوها وما أخروها إلا يسيرا 41 اي إلا تلبثا ~~يسيرا أو إلا زمانا يسير وهو مقدار ما يأخذون فيه سلاحهم على ما قيل وقيل : ~~مقدار ما يجيبون السؤال فيه وكلاهما عندى من باب التمثيل والمراد أنهم لو ~~سألهم غيرك القتال وهم في أشد حال وأعظم بلبال لأسرعوا جدا فضلا عن التعلل ~~بإختلال البيوت مع سلامتها كما فعلوا الآن والحاصل أن يطلبهم الأذن في ~~الرجوع ليس لإختلال بيوتهم بل لنفاقهم وكراهتهم نصرتك وقال إبن عطية : ~~المعنى ولو دخلت المدينة من أقطارها وأشتد الحرب الحقيقي ثم سئلوا الفتنة ~~والحرب لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم لطاروا إليها ولم يتلبثوا في بيوتهم ~~لحفظها إلا يسيرا قيل قدر ما يأخذون سلاحهم إنتهى فضمير دخلت عنده عائد على ~~المدينة وباء بها للظرفية كما هو ظاهر كلامه وجوز أن تكون سببية والمعنى ~~على تقدير مضاف أي ولم يتلبثوا بسبب حفظها وقيل : يجوز أن تكون للملابسة ~~أيضا والضمير على كل تقدير للبيوت وفيه تفكيك الضمائر # وعن الحسن ومجاهد وقتادة الفتنة الشرك وفي معناه ما قيل : هي الردة ~~والرجوع إلى إظهار الكفر وجعل بعضهم ضميري دخلتوبها للمدينة وزعم أن المعنى ~~ولو دخلت المدينة عليهم من جميع جوانبها ثم سئلوا الرجوع إلى إظهار الكفر ms08394 ~~والشرك لفعلوا وما لبثوا بالمدينة بعد إظهار كفرهم إلا يسيرا فإن الله ~~تعالى يهلكهم أو يخرجهم بالمؤمنين وقيل : ضمير دخلت للبيوت أو للمدينة ~~وضمير بها للفتنة بمعنى الشرك والباء للتعدية والمعنى ولو دخلت عليهم ثم ~~سئلوا الشرك لأشركوا وما أخروه إلا يسيرا وقريب منه قول قتاة أي لو دخلت ~~عليهم ثم سئلوا الشرك لأعطوه طيبة به أنفسهم وما تحبسوا به إلا يسيرا وجوز ~~أن تكون الباء PageV21P161 ~~لغير ذلك وقيل : فاعل الدخول أولئك العساكر المتحزبة والوجوه المحتملة في ~~الآية كثيرة كما لا يخفى على من له أدنى تأمل وما ذكرناه أولا هو الأظهر ~~فيما أرى وقرأ الحسن سولوا بواو ساكنة بعد السين المضمومة قالوا : وهي من ~~سأل يسأل كخاف يخاف لغة في سأل المهموز العين وحكى أبو زيد هما يتساولان ~~وقال أبو حيان : ويجوز أن يكون أصلها الهمز لأنه يجوز أن يكون سولوا على ~~قول من يقول في ضرب مبنيا للمفعول ضرب ثم سهل الهمزة بإبدالها واوا على قول ~~من قال في بؤس بوس بإبدال الهمزة واوا لضم ما قبلها وقرأ عبدالوارث عن أبي ~~عمرو والأعمش سيلوا بكسر السين من غير همز نحو قيل وقرأ مجاهد سويلوا بواو ~~ساكنة بعد السين المضمومة وياء مكسورة بدلا من الهمزة ولقد كانوا عاهدوا ~~الله من قبل لا يولون الأدبار هؤلاء هم الفريق المستأذنون وهم بنو حارثة ~~عند الأكثرين وقيل : هم بنو سلمة كانوا قد جبنوا يوم أحد ثم تابوا وعاهدوا ~~يومئذ قبل يوم الخندق أن لا يفروا وعن إبن عباس أنهم قوم عاهدوا بمكة ليلة ~~العقبة أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم وقيل : أناس غابوا عن وقعة بدر ~~فحزنوا على ما فاتهم مما أعطى أهل بدر من الكرامة فقالوا : لئن أشهدنا الله ~~تعالى قتالا لنقاتلن وعاهد أجرى مجرى اليمين ولذلك تلقى بقوله تعالى : لا ~~يولون الأدبار وجاء بصيغة الغيبة على المعنى ولو جاء كما لفظوا به لكان ~~التركيب لا تولى الأدبار وتولية الأدبار كناية عن الفرار والإنهزام فإن ~~الفار يولي دبره من فر منه ms08395 وكان عهد الله مسئولا 51 عن الوفاء به مجازي ~~عليه وذلك يوم القيامة والتعبير بالماضي على ما في مجمع البيان لتحقق ~~الوقوع وقيل : أي كان عند الله تعالى مسئولا عن الوفاء به أو سمئولا مقتضى ~~حتى يوفى به # قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل اي لن ينفعكم ذلك ويدفع ~~عنكم ما أبرم في الأول عليكم من موت أحدكم حتف أنفه أو قتله بسيف ونحوه فإن ~~المقدر كائن لا محالة وإذا لا تمتعون إلا قليلا 61 أي وإن نفعكم الفرار بأن ~~دفع عنكم ما أبرم عليكم فمتعتم لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعا قليلا أو ~~زمانا قليلا # وهذا من باب فرض المحال ولم يقل : ولو نفعكم إخراجا للكلام مخرج المماشاة ~~أو إذا نفعكم الفرار فمتعتم بالتأخير بأن كان ذلك معلقا عند الله تعالى على ~~الفرار مربوطا به لم يكن التمتيع إلا قليلا فإن أيام الحياة وإن طالت قصيرة ~~وعمر تأكله ذرات الدقائق وإن كثر قليل وقال بعض الأجلة : المعنى لا ينفعكم ~~نفعا دائما أو تاما في دفع الأمرين المذكورين الموت أو القتل بالكلية إذ لا ~~بد لكل شخص من موت حتف أنفه أو قتل في وقت معين لا لأنه سبق به القضاء لأنه ~~تابع للمضي فلا يكون باعثا عليه بل لأنه مقتضى ترتب الأسباب والمسببات بحسب ~~جرى العادة على مقتضى الحكمة فلا دلالة فيه على أن الفرار لا يغني شيئا حتى ~~يشكل بالنهي عن الإلقاء إلى التهلكة وبالأمر بالفرار عن المضار وقوله تعالى ~~: وإذا لا تمتعون إلا قليلا يدل على أن في الفرار نفعا في الجملة إذا لمعنى ~~لا تمتعون على تقدير الفرار إلا متاعا قليلا وفيه ما فيه فتأمل # وذكر الزمخشري أن بعض المروانية مر على حائط مائل فأسرع فتليت له هذه ~~الآية فقال : ذلك القليل نطلب وكأنه مال إلى الوجه الثاني أو إلى ما ذكره ~~البعض في الآية وجواب الشرط لإن محذوف لدلالة ما قبله عليه وإذن تقدمها ~~ههنا حرف عطف فيجوز فيها الأعمال والإهمال ms08396 لكنه لم يقرأ هنا إلا بالإهمال PageV21P162 ~~وقريء بالأعمال في قوله تعالى في سورة الإسراء : وإذا لا يلبثوا خلافك ~~وقريء لا يمتعون بياء الغيبة # قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة إستفهام ~~في معنى النفي أي لا أحد يمنعكم من الله عزوجل وقدره جل جلاله إن خيرا وإن ~~شرا فجعلت الرحمة قرينة السوء في العصمة مع أنه لا عصمة إلا من السوء لما ~~في العصمة من معنى المنع وجوز أن يكون في الكلام تقدير والأصل قل من ذا ~~الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة ~~فأختصر نظير قوله : ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا فإنه أراد ~~وحاملا أو ومعتقلا رمحا ويجري نحو التوجيه السابق في الآية وجوز الطيبي أن ~~يكون المعنى من الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو من الذي يمنع رحمة ~~الله منكم إن أراد بكم رحمة وقرينة التقدير ما في يعصمكم من معنى المنع ~~وأختير الأول لسلامته عن حذف جملة بلا ضرورة # ولا يجدون لهم من دون الله وليا ينفعهم ولا نصيرا 71 يدفع الضرر عنهم ~~والمراد الأولى فيجدوه إلخ فهو كقوله : # ولا ترى الضب بها ينجحر # وهو معطوف على ما قبله بحسب المعنى فكأنه قيل : لا عاصم لهم ولا ولي ولا ~~نصير أو الجملة حالية # قد يعلم الله المعوقين منكم أي المثبطين عن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا أي أقبلوا إلينا أو قربوا أنفسكم ~~إلينا قال إبن السائب : الآية في عبدالله إبن أبي ومعتب بن قشير ومن رجع من ~~المنافقين من الخندق إلى المدينة كانوا إذا جاءهم المنافق قالوا له : ويحك ~~أجلس ولا تخرج ويكتبون إلى إخوانهم في العسكر أن أئتونا فإنا ننتظركم وقال ~~قتادة : هي في المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم من ساكني المدينة من أنصار ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه ~~إلا أكلة رأس ms08397 ولو كانوا لحما لألتهمهم أبو سفيان وأصحابه فخلوهم # وأخرج إبن أبي حاتم عن إبن زيد قال : أنصرف رجل من عند رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يوم الأحزاب إلى شقيقه فوجد عنده شواء ونبيذا فقال له ~~: أنت ههنا ورسول الله عليه الصلاة والسلام بين الرماح والسيوف فقال : هلم ~~إلي فقد أحيط بك وبصاحبك والذي يحلف به لا يستقبلها محمد أبدا فقال : كذبت ~~والذي يحلف به لأخبرنه بأمرك فذهب ليخبره صلى الله تعالى عليه وسلم فوجد ~~جبريل عليه السلام قد نزل بهذه الآية # وقيل : هؤلاء اليهود كانوا يقولون لأهل المدينة : تعالوا إلينا وكونوا ~~معنا وكأن المراد من أهل المدينة المنافقون منهم المعلوم نفاقهم عند اليهود ~~وقد للتحقيق أو للتقليل وهو بإعتبار المتعلق ومنكم بيان للمعوقين لا صلته ~~كما أشير إليه والمراد بالإخوة التشارك في الصفة وهو النفاق على القول ~~الأول والكفر بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم على القول الأخير والصحبة ~~والجوار وسكنى المدينة على القول الثاني وكذا على القول الثالث فإن ذلك ~~يجامع الأخوة في النسب وظاهر صيغة الجمع يقتضي أن الآية لم تنزل في ذينك ~~الشقيقين وحدهما فلعلها نزلت فيهما وفي المنافقين القائلين ذلك والأنصار ~~المخلصين المقول لهم وجواز كونها نزلت في جماعة من الإخوان في النسب مجرد ~~إحتمال وأن كان له مستند سمعي فلتحمل الأخوة عليه على الآخوة PageV21P163 ~~في النسب ولا ضير والقول بجميع الأقوال الأربعة المذكورة وحمل الأخوة على ~~الأخوة في الدين والأخوة في الصحبة والجوار والأخوة في النسب لا يخفى حاله ~~وهلم عند أهل الحجاز يسوى فيه بين الواحد والجماعة وأما عند تميم فيقال : ~~هلم يارجل وهلموا يارجال وهو عند بعض الأئمة صوت سمى به الفعل وأشتهر أنه ~~يكون متعديا كهلم شهداءكم بمعنى أحضروا أو قربوا ولازما كهلم إلينا بناء ~~على تفسيره بأقبلوا إلينا وأما على تفسيره بقربوا أنفسكم إلينا فالظاهر أنه ~~متعد حذف مفعوله وجوز كونه لازما وهذا تفسير لحاصل المعنى وفي البحر أن ~~الذي عليه النحويون أن هلم ليس صوتا وإنما هو مركب ms08398 أختلف في أصل تركيبه ~~فقيل : مركب من ها التي للتنبيه والمم بمعنى أقصد وأقيل وهو مذهب البصريين ~~وقيل : من هل وأم والكلام على المختار من ذلك مبسوط في محله # ولا يأتون البأس أي الحرب والقتال وأصل معناه الشدة إلا قليلا 81 أي ~~إتيانا أو زمانا قليلا فقد كانوا لا يأتون العسكر إلا أن لا يجدوا بدا من ~~إتيانه فيأتون ليرى الناس وجوههم فإذا غفلوا عنهم عادوا إلى بيوتهم ويجوز ~~أن يكون صفة مفعول مقدر كما كان صفة المصدر أو الزمان أي إلا بأسا قليلا ~~على أنهم يعتذرون في البأس الكثير ولا يخرجون إلا في القليل وإتيان البأس ~~على هذه الأوجه على ظاهره ويجوز أن يكون كناية عن القتال والمعنى ولا ~~يقاتلون إلا قتالا قليلا كقوله تعالى وما قاتلوا إلا قليلا وقلته إما لقصر ~~زمانه وإما لقلة غنائه وأياما كان فالجملة حال من القائلين وقيل : يجوز ~~أيضا أن تكون عطف بيان على قد يعلم وهو كما ترى وقيل : هي من مقول القول ~~وضمير الجمع لأصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي القائلين ذلك ~~والقائلين لا يأتي أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حرب الأحزاب ولا ~~يقاومونهم إلا قليلا وهذا القول خلاف المتبادر وكأنه ذهب إليه من قال أن ~~الآية في اليهود # أشحة عليكم أي بخلاء عليكم بالنفقة والنصرة على ما روى عن مجاهد وقتادة ~~وقيل : بأنفسهم وقيل : بالغنيمة عند القسم وقيل : بكل ما فيه منفعة لكم ~~وصوب هذا أبو حيان وذهب الزمخشري إلى أن المعنى أضناء بكم يترفرفون عليكم ~~كما يفعل الرجل بالذاب عنه المناضل دونه عند الخوف وذلك لأنهم يخافون على ~~أنفسهم لو غلب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه من المؤمنين حيث لم ~~يكن لهم من يمنع الأحزاب عنهم ولا من يحمي حوزتهم سواهم وقيل : كانوا ~~يفعلون ذلك رياء والأكثرون ذهبوا إلى ما سمعت قبل وعدل إليه مختصروا كشافه ~~أيضا وذلك على ما قيل لأن ما ذهب إليه معنى ما في التفريع بعد فيحتاج إلى ms08399 ~~جعله تفسيرا ورجحه بعض الأجلة على ما ذهب إليه الأكثر فقال : إنما أختاره ~~ليطابق معنى ويقابل قوله تعالى بعد : أشحة عل ىالخير ولأن الإستعمال يقتضيه ~~فإن الشح عل ىالشيء هو أن يراد بقاؤه كما في الصحاح وأشار إليه بقوله : ~~أضناء بكم وما ذكره غيره لا يساعده الإستعمال إنتهى # قال الخفاجي : إن سلم ما ذكر من الإستعمال كان متعينا وإلا فلكل وجهة كما ~~لا يخفى عل ىالعارف بأساليب الكلام وأشحة جميع شحيح على غير القياس إذ قياس ~~فعيل الوصف المضعف عينه ولامه أن يجمع على أفعلاء كضنين وأضناء وخليل ~~وأخلاء فالقياس أشحاء وهو مسموع أيضا ونصبه عند الرجاج وأبي البقاء على ~~الحال من فاعل يأتون على معنى تركوا الإتيان أشحة وقال الفراء : على الذم ~~وقيل : على الحال من ضمير هلم إلينا أو من ضمير يعوقون مضمرا ونقل أولهما ~~عن الطبري وهو كما ترى وقيل : من المعوقين أو من PageV21P164 ~~القائلين وردا بأن فيهما الفصل بين أبعاض الصلة وتعقب بأن الفاصل من ~~متعلقات الصلة وإنما يظهر الرد على كونه حالا من المعوقين لأنه قد عطف على ~~الموصول قبل تمام صلته # وقرأ إبن أبي عبلة أشحة بالرفع على إضمار مبتدأ أي هم أشحة فإذا جاء ~~الخوف من العدو وتوقع أن يستأصل أهل المدينة رأيتهم ينظرون إليك تدور ~~أعينهم أي أحداقهم أو بأحداقهم على أن الباء للتعدية فيكون المعنى تدير ~~أعينهم أحداقهم والجملة في موضع الحال أي دائرة أعينهم من شدة الخوف # كالذي يغشى عليه من الموت صفة لمصدر ينظرون أو حال من فاعله أو لمصدر ~~تدور أو حال من أعينهم أي ينظرون نظرا كائنا كنظر المغشي عليه من معالجة ~~سكرات الموت حذرا وخوفا ولواذا بك أو ينظرون كائنين كالذي إلخ أو تدور ~~أعينهم دورانا كائنا كدوران عين الذي إلخ أو تدور أعينهم كائنة كعين الذي ~~إلخ وقيل : معنى الآية إذا جاء الخوف من القتال وظهر المسلمون على أعدائهم ~~رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم في رؤيتهم وتجول وتضطرب رجاء أن يلوح لهم ~~مضرب لأنهم يحضرون ms08400 على نية شر لا على نية خير والقول الأول هو الظاهر فإذا ~~ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أي اذوكم بالكلام وخاصموكم بألسنة سلطة ذربة ~~قاله الفراء وعن قتادة بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة يقولون : ~~أعطونا أعطونا فلستم بأحق بهامنا وقال يزيد بن رومان : بسطوا ألسنتهم في ~~اذاكم وسبكم وتنقيص ما أنتم عليه من الدين # وقال بعض الأجلة : أصل السلق بسط العضو ومده للقهر سواء كان يدا أو لسانا ~~فسلق اللسان بإعلان الطعن والذم وفسر السلق هنا بالضرب مجازا كما قيل للذم ~~طعن والحامل عليه توصيف الألسنة بحداد وجوز أن يشبه اللسان بالسيف ونحوه ~~على طريق الإستعارة المكنية ويثبت له السلق بمعنى الضرب تخييلا وسأل نافع ~~إبن الأزرق إبن عباس رضي الله تعالى عنه عن السلق في الآية فقال : الطعن ~~باللسان قال : وهل تعرف العرب ذلك فقال : نعم أما سمعت قول الأعشى : فيهم ~~الخصب والسماحة والنجدة فيهم والخاطب المسلاق وفسره الزجاج بالمخاطبة ~~الشديدة قال : معنى سلقوكم خاطبوكم أشد مخاطبة وأبلغها في الغنيمة يقال : ~~خطيب مسلاق وسلاق إذا كان بليغا في خطبته وأعتبر بعضهم في السلق رفع الصوت ~~وعلى ذلك جاء قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ليس منا من سلق أو حلق قال ~~في النهاية أي رفع صوته عند المصيبة وقيل : أن تصك المرأة وجهها وتمرشه ~~والأول أصح وزعم بعضهم أن المعنى في الآية بسطوا ألسنتهم في مخادعتكم بما ~~يرضيكم من القول على جهة المصانعة والمجاملة ولا يخفى ما فيه وقرأ إبن أبي ~~عبلة صلقوكم بالصاد # أشحة على الخير أي بخلاء حريصين على مال الغنائم على ما روى عن قتادة ~~وقيل : على ما لهم الذي ينفقونه وقال الجبائي : أي بخلاء بأن يتكلموا بكلام ~~فيه خير وذهب أبو حيان إلى عموم الخير ونصب أشحة على الحال من فاعل سلقوكم ~~أو على الذم ويؤيده قراءة إبن أبي عبلة أشحة بالرفع لأنه عليه خبر مبتدأ ~~محذوف أي هم أشحة والجملة مستأنفة لا حالية كما هو كذلك على الذم وغاير ~~بعضهم بين الشح هنا ms08401 والشح فيما مر بأن ما هنا مقيد بالخبر المراد به مال ~~الغنيمة وما مر مقيد بمعاونة المؤمنين ونصرتهم أو بالإنفاق PageV21P165 ~~في سبيل الله تعالى فلا يتكرر هذا مع ما سبق والزمخشري لما ذهب إلى ما ذهب ~~هناك قال هنا : فإذا ذهب الخوف وحيزت الغنائم ووقعت القسمة نقلوا ذلك الشح ~~وتلك الضنة والرفرفة عليكم إلى الخير وهو المال والغنيمة ونسوا تلك الحالة ~~الأولى وأجترؤا عليكم وضربوكم بألسنتهم إلخ وقد سمعت ما قال بعض الأجلة في ذلك # ويمكن أن يقال في الفرق بين هذا وما سبق : إن المراد مما سبق ذمهم بالبخل ~~بكل ما فيه منفعة أو بنوع منه على المؤمنين ومن هذا ذمهم بالحرص على المال ~~أو ما فيه منفعة مطلقا من غير نظر إلى كون ذلك على المؤمنين أو غيرهم وهو ~~أبلغ في ذمهم من الأول أولئك الموصوفون بما ذكر من صفات السوء لم يؤمنوا ~~بالإخلاص فإنهم المنافقون الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا في قلوبهم الكفر ~~فأحبط الله أعمالهم أي أظهر بطلانها لأنها باطلة منذ عملت إذ صحتها مشروطة ~~بالإيمان بالإخلاص وهم مبطنون الكفر وفي البحر أي لم يقبلها سبحانه فكانت ~~كالمحبطة وعل ىالوجهين المراد بالأعمال العبادات المأمور بها وجوز أن يكون ~~المراد بها ما عملوه نفاقا وتصنعا وإن لم يكن عبادة والمعنى فأبطل عزوجل ~~صنعهم ونفاقهم فلم يبق مستتبعا لمنفعة دنيوية أصلا # وحمل بعضهم الأعمال على العبادات والإحباط على ظاهره بناء على ما روى عن ~~إبن زيد عن أبيه قال نزلت الآية في رجل بدري نافق بعد بر ووقع منه ما وقع ~~فأحبط الله تعالى عمله في بدر وغيرها وصيغة الجمع تبعد ذلك وكذا قوله تعالى ~~: لم يؤمنوا فإن هذا كما هو ظاهر هذه الرواية قد آمن قبل وأيضا قوله عليه ~~الصلاة والسلام : ولعل الله أطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت ~~لكم يأبى ذلك فالظاهر والله تعالى أعلم إن هذه الرواية غير صحيحة # وكان ذلك أي الإحباط على الله يسيرا 91 أي هينا لا يبالي به ms08402 ولا يخاف ~~سبحانه إعتراضا عليه وقيل : أي هينا سهلا عليه عزوجل وتخصيص يسره بالذكر مع ~~أن كل شيء عليه تعالى يسير لبيان أن أعمالهم بالإحباط المذكور لكمال تعاضد ~~الحكم المقتضية له وعدم مانع عنه بالكلية وقيل : ذلك إشارة إلى حالهم من ~~الشح ونحوه والمعنى كان ذلك الحال عليه عزوجل هينا لا يبالي به ولا يجعله ~~سبحانه سببا لخذلان المؤمنين وليس بذاك والمقصود مما ذكر التهديد والتخويف ~~يحسبون الأحزاب لم يذهبوا أي هم من الجزع والدهشة لمزيد جبنهم وخوفهم بحيث ~~هزم الله تعالى الأحزاب فرحلوا وهم يظنون أنهم لم يرحلوا وقيل : المراد ~~هؤلاء لجبنهم يحسبون الأحزاب لم ينهزموا وقد أنهزموا فأنصرفوا عن الخندق ~~راجعين إلى المدينة لذلك وهذا إن صحت فيه رواية فذاك وإلا فالظاهر أنه ~~مأخوذ من قوله تعالى : والقائلين لإخوانهم هلم إلينا لدلالته ظاهرا على ~~أنهم خارجون عن معسكر رسول الله يحثون إخوانهم على اللحاق بهم وكون المراد ~~هلموا إلى رأينا أو إلى مكاننا الذي هو في طرف لا يصل إليه السهم خلاف ~~الظاهر وكذا من قوله سبحانه ولو كانوا فيكم على ما هو الظاهر أيضا إذ يبعد ~~حمله على إتحاد المكان ولو في الخندق وإن يأت الأحزاب كرة ثانية يودوا لو ~~أنهم بادون في الأعراب تمنوا إنهم خارجون إلى البدو وحاصلون مع الأعراب وهم ~~أهل العمود وقرأ عبدالله وإبن عباس وإبن يعمر وطلحة بدي جمع باد كغاز وغزى ~~وليس بقياس في معتل اللام وقياسه فعلة كقاض وقضاة وفي رواية أخرى عن إبن ~~عباس بدوا فعة ماضيا وفي رواية صاحب الأقليد بدي بوزن عدي يسألون اي كل ~~قادم من جانب المدينة عن أنبائكم عما جرى عليكم من الأحزاب يتعرفون أحوالكم ~~بالإستخبار لا بالمشاهدة PageV21P166 ~~فرقا وجبنا وإختيار البداوة ليكونوا سالمين من القتال والجملة في موضع ~~الحال من فاعل بادون وحكى إبن عطية أن أبا عمرو وعاصما والأعمش قرؤا يسلون ~~بغير همز نحو قوله تعالى سل بني إسرائيل ولم يعرف ذلك عن أبي عمرو وعاصم ~~ولعل ذلك في شاذهما ونقلها صاحب ms08403 اللوائح عن الحسن والأعمش وقرأ زيد بن علي ~~رضي الله تعالى عنهما وقتادة والجحدري والحسن ويعقوب بخلاف عنهما يساءلون ~~بتشديد السين والمد وأصله يتساءلون فأدغمت التاء في السين أي يسأل بعضهم ~~بعضا أي يقول بعضهم لبعض : ماذا سمعت وماذا بلغك أو يتساءلون الأعراب أي ~~يسألونهم كما تقول : رأيت الهلال وتراءيته وأبصرت زيدا وتباصرته ولو كانوا ~~فيكم أي في هذه الكرة المفروضة بقوله تعالى : وإن يأت الأحزاب أو لو كانوا ~~فيكم في الكرة الأولى السابقة ولم يرجعوا إلى داحل المدينة وكانت محاربة ~~بالسيوف ومبارزة الصفوف ما قاتلوا إلا قليلا 02 ياء وسمعة وخوفا من التعبير ~~قال مقاتل والجياني والبعلبكي : هو قليل من حيث هو رياء ولو كان لله تعالى ~~كان كثيرا ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة الظاهر أن الخطاب للمؤمنين ~~الخلص المخاطبين من قبل في قوله تعالى : عن أنبائكم وقوله سبحانه : ولو ~~كانوا فيكم # والأسوة بكسرة الهمزة كما قرأ الجمهور وبضمها كما قرأ عاصم الخصلة وقال ~~الراغب : الحالة التي يكون عليها الإنسان وهي أسم كان ولكم الخبر وفي رسول ~~الله متعلق بما تعلق به لكم أو في موضع من أسوة لأنه لو تأخر جاز أن يكون ~~نعتا لها أو متعلق بكان على مذهب من أجاز فيها ناقصة وفي أخواتها أن تعمل ~~في الظرف وجوز أن يكون في رسول الله الخبر ولكم تبيين أي أعني لكم أي والله ~~لقد كان لكم في رسول الله خصلة حسنة من حقها أن يؤتي ويقتدي بها كاالثبات ~~في الحرب ومقاساة الشدائد ويجوز أن يراد بالأسوة القدوة بمعنى المقتدي على ~~معنى هو صلى الله تعالى عليه وسلم في نفسه قدوة يحسن التأسي به وفي الكلام ~~صنعة التجريد وهو أن ينتزع من ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة في الإتصاف نحو ~~لقيت منه أسدا وهو كما يكون بمعنى من يكون بمعنى في كقوله : أراقت بنو ~~مروان ظلما دماءنا وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل وكقوله : في البيضة عشرون ~~منا حديد أي هي في نفسها ms08404 هذا القدر من الحديد والآية وإن سيقت للإقتداء به ~~عليه الصلاة والسلام في أمر الحرب من الثبات ونحوه فهي عامة في كل أفعاله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إذا لم يعلم أنها من خصوصياته كنكاح ما فوق أربع ~~نسوة أخرج إبن ماجه وإبن أبي حاتم عن حفص بن عاصم قال : قلت لعبدالله بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما رأيتك في السفر لا تصلي قبل الصلاة ولا بعدها ~~فقال ياإبن أخي صحبت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كذا وكذا فلم أره ~~يصلي قبل الصلاة ولا بعدها ويقول الله تعالى : لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة وأخرج عبدالرزاق في المصنف عن قتادة قال : هم عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه أن ينهى عن الحبرة فقال رجل : أليس قد رأيت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يلبسها قال عمر : بلى قال الرجل : ألم يقل الله تعالى ~~: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فترك ذلك عمر رضي الله تعالى عنه # وأخرج الشيخان والنسائي وإبن ماجه وغيرهم عن إبن عمر أنه سئل عن رجل ~~معتمر طاف بالبيت أيقع على أمرأته قبل أن يطوف بين الصفا والمروة فقال قدم ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ~~وسعى بين الصفا والمروة ثم قرأ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة PageV21P167 ~~وأخرج الشيخان وغيرهما عن إبن عباس قال إذا حرم الرجل عليه أمرأته فهو ~~يمين يكفرها وقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة إلى غير ذلك من ~~الأخبار وتمام الكلام في كتب الأصول # لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر أي يؤمل الله تعالى وثوابه كما يرمز ~~إليه أثر عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وعليه يكون قد وضع اليوم الآخر ~~بمعنى يوم القيامة موضع الثواب لأن ثوابه تعالى يقع فيه فهو على ما قال ~~الطيبي من إطلاق أسم المحل على الحال والكلام نحو قولك : أرجو زيدا وكرمه ~~مما يكون ذكر ms08405 المعطوف عليه فيه توطئة للمعطوف وهو المقصود وفيه من الحسن ~~والبلاغة ما ليس في قولك : أرجو زيدا كرمه على البدلية وقال صاحب الفرائد ~~يمكن أن يكون التقدير يرجو رحمة الله أو رضا الله وثواب اليوم الآخر ففي ~~الكلام مضافان مقدران وعن مقاتل أي يخشى الله تعالى ويخشى البعث الذي فيه ~~جزاء الأعمال على أنه وضع اليوم الآخر موضع البعث لأنه يكون فيه والرجاء ~~عليه بمعنى الخوف ومتعلق الرجاء بأي معنى كان أمر من جنس المعاني لأنه لا ~~يتعلق بالذوات وقدر بعضهم المضاف إلى الأسم الجليل لفظ أيام مرادا بها ~~الوقائع فإن اليوم يطلق على ما يقع فيه من الحروب والحوادث وأشتهر في هذا ~~حتى صار بمنزلة الحقيقة وجعل قرينة هذا التقدير المعطوف وجعل العطف من عطف ~~الخاص على العام والظاهر أن الرجاء على هذا بمعنى الخوف وجوز أن يكون ~~الكلام عليه كقولك : أرجو زيدا وكرمه وأن يكون الرجاء فيه بمعنى الأمل إن ~~أريد ما في اليوم من النصر والثواب وأن يكون بمعنى الخوف والأمل معا بناء ~~على جواز إستعمال اللفظ في معنييه أو في حقيقته ومجازه وإرادة ما يقع فيه ~~من الملائم والمنافر وعندى أن تقدير أيام غير متبادر إلى الفهم وفسر بعضهم ~~اليوم الآخر بيوم السياق والمتبادر منه يوم القيامة ومن على ما قيل بدل من ~~ضمير الخطاب في لكم وأعيد العامل للتأكيد وهو بدل كل من كل والفائدة فيه ~~الحث على التأسي وإبدال الأسم الظاهر من ضمير المخاطب هذا الإبدال جائز عند ~~الكوفيين والأخفش ويدل عليه قوله : بكم قريش كفينا كل معضلة وأم نهج الهدى ~~من كان ضليلا ومنع ذلك جمهور البصريين : ومن هنا قال صاحب التقريب وهو بدل ~~إشتمال أو بدل بعض من كل ولا يتسنى إلا على القول بأن الخطاب عام وهو مخالف ~~للظاهر كما سمعت ومع هذا يحتاج إلى تقدير منكم وقال أبو البقاء : يجوز أن ~~يكون لمن متعلقا بحسنة أو بمحذوف وقع صفة لها لأنه وقع بعد نكرة وقيل : ~~يجوز أن يكون صفة لأسوة ms08406 وتعقب بأن المصدر الموصوف لا يعمل فيما بعد وصفه ~~وكذا تعدد الوصف بدون العطف لا يصح وقد صرح بمنع ذلك الإمام الواحدي ولا ~~يخفى أن المسئلة خلافية فلا تغفل # وذكر الله كثيرا 12 أي ذكرا كثيرا وقرن سبحانه بالرجاء كثرة الذكر لأن ~~المثابرة على كثرة ذكره عزوجل تؤدي إلى ملازمة الطاعة وبها يتحقق الإئتساء ~~برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومما ينبغي أن يعلم أنه قد صرح بعض ~~الأجلة كالنووي أن ذكر الله تعالى المعتبر شرعا ما يكون في ضمن جملة مفيدة ~~كسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله ونحو ذلك ومالا يكون بمفرد لا يعد شرعا ذكرا نحو الله أو قادر أو ~~سميع أو بصير إذا لم يقدر هناك ما يصير به اللفظ كلاما والناس عن هذا ~~غافلون وأنهم أجمعوا على أن الذكر المتعبد بمعناه لا يثاب صاحبه ما لم ~~يستحضر معناه فالمتلفظ بنحو سبحان الله ولا إله إلا الله إذا كان غافلا عن ~~المعنى غير ملاحظ له ومستحضرا إياه لا يثاب إجماعا والناس أيضا عن هذا غافلون PageV21P168 ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون ولما رأى المؤمنون الأحزاب بيان لما صدر عن خلص ~~المؤمنين عند إشتباه الشؤن وإختلاط الظنون بعد حكاية ما صدر عن غيرهم أي ما ~~شاهدوهم حسبما وصفوا لهم قالوا هذا إشارة عند بعض المحققين إلى ما شاهدوه ~~من غير أن يخطر ببالهم لفظ يدل عليه فضلا عن تذكيره وتأنيثه فإنهما من ~~أحكام اللفظ نعم يجوز التذكير بإعتبار الخبر الذي هو ما وعدنا الله ورسوله ~~فإن ذلك العنوان أول ما يخطر ببالهم عند المشاهدة وعند الأكثر إشارة إلى ~~الخطب والبلاء وما موصولة عائدها محذوف وهو المفعول الثاني لوعد أي الذي ~~وعدناه الله وجوز أن تكون مصدرية أي هذا وعد الله تعالى ورسوله إيانا ~~وأرادوا بذلك ما تضمنه قوله تعالى في سورة البقرة : أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء كما ms08407 أخرج ~~ذلك إبن جرير وإبن مردويه والبيهقي في الدلائل عن إبن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما وأخرجه جماعة عن قتادة أيضا ونزلت آية البقرة قبل الواقعة بحول على ~~ما أخرجه جويبر عن الضحاك عن الحبر رضي الله تعالى عنه # وفي البحر عن إبن عباس قال : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأصحابه ~~: إن الأحزاب سائرون إليكم تسعا أو عشرا أي في آخر تسع ليال أو عشر أي من ~~وقت الأخبار أو من غرة الشهر فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد قالوا ذلك ~~فمرادهم بذلك ما وعد بهذا الخبر وتعقبه إبن حجر بأنه لم يوجد في كتب الحديث ~~وقريء بإمالة الراء من رأى نحو الكسرة وفتح الهمزة وعدم إمالتها وروى ~~أمالتهما وإمالة الهمزة دون الراء على تفصيل فيه في النشر فليراجع وصدق ~~الله ورسوله الظاهر أنه داخل في حيز القول فجوز أن يكون عطفا على جملة هذا ~~ما وعدنا إلخ أو على صلة الموصول وهو كما ترى وأن يكون في موضع الحال ~~بتقدير قد أو بدونه # وأيا ما كان فالمراد ظهر صدق خبر الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لأن الصدق محقق قبل ذلك والمترتب على رؤية الأحزاب ظهوره وجوز أن يكون ~~المعنى وصدق الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام في النصرة والثواب كما ~~صدق الله تعالى ورسوله في البلاء والإظهار مع سبق الذكر للتعظيم ولأنه لو ~~أضمر وقيل وصدق جاء الجمع بين الله تعالى وغيره في ضمير واحد والأولى تركه ~~أو قيل وصدق هو ورسوله بقي الإظهار في مقام الإضمار فلا يندفع السؤال كذا ~~قيل وحديث الجمع قد مر ما فيه وما زادهم أي ما رأوا المفهوم من قوله تعالى ~~: ولما رأى المؤمنون إلخ ورجوع الضمير إلى المصدر المفهوم من رأى يعكر عليه ~~التذكير وأرجعه بعضهم إلى الشهود المفهوم من ذلك وجوز رجوعه إلى الوعد أو ~~الخطب والبلاء المفهومين من السياق أو الإشارة # وقرأ إبن أبي عبلة وما زادوهم بضمير الجمع العائد على الأحزاب إلا إيمانا ~~بالله تعالى ms08408 وبمواعيده عزوجل وتسليما 22 لأوامره جل شأنه وإقداره سبحانه ~~وأستدل بالآية على جواز زيادة الإيمان ونقصه ومن أنكر قال : إن الزيادة ~~فيما يؤمن به لا في نفس الإيمان والبحث في ذلك مشهور وفي كتب الكلام على ~~أبسط وجه مسطور من المؤمنين أي المؤمنين بالإخلاص مطلقا لا الذين حكيت ~~محاسنهم خاصة PageV21P169 ~~رجال أي رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه من الثبات مع الرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والمقاتلة للأعداء وقيل : من الطاعات مطلقا ويدخل في ذلك ~~ما ذكر دخولا أوليا وسبب النزول ظاهر في الأول # أخرج الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وجماعة عن أنس قال : غاب عمي ~~أنس بن النضر عن بدر فشق عليه وقال : أول مشهد شهده رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم غبت عنه لئن أراني الله تعالى مشهدا مع رسول الله فيما بعد ~~ليرين الله تعالى ما أصنع فشهد يوم أحد فأستقبله سعد بن معاذ رضي الله ~~تعالى عنه فقال : يا أبا عمرو وأين قال : واها لريح الجنة أجدها دون أحد ~~فقاتل حتى قتل فوجد في جسده بضع وثمانون من ضربة وطعنة ورمية ونزلت هذه ~~الآية من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وكانوا يرون أنها نزلت ~~فيه وأصحابه وفي الكشاف نذر رجال من الصحابة أنهم إذا لقوا حربا مع رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا أي نذروا الثبات ~~التام والقتال الذي يفضي بحسب العادة إلى نيل الشهادة وهم عثمان بن عفان ~~وطلحة بن عبيدالله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وحمزة ومصعب بن عمير ~~وغيرهم وعن الكلبي ومقاتل أن هؤلاء الرجال هم أهل العقبة السبعون أهل ~~البيعة وقال يزيد بن رومان : هم بنو حارثة والمعول عليه عندى ما قدمته ~~ومعنى صدقوا أتوا بالصدق من صدقني إذا قال الصدق ومحل ما عاهدوا النصب أما ~~على نزع الخافض وهو في وإيصال الفعل إليه كما في قولهم صدقني سن بكره على ~~رواية النصب أي في سن بكره والمفعول محذوف والأصل صدقوا ms08409 الله فيما عاهدوه ~~وإما على أنه هو المفعول الصريح # وجعل ما عاهدوا عليه بمنزلة شخص معاهد على طريق الإستعارة المكنية وجعله ~~مصدوقا تخييل وعلى الإسناد المجازي فمنهم من قضى نحبه تفصيل لحال الصادقين ~~وتقسيم لهم إلى قسمين والنحب على ما قال الراغب النذر المحكوم بوجوبه يقال ~~: قضى فلان نحبه أي وفي بنذره وقال أبو حيان : النذر الشيء الذي يلتزمه ~~الإنسان ويعتقد الوفاء به قال الشاعر : عشية فر الحارثيون بعد ما قضى نحبه ~~في ملتقى القوم هوبر وقال جرير : بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا عشية بسطام ~~جرين على نحب أي على أمر عظيم ألتزم القيام به وشاع قضى فلان نحبه بمعنى ~~مات إما على أن النحب مستعار إستعارة تصريحية للموت لأنه كنذر لازم في رقبة ~~كل إنسان والقرينة حالية والقضاء ترشيح وأما على أن قضاء النحب مستعار له # وجوز أن يراد بالنحب في الآية النذر وأن يراد الموت وقال بعض الأجلة يجوز ~~أن يكون مستعارا لإلتزام الموت شهيدا إما بتنزيل أسبابه التي هي أفعال ~~إختيارية للناذر منزلة إلتزام نفسه وإما بتنزيل نفسه منزلة أسبابه وإيراد ~~الإلتزام عليه وهو الأنسب بمقام المدح وجعله إستعارة للموت لأنه كنذر لازم ~~مسخ للإستعارة وإذهاب برونقها وإخراج للنظم الكريم عن مقتضى المقام بالكلية ~~إنتهى وفيه منع ظاهر كما لا يخفى على المنصف # والذي يقتضيه ظاهر بعض الأخبار أن النحب هنا بمعنى النذر وقضاؤه أداؤه ~~والوفاء به فقد أخرج إبن أبي عاصم والترمذي وحسنه وإبن جرير والطبراني وإبن ~~مردويه عن طلحة أن أصحاب النبي قالوا لأعرابي جاهل : سله عمن قضى نحبه من ~~هو وكانوا لا يجترؤن على مسئلته يوقرونه ويهابونه فسأله الأعرابي PageV21P170 ~~ثم إني أطلعت من باب المسجد فقال : أين السائل عمن قضى نحبه قال الأعرابي ~~: أنا قال : هذا ممن قضى نحبه وأخرج إبن منده وإبن عساكر عن أسماء بنت أبي ~~بكر قالت : دخل طحلحة بن عبيدالله على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ~~: ياطلحة أنت ممن قضى نحبه وأخرج الحاكم عن عائشة نحوه # وأخرج الترمذي وغيره ms08410 عن معاوية أنه قال : سمعت رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام يقول : طلحة ممن قضى نحبه وكأن عليا كرم الله تعالى وجهه عني مدحه ~~بذلك في قوله وقد قيل له حدثنا عن طلحة : ذاك أمرؤ نزل فيه آية من كتاب ~~الله فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وقد أخرج ذلك عنه كرم الله تعالى ~~وجهه أبو الشيخ وإبن عساكر وكان رضي الله تعالى عنه قد ثبت يوم واحد حتى ~~أصيبت يده وإلى حمل النحب على حقيقته ذهب مجاهد فالمعنى منهم من وفى بعهده ~~وأدى نذره ومنهم أي وبعضهم من ينتظر يوما فيه جهاد فيقضي نحبه ويؤدي نذره ~~ويفي بعهده ومن حمل ما عاهدوا الله تعالى على العموم وأبقى النحب على ~~حقيقته قال : المعنى منهم من وفى بعهود الإسلام وما يلزم من الطاعات ومنهم ~~من ينتظر الحصول في أعلاء مراتب الإيمان والصلاح وأستشكل إبقاء النحب على ~~حقيقته لأن وفاء النذر عين صدق العهد فيكون مآل المعنى من المؤمنين رجال ~~عاهدوا الله تعالى وصدقوا أي فعلوا ووفوا بما عاهدوا الله تعالى عليه فمنهم ~~من فعل ووفى بما عاهد وفيه تقسيم الشيء إلى نفسه ويشكل على هذا المعنى قوله ~~تعالى : ومنهم من ينتظر لأن المنتظر غير واف فكيف يجعل قسما من الذين صدقوا ~~أي وفوا وأجيب بأن المراد بالصدق في الآية مطابقة النسبة الكلامية للنسبة ~~الخارجة وهذا الكلام المتضمن لهذه النسبة هو ما أقتضاه عهدهم على الثبات من ~~نحو قولهم : لئن أرانا الله مشهدا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لنثبتن ولنقاتلن وإتثاف الخبر بالصدق وكذا المخبريبة لا يقتضي أكثر من ~~مطابقة نسبته للواقع في أحد الأزمنة فنجو يقوم زيد صادق وكذا المخبر به وقت ~~الأخبار به وإن كان وقوع القيام بعد ألف سنة مثلا وكذا نحو إن كانت الشمس ~~طالعة فالنهار موجود صادق وإن كان التكلم به ليلا فهؤلاء الرجال لما أخبروا ~~عن أنفسهم إنهم إن أراهم الله تعالى مشهدا مع رسوله عليه الصلاة والسلام ~~ثبتوا وقاتلوا وعلم سبحانه أن ms08411 هذا مطابق للواقع أخبر تعالى عنهم بأنهم ~~صدقوا ثم قسمهم عزوجل إلى قسمين قسم أدى ما أخبر عن نفسه أنه يؤديه وقسم ~~ينتظر وقتا يؤديه فيه ولا يتصف هذا القسم بالكذب إلا إذا مات وقد أراه الله ~~تعالى ذلك ولم يؤد ومن أخبر الله تعالى عنهم بالصدق ما ماتوا حتى أدوا فلا ~~إشكال نعم الإشكال على تقدير أن يراد بالصدق فيما عاهدوا تحقيق العهد فيما ~~أظهروه من أفعالهم كما فسره الراغب ويراد من قضاء النحب وفاء النذر أو ~~العهد كما لا يخفى وقيل : المراد بصدقهم المذكور مطابقة ما في ألسنتهم لما ~~في قلوبهم على خلاف المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ولا ~~إشكال في التقسيم حينئذ وقيل : الصدق بالمعنى المشهور بيبن الجمهور إلا أن ~~المراد بصدقوا يصدقون وعبر عن المضارع بالماضي لتحقق الوقوع وكلا القولين ~~كما ترى وعن إبن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى : قضى نحبه ~~فقال : أجله الذي قدر له فقال : وهل تعرف العرب ذلك قال : نعم أما سمعت قول ~~لبيد : ألأ تسألان المرء ماذا يحاول أنحب فيقضى أم ضلال وباطل وأخرج جماعة ~~عنه أنه فسر ذلك بالموت وروى نحوه عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما وعليه ~~لا مانع PageV21P171 ~~من أن يراد بصدقوا ما عاهدوا الله عليه كما ذكر عن الراغب حققوا العهد ~~فيما أظهروه من أفعالهم فيكون المعنى من المؤمنين رجال عاهدوا الله تعالى ~~على الثبات والقتال إذا لقوا حربا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وحققوا ذلك وثبتوا فمنهم من مات ومن منهم من ينتظر الموت والذي يقتضيه ~~السياق أن المراد قضى نحبه ثابتا بأن يكون قد أستشهد كأنس بن النضر ومصعب ~~بن عمير ويحتمل أن يراد ما أعم من ذلك فيدخل من مات بعد الثبات حتف أنفه ~~قبل نزول الآية إن كان هنالك من هو كذلك وعدوا ممن ينتظر عثمان وطلحة وأول ~~ما ورد في طلحة من أنه ممن قضى نحبه بأن المراد أنه في حكم من ms08412 أستشهد ~~وأوجبوا ذلك فيما أخرج سعيد إبن منصور وأبو يعلى وإبن المنذر وأبو نعيم ~~وإبن مردويه عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من سره ~~أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة وأخرج إبن ~~مردويه من حديث جابر بن عبدالله مثله # وفي إرشاد العقل السليم عن عائشة بلفظ من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي في ~~الأرض وقد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة وفي مجمع البيان عن أبي إسحاق عن علي ~~كرم الله تعالى وجهه أنه قال : نزلت فينا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~الآية وأنا والله المنتظر وفي بعضهم بالإنتظار المنبيء عن الرغبة في ~~المنتظر شهادة حقة بكمال إشتياقهم إلى الشهادة وقيل : إلى الموت مطلقا حبا ~~للقاء الله تعالى ورغبة فيما عنده عزوجل وما بدلوا تبديلا 32 عطف على صدقوا ~~وفاعله فاعله أي وما بدلوا عهدهم وما غيروه تبديلا ما لا أصلا ولا وصفا بل ~~ثبتوا عليه راغبين فيه مراعين لحقوقه على أحسن ما يكون أما الذين قضوا ~~فظاهر وأما الباقون فيشهد به إنتظارهم أصدق شهادة وتعميم عدم التبديل ~~للفريق الأول مع ظهور حالهم للإيذان بمساواة الفريق الثاني لهم في الحكم ~~وجوز أن يكون ضمير بدلوا للمنتظرين خاصة بناء على أن المحتاج إلى البيان ~~حالهم وفي الكلام تعريض بمن بدل من المنافقين حيث ولوا الأدبار وكانوا ~~عاهدوا لا يولون الأدبار فكأنه قيل : وما بدلوا تبديلا كما بدل المنافقون ~~فتأمل جميع ذاك والله تعالى يتولى هداك ليجزي الله الصادقين أي الذين صدقوا ~~ما عدوا الله تعالى عليه بصدقهم أي بسبب صدقهم وصرح بذلك مع أنه يقتضيه ~~تعليق الحكم بالمشتق إعتناء بأمر الصدق ويكتفي بما يقتضيه التعليق في قوله ~~تعالى : ويعذب المنافقين لأنه الأصل ولا داعي إلى خلافه والمراد ويعذب ~~المنافقين بنفاقهم إن شاء أي تعذيبهم أو يتوب عليهم أي فلا يعذبهم بل ~~يرحمهم سبحانه إن شاء عزوجل كذا قيل وظاهره أن كلا من التعذيب والرحمة ~~للمنافقين يوم القيامة ولو ms08413 ماتوا على النفاق معلق بمشيئته تعالى وأستشكل ~~بأن النفاق أقبح الكفر كما يؤذن به قوله تعالى إن المنافقين في الدرك ~~الأسفل من النار وقد أخبر عزوجل أنه سبحانه يعذب الكفرة مطلقا حتما لا ~~محالة فكيف هذا التعليق وأجيب بأنه لا إشكال فإن الله جل جلاله لا يجب عليه ~~شيء والتعليق لذلك فهو جل شأنه إن شاء عذب المنافق وإن شاء رحمه لكن ~~المتحقق أنه تبارك وتعالى شاء تعذيبه ولم يشأ رحمته فكأنه قيل : إن شاء ~~يعذب المنافقين في الآخرة لكنه سبحانه شاء تعذيبهم فيها أو يتوب عليهم إن ~~شاء لكنه جل وعلا لم يشاء ورفع مقدم الشرطية الثانية في مثل هذه القضية ~~ينتج رفع التالي وإنما لم تقيد مجازاة الصادقين بالمشيئة كما PageV21P172 ~~قيد تعذيب المنافقين والتوبة عليهم بها مع أنه تعالى إن شاء يجزي الصادقين ~~وإن شاء لم يجزهم لمكان نفي وجوب شيء عليه تعالى لمجموع أمرين هما تحقق ~~مشيئة المجازاة وكون الرحمة مقصودة بالذات بخلاف العذاب وكأنه سبحانه لهذا ~~الأخير لم يقل ليثيب أو لينعم وقال سبحانه في المقابل : ويعذب وقال بعض ~~الأجلة : إن التوبة عليهم مشروطة بتوبتهم ومعنى توبته تعالى على العباد ~~قبول توبتهم فكأنه قيل : أو يقبل توبتهم إن تابوا وحذف الشرط لظهور إستلزام ~~المذكور له ويجوز أن تفسر توبته تعالى عليهم بتوفيقه تعالى إياهم للتوبة ~~إليه سبحانه وكلا هذين المعنيين لتوبته تعالى وارد كما في القاموس وأياما ~~كان فالأمر معلق بالمشيئة ضرورة أنه لا يجب عليه سبحانه قبول التوبة ولا ~~التوفيق لها والمراد من تعليق تعذيب المنافقين بالمشيئة أنه تعالى إن شاء ~~عذبهم بإبقائهم منافقين وإن شاء سبحانه لم يعذبهم بأن يسلب عنهم وصف النفاق ~~بالتوفيق إلى الإخلاص في الإيمان # وقال إبن عطية : تعذيب المنافقين ثمرة إقامتهم على النفاق وموتهم عليه ~~والتوبة موازنة لتلك الإقامة وثمرتها تركهم بلا عذاب فهناك أمران إقامة على ~~النفاق وتوبة منه وعنهما ثمرتان تعذيب ورحمة فذكر تعالى على جهة الإيجاز ~~واحدة من هاتين وواحدة من هاتين ودل ما ذكر على ما ms08414 ترك ذكره ويدلك على أن ~~معنى قوله تعالى : ليعذب ليديم على النفاق قوله سبحانه : إن شاء ومعادلته ~~بالتوبة وحرف أو إنتهى وأراد بذلك حل الإشكال وكأن ما ذكره يؤل إلى أن ~~التقدير ليقيموا على النفاق فيموتوا عليه إن شاء فيعذبهم أو يتوب عليهم ~~فيرحمهم فحذف سبب التعذيب وأثبت المسب وهو التعذيب وأثبت سبب الرحمة ~~والغفران وحذف المسبب وهو الرحمة والغفران وذلك من قبيل الإحتباك قال في ~~البحر : وهذا من الإيجاز الحسن وقال السدي : المعنى ويعذب المنافقين إن شاء ~~أن يميتهم على نفاقهم أو يتوب عليهم بنقلهم من النفاق إلى الإيمان وكأنه ~~جعل مفعول المشيئة الإماتة على النفاق دون التعذيب كما هو الظاهر لما سمعت ~~من إستشكال تعليق تعذيبهم بالمشيئة مع أنه متحتم وقيل لذلك أيضا : إن ~~المراد يعذبهم في الدنيا إن شاء أو يتوب عليهم فلا يعذبهم فيها وحكى هذا عن ~~الجبائي والكلام عليه في غاية الظهور وقد يقال : المراد بالمنافقين الجماعة ~~المخصوصون القائلون ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا على أن ذلك كالأسم لهم ~~فلا يلاحظ فيه مبدأ الإشتقاق ولا يجعل علة للحكم بل العلة له ما يفهم من ~~سياق الكلام فيكون المعلق بالمشيئة تعذيب أناس مخصوصين ويكون المعنى يعذب ~~فلانا وفلانا مثلا إن شاء بأن يميتهم سبحانه مصرين على ما هم عليه مما ~~يقتضي التعذيب أو يتوب عليهم بأن يوفقهم للتوبة فيرحمهم ويجوز أن يراد ~~بالصادقين نحو هذا وحينئذ يكون قوله سبحانه : بصدقهم تصريحا بما يفهم من ~~السياق ويفهم من كلام شيخ الإسلام أن ذكر الصدق وحده من باب الإكتفاء حيث ~~قال في معنى الآية : ليجزي الله الصادقين بما صدر عنهم من الأقوال والوفاء ~~قولا وفعلا ويعذب المنافقين بما صدر عنهم من الأعمال والأقوال المحكية قيل ~~: ولم يقل في جانب المنافقين بنفاقهم لقوله سبحانه : أو يتوب إلخ فإنه ~~يستدعي فعلا خاصا بهم فتأمل والظاهر أن اللام في ليجزي للتعليل والكلام عند ~~كثير تعليل للمنطوق من نفي التبديل عن الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ~~والمعرض به من إثبات ms08415 التعريض لمن سواهم من المنافقين فإن الكلام على ما ~~سمعت في قوة وما بدلوا تبديلا كما بدل المنافقون فقوله : ليجزي ويعذب متعلق ~~بالمنفي والمثبت على اللف والنشر التقديري وجعل تبديل المنافقين علة ~~للتعذيب مبني على تشبيه المنافقين بالقاصدين عاقبة السوء على نهج الإستعارة ~~المكنية والقرينة إثبات معنى التعليل وقيل : إن اللام للعلة حقيقة بالنظر PageV21P173 ~~إلى المنطوق ومجازا بالنظر إلى المعرض به ويكون من باب الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز وقد جوزه من جوزه # وقيل : لا يبعد جعل ليجزي إلخ تعليلا للمنطوق المقيد بالمعرض به فكأنه ~~قيل : ما بدلوا كغيرهم ليجزيهم بصدقهم ويعذب غيرهم إن لم يتب وأنه يظهر ~~بحسن صنيعهم قبح غيره وبضدها تتبين الأشياء وقيل : تعليل لصدقوا وحكى ذلك ~~عن الزجاج وقيل : لما يفهم من قوله تعالى : وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ~~وقيل : لما يستفاد من قوله تعالى : ولما رأى المؤمنون الأحزاب كأنه قيل : ~~إبتلاهم الله تعالى برؤية ذلك الخطب ليجزي الآية وأختاره الطيبي قائلا إنه ~~طريق أسهل مأخذا وأبعد عن التعسف وأقرب إلى المقصود من جعله تعليلا للمنطوق ~~والمنعرض به وأختار شيخ الإسلام كونه متعلقا بمحذوف والكلام مستأنف مسوق ~~بطريق الفذلكة لبيان ما هو داع إلى وقوع ما حكى من الأقوال والأفعال على ~~التفصيل وغاية كما في قوله تعالى : ليسأل الصادقين عن صدقهم كأنه قيل وقع ~~جميع ما وقع ليجزي الله إلخ وهو عندي حسن وإن كان فيه حذف فتأمل ذاك والله ~~تعالى يتولى هداك إن الله كان غفورا رحيما 42 أي لمن تاب وهذا إعتراض فيه ~~بعث إلى التوبة # وقوله سبحانه : ورد الله إلخ رجوع إلى حكاية بقية القصة وتفصيل لتتمة ~~النعمة المشار إليها إجمالا بقوله تعالى : فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم ~~تروها وهو معطوف على أرسلنا وقد وسط بينهما بيان كون ما نزل بهم واقعة طامة ~~تحيرت بها العقول والإفهام وداهية تحاكت فيها الركب وزلت الأقدام وتفصيل ما ~~صدر عن فريقي أهل الإيمان وأهل الكفر والنفاق من الأحوال والأقوال لإظهار ~~عظم النعمة وإبانة خطرها الجليل ببيان وصولها ms08416 إليهم عند غاية إحتياجهم ~~إليها أي فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ورددنا بذلك الذين كفروا ~~والإلتفات إلى الأسم الجليل لتربية المهابة وإدخال الروعة وجوز شيخ الإسلام ~~ولعل صنيعه يشير إلى أولويته حيث بدأبه كونه معطوفا على المقدر قبل : ليجزي ~~الله كأنه قيل إثر حكاية الأمور المذكورة وقع ما وقع من الحوادث ورد الله ~~الذين كفروا وقيل هو معطوف من حيث المعنى على قوله تعالى ليجزي كأنه قيل ~~فكان عاقبة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه أن جزاهم الله تعالى بصدقهم ~~ورد أعدائهم وهذا الرد من جملة جزائهم على صدقهم وهو كما ترى والمراد ~~بالذين كفروا الأحزاب على ما روى غير واحد عن مجاهد والظاهر أنه عني ~~المشركين واليهود الذين تحزبوا # وأخرج إبن أبي حاتم عن السدي أنه فسر ذلك بأبي سفيان وأصحابه ولعله ~~الأولى وعلى القولين المراد رد الله الذين كفروا من محل إجتماعهم حول ~~المدينة وتحزبهم إلى مساكنهم بغيظهم حال من الموصول لا من ضمير كفروا ~~والباء للملابسة أي ملتبسين بغيظهم وهو أشد الغضب وقوله تعالى : لم ينالوا ~~خيرا حال من ذاك أيضا أو من ضمير بغيظهم أي غير ظافرين بخير أصلا وفسر ~~بعضهم الخبر بالظفر بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين وإطلاق ~~الخير عليه مبني على زعمهم وفسره بعضهم بالمال كما في قوله تعالى : وإنه ~~لحب الخير لشديد والأولى أن يراد به كل خير عندهم فالنكرة في سياق النفي ~~تعم وجوز أن تكون الجملة مستأنفة لبيان غيظهم أو بدلا وكفى الله المؤمنين ~~القتال أي وقاهم سبحانه ذلك وكفى هذه تتعدى لإثنين وقيل : هي بمعنى أغنى ~~وتتعدى إلى مفعول واحد # والكلام هنا على الحذف والإيصال والأصل وكفى الله المؤمنين عن القتال أي ~~أغناهم سبحانه عنه ولا وجه له PageV21P174 ~~وهذه الكفاية كانت كما أخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم عن قتادة بالريح ~~والملائكة عليهم السلام وقيل : بقتل علي كرم الله تعالى وجهه عمرو بن عبدود # وأخرج إبن أبي حاتم وإبن مردويه وإبن عساكر عن إبن مسعود رضي الله ms08417 تعالى ~~عنه أنه كان يقرأ هذا الحرف وكفى الله المؤمنين القتال بعلي بن أبي طالب ~~وفي مجمع البيان هو المروي عن أبي عبدالله رضي الله تعالى عنه ولا يكاد يصح ~~ذلك والظاهر ما روى عن قتادة لمكان قوله تعالى : فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا ~~لم تروها وكأن المراد بالقتال الذي كفاهم الله تعالى إياه القتال على الوجه ~~المعروف من تعبية الصفوف والرمي بالسهام والمقارعة بالسيوف أو القتال الذي ~~يقتضيه ذلك التحزب والإجتماع بحكم العادة # وفي البحر ما هو ظاهر في أن المراد كفى الله المؤمنين مداومة القتال ~~وعودته فإن قريشا هزموا بقوة الله تعالى وعزته عزوجل وما غزوا المسلمين بعد ~~ذلك وإلا فقد وقع قتال في الجملة وقتل من المشركين على ما روى عن إبن إسحاق ~~ثلاثة نفر من بني عبدالدار بن قصي منبه بن عثمان بن عبيد إبن السباق بن ~~عبدالدار أصابه سهم فمات منه بمكة ومن بني مخزوم بن يقظة نوفل بن عبدالله ~~بن المغيرة أقتحم الخندق فتورط فيه فقتل ومن بني عامر بن لؤي من بني مالك ~~بن حسل عمرو بن عبد ود نازله علي كرم الله تعالى وجهه كما علمت فقتله # وروى عن إبن شهاب أنه رضي الله تعالى عنه قتل يومئذ إبنه حسل أيضا فيكون ~~من قتل من المشركين أربعة وأستشهد من المؤمنين بسبب هذه الغزوة سعد بن معاذ ~~وأنس بن أويس بن عتيك وعبدالله بن سهل وهم من بني عبد الأشهل والطفيل بن ~~النعمان وثعلبة بن عثمة وهما من بني جشم بن الخزرج من بني سلمة وكعب إبن ~~زيد وهو من بني النجار ثم من بني دينار أصابه سهم غرب فقتله قال إبن إسحاق ~~: ولم يستشهد إلا هؤلاء الستة رضي الله تعالى عنهم وكان الله قويا على ~~إحداث كل ما يريد جل شأنه وعزيزا 52 غالبا على كل شيء وأنزل الذين ظاهروهم ~~أي عاونوا الأحزاب المردودة من أهل الكتاب وهم بنو قريظة عند الجمهور وعن ~~الحسن أنهم بنو النضير وعلى الأول المعول من صياصيهم أي ms08418 من حصونهم جمع ~~صيصية وهي كل ما يمتنع به ويقال لقرن الثور والظباء ولشوكة الديك التي في ~~رجله كالقرن الصغير وتطلق الصياصي على الشوك الذي للنساجين ويتخذ من حديد ~~قاله أبو عبيدة وأنشد لدريد بن الصمة الجشمي : نظرت إليه والرماح تنوشه ~~كوقع الصياصي في النسيج الممدد وتطلق على الأصول أيضا قال : أبو عبيدة إن ~~العرب تقول : جذ الله صئصئة أي اصله # وقذف في قلوبهم الرعب أي الخوف الشديد بحيث أسلموا أنفسهم للقتل وأهليهم ~~وأولادهم للأسر حسبما ينطق به قوله تعالى : فريقا تقتلون وتأسرون فريقا 62 ~~أي من غير أن يكون من جهتهم حراك فضلا عن المخالفة والإستعصاء وفي البحر أن ~~قذف الرعب سبب لإنزالهم ولتكن قدم المسبب لما أن السرور بإنزالهم أكثر ~~والأخبار به أهم وقدم مفعول تقتلون لأن القتل وقع على الرجال وكانوا ~~مشهورين وكأن الإعتناء بحالهم أهم ولم يكن في المأسورين هذا الإعتناء بل ~~الإعتناء هناك بالأسر أشد ولو قيل : وفريقا تأسرون لربما ظن قبل سماع ~~تأسرون أنه يقال بعد تهزمون : أو نحو ذلك وقيل : قدم المفعول في الجملة ~~الأولى لأن مساق الكلام PageV21P175 ~~لتفصيله وأخر في الثانية لمراعاة الفواصل وقيل التقديم لذلك وأما التأخير ~~فلا يفصل بين القتل وأخيه وهو الأسر فاصل وقيل : غوير بين الجملتين في ~~النظم لتغاير حال الفريقين في الواقع فقد قدم أحدهما فقتل وأخر الآخر فأسر ~~وقرأ إبن عامر والكسائي الرعب بضم العين وقرأ أبو حيوة تأسرون بضم السين ~~وقرأ اليماني يأسرون بياء الغيبة وقرأ إبن أنس عن إبن ذكوان بها فيه وفي ~~يقتلون ولا يظهر لي وجه وجيه لتخصيص الأسم بصيغة الغيبة فتأمل وتفصيل القصة ~~على سبيل الإختصار أنه لما كانت صبيحة الليلة التي إنهزم فيها الأحزاب أو ~~ظهر يوم تلك الليلة على ما في بعض الروايات وقد رجع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والمسلمون إلى داخل المدينة أتى جبريل عليه السلام معتجرا ~~بعمامة أستبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج رسول الله وهو ~~عند زينب بنت جحش تغسل ms08419 رأسه الشريف وقد غسلت شقه فقال : أوقد وضعت السلاح ~~يا رسول الله قال : نعم فقال : عفا الله تعالى عنك ما وصعت الملائكة عليهم ~~السلام السلاح بعد وما رجعت إلا الآن من طلب القوم وإن الله تعالى يأمرك ~~بالمسير إلى بني قريظة وإني عامد إليهم فمزلزل بهم حصونهم فأمر عليه الصلاة ~~والسلام مؤذنا فأذن في الناس من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني ~~قريظة وأستعمل على المدينة إبن أم مكتوم وقدم علي بن أبي طالب كرم الله ~~تعالى وجهه برايته إليهم وأبتدرها الناس فسار كرم الله تعالى وجهه حتى إذا ~~دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فرجع حتى لقيه عليه الصلاة والسلام فقال : يارسول الله لا عليك أن تدنو من ~~هؤلاء الأخابث قال : لم أظنك سمعت لي منهم أذى قال : نعم يارسول الله قال ~~لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فلما دنا رسول الله من حصونهم قال : يا ~~إخوان القردة هل أخزاكم الله تعالى وأنزل بكم نقمته قالوا : ياأبا القاسم ~~ما كنت جهولا وفي رواية فحاشا وكان عليه الصلاة والسلام قد مر بنفر من ~~أصحابه بالصورين قبل أن يصل إليهم فقال : هل مر بكم أحد قالوا : يارسول ~~الله قد مر بنا دحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها حالة قطيفة ~~ديباج فقال عليه الصلاة والسلام : ذلك جبريل عليه السلام بعث إلى بني قريظة ~~يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم ولما أتاهم نزل على بئر من آبارها ~~من ناحية أموالهم يقال لها بئر أنا وتلاحق الناس فأتى رجال من بعد العشاء ~~الآخرة ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يصلين ~~أحد العصر إلا ببني قريظة وقد شغلهم ما لم يكن لهم منه بد في حربهم فلما ~~أتوا صلوها بعد العشاء فما عابهم الله تعالى بذلك في كتابه ولا عنفهم رسوله ~~عليه الصلاة والسلام # وحاصرهم صلى الله تعالى عليه وسلم خمسة وعشرين ليلة وقيل : إحدى ms08420 وعشرين ~~وقيل : خمس عشرة وجهدهم الحصار وخافوا أشد الخوف وقد كان حيي بن أخطب دخل ~~معهم في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما عاهده عليه ~~فلما أيقنوا بأن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى ~~يناجزهم قال لهم كعب : يامعشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني عارض ~~عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم قالوا : وما هي قال : نتابع هذا الرجل ~~ونصدقه فوالله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي تجدونه في كتابكم ~~فتأمنون على مائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم قالوا : لا نفارق حكم التوراة ~~أبدا ولا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم على هذه فانقتل أبناءنا ونساءنا ثم ~~نخرج إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه رجالا مصلتين بالسيوف لم ~~نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم الله تعالى بيننا وبينهم فإن نهلك نهلك ولم نترك PageV21P176 ~~وراءنا نسلا نخشى عليه وأن تظهر فلعمري لنتخذن النساء والأبناء قالوا : ~~نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم قال : فإن أبيتم على هذه فإن ~~الليلة ليلة السبت وأنه عسى أن يكون محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه ~~قد أمنونا فيها فأنزلوا لعلنا نصيب منهم غرة قالوا : نفسد سبتنا ونحدث فيه ~~ما لم يحدث من كان قبلنا إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ ~~قال : فما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما ثم إنهم ~~بعثوا إلى رسول الله أن أبعث إلينا أبا لبابة بن عبدالمنذر أخا بني عمرو ~~إبن عوف وكانوا حلفاء الأوس نستشيره في أمرنا فأرسله عليه الصلاة والسلام ~~إليهم فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه ~~فرق لهم وقالوا له : ياأبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال : نعم وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح فعرف أنه قد خان الله ~~تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام فلم يرجع إلى رسول الله وذهب ms08421 إلى المدينة ~~وربط نفسه بجذع في المسجد حتى نزلت توبته رضي الله تعالى عنه ثم إنه عليه ~~الصلاة والسلام أستنزلهم فتوائب الأوس فقالوا : يارسول الله إنهم موالينا ~~دون الخزرج وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت وقد كان رسول الله ~~قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع وقد كانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكمه ~~فسأله إياهم عبدالله بن أبي بن سلول فوهبهم له فلما كلمته الأوس قال عليه ~~الصلاة والسلام ألا ترضون يامعشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا : بلى ~~قال : فذاك إلى سعد بن معاذ وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد ~~جعله في خيمة لإمرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده كانت تداوي الجرحى ~~وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به صنيعة من المسلمين وقد كان رضي الله ~~تعالى عنه قد أصيب يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال لهإبن العرقة بسهم ~~فأصاب أكحله فقطعه فدعا الله تعالى فقال : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من ~~قريظة وروى أن بني قريظة هم أختاروا النزول على حكم سعد ورضي رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بذلك فأتاه قومه وهو في المسجد فحملوه على حمار وقد ~~وطأوا له بوسادة من أدم وكان رجلا جسيما جميلا ثم أقبلوا معه إلى رسول الله ~~وهم يقولون : ياأبا عمرو أحسن في مواليك فإن رسول الله صل الله تعالى عليه ~~وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم فلما أكثروا عليه قال : لقد آن لسعد أن لا ~~تأخذه في الله تعالى لومة لائم فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني ~~عبدالأشهل فنعى إليهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد عن كلمته التي ~~سمع منه فلما إنتهى سعد إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام والمسلمين قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : قوموا إلى سيدكم فأما المهاجرون من قريش فقالوا ~~: إنما أراد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الأنصار وأما الأنصار ~~فيقولون : قد عم بها عليه الصلاة ms08422 والسلام المسلمين فقاموا إليه فقالوا : ~~ياأبا عمرو إن رسول الل صلى الله تعالى عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم ~~فيهم فقال سعد : عليكم عهد الله تعالى وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمت ~~قالوا : نعم قال : وعلي من ههنا في الناحية التي فيها رسول الله وهو معرض ~~برسول الله عليه الصلاة والسلام فقال صلى الله تعالى عليه وسلم نعم قال سعد ~~: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبي الذراري والنساء فكبر ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق ~~سبعة أرقعة فحبسهم رسول الله في دار بنت الحرث أمرأة من بني النجار ثم خرج ~~إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم فخندق بها خنادق ثم بعث إليهم فضرب ~~أعناقهم في تلك الخنادق يخرج إليهم بها أرسالا وفيهم عدو الله تعالى حيي بن ~~أخطب وكعب بن أسد رأس القوم PageV21P177 ~~وهم ستمائة أو سبعمائة والمستكثر لهم يقول : كانوا بين الثمانمائة ~~والتسعمائة وقد قالوا لكعب وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : أرسالا ياكعب ما تراه يصنع بنا قال : أفي كل موطن لا تعقلون أما ~~ترون الداعي لا ينزع ومن ذهب منكم لا يرجع هو والله القتل فلم يزل ذلك ~~الدأب حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأتى بحيي بن أخطب ~~عدو الله تعالى وعليه حلة تفاحية قد شقها عليه من كل ناحية قدر أنملة أنملة ~~لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما نظر إلى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال : أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل الله ~~تعالى يخذل ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس إنه لا بأس بأمر الله ~~تعالى كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضربت عنقه فقال فيه ~~جبل بن جدال التغلبي : لعمرك ما لام إبن أخطب نفسه ولكنه من يخذل الله يخذل ~~لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها وقلقل يبغي العز كل ms08423 مقلقلوروى أن ثابت بن قيس ~~بن شماس رضي الله تعالى عنه أستوهب من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الزبير بن باطا القرظي لأنه من عليه في الجاهلية يوم بعاث فقال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم هو لك فأتاه فقال : إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قد وهب لي دمك فهو لك قال : شيخ كبير فما يصنع بالحياة ولا أهل له ولا ولد ~~فأتى ثابت رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : بأبي أنت وأمي يارسول الله ~~أمرأته وولده قال : هم لك فأتاه فقال : قد وهب لي رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أهلك وولدك فهم لك قال أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم ~~على ذلك فأتى رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : ماله قال : هو لك فأتاه ~~فقال : قد أعطاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مالك فهو لك فقال أي ~~ثابت : ما فعل الذي كان وجهه مرآة صينية يتمرأ فيها عذارى الحي كعب بن أسد ~~قال : فما فعل مقدمتها إذا شددنا وحاميتنا إذا فررنا عزال بن شموال قال : ~~قتل قال : فما فعل المجلسان يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة قال ~~: قتلوا قال : فإني أسألك ياثابت بيدي عندك ألا ألحقني بالقوم فوالله ما في ~~العيش بعد هؤلاء من خير فما أنا بصابر لله تعالى قتلة ذكر ناصح حتى ألقى ~~الأحبة فقدمه ثابت فضرب عنقه فلما بلغ أبا بكر رضي الله تعالى عنه قوله : ~~ألقى الأحبة قال : يلقاهم والله في جهنم خالدين فيها مخلدين وأستوهبت سمي ~~بنت أقيس أم المنذر أخت سليط بن قيس وكانت إحدى خالات رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قد صلت معه القبلتين وبايعته مبايعة النساء رفاعة بن شموال ~~القرظي وقالت : بأبي أنت وأمي يانبي الله هب لي رفاعة فإنه زعم أنه سيصل ~~ويأكل لحم الجمل فوهبه عليه الصلاة والسلام لها فأستحيته وفعل منه كل من ~~أنبت من الذكور وأما النساء فلم يقتل منهم إلا أمرأة ms08424 يقال لها لبابة زوجة ~~الحكم القرظي وكانت قد طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته أخرج إبن إسحاق ~~عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : والله إن هذه الأمرأة لعندي تحدث معي ~~وتضحك ظهرا وبطنا ورسول الله يقتل رجالها بالسيوف إذ هتف هاتف بأسمها أين ~~فلانة قالت : أنا والله قلت لها : ويلك مالك قالت : أقتل قلت : ولم قالت : ~~لحدث أحدثته فأنطلق بها فضربت عنقها فكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول ~~: فوالله ما أنسى عجبا منها طيب نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل ثم ~~إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قسم PageV21P178 ~~أموالهم ونساءهم وأبناءهم على المسلمين وأعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل ~~وسهمان الرجال وأخرج منها الخمس وكان للفرس سهمان وللفارس سهم وللراجل الذي ~~ليس له فرس سهم وكانت الخيل في تلك الغزوة ستة وثلاثين فرسا وهو أول فيء ~~وقعت فيه السهمان وأخرج منه الخمس على ما ذكر إبن إسحاق ثم بعث رسول الله ~~سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبدالأشهل بسبايا القوم وكانت السبايا كلها ~~على ما قيل سبعمائة وخمسين إلى نجد فأبتاع بها لهم خيلا وسلاحا وكان عليه ~~الصلاة والسلام قد أصطفى لنفسه الكريمة من نسائهم ريحانة بنت عمرو وكانت في ~~ملكه حتى توفي وقد كان عليه الصلاة والسلام عرض عليها أن يتزوجها ويضرب ~~عليها الحجاب فقالت : يارسول الله بل تتركني في ملك فهو أخف على وعليك ~~فتركها وكانت حين سباها قد أبت إلا اليهودية فعزلها عليه الصلاة والسلام ~~ووجد في نفسه لذلك فبينما هو صلى الله تعالى عليه وسلم مع أصحابه إذ سمع ~~وقع نعلين خلفه فقال : إن هذا لنعلا إبن شعبة جاء يبشرني بإسلام ريحانة ~~فجاءه فقال : يارسول الله قد أسلمت ريحانة فسره ذلك من أمرها وكان الفتح ~~على ما في البحر في آخر ذي القعدة وهذه الغزوة وغزوة الخندق كانتا في سنة ~~واحدة كما يدل عليه ما ذكرناه أول القصة وهو الصحيح خلافا لمن قال : إن كلا ~~منهما في سنة ولما أنقضى ms08425 شأن بني قريظة إنفجر لسعد رضي الله تعالى عنه جرحه ~~فمات شهيدا وقد أستبشرت الملائكة عليهم السلام بروحه وأهتز له العرش وفي ~~ذلك يقول رجل من الأنصار : وما أهتز عرش الله من موت هالك سمعنا به إلا ~~لسعد أبي عمرو وأستشهد يوم بني قريظة على ما روى عن إبن إسحاق من المسلمين ~~ثم من بني الحرث بن الخزرج خلاد بن سويد إبن ثعلبة بن عمرو طرحت عليه رحا ~~فشدخته شدخا شديدا وذكروا أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إن ~~له لأجر شهيدين ومات أبو سنان بن محصن بن حرثان أخو بني أسد بن خزيمة ورسول ~~الله عليه الصلاة والسلام محاصر بني قريظة فدفن في مقبرتهم التي يدفنون ~~فيها اليوم وإليه دفنوا موتاهم في الإسلام وتمام الكلام فيما وقع في هذه ~~الغزوة في كتب السير وقوله تعالى : وأورثكم أرضهم عطف على قوله سبحانه ~~وتعالى : أنزل إلخ والمراد بأرضهم مزارعهم وقدمت لكثرة المنفعة بها من ~~النخل والزروع # وفي قوله عزوجل : أورثكم إشعار بأنه إنتقل إليهم ذلك بعد موت أولئك ~~المقتولين وأن ملكهم إياه ملك قوي ليس بعقد يقبل الفسخ أو الإقالة وديارهم ~~أي حصونهم وأموالهم نقودهم ومواشيهم وأثاثهم التي أشتملت عليها أرضهم ~~وديارهم أخرج إبن أبي شيبة وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم عن قتادة ~~من خبر طويل أن سعدا رضي الله تعالى عنه حكم كما حكم بقتل مقاتلهم وسبي ~~ذراريهم بأن أعقارهم للمهاجرين دون الأنصار فقال قومه : أتؤثر المهاجرين ~~بالأعقار علينا فقال : إنكم ذوو أعقار وأن المهاجرين لا أعقار لهم وأمضى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حكمه # وفي الكشاف روى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جعل عقارهم ~~للمهاجرين دون الأنصار فقالت الأنصار في ذلك فقال عليه الصلاة والسلام : ~~إنكم في منازلكم وقال عمر رضي الله تعالى عنه : أما تخمس كما خمست يوم بدر ~~قال : لا إنما جعلت هذه لي طعمة دون الناس قال : رضينا بما صنع الله تعالى ورسوله PageV21P179 ~~وذكر الجلال السيوطي ms08426 أن الخبر رواه الواقدي من رواية خارجة بن زيد عن أم ~~العلاء قالت : لما غنم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بني النضير جعل ~~الحديث ومن طريق المسور بن رفاعة قال : فقال عمر يارسول الله ألا تخمس ما ~~أصيب من بني النضير الحديث وعليه لا يحسن من الزمخشري ذكره ههنا مع أن ~~الآيات عنده في شأن بني قريظة وسيأتي الكلام فيما وقع لبني النضير في تفسير ~~سورة الحشر إن شاء الله تعالى وأرضا لم تطؤها قال مقاتل ويزيد بن رومان ~~وإبن زيد : هي خيبر فتحت بعد بني قريظة وقال قتادة : كان يتحدث أنها مكة ~~وقال الحسن : هي أرض الروم وفارس وقيل : اليمن وقال عكرمة : هي ما ظهر ~~عليها المسلمون إلى يوم القيامة وأختاره في البحر وقال عروة : لا أحسبها ~~الأكل أرض فتحها الله تعالى على المسلمين أو هو عزوجل فاتحها إلى يوم ~~القيامة والظاهر أن العطف على أرضهم وأستشكل بأن الأرث ماض حقيقة بالنسبة ~~إلى المعطوف عليه ومجازا بالنسبة إلى هذا المعطوف وأجيب بأنه يراد بأورثكم ~~في علمه وتقديره وذلك متحقن فيما وقع من الأرث كأرضهم وديارهم وأموالهم ~~وفيما لم يقع بعد كارث ما لم يكن مفتوحا وقت نزول الآية وقدر بعضهم أورثكم ~~في جانب المعطوف مرادا به يورثكم إلا أنه عبر بالماضي لتحقق الوقوع والدليل ~~المذكور وأستبعد دلالة المذكور عليه لتخالفهما حقيقة ومجازا # وقيل الدليل ما بعد من قوله تعالى : وكان الله إلخ ثم إذا جعلت الأرض ~~شاملة لما فتح على أيدي الحاضرين ولما فتح على أيدي غيرهم ممن جاء بعدهم لا ~~يخص الخطاب الحاضرين كما لا يخفى ومن بدع التفاسير أنه أريد بهذه الأرض ~~نساؤهم وعليه لا يتوهم إشكال في العطف وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى ~~عنهما لم تطوها بحذف الهمزة أبدل همزة تطأ الفا على حد قوله : إن السباع ~~لتهدي في مرابضها والناس لا يهتدي ومن شرهم أبدا فألتقت ساكنة مع الواو ~~فحذفت كقولك لم تروها وكان الله على كل شيء قديرا 72 فهو ms08427 سبحانه قادر على ~~أن يملككم ما شاء ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا أي ~~السعة والتنعم فيها وزينتها أي زخرفها وهو تخصيص بعد تعميم فتعالين أي ~~أقبلن بإرادتكن وإختياركن لإحدى الخصلتين كما يقال أقبل يخاصمني وذهب ~~يكلمني وقام يهددني وأصل تعال أمر بالصعود لمكان عال ثم غلب في الأمر ~~بالمجيء مطلقا والمراد به ههنا ما سمعت وقال الراغب : قال بعضهم إن أصله من ~~العلو وهو إرتفاع المنزلة فكأنه دعاء إلى ما فيه رفعة كقولك : أفعل كذا غير ~~صاغر تشريفا للمقول له وهذا المعنى غير مراد هنا كما لا يخفى أمتعكن أي ~~أعطكن متعة الطلاق والمتعة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها في العقد ~~واجبة عند الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وأصحابه ولسائر المطلقات ~~مستحبة وعن الزهري متعتان أحداهما يقضي بها السلطان ويجير عليها من طلق قبل ~~أن يفرض ويدخل بها والثانية حق على المتقين من طلق بعد ما فرض ودخل وخاصمت ~~أمرأة إلى شريح في المتعة فقال : متعها إن كنت من المتقين ولم يجبره وعن ~~سعيد بن جبير المتعة حق مفروض وعن الحسن لكل مطلقة متعة إلا المختلعة ~~والملاعنة والمتعة درع وحمار وملحفة على حسب السعة والإقتار إلا أن يكون ~~نصف مهرها أقل من ذلك فيجب لها الأقل منهما ولا PageV21P180 ~~ينقص من خمسة دراهم لأن أقل المهر عشرة دراهم فلا ينقص من نصفها كذا في ~~الكشاف وتمام الكلام في الفروع والفعل مجزوم على أنه جواب الأمر وكذا قوله ~~تعالى : وأسرحكن وجوز أن يكون الجزم على انه جواب الشرط ويكون فتعالين ~~إعتراضا بين الشرط وجزائه والجملة الإعتراضية قد تقترن بالفاء كما في قوله ~~: وأعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتي كل ما قدرا وقرأ حميد الخراز أمتعكن ~~وأسرحكن بالرفع على الإستئناف وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما أمتعكن ~~بالتخفيف من أمتع والتسريح في الأصل مطلق الإرسال ثم كنى به عن الطلاق أي ~~وأطلقكن سراحا أي طلاقا جميلا 82 أي ذا حسن كثير بأن ms08428 يكون سنيا لا ضرار فيه ~~كما في الطلاق البدعي المعروف عند الفقهاء وفي مجمع البيان تفسير السراح ~~الجميل بالطلاق الخالي عن الخصومة والمشاجرة وكان الظاهر تأخير التمتيع عن ~~التسريح لما أنه مسبب عنه إلا أنه قدم عليه إيناسا لهن وقطعا لمعاذيرهن من ~~أول الأمر وهو نظير قوله تعالى : عفا الله عنك لم أذنت لهم من وجه ولأنه ~~مناسب لما قبله من الدنيا : وجوز أن يكون في محله بناء على أن إرادة الدنيا ~~بمنزلة الطلاق والسراح الإخراج من البيوت فكأنه قيل : إن أردتن الدنيا ~~وطلقتن فتعالين أعطكن المتعة وأخرجكن من البيوت إخراجا جميلا بلا مشاجرة ~~ولا إيذاء ولا يخفى بعده وسبب نزول الآية على ما قيل : إن أزواجه عليه ~~الصلاة والسلام سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة # وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وإبن مردويه من طريق أبي الزبير عن جابر قال : ~~أقبل أبو بكر رضي الله تعالى عنه والناس ببابه جلوس والنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم جالس فلم يؤذن له ثم أذن لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ~~فدخلا والنبي جالس وحوله نساؤه وهو ساكت فقال عمر : لأكلمن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لعله يضحك فقال : يارسول الله لو رأيت إبنة زيد يعني ~~أمرأته رضي الله تعال ىعنه سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها فضحك النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم حتى بدا ناجذه وقال : هن حولي سألتني النفقة فقام أبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه إلى عائشة ليضربها وقام عمر رضي الله تعال ىعنه إلى ~~حفصة كلاهما يقولان : تسألان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما ليس عنده ~~فنهاهما رسول الله فقلن نساؤه : والله لا نسأل رسول الله بعد هذا المجلس ما ~~ليس عنده وأنزل الله تعالى الخيار فبدأ بعائشة فقال عليه الصلاة والسلام : ~~إني ذاكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك قالت : ما هو فتلا ~~عليها ياأيها النبي قل لأزواجك الآية قالت عائشة : أفيك أستأمر أبوي بل ~~أختار الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى ms08429 عليه وسلم وأسألك أن لا تذكر ~~لأمرأة من نسائك ما أخترت فقال عليه الصلاة والسلام : إن الله تعالى لم ~~يبعثني متعنتا ولكن بعثني معلما مبشرا لا تسألني أمرأة منهن عما أخبرتني ~~إلا أخبرتها وفي خبر رواه إبن جرير وإبن أبي حاتم عن قتادة والحسن أنه لما ~~نزلت آية التخيير كان تحته عليه الصلاة والسلام تسع نسوة خمس من قريش : ~~عائشة وحفصة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية ~~وكان تحته صفية بنمت حيي الخيبرية وميمونة بنت الحرث الهلالية وزينب بنت ~~جحش الأسدية وجويرية بنت الحرث من بني المصطلق وبدأ بعائشة فلما أختارت ~~الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والدار الآخرة رؤى الفرح في PageV21P181 ~~وجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتتابعن كلهن على ذلك فلما خيرهن ~~واخترن الله عزوجل ورسوله عليه الصلاة والسلام والدار الآخرة شكرهن الله جل ~~شأنه على ذلك اذ قال سبحانه : لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ~~أزواج ولو أعجبك حسنهن فقصره الله تعالى عليهن وهن التسع اللاتي أخترن الله ~~عز وجل ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم # واخرج إبن سعد عن عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم خير نساءه فأخترن جميعا الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام غير ~~العامرية أختارت قومها فكانت بعد تقول : أنا الشقية وكانت تلقط البعر ~~وتبيعه وتستأذن على أزواج النبي فتقول : أنا الشقية # وأخرج أيضا عن إبن جناح قال : أخترنه جميعا غير العامرية كانت ذاهبة ~~العقل حتى ماتت وجاء في بعض الروايات عن إبن جبير غير الحميرية وهي ~~العامرية وكان هذا التخيير كما روى عن عائشة وأبي جعفر بعد أن هجرهن عليه ~~الصلاة والسلام شهرا تسعة وعشرين يوما وفي البحر أنه لما نصر الله تعالى ~~نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ورد عنه الأحزاب وفتح عليه النضير وقريظة ظن ~~أزواجه عليه الصلاة والسلام أنه أختص بنفائس اليهود وذخائرهم فقعدن حوله ~~وقلن ms08430 : يارسول الله بنات كسرى وقيصر في الحلي والحلل والإماء والخول ونحن ~~على ما تراه من الفاقة والضيق وآلمن قلبه الشريف عليه الصلاة والسلام ~~بمطالبتهن له بتوسعة الحال وأن يعاملهن بما تعامل به الملوك وأبناء الدنيا ~~أزواجهم فأمره الله تعالى بأن يتلو عليهن ما نزل في أمرهن وما أحسن موقع ~~هذه الآيات على هذا بعد إنتهاء قصة الأحزاب وبني قريظة كما لا يخفى ويفهم ~~من كلام الإمام أنها متعلقة بأول السورة وذلك أن مكارم الأخلاق منحصرة في ~~شيئين التعظيم لأمر الله تعالى والشفقة على خلقه عزوجل فبدأ سبحانه بإرشاد ~~حبيبه عليه الصلاة والسلام إلى ما يتعلق بجانب التعظيم له تعالى فقال ~~سبحانه : ياأيها النبي أتق الله إلخ ثم أرشده سبحانه إلى ما يتعلق بجانب ~~الشفقة وبدأ بالزوجات لأنهن أولى الناس بذلك وقدم سبحانه الشرطية المذكورة ~~على قوله تعالى : وإن كنتن تردن الله ورسوله إلخ لأن سبب النزول ما سمعت # وقال الإمام : إن التقديم إشارة إلى أن النبي غير ملتفت إلى الدنيا ~~ولذاتها غاية الإلتفات وذكر أن في وصف السراح بالجميل إشارة إلى ذلك أيضا ~~ومعنى إن كنتن تردن الله ورسوله إن كنتن تردن رسول الله وإنما ذكر الله ~~عزوجل للإيذان بجلالة محله عليه الصلاة والسلام عنده تعالى والدار الآخرة ~~أي نعيمها الباقي الذي لا قدر عنده للدنيا وما فيها فإن الله أعد أي هيأ ~~ويسر للمحسنات منكن بمقابلة إحسانهن أجرا لا تحصي كثرته عظيما 92 لا تستقصي ~~عظمته ومن للتبيين لأن كلهن كن محسنات # وقيل : ويجوز فيه التبعيض على أن المحسنات المختارات لله ورسوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وإختيار الجميع لم يعلم وقت النزول وهو على ما قال الخفاجي ~~عليه الرحمة بعيد وجواب إن في الظاهر ما قرن بالفاء إلا أنه قيل الماضي فيه ~~بمعنى المضارع الدال على الإستقبال والتعبير به دونه لتحقق الوقوع وقيل : ~~الجواب محذوف نحو تثبن أو تتلن خبرا وما ذكر دليله وتجريد الشرطية الأولى ~~عن الوعيد للمبالغة في تحقيق معنى PageV21P182 ~~التخيير والإحتراز عن شائبة الإكراه قيل ms08431 : وهو السر في تقديم التمتيع على ~~التسريح ووصف التسريح بالجميل # هذا وأختلف فيما وقع من التخيير هل كان تفويض الطلاق إليهن حتى يقع ~~الطلاق بنفس الإختيار أولا فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم على ما في ~~إرشاد العقل السليم وهو الظاهر إلى أنه لم يكن تفويض الطلاق وإنما كان ~~تخييرا لهن بين الإرادتين على أنهن إن أردن الدنيا فارقهن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كما ينبيء عنه قوله تعالى : فتعالين أمتعكن وأسرحكن وذهب ~~آخرون إلى أنه كان تفويضا للطلاق إليهن حتى لو أنهن أخترن أنفسهن كان ذلك ~~طلاقا وكذا أختلف في حكم التخيير بأن يقول الرجل لزوجته إختاري فتقول أخترت ~~نفسي أو أختاري نفسك فتقول أخترت فعن زيد بن ثابت أنه يقع الطلاق الثلاث ~~وبه أخذ مالك في المدخول بها وفي غيرها يقبل من الزوج دعوى الواحدة وعن عمر ~~وإبن عباس وإبن مسعود أنه يقع واحدة رجعية وهو قول عمر بن عبدالعزيز وإبن ~~أبي ليلى وسفيان وبه أخذ الشافعي وأحمد # وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه يقع واحدة بائنة وروى ذلك الترمذي عن ~~إبن مسعود وأيضا عن عمر رضي الله تعالى عنهما وبذلك أخذ أبو حنيفة عليه ~~الرحمة فإن أختارت زوجها فعن زيد بن ثابت أنه تقع طلقة واحدة وعن علي كرم ~~الله تعالى وجهه روايتان إحداهما أنه تقع واحدة رجعية والأخرى أنه لا يقع ~~شيء أصلا وعليه فقهاء الأمصار # وذكر الطبرسي أن المروى عن أئمة أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ~~إختصاص التخيير بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأما غيره عليه الصلاة ~~والسلام فلا يصح له ذلك وأختلف في مدة ملك الزوجة الإختيار إذا قال لها ~~الزوج ذلك فقيل : تملكه ما دامت في الجلس وروى هذا عن عمر وعثمان وإبن ~~مسعود رضي الله تعالى عنهم وبه قال جابر بن عبدالله وجابر بن زيد وعطاء ~~ومجاهد والشعبي والنخعي ومالك وسفيان والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وأبو ~~ثور وقيل : تملكه في المجلس وفي غيره وهو قول الزهري وقتادة ms08432 وأبي عبيدة ~~وإبن نصر وحكاه صاحب المغنى عن علي كرم الله تعالى وجهه # وفي بلاغات محمد بن الحسن أنه كرم الله تعالى وجهه قائل بالإقتصار على ~~المجلس كقول الجماعة رضي الله تعالى عنهم أجمعين وتمام الكلام في هذه ~~المسئلة وما لكل من هذه الأقوال وما عليه يطلب من كتب الفروع كشروح الهداية ~~وما يتعلق بها بيد أني أقول : كون ما في الآية هو المسئلة المذكورة في ~~الفروع التي وقع الإختلاف فيها مما لا يكاد يتسنى وتأول الخفاجي إستدلال من ~~أستدل بها في هذا المقام بما لا يخلو عن كلام عند ذوي الإفهام هذا وذكر ~~الإمام في الكلام على تفسير هذه الآية عدة مسائل الأولى أن التخيير منه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قولا كان واجبا عليه عليه الصلاة والسلام بلا شك لأنه ~~إبلاغ الرسالة وأما معنى فكذلك عل ىالقول بأن الأمر للوجوب الثانية أنه لو ~~أردن كلهن أو إحداهن الدنيا فالظاهر نظرا إلى منصب النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنه يجب عليه التمتيع والتسريح لأن الخلف في الوعد منه عليه ~~الصلاة والسلام غير جائز الثالثة أن الظاهر أنه لا تحرم المختارة بعد ~~البينونة على غيره عليه الصلاة والسلام وإلا لا يكون التخيير ممكنا من ~~التمتع بزينة الدنيا الرابعة أن الظاهر أن من أختارت الله تعالى ورسوله PageV21P183 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يحرم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نظرا ~~إلى منصبه الشريف طلاقها والله تعالى أعلم # يانساء النبي تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الإعتناء بنصحهن ~~ونداؤهن ههنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور ~~عليها ما يرد عليهن من الأحكام وإعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من ~~إعتبار كونهن أزواجا كما لا يخفى على المتأمل من يأت بالياء التحتية حملا ~~على لفظ من وقرأ زيد إبن علي رضي الله تعالى عنهما والجحدري وعمرو بن قائد ~~الأسواري ويعقوب بالتاء الفوقية حملا على معناها منكن بفاحشة بكبيرة مبينة ~~ظاهرة القبح من بين بمعنى تبين وقرأ إبن ms08433 كثير وأبو بكر مبينة بفتح الياء ~~والمراد بها على ما قيل : كل ما يقترف من الكبائر وأخرج البيهقي في السنن ~~عن مقاتل بن سليمان أنها العصيان للنبي وقيل : ذلك وطلبهن ما يشق عليه عليه ~~الصلاة والسلام أو ما يضيق به ذرعه ويغتم لأجله # ومنع في البحران يراد بها الزنا قال : لأن النبي معصوم من إرتكاب نسائه ~~ذلك ولأنه وصفت الفاحشة بالتبين والزنا مما يتستر به ومقتضاه منع إرادة ~~الأعم ثم قال : وينبغي أن تحمل الفاحشة على عقوق الزوج وفساد عشرته ولا ~~يخلو كلامه عن بحث والإمام فسرها به وجعل الشرطية من قبيل لئن أشركت ليحبطن ~~عملك من حيث أن ذلك ممكن الوقوع في أول النظر ولا يقع جزما فإن الأنبياء ~~صان الله تعالى زوجاتهم عن ذلك وقد تقدم بعض الكلام في هذه المسئة في سورة ~~النور وسيأتي إن شاء الله تعالى طرف مما يتعلق بهما أيضا يضاعف لها العذاب ~~يوم القيامة على ما روى عن مقاتل أو فيه وفي الدنيا على ما روى عن قتادة ~~ضعفين أي يعذبن ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه فإن مكث غيرهن ممن أتى بفاحشة ~~مبينة في النار يوما مثلا مكثن هن لو أتين بمثل ما أتي يومين وإن وجب على ~~غيرهن حد لفاحشة وجب عليهن لو أتين بمثلها حدان وقال أبو عمرو وأبو عبيدة ~~فيما حكى الطبري عنهما الضعفان أن يجعل الواحدة ثلاثة فيكون عليهن ثلاثة ~~حدود أو ثلاثة أمثال عذاب غيرهن وليس بذاك وسبب تضعيف العذاب أن الذنب منهن ~~أقبح فإن زيادة قبحه تابعة لزيادة فضل المذنب والنعمة عليه وتلك ظاهرة فيهن ~~ولذلك جعل حد الحر ضعف حد الرقيق وعوتب الأنبياء عليهم السلام بمالا يعاتب ~~به الأمم وكذا حال العالم بالنسبة إلى الجاهل فليس من يعلم كمن لا يعلم ~~وروى عن زين العابدين رضي الله تعالى عنه أنه قال له رجل : إنكم أهل بيت ~~مغفور لكم فغضب وقال : نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله تعالى في أزواج ~~النبي صلى الله تعالى عليه ms08434 وسلم من أن نكون كما تقول إنا نرى لمحسننا ضعفين ~~من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب وقرأ هذه الآية والتي تليها وقرأ الحسن ~~وعيسى وأبو عمرو يضعف بالياء التحتية مبنيا للمفعول بلا ألف والجحدري وإبن ~~كثير وإبن عامر نضعف بالنون مبنيا للفاعل بلا ألف أيضا وزيد بن علي وإبن ~~محيصن وخارجة عن أبي عمرو نضاعف بالنون والألف والبناء للفاعل وفرقة يضاعف ~~بالياء والألف والبناء للفاعل وقرأ العذاب بالرفع من قرأ بالبناء للمفعول ~~وبالنصب من قرأ بالبناء للفاعل وكان ذلك أي تضعيف العذاب عليهن على الله ~~يسيرا أي سهلا لا يمنعه جل شأنه عنه كونهن نساء النبي بل هو سبب له # تم بحمد الله الجزء الحادي والعشرون ويليه إن شاء الله تعالى الجزء ~~الثاني والعشرون 22 PageV21P184 ### | CHECK [جزء 22] # بسم الله الرحمن الرحيم ومن يقنت منكن أي ومن تخشع وتخضع لله ورسوله ~~وتعمل عملا صالحا كصلاة وصوم وحج وإيتاء زكاة وهذا العمل غير القنوت لله ~~تعالى على ما سمعت من تفسيره فلا تكرار وفسره بعضهم بالطاعة ودفع التكرار ~~بأن المراد ومن يقنت منكن لرسول الله وتعمل صالحا لله تعالى وذكر الله إنما ~~هو لتعظيم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بجعل طاعته غير منفكة عن طاعة ~~الله عزوجل وبعضهم بما ذكر أيضا إلا أنه دفع التكرار بأن المراد بالعمل ~~الصالح الخدمة الحسنة والقيام بمصالح البيت لا نحو الصلاة والصيام وبالطاعة ~~المفسر بها القنوت إمتثال الأوامر وإحتناب النواهي وفسره بعضهم بدوام ~~الطاعة فقيل في دفع التكرار نحو ما مر وقيل : المراد به الدوام على الطاعة ~~السابقة وبالعمل الصالح العبادات التي يكلفن بها بعد # وقيل : القنوت السكوت كما قيل ذلك في قوله تعالى : وقوموا لله قانتين ~~والمراد به ههنا السكوت عن طلب ما لم يأذن الله تعالى ورسوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لهن به من زيادة النفقة وثياب الزينة وقيل غير ذلك # نؤتها أجرها الذي تستحقه على ذلك فضلا وكرما مرتين فيكون أجرها مضاعفا ~~وهذا في مقابلة يضاعف لها العذاب ضعفين # أخرج إبن ms08435 أبي حاتم عن الربيع بن أنس أنه قال في حاصل معنى الآيتين : إنه ~~من عصى منكن فإنه يكون للعذاب عليها الضعف منه على سائر نساء المؤمنين ومن ~~عمل صالحا فإن الأجر لها الضعف على سائر نساء المسلمين : ويستدعي هذا أنه ~~إذا أثيب نساء المسلمين عل ىالحسنة بعشر أمثالها أثبن هن على الحسنة بعشرين ~~مثلا لها وإن زيد للنساء على العشر شيء زيد لهن ضعفه وكأنه والله تعالى ~~أعلم إنما قيل نؤتها أجرها مرتين دون يضاعف لها الأجر كما قيل في المقابل ~~يضاعف لها العذاب ضعفين لأن أصل تضعيف الأجر ليس من خواصهن بل كل من عمل ~~صالحا من النساء والرجال من هذه الأمة يضاعف أجره فأخرج الكلام مغايرا لما ~~تقتضيه المقابلة رمزا إلى أن تضعيف الأجر على طرز مغاير لطرز تضعيف العذاب ~~مع تضمن الكلام المذكور الإشارة إلى مزيد تكريمهن ووفور الإعتناء بهن فإن ~~الإحسان المكرر أحلى ومن تأمل في الجملتين ظهر له تغليب جانب الرحمة على ~~جانب الغضب وكفى بالتصريح بفاعل إيتاء الأجر وجعله ضمير العظمة والتعبير ~~عما يؤتون من النعيم بالأجر مع إضافته إلى ضميرهن مع خلو جملة تضعيف العذاب ~~عن مثل ذلك شهداء على ما ذكر ثم إن تضعيف أجرهن لمزيد كرامتهن رضي الله ~~تعالى عنهن على الله عزوجل مما من به عليهن من النسبة إلى خير البرية عليه ~~من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل التحية والظاهر أن ذلك ليس بالنسبة إلى ~~أعمالهن الصالحة التي عملتها في حياته صلى الله تعالى عليه وسلم فقط بل ~~يضاعف أجرهن عليها وعلى الأعمال الصالحة التي يعملنها بعد وفاته عليه ~~الصلاة والسلام PageV22P002 ~~وقال بعض الأجلة : إن هاتين المرتين إحداهما على الطاعة والأخرى على طلبهن ~~رضاء للنبي بالقناعة وحسن المعاشرة وجعل في البحر وغيره سبب التضعيف هذا ~~الطلب وتلك الطاعة ولا يخفى أن ما ذكروه موهم لعدم التضعيف بالنسبة لما ~~فعلوه من العمل الصالح بعد وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم وقال بعض ~~المدققين : أراد من جعل سبب مضاعفة أجورهن ما ذكر ms08436 التطبيق على لفظ الآية ~~حيث جعل القنوت لله ولرسوله مع ما تلاه سببا ويدمج فيه أن مضاعفة العذاب ~~إنما نشأت من أن النشوز مع الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وطلب ما يشق ~~عليه ليس كالنشوز مع سائر الأزواج ولذلك أقتضى مضاعفة العذاب وكذلك طاعته ~~وحسن التخلق معه والمعاشرة على عكس ذلك فهذا يؤكد ما قالوا من أن سبب تضعيف ~~العذاب زيادة قبح الذنب منهن وفيه أن العكس يوجب العكس فتأمل # وقال بعض المفسرين : العذاب الذي توعد به ضعفين هو عذاب الدنيا ثم عذاب ~~الآخرة وكذلك الأجر فالمرتان إحداهما في الدنيا وثانيتهما في الأخرى ولا ~~يخفى ضعفه وقرأ الجحدري والأسواري ويعقوب في رواية وكذا إبن عامر ومن تقنت ~~بتاء التأنيث حملا على المعنى وقرأ السلمي وإبن وثاب وحمزة والكسائي بياء ~~من تحت في الأفعال الثلاثة على أن في يؤتها ضمير أسم الله تعالى وذكر أبو ~~البقاء أن بعضهم قرأ ومن تقنت بالتاء من فوق حملا على المعنى ويعمل بالياء ~~من تحت حملا على اللفظ فقال بعض النحويين : هذا ضعيف لأن التذكير أصل فلا ~~يجعل تبعا للتأنيث وما عللوه به قد جاء مثله في القرآن وهو قوله تعالى ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا إنتهى فتذكر وأعتدنا لها في الجنة زيادة ~~على أجرها المضاعف رزقا كريما 13 عظيم القدر رفيع الخطر مرضيا لصاحبه وقيل ~~الرزق الكريم ما يسلم من كل آفة # وجوز إبن عطية أن يكون في ذلك وعد دنياوي أي أن رزقها في الدنيا على الله ~~تعالى وهو كريم من حيث هو حلال وقصد برضا من الله تعالى في نيله وهو كما ~~ترى يانساء النبي لستن كأحد من النساء ذهب جمع من الرجال إلى أن المعنى ليس ~~كل واحدة منكن كشخص واحد من النساء أي من نساء عصركن أي أن كل واحدة منكن ~~أفضل من كل واحدة منهن لما أمتازت بشرف الزوجية لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأمومة المؤمنينفأحد باق على كونه وصف مذكر إلا أن موصوفه محذوف ~~ولا ms08437 بد من إعتبار الحذف في جانب المشبه كما أشير إليه وقال الزمخشري : أحد ~~في الأصل بمعنى وحد وهو الواحد ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر ~~والمؤنث والواحد وما وراءه والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء أي ~~إذا تقصيت أمة النساء جماعة جماعة لم يوجد منهن جماعة واحدة تساويكن في ~~الفضل والسابقة وقد أستعمل بمعنى المتعدد أيضا في قوله تعالى ولم يفرقوا ~~بين أحد منهم لمكان بين المقتضية للدخول على متعدد وحمل أحد على الجماعة ~~على ما في الكشف ليطابق المشبه والمعنى على تفضيل نساء النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على نساء غيره لا النظر إلى تفضيل واحدة على واحدة من آحاد ~~النساء فإن ذلك ليس مقصودا من هذا السياق ولا يعطيه ظاهر اللفظ # وكون ذلك أبلغ لما يلزم عليه تفضيل جماعتهن على كل جماعة ولا يلزم ذلك ~~تفضيل كل واحدة على كل واحدة من آحاد النساء لو سلم لكان إذا ساعده اللفظ ~~والمقام وأعترضه أيضا بعضهم بأنه يلزم عليه أن يكون كل واحدة من نساء النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل من فاطمة رضي الله تعالى عنها مع أنه ليس كذلك PageV22P003 ~~وأجيب عن هذا بأنه لا مانع من إلتزامه إلا أنه يلتزم كون الأفضلية من حيث ~~أمومة المؤمنين والزوجية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا من ~~الحيثيات فلا يضر فيه كون فاطمة رضي الله تعالى عنها أفضل من كل واحدة منهن ~~لبعض الحيثيات الأخر بل هي من بعض الحيثيات كحيثية البضعية أفضل من كل من ~~الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم أجمعين نعم أورد على ما في الكشاف أن ~~أحد الموضوع في النفي العام همزته أصلية غير منقلبة عن الواحد وقد نص على ~~ذلك أبو علي وخالف فيه الرضى فنقل عنه أن همزة أحد في كل مكان بدل من الواو ~~والمشهور والتفرقة بين الواقع في النفي العام والواقع في الإثبات بأن همزة ~~الأول أصلية وهمزة الثاني منقلبة عن الواو وفي العقد المنظوم في ms08438 ألفاظ ~~العموم للفاضل القرافي قد أشكل هذا على كثير من الفضلاء لأن اللفظين ~~صورتهما واحدة ومعنى الوحدة يتناولهما والواو فيها أصلية فيلزم قطعا إنقلاب ~~ألف أحد مطلقا عنها وجعل ألف أحدهما منقلبا دون ألف الآخر تحكم وقد أطلعني ~~الله تعالى على جوابه وهو أن أحد ألذي لا يستعمل إلا في النفي معناه إنسان ~~بإجماع أهل اللغة وأحد الذي يستعمل في الإثبات معناه الفرد من العدد فإذا ~~تغاير مسماهما تغاير إشتقاقهما لأنه لا بد فيه من المناسبة بين اللفظ ~~والمعنى ولا يكفي فيه أحدهما فإذا كان المقصود به الإنسان فهو الذي لا ~~يستعمل إلا في النفي وهمزته أصلية وإن قصد به العدد ونصف الأثنين فهو ~~الصالح للإثبات والنفي وألفه منقلبة عن واو ولا يخفى أنه إذا سلم الفرق ~~المذكور ينبغي أن تكون الهمزة هنا أصلية وإلى أن همزة الواقع في النفي ~~أصلية ذهب أبو حيان فقال : إن ما ذكره الزمخشري من قوله : ثم وضع في النفي ~~العام إلخ غير صحيح لأن الذي يستعمل في النفي العام مدلوله غير مدلول واحد ~~لأن واحدا ينطلق على كل شيء أتصف بالوحدة وأحد المستعمل في النفي العام ~~مخصوص بمن يعقل وذكر النحويون أن مادته همزة وحاء ودال ومادة أحد بمعنى ~~واحد أصله واو وحاء ودال فقد أختلفا مادة ومدلولا # وذكر أن ما في قوله تعالى : لا نفرق بين أحد من رسله يحتمل أن يكون الذي ~~للنفي العام ويحتمل أن يكون بمعنى واحد ويكون قد حذف معطوف أي بين واحد ~~وواحد من رسله كما قال الشاعر : فما كان بين الخير لو جاء سالما أبو حجر ~~إلا ليال قلائل وقال الراغب : أحد يستعمل على ضربين في النفي لإستغراق جنس ~~الناطقين ويتناول القليل والكثير على الإجتماع والإنفراد نحو ما في الدار ~~أحد أي لا واحد ولا إثنان فصاعدا لا مجتمعين ولا مفترقين وهذا المعنى لا ~~يمكن في الإثبات لأن نفي المتضادين يصح ولا يصح إثباتهما فلو قيل في الدار ~~أحد لكان إثبات أحد منفرد مع إثبات ما فوق ms08439 الواحد مجتمعين ومتفرقين وهو بين ~~الإحالة ولتناوله ما فوق الواحد صح نحو فما منكم من أحد عنه حاجزين وفي ~~الإثبات على ثلاثة أوجه إستعماله في الواحد المضموم إلى العشرات كأحد عشر ~~وأحد وعشرين وإستعماله مضافا أو مضافا إليه بمعنى الأول نحو أما أحدكما ~~فيسقي وقولهم يوم الأحد وإستعماله وصفا وهذا لا يصح إلا في وصفه تعالى شأنه ~~أما أصلهأعني وحدفقد يستعمل في غيره سبحانه كقول النابغة : كأن رحلي وقد ~~زال النهار بنا بذي الجليل على مستأنس وحد وهو محتمل لدعوى إنقلاب همزته عن ~~واو مطلقا ولدعوى إنقلابها عنها في الإستعمال الأخير إنتهى PageV22P004 ~~ولا يخفى على المنصف أن كون المعنى في الآية ما ذكره الزمخشري أظهر وتفضيل ~~كل واحدة من نسائه صلى الله تعالى عليه وسلم على كل واحدة واحدة من سائر ~~النساء لا يلزم أن يكون لهذه الآية بل هو لدليل آخر إما عقلي أو نص مثل ~~قوله تعالى : وأزواجه أمهاتهم وقيل يجوز أن يكون ذلك لها فإنها تفيد بحسب ~~عرف الإستعمال تفضيل كل منهن على سائر النساء لأن فضل الجماعة عل ىالجماعة ~~يكون غالبا لفضل كل منها # إن أتقيتن شرط لنفي المثلية وفضلهن على النساء وجوابه محذوف دل عليه ~~المذكور والإتقاء بمعناه المعروف في لسان الشرع والمفعول محذوف أي إن ~~أتقيتن مخالفة حكم الله تعالى ورضا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والمراد ~~إن دمتن على إتقاء ذلك ومثله شائع أو هو على ظاهره والمراد به التهييج بجعل ~~طلب الدنيا والميل إلى ما تميل إليه النساء لبعده من مقامهن بمنزلة الخروج ~~من التقوى أو شرط جوابه قوله تعالى : فلا تخضعن بالقول والإتقاء بمعناه ~~الشرعي أيضا وفي البحر أنه بمعنى الإستقبال أي إن أستقبلتن أحدا فلا تخضعن ~~وهو بهذا المعنى معروف في اللغة قال النابغة : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ~~فتناولته وأتقتنا باليد أي أستقبلتنا باليد ويكون هذا المعنى أبلغ في مدحهن ~~إذ لم يعلق فضلهن عل ىالتقوى ولا علق نهيهن عن الخضوع بها إذ هن متقيات لله ~~تعالى في ms08440 أنفسهن والتعليق يقتضي ظاهره أنهن لسن متحليات بالتقوى وفيه أن ~~أتقي بمعنى أستقبل وإن كان صحيحا لغة وقد ورد في القرآن كثيرا كقوله تعالى ~~: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب إلا أنه لا يتأتى ههنا لأنه لا يستعمل في ذلك ~~المعنى إلا مع المتعلق الذي تحصل به الوقاية كقوله سبحانه : بوجهه وقول ~~النابغة باليد وما أستدل به أمره سهل وظاهر عبارة الكشاف إختيار كون إن ~~أتقيتن شرطا جوابه فلا تخضعن وفسر إن أتقيتن بأن أردتن التقوى وإن كنتن ~~متقيات مشيرا بذلك إلى أنه لا بد من تجوز في الكلام لأن الواقع أن ~~المخاطبات متقيات فأما أن يكون المقصود الأولى المبالغة في النهي فيفسر بأن ~~أردتن التقوى وإما أن يكون المقصود التهييج والإلهاب فيفسر بأن كنتن متقيات ~~فليس في ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز كما توهم وقد قرر ذلك في الكشف ومعنى ~~لا تخضعن بالقول لا تجبن بقولكن خاضعا أي ليناخنثا على سنن كلام المريبات ~~والمومسات وحاصله لا تلن الكلام ولا ترققنه وهذا على ما قيل في غير مخاطبة ~~الزوج ونحوه كمخاطبة الأجانب وإن كن محرمات عليهم على التأييد # روى عن بعض أمهات المؤمنين أنها كانت تضع يدها عل ىفمها إذا كلمت أجنبيا ~~تغير صوتها بذلك خوفا من أن يسمع رخيما لينا وعد إغلاظ القول لغير الزوج من ~~جملة محاسن خصال النساء جاهلية وإسلاما كما عد منها بخلهن بالمال وجبنهن ~~وما وقع في الشعر من مدح العشيقة برخامة الصوت وحسن الحديث ولين الكلام فمن ~~باب السفه كما لا يخفى وعن الحسن أن المعنى لا تكلمن بالرفث وهو كما ترى ~~فيطمع الذي في قلبه مرض أي فجور وزنا وبذلك فسره إبن عباس وأنشد قول الأعشى ~~: حافظ للفرج راض بالتقى ليس ممن قلبه فيه مرض والمراد نية أو شهوة فجور ~~وزنا وعن قتادة تفسيره بالنفاق وأخرج إبن المنذر وإبن أبي حاتم عن زيد بن ~~علي رضي الله تعالى عنهما أنه قال : المرض مرضان فمرض زنا ومرض نفاق ونصب يطمع PageV22P005 ~~في جواب النهي وقرأ أبان ms08441 بن عثمان وإبن هرمز فيطمع بالجزم وكسر العين ~~لإلتقاء الساكنين وهو عطف على محل عل النهي على أنه نهى لمريض القلب عن ~~الطمع عقيب نهيهن عن الخضوع بالقول كأنه قيل : فلا تخضعن بالقول فلا يطمع ~~الذي في قلبه مرض وقال أبو عمرو الداني : قرأ الأعرج وعيسى فيطمع بفتح ~~الياء وكسر الميم ونقلها إبن خالويه عن أبي السمال قال : وقد روى ذلك عن ~~إبن محيصن وذكر أن الأعرج وهو إبن هرمز قرأ فيطمع بضم الياء وفتح العين ~~وكسر الميم أي فيطمع هو أي الخضوع بالقول والذي مفعول أو الذي فاعل ~~والمفعول محذوف أي فيطمع الذي في قلبه مرض نفسه وقلن قولا معروفا 23 حسنا ~~بعيدا عن الريبة غير مطمع لأحد وقال الكلبي : أي صحيحا بلا هجر ولا تمريض ~~وقال الضحاك : عنيفا وقيل أي قولا أذن لكم فيه وقيل ذكر الله تعالى وما ~~يحتاج إليه من الكلام وقرن في بيوتكن من قريقر من باب علم أصله أقررن فحذفت ~~الراء الأولى وألقيت فتحتها على ما قبلها وحذفت الهمزة للإستغناء عنها ~~بتحرك القاف # وذكر أبو الفتح الهمداني في كتاب التبيان وجها آخر قال : قاريقار إذا ~~أجتمع ومنه القارة لإجتماعها ألا ترى إلى قول عضل والديش : أجتمعوا فكونوا ~~قارة فالمعنى وأجمعن أنفسكن في البيوت # وقرأ الأكثر وقرن بكسر القاف من وقريقر وقارا إذا سكن وثبت وأصله أو قرن ~~ففعل به ما فعل بعدن منوعد أو من قريقر المضاعف من باب ضرب وأصله أقررن ~~حذفت الراء الأولى وأليقت كسرتها إلى القاف وحذفت الهمزة للإستغناء عنها ~~وقال مكي وأبو علي : أبدلت الراء التي هي عين الفعل ياء كراهة التضعيف ثم ~~نقلت حركتها إلى القاف ثم حذفت لكونها وسكون الراء بعدها وسقطت الهمزة ~~لتحرك القاف وهذا غاية في التمحل وفي البحران قررت وقررت بالفتح والكسر ~~كلاهما من القرار في المكان بمعنى الثبوت فيه وقد حكى ذلك أبو عبيدة ~~والزجاح وغيرهما وأنكر قوم منهم المازني مجيء قررت في المكان بالكسر أقر ~~بالفتح وإنما جاء قرت عينه بالكسر في الماضي ms08442 والفتح في المضارع والمثبت ~~مقدم على النافي # وقرأ إبن أبي عبلة وأقرنن بألف الوصل وكسر الراء الأولى والمراد على جميع ~~القراءات أمرهن رضي الله تعالى عنهن بملازمة البيوت وهو أمر مطلوب من سائر ~~النساء أخرج الترمذي والبزار عن إبن مسعود عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال : إن المرأة عورة فإذا خرجت من بيتها أستشرفها الشيطان وأقرب ما ~~تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها # وأخرج البزار عن أنس قال جئن النساء إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقلن : يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى ~~فهل لنا عمل ندرك به فضل المجاهدين في سبيل الله تعالى فقال عليه الصلاة ~~والسلام : من قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله ~~تعالى وقد يحرم عليهن الخروج بل قد يكون كبيرة كخروجهن لزيارة القبور إذا ~~عظمت مفسدته وخروجهن ولو إلى المسجد وقد أستعطرن وتزين إذا تحققت الفتنة ~~أما إذا ظنت فهو حرام غير كبيرة وما يجوز من الخروج كالخروج للحج وزيارة ~~الوالدين وعيادة المرضى وتعزية الأموات من الأقارب ونحو ذلك فإنما يجوز ~~بشروط مذكورة في محلها # وظاهر إضافة البيوت إلى ضمير النساء المطهرات أنها كانت ملكهن وقد صرح ~~بذلك الحافظ غلام محمد الأسلمي نور الله تعالى صريحه في التحفة الأثني ~~عشرية وذكر فيها أنه عليه الصلاة والسلام بنى كل حجرة لمن سكن PageV22P006 ~~فيها من الازواج وكانت كل واحدة منهن تتصرف بالحجرة الساكنة هي فيها تصرف ~~المالك في ملكه بحضوره صلى الله تعالى عليه وسلم وقد ذكر الفقهاء أن من بنى ~~بيتا لزوجته وأقبضه إياها كان كمن وهب زوجته بيتا وسلمه اليها فيكون البيت ~~ملكا لها ويشهد لدعوى أن الحجرة التي كانت تسكنها عائشة رضي الله تعالى ~~عنها كانت ملكا لها غير الإضافة في بيوتكن الداخل فيه حجرتها إستئذان عمر ~~رضي الله تعالى عنه لدفنه فيها منها بمحضر من الصحابة وعدم إنكار أحد منهم ~~حتى علي كرم الله تعالى وجهه وإستئذان الحسن ms08443 رضي الله تعالى عنه منها لذلك ~~أيضا الثابت عند أهل السنة والشيعة كما ذكر في الفصول المهمة في معرفة ~~الأئمة وغيره من كتبهم فإن تلك الحجرة لو كانت لبيت المال لحديث نحن معاشر ~~الانبياء لا نورث لاستأذن رضي الله تعالى عنه الوزغ مروان فإنه إذ ذاك كان ~~حاكم المدينة المنورة والمتصرف في بيت المال ولو كانت المورثة بناء على زعم ~~الشيعة من أنه صلىالله تعالى عليه وسلم يورث كغيره لزم الإستئذان من سائر ~~الازواج أيضا لتعلق حقهن فيها على زعمهم بل يلزم الإستئذان أيضا من عصبته ~~عليه الصلاة والسلام المستحقين لما يبقى بعد النصف والثمن إذا قلنا ~~بتوريثهم فحيث لم يستأذن رضي الله تعالى عنه إلا منها علم أنها ملكها وحدها # والقول بأنه علم رضا الجميع سواها رضي الله تعالى عنها فأستأذنها لذلك ~~مما لا يقوم لهم حجة ولهم في هذا الباب أكاذيب لا يعول عليها ولا يلتفت ~~أريب إليها منها أن عائشة رضي الله تعالى عنها أذنت للحسن رضي الله تعالى ~~عنه حين أستأذنها في الدفن في الحجرة المباركة ثم ندمت بعد وفاته رضي الله ~~تعالى عنه وركبت على بغلة لها وأتت المسجد ومنعت الدفن ورمت السهام على ~~جنازته الشريفة الطاهرة وأدعت الميراث # وأنشأ إبن عباس رضي الله تعالى عنهما يقول : تجملت تبغلت # وإن عشت تفيلت لك التسع من الثمن # فيف الكل ملكت وركاكة هذ الشعر تنادي بكذب نسبته إلى ذلك الحبر رضي الله ~~تعالى عنه وليت شعري أي حاجة لها إلى الركوب ومسكنها كان تلك الحجرة ~~المباركة فلو كانت بصدد المنع لأغلقت بابها ثم إنها رضي الله تعالى عنها ~~كيف يظن بها ولها من العقل الحظ الأوفر بالنسبة إلى سائر أخواتها أمهات ~~المؤمنين تدعى الميراث وهي وأبوها رضي الله تعالى عنهما رويا بمحضر الصحابة ~~الذين لا تأخذهم في الله تعالى لومة لائم نحن معاشر الأنبياء لا نورث هذا ~~ويجوز أن تكون إضافة البيوت إلى ضمير النساء المطهرات بإعتبار أنهن ساكنات ~~فيها قائمات بمصالحها قيمات عليها وإستعمال الخاصة والعامة ms08444 شائع بإضافة ~~البيوت إلى الأزواج بهذا الإعتبار # والإستئذان يجوز أن يكون لإنتقال كل بيت إلى ملك الساكنة فيه بعد وفاته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم من جهة الخليفة ولى بيت المال لما رأى من المصلحة ~~في تخصيص كل منهن بمسكنه وتركه لها على نحو الإقطاع من بيت المال ومما ~~يستأنس به لكون الإضافة إلى ضميرهن بهذا الإعتبار لا لكون البيوت ملكهن ~~إضافة البيت إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في غير ما أثر بل سيأتي إن ~~شاء الله تعالى إضافة البيوت إليه عليه الصلاة والسلام وذلك في قوله تعالى ~~: ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم الآية وهي أحق ~~بأن تكون للملك فليراجع هذا المطلب وليتأمل ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ~~التبرج على ما روى عن مجاهد وقتادة وإبن أب نجيح المشي بتبختر وتكسر وتغنج ~~وعن مقاتل أن تلقي المرأة خمارها PageV22P007 ~~على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها وقرطها وعنقها ويبدو ذلك كله منها وقال ~~المبرد : أن تبدي من محاسنها ما يجب عليها ستره قال الليث : ويقال تبرجت ~~المرأة إذا أبدت محاسنها من وجهها وجسدها ويرى مع ذلك من عينها حسن نظر ~~وقال أبو عبيدة : أن تخجر من محاسنها ما تستدعي به شهوة الرجال وأصله على ~~ما في البحر من البرج وهو سعة العين وحسنها ويقال طعنة برجاء أي واسعة وفي ~~أسنانه برج إذا تفرق ما بينها وقيل : هو البرج بمعنى القصر ومعنى تبرجت ~~المرأة ظهرت من برجها أي قصرها وجعل الراغب إطلاق البرج على سعة العين ~~وحسنها للتشبيه بالبرج في الأمرين ولا يخفى أنه لو فسر التبرج هنا بالظهور ~~من البرج تكون هذه الجملة كالتأكيد لما قبلها فالأولى أن لا يفسر به وتبرج ~~مصدر تشبيهي مثل له صوت صوت حمار أي لا تبرجن مثل تبرج الجاهلية الأولى ~~وقيل في الكلام إضمار مضافين أي تبرج نساء أيام الجاهية وإضافة نساء على ~~معنى في والمراد بالجاهلية الأولى على ما أخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم ~~والحاكم وإبن ms08445 مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن إبن عباس الجاهلية ما بين ~~نوح وإدريس عليهما السلام وكانت ألف سنة قال : وإن بطنين من ولد آدم كان ~~أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبال وكان رجال الجبال صباحا وفي النساء ~~دمامة وكان نساء السهل ورجاله على العكس فأتخذ أهل السهل عيدا يجتمعون إليه ~~في السنة فتبرج النساء للرجال والرجال لهن وأن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم ~~في عيدهم فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهن ~~فنزلوا معهن فظهرت الفاحشة فيهن وفي رواية أن المرأة إذ ذاك تجتمع بين زوج وعشيق # وأخرج إبن جرير عن الحكم بن عيينة قال : كان بين آدم ونوح عليهما السلام ~~ثمانمائة سنة فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء ورجالهم حسان وكانت ~~المرأة تراود الرجل عن نفسه وهي الجاهلية الأولى وروى مثله عن عكرمة وقال ~~الكلبي هي ما بين نوح وإبراهيم عليهما السلام وقال مقاتل : كانت ومن نمروذ ~~وكان فيه بغايا يلبسن أرق الدروع ويمشين في الطرق وروى عنه أيضا أن ~~الجاهلية الأولى زمن إبراهيم عليه السلام والثانية زمن محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قبل أن يبعث وقال أبو العالية : كانت الأولى زمن داؤد وسليمان ~~عليهما السلام وكان للمرأة قميص من الدر غير مخيط الجانبين يظهر منه ~~الأعكان والسوأتان # وقال المبرد : كانت المرأة تجمع بين زوجها وخدنها للزوج نصفها الأسفل ~~وللخدن نصفها الأعلى يتمتع به في التقبيل والترشف وقيل : ما بين موسى وعيسى ~~عليهما السلام وقال الشعبي : ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام # قال الزجاج : وهو الأشبه لأنهم هم الجاهلية المعروفة كانوا يتخذون ~~البغايا وإنما قيل الأولى لأنه ي قال لكل متقدم ومتقدمة أول وأولى وتأويله ~~أنهم تقدموا على أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وروى عن إبن عباس ما هو ~~نص في أن الأولى هنا مقابل الأخرى وقال الزمخشري : يجوز أن تكون الجاهلية ~~الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق والفجور ~~في الإسلام فكأن المعنى ولا تحدثن بالتبرج جاهلية ms08446 في الإسلام تتشبهن بها ~~بأهل جاهلية الكفر # وقال إبن عطية : الذي يظهر عندي أن الجاهلية الأولى إشارة إلى الجاهلية ~~التي تخصهن فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهي ما كان قبل الشرع من سيرة ~~الكفر وقلة الغيرة ونحو ذلك وفي حديث أخرجه الشيخان PageV22P008 ~~وأبو داؤد والترمذي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال لأبي ذر وكان قد عير ~~رجلا أمه أعجمية فشكاه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ياأبا ذر ~~إنك أمرؤ فيك جاهلية وفسرها إبن الأثير بالحالة التي عليها العرب قبل ~~الإسلام من الجهل بالله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وشرائع الدين ~~والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر وغير ذلك والله تعالى أعلم وتمسك ~~الرافضة في طعن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وحاشاها من كل طعن ~~بخروجها من المدينة إلى مكة ومنها إلى البصرة وهناك وقعت وقعة الجمل بهذه ~~الآية قالوا : إن الله تعالى أمر نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهي ~~منهن بالسكون في البيوت ونهاهن عن الخروج وهي بذلك قد خالفت أمر الله تعالى ~~ونهيه عزوجل وأجيب بأن الأمر بالإستقرار في البيوت والنهي عن الخروج ليس ~~مطلقا وإلا لما أخرجهن صلى الله تعالى عليه وسلم بعد نزول الآية للحج ~~والعمرة ولما ذهب بهن في الغزوات ولما رخص لهن لزيارة الوالدين وعيادة ~~المرضى وتعزية الأقارب وقد وقع كل ذلك كما تشهد به الأخبار وقد صح أنهن ~~كلهن كن يحججن بعد وفاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا سودة بنت ~~زمعة وفي رواية عن أحمد عن أبي هريرة إلا زينب بنت جحش وسودة ولم ينكر ~~عليهن أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم الأمير كرم الله تعالى وجهه ~~وغيره وقد جاء في الحديث الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال لهن بعد نزول ~~الآية : أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن فعلم أن المراد الأمر بالإستقرار الذي ~~يحصل به وقارهن وإمتيازهن على سائر النساء بأن يلازمن البيوت في أغلب ~~أوقاتهن ولا يكن خراجات ولاجات طوافات في الطرق والأسواق ms08447 وبيوت الناس وهذا ~~لا ينافي خروجهن للحج أو لما فيه مصلحة دينية مع التستر وعدم الإبتذال ~~وعائشة رضي الله تعالى عنها إنما خرجت من بيتها إلى مكة للحج وخرجت معها ~~لذلك أيضا أم سلمة رضي الله تعالى عنها وهي وكذا صفية مقبولة عند الشيعة ~~لكنها لما سمعت بقتل عثمان رضي الله تعالى عنه وإنحياز قتلته إلى علي كرم ~~الله تعالى وجهه حزنت حزنا شديدا وأستشعرت إختلال أمر المسلمين وحصول ~~الفساد والفتنة فيما بينهم وبينما هي كذلك جاءها طلحة والزبير ونعمان إبن ~~بشير وكعب بن عجرة في آخرين من الصحابة رضي الله تعالى عنهم هاربين من ~~المدينة خائفين من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنهم لما أنهم أظهروا ~~المباهاة بفعلهم القبيح وأعلنوا بسب عثمان فضاقت قلوب أولئك الكرام وجعلوا ~~يستقبحون ما وقع ويشنعون على أولئك السفلة ويلومونهم على ذلك الفعل الأشنع ~~فصح سندهم عزمهم على إلحاقهم بعثمان رضي الله تعالى عنه وعلموا أن لا قدرة ~~لهم على منعهم إذا هموا بذلك فخرجوا إلى مكة ولاذوا بأم المؤمنين وأخبروها ~~الخبر فقالت لهم : أرى الصلاح أن لا ترجعوا إلى المدينة ما دام أولئك ~~السفلة فيها محيطين بمجلس الأمير علي كرم الله تعالى وجهه غير قادر على ~~القصاص منهم أو طردهم فأقيموا ببلد تأمنون فيه وأنتظروا إنتظام أمور أمير ~~المؤمنين رضي الله تعالى عنه وقوة شوكته وأسعوا في تفرقهم عنه وإعانته على ~~الإنتقام منهم ليكونوا عبرة لمن بعدهم فأرتضوا ذلك وأستحسنوه فأختاروا ~~البصرة لما أنها كانت إذ ذاك مجمعا لجنود المسلمين ورجحوها على غيرها ~~وألحوا على أمهم رضي الله تعالى عنها أن تكون معهم إلى أن ترتفع الفتنة ~~ويحصل الأمن وتنتظم أمور الخلافة وأرادوا بذلك زيادة إحترامهم وقوة أمنيتهم ~~لما أنها أم المؤمنين والزوج المحترمة غاية الإحترام رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأنها كانت أحب PageV22P009 ~~أزواجه إليه وأكثرهن قبولا عنده وبنت خليفته الأول رضي الله تعالى عنه ~~فسارت معهم بقصد الإصلاح وإنتظام الأمور وحفظ عدة نفوس من كبار الصحابة رضي ~~الله تعالى ms08448 عنهم وكان معها إبن أختها عبدالله بن الزبير وغيره من أبناء ~~أخواتها أم كلثوم زوج طلحة وأسماء زوج الزبير بل كل من معها بمنزلة الأبناء ~~في المحرمية وكانت في هودج من حديد # فبلغ الأمير كرم الله تعالى وجهه خير التوجه إلى البصرة أولئك القتلة ~~السفلة على غير وجهه وحملوه على أن يخرج إليهم ويعاقبهم وأشار عليه الحسن ~~والحسين وعبدالله بن جعفر وعبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهم بعدم ~~الخروج واللبث إلى أن ينضح الحال فأبى رضي الله تعالى عنه ليقضي الله أمرا ~~كان مفعولا فخرج كرم الله تعالى وجهه ومعه أولئك الأشرار أهل الفتنة فلما ~~وصلوا قريبا من البصرة أرسلوا القعقاع إلى أم المؤمنين وطلحة والزبير ~~ليتعرف مقاصدهم ويعرضها على الأمير رضي الله تعالى عنه وكرم الله وجهه فجاء ~~القعقاع إلى أم المؤمنين فقال : ياأماه ما أشخصك وأقدمك هذه البلدة فقالت : ~~أي بني الإصلاح بين الناس ثم بعثت إلى طلحة والزبير فقال القعقاع : أخبرني ~~بوجه الصلاح قالا : إقامة الحد على قتلة عثمان وتطييب قلوب أوليائه فيكون ~~ذلك سببا لأمننا وعبرة لمن بعدهم فقال القعقاع : هذا لا يكون إلا بعد إتفاق ~~كلمة المسلمين وسكون الفتنة فعليكما بالمسالمة في هذه الساعة فقالا : أصبت ~~وأحسنت فرجع إلى الأمير كرم الله تعالى وجهه فأخبره بذلك فسر به وأستبشر ~~وأشرف القوم على الرجوع ولبثوا ثلاثة أيام لا يشكون في الصلح فلما غشيتهم ~~ليلة اليوم الرابع وقررت الرسل والوسائط في البين أن يظهروا المصالحة صبيحة ~~هذه الليلة ويلاقي الأمير كرم الله تعالى وجهه طلحة والزبير رضي الله تعالى ~~عنهما وأولئك القتلة ليسوا حاضرين معه وتحققوا ذلك ثقل عليهم وأضطربوا ~~وضاقت عليهم الأرض بما رحبت فتشاوروا فيما بينهم أن يغيروا على من كان مع ~~عائشة من المسلمين ليظنوا الغدر من الأمير كرم الله وجهه فيهجموا على عسكره ~~فيظنوا بهم أنهم هم الذين غدروا فينشب القتال ففعلوا ذلك فهجم من كان مع ~~عائشة على عسكر الأمير وصرخ أولئك القتلة بالغدر فألتحم القتال وركب الأمير ~~متعجبا فرأى الوطيس ms08449 قد حمى والرجال قد سبحت بالدماء فلم يسعه رضي الله ~~تعالى عنه إلا الإشتغال بالحرب والطعن والضرب وقد نقل الواقعة كما سمعت ~~الطبري وجماهير ثقات المؤرخين ورووها كذلك من طرق متعددة عن الحسن وعبدالله ~~بن جعفر وعبدالله بن عباس وما وراء ذلك مما رواه الشيعة عن أسلافهم قتلة ~~عثمان مما لا سلتفت له ويدل على تغلب القتلة وقوة شوكتهم ما في نهج البلاغة ~~المقبول عند الشيعة من أنه قال للأمير كرم الله تعالى وجهه بعض أصحابه : لو ~~عاقبت قوما أجلبوا على عثمان فقال : ياأخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون ولكن ~~كيف لي بهم والمجلبون على شوكتهم يملكوننا ولا تملكهم وها هم هؤلاء قد ثارت ~~معهم عبدانكم والتفت إليهم أعرابكم وهم خلالكم يسومونكم ما شاؤا # فحيث كان الخروج أولا للحج ومعها من محارمها من معها ولم يكن الآمر ~~بالإستقرار في البيوت يتضمن النهي عن مثله لم يتوجه الطعن به أصلا وكذا ~~المسير إلى البصرة لذلك القصد فإنه ليس أدون من سفر حج النفل وما ترتب عليه ~~لم يكن في حسابها ولم يمر ببالها ترتبه عليه ولهذا لما وقع ما وقع وترتب ما ~~ترتب ندمت غاية الندم فقد روى أنها كلما كانت تذكر يوم الجمل تبكي حتى يبتل ~~معجرها بل أخرج عبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وإبن المنذر وإبن ابي شيبة ~~وإبن سعد عن مسروق قال : كانت عائشة رضي الله تعالى عنها إذا قرأت PageV22P010 ~~وقرن في بيوتكن بكت حتى تبل خمارها وما ذاك إلا لأن قراءتها تذكرها ~~الواقعة التي قتل فيها كثير من المسلمين وهذا كما أن الأمير كرم الله تعالى ~~وجهه أحزنه ذلك فقد صح أنه رضي الله تعالى عنه لما وقع الإنهزام على من مع ~~آم المؤمنين وقتل من قتل من الجمعين طاف في مقتل القتلى فكان يضرب على ~~فخذيه ويقول : ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا وليس بكاؤها عند قراءة ~~الآية لعلمها بأنها أخطأت في فهم معناها أو أنها نسيتها يوم خرجت كما توهم ~~وقال في ذلك ms08450 مستهزئا كاظم الأزدي البغدادي من متأخري شعراء الرافضة من ~~قصيدة طويلة كفر بعدة مواضع فيها : حفظت أربعين ألف حديث ومن الذكر آية ~~تنساها نعم قد ينضم لما ذكرناه في سبب البكاء أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال يوما لأزواجه المطهرات وفيهن عائشة : كأني بأحداكن تنبحها كلاب ~~الحوأب وفي بعض الروايات الغير المعتبرة عند أهل السنة بزيادة فإياك أن ~~تكوني ياحميراء ولم تكن سألت قبل المسير عن الحوأب هل هو واقع في طريقها أم ~~لا حتى نبحتها في أثناء المسير كلاب عند ماء فقالت لمحمد بن طلحة : ما أسم ~~هذا الماء فقال : يقولون له حوأب فقالت أرجعوني وذكرت الحديث وأمتنعت عن ~~المسير وقصدت الرجوع فلم يوافقها أكثر من معها ووقع التشاجر حتى شهد مروان ~~بن الحكم مع نحو من ثمانين رجلا من دهاقين تلك الناحية بأن هذا الماء ماء ~~آخر وليس هو حوأبا فمضت لشأنها يسبب ذلك وتعذر الرجوع ووقوع الأمر فكأنها ~~رضي الله تعالى عنها رأت سكوتها عن السؤال وتحقيق الحال قبل المسير تقصيرا ~~منها وذنبا بالنسبة إلى مقامها فبكت له ولما تقدم وما زعمته الشيعة من أنها ~~رضي الله تعالى عنها كانت هي التي تحرض الناس على قتل عثمان وتقول : أقتلوا ~~نعثلا فقد فجره تشبهه بيهودي يدعى نعثلا حتى إذا قتل وبايع الناس عليا قالت ~~: ما أبالي أن تقع السماء على الأرض قتل والله مظلوما وأنا طالبة بدمه ~~فذكرها عبيد بما كانت تقول فقالت : قد والله قلت وقال الناس فأنشد فمنك ~~البداء ومنك الغير ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الامام وقلت لنا ~~إنه قد فجر كذب لا أصل له وهو من مفتريات إبن قتيبة وإبن أعثم الكوفي ~~والسمساطي وكانوا مشهورين بالكذب والإفتراء ومثل ذلك في الكذب زعمهم أنها ~~رضي الله تعالى عنها ماخرجت وسارت الى البصرة ألا لبغض علي كرم الله تعالى ~~وجهه فإنها لم تزل تروي مناقبه وفضائله ومن ذلك ما رواه الديلمي أنها قالت ~~: قال رسول الله حب علي عبادة وقالت بعد وقوع ms08451 ما وقع : والله لم يكن بيني ~~وبين على ألا ما يكون بين المرأة وإحمائها # وقد أكرمها علي كرم الله تعالى وجهه وأحسن مثواها وبالغ في إحترامها ~~وردها إلى المدينة ومعها جماعة من نساء أعيان البصرة عزيز كريمة وهذا مما ~~يرد به على الرافضة الزاعمين كفرها وحاشاها بما فعلت وما روى عن الأحنف بن ~~قيس من أن عليا كرم الله تعالى وجهه لما ظهر على أهل الجمل أرسل إلى عائشة ~~أن أرجعي إلى المدينة فأبت فأعاد إليها الرسول وأمره أن يقول لها : والله ~~لترجعن أو لأبعثن إليك نسوة من بكر بن وائل معهن شفار حداد يأخذنك بها فلما ~~رأت ذلك خرجت لا يعول عليه وإن قيل : إنه رواه أبو بكر بن أبي شيبة في ~~المصنف لمخالفته لما رواه الأوثق حتى كاد يبلغ مبلغ التواتر هذا ولا يعكر ~~على القول بجواز الخروج للحج ونحوه ما أخرجه عبد بن حميد وإبن المنذر عن ~~محمد بن سيرين قال : ثبت أنه قيل لسودة رضي الله تعالى عنها زوج النبي : PageV22P011 # مالك لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك فقالت : قد حججت وأعتمرت ~~وأمرني الله تعالى أن أقر في بيتي فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت قال : ~~فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها لأن ذلك مبني على إجتهادها ~~كما أن خروج الأخوات مبني على إجتهادهن نعم أخرج أحمد عن أبي هريرة أن ~~النبي قال لنسائه عام حجة الوداع : وهذه ثم لزوم الحصر قال : فكان كلهن ~~يحججن إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة وكانتا تقولان : والله لا تحركنا ~~دابة بعد أن سمعنا ذلك من رسول الله والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام : ~~هذه إلخ أنكن لا تعدن تخرجن بعد هذه الحجة من بيوتكن وتلزمن الحصر وهو جمع ~~حصير الذي يبسط في البيوت من القصب وتضم الصاد وتسكن تخفيفا وهو في معنى ~~النهي عن الخروج للحج فلا يتم ما ذكر أولا ويشكل خروج سائر الأزواج لذلك ~~وأجيب بأن الخبر ليس نصا في النهي عن الخروج ms08452 للحج بعد تلك الحجة وإلا لما ~~خرج له سائر الأزواج الطاهرات من غير نكير أحد من الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم عليهن بل جاء أن عمر رضي الله تعالى عنه أرسلهن للحج في عهده وجعل ~~معهن عثمان وعبدالرحمن بن عوف وقال لهما : إنكما ولدان باران لهن فليكن ~~أحدكما قدام مراكيهن والآخر خلفها ولم ينكر أحد فكان إجماعا سكوتيا على ~~الجواز فكأن زينب وسودة فهما من الخبر قضيت هذه الحجة أو أبيحت لكن هذه ~~الحجة بخصوصهما ثم الواجب بعدها عليكن لزوم البيوت فلم يحجا بعد لذلك ~~وغيرهما فهم منه المناسب لكن أو اللائق بكن هذه الحجة أي جنسها أو هذه ~~الحالة من السفر للحج أو لأمر ديني مهم ثم بعد الفراغ المناسب أو اللائق ~~لزوم البيوت فيكون مفاده إباحة الخروج لذلك ومن أنصف لا يكاد يقول بإفادة ~~الخبر الأمر بلزوم البيوت والنهي عن الخروج منها مطلقا بعد تلك الحجة ~~بخصوصها فإن النبي مرض في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها وبقى مريضا فيه ~~حتى توفي عليه الصلاة والسلام ولا يكاد يشك أحد في خروج سائرهن لعيادته أو ~~يتصور إستقرارهن في بيوتهن غير بالين شوقهن برؤية طلعته الشريفة حتى توفي ~~فإن مثل ذلك لا يفعله أقل النساء حبا لأزواجهن الذين لا قدر لهم فكيف يفعله ~~الأزواج الطاهرات مع رسول الله وهو هو وحبهن له حبهن ثم إن الجواب المذكور ~~إنما يحتاج إليه بعد تسليم صحة الخبر ويحتاج الجزم بصحته إلى تنقير ومراجعة ~~فلينقر وليراجع والله تعالى أعلم # وأقمن الصلاة وآتين الزكاة أمرن بهما لإنافتهما على غيرهما وكونهما أساس ~~العبادات البدنية والمالية # وأطعن الله ورسوله أي في كل ما تأتين وتذرن لا سيما فيما أمرتن به ونهيتن عنه # إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا 33 إستئناف ~~بياني مفيد تعليل أمرهن ونهيهن والرجس في الأصل الشيء القذر وأريد به هنا ~~عند كثير الذنب مجازا وقال السدي : الأثم وقال الزجاج : الفسق وقال إبن زيد ~~: الشيطان وقال الحسن : الشرك وقيل : الشك وقيل ms08453 : البخل والطمع وقيل : ~~الأهواء والبدع وقيل : إن الرجس يقع على الإثم وعلى العذاب وعلى النجاسة ~~وعلى النقائص والمراد به هنا ما يعم كل ذلك ولا يخفى عليك ما في بعض هذه ~~الأقوال من الضعف وأل فيه للجنس أو للإستغراق والمراد بالتطهير قيل التحلية ~~بالتقوى والمعنى على ما قيل إنما يريد الله ليذهب عنكم الذنوب والمعاصي ~~فيما نهاكم ويحليكم بالتقوى تحلية بليغة فيما أمركم وجوز أن يراد به الصون ~~والمعنى إنما يريد سبحانه ليذهب عنكم الرجس ويصونكم من المعاصي صونا بليغا ~~فيما أمر ونهى جل شأنه وأختلف في لأم ليذهب فقيل زائدة وما بعدها في موضع ~~المفعول به PageV22P012 ~~ليريد فكأنه قيل : يريد الله إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم وقيل : للتعليل ثم ~~أختلف هؤلاء فقيل المفعول محذوف أي إنما يريد الله أمركم ونهيكم ليذهب أو ~~إنما يريد منكم ما يريد ليذهب أو نحو ذلك وقال الخليل وسيبويه ومن تابعهما ~~: الفعل في ذلك مقدر بمصدر مرفوع بالإبتداء واللام وما بعدها خبر أي إنما ~~إرادة الله تعالى للإذهاب على حد ما قيل فيتسمع بالمعيدي خير من أن تراهفلا ~~مفعول للفعل وقال الطبرسي : اللام متعلق بمحذوف تقديره وإرادته ليذهب وهو ~~كما ترى وهذا الذي ذكر جار في قوله تعالى يريد الله ليبين لكم وأمرنا لنسلم ~~لرب العالمين وقول الشاعر : أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل مكان ~~ونصب أهل على النداء وجوز أن يكون على المدح فيقدر أمدح أو أعني وأن يكون ~~على الإختصاص وهو قليل في المخاطب ومنه بك الله نرجو الفضل وأكثر ما يكون ~~في المتكلم كقوله : نحن بنات طارق # نمشي على النمارق وأل في البيت للعهد وقيل : عوض عن المضاف إليه أي بيت ~~النبي والظاهر أن المراد به بيت الطين والخشب لا بيت القرابة والنسب وهو ~~بيت السكنى لا المسجد النبوي كما قيل وحينئذ فالمراد بأهله نساؤه المطهرات ~~للقرائن الدالة على ذلك من الآيات السابقة واللاحقة مع أنه عليه الصلاة ~~والسلام ليس له بيت يسكنه سوى سكناهن وروى ذلك غير واحد أخرج ms08454 إبن أبي حاتم ~~وإبن عساكر من طريق عكرمة عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت إنما يريد ~~الله إلخ في نساء النبي خاصة وأخرج إبن مردويه من طريق إبن جبير عنه ذلك ~~بدون لفظ خاصة وقال عكرمة من شاء بأهلته أنها نزلت في أزواج النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأخرج إبن جرير وإبن مردويه عن عكرمة أنه قال في الآية : ~~ليس بالذي تذهبون إليه إنما هو نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم # وروى إبن جرير أيضا أن عكرمة كان ينادي في السوق أن قوله تعالى : إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت نزل في نساء النبي عليه الصلاة ~~والسلام وأخرج إبن سعد عن عروة ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال : يعني ~~أزواج النبي وتوحيد البيت لأن بيوت الأزواج المطهرات بإعتبار الإضافة إلى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بيت واحد وجمعه فيما سبق ولحق بإعتبار ~~الإضافة إلى الأزواج المطهرات اللاتي كن متعددات وجمعه في قوله سبحانه ~~الآتي إن شاء الله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن ~~يؤذن لكم دفعا لتوهم إرادة بيت زينب لو أفرد من حيث أن سبب النزول أمر وقع ~~فيه كما ستطلع عليه إن شاء الله تعالى وأورد ضمير جمع المذكر في عنكم ~~ويطهركم رعاية للفظ الأهل والعرب كثيرا ما يستعملون صيغ المذكر في مثل ذلك ~~رعاية للفظ وهذا كقوله تعالى خطابا لسارة : أمرأة الخليل عليهما السلام ~~أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ومنه ~~ما قيل قوله سبحانه : قال لأهله أمكثوا إني آنست نارا خطابا من موسى عليه ~~السلام لإمرأته ولعل إعتبار التذكير هنا أدخل في التعظيم وقيل : المراد هو ~~ونساؤه المطهرات رضي الله تعالى عنهن وضمير جمع المذكر لتغليبه عليه الصلاة ~~والسلام عليهن وقيل : المراد بالبيت بيت النسب ولذا أفرد ولم يجمع كما في ~~السابق واللاحق # فقد أخرج الحكيم الترمذي والطبراني وإبن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا ~~في الدلائل عن إبن ms08455 عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله : إن ~~الله تعالى قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما PageV22P013 ~~فذلك قوله تعالى : وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال فإنا من أصحاب اليمين وأنا ~~خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثا فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله ~~تعالى : وأصحاب المشأمة ماأصحاب المشأمة والسابقون السابقون فإنا من ~~السابقين وأنا خير السابقين ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة ~~وذلك قوله تعالى : وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله ~~أتقاكم وأنا أتقى ولد آدم وأكرمكم على الله تعالى ولا فخر ثم جعل القبائل ~~بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا أنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب فان ~~المتبادر من البيت الذي هو قسم من القبيلة البيت النسبى وأختلف في المراد ~~بأهله فذهب الثعلبي الى أن المراد بهم جميع بني هاشم ذكورهم وإناثهم ~~والظاهر أنه أراد مؤمني بني هاشم وهذا هو المراد بالآل عند الحنيفة وقال ~~بعض الشافعية : المراد بهم آله صلى الله تعالى عليه وسلم الذين هم مؤمنو ~~بني هاشم والمطلب وذكر الراغب أن أهل البيت تعورف في أسرة النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مطلقا وأسرة الرجل على ما في القاموس رهطه أي قومه وقبيلته ~~الأدنون وقال في موضع آخر : صار أهل البيت متعارفا في ءاله عليه الصلاة ~~والسلام وصح عن زيد إبن أرقم في حديث أخرجه مسلم أنه قيل له : من أهل بيته ~~نساؤه صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : لا أيم الله إن المرأة تكون مع ~~الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها أهل بيته أصله ~~وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده صلى الله تعالى عليه وسلم وفي آخر أخرجه هو ~~أيضا مبين هؤلاءالذين حرموا الصدقة أنه قال : هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر ~~وآل عباس وقال بعض الشيعة : أهل البيت سواء أريد به البيت المدر والخشب أم ~~بيت القرابة والنسب عام أما عمومه على الثاني ms08456 فظاهر وأما على الأول فلأنه ~~يشمل الإماء والخدم فإن البيت المدري يسكنه هؤلاء أيضا وقد صح ما يدل على ~~أن العموم غير مراد # أخرج الترمدي والحاكم وصححاه وإبن جرير وإبن المنذر وإبن مردويه والبيهقي ~~في سننه من طرق عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت في بيتي نزلت إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والسحين ~~فجللهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بكساء كان عليه ثم قال هؤلاء ~~أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا # وجاء في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام أخرج يده من الكساء وأومأ ~~بها إلى السماء وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا ثلاث مرات # وفي بعض آخر أنه عليه الصلاة والسلام ألقى عليهم كساء فدكيا ثم وضع يده ~~عليهم ثم قال : اللهم إن هؤلاء أهل بيتي وفي لفظ آل محمد فأجعل صلواتك ~~وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد # وجاء في رواية أخرجها الطبراني عن أم سلمة أنها قالت : فرفعت الكساء ~~لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال : إنك على خير وفي أخرى رواها إبن مردويه ~~عنها أنها قالت ألست من أهل البيت فقال إنك إلى خير إنك من أزواج النبي وفي ~~آخرها رواها الترمذي وجماعة عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي عليه الصلاة ~~والسلام قال : قالت أم سلمة وأنا معهم : يانبي الله قال : أنت على مكانك ~~وأنك على خير وأخبار إدخاله صلى الله تعالى عليه وسلم عليا وفاطمة وإبنيهما ~~رضي الله تعالى عنهم تحت الكساء وقوله عليه الصلاة والسلام PageV22P014 ~~اللهم هؤلاء أهل بيتي ودعائه لهم وعدم إدخال أم سلمة أكثر من أن تحصى وهي ~~مخصصة لعموم أهل البيت بأي معنى كان البيت فالمراد بهم من شملهم الكساء ولا ~~يدخل فيهم أزواجه وقد صرح بعدم دخولهن من الشيعة عبدالله المشهدي وقال ~~المراد من البيت بيت النبوة ولا شك أن أهل البيت لغة شامل للأزواج بل ~~للخدام ms08457 من الإماء اللائي يسكن في البيت أيضا : وليس المراد هذا المعنى ~~اللغوي بهذه السعة بالإتفاق فالمراد به آل العباء الذين خصصهم حديث الكساء ~~وقال أيضا : إن كون البيوت جمعا في بيوتكن وأفراد البيت في أهل البيت يدل ~~على أن بيوتهن غير بيت النبي وفيه ما ستعلمه إن شاء الله تعالى وقيل المراد ~~بالبيت بيت السكنى وبيت النسب وأهل ذلك أهل كل من البيتين وقد سمعت ما قيل ~~فيه وفيه الجمع بين الحقيقة والمجاز # وقال بعض المحققين : المراد بالبيت بيت السكنى وأهله على ما يقتضيه سياق ~~الآية وسباقها والأخبار التي لا تحصى كثرة ويشهد له العرف من له مزيد ~~إختصاص به إما بالسكنى فيه مع القيام بمصالحه وتدبير شأنه والإهتمام بأمره ~~وعدم كون الساكن في معرض التبدل والتحول بكم العادة الجارية من بيع وهبة ~~كالأزواج أو بالسكنى فيه كذلك بدون ملاحظة القيام بالمصالح كالأولاد أو ~~بقرابة من صاحبه تقضي بحسب العادة بالتردد إليه والجلوس فيه من غير طلب من ~~صاحبه لذلك أو بعدم المنع من ذلك فالأولاد الذين لا يسكنونه وكأولادهم وإن ~~نزلوا وكالأعمام وعلى هذا يحصل الجمع بين الأخبار وقد سمعت بعضها كحديث ~~الكساء ولا دلالة فيه على الحصر وكالحديث الحسن أنه أشتمل على العباس وبنيه ~~بملاءة ثم قال : يارب هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي فأسترهم من النار ~~كستري إياهم بملاءتي هذه فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت آمين ثلاثا # وجاء في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام ضم إلى أهل الكساء على ~~وفاطمة والحسنين رضي الله تعالى عنهم بقية بناته وأقاربه وأزواجه وصح عن أم ~~سلمة في بعض آخر أنها قالت فقلت يارسول الله أما أنا من أهل البيت فقال : ~~بلى إن شاء الله تعالى وفي بعض آخر أيضا أنها قالت له ألست من أهلك قال : ~~بلى وأنه عليه الصلاة والسلام أدخلها الكساء بعد ما قضى دعاءه لهم وقد تكرر ~~كما أشار إليه المحب الطبري منه الجمع وقول هؤلاء أهل بيتي والدعاء في بيت ~~أم سلمة وبيت ms08458 فاطمة رضي الله تعالى عنهما وغيرهما وبه جمع بين إختلاف ~~الروايات في هيئة الإجتماع وما جلل به المجتمعين وما دعا به لهم وما أجاب ~~به أم س لمة وعدم إدخالها في بعض المرات تحت الكساء ليس لأنها ليست من أهل ~~البيت أصلا بل لظهور أنها منهم حيث كانت من الأزواج اللاتي يقتضي سياق ~~الآية وسباقها دخولهن فيهم بخلاف من أدخلوا تحته رضي الله تعالى عنهم فإنه ~~عليه الصلاة والسلام لو لم يدخلهم ويقل ما قال لتوهم عدم دخولهم في الآية ~~لعدم إقتضاء سياقها ذلك وذكر إبن حجر على تقدير صحة بعض الروايات المختلفة ~~الحمل على أن النزول كان مرتين وقد أدخل بعض من لم يكن بينه وبينه قرابة ~~سببية ولا نسبية في أهل البيت توسعا وتشبيها كسلمان الفارسي رضي الله تعالى ~~عنه حيث قال عليه الصلاة والسلام سلمان منا أهل البيت وجاء في رواية صحيحة ~~أن واثلة قال : وأنا من أهلك يارسول الله فقال : عليه الصلاة والسلام وأنت ~~من أهلي فكان واثلة يقول : إنها لمن أرجى ما أرجو والخبر الدال بظاهره على ~~أن المراد بالبيت البيت النسبي أعني خبر الحكيم الترمذي ومن معه عن إبن ~~عباس يجوز حمل البيت فيه على بيت المدر والحيوان ينقسم إلى رومي وزنجي مثلا ~~كما ينقسم الإنسان إليهما على أن في رواته من وثقه إبن معين وضعفه غيره ~~والجرح مقدم PageV22P015 ~~على التعديل وما روى عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه من نفى كون أزواجه ~~أهل بيته وكون أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده عليه الصلاة ~~والسلام فالمراد بأهل البيت فيه أهل البيت الذين جعلهم رسول الله ثاني ~~الثقلين لا أهل البيت بالمعنى الأعم المراد في الآية ويشهد لهذا ما في صحيح ~~مسلم عن يزيد بن حيان قال : أنطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد ~~بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يازيد خيرا كثيرا رأيت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسمعت حديثه وغزوت ms08459 معه وصليت خلفه لقد ~~لقيت يازيد خيرا كثيرا حدثنا يازيد بما سمعت من رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال : ياإبن أخي والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ونسيت بعض الذي ~~كنت أعي من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فما حدثتكم فأقبلوا وما لا ~~لاتكلفونيه ثم قال : قام رسول الله يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة ~~والمدينة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : أما بعد ألا ~~ياايها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وإني تارك فيكم ~~ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وأستمسكوا به ~~فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي اذكركم الله في أهل بيتي ~~أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثافقال له حصين : ومن ~~أهل بيته يازيد أليس نساؤه من من أهل بيته قال : نساؤه من أهل بيته ولكن ~~أهل بيته من حرم الصدقة بعدهقال : ومن هم قال هم آل على وآل عقيل وآل جعفر ~~وآل عباس الحديث فإن الإستدراك بعد جعله النساء من أهل بيته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ظاهر في أن الغرض بيان المراد بأهل البيت في الحديث الذي حدث به ~~عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وهم فيه ثاني الثقلين فلأهل البيت ~~إطلاقان يدخل في أحدهما النساء ولا يخلن في الآخر وبهذا يحصل الجمع بين هذا ~~الخبر والخبر السابق المتضمن نفيه رضي الله تعالى عنه كون النساء من أهل البيت # وقال بعضهم : إن ظاهر تعليله نفي كون النساء أهل البيت بقوله : أيم الله ~~إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ~~يقتضي أن لا يكن من أهل البيت مطلقا فلعله أراد بقوله في الخبر السابق ~~نساؤه من أهل بيته أنساؤه إلخ بهمزة الإستفهام الإنكاري فيكون بمعنى ليس ~~نساؤه من أهل بيته كما في معظم الروايات في غير صحيح مسلم ويكون رضي الله ~~تعالى عنه ممن ms08460 يرى أن نساءه عليه الصلاة والسلام لسن من أهل البيت أصلا ولا ~~يلزمنا أن ندين الله تعالى برأيه لا سيما وظاهر الآية معنا وكذا العرف ~~وحينئذ يجوز أن يكون أهل البيت الذين هم أحد الثقلين بالمعنى الشامل ~~للأزواج وغيرهن من أصله وعصبته صلى الله تعالى عليه وسلم الذين حرموا ~~الصدقة بعده ولا يضر في ذلك عدم إستمرار بقاء الأزواج كما أستمر بقاء ~~الآخرين مع الكتاب كما لا يخفى وأنت تعلم أن ظاهر ما صح من قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : إني تارك فيكم خليفتين وفي روايةثقلين كتاب الله حبل ~~ممدود ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على ~~الحوض يقتضي أن النساء المطهرات غير داخلات في أهل البيت الذين هم أحد ~~الثقلين لأن عترة الرجل كما في الصحاح نسله ورهطه الأدنون ؤأهل بيتي في ~~الحديث الظاهر أنه بيان له أو بدل منه بدل كل من كل وعلى التقديرين يكون ~~متحدا معه فحيث لم تدخل النساء في الأول لم تدخل في الثاني وفي النهاية أن ~~عترة النبي بنو عبدالمطلب وقيل أهل بيته الأقربون وهم أولاده وعلي وأولاده ~~رضي الله تعالى عنهم وقيل : عترته الأقربون والأبعدون منهم والذي رجحه PageV22P016 ~~القرطبي أنهم من حرمت عليهم الزكاة وفي كون الأزواج المطهرات كذلك خلاف ~~قال إبن حجر : والقول بتحريم الزكاة عليهن ضعيف وإن حكى إبن عبدالبر ~~الإجماع عليه فتأمل ولا يرد على حمل أهل البيت في الآية على المعنى الأعم ~~ما أخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم والطبراني عن أبي سعيد الخدري قال : قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نزلت هذه الآية في خمسة في وفي علي ~~وفاطمة وحسن وحسين إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا إذ لا دليل فيه على الحصر والعدد لا مفهوم له ولعل الإقتصار على من ~~ذكر صلوات الله تعالى وسلامه عليهم لأنهم أفضل من دخل في العموم وهذا على ~~تقدير صحة الحديث والذي يغلب على ظني أنه غير ms08461 صحيح إذ لم أعهد نحو هذا في ~~الآيات منه صلى الله تعالى عليه وسلم في شيء من الأحاديث الصحيحة التي وقفت ~~عليها في أسباب النزول وبتفسير أهل البيت بمن له مزيد إختصاص به على الوجه ~~الذي سمعت يندفع ما ذكره المشهدي من شموله للخدام والإماء والعبيد الذين ~~يسكنون البيت فإنهم في معرض التبدل والتحول بإنتقالهم من ملك إلى ملك بنحو ~~الهبة والبيع وليس لهم قيام بمصالحه وإهتمام بأمره وتدبير لشأنه إلا حيث ~~يؤمرون بذلك ونظمهم في سلك الأزواج ودعوى أن نسبة الجميع إلى البيت على حد ~~واحد مما لا يرتضيه منصف ولا يقول به إلا متسعف # وقال بعض المتأخرين : إن دخولهم في العموم مما لا بأس به عند أهل السنة ~~لأن الآية عندهم لا تدل على العصمة ولا حجر على رحمة الله عزوجل ولأجل عين ~~ألف عين تكرم وأما أمر الجمع والأفراد فقد سمعت ما يتعلق به والظاهر على ~~هذا القول أن التعبير بضمير جمع المذكر في عنكم للتغليب وذكر أن في عنكم ~~عليه تغليبين أحدهما تغليب المذكر على المؤنث وثانيهما تغليب المخاطب على ~~الغائب إذ غير الأزواج المطهرات من أهل البيت لم يجر لهم ذكر فيما قبل ولم ~~يخاطبوا بأمر أو نهي أو غيرهما فيه وأمر التعليل عليه ظاهر وإن لم يكن ~~كظهوره على القول بأن المراد بأهل البيت الأزواج المطهرات فقط # وأعتذر المشهدي عن وقوع جملة إنما يريد الله إلخ في البين بأن مثله واقع ~~في القرآن الكريم فقد قال تعالى شأنه : قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن ~~تولوا فإنما عليه ما حمل ثم قال سبحانه بعد تمام الآية : وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فعطف أقيموا على أطيعوا مع وقوع الفصل الكثير بينهما وفيه أنه ~~وقع بعد أقيموا الصلاة إلخ وأطيعوا الرسول فلو كان العطف على ما ذكر لزم ~~عطف أطيعوا على أطيعوا وهو كما ترى # سلمنا أن لا فساد في ذلك إلا أن مثل هذا الفصل ليس في محل النزاع فإنه ~~فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالأجنبي من ms08462 حيث الإعراب وهو لا ينافي ~~البلاغة وما نحن فيه على ما ذهبوا إليه فصل بأجنبي بإعتبار موارد الآيات ~~اللاحقة والسابقة وإنكار منافاته للبلاغة القرآنية مكابرة لا تخفى ومما ~~يضحك منه الصبيان أنه قال بعد : إن بين الآيات مغايرة إنشائية وخبرية لأن ~~آية التطهير جملة ندائية وخبرية وما قبلها وما بعدها من الأمر والنهي جمل ~~إنشائية وعطف الإنشائية على الخبرية لا يجوز ولعمري أنه أشبه كلام من حيث ~~الغلط بقول بعض عوام الأعجام : خسن وخسين دختران مغاوية ومن لم يجعل الله ~~له نورا فما له من نور ثم إن الشيعة أستدلوا بالآية بعد قولهم : بتخصيص أهل ~~البيت فيها بمن سمعت وجعل ليذهب مفعولا به ليريد PageV22P017 ~~وتفسير الرجس بالذنوب على العصمة فذهبوا إلى أن عليا وفاطمة والحسنين رضي ~~الله تعالى عنهم معصومون من الذنوب عصمته صلى الله تعالى عليه وسلم منها ~~وتعقبه بعض أجلة المتأخرين بأنه لو فرض تعين كل ما ذهبوا إليه لا تسلم ~~دلالتها على العصمة بل لها دلالة على عدمها إذ لا يقال في حق من هو طاهر : ~~إن أريد أن أطهره ضرورة إمتناع تحصيل الحاصل وغاية ما في الباب أن كون ~~أولئك الأشخاص رضي الله تعالى عنهم محفوظين من الرجس والذنوب بعد تعلق ~~الإرادة بإذهاب رجسهم يثبت بالآية ولكن هذا أيضا على أصول أهل السنة لا على ~~أصول الشيعة لأن وقوع مراده تعالى غير لازم عندهم لإرادته عزوجل مطلقا ~~وبالجملة لو كانت إفادة معنى العصمة مقصودة لقيل هكذا إن الله أذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت وطهركم تطهيرا وأيضا لو كانت مفيدة للعصمة ينبغي أن يكون ~~الصحابة لا سيما الحاضرين في غزوة بدر قاطبة معصومين لقوله تعالى فيهم : ~~ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون بل لعل هذا أفيد لما فيه ~~من قوله سبحانه : وليتم نعمته عليكم فإن وقوع هذا الإتمام لا يتصور بدون ~~الحفظ عن المعاصي وشر الشيطان وقرر الطبرسي وجه الإستدلال بها على العصمة ~~بأن إنما لفظة محققة لما أثبت بعدها نافية لما لم يثبت فإذا ms08463 قيل : إنما لك ~~عندي درهم أفاد أنه ليس للمخاطب عنده سوى درهم فتفيد الآية تحقق الإرادة ~~ونفي غيرها والإرادة لا تخلو من أن تكون هي الإرادة المحضة أو الإرادة التي ~~يتبعها التطهير وإذهاب الرجس لا يجوز أن تكون الإرادة المحضة لأنه سبحانه ~~وتعالى قد أراد من كل مكلف ذلك بالإرادة المحضة فلا إختصاص لها بأهل البيت ~~دون سائر المكلفين ولأن هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بلا ريب ولا ~~مدح في الإرادة فتعين إرادة الإرادة بالمعنى الثاني وقد علم أن هذا من عدا ~~أهل الكساء غير مراد فتختص العصمة بهم وهو كما ترى على أنه قد ورد في كتب ~~الشيعة ما يدل على عدم عصمة الأمير كرم الله تعالى وجهه وهو أفضل من ضمه ~~الكساء بعد رسول الله ففي نهج البلاغة أنه كرم الله تعالى وجهه قال لأصحابه ~~: لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فإني لست بفوق أن أخطيء ولا آمن من ~~ذلك في فعلي إلا أن يلقى الله تعالى في نفسي ما هو أملك به مني # وفيه أيضا كان كرم الله تعالى وجهه يقول في دعائه : اللهم أغفر لي ما ~~تقربت به إليك وخالفه قلبي وقصد التعليم كما في بعض الأدعية النبوية بعيد ~~كذا قيل فتدبر ولا تغفل وفسر بعض أهل السنة الإرادة ههنا بالمحبة قالوا : ~~لأن لو أريد بها الإرادة التي يتحقق عندها الفعل لكان كل من أهل البيت إلى ~~يوم القيامة محفوظا من كل ذنب والمشاهد خلافه والتخصيص بأهل الكساء وسائر ~~الأئمة الأثني عشر كما ذهب إليه الإمامية المدعون عصمتهم مما لا يقوم عليه ~~دليل عندنا والمدح جاء من جهة الإعتناء بشأنهم وإفادتهم محبة الله تعالى ~~لهم هذا الأمر الجليل الشأن ومخاطبته سبحانه إياهم بذلك وجعله قرآنا يتلى ~~إلى يوم القيامة # وقد يستدل على كون الإرادة ههنا بالمعنى المذكور دون المعنى المشهور الذي ~~يتحقق عنده الفعل بأنه قال حين أدخل عليا وفاطمة والحسنين رضي الله تعالى ~~عنهم تحت الكساء اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم ms08464 الرجس وطهرهم تطهيرا فإنه ~~أي حاجة للدعاء لو كان ذلك مرادا بالإرادة بالمنعنى المشهور وهل هو إلا ~~دعاء بحصول واجب الحصول # وأستدل بهذا بعضهم على عدم نزول الآية في حقهم وإنما أدخلهم صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في أهل البيت PageV22P018 ~~المذكور في الآية بدعائه الشريف عليه الصلاة والسلام ولا يخلو جميع ما ذكر ~~عن بحث والذي يظهر لي أن المراد بأهل البيت من لهم مزيد علاقة به ونسبة ~~قوية قريبة إليه عليه الصلاة والسلام بحيث لا يقبح عرفا إجتماعهم وسكناهم ~~معه في بيت واحد ويدخل في ذلك أزواجه الأربعة أهل الكساء وعلي كرم الله ~~تعالى وجهه مع ماله من القرابة من رسول الله قد نشأ في بيته وحجره عليه ~~الصلاة والسلام فلم يفارقه وعامله كلده صغيرا وصاهره وآخاه كبيرا والإرادة ~~على معناها الحقيقي المستتبع للفعل والآية لا تقوم دليلا على عصمة أهل بيته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الموجودين حين نزولها وغيرهم ولا على حفظهم من ~~الذنوب على ما يقوله أهل السنة لا لإحتمال أن يكون المراد توجيه الأمر ~~والنهي أو نحوه لإذهاب الرجس والتطهير بأن يجعل المفعول به ليريد محذوفا ~~ويجعل ليذهب ويطهر في موضع المفعول له وإن لم يكن فيه بأس وذهب إليه من ذهب ~~بل لأن المعنى حسبما ينساق إليه الذهن ويقتضيه وقوع الجملة موقع التعليل ~~للنهي والأمر نهاكم الله تعالى وأمركم لأنه عزوجل يريد بنهيكم وأمركم إذهاب ~~الرجس عنكم وتطهيركم وفي ذلك غاية المصلحة لكم ولا يريد بذلك إمتحانكم ~~وتكليفكم بلا منفعة تعود إليكم وهو على معنى الشرط أي يريد بنهيكم وأمركم ~~ليذهب عنكم الرجس ويطهركم أن إنتهيتم وأئتمرتم ضرورة أن أسلوب الآية نحو ~~أسلوب قول القائل لجماعة علم أنهم إذا شربوا الماء أذهب عنهم عطشهم لا ~~محالة يريد الله سبحانه بالماء ليذهب عنكم العطش فإنه على معنى يريد سبحانه ~~بالماء إذهاب العطش عنكم إن شربتموه فيكون المراد إذهاب العطش بشرط شرب ~~المخاطبين الماء لا الإذهاب مطلقا فمفاد التركيب في المثال تحقق إذهاب ~~العطش بعد الشرب ms08465 وفيما نحن فيه إذهاب الرجس والتطهير بعد الإنتهاء ~~والإئتمار لأن المراد الإذهاب المذكور بشرطهما فهو متحقق الوقوع بعد تحقق ~~الشرط وتحققه غير معلوم إذ هو أمر إختياري وليس متعلق الإرادة والمراد ~~بالرجس الذنب وبإذهابه إزالة مباديه بتهذيب النفس وجعل قواها كالقوة ~~الشهوانية والقوة الغضبية بحيث لا ينشأ عنهما ما ينشأ من الذنوب كالزنا ~~وقتل النفس التي حرم الله تعالى وغيرهما لا إزالة نفس الذنب بعد تحققه في ~~الخارج وصدوره من الشخص إذ هو غير معقول إلا على معنى محوه من صحائف ~~الأعمال وعدم المؤاخذة عليه وإرادة ذلك كما ترى # وكأن مآل الإذهاب التخلية ومآل التطهير التحلية بالحاء المهملة والآية ~~متضمنة الوعد منه عزوجل لأهل بيت نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم بأنهم إن ~~ينتهوا عما ينهى عنه ويأتمروا بما يأمرهم به يذهب عنهم لا محالة مبادي ما ~~يستهجن ويحليهم أجل تحلية بما يستحسن وفيه إيماء إلى قبول أعمالهم وترتب ~~الآثار الجميلة عليها قطعا ويكون هذا خصوصية لهم ومزية على من عداهم من حيث ~~أن أولئك الأغيار إذا إنتهوا أو أئتمروا لا يقطع لهم بحصول ذلك # ولذا نجد عباد أهل البيت أتم حالا من سائر العباد المشاركين لهم في ~~العبادة الظاهرة وأحسن إخلافا وأزكى نفسا وإليهم تنتهي سلاسل الطرائق التي ~~مبناها كما لا يخفى على سالكيها التخلية والتحلية اللتان هما جناحان ~~للطيران إلى حظائر القدس والوقوف على أوكار الأنس حتى ذهب قوم إلى أن القطب ~~في كل عصر لا يكون إلا منهم خلافا للأستاذ أبي العباس المرسي حيث ذهب كما ~~نقل عنه تلميذه التاج بن عطاء الله إلى أنه قد يكون من غيرهم ورأيت في ~~مكتوبات الإمام الفاروق الرباني مجدد الألف الثاني قدس سره ما حاصله أنه ~~القطبية لم تكن على سبيل الإصالة إلا لأئمة أهل البيت المشهورين ثم إنها ~~صارت بعدهم لغيرهم على سبيل النيابة عنهم حتى إنتهت النوبة إلى السيد الشيخ ~~عبدالقادر الكيلاني قدس سره النوراني فنال مرتبة القطبية PageV22P019 ~~على سبيل الإصالة فلما عرج بروحه القدسية إلى أعلى عليين ms08466 نال من نال بعده ~~تلك الرتبة على سبيل النيابة عنه فإذا جاء المهدي ينالها إصالة كما نالها ~~غيره من الإئمة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وهذا مما لا سبيل إلى معرفته ~~والوقوف على حقيته إلا بالكشف وأتى لي به # والذي يغلب على ظني أن القطب قد يكون من غيرهم لكن قطب الأقطاب لا يكون ~~إلا منهم لأنهم أزكى الناس أصلا وأوفرهم فضلا وإن من ينال هذه الرتبة منهم ~~لا ينالها إلا على سبيل الإصالة دون النيابة والوكالة وأنا لا أعقل النيابة ~~في ذلك المقام وإن عقلت قلت : كل قطب في كل عصر نائب عن نبينا عليه من الله ~~تعالى أفضل الصلاة وأكمل السلام ولا بدع في نيابة الأقطاب بعده عنه كما ~~نابت عنه الأنبياء قبله فهو عليه الصلاة والسلام الكامل المكمل للخليقة ~~والواسطة في الإفاضة عليهم على الحقيقة وكل من تقدمه عصرا من الأنبياء ~~وتأخر عنه من الأقطاب وألاؤلياء نواب عنه ومستمدون منه وأقول إن السيد ~~الشيخ عبدالقادر قدس سره وغمرنا بره قد نال ما نال من القطبية بواسطة جده ~~عليه الصلاة والسلام على أتم وجه وأكمل حال فقد كان رضي الله تعالى عنه من ~~أجلة أهل البيت حسنيا من جهة الأب حسينيا من جهة الأم لم يصبه نقص لو أن ~~عسى وليت ولا ينكر ذلك إلا زنديق أو رافضي ينكر صحبة الصديق وأرى أن قوله ~~رضي الله تعالى عنه : أفلت الشموس الأولين وشمسنا أبدا على فلك العلا لا ~~تغرب لا يدل على أن من ينال القطبية بعده من أهل البيت الذين عنصرهم وعنصره ~~واحد نائب عنه ليس له فيض إلا منه بل غاية ما يدل عليه ويوميء إليه إستمرار ~~ظهور أمره وإنتشار صيته وشهرة طريقته وعموم فيضه لمن إستفاض على الوجه ~~المعروف عند أهله منه وذلك مما لا يكاد ينكر وأظهر من الشمس والقمر هذا ما ~~عندي في الكلام على الآية الكريمة المتضمنة الفضيلة لأهل البيت عظيمة ويعلم ~~منه وجه التعبير بيريد على صيغة المضارع ووجه تقديم إذهاب الرجس ms08467 على ~~التطهير ووجه دعائه صلى الله تعالى عليه وسلم لأهل الكساء بإذهاب الرجس من ~~غير حاجة إلى القول بأن ذلك طلب للدوام كما قيل في قوله تعالى : ياأيها ~~الذين آمنوا آمنوا ونحوه ولا يورد عليه كثير مما يورد على غيره ومع هذا ~~لمسلك الذهن إتساع ولا حجر على فضل الله عزوجل فلا مانع من أن يوفق أحدا ~~لما هو أحسن من هذا وأجل فتدبر ذاك والله سبحانه يتولى هداك # وأذكرن ما يتلى في بيوتكن أي أذكرن للناس بطريق العظة والتذكير وقيل : أي ~~تذكرن ولا تنسين ما يتلى في بيوتكن من آيات الله أي القرآن والحكمة هي ~~السنة على ما أخرج إبن جرير وغيره عن قتادة وفسرت بنصائحه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وعن عطاء عن إبن عباس أنه كان في المصحف بدل الحكمة السنة حكاه ~~محمد بن عبدالكريم الشهرستاني في أوائل تفسيره مفاتيح الأسرار وقال جمع : ~~المراد بالآيات والحكمة القرآن وهو أوفق بقوله سبحانه : يتلى أي أذكرن ما ~~يتلى من الكتاب الجامع بين كونه آيات الله تعالى البينة الدالة على صدق ~~النبوة بأوجه شتى وكونه حكمة منطوية على فنون العلوم والشرائع وهذا تذكير ~~بما أنعم عليهن حيث جعلهن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي وما شاهدن من برحاء ~~الوحي مما يوجب قوة الإيمان والحرص على الطاعة وفيه حث على الإنتهاء ~~والإئتمار فيما كلفنه وقيل : هذا هذا أمر بتكميل الغير بعد الأمر بما فيه ~~كما لهن ويعلم منه وجه توسيط إنما يريد إلخ في البين والتعرض PageV22P020 ~~للتلاوة في البيوت دون النزول فيها مع انها الأنسب لكونها مهبط الوحي ~~لعمومها لجميع الآيات ووقوعها في كل البيوت وتكررها الموجب لتمكنهن من ~~الذكر والتذكير بخلاف النزول وقيل : ان ذلك لرعاية الحكمة بناء على ان ~~المراد بها السنة فإنها لم تنزل نزول القرآن وتعقب بأنها لم تتل أيضا ~~تلاوته وعدم تعيين التالي لتعم تلاوة جبريل وتلاوة النبي عليهما الصلاة ~~والسلام وتلاوتهن وتلاوة غيرهن تعليما وتعلما # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما تتلى بتاء التأنيث ms08468 إن الله كان ~~لطيفا خبيرا 43 يعلم ويدبر ما يصلح في الدين ولذلك فعل ما فعل من الأمر ~~والنهي أو يعلم من يصلح للنبوة ومن يستأهل أن يكون من أهل بيته وقيل : يعلم ~~الحكمة حيث أنزل كتابه جامعا بين الوصفين وجوز بعضهم أن يكون اللطيف ناظرا ~~للآيات لدقة أعجازها والخبير للحكمة لمناسبتها للخبرة # إن المسلمين والمسلمات أي الداخلين في السلم المنقادين لحكم الله تعالى ~~أو المفوضين أمرهم لله عزوجل من الذكور والإناث والمؤمنين والمؤمنات ~~المصدقين بما يجب أن يصدق به من الفريقين # والقانتين والقانتات المداومين على الطاعات القائمين بها والصادقين ~~والصادقات في أقوالهم التي يجب الصدق فيها وقيل في القول والعمل # وأخرج إبن أبي حاتم عن إبن جبير أنه قال أي في إيمانهم والصابرين ~~والصابرات على المكاره وعلى العبادات وعن المعاصي والخاشعين والخاشعات ~~المتواضعين لله تعالى بقلوبهم وجوارحهم # وقيل : الذين لا يعرفون من عن أيمانهم وشمائلهم إذا كانوا في الصلاة ~~والمتصدقين والمتصدقات بما يحسن التصدق به من فرض وغيره والصائمين ~~والصائمات الصوم المشروع فرضا كان أو نفلا وعن عكرمة الإقتصار على صوم ~~رمضان وقيل : من تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو من المتصدقين ومن صام البيض من ~~كل شهر فهو من الصائمين والحافظين فروجهم والحافظات عما لا يرضى به الله تعالى # والذاركرين الله كثيرا والذاكرات بالألسنة والقلوب ومدار الكثرة العرف ~~عند جمع وأخرج عبدالرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وإبن المنذر وإبن أبي ~~حاتم عن مجاهد قال : لا يكتب الرجل من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله ~~تعالى قائما وقاعدا ومضطجعا # وأخرج أبو داؤد والنسائي وإبن ماجه وغيرهم عن أبي سعيد الخدري أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إذا أيقظ الرجل أمرأته من الليل فصليا ~~ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقيل : المراد ~~بذكر الله تعالى ذكر آلائه سبحانه ونعمه وروى ذلك عن عكرمة ومآل هذا إلى ~~الشكر وهو خلاف الظاهر # أعد الله لهم بسبب كسبهم ما ذكر من الصفات مغفرة لما أقترفوا ms08469 من الصغائر ~~لأنهن مكفرات بالأعمال الصالحة كما ورد وأجرا عظيما 53 على ما عملوا من ~~الطاعات والآية وعد للأزواج المطهرات وغيرهن ممن أتصفت بهذه الصفات أخرج ~~أحمد والنسائي وغيرهما عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قالت : PageV22P021 # قلت للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم مالنا لا نذكر في القرآن كما يذكر ~~الرجال فلم ير عني منه ذات يوم إلا نداءه على المنبر وهو يقول : إن ~~المسلمين والمسلمات إلى آخر الآية وضمير مالنا للنساء على العموم ففي رواية ~~أخرى رواها النسائي وجماعة عنها أيضا أنها قالت : قلت للنبي عليه الصلاة ~~والسلام مالي أسمع الرجال يذكرون في القرآم والنساء لا يذكرون فأنزل الله ~~تعالى إن المسلمين والمسلمات الآية # وفي بعض الآثار ما يدل على أن القائل غيرها أخرج الترمذي وحسنه والطبراني ~~وعبد بن حميد وآخرون عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال : ما أرى كل شيء إلا للرجال وما أرى النساء يذكرن بشيء ~~فنزلت هذه الآية إن المسلمين إلخ # وأخرج إبن جرير عن قتادة قال : دخل نساء على نساء النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقلن : قد ذكركن الله تعالى في القرآن وما يذكرنا بشيء أما فينا ~~ما يذكر فأنزل الله تعالى إن المسلمين الآية وفي رواية أخرى عنه أنه قال ~~لما ذكر أزواج النبي قال النساء : لو كان فينا خير لذكرنا فأنزل الله تعالى الآية # ولا مانع أن يكون كل ذلك وعطف الإناث على الذكور كالمسلمات على المسلمين ~~والمؤمنات على المؤمنين ضروري لأن تغاير الذوات المشتركة في الحكم يستلزم ~~العطف مالم يقصد السرد على طريق التعديد وعطف الزوجين أعني مجموع كل مذكر ~~ومؤنث كعطف مجموع المؤمنين والمؤمنات على مجموع المسلمين والمسلمات غير ~~لازم وإنما أرتكب ههنا للدلالة على أن مدار إعداد ما أعد لهم جمعهم بين هذه ~~النعوت الجميلة # وذكر الفروج متعلقا للحفظ لكونها مركب الشهوة الغالبة وذكر الأسم الجليل ~~متعلقا للذكر لأنه الأسم الأعظم المشعر بجميع الصفات الجليلة وحذف متعلق كل ~~من الحافظات والذاكرات ms08470 لدلالة ما تقدم عليه وجعل الذكر آخر الصفات لعمومه ~~وشرفه ولذكر الله أكبر وتذكير الضمير في أعد الله لهم لتغليب الذكور على ~~الإناث وإلا فالظاهر لهم ولهن ولله تعالى در التنزيل أشار في أول الآية ~~وآخرها إلى أفضلية الذكور على الإناث وما كان لمؤمن ولا مؤمنة أي ما صح وما ~~أستقام لرجل ولا أمرأة من المؤمنين # إذا قضى الله ورسوله أمرا أي قضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وذكر الله تعالى لتعظيم أمره بالإشارة إلى أنه عليه الصلاة والسلام بمنزلة ~~من الله تعالى بحيث تعد أوامره أوامر الله عزوجل أو للإشعار بأن ما يفعله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إنما يفعله بأمره لأنه لا ينطق عن الهوى فالنظم ~~إما من قبيل فأن لله خمسه وللرسول أو من قبيل فالله ورسوله أحق أن يرضوه أن ~~يكون لهم الخيرة من أمرهم أي أن يختاروا من أمرهم ما شاؤا بل يجب عليهم أن ~~يجعلوا رأيهم تبعا لرأيه عليه الصلاة والسلام وإختيارهم تلوا لإختياره # والخيرة مصدر من تخير كالطيرة مصدر من تطير ولم يجيء على ما قيل مصدر ~~بهذه الزنة غيرهما وقيل : هي صفة مشبهة وفسرت بالمتخير ومن أمرهم متعلق بها ~~أو بمحذوف وقع حالا منها وجمع الضمير في لهم رعاية للمعنى لوقوع مؤمن ~~ومؤمنة في سياق النفي والنكرة الواقعة في سياقه تعم وكان من حقه على ما في ~~الكشاف توحيده كما تقول : ما جاءني من أمرأة ولا رجل إلا كان من شأنه كذا : ~~وتعقبه أبو حيان بأن هذا عطف بالواو والتوحيد في العطف بأو نحو من جاءك من ~~شريف أو وضيع أكرمه فلا يجوز إفراد الضمير في ذاك إلا بتأويل الحذف # وجمعه في أمرهم مع أنه للرسول أوله ولله عزوجل للتعظيم على ما قيل PageV22P022 ~~وقال بعض الأجلة : لم يظهر عندي إمتناع أن يكون عائدا على ما عاد عليه ~~الأول على أن يكون المعنى ناشئة من أمرهم أي دواعيهم السائقة إلى إختيار ~~خلاف ما أمر الله ورسوله أو يكون المعنى الإختيار في ms08471 شيء من أمرهم أي ~~أمورهم التي يعنونها ويرجح عوده على ما ذكر بعدم التفكيك ورد بأن ذاك قليل ~~الجدوى ضرورة أن الخيرة ناشئة من دواعيهم أو واقعة في أمورهم وهو بين مستغن ~~عن البيان بخلاف ما إذا كان المعنى بدل أمره الذي قضاه عليه الصلاة والسلام ~~أو متجاوزين عن أمره لتأكيده وتقريره للنفي وهذا هو المانع من عوده إلى ما ~~عاد عليه الأول والحق أنه لا مانع من ذلك على أن يكون المعنى ما كان ~~للمؤمنين أن يكون لهم إختيار في شيء من أمورهم إذا قضى الله ورسوله لهم ~~أمرا ولا نسلم أن ما عد مانعا مانع فتدبر # ولعل الفائدة في العدول عن الظاهر في الضمير الأول على ما قال الطيبي ~~الإيذان بأنه كما لا يصح لكل فرد فرد من المؤمنين أن يكون لهم الخيرة كذلك ~~لا يصح أن يجتمعوا ويتفقوا على كلمة واحدة لأن تأثير الجماعة وإتفاقهم أقوى ~~من تأثير الواحد ويستفاد منه فائدة الجمع في الضمير الثاني على تقدير عوده ~~على ما عاد عليه الأول وكذا وجه أفراد الأمر إذا أمعن النظر وقرأ الحرميان ~~والعربيان وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة والأعرج وعيسى تكون بتاء التأنيث ~~والوجه ظاهر ووجه القراءة بالياء وهي قراءة الكوفيين والحسن والأعمش ~~والسلمي أن المرفوع بالفعل مفصول مع كون تأنيثه غير حقيقي وقريء كما ذكر ~~عيسى بن سليمان الخيرة بسكون الياء ومن يعص الله ورسوله في أمر من الأمور ~~ويعمل فيه برأيه فقد ضل طريق الحق ضلالا مبنيا 63 أي بين الإنحراف عن سنن ~~الصواب والظاهر أن هذا في الأمور المقضية على ما يشعر به السوق والآية على ~~ما روى عن إبن عباس وقتادة ومجاهد وغيرهم نزلت في زينب بنت جحش من عمته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أميمة بنت عبدالمطلب وأخيها عبدالله خطبها رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لمولاه زيد بن حارثة وقال : إني أريد أزوجك زيد ~~بن حارثة فإني قد رضيته لك فأبت وقالت : يارسول الله لكني لا أرضاه لنفسي ~~وأنا ms08472 أيم قومي وبنت عمتك فلم أكن لأفعل # وفي رواية أنها قالت : أنا خير منه حسبا ووافقها أخوها عبدالله على ذلك ~~فلما نزلت الآية رضيا وسلما فأنكحها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~زيدا بعد أن جعلت أمرها بيده وساق إليها عشرة دنانير وستين درهما مهرا ~~وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدأ من طعام وثلاثين صاعا من تمر # وأخرج إبن أبي حاتم عن إبن زيد قال نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ~~معيط وكانت أول أمرأة هاجرت من النساء فوهبت نفسها للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فزوجها زيد بن حارثة فحطت هي وأخوها وقالت إنما أردنا رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فزوجنا عبده وإذ تقول خطاب للنبي أي أذكر وقت ~~قولك للذي أنعم الله عليه بتوفيقه للإسلام وتوفيقك لحسن تربيته وعتقه ~~ومراعاته وتخصيصه بالتبني ومزيد القرب وأنعمت عليه بالعمل بما وفقك الله ~~تعالى له من فنون الإحسان التي من جملتها تحريره وهو زيد بن حارثة رضي الله ~~تعالى عنه وإيراده بالعنوان المذكور كما قال شيخ الإسلام : لبيان منافاة ~~حاله لما PageV22P023 ~~صدر عنه عليه الصلاة والسلام من إظهار خلاف ما في ضميره الشريف إذ هو إنما ~~يقع عند الإستحياء والإحتشام وكلاهما مما لا يتصور في حق زيد رضي الله ~~تعالى عنه وجوز أن يكون بيانا لحكمة إخفائه ما أخفاه لأن مثل ذلك مع مثله ~~ما يطعن به الناس كما قيل : وأظلم خلق الله من بات حاسدا لمن كان في نعمائه ~~يتقلب أمسك عليك زوجك أي زينب بنت جحش وذلك أنها كانت واحدة ولا زالت تفخر ~~على زيد بشرفها ويسمع منها ما يكره فجاء رضي الله تعالى عنه يوما إلى النبي ~~فقال : يارسول الله إن زينب قد أشتد على لسانها وأنا أريد أن أطلقها فقال ~~له عليه الصلاة والسلام : أمسك عليك زوجك وأتق الله في أمرها ولا تطلقها ~~ضرارا وتعلالا بتكبرها وإشتداد لسانها عليك وتعدية أمسك بعلي لتضمينه معنى الحبس # وتخفي في نفسك ما الله مبديه عطف ms08473 على تقول وجوزت الحالية بتقدير وأنت ~~تخفي أو بدونه كما هو ظاهر كلام الزمخشري في مواضع من كشافه والمراد ~~بالموصول على ما أخرج الحكيم الترمذي وغيره عن علي بن الحسين رضي الله ~~تعالى عنهما ما أوحى الله تعالى به إليه أن زينب سيطلقها زيد ويتزوجها بعد ~~عليه الصلاة والسلام وإلى هذا ذهب أهل التحقيق من المفسرين كالزهري وبكر بن ~~العلاء والقشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم ونخشى الناس تخاف من ~~إعتراضهم وقيل : أي تستحي من قولهم : إن محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~تزوج زوجة إبنه والمراد بالناس الجنس والمنافقون وهذا عطف على ما تقدم أو حال # وقوله : والله أحق أن تخشاه في موضع الحال لا غير والمعنى والله تعالى ~~وحده أحق أن تخشاه في كل أمر فتفعل ما أباحه سبحانه لك وأذن لك فيه والعتاب ~~عند من سمعت على قوله عليه الصلاة والسلام ذلك مع أمسك مع علمه بأنه ~~سيطلقها ويتزوجها هو صلى الله تعالى عليه وسلم بعده وهو عتاب على ترك الأولى # وكان الأولى في مثل ذلك أن يصمت عليه الصلاة والسلام أو يفوض الأمر إلى ~~رأي زيد رضي الله تعالى عنه # وأخرج جماعة عن قتادة أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يخفي إرادة ~~طلاقها ويخشى قالة الناس إن أمره بطلاقها وأنه عليه الصلاة والسلام قال له ~~: أمسك عليك زوجك وأتق الله وهو يحب طلاقها والعتاب عليه على ظهار ما ينافي ~~الإضمار وقد ورد ذلك القاضي عياض في الشفاء وقال : لا تسترب في تنزيه النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عن هذا الظاهر وأنه يأمر زيدا بإمساكها وهو يحب ~~تطليقه إياها كما ذكره جماعة من المفسرين إلى آخرها ما قال # وذكر بعضهم أن إرادته صلى الله تعالى عليه وسلم طلاقها وحبه إياه كان ~~مجرد خطوره بباله الشريف بعد العلم بأنه يريد مفارقتها وليس هناك حسد منه ~~عليه الصلاة والسلام وحاشاه له عليها فلا محذور والأسلم ما ذكرناه عن زين ~~العابدين رضي الله تعالى عنه والجمهور وحاصل ms08474 العتاب لم قلت أمسك عليك زوجك ~~وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك وهو مطابق للتلاوة لأن الله تعالى أعلم ~~أنه مبدي ما أخفاه عليه الصلاة والسلام ولم يظهر غير تزويجها منه فقال ~~سبحانه : زوجناكها فلو كان المضمر محبتها وإرادة طلاقها ونحو ذلك لأظهره جل ~~وعلا وللقصاص في هذه القصة كلام لا ينبغي أن يجعل في حيز القبول # منه ما أخرجه إبن سعد والحاكم عن محمد بن يحيى بن حبان أنه جاء إلى بيت ~~زيد فلم يجده وعرضت PageV22P024 ~~زينب عليه دخول البيت فأبى أن يدخل وأنصرف راجعا يتكلم بكلام لم تفهم منه ~~سوى سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب فجاء زيد فأخبرته بما كان فأتى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له : بلغني يارسول الله إنك جئت ~~منزلي فهلا دخلت يارسول الله لعل زينب أعجبتك فأفارقها فقال عليه الصلاة ~~والسلام : أمسك عليك زوجك وأتق الله فما أستطاع زيد إليها سبيلا بعد ~~ففارقها وفي تفسير علي بن إبراهيم أنه أتى بيت زيد فرأى زينب جالسة وسط ~~حجرتها تسحق طيبا بفهر لها فلما نظر إليها قال : سبحان خالق النور تبارك ~~الله أحسن الخالقين فرجع فجاء زيد فأخبرته فقال لها : لعلك وقعت في قلب ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فهل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام فقالت : أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني فجاء إلى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له : أريد أن أطلق زينب فأجابه بما قص ~~الله تعالى إلى غير ذلك مما على المتتبع وفي شرح المواقف أن هذه القصة مما ~~يجب صيانة النبي عن مثله فإن صحت فميل القلب غير مقدور مع ما فيه من ~~الإبتلاء لهما والظاهر أن الله تعالى لما أراد نسخ تحريم زوجة المتنبي أوحى ~~إليه عليه الصلاة والسلام أن يتزوج زينب إذا طلقها زيد فلم يبادر له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم مخافة طعن الأعداء فعوتب عليه وهو توجيه وجيه قاله ~~الخفاجي عليه الرحمة ثم قال : إن ms08475 القصة شبيهة بقصة داؤد عليه السلام لا ~~سيما وقد كان النزول عن الزوجة في صدر الهجرة جاريا بينهم من غير حرج فيه ~~إنتهى وأبعد بعضهم فزعم أن وتخفي إلخ خطاب كسابقه من الله عزوجل أو من ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لزيد فإنه أخفى الميل إليها وأظهر الرغبة ~~عنها لما وقع في قلبه أن النبي يود أن تكون من نسائه هذا وفي قوله تعالى ~~أمسك عليك زوجك وصول الفعل الرافع الضمير المتصل إلى الضمير المجرور وهما ~~لشخص واحد فهو كقوله : هون عليك ودع عنك نهبا صيح في حجراته وذكروا في مثل ~~هذا التركيب أن علي وعن أسمان ولا يجوز أن يكونا حرفين لإمتناع فكر فيك ~~وأعين بك بل هذا مما تكون فيه النفس أي فكر في نفسك وأعين بنفسك والحق عندي ~~جواز ذلك التركيب مع حرفية علي وعن فلما قضى زيد منها وطرا أي طلقها كما ~~روى عن قتادة وهو كناية عن ذلك مثل لا حاجة لي فيك ومعنى الوطر الحاجة ~~وقيدها الراغب بالمهمة وقال أبو عبيدة : هو كالأدب وأنشد للربيع بن ضبع : ~~ودعنا قبل أن نودعه لما قضى من شبابنا وطرا ويفسر الأدب بالحاجة الشديدة ~~المقتضية للإحتيال في دفعها ويستعمل تارة في الحاجة المفردة وأخرى في ~~الإحتيال وإن لم تكن حاجة وقال المبرد : هو الشهوة والمحبة يقال : ما قضيت ~~من لقائك وطرا أي ما أستمتعت منك حتى تنتهي نفسي وأنشد : وكيف ثوائي ~~بالمدينة بعد ما قضى وطرا منها جميل بن معمر وعن إبن عباس تفسير الوطر هنا ~~بالجماع والمراد لم يبق له بها حاجة الجماع وطلقها وفي البحر نقلا عن بعضهم ~~أنه رضي الله تعالى عنه لم يتمكن من الإستمتاع بها وروى أبو عصمة نوح بن ~~أبي مريم بإسناد رفعه إليها أنها قالت : ما كنت أمتنع منه غير أن الله ~~عزوجل منعني منه وروى أنه كان يتورم ذلك منه حين يريد أن يقربها فيمتنع # قيل : ولا يخفى أنه على هذا يحسن جدا جعل قضاء الوطر كناية عن الطلاق ms08476 ~~فتأمل وفي الكلام تقدير PageV22P025 ~~أي فلما قضى زيد منها وطرا وأنقضت عدتها وقيل : إن قضاء الوطر يشعر ~~بإنقضاء العدة لأن القضاء الفراغ من الشيء على التمام فكأنه قيل : فلما قضى ~~زيد حاجته من نكاحها فطلقها وأنقضت عدتها فلم يكن في قلبه ميل إليها ولا ~~وحشة من فراقها زوجناكها أي جعلناها زوجة لك بلا واسطة عقد إصالة أو وكالة ~~فقد صح من حديث البخاري والترمذي أنها رضي الله تعالى عنها كانت تفخر على ~~أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تقول : زوجكن أهاليكن وزوجني الله ~~تعالى من فوق سبع سموات وأخرج إبن جرير عن الشعبي قال : كانت تقول للنبي ~~عليه الصلاة والسلام إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك أمرأة تدل بهن إن جدي ~~وجدك واحد وإني أنكحك الله إياي من السماء وإن السفير لجبريل عليه السلام ~~ولعلها أرادت سفارته عليه السلام بين الله تعالى وبين رسوله وإلا فالسفير ~~بينه عليه الصلاة والسلام وبينها كان زيدا # أخرج أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم عن أنس قال : لما أنقضت عدة زينب قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لزيد : أذهب فاذكرها علي فأنطلق قال : ~~فلما رأيتها عظمت في صدري فقلت : يازينب أبشري أرسلني رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يذكرك قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤمرر بي فقامت إلى ~~مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ودخل عليبها ~~بغير إذن # ومن حديث أخرجه الطبراني والبيهقي في سننه وإبن عساكر من طريق إبن زيد ~~الأسدي عن مذكور مولى زينب قالت طلقني زيد فبت طلاقي فلما أنقضت عدتي لم ~~أشعر إلا والنبي عليه الصلاة والسلام قد دخل علي وأنا مكشوفة الشعر فقلت : ~~هذا من السماء دخلت يارسول الله بلا خطبة ولا شهادة فقال : الله تعالى ~~المزوج وجبريل الشاهد ولا يخفى أن هذا بظاهره يخالف ما تقدم من الحديث ~~والمعول على ذاك وقيل : المراد بزوجناكها أمرناك بتزوجها # وقرأ علي وأبتاه ريحانتا رسول الله الحسن والحسين وإبنه محمد بن الحنفية ~~وجعفر ms08477 الصادق رضي الله تعالى عنهم أجمعين زوجتكها بتاء الضمير للمتكلم وحده ~~لكي لا يكون على المؤمنين حرج أي ضيق وقيل إثم وفسره بهما بعضهم كالطبرسي ~~بناء على جواز إستعمال المشترك في معنييه مطلقا كما ذهب إليه الشافعية أو ~~في النفي كما ذهب إليه العلامة إبن الهمام من الحنفية في أزواج أي في حق ~~تزوج أزواج أدعيائهم الذين تبنوهم إذا قضوا منهن وطرا أي إذا طلقهن ~~الأدعياء وأنقضت عدتهن فإن لهم في رسول الله أسوة حسنة وأستدل بهذا على أن ~~ما ثبت له من الأحكام ثابت لأمته إلا ما علم أنه من خصوصياته عليه الصلاة ~~والسلام بدليل وتمام الكلام في المسئلة مذكور في الأصول والمراد بالحكم ~~ههنا على ما سمعت أولا مطلق تزوج زوجات الأدعياء وهو على ما قيل ظاهر وكان ~~أمر الله أي ما يريد تكوينه من الأمور أو مأموره الحاصل بكن مفعولا 73 ~~مكونا لا محالة والجملة إعتراض تذييلي مقرر لما قبله من تزويج زينب رضي ~~الله تعالى عنها ما كان على النبي من حرج أي ما صح وما أستقام في الحكمة أن ~~يكون له حرج فيما فرض الله له أي قسم له وقدر من قولهم : فرض له في الديوان ~~كذا ومنه فروض العساكر لما يقطعه السلطان لهم ويرسم به وقال قتادة : أي ~~فيما أحل له وقال الحسن : فيما خصه به من صحة PageV22P026 ~~النكاح بلا صداق وقال الضحاك : من الزيادة على الأربع سنة الله أي سن الله ~~تعالى ذلك سنة فهو مصدر منصوب بفعل مقدر من لفظه والجملة مؤكدة لما قبلها ~~من نفي الحرج وذهب الزمخشري إلى أنه أسم موضوع موضع المصدر كقولهم : تربا ~~وجندلا أي رغما وهوانا وخيبة وكأنه لم تثبت عنده مصدريته وقيل : منصوب ~~بتقدير ألزم ونحوه # قال إبن عطية : ويجوز أن يكون نصبا على الإغراء كأنه قيل : فعليه سنة ~~الله وتعقبه أبو حيان بأنه ليس بجيد لأن عامل الأسم في الإغراء لا يجوز ~~حذفه وأيضا تقدير فعليه سنة الله بضمير الغائب لا يجوز إذ لا يغرى ms08478 غائب ~~وقولهم عليه رجلا ليتسنى مؤول وهو مع ذلك نادر وأعترض بأن قوله : لأن عامل ~~الأسم في الإغراء لا يجوز حذفه ممنوع وهو خلاف ما يفهم من كتب النحو وبأن ~~ما ذكره في أمر إغراء الغائب مسلم لكن يمكن توجيهه ههنا كما لا يخفى ثم قيل ~~: إن ظاهر كلام إبن عطية يشعر بأن النصب بتقدير ألزم قسيم للنصب على ~~الإغراء وليس كذلك بل هو قسم منه فتدبر # في الذين خلوا أي مضوا من قبل أي من قبلك من الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام حيث لم يخرج جل شأنه عليهم في الإقدام على ما أحل لهم ووسع عليهم ~~في باب النكاح وغيره وقد كانت تحتهم المهائر والسراري وكانت لداؤد عليه ~~السلام مائة أمرأة وثلاثمائة سرية ولسليمان عليه السلام ثلثمائة أمرأة ~~وسبعمائة سرية # وأخرج إبن سعد عن محمد بن كعب القرظي أنه كان له عليه السلام ألف أمرأة ~~ولظاهر أنه عني بالمرأة ما يقابل السرية ويحتمل أنه أراد بها الأعم فيوافق ~~ما قبله يروى أن اليهود قاتلهم الله تعالى عابوه وحاشاه من العيب صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بكثرة النكاح وكثرة الأزواج فرد الله تعالى عليهم بقوله ~~سبحانه : سنة الله الآية # وقيل : إنه جل وعلا أشار بذلك إلى ما وقع لداؤد عليه السلام من تزوجه ~~أمرأة أوريا وأخرج ذلك إبن المنذر والطبراني عن إبن جريج وأسم تلك الأمرأة ~~عنده اليسية وهذا مما لا يلتفت إليه والقصة عند المحققين لا أصل لها وكان ~~أمر الله قدرا مقدورا 83 أي عن قدر أو ذا قدر ووصفه بمقدور وصف الظل ~~بالظليل والليل بالأليل في قولهم ظل ظليل وليل أليل في قصد التأكيد والمراد ~~بالقدر عند جمع المعنى المشهور للقضاء وهو الإرادة الأزلية المتعلقة ~~بالأشياء على ما هي عليه وجوز كونه بالمعنى المشهور له وهو إيجاد الأشياء ~~على قدر مخصوص وكمية معينة من وجوه المصلحة وغيرها والمعنى الأول أظهر ~~والقضاء والقدر يستعمل كل منهما بمعنى الآخر وفسر الأمر بنحو ما فسر به ~~فيما سبق وجوز أن يراد ms08479 به الأمر الذي هو واحد الأوامر من غير تأويل ويراد ~~أن أتباع أمر الله تعالى المنزل على أنبيائه عليهم السلام والعمل بموجبه ~~لازم مقضى في نفسه أو هو كالمقضى في لزوم إتباعه ولا يخفى تكلفه وظاهر كلام ~~الإمام إختيار أن الأمر واحد الأمور وفرق بين القضاء والقدر بما لم نقف ~~عليه لغيره فقال ما حاصله القضاء ما يكون مقصودا له تعالى في الأصل والقدر ~~ما يكون تابعا والخير كله بقضاء وما في العالم من الضرر بقدر كالزنا والقتل ~~ثم بنى على ذلك لطيفة وهو أنه لما قال سبحانه : زوجناكها ذيله بأمرا مفعولا ~~لكونه مقصودا أصليا وخيرا مقضيا ولما قال جل شأنه : سنة الله في الذين خلوا ~~إشارة إلى قصة داؤد عليه السلام حيث أفتتن بأمرأة أوريا قال سبحانه : قدرا ~~مقدورا لكون الإفتتان شرا غير مقصود أصلي من خلق المكلف وفيه ما فيه ~~والجملة إعتراض وسط بين الموصولين PageV22P027 ~~الجاريين مجرى الواحد للمسارعة إلى تقرير نفي الحرج وتحقيقه الذين يبلغون ~~رسالات الله صفة للذين خلوا أو هو في محل رفع أو نصب على إضمارهم أو على المدح # وقرأ عبدالله بلغوا فعلا ماضيا وقرأ أبي رسالة على التوحيد لجعل الرسالات ~~المتعددة لإتفاقها في الأصول وكونها من الله تعالى بمنزلة شيء واحد وأن ~~أختلفت أحكامها ويخشونه أي يخافونه تعالى في كل ما يأتون ويذرون لا سيما في ~~أمر تبليغ الرسالة ولا يخشون أحدا إلا الله في وصفهم بقصرهم الخشية على ~~الله تعالى تعريض بما صدر عنه عليه الصلاة والسلام من الإحتراز عن لأئمة ~~الناس من حيث أن إخوانه المرسلين لم تكن سيرتهم التي ينبغي الإقتداء بها ~~ذلك وهذا كالتأكيد لما تقدم من التصريح في قوله سبحانه : وتخشى الناس والله ~~أحق أن تخشاه وتوهم بعضهم أن منشأ التعريض توصيف الأنبياء بتبليغ الرسالات ~~وحمل الخشية على الخشية في أمر التبليغ لوقوعها في سياقه وفيه ما لا يخفى ~~وكفى بالله حسيبا 93 أي كافيا للمخاوف أو محاسبا على الكبائر والصغائر من ~~أفعال القلب والجوارح فلا ينبغي أن ms08480 يخشى غيره والإظهار في مقام الإضمار لما ~~في هذا الأسم الجليل ما ليس في الضمير وأستدل بالآية على عدم جواز التقية ~~على الأنبياء عليهم السلام مطلقا وخص ذلك بعض الشيعة في تبليغ الرسالة ~~وجعلوا ما وقع منه صلى الله تعالى عليه وسلم في هذه القصة المشار إليه ~~بقوله تعالى وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه بناء على أن الخشية فيه بمعنى ~~الخوف لا على أن المراد الإستحياء من قول الناس تزوج زوجة إبنه كما قاله ~~إبن فورك من التقية الجائزة حيث لم تكن في تبليغ الرسالة ولا فرق عندهم بين ~~خوف المقالة القبيحة وأساءة الظن وبين خوف المضار في أن كلا يبيح التقية ~~فيما لا يتعلق بالتبليغ ولهم في التقية كلام طويل وهي لأغراضهم ظل ظليل ~~والمتتبع لكتب الفرق يعرف أن قد وقع فيها إفراط وتفريط وصواب وتخليط وأن ~~أهل السنة والجماعة قد سلكوا فيها الطريق الوسط وهو الطريق الأسلم الأمين ~~سالكه من الخطأ والغلط أما الإفراط فللشيعة حيث جوزوا بل أوجبوا على ما حكى ~~عنهم إظهار الكفر لأدنى مخافة أو طمع وأما التفريط فللخوارج والزيدية حيث ~~لا يجوزون في مقابلة الدين مراعاة العرض وحفظ النفس والمال أصلا وللخوارج ~~تشديدات عجيبة في هذا الباب وقد سبوا وطعنوا بريدة الأسلمي أحد أصحاب رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم بسبب أنه رضي الله تعالى عنه كان يحافظ فرسه ~~في صلاته خوفا من أن يهرب # ومذهب أهل السنة أن التقية وهي محافظة النفس أو العرض أو المال من نحو ~~الأعداء بإظهار محظور ديني مشروعة في الجملة # وقسموا العدو إلى قسمين : الأول من كانت عداوته مبنية على إختلاف الدين ~~كالمسلم والكافر ويلحق به من كانت عداوته لإختلاف المذهب إختلافا يجر إلى ~~تكفير أصحاب أحد المذهبين أصحاب المذهب الآخر كأهل السنة والشيعة والثاني ~~من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمرأة وعلى هذا تكون ~~التقية أيضا قسمين : أما الأول فالتقية ممن كانت عداوته مبنية على إختلاف ~~الدين حقيقة أو حكما وقد ذكروا في ms08481 ذلك أن من يدعي الإيمان إذا وقع في محل ~~لا يمكن أن يظهر دينه وما هو عليه لتعرض المخالفين وجب عليه أن يهاجر إلى ~~محل يقدر فيه على الإظهار ولا يجوز له أن يسكن هنالك ويكتم دينه بعذر ~~الإستضعاف PageV22P028 ~~فأرض الله تعالى واسعة نعم إن كان له عذر غير ذلك كالعمى والحبس وتخويف ~~المخالف له بقتله أو قتل ولده أو أبيه أو أمه على أي وجه كان القتل تخويفا ~~يظن معه وقوع ما خوف به جاز له السكنى والموافقة بقدر الضرورة ووجب عليه ~~السعي في الحيلة للخروج وإن لم يكن التخويف كذلك كالتخويف بفوات المنفعة أو ~~بلحوق المشقة التي يمكنه تحملها كالحبس مع القوت والضرب القليل الغير ~~المهلك لا يجوز له الموافقة وإن ترتب على ذلك موته كان شهيدا وأما الثاني ~~فألتقية ممن كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية # وقد أختلف العلماء في وجوب الهجرة وعدمه فيه فقال بعضهم : تجب الهجرة ~~لوجوب حفظ المال والعرض # وقال جمع : لا تجب إذا الهجرة عن ذلك المقام مصلحة من المصالح الدنيوية ~~ولا يعود بتركها نقصان في الدين إذ العدو المؤمن كيفما كان لا يتعرض لعدوه ~~الضعيف المؤمن مثله بالسوء من حيث هو مؤمن # وقال بعض الأجلة على طريق المحاكمة : الحق أن الهجرة ههنا قد تجب أيضا ~~وذلك إذا خاف هلاك نفسه أو أقاربه أو الإفراط في هتك حرمته وقال : إنها مع ~~وجوبها ليست عبادة إذ التحقيق أنه ليس كل واجب عبادة يثاب عليها فإن الأكل ~~عند شدة المجاعة والإحتراز عن المضرات المعلومة أو المظنونة في المرض وعن ~~تناول السمومات في حال الصحة وما أشبه ذلك أمور واجبة ولا يثاب فاعلها ~~عليها وفيه بحث وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من زبر العلماء الأعلام ~~ولعل لنا عودة إن شاء الله تعالى لذكر شيء من ذلك والله تعالى الهادي لسلوك ~~أقوم المسالك بقي لنا فيما يتعلق بالآية شيء وهو ما قيل : إنه سبحانه وصف ~~المرسلين الخالين عليهم الصلاة والسلام بأنهم لا يخشون أحدا إلا الله ms08482 وقد ~~أخبر عزوجل عن موسى عليه السلام بأنه قال : إنا نخاف أن يفرط علينا وهل خوف ~~ذلك إلا خشية غير الله تعالى فما وجه الجمع قلت : أجيب بأن الخشية أخص من الخوف # قال الراغب : الخشية خوف يشوبه تعظيم وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى ~~منه وذكر في ذلك عدة آيات منها هذه الآية ونفى الخاص لا يستلزم نفي العام ~~فقد يجتمع مع إثباته وهذا أولى مما قيل في الجواب من أن الخشية أخص من ~~الخوف لأنها الخوف الشديد والمنفي في الآية ههنا هو ذلك لا مطلق الخوف ~~المثبت فيما حكى عن موسى عليه السلام وأجاب آخر بأن المراد بالخشية المنفية ~~الخوف الذي يحدث بعد الفكر والنظر وليس من العوارض الطبيعية البشرية والخوف ~~المثبت هو الخوف العارض بحسب البشرية بادي الرأي وكم قد عرض مثله لموسى ~~عليه السلام ولغيره من إخوانه وهو مما لا نقص فيه كما لا يخفى على كامل وهو ~~جواب حسن وقيل : إن موسى عليه السلام إنما خاف أن يعجل فرعون عليه بما يحول ~~بينه وبين إتمام الدعوة وإظهار المعجزة فلا يحصل المقصود من البعثة فهو خوف ~~لله عزوجل والمراد بما نفى عن المرسلين هو الخوف عنه سبحانه بمعنى أن يخاف ~~غيره جل وعلا فيخل بطاعته أو يقدم على معصيته وأين هذا من ذاك فتأمل تولى ~~الله تعالى هداك # ما كان لمحمد أبا أحد من رجالكم رد لمنشأ خشيته صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الناس المعاتب عليها بقوله تعالى : وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه وهو ~~قولهم : إن محمدا عليه الصلاة والسلام تزوج زوجة إبنه زيد بنفي كون زيد ~~إبنه الذي يحرم نكاح زوجته عليه صلى الله تعالى عليه وسلم على أبلغ وجه كما ~~ستعرفه قريبا PageV22P029 ~~إن شاء الله تعالى والرجال جمع رجل بضم الجيم كما هو المشهور وسكونه وهو ~~على ما في القاموس الذكر إذا أحتلم وشب أو هو رجل ساعة يولد وفي بعض ظواهر ~~الآيات والأخبار ما هو مؤيد للثاني نحو قوله تعالى للرجال ms08483 نصيب مما ترك ~~الوالدان والأقربون وقوله سبحانه : وإن كان رجل يورث كلالة ونحو قوله عليه ~~الصلاة والسلام : فلأولى رجل ذكر والبحث الذي ذكره بعض أجلة المتأخرين فيما ~~ذكر من الأمثلة لا يدفع كون الظاهر منها ذلك عند المنصف وقد يذكر لتأييد ~~الأول قوله تعالى : والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان فإن الرجال فيه ~~للبالغين وفيه بحث نعم ظاهر كلام الزمخشري وهو إمام له قدم راسخة في اللغة ~~وغيرها من العلوم العربية يدل على أن الرجل هو الذكر البالغ وأياما كان ~~فإضافة رجال إلى ضمير المخاطبين بإعتبار الولاد فإن أريد بالرجال الذكور ~~البالغون فالمعنى ما كان محمد أبا أحد من أبنائكم أيها الناس الذكور ~~البالغين الذين ولدتموهم وإن أريد بهم الذكور مطلقا فالمعنى ما كان محمد ~~أبا أحد من أبنائكم الذين ولدتموهم مطلقا كبارا كانوا أو صغارا # والأب حقيقة لغوية في الوالد على ما يفهم من كلام كثير من اللغويين ~~والمراد بالأبوة المنفية هنا الأبوة الحقيقية الشرعية التي يترتب عليها ~~أحكام الأبوة الحقيقية اللغوية من الأرث ووجوب النفقة وحرمة المصاهرة سواء ~~كانت بالولادة أو بالرضاع أو بتبني من يولد مثله لمثله وهو مجهول النسب ~~فحيث نفى كونه صلى الله تعالى عليه وسلم أبا أحد من رجالهم بأي طريق كانت ~~الأبوة ومن المعلوم أن زيدا أحد من رجالهم تحقق نفي كونه عليه الصلاة ~~والسلام أبا له مطلقا أما كونه صلى الله تعالى عليه وسلم ليس أبا له ~~بالولادة فمما لا نزاع فيه ولم يتوهم أحد خلافه ومثله كونه عليه الصلاة ~~والسلام ليس أبا له بالرضاع وأما كونه صلى الله تعالى عليه وسلم ليس أبا له ~~بالتبني مع تحقق تبنيه عليه الصلاة والسلام فلأن الأبوة بالتبني التي نفيت ~~إنما هي الأبوة الحقيقية الشرعية وما كان من التبني لا يستتبعها لتوقفها ~~شرعا على شرائط منها كون المتبني مجهول النسب وذلك منتف في زيد فقد كان ~~معروف النسب فيما بينهم وقد تقدم لك أنه إبن حارثة وتعميم نفي أبوته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لأحد من ms08484 رجالهم بحيث شمل نفي الأبوة بالولادة والأبوة ~~بالرضاع والأبوة بالتبني مع أنه لا كلام في إنتفاء الأوليين وإنما الكلام ~~في إنتفاء الأخيرة فقط إذ هي التي يزعمها من يقول : تزوج محمد عليه الصلاة ~~والسلام زوجة إبنه للمبالغة في نفي الأبوة بالتبني التي زعموا ترتب أحكام ~~الأبوة الحقيقة عليها بنظم ما خفى في سلك ما لا خفاء فيه أصلا # ولعل هذا هو السر في قوله سبحانه ما كان محمد أبا أحد من رجالكم دون ما ~~كان محمد أبا أحد من الرجال أو ما كان محمد أبا أحد منكم ولعله لهذا أيضا ~~صرح بنفي أبوته صلى الله تعالى عليه وسلم لأحد من رجالهم ليعلم منه نفي ~~بنوة أحد من رجالهم له عليه الصلاة والسلام ولم يعكس الحال بأن يصرح بنفي ~~بنوة أحد من رجالهم له عليه الصلاة والسلام ليعلم نفي أبوته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لأحد من رجالهم ويؤتى بما بعد على وجه ينتظم مع ما قبل وبحمل ~~الأبوة المنفية على الأبوة الحقيقية الشرعية ينحل أشكال في الآية وهو أن ~~سياقها لنفي أبوته عليه الصلاة والسلام لزيد ليرد به على من يعترض على ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بتزوجه مطلقته فإن أريد بالأبوة الأبوة ~~الحقيقية اللغوية وهي ما يكون بالولادة لم تلائم السياق ولم يحصل بها الرد ~~المذكور مع أنه هو المقصود إذ لم يكن أحد يزعم ويتوهم أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كان أبا زيد بالولادة وإن أريد بها الأبوة المجازية التي تحقق ~~بالتبني ونحوه فنفيها غير صحيح لأنه عليه الصلاة والسلام كان PageV22P030 ~~أبا لزيد مجازا لتبنيه إياه ولم يزل زيد يدعى بإبن محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم حتى نزل قوله تعالى : أدعوهم لآبايهم فدعوه حينئذ بإبن حارثة ~~ووجه إنحلاله بما ذكرنا من أن المراد بالأبوة الحقيقية الشرعية أن هذه ~~الأبوة تكون بالولادة وبالرضاع وبالتبني بشرطه وهي بأنواعها غير متحققة في ~~زيد أما عدم تحققها بالنوعين الأولين فظاهر وأما عدم تحققها بالنوع الأخير ~~فلأن التبني وإن وقع ms08485 إلا أن شرطه الذي به يستتبع الأبوة الحقيقية الشرعية ~~مفقود كما علمت وبجعل إضافة الرجال إلى ضمير المخاطبين بإعتبار الولادة ~~يندفع إستشكال النفي المذكور بأنه عليه الصلاة والسلام قد ولد له عدة ذكور ~~فكيف يصح النفي لأن من ولد له عليه الصلاة والسلام ليس مضافا للمخاطبين ~~بإعتبار الولادة بل هو مضاف إليه صلى الله تعالى عليه وسلم بإعتباره ومن خص ~~الرجال بالبالغين قال : لا ينتقص العموم بذلك لأن جميع من ولد له عليه ~~الصلاة والسلام مات صغيرا ولم يبلغ مبلغ الرجال وقيل : لا إشكال في ذلك ~~لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن له إبن يوم نزول الآية لأن السورة مدنية ~~نزلت على ما نقل عن إبن الأثير في تاريخ الكامل السنة الخامسة من الهجرة ~~وفيها تزوج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بزينب ومن ولد له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم من الذكور ممن عدا إبراهيم فإنما ولد بمكة قبل الهجرة ~~وتوفي فيها وإبراهيم وإن ولد بالمدينة لكن ولد السنة الثامنة من الهجرة فلم ~~يكن مولودا يوم النزول بل بعده وهو كما ترى وكما أستشكل النفي بما ذكر ~~أستشكل بالحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما فقد كان النبي أبا لهما حقيقة ~~شرعية ولم يرتض بعضهم هنا الجواب بخروجهما بالإضافة لأن لهما نسبة إلى ~~المخاطبين بإعتبار الولادة لدخول علي كرم الله تعالى وجهه فيهم وهما ولداه ~~وأرتضاه آخر بناء على أن الإضافة للإختصاص بإعتبار الولادة ولا إختصاص ~~للحسنين بعلي رضي الله تعالى عنهم بإعتبارها لما أنهما ولدا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أيضا لكن بالواسطة فإن قبل هذا فذاك وإلا فالجواب أما ~~ما قيل من أن المراد بالرجال البالغون ولم يكونا رضي الله تعالى عنهما يوم ~~النزول كذلك فإن الحسن رضي الله تعالى عنه ولد السنة الثالثة من الهجرة ~~والحسين رضي الله تعالى عنه ولد السنة الرابعة منها لخمس خلون من شعبان وقد ~~عقلت به أمه عقب ولادة أخيه بخمسين ليلة أو أقل وكان النزول بعد ولادتهما ~~على ms08486 ما سمعت آنفا وأما ما قيل من أن المراد بالأب في الآية الأب الصلب ~~ومعلوم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن اباهما كذلك فتدبر وقيل : ليس ~~المراد من الآية سوى نفي أبوته صلى الله تعالى عليه وسلم لأحد من الرجال ~~بالتبني لتنتفي أبوته عليه الصلاة والسلام لزيد التي يزعمها المعترض كما ~~يدل عليه سوق الآية الكريمة فكأنه قيل : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم كما ~~زعمتم حيث قلتم إنه أبو زيد لتبنيه إياه وهي ساكتة عن نفي أبوته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لأحد بالولادة أو بالرضاع وعن إثباتها فلا سؤال بمن ولد له ~~صلى الله تعالى عليه وسلم من الذكور ولا بالحسنين رضي الله تعالى عنهم ولا جواب # وإلى إختيار هذا يميل كلام أبي حيان والله تعالى أعلم وأستدل بعض ~~الشافعية بهذه الآية على أنه لا يجوز أن يقال للنبي عليه الصلاة والسلام ~~أبو المؤمنين حكاه صاحب الروضة ثم قال : ونص الشافعي عليه الرحمة على أنه ~~يجوز أن يقال له صلى الله تعالى عليه وسلبم أبو المؤمنين أي في الحرمة ~~ونحوها وقال الراغب بعد أن قال الأب الوالد ما نصه : ويسمى كل من كان سببا ~~في إيجاد شيء أو أصلاحه أو ظهوره أبا ولذلك سمى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أبا المؤمنين قال الله تعالى : الني أولي بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه ~~أمهاتهم وفي بعض القراءآت وهو أب لهم وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال : ~~لعلي كرم الله تعالى وجهه أنا وأنت أبوا هذه الأمة وإلى هذا أشار صلى الله PageV22P031 ~~تعالى عليه وسلم بقوله كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فلا ~~تغفل وعلى جواز الإطلاق قالوا : إن قوله تعالى : ولكن رسول الله إستدراك من ~~نفي كونه عليه الصلاة والسلام أبا أحد من رجالهم على وجه يقتضي حرمة ~~المصاهرة ونحوها إلى إثبات كونه صلى الله تعالى عليه وسلم أبا لكل واحد من ~~الأمةو فيما يرجع إلى وجوب التوفير والتعظيم له صلى الله تعالى عليه ms08487 وسلم ~~ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه عليه الصلاة والسلام فإن كل رسول أب لأمته ~~فيما يرجع إلى ذلك وحاصله أنه إستدراك من نفي الأبوة الحقيقية الشرعية التي ~~يترتب عليها حرمة المصاهرة ونحوها إلى إثبات الأبوة المجازية اللغوية التي ~~هي من شأن الرسول عليه الصلاة والسلام وتقتضي التوفير من جانبهم والشفقة من ~~جانبه صلى الله تعالى عليه وسلم وقبل في توجيه الإستدراك أيضا إنه لما نفيت ~~أبوته صلى الله تعالى عليه وسلم لأحد من رجالهم مع إشتهار أن كل رسول أب ~~لأمته ولذا قيل : إن لوطا عليه السلام عني بقوله : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ~~المؤمنات من أمته يتوهم نفي رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم بناء على توهم ~~التلازم بين الأبوة والرسالة فأستدرك بإثبات الرسالة تنبيها على أن الأبوة ~~المنفية شيء والمثبتة للرسول شيء آخر وأما قوله سبحانه وخاتم النبيين فقد ~~قيل إنه جيء به ليشير إلى كمال نصحه وشفقته صلى الله تعالى عليه وسلم فيفيد ~~أن أبوته عليه الصلاة والسلام للأمة المشار إليها بقوله تعالى : ولكن رسول ~~الله أبوة كاملة فوق أبوة سائر الرسل عليهم السلام لأممهم وذلك لأن الرسول ~~الذي يكون بعده رسول ربما لا يبلغ في الشفقة غايتها وفي النصيحة نهايتها ~~إتكالا على من يأتي بعده كالوالد الحقيقي إذا علم أن لولده بعده من يقوم ~~مقامه وقيل : إنه جيء به للإشارة إلى إمتداد تلك الأبوة المشار إليها بما ~~قبل إلى يوم القيامة فكأنه قيل : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم بحيث تثبت ~~بينه وبينه حرمة المصاهرة ولكن كان أبا كل واحد منكم وأبا أبنائكم وأبناء ~~أبنائكم وهكذا إلى يوم القيامة بحيث يجب له عليكم وعلى من تناسل منكم ~~إحترامه وتوقيره ويجب عليه لكم ولمن تناسل منكم الشفقة والنصح الكامل وقيل ~~: إنه جيء به لدفع ما يتوهم من قوله تعالى : من رجالكم من أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يكون أبا أحد من رجاله الذين ولدوا منه عليه الصلاة ~~والسلام بأن يولد له ذكر فيعيش حتى يبلغ ms08488 مبلغ الرجال وذلك لأن كونه عليه ~~الصلاة والسلام خاتم النبيين يدل على أنه لا يعيش له ولد ذكر حت يبلغ لأنه ~~لو بلغ لكان منصبه أن يكون نبيا فلا يكون هو صلى الله تعالى عليه وسلم خاتم ~~النبيين ويراد بالأب عليه الأب الصلب لئلا يعترض بالحسنين رضي الله تعالى ~~عنهما ودليل الشرطية ما رواه إبراهيم السدي عن أنس قال : كان إبراهيم يعني ~~إبن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قد ملأ المهد ولو بقى لكان نبيا لكن لم ~~يبق لأن نبيكم آخر الأنبياء عليهم السلام وجاء نحوه في روايات أخر # أخرج البخاري من ط ريق محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد قال : قلت ~~لعبدالله بن أبي أوفي رأيت إبراهيم إبن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~: مات صغيرا ولو قضى بعد محمد صلى الله تعالى عليه وسلم نبي عاش إبنه ~~إبراهيم ولكن لا نبي بعده # وأخرج أحمد عن وكيع عن إسماعيل سمعت إبن أبي أوفي يقول : لو كان بعد ~~النبي نبي ما مات إبنه # وأخرج إبن ماجه وغيره من حديث إبن عباس لما مات إبراهيم إبن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وقال : PageV22P032 # إن له مرضعا في الجنة ولو عاش لكان صديقا نبيا ولو عاش لأعتقت أخواله من ~~القبط وما أسترق قبطي وفي سنده أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي وهو على ~~ما قال القسطلاني ضعيف ومن طريقه أخرجه إبن منده في المعرفة وقال : إنه ~~غريب وكأن النووي لم يقف على هذا الخبر المرفوع أو نحوه أو وقف عليه ولم ~~يصح عنده فقال في تهذيب الأسماء واللغات : وأما ما روى عن بعض المتقدمين لو ~~عاش إبراهيم لكان نبيا فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم ~~على عظيم ومثله إبن عبدالبر فقد قال في التمهيد : لا أدري ما هذا فقد ولد ~~نوح عليه السلام غير نبي ولو لم يلد النبي إلا نبيا لكان كل أحد نبيا لأنهم ~~من نوح عليه السلام وأنا أقول : لا يظن بالصحابي الهجوم ms08489 على الاخبار عن مثل ~~هذا الأمر بالظن فالظاهر أنه لم يخبر إلا عن توقيف من رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وإذا صح حديث إبن عباس رضي الله تعالى عنهما المرفوع أرتفع ~~الخصام لكن الظاهر أن هذا الأمر في إبراهيم خاصة بأن يكون قد سبق في علم ~~الله تعالى أنه لو عاش لجعله جل وعلا نبيا لا لكونه إبن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بل لأمر هو جل شأنه به اعلم والله أعلم حيث يجعل رسالته ~~وحينئذ يرد على الشرطية السابقة أعني قوله لأنه : لو بلغ لكان منصبه أن ~~يكون نبيا منع ظاهر والدليل الذي سيق فيما سبق لا يثبتها لما أن ظاهره ~~الخصوص فيجوز أن يبلغ ولد ذكر له عليه الصلاة والسلام غير إبراهيم ولا يكون ~~نبيا لعدم أهليته للنبوة في علم الله تعالى لو عاش # وقول بعض الأفاضل : ليس مبني تلك الشرطية على اللزوم العقلي والقياس ~~المنطقي بل على مقتضى الحكمة الألهية وهي أن الله سبحانه أكرم بعض الرسل ~~عليهم السلام بجعل أولادهم أنبياء كالخليل عليه السلام ونبينا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أكرمهم عليه وأفضلهم عنده فلو عاش أولاده أقتضى تشريف الله ~~تعالى له وأفضليته عنده ذلك ليس بشيء لأنا نقول : لا يلزم من إكرام الله ~~تعالى بعض رسله عليهم السلام بنبوة الأولاد وكون نبينا صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أكرمهم وأفضلهم إقتضاء التشريف والأفضلية نبوة أولاده لو عاشوا وبلغوا ~~ليقال إن حكمة كونه عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين لكونها أجل وأعظم ~~منعت من أن يعيشوا فينبؤا ألا ترى أن الله تعالى أكرم بعض الرسل بجعل بعض ~~أقاربهم في حياتهم وبعد مماتهم أنبياء معينين لهم ومؤيدين لشريعتهم غير ~~مخالفين لها في أصل أو فرع كموسى عليه السلام ونبينا عليه الصلاة والسلام ~~أكرمهم وأفضلهم ولم يجعل له ذلك # فإن قيل : إنه عوض صلى الله تعالى عليه وسلم عنه بأن جعل جل شأنه له من ~~أقاربه وأهل بيته علماء أجلاء كأنبياء بني إسرائيل كعلي كرم الله تعالى ms08490 ~~وجهه كما يرشد إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم له رضى الله تعالى عنه ~~أنت مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي قلنا فلم لا يجوز أن يبقى ~~سبحانه له عليه الصلاة والسلام أولادا ذكورا بالغين ويعوضه عن نبوتهم التي ~~منعت عنها حكمة الخاتمية نحو ما عوضه عن نبوة بعض أقاربه التي منعت عنها ~~تلك الحكمة وذلك أقرب لمقتضى التشريف كما لا يخفى وقيل : الملازمة مستفادة ~~من الآية لأنه لولاها لم يكن للإستدراك معنى إذ لكن تتوسط بين متقابلين فلا ~~بد من منافاة بنوتهم له عليه الصلاة والسلام لكونه خاتم النبيين وهو إنما ~~يكون بإستلزام بنوتهم نبوتهم ولا يقدح فيه قوله تعالى : رسول الله كما ~~يتوهم لأنه لو سلم رسالتهم لكانت إما في عصره صلى الله تعالى عليه وسلم وهي ~~تنافي رسالته أو بعده وهي تنافي PageV22P033 ~~خاتميته وفيه أن الملازمة في قوله : ولولا ذلك لم يكن للإستدراك معنى ~~ممنوعة والدليل المذكور لم يثبتها لجواز أن يكون معنى الإستدراك ما ذكرناه ~~أولا على أن فيما ذكره بعد ما لا يخفى وقيل في توجيه الإستدراك إنه لما كان ~~عدم النسل من الذكور يفهم منه أنه لا ينبغي حكمه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ولا يدوم ذكره أستدرك بما ذكر وهو كما ترى # وقال بعض المتأخرين : يجوز أن لا يكون الإستدراك بلكن هنا بمعنى رفع ~~التوهم الناشيء من أول الكلام كما في قولك : ما زيد كريم لكنه شجاع بل ~~بمعنى أن يثبت لما بعدها حكم مخالف لما قبلها نحو ما هذا ساكن لكنه متحرك ~~وما هذا أبيض لكنه أسود وقد جاء كذلك في بعض آي الكتاب الكريم كما في قوله ~~تعالى : ياقوم ليس بي سفاهة ولكني رسول ربي العالمين فإن نفي السفاهة لا ~~يوهم إنتفاء الرسالة ولا إنتفاء ما يلزمها من الهدى والتقوى حتى يجعل ~~إستدراكا بالمعنى الأول فليتأمل # ومن العجيب أن إبن حجر الهيتمي قال في فتاواه الحديثية : إنه لا بعد في ~~إثبات النبوة لإبراهيم إبن النبي صلى ms08491 الله تعالى عليه وسلم في صغره وقد ثبت ~~في الصغر لعيسى ويحيى عليهما السلام ثم نقل عن السبكي كلاما في حديث كنت ~~نبيا وآدم بين الروح والجسد حاصله أن حقيقته عليه الصلاة والسلام قد تكون ~~من قبل آدم آتاها الله تعالى النبوة بأن خلقها مهيأة لها وأفاضها عليها من ~~ذلك الوقت وصار نبيا ثم قال : وبه يعلم تحقيق نبوة سيدنا إبراهيم في حال ~~صغره وفيه بحث وخبر أنه عليه الصلاة والسلام أدخل يده في قبره بعد دفنه ~~وقال أما والله إنه لنبي إبن نبي في سنده من ليس بالقوي فلا يعول عليه ~~ليتكلف لتأويله والخاتم أسم آلة لما يختم به كالطابع لما يطبع به فمعنى ~~خاتم النبيين الذي ختم النبيون به ومآله آخر النبيين وقال المبرد : خاتم ~~فعل ماض على فاعل وهو في معنى ختم النبيين فالنبيين منصوب على أنه مفعول به ~~وليس بذاك وقرأ الجمهور وخاتم بكسر التاء على أنه أسم فاعل أي الذي ختم ~~النبيين والمراد به آخرهم أيضا وفي حرف إبن مسعود ولكن نبيا ختم النبيين ~~والمراد بالنبي ما هو أعم من الرسول فيلزم من كونه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم خاتم النبيين كونه خاتم المرسلين والمراد بكونه عليه الصلاة والسلام ~~خاتمهم إنقطاع حدوث وصف النبوة في أحد من الثقلين بعد تحليله عليه الصلاة ~~والسلام بها في هذه النشأة # ولا يقدح في ذلك ما أجمعت الأمة عليه وأشتهرت فيه الأخبار ولعلها بلغت ~~مبلغ التواتر المعنوي ونطق به الكتاب على قول ووجب الإيمان به وأكفر منكره ~~كالفلاسفة من نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان لأنه كان نبيا قبل تحلي ~~نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بالنبوة في هذه النشأة ومثل هذا يقال في ~~بقاء الخضر عليه السلام على القول بنبوته وبقائه ثم أنه عليه السلام حين ~~نزول باق على نبوته السابقة لم يعزل عنها قال لكنه لا يتعبد بها لنسخها في ~~حقه وحق غيره وتكليفه بأحكام هذه الشريعة أصلا وفرعا فلا يكون إليه عليه ~~السلام وحي ولا نصب ms08492 أحكام بل يكون خليفة لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وحاكما من حكام ملته بين أمته بما علمه في السماء قبل نزوله من شريعته ~~عليه الصلاة والسلام كما في بعض الآثار أو ينظر في الكتاب والسنة وهو عليه ~~السلام لا يقصر عن رتبة الإجتهاد المؤدي إلى إستنباط ما يحتاج إليه أيام ~~مكثه في الأرض من الأحكام وكسره الصليب وقتله الخنزير ووضعه الجزية وعدم ~~قبولها مما علم من شريعتنا صوابيته في قوله PageV22P034 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إن عيسى ينزل حكما عدلا يكسر الصليب ويقتل ~~الخنزير ويضع الجزية فنزوله عليه السلام غاية لإقرار الكفار ببذل الجزية ~~على تلك الأحوال ثم لا ي قبل إلا الإسلام لا نسخ لها قاله شيخ الإسلام ~~إبراهيم اللقاني في هداية المريد لجوهرة التوحيد وقوله : أنه عليه السلام ~~حين ينزل باق على نبوته السابقة لم يعزل عنها بحال لكنه لا يتعبد بها إلخ ~~أحسن من قول الخفاجي الظاهر أن المراد من كونه على دين نبينا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إنسلاخه عن وصف النبوة والرسالة بأن يبلغ ما يبلغه عن ~~الوحي وإنما يحكم بما يتلقى عن نبينا عليه الصلاة والسلام ولذا لم يتقدم ~~لأمامة الصلاة مع المهدي ولا أظنه عني بالإنسلاخ عن وصف النبوة والرسالة ~~عزله عن ذلك بحيث لا يصح إطلاق الرسول والنبي عليه عليه السلام فمعاذ الله ~~أن يعزل رسول الله أو نبي عن الرسالة أو النبوة بل أكاد لا أتعقل ذلك ولعله ~~أراد أنه لا يبقى له وصف تبليغ الأحكام عن وحي كما كان له قبل الرفع فهو ~~عليه السلام نبي رسول قبل الرفع وفي السماء وبعد النزول وبعد الموت أيضا ~~وبقاء النبوة والرسالة بعد الموت في حقه وحق غيره من الأنبياء والمرسلين ~~عليهم السلام حقيقة مما ذهب إليه غير واحد فإن المتصف بهما وكذا بالإيمان ~~هو الروح وهي باقية لا تتغير بموت البدن نعم ذهب الأشعري كما قال النسفي ~~إلى أنهما بعد الموت باقيان حكما وما أفاده كلام اللقاني من أنه عليه ms08493 ~~السلام يحكم بما علم في السماء قبل نزوله من الشريعة قد أفاده السفاريني في ~~البحور الزاخرة وهو الذي أميل له وأما أنه يجتهد ناظرا في الكتاب والسنة ~~فبعيد وإن كان عليه السلام قد أوتي فوق ما أوتي مجتهدو الأمم مما يتوقف ~~عليه الإجتهاد بكثير إذ قد ذهب معظم أهل العلم إلى أنه حين ينزل يصلي وراء ~~المهدي رضي الله تعالى عنه صلاة الفجر وذلك الوقت يضيق عن أستنباط ما ~~تضمنته تلك الصلاة من الأقوال والأفعال من الكتاب والسنة على الوجه المعروف # نعم لا يبعد أن يكون عليه السلام قد علم في السماء بعضا ووكل إلى ~~الإجتهاد والأخذ من الكتاب والسنة في بعض آخر وقيل : إنه عليه السلام يأخذ ~~الأحكام من نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم شفاها بعد نزوله وهو في قبره ~~الشريف عليه الصلاة والسلام وأيد بحديث أبي يعلى والذي نفسي بيده لينزلن ~~عيسى إبن مريم ثم لئن قام على قبري وقال يامحمد لأجيبنه # وجوز أن يكون ذلك بالإجتماع معه عليه الصلاة والسلام روحانية ولا بدع في ~~ذلك فقد وقعت رؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم بعد وفاته لغير واحد من ~~الكاملين من هذه الأمة والأخذ منه يقظة قال الشيخ سراج الدين بن الملقن في ~~طبقات الأولياء : قال الشيخ عبدالقادر الكيلاني قدس سره : رأيت رسول الله ~~قبل الظهر فقال لي : يابني لم لا تتكلم قلت : ياأبتاه أنا رجل أعجم كيف ~~أتكلم على فصحاء بغداد فقال : أفتح فاك ففتحته فتفل فيه سبعا وقال : تكلم ~~على الناس وأدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فصليت الظهر وجلست ~~وحضرني خلق كثير فأرتج علي فرأيت عليا كرم الله تعالى وجهه قائما بإزائي في ~~المجلس فقال لي : يا بني لم لا تتكلم قلت : ياأبتاه قد أرتج علي فقال : ~~أفتح فاك ففتحته فتفل فيه ستا فقلت : لم لا تكملها سبعا قال : أدبا مع رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم توارى عني فقلت : غواص الفكر يغوص في بحر ~~القلب على درر المعارف فيستخرجها إلى ms08494 ساحل الصدر فينادي عليها سمسار ترجمان ~~اللسان فتشتري بنفائس أثمان حسن الطاعة في بيوت أذن الله أن ترفع وقال أيضا ~~في ترجمة الشيخ خليفة بن موسى النهر ملكي : كان كثير الرؤية لرسول الله عليه PageV22P035 ~~الصلاة والسلام يقظة ومناما فكان يقال : إن أكثر أفعاله يتلقاه منه يقظة ~~ومناما ورآه في ليلة واحدة سبع عشرة مرة قال له في إحداهن : يا خليفة لا ~~تضجر مني فكثير من الأولياء مات بحسرة رؤيتي وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء ~~الله في لطائف المتن : قال رجل للشيخ أبي العباس المرسي ياسيدي صافحني بكفك ~~هذه فإنك لقيت رجالا وبلادا فقال : والله ما صافحت بكفي هذه إلا رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال : وقال الشيخ لو حجب عني رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين ومثل هذه النقول كثير ~~من كتب القوم جدا # وفي تنوير الحلك لجلال الدين السيوطي الذي رد به على منكري رؤيته بعد ~~وفاته في اليقظة طرف معتد به من ذلك وبدأ في الإستدلال على ذلك بما أخرجه ~~البخاري ومسلم وأبو داؤد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل الشيطان بي ؤأخرج ~~الطبراني مثله من حديث مالك بن عبدالله الخثعمي ومن حديث أبي بكرة وأخرج ~~الدارمي مثله من حديث أبي قتادة # وللمنكرين إختلاف في تأويله فقيل : المراد فسيراني في القيامة فهناك ~~اليقظة الكاملة كما يشير إليه الناس نيام فإذا ماتوا إنتبهوا وتعقب بأنه لا ~~فائدة في هذا التخصيص لأن كل أمته يرونه يوم القيامة من رآه منهم في المنام ~~ومن لم يره وقيل : المراد الرؤية على وجه خاص من القرب والحظوة منه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يوم القيامة أو حصول الشفاعة له أو نحو ذلك ولا يرد ~~عليه ما ذكر وقيل : المراد بمن من آمن به في حياته ولم يره لكونه حينئذ ~~غائبا عنه فيكون الخبر مبشرا له بأنه لا ms08495 بد أن يراه في اليقظة يعني بعيني ~~رأسه وقيل : بعين قلبه حكاهماالقاضي أبو بكر بن العربي وقال الإمام أبو ~~محمد بن أبي جمرة في تعليقه على الأحاديث التي إنتقاها من صحيح البخاري : ~~هذا الحديث يدل على أن من يراه صلى الله تعالى عليه وسلم في النوم فسيراه ~~في اليقظة وهل هذا على عمومه في حياته وبعد مماته عليه الصلاة والسلام أو ~~هذا كان في حياته وهل ذلك لكل من رآه مطلقا أو خاص بمن فيه الأهلية ~~والإتباع لسنته عليه الصلاة والسلام اللفظ يعطي العموم ومن يدعى الخصوص فيه ~~بغير مخصص منه صلى الله تعالى عليه وسلم فمتعسف وأطال الكلام في ذلك ثم قال ~~: وقد ذكر عن السلف والخلف وهلم جرا ممن كانوا رأوه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم في النوم وكانوا ممن يصدقون بهذا الحديث فرأوه بعد ذلك في اليقظة ~~وسألوه عن أشياء كانوا منها متشوشين فأخبرهم بتفريجها ونص لهم على الوجوه ~~التي منها يكون فرجها فجاء الأمر كذلك بلا زيادة ولا نقص إنتهى المراد منه ~~ثم إن رؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم يقظة عند القائلين بها أكثر ما تقع ~~بالقلب ثم يترقى الحال إلى أن يرى بالبصر وأختلفوا في حقيقة المرئي فقال ~~بعضهم المرئي ذات المصطفى بجسمه وروحه وأكثر أرباب الأحوال على أنه مثاله ~~وبه صرح الغزالي فقال : ليس المراد أنه يرى جسمه وبدنه بل مثالا له صار ذلك ~~المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسه قال : والآلة تارة تكون حقيقة ~~وتارة تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح ~~المصطفى ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق # وفصل القاضي أبو بكر بن العربي فقال : رؤية النبي بصفته المعلومة إدراك ~~على الحقيقة ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال وأستحسنه الجلال السيوطي ~~وقال : بعد نقل أحاديث وآثار ما نصه فحصل من مجموع هذا الكلام النقول ~~والأحاديث أن النبي حي بجسده وروحه وأنه يتصرف ويسير حيث شاء في أقطار ~~الأرض وفي الملكوت وهو ms08496 بهيئته التي كان عليها قبل وفاته لم يتبدل منه شيء ~~وأنه مغيب عن الأبصار كما غيبت الملائكة مع PageV22P036 ~~كونهم أحياء بأجسادهم فإذا أراد الله تعالى رفع الحجاب عمن أراد إكرامه ~~برؤيته رآه على هيئته التي هو عليه الصلاة والسلام عليها لا مانع من ذلك ~~ولا داعي إلى التخصيص برؤية المثال وذهب رحمه الله تعالى إلى نحو هذا في ~~سائر الأنبياء عليهم السلام فقال إنهم أحياء ردت إليهم أرواحهم بعد ما ~~قبضوا وأذن لهم في الخروج من قبورهم والتصرف في الملكوت العلوي والسفلي ~~وهذا الذي ذكره من الخروج من القبور ذكر أخبارا كثيرة تشهد له # منها ما أخرجه إبن حبان في تاريخه والطبراني في الكبير وأبو نعيم في ~~الحلية عن أنس قال : قال رسول الله ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا ~~أربعين صباحا ومنها ما رواه عبدالرزاق في مصنفه عن الثوري عن أبي المقدام ~~عن سعيد بن المسيب قال : ما مكث نبي في الأرض أكثر من أربعين وأبو المقدام ~~هو ثابت بن هرمز شيخ صالح ومنها ما ذكره إمام الحرمين في النهاية ثم ~~الرافعي في الشرح أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : أنا أكرم على ~~ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث زاد إمام الحرمين وروى أكثر من يومين # والذي يغلب على الظن أن رؤيته صلى الله تعالى عليه وسلم بعد وفاته بالبصر ~~ليست كالرؤية المتعارفة عند الناس من رؤية بعضهم لبعض وإنما هي جمعية حالية ~~وحالة برزخية وأمر وجداني لا يدرك حقيقته إلا من باشره ولشدة شبه تلك ~~الرؤية بالرؤية البصرية المتعارفة يشتبه الأمر على كثير من الرائين فيظن ~~أنه رآه ببصره الرؤية المتعارفة وليس كذلك وربما يقال إنها رؤية قلبية ~~ولقوتها تشتبه بالبصرية والمرئي إما روحه عليه الصلاة والسلام التي هي أكمل ~~الأرواح تجردا وتقدسا بأن تكون قد تطورت وظهرت بصورة مرئية بتلك الرؤية مع ~~بقاء تعلقها بجسده الشريف الحي في القبر السامي المنيف على حد ما قاله ~~بعضهم من أن جبريل عليه السلام ms08497 مع ظهوره بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام ~~في صورة دحية الكلبي أو غيره لم يفارق سدرة المنتهى وإما جسد مثالي تعلقت ~~به روحه صلى الله تعالى عليه وسلم المجردة القدسية ولا مانع من أن يتعدد ~~الجسد المثالي إلى ما لا يحصى من الأجساد مع تعلق روحه القدسية عليه من ~~الله تعالى ألف ألف صلاة وتحية بكل جسد منها ويكون هذا التعلق من قبيل تعلق ~~الروح الواحدة بأجزاء بدن واحد ولا تحتاج في إدراكاتها وإحساساتها في ذلك ~~التعلق إلى ما تحتاج إليه من الآلات في تعلقها بالبدن في الشاهد وعلى ما ~~ذكر وجه ما نقله الشيخ صفى الدين بن أبي منصور والشيخ عبدالغفار عن الشيخ ~~أبي العباس الطنجي من أنه رأى السماء والأرض والعرش والكرسي مملوءة من رسول ~~الله وينحل به السؤال عن كيفية رؤية المتعددين له عليه الصلاة والسلام في ~~زمان واحد في أقطار متباعدة # ولا يحتاج معه إلى ما أشار إليه بعضهم وقد سئل عن ذلك فأنشد : كالشمس في ~~كبد السماء وضوؤها يغشى البلاد مشارقا ومغاربا وهذه الرؤية إنما تقع في ~~الأغلب للكاملين الذين لم يخلوا بإتباع الشريعة قدر شعيرة ومتى قويت ~~المناسبة بين رسول الل صلى الله تعالى عليه وسلم وبين أحد من الأمة قوى أمر ~~رؤيته إياه عليه الصلاة والسلام وقد تقع لبعض صلحا الأمة عند الإحتضار لقوة ~~الجمعية حينئذ والرؤية التي تكون يقظة لمن رآه صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~المنام إن كانت في الدنيا فهي على نحو رؤية بعض الكاملين إياه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهي أكمل من الرؤيا وإن كان المرئي فيهما هو رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام وآخر مظان تحققها وقت الموت # ولعل الأغلب في حق العامة تحققها فيه وإن كانت في الآخرة فالأمر فيها ~~واضح ويرجح عندي كونها في الآخرة على وجه خاص من القرب والحظوة وما شاكل ~~ذلك أن البشارة في الخبر عليه أبلغ ثم إن الخبر PageV22P037 ~~المذكور فيما مر مذكور في صحيح مسلم بالسند إلى أبي هريرة ms08498 أنه قال : سمعت ~~رسول الله يقول : من رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في ~~اليقظة لا يتمثل الشيطان بي فلا قطع على هذه الرواية بأنه عليه الصلاة ~~والسلام قال : فسيراني فإن كان الواقع في نفس الأمر ذلك فالكلام فيه ما ~~سمعت وإن كان الواقع لكأنما رآني فهو كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~خبر آخر : فقد رآني وفي آخر أيضا فقد رأى الحق والمعنى أن رؤياه صحيحة وما ~~تقدم من أن الأنبياء عليهم السلام يخرجون من قبورهم أي بأجسامهم وأرواحهم ~~كما هو الظاهر ويتصرفون في الملكوت العلوي والسفلي فمما لا أقول به والخبر ~~السابق الذي أخرجه إبن حبان والطبراني وأبو نعيم عن أنس وهو قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين صباحا قد ~~أخرجوه عن الحسن بن سفيان عن هشام بن خالد الأزرق عن الحسن بن يحيى الخشني ~~عن سعيد بن عبدالعزيز عن يزيد بن أبي مالك عن أنس رضي الله تعالى عنه وقال ~~فيه إبن حبان : هو باطل والخشني منكر الحديث جدا يروى عن الثقات مالا أصل له # وفي الميزان عن الدارقطني الخشني متروك ومن ثم حكم إبن الجوزي بوضع ~~الحديث وهو مع ذلك بعض حديث والحديث بتمامه عند الطبراني ما من نبي يموت ~~فيقيم في قبره إلا أربعين صباحا حتى ترد إليه روحه ومررت ليلة أسري بي ~~بموسى وهو قائم يصلي في قبره وهو على هذا لا يدل على أنه بعد الأربعين لا ~~يقيم في قبره بل يخرج منه وإنما يدل على أنه لا يبقى في القبر ميتا كسائر ~~الأموات أكثر من أربعين صباحا بل ترد إليه روحه ويكون حيا وأين هذا من دعوى ~~الخروج من القبر بعد الأربعين والحياة في القبر لا تستلزم الخروج وأنا أقول ~~بها في حق الأنبياء عليهم السلام وقد ألف البيهقي جزا في حياتهم في قبورهم ~~وأورد فيه عدة أخبار # ولا يضرني بعد ظهور أن الحديث السابق لا يدل على الخروج ms08499 المنازعة في وصفه ~~وبلوغه بماله من الشواهد درجة الحسن والأخبار المذكورة بعد فيما سبق المراد ~~منها كلها إثبات الحياة في القبر بضرب من التأويل والمراد بتلك الحياة نوع ~~من الحياة غير معقول لنا وهي فوق حياة الشهداء بكثير وحياة نبينا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أكمل وأتم من حياة سائرهم عليهم السلام وخبر ما من مسلم ~~يسلم علي إلا رد الله تعالى علي روحي حتى أرد عليه السلام محمول على إثبات ~~إقبال خاص وإلتفات روحاني يحصل من الحضرة الشريفة النبوية إلى عالم الدنيا ~~وتنزل إلى عالم البشرية حتى يحصل عند ذلك رد السلام وفيه توجيهات أخر ~~مذكورة في محلها ثم إن تلك الحياة في القبر وإن كانت يترتب عليها بعض ما ~~يترتب على الحياة في الدنيا المعروفة لنا من الصلاة والأذان والإقامة ورد ~~السلام المسموع ونحو ذلك إلا أنها لا يترتب عليها كل ما يمكن أن يترتب على ~~تلك الحياة المعروفة ولا يحس بها ولا يدركها كل أحد فلو فرض إنكشاف قبر نبي ~~من الأنبياء عليهم السلام لا يرى الناس النبي فيه إلا كما يرون سائر ~~الأموات الذين لم تأكل الأرض أجسادهم وربما يكشف الله تعالى على بعض عباده ~~فيرى ما لا يرى الناس ولولا هذا لأشكل الجمع بين الأخبار الناطقة بحياتهم ~~في قبورهم وخبر أبي يعلى وغيره بسند صحيح كما قال الهيثمي مرفوعا أن موسى ~~نقل يوسف من قبره بمصر ثم إني أقول بعد هذا كله إن ما نسب إلى بعض الكاملين ~~من أرباب الأحوال من رؤية النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد وفاته وسؤاله ~~والأخذ عنه لم نعلم وقوع مثله في الصدر الأول وقد وقع إختلاف بين الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم من حين توفي عليه الصلاة والسلام إلى ما شاء الله ~~تعالى في مسائل دينية وأمور دنيوية وفيهم أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما PageV22P038 ~~وإليهما ينتهي أغلب سلاسل الصوفية الذين تنسب إليهم تلك الرؤية ولم يبلغنا ~~أن أحدا منهم إدعى أنه رأى في اليقظة رسول ms08500 الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وأخذ عنه ما أخذ وكذا لم يبلغنا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ظهر لمتحير ~~في أمر من أولئك الصحابة الكرام فأرشده وأزال تحيره وقد صح عن عمر رضي الله ~~تعالى عنه أنه قال في بعض الأمور : ليتني كنت سألت رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام عنه ولم يصح عندنا أنه توسل إلى السؤال منه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بعد الوفاة نظير ما يحكى عن بعض أرباب الأحوال وقد وقفت على إختلافهم ~~في حكم الجد مع الإخوة فهل وقفت على أن أحدا منهم ظهر له الرسول فأرشده إلى ~~ما هو الحق فيه وقد بلغك ما عرا فاطمة البتول رضي الله تعالى عنها من الحزن ~~العظيم بعد وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم وما جرى لها في أمر فدك فهل ~~بلغك أنه عليه الصلاة والسلام ظهر لها كما يظهر للصوفية قبل لوعتها وهون ~~حزنها وبين الحال لها وقد سمعت بذهاب عائشة رضي الله تعالى عنها إلى البصرة ~~وما كان من وقعة الجمل فهل سمعت تعرضه لها قبل الذهاب وصده إياها عن ذلك ~~لئلا يقع أو تقوم الحجة عليها على أكمل وجه إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصي ~~كثرة والحاصل أنه لم يبلغنا ظهوره عليه الصلاة والسلام لأحد من أصحابه وأهل ~~بيته وهم هم مع إحتياجهم الشديد لذلك وظهوره عند باب مسجد قباء كما يحكيه ~~بعض الشيعة إفتراء محض وبهت بحت # وبالجملة عدم ظهوره لأولئك الكرام وظهوره لمن بعدهم مما يحتاج إلى توجيه ~~يقنع به ذوو الأفهام ولا يحسن معنى أن أقول : كل ما يكى عن الصوفية من ذلك ~~كذب لا أصل له لكثرة حاكيه وجلالة مدعيه وكذا لا يحسن مني أن أقول : إنهم ~~إنما رأوا النبي مناما فظنوا ذلك لخفة النوم وقلة وقته يقظة فقالوا : رأينا ~~يقظة لما فيه من البعد ولعل في كلامهم ما يأباه وغاية ما أقول : إن تلك ~~الرؤية من خوارق العادة كسائر كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء عليهم ~~السلام وكانت الخوارق ms08501 في الصدر الأول لقرب العهد بشمس الرسالة قليلة جدا ~~وأنى يرى النجم تحت الشعاع أو يظهر كوكب وقد إنتشر ضوء الشمس في البقاع ~~فيمكن أن يكون قد وقع ذلك لبعضهم على سبيل الندرة ولم تقتض المصلحة إفشاءه ~~ويمكن أن يقال : إنه لم يقع لحكمه الإبتلاء أو لخوف الفتنة أو لأن في القوم ~~من هو كالمرآة له أو ليهرع الناس إلى كتاب الله تعالى وسنته فيما يهمهم ~~فيتسع باب الإجتهاد وتنتشر الشريعة وتعظم الحجة التي يمكن أن يعقلها كل أحد ~~أو لنحو ذلك # وربما يدعى أنه عليه الصلاة والسلام ظهر ولكن كان متسترا في ظهوره كما ~~روى أن بعض الصحابة أحب أن يرى رسول الله فجاء إلى ميمونة فأخرجت له مرآته ~~فنظر فيها فرأى صورة رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم ير صورة نفسه فهذا ~~كالظهور الذي يدعيه الصوفية إلا أنه بحجاب المرأة وليس من باب التخيل الذي ~~قوي بالنظر إلى مرآته عليه الصلاة والسلام وملاحظة أنه كثيرا ما ظهرت فيها ~~صورته حسبما ظنه إبن خلدون # فإن قبل قولي وتوجيهي لذلك الأمر فبها ونعمت وإلا فالأمر مشكل فأطلب لك ~~ما يحله والله سبحانه الموفق للصواب # هذا وقيل يجوز أن يكون عيسى عليه السلام قد تلقى من نبينا عليه الصلاة ~~والسلام أحكام شريعته المخالفة لما كان عليه هو من الشريعة حال إجتماعه معه ~~قبل وفاته في الأرض لعلمه أنه سينزل ويحتاج إلى ذلك وإجتماعه معه كذلك جاء ~~في الأخبار PageV22P039 ~~أخرج إبن عدي عن أنس بينا نحن مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذ ~~رأينا بردا ويدا فقلنا يارسول الله ما هذا البرد الذي رأينا واليد قال : قد ~~رأيتموه قالوا : نعم قال : ذلك عيسى إبن مريم سلم علي وفي رواية إبن عساكر ~~عنه كنت أطوف مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حول الكعبة إذ رأيته صافح ~~شيئا ولم أره قلنا : يارسول الله صافحت شيئا ولا نراه قال : ذلك أخي عيسى ~~إبن مريم إنتظرته حتى قضى طوافه فسلمت عليه ومن هنا ms08502 عد عليه السلام من ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقيل : إنه عليه السلام بعد نزوله يتلقى أحكام ~~شريعتنا من الملك بأن يعلمه إياها أو يوقفه عليها لا على وجه الإيحاء بها ~~عليه من جهته عزوجل وبعثته بها ليكون في ذلك رسالة جديدة متضمنة نبوة جديدة ~~وقد دل قوله تعالى : وخاتم النبيين على إنقطاعها بل على نحو تعليم الشيخ ما ~~علمه من الشريعة تلميذه ومجرد الإجتماع بالملك والأخذ عنه وتكليمه لا ~~يستدعي النبوة ومن توهم إستدعاء إياها فقد حادكما قال اللقانيعن الصواب فقد ~~كلمت الملائكة عليهم السلام مريم وأم موسى في قول ورجلا خرج لزيارة أخ له ~~في الله تعالى وبلغته أن الله عزوجل يحبه كحبه لأخيه فيه # وأخرج إبن أبي الدنيا في كتاب الذكر عن أنس قال : قال أبي بن كعب لأدخلن ~~المسجد فلأصلين ولأحمدن الله تعالى بمحامد لم يحمده بها أحد فلما صلى وجلس ~~ليحمد الله تعالى ويثني عليه إذا هو بصوت عال من خلف يقول : اللهم لك الحمد ~~كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله علانيته وسره لك ~~الحمد إنك على كل شيء قدير أغفر لي ما مضى من ذنوبي وأعصمني فيما بقى من ~~عمري وأرزقني أعمالا زاكية ترضى بها عني وتب علي فأتى رسول الله فقص عليه ~~فقال : ذاك جبريل عليه السلام والأخبار طافحة برؤية الصحابة للملك وسماعهم ~~كلامه وكفى دليلا لما نحن فيه قوله سبحانه : إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~أستقاموا تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة ~~التي كنتم توعدون الآية فإن فيها نزول الملك على غير الأنبياء في الدنيا ~~وتكليمه إياه ولم يقل أحد من الناس : إن ذلك يستدعي النبوة وكون ذلك لأن ~~النزول والتكليم قبيل الموت غير مفيد كما لا يخفى وقد ذهب الصوفية إلى نحو ~~ما ذكرناه قال حجة الإسلام الغزالي في كتابهالمنقذ من الضلالاثناء الكلام ~~على مدح أولئك السادة : ثم إنهم وهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأرواح ~~الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم ms08503 فوائد ثم يترقى الحال من ~~مشاهدة الصور والإمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق # وقال تلميذه القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية في كتابه قانون ~~التأويل : ذهبت الصوفية إلى أنه إذا حصل للإنسان طهارة النفس وتزكية القلب ~~وقطع العلائق وحسم مواد أسباب الدنيا من الجاه والمال والخلطة بالجنس ~~والإقبال على الله تعالى بالكلية علما دائما وعملا مستمرا كشفت له القلوب ~~ورأى الملائكة وسمع كلامهم وأطلع على أرواح الأنبياء والملائكة وسماع ~~كلامهم ممكن للمؤمن كرامة وللكافر عقوبة # ونسب إلى بعض أئمة أهل البيت أنه قال : إن الملائكة لتزاحمنا في بيوتنا ~~بالركب والظاهر من كلامهم أن الإجتماع بهم والأخذ عنهم لا يكون إلا ~~للكاملين ذوي النفوس القدسية وأن الإخلال بالسنة مانع كبير عن ذلك ويرشد ~~إليه ما أخرجه مسلم في صحيحه عن مطرف قال : قال لي عمران بن حصين قد كان ~~ملك يسلم على حتى أكتويت فترك ثم تركت الكي فعاد ويعلم مما ذكرنا أن مدعيه ~~إذا كان مخالفا لحكم الكتاب والسنة كاذب لا ينبغي أن يصغى إليه ودعواه ~~باطلة مردودة عليه فأين الظلمة من النور والنجس من الطهور ثم أنه لا طريق ~~إلى معرفة كون المجتمع به ملكا بعد خبر الصادق سوى العلم الضروري الذي ~~يخلقه الله تعالى في العبد بذلك ويقطع بعدم كونه PageV22P040 ~~ملكا متى خالف ما ألقاه وأتى به الكتاب أو السنة أو إجماع الأمة ومثله ~~فيما أرى التكلم بما يشبه الهذيان ويضحك منه الصبيان وينبغي لمن وقع له ذلك ~~أن لا يشيعه ويعلن به لما فيه من التعرض للفتنة فقد أخرج مسلم عن مطرف أيضا ~~من وجه آخر قال : بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه فقال : إني ~~محدثك فإن عشت فأكتم عني وإن مت فحدث بها إن شئت إنه قد سلم عليوفي رواية ~~الحاكم في المستدركأعلم يامطرف أنه كان يسلم على الملايكة عند رأسي وعند ~~البيت وعند باب الحجرة فلما أكتويت ذهب ذلك قال : فلما برأ كلمه قال : أعلم ~~يامطرف أنه عاد ms08504 إلى الذي كنت أكتم على حتى أموت وكذا ينبغي أن لا يقول ~~لإلقاء الملك عليه إيحاء لما فيه من الإيهام القبيح وهو إيهام وحي النبوة ~~الذي يكفر مدعيه بعد رسول الله بلا خلاف بين المسلمين وأطلق بعض الغلاة من ~~الشيعة القول بالإيحاء إلى الأئمة إلاطهار وهم رضي الله تعالى عنهم بمعزل ~~عن قبول قول أولئك الأشرار # فقد روى أن سديرا الصيرفي سأل جعفرا الصادق رضي الله تعالى عنه فقال : ~~جعلت فداك إن شيعتكم أختلفت فيكم فأكثرت حتى قال بعضهم : إن الإمام ينكت في ~~أذنه وقال آخرون : يوحى إليه وقال آخرون : يقذف في قلبه وقال آخرون : يرى ~~في منامه وقال آخرون : إنما يفتى بكتب آبائه فبأي جوابهم آخذ يجعلني الله ~~تعالى فداك قال : لا تأخذ بشيء مما يقولون ياسدير نحن حجج الله تعالى ~~وأمناؤه على خلقه حلالنا من كتاب الله تعالى وحرامنا منه حكاه محمد بن ~~عبدالكريم الشهرستاني في أول تفسيره مفاتيح الأسرار وقد ظهر في هذا العصر ~~عصابة من غلاة الشيعة لقبوا أنفسهم بالبابية لهم في هذا الباب فصول يحكم ~~بكفر معتقدها كل من أنتظم في سلك ذوي العقول وقد كاد يتمكن عرقهم في العراق ~~لولا همة وإليه النجيب الذي وقع على همته وديانته الإتفاق حيث خذلهم نصره ~~الله تعالى وشتت شملهم وغضب عليهم رضي الله تعالى عنه وأفسد عملهم فجزاه ~~الله تعالى عن الإسلام خيرا ودفع عنه في الدارين ضيما وضيرا وأدعى بعضهم ~~الوحي إلى عيسى عليه السلام بعد نزوله وقد سئل عن ذلك إبن حجر الهيثمي فقال ~~: نعم يوحى إليه عليه السلام وحي حقيقي كما في حديث مسلم وغيره عن النواس ~~بن سمعان وفي رواية صحيحة فبينما هو كذلك إذا وحي الله تعالى ياعيسى إني ~~أخرجت عبادا لي لايد لأحد بقتالهم فحول عبادي إلى الطور وذلك الوحي على ~~لسان جبريل عليه السلام إذ هو السفير بين الله تعالى وأنبيائه لا يعرف ذلك ~~لغيره وخبر لا وحي بعدي باطل وما أشتهر أن جبريل عليه السلام لا ينزل إلى ~~الأرض ms08505 بعد موت النبي فهو لا أصل له ويرده خبر الطبراني ما أحب أن يرقد ~~الجنب حتى يتوضأ فإني أخاف أن يتوفى وما يحضره جبريل عليه السلام فإنه يدل ~~على أن جبريل ينزل إلى الأرض ويحضر موت كل مؤمن توفاه الله تعالى وهو على ~~طهارة ولعل من نفي الوحي عنه عليه السلام بعد نزوله أراد وحي التشريع وما ~~ذكر وحي لا تشريع فيه فتأمل # وكونه خاتم النبيين مما نطق به الكتاب وصدعت به السنة وأجمعت عليه الأمة ~~فيكفر مدعي خلافه ويقتل أن أصر # ومن السنة ما أخرج أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وإبن مردويه عن أبي ~~هريرة أن رسول الله قال : مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى دارا ~~بناه فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ~~به ويتعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فإنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ~~وصح عن جابر مرفوعا نحو ذا وكذا عن أبي بن كعب وأبي سعيد الخدري رضي الله ~~تعالى عنهم وللشيخ محيي الدين بن عربي PageV22P041 ~~قدس سره كلام في حديث اللبنة قد إنتقده عليه جماعة من الأجلة فعليك ~~بالتمسك بالكتاب والسنة والله تعالى الحافظ من الوقوع في المحنة ونصب رسول ~~على إضمار كان لدلالة كان المتقدمة عليه والواو عاطفة للجملة الإستدراكية ~~على ما قبلها وكون لكن المخففة عند الجمهور للعطف إنما هو عند عدم الواو ~~وكون ما بعدها مفردا وجوز أن يكون النصب بالعطف على أبا أحد وقرأ عبدالوارث ~~عن أبي عمرو لكن بالتشديد فنصب رسول على أنه أسم لكن والخبر محذوف تقديره ~~ولكن رسول الله وخاتم النبيين هو أي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وقال ~~الزمخشري : تقديره ولكن رسول الله من عرفتموه أي لم يعش له ولد ذكر وحذف ~~خبر لكن وأخواتها جائز إذا دل عليه الدليل ومما جاء في لكن قول الشاعر : ~~فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ولكن زنجيا عظيم المشافر أي ولكن زنجيا عظيم ~~المشافر أنت وفيه بحث لا يخفى على ذي معرفة وقرأ ms08506 زيد بن علي رضي الله تعالى ~~عنهما وإبن أبي عبلة بتخفيف لكن ورفع رسولوخاتم أي ولكن هو رسول ا لله إلخ ~~كما قال الشاعر : ولست الشاعر السفاف فيهم ولكن مدرة الحرب العوالي أي ولكن ~~أنا مدرة ؤكان الله بكل شيء أعم من أن يكون موجودا أو معدوما عليما 04 ~~فيعلم سبحانه الأحكام والحكم التي بينت فيما سبق والحكمة في كونه عليه ~~الصلاة والسلام خاتم النبيين # ياأيها الذين آمنوا أذكروا الله بما هو جل وعلا أهله من التهليل والتحميد ~~والتمجيد والتقديس ذكرا كثيرا 14 يعم أغلب الأوقات والأحوال كما قال غير ~~واحد وعن إبن عباس الذكر الكثير أن لا ينسى جل شأنه وروى ذلك عن مجاهد أيضا ~~وقيل : أن يذكر سبحانه بصفاته العلى وأسمائه الحسنى وينزه عما لا يليق به ~~وعن مقاتل هو أن يقال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~على كل حال وعن العترة الطاهرة رضي الله تعالى عنهم من قال ذلك ثلاثين مرة ~~فقد ذكر الله تعالى ذكرا كثيرا وفي مجمع البيان عن الواحدي بسنده إلى ~~الضحاك بن مزاحم عن إبن عباس قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال : يامحمد قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عدد ما علم وزنة ~~ما علم وملء ما علم فإنه من قالها كتب له بها ست خصال كتب من الذاكرين الله ~~تعالى كثيرا وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار وكن له غرسا في الجنة وتحاتت ~~عنه خطاياه كما تحات ورق الشجرة اليابسة وينظر الله تعالى إليه ومن نظر ~~الله تعالى إليه لم يعذبه كذا رأيته في مدونه فلا تغفل وقال بعضهم : مرجع ~~الكثرة العرف # وسبحوه ونزهوه سبحانه عما لا يليق به بكرة وأصيلا 24 أي أول النهار وآخره ~~وتخصيصهما بالذكر ليس لقصر التسبيح عليهما دون سائر ألأوقات بل لإنافة ~~فضلهما على سائر الأوقات لكونهما تحضرهما ملائكة الليل والنهار وتلتقي ms08507 ~~فيهما كأفراد التسبيح من بين الأذكار مع إئدراجه فيها لكونه العمدة بينها ~~وقيل : كلا الأمرين متوجه إليهما كقولك : صم وصل يوم الجمعة وبتفسير الذكر ~~الكثير بما يعم أغلب الأوقات لا تبقى حاجة إلى تعلقهما بالأول وعن إبن عباس ~~أن المراد بالتسبيح الصلاة أي بإطلاق الجزء على الكل والتسبيح بكرة صلاة ~~الفجر والتسبيح أصيلا صلاة العشاء وعن قتادة نحو ما روى عن إبن عباس إلا ~~أنه قال : أشار PageV22P042 ~~بهذين الوقتين إلى صلاة الغداة وصلاة العصر وهو أظهر مما روى عن الحبر ~~وتعقب ما روى عنهما بأن فيه تجوزا من غير ضرورة وقد يقال : إن التسبيح على ~~حقيقته لكن التسبيح بكرة بالصلاة فيها والتسبيح أصيلا بالصلاة فيه فتأمل # وجوز أن يكون المراد بالذكر المأمور به تكثير الطاعات والإقبال عليها فإن ~~كل طاعة من جملة الذكر ثم خص من ذلك التسبيح بكرة وأصيلا أي الصلاة في جميع ~~أوقاتها أو صلاة الفجر والعصر أو الفجر والعشاء لفضل الصلاة على غيرها من ~~الطاعات البدنية ولا يخفى بعده هو الذي يصلي عليكم إلخ إستئناف جار مجرى ~~التعليل لما قبله من الأمرين وملائكته عطف على الضمير في يصلي لمكان الفصل ~~المغنى عن التأكيد بالمنفصل لا على هو والصلاة في المشسهوروروى ذلك عن إبن ~~عباسمن الله تعالى رحمة ومن الملائكة إستغفار ومن مؤمني الأنس والجن دعاء ~~ويجوز على رأي من يجوز إستعمال اللفظ في معنيين أن يراد بالصلاة هنا ~~المعنيان الأولان فيراد بها أولا الرحمة وثانيا الإستغفار ومن لا يجوز ~~كأصحابنا يقول بعموم المجاز بأن يراد بالصلاة معنى مجازي عام يكون كلا ~~المعنيين فردا حقيقيا له وهو إما الإعتناء بما فيه خير المخاطبين وصلاح ~~أمرهم فإن كلا من الرحمة والإستغفار فرد حقيقي له وهذا المجاز من الصلاة ~~بمعنى الدعاء وهو إما إستعارة لأن الإعتناء يشبه الدعاء لمقارنة كل منهما ~~لإرادة الخير والأمر المحبوب أو مجاز مرسل لأن الدعاء مسبب عن الإعتناء ~~وأما الترحم والإنعطاف المعنوي المأخوذ من الصلاة المعروفة المشتملة على ~~الإنعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود ولا ms08508 ريب في أن إستغفار الملائكة ~~عليهم السلام ودعاءهم للمؤمنين ترحم عليهم وأما أن ذلك سبب للرحمة لكونهم ~~مجابي الدعوة كما قيل ففيه بحث ورجح جعل المعنى العام ما ذكر بأنه أقرب لما ~~بعد فإنه نص عليه فيه بقوله تعالى : وكان بالمؤمنين رحيما فدل على أن ~~المراد بالصلاة الرحمة وأعترض بأن رحم متعد وصلى قاصر فلا يحسن تفسيره به ~~وبأنه يستلزم جواز رحم عليه وبأنه تعالى غاير بينهما بقوله سبحانه : أولئك ~~عليهم صلوات من ربهم ورحمة للعطف الظاهر في المغايرة وأجيب بأنه ليس المراد ~~بتفسير صلى برحم إلا بيان أن المعنى الموضوع له صلى هو الموضوع له رحم مع ~~قطع النظر عن معنى التعدي واللزوم فإن الرديفين قد يختلفان في ذلك وهو غير ~~ضار فزعم أن ذلك لا يحسن وأنه يلزم جواز رحم عليه ليس في محله على أنه يحسن ~~تعدية صلى بعلى دون رحم لما في الأول من ظهور معنى التحنن والتعطف والعطف ~~لأن الصلاة رحمة خاصة ويكفي هذا القدر من المغايرة وقيل : إن تعدد الفاعل ~~صير الفعل كالمتعدد فكأن الرحمة مرادة من لفظ والإستغفار مراد من آخر فلا ~~حاجة إلى القول بعموم المجاز وليس هناك إستعمال لفظ واحد حقيقة وحكما في ~~معنيين وهو كما ترى ومثله كون ملائكته مبتدأ خبره محذوف لدلالة ما قبل عليه ~~كأنه قيل هو الذي يصلي عليكم وملائكته يصلون عليكم فهناك لفظان حقيقة كل ~~منهما بمعنى وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يزيدك علما بأمر الصلاة وسبب نزول ~~الآية ما أخرجه عبد بن حميد وإبن المنذر قال : لما نزلت إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : ما أنزل الله تعالى عليك ~~خيرا إلا أشركنا فيه فنزلت هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات ~~إلى النور أي من ظلمات المعاصي إلى نور الطاعة وقال الطبرسي : من الجهل ~~بالله تعالى إلى معرفته عزوجل فإن الجهل أشبه بالظلمة والمعرفة PageV22P043 ~~أشبه شيء بالنور وقال إبن زيد : أي من الضلالة إلى الهدى وقال ms08509 مقاتل : من ~~الكفر إلى الإيمان وقيل : من النار إلى الجنة حكاه الماوردي وقيل : من ~~القبور إلى البعث حكاه أبو حيان وليس بشيء واللام متعلقة بيصلي أي يعتني ~~بكم هو سبحانه وملائكته ليخرجكم أو يترحم هو عزوجل وملائكته ليخرجكم بذلك ~~من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما 34 إعتراض مقرر لمضمون ما قبله ~~أي كان سبحانه بكافة المؤمنين الذين أنتم من زمرتهم كامل الرحمة ولذا يفعل ~~بكم ما يفعل بالذات وبالواسطة أو كان بكم رحيما على أن المؤمنين مظهر وضع ~~موضع المضمر مدحا لهم وإشعارا بعلة الرحمة وقوله تعالى : تحيتهم يوم يلقونه ~~سلام بيان للأحكام الآجلة لرحمته تعالى بهم بعد بيان آثارها العاجلة من ~~الإخراج المذكور والتحية أن يقال : حياك الله أي جعل لك حياة وذلك إخبار ثم ~~يجعل دعاء ويقال حيا فلان فلانا تحية إذا قال له ذلك وأصل هذا اللفظ من ~~الحياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة أو سبب ~~حياة إما لدنيا أو لآخرة # وهو هنا مصدر مضاف إلى المفعول وقع مبتدأ وسلام مراد به لفظه خبره ~~والمراد ما يحييهم الله تعالى به ويقوله لهم يوم يلقونه سبحانه ويدخلون دار ~~كرامته سلام أي هذا اللفظ روى أن الله تعالى يقول : سلام عليكم عبادي أنا ~~عنكم راض فهل أنتم عني راضون فيقولون : بأجمعهم ياربنا إنا راضون كل الرضا ~~وورد أن الله تعالى يقول : السلام عليكم مرحبا بعبادي المؤمنين الذين ~~أرضوني في دار الدنيا بإتباع أمري وقيل : تحييهم الملائكة عليهم السلام ~~بذلك إذا دخلوا الجنة كما قال تعالى : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ~~سلام عليكم # وقيل : تحييهم عند الخروج من القبور فيسلمون عليهم ويبشرونهم بالجنة وقيل ~~عند الموت # وروى عن إبن مسعود أنه قال : إذا جاء ملك الموت لقبض روح المؤمن قال : ~~ربك يقرئك السلام قيل : فعلى هذا الهاء في يلقونه كناية عن غير مذكور وهو ~~ملك الموت ولا ضرورة تدعو لذلك إذ لا مانع من أن يكون الضمير لله تعالى ~~عليه كما ms08510 هو كذلك على الأقوال الأخر جميعها ولقاء الله تعالى على ما أشار ~~إليه الإمام عبارة عن الإقبال عليه تعالى بالكلية بحيث لا يعرض للشخص ما ~~يشغله ويلهيه أو يوجب غفلته عنه عزوجل ويكون ذلك عند دخول الجنة وفيها وعند ~~البعث وعند الموت # وقال الراغب : ملاقاة الله تعالى عبارة عن القيامة وعن المصير إليه عزوجل ~~وقال الطبرسي : هي ملاقاة ثوابه تعالى وهو غير ظاهر على جميع الأقوال ~~السابقة بل ظاهر على بعضها كما لا يخفى وعن قتادة في الآية أنهم يوم دخولهم ~~الجنة يحيى بعضهم بعضا بالسلام أي سلمنا وسلمت من كل مخوف والتحية عليه على ~~ما قال الخفاجي مصدر مضاف للفاعل وفي البحر هي عليه مصدر مضاف للمحيي ~~والمحيي لا على جهة العمل لأن الضمير الواحد لا يكون فاعلا مفعولا ولكنه ~~كقوله تعالى : وكنا لكحمهم شاهدين أي للحكم الذي جرى بينهم # وكذا يقال هنا التحية الجارية بينهم هي سلام وقول المحيي في ذلك اليوم ~~سلام إخبار لا دعاء لأنه أبلغ على ما قيل فتدبر وأحرى الأقوال بالقبول عندي ~~أن الله تعالى يسلم عليهم يوم يلقونه إكراما لهم وتعظيما # وأعد لهم أجرا كريما 44 أي وهيأ عزوجل لهم ثوابا حسنا والظاهر أن التهيئة ~~واقعة قبل دخول الجنة والتحية ولذا لم تخرج الجملة مخرج ما قبلها بأن يقال ~~وأجرهم أجر كريم أي ولهم أجر كريم وقيل : هي بعد الدخول والتحية فالكلام ~~بيان لآثار رحمته تعالى الفائضة عليهم بعد دخول الجنة عقيب بيان آثار رحمته PageV22P044 ~~الواصلة إليهم قبل ذلك ولعل إيثار الجملة الفعلية على الأسمية المناسبة ~~لما قبلها للمبالغة في الترغيب والتشويق إلى الموعود ببيان أن الأمر الذي ~~هو المقصد الأقصى من بين سائر آثار الرحمة موجود بالفعل مهيأ لهم مع ما فيه ~~من مراعاة الفواصل ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا على من بعثت إليهم تراقب ~~أحوالهم وتشاهد أعمالهم وتتحمل عنهم الشهادة بما صدر عنهم من التصديق ~~والتكذيب وسائر ما هم عليه من الهدى والضلال وتؤديها يوم القيامة أداء ~~مقبولا فيما لهم وما ms08511 عليهم وهو حال مقدرة وإن أعتبر الإرسال أمرا ممتدا ~~لإعتبار التحمل والأداء في الشهادة والإرسال بذلك الإعتبار وإن قارن التحمل ~~إلا أنه غير مقارن للأداء وإن أعتبر الإمتداد # وقيل : بإطلاق الشهادة على التحمل فقط تكون الحال مقارنة والأحوال ~~المذكورة بعد على إعتبار الإمتداد مقارنة ولك أن لا تعتبره أصلا فتكون ~~الأحوال كلها مقدرة ثم إن تحمل الشهادة على من عاصره وأطلع على عمله أمر ~~ظاهر وأما تحملها على من بعده بإعيانهم فإن كان مرادا أيضا ففيه خفاء لأن ~~ظاهر الأخبار أنه عليه الصلاة والسلام لا يعرف أعمال من بعده بإعيانهم روى ~~أبو بكر وأنس وحذيفة وسمرة وأبو الدرداء عنه ليردن على ناس من أصحابي الحوض ~~حتى إذا رأيتهم وعرفتهم أختلجوا دوني فأقول : يارب أصيحابي أصيحابي فيقال ~~لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك نعم قد يقال : إنه عليه الصلاة والسلام ~~يعلم بطاعات ومماض تقع بعده من أمته لكن لا يعلم أعيان الطائعين والعاصين ~~وبهذا يجمع بين الحديث المذكور وحديث عرض الأعمال عليه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كل أسبوع أو أكثر أو أقل وقيل : يجمع بأنه عليه الصلاة والسلام يعلم ~~الأعيان أيضا إلا أنه نسى فقال : أصيحابي ولتعظيم قبح ما أحدثوا قيل له : ~~إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك وقيل : يعرض ما عدا الكفر وهو كما ترى وأما زعم ~~أن التحمل على من بعده إلى يوم القيامة لما أنه حي بروحه وجسده يسير حيث ~~شاء في أقطار الأرض والملكوت فمبني على ما علمت حاله ولعل في هذين الخبرين ~~ما يأباه كما لا يخفى على المتدبر وأشار بعض السادة الصوفية إلى أن الله ~~تعالى قد اطلعه صلى الله تعالى عليه وسلم على أعمال العباد فنظر إليها ~~ولذلك أطلق عليه عليه الصلاة والسلام شاهد قال مولانا جلال الدين الرومي ~~قدس سره العزيز في مثنويه : در نظر بودش مقامات العباد زان سبب نامش خدا ~~شاهد نهاد فتأمل ولا تغفل وقيل : المراد شاهدا على جميع الأمم يوم القيامة ~~بأن أنبياءهم قد بلغوهم الرسالة ودعوهم ms08512 إلى الله تعالى وشهادته بذلك لما ~~علمه من كتابه المجيد وقيل : المراد شاهدا بأن لا إله إلا الله ومبشرا تبشر ~~الطائعين بالجنة ونذيرا 54 تنذر الكافرين والعاصين بالنار ولعموم الإنذار ~~وخصوص التبشير قيل : مبشرا ونذيرا على صيغة المبالغة دون ومنذرا مع أن ظاهر ~~عطفه على مبشرا يقتضي ذلك وقدم التبشير لشرف المبشرين ولأنه المقصود الأصلي ~~إذ هو صلى الله تعالى عليه وسلم رحمة للعالمين وكأنه لهذا جبر ما فاته من ~~المبالغة بقوله تعالى : وبشر المؤمنين وداعيا إلى الله أي إلى الإقرار به ~~سبحانه وبوحدانيته وبسائر ما يجب الإيمان به من صفاته وأفعاله عزوجل ولعل ~~هذا هو مراد إبن عباس وقتادة من قولهما أي شهادة أن لا إله إلا الله بإذنه ~~أي بتسيهله وتيسيره تعالى وأطلق الأذن على التسهيل مجازا لما أنه من أسبابه ~~لا سيما الأذن من PageV22P045 ~~الله عزوجل ولم يحمل على حقيقته وإن صح هنا أن يأذن الله تعالى شأنه له ~~عليه الصلاة والسلام حقيقة في الدعوة لأنه قد فهم من قوله سبحانه : إنا ~~أرسلناك داعيا أنه مأذون له في الدعوة ومما ذكر يعلم أن بإذنه من متعلقات ~~داعيا وقيدت الدعوة بذلك إيذانا بأنها أمر صعب المنال وخطب في غاية الإعضال ~~لا يتأتى إلا بإسداد من جناب قدسه كيف لا وهو صرف للوجوه عن القبل المعبودة ~~وإدخال للأعناق في قلادة غير معهودة وجوز رجوع القيد للجميع والأول أظهر ~~وسراجا منيرا 64 يستضيء به الضالون في ظلمات الجهل والغواية ويقتبس من نوره ~~أنوار المهتدين إلى مناهج الرشد والهداية وهو تشبيه إما مركب عقلي أو ~~تمثيبل منتزع من عدة أمور أو مفرق وبولغ في الوصف بالإنارة لآن من السرج ما ~~لا يضيء إذا قل سليطه ودقت فتيلته # وقال الزجاج : هو معطوف على شاهدا بتقدير مضاف أي ذا سراج منير وقال ~~الفراء : إن شئت كان نصبا على معنى وتاليا سراجا منيرا وعليهما السراج ~~المنير القرآن وإذا فسر بذلك إحتمل على ما قيل أن يعطف على كاف أرسلناك على ~~معنى أرسلناك والقرآن إما ms08513 على سبيل التبعية وإما من باب متقلدا سيفا ورمحا ~~وقيل : إنه على تقدير تاليا سراجا يجوز هذا العطف أي إنا أرسلناك وتاليا ~~سراجا كقوله تعالى : يتلو صحفا مطهرة على أنه الجامع بين الآمرين على نحو ~~ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء أي ارسلنا بإرسالك تاليا # وجوز أن يراد وجعلناك تاليا وقيل : يجوز أن يراد بذا سراج القرآن وحينئذ ~~يكون التقدير إنا أسرلناك وأنزلنا عليك ذا سراج وتعقب بأن جعل القرآن ذا ~~سراج تعسف والحق أن كل ما قيل كذلك # وبشر المؤمنين عطف على مقدر يقتضيه المقام ويستدعيه النظام كأنه قيل : ~~فراقب أحوال الناس وبشر المؤمنين وجوز عطفه على الخبر السابق عطف القصة على ~~القصة وقيل : هو معطوف عليه ويجعل في معنى الأمر لأنه في معنى أدعهم شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا إلخ وبشر المؤمنين منهم بأن لهم من الله فضلا كبيرا 74 أي ~~عطاء جزيلا وهو كما روى عن الحسن وقتادة الجنة وما أوتوا فيها ويؤيده قوله ~~تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ~~ربهم ذلك هو الفضل الكبير وقيل : المعنى فضلا على سائر الأمم في الرتبة ~~والشرف أو زيادة على أجور أعمالهم بطريق التفضل والإحسان # أخرج إبن جرير وإبن عكرمة عن الحسن قال : لما نزل ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر قالوا : يارسول الله قد علمنا ما يفعل بك فماذا يفعل بنا ~~فأنزل الله تعالى وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين نهى عن مداراتهم في أمر الدعوة ولين الجانب في التبليغ ~~والمسامحة في الإنذار كنى عن ذلك بالنهي عن طاعتهم مبالغة في النهي ~~والتنفير عن المنهي عنه بنظمها في سلكها وتصويره بصورتها وحمل غير واحد ~~النهي على التهييج والإلهاب من حيث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يطعهم ~~حتى ينهى وجعله بعضهم من باب إياك أعني وأسمعي ياجاره فلا تغفل # ودع أذاهم أي لا تبال بإيذائهم إياك بسبب إنذارك إياهم وأصبر على ما ~~ينالك منهم قاله ms08514 قتادة أذاهم مصدر مضاف للفاعل وقال أبو حيان : الظاهر أنه ~~مصدر مضاف للمفعول لما نهى صلى الله تعالى عليه وسلم عن طاعتهم أمر تبرك ~~إيذائهم وعقوبتهم ونسخ منه ما يخص الكافرين بآية السيف وروى نحوه عن مجاهد ~~والكلبي والأول أولى وتوكل على الله في كل ما تأتي وتذر من الشئون التي من ~~جملتها هذا الشأن فإنه PageV22P046 ~~عزوجل يكفيهم وكفى بالله وكيلا 84 موكولا إليه الأمور في كل الأحوال ~~وإظهار الأسم الجليل في موقع الإضمار لتعليل الحكم وتأكيد إستقلال الإعتراض ~~التذييلي ولما وصف صلى الله تعالى عليه وسلم بنعوت خمسة قوبل كل واحد منها ~~بخطاب بناسبه خلا أنه لم يذكر ما قابل الشاهد صريحا وهو الأمر بالمراقبة ~~ثقة بظهور دلالة المبشر عليه وهو الأمر بالتبشير حسبما ذكر آنفا وقابل ~~النذير بالنهي عن مداراة الكافرين والمنافقين والمسامحة في إنذارهم وقوبل ~~الداعي بإذنه بالأمر بالتوكل عليه من حيث أنه عبارة عن الإستعداد منه تعالى ~~والإستعانة به عزوجل وقوبل السراج المنير بالإكتفاء به تعالى فإن من أيده ~~الله تعالى بالقوة القدسية ورشحه للنبوة وجعله برهانا نيرا يهدي الخلق من ~~ظلمات الغي إلى نور الرشاد حقيق بأن يكتفي به تعالى عمن سواه وجعل الزمخشري ~~مقابل الشاهد وبشر المؤمنين ومقابل الإعراض عن الكافرين والمنافقين المبشر ~~أعني المؤمنين وتكلف في ذلك # وقال الطيبي طيب الله تعالى ثرا : نظير هذه الآية ما روى البخاري : ~~والإمام أحمد عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص فقلت : ~~أخبرني عن صفة رسول الله في التوراة قال : والله إنه لموصوف في التوراة ~~ببعض صفته في القرآن يأايها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا ~~للمؤمنين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في ~~الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله تعالى حتى ~~يقيم به الملة العوجاء ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا وروى ~~الدارمي نحوه عن عبدالله بن سلام فقوله : حرزا للمؤمنين مقابل لقوله تعالى ~~وداعيا إلى الله بإذنه ms08515 فإن دعوته إنما حصلت فائدتها فيمن وفقه الله تعالى : ~~بتيسيره وتسهيله فلذلك أمنوا من مكاره الدنيا وشدائد الآخرة فكان صلوات ~~الله تعالى وسلامه عليه بهذا الإعتبار حرزا لهم وقوله سميتك المتوكل إلخ ~~مقابل لقوله وسراجا منيرا فعلم أن قوله تعالى وتوكل على الله وكفى بالله ~~وكيلا مناسب لقوله تعالى وسراجا منيرا فإن السراج مضيء في نفسه ومنور لغيره ~~فبكونه متوكلا على الله تعالى يكون كاملا في نفسه فهو مناسب لقوله : أنت ~~عبدي ورسولي سميتك المتوكل إلى قوله : يعفو ويصفح وكونه منيرا يفيض الله ~~تعالى عليه يكون مكملا لغيره وهو مناسب لقوله : حتى يقيم به الملة العوجاء ~~إلخ ثم قال ويمكن أن ينزل المراتب على لسان أهل الفرقان فقوله تعالى إنا ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا هو مقام الشريعة ودعوة الناس إلى الإيمان وترك ~~الكفر ونتيجة الإعراض عما سوى الله تعالى والأخذ في السير والسلوك ~~والإلتجاء إلى حريم لطفه تعالى والتوكل عليه عزوجل وقوله سبحانه : وسراجا ~~منيرا هو مقام الحقيقة ونتيجته فناء السالك وقيامه بقيوميته تعالى ولا يخفى ~~تكلف ما قرره في الحديث والله تعالى أعلم بمزاده # ياأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~فمالكم عليهن من عدة تعتدونها عود إلى ذكر النساء والنكاح هنا العقد ~~بالإتفاق وأختلفوا في مفهومه لغة فقيل هو مشترك بين الوطء والعقد إشتراكا ~~لفظيا وقيل : حقيقة في العقد مجاز في الوطء وقيل : بقلبه وقيل هو مشترك ~~بينهما إشتراكا معنويا وهو من افراد المشكك وحقيقته الضم والجمع كما في ~~قوله : ضممت إلى صدري معطر صدرها كما نكحت أم الغلام صبيها ونقل المبرد ذلك ~~عن البصريين وغلام ثعلب الشيخ عمرو الزاهد عن الكوفيين ثم المتبادر من لفظ الضم PageV22P047 ~~تعلقه بالأجسام لا الأقوال لأنها إعراض يتلاشى الأول منها قبل وجود الثاني ~~فلا يصادف الثاني ما ينضم إليه وهذا يقتضي كونه مجازا في العقد وإن أعتبر ~~الضم أعم من ضم الجسم إلى الجسم والقول إلى القول جاز أن يكون النكاح حقيقة ~~في كل من الوطء والعقد ms08516 وجاز أن يكون مجازا على التفصيل المعروف في إستعمال ~~العام في كل فرد من أفراده وأختار الراغب القول الثاني من الأقوال السابقة ~~وبالغ في عدم قبول الثالث : فقال هو حقيقة في العقد ثم أستعير للجماع ومحال ~~أن يكون في الأصل للجماع ثم أستعير للعقد لأن أسماء الجماع كلها كنايات ~~لإستقباحهم ذكره كإستقباح تعاطيه ومحال أن يستعير من لا يقصد فحشا أسم ما ~~يستفظعونه لما يستحسنه # وأختار الزمخشري الثالث فقال : النكاح الوطء وتسمية العقد نكاحا لملابسته ~~له من حيث أنه طريق له ونظيره تسمية الخمر إثما لأنها سبب في إقتراف الإثم ~~ولم يرد لفظ النكاح في كتاب الله تعالى إلا في معنى العقد لأنه في حق الوطء ~~من باب التصريح به ومن آداب القرآن الكناية عنه بلفظ الملامسة والمماسة ~~والقربان والتغشي والإتيان وأراد على ما قيل إنه في العقد حقيقة شرعية منسي ~~فيه المعنى اللغوي وبحث في قوله لم يرد لفظ النكاح في كتاب الله تعالى إلا ~~في معنى العقد بأنه في قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره بمعنى الوطء وهذا ما ~~عليه الجمهور وخالف في ذلك إبن المسيب وتمام الكلام في موضعه والمس في ~~الأصل معروف وكنى به هنا عن الجماع والعدة هي الشيء المعدود وعدة المرأة ~~المراد بها الأيام التي بإنقضائها يحل لها التزوج أي ياأيها الذين آمنوا ~~إذا عقدتم على المؤمنات وتزوجتموهن ثم طلقتموهن من قبل أن تجامعوهن فما لكم ~~عليهن من عدة بأيام يتربصن فيها بأنفسهن تستوفون عددها على أن تعتدون مطاوع ~~عد يقال عد الدراهم فأعتدها أي أستوفى عددها نحو قولك كلته فأكتلته ووزنته ~~فأتزنته أو تعدونها على أن أفتعل بمعنى فعل وإسناد الفعل إلى الرجال ~~للدلالة على أن العدة حق الأزواج كما أشعر به قوله تعالى فما لكم وأعترض ~~بأن المذكور في كتب الفروع كالهداية وغيرها أنها حق الشرع ولذا لا تسقط لو ~~أسقطها الزوج ولا يحل لها الخروج ولو أذن لها وتتداخل العدتان ولا تداخل في ~~حق العبد وحق الولد أيضا ولذا قال لا ms08517 يحل لأمريء مؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن يسقى ماءه زرع غيره وفرعوا على ذلك أنهما لا يصدقان في إبطالها ~~بإتفاقهما على عدم الوطء # وأجيب بأنه ليس المراد أنها صرف حقهم بل أن نفعها وفائدتها عائدة عليهم ~~لأنها لصيانة مياههم والأنساب الراجعة إليهم فلا ينافي أن يكون للشرع ~~والولد حق فيها يمنع إسقاطها ولو فرض أنها صرف حقهم يجوز أن يقال : إن عدم ~~سقوطها بإسقاطهم لا ينافي ذلك إلا إذا ثبت أن كل حق للعبد إذا أسقطه العبد ~~سقط وليس كذلك فإن بعض حقوق العبد لا تسقط بإسقاطه كالإرث وحق الرجوع الهبة ~~وخيار الرؤية ثم أن في الإستدلال بالحديث على أنها حق الولد تأملا كما لا ~~يخفى وتخصيص المؤمنات مع عموم الحكم للكتابيات للتنبيه على أن المؤمن شأنه ~~أن يتخير لنطفته ولا ينكح إلا مؤمنة وحاصله أنه لبيان الأحرى والأليق بعد ~~ما فصل في البقرة نكاح الكتابيات وفائدة المجيء بثم مع أن الحكم ثابت لمن ~~تزوج أمرأة وطلقها على الفور كثبوته لمن تزوجها وطلقها بعد مدة مديدة إزاحة ~~ما عسى يتوهم أن تراخى الطلاق له دخل في إيجاب العدة لإحتمال الملاقاة ~~والجماع سرا كما أن له دخلا في النسب ويمكن أن تكون الإشارة إلى التراخي ~~الرتبي فإن الطلاق وإن كان مباحا لا كراهة فيه على ما قيل لقوله تعالى لا ~~جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن غير محبوب كالنكاح من حيث أنه ~~يؤدي إلى قطع الوصلة وحل قيد العصمة المؤدي لقلة التناسل الذي به تكثر ~~الأمة ولهذا ورد PageV22P048 ~~كما أخرج أبو داؤد وإبن ماجه والحاكم والطبراني وإبن عدي عن إبن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما مرفوعا أبغض الحلال إلى الله الطلاق ورواه البيهقي مرسلا ~~بدون إبن عمر بل قال العلامة إبن الهمام : ألاصح حظره وكراهته إلا لحاجة ~~لما فيه من كفران نعمة النكاح وللأخبار الدالة على ذلك ويحمل لفظ المباح في ~~الخبر المذكور على ما أبيح في بعض الأوقات أعني أوقات تحقق الحاجة المبيحة ~~وهو ظاهر في رواية لأبي ms08518 داؤد ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق والفعل ~~لا عموم له في الأزمان والحاجة المبيحة الكبر والريبة مثلا من المبيح عدم ~~إشتهائها بحيث يعجز أو يتضرر بإكراهه نفسه على جماعها مع عدم رضاها ~~بإقامتها في عصمته من غير وطء أو قسم # وأما ما روى عن الحسن السبط رضي الله تعالى عنه وكان قيل له في كثرة ~~تزوجه وطلاقه فقال : أحب الغناء فقد قال تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من ~~سعته فهو رأي منه إن كان على ظاهره وكل ما نقل عن طلاق الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم فمحمله وجود الحاجة وظاهر الآية يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد ~~الخلوة لأنه سبحانه نفى فيها وجوب العدة إذا طلقت قبل الجماع والخلوة ليست ~~جماعا وهي عندنا إذا كانت صحيحة على الوجه المبين في كتب الفروع كالجماع في ~~وجوب العدة فتجب فيه العدة إحتياطا لتوهم الشغل نظرا إلى التمكن الحقيقي بل ~~قالوا هو مثله في جميع أحكامه سوى عشرة نظمها أفضل من عاصرناه من الفقهاء ~~الشيخ محمد الأمين الشامي الشهير بإبن عابدين بقوله : وخلوته كالوطء في غير ~~عشرة مطالبة بالوطء إحصان تحليل وفيء وارث رجعة فقد عنة وتحريم بنت عقد بكر ~~وتغسيل وظاهر قولهم بوجوب العدة فيها أنها واجبة قضاء وديانة وفي الفتح قال ~~العتابي : تكلم مشايخنا في العدة الواجبة بالخلوة الصحيحة أنها واجبة ظاهرا ~~أو حقيقة فقيل : لو تزوجت وهي متيقنة بعدم الدخول حل لها ديانة لا قضاء ولم ~~يتعقبه بشيء وذكره سعدي جلبي في حواشي البيضاوي وقال : ينبغي أن يكون ~~التعويل على هذا القول وتعقب ذلك الشهاب الخفاجي بأنه وإن نقله فقهاؤنا فقد ~~صرحوا بأنه لا يعول عليه ونحن لم نر هذا التصريح فليتبع ثم لا يخفى أن عدم ~~وجوب العدة في الطلاق بعد الخلوة مما يعد منطوقا صريحا في الآية إذا فسر ~~المس بالجماع وليس من باب المفهوم حتى يقال : إنا لا نقول به كما يتوهم ~~فلابد لإثبات وجوب العدة في ذلك من دليل ومن الناس من حمل ms08519 المس فيها على ~~الخلوة إطلاقا لأسم المسبب إذا المس مسبب عن الخلوة عادة وأعترض بأنه لم ~~يشتهر المس بمعنى الخلوة ولا قرينة في الكلام على إرادته منه وأيضا يلزم ~~عليه أنه لو طلقها وقد وطئها بحضرة الناس عدم وجوب العدة لأنه قد طلقها قبل ~~الخلوة وأجيب عن هذا بأن وجوب العدة في ذلك بالإجماع وبأن العدة إذا وجبت ~~في الطلاق بمجرد الخلوة كانت واجبة فيه بالجماع من باب أولى وكيف لا تجب به ~~ووجوبها بالخلوة لإحتمال وقوعه فيها لا لذاتها وقيل : إن المس لما لم يرد ~~ظاهره وإلا لزمت العدة فيما لو طلقها بعد أن مسها بيده في غير خلوة مع أنها ~~لا تلزم في ذلك بلا خلاف علم أنه كنى به عن معنى آخر من لوازم الإتصال فهو ~~الجماع وما في معناه من الخلوة الصحيحة وفيه نظر لأن عدم صحة إرادة ظاهره ~~لا يوجب إرادة ما يعم الجماع والخلوة لم لا يجوز إرادة الجماع ويرجحها شهرة ~~الكناية PageV22P049 ~~بذلك ونحوه عن الجماع وإطلاقه عليه إما من إطلاق أسم السبب على المسبب أو ~~من إطلاق أسم المطلق على أخص بخصوصه وهو الأوجه على ماذكره العلامة إبن ~~الهمام وبالجملة القول بأن ظاهر الآية يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد الخلوة ~~قول متين وحق مبين فتأمل # وفي البحر لأبي حيان الظاهر أن المطلقة إذا راجعها زوجها قبل أن تنقضي ~~عدتها ثم فارقها قبل أن يمسها لا تتم عدتها من الطلقة الأولى لأنها مطلقة ~~قبل الدخول بها وبه قال داؤد وقال عطاء وجماعة : تمضي في عدتها عن طلاقها ~~الأول وهو أحد قولي الشافعي وقال مالك : لا تبنى على العدة من الطلاق الأول ~~وتستأنف العدة من يوم طلقها الطلاق الثاني وهو قول جمهور فقهاء الأمصار ~~والظاهر أيضا أنها لو كانت بائنا غير مبتونة فتزوجها في العدة ثم طلقها قبل ~~الدخول فكالرجعية في قول داؤد ليس عليها عدة لا بقية عدة الطلاق الأول ولا ~~إستئناف عدة للثاني ولها نصف المهر وقال الحسن : وعطاء وعكرمة وإبن شهاب ~~ومالك ms08520 والشافعي وعثمان البتي وزفر : لها نصف الصداق وتتم بقية العدة الأولى ~~وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف : لها مهر كامل للنكاح الثاني ~~وعدة مستقبلة جعلوها في حكم المدخول بها لإعتدادها من مائه وفيه أيضا ~~الظاهر أن الطلاق لا يكون إلا بعد العقد فلا يصح طلاق من لم يعقد عليها وهو ~~قول الجمهور من الصحابة والتابعين # وقالت طائفة كثيرة منهم مالك يصح ذلك وعني بطلاق من لم يعقد عليها قول ~~الرجل كل أمرأة أتزوجها فهي طالق أو إن تزوجت فلانة فهي طالق # وقد أخرج جماعة عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه سئل عن ذلك فقال : ~~هو ليس بشيء فقيل له : إن إبن مسعود كان يقول إن طلق ما لم ينكح فهو جائز ~~فقال : أخطا في هذا وتلا الآية وفي بعض الروايات أنه قال : رحم الله تعالى ~~أبا عبدالرحمن لو كان كما قال لقال الله تعالى : ياايها الذين آمنوا إذا ~~طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن ولكن إنما قال إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن # وفي الدر المنثور عدة أحاديث مرفوعة ناطقة بأن لا طلاق قبل نكاح والمذكور ~~في فروعنا أن ذلك من باب التعليق وشرطه الملك أو الإضافة إليه فإذا قال : ~~إن نكحت أمرأة فهي طالق أو إن نكحتك فأنت طالق وكل أمرأة أنكحها فهي طالق ~~يقع الطلاق إذا نكح لأن ذلك تعليق وفيه إضافة إلى الملك ويكفي معنى الشرط ~~إلا في المعينة بأسم ونسب كما إذا قال : فلانة بنت فلان التي أتزوجها فهي ~~طالق أو بإشارة في الحاضرة كما لو قال : هذه المرأة التي أتزوجها طالق ~~فإنها لا تطلق في الصورتين لتعريفها فلغا الوصف بالتي أتزوجها فصار كأنه ~~قال : فلانة بنت فلان أو هذه المرأة طالق وهي أجنبية ولم توجد الإضافة إلى ~~الملك فلا يقع الطلاق إذا تزوجها فتدبر # وقريء تماسوهن بضم التاء وألف بعد الميم وعن إبن كثير وغيره من أهل مكة ~~تعتدونها بتخفيف الدال ونقلها عن إبن كثير إبن خالويه وأبو الفضل الرازي في ~~اللوامح عنه وعن أهل ms08521 مكة وقال إبن عطية : روى إبن أبي بزة عن إبن كثير أنه ~~قرأ بتخفيف الدال من العدوان كأنه قال : فمالكم عدة تلزمونها عدوانا وظلما ~~لهن والقراءة الأولى أشهر عنه وتخفيف الدال وهم من إبن أبي بزة وليس بوهم ~~إذ قد نقله عنه جماعة غيره وخرج ذلك على أن تعتدونها من الإعتداء بمعنى ~~الظلم كما في قوله تعالى ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا والمراد تعتدون فيها ~~كقوله : ويوما شهدناه سليما وعامرا قليل سوى طعن الدراك نوافله PageV22P050 ~~أي شهدنا فيه فحذف حرف الجر ووصل الفعل بالضمير وقال أبو حيان : إن ~~الإعتداء يتعدى بعلي فالمراد تعتدون عليهن فيها ونظيره في حذف على قوله : ~~تحن فتبدي ما بها من صبابة وأخفى الذي لولا الأسى لقضائي فإنه أراد لقضي ~~على وجوز أن يكون ذلك على إبدال بالتاء وقيل عليه : إنه تخريج غير صحيح لأن ~~عد يعد من باب نصر كما في كتب اللغة فلا وجه لفتح التاء لو كانت مبدلة من ~~الدال فالظاهر حمله على حذف إحدى الدالين تخفيفا وقرأ الحسن بإسكان العين ~~كغيره وتشديد الدال جمعا بين الساكنين فمتعوهن أي فأعطوهن المتعة وهي في ~~المشهور درع أي قميص وخمار وهو ما تغطى به المرأة رأسها وملحفة وهي ما ~~تلتحف به من قرنها إلى قدمها ولعلها ما يقال له إزار اليوم وهذا على ما في ~~البدائع أدنى ما تكسي به المرأة وتتستر عند الخروج # ويفهم من كلام فخر الإسلام والفاضل البر جندي أنه يعتبر عرف كل بلدة فيما ~~تكسى به المرأة عند الخروج والمفتى به الأشبه بالفقه قول الخصاف إنها تعتبر ~~بحالهما فإن كانا غنيين فلها الأعلى من الثياب أو فقيرين فالأدنى أو ~~مختلفين فالوسط وتجب لمطلقة قبل الوطء والخلوة عند معتبرها لم يسم لها في ~~النكاح تسمية صحيحة من كل وجه مهر ولا تزيد على نصف مهر المثل ولا تنقص عن ~~خمسة دراهم فإن ساوت النصف فهي الواجبة وأن كان النصف أقل منها فالواجب ~~الأقل إلا أن ينقص عن خمسة دراهم فيكمل لها الخمسة وفي ms08522 البدائع لو دفع لها ~~قيمة المتعة أجبرت على القبول فمعنى الآية على ما سمعت وكان الأمر للوجوب ~~فمتعوهن إن لم يكن مفروضا لهن في النكاح وروى هذا عن إبن عباس وأما المفروض ~~لها فيه إذا طلقت قبل المس فالواجب لها نصف المفروض لا غير # وأما المتعة فهي على ما في المبسوط والمحيط وغيرهما من المعتبرات مستحبة ~~وعلى ما في بعض نسخ القدورىومشى عليه صاحب الدرر غير مستحبة أيضا والأرجح ~~أنها مستحبة وفي قول الشافعي القديم أنها واجبة كما في صورة عدم الفرض وجوز ~~أن تبقى الآية على ظاهرها ويكون المراد ذكر المطلقة قبل المس سواء فرض لها ~~في النكاح أم لم يفرض ويراد بالمتعة العطاء مطلقا فيعم نصف المفروض والمتعة ~~المعروفة في الفقه ويكون الأمر للوجوب أيضا أو يراد بالمتعة معناها المعروف ~~ويحمل الأمر على ما يشمل الوجوب والندب # وأدعى سعيد بن المسيب كما أخرج عبد بن حميد أن الآية منسوخة بآية البقرة ~~وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم قال : ~~فصار لها نصف الصداق ولا متاع لها وأنكر الحسن وأبو العالية النسخ وقالا ~~لها نصف الصداق ولها المتاع # وجاء في رواية أخرى أخرجها عبد بن حميد عن الحسن أيضا أن لكل مطلقة متاعا ~~دخل بها أم لم يدخل بها فرض لها أو لم يفرض وظاهره دعوى الوجوب في الكل وهو ~~خلاف ما عندنا وقد علمت الحكم في صورتين وهو في الصورتين الباقيتين ~~الإستحباب وأما دعوى النسخ فلا يخفى ما فيها والظاهر أن الفاء لتفريع ما ~~بعدها على ما قبلها وقيل : فصيحة أي إذا كان كما ذكر فمتعوهن وسرحوهن أي ~~أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة وأصل التسريح أن ترعى الإبل السرح ~~وهو شجر له ثمرة ثم جعل لكل إرسال في الرعى ثم لكل إرسال وإخراج سراحا ~~جميلا 94 مشتملا على كلام طيب عاريا عن أذى ومنع واجب وقيل : السراح الجميل ~~أن لا يطالبوهن بما آتوهن وقال الجبائي هو الطلاق السني وليس ms08523 بشيء لأن ذاك ~~لعطفه على PageV22P051 ~~التمتيع الواقع بعد الفاء مرتب على الطلاق فيلزم ترتب الطلاق السني على ~~الطلاق والضمير لغير المدخول بهن فلا يمكن أن يكون ذلك طلاقا مرتبا على ~~الطلاق الأول لأن غير المدخول بهن لا يتصور فيها لحوق طلاق بعد طلاق آخر مع ~~أنها إذا طلقت بانت ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ~~أي مهورهن كما قال مجاهد وغيره وأطلق الأجر على المهر لأنه أجر على ~~الإستمتاع بالبضع وغيره مما يجوز به الإستمتاع وتقييد الإحلال له بإعطائها ~~معجلة كما يفهم من معنى آتيت ظاهرا ليس لتوقف الحل عليه بل لا يثار الأفضل ~~له فإن في التعجيل براءة الذمة وطيب النفس ولذا كان سنة السلف لا يعرف منهم ~~غيره وقال الإمام : من الناس من قال بأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجب ~~عليه إعطاء المهر أولا وذلك لأن المرأة لها الإمتناع من تسليم نفسها إلى أن ~~تأخذ المهر والنبي ما كان يستوفي ما لا يجب له والوطء قبل إيتاء الصداق غير ~~مستحق وإن كان حلالا وكيف والنبي عليه الصلاة والسلام إذا طلب شيئا حرم ~~الإمتناع فلو طلب التمكين قبل إيتاء المهر لزم أن يجب وأن لا يجب وهو محال ~~ولا كذلك أحدنا وفيه بحث لا يخفى وحمل الإيتاء على الإعطاء وما في حكمه ~~كالتسمية في العقد وجعل التقييد لا يثار الأفضل أيضا فإن التسمية أولى من ~~تركها وإن جاز العقد بدونها ولزم مهر المثل خلاف الظاهر # وأستدل أبو الحسن الكرخي من أصحابنا بقوله تعالى إنا أحللنا لك أزواجك ~~اللاتي آتيت أجورهن على أن النكاح ينعقد بلفظ الإجارة كما ينعقد بلفظ ~~التزويج ويكون لفظ الإجارة مجازا عنه لأن الثابت بكل منهما ملك منفعة فوجد ~~المشترك ورد بأنه لا يلزم من تسمية المهر أجرا صحة النكاح بلفظ الإجارة وما ~~ذكر من التجوز ليس بشيء لأن الإجارة ليست سببا لملك المنفعة حتى يتجوز بها ~~عنه قاله في الهداية وقال بعضهم : إن الإجارة لا تنعقد إلا مؤقتة والنكاح ~~يشترط فيه ms08524 نفيه فيتضادان فلا يستعار أحدهما للآخر وتعقب بأنه إن كان ~~المتضادان هما العرضين اللذين لا يجتمعان في محل واحد لزمكم مثله في البيع ~~من كونه لا يجامع النكاح مع جواز العقد به عند الأصحاب على أن التحقيق أن ~~التوقيت ليس بمفهوم لفظ الإجارة ولا جزأ منه بل شرط لإعتباره فيكون خارجا ~~عنه فهو مجرد تمليك المنافع بعوض غير أنه إذا وقع مجردا لا يعتبر شرعا على ~~مثال الصلاة فإنها الأقوال والأفعال المعروفة ولو وجدت من غير طهارة لا ~~تعتبر ولا يقال : إن الطهارة جزء مفهوم الصلاة هذا ومثل تقييد إحلال ~~الأزواج بما ذكر على ما قيل تقييد إحلال المملوكة بكونها ممن باشر سباءها ~~وشاهده في قوله تعالى وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك فإن المشتراة لا ~~يتحقق بدء أمرها وما جرى عليها لجواز كون السبي ليس في محله ولذا نكح بعض ~~المتور عين الجواري بعقد بعد الشراء مع القول بعدم صحة العقد على الإماء ~~وأستشكل ذلك بمارية بنت شمعون القبطية رضي الله تعالى عنها فإنها لم تكن ~~مسببة بل أهداها له صلى الله تعالى عليه وسلم أمير القبط جريج بن مينا صاحب ~~الأسكندرية ومصر وأجيب بأن هذا غير وارد لأن هدايا أهل الحرب للإمام لها ~~حكم الفيء وقد يقال : إنه يستشكل بسرية له صلى الله تعالى عليه وسلم أخرى ~~وهي جارية وهبتها له عليه الصلاة والسلام زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها ~~وكان هجرها عليه الصلاة والسلام في شأن صفية بنت حيي ذا الحجة والمحرم وصفر ~~فلما كان شهر ربيع الأول الذي قبض فيه رضي عنها الله عنها ودخل عليها فقالت ~~ما أدري ما أجزيك فوهبتها له وقد عدوها من سراريه صلى الله تعالى عليه PageV22P052 ~~وسلم والجواب المذكور لا يتسنى فيها ولعل الجواب عن ذلك أنه عليه الصلاة ~~والسلام تسراها بيانا للجواز ولا يبعد أنه كان متحققا بدء أمرها وما جرى ~~عليها بحيث كأنه باشر سبيها وشاهده ويحتمل أنها كانت مما أفاء الله تعالى ~~عليه عليه الصلاة والسلام ms08525 فملكتها زينب ببعض أسباب الملك ثم وهبتها له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم # ومع ذلك قد اطلق له عليه الصلاة والسلام حل المملوكة بعد ولم يقيد بحسب ~~الظاهر بكونها مما أفاء الله عليه في قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد ~~ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك # ثم إن هبة هذه الجارية كانت شهرة وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم والآية ~~نزلت قبل لأنها نزلت إما سنة الأحزاب وهي السنة الخامسة من الهجرة وإما ~~بعيد الفتح وهو السنة الثامنة منها وعلى هذا يكون ما وقع من أمر مارية ~~متقدما على نزول الآية لأنها أهديت له صلى الله تعالى عليه وسلم السنة ~~السابعة من الهجرة فإنه عليه الصلاة والسلام فيها أرسل رسله إلى الملوك ~~ومنهم حاطب بن أبي بلتعة اللخمي أرسله إلى المقوقس أمير القبط المتقدم ذكره ~~فقدم منه بمارية وبأختها شيرين وبأخ أو بإبن عم لها خصى يقال له مابور ~~وببغلة تسمى دلدلا وبحمار يسمى يعفورا أو عفيرا وبألف مثقال ذهبا وبغير ذلك ~~فتدبر ومثل ما ذكر على ما قيل تقييد القرائب بكونها مهاجرات معه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في قوله سبحانه : وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات ~~خالاتك اللاتي هاجرن معك فهن أفضل من غيرهن والمعية للتشريك في الهجرة لا ~~للمقارنة في الزمان كأسلمت مع سليمان قال أبو حيان : يقال دخل فلان معي ~~وخرج معي أي كان عمله كعملي وإن لم يقترنا في الزمان ولو قلت : خرجنا معا ~~أقتضى المعنيين الإشتراك في الفعل والإقتران في الزمان وهو كلام حسن وحكى ~~الماوردي قولا بأن الهجرة شرط في إحلال الأزواج على الإطلاق وهو ضعيف جدا ~~وقولا آخر بأنها شرط في إحلال قراباته عليه الصلاة والسلام المذكورات ~~وأستدل له بما أخرجه بن سعد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وإبن جرير وإبن ~~أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وإبن مردويه والبيهقي عن أم هانيء فاختة ~~بنت أبي طالب قالت خطبني رسول الله صلى الله ms08526 تعالى عليه وسلم فأعتذرت إليه ~~فعذرني فأنزل الله تعالى ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك إلى قوله ~~سبحانه هاجرن معك قالت فلم أكن أخحل له لأني لم أهاجر معه كنت من الطلقاء ~~وأجيب بأن عدم الحل لفقد الهجرة إنما فهم من قول أم هانيء فلعلها إنما قالت ~~ذلك حسب فهمها إياه من الآية وهو لا ينتهض حجة علينا إلا إذا جاءت به رواية ~~عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يقال : إنه أخرج إبن سعد عن أبي صالح ~~مولى أم هانيء قال : خطب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أم هانيء بنت ~~أبي طالب فقالت : يارسول الله إني مؤتمة وبني صغار فلما أدرك بنوها عرضت ~~نفسها عليه عليه الصلاة والسلام فقال : أما الآن فلا إن الله تعالى أنزل ~~على ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك إلىاللاتي هاجرن معك ولم تكن من ~~المهاجرات وهو يدل على أنه نفسه صلى الله تعالى عليه وسلم فهم الحرمة وإلا ~~لتزوجها لأنا نقول بعد تسليم صحة الخبر : لا نسلم أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فهم الحرمة وعدم التزوج يجوز أن يكون لكونه خلاف الأفضل ويدل خبر أم ~~هانيء على أن هذه الآية نزلت بعد الفتح فلا تغفل وأدعى بعضهم أن تحريم نكاح ~~غير المهاجرة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم كان أولا ثم نسخ وعن قتادة أن ~~معنى هاجرن معك أسلمن معك قيل : وعلى هذا لا يحرم عليه عليه الصلاة والسلام ~~إلا الكافرات وهو في غاية البعد كما لا يخفى والظاهر أن المراد بأزواجك ~~اللاتي أتيت مهورهن PageV22P053 ~~نساؤه صلى الله تعالى عليه وسلم اللاتي كن في عصمته وقد آتاهن مهورهن ~~كعائشة وحفصة وسودة وبما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك نحو ريحانة بناء ~~على ما قاله محمد إبن إسحاق أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما فتح قريظة ~~أصطفاها لنفسه فكانت عنده حتى توفيت عنده وهي في ملكه ووافقه في ذلك غيره ~~أخرج الواقدي بسنده إلى أيوب بن بشير قال إنه عليه ms08527 الصلاة والسلام أرسل بها ~~إلى بيت سلمى بنت قيس أم المنذر فكانت عندها حتى حاضت حيضة ثم طهرت من ~~حيضها فجاءت أم المنذر فأخبرته صلى الله تعالى عليه وسلم فجاءها في منزل أم ~~المنذر فقال لها : إن أحببت أن أعتقك وأتزوجك فعلت وإن أحببت أن تكوني في ~~ملكي أطأك بالملك فعلت فقالت : يارسول الله أحب أن أخف عليك وأن أكون في ~~ملكك فكانت في ملك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يطؤها حتى ماتت وذهب ~~بعضهم إلى أنه عليه الصلاة والسلام أعتقها وتزوجها وأخرج ذلك الواقدي أيضا ~~عن إبن أبي ذئب عن الزهري ثم قال : وهذا الحديث أثبت عندنا : وروى عنها ~~أنها قالت : لما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فكنت فيمن عرض عليه فأمر بي فعزلت وكان له صفي كل غنيمة فلما ~~عزلت خار الله تعالى لي فأرسل بي إلى منزل أم المنذر بنت قيس أياما حتى قتل ~~الأسرى وفرق السبي فدخل علي صلى الله تعالى عليه وسلم فتجنبت منه حياء ~~فدعاني فأجلسني بين يده فقال : إن أخترت الله ورسوله أختارك رسول الله ~~لنفسه فقلت : إني أختار الله تعالى ورسوله فلما أسلمت أعتقني رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وتزوجني وأصدقني إثنتي عشرة أوقية ذهبا كما كان يصدق ~~نساءه وأعرس بي في بيت أم النذز وكان يقسم لي كما يقسم لنسائه وضرب على ~~الحجاب ولم يذكر إبن الأثير غير القول بإعتاقها وتزوجها ومنهم من ذهب إلى ~~أنها أسلمت فأعتقها عليه الصلاة والسلام فلحقت بأهلها وكانت تحتجب عندهم ~~وتقول : لا يراني أحد بعد رسول الله وحكى لحوقها بأهلها عن الزهري وأدعى ~~بعضهم بقاءها حية بعده عليه الصلاة والسلام وأنها توفيت سنة ست عشرة أيام ~~خلافة عمر رضي الله تعالى عنه وذكر إبن كمال في تفسيره لبيان الموصول صفية ~~وجويرية والمذكور في أكثر المعتبرات في أمرهما أن صفية لما جمع سبي خيبر ~~أخذها دحية وقد قال له : أذهب فخذ جارية ثم أخبر ms08528 عليه الصلاة والسلام أنها ~~لا تصلح إلا له لكونها بنت سيد قومه فقال لدحية : خذ غيرها وأخذها رسول ~~الله وأعتقها وتزوجها وكان صداقها نفسها وأن جويرية في غزوة بني المصطلق ~~وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري فكاتبته على نفسها ثم جاءت إلى ~~رسول الله فقالت : يارسول الله أنا جويرية بنت الحرث وكان من أمري مالا ~~يخفى عليك ووقعت في سهم ثابت إبن قيس وإني كاتبت نفسي فجئت أسألك في كتابتي ~~فقال عليه الصلاة والسلام فهل لك إلى ما هو خير : قالت وما هو يارسول الله ~~قال : أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك قالت : قد فعلت وقال إبن هشام ويقال إشتراها ~~من ثابت وأعتقها وتزوجها وأصدقها أربعمائة درهم ولا يخفى عليك أنه إذا كان ~~المراد إحلال ما ملكت يمينه حين الملك من حيث أنه ملك له وإن لم يحصل وطء ~~بالفعل يدخل جميع ما ملكه عليه الصلاة والسلام من الجواري حين الملك ولا ~~يضر الإعتاق والتزوج بعد ذلك وحل الوطء بسبب النكاح لا الملك وإن كان ~~المراد إحلال ذلك مع وقوع الوطء لالفعل ووصف الملك قائم لا يصح بيان ~~الموصول إلا بمملوكة وطئها عليه الصلاة والسلام وهي ملكه كريحانة في قول ~~وجارية أصابها في بعض السبي وعدوها من سراريه ولم يذكر المعظم أسمها وعد ~~الجلبي من سراريه عليه الصلاة والسلام جارية سماها زليخة القرظية فلعلها هي PageV22P054 ~~التي لم تسم وكمارية القبطية والجارية التي وهبتها له عليه الصلاة والسلام ~~زينب وقد سمعت الكلام فيهما آنفا والمراد ببنات عمه وبنات عماته بنات ~~القرشيين وبنات القرشيات فإنه يقال للقرشيين قربوا أو بعدوا أعمامه ~~وللقرشيات قربن أو بعدن عماته عليه الصلاة والسلام والمراد ببنات خاله ~~وبنات خالاته بنات بني زهرة ذكورهم وإناثهم وإلى هذا ذهب الطبرسي في مجمع ~~البيان ولم يذكر غيره وإطلاق الأعمام والعمات على أقارب الشخص من جهة أبيه ~~ذكورا وإناثا قربوا أو بعدوا والأخوال والخالات على أقاربه من جهة أمه كذلك ~~شائع في العرف كثير في الإستعمال # واللاتي نكحهن ودخل بهن ms08529 صلى الله تعالى عليه وسلم من القرشيات ست وكان ~~نكاحه بعضهن قبل نزول الآية بيقين ونكاحه بعضهن الآخر محتمل للقبلية ~~والبعدية كما لا يخفى على من راجع كتب السير وسمع ما قيل في وقت نزول الآية ~~ولم نقف على أنه عليه الصلاة والسلام نكح أحدا من الزهريات أصلا فالمراد ~~بإحلال نكاح أولئك مجرد جوازه وهو لا يستدعي الوقوع وإذا حمل العم على أخي ~~الأب والعمة على أخته والخال على أخي الأم والخالة على أختها أقتضى ظاهر ~~الآية أن يكون له عم وعمة وخال وخالة كذلك وأن يكون لهم بنات وذلك مشهور في ~~شأن العم والعمة وبناتهما فقد ذكر معظم أهل السير عدة أعمام له وعدة بنات ~~لهم كالعباس ومن بناته أم حبيبة تزوجها أسود المخزومي وكان قد خطبها رسول ~~الله على ما قيل فوجد أباها أخاه من الرضاعة كان قد أرضعتهما ثويبة مولاة ~~أبي لهب وكأبي طالب ومن بناته أم هانيء وقد سمعت ما قيل في شأنها وجمانة ~~كانت إحدى المبايعات له صلى الله تعالى عليه وسلم وكانت تحت أبي سفيان بن ~~الحرث عمها وكأبي لهب ومن بناته خالدة تزوجها عثمان بن أبي العاصي الثقفي ~~وولدت له ودرة أسلمت وهاجرت وكانت تحت الحرث إبن نوفل ثم تحت دحية الكلبي ~~وعزة تزوجها أو في بن أمية وكالزبير ومن بناته ضباعة زوجة المقداد بن ~~الأسود وأم الحكم ويقال أنها أخته عليه الصلاة والسلام من الرضاعة وكان ~~يزورها بالمدينة وكحمزة ومن بناته أمامة لما قدم رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من عمرة القضاء أتى بها من مكة وزوجها سلمة بن أم سلمة ومقتضى ~~قول القسطلاني أن حمزة أخوه صلى الله تعالى عليه وسلم من الرضاعة أرضعتهما ~~ثويبة بلبن إبنها مسروح أنها لا تحل له عليه الصلاة والسلام بل ذكر هو أيضا ~~أنها عرضت عليه فقال هي إبنة أخي من الرضاعة وكالحرث ومن بناته أروى زوجة ~~أبي وداعة وكالمقوم ومن بناته من أسمها أروى أيضا زوجة إبن عمها أبي سفيان ~~بن الحرث ms08530 وذكروا أيضا له صلى الله تعالى عليه وسلم عدة عمات وعدة بنات لهن ~~منهن أميمة ومن بناتها زينب أم المؤمنين وهي التي نزل فيها قوله تعالى : ~~فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها وأم حبيبة وكانت زوجة عبدالرحمن إبن عوف ~~وحمنة وكانت عند مصعب بن عمير ثم عند طلحة أحد الشعرة ومنهن البيضاء ومن ~~بناتها أروى أم عثمان رضي الله تعالى عنه وأم طلحة بنتا كريز بن ربيعة ~~ومنهن عاتكة ومن بناتها قريبة بنت زاد الراكب أبي أمية إبن المغيرة ومنهن ~~صفية ومن بناتها صفية بنت الحرث بن حارثة وأم حبيبة بنت العوام بن خويلد ~~وأما الخال والخالة فلم يشتهر ذكرهما نعم ذكر في الإصابة فريعة بنت وهب ~~الزهرية رفعها النبي وقال : من أراد أن ينظر إلى خالة رسول الله فلينظر إلى ~~هذه وفيها أيضا فاختة بنت عمرو الزهرية خالة النبي # أخرج الطبراني من طريق عبدالرحمن بن عثمان الوقاصي عن إبن المنكدر عن ~~جابر سمعت رسول الله PageV22P055 ~~يقول : وهبت خالتي فاختة بنت عمرو غلاما وأمرتها أن لا تجعله جازرا ولا ~~صائغا ولا حجاما والوقاصي ضعيف # وقال : في صفية بنت عبدالمطلب هي شقيقة حمزة أمهما هالة خالة رسول الله ~~أي هالة بنت وهب كما في المواهب ولم نقف لهذه الخالة على بنت غير صفية عمته ~~عليه الصلاة والسلام وكذا لم نقف على بنات لمن ذكرنا قبلها ووقفنا على خال ~~واحد له عليه الصلاة والسلام وهو عبد يغوث بن وهب ولم نقف على بنت له وإنما ~~وقفنا على إبنين أحدهما الأرقم وله إبن يسمى عبالله وهو صحابي كتب لرسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولصاحبيه وكان على بيت المال في خلافة عمر ~~رضي الله تعالى عنه وكان أثيرا عنده حتى أن حفصة روت عنه أنه قال لها : ~~لولا أن ينكر على قومك لأستخلفت عبدالله بن الأرقم وقيل : هو إبن عبد يغوث ~~والأرقم هو عبد يغوث والبخاري على ما قلنا وقد أسلم يوم الفتح وقال بعضهم ~~فيه : خال رسول الله صلى الله تعالى ms08531 عليه وسلم ومن الناس من ذكر لعبدالله ~~هذا أخا سماه عبدالرحمن بن الأرقم وأثبت له الصحبة وفي ذلك مقال وثانيهما ~~الأسود وأطلق عليه النبي عليه الصلاة والسلام أسم الخال فقد روى أنه كان ~~أحد المستهزئين به صلى الله تعالى عليه وسلم فقصد جبريل عليه السلام إهلاكه ~~فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ياجبريل خالي فقال : دعه عنك وله إبن هو ~~عبدالرحمن وبنت هي خالدة وكانت من المهاجرات الصالحات وقد أطلق عليها أيضا ~~أسم الخالة # أخرج المستغفري من طريق أبي عمير الجرمي عن معمر عن الزهري عن عبيدالله ~~مرسلا قال : دخل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم منزله فرأى عند عائشة ~~أمرأة فقال : من هذه ياعائشة قالت : هذه إحدى خالاتك فقال : أن خالاتي بهذه ~~البلدة لغرائب فقالت : هذه خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث فقال : سبحان الذي ~~يخرج الحي من الميت قرأها مثقلة # وأخرج موسى بن إبراهيم عن أبيه عن أبي سلمة عن عائشة موصولا نحوه وفي هذا ~~الخبر وما قبله إطلاق الخال والخالة على قرابة الأم وإن لم يكن الخال أخاها ~~والخالة أختها وبذلك يتأيد ما ذكرناه سابقا فأحفظ ذاك والله تعالى يتولى ~~هداك وإياك أن تظن الأمر فرضيا أو أن الخطاب وإن كان خاصا في الظاهر عام في ~~الحقيقة فيكفي وجود بنات خال وبنات خالات لغيره عليه الصلاة والسلام كما ~~يظن ذلك من يشهد العم بجهله ويصدق الخال عقله هذا وقد كثر السؤال عن حكمة ~~أفراد العم والخال وجمع العمة والخالة حتى أن السبكي على ما قيل صنف جزأ ~~فيه سماه الهمة في أفراد العم وجمع العمة # قال الخفاجي : وقد رأيت لهم فيه كلمات ضعيفة كقول الرازي إن العم والخال ~~على زنة المصدر ولذا لم يجمعا بخلاف العمة والخالة وقيل لم يجمعا ليعما إذا ~~أضيفا والعمة والخالة لا يعمان لتاء الوحدة وهي إن لم تمنع العموم حقيقة ~~تأباه ظاهرا ولا يأبى ذلك قوله تعالى : في سورة النور بيوت أعمامكم وبيوت ~~عماتكم لأنه على الأصل ثم قال : وأحسن منه ما ms08532 قيل إن أعمامه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم العباس وحمزة رضي الله تعالى عنهما أخواه من الرضاع لا تحل له ~~بناتهما وأبو طالب إبنته أم هانيء لم تكن مهاجرة وما أدعى ضعفه فهو كما قال ~~وما زعم أنه أحسن منه إن كان كما نقلناه بهذا المقدار خاليا عن إسقاط شيء ~~حسبما وجدناه في نسختنا فهو مما لا حسن فيه فضلا عن كونه أحسن وإن كان له ~~تتمة فالنظر فيه بعد الإطلاع عليها إليك وأظنه على العلات ليس بشيء PageV22P056 ~~وقال بعض الأجلة المعاصرين من العلماء المحققين لازال سعيد زمانه سابقا ~~بالفضل على أقرانه : يحتمل أن يكون إفراد العم لأنه بمنزلة الأب بل قد يطلق ~~عليه الأب ومنه في قول : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر والأب لا يكون إلا ~~واحدا فكان الأفراد أنسب بمن ينزل منزلته ويكون جمع العمة على الأصل وإفراد ~~الخال ليكون على وفق العم وجمع الخالة وإن كانت بمنزلة الأم لتكون على وفق ~~العمات ويحتمل أن يكون إفراد المدكر وجمع المؤنث لقلة الذكور وكثرة الإناث ~~وقد ورد في الآثار ما يدل على أن النساء أكثر من الرجال # وقال آخر من أؤلئك الأجلة لا زالت مدارس العلم تزهو به وتشكر فضله : إن ~~ذلك لما فيه من الحسن اللفظي فإن بين العم والعمات والخال والخالات نوعا من ~~الجناس ولأن أعمامه عليه الصلاة والسلام كانوا على ماذكره صاحب ذخائر ~~العقبى إثني عشر عما وعماته كن ستا فلو قيل أعمامك لتوهم أنهم أقل من إثني ~~عشر لأنه جمع قلة وغاية ما يصدق هو عليه تسعة أو عشرة على قول ولو قيل : ~~عمتك لم تتحقق الإشارة إلى قلتهن فلذا أفرد العم وجمعت العمة وقيل : خالك ~~وخالاتك ليوافق ما قبل وأنا أقول : الذي يغلب على ظني في ذلك ما حكاه أبو ~~حيان عن القاضي أبي بكر بن العربي من أن ما ذكر عرف لغوي على معنى أنه جرى ~~عرف اللغويين في مثل ذلك على إفراد العم والخال وجمع العمة والخالة ونحن قد ~~تتبعنا كثيرا من ms08533 أشعار العرب فلم نر العم مضافا إليه إبن أو بنت بالأفراد ~~أو الجمع إلا مفردا نحو قوله : جاء شقيق عارضا رمحه # إن بنى عمك فيهم رماح وقوله : فتى ليس لإبن العم كالذئب إن رأى # بصاحبه يوما دما فهو آكله وقوله : قالت بنات العم ياسلمي وإن # كان فقيرا معدما قالت وإن وقوله : يابنت عما لا تلومي وأهجعي # فليس يخلو عنك يوما مضجعي إلى ما لا يحصى كثرة وأما أطراد إفراد الخال ~~وجمع العمة والخالة إذا أضيف إليها ما ذكر فلست على ثقة من أمره فإذا كان ~~الأمر في المذكورات كالأمر في العم فليس فوق هذا الجواب جواب والظن بالقاضي ~~أنه لم يحكم بما حكم إلا عن بينة مع أني لا أطلق القول بعدم قبول حكم ~~القاضي بعلمه ولا أفتي به نعم لهذا القاضي حكم مشهور في أمر الحسين رضي ~~الله تعالى عنه ولعن من رضى بقتله لا يرتضيه إلا يزيد زاد الله عزوجل عليه ~~عذابه الشديد وعلى تقدير كون الأمر في العم ومن معه كما قال يحتمل أن يكون ~~الداعي لإفراد العم والخال الرجوع إلى اصل واحد مع ما بين الذكور من جهة ~~العمومة والخؤلة في حق الشخص المدلي بهما من التناصر والتساعد فلذلك ترى ~~الشخص يهرع لدفع بليته إلى ذكور عمومته وخؤلته وذلك التعاضد يجعل المتعدد ~~في حكم الواحد ويقوي هذا الإعتبار هنالك إضافة الفرع كالبنين والبنات إلى ~~ذلك ولعل في الإفراد مع جمع المضاف المذكور إشارة إلى أن البنين والبنات ~~وإن كانوا بنين وبنات لمتعددين في نفس الأمر إلا أنهم في حكم البنين ~~والبنات لواحد وأن كل واحد من الأعمام والأخوال لمزيد شفقته على أبناء ~~وبنات كل كأنه أب لأبناء وبنات كل وهذا الذي ذكرناه لا يوجد في العمات ~~والخالات ولا يرد عليه جمع العم والخال في آية النور كما لا يخفى على من له ~~أدنى نور يهتدي به إذا أشكلت الأمور ويمكن أن يقال في الحكمة ههنا خاصة : ~~أنه لما كان المفرد PageV22P057 ~~أصلا والمجموع فرعه والمذكر أصلا والمؤنث ms08534 فرعه أتى بالعم والخال المذكرين ~~مفردين وبالعمة والخالة المؤنثين مجموعين فأجتمع في الأولين أصلان وفي ~~الأخيرين فرعان بحكم شبيه الشيء منجذب إليه وإن الطيور على أشباهها تقع وما ~~ألطف هذا الإجتماع في منصة مقام النكاح لما فيه من الإشارة إلى الكفاءة وأن ~~المناسب ضم الجنس إلى جنسه كما يقتضيه بعض الآيات وهو لعمري ألطف من جمع ~~المذكر وإفراد المؤنث ليجتمع في كل أصل وفرع فيوافق ما في النكاح من إجتماع ~~ذكر هو أصل وأنثى هي فرع لخلوه عن الإشارة إلى ذلك الضم المناسب المستحسن ~~عند كل ذي رأي صائب على أن في جمع أصلين في العم موافقة لما في النكاح من ~~جمع الزوجين الذين هما أصلان لما يتولد منهما وإذا أعتبر جمعهما في الخال ~~الذي قرابته من جهة الأم التي لا تعتبر في النسب وافق الجملة ما في النكاح ~~من إجتماع أصل وفرع فلا يفوت ذلك بالكلية على ما في النظم الجليل # وأيضا في الإنتقال من الأفراد إلى الجمع في جانبي العمومة والخؤلة إشارة ~~إلى ما في النكاح من إنتقال كل من الزوج والزوجة من حال الإنفراد إلى حال ~~الإجتماع فلله تعالى در التنزيل هذا ما عندي وهو زهرة ربيع لا تتحمل الفرك ~~ومع هذا قسه إلى ما سمعت عن ساداتنا المعاصرين وأختر لنفسك ما يحلو والله ~~تعالى أعلم بأسرار كتابه # وأمرأة مؤمنة بالنصب عطفا على مفعول أحللنا عند جمع وليس معنى أحللنا ~~إنشاء لا حلال الناجز ولا الأخبار عن إحلال ماض بل إعلام بمطلق الإحلال ~~المنتظم لما سبق ولحق فلا يعكر على ذلك الشرط وهذا كما تقول أبحت لك أن ~~تكلم فلانا إن سلم عليك ولما فيه من البحث قال بعضهم : إنه نصب بفعل يفسره ~~ما قبل أي ويحل لك أمرأة أو وأحللنا لك أمرأة وهو مستقبل لمكان الشرط وقرأ ~~أبو حيوة بالرفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف أي وأمرأة مؤمنة أحللناها لك ~~أيضا إن وهبت نفسها للنبي أي ملكته المتعة بها بأي عبارة كانت بلا مهر # وقرأ أبي ms08535 والحسن والشعبي وعيسى وسلام أن وهبت بفتح الهمزة أي لأن وهبت ~~وقيل : أي وقت أن وهبت أو مدة أن وهبت فتكون أن وما بعدها في تأويل مصدر ~~منصوب على الظرفية وأكثر النحاة لا يجيزونه في غير المصدر الصريح كآتيك ~~خفوق النجم وغير ما المصدرية وجوز أن يكون المصدر بدلا من أمرأة وقرأ زيد ~~بن علي رضي الله تعالى عنهما إذ وهبت وإذ ظرف لما مضى وقيل : هي مثلها في ~~قوله تعالى : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون إن أراد ~~النبي أن يستنكحها أي يتملك المتعة بها بأي عبارة كانت بلا مهر وهذا شرط ~~للشرط الأول في إستيجاب الحل فهبتها نفسها منه لا يوجب له حلها إلا بإرادته ~~نكاحها وهذه الإرادة جارية مجرى قبول الهبة وقال إبن كمال : الإرادة ~~المذكورة عبارة عن القبول ولا وجه لحملها على الحقيقة لأن قوله تعالى : ~~يستنكحها يغني عن الإرادة بمعناه الوضعي وهو يشير إلى أن السين للطلب وكلام ~~بعض الأجلة على هذا حيث قال : إرادة طلب النكاح كناية عن القبول # وقيل : أستفعل هنا بمعنى فعل فالإستنكاح بمعنى النكاح لئلا يتوهم التكرار ~~وفيه نظر وأستظهر صاحب هذا القيل حمل الإرادة على الإرادة المتقدمة على ~~الهبة بناء على أن التركيب يقتضي تقدم هذا الشرط فقد قالوا : إذا أجتمع ~~شرطان فالثاني شرط في الأول متأخر في اللفظ متقدم في الوقوع وهو بمنزلة ~~الحال ومن هنا قال : PageV22P058 # الفقهاء : لو قال : إن ركبت إن أكلت فأنت طالق لا تطلق ما لم يتقدم الآكل ~~على الركوب ليتحقق تقييد الحالية # وأستشكل السمين هذه القاعدة بما هنا بناء على أنهم جعلوا ذلك الشرط ~~بمنزلة القبول لإقتضاء الواقع ذلك ثم ذكر أنه عرضه على علماء عصره فلم ~~يجدوا مخلصا منه إلا بأن هذه القاعدة ليست بكلية بل مخصوصة بما لم تقم ~~قرينة على تأخر الثاني كما في نحو إن تزوجتك إن طلقتك فعبدي حرفان الطلاق ~~لا يتقدم التزوج وما نحن فيه من هذا القبيل ثم قال : فمن جعل الشرط الثاني ~~هنا ms08536 مقدما لم يصب ورأيت في الفن السابع من الأشباه والنظائر النحوية للجلال ~~السيوطي عليه الرحمة كلاما لإبن هشام ذكر فيه أن جعل الآية كالمثال ونظمهما ~~في سلك مسئلة إعتراض الشرط على الشرط هو ما ذهب إليه جماعة منهم إبن مالك ~~وذهب هو إلى أن المثال من مسئلة الإعتراض المذكور دون الآية وأحتج عليه بما ~~أحتج ثم ذكر الخلاف في صحة تركيب ما وقع فيه الإعتراض كالمثال وأن الجمهور ~~على جوازه وهو الصحيح وأن المجيزين أختلفوا في تحقيق ما يقع به مضمون ~~الجواب الواقع بعد الشرطين على ثلاثة مذاهب أحدهما أنه إنما يقع بمجموع ~~أمرين أحدهما حصول كل من الشرطين والآخر كون الشرط الثاني واقعا قبل وقوع ~~الأول ففي المثال لا يقع الطلاق إلا بوقوع الركوب والأكل من تقدم وقوع ~~الأكل على الركوب وذكر أن هذا مذهب الجمهور وثانيهما أنه يقع بحصول الشرطين ~~مطلقا وذكر أنه حكاه له بعض العلماء عن إمام الحرمين وأنه رآه محكيا عن ~~غيره بعد وثالثهما أنه يقع بوقوع الشرطين على الترتيب فإنما تطلق في المثال ~~إذا ركبت أولا ثم أكلت وأبطل كلا من المذهبين الأخيرين وذكر في توجيه ~~التركيب على المذهب الأول مذهبين الأول مذهب الجمهور أن الجواب المذكور ~~للشرط الأول وجواب الثاني محذوف لدلالة الأول وجوابه عليه ولإغناء ذلك عنه ~~وقيامه مقامه لزم في وقوع المعلق على ذلك أن يكون الثاني واقعا قبل الأول ~~ضرورة أن الجواب لا بد من تأخره عن الشرط فكذا الأمر في القائم مقام الشرط ~~والثاني مذهب إبن مالك أن الجواب المذكور للأول والثاني لا جواب له مذكور ~~ولا مقدر لأنه مقيد للأول تقييده بحال واقعة موقعه فالمعنى في المثال إن ~~ركبت آكلة فأنت طالق وفيه أنه خارج عن القياس وأنه لا يطرد في إن قمت إن ~~قعدت فأنت طالق وأن الشرط بعيد عن مذهب الحال لمكان الإستقبال # وبالجملة قد أطال الكلام في هذه المسألة وهي مسئلة شهيرة ذكرها الأصوليون ~~وغيرهم وفيما ذكرنا فيها إكتفاء بأقل اللازم ههنا فتأمل # وأكثر العلماء ms08537 على وقوع الهبة وأختلفوا في تعيين الواهبة فعن إبن عباس ~~وقتادة وعكرمة هي ميمونة بنت الحرث الهلالية وفي المواهب يقال : إن ميمونة ~~وهبت نفسها للنبي وذلك أن خطبته عليه الصلاة والسلام إنتهت إليها وهي على ~~بعيرها فقالت : البعير وما عليه لله ولرسوله وكان ذلك سنة سبع بعد غزوة ~~خيبر وبنى عليها عليه الصلاة والسلام بسرف على عشرة أميال من مكة وعليه ~~تكون إرادة النكاح سابقة على الهبة فيضعف به قول السمين : وعن علي بن ~~الحسين رضي الله تعالى عنهما والضحاك ومقاتل هي أم شريك غزية بنت جابر بن ~~حكيم الدوسية قال في الصفوة : والأكثرون على أنها هي التي وهبت نفسها للنبي ~~فلم يقبلها فلم تتزوج حتى ماتت وفي الدر المنثور عن منير بن عبدالله الدوسي ~~أنه عليه الصلاة والسلام قبلها وعن عروة والشعبي هي زينب بنت خزيمة من ~~الأنصار كانت تدعى في الجاهلية أم المساكين لإطعامها إياهم وكان ذلك في سنة ~~ثلاث ولم PageV22P059 ~~تلبث عنده إلا قليلا حتى توفيت رضي الله تعالى عنها # وأخرج إبن أبي حاتم وإبن مردويه والبيهقي في السنن عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت : التي وهبت نفسها للنبي خولة بنت حكيم وقد أرجأها عليه ~~الصلاة والسلام فتزوجها عثمان بن مظعون بإذنه وقال بعضهم : يجوز تعدد ~~الواهبات فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن عروة بن الزبير قال : كانت خولة بنت ~~حكيم من اللاتي وهبن أنفسهن للنبي فقالت عائشة : أما تستحي المرأة أن تهب ~~نفسها للرجل فلما نزلت ترجى من تشاء منهن قالت عائشة : يارسول الله ما أرى ~~بك إلا يسارع لك في هواك فقوله : من اللاتي وهبن أنفسهن صريح في تعددهن ~~وأنكر بعضهم وقوع الهبة وقيل : إن قوله تعالى : إن وهبت يشير إلى عدم ~~وقوعها وأنها أمر مفروض وكذا تنكير أمرأة فالمراد الأعلام بالإحلال في هذه ~~الصورة أن أتفقت وأنكر بعضهم القبول # أخرج إبن سعد عن إبن أبي عون أن ليلى بنت الحطيم وهبت نفسها للنبي ووهبن ~~نساء أنفسهن فلم نسمع أن النبي قبل منهن أحدا وما ms08538 أخرجه إبن جرير وإبن أبي ~~حاتم والطبراني وإبن مردويه والبيهقي في السنن عن إبن عباس قال : لم يكن ~~عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمرأة وهبت نفسها له يحتمل نفي ~~القبول ويحتمل نفي الهبة وإيراده صلى الله تعالى عليه وسلم في الموضعين ~~بعنوان النبوة بطريق الإلتفات للتكرمة والإيذان بأنها المناط لثبوت الحكم ~~فيختص به عليه الصلاة والسلام حسب إختصاصها به كما ينطق به قوله تعالى ~~خالصة لك من دون المؤمنين ويتضمن ذلك الإشارة إلى أن هبة من تهب لم تكن ~~حرصا على الرجال وقضاء الوطر بل على الفوز بشرف خدمته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والنزول في معدن الفضل وبذلك يعلم أن قول عائشة : ما في المرأة وهبت ~~نفسها لرجل خير وكذا إعتراضها السابق صادر من شدة غيرتها رضي الله تعالى ~~عنها على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا بدع فالمحب غيور وقد قال ~~بعض المحبين : أغار إذا آنست في الحي أنة حذارا وخوفا أن تكون لحبه ونصب ~~خالصة على أنه مصدر مؤكد للجملة قبله وفاعلة في المصادر على ما قال ~~الزمخشري غير كالعافية والكاذبة وأدعى أبو حيان عزتها والكثير على تعلق ذلك ~~بإحلال الواهبة أي خلص لك إحلالها خالصة أي خلوصا وقال الزجاج : هو حال من ~~أمرأة لتخصصها بالوصف أي أحللناها خالصة لك لا تحل لأحد غيرك في الدنيا ~~والآخرة # وقال أبو البقاء : هو حال من ضمير وهبت أو صفة لمصدر محذوف أي هبة خالصة ~~وقريء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ذاك خلوص لك وخصوص أو هي أي تلك ~~المرأة أو الهبة خالصة لك لا تتجاوز المؤمنين # وأستدل الشافعية رضي الله تعالى عنهم به على أن النكاح لا ينعقد بلفظ ~~الهبة لأن اللفظ تابع للمعنى وقد خص عليه الصلاة والسلام بالمعنى فيختص ~~باللفظ وقال بعض أجلة أصحابنا في ذلك : إن المراد بالهبة في الآية تمليك ~~المتعة بلا عوض بأي لفظ كان لا تمليكها بلفظ وهبت نفسي فحيث لم يكن ذلك نصا ~~في التمليك ms08539 بهذا اللفظ لم يصلح لأن يكون مناطا للخلاف في إنعقاد النكاح ~~بلفظ الهبة إيجابا وسلبا ومعنى خلوص الإحلال المذكور له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من دون المؤمنين كونه متحققا في حقه غير متحقق في حقهم إذ لا بد في PageV22P060 ~~الإحلال لهم من مهر المثل # وظاهر كلام العلامة إبن الهمام إعتبار لفظ الهبة حيث قال في الفتح : قد ~~ورد النكاح بلفظ الهبة وساق الآية ثم قال : والأصل عدم الخصوصية حتى يقوم ~~دليلها وقوله تعالى خالصة لك يرجع إلى عدم المهر بقرينة إعقابه بالتعليل ~~بنفي الحرج ليس في ترك لفظ إلى غيره خصوصا بالنسبة إلى أفصح العرب بل في ~~لزوم المال وبقرينة وقوعه في مقابلة المؤتى أجورهن فصار الحاصل أحللنا لك ~~الأزواج المؤتى مهورهن والتي وهبت نفسها لك فلم تأخذ مهرا خالصة هذه الخصلة ~~لك من دون المؤمنين أما هم فقد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم إلخ من ~~المهر وغيره وأبدى صدر الشريعة جواز كونه متعلقا بأحللنا قيدا في إحلال ~~أزواجه له صلى الله تعالى عليه وسلم لإفادة عدم حلهن لغيره صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إنتهى وجوز بعضهم كونه قيدا في إحلال الإماء أيضا لإفادة عدم حل ~~إمائه كأزواجه لأحد بعده عليه الصلاة والسلام وبعض آخر كونه قيدا لإحلال ~~جميع ما تقدم على القيود المذكورة أي خلص إحلال ما أحللنا لك من المذكورات ~~على القيود المذكورة خلوصها من دون المؤمنين فإن إحلال الجميع على القيود ~~المذكورة غير متحقق في حقهم بل المتحقق فيه إحلال بعض المعدود على الوجه ~~المعهود وأختاره الزمخشري وأياما كان فقوله تعالى : قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم إعتراض بين المتعلق والمتعلق والأول على ~~جميع الأوجه قوله سبحانه : لكيلا يكون عليك حرج والثاني على الوجه الأخير ~~وهو تعلق خالصة بجميع ما سلف من الإحلالات الأربع قوله تعالى خالصة وهو ~~مؤكد معنى إختصاصه عليه الصلاة والسلام بما أختص به بأن كلا من الإختصاص عن ~~علم وأن هذه الحظوة مما يليق بمنصب الرسالة فحسب ms08540 فالمعنى أن الله تعالى قد ~~علم ما ينبغي من حيث الحكمة فرضه على المؤمنين في حق الأزواج والإماء وعلى ~~أي حد وصفة ينبغي أن يفرض عليهم ففرضه وأختصك سبحانه بالتنزيه وإختيار ما ~~هو أولى وأفضل في دنياك حيث أحل جل شأنه لك أجناس المنكوحات وزاد لك ~~الواهبة نفسها من غير عوض لئلا يكون عليك ضيق في دينك وهو على الوجه الأول ~~الذي ذكرناه وهو تعلق خالصة بالواهبة خاصة قوله عزوجل : إنا أحللنا وهو ~~الذي أستظهره أبو حيان وأمر الإعتراض عليه في حاله وبعضهم يجعل المتعلق ~~خالصة على سائر الأوجه والتعلق به بإعتبار ما فيه من معنى ثبوت الإحلال ~~وحصوله له صلى الله تعالى عليه وسلم لا بإعتبار إختصاصه به عليه الصلاة ~~والسلام لأن مدار إنتفاء الحرج هو الأول لا الثاني الذي هو عبارة عن عدم ~~ثبوته لغيره صلى الله تعالى عليه وسلم # وقال إبن عطية : إن لكيلا إلخ متعلق بمحذوف أي بينا هذا البيان وشرحنا ~~هذا الشرح لئلا يكون عليك حرج ويظن بك أنك قد أثمت عند ربك عزوجل فلا ~~إعتراض على هذا ولا يخلو عن إعتراض فتدبر ولا تغفل # وكان الله غفورا أي كثير المغفرة فيغفر ما يشاء مما يعسر التحرز عنه ~~وغيره رحيما 05 أي وافر الرحمة ومن رحمته سبحانه أن وسع الأمر في مواقع ~~الحرج ترجى من تشاء منهن أي تؤخر من تشاء من نسائك وتترك مضاجعها وتؤوي ~~إليك من تشاء وتضم إليك من تشاء منهن وتضاجعها وروى هذا عن قتادة # وعن إبن عباس والحسن أي تطلق من تشاء منهن وتمسك من تشاء وقال بعضهم : ~~الإرجاء والإيواء PageV22P061 ~~لإطلاقهما يتناولان ما في التفسيرين وما ذكر فيهما فإنما هو من باب ~~التمثيل ولا يخلو عن حسن وفي رواية عن الحسن أن ضمير منهن لنساء الأمة ~~والمعنى تترك نكاح من تشاء من نساء أمتك فلا تنكح وتنكح منهن من تشاء # وقال : كان صلى الله تعالى عليه وسلم إذا خطب أمرأة لم يكن لغيره أن ~~يخطبها حتى يتركها وعن زيد بن ms08541 أسلم والطبري أنه للواهبات أنفسهن أي تقبل من ~~تشاء من المؤمنات اللاتي يهبن أنفسهن لك فتؤويها إليك وتترك من تشاء منهن ~~فلا تقبلها وعن الشعبي ما يقتضيه فقد أخرج إبن سعد والبيهقي في السنن ~~وغيرهما عنه قال : كن نساء وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن فلم يقربن حتى توفي عليه الصلاة والسلام ولم ~~ينكحن بعده منهن أم شريك فذلك قوله تعالى ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من ~~تشاء ويشهد لما تقدم من رجوعه إلى النساء ما أخرج إبن جرير وإبن المنذر ~~وإبن أبي حاتم وغيرهم عن أبي رزين قال : هم رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أن يطلق من نسائه فلما رأين ذلك أتينه فقلن لا تخل سبيلنا وأنت في حل ~~فيما بيننا وبينك أفرض لنا من نفسك ومالك ما شئت فأنزل الله تعالى الآية ~~فأرجأ منهن نسوة وكان ممن أرجأ ميمونة وجويرية وأم حبيبة وصفية وسودة وكان ~~ممن آوى عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب رضي الله تعالى عنهن أجمعينوقرأ إبن ~~كثير وأبو عمرو وإبن عامر وأبو بكر ترجيء بالهمزة وهو عند الزجاج أجود ~~والمعنى واحد ومن أبتغيت أي طلبت من عزلت أي تجنبت وحمل هذا التجنب على ما ~~كان بطلاق ومن شرطية منصوبة بما بعدها وقوله تعالى فلا جناح عليك جوابها أي ~~من طلبتها ممن طلقت فليس عليك أثم في طلبها أو موصولة والجملة خبرها أي ~~والتي طلبتها لا جناح عليك في طلبها والمراد نفي أن يكون عليه عليه الصلاة ~~والسلام أثم في إرجاع المطلقة وقيل من موصولة معطوفة على من يشاء الثاني ~~والمراد به غير المطلقة ومعنى فلا جناح عليك فلا إثم عليك في شيء مما ذكر ~~من الإرجاء والإيواء والإبتغاء والمراد تفويض ذلك إلى مشيئته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم # وقال بعضهم : المراد به ما كان بترك مضاجعة بدون طلاق والمقصود من الآية ~~بيان أن له ترك مضاجعة من شاء من نسائه ومضاجعة من شاء منهن أي ممن ms08542 لم يكن ~~أرجأها وترك مضاجعتها والرجوع إلى مضاجعة من ترك مضاجعتها وأعتزلها فمن عزل ~~هي المرجأة وأفاد صاحب الكشاف أن الآية متضمنة قسمة جامعة لما هو الفرض ~~لأنه إما أن يطلق وأما أن يمسك وإذا أمسك ضاجع أو ترك وقسم أو لم يقسم وإذا ~~طلق وعزل فأما أن يخلى المعزولة لا يبتغيها أو يبتغيها وإنفهام الطلاق ~~والإمساك بإقسامه بواسطة إطلاق الإرجاء والإيواء في قوله تعالى : ترجى من ~~تشاء منهن وتؤوي وإنفهام إبتغاء المعزولة من قوله سبحانه ومن أبتغيت إلخ ~~ومتى فهم أن لا جناح في إبتغاء المعزولة بالطلاق وردها إلى النكاح فهم منه ~~أن رفع النكاح في عدم ردها من طريق الأولى ولقد أجاد فيما أفاد وجوز بعضهم ~~أن يكون من مبتدأ وفي الكلام معطوف وخبر محذوفان أي ومن أبتغيت ممن عزلت ~~ومن لم تعزلإ سواء وقوله سبحانه : فلا جناح عليك تأكيد لذلك ولا يخفى بعده ~~وتعسفه وقال الحسن : معنىومن إبتغيتإلخ من مات من نسائك اللواتي عندك أو ~~خليت سبيلها فلا جناح عليك في أن تستبدل عوضها من اللاتي أحللت لك فلا ~~تزداد على عدة نسائك اللاتي عندك كذا في البحر وكأنه جعل من المبدل كالتي ~~في قوله تعالى : أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ومن عزلت شاملا لمن ماتت ~~ومن طلقت وكلاهما بعيد وثانيهما PageV22P062 ~~أبعد من أولهما بكثير ومثله إعتبار ما أعتبره من القيود وبالجملة هو قول ~~تبعد نسبته إلى الحسن وأبعد من ذلك نسبته إلى ترجمان القرآن إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما كما في الدر المنثور # ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن أي تفويض الأمر ~~إلى مشيئتك أقرب إلى قرة عيونهن وسرورهن ورضاهن جميعا لأنه حكم كلهن فيه ~~سواء ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك وإن رجحت بعضهن علمن أنه بحكم ~~الله تعالى فتطمئن به نفوسهن وروى هذا عن قتادة والمراد بما آتيتهن عليه ما ~~صنعت معهن فيتناول ترك المضاجعة والقسم وعن إبن عباس ومجاهد أن المعنى أنهن ~~إذا علمن أن ms08543 لك ردهن إلى فراشك بعد ما أعتزلتهن قرت أعينهن ولم يحزن ويرضين ~~بما تفعله من التسوية والتفضيل لأنهن يعلمن أنك لم تطلقهن وظاهره جعل ~~المشار إليه العلم بأن له صلى الله تعالى عليه وسلم الإيواء وأظهر منه في ~~ذلك قول الجبائي ذلك العلم منهن بأنك إذا عزلت واحدة كان لك أن تؤويها بعد ~~ذلك أدنى لسرورهن وقرة أعينهن # وقال بعض الأجلة : كون الإشارة إلى التفويض أنسب لفظا لأن ذلك للبعيد ~~وكونها إلى الإيواء أنسب معنى لأن قرة عيونهن بالذات إنما هي بالإيواء فلا ~~تغفل والأعين جمع قلة وأريد به ههنا جمع الكثرة وكأن إختياره لأنه أوفق ~~بكمية الأزواج وقرأ إبن محيصن تقر من أقر وفاعله ضميره وأعينهن بالنصب على ~~المفعولية # وقريء تقر مبنيا للمفعول وأعينهن بالرفع نائب الفاعل وكلهن بالرفع في ~~جميع ذلك وهو توكيد لنون يرضين # وقرأ أبو أياس جوية بن عائذ كلهن بالنصب تأكيدا لضميره في آتيتهن قال إبن ~~جني : وهذه القراءة راجعة إلى معنى قراءة العامة كلهن بضم اللام وذلك أن ~~رضاهن كلهن بما أوتين كلهن على إنفرادهن وإجتماعهن فالمعنيان أذن واحد إلا ~~أن للرفع معنى وذلك أن فيه إصراحا من اللفظ بأن يرضين كلهن والأصراح في ~~القراءة الشاذة إنما هو في إتيانهن وإن كان محصول الحال فيهما واحدا مع ~~التأويل إنتهى وقال الطيبي : في توكيد الفاعل دون المفعول إظهار لكمال ~~الرضا منهن وإن لم يكن الإيتاء كاملا سويا وفي توكيد المفعول إظهار إنهن مع ~~كمال الإيتاء غير كاملات في الرضا والأول أبلغ في المدح لأن فيه معنى ~~التتميم وذلك أن المؤكد يرفع إيهام التجوز عن المؤكد إنتهى فتأمل والله ~~يعلم ما في قلوبكم خطاب له ولأزواجه المطهرات على سبيل التغليب # والمراد بما في القلوب عام ويدخل فيه ما يكون في قلوبهن من الرضا بما دبر ~~الله تعالى في حقهن من تفويض الأمر إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ومقابل ~~ذلك وما في قلبه الشريف عليه الصلاة والسلام من الميل إلى بعضهن دون بعض ~~والكلام بعث على ms08544 الإجتهاد في تحسين ما في القلوب ولعل إعتباره صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في الخطاب لتطييب قلوبهن وفي الكشاف أن هذا وعيد لمن لم ~~يرض منهن بما دبر الله تعالى من ذلك وفوض سبحانه إلى مشيئة رسوله عليه ~~الصلاة والسلام وبعث على تواطيء قلوبهن والتصافي بينهن والتوافق على طلب ~~رضا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وطيب نفسه الكريمة والظاهر أنه غير ~~قائل بدخوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الخطاب وحينئذ فأما أن يقول : إنه ~~عام لهن ولسائر المؤمنين وإما أن يقول بأنه خاص بهن ولعله ظاهر كلامه وعليه ~~لا يظهر وجهه التذكير وربما يقال على الأول : إن المقام غير ظاهر في إقتضاء ~~دخول سائر المؤمنين في الخطاب وقال إبن عطية : الإشارة بذلك ههنا إلى ما في ~~قلب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من محبة شخص دون شخص ويدخل في ~~المعنى المؤمنون وربما يتخيل أن الخطاب لجميع المكلفين والكلام بعث على تحسين PageV22P063 ~~ما في القلوب في شأن ما دبر الله تعالى لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في أمر أزواجه ونفي الخواطر الرديئة بأن يظن أن ذاك هو الذي تقتضيه الحكمة ~~وأنه دليل على كمال المحبوبية ولا يتوهم خلافه فإن بعض الملحدين طعنوا ~~كالنصارى في كثرة تزوجه عليه الصلاة والسلام وكونه في أمر النساء على حال ~~لم يبح لأمته من حل جمع ما فوق الأربع وعدم التقيد بالقسم لهن مثلا وزعموا ~~أن في ذلك دليلا على غلبة القوة الشهوية فيه عليه الصلاة والسلام وذلك مناف ~~لتقدس النفس الذي هو من شأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فجزموا والعياذ ~~بالله تعالى بنفي نبوته وأن ما فعله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن منه ~~تعالى بل ليس ذلك إلا منه عليه الصلاة والسلام ولا يخفى أن قائلي ذلك على ~~كفرهم جهلة بمراتب الكمال صم عن سماع آثاره عليه الصلاة والسلام ومن سبر ~~الأخبار علم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أكمل الأنبياء على الإطلاق لغاية ~~كمال بشريته وملكيته ms08545 وآثار الكمال الأول تزوج ما فوق الأربع والطواف عليهن ~~كلهن في الليلة الواحدة وآثار الكمال الثاني أنه عليه الصلاة والسلام كثيرا ~~ما كان يبيت ويصبح لا يأكل ولا يشرب وهو على غاية من القوة وعدم الإكتراث ~~بترك ذلك وليس لأحد من الأنبياء عليهم السلام إجتماع هذين الكمالين حسب ~~إجتماعهما فيه عليه الصلاة والسلام لتكثره النساء حكمة دينية جليلة أيضا ~~وهي نشر أحكام شرعية لا تكاد تعلم إلا بواسطتهن مع تشييد أمر نبوته فإن ~~النساء لا يكدن يحفظن سرا وهن أعلم الناس بخفايا أزواجهن فلو وقف نساؤه ~~عليه الصلاة والسلام على أمر خفي منه يخل بمنصب النبوة لأظهرنه وكيف يتصور ~~إخفاؤه بينهن مع كثرتهن # وكل سر جاوز الإثنين شاع # وفي عدم إيجاب القسم عليه عليه الصلاة والسلام تأكيد لذلك كما لا يخفى ~~على المنصف وكان الله عليما مبالغا في العلم فيعلم كل ما يبدي ويخفى حليما ~~15 مبالغا في الحلم فلا يعجل سبحانه بمقابلة من يفعل خلاف ما يحب حسبما ~~يقتضيه فعله من عتاب أو عقاب أو فيصفح عما يغلب على القلب من الميول ونحوها ~~هذا وفي البحر أتفقت الروايات على أنه عليه الصلاة والسلام كان يعدل بين ~~أزواجه المطهرات في القسمة حتى مات ولم يستعمل شيئا مما أبيح له ضبطا لنفسه ~~وأخذا بالأفضل غير ما جرى لسودة فإنها وهبت ليلتها لعائشة وقالت : لا ~~تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك وأخرج إبن أبي حاتم عن إبن شهاب أنه قال لم ~~يعلم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أرجأ منهن شيئا ولا عز له بعد ~~ما خيرن فأخترنه # وأخرج الشيخان وأبو داؤد والنسائي وغيرهم عن عائشة أن رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية ترجى ~~من تشاء منهن فقيل لها : ما كنت تقولين قالت : كنت أقول له إن كان ذاك إلى ~~فإني لا أريد أن أوثر عليك أحدا فتأمله مع حكاية الإتفاق السابق والله ~~تعالى الموفق # لا يحل لك النساء بالياء ms08546 لأن تأنيث الجمع غير حقيقي وقد وقع بفصل أيضا ~~والمراد بالنساء الجنس الشامل للواحدة ولم يؤت بمفرد لأنه لا مفرد له من ~~لفظه والمرأة شاملة للجارية وليست بمرادة وإختصاص النساء بالحرائر بحكم ~~العرف وقرأ البصريان بالتاء الفوقية وسهل وأبو حاتم يخير فيهما وأيا كان ما ~~كان فالمراد يحرم عليك نكاح النساء من بعد قيل أي من بعد التسع اللاتي في ~~عصمتك اليوم أخرج إبن سعد عن عكرمة قال : لما خير رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أزواجه أخترنه فأنزل الله تعالى لا يحل لك النساء من بعد هؤلاء ~~التسع اللاتي PageV22P064 ~~أخترنكأخترنك أي لقد حرم عليك تزويج غيرهن وأخرج أبو داؤد في ناسخه وإبن ~~مردويه والبيهقي في سننه عن أنس قال لما خيرهن فأخترن الله تعالى ورسوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قصره عليهن فقال سبحانه لا يحل لك النساء من بعد ~~وأخرج إبن مردويه عن إبن عباس أنه قال في الآية حبسه الله تعالى عليهن كما ~~حبسهن عليه عليه الصلاة والسلام وقدر بعضهم المضاف إليه المحذوف إختيارا أي ~~من بعد إختيارهن الله تعالى ورسوله # وقال الإمام : هو أولى وكان ذلك لكونه أدل على أن التحريم كان كرامة لهن ~~وشكرا على حسن صنيعهن # وجوز آخر أن يكون التقدير من بعد اليوم وماله تحريم من عدا اللاتي أخترنه ~~عليه الصلاة والسلام # وحكى في البحر عن إبن عباس وقتادة قال : لما خيرن فأخترن الله تعالى ~~ورسوله جازاهن أن حظر عليه النساء غيرهن وتبديلهن ونسخ سبحانه بذلك ما ~~أباحه له قبل من التوسعة في جميع النساء وحكى أيضا عن مجاهد وإبن جبير أن ~~المعنى من بعد إباحة النساء على العموم وقيل التقدير من بعد التسع على معنى ~~أن هذا العدد مع قطع النظر عن خصوصية المعدود نصابه من الأزواج كما أن ~~الأربع نصاب أمته منهن فالمعنى لا يحل لك الزيادة على التسع ولا أن تبدل ~~أصله تتبدل فخفف بحذف إحدى التاءين أي ولا يحل لك أن تستبدل بهن من أزواج ~~بأن تطلق واحدة ms08547 منهن وتنكح بدلها أخرى ففي الآية حكمان حرمة الزيادة وحرمة ~~الإستبدال وظاهره أنه يحل له عليه الصلاة والسلام نكاح أمرأة أخرى على ~~تقدير أن تموت واحدة من التسع وإذا كان المراد من الآية تحريم من عدا ~~اللاتي أخترنه عليه الصلاة والسلام أفادت الآية أنه لو ماتت واحدة منهن لم ~~يحل له نكاح أخرى وكلام إبن عباس السابق ظاهر في ذلك جدا وكأن قوله تعالى ~~ولا أن تبدل إلخ عليه لدفع توهم أن المحرم ليس إلا أن يرعهن صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بواحدة من الضرائر # وفي رواية أخرى عن عكرمة أن المعنى لا يحل لك النساء من بعد هؤلاء اللاتي ~~سمى الله تعالى لك في قوله سبحانه ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك الآية ~~فلا يحل له صلى الله تعالى عليه وسلم ما وراء الأجناس الأربعة كالأعرابيات ~~والغرائب ويحل له منها ماشاء وأخرج عبد بن حميد والترمذي وحسنه وغيرهما عن ~~إبن عباس ما هو ظاهر في ذلك حيث قال في الخبر وقال تعالى : ياأيها النبي ~~إنا أحللنا لك إلى قوله سبحانه خالصة لك وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء ~~وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد المسند وإبن جرير وإبن المنذر والضياء في ~~المختارة وغيرهم عن زياد قال : قلت لأبي بن كعب لاضي الله تعالى عنه أرأيت ~~لو أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام متن أما يحل له أن يتزوج قال : وما ~~يمنعه من ذلك قلت : قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد فقال : إنما أحل له ~~ضربا من النساء ووصف له صفة فقال سبحانه ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ~~إلى قوله تعالى وأمرأة مؤمنة إلخ ثم قال تبارك وتعالى لا يحل لك النساء من ~~بعد هذه الصفة وعلى هذا القول قال الطيبي : يكون قوله سبحانه ولا أن تبدل ~~إلخ تأكيدا لما قبله من تحريم غير ما نص عليه من الأجناس الأربعة وكأن ضمير ~~بهن للأجناس المذكورة في قوله تعالى ياأيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك ~~الآية والمعنى ms08548 لا يحل لك أن تترك هذه الأجناس وتعدل عنها إلى أجناس غيرها ~~وقال شيخ الإسلام أبو السعود عليه الرحمة بعد ما حكى القول المذكور يأباه ~~قوله تعالى : ولا أن تبدل بهن إلخ فإن المعنى إحلال الأجناس المذكورة إحلال PageV22P065 ~~نكاحهن فيكون التبدل بهن إحلال نكاح غيرهن بدل إحلال نكاحهن وذلك إنما ~~يتصور بالنسخ الذي هو ليس من الوظائف البشرية إنتهى فتأمل ولا تغفل وقيل ~~ولا أن تبدل من البدل الذي كان في الجاهلية كان يقول الرجل للرجل بادلني ~~بأمرأتك وأبادلك بأمرأتي فينزل كل واحد منهما عن أمرأته للآخر وروى نحوه عن ~~إبن زيد وأنكر هذا القول الطبري وغيره في معنى الآية وقالوا ما فعلت العرب ~~ذاك قط وما روى من حديث عيينة بن حصن أنه قال لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم حين دخل عليه بغير إستئذان وعنده عائشة : من هذه الحميراء فقال : ~~عائشة فقال عيينة : يارسول الله إن شئت نزلت لك عن سيدة نساء العرب جمالا ~~ونسبا فليس بتبديل ولا أراد ذلك وإنما أحتقر عائشة رضي الله تعالى عنها ~~لأنها كانت إذ ذاك صبية ومن مزيد لتأكيد الإستغراق فيشمل النهي تبدل الكل ~~والبعض وقوله تعالى ولو أعجبك حسنهن في موضع الحال فاعل تبدل والتقدير ~~مفروضا إعجابك بهن وحاصله ولا تبدل بهن من أزواج على كل حال وظاهر كلام ~~بعضهم أنه لا يجوز أن يكون حالا من مفعوله أعني أزواجا وعلل ذلك بتوغله في ~~التنكير وتعقب بأنه مخالف لكلام النحاة فإنهم جوزوا الحال من النكرة إذا ~~وقعت منفية لأنها تستغرق حينئذ فيزول إبهامها كما صرح به الرضى # وقيل إن التنكير مانع من الحالية ههنا لأن الحال تقاس بالصفة والواو ~~مانعة من الوصفية فتمنع من الحالية ومنع لزوم القياس مع أن الزمخشري وغيره ~~جوزوا دخول الواو على الصفة لتأكيد لصوقها وقيل في عدم جواز ذلك إن ذا ~~الحال إذا كان نكرة يجب تقديمها ولم تقدم ههنا وتعقب بأن ذلك غير مسلم في ~~الجملة المقرونة بالواو لكونه بصورة العاطف وأستظهر صاحب الكشف ms08549 الجواز وذكر ~~أن المعنى في الحالين لا يتفاوت كثير تفاوت لأنه إذا تقيد الفعل لزم تقيد ~~متعلقاته وإنما الإختلاف في الإصالة والتبعية وضمير حسنهن للأزواج والمراد ~~بهن من يفرضن بدلا من أزواجه اللاتي في عصمته عليه الصلاة والسلام فتسميتهن ~~أزواجا بإعتبار ما يعرض مآلا وهذا بناء على أن باء البدل في بهن داخلة على ~~المتروك دون المأخوذ فلو أعتبرت داخلة على المأخوذ كان الضمير للنساء لا ~~للأزواج وممن أعجبه صلى الله تعالى عليه وسلم حسنهن على ما قيل أسماء بنت ~~عميس الخثعمية أمرأة جعفر بن أبي طالب بعد وفاته رضي الله تعالى عنه وفي ~~قوله سبحانه : ولو أعجبك حسنهن على ما نقل عن إبن عطية دليل على جواز أن ~~ينظر الرجل إلى من يريد زواجها وفي الأخبار أدلة على ذلك وتفصيل الأقوال ~~فيه في كتب الفروع وأختلف في أن الآية الدالة على عدم حل النساء له هل هي ~~محكمة أم لا فعن أبي بن كعب وجماعة منهم الحسن وإبن سيرين وأختاره الطبري ~~وأستظهره أبو حيان أنها محكمة وعن علي كرم الله تعالى وجهه وإبن عباس وأم ~~سلمة رضي الله تعالى عنهما والضحاك عليه الرحمة أنها منسوخة وروى ذلك عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها # أخرج أبو داؤد في ناسخه والترمذي وصححه والنسائي والحاكم وصححه أيضا وإبن ~~المنذر وغيرهم عنها قالت : لم يمت رسول الله حتى أحل الله تعالى له أن ~~يتزوج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله سبحانه : ترجى من تشاء منهن ~~وتؤوي إليك من تشاء وهذا ظاهر في أن الناسخ قوله تعالى ترجى إلخ وهو مبني ~~على أن المعنى تطلق من تشاء وتمسك من تشاء ووجه النسخ به على هذا التفسير ~~أنه يدل بعمومه على أنه أبيح له الطلاق والإمساك لكل من يريد فيدل على أن ~~له تطليق منكوحاته ونكاح من يريد من غيرهن إذ PageV22P066 ~~ليس المراد بالإمساك إمساك من سبق نكاحه فقط لعموم من تشاء وقوله سبحانه : ~~وتؤوي ليس مقيدا بمنهن كذا قال الخفاجي : وفي القلب ms08550 منه شيء ولا بد على ~~القول بأن النسخ بذلك من القول بتأخر نزوله عن نزول الآية المنسوخة إذ لا ~~يمكن النسخ مع التقدم وهو ظاهر ولا يعكر التقدم في المصحف لأن ترتيبه ليس ~~على حسب النزول وقال بعضهم : إن الناسخ السنة ويغلب على الظن أنها كانت ~~فعله عليه الصلاة والسلام # أخرج إبن أبي شيبة وعبد بن حميد وإبن المنذر وإبن أبي حاتم عن عبدالله بن ~~شداد أنه قال : في قوله تعالى : ولا أن تبدل إلخ ذلك لو طلقهن لم يحل له أن ~~يستبدل وقد كان ينكح بعد ما نزلت هذه الآية ما شاء ونزلت وتحته تسع نسوة ثم ~~تزوج بعد أم حبيبة بنت أبي سفيان وجويرية بنت الحرث رضي الله تعالى عنهما ~~والظاهر على القول بأن الآية نزلت كرامة للمختارات وتطييبا لخواطرهن وشكرا ~~لحسن صنيعهن عدم النسخ والله تعالى أعلم وقوله : إلا ما ملكت يمينك إستثناء ~~من النساء متصل بناء على أصل اللغة لتنازله عليه الحرائر والإماء ومنقطع ~~بناء على العرف لإختصاصه فيه بالحرائر ولا أن تبدل بهن من أزواج كالصريح فيه # وقال إبن عطية : إن ما إن كانت موصولة واقعة على الجنس فهو إستثناء من ~~الجنس مختار فيه الرفع على البدل من النساء ويجوز النصب على الإستثناء وإن ~~كانت مصدرية فهي في موضع نصب لأنه إستثناء من غير الجنس الأول إنتهى وليس ~~بجيد لأنه قال والتقدير إلا ملك اليمين وملك بمعنى مملوك فإذا كان بمعنى ~~مملوك لم يصح الجزم بأنه ليس من الجنس وأيضا لا يتحتم النصب وإن فرضنا أنه ~~من غير الجنس حقيقة بل أهل الحجاز ينصبون وبنو تميم يبدلون وأياما كان ~~فالظاهر حل المملوكة له سواء كانت مما أفاء الله تعالى عليه أم لا وكان ~~الله على كل شيء رقيبا 25 أي راقبا أو مراقبا والمراد كان حافظا ومطلعا على ~~كل شيء فأحذروا تجاوز حدوده سبحانه وتخطي حلاله إلى حرامه عزوجل # ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم شروع في بيان ~~بعض الحقوق ms08551 على الناس المتعلقة به وهو عند نسائه والحقوق المتعلقة بهن رضي ~~الله تعالى عنهن ومناسبة ذلك لما تقدم ظاهرة والآية عند الأكثرين نزلت يوم ~~تزوج عليه الصلاة والسلام زينب بنت جحش # أخرج الإمام أحمد وعب بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وإبن جرير وإبن ~~المنذر وإبن أبي حاتم وإبن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن أنس قال : ~~لما تزوج رسول الله زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون وإذا ~~هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام ~~وقعد ثلاثة نفر فجاء النبي ليدخل فإذا القوم جلوس ثم أنهم قاموا فأنطلقت ~~فجئت فأخبرت النبي أنهم قد أنطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب ~~بيني وبينه فأنزل الله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي ~~الآية والنهي للتحريم وقوله سبحانه : إلا أن يؤذن بتقدير باء المصاحبة ~~إستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا تدخلوها في حال من الأحوال إلا حال ~~كونكم مصحوبين بالأذن # وجوز أبو حيان كونه بتقدير باء السببية فيكون الإستثناء من أعم الأسباب ~~أي لا تدخلوها بسبب من الأسباب إلا بسبب الأذن وذهب الزمخشري إلى أنه ~~إستثناء من أعم الأوقات أي لا تدخلوها في وقت من الأوقات إلا وقت أن يؤذن ~~لكم وأورد عليه أبو حيان أن الوقوع موقع الظرف مختص بالمصدر الصريح دون PageV22P067 ~~المؤول فلا يقال أتيتك أن يصيح الديك وإنما يقال أتيتك صياح الديك ولا ~~يخفى أن القول بالإختصاص أحد قولين للنحاة في المسئة نعم أنه الأشهر ~~والزمخشري إمام في العربية لا يعترض عليه بمثل هذه المخالفة # وزعم بعضهم أن الوقت مقدر في نظم الكلام فيكون محذوفا حذف حرف الجر وأن ~~هذا ليس من باب وقوع المصدر موقع الظرف # وأجاز بعض الأجلة كون ذلك إستثناء من أعم الأحوال بلا تقدير الباء بل ~~بإعتبار أن المصدر مؤول بأسم المفعول أي لا تدخلوها إلا مأذونا لكم والمصدر ~~المسبوك قد يؤول بمعنى المفعول كما قيل في قوله تعالى ما كان ms08552 هذا القرآن أن ~~يفترى إن المعنى ما كان هذا القرآن مفترى فمن قال كون المصدر بمعنى المفعول ~~غير معروف في المؤول لم يصب وقيل فيما ذكر مخالفة لقول النحاة المصدر ~~المسبوك معرفة دائما كما صرح به في المغنى # وتعقبه الخفاجي بأن الحق أنه سطحي وأنه قد يكون نكرة وذكر قوله تعالى ما ~~كان إلخ وقوله سبحانه : إلى طعام متعلق بيؤذن وعدى بإلى مع أنه يتعدى بفي ~~فيقال أذن له في كذا لتمضينه معنى الدعاء للأشعار بأنه لا ينبغي أن يدخلوا ~~على طعام بغير دعوة وإن تحقق الأذن الصريح في دخول البيت فإن كل اذن ليس ~~بدعوة وقيل يجوز أن يكون قد تنازع فيه الفعلان تدخلوا ويؤذن وهو مما لا بأس ~~به وقوله تعالى : غير ناظرين آناه أي غير منتظرين نضجه وبلوغه تقول أنى ~~الطعام يأنى أنى كقلي يقلي قلي إذا نضج وبلغ قاله الزجاج وقال مكي : أناه ~~ظرف زمان مقلوب آن التي بمعنى الحين فقلبت النون قبل الألف وغيرت الهمزة ~~إلى الكسرة أي غير ناظرين آنه أي حينه والمراد حين إدراكه ونضجه أو حين ~~أكله حال من فاعل تدخلوا وهو حال مفرغ من أعم الأحوال كما سمعت في أن يؤذن ~~لكم وإذا جعل ذلك حالا فهي حال مترادفة فكأنه قيل : لا تدخلوا في حال من ~~الأحوال إلا مصحوبين بالأذن غير ناظرين والظاهر أنها حال مقدرة ويحتمل أن ~~تكون مقارنة والزمخشري بعد أن جعل ما تقدم نصبا على الظرفية جعل هذا حالا ~~أيضا لكنه قال بعد وقع الإستثناء على الوقت والحال معا كأنه قيل لا تدخلوا ~~بيوت النبي إلا وقت الأذن ولا تدخلوها إلا غير ناظرين # وتعقبه أبو حيان بأنه لا يجوز على مذهب الجمهور من أنه لا يقع بعد إلا في ~~الإستثناء إلا المستثنى أو المستثنى منه أو صفة المستثنى منه ثم قال وأجاز ~~الأخفش والكسائي ذلك في الحال أجاز ما ذهب القوم إلا يوم الجمعة راحلين عنا ~~فيجوز ما قاله الزمخشري عليه ولا يخفى على المتأمل في كلام الزمخشري ms08553 أنه ~~بعيد بمراحل عن جعل الآية الكريمة كالمثال المذكور لأنه على التأخير ~~والتقديم وكلامه آب عن إعتبار ذلك في الآية نعم لو أقتصر على جعل غير ~~ناظرين حالا من ضمير تدخلوا لأمكن أن يقال إن مراده لا تدخلوا غير ناظرين ~~إلا أن يؤذن لكم ويكون المعنى أن دخولهم غير ناظرين إناه مشروط بالأذن وأما ~~دخولهم ناظرين فممنوع مطلقا بطريق الأولى ثم قدم المستثنى وأخر الحال ~~وتعقبه بعضهم بأن فيه إستثناء شيئين وهما الظرف والحال بأداة واحدة وقد قال ~~إبن مالك في التسهيل : لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئآن وظاهره عدم ~~جواز ذلك سواء كان الإستثناء مفرغا أم لا وسواء كان الشيئآن مما يعمل فيهما ~~العامل المتقدم أم لا فلا يجوز قام القوم إلا زيدا عمرا ولا ما قام القوم ~~إلا زيدا عمرا أو إلا زيد عمرو ولا ما قام إلا خالد بكر ولا ما أعطيت أحدا ~~شيئا إلا عمرا دانقا ولا ما أعطيت إلا عمرا دانقا ولا ما أخذ أحد شيئا إلا ~~زيد درهما ولا ما أخذ أحد إلا زيد درهما والكلام PageV22P068 ~~في هذه المسئلة وما يصح من هذه التراكيب وما لا يصح وإذا صح فعلى أي وجه ~~يصح طويل عريض والذي أميل إليه تقييد إطلاقهم لا يستثنى بأداة واحدة دون ~~عطف شيئآن بما إذا كان الشيئآن لا يعمل فيهما العامل السابق قبل الإستثناء ~~فلا يجوز ما قام إلا زيد إلا بكر مثلا إذ لا يكون للفعل فاعلان دون عطف ولا ~~ماضربت إلا زيدا عمرا مثلا إذ لا يكون لضرب مفعولان دون عطف أيضا وأرى جواز ~~نحو ما أعطيت أحدا شيئا إلا عمرا دانقا ونحو ما ضرب إلا زيد عمرا من غير ~~حاجة إلى إلتزام إبدال أسمين من أسمين نظير قوله : ولما قرعنا النبع بالنبع ~~بعضه ببعض أبت عيدانه أن تكسرا في الأول وإضمار فعل ناصب لعمرو دل عليه ~~المذكور في الثاني وما ذكره إبن مالك في الإحتجاج على الشبه بالعطف حيث قال ~~: كما لا يقدر بعد حرف العطف ms08554 معطوفان كذلك لا يقدر بعد حرف الإستثناء ~~مستثنيان لا يتم علينا فإنا نقول في العطف بالجواز في مثل ما ضرب زيد عمرا ~~وبكر خالدا قطعا فنحو ما أعطيت أحدا شيئا إلا زيدا دانقا كذلك وقوله : إن ~~الإستثناء في حكم جملة مستأنفة لأن معنى جاء القوم إلا زيدا جاء القوم ما ~~منهم زيد وهو على ما قيل يقتضي أن لا يعمل ما قبل فيما بعدها في مثل ما ذكر ~~لأنها بمثابة ما وليس ذلك من الصور المستثناة ليس بشيء كما لا يخفى وما في ~~أمالي الكافية من أنه لابد في المستثنى المفرغ من تقدير عام فلو أستعمل بعد ~~إلا شيآن فأما أن لا يقدر عام أصلا وهو يخالف حكم الباب أو يقدر عامان وهو ~~يؤدي إلى أمر خارج عن القياس من غير ثبت ولو جاز في الأثنين جاز فيما ~~فوقهما وهو ظاهر البطلان أو يقدر لأحدهما دون الآخر وهو يؤدي إلى اللبس ~~فيما قصد تعقبه الحديثي بأن لقائل أن يختار الثالث ويقول : العام لا يقدر ~~إلا للذي يلي إلا منهما لأنه المستثنى المفرغ ظاهرا فلا يحصل اللبس أصلا ~~وأبو حيان قدر في الآية محذوفا وجعل غير ناظرين حالا من الضمير فيه ~~والتقدير أدخلوا غير ناظرين وهو الذي يقتضيه كلام إبن مالك حيث أوجب في نحو ~~ما ضرب إلا زيد عمرا جعل عمرا مفعولا لمحذوف دل عليه المذكور والجملة ~~مستأنفة إستئنافا بيانيا وقعت جوابا لسؤال نشأ من الجملة الأولى كأنه لما ~~قيل ما ضرب إلا زيد سأل سائل من ضرب فقيل : ضرب عمرا وذكر العلامة تقي ~~الدين السبكي عليه الرحمة في رسالته المسماة بالحلم والإناة في إعراب غير ~~ناظرين إناه وفيها يقول الصلاح الصفدي : ياطالب النحو في زمان أطول ظلا من ~~القناة وما تحلى منه بعقد عليك بالحلم والإناة إن الظاهر أن الزمخشري ما ~~قال ذلك إلا تفسير معنى والمستثنى في الحقيقة هو المصدر المتعلق به الظرف ~~والحال فكأنه قيل : لا تدخلوا إلا دخولا مصحوبا بكذا ثم قال : ولست أقول ~~بتقدير مصدر ms08555 هو عامل فيهما فإن العمل للفعل المفرغ وإنما أردت شرح المعنى ~~ومثل هذا الإعراب هو الذي نختاره في قوله تعالى وما أختلف الذين أوتوا ~~الكتاب إلا من ما جاءهم العلم بغيا بينهم إي إلا إختلافا من بعد ما جاءهم ~~العلم بغيا بينهم فمن بعد ما جاءهم وبغيا ليسا مستثنين بل وقع عليهما ~~المستثنى وهو الإختلاف كما تقول ما قمت إلا يوم الجمعة ضاحكا أمام الأمير ~~في داره فكلها يعمل فيها الفعل المفرغ من جهة الصناعة وهي من جهة المعنى ~~كالشيء الواحد لأنها بمجموعها بعض من المصدر الذي تضمنه الفعل المنفي وهذا ~~أحسن من أن يقدر أختلفوا بغيا بينهم لأنه حينئذ لا يفيد الحصر وعلى ما ~~قلناه يفيد الحصر فيه كما أفاده في قوله تعالى من بعد ما جاءهم العلم فهو ~~حصر في شيئين لكن بالطريق الذي قلناه لا أنه إستثناء شيئين بل إستثناء شيء ~~صادق على شيئين ويمكن حمل كلام الزمخشري على ذلك فقوله : وقع PageV22P069 ~~الإستثناء على الوقت والحال معا صحيح إن المستثنى أعم لأن الأعم يقع على ~~الأخص والواقع على الواقع واقع فتخلص عما ورد عليه من قول النحاة لا يستثنى ~~بأداة واحدة دون عطف شيآن إنتهى فتدبره وجوز أن يكون غير ناظرين حالا من ~~المجرور في لكم ولم يذكره الزمخشري وفي الكشف لو جعل حالا من ذلك لأفاد ما ~~ذكره من حيث أنه نهى عن الدخول في جميع الأوقات إلا وقت وجود الأذن المقيد ~~وقال العلامة تقي الدين : لم يجعل حالا من ذلك وإن كان جائزا من جهة ~~الصناعة لأنه يصير حالا مقدرة ولأنهم لا يصيرون منهيين عن الإنتظار بل يكون ~~ذلك قيدا في الأذن وليس المعنى على ذلك بل على أنهم نهوا أن يدخلوا إلا ~~بإذن ونهوا إذا دخلوا أن يكونوا غير ناظرين أتاه فلذلك أمتنع من جهة المعنى ~~أن يكون العامل فيه يؤذن وأن يكون حالا من مفعوله # ولعله أبعد نظرا مما في الكشف وقرأ إبن أبي عبلة غير بالكسر على أنه صفة ~~لطعام فيكون جاريا ms08556 على غير من هوله ومذهب البصريين في ذلك وجوب إبراز ~~الضمير بأن يقال هنا غير ناظر أنتم أو غير ناظرين أنتم ولا بأس بحذفه عند ~~الكوفيين إذا لم يقع لبس كما هنا والتخريج المذكور عليه وقد أمال حمزة ~~والكسائي إناه بناء على أنه مصدر أنى الطعام إذا أدرك وقرأ الأعمش إناءه ~~بمدة بعد النون ولكن إذا دعيتم فأدخلوا إستدراك من النهي عن الدخول بغير ~~إذن وفيه دلالة على أن المراد بالأذن إلى الطعام الدعوة إليه فإذا طعمتم ~~فأنتشروا أي فإذا أكلتم الطعام فتفرقوا ولا تلبثوا والفاء للتعقيب بلا ~~مهملة للدلالة على أنه ينبغي أن يكون دخولهم بعد الأذن والدعوة على وجه ~~يعقبه الشروع في الأكل بلا فصل والآية على ما ذهب إليه الجل من المفسرين ~~خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام النبي فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه ~~مخصوصة بهم وبامثالهم ممن يفعل مثل فعلهم في المستقبل فالنهي مخصوص بمن دخل ~~بغير دعوة وجلس منتظرا للطعام من غير حاجة فلا تفيد النهي عن الدخول بأذن ~~لغير طعام ولا عن الجلوس واللبث بعد الطعام لمهم آخر ولو أعتبر الخطاب عاما ~~لكان الدخول واللبث المذكوران منهيا عنهما ولا قائل به ويؤيد ما ذكر ما ~~أخرجه عبد بن حميد عن الربيع عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كانوا ~~يتحينون فيدخلون بيت النبي فيجلسون فيتحدثون ليدرك الطعام فأنزل الله تعالى ~~ياأيها الذين آمنوا اةية وكذا ما أخرجه إبن أبي حاتم عن سليمان بن أرقم قال ~~نزلت في الثقلاء ومن هنا قيل إنها آية الثقلاء وتقدم لك القول بجواز كون ~~إلى طعام قد تنازع فيه الفعلان تدخلوا ويؤذن والأمر عليه ظاهر # وقال العلامة إبن كمال : الظاهر أن الخطاب عام لغير المحارم وخصوص السبب ~~لا يصلح مخصصا على ما تقرر في الأصول نعم يكون وجها لتقييد الأذن بقوله ~~تعالى إلى طعام فيندفع وهم إعتبار مفهومه إنتهى وفيه بحث فتأمل والمشهور في ~~سبب النزول ما ذكرناه أول الكلام في الآية عن الإمام أحمد والشيخين وغيرهم ~~فلا تغفل # ولا مستأنسين ms08557 لحديث أي لحديث بعضكم بعضا أو لحديث أهل البيت بالتسمع له ~~فاللام تعليلية أو اللام المقوية ومستأنسين مجرور معطوف على ناظرين ولا ~~زائدة ويجوز أن يكون منصوبا معطوفا على غير كقوله تعالى ولا الضالين وجوز ~~أن يكون حالا مقدرة أو مقارنة من فاعل فعل حذف مع فاعله وذلك معطوف على ~~المذكور والتقدير ولا تدخلوها أو لا تمكثوا مستأنسين لحديث إن ذلكم أي ~~اللبث الدال عليه الكلام أو الإستئناس أو المذكور من الإستئناس والنظر أو ~~الدخول على غير الوجه المذكور والأول أقوى ملاءمة PageV22P070 ~~للسياق والسباق كان يؤذي النبي لأنه يكون مانعا له عليه الصلاة والسلام عن ~~قضاء بعض أوطاره مع ما فيه من تضييق المنزل عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وعلى أهله فيستحي منكم أي من إخراجكم بأن يقول لكم أخرجوا أو من منعكم عما ~~يؤذيه على ما قيل فالكلام على تقدير المضاف لقوله تعالى : والله لا يستحيي ~~من الحق فإنه يدل على أن المستحيا منه معنى من المعاني لا ذواتهم ليتوارد ~~النفي والإثبات على شيء واحد كما يقتضيه نظام الكلام فلو كان المراد ~~الإستحياء من ذواتهم لقال سبحانه والله لا يستحي منكم فالمراد بالحق ~~إخراجهم أو المنع عن ذلك ووضع الحق موضعه لتعظيم جانبه وحاصل الكلام أنه ~~تعالى لم يترك الحق وأمركم بالخروج والتعبير بعدم الإستحياء للمشاكلة وجوز ~~أن يكون الكلام على الإستعارة أو المجاز المرسل وإعتبار تقدير المضاف مما ~~ذهب إليه الزمخشري وكثير وهو الذي ينبغي أن يعول عليه وفي الكشف فإن قلت : ~~الإستحياء من زيد للإخراج مثلا هو الحقيقة والإستحياء من إستخراجه توسع ~~بجعل ما نشأ منه الفعل كالصلة وكلتا العبارتين صحيحة يصح إيقاع إحداهما ~~موقع الأخرى قلت : أريد أنه لا بد من ملاحظة معنى الإخراج فأما أن يقدر ~~الإخراج ويوقع عليه فيكثر الإضمار ولا يطابق اللفظ نفيا وإثباتا وإما أن ~~يقدر المضاف فيقل ويطابق ومع وجود المرجح وفقد المانع لا وجه للعدول فلا بد ~~مما ذكر # وقال العلامة إبن كمال : إن قوله تعالى فيستحي منكم تعليل ms08558 لمحذوف دل عليه ~~السياق أي ولا يخرجكم فيستحيي منكم ولذلك صدر بأداة التعليل ولو كان المعنى ~~يستحيي من إخراجكم لكان حقه أن يصدر بالواو وفيه أن الكلام بعد تسليم ما ~~ذكر على تقدير المضاف وزعم بعضهم أن الأصل فيستحي منكم من الحق والله لا ~~يستحيي منكم من الحق والمراد بالحق إخراجهم على أن ذلك من الإحتباك وكلا ~~حرفي الجر ليس بمعنى واحد بل الأول للإبتداء والثاني للتعليل وقال : إن ~~الحمل على ذلك هو الأنسب للأعجاز التنزيلي والإختصار القرآني ولا يخفى ما فيه # وقرأت فرقة كما في البحر فيستحي بكسر الحاء مضارع أستحي وهي لغة بني تميم ~~والمحذوف إما عين الكلمة فوزنه يستفل أو لامها فوزنه يستفع وفي الكشاف قريء ~~لا يستحيي بياء واحدة وأظن أن القراءة بياء واحدة في الفعل في الموضعين هذا ~~والظاهر حرمة اللبث على المدعو إلى طعام بعد أن يطعم إذا كان في ذلك أذى ~~لرب البيت وليس ما ذكر مختصا بما إذا كان اللبث في بيت النبي عليه الصلاة ~~والسلام ومن هنا كان الثقيل مذموما عند الناس قبيح الفعل عند الأكياس # وعن إبن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهما حسبك في الثقلاء أن الله عزوجل ~~لم يحتملهم وعندي كالثقيل المذكور من يدعى في وقت معين مع جماعة فيتأخر عن ~~ذلك الوقت من غير عذر كثير شرعي بل لمحض أن ينتظر ويظهر بين الحاضرين مزيد ~~جلالته وأن صاحب البيت لا يسعه تقديم الطعام للحاضرين قبل حضوره مخافة منه ~~أو إحتراما له أو لنحو ذلك فيتأذى لذلك الحاضرون أو صاحب البيت وقد رأينا ~~من هذا الصنف كثيرا نسأل الله تعالى العافية إن فضله سبحانه كان كبيرا وإذا ~~سألتموهن الضمير لنساء النبي المدلول عليهن بذكر بيوته عليه الصلاة والسلام ~~أي وإذا طلبتم منهن متاعا أي شيئا يتمتع به من الماعون وغيره فأسألوهن ~~فأطلبوا منهن ذلك من وراء حجاب أي ستر PageV22P071 ~~أخرج البخاري وإبن جرير وإبن مردويه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال ~~عمر بن الخطاب رضي الله ms08559 تعالى عنه يارسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو ~~أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله تعالى آية الحجاب وكان رضي الله ~~تعالى عنه حريصا على حجابهن وما ذاك إلا حبا لرسول الله # أخرج إبن جرير عن عائشة أن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام كن يخرجن ~~بالليل إذ برزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح وكان عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه يقول للنبي : أحجب نساءك فلم يكن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يفعل فخرجت سودة بنت زمعة رضي الله تعالى عنها ليلة من الليالي عشاء ~~وكانت أمرأة طويلة فناداها عمر رضي الله تعالى عنه بصوته الأعلى قد عرفناك ~~ياسودة حرصا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله تعالى الحجاب وذلك أحد موافقات ~~عمر رضي الله تعالى عنه وهي مشهورة وعد الشيعة ما وقع منه رضي الله تعالى ~~عنه في خبر إبن جرير من المثالب قالوا : لما فيه من سوء الأدب وتخجيل سودة ~~حرم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإيذائها بذلك # وأجاب أهل السنة بعد تسليم صحة الخبر أنه رضي الله تعالى عنه رأى أن لا ~~بأس بذلك لما غلب على ظنه من ترتب الخير العظيم عليه ورسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وإن كان أعلم منه وأغير لم يفعل ذلك إنتظارا للوحي وهو ~~اللائق بكمال شأنه مع ربه عزوجل # وأخرج البخاري في الأدب والنسائي من حديث عائشة أنها كانت تأكل معه عليه ~~الصلاة والسلام وكان يأكل معهما بعض أصحابه فأصابت يد رجل يدها فكره النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك فنزلت ولا يبعد أن يكون مجموع ما ذكر سببا ~~للنزول ونزل الحجاب على ما أخرج إبن سعد عن أنس سنة خمس من الهجرة # وأخرج عن صالح بن كيسان أن ذلك في ذي القعدة منها ذلكم الظاهر أنه إشارة ~~إلى السؤال من وراء حجاب وقيل : هو إشارة إلى ما ذكر من عدم الدخول بغير ~~إذن وعدم الإستئناس للحديث عند الدخول وسؤال المتاع من وراء حجاب أطهر ms08560 ~~لقلوبكم وقلوبهن أي أكثر تطهرا من الخواطر الشيطانية التي تخطر للرجال في ~~أمر النساء وللنساء في أمر الرجال فإن الرؤية سبب التعلق والفتنة وفي بعض ~~الآثار النظر سهم مسموم من سهام إبليس وقال الشاعر : والمرء ما دام ذا عين ~~يقلبها في أعين العين موقوف على الخطر يسر مقلته ما ساء مهجته لا مرحبا ~~بإنتفاع جاء بالضرر وما كان لكم أي وما صح وما أستقام لكم أن تؤذوا رسول ~~الله أي تفعلوا في حياته فعلا يكرهه ويتأذى به كاللبث والإستئناس بالحديث ~~الذي كنتم تفعلونه وغير ذلك والتعبير عنه عليه الصلاة والسلام بعنوان ~~الرسالة لتقبيح ذلك الفعل والإشارة إلى أنه بمراحل عما يقتضيه شأنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إذ في الرسالة PageV22P072 ~~من نفعهم المقتضي للمقابلة بالمثل دون الإيذاء ما فيها ولا أن تنكحوا ~~أزواجه من بعده أبدا من بعد وفاته أو فراقه وهو كالتخصيص بعد التعميم فإن ~~نكاح زوجة الرجل بعد فراقه إياها من أعظم الأذى ومن الناس من تفرط غيرته ~~على زوجته حتى يتمنى لها الموت لئلا تنكح من بعده وخصوصا العرب فإنهم أشد ~~الناس غيرة # وحكى الزمخشري أن بعض الفتيان قتل جارية له يحبها مخافة أن تقع في يد ~~غيره بعد موته والظاهر النهي أن العقد غير صحيح وعموم الأزواج ظاهر في أنه ~~لا فرق في ذلك بين المدخول بها وغيرها كالمستعيذة والتي رأى بكشحها بياضا ~~فقال لها عليه الصلاة والسلام قبل الدخول ألحقي بأهلك وهو الذي نص عليه ~~الإمام الشافعي وصححه في الروضة وصحح إمام الحرمين والرافعي في الصغير أن ~~التحريم للمدخول بها فقط لما روى أن الأشعث بن قيس الكندي نكح المستعيذة في ~~زمن عمر رضي الله تعالى عنه فهم عمر برجمه فأخبر أنها لم يكن مدخولا بها ~~فكف من غير نكير وروى أيضا أن قتيلة بنت قيس أخت الأشعث المذكور تزوجها ~~عكرمة إبن أبي جهل بحضرموت وكانت قد زوجها أخوها قبل من رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقبل أن يدخل بها حملها معه إلى ms08561 حضرموت وتوفي عنها عليه ~~الصلاة والسلام فبلغ ذلك ابا بكر رضي الله تعالى عنه فقال : هممت أن أحرق ~~عليها بيتها فقال له عمر : ما هي من أمهات المؤمنين أدخل بها صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ولا ضرب عليها الحجاب # وقيل : لم يحتج عليه بذلك بل أحتج بأنها أرتدت حين أرتد أخوها فلم تكن من ~~أمهات المؤمنين بإرتدادها وكذا هو ظاهر في أنه لا فرق في ذلك بين المختارة ~~منهن الدنيا كفاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي في رواية إبن إسحاق ~~والمختارة الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم كنسائه عليه الصلاة ~~والسلام التسع اللاتي توفي عنهن # وللعلماء في حل مختارة الدنيا للأزواج طريقان أحدهما طرد الخلاف والثاني ~~القطع بالحل وأختاره الإمام والغزالي عليهما الرحمة وكأن من قال بحل غير ~~المدخول بها وبحل المختارة المذكورة حمل الأزواج على من كن في عصمته يوم ~~نزول الآية وعلى من يشبههن ولسن إلا المدخولات بهن اللاتي أخترنه عليه ~~الصلاة والسلام وإذا حمل ذلك وأريد بقوله تعالى : من بعده من بعد فراقه ~~يلزم حرمة نكاح من طلقها صلى الله تعالى عليه وسلم من تلك الأزواج على ~~المؤمنين وهو كذلك ومن هنا أختلف القائلون بإنحصار طلاقه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بالثلاث فقال بعضهم : تحل له عليه الصلاة والسلام من طلقها ثلاثا ~~من غير محلل وقال آخرون لا تحل له أبا وظاهر التعبير بالأزواج عدم شمول ~~الحكم لأمة فارقها صلى الله تعالى عليه وسلم بعد وطئها # وفي المسئلة أوجه ثالثها أنها تحرم إن فارقها بالموت كمارية رضي الله ~~تعالى عنها ولا تحرم إن باعها أو وهبها في الحياة # وحرمة نكاح أزواجه عليه الصلاة والسلام من بعده من خصوصياته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وسمعت عن بعض جهلة المتصوفة أنهم يحرمون نكاح زوجة الشيخ ~~من بعده على المريد وهو جهل ما عليه مزيد إن ذلكم إشارة إلى ما ذكر من ~~إيذائه عليه الصلاة والسلام ونكاح أزواجه من بعده وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان ببعد منزلته ms08562 في الشر والفساد كان عند الله في حكمه عزوجل عظيما 35 ~~أي أمرا عظيما وخطبا هائلا لا يقادر قدره وفيه من تعظيمه تعالى لشأن رسوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وإيجاب حرمته حيا وميتا ما لا يخفى PageV22P073 ~~ولذلك بالغ عزوجل في الوعيد حيث قال سبحانه : إن تبدوا شيئا مما لا خير ~~فيه على ألسنتكم كأن تتحدثوا بنكاحهن أو تخفوه في صدوركم فإن الله كان بكل ~~شيء عليما 45 كامل العلم فيجازيكم بما صدر عنكم من المعاصي البادية ~~والخافية لا محالة وهذا دليل الجواب والأصل إن تبدوا شيئا أو تخفوه يجازكم ~~به فإن الله إلخ # وقيل هو الجواب على معنى فأخبركم أن الله إلخ وفي تعميم شيء في الموضعين ~~مع البرهان على المقصود من ثبوت علمه تعالى بما يتعلق بزوجاته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مزيد تهويل وتشديد ومبالغة الوعيد وسبب نزول الآية على ما ~~قيل أنه لما نزلت آية الحجاب قال رجل : إنتهى أن نكلم بنات عمنا إلا من ~~وراء حجاب لئن مات محمد صلى الله تعالى عليه وسلم لنتزوجن نساءه وفي بعض ~~الروايات تزوجت عائشة أو أم سلمة # وأخرج جوبير عن إبن عباس أن رجلا أتى بعض أزواج النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فكلمها وهو إبن عمها فقال النبي عليه الصلاة والسلام : لا تقومن ~~هذا المقام بعد يومك هذا فقال : يارسول الله إنها إبنة عمي والله ما قلت ~~لها منكرا ولا قالت لي قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : قد عرفت ذلك ~~أنه ليس أحد أغير من الله تعالى وأنه ليس أحد أغير مني فمضى ثم قال : عنفني ~~من كلام إبنة عمي لأتزوجنها من بعده فأنزل الله تعالى هذه الآية فأعتق ذلك ~~الرجل رقبة وحمل على عشرة أبعرة في سبيل الله تعالى وحج ماشيا من كلمته # وأخرج عبدالرزاق وعبد بن حميد وإبن المنذر عن قتادة أن طلحة بن عبيدالله ~~قال : لو قبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تزوجت عائشة فنزلت وما كان ~~لكم الآية # قال إبن ms08563 عطية : كون القائل طلحة رضي الله تعالى عنه لا يصح وهو الذي يغلب ~~على ظني ولا أكاد أسلم الصحة إلا إذا سلم ما تضمنه خبر إبن عباس مما يدل ~~على الندم العظيم وفي بعض الروايات أن بعض المنافقين قال حين تزوج رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم أم سلمة بعد أبي سلمة وحفصة بعد خنيس بن ~~حذافة ما بال محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يتزوج نساءنا والله لو قد مات ~~لأجلنا السهام على نسائه فنزلت ولعمري أن ذلك غير بعيد عن المنافقين وهو ~~أبعد من العيوق عن المؤمنين المخلصين لا سيما من كان من المبشرين رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين ورأيت لبعض الأجلة أن طلحة الذي قال ما قال ليس هو طلحة ~~أحد العشرة وإنما هو طلحة آخر لا يبعد منه القول المحكي وهذا من باب إشتباه ~~الأسم فلا إشكال # لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا ~~أبناء أخواتهن إستئناف لبيان من لا يجب عليهن الإحتجاب عنه روى أنه لما ~~نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب أو نحن يارسول الله نكلمهن ~~أيضا من وراء حجاب فنزلت والظاهر أن المعنى لا إثم عليهن في ترك الحجاب من ~~آبائهن إلخ وروى ذلك عن قتادة وعن مجاهد أن المراد لا جناح عليهن في وضع ~~الجلباب وإبداء الزينة للمذكورين وفي حكمهم كل ذي رحم محرم من نسب أو رضاع ~~على ما روى إبن سعد عن الزهري وأخرج إبن أبي شيبة وأبو داؤد في ناسخه عن ~~عكرمة قال : بلغ إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أحتجبت من الحسن رضي الله تعالى عنه فقال إن رؤيته لها لحل ولم يذكر ~~العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين أو لأنه إكتفى عن ذكرهما بذكر أبناء ~~الأخوة وأبناء الأخوات فإن مناط عدم لزوم الحجاب بينهن وبين الفريقين عين ~~ما بينهن وبين العم والخال من العمومة والخؤلة لما أنهن عمات لأبناء الأخوة ~~وخالات لأبناء الأخوات وقال ms08564 الشعبي : PageV22P074 # لم يذكرا وإن كانا من المحارم لئلا يصفاها لأبنائهما وليسوا من المحارم ~~وقد أخرج نحو ذلك إبن جرير وإبن المنذر عن علي كرم الله تعالى وجهه وقد كره ~~الشعبي وعكرمة أن تضع المرأة خمارها عند عمها أو خالها مخافة وصفه إياها ~~لإبنه وهذا القول عندي ضعيف لجريان ذلك في النساء كلهن ممن لم يكن أمهات ~~محارم ولا أرى صحة الرواية عن علي كرم الله تعالى وجهه ولا نسائهن أي ~~النساء المؤمنات على ما روى عن إبن عباس وإبن زيد ومجاهد والإضافة إليهن ~~بإعتبار أنهن على دينهن فيحتجبن على الكافرات ولو كتابيات وفي البحر دخل في ~~نسائهن الأمهات والأخوات وسائر القرابات ومن يتصل بهن من المتصرفات لهن ~~والقائمات بخدمتهن # ولا ما ملكت أيمانهن ظاهره من العبيد والإماء وأخرجه إبن مردويه عن إبن ~~عباس وإليه ذهب الإمام الشافعي وقال الخفاجي : مذهب أبي حنيفة أنه مخصوص ~~بالإماء وعلى الظاهر أستثنى المكاتب قال أبو حيان : إنه أمر بضرب الحجاب ~~دونه وفعلته أم سلمة مع مكاتبها نبهان وأتقين الله في كل ما تأتن وتذرن لا ~~سيما فيما أمرتن به وما نهيتن عنه وفي البحر في الكلام حذف والتقدير أقتصرن ~~على هذا وأتقين الله تعالى فيه أن تتعدينه إلى غيره وفي نقل الكلام من ~~الغيبة إلى الخطاب فضل تشديد في طلب التقوى منهن إن الله كان على كل شيء ~~شهيدا 55 لا تخفى عليه خافية ولا تتفاوت في علمه الأحوال فيجازي سبحانه على ~~الأعمال بحسبها هذا وأختلف في حرمة رؤية أشخاصهن مستترات فقال بعضهم بها ~~ونسب ذلك إلى القاضي عياض وعبارته فرض الحجاب مما أختصصن به فهو فرض عليهن ~~بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا ~~إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة من ثم أستدل بما في ~~الموطأ أن حفصة لما توفي عمر رضي الله تعالى عنه سترتها النساء عن أن يرى ~~شخصها وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها لتستر ms08565 شخصها إنتهى وتعقب ~~ذلك الحافظ إبن حجر فقال : ليس فيما ذكره دليل على ما أدعاه من فرض ذلك ~~عليهن فقد كن بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يحججن ويطفن وكان الصحابة ~~ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص وأنا أرى ~~أفضلية ستر الأشخاص فلا يبعد القول بندبه لهن وطلبه منهن أزيد من غيرهن وفي ~~البحر ذهب عمر رضي الله تعالى عنه إلى أنه لا يشهد جنازة زينب إلا ذو محرم ~~منها مراعاة للحجاب فدلته أسماء بنت عميس على سترها في النعش بقبة تضرب ~~عليه وأعلمته أنها رأت ذلك في بلاد الحبشة فصنعه عمر رضي الله تعالى عنه ~~وروى أنه صنع ذلك في جنازة فاطمة بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إن الله وملائكته يصلون على النبي كالتعليل لما أفاده الكلام السابق من ~~التشريف العظيم الذي لم يعهد له نظير والتعبير بالجملة الأسمية للدلالة على ~~الدوام والإستمرار وذكر أن الجملة تفيد الدوام نظرا إلى صدرها من حيث أنها ~~جملة أسمية وتفيد التجدد نظرا إلى عجزها من حيث أنه جملة فعلية فيكون ~~مفادها إستمرار الصلاة وتجددها وقتا فوقتا وتأكيدها بأن للإعتناء بشأن ~~الخبر وقيل لوقوعها في جواب سؤال مقدر هو ما سبب هذا التشريف العظيم وعبر ~~بالنبي دون أسمه صلى الله تعالى عليه وسلم على خلاف الغالب في حكايته تعالى ~~عن أنبيائه عليهم السلام إشعارا بما أختص به من مزيد الفخامة والكرامة وعلو ~~القدر وأكد ذلك الإشعار بأل التي للغلبة إشارة إلى أنه المعروف PageV22P075 ~~الحقيق بهذا الوصف وقال بعض الأجلة : إن ذاك للأشعار بعلة الحكم ولم يعبر ~~بالرسول بدله ليوافق ما قبله من قوله تعالى وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ~~لأن الرسالة أفضل من النبوة على الصحيح الذي عليه الجمهور خلافا للعز بن ~~عبدالسلام فتعليق الحكم بها لا يفيد قوة إستحقاقه عليه الصلاة والسلام ~~للصلاة بخلاف تعليقه بما هو دونها مع وجودها فيه وهو معنى دقيق فلا تسارع ~~إلى الإعتراض عليه وإضافة الملائكة للإستغراق ms08566 # وقيل : ملائكته ولم يقل الملائكة إشارة إلى عظيم قدرهم ومزيد شرفهم ~~بإضافتهم إلى الله تعالى وذلك مستلزم لتعظيمه صلى الله تعالى عليه وسلم بما ~~يصل إليه منهم من حيث أن العظيم لا يصدر منه إلا عظيم ثم فيه التنبيه على ~~كثرتهم وأن الصلاة من هذا الجمع الكثير الذي لا يحيط بمنتهاه غير خالقه ~~واصلة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم على ممر الأيام والدهور مع تجددها كل ~~وقت وحين وهذا أبلغ تعظيم وأنهاه وأشمله وأكمله وأزكاه # وأختلفوا في معنى الصلاة من الله تعالى وملائكته عليهم السلام على نبيه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم على أقوال فقيل : هي منه عزوجل ثناؤه عليه عند ~~ملائكته وتعظيمه ورواه البخاري عن أبي العالية وغيره عن الربيع بن أنس وجرى ~~عليه الحليمي في شعب الإيمان وتعظيمه تعالى إياه في الدنيا بإعلاء ذكره ~~وإظهار دينه وإبقاء العمل بشريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وأجزال أجره ~~ومثوبته وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتقديمه على كافة ~~المقربين الشهود وتفسيرها بذلك لا ينافي عطف غيره كالآل والأصحاب عليه لأن ~~تعظيم كل أحد بحسب ما يليق به وهي من الملائكة الدعاء له عليه الصلاة ~~والسلام على ما رواه عبد بن حميد وإبن أبي حاتم عن أبي العالية وقيل : هي ~~منه تعالى رحمته عزوجل ونقله الترمذي عن الثوري وغير واحد من أهل العلم ~~ونقل عن أبي العالية أيضا وعن الضحاك وجرى عليه المبرد وإبن الأعرابي ~~والإمام الماوردي وقال : إن ذلك أظهر الوجوه # وأعترض بما مر عند الكلام في قوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ~~والجواب هو الجواب وبأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم سألوا كما سيأتي قريبا ~~إن شاء الله تعالى لما نزلت عن كيفية الصلاة فلو لم يكونوا فهموا المغايرة ~~بينها وبين الرحمة ما سألوا عن كيفيتها مع كونهم علموا الدعاء بالرحمة في ~~التشهد وأجيب بأنها رحمة خاصة فسألوا عن الكيفية ليحيطوا علما بذلك الخصوص ~~وهي من الملائكة كما سمعت أولا ويلزم على هذا وذلك إستعمال اللفظ في ms08567 معنيين ~~ولا يجوزه كثير كالحنفية والقائلون بأحد القولين الذين لا يجوزون الإستعمال ~~المذكور أختلفوا في التقصي عن ذلك في الآية فقال بعضهم : في الآية حذف ~~والأصل إن الله يصلي وملائكته يصلون فيكون قد أدى كل معنى بلفظ وقال آخر : ~~تعدد الفاعل صير الفعل كالمتعدد وقال صدر الشريعة يجوز أن يكون المعنى ~~واحدا حقيقا وهو الدعاء والمعنى والله تعالى أعلم أنه تعالى يدعو ذاته ~~والملائكة بإيصال الخير وذلك في حقه تعالى بالرحمة وفي حق الملائكة ~~بالإستغفار وفيه دغدغة لا تخفي وقال جمع من المحققين : يتقصى عن ذلك بعموم ~~المجاز فيراد معنى مجازي عام يكون كل من المعاني فردا حقيقيا له وهو ~~الإعتناء بما فيه خيره صلى الله تعالى عليه وسلم وصلاح أمره وإظهار شرفه ~~وتعظيم شأنه أو الترحم والإنعطاف المعنوي # وقال بعض الأجلة : إن معنى الصلاة يختلف بإعتبار حال المصلي والمصلي له ~~والمصلي عليه والأولى أنها موضوعة هنا للقدر المشترك وهو الإعتناء بالمصلي ~~عليه أو إرادة وصول الخير وقال آخر : الصواب أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو ~~العطف ثم هو بالنسبة إليه تعالى الرحمة وإلى الملائكة عليهم السلام ~~الإستغفار PageV22P076 ~~وإلى الآدميين الدعاء وتعقب بأن العطف بمعناه الحقيقي مستحيل عليه تعالى ~~فيلزم من إعتباره مسندا إليه تعالى وإلى الملائكة عليهم السلام ما يلزم ~~وأجيب بأنا لا نسلم الإستحالة إلا إذا كان العطف في الغائب كالعطف في ~~الشاهد لا يتحقق إلا بقلب ونحوه من صفات الأجسام المستحيلة عليه سبحانه ~~ونحن من وراء المنع فكثير مما في الشاهد شيء وهو في الله تعالى وراء ذلك ~~ويسند إليه سبحانه على الحقيقة كالسمع والبصر وكذا الإرادة # وقد ذهب السلف إلى عدم تأويل الرحمة فيه تعالى بأحد التأويلين المشهورين ~~مع أنها في الشاهد لا تتحقق إلا بما يستحيل عليه تعالى ولو أوجب ذلك ~~التأويل لم يبق بأيدينا غير محتاج إليه إلا قليل وقد تقدم ما يتعلق بهذا ~~المطلب في غير موضع من هذا الكتاب وقد يختار أن الصلاة هنا تعظيم لشأنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقارنه ms08568 عطف لائق به تعالى وبملائكته وإذا أنسحبت عليه ~~عليه الصلاة والسلام وعلى أحد من المؤمنين تعلقت بكل حسبما يليق به وجمع ~~الله سبحانه والملائكة في ضمير واحد لا ينافي قوله عليه الصلاة والسلام لمن ~~قال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى بئس خطيب القوم أنت ~~قل ومن يعص الله ورسوله لأن ذلك منه تعالى محض تشريف للملائكة عليهم السلام ~~لا يتوهم منه نقص ولذا قيل إذا صدر مثله عن معصوم قيل كما في قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ~~وقال بعضهم : لا بأس بذلك مطلقا وذم الخطيب لأنه وقف على يعصهما وسكت سكتة ~~وأستدل بخبر لأبي داؤد وقيل يقبح إذا كان في جملتين كما في كلام الخطيب ولا ~~يقبح إذا كان في واحدة كما في الآية وكلام الحبيب عليه الصلاة والسلام وفيه ~~بحث وقرأ إبن عباس وعبدالوارث عن أبي عمرو وملائكته بالرفع فعند الكوفيين ~~غير الفراء هو عطف على محل أن وأسمها والفراء يشترط في العطف على ذلك خفاء ~~إعراب أسم إن كما في قوله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ~~وكما في قول الشاعر : ومن يك أمسى في المدينة رحله فإني وقيار بها لغريب ~~وهل خفاء الإعراب شامل للأسم المقصور والمضاف للياء أو خاص بالمبني فيه ~~خلاف وعند البصريين والفراء هو مبتدأ وجملة يصلون خبره وخبر إن محذوف ثقة ~~بدلالة ما بعد عليه أي إن الله يصلي وملائكته يصلون ياأيها الذين آمنوا ~~صلوا عليه أي عظموا شأنه عاطفين عليه فإنكم أولى بذلك وظاهر سوق الآية أنه ~~لا يجاب إقتدائنا به تعالى فيناسب إتحاد المعنى مع إتحاد اللفظ وقراءة إبن ~~مسعود صلوا عليه كما صلى عليه وكذا قراءة الحسن فصلوا عليه أظهر فيما ذكر ~~فيبعد تفسير صلوا عليه بقولوا : اللهم صل على النبي أو نحوه # ومن فسره بذلك أراد أن المراد بالتعظيم المأمور به ما يكون بهذا اللفظ ~~ونحوه مما يدل على طلب التعظيم ms08569 لشأنه عليه الصلاة والسلام من الله عزوجل ~~لقصور وسع المؤمنين عن أداء حقه عليه الصلاة والسلام # وما جاء في الأخبار إرشاد إلى كيفية ذلك وصفته لا أنه تفسير للفظ صلوا ~~وجاء ذلك على عدة أوجه والجمع ظاهر # أخرج عبدالرزاق وإبن أبي شيبة والإمام أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم ~~وأبو داؤد والترمذي والنسائي وإبن ماجه وإبن مردويه عن كعب بن عجرة رضي ~~الله تعالى عنه قال : قال رجل : يارسول الله أما السلام عليك فقد علمناه ~~فكيف الصلاة عليك قال : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ~~إبراهيم إنك حميد مجيد PageV22P077 ~~وأخرج الإمام مالك والإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داؤد والنسائي وإبن ~~ماجه وغيرهم عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا : يارسول الله كيف نصلي عليك ~~فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قولوا اللهم صلي على محمد وأزواجه ~~وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت ~~على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وأخرج الإمام أحمد والبخاري والنسائي وإبن ~~ماجه وغيرهم عن أبي سعيد الخدري قلنا : يارسول الله هذا السلام عليك قد ~~علمنا فكيف الصلاة عليك قال : قولوا اللهم صلي على عبدك ورسولك كما صليت ~~على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم # وأخرج النسائي وغيره عن أبي هريرة إنهم سألوا رسول الله كيف نصلي عليك ~~قال : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد ~~كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ~~والسلام كما قد علمتم وأخرج الإمام أحمد وعبد بن حميد وإبن مردويه عن إبن ~~بريدة رضي الله تعالى عنه قال : قلنا يارسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك ~~فكيف نصلي عليك قال : قولوا اللهم أجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد ~~وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم إنك حميد مجيد ms08570 إلى غير ذلك مما ملئت ~~منه كتب الحديث إلا أن في بعض الروايات المذكورة فيها مقالا والظاهر من ~~السؤال أنه سؤال عن الصفة كما أشرنا إليه قبل وهو الذي رجحه الباجي وغيره ~~وجزم به القرطبي وقيل : إنه سؤال عن معنى الصلاة وبأي لفظ تؤدي والحامل لهم ~~على السؤال على هذا أن السلام لما ورد في التشهد بلفظ مخصوص فهموا أن ~~الصلاة أيضا تقع بلفظ مخصوص ولم يفروا إلى القياس لتيسر الوقوف على النص ~~سيما والأذكار يراعى فيها اللفظ ما أمكن فوقع الأمر كما فهموه فإنه لم يقل ~~عليه الصلاة والسلام كالسلام بل علمهم صفة أخرى كذا قيل ويقال على الأول : ~~إنهم لما سمعوا الأمر بالصلاة بعد سماع أن الله عزوجل وملائكته عليهم ~~السلام يصلون عليه صلى الله تعالى عليه وسلم وفهموا أن الصلاة منه عزوجل ~~ومن ملائكته عليه عليه الصلاة والسلام نوع من تعظيم لائق بشأن ذلك النبي ~~الكريم عليه من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل التسليم لم يدروا ما اللائق ~~منهم من كيفيات تعظيم ذلك الجناب وسيد ذوي الألباب صلى الله تعالى عليه ~~وسلم صلاة وسلاما يستغرقان الحساب فسألوا عن كيفية ذلك التعظيم فأرشدهم ~~عليه الصلاة والسلام إلى ما علم أنه أولى أنواعه وهو بهم رؤوف رحيم فقال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : قولوا اللهم صل محمد إلى آخر ما في بعض ~~الروايات الصحيحة وفيه إيماء إلى أنكم عاجزون عن التعظيم اللأئق بي فأطلبوه ~~من الله عزوجل لي # ومن هنا يعلم أن الآتي بما أمر به من طلب الصلاة له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عزوجل آت بأعظم أنواع التعظيم لتضمنه الإقرار بالعجز عن التعظيم ~~اللائق وقد قيل ونسب إلى الصديق رضي الله تعالى عنه العجز عن درك الأدراك ~~إدراك ويقرب في الجملة مما ذكرنا قول بعض الأجلة ونقله أبو اليمن بن عساكر ~~وحسنه لما أمرنا الله تعالى بالصلاة على نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم لم ~~نبلغ معرفة فضلها ولم ندرك حقيقة مراد الله تعالى فيه فأحلنا ذلك ms08571 إلى الله ~~عزوجل فقلنا اللهم صل أنت على رسولك لأنك أعلم بما يليق به وبما أردته له ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إنتهى ولعل ما ذكرناه ألطف منه ومقتضى ظاهر ~~إرشاده صلى الله تعالى عليه وسلم إياهم إلى طلب الصلاة عليه من الله تعالى ~~شأنه أنه لا يحصل إمتثال الأمر إلا بما فيه طلب ذلك منه عزوجل PageV22P078 ~~ويكفي اللهم صل على محمد لأنه الذي أتفقت عليه الروايات في بيان الكيفية ~~وكأن خصوصية الإنشاء لفظا ومعنى غير لازمة ولذا قال بعض من أوجبها في ~~الصلاة وستعلمه إن شاء الله تعالى : إنه كما يكفي اللهم صل على محمد ولا ~~يتعين اللفظ الوارد خلافا لبعضهم يكفي صلى الله على محمد على الأصح بخلاف ~~الصلاة على رسول الله فإنه لا يجزي إتفاقا لأنه ليس فيه إسناد الصلاة إلى ~~الله تعالى فليس في معنى الوارد وفي تحفة إبن حجر يكفي الصلاة على محمد إن ~~نوى بها الدعاء فيما يظهر وقال النيسابوري : لا يكفي صليت على محمد لأن ~~مرتبة العبد تقصر عن ذلك بل يسأل ربه سبحانه أن يصلي عليه عليه الصلاة ~~والسلام وحينئذ فالمصلي عليه حقيقة هو الله تعالى وتسمية العبد مصليا عليه ~~مجلز عن سؤاله الصلاة من الله تعالى عليه صلى الله تعالى عليه وسلم فتأمله # وذكروا أن الإتيان بصيغة الطلب أفضل من الإتيان بصيغة الخبر وأجيب عن ~~إطباق المحدثين على الإتيان بها فإنه مما أمرنا به من تحديث الناس بما ~~يعرفون إذ كتب الحديث يجتمع عند قراءتها أكثر العوام فخيف أن يفهموا من ~~صيغة الطلب أن الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم لم توجد من الله عزوجل ~~بعد وإلا لما طلبنا حصولها له عليه صلاة الله تعالى وسلامه فأتى بصيغة ~~يتبادر إلى إفهامهم منها الحصول وهي مع إبعادها إياهم من هذه الورطة متضمنة ~~للطلب الذي أمرنا به إنتهى ولا يخفى ضعفه فالأولى أن يقال : إن ذلك لأن ~~تصليتهم في الأغلب في أثناء الكلام الخبري نحو قال النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ms08572 كذا وفعل صلى الله تعالى عليه وسلم كذا فأحبوا أن لا كيثر الفصل ~~وأن لا يكون الكلام على أسلوبين لما في ذلك من الخروج عن الجادة المعروفة ~~إذ قلما تجد في الفصيح توسط جملة دعائية إلا وهي خبرية لفظا مع إحتمال تشوش ~~ذهن السامع وبطء فهمه وحسن الإفهام مما تحصل مراعاته فتدبر # والظاهر أنه لا يحصل الإمتثال باللهم عظم محمدا التعظيم اللائق ونحوه مما ~~ليس فيه مشتق من الصلاة كصل وصلى فإنا لم نسمع أحدا عد قائل ذلك مصليا عليه ~~وذلك في غاية الظهور إذا كان قولوا اللهم صل على محمد تفسيرا لقوله تعالى : ~~صلوا عليه وسلموا تسليما 65 أي وقولوا والسلام عليك أيها النبي ونحوه وهذا ~~ما عليه أكثر العلماء الأجلة وفي معنى السلام عليك ثلاثة أوجه أحدها ~~السلامة من النقائص والآفات لك ومعك أي مصاحبة وملازمة فيكون السلام مصدرا ~~بمعنى السلامة كاللذاذ واللذاذة والملام والملامة ولما في السلام من الثناء ~~عدى بعلي لا لإعتبار معنى القضاء أي قضى الله تعالى عليك السلام كما قيل ~~لأن القضاء كالدعاء لا يتعدى بعلي للنفع ولا لتضمنه معنى الولاية ~~والإستيلاء لبعده في هذا الوجه ثانيها السلام مداوم على حفظك ورعايتك ومتول ~~له وكفيل به ويكون السلام هنا أسم الله تعالى ومعناه على ما أختاره إبن ~~فورك وغيره من عدة أقوال ذو السلامة من كل آفة ونقيصة ذاتا وصفة وفعلا وقيل ~~: إذا أريد بالسلام ما هو من أسمائه تعالى فالمراد لا خلوت من الخير ~~والبركة وسلمت من كل مكروه لأن أسم الله تعالى إذا ذكر على شيء أفاده ذلك # وقيل : الكلام على هذا التقدير على حذف المضاف أي حفظ الله تعالى عليك ~~والمراد الدعاء بالحفظ وثالثها الإنقياد عليك على أن السلام من ~~المسالمةوعدم المخالفة والمراد الدعاء بأن يصير الله تعالى العباد منقادين ~~مذعنين له عليه الصلاة والسلام ولشريعته وتعديته بعلي قيل : لما فيه من ~~الإقبال فإن من إنقاد لشخص وأذعن له فقد PageV22P079 ~~أقبل عليه والأرجح عندي هو الوجه الأول وقيل : معنى سلموا تسليما ms08573 إنقادوا ~~لأوامره إنقيادا وهو غير بعيد إلا أن ظواهر الأخبار والآثار تقتضي المعنى ~~السابق وكأنه لذلك ذهب إليه الأكثرون والجملة صيغة خبر معناها الدعاء ~~بالسلامة وطلبها منه تعالى لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وأستشكل ذلك ~~فيما إذا قال الله تعالى السلام عليك أيها النبي أو نحوه بأن الدعاء لا ~~يتصور منه عزوجل لأنه طلب وهو يتضمن طالبا ومطلوبا ومطلوبا منه وهي أمور ~~متغايرة فإن كان طلبه سبحانه السلامة لنبيه عليه الصلاة والسلام من غيره ~~تعالى فمحاليته من أجلي البديهيات وإن كان من ذاته عزوجل لزم أن يغاير ذاته ~~والشيء لا يغاير ذاته ضرورة وهذا منشأ قول بعضهم : إن في السلام منه تعالى ~~إشكالا له شأن فينبغي الإعتناء به وعدم إهمال أمره فقل من يدرك سره # وأجيب بأن الطلب من باب الإرادات والمريد كما يريد من غيره أن يفعل شيئا ~~فكذلك يريد من نفسه أن يفعله هو والطلب النفسي وإن لم يكن الإرادة فهو أخص ~~منها وهي كالجنس له فكما يعقل أن المريد يريد من نفسه فكذلك يطلب منها إذ ~~لا فرق بين الطلب والإرادة والحاصل أن طلب الحق جل وعلا من ذاته أمر معقول ~~يعلمه كل واحد من نفسه بدليل أنه يأمرها وينهاها قال سبحانه إن النفس ~~لأمارة بالسوء وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى والأمر والنهي ~~قسمان من الطلب وقد تصورا من الإنسان لنفسه بالنص فكذا بقية أقسم الطلب ~~وأنواعه وأوضح من هذا أن الطلب منه تعالى بمعنى الإرادة وتعقل إرادة الشخص ~~من ذاته شيئا بناء على التغاير الإعتباري ومثله يكفي في هذا المقام ومعنى ~~اللهم سلم على النبي اللهم قل السلام على النبي على ما قيل وقيل : معناه ~~اللهم أوجد أو حقق السلامة له وقيل : اللهم سلمه من النقائص والآفات # وقال بعض المعاصرين : إن السلام عليك ونحوه من الله عزوجل لإنشاء السلامة ~~وإيجادها بهذا اللفظ نظير ما قالوه في صيغ العقود وأختار أن معنى اللهم سلم ~~على النبي اللهم أوجد السلامة أو حققها له ms08574 دون قل السلام على النبي تقليلا ~~للمسافة فتدبر وقد يكون السلام منه عزوجل على أنبيائه عليهم السلام نحو ~~قوله سبحانه سلام على نوح في العالمين سلام على إبراهيم سلام على موسى ~~وهرون تنبيها على أنه جل شأنه جعلهم بحيث يدعى لهم ويثني عليهم ونصب تسليما ~~على أنه مصدر مؤكد وأكد سبحانه التسليم ولم يؤكد الصلاة قيل لأنها مؤكدة ~~بإعلامه تعالى أنه يصلي عليه وملائكته ولا كذلك التسليم فحسن تأكيده ~~بالمصدر إذ ليس ثم ما يقوم مقامه # وإلى هذا يؤل قول إبن القيم التأكيد فيهما وإن أختلف جهته فإنه تعالى ~~أخبر في الأول بصلاته وصلاة ملائكته عليه مؤكدا له بأن وبالجمع المفيد ~~للعموم في الملائكة وفي هذا من تعظيمه ما يوجب المبادرة إلى الصلاة عليه من ~~غير توقف على الأمر موافقة لله تعالى وملائكته في ذلك وبهذا أستغنى عن ~~تأكيد يصلي بمصدر ولما خلا السلام عن هذا المعنى وجاء في حيز الأمر المجرد ~~حسن تأكيده بالمصدر تحقيقا للمعنى وإقامة لتأكيد الفعل مقام تقريره وحينئذ ~~حصل لك التكرير في الصلاة خبرا وطلبا كذلك حصل لك التكرير في السلام فعلا ~~ومصدرا وأيضا هي مقدمة عليه لفظا والتقديم يفيد الإهتمام فحسن تأكيد السلام ~~لئلا يتوهم قلة الإهتمام به لتأخره وقيل : إن في الكلام الإحتباك والأصل ~~صلوا عليه تصلية وسلموا عليه تسليما فحذف عليه من إحدى الجملتين والمصدر من ~~الأخرى وأضيفت الصلاة إلى الله تعالى وملائكته دون السلام وأمر PageV22P080 ~~المؤمنون بهما قيل لأن للسلام معنيين التحية والإنقياد فأمرنا بهما ~~لصحتهما هنا ولم يضف لله سبحانه والملائكة لئلا يتوهم إنه في الله تعالى ~~والملائكة يعني الإنقياد المستحيل في حقه تعالى وكذا في حق الملائكة وقيل : ~~الصلاة من الله سبحانه والملائكة متضمنة للسلام بمعنى التحية الذي لا يتصور ~~غيره فكان في إضافة الصلاة إليه تعالى وإلى الملائكة إستلزام لوجود السلام ~~بهذا المعنى وأما الصلاة منا فهي وإن أستلزمت التيحة أيضا إلا أنا مخاطبون ~~بالإنقياد وهي لا تستلزمه فأحتيج إلى التصريح به فينا لأن الصلاة لا تغني ~~عن ms08575 معنييه المتصورين في حقنا المطلوبين منا ثم قيل : وهذا أولى مما قبله ~~لأن ذلك يرد عليه قوله تعالى : سلام على إبراهيم والملائكة يدخلون عليهم من ~~كل باب سلام عليكم ولا يرد هذان على هذا وفيه بحث # وقال الشهاب الخفاجي عليه الرحمة : قد لاح لي في ترك تأكيد السلام ~~وتخصيصه بالمؤمنين نكتة سرية وهي أن السلام عليه عليه الصلاة والسلام ~~تسليمه عما يؤذيه فلما جاءت هذه الآية عقيب ذكر ما يؤذي النبي والأذية إنما ~~هي من البشر وقد صدرت منهم فناسب التخصيص بهم والتأكيد وربما يقال على بعد ~~في ذلك : إنه يمكن أن يكون سلام الله تعالى وملائكته عليه عليه الصلاة ~~والسلام معلوما للمؤمنين قبل نزول الآية فلم يذكر ويسلمون فيها لذلك وأن ~~كونهم مأمورين بأن يسلموا عليه كان أيضا معلوما لهم ككيفية السلام ويؤذن ~~بهذه المعلومية ما ورد في عدة أخبار أنهم قالوا عند نزول الآية : يارسول ~~الله قد علمنا كيف نسلم عليك وعنوا بذلك على ما قيل ما في التشهد من السلام ~~فلما أخبروا بصلاة الله تعالى وملائكته عليه في الآية مجردة عن ذكر السلام ~~وأردف ذلك بالأمر بالصلاة كان مظنة عدم الإعتناء بأمر السلام أو أنه نسخ ~~طلبه منهم فأمروا به مؤكدا دفعا لتوهم ذلك والله تعالى أعلم بحقيقة الحال ~~والأمر في الآية عند الأكثرين للوجوب بل ذكر بعضهم إجماع الأئمة والعلماء ~~عليه ودعوى محمد بن جرير الطبري أنه للندب بالإجماع مردودة أو مؤولة بالحمل ~~على ما زاد على مرة واحدة في العمر فقد قال القرطبي المفسر : لا خلاف في ~~وجوب الصلاة في العمر مرة وتفصيل الكلام في أمرها بعد الغاء القول بندبها ~~أن العلماء أختلفوا فيها فقيل : واجبة مرة في العمر ككلمة التوحيد لأن ~~الأمر مطلق لا يقتضي تكرارا والماهية تحصل بمرة وعليه جمهور الأمة منهم أبو ~~حنيفة ومالك وغيرهما وقيل : واجبة في التشهد مطلقا وقيل : واجبة في مصلق ~~الصلاة وتفرد بعض الحنابلة بتعين دعاء الإفتتاح بها # وقيل : يجب الإكثار منها من غير تعيين بعدد وحكى ذلك ms08576 عن القاضي أبي بكر ~~بن بكير وقيل : تجب في كل مجلس مرة وإن تكرر ذكره مرارا وقيل : تجب في كل ~~دعاء وقيل : تجب كلما ذكر عليه الصلاة والسلام وبه قال جمع من الحنفية منهم ~~الطحاوي وعبارته تجب كلما سمع ذكره من غيره أو ذكره بنفسه وجمع من الشافعية ~~منهم الإمام الحليمي والأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني والشيخ أبو حامد ~~الأسفرايني وجمع من المالكية منهم الطرطوشي وإبن العربي والفاكهاني وبعض ~~الحنابلة قيل وهو مبني على القول الضعيف في الأصول أن الأمر المطلق يفيد ~~التكرار وليس كذلك بل له أدلة أخرى كالأحاديث التي فيها الدعاء بالرغم ~~والأبعاد والشقاء والوصف بالبخل والجفاء وغير ذلك مما يقتضي الوعيد وهو عند ~~الأكثر من علامات الوجوب وأعترض هذا القول كثيرون بأنه مخالف للأجماع ~~المنعقد قبل قائله إذ لم يعرف عن صحابي ولا PageV22P081 ~~تابعي وبأنه يلزم على عمومه أن لا يتفرغ السامع لعبادة أخرى وأنها تجب على ~~المؤذن وسامعه والقاريء المار بذكره والمتلفظ بكلمتي الشهادة وفيه من الحرج ~~ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه وبأن الثناء على الله تعالى كلما ذكر أحق ~~بالوجوب ولم يقولوا به وبأنه لا يحفظ عن صحابي أنه قال : يارسول الله صلى ~~الله عليك وبأن تلك الأحاديث المحتج بها للوجوب خرجت مخرج المبالغة في تأكد ~~ذلك وطلبه وفي حق من أعتاد ترك الصلاة ديدنا # ويمكن التقصي عن جميع ذلك أما الأول فلأن القائلين بالوجوب من أئمة النقل ~~فكيف يسعهم خرق الإجماع على أنه لا يكفي في الرد عليهم كونه لم يحفظ عن ~~صحابي أو تابعي وإنما يتم الرد إن حفظ إجماع مصرح بعدم الوجوب كذلك وأنى به ~~وأما الثاني فممنوع بل يمكن التفرغ لعبادات أخر وأما الثالث فللقائلين ~~بالوجوب إلتزامه وليس فيه حرج وأما الرابع فلأن جمعا صرحوا بالوجوب في حقه ~~تعالى أيضا وأما الخامس فلأنه ورد في عدة طرق عن عدة من الصحابة أنهم لما ~~قالوا : يارسول الله قالوا : صلى الله عليك وأما السادس فلأن حمل الأحاديث ~~على ما ذكر لا يكفي إلا مع ms08577 بيان سنده ولم يبينوه ثم القائلون بالوجوب كما ~~ذكر أكثرهم على أن ذلك فرض عين على كل فرد فرد وبعضهم على أنه فرض كفاية ~~وأختلفوا أيضا هل يتكرر الوجوب بتكرر ذكره في المجلس الواحد وفي بعض شروح ~~الهداية يكفي مرة على الصحيح وقال صاحب المجتبي : يتكرر وفي تكرر ذكر الله ~~تعالى لا يتكرر وفرق هو وغيره بينهما بما فيه نظر ويمكن الفرق بأن حقوق ~~الله تعالى مبنية على المسامحة والتوسعة وحقوق العباد مبنية على المشاحة ~~والتضييق ما أمكن والقول بأنها أيضا حق الله تعالى لأمره بها سبحانه ناشيء ~~من عدم فهم المراد بحقه تعالى وقيل : إنها تجب في القعود آخر الصلاة بين ~~التشهد وسلام التحلل وهذا هو مذهب الشافعي الذي صح عنه ونقل الأسنوي أن له ~~قولا آخر إنها سنة في الصلاة لم يعتبره أجلة أصحابه ووافقه على ذلك جماعة ~~من الصحابة والتابعين من بعدهم وفقهاء الأمصار فمن الصحابة إبن مسعود فقد ~~صح عنه أنه قال : يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي ثم يدعو لنفسه ~~وأبو مسعود البدري وإبن عمر فقد صح عنهما أنه لا تكون صلاة إلا بقراءة ~~وتشهد وصلاة على النبي فإن نسيت من ذلك شيئا فأسجد سجدتين بعد السلام ومن ~~التابعين الشعبي فقد صح عنه كنا نعلم التشهد فإذا قال : وأن محمدا عبده ~~ورسوله يحمد ربه ويثني عليه ثم يصلي على النبي ثم يسأل حاجته # وأخرج البيهقي عنه من لم يصل على النبي في التشهد فليعد صلاته أو قال : ~~لا تجزيء صلاته والإمام أبو جعفر محمد الباقر فقد روى البيهقي عنه نحو ما ~~ذكر عن الشعبي وصوبه الدارقطني ومحمد بن كعب القرظي ومقاتل بل قال الحافظ ~~إبن حجر : لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين التصريح بعدم الوجوب إلا ما ~~نقل عن إبراهيم النخعي وهذا يشعر بأن غيره كان قائلا بالوجوب ومن فقهاء ~~الأمصار أحمد فإنه جاء عنه روايتان والظاهر أن رواية الوجوب هي الأخيرة ~~فإنه قال : كنت أتهيب ذلك ثم تبينت فإذا الصلاة على ms08578 النبي واجبة وإسحاق إبن ~~راهويه فقد قال في آخر الروايتين عنه : إذا تركها عمدا بطلت صلاته أو سهوا ~~رجوت أن تجزئة وهو قول عند المالكية أختاره إبن العربي منهم ولعله لازم ~~للقائلين بوجوبها كلما ذكر لتقدم ذكره في التشهد إلا أن وجوبها بعد التشهد ~~لذلك لا يستلزم كونها شرطا لصحة الصلاة إلا أنه يرد على القائلين بأن ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه شذ في قوله بالوجوب وأما دليله رضي الله تعالى ~~عنه على ذلك فمذكور في الأم وقد أستدل له PageV22P082 ~~أصحابه بعدة أحاديث منها الصحيح ومنها الضعيف وألفوا الرسائل في الإنتصار ~~له والرد على من شنع عليه كإبن جرير وإبن المنذر والخطابي والطحاوي وغيرهم ~~وأنا أرى التشنيع على مثل هذا الإمام شنيعا والتعصب مع قلة التتبع أمرا ~~فظيعا والكلام في السلام كالكلام في الصلاة # وقد صرح إبن فارس اللغوي بأنهما سيان في الفرضية لأن كلا منهما مأمور به ~~في الآية والأمر للوجوب حقيقة إلا إذا ورد ما يصرفه عنه وأفضل الكيفيات في ~~الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ما علمه رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام لأصحابه بعد سؤالهم إياه لأنه لا يختار صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لنفسه إلا الأشرف والأفضل ومن هنا قال النووي في الروضة : لو حلف ليصلين ~~على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل الصلاة لم يبر إلا بتلك الكيفية ~~ووجهه السبكي بأن من أتى بها فقد صلى الصلاة المطلوبة بيقين وكان له الخير ~~الوارد في أحاديث الصلاة كذلك ونقل الرافعي عن المروزي أنه يبر باللهم صل ~~على محمد وآل محمد كلما ذكرك الذاكرون وكلما سها عنه الغافلون وقال القاضي ~~حسين : طريق البر اللهم صل على محمد كما هو أهله ومستحقه وأختار البارزي أن ~~الأفضل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أفضل صلواتك وعدد معلوماتك وقال ~~الكمال بن الهمام : كلما ذكر من الكيفيات موجود في اللهم صل أبدا أفضل ~~صلواتك على سيدنا عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم عليه تسليما وزده شرفا ~~وتكريما وأنزله ms08579 المنزل المقرب عندك يوم القيامة وأختار إبن حجر الهيثمي غير ~~ذلك ونقل إبن عرفة عن إبن عبدالسلام أنه لا بد في السلام عليه صل الله ~~تعالى عليه وسلم أن يزيد تسليما كأن يقول : اللهم صل على محمد وسلم تسليما ~~أو صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما وكأنه أخذ بظاهر ما في الآية وليس أخذا ~~صحيحا كما يظهر بأدنى تأمل ونقل عن جمع من الصحابة ومن بعدهم أن كيفية ~~الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يوقف فيها مع المنصوص وأن من رزقه ~~الله تعالى بيانا فأبان عن المعاني بالألفاظ الفصيحة المباني الصريحة ~~المعاني مما يعرب عن كمال شرفه صلى الله تعالى عليه وسلم وعظيم حرمته فله ~~ذلك وأحتج له بما أخرجه عبدالرزاق وعبد بن حميد وإبن ماجه وإبن مردويه عن ~~إبن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : إذا صليتم على النبي فأحسنوا الصلاة ~~عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه قالوا : فعلمنا قال : قولوا اللهم ~~أجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين ~~محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم أبعثه مقاما ~~محمودا يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ~~على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وفي قوله سبحانه : صلوا عليه وسلموا ~~تسليما رمز خفي فيما أرى إلى مطلوبية تحسين الصلاة عليه عليه الصلاة ~~والسلام حيث أتى به كلاما يصلح أن يكون شطرا من البحر الكامل فتدبره فأني ~~أظن أنه نفيس وأستدل النووي رحمه الله تعالى بالآية على كراهة إفراد الصلاة ~~عن السلام وعكسه لورود الأمر بهما معا فيها ووافقه على ذلك بعضهم وأعترض ~~بأن أحاديث التعليم تؤذن بتقدم تعليم التسليم على تعليم الصلاة فيكون قد ~~أفرد التسليم مرة قبل الصلاة في التشهد ورد بأن الأفراد في ذلك الزمن لا ~~حجة فيه لأنه لم يقع منه عليه الصلاة والسلام قصدا كيف والآية ناصة عليهما ~~وإنما يحتمل أنه علمهم السلام وظن أنهم يعلمون الصلاة فسكت عن ms08580 تعليمهم ~~إياها فلما سألوه أجابهم صلى الله تعالى عليه وسلم لذلك وهو كما ترى وذكر ~~العلامة إبن حجر الهيثمي أن الحق أن المراد بالكراهة خلاف الأولى إذ لم ~~يوجد مقتضيها من النهي المخصوص # ونقل الحموي من أصحابنا عن منية المفتي أنه لا يكره عندنا أفراد أحدهما ~~عن الآخر ثم قال نقلا عن العلامة PageV22P083 ~~ميرك وهذا الخلاف في حق نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وأما غيره من ~~الأنبياء عليهم السلام فلا خلاف في عدم كراهة الأفراد لأحد من العلماء ومن ~~أدعى ذلك فعليه أن يورد نقلا صريحا ولا يجد إليه سبيلا إنتهى # وصرح بعضهم أن الكراهة عند من يقول بها إنما هي في الأفراد لفظا وأما ~~الأفراد خطاكما وقع في الأم فلا كراهة فيه وعندي أن الإستدلال بالآية على ~~كراهة الأفراد حسبما سمعت في غاية الضعف إذ قصارى ما تدل عليه أن كلا من ~~الصلاة والتسليم مأمور به مطلقا ولا تدل على الأمر بالإتيان بهما في زمان ~~واحد كأن يؤتى بهما مجموعين معطوفا أحدهما على الآخر فمن صلى بكرة وسلم ~~عشيا مثلا فقد إمتثل الأمر فإنها نظير قوله تعالى : أقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأذكورا الله ذكرا كثيرا وسبحوه إلى غير ذلك من الأوامر المتعاطفة ~~نعم درج أكثر السلف على الجمع بينهما فلا أستحسن العدول عنه مع ما في ذكر ~~السلام بعد الصلاة من السلامة من توهم لا يكاد يعرض إلا للأذقان السقيمة ~~كما لا يخفى وفي دخوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الخطاب بيا أيها الذين ~~آمنوا هنا خلاف فقال بعضهم بالدخول وقد صرح بعض أجلة الشافعية بوجوب الصلاة ~~عليه صلى الله تعالى عليه وسلم في صلاته وذكر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كان يصلي على نفسه خارجها كما هو ظاهر أحاديث كقوله حين ضلت ناقته وتكلم ~~منافق فيها إن رجلا من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله وقوله حين عرض ~~على المسلمين رد ما أخذه من أبي العاص زوج إبنته زينب قبل إسلامه وإن زينب ~~بنت ms08581 رسول الله سألتني الحديث فذكر التصلية والتسليم على نفسه بعد ذكره ~~وإحتمال أن ذلك في الحديثين من الراوي بعيد جدا # وتوقف بعضهم في دخوله من حيث أن قرينة سياق ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا ~~بيوت النبي إلى هنا ظاهرة في إختصاص هذا الحكم بالمؤمنين دونه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ونظر فيه بأن ما قبل هذه الآية صريح في إختصاصه بالمؤمنين ~~وأما هي فلا قرينة فيها على الإختصاص وأنت تعلم أن للأصوليين في دخوله في ~~نحو هذه الصيغة أقوالا عدمه مطقا وهو شاذ ودخوله مطلقا وهو الأصح على ما ~~قال جمع والدخول إلا فيما صدر بأمره بالتبليغ نحو قل ياأيها الذين آمنوا ~~وأنا أعول على الدخول إلا إذا وجدت قرينة على عدم الدخول سواء كانت الأمر ~~بالتبليغ أولا وههنا السباق والسياق قرينتان على عدم الدخول فيما يظهر وعبر ~~بالذين آمنوا دون الناس الشامل للكفار قيل : إشارة إلى أن الصلاة عليه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من أجل الوسائل وأنفعها والكافر لا وسيلة له فلم يؤت ~~بلفظ يشمله ومخاطبة الكفار بالفروع على القول بها بالنسبة لعقابهم عليها في ~~الآخرة فحسب على أن محل تكليفهم بها حيث أجمع عليها ومن ثم أستثنى من ~~مخاطبتهم بها معاملتهم الفاسدة ونحوها # ولعل الأولى أن التعبير بذلك لما ذكر مع إقتضاء السياق له وفي نداء ~~المؤمنين بهذا الأسلوب من حثهم على إمتثال الأمر ما لا يخفى والأمر بالصلاة ~~والتسليم من خواص هذه الأمة فلم تؤمر أمة غيرها بالصلاة والتسليم على نبيها # وكان ذلك على ما نقل عن أبي ذر الهروي في السنة الثانية من الهجرة وقيل : ~~كان في ليلة الإسراء وأنت تعلم أن الآية مدنية وأخرج عبد بن حميد وإبن ~~المنذر عن مجاهد أنها لما نزلت قال أبو بكر : ما أنزل الله عليك خيرا إلا ~~أشركنا فيه فنزلت هو الذي يصلي عليكم وملائكته وحكمة تغاير أسلوبي الآيتين ~~ظاهرة على المتأمل والصلاة منا على الأنبياء ما عدا نبينا عليه وعليهم ~~الصلاة والسلام جائزة بلا كراهة فقد جاء ms08582 بسند صحيح على ما قاله المجد ~~اللغوي إذا صليتم على المرسلين فصلوا على معهم فإني رسول من المرسلين وفي ~~لفظ إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين وللأول طريق أخرى إسنادها حسن جيد ~~لكنه مرسل PageV22P084 ~~وأخرج عبدالرزاق والقاضي إسماعيل وإبن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلوا ~~على أنبياء الله ورسله فإن الله تعالى بعثهم كما بعثني وهو وإن جاء من طرق ~~ضعيفة يعمل به في مثل هذا المطلب كما لا يخفى وأما ما حكى عن مالك من أنه ~~لا يصلي على غير نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم من الأنبياء فأوله أصحابه ~~بأن معناه إنا لم نتعبد بالصلاة عليهم كما تعبدنا بالصلاة عليه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والصلاة على الملائكة قيل لا يعرف فيها نص وإنما تؤخذ من ~~حديث أبي هريرة المذكور آنفا إذا ثبت أن الله تعالى سماهم رسلا وأما الصلاة ~~على غير الأنبياء والملائكة عليهم السلام فقد أضطربت فيها أقوال العلماء ~~فقيل تجوز مطلقا قال القاضي عياض وعليه عامة أهل العلم وأستدل له بقوله ~~تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته وبما صح من قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم اللهم صل على آل أبي أوفى وقوله عليه الصلاة والسلام وقد رفع يديه : ~~اللهم أجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة وصحح إبن حبان خبر إن أمرأة ~~قالت للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : صل علي وعلى زوجي ففعل وفي خبر مسلم ~~أن الملائكة تقول لروح المؤمن : صلى الله عليك وعلى جسدك وبه يرد على ~~الخفاجي قوله في شرح الشفاء صلاة الملائكة على الأمة لا تكون إلا بتبعيته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل لا تجوز مطلقا وقيل لا تجوز إستقلالا وتجوز ~~تبعا فيما ورد فيه النص كالآل أو الحق به كالأصحاب وأختاره القرطبي وغيره ~~وقيل تجوز تبعا مطلقا ولا تجوز إستقلالا ونسب إلى أبي حنيفة وجمع وفي تنوير ~~الأبصار ولا يصلي على ms08583 غير الأنبياء والملائكة إلا بطريق التبع وهو محتمل ~~لكراهة الصلاة بدون تبع تحريما ولكراهتها تنزيها ولكونها خلاف الأولى لكن ~~ذكر البيري من الحنفية من صلى على غيرهم أثم وكره وهو الصحيح وفي رواية عن ~~أحمد كراهة ذلك إستقلالا ومذهب الشافعية أنه خلاف الأولى وقال اللقاني : ~~قال القاضي عياض الذي ذهب إليه المحققون وأميل إليه ما قاله مالك وسفيان ~~وأختاره غير واحد من الفقهاء والمتكلمين أنه يجب تخصيص النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وسائر الأنبياء بالصلاة والتسليم كما يختص الله سبحانه عند ~~ذكره بالتقديس والتنزيه ويذكر من سواهم بالغفران والرضا كما قال تعالى رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ~~وأيضا فهو أمر لم يكن معروفا في الصدر الأول وإنما أحدثه الرافضة في بعض ~~الأئمة والتشبه بأهل البدع منهي عنه فتجب مخالفتهم إنتهى ولا يخفى أن كراهة ~~التشبه بأهل البدع مقررة عندنا أيضا لكن لا مطلقا بل في المذموم وفيما قصد ~~به التشبه بهم فلا تغفل وجاء عن عمر بن عبدالعزيز بسند حسن أو صحيح أنه كتب ~~لعامله إن ناسا من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على حلفائهم ومواليهم عدل ~~صلاتهم على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن ~~تكون صلاتهم على النبيين خاصة ودعاؤهم للمسلمين عامة ويدعوا ما سوى ذلك # وصح عن إبن عباس أنه قال : لا تنبغي الصلاة من أحد على أحد إلا على النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وفي رواية عنه ما أعلم الصلاة تنبغي على أحد من ~~أحد إلا على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات ~~بالإستغفار وكلاهما يحتمل الكراهة والحرمة وأستدل المانعون بأن لفظ الصلاة ~~صار شعارا لعظم الأنبياء وتوقيرهم فلا تقال لغيرهم إستقلالا وإن صح كما لا ~~يقال محمد عزوجل وإن كان عليه الصلاة PageV22P085 ~~والسلام عزيزا جليلا لأن هذا الثناء صار شعارا لله تعالى فلا يشارك فيه ~~غيره وأجابوا عما مر بأنه صدر من الله تعالى ورسوله عليه ms08584 الصلاة والسلام ~~ولهما أن يخصا من شاءا بما شاءا وليس ذلك لغيرهما إلا بإذنهما ولم يثبت ~~عنهما إذن في ذلك ومن ثم قال أبو اليمن بن عساكر له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أن يصلي على غيره مطلقا لأنه حقه ومنصبه فله التصرف فيه كيف شاء بخلاف ~~أمته إذ ليس لهم أن يؤثروا غيره بما هوله لكن نازع فيه صاحب المعتمد من ~~الشافعية بأنه لا دليل على الخصوصية وحمل البيهقي بالمنع على ما إذا جعل ~~ذلك تعظيما وتحية وبالجواز عليها إذا كان دعاء وتبركا وأختار بعض الحنابلة ~~أن الصلاة على الآل مشروعة تبعا وجائزة إستقلالا وعلى الملائكة وأهل الطاعة ~~عموما جائزة أيضا وعلى معين شخص أو جماعة مكروهة ولو قيل بتحريمها لم يبعد ~~سيما إذا جعل ذلك شعارا له وحده دون مساويه ومن هو خير منه كما تفعل ~~الرافضة بعلي كرم الله تعالى وجهه ولا بأس بها أحيانا كما صلى عليه الصلاة ~~والسلام على المرأة وزوجها وكما صلى عليه الصلاة والسلام على علي وعمر رضي ~~الله تعالى عنهما لما دخل عليه وهو مسجى ثم قال : وبهذا التفصيل تتفق ~~الأدلة وأنت تعلم إتفاقها بغير ما ذكر والسلام عند كثير فيما ذكر وفي شرح ~~الجوهرة للقاني نقلا عن الإمام الجويني أنه في معنى الصلاة فلا يستعمل في ~~الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء عليهم السلام فلا يقال علي عليه السلام بل ~~يقال رضي الله تعالى عنه وسواء في هذا الأحياء والأموات إلا في الحاضر ~~فيقال السلام أو سلام عليك أو عليكم وهذا مجمع عليه إنتهى وفي حكاية ~~الإجماع على ذلك نظر # وفي الدر المنضود السلام كالصلاة فيما ذكر إلا إذا كان لحاضر أو تحية لحي ~~غائب وفرق آخرون بأنه يشرع في حق كل مؤمن بخلاف الصلاة وهو فرق بالمدعي فلا ~~يقبل ولا شاهد في السلام علينا وعلى عبادالله الصالحين لأنه وارد في محل ~~مخصوص وليس غيره في معناه على أن ما فيه وقع تبعا لا إستقلالا # وحقق بعضهم فقال ما حاصله مع ms08585 زيادة عليه السلام الذي يعم الحي والميت هو ~~الذي يقصد به التحية كالسلام عند تلاق أو زيارة قبر وهو مستدع للرد وجوب ~~كفاية أو عين بنفسه في الحاضر ورسوله أو كتابه في الغائب وأما السلام الذي ~~يقصد به الدعاء منا بالتسليم من الله تعالى على المدعو له سواء كان بلفظ ~~غيبة أو حضور فهذا هو الذي أختص به صلى الله تعالى عليه وسلم عن الأمة فلا ~~يسلم على غيره منهم إلا تبعا كما أشار إليه التقي السبكي في شفاء الغرام ~~وحينئذ فقد أشبه قولنا عليه السلام قولنا عليه الصلاة من حيث أن المراد ~~عليه السلام من الله تعالى ففيه إشعار بالتعظيم الذي في الصلاة من حيث ~~الطلب لأن يكون المسلم عليه الله تعالى كما في الصلاة وهذا النوع من السلام ~~هو الذي أدعى الحليمي كون الصلاة بمعناه إنتهى # وأختلف في جواز الدعاء له صلى الله تعالى عليه وسلم بالرحمة فذهب إبن ~~عبدالبر إلى منع ذلك ورد بوروده في الأحاديث الصحيحة منها وهو أصحها حديث ~~التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومنها قول الأعرابي : ~~اللهم أزحمني ومحمدا وتقريره لذلك وقوله : اللهم إني أسألك رحمة من عندك ~~اللهم أرجو رحمتك ياحي ياقيوم برحمتك أستغيث وفي خطبة رسالة الشافعي ما ~~لفظه ورحم وكرم نعم قضية كلامه كحديث التشهد أن محل الجواز إن ضم إليه لفظ ~~الصلاة أو السلام وإلا لم يجز وقد أخذ به جمع منهم الجلال السيوطي بل نقله ~~القاضي عياض في الإكمال عن الجمهور قال القرطبي : وهو الصحيح وجزم PageV22P086 ~~بعدم جوازه منفردا الغزالي عليه الرحمة فقال : لا يجوز ترحم على النبي ~~ويدل له قوله تعالى لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا والصلاة ~~وإن كانت بمعنى الرحمة إلا أن الأنبياء خصوا بها تعظيما لهم وتمييزا ~~لمرتبتهم الرفيعة على غيرهم على أنها في حقهم ليست بمعنى مطلق الرحمة بل ~~المراد بها ما هو أخص من ذلك كما سمعت فيما تقدم # نعم ظاهر قول الأعرابي السابق وتقريره عليه الصلاة والسلام ms08586 له الجواز ولو ~~بدون إنضمام صلاة أو سلام # قال إبن حجر الهيثمي : وهو الذي يتجه وتقريره المذكور خاص فيقدم على ~~العموم الذي أقتضته الآية ثم قال : وينبغي حمل قول من قال لا يجوز ذلك على ~~أن مرادهم نفي الجواز المستوي الطرفين فيصدق بأن ذلك مكروه أؤ خلاف الأولى ~~وذكر زين الدين في بحره أنهم أتفقوا على أنه لا يقال إبتداء رحمه الله ~~تعالى وأنا أقول : الذي ينبغي أن لا يقال ذلك إبتداء # وقال الطحطاوي في حواشيه على الدر المختار : وينبغي أن لا يجوز غفر الله ~~تعالى له أو سامحه لما فيه من إيهام النقص وهو الذي أميل إليه وإن كان ~~الدعاء بالمغفرة لا يستلزم وجوب ذنب بل قد يكون بزيادة درجات كما يشير إليه ~~إستغفاره عليه الصلاة والسلام في اليوم والليلة مائة مرة وكذا الدعاء بها ~~للميت الصغير في صلاة الجنازة ومثل ذلك فيما يظهر عفا الله تعالى عنه وإن ~~وقع في القرآن فإن الله تعالى له أن يخاطب عبده بما شاء وأرى حكم الترحم ~~على الملائكة عليهم السلام كحكم الترحم عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ومن ~~أختلف في نبوته كلقمان يقال فيه رضي الله تعالى عنه أو صلى الله تعالى على ~~الأنبياء وعليه وسلم هذا وقد بقيت في هذا المقام أبحاث كثيرة يطول الكلام ~~بذكرها جدا فلتطلب من مظانها والله تعالى ولي التوفيق وبيده سبحانه أزمة ~~التحقيق # إن الذين يؤذون الله ورسوله أريد بالإيذاء إما إرتكاب ما لا يرضيانه من ~~الكفر وكبائر المعاصي مجازا لأنه سبب أو لازم له وإن كان ذلك بالنظر إليه ~~تعالى بالنسبة إلى غيره سبحانه فإنه كاف في العلاقة وقيل في إيذائه تعالى : ~~هو قول اليهود والنصارى والمشركين يد الله مغلولة والمسيح إبن الله ~~والملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقيل ~~قول الذين يلحدون في آياته سبحانه وقيل تصوير التصاوير وروى عن كعب ما ~~يقتضيه وقيل في إيذاء الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم هو قولهم : شاعر ~~ساحر كاهن ms08587 مجنون وحاشاه عليه الصلاة والسلام وقيل هو كسر رباعيته وشج وجهه ~~الشريف وكان ذلك في غزوة أحد وقيل طعنهم في نكاح صفية بنت حيي والحق هو ~~العموم فيهما وإما إيذاؤه عليه الصلاة والسلام خاصة بطريق الحقيقة وذكر ~~الله عزوجل لتعظيمه صلى الله تعالى عليه وسلم ببيان قربه وكونه حبيبه ~~المختص به حتى كان ما يؤذيه سبحانه كما أن من يطيعه يطيع الله تعالى # وجوز أن يكون الإيذاء على حقيقته والكلام على حذف مضاف أي يؤذون أولياء ~~الله ورسوله وليس بشيء وقيل يجوز أن يراد منه المعنى المجازي بالنسبة إليه ~~تعالى والمعنى الحقيقي بالنسبة إلى رسوله عليه الصلاة والسلام وتعدد ~~المعمول بمنزلة تكرر لفظ العامل فيخف أمر الجمع بين المعنيين حتى أدعى ~~بعضهم أنه ليس من الجمع الممنوع وليس بشيء لعنهم الله طردهم وأبعدهم من ~~رحمته في الدنيا والآخرة بحيث لا يكادون ينالون فيهما شيئا منها وذلك في ~~الآخرة ظاهر وأما في الدنيا فقيل بمنعهم زيادة الهدى وأعد لهم مع ذلك عذابا ~~مهينا 75 يصيبهم في الآخرة خاصة والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات يفعلون ~~بهم ما يتأذون به PageV22P087 ~~من قول أو فعل وتقييده بقوله تعالى بغير ما أكتسبوا أي بغير جناية يستحقون ~~بها الأذية شرعا بعد إطلاقه فيما قبله للإيذان بأن أذى الله تعالى ورسوله ~~لا يكون إلا في غير حق وأما أذى هؤلاء فمنه ومنه # وروى أن عمر رضي الله تعالى عنه قال يوما لأبي : ياأبا المنذر قرأت ~~البارحة آية من كتاب الله تعالى فوقعت مني كل موقع والذين يؤذون المؤمنين ~~والمؤمنات والله إني لأعاقبهم وأضربهم فقال : إنك لست منهم إنما أنت معلم ~~ومقوم وقوله تعالى : الذين مبتدأ وقوله سبحانه فقد أحتملوا بهتانا أي فعلا ~~شنيعا وقيل ما هو كالبهتان أي الكذب الذي يبهت الشخص لفظاعته في الإثم وقيل ~~أحتمل بهتانا أي كذبا فظيعا إذا كان الإيذاء بالقول وإثما مبينا 85 أي ~~ظاهرا بينا خبره ودخلت الفاء لتضمن الموصول معنى الشرط والآية قيل نزلت في ~~منافقين كانوا يؤذون عليا كرم الله ms08588 تعالى وجهه ويسمعونه مالا خير فيه # وأخرج إبن جويبر عن الضحاك عن إبن عباس قال : أنزلت في عبدالله بن أبي ~~وناس معه قذفوا عائشة رضي الله تعالى عنها فخطب النبي وقال : من يعذرني من ~~رجل يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني فنزلت # وأخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم عنه رضي الله تعالى عنها إنها نزلت في ~~الذين طعنوا على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في أخذ صفية بنت حيي رضي ~~الله تعالى عنها وعن الضحاك والسدي والكلبي أنها نزلت في زناة كانوا يتبعون ~~النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن وكانوا لا يتعرضون إلا للإماء ولكن ~~ربما يقع منهم التعرض للحرائر جهلا أو تجاهلا لإتحاد الكل في الزي واللباس ~~والظاهر عموم الآية لكل ما ذكر ولكل ما سيأتي من أراجيف المرجفين وفيها من ~~الدلالة على حرمة المؤمنين والمؤمنات ما فيها وأخرج إبن أبي حاتم عن مجاهد ~~في هذه الآية قال : يلقى الجرب على أهل النار فيحكون حتى تبدو العظام ~~فيقولون ربنا بماذا أصابنا هذا فيقال : بأذاكم المسلمين وأخرج غير واحد عن ~~قتادة قال : إياكم وأذى المؤمن فإن الله تعالى يحوطه ويغضب له # وأخرج إبن أبي حاتم وإبن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأصحابه أي ~~الربا أربى عند الله قالوا : الله ورسوله أعلم قال : أربى الربا عند الله ~~إستحلال عرض أمريء مسلم ثم قرأ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما ~~أكتسبوا الآية يأأيها النبي بعد ما بين سبحانه سوء حال المؤذين زجرا لهم عن ~~الإيذاء أمر النبي بأن يأمر بعض المتأذين منهم بما يدفع إيذاءهم في الجملة ~~من التستر والتميز عن مواقع الإيذاء فقال عزوجل : قل لأزواجك وبناتك ونساء ~~المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن روى عن غير واحد أنه كانت الحرة والأمة ~~تخرجان لقضاء الحاجة في الغيطان وبين النخيل من غير إمتياز بين الحرائر ~~والإماء وكان في المدينة فساق يتعرضون للإماء وربما تعرضوا للحرائر فإذا ~~قيل ms08589 لهم يقولون حسبناهن إماء فأمرت الحراير أن يخالفن الإماء بالزي والتستر ~~ليحتشمن ويهبن فلا يطمع فيهن والجلابيب جمع جلباب وهو على ما روى عن إبن ~~عباس الذي يستر من فوق إلى أسفل وقال إبن جبير : المقنعة وقيل : الملحفة ~~وقيل : كل ثوب تلبسه المرأة فوق ثيابها وقيل : كل ما تتستر به من كساء أو ~~غيره وأنشدوا # تجلببت من سواد الليل جلبابا # وقيل هو ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء والأدناء التقريب يقال أدناني أي ~~قربني وضمن معنى الإرخاء أو السدل PageV22P088 ~~ولذا عدى بعلي على ما يظهر لي ولعل نكتة التضمين الإشارة إلى أن المطلوب ~~تستر يتأتى معه رؤية الطريق إذا مشين فتأمل # ونقل أبو حيان عن الكسائي أنه قال : أي يتقنعن بملاحفهن منضمة عليهن ثم ~~قال : أراد بالإنضام معنى الأدناء وفي الكشاف معنى يدنين عليهن يرخين عليهن ~~يقال إذا زل الثوب عن وجه المرأة أدنى ثوبك على وجهك # وفسر ذلك سعيد بن جبير بيسدلن عليهن وعندي أن كل ذلك بيان لحاصل المعنى ~~والظاهر أن المراد بعليهن على جميع أجسادهن وقيل : على رؤسهن أو على وجوههن ~~لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه # وأختلف في كيفية هذا التستر فأخرج إبن جرير وإبن المنذر وغيرهما عن محمد ~~بن سيرين قال : سألت عبيدة السلماني عن هذه الآية يدنين عليهن من جلابيبهن ~~فرفع ملحفة كانت عليه فتقنع بها وغطى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين وغطى وجهه ~~وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر وقال السدي : تغطى إحدى عينيها ~~وجبهتها والشق الآخر إلا العين وقال إبن عباس وقتادة : تلوى الجلبا فوق ~~الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكن تستر الصدر ومعظم ~~الوجه وفي رواية أخرى عن الحبر رواها إبن جرير وإبن أبي حاتم وإبن مردويه ~~تغطى وجهها من فوق رأسها بالجلبا وتبدي عينا واحدة # وأخرج عبدالرزاق وجماعة عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية يدنين ~~عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كان على رؤوسهن الغربان من السكينة ~~وعليهن أكسية سود ms08590 يلبسنها # وأخرج إبن مردويه عن عائشة قالت : رحم الله تعالى نساء الأنصار لما نزلت ~~ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك الآية شققن مروطهن فأعتجزن بها فصلين خلف ~~رسول الله كأنما على رؤسهن الغربان # ومن للتبعيض ويحتمل ذلك على ما في الكشاف وجهين أحدهما أن يكون المراد ~~بالبعض واحدا من الجلابيب وإدناء ذلك عليهن أن يلبسنه على البدن كله ~~وثانيهما أن يكون المراد بالبعض جزأ منه وإدناء ذلك عليهن أن يتقنعن فيسترن ~~الرأس والوجه بجزء من الجلباب مع إرخاء الباقي على بقية البدن والنساء ~~مختصات بحكم العرف بالحرائر وسبب النزول يقتضيه وما بعد ظاهر فيه فإماء ~~المؤمنين غير داخلات في حكم الآية # وعن عمر رضي الله تعالى عنه أن غير الحرة لا تتقنع أخرج إبن أبي شيبة عن ~~قلابة قال : كان عمر بن الخطاب لا يدع في خلافته أمة تتقنع ويقول : القناع ~~للحرائر لكيلا يؤذين وأخرج هو وعبد بن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال ~~: رأى عمر رضي الله تعالى عنه جارية مقنعة فضربها بدرته وقال : القى القناع ~~لا تتشبهي بالحرائر وجاء في بعض الروايات أنه رضي الله تعالى عنه قال لأمة ~~رآها مقنعة : يالكعاء أتشبهين بالحرائر وقال أبو حيان : نساء المؤمنين يشمل ~~الحرائر والإماء والفتنة بالإماء أكثر لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر فيحتاج ~~إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح إنتهى وأنت تعلم أن وجه الحرة عندنا ~~ليس بعورة فلا يجب ستره ويجوز النظر من الأجنبي إليه إن أمن الشهوة مطلقا ~~وإلا فيحرم وقال القهستاني : منع النظر من الشابة في زماننا ولو بلا شهوة ~~وأما حكم أمة الغير ولو مدبرة أو أم ولد فكحكم المحرم فيحل النظر إلى رأسها ~~ووجهها وساقها وصدرها وعضدها إن أمن شهوته وشهوتها وظاهر الآية لا يساعد ~~على ما ذكر في الحرائر فلعلها محمولة على طلب تستر تمتاز به الحرائر عن ~~الإماء أو العفائف مطلقا عن غيرهن فتأمل ويدنين PageV22P089 ~~يحتمل أن يكون مقول القول وهو خبر بمعنى الأمر وأن يكون جواب الأمر على حد ~~قل لعبادي ms08591 الذين آمنوا يقيموا الصلاة وفي الآية رد على من زعم من الشيعة ~~أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن له من البنات إلا فاطمة صلى الله تعالى على ~~أبيها وعليها وسلم وأما رقية وأم كلثوم فربيبتاه عليه الصلاة والسلام ذلك ~~أي ما ذكر من الأدناء والتستر أدنى أي أقرب أن يعرفن أي يميزن عن الإماء ~~اللاتي هن مواقع تعرضهم وإيذائهم # ويجوز إبقاء المعرفة على معناها أي أدنى أن يعرفن أنهن حرائر فلا يؤذين ~~من جهة أهل الريبة بالتعرض لهن بناء عن أنهن إماء # وقال أبو حيان : أي ذلك أولى أن يعرفن لتسترهن بالعفة فلا يتعرض لهن ولا ~~يلقين بما يكرهن لأن المرأة إذا كانت في غاية التستر والإنضمام لم يقدم ~~عليها بخلاف المتبرجة فإنها مطموع فيها وهو تفسير مبني على رأيه في النساء ~~وأياما كان فقد قال السبكي في طبقاته : إن أحمد بن عيسى من فقهاء الشافعية ~~أستنبط من هذه الآية أن ما يفعله العلماء والسادات من تغيير لباسهم ~~وعمائمهم أمر حسن وإن لم يفعله السلف لأن فيه تمييزا لهم حتى يعرفوا فيعمل ~~بأقوالهم وهو إستنباط لطيف وكان الله غفورا كثير المغفرة فيغفر سبحانه ما ~~عسى يصدر من الإخلال بالتستر وقيل : يغفر ما سلف منهن من التفريط وتعقب ~~بأنه إن أريد التفريط في أمر التستر قبل نزول الآية فلا ذنب قبل الورود في ~~الشرع وإن أريد التفريط في غير ذلك ليكون وكان الله كثير المغفرة فيغفر ما ~~سلف من ذنوبهن وإرتكابهن ما نهى عنه مطلقا فهو غير مناسب للمقام وجوز أن ~~يراد التفريط في أمر التستر والأمر به معلوم من آية الحجاب إلتزاما وهو كما ~~ترى رحيما 95 كثير الرحمة فيثيب من أمتثل أمره منهن بما هو سبحانه أهله ~~وقيل : رحيما بهن بعد التوبة عن الإخلال بالتستر بعد نزول الآية وقبل : ~~رحيما بعباده حيث راعى سبحانه في مصالحهم أمثال هذه الجزئيات # لئن لم ينته المنافقون عما هم عليه من النفاق وأحكامه الموجبة للإيذاء ~~والذين في قلوبهم مرض وهم قوم كان فيهم ms08592 ضعف إيمان وقلة ثبات عليه عما هم من ~~التزلزل وما يستتبعه مما لا خير فيه والمرجفون في المدينة من اليهود ~~المجاورين لها عما هم عليه من نشر أخبار السوء عن سرايا المسلمين وغير ذلك ~~من الأراجيف الملفقة المستتبعة للأذية وأصل الأرجاف التحريك من الرجفة التي ~~هي الزلزلة وصفت به الأخبار الكاذبة لكونها في نفسها متزلزلة غير ثابتة أو ~~لتزلزل قلوب المؤمنين وإضطرابها منها والتغاير بين المتعاطفات على ما ذكرنا ~~بالذات وهو الذي يقتضيه ظاهر العطف # وأخرج إبن المنذر وغيره عن مالك بن دينار قال : سألت عكرمة عن الذين في ~~قلوبهم مرض فقال : هم أصحاب الفواحش وعن عطاء أنه فسرهم بذلك أيضا وفي ~~رواية أخرى عنه أنه قال هم قوم مؤمنون كان في أنفسهم أن يزنوا فالمرض حب ~~الزنا وإذا فسر المرجفون على ذلك بما سمعت يكون التغاير بين المتعاطفات ~~بالذات أيضا # وأخرج إبن سعد عن محمد بن كعب أن الذين في قلوبهم مرض هم المنافقون وهو ~~المعروف في وصفهم # وأخرج هو أيضا عن عبيد بن حنين أن الذين في قلوبهم مرض والمرجفون جميعا ~~هم المنافقون فيكون العطف مع الإتحاد بالذات لتغاير الصفات على حد # هو الملك القرم وإبن الهمام # فكأنه قيل : لئن لم ينته الجامعون PageV22P090 ~~بين هذه الصفات القبيحة عن الإتصاف بها المفضى إلى الإيذاء لنغرينك بهم أي ~~لندعوك إلى قتالهم وإجلائهم أو فعل ما يضطرهم إلى الجلاء ونحرضك على ذلك ~~يقال : أغراه بكذا إذا دعاه إلى تناوله بالتحريض عليه وقال الراغب : غرى ~~بكذا أي لهج به ولصق وأصل ذلك من الغراى وهو ما يلصق به وقد أغريت فلانا ~~بكذا ألهجت به وعن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أي لنسلطنك عليهم ثم لا ~~يجاورونك عطف على جواب القسم وثم للتفاوت الرتبي والدلالة على أن الجلاء ~~ومفارقة جوار الرسول أعظم ما يصيبهم وأشده عندهم فيها أي في المدينة إلا ~~قليلا 06 أي زمانا أو جوارا قليلا ريثما يتبين حالهم من الإنتهاء وعدمه أو ~~يتلقطون عيالاتهم وأنفسهم # وفي الآية عليه كما ms08593 في الإنتصاف إشارة إلى أن من توجه عليه إخلاء منزل ~~مملوك للغير بوجه شرعي يمهل ريثما ينتقل بنفسه ومتاعه وعياله برهة من ~~الزمان حتى يتيسر له منزل آخر على حسب الإجتهاد ونصب قليلا على ما أشرنا ~~إليه على الظرفية أو المصدرية وجوز أن يكون نصبا على الحال أي إلا قليلين ~~أذلاء ولا يخفى حاله على ذي تمييز # وقوله تعالى : ملعونين نصب على الذم أي أذم ملعونين أو على الحال من فاعل ~~لا يجاورونك والإستنثاء شامل له عند من يرى جواز نحو ذلك وقد تقدم الكلام ~~عليه عند قوله تعالى : إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه وجعل إبن ~~عطية المعنى على الحالية ينتفون ملعونين وجوز أن يكون حالا من ضميرهم في ~~قوله تعالى : أين ما ثقفوا أي حصروا وظفر بهم وكأنه على معنى أينما ثقفوا ~~متصفين بما هم عليه أخذوا أس أسروا ومنه الأخيذ للأسير وقتلوا تقتيلا 16 أي ~~قتلوا أبلغ قتل وقريء قتلوا بالتخفيف فيكون تقتيلا مصدرا على غير الصدر ~~وأعترض على الحالية مما ذكر بأن أداة الشرط لا يعمل ما بدعها فيما قبلها ~~مطلقا وهذا أحد مذاهب للنحاة في المسئلة ثانيها الجواز مطلقا وثالثها جواز ~~تقديم معمول الجواب دون معمول الشرط وجوز على تقدير كون قليلا حالا أن يكون ~~ملعونين بدلا منه وتعقبه أبو حيان بأن البدل بالمشتق قليل ثم قال : والصحيح ~~أن ملعونين صفة لقليل أي إلا قليلين ملعونين ويكون قليلا مستثنى من الواو ~~في لا يجارونك والجملة الشرطية صفة أيضا أي مقهورين مغلوبا عليهم وهو كما ترى # وقوله تعالى : سنة الله في الذين خلوا من قبل مصدر مؤكد أي سن الله تعالى ~~ذلك في الأمم الماضية سنة وهي قتال الذين يسعون بالفساد بين قوم وإجلائهم ~~عن أوطانهم وقهرهم أينما ثقفوا متصفين بذلك # ولن تجد أيها النبي أو يأمن يصح منك الوجدان أبدا لسنة الله لعادته عزوجل ~~المستمرة تبديلا 26 لإبتنائها على أساس الحكمة فلا يبدلها هو جل شأنه ~~وهيهات هيهات أن يقدر غيره سبحانه ms08594 على تبديلها ومن سبر أخبار الماضين وقف ~~على أمر عظيم في سوء معاملتهم المفسدين فيما بينهم وكأن الطباع مجبولة على ~~سوء المعاملة معهم وقهرهم وفي تفسير الفخر ولن تجد لسنة الله تبديلا أي ~~ليست هذه السنة مثل الحكم الذي يتبدل وينسخ فإن النسخ يكون في الأحكام أما ~~الأفعال والأخبار فلا تنسخ وللسدي كلام غريب في الآية لا أظن أن أحدا قال به # أخرج إبن أبي حاتم عنه أنه قال فيها : كان النفاق على ثلاثة أوجه : نفاق ~~مثل نفاق عبدالله بن سلول ونظائره كانوا وجوها من وجوه الأنصار فكانوا ~~يستحيون أن يأتوا الزنا يصونون بذلك PageV22P091 ~~أنفسهم وهم المنافقون في الآية ونفاق الذين في قلوبهم مرض وهم منافقون إن ~~تيسر لهم الزنا عملوه وإن لم يتيسر لم يتبعوه ويهتموا بأمره ونفاق المرجفين ~~وهم منافقون يكابرون النساء يقتصون أثرهن فيغلبوهن على أنفسهن فيفجرون بهن ~~وهؤلاء الذين يكابرون النساء لنغرينك بهم يقول سبحانه لنعلمنك بهم ثم قال ~~تعالى ملعونين ثم فصلت الآية أينما ثقفوا يعملون هذا العمل مكابرة النساء ~~أخذوا وقتلوا تقتيلا ثم قال السدي : هذا حكم في القرآن ليس يعمل به لو أن ~~رجلا وما فوقه أقتصوا أثر أمرأة فغلبوها على نفسها ففجروا بها كان الحكم ~~فيها عبر الجلد والرجم وهو أن يؤخذوا فتضرب أعناقهم سنة الله في الذين خلوا ~~من قبل كذلك كان يفعل بمن مضى من الأمم ولن تجد لسنة الله يبديلا فمن كابر ~~أمرأة على نفسها فغلبها فقتل فليس على قاتله دية لأنه يكابر إنتهى والظاهر ~~أنه قد وقع الإنتهاء من المنافقين والذين في قلوبهم مرض عما هو المقصود ~~بالنهي وهو ما يستتبعه حالهم من الإيذاء ولم يقع من المرجفين أعني اليهود ~~فوقع القتال والإجلاء لهم # وفي البحر الظاهر أن المنافقين يعني جميع من ذكر في الآية إنتهوا عما ~~كانوا يؤذون به الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين وتستر جميعهم ~~وكفوا خوفا من أن يقع بهم ما وقع القسم عليه وهو الإغراء والإجلاء والقتل ~~وحكى ذلك عن الجبائي وعن ms08595 أبي مسلم لم ينتهوا وحصل الإغراء بقوله تعالى جاهد ~~الكفار والمنافقين وفيه أن الإجلاء والقتل لم يقعا للمنافقين والجهاد في ~~الآية قولى وقيل إنهم لم يتركوا ما هم عليه ونهوا عنه جملة ولا نفذ عليهم ~~الوعيد كاملا ألا ترى إلى إخراجهم من المسجد ونهيه تعالى عن الصلاة عليهم ~~وما نزل في سورة براءة وزعم بعضهم أنه لم ينته أحد من المذكورين أصلا ولم ~~ينفذ الوعيد عليهم ففيه دليل على بطلان القول بوجوب نفاذ الوعيد في الآخرة ~~ويكون هذا الوعيد مشروطا بالمشيئة وفيه من البعد ما فيه # يسألك الناس عن الساعة أي عن وقت قيامها ووقوعها كان المشركون يسألونه عن ~~ذلك إستعجالا بطريق الإستهزاء والمنافقون تعنتا واليهود إمتحانا لما أنهم ~~يعلمون من التوراة أنها مما أخفاه الله تعالى فيسألونه عليه الصلاة والسلام ~~ليمتحنوه هل يوافقها وحيا أولا قل إنما علمها عند الله لا يطلع سبحانه عليه ~~ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا وما يدريك خطاب مستقل له غير داخل تحت الأمر ~~مسوق لبيان أنها مع كونها غير معلومة مرجوة المجيء عن قريب وما إستفهام في ~~موضع الرفع بالإبتداء والجملة بعده خبر أي اي شيء يعلمك بوقت قيامها ~~والمعنى على النفي أي لا يعلمنك به شيء أصلا # لعل الساعة تكون قريبا 36 أي لعلها توجد وتتحقق في وقت قريب فقريبا منصوب ~~على الظرفية وإستعماله كذلك كثير وتكون تامة ويجوز أن تكون ناقصة وإذا كان ~~قريبا الخبر وأعتبر وصفا لا ظرفا فالتذكير لكونه في الأصل صفة لخبر مذكر ~~يخبر به عن المؤنث وليس هو الخبر أي لعل الساعة تكون شيئا قريبا وجوز أن ~~يكون ذلك رعاية للمعنى من حيث أن الساعة بمعنى اليوم أو الوقت # وقال أبو حيان : يجوز أن يكون ذلك لأن التقدير لعل قيام الساعة فلوحظ ~~الساعة في تكون فأنث ولوحظ المضاف المحذوف وهو قيام في قريبا فذكر ولا يخفى ~~بعده وقيل إن قريبا لكونه فعيلا يستوي فيه المذكر والمؤنث كما في قوله ~~تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين وقد تقدم ms08596 ما في ذلك وفي الكلام تهديد ~~للمستعجبين PageV22P092 ~~المستهزئين وتبكيت للمتعنتين والممتحنين والإظهار في موضع الإضمار للتهويل ~~وزيادة التقرير وتأكيد إستقلال الجملة كما أشير إليه إن الله لعن الكافرين ~~على الإطلاق أي طردهم وأبعدهم عن رحمته العاجلة والآجلة وأعد هيأ لهم مع ~~ذلك في الآخرة سعيرا 46 نارا شديدة الإتقاد كما يؤذن بذلك صيغة المبالغة ~~خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ومتوليا لأمرهم يحفظهم ولا نصيرا 56 ناصرا ~~يخلصهم منها يوم تقلب وجوههم في النار ظرف لعدم الوجدان وقيل لخالدين وقيل ~~لنصير وقيل مفعول لا ذكر أي يوم تصرف وجوههم فيها من جهة إلى جهة كاللحم ~~يشوى في النار أو يطبخ في القدر فيدور به الغليان من جهة إلى جهة أو يوم ~~تتغير وجوههم من حال إلى حال فتتوارد عليها الهيئات القبيحة من شدة الأهوال ~~او يوم يلقون في النار مقلوبين منكوسين وتخصيص الوجوه بالذكر لما أنها أكرم ~~الأعضاء ففيه مزيد تفظيع للأمر وتهويل للخطب ويجوز أن تكون عبارة عن كل ~~الجسد وقرأ الحسن وعيسى وأبو جعفر الرواسي تقلب بفتح التاء والأصل تتقلب ~~فحذفت إحدى التاءين وقرأ إبن أبي عبلة بهما على الأصل وحكى إبن خالويه عن ~~أبي حيوة أنه قرأ نقلب وجوههم بإناد الفعل إلى ضمير العظمة ونصب وجوههم على ~~المفعولية # وقرأ عيسى الكوفة تقلب وجوههم بإناد الفعل إلى ضمير السعير إتساعا ونصب ~~الوجوه يقولون إستئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية حالهم الفظيعة كأنه قيل ~~: فماذا يصنعون عند ذلك فقيل : يقولون متحسرين على ما فاتهم ياليتنا أطعنا ~~الله وأطعنا الرسولا 66 فلا نبتلي بهذا العذاب أو حال من ضمير وجوههم أو من نفسها # وجوز أن يكون هو الناصب ليوم وقالوا عطف على يقولون والعدول إلى صيغة ~~الماضي للإشعار بأن قولهم هذا ليس مستمرا كقولهم السابق بل هو ضرب إعتذار ~~أرادوا به ضربا من التشفي بمضاعفة عذاب الذين أوردوهم هذا المورد الوخيم ~~وألقوهم في ذلك العذاب الأليم وإن علموا عدم قبوله في حق خلاصهم بما هم فيه # ربنا أطعنا سادتنا ms08597 أي ملوكنا وولاتنا الذين يتولون تدبير السواد الأعظم ~~منا وكبراءنا أي رؤساءنا الذين أخذنا عنهم فنون الشر وكان هذا في مقابلة ما ~~تمنوه من إطاعة الله تعالى وإطاعة الرسول فالسادة والكبراء متغايران ~~والتعبير عنهما بعنوان السيادة والكبر لتقوية الإعتذار والأفهم في مقام ~~التحقير والإهانة # وقدموا في ذلك إطاعة السادة لما أنه كان لهم قوة البطش بهم لو لم يطيعوهم ~~فكان ذلك أحق بالتقديم في مقام الإعتذار وطلب التشفي وقيل : بإتحاد السادة ~~والكبراء والعطف على حد العطف في قوله # وألفى قولها كذبا ومينا # والمراد بهم العلماء الذين لقنوهم الكفر وزينوه لهم وعن قتادة رؤساؤهم في ~~الشر والشرك # وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة والسلمي وإبن عامر والعامة في الجامع ~~بالبصرة ساداتنا على جمع الجمع وهو شاذ كبيوتات وفيه على ما قيل دلالة على ~~الكثرة ثم إن كون سادة جمعا هو المشهور وقيل : أسم جمع فإن كان جمعا لسيد ~~فهو شاذ أيضا فقد نصوا على شذوذ فعلة في جمع فعيل وإن كان جمعا لمفرد مقدر ~~وهو سائد كان ككافر وكفرة لكنه شاذ أيضا لأن فاعلا لا يجمع على فعلة إلا في ~~الصحيح فأضلونا السبيلا 76 أي جعلونا ضالين PageV22P093 ~~عن الطريق الحق بما دعونا إليه وزينوه لنا من الأباطيل والألف للأطلاق كما ~~في وأظعنا الرسولا # ربنا آتهم ضعفين من العذاب أي عذابين يضاعف كل واحد منهما الآخر عذابا ~~على ضلالهم في أنفسهم وعذابا على إضلالهم لنا وألعنهم لعنا كبيرا 86 أي ~~شديدا عظينا فإن الكبر يستعار للعظمة مثل كبرت كلمة ويستفاد التعظيم من ~~التنوين أيضا وقرأ الأكثر كثيرا بالثاء المثلثة أي كثير العدد وتصدير ~~الدعاء بالنداء مكررا للمباغة في الجؤار وأستدعاء الإجابة ياأيها الذين ~~آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى قيل نزلت فيما كان من أمر زينب بنت جحش ~~رضي الله تعالى عنها وتزوجه بها وما سمع في ذلك من كلام آذاه عليه الصلاة ~~والسلام فبرأه الله مما قالوا أي من قولهم أو الذي قالوه وأياما كان فالقول ~~هنا بمعنى المقول والمراد به مدلوله ms08598 الواقع في الخارج وبتبرئة الله تعالى ~~إياه من ذلك إظهار براءته عليه السلام منه وكذبهم فيما أسندوا إليه لأن ~~المرتب على أذاهم ظهور براءته لأنها مقدمة عليه وإستعمال الفعل مجازا عن ~~إظهاره والمقول بمعنى المضمون كثير شائع فالمعنى فأظهر الله تعالى براءته ~~من الأمر المعيب الذي نسبوه إليه عليه السلام وقيل : لا حاجة إلى ما ذكر ~~فإنه تعالى لما أظهر براءته عما أفتروه عليه أنقطعت كلماتهم فيه فبريء من ~~قولهم على أن برأه بمعنى خلصه من قولهم لقطعه عنه وتعقب بأنه مع تكلفه لأن ~~قطع قولهم ليس مقصودا بالذات بل المراد إنقطاعه لظهور خلافه لا بد من ~~ملاحظة ما ذكر والمراد بالأمر الذي نسبوه إليه عليه السلام عيب في بدنه # أخرج الإمام أحمد والبخاري والترمدي وجماعة من طريق أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله إن موسى عليه السلام كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء ~~إستحياء منه فآذاه من آذاه من بني إسرائيل وقالوا ما يستتر هذا الستر إلا ~~من عيب بجلده أما برص وأما آفة وإن الله تعالى أراد أن يبرئه مما قالوا وأن ~~موسى عليه السلام خلا يوما وحده فوضع ثيابه على حجر ثم أغتسل فلما فرغ أقبل ~~إلى ثيابه ليأخذها وأن الحجر غدا بثوبه فأخذ موسى عليه السلام عصاه وطلب ~~الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى إنتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه ~~عريانا أحسن ما خلق الله تعالى وبرأه مما يقولون وقام الحجر فأخذ ثوبه ~~فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه فذلك قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا ~~تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا # وقيل : إن ذلك ما نسبوه إليه عليه السلام من قتل هرون أخرج إبن منيع وإبن ~~جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم وإبن مردويه والحاكم وصححه عن إبن علي كرم ~~الله تعالى وجهه أنه قال في الآية : صعد موسى وهرون عليهما السلام الجبل ~~فمات لهرون فقالت بنو إسرائيل لموسى أنت قتلته كان أشد حبا لنا منك وألين ~~فآذوه ms08599 من ذلك فأمر الله تعالى الملائكة عليهم فحملوه فمروا به على مجالس ~~بني إسرائيل وتكلمت الملائكة عليهم السلام بموته فبرأه الله تعالى فأنطلقوا ~~به فدفنوه ولم يعرف قبره إلا الرخم وإن الله تعالى جعله أصم أبكم وفي رواية ~~عن إبن عباس وأناس من الصحابة أن الله تعالى أوحى إلى موسى إني متوف لهرون ~~فأت جبل كذا فأنطلقا نحو الجبل فأذاهم بشجرة وبيت فيه سرير عليه فرش وريح ~~طيبة فلما نظر هارون إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه فقال ياموسى إني ~~أحب إن أنام على هذا السرير قال نم عليه قال نم معي فلما ناما أخذ لهرون ~~الموت فلما قبض رفع ذلك البيت وذهبت تلك الشجرة ورفع السرير إلى السماء ~~فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا قتل لهرون PageV22P094 ~~وحسده لحب بني إسرائيل له وكان هرون أكف عنهم وألين لهم وكان في موسى بعض ~~الغلظة عليهم فلما بلغه ذلك قال : ويحكم إنه كان أخي أفتروني أقتله فلما ~~أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا الله تعالى فنزل بالسرير حتى نظروا ~~إليه بين السماء والأرض فصدقوه وقيل : ما نسبوه إليه عليه السلام من الزنا ~~وحاشاه روى أن قارون أغرى مومسة على قذفه عليه السلام بنفسها ودفع إليها ~~مالا عظيما فأقرت بالمصانعة الجارية بينها وبين قارون وفعل به ما فعل كما ~~فصل في سورة القصص ويبعد هذا القول تبعيدا ما جمع الموصول وقيل : ما نسبوا ~~إليه من السحر والجنون وقيل : ما حكى عنهم في القرآن من قولهم أذهب أنت ~~وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون وقولهم لن نصبر على طعام واحد وقولهم لن نؤمن ~~لك حتى نرى الله جهرة إلى غير ذلك ويمكن حمل ما قالوا على جميع ما ذكر # وكان عند الله وجيها 96 أي كان ذا جاه ومنزلة عنده عزوجل وفي معناه قول ~~قطرب : كان رفيع القدر ونحوه قول إبن زيد : كان مقبولا وأخرج إبن أبي حاتم ~~عن الحسن أنه قال وجيها مستجاب الدعوة وزاد بعضهم ما سأل شيئا إلا أعطى ms08600 إلا ~~الرؤية في الدنيا ولا يخفى أن إستجابة الدعوة من فروع رفعة القدر وقيل : ~~وجاهته عليه السلام أن الله تعالى كلمه ولقب كليم الله وقرأ إبن مسعود ~~والأعمش وأبو حيوة عبدا من العبودة لله بلام الجر فيكون عبدا خبر كان ~~ووجيها صفة له وهي قراءة شاذة وفي صحة القراءة بالشواذ كلام # قال إبن خالويه : صليت خلف إبن شنبوذ في شهر رمضان فسمعته يقرأ وكان ~~عبدالله على قراءة إبن مسعود ولعل إبن شنبوذ ممن يرى صحة القراءة بها مطلقا ~~ويحتمل مثل ذلك في إبن خالويه وإلا فقد قال الطيبي : قال صاحب الروضة : ~~وتصح بالقراءة الشاذة إن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصان ~~وههنا بين المعنيين : وأن كما يشير إليه كلام الزمخشري ونحوه عن إبن جني ~~ياأيها الذين آمنوا أتقوا الله في كل ما تأتون وتذرون لا سيما في إرتكاب ما ~~يكرهه تعالى فضلا عما يؤذي رسوله وحبيبه صلى الله تعالى عليه وسلم وقولوا ~~في كل شأن من الشؤن قولا سديدا 07 قاصدا ومتوجها إلى هدف الحق من سديد بكسر ~~السين سدادا بفتحها يقال سدد سهمه إذا وجهه للغرض المرمي ولم يعدل به عن ~~سمته والمراد على ما قيل نهيهم عن ضد هذا القول وهو القول الذي ليس بسديد ~~ويدخل فيه ما صدر منهم في قصة زينب من القول الجائر عن العدل والقصد وكذا ~~كل قول يؤذيه عليه الصلاة والسلام وعن مقاتل وقتادة أن المعنى وقولوا قولا ~~سديدا في شأن الرسول عليه الصلاة والسلام وزيد وزينب وعن إبن عباس وعكرمة ~~تخصيص القول السديد بلا إله إلا الله وقيل : هو ما يوافق ظاهره باطنه وقيل ~~: ما فيه إصلاح ولعل ما أشرنا إليه هو الأولى يصلح لكم أعمالكم بالقبول ~~والإثابة عليها على ما روى عن إبن عباس ومقاتل وقيل إصلاح الأعمال التوفيق ~~في المجيء بها صالحة مرضية # ويغفر لكم ذنوبكم ويجعلها مكفرة بإستقامتكم في القول والعمل ومن يطع الله ~~ورسوله في الأوامر والنواهي التي من جملتها ما تضمنته هذه الآيات ms08601 فقد فاز ~~في الدارين فوزا عظيما 17 لا يقادر قدره ولا تبلغ غايته # قال في الكشاف وهذه الأية يعني ياأيها الذين آمنوا أتقوا الله إلى آخرها ~~مقررة للتي قبلها بنيت تلك على النهي عما يوذي رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وهذه على الأمر بإتقاء الله تعالى في حفظ اللسان ليترادف عليهم ~~النهي والأمر مع إتباع النهي ما يتضمن الوعيد من قصة موسى عليه السلام لأن ~~وصفه بوجاهته عند الله PageV22P095 ~~تعالى متضمن أنه تعالى أنتقم له من آذاه وإتباع الأمر الوعد البليغ فيقوى ~~الصارف عن الأذى والداعي إلى تركه إنتهى فلا تغفل # إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها لما بين جل شأنه عظم شأن طاعة الله تعالى ورسوله ببيان مآل الخارجين ~~عنها من العذاب الأليم ومنال المراعين لها من الفوز العظيم عقب ذلك عظم شأن ~~ما يوجبها من التكاليف الشرعية وصعوبة أمرها بطريق التمثيل مع الإيذان بأن ~~ما صدر عنهم من الطاعة وتركها صدر عنهم بعد القبول والإلتزام من غير جبر ~~هناك ولا إبرام وعبر عنها بالأمانة وهي في الأصل مصدر كالأمن والأمان ~~تنبيها على أنها حقوق مرعية أودعها الله تعالى المكلفين وأئتمنهم عليها ~~وأوجب عليهم تلقيها بحسن الطاعة والإنقياد وأمرهم بمراعاتها والمحافظة ~~عليها وأدائها من غير إخلال بشيء من حقوقها وعبر عن إعتبارها بالنسبة إلى ~~إستعداد ما ذكر من السموات وغيرها من حيث الخصوصيات بالعرض عليهن لإظهار ~~مزيد الإعتناء بأمرها والرغبة في قبولهن لها وعن عدم إستعدادهن لقبولها ~~ومنافاتها لما هن عليه بالإباء والإشفاق منها لتهويل أمرها وتربية فخامتها ~~وعن قبولها بالحمل لتحقيق معنى الصعوبة المعتبرة فيها بجعلها من قبيل ~~الأجسام الثقيلة والمعنى أن تلك الأمانة في عظم الشأن بحيث لو كلفت هاتيك ~~الأجرام العظام التي هي مثل في القوة والشدة مراعاتها وكانت ذات شعور ~~وإدراك لأبين قبولها وخفن منها لكن صرف الكلام عن سننه بتصوير المفروض ~~بصورة المحقق لزيادة تحقيق المعنى المقصود وتوضيحه # وحملها الإنسان أي هذا الجنس نحو إن الإنسان ms08602 لربه لكنود وإن الإنسان ~~ليطغى وحمله إياها إما بإعتبارها بالإضافة إلى إستعداده أو بتكليفه إياها ~~يوم الميثاق أي تكلفها وألتزمها مع ما فيه من ضعف البنية ورخاوة القوة وهو ~~إما عبارة عن قبولها بموجب إستعداده الفطري أو عن القبول القولي يوم ~~الميثاق وتخصيص الإنسان بالذكر مع أن الجن مكلفون أيضا وكذا الملائكة عليهم ~~السلام وإن لم يكن في ذلك كلفة عليهم لما أنه ليس فيه ما يخالف طباعهم لأن ~~الكلام معه وقوله تعالى إنه كان ظلوما جهولا 27 إعتراض وسط بين الحمل ~~وغايته للإيذان من أول الأمر بعدم وفائه بما تحمل والتأكيد لمظنة التردد أي ~~إنه كان مفرطا في الظلم مبالغا في الجهل أي بحسب غالب أفراده الذين لم ~~يعملوا بموجب فطرتهم السليمة أو قبولهم السابق دون من عداهم من الذين لم ~~يبدلوا فطرة الله تعالى تبديلا ويكفي في صدق الحكم على الجنس بشيء وجوده في ~~بعض أفراده فضلا عن وجوده في غالبها وإلى الفريق الأول أشير بقوله تعالى : ~~ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات أي حملها الإنسان ~~ليعذب الله تعالى بعض أفراده الذين لم يراعوها ولم يقابلوها بالطاعة على أن ~~اللام للعاقبة فإن التعذيب وإن لم يكن غرضا من الحمل لكن لما ترتب عليه ~~بالنسبة إلى بعض أفراده ترتب الأغراض على الأفعال المعلقة بها أبرز في معرض ~~الغرض أي كان عاقبة حمل الإنسان لها أن يعذب الله تعالى هؤلاء من أفراده ~~لخيانتهم الأمانة وخروجهم عن الطاعة بالكلية وإلى الفريق الثاني أشير بقوله ~~سبحانه ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات أي كان عاقبة حمله لها أن يتوب ~~الله تعالى على هؤلاء من أفراده أي يقبل توبتهم لعدم خلعهم ربقة الطاعة عن ~~رقابهم بالمرة PageV22P096 ~~وتلا فيهم لما فرط منهم من فرطات قلما يخلو عنها الإنسان بحكم جبلته ~~وتداركهم لها بالتوبة والإنابة والإلتفات إلى الأسم الجليل أولا لتهويل ~~الخطب وتربية المهابة والإظهار في موضع الإضمار ثانيا لإبراز مزيد الإعتناء ~~بأمر المؤمنين توفية لكل من مقامي الوعيد والوعد حقه كذا قال بعض الأجلة في ms08603 ~~تفسير الآية ووراء ذلك أقوال فقيل الأمانة الطاعة لأنها لازمة الوجود كما ~~أن الأمانة لازمة الأداء والكلام تقرير الوعد الكريم الذي ينبيء عنه قوله ~~تعالى ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما بجعل تعظيم شأن الطاعة زديعة ~~إلى ذلك بأن من قام بحقوق مثل هذا الأمر العظيم الشأن وراعاه فهو جدير بأن ~~يفوز بخير الدارين وتعقب بأن جعل الأمانة التي شأنها أن تكون من جهته تعالى ~~عبارة عن الطاعة التي هي من أفعال المكلفين التابعة للتكليف بمعزل عن ~~التقريب وإن حمل الكلام على التقرير بالوجه الذي قرر يأباه وصف الإنسان ~~بالظلم والجهل أولا وتعليل الحمل بتعذيب فريق والتوبة على فريق ثانيا وقد ~~يقال : مراد ذلك القائل أن الأمانة هي الطاعة من حيث أمره عزوجل بها وأن ~~قوله تعالى إنه كان إلخ على معنى أنه كان كذلك إن لم يراع حقها فتأمل وأخرج ~~إبن جرير وغيره عن إبن عباس أن الأمانة الفرائض وروى نحوه عن سعيد بن جبير ~~وهو غير ما ذكر أولا بناء على أن التكليفات الشرعية مراد بها المعنى ~~المصدري دون أسم المفعول وقيل : الصلاة فقد روى عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~أنه كان إذا دخل وقت الصلاة أصفر وجهه الشريف وتغير لونه فسئل عن ذلك فقال ~~: إنه دخل على وقت أمانة عرضها الله تعالى على السموات والأرض والجبال ~~فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وقد حملتها أنا مع ضعفي فلا أدري كيف أؤديها ~~وحكى السفيري أنها الغسل من الجنابة وقيل الصلاة والصيام والغسل من الجنابة ~~فقد أخرج عبدالرزاق وعبد بن حميد عن زيد بن أسلم قال : قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم الأمانة ثلاث الصلاة والصيام والغسل من الجنابة وفي ~~رواية عن السدي والضحاك أنها أمانات الناس المعروفة والوفاء بالعهود وقيل ~~هي أن لا تغش مؤمنا ولا معاهدا في شيء قليل ولا كثير وقيل : هي كلمة ~~التوحيد لأنها المدار الأعظم للتكليفات الشرعية وقيل هي الأعضاء والقوى فقد ~~أخرج إبن أبي الدنيا في الورع والحكيم الترمذي ms08604 عن عبدالله بن عمرو رضي الله ~~تعالى عنهما قال : أول ما خلق الله تعالى من الإنسان فرجه ثم قال هذه ~~أمانتي عندك فلا تضعها إلا في حقها فالفرج أمانة والسمع أمانة والبصر أمانة # ولا يخفى أن تفسير الأمانة في الآية بالأعضاء مما لا ينبغي أن يتلفت إليه ~~والخبر المذكور إن صح لا يدل عليه ومثله بل دونه بكثير أنها حروف التهجي ~~ولا يكاد يقول به إلا أطفال المكاتب وأقرب الأقوال المذكورة للقبول القول ~~بأنها الفرائض أي من فعل وترك وتخصيص شيء منها بالذكر في خبران صح لا يدل ~~على أنه الأمانة في الآية لا غيره وكم يخص بعض أفراد العام بالذكر لنكتة ~~وقال أبو حيان لنكتة وقال أبو حيان : الظاهر أنها كل ما يؤتمن عليه من أمر ~~ونهي وشأن دين ودنيا ويعم هذا المعنى جميع ما تقدم وفيها أقوال أخر ستأتي ~~إن شاء الله تعالى وأختلفت كلمات الذاهبين إلى أنها الفرائض في تحقيق ما ~~بعد فقيل الكلام على حذف مضاف والتقدير إنا عرضنا الأمانة على أهل السموات إلخ # وحكى ذلك عن الجبائي وليس بشيء وقيل الكلام على ظاهره وكذا العرض والأباء ~~وذلك أنه عزوجل خلق للسموات الأرض والجبال فهما وتمييزا فخيرت في الحمل ~~فأبت وروى ذلك عن إبن عباس PageV22P097 ~~وأخرجوأخرج إبن المنذر وإبن أبي حاتم وإبن الأنباري عن إبن جريج قال : ~~بلغني أن الله تعالى لما خلق السموات والأرض والجبال قال : إني فارض فريضة ~~وخالق جنة ونارا وثوابا لمن أطاعني وعقابا لمن عصاني فقالت السموات خلقتني ~~فسخرت في الشمس والقمر والنجوم والسحاب والريح فأنا مسخرة على ما خلقتني لا ~~أتحمل فريضة ولا أبغي ثوابا ولا عقابا ونحو ذلك قالت الأرض والجبال ويعلم ~~مما ذكر أن الأباء لم يكن معصية لأنه لم يكن هناك تكليف بل تخيير وأما ~~كونها أستحقرت أنفسها عن أن تكون محل الأمانة فلا ينفي عنهن العصيان ~~بالأباء لو كان هناك تكليف بالحمل وقيل : لا حذف والكلام من باب التمثيل ~~على ما سمعت أولا # وذهب كثير إلى أن ms08605 المراد بحملها إلتزام القيام بها وبالإنسان آدم عليه ~~السلام وأختلف في حمله إياها هل كان بعد عرضها عليه أو بدونه فقيل كان بعد العرض # فقد أخرج إبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم أن الله تعالى عرض الأمانة ~~على السماء الدنيا فأبت ثم التي تليها فأبت حتى فرغ منها ثم الأرضين ثم ~~الجبال ثم عرضها على آدم عليه السلام فقال نعم بين أذني وعاتقي الخبر وقيل ~~: بدونه # قال إبن الجوزي : لما خلق الله عزوجل آدم عليه السلام ونفخ فيه الروح ~~مثلت له الأمانة بصخرة ثم قال : للسموات أحملي هذه فأبت وقالت : إلهي لا ~~طاقة لي بها وقال سبحانه : للأرض أحمليها فقالت : لا ط اقة لي بها وقال ~~تعالى للجبال : أحمليها فقالت : لا طاقة لي بها فأقبل آدم عليه السلام ~~فحركها بيده وقال لو شئت لحملتها فحملها حتى بلغت حقويه ثم وضعها على عاتقه ~~فلما أهوى ليضعها نودي من جانب العز يا آدم مكانك لا تضعها فهذه الأمانة قد ~~بقيت في عنقك وعنق أولادك إلى يوم القيامة ولكم عليها ثواب في حملها وعقاب ~~في تركها وهذا ظاهر في أن الحمل على حقيقته وفي أن العرض على السموات ~~والأرض والجبال كان بمسمع من آدم عليه السلام وإلى هذا ذهب إبن الأنباري ~~وفي بعض الآثار ما يدل على أن العرض عليهن قبل خلقه عليه السلام # أخرج إبن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما خلق الله تعالى السموات والأرض عرض ~~عليهن الأمانة فلم يقبلنها فلما خلق آدم عليه السلام عرضها عليه فقال : ~~يارب وما هي قال سبحانه : هي إن أحسنت أجرتك وإن أسأت عذبتك قال : فقد ~~تحملت يارب فما كان بين أن تحملها إلى أن أخرج إلا قدر ما بين الظهر والعصر ~~وكأني بك تختار من هذه الأقوال أن العرض على تقدير كونه بعد إعطاء الفهم ~~والتمييز كان بمسمع من آدم عليه السلام وأنه بعد أن سمع الأباء حملته ~~الغيرة على الحمل وربما يفضي بك هذا إلى إختيار القول بأنه حمل الأمانة ~~بدون عرضها ms08606 عليه كما هو ظاهر الآية وبه يتأكد وصفه بما وصف لكني لا أظنك ~~تقول بصحة حديث تمثل الأمانة بصخرة وإن قلت بصحة تمثل المعاني بصور الأجسام ~~كما ورد في حديث ذبح الموت وغيره وأنا لا أميل إلى القول بأن المراد ~~بالإنسان آدم عليه السلام وإن كان أول أفراد الجنس ومبدأ سلسلتها لمكان إنه ~~كان ظلوما جهولا فإنه يبعد غاية البعد وصف صفي الله عزوجل بنص إن الله ~~أصطفى آدم بمزيد الظلم والجهل وكون المعنى كان ظلوما جهولا بزعم الملائكة ~~عليهم السلام قول بارد وحمله على معنى كان ظلوما لنفسه حيث حملها على ضعفه ~~ما أبت الأجسام القوية حمله جهولا بقدر ما دخل فيه أو بعاقبة ما تحمل ولا ~~يزيل البعد ولا أستسحن كون المراد كان من شأنه لو خلى ونفسه ذلك كما قيل : PageV22P098 # الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم إلا على القول بإرادة ~~الجنس وإخراج الكلام مخرج الإستخدام على نحو ما قالوا في عندي درهم ونصفه ~~بعيد لفظا ومعنى وقيل المراد بالأمانة مطلق الأنقياد الشامل للطبيعي ~~والإختياري وبعرضها أستدعاؤه الذي يعم طلب الفعل من المختار وإرادة صدوره ~~من غيره وبحملها الخيانة فيها والإمتناع عن أدائها ومنه قولهم حامل الأمانة ~~ومحتملها لمن لا يؤديها فتبرأ ذمته وأنشدوا # إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة وتحمل أخرى أخرجتك الودائع فيكون الأباء ~~إمتناعا من الخيانة وإتيانا بالمراد فالمعنى أن هذه الأجرام مع عظمها ~~وقوتها أبين الخيانة لأمانتنا وأتين بما أمرناهن به لقوله تعالى أتينا ~~طائعين وخائها الإنسان حيث لم يأت بما أمرناه به إنه كان ظلوما جهولا ولا ~~يخفى بعده ولم نر في المأثور ما يؤيده نعم أن العوام يقولون : إن الأرض لا ~~تخون الأمانة حتى أنهم جرت عادتهم في بلادنا أنهم إذا أرادوا دفن ميت في ~~مكان ولم يتيسر لهم وضعوه في قبر وقالوا حين الوضع مخاطبين الأرض : هذا ~~أمانة عندك كذا شهرا أو كذا سنة وحثوا التراب عليه وأنصرفوا فإذا نبشوا ~~القبر قبل مضي المدة وجدوه كما ms08607 وضعوه لم يتغير منه شيء فيخرجونه ويدفنونه ~~حيث أرادوا وإذا بقي حتى تمضي المدة التي عينوها وجدوه متغيرا وهذا أمر ~~تواتر نقله لنا وهو مما يستبعده العقل وإلى نحو هذا ذهب أبو إسحاق الزجاج ~~إلا أنه قال : عرض الأمانة وضع شواهد الوحدانية في المصنوعات ونقله عنه أبو ~~حيان وذكر البيت المار آنفا لكنه تعقبه بأن الحمل فيه ليس نصا في الخيانة ~~وقيل المراد بالأمانة العقل أو التكليف وبعرضها عليهن إعتبارها بالإضافة ~~إلى إستعدادهن وبابأئهن الأباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والإستعداد لها ~~وبحمل الإنسان قابليته وإستعداده لها وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من ~~القوة الغضبية الداعية للظلم والشهوية الداعية للجهل بعواقب الأمور قيل ~~وعليه ينتظم قوله تعالى : إنه كان ظلوما جهولا مع ما قبله على أنه علته ~~بإعتبار حمل العقل عليه بمعنى إيداعه فيه لأجل إصلاح ما فيه من القوتين ~~المحتاجتين إلى سلطان العقل الحاكم عليهما فكأنه قيل : حملناه ذلك لما فيه ~~من القوى المحتاجة لقهره وضبطه وكذا إذا أريد التكليف فإن معظم المقصود منه ~~تعديل تلك القوى وكسر سورتها ومن هنا قيل إنه أقرب للتحقيق وقيل الأمانة ~~تجلياته عزوجل بأسمائه الحسنى وصفاته تعالى العليا وعرضها عليهن وإباؤهن ~~وحمل الإنسان كالمذكور آنفا # وقوله تعالى : إنه كان ظلوما جهولا تعليل للحمل مشار به إلى قوة إستعداده ~~وقوله سبحانه ليعذب تعليل للعرض على معنى عرضنا ذلك لتظهر تجلياتنا ~~الجلالية والجمالية ويشير إلى هذا قول العلامة الطيبي عليه الرحمة : إن ~~الله تعالى خلق الخلق ليكون مظاهر أسمائه الحسنى وصفاته العليا فحامل معنى ~~الكبرياء والعظمة السموات والأرض والجبال من حيث كونها عاجزة عن حمل سائر ~~الصفات لعدم إستعدادها لقبولها ولذلك أبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها ~~الإنسان لقوة إستعداده وإقتداره لكونه ظلوما جهولا فأختص لذلك من بين سائر ~~المخلوقات بقبول تجلي القهارية والتوابية والمغفرة وشاركها بقبول تجلى ~~الرحمة وله النصيب الأوفر منها لقوة إستعداده وإقتداره وهو مشرب صوفي كما ~~لا يخفى وأنا أختار كون الأمانة كل ما يؤتمن عليه ويطلب حفظه ورعايته ولها ms08608 ~~أفراد كثيرة متفاوتة في جلالة القدر وإن عرضها على تلك الأجرام كان على وجه ~~التخيير PageV22P099 ~~لهن في حملها لا الإلزام وأنهن خوطبن في ذلك وعقلن الخطاب والله عزوجل ~~قادر على أن يخلق في كل ذرة من ذرات الكائنات الحياة والعلم كما خلقهما ~~سبحانه في ذوي الألباب بل ذهب الفلاسفة إلى القول بثبوت النفوس والحركة ~~الأرادية للأفلاك بل قال بعضهم نحو ذلك في الكواكب وأثبت الحركة الإرادية ~~ونفي القواسر هناك وأن المراد بالإنسان الجنس وأن قوله تعالى : إنه كان ~~ظلوما جهولا في موضع التعليل للحمل # ووصف الجنس بصيغتي المبالغة لكثرة الأفراد المتصفة بالظلم والجهل منه وإن ~~لم يكونا فيها على وجه المبالغة بل لا يخلو فرد من الأفراد عن الإتصاف بظلم ~~ما وجهل ما ولا يجب في وصف الجنس بصيغة المبالغة تحقق تلك الصفة في الأفراد ~~كلا أو بعضا على وجه المبالغة نعم إن تحقق ذلك فهو زيادة خير كما فيما نحن ~~فيه فإن أكثر أفراد الإنسان في غاية الظلم ونهاية الجهل ولعل المراد بظلوم ~~جهول من شأنه الظلم والجهل وأن قوله تعالى : ليعذب إلخ متعلق بعرضنا على ~~أنه تعليل له وفي الكلام إلتفات لا يخفى وتقديم التعذيب لأنه أوفق بصفتي ~~الظلم والجهل وقيل : لأن الأمانة من حكمها اللازم أن خائنها يضمن وليس من ~~حكمها أن حافظها يؤجر ومقابلة التعذيب بالتوبة دون الإثابة أو الرحمة ~~للإشارة إلى أن في المؤمنين والمؤمنات من يصدر منه ما يصح أن يعذب عليه ومع ~~ذلك لا يعذب وفيه إشعار بأنه لا يعذب على كل ظلم وجهل وفي هذا من إدخال ~~السرور على المؤمنين والكآبة على أضدادهم ما فيه وأيضا أن ذلك أوفق بظاهر ~~قوله تعالى : إنه كان ظلوما جهولا وقيل لم يعتبر بالإثابة لأنها علمت من ~~قوله سبحانه : ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما فعبر بما ذكر ~~للتنبيه على أن ذلك بمحض الفضل وهو كما ترى وقيل إن ذاك لأن التذييل متكفل ~~بإفادة رحمتهم وإثابتهم # وقرأ الحسن كما ذكر صاحب اللوامح ويتوب بالرفع ms08609 على الإستئناف وكان الله ~~غفورا رحيما 37 اي مبالغا في المغفرة والرحمة حيث تاب على المؤمنين ~~والمؤمنات وغفر لهم فرطاتهم وأثابهم بالفوز العظيم على طاعاتهم نسأل الله ~~تعالى أن يتوب علينا ويغفر لنا ويثيبنا بالفوز العظيم إنه جل جلاله وعم ~~نواله غفور رحيم # ومن باب الإشارة في آيات من هذه السورة الكريمة ياأيها النبي أتق الله ~~إلخ فيه إشارة إلى عظم شأن التقوى وكذا شأن كل أمر ونهي يتعلقان به عليه ~~الصلاة والسلام وفيه أيضا إشارة إلى أنه لا ينبغي محبة أعداء الله عزوجل ~~حيث نهى عن طاعتهم وهما كالمتلازمين ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه لأن ~~موقعه في البدن موقع الرئيس في المملكة والحكمة تقتضي وحدة الرئيس وفي ~~الخبر إذا بويع خليفتان فأقتلوا أحدهما # وقيل : إن ذاك لتشعر وحدته في بدن الإنسان الذي هو العالم الأصغر المنطوي ~~فيه العالم الأكبر بوحدة الله سبحانه في الوجود وينبغي أن يعلم أن للقلب ~~عندهم كما قال الصدر القونوي إطلاقين الأول إطلاقه على اللحم الصنوبري ~~الشكل المعروف عند الخاصة والعامة والثاني إطلاقه على الحقيقة الجامعة بين ~~الأوصاف والشئون الربانية وبين الخصائص والأحوال الكونية الروحانية منها ~~والطبيعية وهي تنشأ من بين الهيئة الإجتماعية الواقعة بين الصفات والحقائق ~~الألهية والكونية وما يشمل عليه هذان الأصلان من الأخلاق والصفات اللازمة ~~وما يتولد من بينهما بعد الإرتياض والتزكية وظهور ذلك مما ذكرنا ظهور ~~السواد بين العفص والزاج والماء وهذا هو القلب الذي أخبر عنه الحق على لسان ~~نبيه بقوله سبحانه : ما وسعني أرضي ولا سمائي PageV22P100 ~~ووسعلني قلب عبدي المؤمن التقي النقي الوادع وهو محل نظر الحق ومنصة تجليه ~~ومهبط أمره ومنزل تدليه واللحم الصنوبري أحقر من حيث صورته أن يكون محل سره ~~جل وعلا فضلا عن أن يسعه سبحانه ويكون مطمح نظره الأعلى ومستواه وأدعوا أن ~~تسمية ذلك الصنوبري الشكل بالقلب على سبيل المجاز بإعتبار تسمية الصفة ~~والحامل بأسم الموصوف والمحمول وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن ~~أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم فيه أن الحقائق ms08610 لا تنقلب وأن في القرابة ~~النسبية خواص لا تكون في القرابة السببية فأين الأزواج من الأمهات ~~والأدعياء من الأبناء فالأمهات أصول ولا كذلك الأزواج والأبناء فروع ولا ~~كذلك الأدعياء ومن هنا قيل : الولد سر أبيه وقد أورده الشمس الفناري في ~~مصباح الأنس حديثا بصيغة الجزم من غير عزو ولا سند ولا يصح ذلك عند ~~المحدثين وهو إشارة إلى الأوصاف والأخلاق والكمالات التي يحصلها الولد ~~بالسراية من والده لا بواسطة توجه القلب إلى حضرة الغيب الألهي وعالم ~~المعاني فإنه بإعتبار ذلك قد تحصل للولد أوصاف وأخلاق على خلاف حال والده ~~ومنه يظهر سر يخرج الحي من الميت فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم فيه إشارة إلى أن للدين نوعا من الأبوة ولهذا قد يقع به التوارث ~~النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم لأنه عليه الصلاة والسلام يحب لهم فوق ما ~~يحبون لها ويسلك بهم المسلك الذي يوصلهم إلى الحياة الأبدية وإذا أخذنا من ~~النبيين ميثاقهم أي في الأزل إذ كانوا أعيانا ثابتة أو يوم الميثاق إذ صار ~~لهم نوع تعين ليسئل الصادقين عن صدقهم سؤال تشريف لا تعنيف والصدق على ما ~~قالوا أن لا يكون في أحوالك شوب ولا في أعمالك عيب ولا في إعتقادك ريب ومن ~~أمارته وجود الإخلاص من غير ملاحظة المخلوق وتصفية الأحوال من غير مداخلة ~~إعجاب وسلامة القول من المعاريض والتباعد عن التلبيس فيما بين الناس وإدامة ~~التبري من الحول والقوة بل الخروج من الوجود المجازي شوقا إلى الوجود ~~الحقيقي ياأيها الذين آمنوا أذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود إلخ طبق ~~بعضهم ما تضمنته الآيات من قصة الأحزاب على ما في الأنفس ولا يخفى حاله ومن ~~غريب ما رأيت أن الشيخ محيي الدين قدس الله سره قسم الأولياء إلى أقسام ~~وجعل منهم قسما يقال اليثربيون وقال : هم قوم من الأولياء لا مقام لهم كما ~~لسائر الأولياء وجعل قول المنافقين ياأهل يثرب لا مقام لكم إشارة إلى ذلك ~~وكم قول غريب لهذا الشيخ غفر الله تعالى ms08611 له لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أكمل الخلق على الإطلاق وأحظى الناس بإشراق أنوار أخلاقه عليه ~~الذين يرجون الله تعالى واليوم الآخر ويذكرونه عزوجل كثيرا الصقالة قلوبهم ~~وقوة إستعدادها لإشراق الأنوار وظهور الآثار من المؤمنين رجال أي رجال ~~كاملون وقول بعضهم : أي متصرفون في الموجودات تصرف الذكور في الإناث كلام ~~بشع تنقبض منه ككثير من كلام المتصوفة قلوب المقتفين للسلف الصالح # ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا إلخ فيه إشارة إلى أن حب الدنيا وزينتها يكون ~~سببا لمفارقة رسول الله والبعد عن حضرته الشريفة وأن محبته عليه الصلاة ~~والسلام تكون سببا للأجر العظيم يانساء النبي من يأت منكن إلخ فيه إشارة ~~إلى تفاوت قبح المعاصي وحسن الطاعات بإعتبار الأشخاص ومثل ذلك تفاوتها ~~بإعتبار الأماكن والأزمان PageV22P101 ~~وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من ~~أمرهم إشارة إلى مقام التسليم وأنه اللائق بالمؤمنين وهذا حكم مستمر على ~~الأمة إلى يوم القيامة فلا ينبغي لأحد بلغه شيء عن الله عزوجل وعن رسوله أن ~~يختار لنفسه خلافه لإشعار ذلك بإتهام الله تعالى ورسوله عليه الصلاة ~~والسلام # ولعل الإشارة في الآيات بعد ظاهرة لمن له أدنى إلتفات بيد أنهم أطالوا ~~الكلام في الأمانة المذكورة في قوله تعالى : إنا عرضنا الأمانة الآية ~~فلنذكر بعضا من ذلك فنقول : قال الشيخ محيي الدين قدس سره في بلغة الغواص : ~~إن الأمانة التي عرضت على السموات والأرض فأبين أن يحملنها هي السعة لمعرفة ~~الله تعالى فلم يوجد في السموات والأرض قبول لما قبله الإنسان بهذا التأليف ~~الصوري إذ هو ثمرة العالم فهو يرى نفسه في العالم ويرى ربه سبحانه بالعالم ~~الذي هو نفسه من حيث هو كل العالم فلذلك أتسع لما لم يسعه العالم ولذلك خصه ~~سبحانه بالسعة حيث أخبر جل شأنه أنه لم يسعه سمواته ولا أرضه ms08612 ووسعه قلب ~~المؤمن من نوع الإنسان إنتهى # وكأنه أراد بكونه وسع الحق سبحانه كونه مظهرا جامعا للأسماء والصفات على ~~وجه لا ينافي تنزيه الحق جل جلاله وهذا قريب مما ذكرناه في التفسير وقلنا ~~إنه مشرب صوفي كما لا يخفى وقال آخر : هي عبارة عن الفيض الألهي بلا واسطة ~~وحمله خاص بالإنسان لأن نسبته مع المخلوقات كنسبة القلب مع الشخص فالعالم ~~شخص وقلبه الإنسان فكما أن القلب حامل للروح بلا واسطة وتسري منه بواسطة ~~العروق والشرايين ونحوها إلى سائر البدن كذلك الإنسان حامل للفيض الألهي ~~بلا واسطة ويسري منه إلى ظاهر الكون وباطنه بواسطة ظاهره وباطنه من أعمال ~~البدن والروح فظاهر العالم وباطنه معمور أن بظاهر الإنسان وباطنه وهذا سر ~~الخلافة ومعنى كونه ظلوما أنه ظالم لنفسه حيث أستعد لأن يحمل أمرا عظيما ~~وكونه جهولا أنه جاهل بها حيث لم يعرف حقيقتها ولم يدرك منها سوى الصورة ~~الحيوانية المتصفة بالصفات البهيمية من الأكل والشرب والنكاح وهاتان ~~الصفتان في حق حاملي الأمانة ومؤدي حقها من حيث أنهما صارتا سببا لحمل ~~الأمانة صفتا مدح وفي حق الخائنين صفتا ذم والشيء قد يكون ذما في حق شخص ~~ومدحا في حق آخر والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل ومنه الإستمداد في فهم ~~كلامه العزيز الجليل # سورة سبأ # مكية كما روى عن إبن عباس وقتادة وفي التحرير هي مكية بإجماعهم وقال إبن ~~عطية : مكية إلا قوله تعالى ويرى الذين أوتوا العلم وروى الترمذي عن فروة ~~بن مسيكة المرادي قال : أتيت النبي فقلت يارسول الله ألا أقاتل من أدبر من ~~قومي الحديث وفيه وأنزل في سبأ ما أنزل فقال رجل : يارسول الله وما سبأ الحديث # قال إبن الحصار هذا يدل على أن هذه القصة مدنية لأن مهاجرة فروة بعد ~~إسلام ثقيف سنة تسع ويحتمل أن يكون قوله وأنزل حكاية عما تقدم نزوله قبل ~~هجرته فلا يأبى كونها مكية وآياتها خمس وخمسون في الشامي وأربع وخمسون في ~~الباقين وما قيل خمس وأربعون سهو من قلم الناسخ ووجه إتصالها ms08613 بما قبلها أن ~~الصفات التي أجريت على الله تعالى في مفتتحها مما يناسب الحكم التي في ~~مختتم ما قبل من قوله تعالى : ليعذب الله المنافقين والمنافقات إلخ # وأيضا قد أشير فيما تقدم إلى سؤال الكفار عن الساعة على جهة الإستهزاء ~~وههنا قد حكى عنهم إنكارها صريحا والطعن بمن يقول بالمعاد على أتم وجه وذكر ~~مما يتعلق بذلك ما لم يذكر هناك وفي البحر أن سبب نزولها أن PageV22P102 ~~أبا سفيان قال لكفار مكة لما سمعوا ليعذب الله المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات كأن محمدا يتوعدنا بالعذاب بعد أن نموت ويتخوفنا ~~بالبعث واللات والعزى لا تأتينا الساعة أبدا ولا نبعث فقال الله تعالى قل ~~يامحمد بلى وربي لتبعثن قاله مقاتل وباقي السورة تهديد لهم وتخويف ومن هذا ~~ظهرت المناسبة بين هذه السورة والتي قبلها إنتهى # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض أي ~~له عزوجل خلقا وملكا وتصرفا بالإيجاد والإعدام والأحياء والأماتة جميع ما ~~وجد فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما فكأنه قيل : له ~~هذا العالم بالأسر ووصفه تعالى بذلك على ما قاله أبو السعود لتقرير ما ~~أفاده تعليق الحمد المعرف بلام الحقيقة عند أرباب التحقيق بالأسم الجليل من ~~إختصاص جميع أفراد المخلوقات به عزوجل ببيان تفرده تعالى وإستقلاله بما ~~يوجب ذلك وكون كل ما سواه سبحانه من الموجودات التي من جملتها الإنسان تحت ~~ملكوته تعالى ليس لها في حد ذاتها إستحقاق الوجود فضلا عما عداه من صفاتها ~~بل كل ذلك نعم فائضة عليها من جهته عزوجل فما هذا شأنه فهو بمعزل من ~~إستحقاق الحمد الذي مداره الجميل الصادر عن القادر بالإختيار فظهر إختصاص ~~جميع أفراده به تعالى وفي الوصف بما ذكر أيضا إيذان بأنه تعالى المحمود على ~~نعم الدنيا حيث عقب الحمد بما تضمن جميع النعم الدنيوية فيكون الكلام نظير ~~قولك : أحمد أخاك الذي حملك وكساك فإنك تريد به أحمده على حملانه وكسوته ~~وفي عطف قوله تعالى : وله الحمد في الآخرة على ms08614 الصلة كما هو الظاهر إيذان ~~بأنه سبحانه المحمود على نعم الآخرة ليتلاءم الكلام وفي تقييد الحمد فيه : ~~بأن محله الآخرة إيذان بأن محل الحمد الأول الدنيا لذلك أيضا فتفيد ~~الجملتان أنه عزوجل المحمود على نعم الدنيا فيها وأنه تبارك وتعالى المحمود ~~على نعم الآخرة فيها وجوز أن يكون في الكلام صنعة الإحتباك وأصله الحمد لله ~~إلخ في الدنيا وله ما في الآخرة والحمد فيها فأثبت في كل منهما ما حذف من ~~الآخر وقال أبو السعود : إن الجملة الثانية لإختصاص الحمد الأخروي به تعالى ~~إثر بيان إختصاص الدنيوي به سبحانه على أن في الآخرة متعلق بنفس الحمد أو ~~بما تعلق به له من الإستقرار وإطلاقه عن ذكر ما يشعر بالمحمود عليه ليس ~~للإكتفاء بذكر كونه في الآخرة عن التعيين كما أكتفى فيما سبق بذكر كون ~~المحمود عليه في الدنيا عن ذكر كون الحمد فيها أيضا بل ليعم النعم الأخروية ~~كما في قوله تعالى الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة ~~حيث نشاء وقوله تعالى الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور ~~الذي أحلنا دار المقامة من فضله وما يكون ذريعة إلى نيلها من النعم ~~الدنيوية كما في قوله تعالى الحمد لله الذي هدانا لهذا أي لما جزاؤه هذا ~~النعيم من الإيمان والعمل الصالح # وأنت تعلم أن المتبادر إلى الذهن هو ما قرر أولا والفرق بين الحمدين مع ~~كون نعم الدنيا ونعم الآخرة بطريق التفضل أن الأول على نهج العبادة والثاني ~~على وجه التلذذ والإغتباط وقد ورد في الخبر أن أهل الجنة يلهمون التسبيح ~~كما يلهمون النفس وقول الزمخشري : إن الأول واجب لأنه على نعمة متفضل بها ~~والثاني ليس بواجب لأنه على نعمة واجبة الإيصال إلى مستحقها مبني على رأي ~~المعتزلة على أن قوله : لأنه على نعمة واجبة الإيصال ليس على إطلاقه عندهم ~~لأن ما يعطى الله تعالى العباد في الآخرة ليس مقصورا على الجزاء عندهم بل ~~بعض ذلك تفضل وبعضه أجر وتقديم الخبر في الجملة ms08615 الثانية لتأكيد الحصر ~~المستفاد من اللام على ما هو الشائع إعتناء بشأن PageV22P103 ~~نعم الآخرة وقيل : للإختصاص لأن النعم الدنيوية قد تكون بواسطة من يستحق ~~الحمد لأجلها ولا كذلك نعم الآخرة وكأنه أراد لتأكيد الإختصاص أو بني الأمر ~~على أن الإختصاص المستفاد من اللام بمعنى الملابسة التامة لا الحصر كما ~~فصله الفاضل اليمنى وأما أنه أراد لإختصاص الإختصاص فكما ترى ويرد على قوله ~~ولا كذلك نعم الآخرة عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا فتأمل وهو الحكيم الذي ~~أحكم أمر الدارين ودبره حسبما تقتضيه الحكمة الخبير 1 العالم ببواطن ~~الأشياء ومكنوناتها ويلزم من ذلك علمه تعالى بغيرها وعمم بعضهم من أول ~~الأمر وما ذكر مبني على ما قاله بعض أهل اللغة من أن الخبرة تختص بالبواطن ~~لأنها من خبر الأرض إذا شقها وفي هذه الفاصلة إيذان بأنه تعالى كما يستحق ~~الحمد لأنه سبحانه منعم يستحقه لأنه جل شأنه منعوت بالكمال الإختياري ~~وتكميل معنى كونه تعالى منعما أيضا بأنه على وجه الحكمة والصواب وعن علم ~~بموضع الإستحقاق والإستيجاب لا كمن يطلق عليه أنه منعم مجازا وقوله تعالى : ~~يعلم ما يلج في الأرض إلخ إستئناف لتفصيل بعض ما يحبط به علمه تعالى من ~~الأمور التي أنيطت بها مصالحهم الدينية والدنيوية وجوز أن يكون تفسير ~~الخبير وأن يكون حالا من ضميره تعالى في له ما في السموات فيكون له الحمد ~~في الآخرة إعتراضا بين الحال وصاحبها أي يعلم سبحانه ما يدخل في الأرض من ~~المطر وما يخرج منها من النبات قاله السدي # وقال الكلبي : ما يدخل فيها من الأموات وما يخرج منها من جواهر المعادن ~~والأولى التعميم في الموصولين فيشملان كل ما يلج في الأرض ولو بالوضع فيها ~~وكل ما يخرج منها حتى الحيوان فإنه كله مخلوق من التراب # وما ينزل من السماء وما يعرج فيها أي من الملائكة قاله السدي والكلبي ~~والأولى التعميم فيشمل ما ينزل المطر والثلج والبرد والصاعقة والمقادير ~~ونحوها أيضا وما يعرج الأبخرة والأدخنة وأعمال العباد وأدعيتهم ونحوها أيضا ~~ويراد بالسماء ms08616 جهة العلو مطلقا ولعل ترتيب المتعاطفات كما سمعت أفادة ~~للترقي في المدح وضمن العروج معنى السير أو الإستقرار على ما قيل فلذا عدى ~~بفي دون إلى وقيل : لا حاجة إلى إعتبار التضمين والمراد بما يعرج فيها ما ~~يعرج في ثخن السماء ويعلم من العلم بذلك العلم بما يعرج إليها من باب أولى ~~فتدبر وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي ينزل بضم الياء وفتح النون وشد ~~الزاي أي الله كذا في البحر # وفي الكشاف عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قرأ ننزل بالتشديد ونون ~~العظمة وهو مع كثرة نعمته وسبوغ فضله الرحيم الغفور 2 للمفرطين في أداء ~~مواجب شكرها فهذا التذنيب مع كونه مقررا للخبرة مفصل لما أجمل في قوله ~~سبحانه : له ما في السموات وما في الأرض يعرف منه كيف كان كله نعمة ~~وكالتبصر لأنواع النعم الكلية فكل منه ومن التذنيب السابق في موضعه اللاحق ~~فلا تتوهم أن العكس أنسب # وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة أرادوا بضمير المتكلم جنس البشر قاطبة ~~لا أنفسهم أو معاصريهم فقط وبنفي أتيانها نفي وجودها بالكلية لا عدم حضورها ~~مع تحقيقها في نفس الأمر وإنما عبروا عنه بذلك لأنهم كانوا يوعدون بإتيانها ~~وقيل : لأن وجود الأمور الزمانية المستقبلة لا سيما أجزاء الزمان لا يكون ~~إلا بالإتيان والحضور وقيل : هو إستبطاء لإتيانها الموعود بطريق الهزء ~~والسخرية كقولهم متى هذا الوعد PageV22P104 ~~والأول أولى والجملة قيل : معطوفة على ما قبلها عطف القصة على القصة ~~وجعلها حالية غير ظاهر قل بلى رد لكلامهم وإثبات لما نفوه على معنى ليس ~~الأمر إلا إتيانها وقوله تعالى : وربي لتأتينكم تأكيد له على أتم الوجوه ~~وأكملها وجاء القسم بالرب للإشارة إلى أن إتيانها من شؤون الربوبية وأتى به ~~مضافا إلى ضميره صلى الله تعالى عليه وسلم ليدل على شدة القسم وروى هرون ~~كما قال إبن جني عن طليق قال : سمعت أشياخنا يقرؤون ليأتينكم بالياء ~~التحتية وخرجت على أن الفاعل ضمير البعث لأن مقصودهم من نفي إتيان الساعة ~~أنهم لا يبعثون ms08617 وقيل : الفاعل ضمير الساعة على تأويلها باليوم أو الوقت ~~وتعقبه أبو حيان بأنه بعيد إذ لا يكون مثل هذا إلا في الشعر نحو # ولا أرض ابقل إبقالها # وقوله تعالى : عالم الغيب بدل من المقسم به على ما ذهب إليه الحوفي وأبو ~~البقاء وجوز أن يكون عطف بيان وأجاز أبو البقاء أن يكون صفة له # وتعقب بأنه صفة مشبهة وهي كما ذكره سيبويه في الكتاب لا تتعرف بالإضافة ~~إلى معرفة والجمهور على أنها تتعرف بها ولذا ذهب جمع من الأجلة إلى أنه صفة ~~ووصف سبحانه بإحاطة العلم إمدادا للتأكيد وتشديدا له إثر تشديد فإن عظمة ~~حال المقسم به تؤذن بقوة حال المقسم عليه وشدة ثباته وإستقامته لأنه بمنزلة ~~الإستشهاد على الأمر وكلما كان المستشهد به أعلى كعبا وأبين فضلا وأرفع ~~منزلة كانت الشهادة أقوى وآكد والمستشهد عليه أثبت وأرسخ وخص هذا الوصف ~~بالذكر من بين الأوصاف مع أن كل وصف يقتضي العظمة يتأتى به ذلك لما أن له ~~تعلقا خاصا بالمقسم عليه فإنه أشهر أفراد الغيب في الخفاء ففيه مع رعاية ~~التأكيد حسن الإقسام على منوال وثناياك أنها إغريض كأنه قيل : وربي العالم ~~بوقت قيامها لتأتينكم وفيه إدماج أن لا كلام في ثبوتها # وقال صاحب الفرائد : جيء بالوصف المذكور لأن إنكارهم البعث بإعتبار أن ~~الأجزاء المتفرقة المنتشرة يمتنع إجتماعها كما كانت يدل عليه قوله تعالى : ~~قد علمنا ما تنقص الأرض منهم الآية فالوصف بهذه الأوصاف رد لزعمهم ~~الإستحالة وهو أن من كان علمه بهذه المثابة كيف يمتنع منه ذلك إنتهى ~~وأستحسنه الطيبي وقال في البحر : أتبع القسم بقوله تعالى : عالم الغيب وما ~~بعده ليعلم أن إتيانها من الغيب الذي تفرد به عزوجل وما ذكر أولا أبعد مغزى ~~وفائدة الأمر بهذه المرتبة من اليمين أن لا يبقى للمعاندين عذر ما أصلا ~~فإنهم كانوا يعرفون أمانته صلى الله تعالى عليه وسلم ونزاهته عن وصمة الكذب ~~فضلا عن اليمين الفاجرة وإنما لم يصدقوه عليه الصلاة والسلام مكابرة وغفل ~~صاحب الفرائد عن هذه الفائدة فقال ms08618 : أقتضى المقام اليمين لأن من أنكر ما ~~قيل له فالذي وجب بعد ذلك إذا أريد إعادة القول له أن يكون مقترنا باليمين ~~وإلا كان خطأ بالنظر إلى علم المعاني وإن كان صحيحا بالنظر إلى العربية ~~والنحو وقد يغفل الأريب # وقرأ نافع وإبن عامر ورويس وسلام والجحدري وقعنب عالم بالرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو عالم وجوز الحوفي أن يكون مبتدأ خبره محذوف أي عالم ~~الغيب هو وجوز هو وأبو البقاء أن يكون مبتدأ والجملة بعده خبره PageV22P105 ~~وقرأ إبن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي علام بصيغة المبالغة والخفض وقريء ~~عالم بالرفع يكون بلا مبالغة الغيوب بالجمع لا يعزب عنه أي لا يبعد ومنه ~~روض عزيب بعيد من الناس # وقرأ الكسائي بكسر الزاي مثقال ذرة مقدار أصغر نملة في السموات ولا في ~~الأزض أي كائنة فيهما ولا أصغر من ذلك أي مثقال ذرة ولا أكبر أي منه ~~والكلام على حد لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ورفعهما على الإبتداء والخبر قوله ~~تعالى : إلا في كتاب مبين 3 هو اللوح المحفوظ عند الأكثرين # والجملة مؤكدة لنفي العزوب وقرأ الأعمش وقتادة وأبو عمرو ونافع في رواية ~~عنهما ولا أصغر ولا أكبر بالنصب على أن لا لنفي الجنس عاملة عمل إن وما ~~بعدها أسمها منصوب بها لأنه شبيه بالمضاف ولم ينون للوصف ووزن الفعل فليس ~~ذلك نحو لا مانع لما أعطيت والخبر هو الخبر على قراءة الجمهور وقال أبو ~~حيان : لا لنفي الجنس وهي ما بني معها مبتدأ على مذهب سيبويه والخبر إلا في ~~كتاب وما ذكرناه في توجيه القراءتين هو الذي ذهب إليه كثير من الأجلة وقيل ~~: إن ذلك معطوف في قراءة الرفع على مثقال وفي القراءة الأخرى على ذرة ~~والفتحة فيه نيابة عن الكسرة للوصف والوزن وإليه ذهب أبو البقاء وأستشكل ~~بأنه يصير المعنى عليه إذا كان الإستثناء متصلا كما هو الأصل لا يعزب عن ~~علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في ~~كتاب مبين ms08619 فإنه يعزب عنه فيه وفساده ظاهر وألتزم السراج البلقيني على تقدير ~~العطف المذكور أن يكون الإستثناء من محذوف والتقدير ولا شيء إلا في كتاب ثم ~~قال : ولا بدع في حذف ما قدر لدلالة الكلام عليه ويحصل من مجموع ذلك إثبات ~~العلم لله تعالى بكل معلوم وإن كل شيء مكتوب في الكتاب وقيل العطف على ما ~~ذكر والإستثناء منقطع والمعنى لا يعزب عنه تعالى شيء من ذلك لكن هو في كتاب ~~وقيل العطف على ذلك والكلام نهج قوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن ~~فلول من قراع الكتائب فالمعنى إن كان يعزب عنه شيء فهو الذي في كتاب مبين ~~لكن الذي في الكتاب لا يعزب عنه فلا يعزب عنه شيء وفيه من البعد ما فيه ~~وقيل : إن المراد بقوله تعالى لا يعزب إلخ أنه تعالى عالم به والمراد بقوله ~~سبحانه إلا في كتاب نحو ذلك لأن الكتاب هو علم الله تعالى والمعنى وما يعزب ~~عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء إلا يعلمه ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ~~إلا في علمه فيكون نيظر قوله وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات ~~الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب وفيه أنه أبعد مما قبله وقيل : يعزب ~~بمعنى يظهر ويذهب والعطف على ما سمعت والمعنى لم يظهر شيء عن الله تعالى ~~بعد خلقه له إلا وهو مكتوب في اللوح المحفوظ وتلخيصه كل مخلوق مكتوب وفيه ~~أن هذا المعنى ليعزب غير معروف وإنما المعروف ما تقدم نعم قال الصغاني في ~~العباب قال : أبو سعيد الضرير يقال ليس لفلان أمرأة تعز به أي تذهب عزبته ~~بالنكاح مثل قولك تمرضه أي تقوم عليه في مرضه ثم قال الصغاني : والرتكيب ~~يدل على تباعد وتنح فتفسيره بالظهور بعيد ولئن سلمنا قربه فلأي شيء جمع بين ~~الظهور والذهاب وقيل إلا بمعنى الواو وهو مقدر في الكلام والكلام قد تم عند ~~أكبر كأنه قيل : لا يعزب عنه ذلك وهو في كتاب ومجيء إلا ms08620 بمعنى الواو ذهب ~~إليه الأخفش من البصريين والفراء من الكوفيين PageV22P106 ~~وخرج عليه قوم يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم وخالدين فيها ما ~~دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك وقد حكى هذا القول مكي في نظير الآية ~~ثم قال : وهو قول حسن لولا أن جميع البصريين لا يعرفون إلا بمعنى الواو ~~كأنه لم يقف على قول الأخفش وهو من رؤساء نحاة البصرة أو لم يعتبره فلذا ~~قال جميع البصريين وقد كثر الكلام في هذا الوجه وإرتضاه السراج البلقيني ~~وأنا لا أراه مرضيا وأن أوقد له ألف سراج وقيل العطف على ما سمعت وضمير عنه ~~للغيب فلا أشكال إذ المعنى حينئذ لا يبعد عن غيبه شيء إلا ما كان في اللوح ~~لبروزه من الغيب إلى الشهادة وإطلاع الملأ الأعلى عليه وتعقب بأن المعنى لا ~~يساعده لأن الأمر الغيبي إذا برز إلى الشهادة لم يعزب عنه بل بقى في الغيب ~~على ما كان عليه مع بروزه ومعناه أن كونه في اللوح المحفوظ كناية عن كونه ~~من جملة معلوماته تعالى وهي إما مغيبة وإما ظاهرة وكل مغيب سيظهر وإلا كان ~~معدوما لا مغيبا وظهوره وقت ظهوره لا يرفع كونه مغيبا فلا يكون إستثناء ~~متصلا ألا ترى أنك لو قلت علم الساعة مغيب عن الناس إلا علمهم بها حين تقوم ~~ويشاهدونها لم يكن هذا الإستثناء متصلا كذا قيل فتأمل ولا تغفل # وأنت تعلم أن هذا الوجه على فرض عدم ورود ما ذكر عليه ضعيف لأن الظاهر ~~الذي يقتضيه قوله تعالى وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في ~~السماء الآية رجوع الضمير إلى الله عزوجل # والذي ذهب إليه أبو حيان أن الكتاب ليس هو اللوح وليس الكلام إلا كناية ~~عن ضبط الشيء والتحفظ به وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ولا أصغر من ~~ذلك ولا أكبر بكسر الراءين # وخرج على أنه نوى مضاف إليه والتقدير ولا أصغره ولا أكبره ومن ذلك ليس ~~متعلقا بأفعل بل هو تبيين لأنه لما ms08621 حذف المضاف إليه أبهم لفظا فبين بقوله ~~تعالى من ذلك أي أعني من ذلك ولا يخفى أنه توجيه شذوذ # ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات متعلق بقوله سبحانه لتأتينكم على أنه ~~علة له وبيان لمقتضى إتيانها فهو من تتمة المقسم عليه فحاصل الكلام أن ~~الحكمة تقتضي إثباتها والعلم البالغ المحيط بالغيب وجميع الجزئيات جليها ~~وخفيها حاصل والقدرة المقتضية لإيجاد العالم وما فيه وجعله نعمة على ما مر ~~فقد تم المقتضى وأرتفع المانع فليس في الآية إكتفاء في الرد بمجرد اليمين ~~وأستظهر في البحر تعلقه بلا يعزب # وذهب إليه أبو البقاء وتعقب بأن علمه تعالى ليس لأجل الجزاء وقيل متعلق ~~بمتعلق في كتاب وهو كما ترى # أولئك إشارة إلى الموصول من حيث إتصافه بما في حيز الصلة وما فيه من معنى ~~البعد للإيذان ببعد منزلتهم في الفضل والشرف أي أولئك الموصوفون بالإيمان ~~وعمل الأعمال الصالحات لهم بسبب ذلك مغفرة لما فرط منهم من بعض فرطات قلما ~~يخلو عنها البشر ورزق كريم 4 حسن لا تعب فيه ولا من عليه والذين سعوا في ~~آياتنا بالقدح فيها وصيد الناس عن التصديق بها معاجزين أي مسابقين يحسبون ~~أنهم يفوتوننا قاله قتادة وقال عكرمة : مراغمين وقال إبن زيد : مجاهدين في ~~إبطالها # وقرأ جمع معجزين مخففا وإبن كثير وأبو عمرو والجحدري وأبو السمال مثقلا ~~قال إبن الزبير : اي مثبطين عن الإيمان من أراده مدخلين عليه العجز في ~~نشاطه وقيل معجزين قدرة الله عزوجل في زعمهم # أولئك الموصوفون بما ذكر وفيه إشارة إلى بعد منزلتهم في الشر لهم بسبب ~~ذلك عذاب من رجز PageV22P107 ~~أي من سيء العذاب وأشده ومن للبيان أليم 5 بالرفع صفة عذاب وقرأ أكثر ~~السبعة بالجر على أنه صفة مؤكدة لرجز بناء على ما سمعت من معناه وجعله ~~بعضهم صفة مؤسسة له بناء على أن الرجز كما روى عن قتادة مطلق العذاب وجوز ~~جعله صفة عذاب أيضا والجر للمجاورة والظاهر أن الموصول مبتدأ والخبر جملة ~~أولئك لهم عذاب وجوز أن يكون في محل نصب عطفا ms08622 على الموصول قبله أي ويجزي ~~الذي سعوا وجملة أولئك لهم إلخ التي بعده مستأنفة والتي قبله معترضة وفي ~~البحر يحتمل على تقدير العطف على الموصول أن تكون الجملتان المصدرتان ~~بأولئك هما نفس الثواب والعقاب ويحتمل أن يكونا مستأنفتين والثواب والعقاب ~~غير ما تضمنتا مما هو أعظم كرضا الله تعالى عن المؤمن دائما وسخطه على ~~الكافر دائما وفيه أنه كيف يتأتى حمل ذلك على رضا الله تعالى وضده وقد صرح ~~أولا بالمغفرة والرزق الكريم وفي مقابله بالعذاب الأليم وجعل الأول جزاء # ويرى الذين أوتوا العلم أي ويعلم أولوا العلم من أصحاب رسول الله ومن يطأ ~~أعقابهم من أمته عليه الصلاة والسلام أو من آمن من علماء أهل الكتاب كما ~~روى عن قتادة كعبدالله بن سلام وكعب وأضرابهما رضي الله تعالى عنهم الذي ~~أنزل إليك من ربك أي القرآن هو الحق بالنصب على أنه مفعول ثان ليرى ~~والمفعول الأول هو الموصول الثاني وهو ضمير الفصل # وقرا إبن أبي عبلة بالرفع على جعل الضمير مبتدأ وجعله خبرا والجملة في ~~موضع المفعول الثاني ليرى وهي لغة تميم يجعلون ما هو فصل عند غيرهم مبتدأ ~~وقوله تعالى : ويرى إلخ إبتداء كلام غير معطوف على ما قبله مسوق للإستشهاد ~~بأولى العلم على الجهلة الساعين في الآيات وفي الكشف هو عطف على قوله تعالى ~~وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة على معنى وقال الجهلة : لا ساعة وعلم ~~أولى العلم أنه الحق الذي نطق به المنزل إليك الحق وتعقب بأنه تكلف بعيد ~~فإن دلالة النظم الكريم على الإهتمام بشأن القرآن لا غير وقيل عليه : أنت ~~خبير بأن ما قبله من قوله تعالى : وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة وقوله ~~سبحانه : وقال الذين كفروا هل ندلكم إلخ في شأن الساعة ومنكري الحشر فكيف ~~يكون ماذكر بعيدا بسلامة الأمير فذكر حقية القرآن بطريق الإستطراد والمقصود ~~بالذات حقية ما نطق به من أمر الساعة وقال الطبري والثعلبي : إن يرى منصوب ~~بفتحة مقدرة عطفا على يجزي أي وليعلم أولوا العلم عند مجيء ms08623 الساعة معاينة ~~أنه الحق حسبما علموه قبل برهانا ويحتجوا به على المكذبين وعليه فقوله ~~تعالى : والذين سعوا معطوف على الموصول الأول أو مبتدأ والجملة معترضة فلا ~~يضر الفصل كما توهم وجوز أن يراد بأولى العلم من لم يؤمن من الأحبار أي ~~ليعلموا يومئذ أنه هو الحق فيزدادوا حسرة وغما ةتعقب بأن وصفهم بأولى العلم ~~يأباه لأنه صفة مادحة ولعل المجوز لا يسلم هذا نعم كون ذلك بعيدا لا ينكر ~~لا سيما وظاهر المقابلة بقوله تعالى : وقال الذين كفروا يقتضي الحمل على ~~المؤمنين ويهدي إلى صراط العزيز الذي يقهر ولا يقهر الحميد 6 المحمود في ~~جميع شؤنه عزوجل والمراد بصراطه تعالى التوحيد والتقوى وفاعل يهدي إما ضمير ~~الذي أنزل أو ضمير الله تعالى ففي العزيز الحميد إلتفات والجملة على الأول ~~إما مستأنفة أو في موضع الحال من الذي على إضمار مبتدأ أي وهو يهدي كما في قوله : # نجوت وأرهنهم مالكا # أو معطوفة على الحق بتقدير وإنه يهدي وجوز أن يكون يهدي PageV22P108 ~~معطوفا على الحق عطف الفعل على الأسم لأنه ف تأويله كما في قوله تعالى : ~~صافات ويقبض أي قابضات وبعكسه قوله : وألفيته يوما يبير عدوه # وبحر عطاء يستحق المعابرا وقال الذين كفروا هم كفار قريش قالوا مخاطبا ~~بعضهم لبعض على جهة التعجب والإستهزاء هل ندلكم على رجل يعنون به النبي ~~والتعبير عنه عليه الصلاة والسلام بذلك من باب التجاهل كأنهم لم يعرفوا منه ~~إلا أنه رجل وهو عليه الصلاة والسلام عندهم أظهر من الشمس وليس قولك من هذا بضائره # العرب تعرف من أنكرت والعجم ينبئكم يحدثكم بأمر مستغرب عجيب وقرأ زيد بن ~~علي رضي الله تعالى عنهما ينيبكم بإبدال الهمزة ياء محضة وحكى عنه ينبئكم ~~بالهمز من أنبأ إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد 7 إذا شرطية وجوابها ~~محذوف لدلالة ما بعده عليه أي تبعثون أو تحشرون وهو العامل في إذا على قول ~~الجمهور والجملة الشرطية بتمامها معمولة لينبئكم لأنه في معنى يقول لكم إذا ~~مزقتم كل ممزق تبعثون ms08624 ثم أكد ذلك بقوله تعالى أنكم لفي خلق جديد وجوز أن ~~يكون إنكم لفي خلق جديد معمولا لينبئكم وهو معلق ولولا اللام في خبر إن ~~لكانت مفتوحة والجملة سدت مسد المفعولين والشرطية على هذا إعترض وقد منع ~~قوم التعليق في باب أعلم والصحيح جوازه وعليه قوله : حذار فقد نبئت أنك للذي # ستجزي بما تسعى فتسعد أو تشقى وجوز أن تكون إذا لمحض الظرفية فعاملها ~~الذي دل عليه ما بعد يقدر مقدما أي تبعثون أو تحشرون إذا مزقتم ولا يجوز أن ~~يكون العامل يدلكم أو ينبئكم لإعدم المقارنة ولا مزقتم لأن إذا مضافة إليه ~~والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ولا خلق ولا جديد لأن إن لها الصدر فلا ~~يعمل ما بعدها فيما قبلها # وقال الزجاج : إذا في موضع النصب بمزقتم وهي بمنزلة من الشرطية يعمل فيها ~~الذي يليها وقال السجاوندي : العامل محذوف وما بعدها إنما يعمل فيها إذا ~~كان مجزوما بها وهو مخصوص بالضرورة نحو # وإذا تصبك خصاصة فتجمل # فلا يخرج عليه القرآن فإذا لم تجزم كانت مضافة إلى ما بعدها والمضاف إليه ~~لا يعمل في المضاف # وقال أبو حيان : الصحيح أن العامل فيها فعل الشرط كسائر أدوات الشرط ~~وتمام الكلام على ذلك في كتب النحو وممزق مصدر جاء على زنة أسم المفعول ~~كمسرح في قوله : ألم تعلم مسرحي القوافي # فلا عيابهن ولا إجتلابا وتمزيق الشيء تخريقه وجعله قطعا قطعا ومنه قوله : ~~إذا كنت مأكولا فكن خير آكل # وإلا فأدركني ولما أمزق والمراد إذا متم وفرقت أجسادكم كل تفريق بحيث ~~صرتم رفاتا وترابا ونصب كل على المصدرية # وجوز أن يكون أسم مكان فنصب كل على الظرفية لأن لها حكم ما تضاف إليه أي ~~إذا فرقت أجسادكم في كل مكان من القبور وبطون الطير والسباع وما ذهبت به ~~السيول كل مذهب وما نسفته الرياح فطرحته PageV22P109 ~~كل مطرح وجديد فعيل بمعنى فاعل عند البصريين من جد الشيء إذا صار جديدا ~~وبمعنى مفعول عند الكوفيين من جده إذا قطعه ثم شاع في كل ms08625 جديد وإن لم يكن ~~مقطوعا كالبناء والسبب في الخلاف أنهم رأوا العرب لا يؤنثونه ويقولون ملحفة ~~جديد لا جديدة فذهب الكوفيون إلى أنه بمعنى مفعول والبصريون إلى خلافه ~~وقالوا ترك التأنيث لتأويله بشيء جديد أو لحمله على فعيل بمعنى مفعول كذا ~~قيل : أفترى على الله كذبا فيما ينسب إليه من أمر البعث أم به جنة أي جنون ~~يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه وأستدل به أبو عمرو الجاحظ على ما ذهب إليه من ~~أن صدق الخبر مطابقته للواقع مع الإعتقاد وكذبه عدمها معه وغيرهما ليس بصدق ~~ولا كذب وذلك أن الكفار وهم عقلاء من أهل اللسان عارفون باللغة حصروا أخبار ~~النبي بالبعث في الإفتراء والأخبار حال الجنة على سبيل منع الخلو بالمعنى ~~الأعم ولا شك أن المراد بالثاني غير الكذب لأنه قسيمه وغير الصدق لأنهم ~~أعتقدوا عدمه وأيضا لا دلالة لقولهم أم به جنة على معنى أم صدق بوجه من ~~الوجوه فيجب أن يكون بعض الخبر ما ليس باصدق ولا كاذب ليكون ذلك منه بزعمهم ~~وإن كان صادقا في نفس الأمر وتوضيحه أن ظاهر كلامهم هذا يدل على طلب تعيين ~~أحد حالي النبي المستويين في إعتقاد المتكلم حين الأخبار بالبعث وهو يستلزم ~~تعيين أحد حالي الخبر والإستفهام ههنا للتقرير فيفيد ثبوت أحد الحالين ~~للخبر ولا شك أن ثبوت أحدهما لا يثبت الواسطة ما لم يعتبر تنافيهما وكذا ~~تنافيهما في الجمع لا يثبتها بل لا بد من تنافيهما في الإرتفاع يعني أن ~~خبره عليه الصلاة والسلام بالبعث لا يخلو عن أحد الأمرين المتنافيين فيكون ~~المراد بالثاني ما هو مناف وقسيم للأول ومعلوم أنه غير الصدق فليس الصدق ~~عبارة عن مطابقة الواقع فقط والكذب عن عدم المطابقة له كما يقول الجمهور أو ~~عن مطابقة الإعتقاد له وعدم مطابقته له كما يقول النظام فيكونان عبارتين عن ~~مطابقتهما وعدم مطابقتهما وتثبت الواسطة وأجيب بأن معنى أم به جنة أم لم ~~يفتر فعبر عن عدم الإفتراء بالجنة لأن المجنون يلزمه أن لا إفتراء له كما ~~دل ms08626 عليه نقل الأئمة وإستعمال العرب الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون فالثاني ~~ليس قسيما للكذب بل لما هو أخص منه أعني الإفتراء فيكون ذلك حصرا للخبر ~~الكاذب بزعمهم في نوعيه الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد ولو سلم أن الإفتراء ~~بمعنى الكذب مطلقا فالمعنى أقصد الإفتراء أي الكذب أم لم يقصد بل كذب بلا ~~قصد لما به من الجنة # وقيل : المعنى أفترى أم لم يفتر بل به جنون وكلام المجنون ليس بخبر لأنه ~~لا قصد له يعتد به ولا شعور فيكون مرادهم حصره في نونه خبرا كاذبا أو ليس ~~بخبر فلا يثبت خبر لا يكون صادقا ولا كاذبا ونوقش فيه كما لا يخفى على من ~~راجع كتب المعاني بقي ههنا بحث وهو أن الطيبي أشار إلى أن مبني الإستدلال ~~كون أم متصلة وأعترضه بأن الظاهر كونها منقطعة أما لفظا فلإختلاف مدخول ~~الهمزة وأم وأما معنى فلأن الكفرة المعاندين لما أخرجوا قولهم هل ندلكم على ~~رجل ينبئكم مخرج الظن والسخرية متجاهلين برسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وبكلامه من إثبات الحشر والنشر وعقبوه بقولهم أفترى على الله كذبا ~~أضربوا عنه إلى ما هو أبلغ منه ترقيا من الأهون إلى الأغلظ من نسبة الجنون ~~إليه وحاشاه فكأنهم قالوا : دعوا حديث الإفتراء فإن ههنا ما هو أطم منه لأن ~~العاقل كيف يحدث بإنشاء خلق جديد بعد الرفات والتراب ولما كان التعويل على ~~ما بعد الإضراب من إثبات الجنون أوقع الإضراب الثاني في كلامه تعالى ردا ~~لقولهم ونفيا للجنون عنه صلوات الله PageV22P110 ~~تعالى وسلامه عليه وإثباتا له فيهم إلى آخر ما قال ولم يرتض ذلك صاحب ~~الكشف فقال في كلام الكشاف إشارة إلى أن أم متصلة : وفائدة العدول عن الفعل ~~في جن إيماء إلى أن الثابت هو ذلك الشق كأنه قيل : أعن إفتراء هذا الكذب ~~العجاب أم جنون والتقابل لأن المجنون لا إفتراء له فالإستدلال على الإنقطاع ~~بتخالف العديلين ساقط وأما الترقي من الإتصال أيضا على ما لوح إليه بوجه ألطف # وأنت ms08627 تعلم أن ظاهر الإستدلال يقتضي الإتصال لكن قال الخفاجي : إن كون ~~الإستدلال مبنيا على الإتصال غير مسلم فتأمل والظاهر أفترى على الله كذبا ~~أم به جنة من قول بعضهم لبعض وفي البحر يحتمل أن يكون من كلام السامع ~~المجيب لمن قال هل ندلكم ردد بين شيئين ولم يجزم بأحدهما لما في كل من ~~الفظاعة # بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد 8 إبطال من جهته ~~تعالى لما قالوا بقسيميه وإثبات ما هو أشد وأفظع لهم ولذا وضع الذين لا ~~يؤمنون موضع الضمير توبيخا لهم وإيماء إلى سبب الحكم بما بعده كأنه قيل : ~~ليس الأمر كما زعموا بل هم في كمال إختلال العقل وغاية الضلال عن الفهم ~~والإدراك الذي هو الجنون حقيقة وفيما يؤدي إليه ذلك من العذاب حيث أنكروا ~~حكمة الله تعالى في خلق العالم وكذبوه عزوجل في وعده ووعيده وتعرضوا لسخطه ~~سبحانه وتقديم العذاب على ما يوجبه ويستتبعه للمسارعة إلى بيان ما يسوءهم ~~ويفت في إعضادهم والإشعار بغاية سرعة ترتبه عليه كأنه يسابقه فيسبقه ووصف ~~الضلال بالبعيد الذي هو وصف الضال للمبالغة لأن ضلالهم إذا كان بعيدا في ~~نفسه فكيف بهم أنفسهم # وقوله تعالى : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض ~~إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء قيل : هو إستئناف مسوق ~~لتذكيرهم بما يعاينون مما يدل على كمال قدرته عزوجل وتنبيههم على ما يحتمل ~~أن يقع من الأمور الهائلة في ذلك إزاحة لإستحالتهم الأحياء حتى قالوا ما ~~قالوا فيمن أخبرهم به وتهديدا على ما أجترؤا عليه والمعنى أعموا فلم ينظروا ~~إلى ما أحاط بجوانبهم من السماء والأرض ولم يتفكروا أنهم أشد خلقا أم هي ~~وأنا إن نشأ نخسف بهم الأرض كما خسفناها بقارون أو نسقط عليهم كسفا أي قطعا ~~من السماء كما أسقطنا على اصحاب الأيكة لتكذيبهم بالآيات بعد ظهور البينات ~~وهو تفسير ملائم للمقام إلا أن ربط قوله تعالى إن نشأ إلخ بما قبله بالطريق ~~الذي ذكره ms08628 بعيد وفي البحر أنه تعالى وقفهم في ذلك على قدرته الباهرة وحذرهم ~~إحاطة السماء والأرض بهم وكأن ثم حالا محذوفة أي أفلا يرون إلى ما يحيط بهم ~~من سماء وأرض مقهورا تحت قدرتنا نتصرف فيه كما نريد إن نشأ نخسف بهم الأرض ~~إلخ أو فلم ينظروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم محيطا بهم وهو مقهورون فيما ~~بينه إن نشأ إلخ ولا يخلو عن شيء وقال العلامة أبو السعود : إن قوله تعالى ~~أفلم يروا إلخ إستئناف مسوق لتهويل ما أجترؤا عليه من تكذيب آيات الله ~~تعالى وإستعظام ما قالوا في حقه عليه الصلاة والسلام وأنه من العظائم ~~الموجبة لنزول أشد العقاب وحلول أفظع العذاب من غير ريث وتأخير وقوله تعالى ~~إن نشأ إلخ بيان لما ينبيء عنه ذكر إحاطتهما بهم من المحذور المتوقع من ~~جهتهما وفيه تنبيه على أنه لم يبق من أسباب وقوعه إلا تعلق المشيئة به أي ~~فعلوا ما فعلوا من المنكر الهائل المستتبع للعقوبة فلم ينظروا إلى ما أحاط ~~بهم من جميع جوانبهم بحيث لا مفر لهم عنه ولا محيص إن نشأ جريا على موجب ~~جناياتهم نخسف إلخ ولا يخفى أن فيه بعدا وضعف ربط بالنسبة إلى ما سمعت أولا ~~مع أن ما بعده ليس فيه كثير ملائمة لما قبله عليه ويخطر لي أن قوله تعالى ~~أفلم يروا مسوق لتذكيرهم PageV22P111 ~~بأظهر شيء لهم بحيث أنهم يعاينونه أينما ألتفتوا ولا يغيب عن أبصارهم ~~حيثما ذهبوا يدل على كمال قدرته عزوجل إزاحة لما دعاهم إلى ذلك الإستهزاء ~~والوقيعة بسيد الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام من زعمهم قصور قدرته ~~تعالى عن البعث والأحياء ضرورة أن من قدر على خلق تلك الأجرام العظام لا ~~يعجزه إعادة أجسام هي كلا شيء بالنسبة إلى تلك الأجرام كما قال سبحانه أو ~~ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم وفيه من التنبيه على ~~مزيد جهلهم المشار إليه بالضلال البعيد ما فيه وقوله تعالى إن في ذلك أي ~~فيما ذكر مما بين أيديهم ms08629 وما خلفهم من السماء والأرض لآية أي لدلالة واضحة ~~على كمال قدرة الله عزوجل وأنه لا يعجزه البعث بعد الموت وتفرق الأجزاء ~~المحاطة بهما لكل عبد منيب 9 أي راجع إلى ربه تعالى مطيع له جل شأنه لأن ~~المنيب لا يخلو من النظر في آيات الله عزوجل والتفكر فيها كالتعليل لما ~~يشعر به قوله سبحانه أفلم يروا إلخ من الحث على الإستدلال بذلك على ما يزيح ~~إنكارهم البعث وفيه تعريض بأنهم معرضون عن ربهم سبحانه غير مطيعين له جل ~~وعلا وتخلص إلى ذكر المنيبين إليه تعالى على قول وقوله تعالى إن نشأ ~~كالإعتراض جيء به لتأكيد تقصيرهم والتنبيه على أنهم بلغوا فيه مبلغا ~~يستحقون به في الدنيا فضلا عن الأخرى نزول أشد العقاب وحلول أفظع العذاب ~~وأنه لم يبق من أسباب ذلك إلا تعلق المشيئة به إلا أنها لم تتعلق لحكمة ~~وظني أنه حسن وتحتمل الآية غير ذلك والله تعالى أعلم بأسرار كتابه وقيل : ~~إن ذلك إشارة إلى مصدر يروا وهو الرؤية وذكر لتأويله بالنظر والمراد به ~~الفكر وقيل إشارة إلى ما تلى من الوحي الناطق بما ذكر وقرأ حمزة والكسائي ~~وإبن وثاب وعيسى والأعمش وإبن مصرف يشأ ويخسف ويسقط بالياء فيهن وأدغم ~~الكسائي الفاء في الباء في يخسف بهم قال أبو علي : ولا يجوز ذلك لأن الباء ~~أضعف في الصوت من الفاء فلا تدغم فيها وإن كانت الباء تدغم في الفاء نحو ~~أضرب فلانا وهذا كما تدغم الباء في الميم نحو أضرب مالكا ولا تدغم الميم في ~~الباء نحو أضمم بك لأن الباء أنحطت عن الميم بفقد العنة التي فيها وقال ~~الزمخشري : قرأ الكسائي يخسف بهم بالإدغام وليست بقوية وأنت تعلم أن ~~القراءة سنة متبعة ويوجد فيها الفصيح والأفصح وذلك من تيسير الله تعالى ~~القرآن للذكر وما أدغم الكسائي إة عن سماع فلا إلتفات إلى قول أبي علي ولا ~~الزمخشري ولقد آتينا داؤد منا فضلا أي آتيناه لحسن إنابته وصحة توبته فضلا ~~أي نعمة وإحسانا وقيل فضلا وزيادة على ms08630 سائر الأنبياء المتقدمين عليه أو ~~أنبياء بني إسرائيل أو على ما عدا نبينا لأنه ماا من فضيلة في أحد من ~~الأنبياء عليهم السلام إلا وقد أوتي عليه الصلاة والسلام مثلها بالفعل أو ~~تمكن منها فلم يختر إظهارها أو على الأنبياء مطلقا وقد يكون في المفضول ما ~~ليس في غيره وقد أنفرد عليه السلام بما ذكر ههنا وقيل : أو على سائر الناس ~~فيندرج فيه النبوة والكتاب والملك والصوت الحسن وتعقب بأنه إن أريد أن كلا ~~منها فضل لا يوجد في سائر الناس فعدم مثل ملكه وصوته محل شبهة وإن أريد ~~المجموع من حيث هو نفيه أنه غير موجود في الأنبياء أيضا فلا وجه لتخصيصه ~~بهذا الوجه # وأنا أرى الفضل لتفسير الفضل بالإحسان وتنكيره للتفخيم ومنا أي بلا واسطة ~~لتأكيد فخامته الذاتية بفخامته الإضافية كما في قوله تعالى وآتيناه من لدنا ~~علما وتقديمه على المفعول الصريح للإهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ~~ليتمكن في النفس عند وروده فضل تمكن وذكر شؤن داؤد وسليمان عليهما السلام ~~هنا لمناسبة ذكر المنيب في PageV22P112 ~~قوله تعالى إن في ذلك لآية لكل عبد منيب كما أشرنا إليه وقال أبو حيان : ~~مناسبة قصتيهما عليهما السلام لما قبلها هي أن أولئك الكفار أنكروا البعث ~~لإستحالته في زعمهم فأخبروا بوقوع ما هو مستحيل في العادة مما لا يمكنهم ~~إنكاره إذ طفحت ببعضه أخبارهم وأشعارهم وقيل : ذكر سبحانه نعمته عليهما ~~إحتجاجا على ما منح نبينا كأنه قيل : لا تستبعدوا هذا فقد تفضلنا على ~~عبيدنا قديما بكذا وكذا فلما فرغ التمثيل له عليه الصلاة والسلام رجع ~~التمثيل لهم بسبأ وما كان من هلاكهم بالكفر والعتو ياجبال أوبي معه أي سبحي ~~معه قاله إبن عباس وقتادة وإبن زيد وأخرجه إبن جرير عن أبي ميسرة إلا أنه ~~قال : معناه ذلك بلغة الحبشة والظاهر أنه عربي من التأويب والمراد رجعي معه ~~التسبيح وردديه وقال إبن عطية : إن أصل ماضيه آب وضعف للمبالغة وتعقبه في ~~البحر بقوله ويظهر أن التضعيف للتعدية لأن آب بمعنى رجع لازم صلته ms08631 اللام ~~فعدى بالتضعيف إذ شرحوه بقولهم رجعي معه التسبيح # يروى أنه عليه السلام كان إذا سبح سبحت الجبال مثل تسبيحه بصوت يسمع منها ~~ولا يعجز الله عز وجل أن يجعلها بحيث تسبح بصوت يسمع وقد سبح الحصى في كف ~~نبينا عليه الصلاة والسلام وسمع تسبيحه وكذا في كف أبي بكر رضي الله تعالى ~~عنه ولا يبعد على هذا أن يقال : إنه تعالى خلق فيها الفهم أولا فناداها كما ~~ينادي أولوا الفهم وأمرها وقال بعضهم : إنه سبحانه نزل الجبال منزلة ~~العقلاء الذين إذا أمرهم اطاعوا وأذعنوا وإذا دعاهم سمعوا وأجابوا إشعارا ~~بأنه ما من حيوان وجماد إلا وهو منقاد لمشيئته تعالى غير ممتنع على إرادته ~~سبحانه ودلالة على عزة الربوبية وكبرياء الألوهية حيث نادى الجبال وأمرها ~~وقيل : المراد بتأويلها حملها إياه على التسبيح إذا تأمل ما فيها وفيه مع ~~كونه خلاف المأثور إن معه يأباه وأيضا لا إختصاص له عليه السلام بتأويب ~~الجبال بهذا المعنى حتى يفضل به أو يكون معجزة له وقيل : كان عليه السلام ~~ينوح على ذنبه بترجيع وتحزين وكانت الجبال تسعده بأصدائها وفيه أن الصدى ~~ليس بصوت الجبال حقيقة وإنما هو من آثار صوت المتكلم على ما قام عليه ~~البرهان والله تعالى نادى الجبال وأمرها أن تؤؤب معه وأيضا أي إختصاص له ~~عليه الصلاة والسلام بذلك ولصوت كل أحد صدى عند الجبال وعن الحسن أن معنى ~~أوبي معه سيرى معه أين سار والتأويب سير النهار كأن الإنسان يسير الليل ثم ~~يرجع السير بالنهار أي يردده # ومن ذلك قول تميم بن مقبل : لحقنا بحي أوبوا السير بعدما دفعنا شعاع ~~الشمس والطرف يجنح وقول آخر : يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى ~~الأعداء تأويب وأورد عليه أن الجبال أوتاد الأرض ولم ينقل سيرها مع داؤد ~~عليه السلام أو غيره وقيل : المعنى تصرفي معه على ما يتصرف فيه فكانت إذا ~~سبح سبحت وإذا ناح ناحت وإذا قرأ الزبور قرأت وتعقب بأنه لم يعرف التأويب ~~بمعنى التصرف في لغة العرب وقيل : المعنى ms08632 أرجعي إلى مراده فيما يريد من حفر ~~وإستنباط أعين وإستخراج معدن ووضع طريق والجملة معمولة لقول مضمر أي قولنا ~~ياجبال على أنه بدل من فضلا بدل كل من كل أو بدل إشتمال أو قلنا ياجبال على ~~أنه بدل من آتينا وجوز كونه بدلا من فضلا بناء على أنه PageV22P113 ~~يجوز إبدال الجملة من المفرد وجوز أبو حيان الإستئناف وليس بذاك # وقرأ إبن عباس والحسن وقتادة وإبن أبي إسحاق أوبي بضم الهمزة وسكون الواو ~~أمر من الأوب وهو الرجوع وفرق بينهما الراغب بأن الأوب لا يقال إلا في ~~الحيوان الذي له إرادة والرجوع يقال فيه وفي غيره # والمعنى على هذه القراءة عند الجمهور أرجعي معه في التسبيح وأمر الجبال ~~كأمر الواحدة المؤنثة لأن جمع ما لا يعقل يجوز فيه ذلك ومنه ياخيل الله ~~أركبي وكذا مآرب أخرى وقد جاء ذلك في جمع من يعقل من المؤنث قال الشاعر : ~~تركنا الخيل والنعم المفدى وقلنا للنساء بها أقيمي لكن هذا قليل والطير ~~بالنصب وهو عند أبي عمرو بن العلاء بإضمار فعل تقديره وسخرنا له الطير وحكى ~~أبو عبيدة عنه إن ذاك بالعطف على فضلا ولا حاجة إلى الإضمار لأن إيتاءها ~~إياه عليه السلام تسخيرها له وذكر الطيبي أن ذلك كقوله : # علفتها تبنا وماء باردا # وقال الكسائي : بالعطف أيضا إلا أنه قدر مضافا أي وتسبيح الطير ولا يحتاج ~~إليه وقال سيبويه : الطير معطوف على محل جبال نحو قوله : # ألأ يازيد والضحاك سيرا # بنصب الضحاك ومنعه بعض النحويين للزوم دخول ياعلي المنادى المعرف بأل ~~والمجيز يقول : رب شيء يجوز تبعا ولا يجوز إستقلالا وقال الزجاج : هو منصوب ~~على أنه مفعول معه وتعقبه أبو حيان بأنه لا يجوز لأن قبله معه ولا يقتضي ~~إثنين من المفعول معه إلا على البدل أو العطف فكما لا يجوز جاء زيد مع عمرو ~~مع زينب إلا بالعطف كذلك هذا وقال الخفاجي : لا يأباه معه سواء تعلق بأوبي ~~على أنه ظرف لغو أو جعل حالا لأنهما معمولان متغايران إذ الظرف والحال غير ms08633 ~~المفعول معه وكل منها باب على حده وإنما الوهم لذلك لفظ المعية فما أعترض ~~به أبو حيان غير متوجه وإن ظن كذلك وأقبح من الذنب الإعتذار حيث أجيب بأنه ~~يجوز أن يقال حذفت واو العطف من قوله تعالى : والطير إستثقالا لإجتماع ~~الواوين أو أعتبر تعلق الثاني بعد تعلق الأول # وقرأ السلمي وإبن هرمز وأبو يحيى وأبو نوفل ويعقوب وإبن أبي عبلة وجماعة ~~من أهل المدينة وعاصم في رواية والطير بالرفع وخرج على أنه معطوف على جبال ~~بإعتبار لفظه وحركته لعروضها تشبه حركة الإعراب ويغتفر في التابع مالا ~~يغتفر في المتبوع وقيل معطوف على الضمير المستتر في أوبي وسوغ ذلك الفصل ~~بالظرف وقيل : هو بتقدير ولتؤوب الطير نظير ما قيل في قوله تعالى : أسكن ~~أنت وزوجك الجنة # وقيل : هو مرفوع بالإبتداء والخبر محذوف أي والطير تؤوب وألنا له الحديد ~~وجعلناه في يده كالشمع والعجين يصرفه كما يشاء من غير نار ولا ضرب مطرقة ~~قاله السدي وغيره وقيل : جعلناه بالنسبة إلى قوته التي آتيناها إياه لينا ~~كالشمع بالنسبة إلى قوى سائر البشر أن أعمل سابغات أن مصدرية وهي على إسقاط ~~حرف الجر أي ألنا له الحديد لعمل سابغات أو وأمرناه بعمل سابغات والأول ~~أولي وأجاز الحوفي وغيره أن تكون مفسرة ولما كان شرط المفسرة أن يتقدمها ~~معنى القول دون حروفه وألنا ليس فيه ذلك قدر بعضهم قبلها فعلا محذوفا فيه ~~معنى القول ليصح كونها مفسرة أي وأمرناه أن أعمل أي أي أعمل وأورد عليه أن ~~حذف المفسر لم يعهد والسابغات الدروع وأصله صفة من السبوغ وهو التمام ~~والكمال فغلب على الدروع PageV22P114 ~~كالأبطح قال الشاعر : لا سابغات ولا جأواء باسلة تقي المنون لدى إستيفاء ~~آجال ويقال سوابغ أيضا كما في قوله : عليها أسود ضاريات لبوسهم سوابغ بيض ~~لا تخرقها النبل فلا حاجة إلى تقدير موصوف أي دروعا سابغات ولا يرد هذا ~~نقصا على ما قيل إن الصفة ما لم تكن مختصة بالموصوف كحائض لا يحذف موصوفها ~~وقريء صابغات بإبدال السين صادا لأجل الغين ms08634 وقدر في السرد السرد نسج في ~~الأصل كما قال الراغب خرز ما يخشن ويغلظ قال الشماخ فظلت سراعا خيلنا في ~~بيوتكم كما تابعت سرد العنان الخوارز وأستعير لنظم الحديد وفي البحر هو ~~إتباع الشيء بالشيء من جنسه ويقال للدرع مسرودة لأنه توبع فيها الحلق ~~بالحلق قال الشاعر : وعليهما مسرودتان قضاهما داؤد أو صنع السوابغ تبع ~~ولصانعها سراد وزراد بإبدال السين زايا وفسره هنا غير واحد بالنسج وقال : ~~المعنى أقتصد في نسج الدروع بحيث تتناسب حلقها وإبن عباس فيما أخرجه عنه ~~إبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم من طرق بالحلق أي أجعل حلقها على ~~مقادير متناسبة وقال إبن زيد : لا تعملها صغيرة فتضعف فلا يقوى الدرع على ~~الدفاع ولا كبيرة فينال صاحبها من خلالها وجاء في رواية أخرى عن إبن عباس ~~تفسيرها بالمسامير وروى ذلك عن قتادة ومجاهد أي قدر مساميرها فلا تعملها ~~دقاقا ولا غلاظا أي أجعلها على مقدار معين دقة وغيرها مناسبة للثقب الذي ~~هيء لها في الحلقة فإنها إن كانت دقيقة أضطربت فيها فلم تمسك طرفيها وإن ~~كانت غليظة خرقت طرف الحلقة الموضوعة فيه فلا تمسك أيضا ويبعد هذا أن إلانة ~~الحديد له عليه السلام بحيث كان كالشمع والعجين يغني عن التسمير فإنه بعد ~~جمع الحلق وإدخال بعضه في بعض يزال إنفصال طرفي كل حلقة بمزج الطرفين كما ~~يمزج طرفا حلقة من شمع أو عجين والأحكام بذلك أتم من الأحكام بالتسمير بل ~~لا يبقى معه حاجة إلى التسمير أصلا فلعله إن صح مبني على أنه عليه السلام ~~كان يعمل الحلق من غير مزج لطرفي كل فيسمر للأحكام بعد إدخال بعضه في بعض ~~ويظهر ذلك على التفسير الثاني لقوله تعالى وألنا له الحديد إذ غاية القوة ~~كسر الحديد كما يريد من غير آلة دون وصل بعضه ببعض ولا يعارض ذلك ما نقل عن ~~البقاعي أنه قال : أخبرنا بعض من رأى ما نسب إلى داؤد عليه السلام من ~~الدروع أنه بغير مسامير فإنه نقل عن مجهول فلا يلتفت لمثله ms08635 وقيل معنى قدر ~~في السرد لا تصرف جميع أوقاتك فيه بل مقدار ما يحصل به القوت وأما الباقي ~~فأصرفه إلى العبادة قيل وهو الأنسب بالأمر الآتي وحكى أنه عليه السلام أول ~~من صنع الدرع حلقا وكانت قبل صفائح وروى ذلك عن قتادة # وعن مقاتل أنه عليه السلام حين ملك على بني إسرائيل يخرج متنكرا فيسأل ~~الناس عن حاله فعرض له ملك في صورة إنسان فسأله فقال : نعم العبد لولا خلة ~~فيه فقال وما هي قال : يرزق من بيت المال ولو أكل من عمل يده تمت فضائله ~~فدعا الله تعالى أن يعلمه صنعة ويسهلها عليه صنعة الدروع وألان له الحديد فأثرى PageV22P115 ~~وكان ينفق ثلث المال في مصالح المسلمين وكان يفرغ من الدرع في بعض يوم أو ~~في بعض ليل وثمنها ألف درهم # وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وإبن أبي حاتم عن إبن شوذب قال : ~~كان داؤد عليه السلام يرفع في كل يوم درعا فيبيعها بستة آلاف درهم ألفان له ~~ولأهله وأربعة آلاف يطعم بها بني إسرائيل الخبز الحواري وقيل : كان يبيع ~~الدرع بأربعة آلاف فينفق منها على نفسه وعياله ويتصدق على الفقراء وفي مجمع ~~البيان عن الصادق رضي الله تعالى عنه أنه عمل ثلثمائة وستين درعا فباعها ~~بثلثمائة وستين ألف درهم فأستغنى عن بيت المال وأعملوا صالحا خطاب لداؤد ~~وآله عليهم السلام وهم وإن لم يجر لهم ذكر يفهمون على ما قال الخفاجي ~~إلتزاما من ذكره وجوز أن يكون خطابا له عليه السلام خاصة على سبيل التعظيم ~~وأياما كان فالظاهر أنه أمر بالعمل الصالح مطلقا وليس هو على الوجه الثاني ~~أمر بعمل الدروع خالية من عيب # إني بما تعملون بصير 01 فأجازيكم به وهو تعليل للأمر أو لوجوب الإمتثال ~~به على وجه الترغيب والترهيب ولسيمان الريح أي وسخرنا له الريح وقيل ~~لسليمان عطف على له في ألنا له الحديد والريح عطف على الحديد وألانة الريح ~~عبارة عن تسخيرها # وقرأ أبو بكر الريح بالرفع على أنه مبتدأ ولسيمان خبره والكلام على ms08636 تقدير ~~مضاف أي ولسيمان تسخير الريح وذهب غير واحد إلى أنه مبتدأ ومتعلق الجار كون ~~خاص هو الخبر وليس هناك مضاف مقدر أي ولسليمان الريح مسخرة وعندي أن الجملة ~~على القراءتين معطوفة على قوله تعالى ولقد آتينا داؤد منا فضلا إلخ عطف ~~القصة عل ىالقصة وقال إبن الشيخ : العطف على القراءة الأولى على ألنا له ~~الحديد وكلتا الجملتين فعلية وعلى القراءة الثانية العطف على أسمية مقدرة ~~دلت عليها تلك الجملة الفعلية لا عليها للتخالف فكأنه قيل : ما ذكرنا لدأود ~~ولسليمان الريح فإنها كانت له كالمملوك المختص بالمالك يأمرها بما يريد ~~ويسير عليها حيثما يشاء ثم قال : وإنما لم يقل ومع سليمان الريح لأن حركتها ~~ليست بحركة سليمان بل هي تتحرك بنفسها وتحرك سليمان وجنوده بحركتها وتسير ~~بهم حيث شاء وهذا على خلاف تأويب الجبال فإنه كان تبعا لتأويب داؤد عليه ~~السلام فلذا جيء هناك بمعه # وقرأ الحسن وأبو حيوة وخالد بن الياس الرياح بالرفع جمعا غدوها شهر ~~ورواحها شهر أي جريها بالغداة مسيرة شهر وجريها بالعشي كذلك والجملة إما ~~مستأنفة أو حال من الريح ولا بد من تقدير مضاف في الخبر لأن الغدو والرواح ~~ليس نفس الشهر وإنما يكونان فيه ولا حاجة إلى تقدير في المبتدأ كما فعل مكي ~~حيث قال : أي مسير غدوها مسيرة شهر ومسير رواحها كذلك لما لا يخفى وقال إبن ~~الحاجب في أماليه الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدو ~~وزمن الرواح والألفاظ التي تأتي مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار ألا ~~ترى أنك تقول زنة هذا مثقال وزنة هذا مثقال فلا يحسن الإضمار كما لا يحسن ~~في التمييز وأيضا فإنه لو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدم بإعتبار خصوصيته ~~فإذا لم يكن له بذلك الإعتبار وجب العدول إلى الظاهر ألا ترى أنك إذا أكرمت ~~رجلا وكسوت ذلك الرجل بخصوصه لكانت العبارة أكرمت رجلا وكسوته ولو أكرمت ~~رجلا وكسوت رجلا آخر لكانت العبارة أكرمت رجلا وكسوت رجلا فتبين أنه ليس من ~~وضع الظاهر موضع ms08637 الضمير كذا في حواشي الطيبي عليه الرحمة ولا يخفى أن ما ~~ذكره مبني على ما هو الغالب وإلا فقد قال تعالى PageV22P116 ~~وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ولم يقتصر على الأعلام بزمن الغدو ~~ليقاس عليه زمن الرواح لأن الريح كثيرا ما تسكن أو تضعف حركتها بالعشي فدفع ~~بالتنصيص على بيان زمن الرواح توهم إختلاف الزمانين قال قتادة : كانت الريح ~~تقطع به عليه السلام في الغدو إلى الزوال مسيرة شهر وفي الرواح من بعد ~~الزوال إلى الغروب مسيرة شهر # وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن أنه قال في الآية كان سليمان عليه السلام ~~يغدو من بيت المقدس فيقيل بأصطخر ثم يروح من أصطخر فيقيل بقلعة خراسان # وقد ذكر حديث هذه الريح في بعض الأشعار القديمة قال وهب : ونقله عنه في ~~البحر وجدت أبياتا منقورة في صخرة بأرض كسكر لبعض أصحاب سليمان عليه السلام وهي # ونحن ولا حول سوى حول ربنا # نروح من الأوطان من أرض تدمر إذا نحن رحنا كان ريث رواحنا # مسيرة شهر والغدو لآخر أناس شروا لله طوعا نفوسهم # بنصر إبن داؤد النبي المطهر لهم في معالي الدين فضل ورفعة # وإن نسبوا يوما فمن خير معشر متى تركب الريح المطيعة أسرعت # مبادرة عن شهرها لم تقصر تظلهم طير صفوف عليهم # متى رفرفت من فوقهم لم تنفر وذكر أيضا رضي الله تعالى عنه أنه عليه ~~السلام كان مستقرة تدمر وأن الجن قد بنتها له بالصفاح والعمد والرخام ~~الأبيض والأشقر وقال : وفيه يقول النابغة : ألا سليمان إذ قال الإله له # قم في البرية فأصددها عن الفند وجيش الجن إني قد أذنت لهم # يبنون تدمر بالصفاح والعمد إنتهى وما ذكره في تدمر هو المشهور عند العامة ~~وقد ذكر ذلك الثعالبي في تفسيره مع الأبيات المذكورة لكن في القاموس تدمر ~~كتنصر بنت حسان بن أذينة بها سميت مدينتها وهو ظاهر في المخالفة ولعل ~~التعويل على ما فيه إن لم يمكن الجمع والله تعالى أعلم بحقيقة الحال # وقرأ إبن أبي عبلة غدوتها ms08638 وروحتها على وزن فعلة وهي المرة الواحدة من غدا ~~وراح وأسلنا له عين القطر أي النحاس الذائب من قطر يقطر قطرا وقطرانا بسكون ~~الطاء وفتحها وقيل الفلزات النحاس والحديد وغيرهما وعلى الأول جمهور ~~اللغويين وأريد بعين القطر معدن النحاس ولكنه سبحانه أساله كما ألان الحديد ~~لداؤد فنبع كما ينبع الماء من العين فلذلك سمى عين القطر بأسم ما آل إليه ~~وذكر الجلبي أن نسبة الإسالة إلى العين مجازية كما في جري النهر # وقال الخفاجي : إن كانت العين هنا بمعنى الماء المعين أي الجاري وإضافتها ~~كما في لجين الماء فلا تجوز في النسبة وإنما هو من مجاز الأول على أن العين ~~منبع الماء ولا حاجة إليه فتأمل # وقال بعضهم : القطر النحاس وعين بمعنى ذات ومعنى أسلنا أذبنا فالمعنى ~~أذبنا له النحاس على نحو ما كان الحديد يلين لداؤد عليه السلام فكانت ~~الأعمال تتأتى منه وهو بارد دون نار ولم يلن ولا ذاب لأحد قبله PageV22P117 ~~والظاهر المؤيد بالآثار أنه تعالى جعله في معدنه عينا تسيل كعيون الماء # أخرج إبن المنذر عن عكرمة أنه قال في الآية : أسأل الله تعالى له القطر ~~ثلاثة أيام يسيل كما يسيل الماء قيل : إلى أين قال : لا أدري وأخرج إبن أبي ~~حاتم عن السدي قال : سيلت له عين من نحاس ثلاثة أيام وفي البحر عن إبن عباس ~~والسدي ومجاهد قالوا أجريت له عليه السلام ثلاثة أيام بلياليهن وكانت بأرض ~~اليمن وفي رواية عن مجاهد أن النحاس سأل من صنعاء وقيل : كان يسيل في الشهر ~~ثلاثة أيام # ومن الجن من يعمل بين يديه يحتمل أن يكون الجار والمجرور متعلقا بمحذوف ~~هو خبر مقدم ومن في محل رفع مبتدأ ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف وقع حالا ~~مقدما من من وهي في محل نصب عطف على الريح وجوز أن يكون من الجن عطفا على ~~الريح على أن من للتبعيض ومن يعمل بدل منه وهو تكلف ويعمل إما منزل منزلة ~~اللازم أو مفعوله مقدر يفسره ما سيأتي إن شاء الله تعالى ms08639 ليكون تفصيلا بعد ~~الإجمال وهو أوقع في النفس بإذن ربه بأمره عزوجل ومن يزغ منهم عن أمرنا أي ~~ومن يعدل منهم عما أمرناه به من طاعة سليمان عليه السلام وقريء يزغ بضم ~~الياء من أراغ مبنيا للفاعل ومفعوله محذوف أي من يمل ويصرف نفسه أو غيره ~~وقيل مبنيا للمفعول فلا يحتاج إلى تقدير مفعول نذقه من عذاب السعير 11 أي ~~عذاب النار في الآخرة كما قال أكثر المفسرين وروى ذلك عن إبن عباس وقال ~~بعضهم : المراد تعذيبه في الدنيا # روى عن السدي أنه عليه السلام كان معه ملك بيده سوط من نار كل ما أستعصى ~~عليه جني ضربه من حيث لا يراه الجني # وفي بعض الروايات أنه كان يحرق من يخالفه وإحتراق الجني مع أنه مخلوق من ~~النار غير منكر فإنه عندنا ليس نارا محضة وإنما النار أغلب العناصر فيه ~~يعملون له ما يشاء من محاريب جمع محراب وهو كما قال عطية القصر وسمى بأسم ~~صاحبه لأنه يحارب غيره في حمايته فإن المحراب في الأصل من صيغ المبالغة أسم ~~لمن يكثر الحرب وليس منقولا من أسم الآلة وإن جوزه بعضهم ولإبن حيوس # جمع الشجاعة والخشوع لربه ما أحسن المحراب في محرابه ويطلق على المكان ~~المعروف الذي يقف بحذائه الإمام وهو مما أحدث في المساجد ولم يكن في الصدر ~~الأول كما قال السيوطي وألف في ذلك رسالة ولذا كره الفقهاء الوقوف في داخله # وقال إبن زيد : المحاريب المساكن وقيل ما يصعد إليه بالدرج كالغرف وقال ~~مجاهد : هي المساجد سميت بأسم بعضها تجوزا على ما قيل وهو مبني على أن ~~المحراب أسم لحجرة في المسجد يعبد الله تعالى فيها أو لموقف الإمام # وأخرج إبن المنذر وغيره عن قتادة تفسيرها بالقصور والمساجد معا وجملة ~~يعملون له ما يشاء إستئناف لتفصيل ما ذكر من علمهم وجوز كونها حالا وهو كما ~~ترى وتماثيل قال الضحاك : كانت صور حيوانات وقال الزمخشري : صور الملائكة ~~والأنبياء والصلحاء كانت تعمل في المساجد من نحاس وصفر وزجاج ورخام ليراها ~~الناس ms08640 فيعبدوا نحو عبادتهم وكان إتخاذ الصور في ذلك الشرع جائزا كما قال ~~الضحاك وأبو العالية # وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن إبن عباس أنه قال في الآية إتخذ ~~سليمان عليه السلام تماثيل من نحاس فقال يارب أنفخ فيها الروح فإنها أقوى ~~على الخدمة فينفخ الله تعالى فيها الروح فكانت تخدمه PageV22P118 ~~وأسفنديار من بقاياهم وهذا من العجب العجاب ولا ينبغي إعتقاد صحته وما هو ~~إلا حديث خرافة وأما ما روى من أنهم عملوا له عليه السلام أسدين في أسفل ~~كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد ان يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد ~~أظله النسران بأجنحتهما فأمر غير مستبعد فإن ذلك يكون بآلات تتحرك عند ~~الصعود وعند القعود فتحرك الذراعين والأجنحة وقد إنتهت صنائع البشر إلى مثل ~~ذلك في الغرابة وقيل : التماثيل طلسمات فتعمل تمثالا للتمساح أو للذباب أو ~~للبعوض فلا يتجاوزه الممثل به ما دام في ذلك المكان وقد أشتهر عمل نحو ذلك ~~عن الفلاسفة وهو مما لا يتم عندهم إلا بواسطة بعض الأوضاع الفلكية وعلى ~~الباب الشهيرة بباب الطلسم من أبواب بغداد تمثال حية يزعمون أنه لمنع ~~الحيات عن الإيذاء داخل بغداد ونحن قد شاهدنا مرارا أناسا لسعتهم الحيات ~~فمنهم من لم يتأذ ومنهم من تأذى يسيرا ولم نشاهد موت أحد من ذلك وقلما يسلم ~~من لسعته خارج بغداد لكن لا نعتقد أن لذلك التمثال مدخلا فيما ذكر ونظن أن ~~ذاك لضعف الصنف الموجود في بغداد من الحيات وقلة شره بالطبيعة وقيل كانت ~~التماثيل صور شجر أو حيوانات محذوفة الرؤس مما جوز في شرعنا ولا يحتاج إلى ~~إلتزام ذلك إلا إذا صح فيه نقل فإن الحق أن حرمة تصوير الحيوان كاملا لم ~~تكن في ذلك الشرع وإنما هي في شرعنا ولا فرق عندنا بين أن تكون الصورة ذات ~~ظل وأن لا تكون كذلك كصورة الفرس المنقوشة على كاغد أو جدار مثلا # وحكى مكي في الهداية أن قوما أجازوا التصوير وحكاه النحاس أيضا وكذا إبن ~~الفرس وأحتجوا بهذه الآية وأنت ms08641 تعلم أنه ورد في شرعنا من تشديد الوعيد على ~~المصورين ما ورد فلا يلتفت إلى هذا القول ولا يصح الإحتجاج بالآية وكأنه ~~إنما حرمت التماثيل لأنه بمرور الزمان إتخذها الجهلة مما يعبد وظنوا وضعها ~~في المعابد لذلك فشاعت عبادة الأصنام أو سدا لباب التشبه بمتخذي الأصنام ~~بالكلية وجفان جمع جفنة وهي ما يوضع فيها الطعام مطلقا كما ذكره غير واحد ~~وقال بعض اللغويين : الجفنة أعظم القصاع ويليها القصعة وهي ما تشبع العشرة ~~ويليها الصحفة وهي ما تشبع الخمسة ويليها المئكلة وهي ما تشبع الأثنين ~~والثلاثة ويليها الصحيفة وهي ما تشبع الواحد وعليه فالمراد هنا المطلق ~~لظاهر قوله تعالى كالجواب أي كالحياض العظام جمع جابية من الجباية أي الجمع ~~فهي في الأصل مجاز في الطرف أو النسبة لأنها يجبي إليها لا جابية ثم غلبت ~~على الإناء المخصوص غلبة الدابة في ذوات الأربع وجاء تشبيه الجفنة بالجابية ~~في كلامهم من ذلك قول الأعشى : نفي الذم عن آل المحلق جفنة كجابية السيح ~~العراقي تفهق وقول الأفوه الأودي : وقدور كالربى راسية وجفان كالجوابي ~~مترعه وذكر في سعة جفان سليمان عليه السلام أنها كان على الواحدة منها ألف ~~رجل وقريء كالجوابي بياء وهو الأصل وحذفها للإجتزاء بالكسرة وإجراء أل مجرى ~~ما عاقبها وهو التنوين فكما يحذف مع التنوين يحذف مع ما عاقبه وقدور جمع ~~قدر وهو ما يطبخ فيه من فخار أو غيره وهو على شكل مخصوص راسيات ثابتات على ~~الأثافي لا تنزل عنها لعظمها قاله قتادة وقيل : كانت عظيمة كالجبال وقدمت ~~المحاريب على التماثيل PageV22P119 ~~لأن الصور توضع في المحاريب أو تنقش على جدرانها وقدمت الجفان على القدور ~~مع أن القدور آلة الطبخ والجفان آلة الأكل والطبخ قبل الأكل لأنه لما ذكرت ~~الأبنية الملكية ناسب أن يشار إلى عظمة السماط الذي يمد فيها فذكرت الجفان ~~أولا لأنها تكون فيها بخلاف القدور فإنها لا تحضر هناك كما ينبيء عنه قوله ~~تعالى راسيات على ما سمعت أولا وكأنه لما بين حال الجفان إشتاق الذهن إلى ~~حال القدور ms08642 فذكرت للمناسبة # أعملوا آل داؤد شكرا بتقدير القول على الإستئناف أو الحالية من فاعل ~~سخرنا المقدر وآل منادى حذف منه حرف النداء وشكرا نصب على أنه مفعول له ~~وفيه إشارة إلى أن العمل حقه أن يكون للشكر لا للرجاء والخوف أو على أنه ~~مفعول مطلق لا عملوا لأن الشكر نوع من العغمل فهو كقعدت القرفصاء وقيل : ~~لتضمين أعملوا معنى أشكروا وقيل : لا شكروا محذوفا أو على أنه حال بتأويل ~~أسم الفاعل أي أعملوا شاكرين لأن الشكر يعم القلب والجوارح أو على أنه صفة ~~لمصدر محذوف أي أعملوا عملا شكرا أو على أنه مفعول به لا عملوا فالكلام ~~كقولك عملت الطاعة وقيل : إن أعملوا أقيم مقام أشكروا أشكروا مشاكلة لقوله ~~سبحانه يعملون # وقال إبن الحاجب : أنه جعل مفعولا به تجوزا وأياما كان فقد روى إبن أبي ~~الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن إبن مسعود قال : لما قيل لهم أعملوا آل ~~داؤد شكرا لم يأت ساعة على القوم إلا ومنهم قائم يصلي وفي رواية كان مصلي ~~آل داؤد لم يخل من قائم يصلي ليلا ونهارا وكانوا يتناوبونه وكان سليمان ~~عليه السلام يأكل خبز الشعير ويطعم أهله خشادته والمساكين الدرمك وهو ~~الدقيق الحواري وما شبع قط وقيل : له في ذلك فقال : أخاف إذا شبعت أن أنسى ~~الجياع وجوز بعض الأفاضل دخول داؤد عليه السلام في الآل هنا لأن آل الرجل ~~قد يعمه # ويؤيده ما أخرجه أحمد في الزهد : وإبن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن ~~المغيرة بن عتيبة قال : قال داؤد عليه السلام يارب هل بات أحد من خلقك أطول ~~ذكرا مني فأوحى الله تعالى إليه الضفدع وأنزل سبحانه عليه عليه السلام ~~أعلموا آل داؤد شكرا فقال داؤد عليه السلام كيف أطيق شكرك وأنت الذي تنعم ~~علي ثم ترزقني على النعمة الشكر فالنعمة منك والشكر منك فكيف أطيق شكرك ~~فقال جل وعلا : ياداؤد الآن عرفتني حق معرفتي # وجاء في رواية إبن أبي حاتم عن الفضيل أنه عليه السلام قال يارب : كيف ~~أشكرك والشكر ms08643 نعمة منك قال سبحانه : الآن شكرتني حين علمت النعم مني وكذا ~~ما أخرجه الفريابي : وإبن أبي حاتم عن مجاهد قال : قال داؤد لسليمان عليهما ~~السلام : قد ذكر الله تعالى الشكر فأكفني قيام النار أكفك قيام الليل قال : ~~لا أستطيع قال : فأكفني صلاة النهار فكفاه وقليل من عبادي الشكور 21 قال ~~إبن عباس : هو الذي يشكر على أحواله كلها وفي الكشاف هو المتوفر على أداء ~~الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه إعترافا وإعتقادا ~~وكدحا وأكثر أوقاته وقال السدي : هو من يشكر على الشكر وقيل : من يرى عجزه ~~عن الشكر لأن توفيقه للشكر نعمة يستدعي شكرا آخر لا إلى نهاية وقد نظم هدا ~~بعضهم فقال : إذا كان شكري نعمة الله نعمة على له في مثلها يجب الشكر فكيف ~~بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام وأتسع العمر إذا مس بالنعماء عم ~~سرورها وإن مس بالضراء أعقبها الأجر PageV22P120 ~~وقد سمعت آنفا ما روى عن داؤد عليه السلام وهذه الجملة يحتمل أن تكون ~~داخلة في خطاب آل داؤد وهو الظاهر وأن تكون جملة مستقلة جيء بها إخبارا ~~لنبينا وفيها تنبيه وتحريض على الشكر # وقرأ حمزة عبادي بسكون الياء وفتحها الباقون فلما قضينا عليه الموت قيل ~~أي أوقعنا على سليمان الموت حاكمين به عليه وفي مجمع البيان أي حكمنا عليه ~~بالموت وقيل : أوجبناه عليه وفي البحر أي أنفذنا عليه ما قضينا عليه في ~~الأزل من الموت وأخرجناه إلى حيز الوجود وفيه تكلف وأياما كان فليس المراد ~~بالقضاء أخا القدر فتدبر ولما شرطية ما بعدها شرطها وجوابها قوله تعالى ما ~~دلهم على موته إلا دابة الأرض وأستدل بذلك على حرفيتها وفيه نظر وضمير دلهم ~~عائد على الجن الذين كان يعملون له عليه السلام وقيل : عائد على آل سليمان ~~ويأباه بحسب الظاهر قوله تعالى بعد تبينت الجن والمراد بدابة الأرض الأرضة ~~بفتحات وهي دويبة تأكل الخشب ونحوه وتسمى سرفة بضم السين وإسكان الراء ~~المهملة وبالفاء وفي حياة الحيوان عن إبن السكيت إنها دويبة ms08644 سوداء الرأس ~~وسائرها أحمر تتخذ لنفسها بيتا مربعا من دقاق العيدان تضم بعضها إلى بعض ~~بلعابها ثم تدخل فيه وتموت وفي المثل أصنع من سرفة وسماها في البحر بسوسة ~~الخشب والأرض على ما ذهب إليه أبو حاتم وجماعة مصدر أرضت الدابة الخشب ~~تأرضه إذا أكلته من باب ضرب يضرب فإضافة دابة إليه من إضافة الشيء إلى فعله ~~ويؤيد ذلك قراءة إبن عباس والعباس بن الفضل الأرض بفتح الراء لأنه مصدر أرض ~~من باب علم المطاوع لأرض من باب ضرب يقال أرضت الدابة الخشب بالفتح فأرض ~~بالكسر كما يقال أكلت القوادح الأسنان أكلا فأكلت أكلا فالأرض بالسكون ~~الأكل والارض بالفتح التأثر من ذلك الفعل # وقد يفسر الأول بالتأثر الذي هو الحاصل لتتوافق القراءتان وقيل الأرض ~~بالفتح جمع أرضة وإضافة دابة إليه من إضافة العام إلى الخاص وقيل : إن ~~الأرض بالسكون بمعناها المعروف وإضافة دابة إليها قيل لأن فعلها في الأكثر ~~فيها وقيل لأنها تؤثر في الخشب ونحوه كما تؤثر الأرض فيه إذا دفن فيها وقيل ~~غير ذلك والأولى التفسير الأول وإن لم تجيء الأرض في القرآن بذلك المعنى في ~~غير هذا الموضع وقوله تعالى تأكل منسأته في موضع الحال من دابة أي آكلة ~~منسأته والمنسأة العصا من نسأت البعير إذا طردته لأنها يطرد بها أو من ~~نسأته إذا أخرته ومنه النسيء ويظهر من هذا أنها العصا الكبيرة التي تكون مع ~~الراعي وأضرابه # وقرأ نافع وإبن عامر وجماعة منسأته بألف وأصله منسأته فأبدلت الهمزة ألفا ~~بدلا غير قياسي # وقال أبو عمرو : أنا لا أهمزها لأني لا أعرف لها إشتقاقا فإن كانت مما لا ~~تهمز فقد أحتطت وإن كانت مما تهمز فقد يجوز لي ترك الهمز فيما يهمز ولعله ~~بيان لوجه إختيار القراءة بدون همزة وبالهمز جاءت في قول الشاعر # ضربت بمنسأة وجهه فصار بذاك مهينا ذليلا وبدونه في قوله : إذا دببت على ~~المنسأة من هرم فقد تباعد منك اللهو والغزل وقرأ إبن ذكوان وبكار والوليد ~~بن أبي عتبة وإبن مسلم وآخرون منسأته ms08645 بهمزة ساكنة وهو من تسكين المتحرك ~~تخفيفا وليس بقياس وضعف النحاة هذه القراءة لأنه يلزم فيها أن يكون ما قبل ~~تاء التأنيث ساكنا PageV22P121 ~~غير ألف وقيل : قياسها التخفيف بين بين والراوي لم يضبط وأنشد هرون بن ~~موسى الأخفش الدمشقي شاهدا على السكون في هذه القراءة قول الراجز : صريع ~~خمر قام من وكأته كقومة الشيخ إلى منسأته وقريء بفتح الميم وتخفيف الهمزة ~~قلبا وحذفا ومنسأته بالمد على وزن مفعالة كما يقال في الميضأة وهي آلة ~~التوضيء وتطلق على محله أيضا ميضاءة وقريء منسيته بإبدال الهمزة ياء وقرأت ~~فرقة منهم عمرو بن ثابت عن إبن جبير من مفصولة حرف جر ساته بجر التاء وهي ~~طرف العصا وأصلها ما أنعطف من طرفي القوس ويقال فيه سية أيضا أستعيرت لما ~~ذكر إما إستعارة أصطلاحية لأنها كانت خضراء فأعوجت بالإتكاء عليها على ما ~~ستسمعه إن شاء الله تعالى في القصة أو لغوية بإستعمال المقيد في المطلق ~~وبما ذكر علم رد ما قاله البطليوسي بعد ما نقل هذه القراءة عن الفراء أنه ~~تعجرف لا يجوز أن يستعمل في كتاب الله عزوجل ولم يأت به رواية ولا سماع ومع ~~ذلك هو غير موافق لقصة سليمان عليه السلام لأنه لم يكن معتمدا على قوس ~~وإنما كان معتمدا على عصا وقريء أكلت منسأته بصيغة الماضي فالجملة إما حال ~~أيضا بتقدير قد أو بدونه وإما إستئناف بياني # فلما خر أي سقط تبينت الجن أي علمت بعد إلتباس أمر سليمان من حياته ~~ومماته عليهم أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين 41 أنهم ~~لو كانوا يعلمون الغيب كما يزعمون لعلموا موته زمن وقوعه فلم يلبثوا بعده ~~حولا في الأعمال الشاقة إلى أن خر والمراد بالجن الذين علموا ذلك ضعفاء ~~الجن وبالذين نفى عنهم علم الغيب رؤساؤهم وكبارهم على ما روى عن قتادة وجوز ~~عليه أن يراد بالأمر الملتبس عليهم أمر علم الغيب أو المراد بالجن الجنس ~~بأن يسند للكل ما للبعض أو المراد كبارهم المدعون علم الغيب أي ms08646 علم المدعون ~~علم الغيب منهم عجزهم وأنهم لا يعلمون الغيب وهم وإن كانوا عالمين قبل ذلك ~~بحالهم لكن أريد التهكم بهم كما تقول للمبطل إذا دحضت حجته هل تبينت أنك ~~مبطل وأنت تعلم أنه لم يزل كذلك متبينا # وجوز أن يكون تبين بمعنى بان وظهر فهو غير متعد لمفعول كما في الوجه ~~الأول فإن مفعوله فيه أن لو كانوا إلخ وهو في هذا الوجه بدل من الجن بدل ~~إشتمال نحو تبين زيد جهله والظهور في الحقيقة مسند إليه أي فلما خر بان ~~للناس وظهر أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ولا حاجة على ~~ما قرر إلى إعتبار مضاف مقدر هو فاعل تبين في الحقيقة إلا أنه بعد حذفه ~~أقيم المضاف إليه مقامه وأسند إليه الفعل ثم جعل أن لو كانوا إلخ بدلا منه ~~بدل كل من كل والأصل تبين أمر الجن أن لو كانوا إلخ وجعل بعضهم في قوله ~~تعالى أن لو كانوا يعلمون إلخ قياسا طويت كبراه فكأنه قيل لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا في العذاب المهين لكنهم لبثوا في العذاب المهين فهم لا ~~يعلمون الغيب ومجيء تبين بمعنى بان وظهر لازما وبمعنى أدرك وعلم متعديا ~~موجود في كلام العرب قال الشاعر : تبين لي أن القماءة ذلة وأن أعزاء الرجال ~~طيالها وقال الآخر : أفأطم إني ميت فتبيني ولا تجزعي كل الأنام تموت وفي ~~البحر نقلا عن إبن عطية قال : ذهب سيبويه إلى أن أن لا موضع لها من الأعراب ~~وإنما هي منزلة منزلة القسم من الفعل الذي معناه التحقيق واليقين لأن هذه ~~الأفعال التي هي تحققت وتيقنت وعلمت ونحوها PageV22P122 ~~تحل محل القسم فما لبثوا جواب القسم لا جواب لو فتأمله فإني لا أكاد ~~أتعقله وجها يلتفت إليه # وفي أمالي العز بن عبدالسلام أن الجن ليس فاعل تبينت بل هو مبتدأ وإن لو ~~كانوا يعلمون خبره والجملة مفسرة لضمير الشأن في تبينت إذ لولا ذلك لكان ~~معنى الكلام لما مات سليمان وخر ظهر لهم أنهم ms08647 لا يعلمون الغيب وعلمهم بعدم ~~علمهم الغيب لا يتوقف على هذا بل المعنى تبينت القصة ما هي والقصة قوله ~~تعالى الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين والعجب من ~~صدور مثله عن مثله وما جعله مانعا عن فاعلية الجن مدفوع بما سمعت في تفسير ~~الآية كما لا يخفى وفي كتاب النحاس إشارة إلى أنه قريء تبينت الجن بالنصب ~~على أن تبينت بمعنى علمت والفاعل ضمير الأنس والجن مفعوله وقرأ إبن عباس ~~فيما ذكر إبن خالويه ويعقوب بخلاف عنه تبينت مبنيا للمفعول وقرأ أبي تبينت ~~الأنس وعن الضحاك تباينت الأنس بمعنى تعارقت وتعالمت والضمير في كانوا للجن ~~المذكور فيما سبق وقرأ إبن مسعود تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون ~~الغيب وهي قراءات مخالفة لسواد المصحف مخالفة كثيرة وفي القصة روايات فروى ~~أنه كان من عادة سليمان عليه السلام أن يعتكف في مسجد بيت المقدس المدد ~~الطوال فلما دنا أجله لم يصبح إلا رأى في محرابه شجرة نابتة قد أنطقها الله ~~تعالى فيسألها لأي شيء أنت فتقول : لكذا حتى أصبح ذات يوم فرأى الخرنوبة ~~فسألها فقالت نبت لخراب هذا المسجد فقال ما كان الله تعالى ليخرجه وأنا حي ~~أنت التي على وجهك هلاكي وخراب بيت المقدس فنزعها وغرسها في حائط له وأتخذ ~~منها عصا وقال : اللهم عم علي الجن موتي حتى يعلم أنهم لا يعلمون الغيب كما ~~يموهمون وقال لملك الموت : إذا أمرت بي فأعلمني فقال : أمرت بك وقد بقى من ~~عمرك ساعة فدعا الجن فبنوا عليه صرحا من قوارير ليس له باب فقام يصلي متكئا ~~على عصاه فقبض روحه وهو متكيء عليها وكانت الجن تجتمع حول محرابه أينما صلى ~~فلم يكن جني ينظر إليه في صلاته إلا أحترق فمر جني فلم يسمع صوته ثم رجع ~~فلم يسمع فنظر إذا سليمان قد خر ميتا ففتحوا عنه فإذا العصا قد أكلتها ~~الأرضة فأرادوا أن يعرفوا وقت موته فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها في ~~يوم وليلة مقدارا فحسبوا على ms08648 ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة وكانوا ~~يعملون بين يديه ويحسبونه حيا فتبين أنهم لو كانوا يعلمون الغيب لما لبثوا ~~في العذاب سنة ولا يخفى أن هذا من باب التخمين والإقتصار على الأقل وإلا ~~فيجوز أن تكون الأرضة بدت بالأكل بعد موته بزمان كثير وأنها كانت تأكل ~~أحيانا وتترك أحيانا # وأما كون بدئها في حياته فبعيد وكونه بالوحي إلى نبي في ذلك الزمان كما ~~قيل فواه لأنه لو كان كذلك لم يحتاجوا إلى وضع الأرضة على العصا ليستعلموا ~~المدة وروى أن داؤد عليه السلام أسس بناء بيت المقدس في موضع فسطاط موسى ~~عليه السلام فمات قبل أن يتمه فوصى به إلى سليمان فأمر الجن بإتمامه فلما ~~بقى من عمره سنة سأل أن يعمى عليهم موته حتى يفرغوا منه ولتبطل دعواهم علم ~~الغيب وهذا بظاهره مخالف لما روى أن إبراهيم عليه السلام هو الذي أسس بيت ~~المقدس بعد الكعبة بأربعين سنة ثم خرب وأعاده داؤد ومات قبل أن يتمه وأيضا ~~إن موسى عليه السلام لم يدخل بيت المقدس بل مات في التيه وجاء في الحديث ~~الصحيح أنه عليه السلام سأل ربه عند وفاته أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية ~~بحجر وأيضا قد روى أن سليمان قد فرغ من بناء المسجد وتعبد فيه وتجهز بعده ~~للحج شكرا لله تعالى على ذلك وأجيب عن الأول بأن المراد تجديد التأسيس وعن ~~الثاني بأن المراد بالفسطاط موسى فسطاطه المتوارث وكانوا يضربونه يتعبدون ~~فيه تبركا لا أنه كان يضرب هنالك في زمنه PageV22P123 ~~عليه السلام ويحتاج هذا إلى نقل فإن مثله لا يقال بالرأي فإن كان فأهلا ~~ومرحبا وقيل المراد به مجمع العبادة على دين موسى كما وقع في الحديث فسطاط إيمان # وقال القرطبي في التذكرة : المراد به فرقة منحازة عن غيرها مجتمعة تشبيها ~~بالخيمة ولا يخفى ما فيهما وإن قيل إنهما أظهر من الأول وعن الثالث بأن ~~المراد بالفراغ القرب من الفراغ وما قارب الشيء له حكمه وفيه بعد وأختير أن ~~هذا رواية وذاك رواية ms08649 والله تعالى أعلم بالصحيح منهما وروى أنه عليه السلام ~~قد أمر ببناء صرح له فبنوه فدخله مختليا ليصفو له يوم في الدهر من الكدر ~~فدخل عليه شاب فقال : له كيف دخلت على بلا إذن فقال : إنما دخلت بإذن فقال ~~: ومن أذن لك قال : رب هذا الصرح فعلم أنه ملك الموت أتى لقبض روحه فقال : ~~سبحان الله هذا اليوم الذي طلبت فيه الصفا فقال له : طلبت ما لم يخلق ~~فأستوثق من الإتكاء على عصاه فقبض روحه وخفى على الحن موته حتى سقط وروى أن ~~أفريدون جاء ليصعد كرسيه فلما دنا ضرب الأسدان ساقه فكسراها فلم يجسر أحد ~~بعده أن يدنو منه ولذا لم تقربه الجن وخفى أمر موته عليهم # ونظر فيه بأن سليمان كان بعد موسى بمدة مديدة وأفريدون كان قبله لأن ~~منوجهر من أسباط أفريدون وظهر موسى عليه في زمانه وعلى جميع الروايات ~~الدالة على موته عليه السلام خروره لما كسرت العصا لضعفها بأكل الأرضة منها ~~ونسبة الدلالة في الآية إليها نسبة إلى السبب البعيد # ومن الغريب ما نقل عن إبن عباس أنه عليه السلام مات في متعبده على فراشه ~~وقد أغلق الباب على نفسه فأكلت الأرضة المنسأة أي عتبة الباب فلما خر أي ~~الباب علم موته فإن فيه جعل ضمير خر للباب وإليه ذهب بعضهم وفيه أنه لم ~~يعهد تسمية العتبة منسأة وأيضا كان اللازم عليه خرت بتاء التأنيث ولا يجيء ~~حذفها في مثل ذلك إلا في ضرورة الشعر وكون التذكير على معنى العود بعيد ~~فالظاهر عدم صحة الرواية عن الحبر والله تعالى أعلم # وحكى البغوي عنه أن الجن شكروا الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في جوف ~~الخشب وهذا شيء لا أقول به ولا أعتقد صحة الرواية أيضا وكان عمره عليه ~~السلام ثلاثا وخمسين سنة وملك بعد أبيه وعمره ثلاثة عشر سنة وأبتدأ في بناء ~~بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه ثم مضى وأنقضى وسبحان من لا ينقضي ملكه ~~ولا يزول سلطانه وفي الآية دليل على أن الغيب ms08650 لا يختص بالأمور المستقبلة بل ~~يشمل الأمور الواقعة التي هي غائبة عن الشخص أيضا لقد كان لسبأ لما ذكر ~~عزوجل حال الشاكرين لنعمه المنيبين إليه تعالى ذكر حال الكافرين بالنعمة ~~المعرضين عنه جل شأنه موعظة لقريش وتحذيرا لمن كفر بالنعم وأعرض عن المنعم ~~وسبأ في الأصل أسم رجل وهو سبا بن يشجب بالشين المعجمة والجيم كينصر بن ~~يعرب بن قحطان وفي بعض الأخبار عن فروة بن مسيك قال : أتيت النبي فقلت : ~~يارسول الله أخبرني عن سبأ أرجل هو أم أمرأة فقال : هو رجل من العرب ولد ~~عشرة تيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة فأما الذين تيامنوا فالأزد وكندة ~~ومذحج والأشعريون وأنمار ومنهم بجيلة وأما الذين تشاءموا فعاملة وغسان ولخم ~~وجذام وفي شرح قصيدة عبدالمجيد إبن عبدون لعبدالملك بن عبدالله بن بدرون ~~الحضرمي البستي أن سبأ بن يشجب أول ملوك اليمن في قول وأسمه عب شمس وإنما ~~سبا لأنه أول من سبى السبي من ولد قحطان وكان ملكه أربعمائة وأربعا وثمانين ~~سنة ثم سمى به الحي ومنع الصرف عنه إبن كثير وأبو عمرو بإعتبار جعله أسما ~~للقبيلة ففيه العلمية والتأنيث وقرأ قنبل بإسكان PageV22P124 ~~الهمزة على نية الوقف وعن إبن كثير قلب همزته ألفا ولعله سكنها أولا بنية ~~الوقف كقنبل ثم قلبها ألفا والهمزة إذا سكنت يطرد قلبها من جنس حركة ما ~~قبلها وقيل : لعله أخرجها بين بين فلم يؤده الراوي كما وجب والمراد بسبأ ~~هنا إما الحي أو القبيلة وإما الرجل الذي سمعت وعليه فالكلام على تقدير ~~مضاف أي لقد كان في أولاد سبا وجوز أن يراد به البلد وقد شاع إطلاقه عليه ~~وحينئذ فالضمير في قوله تعالى في مسكنهم لأهلها أولها مرادا بها الحي على ~~سبيل الإستخدام والأمر فيه على ما تقدم ظاهر والمسكن أسم مكان أي في محل ~~سكناهم وهو كالدار يطلق على المأوى للجميع وإن كان قطرا واسعا كما تسمى ~~الدنيا دارا وقال أبو حيان : ينبغي أن يحمل على المصدر أي في سكناهم لأن كل ~~أحد له مسكن ms08651 وقد أفرد في هذه القراءة وجعل المفرد بمعنى الجمع كما في قوله # كلوا في بعض بطنكم تعفوا # وقوله # قد عض أعناقهم جلد الجواميس # يختص بالضرورة عند سيبويه إنتهى # وبما ذكرنا لا تبقى حاجة إليه كما لا يخفى وأسم ذلك المكان مأرب كمنزل ~~وهي من بلاد اليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث وقرأ الكسائي والأعمش ~~وعلقمة مسكنهم بكسر الكاف على خلاف القياس كمسجد ومطلع لأن ما ضمت عين ~~مضارعه أو فتحت قياس المفعل منه زمانا ومكانا ومصدرا الفتح لا غير وقال أبو ~~الحسن كسر الكاف لغة فاشية وهي لغة الناس اليوم والفتح لغة الحجاز وهي ~~اليوم قليلة وقال الفراء : هي لغة يمانية فصيحة # وقرأ الجمهور مساكنهم جمعا أي في مواضع سكناهم آية أي علامة دالة بملاحظة ~~أخواتها السابقة واللاحقة على وجود الصانع المختار وأنه سبحانه قادر على ما ~~يشاء من الأمور العجيبة مجاز للمحسن والمسنيء وهي أسم كان وقوله تعالى ~~جنتان بدل منها على ما أشار إليه الفراء وصرح به مكي وغيره وقال الزجاج : ~~خبر مبتدأ محذوف أي هي جنتان ولا يشترط في البدل المطابقة إفرادا وغيره ~~وكذا الخبر إذا كان غير مشتق ولم يمنع المعنى من إتحاده مع المبتدأ ولعل ~~وجه توحيد الآية هنا مثله في قوله تعالى وجعلنا إبن مريم وأمه آية ولا حاجة ~~إلى إعتبار مضاف مفرد محذوف هو البدل أو الخبر في الحقيقة أي قصة جنتين ~~وذهب إبن عطية بعد أن ضعف وجه البدلية ولم يذكر الجهة إلى أن جنتان مبتدأ ~~خبره قوله تعالى عن يمين وشمال ولا يظهر لأنه نكرة لا مسوغ للإبتداء بها ~~إلا أن أعتقد أن ثم صفة محذوفة أي جنتان لهم أو جنتان عظيمتان وعلى تقدير ~~ذلك يبقى الكلام متفلتا عما قبله وقرأ إبن أبي عبلة جنتين بالنصب على المدح ~~وقال أبو حيان : على أن آية أسم كان وجنتين الخبر وأياما كان فالمراد ~~بالجنتين على ما روى عن قتادة جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم ~~وجماعة عن شماله وإطلاق الجنة على كل ms08652 جماعة لأنها لتقارب أفرادها وتضامها ~~كأنها جنة واحدة كما تكون بلاد الريف العامرة وبساتينها وقيل : أريد بستانا ~~كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله كما قال سبحانه جعلنا لأحدهما جنتين من ~~أعناب قيل : ولم تجمع لئلا يلزم أن لكل مسكن رجل جنة واحدة لمقابلة الجمع ~~بالجمع ورد بأن قوله تعالى عن يمين وشمال يدفع ذلك لأنه بالنظر إلى كل مسكن ~~إلا أنها لو جمعت أوهم أن لكل مسكن جنات عن يمين وجنات عن شمال وهذا لا ~~محذور فيه إلا أن يدعى أنه مخالف للواقع ثم أنه قيل إن في فيما سبق بمعنى ~~عند فإن المساكن محفوفة بالجنتين لا ظرف لهما وقيل : لا حاجة إلى هذا فإن ~~القريب من الشيء قد يجعل فيه مبالغة في شدة القرب ولكل جهة لكن أنت تعلم ~~أنه إذا أريد بالمساكن أو المسكن ما يصلح أن يكون ظرفا لبلدهم المحفوفة ~~بالجنتين PageV22P125 ~~أو لمحل كل منهم المحفوفة بهما لم يحتج إلى التأويل أصلا فلا تغفل كلوا من ~~رزق ربكم وأشكروا له جملة مستأنفة بتقدير قول أي قال لهم نبيهم كلوا إلخ ~~وفي مجمع البيان قيل إن مساكنهم كانت ثلاثة عشر قرية في كل قرية نبي يدعوهم ~~إلى الله عزوجل يقول كلوا من رزق ربكم إلخ وقيل : ليس هناك قول حقيقة وإنما ~~هو قول بلسان الحال بلدة طيبة ورب غفور 51 أي هذه البلدة التي فيها رزقكم ~~بلدة طيبة وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور فرطات من يشكره والجملة ~~إستئناف للتصريح بموجب الشكر ومعنى طيبة زكية مستلذة # يروى أنها كانت لطيفة الهواء حسنة التربة لا تحدث فيها عاهة ولا يكون ~~فيها هامة حتى أن الغريب إذا حلها وفي ثيابه قمل أو براغيث ماتت وقيل : ~~المراد بطيبها صحة هوائها وعذوبة مائها ووفور نزهتها وأنه ليس فيها حر يؤذي ~~في الصيف ولا برد يؤذي في الشتاء وقرأ رويس بنصب بلدة وجميع ما بعدها وذلك ~~على المدح والوصفية # وقال أحمد بن يحيى : بتقدير أسكنوا لدة طيبة وأعيدوا ربا غفورا ومن ms08653 ~~الإتفاقات النادرة إن لفظ بلدة طيبة بحساب الجمل وإعتبار هاء التأنيث ~~بأربعمائة كما ذهب إليه كثير من الأدباء وقع تاريخا لفتح القسطنطينية وكانت ~~نزهة بلاد الروم فأعرضوا أي عن الشكر كما يقتضيه المقام ويدخل فيه الإعراض ~~عن الإيمان لأنه أعظم الكفر والكفران وقال أبو حيان : أعرضوا عما جاء به ~~إليهم أنبياؤهم الثلاثة عشر حيث دعوهم إلى الله تعالى وذكروهم نعمه سبحانه ~~فكذبوهم وقالوا ما نعرف لله نعمة فأرسلنا عليهم سيل العرم أي الصعب من عرم ~~الرجل مثلث الراء فهو عارم وعرم إذا شرس خلقه وصعب وفي معناه ما جاء في ~~رواية عن إبن عباس من تفسيره بالشديد وإضافة السيل إليه من إضافة الموصوف ~~إلى الصفة ومن أباها من النحاة قال التقدير سيل الأمر العرم # وقيل : العرم المطر الشديد والإضافة على ظاهرها وقيل : هو أسم للجرذ الذي ~~نقب عليهم سدهم فصار سببا لتسلط السيل عليهم وهو الفار الأعمى الإذي ي قال ~~له الخلد وإضافة السيل إليه لأدنى ملابسة وقال إبن جبير : العرم المسناة ~~بلسان الحبشة وقال الأخفش هو بهذا المعنى عربي وقال المغيرة بن حكيم : وأبو ~~ميسرة : العرم في لغة اليمن جمع عرمة وهي كل ما بنى أو سنم ليمسك الماء ~~ؤيقال لذلك البناء بلغة الحجاز المسناة والإضافة كما في سابقه والملابسة في ~~هذا أقوى وعن إبن عباس وقتادة والضحاك ومقاتل هو أسم الوادي الذي كان يأتي ~~السيل منه وبنى السد فيه ووجه إضافة السيل إليه ظاهر وقرأ عزرة بن الورد ~~فيما حكى إبن خالويه العرم بإسكان الراء تخفيفا كقولهم في الكبد الكبد روى ~~أن بلقيس لما ملكت أقتتل قومها على ماء واديهم فتركت ملكها وسكنت قصرها ~~وراودوها على أن ترجع فأبت فقالوا : لترجعن أو لنقتلنك فقالت لهم : أنتم لا ~~عقول لكم ولا تطيعوني فقالوا : نطيعك فرجعت إلى واديهم وكانوا إذا مطروا ~~أتاهم السيل من مسيرة ثلاثة أيام فأمرت فسد ما بين الجبلين بمسناة بالصخر ~~والقار وحبست الماء من وراء السد وجعلت له أبوابا بعضها فوق بعض وبنت من ~~دونه بركة ms08654 منها إثنا عشر مخرجا على عدة أنهارهم وكان الماء يخرج لهم ~~بالسوية إلى أن كان من شأنها مع سليمان عليه السلام ما كان # وقيل : الذي بنى لهم السد هو حمير أبو القبائل اليمنية وقيل بناه لقمان ~~الأكبر بن عاد ورصف أحجاره بالرصاص والحديد وكان فرسخا في فرسخ ولم يزالوا ~~في أرغد عيش وأخصب أرض حتى أن المراة تخرج وعلى رأسها PageV22P126 ~~المكتل فتعمل بيديها وتسير فيمتليء المكتل مما يتساقط من أشجار بساتينهم ~~إلى أن أعرضوا عن الشكر وكذبوا الأنبياء عليهم السلام فسلط الله تعالى على ~~سدهم الخلد فوالد فيه فخرقه فأرسل سبحانه سيلا عظيما فحمل السد وذهب ~~بالجنان وكثير من الناس وقيل إنه أذهب السد فأحتمل أمر قسمة الماء ووصوله ~~إلى جنانهم فيبست وهلكت وكان ذلك السيل على ما قيل في ملك ذي الأذعار بن ~~حسان في الفترة بين نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وعيسى عليه السلام وفيه ~~بحث على تقدير القول بأن الأعراض كان عما جاءهم من أنبيائهم الثلاثة عشر ~~كما ستعلمه إن شاء الله تعالى عن قريب # وبدلناهم بجنتيهم أي أذهبنا جنتيهم وأتينا بدلها جنتين ذواتي أكل أي ثمر ~~خمط أي حامض أو مر وعن إبن عباس الخمط الأراك ويقال لثمره مطلقا أو إذا ~~أسود وبلغ البربر وقيل شجر الغضا ولا أعلم هل له ثمر أم لا وقال أبو عبيدة ~~: كل شجرة مرة ذات شوك وقال إبن الأعرابي : هو ثمر شجرة على صورة الخشخاش ~~لا ينتفع به وتسمى تلك الشجرة على ما قيل بفسوة الضبع وهو على الأول صفة ~~لأكل والأمر في ذلك ظاهر وعلى الأخير عطف بيان على مذهب الكوفيين المجوزين ~~له في النكرات وقيل بدل وعلى ما بينهما الكلام على حذف مضاف أي أكل أكل خمط ~~وذلك المضاف بدل من أكل أو عطف بيان عليه ولما حذف أقيم المضاف إليه مقامه ~~وأعرب بإعرابه كما في البحر وقيل هو بتقدير أكل ذي خمط وقيل هو بدل من باب ~~يعجبني القمر فلكه وهو كما ترى ومنع جعله وصفا ms08655 من غير ضرب من التأويل لأن ~~الثمر لا يوصف بالشجر لا لأن الوصف بالأسماء الجامدة لا يطرد وإن جاء منه ~~شيء نحو مررت بقاع عرفج فتأمل # وقرأ أبو عمرو أكل خمط بالإضافة وهو من باب ثوب خز وقرأ إبن كثير أكل ~~بسكون الكاف والتنوين وأثل ضرب من الطرفاء على ما قاله أبو حنيفة اللغوي في ~~كتاب النبات له وعن إبن عباس تفسيره بالطرفاء ونقل الطبرسي قولا أنه السمر ~~وهو عطف على أكل ولم يجوز الزمخشري عطفه على خمط معلالا بأن الأثل لا ثمر ~~له والأطباء كداؤد الأنطاكي وغيره يذكرون له ثمرا كالحمص ينكسر عن حب صغار ~~ملتصق بعضه ببعض ويفسرون الأثل بالعظيم من الطرفاء ويقولون في الطرفاء هو ~~بري لا ثمر له وبستاني له ثمر لكن قال الخفاجي : لا يعتمد على الكتب الطبية ~~في مثل ذلك وفي القلب منه شيء ونحن قد حققنا أن للأثل ثمرا وكذا لصنف من ~~الطرفاء إلا أن ثمرهما لا يؤكل ولعل مراد النافي نفي ثمرة تؤكل والأطباء ~~يعدون ما تخرجه الشجر غير الورق ونحوه ثمرة أكلت أم لا ومثله في العطف على ~~ذلك في قوله تعالى : # وشيء من سدر قليل 61 وحكى الفضيل بن إبراهيم أنه قريء أثلا وشيئا بالنصب ~~عطفا على جنتين والسدر شجر النبق وقال الأزهري : السدر سدران سدر لا ينتفع ~~به ولا يصلح ورقه للغسول وله ثمرة عفصة لا تؤكل وهو الذي يسمى الضال وسدر ~~ينبت على الماء وثمره النبق وورقه غسول يشبه شجر العناب إنتهى وأختلف في ~~المراد هنا فقيل الثاني ووصف بقليل لفظا ومعنى أو معنى فقط وذلك إذا كان ~~نعتا لشيء المبين به لأن ثمره مما يطيب أكله فجعل قليلا فيما بدلوا به لأنه ~~لو كثر كان نعمة لا نقمة وإنما أوتوه تذكيرا للنعم الزائلة لتكون حسرة ~~عليهم وقيل المراد به الأول حتما لأنه الأنسب بالمقام ولم يذكر نكتة الوصف ~~بالقليل عليه # ويمكن أن يقال في الوصف به مطلقا أن السدر له شأن عند العرب ولذا نص الله ~~تعالى ms08656 على وجوده في الجنة PageV22P127 ~~والبستاني منه لا يخفى نفعه والبري يستظل به أبناء السبيل ويأنسون به ولهم ~~فيه منافع أخرى ويستأنس لعلو شأنه بما أخرجه أبو داؤد في سننه والضياء في ~~المختارة عن عبدالله بن حبشي قال : قال رسول الله من قطع سدرة صوب الله ~~رأسه في النار وبما أخرجه البيهقي عن أبي جعفر قال : قال رسول الله لعلي ~~كرم الله تعالى وجهه في مرض موته : أخرج ياعلي فقل عن الله لا عن رسول الله ~~لعن الله من يقطع السدر وفي معناهما عدة أخبار لها عدة طرق والكل فيما أرى ~~محمول على ما إذا كان القطع عبثا ولو كان السدر في ملكه # وقيل في ذلك مخصوص بسدر المدينة وإنما نهى عن قطعه ليكون إنسا وظلا لمن ~~يهاجر إليها وقيل بسدر الفلاة ليستظل به أبناء السبيل والحيوان وقيل بسدر ~~مكة لأنها حرم وقيل بما إذا كان في ملك الغير وكان القطع بغير حق والكل كما ~~ترى وأياما كان ففي التنصيص عليه ما يشير إلى أن له شأنا فلما ذكر سبحانه ~~ما آل إليه حال أولئك المعرضين وما بدلوا بجنتيهم أتى جل وعلا بما يتضمن ~~الإيذان بحقارة ما عوضوا به وهو مما له شأن عند العرب أعني السدر وقلته ~~والإيذان بالقلة ظاهر وأما الإيذان بالحقارة فمن ذكر شيء والعدول عن أن ~~يقال وسدر قليل مع أنه الأخضر الأوفق بما قبله ففيه إشارة إلى غاية إنعكاس ~~الحال حيث أومأ الكلام إلى أنهم لم يؤتوا بعد إذهاب جنتيهم شيئا مما لجنسه ~~شأن عند العرب إلا السدر وما أوتوه من هذا الجنس حقير قليل وتسمية البدل ~~جنتين مع أنه ما سمعت للمشاكلة والتهكم ذلك إشارة إلى ما ذكر من التبديل ~~وما فيه من معنى البعد للإشارة إلى بعد رتبته في الفظاعة أو إلى مصدر قوله ~~تعالى : # جزيناهم كما قيل في قوله سبحانه وكذلك جعلناكم أمة وسطا ومحله على الأول ~~النصب على أنه مفعول ثان وعلى الثاني النصب على أنه مصدر مؤكد للفعل ~~المذكور والتقديم للتعظيم ms08657 والتهويل وقيل للتخصيص أي ذلك التبديل جزيناهم لا ~~غيره أو ذلك الجزاء الفظيع جريناهم لا جزاء آخر بما كفروا بسبب كفرانهم ~~النعمة حيث نزعناها منهم ووضعنا مكانها ضدها وقيل بسبب كفرهم بالرسل ~~الثلاثة عشر الذين بعثوا إليهم وأستشكل هذا مع القول بأن السيل العرم كان ~~زمن الفترة بأن الجمهور قالوا لا نبي بين نبينا وعيسى عليهما الصلاة ~~والسلام ومن الناس من قال : بينهما أربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل ~~وواحد من العرب وهو خالد العبسي وهو قد بعث لقومه وبنو إسرائيل لم يبعثوا ~~للعرب وأجيب بأن ما كان زمن الفترة هو السيل العرم لا غير والرسل الثلاثة ~~عشر هم جملة من كان في قومهم من سبأ بن يشجب إلى أن أهلكهم الله تعالى ~~أجمعين فتأمل ولا نغفل # وهل نجازي إلا الكفور أي ما نجازي مثل هذا الجزاء الشديد المستأصل إلا ~~المبالغ في الكفران أو الكفر فلا يتوجه على الحصر إشكال أن المؤمن قد يعاقب ~~في العاجل وفي الكشف لا يراد أن المؤمن أيضا يعاقب فإنه ليس بعقاب على ~~الحقيقة بل تمحيص ولأنه أريد المعاقبة بجميع ما يفعله من السوء ولا كذلك ~~للمؤمن ولا مانع من أن يكون الجزاى عاما في كل مكافآت وأريد به المعاقبة ~~مطلقا من غير تقييد بما سبق لقرينة جزيناهم بما كفروا لتعيين المعاقبة فيه ~~بل قال الزمخشري : هو الوجه الصحيح وذلك لعدم الإضمار ولأن التذييل هكذا ~~آكد وأسد موقعا ولا يتوجه الأشكال لما في الكشف وقرأ الجمهور يجازي بضم ~~الياء وفتح الزاي مبنيا للمفعول الكفور بالرفع على النيابة عن الفاعل وقريء ~~يجازي بضم الياء وكسر الزاي مبنيا PageV22P128 ~~للفاعل وهو ضميره تعالى وحده الكفور بالنصب على المفعولية وقرأ مسلم بن ~~جندب يجزي مبنيا للمفعول الكفور بالرفع على النيابة والمجازات على ما سمعت ~~عن الزمخشري المكافآت لكن قال الخفاجي لم ترد في القرآن إلا مع العقاب ~~بخلاف الجزاء فإنه عام وقد يخص بالخير وعن أبي إسحاق تقول جزيت الرجل في ~~الخير وجازيته في الشر وفي معناه قول مجاهد ms08658 يقال في العقوبة يجازي وفي ~~المثوبة يجزي # وقال بعض الأجلة : ينبغي أن يكون أبو إسحاق قد أزاد أنك إذا أرسلت ~~الفعلين ولم تعدهما إلى المفعول الثاني كانا كذلك وأما إذا ذكرته فيستعمل ~~كل منهما في الخير والشر ويرد على ما ذكر جزيناهم بما كفروا وكذا وهل يجزي ~~في قراءة مسلم إذ الجزاء في ذلك مستعمل في الشر مع عدم ذكر المفعول الثاني ~~وقوله : جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر وحسن فعل كما يجزي سنمار وقال الراغب ~~: يقال جزيته وجازيته ولم يجيء في القرآن إلا جزى دون جازى وذلك لأن ~~المجازاة المكافأة وهي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها ونعمة الله عزوجل تتعالى ~~عن ذلك ولهذا لا يستعمل لفظ المكافأة فيه سبحانه وتعالى وفيه غفلة عما هنا ~~إلا أن يقال : أراد أنه لم يجيء في القرآن جازى فيما هو نعمة مسندا إليه ~~تعالى فإنه لم يخطر لي مجيء ذلك فيه والله تعالى أعلم ويحسن عندي قول أبي ~~حيان : أكثر ما يستعمل الجزاء في الخير والمجازاة في الشر لكن في تقييدهما ~~قد يقع كل منهما موقع الآخر وفي قوله سبحانه : جزيناهم بما كفروا دون ~~جازيناهم بما كفروا على الوجه الثاني في اسم الإشارة ما يحكي تمتع القوم ~~بما يسر ووقوعهم بعده فيما يسيء ويضر ويمكن أن تكون نكتة التعبير بجزي ~~الأكثر إستعمالا في الخير ويجوز أن يكون التعبير بذاك أول وبنجازي ثانيا ~~ليكون كل أوفق بعلته وهذا جار على كلا الوجهين في الإشارة فتدبر جدا # وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة إلى آخره عطف ~~بمجموعه على مجموع ما قبله عطف القصة على القصة وهو حكاية لما أوتوا من ~~النعم في مسايرهم ومتاجرهم وما فعلوا بها من الكفران وما حاق بهم بسبب ذلك ~~وما قبل كان حكاية لما أوتوا من النعم في مساكنهم ومحل إقامتهم وما فعلوا ~~بها وما فعل بهم والمراد بالقرى التي بورك فيها قرى الشام وذلك بكثرة ~~أشجارها وأثمارها والتوسعة على أهلها وعن إبن عباس هي قرى بيت ms08659 المقدس وعن ~~مجاهد هي السراوية وعن وهب قرى صنعاء وقال إبن جبير : قرى مأرب والمعول ~~عليه الأول حتى قال إبن عطية إن إجماع المفسرين عليه ومعنى ظاهرة على ما ~~روى عن قتادة متواصلة يقرب بعضها من بعض بحيث يظهر لمن في بعضها ما في ~~مقابلته من الأخرى وهذا يقتضي القرب الشديد لكن سيأتي قريبا إن شاء الله ~~تعالى ما قيل في مقدار ما بين كل قريتين وقال المبرد ظاهرة مرتفعة أي على ~~الآكام والظراب وهي أشرف القرى وقيل ظاهرة معروفة يقال هذا أمر ظاهر أي ~~معروف وتعرف القرية لحسنها ورعاية أهلها المارين عليها وقيل ظاهرة موضوعة ~~على الطرق ليسهل سير السابلة فيها # وقال إبن عطية : الذي يظهر لي أن معنى ظاهرة خارجة عن المدن فهي عبارة عن ~~القرى الصغار التي في ظواهر المدن كأنه فصل بهذه الصفة بين القرى الصغار ~~وبين القرى المطلقة التي هي المدن وظواهر المدن ما خرج عنها في الفيافي ~~ومنه قولهم نزلنا بظاهر البلد الفلاني أي خارجا عنه ومنه قول الشاعر : فلو ~~شهدتني من قريش عصابة قريش البطاح لا قريش الظواهر يعني أن الخارجين من ~~بطحاء مكة ويقال للساكنين خارج البلد أهل الضواحي وأهل البوادي أيضا PageV22P129 ~~وقدرنا فيها السير أي جعلنا نسبة بعضها إلى بعض على مقدار معين من السير ~~قيل من سار من قرية صباحا وصل إلى أخرى وقت الظهيرة والقيلولة ومن سار بعد ~~الظهر وصل إلى أخرى عند الغروب فلا يحتاج لحمل زاد ولا مبيت في أرض خالية ~~ولا يخاف من عدو ونحوه وقيل : كان بين كل قريتين ميل وقال الضحاك : مقادير ~~المراحل كانت القرى على مقاديرها وهذا هو الأوفق بمعنى ظاهرة على ما سمعت ~~عن قتادة وكذا بقوله سبحانه سيروا فيها فإنه مؤذن بشدة القرب حتى كأنهم لم ~~يخرجوا من نفس القرى والظاهر أن سيروا أمر منه عزوجل على لسان نبي أو نحوه ~~وهو بتقدير القول أي قلنا لهم سيروا في تلك القرى ليالي وأياما أي متى شئتم ~~من ليل ونهار آمنين 81 ms08660 من كل ما تكرهونه لا يختلف إلا من فيها بإختلاف ~~الأوقات وقدم الليالي لأنها مظنة الخوف من مغتال وإن قيل الليل أخفى للويل ~~أو لأنها سابقة على الأيام أو قلنا سيروا فيها آمنين وإن تطاولت مدة سفركم ~~وأمتدت ليالي وأياما كثيرة قال قتادة : كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في ~~أمان ولو وجد الرجل قاتل أبيه لم يهجه أو سيروا فيها لياليكم وأيامكم أي ~~مدة أعماركم لا تلقون فيها إلا الأمن وقدمت الليالي لسبقها # وأياما كان فقد علم فائدة ذكر الليالي والأيام وإن كان السير لا يخلو ~~عنهما وجوز أن لا يكون هناك قول حقيقة وإنما نزل تمكينهم من السير المذكور ~~وتسوية مباديه وأسبابه منزلة القول لهم وأمرهم بذلك والأمر على الوجهين ~~للإباحة # فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا لما طالت بهم مدة النعمة بطروا وملوا ~~وآثروا الذي هو أدنى على الذي هو خير كما فعل بنو إسرائيل وقالوا : لو كانت ~~متاجرنا أبعد كان ما نجليه منها أشهى وأغلى فطلبوا تبديل إتصال العمران ~~وفصل المفارز والقفار وفي ضمن ذلك إظهار القادرين منهم على قطعها بركوب ~~الرواحل وتزود الأزواد الفخر والكبر على الفقراء العاجزين عن دلك فعجل الله ~~تعالى لهم الإجابة بتخريب القرى المتوسطة وجعلها بلقعا لا يسمع فيها داع ~~ولا مجيب والظاهر أنهم قالوا ذلك بلسان القال وجوز الإمام أن يكونوا قالوا ~~: باعد بلسان الحال أي فلما كفروا فقد طلبوا أن يبعد بين أسفارهم ويخرب ~~المعمور من ديارهم # وقرأ إبن كثير وأبو عمرو وهشام بعد بتشديد العين فعل طلب وإبن عباس وإبن ~~الحنفية وعمرو إبن قائد ربنا رفعا بعد بالتشديد فعلا ماضيا وإبن عباس وإبن ~~الحنفية أيضا وأبو رجاء : والحسن ويعقوب وزيد بن علي وأبو صالح وإبن أبي ~~ليلى والكلبي ومحمد بن علي وسلام وأبو حيوة ربنا رفعا وباعد طلبا من ~~المفاعلة وإبن الحنفية أيضا وسعيد بن أبي الحسن أخو الحسن وسفيان بن حسين ~~وإبن السميقع ربنا بالنصب بعد بضم العين فعلا ماضيا بين بالنصب إلا سعيدا ~~منهم فإنه يضم النون ويجعل ms08661 بين فاعلا ومن نصب فالفاعل عنده ضمير يعود على ~~السير ومن نصب ربنا جعله منادى فإن جاء بعده طلب كان ذلك أشرا وبطرا # وفاعل بمعنى فعل وإن جاء فعلا ماضيا كان ذلك شكوى من مسافة ما بين قراهم ~~مع قصرها لتجاوزهم في الترفه والتنعم أو شكوى مما حل بهم من بعد الأسفار ~~التي طلبوها بعد وقوعها أو دعاء بلفظ الخبر ومن رفع ربنا فلا يكون الفعل ~~عنده إلا ماضيا والجملة خبريه متضمنة للشكوى على ما قيل ونصب بين بعد كل ~~فعل متعد في إحدى القراءات ماضيا كان أو طلبا عند أبي حيان على أنه مفعول ~~به وأيد ذلك بقراءة الرفع أو على الظرفية والفعل منزل منزلة اللازم أو متعد ~~مفعوله محذوف أي السير وهو أسهل من إخراج الظرف الغير المتصرف PageV22P130 ~~عن ظرفيته وقريء بوعد مبنيا للمفعول وقرأ إبن يعمر سفرنا بالأفراد وظلموا ~~أنفسهم حيث عرضوها للسخط والعذاب حين بطروا النعمة وغمطوها فجعلناهم أحاديث ~~جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به على سبيل التلهي والإستغراب لا جمع حديث على ~~خلاف القياس وجعلهم نفس الأحاديث إما على المبالغة أو تقدير المضاف أي ~~جعلناهم بحديث يتحدث الناس بهم متعجبين من أحوالهم ومعتبرين بعاقبتهم ومآلهم # وقيل المراد لم يبق منهم إلا الحديث عنهم ولو بقى منهم طائفة لم يكونوا ~~أحاديث ومزقناهم كل ممزق أي فرقناهم كل تفريق على أن الممزق مصدر أو كل ~~مطرح وكان تفريق على أنه أسم مكان وفي التعبير بالتمزيق الخاص بتفريق ~~المتصل وخرقه من تهويل الأمر والدلالة على شدة التأثير والإيلام ما لا يخفى ~~أي مزقناهم تمزيقا لا غاية وراءه بحيث يضرب مثلا في كل فرقة ليس بعدها وصال ~~وعن إبن سلام أن المراد جعلناهم ترابا تذروه الرياح وهو أوفق بالتمزيق إلا ~~أن جميع أجلة المفسرين على خلافه وأن المراد بتمزيقهم تفريقهم بالتباعد وقد ~~تقدم لك غير بعيد حديث كيفية تفرقهم في جواب رسول الله لفروة بن مسيك # وفي الكشاف لحق غسان بالشام وأنمار بيثرب وجذام بتهامة والأزد بعمان وفي ~~التحرير ms08662 وقع منهم قضاعة بمكة وأسد بالبحرين وخزاعة بتهامة وظاهر الآية أن ~~ذلك كان بعد إرسال السيل العرم وفي البحر أن في الحديث أن سبأ أبو عشرة ~~قبائل فلما جاء السيل على مأرب تيامن منها ستة قبائل وتشاءمت أربعة وزعم ~~بعضهم أن تفرقهم كان قبيل مجيء السيل # قال عبدالملك في شرح قصيدة إبن عبدون إن أرض سبأ من اليمن كانت العمارة ~~فيها أزيد من مسيرة شهرين للراكب المجد وكان أهلها يقتبسون النار بعضهم من ~~بعض مسيرة أربعة أشهر فمزقوا كل ممزق وكان أول من خرج من اليمن في أول ~~الأمر عمرو بن عامر مزيقيا وكان سبب خروجه أنه كانت له زوجة كاهنة يقال لها ~~طريفة الخير وكانت رأت في منامها أن سحابة غشيت أرضهم فأرعدت وأبرقت ثم ~~صعقت فأحرقت كل ما وقعت عليه ففزعت طريفة لذلك فزعا شديدا وأتت الملك عمرا ~~وهي تقول ما رأيت كاليوم أزال عني النوم رأيت غيما أرعد وأبرق وزمجر وأصعق ~~فما وقع على شيء إلا أحرق فلما رأى ما داخلها من الفزع سكنها ثم أن عمرا ~~دخل على حديقة له ومعه جاريتان من جواريه فبلغ ذلك طريفة فخرجت إليه وخرج ~~معها وصيف لها أسمه سنان فلما برزت من بيتها عرض لها ثلاث مناجد منتصبات ~~على أرجلهن واضعات أيديهن على أعينهن وهي دواب تشبه اليرابيع فقعدت إلى ~~الأرض واضعة يديها على عينيها وقالت : لوصيفها إذا ذهبت هذه المناجد ~~فأخبرني فلما ذهبت أخبرها فأنطلقت مسرعة فلما عارضها الخليج الذي في حديقة ~~عمرو وثبت من الماء سلحفاة فوقعت على الطريق على ظهرها وجعلت تروم الإنقلاب ~~فلا تستطيع وتستعين بذنبها فتحثو التراب على بطنها من جنباته وتقذف بالبول ~~عل بطنها قذفا فلما رأتها طريفة جلست إلى الأرض فلما عادت السلحفاة إلى ~~الماء مضت طريفة إلى أن دخلت على عمرو وذلك حين إنتصف النهار في ساعة شديد ~~حرها فإذا الشجر يتكافأ من غير ريح فلما رآها إستحى منها وأمر الجاريتين ~~بالإنصراف إلى ناحية ثم قال لها ياطريفة فكهنت وقالت والنور والظلماء ms08663 ~~والأرض والسماء إن الشجر لهالك وليعودن الماء كما كان في الزمن السالك قال ~~عمرو : من أخبرك بهذأ قالت : أخبرتني المناجد بسنين شدائد يقطع فيها الولد ~~الوالد قال : ما تقولين قالت : أقول قول الندمان لهيفا لقد رأيت سلحفا تجرف التراب PageV22P131 ~~جرفا وتقذف بالبول قذفا فدخلت الحديقة فإذا الشجر من غير ريح يتكفى قال : ~~ما ترين في ذلك قالت : هي داهية دهياء من أمور جسيمة ومصايب عظيمة قال : ~~وما هو ويلك قالت : أجل وإن فيه الويل ومالك فيه من نيل وإن الويل فيما ~~يجيء به السيل فألقى عمرو عن فراشه وقال : ما هذا ياطريفة قالت : خطب جليل ~~وحزن طويل وخلف قليل قال : وما علامة ما تذكرين قالت : أذهب إلى السد فإذا ~~رأيت جرذا يكثر بيديه في السد الحفر ويقلب برجليه من أجل الصخر فأعلم أن ~~الغمر عمر وأنه قد وقع الأمر قال : وما الذي تذكرين قالت : وعد من الله ~~تعالى نزل وباطل بطل ونكال بنا نكل فبغيرك ياعمرو يكون الثكل فأنطلق عمرو ~~فإذا الجرذ يقلب برجليه صخرة ما يقلها خمسون رجلا فرجع وهو يقول : أبصرت ~~أمرا عادني منه ألم وهاج لي من هوله برح السقم من جرذ كفحل خنزير الأجم أو ~~كبش صرم من أفاويق الغنم يسحب قطرا من جلاميد العرم له مخاليب وأنياب قضم # ما فاته سحلا من الصخر قصم # فقالت طريفة : وإن من علامة ذلك الذي ذكرته لك أن تجلس فتأمر بزجاجة ~~فتوضع بين يديك فإن الريح يملؤها من تراب البطحاء من سهل الوادي وحزنه وقد ~~علمت أن الجنان مظلة لا يدخلها شمس ولا ريح فأمر عمرو بزجاجة فوضعت بين ~~يديه ولم تمكث إلا قليلا حتى أمتلأت من التراب فأخبرها بذلك وقال لها : متى ~~يكون ذلك الخراب الذي يحدث في السد قالت له : فيما بيني وبينك سبع سنين قال ~~: ففي أيها يكون قالت : لا يعلم بذلك إلا الله تعالى ولو علمه أحد لعلمته ~~وأنه لا تأتي على ليلة فيما بيني وبين السبع سنين إلا ظننت هلاكه في غدها ~~أو في ms08664 مسائها ثم رأى عمرو في منامه سيل العرم وقيل له : إن آية ذلك أن ترى ~~الحصباء قد ظهرت في سعف النخل فنظر إليها فوجد الحصباء قد ظهرت فيها فعلم ~~أنه واقع وأن بلادهم ستخرب فكتم ذلك وأجمع على بيع كل شيء له بأرض مأرب وأن ~~يخرج منها هو وولده ثم خشى أن تنكر الناس عليه ذلك فأمر أحد أولاده إذا ~~دعاه لما يدعوه إليه أن يتأبى عليه وأن يفعل ذلك به في الملأ من الناس وإذا ~~لطمه يرفع هو يده ويلطمه ثم صنع عمرو طعاما وبعث إلى أهل مأرب أن عمرا قد ~~صنع طعاما يوم مجد وذكر فأحضروا طعامه فلما جلس الناس للطعام جلس عنده إبنه ~~الذي أمره بما قد أمره فجعل يأمره فيتأبى عليه فرفع عمرو يده فلطمه فلطمه ~~إبنه وكان أسمه مالكا فصاح عمرو وإذلاه يوم فخر عمرو وبهجته صبي يضرب وجهه ~~وحلف ليقتلنه فلم يزالوا يرغبون إليه حتى ترك وقال : والله لا أقيم بموضع ~~صنع فيه بي هذا ولأبيعن أموالي حتى لا يرث بعدي منها شيئا فقال الناس : ~~بعضهم لبعض أغتنموا غيظ عمرو وأشتروا منه أمواله قبل أن يرضى فأبتاع الناس ~~منه كل ماله بأرض مأرب وفشا بعض حديثه فيما بلغه من شأن سيل العرم فقام ناس ~~من الأزد فباعوا أموالهم فلما أكثروا البيع أستنكر الناس ذلك فأمسكوا عن ~~الشراء فلما أجتمعت إلى عمرو أمواله أخبر الناس بشأن السيل وخرج فخرج ~~لخروجه منها بشر كثير فنزلوا أرض عك فحاربتهم عك فأرتحلوا عن بلادهم ثم ~~أصطلحوا وبقوا بها حتى مات عمرو وتفرقوا في البلاد فمنهم من سار إلى الشام ~~وهم أولاد جفنة بن عمرو بن عامر ومنهم من سار إلى يثرب وهم أبناء قيلة ~~الأوس والخزرج وأبوهما حارثة بن ثعلية بن عمرو بن عامر وسارت أزد السراة ~~إلى السراة وأزد عمان PageV22P132 ~~إلىإلى عمان وسار مالك بن فهم إلى العراق ثم خرجت بعد عمرو بيسير من أرض ~~اليمن طيء فنزلت أجأ وسلمى ونزلت أبناء ربيعة بن حارثة بن عامر ms08665 بن عمرو ~~تهامة وسموا خزاعة لإنخزاعهم من أحوانهم ثم أرسل الله تعالى على السد السيل ~~فهدمه وفي ذلك يقول ميمون بن قيس الأعشى : وفي ذاك للمؤتسى أسوة ومأرب عفا ~~عليها العرم رخام بنته لهم حمير إذا جاء مواره لم يرم فأروى الزروع ~~وأعنابها على سعة ماؤهم إذ قسم فصاروا أيادي ما يقدرو ن منه على شرب طفل ~~فطم وذكر الميداني عن الكلبي عن أبي صالح أن طريفة الكاهنة قد رأت في ~~كهانتها أن سد مأرب سيخرب وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين فباع عمرو بن ~~عامر أمواله وسار هو وقومه حتى إنتهوا إلى مكة فأقاموا بها وبما حولها ~~فأصابتهم الحمى وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى فدعوا طريفة فشكوا إليها ~~الذي أصابهم فقالت لهم : أصابني الذي تشكون وهو مفرق بيننا قالوا فماذا ~~تأمرين قالت : من كان منكم ذا هم بعيد وجمل شديد ومزاد جديد فليلحق بقصر ~~عمان المشيد فكانت أزد عمان ثم قالت : من كان منكم ذا جلد وقسر وصبر على ~~أزمات الدهر فعليه بالأراك من بطن مر فكانت خزاعة ثم قالت : من كان منكم ~~يريد الراسيات في الوحل المطعمات في المحل فليحلق بيثرب ذات النخل فكانت ~~الأوس والخزرج ثم قالت : من كان منكم يريد الخمر والخمير والملك والتأسير ~~ويلبس الديباج والحرير فليلحق ببصرى وغوير وهما من أرض الشام فكان الذين ~~سكنوها آل جفنة من غسان ثم قالت : من كان منكم يريد الثياب الرقاق والخيل ~~العتاق وكنوز الأرزاق والدم المهراق فليحلق بأرض العراق فكان الذين سكنوها ~~آل جذيمة الأبرش ومن كان بالحيرة وآل محرق والحق أن تمزيقهم وتفريقهم في ~~البلاد كان بعد إرسال السيل نعم لا يبعد خروج بعضهم قبيله حين أستشعروا ~~وقوعه وفي المثل ذهبوا أيدي سبأ ويقال تفرقوا أيدي سبأ ويروى أيادي وهو ~~بمعنى الأولاد لأنهم أعضاد الرجل لتقويه بهم # وفي المفصل أن الأيدي الأنفس كناية أو مجازا قال في الكشف : وهو حسن ~~ونصبه على الحالية بتقدير مثل لإقتضاء المعنى إياه مع عدم تعرفه بالإضافة ~~وقيل : إنه ms08666 بمعنى البلاد أو الطرق من قولهم خذ يد البحر أي طريقه وجانبه أي ~~تفرقوا في طرق شتى والظاهر أنه على هذا منصوب على الظرفية بدون تقديرفيكما ~~أشار إليه الفاضل اليمني وربما يظن أن الأيدي أو الأيادي بمعنى النعم وليس ~~كذلك ويقال في الشخص إذا كان مشتت الهم موزع الخاطر كان أيادي سبأ وعليه ~~قول كثير عزة : أيادي سبأ ياعز ما كنت بعدكم فلم يحل بالعينين بعدك منظر إن ~~في ذلك أي فيما ذكر من قصتهم لآيات عظيمة لكل صبار أي شأنه الصبر على ~~الشهوات ودواعي الهوى وعلى مشاق الطاعات وقيل : شأنه الصبر على النعم بأن ~~لا يبطر ولا يطغى وليس بذاك شكور 91 شأنه الشكر على النعم وتخصيص هؤلاء ~~بذلك لأنهم المنتفعون بها ولقد صدق عليهم إبليس ظنه أي حقق عليهم ظنه أو ~~وجد ظنه صادقا والظاهر أن ضمير عليهم عائإد على سبأ ومنشأ ظنه رؤية ~~إنهماكهم في الشهوات وقيل : هو لبني آدم ومنشأ ظنه أنه شاهد أباهم آدم عليه ~~السلام وهو هو قد اصغى إلى وسوسته PageV22P133 ~~فقاس الفرع على الأصل والولد على الوالد وقيل : إنه أدرك ما ركب فيهم من ~~الشهوة والغضب وهما منشئان للشرور وقيل : إن ذاك كان ناشئا من سماع قول ~~الملائكة عليهم السلام أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء يوم قال ~~سبحانه لهم : إني جاعل في الأرض خليفة ويمكن أن يكون منشأ ذلك ما هو عليه ~~من السوء كما قيل : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم ~~وجوز أن يكون كل ما ذكر منشأ لظنه في سبأ والكلام على الوجه الأول في ~~الضمير على ما قال الطيبي تتمة لسابقه إما حالا أو عطفا وعلى الثاني هو ~~كالتذييل تأكيدا له وقرأ البصريون صدق بالتخفيف فنصب ظنه على إسقاط حرف ~~الجر والأصل صدق في ظنه أي وجد ظنه مصيبا في الواقع فصدق حينئذ بمعنى أصاب مجازا # وقيل هو منصوب على أنه مصدر لفعل مقدر أي يظن ظنه كفعلته جهدك أي تجهد ~~جهدك والجملة ms08667 في موقع الحال وصدق مفسر بما مر ويجوز أن يكون منصوبا على أنه ~~مفعول به والفعل متعد إليه بنفسه لأن الصدق أصله في الأقوال والقول مما ~~يتعدى إلى المفعول به بنفسه والمعنى حقق ظنه كما في الحديث صدق وعده ونصر ~~عبده وقوله تعالى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه # وقرأ زيد بن علي وجعفر بن محمد رضي الله تعالى عنهم والزهري وأبو الجهجاه ~~الأعرابي من فصحاء العرب وبلال بن أبي برزة بنصب إبليس ورفع ظنه كذا في ~~البحر والظان ذلك مع قراءة صدق بالتشديد أي وجده ظنه صادقا لكن ذكر إبن جني ~~أن الزهري كان يقرأ ذلك مع تخفيف صدق أي قال له الصدق حين خيل له إغواؤهم # وقرأ عبدالوارث عن أبي عمرو إبليس ظنه برفعهما بجعل الثاني بدل إشتمال ~~وأبهم الزمخشري القاريء بذلك فقال قريء بالتخفيف ورفعهما على معنى صدق ~~عليهم ظن إبليس ولو قريء بالتشديد مع رفعهما لكان على المبالغة في صدق ~~كقوله : فدت نفسي وما ملكت يميني فوارس صدقت فيهم ظنوني وهو ظاهر في أنه لم ~~يقرأ أحد بذلك والله تعالى أعلم وعلى جميع القراءت عليهم متعلق بالفعل ~~السابق وليس متعلقا بالظن على شيء منها فأتبعوه أي سبأ وقيل بنو آدم إلا ~~فريقا من المؤمنين 02 أي إلا فريقا هم المؤمنون لم يتبعوه على أن من بيانية ~~وتقليلهم إما لقلتهم في حد ذاتهم أو لقلتهم بالإضافة إلى الكفار وهذا متعين ~~على القول برجوع الضمير إلى بني آدم وكأني بك تختار كون القلة في حد ذاتهم ~~على القول برجوع الضمير إلى سبأ لعدم شيوع كثرة المؤمنين في حد ذاتهم منهم ~~أو إلا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه وهم المخلصون فمن تبعيضية والمراد ~~مطلق الإتباع الذي هو أعم من الكفر # وما كان له عليهم من سلطان أي تسلط وإستيلاء بالوسوسة والإستغواء # إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك أستثناه مفرغ من أعم العلل ~~ومن موصوله وجعلها إستفهامية بعيد والعلم المستقبل المعلل ليس هو العلم ~~الأزلي ms08668 القائم بالذات المقدس بل تعلقه بالمعلوم في عالم الشهادة الذي يترتب ~~عليه الجزاء بالثواب والعقاب وهو مضمن معنى التميز لمكان من أي ما كان له ~~عليهم تسلط لأمر من الأمور إلا لتعلق علمنا بمن يؤمن بالآخرة متميزا ممن هو ~~منها في شك تعلقا حاليا يترتب عليه PageV22P134 ~~الجزاء وإلى هذا يشير كلام كثير من أئمة التفسير وقيل : المعنى لنجعل ~~المؤمن متميزا من غيره في الخارج فيتميز عند الناس وقيل : المراد من وقوع ~~العلم في المستقبل وقوع المعلوم لأنه لازمه فكأنه قيل ما كان ذلك لأمر من ~~الأمور إلا ليؤمن من قدر إيمانه ويضل من قدر ضلاله وعدل عنه إلى ما في ~~النظم الجليل للمبالغة لما فيه من جعل المعلوم عين العلم وقيل المراد ~~بالعلم الجزاء فكأنه قيل على الأيمان وضده وقيل : العلم على ظاهره إلا أن ~~المستقبل بمعنى الماضي وعلم الله تعالى الأزلي بأهل الشك يستدعي تسلط ~~الشيطان عليهم # وقيل : المراد لنعامل معاملة من كأنه لا يعلم ذلك وإنما يعمل ليعلم وقيل ~~: المراد ليعلم أولياؤنا وحزبنا ذلك ولا يخفى عليك ما في بعض هذه الأقوال ~~وكان الظاهر إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن لا يؤمن بها وعدل عنه إلى ما ~~فيه النظم الجليل لنكتة وهي أنه قوبل الإيمان بالشك ليؤذن بأن أدنى مراتب ~~الكفر مهلكة وأورد المضارع في الجملة الأولى إشارة إلى أن المعتبر في ~~الإيمان الخاتمة ولأنه يحصل بنظر تدريجي متجدد وأتى بالثانية أسمية إشارة ~~إلى أن المعتبر الدوام والثبات على الشك إلى الموت ونون شكا للتقليل وأتى ~~بفي إشارة إلى أن قليله كأنه محيط بصاحبه وعداه بمن دون في وقدمه لأنه إنما ~~يضر الشك الناشيء منها وأنه يكفي شك ما فيما يتعلق بها # وقرأ الزهري ليعلم بضم الياء وفتح اللام مبنيا للمفعول وربك على كل شيء ~~حفيظ 12 أي وكيل قائم على أحواله وشؤونه وهو إما مبالغة في حافظ وإما بمعنى ~~محافظ كجليس ومجالس وخليط ومخالط ورضيع ومراضع إلى غير ذلك # قل يامحمد للمشركين الذين ضرب لهم المثل بقصة ms08669 سبأ المعروفة عندهم بالنقل ~~في أخبارهم وأشعارهم تنبيها على بطلان ما هم عليه وتبكيتا لهم أدعوا الذين ~~زعمتم أي زعمتموهم آلهة كذا قدره الجمهور على أن الضمير مفعول أول وآلهة ~~مفعول ثان وحذف الأول تخفيفا لأن الصلة والموصول بمنزلة أسم واحد فهناك طول ~~يطلب تخفيفه والثاني لأن صفته أعني قوله تعالى : من دون الله سدت مسده فلا ~~يلزم إجحاف بحذفهما معا ولا يجوز أن يكون من دون الله هو المفعول الثاني إذ ~~لا يتم به مع الضمير الكلام ولا يلتئم النظام فأ معنى معتبر لهم من دون ~~الله على أن في جواز حذف أحد مفعولي هذا اباب إختصارا خلافا ومن أجازه قال ~~هو قليل في كلامهم وكذا لا يجوز أن يكون لا يملكون لأن ما زعموه ليس كونهم ~~غير مالكين بل خلافه وليس ذلك ايضا بزعم بالمعنى الشائع لو سلم أنه ص در ~~منهم بل حق وقال إبن هشام : الأولى أن يقدر زعمتم أنهم آلهة لأن الغالب ~~علىزعم أن لا يقع على المفعولين الصريحين بل على ما يسد مسدهما من أن ~~وصلتهما ولم يقع في التنزيل إلا كذلك أي فلأنسب أن يوافق المقدر المصرح به ~~في التنزيل # ورجح تقدير الجمهور بأنه أبعد عن لزوم الإجحاف والأمر للتوبيخ والتعجيز ~~أي أدعوهم فيما يهمكم من دفع ضر أو جلب تقع لعلهم يستجيبون لكم إن صح ~~دعواكم روى أن ذلك نزل عند الجوع الذي أصاب قريشا # وقوله تعالى : لا يملكون مثقال ذرة كلام مستأنف في موقع الجواب ولم ~~يهملهم ليجيبوا إشعارا بتعينه فإنه لا يقبل المكابرة وجوز تقدير ثم أجب ~~عنهم قائلا لا يملكون إلخ وهو متضمن بيان حال الآلهة في الواقع PageV22P135 ~~وأنهم إذا لم يملكوا مقدار ذرة أي من خير وشر ونفع وضر كيف يكونون آلهة تعبد # في السموات ولا في الأرض أي في أمر من الأمور وذكر السموات والأرض ~~للتعميم عرفا فيراد بهما جميع الموجودات وهذا كما يقال المهاجرون والأنصار ~~ويراد جميع الصحابة رضي الله تعالى عنهم فلا يتوهم أنهم يملكون ms08670 في غيرهما ~~ويجوز أن يقال : إن ذكرهما لأن بعض آلهة المخاطبين سماوية كالمةئكة ~~والكواكب وبعضها أرضية كالأصنام فالمراد نفي قدرة السماوي منهم على أمر ~~سماوي والأرضي على أمر أرضي ويعلم نفي قدرته على غيره بالطريق الأولى أو ~~لأن الأسباب القريبة للخير والشر سماوية وأرضية فالمراد نفي قدرتهم بشيء من ~~الأسباب القريبة فكيف بغيرها وما لهم أي لآلهتهم فيهما من شرك أي شركة لا ~~خلقا ولا ملكا ولا تصرفا وما له أي لله عزوجل منهم أي من آلهتهم من ظهير 22 ~~أي معين يعينه سبحانه في تدبير أمرهما ولا تنفع الشفاعة عنده أي لا توجد ~~رأسا كما في قوله : # على لا حب لا يهتدي بمناره # لقوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وإنما علق النفي بنفعها دون ~~وقوعها تصريحا بنفي ما هو غرضهم من وقوعها # وقوله تعالى : إلا من أذن له إستثناء مفرغ من أعم الأحوال على ما أختاره ~~الزمخشري ومن عبارة عن الشافع واللام الداخلة عليه للإختصاص مثلها في الكرم ~~لزيد ولام له صلة أذن والمراد نفي شفاعة آلهتهم لهم لكن ذكر ذلك على وجه ~~عام ليكون طريقا رهانيا أي لا تنفع الشفاعة في حال من الأحوال أو كائنة لمن ~~كانت الأ كائنة لشافع أذن له فيها من النبيين والملائكة ونحوهم من ~~المستأهلين لمقام الشفاعة ومن البين أنهم لا يؤذن لهم في الشفاعة للكفار ~~فقد قال الله تعالى لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا والشفاعة ~~لهم بمعزل عن الصواب وعدم الأذن للأصنام أبين وأبين فتبين حرمان هؤلاء ~~الكفرة منها بالكلية أو من عبارة عن المشفوع له واللام الداخلة عليه ~~للتعليل ولام له صلة أذن أي لا تنفع الشفاعة إلا كائنة لمشفوع أذن له اي ~~لشفيعه على الإضمار لأن المشفوع لم يصدر عنه فعل حتى يؤذن له فيه أن يشفعه ~~وأختار الزمخشري أن لام له للتعليل أي إلا لمن وقع الأذن للشفيع لأجله ~~ووجهه على ما في الكشف حصول الإشارة إلى الشافع والمشفوع لأن المأذون لأجله ms08671 ~~المشفوع والمأذون الشافع ولأن الغرض بيان محل النفع وهو المشفوع كان ~~التصريح بذكره أهم ولا يخفى أن الوجه السابق ظاهر التكلف فيه الإضمار الذي ~~لا يقتضيه المقام وحاصل المعنى على هذا لا تنفع الشفاعة من الشفعاء ~~المستأهلين لها إلا كائنة لمن وقع الأذن للشفيع لأجله وفي شأنه من ~~المستحقين للشفاعة وأما من عداهم من غير المستحقين لها فلا تنفعهم أصلا وإن ~~فرض وقوعها من الشفعاء إذ لم يؤذن لهم في شفاعتهم بل في شفاعة غيرهم ويثبت ~~من هذا حرمان هؤلاء الكفرة من شفاعة الشفعاء المستأهلين للشفاعة بعبارة ~~النص وعن شفاعة الأصنام بدلالته إذ حين حرموها من جهة القادرين عليها في ~~الجملة فلأن يحرموها من جهة العجزة عنها بالكلية أولى وذهب أبو حيان إلى أن ~~الإستثناء من أعم الذوات أي لا تنفع الشفاعة لأحد إلا لمن إلخ وأستظهر ~~إحتمال أن تكون من عبارة عن المشفوع له واللام نظرا إلى الظاهر متعلقة ~~بالشافعة وجوز أبو البقاء تعلقها بتنفع وتعقبه بأنه لا يتعدى إلا بنفسه ~~وقال أبو حيان فيه : إن المفعول متأخر فدخول اللام قليل وقرأ أبو عمرو ~~وحمزة والكسائي أذن مبنيا للمفعول فله قائم مقام PageV22P136 ~~فاعله حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق صيغة التفعيل ~~للسلب كما في قردت البعير إذا أزلت قراده ومنه التمريض فالتفزيع إزالة ~~الفزع وهو على ما قال الراغب إنقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف ~~وحتى للغاية وأختلفوا في المغيا إذ لم يكن قبلها ما يصلح أن يكون مغيا بحسب ~~الظاهر وأختلفوا لذلك في المراد بالآية إختلافا كثيرا فقيل : هو ما يفهم من ~~حديث الشفاعة ويشير إليه وذلك أن قوله تعالى ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن ~~أذن له يؤذن بشفعاء ومشفوع لهم وأن هناك إستئذانا في الشفاعة ضرورة أن وقوع ~~الأذن يستدعي سابقيه ذلبك وهو مستدع للترقب والإنتظار للجواب وحيث أنه كلام ~~صادر عن مقام العظمة والكبرياء كيف وقد تقدمه يدل على كون الكل في ذلك ~~الموقف خلف سرادق العظمة ملقى عليهم ms08672 رداء الهيبة وما بعد حرف الغاية أيضا ~~شديد الدلالة على ذلك فكأنه قيل : تقف الشفعاء والمشفوع لهم في ذلك الموقف ~~الذي يتشبث فيه المستشفعون بأذيال الرجاء من المستشفع بهم ويقوم فيه ~~المستشفع به على قدم الإلتجاء إلى الله جل جلاله فيطرق باب الشفاعة ~~بالإستئذان فيها ويبقون جميعا منتظرين وجلين فزعين لا يدرون ما يوقع لهم ~~الملك الأعظم جل وعلا على رقعة سؤالهم وماذا يصح بعد عرض حالهم حتى إذا ~~أزيل الفزع عن قلوب الشفعاء والمشفوع لهم بظهور تباشير حسن التوقيع وسطوع ~~أنوار الإجابة والإرتضاء من آفاق رحمة الملك الرفيع قالوا أي قال بعضهم ~~لبعض والظاهر أن البعض القائل المشفوع لهم وإن شئت فأعد الضمير إليهم من ~~أول الأمر إذ هم الأشد إحتياجا إلى الأذن والأعظم إهتماما بأمره ماذا قال ~~ربكم في شأن الأذن بالشفاعة قالوا : أي الشفعاء فإنهم المباشرون للإستئذان ~~بالذات المتوسطون لأولئك السائلين بالشفاعة عنده عزوجل قال ربنا القول الحق ~~أي الواقع بحسب ما تقتضيه الحكمة وهو الأذن بالشفاعة لمن أرتضى # والظاهر أن قوله تعالى : وهو العلي الكبير 32 من تتمة كلام الشفعاء قالوه ~~إعترافا بعظمة جناب العزة جل جلاله وقصور شأن كل من سواه أي هو جل شأنه ~~المتفرد بالعلو والكبرياء لا يشاركه في ذلك أحد من خلقه وليس لكل منهم ~~كائنا من كان أن يتكلم إلا من بعد إذنه جل وجلا وفيه من تواضعهم بعد ترفيع ~~قدرهم بالأذن لهم بالشفاعة ما فيه وفيه أيضا نوع من الحمد كما لا يخفى وهذه ~~الجملة المغيات بما ذكر لا يبعد أن تكون جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل : كيف ~~يكون الأذن في ذلك الموقف للمستأذنين وكيف الحال فيه للشافعين والمستشفعين ~~فقيل : يقفون منتظرين وجلين فزعين حتى إذا إلخ والآيات دالة على أن المشفوع ~~لهم هم المؤمنون وأما الكفرة فهم عن موقف الإستشفاع بمعزل وعن التفزيع عن ~~قلوبهم بألف ألف منزل وجعل بعضهم على هذا الوجه من كون المغيا ما ذكر ضمير ~~قلوبهم للملائكة وخص الشفعاء بهم وضمير قالوا الأول لهم أيضا ms08673 وضمير قالوا ~~الثاني للملائكة الذين فوقهم وهم الذين يبلغون ذلك إليهم وقال : إن فزعهم ~~إما لما يقرن به الأذن من الأمر الهائل أو لغشية تصيبهم عند سماع كلام الله ~~جل شأنه أو من ملاحظة وقوع التقصير في تعيين المشفوع لهم بناء على ورود ~~الأذن بالشفاعة إجمالا وهو كما ترى # 8 - وقال الزجاج : تفسير هذا أن جبريل عليه السلام لما نزل إلى النبي ~~بالوحي ظنت الملائكة عليهم السلام أنه نزل بشيء من أمر الساعة ففزعت لذلك ~~فلما أنكشف عنها الفزع قالوا : ماذا قال : ربكم سألت لأي شيء PageV22P137 ~~نزل جبريل عليه السلام قالوا : الحق # روى ذلك عن قتادة ومقاتل وإبن السائب بيد أنهم قالوا : إن الملائكة صعقوا ~~لذلك فجعل جبريل عليه السلام يمر بكل سماء ويكشف عنهم الفزع ويخبرهم أنه ~~الوحي ولم يبين الزجاج وجه إتصال الآية بما قبلها ولا بحث عن الغاية بشيء ~~وقد ذكر نحو ذلك الإمام الرازي ثم قال في ذلك : أن حتى غاية متعلقة بقوله ~~تعالى : قل لأنه تبينه بالوحي فلما قال سبحانه قل فزع من في السموات وهو ~~لعمري من العجب العجاب # وقال الفاضل الطيبي بعد نقله ذلك التفسير : وعليه أكثر كلام المفسرين ~~ويعضده ما روينا عن البخاري والترمذي وإبن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال إذا قضى الله تعالى الأمر في السماء ضربت ~~الملائكة أجنحتها خضعانا لقوله تعالى كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن ~~قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم قالوا الذي قال الحق وهو العلي الكبير وعن ~~أبي داؤد عن إبن مسعود قال إذا تكلم الله تعالى بالوحي سمع أهل السماء ~~صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل ~~فإذا أتاهم جبريل عليه السلام فزع عن قلوبهم فيقولون : ياجبريل ماذا قال ~~ربكم فيقول : الحق الحق ثم ذكر في أمر الغاية وإتصال الآية بما قبلها على ~~ذلك أنه يستخرج معنى المغيا من المفهوم وذلك إن المشركين لما أدعوا شفاعة ~~الآلهة والملائكة وأجيبوا بقوله تعالى قل ms08674 أدعوا الذين زعمتم من دون الله من ~~الأصنام والملائكة وسميتموهم بأسمه تعالى وألتجؤا إليهم فإنهم لا يملكون ~~مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا تنفع الشفاعة من هؤلاء إلا للملائكة ~~لكن مع الأذن والفزع العظيم وهم لا يسفعون إلا للمرضيين فعبر عن الملائكة ~~عليهم السلام بقوله تعالى إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا ~~قال ربكم الآية كناية كأنه قيل : لا تنفع الشفاعة إلا لمن هذا شأنه ودأبه ~~وأنه لا يبثت عند صدمة من صدمات هذا الكتاب المبين وعند سماع كلام الحق ~~يعني الذين إذا نزل عليهم الوحي يفزعون ويصعقون حتى إذا أتاهم جبريل عليه ~~السلام فزع عن قلوبهم فيقولون : ماذا قال ربكم فيقولون : الحق إنتهى ولا ~~يخفى على من له أدنى تمييز حاله وأنه مما لا ينبغي أن يعول عليه # وقول إبن عطية : إن تأويل الآية بالملائكة إذا سمعت الوحي إلى جبريل أو ~~الأمر بأمر الله تعالى به فتسمع كجر سلسلة الحديد على الحديد فتفزع تعظيما ~~وهيبة وقيل خوف قيام الساعة هو الصحيح وهو الذي تظاهرت به الأحاديث ناشيء ~~من حرمان عطية سلامة الذوق وتدقيق النظر والتفسير الذي ذكرناه أولا بمراحل ~~في الحسن عما ذكر عن أكثر المفسرين وما سمعت من الرواية لا ينافيه إذ لا ~~دلالة فيه على أنه عليه الصلاة والسلام ذكر ذلك في معرض تفسير الآية ولا ~~تنافي بين التفزيعين وكأن الأكثر من المفسرين نظروا إلى ظاهر طباق اللفظ مع ~~الحديث فنزلوا الآية على ذلك فوقعوا فيما فيه وإن كثروا وجلوا والقائل بما ~~سبق نظر إلى طباق المقام وحقق عدم المنافاة وظهر له حال ما قالوه فعدل عنه # وأخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم عن الضحاك أنه قال في الآية : زعم إبن ~~مسعود أن الملائكة المعقبات الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم ~~إذا أرسلهم الرب تبارك وتعالى فأنحدروا سمع لهم صوت شديد فيحسب الذين أسفل ~~منهم من الملائكة أنه من أمر الساعة فيخرون سجدا وهذا كلما مروا عليهم ~~فيفعلون من ms08675 خوف ربهم تبارك وتعالى وإبن مسعود عندي أجل من أن يحمل الآية ~~على هذا فالظاهر انه لا يصح عنه PageV22P138 ~~ومثل هذا ما زعمه بعضهم أن ذاك فزع ملائكة أدنى السموات عند نزول المدبرات ~~إلى الأرض وقيل إن حتى غاية متعلقة بقوله تعالى زعمتم أي زعمتم الكفر إلى ~~غاية التفزيع ثم تركتم ما زعمتم وقلتم قال الحق وإليه يشير ما أخرج إبن أبي ~~حاتم عن زيد بن اسلم أنه قال في الآية : حتى فزع الشيطان عن قلوبهم ففارقهم ~~وأمانيهم وما كان يضلهم به قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي ~~الكبير ثم قال : وهذا في بني آدم أي كفارهم عند الموت أقروا حين لا ينفعهم ~~الإقرار والظاهر أن في الكلام عليه إلتفاتا من الخطاب في زعمتم إلى الغيبة ~~في قلوبهم وأن ضمير قالوا الأول للملائكة الموكلين بقبض أرواحهم والمراد ~~بالتفزيع عن القلوب كشف الغطاء وموانع إدراك الحق عنها وما نقل عن الحسن من ~~أنه قال : إنما يقال للمشركين ماذا قال ربكم أي على لسان الأنبياء عليهم ~~السلام فأقروا حين لا ينفع يحتمل أن يكون كالقول المذكور في أن ذلك عند ~~الموت ويحتمل أن يكون قولا بأن ذلك يوم القيامة إلا أن في جعل حتى غاية ~~للزعم عليه غير ظاهر إذ لا يستصحبهم ذلك إلى يوم القيامة حقيقة كما لا يخفى ~~وأبعد من هذا القول كون ذلك غاية لقوله تعالى ممن هو منها في شك وضمير ~~قلوبهم لمن بإعتبار معناه والتفزيع كشف الغطاء ومواقع إدراك الحق بل هو مما ~~لا ينبغي حمل كلام الله تعالى عليه # وزعم بعضهم أن المعنى إذا دعاهم إسرافيل عليه السلام من قبورهم قالوا ~~مجيبين ماذا قال ربكم حكاه في البحر ثم قال : والتفزيع من الفزع الذي هو ~~الدعاء والإستصراخ كما قال زهير : إذا فزعوا طاروا إلى مستغيثهم طوال ~~الرماح لإضعاف ولا عزل وأنت تعلم أن التفزيع بالمعنى المذكور لا يتعدى بعن ~~وأمر الغاية عليه غير ظاهر وبالجملة ذلك الزعم ليس بشيء # وأختار أبو حيان أن المغيا ms08676 الإتياع في قوله تعالى ولقد صدق عليهم إبليس ~~ظنه فأتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وضمير قلوبهم عائد إلى ما عاد إليه ضمير ~~الرفع في أتبعوه أعني الكفار وكذا ضمير قالوا الثاني وضمير قالوا الأول ~~للملائكة وكذا ضمير ربكم وجملة قوله تعالى : قل أدعوا الذين إلخ إعتراضية ~~بين الغاية والمغيا والتفزيع حال مفارقة الحياة أو يوم القيامة وبجعل ~~إتباعهم إبليس مستصحبا لهم إلى ذلك اليوم مجازا ولا يخفى بعده والوجه عندي ~~ما ذكر أولا وماذا تحتمل أن تكون منصوبة بقال أي أي شيء قال ربكم وتحتمل أن ~~تكون في موضع رفع على أن ما أسم إستفهام مبتدأ وذا أسم موصول خبره وجملة ~~قال صلة الموصول والعائد محذوف أي ما الذي قاله ربكم وقرأ إبن عباس وإبن ~~مسعود وطلحة وأبو المتوكل الناجي وإبن المسيقع وإبن عامر ويعقوب فزع ~~بالتشديد والبناء للفاعل والفاعل ضمير الله تعالى المستتر أي أزال الله ~~تعالى الفزع عن قلوبهم # وقال أبو حيان : هو ضميره تعالى إن كان ضمير قلوبهم للملائكة وإن كان ~~للكفار فهو ضمير مغريهم # وقرأ الحسن فزع بالتخفيف والبناء للمفعول فعن قلوبهم نائب الفاعل كما في ~~قراءة الجمهور وقرأ هو وأبو المتوكل أيضا وقتادة ومجاهد فزع بالفاء والراء ~~المهملة والغين المعجمة مشددا مبنيا للفاعل بمعنى أزال وقرأ الحسن أيضا ~~كذلك إلا أنه خفف الراء وقرأ عبدالله بن عمر رضي الله تعالى عنهما والحسن ~~أيضا وأيوب السختياني وقتادة أيضا وأبو مجلز فزع كذلك إلا أنهم بنوه ~~للمفعول وقرأ إبن مسعود في رواية وعيسى أفرنقع قيل بمعنى تفرق # وقال الزمخشري : بمعنى أنكشف والكلمة مركبة من حروف المفارقة مع زيادة ~~العين كما ركب أقمطر من حروف القمط مع زيادة الراء وفيه إيهام أن العين ~~والراء من حروف الزيادة وليس كذلك وقرأ إبن أبي عبلة الحق PageV22P139 ~~بالرفع أي مقوله الحق قل من يرزقكم من السموات والأرض أمر أن يقول ذلك ~~تبكيتا للمشركين بحملهم على الإقرار بأن آلهتهم لا يملكون مثقال ذرة في ~~السموات ولا في الأرض وإن الرزاق هو الله ms08677 عزوجل فإنهم لا ينكرونه وحيث ~~كانوا يتلعثمون أحيانا في الجواب مخافة الإلزام قيل له عليه الصلاة والسلام ~~قل الله إذ لا جواب سواه عندهم أيضا وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين 42 أي وإن أحد الفريقين منا معشر الموحدين المتوحد بالرزق والقدرة ~~الذاتية العابدية وحده عزوجل ومنكم فرقة المشركين به العاجزين في أنفسهم عن ~~دفع أدنى ضر وجلب أحقر نفع وفيهم النازل إلى اسفل المراتب الإمكانية ~~المتصفون بأحد الأمرين من الإستقرار على الهدى والإنغماس في الضلال وهذا من ~~الكلام المنصف الذي كل من سمعه من موال أو مناف قال لمن خوطب به : قد أنصفك ~~صاحبك وفي درجه بعد تقدمة ما قدم من التقرير البليغ دلالة ظاهرة على من هو ~~من الفريقين على هدى ومن هو في ضلال ولكن التعريض أبلغ من التصريح وأوصل ~~بالمجادل إلى الغرض وأهجم به على الغلبة مع قلة شغب الخصم وقل شوكته ~~بالهوينا ونحوه قول الرجل لصاحبه قد علم الله تعالى الصادق مني ومنك وإن ~~أحدنا لكاذب ومنه قول حسان يخاطب أبا سفيان بن حرب وكان قد هجا رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قبل أن يسلم : أتهجوه ولست له بكفء فشركما ~~لخيركما الفداء وقول أبي الأسود : يقول الأرذلون بنو قشير طوال الدهر لا ~~تنسى عليا بنو عم النبي وأقربوه أحب الناس كلهم إليا فإن يك حبهم خيرا أصبه ~~ولست بمخطيء إن كان غيا وذهب أبو عبيدة إلى أن أو بمعنى الواو كما في قوله ~~: سيان كسر رغيفه أو كسر عظم من عظامه والكلام من باب اللف والنشر المرتب ~~بأن يكون على هدى راجعا لقوله تعالى إنا وفي ضلال راجعا لقوله سبحانه إياكم ~~فإن العقل يحكم بذلك كما في قول أمريء القيس كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ~~لدى وكرها العناب والحشف البالي ولا يخفى بعده وأياما كان فليس هذا من باب ~~التقية في شيء كما يزعمه بعض الجهلة والظاهر أن لعلى هدى إلخ خبر إنا أو ~~إياكم من غير تقدير حذف إذ ms08678 المعنى إن أحدنا لمتصف بأحد الأمرين كقولك زيد ~~أو عمرو في السوق أو في البيت وقيل : هو خبر إنا وخبر إياكم محذوف تقديره ~~لعلى هدى أو في ضلال مبين وقيل : هو خبر إياكم وخبر إنا محذوف لدلالة ما ~~ذكر عليه وإياكم على تقدير إن ولكنها لما حذفت أنفصل الضمير # وفي البحر لا حاجة إلى تقدير الحذف في مثل هذا وإنما يحتاج إليه في نحو ~~زيد أو عمرو قائم فتدبر والمتبادر أن مبين صفة ضلال ويجوز أن يكون وصفا له ~~ولهدى والوصف وكذا الضمير يلزم أفراده بعد المعطوف بأو وأدخل على على الهدى ~~للدلالة على إستعلاء صاحبه وتمكنه وإطلاعه على ما يريد كالواقف على مكان ~~عال أو الراكب على جواد يركضه حيث شاء وفي على الضلال للدلالة على إنغماس ~~صاحبه في ظلام حتى كأنه في مهواة مظلمة لا يدري PageV22P140 ~~أين يتوجه ففي الكلام إستعارة مكنية أو تبعية وفي قراءة أبي إنا أو إياكم ~~أما على هدى أو في ضلال مبين # قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون 52 هذا أبلغ في الإنصاف حيث ~~عبر عن الهفوات التي لا يخلو عنها مؤمن بما يعبر به عن العظائم وأسند إلى ~~النفس وعن العظائم من الكفر ونحوه بما يعبر به عن الهفوات وأسند للمخاطبين ~~وزيادة على ذلك أنه ذكر الأجرام المنسوب إلى النفس بصيغة الماضي الدالة على ~~التحقق وعن العمل المنسوب إلى الخصم بصيغة المضارع التي لا تدل على ذلك ~~وذكر أن في الآية تعريضا وأنه لا يضر بما ذكر وزعم بعضهم أنها من باب ~~المتاركة وأنها منسوخة بآية السيف # قل يجمع بيننا ربنا يوم القيامة عند الحشر والحساب ثم يفتح بيننا بالحق ~~يقضي سبحانه بيننا ويفصل بعد ظهور رحال كل منا ومنكم بالعدل بأن يدخل ~~المحقين الجنة والمبطلين النار وهو الفتاح القاضي في القضايا المنغلقة فكيف ~~بالواضحة كإبطال الشرك وإحقاق التوحيد أو القاضي في كل قضية خفية كانت أو ~~واضحة والمبالغة على الأول في الكيف وعلى الثاني في الكم ولعل الوجه ms08679 الأول ~~أولى وفيه إشارة إلى وجه تسمية فصل الخصومات فتحا وأنه في الأصل لتشبيه ما ~~حكم فيه بأمر منغلق كما يشبه بأمر منعقد في قولهم : حلال المشكلات وقرأ ~~عيسى الفاتح العليم 62 بما ينبغي أن يقضى به أو بكل شيء # قل أروني الذين ألحقتم به شركاء إستفسار عن شبهتهم بعد إلزام الحجة عليهم ~~زيادة في تبكيتهم وأرى على ما أستظهره أبو حيان بمعنى أعلم فتتعدى إلى ~~ثلاثة مفاعيل ياء المتكلم والموصول وشركاء وعائد الموصول محذوف أي ~~ألحقتموهم والمراد أعلموني بالحجة والدليل كيف وجه الشركة وجوز كون رأي ~~بصرية تعدت بالنقل لأثنين ياء المتكلم والموصول وشركاء حال من ضمير الموصول ~~المحذوف أي ألحقتموهم متوهما شركتهم أو مفعول ثان لألحق لتضمينه معنى الجعل ~~أو التسمية والمراد أرونيهم لأنظر بأي صفة ألحقتموهم بالله عزوجل الذي ليس ~~كمثله شيء في إستحقاق العبادة أو ألحقتموهم به سبحانه جاعليهم أو مسميهم ~~شركاء والغرض إظهار خطئهم العظيم # وقال بعض الأجلة : لم يرد من أروني حقيقته لأنه كان يراهم ويعلمهم فهو ~~مجاز وتمثيل والمعنى ما زعمتموه شريكا إذا برز للعيون وهو خشب وحجر تمت ~~فضيحتكم وهذاكما تقول للرجل الخسيس الأصل أذكر لي أباك الذي قايست به فلانا ~~الشريف ولا تريد حقيقة الذكر وإنما تريد تبكيته وأنه إن ذكر أباه أفتضح # كلا ردع لهم عن زعم الشركة بعد ما كسره بالإبطال كما قال إبراهيم عليه ~~الصلاة والسلام أف لكم ولما تعبدون من دون الله بعد ما حج قومه بل هو الله ~~العزيز أي الموصوف بالغلبة القاهرة المستدعية لوجوب الوجود الحكيم 72 ~~الموصوف بالحكمة الباهرة المستدعية للعلم المحيط بالأشياء وهؤلاء الملحقون ~~عن الإتصاف بذلك في معزل وعن الحوم حول ما يقتضيه بألف ألف منزل والضمير ~~إما عائد لما في الذهن وما بعده وهو الله الواقع خبرا له يفسره والعزيز ~~الحكيم صفتان للأسم الجليل أو عائد لربنا في قوله سبحانه : يفتح بيننا ربنا ~~على ما قيل أو هو ضمير الشأن والله مبتدأ والعزيز الحكيم خبره والجملة خبر ~~ضمير الشأن لأن خبره ms08680 لا يكون إلا جملة على الصحيح وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس المتبادر أن كافة حال من الناس قدم مع إلا عليه للإهتمام PageV22P141 ~~كما قال إبن عطية وأصله من الكف بمعنى المنع وأريد به العموم لما فيه من ~~المنع من الخروج وأشتهر في ذلك حتى قطع النظر فيه عن معنى المنع بالكلية ~~فمعنى جاء الناس كافة جاؤا جميعا ويشير إلى هذا الإعراب ما أخرج إبن أبي ~~شيبة وإبن المنذر عن مجاهد أنه قال في الآية : أي إلى الناس جميعا وما أخرج ~~إبن أبي حاتم عن محمد إبن كعب أنه قال : أي للناس كافة وكذا ما أخرج عبد بن ~~حميد وإبن جرير وإبن أبي حاتم عن قتادة أنه قال في الآية : أزسل الله تعالى ~~محمد إلى العرب والعجم فأكرمهم على الله تعالى أطوعهم له وما نقل عن إبن ~~عباس أنه قال : أي إلى العرب والعجم وسائر الأمم وهو مبني على جواز تقديم ~~الحال على صاحبها المجرور بالحرف وهو الذي ذهب إليه خلافا لكثير من النحاة ~~أبو علي وإبن كيسان وإبن برهان والرضي وإبن مالك حيث قال : وسبق حال ما ~~بحرف جرقد أبوا ولا أمنعه فقد ورد وأبو حيان حيث قال بعد أن نقل الجواز عمن ~~عدا الرضى من المذكورين وهو الصحيح : ومن أمثلة أبي على زيد خير ما يكون ~~خير منك وقال الشاعر : إذا المرء أعيته المروءة ناشئا فمطلبها كهلا عليه ~~شديد وقال آخر : تسليت طراعنكم بعد بينكم بذكراكم حتى كأنكم عندي وقد جاء ~~تقديم الحال على صاحبها المجرور وعلى ما يتعلق به ومن ذلك قوله : مشغوفة بك ~~قد شغفت وإنما حتم الفراق إليك سبيل وقول آخر : غافلا تعرض المنية للمر ~~فيدعى ولات حين إباء وإذا جاز تقديمها على المجرور والعامل فتقديمها عليه ~~دون العامل أجوز إنتهى وجعلوا هذا الوجه أحسن الأوجه في الآية وقالوا : إن ~~ما عداه تكلف وأعترض بأنه يلزم عليه عمل ما قبل إلا وهوأرسلفيما بعدها وهو ~~للناس وليس بمستثنى ولا مستثنى منه ولا تابعا له وقد منعوه وأجيب ms08681 بأن ~~التقدير وما أرسلناك للناس إلا كافة فهو مقدم رتبة ومثله كاف في صحة العمل ~~مع أنهم يتوسعون في الظرف مالا يتوسعون في غيره # وقال الخفاجي عليه الرحمة : الأحسن أن يجعل للناس مستثنى على أن ~~الإستثناء فيه مفرغ وأصله ما أرسلناك لشيء من الأشياء إلا لتبليغ الناس ~~كافة وأما تقديره بما أرسلناك للخلق مطلقا إلا للناس كافة على أنه مستثنى ~~فركيك جدا ولا يخفى أن في الآية على ما أستحسنه حذف المضاف والفصل بين أداة ~~الإستثناء والمستثنى وتقديم الحال على صاحبها والكل خلاف الأصل وقلما يجتمع ~~مثل ذلك في الكلام الفصيح وأعترض عليه أيضا بأنه يلزم حينئذ جعل اللام في ~~للناس بمعنى إلى وليس بشيء لأن أرسل يتعدى باللام وإلى كما ذكره أبو حيان ~~وغيره فلا حاجة إلى جعلها بمعنى إلى على أنه لو جعلت بمعناها لا يلزم خطأ ~~أصلا لمجيء كل من اللام وإلى بمعنى الأخر وكذا لا حاجة إلى جعلها تعليلية ~~إلا على ما أستحسنه الخفاجي # وقال غير واحد : إن كافة أسم فاعل من كف والتاء فيه للمبالغة كتاء راوية ~~ونحوه وهو حال من مفعول أرسلناك وللناس متعلق به وإليه دهب أبو حيان أي ما ~~أرسلناك إلا كافا ومانعا للناس عن الكفر والمعاصي # وإلى الحالية من الكاف ذهب أبو علي أيضا إلا أنه قال : المعنى إلا جامعا ~~للناس في الإبلاغ وتعقبه أبو حيان بأن اللغة لا تساعد على ذلك لأن كف ليس ~~بمحفوظ أن معناه جمع وفيه منع ظاهر لأنه يقال : كف القميص PageV22P142 ~~إذا جمع حاشيته وكف الجرح إذا ربطه بخرقة تحيط به وقد قال إبن دريد : كل ~~شيء جمعته فقد كففته مع أنه جوز أن يكون مجازا من المنع لأن ما يجمع يمتنع ~~تفرقه وإنتشاره وقيل إنه مصدر كالكاذبة والعاقبة والعافية وهو أيضا حال من ~~الكاف إما باق على مصدريته بلا تقدير شيء مبالغة وإما بتأويل أسم الفاعل أو ~~بتقدير مضاف أي إلا ذا كافة أي ذا منع للناس من الكفر وقيل ذا منع من ان ~~يشذوا ms08682 عن تبليغك وذهب بعضهم إلى أنه مصدر وقع مفعولا له ولم يشترط في نصبه ~~إتحاد الفاعل كما أرتضاه الرضى وذهب العلامة الزمخشري إلى أنه أسم فاعل من ~~الكف صفة لمصدر محذوف وتاؤه للتأنيث أي ما أرسلناك إلا إرسالة كافة أي عامة ~~لهم محيطة بهم لأنها إذا شملتهم فقد كفتهم عن أن يخرج منها أحد منهم وأعترض ~~عليه بأن كافة لم ترد عن العرب إلا منصوبة على الحال مختصة بالمتعدد من ~~العقلاء وأن حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه إنما يكون لما عهد وصفه بها ~~بحيث لا تصلح لغيره وأجيب بأن كافة ههنا غير ما ألتزم فيه الحالية وإن رجعا ~~إلى معنى واحد وما قيل من أنه لم تستعمله العرب إلا كذلك ليس بشيء وإقامة ~~الصفة مقام موصوفها منقاس مطرد بدون شرط إذا قامت عليه قرينة وذكر الفعل ~~قبله دال على تقدير مصدره كما في قمت طويلا وحسنا أي قياما طويلا وحسنا وفي ~~الحواشي الخفاجية قد صح أن عمر رضي الله تعالى عنه قال في كتابه لآل بني ~~كاكلة : قد جعلت لآل بني كاكلة على كافة بيت المسلمين لكل عام مائتي مثقال ~~ذهبا إبريزا وقاله علي كرم الله تعالى وجهه حين أمضاه فقد أستعمل هذان ~~الإمامان كافة في غير العقلاء وغير منصوب على الحالية # ولا يخفى أن بعض ما أعترض به على هذا الوجه يعترض به على بعض الأوجه ~~السابقة أيضا والجواب هو الجواب # والذي أختاره في الآية ما هو المتبادر ولا بأس بالتقدم والإستعمال وارد ~~عليه ولا قياس يمنعه وأمر تخطي العامل إلا إلى ما ليس مستثنى ولا مستثنى ~~منه سهل لحديث التوسع في الظرف والآية عليه أظهر في الإستدلال على عموم ~~رسالته وهي في ذلك كقوله تعالى : قل يأأيها الناس إني رسول الله إليكم ~~جميعا ولو أستدل بها القاضي أبو سعيد لبهت اليهودي وقد يستعمل عليه بما لا ~~يكاد ينكره من فعله مع اليهود في عصره ودعوته عليه الصلاة والسلام إياهم ~~إلى الإسلام بشيرا لمن أسلم بالثواب ونذيرا لمن لم ms08683 يسلم بالعقاب والوصفان ~~حالان من مفعول أرسلناك وقد يجعلان على بعض الأوجه السابقة بدلا من كافة ~~نحو بدل المفصل من المجمل فتأمل # ولكن أكثر الناس لا يعلمون 82 ذلك فيحملهم جهلهم على الإصرار على ما هم ~~عليه من الغي والضلال ويقولون أي لجهلهم حقيقة أو حكما ولذا لم يعطف بالفاء ~~وقيل يقولون أي من فرط تعنتهم وعدم العطف بالفاء لذلك وقيل الحامل فرط ~~الجهل وعدم العطف بالفاء لظهور تفرعه على ما قبله ومثله يوكل إلى ذهن ~~السامع وقيل إن ذاك لأن فرط الجهل غير الجهل وهو كما ترى وقيل لأن هذا حال ~~بعض وعدم العلم في قوله تعالى : لا يعلمون حال بعض آخر والذي يظهر لي أن ~~القائلين بالفعل هم بعض المشركين المعاصرين له لا أكثر الناس مطلقا وأن ~~المراد بصيغة المضارع الإستمرار التجددي وقيل عبر بها إستحضارا للصورة ~~الماضية لنوع غرابة والأصل وقالوا متى هذا الوعد بطريق الإستهزاء يعنون ~~المبشر به والمنذر عنه أو الموعود بقوله تعالى يجمع بيننا PageV22P143 ~~ربنا ثم يفتح بيننا إن كنتم صادقين 92 مخاطبين رسول الله والمؤمنين به # قل لكم ميعاد يوم أو وعد يوم على أن ميعاد مصدر ميمي أو أسم أقيم مقام ~~المصدر على ما نقل عن أبي عبيدة وهو بمعنى الموعود وقيل : الكلام على تقدير ~~مضاف أي لكم وقوع وعد يوم أونجز وعد يوم وتنوين يوم للتعظيم أي يوم عظيم ~~وجوز أن يكون الميعاد أسم زمان وسضافته إلى يوم للتبيين أي لبيان زمان ~~الوعد بأنه يوم مخصوص نحو سحق ثوب وبعير سانية وأيد الوجه الأول بوقوع ~~الكلام جوابا لقولهم متى هذا الوعد والوجه الثاني أنه قريء ميعاد يوم ~~برفعهما وتنوينهما فإن يوم على هذه القراءة بدل وذلك يقتضي أن الميعاد نفس ~~اليوم وكونه بدل إشتمال بعيد وكذا ما قال أبو حيان من أنه على تقدير محذوف ~~أي قل لكم ميعاد ميعاد يوم فلما حذف المضاف أعرب ما قام مقامه بإعرابه وقرأ ~~إبن أبي عبلة ميعاد بالرفع والتنوين يوما بالنصب والتنوين قال الزمخشري ms08684 : ~~وهو على التعظيم بإضمار فعل تقديره لكم ميعاد أعني يوما من صفته كيت وكيت ~~ويجوز الرفع على هذا أيضا وجوز أن يكون على الظرفية لميعاد على أنه مصدر ~~بمعنى الموعود لا أسم زمان وقال في البحر : يجوز أن يكون إنتصابه على الظرف ~~والعامل فيه مضاف محذوف أي إنجاز وعد يوما من صفته كيت وكيت وقرأ عيسى ~~ميعاد منونا يوم بالنصب من غير تنوين مضافا إلى الجملة ووجه النصب ما مر آنفا # لا تستأخرون عنه ساعة إذا فاجأكم ولا تستقدمون 03 أي عنه ساعة والهاء على ~~ما قال أبو البقاء يجوز أن تعود على ميعاد وإن تعود على يوم وعلى أيهما ~~عادت كانت الجملة وصفا له وفي الإرشاد هي صفة لازمة لميعاد وفي الجواب على ~~تقدير تقييد النفي بالمفاجأة من المبالغة في التهديد ما لا يخفى ويجوز أن ~~يكون النفي غير مقيد بذلك فيكون وصف الميعاد بما ذكر لتحقيقه وتقديره وقد ~~تقدم الكلام في نظير هذه الجملة فتذكر # ولما كان سؤالهم عن الوقت على سبيل النعت أجيبوا بالتهديد وحاصله أنه ~~لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لاما يعطيه ظاهر اللفظ وليس هذا من ~~الأسلوب الحكيم فإن البليغ يلتفت لفت المعنى وقال الطيبي : هو منه سألوا عن ~~وقت إرساء الساعة وأجيبوا عن أحوالهم فيها فكأنه قيل : دعوا السؤال عن وقت ~~إرسائها فإن كينونته لا بد منه بل سلوا عن أحوال أنفسكم حيث تكونون مبهوتين ~~متحيرين فيها من هول ما تشاهدون فهذا أليق بحالكم من أن تسألوا عنه وهو كما ~~ترى وقيل : إنه متضمن الجواب بأن ذلك اليوم لا يعلمه إلا الله عزوجل لمكان ~~تنكير يوم وهو تعسف لا حاجة إليه وأختلف في هذا اليوم فقيل يوم القيامة ~~وعليه كلام الطيبي وقيل : يوم مجيء أجلهم وحضور منيتهم وقيل : يوم بدر وقال ~~الذين كفروا وهم مشركو العرب لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه أي من ~~الكتب القديمة كما روى عن قتادة والسدي وإبن جريج ومرادهم نفي الإيمان ~~بجميع ما يدل على البعث ms08685 من الكتب السماوية المتضمنة لذلك ويروى أن كفار مكة ~~سألوا أهل الكتاب عن الرسول فأخبروهم أنهم يجدون صفته عليه الصلاة والسلام ~~في كتبهم فأغضبهم ذلك فقالوا ما قالوا وضعف بأنه ليس في السايق والسباق ما ~~يدل عليه وقيل الذي بين يديه القيامة # وخطأ إبن عطية قائله بأن ما بين اليد في اللغة المتقدم وتعقب بأنه قد ~~يراد به ما مضى وقد يراد به ما سيأتي # نعم يضعف ذلك أن ما بين يدي الشيء يكون من جنسه لكن محصل كلامهم على هذا ~~أنهم لم يؤمنوا بالقرآن PageV22P144 ~~ولا بمادل عليه وأما إدعاء أن الأكثر كونه لما مضى فقد قيل أيضا إنه غير ~~مسلم وحكى الطبرسي أن المراد بالذين كفروا اليهود وحينئذ يراد بما بين يديه ~~الإنجيل ولا يخفى أن هذا القول مما لا ينبغي أن يلتفت إليه وليس في السباق ~~والسياق ما يدل عليه ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم الخطاب للنبي أو ~~لكل واقف عليه ومفعول ترى إذ أو محذوف وإذ ظرف له أي أي حال الظالمين ولو ~~للتمني مصروفا إلى غيره تعالى لا جواب لها أو هو مقدر أي لرأيت أمرا فظيعا ~~أو نحوه والظالمون ظاهر وضع موضع الضمير للتسجيل وبيان إستحقاقهم والأصل ~~ولو ترى إذ هم موقوفون عند ربهم أي في موقف المحاسبة يرجع بعضهم إلى بعض ~~القول أي يتحاورون ويتراجعون القول والجملة في موضع الحال وقوله تعالى : ~~يقول الذين أستضعفوا إستئناف لبيان تلك المحاورة أو بدل من يرجع إلخ أي ~~يقول الإتباع للذين أستكبروا في الدنيا وأستتبعوهم في الغي والضلال لولا ~~أنتم صددتمونا عن الهدى لكنا مؤمنين 13 بما جاء به الرسول # قال الذين أستكبروا للذين أستضعفوا إستئناف بياني كأنه قيل : فماذا قال ~~الذين أستكبروا لما أعترض عليهم الأتباع ووبخوهم فقيل قالوا : أنحن صددناكم ~~عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين 23 أنكروا أن يكونوا هم الذين صدوهم ~~عن الإيمان وأثبتوا أنهم هم الذين صدوا أنفسهم أي لسنا نحن الذين حلنا ~~بينكم وبين الإيمان بعد إذ ms08686 صممتم على الدخول فيه بل أنتم منعتم أنفسكم حظها ~~بإجرامكم وإيثاركم الكفر على الإيمان # ووقوع إذ مضافا إليها الظرف شائع في كلامهم كوقوعها مضافة وذلك من باب ~~الإتساع في الظروف لا سيما الزمانية وبهذا يجاب عما قيل إن إذ من الظروف ~~اللازمة للظرفية فكيف وقعت ههنا مجرورة مضافا إليها # وقال صاحب الفرائد إن إذ ههنا جردت عن معنى الظرفية وأنسلخت عنه رأسا ~~وصيرت أسما صرفا لأن المراد من وقت مجيء الهدى هو الهدى لا الوقت نفسه فلذا ~~أضيف إليها # وقال الذين أستضعفوا للذين أستكبروا إضرابا عن إضرابهم وإبطالا له بل مكر ~~الليل والنهار أي بل صدنا مكركم بنا في الليل والنهار فحذف المضاف إليه ~~وأقيم مقامه الظرف إتساعا أو جعل الليل والنهار ماكرين على الإسناد المجازي ~~وقيل لا حاجة إلى ذلك فإن الإضافة على معنى في وتعقب بأنها مع أن المحققين ~~لم يقولوا بها يفوت بإعتبارها المبالغة ويعلم مما أشرنا إليه أن مكر فاعل ~~لفعل محذوف وجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف أي سبب كفرنا ~~مكر الليل والنهار أو مكر الليل والنهار سبب كفرنا وقرأ قتادة ويحيى إبن ~~يعمر بل مكر الليل والنهار بالتنوين ونصب الظرفين أي بل صدنا مكركم أو مكر ~~عظيم في الليل والنهار # وقرأ محمد بن جعفر وسعيد بن جبير وأبو رزين وإبن يعمر أيضا مكر الليل ~~والنهار بفتح الميم والكاف وتشديد الراء والرفع مع الإضافة أي بل صدنا كرور ~~الليل والنهار وإختلافهما وأرادوا على ما قيل الإحالة على طول الأمل ~~والإغترار بالأيام مع هؤلاء الرؤساء بالكفر بالله عزوجل # وقرأ إبن جبير أيضا وراشد القاري وطلحة كذلك إلا أنهم نصبوا مكر على ~~الظرف أي بل صددتمونا مكر الليل والنهار أي في مكرهما أي دائما وجوز أن ~~يكون مفعولا مطلقا أي تكرون الإغراء مكرا دائما لا تفترون عنه وجوز صاحب ~~اللوامح كونه ظرفا لتأمروننا بعد وتعقبه أبو حيان بأنه وهم لأن ما بعد إذ ~~لا يعمل PageV22P145 ~~فيما قبلها وقوله تعالى : إذ تأمروننا بدل من ms08687 الليل والنهار أو تعليل ~~للمكر وجعله في الإرشاد ظرفا له أي بل مكركم الدائم وقت أمركم لنا أن نكفر ~~بالله ونجعل له أندادا على أن مكرهم إما نفس أمرهم بما ذكر وأما أمور آخر ~~مقارنة لأمرهم داعية إلى الإمتثال به من الترغيب والترهيب وغير ذلك # وجملة قال الذين أستضعفوا إلخ عطف على جملة يقول الذين أستضعفوا إلخ وإن ~~تغايرتا مضيا وإستقبالا # ولما كان هذا القول رجوعا منهم إلى الكلام دون قول المستكبرين أنحن ~~صددناكم فإنه إبتداء كلام وقع جوابا للإعتراض عليهم جيء بالعاطف ههنا ولم ~~يجيء به هناك على ما أختاره بعضهم وقيل : إن النكتة في ذلك أنه لما حكى قول ~~المستضعفين بعد قوله تعالى يرجع بعضهم إلى بعض القول كان مظنة إن يقال ~~فماذا قال الذين أستكبروا للذين أستضعفوا وهل كان بين الفريقين تراجع فقيل ~~: قال الذين أستكبروا كذا وقال الذين أستضعفوا كذا فأخرج مجموع القولين ~~مخرج الجواب وعطف بعض الجواب على بعض فتدبر والأنداد جمع ند هو شائع فيمن ~~يدعى أنه شريك مطلقا لكن ذكر الشيخ الأكبر قدس سره في تفسيره الجاري فيه ~~على مسلك المفسرين إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن وبخطه الشريف ~~النوراني رأيته انه مخصوص بمن يدعى الألوهية كفرعون وإضرابه لأنه بذلك ند ~~عن الله تعالى وشرد عن رحمته سبحانه وقال الشيخ : لأنه شرد عن العبودية له ~~جل شأنه وأسروا أي أضمر الظالمون من الفريقين المستكبرين والمستضعفين ~~الندامة على ما كان منهم في الدنيا من الضلال والإضلال نظرا للمستكبرين ومن ~~الضلال فقط نظرا للمستضعفين والقول بحصول ندامتهم على الإضلال أيضا بإعتبار ~~قبوله تكلف ولم يظهروا ما يدل عليها من المحاورة وغيرها لما رأوا العذاب ~~لأنهم بهتوا لما عاينوه فلم يقدروا على النطق وأشتغلوا عن إظهارها بشغل ~~شاغل وقيل : أخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير وتعقب بأنه كيف يتأتى هذا مع ~~قول المستضعفين لرؤساهم لولا أنتم لكنا مؤمنين وأي ندامة أشد من هذا وأيضا ~~مخافة التعيير في ذلك المقام بعيدة وقيل : أسروا الندامة بمعنى أظهروها فإن ms08688 ~~أسر من الأضداد إذ الهمزة تصلح للإثبات وللسلب فمعنى أسره جعله سرا أو أزال ~~سره ونظيره أشكيت وأنشد الزمخشري لنفسه : شكوت إلى الأيام سوء صنيعها ومن ~~عجب باك فشكى إلى المبكي فما زادت الأيام إلا شكاية وما زالت الأيام نشكي ~~ولا تشكي وتعقب إبن عطية هذا القول بأنه لم يثبت قط في لغة أن أسر من ~~الأضداد وأنت تعلم أن المثبت مقدم على النافي فلا تغفل وجعلنا الأغلال أي ~~القيود في أعناق الذين كفروا وهم المستكبرون والمستضعفون والأصل في أعناقهم ~~إلا أنه أظهر في مقام الإضمار للتنويه بذمهم والتنبيه على موجب إغلالهم ~~وأستظهر أبو حيان عموم الموصول فيدخل فيه الفريقان المذكوران وغيرهم لأن من ~~الكفار من لا يكون له إتباع تراجعه القول في الآخرة ولا يكون هو تابعا ~~لرئيس له كالغلام الذي قتله الخضر عليه السلام هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون 33 أي لا يجزون إلا مثل الذي كانوا يعملونه من الشر وحاصله لا يجزون ~~إلا شرا وجزى قد يتعدى إلى مفعولين بنفسه كما يشير إليه قول الراغب يقال ~~جزيته كذا وبكذا وجوز كون ما في محل النصب بنزع الخافض وهو إما الباء أو عن ~~أو على فإنه ورد تعدية جزى بها جميعا وقيل : إن هذا التعدي لتضمينه معنى ~~القضاء ومتى صح ما سمعت PageV22P146 ~~عن الراغب لم يحتج إلى هذا وما أرسلنا في قرية من القرى من تدبر أي نذيرا ~~من النذر إلا قال مترفوها أي المتوسعون في النعم فيها والجملة في موضع ~~الحال إنا بما أرسلتم به بزعمكم من التوحيد وغيره والجار الثاني متعلق بما ~~عنده والأول متعلق بقوله تعالى : كافرون 43 وهو خبر إن وظاهر الآية أن ~~مترفي كل قرية قالوا لرسولهم ذلك وعليه فالجمع في أرسلتم للتهكم وقيل : ~~لتغليب المخاطب على جنس الرسل أو على إتباعه المؤمنين به وقال بعض الأجلة ~~الكلام من باب مقابلة الجمع بالجمع فقيل الجمع الأول الرسل المدلول عليه ~~بقوله تعالى أرسلتم والثاني كافرون فقد كفر كل برسوله وخاطبه بمثله فلا ~~تغليب ms08689 في الخطاب في أرسلتم وقيل : الجمع الأول نذير لأنه يفيد العموم في ~~الحكاية لا المحكي لوقوعه في سياق النفي وليس كل قوم منكرا لجميع الرسل ~~فحمل على المقابلة والكلام مسوق لتسلية رسول الله مما إبتلى به من مخالفة ~~مترفي قومه وعداوتهم له عليه الصلاة والسلام وتخصيص المترفين بالتكذيب ~~لأنهم في الأغلب أول المكذبين للرسل عليهم السلام لما شغلوا به من زخرفة ~~الدنيا وما غلب على قلوبهم منها فهم منهمكون في الشهوات والإستهانة بمن لم ~~يحظ منها بخلاف الفقراء فإن قلوبهم لخلوها من ذلك أقبل للخير ولذلك تراهم ~~أكثر إتباع الأنبياء عليهم السلام كما جاء في حديث هرقل وقالوا الضمير ~~للمترفين الذين تقدم ذكرهم وقيل : لقريش والظاهر المتبادر هو الأول والمراد ~~حكاية ما شجعهم على الكفر بما أرسل به المنذرون أي وقال المترفون : نحن ~~أكثر أموالا وأولادا أي أموالنا وأولادنا كثيرة جدا فأفعل للزيادة المطلقة ~~وجوز بقاؤه على ما هو الأكثر إستعمالا والمفضل عليه محذوف أي نحن أكثر منكم ~~أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين 53 بشيء من أنواع العذاب الذي يكدر علينا ~~لذة كثرة الأموال والأولاد من خوف الملوك وقهر الأعداء وعدم نفوذ الكلمة ~~والكد في تحصيل المقاصد ونحو ذلك وإيلاء الضمير حرف النفي للإشارة إلى أن ~~المخاطبين أو المؤمنين ليسوا كذلك وحاصل قولهم نحن في نعمة لا يشوبها نقمة ~~وهو دليل كرامتنا على الله عزوجل ورضاه عنا فلو كان ما نحن عليه من الشرك ~~وغيره مما تدعونا إلى تركه مخالفا لرضاه لما كنا فيه من النعمة ويجوز أن ~~يكونوا قد قاسوا أمور الآخرة الموهومة أو المفروضة عندهم على أمور الدنيا ~~وزعموا أن المنعم عليه في الدنيا منعم عليه في الآخرة وإلى هذا الوجه ذهب ~~جمع وقالوا : نفي كونهم معذبين إما بناء على إنتفاء العذاب الأخروي رأسا ~~وإما بناء على إعتقاد أنه تعالى أكرمهم في الدنيا فلا يهينهم في الآخرة على ~~تقدير وقوعها وقال الخفاجي في وجه إيلاء الضمير حرف النفي : إنه إشارة إلى ~~أن المؤمنين معذبون إستهانة بهم لظنهم أن ms08690 المراد بالعذاب المنفي أعم من ~~العذاب الأخروي والعذاب الدنيوي الذي قد ينذر به الأنبياء عليهم السلام ~~ويتوعدون به قومهم إن لم يؤمنوا بهم ولعل ما ذكرناه أولا أنسب بالمقام ~~فتأمل جدا قل ردا لما زعموه من أن ذلك دليل الكرامة والرضا إن ربي يبسط ~~الرزق لمن يشاء أن يبسطه له ويقدر على من يشاء أن يقدره عليه فربما يوسع ~~سبحانه على العاصي ويضيق على المطيع وربما يعكس الأمر وربما يوسع عليهما ~~معا وقد يضيق عليهما معا وقد يوسع على شخص مطيع أو عاص تارة ويضيق عليه ~~أخرى يفعل كلا من ذلك حسبما تقتضيه مشيئته عزوجل PageV22P147 ~~المبنية على الحكم البالغة فلو كان البسط دليل الإكرام والرضا لأختص به ~~المطيع وكذا لو كان التضييق دليل الإهانة والسخط لأختص به العاصي وليس فليس ~~والحاصل كما قيل منع كون ذلك دليلا على ما زعموا لإستواء المعادي والموالي ~~فيه وقال جمع : أريد أنه تعالى يفعل ذلك حسب مشيئته المبنية على الحكم فلا ~~ينقاس عليه أمر الثواب والعقاب اللذين مناطهما الطاعة وعدمها وقال ناصر ~~الدين : لو كان ذلك لكرامة أو هوان يوجبانه لم يكن بمشيئته تعالى وهو مبني ~~على أن الإيجاب ينافي الإختيار والمشيئة وقد قال به الخفاجي أخذا من كلام ~~مولانا جلال الدين ورد به على من رد ولا يخفى أن دعوى المترفين الإيجاب على ~~الله تعالى فيما هم فيه من بسط الرزق وكذا فيما فيه أعداؤهم من تضييقه غير ~~ظاهرة حتى يرد عليهم بإثبات المشيئة التي لا تجامع الإيجاب وقرأ الأعمش ~~ويقدر مشدد هنا وفيما بعد ولكن أكثر الناس لا يعلمون 63 ذلك فمنهم من يزعم ~~أن مدار البسط الشرف والكرامة ومدار التضييق الهوان والحقارة ومنهم من تحير ~~وأعترض على الله تعالى في البسط على أناس والتضييق على آخرين حتى قال ~~قائلهم : كم عالم أعيت مذاهبه وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الذي ترك ~~الأفهام حائرة وصير العالم النحرير زنديقا وعني هذا القائل بالعالم النحرير ~~نفسه ولعمري أنه بوصف الجاهل البليد أحق منه بهذا الوصف ms08691 فالعالم النحرير ~~وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى كلام مستأنف من جهته ~~عزوجل خوطب به الناس بطريق التلوين والألتفات مبالغة في تحقيق الحق وتقرير ~~ما سبق كذا في إرشاد العقل السليم وجوز أن يكون ما تقدم لنفي أن يكون القرب ~~والكرامة مدارا وعلة لكثرة الرزق وهذا النفي أن تكون كثرة الرزق سببا للقرب ~~والكرامة ويكون الخطاب للكفرة والتي واقع على الأموال والأولاد وحيث أن ~~الجمع المكسر عقلاؤه وغير عقلائه سواء في حكم التأنيث وكان المجموع بمعنى ~~جماعة صح الأفراد والتأنيث أي وما جماعة أموالكم وأولادكم بالجماعة التي ~~تقربكم عندنا قربة ولا حاجة إلى تقدير مضاف في النظم الكريم وما ذكر تقدير ~~معنى لا أعراب وعن الزجاج أن في الكلام حذفا في أوله لدلالة ما في آخره ~~والتقدير وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ولا أولادكم بالتي إلخ وأنت ~~تعلم أنه لا حاجة إليه أيضا وجوز أن تكون التي صفة لموصوف مفرد مؤنث تقديره ~~بالتقوى أو بالخصلة التي وجوز الزمخشري أن تكون التي كناية عن التقوى لأن ~~المقرب إلى الله تعالى ليس إلا تلك أي وما أموالكم ولا أولادكم بتلك ~~الموضوعة للتقريب وقرأ الحسن باللاتي جمعا وهو راجع للأموال والأولاد كالتي ~~على ما سمعت أولا وقريء بالذي أي بالشيء الذي يقربكم # وزلفى مصدر كالقربى وإنتصابه على المصدرية من المعنى وقرأ الضحاك زلفا ~~بفتح اللام وتنوين الفاء جمع زلفة وهي القربة إلا من آمن وعمل صالحا ~~إستثناء من مفعول تقربكم على ما ذهب إليه جمع وهو إستثناء متصل إذا كان ~~الخطاب عاما للمؤمنين والكفرة ومنقطع إذا كان خاصا بالكفرة فالموصول في محل نصب PageV22P148 ~~أو رفع على أنه مبتدأ ما بعده خبره مقدر أي لكن من آمن وعمل صالحا فإيمانه ~~وعمله يقربانه # وأستظهر أبو حيان الإنقطاع وقال في البحرتان الزجاج ذهب إلى بدليته من ~~المفعول المذكور وغلطه النحاس بأن ضمير المخاطب لا يجوز الإبدال منه فلا ~~يقال رأيتك زيدا ومذاهب الأخفش والكوفيين أنه يجوز أن يبدل من ضميري ~~المخاطب والمتكلم لكن ms08692 البدل في الآية لا يصح ألا ترى أنه لا يصبح تفريغ ~~الفعل الواقع صلة لما بعد إلا فلو قلت مازيد بالذي يضرب إلا خالدا لم يصح # وذكر بعض الأجلة أن جعله إستثناء من المفعول لا يصح على جعل التي كناية ~~عن التقوى لأنه يلزم أن تكون الأموال والأولاد تقوى في حق غير من آمن وعمل ~~صالحا لكنها غير مقربة وقيل لا بأس بذلك إذ يصح أن يقال وما أموالكم ولا ~~أولادكم بتقوى إلا المؤمنين وحاصله أن المال والولد لا يكونان تقوى ومقربين ~~لأحد إلا للمؤمنين وإذا كان الإستثناء منقطعا صح وأتضح ذلك وجوز أن يكون ~~إستثناء من أموالكم وأولادكم على حذف مضاف أي إلا أموال من آمن وعمل صالحا ~~وأولادهم وفي هذا إذا جعل التي كناية عن التقوى مبالغة من حيث أنه جعل مال ~~المؤمن الصالح وولده نفس التقوى ثم أن تقريب الأموال المؤمن الصالح ~~بإنفاقها فيما يرضى الله تعالى وتقريب الأولاد بتعليمهم الخير وتفقيههم في ~~الدين وترشيحهم للصلاح والطاعة # فأولئك إشارة إلى من والجمع بإعتبار معناها كما أن الإفراد فيما تقدم ~~بإعتبار لفظها وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبتهم وبعد منزلتهم في ~~الفضل أي فأولئك المنعوتون بالإيمان والعمل الصالح لهم جزاى الضعف أي لهم ~~أن يجازيهم الله تعالى الضعف أي الثواب المضاعف فيجازيهم على الحسنة بعشر ~~أمثالها أو بأكثر إلى سبعمائة فإضافة جزاء إلى الضعف من إضافة المصدر إلى ~~مفعوله وقرأ قتادة جزاء الضعف برفعهما فالضعف بدل وجوز الزجاج كونه خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو الضعف ويعقوب في رواية بنصب جزاء ورفع الضعف فجزاء تمييز ~~أو حال من فاعل لهم إن كان الضعف مبتدأ أو منه إن كان فاعلا أو نصب على ~~المصدر لفعله الذي دل عليه لهم أي يجزون جزاء وقريء جزاء بالرفع والتنوين ~~الضعف بالنصب على أعمال المصدر بما علموا من الصالحات وهم في الغرفات أي في ~~غرفات الجنة ومنازلها العالية آمنون 73 من جميع المكاره الدنيوية والأخروية ~~وقرأ الحسن وعاصم بخلاف عنه والأعمش ومحمد ms08693 إبن كعب في الغرفات بإسكان الراء ~~وقرأ بعض القراء بفتحها وإبن وثاب والأعمش وطلحة وحمزة وخلف في الغرفة ~~بالتوحيد وإسكان الراء وإبن وثاب أيضا بالتوحيد وضم الراء والتوحيد على ~~إرادة الجنس لأن الكل ليسوا في غرفة واحدة والمفرد أخصر مع عدم اللبس فيه ~~والذين يسعون في آياتنا بالرد والطعن فيها معاجزين أي بحسب زعمهم الباطل ~~الله عزوجل أو الأنبياء عليهم السلام وحاصله زاعمين سبقهم وعدم قدرة الله ~~تعالى أو أنبيائه عليهم السلام عليهم ومعنى المفاعلة غير مقصود ههنا أولئك ~~الذي بعدت منزلتهم في الشر في العذاب محضرون 83 لا يجديهم ما ولوا عليه ~~نفعا وفي ذكر العذاب دون موضعه ما لا يخفى من المبالغة قل إن ربي يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له أي يوسعه سبحانه عليه تارة ويضيقه عليه ~~أخرى فلا تخشوا الفقر وأنفقوا في سبيل الله تعالى وتقربوا لديه عزوجل ~~بأموالكم PageV22P149 ~~وتعرضوا لنفحاته جل وعلا فمساق الآية للوعظ والتزهيد في الدنيا والحض على ~~التقريب إليه تعالى بالإنفاق وهذا بخلاف مساق نظيرها المتقدم فإنه للرد على ~~الكفرة كما سمعت وأيضا ما سبق عام وما هنا خاص في البسط والتضييق لشخص واحد ~~بإعتبار وقتين كما يشعر به قوله تعالى هنا له وعدم قوله هناك والضمير وإن ~~كان في موضع من المبهم إلا أن سبق النظير خاليا عن ذلك وذكر هذا بعد مشتملا ~~عليه كالقرينة على إرادة ما ذكر فلا تغفل # وما أنفقتم من شيء يحتمل أن تكون ما شرطية في موضع نصب بأنفقتم وقوله ~~تعالى فهو يخلفه جواب الشرط ويحتمل أن تكون بمعنى الذي في موضع رفع ~~بالإبتداء والجملة بعد خبره ودخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ومن شيء ~~تبيين على الإحتمالين ومعنى يخلفه يعطي بدله وما يقوم مقامه عوضا عنه وذلك ~~إما في الدنيا بالمال كما هو الظاهر أو بالقناعة التي هي كنز لا يفنى كما ~~قيل وإما في الآخرة بالثواب الذي كل خلف دونه وخصه بعضهم بالآخرة أخرج ~~الفريابي وعبد بن حميد وإبن المنذر وإبن أبي ms08694 حاتم عن مجاهد قال : إذا كان ~~لأحدكم شيء فيلقتصد ولا يتأول هذه الآية وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه فإن ~~الرزق مقسوم ولعل ما قسم له قليل وهو ينفق نفقة الموسع عليه وأخرج من عدا ~~الفريابي من المذكورين عنه أنه قال في الآية : أي ما كان من خلف فهو منه ~~تعالى وربما أنفق الإنسان ماله كله في الخير ولم يخلف حتى يموت ومثلها وما ~~من دابة في الأرض إلا على الله رزقها يقول ما آتاها من رزق فمنه تعالى ~~وربما لم يرزقها حتى تموت والأول أظهر لأن الآية في الحث على الإنفاق وإن ~~البسط والقدر إذا كانا من عنده عزوجل فلا ينبغي لمن وسع عليه أن يخاف ~~الضيعة بالإنفاق ولا لمن قدر عليه زيادتها وقوله تعالى وهو خير الرازقين 93 ~~تذييل يؤيد ذلك كأنه قيل : فيرزقه من حيث لا يحتسب وقد أخرج الشيخان عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما من يوم يصبح العباد ~~فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم ~~أعط ممسكا تلفا واخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر بن عبدالله عن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال : كل ما أنفق العبد نفقة فعلى الله تعالى ~~خلفها ضامنا إلا نفقة في بنيان أو معصية # وأخرج البخاري وإبن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام قال : قال الله عزوجل أنفق ياإبن آدم أنفق عليك وأخرج الحكيم ~~الترمذي في نوادر الأصول عنه قالقال عليه الصلاة والسلام إن المعونة تنزل ~~من السماء على قدر المؤونة وفي حديث طويل عن الزبير قال الله تبارك وتعالى ~~أنفق أنفق عليك وأوسع أوسع عليك ولا تضيق أضيق عليك ولا تصر فأصر عليك ولا ~~تخزن فأخزن عليك إن باب الرزق مفتوح من فوق سبع سموات متواصل إلى العرش لا ~~يغلق ليلا ولا نهارا ينزل الله تعالى منه الرزق على كل أمريء بقدر نيته ~~وعطيته وصدقته ونفقته فمن أكثر أكثر له ms08695 ومن أقل أقل له ومن أمسك أمسك عليه ~~يازبير فكل وأطعم ولا توكي فيوكي عليك ولا تحصي فيحصي عليك ولا تقتر فيقتر ~~عليك ولا تعسر فيعسر عليك الحديث ومعنى الرازقين الموصلين للرزق والموهبين ~~له فيطلق الرازق حقيقة على الله عزوجل وعلى غيره ويشعر بذلك فأرزقوهم منه ~~نعم لا يقال لغيره سبحانه رازق فلا إشكال في قوله سبحانه وهو خير الرازقين ~~ووجه الأخيرية في غاية الظهور وقيل إطلاق الرازق على غيره تعالى مجاز ~~بإعتبار أنه واسطة في إيصال رزقه تعالى فهو رازق صورة فأستشكل أمر التفضيل ~~بأنه لا بد من مشاركة المفضل للمفضل عليه في أصل الفعل حقيقة لا صورة PageV22P150 ~~وأجاب الآمدي بأن المعنى خير من تسمى بهذا الأسم وأطلق عليه حقيقة أو ~~مجازا وهو ضرب من عموم المجاز ويوم يحشرهم جميعا أي المستكبرين والمستضعفين ~~أو الفريقين وما كانوا يعبدون من دون الله عزوجل ويوم ظرف لمضمر متقدم أي ~~وأذكر يوم أو متأخر أي ويوم نحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة إلى آخرة يكون ~~من الأحوال والأهوال مالا يحيط به نطاق المقال وظاهر العطف بثم يقتضي أن ~~القول للملائكة متراخ عن الحشر وفي الآثار ما يشهد له فقد روى أن الخلق بعد ~~أن يحشروا يبقون قياما في الموقف سبع الآف سنة لا يكلمون حتى يشفع في فصل ~~القضاء نبينا فلعله عند ذلك يقول سبحانه للملائكة عليهم السلام أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون 04 تقريعا للمشركين وتبكيتا وإقناطا لهم عما علقوا به ~~أطماعهم الفارغة من شفاعة الملائكة عليهم السلام لعلمه سبحانه بما تجيب به ~~على نهج قوله تعالى لعيسى عليه السلام أأنت قلت للناس إتخذوني وأمي إلهين ~~وتخصيصهم بالذكر لأنهم أشرف شركاء المشركين الذين لا كتاب لهم والصالحون ~~عادة للخطاب وعبادتهم مبدأ الشرك بناء على ما نقل إبن الوردي في تاريخه في ~~أن سبب حدوث عبادة الأصنام في العرب أن عمرو بن لحي مر بقوم بالشام فرآهم ~~يعبدون الأصنام فسألهم فقالوا له هذه أرباب نتخذها على شكل الهياكل العلوية ~~فنستنصر بها ونستسقي فتبعهم وأتى ms08696 بصنم معه إلى الحجاز وسول للعرب فعبدوه ~~وأستمرت عبادة الأصنام فيهم إلى أن جاء الإسلام وحدثت عبادة عيسى عليه ~~السلام بعد ذلك بزمان كثير فبظهور قصورهم عن رتبة المعبودية وتنزعهم عن ~~عبادتهم يظهر حال سائر الشركاء بطريق الأولوية # وهؤلاء مبتدأ وكانوا يعبدون خبره وإياكم مفعول يعبدون قدم للفاصلة مع أنه ~~أهم لأمر التقريع وأستدل بتقديمه على جواز تقديم خبر كان إذا كان جملة ~~عليها كما ذهب إليه إبن السراج فإن تقديم المعمول مؤذن بجواز تقديم العامل ~~وتعقبه أبو حيان بأن هذه القاعدة ليست مطردة ثم قال : والأولى منع ذلك إلا ~~أن يدل على جوازه سماع من العرب وقرأ جمهور القراء نحشرهم ثم نقول بالنون ~~في الفعلين قالوا إستئناف بياني كأنه قيل : فماذا تقول الملائكة حينئذ فقيل ~~تقول منزهين عن ذلك سبحانك أنت ولينا من دونهم والعدول إلى صيغة الماضي ~~للدلالة على التحقق أي أنت الذي نواليه من دونهم لا موالاة بيننا وبينهم ~~كأنهم بينوا بذلك براءتهم من الرضا بعبادتهم ثم أضربوا عن ذلك ونفوا أنهم ~~عبدوهم حقيقة بقولهم بل كانوا يعبدون الجن أي الشياطين كما روى عن مجاهد ~~حيث كانوا يطيعونهم فيما يسولون لهم من عبادة غير الله تعالى وقيل صورت ~~الشياطين لهم صور قوم من الجن وقالوا : هذه صور الملائكة فأعبدوها فعبدوها ~~وقيل : كانوا يدخلون في أجواف الأصنام إذا عبدت فيعبدون بعبادتها وقيل ~~أرادوا أنهم عبدوا شيئا تخيلوه صادقا على الجن لا صادقا علينا فهم يعبدون ~~الجن حقيقة دوننا وقال إبن عطية : يجوز أن يكون في الأمم الكافرة من عبد ~~الجن وفي القرآن آيات يظهر منها أن الجن عبدت في سورة الأنعام وغيرها ~~أكثرهم بهم مؤمنون 14 الضمير الثاني للجن والأول للمشركين والأكثر على ~~ظاهره لأن من المشركين من لم يؤمن بهم وعبدهم إتباعا لقومه كأبي طالب أو ~~الأكثر بمعنى الكل وأختار في البحر الأول لأن كونه بمعنى الكل ليس حقيقة ~~وقال : إنهم لم يدعوا الإحاطة إذ يكون في الكفار من لم يطلع الله تعالى ~~الملائكة عليهم السلام أو ms08697 أنهم حكموا على الأكثر بإيمانهم بالجن لأن ~~الإيمان من أعمال القلب فلم يذكروا الإطلاع على عمل جميع قلوبهم لأن ذلك PageV22P151 ~~لله عزوجل وجوز أن يكون الضمير الأول للأنس فالأكثر على ظاهره أي غالبهم ~~مصدقون أنهم آلهة وقيل مصدقون أنهم بنات الله وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ~~وقيل مصدقون أنهم ملائكة # فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا من جملة ما يقال للملائكة عليهم ~~السلام عند جوابهم بالتبريء عما نسب إليهم المشركون يخاطبون بذلك على رؤوس ~~الأشهاد إظهارا لعجزهم وقصورهم عن زاعمي عبادتهم وتنصيصا على ما يوجب خيبة ~~رجائهم بالكلية وقيل للكفار وليس بذاك والفاء لترتيب الأخبار بما بعدها على ~~جواب الملائكة عليهم السلام ونسبة عدم النفع والضر إلى البعض المبهم ~~للمبالغة فيما هو المقصود الذي هو بيان عدم نفع الملائكة للعبدة بنظمه في ~~سلك عدم نفع العبدة لهم كأن نفع الملائكة لعبدتهم في الإستحالة والإنتفاء ~~كنفع العبدة لهم والتعرض لعدم الضر مع أنه لا بحث عنه لتعميم العجز أو لحمل ~~عدم النفع على تقدير العبادة وعدم الضر على تقدير تركها وقيل لأن المراد ~~دفع الضر على حذف المضاف وفيه بعد والمراد باليوم يوم القيامة وتقييد الحكم ~~به مع ثبوته على الإطلاق لإنعقاد رجاء المشركين على تحقق النفع يومئذ # ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون 24 عطف على ~~نقول للملائكة وقيل على لا يملك وتعقب بأنه مما يقال يوم القيامة خطابا ~~للملائكة مترتبا على جوابهم المحكي وهذا حكاية لرسول الله لما سيقال للعبدة ~~يوميذ إثر حكاية ما سيقال للملائكة عليهم السلام وأجيب بأن ذلك ليس بمانع ~~فتدبر ووقع الموصول هنا وصفا للمضاف إليه وفي السجدة في قوله تعالى عذاب ~~النار الذي كنتم به تكذبون صفة للمضاف فقال أبو حيان : لأنهم ثمت كانوا ~~ملابسين للعذاب كما ينبيء عنه قوله تعالى : كلما أرادوا أن يخرجوا منها ~~أعيدوا فيها فوصف لهم ثمت مالا بسوه وهنا لم يكونوا ملابسين له بل ذلك أول ~~ما رأوا النار عقب الحشر فوصف ما ms08698 عاينوه لهم وكون الموصول هنا نعتا للمضاف ~~على أن تأنيثه مكتسب لتتحد الآيتان تكلف سمج # وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات بيان لبعض آخر من كفرهم أي إذا تتلى عليهم ~~بلسان الرسول آياتنا الناطقة بحقية التوحيد وبطلان الشرك قالوا ما هذا ~~يعنون رسول الله التالي للآيات والإشارة للتحقير قاتلهم الله تعالى : إلا ~~رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم فيجعلكم من أتباعه من غير أن يكون ~~له دين إلهي وإضافة الآباء إلى المخاطبين لا إلى أنفسهم لتحريك عرق العصبية ~~منهم مبالغة في تقريرهم على الشرك وتنفيرهم عن التوحيد وقالوا ما هذا يعنون ~~القرآن المتلو والإشارة كالإشارة السابقة إلا أفك أي كلام مصروف عن وجهه لا ~~مصداق له في الواقع مفترى بإسناده إلى الله عزوجل # وقال الذين كفروا للحق أي لأمر النبوة التي معها من خوارق العادة ما معها ~~أو للإسلام المفرق بين المرء وزوجه وولده أو القرآن الذي تتأثر به النفوس ~~على أن العطف لإختلاف العنوان بأن يراد بالأول معناه وبالثاني نظمه المعجز ~~لما جاءهم من غير تدبر ولا تأمل فيه إن هذا إلا سحر مبين 34 ظاهر سحريته # وفي ذكر قال ثانيا والتصريح بذكر الكفرة وما في اللامين من الإشارة إلى ~~القائلين والمقول فيه وما في لما من المسارعة إلى البت بهذا القول الباطل ~~إنكار عظيم له وتعجب بليغ منه وجوز أن تكون كل جملة صدرت PageV22P152 ~~من قوم من الكفرة وما آتيناهم أي أهل مكة من كتب يدرسونها تقتضي صحة ~~الإشراك ليعذروا فيه فهو كقوله تعالى : أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم ~~بما كانوا به يشركون وقوله سبحانه : أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به ~~مستمسكون وإلى هذا ذهب إبن زيد وقال السدي : المعنى ما آتيناهم كتبا ~~يدرسونها فيعلموا بدراستها بطلان ما جئت به ويرجع إلى الأول والمقصود نفي ~~أن يكون لهم دليل على صحة ما هم عليه من الشرك ومن صلة وجمع الكتب إشارة ~~على ما قيل إلى أنه لشدة بطلانه وإستحالة إثباته بدليل سمعي أو عقلي يحتاج ms08699 ~~إلى تكرر الأدلة وقوتها فكيف يدعى ما تواترت الأدلة النيرة على خلافه وقرأ ~~أبو حيوة يدرسونها من التدريس وهو تكرير الدرس أو من درس الكتاب مخففا ودرس ~~الكتب مشددا التضعيف فيه بإعتبار الجمع # وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير 44 أي وما أرسلنا إليهم قبلك نذيرا يدعوهم ~~إلى الشرك وينذرهم بالعقاب على تركه وقد بان من قبل أن لا وجه له بوجه من ~~الوجوه فمن أين ذهبوا هذا المذهب الزائغ وفيه من التهكم والتجهيل ما لا ~~يخفى ويجوز أن يراد أنهم أميون كانوا في فترة لا عذر لهم في الشرك ولا في ~~عدم الإستجابة لك كأل الكمتاب الذين لهم كتب ودين يأبون تركه ويحتجون على ~~عدم المتابعة بأن نبيهم حذرهم ترك دينه مع أنه بين البطلان لثبوت أمر من ~~قبله بإتباعه وتبشير الكتب به وذكر إبن عطية أن الأرض لم تخل من داع إلى ~~توحيد الله تعالى فالمراد نفي إرسال نذير يختص بهؤلاء ويشافههم وقد كان عند ~~العرب كثير من نذارة إسماعيل عليه السلام والله تعالى بقول : إنه كان صادق ~~الوعد وكان رسولا نبيا ولكن لم يتجرد للنذارة وقاتل عليها إلا محمد ثم إنه ~~تعالى هددهم بقوله سبحانه : وكذب الذين من قبلهم من الأمم المتقدمة والقرون ~~الخالية بما كذبوا وما بلغوا أي أهل مكة معشار أي عشر ما آتيناهم وقال : ~~قوم المعشار عشر العشر ولم يرتضه إبن عطية وقال الماوردي : المراد المبالغة ~~في التقليل أي ما بلغوا أقل قليل مما آتينا أولئك المكذبين من طول الأعمار ~~وقوة الأجسام وكثرة الأموال فكذبوا أي أولئك المكذبون رسلي الذين أرسلتهم ~~إليهم فيف كان نكيره 54 أي إنكاري لهم بالتدمير فليحذر هؤلاء من مثل ذلك # والفاء الأولى سببية وكذب الأول منزل منزلة اللازم أي فعل الذين من قبلهم ~~التكذيب وأقدموا عليه ونظير ذلك أن يقول القائل أقدم فلان على الكفر فكفر ~~بمحمد ومن هنا قالوا : إن كذبوا رسلي عطف على كذب الذين عطف المقيد على ~~المطلق وهو تفسير معنى وما بلغوا إعتراض والفاء الثانية ms08700 فصيحة فيكون المعنى ~~فحين كذبوا رسلي جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم وجعل التدمير ~~إنكارا تنزيلا للفعل منزلة القول كما في قوله # ونشتم بالأفعال لا بالتكلم # أو على نحو # تحية بينهم ضرب وجيع # وجوز بعضهم أن يكون صيغة التفعيل في كذب الذين للتكثير وفي كذبوا للتعدية ~~والمكذب فيهما واحد أي أنهم أكثروا الكذب وألفوه فصار سجية لهم حتى أجترؤا ~~على تكذيب الرسل وعلى الوجهين لا تكرار وجوز أن يكون كذبوا PageV22P153 ~~رسلي منعطفا على ما بلغوا من تتمة الإعتراض والضمير لأهل مكة يعني هؤلاء ~~لم يبلغوا معشار ما آتينا أولئك المكذبين الأولين وفضلوهم في التكذيب لأن ~~تكذيبهم لخاتم الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام تكذيب لجميع الرسل ~~عليهم السلام من وجهين وعليه لا يتوهم تكرار كما لا يخفى وكون جملة ما ~~بلغوا معترضة هو الظاهر وجعل وكذب الذين من قبلهم تمهيدا لئلا تكون تلك ~~الجملة كذلك يدفعه فكيف كان نكير لأن معناه للمكذبين الأولين البتة فلا ~~إلتئام دون القول بكونها معترضة وإرجاع ضمير بلغوا إلى أهل مكة والضمير ~~المنصوب في آتيناهم إلى الذين من قبلهم وبيان الموصول بما سمعت هو المروى ~~عن إبن عباس وقتادة وإبن زيد وقيل الضمير الأول للذين من قبلهم والضمير ~~الثاني لأهل مكة أي وما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من البينات والهدى ~~وقيل : الضميران للذين من قبلهم أي كذبوا وما بلغوا في شكر النعمة ومقابلة ~~المئة عشر ما آتيناهم من النعم والإحسان إليهم وأستظهر ذلك أبو حيان معلالا ~~له بتناسق الضمائر حيث جعل ضمير فكذبوا للذين من قبلهم فلا تغفل قل إنما ~~أعظكم بواحدة أي ما أرشدكم وأنصح لكم إلا بخصلة واحدة وهي على ما قال قادة ~~ما د عليه قول تعالى : أن تقوموا لله على أنه في تأويل مصدر بدل منها أو ~~خبر مبتدأ محذوف أي هي قيامكم أو مفعول لفعل محذوف أي أعني قيامكم وجوز ~~الزمخشري كونه عطف بيان لواحدة وأعترض بأن أن تقوموا معرفة لتقديره بقيامكم ~~وعطف البيان يشترط فيه عند البصريين ms08701 أن يكون معرفة من معرفة وهو عند ~~الكوفيين يتبع ما قبله في التعريف والتنكير والتخالف مما لم يذهب إليه ذاهب # والظاهر أن الزمخشري ذاهب إلى جواز التخالف وقد صرح إبن مالك في التسهيل ~~بنسبة ذلك إليه وهو من مجتهدي علماء العربية وجوز أن يكون قد عبر بعطف ~~البيان وأراد البدل لتآخيها وهذا إمام الصناعة سيبويه يسمي التوكيد صفة ~~وعطف البيان صفة ثم إن كون المصدر المسبوك معرفة أو مؤولا بها دائما غير ~~مسلم والقيام مجاز عن الجد والإجتهاد وقيل هو على حقيقته والمراد القيام عن ~~مجلس رسول الله وليس بذاك وقد روى نفي إرادته عن إبن جريج أي إن تجدوا ~~وتجتهدوا في الأمر بإخلاص لوجه الله تعالى مثنى وفرادى اي متفرقين إثنين ~~إثنين وواحدا واحدا فإن في الإزدحام على الأغلب تهويش الخاطر والمنع من ~~الفكر وتخليط الكلام وقلة الإنصاف كما هو مشاهد في الدروس التي يجتمع فيها ~~الجماعة فإنه لا يكاد يوقف فيها عل تحقيق وفي تقديم مثنى إيذان بأنه أوثق ~~وأقرب إلى الإطمئنان وفي البحر قدم لأن طلب الحقائق من متعاضدين في النظر ~~أجدى من فكرة واحدة فإذا أنقدح الحق بين الأثنين فكر كل واحد منهما بعد ذلك ~~فيزيد بصيرة وشاع الفتح بين الأثنين ثم تتفكروا في أمره وما جاء به لتعلموا ~~حقيته والوقف عند أبي حاتم هنا وقوله تعالى : ما بصاحبكم من جنة إستئناف ~~مسوق من جهته تعالى للتنبيه على طريقة النظر والتأمل بأن مثل هذا الأمر ~~العظيم الذي تحته ملك الدنيا والآخرة لا يتصدى لإدعائه إلا مجنون لا يبالي ~~بإفتضاحه عند مطالبته بالبرهان وظهور عجزه أو مؤيد من عند الله تعالى مرشح ~~للنبوة واثق بحجته وبرهانه وإذ قد علمتم أنه عليه الصلاة والسلام أرجح ~~الناس عقلا وأصدقهم قولا وأذكاهم نفسا وأفضلهم علما وأحسنهم PageV22P154 ~~عملا وأجمعهم للكمالات البشرية وجب أن تصدقوه في دعواه فكيف وقد أنضم إلى ~~ذلك معجزات تخر لها صم الجبال والتعبير عنه عليه الصلاة والسلام بصاحبكم ~~للإيماء إلى أن حاله مشهور بينهم لأنه نشأ بين ms08702 أظهرهم معروفا بما ذكرنا ~~وجوز أن يكون متعلقا بما قبله والوقف على جنة على أنه مفعول لفعل علم مقدر ~~لدلالة التفكر عليه لكونه طريق العلم أي ثم تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم من ~~جنة أو معمول لتتفكروا على أن التفكر مجاز عن العلم أو معمول له بدون ~~إرتكاب تجوز بناء على ما ذهب إليه إبن مالك في التسهيل من أن تفكر يعلق ~~حملا على أفعال القلوب وجوز أن يكون هناك تضمين أي ثم تتفكروا عالمين ما ~~بصاحبكم من جنة وقال إبن عطية : هو عند سيبويه جواب ما ينزل منزلة القسم ~~لأن تفكر من الأفعال التي تعطي التمييز كتبين وتكون الفكرة على هذا في آيات ~~الله تعالى والإيمان به وهو كما ترى وما مطلقا نافية والياء بمعنى في ومن ~~صلة وقيل : ما للإستفهام الإنكاري ومن بيانية وجوز أن تكون صلة أيضا وفيه ~~تطويل المسافة وطيها أولى إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد 64 هو عذاب ~~الآخرة فإنه مبعوث في نسم الساعة وجاء بعثت أنا والساعة كهاتين وضم عليه ~~الصلاة والسلام الوسطى والسبابة على المشهور # قل ما سألتكم من أجر أي مهما سألتكم من نفع على تبليغ الرسالة فهو لكم ~~والمراد نفي السؤال رأسا كقولك لصاحبك أن أعطيتني شيئا فخذه وأنت تعلم أنه ~~لم يعطك شيئا فما شرطية مفعول سألتكم وهو المروى عن قتادة وقيل هي موصولة ~~والعائد محذوف ومن للبيان ودخلت الفاء في الخبر لتضمنها معنى الشرط أي الذي ~~سألتكموه من الأجر فهو لكم وثمرته تعود إليكم وهو على ما روى عن إبن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما إشارة إلى المودة في القربى في قوله تعالى : قل لا ~~أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى وكون ذلك لهم على القول بأن المراد ~~بالقربى قرباهم ظاهر وأما على القول بأن المراد بها قرباه عليه الصلاة ~~والسلام فلأن قرباه قرباهم أيضا أو هو إشارة إلى ذلك وإلى ما تضمنه قوله ~~تعالى : ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ ms08703 إلى ربه سبيلا وظاهر أن ~~إتخاذ السبيل إليه تعالى منفعتهم الكبرى وجوز كون ما نافية ومن صلة وقوله ~~سبحانه : فهو لكم جواب شرط مقدر أي فإذا لم أسألكم فهو لكم وهو خلاف الظاهر # وقوله تعالى : إن أجري إلا على الله يؤيد إرادة نفي السؤال رأسا وقريء إن ~~أجري بسكون الياء وهو على كل شيء شهيد 74 أي مطلع فيعلم سبحانه صدقي وخلوص ~~نيتي قل إن ربي يقذف بالحق قال السدي وقتادة : بالوحي وفي راوية أخرى عن ~~قتادة بالقرآن والمآل واحد وأصل القذف الرمي بدفع شديد وهو هنا مجاز عن ~~الإلقاء والباء زائدة أي إن ربي يلقي الوحي وينزله على قلب من يجتبيه من ~~عباده سبحانه وقيل القذف مضمن معنى الرمي فالباء ليست زائدة وجوز أن يراد ~~بالحق مقابل الباطل والباء للملابسة والمقذوف محذوف والمعنى إن ربي يلقى ما ~~يلقى إلى إنبيائه عليهم السلام من الوحي بالحق لا بالباطل # وعن إبن عباس إن المعنى يقذف الباطل بالحق أي يورده عليه حتى يبطله عزوجل ~~ويزيله والحق مقابل الباطل والباء مثلها في قولك قتلته بالضرب وفي الكلام ~~إستعارة مصرحة تبعية والمستعار منه حسي والمستعار له عقلي وجوز أن تكون ~~الإستعارة مكنية وقيل : المعنى يرمي بالحق إلى أقطار الآفاق على أن ذلك PageV22P155 ~~مجاز عن إشاعته فيكون الكلام وعدا بإظهار الإسلام وإفشائه وفيه من ~~الإستعارة ما فيه علام الغيوب 84 خبر ثان أو خبر مبتدأ محذوف أي هو سبحانه ~~علام الغيوب أو صفة محمولة على محل إن مع أسمها كما جوزه الكثير من النحاة ~~وأن منعه سيبويه أو بدل من ضمير يقذف ولا يلزم خلو جملة الخبر من العائد ~~لأن المبدل منه ليس في نية الطرح من كل الوجه وقال الكسائي : هو نعت لذلك ~~الضمير ومذهبه جوأر نعت المضمر الغائب # وقرأ عيسى وزيد بن علي وإبن أبي إسحاق وإبن أبي عبلة وأبو حيوة وحرب عن ~~طلحة علام بالنصب فقال الزمخشري : صفة لربى وقال أبو الفضل الرازي وإبن ~~عطية : بدل وقال الحوفي : بدل أو صفة وقيل ms08704 نصب على المدح وقرأ إبن ذكوان ~~وأبو بكر وحمزة والكسائي الغيوب بالكسر كالبيوت والباقون بالضم كالعشور وهو ~~فيهما جمع وقريء بالفتح كصبور على أنه مفرد للمبالغة قل جاء الحق أي ~~الإسلام والتوحيد أو القرآن وقيل السيف لأن ظهور الحق به وهو كما ترى وما ~~يبديء الباطل أي الكفر والشرك وما يعيد 94 اي ذهب وأضمحل بحيث لم يبق له ~~أثر مأخوذ من هلاك الحي فإنه إذا هلك لم يبق له إبداء أي فعل أمر إبتداء ~~ولا إعادة أي فعله ثانيا كما يقال لا يأكل ولا يشرب أي ميت فالكلام كناية ~~عما ذكر أو مجاز متفرع على الكناية وأنشدوا لعبيد بن الأبرص أقفر من أهله عبيد # فاليوم لا يبدي ولا يعيد وقال جماعة : الباطل إبليس وإطلاقه عليه لأنه ~~مبدؤه ومنشؤه ولا كناية في الكلام عليه والمعنى لا ينشيء خلقا ولا يعيد أو ~~لا يبديء خيرا لأهله ولا يعيد أي لا ينفعهم في الدنيا والآخرة وقيل هو ~~الصنم والمعنى ما سمعت وعن أبي سليمان أن المعنى إن الصنم لا يبتدي من عنده ~~كلاما فيجاب ولا يرد ما جاء من الحق بحجة # وما على جميع ذلك نافية وقيل : هي على ما عدا القول الأول للإستفهام ~~الإنكاري منتصبة بما بعدها أي أي شيء يبدي الباطل وأي شيء يعيد ومآله النفي ~~والكلام جوز أن يكون تكميلا لما تقدم وأن يكون من باب العكس والطرد وأن ~~يكون تذييلا مقررا لذلك فتأمل قل إن ضللت عن الحق فإنما أضل على نفسي أي ~~عائدا ضرر ذلك ووباله عليها فإنها الكاسبة للشرور والأمارة بالسوء وإن ~~أهتديت إلى الحق فبما يوحى إلى ربي فإن الأهتداء بهدايته تعالى وتوفيقه ~~عزوجل وما موصولة أو مصدرية وكان الظاهر وأن أهتديت فلها كقوله تعالى من ~~عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها أو إن ضللت فإنما أضل بنفسي ليظهر ~~التقابل لكنه عدل عن ذلك إكتفاء بالتقابل بحسب المعنى لأن الكلام عليه أجمع ~~فإن كل ضرر فهو من النفس وبسببها وعليها وباله وقد دل لفظ على ms08705 في القرينة ~~الأولى على معنى اللام في الثانية والباء في الثانية على معنى السببية في ~~الأولى فكأنه قيل : قل إن ضللت فإنما أضل بسبب نفسي على نفسي وإن أهتديت ~~فإنما أهتدي لنفسي بهداية الله تعالى وتوفيقه سبحانه وعبر عن هذا بما يوحى ~~إلى ربي لأنه لازمه وجعل على التعليل وإن ظهر عليه التقابل إرتكاب لخلاف ~~الظاهر من غير نكتة # وجوز أن يكون معنى القرينة الأولى قل إن ضللت فإنما أضل على لا على غيري ~~ولا يظهر عليه أمر التقابل مطلقا والحكم على ما قال الزمخشري عام وإنما أمر ~~أن يسنده إلى نفسه لأن الرسول إذا دخل PageV22P156 ~~تحته مع جلالة محله وسداد طريقته كان غيره أولى به وقال الإمام : اي إن ~~ضلال نفسي كضلالكم لأنه صادر من نفسي ووباله عليها وأما أهتدائي فليس ~~كإهتدائكم بالنظر والإستدلال وإنما هو بالوحي المنير فيكون مجموع الحكمين ~~عنده مختصا به عليه الصلاة والسلام وفيما ذكره دلالة على ما قال الطيبي على ~~أن دليل النقل أعلى وأفخم من دليل العقل وفيه بحث وقرأ الحسن وإبن وثاب ~~وعبدالرحمن المقري ضللت بكسر اللام وأضل بفتح الضاد وهي لغة تميم وكسر ~~عبدالرحمن همزة أضل وقريء ربي بفتح الياء إنه سميع قريب 05 فلا يخفى عليه ~~سبحانه قول كل من المهتدي والضال وفعله وإن بالغ في إخفائهما فيجازي كلا ~~بما يليق # ولو ترى إذ فزعوا أي إعتراهم إنقباض ونفار من الأمر المهول المخيف ~~والخطاب في ترى للنبي أو لكل من تصح منه الرؤية ومفعول ترى محذوف أي الكفار ~~أو فزعهم أو هو إذ على التجوز إذ المراد برؤية الزمان رؤية ما فيه أو هو ~~متروك لتنزيل الفعل منزلة اللازم أي لو تقع منك رؤية وجواب لو محذوف أي ~~لرأيت أمرا هائلا وهذا الفزع على ما أخرج إبن أبي حاتم عن مجاهد يوم ~~القيامة والظاهر عليه أنه فزع البعث وهو مروى عن الحسن وأخرج إبن المنذر ~~وغيره عن قتادة أنه في الدنيا عند الموت حين عاينوا الملائكة عليهم السلام ~~وأخرج عبد ms08706 بن حميد عن الضحاك أنه يوم بدر فقيل هو فزع الحرب وعن السدي وإبن ~~زيد فزع ضرب أعناقهم ومعاينة العذاب وقيل في آخر الزمان حين يظهر المهدي ~~ويبعث إلى السفياني جندا فيهزمهم ثم يسير السفياني إليه حتى إذا كان ببيداء ~~من الأرض خسف به وبمن معه فلا ينجو منهم إلا المخبر عنهم فالفزع فزع ما ~~يصيبهم يومئذ فلا فوت فلا يفوتون الله عزوجل بهرب أو نحوه عما يريد سبحانه ~~بهم وأخذوا من مكان قريب 15 من الموقف إلى النار أو من ظهر الأرض إلى بطنها ~~أو من صحراء بدر إلى القليب أو من تحت أقدامهم إذا خسف بهم والمراد بذكر ~~قرب المكان سرعة نزول العذاب بهم والإستهانة بهم وبهلاكهم وإلا فلا قرب ولا ~~بعد بالنسبة إلى الله عزوجل والجملة عطف على فزعوا على ما ذهب إليه جماعة ~~قال في الكشف : وكأن فائدة التأخير أن يقدر فلا فوت ثانيا إما تأكيدا وأما ~~أن أحدهما غير الآخر تنبيها على أن عدم الفوت سبب للأخذ وأن الأخذ سبب ~~لتحققه وجودا وفيه مبالغة حسنة وقيل على لا فوت على معنى فلم يفوتوا وأخذوا ~~وأختاره إبن جني معترضا على ما تقدم بأنه لا يراد ولو ترى وقت فزعهم وأخذهم ~~وإنما المراد ولو ترى إذ فزعوا ولم يفوتوا وأخذوا وبما نقل عن الكشف يتحصل ~~الجواب عنه # وجوز كونها حالا من فاعل فزعوا أو من خبر لا المقدر وهو لهم بتقدير قد أو ~~بدونه والفاء في فلا فوت قيل إن كانت سببيلا فهي داخلة على المسبب لأن عدم ~~فوتهم من فزعهم وتحيرهم وإن كانت تعليلية فهي تدخل على السبب لترتب ذكره ~~على ذكر المسبب وإذا عطف أخذوا عليه أو جعل حالا من الخبر يكون هو المقصود ~~بالتفريع وقرأ عبدالرحمن مولى بني هاشم عن أبيه وطلحة فلا فوت وأخذ مصدرين منونين # وقرأ أبي فلا فوت مبنيا وأخذ مصدرا منونا وإذا رفع أخذ كان خبر مبتدأ ~~محذوف أي وحالهم أخذ أو مبتدأ خبره محذوف أي وهناك أخذ وإلى ذلك ms08707 ذهب أبو ~~حيان وقال الزمخشري : قريء وأخذ بالرفع على أنه معطوف على محل لا فوت ~~ومعناه فلا فوت هناك وهناك أخذ وقالوا آمنا به أي بالله عزوجل على ما أخرجه جمع PageV22P157 ~~عن مجاهد وقالت فرقة : أي بمحمد وقد مر ذكره في قوله سبحانه ما بصاحبكم من ~~جنة وقيل الضمير للعذاب وقيل للبعث ورجح رجوعه إلى محمد عليه الصلاة ~~والسلام لأن الإيمان به شامل للإيمان بالله عزوجل وبما ذكر من العذاب ~~والبعث وأنى لهم التناوش التناوش التناول كما قال الراغب وروى عن مجاهد # وقال الزمخشري : هو تناول سهل لشيء قريب يقال ناشه ينوشه وتناوشه القوم ~~وتناوشوا في الحرب ناش بعضهم بعضا بالسلاح وقال الراجز : فهي تنوش الحوض ~~نوشا من علا نوشا به تقطع أجواز الفلا وأبقاؤه على عمومه أولى أي من أين ~~لهم أن يتناولوا الإيمان من مكان بيعد 25 فإنه في حيز التكليف وهم منه ~~بمعزل بعيد ونقل في البحر عن إبن عباس تفسير التناوش بالرجوع أي من أين لهم ~~الرجوع إلى الدنيا وأنشد إبن الأنباري : تمنى أن تؤوب إلى مي وليس إلى ~~تناوشها سبيل ولا يخفى أنه ليس بنص في ذلك والمراد تمثيل حالهم في ~~الإستخلاص بالإيمان بعد ما فات عنهم وبعد بحال من يريد أن يتناول الشيء بعد ~~أن بعد عنه وفات في الإستحالة وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وأبو بكر ~~التناوش بالهمز وخرج على قلب الواو همزة قال الزجاج : كل واو مضمومة ضمة ~~لازمة فأنت بالخيار فيها إن شئت أبقيتها وإن شئت قلبتها همزة فتقول ثلاث ~~أدور بلا همز وثلاث أدؤر بالهمز وتعقب ذلك أبو حيان فقال إنه ليس على ~~إطلاقه بل لا يجوز ذلك في المتوسطة إذا كانت مدغما فيها نحو تعود وتعوذ ~~مصدرين وقد صرح بذلك في التسهيل ولا إذا صحت في الفعل نحو ترهوك ترهوكا ~~وتعاون تعاونا وعلى هذا لا يصح التخريج المذكور لأن التناوش كالتعاون في أن ~~واوه قد صحت في الفعل إذ تقول تناوش فلا يهمز وقال الفراء : هو من نأشت أي ms08708 ~~تأخرت وأنشد قول نهشل : تمنى نئيشا أن يكون أطاعني وقد حدثت بعد الأمور ~~أمور أي تمنى أخيرا والضمير للمولى في قوله : ومولى عصاني وأستبد برأيه كما ~~لم يطع فيما أشاء قصير فالهمزة فيه أصلية واللفظ ورد من مادتين وقال بعضهم ~~: هو من نأشت الشيء إذا طلبته قال رؤبة : أقحمني جار أبي الخابوش إليك نأش ~~القدر النؤش فالهمزة أصلية أيضا قيل والتناؤش على هذين القولين بمعنى ~~التناول من بعد لأن الأخير يقتضي ذلك والطلب لا يكون للشيء القريب منك ~~الحاضر عندك فيكون من مكان بعيد تأكيدا أو يجرد التناوش لمطلق التناول وحمل ~~البعد في قيده على البعد الزماني بحث فيه الشهاب بأنه غير صحيح لأن ~~المستعار منه هو في المكان وما ذكر من أحوال المستعار له وقد كفروا به حال ~~أو معطوف أو مستأنف والأول أقرب والضمير المجرور لما عاد عليه الضمير ~~الضمير السابق في آمنا به من قبل أي من قبل ذلك في أوان التكليف # ويقذفون بالغيب أي كانوا يرجمون بالمظنون ويتكلمون بما لم يظهر لهم ولم ~~ينشأ عن تحقيق في شأن PageV22P158 ~~الله عزوجل فينسبون إليه سبحانه الشريك ويقولون الملائكة بنات الله تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا أو في شأن الرسول عليه الصلاة والسلام فيقولون فيه ~~وحاشاه : شاعر وساحر وكاهن أو في شأن العذاب أو البعث فيبتون القول نفيه من ~~مكان بعيد 35 من جهة بعيدة من أمر من تكلموا في شأنه والجملة عطف على وقد ~~كفروا وكان الظاهر وقذفوا إلا أنه عدل إلى صيغة المضارع حكاية للحال ~~الماضية والكلام قيل لعله تمثيل لحالهم من التكلم بما يظهر لهم ولم ينشأ عن ~~تحقيق بحال من يرمي شيئا لا يراه من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه وجوز ~~الزمخشري كونه عطفا على قالوا آمنا به على أنهم مثلوا في طلبهم تحصيل ما ~~عطلوه من الإيمان في الدنيا بقولهم آمنا في الآخرة وذلك مطلب مستبعد بمن ~~يقذف شيئا من مكان بعيد لا مجال للظن في لحوقه حيث يريد أن يقع ms08709 فيه لكونه ~~غائبا عنه شاحطا وقرأ مجاهد وأبو حيوة ومحبوب عن أبي عمرو يقذفون مبنيا ~~للمفعول قال مجاهد : أي ويرجمهم الوحي بما يكرهون مما غاب عنهم من السماء ~~وكأن الجملة في موضع الحال من ضمير كفروا كأنه قيل : وقد كفروا به من قبل ~~وهم يقذفون بالحق الذي غاب عنهم وخفى عليهم ولمراد تعظيم أمر كفرهم وجوز أن ~~يراد بالغيب ما خفى من معايبهم أي وقد كفروا وهم يقذفهم الوحي من السماء ~~ويرميهم بما خفى من معايبهم # وقال أبو الفضل الرازي : أي ويرمون بالغيب من حيث لا يعلمون ومعناه ~~يجازون بسوء أعمالهم ولا علم لهم بمأتاه إما في حال تعذر التوبة عند معاينة ~~الموت وإما في الآخرة إنتهى وفي حالية الجملة عليه نوع خفاء # وقال الزمخشري : أي وتقذفهم الشياطين بالغيب ويلقنونهم إياه وكان الجملة ~~عطف على قد كفروا وقيل أي يلقون في النار وهو كما ترى وحيل بينهم وبين ما ~~يشتهون قال إبن عباس : هو الرجوع إلى الدنيا وقال الحسن : هو الإيمان ~~المقبول وقال قتادة : طاعة الله تعالى وقال السدي : التوبة وقال مجاهد : ~~الأهل والمال والولد # وقيل أي حيل بين الجيش والمؤمنين بالخسف بالجيش أو بينهم وبين تخريب ~~الكعبة أو بينهم وبين النجاة من العذاب أو بينهم وبين نعيم الدنيا ولذتها ~~وروى ذلك عن مجاهد أيضا وحيل مبني للمجهول ونائب الفاعل كما قال أبو حيان ~~ضمير المصدر أي وحيل هو أي الحول وحاصله وقعت الحيلولة ولا ضماره لم يكن ~~مصدرا مؤكدا فناب مناب الفاعل وعلى ذلك يخرج قوله : وقالت متى يبخل عليك ~~ويعتلل يسؤك وإن يكشف غرامك تدرب أي يعتلل هو أي الإعتلال وقال الحوفي : ~~قام الظرف مقام الفاعل وتعقبه في البحر بأنه لو كان كذلك لكان مرفوعا ~~والإضافة إلى الضمير لا تسوغ البناء وإلا لساغ جاء غلامك بالفتح ولا يقوله ~~أحد نعم للبناء للإضافة إلى المبني مواضع أحكمت في النحو وماذا يقول الحوفي ~~في قوله # وقد حيل بين العير والنزوان # فإنه نصب بين مع إضافتها إلى معرب وقرأ إبن عامر ms08710 والكسائي بإشمام الضم للحاء # كما فعل بأشياعهم من قبل أي بأشباههم من كفرة الأمم الدارجة ومن قبل ~~متعلق بأشياعهم على أن المراد من أتصف بصفتهم من قبل أي في الزمان الأول ~~ويرجحه أن ما يفعل بجميعهم في الآخرة إنما هو في وقت واحد أو متعلق بفعل ~~إذا كانت الحيلولة في الدنيا وعن الضحاك أن المراد بأشياعهم أصحاب الفيل ~~والظاهر أنه جعل الآية في السفياني ومن معه PageV22P159 ~~إنهم كانوا في شك مريب 45 أي موقع في ريبة على أنه من أرابه أوقعه في ريبة ~~وتهمة أو ذي ريبة من أراب الرجل صار ذا ريبة فأما أن يكون قد شبه الشك ~~بإنسان يصح أن يكون مريبا على وجه الإستعارة المكنية التخييلية أو يكون ~~الإسناد مجازيا أسند فيه ما لصاحب الشك للشك مبالغة كما يقال شعر شاعر ~~وكأنه من هنا قال إبن عطية : الشك المريب أقوى ما يكون من الشك وضمير الجمع ~~للأشباع وقيل : لأولئك المحدث عنهم والله تعالى أعلم ومن باب الإشارة في ~~بعض آيات السورة ما قيل ولقد آتينا داؤد منا فضلا ياجبال أوبي معه والطير ~~أشير بالجبال إلى عالم الملك وبالطير إلى عالم الملكوت وقد ذكروا أنه إذا ~~تمكن الذكر سري في جميع أجزاء البدن فيسمع الذاكر كل جزء منه ذاكرا فإذا ~~ترقى حاله يسمع كل ما في عالم الملك كذلك فإذا ترقى يسمع كل ما في الوجود ~~كذلك وإن من شيء إلا يسبح بحمده وألنا له الحديد القلب أن أعمل سابغات وهي ~~الحكم البالغة التي تظهر من القلب على اللسان وقدر في السرد أي في سرد ~~الحديث بأن تتكلم بالحكمة على قدر ما يتحمله عقل مخاطبك وقد ورد كلموا ~~الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله تعالى ورسوله # ومن هنا يصعب الجواب عمن تكلم من المتصوفة بما ينكره أكثر من يسمعه من ~~العلماء وبه ضل كثير من الناس ولسليمان الريح ريح العناية غدوها شهر ~~ورواحها شهر فكان يتصرف بالهمة وقذف الأنوار في قلوب متبعيه من مسافة شهر ~~ومن الجن ms08711 من يعمل بين يديه بإذن ربه إشارة إلى قوة باطنه حيث إنقاد له من ~~جبل على المخالفة وفعل الشرور وقليل من عبادي الشكور وهو من شكره بالأحوال ~~أعني التخلق بأخلاق الله تعالى فلما قضينا عليه الموت مادلهم على موته إلا ~~دابة الأرض تأكل منسأته فيه إشارة إلى أن الضعيف قد يفيد القوي علما وجعلنا ~~بينهم وبين القرى التي باركنا فيها وهي مقامات أهل الباطن من العارفين قرى ~~ظاهرة وهي مقامات أهل الظاهر من الناسكين سيروا فيها ليالي في ليالي ~~البشرية وأياما في أيام الروحانية آمني في خفارة الشريعة # وقال بعض الفرقة الجديدة الكشفية : القرى المبارك فيها الأئمة رضي الله ~~تعالى عنهم والقرى الظاهرة الدعاة إليهم والسفراء بينهم وبين شيعتهم وظلموا ~~أنفسهم بميلهم إلى الدنيا وترك السير لسوء إستعدادهم حتى إذا فزع عن قلوبهم ~~قالوا ماذا قال ربكم فيه إشارة إلى أن الهيبة تمنع الفهم وما أرسلناك أي ما ~~أخرجناك من العدم إلى الوجود إلا كافة للناس الأولين والآخرين بشيرا ونذيرا ~~وهذا حاله عليه الصلاة والسلام في عالم الأرواح وفي عالم الأجساد ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون إذ لا نور لهم يهتدون به وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ~~قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم هؤلاء قطاع الطريق ~~على عباد الله تعالى ومثلهم المنكرون على أولياء الله تعالى الذين ينفرون ~~الناس عن الإعتقاد بهم وإتباعهم قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي إن النفس ~~لأمارة بالسوء وإن أهتديت فبما يوحى إلي ربي من القرآن وفيه إشارة إلى أنه ~~نور لا يبقى معه ديجور أو مراتب الإهتداء به متفاوتة حسب تفاوت الفهم ~~الناشيء من تفاوت صفاء الباطن وطهارته وقد ورد أن للقرآن ظاهرا وباطنا ولا ~~يكاد يصل الشخص إلى باطنه إلا بتطهير باطنه كما يرمز سليه قوله تعالى لا ~~يمسه إلا المطهرون نسأل الله تعالى أن يوفقنا لفهم ظاهرة وباطنه إلى ما شاء ~~من البطون فإنه جل وعلا القادر الذي يقول للشيء كن فيكون PageV22P160 ~~سورة فاطر # وتسمى ms08712 سورة الملائكة وهي مكية كما روى عن إبن عباس وقتادة وغيرهما وفي ~~مجمع البيان قال الحسن : مكية إلا آيتين إن الذين يتلون كتاب الله الآية ثم ~~أورثنا الكتاب الآية وآيها ست وأربعون في المدني الأخير والشامي وخمس ~~وأربعون في الباقين والمناسبة على ما في البحر أنه عزوجل لما ذكر في آخر ~~السورة المتقدمة هلاك المشركين أعداء المؤمنين وإنزالهم منازل العذاب تعين ~~على المؤمنين حمده تعالى وشكره كما في قوله تعالى فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين وينضم إلى ذلك تواخي السورتين في الإفتتاح ~~بالحمد وتقاربهما في المقدار وغير ذلك # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله فاطر السموات والأرض أي موجدهما من غير ~~مثال يحتذيه ولا قانون ينتحيه فالفطر الإبداع وقال الراغب : هو إيجاده ~~تعالى الشيء وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال # وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهما عن إبن عباس قال : ~~كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ~~فقال أحدهما : أنا فطرتها يعني إبتدأتها وأصل الفطر الشق وقال الراغب : ~~الشق طولا ثم تجوز فيه عما تقدم وشاع فيه حتى صار حقيقة أيضا ووجه المناسبة ~~أن السموات والأرض والمراد بهما العالم بأسره لكونهما ممكنين والأصل في ~~الممكن العدم كما يشير إليه قوله تعالى : كل شيء هالك إلا وجهه وقوله عليه ~~الصلاة والسلام ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وصرح بذلك فلاسفة ~~الإسلام قال رئيسهم : الممكن في نفسه ليس وهو عن علته ليس كان العدم كامن ~~فيهما وبإيجادهما يشقان ويخرج العدم منهما # وقيل في ذلك : كأنه تعالى شق العدم بإخراجهما منه وقيل : لا مانع من حمله ~~على أصله هنا ويكون إشارة إلى الأمطار والنبات فكأنه قيل : الحمد لله فاطر ~~السموات بالأمطار وفاطر الأرض بالنبات وفيه نظر ستأتي الإشارة إليه قريبا ~~وقوله تعالى : جاعل الملائكة رسلا على القولين يحتمل أن يكون معناه جاعل ~~الملائكة عليهم السلام وسائط بينه وبين أنبيائه والصالحين من عباده يبلغون ~~إليهم رسالته سبحانه ms08713 بالوحي والإلهام والرؤيا الصادقة أو جاعلهم وسائط بينه ~~وبين خلقه عزوجل يوصلون إليهم آثار قدرته وصنعه كالأمطار والرياح وغيرهما ~~وهم الملائكة الموكلون بأمور العالم وهذا أنسب بالقول الثاني لكن يرد عليه ~~أنه لا معنى لكون الأمطار شاقة للسموات وقال الإمام : إن الحمد يكون على ~~النعم ونعمه تعالى عاجلة وآجلة وهو في سورة سبأ إشارة إلى نعمة الإيجاد ~~والحشر ودليله يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما ~~يعرج فيها وقوله تعالى : وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة والحمد في هذه ~~السورة إشارة إلى نعمة البقاء في الآخرة ودليله جاعل الملائكة رسلا أي ~~يجعلهم سبحانه رسلا يتلقون عباد الله تعالى كما قال سبحانه تتلقاهم ~~الملائكة فيجوز أن يكون المعنى الحمد لله شاق السموات والأرض يوم القيامة ~~لنزول الأرواح من السماء وخروج الأجساد من الأرض وجاعل الملائكة رسلا في ~~ذلك اليوم يتلقون عباده وعليه فأول هذه السورة متصل بآخر ما مضى لأن قوله ~~تعالى كما فعل بأشياعهم بيان لإنقطاع رجاء من كان في شك مريب ولما ذكر ~~سبحانه حالهم ذكر حال المؤمنين وبشرهم بإرسال الملائكة إليهم وأنه تعالى ~~يفتح أبواب الرحمة لهم إنتهى وفيه من البعد ما فيه وفاطر صفة لله وإضافته PageV22P161 ~~محضة قال أبو البقاء : لأنه للماضي لا غير وقال غيره : هو معرف بالإضافة ~~إذ لم يجر على الفعل بل أريد به الإستمرار والثبات كما يقال زيد مالك ~~العبيد جاء أي زيد الذي من شأنه أن يملك العبيد جاء ومن جعل الإضافة غير ~~محضة جعله بدلا وهو قليل في المشتقات وكذا الكلام في جاعل ورسلا على القول ~~بأن إضافته غير محضة منضوب به بالإتفاق وأما على القول الآخر فكذلك عند ~~الكسائي وذهب أبو علي إلى أنه منصوب بمضمر يدل هو عليه لأن أسم الفاعل إذا ~~كان بمعنى الماضي لا يعمل عنده كسائر البصريين إلا معرفا باللام وقال أبو ~~سعيد السيرافي : أسم الفاعل المتعدي إلى إثنين يعمل بالثاني لأنه بإضافته ~~إلى الأول تعذرت إضافته إلى الثاني فتعين ms08714 نصبه له # وعلل بعضهم ذلك بأنه بالإضافة أشبه المعرف بللام فعمل عمله هذا على تقدير ~~كون الجعل تصييريا أما على تقدير كونه إبداعيا فرسلا حال مقدرة وقرأ الضحاك ~~والزهري فطر جعل فعلا ماضيا ونصب ما بعده قال أبو الفضل الرازي : يحتمل أن ~~يكون ذلك على إضمار الذي نعتا لله تعالى أو على تقدير قد فتكون الجملة حالا # وأنت تعلم أن حذف الموصول الأسمي لا يجوز عند جمهور البصريين وذهب ~~الكوفيون والأخفش إلى إجازته وتبعهم إبن مالك وشرط في بعض كتبه كونه معطوفا ~~على موصول آخر ومن حجتهم آمنوا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وقول حسان : ~~أمن يهجو رسول الله منكم وينصره ويمدحه سواء وقول آخر : ما الذي دأبه ~~إحتياط وحزم وهواه أطاع يستويان وأختار أبو حيان كون الجملة خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو فطر وقرأ الحسن جاعل بالرفع على المدح وجر الملائكة وقرأ ~~عبدالوارث عن أبي عمرو جاعل بالرفع بلا تنوين ونصب الملائكة وخرج حذف ~~التنوين على أنه لإلتقاء الساكنين ونصب الملائكة إذا كان جاعل للمضي على ~~مذهب الكسائي وهشام في جواز أعمال الوصف الماضي النصب وقرأ إبن يعمر وخليد ~~جعل فعلا ماضيا الملائكة بالنصب وذلك بعد قراءته فاطر كالجمهور كقراءة من ~~قرأ فالق الأصباح وجعل الليل سكنا وفي الكشاف قريء فطر وجعل كلاهما بلفظ ~~الفعل الماضي # وقرأ الحسن : وحميد بن قيس رسلا بسكون السين وهي لغة تميم وقوله تعالى ~~أولي أجنحة صفة لرسلا وأولو أسم جمع لذو كما إن أولاه أسم جمع لذا ونظير ~~ذلك من الأسماء المتمكنة المخاض قال الجوهري : هي الحوامل من النوق واحدتها ~~خلفة وأجنحة جمع جناح صيغة جمع القلة ومقتضى المقام أن المراد به الكثرة # وفي البحر قياس جمع الكثرة فيه جنح فإن كان لم يسمع كان أجنحة مستعملا في ~~القليل والكثير والظاهر أن الجناح بالمعنى المعروف عند العرب بيد أنا لا ~~نعرف حقيقته وكيفيته ولا نقول إنه من ريش كريش الطائر # نعم أخرج إبن المنذر عن إبن جريج أن أجنحة الملائكة عليهم السلام زغبة ms08715 ~~ورأيت في بعض كتب الإمامية أن الملائكة تزدحم في مجالس الأئمة فيقع من ~~ريشها ما يقع وأنهم يلتقطونه ويجعلون منه ثيابا لأولادهم # وهذا عندي حديث خرافة والكشفية منهم يؤولونه بما لا يخرجه عن ذلك وقوله ~~تعالى : مثنى وثلاث ورباع الظاهر أنه صفة لأجنحة والمنع من الصرف على ~~المشهور للصفة والعدل عن PageV22P162 ~~إثنين إثنين وثلاثة وثلاثة وأربعة أربعة # وقال الزمخشري : إنما لم تنصرف هذه الألفاظ لتكرار العدل فيها وذلك أنها ~~عدلت عن ألفاظ الأعداد من صيغ إلى صيغ آخر كما عدل عمر عن عامر وحزام عن ~~حازمة وعن تكرير إلى غير تكرير ففيها عدلان وأما الوصفية فلا يفترق الحال ~~فيها بين المعدولة والمعدول عنها ألا تراك تقول مررت بنسوة أربع وبرجال ~~ثلاثة فلا يعرج عليها وتعقبه أبو حيان بأنه قاس الصفة في هذا المعدول على ~~الصفة في أربع وثلاثة وليس بصحيح لأن مطلق الصفة لم يعدوه علة بل أشترطوا ~~أن تكون الوصفية غير عارضة كما في أربع وأن لا يقبل تاء التأنيث أو تكون ~~فيه كثلاث وثلاثة وقال صاحب الكشف فيه : إن العدول عن التكرر لا يعتبر فيه ~~للصيغة وأعتبر في تحقق العدل ذلك ثم العدول عن الصيغة الأصلية لإفادة ~~التكرر فلا عدولين بوجه وبعد تسليم أن المعتبر في الوصف مقارنته لوضع ~~المعدول فلا يضر عروضه في المعدول عنه لا إتجاه للمنع ولا معول على السند ~~وهو قول سيبويه على ما نقله الجوهري وهو المنصور على ما نبهت إليه إنتهى ~~وتعقبه أيضا صاحب الفرائد وصاحب التقريب بعروض الوصفية في المعدول عنه ~~وعدمه في المعدول لكن قال الطيبي : وجدت لبعض المغاربة كلاما يصلح أن يكون ~~جوابا عنه وهو أن ثلاث مثلا لا يخلو من أن يكون موضوعا للصفة من غير إعتبار ~~العدد أو لا يكون فإن كان الأول لم يكن فيه العدد والمقدر خلافه وإن كان ~~الثاني كان الوصف عارضا لثلاث كما كان عارضا لثلاثة فيمكن أن يقال إن هذه ~~الأعداد غير منصرفة للعدل المكرر كالجمع وألفي التأنيث إنتهى وفيه ما لا ms08716 يخفى # وقال إبن عطية : إن هذه الألفاظ عدلت في حال التنكير فتعرفت بالعدل فهي ~~لا تنصرف للعدل والتعريف وهذا قول غريب ذكر في البحر لبعض الكوفيين وفي ~~الكشاف هي نكرات يعرفن بلام التعريف تقول فلان ينكح المثنى والثلاث والرباع ~~وقيل مثنى إلخ حال من محذوف والعامل فيه محذوف يدل عليه رسلا أي يرسلون ~~مثنى وثلاث ورباع والمعول عليه ما تقدم والمراد ذوي أجنحة متعددة متفاوتة ~~في العدد حسب تفاوت ما لهم من المراتب ينزلون بها ويعرجون أو يسرعون بها ~~حين يؤمرون ويجوز أن تكون كلا أو بعضا لأمور أخر كالزينة فيما بينهم ~~وكالأرخاء على الوجه حياء من الله تعالى إلى غير ذلك والمعنى أن من ~~الملائكة خلقا لكل واحد منهم جناحان وخلقا لكل منهم ثلاثة أجنحة وخلقا لكل ~~منهم أربعة أجنحة ولا دلالة في الآية على نفي الزائد بل قال بعض المحققين : ~~إن ما ذكر من العدد للدلالة على التكثير والتفاوت لا للتعيين ولا لنفي ~~النقصان عن أثنين # وقد أخرج الشيخان والترمذي عن إبن مسعود في قوله تعالى لقد رأى من آيات ~~ربه الكبرى رأى جبريل له ستمائة جناح والترمذي عن مسروق عن عائشة أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم ير جبريل في صورته إلا مرتين مرة عند ~~سدرة المنتهى ومرة في جياد له ستمائة جناح قد سد الأفق وقال الزمخشري : مر ~~بي في بعض الكتب أن صنفا من الملائكة عليهم السلام لهم ستة أجنحة فجناحان ~~يلفون بهما أجسادهم وجناحان يطيرون بهما في أمر من أمور الله تعالى وجناحان ~~مرخيان على وجوههم حياء من الله عزوجل # والبحث عن كيفية وضع الأجنحة شفعا كانت أو وترا فيما أرى مما لا طائل ~~تحته ولم يصح عندي في ذلك شيء PageV22P163 ~~ولقياس الغائب على الشاهد قال بعضهم : إن المعنى إن في كل جانب لبعض ~~الملائكة عليهم السلام جناحين ولبعضهم ثلاثة ولبعضهم أربعة وإلا فلو كانت ~~ثلاثة لواحد لما أعتدلت ومو كما ترى # وقال قوم : إن الجناح إشارة إلى الجهة وبيانه أن ms08717 الله تعالى ليس فوقه شيء ~~وكل شيء سواه فهو تحت قدرته سبحانه والملائكة عليهم السلام لهم وجه إلى ~~الله تعالى يأخذون منه نعمه ويعطون من دونهم مما أخذوه بإذنه سبحانه كما ~~قال تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك وقال تعالى علمه شديد القوى وقال ~~تعالى فالمدبرات أمرا وهما جناحان وفيهم من يفعل ما يفعل من الخير بواسطة ~~وفيهم من يفعله لا بواسطة فالفاعل بواسطة منهم من له ثلاث جهات ومنهم من له ~~أربع جهات وأكثر وهذا خلاف الظاهر جدا ولا يحتاج إليه السني القائل بأن ~~الملائكة عليهم السلام أجسام لطيفة نورية يقدرون على التشكل بالصور ~~المختلفة وعلى الأفعال الشاقة وإنما يحتاج إليه أو إلى نحوه الفلاسفة ~~وأتباعهم فإن الملائكة عندهم هي العقول المجردة ويسميها أهل الأشراق ~~بالأنوار الظاهرة وبعض المتصوفة بالسرادقات النورية وقد ذكر بعض متأخريهم ~~أن لها ذوات حقيقية وذوات إضافية مضافة إلى ما دونها إضافة النفس إلى البدن ~~فأما ذواتها الحقيقية فإنما هي أمرية قضائية قولية وأما ذواتها الإضافية ~~فإنما هي خلفية قدرية تنشأ منها الملائكة اللوحية وأعظمهم إسرافيل عليه ~~السلام وتطلق الملائكة عندهم على غير العقول كالمدبرات العلوية والسفلية من ~~النفوس والطبائع وأطالوا الكلام في ذلك وظواهر الآيات والأخبار تكذبهم ~~والله تعالى الموفق للصواب # يزيد في الخلق ما يشاء إستئناف مقرر لما قبله من تفاوت الملائكة عليهم ~~السلام في عدد الأجنحة ومؤذن بأن ذلك من أحكام مشيئته تعالى لا لأمر راجع ~~إلى ذواتهم ببيان حكم كلي ناطق بأنه عزوجل يزيد في أي خلق كان كل ما يشاء ~~أن يزيده بموجب مشيئته سبحانه ومقتضى حكمته من الأمور التي لا يحيط بها ~~الوصف وقال الفراء والزجاج : هذا في الأجنحة التي للملائكة أي يزيد في خلق ~~الأجنحة للملائكة ما يشاء فيجعل لكل ستة أجنحة أو أكثر وروى ذلك عن الحسن ~~وكأن الجملة لدفع توهم عدم الزيادة على الأربعة # وعن إبن عباس يزيد في خلق الملائكة والأجنحة ما يشاء وقيل الخلق خلق ~~الإنسان وما يشاء الخلق الحسن أو الصوت الحسن ms08718 أو الحظ الحسن أو الملاحة في ~~العينين أفي الأنف أو في الوجه أو خفة الروح أو جعودة الشعر وحسنه أو العقل ~~أو العلم أو الصنعة أو العفة في الفقراء أو حلاوة النطق وذكروا في بعض ذلك ~~أخبارا مرفوعة والحق أن ذلك من باب التمثيل لا الحصر والآية شاملة لجميع ~~ذلك بل شاملة لما يستحسن ظاهرا ولما لا يستحسن وكل شيء من الله عزوجل حسن # إن الله على كل شيء قدير 1 تعليل بطريق التحقيق للحكم المذكور فإن شمول ~~قدرته لجميع الأشياء مما يوجب قدرته سبحانه على أن يزيد في كل خلق ما يشاؤه ~~تعالى إيجابا بينا ما يفتح الله للناس من رحمة أي ما يطلقها ويرسلها فالفتح ~~مجاز عن الإرسال بعلاقة السببية فإن فتح المغلق سبب لإطلاق ما فيه وإرساله ~~ولذا قوبل بالإمساك والإطلاق كناية عن الإعطاء كما قيل أطلق السلطان للجند ~~أرزاقهم فهو كناية متفرعة على المجاز # وفي إختيار لفظ الفتح رمز إلى أن الرحمة من أنفس الخزائن وأعزها منالا ~~وتنكيرها للإشاعة والإبهام أي أي شيء يفتح الله تعالى من خزائن رحمته أي ~~رحمة كانت من نعمة وصحة وأمن وعلم وحكمة إلى غير ذلك مما PageV22P164 ~~لا يحاط به حتى أن عروة كان يقول كما أخرج إبن المنذر عن محمد بن جعفر بن ~~الزبير عنه في ركوب المحمل هي والله رحمة فتحت للناس ثم يقول ما يفتح الله ~~للناس من رحمة إلخ # وأخرج إبن أبي حاتم عن السدي الرحمة المطر وعن إبن عباس التوبة والمراد ~~التمثيل والجار والمجرور في موضع الحال لا في موضع الصفة لأن أسم الشرط لا ~~يوصف فلا ممسك لها أي فلا أحد يقدر على إمساكها وما يمسك أي أي شيء يمسك ~~فلا مرسل له أي فلا أحد يقدر على إرساله وإختلاف الضميرين لما أن مرجع ~~الأول مبين بالرحمة ومرجع الثاني مطلق يتناولها وغيرها وفي ذلك مع تقديم ~~أمر فتح الرحمة إشعار بأن رحمته تعالى سبقت غضبه عزوجل كما ورد في الحديث ~~الصحيح وقيل المراد وما يمسك ms08719 من رحمة إلا أنه حذف المبين لدلالة ما قبل ~~عليه والتذكير بإعتبار اللفظ وعدم ما يقوى إعتبار المعنى في التلفظ # وأيد بأنه قريء فلا مرسل لها بتأنيث الضمير من بعده أي من بعد إمساكه وهو ~~العزيز الغالب على كل ما يشاء من الأمور التي من جملتها الفتح والإمساك ~~الحكيم 2 الذي يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة والجملة تذييل ~~مقرر لما قبلها ومعرب عن كون كل من الفتح والإمساك بموجب الحكمة التي يدور ~~عليها أمر التكوين وما أدعى هذه الآية إلى الإنقطاع إلى الله تعالى ~~والإعراض عما سواه عزوجل وإراحة البال عن التخيلات الموجبة للتهويش وسهر الليال # وقد أخرج إبن المنذر عن عامر بن عبد قيس : قال أزبع آيات من كتاب الله ~~تعالى إذا قرأتهن فما أبالي ما أصبح عليه وأمسى ما يفتح الله للناس من رحمة ~~فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له ~~إلا هو وأن يردك بخير فلا راد لفضله وسيجعل الله بعد عسر يسرا وما من دابة ~~في الأرض إلا على الله رزقها وبعد ما بين سبحانه أنه الموجد للملك والملكوت ~~والمتصرف فيهما على الإطلاق أمر الناس قاطبة أو أهل مكة كما روى عن إبن ~~عباس وأختاره الطيبي بشكر نعمه عزوجل فقال تعالى : ياأيها الناس أذكروا ~~نعمت الله عليكم أي أنعامه تبارك وتعالى عليكم إن جعلت النعمة مصدرا أو ~~كائنة عليكم أن جعلت أسما أي راعوها وأحفظوها بمعرفة حقها والإعتراف بها ~~وتخصيص العبادة والطاعة بموليها فليس المراد مجرد الذكر باللسان بل هو ~~كناية عما ذكر وعن إبن عباس وقد جعل الخطاب لمن سمعت أذكروا نعمة الله ~~عليكم حيث أسكنكم حرمه ومنعكم من جميع العالم والناس يتخطفون من حولكم وعنه ~~أيضا نعمة الله تعالى العافية والأولى عدم التخصيص ولما كانت نعم الله ~~تعالى مع تشعب فنونها منحصرة في نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء نفى سبحانه أن ~~يكون في الوجود شيء غيره سبحانه يصدر عنه إحدى النعمتين بطريق ms08720 الإستفهام ~~الذي هو لإنكار التصديق وتكذيب الحكم فقال عزوجل هل من خالق غير الله وهل ~~تأتي لذلك كما في المطول وحواشيه وقول الرضى : إن هل لا تستعمل للإنكار ~~أراد به الإنكار على مدعي الوقوع كما في قوله تعالى أفأصفاكم ربكم بالبنين ~~ويلزمه النفي ولإنكار على من أوقع الشيء كما في قولك أتضرب زيدا وهو أخوك ~~أي هل خالق مغاير له تعالى موجود لكم أو للعالم على أن خالق مبتدأ محذوف ~~الخبر زيدت عليه من لتأكيد العموم وغير الله صفة له بإعتبار محله وصحت ~~الوصفية به مع إضافته إلى أعرف المعارف لتوغله في التنكير فلا يكتسب تعريفا في PageV22P165 ~~مثل هذا التركيب وجوز أن يكون بدلا من خالق بذلك الإعتبار ويعتبر الإنكار ~~في حكم النفي ليكون غير الله هو الخالق المنفي ولأن المعنى على الإستثناء ~~أي لا خالق إلا الله تعالى والبدلية في الإستثناء بغير إنما تكون في الكلام ~~المنفيس وبهذا الإعتبار زيدت من عند الجمهور وصح الإبتداء بالنكرة وكذا جوز ~~أن يكون فاعلا بخالق لإعتماده على أداة الإستفهام نحو أقائم زيد في أحد ~~وجههيه وهو حينئذ ساد مسد الخبر وتعقبه أبو حيان بقوله فيه نظر وهو أن أسم ~~الفاعل أو ما يجري مجراه إذا أعتمد على أداة الإستفهام وأجرى مجرى الفعل ~~فرفع ما بعده هل يجوز أن تدخل عليه من التي للإستغراق فيقال هل من قائم ~~الزيدون كما تقول هل قائم الزيدون والظاهر أنه لا يجوز ألا ترى أنه إذا ~~أجرى مجرى الفعل لا يكون فيه عموم بخلافه إذا دخلت عليه من ولا أحفظ مثله ~~في لسان العرب وينبغي أن لا يقدم على إجازة مثل هذا لا بسماع من كلامهم ~~وفيه أن شرط الزيادة والأعمال موجود ولم يبد مانعا يعول عليه فالتوقف تعنت ~~من غير توقف وفي الكشف لا مانع من أن يكون غير خبرا ومنعه الشهاب بأن ~~المعنى ليس عليه وقرأ إبن وثاب وشقيق وأبو جعفر وزيد بن علي وحمزة والكسائي ~~غير بالخفض صفة لخالق على اللفظ وهذا متعين في ms08721 هذه القراءة ولأن توافق ~~القراءتين أؤلى من تخالفهما كان الأظهر في القراءة الأولى كونه وصفا لخالق ~~أيضا وقرأ الفضل بن إبراهيم النحوي غير بالنصب على الإستثناء وقوله تعالى ~~يرزقكم من السماء والأرض بالمطر والنبات كلام مبتدأ لا محل له من الإعراب ~~لا صفة خالق بإعتبار لفظه أو محله قال في الكشف : لأن المعنى على التقريع ~~والتذكير بما هم معترفون به فكأنه قيل : هل من خالق لتلك النعم التي أمرتم ~~بذكرها أو مطلقا وهو أولى وتدخل دخولا أوليا غير الله ثم تمم ذلك بأنه ~~يرزقكم من السماء والأرض وذلك أيضا يقتضي إختصاصه تعالى بالعبادة كما أن ~~الخالقية تقتضي ذلك وفيه أن الخالق لا يكون إلا رازقا ولو قيل هل من خالق ~~رازق من السماء والأرض غير الله يخرج الكلام عن سننه المقصود # وجوز أن يكون خالق فاعلا لفعل مضمر يفسره المذكور والأصل هل يرزقكم خالق ~~ومن زائدة في الفاعل وتعقب بأن ما في النظم الجليل إن كان من باب هل رجل ~~عرف فقد صرح السكاكي بقبح هذا التركيب لأن هل إنما تدخل على الجملة الخبرية ~~فلا بد من صحتها قبل دخول هل ورجل عرف لا يصح بدون إعتبار التقديم والتأخير ~~لعدم مصحح الإبتدائية سواه وإذا أعتبر التقديم والتأخير كان الكلام مفيدا ~~لحصول التصديق بنفس الفعل فلا يصح دخول هل عليه لأنها لطلب التصديق وما حصل ~~لا يطلب لئلا يلزم تحصيل الحاصل ولإحتمال أن يكون رجل فاعل محذوف قال ~~بالقبح دون الإمتناع وإن كان من باب هل زيد عرف فقد صرح العلامة الثاني ~~السعد التفتازاني بأنه قبيح بإتفاق النحاة وأن ما ذكره صاحب المفصل من أن ~~نحو هل زيد خرج على تقدير الفعل تصحيح للوجه القبيح البعيد لا أنه شائع حسن ~~غاية ما في الباب أن س بب قبحه ليس ما ذكر في قبح هل زيد عرف عند السكاكي ~~لعدم تأتيه فيه بل السبب أن هل بمعنى قد في الأصل وأصله أهل كقوله # أهل عرفت الدار بالغرتين # وترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها ms08722 في الإستفهام فأقيمت هي مقام الهمزة ~~وتطفلت عليها في الإستفهام وقد من لوازم الأفعال فكذا ما هي بمعناها ولم ~~يقبح دخولها على الجملة الأسمية التي طرفاها أسمان لأنها إذا لم تر الفعل ~~في حيزها تتسلى عنه ذاهلة وهذا بخلاف ما إذا رأته فإنها حينئذ تتذكر PageV22P166 ~~عهودا بالحمى وتحن إلى الألف المألوف وتطلب معانقته ولم ترض بإفتراق الأسم ~~بينهما ويعلم من هذا أنه لا فرق عند النحاة بين هل رجل عرف وهل زيد عرف في ~~القبح لذلك وأجاب بعضلهخم بأن مجوز هذا الوجه الزمخشري ومتابعوه وهو لا ~~يسلم ما ذكر لأن حرف الشرط كان مثلا ألزم للفعل من هل لأنه لا يجوز دخوله ~~على الجملة الأسمية التي طرفاها أسمان كما دخلت عليها هل وقد جاز بلا قبح ~~عمل الفعل بعده على شريطة التفسير كقوله تعالى وإن أحد من المشركين أستجارك ~~فيجوز في هل بالطريق الأولى وقيل : يجوز أن يكون يرزقكم إلخ مستأنفا في ~~جواب سؤال مقدر تقديره أي خالق يسأل عنه وأن يكون هو الخبر لخالق ولا يخفى ~~على متأمل أن ما نقل عن الكشف قاض بمرجوحية هذه الأوجه جميعها فتأمل وفي ~~الآية على ما هو الأولى في تفسيرها وإعرابها رد على المعتزلة في قولهم : ~~العبد خالق لأفعاله ونصرة لأهل السنة في قولهم لا خالق إلا الله تعالى لا ~~إله إلا هو إستئناف مقرر للنفي المفهوم مما تقدم قصدا ولم يجوز جار الله أن ~~يجعل صفة لخالق كما جعل يزقكم صفة له حيث قال : ولو وصلت جملة لا إله إلا ~~هو كما وصلت يرزقكم لم يساعد عليه المعنى لأن قولك هل من خالق آخر سوى الله ~~لا إله إلا ذلك الخالق غير مستقيم لأن قولك هل من خالق سوى الله إثبات لله ~~تعالى فلو ذهبت تقول ذلك كنت مناقضا بالنفي بعد الإثبات وبين صاحب الكشف ~~وجه المناقضة على تقدير أن يكون غير الله صفة بأن الكلام مسوق لنفي ~~المشاركة في الصفة المحققة أعني الخلق فقولك هل من خالق آخر سوى الله ms08723 إثبات ~~لله تعالى ونفي المشارك له فيها ثم وصف الآخر بإنحصار الألهية فيه يكون ~~لنفي خالقيته دون تفرد بالإلهية والتفرد بالإلهية مع مغايرته لله تعالى ~~متناقضان لأن الأول ينفيه تعالى عن ذلك علوا كبيرا والثاني يثبته مع الغير ~~جل عن كل شريك ونقص ثم قال : والتحقيق في هذا أن هل لإنكار ما يليها وما ~~تلاه إن كان من تتمته ينسحب عليه حكم الإنكار بالبقية وإلا كان مبقي على ~~حاله نفيا وإثباتا ولما كان الكلام في الخالقية على ما مر لم يكن الوصفان ~~أعني تفرد الآخر بالإلهية ومغايرته للقيوم الحق مصبا له وهما متناقضان في ~~أنفسهما على ما بين فيلزم ما ذكره جار الله لزوما بينا وقد دفع بتقريره ذلك ~~كثيرا من القال والقيل بيد أنه لا يخلو عن بحث ويمكن تقرير المناقضة على ~~تقدير الوصفية بوجه أظهر لعله لا يخفى على المتأمل ويجوز أن يكون المانع من ~~الوصفية النظم المعجز وحاكمه الذوق السليم والكلام في ذلك طويل فتأمل ~~والفاء في قوله تعالى فأنى تؤفكون 3 لترتيب إنكار عدولهم عن التوحيد إلى ~~الإشراك على ما قبلها كأنه قيل : وإذا تبين تفرده تعالى بالألوهية ~~والخالقية والرازقية فمن أي وجه تصرفون عن التوحيد إلى الشرك وقوله تعالى ~~وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك إلخ تسلية له عليه الصلاة والسلام بعموم ~~البلية والوعد له والوعيد لأعدائه والمعنى وإن أستمروا على أن يكذبوك فيما ~~بلغت إليهم من الحق المبين بعد ما أقمت عليهم الحجة وألقمتهم الحجر فتأس ~~بأولئك الرسل في الصبر فقد كذبهم قومهم وصبروا فجملة قد كذبت رسل من قبلك ~~قائمة مقام جواب الشرط والجواب في الحقيقة تأس وأقيمت تلك الجملة مقامه ~~إكتفاء بذكر السبب عن ذكر المسبب وجوز أن تجعل هي الجواب من غير تقدير ~~ويكون المترتب على الشرط الإعلام والأخبار كما في قوله تعالى وما بكم من ~~نعمة فمن الله وتنكير رسل للتعظيم والتكثير الموجبين لمزيد التسلية والحث ~~على التأسي والصبر على ما أصابه عليه الصلاة والسلام من PageV22P167 ~~قومه أي رسل ms08724 أولو شأن خطير وعدد كثير وإلى الله ترجع الأمور 4 لا إلى غيره ~~عزوجل فيجازي سبحانه كلا منك ومنهم بما يليق به وفي الإقتصار على ذكر ~~إختصاص المرجع به تعالى مع إبهام الجزاء ثوابا وعقابا من المبالغة في الوعد ~~والوعيد ما لا يخفى وقريء ترجع بفتح التاء من الرجوع والأول أدخل في ~~التهويل # ياأيها الناس إن وعد الله المشار إليه بقوله سبحانه وإلى الله ترجع ~~الأمور من البعث والجزاء حق ثابت لا محالة من غير خلف فلا تغرنكم الحياة ~~الدنيا بأن يذهلكم التمتع بمتاعها ويلهيكم التلهي بزخارفها عن تدارك ما ~~ينفعكم يوم حلول الميعاد والمراد نهبهم عن الإغترار بها وإن توجه النهي ~~صورة إليها نظير قوله تعالى لا يجرمنكم شقاقي وقولك لا أرينك هنا ولا ~~يغرنكم بالله حيث أنه جل شأنه عفو كريم رؤف رحيم الغرور 5 أي المبالغ في ~~الغرور وهو على ما روى عن إبن عباس والحسن ومجاهد الشيطان فالتعريف للعهد ~~ويجوز التعميم أي لا يغرنكم كل من شأنه المبالغة في الغرور بأن يمنيكم ~~المغفرة مع الإصرار على المعصية قائلا إن الله يغفر الذنوب جميعا فإن ذلك ~~وإن أمكن لكن تعاطي الذنوب بهذا التوقع من قبيل تناول السم تعويلا على دفع ~~الطبيعة وتكرير فعل النهي للمبالغة فيه ولإختلاف الغرورين في الكيفية # وقرأ أبو حيوه وأبو السمال الغرور بالضم على أنه مصدر غره يغره وإن قل في ~~المتعدي أو جمع غار كقعود وسجود مصدرين وجمعين وعلى المصدرية الإسناد مجازي ~~إن الشيطان لكم عدو عداوة عامة قديمة لا تكاد تزول ويشعر بذلك الجملة ~~الأسمية ولكم وتقديمه للإهتمام فأتخذه عدوا بمخالفتكم إياه في عقائدكم ~~وأفعالكم وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم إنما يدعوا حزبه ليكونوا من ~~أصحاب السعير 6 تقرير لعداوته وتحذير من طاعته بالتنبيه على أن غرضه في ~~دعوة شيعته إلى إتباع الهوى والركون إلى ملاذ الدنيا ليس إلا توريطهم ~~والقاءهم في العذاب المخلد من حيث لا يشعرون فاللام ليست للعاقبة وزعم إبن ~~عطية أنها لها # الذين كفروا لهم ms08725 عذاب شديد بسبب كفرهم وإجابتهم لدعوة الشيطان وإتباعهم ~~لخطواته ولعل تنكير عذاب لتعظيمه بحسب المدة فكأنه قيل : لهم عذاب دائم ~~شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة عظيمة وأجر كبير 7 لا غاية ~~بسبب ما ذكر من الإيمان والعمل الصالح والذين كفروا مبتدأ خبره لهم عذاب ~~وكذا الذين آمنوا ولهم مغفرة إلخ وجوز بعضهم كون الذين كفروا في موضع خفض ~~بدلا من أصحاب السعير أو صفة له أو في موضع نصب بدلا من حزبه أو صفة له أو ~~في موضع رفع بدلا من ضمير ليكونوا والكل مفوت لجزالة التركيب كما لا يخفى ~~على الأريب أفمن زين له سوء عمله أي حسن له عمله السيء فرآه فأعتقده بسبب ~~التزيين حسنا فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ومن موصولة في موضع رفع على ~~الإبتداء والجملة بعدها صلتها والخبر محذوف والفاء للتفريع والهمزة للإنكار ~~فإن كانت مقدمة من تأخير كما هو رأي سيبويه والجمهور في نظير ذلك فالمراد ~~تفريع إنكار على ما قبلها من الحكمين السابقين أي إذا كانت عاقبة كل من ~~الفريقين ما ذكر فليس الذي زين له الكفر من جهة عدوه الشيطان فأعتقده PageV22P168 ~~حسنا وأنهمك فيه كمن أستقبحه وأجتنبه وأختار الإيمان والعمل الصالح وإن ~~كانت في محلها الأصلي وكان العطف على مقدر تكون هي داخلة إليه كما ذهب إليه ~~جمع فالمراد ما في حيزها ويكون التقدير أهما أي الذين كفروا والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات متساويان فالذي زين له الكفر من جهة عدوه الشيطان فأعتقده ~~حسنا وأنهمك فيه كمن أستقبحه وأجتنبه وأختار الإيمان والعمل الصالح أي ~~ماهما متساويان ليكون الذي زين له الكفر كمن أستقبحه وحذف هذا الخبر لدلالة ~~الكلام عليه وإقتضاء النظم الجليل إياه وقد صرح بالجزأين في نظير الآية ~~الكريمة من قوله تعالى : أمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله ~~وقوله سبحانه : أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى وقوله ~~عزوجل : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلناه له نورا يمشي به في ms08726 الناس كمن ~~مثله في الظلمات وفي التعبير عن الكافر بمن زين له سوء عمله فرآه حسنا ~~إشارة إلى غاية ضلاله حتى كأنه غلب على عقله وسلب تمييزه فشأن المغلوب على ~~عقله ذلك كما يشير إليه قول أبي نواس : أسقني حتى تراني حسنا عندي القبيح ~~وظاهر كلام الزجاج أن من شرطية حيث قال : الجواب على ضربين أحدهما ما يدل ~~عليه قوله تعالى : فلا تذهب نفسك إلخ ويكون المعنى أفمن زين له سوء عمله ~~فأضله الله ذهبت نفسك عليهم حسرة وثانيهما ما يدل عليه قوله تعالى : فإن ~~الله إلخ ويكون المعنى أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله تعالى وإلى ذلك ~~ذهب إبن مالك أيضا وأعترض إبن هشام على التقدير الثاني بأن الظرف لا يكون ~~جوابا وإن قلنا إنه جملة ووجهه أن الرضى صرح بأنه لا يكون مستقرا في غير ~~الخبر والصفة والصلة والحال ولم يذكر الجواب لا أن ذلك لعدم الفاء وتقديرها ~~داخلة على مبتدأ يكون الظرف خبره والجملة بتمامها جزاء غير جائز لما فيه من ~~التكلف كما قيل # وزعم بعضهم أنه يجوز أن يكون الزجاج قد ذهب إلى أن من موصولة وأطلق على ~~خبرها الجواب لشبهه به في المعنى ألا تراهم يدخلون الفاء في خبر الموصول ~~الذي صلته جملة فعلية كما يدخلونها في جواب الشرط فيقولون الذي يأتيني فله ~~درهم وفيه أنه خلاف الظاهر ولا قرينة على إرادته سوى عدم صحة الجزائية وضعف ~~التقدير الأول بالفصل بين ما فيه الحذف ودليل المحذوف مع خفاء ربط الجملة ~~بما قبلها عليه ولا ينبغي أن تكون من شرطية جوابها فرآه لما في ذلك من ~~الركاكة الصناعية فإن الماضي في الجواب لا يقترن بالفاء بدون قد مع خفاء ~~أمر إنكار رؤية سوء العمل حسنا بعد التزيين وتفريعه على ما قبله من الحكمين ~~وكون الإنكار لما أن المزين هو الشيطان العدو والتفريع على قوله تعالى إن ~~الشيطان لكم عدو فأتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير لا ~~يخفى حاله فالوجه المعول عليه ms08727 ما تقدم جعل عليه وقوله تعالى : فإن الله يضل ~~من يشآء ويهدي من يشاء تعليلا لسببية التزيين لرؤية القبيح حسنا وفيه دفع ~~إستبعاد أن يرى الشخص القبيح حسنا بتزيين العدو إياه ببيان أن ذلك بمشيئة ~~الله عزوجل التابعة للعلم المتعلق بالأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر ~~وإيذان بأن أولئك الكفرة الذين زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا ممن شاء الله ~~تعالى ضلالهم وقوله تعالى : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات تفريع عليه أي إذا ~~كان الأمر كذلك فلا تذهب نفسك إلخ وذكر المولى سعدي جلبي أن الهمزة في أفمن ~~على التقدير الأول من التقديرين اللذين PageV22P169 ~~نقلا عن الزجاج لإنكار ذهاب نفسه عليه عليهم حسرة والفاء في قوله سبحانه ~~فإن الله إلخ تعليل لما يفهمه النظم الجليل من أنه لا جدوى للتحسر وفي ~~الكشاف أنه تعالى لما ذكر الفريقين الذين كفروا والذين آمنوا قال سبحانه ~~لنبيه أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا يعني أفمن زين له سوء عمله من هذين ~~الفريقين كمن لم يزين له فكأن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال لا فقال ~~تعالى فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ويفهم ~~من كلام الطيبي أن فاء فلا تذهب جزائية وفاء فإن الله للتعليل وأن الجملة ~~مقدمة من تأخير فقد قال : إنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان حريصا على ~~إيمان القوم وأن يسلك الضالين في زمرة المهتدي فقيل له عليه الصلاة والسلام ~~على سبيل الإنكار لذلك : أفمن زين له سوء عمله من هذين الفريقين كمن لم ~~يزين له فلا بد أن يقر بالنفي ويقول لا فحينئذ يقال له فإذا كان كذلك فلا ~~تذهب نفسك عليهم حسرات فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فقدم وأخر إنتهى ~~وفيه نظر وفي الآيات على ما يقتضيه ظاهر كلام الزمخشري لف ونشر وبذلك صرح ~~الطيبي ثم قال : الأحسن أن تجعل الآيات من الجمع والتقسيم والتفريق فقوله ~~تعالى ياأيها الناس إن وعد الله حق جمع ms08728 الفريقين معافى حكم نداء الناس وجمع ~~مالهما من الثواب والعقاب في حكم الوعد وحذرهما معا عن الغرور بالدنيا ~~والشيطان وأما التقسيم فهو قوله تعالى الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير وأما التفريق فقوله تعالى أفمن ~~زين له سوء عمله لأنه فرق فيه وبين التفاوت بين الفريقين كما قال الزمخشري ~~أفمن زين له سوء عمله من هذين الفريقين كمن لم يزين له وفرع على ذلك ظهور ~~أن الفاء في أفمن للتعقيب والهمزة الداخلة بين المعطوف والمعطوف عليه ~~لإنكار المساواة وتقرير البون العظيم بين الفريقين وأن المختار من أوجه ~~ذكرها السكاكي في المفتاح تقدير كمن هداه الله تعالى فحذف لدلالة فإن الله ~~يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولهم في نظم الآيات الكريمة كلام طويل غير ما ~~ذكرناه من أراده فليتبع كتب التفاسير والعربية ولعل فيما ذكرناه مقنعا لمن ~~أوتي ذهنا سليما وفهما مستقيما # والحسرات جمع حسرة وهي الغم على ما فاته والندم عليه كأنه أنحسر عنه ما ~~حمله على ما أزتكبه أو أنحسر قواه من فرط غم أو أدركه أعياء عن تدارك ما ~~فرط منه وأنتصبت على أنها مفعول من أجله أي فلا تهلك نفسك للحسرات والجمع ~~مع أن الحسرة في الأصل مصدر صادق على القليل والكثير للدلالة على تضاعف ~~إغتمامه عليه الصلاة والسلام على أحوالهم أو على كثرة قبائح أعمالهم ~~الموجبة للتأسف والتحسر وعليهم صلة تذهب كما يقال هلك عليه حبا ومات عليه ~~حزنا أو هو بيان للمتحسر عليه فيكون ظرفا مستقرا ومتعلقه مقدر كأنه قيل : ~~على من تذهب فقيل : عليهم وجوز أن يتعلق بحسرات بناء عل أنه يغتفر تقديم ~~معمول المصدر عليه إذا كان ظرفا وهو الذي أختاره والزمخشري لا يجوز ذلك ~~وجوز أن يكون حسرات حالا من نفسك كأن كلها صارت حسرات لفرط التحسر كما قال ~~جرير : مشق الهواجر لحمهن مع السرى حتى ذهبن كلاكلا وصدورا يريد رجعهن ~~كلاكلا وصدورا أي لم يبق إلا كلاكلها وصدورها وهو الذي ذهب إليه سيبويه ms08729 في ~~البيت وقال المبرد : كلاكلا وصدورا تمييز محول عن الفاعل أي حتى ذهب كلا ~~كلها وصدورها ومن هذا قوله : فعلى أثرهم تساقط نفسي حسرات وذكرهم لي سقام PageV22P170 ~~وفيه مبالغات ثلاث وقرأ عبيد بن عمير زين مبنيا للفاعل ونصب سوأ وعنه أيضا ~~أسوأ على وزن أفعل وأريد بأسوأ عمله الشرك وقرأ طلحة أمن بغير فاء قال صاحب ~~اللوامح : فالهمزة للإستخبار والتقرير ويجوز أن تكون للنداء وحذف ما نودي ~~لأجله أي تفكر وأرجع إلى الله فإن الله إلخ والظاهر أنها للإنكار كما في ~~قراءة الجمهور وقرأ أبو جعفر وقتادة وعيسى والأشهب وشيبة وأبو حيوة وحميد ~~والأعمش وإبن محيصن تذهب من أذهب مسندا إلى ضمير المخاطب نفسك بالنصب على ~~المفعولية ورويت عن نافع # إن الله عليم بما يصنعون 8 في موضع التعليل لما قبله وفيه للكفرة أي أنه ~~تعالى عليم بما يصنعونه من القبائح فيجازيهم عليه والآيات من قوله تعالى ~~أفمن زين له سوء عمله إلى هنا نزلت على ما روى عن إبن عباس في أبي جهل ~~ومشركي مكة وأخرج جوبير عن الضحاك أنها نزلت في عمر رضي الله تعالى عنه ~~وأبي جهل حيث هدى الله تعالى عمر وأضل أبا جهل والله الذي أرسل الرياح ~~مبتدأ وخبر وقرأ حمزة والكسائي وإبن كثير الريح وصيغة المضارع في قوله ~~تعالى فتثير سحابا لحكاية الحال الماضية إستحضارا لتلك الصورة البديعة ~~الدالة على كمال القدرة والحكمة وكثيرا ما يفعلون ذلك بفعل فيه نوع تميز ~~وخصوصية بحال تستغرب أوتهم المخاطب أو غير ذلك ومنه قول تأبط شرا : إلا من ~~مبلغ فتيان فهم بما لا قيت عند رحى بطان بأني قد رأيت الغول تهوى بسهب ~~كالصحيفة صحصحان فقلت لها كلانا نضو أرض أخو سفر فخلى لي مكاني فشدت شدة ~~نحوي فأهوت لها كفي بمصقول يماني فأضربها بلا دهش فخرت صريعا لليدين ~~وللجران ولأن الإثارة خاصية للرياح وأثر لاينفك في الغالب عنها فلا يوجد ~~إلا بعد إيجادها فيكون مستقبلا بالنسبة إلى الإرسال وعلى هذا يكون إستعمال ~~المضارع على ظاهره وحقيقته ms08730 من غير تأويل لأن المعتبر زمان الحكم لا زمان ~~التكلم والفاء دالة على عدم تراخي ذلك وهو شيء آخر وجوز أن يكون الإتيان ~~بما يدل على الماضي ثم بما يدل على المستقبل إشارة إلى إستمرار الأمر وأنه ~~لا يختص بزمان دون زمان إذ لا يصح المضي والإستقبال في شيء واحد سلا إذا ~~قصد ذلك وقال الإمام : إختلاف الفعلين لأنه لما أسند فعل الإرسال إلى الله ~~تعالى وما يفعل سبحانه يكون بقوله عزوجل كن فلا يبقى في العدم زمانا ولا ~~جزء زمان جيء بلفظ الماضي دون المستقبل لوجوب وقوعه وسرعة كونه كأنه كان ~~ولأنه تعالى فرغ من كل شيء فهو سبحانه قدر الإرسال في الأوقات المعلومة ~~وإلى المواضع المعينة والتقدير كالإرسال ولما أسند فعل الإثارة إلى الرياح ~~وهي تؤلف في زمان قال سبحانه : تثير بلفظ المستقبل # وأورد عليه قوله تعالى : في سورة الروم الله الذي يرسل الرياح فتثير ~~سحابا وفي سورة الأعراف وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حيث جيء ~~في الإرسال فيها بالمضارع فتأمل # فسقناه إلى بلد ميت قطعة من الأرض لا نبات فيها وقريء ميت بالتخفيف وهما ~~بمعنى واحد في المشهور PageV22P171 ~~وفي كليات أبي البقاء الكفوي الميت بالتخفيف هو الذي مات والميت بالتشديد ~~والمائت هو الذي لم يمت بعد وأنشد ومن يك ذا روح فذلك ميت وما الميت إلا من ~~إلى القبر يحمل والمعول عليه هو المشهور فأحيينا به الأرض أي بالمطر النازل ~~منه المدلول عليه بالسحاب فإن بينهما تلازما في الذهن كما في الخارج أو ~~بالسحاب فإنه سبب السبب وإحياء الأرض إنبات الشجر والكلأ فيها بعد موتها ~~يبسها وخلوها عن ذلك وإيراد الفعلين بصيغة الماضي للدلالة على التحقيق ~~وأسنادهما إلى نون العظمة المنبيء عن الإختصاص به تعالى لما فيهما من مزيد ~~الصنع ولتكميل المماثلة بين أحياء الأرض وبين البعث الذي شبه به بقوله ~~تعالى : كذلك النشور 9 في كمال الإختصاص بالقدرة الربانية وقال الإمام عليه ~~الرحمة : اسند أرسل إلى الغائب وساق وأحيي إلى المتكلم لأنه في ms08731 الأول عرف ~~سبحانه نفسه بفعل من الأفعال وهو الإرسال ثم لما عرف قال تعالى : انا الذي ~~عرفتني سقت السحاب وأحييت الأرض ففي الأول كان تعريفا بالفعل العجيب وفي ~~الثاني كان تذكيرا بالنعمة فإن كمال نعمتي الرياح والسحب بالسوق والأحياء ~~وهو كما ترى # وقال سبحانه : فأحيينا به الأرض دون فأحييناه أي البلد الميت به تعليقا ~~للأحياء بالجنس المعلوم عند كل أحد وهو الأرض ولأن دلك أوفق بأمر البعث ~~وقال تعالى : بعد موتها مع أن الأحياء مؤذن بذلك لما فيه من الإشارة إلى أن ~~الموت للأرض الذي تعلق بها الأحياء معلوم لهم وبذلك يقوى أمر التشبيه ~~فليتأمل # والنشور على ما في البحر مصدر نشر الميت إذا حيي قال الأعشى : حتى يقول ~~الناس مما رأوا ياعجبا للميت الناشر وفي نهاية إبن الأثير يقال نشر الميت ~~ينشر نشورا إذا عاش بعد الموت وأنشره الله تعالى أحياه وقال الراغب : قيل ~~نشر الله تعالى الميت وأنشره بمعنى والحقيقة أن نشر الله تعالى الميت ~~مستعار من نشر الثوب أي بسطه كما قال الشاعر : طوتك خطوب دهرك بعد نشر كذاك ~~خطوبه طيا ونشرا والمراد بالنشور هنا إحياء الأموات في يوم الحساب وهو ~~مبتدأ والجار والمجرور قبله في موضع الخبر وقيل الكاف في حيز الرفع على ~~الخبرية أي مثل ذلك الأحياء الذي تشاهدونه إحياء الأموات يوم القيامة في ~~صحة المقدورية وسهولة التأتي من غير تفاوت بينهما أصلا سوى الألف في الأول ~~دون الثاني وقال أبو حيان : وقع التشبيه بجهات لما قبلت الأرض الميتة ~~الحياة اللائقة بها كذلك الأعضاء تقبل الحياة أو كما أن الريح تجمع قطع ~~السحاب كذلك يجمع الله تعالى أجزاء الأعضاء وأبعاض الموتى أو كما يسوق ~~سبحانه السحاب إلى البلد الميت يسوق عزوجل الروح والحياة إلى البدن وقال ~~بعضهم : التشبيه بإعتبار الكيفية # فقد أخرج إبن جرير وغيره عن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : ~~يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فلا يبقى خلق لله في السموات ~~إلا من شاء الله تعالى إلا مات ms08732 ثم يرسل الله تعالى من تحت العرش ماء كمني ~~الرجال فتنبت أجسامهم من ذلك الماء وقرأ الآية ثم يقوم ملك فينفخ فيه ~~فتنطلق كل نفس إل جسدها وفي حديث مسلم مرفوعا ينزل الله تعالى مطرا كأنه ~~الطل فينبت أجساد الناس PageV22P172 ~~ونبات الأجساد من عجب الذنب على ما ورد في الآثار وقد جاء أنه لا يبلى وهو ~~العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز وقال أبو زيد الوقواقي : هو جوهر فرد ~~يبقى من هذه النشأة لا يتغير ولا حاجة إلى إلتزام أنه جوهر فرد ووراء ذلك ~~أقوال عجيبة في هذا العجب فقيل هو العقل الهيولاني وقيل بل الهيولي وعن ~~الغزالي إنما هو النفس وعليها تنشأ الآخرة وعن الشيخ الأكبر أنه العين ~~الثابت من الإنسان وعن بعض المتكلمين أنه الأجزاء الأصلية وقال الملأ صدرا ~~الشيرازي في أسفاره : هو عندنا القوة الخيالية لأنه آخر الأكوان الحاصلة في ~~الإنسان من القوى الطبيعية والحيوانية والنباتية المتعاقبة في الحدوث ~~للمادة الإنسانية في هذا العالم وهي أول الأكوان الحاصلة في النشأة الآخرة ~~ثم بين ذلك بما بين وأنه لأضعف من بيت العنكبوت وأوهن والمعول عليه ما ~~يوافق فهم أهل اللسان وأي حاجة إلى التأويل بعد التصديق بقدرة الملك الديان ~~جل شأنه وعظم سلطانه # من كان يريد العزة الشرف والمنعة من قولهم أرض عزاز أي صلبة وتعريفها ~~للجنس والآية في الكافرين كانوا يتعززون بالأصنام كما قال تعالى : وأتخذوا ~~من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا والذين آمنوا بألسنتهم من غير مواطاة ~~قلوبهم كانوا يتعززون بالمشركين كما قال سبحانه : الذين يتخذون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة ومن أسم شرط وما بعده فعل ~~الشرط والجمع بين كان ويريد للدلالة على دوام الإرادة وإستمرارها وقوله ~~تعالى : فلله العزة جميعا دليل الجواب ولا يصح جعله جوابا من حيث الصناعة ~~لخلوه عن ضمير يعود على من وقد قالوا : لا بد أن يكون في جملة الجواب ضمير ~~يعود على أسم الشرط إذا لم يكن ظرفا والتقدير من كان يريد العزة فليطلبها ms08733 ~~من الله تعالى فلله وحده لا لغيره العزة فهو سبحانه يتصرف فيها كما يريد ~~فوضع السبب موضع المسبب لأن الطلب ممن هي له وفي ملكه جميعها مسبب عنه ~~وتعريف العزة للإستغراق بقرينة جميعا وإنتصابه على الحال والمراد عزة ~~الدنيا والآخرة وتقديم الخبر على المبتدأ للإختصاص كما أشرنا إليه # ولا ينافي ذلك قوله تعالى ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين لأن ما لله تعالى ~~وحده العزة بالذات وما للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم العزة بواسطة قربه ~~من الله تعالى وما للمؤمنين العزة بواسطة الرسول عليه الصلاة والسلام وكأنه ~~للإشارة إلى ذلك أعيد الجار وقدر بعضهم الجواب فليطع الله تعالى وأيد بما ~~رواه أنس كما في مجمع البيان عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال إن ~~ربكم يقول كل يوم أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز ومن قدر ~~فليطلبها من الله تعالى قال : إن الطلب منه تعالى إنما يكون بالطاعة ~~والإنقياد وعن الفراء المعنى من كان يريد علم العزة أي القدرة على القهر ~~لمن هي فلينسبها إلى الله تعالى فهي له تعالى وحده وقيل : المعنى من كان ~~يريد العزة أي الغلبة فهو مغلوب لأن الغلبة لله تعالى وحده ولا تتم إلا به ~~عزوجل ونسب هذا إلى مجاهد وقيل : تعريف العزة الأولى للإستغراق أيضا أو ~~للعهد والمراد الفرد الكامل والمعنى من كان يريد العزة جميعها أو الفرد ~~الكامل منها وهي العزة التي لا يشوبها ذلة من وجه فهو لا ينالها فإنها لله ~~تعالى وحده وهذا القول أحسن من القولين قبله وأظهر الأقوال عندي الأول وهو ~~منسوب إلى قتادة وقوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب إلى آخره كالبيان لطريق ~~تحصيل العزة وسلوك السبيل إل نيلها وهو الطاعة القولية والفعلية وقيل : ~~بيان لكون PageV22P173 ~~العزة كلها لله تعالى وبيده سبحانه لأنها بالطاعة وهي لا يعتد بها ما لم ~~تقبل وقيل : إستئناف كلام وعلى الأول المعول والكلم أسم جنس جمعي عند جمع ~~واحده كلمة والمراد بالكلم الطيب على ما في الكشاف والبحر عن إبن عباس ms08734 لا ~~إله إلا الله ومعنى كونه طيبا على ما قيل أن العقل السليم يسيطيبه ويستلذه ~~لما فيه من الدلالة على التوحيد الذي هو مدار النجاة والوسيلة إلى النعيم ~~المقيم أو يستلذه الشرع أو الملائكة عليهم السلام وقيل : إنه حسن يقبله ~~العقل ولا يرده وإطلاق الكلم على ذلك إن كان واحده الكلمة بالمعنى الحقيقي ~~ظاهر لتضمنه عدة كلمات لكن في وصفه بالطيب بالنظر إلى غير الأسم الجليل ~~خفاء ولعل ذلك بإعتبار خصوصية التركيب وإن كان واحده هنا الكلمة بالمعنى ~~المجازي كما في قوله تعالى وتمت كلمة ربك وكلا إنها كلمة هو قائلها وقوله ~~عليه الصلاة والسلام : أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد وقولهم لا إله إلا ~~الله كلمة التوحيد إلى ما لا يحصى كثرة فإطلاق الكلم على ذلك لتعدده بتعدد ~~القائل : وكأن القرينة على إرادة المعنى المجازي للكلمة الصادق على الكلام ~~الوصف بالطيب بناء على أن ما يستطيب ويستلذ هو الكلام دون الكلمة العرية عن ~~إفادة حكم تنبسط منه النفس أو تنقبض # أو يقال : إن كثرة إطلاق الكلمة على الكلام وشيوعه فيما بينهم حتى قال ~~بعضهم كما نقل الحمصي في حواشي التصريح عن بعض شراح الآجرومية أنه حقيقية ~~لغوية تغني عن القرينة وأخرج إبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم والبيهقي ~~في الأسماء والصفات عن الحبر أنه فسر الكلم الطيب بذكر الله تعالى وقيل : ~~هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهو ظاهر أثر أخرجه ~~إبن مردويه والديلمي عن أبي هريرة # وقيل : هو سبحان الله وبحمده والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~وتبارك الله وهو ظاهر أثر أخرجه جماعة عن إبن مسعود وأخرجه إبن أبي حاتم عن ~~شهر بن حوشب أنه القرآن وقيل : هو الثناء بالخير على صالحي المؤمنين وقيل : ~~هو الدعاء الذي لا ظلم فيه وقال الإمام وبه أقتدي : المختار أنه كل كلام هو ~~ذكر الله تعالى أو هو لله سبحانه كالنصيحة والعلم وأما ما أفاده كلام الملا ~~صدرا في أسفاره من أنه النفوس ms08735 الطاهرة الزكية فإنه تطلق الكلمة على النفس ~~إذا كانت كذلك كما قال تعالى في عيسى عليه السلام وكلمته ألقاها إلى مريم ~~فلا ينبغي أن يعد في عداد أقوال المفسرين كما لا يخفى وصعود الكلم إليه ~~تعالى مجاز مرسل عن قبوله بعلاقة اللزوم أو إستعارة بتشبيه القبول بالصعود ~~وجوز أن يجعل الكلم مجازا عما كتب فيه بعلاقة الحلول أو يقدر مضاف أي إليه ~~يصعد صحيفة الكلم الطيب أو يشبه وجوده الخارجي هنا ثم الكتابي في السماء ~~بالصعود ثم يطلق المشبه به على المشبه ويشتق منه الفعل على ما هو المعروف ~~في الإستعارة التبعية وقيل : لا مانع من إعتبار حقيقة الصعود للكلم فلله ~~تعالى تجسيد المعاني وكون الصعود إليه عزوجل من المتشابه والكلام فيه شهير ~~والكلام بعد ذلك كناية عن قبوله والإعتناء بشأن صاحبه وتقديم الجار ~~والمجرور لإفادة الحصر وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وإبن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه والسلمي وإبراهيم يصعد من أصعد للكلام الطيب بالنصب وقال إبن ~~عطية : وقرأ الضحاك يصعد بضم الياء ولم يذكر مبنيا للفاعل ولا مبنيا ~~للمفعول ولا إعراب ما بعده وفي الكشاف وقريء إليه يصعد الكلم الطيب على ~~البناء للمفعول وإليه يصعد الكلم الطيب من أصعد والمصعد هو الرجل أي يصعد ~~إلى الله عزوجل الكلم الطيب وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما إليه ~~يصعد من صعد الكلام بالرفع # والعمل الصالح يرفعه مبتدأ وخبر عل ىالمشهور وأختلف في فاعل يرفع فقيل ~~ضمير يعود على العمل PageV22P174 ~~الصالح وضمير النصب يعود على الكلم أي والعمل الصالح برفع الكلم الطيب ~~وروى ذلك عن إبن عباس والحسن وإبن جبير ومجاهد والضحاك : وشهر بن حوشب على ~~ما أخرجه عنه سعيد بن منصور وغيره # وأخرج إبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات ~~عن إبن عباس أنه فسر العمل الصالح بأداء الفرائض ثم قال : فمن ذكر الله ~~تعالى وأدى فرائضه حمل عمله ذكر الله تعالى فصعد به إلى الله تعالى ومن ذكر ~~الله تعالى ولم يؤد ms08736 فرائضه رد كلامه على عمله وكان عمله أولى به وتعقب ذلك ~~إبن عطية فقال : هذا قول يرد معتقد أهل السنة ولا يصح عن إبن عباس والحق أن ~~العاصي بترك فرائضه إذا ذكر الله تعالى وقال كلاما طيبا كتب له ذلك وتقبل ~~منه وعليه وزر ترك الفرائض والله تعالى يتقبل من كل من إتقى الشرك إنتهى # ولعل المراد برفع العمل الصالح الكلم الطيب رفع قدره وجعله بحيث يترتب ~~عليه من الثواب ما لم يترتب عليه إذا كان بلا عمل وحديث لا يقبل الله قولا ~~إلا بعمل ولا يقبل قولا وعملا إلا بنية ولا يقبل قولا وعملا ونية إلا ~~بإصالة السنة المذكور في الكشاف لا أظن صحته وقيل : إنه لو سلم صحته ~~فالمراد نفي القبول التام ويجوز أن يكون المراد برفعه إياه تحقيقه وتقويته ~~وذلك بإعتبار أن الكلام الطيب هو الإيمان فإنه لا شك أن العمل الصالح يثبت ~~الإيمان ويحققه بإظهار آثاره إذ به يعلم التصديق القلبي وقيل : الفاعل ضمير ~~يعود على الكلم الطيب وضمير النصب يعود على العمل الصالح أي يرفع الكلم ~~الطيب العمل الصالح # ونسب أبو حيان هذا القول إلى أبي صالح وشهر بن حوشب وأيد بقراءة عيسى ~~وإبن أبي عبلة والعمل الصالح بالنصب على الإشتغال وفيه بحث لعدم تعين ضمير ~~الكلم للفاعلية عليها ومعنى رفع الكلم الطيب العمل الصالح قيل أن يزيده ~~بهجة وحسنا ومن فسر الكلم الطيب بالتوحيد قال : معنى ذلك جعله مقبولا فإن ~~العمل لا يقبل إلا بالتوحيد وقيل : الفاعل ضميره تعالى وضمير النصب يعود ~~على العمل وأخرج ذلك إبن المبارك عن قتادة أي والعمل الصالح يرفعه الله ~~تعالى ويقبله قال إبن عطية : هذا أرجح الأقوال عندي وقيل : ضمير الفاعل ~~يعود على العمل وكذا الضمير المنصوب والكلام على حذف مضاف أي والعمل الصالح ~~يرفع عامله ويشرفه ونسب ذلك أبو حيان إلى إبن عباس ثم قال : ويجوز عندي أن ~~يكون العمل معطوفا على الكلم ويرفعه إستئناف إخبار أي يرفعهما الله تعالى ~~ووحد الضمير لإشتراكهما في الصعود والضمير قد ms08737 يجري مجرى أسم الإشارة فيكون ~~لفظه مفردا والمراد به التثنية فكأنه قيل : ليس صعودهما من ذاتهما بل ذلك ~~برفع الله تعالى إياهما وهو خلاف الظاهر جدا ومثله ما نسبه إلى إبن عباس ~~وأنا لا أظن صحة نسبته إليه وعلى التسليم يحتمل أنه رضي الله تعالى عنه ~~أراد بقوله العمل الصالح يرفع عامله ويشرفه بيان ما تشير إليه الآية في ~~الجملة والذي يتبادر إلى ذهني من الآية ما روى عن قتادة وأختاره إبن عطية ~~وتخصيص العمل الصالح برفع الله تعالى إياه على ذلك قيل لما فيه من الكلفة ~~والمشقة إذ هو الجهاد الأكبر وظاهر هذا أن العمل أشرف من الكلام ولا كلام ~~في ذلك إذا أريد بالعمل الصالح ما يشمل العمل القلبي كالتصديق ولعل الكلام ~~عليه نظير قوله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وقوله سبحانه سبحان الذي أسرى ~~بعبده وكلام الإمام صريح في أن الكلم الطيب المفسر بالذكر أشرف من العمل ~~حيث جعل صعود الكلم بنفسه دليل ترجيحه على العمل الذي يرفعه غيره وقال في ~~وجه ذلك : الكلام شريف فإن إمتياز الإنسان عن كل حيوان بالنطق والعمل حركة ~~وسكون يشترك فيه الإنسان وغيره والشريف إذا وصل إلى باب الملك لا يمنع ومن ~~دونه لا يجد الطريق إلا عند الطلب ويدل على هذا أن الكافر إذا تكلم بكلمة ~~الشهادة PageV22P175 ~~أمن من عذاب الدارين إن كان ذلك عن صدق وأمن في نفسه ودمه وحرمه في الدنيا ~~إن كان ظاهرا ولا كذلك العمل بالجوارح وأيضا أن القلب هو الأصل وما فيه لا ~~يظهر إلا باللسان وما في اللسان لا يبين صدقه إلا بالفعل فالقول أقرب إلى ~~القلب من الفعل فيكون أشرف منه وفي القلب منه شيء فتدبر # والذين يمكرون السيآت أي المكرات السيآت أو أصناف المكرات السيآت على أن ~~السيآت صفة لمحذوف وليس مفعولا به ليمكرون لأن مكر لازم وجوز أن يكون ~~مفعولا على تضمين يقصدون أو يكسبون وعلى الأول فيه مبالغة للوعيد الشديد ~~على قصد المكر أو هو إشارة إلى عدم تأثير مكرهم ms08738 والموصول مبتدأ وجملة قوله ~~تعالى لهم عذاب شديد خبره أي لهم بسبب مكرهم عذاب شديد لا يقادر قدره ولا ~~يعبأ بالنسبة إليه بما يمكرون والآية على ما روى عن أبي العالية في الذين ~~مكروا برسول الله في دار الندوة كما قال تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك والمضارع لحكاية الحال الماضية ووضع أسم ~~الإشارة موضع ضميرهم في قوله سبحانه ومكر أولئك للإيذان بكمال تميزهم بما ~~هم عليه من الشر والفساد عن سائر المفسدين وإشتهارهم بذلك وما فيه من معنى ~~البعد للتنبيه على ترامي أمرهم في الطغيان وبعد منزلتهم في العدوان أي ومكر ~~أولئك المفسدين المشهورين هو يبور 01 أي يفسد وأصل البوار فرط الكساد أو ~~الهلاك فأستعير هنا للفساد عدم التأثير لأن فرط الكساد يؤدي إلى الفساد كما ~~قيل كسد حتى فسد أو لأن الكاسد يكسد في الغالب لفساده ولأن الهالك فاسد لا ~~أثر له ومكر مبتدأ خبره جملة هو يبور وتقديم الضمير للتقوى أو الإختصاص أي ~~مكرهم هو يفسد خاصة لا مكرنا بهم وأجاز الحوفي وأبو البقاء كون الخبر جملة ~~يبور وهو ضمير فصل وتعقبه في البحر بأن ضمير الفصل لا يكون ما بعده فعلا ~~ولم يذهب إلى ذلك أحد فيما علمنا إلا عبدالقاهر الجرجاني في شرح الإيضاح له ~~فإنه أجاز في كان زيد هو يقوم أن يكون هو فصلا ورد ذلك عليه # وجوز أبو البقاء أيضا كون هو تأكيدا للمبتدأ والظاهر ما قدمناه وقد أبار ~~الله تعالى أولئك الماكرين بعد إبارة مكرهم حيث أخرجهم من مكة وقتلهم ~~وأثبتهم في قليب بدر فجمع عليهم مكراتهم الثلاث التي أكتفوا في حقه عليه ~~الصلاة والسلام بواحدة منهن وحقق عزوجل فيهم قوله سبحانه : ومكروا ومكر ~~الله والله خير الماكرين وقوله تعالى : ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ~~ووجه إرتباط الآية بم قبلها على ما ذكره شيخ الإسلام أنها بيان لحال الكلم ~~الخبيث والعمل السيء وأهلمها بعد بيان حال الكلم الطيب والعمل الصالح # وقال في الكشف : كأنه لما ms08739 حصر سبحانه العزة وخصها به تعالى يعطيها من ~~يشاء وأرشد إلى نيل ما به ينال ذلك المطلوب ذكر على سبيل الإستطراد حال من ~~أراد العزة من عند غيره عزوجل وأخذ في إهانة من أعزه الله تعالى فوق ~~السماكين قدرا وما رجع إليهم من وبال ذلك كالإستشهاد لتلك الدعوى وهو خلاصة ~~ما ذكره الطيبي في وجه الإنتظام وروى عن مجاهد وسعيد بن جبير وشهر بن حوشب ~~أن الآية في أصحاب الرياء وهي متصلة بما عندها على ما روى عن شهر حيث قال : ~~والذين يمكرون السيآت أي يراؤن ومكر أولئك هو يبور هم أصحاب الرياء عملهم ~~لا يصعد وقال الطيبي : إن الجملة على هذه الرواية عطف على جملة الشرط ~~والجزاء أعني قوله تعالى : من كان يريد العزة إلخ فيجب حينئذ مراعاة ~~التطابق بين القرينتين والتقابل بين الفقرتين بحسب الإمكان بأن يقدر في كل ~~منهما ما يحصل به التقابل بدلالة المذكور في الأولى على المتروك في الأخرى ~~وبالعكس PageV22P176 ~~ولا يخفى بعده وأياما كان فالمضارع للإستمرار التجددي والله خلقكم من تراب ~~دليل آخر على صحة البعث والنشور أي خلقكم إبتداء في ضمن خلق آدم عليه ~~السلام خلقا إجماليا ثم من نطفة أي ثم خلقكم منها خلقا تفصيليا ثم جعلكم ~~أزواجا أي أصنافا ذكرانا وإناثا كما قال سبحانه : أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ~~وأخرجه إبن أبي حاتم عن السدى وأخرج هو وغيره عن قتادة أنه قال قدر بينكم ~~الزوجية وزوج بعضكم بعضا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه حال من الفاعل ~~ومن زائدة أي إلا ملتبسة بعلمه تعالى ومعلومية الفاعل راجعة إلى معلومية ~~أحواله مفصلة ومنها حال ما حملته الأنثى ووضعته فجعله من ذلك أبلغ معنى ~~وأحسن لفظا من جعله من المفعول أعني المحمول والموضوع لأن المفعول محذوف ~~متروك كما صرح به الزمخشري في حم السجدة وجعله حالا من الحمل والوضع ~~أنفسهما خلاف الظاهر وما يعمر من معمر أي من أحد أي وما يمد في عمر أحد ~~وسمى معمرا بإعتبار الأول نحو إني أراني ms08740 أعصر خمرا ومن قتل قتيلا على ماذكر ~~غير واحد وذا لئلا يلزم تحصيل الحاصل وجوز أن يقال لأن يعمر مضارع فيقتضي ~~أن لا يكون معمرا بعد ولا ضرورة للحمل على الماضي ولا ينقص من عمره الضمير ~~عائد على معمر آخر نظير ما قال إبن مالك في عندي درهم ونصفه أي نصف درهم ~~آخر ولا يضر في ذلك إحتمال أن يكون المراد مثل نصفه لأنه مثال وهو إستخدام ~~أو شبيه به وإلى ذلك ذهب الفراء وبعض النحويين ولعله الأظهر وفسروا المعمر ~~بالمزاد عمره بدليل ما يقابله من قوله تعالى : ولا ينقص إلخ وهو الذي دعاهم ~~إلى إرجاع الضمير إلى نظير المذكور دون عينه ضرورة أنه لا يكون المزيد في ~~عمره منقوصا من عمره وقيل : عليه هب أن مرجع الضمير معمر آخر أليس قد نسب ~~النقص في العمر إلى معمر وقد قلتم إنه المزاد عمره أجيب بأن الأصل وما يعمر ~~من أحد فسمى معمرا بإعتبار ما يؤول إليه وعاد الضمير بإعتبار الأصل المحول ~~عنه فمآل ذلك ولا ينقص من عمر أحد أي ولا يجعل من إبتداء الأمر ناقصا فهو ~~نظير قولهم ضيق فم الركية وقال آخرون : الضمير عائد على المعمر الأول بعينه ~~والمعمر هو الذي جعل الله تعالى له عمرا طال أو قصر ولا مانع أن يكون ~~المعمر ومن ينقص من عمره شخصا واحدا والمراد بنقص عمره ما يمر منه وينقضي ~~مثلا يكتب عمره مائة سنة ثم يكتب تحته مضى يوم مضى يومان وهكذا حتى يأتي ~~إلخ وروى هذا عن إبن عباس وأبي مالك وحسان بن عطية والسدي وقيل بمعناه : ~~حياتك أنفاس تعد فكلما مضى نفس منها أنتقصت به جزأ وقيل الزيادة والنقص في ~~عمر واحد بإعتبار أسباب مختلفة أثبتت في اللوح كما ورد في الخبر الصدقة ~~تزيد في العمر فيجوز أن يكون أحد معمرا أي مزادا في عمره إذا عمل عملا ~~وينقص من عمره إذا لم يعمله وهذا لا يلزم منه تغيير التقدير لأنه في تقديره ~~تعالى معلق أيضا وإن كان ms08741 ما في علمه تعالى الأزلي وقضائه المبرم لا يعتريه ~~محو على ما عرف عن السلف ولذا جاز الدعاء بطول العمر # وقال كعب : لو أن عمر رضي الله تعالى عنه دعا الله تعالى أخر أجله ويعلم ~~من هذا أن قول إبن عطية : هذا قول PageV22P177 ~~ضعيف مردود يقتضي القول بالأجلين كما ذهبت إليه المعتزلة ليس بشيء ومن ~~العجيب قول إبن كمال : النظر الدقيق بحكم بصحة أن المعمر أي الذي قدر له ~~عمر طويل يجوز أن يبلغ ذلك العمر وأن لا يبلغ فيزيد عمره على الأول وينقص ~~على الثاني ومع ذلك لا يلزم التغيير في التقدير لأن المقدر في كل شخص هو ~~الأنفاس المعدودة لا الأيام المحدودة والأعوام الممدودة ثم قال : فأفهم هذ ~~السر العجيب وكتب في الهامش حتى ينكشف لك سر إختيار حبس النفس ويتضح وجه ~~صحة قوله عليه الصلاة والسلام إن الصدقة والصلة تعمران الديار وتزيدان في ~~الأعمار وتعقبه الشهاب الخفاجي بأنه مما لا يعول عليه عاقل ولم يقل به أحد ~~غير بعض جهلة الهنود مع أنه مخالف لما ورد في الحديث الصحيح الذي أخرجه ~~مسلم والنسائي وإبن أبي شيبة وأبو الشيخ عن عبدالله بن مسعود من قول النبي ~~لأم حبيبة وقد قالت : اللهم أمتعني بزوجي النبي وبأبي أبي سفيان وبأخي ~~معاوية سألت الله تعالى لآجال مضروبة وأيام معدودة الحديث وأطال الجلبي في ~~رده وهو غني عنه # وقال بعضهم : يجوز أن لا يبلغ من قدر له عمر طويل ما قدر له بأن يغير ما ~~قدر أولا بتقدير آخر ولا حجر على الله تعالى ويشير إلى ذلك قوله عليه ~~الصلاة والسلام في حديث التراويح خشيت أن تفرض عليكم وقوله في دعاء القنوت ~~وقني شر ما قضيت وخوفه عليه من الله تعالى آلاف آلاف صلاة وسلام من قيام ~~الساعة إذا أشتدت الريح مع إخباره بأن بين يديها خروج المهدي والدجال ~~والدابة وطلوع الشمس من مغربها إلى غير ذلك مما لم يحدث بعد وغاية ما يلزم ~~من ذلك تغير المعلوم ولا يلزم منه تغير ms08742 العلم على ما بين في موضعه وعلى هذا ~~لا إشكال في خبر الصدقة تزيد في العمر ويتضح أمر فائدة الدعاء وما يحكي عن ~~بعضهم من نفي القضاء المبرم يرجع إليه وقد رأيت كراسة لبعض الأفاضل أطال ~~الكلام فيها لتشييد هذا القول وتثبيت أركانه والحق عندي أن ما في العلم ~~الأزلي المتعلق بالأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر لا يتغير ويجب أن يقع ~~كما علم وإلا يلزم الإنقلاب وما يتبادر منه خلاف ذلك إذا صح مؤول وخبر ~~الصدقة تزيد في العمر قيل إنه خبر آحاد فلا يعارض القطعيات وقيل المراد أن ~~الصدقة وكذا غيرها من الطاعات تزيد فيما هو المقصود الأهم من العمر وهو ~~إكتساب الخير والكمال والبركة الي بها تستكمل النفوس الإنسانية فتفوز ~~بالسعادة الأبدية والدعاء حكمه حكم سائر الأسباب من الأكل والشرب والتحفظ ~~من شدة الحر والبرد مثلا ففائدته كفائدتها وقيل هو لمجرد إظهار الإحتياج ~~والعبودية فليتدبر # وقيل الضمير للمعمر والنقص لغيره أي ولا ينقص من عمر المعمر لغيره بأن ~~يعطى له عمر ناقص من عمره وقيل الضمير للمنقوص من عمره وهو وإن لم يصرح به ~~في حكم المذكور كما قيل # وبضدها تتبين الأشياء # فيكون عائدا على ما علم من السياق أي ولا ينقص من عمر المنقوص من عمره ~~بجعله ناقصا # وقرأ الحسن وإبن سيرين وعيسى ولا ينقص بالبناء للفاعل وفاعله ضمير المعمر ~~أو عمره ومن زائدة في الفاعل وإن كان متعديا جاز كونه ضمير الله تعالى وقرأ ~~الأعرج من عمره بسكون الميم إلا في كتاب عن إبن عباس هو اللوح المحفوظ وجوز ~~أن يراد به صحيفة الإنسان فقد أخرج إبن المنذر وإبن أبي حاتم عن حذيفة بن ~~اسيد الغفاري قال قال : رسول الله : يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في ~~الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ليلة فيقول يارب أشقي أم سعيد أذكر أم أنثى ~~فيقول الله تعالى ويكتب ثم يكتب عمله PageV22P178 ~~ورزقه وأجله وأثره ومصيبته ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص منها ~~وجوز ms08743 أيضا أن يراد به علم الله عزوجل وذكر في ربط الآيات أن قوله تعالى : ~~والله خلقكم من تراب إلخ مساق للدلالة على القدرة الكاملة وقوله سبحانه : ~~وما تحمل من أنثى إلخ للعلم الشامل وقوله عزوجل : وما يعمر من معمر إلخ ~~لإثبات القضاء والقدر والمعنى وما يعمر منكم خطابا لأفراد النوع الإنساني ~~وأيد بذلك الوجه الأول من أوجه وما يعمر إلخ إن ذلك أي ما ذكر من الخلق وما ~~بعده مع كونه محارا للعقول والأفهام على الله يسير 11 لإستغنائه تعالى عن ~~الأسباب فكذلك البعث والنشور وما يستوي البحران هذا عذب طيب فرات كاسر ~~العطش ومزيله # وقال الراغب : الفرات الماء العذب يقال للواحد والجمع ولعل الوصف على هذا ~~على طرز أسود حالك وأصفر فاقع سائغ شرابه سهل إنحداره لخلوه مما تعافه ~~النفس وقرأ عيسى سيغ كميت بالتشديد وجاء كذلك عن أبي عمرو وعاصم وقرأ عيسى ~~أيضا سيغ كميت بالتخفيف وهذا ملح متغير طعمه التغير المعروف وقرأ أبو نهيك ~~وطلحة ملح بفتح الميم وكسر اللام قال أبو الفتح الرازي : وهي لغة شاذة وجوز ~~أن يكون مقصورا من مالح للتخفيف وهو مبني على ورود مالح والحق وروده بقلة ~~وليس بلغة رديئة كما قيل # وفرق الإمام بين الملح والمالح بأن الملح الماء الذي فيه الطعم المعروف ~~من أصل الخلقة كماء البحر والمالح الماء الذي وضع فيه ملح فتغير طعمه ولا ~~يقال فيه إلا مالح ولم أره لغيره وقال بعضهم : لم يرد مالح أصلا وهو قول ~~ليس بالمليح أجاج شديد الملوحة والحرارة من قولهم أجيج النار وأجتها ومن ~~هنا قيل هو الذي يحرق بملوحته وهذا مثل ضرب للمؤمن والكافر وقوله تعالى : ~~ومن كل أي من كل واحد منهما تأكلون لحما طريا أي غضا جديدا وهو السمك على ~~ما روى عن السدي وقيل الطير والسمك وأختار كثير الأول والتعبير عن السمك ~~باللحم مع كونه حيوانا قيل للتلويح بإنحصار الإنتفاع به في الأكل ووصفه ~~بالطراوة للأشعار بلطافته والتنبيه على المسارعة إلى أكله لئلا يتسارع إليه ~~الفساد كما ms08744 ينبيء عنه جعل كل من البحرين مبدأ أكله # وأستدل مالك والثوري بالآية حيث سمى فيها السمك لحما على حنث من حلف لا ~~يأكل لحما وأكل سمكا وقال غيرهما : لا يحنث لأن مبني الأيمان على العرف وهو ~~فيه لا يسمى لحما ولذلك لا يحنث من حلف لا يركب دابة فركب كافرا مع أن الله ~~تعالى سماه دابة في قوله سبحانه : إن شر الدواب عند الله الذين كفروا ولا ~~يبعد عندي أن يراد بلحما لحم السمك ودعوى التوليح بإنحصار الإنتفاع بالسمك ~~في الأكل لا أظنها تامة وتستخرجون ظاهره ومن كل تستخرجون حلية تلبسونها ~~والحلية التي تستخرج من البحر الملح اللؤلؤ والمرجان ويلبس ذلك الرجال ~~والنساء وإن أختلفت كيفية اللبس أو يقال عبر عن لبس نسائهم بلبسهم لكونهن ~~منهم أو لكون لبسهن لأجلهم ولا نعلم حلية تستخرج من البحر العذب ولا يظهر ~~هنا إعتبار إسناد ما للبعض إلى الكل كما أعتبر ذلك في قوله تعالى : يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان وكون بعض الصخور التي في مجاري السيول قد تكسر فيوجد ~~فيها ماس وهو حلية تلبس إن صح لا ينفع إعتباره هنا إذ ليس فيه إستخراج ~~الحلية من البحر العذب ظاهرا وقيل : لا يبعد أن تكون الحلية المستخرجة من ~~ذلك عظام السمك التي يصنع منها قبضات للسيوف PageV22P179 ~~والخناجر مثلا فتحمل ويتحلى بها وفيه ما فيه لا سيما إذا كانت الحلية ~~كالحلى ما يتزين به من مصنوع المعدنيات أو الحجارة وقال الخفاجي : لا مانع ~~من أن يخرج اللؤلؤ من المياه العذبة وإن لم نره ولا يخفى ما فيه من البعد # وذهب بعض الأجلة للخلاص من القيل والقال أن المراد وتستخرجون من البحر ~~الملح خاصة حلية تلبسونها ويشعر به كلام السدي يحتمل ثلاثة أوجه الأول أنه ~~أستطرد في صفة البحرين وما فيهما من النعم والمنافع # والثاني أنه تتميم وتكميل للتمثيل لتفضيل المشبه به على المشبه وليس من ~~ترشيح الإستعارة كما زعم الطيبي في شيء بل إنما هو إستدراك لدعوى الإشتراك ~~بين المشبه والمشبه به يلزم منه أن ms08745 يكون المشبه أقوى وهذا الإستدراك مخصوص ~~بالملح وإيضاحه أنه شبه المؤمن والكافر بالبحرين ثم فضل الأجاج على الكافر ~~بأنه قد شارك الفرات في منافع والكافر خلو من النفع فهو على طريقة قوله ~~تعالى : ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ثم قال سبحانه ~~: وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ~~وإن منها لما يهبط من خشية الله والثالث أنه من تتمة التمثيل على معنى أن ~~البحرين وإن أشتركا في بعض الفوائد تفاوتا فيما هو المقصود بالذات لأن ~~أحدهما خالطه ما لم يبقه على صفاء فطرته كذلك المؤمن والكافر وإن أتفق ~~إتفاقهما في بعض المكارم كالشجاعة والسخاوة متفاوتان فيما هو الأصل لبقاء ~~أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر فجملة ومن كل إلخ حالية وعندي خير ~~الأوجه الثلاثة أوسطها وعلى كل يحصل الجواب عما قيل كيف يناسب ذكر منافع ~~البحر الملح وقد شبه به الكافر وقال أبو حيان : إن قوله تعالى : وما يستوي ~~البحران إلخ لبيان ما يستدل به كل عاقل على أنه مما لا مدخل لصنم فيه # وقال الإمام : الأظهر أنه دليل لكمال قدرة الله عزوجل وما ذكرنا أولا من ~~أنه تمثيل للمؤمن والكافر هو المشهور رواية ودراية وفيه من محاسن البلاغة ~~ما فيه وترى الفلك السفن فيه أي في كل منهما وانظر هل يحسن رجوع الضمير ~~للبحر الملح لإنسياق الذهن إليه من قوله سبحانه : وتستخرجون حلية تلبسونها ~~بناء على أن المعروف إستخراجها منه خاصة وأمر الفلك فيه أعظم من أمرها في ~~البحر العذب ولذا أقتصر على رؤية الفلك فيه على الحال التي ذكر الله تعالى ~~وأفرد ضمير الخطاب مع جمعه فيما سبق وما لحق لأن الخطاب لكل أحد تتأتى منه ~~الرؤية دون المنتفعين بالبحرين فقط مواخر شواق للماء يجريها مقبلة ومدبرة ~~بريح واحدة فالمخر الشق # قال الراغب : يقال مخرت السفينة مخرا ومخورا إذا شقت الماء بجوجئها وفي ~~الكشاف يقال : مخرت السفينة الماء ويقال للسحاب بنات مخر لأنها تمخر الهواء ms08746 ~~والسفن الذي أشتقت منه السفينة قريب من المخر لأنها تسفن الماء كأنها تقشره ~~كما تمخره وقيل المخرصوت جرى الفلك وجاء في سورة النحل وترى الفلك مواخر ~~فيه بتقديم مواخر وتأخير فيه وعكس ههنا فقيل في وجهه لأنه علق فيه هنا بتري ~~وثمت بمواخر ولا يحسم مادة السؤال # والذي يظهر لي في ذلك أن آية النحل سيقت لتعداد النعم كما يؤذن بذاك ~~سوابقها ولواحقها وتعقيب الآيات بقوله سبحانه : وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها فكان الأهم هناك تقديم ما هو نعمة وهو مخر الفلك للماء بخلاف ما هنا ~~فإنه إنما سيق إستطرادا او تتمة للتمثيل كما علمت آنفا فقدم فيه فيه إيذانا ~~بأنه ليس المقصود بالذات ذلك وكأن الإهتمام بما هناك أقتضى أن يقال في تلك ~~الآية ولتبتغوا بالواو ومخالفة ما هنا لذلك PageV22P180 ~~أقتضت ترك الواو في قوله سبحانه : لتبتغوا من فضله أي من فضل الله تعالى ~~بالنقلة فيها وهو سبحانه وإن لم يجر له ذكر في الآية فقد جرى له تعالى ذكر ~~فيما قبلها ولو لم يجر لم يشكل لدلالة المعنى عليه عز شأنه # واللام متعلقة بمواخر وجوز تعلقها بمحذوف دل عليه الأفعال المذكورة كسخر ~~البحرين وهيأهما أو فعل ذلك لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون 21 تعرفون حقوقه ~~تعالى فتقومون بطاعته عزوجل وتوحيده سبحانه # ولعل للتعليل على ما عليه جمع من الأجلة وقد قدمنا ذلك وقال كثير : هي ~~للترجي ولما كان محالا عليه تعالى كان المراد إقتضاء ما ذكر من النعم للشكر ~~حتى كأن كل أحد يترجاه من المنعم عليه بها فهو تمثيل يؤل إلى أمره تعالى ~~بالشكر للمخاطبين يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل بزيادة ~~أحدهما ونقص الآخر بإضافة بعض أجزاء كل منهما إلى الآخر وسخر الشمس والقمر ~~عطف على يولج وإختلافهما صيغة لما أن إيلاج أحد الملوين في الآخر متجدد ~~حينا فحينا وأما تسخير النيرين فأمر لا تعدد فيه وإنما المتعدد والمتجدد ~~آثاره وقد أشير إليه بقوله تعالى : كل من الشمس والقمر يجري أي بحسب حركته ms08747 ~~على المدارات اليومية المتعددة حسب تعدد أيام السنة أو بحسب حركتيه الخاصة ~~وهي من المغرب إلى المشرق والقسرية التي هي من المشرق إلى المغرب جريانا ~~مستمرا لأجل مسمى قدره الله تعالى لجريانهما وهو يوم القيامة كما روى عن الحسن # وقيل جريانهما عبارة عن حركتيهما الخاصتين بهما والأجل المسمى عبارة عن ~~مجموع مدة دورتيهما أو منتهاها وهي للشمس سنة وللقمر شهر وقد تقدم الكلام ~~في ذلك مفصلا ذلكم إشارة إلى فاعل الأفاعيل المذكورة وما فيه من معنى البعد ~~للإيذان بغاية العظمة وهو مبتدأ وما بعده أخبار مترادفة أي ذلكم العظيم ~~الشأن الذي أبدع هذه الصنائع البديعة الله ربكم له الملك وفيه من الدلالة ~~على أن إبداعه تعالى لتلك البدائع مما يوجب ثبوت الأخبار له تعالى وفي ~~الكشاف ويجوز في حكم الأعراب إيقاع أسم الله تعالى صفة لأسم الإشارة أو عطف ~~بيان وربكم خبرا لولا أن المعنى يأباه # قال في الكشف : فيه نظر لأن الأسم الجليل جار مجرى العلم فلا يجوز أن يقع ~~وصفا لأسم الإشارة البتة لا لفظا ولا معنى وكأنه فرض على تقدير عدم الغلبة ~~وأما إباء المعنى على تقدير تجويز الوصف فقد قيل : إن المقصود أنه تعالى ~~المنفرد بالألهية لا أن المنفرد بالألهية هو ربكم لأن المشركين ما كانوا ~~معترفين بالمنفرد على الإطلاق وأما عطف البيان فقيل لأنه يوهم تخييل الشركة ~~ألا ترى أنك إذا قلت ذلك الرجل سيدك عندي ففيه نوع شركة لأن ذا أسم مبهم ~~وكأنه أراد أن البيان حيث يذهب الوهم إلى غيره ويحتمل الشركة مناسب لا في ~~مثل هذا المقام وأفاد الطيبي أن ذلك يشار به إلى ما سبق للدلالة على جدارة ~~ما بعده بسبب الأوصاف السابقة ولو كان وصفا أو بيانا لكان المشار إليه ما ~~بعده وهذا في الأول حسن دون الثاني اللهم إلا أن يكون قوله : أو عطف بيان ~~إشارة إلى المذهب الذي يجعل الجنس الجاري على المبهم غير وصف فيكون حكمه ~~حكم الوصف إذ ذاك وبعد أن تبين أن المقام للإشارة إلى ms08748 السابق فأسم الإشارة ~~قد يجاء به لأغراض آخر # وأبو حيان : منع صحة الوصف ية للعلمية ثم قال لا يظهر إباء المعنى ذلك ~~ويجوز أن يكون قوله تعالى : لإه الملك PageV22P181 ~~جملة مبتدأة واقعة في مقابلة قوله تعالى والذين تدعون من دونه ما يملكون ~~من قطمير 31 ويكون ذلك مقررا لما قبله من التفرد بالألهية والربوبية ~~وإستدلالا عليه إذ حاصله جميع الملك والتصرف في المبدأ والمنتهي له تعالى ~~وليس لغيره سبحانه منه شيء ولذا قيل إن فيه قياسا منطقيا مطويا وجوز أن ~~يكون مقررا لقوله تعالى : والله خلقكم إلخ وقوله تعالى : يولج إلخ فجملة ~~الذين تدعون إلخ عليه إما إستئنافية أيضا وهي معطوفة على جملة له الملك ~~وإما حال من الضمير المستقر في الظرف أعني له وعلى الوجه الأول هي معطوفة ~~على جملة ذلكم الله إلخ أو حال أيضا والقطمير على ما أخرج إبن جرير وغيره ~~عن مجاهد لفافة النواة وهي القشر الأبيض الرقيق الذي يكون بين التمر ~~والنواة وهو المعنى المشهور # وأخرج إبن جرير وإبن المنذر أنه القمع الذي هو على رأس التمرة وأخرج عبد ~~بن حميد عن قتادة أنه القشرة على رأس النواة وهو ما بين القمع والنواة وقال ~~الراغب إنه الأثر على ظهر النواة وقيل هو قشر الثوم وأياما كان فهو مثل ~~للشيء الدنيء الطفيف قال الشاعر : # وأبوك يخصف نعله متوركا ما يملك المسكين من قطمير وقرأ عيسى وسلام ويعقوب ~~يدعون بالياء التحتانية إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم إستئناف مقرر لما قبله ~~كاشف عن جلية حال ما يدعونه بأنه جماد ليس من شأنه السماع هذا إذا كان ~~الكلام مع عبدة الأصنام ويحتمل أن يكون مع عبدتها وعبدة الملائكة وعيسى ~~وغيرهم من المقربين وعدم السماع حينئذ إما لأن المعبود ليس من شأنه ذلك ~~كالأصنام وإما لأنه في شغل شاغل وبعد بعيد عن عابده كعيسى عليه السلام وروى ~~هذا عن البلخي أو لأن الله عزوجل حفظ سمعه من أن يصل إليه مثل هذا الدعاء ~~لغاية قبحه وثقله على سمع من هو ms08749 في غاية العبودية لله سبحانه فلا يرد أن ~~الملائكة عليهم السلام يسمعون وهم في السماء كما ورد في بعض الآثار دعاء ~~المؤمنين ربهم سبحانه وفي نظم ذي النفوس القدسية في سلك الملائكة عليهم ~~السلام من حيثية السماع وهم في مقار نعيمهم توقف عندى بل في سماع كل من ~~الملائكة عليهم السلام وهم في السماء وذوي النفوس القدسية وهم في مقار ~~نعيمهم نداء من ناداهم غير معتقد فيهم الآلهية توقف عندى أيضا إذ لم أظفر ~~بدليل سمعي على ذلك والعقل يجوزه لكن لا يكتفي بمجرد تجويزه في القول به # ولو سمعوا على سبيل الفرض والتقدير ما أستجابوا لكم لأنهم لم يرزقوا قوة ~~التكلم والسماع لا يستلزم ذلك فالمراد بالإستجابة الإستجابة بالقول ويجوز ~~أن يراد بها الإستجابة بالفعل أي ولو سمعوا ما نفعوكم لعجزهم عن الأفعال ~~بالمرة هذا إذا كان المدعون الأصنام وأما إذا كانوا الملائكة عليهم السلام ~~أو نحوهم من المقربين فعدم الإستجابة القولية لأن دعاءهم من حيث زعم أنهم ~~آلهة وهم بمعزل عن الآلهية فكيف يجيبون زاعم ذلك فيهم وفيه من التهمة ما ~~فيه وعدم الإستجابة الفعلية يحتمل أن يكون لهذا أيضا ويحتمل أن يكون لأن ~~نفع من دعاهم ليس من وظائفهم وقيل لأنهم يرون ذلك نقصا في العبودية والخضوع ~~لله عزوجل # ويجوز أن يكون هذا تعليلا للأول أيضا فتأمل ويوم القيامة يكفرون بشرككم ~~فضلا عن أن يستجيبوا لكم إذا دعوتموهم وشرك مصدر مضاف إلى الفاعل أي ويوم ~~القيامة يجحدون إشراككم إياهم PageV22P182 ~~وعبادتكم إياهم وذلك بأن يقدر الله تعالى الأصنام على الكلام فيقولون لهم ~~ما كنتم إيانا تعبدون أو يظهر من حالها ظهور نار القرى ليلا على علم ما يدل ~~على ذلك ولسان الحال أفصح من لسان المقال ومن هذا القبيل قول ذي الرمة : ~~وقفت على ربع لمية ناطق يخاطبني آثاره وأخاطبه وأسقيه حتى كاد مما أبثه ~~تكلمني أحجاره وملاعبه وإن كان المدعوون الملائكة ونحوهم فأمر التكلم ظاهر ~~وقد حكى الله تعالى قول الملائكة للمشركين في السورة السابقة بقوله سبحانه ms08750 ~~ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا ~~سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ولا ~~ينبئك مثل خبير 41 أي لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبيرا خبرك به يعني به ~~تعالى نفسه كما روى عن قتادة وغيره فإنه سبحانه الخبير بكنه الأمور وهو ~~خطاب للنبي ويجوز أن يكون غير مختص أي لا يخبرك أيها السامع كائنا من كنت ~~مخبر هو مثل الخبير العالم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ~~والمراد تحقيق ما أخبر سبحانه به من حال آلهتهم ونفي ما يدعون لهم من ~~الآلهية # وقال إبن عطية : يحتمل أن يبكون ذلك من تمام ذكر الأصنام كأنه قيل : ولا ~~يخبرك مخبر مثل من يخبرك عن نفسه وهي قد أخبرت عن أنفسها بأنها ليست بآلهة ~~وفيه من البعد ما فيه # ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله في أنفسكم وفيما يعن لكم من أمر مهم ~~أو خطب ملم وتعريف الفقراء للجنس أو للإستغراق إذ لا عهد وعرف كذلك ~~للمبالغة في فقرهم كأنهم لكثرة إفتقارهم وشدة إحتياجهم هم الفقراء فحسب وأن ~~إفتقار سائر الخلائق بالنسبة إلى فقرهم بمنزلة العدم ولذلك قال تعالى وخلق ~~الإنسان ضعيفا ولا يرد الجن إذ هم لا يحتاجون في المطعم والملبس وغيرهما ~~كما يحتاج الإنسان وضعفهم ليس كضعفه فلا حاجة إلى إدخالهم في الناس تغليبا ~~على أنه قيل لا يضر ذلك إذ الكلام مع من يظهر القوة والعناد من الناس ~~والقول أن القصر إضافي بالنسبة إليه تعالى لا يخفى ما فيه وقال صاحب ~~الفرائد : الوجه أن يقال والله تعالى أعلم المراد الناس وغيرهم وهو على ~~طريقة تغليب الحاضر على الغائب وأولى العلم على غيرهم وهو بعيد جدا # وقال العلامة الطيبي : الذي يقتضيه النظم الجليل أن يحمل التعريف في ~~الناس على العهد وفي الفقراء على الجنس لأن المخاطبين هم الذي خوطبوا في ~~قوله تعالى ذلكم الله ربكم له الملك الآية أي ذلكم المعبود هو الذي وصف ~~بصفات الجلال ms08751 لا الذين تدعون من دونه وأنتم أشد الخلائق إحتياجا إليه عزوجل ~~ولا يخلو عن حسن والله هو الغني عن كل شيء لا غيره الحميد 51 المنعم على ~~جميع الموجودات المستحق بأنعامه سبحانه للحمد وأصله المحمود وأريد به ذلك ~~على طريق الكناية ليناسب ذكره بعد فقرهم إذ الغني لا ينفع الفقير إلا إذا ~~كان جوادا منعما ومثله مستحق للحمد وهذا كالتكميل لما قبله كما في قول كعب ~~الغنوي : حليم إذا ما الحلم زين أهله مع الحلم في ين العدو مهيب ويدخل في ~~عموم المستغنى عنه المخاطبون وعبادتهم وفي كلام الطيبي رائحة التخصيص حيث ~~قال ما سمعت PageV22P183 ~~نقله وهو سبحانه غني عنكم وعن عبادتكم لأنه تعالى حميد له عباد يحمدونه ~~وإن لم تحمدوه وأنتم والأولى التعميم # وما روى في سبب النزول من أنه لما كثر من النبي الدعاء وكثر الإصرار من ~~الكفار قالوا لعل الله تعالى محتاج لعبادتنا فنزلت لا يقتضي شيئا من ~~التخصيص في الآية كما لا يخفى إن يشأ يذهبكم أي إن يشأ سبحانه إذهابكم أيها ~~الناس والإتيان بخلق جديد يذهبكم ويأت بخلق جديد 61 بعالم غير الناس لا ~~تعرفونه هذا إذا كان الخطاب عاما أو إن يشأ يذهبكم أيها المشركون أو العرب ~~ويأت بخلق جديد ليسوا على صفتكم بل مستمرون على طاعته وتوحيده وهذا إذا كان ~~الخطاب خاصا وتفسير الجديد بما سمعت مروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~وأياما كان فالجملة تقرير لإستغنائه عزوجل وما ذلك أي ما ذكر من إذهابهم ~~والإتيان بخلق جديد على الله بعزيز 71 أي بصعب فإن أمره تعالى إذا أراد ~~شيئا أن يقول له كن فيكون # وإن كان في الناس تغليب الحاضر على الغائب وأولى العلم على غيرهم وكان ~~الخطاب هنا على ذلك الطراز وقلنا إن الآية تشعر بأن ما يأتي به سبحانه من ~~العالم أبدع أشكل بحسب الظاهر قول حجة الإسلام ليس في الإمكان أبدع مما كان ~~وأجيب بأن ذلك على فرض وقوعه داخل في حيز ما كان وهو مع هذا ms08752 العالم كبعض ~~أجزاء هذا العالم مع بعض أو بأن الأبدعية المشعور بها بمعنى والأبدعية في ~~كلام حجة الإسلام بمعنى آخر فتدبر # ولا تزر وازرة أي لا تحمل نفس آثمة وزر أخرى أي إثم نفس أخرى بل تحمل كل ~~نفس وزرها # ولا منافاة بين هذا وقوله تعالى في سورة العنكبوت وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم فإنه في الضالين المضلين وهم يحملون أثم إضلالهم مع إثم ~~ضلالهم وكل ذلك آثامهم ليس فيها شيء من آثام غيرهم ولا ينافيه قوله سبحانه ~~مع أثقالهم لأن المراد بإتفاقهم ما كان بمباشرتهم وبما معها ما كان بسوقهم ~~وتسببهم فهو للمضلين من وجه وللآخرين من آخر وإن تدع مثقلة أي نفس أثقلتها ~~الأوزار إلى حملها الذي أثقلها ووزرها الذي بهضها ليحمل شيء منه ويخفف عنها ~~وقيل : أي إلى حمل حملها لا يحمل منه شيء لم تجب بحمل شيء منه والظاهر أن ~~ولا تزر إلخ نفي للحمل الإختياري تكرما من نفس الحامل ردا لقول المضلين ~~ولنحمل خطاياكم ويؤيده سبب النزول فقد روى أن الوليد بن المغيرة قال لقوم ~~من المؤمنين أكفروا بمحمد وعلى وزركم فنزلت # وهذا نفي للحمل بعد الطلب من الوازرة أعم من أن يكون إختيارا أو جبرا ~~وإذا لم يجبر أحد على الحمل بعد الطلب والإستعانة علم عدم الجبر بدونه ~~بالطريق الأولى فيعم النفي أقسام الحمل كلها وكذا الحامل أعم من أن يكون ~~وازرا أم لا وجاء العموم من عدم ذكر المدعو ظاهرا وقد يقال مع ذلك : إن في ~~الأولى نفي حمل جميع الوزر بحيث يتعرى منه المحمول عنه وفي الثاني نفي ~~التخفيف فلا إتحاد بين مضموني الجملتين كما لا يخفى وقيل في الفرق بينهما : ~~إن الأول نفي الحمل إجبارا والثاني نفي له إختيارا وتعقب بأن المناسب على ~~هذا ولا يوزر على وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها أحدا لا يحمل منه ~~شيئا وأيضا حق نفي الإجبار أن يتعرض له بعد نفي الإختيار وقيل : أن الجملة ~~الأولى كما دلت على أن المثقل بالذنوب لا ms08753 يحمل أحد من ذنوبه شيئا دلت على ~~عدله تعالى الكامل والجملة الثانية دلت على أنه لا مستغاث من هول ذلك اليوم ~~أيضا وهما المقصودان من الآيتين PageV22P184 ~~فالفرق بإعتبار ذلك ولعل ما ذكرناه أولا أولى وذكر بعض الأفاضل في الجملة ~~الأولى ثلاثة أسئلة قال في الأخيرين منها : لم أر من تفطن لهما وقد أجاب عن ~~كل الأول أن عدم حمل الغير على الغير عام في النفس الآثمة وغير الآثمة فلم ~~خص بالآثمة مع أن التصريح بالعموم أتم في العدل وأبلغ في البشارة وأخصر في ~~اللفظ وذلك بأن يقال : ولا تحمل نفس حمل أخرى وجوابه أن الكلام في أرباب ~~الأوزار المعذبين لبيان أن عذابهم إنما هو بما أقترفوه من الأوزار لا بما ~~أقترفه غيرهم الثاني أن معنى وزر حمل الوزر لا مطلق الحمل على ما في ~~النهاية الأثيرية حيث قال : يقال وزر يزر فهو وازر إذا حمل ما يثقل ظهره من ~~الأشياء المثقلة ومن الذنوب فكيف صح ذكر وزر مع يرر وجوابه أنه من باب ~~التجريد الثالث أن وازرة يفهم من تزر كما يفهم ضارب من يضرب مثلا فأي فائدة ~~في ذكره وجوابه أنه إذا قيل ضرب ضارب زيدا فالذي يستفاد من ضرب إنما هو ذات ~~قام بها ضرب حدث من تعلق هذا الفعل بتلك الذات ولما عبر عن ش يء بما فيه ~~معنى الوصفية وعلق به معنى مصدري في صيغة فعل أو غيرها فهم منه في عرف ~~اللغة أن ذلك الشيء موصوف بتلك الصفة حال تعلق ذلك المعنى به لا بسبب كما ~~حققه بعض أجلة شراح الكشاف فيجب أن يكون معنى ضارب في المثال متصفا بضرب ~~سابق على تعلق ضرب به وكذا يقال في ولا تزر وازرة وهذه فائدة جليلة ويزيدها ~~جلالة إستفادة العموم إذا أورد أسم الفاعل نكرة في حيز نفي وبذلك يسقط قول ~~العلامة التفتازاني إن ذكر فاعل الفعل بلفظ أسم فاعله نكرة قليل الجدوى جدا إنتهى # وأنت تعلم أنه من مجموع الجملتين يستفاد ما ذكره في السؤال الأول ms08754 من ~~العموم وفي خصوص هاتين الجملتين وذكرهما معا ما لا يخفى من الفائدة وفي ~~القاموس وزره كوعده وزرا بالكسر حمله وفي الكشاف وزر الشيء إذا حمله ونحوه ~~في البحر وعلى ذلك لا حاجة إلى التجريد فلا تغفل وأصل الحمل ما كان على ~~الظهر من ثقيل فأستعير للمعاني من الذنوب والآثام وقرأ أبو السمال عن طلحة ~~وإبراهيم عن الكسائي لا تحمل بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الميم وتقتضي ~~هذه القراءة نصب شيء على أنه مفعول به لتحمل وفاعله ضمير عائد على مفعول ~~تدعو المحذوف أي وإن تدع مثقلة نفسا إلى حملها لم تحمل منه شيئا ولو كان أي ~~المدعو المفهوم من الدعوة ذا قربى ذا قرابة من الداعي وقال إبن عطية : أسم ~~كان ضمير الداعي أي ولو كان الداعي ذا قرابة من المدعو والأول أحسن لأن ~~الداعي هو المثقلة بعينه فيكون الظأهر عود الضمير عليه وتأنيثه # وقول أبي حيان ذكر الضمير حملا على المعنى لأن قوله تعالى مثقلة لا يراد ~~بها مؤنث المعنى فقط بل كل شخص فكأنه قيل وإن يدع شخص مثقل لا يخفى ما فيه ~~وقريء ولو كان ذو قربى بالرفع وخرج على أن كان ناقصة أيضا وذو قربى مدعوا ~~وجوز أن تكون تامة وتعقب بأنه لا يلتئم معها النظم الجليل لأن الجملة ~~الشرطية كالتتميم والمبالغة في أن لا غياث أصلا فيقتضي أن يكون المعنى أن ~~المثقلة إن دعت أحدا إلى حملها لا يجيبها إلى ما دعته إليه ولو كان ذو ~~القربى مدعوا ولو قلنا إن المثقلة إن دعت أحدا إلى حملها لا يحمل مدعوها ~~شيئا ولو حضر ذو قربى لم يحسن ذلك الحسن وملاحظة كون ذي القربى مدعوا ~~بقرينة السياق أو تقدير فدعته كما فعل أبو حيان خلاف الظاهر فيخفي عليه أمر ~~الإنتظام إنما تنذر إلخ إستئناف مسوق لبيان من يتعظ بما ذكر أي إنما تنذر ~~بهذه الإنذارات ونحوها الذين يخشون ربهم بالغيب أي يخشونه PageV22P185 ~~تعالى غائبين عن عذابه سبحانه أو عن الناس في خلواتهم أو يخشون ms08755 عذاب ربهم ~~غائبا عنهم فالجار والمجرور في موضع الحال من الفاعل أو من المفعول وأقاموا ~~الصلاة أي راعوها كما ينبغي وجعلوها منارا منصوبا وعلما مرفوعا أي إنما ~~ينفع إنذارك وتحذيرك هؤلاء من قومك دون من عداهم من أهل التمرد والعناد ~~ونكتة إختلاف الفعلين تعلم مما مر في قوله تعالى الله الذي أرسل الرياح ~~فتثير سحابا فتذكر ما في العهد من قدم # ومن تزكى تطهر من أدناس الأوزار والمعاصي بالتأثر من هذا الإنذارات فإنما ~~يتزكى لنفسه لإقتصار نفعه عليها كما أن من تدنس بها لا يتدنس إلا عليها ~~والتزكي شامل للخشية وإقامة الصلاة فهذا تقرير وحث عليهما # وقرأ العباس عن أبي عمرو ومن يزكى فإنما يزكي بالياء من تحت وشد الزاي ~~فيهما وهما مضارعان أصلهما ومن يتزكى فإنما يتزكى فأدغمت التاء في الزاي ~~كما أدغمت في يذكرون وقرأ إبن مسعود وطلحة ومن أزكى بإدغام التاء في الزاي ~~وإجتلاب همزة الوصل في الإبتداء وطلحة أيضا فإنما تزكى بإدغام التاء في ~~الزاي وإلى الله المصير 81 لا إلى أحد غيره إستقلالا أو إشتراكا فيجازيهم ~~على تزكيهم أحسن الجزاء وما يستوي الأعمى والبصير 91 عطف عل قوله تعالى وما ~~يستوي البحران والأعمى والبصير مثلان للكافر والمؤمن كما قال قتادة والسدي ~~وغيرهما وقيل هما مثلان للصنم ولله عزوجل فهو من تتمة قوله تعالى ذلكم الله ~~ربكم له الملك والمعنى لا يستوي الله تعالى مع ما عبدتم ولا الظلمات ولا ~~النور 02 أي ولا الباطل ولا الحق ولا الظل ولا الحرور 12 ولا الثواب ولا ~~العقاب وقيل : ولا الجنة ولا النار والحرور فعول من الحر وأطلق كما خحكى عن ~~الفراء على شدة الحر ليلا أو نهارا وقال أبو البقاء : هو شدة حر الشمس وفي ~~الكشاف الحرور السموم إلا أن السموم يكون بالنهار والحرور بالليل والنهار ~~وقيل : بالليل وما يستوي الأحياء ولا الأموات تمثيل آخر للمؤمنين الذين ~~دخلوا في الدين بعد البعثة والكافرين الذين أصروا وأستكبروا فالتعريف كما ~~قال الطيبي للعهد وقيل : للعلماء والجهلاء # والثعالبي جعل الأعمى ms08756 والبصير مثلين لهما وليس بذاك إن الله يسمع من يشاء ~~أي سمعه ويجعله مدركا للأصوات وقال الخفاجي وغيره : ولعل في الآية ما يقتضي ~~أن المراد يسمع من يشاء سماع تدبر وقبول لآياته عزوجل وما أنت بمسمع من في ~~القبور 22 ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات وأشباع في إقناطه عليه ~~الصلاة والسلام من إيمانهم والباء مزيدة للتأكيد أي وما أنت مسمع والمراد ~~بالسماع هنا ما أريد به في سابقه ولا يأبى إرادة السماع المعروف ماورد في ~~حديث القليب لأن المراد نفي الأسماع بطريق العادة وما في الحديث من باب وما ~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى وإلى هذا ذهب البعض وقد مر الكلام في ذلك فلا تغفل # وما ألطف نظم هذه التمثيلات فقد شبه المؤمن والكافر أولا بالبحرين وفضل ~~البحر الأجاج على الكافر لخلوه من النفع ثم بالأعمى والبصير مستتبعا ~~بالظلمات والنور والظل والحرور فلم يكتف بفقدان نور البصر حتى ضم إليه ~~فقدان ما يمده من النور الخارجي وقرن إليه نتيجة ذلك العمى والفقدان فكان ~~فيه ترق من التشبيه الأول إليه ثم بالأحياء والأموات ترقيا ثانيا وأردف ~~قوله سبحانه وما أنت بمسمع من في القبور # وذكر الطيبي أن إخلاء الثاني من لا المؤكدة لأنه كالتمهيد لقوله تعالى ~~وما يستوي الأحياء ولا الأموات PageV22P186 ~~ولهذا كرر وما يستوي وأما ذكرها في التمثيلين بعده فلأنهما مقصودان في ~~أنفسهما إذ ما فيهما مثلان للحق والباطل وما يؤديان إليه من الثواب والعقاب ~~دون المؤمن والكافر كما في غيرهما وإنما حملت على أنها زائدة للتأكيد إذ ~~ليس المراد أن الظلمات في نفسها لا تستوي بل تتفاوت فمن ظلمة هي أشد من ~~أخرى مثلا وكذا يقال فيما بعد بل المراد أن الظلمات لا تساوي النور والظل ~~لا يساوي الحرور والأحياء لا تساوي الأموات # وزعم إبن عطية أن دخول لا على نية التكرار كأنه قيل : ولا الظلمات والنور ~~ولا النور والظلمات وهكذا فأستغنى بذكر الأوائل عن الثواني ودل مذكور ~~الكلام على متروكه والقول بأنها مزيدة لتأكيد النفي يغني ms08757 عن إعتبار هذا ~~الحذف الذي لا فائدة فيه # وقال الإمام : كررت لا فيما كررت لتأكيد المنافاة فالظلمات تنافي النور ~~وتضاده والظل والحرور كذلك لأن المراد من الظل عدم الحر والبرد بخلاف ~~الأعمى والبصير فإن الشخص الواحد قد يكون بصيرا ثم يعرض له العمى فلا ~~منافاة إلا من حيث الوصف وأما الأحياء والأموات فيهما وإن كانا كالأعمى ~~والبصير من حيث أن الجسم الواحد قد يكون حيا ثم يعرض له الموت لكن المنافاة ~~بين الحي والميت أتم من المنافاة بين الأعمى والبصير فإنهما قد يشتركان في ~~إدراك أشياء ولا كذلك الحي والميت كيف والميت مخالف الحي في الحقيقة على ما ~~تبين في الحكمة الآلهية وقيل لم تكر قيل وكررت بعد لأن المخاطب في أول ~~الكلام لا يقصر في فهم المراد وقيل كررت فيما عدا الأخير لأنه لو قيل وما ~~يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات والنور مثلا لتوهم نفي الإستواء بين ~~مجموع الأعمى والبصير ومجموع الظلمات والنور وفي الأخير للإعتناء وإدخال لا ~~على المتقابلين لتذكير نفي الإستواء وقدم الأعمى على البصير مع أن البصير ~~أشرف لأنه إشارة إلى الكافر وهو موجود قبل البعثة والدعوة إلى الإيمان ~~ولنحو هذا قدم الظلمات على النور فإن الباطل كان موجودا فدمغه الحق ببعثته ~~عليه الصلاة والسلام ولم يقدم الحرور على الظل ليكون على طرز ما سبق من ~~تقديم غير الأشرف بل قدم الظل رعاية لمناسبته للعمى والظلمة من وجه أو لسبق ~~الرحمة مع ما في ذلك من رعاية الفاصلة # وقدم الأحياء على الأموات ولم يعكس الأمر ليوافق الأولين في تقديم غير ~~الأشرف لأن الأحياء إشارة إلى المؤمنين بعد الدعوة والأموات إشارة إلى ~~المصرين على الكفر بعدها ولذا قيل بعد إن الله يسمع من يشاء إلخ ولوجود ~~المصرين بوصف الأصرار بعد وجود المؤمنين وقيل قدم ما قدم فيما عدا الأخير ~~لأنه عدم وله مرتبة السبق وفي الأخير لأن المراد بالأموات فاقدو الحياة بعد ~~الإتصاف بها كما يشعر به أرداف ذلك بقوله تعالى وما أنت بمسمع من في القبور ms08758 ~~فيكون للحياة مع أنها وجودية رتبة السبق أيضا وقيل أن تقديم غير الأشرف مع ~~إنفهام أنه غير أشرف على الأشرف للإشارة إلى أن التقديم صورة لا يخل بشرف الأشرف # فالنار يعلوها الدخان وربما يعلو الغبار عمائم الفرسان وجمع الظلمات مع ~~أفراد النور لتعدد فنون الباطل وإتحاد الحق وقيل لأن الظلمة قد تتعدد فتكون ~~في محال قد تخلل بينهما نور والنور في هذا العالم وإن تعدد إلا أنه يتحد ~~وراء محل تعدده وجمع الأحياء والأموات على بابه لتعدد المشبه بهما ولم يجمع ~~الأعمى والبصير لذلك لأن القصد إلى الجنس والمفرد أظهر فيه مع أن في ~~البصراء ترك رعاية الفاصلة وهو على الذوق السليم دون البصير فتدبر جميع ذلك ~~والله تعالى أعلم بأسرار كتابه وهو العليم الخبير PageV22P187 ~~وقرأ الأشهب والحسن بمسمع من بالإضافة إن أنت إلا نذير 32 أي ما عليك إلا ~~أن تبلغ وتنذز فإن كان المنذر ممن أراد الله تعالى هدايته سمع وأهتدى وإن ~~كان ممن أراد سبحانه ضلاللاه وطبع على قلبه فما عليك منه تبعة إنا أرسلناك ~~بالحق أي محقين على أنه حال من الفاعل أو محقا على أنه حال من المفعول أو ~~إرسالا مصحوبا بالحق على أنه صفة لمصدر محذوف وجوز الزمخشري تعلقه بقوله ~~سبحانه بشيرا ومتعلق قوله تعالى ونذيرا محذوف لدلالة المقابل على مقابله أي ~~بشيرا بالوعد الحق ونذيرا بالوعيد الحق # وإن من أمة أي ما من جماعة كثيرة أهل عصر وأمة من الأمم الدارجة في ~~الأزمنة الماضية إلا خلا مضى فيها نذير 42 من نبي أو عالم ينذرها والإكتفاء ~~بذكره للعلم بأن النذارة قريبة البشارة لا سيما وقد أقترنا آنفا مع أن ~~الإنذار أنسب بالمقام وقيل خص النذير بالذكر لأن البشارة لا تكون إلا بمسمع ~~فهو من خصائص الأنبياء عليهم السلام فالبشير نبي أو ناقل عنه بخلاف النذارة ~~فإنها سمعا وعقلا فلذا وجه النذير في كل أمة وفيه بحث # وأستدل بعض الناس بهذه الآية مع قوله تعالى : وما من دابة في الأرض ولا ~~طائر يطير بجناحيه ms08759 إلا أمم أمثالكم على في البهائم وسائر الحيوانات أنبياء ~~أو علماء ينذرون والإستدلال بذلك باطل لا يكاد نفي بطلانه على أحد حتى على ~~البهائم ولم نسمع القول بنبوة فرد من البهائم ونحوها إلا عن الشيخ محيي ~~الدين ومن تابعه قدس الله سره ورأيت في بعض الكتب أن القول بذلك كفر ~~والعياذ بالله تعالى # وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم من الأمم العاتية فلا تحزن من تكذيب ~~هؤلاء إياك # جاءتهم رسلهم في موضع الحال على ما قال أبو البقاء إما بدون تقدير قد أو ~~بتقديرها أي كذب الذين من قبلهم وقد جاءتهم رسلهم بالبينات أي بالمعجزات ~~الظاهرة الدالة على صدقهم فيما يدعون وبالزبر كصحف إبراهيم عليه السلام ~~وبالكتاب المنير 52 كالتوراة والإنجيل على إرادة التفصيل يعني أن بعضهم جاء ~~بهذا وبعضهم جاء بهذا لا على إرادة الجمع وأن كل رسول جاء بجميع ما ذكر حتى ~~يلزم أن يكون لكل رسول كتاب وعدد الرسل أكثر بكثير من عدد الكتب كما هو ~~معروف ومآل هذا إلى منع الخلو ويجوز أن يراد بالزبر والكتاب واحد والعطف ~~لتغاير العنوانين لكن فيه بعد ثم أخذت الذين كفروا وضع الظاهر موضع ضميرهم ~~لذمهم بما حيز الصلة والإشعار بعلة الأخذ فكيف كان نكير 62 أي إنكاري عليهم ~~بالعقوبة وفيه مزيد تشديد وتهويل وقد تقدم الكلام في نظير هذا في سبأ فتذكر # وفي الآية من تسليته ما فيها ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء إلخ ~~إستئناف مسوق على ما يخطر بالبال لتقرير ما أشعر به قوله تعالى ثم أخذت ~~الذين كفروا فكيف كان نكير من عظيم قدرته عزوجل وقال شيخ الإسلام : هو ~~لتقرير ما قبله من إختلاف الناس ببيان أن الإختلاف والتفاوت أمر مطرد في ~~جميع المخلوقات من النبات والجماد والحيوان # وقال أبو حيان : تقرير لوحدانيته تعالى بأدلة سماوية وأرضية أثر تقريرها ~~بأمثال ضربها جل شأنه وهذا PageV22P188 ~~كما ترى والإستفهام للتقرير والرؤية قلبية لأن إنزال المطر وإن كان مدركا ~~بالبصر لكن إنزال الله تعالى إياه ليس ms08760 كذلك والخطاب عام أي ألم تعلم أن ~~الله تعالى أنزل من جهة العلو ماء فأخرجنا به أي بذلك الماء على أنه سبب ~~عادي للإخراج وقيل أي أخرجنا عنده والإلتفات لإظهار كمال الإعتناء بالفعل ~~لما فيه من الصنع البديع المنبيء عن كمال القدرة والحكمة ثمرات مختلفا ~~ألوانها أي أنواعها من التفاح والرمان والعنب والتين وغيرها مما لا يحصر ~~وهذا كما يقال فلان أتى بألوان من الأحاديث وقدم كذا لونا من الطعام ~~وإختلاف كل نوع بتعدد أصنافه كما في التفاح فإن له أصنافا متغايرة لذة ~~وهيئة وكذا في سائر الثمرات ولا يكاد يوجد نوع منها إلا وهو ذو أصناف ~~متغايرة ويجوز أن يراد إختلاف كل نوع بإختلاف أفراده # وأخرج عبد بن حميد وإبن جرير عن قتادة أنه حمل الألوان على معناها ~~المعروف وإختلافها بالصفرة والحمرة والخضرة وغيرها وروى ذلك عن إبن عباس ~~أيضا وهو الأوفق لما في قوله تعالى # ومن الجبال جدد بيض وحمر وهو إما عطف على ما قبله بحسب المعنى أو حال ~~وكونه إستئنافا مع إرتباطه بما قبله غير ظاهر وجدد جمع جدة بالضم وهي ~~الطريقة من جده إذا قطعه # وقال أبو الفضل : هي من الطرائق ما يخالف لونه لون ما يليه ومنه جدة ~~الحمار للخط الذي في وسط ظهره يخالف لونه وسأل إبن الأزرق إبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما عن الجدد فقال طرائق طريقة بيضاء وطريقة خضرا وأنشد قول ~~الشاعر : قد غادر السبع في صفحاتها جددا كأنها طرق لاحت على أكم والكلام ~~على تقدير مضاف إن لم تقصد المبالغة لأن الجبال ليست نفس الطرائق أي ذو جدد ~~وقرأ الزهري جدد بضمتين جمع جديدة كسفينة وسفن وهي بمعنى جدة وقال صاحب ~~اللوامح هو جمع جديد بمعنى آثار جديدة واضحة الألوان وقال أبو عبيدة لا ~~مدخل لمعنى الجديدة في هذه الآية ولعل من يقول بتجدد حدوث الجبال وتكونها ~~من مياه تنبع من الأرض وتتحجر أولا فأولا ثم تنبع من موضع قريب مما تحجر ~~فتتحجر أيضا وهكذا حتى يصل جبل لا ms08761 يأبى حمل الآية على هذه القراءة على ما ~~ذكر والظاهر من الآيات والأخبار أن الجبال أحدثها الله تعالى بعيد خلق ~~الأرض لئلا تميد بسكانها والفلاسفة يزعمون أنها كانت طينا في بحار أنحسرت ~~ثم تحجرت وقد أطال الإمام الكلام على ذلك في كتابه المباحث المشرقية وأستدل ~~على ذلك بوجود أشياء بحرية كالصدف بين أجزائها وهذا عند تدقيق النظر هباء ~~وأكثر الأدلة مثلة ومن أراد الإطلاع على ما قالوا فليرجع إلى كتبهم وروى ~~عنه أيضا أنه قرأ جدد بفتحتين ولم يجذ ذلك أبو حاتم وقال : إن هذه القراءة ~~لا تصح من حيث المعنى وصححها غيره وقال : الجدد الطريق الواضح المبين إلا ~~أنه وضع المفرد موضع الجمع ولذا وصف بالجمع وقيل هو من باب نطفة أمشاج وثوب ~~أخلاق لإشتمال الطريق على قطع وتعقب بأنه غير ظاهر ولا مناسب لجمع الجبال ~~مختلف ألوانها أي أصنافها بالشدة والضعف لأنها مقولة بالتشكيك فمختلف صفة ~~بيض وحمر وألوانها فاعل له وليس بمبتدأ ومختلف خبره لوجوب مختلفة حينئذ ~~وجوز أن يكون صفة جدد وغرابيب عطف على بيض فهو من تفاصيل الجدد والصفات ~~القائمة بها أي ومن PageV22P189 ~~الجبال ذو جدد بيض وحمر وغرابيب والغربيب هو الذي أبعد في السواد وأغرب ~~فيه ومنه الغراب وكثر في كلامهم إتباعه للأسود على أنه صفة له أو تأكيد ~~لفظي فقالوا أسود غربيب كما قالوا أبيض يقق وأصفر فاقع وأحمر قاني # وظاهر كلام الزمخشري أن غرابيب هنا تأكيد لمحذوف والأصل وسود غرابيب أي ~~شديدة السواد # وتعقب بأنه لا يصح إلا على مذهب من يجوز حذف المؤكد ومن النحاة من منع ~~ذلك وهو إختيار إبن مالك لأن التأكيد يقتضي الإعتناء والتقوية وقصد التطويل ~~والحذف يقتضي خلافه ورده الصفار كما في شرح التسهيل لأن المحذوف لدليل ~~كالمذكور فلا ينافي تأكيده وفي بعض شروح المفصل أنه صفة لذلك المحذوف أقيم ~~مقامه بعد حذفه وقوله تعالى سود 72 بدل منه أو عطف بيان له وهو مفسر ~~للمحذوف ونظير ذلك قول النابغة : والمؤمن العائذات الطير يمسحها ركبان مكة ~~بين ms08762 الغيل والسند وفيه التفسير بعد الإبهام ومزيد الإعتناء بوصف السواد حيث ~~دل عليه من طريق الإضمار والإظهار # ويجوز أن يكون العطف على جدد على معنى ومن الجبال ذو جدد مختلف االون ~~ومنها غرابيب متحدة اللون كما يؤذن به المقابلة وإخراج التركيب على الأسلوب ~~الذي سمعته وكأنه لما أعتنى بأمر السواد بإفادة أنه في غاية الشدة لم يذكر ~~بعده الإختلاف بالشدة والضعف # وقال الفراء : الكلام على التقديم والتأخير أي سود غرابيب وقيل ليس هناك ~~مؤكد ولا موصوف محذوف وإنما غرابيب معطوف على جدد أو عغلى بيض من أول الأمر ~~وسود بدل منه قال في البحر : وهذا حسن ويحسنه كون غربيب لم يلزم فيه أن ~~يستعمل تأكيدا ومنه ما جاء في الحديث إن الله تعالى يبغض الشيخ الغربيب وهو ~~الذي يخضب بالسواد وفسره إبن الأثير بالذي لا يشيب أي لسفاهته أو لعدم ~~إهتمامه بأمر آخرته وحكى ما في البحر بصيغة قيل وقول الشاعر : العين طامحة ~~واليد شامخة والرجل لائحة والوجه غربيب ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ~~ألوانه أي ومنهم بعض مختلف ألوانه أو بعضهم مختلف ألوانه على ما ذكروا في ~~قوله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله والجملة عطف على الجملة التي ~~قبلها وحكمها حكمها # وفي إرشاد العقل السليم أن إيراد الجملتين أسميتين مع مشاركتهما لما ~~قبلهما من الجملة الفعلية في الإستشهاد بمضمونها على تباين الناس في ~~الأحوال الباطنة لما أن إختلاف الجبال والناس والدواب والأنعام فيما ذكر من ~~الألوان أمر مستمر فعبر عنه بما يدل على الإستمرار وأما إخراج الثمرات ~~المختلفة فحيث كان أمرا حادثا عبر عنه بما يدل على الحدوث ثم لما كان فيه ~~نوع خفاء علق به الرؤية بطريق الإستفهام التقريري المبنيء عن الحمل عليها ~~والترغيب فيها بخلاف أحوال الجبال والناس وغيرهما فإنها مشاهدة غنية عن ~~التأمل فلذلك جردت عن التعليق بالرؤية فتدبر وما ذكره من أمر تعليق الرؤية ~~مخالف لما في البحر حيث قال : وهذا إستفهام تقرير ولا يكون إلا في الشيء ~~الظاهر جدا فتأمل # وقرأ الزهري ms08763 والدواب بتخفيف الباء مبالغة في الهرب من إلتقاء الساكنين ~~كما همز بعضهم ولا الضالين لذلك PageV22P190 ~~وقرأ إبن السميقع ألوانها وقوله تعالى : كذلك في محل نصب صفة لمصدر مختلف ~~المؤكد والتقدير مختلف إختلافا كائنا كذلك أي كإختلاف الثمرات والجبال فهو ~~من تمام الكلام قبله والوقف عليه حسن بإجماع أهل الأداء وقوله سبحانه : ~~إنما يخشى الله من عباده العلماء تكملة لقوله تعالى : إنما تنذر الذين ~~يخشون ربهم بالغيب بتعيين من يخشاه عزوجل من الناس بعد الإيماء إلى بيان ~~شرف الخشية ورداءة ضدها وتوعد المتصفين به وتقرير قدرته عزوجل المستدعي ~~للخشية على ما نقول أو بعد بيان إختلاف طبقات الناس وتباين مراتبهم أما في ~~الأوصاف المعنوية فبطريق التمثيل وأما في الأوصاف الصورية فبطريق التصريح ~~توفية لكل واحدة منهما حقها اللائق بها من البيان وقيل كذلك في موضع رفع ~~خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك أي كما بين ولخص ثم قيل : إنما يخشى الله ~~إلخ وسلك به مسلك الكناية من باب العرب لا تخفر الذمم ولا دلالة على أن ~~العلم يقتضي الخشية ويناسبها وهو تخلص إلى ذكر أوليائه تعالى مع إفادة أنهم ~~الذين تقع فيهم الإنذار وأن لك بهم غنية عن هؤلاء المصرين قال صاحب الكشف : ~~والرفع أظهر ليكون من فصل الخطاب # وقال إبن عطية يحتمل أن يكون كذلك متعلقا بما بعده خارجا مخرج السبب أي ~~كذلك الإعتبار والنظر في مخلوقات الله تعالى وإختلاف ألوانها يخشى الله ~~العلماء ورده السمين بأن إنما لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وبأن الوقف على ~~كذلك عند أهل الأداء جميعا وأرتضاه الخفاجي وقال : وبه ظهر ضعف ما قيل أن ~~المعنى الأمر كذلك أي كما بين ولخص على أنه تخلص لذكر أولياء الله تعالى ~~وفيه أنه ليس في هذا المعنى عمل ما بعد إنما فيما قبلها وإجماع أهل الأداء ~~على الوقف على كذلك أن سلم لا يظهر به ضعف ذلك وفي بعض التفاسير المأثورة ~~عن السلف ما يشعر بتعلق كذلك بما بعده # أخرج إبن المنذر عن إبن جريج أنه ms08764 قال في الآية كما أختلفت هذه الأنعام ~~تختلف الناس في خشية الله تعالى كذلك وهذا عندى ضعيف والأظهر ما عليه ~~الجمهور وما قيل أدق وألطف والمراد بالعلماء العالمون بالله عزوجل وبما ~~يليق به من صفاته الجليلة وأفعاله الحميدة وسائر شؤونه الجميلة لا العارفون ~~بالنحو والصرف مثلا فمدار الخشية ذلك العلم لا هذه المعرفة فكل من كان أعلم ~~به تعالى كان أخشى روى الدارمي عن عطاء قال : قال موسى عليه السلام يارب أي ~~عبادك أحكم قال الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه قال : يارب أي عبادك أغنى ~~قال : أرضاهم بما قسمت له قال : يارب أي عبادك أخشى قال : أعلمهم بي وصح ~~عنه أنه قال أنا أخشاكم لله وأتقاكم له ولكونه المدار ذكرت الخشية بعد ما ~~يدل على كمال القدرة ولهذه المناسبة فسر إبن عباس كما أخرج عنه إبن المنذر ~~وإبن جرير العلماء في الآية بالذين يعلمون أن الله تعالى على كل شيء قدير ~~وتقديم المفعول لأن المقصود بيان الخاشين والأخبار بأنهم العلماء خاصة دون ~~غيرهم ولو أخر لكان المقصود بيان المخشى والأخبار بأنه الله تعالى دون غيره ~~كما في قوله تعالى : ولا يخشون أحدا إلا الله والمقام لا يقتضيه بل يقتضي ~~الأول ليكون تعريضا بالمنذرين المصرين على الكفر والعناد وأنهم جهلاء بالله ~~تعالى وبصفاته ولذلك لا يخشون الله تعالى ولا يخافون عقابه # وأنكر بعضهم إفادة إنما هنا للحصر وليس بشيء وروى عن عمر بن عبدالعزيز ~~وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما أنهما قرءا إنما يخشى الله بالرفع العلماء ~~بالنصب وطعن صاحب النشر في هذه القراءة وقال أبو حيان : PageV22P191 # لعلها لا تصح عنهما وقد رأينا كتبا في الشواذ ولم يذكروا هذه القراءة ~~وإنما ذكرها الزمخشري وذكرها عن أبي حيوة أبو القاسم يوسف بن علي بن جنادة ~~في كتابه الكامل وخرجت على أن الخشية مجاز عن التعظيم بعلاقة اللزوم فإن ~~المعظم يكون مهيبا وقيل الخشية ترد بمعنى الإختيار كقوله # خشيت بني عمي فلم أر مثلهم # إن الله عزيز غفور 82 تعليل لوجوب الخشية ms08765 لأن العزة دالة على كمال القدرة ~~على الإنتقام ولا يوصف بالمغفرة والرحمة إلا القادر على العقوبة وقيل ذكر ~~غفور من باب التكميل نظير ما في بيت الغنوي المذكور آنفا # والآية على ما في بعض الآثار نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~وقد ظهرت عليه الخشية حتى عرفت فيه إن الذين يتلون كتاب الله أي يداومون ~~على قراءته حتى صارت سمة لهم وعنوانا كما يشعر به صيغة المضارع ووقوعه صلة ~~وإختلاف الفعلين والمراد بكتاب الله القرآن فقد قال مطرف بن عبدالله بن ~~الشخير : هذه آية القراء # وأخرج عبدالغني بن سعيد الثقفي في تفسيره عن إبن عباس أنها نزلت في حصين ~~بن الحرث بن عبدالمطلب القرشي ثم إن العبرة بعموم اللفظ فلذا قال السدي في ~~التالين : هم أصحاب رسول الله وقال عطاء هم المؤمنون أي عامة وهو الأرجح ~~ويدخل ألأصحاب دخولا أوليا وقيل معنى يتلون كتاب الله يتبعونه فيعملون بما ~~فيه وكأنه جعل يتلو من تلاه إذا تبعه أو حمل التلاوة المعروفة على العمل ~~لأنها ليس فيها كثير نفع دونه وقد ورد رب قاريء للقرآن والقرآن يلعنه ويشعر ~~كلام بعضهم بإختيار المعنى المتبادر حيث قال : إنه تعالى لما ذكر الخشية ~~وهي عمل القلب ذكر بعدها عمل اللسان والجوارح والعبادة المالية وجوز أن ~~يراد بكتاب الله تعالى جنس كتبه عزوجل الصادق على التوراة والإنجيل وغيرهما ~~فيكون ثناء على المصدقين من الأمم بعد إقتصاص حال المكذبين بقوله تعالى وإن ~~يكذبوك إلخ والمضارع لحكاية الحال الماضية والمقصود من الثناء عليهم وبيان ~~ما لهم حث هذه الأمة على إتباعهم وأن يفعلوا نحو ما فعلوا والوجه الأول ~~أوجه كما لا يخفى وعليه الجمهور # وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية أي مسرين ومعلنين أو في ~~سر وعلانية والمراد ينفقون كيفما أتفق من غير قصد إليهما وقيل السر في ~~الإنفاق المسنون والعلانية في الإنفاق المفروض وفي كون الإنفاق مما رزقوا ~~إشارة إلى أنهم لم يسرفوا ولم يبسطوا أيديهم كل البسط ومقام التمدح مشعر ~~بأنهم تحروا ms08766 الحلال الطيب وقيل جيء بمن لذلك والمعتزلة يخصون الرزق بالحلال ~~وهو أنسب بإسناد الفعل إلى ضمير العظمة ومن لا يخصه بالحلال يقول هو ~~التعظيم والحث على الإنفاق يرجون بما آتوا من الطاعات تجارة أي معاملة مع ~~الله تعالى لنيل ربح الثواب على أن التجارة مجاز عما ذكر والقرينة حالية ~~كما قال بعض الأجلة وقوله تعالى : لن تبور 92 أي لن تكسد وقيل لن تهلك ~~بالخسران صفة تجارة وترشيح للمجاز وجملة يرجون إلخ على ما قال الفراء وأبو ~~البقاء خبر إن وفي إخباره تعالى عنهم بذلك إشارة إلى أنهم لا يقطعون بنفاق ~~تجارتهم بل يأتون ما آتوا من الطاعات وقلوبهم وجلة أن لا يقبل منهم وجعل ~~بعضهم التجارة مجازا عن تحصيل الثواب بالطاعة وأمر الترشيح على حاله وإليه ~~ذهب أبو السعود ثم قال : والأخبار برجائهم من أكرم الأكرمين عدة PageV22P192 ~~قطعية بحصول مرجوهم # وظاهر ما روى عن قتادة من تفسيره التجارة بالجنة أنها مجاز عن الربح وفسر ~~لن تبور بلن تبيد وهو كما ترى وقوله تعالى ليوفيهم أجورهم متعلق عند بعض ~~بما دل عليه لن تعلق بنعمة ربك في قوله تعالى ما أنت بنعمة ربك بمجنون بما ~~دل عليهمالا بالحرف إذ لا يتعلق الجار به على المشهور أي ينتفي الكساد عنها ~~وتنفق عند الله تعالى ليوفيهم أجور أعمالهم ويزيدهم من فضله على ذلك من ~~خزائن رحمته ما يشاء وعن أبي وائل زيادته تعالى إياهم بتشفيعهم فيمن أحسن إليهم # وقال الضحاك : بتفسيح القلوب وفي الحديث بتضعيف حسناتهم وقيل بالنظر إلى ~~وجهه تعالى الكريم # والظاهر أن من فضله راجع لما عنده ففيه إشارة إلى أن توفية أجورهم ~~كالواجب لكونه جزاء لهم بوعده سبحانه ويجوز أن يكون راجعا إليهما أو متعلق ~~بمقدر يدل عليه ما قبله وهو ما عد من أفعالهم المرضية أي فعلوا ذلك ليوفيهم ~~أجورهم إلخ وجوز تعلقه بما قبله على التنازع وصنيع أبي البقاء يشعر بإختيار ~~تعلقه بيرجون وجعل اللام عليه لام الصيرورة ويعقب بأنه لا مانع من جعلها ~~لام العلة كما ms08767 هو الشائع الكثير ولا يظهر للعدول عنه وجه # ووجه ذلك الطيبي بأن غرضهم فيما فعلوا لم يكن سوى تجارة غير كاسدة لأن ~~صلة الموصول هنا علة وإيذان بتحقق الخبر ولما أدى ذلك إلى أن وفاهم الله ~~تعالى أجورهم اتى باللام وإنما لم يذهب إليه بعض الأجلة كالزمخشري لأن هذه ~~اللام لا توجد إلا فيما يترتب الثاني الذي هو مدخولها على الأول ولا يكون ~~مطلوبا نحو تعالى فألتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وقوله تعالى إنه ~~غفور شكور 03 تعليل لما قبله من التوفية والزيادة عند الكثير أي غفور ~~لفرطات المطيعين شكور لطاعاتهم أي مجازيهم عليها أكمل الجزاء فيوفي هؤلاء ~~أجورهم ويزيدهم من فضله وجوز أن يكون خبرا بعد خبر والعائد محذوف أي لهم ~~وجوز أن يكون هو الخبر بتقدير العائد وجملة يرجعون حال من ضمير أنفقوا بناء ~~على أن القيد المتعقب لأمور متعددة يختص بالأخير كما هو مدهب أبي حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه أو على أن رجاء التجارة النافقة أوفق بالإنفاق أو من مقدر ~~أي فعلوا جميع ذلك راجين # وأستظهره الطيبي والجملة عليه معترضة فلا يرد أن فيه الفصل بين المبتدأ ~~وخبره بأجنبي وجوز أن يكون حالا من ضمير الذين على سبيل التنازع ولم يشتهر ~~التنازع في الحال وأنا لا أرى فيه بأسا وأستظهر بعض المعاصرين جعل الجملة ~~المذكورة حالا من ضمير أنفقوا لقربه وشدة الملاءمة بين الإنفاق ورجاء تجارة ~~لها نفاق ولا يبعد أن يكون قد حذف فيما تقدم نظيرها لدلالتها عليه وجعل ~~ليوفيهم متنازعا فيه للأفعال الثلاثة المتعاطفة أو جعل الجملة حالا من مقدر ~~كما سمعت آنفا وليوفيهم متعلقا بيرجون وجملة إنه غفور شكور خير المبتدأ ~~والرابط محذوف وفي جملة يرجون إلخ إحتمال الإستعارة التمثيلية ولو على بعد ~~ولم أر من أشار إليه فتدبر # والذي أوحينا إليك من الكتاب وهو القرآن ومن للتبيين إذ القرآن أخص من ~~الذي أوحينا مفهوما وإن أتحدا ذاتا أو جنس الكتاب ومن للتبعيض إذ المراد من ~~الذي أوحينا هو القرآن وهو ms08768 بعض جنس الكتاب وقيل هو اللوح ومن للإبتداء هو ~~الحق إذا كان المراد الحصر فهو من قصر المسند إليه على المسند PageV22P193 ~~لا العكس لعدم إستقامة المعنى إلا أن يقصد المبالغة قاله الخفاجي ~~والمتبادر الشائع في أمثاله قصر المسند على المسند إليه وهو ههنا أن لم ~~تقصد المبالغة قصر إضافي بالنسبة إلى ما يفتريه أهل الكتاب وينسبونه إلى ~~الله تعالى # مصدقا لما بين يديه أي لما تقدمه من الكتب السماوية ونصب مصدقا على ~~الحالية والعامل فيه مقدر يفهم من مضمون الجملة قبله أي أحققه مصدقا وهو ~~حال مؤكدة لأن حقيته تستلزم موافقته الكتب الآلهية المتقدمة عليه بالزمان ~~في العقائد وأصول الأحكام واللام للتقوية إن الله بعباده لخبير بصير 13 ~~محيط ببواطن أمورهم وظواهرها فلو كان في أحوالك ما ينافي النبوة لم يوح ~~إليك مثل هذا الحق المعجز الذي هو عيار على سائر الكتب وتقديم الخبير ~~للتنبيه على أن العمدة هي الأمور الروحانية وإلى ذلك أشار بقوله إن الله لا ~~ينظر إلى أعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم ثم أورثنا الكتاب أي القرآن كما ~~عليه الجمهور والعطف قيل على الذي أوحينا وقيل على أوحينا بإقامة الظاهر ~~مقام الضمير العائد على الموصول وأستظهر ذلك بالقرب وتوافق الجملتين أي ثم ~~أعطيناه من غير كد وتعب في طلبه الذين أصطفينا من عبادنا وهم كما قال إبن ~~عباس وغيره أمة محمد فإن الله تعالى أصطفاهم على سائر الأمم وجعلهم أمة ~~وسطا ليكونوا شهداء على الناس وخصهم بالإنتماء إلى أكرم رسله وأفضلهم عليهم ~~الصلاة والسلام وثم للتراخي الرتبي فإن إيحاء الكتاب إليه أشرف من الإيراث ~~المذكور كأنه كالعلة له وبه تحققت نبوته عليه الصلاة والسلام التي هي منبع ~~كل خير وليست للتراخي الزماني إذ زمان إيحائه إليه عليه الصلاة والسلام هو ~~زمان إيرائه وإعطائه أمته بمعنى تخصيصه بهم وجعله كتابهم الذي إليه يرجعون ~~وبالعمل بما فيه ينتفعون وإذا أريد بإيراثه إياهم إيراثه منه وجعلهم ~~منتفعين به فاهمين ما فيه بالذات كالعلماء أو بالواسطة كغيرهم بعده عليه ~~الصلاة والسلام ms08769 فهي للتراخي الزماني والتعبير عن ذلك بالماضي لتحققه وجوز ~~أن يكون معنى أورثنا الكتاب حكمنا بإيراثه وقدرناه على أنه مجاز من إطلاق ~~السبب على المسبب فتكون ثم للتراخي الرتبي وإلا فزمان الحكم سابق على زمان ~~الإيحاء # ووجه التعبير بالماضي عليه ظاهر وفي شرح الرضى أن ثم قد تجيء في عطف ~~الجمل خاصة لإستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها وعدم مناسبته له كما ~~في قوله تعالى أستغفروا ربكم ثم توبوا إليه فإن بين توبة العباد وهي إنقطاع ~~العبد إليه تعالي بالكلية وبين طلب المغفرة بونا بعيدا وهذا المعنى فرع ~~التراخي ومجازه # وإبن الشيخ جعل ما هنا كما في هذه الآية وجوز أن يكون ثم أورثنا إلخ ~~متصلا بما سبق من قوله تعالى : إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة ~~إلا خلا فيها نذير والمراد ثم أورثنا الكتاب من الأمم السالفة وأعطيناه ~~بعدهم الذين أصطفيناهم من الأمة المحمدية والكتاب القرآن كما قيل وإنه لفي ~~زبر الأولين وقيل لا يحتاج إلى إعتبار ذلك ويجعل المعنى ثم أخرنا القرآن عن ~~الأمم السالفة وأعطيناه هذه الأمة ووجه النظم أنه تعالى قدم إرساله في كل ~~أمة رسولا وعقبه بما ينبيء أن تلك الأمم تفرقت حزبين حزب كذبوا الرسل وما ~~أنزل معهم وهم المشار إليهم بقوله تعالى : فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم ~~رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير وحزب صدقوهم وتلوا كتاب الله تعالى ~~وعملوا بمقتضاه وهم المشار إليهم بقوله سبحانه إن PageV22P194 ~~الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة إلخ وبعد أن أثنى سبحانه على ~~التالين لكتبه العاملين بشرائعه من بين المكذبين بها من سائر الأمم جاء بما ~~يختص برسوله من قوله سبحانه : والذي أوحينا إليك من الكتاب إلخ إستطرادا ~~معترضا ثم أخبر سبحانه بإيراثه هذا الكتاب الكريم هذه الأمة بعد إعطاء تلك ~~الأمم الزبر والكتاب المنير وعلى هذا يكون المعنى في أورثنا على ظاهره وثم ~~للتراخي في الأخبار أو للتراخي في الرتبة إيذانا بفضل هذا الكتاب على سائر ~~الكتب وفضل هذه الأمة على سائر ms08770 الأمم وفي هذا الوجه حمل الكتاب في قوله ~~سبحانه : إن الذين يتلون كتاب الله على الجنس وجعل الآية ثناء على الأمم ~~المصدقين بعد إقتصاص حال المكذبين منهم فإن دفع ما فيه فهو من الحسن بمكان ~~وجوز أن يكون عطفا على إن الذين يتلون كتاب الله وإذا كان إيراث الكتاب ~~سابقا على تلاوته فالمعنى على ظاهره وثم للتفاوت الرتبي أو للتراخي في ~~الأخبار والذي أوحينا إلخ إعتراض لبيان كيفية الإيراث لأنه إذا صدقها ~~بمطابقته لها في العقائد والأصول كان كأنه هي وكأنه أنتقل إليهم ممن سلف ~~وهو كما ترى وجوز على هذا وما قبله أن يراد بالكتاب الجنس ولا يخفى أن ~~إرادة القرآن هو الظاهر وقيل المراد بالمصطفين علماء الأمة من الصحابة ومن ~~بعدهم ممن يسير بسيرتهم وإيراثهم القرآن جعلهم فاهمين معناه واقفين على ~~حقائقه ودقائقه أمناء على أسراره # وروى الأمامية عن الصادق والباقر رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا : هي ~~لنا خاصة وإيانا عني أرادا أن أهل البيت أو الأئمة منهم هم المصطفون الذين ~~أورثوا الكتاب وأختار هذا الطبرسي الإمامي قال في تفسيره مجمع البيان : ~~وهذا أقرب الأقوال لأنهم أحق الناس بوصف الإصطفاء والإجتباء وإيراث علم ~~الأنبياء عليهم السلام # وربما يستأنس له بقوله عليه الصلاة والسلام إني تارك فيكم الثقلين كتاب ~~الله تعالى وعترتي لن يفترقا حتى يردا على الحوض وحملهم على علماء الأمة ~~أولى من هذا التخصيص ويدخل فيهم علماء أهل البيت دخولا أوليا ففي بيتهم نزل ~~الكتاب ولن يفترقا حتى يردا الحوض يوم الحساب وإذا كانت الإضافة في عبدنا ~~للتشريف وأختص العباد بمؤمني هذه الأمة وكانت من للتبعيض كأن حمل المصطفين ~~على العلماء كالمتعين وعن الجبائي أنهم الأنبياء عليهم السلام أختارهم الله ~~تعالى وحبارهم برسالته وكتبه وعليه يكون تعريف الكتاب للجنس والعطف على ~~قوله تعالى : والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق وثم للتراخي في الأخبار ~~أخبر سبحانه أولا عما أوتيه نبينا وهو متضمن للأخبار بإيتائه عليه الصلاة ~~والسلام الكتاب على أكمل وجه ثم أخبر سبحانه بتوريث إخوانه ms08771 الأنبياء عليهم ~~السلام وإيتائهم الكتب ومما يرد عليه أن إيتاء الأنبياء عليهم السلام الكتب ~~قد علم قبل من قوله تعالى : فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات ~~وبالزبر وبالكتاب المنير # وعن أبي مسلم أنهم المصطفون المذكورون في قوله تعالى : إن الله أصطفى آدم ~~ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين وهو ددون ما قبله وأياما كان ~~فالموصول مفعول أول لأورثنا والكتاب مفعول ثان له قدم لشرفه والإعتناء به ~~وعدم اللبس ومن للبيان أو للتبعيض فمنهم ظالم لنفسه الفاء للتفصيل لا ~~للتعليل كما قيل وضمير الجمع على ما سمعت أولا في تفسير الموصول للموصول ~~والظالم لنفسه من قصر في العمل بالكتاب وأسرف على نفسه وهو صادق على من ظلم ~~غيره لأنه بذلك ظالم لنفسه والمشهور مقابلته بالظالم لغيره واللام للتقوية # ومنهم مقتصد يتردد بين العمل به ومخالفته فيعمل تارة ويخالف أخرى وأصل ~~معنى الإقتصاد التوسط PageV22P195 ~~في الأمر ومنهم سابق متقدم إلى ثواب الله تعالى وجنته بالخيرات أي بسبب ~~الخيرات أي الأعمال الصالحة وقيل : سابق على الظالم لنفسه والمقتصد في ~~الدرجات بسبب الخيرات وقيل : أي محرز الفضل بسببها بإذن الله أي بتيسيره ~~تعالى وتوفيقه عزوجل وفيه تنبيه على عزة منال هذه الرتبة وصعوبة مأخذها ~~وفسر بمن غلبت طاعته معاصيه وكثر عمله بكتاب الله تعالى وما ذكر في تفسير ~~الثلاثة مما يشير إليه كلام الحسن فقد روى عنه أنه قال : الظألم من خفت ~~حسناته والمقتصد من أستوت والسابق من رجحت ووراء ذلك أقوال كثيرة فقال معاذ ~~: الظالم لنفسه الذي مات على كبيرة لم يتب منها والمقتصد من مات على صغيرة ~~ولم يصب كبيرة لم يتب منها والسابق من مات تائبا من كبيرة أو صغيرة أو لم ~~يصب ذلك وقيل الظالم لنفسه العاصي المسرف والمقتصد متقي الكبائر والسابق ~~المتقي على الإطلاق وقيل الأول المقصر في العمل والثاني العامل بالكتاب في ~~أغلب الأوقات ولم يخل عن تخليط والثالث السابقون الأولون من المهاجرين ~~والأنصار # وقيل الأولان كما ذكر والثالث المداوم على إقامة مواجب الكتاب علما ms08772 وعملا ~~وتعليما وقيل : الأول من أسلم بعد الفتح والثاني من أسلم قبله والثالث من ~~أسلم قبل الهجرة وقيل : هم من لا يبالي من أين ينال ومن قوته من الحلال ومن ~~يكتفي من الدنيا بالبلاغ وقيل : من همه الدنيا ومن همه العقبى ومن همه ~~المولى وقيل : طالب النجاة وطالب الدرجات وطالب المناجاة وقيل : تارك الزلة ~~وتارك الغفلة وتارك العلاقة وقيل : من شغله معاشه عن معاده ومن شغله بهما ~~ومن شغله معاده عن معاشه وقيل : من يأتي بالفرائض خوفا من النار ومن يأتي ~~بها خوفا منها ورضا وإحتسابا ومن يأتي بها رضا وإحتسابا فقط وقيل : الغافل ~~عن الوقت والجماعة والمحافظة على الوقت دون الجماعة والمحافظ عليهما وقيل : ~~من غلبت شهوته عقله ومن تساويا ومن غلب عقله شهوته وقيل : من لا ينهي عن ~~المنكر ويأتيه ومن ينهى عن المنكر ويأتيه ومن يأمر بالمعروف ويأتيه وقيل : ~~ذو الجور وذو العدل وذو الفضل وقيل : ساكن البادية والحاضرة والمجاهد وقيل ~~: من كان ظاهره خيرا من باطنه ومن أستوى باطنه وظاهره ومن باطنه خير من ظاهره # وقيل : التالي للقرآن غير العالم به ولا العامل بموجبه والتالي العالم ~~غير العامل والتالي العالم العامل وقيل : الجاهل والمتعلم والعالم وقيل : ~~من خالف الأوامر وأرتكب المناهي ومن أجتهد في أداء التكاليف وإن لم يوفق ~~لذلك ومن لم يخالف تكاليف الله تعالى # وروى بعض الإمامية عن ميسر بن عبدالعزيز عن جعفر الصادق رضي الله تعالى ~~عنه الظألم لنفسه منا من لا يعرف حق الإمام والمقتصد العارف بحق الإمام ~~والسابق هو الإمام وعن زياد بن المنذر عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه ~~الظالم لنفسه منا من عمل صالحا وآخر سيئا والمقتصد المتعبد المجتهد والسابق ~~بالخيرات علي والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم ومن قتل من آل محمد شهيدا ~~وقيل : هم الموحد بلسانه الذي تخالفه جوارحه والموحد الذي يمنع جوارحه ~~بالتكليف والموحد الذي ينسيه التوحيد وقيل : من يدخل الجنة بالشفاعة ومن ~~يدخلها بفضل الله تعالى ومن يدخلها بغير حساب وقيل : من أوتي كتابه ms08773 من وراء ~~ظهره ومن أوتي كتابه بشماله ومن أوتي كتابه بيمينه وقيل : الكافر مطلقا ~~والفاسق والمؤمن التقي وفي معناه ما جاء في رواية عن إبن عباس وقتادة ~~وعكرمة الظالم لنفسه أصحاب المشأمة والمقتصد أصحاب الميمنة والسابق ~~بالخيرات السابقون المقربون والظاهر أن هؤلاء ومن قال نحو قولهم يجعلون ~~ضمير منهم للعباد لا للموصول ولا شك PageV22P196 ~~أن منهم الكافر وغيره وكون العباد المضاف إلى الله تعالى مخصوصا بالمؤمنين ~~ليس بمطرد وإنما يكون كذلك إذا قصد بالإضافة التشريف والقول برجوع الضمير ~~للموصول وإلتزام كون الإصطفاء بحسب الفطرة تعسف كما لا يخفى وقيل : في ~~تفسير الثلاثة غير ما ذكر وذكر في التحرير ثلاثة وأربعين قولا في ذلك ومن ~~تتبع التفاسير وجدها أكثر من ذلك لكن لا يجد في أكثرها كثير تفاوت والذي ~~يعضده معظم الروايات والآثار أن الأصناف الثلاثة من أهل الجنة فلا ينبغي أن ~~يلتفت إلى تفسير الظالم بالكافر إلا بتأويل كافر النعمة وإرادة العاصي منه # أخرج الإمام أحمد والطيالسي وعبد بن حميد وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي ~~حاتم وإبن مردويه والبيهقي والترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري عن النبي أنه ~~قال في هذه الآية : ثم أورثنا الكتاب إلىالخيرات هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة ~~وكلهم في الجنة وقوله عليه الصلاة والسلام وكلهم إلخ عطف تفسيري # وأخرج الطبراني وإبن مردويه في البعث عن أسامة بن ريد أنه قال في الآية : ~~قال رسول الله كلهم من هذه الأمة وكلهم في الجنة وأخرج إبن النجار عن أنس ~~أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : سابقنا سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا ~~مغفور له وأخرج العقيلي وإبن مردويه والبيهقي عن عمر بن الخطاب مرفوعا نحوه # وأخرج الإمام أحمد وعبد بن حميد وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم ~~والطبراني والحاكم وإبن مردويه والبيهقي عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله ~~يقول قال الله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين أصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله فأما الذين سبقوا فأولئك ~~يدخلون الجنة بغير ms08774 حساب وأما الذين أقتصدوا فأولئك الذين يحاسبون حسابا ~~يسيرا وأما الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحسبون في طول المحشر ثم هم الذين ~~يتلقاهم الله تعالى برحمته فهم الذين يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ~~إن ربنا لغفور شكور الآية قال البيهقي : إذا كثرت الروايات في حديث ظهر أن ~~للحديث اصلا والأخبار في هذا الباب كثيرة وفيما ذكر كفاية وقدم الظالم ~~لنفسه لكثرة الظالمين لأنفسهم وعقب بالمقتصد لقلة المقتصدين بالنسبة إليهم ~~وأخر السابق لأن السابقين أقل من القليل قاله الزمخشري وحكى الطبرسي أن هذا ~~الترتيب على مقامان الناس فإن أحوال العباد ثلاث معصية ثم توبة ثم قربة ~~فإذا عصى العبد فهو ظالم فإذا تاب فهو مقتصد فإذا صحت توبته وكثرت مجاهدته ~~فهو سابق وقيل : قدم الظالم لئلا ييأس من رحمة الله تعالى وأخر السابق لئلا ~~يعجب بعمله فتعين توسيط المقتصد وقال قطب الدين : النكتة في تقديم الظالم ~~أنه أقرب الثلاثة إلى بداية حال العبد قبل أصطفائه بإيراث الكتاب فإذا ~~باشره الإصطفاء فمن العباد من يتأثر قليلا وهو الظالم لنفسه ومنهم من يتأثر ~~تأثرا وسطا وهو المقتصد ومنهم من يتأثر تأثرا تاما وهو السابق وقريب منه ما ~~قيل : إن الإصطفاء مشكك تتفاوت مراتبه وأولها ما يكون للمؤمن الظالم لنفسه ~~وفوقه ما يكون للمقتصد وفوق الفوق ما يكون للسابق بالخيرات فجاء الترتيب ~~كالترقي في المراتب وقيل : أخر السابق لتعدد ما يتعلق به فلو قدم أو وسط ~~لبعد في الجملة ما بين الأقسام المتعاطفة ولما كان الإقتصاد كالنسبة بين ~~الظلم والسبق أقتضى ذلك تقديم الظالم وتأخير المقتصد ليكون المقتصد بين ~~الظالم والسابق لفظا كما هو بينهما معنى وقد يقال : رتب هذه الثلاثة هذا ~~الترتيب ليوافق حالهم في الذكر بالنسبة إلى ما وعدوا به من الجنات في قوله ~~سبحانه جنات عدن الآية حالهم في الحشر عند تحقق الوعد فأخر السابق الداخل ~~في الجنان أولا ليتصل ذكره بذكر الجنات الموعود بها وذكر قبله المقتصد PageV22P197 ~~وجعل السابق فاصلا بينه وبين الجنات لأنه إنما يدخلها بعده فيكون فاصلا ms08775 ~~بينه وبينها في الدخول وذكر قبلهما الظالم لنفسه لأنه إنما يدخلها ويتصل ~~بها بعدد دخولهما فتأخير السابق في المعنى تقديم وتقديم الظالم في المعنى ~~تأخير ويحتمل ذلك أوجها أخرى تظهر بالتأمل فتأمل وقرأ أبو عمران الجوني ~~وعمر بن أبي شجاع ويعقوب في رواية والقزاز عن أبي عمر وسباق بصيغة المبالغة ~~ذلك أي ما تقدم من الإيراث والإصطفاء هو الفضل الكبير 23 من الله عزوجل لا ~~دخل للكسب فيه جنات عدن مبتدأ خبره قوله تعالى : يدخلونها ويؤيده قراءة ~~الجحدري وهرون عن عاصم جنات بالنصب على الإشتغال أي يدخلون جنات عدن ~~يدخلونها وإحتمال جره بدلا من الخيرات بعيد وفيه الفصل بين البدل والمبدل ~~منه بأجنبي فلا يلتفت إليه # وضمير الجمع للذين أصطفينا أو للثلاثة وقال الزمخشري : ذلك إشارة إلى ~~السبق بالخيرات وجنات عدن بدل من الفضل الذي هو السبق ولما كان السبق ~~بالخيرات سببا لنيل الثواب جعل نفس الثواب إقامة للسبب مقام المسبب ثم أبدل ~~منه وضمير الجمع للسابق لأن القصد إلى الجنس فخص الوعد بالقسم الأخير ~~مراعاة لمذهب الإعتزال وهو على ما سمعت للإقسام الثلاثة وذلك هو الأظهر في ~~النظم الجليل ليطابقه قوله تعالى بعد والذين كفروا لهم نار جهنم وليناسب ~~حديث التعظيم والإختصاص المدمج في قوله سبحانه ثم أورثنا الكتاب وإلا فأي ~~تعظيم في ذلك الذكر بعد أن لز أكثر المصطفين في قرن الكافرين وليناسب ذكر ~~الغفور بعد حال الظالم والمقتصد والشكور حال السابق ولتعسف ما ذكره من ~~الأعراب وبعده عن الذوق وكيف لا يكون الأظهر وقد فسره كذلك أفضل الرسل ومن ~~أنزل عليه هذا الكتاب المبين على ما مر آنفا وإليه ذهب الكثير من أصحابه ~~الفخام ونجوم الهداية بين الأنام رضي الله تعالى عنهم وعد منهم في البحر ~~عمر وعثمان وإبن مسعود وأبا الدرداء وأبا سعيد وعائشة رضي الله تعالى عنهم ~~وقد أخرج سعيد بن منصور والبيهقي في البعث عن البراء بن عازب أنه قال بعد ~~أن قرأ الآية : أشهد على الله تعالى أنه يدخلهم الجنة جميعا وأخرج غير ms08776 واحد ~~عن كعب أنه قرأ الآية إلى لغوب فقال دخلوها ورب الكعبة وفي لفظ كلهم في ~~الجنة ألا ترى على أثره والذين كفروا لهم نار جهنم نعم أن أريد بالظالم ~~لنفسه الكافر يتعذر رجوع المضير إلى ما ذكر ويتعين رجوعه إلى السابق وإليه ~~وإلى المقتصد لأن المراد بهما الجنس لكن لا ينبغي أن يراد بعد هاتيك ~~الأخبار وقرأ زر بن حبيش والزهري جنة عدن بالأفراد والرفع وقرأ أبو عمرو ~~يدخلونها بالبناء للمفعول ورويت عن إبن كثير وقوله تعالى يحلون فيها خبر ~~ثان لجنات أو حال مقدرة وقيل : إنها لقرب الوقوع بعد الدخول تعد مقارنة ~~وقريء يحلون بفتح الياء وسكون الحاء وتخفيف اللام من حليت المرأة فهي حالية ~~إذا لبست الحلى ويقال جيد حال إذا كان عليه الحلى من أساور جمع سوار على ما ~~في الإرشاد وفي القاموس السوار ككتاب وغراب القلب كالأسوار بالضم جمعه ~~أسورة وأساور وأساورة وسور وسوور وإطلاق الجمع على جمع الجمع كثير فلا ~~مخالفة وسوار المرأة معرب كما قال الراغب وأصله دستواره ومن للتبعيض أي ~~يحلون بعض أساور كأنه بعض له إمتياز وتفوق على سائر الأبعاض وجوز أن تكون ~~للبيان لما أن ذكر التحلية مما ينبيء عن الحلى المبهم وقيل : زائدة بناء ~~على ما يرى الأخفش من جواز زيادتها في الإثبات وقيل : نعت لمفعول محذوف ~~ليحلون وأنه بمعنى يلبسون ومن في قوله تعالى من ذهب PageV22P198 ~~بيانية ولؤلؤا عطف على محل من أساور أي ويحلون فيها لؤلؤا أخرج الترمذي ~~والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري أن النبي تلا الآية ~~فقال : إن عليهم التيجان إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ~~وقيل : عطف على المفعول المحذوف أو منصوب بفعل مضمر يدل عليه يحلون أي ~~ويؤتون لؤلؤا وقرأ جمع من السبعة ولؤلؤ بالجر عطفا على ذهب أي يحلون فيها ~~بعض أساور من مجموع ذهب ولؤلؤ بأن تنظم حبات ذهب مع حبات لؤلؤ ويتخذ من ذلك ~~سوار كما هو معهود اليوم في بلادنا أو بأن يرصع ms08777 الذهب باللؤلؤ كما يرصع ~~ببعض الأحجار وقيل : أي من ذهب في صفاء اللؤلؤ وفيه ما فيه من الكدر # ولعل من يقول بأنه لا إشتراك بين ذهب الدنيا ولؤلؤها وذهب الآخرة ولؤلؤها ~~إلا بالأسم لا يلتزم النظم ولا الترصيع كما لا يخفى وقريء لؤلؤا بتخفيف ~~الهمزة الأولى ولباسهم فيها حرير 33 أي إبريسم محض كما في مجمع البيان وقال ~~الراغب : مارق من الثياب وتغيير الأسلوب حيث لم يقل ويلبسون فيها حريرا قيل ~~للإيذان بأن ثبوت اللباس لهم أمر محقق غني عن البيان إذ لا يمكن عراؤهم عنه ~~وإنما المحتاج إلى البيان إن لباسهم ماذا بخلاف الأساور واللؤلؤ فإنها ليست ~~من اللوازم الضرورية ولذا لا يلزم العدل بين الزوجات فيها فجعل بيان ~~تحليتهم مقصورا بالذات ولعل هذا هو الباعث على تقديم التحلية على بيان حال ~~اللباس وقيل : إن ذلك للدلالة على أن الحرير ثيابهم المعتادة مع المحافظة ~~على هيئة الفواصل وليس بذاك وقالوا أي ويقولون # وصيغة الماضي للدلالة على التحقق الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن حزن تقلب ~~القلب وخوف العاقبة على ما روى عن القاسم بن محمد وقال أبو الدرداء : حزن ~~أهوال القيامة وما يصيب من ظلم نفسه هنالك # وأخرج الحاكم وصححه : وإبن أبي حاتم وغيرهما عن إبن عباس حزن النار وقال ~~الضحاك حزن الموت يقولون ذلك إذا ذبح الموت وقال مقاتل : حزن الإنتقال ~~يقولون ذلك إذا أستقروا فيها وقال قتادة : حزن أن لا تنقبل أعمالهم وقال ~~الكلبي : خوف الشيطان وقال سمرة بن جندب : حزن معيشة الدنيا الخبز ونحوه ~~وعن إبن عباس حزن الآفات والأعراض وقيل : حزن كراء الدار والأولى أن يراد ~~جنس الحزن المنتظم لجميع أحزان الدين والدنيا والآخرة وكل ما سمعت من باب ~~التمثيل وقد تقدم في الحديث إن الذين ظلموا أنفسهم هم الذين يقولون أي بعد ~~أن يتلقاهم الله تعالى برحمته الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إلخ فلا تغفل ~~وقريء الحزن بضم الحاء وسكون الزاي ذكره جناح بن حبيش إن ربنا لغفور ~~للمذنبين شكور 43 للمطيعين # وأخرج ms08778 إبن المنذر : وغيره عن إبن عباس أنه قال في ذلك غفر لنا العظيم من ~~ذنوبنا وشكر لنا القليل من أعمالنا وفي الكشاف ذكر الشكور دليل على أن ~~القوم كثيرو الحسنات وكان عليه أن ي قول : وذكر الغفور دليل على أنهم كثيرو ~~الفرطات فينطبق على الفرق ولا ينفك النظم ولكن منعه المذهب الذي أحلنا دار ~~المقامة أي دار الإقامة التي لا إنتقال منها أبدا وهي الجنة من فضله من ~~إنعامه سبحانه وتفضله وكرمه فإن العمل وإن كان سببا لدخول الجنة في الجملة ~~لكن سببيته بفضل الله عزوجل أيضا إذ ليس هناك إستحقاق ذاتي ومن علم أن ~~العمل متناه زائل وثواب الجنة دائم لا يزول لم يشك في أن الله تعالى ما أحل ~~من أحل دار الإقامة إلا من محض فضله سبحانه وقال الزمخشري : أي من إعطائه ~~تعالى وإفضاله من قولهم لفلان فضول على قومه PageV22P199 ~~وفواضل وليس من الفضل الذي هو التفضل لأن الثواب بمنزلة الأجر المستحق ~~والتفضل كالتبرع وفيه من الإعتزال ما فيه لا يمسنا فيها نصب أي تعب ولا ~~يمسنا فيها لغوب 53 كلال وفتور وهو نتيجة النصب وضمه إليه وتكرير الفعل ~~المنفي للمبالغة في بيان إنتفاء كل منهما كذا قال جمع من الأجلة وقال بعضهم ~~: النصب التعب الجسماني واللغوب التعب النفساني # وأخرج إبن جرير عن قتادة أنه فسر النصب بالوجع والكلام من باب # لاترى الضب بها ينجحر # والجملة حال من أحد مفعولي أحل وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي ~~لغوب بفتح اللام قال الفراء : هو ما يغب به كالفطور والسحور وجاز أن يكون ~~صفة لمصدر محذوف أي لا يمسنا فيها لغوب لغوب نحو شعر شاعر كأنه وصف اللغوب ~~بأنه قد لغب أي أعيى وتعب # وقال صاحب اللوامح : يجوز أن يكون مصدرا كالقبول وإن شئت جعلته صفة لمضمر ~~أي أمر لغوب # والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم أي لا يحكم عليهم بموت ثان ~~فيموتوا ليستريحوا بذلك من عذابها بالكلية وإنما فسر لا يقضى بماذكر دون لا ~~يموتون ms08779 لئلا يلغوا فيموتوا ويحتاج إلى تأويله بيستريحوا # ونصب يموتوا في جواب النفي بإضمار أن والمراد إنتفاء المسبب لإنتفاء ~~السبب أي ما يكون حكم بالموت فكيف يكون الموت وقرأ عيسى والحسن فيموتون ~~بالنون عطفا كما قال أبو عثمان المازني على يقضى كقوله تعالى : لا يؤذن لهم ~~فيعتذرون أي لا يقضى عليهم ولا يموتون ولا يخفف عنهم من عذابها المعهود لهم ~~بل كلما خبت زيد إسعارها والمراد دوام العذاب فلا ينافي تعذيبهم بالزمهرير ~~ونحوه ونائب فاعل يخفف عنهم ومن عذابها في موضع نصب ويجوز العكس وجوز أن ~~تكون من زائدة فيتعين رفع مجرورها على أنه النائب عن الفاعل على ما قال أبو ~~البقاء وقرأ عبدالوارث عن أبي عمرو ولا يخفف بإسكان الفاء شبه المنفصل ~~بالمتصل كقوله # فاليوم أشرب غير مستحقب # كذلك أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي كل كفور 63 مبالغ في الكفر أو ~~الكفران لا جزاء أخف وأدنى منه # وقرأ أبو عمرو وأبو حاتم عن نافع يجزي بالياء مبنيا للمفعول وكل بالرفع ~~على النيابة عن الفاعل وقريء نجازي بنون مضمومة وألف بعد الجيم وهم يصطرخون ~~فيها إفتعال من الصراخ وهو شدة الصياح والأصل يصترخون فأبدلت التاء طاء ~~ويستعمل كثيرا في الإستغاثة لأن المستغيث يصيح غالبا وبه فسره هنا قتادة ~~فقال : يستغيثون فيها وإستغاثتهم بالله عزوجل بدليل ما بعده وقيل ببعضهم ~~لحيرتهم وليس بذاك ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل بإضمار القول ~~أي ويقولون بالعطف أو يقولون بدونه على أنه تفسير لما قبله أو قائلين على ~~أنه حال من ضميرهم وتقييد العمل الصالح بالوصف المذكور للتحسر على ما عملوه ~~من غير الصالح مع الإعتراف به والإشعار بأن إستخراجهم لتلافيه فهو وصف مؤكد ~~ولأنهم كانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعا فكأنهم قالوا : نعمل صالحا غير الذي ~~كنا نحسبه صالحا فنعمله فالوصف مقيد # وذكر أبو البقاء إن صالحا وغير الذي يجوز أن يكونا صفتين لمصدر محذوف أو ~~لمفعول محذوف وأن يكون صالحا نعتا لمصدر وغير الذي مفعول نعمل وأياما كان ~~فالمراد أخرجنا من ms08780 النار وردنا إلى الدنيا نعمل PageV22P200 ~~صالحا وكأنهم أرادوا بالعمل الصالح التوحيد وإمتثال أمر الرسول عليه ~~الصلاة والسلام والإنقياد له وعن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ~~نعمل صالحا نقل لا إله إلا الله أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر جواب من ~~جهته تعالى وتوبيخ لهم في الآخرة حين يقولون ربنا إلخ فهو بتقدير فنقول لهم ~~أو فيقال لهم أو لم نعمركم إلخ وفي بعض الآثار أنهم يجابون بذلك بعد مقدار ~~الدنيا والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام وما موصولة أو ~~موصوفة أي ألم نمهلكم ونعمركم الذي أي العمر الذي أو عمرا يتذكر فيه من ~~تذكر أي يتمكن فيه من أراد التذكر وتحققت منه تلك الإرادة من التذكير ~~والتفكر # وقال أبو حيان : ما مصدرية ظرفية أي ألم نعمركم في مدة تذكر وتعقب بأن ~~ضمير فيه يأباه لأنها لا يعود عليها ضمير إلا على نظر الأخفش فإنه يرى ~~أسميتها وهو ضعيف ولعله يجعل الضمير للعمر المفهوم من نعمر وفيه بعد # وجعل ما نافية لا يصح كما قال إبن الحاجب لفظا ومعنى وهذا العمر على ما ~~روى عن علي كرم الله تعالى وجهه وأخرجه جماعة وصححه الحاكم عن إبن عباس ~~ستون سنة وقد أخرج الإمام أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم عن سهل بن سعد قال ~~: قال رسول الله أعذر الله تعالى إلى أمريء أخر عمره حتى بلغ ستين سنةوقيل ~~: هو خمسون سنة وفي رواية عن إبن عباس أنه ست وأربعون سنة وأخرج عب بن حميد ~~وإبن أبي حاتم عن الحسن أنه أربعون سنة وفي رواية أخرى عنه أنه سن البلوغ ~~وقيل : سبع عشرة سنة وعن قتادة ثمان عشرة سنة وعن عمر بن عبدالعزيز عشرون ~~سنة وعن مجاهد ما بين العشرين إلى الستين وقرأ الأعمش ما يذكر فيه من أذكر ~~بالإدغام وإجتلاب همزة الوصل ملفوظا بها في الدرج وجاءكم النذير عطف على ~~معنى الجملة الإستفهامية فكأنه قيل : عمرناكم وجاءكم النذير فليس من عطف ~~الخبر على الإنشاء كما في قوله ms08781 تعالى ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك ~~وجوز أن يكون عطفا على نعمركم ودخول الهمزة عليهما فلا تغفل # والمراد بالنذير على ما روى عن السدي وإبن زيد رسول الله وقيل : ما معه ~~من القرآن وقال أبو حيان : المراد جنس النذير وهم الأنبياء عليهم السلام ~~فكل نبي نذير أمته ويويده أنه قريء النذر جمعا وعن إبن عباس وعكرمة وسفيان ~~بن عيينة ووكيع والحسين بن الفضل والفراء والطبري هو الشيب وفي الأثر ما من ~~شعرة تبيض إلا قالت لأختها أستعدي فقد قرب الموت ومن هنا قيل : رأيت الشيب ~~من نذر المنايا لصاحبه وحسبك من نذير وقائلة تخضب ياحبيبي وسود شعر شيبك ~~بالعبير فقلت لها المشيب نذير عمري ولست مسودا وجه النذير وقيل : الحمى ~~وقيل : موت الأهل والأقارب وقيل : كمال العقل والإقتصار على النذير لأنه ~~الذي يقتضيه المقام والفاء في قوله تعالى فذوقوا لترتيب الأمر بالذوق على ~~ما قبلها من التعمير ومجيء النذير وفي قوله سبحانه فما للظالمين من نصير 73 ~~للتعليل والمراد بالظلم هنا الكفر قيل كان الظاهر فمالكم لكن عدل إلى ~~المظهر لتقريعهم والمراد إستمرار نفي أن يكون لهم نصير يدفع عنهم العذاب إن ~~الله عالم غيب السموات والأرض أي كل غيب فيهما أي لا يخفى عليه سبحانه ~~خافية فيهما فلا تخفى عليه جل شأنه أحوالهم التي أقتضت الحكمة PageV22P201 ~~أن يعاملوا بها هذه المعاملة ولا يخرجوا من النار وقرأ جناح بن حبيش عالم ~~بالتنوين غيب بالنصب على المفعولية لعالم إنه عليم بذات الصدور 83 قيل إنه ~~تعليل لما قبله لأنه تعالى إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى ما يكون كان ~~عزوجل أعلم بغيرها وفيه نوع خفاء وقال الإمام : إن قوله تعالى إن الله إلخ ~~تقرير لدوامهم في العذاب مع أنهم ما كفروا إلا أياما معدودة فكأن سأئلا ~~يسأل عن وجه ذلك فقيل : إن الله تعالى لا يخفى عليه غيب السموات والأرض فلا ~~يخفى عليه ما في الصدور فكان يعلم سبحانه من الكافر أن الكفر قد تمكن في ~~قلبه بحيث لوداء ms08782 إلى الأبد لما أطاع الله تعالى ولا عبده إنتهى وظاهره أن ~~الجملة الأولى تعليل للثانية على عكس ما قيل ويمكن أن يقال : إن قوله تعالى ~~فما للظالمين من نصير متضمن نفي أن يكون لهم نصير على سبيل الإستمرار ~~ومستدع خلودهم في العذاب فكان مظنة أن يقال : كيف ينفي ذلك على سبيل ~~الإستمرار والعادة في الشاهد قاضية بوجود نصير لمن تطول أيام عذابه فأجيب ~~بأن الله عالم غيب السموات والأرض على معنى أنه تعالى محيط بالاشياء علما ~~فلو كان لهم نصير في وقت من الأوقات لعلمه ولما نفى ذلك على سبيل الإستمرار ~~وكذا مظنة أن يقال : كيف يخلدون في العذاب وهم قد ظلموا في أيام معدودة ~~فأجيب بأنه عليم بذات الصدور على معنى أنه تعالى يعلم ما أنطوت عليه ~~ضمائرهم فيعلم أنهم صمموا على ما هم فيه من الضلال والكفر إلى الأبد فكل من ~~الجملتين مستأنف إستئنافا بيانيا فتأمل هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ملقى ~~إليكم مقاليد التصرف والإنتفاع بما فيها أو جعلكم خلفاء ممن قبلكم من الأمم ~~وأورثكم ما بأيديكم من متاع الدنيا لتشكروه بالتوحيد والطاعة أو جعلكم بدل ~~من كان قبلكم من الأمم الذين كذبوا الرسل فهلكوا فلم تتعظوا بحالهم وما حل ~~بهم من الهلاك والخطاب قيل عام وأستظهره في البحر وقيل : لأهل مكة والخلائف ~~جمع خليفة وقد أطرد جمع فعيلة على فعائل وأما الخلفاء فجمع خليف ككريم ~~وكرماء وجوز الواحدي كونه جمع خليفة أيضا وهو خلاف المشهور فمن كفر منكم ~~مثل هذه النعمة السنية وغمطها أو فمن أستمر على الكفر وترك الإيمان بعد أن ~~لطف به وجعل له ما ينبهه على ما يترتب على ذلك فعليه كفره أي وبال كفره ~~وجزاؤه لا على غيره # ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا أشد الإحتقار والبغض والغضب # ؤلا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا 93 في الآخرة وجملة ولا يزيد إلخ بيان ~~وتفسير لقوله سبحانه فعليه كفره ولزيادة تفصيله نزل منزلة النغاير له ولولا ~~ذلك لفصل عنه والتكرير لزيادة ms08783 التقرير والتنبيه على أن إقتضاء الكفر لكل ~~واحد واحد من الأمرين الأمرين المقت والخسارة مستقل بإقتضاء قبحه ووجوب ~~التجنب عنه بمعنى أنه لو لم يكن الكفر مستوجبا لشيء سوى مقت الله تعالى ~~لكفى ذلك في قبحه وكذا لو لم يستوجب شيئا سوى الخسار لكفى قل تبكيتا لهم ~~أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أي آلهتكم والإضافة إليهم لأدنى ~~ملابسة حيث أنهم هم الذين جعلوهم شركاء الله تعالى وأعتقدوهم كذلك من غير ~~أن يكون له أصل ما أصلا # وقيل : الإضافة حقيقية من حيث أنهم جعلوهم شركاء لانفسهم فيما يملكونه أو ~~جعلهم الله تعالى شركاء لهم في النار كما قال سبحانه إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم والصفة عليهما مقيدة لا مؤكدة وسياق النظم الكريم وسباقه ~~ظاهران فيما تقدم أروني ماذا خلقوا من الأرض بدل إشتمال من أرأيتم لأنه بمعنى PageV22P202 ~~أخبروني كأنه قيل : أخبروني عن شركائكم أروني أي جزء خلقوا من الأرض حتى ~~يستحقوا الآلهية والشركة # وجوز أن يكون بدل كل وقال أبو حيان : لا تجوز البدلية لأنه إذا أبدل مما ~~دخل عليه فلا بد من دخول الأداة على البدل وأيضا إبدال الجملة من الجملة لم ~~يعهد في لسانهم ثم البدل عل ىنية تكرار العامل ولا يتأتى ذلك ههنا لأنه لا ~~عامل لأرأيتم ثم قال : والذي أذهب إليه أن أرأيتم بمعنى أخبروني وهي تطلب ~~مفعولين أحدهما منصوب والآخر مشتمل على الإستفهام كقول العرب أرأيت زيدا ما ~~صنع فالأول هنا شركاؤكم والثاني ماذا خلقوا وأروني جملة إعتراضية فيها ~~تأكيد للكلام وتسديد ويحتمل أن يكون ذلك أيضا من باب الأعمال لأنه توارد ~~على ماذا خلقوا أرأيتم وأروني لأن أروني قد تعلق عن مفعولها الثاني كما ~~علقت رأي التي لم تدخل عليها همزة النقل عن مفعولها في قولهم : أما ترى أي ~~برق ههنا ويكون قد أعمل الثاني على المختار عند البصريين إنتهى وماذكره ~~إحتمال في الآية الكريمة كما أن ما ذكر أولا إحتمال وما قاله في رده ليس ~~بشيء أما الأول فلأن ms08784 لزوم دخول الأداة على البدل فيما إذا كان الإستفهام ~~باق على معناه أما إذا نسخ عنه كما هنا فليس بلازم وأما الثاني فلأن أهل ~~العربية والمعاني نصوا على خلافه وقد ورد في كلام العرب كقوله : أقول له ~~أرحل لا تقيمن عندنا وإلا فكن في السر والجهر مسلما وأما الثالث فلأن كون ~~البدل على نية تكرار العامل إنما هو كما نقل الخفاجي عنهم في بدل المفردات # وليس لك أن تقول العامل هنا موجود وهو قل لأن العبرة بالمقول ولا عامل ~~فيه إذ يقال وهو ظاهر وجوز أن لا يكون أرأيتم بمعنى أخبروني بل المراد ~~حقيقة الإستفهام عن الرؤية وأروني أمر تعجيز للتبيين أي أعلمتم هذه التي ~~تدعونها ما هي وعلى ما هي عليه من العجز أو تتوهمون فيها قدرة فإن كنتم ~~تعلمونها عاجزة فكيف تعبدونها أو كنتم توهمتم فيها قدرة فأروني أثرها وما ~~تقدم أظهر أم لهم شرك في السموات أي بل ألهم شركة مع الله عزوجل في خلق ~~السموات حتى يستحقوا ما زعمتم فيهم وقال بعضهم : الأولى أن لا يقدر مضاف ~~على أن المعنى أم لهم شركة معه سبحانه في السموات خلقا وإبقاء وتصرفا لأن ~~المقصود نفي آيات الآلهية عن الشركاء وليست محصورة في الخلق والتقدير أوفق ~~بما قبله والكلام قيل من باب التدرج من الإستقلال إلى الشركة ثم منها إلى ~~حجة وبينة مكتوبة بالشركة كأنه قيل : أخبروني عن الذين تدعون من دون الله ~~هل أستبدوا بخلق شيء من الأرض حتى يكونوا معبودين مثل الله تعالى بل ألهم ~~شركة معه سبحانه في خلق السموات أم آتيناهم كتابا أي بل آتيناهم كتابا ينطق ~~بأنا أتخذناهم شركاء فهم على بينت منه أي حجة ظاهرة من ذلك الكتاب بأن لهم ~~شركة معنا # وقال في الكشف : الظاهر أن الكلام مبني على الترقي في إثبات الشركة لأن ~~الإستبداد بخلق جزء من الأرض شركة ما معه عزوجل والإشتراك معه سبحانه في ~~خلق السموات أدل على إثباتها ثم إيتاء كتاب منه تعالى على أنهم شركاؤه أدل ~~وأدل ms08785 وقيل : هم في آتيناهم للمشركين وكذا فيفهمكما في قوله تعالى : أم ~~أنزلنا عليهم سلطانا إلخ ففي الكلام إلتفات من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة ~~إعراضا عن المشركين وتنزيلا لهم منزلة الغيب # والمعنى أن عبادة هؤلاء إما بالعقل ولا عقل يحكم بصحة عبادة من لا يخلق ~~جزأ ما من الأرض دلالة شرك في السماء وإما بالنقل ولم نؤت المشركين كتابا ~~فيه الأمر بعبادة هؤلاء وفيه تفكيك للضمائر وقال بعضهم : ضمير PageV22P203 ~~آتيناهم للشركاء كالضمائر السابقة وضمير فهم على بينة للمشركين وأم منقطعة ~~للإضراب عن الكلام السابق وزعم أن لا إلتفات حينئذ ولا تفكيك فتأمل # وقرأ نافع وإبن عامر ويعقوب وأبو بكر على بينات بالجمع فيكون إيماء إلى ~~أن الشرك خطير لا بد فيه من تعاضد الدلائل وهو ضرب من التهكم بل إن يعد ~~الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا 04 لما نفى سبحانه ما نفى من الحجج في ذلك ~~أضرب عزوجل عنه بذكر ما حملهم على الشرك وهو تقرير الأسلاف للأخلاف وإضلال ~~الرؤساء للأتباع بأنهم شفعاء عند الله تعالى يشفعون لهم بالتقرب إليهم ~~والآية عند الكثير في عبدة الأصنام وحكمها عام وقيل : في عبدة غير الله ~~عزوجل صنما كان أو ملكا أو غيرهما # إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا إستئناف مقرر لغاية قبح الشرك ~~وهوله أي إن الله تعالى يحفظ السموات والأرض كراهة زوالهما أو لئلا تزولا ~~وتضمحلا فإن الممكن كما يحتاج إلى الواجب سبحانه حال إيجاده يحتاج إليه حال ~~بقائه وقال الزجاج : يمسك بمعنى يمنع وأن تزولا مفعوله على الحذف والإيصال ~~لأنه يتعدى بمن أي يمنعهما من أن تزولا وفي البحر يجوز أن يكون أن تزولا ~~بدل إشتمال من السموات والأرض أي يمنع سبحانه زوال السموات والأرض وفسر ~~بعضهم الزوال بالإنتقال عن المكان أي أن الله تعالى يمنع السموات من أن ~~تنتقل عن مكانها فترتفع أو تنخفض ويمنع الأرض أيضا من أن تنتقل كذلك وفي ~~أثر أخرجه عبد إبن حميد وجماعة عن إبن عباس ما يقتضيه وقيل : زوالهما ~~دورانهما فهما ساكنتان ms08786 والدائرة بالنجوم أفلاكها وهي غير السموات فقد أخرج ~~سعيد بن منصور وإبن جرير وإبن المنذر وعبد بن حميد عن شقيق قال : قيل لإبن ~~مسعود إن كعبا يقول : إن السماء تدور في قطبة مثل قطبة الرحى في عمود على ~~منكب ملك فقال : كذب كعب إن الله تعالى يقول إن الله يمسك السموات والأرض ~~أن تزولا وكفى بها زوالا أن تدور والمنصور عند السلف أن السموات لا تدور ~~وإنها غير الأفلاك وكثير من الإسلاميين ذهبوا إلى أنها تدور وأنها ليست غير ~~الأفلاك وأما الأرض فلا خلاف بين المسلمين في سكونها والفلاسفة مختلفون ~~والمعظم على السكون ومنهم من ذهب إلى أنها متحركة وأن الطلوع والغروب ~~بحركتها ورد ذلك في موضعه والأولى في تفسير الآية ما سمعت أولا وكذا كونها ~~مسوقة لما ذكرنا وقيل إنه تعالى لما بين فساد أمر الشركاء ووقف على الحجة ~~في بطلانها عقب بذلك عظمته عزوجل وقدرته سبحانه ليتبين الشيء بضده وتتأكد ~~حقارة الأصنام بذكر عظمة الله عزوجل ولئن زالتا أي أن أشرفتا على الزوال ~~على سبيل الفرض والتقدير ويؤيده قراءة إبن أبي عبلة ولو زالتا وقيل إن ذلك ~~إشارة إلى ما يقع يوم القيامة من طي السموات ونسف الجبال # إن أمسكهما أي ما أمسكهما من أحد من بعده أي من بعد إمساكه تعالى أو من ~~بعد الزوال والجملة جواب القسم المقدر قبل لام التوطئة في لئن وجواب الشرط ~~محذوف لدلالة جواب القسم عليه وأمسك بمعنى يمسك كما في قوله تعالى ولئن ~~أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ومن الأول مزيدة لتأكيد ~~العموم والثانية للإبتداء إنه كان حليما غفورا 14 فلذا حلم على المشركين ~~وغفر لمن تاب منهم مع عظم جرمهم المقتضي لتعجيل العقوبة وعدم إمساك السموات ~~والأرض وتخريب العالم الذي هم فيه فلا يتوهم أن PageV22P204 ~~المقام يقتضي ذكر القدرة لا الحلم والمغفرة وأقسموا بالله جهد أيمانهم أي ~~حلفوا وأجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم لئن جاءهم نذير ~~ليكونن أهدى من إحدى ms08787 الأمم الضمائر لقريش وذلك أنهم بلغهم قبل مبعث النبي ~~أن طائفة من أهل الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا : لعن الله تعالى اليهود ~~والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم فوالله لئن جاءنا رسول لنكونن أهدى من إحدى ~~الأمم فكان منهم بعد ما كان فأنزل الله تعالى هذه الآية ولئن جاءهم جاء على ~~المعنى وإلا فهم قالوا : جاءنا وكذا ليكونن وإحدى بمعنى واحدة والظاهر أنها ~~عامة وإن كانت نكرة في الإثبات لإقتضاء المقام العموم وتعريف الأمم للعهد ~~والمراد الأمم الذين كذبوا رسلهم أي لئن جاءنا نذير لنكونن أهدى من كل ~~واحدة من الأمم اليهود والنصارى وغيرهم فنؤمن جميعا ولا يكذب أحد منا أو ~~المنى لنكونن أهدى من أمة يقال فيها إحدى الأمم تفضيلا لها على غيرها من ~~الأمم كما يقال هو واحد القوم وواحد عصره وكما قالوا هو أحد الأحدين وهي ~~إحدى الأحد يريدون التفضيل في الدعاء والعقل قال الشاعر : حتى أستشاروا بي ~~إحدى الأحد ليثا هزبرا ذا سلاح معتد وقد نص إبن مالك في التسهيل على أنه قد ~~يقال لما يستعظم مما لا نظير له هو إحدى الأحد لكن قال الدماميني في شرحه : ~~إنما ثبت إستعماله في إحدى ونحوه المضاف إلى جمع مأخوذ من لفظه كأحدى الأحد ~~وأحد الأحدين أو المضاف إلى وصف كأحد العلماء وإحدى الكبر أما في المضاف ~~إلى أسماء الأجناس كالأمم فيحتاج إلى نقل وبحث فيه بأنه قد ثبت إستعمال ~~إحدى في الإستعظام من دون إضافة أصلا فإنهم يقولون للداهية العظيمة هي إحدى ~~من سبع أي إحدى ليالي عاد في الشدة وشاع واحد قومه وأوحدهم وأوحد أمه ولم ~~يظهر فارق بين المضاف إلى الجمع المأخوذ من اللفظ والمضاف إلى الوصف وبين ~~المضاف إلى أسماء الأجناس ولا أظن أن مثل ذلك يحتاج إلى نقل فليتدبر # وقال صاحب الكشف : أن دلالة إحدى الأمم على التفضيل ليست بواضحة بخلاف ~~واحد القوم ونحوه ثم وجهها أنه على أسلوب # أو يرتبط بعض النفوس حمامها # يعني أن البعض المبهم قد يقصد به التعظيم كالتنكير فإحدى مثله وفيه ms08788 أنه ~~متى ثبت إستعماله للإستعظام كانت دلالته على التفضيل في غاية الوضوح # فلما جاءهم نذير وأي نذير وهو أشرف الرسل محمد كما روى عن إبن عباس ~~وقتادة وهو الظاهر وعن مقاتل هو إنشقاق القمر وهو أخفى من السها والمقام ~~عنه يأبى مازادهم أي النذير أو مجيئه إلا نفورا 24 تباعدا عن الحق وهربا ~~منه وإسناد الزيادة إلى ذلك مجاز لأنه هو السبب لها والجملة جواب لما # وأستدل بالآية على حرفيتها لمكان النفي المانع عن عمل ما بعده فيها وفيه ~~بحث وقوله تعالى إستكبارا في الأرض بدل من نفورا وقال أبو حيان : الظأهر ~~أنه مفعول من أجله ونقل الأول عن الأخفش وقيل : هو حال أي مستكبرين ومكر ~~السيء هو الخداع الذي يرومونه برسول الله والكيد له وقال قتادة هو الشرك ~~وروى ذلك عن إبن جريج وهو عطف على إستكبارا وأصل التركيب وأن مكروا السيء ~~على أن السيء صفة لموصوف مقدر أي المكر المسيء ثم أقيم المصدر مقام أن ~~والفعل وأضيف إلى ما كان صفة وجوز أن يكون PageV22P205 ~~عطفا على نفورا وقرأ الأعمش وحمزة السيء بإسكان الهمزة في الوصل إجراء له ~~مجرى الوقف أو لتوالي الحركات وإجراء المنفصل مجرى المتصل وزعم الزجاج أن ~~هذه القراءة لحن لما فيها من حذف الإعراب كما قال أبو جعفر # وزعم محمد بن يزيد أن الحذف لا يجوز في نثر ولا شعر لأن حركات الإعراب ~~دخلت للفرق بين المعاني وقد أعظم بعض النحويين ان يكون الأعمش قرأ بها وقال ~~إنما كان يقف على هذه الكلمة فغلظ من أدى عنه والدليل على هذا أنها تمام ~~الكلام ولذا لم يقرأ في نظيرها كذلك مع أن الحركة فيه أثقل لأنها ضمة بين ~~كسرتين والحق أنها ليست بلحن وقد أكثر أبو علي في الحجة من الإستشهاد ~~والإحتجاج للإسكان من أجل توالي الحركات والوصل بنية الوقف وقال إبن ~~القشيري : ما ثبت بالإستفاضة أو التواتر أنه قريء به فلا بد من جوازه ولا ~~يجوز أن يقال لحن ولعمري أن الإسكان ههنا أحسن من ms08789 الإسكان في بارئكم كما في ~~قراءة أبي عمرو وروى عن إبن كثير ومكر السأي بهمزة ساكنة بعد السين وياء ~~بعدها مكسورة وهو مقلوب السيء المخفف من السيء كما قال الشاعر : ولا يجزون ~~من حسن بسيء ولا يجزون من غلظ بلين وقرأ إبن مسعود مكرا سيئا عطف نكرة على ~~نكرة ولا يحيق المكر السيء أي لا يحيط إلا بأهله # وقال الراغب أي لا يصيب ولا ينزل وأياما كان فهو إنما ورد فيما يكره وزعم ~~بعضهم أن أصل حاق حق فجيء بدل أحد المثلين بالألف نحو ذم وذام وزل وزال ~~وهذا من إرسال المثل ومن أمثال العرب من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا وعن ~~كعب أنه قال لإبن عباس : قرأت في التوراة من حفر مغواة وقع فيها قال : أنا ~~وجدت ذلك في كتاب الله تعالى فقرأ الآية وفي الخبر لا تمكروا ولا تعينوا ~~ماكرا فإن الله تعالى يقول ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ولا تبغوا ولا ~~تعينوا باغيا فإن الله سبحانه يقول إنما بغيكم على أنفسكم وقد حاق مكر ~~هؤلاء بهم يوم بدر # والآية عامة على الصحيح والأمور بعواقبها والله تعالى يمهل ولا يهمل ~~ووراء الدنيا الآخرة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وبالجملة من مكر ~~به غيره ونفذ فيه المكر عاجلا في الظأهر ففي الحقيقة هو الفائز والماكر هو ~~الهالك أسأل الله تعالى بحرمة حبيبه الأعظم أن يدفع ويرفع عنا مكر الماكرين ~~وأن يعاملهم في الدارين بعدله إنه سبحانه القوى المتين وقريء ولا يحيق بضم ~~الياء المكر السيء بالنصب على أن يحيق من أحاق المتعدي وفاعله ضمير راجع ~~إليه تعالى والمكر مفعوله فهل ينظرون أي ما ينتظرون وهو مجاز بجعل ما ~~يستقبل بمنزلة ما ينتظر ويتوقع إلا سنت الأولين أي إلا سنة الله تعالى فيهم ~~بتعذيب مكذبيهم # فلن تجد لسنة الله تبديلا بأن يضع سبحانه موضع العذاب ولن تجد لسنت الله ~~تحويلا 34 بأن ينقل عذابه من المكذبين إلى غيرهم والفاء لتعليل ما يفيده ~~الحكم بإنتظارهم العذاب من مجيئه ms08790 ونفي وجدان التبديل والتحويل عبارة عن نفي ~~وجودهما بالطريق البرهاني وتخصيص كل منهما بنفي مستقل لتأكيد إنتفائهما ~~والخطاب عام أو خاص به عليه الصلاة والسلام # أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم إستشهاد على ~~ما قبله من جريان سنة الله تعالى على تعذيب المكذبين بما يشاهدونه في ~~مسايرهم ومتاجرهم في رحلتهم إلى الشام واليمن والعراق PageV22P206 ~~من آثار الأمم الماضية وعلامات هلاكهم والهمزة للإنكار والواو للعطف على ~~مقدر يليق بالمقام على رأي أي أقعدوا ولم يسيروا وقوله تعالى وكانوا أشد ~~منهم قوة في موضع الحال بتقدير قد أو بدونها # وما كان الله ليعجزه أي ليس من شأنه عز شأنه أن يسبقه ويفوته من شيء أي ~~شيء ومن لإستغراق الأشياء في السموات ولا في الأرض هو نظير لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة والواو حالية أو عاطفة # وفي الإرشاد الجملة إعتراض مقرر لما يفهم مما قبله من إستئصال الأمم ~~السلفة وظاهره أن الواو إعتراضية # إنه كان عليما قديرا 44 مبالغا في العلم والقدرة والجملة تعليل لنفي ~~الإعجاز ولو يؤاخذ الله الناس جميعا بما كسبوا فعلوا من السيآت كما وأخذ ~~أولئك ما ترك على ظهرها أي ظهر الأرض وقد سبق ذكرها في قوله تعالى في ~~السموات ولا في الأرض فليس من الإضمار قبل الذكر كما زعمه الرضى وظهر الأرض ~~مجاز عن ظاهرها كما قال الراغب وغيره وقيل : في الكلام إستعارة مكنية ~~تخييلية والمراد ما ترك عليها من دابة أي من حيوان يدب على الأرض لشؤم ~~المعاصي وقد قال سبحانه وأتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وهو ~~المروى عن إبن مسعود وقيل : المراد بالدابة الأنس وحدهم وأيد بقوله تعالى : ~~ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى وهو يوم القيامة فإن الضمير للناس لأنه ضمير ~~العقلاء ويوم القيامة الأجل المضروب لبقاء نوعهم وقيل : هو لجميع من ذكر ~~تغليبا ويوم القيامة الأجل المضروب لبقاء جنس المخلوقات فإذا جاء أجلهم فإن ~~الله كان بعباده بصيرا 54 فيجازي المكلفين منهم عند ذلك بأعمالهم إن ms08791 شرا ~~فشر وإن خيرا فخير وجملة فإن الله إلخ موضوعة موضع الجزاء والجزاء في ~~الحقيقة يجازي كما أشرنا إليه هذا والله تعالى هو الموفق للخير ولا إعتماد ~~إلا عليه # ومن باب الإشارة الحمد لله فاطر السموات والأرض إشارة إلى إيجاد عالمي ~~اللطافة والكثافة وإلى أن إيجاد عالم اللطافة مقدم على إيجاد عالم الكثافة ~~ويشير إلى ذلك ما شاع خلق الله تعالى الأرواح قبل الأبدان بأربعة آلاف سنة ~~جاعل الملائكة رسلا في إيصال أوامره إلى من يشاء من عباده أو وسائط تجري ~~إرادته سبحانه في مخلوقاته على أيديهم أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع إشارة ~~إلى إختلافهم في الإستعداد يزيد في الخلق ما يشاء عام في الملك وغيره وفسرت ~~الزيادة بهبة إستعداد رؤيته عزوجل للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ما يفتح الله ~~للناس من رحمة الزيادة المشار إليها وغيرها فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل ~~له من بعده فيه إشارة إلى أن رحمته سبحانه سبقت غضبه عزوجل وإن يكذبوك فقد ~~كذبت رسل من قبلك تسلية لحبيبه وإرشاد لورثته إلى الصبر على إيذاء أعدائهم ~~لهم وتكذيبهم إياهم وإنكارهم عليهم والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا ~~فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها جرت سنته تعالى في أحياء ~~الأرض بهذه الكيفية كذلك إذا أراد سبحانه أحياء أرض القلب فيرسل أولا رياح ~~الإرادة فتسير سحاب المحبة ثم يأتي مطر الجود والعناية فينبت في القلب ~~رياحين الروح وأزهار البسط ونوار الأنوار ويطيب العيش # من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إشارة إلى أن العزة الحقيقية لا تحصل ~~بدون الفناء ولا تغفل عن حديث لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل إلخ والله ~~خلقكم من تراب وهو أبعد المخلوقات من الحضرة وأسفلها PageV22P207 ~~وأكثفها ثم من نطفة وفيها نوع ما من اللطافة ثم جعلكم أزواجا إشارة إلى ما ~~حصل لهم من أزدواج الروح اللطيف العلوي والقالب الكثيف السفلي وهو مبدأ ~~إستعداد الوقوف على عوالم الغيب والشهادة وما يستوي البحران قيل أي بحر ~~العلم الوهبي وبحر العلم الكسبي ms08792 هذا أي بحر العلم الوهبي عذب فرات سائغ ~~شرابه لخلوه عن عوارض الشكوك والأوهام وهذا أي بحر العلم الكسبي ملح أجاج ~~لما فيه من مشقة الفكر ومرارة الكسب وعروض الشكوك والتردد والإضطراب ومن كل ~~تأكلون لحما طريا إشارات لطيفة تتغذون بها وتتقون على الأعمال وتستخرجون ~~حلية تلبسونها وهي الأخلاق الفاضلة والآداب الجميلة والأحوال المستحسنة ~~التي تكسب صاحبها زينة وترى الفلك سفن الشريعة والطريقة فيه مواخر جارية ~~لتبتغوا من فضله بالوصول إلى حضرته عزوجل فعل ذلك ياأيها الناس أنتم ~~الفقراء إلى الله في سائر شؤنكم ومراتب الفقر متفاوتة ولكما أزداد الإنسان ~~قربا منه عزوجل أزداد فقره إليه لأزدياد المحبة حينئذ وكلما زاد العشق زاد ~~فقر العاشق إلى المعشوق حتى يفنى والله هو الغني الحميد فيه من البشارة ما ~~فيه إنما يخشى الله من عباده العلماء أي العلماء به تعالى وبشؤنه فهم كلما ~~أزدادوا علما أزدادوا خشية لما يظهر لهم من عطمته عزوجل وأنهم بالنسبة إليه ~~تعالى شأنه لا شيء ثم أورثنا الكتناب الذين أصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله قيل : الظالم لنفسه ~~السالك والمقتصد السالك المجذوب والسابق المجذوب السالك والسالك هو المتقرب ~~والمجذوب هو المقرب والمجذوب السالك هو المستهلك في كمالات القرب الفاني عن ~~نفسه الباقي بربه عزوجل وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن حزن تخيل ~~الهجر فلا حزن للعاشق أعظم من حزن تخيل هجر معشوقه له وجفوته إياه إن ربنا ~~لغفور شكور فلا بدع إذا أذهب عنا ذلك وآمننا من القطيعة والهجران الذي ~~أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب هو نصب الأبدان وتعبها من ~~أعمال الطاعة للتقرب إليه سبحانه ولا يمسنا فيها لغوب هو لغوب القلوب ~~وإضطرابها من تخيل القطيعة والرد وهجر الحبيب وقيل : لا يمسنا فيها نصب ~~السعي في تحصيل أي امر أردناه ولا يمسنا فيها لغوب تخيل ذهاب أي مطلوب ~~حصلناه وقد أشاروا إلى أن كل ذلك من فضل الله تعالى والله عزوجل ذو الفضل ~~العظيم هذا ms08793 ونسأل الله تعالى من فضله الحلو ما تنشق منه مرارة الحسود ~~وينفطر به قلب كل عدو وينتعش فؤاد كل محب ودود # سورة يس # صح من حديث الإمام أحمد وأبي داؤد والنسائي وإبن ماجه والطبراني وغيرهم ~~عن معقل بن يسار أن رسول الله قال يس قلب القرآن وعد ذلك أحد أسمائها وبين ~~حجة الإسلام الغزالي عليه الرحمة وجه إطلاق ذلك عليها بأن المدار على ~~الإيمان وصحته بالإعتراف بالحشر والنشر وهو مقرر فيها على أبلغ وجه وأحسنه ~~ولذا شبهت بالقلب الذي به صحة البدن وقوامه وأستحسنه الإمام الرازي وأورد ~~على ظاهره أن كل ما يجب الإيمان به لا يصح الإيمان بدونه فلا وجه لإختصاص ~~الحشر والنشر بذلك وأجيب بأن المراد بالصحة في كلام الحجة ما يقابل السقم ~~والمرض ولا شك أن من صح إيمانه بالحشر يخاف من النار ويرغب في الجنة دار ~~الأبرار فيرتدع عن المعاصي التي هي كأسقام الإيمان إذ بها يختل ويضعف ~~ويشتغل بالطاعات التي هي PageV22P208 ~~كحفظ الصحة ومن لم يقو إيمانه به كان خحاله على العكس فشابه الإعتراف به ~~بالقلب الذي بصلاحه يصلح البدن وبفساده يفسد وجوز أن يقال وجه الشبه بالقلب ~~أن به صلاح البدن وفساده وهو غير مشاهد في الحس وهو محل لإنكشاف الحقائق ~~والأمور الخفية وكذا الحشر من المغيبات وفيه يكون إنكشاف الأمور والوقوف ~~على حقائق المقدور وبملاحظته وإصلاح أسبابه تكون السعادة الأبدية وبالإعراض ~~عنه وإفساد أسبابه يبتلي بالشقاوة السرمدية وفي الكشف لعل الإشارة النبوة ~~في تسمية هذه السورة قلبا وقلب كل شيء عليه وأصله الذي ما سواه إما من ~~مقدماته وإما من متمماته إلى ما أسلفناه في تسمية الفاتحة بأم القرآن من أن ~~مقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب إرشاد العباد إلى غايتهم الكمالية في ~~المعاد وذلك بالتحقق والتخلق المذكورين هنالك وهو المعبر عنه بسلوك الصراط ~~المستقيم ومدار هذه السورة الكريمة على بيان ذلك أتم بيان # ويعلم منه وجه إختصاص الحشر بما ذكر في كلام الحجة فلا وجه لقول البعض في ~~الإعتراض عليه فلا وجه ms08794 إلخ وسيأتي إن شاء الله تعالى آخر الكلام في تفسير ~~السورة الإشارة إلى ما أشتملت عليه من أمهات علم الأصول والمسائل المعتبرة ~~بين الفحول وتقريرها إياها بأبلغ وجه وأتمه ولعل هذا هو السر في الأمر ~~الوارد في صحيح الأخبار بقراءتها على الموتى أي المحتضرين وتسمى أيضا ~~العظيمة عند الله تعالى # أخرج أبو نصر السجزي في الإبانة وحسنه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ~~: قال رسول الله إن في القرآن لسورة تدعى العظيمة عند الله تعالى ويدعى ~~صاحبها الشريف عند الله تعالى يشفع صاحبها يوم القيامة في أكثر من ربيعة ~~ومضر وهي سورة يس وذكر أنها تسمى أيضا المعمة والمدافعة القاضية # أخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن حسان بن عطية أن رسول الله قال سورة يس ~~تدعى في التوراة المعمة تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة وتكابد عنه بلوى ~~الدنيا والآخرة وتدفع عنه أهاويل الدنيا والآخرة وتدعى المدافعة القاضية ~~تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضي له كل حاجة الخبر وتعقبه البيهقي فقال : تفرد ~~به محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الجدعاني عن سليمان بن دفاع وهو منكر وهي ~~على ما أخرج إبن الضريس والنحاس وإبن مردويه والبيهقي عن إبن عباس مكية ~~وأستثنى منها بعضهم قوله تعالى : إنا نحن نحيي الموتى الآية مدعيا أنها ~~نزلت بالمدينة لما أراد بنو سمة النقلة إلى قرب مسجد النبي وكانوا في ناحية ~~المدينة فقال عليه الصلاة والسلام إن آثاركم تكتب فلم ينتقلوا وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى ما قيل في ذلك وقوله سبحانه وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم ~~الله الآية لأنها نزلت في المنافقين فتكون مدنية # وتعقب بأنه لا صحة له وأيها ثلاث وثمانون آية في الكوفي وإثنتان وثمانون ~~في غيره وجاء مما يشهد بفضلها وعلو شأنها عدة أخبار وآثار وقد مر آنفا بعض ~~ذلك وصح من حديث معقل بن يسار لا يقرؤها عبد يريد الله تعالى والدار الآخرة ~~إلا غفر له ما تقدم من ذنبه # وأخرج الترمذي والدارمي من حديث أنس من قرأ يس ms08795 كتب الله تعالى له ~~بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات ولا يلزم من هذا تفضيل الشيء على نفسه إذ ~~المراد بقراءة القرآن قراءته دون يس وقال الخفاجي : لا يلزم ذلك إذ يكفي في ~~صحة التفضيل المذكور التغاير الإعتباري فإن يس من حيث تلاوتها فردة غير كونها PageV22P209 ~~مقروءة في جملته كما إذا قلت : الحسناء في الحلة الحمراء أحسن منها في ~~البيضاء وقد يكون للشيء مفردا ما ليس له مجموعا مع غيره كما يشاهد في بعض ~~الأدوية ورجا أن يكون أقرب مما قدمنا وأنا لا أرجو ذلك والظاهر أنه يكتب له ~~الثواب المذكور مضاعفا أي كل حرف بعشرة حسنات ولا بدع في تفضيل العمل ~~القليل على الكثير فلله تعالى أن يمن بما شاء على من شاء ألا ترى ما صح أن ~~هذه الأمة أقصر الأمم أعمارا وأكثرها ثوابا وإنكار الخصوصيات مكابرة ولله ~~تعالى در من قال : فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال وذكر ~~بعضهم أن من قرأها أعطى من الأجر كمن قرأ القرآن أثنتين وعشرين مرة وأخرج ~~البيهقي في شعب الإيمان عن أبي قلابةوهو من كبار التابعينأن من قرأها ~~فكأنما قرأ القرآن إحدى عشرة مرة # وعن أبي سعيد أنه قال من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن مرتين # وحديث العشر مرفوع عن إبن عباس ومعقل بن يسار وعقبة بن عامر وأبي هريرة ~~وأنس رضي الله تعالى عنهم فعليه المعول ووجه إتصالها بما قبلها على ما قاله ~~الجلال السيوطي أنه لما ذكر في سورة فاطر قوله سبحانه وجاءكم النذير وقوله ~~تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانكم لئن جاءهم نذير إلى قوله سبحانه فلما ~~جاءهم نذير وأريد به محمد وقد أعرضوا عنه وكذبوه أفتتح هذه السورة بالإقسام ~~على صحة رسالته عليه الصلاة والسلام وأنه على صراط مستقيم لينذر قوما ما ~~أنذر آباؤهم وقال سبحانه في فاطر وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل وفي هذه ~~السورة والشمس تجري لمستقر لها والقمر قدرناه منازل إلى غير ذلك ولا يخفى ~~أن أمر المناسبة يتم على ms08796 تفسير النذير بغيره أيضا فتأمل # بسم الله الرحمن الرحيم يس 1 الكلام فيه كالكلام في ألم ونحوه من الحروف ~~المقطعة في أوائل السور إعرابا ومعنى عند كثير وأخرج إبن أبي شيبة وعبد بن ~~حميد وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم من طرق عن إبن عباس أنه قال : يس ~~ياإنسان وفي رواية أخرى عنه زيادة بالحبشية وفي أخرى عنه أيضا في لغة طي # قال الزمخشري : إن صح هذا فوجهه أن يكون أصله ياأنيسين فكثر النداء به ~~على ألسنتهم حتى أقتصروا على شطره كما في القسم م الله في أيمن الله وتعقبه ~~أبو حيان بأن المنقول عن العرب في تصغير إنسان أنيسيان بياء قبل الألف وهو ~~دليل على أن الإنسان من النسيان وأصله إنسيان فلما صغر رده التصغير إلى ~~أصله ولا نعلمهم قالوا في تصغيره أنيسين وعلى تقدير أنه بقية أنيسين فلا ~~يجوز ذلك إلا أن يبني على الضم ولا يبقى موقوفا لأنه منادى مقبل عليه ومع ~~ذلك لا يجوز التصغير في أسماء الأنبياء عليهم السلام كما لا يجوز في أسماء ~~الله عزوجل وما ذكره فيممن أنه شطر أيمن قول ومن النحويين من يقول محرف قسم ~~وليس شطر أيمن إنتهى # قال الخفاجي : لزوم البناء عل ىالضم مما لا كلام فيه فلعل من فسره بذلك ~~يقرؤه بالضم على الأوجه فيه وأما الإعتراضان الآخران فلا ورود لهما أصلا ~~فأما الأول فلأن من يقول أنيسيان على خلاف القياس وهو الأصح لا يلزمه فيما ~~غير منه ان يقدره كذلك وهو لم يلفظ به حتى يقال له : إنك نطقت بما لم تنطق ~~به العرب بل هو أمر تقديري فإذا قال : المقدر مفروض عندي على القياس هل ~~يتوجه عليه السؤال وأما الأخير فلأن PageV22P210 ~~التصغير في نحو ذلك إنما يمتنع منا وأما من الله تعالى فله سبحانه أن يطلق ~~عل ىنفسه عزوجل وعظماء خلقه ما أراد ويحمل حينئذ على ما يليق كالتعظيم ~~والتحبيب ونحوه من معاني التصغير كما قال إبن الفارض : ما قلت حبيبي من ~~التحقير بل يعذب ms08797 أسم الشيء بالتصغير والذي قاله أبو حيان في توجيه ذلك أنهم ~~يقولون إيسان بمعنى إنسان ويجمعون على أياسين فهذا منه ولا يخفى أنه يحتاج ~~إلى إثبات وبعد ولا يخفى ما في التخريج عليه وقالت فرقة : ياحرف نداء ~~والسين مقامة مقام إنسان أنتزع منه حرف فأقيم مقامه ونظيره ما جاء في ~~الحديث كفى بالسيف شا أي شاهدا وأيد بما ذهب إليه إبن عباس في حم عسق ونحوه ~~من أنها حروف من جملة أسماء له تعالى وهي رحيم وعليم وسميع وقدير ونحو ذلك ~~وظاهر كلام بعضهم كإبن جبير أن يس بمجموعه أسم من أسمائه عليه الصلاة ~~والسلام وهو ظاهر قول السيد الحميري : يانفس لا تمحضي بالود جاهدة على ~~المودة إلا آل ياسينا ولتسميته بهذين الحرفين الجليلين سر جليل عند ~~الواقفين على أسرار الحروف وقد تكلمت ولله تعالى الحمد فيما تعلق بهذه ~~الكلمة الشريفة ثلاثة أيام أشرع كل يوم منها بعد العصر وأختم قبيل المغرب ~~وذلك في مجلس وعظي في المسجد الجامع الداودي واليوم لا أستطيع أن أذكر من ~~ذاك بنت شفة بل لا أتذكر منه إلا رسما هب عليه عاصف الزمان الغشوم فنسفه ~~فحسبي الله عمن سواه فلا رب غيره ولا يرجي إلا خيره # وقريء بفتح الياء وإمالتها محضا وبين بين # وقرأ جمع بسكون النون مدغمة في الواو وآخرون بسكونها مظهرة والقراءتان ~~سبعيتان وقرأ إبن أبي إسحاق وعيسى بفتح النون قال أبو حاتم قياس قول قتادة ~~إنه قسم أن يكون على حدالله لأفعانبالنصب # ويجوز أن يكون مجرورا بإضمار باء القسم وهو ممنوع من الصرف وقال الزجاج : ~~النصب على تقدير أتل يس وهذا على قول سيبويه أنه أسم للسورة وقيل هو مبني ~~والتحريك للجد في الهرب من إلتقاء الساكنين والفتح للخفة كما في أين وسبب ~~البناء غير خفي عليك إذا أحطت خبرا بما قرروا في ألم أول سورة البقرة # ولا تغفل عما قالوا في النصب بإضمار فعل القسم من أنه لا يسوغ لما فيه من ~~جمع قسمين على مقسم عليه واحد وهو مستكره ms08798 ولا سبيل إلى جعل الواو بعد للعطف ~~لا للقسم لمكان الإختلاف إعرابا # وقرأ الكلبي بضم النون وخرج على أنه منادى مقصود بناء على أنه بمعنى ~~إنسان أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف ويقدر هذه إذا كان ~~إسما للسورة وهذا إن كان أسما للقرآن وهو يطلق على البعض كما يطلق على الكل ~~وجعله مبتدأ محذوف الخبر وهو قسم أي يس قسمي نحو أمانة الله لأفعلن بالرفع ~~لا يخفى حاله وقيل الضمة فيه ضمة بناء كما في حيث # وقرأ أبو السمال وإبن أبي إسحاق أيضا بكسرها وخرج على أنه للجد في الهرب ~~عن الساكنين بما هو الأصلي فتأمل وتذكر والقرآن إبتدأ قسم وجوز أن يكون ~~عطفا على يس على تقدير كونه مجرورا بإضمار باء القسم لا أنه قسم بعد قسم ~~لما سمعت من كلامهم الحكيم 2 أي دي حكمة على أنه صيغة نسبة كلابن وتأمر أي ~~متضمن إياها أو الناطق بالحكمة كالحي على أن يكون من الإستعارة المكنية أو المتصف PageV22P211 ~~بالحكمة على أنالإسناد مجازي وحقيقته الإسناد إلى الله تعالى المتكلم به ~~وفي البحر هو إما فعيل بمعنى مفعل كأعقدت العسل فهو عقيد أي معقد وإما ~~للمبالغة من حاكم إنك لمن المرسلين 3 جواب للقسم والجملة لرد إنكار الكفرة ~~رسالته عليه الصلاة والسلام فقد قالوا : لست مرسلا وتقدم ما يشعر بأنهم على ~~جانب عظيم من الإنكار أعني قوله تعالى فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا ~~إستكبارا في الأرض ومكر السيء وهذه الآية من جملة ما أشير إليه بقوله تعالى ~~في جوابهم عن إنكارهم قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم وتخصيص القرآن ~~بالأقسام به أولا وبوصفه بالحكيم ثانيا تنويه بشأنه على أكمل وجه # وقوله تعالى : على صراط مستقيم 4 خبر ثان لأن وأختاره الزجاج قائلا : إنه ~~الأحسن في العربية أو حال من ضميره عليه الصلاة والسلام المستكن في الجار ~~والمجرور أو الواقع أسم إن بناء على رأي من يجوز الحال من المبتدأ وجوز أن ~~يكون متعلقا بالمرسلين وليس المراد ms08799 به الحال أو الإستقبال أي لمن الذين ~~أرسلوا على صراط مستقيم وأن يكون حالا من عائد الموصول المستتر في أسم ~~الفاعل أو حالا من نفي المرسلين # والزمخشري لم يذكر من هذه الأوجه سوى كونه خبرا وكونه صلة للمرسلين ~~وأياما كان فالمراد بالصراط المستقيم ما يعم العقائد والشرائع الحقة وليس ~~الغرض من الأخبار الأعلام بتمييز من أرسل على صراط مستقيم عن غيره ممن ليس ~~على صفته ليقال إن ذلك حاصل قبله لما أن كل أحد يعلم أن المرسلين لا يكونون ~~إلا على صراط مستقيم بل الغرض الإعلام بأنه موصوف بكذا وأن ما جاء به ~~الموصوف بكذا تفخيما لشأنهما فسلكا في مسلك سلوكا لطريق الإختصار وأيضا ~~التنكير في صراط للتفخيم فهو دال على أنه أرسل من بين الصراط المستقيمة على ~~صراط لا يكتنه وصفه وهذا شيء لم يعلم قبل ولا يرد أن الطريق المستقيم واحد ~~ليس إلا ألا ترى إلى قوله تعالى : فأتبعوه ولا تتبعوا السبل لأن لكل نبي ~~شارع منهاجا هو مستقيم وبإعتبار الرجوع إلى المرسل تعالى شأنه الكل متحد ~~وبإعتبار الإختصاص بالمرسل والشرائع مختلف فصح أنه أرسل من بين الصرط ~~المستقيمة إلخ وأيضا هو فرض والفرض تعظيم هذا الصراط بأنه لا صراط أقوم منه ~~واقعا أو مفروضا ولا نظر إلى أن هنالك آخر أولا وهذا قريب من أسلوب مثلك لا ~~يفعل كذا فأفهم ولا تغفل # وقوله تعالى : تنزيل العزيز الرحيم 5 نصب على المدح أو على المصدرية لفعل ~~محذوف أي نزل تنزيل # وقرأ جمع من السبعة وأبو بكر وأبو جعفر وشيبة والحسن والأعرج والأعمش ~~بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والمصدر بمعنى المفعول أي هو تنزيل أي منزل ~~العزيز الرحيم والضمير للقرآن ويجوز إبقاؤه على أصله بجعله عين التنزيل ~~وجوز خبر يس إن كان المراد بها السورة والجملة القسمية معترضة والقسم ~~لتأكيد المقسم عليه والمقسم به إهتماما فلا يقال : إن الكفار ينكرون القرآن ~~فكيف يقسم به لالزامهم # وقرأ ابو حيوة واليزيدي والقورضي عن أبي جعفر وشيبة بالخفض على البدلية ~~من ms08800 القرآن أو الوصفية له # وأياما كان ففيه إظهار لفخامة القرآن الإضافية بعد بيان فخامته الذاتية ~~بوصفه بالحكمة وفي تخصيص الأسمين الكريمين المعربين عن الغلبة الكاملة ~~والرحمة الفاضلة حث على الإيمان به ترهيبا وترغيبا وإشعارا بأن PageV22P212 ~~تنزيله ناشيء عن غاية الرحمة حسبما أشار إليه قوله تعالى وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين لتنذر متعلق بتنزيل أو بفعله المضمر على الوجه الثاني في ~~إعرابه أي نزل تنزيل العزيز الرحيم لتنذر به أو بما يدل عليه لمن المرسلين ~~أي أرسلت أو إنك مرسل لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم أي لم تنذر آباؤهم على ما ~~روى عن قتادة فما نافية والجملة صفة قوما مبينة لغاية إحتياجهم إلى الإنذار ~~والمراد بالإنذار الإعلام أو التخويف ومفعوله الثاني محذوف أي عذابا لقوله ~~تعالى إنا أنذرناكم عذابا قريبا والمراد بآبائهم آباؤهم الأدنون وإلا ~~فالأبعدون قد أنذرهم إسماعيل عليه السلام وبلغهم شريعة إبراهيم عليه السلام # وقد كان منهم من تمسك بشرعه على أتم وجه ثم تراخى الأمر وتطاول المدد فلم ~~يبق من ش ريعته عليه السلام إلا الأسم وفي البحر الدعاء إلى الله تعالى لم ~~ينقطع عن كل أمة إما بمباشرة من أنبيائهم وإما بنقل إلى وقت بعثة نبينا ~~والآيات التي تدل على أن قريشا ما جاءهم نذير معناها لم يباشرهم ولا آباءهم ~~القريبين وأما أن النذارة أنقطعت فلا ولما شرعت آثارها تندرس بعث النبي وما ~~ذكره المتكلمون من حال أهل الفترات فهو على حسب الفرض # وعليه فالمعنى ما أنذر آباءهم رسول أي لم يباشرهم بالإنذار لا أنه لم ~~ينذرهم منذر أصلا فيجوز أن يكون قد أنذرهم من ليس بنبي كزيد بن عمرو بن ~~نفيل وقس بن ساعدة فلا منافاة بين ما هنا وقوله تعالى وإن من أمة إلا خلا ~~فيها نذير وليس في ذلك إنكار الفترة المذكورة في قوله تعالى على فترة من ~~الرسل لأنها فترة إرسال وإنقطاعها زمانا لا فترة إنذار مطلقا وعن عكرمة ما ~~بمعنى الذي وجوز أن تكون موصوفة وهي على الوجهين مفعول ثان لتنذر أي ms08801 لتنذر ~~قوما الذي أنذره أو شيئا أنذره الرسل آباءهم الأبعدين وقال إبن عطية : ~~يحتمل أن تكون ما مصدرية فتكون نعتا لمصدر مؤكد أي لتنذر قوما ما إنذار ~~الرسل آباءهم الأبعدين وقيل هي زائدة وليس بشيء فهم غافلون 6 هو على الوجه ~~الأول متفرع على نفي الإنذار ومتسبب عنه والضمير للفريقين أي لم ينذر ~~آباؤهم فهم جميعا لأجل ذلك غافلون وعلى الأوجه الباقية متعلق بقوله تعالى ~~لتنذر أو بما يفيده إنك لمن المرسلين وارد لتعليل إنذاره عليه الصلاة ~~والسلام أو إرساله بغفلتهم المحوجة إليه نحو أسقه فإنه عطشان على أن الضمير ~~للقوم خاصة فالمعنى فهم غافلون عنه أي عما أنذر آباؤهم # وقال الخفاجي : يجوز تعلقه بهذا على الأول أيضا وتعلقه بقوله تعالى لتنذر ~~على الوجوه وجعل الفاء تعليلية والضمير لهم أو لآبائهم ولا يخفى عليك أن ~~المنساق إلى الذهن ما قرر أولا لقد حق جواب لقسم محذوف أي والله لقد ثبت ~~ووجب القول الذي قلته لإبليس يوم قال لأغوينهم أجمعين وهو لأملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين على أكثرهم متعلق بحق والمراد سبق في علمي دخول أكثرهم ~~فيمن أملأ منهم جهنم وهم تبعة إبليس كما يشير إليه تقديم الجنة على الناس ~~وصرح به قوله تعالى لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين # ولا مانع من أن يراد بالقول لكن المشهور ما تقدم وظاهر كلام الراغب أن ~~المراد بالقول علم الله تعالى بهم ولا حاجة إلى إلتزام ذلك وقيل : الجار ~~متعلق بالقول ويقال قال عليه إذا تكلم فيه بالشر والمراد لقد ثبت في الأزل ~~عذابي لهم وفيه ما فيه ويؤيد تعلقه بحق قوله تعالى إن الذين حقت عليهم كلمة ~~ربك لا يؤمنون ونقل PageV22P213 ~~أبو حيان أن المعنى حق القول الذي قاله الله تعالى على لسان الرسل عليهم ~~السلام من التوحيد وغيره وبان برهانه وهو كما ترى # فهم أي الأكثر لا يؤمنون 7 بإنذارك إياهم والفاء تفريعية داخلة على الحكم ~~المسبب عما قبله فيفيد أن ثبوت القول عليهم علة لتكذيبهم وكفرهم وهو علة ms08802 له ~~بإعتبار سبق العلم بسوء إختيارهم وما هم عليه في نفس الأمر فإن علمه تعالى ~~لا يتعلق بالأشياء إلا على ما هي عليه في أنفسها ومآله إلى أن سوء إختيارهم ~~وما هم عليه في نفس الأمر علة لتكذيبهم وعدم إيمانهم بعد الإنذار فليس هناك ~~جبر محض ولا أن المعلوم تابع للعلم # وقال بعضهم : الفاء إما تفريعية وكون ثبوت القول علة لعدم إيمانهم مبني ~~على أن المعلوم تابع للعلم وإما تعليلية مفيدة أن عدم الإيمان علة لثبوت ~~القول بناء على أن العلم تابع للمعلوم ولا يلزم الجبر على الوجهين أما على ~~الثاني فظاهر وأما على الأول فلأن العلم ليس علة مستقلة عند القائل بذلك بل ~~لإختيارهم وكسبهم مدخل فيه فتأمل # والتفريع هو الذي أميل إليه إنا جعلنا في أعناقهم جمع عنق بالضم وبضمتين ~~وهو الجيد ويقال عنيق كامير وعنق كصرد أغلالا جمع غل بالضم وهو على ما قيل ~~ما يشد به اليد إلى العنق للتعذيب والتشديد وفي البحر الغل ما أحاط بالعنق ~~على معنى التث قيف والتضييق والتعذيب والأسر ومع العنق اليدان أو اليد ~~الواحدة # وذكر الراغب أنه ما يقيد به فتجعل الأعضاء وسطه وأصله من الغلل تدرع ~~الشيء وتوسطه ومنه الغلل للماء الجاري بين الشجر وقد يقال له الغيل وكأن في ~~الكلام عليه قلبا أي جعلنا أعناقهم في إغلال كما تقول جعلت الخاتم في أصبعي ~~أي جعلت أصبعي في الخاتم وجوز أن يكون على حد لأصلبنكم في جذوع النخل ~~والتنوين للتعظيم والتهويل أي أغلالا عظيمة هائلة وإسناد الفعل إلى ضمير ~~العظمة مما يؤيد ذلك فهي أي الأغلال كما هو الظاهر إلى الأذقان جمع ذقن ~~بالتحريك مجتمع اللحيين من أسفلهما وأل للعهد أو عوض عن المضاف إليه والظرف ~~متعلق بكون خاص خبر هي أي فهي واصلة أو منتهية إلى أذقانهم والفاء للتفريع ~~وقيل : لمجرد التعقيب بناء على عدم حمل التنوين على التعظيم والتهويل وقوله ~~تعالى فهم مقمحون 8 نتيجة فهي إلى الأذقان فالفاء تفريعية ايضا والمقمح على ~~ما في النهاية الذي ms08803 يرفع رأسه ويغض بصره وكأنه أراد المجهول بحيث يرفع إلخ # وقال أبو عبيدة : يقال قمح البعير قموحا إذا رفع رأسه عن الحوض ولم يشرب ~~والجمع قماح ومنه قول بشر يصف سفينة أخذهم الميد فيها : ونحن على جوانبها ~~قعود نغض الطرف كالإبل القماح وقال الليث : هو رفع البعير رأسه إذا شرب ~~الماء الكريه ثم يعود ومنه قيل للكانونين شهرا قماح بضم القاف وكسرها لأن ~~الإبل إذا وردت الماء ترفع رؤسها لشدة برده وقال الراغب القمح رفع الرأس ~~لسف الشيء المتخذ من القمح أي البر إذا جرى في السنبل من لدن الإنضاج إلى ~~حين الإكتناز ثم يقال لرفع الرأس كيفما كان قمح وقمح البعير رفع رأسه ~~وأقمحت البعير شددت رأسه إلى خلف وقيل : المقمح الذي يجذب ذقنه حتى يصير في ~~صدره ثم يرفع وقال مجاهد : القامخح الرافع الرأس الواضع يده على فيه وقال ~~الحسن : هو الطامح ببصره إلى موضع قدمه وظاهره يقتضي أن يكون هناك نكس ~~للرأس والمعروف في القمح الرفع ووجه التفريع PageV22P214 ~~أن طوق الغل الذي في عنق المغلول يكون في ملتقى طرفيه تحت الذقن حلقة فيها ~~رأس العمود نادرا من الحلقة إلى الذقن فلا يخليه يطأطيء ويوطيء قذا له فلا ~~يزال مقمحا لا سيما إذا كان الغل عظيما وقال إبن عطية : إن الأغلال عريضة ~~تبلغ بحروفها الأذقان أي فيحصل القمح وكلام إبن الأثير يشعر أن القمح لضيق ~~الغل وإن أريد جعلنا في كل من أعناقهم أغلالا كان أمر القمح أظهر وأظهر ~~وقال البغوي والطبري والزجاج والطبرسي : ضمير هي للأيدي وإن لم يتقدم لها ~~ذكر لوضوح مكانها من المعنى لأن الغل يتضمن العنق واليد ولذلك سمى جامعة ~~وما يكون في العنق وحده أو في اليد وحدها لا يسمى غلا فمتى ذكر مع العنق ~~فاليد مرادة أيضا ومتى ذكر مع اليد كما في قراءة إبن عباس في أيديهم أغلالا ~~وفي قراءة إبن مسعود في أيمانهم أغلالا فالعنق مراد أيضا وهذا ضرب من ~~الإيجاز والإختصار ونظير ذلك قول الشاعر : وما أذري إذا يممت ms08804 أرضا أريد ~~الخير أيهما يليني أألخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي لا يأتيني حيث ذكر ~~الخير وحده وقال أيهما أي الخير والشر وقد علم أن الخير والشر يعرضان ~~للإنسان وأختار الزمخشري ما تقدم ثم قال : والدليل عليه قوله تعالى : فهم ~~مقمحون ألا ترى كيف جعل الأقماح نتيجة فهي إلى الأذقان ولو كان الضمير ~~للأيدي لم يكن معنى التسبب في الأقماح ظاهرا على أن هذا الإضمار فيه ضرب من ~~التعسف وترك الظاهر الذي يدعوه المعنى إلى نفسه إلى الباطن الذي يجفو عنه ~~ترك للحق الأبلج إلى الباطل اللجلج وصاحب الإنتصاف أراد الإنتصار للجماعة ~~فقال : يحتمل أن يكون الفاء في فهم مقمحون للتعقيب كسابقه أو للتسبب فإن ~~ضغط اليد مع العنق يوجب الإقماح لأن اليد تبقى ممسكة بالغل تحت الذقن رافعة ~~لها ولأن اليد إذا كانت مطلقة كانت راحة للمغلول فربما يتحيل بها على فكاك ~~الغل فيكون منبها على أنسداد باب الحيلة # قال صاحب الكشف : والجواب أنه لا فخامة للتعقيب المجرد ثم أن ما ذكره ~~الزمخشري وقد أشرنا إليه نحن فيما سبق مستقل في حصول الأقماح فأين التعقيب ~~وبه خرج الجواب عن التسبب وقوله ولأن اليد إلخ لا يستقل جوابا دون الأولين ~~وعلى العلات رجوع الضمير إلى الأغلال هو الحري بالإعتبار وبلاغة الكتاب ~~الكريم تقتضيه ولا تكاد تلتفت إلى غيره وجعلنا عطف على جعلنا السابق من بين ~~أيديهم من قامهم سدا عظيما وقيل نوعا من السد ومن خلفهم من ورائهم سدا كذلك ~~والقدام والوراء كناية عن جميع الجهات فأغشيناهم فغطينا بما جعلناه من السد ~~أبصارهم وعن مجاهد فأغشيناهم فألبسنا أبصارهم غشاوة فهم بسبب ذلك لا يبصرون ~~9 لا يقدرون على إبصار شيء ما أصلا # وقرأ جمع من السبعة وغيرهم سدا بضم السين وهي لغة فيه وقيل ما كان من عمل ~~الناس فهو بالفتح وما كان من خلق الله تعالى فهو بالضم وقيل بالعكس وقرأ ~~إبن عباس وعمر بن عبدالعزيز وإبن يعمر وعكرمة والنخعي وإبن سيرين والحسن ~~وأبو رجاء وزيد بن علي ms08805 وأبو حنيفة ويزيد البربري ويزيد بن المهلب وإبن مقسم ~~فأغشيناهم بالعين من الغشا وهو ضعف البصر ومجموع المتعاطفين من قوله تعالى ~~: إنا جعلنا إلخ تأكيد وتقرير لما دل عليه قوله سبحانه : لقد حق القول على ~~أكثرهم إلخ من PageV22P215 ~~سوء إختيارهم وقبح حالهم فإن جعل الله تعالى إياهم بما أظهر فيهم من ~~الإعجاب العظيم بأنفسهم مستكبرين عن إتباع الرسل عليم السلام شامخين برؤسهم ~~غير خاضعين لما جاؤا به وسد أبواب النظر فيما ينفعهم عليهم بالكلية ليس إلا ~~لأنهم سيئو الإختيار وقبيحو الأحوال قد عشقت ذواتهم ما هم عليه عشقا ذاتيا ~~وطلبته طلبا إستعداديا فلم تكن لها قابلية لغيره ولم تلتفت إلى ما سواه ~~وإذا قايست بين ذواتهم وما هم عليه وبين الجسم والحيز أو الثلاثة والفردية ~~مثلا لم تكد تجد فرقا وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ففي الكلام ~~تشبيهات متعددة كما لوحنا إليه وهذا الوجه هو الذي يقتضيه ما عليه كثير من ~~الأجلة وإن لم يذكروه في الآية وفي الإنتصاف إذا فرق التشبيه كان تصميمهم ~~على الكفر مشبها بالأغلال وكان إستكبارهم عن قبول الحق والتواضع لإستماعه ~~مشبها بالأقماح لأن المقمح لا يطأطأ رأسه وقوله تعالى : فهي إلى الأذقان ~~تتمة للزوم الأقماح لهم وكان عدم النظر في أحوال الأمم الخالية مشبها بسد ~~من خلفهم وعدم النظر في العواقب المستقبلة مشبها بسد من قدامهم وفي التيسير ~~جمع الأيدي إلى الأذقان بالأغلال عبارة عن منع التوفيق حتى أستكبروا عن ~~الحق لأن المتكبر يوصف برفع العنق والمتواضع بضده كما في قوله تعالى فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين ولم يذكر المراد بجعل السد وذكر الإمام أن المانع عن ~~النظر في الآيات قسمان قسم يمنع عن النظر في الأنفس فشبه ذلك بالغل الذي ~~يجعل صاحبه مقمحا لا يرى نفسه ولا يقع بصره على بدنه وقسم يمنع عن النظر في ~~الآفاق فشبه ذلك بالسد المحيط فإن المحاط بالسد لا يقع نظره على الآفاق فلا ~~يظهر له ما فيها من الآيات فمن إبتلى بهما حرم عن النظر بالكلية ms08806 وأختار ~~بعضهم كون إنا جعلنا إلخ تمثيلا مسوقا لتقرير تصميمهم على الكفر وعدم ~~أرعوائهم عنه فيكون قد مثل حالهم في ذلك بحال الذين غلت أعناقهم وجوز في ~~قوله تعالى وجعلنا إلخ أن يكون تتمة لذلك وتكميلا له وأن يكون تمثيلا ~~مستقلا فإن جعلهم محصورين بين سدين هائلين قد غطيا أبصارهم بحيث لا يبصرون ~~شيئا قطعا كاف في الكشف عن كمال فظاعة حالهم وكونهم محبوسين في مطمورة الغي ~~والجهالات # وقال أبو حيان الظاهر أن قوله تعالى إنا جعلنا الآية على حقيقتها لما ~~أخبر تعالى أنهم لا يؤمنون أخبر سبحانه عن شيء من أحوالهم في الآخرة إذا ~~دخلوا النار والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع ولا يضعف هذا كما زعم إبن عطية ~~قوله تعالى فأغشيناهم فهم لا يبصرون لأن بصر الكافر يومئذ حديد يرى قبح ~~حاله ألا ترى إلى قوله سبحانه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وقوله ~~سبحانه قال رب لم حشرتني أعمى فأما أن يكون ذلك حالين وإما أن يكون قوله ~~تعالى : فبصرك اليوم حديد كناية عن إدراكه ما يؤول إليه حتى كأنه يبصره ~~وأعترض بعضهم عليه بأنه يلزم أن يكون الكلام أجنبيا في البين وتوجيهه بأنه ~~كالبيان لقوله تعالى لقد حق القول على أكثرهم قد دغدغ فيه والإنصاف أنه ~~خلاف الظاهر وقال الضحاك : والفراء في قوله تعالى : إنا جعلنا في أعناقهم ~~أغلالا إستعارة لمنعهم من النفقة في سبيل الله تعالى كما قال سبحانه ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولعله جعل الجملة الثانية إستعارة لمنعهم عن رؤية ~~الخير والسعي فيه ولا يخفى أن كون الكلام على هذا أجنبيا في البين في غاية ~~الظهور وأخرج إبن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن إبن عباس قال : كان النبي ~~يقرأ في المسجد فيجهر بالقراءة فتأذى به ناس من قريش حتى قاموا ليأخذوه ~~فإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم وإذا هم لا يبصرون فجاؤا إلى النبي فقالوا ~~: ننشدك الله تعالى والرحم يامحمد قال ولم يكن بطن من بطون قريش إلا وللنبي ~~فيهم قرابة PageV22P216 ~~فدعا النبي عليه ms08807 الصلاة والسلام حتى ذهب ذلك عنهم فنزلتيس والقرآن ~~الحكيمإلى قوله سبحانه أم لم تنذرهم لا يؤمنون فلم ي ؤمن من ذلك النفر أحد ~~وروى أن الألآيتين نزلتا في بني مخزوم وذلك أن أبا جهل حمل حجرا لينال بها ~~ما يريد برسول الله وهو يصلي فأثبتت يده إلى عنقه حتى عاد إلى أصحابه ~~والحجر قد لزق بيده فما فكوه إلا بجهد فأخذه مخزومي آخر فلما دنا من الرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم طمس الله تعالى بصره فعاد إلى أصحابه فلم يبصرهم ~~حتى نادوه فقام ثالث فقال : لأشدخن أنا رأسه ثم أخذ الحجر وأنطلق فرجع ~~القهقري ينكص على عقبيه حتى خر على قفاه مغشيا عليه فقيل له : ما شأنك قال ~~: عظيم رأيت الرجل فلما دنوت منه فإذا فحل ما رأيت فحلا أعظم منه حال بيني ~~وبينه فواللات والعزى لو دنوت منه لأكلني فجعل الغل يكون إستعارة عن منع من ~~أزاد أذاه عليه الصلاة والسلام وجعل السد إستعارة عن سلب قوة الأبصار كما ~~قيل وقال السدي : السد ظلمة حالت فمنعت الرؤية وجاء في الآثار غير ذلك مما ~~يقرب منه والربط عليها ير ظاهر ولعله بإعتبار إشارة الآيتين إلى ما هو عليه ~~من التصميم على الكفر وشدة العناد ومع هذا الأرجح في نظر البليغ حمل الكلام ~~على غير ما تقتضيه ظواهر الآثار مما سمعت وليبس فيها ما ينافيه عند التحقيق ~~فتأمل وساوء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم أي مستو عندهم إنذارك إياهم وعدمه ~~حسبما مر تحقيقه في أوائل سورة البقرة والظاهر أن العطف على إنا جعلنا ~~وكأنه جيء به للتصريح بما هم عليه في أنفسهم بعد الإشارة إليه فيما تقدم ~~بناء على أنه مما يستتبع الجعل المذكور # وقريب منه القول بأن ما تقدم لبيان حالهم المجعول وهذا لبيان حالهم من ~~غير ملاحظة جعل وفيه تمهيد لقوله تعالى إنما تنذر إلخ وفي إرشاد العقل ~~السليم هو بيان لشأنهم بطريق التصريح أثر بيانه بطريق التمثيل وفي الحواشي ~~الخفاجية لم يورد بالفاء مع ترتبه على ما ms08808 قبله إما تفويضا لذهن السامع أو ~~لأنه غير مقصود هنا إنتهى # وأنظر هل تجد مانعا من العطف على لا يبصرون ليكون خبرا لهم أيضا داخلا في ~~حيز الفاء والتفريع على ما تقدم كأنه قيل : فهم سواء عليهم إلخ وإختلاف ~~الجملتين بالأسمية والفعلية لا أراك تعده مانعا وقوله تعالى : لا يؤمنون 01 ~~إستئناف مؤكد لما قبله مبين لما فيه من إجمال ما فيه الإستواء أو حال مؤكدة ~~له أو بدل منه # ولما بين كون الإنذار عندهم كعدمه عقب ببيان من يتأثر منه فقال سبحانه ~~إنما تنذر أي إنذارا مستتبعا للأثر من أتبع الذكر أي القرآن كما روى عن ~~قتادة بالتأمل فيه والعمل به وقيل : الوعظ وأتبع بمعنى يتبع والتعبير ~~بالماضي لتحقق الوقوع أو المعنى إنما ينفع إنذارك المؤمنين الذين أتبعوا ~~ويكون المراد بمن أتبع المؤمنين وبالإنذار الإنذار عما يفرط منهم بعد ~~الإتباع فلا يلزم تحصيل الحاصل وقيل : المراد من أتبع في علم الله تعالى ~~وهم الأقلون الذين لم يحق القول عليهم وخشي الرحمن أي عقابه ولم يغتر ~~برحمته عزوجل فإنه سبحانه مع عظم رحمته أليم العذاب كما نطق به قوله تعالى ~~نبيء عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم # ومما قرر يعلم سر ذكر الرحمن مع الخشية دون القهار ونحوه بالغيب حال من ~~المضاف المقدر في نظم الكلام كما أشرنا إليه أي خشي عقاب الرحمن حال كون ~~العقاب ملتبسا بالغيب أي غائبا عنه وحاصله خشي العقاب قبل حلوله ومعاينة ~~أهواله ويجوز أن يكون حالا من فاعل خشي أي خشى عقاب الرحمن غائبا عن PageV22P217 ~~العقاب غير مشاهد له أو خشي غائبا عن أعين الناس غير مظهر الخشية لهم ~~لأنها علانية فلما تسلم عن الرياء وبعضهم فسر الغيب بالقلب وجعل الجار ~~متعلقا بخشي أي خشي في قلبه ولم يكن مظهرا للخشية وليس بخاش قيل : ويجوز ~~جعله حالا من الرحمن ولا يخفى حاله والكلام في خشي على طرز الكلام في أتبع ~~فبشره بمغفرة عظيمة لما سلف وقيل : لما يفرط منه وأجر ms08809 كريم 11 حسن لا يقادر ~~قدره لما أن أسلف والفاء لترتيب البشارة أو الأمر بها على ما قبلها من ~~إتباع الذكر والخشية وفي البحر لما أجدت فيه النذارة فبشره إلخ فلا تغفل ~~وعن قتادة تفسير الأجر الكريم بالجنة والمراد نعيمها الشامل لما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر عل ىقلب بشر وأجل جميع ذلك رؤية الله عزوجل # وقوله سبحانه : إنا نحن نحيي الموتى إلخ تذييل عام للفريقين المصممين على ~~الكفر والمشفعين بالإنذار ترهيبا وترغيبا ووعيدا ووعدا وتكرير الضمير ~~لإفادة الحصر أو للتقوية وما ألطف هذا الضمير الذي عكسه كطرده ههنا وضمير ~~العظمة للإشارة إلى جلالة الفعل والتأكيد للإعتناء بأمر الخبر أو لرد ~~الإنكار فإن الكفرة كانوا يقولون : إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما ~~نحن بمبعوثين أي إنا نحن نحيي الأموات جميعا ببعثهم يوم القيامة ونكتب ما ~~قدموا ما أسلفوه من الأعمال الصالحة والطالحة وآثارهم التي أبقوها بعدهم من ~~الحسنات كعلم علموه أو كتاب القوه أو حبيس وقفوه أو بناء في سبيل الله ~~تعالى بنوه وغير ذلك من وجوه البر ومن السيئات كتأسيس قوانين الظلم ~~والعدوان وترتيب مباديء الشر والفساد فيما بين العباد وغير ذلك من فنون ~~الشرور التي أحدثوها وسنوها بعدهم للمفسدين # أخرج إبن أبي حاتم عن جرير بن عبدالله البجلي قال : قال رسول الله من سن ~~سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ~~ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص من ~~أوزارهم شيئا ثم تلا ونكتب ما قدموا وآثارهم وعن أنس أنه قال في الآية : ~~هذا في الخطو يوم الجمعة وفسر بعضهم الآثار بالخطا إلى المساجد مطلقا لما ~~أخرج عبدالرزاق وإبن جرير وإبن المنذر والترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري ~~قال كان بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد ~~فأنزل الله تعالى إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم فدعاهم رسول ms08810 ~~الله فقال : إنه يكتب آثاركم ثم تلا عليهم الآية فتركوا # وأخرج الإمام أحمد في الزهد وإبن ماجه وغيرهما عن إبن عباس قال كانت ~~الأنصار منازلهم بعيدة من المسجد فأرادوا أن ينتقلوا قريبا من المسجد فنزلت ~~ونكتب ما قدموا وآثارهم فقالوا بل : نمكث مكاننا # وأنت تعلم أنه لا دلالة فيما ذكر على أن الآثار هي الخطا لا غير وقصارى ~~ما يدل عليه أنها من الآثار فلتحمل الآثار على ما يعمها وغيرها وأستدل ~~بهذين الخبرين ونحوهما على أن الآية مدنية # وقال أبو حيان : ليس ذلك زعما صحيحا وشنع عليه بما ورد مما يدل على ذلك ~~وأنتصر له الخفاجي بأن الحديث الدال معارض بما في الصحيحين أن النبي قرأ ~~لهم هذه الآية ولم يذكر أنها نزلت فيهم وقراءته عليه الصلاة والسلام لا ~~تنافي تقدم النزول ومراد أبي حيان هذا لا أنه أنكر أصل الحديث ولا يخفى أن ~~الحديثين PageV22P218 ~~السابقين ظاهران في ان الآية نزلت يومئذ وليس في حديث الصحيحين ما يعارض ~~ذلك والعجب من الخفاجي كيف خفى عليه هذا وقيل ما قدموا من النيات وآثارهم ~~من الأعمال والظاهر أن المراد بالكتابة الكتابة في صحف الملائكة الكرام ~~الكاتبين ولكونها بأمره عزوجل أسندت إليه سبحانه وأخرت في الذكر عن الأحياء ~~مع أنها مقدمة عليه لأن أثرها إنما يظهر بعده وعلى هذا يضعف تفسير ما قدموا ~~بالنيات بناء على ما يدل عليه بعض الأخبار من أن النيات لا تطلع عليها ~~الملائكة عليهم السلام ولا يؤمرون بكتابتها # وفسر بعضهم الكتابة بالحفظ أي نحفظ ذلك ونثبته في علمنا لا ننساه ولا ~~نهمله كما يثبت المكتوب ولعلك تختار أن كتابة ما قدموا وآثارهم كناية عن ~~مجازاتهم عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر وحينئذ فوجه ذكرها بعد الأحياء ظاهر # وعن الحسن والضحاك أن أحياء الله تعالى الموتى أن يخرجهم من الشرك إلى ~~الإيمان وجعلا الموت مجازا عن الجهل وتعريف الموتى للعهد والكلام عليه ~~توكيد الموعد المبشر به كأنه قيل : إنما ينفع إنذارك في هؤلاء لأنا نحييهم ~~ونكتب صالح أعمالهم ms08811 وآثارهم ولا يخفى ما في ذلك من البعد وقرأ زر ومسروق ~~ويكتب بالياء مبنيا للمفعول وآثارهم بالفرفع وكل شيء من الأشياء كائنا ما ~~كان والنصب على الإشتغال أي وأحصينا كل شيء أحصيناه أي بيناه وحفظناه وأصل ~~الإحصاء العد ثم تجوز به عما ذكر لأن العد لأجله # في إمام أي أصل عظيم الشأن يؤتم ويقتدي به ويتبع ولا يخالف مبين 21 مظهر ~~لما كان وسيكون وهو على ما في البحر حكاية عن مجاهد وقتادة وإبن زيد اللوح ~~المحفوظ وبيان كل شيء فيه إذا حمل العموم على حقيقته بحيث يشمل حوادث الجنة ~~وما يتجدد لأهلها من دون إنقطاع على ما نحو ما يحكي من بيان الحوادث ~~الكونية في الجفر الجامع لكنه على طرز أعلا وأشرف ونحو هذا ما يقال غير ~~واحد من إشتمال القرآن الكريم على كل شيء حتى أسماء الملوك ومدد ملكهم أو ~~يقال إن بيان ذلك فيه ليس دفعة واحدة بل دفعات بأن يبين فيه جملة من ~~الأشياء كحوادث ألف سنة مثلا ثم تمحى عند تمام الألف ويبين فيه جملة أخرى ~~كحوادث ألف أخرى وهكذا والداعي لما ذكر أن اللوح عند المسلمين جسم وكل جسم ~~متناه الأبعاد كما تشهد به الأدلة وبيان كل شيء فيه على الوجه المعروف لنا ~~دفعة مقتض لكون المتناهي ظرفا لغير المتناهي وهو محال بالبديهة # وأذا أريد بكل شيء الأشياء التي في هذه النشأة وأفعال العباد وأحوالهم ~~فيها فلا إشكال في البيان على الوجه المعروف دفعة # والذي يترجح عندي أن ما كتب في اللوح ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ~~وهو متناه وبعض الآثار تشهد بذلك والمطلق منها محمول على المقيد وحقيقة ~~اللوح لم يرد فيها ما يفيد القطع ولذا تمسك عن تعيينها وكون أحد وجهيه ~~ياقوتة حمراء والثاني زمردة خضراء جاء في بعض الآثار ولا جزم لنا بصحته ~~وكونه أحد المجردات وما من شيء إلا وهو يعلمه بالفعل مما لم يذهب إليه أحد ~~من المسلمين وإنما هو من تخيلات الفلاسفة ومن حذا حذوهم فلا ms08812 ينبغي أن يعول ~~عليه وفسر بعضهم الإمام المبين بعلمه تعالى الأزلي كما فسر أم الكتاب في ~~قوله تعالى : وعنده أم الكتاب به وهو أصل لا يكون في صفوف صنوف الممكنات ما ~~يخالفه كما يلوح به قول الشافعي : خلقت العباد على ما علمت ففي العلم يجري ~~الفتى والمسن ووصفه بمبين لأنه مظهر فقد قالوا : العلم صفة يتجلى بها ~~المذكور لمن قامت به أو لأن إظهار الأشياء من PageV22P219 ~~خزائن العدم يكون بعد تعلقه فإن القدرة إنما تتعلق بالشيء بعد العلم ~~فالشيء يعلم أولا ثم يراد ثم تتعلق القدرة بإيجاده فيوجد ولا يخفى ما في ~~هذا التفسير من إرتكاب خلاف الظاهر وعليه فلا كلام في العموم نعم في كيفية ~~وجود الأشياء في علمه تعالى كلام طويل محله كتب الكلام وعن الحسن أنه أريد ~~به صحف الأعمال وليس بذاك وحكى لي عن بعض غلاة الشيعة أن المراد بالإمام ~~المبين علي كرم الله تعالى وجهه وإحصاء كل شيء فيه من باب : ليس على الله ~~بمستنكر أن يجمع العالم في واحد ومنهم من يزعم أن ذلك على معنى جعله كرم ~~الله تعالى وجهه خزانة للمعلومات على نحو اللوح المحفوظ ولا يخفى ما في ذلك ~~من عظيم الجهل بالكتاب الجليل نسأل الله تعالى العفو والعافية ويمكن أن ~~يقال : إنهم أرادوا بذلك نحو ما أراده المتصوفة في إطلاقهم الكتاب المبين ~~على الإنسان الكامل إصطلاحا منهم على ذلك فيهون أمر الجهل وكمال علي كرم ~~الله تعالى وجهه لا ينكره إلا ناقص العقل عديم الدين # وقرأ أبو السمأل وكل بالرفع على الإبتداء وأضرب لهم مثلا أصحاب القرية ~~إما عطف على ما قبله عطف القصة على القصة وأما عطف على مقدر أي فأنذرهم ~~وأضرب لهم إلخ وضرب المثل يستعمل تارة في تطبيق حالة غريبة بأخرى مثلها كما ~~في قوله تعالى ضرب الله مثلا للذين كفروا أمرأة نوح الآية وأخرى في ذكر ~~حالة غريبة وبيانها للناس من غير قصد إلى تطبيقها بنظيرة لها كما في قوله ~~تعالى وضربنا لكم الأمثال في وجه ms08813 أي بينا لكم أحوالا بديعة هي في الغرابة ~~كالأمثال فالمعنى على الأول أجعل أصحاب القرية مثلا لهؤلاء في الغلو في ~~الكفر والإصرار على التكذيب أي طبق حالهم بحالهم على أن مثلا مفعول ثان لا ~~ضرب وأصحاب القرية مفعوله الأول أخر عنه ليتصل به ما هو شرحه وبيانه وعلى ~~الثاني أذكر وبين لهم قصة هي في الغرابة كالمثل وقوله سبحانه أصحاب القرية ~~بتقدير مضاف أي مثل أصحاب القرية وهذا المضاف بدل من مثلا بدل كل من كل أو ~~عطف بيان له على القول بجواز إختلافهما تعريفا وتنكيرا وجوز أن يكون المقدر ~~مفعولا وهذا حالا والقرية كما روى عن إبن عباس وبريدة وعكرمة إنطاكية وفي ~~البحر إنها هي بلا خلاف إذ جاءها المرسلون 31 بل إشتمال من أصحاب القرية أو ~~ظرف للمقدر وجوز أن يكون بدل كل من أصحاب مرادا بهم قصتهم وبالظرف ما فيه ~~وهو تكلف لا داعي إليه وقيل إذ جاءها دون إذ جاءهم إشارة إلى أن المرسلين ~~أتوهم في مقرهم والمرسلون عند قتادة وغيره من أجلة المفسرين رسل عيسى عليه ~~السلام من الحواريين بعثهم حين رفع إلى السماء ونسبة إرسالهم إليه تعالى في ~~قوله سبحانه : إذ أرسلنا إليهم إثنين بناء على أنه كان أمره تعالى لتكميل ~~التمثيل وتتميم التسلية وقال إبن عباس وكعب هم رسل الله تعالى : وأختاره ~~بعض الأجلة وأدعى أن الله تعالى أرسلهم ردءا لعيسى عليه السلام مقررين ~~لشريعته كهرون لموسى عليهما السلام وأيد بظاهر إذ أرسلنا إليهم إثنين وقول ~~المرسل إليهم ما أنتم إلا بشر مثلنا إذ البشرية تنافي على زعمهم الرسالة من ~~الله تعالى لا من غيره سبحانه وأستدل البعض على ذلك بظهور المعجزة كإبراء ~~الأكمه وأحياء الميت على أيديهم كما جاء في بعض الآثار والمعجزة مختصة ~~بالنبي على ما قرر في PageV22P220 ~~الكلام ومن ذهب إلى الأول أجاب عن الأول بما سمعت وعن الثاني بأنهم إما أن ~~يكونوا دعوهم على وجه فهموا منه أنهم مبلغون عن الله تعالى دون واسطة أو ~~أنهم جعلوا الرسل بمنزلة ms08814 مرسلهم فخاطبوهم بما يبطل دسالته ونزلوه منزلة ~~الحاضر تغليبا فقالوا ما قالوه وعن الثالث بأن ما ظهر على أيديهم أن صح ~~الأثر كان كرامة لهم في معنى المعجزة لعيسى عليه السلام ولا يتعين كونه ~~معجزة لهم إلا إذا كانوا قد أدعوا الرسالة من الله تعالى بدون واسطة وهو ~~أول المسئلة وإذ بدل من إذ الأولى والإثنان قيل يوحنا وبولس وقال مقاتل ~~تومان وبولس وقال شعيب الجبائي شمعون ويوحنا وقال وهب وكعب : صادق وصدوق ~~وقيل نازوص وماروص # وقيل أرسلنا إليهم دون أرسلنا إليها ليطابق إذ جاءها لأن الإرسال حقيقة ~~إنما يكون إليهم لا إليها بخلاف المجيء وأيضا التعقيب بقوله تعالى فكذبوهما ~~عليه أظهر وهو هنا نظير التعقيب في قوله تعالى : فقلنا أضرب بعصاك الحجر ~~فأنفجرت وسميت الفاء الفصيحة لأنها تفصح عن فعل محذوف وكان أصحاب القرية إذ ~~ذاك عباد أصنام فعززنا أي قويناهما وشددنا قاله مجاهد وإبن قتيبة وقال يقال ~~تعزز لحم الناقة إذا صلب وقال غيره : يقال عزز المطر الأرض إذا لبدها وشدها ~~ويقال للأرض الصلبة العزاز ومنه العز بمعناه المعروف ومفعول الفعل محذوف أي ~~فعززناهما بثالث لدلالة ما قبله عليه ولأن المقصود ذكر المعزز به # وهو على ما روى عن إبن عباس شمعون الصفا ويقال سمعان أيضا وقال وهب وكعب ~~: شلوم وعند شعيب الجبائي بولص بالصاد وبعضهم يحكيه بالسين وقرأ الحسن وأبو ~~حيوة وأبو بكر والمفضل وأبان فعززنا بالتخفيف وهو والتشديد لغتان كشدة ~~وشدده فالمعنى واحد وقال أبو علي المخفف من عزه إذا غلبه ومنه قولهم من ~~عزيز أي من غلب سلب وامعنى عليه فغلبناهم بحجة ثالث وقرأ عبدالله بالثالث ~~فقالوا عطف على فكذبوهما فعززنا والفاء للتعقيب أي فقال الثلاثة بعد تكذيب ~~الأثنين والتعزيز بثالث إنا إليكم مرسلون 41 ولا يضر في نسبة القول إلى ~~الثلاثة سكوت البعض إذ يكفي الإتفاق بل قالوا طريقة التكلم مع الغير كون ~~المتكلم واحدا والغير متفقا معه قالوا أي أصحاب القرية مخاطبين للثلاثة ما ~~أنتم إلا بشر مثلنا من غير مزية لكم علينا ms08815 موجبة لإختصاصكم بما تدعونه ورفع ~~بشر لإنتقاض النفي بالأفانماعملت حملا على ليس فإذا أنتقض نفيها بدخول إلا ~~على الخبر ضعف الشبه فيها فبطل عملها خلافا ليونس ومثل صفة بشر ولم يكتسب ~~تعريفا بالإضافة كما عرف في النحو وما أنزل الرحمن من شيء مما تدعون من ~~الوحي على أحد وظاهر هذا القول يقتضي إقرارهم بالألوهية لكنهم ينكرون ~~الرسالة ويتوسلون بالأصنام وكان تخصيص هذا الأسم الجليل من بين أسمائه ~~عزوجل لزعمهم أن الرحمة تأبى إنزال الوحي لإستدعائه تكليفا لا يعود منه نفع ~~له سبحانه ولا يتوقف إيصاله تعالى الثواب إلى العبد عليه وقيل ذكر الرحمن ~~في الحكاية لا في المحكي وهم قالوا لا إله ولا رسالة لما في بعض الآثار ~~أنهم قالوا ألنا أله سوى آلهتنا والتعبير به لحلمه تعالى عليهم ورحمته ~~سبحانه إياهم بعدم تعجيل العذاب آن إنكارهم ولعل ما تقدم أولى وأظهر ولا ~~جزم بصحة ما ينافيه من الأثر # إن أنتم إلا تكذبون 51 فيما تدعون وهذا تصريح بما قصدوه من الجملتين ~~السابقتين وإختيار تكذبون PageV22P221 ~~على كاذبون للدلالة على التجدد # قالوا أي المرسلون ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون 61 أستشهدوا بعلم الله ~~تعالى وهو جار مجرى القسم في التأكيد والجواب بما يجاب به وذكر أن من ~~أستشهد به كاذبا يكفر ولا كذلك القسم على كذب وفيه تحذيرهم معارضة علم الله ~~تعالى وفي إختيار عنوان الربوبية رمز إلى حكمة الإرسال كما رمز الكفرة إلى ~~ما ينافيه بزعمهم # وأضافه رب إلى ضمير الرسل لا يأبى ذلك ويجوز أن يكون إختياره لأنه أوفق ~~بالحال التي هم فيها من إظهار المعجز على أيديهم فكأنهم قالوا ناصرنا ~~بالمعجزات يعلم إنا إليكم لمرسلون وتقديم المسند إليه لتقوية الحكم أو ~~للحصر أي ربنا يعلم لا أنتم لإنتفاء النظر في الآيات عنكم وما علينا إلا ~~البلاغ المبين 71 إلا بتبليغ رسالته تعالى تبليغا ظاهرا بينا بحيث لا يخفى ~~على سامعه ولا يقبل التأويل والحمل على خلاف المراد أصلا وقد خرجنا من ~~عهدته فلا مؤاخذة علينا من جهة ربنا ms08816 كذا قيل والأولى أن يفسر التبليغ ~~المبين بما قرن بالآيات الشاهدة على الصحة وهم قد بلغوا كذلك بناء على ما ~~روى من أنهم أبرؤا الأكمه وأحيوا الميت أو أنهم فعلوا خارقا غير ما ذكر ولم ~~ينقل لنا ولم يلتزم في الكتاب الجليل ولا في الآثار ذكر خارق كل رسول كما ~~لا يخفى ثم إن ذلك إما معجزة لهم على القول بأنهم رسل الله تعالى بدون ~~واسطة أو كرامة لهم معجزة لمرسلهم عيسى عليه السلام على القول بأنهم رسله ~~عليه السلام والمعنى ما علينا من جهة ربنا إلا التبليغ البين بالآيات وقد ~~فعلنا فلا مؤاخذة علينا أو ما علينا شيء نطالب به من جهتكم إلا تبليغ ~~الرسالة على الوجه المذكور وقد بلغنا كذلك فأي شيء تطلبون منا حتى تصدقونا ~~بدعوانا ولكون تبليغهم كان بينا بهذا المعنى حسن منهم الإستشهاد بالعلم فلا ~~تغفل وجاء كلام الرسل ثانيا في غاية التأكيد لمبالغة الكفرة في الإنكار جدا ~~حيث أتوا بثلاث جمل وكل منها دال على شدة الإنكار كما لا يخفى على من له ~~أدنى تأمل قال السكاكي : أكدوا في المرة الأولى لأن تكذيب الأثنين تكذيب ~~للثالث لإتحاد المقالة فلما بالغوا في تكذيبهم زادوا في التأكيد وقال ~~الزمخشري : إن الكلام الأول إبتداء أخبار والثاني جواب عن إنكاره ووجه ذلك ~~السيد السند بأن الأول إبتداء أخبار بالنظر إلى أن مجموع الثلاثة لم يسبق ~~منهم أخبار فلا تكذيب لهم في المرة الأولى فيحمل التأكيد فيها على الإعتناء ~~والإهتمام منهم بشأن الخبر إنتهى وفيه أن الثلاثة كانوا عالمين بإنكارهم ~~والكلام المخرج مع المنكر لا يقال له إبتداء أخبار وقال صاحب الكشف : أراد ~~أنه غير مسبوق بأخبار سابق ولم يرد أنه كلام مع خالي الذهن أو جعل الإبتداء ~~بإعتبار قول الثالث أو المجموع وقال الجلبي : لعل مراده أنه بمنزلة إبتداء ~~أخبار بالنسبة إلى إنكارهم الثاني في عدم إحتياجه إلى مثل تلك المؤكدات ~~فكان إنكارهم الأول لا يعد إنكارا بالنسبة إلى إنكارهم الثاني لا أنه ~~إبتداء أخبار حقيقة ولا يخفى ms08817 ضعف ذلك وقال الفاضل اليمني : إنما أكد القول ~~الأول لتنزيلهم منزلة من أنكر إرسال الثلاثة لأنه قد لاح ذلك من إنكار ~~الأثنين فعلى هذا يكون إبتداء إخبار بالنظر إلى إخراج الكلام على مقتضى ~~الظاهر وإنكارها بالنظر إلى إخراج الكلام لا على مقتضى الظاهر فنظر ~~الزمخشري أدق من نظر السكاكي وإن قال السيد السند بالعكس ويعلم ما فيه مما ~~تقدم بأدنى نظر وقال أجل المتأخرين الفاضل عبد الحكيم السالكوتي : عندي أن ~~ما ذكره السكاكي مبني على عطف فقالوا إنا إليكم مرسلون على فكذبوهما فعززنا ~~والفاء للتعقيب فيكون الكلام صادرا عن الثلاثة بعد تكذيب الأثنين والتعزيز ~~بثالث فكان كلاما مع المنكرين فجاء مؤكدا وقول الزمخشري PageV22P222 ~~مبني على أنه عطف على إذ جاءها المرسلون وأنه تفصيل للقصة المذكورة إجمالا ~~بقوله سبحانه إذ جاءها المرسلون إلى قوله تعالى فعززنا بثالث فالفاء ~~للتفصيل فقوله تعالى فقالوا إنا إليكم مرسلون بيان لقوله عزوجل إذ أرسلنا ~~إليهم أثنين فيكون إبتداء إخبار صدر من الأثنين قالوا بصيغة الجمع تقريرا ~~لشأن الخبر وقوله تعالى قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا إلخ بيان لقوله تعالى ~~فكذبوهما وقوله سبحانه ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون وما علينا إلا البلاغ ~~المبين بيان لقوله عزشأنه فعززنا بثالث فإن البلاغ المبين هو إثباتهم ~~الرسالة بالمعجزات وهو التعزيز والغلبة ثم قال : ولا يخفى حسن هذا التفسير ~~لموافقته للقصة المذكورة في التفاسير وملاءمته لسوق الآية فإنها ذكرت أولا ~~إجمالا بقوله تعالى وأضرب له مثلا أصحاب القرية ثم فصلت بعض التفصيل بقوله ~~تعالى إذ جاءها المرسلون إلى قوله سبحانه فعزز بثالث ثم فصلت تفصيلا تاما ~~بقوله تعالى قالوا إنا إليكم لمرسلون إلى قوله تعالى حامدون وعدم إحتياجه ~~إلى جعل الفاء في فكذبوهما فصحية بخلاف تفسير السكاكي فإنه يحتاج إلى تقدير ~~فدعوا إلى التوحيد # ولا يخفى على المنصف أنه تفسير في غاية البعد والكلام عليه واصل إلى رتبة ~~الألغاز ومع هذا فيه ما فيه وأنا أقول : لا يبعد أن يكون الزمخشري أراد ~~بكلامه أحد الإحتمالات التي ذكرت في توجيهه ms08818 إلا أن ما ذهب إليه السكاكي ~~أبعد عن التكلف وأسلم عن القيل والقال قالوا لما ضاقت عليهم الحيل وعييت ~~بهم العلل إنا تطيرنا بكم أي تشاء منا بكم جريا على ديدن الجهلة حيث ~~يتيمنون بكل ما يوافق شهواتهم وإن كان مستجلبا لكل شر ويتشاءمون بما لا ~~يوافقها وإن كان مستتبعا لكل خير أو بناء على أن الدعوة لا تخلو عن الوعيد ~~بما يكرهونه من إصابة ضر إن لم يؤمنوا فكانوا ينفرون عنه وقد قال مقاتل : ~~إنه حبس عنهم المطر وقال آخر : اسرع فيهم الجذام عند تكذيبهم الرسل عليهم ~~السلام وقال إبن عطية : أن تطير هؤلاء كان بسبب ما دخل فيهم من إختلاف ~~الكلمة وأفتتان الناس وأصل التطير التفاؤل بالطير البارح والسانح ثم عم ~~وكان مناط التطير بهم مقالتهم كما يشعر به قوله تعالى لئن لم تنتهوا أي عن ~~مقالتكم هذه # لنرجمنكم بالحجارة قاله قتادة وذكر فيه إحتمالان إحتمال أن يكون الرجم ~~للقتل أي لنقتلنكم بالرجم بالحجارة وإحتمال أن يكون للأذى أي لنؤذينكم بذلك ~~وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أنه قال : أي لنشتمنكم ثم قال : والرجم في ~~القرآن كله الشتم # وليمسنكم منا عذاب أليم 81 قال في البحر : وهو الحريق وقيل عذاب غيره ~~تبقى معه الحياة والمراد لنقتلنكم بالحجارة أو لنعذبنكم إذا لم نقتلكم ~~عذابا أليما لا يقادر قدره تتمنون معه القتل وقيل أريد بالعذاب الأليم ~~العذاب الروحاني وأريد بالرجم بالحجارة النوع المخصوص من الأذى الجسماني ~~فكأنهم قد رددوا الأمر بين إيذاء جسماني وإيذاء روحاني وقيل أريد بالعذاب ~~الأليم الجسماني وبالرجم العذاب والأذى الروحاني بناء على أن المراد به ~~الشتم وقيل غير ذلك قالوا أي الرسل ردا عليهم طائركم أي سبب شؤمكم معكم لا ~~من قبلنا كما تزعمون وهو سوء عقيدتكم وقبح أعمالكم # وأخرج إبن المنذر عن إبن عباس أنه فسر الطائر بنفس الشؤم أي شؤمكم معكم ~~وهو الإقامة على الكفر PageV22P223 ~~وأما نحن فلا شؤم معنا لأنا ندعوا إلى التوحيد وعبادة الله تعالى وفيه ~~غاية اليمن والخير والبركة وعن أبي ms08819 عبيدة والمبرد طائركم أي حظكم ونصيبكم ~~من الخير والشر معكم من أفعالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر # وقرأ الحسن وإبن هرمز وعمرو بن عبيد وزر بن حبيش طيركم بياء ساكنة بعد ~~الطاء قال الزجاج : الطائر والطير بمعنى وفي القاموس الطير جمع طائر وقد ~~يقع على الواحد وذكر أن الطير لم يقع في القرآن الكريم إلا جمعا كقوله ~~تعالى : والطير صافات فإذا كان في هذه القراءة كذلك فطائر وإن كان مفردا ~~لكنه بالإضافة شامل لكل ما يتطير به فهو في معنى الجمع فالقراءتان ~~متوافقتان وعن الحسن أنه قرأ أطيركم مصدر اطير الذي أصله تطير فأدغمت التاء ~~في الطاء فأجتلبت همزة الوصل في الماضي والمصدر أئن ذكرتم بهمزتين الأولى ~~همزة الإستفهام والثانية همزة إن الشرطية حققها الكوفيون وإبن عامر وسهلها ~~باقي السبعة # وأختلف سيبويه ويونس فيما إذا أجتمع إستفهام وشرط أيهما يجاب فذهب سيبويه ~~إلى إجابة الإستفهام أي تقدير المستفهم عنه وكأنه يستغنى به عن تقدير جواب ~~الشرط فالمعنى عليه أئن ذكرتم ووعظتم بما فيه سعادتكم تتطيرون أو تتوعدون ~~أو نحو ذلك ويقدر مضارع مرفوع وإن شئت قدرت ماضيا كتطيرتم # وذهب يونس إلى إجابة الشرط وكأنه يستغنى به عن إجابة الإستفهام وتقدير ~~مصب له فالتقدير أئن ذكرتم تتطيروا أو نحوه مما يدل عليه ما قبل ويقدر ~~مضارع مجزوم وإن شئت قدرت ماضيا مجزوم المحل وقرأ زر بهمزتين مفتوحتين وهي ~~قراءة أبي جعفر وطلحة إلا أنهما لينا الثانيةبين بين وعلى تحقيقهما جاء قول ~~الشاعر : إن كنت داؤد بن أحوى مرجلا فلست براع لإبن عمك محرما فالهمزة ~~الأولى للإستفهام والثانية همزة أن المصدرية والكلام على تقدير حرف لام ~~الجر أي الآن ذكرتم تطيرتم وقرأ الماجشون يوسف بن يعقوب المدني بهمزة واحدة ~~مفتوحة فيحتمل تقدير همزة الإستفهام فتتحد هذه القراءة والتي قبلها معنى ~~ويحتمل عدم تقديرها فيكون الكلام على صورة الخبر وهو على ما قيل مسوق ~~للتعجب والتوبيخ وتقدير حرف الجر على حاله والجار متعلق بمحذوف على ما يشعر ~~به كلام الكشاف أي تطيرتم ms08820 لأن ذكرتم وقال إبن جني إن ذكرتم على هذه القراءة ~~معمول طائركم معكم فإنهم لما قالوا إنا تطيرنا بكم أجيبوا بل طائركم معكم ~~إن ذكرتم أي هو معكم لأن ذكرتم فلم تذكروا ولم تنتهوا فأكتفى بالسبب الذي ~~هو التذكير عن المسبب الذي هو الإنتهاء كما وصفوا الطائر موضع مسببه وهو ~~التشاؤم لما كانوا يألفونه من تكارههم نعيب الغراب أو بروحه وقرأ الحسن ~~بهمزة واحدة مكسورة وفي ذلك إحتمالان تقدير الهمزة فتتحد هذه القراءة ~~وقراءة الجمهور وعدم تقديرها فيكون الكلام على صورة الخبر والجواب محذوف ~~لدلالة ما قبل عليه وتقديره كما تقدم وقرأ أبو عمرو في رواية وزر أيضا ~~بهمزتين مفتوحتين بينهما مدة كأنه أستثقل إجتماعهما ففصل بينهما بألف وقرأ ~~أيضا أبو جعفر والحسن وكذا قرأ قتادة والأعمش وغيرهما أين بهمزة مفتوحة ~~وياء ساكنة وفتح النون ذكرتم بتخفيف الكاف على أن أين ظرف أداة شرط وجوابها ~~محذوف لدلالة طائركم عليه على ما قيل أي أين ذكرتم صحبكم طائركم والمراد ~~شؤمكم معكم حيث جرى ذكركم وفيه من المبالغة بشؤمهم ما لا يخفى # وفي البحر من جوز تقديم الجزاء على الشرط وهم الكوفيون وأبو زيد والمبرد ~~يجوز أن يكون الجواب طائركم معكم وكان أصله أين ذكرتم فطائركم معكم فلما ~~قدم حذفت الفاء بل أنتم قوم مسرفون 91 أي عادتكم PageV22P224 ~~الإسراف ومجاوزة الحد في العصيان مستمرون عليه فمن ثم أتاكم الشؤم لا من ~~قبل رسل الله تعالى وتذكيرهم فهو إضراب عما يقتضيه قوله تعالى : أئن ذكرتم ~~من إنكار أن يكون ما هو سبب السعادات أجمع سبب الشؤم لأنه تنبيه وتعريك إلى ~~البت عليهم بلزام الشؤم وإثبات الإسراف الذي هو أبلغ وهو جالب الشؤم كله أو ~~بل أنتم قوم مسرفون في ضلالكم متمادون في غيكم حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك ~~به من الهداة لدين الله تعالى فهو إضراب عن مجموع الكلام أجابوهم بأنهم ~~جعلوا أسبابا للسعادة مدمجين فيه التنبيه على سوء صنيعهم في الحرمان عنها ~~ثم أضربوا عنه إلى ما فعل القوم من التعكيس لما ms08821 يقتضيه النظر الصحيح فتأمل # وجاء من أقصى المدينة أي من أبعد مواضعها رجل أي رجل عند الله تعالى ~~فتنوينه للتعظيم وجوز أن يكون التنكير لإفادة أن المرسلين لا يعرفونه ~~ليتواطوأ معه وأسمهعل ىما روى عن إبن عباس وأبي مجلز وكعب الأحبار ومجاهد ~~ومقاتل حبيب وهو إبن إسرائيل على ما قيل وقيل : إبن مري وكان على المشهور ~~نجارا وقيل : كان حراثا وقيل : قصارا وقيل : إسكافا وقيل : نحاتا للأصنام ~~ويمكن أن يكون جامعا لهذه الصفات وذكر بعضهم أنه كان في غار مؤمنا يعبد ربه ~~عزوجل فلما سمع أن قومه كذبوا الرسل جاء يسعى أي يعدو ويسرع في مشيه حرصا ~~على نصح قومه وقيل : إنه سمع أن قومه عزموا على قتل الرسل فقصد وجه الله ~~تعالى بالذب عنهم فسعى هنا مثلها في قوله تعالى : وسعى لها سعيها وهو مجاز ~~مشهور وكونه في غار لا ينافي مجيئه من أقصى المدينة لجواز أن يكون في ~~أقصاها غار نعم هذا القول ظاهر في أنه كان مؤمنا وهو ينافي أنه كان نحاتا ~~للأصنام وأجيب بأن المراد ينحت التماثيل لا للعبادة وكان في تلك الشريعة ~~مباحا وحكى القول بإيمانه عن إبن أبي ليلى ونقل في البحر عنه أنه قال : ~~سباق الأمم ثلاثة لم يفكروا قط طرفة عين علي بن أبي طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون # وذكر الزمخشري وجماعة هذا حديثا عن رسول الله وكذا ذكروا أنه ممن آمن ~~برسول الله كما آمن به تبع الأكبر وورقة بن نوفل وغيرهما ولم يؤمن أحد بنبي ~~غيره عليه الصلاة والسلام قبل ظهوره # وقيل كان مجذوما وكان منزله أقصى باب من أبواب المدينة عبد الأصنام سبعين ~~سنة يدعوهم لكشف ضره فلم يكشف فلما دعاه الرسل إلى عبادة الله تعالى قال : ~~هل من آية قالوا : نعم ندعوا ربنا القادر يفرج عنك ما بك فقال : إن هذا ~~لعجب لي سبعون سنة أدعو هذه الآلهة فلم تستطع تفريجه فكيف يفرجه ربكم في ~~غداة واحدة قالوا : ربنا على ما يشاء قدير وهذه لا تنفع شيئا ms08822 ولا تضر فآمن ~~ودعوا ربهم سبحانه فكشف عزوجل ما به كأن لم يكن به بأس فأقبل على التكسب ~~فإذا أمسى تصدق بنصف كسبه وأنفق النصف الآخر على نفسه وعياله فلما هم قومه ~~بقتل الرسل جاء من أقصى المدينة يسعى وعلى هذا نحته للأصنام غير مشكل ولا ~~يحتاج إلى ذلك الجواب البعيد نعم بين هذا وبين خبر سباق الأمم ثلاثة وأنه ~~ممن آمن برسول الله كما آمن تبع منافاة وكون إيمانه به عليه الصلاة والسلام ~~إنما كان على يد الرسل وإن كان خلاف الظاهر دافع للمنافاة بينه وبين الأخير ~~فتبقى المنافاة بينه وبين الخبر الأول إلا أن يقال : المراد سباق الأمم إلى ~~الإيمان بعد الدعوة ثلاثة لم يكفروا بعدها قط طرفة عين ومما يدل بظاهره أن ~~الرجل لم يكن قبل مؤمنا ما حكى أن المرسلين اللذين أرسلا PageV22P225 ~~أولا لما قربا إلى المدينة رأياه يرعى غنما فسألهما فأخبراه فقال : أمعكما ~~آية فقالا : نشفي المريض ونبريء الأكمه والأبرص وكان له ولد مريض فمسحاه ~~فبريء فآمن وحمل آمن على أظهر الإيمان خلاف الظاهر والذي يترجح في نظري أنه ~~كان مؤمنا بالمرسلين قبل مجيئه ونصحه لقومه ولا جزم لي بإيمانه ولا عدمه ~~قبل إرسال الرسل وظواهر الأخبار في ذلك متعارضة ومع هذا لم يتحقق عندي صحة ~~شيء منها والله أعلم تعالى أعلم بحقيقة الحال # وجاء من أقصى المدينة هنا مقدما على رجل عكس ما جاء في القصص وجعله أبو ~~حيان من التفنن في البلاغة # وقال الخفاجي : قدم الجار والمجرور على الفاعل الذي حقه التقديم بيانا ~~لفضله إذ هداه الله تعالى مع بعده عنهم وإن بعده لم يمنعه عن ذلك ولذا عبر ~~بالمدينة هنا بعد التعبير بالقرية إشارة إلى السعة وإن الله تعالى يهدي من ~~يشاء سواء قرب أو بعد وقيل قدم للإهتمام حيث تضمن الإشارة إلى أن إنذارهم ~~قد بلغ أقصى المدينة فيشعر بأنهم أتوا بالبلاغ المبين وقيل إنه لو أخرتوهم ~~تعلقه بيسعى فلم يفد أنه من أهل المدينة مسكنه في طرفها وهو المقصود وجملة ms08823 ~~يسعى صفة رجل وجوز كونها حالا منه من جوز مجيء الحال من النكرة وقوله تعالى ~~قال إستئناف بياني كأنه قيل : فماذا قال عند مجيئه فقيل : قال ياقوم أتبعوا ~~المرسلين 02 وجوز كونه بيانا للسعي بمعنى قصد وجه الله عزوجل ولا يخفى ما ~~فيه والتعرض لعنوان رسالتهم لحثهم على إتباعهم كما أن خطابهم بياقوم لتأليف ~~قلوبهم وإستمالتها نحو قبول نصيحته وقوله تعالى : أتبعوا من لا يسألكم أجرا ~~تكرير للتأكيد وللتوسل به إلى وصفهم بما يتضمن نفي المانع عن إتباعهم بعد ~~الإشارة إلى تحقق المقتضى وقوله سبحانه : وهم مهتدون 12 أي ثابتون على ~~الإهتداء بما هم عليه إلى خير الدنيا والآخرة جملة حالية فيها ما يؤكد ~~كونهم لا يسألون الأجر ولا ما يتبعه من طلب جاه وعلو ولذا جعلت إيغالا حسنا ~~نحو قول الخنساء : وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار والظاهر ~~أن الرجل لم يقل ذلك إلا بعد سبق إيمانه وروى أنه لما بلغته الدعوة جاء ~~يسعى فسمع كلامهم وفهمه ثم قال لهم : أتطلبون أجرا على دعوتكم هذه قالوا : ~~لا فدعا عند ذلك قومه إلى إتباعهم والإيمان بهم قائلا ياقوم إلخ وللنحويين ~~في مثل هذا التركيب وجهان أحدهما أن تكون من بدلا من المرسلين بإعادة ~~العامل كما أعيد إذا كان حرف جر نحو قوله تعالى : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم وإليه ذهب بعضهم وثانيهما وإليه ذهب الجمهور أنه ليس ببدل فإنه ~~مخصوص بما إذا كان العامل المعاد حرف جر أما إذا كان رافعا أو ناصبا فيسمون ~~ذلك بالتتبيع لا بالبدل وأستدل بالآية على نقص من يأخذ أجرة على شيء من ~~أفعال الشرع والبحث مستوفي في الفروع ومالي لا أعبد الذي فطرني تلطف في ~~إرشاد قومه بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وأمحاض النصح حيث أراهم أنه ~~أختار لهم ما يختار لنفسه والمراد تقريعهم على ترك عبادة خالقهم إلى عبادة ~~غيره كما ينبيء عنه قوله وإليه ترجعون 22 مبالغة في تهديدهم بتخويفهم ~~بالرجوع إلى شديد العقاب مواجهة وصريحا ولو قال ms08824 : وإليه أرجع كان فيه تهديد ~~بطريق التعريض وعد التعبير بإليه ترجعون بعد التعبير بما لي لا أعبد من باب ~~الإلتفات لمكان التعريض بالمخاطبين في مالي لا أعبد إلخ فيكون المعبر عنه ~~في الأسلوبين واحدا بناء على ما ذهب إليه الخطيب والسعد التفتازاني من أن ~~التعريض إما مجاز أو كناية وهو ههنا مجاز لإمتناع PageV22P226 ~~إرادة الموضوع له فيكون اللفظ مستعملا في غير ما وضع له فيتحد المعبر عنه ~~وحقق السيد السند أن المعنى التعريضي من مستتبعات الترتيب واللفظ ليس ~~بمستعمل فيه بل هو بالنسبة إلى المستعمل فيه إما حقيقة أو مجاز أو كناية ~~وعليه فضمير المتكلم في مالي إلخ ليس مستعملا في المخاطبين فلا يكون المعبر ~~عنه في الأسلوبين واحدا فلا إلتفات وجوز بعضهم كون الآية من الإحتباك ~~والأصل ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه أرجع ومالكم لا تعبدون الذي فطركم ~~وإليه ترجعون فحذف من الأول نظير ما ذكر في الثاني وبالعكس وهو مفوت لما ~~سمعت وظاهر كلام الواحدي أنه لا تعريض في الآية حيث قال : لما قال الرجل ~~ياقوم أتبعوا المرسلين إلخ رفعوه إلى الملك فقال له الملك : أفأنت تتبعهم ~~فقال : مالي لا أعبد الذي فطرني أي أي شيء لي إذا لم أعبد خالقي وإليه ~~ترجعون تردون عند البعث فيجزيكم بكفركم ورد عليه بأنه إذا رجع الإنكار إليه ~~دون القوم لم يكن لخطابهم يترجعون معنى وكان الظاهر أرجع وأجيب بأنه يمكن ~~أن يقال : إن الرجل كان في غيظ شديد من تكذيبهم الرسل وتوعدهم إياهم فأنتهز ~~الفرصة للإنتقام فلما تمكن من تهديدهم أوقع قوله وإليه ترجعون في البين أي ~~مالي لا أعبد الذي من علي بنعمة الإيجاد ونعمة الإنتقام منكم والتشفي من ~~غيظكم إذ ترجعون إليه فيجزيكم بكفركم وتكذيبكم الرسل وعنادكم وأنت تعلم أن ~~النظم الجليل لا يساعد على هذا وهو ظاهر فيما تقدم وقد عاد إلى المساق ~~الأول من التلطف بالإرشاد فقال : ءأتخذ من دونه آلهة إنكار ونفي لإتخاذ جنس ~~الآلهة على الإطلاق وفيه من تحميق من يعبد الأصنام ما ms08825 فيه # وقوله تعالى : إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا إستئناف سيق ~~لتعليل النفي المذكور وجعله صفة لآلهة كما ذهب إليه البعض ربما يوهم أن ~~هناك آلهة ليست كذلك ومعنى لا تغني إلخ لا تنفعني شيئا من النفع وهو إما على حد # لا ترى الضب بها ينجحر # أي لا شفاعة لهم حتى تنفعني وإما على فرض وقوع الشفاعة أي لا تغني عني ~~شفاعتهم لو وقعت شيئا ولا ينقذون 32 يخلصون من ذلك الضر بالنصر والمظاهرة ~~وهو ترق من الأدنى إلى الأعلى بدأ اولا بنفي الجاه وذكر ثانيا إنتفاء ~~القدرة وعبر عنه بإنتماء الإنقاذ لأنه نتيجته وفتح ياء المتكلم في يردني ~~طلحة السمان على ما قال إبن عطية وقال إبن خالويه : طلحة بن مصرف وعيسى ~~الهمداني وأبو جعفر ورويت عن نافع وعاصم وأبي عمرو وقال الزمخشري : وقريء ~~إن يردني الرحمن بضر بمعنى إن يوردني ضرا أي يجعلني مردا للضر قال أبو حيان ~~: كأنه والله تعالى أعلم رأى في كتب القراءات يردني بفتح الياء فتوهم أنها ~~ياء المضارعة فجعل الفعل متعديا بالياء المعدية كالهمزة فلذلك أدخل عليه ~~همزة التعدية ونصب به إثنين والذي في كتب الشواذ أنها ياء الإضافة المحذوفة ~~خطا ونطقا لإلتقاء الساكنين قال في كتاب إبن خالويه : بفتح الياء ياء ~~الإضافة وقال في اللوامح : إن يردني الرحمن بالفتح وهو أصل الياء البصرية ~~أي المثبتة بالخط الذي يرى بالبصر لكن هذه محذوفة كلامه وحسن الظن ~~بالزمخشري يقتضي خلاف ما ذكره إني إذا أي إذا أتخذت من دونه آلهة لفي ضلال ~~مبين 42 فإن أشراك ما يصنع وليس من شأنه النفع ولا دفع الضر بالخالق ~~المقتدر الذي لا قادر غيره ولا خير إلا خيره ضلال وخطأ بين لا يخفى على من ~~له أدنى تمييز إني آمنت بربكم الظاهر أن PageV22P227 ~~الخطاب لقومه شافههم بذلك وصدع بالحق إظهارا للتصلب في الدين وعدم ~~المبالاة بما يصدر منهم والجملة خبرية لفظا ومعنى والتأكيد قيل إنهم لم ~~يعلموا من كلامه أنه آمن بل ترددوا في ms08826 ذلك لما سمعوا منه ما سمعوا # وإضافة الرب إلى ضميرهم لتحقيق الحق والتنبيه على بطلان ما هم عليه من ~~إتخاذ الأصنام أربابا أي إني آمنت بربكم الذي خلقكم فأسمعون 52 أي فأسمعوا ~~قولي فإني لا أبالي بما يكون منكم على ذلك وقيل : مراده دعوتهم إلى الخير ~~الذي أختاره لنفسه وقيل لم يرد بهذا الكلام إلأ أن يغضبهم ويشغلهم عن الرسل ~~بنفسه لما رآهم لا ينجع فيهم الوعظ وقد عزموا على الإيقاع بهم وليس بشيء ~~وقدر بعضهم المضاف المحدوف عاما وفسر السماع بالقبول كما في سمع الله تعالى ~~لمن حمده أي فأسمعوا جميع ما قلته وأقبلوه وهو مما يسمع # وجعل الخطاب للقوم في الجملتين هو المروى عن إبن عباس وكعب ووهب وأخرج ~~الحاكم عن إبن مسعود أنه قال : لما قال صاحب يس ياقوم أتبعوا المرسلين ~~خنقوه ليموت فألتفت إلى الأنبياء فقال إني آمنت بربكم فأسمعون أي فأشهدوا ~~فالخطاب فيهما للرسل بطريق التلوين وأكد الخبر إظهارا لصدوره عنه بكمال ~~الرغبة والنشاط وأضاف الرب إلى ضميرهم روما لزيادة التقرير وإظهارا ~~للإختصاص والإقتداء بهم كأنه قال : بربكم الذي أرسلكم أو الذي تدعوننا إلى ~~الإيمان به وطلب السماع منهم ليشهدوا له بالإيمان عند الله عزوجل كما يشير ~~إليه كلام إبن مسعود رضي الله تعالى عنه وقيل الخطاب الأول لقومه والثاني ~~للرسل خاطبهم على جهة الإستشهاد بهم والإستحفاظ للأمر عندهم وقيل الخطابان ~~للناس جميعا وروى عن عاصم أنه قرأ فأسمعون بفتح النون قال أبو حاتم : هذا ~~خطأ لا يجوز لأنه أمر فأما أن تحذف كما حذفت نون الإعراب ويقال فأسمعوا ~~وإما أن تبقى وتكسر ومن الناس من وجهه بأن الأصل فأسمعونا أي فأسمعوا ~~كلامنا أي كلامي وكلامهم لتشهدوا بما كان مني ومنهم # قيل أدخل الجنة إستئناف لبيان ما وقع له بعد قوله ذلك والظاهر أن الأمر ~~إذن له بدخول الجنة حقيقة وفي ذلك إشارة إلى أن الرجل قد فارق الدنيا فعن ~~إبن مسعود أنه بعد أن قال ما قال قتلوه بوطء الأرجل حتى خرج قصبه من ms08827 دبره ~~وألقى في بئر وهي الرس وقال السدي : رموه بالحجارة وهو يقول : اللهم أهد ~~قومي حتى مات وقال الكلبي : رموه في حفرة وردوا التراب عليه فمات وعن الحسن ~~حرقوه حتى مات وعلقوه في بر المدينة وقبره في سور إنطاكية وقيل : نشروه ~~بالمنشار حتى خرج من بين رجليه # ودخوله الجنة بعد الموت دخول روحه وطوافها فيها كدخول سائر الشهداء وقيل ~~الأمر للتبشير لا للإذن بالدخول حقيقة قالت له ملائكة الموت ذلك بشارة له ~~بأنه من أهل الجنة يدخلها إذا دخلها المؤمنون بعد البعث وحكى نحو ذلك عن مجاهد # أخرج عبد بن حميد وإبن جرير وإبن المنذر وإبن أبي حاتم عنه أنه قال في ~~قوله تعالى : قيل أدخل الجنة وجبت له الجنة وجاء في رواية عن الحسن أنه قال ~~: لما أراد قومه قتله رفعه الله تعالى إلى السماء حيا كما رفع عيسى عليه ~~السلام إلى السماء فهو في الجنة لا يموت إلا بفناء السماء وهلاك الجنة فإذا ~~أعاد الله تعالى الجنة أعيد له دخولها فالأمر كما في الأول والجمهور على ~~أنه قتل وأدعى إبن عطية أنه تواترت الأخبار والروايات بذلك وقول قتادة ~~أدخله الله تعالى الجنة وهو فيها حي يرزق ليس نصا في نفي القتل وفي البحر ~~أنه أراد PageV22P228 ~~بقوله وهو فيها حي يرزق قوله تعالى بل أحياء عند ربهم يرزقون وقال بعضهم : ~~الجملة جواب سؤال مقدر كأنه قيل : ما حاله عند لقاء ربه عزوجل بعد ذلك ~~التصلب في دينه فقيل : قيل أدخل الجنة والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع ولعل ~~الأولى ما أشرنا إليه أولا وإنما لم يقل قيل له لأن الغرض المهم بيان ~~المقول لا القائل والمقول له وقوله تعالى : قال ياليت قومي يعلمون 62 بما ~~غفر لي ربي وجعلني من المكرمين 72 إستئناف بياني أيضا كأنه قيل بعد أن أخبر ~~عنه بما أخبر : فماذا قال عند نيله تلك الكرامة السنية فقيل : قال إلخ ~~وإنما تمنى علم قومه بحاله ليحملهم ذلك على إكتساب مثله بالتوبة عن الكفر ~~والدخول في الإيمان والطاعة جريا ms08828 على سنن الأولياء في كظنم الغيظ والترحم ~~على الأعداء وفي الحديث نصح قومه حيا وميتا # وقيل : يجوز أن يكون تمنيه ذلك ليعلموا أنهم كانوا على خطأ عظيم في أمره ~~وأنه كان على صواب ونصيحة وشفقة وأن عداوتهم لم تكسبه إلا فوزا ولم تعقبه ~~إلا سعادة لأن في ذلك زيادة غبطة له وتضاعف لذة وسرور والوجه الأول أولى ~~والظأهر أن ما مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والعائد مقدر أي ياليت قومي ~~يعلمون بالذي غفر لي به أي بسببه ربي أو بالذي غفره أي بالغفران الذي غفره ~~لي ربي والمراد تعظيم مغفرته تعالى له فتؤول إلى المصدرية وقال الزمخشري : ~~أي بالذي غفره لي ربي من الذنوب وتعقب بأنه ليس بجيد إذ يؤل إلى تمني علمهم ~~بذنوبه المغفورة ولا يحسن ذلك وكذا عطف وجعلني من المكرمين عليه لا ينتظم ~~وما قيل من أن الغرض منه الإعلام بعظم مغفرة الله تعالى ووفور كرمه وسعة ~~رحمته فلا يبعد حينئذ إرادة معنى الإطلاع عليها لذلك بل هو أوقع في النفس ~~من ذكر المغفرة مجردة عن ذكر المغفور لإحتمال حقارته تكلف وأجاز الفراء أن ~~تكون إستفهامية والجار صلة غفر أي بأي شيء غفر لي ربي يريد به المهاجرة عن ~~دينهم والمصابرة على أذيتهم حتى قتل وتعقبه الكسائي بأنه لو صح ذلك لقيل بم ~~بغير ألف فإن اللغة الفصيحة حذفها إذا جرت ما الإستفهامية بحرف جر نحو عم ~~يتساءلون وقوله : علام أقول الرمح أثقل عاتقي إذا أنا لم أطعن إذا الخيل ~~كرت فرقا بينها وبين الموصولة وإثباتها نادر وقيل مختص بالضرورة نحو قوله : ~~على ما قام يشتمني كخنزير تمرغ في رماد وقوله : إنا قتلنا بقتلانا سراتكم ~~أهل اللواء ففيما يكثر القتل وقراءة عكرمة وعيسى عما يتساءلون وقرأ من ~~المكرمين مشدد الراى مفتوحها مفتوح الكاف # تم والحمد لله الجزء الثاني والعشرون ويليه إن شاء الله تعالى الجزء ~~الثالث والعشرون وأوله وما أنزلنا 23 PageV22P229 ### | CHECK [جزء 23] # بسم الله الرحمن الرحيم وما أنزلنا على قومه أي قوم الرجل الذي قيل له ms08829 ~~ادخل الجنة من بعده أي من بعد قتله وقيل من بعد رفعه إلى السماء حيا من جند ~~أي جندا فمن مزيدة لتأكيد النفي وقيل : يجوز أن تكون للتبعيض وهو خلاف ~~الظاهر والجند العسكر لما فيه من الغلظة كأنه من الجند أي الأرض الغليظة ~~التي فيها حجارة والظاهر أن المراد بهذا الجند جند الملائكة أي ما أنزلنا ~~لأهلاكهم ملائكة من السماء وما كنا منزلين # 28 # - وما صح في حكمتنا أن ننزل الجند لإهلاكهم لما أنا قدرنا لكل شيء سببا ~~حيث أهلكنا بعض من أهلكنا من الأمم بالحاصب وبعضهم بالصيحة وبعضهم بالخسف ~~وبعضهم بالإغراق وجعلنا إنزال الجند من خصائصك في الإنتصار لك من قومك ~~وكفينا أمر هؤلاء بصيحة ملك صاح بهم فهلكوا كما قال سبحانه : إن كانت إلا ~~صيحة واحدة فإذا هم خامدون # 29 # - وفي ذلك استحقار لهم وهلاكهم وإيماء إلى تفخيم شأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفسر أبو حيان الجند بما يعم الملائكة فقال : كالحجارة والريح وغير ~~ذلك والمتبادر ما تقدم وقيل : الجند ملائكة الوحي الذين ينزلون على ~~الأنبياء عليهم السلام أي قطعنا عنهم الرسالة حين فعلوا ما فعلوا ولم نعبأ ~~بهم وأهلكناهم وعن الحسن ومجاهد قالا قطع الله تعالى عنهم الرسالة حين ~~قتلوا رسله وهذا التفسير بعيد جدا وقتل الرسل الثلاثة محكي في البحر بقيل ~~وهو ظاهر هذا المروي المعروف أنهم لم يقتلوا وإنما قتل حبيب فقط وذهبت فرقة ~~إلى أن ما في قوله تعالى وما كنا منزلين موصولة معطوفة على جند والمراد ما ~~أنزلنا على قومه من بعده جندا من السماء وما أنزلنا الذي كنا منزليه على ~~الذين من قبلهم من حجارة وريح وغير ذلك # وتعقبه أبو حيان بأنه يلزم عليه زيادة من في المعرفة ومن هنا قيل الأولى ~~جعلها نكرة موصوفة وأجيب بأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع ولا ~~يخفى أن هذا لا يدفع بعده ومن أبعد ما يكون قول أبي البقاء : يجوز أن تكون ~~ما زائدة أي وقد كنا منزلين على غيرهم جندا ms08830 من السماء بل هو ليس بشيء وإن ~~نافية وكان ناقصة واسمها مضمر وصيحة خبرها أي ما كانت هي أي إلا خذة أو ~~العقوبة إلا صيحة واحدة روي أن الله تعالى بعث عليهم جبريل عليه السلام حتى ~~أخذ بعضادتي باب المدينة فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا جميعا وإذا فجائية ~~وفيها إشارة إلى سرعة هلاكهم بحيث كان مع الصيحة وقد شبهوا بالنار على سبيل ~~الإستعارة المكنية والخمود تخييل وفي ذلك رمز إلى أن الحي كشعلة النار ~~والميت كالرماد كما قال لبيد : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رمادا بعد ~~إذ هو ساطع ويجوز أن تكون الإستعارة تصريحية تبعية في الخمود بمعنى البرودة ~~والسكون لأن الروح لفزعها عند الصيحة تندفع إلى الباطن دفعة واحدة ثم تنحصر ~~فتنطفيء الحرارة الغريزية لانحصارها ولعل في العدول عن PageV23P002 ~~هامدون إلى خامدون رمزا خفيا إلى البعث بعد الموت والظاهر أنه لم يؤمن ~~منهم سوى حبيب وأنهم هلكوا عن آخرهم وفي بعض الآثار أنه آمن الملك وآمن قوم ~~من حواشيه ومن لم يؤمن هلك بالصيحة وهذا بعيد فإنه كان الظاهر أن يظاهر ~~أولئك المؤمنون الرسل كما فعل حبيب ولكان لهم في القرآن الجليل ذكر ما بوجه ~~من الوجوه اللهم إلا أن يقال : إنهم آمنوا خفية وكان لهم ما يعذرون به عن ~~المظاهرة ومع هذا لا يخلو بعد عن بعد وقرأ أبو جعفر وشيبة ومعاذ بن الحرث ~~القاري صيحة بالرفع على أن كان تامة أي ما حدثت ووقعت إلا صيحة وينبغي أن ~~لا تلحق الفعل تاء التأنيث في مثل هذا التركيب فلا يقال ما قامت إلا هند بل ~~ما قام إلا هند لأن الكلام على معنى ما قام أحد إلا هند والفاعل فيه مذكر ~~ولم يجوز كثير من النحويين غلإلحاق إلا في الشعر كقول ذي الرمة : طوى التحز ~~والأجراز ما في غروضها وما بقيت إلا الضلوع الجراشع وقول الآخر : ما برئت ~~من ريبة وذم في حربنا إلا بنات العم ومن هنا أنكر الكثير كما قال أبو حاتم ~~هذه القراءة ومنهم ms08831 من أجاز ذلك في الكلام على قلة كما في قراءة الحسن ومالك ~~بن دينار وأبي رجاء والجحدري وقتادة وأبي حيوة وابن أبي عبلة وأبي بحرية لا ~~ترى إلا مساكنهم بالتاء الفوقية ووجه مراعاة الفاعل المذكور وكأني بك تميل ~~إلى هذا القول وقرأ ابن مسعود إلا زقية من زقي الطائر يزقو ويزقي زقوا إذا ~~صاح ومنه المثل من الزواقي وهي الديكة لأنهم كانوا يسمرون إلى أن تزقوا ~~فإذا صاحت تفرقوا يا حسرة على العباد الحسرة على ما قال الراغب الغم على ما ~~فات والندم عليه كأن المتحسر انحسر عنه قواه من فرط ذلك أو أدركه إعياء عن ~~تدارك ما فرط منه وفي البحر هي أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية ~~بعده حتى يبقى حسيرا والظاهر أن يا للنداء وحسرة هو المنادي ونداؤها مجاز ~~بتنزيلها منزلة العقلاء كأنه قيل : يا حسرة أحضري فهذه الحال من الأحوال ~~التي من حقها أن تحضري فيها وهي ما دل عليها قوله تعالى : ما يأتيهم من ~~رسول إلا كانوا به يستهزءون # 30 # - والمراد بالعباد مكذبو الرسل ويدخل فيهم المهلكون المتقدمون دخولا ~~أوليا وقيل : هم المراد وليس بذاك وبالحسرة المناداة حسرتهم والمستهزؤن ~~بالناصحين المخلصين المنوط بنصحهم خير الدارين أحقاء بأن يتحسروا على ~~أنفسهم حيث فوتوا عليها السعادة الأبدية وعوضوها العذاب المقيم ويؤيد هذا ~~قراءة ابن عباس وأبي وعلي بن الحسين والضحاك ومجاهد والحسن يا حسرة العباد ~~بالإضافة وكون المراد حسرة غيرهم عليهم والإضافة لأدنى ملابسة خلاف الظاهر ~~وأخرج ابن جرير وغيره عن قتادة أنه قال في بعض القرآت يا حسرة العباد على ~~أنفسها ما يأتيهم الخ # وجوز أن تكون حسرة الملائكة عليهم والمؤمنين من الثقلين وعن الضحاك ~~تخصيصها بحسرة الملائكة عليهم السلام وزعم أن المراد بالعباد الرسل الثلاثة ~~وأبو العالية فسر العباد بهذا أيضا لكنه حمل الحسرة على حسرة الكفار ~~المهلكين قال : تحسروا حين رأوا عذاب الله تعالى وتلهفوا على ما فاتهم وقيل ~~: المراد بالعباد المهلكون والمتحسر الرجل الذي جاء من أقصى المدينة تحسر ~~لما ms08832 وثب القوم لقتله وقيل : المراد بالعباد أولئك والمتحسر الرسل حين قتلوا ~~ذلك الرجل وحل بهم العذاب ولم يؤمنوا ولا يخفى حال هذه الأقوال وكان مراد PageV23P003 ~~من قال : المتحسر الرجل ومن قال المتحسر الرسل عنى أن القول المذكور قول ~~الرجل أو قول الرسل وفي كلام أبي حيان ما هو ظاهر في ذلك ومع هذا لا ينبغي ~~أن يعول على شيء مما ذكر وجوز أن يكون التحسر منه سبحانه وتعالى مجازا عن ~~استعظام ما جنوه على أنفسهم وأيد بأنه قريء يا حسرتا على العباد فإن الأصل ~~عليها يا حسرتي فقلبت الياء ألفا ونحوها قراءة ابن عباس كما قال ابن خالويه ~~يا حسرة على العباد بغير تنوين فإن الأصل أيضا ياحسرتي فقلبت الياء ألفا ثم ~~حذفت الألف واكتفى عنها بالفتحة وقرأ أبو الزناد وأبن هرمز وابن جندب يا ~~حسرة على العباد بالهاء الساكنة المنتقي : وقف على حسره وقفا طويلا تعظيما ~~للأمر ثم قيل على العباد # وفي اللوامح وقفوا على الهاء مبالغة في التحسر لما في الهاء من التأهه ~~كالتأوه ثم وصلوه على تلك الحال # وقال الطيبي : إن العرب إذا أخبرت عن الشيء غير معتد به أسرعت فيه ولم ~~تأت على اللفظ المعبر عنه نحو قلت لها قفي لنا قاف أي وقفت فافتصرت من جملة ~~الكلمة على حرف منها تهاونا بالحال وتثاقلا عن الإجابة ولا يخفى أن هذا لا ~~يناسب المقام وينبغي على هذه القراءة أن لا يكون على العباد متعلقا بحسرة ~~أو صفة له إذ لا يحسن الوقف حينئذ بل يجعل متعلقا بمضمر يدل عليه حسرة نحو ~~يتحسر أو أتحسر على العباد وتقدير انظروا ليس بذاك أو خبر مبتدأ محذوف ~~لبيان المتحسر عليه أي الحسرة على العباد وتخريج قراءة يا حسرتا بالألف على ~~هذا الطرز بأن يقال : قدر الوقف على المنصوب المنون فإنه يوقف عليه بالألف ~~ككان الله على كل شيء قديرا وضرب زيد عمرا ليس بشيء ولو سلم أنه شيء لا ~~ينافي التأييد وقيل يا للنداء والمنادى محذوف وحسرة مفعول مطلق لفعل ms08833 مضمر ~~وعلى العباد متعلق بذلك الفعل أي يا هؤلاء تحسروا حسرة على العباد # ولعل الأوفق للمقام المتبادر إلى الأفهام أن المراد نداء حسرة كل من ~~يتأتى منه التحسر ففيه من المبالغة ما فيه # وقوله تعالى ما يأتيهم الخ استئناف لبيان ما يتحسر منه وبه متعلق ~~بيسئهزؤن وقدم عليه للحصر الإدعائي وجوز أن يكون لمراعاة الفواصل # ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون الضمير لأهل مكة والإستفهام للتقرير ~~وكم خبرية في موضع نصب بأهلكنا والقرون بيان لكم وجوز بعض المتأخرين كون كم ~~مبتدأ والجملة بعده خبره وهو كلام من لا خبر عنده والجملة معمولة ليروا ~~نافذ معناها فيها وكم معلقة لها عن العمل في اللفظ لأنها وإن كانت خبرية ~~لها صدر الكلام كالإستفهامية فلا يعمل فيها عامل متقدم على اللغة الفصيحة ~~إلا إذا كان حرف جر أو اسما مضافا نحو على كم فقير تصدقت أرجو الثواب وابن ~~كم رئيس صحبته # وحكى الأخفش على ما في البحر جواز تقدم عامل عليها غير ذلك عن بعضهم نحو ~~ملكت كم غلام أي ملكت كثيرا من الغلمان عاملوها معاملة كثير والرؤية علمية ~~لا بصرية خلافا لابن عطية لأنها لا تعلق على المشهور ولأن أهل مكة لم ~~يحضروا إهلاك من قبلهم حتى يروه بل علموه بالأخبار ومشاهدة الآثار والقرون ~~جمع قرن المقترنون في زمن واحد كعاد وثمود وغيرهم أنهم الضمير عائد على ~~معنى كم وهي القرون أي إن القرون المهلكين إليهم إي إلى أهل مكة لا يرجعون # 31 # - وأن وما بعدها في تأويل المفرد PageV23P004 ~~بدل من جملة كم أهلكنا على المعنى كما نقل عن سيبويه وتبعه الزجاج أي ألم ~~يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم وكونهم غير راجعين إليهم # وقيل على المعنى لأن الكثرة المذكورة وعدم الرجوع ليس بينهما اتحاد ~~بجزئية ولا كلية ولا ملابسة كما هو مقتضى البدلية لكن لما كان ذلك في معنى ~~الذين أهلكناهم وأنهم لا يرجعون بمعنى غير راجعين اتضح فيه البدلية على أنه ~~بدل اشتمال أو بدل كل من كل قاله الخفاجي ms08834 : وأفاد صاحب الكشف على أنه من ~~بدل الكل بجعل كونهم غير راجعين كثرة إهلاك تجوزا وعندي أن هذا الوجه وإن ~~لم يكن فيه إبدال مفرد من جملة وتحقق مصحح البدلية على ما سمعت ولا يخلو عن ~~تكلف وسيبويه ليس بنبي النحو ليجب اتباعه # وقال السيرافي : يجوز أن يجعل أنهم الخ صلة أهلكناهم أي أهلكناهم بأنهم ~~لا يرجعون أي بهذا الضرب من الهلاك وجوز ابن هشام في المغنى أن يكون إن ~~وصلتها معمول يروا وجملة كم أهلكنا معترضة بينهما وأن يكون معلقا عن كم ~~أهلكنا وأنهم إليهم لا يرجعون مفعولا لأجله قال الشمني : ليروا والمعنى ~~أنهم علموا لأجل أنهم لا يرجعون إهلاكهم ورد بأنه لا فائدة يعتد بها فيما ~~ذكر في المغنى وتعقبه الخفاجي بقوله : لا يخفى أن ما ذكر وارد على البدلية ~~أيضا والظاهر أن المقصود من ذكره إما التهكم بهم وتمحيقهم وإما إفادة ما ~~يفيد تقديم إليهم من الحصر أي أنهم لا يرجعون إليهم بل إلينا فيكون ما بعده ~~مؤكدا له أه وهو كما ترى وقال الجلبي : لعل الحق أن يجعل أول الضميرين ~~لمعنى كم وثانيهما للرسل وإن وصلتها مفعولا لأجله لأهلكناهم والمعنى ~~أهلكناهم لاستمرارهم على عدم الرجوع عن عقائدهم الفاسدة إلى الرسل وما ~~دعوهم إليه فاختيار لا يرجعون على لم يرجعوا للدلالة على استمرار النفي مع ~~مراعاة الفاصلة انتهى وهو على بعده ركيك معنى وأرك منه ما قيل الضميران على ~~ما يتبادر فيهما من رجوع الأول لمعنى كم والثاني لمن نسبت إليه الرؤية وأن ~~وصلتها علة لأهلكنا والمعنى أنهم لا يرجعون إليهم فيخبروهم بما حل بهم من ~~العذاب وجزاء الإستهزاء حق ينزجر هؤلاء فلذا أهلناهم ونقل عن الفراء أنه ~~يعمل يروا في كم أهلكنا وفي أنهم الخ من غير إبدال ولم يبين كيفية ذلك # وزعم ابن عطية أن أن وصلتها بدل من كم ولا يخفى أنه جعلها معمول أهلكنا ~~كما هو المعروف لا يسوغ ذلك لأن البدل على نية تكرار العامل ولا معنى لقولك ~~أهلكنا أنهم لا يرجعون ms08835 ولعله تسامح في ذلك والمراد بدل من كم أهلكنا على ~~المعنى كما حكي عن سيبويه وأما جعل كم معمولة ليروا والإبدال منها نفسها إذ ~~ذاك فلا يخفى حاله وقال أبو حيان : اذلي تقتضيه صناعة العربية أن أنهم الخ ~~معمول لمحذوف دل عليه المعنى وتقديره قضينا أو حكمنا أنهم إليهم لا يرجعون ~~والجملة حال من فاعل أهلكنا على ما قال الخفاجي وأراه أبعد عن القيل والقال ~~بيد أن في الدلالة على المحذوف خفاء فإن لم يلصق بقلبك لذلك فالأقوال بين ~~يديك ولا حجر عليك # وكأني بك تختار ما نقل عن السيرافي ولا بأس به وجوز على بعض الأقوال أن ~~يكون الضمير في أنهم عائدا على من أسند إليه يروا وفي إليهم عائدا على ~~المهلكين والمعنى أن الباقين لا يرجعون إلى المهلكين بنسب ولا ولادة أي ~~أهلكناهم وقطعنا نسلهم والإهلاك مع قطع النسل أتم وأعم ويحسن هذا على الوجه ~~المحكي عن السيرافي وقرأ ابن عباس والحسن إنه بكسر الهمزة على الإستئناف ~~وقطع الجملة عما قبلها من جملة الإعراب وقرأ عبد الله ألم يروا من أهلكنا ~~فإنهم الخ على قراءة الفتح بدل اشتمال ورد بالآية على القائلين بالرجعة كما ~~ذهب إليه الشيعة PageV23P005 ~~وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي إسحاق قال : قيل لابن عباس أن ناسا ~~يزعمون أن عليا كرم الله تعالى وجهه مبعوث قبل يوم القيامة فسكت ساعة ثم ~~قال : بئس القوم نحن إن نكحنا نساءه واقتسمنا ميراثه أما تقرؤن ألم يروا كم ~~أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون # وإن كل لما جميع لدينا محضرون # 32 # - بيان لرجوع الكل إلى المحشر بعد بيان عدم الرجوع إلى الدنيا وإن نافية ~~وكل مبتدأ وتنوينه عوض عن المضاف إليه ولما بمعنى إلا ومجيئها بهذا المعنى ~~ثابت في لسان العرب بنقل الثقات فلا يلتفت إلى زعم الكسائي أنه لا يعرف ذلك ~~وقال أبو عبد الله الرازي : في كونها بهذا المعنى معنى مناسب وهو أنها ~~كأنها حرفا نفي أكد أولهما بثانيهما وهما لم وما ms08836 وكذلك إلا كأنها حرفا نفي ~~وهما إن النافية ولا فاستعمل أحدهما مكان الآخر وهو عندي ضرب من الوساوس ~~وجميع خبر المبتدأ وهو فعيل بمعنى مفعول فيفيد ما لا تفيده كل لأنها تفيد ~~إحاطة الإفراد وهذا يفيد اجتماعها وانضمام بعضها إلى بعض ولدينا ظرف له أو ~~لمحضرون ومحضورون خبر ثان أو نعت وجمع على المعنى والمعنى ما كلهم إلا ~~مجموعون لدينا محضورن للحساب والجزاء # وقال ابن سلام : محضورون أي معذبون فكل عبارة عن الكفرة ويجوز أن يراد به ~~هذا المعنى على الأول # وفي الآية تنبيه على أن المهلك لا يترك وقرأ جمع من السبعة لما بالتخفيف ~~على أن إن مخففة من الثقيلة واللام فارقة وما مزيدة للتأكيد والمعنى أن ~~الشأن كلهم مجموعون الخ وهذا مذهب البصريين وذهب الكوفيون إلى أن إن نافية ~~واللام بمعنى إلا وما مزيدة والمعنى كما في قراءة التشديد وآية لهم الأرض ~~الميتة بالتخفيف وقرأ نافع بالتشديد وآية خبر مقدم للإهتمام وتنكيرها ~~للتفخيم ولهم إما متعلق بها لأنها بمعنى العلامة أو متعلق بمضمر هو صفة لها ~~وضمير الجمع لكفار أهل مكة ومن يجري مجراهم في إنكار الحشر والأرض مبتدأ ~~والميتة صفتها وقوله تعالى أحييناها استئناف مبين لكيفية كونها آية وقيل في ~~موضع الحال والعامل فيها آية لما فيها من معنى الإعلام وهو تكلف ركيك وقيل ~~آية مبتدأ أول ولهم صفتها أو متعلق بها وكل من الأمرين مسوغ للإبتداء ~~بالنكرة والأرض الميتة مبتدأ ثان وصفة وجملة أحييناها خبر المبتدأ الثاني ~~وجملة المبتدأ الثاني وخبره المبتدأ الأول ولكونها عين المبتدأ كخبر ضمير ~~الشأن لم تحتج لرابط قال الخفاجي : وهذا حسن جدا إلا أن النحاة لم يصرحوا ~~به في غير ضمير الشأن وقيل إنها مؤولة بمدلول هذا القول فلذا لم يحتج لذلك ~~ولا يخفى بعده وقيل آية مبتدأ والأرض خبره وجملة أحييناها صفة الأرض لأنها ~~لم يرد بها أرض معينه بل الجنس فلا يلزم توصيف المعرفة بالجملة التي هي في ~~حكم النكرة ونظير ذلك قوله : ولقد أمر على إللئيم يسبني فمضيت ms08837 ثمت قلت لا ~~يعنيني وأنكر جواز ذلك أبو حيان مخالفا للزمخشري وابن مالك في التسهيل وجعل ~~جملة يسبني حالا من اللئيم وأنت تعلم أن المعنى على استمرار مروره على من ~~يسبه وإغماضه عنه ولهذا قال : أمر وعطف عليه فمضيت والتقييد بالحال لا يؤدي ~~هذا المؤدي ثم إن مدار الخبرية إرادة الجنس فليس هناك إخبار بالمعرفة عن ~~النكرة ليكون مخالفا للقواعد كما قيل نعم أرجح الأوجه ما قرر أولا وقد مر ~~المراد بموت الأرض وإحيائها فتذكر # وأخرجنا منها حبا أي جنس الحب من الحنطة والشعير والأرز وغيرها والنكرة ~~قد تعم كما إذا كانت PageV23P006 ~~في سياق الإمتنان أو نحوه وفي الإخراج وكذا الجعل تنبيه على كمال الأحياء ~~فمنه أي من الحب بعد إخراجها إياه والفاء داخلة على المسبب ومن ابتدائية أو ~~تبعيضية والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى يأكلون # 33 # - والتقديم للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به لما في ذلك من ~~إيهام الحصر للإهتمام به حتى كأنه لا مأكول غيره وجعلنا فيها جنات من نخيل ~~جمع نخل كعبيد جمع عبد كما ذهب إليه أكثر الأئمة وصرح به القاموس وقيل اسم ~~جمع وقال الجوهري : النخل والنخيل بمعنى واحد وعلى الأول المعول وأعناب جمع ~~عنب ويقال الكرم نفسه وعلى ثمرته كما قال الراغب : ولعله مشترك فيهما وقيل ~~حقيقة في الثمرة مجاز في الشجرة وأيا ما كان فالمراد الأول بقرينة العطف ~~على النخيل وجمعا دون الحب قيل لتدل الجمعية على تعدد الأنواع أي من أنواع ~~النخل وأنواع العنب وذلك لأن النخل والعنب اسمان لنوعين فكل منهما مقول على ~~إفراد حقيقة واحدة فلا يدلان على اختلاف ما تحتهما وتعدد أنواعه إلا إذا ~~عبر عنهما بلفظ الجمع بخلاف الحب فإنه اسم جنس وهو يشعر باختلاف ما تحته ~~لأنه المقول على كثرة مختلفة الحقائق قولا ذاتيا فلا يحتاج في الدلالة على ~~الإختلاف إلى الجمعية وقولهم جمع العالم في قوله تعالى : الحمد لله رب ~~العالمين وهو اسم جنس ليشمل ما تحته من الأجناس لا ينافي ذلك قيل ms08838 لأن ~~المراد ليشمل شمولا ظاهرا متعينا وأن حصل الإشعار بدونه وقيل جمعا للدلالة ~~على مزيد النعمة وأما الحب ففيه قوام البدن وهو حاصل بالجنس # وامتن عز وجل في معرض الإستدلال على أمر الحشر بجعل الجنات من النخيل ~~والأعناب المراد بها الأشجار ولم يمتن سبحانه وتعالى بجعل ثمرات تلك ~~الأشجار من التمر والعنب كما امتن جل جلاله بإخراج الحب أعظاما للمنة لتضمن ~~ذلك الإمتنان بالثمار وغيرها من منافع تلك الأشجار أنفسها بسائر أجزائها ~~للإنسان نفسه بلا واسطة لا سيما النخيل ولا دلالة في الكلام على حصر ثمرة ~~الجعل بأكل الثمرة وثمرة التصيص على ذلك من بين المنافع ظاهرة وهذا بخلاف ~~أشجار الحبوب فإنها ليست بهذه المثابة ولذا غير الأسلوب ولم يعامل ثمر ذلك ~~معاملة الحبوب وكلام البيضاوي عليه الرحمة ظاهر في أن المراد بالأعناب ~~الثمار المعروفة لا الكروم وعلل ذكر النخيل دون ثمارها مع أنه الأوفق بما ~~قبل وما بعد باختصاصها بمزيد النفع وآثار الصنع وتفسير الأعناب بالثمار دون ~~الكروم بعيد عندي لمكان العطف مع أن الجار والمجرور في موضع الصفة لجنات ~~والمعروف كونها من أشجار لا من ثمار # قال الراغب : الجنة كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض وقد تسمى الأشجار ~~الساترة جنة وعلى ذلك حمل قوله : # من النواضح تسقى جنة سحقا # على أن في الآية بعد ما يؤيد إرادة الثمار فتدبر # وفجرنا فيها أي شققنا في الأرض وقرأ جناح بن حبيشض فجرنا بالتخفيف ~~والمعنى واحد بيد أن المشدد دال على المبالغة والتكثير من العيون # 34 # - أي شيئا من العيون على أن الجار والمجرور في موضع الصفة لمحذوف ومن ~~بيانية وجوز كونها تبعيضية وليس بذاك وقيل المفعول محذوف ومن العيون متعلق ~~بفجر ومن ابتدائية على معنى فجرنا من المنابع ما ينتفع به من الماء وذهب ~~الأخفش إلى زيادة من وجعل العيون مفعول فجرنا لأنه يرى جواز زيادتها في ~~الإثبات مع تعريف مجرورها ليأكلوا من ثمره متعلق بجعلنا PageV23P007 ~~وتأخيره عن تفجير العيون لأنه من مباديء الثمر أي وجعلنا فيها جنات من ms08839 ~~نخيل وأعناب ورتبنا مباديء ثمرها ليأكلوا وضمير ثمره عائد على المجعول وهو ~~الجنات ولذا أفرد وذكر ولم يقل من ثمرها أي الجنات أو من ثمرها أي النخيل ~~والأعناب ومثله ما قيل عائد على المذكور والضمير قد يجري مجرى اسم الإشارة ~~كما في قول رؤبة : فيها خطوط من سواد وبلق كأنه في الجلد توليع البهق فإنه ~~أراد كما قال لأبي عبيدة وقد سأله كأن ذاك وقيل عائد على الماء لدلالة ~~العيون عليه أو لكون الكلام على حذف مضاف أي ماء العيون وقيل على النخيل ~~واكتفى به للعلم باشتراك الأعناب معه في ذلك وقيل على التفجير المفهوم من ~~فجرنا والمراد بثمره فوائده كما تقول ثمرة التجارة الربح أو هو ظاهره ~~والإضافة لأدنى ملابسة والكل كما ترى وجوز أن يكون الضمير له عز وجل وإضافة ~~الثمر إليه تعالى لأنه سبحانه خالقه فكأنه قيل : ليأكلوا مما خلقه الله ~~تعالى من الثمر وكان الظاهر من ثمرنا لضمير العظمة على قياس ما تقدم إلا ~~أنه التفت من التكلم إلى الغيبة لأن الأكل والتعيش مما يشغل عن الله تعالى ~~فيناسب الغيبة فالإلتفات في قومه # وزعم بعضهم أن هذا ليس من مظانه لأنه أولى بضمير الواحد المطاع لأنه ~~المقصود بالإحياء والجعل والتفجير وقد أسندت إليه ورد بأن ما سبق أفخم ~~لأنها أفعال عامة النفع ظاهرة في كمال القدرة والثمر أحط مرتبة من الحب ~~ولذا لم يورد على سبيل الإختصاص فلا يستحق ذلك التفخيم كيف وقد جعل بعضهم ~~الثمر خلق الله تعالى وكماله بفعل الآدمي وبما تقدم يستغني عما ذكر وقرأ ~~طلحة وأبو وثاب وحمزة والكسائي من ثمره بضمتين وهي لغة فيه أو هو جمع ثمار # وقرأ الأعمش من ثمره بضم فسكون وما عملته أيديهم ما موصولة في محل جر عطف ~~على ثمره وجعله في محل نصب عطفا على محل من ثمره خلاف الظاهر أي وليأكلوا ~~من الذي عملوه أو صنعوه بقواهم والمراد به ما يتخذ من الثمر كالعصير والدبس ~~وغيرهما وقال الزمخشري : أي من الذي عملته أيديهم بالغرس ms08840 والسقي والآبار ~~وليس بذاك وجوز أن تكون ما نكرة موصوفة أي ومن شيء عملته أيديهم والأول ~~أظهر وقيل : ما نافية وضمير عملته راجع إلى الثمر والجملة في موضع الحال ~~والمراد من نفي عمل أيديهم إياه أنه بخلق الله تعالى لا بفعلهم ولا تقوم ~~المشايخ بالتوليد وروي القول بأنها نافية عن ابن عباس والضحاك وظاهر كلام ~~الحبر أن الضمير راجع إلى شيئا الموصوف المحذوف والجملة حال منه فقد روي ~~سعيد بن منصور وابن المنذر عنه أنه قال : وجدوه معمولا لم تعمله أيديهم ~~يعني الفرات ودجلة ونهر بلخ وأشباهها وفيه بعد وأيد القول بالموصولية ~~بقراءة طلحة وعيسى وحمزة والكسائي وأبي بكر وما عملت بلاها ووجه التأييد أن ~~الموصول مع الصلة كاسم واحد فيحسن معه لاستطالته ولاقتضائه إياه دلالته ~~عليه يكون كالمذكور وتقدير اسم ظاهر غير ظاهر وقال الطيبي : جعلها نافية ~~أولى من جعلها موصولة لئلا يوهم استقلالهم بالعمل لأن ذكر الأيدي للتأكيد ~~في هذا المقام كما في قوله تعالى ألم يروا أنا خلقناهم مما عملت أيدينا لأن ~~التركيب من باب أخذته بيدي ورأيته بعيني وحينئذ لا يناسب أن يكون قوله ~~تعالى أحييناها الخ تفسيرا لكون الأرض الميتة آية وتعقبه في الكشف بأنه ليس ~~بشيء لأن PageV23P008 ~~العمل من العباد بمعنى الكسب وقد جاء بما قدمت أيديكم وبما قدمت يداك فهذا ~~التأكيد دافع للإيهام انتهى فلا تغفل # وجوز على هذه القراءة كون ما مصدرية أي وعمل أيديهم ويراد بالمصدر اسم ~~المفعول أي معمول أيديهم فيعود إلى معنى الموصولة ولا يخفى ما فيه أفلا يشكرون # 35 # - إنكار واستقباح لعدم شكرهم للمنعم بالنعم المعدومة بالتوحيد والعبادة ~~والفاء للعطف علة مقدر يقتضيه المقام أي أيرون هذه النعم أو أيتنعمون بها ~~فلا يشكرون المنعم بها سبحان الذي خلق الأزواج كلها استئناف مسوق لتنزيهه ~~تعالى عما فعلوه من ترك شكره عز وجل واستعظام ما ذكر في حيز الصلة من بدائع ~~آثار قدرته وأسرار حكمته وروائع نعمائه الموجبة لشكره تعالى وتخصيص العبادة ~~به سبحانه والتعجيب من إخلالهم بذلك والحال هذه ms08841 وقد تقدم الكلام في سبحان ~~وفي الإرشاد هنا أنه علم للتسبيح الذي هو التبعيد عن السوء اعتقادا وقولا ~~أي اعتقاد البعد عنه والحكم به من سبح في الأرض والماء إذا بعد فيهما وأمعن ~~وانتصابه على المصدرية أي أسبح سبحانه أي أنزهه عما لا يليق به عقدا وعملا ~~تنزيها خاصا به حقيقا بشأنه عز شأنه وفيه مبالغة من جهة الإشتقاق وجهة ~~العدول إلى التفعيل وجهة العدول عن المصدر الدال على الجنس إلى الاسم ~~الموضوع له خاصة لا سيما العلم وجهة إقامته مقام المصدر مع الفعل وقيل : هو ~~مصدر كغفران أريد به التنزه التام والتباعد الكلي عن السوء ففيه مبالغة من ~~جهة إسناد التنزه إلى الذات المقدس فالمعنى تنزه بذاته عن كل ما لا يليق به ~~تعالى تنزها خاصا به سبحانه فالجملة على هذا اختبار منه تعالى بتنزهه ~~وبراءته عن كل ما لا يليق به مما فعلوه وما تركوه وعلى الأول حكم منه عز ~~وجل بذلك وتلقين للمؤمنين أن يقولوه ويعتقدوا ولا يخلوا به ولا يغفلوا عنه # وقدر بعضهم الفعل الناصب أمرا أي سبحوا سبحان والمراد بالأرواج الأنواع ~~والأصناف وقال الراغب : الأزواج جمع زوج ويقال لكل واحد من القريتين ولكل ~~ما يقترن بأخر ممثلا له أو مضادا وكل ما في العالم زوج من حيث أن له ضدا ما ~~أو مثلا ما أو تركيبا ما بل لا ينفك بوجه من تركيب صورة ومادة وجوهر وعرض # مما تنبت الأرض بيان للأزواج والمراد به كل ما ينبت فيها من الأشياء ~~المذكورة وغيرها ومن أنفسهم أي وخلق الأزواج من أنفسهم أي الذكر والأنثى ~~ومما لا يعلمون # 36 # - أي والأزواج مما لم يطلعهم الله تعالى ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته ~~بخصوصياته وإنما أطلعهم سبحانه على ذلك بطريق الإجمال على منهاج ويخلق ما ~~لا تعلمون لما نيط به وقوفهم على عظم قدرته وسعة ملكه وجلالة سلطانه عز وجل ~~ولعله لما كان العلم من أخص صفات الربوبية لم يثبت على وجه الكمال والإحاطة ~~لأحد سواه سبحانه ولو كان ms08842 بطريق الفيض منه تبارك وتعالى على أن ظرف الممكن ~~يضيق عن الإحاطة فما يجهله كل أحد أكثر مما يعلمه بكثير وقد يقال على بعض ~~الإعتبارات : إن ما يعلمه كل أحد متناه وما يجهله غير متناه ولا نسبة بين ~~المتناهي وغير المتناهي أصلا فلا نسبة بين معلوم كل أحد ومجهوله وتأمل في ~~هذا مع دعوى بعض الأكابر الوقوف على الأعيان الثابتة والإطلاع عليها وقل رب ~~زدني علما وآية لهم الليل بيان لقدرته تعالى الباهرة في الزمان بعدما بينها ~~سبحانه في المكان وآية خبر مقدم والليل مبتدأ مؤخر وقوله تعالى نسلخ منه ~~النهار استئناف لبيان كونه آية وفي التركيب احتمالات أخر تعلم مما مر أن ~~الأرجح ما ذكر أي نكشف ونزيل الضوء من مكان الليل وموضع إلقاء ظله وظلمته ~~وهو الهواء PageV23P009 ~~فالنهار عبارة عن الضوء أما على التجوز أو على حذف المضاف وقوله تعالى منه ~~على حذف مضاف ذلك لأن النهار والليل عبارتان عن زمان كون الشمس فوق الأفق ~~وتحته ولا معنى لكشف أحدهما عن الآخر وأصل السلخ كشط الجلد على نحو الشاة ~~فاستعير لكشف الضوء عن مكان الليل وملقى ظلمته وظله استعارة تبعية مصرحة ~~والجامع ما يعقل من ترتب أمر على آخر فإنه يترتب ظهور اللحم على كشط الجلد ~~وظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل وجوز أن يكون في النهار استعارة ~~مكنية وفي السلخ استعارة تخييلية والجمهور على ما ذكرنا ومن ابتدائية وقيل ~~: تبعيضية وجعلها سببية ليس بشيء وهذا التفسير محكي عن الفراء ونحوه تفسير ~~السلخ بالنزع واستعمال الفاء في قوله تعالى : فإذا هم مظلمون # 37 # - أي داخلون في الظلام كما يفيده همزة الأفعال عليه ظاهر ووقع فيه عبارة ~~الشيخ عبد القاهر والإمام السكاكي أن المستعار له في الآية ظهور النهار من ~~ظلمة الليل والمستعار منه ظهور المسلوخ من جلده وذلك على ما قال العلامة ~~الطيبي والفاضل اليميني مأخوذ من قول الزجاج معنى نسلخ منه النهار نخرج منه ~~النهار إخراجا لا يبقى معه شيء من ضوئه فالظهور في عبارتهما ms08843 بمعنى الخروج ~~وهو يتعدى بمن فلا حاجة إلى جعلها بمعنى عن # وقد جاء بهذا المعنى كما في قول عمر لأبي عبيدة رضي الله تعالى عنهما ~~أظهر بمن معك من المسلمين إليها أي الأرض يعني أخرج إلى ظاهرها وفي حديث ~~عائشة رضي الله تعالى عنها كان صلى الله عليه وسلم يصلي العصر ولم يظهر ~~الفيء بعد من الحجرة أي لم يخرج إلى ظاهرها فسقط ما أورد عليه من أنه لو ~~أريد الظهور لقيل فغذا هم مبصرون ولم يقل فإذا هم مظلمون لأن الواقع عقيب ~~ظهورها النهار من ظلمة الليل إنما هو الإبصار لا الأظلام من غير حاجة إلى ~~حمل العبارة على القلب أي ظهور ظلمة الليل من النهار وبعضهم رفع هذا ~~الإيراد بأن النهار عبارة عن مجموع المدة من طلوع الفجر أو الشمس إلى ~~الغروب لا عن بعضها فالواقع عقيب هذه المدة كلها الدخول في الظلام وتعقبه ~~السالكوتي بأن الدخول في الظلام مترتب على السلخ لا على انقضاء مدة النهار # ولعل مراد البعض أن السلخ بمعنى ظهور النهار لا يتحقق إلا بظهور كل ~~أجزائه ومتى ظهرت أجزاء النهار كلها انقضت مدته وذكر العلامة القطب أن ~~السلخ قد يكون بمعنى النزع نحو سلخت الأهاب عن الشاة وقد يكون بمعنى ~~الإخراج نحو سلخت الشاة من الأهاب والشاة مسلوخة فذهب الشيخ عبد القاهر ~~والسكاكي إلى الثاني وغيرهما إلى الأول فاستعمال الفاء في فغذا هم ظاهر على ~~قول الغير وأما على قولهما فإنما يصح من جهة أنها موضوعة لما يعد في العادة ~~مرتبا غير متراخ وهذا يختلف باختلاف الأمور والعادات فقد يطول الزمان ~~والعادة في مثله تقتضي عدم اعتبار المهلة وقد يكون بالعكس كما في هذه الآية ~~فإن زمان النهار وإن توسط بين إخراج النهار من الليل وبين دخول الظلام لكن ~~لعظم دخول الظلام بعد إضاءة وكونه مما ينبغي أن لا يحصل إلا في أضعاف ذلك ~~الزمان عد الزمان قريبا وجعل الليل كأنه يفاجئهم عقيب إخراج النهار من ~~الليل بلا مهلة # ثم لا يخفى أن ms08844 إذ المفاجئة إنما تصح إذا جعل السلخ بمعنى الإخراج كما ~~يقال : أخرج النهار من الليل ففاجأه دخول الليل فإنه مستقيم بخلاف ما إذا ~~جعل بمعنى النزع فإنه لا يستقيم أن يقال : نزع ضوء الشمس عن الهواء ففاجأه ~~الظلام كما لا يستقيم أن يقال كسرت الكوز ففجأه الإنكسار لأن دخولهم في ~~الظلام عين حصول الظلام فيكون نسبة دخولهم في الظلام إلى نزع ضوء النهار ~~كنسبة الإنكسار إلى الكسر فلهذا جعل السلخ PageV23P010 ~~بمعنىالإخراج دون النزع أه كلامه وقواه العلامة الثاني بأنه لا شك أن ~~الشيء إنما يكون آية إذا اشتمل على نوع استغراب واستعجاب بحيث يفتقر إلى ~~نوع اقتدار وذلك إنما هو مفاجأة الظلام عقيب ظهور النهار لا عقيب زوال ضوء النهار # وقال السالكوتي : إن عدم استقامة المفاجأة فيما ذكر لأنها إنما تتصور ~~فيما لا يكون مترقبا بل يحصل بغتة وحينئذ يمكن أن يقال في الجواب : إن نزع ~~الضوء عن الليل لكون ظهوره في غاية الكمال كان المترقب فيه أن يكون في مدة ~~مديدة فحصول الظلام بعده في مدة قصيرة أمر غير مترقب ثم قال وبهذا ظهر ~~الجواب عن التقوية وقيل أن الظلمة لكونها مما تنفر عنها الطباع وتكرهها ~~النفوس يكون حصولها كأنه غير مترقب ويكفي نفس السلخ في الدلالة على ~~الإقتدار والذي يقتضيه ما سبق عن الطيبي واليمنى أن الشيخ والسكاكي أرادا ~~إخراج النهار من الليل إخراجا لا يبقى معه شيء من ضوئه كما قال الزجاج ~~ومآله إزالة ضوء النهار من مكان الليل وموضع ظلمته كما قال الفراء وجاء في ~~كلامهم الظهور بمعنى الزوال كما في قول أبي ذؤيب : وعيرها الواشون أني ~~أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها وحكى الجوهري يقال هذا أمر ظاهر عنك عاره ~~أي زائل وقال المرزوقي في قول الحماسي : # وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر # أيضا كذلك فلا مانع من أن يكون في كلام الشيخين بهذا المعنى ويراد ~~بالظهور الإظهار والتعبير به مساهلة لظهور أن نسلخ متعد فيرجع الأمر إلى ~~الإزالة فيتحد كلامهما بما قاله الفراء وكذا ms08845 على ما قيل المراد بالظهور ~~الخروج على وجه المفارقة لظهور الزوال فيه حينئذ وأمر المساهمة على حاله ~~وعلى القول بالإتحاد يجيء اعتراض العلامة والجواب هو الجواب فتأمل والله ~~تعالى الهادي إلى الصواب # وفي الآية على ما قال غير واحد دلالة على أن الأصل الظلمة والنور طاريء ~~عليها يسترها بضوئه وفي الحديث ما يشعر بذلك أيضا وروي أحمد والترمذي عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ~~إن الله تعالى خلق الخلق في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره ~~اهتدى ومن أخطأه ضل # والشمس عطف على الليل أي وآية لهم الشمس # وقوله تعالى تجري الخ استئناف لبيان كونها آية وقيل الشمس مبتدأ وما بعده ~~خبر والجملة عطف على الليل نسلخ وقيل غير ذلك فلا تغفل والجري المر السريع ~~وأصله لمر الماء ولما يجري يجريه والمعنى تسير سريعا لمستقر لها لحد معين ~~تنتهي إليه من فلكها في آخر السنة شبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيره من حيث ~~أن في كل انتهاء إلى محل معين وإن كان للمسافر قرار دونها وروي هذا عن ~~الكلبي واختاره ابن قتيبة والمستقر عليه اسم مكان واللام بمعنى إلى وقريء ~~بها بدل اللام وجوز أن تكون تعليلية أو لمنتهى لها من المشارق اليومية ~~والمغارب لأنها مشرقا مشرقا ومغربا مغربا حتى تبلغ أقصاها ثم ترجع فذلك ~~حدها ومستقرها لأنها لا تعدوه # وروي عن الحسن وهو متفق في أن المستقر اسم مكان واللام على ما سمعت ~~ومختلف باعتبار أن الأول من استقرار المسافر تشبيها لانتهاء الدورة ~~بالنتهاء السفرة وهذا باعتبار مقنطرات الإرتفاع وبلوغ PageV23P011 ~~أقصاها ومقنطرات الإنخفاض كذلك والإستقرار باعتبار عدم التجاوز عن الأول ~~في استقصاء المشارق وعن الثاني في استقصاء المغارب أو لحد لها من مسيرها كل ~~يوم في رأي عيوننا وهو المغرب والمستقر عليه اسم مكان أيضا واللام كما سمعت ~~أو لكبد السماء ودائرة نصف النهار فالمستقر واللام على نظير ما تقدم # وكون ذلك محل قرارها إما ms08846 مجاز عن الحركة البطيئة أو هو باعتبار ما يتراءى ~~قال ذو الرمة يصف فرسه وجريه في الظهيرة وشدة الحر : معروريا رمض الرضراض ~~تركضه والشمس حيرى لها بالجو تدويم أو لا استقرار لها ومكث في كل برج من ~~البروج الإثني عشر على نهج مخصوص فالمستقر مصدر ميمي واللام داخلة على ~~الغاية أو الحامل وقيل تجري لبيتها وهو برج الأسد واستقرارها عبارة عن حسن ~~حالها فيه وهذا غير مقبول إلا عند أهل الأحكام ولا يخفى حكمهم على محققي ~~الإسلام وقال قتادة ومقاتل المعنى تجري إلى وقت لها لا تتعداه قال الواحدي ~~: وعلى هذا مستقرها انتهاء سيرها عند انقضا الدنيا وهذا اختيار الزجاج كما ~~قال النووي : في شرح صحيح مسلم ومستقر عليه اسم زمان وفي غير واحد من ~~الصحاح عن أبي ذر قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد عند ~~غروب الشمس فقال يا أبا ذر أتدري أين تذهب هذه الشمس قلت الله تعالى ورسوله ~~أعلم قال : تذهب لتسجد فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها ~~وتستأذن فلا يؤذن لها فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك ~~قوله عز وجل والشمس تجري لمستقر لها وفي رواية أتدرون أين تذهب هذه الشمس ~~قالوا : الله تعالى ورسوله أعلم قال إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت ~~العرش فتخر ساجدة وفي ذلك عدة روايات وقد روي مختصرا جدا # وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم ~~وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قوله تعالى : والشمس تجري لمستقر لها قال مستقرها تحت العرش ~~فالمستقر اسم مكان والظاهر أن للشمس فيه قرارا حقيقة قال النووي : قال ~~جماعة بظاهر الحديث قال الواحدي : وعلى هذا القول إذا غربت الشمس كل يوم ~~استقرت تحت العرش إلى أن تطلع ثم قال النووي : وسجودها بتمييز وإدراك يخلقه ~~الله تعالى فيها # وذكر ابن حجر الهيتي في فتاويه الحديثية أن سجودها تحت ms08847 العرش إنما هو عند ~~غروبها وحكى فيها عن بعضهم أنها تطلع من سماء إلى سماء حتى تسجد تحت العرش ~~وتقول : يا رب إن قوما يعصونك فيقال لها ارجعي من حيث جئت فتنزل من سماء ~~إلى سماء حتى تطلع من المشرق وبنزولها إلى سماء الدنيا يطلع الفجر وفيها ~~أيضا أخرج أبو الشيخ عن عكرمة أنها إذا غربت دخلت نهرا تحت العرش فتسبح ~~ربها حتى إذا أصبحت استعفت ربها عن الخروج فيقول سبحانه لم فتقول أني إذا ~~خرجت عبدت من دونك والسجود تحت العرش قد جاء أيضا من روايات الأمامية ولهم ~~في ذلك أخبار عجيبة منها أن الشمس عليها سبعون ألف كلاب وكل كلاب يجره ~~سبعون ألف ملك من مشرقها إلى مغربها ثم ينزعون منها النور نتخر ساجدة تحت ~~العرش ثم يسألون PageV23P012 ~~ربهم هل نلبسها لباس النور أم لا فيجابون بما يريده سبحانه ثم يسألونه عز ~~وجل هل نطلعها من مشرقها أو مغربها فيأتيهم النداء بما يريد جل شأنه ثم ~~يسألون عن مقدار الضوء فيأتيهم النداء بما يحتاج إليه الخلق من قصر النهار وطوله # وفي الهيئة السنية للجلال السيوطي أخبار من هذا القبيل والصحيح من ~~الأخبار قليل وليس لي على صحة أخبار الإمامية وأكثر ما في الهيئة السنية ~~تعويل نعم ما تقدم عن أبي ذر مما لا كلام في صحته وماذا يقال في أبي ذر ~~وصدق لهجته والأمر في ذلك مشكل إذا كان السجود والإستقرار كل ليلية تحت ~~العرش سواء قيل إنها تطلع من سماء إلى سماء حتى تصل إليه فتسجد أم قيل أنها ~~تستقر وتسجد تحته من غير طلوع فقد صرح إمام الحرمين وغيره بأنه لا خلاف في ~~أنها تغرب عند قوم وتطلع على آخرين والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين ~~ويبين الليل والنهار اختلاف ما في الطول والقصر عند خط الإستواء وفي بلاد ~~بلغار قد يطلع الفجر قبل أن يغيب شفق الغروب وفي عرض تسعين لا نزال طالعة ~~مادامت في البروج الشمالية وغاربة مادامت في البروج الجنوبية فالسنة نصفها ms08848 ~~ليل ونصفها نهار على ما فصل في موضعه والأدلة على أنها لا تسكن عند غروبها ~~وإلا لكانت ساكنة عند طلوعها بناء على أن غروبها في أفق طلوع في غيره وأيضا ~~هي قائمة على أنها لا تفارق فلكها فكيف تطلع من سماء إلى سماء حتى تصل إلى ~~العرش بل كون الأمر ليس كذلك أظهر من الشمس لا يحتاج إلى بيان أصلا وكذا ~~كونها تحت العرش دائما بمعنى احتوائه عليها وكونها في جوفه كسائر الأفلاك ~~التي فوق فلكها والتي تحته وقد سألت كثيرا من أجلة المعاصرين عن التوفيق ~~بين ما سمعت من الأخبار الصحيحة وبين ما يقتضي خلافها من العيان والبرهان ~~فلم أوفق لأن أفوز منهم بما يروي الغليل ويشفي العليل والذي يخطر بالبال في ~~حل ذلك الإشكال والله تعالى أعلم بحقيقة الحال أن الشمس وكذا سائر الكواكب ~~مدركة عاقلة كما ينبيء عن ذلك قوله تعالى الآتي كل في فلك يسبحون حيث جيء ~~بالفعل مسندا إلى ضمير جمع العقلاء وقوله تعالى إني رأيت أحدا عشر كوكبا ~~والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين لنحو ما ذكر يدل وعليه ظاهر ما روي عن أبي ~~ذر من أنها تسجد وتستأذن فإن المتبادر من الإستئذان ما يكون القال دون لسان الحال # وخلق الله تعالى الإدراك والتمييز فيها حال السجود والإستئذان ثم سلبه ~~عنها مما لا حاجة إلى التزامه بل هو بعيد غاية البعد والشواهد من الكتاب ~~والسنة وكلام العترة على كونها ذات إدراك وتمييز مما لا تكاد تحصى كثرة ~~وبعض يدل على ثبوت ذلك لها بالخصوص وبعضها يدل على ثبوته لها باعتبار ~~دخولها في العموم أو بالمقايسة إذ لا قائل بالفرق ومتى كانت كذلك فلا يبعد ~~أن يكون لها نفس ناطقة كنفس الإنسان بل صرح بعض الصوفية بكونها ذات نفس ~~ناطقة كاملة جدا والحكماء أثبتوا النفس للفلك وصرح بعضهم بإثباتها للكواكب ~~أيضا وقالوا : كل ما في العالم العلوي من الكواكب والأفلاك الكلية والجزئية ~~والتداوير حي ناطق والأنفس الناطقة الإنسانية إذا كانت قدسية قد تنسلخ عن ~~الأبدان وتذهب ms08849 متمثلة ظاهرة بصور أبدانها أو بصور أخرى كما يتمثل جبريل ~~عليه السلام ويظهر بصورة دحية أو بصورة بعض الأعراب كما جاء في صحيح ~~الأخبار حيث يشاء الله تعالى عز وجل مع بقاء نوع تعلق لها بالأبدان الأصلية ~~يتأتى معه صدور الأفعال منها كما يحكى عن بعض الأولياء قدست أرارهم أنهم ~~يرون في وقت واحد في عدة مواضع وما ذاك إلا لقوة تجرد أنفسهم وغاية تقدسها ~~فتمثل وتظهر في موضع وبدنها الأصلي في موضع آخر PageV23P013 ~~لا تقل دارها بشرقي نجد كل نجد للعامرية دار وهذا أمر مقرر عند السادة ~~الصوفية مشهور فيما بينهم وهو غير طي المسافة وإنكار من ينكر كلا منهما ~~عليهم مكابرة لا تصدر إلا من جاهل أو معاند وقد عجب العلامة التفتازاني من ~~بعض أهل السنة أي كابن مقاتل حيث حكم بالكفر على معتقد ما روي عن إبراهيم ~~بن أدهم قدس سره أنهم رأوه بالبصرة يوم التروية ورؤى ذلك اليوم بمكة ومبناه ~~زعم أن ذلك من جنس المعجزات الكبار وهو مما لا يثبت كرامة لولي وأنت تعلم ~~أن المعتمد عندنا جواز ثبوت الكرامة للولي مطلقا إلا فيما يثبت بالدليل عدم ~~إمكانه كالإتيان بسورة مثل إحدى سور القرآن وقد أثبت غير واحد تمثل النفس ~~وتطورها لنبينا صلى الله عليه وسلم بعد الوفاة وادعى أنه عليه الصلاة ~~والسلام قد يرى في عدة مواضع في وقت واحد مع كونه في قبره الشريف يصلي وقد ~~تقدم الكلام مستوفي في ذلك وصح أنه صلى الله عليه وسلم رأى موسى عليه ~~السلام يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر ورآه في السماء وجرى بينهما ما جرى ~~في أمر الصلوات المفروضة وكونه عليه السلام عرج إلى السماء بجسده الذي كان ~~في القبر بعد أن رآه النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يقل أحد جزما والقول ~~به احتمال بعيد وقد رأى صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به جماعة من الأنبياء ~~غير موسى عليه السلام في السماوات مع أن قبورهم في الأرض ولم يقل أحد إنهم ms08850 ~~نقلوا منها إليها على قياس ما سمعت آنفا وليس ذلك مما ادعى الحكميون ~~استحالته من شغل النفس الواحدة أكثر من بدن واحد بل هو أمر وراءه كما لا ~~يخفى على من نور الله تعالى بصيرته فيمكن أن يقال : إن للشمس نفسا مثل تلك ~~الأنفس القدسية وأنها تنسلخ عن الجرم المشاهد المعروف مع بقاء نوع من ~~التعلق لها به فتعرج إلى العرش فتسجد تحته بلا واسطة وتستقر هناك وتستأذن ~~ولا ينافي ذلك سير هذا الجرم المعروف وعدم سكونه حسبما يدعيه أهل الهيئة ~~وغيرهم ويكون ذلك إذا غربت ولجاوزت الأفق الحقيقي وانقطعت رؤية سكان ~~المعمور من الأرض إياها ولا يضر فيه طلوعها إذ ذاك في عرض تسعين ونحوه لأن ~~ما ذكرنا من كون السجود والسكون باعتبار النفس المنسلخة المتمثلة بما شاء ~~الله تعالى لا ينافي سير الجرم المعروف بل لو كان نصف النهار في خط ~~الإستواء لم يضر أيضا ويجوز أن يقال سجودها بعد غروبها عن أفق المدينة ولا ~~يضر فيه كونها طالعة إذ ذاك في أفق آخر لما سمعت إلا أن الذي يغلب على الظن ~~ما ذكر أولا وعلى هذا الطرز يخرج ما يحكى أن الكعبة كانت تزور واحدا من ~~الأولياء بأن يقال إن الكعبة حقيقية غير ما يعرفه العامة وهي باعتبار تلك ~~الحقيقة تزور والناس يشاهدونها في مكانها أحجارا مبنية # وقد ذكر الشيخ الأكبر قدس سره في الفتوحات كلاما طويلا ظاهرا في أن لها ~~حقيقة غير ما يعرفه العامة وفيه أنه كان بينه وبينها زمان مجاورته مراسلات ~~وتوسلات ومعاتبة دائمة وأنه دون بعض ذلك في جزء سماه تاج الوسائل ومنهاج ~~الرسائل وقد سأل نجم الدين عمر النسفي الإنس والجمي عما يحكم أن الكعبة ~~كانت تزور الخ يجوز القول به فقال نقض العادة على سبيل الكرامة لأهل ~~الولاية جائز عند أهل السنة وارتضاه العلامة السعد وغيره لكن لم أر من خرج ~~زيارتها على هذا الطرز وظاهر كلام بعضهم أن ذلك بذهاب الجسم المشاهد منها ~~إلى المزور وانتقاله من مكانه ففي عدة ms08851 الفتاوي وألولوالجية وغيرهما لو ذهبت ~~الكعبة لزيارة بعض الأولياء فالصلاة إلى هوائها ويمكن أن يكون أريد به غير ~~ما يحكى فإنه والله تعالى أعلم لم يكن بانتقال PageV23P014 ~~الجسم المشاهد ثم الجمع بين الحديث في الشمس وبين ما يقتضيه الحس وكلام ~~أهل الهيئة بهذا الوجه لم أره لأحد بيد أني رأيت في بعض مؤلفات عصرينا ~~الرشتي رئيس الطائفة الإمامية الكشفية أن سجدة الشمس عند غروبها تحت العرش ~~عبارة عن رفع الآنية ونزع جلباب الماهية وهو عندي نوع من الرطانة لا يفهمه ~~من لا خبرة له بإصلاحاته ولو كان ذا فطانة : وقال في موضع آخر بعد أن ذكر ~~حديث الكلاليب السابق إن ذلك لا ينافي كلام أهل الهيئة ولا بقدر سم الخياط ~~ولم يبين وجه عدم المنافاة مع أنها أظهر من الشمس معتذرا بأن الكلام فيه ~~طويل ولا أظنه لو كان آتيا به إلا من ذلك القبيل وهذا ما عندي فليتأمل ~~والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل # وقرأ عبد الله وابن عباس وزين العبادين وابنه الباقر وعكرمة وعطاء بن أبي ~~رباح لا مستقر لها بلا النافية للجنس وبناء مستقر على الفتح فتقتضي انتفاء ~~كل مستقر حقيقي لجرمها المشاهد وذلك في الدنيا أي هي تجري في الدنيا دائما ~~لا تستقر وقرأ ابن أبي عبلة بلا أيضا إلا أنه رفع مستقر ونونه على أعمالها ~~أعمال ليس كما في قوله : تعز فلا شيء على الأرض باقيا ولا وزر مما قضى الله ~~واقيا ذلك إشارة إلى الجري المفهوم من تجري أي ذلك الجري البديع الشأن ~~المنطوي على الحكم الرائقة التي تحار في فهمها العقول والأذهان تقدير ~~العزيز الغالب بقدرته على كل مقدرو العليم # 38 # - المحيط علمه بكل معلوم وذكر بعض في حكمة جريها حتى تسجد كل ليلة تحت ~~العرش ما يقتضيه الخبر السابق تجدد اكتساب النور من العرش ويترتب عليه في ~~عالم الطبيعة والعناصر ما يترتب وباكتسابها النور من العرش صرح به غير واحد ~~ومن العجيب ما ذكره الرشتي أنها تستمد النور من ظاهر العرش وتمد ms08852 فلك القمر ~~ومن باطن العرش وتمد فلك زحل وتستمد من ظاهر الكرسي وتمد فلك عطارد ومن ~~باطنه وتمد المشتري وتستمد من ظاهر تقاطع نقطتي المنطقتين وتمد فلك الزهرة ~~ومن باطنه فلك المريخ وليت شعري من أين أستمد فقال ما قال وذلك مما لم نجد ~~فيه نقلا ولا نظن أنه مر بخيال وقال الشيخ الأكبر : قدس سره إن نور الشمس ~~ما هو من حيث عينها بل هو من تجل دائم لها من اسمه تعالى النور ونور سائر ~~السيارات من نورها وهو في الحقيقة من تجلي اسمه سبحانه النور فما ثم إلا ~~نوره عز وجل # وادعى كثير من أجلة المحققين أن نور جميع الكواكب ثوابتها وسياراتها ~~مستفاد من ضوء الشمس وهو مفاض عليها من الفياض المطلق جل جلاله وعم نواله ~~وفي الآية رد على القائلين بأن الشمس ساكنة وهي مركز العالم والكواكب ~~والأرض كرات دائرة عليها والقمر قدرناه أي صيرنا مسيره أي محله الذي يسير ~~فيه منازل فقدر بمعنى صير الناصب لمفعولين والكلام على حذف مضاف والمضاف ~~المحذوف مفعوله الأول ومنازل مفعوله الثاني واختار أبو حيان تقدير مصدر ~~مضاف وقدر متعد إلى واحد ومنازل منصوب على الظرفية أي قدرنا سيره في منازل ~~وقدر بعضهم نورا أي قدرنا نوره في منازل فيزيد مقدار النور كل يوم في ~~المنازل الإجتماعية وينقص في المنازل الإستقبالية لما أن نوره مستفاد من ~~ضوء الشمس تشكلاته PageV23P015 ~~بالقرب والبعد منها مع خسوفه بحيلولة الأرض بينه وبينها وبهذا يتم ~~الإستدلال والحق أنه لا قطع بذلك وليس هناك إلا غلبة الظن ويجوز أن يكون ~~قدر متعديا لاثنين ومنازل بتقدير ذا منازل وأن يكون متعديا لواحد وهو منازل ~~والأصل قدرنا له منازل على الحذف والإيصال واختاره أبو السعود ونصب القمر ~~بفعل يفسره المذكور أي وقدرنا القمر قدرناه وفي ذلك من الإعتناء بأمر ~~التقدير ما فيه وكأنه لما أن شهرهم باعتباره ويعلم منه سر تغيير الأسلوب # وقرأ الحرميان وأبو عمرو وأبو جعفر وابن محيصن والحسن بخلاف عنه والقمر ~~بالرفع قال غير واحد على ms08853 الإبتداء وجملة قدرناه خبره ويجوز فيما أرى أن ~~يجري في التركيب ما جرى في قوله تعالى : والشمس تجري من الإعراب تدبر ~~والمنازل جمع منزل والمراد به المسافة التي يقطعها القمر في يوم وليلة وهي ~~عند أهل الهند سبعة وعشرون لأن القمر يقطع فلك البوج في سبعة وعشرين يوم ~~وثلث فحذفوا الثلث لأنه ناقص عن النصف كما هو مصطلح أهل التنجيم وعند العرب ~~وساكني البدو وثمانية وعشرون لا لأنهم تمموا الثلث واحدا كما قال بعضهم بل ~~لأنه لما كانت سنوهم باعتبار الأهلة مختلفة الأوائل لوقوعها في وسط الصيف ~~تارة وفي وسط الشتاء أخرى وكذا أوقات تجارتهم وزمان أعيادهم احتاجوا إلى ~~ضبط سنة الشمس لمعرفة فصول البسنة حتى يشتغلوا في استقبال كل فصل بما يهمهم ~~في ذلك الفصل من الإنتقال إلى المراعي وغيرها فاحتالوا في ضبطها فنظروا ~~أولا إلى القمر فوجدوه يعود إلى وضع له من الشمس في قريب من ثلاثين يوما ~~ويختفي آخر الشهر لليلتين أو أقل أو أكثر فأسقطوا يومين من زمان الشهر فبقي ~~ثمانية وعشرون وهو زمان ما بين أول ظهوره بالعشيات مستهلا أول الشهر وآخر ~~رؤيته بالغدوات مستترا آخره فقسموا دور الفلك عليه فكان كل قسم اثنتي عشرة ~~درجة وإحدى وخمسين دقيقة تقريبا وهو أسباع درجة فنصيب كل برج منه منزلان ~~وثلث ثم انضبط الدور بهذه القسمة احتالوا في ضبط سنة الشمس بكيفية قطعها ~~لهذه المنازل فوجدوها تستر دائما ثلاثة منازل ما هي فيه بشعاعها وما قبلها ~~بضياء الفجر وما بعدها بضياء الشمس ورصدوا ظهور المستتر بضياء الفجر ثم ~~بشعاعها ثم بضياء الشفق فوجدوا الزمان بين كل ظهوري منزلتين ثلاثة عشر يوما ~~تقريبا فأيام جميع المنازل تكون ثلثمائة وأربعة وستين لكن الشمس تقطع ~~جميعها في ثلثمائة وخمس وستين فزادوا يوما في أيام منزل غفر وزادوه ههنا ~~اصطلاحا منهم أو لشرفه على ما تسمعه إن شاء الله تعالى وقد يحتاج إلى زيادة ~~يومين ليكون انقضاء الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة ويرجع الأمر إلى ~~النجم الأول واعلم أن العرب جعلت ms08854 علامات الأقسام الثمانية والعشرين من ~~الكواكب الظاهرة القريبة من المنطقة مما يقارب طريقة القمر في ممره أو ~~يحاذيه فيرى القمر كل ليلة نازلا بقرب أحدها وأحوال كواكب المنازل مع ~~المنازل كأحوال كواكب البروج مع البروج عند أهل الهيئة من أنها مسامتة ~~للمنازل وهي في فلك الأفلاك وإذا أسرع القمر في سيره فقد يخلى منزلا في ~~الوسط وإن أبطأ فقد يبقى ليلتين في منزل أول الليلتين في أوله ووآخرهما في ~~أخره وقد يرى في بعض الليالي بين منزلتين وما يقال في الشهور إن الظاهر من ~~المنازل في كل ليلة يكون أربعة عشر وكذا الخفي وأنه إذا طلع منزل غاب رقيبه ~~وهو الخامس عشر من الطالع سمي به تشبيها برقيب يرصده ليسقط في المغرب إذا ~~ظهر ذلك في المشرق ظاهر الفساد لأنها ليست على نفس المنطقة ولا أبعاد ما ~~بينها متساوية ولهذا PageV23P016 ~~قد يكون الظاهر ستة عشر وسبعة عشر وقد يكون الخفي ثلاثة عشر وهذه الكواكب ~~المسماة بالمنازل المسامتة للمنازل الحقيقية على ما روي عن ابن عباس وغيره ~~أولها الشرطان بفتح الشين والراء مثنى شرط بفتحتين وهي العلامة وهما كوكبان ~~نيران من القدر الثالث على قرني الحمل متعرضان بين الشمال والجنوب بينهما ~~ثلاثة أشبار وبقرب الجنوبي منهما كوكب صغير سمت العرب الكل أشراطا لأنها ~~بسقوطها علامات المطر والريح والقمر يحاذيهما وبقرب الشمالي منهما كوكب نير ~~هو الشرطان عند بعض ويقال للشرطين الناطح أيضا ثم البطين تصغير وهو ثلاثة ~~كواكب خفية من القدر الخامس على شكل مثلث حاد الزوايا على فخدي الحمل بينه ~~وبين الشرطين قيد رمح والقمر يجتاز بها أحيانا ثم الثريا تصغير ثروى من ~~الثراء وهو الكثرة ويسمى بالنجم وهو على المشهور عند المنجمين ستة كواكب ~~مجتمعة كشكل مروحة مقبضها نحو المشرق وفيه انحناء في جانب الشمال وقيل هي ~~شبيهة بعنقود عنب وعليه قول أحيحة بن الجلاح أو قيس بن الأسلت # وقد لاح في الصبح الثريا كما ترى كعنقود ملاحية حين نورا والمرصود منها ~~أربعة كلها من القدر الخامس وموضعها سنام ms08855 الثور وفي الكشف هي ألية الحمل ~~وربما يكسفها القمر ثم الدبران بفتحتين سمي به لأنه دبر الثريا وخلفها وهو ~~كوكب أحمر نير من القدر الأول على طرف صورة السبعة من رقوم الهند ويسمى ~~المجدح وموقعه عين الثور والذي على طرفه الآخر من القدر الثالث على عينه ~~الأخرى والثلاثة الباقية وهي من الثالث أيضا على وجهه وزاوية هذا الرقم على ~~خطم الثور وبعضهم يسمي الدبران بقلب الثور وقد يكسفه القمر ثم الهقعة بفتح ~~الهاء وسكون القاف وفتح العين المهملة وهي ثلاثة كواكب خفية شبيهة بنقط ~~الثاء كأنها لطخه سحابية شبهت بالدائرة التي تكون في عرض زور الفرس أو بحيث ~~تصيب رجل الفارس أو بلمعة بياض تكون في جنب الفرس الأيسر تسمى بذلك الأثافي ~~أيضا وهي على رأس الجبار المسمى بالجوزاء والقمر يحاذيها ولا يقاربها ثم ~~الهنعة بوزن الهقعة وثانيه نون وهي كوكبان من القدر الرابع والثالث شبهت ~~بسمة في منخفض عنق الفرس وهما على رجل التوأمين مما يلي الشمال وفي الكشف ~~هي منكب الجوزاء الأيسر والقمر يمر بهما ثم الذراع وهما كوكبان أزهران من ~~القدر الثاني على رأسي التوأمين يعنون بهما ذراع الأسد المبسوطة إذ ~~المقبوضة هي الشعري الشامية مع مرزمها والقمر يقارب المبسوطة ثم النثرة وهي ~~الفرجة بين الشاربين حيال وترة الأنف وهو أنف الأسد وهما كوكبان خفيان من ~~الرابع بينهما قيد ذراع ولطخه سحابية وهي على وسط السرطان ويقربها كوكبان ~~يسميان بالحمارين واللطخة التي بينهما بالمعلف تشبيها لها بالتبن وبمحظة ~~الأسد أي موضع استتاره ويكسب القمر كلا منهما ثم الطرف وهما كوكبان صغيران ~~من الرابع أحدهما على رأس الأسد قدام عينيه والآخر قدام يده المقدمه والقمر ~~يحاذي أشملهما ويكسف أجنبهما ويعنون بالطرف عين الأسد ثم الجبهة ويعنون بها ~~جبهة الأسد وهي أربعة كواكب على سطر فيه تعويج آخذ من الشمال إلى الجوب ~~أعظمها على طرف السطر مما يلي الجنوب يسمى قلب الأسد لكونه في موضعه ويسمى ~~الملكي أيضا وهو من القدر الأول والقمر يمر به وبالذي يليه ثم الزبرة ms08856 بضم الزاي PageV23P017 ~~وسكون الباء وهما كوكبان نيران على أثر الجبهة بينهما أرجح من ذراع وهما ~~على زبرة الأسد أي كاهله عند العرب وعند المنجمين عند مؤخره فزبرة الأسد ~~شعره الذي عند الغضب في قفاه أجنبهما من الثالث وأشملهما من الثاني وتسمى ~~ظهر الأسد والقمر يحاذيهما من جهة الجنوب ثم الصرفة وهو كوكب واحد على طريق ~~ذنب الأسد يسمى ذنب الأسد والقمر يحاذيه من جهة الجنوب وسمي بذلك لأن البرد ~~ينصرف عند سقوطه ثم العواء يمد ويقصر والقصر أجود وهي خمسة كواكب من الثالث ~~على هيئة لام الخط العربي منها آخذة من منكب العذراء الأيسر إلى تحت ثديها ~~الأيسر على سطر جنوبي من الصرفة ثم ينعطف اثنان على سطر يحيط مع الأول ~~بزاوية منفرجة زعمت العرب أنها كلاب تعوي خلف الأسد ولذلك سميت العواء وقيل ~~في ذلك كأنها تعوي في أثر البرد ولهذا سميت طاردة البرد وقيل من عوى الشيء ~~عطفه فلما فيها من الإنعطاف سميت بذلك # وفي الكشف العوا سافلة الإنسان ويقال أنها ورك الأسد والقمر يخرقها ثم ~~السماك الأعزل وهو كوكب نير من الأول على كتف العذراء اليسرى قريب من ~~المنطقة والقمر يمر به ويكسفه ويقابل السماك الأعزل السماك الرامح وليس من ~~المنازل وسمي رامحا لكوكب يقدمه كأنه رمحه وسمي سماكا لأنه سمك أي ارتفع ثم ~~الغفر وهي ثلاثة كواكب من الرابع على ذيل العذراء ورجلها المؤخرة على سطر ~~معوج حدبته إلى الشمال وقيل كوكبان والقمر يمر بجنوبيهما وقد يحاذي الشمالي ~~وهو منزل خير بعد عن شرين مقدم الأسد ومؤخر العقرب ويقال إنه طالع الأنبياء ~~والصالحين وسميت غفرا لسترها ونقصان نورها وذكر بعضهم أنها من كواكب ~~الميزان ثم الزبانا بالضم وآخره ألف وهما كوكبان نيران من الثاني متباعد في ~~الشمال والجنوب بينهما قيد رمح على كتفي الميزان # وقال غير واحد هما قرنا العقرب قد يكسف جنوبيهما ثم الإكليل وهي ثلاثة ~~كواكب خفية معترضة من الشمال إلى الجنوب على سطر مقوس يشبه شكلها شكل الغفر ~~الأوسط منها ولإثنان تاليان وهي ms08857 من الرابع والقمر يمر بجميعهما وقيل هي ~~أربعة كواكب برأس العقرب ولذا سميت به وأصل معناه التاج ثم القلب وهو ~~العقرب كوكب أحمر نير أوسط الثلاثة التي بدن العقرب على استقامة من المغرب ~~إلى المشرق وهو من الثاني واللذان قبله وبعده ويسميان نياطين من الثالث ~~والقمر يمر به ويكسفه من المنطقة ثم الشولة بفتح الشين المعجمة واللام ~~وتسمى إبرة العقرب عند الحجازيين كوكبان من الثاني أزهران متقاربان على ~~طرفي ذنب العقرب في موضع الحملة والقمر يحاذيهما ثم النعائم أربعة كواكب من ~~الثالث على منحرف تابع للشولة وتسمى النعائم الواردة أي إلى المجرة والقمر ~~يمر باثنين منها ويحاذي الباقية ويقرب منها أربعة أخرى من الثالث على منحرف ~~هي النعائم الصادرة أي المجردة وكلها من صورة الرامي وسميت نعائم تشبيها ~~بالخشبات التي تكون على البئر ثم البلدة وهي قطعة من السماء خالية من ~~الكواكب مستديرة شبهت ببلدة الثعلب وهي ما يكنسه بذنبه وتسمى أيضا بالمفازة ~~والفرجة وقيل سميت بذلك تشبيها بالفرجة التي تكون بين الحاجبين وموضعها خلف ~~الكواكب التي تسمى بالقلادة وهي عصابة الرامي ثم سعد الذابح كوكبان على ~~قرني الجدي بينهما قدر باع جنوبيهما من الثالث والقمر يقاربه ولا يكسفه ~~ويقرب الشمالي كوكب صغير يكاد يلتصق به يقال إنه شاته التي يريد أن يذبحها ~~وقيل : إنه في مذبحه ولهذا يسمى بالذابح ثم سعد بلع كوكبان على كف ساكب PageV23P018 ~~الماء اليسري فوق ظهر الجدي بينهما قدر باع غربيهما من الثالث وشرقيهما من ~~الرابع ويقرب متقدمهما كوكب صغير كأنه ابتلعه فلهذا سمي به وفي القاموس سعد ~~بلع كزفر معرفة منزل للقمر طلع لما قال الله تعالى يا أرض ابلعي ماءك وهو ~~نجمان مستويان في المجرى أحدهما خفي والآخر مضيء يسمى بالعا كأنه بلع الآخر ~~وقيل : لأنه ليس له ما لسعد الذابح فكأنه بلغ شاته والقمر يقارب أجنبهما ~~ولا يكسفه ثم سعد السعود كوكبان وقيل : ثلاثة على خط مقوس بين الشمال ~~والجنوب حدبته إلى المغرب أجنبهما والقمر يقرب منه من الخامس على طرف ذنب ms08858 ~~الجدي وأشملهما من الثالث وهو مع الآخر في القول الآخر من كواكب القوس ~~والقمر يقارب أحنبهما وسمي بذلك لأنه في وقت طلوعه ابتداء ما به يعيشون ~~وتعيش مواشيهم ثم سعد الأخبية أربعة كواكب من الثالث ومن كواكب الرامي على ~~يد ساكب الماء اليمنى ثلاثة على شكل مثلث حاد الزوايا والرابع وسطه وهو ~~السعد والثلاث خباؤه ولذا سمي بذلك وقيل : لأنه يطلع قبل الدفء فيخرج من ~~الهوام ما كان مختبئا والقمر يقاربها من ناحية الجنوب ثم الفزع المقدم ~~ويقال الأعلى كوكبان نبران من الثاني بينهما قيد رمح أجنبهما على متن الفرس ~~الأكبر المجنح وأشملهما على منكبه والقمر يمر بالبعد منهما ثم الفرغ المؤخر ~~كوكبان نيران من الثاني بينهما قيد رمح أيضا أجنبهما على جناح الفرس ~~وأشملهما مشترك بين سرته ورأس المسلسلة شبهت العرب الأربعة بفرغ الدلو وهو ~~بفتح الفاء وسكون الراء المهملة وغين معجمة مصب الماء منها لكثرة الأمطار ~~في وقتها ثم بطن الحوت ويقال له الرشاء بكسر الراء أي رشا الدلو وقلب الحوت ~~أيضا كوكب نير من الثالث على جنب المرأة المسلسلة يحاذيه القمر ولا يقاربه ~~وإنما سمي به لوقوعه في بطن سمكة عظيمة تحت نحر الناقة تصورها العرب من ~~سطرين عليهما كواكب خفية من المسلسلة وبعضها من إحدى سمكتي الحوت # هذا واعلم أن هذه المنازل الثمانية والعشرين تسمى العرب الأربعة عشر ~~الشمالية منها التي أولها الشرطان وآخرها السماك شامية والباقية منها التي ~~أولها الغفر وآخرها بطن الحوت يمانية وأنها تسمي خروج المنزل من ضياء الفجر ~~طلوعه وغروب رقيبه وقت الصبح سقوطه والمنازل التي يكون طلوعها في مواسم ~~المطر الأنواء ورقباؤها إذا طلعت في غير مواسم المطر البوارح قاله القطب ~~وقاله الجوهري : النوء سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه ~~من المشرق يقابله من ساعته في كل ليلة إلى مضي ثلاثة عشر يوما ما خلا ~~الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما قال أبو عبيد : ولم يسمع في النوء أنه ~~السقوط إلا في هذا الموضع والعرب تضيف الأمطار ms08859 والرياح والحر والبرد إلى ~~الساقط منها وقال الأصمعي : إلى الطالع في سلطانه فتقول مطرنا بنوء الثريا ~~مثلا والجمع أنواء ونوآن مثل عبد وعبدان وذكر الطيبي عن المرزوقي أن نوء ~~الشرطين ثلاثة أيام ونوء البطين ثلاثة ليال ونوء الثريا خمس ليال ونوء ~~الدبران ثلاث ليال ونوء الهقمة ست ليال ولا يذكرون نوأها إلا بنوء الجوزاء ~~ونوء الهنعة لا يذكر أيضا وإنما يكون في أنواء الجوزاء والذراع لا نوء له ~~ونوء النثرة سبع ليال ونوء الطرف ثلاث ليال ونوء الجبهة سبع الزبرة أربع ~~والصرفة ثلاث والعواء ليلة والسماك أربع والغفر ثلاث وقيل ليلة الزبانا ~~ثلاث والإكليل أربع والقلب ثلاث والشولة كذلك والنعائم ليلة والبلدة ثلاث ~~وقيل : ليلة وسعد الذابح ليلة وبلع وسعد السعود وسعد الأخبية والفرغ المقدم ~~ثلاث والمؤخر أربع ولم يذكر في نسختي للرشاء نوءا ثم أن قول الإنسان مطرنا ~~بنوء كذا إن أراد به أن النوء PageV23P019 ~~نزل بالماء فهو كفر والقائل كافر حلال دمه إن لم يتب كما نص عليه الشافعي ~~وغيره وفي الروضة من اعتقد أن النوء يمطر حقيقة كفر وصار مرتدا وإن أراد به ~~أن النوء سبب ينزل الله تعالى به الماء حسبما علم وقدر فهو ليس بكفر ~~الصحيحين بل مباح لكن قال ابن عبد البر : هو وإن كان مباحا كفر بنعمة الله ~~تعالى وجهل بلطيف حكمته # وفي الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أثر ~~سماء : هل تدرون ما قال ربكم قالوا : الله تعالى ورسوله أعلم قال : قال ~~أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله تعالى ورحمته ~~فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا فهو كافر بي مؤمن ~~بالكواكب وظاهر أن الكفر مقابل الإيمان فيحمل على ما إذا أراد القائل ما ~~سمعت أولا والله تعالى الحافظ من كل سوء لا رب غيره ولا يرجى إلا خيره # والقمر في العرف العام هو الكوكب المعروف في جميع ليالي الشهر والمشهور ~~عند اللغويين أنه بعد ms08860 الإجتماع مع الشمس ومفارقته إياها لا يسمى قمرا إلا ~~من ثلاث وست وعشرين ليلة وفيما عدا ذلك يسمى هلالا ولعل الأظهر في الآية ~~حمله على المعنى الأول وهو الشائع إذا ذكر مع الشمس أي قدرنا هذا الجرم ~~المعروف منازل ومسافات مخصوصة فسار فيها ونزلها منزلة منزلة حتى عاد أي صار ~~في أواخر سيره وقربه من الشمس في رأى العين كالعرجون هو عود عزق النخلة من ~~بين الشمراخ إلى منبته منها وروي ذلك عن الحسن وقتادة وعن ابن عباس أنه أصل ~~العذق وقيل الشمراخ وهو ما عليه البسر من عيدان العذق والكباسة والمشهور ~~الأول ونونه على ما حكي عن الزجاج زائدة فوزنه فعلون من الإنعراج وهو ~~الإعوجاج والإنعطاف وذهب قوم واختاره الراغب والسمين وصاحب القاموس إلى ~~أنها أصلية فوزنه فعلول وقرأ سليمان التيمي كالعرجون بكسر العين وسكون ~~الراء وفتح الجيم وهي لغة فيه كالبزيون والبزيون وهو بساط رومي أو السندس # القديم # 39 # - أي العتيق الذي مر عليه زمان يبس فيه ووجه الشبه الإصفرار والدقة ~~والإعوجاج وقيل : أقل مدة القدم حول فلو قال رجل كل مملوك لي قديم فهو حر ~~عتق منهم من مضى له حول وأكثر وقيل : ستة أشهر وحكاه بعض الإمامية عن أبي ~~الحسن الرضا رضي الله تعالى عنه لا الشمس ينبغي لها أي يتسخر وينسهل كما في ~~قولك النار ينبغي أن تحرق الثوب أو يحسن ويليق أي حكمة كما في قولك الملك ~~ينبغي أن يكرم العالم واختار غير واحد المعنى الأول وأصل ينبغي مطاوع بغي ~~بمعنى طلب وما طاوع وقبل الفعل فقد تسخر وتسهل والنفي راجع في الحقيقة إلى ~~ينبغي فكأنه قيل : لا يتسهل للشمس ولا يتسخر أن تدرك القمر أي في سلطانه ~~بأن تجتمع معه في الوقت الذي حده الله تعالى له وجعله مظهرا لسلطانه فإنه ~~عز وجل جعل لتدبير هذا العالم بمقتضى الحكمة لكل من النيرين الشمس والقمر ~~حدا محدودا ووقتا معينا يظهر فيه سلطانه فلا يدخل أحدهما في سلطان الآخر بل ~~يتعاقبان إلى أن يأتي أمر ms08861 الله عز وجل وهذه الجملة لنفي أن تدرك الشمس ~~القمر فيما جعل له وقوله تعالى ولا الليل سابق النهار لنفي أن يدرك القمر ~~الشمس فيما جعل لها أي ولا آية الليل سابقة آية النهار وظاهر سلطانها في ~~وقت ظهور سلطانها وإلى هذا المعنى يشير كلام قتادة والضحاك وعكرمة وأبي ~~صالح واختاره الزمخشري ليناسب قوله تعالى لا الشمس ينبغي لها ولأن الكلام ~~في الآيتين دل عليه قوله تعالى والشمس تجري الآيتان واآخرا كل في فلك ~~يسبحون وعبر بالإدراك أولا وبالسبق ثانيا على ما في الكشاف لمناسبة PageV23P020 ~~حال الشمس من بطء السير وحال القمر من سرعته ولم يقل ولا القمر سابق الشمس ~~ليؤذن على ما قال الطيبي بالتعاقب بين الليل والنهار وبنصوصية التدبير على ~~المعاقبة فإنه مستفاد من الحركة اليومية التي مدار تصرف كل منهما عليها وفي ~~الكشف التحقيق أن المقصود بيان معاقبة كل من الشمس والقمر في ترتب الإضاءة ~~وسلطانه على الإستقلال وكذلك اختلاف الليل والنهار فقيل : ولا الليل سابق ~~النهار كناية عن سبق آيته آيته فحصل الدلالة على الإختلاف أيضا إدماجا ~~لأنها لا تنافي إرادة الحقيقة وجاء من ضرورة التقابل هذا المعنى في النهار ~~أيضا من قوله تعالى : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولما ذكر مع الشمس ~~الإدراك المؤذن بأنها طالبة للحاق قيل لا ينبغي رعاية للمناسبة وجيء بالفعل ~~المؤذن بالتجدد ولما نفي السبق في المقابل أكد ذلك بأن جيء بالجملة الإسمية ~~المحضة من دون الإبتغاء لأنه مطلوب اللحوق أه # ولم يذكر السر في إدخال حرف النفي على الشمس دون الفعل المؤذن بصفتها ~~ويوشك أن يكون أخفى من السها وكان ذلك ليستشعر منه في المقام الخطابي أن ~~الشمس إذا خليت وذاتها تكون معدومة كما هو شأن سائر الممكنات وإنما يحصل ~~لها ما يحصل من علته التي هي عبارة عن تعلق قدرته تعالى به على وفق إرادته ~~سبحانه الكاملة التي لا يأبى عنها من أشياء عالم الإمكان ويفيد ذلك في غاية ~~كونها مسخرة في قبضة تصرفه عز وجل لا ms08862 شيء فوق تلك المسخرية وفيه تأكيد لما ~~يفيده قوله تعالى ذلك تقدير العزيز العليم ورد بليغ لمن إليها يسند التأثير # وجوز أن يكون ذلك لإفادة كونها مسخرة لا يتسهل لها إلا ما أريد بها من ~~حيث تقديم المسند إليه على الفعل وجعله بعد حرف النفي نحو ما أنا قلت هذا ~~وما زيد سعى في حاجتك يفيد التخصيص أي ما أنا قلت هذا بل غيري وما زيد سعى ~~في حاجتك بل غيره على ما حققه علماء البلاغة والمقصود من نفي تسهيل إدراك ~~القمر في سلطانه عن الشمس نفي أن يتسهل لها أن تطمس نوره وتذهب سلطانه ~~ويرجع ذلك إلى نفي قدرتها على الطمس وإذهاب السلطان فيكون المعنى بناء على ~~قاعدة التقديم أن الشمس لا تقدر على ذلك بل غيرها يقدر عليه وهو الله عز ~~وجل وهذا بعد إثبات الجريان لها بتقدير العزيز العليم مشعر بكونها مسخرة لا ~~يتسهل لها إلا ما أريد بها # وقال بعض الفضلاء فيما كتبه على هامش تفسير البيضاوي عند قوله : وإيلاء ~~حرف النفي الشمس للدلالة على أنها مسخرة لا يتيسر لها إلا ما أريد بها وجه ~~الدلالة أن الإيلاء المذكور يفيد التخصيص والإبتغاء بمعنى الصحة والتسهيل ~~المساوقين للإقتدار فيفيد الكلام أن الشمس ليس لها قدرة على إدراك القمر ~~وسرعة المسير التي هي ضد لحركتها الخاصة بل القدرة عليهما لله سبحانه فهو ~~فاعل لحركتها حقيقة ولها مجرد المحلية للحركة فحصت الدلالة المذكورة ثم قال ~~: وتفصيل الكلام أن الله سبحانه ذكر أولا أن الشمس تجري لمستقر لها إشارة ~~إلى حركتها الخاصة ثم ذكر سبحانه أنه قدر القمر أيضا في منازل الشمس حتى ~~عاد كالعرجون القديم أي رجع إلى الشكل الهلالي وذلك إنما يكون عند قربه إلى ~~الشمس ورجوعه إليها ولما كان للوهم سبيل إلى أن يتوهم أن جري الشمس وسيرها ~~وتقدير أنوار القمر وجرمه المرئي مما يستند إلى إرادتهما على سبيل إرادتنا ~~التي تتعلق تارة بالشيء وأخرى بضده فيصح ويتيسر للنيرين الأمران كما يصحان ~~لنا وأن يتوهم أن إسناد ms08863 أمر PageV23P021 ~~الشمس والقمر إلى التقدير الإلهي من قبيل إسناد أفعالنا إليه من حيث أن ~~الأقدار والتمكين منه تعالى وأنه سبحانه المبدأ والمنتهي إلى غير ذلك من ~~الإعتبارات # نبه جل شأنه بالخصيص المذكور على دفع هذا التوهم على سبيل التنبيه على ~~كون الشيء مسخرا مضطرا في أمره بسلب اقتداراه على ضده وإن لم يذكر جميع ~~أضداده فأشار سبحانه إلى أن الحركة السريعة المفضية إلى إدراك القمر التي ~~هي ضد الحركة الخاصة للشمس لا يصح استنادها إليها والقدرة عليها مختصة ~~بغيرها وهو العزيز العليم حتى يظر أن وجود الحركة الخاصة لها مستند إلى ~~تقديره تعالى وتدبيره جل شأنه من غير مشاكة للشمس معه سبحانه ثم أردف ذلك ~~بحكم القمر حيث قال تعالى ولا الليل سابق النهار فإن الأقرب كون المعنى فيه ~~ليس لآية الليل القدرة على أن تسبق آية النهار بحيث تفوتها ولا تكون لها ~~مراجعة إليها ولحوق بها تنبيها على أن تقدير القمر في المنازل على الوجه ~~المرصود الذي يعود به إلى الشكل الهلالي الشبيه بالعرجون ويفضي إلى مقاربة ~~الشمس مستند أيضا إلى تقديره تعالى وتدبيره سبحانه من غير مشاركة للقمر فيه ~~فالجملتان في قوة التأكيد للآيتين السابقتين ولهذا فصلتا أه وفيه دغدغة لا ~~تخفى على ذكي فتأمل # وما أشار إليه من أن معنى لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر أن الشمس لا ~~قدرة لها على أن تدرك القمر في سيره لبطء حركتها الخاصة وسرعة حركته كذلك ~~قاله غير واحد وادعى النحاس أنه أظهر ما قيل في معناه وبينه ما تقدم في ~~المعنى قرب ما بل قال بعضهم : الفرق بين الوجهين بالإعتبار وقال بعض من ذهب ~~إليه في ولا الليل سابق النهار إن المراد أن القمر لا يسبق الشمس بالحركة ~~اليومية وهي ما تكون له وكذا لسائر الكواكب بواسطة فلك الأفلاك فإن هذه ~~الحركة لا يقع بسببها تقدم ولا تأخر وقيل المراد بقوله تعالى لا الشمس ~~ينبغي لها أن تدرك القمر إنه لا ينبغي لها أن تدركه في آثاره ومنافعه ms08864 فإنه ~~سبحانه خص كلا منهما بآثار ومنافع كالتلوين بالنسبة للقمر والنضج بالنسبة ~~للشمس وعن الحسن أن المراد أنهما لا يجتمعان فيما يشاهد من السماء ليلة ~~الهلال خاصة أي لا تبقى الشمس طالعة إلى أن يطلع القمر ولكن إذا غربت طلع ~~وقال يحيى : ابن سلام : المراد لا تدركه ليلة البدر خاصة لأنه يبادر ~~المغيبر قبل طلوعها وكلا القولين لا يعول عليهما ولا ينبغي أن يلتفت إليهما ~~وقيل في معنى الجملة الثانية إن الليل لا يسبق النهار ويتقدم على وقته ~~فيدخل قبل مضيه # وفي الدر المنثور عن بعض الأجلة أي لا ينبغي إذا كان ليل أن يكون ليل آخر ~~حتى يكون النهار وعليك بما تقدم فهو لعمري أقوم واستدل بالآية أن النهار ~~سابق على الليل في الخلق وروي العياشي في تفسيره بالإسناد عن الأشعث بن ~~حاتم قال كنت بخراسان حيث اجتمع الرشا رضي الله تعالى عنه والمأمون والفضل ~~بن سهل في الإيوان بمرو فوضعت المائدة فقال الرضا : إن رجلا من بني إسرائيل ~~سألني بالمدينة : فقال النهار خلق قبل أم الليل فما عندكم فأرادوا الكلام ~~فلم يكن عندهم شيء فقال الفضل للرضا : أخبرنا بها أصلحك الله تعالى قال نعم ~~من القرآن أم من الحساب قال له الفضل من جهة الحساب فقال رضي الله تعالى ~~عنه : قد علمت يا فضل أن طالع الدنيا السرطان والكواكب في مواضع شرفها فزحل ~~في الميزان والمشتري في السرطان والمريخ في الجدي والشمس في الحمل والزهرة ~~في الحوت وعطارد في السنبلة والقمر في الثور فتكون الشمس في العاشر وسط ~~السماء فالنهار قبل الليل ومن القرآن قوله تعالى : ولا الليل سابق النهار ~~أي الليل قد سبقه النهار أه PageV23P022 ~~وفي الإستدلال بالآية بحث ظاهر وأما بالحساب فله وجه في الجملة ورأى ~~المنجمون أن ابتداء الدورة دائرة نصف النهار وله موافقة لما ذكر والذي يغلب ~~على الظن عدم صحة الخبر من مبتدئه فالرضي أجل من أن يستدل بالآية على ما ~~سمعت من دعواه وفهم الإمام من قوله تعالى ولا الليل سابق النهار ms08865 أن الليل ~~مسبوق لا سابق ومن قوله سبحانه يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا أن الليل ~~سابق لأن النهار يطلبه وأجاب عما يلزم عليه من كون الليل سابقا مسبوقا بأن ~~المراد من الليل هنا آيته وهو القمر وهو لا يسبق الشمس بالحركة اليومية ~~والمراد من الليل هناك نفس الليل وكل واحد لما كان في عقب الآخر كان طالبه ~~وتعقبه أبو حيان بأن فيه جعل الضمير الفاعل في يطلبه عائدا على النهار ~~وضمير المفعول عائدا على الليل والظاهر أن ضمير الفاعل عائد على ما هو ~~الفاعل في المعنى وهو الليل لأنه كان قبل دخول همزة النقل يغشي الليل ~~النهار وضمير المفعول عائد على النهار لأنه المفعول قبل النقل وبعده وحينئذ ~~كلتا الآيتين تفيد أن النهار سابق فلا سؤال انتهى فتأمل ولا تغفل # وقا عمار بن عقيل سابق بغير تنوين النهار بالنصر قال المبرد : سمعته يقرأ ~~فقلت ما هذا قال : أردت سابق النهار بالتنوين فحذفت لأنه أخف وفي البحر حذف ~~التنوين لا لتقاء الساكنين وكل أي كل واحد من الشمس والقمر إذ هما ~~المذكوران صريحا والتنوين عوض عن المضاف إليه وقدره بعضهم ضمير جمع العقلاء ~~ليوافق ما بعد أي كلهم وقدره آخر اسم إشارة أي كل ذلك أي المذكور والشمس ~~والقمر في فلك هو كما قال الراغب مجرى الكوكب سمي به لاستدراكه كفلكة ~~المغزل وهي الخشبة المستديرة في وسطه وفلكة الخيمة وهي الخشبة المستديرة ~~التي توضع على رأس العمود لئلا تتمزق الخيمة # يسبحون # 40 # - أي يسيرون فيه بانبساط وكل من بسط في شيء فهو يسبح فيه ومنه السباحة في ~~الماء وهذا المجرى في السماء ولا مانع عندنا أن يجري الكوكب بنفسه في جوف ~~السماء وهي ساكنة لا تدور أصلا وذلك بأن يكون فيها تجويف مملوء هواء أو ~~جسما آخر لطيفا مثله يجري الكوكب فيه جريان السمكة في الماء أو البندقة في ~~الأنبوب المستدير مثلا أو تجويف خال من سائر ما يشغله من الأجسام يجري ~~الكوكب فيه أو بأن تكون السماء بأسرها لطيفة أو ms08866 ما هو مجرى الكوكب منها ~~لطيفا فيشق الكوكب ما يحاذيه وتجري كما تجري السمكة في البحر أو في ساقية ~~منه وقد انجمد سائره وانقطاع كرة الهواء عند كرة النار المماسة لمقعر فلك ~~القمر عند الفلاسفة وانحصار الأجسام اللطيفة بالعناصر الثلاثة وصلابة جرم ~~السماء وتساوي أجزائها واستحالة الخرق والإلتئام عليها واستحالة وجود ~~الخلاء لم يتم دليل على شيء منه وأقوى ما يذكر في ذلك شبهات أو هن من بيت ~~العنكبوت وأنه ورب السماء لأوهن البيوت # ويجوز أن يكون الفلك عبارة عن جسم مستدير ويكون الكوكب فيه يجري بجريانه ~~في ثخن السماء من غير دوران للسماء ولا مانع من أن يعتبر هذا الفلك لبعض ~~الكواكب الفلك الكلي ويكون فيه نحو ما يثبته أهل الهيئة لضبط الحركات ~~المختلفة من الأفلاك الجزئية لكن لا يضطر إلى ذلك بناء على القواعد ~~الإسلامية كما لا يخفى إلا أن في نسبة السبح إلى الكوكب نوع أباء بظاهره عن ~~هذا الإحتمال وفي كلام الأئمة من الصحابة وغيرهم إيماء إلى بعض ما ذكرنا PageV23P023 ~~أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس أنه قال في ~~الآية : كل في فلك فلكة كفلكة المغزل يسبحون ويدورون في أبواب السماء كما ~~تدور الفلكة في المغزل وأخرج الأخيران عن مجاهد أنه قال : لا يدور المغزل ~~إلا بالفلكة ولا تدور الفلكة إلا بالمغزل والنجوم في فلكة كفلكة المغزل فلا ~~يدرن إلا بها ولا تدور إلا بهن وفي الفتوحات المكية للشيخ الأكبر قدس سره ~~جعل الله تعالى السماوات ساكنة وخلق فيها سبحانه نجوما وجعل لها في عالم ~~سيرها وسباحتها في هذه السماوات حركات مقدرة لا تزيد ولا تنقص وجعلها عالقة ~~سامعة مطيعة وأوحى في كل سماء أمرها ثم أنه عز وجل لما جعل السباحة للنجوم ~~في هذه السماوات حدثت لسيرها طرق لكل كوكب طريق وهو قوله تعالى والسماء ذات ~~الحبك فسميت تلك الطرق أفلاكا فالأفلاك تحدث بحدوث سير الكواكب وهي سريعة ~~السير في جرم السماء الذي هو مساحتها فتخرق الهواء المماس ms08867 لها فيحدث لسيرها ~~أصوات ونغمات مطربة لكون سيرها على وزن معلوم فتلك نغمات الأفلاك الحادثة ~~من قطع الكواكب المسافات السماوية فهي تجري في هذه الطرق بعادة مستمرة قد ~~علم بالرصد مقادير ودخول بعضها على بعض في السير وجعل سيرها للناظرين بين ~~بطء وسرعة وجعل سبحانه لها تقدما وتأخرا في أماكن معلومة تعينها أجرام ~~الكواكب لإضائتها إلى آخر ما قال : وقال الإمام : إن الله تعالى قادر على ~~أن يجعل الكوكب بحيث يشق الشماء فيجعل دائرة متوهمة كما لو جرت سمكة في ~~الماء على الإستدارة وهذا هو المفهوم من قوله تعالى في فلم يسبحون والظاهر ~~أن حركة الكوكب على هذا الوجه # وأرباب الهيئة أنكروا ذلك للزوم الخرق والإلتئام أن انشق موضع الجري ~~والتأم أو الخلاء أن انشق ولم يلتئم والكل محال عندهم وعندنا لا محالية في ~~ذلك وما يلزم هنا الخرق والإلتئام لأنه المفهوم من يسبحون ولا دليل لهم على ~~الإستحالة فيما عدا المحدد وهو هناك شبهة ضعيفة لا دليل وظاهر الآية أن كل ~~واحد من من النيرين في فلك أي في مجرى خاص به ووهذا مما يشهد به الحس وذهب ~~إلى نحوه فلاسفة الإسلام كغيرهم من الفلاسفة بيد أنهم يقولون باتحاد الفلك ~~والسماء ولما سمعوا عمن قبلهم أن كلا من السبع السيارة في فلك وكل الكواكب ~~الثوابت في فلك وفوق كل ذلك فلك يحرك الجميع إلى المشرق ويسمى فلك الأفلاك ~~لتحريكه إياها والفلك الأعظم لاحاطته بها والفلك الأطلس لأنه كاسمه غير ~~مكوكب وسمعوا عن الشارع ذكر السماوات السبع والكرسي والعرش أرادوا أن ~~يطبقوا بين الأمرين فقالوا : السماوات السبع في كلام الشارع هي الأفلاك ~~السبعة في كلام الفلاسفة فلكل من السيارات سماء من السماوات والكرسي هو فلك ~~الثوابت والعرش هو الفلك المحرك للجميع المسمى بفلك الأفلاك وقد أخطؤا في ~~ذلك وخالفوا سلف الأمة فيه فالفلك غير السماء وقوله تعالى مع ما هنا ألم ~~تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ~~لا يدل على الإتحاد لما ms08868 قلنا من أن الكوكب في الفلك والفلك في السماء فيكون ~~الكوكب فيها بلا شبهة فلا يحوج الجمع إلى القول بالعينية ولم يقم دليل على ~~كرية العرش بل ظاهر ما ورد في الأخبار من أن له قوائم يدل على عدم الكرية ~~نعم ورد ما يدل بظاهره أنه مقبب وهذا شيء غير ما يزعمونه فيه وكذا الكرسي ~~لم يدل دليل على كريته كما يزعمون ومع هذا ليس عندهم دليل تام على كون ~~الثوابت كلها في فلك فيجوز أن تكون في أفلاك كممثلات وكلها فوق زحل أو ~~بعضها فوقه وبعضها بين أفلاك العلوية وهي لا تكسف PageV23P024 ~~الثوابت التي عروضها أكثر من عروضها ولا لها اختلاف منظر ليعرف بأحد ~~الوجهين كون الجميع فوق العلوية أو كتداوير ولا يلزم اختلاف أبعاد بعضها من ~~بعض لجواز تساوي أجرام التداوير وحركاتها ولااختلاف حركاتها بالسرعة والبطء ~~للبعد والقرب وموافقة الممثل ومخالفته لأنا لا نسلم أن حركتها لا تختلف ~~بذلك المقدار ولا اختلاف أبعادها من الأرض لأنها غير محققة ويجوز أيضا أن ~~تكون كلها مركوزة في محدب ممثل زحل على أنه يتحرك الحركة البطيئة والمعدل ~~الحركة السريعة وأيضا يجوز أن يكون فيما سموه الفلك الأطلس كواكب لا ترى ~~لصغرها جدا أو ترى وهي سريعة الحركة ولم يرصد كل كوكب ليتحقق بطء حركة ~~الجميع وأيضا يجوز أن تكون السيارات أكثر من سبع فيحتاج إلى أزيد من سبع ~~سماوات ويقرب هذا ظفر أهل الأرصاد الجديدة بكوكب سيار غير السبع سموه باسم ~~من ظفر به وأدركه وهو هرشل وبالجملة لا قاطع فيما قالوه وللشيخ الأكبر قدس ~~سره في هذا الباب كلام آخر مبناه الكشف وهو أن العرش الذي استوى الرحمن ~~سبحانه عليه سرير ذو أركان أربعة ووجوه أربعة هي قوائمه الأصلية وهي على ~~الماء الجامد وفي جوفه الكرسي وهو على شكله في التربيع لا في القوائم ومقره ~~على الماء الجامد أيضا وبين مقعر العرش وبينه فضاء واسع وهواء مخترق وفي ~~جوف الكرسي خلق الله تعالى الفلك الأطلسي جسما شفافا مستديرا مقسما إلى ms08869 ~~اثني عشر قسما هي البروج المعروفة وفي جوفه الفلك المكوكب وما بينهما ~~الجنات وبعد أن خلق الله تعالى الأرضين واكتسى الهواء صورة الدخان خلق الله ~~سبحانه السماوات السبع وجعل في كل منها كوكبا وهي الجواري وزعم الخفاجي أن ~~المراد بالفلك في الآية الفلك الأعظم لأن الشمس والقمر وكذا سائر الكواكب ~~تتحرك بحركته فالسباحة عنده عبارة عن الحركة القسرية وفي القلب من ذلك شيء ~~ثم على ما هو الظاهر من أن لكل واحد فلكا يخصه ذهبوا إلى أن فلك الشمس فوق ~~فلك القمر لما أنه يكسفها والمكسوف فوق الكاسف ضرورة وذكر معظم أهل الهيئة ~~أن الفلك الأدنى فلك القمر وفوقه فلك عطارد وفوقه فلك الزهرة وفوقه فلك ~~الشمس وفوقه فلك المريخ وفوقه فلك المشتري وفوقه فلك زحل واستدلوا على بعض ~~ذلك بالكسف وعلى بعضه الآخر بأن فيه حسن الترتيب وجودة النظام ولا مانع ~~فيما أرى من القول بذلك لكن لا على الوجه الذي قال به أهل الهيئة من كون ~~السماوات هي الأفلاك الدائرة بل على وجه يتأتى معه القول بسكون السماوات ~~ودوران الكواكب في أفلاكها ومجاريها بعضها فوق بعض وقد مر لك ما ينفعك في ~~هذا المقام فراجعه وجوز كون ضمير يسبحون عائدا على الكواكب ويشعر بها ذكر ~~الشمس والقمر والليل والنهار ورجح على الأول بأن الإتيان بضمير الجمع عليه ~~ظاهر لا يحتاج إلى تكلف بخلافه على الأول فإنه محوج إلى أن يقال اختلاف ~~أحوال الشمس والقمر في المطالع وغيرها نزل منزلة تعدد أفرادهما فكان المرجع ~~شموسا وأقمارا وظني أنه لا يحتاج إلى ذلك بناء على أنه قد يعتبر الإثنان ~~جمعا أو بناء على ما قال الإمام من أن لفظ كل يجوز أن يوحد نظرا إلى لفظه ~~وأن يجمع نظرا إلى كونه بمعنى الجميع وأما التثنية فلا يدل عليها اللفظ ولا ~~المعنى قال : فعلى هذا يحسن أن يقال زيد وعمرو كل جاء وكل جاؤا ولا يحسن كل ~~جاءا بالتثنية واستدل بالإتيان بضمير جمع العقلاء على أن الشمس والقمر من ~~ذوي العقول ms08870 وأجيب بأن ذاك لما أن المسند إليهما فعل ذوي العقول كما في قوله ~~تعالى في حق الأصنام ما لكم لا تنطقون وقوله سبحانه ألا تأكلون والظواهر ~~غير ما ذكر مع المستدلين واستدل بالآية بعض فلاسفة الإسلام القائلين باتحاد ~~السماء والفلك على استدارة السماء وجعلوا من اللطائف فيها أن كل في فلك PageV23P025 ~~لا يستحيل بالإنعكاس نحو كلامك كمالك وسر فلا كبابك الفرس وقالوا : لا ~~يعكر على ذلك أنه سبحانه سماها سقفا في قوله عز قائلا والسقف المرفوع لأن ~~السقف المقبب لا يخرج عن كونه سقفا بالتقبيب وأنت تعلم أن السماوات غير ~~الأفلاك ومع هذا أقول باستدارة السماوات كما ذهب إليه بعض السلف وبعض ظواهر ~~الأخبار يقتضي أنها أنصاف كرات كل سماء نصف كرة كالقبة على أرض من الأرضين ~~السبع وإليه ذهب الشيخ الأكبر وقال بالإستدارة لفلك المنازل دون السماوات ~~السبع وادعى أن تحت الأرضين السبع التي على كل منها سماء ماء وتحته هواء ~~وتحته ظلمة وعليه فليتأمل في كيفية سير الكوكب بعد غروبه حتى يطلع # ثم إن الفلاسفة الذاهبين إلى استدارة السماء تمسكوا في ذلك بأدلة أقربها ~~على ما قيل دليلان الأول أنا متى قصدنا عدة مساكن على خط واحد من عرض الأرض ~~وحصلنا الكواكب المارة على سمت رأس في كل واحدة منها ثم اعتبرنا أبعاد ~~ممرات تلك الكواكب في دائرة نصف النهار بعضها من بعض وجدناها على نسب ~~المسافات الأرضية بين تلك المساكن وكذلك وجدنا ارتفاع القطب فيها متفاضلا ~~بمثل تلك النسب فتحدب السماء في العرض مشابه لتحدب الأرض فيه لكن هذا ~~التشابه موجود في كل خط من خطوط العرض وكذا في كل خط من خطوط الطول فسطح ~~السماء بأسره مواز لسطح الظاهر من الأرض بأسره وهذا السطح مستدير حسا فكذا ~~سطح السماء الموازي له والثاني أن أصحاب الأرصاد دونوا في كتبهم مقادير ~~أجرام الكواكب وأبعاد ما بينها في الأماكن المختلفة في وقت واحد كما في ~~أنصاف نهار تلك الأماكن مثلا متساوية وهذا يدل على تساوي أبعاد مراكز ~~الكواكب عن ms08871 مناظر المستلزم لتساوي أبعادها عن مركز العالم لاستدارة الأرض ~~المستلزم لكون جرم السماء كريا ونوقش في هذا بأنه إنما يصح أن لو كان الفلك ~~ساكنا والكوكب متحركا إذ لو كان الفلك متحركا جاز أن يكون مربعا تكون ~~مساواة أبعاد مراكز الكواكب عن مناظر الأبصار وتساوي مقادير الأجرام ~~للكواكب حاصلة وفي الأول بأنه إنما يصح لو كان الإعتبار المذكور موجودا في ~~كل خط من خطوط الطول والعرض ولا يخفى جريان كل من المناقشتين في كل من ~~الدليلين ولهم غير ذلك من الأدلة مذكورة بما لها وعليها في مطولات كتبهم ~~وآية لهم أنا حملنا ذريتهم أي أولادهم قال الراغب : الذرية أصلها الصغار من ~~الأولاد ويقع في التعارف على الصغار والكبار معا ويستعمل للواحد والجمع ~~وأصله للجمع وفيه ثلاثة أقوال فقيل هو من ذرأ الله الخلق فترك همزته نحو ~~برية وروية وقيل : أصله ذروية وقيل : هو فعلية من الذر نحو قمرية واستظهر ~~حمله على الأولاد مطلقا أبو حيان وجوز غير واحد أن يحمل على الكبار لأنهم ~~المبعوثون للتجارة أي حملناهم حين يبعثونهم للتجارة في الفلك أي السفينة ~~سميت بذلك على ما في مجمع البيان لأنها تدور في الماء المشحون # 41 # - أي المملوء وقيل : هو مستعمل على أصله وهم الأولاد الصغار الذين ~~يستصحبونهم وقيل : المراد به النساء فإنه يطلق عليهن وفي الحديث أنه عليه ~~الصلاة والسلام نهى عن قتل الذراري وفسر بالنساء # وفي الفائق قال حنظلة الكاتب : كنا في غزاة عند رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فرأى امرأة مقتولة فقال : هاه ما كانت هذه تقاتل الحق خالدا وقل ~~لا تقتلن ذرية ولا عسيفا وهي نسل الرجل وأوقعت على النساء كقولهم للمطر ~~سماء ويراد بالنساء اللاتي يستصحبونهن وتخصيص الذرية على هذين القولين ~~بالذكر لأن استقرارهم PageV23P026 ~~وتماسكهم في الفلك أعجب وقيل : تطلق الذرية على الآباء وعلى الأبناء قاله ~~أبو عثمان وتعقبه ابن عطية بأنه تخليط لا يعرف في اللغة وقيل : الذرية ~~النطف والفلك المشحون بطون النساء ذكره الماوردي ونسب إلى علي كرم الله ~~تعالى ms08872 وجهه والظاهر أنه لم يصح ذلك عنه رضي الله تعالى عنه وفي الآية ما ~~يبعده وهو أشبه شيء بتأويلات الباطنية والمراد بالفلك جنسه والوصف بالمشحون ~~أقوى في الإمتنان بسلامتهم فيه وقيل : لأنه أبعد من الخطر وإرادة الجنس ~~مروية عن ابن عباس ومجاهد والسدي وفسر ما في قوله تعالى : وخلقنا لهم من ~~مثله ما يركبون # 42 # - عليه بالإبل فإنها سفائن البر لكثرة ما تحمل وقلة كلالها في المسير ~~وإطلاق السفائن عليها شائع كما قيل # سفائن بر والسراب بحارها # وروي ذلك عن الحسن وعبد الله بن شداد وفسره مجاهد بالأنعام الإبل وغيرها ~~وعن أبي مالك وأبي صالح وغيرهما وهي رواية عن ابن عباس أيضا أن المراد ~~بالفلك سفينة نوح عليه السلام على أن التعريف للعهد فما عبارة عما سمعت ~~أيضا عند بعض وعند آخرين هي السفن والزوارق التي كانت بعد تلك السفينة ~~واستشكل حمل ذريتهم في سفينة نوح عليه السلام وأجيب بأن ذلك بحمل آبائهم ~~الأقدمين وفي أصلابهم هؤلاء وذريتهم وتخصيص الذرية مع أنهم محمولون بالتبع ~~لأنه أبلغ في الإمتنان حيث تضمن بقاء عقبهم وأدخل في التعجب ظاهر حيث تضمن ~~حمل ما لا يكاد يحصى كثرة في سفينة واحدة مع الإيجاز لأنه كان الظاهر أن ~~يقال حملناهم ومن معهم ليبقة نسلهم فذكر الذرية يدل على بقاء النسل وهو ~~يستلزم سلامة أصولهم فدل بلفظ قليل على معنى كثير وقال الإمام : يحتمل عندي ~~أن التخصيص لأن الموجودين كانوا كفارا لا فائدة في وجودهم أي لم يكن الحمل ~~حملا لهم وإنما كان حملا لما في أصلابهم من المؤمنين وقيل : الكلام حذف ~~مضاف أي حملنا ذريات جنسهم وهو كما ترى وقيل : ضمير لهم لأهل مكة وضمير ~~ذريتهم للقرون الماضية الذين هم منهم وحكى ذلك عن علي بن سليمان وليس بشيء ~~وجوز الإمام كون الضمير للعبادة في قوله تعالى يا حسرة على العباد ولا يكون ~~المراد في كل أشخاصا معينين بل ذلك على نحو هؤلاء القوم هم قتلوا أنفسهم ~~على معنى قتل بعضهم بعضا فالمعنى آية لكل ms08873 بعض منهم أنا حملنا ذرية كل بعض ~~منهم أو ذرية بعض منهم وفيه من البعد ما فيه ورجح تفسير ما بالإبل ونحوها ~~من الأنعام دون السفن بأن المتبادر من الخلق الإنشاء والإختراع فيبعد أن ~~يتعلق بما هو مصنوع العباد وتعقب بأن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى عند ~~أهل الحق وتبادر الإنشاء ممنوع وعليه يكون في الآية رد على المعتزلة كما ~~قيل في قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون على تقدير كون ما موصولة ومن ~~تحتمل أن تكون للبيان وأن تكون للتبعيض وجوز زيادتها على نظر الأخفش ورأيه ~~والظاهر أن ضمير لهم الثاني عائد على ما عاد عليه ضمير الأول وجوز عوده على ~~الذرية وجوز أيضا عود ضمير مثله على معلوم غير مذكور تقديره مثل ما ذكرنا ~~من المخلوقات في قوله سبحانه سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ~~وهو أبعد من العيوق وإيا ما كان فلا يخفى مناسبة هذه الآية لقوله تعالى : ~~كل في فلك يسبحون وإنما لم يؤت بها على أسلوب أخواتها بأن يقال وآية لهم ~~الفلك حملنا ذريتهم فيه كما قال سبحانه وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ~~وآية لهم الليل نسلخ منه النهار لأنه ليس الفلك نفسه عجبا وإنما حملهم فيه ~~هو العجب وقرأ نافع وابن عامر والأعمش وزيد بن علي وأبان بن عثمان ذرياتهم ~~بالجمع وكسر زيد وأبان الذال وإن نشأ إغراقهم نغرقهم في الماء مع ما ~~حملناهم فيه من الفلك وما يركبون PageV23P027 ~~من السفن والزوارق فالكلام من تمام ما تقدم فإن كان المراد بما هناك السفن ~~والزوارق فالأمر ظاهر وإن كان المراد بها الإبل ونحوها كان الكلام من تمام ~~صدر الآية أي نغرقهم مع ما حملناهم فيه من الفلك وكان حديث خلق الإبل ~~ونحوها في البين استطراد للتماثل ولما في ذلك من نوع بعد بعد قيل إن قوله ~~سبحانه وإن نشأ الخ يرجح حمل الفلك على الجنس وما على السفن والزوارق ~~الموجودة بين بني آدم إلى يوم القيامة وفي تعليق الإغراق بمحض المشيئة ~~إشعار بأنه ms08874 قد تكامل ما يستدعي إهلاكهم من معاصيهم ولم يبق إلا تعلق مشيئته ~~تعالى به وقيل إن في ذلك إشارة إلى الرد على من يتوهم إن حمل الفلك الذرية ~~من غير أن يغرق أمر تقتضيه الطبيعة ويستدعيه امتناع الخلاء وقرأ الحسن ~~نغرقهم بالتشديد فلا صريخ لهم أي فلا مغيث لهم يحفظهم من الغرق وتفسير ~~الصريخ بالمغيث مروي عن مجاهد وقتادة ويكون بمعنى الصارخ وهو المستغيث ولا ~~يراد هنا ويكون مصدرا كالصراخ ويتجوز به عن الإغاثة لأن المستغيث ينادي به ~~فيصرخ له ويقول جاءك العون والنصر قال المبرد في أول الكامل : قال سلامة بن ~~جندل : كنا إذا ما أتانا صارخ فزع كان الصراخ له فزع المطانيب يقول إذا ~~أتانا مستغيث كانت إغاثته الجد في نصرته وجوز إرادته هنا أي فلا إغاثة لهم ~~ولا هم ينقذون # 43 # - أي ينجون من الموت به بعد وقوعه إلا رحمة منا ومتاعا استثناء مفرغ من ~~أعم العلل الشاملة للباعث المتقدم والغاية المتأخرة أي لا يغاثون ولا ~~ينقذون لشيء من الأشياء إلا لرحمة عظيمة من قبلنا داعية إلى الإغاثة ~~والإنقاذ وتمتيع بالحياة مترتب عليهما ويجوز أن يراد بالرحمة ما يقارن ~~التمتيع بالحياة الدنيوية فيكون كلاهما غاية للإغاثة والإنقاذ أي لنوع من ~~الرحمة وتمتيع وإلى كونه استثناء مفرغا مما يكون مفعولا لأجله ذهب الزجاج ~~والكسائي والإستثناء ما يقتضيه الظاهر متصل وقيل : الإستثناء منقطع على ~~معنى ولكن رحمة منا ومتاع يكونان سببا لنجاتهم وليس بذاك وجوز أن يكون ~~النصب بتقدير الباء أي إلا برحمة ومتاع والجار متعلق بينقذون ولما حذف ~~انتصب مجروره بنزع الخافض وقيل هو على المصدرية لفعل محذوف أي إلا أن ~~نرحمهم رحمة ونمتعهم تمتيعا ولا يخفى حاله وكذا حال ما قبله إلى حين # 44 # - أي إلى زمان قدر فيه حسبما تقتضيه الحكمة آجالهم ومن هنا أخذ أبو الطيب ~~قوله : ولم أسلم لكي أبقى ولكن سلمت من الحمام إلى الحمام والظاهر أن ~~المحدث عنه من يشاء الله تعالى إغراقهم وقال ابن عطية : إن فلا صريخ لهم ~~الخ استئناف ms08875 أخبار عن المسافرين في البحر ناجين كانوا أو مغرقين أي لا نجاة ~~لهم إلا برحمة الله تعالى وليس مربوطا بالمغرقين وقد يصح ربطه به والأول ~~أحسن فتأمله أه وقد تأملناه فوجدناه لا حسن فيه فضلا عن أن يكون أحسن # والفاء ظاهرة في تعلق ما بعدها بما قبلها وإذا قيل لهم الخ بيان لإعراضهم ~~عن الآيات التنزيلية بعد بيان إعراضهم عن الآيات الآفاقية التي كانوا ~~يشاهدونها وعدم تأملهم فيها أي غذا قيل لأهل مكة بطريق الإنذار بما نزل من ~~الآيات أو بغيره اتقوا ما بين أيديكم قال قتادة ومقاتل : أي عذاب الأمم ~~التي قبلكم والمراد PageV23P028 ~~اتقوا مثل عذابهم وما خلقكم أي عذاب الآخرة وقال مجاهد في رواية عكس ذلك ~~وجاء عنه في رواية أخرى ما بين أيديهم ما تقدم من ذنوبهم وما خلفهم ما يأتي ~~منها وعن الحسن مثله وقيل ما بين أيديهم نوازل السماء وما خلفهم نوائب ~~الأرض وقيل ما بين أيديهم المكاره من حيث يحتسبون وما خلفهم المكاره من حيث ~~لا يحتسبون وحاصل الأمر على ما قيل اتقوا العذاب أو اتقوا ما يترتب العذاب ~~عليه لعلكم ترحمون # 45 # - حال من واو اتقوا أو غاية له راجين أن ترحموا أو كي ترحموا وفسرت ~~الرحمة بالإنجاء من العذاب وجواب إذا محذوف ثقة بانفهامه من قوله تعالى وما ~~يأتيهم من آية ربهم إلا كانوا عنها معرضين # 46 # - انفهاما بينا أما إذا كان الإنذار بالآية الكريمة فبعبارة النص وأما ~~إذا كان بغيرها فبدلالته لأنهم حين أعرضوا عن آيات ربهم فلأن يعرضوا عن ~~غيرها بطريق الأولى كأنه قيل : وإذا قيل لهم اتقوا العذاب أو اتقوا ما ~~يوجبه أعرضوا لأنهم اعتادوا وتمرنوا عليه وما نافية وصيغة المضارع للدلالة ~~على الإستمرار التجددي ومن الأولى مزيدة لتأكيد العموم والثانية تبعيضية ~~متعلقة بمحذوف وقع صفة لآية وإضافة الآيات إلى اسم الرب المضاف إلى ضميرهم ~~لتفخيم شأنها المستتبع لتهويل ما اجترأوا عليه في حقها والمراد بها إما هذه ~~الآيات الناطقة بما فصل من بدائع صنع الله تعالى وسوابغ آلائه ms08876 تعالى ~~الموجبة للإقبال عليها والإيمان وإيتاؤها نزول الوحي بها أي ما نزل الوحي ~~بآية من الآيات الناطقة بذلك إلا كانوا عنها معرضين على وجه التكذيب ~~والإستهزاء وإما ما يعمها والآيات التكوينية الشاملة للمعجزات وتعاجيب ~~المصنوعات التي من جملتها الآيات الثلاث المعدودة آنفا وإيتاؤها ظهورها لهم ~~أي ما ظهرت لهم آية من الآيات التي من جملتها ما ذكر من شؤونه تعالى ~~الشاهدة بوحدانيته سبحانه وتفرده تعالى بالألوهية إلا كانوا عنها معرضين ~~تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدي إلى الإيمان به عز وجل # وفي الكلام إشارة إلى استمرارهم على الإعراض حسب استمرار إتيان الآيات ~~وعن متعلقة بمعرضين قدمت عليه للحصر الإدعائي مبالغة في تقبيح حالهم وقيل ~~للحصر الإضافي أي معرضين عنها لا عماهم عليه من الكفر وقيل لرعاية الفواصل ~~والجملة في حيز النصب على أنها حال من هفعول تأتي أو من فاعله المتخصص ~~بالوصف لاشتمالها على ضمير كل منهما والإستثناء مفرغ من أعم الأحوال أي ما ~~يأتيهم آية من آيات ربهم في حال من أحوالهم إلا حال إعراضهم عنها أو ما ~~تأتيهم آية منها في حال من أحوالها إلا حال إعراضهم عنها # وجملة وما تأتيهم الخ على ما يشعر به كلام الكشاف تذييل يؤكد ما سبق من ~~حديث الإعراض وإلى كونه تذييلا ذهب الخفاجي ثم قال : فتكون معترضة أو حالا ~~مسوقة لتأكيد ما قبلها لشمولها لما تضمنه مع زيادة إفادة التعليل الدال على ~~الجواب المقدر المعلل به فليس من حقها الفصل لأنها مستأنفة كما توهم فتأمل ~~وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله أي أعطاكم سبحانه بطريق التفضل ~~والإنعام من أنواع الأموال وعبر بذلك تحقيقا للحق وترغيبا في الإنفاق على ~~منهاج قوله تعالى وأحسن كما أحسن الله إليك وتنبيها على عظم جنايتهم في ترك ~~الإمتثال بالأمر وكذلك الإتيان بمن التبعيضية والكلام على ما قيل لذمهم على ~~ترك الشفقة على خلق الله تعالى أثر ذمهم على ترك تعظيمه عز وجل بترك التقوى ~~وفي ذلك إشارة إلى أنهم أخلوا بجميع التكاليف لأنها كلها ترجع إلى ms08877 أمرين ~~التعظيم لله تعالى والشفقة على خلقه سبحانه وقيل هو للإشارة إلى عدم ~~مبالاتهم بنصح الناصح وإرشاده إياهم إلى ما يدفع PageV23P029 ~~البلاء عنهم نظير قوله تعالى وإذا قيل لهم اتقوا الخ والمعنى عليه وإذا ~~قيل لهم بطريق النصيحة والإرشاد إلى ما فيه نفعهم أنفقوا بعض ما آتاكم الله ~~من فضله على المحتاجين فإن ذلك مما يرد البلاء ويدفع المكاره قال الذين ~~كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه والأول أظهر والظاهر أن ~~الذين كفروا هم الذين قيل لهم انفقوا وعدل عن ضميرهم إلى الظاهر إيماء إلى ~~علة القول المذكور وفي كون القول للذين آمنوا إيماء إلى أنهم القائلون قيل ~~: لما أسلم حواشي الكفار من أقربائهم ومواليهم من المستضعفين قطعوا عنهم ما ~~ما كانوا يواسونهم به وكان ذلك بمكة قبل نزول آيات القتال فندبهم المؤمنون ~~إلى صلة حواشيهم فقالوا : أنطعم الخ وقيل : شحت قريش بسبب أزمة على ~~المساكين من مؤمن وغيره فندبهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى النفقة ~~عليهم فقالوا هذا القول وقيل : قال فقراء المؤمنين أعطونا ما زعمتم من ~~أموالكم أنها لله تعالى فحرموا وقالوا ذلك وروي هذا عن مقاتل وقال ابن عباس ~~: كان بمكة زنادقة إذا أمروا بالصدقة قالوا لا والله أيفقره الله تعالى ~~ونطعمه نحن وكانوا يسمعون المؤمنين يعلقون الأفعال بمشيئة الله تعالى ~~يقولون لو شاء الله تعالى لأغنى فلانا ولو شاء لأعزه ولو شاء سبحانه لكان ~~كذا فأخرجوا هذا الجواب مخرج الإستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولون # وقال القشيري أيضا : إن الآية نزلت في قوم من الزنادقة لا يؤمنون بالصانع ~~وأنكروا وجوده فقولهم لو يشاء الله من باب الإستهزاء بالمسلمين وجوز أن ~~يكون مبنيا على اعتقاد المخاطبين ويفهم من هذا أن الزنديق من ينكر الصانع ~~وقد حقق الأمر فيه على الوجه الأكمل ابن الكمال في رسالة مستقلة فارجع ~~إليها إن أردت ذلك وعن الحسن وأبي خالد أن الآية نزلت في اليهود أمروا ~~بالإنفاق على الفقراء فقالوا ذلك # وظاهر ما تقدم يقتضي أنها في كفار ms08878 مكة أمروا بالإنفاق مما رزقهم الله ~~تعالى وهو عام في الإطعام وغيره فأجابوا بنفي الإطعام الذي لم يزالوا ~~يفتخرون به دلالة على نفي غيره بالطريق الأولى ولذا لم يقل أننفق # وقيل لم يقل ذلك لأن الإطعام هو المراد من الإنفاق أو لأن نعطم بمعنى ~~نعطي وليس بذاك وأطعمه جواب لو وورود الموجب جوابا بغير لام فصيح ومنه أن ~~لو نشاء أصبناهم لو نشاء جعلناه جاجا نعم الأكثر مجيئه باللام # والظاهر أن قوله تعالى إن أنتم إلا في ضلال مبين # 47 # - من تتمة قول الذين كفروا للذين آمنوا أي ما أنتم إلا في ضلال ظاهر حيث ~~طلبتم منا ما يخالف مشيئة الله عز وجل ولعمري أن الإناء ينضح بما فيه فإن ~~جوابهم يدل على غاية ضلالهم وفرط جهلهم حيث لم يعلموا أنه تعالى يطعم ~~بأسباب منها حث الأغنياء على إطعام الفقراء وتوفيقهم سبحانه له ويجوز أن ~~يكون جوابا من جهته تعالى زجر به الكفرة وجهلهم به أو حكاية لجواب المؤمنين ~~لهم فيكون على الوجهين استئنافا بيانيا جوابا لما عسى أن يقال ما قال الله ~~تعالى أو ما قال المؤمنون في جوابهم # وقوله تعالى ويقولون عطف على الشرطية السابقة مفيد لإنكارهم البعث الذي ~~هو مبدأ كل قبيح والنبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يعدهم بذلك ومما يستحضر ~~في أذهانهم ما تقدم في الأوامر فلذا أتوا بالإشارة إلى القريب في قولهم متى ~~هذا الوعد يعنون وعد البعث وجوز أن يكون ذلك من باب الإستهزاء وأراد متى ~~يكون ذلك ويتحقق في الخارج إن كنتم صادقين # 48 # - فيما تقولون وتعدون فأخبرونا بذلك والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم PageV23P030 ~~والمؤمنين لما أنهم أيضا كانوا يتلون عليهم الآيات الدالة عليه والآمرة ~~بالإيمان به وكأنه لم يعتبر كونه شرا لهم ولذا عبروا بالوعد دون الوعيد ~~وقيل : إذ ذاك لأنهم زعموا إن لهم الحسنى عند الله تعالى إن تحقق البعث ~~بناء على أن الآية في غير المعطلة ما ينظرون جواب من جهته تعالى أي ما ~~ينتظرون إلا ms08879 صيحة عظيمة واحدة وهي النفخة الأولى في الصور التي يموت بها ~~أهل الأرض وعبر بالإ لنظار نظرا إلى ظاهر قولهم متى هذا الوعد أو لأن ~~الصيحة لما كانت لا بد من وقوعها جعلوا كأنهم منتظروها تأخذهم تقهرهم ~~وتستولي عليهم فيهلكون وهم يخصمون # 49 # - أي يتخاصمون ويتنازعون في معاملاتهم ومتاجرهم لا يخطر ببالهم شيء من ~~مخيلها كقوله تعالى أو تأتيهم الساعة بغتة وهو لا يشعرون فلا يغتروا بعدم ~~ظهور علائمها حسبما يريدون ولا يزعمون أنها لا تأتي وأخرج ابن جرير وابن ~~أبي حاتم عن ابن عمر قال : لينفخن في الصور والناس في طرقهم وأصواقهم ~~ومجالسهم حتى أن الثواب بين الرجلين يتساومان فما يرسله أحدهما من يده حتى ~~ينفخ في الصور فيصعق به وهي التي قال الله تعالى ما ينظرون إلا صيحة واحدة ~~الخ وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا ~~يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة والرجل يليط حوضه فلا يسقي منه ~~ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن نعجته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وقد ~~رفع أكلته إلى فمه فلا يطعمها وأصل يخصمون يختصمون وبه قرأ أبي فسكنت التاء ~~وأدغمت في الصاد بعد قلبها صادا ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين وجوز أن ~~يكون الكسر لإتباع حركة الصاد الثانية والساكن لا يضر حاجزا # وقرأ الحرميان وأبو عمرو والأعرج وشبل وابن قسطنطين بإدغام التاء في ~~الصاد ونقل حركتها وهي الفتحة إلى الخاء وأبو عمرو أيضا وقالون بخلف ~~باختلاف حركة الخاء وتشديد الصاد وعنهما إسكان الخاء وتخفيف الصاد من خصمه ~~إذا جادله والمفعول عليها محذوف أي يخصم بعضهم بعضا وقيل يخصمون مجادلتهم ~~عن أنفسهم وبعضهم يكسر ياء المضارعة إتباعا لكسرة الخاء وشد الصاد وكسر ياء ~~المضارعة لغة حكاها سيبويه عن الخليل في مواضع وعن نافع أنه قرأ بفتح ياء ~~وسكون الخاء وتشديد الصاد المكسورة وفيها الجمع بين الساكنين على حذف ~~المعروف وكأنه يجوز الجمع ببنهما إذا كان الثاني مدغما كأن ms08880 الأول حرف مد ~~أيضا أم لا وهذا ما اخترناه في نقل القراءات تبعا لبعض الأجلة والرواة في ~~ذلك مختلفون # فلا يستطيعون توصية في شيء من أمورهم إذا كانوا فيما بين أهليهم ونصب ~~توصية على أنه مفعول به ليستطيعون وجوز أن يكون مفعولا مطلقا لمقدر ولا إلى ~~أهلهم يرجعون # 50 # - إذا كانوا في خارج أبوابهم بل تبغتهم الصيحة فيمرون حيثما كانوا ~~ويرجعون إلى الله عز وجل لا إلى غيره سبحانه وقرأ ابن محيصن يرجعون بالبناء ~~للمفعول والضمائر للقائلين متى هذا الوعد لا من حيث أعيانهم أعني أهل مكة ~~الذين كانوا وقت النزول بل لمنكري البعث مطلقا ونفخ في الصور هي النفخة ~~الثانية بينها وبين الأولى أربعون أي النفخ فيه وصيغة الماضي للدلالة على ~~تحقق الوقوع # وقرأ الأعرج الصور بفتح الواو وقد مر الكلام في ذلك فإذا هم من الأجداث ~~أي القبور جمع PageV23P031 ~~جدت بفتحتين وقريء بالفاء بدل الثاء والمعنى واحد إلى ربهم مالك أمرهم ينسلون # 51 # - يسرعون بطريق الإجبار لقوله تعالى لدينا محضرون قيل : وذكر الرب ~~للإشارة إلى إسراعهم بعد الإساءة إلى من أحسن إليهم حين اضطروا إليه ولا ~~منافاة بين هذه الآية وقوله تعالى فإذا هم قيام ينظرون لجواز اجتماع القيام ~~والنظر والمشي أو لتقارب زمان القيام ناظرين وزمان الإسراع في المشي وقرأ ~~ابن أبي إسحاق وأبو عمرو بخلاف عنه بضم السين قالوا أي في ابتداء بعثهم من ~~القبور يا ويلنا أي هلاكنا أحضر فهذا أوانك وقيل أي يا قومنا انظروا أنظروا ~~ويلنا وتعجبوا منه وعلى هذا حذف المنادي قيل وي كلمة تعجب ولنا بيان ونسب ~~للكوفيين وليس بشيء # وقرأ ابن أبي ليلى يا ويلتنا بتاء التأنيث وعنه أيضا يا ويلتي بتاء بعدها ~~ألف بدل من ياء الإضافة والمراد أن كل واحد منهم يقول يا ويلتي من بعثنا من ~~مرقدنا أي رقادنا على أنه مصدر ميمي أو محل رقادنا على أنه اسم مكان ويراد ~~بالمفرد الجمع أي مراقدنا وفيه تشبيه الموت بالرقاد من حيث عدم ظهور الفعل ~~والإستراحة من الأفعال ms08881 الإختارية ويجوز أن يكون المرقد على حقيقته والقوم ~~لاختلاط عقولهم ظنوا أنهم كانوا نياما ولم يكن لهم إدراك لعذاب القبر لذلك ~~فاستفهموا عن موقظهم وقيل سموا ذلك مرقدا مع علمهم بما كانوا يقاسون فيه من ~~العذاب لعظم ما شاهدوه فكأن ذلك مرقد بالنسبة إليه فقد روي أنهم إذا عاينوا ~~جهنم وما فيها من ألوان العذاب يرون ما كانوا فيه مثل النوم جنبها فيقولون ذلك # وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي ~~بن كعب أنه قال : ينامون قبل البعث نومة وأخرج هؤلاء ما عدا ابن جرير عن ~~مجاهد قال : للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم قبل يوم القيامة فإذا صيح ~~بأهل القبور ويقولون يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا وروي عن ابن عباس أن الله ~~تعالى يرفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بالنفخة الثانية ~~وش \ اهدوا الأهوال قالوا : ذلك # وفي البحر أن هذا غير صحيح الإسناد واختار أن المرقد استعارة عن مضجع الموت # وقرأ أمير المؤمنين علي وابن عباس والضحاك وأبو نهيك من بعثنا بمن الجارة ~~والمصدر المجرور وهو متعلق بويل أو بمحذوف وقع حالا منه ونحوه في الخبر # ويلي عليك وويلي منك يا رجل # ومن الثانية متعلقة ببعث # وعن ابن مسعود أنه قرأ من أهبنا بمن الإستفهامية وأهب بالهمز من هب من ~~نومه إذا انتبه وأهببته أنا أي أنبهته # وعن أبي أنه قرأ هبنا بلا همز قال ابن جني : وقراءة ابن مسعود أقيس فهبني ~~بمعنى أيقظني لم أر لها أضلا ولا مر بنا في اللغة مهبوب بمعنى موقظ اللهم ~~إلا أن يكون حرف الجر محذوفا أي هب بنا أي أيقظنا ثم حذف وأوصل الفعل وليس ~~المعنى على من هب فهببنا معه وإنما معناه من أيقظنا وقال البيضاوي : هبنا ~~بدون الهمز بمعنى أهبنا بالهمز وقريء من هبنا بمن الجارة والمصدر من هب يهب ~~هذا ما وعد الرحمن جملة من مبتدأ وخبر وصدق المرسلون # 52 # - عطف على ما في حيز ما وعطفه على ms08882 الجملة الإسمية أو جعله حالا بتقدير قد ~~بدونه خلاف الظاهر وما موصولة محذوفة العائد أي هذا الذي وعده الرحمن والذي ~~صدقه المرسلون أي صدق فيه من قولهم صدقت زيدا الحديث أي صدقته فيه ومنه ~~قولهم صدقني سن بكره أو مصدرية أي هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين على تسمية ~~الموعود والمصدقون فيه بالوعد والصدق وهو على ما قيل جواب PageV23P032 ~~من جهته عز وجل وعلى ما قال الفراء من قبل الملائكة وعلى ما قال قتادة ~~ومجاهد من قبل المؤمنين وكان الظاهر أن يجابوا بالفاعل لأنه الذي سألوا عنه ~~بأن يقال الرحمن أو الله بعثكم لكن عدل عنه إلى ما ذكر تذكيرا لكفرهم ~~وتقيرعا لهم عليه مع تضمنه الإشارة إلى الفاعل وذكر غير واحد أنه من ~~الأسلوب الحكيم على أن المعنى لا تسألوا عن الباعث فإن هذا البعث ليس كبعث ~~النائم وإن ذلك ليس مما يهمكم الآن وإنما الذي يهمكم أن تسألوا ما هذا ~~البعث ذو الأهوال والأفزاع وفيه من تقريعهم ما فيه # وزعم الطيبي أن ذكر الفاعل ليس بكاف في الجواب لأن قولهم من بعثنا من ~~مرقدنا حكاية عن قولهم ذلك عند البعث بعد ما سبق من قولهم متى هذا الوعد إن ~~كنتم صادقين فلا بد في الجواب من قول مضمن معنيين فكان مقتضى الظاهر أن ~~يقال بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل لكن عدل إلى ما يشعر ~~بتكذيبهم ليكون أهول وفي التقريع أدخل وهو وارد على الأسلوب الحكيم وفي ~~دعوى عدم كفاية ذكر الفاعل في الجواب نظر وفي إيثارهم اسم الرحمن قيل إشارة ~~إلى زيادة التقريع من حيث أن الوعد بالبعث من آثار الرحمة وهم لم يلقوا له ~~بإلا ولم يلتفتوا إليه وكذبوا به ولم يستعدوا لما يقتضيه وقيل آثره ~~المجيبون من المؤمنين لما أن الرحمة قد غمرتهم فهي نصب أعينهم واختصاص رحمة ~~الرحمن بما يكون في الدنيا ورحمة الرحيم بما يكون في الأخرى ممنوع فقد ورد ~~يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما # وقال ابن زيد : هذا الجواب من قبل ms08883 الكفار على أنهم أجابوا أنفسهم حيث ~~تذكروا ما سمعوه من المرسلين عليهم السلام أو أجاب بعضهم بعضا وآثروا اسم ~~الرحمن طمعا في أن يرحمهم وهيهات ليس لكافر نصيب يومئذ من رحمته عز وجل ~~وجوز الزجاج كون هذا صفة لمرقدنا لتأويله بمشتق فيصح الوقف عليه وقد روي عن ~~حفص أنه عليه وسكت سكتة خفيفة فحكاية إجماع القراء على الوقف على مرقدنا ~~غير تامة وما مبتدأ محذوف الخبر أي حق أو مبتدأ خبره محذوف أي هو أو هذا ما ~~وعد وفيه من البديع صنعة التجاذب وهو أن تكون كلمة محتملة أن تكون من الساق ~~وأن تكون من اللاحق ومثله كما قال الشيخ الأكبر قدس سره في تفسيره المسمى ~~بإيجاز البيان في الترجمة عن القرآن ومن خطه الشريف نقلت الذين آتيناهم ~~الكتاب يعرفونه الآية بعد قوله تعالى ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من ~~العلم إنك إذا لمن الظالمين وقوله تعالى فيه هدى بعد لا ريب فليحفظ إن كانت ~~أي ما كانت الفعلة أو النفخة التي حكيت آنفا إلا صيحة واحدة حصلت من نفخ ~~إسرافيل عليه السلام في الصور وقيل : هي قول إسرافيل عليه السلام أيتها ~~العظام النخرة والأوصاف المتقطعة والشعور المتمزقة إن الله يأمركن أن تجمعن ~~لفصل القضاء وقريء برفع صيحة ومر توجيهها فإذا هم جميع مجموع لدينا عندنا ~~وفي محل حكمنا وانقطاع التصرف الظاهري من غيرنا محضرون # 53 # - لفصل الحساب من غير لبث ما طرفة عين وفيه من توهين أمر البعث والحشر ~~والإيذان باستغنائهما عن الأسباب ما لا يخفى # فاليوم الحاضر أو المعهود وهو يوم القيامة الدال نفخ الصور عليه وانتصب ~~على الظرف والعامل فيه قوله تعالى لا تظلم نفس من النفوس برة كانت أو فاجرة ~~شيئا من الظلم فهو نصب على المصدرية أو شيئا PageV23P033 ~~من الأشياء على أنه مفعول على الحذف والإيصال ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون # 54 # - أي إلا جزاء ما كنتم تعملونه في الدنيا على الإستمرار من الكفر ~~والمعاصي فالكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ms08884 مقامه للتنبيه على قوة ~~التلازم والإرتباط بينهما كأنهما شيء واحد أو إلا بما كنتم تعملونه أي ~~بمقابلته أو بسببه وقيل : لا تجزون إلا نفس ما كنتم تعملونه بأن يظهر بصورة ~~العذاب وهذا حكاية عمال يقال للكافرين حين يرون العذاب المعد لهم تحقيقا ~~للحق وتقريعا لهم واستظهر أبو حيان أن الخطاب يعم المؤمنين بأن يكون الكلام ~~إخبارا من الله تعالى عما لأهل المحشر على العموم كما يشير إليه تنكير نفس ~~واختاره السكاكي وقيل : عليه يأباه الحصر لأنه تعالى يوفي المؤمنين أجورهم ~~ويزيدهم من فضله أضعافا مضاعفة ورد بأن المعنى أن الصالح لا ينقص ثوابه ~~والطالح لا يزاد عقابه لأن الحكمة تأبى ما هو على صورة الظلم إما زيادة ~~الثواب ونقص العقاب فليس كذلك أو المراد بقوله تعالى ولا تجزون إلا ما كنتم ~~تعملون إنكم لا تجزون إلا من جنس عملكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر # وقوله تعالى إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون # 55 # - على تقدير كون الخطاب السابق خاصا بالكفرة من جملة ما سيقال لهم يومئذ ~~زيادة لحسرتهم وندامتهم فإن الأخبار بحسن حال أعدائهم أثر بيان سوء حالهم ~~مما يزيدهم مساءة على مساءة وفي حكاية ذلك مزجرة لهؤلاء الكفرة عما هم عليه ~~ومدعاة إلى الإقتداء بسيرة المؤمنين وعلى تقدير كونه عاما ابتداء كلام ~~وإخبار لنا بما يكون في يوم القيامة إذا صار كل إلى ما أعد لهم من الثواب ~~والعقاب والشغل هو الشأن الذي يصد المرء ويشغله عما سواه من شؤنه لكونه أهم ~~عنده من الكل أما لا يجابه كمال المسرة أو كمال المساءة والمراد ههنا هو ~~الأول وتنكيره للتعظيم كأنه شغل لا يدرك كنهه والمراد به ما هم فيه من ~~النعيم الذي شغلهم عن كل ما يخطر بالبال وعن ابن عباس وابن مسعود وقتادة هو ~~افتضاض الأبكار وهو المروي عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه وفي رواية ~~أخرى عن ابن عباس ضرب الأوتار # وقيل السماع وروي عن وكيع وعن ابن كسيان التزاور وقيل ضيافة الله تعالى ms08885 ~~وهي الجمعة في الفردوس الأعلى عند كثيب المسك وهناك يتجلى سبحانه لهم ~~فيرونه جل شأنه جميعا وعن الحسن نعيم شغلهم عما فيه أهل النار من العذاب ~~وعن الكلبي شغلهم عن أهاليهم من أهل النار لا يذكرونهم لئلا يتنغصوا ولعل ~~التعميم أولى # وليس مراد أهل هذه الأقوال بذلك حصر شغلهم فيما ذكروه فقط بل بيان أنه ~~جملة أشغالهم وتخصيص كل منهم كلا من تلك الأمور بالذكر محمول على اقتضاء ~~مقام البيان إياه وإفراد الشغل باعتبار أنه نعيم وهو واحد بهذا الإعتبار ~~والجار مع مجروره متعلق بمحذوف وقع خبرا لإن وفاكهون خبر ثان لها وجوز أن ~~يكون هو الخبر وفي شغل متعلق به أو حال من ضميره والمراد بفاكهون على ما ~~أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عباس فرحون وأخرجوا عن مجاهد ~~أن المعنى يتعجبون بما هم فيه # وقال أبو زيد : الفاكه الطيب النفس الضحوك ولم يسمع له فعل من الثلاثي ~~وقال أبو مسلم : إنه مأخوذ من الفكاهة بالضم وهو التحدث بما يسر وقيل ~~التمتع والتلذذ قيل فاكهون ذووا فاكهة نحو لابن وتأمر # وظاهر صنيع أبي حيان اختياره والتعبير عن حالهم هذه بالجملة الإسمية قبل ~~تحقفها لتنزيل المترقب والمتوقع منزلة الواقع للإيذان بغاية سرعة تحققها ~~ووقوعها وفيه على تقدير خصوص الخطاب زيادة لمساءة المخاطبين # وقرأ الحرميان وأبو عمرو شغل بضم الشين وسكون الغين وهي لغة في شغل ~~بضمتين للحجازيين كما قال الفراء PageV23P034 ~~وقرأ مجاهد وأبو السمال وابن هبيرة فيما نقل عنه ابن خالويه بفتحتين ويزيد ~~النحوي وابن هبيرة أيضا فيما نقل عنه أبو الفضل الرازي بفتح الشين وإسكان ~~الغين وهما لغتان أيضا فيه # وقرأ الحسن وأبو جعفر وقتادة وأبو حيوة ومجاهد وسيبة وأبو رجاء ويحيى بن ~~صبيح ونافع في رواية فاكهون جمع فكه كحذر وحذرون وهو صفة مشبهة تدل على ~~المبالغة والثبوت وقرأ طلحة والأعمش فاكهين بالألف والياء نصبا على الحال ~~وفي شغل هو الخبر وقريء فاكهين بغير ألف وبالياء كذلك وقريء فاكهون بفتح ~~الفاء وضم الكاف وفعل بضم ms08886 العين من أوزان الصفة المشبهة كنحاس وهو الحاذق ~~الدقيق النظر الصادق الفراسة وقوله تعالى : هم وأزواجهم في ظلال على ~~الأرائك متكئون # 56 # - استئناف مسوق لبيان كيفية شغلهم وتفكههم وتكميلها بما يزيدهم بهجة ~~وسرورا من شركة أزواجهم فهم مبتدأ وأزواجهم عطف عليه ومتكئون خبر والجار أن ~~صلة له قيل قدما عليه لمراعاة الفواصل أو هو والجار أن بما تعلقا به من ~~الإستقرار أخبار مترتبة وجوز أن يكون الخبر هو الظرف الأول والظرف الثاني ~~متعلق بمتكئون وهو خبر مبتدأ محذوف أي هم متكئون على الأرائك أو الظرف ~~متعلق بمحذوف خبر مقدم ومتكئون مبتدأ مؤخر والجملة على الوجهين استئناف ~~بياني وقيل هم تأكيد للمستكن في خبر إن أعني فاكهون أو في شغل # ومنعه بعضهم زعما منه أن فيه الفصل بين المؤكد بأجنبي ومتكئون خبر آخر ~~لها وعلى الأرائك متعلق به وكذا في ظلال أو هو متعلق بمحذوف هو حال من ~~المعطوف والمعطوف عليه ومن جوز مجيء الحال من المبتدأ جوز هذا الإحتمال على ~~تقدير أن يكون هم مبتدأ أيضا والظلال جمع ظل وجمع فعل على فعال كثير كشعب ~~وشعاب وذئب وذئاب ويحتمل أن يكون جمع ظلة بالضم كقبة وقباب وبرمة وبرام ~~وأيد بقراءة عبد الله والسلمي وطلحة وحمزة والكسائي في ظل بضم ففتح فإنه ~~جمع ظلة لا ظل والأصل توافق القراءات ومنذر بن سعيد يقول : جمع ظلة بالكسر ~~وهي لغة في ظلة بالضم فيكون كلقحة ولقاح وهو قليل # وفسر الإمام الظل بالوقاية عن مظان الألم ولأهل الجنة من ظل الله تعالى ~~ما يقيهم الأسواء والجمع باعتبار ما لكل واحد منهم من ذلك أو هو متعدد ~~للشخص الواحد باعتبار تعدد ما منه الوقاية ويحتمل أنه جمع باعتبار كونه ~~عظيم الشأن جليل القدر كجمع اليد بمعنى القدرة على قول في قوله تعالى : ~~والسماء بنيناها بأيد # وفسر أبو حيان الظلال جمع ظلة بالملابس ونحوها من الأشياء التي تظل ~~كالستور وأقول قال ابن الأثير : الظل الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين ~~الشمس أي شيء كان وقيل هو ms08887 مخصوص بما كان منه إلى زوال الشمس وما كان بعده ~~فهو الفيء وأنت تعلم أن الظل بالمعنى الذي تعتبر فيه الشمس لا يتصور في ~~الجنة إذ لا شمس فيها ومن هنا قال الراغب : الظل ضد الضح وهو أعم من الفيء ~~فإنه يقال ظل الليل وظل الجنة وجاء في ظلها ما يدل على أنه كالظل الذي يكون ~~في الدنيا قبل طلوع الشمس فقد روى ابن القيم في حادي الأرواح عن ابن عباس ~~أنه سئل ما أرض الجنة قال : مرمرة بيضاء من فضة كأنها مرآة قيل : ما نورها ~~قال ما رأيت الساعة التي قبل طلوع الشمس فذلك نورها إلا أنها ليس فيها شمس ~~ولا زمهرير وذكر ابن عطية نحو هذا لكن لم يعزه وتعقبه أبو حيان بأنه يحتاج ~~إلى نقل صحيح وكيف يكون ذلك وفي الحديث ما يدل على أن حوراء من حور الجنة PageV23P035 ~~لو ظهرت لأضاءت منها الدنيا أو نحو من هذا ويمكن الجواب بأن المراد تقريب ~~الأمر لفهم السائل وإيضاح الحال بما يفهمه أو بيان نورها في نفسها لا الأعم ~~ومما يحصل فيها من أنوار سكانها الحور العين وغيرهم # نعم نورها في نفسها أتم من نور الدنيا قبل طلوع الشمس كما يوميء إليه ما ~~أخرجه ابن ماجه عن أسامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا هل ~~مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها أي لا عدل ولا مثل وهي ورب الكعبة نور ~~يتلألأ الحديث ويجوز حمل الظلال جمع ظل هنا على هذا المعنى وجمعه للتعدد ~~الإعتباري ويجوز حمل الظل على العزة والمناعة فإنه قد يعبر به عن ذلك وبهذا ~~فسر الراغب قوله تعالى : إن المتقين في ظلا وعيون وهو غير معنى الوقاية عن ~~مظان الألم الذي ذكره الإمام ويجوز حمله على أنه جمع ظلة على الستور التي ~~تكون فوق الرأس من سقف وشجر ونحوهما ووجود ذلك في الجنة مما لا شبهة فيه ~~فقد جاء في الكتاب وصح في السنة أن فيها غرفا وهي ظاهرة فيما كان ذا ms08888 سقف بل ~~صرح في بعض الأخبار بالسقف وجاء فيها أيضا ما هو ظاهر في أن فيها شجرا ~~مرتفعا يظل من تحته وقد صح من رواية الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم قال : ~~إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ولا يقطعها فاقرؤا إن شئتم ~~وظل ممدود وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس أنه قال الظل الممدود شجرة في ~~الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام في كل نواحيها ~~يخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها الخبر وابن الأثير ~~يقول : معنى في ظلها في ذراها وناحيتها وكان هذا لدفع أنها تظل من الشمس أو ~~نحوها والأرائك جمع أريكة وهو السرير في قول وقيل : الوسادة حكاه الطبرسي ~~وقال الزهري : كل ما أتكيء عليه فهو أريكة وقال ابن عباس لا تكون أريكة حتى ~~يكون السرير في الحجلة فإن كان سرير بغير حجلة لا تكون أريكة وإن كانت حجلة ~~بغير سرير لم تكن أريكة فالسرير والحجلة أريكة وفي حادي الأرواح لا تكون ~~أريكة إلا أن يكون السرير في الحجلة وأن يكون على السرير فراش وفي الصحاح ~~الأريكة سرير منجد مزين في قبة أو بيت وقال الراغب : الأريكة حجلة على سرير ~~والجمع آرائك وتسميتها بذلك إما لكونها في الأرض متخذة من أراك وهو شجر ~~معروف أو لكوثها مكانا للإقامة من قولهم أرك بالمكان أروكا وأصل الأروك ~~الإقامة على رعى الأراك ثم تجوز به في غيره من الإقامات # وبالجملة إن كلام الأكثرين يدل على أن السرير وحده لا يسمى أريكة نعم ~~للمتكيء على أريكة متكيء على سرسر فلا منافاة بين ما هنا وقوله تعالى : ~~متكئين على سرر مصفوفة لجواز أن تكون السرر في الحجال فتكون أرائك ويجوز أن ~~يقال : إن أهل الجنة تارة يتكئون على الأرائك وأخرى يتكئون على السرر التي ~~ليست بأرائك وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ورد في وصف سررهم رزقنا الله ~~تعالى وإياهم الجلوس على هاتيك السرر والإتكاء مع الأزواج ms08889 على الأرائك ~~والظاهر أن المراد بالأزواج أزواج المؤمنات اللاتي كن لهم في الدنيا وقيل ~~أزواجهم اللاتي زوجهم الله تعالى إياهن من الحور العين ويجوز فيما يظهر أن ~~يراد الأعم من الصنفين ومن المؤمنات اللاتي متن ولم يتزوجن في الدنيا ~~فزوجهن الله تعالى في الجنة من شاء من عباده بل الأعم من ذلك كله ومن ~~المؤمنات اللاتي تزوجن في الدنيا بأزواج ماتوا كفارا فأدخلوا النار مخلدين ~~فيها وأدخلن الجنة كامرأة فرعون فقد جاء في الأخبار أنها تكون زوجة نبينا ~~صلى الله عليه وسلم وجوز أن يكون المراد بازواجهم أشكالهم في الإحسان ~~وأمثالهم في الإيمان كما قال سبحانه : وآخر من شكله أزواج وقريب منه ما قيل PageV23P036 ~~المراد إخلاؤهم كما في قوله تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وقيل ~~يجوز أن يراد به ما يعم الأشكال والإخلاء ومن سمعت أولا وأنت تعلم بعد ~~إرادة ذلك وكذا إرادة الأشكال أو الإخلاء بالخصوص لهم فيها فاكهة بيان لما ~~يتمتعون به في الجنة من المآكل والمشارب وما يتلذذون به من الملاذ ~~الجسمانية والروحانية بعد بيان مالهم فيها من مجالس الإنس ومحافل القدس ~~تكميلا لبيان كيفية ما هم فيه من الشغل والبهجة كذا قيل ويجوز أن يكون ~~استئنافا بيانيا وقع جواب سؤال نشأ مما يدل عليه الكلام السابق من اشتغالهم ~~بالإنس واتكائهم على الأرائك عدم تعاطيهم أسباب المأكل والمشرب فكأنه قيل : ~~إذا كان حالهم ما ذكر فكيف يصنعون في أمر مأكلهم فأجيب بقوله سبحانه : لهم ~~فيها فاكهة وهو مشير إلى أن لهم من المأكل مالهم على أتم وجه وأفيد أن فيه ~~إشارة إلى أنه لا جوع هناك وليس الأكل لدفع ألم الجوع وإنما مأكولهم فاكهة ~~ولو كان لحما والنتوين للتفخيم أي فاكهة جليلة الشأن وفي قوله سبحانه : لهم ~~فيها فاكهة دون يأكون فيها فاكهة إشارة إلى كون زمام الإختيار بأيديهم ~~وكونهم مالكين قادرين فإن شاؤا أكلوا وإن شاؤا أمسكوا # ولهم ما يدعون # 57 # - أي ما يدعون به لأنفسهم أي لهم كل ما يطلبه أحد لنفسه لا أنهم يطلبون ms08890 ~~فإنه حاصل كما إذا سألك أحد فقلت : لك ذلك تعنى فلم تطلب أو لهم ما يطلبون ~~بالفعل على أن هناك طلبا وإجابة لأن الغبطة بالإجابة توجب اللذة بالطلب ~~فإنه مرتبة سنية لا سيما والمطلوب منه والمجيب هو الله تعالى الملك الجليل ~~جل جلاله وعم نواله فيدعون من الدعاء بمعنى الطلب وأصله يدتعيون على وزن ~~يفتعلون سكنت الياء بعد أن ألقيت حركتها على ما قبلها وحذفت لسكونها وسكون ~~الواو بعدها وقيل بل ضمت العين لأجل واو الجمع ولم يلق حركة الياء عليها ~~وإنما حذفت استثقالا ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين فصار يدتعون فقلبت ~~التاء دالا وأدغمت وافتعل بمعنى فعل الثلاثي كثير ومنه اشتوى بمعنى شوى ~~واجتمل بمعنى جمل أي اذاب الشحم # قال لبيد : فاشتوى ليلة ريح واجتمل # ولهم خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وهي موصولة والجملة بعدها صلة والعائد ~~محذوف وهو إما ضمير مجرور أو ضمير منصوب على الحذف والإيصال وجوز أن تكون ~~ما نكرة موصوفة وأن تكون مصدرية فالمصدر حينئذ مبتدأ وهو خلاف الظاهر ~~والجملة عطف على الجملة قبلها وعدم الإكتفاء بعطف ما على فاكهة لئلا يتوهم ~~كونها عبارة عن توابع الفاكهة ومتمماتها # وجوز أن يكون يدعون من الإفتعال بمعنى التفاعل كارتموه بمعنى تراموه أي ~~لهم ما يتداعون والمعنى كل ما يصح أن يطلبه أحد من صاحبه فهو حاصل لهم أو ~~ما يطلبه بعضهم من بعض بالفعل لما في ذلك من التحاب وأن يكون من الإفتعال ~~على ما سمعت أولا إلا أن الإدعاء بمعنى التمني # قال أبو عبيدة : العرب تقول ادع على ما شئت بمعنى تمن علي وتقول فلان في ~~خير ما ادعى أي تمنى أي لهم ما يتمنون قال الزجاج : وهو مأخوذ من الدعاء أي ~~كل ما يدعونه أهل الجنة يأتيهم قيل افتعل بمعنى فعل فيدعون بمعنى يدعون من ~~الدعاء بمعناه المشهور أي لهم ما كان يدعون به الله عز وجل في الدنيا من ~~الجنة ودرجاتها # وقوله تعالى : سلام جوز أن يكون بدلا من ما يبدل بعض من كل ms08891 ولزوم الضمير ~~غير مسلم وقوله تعالى : PageV23P037 # قولا مفعول مطلق لفعل محذوف والجملة صفة سلاما وقوله تعالى من رب رحيم # 58 # - صفة قولا أي سلام يقال لهم قولا من جهة رب رحيم أي يسلم عليهم من جهته ~~تعالى بلا واسطة تعظيما لهم فقد أخرج ابن ماجة وجماعة عن جابر قال : قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا ~~رؤسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة ~~وذلك قول الله تعالى سلام قولا من رب رحيم قال فينظر إليهم وينظرون إليه ~~فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ماداموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقي ~~نوره وبركته عليهم في ديارهم وقيل بواسطة الملائكة عليهم السلام لقوله ~~تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم وروي ذلك عن ابن عباس ~~وعلى الأول الأكثرون وأما ما قيل أن ذلك سلام الملائكة على المؤمنين عند ~~الموت فليس بشيء والبداية المذكورة مبنية على ان ما عامة # وجوز أن يكون بدل كل من كل على تقدير أن يراد بها خاص أو على ادعاء ~~الإتحاد تعظيما ولا بأس في إبدال هذه النكرة منها على تقدير موصوليتها ~~لأنها نكرة موصوفة بالجملة بعدها على أنه يجوز أن يلتزم جواز إبدال النكرة ~~من المعرفة مطلقا من غير قبح ويجوز أن يكون سلام خبر مبتدأ محذوف والجملة ~~بعده صفته أي هو أو ذلك سلام يقال قولا من رب رحيم والضمير لما وكذا ~~الإشارة وجوز أن يكون صفة لما أي لهم ما يدعون سالم أو ذو سلامة مما يكره ~~وقولا مصدر مؤكد لقوله تعالى لهم ما يدعون سلام أي عدة من رب رحيم وهذه ~~الوصفية على تقدير كون ما نكرة موصوفة ولا يصح على تقدير كونها موصولة ~~للتخالف تعريقا وتنكيرا وأن يكون خبرا لما ولهم متعلق به لبيان الجهة كما ~~يقال لزيد الشرف متوفر أي ما يدعون سالم لهم خالص لا شوب فيه ونصب قولا على ~~ما سمعت آنفا ms08892 # وفي الكشاف الأوجه أن ينتصب على الإختصاص وهو من مجازه فيكون الكلام جملة ~~مفصولة عما سبق ولا ضمير في نصب النكرة على ذلك وجوز أن يكون مبتدأ خبره ~~محذوف أي ولهم سلام يقال قولا من رب رحيم وقدر الخبر مقدما لتكون الجملة ~~على أسلوب أخواتها لا ليسوغ الإبتداء بالنكرة فإن النكرة موصوفة بالجملة ~~بعدها وظاهر كلامهم تقدير العاطف أيضا ويمكن أن لا يقدر وفصل الجملة على ما ~~قيل لأنها كالتعليل لما تضمنته لآي قبلها فإن سلام الرب الرحيم منشأ كل ~~تعظيم وتكريم وجوز على تقدير كونه مبتدأ تقدير الخبر المحذوف عليهم قال ~~الإمام : فيكون ذلك إخبارا من الله تعالى في الدنيا كأنه سبحانه حكى لنا ~~وقال جل شأنه إن أصحاب الجنة في شغل ثم لما كمل بيان حالهم قال سلام عليهم ~~وهذا كما قال سبحانه سلام على نوح وسلام على المرسلين فيكون جل وعلا قد ~~أحسن إلى عباده المؤمنين كما أحسن إلى عباده المرسلين ثم قال : وهذا وجه ~~مبتكر جيد ما يدل عليه فنقول : أو نقول تقديره سلام عليكم ويكون هذا نوعا ~~من الإلتفات حيث قال تعالى لهم كذا وكذا ثم قال سبحانه سلام عليكم اه ووجه ~~الإبتداء بسلام في مثل هذا التركيب موصوفا كان أم لا معروف عند أصاغر ~~الطلبة وقرأ محمد بن كعب القرظي سلم بكسر السين وسكون اللام ومعناه سلام ~~وقال أبو الفضل الرازي : مسالم لهم أي ذلك مسالم وليس بذاك # وقرأ أبي وعبد الله وعيسى والغنوي سلاما بالنصب على المصدر أي يسلم عليهم ~~سلاما أو على الحال من ضمير ما في الخبر أو منها على القول بجواز مجيء ~~الحال من المبتدأ أي ولهم مرادهم خالصا PageV23P038 ~~وامتازا اليوم أيها المجرمون # 59 # - أي انفردوا على المؤمنين إلى مصيركم من النار وأخرج عبد بن حميد وغيره ~~عن قتادة أي اعتزلوا عن كل خير وعن الضحاك لكل كافر بيت من النار يكون فيه ~~لا يرى ولا يرى أي على خلاف ما للمؤمنين من الإجتماع مع من يحبون ولعل هذا ~~بعد ms08893 زمان من أول دخولهم فلا ينافي عتاب بعضهم بعضا الوارد في آيات أخر ~~كقوله تعالى وإذ يتحاجون في النار ويحتمل أنه أراد لكل صنف كافر كاليهود ~~والنصارى وجوز الإمام كون الأمر امر تكوين كما في كن فيكون على معنى أن ~~الله تعالى يقول لهم ذلك فتظهر عليهم سيماء يعرفون بها كما قال سبحانه يعرف ~~المجرمون بسيماهم ولا يخفى بعده والجملة عطفا ما على الجملة السابقة ~~المسوقة لبيان أحوال أصحاب الجنة من عطف القصة على القصة فلا يضر التخالف ~~إنشائية وخبرية وكأن تغيير السبك لتخييل كمال التباين بين الفريقين ~~وحاليهما وإما على مضمر ينساق إليه حكاية حال أصحاب الجنة كأنه قيل أثر ~~بيان كونهم في شغل عظيم الشأن وفوزهم بنعيم مقيم يقصر عنه البيان فليقروا ~~بذلك عينا وامتازوا عنهم أيها المجرمون # قاله أبو السعود وقال الخفاجي : يجوز أن يكون بتقدير ويقال امتازوا على ~~أنه معطوف على يقال المقدر العامل في قولا وهو أقرب وأقل تكلفا لأن حذف ~~القول وقيام معموله مقامه كثير حتى قيل فيه هو الحبر حدث عنه ولا حرج وفيه ~~يظهر بأدني تأمل وقيل : إن المذكور من قوله تعالى إن أصحاب الجنة إلى هنا ~~تفصيل للمجمل السابق أعني قوله تعالى : ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون وبنى ~~عليه أن المعطوف عليه متضمن لمعنى الطلب على معنى فليتميز المؤمنون عنكم يا ~~أهل المحشر وامتازوا عنهم إلى النار وتعقبه في الكشف بأنه ليس بظاهر إذ ~~باحد الأمرين غنية عن الآخر ثم قال : والوجه أن المقصود عطف قصة أصحاب ~~النار على جملة قصة الجنة وأوثرها هنا زيادة للتهويل والتعنيف ألا ترى إلى ~~قوله تعالى أصلوها اليوم وإن كان لا بد من التضمين فالمعطوف أولى بأن يجعل ~~في معنى الخبر على معنى وإن المجرمون ممتازون منفردون # وفائدة العدول ما في الخطاب من النكتة أه وما ذكره من حديث إغناء أحد ~~الأمرين عن الآخر سهل لكون الأمر تقديريا مع أن الإمتياز الأول على وجه ~~الإكرام وتحقيق الوعد والآخر على وجه الإهانة وتعجيل الوعيد فيفيد ms08894 كل منهما ~~ما لا يفيده الآخر نعم قال العلامة أبو السعود في ذلك : إن اعتبار فليتميز ~~المؤمنون وإضماره بمعزل عن السداد لما أن المحكي عنهم ليس مصيرهم إلى ما ~~ذكر من الحال المرضية حتى يتسنى ترتيب الأمر المذكور عليه بل إنما هو ~~استقرارهم عليها بالفعل وكون ذلك تنزيل المترقب منزلة الواقع الأيجدي نفعا ~~لأن مناط الإعتبار والإضمار انسياق الإفهام إليه نظم الكلام عليه فبعد ~~التنزيل المذكور وإسقاط الترقب عن درجة الإعتبار يكون التصدي لإضمار شيء ~~يتعلق به إخراجا للنظم الكريم عن الجزالة بالمرة والظاهر أنه لا فرق في هذا ~~بين التضمين والإضمار والذي يغلب على الظن ما ذكر لا يفيد أكثر من أولوية ~~تقدير فليقروا عينا على تقدير فليمتازوا فليفهم وقال بعض الأذكياء : يجوز ~~أن يكون امتازوا فعلا ماضيا والضمير للمؤمنين أي انفرد المؤمنون عنكم ~~بالفوز بالجنة ونعيمها أيها المجرمون ففيه تحسير لهم والعطف حينئذ من عطف ~~الفعلية الخبرية على الإسمية الخبرية ولا منع منه وتعقب بأنه مع ما فيه من ~~المخالفة للأسلوب المعروف من وقوع النداء مع الأمر نحو يوسف أعرض عن هذا ~~قليل الجدوي وما ذكره من التحسير يكفي فيه ما قبل من ذكر ما هم عليه من PageV23P039 ~~التنعم وأيضا المأثور بأبي عنه غاية الإباء وهو كالنص في أن امتازوا فعل ~~أمر ولا يكاد يخطر لقاريء ذلك # ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان من جملة ما يقال لهم ~~بطريق التقريع والإلزام والتبكيت بين الأمر بالإمتياز والأمر بمقاساة حر ~~جهنم والعهد الوصية والتقدم بأمر فيه خير ومنفعة والمراد به ههنا ما كان ~~منه تعالى على ألسنة الرسل عليهم السلام من الأوامر والنواهي التي من ~~جملتها قوله تعالى يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ~~الآية وقوله تعالى ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين وغيرهما من ~~الآيات الواردة في هذا المعنى وقيل : هو ميثاق المأخوذ عليهم في عالم الذر ~~إذ قال سبحانه لهم ألست بربكم وقيل : هو ما نصب لهم ms08895 من الحجج العقلية ~~والسمعية الآمرة بعبادة الله تعالى الزاجرة عن عبادة غيره عز وجل فكأنه ~~استعارة لإقامة البراهين والمواد بعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس به إليهم ~~ويزينه لهم عبر عنها بالعبادة لزيادة التحذير والتنفير عنها ولوقوعها في ~~مقابلة عبادته عز وجل وجوز أن يراد بها عبادة غير الله تعالى من الآلهة ~~الباطل وإضافتها إلى الشيطان لأنه الآمر بها والمزين لها فالتجوز في النسبة ~~وقرأ طلحة والهذيل بن شرحبيل الكوفي إعهد بكسر الهمزة قاله صاحب اللوامح ~~وقال هي لغة تميم وهذا الكسر في النون والتاء أكثر من بين أحرف المضارعة ~~وقال ابن عطية قرأ الهذيل وابن وثاب ألم إعهد بكسر الميم والهمزة وفتح ~~الهاء وهي من كسر حرف المضارعة سوى الياء وروي عن ابن وثاب ألم أعهد بكسر ~~الهاء ويقال عهد وعهد أه # ولعله أراد أن كسر الميمم يدل على كسر الهمزة لأن حركة الميم هي الحركة ~~التي نقلت إليها من الهمزة وحذفت الهمزة بعد نقل حركتها لا أن الميم مكسورة ~~والهمزة بعدها مكسورة أيضا فتلفظ بها وقال الزمخشري : قريء إعهد بكسر ~~الهمزة وباب فعل كله يجوز في حروف مضارعته الكسر إلا في الياء وأعهد بكسر ~~الهاء وقد جوز الزجاج أن يكون من باب نعم ينعم وضرب يضرب وأحهد بإبدال ~~العين وحدها حاء مهملة وأحد بإبدالها مع إبدال الهاء وإدغامها وهي لغة تميم ~~ومنه قولهم دحا محا أي دعها معها وما ذكر من قوله : إلا في الياء مبني على ~~بعض اللغات وعن بعض كلب أنهم يكسرون الياء أيضا فيقولون يعلم مثلا وقوله في ~~أحهد وأحد لغة بني تميم وهو المشهور وقيل : أحهد لغة هذيل وأحد لغة بني ~~تميم وقولهم دحا محا إما يريدوا به دع هذه القربة مع هذه المرأة أو دع هذه ~~المرأة مع هذه القربة إنه لكم عدو مبين # 60 # - أي ظاهر العداوة وهو تعليل لوجوب الإنتهاء وقيل : تعليل للنهي وعداوة ~~اللعين جاءت من قبل عداوته لآدم عليه السلام والنداء بوصف النبوة لآدم ~~كالتمهيد لهذا التعليل والتأكيد لعدم جريهم ms08896 على مقتضى العلم فهم والمنكرون ~~سواء وأن اعبدون عطف على أن لا تعبدوا الشيطان على أن أن فيها مفسرة للعهد ~~الذي فيه معنى القول دون حروفه أو مصدرية حذف عنها الجار أي ألم أعهد إليكم ~~في ترك عبادة الشيطان وفي عبادتي وتقديم النهي على الأمر لما أن حق التخلية ~~التقديم على التحلية قيل : وليتصل به قوله تعالى : هذا صراط مستقيم # 61 # - بناء على أن الإشارة إلى عبادته تعالى لأنه المعروف في الصراط المستقيم ~~وجعل بعضهم الإشارة إلى ما عهد إليهم من ترك عبادة الشيطان وفعل عبادة الله عز وجل # ورجح بأن عبادته تعالى إذا لم تنفرد عن عبادة غيره سبحانه لا تسمى صراطا ~~مستقيما فتأمل والجملة استئنافية جيء بها لبيان المقتضى للعهد بعبادته ~~تعالى أو للعهد بشقيه والتنكير للمبالغة والتعظيم أي هذا صراط بليغ PageV23P040 ~~في استقامته جامع لكل ما يجب أن يكون عليه وأصل لمرتبة يقصر عنها التوصيف ~~والتعريف ولذا لم يقل هذا الصراط المستقيم أو هذا الصراط المستقيم وإن كان ~~مفيدا للحصر وجوز أن يكون التنكير للتبعيض على معنى هذا بعض الصراط ~~المستقيمة وهو للهضم من حقه على الكلام المنصف وفيه إدماج التوبيج على معنى ~~أنه لو كان بعض الصرط الموصوفة بالإستقامة لكفى ذلك في انتهاجه كيف وهو ~~الأصل والعدة كما قيل : وأقول بعض الناس عنك كناية خوف الوشاة وأنت كل ~~الناس وفيه أن المطلوب الإستقامة والأمر دائر معها وقليل كثير ولقد أضل ~~منكم جبلا كثيرا استئناف مسوق لتشديد التوبيخ وتأكيد التقريع ببيان عدم ~~اتعاظهم بغيرهم أثر نقضهم العهد فالخطاب لمتأخريهم الذين من جملتهم كفار ~~خصوا بزيادة التوبيخ والتقريع لتضاعف جناياتهم وإسناد الإضلال إلى ضمير ~~الشيطان لأنه المباشر للإغواء # والجبل قال الراغب الجماعة العظيمة أطلق عليهم تشبيها بالجبل في العظم ~~وعن الضحاك أقل الجبل وهي الأمة العظيمة عشرة آلاف وفسره بعضهم بالجماعة ~~وبعض بالأمة بدون الوصف وقيل هو الطبع المخلوق عليه الذي لا ينتقل كأنه جبل ~~وهو هنا خلاف الظاهر # وقرأ العربيان والهذيل جبلا بضم الجيم وإسكان الباء وقرأ ms08897 ابن كثير وحمزة ~~والكسائي بضمتين مع تخفيف اللام والحسن وابن أبي إسحاق والزهري وابن هرمز ~~وعبد الله بن عبيد بن عمير وحفص ابن حميد بضمتين وتشديد اللام والأشهب ~~العقيلي واليماني وحماد بن سلمة عن عاصم بكسر الجيم وسكون الباء والأعمش ~~بكسرتين وتخفيف اللام جمع جبلة نحو فطرة وفطر وقرأ أمير المؤمنين علي كرم ~~الله تعالى وجهه وبعض الخراسانيين جيلا بكسر الجيم بعدها ياء آخر الحروف ~~واحد الأجيال وهو الصنف من الناس كالعرب والروم # أفلم تكونوا تعقلون # 62 # - عطف على مقدر يقتضيه المقام أي أكنتم تشاهدون آثار عقوباتهم فلم تكونوا ~~تعقلون أنها لضلالهم أو فلم تكونوا تعقلون شيئا أصلا حتى ترتدعوا عما كانوا ~~عليه كيلا يحيق بكم العذاب الأليم # وقرأ طلحة وعيسى وعاصم في رواية عبد بن حميد عنه بياء الغيبة فالضمير للجبل # وقوله تعالى : هذه جهنم التي كنتم توعدون # 63 # - استئناف يخاطبون به بعد تمام التوبيخ والتقريع والإلزام والتبكيت عند ~~إشرافهم على شفير جهنم أي هذه التي ترونها جهنم التي لم تزالوا توعدون ~~بدخولها على ألسنة الرسل عليهم السلام والمبلغين عنهم بمقابلة عبادة ~~الشيطان إصلوها اليوم أمر تحقير وإهانة كقوله تعالى ذق إنك أنت الخ أي ~~قاسوا حرها في هذا اليوم الذي لم تستعدوا له وقال أبو مسلم : أي صيروا ~~صلاها أي وقودها # وقال الطبرسي : ألزموا العذاب بها وأصل الصلا اللزوم ومنه المصلى الذي ~~يجيء في أثر السابق للزومه أثره # بما كنتم تكفرون # 64 # - كفركم المستمر في الدنيا فالباء للسببية وما مصدرية واحتمال كونها ~~موصولة بعيد # اليوم نختم على أفواههم كناية عن منعهم من التكلم ولا مانع من أن يكون ~~هناك ختم على أفواههم حقيقة # وجوز أن يكون الختم مستعارا لمعنى المنع بأن يشبه إحداث حالة في أفواههم ~~مانعة من التكلم بالختم الحقيقي ثم يستعار له الختم ويشتق منه نختم ~~فالإستعارة تبعية إلى اليوم نمنع أفواههم من الكلام منعا شبيها بالختم والأول PageV23P041 ~~أولى في نظري وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون # 65 # - أي بالذي استمروا على كسبه في الدنيا ms08898 وكأن الجار والمجرور قد تنازع في ~~تكلم وتشهد ولعل المعنى والله تعالى أعلم تكلمنا أيديهم بالذي استمروا على ~~عمله ولم يتوبوا عنه وتخبرنا به وتقول أنهم فعلوا بنا وبواسطتنا كذا وكذا ~~وتشهد عليهم أرجلهم بذلك # ونسبة التكليم إلى الأيدي دون الشهادة لمزيد اختصاصها بمباشرة الأعمال ~~حتى أنها كثر نسبة العمل إليها بطريق الفاعلية كما في قوله تعالى يوم ينظر ~~المرء ما قدمت يداه وقوله سبحانه وما عملت أيديهم وقوله عز وجل بما كسبت ~~أيدي الناس وقوله جل وعلا فبما كسبت أيديكم إلى غير ذلك ولا كذلك إلا رجل ~~فكانت الشهادة أنسب بها لما أنها لم تضف إليها الأعمال فكانت كالأجنبية ~~وكان التكليم أنسب بالأيدي لكثرة مباشرتها الأعمال وإضافتها إليها فكأنها ~~هي العاملة هذا مع ما في جمع التكليم مع الختم على الأفواه المراد منه ~~المنع مع التكلم من الحسن # وكأنه سبحانه لما صدر آية النور وهي قوله تعالى يوم تشهد عليهم ألسنتهم ~~وأيديهم وأرجلهم بالشهادة وذكر جل وعلا الأعضاء من الأعالي إلى الأسافل ~~أسندها إلى الجميع ولم يخص سبحانه الأيدي بالتكليم لوقوعها بين الشهود مع ~~أن ما يصدر منها شهادة أيضا في الحقيقة فإن كونها عاملة ليس على الحقيقة بل ~~هي آلة والعامل هو الإنسان حقيقة وكان اعتبار الشهادة من المصدر هناك أوفق ~~بالمقام لسبق قصة الإفك وما يتعلق بها ولذا نص فيها على الألسنة ولم ينص ~~ههنا عليها بل الآية ساكتة عن الإفصاح من الشهادة وعدمها والختم على ~~الأفواه ليس بعدم شهادتها إذ المراد منه منع المحدث عنهم عن التكلم ~~بألسنتهم وهو أمر وراء تكلم الألسنة أنفسها وشهادتها بأن يجعل فيها علم ~~وإرادة وقدرة على التكلم فتتكلم هي وتشهد بما تشهد وأصحابها مختوم على ~~أفواههم لا يتكلمون # ومنه يعلم أن آية النور ليس فيها ما هو نص في عدم الختم على الأفواه نعم ~~الظاهر هناك أن لا ختم وهنا أن لا شهادة من الألسنة وعلى هذا الظاهر يجوز ~~أن يكون المحدث عنه في الآيتين واحدا بأن يختم على أفواههم ms08899 وتنطق أيديهم ~~وأرجلهم أولا ثم يرفع الختم وتشهد ألسنتهم أما مع تجدد ما يكون من الأيدي ~~والأرجل أو مع عدمه والإكتفاء بما كان قبل منهما وذلك إما في مقام واحد من ~~مقامات يوم القيامة أو في مقامين وليس في كل من الآيتين ما يدل على الحصر ~~ونفي شهادة غير ما ذكر من الأعضاء فلا منافاة بينهما وبين قوله تعالى حتى ~~إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون فيجوز أن ~~يكون هناك شهادة السمع والإبصار والألسنة والأيدي والأرجل وسائر الأعضاء ~~كما يشعر بهذا ظاهر قوله تعالى والجلود في آية السجدة لكن لم يذكر بعض من ~~ذلك في بعض من الآيات اكتفاء بذكره في البعض الآخر منها أو دلالته عليه ~~بوجه ويجوز أن يكون المحدث عنه في كل طائفة من الناس وقد جعل بعضهم المحدث ~~عنه في آية السجدة قوم ثمود وحمل أعداء الله عليهم بقوله تعالى بعد وحق ~~عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ولا يبعد أن يكون ~~المحدث عنه في آية النور أصحاب الإفك من المنافقين والذين يرمون المحصنات ~~ثم إن آية السجدة ظاهرة في أن الشهادة عند المجيء إلى النار وآية النور ليس ~~فيها ما يدل على ذلك وأما هذه الآية فيشعر كلام البعض بأن الختم والشهادة ~~فيها بعد خطاب المحدث عنهم بقوله تعالى هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها ~~اليوم بما كنتم تكفرون فيكون ذلك عند المجيء إلى النار أيضا قال في إرشاد ~~العقل السليم : إن قوله تعالى اليوم نختم الخ التفات إلى الغيبة للإيذان ~~بأن ذكر أحوالهم القبيحة استدعي أن يعرض عنهم وتحكي أحوالهم الفظيعة لغيرهم ~~مع ما فيه من الإيمان إلى أن PageV23P042 ~~ذلك من مقتضيات الختم لأن الخطاب لتلقي الجواب وقد انقطع بالكلية لكن قال ~~في موضع آخر إن الشهادة تتحقق في موضع الحساب لا بعد تمام السؤال والجواب ~~وسوقهم إلى النار والأخبار ظاهرة في ذلك # أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وعن أبي موسى الأشعري من ms08900 حديث يدعى الكافر ~~والمنافق للحساب فيعرض ربه عليه عمله فيجحد ويقول أي رب وعزتك لقد كنت على ~~هذا الملك مالم أعمل فيقول له الملك أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا ~~فيقول لا وعزتك أي رب ما عملته فإذا فعل ذلك ختم على فيه فإني أحسب أول ما ~~تنطق منه فخذه اليمنى ثم تلا اليوم نختم على أفواههم الآية وفي حديث أخرجه ~~مسلم والترمذي والبيهي عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا إنه يلقى العبد ربه ~~فيقول الله تعالى له أي قل ألم أمكرمك إلى أن قال صلى الله عليه وسلم فيقول ~~آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع فيقول : ~~ألا نبعث شاهدنا عليك فيفكر في نفسه من الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال ~~لفخذه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله # وفي بعض الأخبار ما يدل على أن العبد يطلب شاهدا منه فيختم على فيه أخرج ~~أحمد ومسلم وابن أبلي الدنيا واللفظ له عن أنس في قوله تعالى اليوم نختم ~~على أفواههم قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه قال ~~: أتدرون مم ضحكت قلنا : لا يا رسول الله قال : من مخاطبة العبد ربه يقول : ~~يا رب ألم تجرني من الظلم فيقول : بلى فيقول : إني لا أجيز علي إلا شاهدا ~~مني فيقول كفى بنفسك عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا فيختم على فيه ~~ويقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول : بعدا ~~لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل والجمع بالتزام القول بالتعدد فتارة يكون ذلك ~~عند الحساب وأخرى عند النار والقول باختلاف أحوال الناس فيما ذكر # وما تقدم في حديث أبي موسى من أن الفخذ اليمنى أول ما تنطق على ما يحسب ~~جزم به الحسن وأخرج أحمد وجماعة عن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : إن أول عظم الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه ~~من الرجل الشمال ثم الظاهر أن التكلم والشهادة ms08901 بنطق حقيقة وذلك بعد إعطاء ~~الله تعالى الأعضاء حياة وعلما وقدره فيرد بذلك على من زعم أن البينة ~~المخصوصة شرط فيما ذكر وإسناد الختم إليه تعالى دون ما بعد قيل لئلا يحتمل ~~الجبر على الشهادة والكلام فدل على أن ذلك باختيار الأعضاء المذكورة بعد ~~أقدار الله تعالى فإنه أدل على تفضيح المحدث عنهم وهل يشهد كل عضو بما فعل ~~به أو يشهد بذلك وبما فعل بغيره فيه خلاف والثاني أبلغ في التفظيع والعلم ~~بالمشهود به يحتمل أن يكون حصوله بخلق الله تعالى إياه في ذلك الوقت ولا ~~يكون حاصلا في الدنيا ويحتمل أن يكون حصوله في الدنيا بأن تكون الأعضاء قد ~~خلق الله تعالى فيها الإدراك فهي تدرك الأفعال كما يدركها الفاعل فإذا كان ~~يوم القيامة رد الله تعالى لها ما كان وجعلها مستحضرة لما عملته أولا ~~وأنطقها نطقا يفقهه المضشهود عليه وهذا نحو ما قالوا من تسبيح جميع الأشياء ~~بلسان القال والله تعالى على كل شيء قدير والعقل لا يحيل ذلك وليس هو بأبعد ~~من خلق الله تعالى فيها العلم والإرادة والقدرة حتى تنطق يوم القيامة فمن ~~يؤمن بها فليؤمن بذلك والتشبث بذيل الإستبعاد يجر إلى إنكار الحشر بالكلية ~~والعياذ بالله تعالى أو تأويله بما أوله به الباطنية الذين قتل واحد منهم ~~قال حجة الإسلام الغزالي أفضل من قتل مائة كافر وعلى هذا تكون الآية من ~~مؤيدات القول بالتسبيح القالي للجمادات ونحوها وعلى الإحتمال الأول يؤيد ~~القول بجواز شهادة الشاهد إذا حصل عنده العلم يقطع به بأي وجه حصل وإن لم ~~يشهد ذلك ولا حضره وقد أفاد الشيخ الأكبر PageV23P043 ~~قدس سره في تفسيره المسمى بإيجاز البيان في ترجمة القرآن أن قوله تعالى ~~وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس يفيد جواز ذلك وذكر فيه أن ~~الشاهد بأثم إن لم يشهد بعلمه ولا يخفى عليك ما للفقهاء في المسئلة من ~~الكلام وكأن الشهادة على الإحتمال الثاني بعد الإستشهاد بأن يقال للأركان ~~ألم يفعل كذا فتقول بلى فعل # ويمكن أن ms08902 تكون بعد أن تؤمر الأركان بالشهادة بأن يقال لها اشهدي بما ~~فعلوا فتشهد معددة أفعالهم وهذا إما بأن تذكر جميع أفعالهم من المعاصي ~~وغيرها غير مميزة المعصية عن غيرها وكون ذلك شهادة عليهم باعتبار الواقع ~~لتضمنها ضررهم بذكر ما هو معصية في نفس الأمر وإما بأن تذكر المعاصي فقط ~~وهذا يحتاج إلى التزام القول بأن الأركان تميز في الدنيا ما كان معصية من ~~الأفعال مالم يكن كذلك ولا أظنك تقول به ولم أسمع أن أحدا يدعيه وذهب بعضهم ~~إلى أن تكليم الأركان وشهادتها دلالتها على أفعالها وظهور آثار المعاصي ~~عليها بأن يبدل الله تعالى هيآتها بأخرى يفهم منها أهل الحشر ويتدلون بها ~~على ما صدر منهم فجعلت الدلالة الخالية بمنزلة المقالية مجازا وفيه أنه لا ~~يصار إلى المجاز مع إمكان الحقيقة لا سيما وما يأتي في سورة السجدة من قوله ~~تعالى قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ظاهر جدا في النطق القالي ~~والأخبار أظهر وأظهر نعم يهون على هذا القول أمر الإستبعاد ولا يكاد يترك ~~لأجله الظواهر العلماء الأمجاد هذا والآية كالظاهرة في تكليف الكفار ~~بالفروع إذ لو يكونوا مكلفين بها لا فائدة في شهادة الأعضاء بما كسبوا ~~وإتمام الحجة عليهم بها وتخصيص ما كسبوا بالكفر مما لا يكاد يلتفت إليه ولا ~~أظن أن أحدا يقول به بل ربما يدعى تخصيصه بما سوى الكفر بناء على أنه أفعال ~~القلب دون الأعضاء التي تشهد لكن الذي يترجح في نظري العموم # وشهادتها إما بشهادتها بما يدل عليه من الأفعال البدنية والأقوال ~~اللسانية أو بالعلم الضروري الذي يخلقه الله تعالى لها ذلك اليوم أو بالعلم ~~الحاصل لها بخلق لله تعالى في الدنيا فتعلمه بواسطة الأفعال والأقوال ~~الدالة عليه أو بطريق آخر يعلمه الله تعالى وهي ظاهرة في أن الحشر يكون ~~بأجزاء البدن الأصلية لا ببدن آخر ليس فيه الأجزاء الأصلية للبدن الذي كان ~~في الدنيا إذ أركان ذلك البدن لم تكن الأعمال السيئة معمولة بها فلا يحسن ~~الشهادة بها منها فليحفظ وقريء ms08903 يختم مبنيا للمفعول وتتكلم أيديهم بتاءين ~~وقريء ولتكلمنا أيديهم ولتشهد أرجلهم بلام الأمر على أن الله تعالى يأمر ~~الأعضاء بالكلام والشهادة وروي عبد الرحمن بن محمد ابن طلحة عن أبيه عن جده ~~طلحة أنه قرأ وتكلمنا أيديهم ولتشهد بلام كي والنصب على معنى لتكليم الأيدي ~~أياما ولشهادة الأرجل نختم على أفواههم ولو نشاء لطمسنا أعينهم بيان أنهم ~~اليوم في قبضة القدرة ومستحقون للعذاب إلا أنه عز وجل لم يشأ ذلك لحكمته جل ~~وعلا الباهرة والطمس إزالة الأثر بالمحو والمعنى لو نشاء الطمس على أعينهم ~~وإزالة ضوئها وصورتها بالكلية بحيث تعود ممسوحة لطمسنا عليها وأذهبنا أثرها # وجوز أن يراد بالطمس إذهاب الضوء من غير إذهاب العضو وأثره أي ولو نشاء ~~لأعميناهم وإيثار صيغة الإستقبال وإن كان المعنى على المضي لإفادة أن عدم ~~الطمس على أعينهم لاستمرار عدم المشيئة فإن المضارع المنفي الواقع موقع ~~المضي ينص في إفادة انتفاء اسمرار الفعل بل قد يفيد استمرار انتفائه # وقوله تعالى : فاستبقوا الصراط عطف على لطمسنا على الفرض والصراط منصوب ~~بنزع الخافض أي فأرادوا الإستباق إلى الطريق الواضح المألوف لهم فأنى يبصرون # 66 # - أي فكيف يبصرون ذلك الطريق PageV23P044 ~~وجهة السلوك والمقصود إنكار أبصارهم وحاصله لو نشاء لأذهبنا أحداقهم ~~وأبصارهم فلو أرادوا الإستباق وسلوك الطريق الذي اعتادوا سلوكه لا يقدرون ~~عليه ولا يبصرونه وتأويل استبقوا بأرادوا الإستباق مما ذهب إليه البعض وقيل ~~لتأويله فإن الأعمى يجوز شروعه في السباق ونصب الصراط بنزع الخافض ولم ينصب ~~على الظرفية لأنه كالطريق مكان مختص ومثله لا ينتصب على الظرفية وجوز كون ~~مفعولا به لتضمين استبقوا معنى ابتدروا ونقل عن الأساس في قسم الحقيقة ~~استبقوا الصراط ابتدروه قال في الكشف : اليه لا تضمين وادعى بعضهم توهم ~~دعوى أن ذلك معنى حقيقيي وصاحب الأساس إنما ذكره في آخر قسم المجاز والمعنى ~~لو شئنا لفعلنا ما فعلنا في أعينهم فلو أرادوا الإستباق متبدرين الطريق لا ~~يبصرون وقيل يجوز كونه مفعولا به على أن استبقوا بمعنى سبقوا ويجوز الطريق ~~مسبوقا على التجوز في ms08904 النسبة أو الإستعارة المكنية أو على أنه بمعنى جاوزوا ~~قال في القاموس : استبق الصراط جاوزه وظاهره أنه حقيقة في ذلك وقال غير ~~واحد : هو مجاز والعلامة اللزوم والمعنى ولو نشاء لفعلنا ما فعلنا في ~~أعينهم فلو طلبوا أن يخلفوا الصراط الذي اعتادوا المشي فيه لعجزوا ولم ~~يعرفوا طريقا يعني أنهم لا يقدرون إلا على سلوك الطريق المعتاد دون ما ~~وراءه من سائر الطرق والمسالك كما ترى العميان يهتدون فيما ألفوا وضربوا به ~~من المقاصد دون غيرها # وذهب ابن الطراوة إلى أن الصراط وما أشبههما من الظروف المكانية ليست ~~مختصة فيجوز انتصابها على الظرفية هذا خلاف ما صرح به سيبويه وجعل انتصابها ~~على الظرفية من الشذوذ وأنشد # لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب والمعنى في الآية لو ~~انتصب على الظرفية لو نشاء لفعلنا ما فعلنا في أعينهم فلو أرادوا أن يمشوا ~~مستبقين في الطريق المألوف كما كان ذلك هجيرا هم لم يستطيعوا وحمل الأعين ~~على ما هو الظاهر منها أعني الأعضاء المعروفة والصراط على الطريق المحسوس ~~هو المروي عن الحسن وقتادة وعن ابن عباس حمل الأعين على البصائر والصراط ~~على الطريق المعقول # أخرج ابن جرير وجماعة عنه أنه قال : ولو نشاء لطمسنا على أعينهم أعميناهم ~~وأضللناهم عن الهدى فأنى يبصرون فكيف يهتدون وهو خلاف الظاهر وقرأ عيسى ~~فاستبقوا على الأمر وهو على إضمار القول أي فيقال لهم استبقوا وهو أمر ~~تعجيز إذ لا يمكنهم الإستباق مع طمس الأعين ولو نساء لمسخناهم أي لحولنا ~~صورهم إلى صور أخرى قبيحة عن ابن عباس أي لمسخناهم قردة وخنازير وقيل : ~~لمسخناهم حجارة وروي ذلك عن أبي صالح ويعلم من هذا الخلاف أن في مسخ ~~الحيوان المخصوص لا يشترط بقاء الصورة الحيوانية وسمي بعضهم قلب الحيوان ~~جمادا رسخا وقلبه نباتا فسخا وخص المسخ بقلبه حيوانا آخر ومفعول المشيئة ~~على قياس السابق أي ولو نشاء مسخهم على مكانتهم لمسخناهم على مكانتهم أي ~~مكانهم كالمقامة والمقام # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن ms08905 عباس أنه قال في معنى الآية لو نشاء ~~لأهلكناهم في مساكنهم # وقال الحسن وقتادة وجماعة المعنى لأقعدناهم وازمناهم وجعلناهم كسحالا ~~يقومون وقرأ الحسن وأبو بكر مكاناتهم بالجمع لتعددهم فما استطاعوا لذلك ~~مضيا أي ذهابا إلى مقاصدهم ولا يرجعون # 67 PageV23P045 ~~قيل هو عطف على مضيا المفعول به لاستطاعوا وهو من باب تسع بالمعيدي خير من ~~أن تراه فيكون التقدير فما استطاعوا مضيا ولا رجوعا وإلا فمفعول استطاعوا ~~لا يكون جملة والتعبير بذلك دون الاسم الصريح قيل للفواصل مع الإيماء إلى ~~مغايرة الرجوع للمضي بناء على ما قال الإمام من أنه أهون من المضي لأنه ~~ينبيء عن سلوك الطريق من قبل والمضي لا ينبيء عنه وقيل لذلك مع الإيماء إلى ~~استمرار النفي نظرا إلى ظاهر اللفظ ويكون هناك ترق من جهتين إذا لوحظ ما ~~أومأ إليه الإمام وقيل له مع الإيماء إلى الرجوع المنفي ما كان عن إرادة ~~واختيار فإن اعتبارهما في الفعل المسند إلى الفاعل أقرب إلى المتبادر من ~~اعتبارهما في المصدر # واقتصر بعضهم في النكتة على رعاية الفواصل والإمام بعد الإقتصار على ~~رعاية الفواصل في بيان نكتة العدول عن الظاهر تقصيرا وقيل هو عطف على جملة ~~ما استطاعوا والمراد ولا يرجعون عن تكذيبهم لما أنه قد طبع على قلوبهم وقيل ~~هو عطف على ما ذكر إلا أن المعنى ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه قبل المسخ ~~وليس بالبعيد # وعلى القولين المراد بالمضي الذهاب عن المكان ونفي استطاعته مغن عن نفي ~~استطاعة الرجوع وأيا ما كان فالظاهر أن هذا وكذا ما قبله لو كان لكان في ~~الدنيا وقال ابن سلام : هذا التوعد كله يوم القيامة وهو خلاف الظاهر ولا ~~يكاد يصح على بعض الأقوال # وأصل مضيا مضوي اجتمعت الواو ساكنة مع الياء فقلبت الياء فقلبت ياء كما ~~هو القاعدة وأدغمت الياء في الياء وقلبت ضمة الضاد كسرة لتخفف وتناسب الياء ~~وقرأ أبو حيوة وأحمد بن جبير الأنطاكي عن الكسائي مضيا بكسر الميم إتباعا ~~لحركة الضاد كالعتي بضم العين والعتي بكسرها وقريء ms08906 مضيا بفتح الميم فيكون ~~من المصادر التي جاءت على فعيل كالرسيم والوجيف والصيء بفتح الصاد المهملة ~~بعدها همزة مكسورة ثم ياء مشددة مصدر صأي الديك أو الفرخ إذا صاح ومن نعمره ~~أي نطل عمره # ننكسه في الخلق نقلبه فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاص بنيته وقواه عكس ~~ما كان عليه بدء أمره وفيه تشبيه التنكيس المعنوي بالتنكيس الحسي واستعارة ~~الحسي له وعن سفيان أن التنكيس في سن ثمانين سنة والحق أن زمان ابتداء ~~الضعف وانتقاص البنية مختلف لاختلاف الأمزجة والعوارض كما لا يخفى # والكلام عطف على قوله تعالى ولو نشاء لطمسنا الخ عطف العلة على المعلول ~~لأنه كالشاهد لذلك # وقرأ جمع من السبعة ننكسه مخففا من الإنكاس أفلا يعقلون # 68 # - أي أيرون ذلك فلا يعقلون أن من قدر على ذلك يقدر على ما ذكر من الطمس ~~والمسخ وأن عدم إيقاعهما لعدم تعلق مشيئته تعالى بهما # وقرأ نافع وابن ذكوان وأبو عمرو في رواية عياش تعقلون بتاء الخطاب لجري ~~الخطاب قبله # وما علمناه بتعليم الكتاب المشتمل على هذا البيان والتخليص في أمر المبدأ ~~والمعاد الشعر إذ لا يخفى على من به أدنى مسكة أن هذا الكتاب الحكيم ~~المتضمن لجميع المنافع الدينية والدنيوية على أسلوب أفخم كل منطيق يباين ~~الشعر ولا مثل الثريا للثرى أما لفظا فلعدم وزنه وتقفيته وأما معنى فلأن ~~الشعر تخيلات مرغبة أو منفرة أو نحو ذلك وهو مقر الأكاذيب ولذا قيل أعذبه ~~أكذبه والقرآن حكم وعقائد وشرائع # والمراد من نفي تعليمه صلى الله عليه وسلم بتعليم الكتاب الشعر نفي أن ~~يكون القرآن شعرا على سبيل الكناية لأن PageV23P046 ~~ما علمه الله تعالى هو القرآن وإذا لم يكن المعلم شعرا لم يكن القرآن شعرا ~~البتة وفيه أنه عليه الصلاة والسلام ليس بشاعر إدماجا وليس هناك كناية ~~تلويحية كما قيل وهذا رد لما كانوا يقولونه من أن القرآن شعر والنبي صلى ~~الله عليه وسلم شاعر وغرضهم من ذلك أن ما جاء به عليه الصلاة والسلام من ~~القرآن افتراء وتخيل وحاشاه من ms08907 ذلك وما ينبغي له اعتراض لتقرير ما أدمج أي ~~لا يليق ولا يصلح له صلى الله عليه وسلم الشعر لأنه يدعو إلى تغيير المعنى ~~لمراعاة اللفظ والوزن ولأن أحسنه المبالغة والمجازفة والإغراق في الوصف ~~وأكثره تحسين ما ليس بحسن وتقبيح ما ليس بقبيح وكل ذلك يستدعي الكذب أو ~~يحاكيه الكذب وجل جناب الشارع عن ذلك كذا قيل # وقال ابن الحاجب : أي لا يستقيم عقلا أن يقول صلى الله عليه وسلم الشعر ~~لأنه لو كان ممن يقوله لتطرقت التهمة عند كثير من الناس في أن ما جاء به من ~~قبل نفسه وأنه من تلك القوة الشعرية ولذا عقب هذا بقوله تعالى ويحق القول ~~على الكافرين لأنه إذا انتفت الريبة لم يبق إلا المعاندة فيحق القول عليهم ~~وتعقب بأن الإيجاز يرفع التهمة وإلا فكونه عليه الصلاة والسلام في المرتبة ~~العليا من الفصاحة والبلاغة في النثر ليس بأضعف من قول الشعر في كونه مظنة ~~تطرق التهمة بل ربما يتخيل أنه أعظم من قول الشعر في ذلك فلو كانت علة منعه ~~عليه الصلاة والسلام من الشعر ما ذكر لزم أن يمنع من الكلام الفصيح البليغ ~~سدا لباب الريبة ودحضا للشبهة وإعظاما للحجة فحيث لم يكن ذلك اكتفاء ~~بالإعجاز وأن التهمة والريب معه مما لا ينبغي أن يصدر من عاقل ولذا الريب ~~مع أنه وقع أن العلة في أنه عليه الصلاة والسلام لا ينبغي له الشعر شيء آخر ~~واختار هذا ابن عطية وجعل العلة ما في قول الشعر من التخييل والتزويق للقول ~~وهو قريب مما سمعت أولا هو الذي ينبغي أن يعول عليه وفي الآية عليه دلالة ~~على غضاضة الشعر وهي ظاهرة في أنه عليه الصلاة والسلام لم يعط طبيعة شعرية ~~اعتناء بشأنه ورفعا لقدره وتبعيدا له صلى الله عليه وسلم من أن يكون فيه ~~مبدأ لما يخل بمنصبه في الجملة # وإنما لم يعط صلى الله عليه وسلم القدرة على الشعر مع حفظه عن إنشائه لأن ~~ذلك سلب القدرة عليه في الإبعاد عما يخل بمنصبه ms08908 الجليل صلى الله عليه وسلم ~~ونظير ما ذكرنا العصمة والحفظ ويفهم من كلام المواهب اللدنية أن من الناس ~~من ذهب إلى أنه عليه الصلاة والسلام كان له قدرة على الشعر إلا أنه يحرم ~~عليه أن يشعر وليس بذاك نعم القول بحرمة إنشاء الشعر مقبول ومعناه على ~~القول السابق على ما قيل حرمة التوصل إليه وقد يقال : لا حاجة إلى التأويل ~~وحرمة الشيء تجامع عدم القدرة عليه وهل عدم الشعر خاص به عليه الصلاة ~~والسلام أو عام لنوع الأنبياء قال بعضهم هو عام لهذه الآية إذ لا يظهر ~~للخصوص نكتة وقيل بحوز أن يكون خاصا والنكتة زيادة التكريم لما أن مقامه ~~صلى الله عليه وسلم فوق مقام الأنبياء عليهم السلام ويكون الثابت لهم الحفظ ~~عن الإنشاء مع ثبوت القدرة عليه وإن صح خبر إنشاء آدم عليه السلام يوم قتل ~~ولده : تغيرت البلاد ومن عليها ووجه الأرض مغبر قبيح تغيرت كل ذي طعم ولون ~~وقل بشاشة الوجه الصبيح اتضح أمر الخصوص وعلم أن لا حفظ من الإنشاء أيضا ~~ولعل الحفظ حينئذ مما فيه ما يشين ويخل بمنصب النبوة مطلقا والنكتة في ~~الخصوص ظاهرة على ما نقل عن ابن الحاجب لأن أعظم معجزاته عليه الصلاة PageV23P047 ~~والسلام القرآن فربما تحصل التهمة فيه لو قال صلى الله عليه وسلم الشعر ~~وكذلك معجزات الأنبياء عليهم السلام فتأمل # وأيا ما كان لا يرد أنه عليه الصلاة والسلام قال يوم حنين وهو على بغلته ~~البيضاء وأبو سفيان بن الحرث آخذ بزمامها ولم يبق معه عليه الصلاة والسلام ~~من الناس إلا قليل أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب لأنا لا نسلم أنه ~~شعر فقد عرفوه بأنه الكلام المقفى الموزون على سبيل القصد وهذا مما اتفق له ~~عليه الصلاة والسلام من غير قصد لوزنه ومثله يقع كثيرا في الكلام المنثور ~~ولا يسمى شعرا ولا قائله شاعرا ولا يتوهم من انتسابه فيه إلى جده دون أبيه ~~دليل القصد لأن النسبة إلى الجد شائعة ولأنه هو الذي قام بترتيبه حيث ms08909 توفي ~~أبوه عليه الصلاة والسلام وهو حمل فحين ولد قام بأمره فوق ما يقوم الوالد ~~بأمر الولد ولأنه كان مشهورا بينهم بالصدق والشرف والعزة فلذا خصه بالذكر ~~ليكون كالدليل على ما قبل أو كمانع آخر من الإنهزام ولأن كثيرا من الناس ~~كانوا يدعونه عليه الصلاة والسلام بابن عبد المطلب ومنه حديث ضمام بن ثعلبة ~~أيكم ابن عبد المطلب على أن منهم من لم يعد الرجز مطلقا وأصله ما كان على ~~مستفعلن ست مرات شعرا ولذا يسمى قائله راجزا إلا شاعرا وعن الخليل أن ~~المشطور منه وهو ما حذف نصفه فبقي وزنه مستفعلن ثلاث مرات والمنهوك وهو ما ~~حذف ثلثاه فبقي وزنه مستفعلن مرتين ليسا بشعر وفي رواية أخرى عنه أن المجزو ~~وهو ما حذف من كل مصراع منه جزء فبقي وزنه مستفعلن أربع مرات كذلك فقوله ~~صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب إن كان نصف بيت فهو مجزو فليس بشعر ~~على هذه الرواية وأن فرض أن هناك قصدا وإن كان بيتا تاما فهو فليس منهوك ~~بشعر أيضا على الرواية الأولى وكونه ليس بشعر على قول من لا يرى الرجز ~~مطلقا شعرا ظاهر # وجاء في بعض الروايات أنه عليه الصلاة والسلام حرك الباء من كذب والمطلب ~~فلا يكون ذلك موزونا فكونه ليس بشعر أظهر وأظهر والقول بأن ضمير له للقرآن ~~المعلوم من السياق أي وما يصح للقرآن أن يكون شعرا فيجوز صدور الشعر عنه ~~صلى الله عليه وسلم ولا يحتاج إلى توجيه ليس بشيء فإنه يكفي في نفي الشعر ~~عنه عليه الصلاة والسلام قوله سبحانه وما علمناه الشعر مع أن الظاهر عود ~~الضمير عليه عليه الصلاة والسلام وأولى التوجيهات إخراج ذلك من الشعر ~~بانتفاء القصد وبذلك يخرج ما وقع في القرآن من نظائره منه وقد ذكرنا لك ~~فيما مر كثيرا منها وليس من الآية ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا ينبغي له التكلم بشعر قاله بعض الشعراء والتمثل به وفي الأخبار ما يدل ~~على وقوع ms08910 التكلم بالبيت متزنا نادرا كما روي أنه عليه الصلاة والسلام أنشد ~~بيت ابن رواحة : يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع ~~وإنشاده إياه كذلك مذكور في البحر وروي أنه صلى الله عليه وسلم أصاب أصبعه ~~الشريفة حجر في بعض غزواته فدميت فتمثل بقول الوليد بن المغيرة : على ما ~~قاله ابن هشام في السيرة أو ابن رواحة على ما صححه ابن الجوزي PageV23P048 ~~ما أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت وقيل : هو له عليه الصلاة ~~والسلام والكلام فيه كالكلام في قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي الخ إلا ~~أن هذا يحتمل أن يكون مشطورا إذا كان كل من شطريه بيتا وعلى وقوع التكلم ~~بالبيت غير متزن مع إحراز المعنى كثيرا كما روي أنه عليه الصلاة والسلام أنشد # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزود بالأخبار فقال أبو بكر ~~رضي الله تعالى عنه ليس هكذا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام إني ~~والله ما أنا بشاعر ولا ينبغي لي وفي خبر أخرجه أحمد وابن أبي شيبة عن ~~عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استراث الخبر تمثل ببيت ~~طرفة ويأتيك من لم تزود بالأخبار # وأخرج ابن سعد وابن أبي حاتم عن الحسن أنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل ~~بهذا البيت # كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا # فقال أبو بكر : أشهد أنك رسول الله ما علمك الشعر وما ينبغي لك وأخرج ابن ~~سعيد عن عبد الرحمن بن أبي الزناد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس ~~بن مرداس : أرأيت قولك : أتجعل نهي ونهب العبيد # بين الأقرع وعيينة فقال له أبو بكر : رضي الله تعالى عنه بأبي أنت وأمي ~~يا رسول الله ما أنت بشاعر ولا راوية ولا ينبغي لك إنما قال بين عيينة ~~والأقرع وروي أنه قيل له عليه الصلاة والسلام : من أشعر الناس فقال : الذي ~~يقول : ألم ترياني كلما جئت طارقا وجدت بها وإن لم تطيب طيبا وأخرج البيهقي ms08911 ~~في سننه بسند فيه مجهول عن عائشة قالت ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيت شعر قط إلا بيتا واحدا تفاءل بما تهوى يكن فلقلما يقال لشيء كان إلا ~~تحقق قالت عائشة ولم يقل تحققا لئلا يعربه فيصير شعرا ثم أنه عليه الصلاة ~~والسلام مع هذا لم يكن يحب الشعر ففي مسند أحمد بن حنبل عن عائشة قالت : ~~كان أبغض الحديث إليه صلى الله عليه وسلم الشعر وفي الصحيحين وغيرهما عن ~~أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأن يمتليء جوف أحدكم قيحا ~~خير له من أن يمتليء شعرا وهذا ظاهر في ذم الأكثار منه وما روي عن الخليل ~~أنه قال كان الشعر أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من كثير من الكلام ~~مناف لما سمعت عن المسند ولعل الجمع بالتفصيل بين شعر وشعر وقد تقدم الكلام ~~في الشعر مفصلا في سورة الشعراء فتذكر # إن هو أي ما القرآن إلا ذكر أي عظة من الله عز وجل وإرشاد للثقلين كما ~~قال سبحانه : إن هو إلا ذكر للعالمين وقرآن مبين # 69 # - أي كتاب سماوي ظاهر أنه ليس من كلام البشر لما فيه من الإعجاز الذي ~~ألقم من تصدى للمعارضة الحجر لينذر أي القرآن أو الرسول عليه الصلاة ~~والسلام ويؤيده قراءة نافع وابن عامر لتنذر بتاء الخطاب وقرأ اليماني لينذر ~~مبنيا للمفعول ونقلها ابن خالويه عن الجحدري وقال : عن أبي السمال واليماني ~~أنهما قرآ لينذر بفتح الياء والذال مضارع نذر بالشيء بكسر الذال إذا علم به # من كان حيا أي عاقلا كما أخرج ذلك ابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان عن ~~الضحاك وفيه استعارة PageV23P049 ~~مصرحة بتشبيه العقل بالحياة أو مؤمنا بقرينة مقابلته بالكافرين وفيه أيضا ~~استعارة مصرحة لتشبيه الإيمان بالحياة ويجوز كونه مجازا مرسلا لأنه سبب ~~للحياة الحقيقية الأبدية والمضي في كان باعتبار ما في علمه عز وجل لتحققه ~~وقيل كان بمعنى يكون وقيل في الكلام مجاز المشارفة ونزلت منزلة المضي وهو ~~كما ترى وتخصيص ms08912 الإنذار به لأنه المنتفع بذلك ويحق القول أي تجب كلمة ~~العذاب على الكافرين # 70 # - الموسومين بهذا الوسم المصرين على الكفر وفي إيرادهم بمقابلة من حيا ~~إشعار بأنهم لخلوهم عن آثار الحياة وأحكامها كالمعرفة أموات في الحقيقة ~~وجوز أن يكون في الكلام استعارة مكنية قرينتها استعارة أخرى وكأنه جيء ~~بقوله سبحانه : لينذر الخ رجوعا إلى ما بديء به السورة من قوله عز وجل : ~~لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ولو نظرت إلى هذا التخلص من حديث المعاد إلى ~~حديث القرآن والإنذار لقضيت العجب من حسن موقعه أو لم يروا الهمزة للإنكار ~~والتعجيب والواو للعطف على جملة منفية مقدرة مستتبعة للمعطوف أي ألم ~~يتفكروا أو ألم يلاحظوا أو ألم يعلموا علما يقينيا مشابها للمعاينة زعم ~~بعضهم أن هذا عطف على قوله تعالى : ألم يرو كم أهلكنا الخ والأول للحث على ~~التوحيد بالتحذير من النقم وهذا بالتذكير بالنعم المشار إليها بقوله تعالى ~~: أنا خلقناهم أي لأجلهم وانتفاعهم مما عملت أيدينا أي مما تولينا إحداثه ~~بالذات من غير مدخل لغيرنا فيه لا خلقا ولا كسبا # والكلام استعارة تمثيلية فيما ذكر وجوز أن يكون قد كني عن الإيجاد بعمل ~~الأيدي فيمن له ذلك ثم بعد الشيوع أريد به ما أريد مجازا متفرعا على ~~الكناية وقال بعضهم : المراد بالعمل الإحداث وبالأيدي القدرة مجازا وأوثرت ~~صيغة التعظيم والأيدي مجموعة تعظيما لشأن الأثر وأنه عجيب وصنع غريب وليس ~~بذاك وقيل الأيدي مجاز عن الملائكة المأمورين بمباشرة الأعمال حسبما يريده ~~عز وجل في عالم الكون والفساد كملائكة التصوير وملائكة نفخ الأرواح في ~~الأبدان بعد إكمال تصويرها ونحوهم ولا يخفى ما فيه # ونحوه ما قيل الأيدي مجاز عن الأسماء فإن كل أثر في العالم بواسطة اسم ~~خاص من أسمائه عز وجل # وأنت تعلم أن الآية من المتشابه عند السلف وهم لا يجعلون اليد مضافة إليه ~~تعالى بمعنى القدرة أفردت كيد الله فوق أيديهم أو ثنيت كخلقت بيدي أو جمعت ~~كما هنا بل يثيبتون اليد له عز وجل كما أثبتها لنفسه مع ms08913 التنزيه الناطق به ~~قوله سبحانه : ليس كمثله شيء وارتضاه كثير ممن وفقه الله تعالى من الخلق ~~ولا أرى الطاعنين عليهم إلا جهلة أنعاما مفعول خلقنا وأخر عن الجارين ~~المتعلقين به اعتناء بالمقدم وتشويقا إلى المؤخر وجمعا بينه وبين ما يتعلق ~~به من أحكامه المتفرعة عليه والمراد بالأنعام الأزواج الثمانية وخصها ~~بالذكر لما فيها من بدائع الفطرة وكثرة المنافع وهذا كقوله تعالى : أفلا ~~ينظرون إلى الإبل كيف خلقت فهم لها مالكون # 71 # - أي متملكون لها بتمليكنا إياها لهم والفاء للتفريع على مقدر أي خلقنا ~~لهم أنعاما وملكناها لهم فهم بسبب ذلك مالكون لها وقيل للتفريع على خلقها ~~لهم وفيه خفاء وجوز أن يكون الملك بمعنى القدرة والقهر من ملكت العجين إذا ~~أجدت عجنه ومنه قول الربيع بن منبع الفزاري وقد سئل عن حاله بعد إذ كبر : ~~أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا PageV23P050 ~~والأول أظهر ليكون ما بعد تأسيسا لا تأكيدا وأيا ما كان فلها متعلق ~~بمالكون واللام مقوية للعمل وقدم لرعاية الفواصل مع الإهتمام وإيثار الجملة ~~الإسمية للدلالة على استقرار ما لكيتهم لها واستمرارها # وذللناها لهم أي وصيرناها سهلة غير مستعصية عليهم في شيء مما يرديون بها ~~حتى الذبح حسبما ينطق به قوله تعالى فمنها ركوبهم فإن الفاء فيه لتفريع ~~أحكام التذليل عليه وتفصيلها أي فبعض منها مركوبهم فركوب فعول بمعنى مفعول ~~كحصور وحلوب وقزوع وهو مما لا ينقاس وقرأ أبي وعائشة ركوبتهم بالتاء وهي ~~فعولة بمعنى مفعولة كحلوبة وقيل جمع ركوب وتعقب بأنه لم يسمع فعولة بفتح ~~الفاء في الجموع ولا في أسمائها وقرأ الحسن والأعمش وأبو البرهسم ركوبهم ~~بضم الراء وبغير تاء وهو مصدر كالقعود والدخول فإما أن يؤول بالمفعول أو ~~يقدر مضاف في الكلام إما في جانب المسند إليه أي ذو ركوبهم أو في جانب ~~المسند فمن منافعها ركوبهم ومنها يأكلون # 72 # - أي وبعض منها يأكلون لحمه والتبعيض هنا باعتبار الأجزاء وفيما قيل ~~باعتبار الجزئيات والجملة معطوفة على ما قبلها وفير الأسلوب لأن الأكل ms08914 عام ~~في الأنعام جميعها وكثير مستمر بخلاف الركوب كذا قيل وقيل الفعل موضوع موضع ~~المصدر وهو بمعنى المفعول للفاصلة # ولهم فيها أي في الأنعام بكلا قسميها منافع غير الركوب والأكل كالجلود ~~والأصواف والأوبار وغيرها وكالحراثة بالثيران ومشارب جمع مشرب مصدر بمعنى ~~المفعول والمراد به اللبن وخص مع دخوله في المنافع لشرفه واعتناء العرب به ~~وجمع باعتبار أصنافه ولا ريب في تعددها وتعميم المشارب للزبد والسمن والجبن ~~والأقط لا يصح إلا بالتغليب أو التجوز لأنها غير مشروبة ولا حاجة إليه مع ~~دخولها في المنافع وجوز أن تكون المشارب جمع مشرب موضع الشرب # قال الإمام : وهو الآنية فإن من الجلود يتخذ أواني الشرب من القرب ونحوها ~~وقال الخفاجي : إذا كان موضعا فالمشارب هي نفسها لقوله سبحانه فيها فإنها ~~مقرة ولعله أظهر من قول الإمام أفلا يشكرون # 73 # - أي يشاهدون هذه النعم فلا يشكرون المنعم بها ويخصونه سبحانه بالعبادة ~~واتخذوا من دون الله أي متجاوزين الله تعالى الذي رأوا منه تلك القدرة ~~الباهرة والنعم الظاهرة وعلموا أنه سبحانه المتفرد بها آلهة من الأصنام ~~وأشركوها به عز وجل في العبادة لعلهم ينصرون # 74 # - رجاء أن ينصروا أو لأجل أن ينصروا من جهتهم فيما نزل بهم وأصابهم من ~~الشدائد أو يشفعوا لهم في الآخرة وقوله تعالى : لا يستطيعون نصرهم الخ ~~استئناف سيق لبيان بطلان رأيهم وخيبة رجائهم وانعكاس تدبيرهم أي لا تقدر ~~آلهتهم على نصرهم وقول ابن عطية يحتمل أن يكون ضمير يستطيعون للمشركين ~~وضمير نصرهم للأصنام ليس بشيء أصلا وهم أي أولئك المتخذون المشركون لهم أي ~~لآلهتهم جند محضرون # 75 # - أي معدون لحفظهم والذنب عنهم في الدنيا # أخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر عن الحسن وقتادة وقيل : المعنى أن ~~المشركين جند لآلهتهم في الدنيا محضرون للنار في الآخرة وجاء بذلك في رواية ~~أخرجها ابن أبي حاتم عن الحسن واختار بعض الأجلة PageV23P051 ~~أن المعنى والمشركون لآلهتهم جند محضرون يوم القيامة أثرهم في النار ~~وجعلهم جندا من باب التهكم والإستهزاء # وكذلك لام لهم الدالة على النفع ms08915 وقيل هم للآلهة وضمير لهم للمشركين أي ~~وإن الآلهة معدون محضرون لعذاب أولئك المشركين يوم القيامة لأنهم يجعلون ~~وقود النار أو محضرون عند حساب الكفرة إظهارا لعجزهم وإقناطا للمشركين عن ~~شفاعتهم وجعلهم جندا والتعبير باللام في الوجهين على ما مر آنفا واختلاف ~~مراجع الضمائر في الآية ليس من التفكيك المحظور والواو في قوله سبحانه وهم ~~الخ على جميع ما مر إما عاكطفة أو حالية إلا أن الحال مقدرة في بعض الأوجه ~~كما لا يخفى والفاء في قوله تعالى فلا يحزنك قولهم فصيحة أي إذا كان هذا ~~حالهم مع ربهم عز وجل فلا تحزن بسبب قولهم عليك هو شاعر أو إذا كان حالهم ~~يوم القيامة ما سمعت فلا تحزن بسبب قولهم على الله سبحانه إن له شركاء ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا أو عليك هو شاعر أو على الله تعالى وعليك ما ~~لا يليق بشأنه عز وجل وشأنك والإقتصار في بيان قولهم عليه صلى الله عليه ~~وسلم بأنه وحاشاه شاعر لأنه الأوفق بما تقدم من قوله تعالى وما علمناه ~~الشعر وما ينبغي له وقد يعمم فيشمل جميع ما لا يليق بشأنه عليه الصلاة ~~والسلام من الأقوال وتفسير الشرط الذي أفصحت عنه الفاء بما ذكرنا أولا هو ~~المناسب لما روي عن الحسن وقتادة في معنى قوله تعالى وهم لهم جند محضرون ~~وبما ذكرنا ثانيا هو المناسب لما ذكر بعد في معنى ذلك وقيل التقدير على ~~الأول إذا كانوا في هذه المرتبة من سخافة العقول حيث اتخذوا رجاء النصر ~~آلهة من دون الله عز وجل لا يقدرون على نصرهم والذب عنهم بل هم يذبون عن ~~تلك الآلهة فلا تحزن بسبب قولهم عليك ما قالوا ولعل الأول أولى وأيا ما كان ~~فالنهي وإن كان بحسب الظاهر متوجها إلى قولهم لكنه في الحقيقة كما أشرنا ~~إليه متوجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمراد نهيه عليه الصلاة ~~والسلام عن التأثر من الحزن بطريق الكناية على أبلغ وجه وأكده كما لا يخفى # وقرأ نافع ms08916 فلا يحزنك بضم الياء وكسر الزاي من أحزن المنقول من حزن اللازم ~~وجاء حزنه وأحزنه # إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون # 76 # - تعليل صريح للنهي بطريق الإستئناف بعد تعليلة بطريق الإشعار بناء على ~~التقدير الثاني في الشرط فإن العلم بما ذكر مجاز عن مجازاتهم عليه أو كناية ~~عنها للزومها إياه إذ علم الملك القادر الحكيم بما جرى من عدوه الذي تقتضي ~~الحكمة الإنتقام منه لمجازاته والإنتقام منه وهو على التقدير الأول قيل ~~استئناف بياني وقع جواب سؤال مقدر كأنه قيل : يا رب فإذا كان حالهم معك ومع ~~نبيك ذلك فماذا تصنع بهم فقيل : إنا نعلم الخ أي نجازيهم بجميع جناياتهم ~~وقيل هو تعليل لترتيب النهي على الشرط فتأمل وما موصولة والعائد محذوف أي ~~نعلم الذي يسرونه من العقائد الزائغة والعداوة لك ونحو ذلك والذي يعلنونه ~~من كلمات الإشراك والتكذيب ونحوها وجوز أن تكون مصدرية أي نعلم إسرارهم ~~وإعلانهم والمفعول محذوف أو الفعلان منزلان منزلة اللازم والمتبادر الأول ~~وهو الأولى # وتقديم السر على العلن لبيان إحاطة علمه سبحانه بحيث أن علم السر عنده ~~تعالى كأنه أقدم من علم العلن وقيل : لأن مرتبة السر متقدمة على مرتبة ~~العلن إذ ما من شيء يعلن إلا وهو أو مباديه مضمر في القلب قبل ذلك فتعلق ~~عمله تعالى بحالته الأولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية وقيل : للإشارة ~~إلى الإهتمام بإصلاح الباطن فإنه ملاك الأمر ولأنه محل الإشتباه المحتاج ~~للبيان وشاع أن الوقف على قولهم متعين وقيل : ليس به PageV23P052 ~~لأنه جوز في أنا نعلم الخ كونه مقول القول على أن ذلك من باب الإلهاب ~~والتعريض كقوله تعالى ولا تكونن من المشركين أو على أن المراد فلا يحزنك ~~قولهم على سبيل السخرية والإستهزاء إنا نعلم الخ ومنه يعلم أنه لو قرأ ~~قاريء أنا نعلم بالفتح وجعل ذلك بدلا من قولهم لا تنتقض صلاته ولا يكفر لو ~~اعتقد ما يعطيه من المعنى كما لو جعله تعليلا على حذف حرف التعليل والحق أن ~~مثل هذا التوجيه لا بأس بقبوله ms08917 في درء الكفر وأما أمر الوقف فالذي ينبغي أن ~~يقال فيه أنه على قولهم كالمتعين أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة كلام ~~مستأنف مسوق لبيان بطلان إنكارهم البعث بعد ما شاهدوا في أنفسهم ما يوجب ~~التصديق به كما أن ما سبق مسوق لبيان بطلان إشراكهم بالله عز وجل بعد ما ~~عاينوا فيما بأيديهم ما يوجب التوحيد والإسلام وقيل : إنه تسلية له عليه ~~الصلاة والسلام كقوله تعالى فلا يحزنك قولهم وذلك بتهوين ما يقولونه ~~بالنسبة إلى إنكارهم الحشر وليس بشيء # والهمزة للإنكار والتعجب والواو للعطف على جملة مقدرة هي مستتبعة للمعطوف ~~كما مر في قوله تعالى أو لم يروا الخ أي ألم يتفكر الإنسان ولم يعلم أنا ~~خلقناه من نطفة أو هي عين تلك الجملة أعيدت تأكيدا للنكير السابق وتمهيدا ~~لإنكار ما هو أحق منه بالإنكار لما أن المنكر عين علمهم بما يتعلق بخلق ~~أنفسهم ولا ريب في أن علم الإنسان بأحوال نفسه أهم وإحاطته بها أسهل وأتم ~~فالإنكار والتعجب من الإخلال بذلك كأنه قيل ألم يعلموا خلقه تعالى لأسباب ~~معايشهم ولم يعلموا خلقه تعالى لأنفسهم أيضا مع كون العلم بذلك في غاية ~~الظهور ونهاية الأهمية ويشير كلام الأجلة إلى أن العطف على أو لم يروا ~~السابق والجامع ابتناء كل منهما على التعكيس فإنه تعالى خلق للإنسان ما خلق ~~ليشكر فكفر وجحد المنعم والنعم وخلقه سبحانه من نطفة قذرة ليكون منقادا ~~متذللا فطغى وتكبر وخاصم وإيراد الإنسان مورد الضمير لأن مدار الإنكار ~~متعلق بأحواله من حيث هو إنسان # وقوله تعالى فإذا هو خصيم أي مبالغ في الخصومة والجدال الباطل مبين # 77 # - ظاهر متجاهر في ذلك عطف على الجملة المنفية داخل في حيز الإنكار ~~والتعجب كأنه قيل : أو لم يرانا خلقناه من أخس الأشياء وأمهنها ففاجأ ~~خصومتنا في أمر يشهد بصحته مبدأ فطرته شهادة بينة وإيراد الجملة إسمية ~~للدلالة على استقراره في الخصومة واستمراره عليها وفي الحواشي الخفاجية أن ~~تعقيب الإنكار بالفاء وإذا الفجائية على ما يقتضي خلافه مقو للتعجب ms08918 والمراد ~~بالإنسان الجنس والخصم إنما هو الكافر المنكر للبعث مطلقا نعم نزلت الآية ~~في كافر مخصوص أخرج جماعة منهم الضياء في المختارة عن ابن عباس قال : جاء ~~العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم حائل ففته بيده فقال ~~: يا محمد أيحيي الله تعالى هذا بعد ما أرم قال : نعم يبعث الله تعالى هذا ~~ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جهنم فنزلت الآيات أو لم ير الإنسان إلى ~~آخر السورة وفي رواية ابن مردوية عنه أن الجاني القائل ذلك أبي بن خلف وهو ~~الذي قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالحربة وروي ذلك عن أبي ~~مالك ومجاهد وقتادة والسدي وعكرمة وغيرهم كما في الدر المنثور وفي رواية ~~أخرة عن الحبر أنه أبو جهل بن هشام وفي أخرى عنه أيضا أنه عبد الله بن أبي ~~وتعقب ذلك أبو حيان بأن نسبة ذلك إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهم ~~لأن السورة والآية مكية بإجماع ولأن عبد الله بن أبي لم يجاهر قط هذه ~~المجاهرة وحكى عن مجاهد وقتادة أنه أمية بن خلف والذي اختاره وادعى أنه أصح ~~الأقوال أنه أبي بن خلف ثم قال : ويحتمل أن كلا من هؤلاء الكفرة وقع منه ~~ذلك وقيل معنى قوله تعالى فإذا هو خصيم مبين فإذا هو بعدما كان ماء مهينا ~~رجل مميز PageV23P053 ~~منطيق قادر على الخصام مبين معرب عما في ضميره فصيح فهو حينئذ معطوف على ~~خلقناه والتعقيب والمفاجأة ناظران إلى خلقه ومبين متعد والكلام من متممات ~~شواهد صحة البعث فقوله تعالى وضرب لنا مثلا معطوف على حينئذ على الجملة ~~المنفية داخل في حيز الإنكار وأما على الأول فهو عطف على الجملة الفجائية ~~والمعنى ففاجأ خصومتنا وضرب لنا مثلا أي أورد في شأننا قصة عجيبة في نفس ~~الأمر هي في الغرابة كالمثل وهي إنكار إحيائنا العظام أو قصة عجيبة في زعمه ~~واستبعدها وعدها من قبيل المثل وأنكرها أشد الإنكار وهي إحياؤنا إياها أو ~~جعل لنا مثلا ms08919 ونظيرا من الخلق وقاس قدرتنا على قدرتهم ونفي الكل على العموم ~~وقوله تعالى ونسي خلقه أي خلقنا إياه على الوجه المذكور الدال على بطلان ما ~~ضربه إما عطف على ضرب داخل في حيز الإنكار والتعجيب أو حال من فاعله بإضمار ~~قد أو بدونه ونسيان خلقه بأن لم يتذكره على ما قيل وفيه دغدغة أو ترك تذكره ~~لكفره وعناده أو هو كالناسي لعدم جريه على مقتضى التذكر وقوله سبحانه قال ~~استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من حكاية ضربه المثل كأنه قيل : أي مثل ضرب ~~أو ماذا قال فقيل : قال من يحيي العظام وهي رميم # 78 # - منكرا ذلك ناكرا من أحوال العظام ما تبعد معه من الحياة غاية البعد وهو ~~كونها رميما أي بالية أشد البلى والظاهر أن رميم صفة لا إسم جامد فإن كان ~~من رم اللازم بمعنى بلى فهو فعيل بمعنى فاعل وإنما لو يؤنث لأنه غلب ~~استعماله غير جار على موصوف فالحق بالأسماء الجامدة أو حمل على فعيل بمعنى ~~مفعول وهو يستوي فيه المذكر والمؤنث وقال محي السنة : لم يقل رميمة لأنه ~~معدول من فاعلة فكل ما كان معدولا عن وجه ووزنه كان مصروفا عن أخواته ومثله ~~بغيا في قوله تعالى ما كانت أمك بغيا أسقط الهاء منها لأنها كانت مصروفة عن ~~باغية وقال الأزهري : إن عظاما لكونه بوزن المفرد ككتاب وقراب عومل معاملته ~~فقيل رميم دون رميمة وذكر له شواهد وهو غريب وإن كان من رم المتعدي بمعنى ~~أبلى يقال رمه أي أبلاه وأصل معناه الأكل كما ذكره الأزهري من رمت الإبل ~~الحشيش فكان ما بلى أكلته الأرض فهو فعيل بمعنى مفعول وتذكيره على هذا ظاهر ~~للإجماع على أن فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث وفي المطلع ~~الرميم اسم غير صفة كالرمة والرفات لا فعيل بمعنى فاعل أو مفعول ولأجل أنه ~~اسم لا صفة لا يقال لم لم يؤنث وقد وقع خبرا لمؤنث ولا يخفى أن له فعلا وهو ~~رم كما ذكره أهل اللغة وهو وزن ms08920 من أوزان الصفة فكونه جامدا غير ظاهر قل ~~تبكيتا له بتذكير ما نسيه من فطرته الدالة على حقيقة الحال وإرشاده إلى ~~طريقة الإستشهاد بها يحييها الذي أنشأها أي أوجدها ورباها أول مرة أي في ~~أول مرة إذ لم يسبق لها إيجاد ولا شك أن الإحياء بعد أهون من الإنشاء قبل ~~فمن قدر على الإنشاء كان على الإحياء أقدر وأقدر ولا احتمال لعروض العجز ~~فإن قدرته عز وجل ذاتية أزلية لا تقبل الزوال ولا التغير بوجه من الوجوه ~~وفي الحواشي الخفاجية كان الفارابي يقول وددت لو أن أرسطو وقف على القياس ~~الجلي في قوله تعالى قل يحييها الخ وهو الله تعالى أنشأ العظام وأحياها أول ~~مرة وكل من أنشأ شيئا أولا قادر على إنشائه وإحيائه ثانيا فيلزم أن الله عز ~~وجل قادر على إنشائها وإحياءها بقواها ثانيا والآية ظاهرة فيما ذهب إليه ~~الإمام الشافعي قيل ومالك وأحمد من أن العظم تحله الحياة فيؤثر فيه الموت ~~كسائر الأعضاء وبنوا على ذلك الحكم بنجاسة عظم الميتة وسئلة حلول الحياة PageV23P054 ~~في العظم وعدمه مما اختلف فيه الفقهاء والحكماء واستدل من قال منها بعدم ~~حلولها فيه بأن الحياة تستلزم الحس والعظم لا إحساس له فإنه لا يتألم بقطعه ~~كما يشاهد في القرن وما يحصل في قطع العظم من التألم إنما هو لما يجاوره ~~وقال ابن زهر في كتاب التيسير : اضطرب كلام جالينوس في العظام هل لها إحساس ~~أم لا والذي ظهر لي أن لها حسا بطيئا وليت شعري ما يمنعها من التعفن ~~والتفتت في الحياة غير حلول الروح الحيواني فيها انتهى # وبعض من ذهب من الفقهاء إلى أن العظام لا حياة فيها بني عليه الحكم ~~بطهارتها من الميتة إذ الموت زوال الحياة فحيث لم تحلها الحياة لم يحلها ~~الموت فلم تكن نجسة ز وأرد عليهم هذه الآية فقيل المراد بالعظام فيها ~~صاحبها بتقدير أو تجوز أو المراد بإحيائها ردها لما كانت عليه غضة رطبة في ~~بدن حي حساس ورجح هذا على إرادة صاحبها بان سبب ms08921 النزول لا بد من دخوله وعلى ~~تلك الإرادة لا يدخل ويدخل على تأويل إحيائها بإعادتها لما كانت عليه ولا ~~يخفى أن حمل الآية على ذلك خلاف الظاهر والظاهر مع الشافعية ومن الفقهاء ~~القائلين بعدم نجاسة عظام الميتة من رأى قوة الإستدلال بالآية على أن ~~العظام تحلها الحياة فعلل الطهارة بغير ما سمعت فقال : إن نجاسة الميتة ~~ليست لعينها بل لما فيها من الرطوبة والدم السائل والعظم ليس فيه ذلك فلذا ~~لم يكن نجسا ومنه الشافعية كون النجاسة للرطوبة وتمام الكلام في الفروع وهو ~~عز وجل بكل خلق أي مخلوق عليم # 79 # - مبالغ في العلم فيعلم جل وعلا بجميع الأجزاء المتفتتة المتبددة لكل شخص ~~من الأشخاص أصولها وفروعها وأوضاع بعضها من بعض من الإتصال والإنفصال ~~والإجتماع والإفتراق فيعيد كلا من ذلك على النمط السابق مع القوى التي كانت ~~قبل والجملة إما اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما تقدم أو معطوفة على الصلة ~~والعدول إلى الإسمية للتنبيه على أن علمه تعالى بما ذكر أمر مستمر ليس ~~كإنشائه للمنشآت # وقوله تعالى الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا بدل من الموصول الأول ~~وعدم الإكتفاء بعطف صلته على صلته للتأكيد ولتفاوتهما في كيفية الدلالة ~~والظرفان متعلقان بجعل قدما على نارا مفعوله الصريح للإعتناء بالمقدم ~~والتشويق إلى المؤخر والأخضر صفة الشجر وقرىء الخضراء وأهل الحجاز يؤنثون ~~الجنس المميز واحده بالتاء مثل الشجر غذ يقال في واحده شجرة وأهل نجد ~~يذكرونه إلا ألفاظا استثنيت في كتب النحو وذكر بعضهم أن التذكير لرعاية ~~اللفظ والتأنيث لرعاية المعنى لأنه في معنى الأشجار والجمع تؤنث صفة وقيل ~~لأنه في معنى الشجرة وكما يؤنث صفته يؤنث ضميره كما في قوله تعالى من شجر ~~من زقوم فمالئون منها البطون والمشهور أن المراد بهذا الشجر المرخ العفار ~~يتخذ من المرخ وهو ذكر الزند الأعلى ومن العفار بفتح العين وهو أنثى الزندة ~~السفلى ويستحق الأول على الثاني وهما خضراوان يقطر منهما الماء فتنقدح ~~النار بإذن الله تعالى وكونه المرخ بمنزلة الذكر والعفار بمنزلة الأنثى ms08922 هو ~~ما ذكره الزمخشري وغيره واللفظ كالشاهد له وعكس الجوهري وعن ابن عباس ~~والكلبي في كل شجر نار إلا العناب قيل ولذا يتخذ منه مدق القصارين وأنشد ~~الخفاجي لنفسه : أيا شجر العناب نارك أو قدت بقلبي وما العناب من شجر النار ~~واشتهر العموم وعدم الإستثناء ففي المثل في كل شجر نار واستمجد المرخ ~~والعفار أي استكثر من PageV23P055 ~~النار من مجدت الإبل إذا وقعت في مرعى واسع كثير ومنه رجل ماجد أي مفضال ~~واختار بعضهم حمل الشجر الأخر على الجنس وما يذكر من المرخ والعفار من باب ~~التمثيل وخصا لكونهما أسرع وريا وأكثر نارا كما يرشد إليه المثل ومن إرسال ~~المثل المرخ والعفار لا يلدان غير النار # فإذا أنتم منه توقدون # 80 # - كالتأكيد لما قبله والتحقيق له أي فإذا أنتم من الشجر الأخضر توقدون ~~النار لا تشكون في أنها نار حقيقة تخرج منه وليست كنار الحباحب وأشار ~~سبحانه بقوله تعالى الذي الخ إلى أن من قدر على إحداث النار من الشجر ~~الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيته فإن الماء بارد رطب ~~والنار حارة يابسة كان جل وعلا أقدر على إعادة الغضاضة إلى ما كان غضا فيبس ~~وبلي ثم إن هذه النار يخلقها الله تعالى عند سحق إحدى الشجرتين على الأخرى ~~لا أن هناك نارا كامنة تخرج بالسحق ومن الشجر لا يصلح دليلا لذلك وفي كل ~~شجر نار من مسامحات العرب فلا تغفل وإياك واعتقاد الكمون # وقوله تعالى أو ليس الذي خلق السماوات والأرض الخ استئناف مسوق من جهته ~~تعالى لتحقيق مضمون الجواب الذي أمر صلى الله عليه وسلم أن يخاطبهم به ~~ويلزمهم الحجة والهمزة للإنكار والنفي والواو لعطف على مقدر يقتضيه المقام ~~أي أليس الذي أنشأها أول مرة وليس الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا وليس ~~الذي خلق السماوات والأرض مع كبر جرمهما وعظم شأنهما بقادر على أن يخلق ~~مثلهم في الصغر والحقارة بالنسبة إليهما على أن المراد بمثلهم هم وأمثالهم ~~أو على أن المراد به هم ms08923 أنفسهم بطريق الكناية كما في مثلك يفعل كذا وقال ~~بعضهم : مثلهم في أصول الذات وصفاتها وهو المعاد وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~تفصيل الكلام في هذا المقام وزعم جماعة من المفسرين عود ضمير مثلهم ~~للسماوات والأرض لشمولها لمن فيهما من العقلاء فلذا كان ضمير العقلاء ~~تغليبا والمقصود بالكلام دفع توهم قدم العالم المقتضي لعدم إمكان إعادته ~~وهو تكلف ومخالف للظاهر والمشركون لا يقولون بقدم العالم فيما يظهر وتعقب ~~أيضا بأن العالم لو فرض مع قدم النوع الإنساني وعدم تناهي أفراده في جانب ~~المبدأ لا يأبى الحشر الجسماني إذ هو بالنسبة إلى المكلفين وهم متناهون ~~وزعم أن ما ثبت قدمه استحال عدمه غير تام كما قرر في محله فلا تغفل وقرأ ~~الجحدري وابن أبي إسحاق والأعرج وسلام ويعقوب في رواية يقدر بفتح الياء ~~وسكون القاف فعلا مضارعا # بلى جواب من جهته تعالى وتصريح بما أفاده الإستفهام الإنكاري من تقرير ما ~~بعد النفي من القدرة على الخلق وإيذان بتعيينه للجواب نطقوا به أو تلعثموا ~~فيه مخافة الإلتزام وقوله تعالى وهو الخلاق العليم # 81 # - عطف على ما يفيده الإيجاب أي هو سبحانه قادر على ذلك وهو جل وعلا ~~المبالغ في الخلق والعلم كيفا وكما # وقرأ الحسن والجحدري وزيد بن علي ومالك بن دينار الخالق بزنة الفاعل إنما ~~أمره أي شأنه تعالى شأنه في الإيجاد وجوز فيه أن يراد الأمر القولي فيوافق ~~قوله تعالى إنما قولنا لشيء ويراد به القول النافذ # إذا أراد شيئا أي إيجاد شيء من الأشياء أن يقول له كن أي أوجد فيكون # 82 # - أي فهو يكون ويوجد والظاهر أن هناك قولا لفظيا هو لفظ كن وإليه ذهب ~~السلف وشؤن الله تعالى وراء ما تصل إليه الأفهام فدع عنك الكلام والخصام ~~وقيل ليس هناك قول لفظي لئلا يلزم التسلسل ويجوز أن يكون PageV23P056 ~~هناك قول نفسي وقوله للشيء تعلقه به وفيه ما يأباه السلف غاية الإباء وذهب ~~غير واحد إلى أنه لا قول أصلا وإنما المراد تمثيل لتأثير قدرته تعالى في ~~مراده ms08924 بأمر الآمر المطاع للمأمور المطيع في سرعة حصول المأمور به من غير ~~امتناع وتوقف على شيء # وقرأ ابن عامر والكسائي فيكون بالنصب عطفا على يقول وجوز كونه منصوبا في ~~جواب الأمر وأباه بعضهم لعدم كونه أمرا حقيقة وفيه بحث فسبحان الذي بيده ~~ملكوت كل شيء تنزيه له عز وجل مما وصفوه به تعالى وتعجيب عما قالوا في شأنه ~~والفاء جزائية أي إذا علم ذلك فسبحان أو سببية لأن ما قبل سبب لتنزيهه ~~سبحانه والمللكوب مبالغة في الملك كالرحموت والرهبوت فهو الملك التام وفي ~~تعليق سبحان بما في حيزه إيماء إلى كونه تعالى مالكا للملك كله قادرا على ~~كل شيء مقتض للتسبيح وفسر الملكوت أيضا بعالم الأمر والغيب فتخصيصه بالذكر ~~قيل لاختصاص التصرف فيه به تعالى من غير واسطة بخلاف عالم الشهادة # وقرا طلحة والأعمش ملكة على وزن شجرة أي بيده ضبط كل شيء وقريء مملكة على ~~وزن مفعلة وقريء ملك وإليه ترجعون # 83 # - لا إلى غيره تعالى وهذا وعد للمقرين ووعيد للمنكرين فالخطاب عام ~~للمؤمنين والمشركين وقيل هو وعيد فقط على أن الخطاب للمشركين لا غير توبيخا ~~لهم ولذا عدل عن مقتضى الظاهر وهو وإليه يرجع الأمر كله ففيه دلالة على ~~أنهم استحقوا غضبا عظيما وقرأ زيد بن علي ترجعون مبنيا للفاعل # هذا ما لخص من كلامهم في هذه الآيات الكريمة وفيها دلالة واضحة على ~~المعاد الجسماني وإيماء إلى دفع بعض الشبه عنه وهذه المسئلة من مهمات مسائل ~~الدين وحيث أن هذه الورة الكريمة قد تضمنت من أمره ما له كانت عند أجلة ~~العلماء الصدور قلب القرآن لا بأس بأن يذكر في إتمام الكلام فيها ما ~~للعلماء من تحقيق أمر ذلك فأقول طالبا من الله عز وجل التوفيق إلى القول ~~المقبول : اعلم أولا أن المسلمين اختلفوا في أن الإنسان ما هو فقيل هو هذا ~~الهيكل المحسوس مع أجزاء سارية فيه سريان ماء الورد في الورد والنار في ~~الفحم وهي جسم لطيف نوراني مخالف بالحقيقة والماهية للأجسام التي منها ~~ائتلف هذا ms08925 الهيكل وإن كان لسريانه فيه بشبهه صورة ولا نعلم حقيقة هذا الجسم ~~وهو الروح المشار إليها بقوله تعالى : قل الروح من أمر ربي عند معظم السلف ~~الصالح وبينه وبين البدن علاقة يعبر عنها بالروح الحيواني وهو بخار لطيف ~~إذا فسد وخرج عن الصلاحية لأن يكون علاقة تخرج الروح عن البدن خروجا ~~اضطراريا وتزول الحياة وما دام باقيا على الوجه الذي يصلح به لأن يكون ~~علاقة تبقي الروح والحياة وهذا الجسم المعبر عنه بالروح على ما قال الإمام ~~القرطبي في التذكرة مما له أول وليس له آخر بمعنى أنه لا يفني وإن فارق ~~الدبن المحسوس وذكر فيها أن من قال إنه يفني فهو ملحد وقيل هو هذا الهيكل ~~المحسوس مع النفس الناطقة التي هي جوهر مجرد بل هو الإنسان حقيقة على ما ~~صرح به بعضهم وإلى إثبات هذا الجوهر ذهب الحلمي والغزالي والراغب وأبو زيد ~~الدبوسي ومعمر من قدماء المعتزلة وجمهور متأخري الإمامية وكثير من الصوفية ~~وهو الروح الأمرية وليست داخلة البدن ولا خارجة عنه فنسبتها إليه نسبة الله ~~سبحانه وتعالى إلى العالم وهي بعد حدوثها الزماني عندهم لا تفنى أيضا # ورد المدهب ابن القيم في كتاب الروح بمالا من يد عليه وكما اختلفوا في ~~ذلك اختلفوا في أن البدن هل يتفرق بعد الموت فقط أم يتفرق وتعدم ذاته بكل ~~قال بعض ولعل من قال بالثاني استثنى عجب الذنب لصحة خبر PageV23P057 ~~استثنائه من البلي وكل هؤلاء المختلفين اتفقوا على القول بالحشر الجسماني ~~إلا أن منهم من قال بالحشر الجسماني فقط بمعنى أنه لا يحشر إلا جسم إذ ليس ~~وراء الجسم عندهم جوهر مجرد يسمى بالنفس الناطقة ومنهم من قال بالحشر ~~الجسماني والحشر الروحاني معا بمعنى أنه يحشر الجسم متعلقا به أمر ليس بجسم ~~هو النفس الناطقة وكل من أصحاب هذين القولين منهم من يقول بأن البدن غذا ~~تفرق تجمع أجزاؤه يوم القيامة للحشر وتقوم فيها الروح أو تتعلق كما في ~~الدنيا بل القيام أو التعلق هناك أتم إذ لا انقطاع له ms08926 أصلا بعد تحققه ~~فالحشر عند هؤلاء بجمع الأجزاء المتفرقة وعود قيام الروح أو تعلقها إليها ~~والمراد بالأجزاء الأصلية وهي أجزاء البدن حال نفخ الروح فيه في الدنيا لا ~~الذرة التي أخذ عليها العهد يوم ألست بربكم كما قيل : والله تعالى قادر على ~~حفظها من التحلل والتبدل وكذا على حفظها من أن تكون أجزاء بدن آخر وإن ~~تفرقت في أقطار الأرض واختلطت بالعناصر وقيل : يجوز أن تكون الأجزاء ~~الأصلية يقبضها الملك بإذن الله تعالى عند حضور الموت فلا يتعلق بها الأكل ~~ولا تختلط بالتراب ولا يحصل منها نماء نبات أو حيوان وهو مجرد احتمال لا ~~دليل عليه بل مخالف لقوله سبحانه : قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها ~~الذي أنشأها أول مرة فإنه ظاهر في أن المحشور أجزاء رميمة مخلوطة بالتراب ~~ويجوز أن تكون الأجزاء الأصلية هي الأجزاء الترابية التي ينثرها الملك في ~~الرحم على المني كما ورد في الحديث الصحيح وهو لا ينثر ترابا واحدا ويحشر ~~البدن بعد الجمع على أكمل حالاته كما يشير إليه قوله عليه الصلاة والسلام ~~يحشر الناس حفاة عراة غرلا ثم يزاد في أجساد أهل الجنة فيكون أحدهم كآدم ~~عليه السلام طولا وعرضا وكذا يزاد في أجساد أهل النار خلافا للمعتزلة حتى ~~أن سن أحدهم لتكون كجبل أحد وجاء كل من الزيادتين في الحديث فالمقطوع أو ~~المجذوع مثلا لا يحشر إلا كلاما كما كان قبل القطع أو الجذع ومن خلق في ~~الدنيا بأربع أيد مثلا يحشر على ما هو المعتاد المعروف في بني نوعه وكذا من ~~خلق بلا يد أو رجل مثلا والقول بأنه يلزم تعذيب جسد لم يعص وترك تعذيب جسد ~~عصى ناشيء عن غفلة عظيمة إذ المعذب إنما هو الروح وهو الذي عصى ولا يعقل ~~العصيان والتعذيب لنفس الجسد وحرقه بالنار ليس تعذيبا له نفسه وإلا لكان ~~حرق الخشب تعذيبا له بل هو وسيلة إلى تعذيب الروح وهذا كما لو جعل شخص في ~~صندوق حديد مثلا ووضع في النار أو لف في ثوب ms08927 وضرب بالسياط حتى تخرق الثوب ~~فالروح بمنزلة هذا الشخص والجسد بمنزلة الصندوق أو الثوب وعلى القول بأن ~~لكل شيء حياة لائقة به لا يلزم التعذيب أيضا إذ ليس كل حي تؤلمه النار ~~واعتبر ذلك بالسمند وبالنعامة وكذا بخزنة جهنم وحياتها وعقاربها والعياذ ~~بالله عز وجل ومنهم من يقول : إن البدن يعدم لا إنه تتفرق أجزاؤه فقط ثم ~~يعاد للحشر بعينه ومنهم من يقول يعدم ثم يخلق يوم القيامة مثله فتقوم فيه ~~الروح أو تتعلق به واستدل للقول الأول بقوله تعالى : قال من يحيي العظام ~~وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة فإنه ظاهر في أن العظام لا تعدم ~~ذواتها في الخارج ولا يكاد يفهم من الرميم أكثر من تفرق الأجزاء وكأن ~~المنكرين استبعدوا جمعها فأشير إلى دفع اسبعادهم بأن الإنشاء أبعد وقد وقع ~~ثم دفع ما عسى يتوهم من أن اختلاط الأجزاء بعد تفرقها وعودها إلى عناصرها ~~يوجب عدم تمييزها فلا يتيسر جمعها بقوله سبحانه : وهو بكل خلق عليم ثم أشير ~~إلى دفع ما يتوهم من أن الإنشاء كان تدريجيا نقلت فيه الأجزاء من حالة إلى ~~حالة حتى حصل استعدادها للحياة ومناسبتها للروح ولا كذلك ما يكون PageV23P058 ~~يوم القيامة فلا مناسبة بين الأجزاء التي تجمع وبين الروح والحياة فلا ~~يلزم من صحة الإنشاء صحة الحشر بقوله تعالى : الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ~~نارا وحيث كان هذا معروفا بينهم يشاهده الكبير والصغير منهم أشار سبحانه ~~إلى الدفع به وإلا فإنشاؤه تعالى لما يكون بالتولد من الحيوان كالفار ~~والذباب دافع لذلك # ومن الناس من زعم أن ما يكون قبيل الساعة من الزلازل وإنزال مطر كمني ~~الرجال ونحو ذلك لتحصيل استعداد للروح في تلك الأجزاء وهو مما لا يحتاج إلى ~~التزامه وكذا استدل لذلك القول بما أرشد إليه إبراهيم عليه السلام حين قال ~~رب أرني كيف تحيي الموتى وبقوله تعالى : أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ~~بلى قادرين على أن نسوي بنانه إلى غير ذلك من الآيات وفي الأخبار ما يقتضيه ms08928 ~~أيضا واستدل لدعوى أن البدن يعدم ذاتا في القول الثاني بقوله سبحانه كل شيء ~~هالك إلا وجهه وقوله تعالى : كل من عليها فان ورد بأنه يجوز أن يكون التفرق ~~هلاكا بل قال بعض المحققين : إن معنى الآية كل شيء ليس بموجود في الحال في ~~حد نفسه إلا ذات الواجب تعالى بناء على أن وجود الممكن مستفاد من الغير فلا ~~وجود فيه مع قطع النظر عن الغير بخلاف وجود الواجب تعالى فإنه من ذاته ~~سبحانه بل عين ذاته ويقال نظير ذلك في الآية الثانية لو سلم دخول البدن في ~~عموم من واستدل لدعوى أنه يخلق يوم القيامة مثله في القول الثالث بقوله ~~تعالى : أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى ~~وأجيب ان المراد مثلهم في الصغر والقماة على ما سمعت فيما تقدم ولا يراد ~~أنه تعالى قادر على أن يخلق يوم القيامة مثل أبدانهم التي كانت في الدنيا ~~ويعيد أرواحهم إليها إذ لا يكاد يفهم هذا من الآية ولا داعي لالتزام القول ~~بأن الحشر بخلق مثل البدن السابق وإن قيل بأن ذلك البدن تعدم ذاته في ~~الخارج ومن الناس من توهم وجوب التزامه أن قيل بذلك لاستحالة إعادة المعدوم # واستدل على الإستحالة بأن لو لزم تخلل العدم بين الشيء ولفسه وهو محال # ورد بناء على أن الوقت ليس من المشخصات المعتبرة في الوجود بأنا لا نسلم ~~أن التخلل ههنا محال لأن معناه أنه كان موجودا زمانا ثم زال عنه الوجود في ~~زمان آخر ثم اتصف بالوجود في الزمان الثالث وهو في الحقيقة تخلل العدم وقطع ~~الإتصال بين زماني الوجود ولا استحالة فيه لوجود الطرفين المتغايرة بالذات ~~إنما المحال تخلل العدم بين ذات الشيء ونفسه بمعنى قطع الإتصال بين الشيء ~~ونفسه بأن يكون الشيء موجودا ولم يكن نفسه موجودا ثم يوجد نفسه وههنا ليس ~~كذلك فإن الشيء وجد مع نفسه في الزمان الأول ثم اتصف مع نفسه بالعدم في ~~الزمان الآخر ثم اتصف بالوجود مع نفسه في ms08929 الزمان الثالث فلم يتحقق قطع ~~الإتصال بين الشيء ونفسه في زمان من الأزمنة وهل هذا إلا كلبس شخص ثوبا ~~معينا ثم خلعه ثم لبسه واستدل أيضا بأنه لو جاز إعادة المعدوم بعينه لجاز ~~إعادته مع مثله من كل وجه واللازم باطل لأن المتماثلين إما أن يكون أحدهما ~~معادا دون الآخر وذلك باطل مستلزم للتحكم والترجيح بلا مرجح وأما أن يمكونا ~~معادين وهو أيضا باطل مستلزم لاتحاد الإثنين وإما أن لا يكون شيء منهما ~~معادا وهو أيضا باطل مستلزم خلاف المفروض إذ قد فرض كون أحدهما معادا وفيه ~~أنه لا يتم الإثبات فقدان الذات وبطلان الهوية فيما بين الوجودين السابق ~~واللاحق فإنه مدار لزوم التحكم ويجوز أن يقال : الشيء إذا عدم في الخارج ~~بقي في نفس الأمر بحسب وجوده الذهني فيحفظ وحدته الشخصية بحسب ذلك الوجود ~~كما لو كان متميزا ثابتا في العدم ثبوتا منكفا عن الوجود الخارجي كما PageV23P059 ~~ذهب إليه المعتزلة وموافقوهم وزعم أن وحدته الشخصية غير محفوظة في الذهن ~~إذ لا وحده بدون الوجود ولا وجود بدون التشخص سواء كان وجودا خارجيا أو ~~ذهنيا والهوية الذهنية إنما تكون موجودة في الذهن بمشخصاتها الذهنية وهي ~~بتلك المشخصات ليست هوية خارجية وإلا لزم اتصاف الهوية الخارجية بالعوارض ~~المختصة بالوجود الذهني وهو ضروري البطلان بل بشرط تجدريها عنها وقولهم ~~باتحادها معها بمعنى أنها بعد التجريد عنها فليست إياها مطلقا بالفعل يتجه ~~عليه أنه ليس معنى تجريد الهوية عن مشخصاتها جعلها خالية عنها في الواقع بل ~~معناه قطع النظر عنها وعدم اعتبارها ولا يلزم من عدم اعتبارها اعتبار عدمها ~~فضلا عن عدمها في الواقع وقطع النظر لا يمنع من الإتحاد في الواقع والقول ~~بأن قولنا : هذا معاد وهذا مبدأ قضية شخصية خارجية يتوقف صدقها على وجود ~~الموضوع في الخارج لا ذهنية يكفي في صدقها وجود الموضوع في الذهن فقط فلا ~~بد من انخفاظ الوحدة في الخارج ولا يكفي انخفاظها في الذهن يتجه عليه أن ~~صدق الحكم الذهني كاف في اندفاع التحكم فتدبر وقيل ms08930 : كما أن المعدوم موجود ~~في الذهن كذلك المبتدأ المفروض موجود فيه أيضا فليست نسبة الموجود الثاني ~~إلى المعدوم السابق أولى من نسبته إلى المبتدأ المفروض وتعقب بأن فيه بحثا ~~أما على مذهب الفلاسفة فلأن صورة المعدوم السابق مرتسمة في القوى المنطبقة ~~للفلاك عندهم بناء على أن صور جميع الحوادث الجسمانية منطبعة فيها بزعمهم ~~فله صورة خيالية جزئية محفوظة الوحدة الشخصية بعد عدمه بخلاف المستأنف فإنه ~~ليس له تلك الصورة قبل وجوده بصورته الجزئية فإذا وجد بتلك الصورة الجزئية ~~كان معادا وإذا وجد بالصورة الكلية كان مستأنفا وأما على مذهب الأشاعرة من ~~المتكلمين فلأن للمعدوم أيضا صورة جزئية حاصلة بتعلق صفة البصر من اتلموجد ~~تعالى شأنه وليس تلك الصورة للمستأنف وجوده فإنها وإن كانت جزئية حقيقية ~~أيضا إلا أنها لم تترتب على تعلق صفة البصر ولا شك أن المترتب على تعلق ~~البصر أكمل من غير المترتب عليه فبين الصورتين تمايز واضح وإذا انحفظ وحدة ~~الموجود الخارجي بالصورة الجزئية الخيالية لنا فانحفاظها بالصورة الجزئية ~~الحاصلة له سبحانه بواسطة تعلق البصر بالطريق الأولى والقول بأن نسبة ~~الصورة الخيالية وما هو بمنزلتها إلى كل من المعاد والمستأنف سواء أيضا ~~فتكون الوحدة المحفوظة نوعية لا شخصية يلزم عليه أن لا تكون الصورة ~~الخيالية جزئية بل كلية وهو خلاف ما صرحوا # واستدل أيضا بأنه لو جاز إعادة المعدوم بعينه لما حصل القطع بحدوث شيء إذ ~~يجوز أن يكون لكل ما نعتقده حادثا وجود سابق يعدم تارة ويعاد أخرى واللازم ~~باطل باتفاق العقلاء وتعقب بأن التجويز العقلي لا ينكر إلا أن الأصل عدم ~~الوجود السابق وبه يحصل نوع من العلم ولعل ذلك من قبيل علمنا بأن جبل أحد ~~لا ينقلب ذهبا مع تجويز العقل انقلابه وبالجملة أدلة استحالة إعادة المعدوم ~~غير سليمة من القوادح كما لا يخفى على من راجع المطولات من كتب الكلام وقد ~~أشير فيما تقدم من الآيات إلى دفع شبهة عدم انخفاظ الوحدة الشخصية بقوله ~~تعالى وهو بكل خلق عليم والذي يترجح من هذه ms08931 المذاهب أن الحشر بجمع الأجزاء ~~الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره وهي إما أجزاء عنصرية أكثرها ترجع ~~إلى التراب وتختلط به كما تختلط سائر الأجزاء بعناصرها أو أجزاء ترابية فقط ~~على ما سمعت فيما تقدم غير بعيد وهذا هو الذي ينبغي أن يعول عليه إذ حديث ~~العناصر الأربعة وتركب البدن منها لا سيما حديث عنصر النار لم يصح فيه PageV23P060 ~~شيء من الشارع صلى الله عليه وسلم ولم يذكر في كتب السلف بل هو شيء ولع ~~فيه الفلاسفة على ان أصحاب الفلسفة الجديدة نسمعهم ينكرون كرة النار التي ~~قال بها المتقدمون فالأجزاء الأصلية بعد أن تتفرق وتصير ترابا يجمعها الله ~~تعالى حيث كانت وهو سبحانه بها عليم ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ~~وهذا إن ضم إليه القول بإعادة الصورة التي هي جزء جوهري من الجسم عند ~~القائلين بتركبه منها ومن الهيولي أو العوارض المختصة بالأنواع التي هي جزء ~~من أفرادا النوع كالصورة النوعية الجوهرية كما هو مذهب النافين لتركب الجسم ~~من الهيولي والصورة من المتكلمين يتوقف القول به على جواز إعادة المعدوم ~~وإذا لم يضم إليه ذلك بل اكتفى بالقول بجمع الأجزاء الأصلية العنصرية ~~وتشكيلهابشكل مثل الشكل الأول وتحليتها بعوارض مشابهة للعوارض السابقة لم ~~يتوقف القول به على ذلك أصلا والمغايرة في الشكل وعدم اتحاد العوارض بالذات ~~مما لا يضر في كون المحشور هو المبدأ شرعا وعرفا ولا يلزم على ذلك التناسخ ~~المصطلح كما لا يخفى وفي أبكار الأفكار للآدمي بعد التفصيل المشبع بذكر ~~الآيات والأحاديث الدالة على وقوع المعلاد الجسماني والأدلة السمعية في ذلك ~~لا يحويها كتاب ولا يحصرها خطاب وكلها ظاهرة في الدلالة على حشر الأجساد ~~ونشرها مع إمكان ذلك في نفسه فلا يجوز تركها من غير دليل لكن هل الإعادة ~~للأجسام بإيجادها بعد عدمها أو بتأليف أجزائها بعد تفرقها فقد اختلف فيه ~~والحق إمكان كل واحد من الأمرين والسمع موجب لأحدهما من عير تعيين وبتقدير ~~أن تكون الإعادة للأجسام بتأليف أجزائها بعد تفرقها فهل تجب ms08932 إعادة عين ما ~~تقضي ومضصى من التأليفات في الدنيا أو أن الله تعالى يجوز أن يؤلفها بتأليف ~~آخر فذهب أبو هشام إلى المنع من إعادتها بتأليف آخر مصيرا منه إلى أن جواهر ~~الأشخاص متماثلة وإنما يتميز كل واحد من الأجزاء بتعيينه وتأليفه الخاص ~~فإذا لم يعد ذلك التأليف الخاص به فذلك الشخص لا يكون هو العائد بل غيره ~~وهو مخالف حينئذ لما ورد به السمع من حشر أجساد الناس على صورهم ومذهب من ~~عداه من أهل الحق أن كل واحد من الأمرين جائز عقلا ولا دليل على التعيين من ~~سمع وغيره وما قيل من أن تعين كل شخص إنما هو بخصوص تأليفه غير مسلم بل جاز ~~أن يكون بلونه أو بعض آخر من الأتليف ومذهب أبي هاشم أنه لا تجب إعادة غير ~~التأليف من الإعراض فما هو جوابه عن غير التأليف فهو جواب لنا في التأليف ~~وما ورد من حشر الناس على صورهم ليس فيه ما يدل على إعادة عين ما تقضي من ~~التأليف ولا مانع أن يكون الإعادة بمثل ذلك التأليف لا عينه أه # وزعم الإمام إجماع المسلمين على المعاد بجميع الأجزائية بعد افتراقها ~~وليس بذلك لما سمعت من الخلاف في كيفيته وهو مذكور في المواقف وغيره ومسئلة ~~إعادة الأعراض أكثر خلافا من مسئلة إعادة الجواهر فذهب معظم أهل الحق إلى ~~جواز إعادتها مطلقا حتى أن منهم من جوز إعادتها في غير محالها والمعتزلة ~~اتفقوا على جواز إعادة ما كان منها على أصولهم باقيا غير متولد واختلفوا في ~~جواز إعادة ما لا بقاء له كالحرارة والأصوات والأرادات فذهب الأكثرون منهم ~~إلى المنع من إعادتها وجوزها الأقلون كالبلخي وغيره وذهب إلى عدم جواز ~~إعادة المعدوم مطلقا من المسلمين أبو الحسن البصري وبعض الكرامية ومن الناس ~~من خص المنع فيما عدم ذاتا ووجودا وجوز فيما عدم وجودا وإلى القول بالمعاد ~~الجسماني ذهب اليهود والنصارى على ما نص PageV23P061 ~~عليه الدواني لكن ذكر الإمام في المحل أن سائر الأنبياء سوى نبينا صلى ~~الله ms08933 عليه وسلم لم يقولوا إلا بالمعاد الروحاني # وقال المحقق الطوسي في تلخيصه : أما الأنبياء المتقدمون على نبينا صلى ~~الله عليه وسلم فالظاهر من كلامهم أممهم أن موسى عليه السلام لم يذكر ~~المعاد البدني ولا أنزل عليه في التوراة لكن جاء ذلك في كتب الأنبياء الذين ~~جاؤا بعده كحزقيل وشعيا عليهما السلام ولذا أقر اليهود به وأما الإنجيل ~~فالأظهر أن المذكور فيه المعاد الروحاني وهو مخالف لما سمعت عن الإمام ~~ويخالفهما ما قاله حجة الإسلام الغزالي في كتابه الموسوم بالمضنون به على ~~غير أهله من أن في التوراة أه أهل الجنة يمكثون في النعيم خمسة عشر ألف سنة ~~ثم يصيرون ملائكة وأن أهل النار يمكثون بها كذت وأزيد ثم يصيرون شياطين ~~فإنه ظاهر في أن موسى عليه السلام ذكر المعاد الجسماني ونزل عليه في ~~التوراة والحق أن الأناجيل مملوأة مما يدل ظاهرا على أن الإنسان يحشر نفسا ~~وجسما وأما التوراة فليس ما ذكر فيها على سبيل التصريح على ما نقل لي بعض ~~المطلعين من مسلمي أهل الكتاب على ذلك وأنكره الفلاسفة الإلهيون وقالوا ~~بالمعاد الروحاني فقط وهذا الإنكار مبني إما على زعم استحالة المعدوم وفيه ~~ما فيه على استحالة عدم تناهي الأبعاد فإن منهم من قال : الإنسان قديم ~~بالنوع والنفوس الناطقة غير متناهية كالأبدان فلو قيل بالحشر الجسماني يلزم ~~اجتماع الأبدان الغير المتناهية في الوجود غذ لا بد لكل نفس من بدن مستقل ~~فيلزم بعد غير متناه لتجتمع فيه تلك الأبدان الغير المتناهية وقال بعضهم : ~~إن الإنسان إفراده غير متناهية والعناصر متناهية فأجزاؤها لا نفي الأبدان ~~فكيف تحشر وتعقب بأن القدم النوعي للإنسان وعدم التناهي لإفراده مما لا يتم ~~لهم عليه برهان # وقال ابن الكمال : بناء استحالة الحشر الجسماني على استحالة عدم تناهي ~~الأبعاد وهم سبق إليه وهم بعض أجلة الناظرين وليس الأمر كما توهم فإن حشر ~~الأجساد اللازم على تقدير وقوع المعاد الجسماني هو حشر المكلفين من المطيع ~~المستحق للثواب والعاصي المستحق للعقاب لا حشر جميع أفراد البشر مكلفا كان ms08934 ~~أو غيره فإنه ليس من ضروريات الدين لأن الأخبار فيه لم تصل إلى حد التواتر ~~ولم ينعقد عليه الإجماع وقد نبه عليه المحقق الطوسي في التجريد حيث قال : ~~والسمع دل عليه ويتناول في المكلف بالتفريق وقال الشارح : يعني لا إشكال في ~~غير المكلفين فإنه يجوز أن ينعدم بالكلية ولا يعاد وأما بالنسبة إلى ~~المكلفين فإنه يتأول العدم بتفريق الأجزاء # وفي تلخيص المحصل أيضا حيث قال : وقال القائلون بإمكان إعادة المعدوم أن ~~الله تعالى يعدم المكلفين ثم يعيدهم ونبه على ذلك أيضا الأدمي في أبكار ~~الأفكار حيث قرر الخلاف في إعادة المكلف ولا خفاء في أن عدم تناهي جميع ~~أفراد البشر لا يستلزم عدم تناهي المكلفين منهم ليحتاج أمر حشرهم إلى ~~الأبعاد الغير المتناهية أه # والحق الطعن في قولهم بالقدم النوعي وعدم تناهي أفراد الإنسان وبرهان ~~التطبيق متكفل عندنا بإبطال الغير المتناهي اجتمعت أجزاؤه في الوجود أم لم ~~تجتمع ترتبت أم لم تترتب وأما قصر الحشر على المكلفين دون غيرهم من ~~المجانين والصغار والذين لم تبلغهم الدعوة ونحوهم فليس بشيء والأخبار في ~~ذلك كثيرة ولعلها من قبيل المتواتر المعنوي على أنها لو لم تكن كذلك لا ~~داعي إلى عدم اعتبارها والقول بخلاف ما تدل عليه كما لا يخفى وذهب القدماء ~~الفلاسفة الطبيعيين إلى عدم ثبوت شيء من الحشر الجسماني والحشر الروحاني ~~ويحكى ذلك عن التناسخية ما عدا اليهود والتناسخ عندهم غير مستمر بل يقع ~~للنفس الوحدة ثلاث مرات على ما قيل PageV23P062 ~~وحكى عن جالينوس التوقف في أمر الحشر فإنه قال : لم يتبين لي أن النفس هل ~~هي الزاج الذي ينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد ~~النبية فيمكن المعاد والمشركون في شك منه مريب ولذا ترى كلامهم مضطربا فيه ~~والمسلمون مجمعون على وقوعه إلا أنهم مختلفون كما سمعت في كيفيته وكذا هم ~~مختلفون في وجوبه سمعا أو عقلا فأهل السنة على وجوبه سمعا مطلقا والمعتزلة ~~على أنه للمكلفين واجب عقلا لوجوب الثوب على الطاعة والعقاب على المعصية ms08935 ~~عندهم وكل من الأمرين يتوقف على الحشر وفيه نظر والله تعالى أعلم وقد ~~اشتملت هذه السورة الكريمة على تقرير مطالب علية وتضمنت أدلة جليلة جلبة ~~ألا ترى أنه تعالى أقسم على كونه صلى الله تعالى عليه وسلم أكمل الرسل وأن ~~طريقه أوضح السبل وأشار سبحانه إلى أن المقصود ما ذكر بقوله تعالى لتنذر ~~الخ ثم بينه إجمالا أنه اتباع الذكر وخشية الرحمن بالغيب وتممه بضرب المثل ~~مدمجا فيه التحريض على التمسك بحبل الكتاب والمنزل عليه وتفضيلهما على ~~الكتب والرسل والتنبيه على ثانيا بأنه عبادة من إليه الرجعى وحده ثم أخذ في ~~بيان المقدمات بذكر الآيات وأوثر الواضحات الدالة على العلم والقدرة ~~والحكمة والرحمة وضمن فيه أن العبادة شكر المنعم وتلقي النعمة بالصرف في ~~رضاه والحذر من الركون إلى من سواه ثم بيان المتمم بذكر الوعد والوعيد بما ~~ينال في المعاد وأدرج فيه حديث من سلك ومن ترك وذكر غايتهما ولخص فيه أن ~~الصراط المستقيم هو عبادة الله تعالى بالإخلاص عن شائبتي الهوى والرياء حيث ~~قدم على الأمر بعبادته تعالى التجنب عن عبادة الشيطان وضمن فيه أن أساسها ~~التوحيد وكما أنه ذكر الآيات لئلا يكون الكلام خطابيا في المقدمات ختم ~~بالبرهان على الإعادة ليكون على منواله في المتممات وجعل سبحانه ختام ~~الخاتمة أنه عز وجل لا يتعاظمه شيء ولا ينقص خزائنه عطاء وأنه لا يخرج عن ~~ملكته من قربه قبول أو بعده أباء تحقيقا لكل ما سلف على الوجه الأتم ولما ~~كان كلاما صادرا على مقام العظمة والجلال وجب أن يراعي فيه نكتة الإلتفات ~~في قوله تعالى وإليه ترجعون ليكون إجمالا لتوضيح التفصيل كذا قرره صاحب ~~الكشف والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل # ومن باب الإشارة قيل إن قوله سبحانه يس إشارة إلى سيادته عليه الصلاة ~~والسلام على جميع المخلوقات فالسيد المتولي للسواد أي الجماعة الكثيرة وهي ~~ههنا جميع الخلق فكأنه قيل : يا سيد الخلق وتوليته عليه الصلاة والسلام ~~عاليهم لأنه الواسطة العظمى في الإفاضة والإمداد وفي الخبر الله تعالى ms08936 ~~المعطي وأنا القاسم فمنزلته صلى الله تعالى عليه وسلم بأسره بمنزلة القلب ~~من البدن فما ألطف افتتاح قلب القرآن بقلب الأكوان وفي السين بيناتها ~~وزبرها أسرار لا تحصى وكذا في مجموع يس والقرآن قد يكون إشارة إليه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقد ذكر الصوفية أنه يشار إلى الإنسان الكامل وكذا ~~الكتاب المبين وعلى ذلك جاء قول الشيخ الأكبر قدس سره : أنا القرآن والسبع ~~المثاني وروح الروح لا روح الأواني ولا أحد أكمل من النبي عليه الصلاة ~~والسلام وطبق بعضهم قصة أهل أنطاكية على ما في الأنفس بجعل القرية إشارة ~~إلى القلب وأصحابها إشارة إلى النفس وصفاتها والإثنين إشارة إلى الخاطر ~~الرحماني والإلهام الرباني والثالث المعزز به إشارة إلى الجذبة والرجل ~~الجائي من أقصى المدينة إشارة إلى الروح وطبق كثيرا من آيات هذه السورة PageV23P063 ~~على هذا الطرز وقيل : في قوله سبحانه طائركم معكم إنه إشارة إلى استعدادهم ~~الشيء الذي طار بهم عنقاء مغربة # إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم # وقيل : في أصحاب الجنة في قوله تعالى : إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ~~فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكؤن إنه إشارة إلى طائفة من ~~المؤمنين كان الغالب عليهم في الدنيا طلب الجنة ولذا أضيفوا إليها وهم دون ~~أهل الله تعالى وخاصته الذين لم يلتفتوا إلى شيء سواه عز وجل فأولئك ~~مشغولون بلذائذ ما طلبوه وهؤلاء جلساء الحضرة المشغولون بمولاهم جل شأنه ~~المتنعمون بوصاله ومشاهدة جماله وفرق بين الحالين وشتان ما بين الفريقين ~~ولذا قيل : أكثر أهل الجنة البله فافهم الإشارة # والشيطان في قوله تعالى ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان ~~إشارة إلى كا ما يطاع ويذل له غير الله عز وجل كائنا ما كان وعداوته لما ~~أنه سبب الحجاب عن رب الأرباب وفي قوله تعالى فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما ~~يسرون وما يعلنون إشارة إلى أنه لا ينبغي إلا كتراث بإذى الأعداء والإلتفات ~~إليه فإن الله تعالى سيجازيهم عليه إذا أوقفهم بين يديه هذا ms08937 ونسأل الله ~~تعالى أن يحفظنا من شر الأشرار وأن ينور قلوبنا بمعرفته كما نور قلوب عباده ~~الأربرار ونصلي ونسلم على حبيبه قلب جسد الأعهيان وعلى آله وصحبه ما دامت ~~سورة يس قلب القرآن # سورة الصافات # مكية ولم يحكوا في ذلك خلافا وهي مائة واحدة وثمانون آية عند البصريين ~~ومائة واثنتان وثمانون عند غيرهم وفيها تفصيل أحوال القرون المشار إلى ~~إهلاكها في قوله تعالى في السورة المتقدمة ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون إنهم إليهم لا يرجعون وفيها من تفصيل أحوال المؤمنين وأحوال أعدائهم ~~الكافرين يوم القيامة ما هو كالإيضاح لما في تلك السورة من ذلك وذكر فيها ~~شيء مما يتعلق بالكواكب لم يذكر فيما تقدم ولمجموع ما ذكر ذكرت بعدها وفي ~~البحر مناسبة أول هذه السورة لآخر سورة يس أنه تعالى لما ذكر المعاد وقدرته ~~سبحانه على إحياء الموتى وأنه هو منشئهم وأنه إذا تعلقت إرادته بشيء كان ~~ذكر عز وجل هنا وحدانيته سبحانه إذ لا يتم ما تعلقت به الإرادة إيجادا ~~وإعداما إلا بكون المريد واحدا كما يشير إليه قوله تعالى لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا # بسم الله الرحمن الرحيم والصافات صفا # 1 # - إقسام من الله تعالى بالملائكة عليهم السلام كما روي عن ابن عباس وابن ~~مسعود ومسروق ومجاهد وعكرمة وقتادة والسدي وأبي أبو مسلم ذلك وقال : لا ~~يجوز حمل اللفظ وكذا ما بعد على الملائكة لأن اللفظ مشعر بالتأنيث ~~والملائكة مبرؤن عن هذه الصفة وفيه أن هذا معنى جمع الجمع فهو جمع صافة أي ~~طائفة أو جماعة صافة ويجوز أن يكون تأنيث المفرد باعتبار أنه ذات ونفس ~~والتأنيث المعنوي هو الذي لا يحسن أن يطلق عليهم وأما اللفظي فلا مانع منه ~~كيف وهم المسمون بالملائكة والوصف المذكور منزل منزلة اللازم على أن المراد ~~إيقاع نفس الفعل من غير قصد إلى المفعول أي الفاعلات للصفوف أو المفعول ~~محذوف أي الصافات أنفسها أي الناظمات لها في سلك الصفوف بقيامها في ~~مقاماتها المعلومة حسبما ينطق به قوله تعالى ms08938 وما منا إلا له مقام معلوم 9 ~~وذلك باعتبار تقدم الرتبة والقرب PageV23P064 ~~من حظيرة القدس أو الصافات أنفسها القائمات صفوفا للعبادة وقيل : الصافات ~~أقدامها للصلاة وقيل : الصافات أجنحتها في الهواء منتظرات أمر الله تعالى ~~وقيل : المراد بالصافات الطير من قوله تعالى والطير صافات ولا يعول على ذلك ~~وصفا مصدر مؤكد وكذا زجرا في قوله تعالى فالزاجرات زجرا # 2 # - وقيل : صفا مفعول به وهو مفرد أريد به الجمع أي الصافات صفوفها وليس ~~بذاك والمراد بالزاجرات الملائكة عليهم السلام أيضا عند الجمهور والزجر في ~~الأصل الدفع عن الشيء بتسلط وصياح وأنشدوا : زجر أبي عروة السباع إذا أشفق ~~أن يختلطن بالغنم ويستعمل بمعنى السوق والحث وبمعنى المنع والنهي وإن لم ~~يكن صياح والوصف منزل منزلة اللازم أو مفعوله محذوف أي الفاعلات للزجر أو ~~الزاجرات ما نيط بها زجره من الأجرام العلوية والسفلية وغيرها على وجه يليق ~~بالمزجور ومن جملة ذلك زجر العباد عن المعاصي بإلهام الخير وزجر الشياطين ~~عن الوسوسة والإغواء وعن استراق السمع كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى ~~وعن قتادة المراد بالزاجرات آيات القرآن لتضمنها النواهي الشرعية وقيل كل ~~ما زجر عن معاصي الله عز وجل والمعول عليه ما تقدم وكذا المراد كما روي عن ~~ابن عباس وابن مسعود وغيرهما في قوله تعالى : فالتاليات ذكر # 3 # - الملائكة عليهم السلام # وذكرا نصب علىانه مفعول وتنوينه للتفخيم وهو بمعنى المذكور المتلو وفسر ~~بكتاب الله عز وجل # قال أبو صالح : هم الملائكة يجيئون بالكتاب والقرآن من عند الله عز وجل ~~إلى الناس فالمراد بتلاوة تلاوته على الغير وفسره بعضهم بالآيات والمعارف ~~الإلهية والملائكة يتلونهما على الأنبياء والأولياء وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى في باب الإشارة ما يتعلق بتلاوة الملائكة ذلك على الأولياء قدس الله ~~تعالى أسرارهم وقال بعض : أي فالتاليات آيات الله تعالى وكتبه المنزلة على ~~الأنبياء عليهم السلام وغيرها من التسبيح والتقديس والتحميد والتمجيد ولعل ~~التلاوة على هذا أعم من التلاوة على الغير وغيرها وقيل ذكرا نصب على أنه ~~مصدر مؤكد على ms08939 اللفظ لتكون المنصوبات على نسق واحد وقال قتادة : التاليات ~~ذكرا بنو آدم يتلون كتابه تعالى المنزل وتسبيحه وتكبيره وجوز أن يكون الله ~~تعالى أقسم بنفوس العلماء العمال الصافات أنفسها في صفوف الجماعات أو ~~أقدامها في الصلوات الزاجرات بالمواعظ والنصائح التاليات آيات الله تعالى ~~الدارسات شرائعه وأحكامه أو بطوائف قواد الغزاة في سبيل الله تعالى التي ~~تصف الصفوف في مواطن الحروب الزاجرات الخيل للجهاد سوقا أو العدو في ~~المعارك طردا التاليات آيات الله سبحانه وذكره وتسبيحه في تضاعيف ذلك # وجوز أيضا أن يكون أقسم سبحانه بطوائف الأجرام الفلكية المرتبة كالصفوف ~~المرصوصة بعضها فوق بعض والنفوس المدبرة لتلك الأجرام بالتحريك ونحوه ~~والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس يسبحون الليل والنهار لا يفترون ~~وهم الملائكة الكروبيون ونحوهم وهذا بعيد بمراحل عن مذهب السلف الصالح بل ~~عن مذهب أهل السنة مطلقا كما لا يخفى والفاء العاطفة للصفات قد تكون لترتيب ~~معانيها الوصفية في الوجود الخارجي إذا كانت الذات المتصفة بها واحدة كما ~~في قوله : يا لهف زيابة للحادث السابح فالغانم فالآيب PageV23P065 ~~أي الذي صبح فغنم فآب ورجع أو لترتيب معانيها في الرتبة إذا كانت الذات ~~واحدة أيضا كما في قولك : أتم العقل فيك إذا كنت شابا فكهلا أو لترتيب ~~الموصوفات بها في الوجود كما في قولك : وقفت كذا على بني بطنا فبطنا أو في ~~الرتبة نحو رحم الله تعالى المحلقين فالمقصرين وكلاهما مع تعدد الموصوف ~~والترتيب الرتبي إما باعتبار الترقي أو باعتبار التدلي وهي إذا كانت الذات ~~المتصفة بالصفات هنا واحدة وهم الملائكة عليهم السلام بأسرهم تحتمل أن تكون ~~للترتيب الرتبي باعتبار الترقي فالصف في الرتبة الأولى لأنه عمل قاصر ~~والزجر أعلى منه لما فيه من نفع الغير والتلاوة أعلى لما فيها من نفع ~~الخاصة الساري إلى نفع العامة بما فيه صلاح المعاش والمعاد أو للترتيب ~~الخارجي من حيث وجود ذوات الصفات فالصف يوجد أولا لأنه كمال للملائكة في ~~نفسها ثم يوجد بعده الزجر للغير لأنه تكميل للغير يستعد به الشخص مالم يكن ~~في ms08940 نفسه لا يتأهل لأن يكمل غيره ثم توجد التلاوة بناء على أنها إفاضة على ~~الغير المستعد لها وذا لا يتحقق إلا بعد حصول الإستعداد الذي هو من آثار ~~الزجر وإذا كانت الذات المتصفة بها من الملائكة عليهم السلام متعددة بمعنى ~~أن صنفا منهم كذا وصنفا آخر كذا فالظاهر أنها للترتيب الرتبي باعتبار ~~الترقي كما في الشق الأول فالجماعات الصافات كاملون والزاجرات أكمل منها ~~والتاليات أكمل وأكمل كما يعلم مما سبق وقيل يجوز أن يكون بعكس ذلك بأن ~~يراد بالصافات جماعات من الملائكة صافات من حول العرش قائمات في مقام ~~العبودية وهم الكروبيون المقربون أو ملائكة آخرون يقال لهم كما ذكر الشيخ ~~الأكبر قدس سره المهيمون مستغرقون بحبه تعالى لا يدري أحدهم أن الله عز وجل ~~خلق غيره وذكر أنهم لم يؤمروا بالسجود لآدم عليه السلام لعدم شعورهم ~~باستغراقهم به تعالى وأنهم المعنيون بالعالين في قوله تعالى : أستكبرت أم ~~كنت من العالين وبالزاجرات جماعات أخر أمرت بتسخير العلويات والسفليات ~~وتدبيرها لما خلقت له وهي في الفضل على ما لها من النفع للعباد دون الصافات ~~وبالتاليات ذكرا جماعات أخر أمرت بتلاوة المعارف على خواص الخلق وهي لخصوص ~~نفعها دون الزاجرات أو المراد بالزاجرات الزاجرات الناس عن القبيح بالهام ~~جهة قبحه وما ينفر عن ارتكابه وبالتاليات ذكرا المهمات للخير والجهات ~~المرغبة فيه ولكون دفع الضر أولى من جلب الخير ودرء المفاسد أهم من جلب ~~المصالح ولذا قيل التخلية بالخاء مقدمة على التحلية كانت التاليات دون ~~الزاجرات وحال الفاء على سائر الأقوال السابقة في الصفات لا يخفى على من له ~~أدنى تأمل ويجوز عندي والله تعالى أعلم أن يراد بالصفات المصطفون ببعبادة ~~من صلاة ومحاربة كفرة مثلا ملائكة كانوا أم أناسي أم غيرهما وبالزاجرات ~~الزاجرون على ارتكاب المعاصي بأقوالهم أو أفعالهم كائنين من كانوا ~~وبالتاليات ذكرا التالون لآيات الله تعالى على الغير للتعليم أو نحوه كذلك ~~ولا عناد بين هذه الصفات فتجمع في بعض الأشخاص ولعل الترتيب على سبيل ~~الترقي باعتبار نفس الصفات فالإصطفاف ms08941 للعبادة كمال والزجر عن ارتكاب ~~المعاصي أكمل والتلاوة لآيات الله تعالى للتعليم لتضمنه الأمر بالطاعات ~~والنهي عن المعاصي والتخلي عن الرذائل والتحلي بالمعارف إلى أمور أخر أكمل ~~وأكمل وجعل الصفات المذكورة لموصوف وأحد من الملائكة على ما مر بأن تكون ~~جماعات منهم صافات بمعنى صافات أنفسها في سلك الصفوف بالقيام في مقاماتها ~~المعلومة أو القائمات صفوفا للعبادة وتاليات ذكرا بمعنى تاليات الآيات ~~بطريق الوحي على الأنبياء PageV23P066 ~~أن تعدد الملائكة التالين للوحي سواء كان صنفا مستقلا أم لا مما يشكل عليه ~~ما ذكره غير واحد أن الأمين على الوحي التالي للذكر على الأنبياء هو جبريل ~~عليه السلام لا غير نعم من الآيات ما ينزل مشيعا بجمع من الملائكة عليهم ~~السلام ونطق الكتاب الكريم بالرصد عند الوحي وهذا أمر والتلاوة على ~~الأنبياء عليهم السلام أمر آخر فتأمل جميع ذلك وفي المراد بالصفات ~~المتناسقة احتمالات غير ما ذكر فلا تغفل # وأما ما كان فالقسم بتلك الجماعات أنفسها ولا حجر على الله عز وجل فليه ~~سبحانه أن يقسم بما شاء فلا حاجة إلى القول بأن الكلام على حذف مضاف أي ورب ~~الصافات مثلا والآية ظاهرة الدلالة على مذهب سيبويه والخليل في مثل والليل ~~إذا يغشى والنهار إذا تجلى من أن الواو الثانية وما بعدها للعطف خلافا ~~لمذهب غيرهما من أنها للقسم لوقوع الفاء فيها موقع الواو إلا أنها تفيد ~~الترتيب وأدغم ابن مسعود ومسروق والأعمش وأبو عمرو وحمزة التاآت الثلاث ~~فيما يليها للتقارب فإنها من طرف اللسان وأصول الثنايا # إن إلهكم لواحد # 4 # - جواب للقسم وقد جرت عادتهم على تأكيد ما يهتم به بتقديم القسم ولذا قدم ~~ههنا فلا يقال : إنه كلام مع منكر مكذب فلا فائدة في القسم وما قيل من أن ~~وحدة الصانع قد ثبتت بالدليل النقلي بعد ثبوتها بالعقل ففائدته ظاهرة هنا ~~غير تام لأن الكلام مع من لا يعترف بالتوحيد وقد أشير إلى البرهان في قوله ~~سبحانه رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق # 5 # - فإن وجودها على هذا النمط ms08942 البديع أوضح دليل علة وحدته عز وجل بل في كل ~~ذرة من ذرات العالم دليل على ذلك # وفي كل شيء له آية # تدل على أنه واحد # ورب خبر ثان لأن على مذهب من يجوز تعدد الأخبار أو خبر مبتدأ محذوف أو هو ~~رب السماوات الخ # وجوز أبو البقاء وغيره كونه بدلا من واحد فهو المقصود بالنسبة أي خالق ~~السماوات والأرض وما بينهما من الموجودات ويدخل في عموم الموصول أفعال ~~العباد فتدل الآية على أنها مخلوقة له تعالى ولا ينافي ذلك كون قدرة العبد ~~مؤثرة بإذنه عز وجل كما ذهب إليه معظم السلف حتى الأشعري نفسه في آخر الأمر ~~على ما صرح به بعض الأجلة وفسر بعضهم الرب هنا بالملك وبالربى ولعل الأول ~~أظهر وفي دلالة الآية على كون أفعال العباد مخلوقة له على ذلك بحث والمراد ~~بالمشارق عند جمع مشارق الشمس لأنها النعروفة الشائعة فيما بينهم وهي بعدد ~~أيام السنة فإنها في كل يوم تشرق من مشرق وتغرب من مغرب فالمغارب متعددة ~~تعدد المشارق وكأن الإكتفاء بها لاستلزامها ذلك مع أن الشروق أدل على ~~القدرة وأبلغ في النعمة ولهذا استدل به إبراهيم عليه السلام عند محاجة ~~النمروذ وعن ابن عطية أن مشارق الشمس مائة وثمانون ووفق بعضهم بين هذا وما ~~يقتضيه ما تقدم من مضاعفة العدد بأن مشارقها من رأس السرطان وهو أول بروج ~~الصيف إلى رأس الجدي وهو أول بروج الشتاء متحدة معها من رأس الجدي إلى رأس ~~السرطان فإن اعتبر ما كانت عليه وما عادت إليه واحد كانت مائة وثمانين وإن ~~نظر إلى تغايرهما كانت ثلثمائة وستين وفي هذا إسقاط الكسر فإن السنة ~~الشمسية تزيد على ذلك العدد بنحو ستة أيام على ما بين في موضعه وفسرت ~~المشارق أيضا بمشارق الكواكب ورجح بأنه المناسب لقوله تعالى بعد أنا زينا ~~الخ للسيارات منها متفاوتة في العدد وأكثرها مشارق على ما هو المعروف عند ~~المتقدمين زحل ومشارقه إلى أن يتم دورته أكثر من مشارق الشمس إلى أن تتم ~~دورتها بألوف ms08943 ومشارق الثوابت إلى أن تتم الدورة أكثر وأكثر فلا تغفل وتبصر ~~وتثنية المشرق والمغرب في قوله تعالى رب المشرقين ورب PageV23P067 ~~المغربين على إرادة مشرق الصيف ومشرق الشتاء ومغربيهما وإعادة رب هنا مع ~~المشارق ولغاية ظهورها آثار الربوبية فيها وتجددها كل يوم أنا زينا السماء ~~الدنيا أي أقرب السماوات من أهل الأرض فالدنيا هنا مؤنث أدنى بمعنى أقرب ~~أفعل تفضيل بزينة عجيبة بديعة الكواكب # 6 # - بالجر بدل من زينة بدل كل على أن المراد بها الاسم أي ما يزان به لا ~~المصدر فإن الكواكب بأنفسها وأوضاع بعضها من بعض زينة وأي زينة : فكأن ~~أجرام النجوم لوامعا درر نثرن على بساط أزرق وجوز أن تكون عطف بيان وقرأ ~~الأكثرون بزينة الكواكب بالإضافة على أنها بيانية لما أن الزينة مبهمة ~~صادقة على كا ما يزان به فتقع الكواكب بيانا لها ويجوز أن تكون لامية على ~~أن الزينة للكواكب أضواؤها أو أوضاعها وتفسيرها بالأضواء منقول عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وجوز أن تكون الزينة مصدرا كالنسبة وإضافة المصدر إلى ~~مفعوله أي زينا السماء الدنيا بتزييننا الكواكب فيها أو من إضافة المصدر ~~إلى فاعله أي زيناها بأن زينتها الكواكب وقرأ ابن وثاب ومسروق بخلاف عنهما ~~والأعمش وطلحة وأبو بكر بزينة منونا الكواكب نصبا فاحتمل أن يكون زينة ~~مصدرا والكواكب مفعول به كقوله تعالى أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما وليس ~~هذا من المصدر المحدود كالضربة حتى يقال لا يصح أعماله كما نص عليه ابن ~~مالك لأنه وضع مع التاء كالكتابة والإصابة وليس كل تاء في المصدر للوحدة ~~وأيضا ليست هذه الصيغة صيغة الوحدة واحتمل أن يكون الكواكب بدلا من السماء ~~بدل اشتمال واشتراط الضمير معه للمبدل منه إذا لم يظهر اتصال أحدهما بالآخر ~~كما قرروه في قوله تعالى قتل أصحاب الأخدود النار # وقيل : اللام بدل منه وجوز كونه بدلا من محل الجار أو المجرور وحده على ~~القولين وكونه منصوبا بتقدير أعني وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ~~بزينة منونا الكواكب ms08944 رفعا على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي الكواكب أو فاعل ~~المصدر ورفعه الفاعل قد أجازه البصريون على قلة وزعم الفراء أنه ليس بمسموع ~~وظاهر الآية أن الكواكب في السماء الدنيا ولا مانع من ذلك وإن اختلفت ~~حركاتها وتفاوتت سرعة وبطأ لجواز أن تكون في أفلاكها وأفلاكها في السماء ~~الدنيا وهي ساكنة ولها من الثخن ما يمكن معه نضد تلك الأفلاك المتحركة ~~بالحركات المتفاوتة وارتفاع بعضها فوق بعض وحكى النيسابوري في تفسير سورة ~~التكوير عن الكلبي أن الكواكب في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من ~~نور وتلك السلاسل بأيدي الملائكة عليهم السلام وهو مما يكذبه الظاهر ولا ~~أراه إلا حديث خرافة وأما ما ذهب إليه جل الفلاسفة من أن القمر وحده في ~~السماء الدنيا وعطارد في السماء الثانية والزهرة في الثالثة والشمس في ~~الرابعة والمريخ في الخامسة والمشتري في السادسة وزحل في السابعة والثوابت ~~في فلك فوق السابعة هو الكرسي بلسان الشرع فمما لا يقوم عليه برهان يفيد ~~اليقين وعلى فرض صحته لا يقدح في الآية لأنه يكفي لصحة كون السماء الدنيا ~~مزينة بالكواكب كونها كذلك في رأي العين وحفظا نصب على أنه مفعول مطلق لفعل ~~معطوف على زينا أي وحفظناها حفظا أو عطف على زينة باعتبار المعنى فإنه معنى ~~مفعول له كأنه قيل : إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا لها والعطف على ~~المعنى كثير وهو غير العطف على الموضع وغير عطف التوهم PageV23P068 ~~وجوز كونه مفعولا له بزيادة الواو أو على تأخير العامل أي ولحفظها زيناها ~~وقوله تعالى : من كل شيطان مارد # 7 # - متعلق بحفظنا المحذوف أو بحفظا والمارد كالمريد المتعري عن الخيرات من ~~قولهم شجرا أمرد إذا تعرى من الورق ومنه قيل رملة مرداء إذا لم تنبت شيئا ~~ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر وفسر هنا أيضا بالخارج عن الطاعة وهو في معنى ~~التعري عنها وقوله تعالى : لا يسمعون إلى الملأ الأعلى أي لا يتسمعون هذا ~~أصله فأدغمت التاء في السين وضمير الجمع لكل شيطان لأنه بمعنى الشياطين # وقرأ ms08945 الجمهور لا يسمعون بالتخفيف والملأ في الأصل جماعة يجتمعون على رأي ~~فيملؤن العيون رواء النفوس جلالة وبهاء ويطلق على مطلق الجماعة وعلى ~~الأشراف مطلقا والمراد بالملأ الأعلى الملائكة عليهم السلام كما روي عن ~~السدي لأنهم في جهة العلو ويقابله الملأ الأسفل وهم الإنس والجن لأنهم في ~~جهة السفل # وقال ابن عباس : هم أشراف الملائكة عليهم السلام وفي رواية أخرى عنه أنهم ~~كتابهم وفسر العلو على الروايتين بالعلو المعنوي # وتعدية الفعل على قراءة الجمهور بإلى لتضمينه معنى الإصغاء أي لا يسمعون ~~مصغين إلى الملأ الأعلى والمراد نفي سماعهم مع كونهم مصغين وفيه دلالة على ~~مانع عظيم ودهشة تذهلهم عن الإدراك وكذا على القراءة الأخرى وهي قراءة ابن ~~عباس بخلاف عنه وابن وثاب وعبد الله بن مسلم وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي ~~وحفص بناء على ما هو الظاهر من أن التفعل لا يخالف ثلاثيه في التعدية ~~واستعمال تسمع مع إلى لا يقتضي كونه غير مضمن وقيل لا يحتاج إلى اعتبار ~~التضمين عليها والتفعل مؤذن بالطلب فتصمع بمعنى طلب السماع وقيل : ويشعر ~~ذلك بالإصغاء لأن طلب السماع يكون بالإصغاء فتتوافق القراءتان وإن لم يقل ~~بالتضمين في قراءة التشديد ولعل الأولى القول بالتضمين ونفي طلبهم السماع ~~وقوعه منهم حتى قيل : إنه يركب بعضهم بعضا لذلك إما ادعائي للمبالغة في نفي ~~سماعهم أو هو على ما قيل بعد وصولهم إلى محل الخطر لخوفهم من الرجم حتى ~~يدهشوا على طلب السماع وقال أبو حيان : إن نفي التسمع لانتفاء ثمرته وهو السمع # وقال ابن كمال : عدي الفعل في القراءتين بإلى لتضمنه معنى الإنتهاء أي لا ~~ينتهون بالسمع أو التسمع إلى الملأ الأعلى وليس بذلك كما لا يخفى على ~~المتأمل الصادق والجملة في المشهور مستأنفة استئنافا نحويا ولم يجوز كونها ~~صفة لشيطان قالوا إذ لا معنى للحفظ من شياطين لا تسمع مع إيهامه لعدم الحفظ ~~عمن عداها وكذا لم يجوز كونها استئنافا بيانيا واقعا جواب سؤال مقدر إذ ~~المتبادر أن يؤخذ السؤال من فحوى ما قبله فتقديره حينئذ لم ms08946 تحفظ فيعود ~~محذور الوصفية وكذا كونها حالا مقدرة لأن الحال كذلك يقدرها صاحبها ~~والشياطين لا يقدرون عدم السماع أو عدم التسمع ولا يريدونه وجوز ابن المنير ~~كونها صفة والمراد حفظ السماوات ممن لا يسمع أو لا يسمع بسبب هذا الحفظ وهو ~~نظير ثم أرسلنا رسلنا وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره ومن هنا لم يجعل بعض الأجلة قوله عليه الصلاة والسلام من قتل قتيلا ~~فله سلبه من مجاز الأول وتعقب بأن ذلك خلاف المتبادر ولا يكاد يفهم من أضرب ~~الرجل المضروب كونه مضروبا بهذا الضرب المأمور به لا بضرب آخر قبله وكذا ~~جوز صاحب الكشف كونها صفة وكونها مستأنفة استئنافا بيانيا أيضا ودفع ~~المحذور وأبعد في ذلك المغزى كعادته في سائر تحقيقاته فقال : المعنى لا ~~يمكنون من السماع PageV23P069 ~~مع الإصغاء أو لا يمكنون من التسمع مبالغة في نفي السماع كأنهم مع ~~مبالغتهم في الطلب لا يمكنهم ذلك ولا بد من ذلك جعلت الجملة وصفا أو لا ~~جمعا بين القراءتين وتوفية لحق الإصغاء المدلول عليه بإلى وحينئذ يكون ~~الوصف شديد الطباق ورد الإستئناف البياني وارد على تقدير السؤال لم تحفظ ~~وليس كذلك بل السؤال عما يكون عند الحفظ وعن كيفيته لأن قوله سبحانه وحفظا ~~من كل شيطان مارد مما يحرك الذهن له فقيل لا يسمعون جوابا عما يكون عنده ~~ويقذفون لكيفية الحفظ وهذا أولى من جعلها مبدأ اقتصاص مستطرد لئلا ينقطع ما ~~ليس بمنقطع معنى انتهى # واستدقه الخفاجي واستحسنه وذكر أن حاصله أنه ليس المنفي هنا السماع ~~المطلق حتى يلزم ما ظنوه من فساد المعنى لأنه لما تعدى بإلى وتضمن معنى ~~الإصغاء صار المعنى حفظناها من شياطين لا تنصت لما فيها إنصاتا تاما تضبط ~~به ما تقوله الملائكة عليهم السلام ومآله حفظناها من شياطين مسترقة للسمع ~~وقوله سبحانه : إلا من خطف الخ ينادي على صحته والمناقشة بحديث الأوصاف قبل ~~العلم بها أخبار أن جاءت لا تتم فالحديث غير مطرد وقيل : إن الأصل لأن لا ~~يسمعوا على أن الجار ms08947 متعلق بحفظا فحذفت اللام كما في جئتك أن تكرمني ثم ~~حذفت أن ورفع الفعل كما في قوله ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد ~~اللذات هل أنت مخلدي وفيه أن حذف اللام وحذف أن ورفع الفعل وإن كان منهما ~~واقعا في الفصيح إلا أن اجتماع الحذفين منكر يصان كلام الله تعالى عنه وأبو ~~البقاء يجوز الجملة صفة وكونها استئنافا وكونها حالا فلا تغفل # ويقذفون أي يرمون ويرجمون من كل جانب # 8 # - من جوانب السماء إذا قصدوا الصعود إليها وليس المراد أن كل واحد يرمي ~~من كل جانب بل هو على التوزيع أي كل من صعد من جانب رمى منه # وقرأ محبوب عن أبي عمرو يقذفون بالبناء للفاعل ولعل الفاعل الملائكة وجوز ~~أن يكون الكواكب وأمر ضمير العقلاء سهل وقوله تعالى دحورا مفعول له وعلة ~~للقذف أي للدحور وهو الطرد والإبعاد أو مفعول مطلق ليقذفون كقعدت جلوسا ~~لتنزيل المتلازمين منزلة المتحدين فيقام دحورا مقام قذفا أو يقذفون مقام ~~يدحرون وعلى التقديرين هو مصدر مؤكد أو حال من ضمير يقذفون على أنه مصدر ~~باسم المفعول على القراءة الشائعة وهو في معنى الجمع لشموله للكثير أي ~~مدحورين وجوز كونه جمع داحر بمعنى مدحور كقاعد وقعود وكونه داحر من غير ~~تأويل بناء على القراءة الأخرى وجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض وهو الباء ~~على أنه جمع دحر كدهر ودهور وهو ما يدحر به أي يقذفون بدحور وقرأ السلمي ~~وابن أبي عبلة والطبراني عن أبي جعفر دحورا بفتح الدال فاحتمل كونه نصبا ~~بنزع الخافض أيضا وهو على هذه القراءة أظهر لأن فعولا بالفتح بمعنى ما يفعل ~~به كثير كطهور وغسول لما يتطهر ويغسل به واحتمل أن يكون صفة كصبور لموصوف ~~مقدر أي قذفا دحورا طاردا لهم وأن يكون مصدرا كالقبول وفعول في المصادر ~~نادر ولم يأت في كتب التصريف منه إلا خمسة أحرف الوضوء والطهور والولوع ~~والوقود والقبول كما حكى عن سيبويه وزيد عليه الوزوع بالزاي المعجمة والهوى ~~بفتح الهاء بمعنى السقوط والرسول بمعنى الرسالة ms08948 PageV23P070 ~~ولم أي في الآخرة عذاب آخر غير ما في الدنيا من عذاب الرجم بالشهب واصب # 9 # - أي دائم كما قال قتادة وعكرمة وابن عباس وأنشدوا لأبي الأسود # لا أشتري الحمد القليل بقاؤه يوما بذم الدهر أجمع واصبا وفسره بعضهم ~~بالشديد وقيل والأول حقيقة معناه وهذا تفسير له بلازمه والآية على ما سمعت ~~كقوله تعالى : وأعتدنا لهم عذاب السعير وجوز أبو حيان أن يكون هذا العذاب ~~في الدنيا وهو رجمهم دائما وعدم بلوغهم ما يقصدون من استراق السمع إلا من ~~خطف الخطفة استثناء متصل من واو يسمعون ومن بدل منه على ما ذكره الزمخشري ~~ومتابعوه وقال ابن مالك : إذا فصل بين المستثنى والمستثنى منه فالمختار ~~النصب لأن الإبدال للتشاكل وقد فات بالتراخي وذكره في البحر هنا وجها ثانيا ~~وقيل : هو منقطع على أن من شرطية جوابها الجملة المقرونة بالفاء بعد وليس ~~بذاك والخطف الإختلاس والأخذ بخفة وسرعة على غفلة المأخوذ منه والمراد ~~اختلاس كلام الملائكة مسارقة كما يعرب عنه تعريف الخطفة بلام العهد لأن ~~المراد بها أمر معين معهود فهي نصب على المصدرية وجوز أن تكون مفعولا به ~~على إرادة الكلمة وقرأ الحسن وقتادة خطف بكسر الخاء والطاء مشددة قال أبو ~~حاتم : ويقال هي لغة بكر بن وائل وتميم بن مر والأصل اختطف فسكنت التاء ~~للإدغام وقبلها خاء ساكنة فالتقى ساكنان فحركت الخاء بالكسر على الأصل ~~وكسرت الطاء للإتباع وحذفت ألف الوصل للإستغناء عنها وقريء خطف بفتح الخاء ~~وكسر الطاء مشددة ونسبها ابن خالويه إلى الحسن وقتادة وعيسى واستشكلت بأن ~~فتح الخاء سديد لالقاء حركة التاء عليها وأما كسر الطاء فلا وجه له وقيل في ~~توجيهها : إنهم نقلوا حركة الطاء إلى الخاء وحذفت ألف الوصل ثم قلبوا التاء ~~وأدغموا وحركوا الطاء بالكسر على أصل التقاء الساكنين وهو كما ترى وعن ابن ~~عباس خطف بكسر الخاء والطاء مخففة أتبع على ما في البحر حركة الخاء لحركة ~~الطاء كما قالوا نعم فأتبعه أي تبعه ولحقه على أن أتبع من الأفعال بمعنى ~~تبع الثلاثي ms08949 فيتعدى لواحد شهاب هو في الأصل الشعلة الساطعة من النار ~~الموقدة والمراد به العارض المعروف في الجو الذي يرى كأنه كوكب منقض من ~~السماء ثاقب # 10 # - مضيء كما قال الحسن وقتادة كأنه ثقب الجو بضوئه وأخرج ابن أبي شيبة ~~وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن يزيد الرقاشي أنه قال : يثقب ~~الشيطان حتى يخرج من الجانب الآخر فذكر ذلك لأبي مجلز فقال : ليس ذاك ولكن ~~ثقوبه ضوؤه وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد الثاقب المتوقد وهو قريب مما تقدم # وأخرج عن السدي الثاقب المحرق وليست الشهب نفس الكواكب التي زينت بها ~~السماء فإنها لا تنقض وإلا لانتقصت زينة السماء بل لم تبق على أن المنقض إن ~~كان نفس الكواكب بمعنى أنه ينقلع عن مركزه ويرمى به إلى الخاطف فيرى لسرعة ~~الحركة كرمح من نار لزم أن يقع على الأرض وهو إن لم يكن أعظم منها فلا أقل ~~من أن ما انقض من الكواكب من حين حدث الرمي إلى اليوم أعظم منها بكثير ~~فيلزم أن تكون الأرض اليوم مغشية بأجرام الكواكب والمشاهدة تكذيب ذلك بل لم ~~نسمع بوقوع جرم كوكب أصلا # وأصغر الكواكب عند الإسلاميين كالجبل العظيم وعند الفلاسفة أعظم وأعظم بل ~~صغار الثوابت عندهم PageV23P071 ~~أعظم من الأرض وإن التزم أنه يرمى به حتى إذا تم الغرض رجع إلى مكانه قيل ~~عليه : إنه حينئذ يلزم أن يسمع لهويه صوت هائل فإن الشهب تصل إلى محل قريب ~~من الأرض وأيضا عدم مشاهدة جرم كوكب هابطا أو صاعدا يأبى احتمال انقلاع ~~الكوكب والرمي به نفسه وإن كان المنقض نوره فالنور لا أذى فيه فالأرض ~~مملوءة من نور الشمس وحشوها الشياطين على أنه إن كان المنقض جميع نوره يلزم ~~انتقاص الزينة أو ذهابها بالكلية وإن كان بعض نوره يلزم أن تتغير أضواء ~~الكواكب ولم يشاهد في شيء منها ذلك وأمر انقضاضه نفسه أو أنفصال ضوئه على ~~تقدير كون الكواكب الثوابت في الفلك الثامن المسمى بالكرسي عند بعض ~~الإسلاميين وإنه لا شيء ms08950 في السماء الدنيا سوى القمر أبعد وأبعد والفلاسفة ~~يزعمون استحالة ذلك لزعمهم عدم قبول الفلك الخرق والإلتئام إلى أمور أخر ~~ويزعمون في الشهب أنها أجزاء بخارية دخانية لطيفة وصلت كرة النار فاشتعلت ~~وانقلبت نارا ملتهبة فقد ترى ممتدة إلى طرف الدخان ثم ترى كأنها طفئت وقد ~~تمكث زمانا كذوات الأذناب وربما تتعلق بها نفس على ما فصلوه وهم مع هذا لا ~~يقولون بكونها ترمى بها الشياطين بل هم ينكرون حديث الرمي مطلقا وفي النصوص ~~الإلهية رجوم لهم ولعل أقرب الإحتمالات في أمر الشهب أن الكوكب يقذف بشعاع ~~من نوره فيصل أثره إلى هواء متكيف بكيفية مخصوصة يقبل بها الإشتعال بما يقع ~~عليه من شعاع الكواكب بالخاصية فيشتعل فيحصل ما يشاهد من الشهب وإن شئت قلت ~~: إن ذلك الهواء المتكيف بالكيفية المخصوصة إذا وصل إلى محل مخصوص من الجو ~~أثرت فيه أشعة الكواكب بما أودعه الله تعالى فيها من الخاصية فيستعل فيحصل ~~ما يحصل وتأثير الأشعة الحرق في القابل له مما لا ينكر فإنا نرى شعاع الشمس ~~إذا قوبل ببعض المناظر على كيفية مخصوصة أحرق قابل الإحرق ولو توسط بين ~~المنظرة وبين القابل إناء بلور مملوء ماء ويقال : إن الله تعالى يصرف ذلك ~~الحاصل إلى الشيطان المسترق للسمع وقد يحدث ذلك وليس هناك مسترق ويمكن أن ~~يقال : إنه سبحانه يخلق الكيفية التي بها يقبل الهواء الإحراق في الهواء ~~الذي في جهة الشيطان ولعل قرب الشيطان من بعض أجزاء مخصوصة من الهواء معد ~~بخاصية أحدثها الله تعالى فيه لخلقه عز وجل تلك الكيفية في ذلك الهواء ~~القريب منه مع أنه عز وجل يخلق تلك الكيفية في بعض أجزاء الهواء الجوية حيث ~~لا شيطان هناك أيضا # وإن شئت قلت : إنه يخرج شؤبوب من شعاع الكوكب فيتأذى به المارد أو يحترق ~~والله عز وجل قادر على أن يحرق بالماء ويرى بالنار والمسببات عند الأسباب ~~لا بها وكل الأشياء مسندة إليه تعالى ابتداء عند الأشاعرة ولا يلزم على شيء ~~مما ذكر انتقاص ضوء الكوكب ولو ms08951 سلم أنه يلزم انتقاص على بعض الإحتمالات ~~قلنا : إنه عز وجل يخلق بلا فصل في الكوكب بدل ما نقص منه وأمره سبحانه إذا ~~أراد شيئا أن يقول له كن فيكون # ولا ينافي ما ذكرنا قوله تعالى : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ~~وجعلناها رجوما للشياطين لأن جعلها رجوما يجوز أن يكون لأنه بواسطة وقوع ~~أشعتا على ما ذكرنا من الهواء تحدث الشهب فهي رجوم بذلك الإعتبار ولا يتوقف ~~جعلها رجوما على أن تكون نفسها كذلك بأن تنقلع عن مراكزها ويرجم بها وهذا ~~كما تقول : جعل الله تعالى الشمس يحرق بها بعض الأجسام فإنه صادق فيما إذا ~~أحرق بها بتوسيط بعض المناظر وانعكاس شعاعها على قابل الإحراق وزعم بعض ~~الناس أن الشهب شعل نارية تحدث من أجزاء متصاعدة PageV23P072 ~~إلى كرة النار وهي الرجوم ولكونها بواسطة تسخين الكوكب للأرض قال سبحانه : ~~وجعلناها رجوما على التجوز في إسناد الجعل إليها أو في لفظها ولا يخفى أن ~~كرة النار مما لم تثبت في كلام السلف ولا ورد فيها عن الصادق عليه الصلاة ~~والسلام خبر وقيل : يجوز أن تكون المصابيح هي الشهب وهي غير الكواكب وزينة ~~السماء بالمصابيح لا يقتضي كونها فيها حقيقة إذ يكفي كونها في رأي العين ~~كذلك وقيل : يجوز أن يراد بالسماء جهة العلو وهي مزينة بالمصابيح والشهب ~~كما هي مزينة بالكواكب وتعقب هذا بأن وصف السماء بالدنيا يبعد إرادة الجهة ~~منها وتعقب ما قبله بأن المتبادر أن المصابيح هي الكواكب ولا يكاد يفهم من ~~قوله تعالى : إنا زينا السماء الدنيا زينة الكواكب وقوله سبحانه : ولقد ~~زينا السماء الدنيا بمصابيح إلا شيء واحد وأن كون الشهب المعروفة زينة ~~السماء مع سرعة تقضيها وزوالها وربما دهش من بعضها مما لا يسلم والقول بأنه ~~إطلاق الكواكب على الشهابية للمشابهة فيجوز أن يراد بالكواكب ما يشمل الشهب ~~وزينة السماء على ما مر آنفا زيد فيه على ما تقدم ما لا يخفى ما فيه نعم ~~يجوز أن يقال : إن الكوكب ينفصل منه نور إذا وصل إلى محل ms08952 مخصوص من الجو ~~انقلب نارا ورؤي منقضا ولا يعجز الله عز وجل شيء وقد يقال : إن في السماء ~~كواكب صغارا جدا غير مرتئة ولو بالأرصاد لغاية الصغر وهي التي يرمى بها ~~أنفسها وقوله تعالى : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما ~~للشياطين من باب عندي درهم ونصفه وإنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ~~وحفظا الآية إن كان على معنى وحفظا بها فهو من ذلك الباب أيضا وإلا فالأمر ~~أهون فتدبر # واختلف في أن المرجوم هل يهلك بالشعاب إذا أصابه أو يتأذى به من غير هلاك ~~فعن ابن عباس أن الشياطين لا تقتل بالشهاب ولا تموت ولكنها تحرق وتخبل أي ~~يفسد منها بعض أعضائها وقيل تهلك وتموت ومتى أصاب الشهاب من اختطف منهم ~~كلمة قال للذي يليه كان كذا وكذا قبل أن يهلك ولا يأبى تأثير الشهاب فيهم ~~كونهم مخلوقين من النار لأنهم ليسوا من النار الصرفة كما أن الإنسان ليس من ~~التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها وأيا ~~ما كان لا يقال : إن الشياطين ذوو فطنة فكيف يعقل منهم العود إلى استراق ~~السمع مرة بعد مرة مع أن المسترق يهلك أو يتأذى الذى الشديد واستمرار ~~انقضاض الشهب دليل استمرار هذا الفعل منهم لأنا نقول : لا نسلم استمرار هذا ~~الفعل منهم واستمرار الإنقضاض ليس دليلا عليه لأن الإنقضاض يكون للإستراق ~~ويكون لغيره فقد أشرنا فيما سبق أن الهواء قد يتكيف بكيفية مخصوصة فيحترق ~~بسبب أشعة الكواكب وإن لم يكن هناك مسترق وقيل : يجوز أن ترى الشهب لتعارض ~~في الأهوية واصطكال يحصل منه ما ترى كما يحصل البرق باصطكال السحاب على ما ~~روي عن بعض السلف وحوادث الجو لا يعلمها إلا الله تعالى فيجوز أن يكونوا قد ~~استرقوا أولا فشاهدوا ما شاهدوا فتركوا واستمرت الشهب تحدث لما ذكر لا ~~لاستراق الشياطين ويجوز أن يقع أحيانا ممن حدث منهم ولم يعلم بما جرى على ~~رؤس المسترقين قبله أو ممن لا يبالي بالأذى ولا بالموت حبا لأن يقال ما ms08953 ~~أجسره أو ما أشجعه مثل كما يشاهد في كثير من الناس يقدمون في المعارك على ~~ما يتيقنون هلاكهم به حبا لمثل ذلك ولعل في وصف الشيطان بالمراد ما يستأنس ~~به لهذا الإحتمال وأما ما قيل : إن الشهاب قد يصيب الصاعد مرة وقد لا يصيب ~~كالموج لراكب السفينة ولذلك لا يرتدعون عنه رأسا فخىف المأثور فقد أخرج ابن ~~أبي حاتم وأبو الشيخ PageV23P073 ~~في العظمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : إذا رمى بالشهاب لم ~~يخطيء من رمي به ثم إن ما ذكر من احتمال أنهم قد تركوا بعد أن صحت عندهم ~~التجربة لا يتم إلا على ما روي عن الشعبي من أنه لم يقذف بالنجوم حتى ولد ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلما قذف بها جعل الناس يسيبون أنعامهم ~~ويعتقون رقيقهم يظنون أنه القيامة فأتوا عبد ياليل الكاهن وقد عمي وأخبروه ~~بذلك فقال : انظروا إن كانت النجوم المعروفة من السيارة والثوابت فهو قيام ~~الساعة وإلا فهو أمر حادث فنظرو فإذا هي غير معروفة فلم يمض زمن حتى أتي ~~خبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ووافق على عدم حدوثه قبل ابن الجوزي في ~~المنتظم لكنه قال : إنه حدث بعد عشرين يوما من مبعثه والصحيح أن القذف كان ~~قبل ميلاده عليه الصلاة والسلام وهو كثير في أشعار الجاهلية إلا أنه يحتمل ~~أنه لم يكن طاردا للشياطين وأن يكون طاردا لهم لكن لا بالكلية وأن يكون ~~طاردا لهم بالكلية وعلى هذا لا يتأتى الإحتمال السابق وعلى الإحتمال الأول ~~من هذه الإحتمالات يكون الحادث يوم الميلاد طردهم بذلك وعلى الثاني طردهم ~~بالكلية وتشديد الأمر عليهم لينحسم أمرهم وتخليطهم ويصح الوحي فتكون الحجة ~~أقطع والذي يترجح أنه كان قبل الميلاد طاردا لكن لا بالكلية فكان يوجد ~~استراق عند الندرة وشدد في بدء البعثة وعليه يراد بخبر لم يقذف بالنجوم حتى ~~ولد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لم يكثر القذف بها وعلى هذا يخرج ~~غيره إذا صح كالخبر المنقول في السير ms08954 أن إبليس كان يخترق السماوات قبل عيسى ~~عليه السلام فلما بعث أو ولد حجب عن ثلاث سماوات ولما ولد النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم حجب عنها كلها وقذف الشياطين بالنجوم فقالت قريش : قامت ~~الساعة فقال عتبة بن ربيعة : انظروا إلى العيون فإن كان رمي به فقد آن قيام ~~الساعة وإلا فلا وقال بعضهم : اتفق المحدثون على أنه كان قبل لكن كثر وشدد ~~لما جاء الإسلام ولذا قال تعالى ملئت حرسا شديدا وشهبا ولم يقل حرست ~~وبالجملة لا جزم عندنا بأن ما يقع من الشهب في هذه الأعصار ونحوها رجوم ~~للشياطين والجزم بذلك رجم بالغيب هذا وقد استشكل أمر الإستراق بأمور منها ~~أن الملائكة في السماء مشغولون بأنواع العبادة أطت السماء وحق لها أن تئط ~~ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد فماذا تسترق الشياطين ~~منهم وإذا قيل : إن منهم من يتكلم بالحوادث الكونية فهم على محدبها ~~والشياطين تسترق مقعرها وبينهما كما صح في الأخبار خمسمائة عام فطيف يتأتى ~~السماع لا سيما والظاهر أنهم لا يرفعون أصواتهم إذا تكلموا بالحوادث إذ لا ~~يظهر غرض برفعها وعلى تقدير أن يكون هناك رفع صوت فالظاهر أنه ليس يسمع من ~~مسيرة خمسمائة عام وعلى تقدير أن يكون بهذه الحيثية فكرة الهواء تنقطع عند ~~كرة النار ولا يسمع صوت بدون هواء # وأجيب بأن الإستراق من ملائكة العنان وهم يتحدثون فيما بينهم أمروا به من ~~السماء من الحوادث الكونية ولمسنا السماء طلبنا خبرها أو من الملائكة ~~النازلين من السماء بالأمر فإن ملائكة على أبواب السماء ومن حيث ينزلون ~~يسألونهم بماذا تذهبون فيخبرونهم وليس الإستراق من الملائكة الذين على محدب ~~السماء وأمر كرة النار لا يصح والهواء غير منقطع وهو كلما رق ولطف كان أعون ~~على السماع وعلى أن وجود الهواء مما لا يتوقف عليه السماء على أصول ~~الأشاعرة ومثله عدم البعد المفرط وظاهر خبر أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمو أن ~~الإستراق من الملائكة في السماء قال : إذا قضى الله ms08955 تعالى أمرا تكلم تبارك ~~وتعالى فتخر PageV23P074 ~~الملائكة كلهم سجدا فتحسب الجن أن أمرا يقضي فتسترق فإذا فزع عن قلوب ~~الملائكة عليهم السلام ورفعوا رؤسهم قالوا : ماذا قال ربكم قالوا جميعا : ~~الحق وهو العلي الكبير وجاء في خبر أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن ~~المنذر عن إبراهيم التيمي إذا أراد ذو العرش أمرا سمعت الملائكة كجر ~~السلسلة على الصفا فيغشى عليهم فإذا قاموا قالوا : ماذا قال ربكم قال من ~~شاء الله : الحق وهو العلي الكبير ولعله بعد هذا الجواب يذكر الأمر بخصوصه ~~فيما بين الملائكة عليهم السلام وظاهر ما جاء في بعض الروايات عن ابن عباس ~~من تفسير الملأ الأعلى بكتبة الملائكة عليهم السلام أيضا أن الإستراق من ~~ملائكة في السماء إذ الظاهر أن الكتبة في السماء ولعله يتلى عليهم من اللوح ~~ما يتلى فيكتبونه لأمر ما فتطمع الشياطين باستراق شيء منه وأمر البعد كأمر ~~الهواء لا يضر في ذلك الأصول الأشعرية ويمكن أن يدعى أن جرم السماء لا يحجب ~~الصوت وإن كثف وكم خاصية أثبتها الفلاسفة للأفلاك ليس عدم الحجب أغرب منها # ومنها أنه يغني عن الحفظ من استراق الشياطين عدم تمكينهم من الصعود إلى ~~حيث يسترق السمع أو أمر الملائكة عليهم السلام بإخفاء كلامهم بحيث لا ~~يسمعونه أو جعل مخالفة للغتهم بحيث لا يفهمون كلامهم وأجيب بأن وقوع الأمر ~~على ما وقع من باب الإبتلاء وفيه أيضا من الحكم ما فيه ولا يخفى أن هذا ~~الإشكال يجري في أشياء كثيرة إلا كون الصانع حكيما وأنه جل شأنه قد راعى ~~الحكمة فيما خاق وأمر على أتم وجه حتى قيل ليس في الإمكان أبدع مما كان يحل ~~ذلك ولا يبقى معه سوى تطلب وجه الحكمة وهو مما يتفضل الله تعالى به على من ~~يشاء من عباده والكلام في هذا المقام قد مر شيء منه فارجع إليه ومما هنا ~~وما هناك يحصل ما يسر الناظرين العلماء المحققين # فاستفتهم أي فاستخبرهم وأصل الإستفتاء الإستخبار غن أمر حدث ومنه الفتي ~~لحداثة سنه ms08956 والضمير لمشركي مكة وقيل : والآية في أبي الأشد بن كلدة الجمحي ~~وكني بذلك لشدة بطشه وقوته واسمه أسيد والفاء فصيحة أي إذا كان لنا من ~~المخلوقات ما سمعت أو إذا عرفت ما مر فاستخبر مشركي مكة واسألهم على سبيل ~~التبكيت أهم أشد خلقا أي أقوى خلقة وأمتن بنية أو أصعب خلقا وأشق إيجادا أم ~~من خلقنا من الملائكة والسماوات والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب ~~والشياطين والشهب الثواقب وتعريف الموصول عهدي أشير به إلى ما تقدم صراحة ~~ودلالة وغلب العقلاء على غيرهم والإستفهام تقريري وجوز أن يكون إنكاريا وفي ~~مصحف عبد الله أم من عددنا وهو مؤيد لدعوى العهد بل قاطع بها وقرأ الأعمش ~~أمن بتخفيف الميم دون أم جعله استفهاما ثانيا تقريريا فمن مبتدأ خبره محذوف ~~أي أمن خلقنا أشد إنا خلقناهم من طين لازب # 11 # - أي ملتصق كما أخرج ذلك ابن جرير وجماعة عن ابن عباس وفي رواية أخرى ~~بلفظ ملتزق وبه أجاب ابن الأزرق وأنشد له قول النابغة : فلا تحسبون الخير ~~لا شر بعده ولا تحسبون الشر ضربة لازب قيل : والمراد ملتزق بعضه ببعض وبذلك ~~فسره ابن مسعود كما أخرجه ابن أبي حاتم ويرجع إلى حسن العجن جيد التخمير ~~وأخرج ابن المنذر وغيره عن قتادة أنه يلزق باليسد إذا مس بها وقال الطبري : ~~خلق آدم من تراب وماء وهواء ونار وهذا كله إذا خلط صار طينا لازبا يلزم ما ~~جاوره واللازب عليه بمعنى اللازم وهو قريب مما تقدم وقد قريء لازم بالميم ~~بدل الباء ولاتب بالتاء بدل الزاي والمعنى واحد وحكى في PageV23P075 ~~البحر عن ابن عباس أنه عبر عن اللازب بالحر أي الكريم الجيد وفي رواية أنه ~~قال : اللازب الجيد # وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد أنه قال : لازب أي لازم منتن ~~ولعل وصفه بمنتن مأخوذ من قوله تعالى من حمأ مسنون لكن أخرج ابن أبي حاتم ~~عن ابن عباس أنه قال : اللازب والحماء والطين واحد كان أوله ترابا ثم صار ~~حمأ منتنا ثم صار طينا ms08957 لازبا فخلق الله تعالى منه آدم عليه السلام # وأيا ما كان فخلقهم من طين لازب إما شهادة عليهم بالضعف والرخاوة لأن ما ~~يصنع من الطين غير موصوف بالصلابة والقوة أو احتجاج عليهم في أمر البعث ~~بالطين اللازب الذي خلقوا منه في ضمن خلق أبيهم آدم عليه السلام تراب فمن ~~أين استنكروا أن يخلقوا منه مرة ثانية حيث قالوا أئذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أئنا لمبعوثون ويعضد هذا على ما في الكشاف ما يتلوه من ذكر إنكارهم ~~البعث وقوله تعالى : بل عجبت خطاب للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وجوز أن ~~يكون لكل من يقبله وبل للإضراب إما عن مقدر يشعر به فاستفتهم الخ أي هم لا ~~يقرون ولا يجيبون بما هو الحق بل مثلك ممن يذعن ويتعجب من تلك الدلائل أو ~~عن الأمر بالإستفتاء أي لا تستفتهم فإنهم معاندون لا ينفع فيهم الإستفتاء ~~ولا يتعجبون من تلك الدلائل بل مثلك ممن يتعجب منها ويسخرون # 12 # - أي وهم يسخرون منك ومن تعجبك ومما تريهم من الآيات وجوز أن يكون المعنى ~~بل عجبت من إنكارهم البعث مع هذه الآيات وهم يسخرون من أمر البعث واختير أن ~~المعنى بل عجبت من قدرة الله تعالى على هذه الخلائق العظيمة وإنكارهم البعث ~~وهم يسخرون من تعجبك وتقريرك للبعث وزعم بعضهم أن المراد بمن خلقنا الأمم ~~الماضية وليس بشيء إذ لم يسبق لهذه الأمم ذكر وإنما سبق الذكر للملائكة ~~عليهم السلام وللسماوات والأرض وما سمعت مع أن حرف التعقيب مما يدل على ~~خلافه ومن قال كصاحب الفرائد عليه جمهور المفسرين سوى الإمام ووجه بأنه لما ~~احتج عليهم بما هم مقرون من كونه رب السماوات والأرض ورب المشارق وألزمهم ~~بذلك وقابلوه بالعناد قيل لهم : فانتظروا الإهلاك كمن قبلكم لأنكم لستم أشد ~~خلقا منهم فوضع موضعه فاستفتهم أهم أشد خلقا وقوله تعالى : إنا خلقناهم ~~تعليل لأنهم ليسوا أشد خلقا أو دليل لاستكبارهم المنتج للعناد وأيده بدلالة ~~الإضراب واستبعاد البعث بعده لدلالته على أنه غير متعلق بما قبل الإضراب ms08958 ~~فقد ذهب عليه أن اللفظ خفي الدلالة على ما ذكر من العناد واستحقاق الإهلاك ~~كسالف الأمم وتعليل نفي الأشدية بما علل ليس بشيء لوضوح أن السابقين أشد في ~~ذلك وكم من ذلك في الكتاب العزيز وأما الإضراب فعن الإستفتاء إلى أن مثلك ~~ممن يذعن ويتعجب من تلك الدلائل ولذا عطف عليه ويسخرون وجعل ما أنكروه من ~~البعث من بعض مساخرهم قاله صاحب الكشف فلا تغفل وقرأ حمزة والكسائي وابن ~~سعدان وابن مقسم عجبت بتاء المتكلم ورويت عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن ~~مسعود والنخعي وابن وثاب وطلحة وشقيق والأعمش # وأنكر شريح القاضي هذه القراءة وقال : إن الله تعالى لا يعجب من شيء ~~وإنما يعجب من لا يعلم وإنكار هذا القاضي مما أفتى بعدم قبوله لأنه في ~~مقابل بينة متواترة وقد جاء أيضا في الخبر عجب ربكم من الكم وقنوطكم # وأولت القراءة بأن ذلك من باب الفرض أي لو كان العجب مما يجوز علي لعجبت ~~من هذه الحال أو التخييل فيجعل تعالى كأنه لإنكاره لحالهم يعدها أمرا غريبا ~~ثم يثبت له سبحانه العجب منها فعلى الأول تكون الإستعارة PageV23P076 ~~تخييلية تمثيلية كما في قولهم : قال الحائط للوتد لم تشقني فقال سل من ~~يدقني وعلى الثاني تكون مكنية وتخييلية كما في نحو لسان الحال ناطق بكذا ~~والمشهور في أمثاله الحمل على اللزوم فيكون مجازا مرسلا فيحمل العجب على ~~الإستعظام وهو رؤية الشيء عظيما أي بالغا في الحسن أو القبح والمراد هنا ~~رؤية ما هم عليه بالغا الغاية في القبح وليس استعظام الشيء مسبوقا بانفعال ~~يحصل في الروع عن مشاهدة أمر غريب كما توهم ليقال : إن التأويل المذكور لا ~~يحسم مادة الإشكال # وقال أبو حيان : يؤول على أنه صفة يظهرها الله تعالى في صفة المتعجب منه ~~من تعظيم أو تحقير حتى يصير الناس متعجبين منه فالمعنى بل عجبت من ضلالهم ~~وسوء نحلتهم وجعلتها للناظرين فيها وفيما اقترن بها من شرعي وهداي متعجبا ~~وقال مكي وعلي بن سليمان : ضمير عجبت للنبي عليه الصلاة والسلام ms08959 والكلام ~~بتقدير القول أي قل بل عجبت وعندي لو قدر القول بعد بل كان أحسن أي بل عجبت ~~والذي يقاضيه كلام السلف أن العجب فينا انفعال يحصل للنفس عند الجهل بالسبب ~~ولذا قيل : إذ ظهر السبب بطل العجب وهو في الله تعالى بمعنى يليق لذاته عز ~~وجل وهو سبحانه أعلم به فلا يعينون المراد والخلف يعينون # وإذا ذكروا لا يذكرون # 13 # - أي ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشيء لا يتعظون به أو أنهم إذا ذكر لهم ما ~~يدل على صحة الحشر لا ينتفعون به لبلادتهم وقلة فكرهم واستفادة الإستمرار ~~من مقام الذم ولعل في إذا والعطف على الماضي ما يؤيده وقرأ ابن حبيش ذكروا ~~بتخفيف الكاف وإذا رأوا آية أي معجزة تدل على صدق من يعظهم ويدعوهم إلى ترك ~~ما هم فيه إلى ما هو خير أو معجزة تدل على صدق القائل بالحشر يستسخرون # 14 # - أي يبالغون في السخرية ويقولون إنه سحر أو يطلب بعضهم من بعض أن يسخر ~~منها روي أن ركانة رجلا من المشركين من أهل مكة لقيه الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في جبل خال يرعى غنما وكان من أقوى الناس فقال له : يا ركانة إن ~~صرعتك أتؤمن بي قال : نعم فصرعه ثلاثا ثم عرض له بعض الآيات دعا عليه ~~الصلاة والسلام شجرة فأقبلت فلم يؤمن وجاء إلى مكة فقال : يا بني هاشم ~~ساحروا بصاحبكم أهل الأرض فنزلت فيه وفي إضرابه وقريء يستيحرون بالحاء ~~المهملة أي يعدونها سحرا وقالوا إن هذا ما يرونه من الآيات الباهرة إلا سحر مبين # 15 # - ظاهر سحريته في نفسه # إذا متنا وكنا ترابا وعظاما أي كان بعض أجزائنا ترابا وبعضها عظاما ~~وتقديم التراب لأنه منقلب عن الأجزاء البادية وإذا إما شرطية وجوابها محذوف ~~دل عليه قوله تعالى : ءإنا لمبعوثون # 16 # - أي نبعث وفي عاملها الكلام المشهور وإما متمحضة للظرفية فلا جواب لها ~~ومتعلقها محذوف يدل عليه ذلك أيضا لا هو لأن ما بعد إن واللام لا يعمل فيما ~~قبله أي أنبعث إذا ms08960 متنا وإن شئت فقدره مؤخرا فتقديم الظرف لتقوية الإنكار ~~للبعث بتوجيهه إلى حالة منافية له غاية المنافاة وكذا تكرير الهمزة ~~للمبالغة والتشديد في ذلك وكذا تحلية الجملة بأن واللام لتأكيد الإنكار لا ~~لإنكار التأكيد كما يوهمه ظاهر النظم الكريم فإن تقديم الهمزة لاقتضائها ~~الصدارة وقرأ ابن عامر بطرح الهمزة الأولى وقرأ نافع والكسائي ويعقوب بطرح ~~الثانية أو آباؤنا الأولون # 17 # - مبتدأ حذف خبره لدلالة خبر إن عليه أي أو آباؤنا الأولون مبعوثون PageV23P077 ~~أيضا والجملة معطوفة على الجملة قبلها وهذا أحد مذاهب في نحو هذا التركيب ~~وظاهر كلام أبي حيان في شرح التسهيل أن حذف الخبر واجب فقد قال : قال من ~~نحا إلى هذا المذهب الأصل في هذه المسئلة عطف الجمل إلا أنهم لما حذفوا ~~الخبر لدلالة ما قبل عليه أنابوا حرف العطف مكانه ولم يقدروا إذ ذاك الخبر ~~المحذوف في اللفظ لئلا يكون جمعا بين العوض والمعوض عنه فأشبه عطف المفردات ~~من جهة أن حرف العطف ليس بعده في اللفظ إلا مفرد وثاني المذاهب أن يكون ~~معطوفا على الضمير المستتر في خبر إن إن كان مما يتحمل الضمير وكان الضمير ~~مؤكدا أو كان بينه وبين المعطوف فاصل ما والأضعف العطف ونسب ابن هشام هذا ~~المذهب والذي قبله إلى المحققين من البصريين وفي تأتيه هنا من غير ضعف ~~للفصل بالهمزة بحث فقد قال أبو حيان : إن همزة الإستفهام لا تدخل على ~~المعطوف إلا إذا كان جملة لئلا يلزم عمل ما قبل الهمزة فيما بعدها وهو غير ~~جائز لصدارتها والجواب بأن الهمزة هنا مؤكدة للإستبعاد فهي في النية مقدمة ~~داخلة على الجملة في الحقيقة لكن فصل بينهما بما فصل قد بحث فيه بأن الحرف ~~لا يكرر للتوكيد بدون مدخوله والمذكور في النحو أن الإستفهام له الصدر من ~~غير فرق بين مؤكد ومؤسس مع أن كون الهمزة في نية التقديم يضعف أمر الإعتداد ~~بالفصل بها لا سيما وهي حرف واحد فلا يقاس الفصل بها على الفصل بلا في قوله ~~تعالى ما أشركنا ولا ms08961 آباؤنا # وثالثها أن يكون عطفا على محل إن مع ما علمت فيه والظاهر أنه حيمئذ من ~~عطف الجمل في الحقيقة ورابعها أن يكون عطفا على محل اسم إن لأنه كان قبل ~~دخولها في موضع رفع والظاهر أنه حينئذ من عطف المفردات # واعترض بأن الرفع كان بالإبتداء وهو عامل معنوي وقد بطل بالعامل اللفظي ~~وأجيب بأن وجوده كلا وجود لشبهه بالزائد من حيث أنه لا يغير معنى الجملة ~~وإنما يفيد التأكيد فقط واعترض أيضا بأن الخبر المذكور كمبعوثون في الآية ~~يكون حينئذ خبرا عنهما وخبر المبتدأ رافعه الإبتداء أو المبتدأ أو هما وخبر ~~إن رافعه إن فيتوارد عاملان على معمول واحد وأجيب بأن العوامل النحوية ليست ~~مؤثرات حقيقية بل هي بمنزلة العلامات فلا يضر تواردها على معمول واحد وهو ~~كما ترى وتمام الكلام في محله وعلى كل حال الأولى ما تقدم من كونه مبتدأ ~~حذف خبره وقد قال أبو حيان : إن أرباب الأقوال الثلاثة الأخيرة متفقون على ~~جواز القول الأول وهو يؤيد القول بأولويته وأيا ما كان فمراد الكفرة زيادة ~~استبعاد بعث آبائهم بناء على أنهم أقدم فبعثهم أبعد على عقولهم القاصرة ~~وقرأ أبو جعفر وشيبة وابن عامر ونافع في رواية وقالون أو بالسكون على أنها ~~حرف عطف وفيها الإحتمالات الأربعة إلا أن العطف على الضمير على هذه القراءة ~~ضعيف لعدم الفصل بشيء أصلا قل نعم أي تبعثون أنتم وآباؤكم الأولون والخطاب ~~في قوله سبحانه : وأنتم داخرون # 18 # - لهم ولآبائهم بطريق التغليب والجملة في موضع الحال من فاعل ما دل عليه ~~نعم أي تبعثون كلكم والحال إنكم صاغرون أذلاء وهذه الحال زيادة في الجواب ~~نظير ما وقع في جوابه عليه الصلاة والسلام لأبي بن خلف حين جاء بعظم قد رم ~~وجعل يفته بيده ويقول : يا محمد أترى الله يحيي هذا بعد ما رم فقال صلى ~~الله عليه وسلم له على ما في بعض الروايات نعم ويبعثك ويدخلك جهنم وقال غير ~~واحد : إن ذلك من الأسلوب الحكيم وتعقب بأن عد الزيادة منه ms08962 لا توافق ما قرر ~~في المعاني وإن كان ذلك اصطلاحا جديدا فلا مشاحة في الإصطلاح واكتفى في ~~الجواب عن إنكارهم البعث على هذا المقدار ولم يقم دليل عليه اكتفاء بسبق ما ~~يدل على جوازه في قوله سبحانه PageV23P078 ~~فاستفتهم الخ مع أن المخبر قد علم صدقه بمعجزاته الواقعة في الخارج التي ~~دل عليها قوله سبحانه وإذا رأوا آية الآية وهزؤهم وتسميتهم لها سحرا لا يضر ~~طالب الحق والقول بأن ذلك للإكتفاء بقيام الحجة عليهم في القيامة ليس بشيء ~~وقرأ ابن وثاب والكسائي نعم بكسر العين وهي لغة فيه وقريء قال أي الله ~~تعالى أو ريوله صلى الله عليه وسلم فإنما هي زجرة واحدة الضمير راجع إلى ~~البعثة المفهومة مما قبل وقيل للبعث والتأنيث باعتبار الخبر والزجرة الصيحة ~~من زجر الراعي غنمه صاح عليها والمراد بها النفخة الثانية في الصور ولما ~~كانت بعثتهم ناشئة عن الزجرة جعلت إياها مجازا والفاء واقعة في جواب شرط ~~مقدر أو تعليلية لنهي مقدر أي إذا كان كذلك فإنما البعثة زجرة واحدة أو لا ~~تستصعبوها فإنما هي زجرة وجوز الزجاج أن تكون للتفسير وما بعدها مفسر للبعث ~~وتعقب بأن تفسير البعث الذي في كلامهم لا وجه له والذي في الجواب غير مصرح ~~به وتفسيرها ما كني عنه بنعم مما لم يعهد والظاهر أنه تفسير لما كني عنه ~~بنعم وهو بمنزلة المذكور لا سيما وقد ذكر ما يقوي إحضاره من الجملة الحالية ~~وعدم عهد التفسير في مثل ذلك لا جزم لي به # وأبو حيان نازع في تقدير الشرط فقال : لا ضرورة تدعو إليه ولا يحذف الشرط ~~ويبقى جوابه إلا إذا انجزم الفعل في الذي يطلق عليه أنه جواب الأمر والنهي ~~وما ذكر معهما على قول بعضهم أما ابتداء فلا يجوز حذفه والجمهور على خلافه ~~والحق معهم وهذه الجملة إما من تتمة المقول وإما ابتداء كلام من قبله عز وجل # فإذا هم ينظرون # 19 # - أي فإذا هم قيام من مراقدهم أحياء يبصرون كما كانوا في الدنيا أو ~~ينتظرون ما ms08963 يفعل بهم وما يؤمرون به وقالوا أي المبعوثون وصيغة الماضي لتحقق ~~الوقوع يا ويلنا أي يا هلاكنا احضر فهذا أوان حضورك هذا يوم الدين # 20 # - استئناف منهم لتعليل دعائهم الويل # والدين بمعنى الجزاء كما في تدين تدان أي هذا اليوم الذي نجازي فيه ~~بأعمالنا وإنما علموا ذلك لأنهم كانوا يسمعون في الدنيا أنهم يبعثون ~~ويحاسبون ويجزون بأعمالهم فلما شاهدوا البعث أيقنوا بما بعده أيضا وقوله ~~تعالى : هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون # 21 # - كلام الملائكة جوابا لهم بطريق التوبيخ والتقريع وقيل : هو من كلام ~~بعضهم لبعض أيضا ووقف أبو حاتم على يا ويلنا وجعل ما بعده كلام الله تعالى ~~أو كلام الملائكة عليهم السلام لهم كأنهم أجابوهم بأنه لا تنفع الولولة ~~والتلهف والفصل القضاء أو الفرق بين المحسن والمسيء وتمييز كل عن الآخر ~~بدون قضاء احشروا الذين ظلموا خطاب من الله تعالى للملائكة أو من الملائكة ~~بعضهم لبعض # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تقول الملائكة ~~للزبانية : احشروا الخ وهو أمر بحشر الظالمين من أماكنهم المختلفة إلى موقف ~~الحساب وقيل من الموقف إلى الجحيم والسباق والسياق يؤيدان الأول وأزواجهم ~~أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن منيع في مسنده والحاكم وصححه وجماعة من ~~طريق النعمان بن بشير عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال : ~~أزواجهم أمثالهم الذين هم مثلهم يحشر أصحاب الربا مع أصحاب الربا وأصحاب ~~الزنا مع أصحاب الزنا وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر وأخرج جماعة عن ابن عباس ~~في لفظ أشباههم وفي آخر نظراءهم وروي تفسير PageV23P079 ~~الأزواج بذلك أيضا عن ابن جبير ومجاهد وعكرمة وأصل الزوج المقارن كزوجي ~~النعل فأطلق على لازمه وهو المماثل وجاء في رواية عن ابن عباس أنه قال : أي ~~نساءهم الكافرات ورجحه الرماني وقيل قرناءهم من الشياطين وروي هذا عن ~~الضحاك والواو للعطف أن تكون الممعية وقرأ عيسى ابن سليمان الحجازي ~~وأزواجهم بالرفع عطفا على ضمير ظلموا على ما في البحر أي وظلم أزواجهم # وأنت ms08964 تعلم ضعف العطف على الضمير المرفوع في مثله والقراءة شاذة وما كانوا يعبدون # 22 # - من دون الله من الأصنام ونحوها وحشرهم معهم لزيادة التحسير والتخجيل ~~وما قيل عام في كل معبدو حتى الملائكة والمسيح وعزير عليهم السلام لكن خص ~~منه البعض بقوله تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى الآية # وقيل ما كناية عن الأصنام والأوثان فهي لما لا يعقل فقط لأن الكلام في ~~المشركين عبدة ذلك وقيل ما على عمومها والأصنام ونحوها غير داخلة لأن جميع ~~المشركين إنما عبدوا الشياطين التي حملتهم على عبادتها ولا يناسب هذا تفسير ~~أزواجهم بقرنائهم من الشياطين ومع هذا التخصيص أقرب وفي هذا العطف دلالة ~~على أن الذين ظلموا المشركون وهم الأحقاء بهذا الوصف فإن الشرك لظلم عظيم ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم # 23 # - فعرفوهم طريقها وأروهم إياه والمراد بالجحيم النار ويطلق على طبقة من ~~طبقاتها وهو من الجحهة شدة تأجج النار والتعبير بالصراط والهداية للتهكم ~~بهم وقفوهم أي احبسوهم في الموقف إنهم مسئولون # 24 # - عن عقائدهم وأعمالهم وفي الحديث لا تزول قدما عبد حتى يسئل عن خمس عن ~~شبابه فيما أبلاه وعن عمره فيما أفناه وعن ماله مما كسبه وفيما أنفقه وعن ~~علمه ماذا عمل به وعن ابن مسعود يسئلون عن لا إله إلا الله وعنه أيضا ~~يسئلون عن شرب الماء البارد على طريق الهزء بهم وروي بعض الإمامية عن ابن ~~جبير عن ابن عباس يسئلون عن ولاية علي كرم الله تعالى وجهه ورووه أيضا عن ~~ابي سعيد الخدري وأولى هذه الأقوال أن السؤال عن العقائد والأعمال ورأس ذلك ~~لا إله إلا الله ومن أجله ولاية علي كرم الله تعالى وجهه وكذا ولاية إخوانه ~~الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم أجمعين # وظاهر الآية أن الحبس للسؤال بعد هدايتهم إلى صراط الجحيم بمعنى تعريفهم ~~إياه ودلالتهم عليه لا بمعنى إدخالهم فيه وإيصالهم إليه وجوز أن يكون صراط ~~الجحيم طريقهم له من قبورهم إلى مقرهم وهو ممتد فيجوز كون الوقف في بعض منه ~~مؤخرا عن بعض ms08965 وفيه من البعد ما فيه وقيل : إن الوقف للسؤال قبل الأمر ~~المذكور والواو لا تقتضي الترتيب وقيل الوقف بعد الأمر عند مجيئهم النار ~~والسؤال عما ينطق به قوله تعالى ما لكم لا تناصرون # 25 # - أي لا ينصر بعضكم بعضا والخطاب لهم وآلهتهم أو لهم فقط أي ما لكم لا ~~ينصر بعضكم بعضا كما منتم تزعنون في الدنيا فقد روي أن أبا جهل قال يوم بدر ~~: نحن جميع منتصر وتأخير هذا السؤال إلى ذلك الوقت لأنه وقت تنجيز العذاب ~~وشدة الحاجة إلى النصرة وحالة انقطاع الرجاء والتقريع والتوبيخ حيتئذ أشد ~~وقعا وتأثيرا وقيل : السؤال عن هذا في موقف المحاسبة بعد استيفاء حسابهم ~~والأمر بهدايتهم إلى الجحيم كأن الملائكة عليهم السلام أمروا بهدايتهم إلى ~~النار وتوجيههم إليها سارعوا إلى ما أمروا به فقيل لهم قفوهم إنهم مسؤلون ~~والذي يترجح عندي أن الأمر بهدايتهم إلى الجحيم إنما هو بعد إقامة الحجة ~~عليهم وقطع أعذارهم وذلك بعد محاسبتهم وعطف اهدوهم على احشروا بالفاء PageV23P080 ~~إشارة إلى سرعة وقوع حسابهم وسؤالهم مالكم لا تناصرون الأليق أن يكون بعد ~~تحقق ما يقتضي التناصر وليس ذلك إلا بعد الحساب والأمر بهم إلى النار فلعل ~~الوقف لهذا السؤال في ابتداء توجيههم إلى النار والله تعالى أعلم وقرأ عيسى ~~أنهم بفتح الهمزة بتقدير لأنهم وقرأ البزي عن ابن كثير لا تتناصرون بتاءين ~~بلا إدغام وقريء بإدغام إحداهما في الأخرى بل هم اليوم مستسلمون # 26 # - منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عليهم وأصل الإستسلام طلب السلامة ~~والإنقياد لازم لذلك عرفا فلذا استعمل فيه أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم ~~بعضا للهلاك ويخذله وجوز في الإضراب أن يكون عن مضمون ما قبله أي لا ~~ينازعون في الوقوف وغيره بل ينقادون أو يخذلون أو عن قوله سبحانه لا ~~تناصرون أي لا يقدر بعضهم على نصر بعض بل هم منقادون للعذاب أو مخلدون ~~وأقبل بعضهم على بعض هم الأتباع والرؤساء المضلون أو الكفرة من الإنس ~~وقرناؤهم من الجن وروي هذا عن مجاهد وقتادة وابن زيد يتساءلون # 27 ms08966 # - يسأل بعضهم بعضا سؤال تقريع بطريق الخصومة والجدال قالوا استئناف بياني ~~كأنه قيل : كيف يتساءلون فقيل : قالوا أي الأتباع للرؤساء أو الكفرة مطلقا ~~للقرناء إنكم كنتم تأتوننا في الدنيا عن اليمين # 28 # - أي من جهة الخير وناحيته فتنهونا عنه وتصدونا قاله قتادة ولشرف اليمين ~~جاهلية وإسلاما دنيا واخرى استعيرت لجهة الخير استعارة تصريحية تحقيقية ~~وجعلت اليمين مجازا عن جهة الخير مع أنه مجاز في نفسه فيكون ذلك مجازا على ~~المجاز لأن جهة الخير لشهرة استعماله التحق بالحقيقة فيجوز فيه المجاز على ~~المجاز كما قالوا في المسافة فإنها موضع الشم في الأصل لأنه من ساف التراب ~~إذا شمه فإن الدليل إذا اشتبه عليه الطريق أخذ ترابا فشمه ليعرف أنه مسلوك ~~أو لا ثم جعل عبارة عن البعد بين المكانين ثم استعير لفرق ما بين الكلامين ~~ولا بعد هناك واستظهر بعضهم حمل الكلام على الإستعارة التمثيلية واعتبار ~~التجوز في مجموع تأتوننا عن اليمين لمعنى تمنعوننا وتصدوننا عن الخير فيسلم ~~الكلام من دعوى المجاز على المجاز وكأن المراد بالخير الإيمان بما يجب ~~الإيمان به وجوز أن يكون المراد به الخير الذي يزعمه المضلون خيرا وأن ~~المعنى تأتوننا من جهة الخير وتزعمون ما أنتم عليه خيرا ودين حق فتخدعوننا ~~وتضلوننا وحكي هذا عن الزجاج # وقال الجبائي : المعنى كنتم تأتوننا من جهة النصيحة واليمن والبركة ~~فترغبوننا بما أنتم عليه فتضلوننا وهو قريب مما قبله وجوز أن تكون اليمين ~~مجازا مرسلا عن القوة والقهر فإنها موصوفة بالقوة وبها يقع البطش فكأنه ~~أطلق المحل على الحال أو السبب على المسبب ويمكن أن يكون ذلك بطريق ~~الإستعارة وتشبيه القوة بالجانب الأيمن في التقدم ونحوه والمعنى إنكم كنتم ~~تأتوننا عن القوة والقهر وتصدوننا عن السلطان والغلبة حتى تحملونا عن ~~الضلال وتقسرونا عليه وإليه ذهب الفراء وأن يكون اليمين حقيقة بمعنى القسم ~~ومعنى إتيانهم عنه أنهم يأتونهم مقسمين لهم على حقية ما هم عليه من الباطل ~~والجار والمجرور في موضع الحال وعن بمعنى الباء كما في قوله تعالى وما ينطق ms08967 ~~عن الهوى أو هو ظرف لغو وفيه بعد وأبعد منه أن يفسر اليمين بالشهوة والهوى ~~لأن جهة اليمين موضع الكبد وهو مخالف لما حكى عن بعض من أن من أتاه الشيطان من جهة PageV23P081 ~~اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق من أتاه من جهة الشمال أتاه من ~~قبل الشهوات ومن أتاه من بين يديه أتاه من قبل التكذيب بالقيامة والثواب ~~والعقاب ومن أتاه من خلفه خوفه الفقر على نفسه وعلى من يخلف بعده فلم يصل ~~رحما ولم يؤد زكاة قالوا استئناف على طرز السابق أي قال الرؤساء أو قال ~~القرناء في جوابهم بطريق الإضراب عما قالوه بل لم تكونوا مؤمنين # 29 # - وهو إنكار لإضلالهم إياهم أي أنتم أضللتم أنفسكم بالكفر ولم تكونوا ~~مؤمنين في حد ذاتكم لا أنا نحن أضللناكم وقولهم : وما كان لنا عليكم من ~~سلطان أي من قهر وتسلط نسلبكم له اختياركم بل كنتم قوما طاغين # 30 # - مجاوزين الحد في العصيان مختارين له مصرين عليه جواب آخر تسليمي على ~~فرض إضلالهم بأنهم لم يجبروهم عليه وإنما دعوهم له فأجابوا باختيارهم ~~لموافقة ما دعوا له هواهم وقيل : الكل جواب واحد محصله إنكم اتصفتم بالكفر ~~من غير جبر عليه وقولهم : فحق علينا ربنا إنا لذائقون # 31 # - تفريع على صريح ما تقدم من عدم إيمان أولئك المخاصمين لهم وكونهم قوما ~~طاغين في حد ذاتهم وعلى ما اقتضاه وأشعر به خصامهم من كفر هؤلاء المجيبين ~~لأولئك الطاغين وغوايتهم في أنفسهم وضمائر الجمع للفريقين فكأنهم قالوا : ~~ولأجل أنا جميعا في حد ذاتنا لم نكن مؤمنين وكنا قوما طاغين لزمنا قول ربنا ~~وخالقنا العالم بما نحن عليه وبما يقتضيه استعدادنا وثبت علينا وعيده ~~سبحانه بأنا ذائقون لا محالة لعذابه عز وجل ومرادهم أن منشأ الخصام في ~~الحقيقة الذي هو العذاب أمر مقضي لا محيص عنه وأنه قد ترتب على كل منا بسبب ~~أمر هو عليه في نفسه وقد اقتضاه استعداده وفعله باختياره فلا يلومن بعضنا ~~بعضا ولكن ليلم كل منا نفسه ونظموا أنفسهم ms08968 معهم في ذلك للمبالغة في سد باب ~~اللوم والخصام من أولئك القوم والفاء في قولهم : فأغويناكم أي فدعوناكم إلى ~~الغي لتفريع الدعاء المذكور على حقية الوعيد عليهم لا لمجرد التعقيب كما ~~قيل وعلية ذلك للدعاء باعتبار أن وجوده الخارجي متعلقا بهم كان متفرعا عن ~~ذلك في نفس الأمر لا باعتبار أن إصداره وإيقاعه منهم على المخاطبين كلا ~~بملاحظة ذلك كما تلاحظ العلل الغائية في الأفعال الإختيارية لأن الظاهر أن ~~رؤساء الكفر لم يكونوا عالمين في الدنيا حقية الوعيد عليهم نعم لا يبعد أن ~~يكون القرناء من الشياطين عالمين بذلك من أبيهم وكذا تسمية دعائهم إياهم ~~إلى ما دعوهم إليه إغواء أي دعاء إلى الغي بناء على أن الكلام المذكور من ~~الرؤساء باعتبار نفس الأمر التي ظهرت لهم يوم القيامة ومثل هذا يقال في ~~قولهم : إنا كنا غاوين # 32 # - بناء على أنهم إنما علموا ذلك يوم التساؤل والخصام والجملة مستأنفة ~~لتعليل ما قبلها وكأن ما أشعر به التفريع باعتبار تعلق الإغواء بالمخاطبين ~~وهذا باعتبار صدور الإغواء نفسه منهم وهو تصريح بما يستفاد من التفريع السابق # ويجوز أن يكون إشارة إلى وجه ترتب إغوائهم إياهم على حقية الوعيد عليهم ~~وهم حب أن يتصف أولئك المخاطبون بنحو ما اتصفوا به من الغي ويكونوا مثلهم ~~فيه وملخص كلامهم أنه ليس منافي حقكم على الحقيقة سوى حب أن تكونوا مثلنا ~~وهو غير ضار لكم وإنما الضار سوء اختياركم وقبح استعدادكم فذلك الذي ترتب ~~عليه حقية الوعيد عليكم وثبوت هذا العذاب لكم وجوز أن يقال : أنهم نفوا ~~عنهم الإيمان والإعتقاد الحق وأثبتوا لهم الطغيان ومجاوزة الحد في العصيان ~~حيث لم يلتفتوا إلى ما يوجب الإعتقاد PageV23P082 ~~الصحيح مع كثرته وظهوره ورتبوا على ذلك ما يقتضيه البحث حقية الوعيد ~~وفرعوا على مجموع الأمرين أنهم دعوهم إلى الغي مرادا به الكفر لاعتقاد أمر ~~فاسد لا مجرد عدم الإيمان أي عدم التصديق بما يجب التصديق به بدون اعتقاد ~~أمر آخر يكفر باعتقاده وأشاروا إلى وجه ترتب ذلك على ما ذكر ms08969 وهو محبة أن ~~يكونوا مثلهم فكأنهم قالوا : كنتم تاركين الإعتقاد الحق غير ملتفتين إليه ~~مع ظهور أدلته وكثرتها وكنا جميعا قد حق علينا الوعيد فدعوناكم إلى ما نحن ~~عليه من الإعتقاد الفاسد حبا لأن تكونوا أسوة أنفسنا وهذا كقولهم ربنا ~~هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا قال الراغب : هو إعلام منهم أنا قد ~~فعلنا بهم غاية ما كان في وسع الإنسان أن يفعل بصديقه ما يريد بنفسه أي ~~أفدناهم ما كان لنا وجعلناهم أسوة أنفسنا وعلى هذا فأغويناكم إنا كنا غاوين ~~انتهى وجوز على هذا التقدير أن يكون فأغويناكم مفرعا على شرح حال المخاطبين ~~من انتفاء كونهم مؤمنين وثبوت كونهم طاغين وعن الآيات معرضين وقولهم فحق ~~علينا الخ اعتراض لتعجيل بيان أن ما الفريقان فيه أمر مقضي لا ينفع فيه ~~القيل والقال والخصام والجدال ويجوز على هذا أن يراد بضمير الجمع في فحق ~~علينا الخ الرؤساء أو القرناء لا ما يعمهم والمخاطبين وأشاروا بذلك إلى أن ~~ما هم فيه يكفي عن اللوم ويوميء إلى زيادة عذابهم ولا يخفى أن تجويز ~~الإعتراض لا يخلو عن اعتراض وتجويز كون الضمير في علينا الخ للرؤساء أو ~~القرناء يجري على غير هذا الإحتمال فتدبر # وأيا ما كان فقولهم إنا لذائقون هو قول ربهم عز وجل ووعيده سبحانه إياهم ~~ولو حكى كما قيل لقيل إنكم لذائقون ولكنه عدل إلى لفظ المتكلم لأنهم ~~متكلمون بذلك من أنفسهم ونحوه قول القائل : لقد زعمت هوازن قل مالي وهل لي ~~غير ما أنفقت مال ولو حكي قولها لقال قل مالك ومنه قول المحلف للحالف احلف ~~لأخرجن ولتخرجن الهمزة لحكاية لفظ الحالف والتاء لإقبال المحلف على المحلف ~~وقال بعض الأجلة : قول الرب عز وجل هو قوله سبحانه وتعالى : لأملأن جهنم ~~منك وممن تبعك منهم أجمعين والربط على ما تقدم أظهر فإنهم أي الفريقين ~~المتسائلين والكلام تفريع على ما شرح من حالهم يومئذ أي يوم إذ يتساءلون ~~والمراد به يوم القيامة في العذاب مشتركون # 33 # - كما كانوا مشتركين في الغواية واستظهر ms08970 أن المغوين أشد عذابا وذلك في ~~مقابلة أوزارهم وأوزار مثل أوزارهم فالشركة لا تقتضي المساواة إنا كذلك أي ~~مثل ذلك الفعل البديع الذي تقتضيه الحكمة التشريعية نفعل بالمجرمين # 34 # - أي بالمشركين لقوله سبحانه وتعالى : إنهم كانوا إذا قيل لهم بطريق ~~الدعوة والتلقين لا إله إلا الله يستكبرون # 35 # - عن القبول # وفي إعراب هذه الكلمة الطيبة أقوال الأول أن يكون اإسم الجليل مرفوعا على ~~البدلية من اسم لا باعتبار المحل الأصلي وهو الرفع على الإبتداء بدل بعض من ~~كل وإلا مغنية عن الربط بالضمير وإذا قلنا أن البدل في الإستثناء قسم على ~~حدة مغاير لغيره من الإبدال اندفع عن هذا الوجه كثير من القيل والقال وهو ~~الجاري على ألسنة المعربين والخبر عليه عند الأكثرين مقدر والمشهور تقديره ~~موجود والكلمة الطيبة في مقابلة المشركين وهم إنما يزعمون وجود آلهة متعددة ~~ولا يقولون بمجرد الإمكان على أن نفي الوجود في هذا PageV23P083 ~~المقام يستلزم نفي الإمكان وكذا نفي الإمكان عمن عداه عز وجل يستلزم ثبوت ~~الوجود بالفعل له تعالى # وجوز تقديره مستحق للعبادة ونفي استحقاقها يستلزم نفي التعدد لكن لا يتم ~~هذا التقدير على تفسير الإله بالمستحق بالعبادة كما لا يخفى # واختار البازلي تقدير الخبر مؤخرا عن إلا الله بناء على أن تقديره مقدما ~~يوهم كون الاسم مستثنى مفرغا من ضمير الخبر وهو لا يجوز عند المحققين ~~وأجازه بعض وهو القول الثاني والثالث ونسب إلى الكوفيين أن إلا عاطفة ~~والإسم الجليل معطوف على الإله باعتبار المحل وهي عندهم بمنزلة لا العاطفة ~~في أن ما بعدها يخالف ما قبلها إلا أن لا لنفي الإيجاب وإلا لإيجاب النفي ~~والرابع أن الاسم الكريم هو الخبر ولا عمل لها فيه على رأي سيبويه من أن ~~الخبر مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها فلا يلزم عملها في المعارف على ~~رأيه وهو لازم على رأي غيره وضعف هذا القول به وكذا بلزوم كون الخاص خبرا ~~عن العام # وكون الكلام مسوقا لنفي العموم والتخصيص بواحد من أفراد ما دل عليه ms08971 العام ~~لا يجدي نفعا ضرورة أن لا هذه عند الجمهور من نواسخ المبتدأ والخبر والخامس ~~أن إلا بمعنى غير وهي مع اسمه عز اسمه صفة لاسم لا باعتبار المحل أي لا إله ~~غير الله تعالى في الوجود ولا خلل في صناعة وإنما الخلل فيه كما قيل معنى ~~لأن المقصود نفي الألوهية عن غيره تعالى وإثباتها له سبحانه وعلى الإستثناء ~~يستفاد كل من المنطوق وعلى هذا لا يفيد المنطوق إلا نفي الألوهية من غيره ~~تعالى دون إثباتها له عز وجل واعتبار المفهوم غير مجمع عليه لا سيما مفهوم ~~اللقب فإنه لم يقل به إلا الدقاق وبعض الحنابلة والسادس ونسب إلى الزمخشري ~~أن لا إله في موضع الخبر وإلا الله في موضع المبتدأ والأصل الله فلما أريد ~~قصر الصفة على الموصوف قدم الخبر وقرن المبتدأ بإلا إذ المقصور عليه هو ~~الذي يلي إلا والمقصور هو الواقع في سياق النفي والمبتدأ إذا قرن بإلا وجب ~~تقديم الخبر عليه كما هو مقرر في موضعه وفيه تمحل مع أنه يلزم عليه أن يكون ~~الخبر مبنيا مع لا وهي لا يبنى معها إلا المبتدأ وإنه لو كان الأمر كما ذكر ~~لم يكن لنصب الاسم الواقع بعد الأوجه وقد جوزه جماعة في هذا الترتيب وترك ~~كلامهم لواحد إن التزامه لا تجد لك ثانيا فيه والسابع أن الاسم المعظم ~~مرفوع بإله كما هو حال المبتدأ إذا كان وصفا فإن إلها بمعنى مألوه من أله ~~إذا عبد فيكون قائما مقام الفاعل وسادا مسد الخبر كما في مضروب العمران # وتعقب بمنع أن يكون إله وصفا وإلا لوجب إعرابه وتنوينه ولا قائل به ثم إن ~~هذه الكلمة الطيبة يندرج فيها معظم عقائد الإيمان لكن المقصود الأهم منها ~~التوحيد ولذا كان المشركون إذا لقنوها أولا يستكبرون وينفرون ويقولون أئنا ~~لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون # 36 # - يعنون بذلك قاتلهم الله تعالى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقد ~~جمعوا بين إنكار الوحدانية وإنكار الرسالة ووصفهم الشاعر بالمجنون قيل ~~تخليط وهذيان لأن الشعر يقتضي عقلا ms08972 تاما به تنظم المعاني الغريبة وتصاغ في ~~قوالب الألفاظ البديعة وفيه نظروكم رأينا شعراء ناقصي العقول ومنهم من يزعم ~~أنه لا يحسن شعره حتى يشرب المسكر فيسكر ثم يقول نعم كل من الوصفين هذيان ~~في حقه صلى الله تعالى عليه وسلم بل جاء بالحق وصدق المرسلين # 37 # - رد عليهم وتكذيب لهم ببيان أن ما جاء به عليه الصلاة والسلام من ~~التوحيد هو الحق الثابت الذي قام عليه البرهان وأجمع عليه كافة المرسلين ~~فأين الشعر والجنون من ساحته صلى الله تعالى عليه وسلم الرفيعة الشأن PageV23P084 ~~وقرأ عبد الله وصدق بتخفيف الدال المرسلون بالواو رفعا أي وصدق المرسلون ~~في التبشير به وفي أنه يأتي آخرهم إنكم بما فعلتم من الإشراك وتكذيب الرسول ~~عليه الصلاة والسلام والإستكبار لذائقوا العذاب الأليم # 38 # - والإلتفات لإظهار كمال الغضب عليهم بمشافهتهم بهذا الوعيد وعدم ~~الإكتراث بهم وهو اللائق بالمستكبرين وقرأ أبو السمال وأبان رواية عن عاصم ~~لذائقوا العذاب بالنصب على حذف النون للتخفيف كما حذف التنوين لذلك في قول ~~أبي الأسود : فالفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا بجر ذاكر بلا ~~تنوين ونصب الاسم الجليل وهذا الحذف قليل في غير ما كان صلة لأل أما فيما ~~كان صلة لها فكثير الورود لاستطالة الصلة الداعية للتخفيف نحو قوله : ~~الحافظو عورة العشيرة لا يأتيهم من ورائهم نطف ونقل ابن عطية عن أبي السمال ~~أنه قرأ لذائق بالإفراد والتنوين العذاب بالنصب وخرج الإفراد على أن ~~التقدير لجمع ذائق وقيل : على تقدير إن جمعكم لذائق وقريء لذائقون بالنون ~~العذاب بالنصب على الأصل وما تجزون إلا ما كنتم تعملون # 39 # - أي الإجزاء ما كنتم تعملونه من السيآت أو إلا بما كنتم تعملونه منها ~~إلا عباد الله المخلصين # 40 # - استثناء منقطع من ضمير ذائقوا وما بينهما اعتراض جيء به مسارعة إلى ~~تحقيق الحق ببيان أن ذوقهم العذاب ليس إلا من جهتهم لا من جهة غيرهم أصلا ~~فإلا مؤولة بلكن وما بعد كخبرها فيصير التقدير لكن عباد الله المخلصين ~~أولئك لهم رزق وفواكه ms08973 الخ # ويجوز إن يكون المعنى لكن عباد الله المخلصين ليسوا كذلك وقيل استثناء ~~منقطع من ضمير تجزون على أن المعنى تجزون بمثل ما عملتم لكن عباد الله ~~المخلصين يجزون أضعافا مضاعفة بالنسبة إلى ما عملوا ولا يخفى بعده وأبعد ~~منه جعل الإستثناء من ذلك متصلا بتعميم الخطاب في تجزون لجميع المكلفين لما ~~فيه مع احتياجه إلى التكلف الذي في سابقه من تفكيك الضمائر والمخلصين صفة ~~مدح حيث كانت الإضافة للتشريف أولئك أي العباد المذكورون وفيه إشارة إلى ~~أنهم ممتازون بما اتصفوا به من الإخلاص في عبادته تعالى عمن عداهم امتيازا ~~بالغا وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإشعار بعلو ~~طبقتهم وبعد منزلتهم في الفضل # وهو مبتدأ وقوله تعالى : لهم إما خبر له وقوله سبحانه : رزق مرتفع على ~~الفاعلية للظرف وإما خبر مقدم ورزق مبتدأ مؤخر والجملة خبر المبتدأ ~~والمجموع كالخبر للمستثنى المنقطع على ما أشرنا إليه أو استئناف لما أفاده ~~الإستثناء إجمالا بيانيا تفصيليا وقوله تعالى : معلوم # 41 # - أي معلوم الخصائص ككونه غير مقطوع ولا ممنوع حسن المنظر لذيذ الطعم طيب ~~الرائحة إلى غير ذلك من الصفات المرغوبة فلا يقال : إن الرزق لا يكون ~~معلوما إلا إذا كان مقدرا بمقدار وقد جاء في آية أخرى يرزقون فيها بغير ~~حساب وما لا يدخل تحت الحساب لا يحد ولا يقدر فلا يكون معلوما وقيل المراد ~~معلوم الوقت لقوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا وعن قتادة الرزق ~~المعلوم الجنة وتعقب بأن في جنات بعد يأباه واعترض بأنه إذا كان المعنى وهم ~~مكرمون فبها لم يكن به بأس وأجيب بأن جعلها مقر الرزوقين لا يلائم جعلها رزقا PageV23P085 ~~وأما إذا كا قيدا للرزق فهو ظاهر الإبار وكون المساكن رزقا للساكن فإذا ~~اختلف العنوان لم يكن به بأس لا يدفع ما قرر كما لا يخفى على المنصف وقوله ~~تعالى : فواكه بدل من رزق بدل كل من كل وفيه تنبيه على أنه مع تمييزه ~~بخواصه كله فواكه أو خبر مبتدأ محذوف والجملة ms08974 مستأنفة أي ذلك الرزق فواكه ~~والمراد بها ما يؤكل لمجرد التلذذ دون الإقتيات وجميع ما يأكله أهل الجنة ~~كذلك حتى اللحم لكونهم مستغنين عن القوت لإحكام خلقتهم وعدم تحلل شيء من ~~أبدانهم بالحرارة الغريزية ليحتاجوا إلى بدل يحصل من القوت فالمراد ~~بالفاكهة هنا غير ما أريد بها في قوله تعالى وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير ~~مما يشتهون وهي هناك بالمعنى المعروف فلا منافاة وجوز أن يكون عطف بيان ~~للرزق المعلوم فوجه الإختصاص ما علم به من بين الأرزاق أنه فواكه وقيل هو ~~بدل بعض من كل وتخصيصها بالذكر لأنها من أتباع سائر الأطعمة فتدل على تحقق ~~غيرها وهم مكرمون # 42 # - عند الله تعالى لا يلحقهم هوان وذلك أعظم المثوبات وأليقها بأولى الهمم ~~ولعل هذا إشارة إلى النعيم الروحاني بعد النعيم الجسماني الذي هو بواسطة الأكل # وقيل مكرمون في نيل الرزق يصل إليهم من غير كسب وكد وسؤال كما هو شأن ~~أرزاق الدنيا # وقريء مكرمون بالتشديد في جنات النعيم # 43 # - أي في جنات ليس فيها إلا النعيم على أن الإضافة على معنى لام الإختصاص ~~المفيدة للحصر والظرف متعلق بمكرمون أو بمعلوم أو بمحذوف حال من المستكن في ~~مكرمون أو خبر ثان لأولئك أو لهم وقوله تعالى على سرر يحتمل أن يكون حالا ~~من المستكن في مكرمون أو في الظرف قبله وأن يكون خبرا فيكون قوله سبحانه ~~متقابلين # 44 # - حالا من المستكن فيه أو في مكرمون أو في الظرف أعني في جنات وأن يتعلق ~~بمتقابلين فيكون حالا من المستكن في غيره # وأشير بتقابلهم إلى استثناء بعضهم ببعض فبعضهم يقابل بعضا للإستثناء ~~والمحادثة وفي بعض الأحاديث أنه ترفع عنهم الستور أحيانا فينظر بعضهم إلى ~~بعض وقرأ أبو السمال سرر بفتح الراء وهي لغة بعض تميم وكب يفتحون ما كان ~~جمعا على فعل من المضعف إذا كان اسما واختلف النحويون في الصفة فمنهم من ~~قاسها على الاسم ففتح فيقول ذلل بفتح اللام على تلك اللغة ومنهم من خص ذلك ~~بالاسم وهو مورد السماع وقوله ms08975 تعالى : يطاف عليهم إما استئناف لبيان ما ~~يكون لهم في مجالي أنسهم أو حال من الضمير في متقابلين أو في أحد الجارين : ~~وجوز كونه صفة لمكرمون وفاعل الطواف على ما قيل من مات من أولاد المشركين ~~قبل التكليف ففي الصحيح أنهم خدم أهل الجنة وقد صرح به في موضع آخر وهو ~~قوله تعالى يطوف عليهم ولدان مخلدون وقوله سبحانه يطوف عليهم غلمان لهم ~~بكأس أي بخمر كما روي عن ابن عباس وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وغيرهما عن ~~الضحاك قال : كل كأس ذكره الله تعالى في القرآن إنما عني به الخمر ونقل ذلك ~~أيضا عن الحبر والأخفش وهو مجاز مشهور بمنزلة الحقيقة وعليه قوله الأعشى : ~~وكأس شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها وبدل على أنه أراد بها الخمر ~~إطلاقا للمحمل على الحال قوله شربت وتقدير شربت ما فيها تكلف والقرينة ههنا PageV23P086 ~~ما يأتي بعد وجوز تفسيره بمعناه الحقيقي وهو إناء فيه خمر وأكثر اللغويين ~~على أن إناء الخمر لا يسمى كأسا حقيقة إلا وفيه خمر فإن خلا منه فهو قدح ~~والخمر ليس بمتعين قال في البحر الكأس ما كان من الزجاج فيه خمر أو نحوه من ~~الأنبذة ولا يسمى كأسا إلا وفيه ذلك وقال الراغب : الكأس الإناء بما فيه من ~~الشراب ويسمى كل واحد منهما بانفراده كأسا يقال خال ويقال شربت كأسا وكأس ~~طيبة ولعل كلامه أظهر في أن تسمية الخالي كأسا مجاز وحكى عن بعضهم أنه قال ~~: الكأس من الأواني كل ما اتسع فمه ولم يكن مقبض ولا يراعى كونه لخمر أو ~~لغيره من معين # 45 # - في موضع الصفة لكأس أي كائنة من شراب معين أو نهر معين أي ظاهر للعيون ~~جار على وجه الأرض كما تجري الأنهار أو خارج من العيون والمنابع وأصله ~~معيون من عان الماء إذا ظهر أو نبع على أن ميمه زائدة أو هو من معن فهو ~~فعيل على أن الميم أصلية # ووصف به خمر الجنة تشبيها لها بالماء لكثرتها حتى تكون أنهارا ms08976 جارية في ~~الجنان ويؤذن ذلك برقتها ولطافتها وأنها لم تدس بالأقدام كخمر الدنيا كما ~~ينبيء عن دوسها بها قوله : بنت كرم يتموها أمها ثم هانوها بدوس بالقدم ثم ~~عادوا حكموها فيهم ويلهم من جور مظلوم حكم وقول الآخر : وشمولة من عهد عاد ~~قد غدت صرعى تداس بأرجل العصار لانت لهم حتى انتشوا فتمكنت منهم فصاحت فيهم ~~بالثار وهذا مبني على أنها خمر في الحقيقة وجوز أن تكون ماء فيه لذة الخمر ~~ونشأته فالوصف بذلك ظاهر وتفيد الآية وصف مائهم باللذة والنشأة وما ذكر ~~أولا هو الظاهر نعم قال غير واحد : لا اشتراك بين ما في الدنيا وما في ~~الجنة إلا بالأسماء فحقيقة خمر الجنة غير حقيقة خمر الدنيا وكذا سائر ما ~~فيهما بيضاء وصف آخر للكأس يدل على أنها مؤنثة وعن الحسن أن خمر الجنة أشد ~~بياضا من اللبن وأخرج ابن جرير عن السدي أن عبد الله قرأ صفراء وقد جاء وصف ~~خمر الدنيا بذلك كما في قول أبي نواس : صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها لو ~~مسها حجر مسته سراء والمشهور أن هذا بعد المزج وإلا فهي قبله حمراء كما قال ~~الشاعر : وحمراء قبل المزج صفراء بعده أتت في ثيابي نرجس وشقائق حكت وجنة ~~المحبوب صرفا فسلطوا عليها مزاجا فاكتست لون عاشق لذة للشاربين # 46 # - وصفت بالمصدر للمبالغة بجعلها نفس اللذة وجوز أن تكون لذة تأنيث لذ ~~بمعنى لذيذ كطب بمعنى طبيب حاذق وأنشدوا قوله : ولذ كطعم الصرخدي تركته ~~بأرض العدا من خشية الحدثان يريد وعيش لذيذ كطعم الخمر المنسوب لصرخد بلد ~~بالشام وفسره الزمخشري بالنوم وأراد أنه بمعنى لذيذ غلب على النوم لا أنه ~~اسم جامد وقوله : بحديثك اللذ الذي لو كلمت أسد الفلاة به أتين سراعا PageV23P087 ~~وفي قوله تعالى للشاربين دون لهم إشارة إلى أنها يلتذ بها الشارب كائنا من ~~كان لا فيها غول أي غائلة كما في خمر الدنيا من غاله يغوله إذا أفسده وقال ~~الراغب : الغول إهلاك الشيء من حيث لا يحس به يقال غاله يغوله ms08977 غولا واغتاله ~~اغتيالا ومنه سمي السعلاة غولا والمراد هنا نفي أن يكون فيها ضرر أصلا # وروي البيهقي وجماعة عن ابن عباس أنه قال في ذلك ليس فيها صداع وفي رواية ~~ابن أبي حاتم عنه لا تغول عقولهم من السكر وأخرج الطستي عنه أن نافع الأزرق ~~قال : أخبرني عن قوله تعالى لا فيها غول فقال : ليس فيها نتن ولا كراهية ~~كخمر الدنيا قال : وهل تعرف العرب ذلك فقال : نعم أما سمعت قول امريء القيس ~~: رب كأس شربت لا غول فيها وسقيت النديم منها مزاجا وفي رواية أخرى عنه أنه ~~فسر ذلك بوجع البطن وروي ذلك عن مجاهد وابن زيد وابن جبير # واختير التعميم وإن التنصيص على مخصوص من باب التمثيل وتقديم الظرف على ~~ما قيل للتخصيص والمعنى ليس فيها ما في خمور الدنيا من الغول كلام في كتب ~~المعاني ولا هم عنها ينزفون # 47 # - أي لا يسكرون كما روي عن ابن عباس وغيره وهو بيان لحاصل المعنى وأصل ~~النزف نزع الشيء وإذهابه بالتدريج يقال نزفت الماء من البئر إذا نزحته ~~ونزعته كله منها شيئا بعد شيء ونزف الهم دمعه نزعه كله ويقال شارب نزيف أي ~~نزفت الخمر عقله بالسكر وأذهبته كما ينزف الرجل البئر وينزع ماءها فكأن ~~الشارب ظرف للعقل فنزع منه فلا ينزفون مبنيا للمفعول كما قرأ الحرميان ~~والعربيان معناه لا تنزع عقولهم أي لا تنزع الخمر عقولهم ولا تذهبها أو ~~الفاعل هو الله تعالى وتعدية الفعل بمن قيل لتضمينه معنى يصدون وقيل عن ~~التعليل والسببية وأفرد هذا الفساد بالنفي وعطف على ما يعمه لأنه من عظم ~~فساده كأنه جنس برأسه وله سميت الخمر الخبائث والمراد استمرار النفي لا نفي ~~الإستمرار وقرأ حمزة والكسائي ينزفون بضم الياء وكسر الزاي وتابعهما عاصم ~~في الواقعة على أنه من أنزف الشارب إذا صار ذا نزف أي عقل أو شراب نافد ~~ذاهب فالهمزة فيه للصيرورة وقيل للدخول في الشيء ولذا صار لازما فهو مثل ~~كبه فأكبه وهو أيضا بمعنى السكر لنفاد عقل السكران أو ms08978 نفاد شرابه لكثرة ~~شربه فلي عليهما السكر ثم صار حقيقة فيه قال الأبيرد اليربوعي : لعمري لئن ~~أنزفتم أو صحوتم لبئس الندامي كنتم آل أبجرا وفي البحر أن أنزف مشترك بين ~~سكر ونفد فيقال أنزف الرجل إذا سكر وأنزف إذا نفد شرابه وتعدية الفعل ~~للتضمين كما سبق وجوز إرادة معنى النفاد من غير إرادة معنى السكر أي لا ~~ينفد ولا ينفي شرابهم حتى ينغص عيشهم وليس بذاك وقرأ ابن أبي إسحاق ينزفون ~~بفتح الياء وكسر الزاي وطلحة بفتح الياء وضم الزاي والمراد في جميع ذلك نفي ~~السكر على ما هو المأثور عن الجمهور ومن الغريب ما أخرج ابن أبي حاتم وابن ~~مردويه عن ابن عباس قال : في الخمر أربع خصال السكر والصداع والقيء والبول ~~فنزه الله تعالى خمر الجنة عنها لا فيها غول لا تغول عقولهم من السكر ولا ~~هم عنها ينزفون لا يقيئون عنها كما يقيء صاحب خمر الدنيا عنها وهو أقرب ~~لاستعمال النزف في الأمور الحسية كنزف البئر والركية وما أشبه القيء PageV23P088 ~~وأخرج الفضلات من الجوف بنزف البئر وإخراج مائها عند نزحها ولو لا أن ~~الجمهور على ما سمعت أولا حتى ابن عباس في أكثر الروايات عنه لقلت : إن هذا ~~التفسير هو الأولى وعندهم قاصرات الطرف قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن ~~طرفا إلى غيرهم قاله ابن عباس ومجاهد وابن زيد فمتعلق القصر محذوف للعلم به ~~والكلام إما على ظاهره أو كناية عن فرط محبتهن لأزواجهن وعدم ميلهن إلى ~~سواهم وقيل المراد لا يفتحن أعينهن دلالا وغنجا والوصف على القولين متعد ~~وجوز كونه قاصرا على المعنى ذابلات الجفن مراضه وما أحيل ذبول الأجفان في ~~الغوالي الحسان ولذا كثر التغزل بذلك قديما وحديثا ومنه قول ابن الأزدي : ~~مرضت سلوتي وصح غرامي من لحاظ هي المراض الصحاح والطرف في كل ذلك طرفهن ~~وجوز أن يكون الوصف متعديا والطرف طرف غيرهن والمعنى قاصرات طرف غيرهن عن ~~التجاوز إلى سواهن لغاية حسنهن فلا يتجاوزهن طرف الناظر إليهن كقول المتنبي ~~: وخصر تثبت الأبصار به ms08979 كأن عليه من حدق نطاقا وقد ذكر هذا المعنى أيضا ابن ~~رشيق في قول امريء القيس : من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر فوق الأنف ~~منها لأثرا وهو لعمري رشيق بيد أني أقول : الظاهر هنا أن العندية في مجالس ~~الشرب إتماما للذة فلعل الأوفق للغيرة وإن كانت الحظيرة حظيرة قدس المعنى ~~الأول والجمهور قد قصروا الطرف عليه ولا يظن بهم أنهم من القاصرين والجملة ~~قيل عطف على ما قبلها وقيل : في موضع الحال أي يطاف عليهم بكأس والحال ~~عندهم نساء قاصرات الطرف عين # 48 # - جمع عيناء وهي الواسعة العين في جمال ومنه قيل للبقر الوحشي عين وقيل : ~~العيناء واسعة العين أي كثيرة محاسن عينها والحق أن السعة اتساع الشق ~~والتقييد بالجماع يدفع ما عسى أن يقال وما ألطف وأظرف ذكر عين بعد قاصرات ~~الطرف كأنهن بيض مكنون # 49 # - البيض معروف وهو اسم جنس الواحدة بيضة ويجمع على بيوض كما في قوله : ~~بتيهاء قفر والمطي كأنها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها والمراد تشبيههن ~~بالبيض الذي كنه الريش في العش أو غيره في غيره فلم تمسه الأيدي ولم يصبه ~~الغبار في الصفا وشوب البياض بقليل صفرة مع لمعان كما في الدر والأكثرون ~~على تخصيصه ببيض النعام في الأداحي لكونه أحسن منظرا من سائر البيض وأبعد ~~عن مس الأيدي ووصول ما يغير لونه إليه والعرب تشبه النساء بالبيض ويقولون ~~لهن بيضات الخدور ومنه قول امريء القيس : والبيضة خدر لا يرام خباؤها تمتعت ~~من لهو بها غير معجل والبياض المنسوب بقليل صفرة في النساء مرغوب فيه جدا ~~قيل زكذا البياض المشوب بقليل حمرة في الرجال وأما البياض الصرف فغير محمود ~~ولذا ورد في الحلية الشريفة أبيض ليس بالأمهق # وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وهو وغيره عن ابن جبير وابن أبي حاتم وابن ~~جرير عن السدي PageV23P089 ~~أن البيض المكنون ما تحت القشر الصلب بينه وبين اللباب الأصفر والمراد ~~تشبيههن بذلك بعد الطبخ في النعومة والطراوة فالبيضة إذا طبخت وقشرت ظهر ما ~~تحت ms08980 القشرة على أتم نعومة وأكمل طراوة ومن هنا تسمع العامة يقولون في مدح ~~المرأة : كأنها بيضة مقشرة ورجح ذلك الطبري بأن الوصف بمكنون يقتضيه دون ~~المشهور لأن الخارج قشر البيضة ليس بمكنون وفيه أن المتبادر من البيض مجموع ~~القشر وما فيه وأكلت كذا بيضة الأكل فيه قرينة إرادة ما في القشر دون ~~المجموع إذ لا يؤكل عادة وحينئذ لا يتم ما قاله الطبري فالأول هو المقبول ~~ومعنى المكنون فيه ظاهر على ما سمعت وقد نقل الخفاجي هذا المعنى عن بعض ~~المتأخرين وتعقبه بأنه ناشيء من عدم معرفة كلام العرب وكأنه لم يقف على ~~روايته عن الحبر ومن معه وإلا لا يتسنى له ما قال ولعل الرواية المذكورة ~~غير ثابتة وكذا ما حكاه أبو حيان عن الحبر من أن البيض المكنون الجوهر ~~المصون لنبو ظاهر اللفظ عن ذلك وقالت فرقة : المراد تشبيههن بالبيض في ~~تناسب الأجزاء والبيضة أشد تناسب أجزاء والتناسب ممدوح ومن هنا قال بعض ~~الأدباء متغزلا : تناسب الأعضاء فيه فلا ترى بهن اختلافا بل أتين على قدر ~~وأنت تعلم بعد فرض تسليم أن تناسب الأجزاء في البيضة معروف بينهم أن الوصف ~~بالمكنون مما لا يظهر له دخل في التشبيه واستشكل التشبيه على ما تقدم بآية ~~عروس القرآن كأنهن الياقوت والمرجان فإنها ظاهرة في أن ألوانهن حمرة وأين ~~هذا من التشبيه بالبيض المكنون على ما سمعت قبل فيتعين أن يراد التشبيه من ~~حيث النعومة والطراوة كما روي ثانيا أو من حيث تناسب الأجزاء كما قيل أخيرا ~~وأجيب بأنه يجوز أن يكون المشبهات بالبيض المكنون غير المشبهات بالياقوت ~~والمرجان وكون البياض المشوب بالصفرة أحسن الألوان في النساء غير مسلم بل ~~هو حسن ومثله في الحسن البياض المشوب بحمرة على أن الأحسنية تختلف باختلاف ~~طباع الرائين # وللناس فيما يعشقون مذاهب # والجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين # وقيل يجوز أن يكون تشبيههن بالبيض المكنون بالنظر إلى بياض أبدانهن ~~المشوب بصفرة ما عدا وجوههن وتشبيههن بالياقوت والمرجان بالنظر إلى بياض ~~وجوههن المشوب بحمرة ms08981 وقيل تشبيههن بهذا ليس من جهة أن بياضهن مشوب بحمرة بل ~~تشبيههن بالياقوت من حيث الصفاء وبالمرجان من حيث الإملاس وجمال المنظر # وإذا أريد بالمرجال الدرر الصغار كما ذهب إليه جمع دون الخرز الأحمر ~~المعروف يجوز أن يكون التشبيه من حيث البياض المشوب بصفرة فلا إشكال أصلا ~~وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون # 50 # - معطوف على يطاف وما بينهما معترض أو من متعلقات الأول أي يشربون ~~فيتحادثون على الشرب كما هو عادة المجتمعين عليه قال محمد بن فياض : وما ~~بقيت من اللذات إلا محادثة الكرام على الشراب ولثمك وجنتي قمر منير يجول ~~بوجه ماء الشباب وعبر بالماضي مع أن المعطوف عليه مضارع للإشعار بالإعتناء ~~بهذا المعطوف بالنسبة إلى المعطوف عليه فكيف لا يقبلون على الحديث وهو أعظم ~~لذاتهم التي يتعاطونها مع ما في ذلك من الإشارة إلى تحقق الوقوع حتما ~~وتساؤلهم عن المعارف والفضائل وما جرى لهم وعليهم في الدنيا وما أحلى تذكر ~~ما فات عند رفاهية PageV23P090 ~~الحال وفراغ البال قال قائل منهم في تضاعيف محاورتهم إنى كان لي في الدنيا قرين # 51 # - مصاحب يقول لي على طريق التوبيخ بما كنت عليه من الإيمان والتصديق ~~بالبعث المفضي إلى ما أنا عليه اليوم ءإنك لمن المصدقين # 52 # - أي بالبعث كما ينبيء عنه قوله سبحانه ءإذا متنا وكنا ترابا وعظاما ءإنا ~~لمدينون # 53 # - أي لمبعوثون ومجازون من الدين بمعنى الجزاء وقيل لمسوسون مربوبون من ~~دانه إذا ساسه ومنه الحديث العاقل من دان نفسه وقريء المصدقين بتشديد الصاد ~~من التصدق واعترضت هذه القراءة بأن الكلام عليها لا يلائم قوله سبحانه أئذا ~~متنا الخ وتعقب بأن فيه غفلة عن سبب النزول أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن ~~عطاء الخراساني قال : كان رجلان شريكان وكان لهما ثمانية آلاف دينار ~~فاقتسماها فعمد أكبرهما فاشترى بألف دينار أرضا فقال صاحبه : اللهم إن ~~فلانا اشترى بألف دينار أرضا وأني أشتري منك بألف دينار أرضا في الجنة ~~فتصدق بألف دينار ثم ابتنى صاحبه دارا بألف دينار فقال : اللهم إن فلانا ms08982 قد ~~ابتنى دارا بألف دينار وأني أشتري منك في الجنة دارا بألف دينار فتصدق بألف ~~دينار ثم تزوج امرأة فأنفق عليها ألف دينار فقال : اللهم إن فلانا تزوج ~~امرأة فأنفق عليها ألف دينار وإني أخطب من نساء الجنة بألف دينار فتصدق ~~بألف دينار ثم اشترى خدما ومتاعا بألف دينار فقال : اللهم إن فلانا اشترى ~~خدما ومتاعا بألف دينار وإني أشتري منك خدما ومتاعا في الجنة بألف دينار ~~فتصدق بألف دينار ثم أصابته حاجة شديدة فقال لو أتيت صاحبي هذا لعله ينالني ~~منه معروف فجلس على طريقه حتى مر به في حشمه وأهله فقام إليه فنظر الآخر ~~فعرفه فقال : فلان قال : نعم فقال : ما شأنك فقال : أصابتني بعدك حاجة ~~فأتيتك لتصيبني بخير قال : فما فعلت بملك فقص عليه القصة فقال : أئنك لمن ~~المصدقين بهذا اذهب فو الله لا أعطيك شيئا فرده فقضي لهما أن توفيا فكان ~~مآل المتصدق الجنة ومآل الآخر النار وفيهما نزلت الآية وقيل هما اخوان ورثا ~~ثمانية آلاف دينار واقتسماها فكان من خبرهما ما كان وكان الإثنان من بني ~~إسرائيل وهذا السبب يدل على أن أحدهما كان مصدقا ومتصدقا أيضا والآخر وهو ~~القرين أنكر عليه أنه أنفق ليجازي على إنفاقه بما هو أعظم وأبقى فقد ضيع ~~بزعمه ماله فيما لا أصل له وهو الجزاء الأخروي ولا يكون هذا بدون البعث ~~فلذا أنكره وليت شعري كيف يتوهم عدم الملاءمة مع قوله تعالى أئنا لمدينون ~~ولعله أنسب بتلك القراءة وحاصل المعنى أنت المتصدق طلبا للجزاء في الآخرة ~~فهل نحن بعد ما نفي نبعث ونجازى وذكر العظام مع التراب مع أن ذكر التراب ~~يكفي ويغني عن ذلك لتصوير حال ما يشاهده ذلك الشخص من الأجساد البالية من ~~مصير اللحم وغيره ترابا عليه عظام نخرة ليذكره ويخطر بباله ما ينافي مدعاه ~~وكونه للتنزل في الإنكار أو للتأكيد لا يرجحه بل يجوزه قال أي ذلك القائل ~~الذي كان قرين لجلسائه بعد ما حكى لهم مقالة قرينه له في الدنيا هل أنتم مطلعون # 54 ms08983 # - على أهل النار لآريكم ذلك القرين الذي قال لي ما حكيت لكم والمراد من ~~الإستفهام العرض أو الأمر على ما قيل والغرض من ذلك إراءتهم سوء حال القرين ~~ليؤنسهم نوع إيناس وقيل يريد بذلك بيان صدقه فيما حكاه ولا يخفى أن ظن ~~الكذب في غاية البعد واطلاع أهل الجنة على أهل النار ومعرفة من فيها مع ما ~~بينهما من التباعد غير بعيد بأن يخلق الله تعالى فيهم حدة نظر ويعرفهم من ~~أرادوا الاطلاع عليه ولعلهم إذا أرادوا ذلك وقفوا PageV23P091 ~~على الأعراف فاطلعوا على من أرادوا من أهل النار وقيل إن لهم طاقات في ~~الجنة ينظرون منها من علو إلى أهل النار وعلم القائل بأن القرين من أهل ~~النار لعلمه بأنه كان ينكر البعث ومنكره منهم قطعا والأصل بقاؤه على الكفر ~~وقيل علم ذلك بأخبار الملائكة عليهم السلام إياه وقيل قائل هل أنتم الخ هو ~~الله تعالى أو بعض الملائكة عليهم السلام يقول للمتحادثين من أهل الجنة هل ~~تحبون أن تطلعوا على أهل النارلأريكم ذلك القرين فتعلموا أين منزلتكم من ~~منزلتهم وقيل من كان له قرين والمخاطبون بأنتم الملائكة عليهم السلام وفي ~~الكلام حذف كأنه قيل : فقال لهذا القائل حاضروه من الملائكة قرينك هذا يعذب ~~في النار فقال للملائكة الذين أخبروه : هل أنتم مطلعون ولا يخفى ما فيه ~~فاطلع أي على أهل النار فرآه أي فرأى قرينه في سواء الجحيم # 55 # - أي في وسطها ومنه قول عيسى بن عمر لأبي عبيدة كنت أكتب حتى ينقطع سوائي ~~وسمي الوسط سواء لاستواء المسافة منه إلى الجوانب وقرأ أبو عمرو في رواية ~~حسين الجعفي مطلعون بإسكان الطاء وفتح النون فاطلع بضم الهمزة وسكون الطاء ~~وكسر اللام فعلا ماضيا مبنيا للمفعول وهي قراءة ابن عباس وابن محيصن وعمار ~~ابن أبي عمار وأبي سراج وقريء مطلعون مشددا فاطلع مشددا أيضا مضارعا منصوبا ~~على جواب الإستفهام # وقريء مطلعون بالتخفيف فأطلع مخففا فعلا ماضيا وفأطلع مخففا مضارعا ~~منصوبا وقرأ أبو البرهسم وعمار ابن أبي عمار فيما ذكره خلف ms08984 عنه مطلعون ~~بتخفيف الطاء وكسر النون فاطلع ماضيا مبنيا للمفعول ورد هذه القراءة أبو ~~حاتم وغيره لجمعها بين نون الجمع وياء المتكلم والوجه مطلعي كما قال عليه ~~الصلاة والسلام أو مخرجي هم ووجهها أبو الفتح على تنزيل اسم الفاعل منزلة ~~المضارع فيقال عنده ضاربوه مثلا كما يقال يضربونه وعليه قوله : هم الآمرون ~~الخير والفاعلونه إذا ما خشوا من محدث الدهر معظما وأنشد الطبري قول الشاعر ~~: وما أدري وظني كل ظن أمسلمني إلى قومي شراحي ومثله قول الآخر : فهل فتى ~~من سراة الحي يحملني وليس حاملني إلا ابن حمال وهذه النون عند جمع نون ~~الوقاية ألحقت مع الوصف حملا له على الفعل وليست مثل النون في القراءة وفي ~~البيت وإن كان إلحاق كل للحمل وقال بعضهم : إنها نون التنوين وحركت لالتقاء ~~الساكنين ورد بأنه سمع إلحاقها مع أل كقوله # وليس الموافيني ومع أفعل التفضيل كما وقع في الحديث غير الدجال أخوفني عليكم # ويعلم من هذا عدم اختصاص إلحاقها بالشعر نعم هو في غيره قليل وضعف بعضهم ~~ما وجه به أبو الفتح وقال : إن ذلك لا يقع إلا في الشعر وخرجت أيضا على ~~أنها من وضع المتصل موضع المنفصل وأريد بذلك أن الأصل مطلعون إياي ثم جعل ~~المنفصل متصلا فقيل مطلعوني ثم حذفت الياء واكتفى عنها بالكسرة كما في قوله ~~تعالى فكيف كان نكير ومثله يقال في الفاعلونه في البيت السابق ورد ذلك أبو ~~حيان بأن ما ذكر ليس من محال المنفصل حتى يدعى أن المتصل وقع موقعه وادعى ~~أولوية تخريج أبي الفتح والبيت قيل مصنوع لا يصح الإستشهاد PageV23P092 ~~به وقيل إن الهاء هاء السكت حركت للضرورة وهو فرار من ضرورة لأخرة إذ ~~تحريكها وإثباتها في الوصل غير جائز وللنحاة في مسئلة إثبات النون مع إضافة ~~الوصف إلى الضمير كلام طويل حاصله أن نحو ضاربك وضارباك وضاربوك ذهب سيبويه ~~إلى أن الضمير فيه في محل جر بالإضافة ولذا حذف التنوين ونون التثنية ~~والجمع وذهب الأخفش وهشام إلى أن الضمير في محل نصب ms08985 وحذفهما للتخفيف حتى ~~وردتا ثابتين كما في الفاعلونه وأمسلمني فالنون عندهما في الأخير ونحوه ~~تنوين حرك لالتقاء الساكنين وقد سمعت ما فيه حديث الحمل على الفعل على ~~العلات أحسن ما قيل في التوجيه هذا وطلع واطلع بالتشديد وأطلع بالتخفيف ~~بمعنى واحد والكل لازم ويجيء الإطلاع متعديا يقال أطلعه على كذا فأطلع ~~ومطلعون في قراءة أبي عمرو بمعنى مطلعون بالتشديد ونائب فاعل أطلع ضمير ~~القائل والفاعل هم المخاطبون واطلاعهم إياه باعتبار التسبب كأنه لما أراد ~~الإطلاع وأحب أن لا يستبد به أدبا عرض عليهم أن يطلعوا فرغبوا واطلعوا فكان ~~ذلك وسيلة إلى اطلاعه فكأنهم هم الذين أطلعوه ففاء فاطلع فصيحة والعطف على ~~مقدر والمعنى على القراءة التي بعدها هل أنتم مطلعون حتى أطلع أنا أيضا ~~فاطلعوا وأطلع هو بعد ذلك فرآه في سواء الجحيم ولا بد من تقدير أطلع بعد ~~ذلك ليصح ترتب فرآه على ما قبله وهل أنتم مطلعون عليه بمعنى الأمر تأدبا ~~ومبالغة وعلى القراءة الثانية وهي قراءة التخفيف في الكلمتين والثانية فعل ~~ماض المعنى كما في قراءة الجمهور وكذا على القراءة التي بعدها وعن قراءة ~~أبي البرهسم ومن معه هل أنتم مطلعي فاطلعوه فرآه الخ وإطلاعهم إياه إذا كان ~~الخطاب للجلساء بطريق التسبب كأنه طلب أن يطلعوا ليوافقهم فيطلع وهو إذا ~~كان الخطاب للملائكة عليهم السلام على ما يتبادر إلى الذهن وعن صاحب ~~اللوامح أن طلع واطلع إطلاعا بمعنى أقبل وجاء والقائم مقام الفاعل على ~~قراءة أطلع مبنيا للمفعول ضمير المصدر أو جار ومجرور محذوفان أي أطلع به ~~لأن أطلع لازم كأقبل وقد علمت أن أطلع يجيء متعديا كأطلعت زيدا ورد أبو ~~حيان الإحتمال الثاني بأن نائب الفاعل لا يجوز حذفه كالفاعل فتأمل جميع ما ~~ذكرنا ولا تغفل قال أي القائل لقرينه تالله إن كدت لتردين # 56 # - أي لتهلكني وفي قراءة عبد الله لتغوين وإن مخففة من الثقيلة واللام هي ~~الفارقة وفي البحر أن القسم فيه التعجب من سلامته منه إذ كان قرينه قارب أن ~~يرديه ولو لا ms08986 نعمة ربي علي وهي التوفيق والعصمة لكنت من المحضرين # 57 # - للعذاب كما أحضرته أنت وأضرابك أفما نحن بميتين # 58 # - الخ رجوع إلى محاورة حلسائه بعد إتمام الكلام مع قرينه تبجحا وابتهاجا ~~بما أتاح الله تعالى له من الفضل العظيم والنعيم المقيم وتعريفا للقرين ~~بالتوبيخ وجوز أن يكون من كلام المتسائلين جميعا وأن يكون من تتمة كلام ~~القائل يسمع قرينه على جهة التوبيخ له واختير الأول والهمزة للتقرير وفيها ~~معنى التعجب والفاء للعطف على مقدر يقتضيه نظم الكلام على ما ذهب إليه ~~الزمخشري ومتبعوه أي أنحن مخلدون فما نحن بميتين أي ممن شأنه الموت كما ~~يؤذن به الصفة المشبهة # وقريء بمائتين إلا موتتنا الأولى التي كانت في الدنيا وهي متناولة عند ~~أهل السنة لما في القبر بعد الإحياء للسؤال لعدم الإعتداد بالحياة فيه ~~لكونها غير تامة ولا قارة وزمانها قليل جدا والإستثناء مفرغ من مصدر مقدر كأنه PageV23P093 ~~قيل أفما نحن بميتين موتة إلا موتتنا الأولى وجوز أن يكون منقطعا أي لكن ~~الموتة الأولى كانت لنا في الدنيا وعلمهم بأنهم لا يموتون ناشيء من إخبار ~~أنبيائهم لهم في الدنيا وإعلامهم إياهم بأن أهل الجنة لا يموتون أو من قول ~~الملائكة عليهم السلام لهم حين دخول الجنة طبتم فادخلوها خالدين وقولهم ~~ادخلوها بسلام آمنين وقيل إن أهل الجنة أول ما دخلوا لا يعلمون أنهم لا ~~يموتون فإذا جيء بالموت على صورة كبش أملح وذبح فنودي يا أهل الجنة خلود ~~بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت فحينئذ يعلمونه فيقولون ذلك تحدثا ~~بنعمة الله تعالى واغتباطا بها ولا يخفى أن كون هذا القول المحكي هنا عند ~~علمهم بعدم الموت من ذبحه بعيد في هذا المقام والظاهر أن هذا بعد الإطلاع ~~والكلام مع القرين وما نحن بمعذبين # 59 # - كأصحاب النار والمراد استمرار النفي وتأكيده وكذا فيما تقدم واستمرار ~~هذا النفي نعمة جليلة وهو متضمن نفي كزوال نعيمهم المحكي في قوله تعالى : ~~أولئك لهم رزق معلوم الآيات فإن زوال النعيم نوع من العذاب بل هو ms08987 أعظم ~~أنواعه بل تصور الزوال عذاب أيضا لا يلذ معه عيش ولذا قيل : إذا شئت أن ~~تحيا حياة هنية فلا تتخذ شيئا تخاف له فقدا وكذا يتضمن نفي الهرم واختلاف ~~القوي الذي يوهمه نفي الموت فإن ذلك نوع من العذاب أيضا وأنه إنما اختير ~~التعرض لاستمرار نفي العذاب دون إثبات استمرار النعيم لأن نفي العذاب أسرع ~~خطورا ببال من لم يعذب عند مشاهدة من يعذب وقيل إن ذاك لأن درء الضرر أهم ~~من جلب المنفعة إن هذا لهو الفوز العظيم # 60 # - الظاهر أن الإشارة إلى ما أخبروا به من استمرار نفي الموت واستمرار نفي ~~التعذيب عنهم ويجوز أن تكون إشارة إلى ما هم فيه من النعيم مع استمرار ~~النفيين فإذا كان الكلام من تتمة كلام القائل أفما نحن بميتين الخ فهو ~~متضمن إشارة ذلك القائل إلى ظهور النعيم ويكون ترك التعرض للتصريح به ~~للإستغناء بذلك الظهور # وجوز أن يكون هذا كلامه تعالى قاله سبحانه تقريرا لقول ذلك القائل ~~وتصديقا له مخاطبا جل وعلا به حبيبه عليه الصلاة والسلام وأمته والتأكيد ~~للإعتناء بشأن الخبر وقريء لهو الرزق العظيم وهو ما رزقوه من السعادة ~~العظمى لمثل هذا فليعمل العاملون # 61 # - أي لنيل مثل هذا الأمر الجليل ينبغي أن يعمل العاملون لا للحظوظ ~~الدنيوية السريعة الإنصرام المشوبة بفنون الآلام فتقديم الجار والمجرور ~~للحصر وهذا إن كان إشارة إلى مشخص من حيث تشخصه فمثل غير مقحمة وإن كان ~~إشارة إلى الجنس فهي مقحمة كما في مثلك لا يبخل والكلام يحتمل أن يكون من ~~تتمة القائل ولا يعكر عليه أن الآخرة ليست بدار عمل إذ ليس المراد الأمر ~~بالعمل فيها ويحتمل أن يكون من كلامه عز وجل # وأما قوله سبحانه أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم # 62 # - فمن كلامه جل وعلا عند الأكثرين وهو متعلق بقوله تعالى : أولئك لهم رزق ~~معلوم والقصة بينهما ذكرت بطريق الإستطراد فالإشارة إلى الرزق اغلمعلوم # وزعم بعضهم جواز كونه من كلام القائل السابق وما هو من كلامه عز وجل قطعا ms08988 ~~هو ما يأتي إن شاء الله تعالى # وأصل الغزل الفضل والربع في الطعام ويستعمل في الحاصل من الشيء ومنه ~~العسل ليس من إنزال الأرض PageV23P094 ~~أي مما يحصل منها وقول الشافعي لا يجب في العسل العشر لأنه نزل طائر ويقال ~~لما بعد للنازل من الرزق # والزقوم اسم شجرة صغيرة الورق مرة كريهة الرائحة ذات لبن إذا أصاب جسد ~~إنسان تورم تكون في تهامة وفي البلاد المجدبة المجاورة للصحراء سميت بها ~~الشجرة الموصوفة بما في الآية وكلا المعنيين للنزل محتمل هنا بيد أنه يتعين ~~على الأول انتصابه على التمييز أي أذلك الرزق المعلوم الذي حاصله اللذة ~~والسرور خير نزلا وحاصلا أم شجرة الزقوم التي حاصلها الألم والغم ومعنى ~~التفاضل بين النزلين التوبيخ والتهكم وهو أسلوب كثير الورود في القرآن ~~والحمل على المشاكلة جائز وعلى الثاني الظاهر انتصابه على الحال والمعنى أن ~~الرزق المعلوم نزل أهل الجنة وأهل النار نزلهم شجرة الزقوم فأيهما خير حال ~~كونه نزلا وفيه ما مر من التهكم # والحمل على التمييز لا مانع منه لفظا كما في نحوهم أكفاهم ناصرا ولكن ~~المعنى على الحال أسد لأن المعنى المفاضلة بين تلك الفواكه وهذا الطعام في ~~هذه الحال لا التفاضل بينهما في الوصف وإن ذلك في النزلية أدخل من الآخر فافهم # إنا جعلناها فتنة للظالمين # 63 # - محنة وعذابا لهم في الآخرة وابتلاء في الدنيا فإنهم سمعوا أنها في ~~النار قالوا كيف يمكن ذلك والنار تحرق الشجر وكذا قال أبو جهل ثم استخفافا ~~بأمرها إنكارا للمدلول اللغوي : والله ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد ~~فتمزقوا ولم يعلموا أن من قدر على خلق حيوان يعيش في النار ويتلذذ بها أقدر ~~على خلق الشجر في النار وحفظه من الإحراق فالنار لا تحرق إلا بإذنه أو إن ~~الإحراق عندها لا بها # إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم # 64 # - منبتها في قعر النار وأغصانها ترتفع إلى دركاتها وقريء نابتة في أصل ~~الجحيم طلعها أي حملها وأصله طلع النخل وهو أول ما يبدو وقبل أن تخرج ~~شماريخه ms08989 أبيض غض مستطيل كالموز سمي به حمل هذه الشجرة إما لأنه يشابه في ~~الشكل أو الطلوع ولعله الأولى لمكان التشبيه بعد فيكون استعارة تصريحية أو ~~لاستعماله بمعنى ما يطلع مطلقا فيكون كالمرسل للأنف فهو مجاز مرسل # كأنه رؤس الشياطين # 65 # - أي في تناهي الكراهة وقبح المنظر والعرب تشبه القبيح الصور بالشيطان ~~فيقولون كأنه وجه شيطان أو رأس شيطان وإن لم يروه لما أنه مستقبح جدا في ~~طباعهم لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير فيرتسم في خيالهم بأقبح صورة ومن ~~ذلك قول امريء القيس : أتقتلني والمشر في مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب أغوال ~~فشبه بأنياب الأغوال وهي نوع من الشياطين ولم يرها لما ارتسم في خياله وعلى ~~عكس هذا تشبيههم الصورة الحسنة بالملك وذلك أنهم اعتقدوا فيه خير محض لا شر ~~فيه فارتسم في خيالهم بأحسن صورة وعليه قوله تعالى ما هذا بشرا إن هذا إلا ~~ملك كريم ويهذا يرد على بعض الملاحدة حيث طعن في هذا التشبيه بأنه تشبيه ~~بنا لا يعرف وحاصله أنه لا يشترط أن يكون معروفا في الخارج بل يكفي كونه ~~مركوزا في الذهن والخيال # وحمل التشبيه في الآية على ما ذكر هو المروي عن ابن عباس ومحمد بن كعب ~~القرظي وغيرهما وزعم الجبائي أن الشياطين حين يدخلون النار تشوه صورهم جدا ~~وتستبشع أعضاؤهم فالمراد كأنه رؤس الشياطين PageV23P095 ~~الذين في النار وفيه أن التشبيه عليه أيضا غير معروف في الخارج عند النزول ~~وقيل : رؤس الشياطين شجرة معروفة تكون بناحية اليمن منكرة الصورة يقال لها ~~الأستن وإياها عني النابغة بقوله : تحيد عن استن سود أسافله مثل الإماء ~~الغوادي تحمل الحزما قال الأصمعي : ويقال لها الصوم وأنشد : موكل بشدوف ~~الصوم يرقبه من المغارب مهضوم الحشازرم وقيل : الشياطين جنس من الحيات ذوات ~~أعراف وأنشد الفراء : عجيز تحلف حين أحلف كمثل شيطان الحماط أعرف أي له عرف ~~وأنشد المبرد : وفي البقل إن لم يدفع الله شره شياطين يعدو بعضهم على بعض ~~فإنهم لآكلون منها تفريع على جعلها فتنة أي محنة وعذابا ms08990 للظالمين وضمير ~~المؤنث للشجرة ومن ابتدائية أو تبعيضية وهناك مضاف مقدر أي من طلعها وقيل : ~~من تبعيضية والضمير للطلع وأنث لإضافته إلى المؤنث أو لتأويله بالثمرة أو ~~للشجرة ولا يخلو كل عن بعدما فمالئون منها البطون # 66 # - لغلبة الجوع وإن كرهوها أو للقسر على أكلها ثم إن لهم عليها أي على ~~الشجرة التي ملؤا منها بطونهم لشوبا من حميم # 67 # - أي لشرابا ممزوجا بماء شديد الحرارة وهذا الشراب هو الغساق أي ما يقطر ~~من جراح أهل النار وجلودهم وقيل : هذا هو الصديد وأما الغساق فعين في النار ~~تسيل إليها سموم الحيات والعقارب أو دموع الكفرة فيها وشربهم ذلك لغلبة ~~عطشهم بما أكلوا من الشجرة فإذا شربوا تقطعت أمعاؤهم # وقريء لشوبا بضم الشين وهو اسم لما يشاب به وعلى الأول هو مصدر سمي به ~~وكلمة ثم قيل للتراخي الزماني وذلك أنه بعد أن يملؤا البطون من تلك الشجرة ~~يعطشون ويؤخر سقيهم زمانا ليزداد عطشهم فيزداد عذابهم # واعترض بأنه يأباه عطف الشرب بالفاء في قوله تعالى فمالؤن منها البطون ~~فشاربون عليه من الحميم فلا بد من عدم توسط زمان وأجيب بأنه يجوز أن يكون ~~شرب الشراب الممزوج بالحميم متأخرا بزمان عن ملئهم البطون دون شرب الحميم ~~وحده وكذا يجوز أن يكون الحال مختلفا فتارة يتآخر الشرب مطلقا زمانا وأخرى ~~لا يتأخر كذلك وقال بعضهم : ملؤهم البطون أمر ممتد فباعتبار ابتدائه يعطف ~~بثم وباعتبار انتهائه بالفاء # وجوز كون ثم للتراخي الرتبي لأن شرابهم أشنع من مأكولهم بكثير وعطف ~~البطون بالفاء لأنه يعقب ما قبله ولا يحسن فيه اعتبار التفاوت الرتبي حسنه ~~في الشراب المشوب بالحميم مع الأكل ثم إن مرجعهم أي مصيرهم وقد قريء كذلك ~~وقريء أيضا ثم إن منفذهم لاإلى الجحيم # 68 # - أي إلى مقرهم من النار فإن في جهنم مواضع أعد في كل موضع منها نوع من ~~البلاء فالقوم يخرجون من محل قرارهم حيث تأجج النار ويساقون إلى موضع آخر ~~مما دارت عليه جهنم فيه ذلك الشراب ليردوه ويسقوا منه ثم ms08991 يردون إلى محلهم ~~كما تخرج الدواب إلى مواضع الماء في البلد مثلا لترده ثم ترد إلى محلها ~~وإلى هذا المعنى أشار قتادة ثم تلا قوله تعالى : PageV23P096 # هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن ويؤيده قراءة ~~ابن مسعود ثم إن منقلبهم إذ الإنقلاب أظهر في الرد أو المراد ثم إن مرجعهم ~~إلى دركات الجحيم فهم يرددون في الجحيم من مكان إلى آخر أدنى منه وقيل : إن ~~الشراب يقدم إليهم قبل دخول النار فيشربون ويصيرون إلى الجحيم وهذا يحتاج ~~إلى توقيف وإلا فهو خلاف الظاهر وكأن بين خروج القوم للشرب وعودهم إلى ~~مساكنهم زمانا غير يسير يتجرعون فيه ذلك الشراب ولذا جيء بثم وهذا الشراب ~~في مقابلة ما لأهل الجنة من الشراب المدلول عليه بقوله تعالى : يطاف عليهم ~~بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين الخ كما أن الزقوم في مقابلة ما لهم من ~~الفواكه # وقد جاء ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لو أن قطرة من زقوم جهنم أنزلت ~~إلى الأرض لأفسدت على الناس معايشهم أخرجه ابن أبي شيبة فكيف بمن هو طعامه ~~وشرابه الغساق والصديد مع الحميم نسأل الله تعالى رضاه والجنة ونعوذ به عز ~~وجل من غضبه والنار وقوله سبحانه : أنهم ألفوا آباءهم ضالين # 69 # - فهم عن آثارهم يهرعون # 70 # - تعليل لاستحقاقهم ما ذكر من فنون العذاب بتقليد الآباء في أصول الدين ~~من غير أن يكون لهم ولا لآبائهم شيء يتمسك به أصلا أي وجدوهم ضالين في نفس ~~الأمر ليس لهم ما يصلح شبهة فضلا عن صلاحية كونه دليلا فهم من غير أن ~~يتدبروا أنهم على الحق أولا مع ظهور كونهم على الباطل بأدنى تأمل والإهراع ~~الإسراع الشديد وقيل : هو إسراع فيه شبه رعدة # وفيه بناء الفعل للمفعول إشارة إلى مزيد رغبتهم في الإسراع على آثارهم ~~كأنهم يزعجون ويحثون حثا عليه # ولقد ضل قبلهم أي قبل هؤلاء الظالين الذين جعلت شجرة الزقوم فتنة لهم وهم ~~قريش أكثر الأولين # 71 # - من الأمم السابقة وهو جواب قسم محذوف ms08992 وكذا قوله تعالى ولقد أرسلنا فيهم منذرين # 72 # - أنبياء أنذروهم سوء عاقبة ما هم عليه من الباطل وتكرير القسم لإبراز ~~كمال الإعتناء بتحقيق مضمون كل من الجملتين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين # 73 # - من الهول والفظاعة لما لم يلتفتوا إلى الإنذار ولم يرفعوا إليه رأسا # والخطاب إما لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم أو لكل من يتأتى منه ~~مشاهدة آثارهم وحيث كان المعنى أنهم أهلكوا إهلاكا فظيعا استثنى عنهم ~~المخلصين بقوله عز وجل إلا عباد الله المخلصين # 74 # - أي الذين أخلصهم الله تعالى بتوفيقهم بالإيمان والعمل بموجب الإنذار ~~وقريء المخلصين بكسر اللام أي الذين أخلصوا دينهم لله سبحانه وتعالى ~~والإستثناء على القراءتين إما منقطع إن خصص المنذرين وإما متصل إن عمم # ولقد نادانا نوح نوع تفصيل لما أجمل فيما قبل ببيان أحوال بعض المرسلين ~~وحسن عاقبتهم متضمن لبيان سوء عاقبة بعض المنذرين كقوم نوح عليه السلام ~~ولبيان حسن عاقبة بعضهم الذين أخلصهم الله تعالى أو أخلصوا دينهم على ~~القراءتين كقوم يونس عليه السلام وتقديم قصة نوح عليه السلام على سائر ~~القصص غني عن البيان ونداؤه عليه السلام يتضمن الدعاء على كفار قومه وسؤاله ~~النجاة وطلب النصرة واللام واقعة في جواب قسم محذوف وكذا ما في قوله تعالى ~~: فلنعلم المجيبون # 75 # - والمخصوص بالمدح فيه محذوف والفاء PageV23P097 ~~فصيحة أي وتالله لقد دعانا نوح حين أيس من إيمان قومه بعد أن دعاهم أحقابا ~~ودهورا فلم يزدهم دعاؤه إلا فرارا ونفورا فأجبناه أحسن الإجابة فو الله ~~لنعم المجيبون نحن فحذف ما حذف ثقة بدلالة ما ذكر عليه والجمع للعظمة ~~والكبرياء وفيه من تعظيم افجابة ما فيه وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى في بيتي فمر بهذه ~~الآية ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون قال : صدقت ربنا أنت أقرب من دعى ~~وأقرب من بغى فنعم المدعو ونعم المعطي ونعم المسؤل ونعم المولى أنت ربنا ~~ونعم النصير # ونجيناه وأهله من الكرب العظيم # 76 # - من الغرق ms08993 على ما روي عن السدي وقيل : أذى قومه ولا مانع من الجمع ~~والكرب على ما قال الراغب : الغم الشديد وأصل ذلك من كرب الأرض وهو قلبها ~~بالحفر فالغم يثير النفس إثارة ذلك ويصح أن يكون من كربت الشمس إذا دنت ~~للمغيب وقولهم إناء كربان نحو قربان أي قريب من الملء أو من الكرب وهو عقد ~~غليظ في رشاء الدلو وقد يوصف الغم بأنه عقدة على القلب # وجعلنا ذريته هم الباقين # 77 # - فحسب حيث أهلكنا الكفرة بموجب دعائه رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا وقد روي أنه مات كل من في السفينة ولم يعقبوا عقبا باقيا غير أبنائه ~~الثلاث سام وحام ويافث وأزواجهم فإنهم بقوا متناسلين إلى يوم القيامة # أخرج الترمذي وحسنة وابن سعد وأحمد وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم ~~والطبراني والحاكم وصححه عن سمرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ~~سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم وأخرج ابن مردويه عن أبي ~~هريرة مرفوعا نحوه نعم أخرج البزاز وابن أبي حاتم والخطيب في تالي التلخيص ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولد نوح ثلاثة : سام ~~وحام ويافث فولد سام العرب وفارس والروم والخير فيهم وولد يافث يأجوج ~~ومأجوج والترك والصقالية ولا خير فيهم وولد حام القبط والسودان ولا أعرف ~~حال الخبر والأكثرون على أن الناس كلهم في مشارق الأرض ومغاربها من ذرية ~~نوح عليه السلام ولذا قيل له آدم الثاني وإن صح أن لكنعان المغرق ولدا في ~~السفينة لا يبعد إدراجه في الذرية فلا يقتصر على الأولاد الثلاثة وعلى كون ~~الناس كلهم من ذريته عليه السلام استدل بعضهم بالآية وقالت فرقة : أبقى ~~الله تعالى ذرية نوح عليه السلام ومد في نسله وليس الناس منحصرين في نسله ~~بل من الأمم من لا يرجع إليه حكاه في البحر وكأن هذه الفرقة لا تقوم بعموم ~~الغرف ونوح عليه السلام إنما دعا على الكفار وهو لم يرسل إلى أهل الأرض ~~كافة فإن ms08994 عموم البعثة ابتداء من خواص خاتم المرسلين صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ووصول خبر دعوته وهو في جزيرة العرب إلى جميع الأقطار كقطر الصين ~~وغيره غير معلوم # والحصر في الآية بالنسبة إلى من في السفينة ممن عدا أولاده وأزواجهم ~~فكأنه قيل : وجعلنا ذريته هم الباقين لا ذرية من معه في السفينة وهو لا ~~يستلزم عدم بقاء ذرية من لم يكن معه وكان في بعض الأقطار الشاسعة التي لم ~~تصل إليها الدعوة ولم يستوجب أهلها الغرق كأهل الصين فيما يزعمون ويجوز أن ~~تكون قائلة بالعموم وتجعل الحصر بالنسبة إلى المغرقين وتلتزم القول بأنه لم ~~يبق عقب لأحد من أهل السفينة هو من ذرية أحد من المغرقين أي وجعلنا ذريته ~~هم الباقين لا ذرية أحد غيره من المغرقين وولد كنعان إن صح وصح بقاء نسله ~~داخل في ذريته والله تعالى أعلم وتركنا عليه في الآخرين # 78 # - في الباقين غابر الدهر سلام على نوح مبتدأ وخبر PageV23P098 ~~وجاز الإبتداء بالنكرة لما فيه من معنى الدعاء والكلام وارد على الحكاية ~~كقولك : قرأت سورة أنزلناها وهو على ما قال الفراء وغيره من الكوفيين محكي ~~بترك في موضع نصب بها أي تركنا عليه هذا الكلام بعينه # وقال آخرون : هو محكي بقول مقدر أي تركنا عليه في الآخرين قولهم سلام على ~~نوح والمراد أبقينا له دعاء الناس وتسليمهم عليه أمة بعد أمة وقيل : هذا ~~سلام منه عز وجل لا من الآخرين هو مفعول ومفعول تركنا محذوف أي تركنا عليه ~~الثناء الحسن وأبقيناه له فيمن بعده إلى آخر الدهر ونسب هذا إلى ابن عباس ~~ومجاهد وقتادة والسدي وجملة سلام على نوح معمول لقول مقدر على ما ذكر ~~الخفاجي أي وقلنا سلام الخ وقال أبو حيان : مستأنفة سلم الله تعالى عليه ~~السلام ليقتدي بذلك البشر فلا يذكره أحد بسوء وقرأ عبد الله سلاما بالنصب ~~على أنه مفعول تركنا وقوله تعالى : في العالمين # 79 # - متعلق بالظرف لنيابته عن عامله أو بما تعلق الظرف به وجوز كونه حالا من ~~الضمير المستتر فيه ms08995 وأيا ما كان فهو من تتمة الجملة السابقة وجيء به ~~للدلالة على الإعتناء التام بشأن السلام من حيث أنه أفاد الكلام عليه ثبوته ~~في العالمين من الملائكة والثقلين أو أنه حال كونه في العالمين على نوح ~~وهذا كما تقول سلام على زيد في جميع الأمكنة وفي جميع الأزمنة وزعم بعضهم ~~جواز جعله بدلا من قوله تعالى في الآخرين ويوشك أن يكون غلطا كما لا يخفى # وقوله تعالى إنا كذلك نجزي المحسنين # 80 # - تعليل لما فعل به مما قصه الله عز وجل بكونه عليه السلام من زمرة ~~المعروفين بالإحسان الراسخين فيه فيكون ما وقع من قبيل مجازاة الإحسان ~~بالإحسان وإحسانه مجاهدته أعداء الله تعالى بالدعوة إلى دينه والصبر الطويل ~~على اذاهم ونحو ما ذكر وذلك إشارة إلى ما ذكر من الكرامات السنية التي وقعت ~~جزاء له عليه السلام وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو رتبته وبعد منزلته ~~في الفضل والشرف والكاف متعلقة بما بعدها أي مثل ذلك الجزاء الكامل نجزي ~~الكاملين في الإحسان لا جزاء أدنى منه وقوله تعالى : إنه من عبادنا ~~المؤمنين # 81 # - تعليل لكونه عليه السلام محسنا المفهوم من الكلام بخلوص عبوديته وكمال ~~إيمانه وفيه من الدلالة على جلالة قدرهما ما لا يخفى وإلا فمنصب الرسالة ~~منصب عظيم والرسول لا ينفك عن الخلوص بالعبودية وكمال الإيمان فالمقصود ~~بالصفة مدحها نفسها لا مدح موصوفها ثم أغرقنا الآخرين # 82 # - أي المغايرين لنوح عليه السلام وأهله وهم كفار قومه أجمعين وثم للتراخي ~~الذكرى إذ بقاؤه عليه السلام ومن معه متأخر عن الإغراق وإن من شيعته أي ممن ~~شايع نوحا وتابعه في أصول الدين لأبراهيم # 83 # - وإن اختلفت فروع شريعتيهما أو ممن شايعه في التصلب في دين الله تعالى ~~ومصابرة المكذبين ونقل هذا عن ابن عباس وجوز أن يكون بين شريعتيهما اتفاق ~~كلي أو أكثري وللأكثر حكم الكل ورأيت في بعض الكتب ولا أدري الآن أي كتاب ~~هو أن نوحا عليه السلام لم يرسل إلا بالتوحيد ونحوه من أصول العقائد ولم ~~يرسل ms08996 بفروع قيل : وكان بين إبراهيم وبينه عليهما السلام نبيان هود وصالح لا ~~غير ولعله أريد بالنبي الرسول لا ما هو أعم منه وهذا بناء على أن ساما كان ~~نبيا وكان بينهما على ما في جامع الأصول ألف سنة ومائة واثنتان وأربعون سنة ~~وقيل ألفان وستمائة وأربعون سنة # وذهب الفراء إلى أن ضمير شيعته لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم والظاهر ~~ما أشرنا إليه وهو المروي عن ابن عباس PageV23P099 ~~ومجاهد وقتادة والسدي وقلما يقال للمتقدم هو شيعة للمتأخر ومنه قول الكميت ~~الأصغر بن زيد : وما لي إلا آل أحمد شيعة ومالي إلا مشعب الحق مشعب وذكر ~~قصة إبراهيم عليه السلام بعد قصة نوح لأنه كآدم الثالث بالنسبة إلى ~~الأنبياء والمرسلين بعده لأنهم من ذريته إلا لوطا وهو بمنزلة ولده عليهما ~~السلام ويزيد حسن الإرداف أن نوحا نجاه الله تعالى من الغرق وإبراهيم نجاه ~~الله تعالى من الحق إذ جاء ربه منصوب باذكر كما هو المعهود في نظائره وجوز ~~تعلقه بفعل مقدر يدل عليه قوله تعالى : وإن من شيعته كأنه قيل : متى شايعه ~~فقيل : شايعه إذ جاء ربه وقيل : هو متعلق بشيعة لما فيه من معنى المشايعة ~~ورد بأنه يلزم عمل ما قبل لام الإبتداء فيما بعدها وهم لا يجوزون ذلك ~~للصدارة فلا يقال : إن ضاربا لقادم علينا زيدا وكذا يلزم الفصل بين العامل ~~والمعمول بأجنبي وهو لا يجوز # وأجيب بأنه لا مانع من كل إذا كان المعمول ظرفا لتوسعهم فيه بقلب سليم # 84 # - أي سالم من جميع الآفات كفساد العقائد والنيات السيئة والصفات القبيحة ~~كالحسد والغل وغير ذلك وعن قتادة تخصيص السلامة بالسلامة من الشرك والتعميم ~~الذي ذكرناه أولى أو سالم من العلائق الدنيوية بمعنى أنه ليس فيه شيء من ~~محبتها والركون إليها وإلى أهلها وقيل سليم أي حزين وهو مجاز من السليم ~~بمعنى اللديغ من حية أو عقرب فإن العرب تسميه تفاؤلا بسلامته وصار حقيقة ~~فيه وما تقدم أنسب بالمقام والباء قيل للتعدية # والمراد بمجيئه ربه بقلبه إخلاصه قلبه له ms08997 تعالى على سبيل الإستعارة ~~التبعية التصريحية ومبناها تشبيه إخلاصه قلبه له عز وجل بمجيئه إليه تعالى ~~بتحفة في أنه سبب للفوز بالرضا ويكتفي بامتناع الحقيقة مع كون المقام مقام ~~المدح قرينة فحاصل معنى التركيب إذ أخلص عليه السلام لله تعالى قلبه السليم ~~من الآفات أو المنقطع عن العلائق أو الحزين المنكسر وتعقب بأن سلامة القلب ~~عن الآفات لا تكون بدون الإخلاص وكذا الإنقطاع عن العلائق لا يكون بدونه ~~وأجيب بأنهما قد يكونان بدون ذلك كما في القلوب البله وفي المطلع معنى ~~مجيئه ربه بقلبه أنه أخلص قلبه لله تعالى وعلم ذلك منه كما يعلم الغائب ~~وأحواله بمجيئه وحضوره فضرب المجيء مثلا لذلك أه وجعل في الكلام عليه ~~استعارة تمثيلية بأن تشبه الهيئة المنتزعة من إخلاص إبراهيم عليه السلام ~~قلبه لربه تعالى وعلمه سبحانه ذلك الإخلاص منه موجودا بالهيئة المنتزعة من ~~المجيء بالغائب بمحضر شخص ومعرفته إياه وعلمه بأحواله ثم يستعار ما يستعار ~~ولتأدية هذا المعنى عدل عن جاء ربه سليم القلب إلى ما في النظم الجليل وقيل ~~الباء للملابسة ولعله المتبادر والمراد بمجيئه ربه حلوله في مقام الإمتثال ~~ونحوه وذكر أن نكتة العدول عما سمعت إلى ما في النظم سلامته من توهم أن ~~الحال منتقلة لما أن الإنتقال أغلب حاليها مع أنه أظهر في أن سلامة القلب ~~كانت له عليه السلام قبل المجيء أيضا فليتدبر # إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون # 85 # - بدل من إذ الأولى أو ظرف لجاء أو لسليم أي أي شيء تعبدون # أئفكا آلهة دون الله تريدون # 86 # - أي أتريدون آلهة من دون الله تعالى إفكا أي للإفك فقدم المفعول به على ~~الفعل للعناية لأن إنكاره أو التقرير به هو المقصود وفيه رعاية الفاصلة ~~أيضا ثم المفعول لأجله لأن الأهم مكافحتهم بأنهم على إفك وباطل في شركهم PageV23P100 ~~ويجوز أن يكون إفكا مفعولا به بمعنى أتريدون إفكا وتكون آلهة بدلا منه بدل ~~من كل وجعلها عين الإفك على المبالغة أو الكلام على تقدير مضاف أي عبادة ~~آلهة وهي ms08998 صرف للعبادة عن وجهها وجوز كونه حالا من ضمير تريدون أي أفاكين أو ~~مفعوله أي مأفوكة وتعقب بأن جعل المصدر حالا لا يطرد إلا مع أما نحو أما ~~علما فعالم فما ظنكم برب العالمين # 87 # - أي أي شيء ظنكم بمن هو حقيق بالعبادة لكون ربا للعالمين أشككتم فيه حتى ~~تركتم عبادته سبحانه بالكلية أو أعلمتم أي شيء هو حتى جعلتم الأصنام شركاءه ~~سبحانه وتعالى أو أي شيء ظنكم بعقابه عز وجل حتى اجترأتم على الإفك عليه ~~تعالى ولم تخافوا وكان قومه عليه السلام يعظمون الكواكب المعروفة ويعتقدون ~~السعود والنحوس والخير والشر في العالم منها ويتخذون لكل كوكب منها هيكلا ~~ويجعلون فيها أصناما تناسب ذلك الكوكب بزعمهم ويجعلون عبادتها وتعظيمها ~~ذريعة إلى عبادة تلك الكواكب واستنزال روحانياتها وكانوا يستدلون بأوضاعها ~~على الحوادث الكونية عامة أو خاصة فاتفق أن دنا يوم عيد لهم يخرجون فيه ~~فأرسل ملكهم إلى إبراهيم عليه السلام أن غدا عيدنا فاحضر معنا فاستشعر حصول ~~الفرصة لحصول ما عسى أن يكون سببا لتوحيدهم فأراد أن يعتذر عن الحضور على ~~وجه لا ينكر عليه فنظر نظرة في النجوم # 88 # - أي فتأمل نوعا من التأمل في أحوالها وهو في نفس الأمر على طرز تأمل ~~الكاملين في خلق السماوات والأرض وتفكرهم في ذلك إذ هو اللائق به عليه ~~السلام لكنه أوهمهم أنه تفكر في أحوالها من الإتصال والتقابل ونحوهما من ~~الأوضاع التي تدل بزعمهم على الحوادث ليرتب عليه ما يتوصل به إلى غرضه الذي ~~يكون وسيلة إلى إنقاذهم مما هم فيه والظاهر بعد اعتبار الإيهام أنه إيهام ~~التفكر في أحكام طالع ولادته عليه السلام ما يدل عليه بزعمهم ما تجدد له من ~~الأوضاع في ذلك الوقت وهذا من معارض الأفعال نظير ما وقع في قصة يوسف عليه ~~السلام من تفتيش أوعية إخوته بني علاته قبل وعاء شقيقه فإن المفتش بدأ ~~بأوعيتهم مع علمه أن الصاع ليس فيها وأخر تفتيش وعاء أخيه مع علمه بأنه ~~فيها تعريضا بأنه لا يعرف في أي وعاء ms08999 هو ونفيا للتهمة عنه لو بدأ بوعاء ~~الأخ فقال أي لهم إني سقيم # 89 # - أراد أنه سيسقم ولقد صدق عليه السلام فإن كل إنسان لابد أن يسقم وكفى ~~باعتلال المزاج أول سريان الموت في البدن سقاما وقيل أراد مستعد للسقم الآن ~~أو خارج المزاج عن الإعتدال خروجا قل من يخلو عنه أو سقيم القلب لكفركم ~~والقول توهموا أنه أراد قرب اتصافه بسقم لا يستطيع معه الخروج معهم إلى ~~معيدهم وهو على ما روي عن سفيان وابن جبير سقم الطاعون فإنهما فسرا سقيم ~~بمطعون وكان كما قيل أغلب الأسقام عليهم وكانوا شديدي الخوف منه لاعتقادهم ~~العدوى فيه وهذا وكذا قوله عليه السلام بل فعله كبيرهم هذا وقوله في زوجته ~~سارة هي أختي من معاريض الأقوال كقول نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم لمن ~~قال له في طريق الهجرة : ممن الرجل من ماء حيث أراد عليه الصلاة والسلام ~~ذكر مبدأ خلقه ففهم السائل أنه بيان قبيلته وكقول صاحبه الصديق وقد سئل عنه ~~عليه الصلاة والسلام في ذاك أيضا : هو هاد يهديني حيث أراد وفهم السائل آخر ~~ولا يعد ذلك كذبا في الحقيقة # وتسميته به في بعض الأحاديث الصحيحة بالنظر لما فهم الغير منه لا بالنسبة ~~إلى ما قصده المتكلم وجعله ذنبا في حديث الشفاعة قيل لأنه ينكشف لإبراهيم ~~عليه السلام أنه كان منه هلاف الأولى لا أن كل تعريض هو PageV23P101 ~~كذلك فإنه قد يجب والإمام لضيق محرابه ومجاله ينكر الحديث الوارد في ذلك ~~وهي في الصحيحين ويقول : إسناد الكذب إلى راويه أهون من إسناده إلى الخليل ~~عليه السلام وقد مر الكلام في ذلك وقيل : كانت له عليه السلام حمى لها نوبة ~~معينة في بعض ساعات الليل فنظر ليعرف هل هي من تلك الساعة فإذا هي قد حضرت ~~فقال لهم إني سقيم وليس شيء من ذلك من المعاريض ونحوه ما أخرج ابن أبي حاتم ~~عن زيد بن أسلم قال : أرسل إليه عليه السلام ملكهم فقال : إن غدا عيدنا ~~فاخرج معنا فنظر إلى نجم ms09000 فقال إن ذا النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي # وأنت تعلم أن النظر المعدي يفي بمعنى التأمل والتفكر والنظر المشار إليه ~~لا يحتاج إلى تفكر وعن أبي مسلم أن المعنى نظر وتفكر في النجوم ليستدل ~~بأحوالها على حدوثها وأنها لا تصلح أن تكون آلهة فقال إني سقيم أي سقيم ~~النظر حيث لم يحصل له كمال اليقين انتهى وهذا لعمري يسلب فيما أرى عن أبي ~~مسلم الإسلام وفيه من الجهل بمقام الأنبياء لا سيما الخليل عليه وعليهم ~~السلام ما يدل على سقم نظره نعوذ بالله تعالى من خذلانه ومكره # وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن نظر نظرة في النجوم كلمة من كلام العرب ~~تقول إذا تفكر الشخص : نظر في النجوم وعليه فليس هو من المعاريض بل قوله ~~إني سقيم فقط منها وهذا أيده نقل من أهل اللغة حسن جدا وقيل : المعنى نظر ~~في أحوال النجوم أو في علمها أو في كتبها وأحكامها ليستدل على ما يحدث له ~~والنظر فيها للإستدلال على بعض الأمور ليس بممنوع شرعا إذا كان باعتقاد أن ~~الله تعالى جعلها علامة عليه والممنوع الإستدلال باعتقاد أنها مؤثرة بنفسها ~~والجزم بكلية أحكامها وقد ذكر الكرماني في مناسكه على ما قال الخفاجي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أراد السفر في آخر الشهر أتريد أن تخسر ~~صفقتك ويخيب سعيك اصبر حتى يهل الهلال انتهى # وهذا البحث من أهم المباحث فإنه لم يزل معترك العلماء والفلاسفة الخكماء ~~وقد وعدنا بتحقيق الحق فيه وبيان كدره وصافيه فنقول وبالله تعالى التوفيق ~~إلى سلوك أقوم طريق # اعلم أن بعض الناس أنكروا أن يكون للكواكب تأثيرا في هذا العالم غير وجود ~~الضياء في المواضع التي تطلع عليها الشمس والقمر وعدمه فيما غابا عنه وما ~~جرى هذا المجرى وهذا خروج عن الإنصاف وسلوك في مسالك الجور والإعتساف ~~وبعضهم قالوا إن لها تأثيرا ما يجري على الأمر الطبيعي مثل أن يكون البد ~~القليل العرض ذا مزاج مائل عن الإعتدال إلى الحر واليبس ms09001 وكذا مزاج أهله ~~وتكون أجسامهم ضعيفة وألوانهم سود وصفر كالنوبة والحبشة وأن يكون البلد ~~الكثير العرض ذا مزاج مائل عن الإعتدال إلى البرد والرطوبة وكذا مزاج أهله ~~وتكون أجسامهم عبلة وألوانهم بيض وشعورهم شقر مثل الترك والصقالية ومثل نمو ~~النبات واشتداده ونضج ثمره بالشمس والقمر ونحو ذلك مما يدرك بالحس ولا بأس ~~في نسبته إلى الكوكب على معنى أن الله تعالى أودع فيه قوة مؤثرة فأثر بغذن ~~الله تعالى كما ينسب الإحرق إلى النار والري إلى الماء مثلا على معنى ذلك ~~وهو مذهب السلف على ما قال الشيخ إبراهيم الكوراني في جميع الأسباب ~~والمسببات وصرح به بعض الماتريدية أو على معنى أن الله تعالى خلق ذلك عنده ~~وليس فيه مؤثرة مطلقا على ما يقوله الأشاعرة في كل سبب ومسبب فلا فرق بين ~~الماء والنار مثلا عندهم في أنه ليس في كل قوة يترتب عليها ما يترتب وإنما ~~الفرق في أنه جرت عادة الله تعالى بأن يخلق الإحراق دون الري عند النار دون ~~الماء ويخلق الري دون الإحراق عند الماء دون النار وليس للنار والماء مدخل ~~في الأثر من الإحراق والري سوى أن كلا مقارن لخلق الله تعالى الأثر بلا واسطة PageV23P102 ~~وظواهر الأدلة مع الأولين ولا ينافي مذهبهم توحيد الأفعال وأنه عز وجل ~~خالق كل شيء كما حقق في موضعه # وبعضهم زعم أن لها تأثيرا يعرفه المنجم غير ذلك كالسعادة والنحوسة وطول ~~العمر وقصره وسعة العيش وضيقه إلى غير ذلك مما لا يخفى على من راجع كتب ~~أحكام طوالع المواليد وطوالع السنين والكسوف والخسوف والأعمال ونحوها وهو ~~مما لا ينبغي أن يعول عليه أو يلتفت إليه فليس له دليل عقلي أو نقلي بل ~~الأدلة قائمة على بطلانه متكفلة بهدم أركانه والقائلون بعد بعدم اتفاقهم ~~على أن الخير والشر والإعطاء والمنع وما أشبه ذلك يكون في العالم بالكواكب ~~على حسب السعود والنحوس وكونها في البروج المنافرة لها أو الموافقة وحسب ~~نظر بعضها إلى بعض بالتسديس والتربيع والتثليث والمقابلة وحسب كونها في ~~شرفها ms09002 وهبوطها ووبالها ورجعتها واستقامتها وإقامتها اختلفوا في كثير من ~~الأصول وتكلموا بكلام يضحك منه أرباب العقول وذلك أنهم اختلفوا في أنه على ~~أي وجه يكون ذلك فزعم قوم منهم أن فعلها بطبائها وزعم آخرون أن ذلك ليس ~~فعلا لها لكنها تدل عليه بطبائعها وزعم آخرون أنها تفعل في البعض بالعرض ~~وفي البعض بالذات وزعم آخرون أنها تفعل بالإختيار لا بالطبع إلا أن السعد ~~منها لا يختار إلا الخير والنحس لا يختار إلا الشر وهذا مع قولهم أنها قد ~~تتفق على الخير وقد تتفق على الشر مما يتعجب منهى وزعم آخرون أنها لا تفعل ~~بالإختيار بل تدل به وهو كلام لا يعقل معناه # واختلفوا أيضا فقالت فرقة : من الكواكب ما هو سعد ومنها ما هو نحس وهي ~~تسعد غيرها وتنحسه # وقالت أخرى : هي في أنفسها طبيعة واحدة وإنما تختلف دلالتها على السعود ~~والنحوس وهذا قول من يقول منهم إن للملك طبيعة مخالفة لطبيعة الإستقصات ~~الكائنة الفاسدة وأنها لا حارة ولا باردة ولا يابسة ولا رطبة ولا سعد ولا ~~نحس فيها وإنما يدل بعض أجرامها وبعض أجزائها على الخير والبعض على الشر ~~وارتباط الخير والشر والسعد والنحس بها ارتباط المدلولات بأدلتها لا ارتباط ~~المعلولات بعللها وهو أعقل من أصحاب القول بالإقتضاء الطبيعي والعلية وإن ~~كان قوله أيضا عند بعض الأجلة ليس بشيء لأن الدلالة الحسية لا تختلف ولا تتناقض # واختلفوا أيضا فقالت فرقة تفعل في الأبدان والأنفس جميعا وهو قول بطليموس ~~وأتباعه وقال الأكثرون : تفعل في الأنفس دون الأبدان ولعل الخلاف لفظي ~~واختلف رؤساؤهم بطليموس ودوروسوس وأنطيقوس وريمس وغيرهم من علماء الروم ~~والهند وبابل في الحدود وغيرها وتضادوا في المواضع التي يأخذون منها دليلهم ~~ومن ذلك اختلافهم في أمر سهم السعادة فزعم بطليموس أنه يعلم بأن يؤخذ أبدا ~~العدد الذي يحصل من موضع الشمس إلى موضع القمر ويبتديء من الطالع فيرصد منه ~~مثل ذلك العدد على التوالي فمنتهى العدد موضع السهم وزعم بعضهم أنه يبتديء ~~من الطالع فيعد مثل ذلك على خلاف ms09003 التوالي وزعم بعض الفرس أن سهم السعادة ~~يؤخذ بالليل من القمر إلى الشمس وبالنهار من الشمس إلى القمر وزعم أهل مصر ~~في الحدود أنها تؤخذ من أرباب البيوت وزعم الكلدانيون أنها تؤخذ من مدبري ~~المثلثات واختلفوا أيضا فرتبت طائفة البروج المذكرة والمؤنثة من المطالع ~~فعدوا واحدا مذكرا وآخر مؤنثا وصيروا الإبتداء بالمدكر وقسمت طائفة أخرى ~~البروج أربعة أجزاء وجعلوا المذكرة هي التي من الطالع إلى وسط السماء والتي ~~تقابلها من الغارب إلى وتد الأرض وجعلوا الربعين الباقيين مؤنثين ومما يضحك ~~العقلاء أنهم جعلوا البروج قسمين حار المزاج وبارده وجعلوا الحار منها ذكرا ~~والبارد أنثى وابتدؤا بالحمل فقالوا : هو ذكر حار والذي بعده مؤنث بارد ~~وهكذا إلى آخرها فصارت ستة ذكورا وستة إناثا PageV23P103 ~~وقال بعضهم : الأول ذكر والثلاثة بعده إناث والخامس ذكر والثلاثة بعده ~~إناث والتاسع ذكر وما بعده إناث فالذكور ثلاثة وبعد كل ذكر إناث ثلاث ~~مخالفة له في الطبيعة ثم إن هذه القسمة للمذكر والمؤنث ذاتية للبروج ولها ~~قسمة ثانية بالعرض وهي أنهم يبدؤن من الطالع إلى الثاني عشر فيأخذون واحدا ~~ذكرا وآخر أنثى # وبعضهم يقول هي أربعة أقسام فمن وتد المشرق إلى وتد العاشر وذكر شرقي ~~مجفف سريع ومن وتد العاشر إلى وتد الغارب مؤنث جنوبي محرق وسط ومن وتد ~~لالغارب إلى وتد الرابع ذكر معتل رطب غربي بطيء ومن وتد الرابع إلى الطالع ~~مؤنث ذليل مبرد شمالي وسط وبعض الأوائل منهم لم يقتصر على ذلك بل ابتدأ ~~بالدرجة الأولى من الحمل فقال هي ذكر والدرجة الثانية أثني وهكذا إلى آخر ~~الحوت ولبطليموس هذيان آخر ابتدأ بأول درجة كل برج ذكر فنسب منها إلى تمام ~~اثنتي عشر درجة ونصف إلى الذكورية ومنه إلى تمام خمس وعشرين درجة إلى ~~الأنوثية ثم قسم باقي الروج إلى قسمين فنسب النصف الأول إلى الذكر والآخر ~~إلى الأنثى وفعل مثل ذلك في كل برج أثني ولدوروسوس هذيان آخر أيضا فإنه ~~يقسم البروج كل برج ثمانية وخمسين دقيقة ومائة وخمسين دقيقة ثم ينظر إلى ms09004 ~~الطالع فإن كان برجا ذكرا أعطي القسمة الأولى للذكر ثم الثانية للأنثى إلى ~~أن يأتي على الروج كلها وإن كان أثني أعطى القسمة الأولى للأنثى ثم الثانية ~~للذكر إلى أن يأتي آخرها وما لهم في شيء من ذلك دليل مع أن قولهم ببساطة ~~الفلك يأبى اختلاف أجزائه بالخرارة والرودة والذكورة والأنوثة ومثل هذيانهم ~~في قسمة الأجزاء الفلكية إلى ما ذكر قسمتهم الكواكب إلى ذلك فزعموا أن ~~القمر والزهرة مؤنثتان وأن الشمس وزحل والمشتري والمريخ مذكرة وأن عطارد ~~ذكر أنثى وإن سائر الكواكب تذكر وتؤنث بسبب الأشكال التي تكون لها بالقياس ~~إلى الشمس أنها إذا كانت مشرقة متقدمة على الشمس فهي مذكرة وإن كانت مغربة ~~تابعة كانت مؤنثة وإن ذلك يكون لها بالقياس إلى أشكالها من الأفق وذلك أنها ~~إذا كانت في الأشكال التي من المشرق إلى وسط السماء مما تحت الأرض فهي ~~مذكرة وإذا كانت في الربعين الباقيين فهي مؤنثة ويلزم انقلاب المذكر مؤنثا ~~والمؤنث مذكرا # وأجاب بعضهم عن هذا الهذيان أنه لا مانع من اتصاف شيء بأمر بالقياس إلى ~~شيء وبضده بالقياس إلى آخر وهو في نفسه غير متصف بشيء منهما كالأدكن فإنه ~~يقال فيه أبيض بالقياس إلى الأسود وأسود بالقياس إلى الأبيض وهو في نفسه لا ~~أسود ولا أبيض فكذا الكواكب يقال أنها ذكران وإناث بالقياس إلى الأشكال ~~أعني الجهات والجهات إلى الرياح كالصبا والدبور والرياح إلى الكيفيات لا ~~أنها ذكران وإناث في نفسها وهو تلبيس فإن الأدكن فيه شائبة وسواد فمقتضى ~~التشبيه يلزم أن يكون في الكوكب شائبة ذكورة وأنوثة وأيضا أن الإنقسام ~~المذكور بحسب الطبيعة والتأثير والتأثر ولايكاد بعرف انقلاب الحقيقة ~~والطبيعة بحسب الموضع والقرب والبعد ومنه يعلم فساد ما قالوا : إن القمر من ~~أول ما يهمل إلى وقت انتصافه في الضوء يكون فاعلا للرطوبة خاصة ومن ذلك وقت ~~الإمتلاء يكون فاعلا للحرارة ومنه إلى وقت الإنتصاف الثاني في الضوء يكون ~~فاعلا لليبس ومن ذلك إلى وقت خفائه يمون فاعلا للبرودة وقاسوا ذلك على ~~تاثيرات الشمس ms09005 في الفصول والفرق مثل الشمس ظاهر ويلزم عليه كون الشهر ~~الواحد ذا فصول والحسن يدفعه وأيضا كلامهم هذا يخالف ما قالوه من أن قوة ~~القمر الترطيب لقرب فلكه من الأرض وقبوله للبخارات الرطبة التي ترتفع منها ~~إليه ثم إن هذا القول باطل في نفسه لما أنه يلزم عليه ازدياد رطوبة القمر PageV23P104 ~~في كل يوم لو سلم تصاعد البخارات الرطبة إليه وتأثره منها وكذا القول بأن ~~قوة زحل أن يبرد ويجفف تجفيفا يسيرا لبعده عن حرارة الشمس والبخارات الرطبة ~~وإن قوة المريخ مجففة مرحقة لمشاكلو لونه لون النار ولقربه من الشمس وكوكب ~~الدب الأكبر كالمريخ وإن عطاردا معتدل في التجفيف والترطيب لأنه لا يبعد عن ~~الشمس بعدا كثيرا ولا وضعه فوق كرة القمر ومن العجائب استدلال فضلا على ~~اختلاف الكواكب باختلاف ألوانها حيث قالوا : لما كان لون زحل الغبرة ~~والكمودة حكمنا بأنه على طبع السوداء وهو البرد واليبس فإن لها من الألوان ~~الغبرة ولما كان لون المريخ كلون النار قلنا طبعه حار يابس والحرارة واليبس ~~في الشمس ظاهرتان ولما كان لون الزهرة كالمركب من البياض والصفرة والبياض ~~أظهر فيها طبعها البرودة والرطوبة كالبلغم ولما كان صفرة المشتري أكثر مما ~~في الزهرة كانت سخونته أكثر من سخونة الزهرة وكان في غاية الأعتدال وأما ~~القمر فهو أبيض وفيه كمودة فيدل بياضه على الرودة # وأما عطارد فتختلف ألوانه فربما رأيناه أخضر وربما رأيناه أغبر وربما ~~رأيناه على خلاف هذين اللونين وذلك في أوقات مختلفة مع كونه من الأفق على ~~ارتفاع واحد فلا جرم يكون له طبائع مختلفة إلا أنا لما وجدناه في الأغلب ~~أغبر كالأرض قلنا هو مثلها في الطبع ويرد على أن المشاركة في بعض الصفات لا ~~تقتضي المشاركة في الطبيعة ولا في صفة أخرى وأن دلالة مجرد اللون على ~~الطبيعة ضعيفة جدا لاشتراك الكثير في لون مع اختلاف الطبائع وأيضا الزرقة ~~أظهر في الزهرة واختلاف ألوان عطارد لأنا نراه قريب الأفق فيكون بيننا ~~وبينه بخارات مختلفىة وقال أبو معشر : إن القمر لا ms09006 ينسب لونه إلى البياض ~~إلا من عدم قوة الحس البصري وفيه بعد ما فيه ولو سلم جميع ما قالوه من ~~اختلاف طبائع البروج والكواكب بالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فقصارى ~~ما يترتب على ذلك ما نجده من اختلاف الأقاليم حرارة وبرودة مثلا واختلاف ~~أشجارها وأثمارها واختلاف أجسام أهلها وألوانهم واختلاف حيواناتها إلى غير ~~ذلك من الإختلافات ومع هذا نقول : إن الكواكب جزء السبب في ذبك لكن من أين ~~لهم القول بأن جميع الحوادث في هذا العالم خيرها وشرها وصلاحها وفسادها ~~وجميع أشخاصه وأنواعه وصوره وقواه ومدد بقاء أشخاصه وجميع أحوالها العارضة ~~لها وتكون الجنين ومدة لبثه في بطن أمه وخروجه إلى الدنيا وعمره ورزقه ~~وشقاوته وحسنه وقبحه وأخلاقه وحذقه وبلادته وجهله وعلمه إلى ما لا يحصى من ~~أحواله وانقسام الحيوان إلى الطير وأصنافه وإلى الحيوان البحري وأنواعه ~~البري وأقسامه واختلاف صور الحيوانات وأفعالها وأخلاقها وثبوت العداوة بين ~~أفراد نوع وأفراد آخر منها كالذئاب والغنم وثبوت الصداقة كذلك وكذا ثبوت ~~العداوة أو الصداقة بين أفراد النوع الواحد إلى غير ذلك مما يكون في العالم ~~لا يكون إلا بتأثير الكواكب وهو مما لا يكاد يصح لأن طريق صحته إما الخبر ~~الصادق أو الحس الذي يشترك فيه الناس أو ضرورة العقل أو نظره وشيء من هذا ~~كله غير موجود ولا يمكن الأحكاميين أن يدعوا واحدا من الثلاثة الأول ~~وغايتهم أن يدعوا أن التجربة قادتهم إلى ذلك ولا شك أن أقل ما لا بد منه ~~فيها أن يحصل ذلك الشيء على حالة واحدة مرتين والوضع المعين لمجموع الكواكب ~~لا يتكرر أصلا أو يتكرر بعد ألوف من السنين وعمر الإنسان الواحد PageV23P105 ~~بل عمر البشر لا تفي به وزعم بعضهم لذلك أن مجموع الإتصالات ونسب الكواكب ~~بعضها إلى بعض غير شرط في التأثير لتتوقف التجربة على تكراره بل يكفي بعض ~~الإتصالات وقد يكفي واحد منها وذلك يتكرر في أزمنة قليلة فتتأتى التجربة ~~مثلا رداءة السفر وقد نزل القمر برج العقرب يستند إلى هذا النزول بالتجربة ~~فإنا وجدنا ms09007 تكرر ذلك وترتب الرداءة على كل مرة وهذا هو التجربة وكذا يقال ~~في نظائره وأنت تعلم أن التجارب التي دلت على كذب ما يقولون بوقوع خلافه ~~أضعاف التجارب التي دلت على صدقه فقد أجمع حذاقهم سنة سبع وثلاثين عام خروج ~~علي كرم الله تعالى وجهه إلى صفين على أنه يقتل ويقهر جيشه فانتصر على أهل ~~الشام ولم يقدروا على التخلص إلا بالحيلة وإن لم يسلم هذا الإجماع فإجماعهم ~~على مثله في خروجه كرم الله تعالى وجهه لحرب الخروارج حيث كان القمر في ~~العقرب وقوله رضي الله تعالى عنه : نخرج ثقة بالله تعالى وتوكلا عليه ~~سبحانه وتكذيبا لقول المنجم ونصرته الخارجة عن القياس مما شاع وذاع ولو قيل ~~بتواتر لم يبعد وأجمعوا سنة ست وستين على غلبة علبد الله بن زياد وقد سار ~~بنحو من ثمانين ألف مقاتل على المختار بن أبي عبيد فلقيه إبراهيم بن الأشتر ~~صاحب المختار بأرض نصيبين فيما دون سبعة آلاف مقاتل فقتل من عسكره نحو من ~~ثلاثة وسبعين ألفا وضربه وهو لا يعرفه فقتله ولم يقتل من أصحابه أكثر من مائة # وأجمعوا يوم أسست بغداد سنة ست وأربعين ومائة على أن طالعها يقضي بأنه لا ~~يموت فيها خليفة وشاع ذلك حتى قال بعض شعراء المنصور مهنئا له : يهنيك منها ~~بلدة تقضي لنا أن الممات بها عليك حرام لما قضت أحكام طالع وقتها أن لا يرى ~~فيها يموت إمام فأول ما ظهر كذب ذلك بقتل الأمين بشارع باب الأنبار فقال ~~بعض الشعراء : كذب المنجم في مقالته التي كان ادعاها في بنا بغدان قتل ~~الأمين بها لعمري يقتضي تكذيبهم في سائر الحسبان ثم مات فيها جماعة من ~~الخلفاء كالواثق والمتوكل والمعتضد والناصر وغيرهم إلى أمور لا تكاد تحصى ~~أجمعوا فيها على حكم وتبين كذبهم فيه على أنه قد يقال لهم : المؤثر في ~~السعود والنحوس ونحوهما هل هو الكوكب وحده أو البرج وحده أو الكوكب بشرط ~~حصوله في البرج فإن قالوا بأحد الأمرين الأولين لزمهم دوام الأثر لدوام ~~المؤثر ms09008 وإن قالوا بالثالث لزمهم القول باختلاف البروج في الطبيعة وإلا لا ~~تحدت آثار الكوكب فيها وكلبهم مجموعون على أن الفلك بسيط لا تركيب فيه ~~والتزام التركيب من طبائع مختلفة ينافي قولهم بامتناع الإنحلال وزعم بعضهم ~~أنها تفعل ما تفعل بالإختيار يستدعي إلغاء أمر الإتصال والإنفصال والمقارنة ~~والهبوط ونحو ذلك وكون ما ذكر شرطا للإختيار لا يخفى حاله والقول بأنها ~~تستدعي من حيث طبيعة أشعتها النسختين والتبريد وهما يوجبان اختلاف أمزجة ~~الأبدان واختلافها يوجب اختلاف أفعال النفس يرد عليه أنا نرى التسخين مثلا ~~يقتضي حرارة وحدة في المزاج يفعل بها شخص غاية الخير والأفعال الحميدة وآخر ~~غاية الشر والأفعال الخبيثة فلا بد لهذا الإختلاف من موجب غير التسخين ~~وأيضا هم يقولون : جميع الحوادث الكونية مستند إلى الكواكب وحديث التسخين ~~والتبريد وايتلزامهما اختلاف أفعال النفس لا يتم به PageV23P106 ~~هذا الغرض وذكر الإمام الرازي عليه الرحمة أن المثبتين لعلم الأحكام ~~والتأثيرات أي من الإسلاميين احتجوا من كتاب الله تعالى بآيات وهي أنواع ~~الأول الآيات الدالة على تعظيم الكواكب فمنها قوله تعالى فلا أقسم بالخنس ~~الجواري الكنس وأكثر المفسرين على أن المراد هو الكواكب التي تصير راجعة ~~تارة ومستقيمة أخرى ومنها قوله تعالى فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو ~~تعلمون عظيم وقد صرح سبحانه بتعظيم هذا القسم وذلك يدل على غاية جلالة ~~مواقع النجوم ونهاية شرقها ومنها قوله تعالى والسماء والطارق وما أدراك ما ~~الطارق النجم الثاقب قال ابن عباس : الثاقب هو زحل لأنه يثقب بنوره سمك ~~السماوات السبع ومنها قوله تعالى والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا ~~له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين فقد بين سبحانه إلهيته بكون هذه ~~الكواكب تحت تدبيره وتسخيره النوع الثاني ما يدل على وصفه تعالى بعض الأيام ~~بالنحوسة كقوله سبحانه فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا في أيام نحسات النوع ~~الثالث الآيات الدالة على أن لها تأثيرا في هذا العالم كقوله تعالى ~~فالمدبرات أمرا وقوله تعالى فالمقسمات أمرا قال بعضهم المراد هذه الكواكب # الرابع الآيات الدالة على أنه ms09009 تعالى جعل حركات هذه الأجرام وخلقها على ~~وجه ينتفع بها في مصالح هذا العالم كقوله تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء ~~والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا ~~بالحق وقوله تعالى تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا # النوع الخامس أنه تعالى حكى عن إبراهيم عليه السلام أنه تمسك بعلم النجوم ~~فقال سبحانه فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم السادس أنه تعالى قال لخلق ~~السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يكون ~~المراد كبر الجثة لأن كل أحد يعلمه فوجب أن يكون المراد كبر القدر والشرف ~~وقال سبحانه ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلق هذا باطلا ولا ~~يجوز أن يكون المراد تعالى خلقها ليستدل بتركيبها وتأليفها على وجود الصانع ~~لأن هذا القدر حاصل في تركيب البعوضة ودلالة حصول الحياة في بنية الحيوانات ~~على وجه الصانع أقوى من دلالة تركيب الأجرام الفلكية عليه لأن الحياة لا ~~يقدر عليها غيره تعالى وجنس التركيب يقدر عليه الغير فلما خصها سبحانه ~~وتعالى بهذا التشريف المستفاد من قوله تعالى ربنا ما خلقت هذا باطلا علمنا ~~أن في تخليقها أسرارا عالية وحكما بالغة تتقاصر عقول البشر عن إدراكها ~~ويقرب من هذه الآية قوله تعالى وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ~~ذلك ظن الذين كفورا ولا يمكن أن يكون المراد أنه تعالى خلقها على وجه يمكن ~~الإستدلال بها على وجود الصانع الحكيم لأن كونها دالة على الإفتقار إلى ~~الصانع أمر ثابت لها لذاتها لأن كل متحيز محدث وكل محدث مفتقر إلى الفاعل ~~فثبت أن دلالة المتحيزات على وجود الفاعل أمر ثابت لها لذواتها وأعيانها ~~وما كان كذلك لم يكن سبب الفعل والجعل فلم يمكن حمل الآية على هذا الوجه ~~فوجب حملها على الوجه الذي ذكر # النوع السابع روي أن عمر بن الخيام كان يقرأ كتاب المجسطي على أستاذه ~~فدخل عليهم واحد من المتفقهة فقال : ما تقرءون فقال عمر ms09010 : نحن في تفسير آية ~~من كتاب الله تعالى أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما ~~لها من فروج فنحن ننظر كيف خلق السماء وكيف بناها وكيف صانها عن الفروج # الثامن أن إبراهيم عليه السلام لما استدل على إثبات الصانع تعالى بقوله ~~ربي الذي يحيي ويميت قال له نمرود : PageV23P107 # أتدعي أنه يحيي ويميت بواسطة الطبائع والعناصر أولا بواسطتها فإن ادعيت ~~الأول فذلك مما لا تجده البتة لأن كل ما يحدث في هذا العالم فهو بواسطة ~~العناصر والحركات الفلكية وإن ادعيت الثاني فمثل هذا الإحياء والإماتة حاصل ~~مني ومن كل أحد وهو المراد بقوله أنا أحيي وأميت ثم إن إبراهيم عليه السلام ~~لم ينازع في كون هذه الحوادث الفلية مرتبطة بالحركات الفلكية بل أجاب بأن ~~الله تعالى هو المبدأ لتلك الحركات فيكون الفعل منه سبحانه حقيقة والواحد ~~منا لا يقدر على تحريك الأفلاك على خلاف التحريك الإلهي وهذا هو المراد ~~بقوله فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب وإذا عرفت نهج ~~الكلام في هذا الباب عرفت أن القرآن العظيم مملوء من تعظيم الأجرام الفلكية ~~وتشريف الكرات الكوكبية وأما الأخبار فكثيرة منها ما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن استقبال الشمس والقمر واستدبارهما عند قضاء الحاجة ومنها ~~أنه لما مات ولده صلى الله تعالى عليه وسلم إبراهيم انكسفت الشمس فقال : ~~الناس إنما انكسفت لموت إبراهيم فقال عليه الصلاة والسلام : إن الشمس ~~والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا ~~رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة ومنها ما روي ابن مسعود أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا ذكر القدر فأمسكوا وغذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكر ~~النجوم فأمسكوا ومن الناس من يروي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا ~~تسافروا والقمر في العقرب ومنهم من يرويه عن علي كرم الله تعالى وجهه وإن ~~كان المحدثون لا يقبلونه وأما الآثار فكثيرة أيضا فعن علي كرم الله تعالى ~~وجهه أن رجلا أتاه آخر ms09011 الشهر فقال : أريد الخروج في تجارة فقال : تريد أن ~~يمحق الله تعالى تجارتك استقبل هلال الشهر بالخروج # وعن عكرمة أن يهوديا منجما قال له ابن عباس : ويحك تخبر الناس بما لا ~~تدري فقال : إن لك ابنا في المكتب يحم غدا ويموت في اليوم العاشر فقال ابن ~~عباس : ومتى تموت أنت قال : على رأس السنة ثم قال له : ولا تموت أنت حتى ~~تعمى فكان كل ذلك وعن الشعبي قال : قال أبو الدرداء لقد فارق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتركنا ولا طائر يطير بجناحيه إلا ونحن ندعى فيه علما وليست ~~الكواكب موكلة بالفساد والصلاح ولكن فيها دليل بعض الحوادث عرف ذلك ~~بالتجربة وجاء في الآثار أن أول من أعطى هذا العلم آدم عليه السلام وذلك ~~أنه عاش حتى أدرك من ذريته أربعين ألف أهل بيت وتفرقوا عنه في الأرض وكان ~~يغتم لخفاء خبرهم فأكرمه الله تعالى بهذا العلم فكان إذا أراد أن يعرف حال ~~أحدهم نظر في النجوم فعرفه # وعن ميمون بن مهران أنه قال : إياكم والتكذيب بالنجوم فإنه من علم النبوة ~~وروي عن الشافعي أنه كان عالما بالنجوم وجاء لبعض جيرانه ولد فحكم له بأن ~~هذا الولد ينبغي أن يكون على عضوه الفلاني خال صفته كذا وكذا فوجد الأمر ~~كما قال وروي ابن إسحاق أن المنجمين أخبروا فرعون أنه سيجيء ولد من بني ~~إسرائيل يكون هلاكه على يده وكذا كان كما قص الله تعالى يذبح أبناءهم ~~ويستحيي نساءهم وأما المعقول فهو أن هذا العلم ما خلت عنه ملة من الملل ولا ~~أمة من الأمم ولم يزالوا مشتغلين به معولين عليه في معرفة المصالح ولو كان ~~فاسدا بالكلية لاستحال إطباق أهل المشرق والمغرب من أول بناء العالم إلى ~~آخره عليه والتجارب في هذا الباب أكثر من أن تحصى أه كلامه # ولعمري لقد نثر الكنانة ونفض الجعبة واستفرغ الوسع وبذل الجهد وروج وبهرج ~~وقعقع وفرقع ومن غير PageV23P108 ~~طحن جعجع وجمع بين ما يعلم بالضرورة أنه كذب على رسول الله صلى الله ms09012 تعالى ~~عليه وسلم وعلى أصحابه وما يعلم بالضرورة أنه خطأ في تأويل كلام الله تعالى ~~ومعرفة مراده سبحانه ولا يروج ما ذكره إلا على مفرط في الجهل أو مقلد لأهل ~~الباطل من المنجمين وإن أردت الإيضاح وأحببت الإتضاح فاسمع لما نقول : ما ~~ذكره من الإستدلالات أو هي من بيوت العناكب وأشبه شيء بنار الحباحب فأما ~~الإستدلال بقوله تعالى : فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس ففيه أنا لا نسلم ~~إن هناك قسما بالنجوم فقد روي عن ابن مسعود أن المراد بالخنس الوحش وهي ~~رواية عن ابن عباس واختاره ابن جبير وحكى الماوردي أنها الملائكة وإذا سلم ~~ذلك بناء على أنه الذي ذهب إليه الجمهور فأي دلالة فيه على التأثير وقد ~~أقسم سبحانه بالليل والنهار والضحى ومكة والوالد وما ولد والفجر وليال عشر ~~والشفع والوتر والسماء والأرض واليوم الموعود وشاهد ومشهود والمرسلات ~~والعاصفات والناشرات والفارقات والنازعات والسابحات والسابقات والتين ~~والزيتون وطور سينين إلى غير ذلك فلو كان الإقسامبشيء دليلا على تأثره لزم ~~أن يكون جميع مااقسم به تعالى مؤثرا وهم لا يقولون به وإن لم يكن دليلا ~~فالإستدلال به باطل ومثله في ذلك الإستدلال بقوله تعالى : فلا أقسم بمواقع ~~النجوم وقد فسر غير واحد مواقع النجوم بمنازل القرآن ونجومه التي نزلت على ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في مدة ثلاث وعشرين سنة وكذا الإستدلال ~~بقوله سبحانه وتعالى والسماء والطارق # وأما قوله تعالى فالمدبرات أمرا فلم يقل أحد من الصحابة والتابعين وعلماء ~~التفسير أنه إقسام بالنجوم فهذا ابن عباس وعطاء وعبد الرحمن بن سابط وابن 5 ~~قتيبة وغيرهم قالوا : إن المراد بالمدبرات أمرا الملائكة حتى قال ابن عطية ~~: لا أحفظ خلافا في ذلك وكذلك المقسمات أمرا فتفسيرهما بالنجوم تفسير ~~المنجمين ومن سلك سبيلهم وهو تفسير بالرأي والعياذ بالله تعالى وأما وصفه ~~تعالى بعض الأيام بالنحوسة كما في الآية التي ذكرها فليس ذلك لتأثير ~~الكواكب ونحوستها بحسب ما يزعم المنجم بل لأن الله تعالى عذب أعداءه فيها ~~فهي أيام مشائيم على الأعداء فوصف تلك ms09013 الأيام بنحسات كوصف يوم القيامة بأنه ~~عسير على الكافرين # وكذا يقال في قوله تعالى في يوم نحس مستمر وليس مستمر فيه صفة يوم بل هو ~~صفة نحس أي نحس دائم لا يقلع عنهم كما تقلع مصائب الدنيا عن أهلها والقول ~~بأنه صفة يوم وإن المراد به يوم أربعاء آخر الشهر وأنه نحس أبدا غلط ولا ~~يكاد المنجم يزعم نحوسة يوم أربعاء آخر الشهر ولو شهر صفر أبدا بل كثيرا ما ~~يحكم بغاية سعده حسبما تقتضيه الأوضاع الفلكية فيه بزعمه # وأما استدلاله بالآيات الدالة على أنه سبحانه وضع حركات هذه الأجرام على ~~وجه ينتفع بها في مصالح هذا العالم فمن الطرائف إذ الأليق لو صح زعم المنجم ~~أن يذكر في الآية ما تقتضيه النجوم من السعد والنحس وتعطيه من السعادة ~~والشقاوة وتهبه من الأعمار والأرزاق والعلوم والمعارف وسائر ما في العالم ~~من الخير والشر فإن العبر بذلك أعظم من العبر بمجرد الضياء والنور ومعرفة ~~عدد السنين والحساب وأما ما ذكره عن إبراهيم عليه السلام من أنه تمسك بعلم ~~النجوم حين قال إني سقيم فسقيم جدا وقد سمعت ما قيل في الآية ولا ينبغي أن ~~يظن بإمام الحنفاء وشيخ الأنبياء وخليل رب الأرض والسماء أنه كان يتعاطى ~~علم النجوم ويأخذ منه أحكام الحوادث ولو فتح هذا الباب على الأنبياء عليهم ~~السلام لاحتمل أن يكون جميع أخبارهم عن المستقبلات من PageV23P109 ~~أوضاع النجوم لا من الوحي وهو كما ترى وأما الإستدلال بقوله تعالى لخلق ~~السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وإن المراد به كبر القدر والشرف لا كبر ~~الجثة ففي غاية الفساد فإن المراد من الخلق ههنا الفعل لا المفعول والآية ~~للدلالة على المعاد أي أن الذي خلق السماوات والأرض وخلقهما أكبر من خلقكم ~~كيف يعجزه أن يعيدكم بعد الموت ونظيرها قوله تعالى أو ليس الذي خلق ~~السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم وأين هذا من بحث أحكام النجوم ~~وتأثيراتها ومثل هذا الإستدلال بقوله تعالى ويتفكرون في خلق السماوات ~~والأرض ربنا ما خلقت ms09014 هذا باطلا فإن خلق السماوات والأرض من أعظم الأدلة على ~~وجود فاطرهما وكمال قدرته وحكمته وعلمه وانفراده بالربوبية ومن سوى بينهما ~~وبين البقة فقد كابر ولذا ترى الأشياء الضعيفة كالبعوضة والذباب والعنكبوت ~~إنما نذكر في سياق ضرب الأمثال مبالغة في الإحتقار والضعف ولا تذكر في سياق ~~الإستدلال على عظمة ذي الجلال جل شأنه على أن الآية لو دلت على أن للكواكب ~~تأثيرا لدلت على أن للأرض تأثيرا أيضا كالكواكب وهم يقولوا به وما ذكره بعد ~~من أن دلالة حصول الحياة في أبدان الحيوانات أقوى من دلالة السماوات والأرض ~~إلى آخر ما قال في حيز المنع ونظير ذلك الإستدلال بقوله تعالى وما خلقنا ~~السماء والأرض وما بينهما باطلا فإنه لا يدل أيضا على أن للكواكب تأثيرا ~~وغاية ما تدل عليه هذه الآية ونظائرها أن تلك المخلوقات فيها حكم ومصالح ~~وليست باطلة أي خيالية عن ذلك ونحن نقول بما تدل عليه ولكن لا نقول بأن تلك ~~الحكم هي الإسعاد واشقاء وهبة الأعمار والأرزاق إلى غير ذلك مما يزعمه ~~المنجمون بل هي الآثار الظاهرة في عالم الطبيعة على ما سمعت ونحوها ~~كالدلالة على وجود الصانع وكثير من صفاته جل شأنه التي ينكرها الكفرة ولا ~~مانع من أن يقال خلق الله تعالى كذا لتظهر دلالته على كذا ولا تتعين ~~العبارة التي ذكرها على أنه لا بأس بها عند تدقيق النظر ولعل ما قاله من ~~فروع كون الماهيات غير مجعولة والكلام فيه شهير وأما ما ذكره عن عمر بن ~~الخيام فهو على طرف الثمام وأما ما ذكره في محاجة إبراهيم عليه السلام ~~وتقرير المناظرة على ما قرره فلم يقل به أحد من المفسرين سلفهم وخلفهم بل ~~قد يقطع بأنه يخطر بقلب المشرك المناظر ما هو إلا تفسير بالرأي التشهي نعوذ ~~بالله تعالى من ذلك وأما استدلاله بما روي من نهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~استقبال الشمس والقمر عند قضاء الحاجة فبعيد عن حاجته بل لا دلالة للنهي ~~المذكور على تأثير الكواكب الذي يزعمونه وإلا لدل ms09015 النهي عن استقبال الكعبة ~~عند قضاء الحاجة على أن لها تأثيرا على أن بعض الأجلة قد ذكر أن ذلك النهي ~~لم ينقل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة واحدة لا بإسناد صحيح ~~ولا ضعيف ولا متصل ولا مرسل وإنما قال بعض الفقهاء في آداب التخلي ولا ~~يستقبل الشمس والقمر فقيل لأن ذلك أبلغ في التستر وقيل : لأن نورهما من ~~نوره تعالى وقيل : لأن اسم الله تعالى مكتوب عليهما # وأما ما ذكر من حديث كسوف الشمس يوم موت إبراهيم وقوله عليه الصلاة ~~والسلام ما قال فصيح لكن لا يدل على ما يزعمه المنجمون وصدر الحديث يدل على ~~أن الشمس والقمر آيتان وليسا بربين ولا إلهين ففيه إشارة إلى نفي التصرف ~~عنهما وفي قوله عليه الصلاة والسلام لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته قولان ~~أحدهما أن موت أحد وحياته لا يكونان سببا لانكسافهما وثانيهما أنه لا يحصل ~~عن انكسافهما موت ولا حياة وإنما PageV23P110 ~~ذلك تخويف من الله تعالى لعباده أجرى العادة بحصوله في أوقات معلومة ~~بالحساب لطلوع الهلال وإبداره وسراره فأما سبب كسوف الشمس فتوسط القمر بين ~~جرم الشمس وأبصارنا كسحابة تكر تحتها فإن لم يكن للقمر عرض ستر عنا كل ~~الشمس وإن كان له عرض فبقدر ما يوجبه عرضه وأما سبب خسوف القمر فهو توسط ~~الأرض بينه وبين الشمس حتى يصير ممنوعا من اكتساب النور من الشمس ويبقى ~~ظلام ظل الأرض المخروط في ممره فقد يقع كله في المخروط وقد يقع بعضه فيه ~~ويبقى بعضه الآخر خارجا إلى آخر ما قرر في موضعه وليس في الشرع ما يأباه ~~والوقوف على وقت الكسوف والخسوف ومقدارهما أمر سهل ولا يلزم من صدق المنجم ~~في ذلك صدقه فيما يزعم من التأثيرات وما الأخبار بهما إلا كالأخبار بوقت ~~طلوع الشمس في يوم كذا في ساعة كذا وكالأخبار بوقت الهلال والإبدار والسرار ~~ثم إنا لا ننكر أن الله تعالى يحدث عند الكسوفين من أقضيته وأقداره ما يكون ~~بلاء لقوم ومصيبة لهم ويجعل الكسوف ms09016 سببا لذلك ولهذا أمر صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عند الكسوف بالفزع إلى ذكر الله تعالى والصلاة والعتاقة والصدقة ~~لأن هذه الأشياء تكون سببا لدفع موجب الكسف الذي جعله الله تعالى سببا لما ~~جعله فلو لا انعقاد سبب التخويف لما أمر عليه الصلاة والسلام بدفع موجبه ~~بهذه العبادات ولله تعالى في أيام دهره أوقات يحدث فيها ما يشاء من البلاء ~~والنعماء ويقضي من الأسباب ما يدفع موجب الأسباب لمن قامت به أو يقلله أو ~~يخففه فمن فزع إلى تلك الأسباب أو بعضها اندفع عنه الشر الذي جعل الله ~~تعالى الكسوف سببا له أو بعضه ولهذا قل ما يسلم أطراف الأرض حيث يخفى ~~الإيمان وما جاءت به الرسل فيها من شر عظيم يحصل بسبب الكسوف ويسلم منه ~~الأماكن التي يظهر فيها نور النبوة والقيام بما جاءت به الرسل أو يقل فيها جدا # وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس في عهده قام فزعا مسرعا ~~يجر رداءه ونادى في الناس الصلاة جامعة وخطبهم بتلك الخطبة البليغة وأخبر ~~أنه لم ير كيومه ذلك في الخير والشر وأمرهم عند حصول مثل تلك الحالة ~~بالعتاقة والصدقة والصلاة والتوبة وما ذلك إلا لكونه عليه الصلاة والسلام ~~أعلم الخلق بالله تعالى وبأمره وشأنه وتصريفه أمور مخلوقاته وتدبيره ~~وأنصحهم للأمة وأشفقهم على العباد ولم يبين لهم عليه الصلاة والسلام أسباب ~~الكسوفين وحسابهما لأن الجهل بذلك لا يضر والعلم به لا ينفع نفع العلم بما ~~جاءت به الرسل عليهم السلام # وقد يقال : الأمر بالصلاة عندهما كالأمر بالصلاة عند طلوع الفجر والغروب ~~والزوال مع تضمن ذلك رفع موجبهما الذي جعلهما الله تعالى سببا له ومن الناس ~~من أنكر أن يكون الكسوفان سببين لشيء من البلاء أصلا وأن سبب حصولهما ليس ~~ما أطال الكلام فيه المنجمون ومر بعضه بل السبب هو تجلي الله تعالى عليهما ~~لما أخرجه ابن ماجة في سننه والإمام أحمد والنسائي من حديث النعمان بن بشير ~~قال : انكسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه ms09017 وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه ~~حتى أتى المسجد فلم يزل يصلي حتى انجلت ثم قال : إن ناسا يزعمون أن الشمس ~~والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك إن الشمس والقمر لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا تجلى الله تعالى لشيء من خلقه خشع له وإن ~~الأمر بالصلاة لظهور آثار تجلي الجلال في هذين الجرمين العظيمين أو هو ~~كالأمر بالصلاة عند غروب الشمس وطلوع الفجر مثلا وحكمته كحكمته والقائلون ~~بهذا مكابرون للفلاسفة في أشياء لا ينبغي المكابرة فيها ولعلها تضر بالدين ~~وتصير سببا لطعن الملحدين PageV23P111 ~~فيكابرون في كون الأفلاك مستديرة والأرض كرية وأن نور القمر مستفاد من ~~ضياء الشمس وأن الكسوف القمري عبارة عن انمحاء نور القمر بتوسط الأرض بينه ~~وبين الشمس من حيث أن نوره مقتبس منها وأن الكسوف الشمسي عبارة عن وقوع جرم ~~القمر بين الناظر والشمس عند اجتماعهما في العقدتين على دقيقة واحدة وقولهم ~~بتأثير الأسباب المحسوسة في مسبباتها وإثبات القوى والطبائع والأفعال ~~والإنفعالات إلى غير ذلك مما تقدم عليه الأدلة ولا تعارضه النصوص الشرعية ~~القطعية وما ذمروه من الحديث تعقبه حجة الإسلام الغزالي فقال : إن زيادة ~~فإن الله الخ لم يصح نقلها فيجب تكذيب قائلها ولو صحت لكان تأويلها أهون من ~~مكابرة أمور قطعية فكم من ظواهر أولت بالأدلة العقلية التي لم تبلغ في ~~الوضوح إلى هذا الحد وأعظم ما يفرح به الملحدة أن يصرح ناصر الشرع بأن هذا ~~وأمثاله على خلاف الشرع فيسهل عليه إبطال الشرع إن كان شرطه أمثال ذلك أه ~~وليس الأمر في هذه كما قال من عدم الصحة فإن إسنادها لا مطعن فيه فابن ماجه ~~يروي الحديث بهذه الزيادة عن محمد بن المثنى وأحمد بن ثابت وحميد بن الحسن ~~وهم يروونه عن عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير ~~وكل هؤلاء ثقات حفاظ نعم الحديث الخالي عنها رواه بضعة عشر صحابيا منهم علي ~~كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وعائشة وأسماء أختها ابي بن ms09018 كعب وجابر ابن ~~عبد الله وسمرة بن جندب وقبيصة الهلالي وعبد الله بن عمرو ومن هنا خاف بعض ~~الأجلة أن تكون مدرجة الحديث لكنه خلاف الظاهر وحينئذ يقال : إن كسوف الشمس ~~والقمر يوجب لهما ضعف سلطانهما وبهائهما وذلك يوجب لهما من الخشوع والخضوع ~~لرب العالمين وعظمته وجلاله سبحانه ما يكون سببا لتجليه عز وجل لهما ولا ~~يستنكر أن يكون تجلي الله سبحانه لهما في وقت معين كما يدنو سبحانه من أهل ~~الموقف عشية عرفة وكما ينزل تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا عند مضي ~~نصف الليل فيحدث لهما ذلك التجلي خشوعا آخر هو الكسوف فإنه إنما حدث بالسبب ~~الذي عرفت ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى إذا تجلى لهما ~~انكسفا بل قال فإذا تجلى الله لشيء من خلقه خشع له وفي رواية الإمام أحمد ~~إذا بدا الله لشيء من خلقه خشع له فههنا خشوعان خشوع أوجبه كسوفهما الحادث ~~من وضعهما الخاص وخشوع أوجبه تجليه تعالى لهما لذلك الخشوع الذي أوجبه ~~الكسوف وهذا توجيه لطيف المنزع يقبله العقل المستقيم والفطرة السليمة إن ~~شاء الله تعالى وأما استدلاله بحديث ابن مسعود ففيه على ما قيل أن الحديث ~~لو ثبت لكان حجة عليه لا له إذ لو كان علم النجوم حقا لم يأمر صلى الله ~~عليه وسلم بالإمساك عند ذكر النجوم فالظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يأمر بذلك إلا لأن الخوض في ذلك خوض فيما لا علم للخائض به فتأمل # وأما حديث النهي عن السفر والقمر في العقرب فصحيح من كلام المنجمين دون ~~رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم وروايته عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~كذب أيضا والمشهور عنه خلاف ذلك كما سمعت في قصة خروجه لقتال الخوارج وأما ~~ما احتج به من الأثر عن علي كرم الله تعالى وجهه أن رجلا أتاه الخ فلا يعلم ~~ثبوته عنه رضي الله تعالى عنه والكذابون كثيرا ما ينفقون سلعهم الباطلة ~~بنسبتها إليه أو إلى أهل بيته ثم ms09019 لو صح عنه فليس فيه تعرض لثبوت أحكام ~~النجوم بوجه وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : اللهم بارك ~~لأمتي في بكورها ونسبة أول الشهر إليه كنسبة أول النهار إليه وكان صخر راوي ~~الحديث إذا بعث تجارة له بعثها في PageV23P112 ~~أول النهار فأثري وكثر ماله ولا يبعد أن يكون أول السنة كأول النهار أيضا ~~فللأوائل مزية القوة كما هو مشاهد في الشباب والشيخوخة ولله تعالى تجليات ~~في الأزمنة والأمكنة والأشخاص وليس ذلك من تأثير الكواكب في شيء ومثل هذا ~~يقال فيما ذكره الكرماني وقد مر وأما ما ذكره عن اليهودي الذي أخبر ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنه فلا نسلم صحته وإن سلم ذلك فهو من جنس إخبار ~~الكهال بشيء من المغيبات وقد أخبر ابن الصياد النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بما أخبر فقال عليه الصلاة والسلام له إنما أنت من إخوان الكهان وعلم ~~مقدمة المعرفة لا يختص بما ذكره المنجمون بل له عدة أسباب يصدق الحكم معها ~~ويكذب منها الكهانة ومنها المنامات ومنها الفأل والزجر وضرب الحصى والخط ~~والكتف والكشف المستند إلى الرياضة وهو كشف جزئي عن بعض الحوادث ويشترك فيه ~~المؤمن والكافر ومنها غير ذلك وللعمال في البحر والسعادة ونحوهم في البر ~~علامات يعرفون بها أوقات المطر والصحو والبرد والريح وغيرها وقلما يخطئون ~~في أخبارهم بل صوابهم في ذلك أكثر من صواب المنجم # وأما ما ذكره من حديث أبي الدرداء فالمحفوظ فيه توفي رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وتركنا وما طائر يقلب جناحيه إلا وقد ذكر لنا منه علما ~~وفيه روايات أخر صحيحة أيضا وكلها ليس فيها وليست الكواكب الخ فهو من أعظم ~~الأدلة على بطلان دعوى المنجمين إذ لم يذكر عليه الصلاة والسلام من أحكام ~~النجوم شيئا البتة وقد علمهم علم كل شيء حتى الخرأة وأما قوله إنه جاء في ~~الآثار أن أول من أعطى هذا العلم آدم عليه السلام الخ فكذب وافتراه على آدم ~~عليه السلام وقد عمل هذا الكاذب المفتري ms09020 بالمثل الساءر إذا كذبت فأبعد ~~شاهدك ونحو ما روي عن ميمون بن مهران وأما ما نسب إلى الشافعي فهو بعض من ~~حكاية ذكرها أبو عبد الله الحاكم فيما ألفه في مناقبه والحكايات التي ذكرت ~~عنه في أحكام النجوم ثلاث إحداها قال الحاكم : قريء على أبي يعلى حمزة بن ~~محمد العلوي وأكثر ظني أني حضرته حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن ~~العباس الأزدي في آخرين قالوا حدثنا محمد بن أبي يعقوب الجوال الدينوري ~~حدثنا عبد الله بن محمد البلوري حدثني خالي عمارة ابن زيد قال : كنت صديقا ~~لمحمد بن الحسن فدخلت معه يوما على هارون الرشيد فسأله ثم إني سمعت محمد بن ~~الحسن وهو يقول : إن محمد بن إدريس يزعم أنه للخلافة أهل قال فاستشاط هارون ~~من قوله غضبا ثم قال : على به فلما مثل بين يديه أطرق ساعة ثم رفع رأسه ~~إليه فقال : أيها قال الشافعي : ما أيها يا أمير المؤمنين أنت الداعي وأنا ~~المدعو وأنت السائل وأنا المجيب فذكر حكاية طويلة سأله فيها عن العلوم ~~ومعرفته بها إلى أن قال : كيف علمك بالنجوم قال : أعرف الفلك الدائر والنجم ~~السائر والقطب الثابت والمائي والناري وما كانت العرب تسميه الأنواء ومنازل ~~النيرين والإستقامة والرجوع والنحوس والسعود وهيآتها وطبائعها وما استدل به ~~في بري وبحري واستدل في أوقات صلاتي وأعرف ما مضى من الأوقات في إمسائي ~~وإصباحي وظعني في أسفاري ثم ساق العلوم على هذا النحو ومن له علم ~~بالمنقولات يعلم أن هذه الحكاية كذب مختلق وإفك مفترى على الشافعي والبلاء ~~فيها من عند محمد بن عبد الله البلوري فإنه كذاب وضاع وهو الذي وضع رحلة ~~الشافعي وذكر فيها مناظرته لأبي يوسف بحضرة الرشيد ولم ير الشافعي أبا يوسف ~~ولا اجتمع به قط وإنما دخل بغداد بعد موته ويشهد بكذبها أنها تدل على أن ~~محمدا وشى بالشافعي إلى الرشيد وأراد قتله ومحمد أجل من أن ينسب إليه ذلك PageV23P113 ~~وتعظيمه للشافعي ومحبته إياه هو المعروف كتعظيم الشافعي له وثنائه عليه ~~وفيها شواهد ms09021 أخر على الكذب يعرفها العالم بالمنقول إذا اطلع عليها كلها ~~وثانيتها وهي التي أخذت منها ما ذكرها الإمام قال الحاكم : أخبرنا أبو ~~الوليد الفقيه قال حدثت عن الحسن بن سفيان عن حرملة : قال : كان الشافعي ~~يديم النظر في كتب النجوم وكان له صديق وعنده جارية قد حلبت فقال : إنها ~~تلد إلي سبعة وعشرين يوما ويكون في فخد الولد الأيسر خال أسود ويعيش أربعة ~~وعشرين يوما ثم يموت فكان الأمر كما قال فأحرق بعد ذلك تلك الكتب وما عاود ~~النظر في شيء منها وهذا الإسناد رجاله ثقات لكن الشأن فيمن حدث أبا الوليد ~~عن الحسن بن سفيان أو فيمن حدث الحسن عن حرملة ويدل على كذب الحكاية أنها ~~لو صحت لوجب أن تثني الخناصر على هذا العلم وتشد الأيدي لا أن تحرق كتبه ~~ولا يعاود النظر في شيء منها وإن الطالع عند المنجمين طالعان طالع مسقط ~~المطفة وهو الطالع الأصلي الذي يزعمون دلالته على وقت الولادة والحكاية لم ~~تتضمن أن الشافعي نظر فيه ولو كان لتضمنه وطالع الولادة وإخبار الشافعي ~~قبلها ضرورة أنه قال : إنها تلد إلى سبعة وعشرين يوما وثالثتها قال الحاكم ~~: أنبأني عبد الرحمن بن الحسن القاضي أن زكريا بن يحيى الساجي حدثهم قال ~~أخبرني أحمد بن محمد بن بنت الشافعي قال سمعت أبي يقول : كان الشافعي وهو ~~حدث ينظر في النجوم وما نظر في شيء إلا فاق فيه فجلس يوما وامرأة تلد فحسب ~~فقال : تلد جارية عوراء على فرجها خال أسود وتموت إلى كذا وكذا فولدت فكان ~~كما قال فجعل على نفسه أن لا ينظر فيه أبدا وأمر هذه الحكاية كالتي قبلها ~~فإن ابن بنت الشافعي لم يلق الشافعي ولا رآه والشأن فيمن حدث بها عنه وأيضا ~~طالع مسقط النطفة لم يؤخذ والخبر قبل تحقق طالع الولادة ثم إن هذه الحكاية ~~إن كان قبل تحقق الحكاية التي قبلها لم تكد تحقق وإن كان تحقق تلك قبل لم ~~تكد هذه تحقق كما لا يخفى على المنصف والذي صح عن ms09022 الشافعي في أمر النجوم ~~أنه كان يعرف ما كانت العرب تعرفه من علم المنازل والإهتداء بالنجوم في ~~الطرقات وأما غير ذلك من الأحكام التي يزعمها المنجمون فلا وكان رضي الله ~~تعالى عنه شديد الإنكار على المتكلمين مزريا بهم حكمه فيهم أن يضربوا ~~بالجريد ويطاف بهم في القبائل فما تراه في المنجمين الذين شاع هذيانهم وقبح ~~عند ذوي العفول السليمة شأنهم نعم كانت له رضي الله تعالى عنه اليد الطولى ~~في علم الفراسة وقد خرج إلى اليمن لجمع كتبه منها ما جمع وله فيها حكايات ~~يقضي منها العجب ولعل إخباره بأمر المولود لو صح من ذلك العلم والناقل ~~لجهله أو لأمر آخر أسنده للنظر في أحكام النجوم وقال ما قال وأما ما ذكر عن ~~ابن إسحاق من أن فرعون كان يقتل أبناء بني إسرائيل لأخبار المنجمين إياه ~~بأنه سيولد لهم مولود يكون هلاكه على يده فهو كما قال بعض الأجلة من أخبار ~~أهل الكتاب ومخالف لروايات أكثر المفسرين فإنهم أحالوا ذلك على إخبار ~~الكهان وروي بعضهم أن قومه أخبروه بأن بني إسرائيل يزعمون أنه يولد منهم ~~مولود يكون هلاكك على يديه وفي أخبار الكهعان ما هو أعجب من ذلك ومنها ~~خبرهم بظهور خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم وانتشار أمره ونحن لا ننكر على ~~تقدمة المعرفة بأسباب مفضية إلى مثل ذلك يختلف قوى الناس في إدراكها ~~وتحصيلها وإنما كلامنا مع المنجمين في أصول علم الأحكام وبيان فسادها وكذب ~~أكثر الأحكام التي يسندونها إليها وأما ما ذكره في الإستدلال بالمعقول من ~~أنه ما خلت عن هذا العلم ملة من الملل ولا أمة من الأمم وأنهم لم يزالوا ~~مشتغلين PageV23P114 ~~به معولين في معرفة المصالح عليه إلى آخر ما قال ففرية من غير مرية ويا ~~عجبا من دعواه إطباق أهل المشرق والمغرب من أول بناء العالم إلى آخره عليه ~~وهم يقولون إنما أسست أصوله وأوضاعه في زمن هرمس الهرامسة يعنون به إدريس ~~عليه السلام وهو بعد بناء العالم بكثير وأيضا قد رده كثير من ms09023 الفلاسفة وجمع ~~غفير من أساطين الإسلام حتى أنه قد ألف ما يزيده على مائة مصنف في رده ~~وإبطاله وقد قال أبو نصر الفارابي : اعلم أنك لو قبلت أوضاع المنجمين فجعلت ~~الحار باردا والبارد حارا والسعد نحسا والنحس سعدا والذكر أنثى والأنثى ~~ذكرا ثم حكمت لكانت أحكامك من جنس أحكامهم تصيب تارة وتخطيء تارات وقد زيف ~~أمرهم ابن سينا في كتابيه الشفاء والنجاة وكذا أبو البركات البغدادي في ~~كتاب التعبير له هذا ما اختاره بعض المحققين في الرد على المنجمين وأعود ~~فأقول : الذي أراه في هذا المقام ويترجح عندي من كلام العلماء الأعلام أن ~~الله عز وجل لم يخلق شيئا باطلا خاليا عن حكمة ومنفعة بل خلق الأشياء ~~علويها وسفليها جليلها ودنيها مشتملة على حكم لا تحصى ومنافع لا تستقصي وإن ~~تفاوتت في أفرادها قلة وكثرة وخص كلا منها بخلاصة لا توجد في غيرها مع ~~اشتراك الكل في الدلالة على وجوده تعالى ووحدته وعلمه وقدرته : ولله في كل ~~تحريكة وتسكينة أبدا شاهد وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد فالأجرام ~~العلوية مشتركة في هذه الدلالة مختص كل منها بخاصة وشأن الكواكب في خواصها ~~وتأثيراتها كشأن النباتات والمعدنيات والحيوانات في خواصها وتأثيراتها ~~فمنها ما خاصته في نفسه غير متوقفة على ضم شيء آخر إليه ومنها ما خاصته ~~متوقفة على ضم شيء آخر ومنها ما إذا ضم إليه شيء أسقط خاصته وأبطل منفعته ~~ومنها ما يعقل وجه تأثيره ومنها ما لا يعقل ومنها ما يؤثر في مكان دون مكان ~~وزمان دون زمان ومنها ما يؤثر في جميع الأزمنة والأمكنة إلى غير ذلك من ~~الأحوال وكونها زينة للسماء لا يستدعي نفي أن يكون فيها منفعة أخرى على حد ~~ما في الأرض فقد قال سبحانه : إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها مع اشتمال ~~الأزهار وغيرها على ما تعلم وما لا تعلم من المنافع وكذلك كونها علامات ~~يهتدى بها في ظلمات البر والبحر وكونها رجوما للشياطين ولا أقول ببساطة ~~الأفلاك ولا ببساطة الكواكب ms09024 ولا بانحصارها فيما يشاهد ببصر أو رصد ولا ~~بذكورة بعد وأنوثة آخر إلى كثير مما يزعمه المنجمون وأقول : إن الله تعالى ~~أودع في بعضها تأثيرا حسبما أودع في أزهار الأرض ونحوها وأنها لا تؤثر إلا ~~بإذنه عز وجل كما هو مذهب السلف في سائر الأسباب العادية وإن شئت فقل كما ~~قال الأشاعرة فيها وأنه لا يبعد أن يكون بعضها علامات لاحداثه تعالى أمورا ~~لا بواسطتها في أحد العالمين العلوي والسفلي يعرفها من يوفقه الله تعالى ~~عليها من ملائكته وخواص عباده وارتباط كثير من السفليات بالعلويات مما قال ~~به الأكابر ولا ينكره إلا مكابر ولا أنسب أثرا من الآثار إلى كوكب بخصوصه ~~على القطع لاحتمال شركة كوكب أو أمر آخر نعم الظاهر يقتضي كثرة مدخلية بعض ~~الكواكب في بعض الآثار كالقمر في مد البحار وجزرها فإن منها ما يأخذ في ~~الإزدياد حين يفارق القمر الشمس إلى وقت الإمتلاء ثم إنه يأخذ في الإنتقاص ~~ولا يزال نقصانه يستمر بحسب نقصان القمر إلى المحاق ومنها ما يحصل فيه المد ~~في كل يوم وليلة مع طلوع القمر وغروبه كبحر فارس وبحر الهند وبحر الصين ~~وكيفيته أنه إذا بلغ PageV23P115 ~~القمر مشرقا من مشارق البحر ابتدأ البحر بالمد ولا يزال كذلك إلى أن يصير ~~القمر في وسط سماء ذلك الموضع فإذا زال عن مغرب ذلك الموضع ابتدأ المد من ~~تحت الأرض ولا يزال زائدا إلى أن يصل القمر إلى وتد الأرض فحينئذ ينتهي ~~المد منتهاه ثم يبتديء ثانيا ويرجع الماء كما كان ومثل المد والجزر بحرانان ~~الأمراض فإنها بحسب زيادة القمر ونقصانه على معنى كثرة مدخلية ذلك ظاهرا ~~فيها إلى أمور كثيرة ولا أقول : إن لكوكب تأثيرا في السعادة والشقاوة ~~ونحوهما ولا يبعد أن يكون كوكب أو كواكب باعتبار بعض الأحوال علامة لنحو ~~ذلك يعرفها بعض الخواص ولا وثوق بما قاله الأحكاميون وكل ما يقولونه ظن ~~وتخمين لا دليل لهم عليه وهم أسسوا عليه أحكامهم متناقضون وفي المذاهب ~~مختلفون فللبابليين مذهب وللفرس مذهب ولأهل الهند مذهب ms09025 ولأهل الصين مذهب ~~وقد رد بعضهم على بعض وشهد بعض على بعض بفساد أصولهم ومبنى احكامهم فقد كان ~~أوائلهم من الأقدمين وكبار رصادهم من عهد بطليموس وطيموحارس ومانالارس قد ~~حكموا حكما في الكواكب واتفقوا على صحته وأقام الناس على تقليدهم وبناء ~~الأمر على ما قالوه أكثر من سبعمائة سنة فجاء من بعدهم خالد بن عبد الملك ~~المروزي وحسن صاحب الزيج الماوني ومحمد بن الجهم ويحيى بن أبي منصور ~~فامتحنوا ما قالوا فوجدوهم غالطين وأجمعوا على غلطهم وسموا رصدهم الرصد ~~الممتحن # ثم حدث بعدهم بنحو ستين سنة طائفة أخرى زعيمهم أبو معشر محمد بن جعفر فرد ~~عليهم وبين خطأهم كما ذكره أبو سعيد شاذان المنجم في كتاب أسرار النجوم له ~~وفيه قلت لأبي معشر الذنب بارد يابس فلم قلتم إنه يدل على التأنيث فقال : ~~هكذا قالوا قلت : قالوا إنه ليس بصادق اليبس لكنه بارد عفن ملتوي كل ~~الأعراض الغائية توهم لا يكون شيء منها يقينيا وإنما يكون توهم أقوى من توهم # ومن تأمل أحوال القوم على ما معهم تفرس يصيبون معه ويخطئون ثم حدثت بعدهم ~~طائفة أخرى بنحو سبعين سنة منهم الحسين عبد الرحمن بن عمر المعروف بالصوفي ~~فرد على من قبله وغلطه وألف كتابا بين فيه من الأغلاط ما بين وحمله إلى عضد ~~الدولة ابن بويه فاستحسنه وأجزل ثوابه ثم جاءت بعد نحو ثلاثين سنة طائفة ~~أخرى منهم كوشيار الديلمي فألف المجمل في الأحكام وجهل فيه من يحتج للأحكام ~~من الأحكاميين وقال عن صناعة التنجيم : هي صناعة غير مبرهنة وللخواطر ~~والظنون فيها مجال إلى أن قال : ومن المنفردين بعلم الأحكام من يأتي على ~~جزئياته بحجج على سبيل النظر والجدل فيظن أنها براهين لجهله بطريق البرهان ~~وطبيعته ثم حدثت طائفة منهم منجم الحاكم بالديار المصرية المعروف بالفكري ~~فوضع هو وأصحابه رصدا آخر سموه الرصد الحاكمي فخالفوا فيه أصحاب الرصد ~~الممتحن وبنوا أمر الأحكام عليه # ثم حدثت طائفة أخرى منهم أبو الريحان البيروتي مؤلف كتاب التفهيم إلى ~~صناعة التنجيم وكان بعد كوشيار ms09026 بنحو أربعين سنة فخالف من تقدمه وأتى من ~~مناقضاتهم والرد عليهم بما هو دال على فساد صناعتهم وختم كتابه بقوله في ~~الخبء والضمير ما أكثر افتضاح المنجمين فيه وما أكثر إصابة الزاجرين بما ~~يستعمل من الكلام وقت السؤال ويرونه باديا من الآثار والأفعال على السائل ~~إلى آخر ما قال ثم حدثت طائفة أخرى منهم أبو الصلت أمية بن عبد العزيز ~~الأندلسي وكان بعد البيروتي بنحو ثمانين عاما وكان رأسا في الصناعة ومع هذا ~~اعترف بأن قول المنجمين هذيان ثم حدثت طائفة أخرى بالمغرب منهم أبو إسحاق ~~الزرقال PageV23P116 ~~وأصحابه وكان بعد أبي الصلت بنحو مائة سنة فخالف الأوائل والأواخر في ~~الصناعتين الرصدية والإحكامية # وآخر ما نعلم حدوثه زيج لا لنت والقسيني وفيه من المخالفة لما قبله من ~~الإزياج ما فيه وقد ذكر فيه تقويم هرشل ومقدار حركته وهو كوكب سيار ظفر به ~~هرشل أحد فلاسفة الأفرنج وسماه باسمه ولم يظفر به أحد قبله وهذا الزيج أضبط ~~الأزياج فيما يزعم المنجمون اليوم والإفرنج على مهارة كثير منهم بعلم الرصد ~~لا يقولون بشيء مما يقول به الأحكاميون الأوائل والأواخر ويسخرون منهم وقد ~~ذكر من يوثق به وجوها تدل على فساد ما بأيديهم من العلم وأنه لا يوثق به ~~الأول أن معرفة جميع المؤثرات الفلكية مما لا تتأتى أما أولا فلأنه لا سبيل ~~إلى معرفة الكواكب إلا بواسطة القوى الباصرة وإذا كان المرئي صغيرا أو في ~~غاية البعد يتعذر رؤيته فإن أصغر الكواكب التي في فلك الثوابت وهو الذي به ~~قوة البصر مثل الأرض بضعة عشر مرة وكرة الأرض أعظم من كرة عطارد كذا مرة ~~فلو قدرنا أنه حصل في الفلك الأعظم كواكب كثيرة كل منها كعطارد حجما فكيف ~~ترى ونفي هذا الإحتمال لا بد له من دليل ومع قيامه لا يحصل الجزم بمعرفة ~~جميع المؤثرات وإن قالوا : جاز ذلك إلا أن آثار هذا الكوكب لصغره ضعيفة فلا ~~تصل إلى هذا العالم قلنا : صغر الجرم لا يوجب ضعف الأثر فقد أثبتهم لعطارد ~~آثار قوية ms09027 مع صغره بالنسبة إلى سائر السيارات بل أثبتم للرأس والذنب وسهم ~~السعادة وسهم الغيب آثار قوية وهي أمور وهمية وأما ثانيا فالمرصود من ~~الكواكب المرئية أقل قليل بالنسبة إلى غير المرصود فمن أين لهم الوقوف على ~~طبيعة غير المرصود وأما ثالثا فلأنه لم يحصل الوقوف على طبائع جميع المرصود ~~أيضا وقلما تكلموا في معرفة غير الثوابت التي من القدر الأول والثاني وأما ~~رابعا فآلات الرصد لا تفي بضبط الثواني والثوالث فما فوق ولا شك في أن ~~الثانية الواحدة مثل الأرض كذا ألف مرة أو أقل أو أكثر ومع هذا التفاوت ~~العظيم كيف الوصول إلى الغرض وقد قيل أن الإنسان الشديد الجري بين رفعه ~~رجله ووضعه الأخرى يتحرك جرم الفلك الأقصى ثلاثة آلاف ميل فإذا كان كذلك ~~فكيف ضبط هذه المؤثرات وأما خامسا فبتقديرانهم عرفوا طبائع هذه الكواكب حال ~~بساطتها فهل وقفوا على طبائعها حال امتزاج بعضها ببعض والإمتزاجات الحاصلة ~~مع طبائع ألف كوكب أو أكثر بحسب الأجزاء الفلكية تبليغ في الكثرة إلى حيث ~~لا يقدر العقل على ضبطها وأما سادسا فيقال : هب أنا عرفنا تلك الإمتزاجات ~~الحاصلة في ذلك الوقت فلا ريب أنه لا يمكننا معرفة الإمتزاجات التي كانت ~~حاصلة قبله مع أنا نعلم قطعا أن الأشكال السالفة ربما كانت عائقة ومانعة عن ~~مقتضيات الأشكال الحاصلة في الحال ولا ريب إنا نشاهد أشخاصا كثيرة من ~~النبات والحيوان والإنسان تحدث مقارنة لطالع واحد مع أن كل واحد منها مخالف ~~للآخر في أكثر الأمور وذلك أن الأحوال السابقة في حق كل واحد تكون مخالفة ~~للأحوال السابقة في حق الآخر وذلك يدل على أنه لا اعتماد على مقتضى طالع ~~الوقت بل لا بد من الإحاطة بالطوالع السالفة وذلك مما لا وقوف عليه فإنه ~~ربما كانت تلك الطوالع دافعة مقتضيات هذا الطالع الحاضر وعلى هذا الوجه عول ~~ابن سينا في كتابيه الشفاء والنجاة في إبطال هذا العلم الثاني أن تأثير ~~الكواكب يختلف باختلاف أقدارها فما كان من القدر الأول أثر بوقوعه على ~~الدرجة وإن ms09028 لم تضبط الدقيقة وما كان من القدر الأخير لم يؤثر إلا بضبط ~~الدقيقة ولا ريب بجهالة مقادير جميع الكواكب فكيف تضبط الآثار الثالث فساد ~~أصولهم وتناقض آرائهم PageV23P117 ~~واختلافهم اختلافا عظيما من غير دليل ومتى تعارضت الأقوال وتعذر الترجيح ~~فيما لا يعول على شيء منها # الرابع أن أرصادهم لا تنفك عن نوع خلل وهي مبنى أحكامهم وقد صنف أبو علي ~~بن الهيثم رسالة بليغة في أقسام الخلل الواقع في آلات الرصد وبين أن ذلك ~~ليس في وسع الإنسان دفعه وإزالته وإصابتهم في أوقات الخسوف والكسوف مع ذلك ~~الخلل لا تستدعي إصابتهم في غيرها معه الخامس أنا نشاهد عالما كثيرا يقتلون ~~في ساعة واحدة في حرب وخلقا كثيرا يغرقون في ساعة واحدة مع اختلاف طوالعهم ~~واقتضائها أحوالا مختلفة عندكم وهذا يدل على عدم اعتبار ما اعتبرتموه أولا ~~فإن قلتم : إن الطوالع قد يكون بعضها أقوى من بعض فلعل طالع الوقت أقوى من ~~طالع الأصل فكان الحكم قلنا : هذا بعينه يبطل عليكم اعتبار طالع المولود ~~فإن الطوالع بعده مختلفة ولعل بعضها أقوى منه فلا يفيد اعتباره شيئا السادس ~~أن العقل لا مساغ له في اقتضاء كوكب معين أو وضع معين تأثيرا خاصا والتجربة ~~على قصورها معارضة بتجربة اقتضت خلافها إلى غير ذلك من الوجوه وأبو البركات ~~البغدادي وإن زيف ما هم عليه إلا أنه يقر بقبول بعض الأحكام فإنه قال بعد ~~ذكر شيء من أقوالهم التي لا دليل لهم عليها : وهذه أقوال قالها قائل فقبلها ~~قابل ونقلها ناقل فحسن بها ظن السامع واغتر بها من لا خبرة له ولا قدرة له ~~على النظر ثم حكم حسبها الحاكمون بجيد ورديء وسلب وإيجاب وسعد ونحوس فصادف ~~بعضه موافقة الوجود فصدق فاغتر به المغترون ولم يلتفتوا إلى كذب فيه بل ~~عذروه وقالوا : هو منجم ما هو نبي حتى يصدق في كل ما يقول واعتذروا له بأن ~~العلم أوسع من أن يحيط به ولو أحاط به لصدق في كل شيء ولعمر الله تعالى أنه ~~لو أحاط به ms09029 علما صادقا لصدق والشأن أن يحيط به على الحقيقة لا على أن يفرض ~~فرضا ويتوهم وهما فينقله إلى الوجود ويثبته في الموجود وينسب إليه ويقيس ~~عليه وبالذي يصح منه ويلتفت إليه العقلاء هي أشياء غير هذه الخرافات التي ~~لا أصل لها مما حصل بتوقيف أو تجربة حقيقة كالقرانات والإنتقالات والمقابلة ~~وممر كوكب من المتحيرة تحت كوكب من الثابتة وما يعرض للمتحيرة من رجوع ~~واستقامة ورجوع في شمال وانخفاض في جنوب وغير ذلك وكأني أريد أن أختصر ~~الكلام ههنا وأوافق إشارتك وأعمل بحساب اختيارك رسالة في ذلك أذكر ما قيل ~~فيها من علم أحكام النجوم من أصول حقيقية أو مجازية أو وهمية أو غلطية ~~وفروع نتائج أنتجت عن تلك الأصول وأذكر الجائز من ذلك والممتنع والقريب ~~والبعيد فلا أرد علم الأحكام من كل وجه كما رده من جهله ولا أقبل فيه كل ~~قول كما قبله من لم يعقله بل أوضح القبول والرد وموضع الترقبف والتجويز ~~والذي من المنجم والذي من التنجيم والذي منهما وأوضح لك أنه لو أمكن ~~الإنسان أن يحيط بشكل كل ما في الفلك علما لأحاط بكل ما يحويه الفلك لأن ~~منه مباديء الأسباب لكنه لا يمكن ويبعد عن الإمكان بعدا عظيما والبعض ~~الممكن منه لا يهدي إلى بعض الحكم لأن البعض الآخر المجهول قد يناقض ~~المعلوم في حكمه ويبطل ما يوجبه فنسبة المعلوم إلى الكجهول من الأحكام ~~كنسبة المعلوم إلى المجهول من الأسباب وكفى بذلك بعدا انتهى وفيه من ~~التأييد لبعض ما تقدم من الأوجه ما فيه # وأنا أقول : إن الإحاطة بالأسرار المودعة في الأجرام لا يبعد أن تحصل ~~لبعض الخواص ذوي النفوس القدسية لكن بطريق الكشف أو نحوه دون الإستدلال ~~الفكري والأعمال الرصدية مثلا وهو الذي PageV23P118 ~~يقتضيه كلام الشيخ الأكبر قدس سره قال في الباب الثالث والسبعين من ~~الفتوحات : ومن الأولياء النقباء وهم اثناء عشر نقيبا في كل زمان لا يزيدون ~~ولا ينقصون على عدد البروج الإثني عشر كل نقيب عالم بخاصية كل برج وبما ~~أودع الله ms09030 تعالى في مقامه من الأسرار والتأثيرات وما يعطي للنزلاء فيه من ~~الكواكب السيارة والثوابت ثم قال : ومنهم النجباء وهم ثمانية في كل زمان ~~إلى أن قال : ولهم القدم الراسخة في علم تسيير الكواكب من جهة الكشف ~~والإطلاع لا من جهة الطريقة المعلومة عند العلماء بهذا الشأن والنقباء هم ~~الذين حازوا علم الفلك التاسع والنجباء حازوا علم الثمانية الأفلاك التي ~~دونه وهي كل فلك فيه كوكب ويفهم من هذا القول بالتأثيرات وأنها نفاضة من ~~الرج على النازل فيه من الكواكب # وقد تكررت الإشارة منه إلى ذلك ففي الفصل الثالث من الباب الحادي ~~والسبعين والثلثمائة من الفتوحات أن الله تعالى خلق في جوف الكرسي جسما ~~شفافا مستديرا يعني الفلك الأطلسي قسمه اثني عشر قسما هي البروج وأسكن كل ~~برج منها ملكا إلى ان قال : وجعل لكل نائب من هؤلاء الأملاك الإثني عشر في ~~كل برج ملكه إياه ثلاثين خزانة تحتوي كل خزانة منها على علوم شتى يهبون ~~منها لمن نزل بهم ما تعطيه مرتبته وهي الخزائن التي قال الله تعالى فيها ~~وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وهذه الخزائن تسمى ~~عند أهل التعاليم درجات الفلك والنازلون بها هم الجواري والمنازل وعيوقاتها ~~من الثوابت والعلوم الحاصلة من هذه الخزائن الإلهية هي ما يظهر في عالم ~~الأركان من التأثيرات بل ما يظهر من مقعر فلك الثوابت إلى الأرض وجعل ~~لهؤلاء الإثني عشر نظرا في الجنان وأهلها وما فيها مخلصا من غير حجاب فما ~~في الجنان من حكم فهو تولي هؤلاء بنفوسهم تشريفا لأهل الجنة وأما أهل النار ~~فما يباشرون مالهم من الحكم إلا بالنواب وهم النازلون عليهم الذين ذكرناهم ~~وقال قدس سره : في الفصل الرابع إن الله تعالى جعل لكل كوكب من هذه الكواكب ~~قطعا في الفلك الأطلس ليحصل من تلك الخزائن التي في بروجه وبأيدي ملائكته ~~الإثني عشر من علوم التأثير ما تعطيه حقيقة كل كوكب وجعلها على حقائق ~~مختلفة انتهى المراد منه # وله قدس سره كلام غير ms09031 هذا أيضا وقد صرح بنحو ما صرح به المنجمون من ~~اختلاف طبائع البروج وأن كل ثلاثة منها على مرتبة واحدة في المزاج وأنا لا ~~أزيد على القول بأن للأجرام العلوية كواكبها وأفلاكها أسرارا وحكما ~~وتأثيرات غير ذاتية بل مفاضلة عليها من جانب الحق والفياض المطلق جل شأنه ~~وعظم سلطانه ومنها ما هو علامة لما شاء الله تعالى ولا يتم دليل على نفي ما ~~ذكر ولا يعلم كمية ذلك ولا كيفيته ولا أن تأثير كذا من كوكب كذا أو كوكب ~~كذا علامة لكذا في نفس الأمر إلا الله تعالى العليم البصير ألا يعلم من خلق ~~وهو اللطيف الخبير إلا أنه سبحانه قد يطلع بعض خواص عباده من البشر والملك ~~على شيء من ذلك ولا يبعد أن يطلع سبحانه البعض على الكل ووقوع ذلك لنبينا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم مما لا أكاد أشك فيه وقد نص بعض ساداتنا الصوفية ~~قدست أسرارهم وأشرقت علينا أنوارهم على أن علومه عليه الصلاة والسلام التي ~~وهبت له ثلاثة أنواع نوع أوجب عليه إظهاره وتبليغه وهو علم الشريعة ~~والتكاليف الإلهية وقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن ~~لم تفعل فما بلغت رسالته ناظر إلى ذلك دون العموم PageV23P119 ~~المطلق أو خصوص خلافة علي كرم الله تعالى وجهه كما يقوله الشيعة ونوع أوجب ~~عليه كتمانه وهو علم الأسرار الإلهية التي لا تتحملها قوة غير قوته القدسية ~~عليه الصلاة والسلام فكما أن لله تعالى علما استأثر به دون أحد من خلقه ~~كذلك لحبيبه الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم علم استأثر به بعد ربه سبحانه ~~لكنه مفاض منه تعالى عليه ولعله أشير إليه في قوله تعالى فأوحى إلى عبده ما ~~أوحى وقد يكون بين المحب والمحبوب من الأسرار ما يضمن به على الأغيار ومن ~~هنا قيل : ومستخبر عن سر ليلى تركته بعمياء من ليلى بغير يقين يقولون خبرنا ~~فأنت أمينها وما أنا إن خبرتهم بأمين ونوع خيره الله تعالى فيه بين الأمرين ~~وهذا منه ms09032 ما أظهره لمن رآه أهلا له ومنه مالم يظهره لأمر ما فلعل ما وهب له ~~عليه الصلاة والسلام من العلم بدقائق أسرار الأجرام العلوية وحكمها وما ~~أراد الله تعالى بها مما لم يظهره للناس كعلم الشريعة لأنه مما لا يضبط ~~بقاعدة وتفصيل الأمر فيه لا يكاد يتيسر والبعض مرتبط بالبعض ومع هذا لا ~~يستطيع العالم به أن يجعل الإقامة سفرا ولا الهزيمة ظفرا ولا العقد فلا ولا ~~الإبرام نقضا ولا اليأس رجاء ولا العدو صديقا ولا البعيد قريبا ولا ولا ~~ويوشك لو انتشر أمره وظهر حلوه ومره أن يضعف توكل كثير من العوام على الله ~~تعالى والإنقطاع إليه والرغبة فيما عنده وأن يلهوا به عن غيره وينبذوا ما ~~سواه من العلوم النافعة لأجله فكل يتمنى أن يعلم الغيب ويطلع عليه ويدرك ما ~~يكون في غد أو يجد سبيلا إليه بل ربما يكون ذلك سببا لبعض الأشخاص مفضيا ~~إلى الإعتقاد القبيح والشرك الصريح وقد كان في العرب شيء من ذلك فلو فتح ~~هذا الباب لاتسع الخرق وعظم الشر وقد ترك صلى الله عليه وسلم هدم الكعبة ~~وتأسيسها على قواهد إبراهيم عليه السلام لنحو هذه الملاحظة فقد روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال لعائشة رضي الله تعالى عنها : لو لا قومك حديثو ~~عهد بكفر لهدمت الكعبة وأسستها على قواعد إبراهيم ولا يبعد أيضا أن يكون في ~~علم الله تعالى إظهار ذلك وعلم الناس به سببا لتعطل المصالح الدنيوية ~~ومنافيا للحكمة الإلهية فأوجب على رسوله صلى الله عليه وسلم كتمه وترك ~~تعليمه كما علم الشرائع # ويمكن أن يكون قد علم صلى الله تعالى عليه وسلم إن العلم بذلك من العلوم ~~الوهبية التي يمن الله تعالى بها على من يشاء من عباده وأن من وهب سبحانه ~~له من أمته قوة قدسية يهب سبحانه له ما تتحمله قوته منه وقد سمعت ما سمعت ~~في النقباء والنجباء ويمكن أن يكون قد علم عليه الصلاة والسلام ذلك أمثالهم ~~ومن هو أعلى قدرا منهم كالأمير علي كرم الله ms09033 تعالى وجهه وهو باب مدينة ~~العلم بطريق من طرق التعليم ومنها الإفاضة التي يذكرها بعض أهل الطرائق من ~~الصوفية ويجوز أن يقال : إن سر البعثة إنما هو إرشاد الخلق إلى ما يقربهم ~~إليه سبحانه زلفى وليس في معرفته الفلكية والحوادث الكونية قرب إلى الله ~~تعالى والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يأل جهدا في دعوة الخلق وإرشادهم ~~إلى ما يقربهم لديه سبحانه وينفعهم يوم قدومهم عليه جل شأنه وما يتوقف عليه ~~من أمر النجوم أمور دياناتهم كمعرفة القبلة وأوقات العبادات قد أرشد إليه ~~من أرشد منهم وترك ما يحتاجون إليه من ذلك في أمور دنياهم كالزراعة إلى ~~عاداتهم وما جربه كل قوم في أماكنهم وأشار إشارة إجمالية إلى بعض الحوادث ~~الكونية لبعض الكواكب في بعض أحوالها كما في حديث PageV23P120 ~~الكسوف والخسوف السابق وأرشدهم إلى ما ينفعهم إذا ظهر مثل ذلك ويتضمن ~~الإشارة الإجمالية أيضا أمره تعالى بالإستعاذة من شر القمر في بعض حالاته ~~وذلك في قوله تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ~~على ما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ويقرب في بعض الوجوه من شأنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم شأنه عليه الصلاة والسلام في أمر النباتات ونحوها ~~فبين لهم ما يحل ويحرم من ذلك وأشار إلى منفعة بعض الأشياء من نبات وغيره ~~ولم يفصل القول في الخواص وترك الناس فيما يأكلون ويشربون مما هو حلال ~~عاداتهم إلا أنه قال : كلوا واشربوا ولا تسرفوا نعم نهى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عن الخوض في علم النجوم لطلب معرفة الحوادث المستقبلة بواسطة ~~الأوضاع المتوقف بزعم المنجمين على معرفة الطبائع سدا لباب الشر والوقوع في ~~الباطل لأن معرفة ذلك على التحقيق ليست كسبية كمعرفة خواص النباتات ونحوها ~~والمعرفة الكسبية التي يزعمها المنجمون ليست بمعرفة وإنما هي ظنون لادليل ~~لهم عليها كما تقدم وصرح به أرسطاليس أيضا فإنه قال في أول كتابه السماع ~~الطبيعي : إنه لا سبيل إلى اليقين بمعرفة تأثير ms09034 الكواكب وحكى نحوه عن ~~بطليموس وكون المنهي عنه ذلك هو الذي صرح به بعض الأجلة وعليه حمل خبر أبي ~~داود وابن ماجه من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر وأما الخوض في ~~علم النجوم لتحصيل ما يعرف به أوقات الصلوات وجهة القبلة وكم مضى من الليل ~~أو النهار وكم بقي وأوائل الشهور الشمسية ونحو ذلك ومنه فيما أرى ما يعرف ~~به وقت الكسوف والخسوف فغير منهي عنه بل العلم المؤدي لبعض ما ذكر من فروض ~~الكفاية بل إن كان علم النجوم عبارة عن العلم الباحث عن النجوم باعتبار ما ~~يعرض لها من المقارنة والمقابلة والتثليث والتسديس وكيفية سيرها ومقدار ~~حركاتها ونحو ذلك مما يبحث عنه في الزيج أو كان عبارة عما يعم ذلك والعلم ~~الذي يتوصل به إلى معرفة ارتفاع الكواكب وانخفاضه ومعرفة الماضي من الليل ~~والنهار ومعرفة الأطوار والأعراض ونحو ذلك مما تضمنه علم الأسطرلاب والربع ~~المجيب ونحوهما فهو مما لا أرى بأسا في تعلمه مطلقا وإن كان عبارة عن العلم ~~الباحث عن أحكامها وتأثيراتها التي تقتضيها باعتبار أوضاعها وطبائعها على ~~ما يزعمه الأحكاميون # فهذا الذي اختلف في أمره فقال بعضهم بحزمة تعلمه لحديث أبي داود وابن ~~ماجه السابق والقائل بهذا قائل بحرمة تعلم السحر وهو أحد أقوال في المسئلة ~~فيها الإفراط والتفريط ثانيها أنه مكروه ثالثها أنه مباح رابعها أنه فرض ~~كفاية خامسها أنه كفر والجمهور على الأول ولأن فيه ترويج الباطل وتعريض ~~الجهلة لاعتقاد أن أحكام النجوم المعروفة بين أهلها حق والكواكب مؤثرة ~~بنفسها وقيل : يحرم تعلمه لأنه منسوخ فقد قال الكرماني في عجائبه : كان علم ~~النجوم علما نبويا فنسخ وتعقب هذا بأنه لا معنى لنسخ العلم نفسه وإن حمل ~~الكلام على معنى كان تعلمه مباحا فنسخ ذلك إلى التحريم كان في الإستدلال ~~مصادرة وقال بعضهم : لا حرمة في تعلمه إنما الحرمة في اعتقاد صحة الأحكام ~~وتأثيرات الكواكب على الوجه الذي يقوله جهلة الأحكاميين لا مطلقا واجيب عن ~~الخبر السابق بأنه محمول على تعلم شيء ms09035 من علم النجوم على وجه الإعتناء ~~بشأنه كما يرمز إليه اقتبس وذلك لا يتم بدون اعتقاد صحة حكمه وأن الكواكب ~~مؤثرات وتعلمه على هذا لوجه حرام وبدونه مباح وفيه بحث # وقيل : في الجواب أن الخبر فيمن ادعى علما بحكم من الأحكام آخذا له من ~~النجوم قائلا الأمر كذا ولا بد لأن النجم يقتضيه البتة وهو لا شك في إثمه ~~وحرمة دعواه التي قامت الأدلة على كذبها وهو كما ترى وكلام بعض PageV23P121 ~~أجلة العلماء صريح في إباحة تعلمه متى اعتقد أن الله تعالى أجرى العادة ~~بوقوع كذا عند حلول الكوكب الفلاني منزلة كذا مثلا مع جواز التخلف واستظهر ~~بعض حرمة التعلم مطلقا متى كان فيه إغراء الجهلة بذلك العلم وإيقاعهم في ~~محذور اعتقاد التأثير أو كان فيه غير ذلك من المفاسد وكراهته إن سلم من ذلك ~~لما فيه من تضييع الأوقات فيما لا فائدة فيه ومبناه ظنون وأوهام وتخيلات ~~ولا يبعد القول بأنه يباح للعالم الراسخ النظر في كتبه للإطلاع على ما ~~قالوا والوقوف على مناقضاتهم واختلافاتهم التي سمعت بعضا منها لينفر عنها ~~الناس ويرد العاكفين عليها كما يباح له النظر في كتب سائر أهل الباطل ~~كاليهود والنصارى لذلك بل لو قيل بسنيته لهذا الغرض لم يبعد لكن أنت تعلم ~~أن السلف الصالح لم يحوموا حول شيء منه بسوى ذمه وذم أهله ولم يتطلبوا ~~كتابا من كتبه لينظروا فيه على أي وجه كان النظر ونسبة خلاف ذلك إلى أحد ~~منهم لا تصح فالحزم اتباعهم في ذلك وسلوك مسلكهم فهو لعمري أقوم المسالك ~~هذا وعترض القول باطلاعه صلى الله تعالى عليه وسلم على ما ذكر من شأن ~~الأجرام العلوية بأن فيه فتح باب الشبهة في كون أخباره صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بالغيوب من الوحي لجواز أن تكون من أحكام النجوم على ذلك القول وأجيب ~~بأن الشبهة إنما تتأتى لو ثبت أنه عليه الصلاة والسلام رصد ولو مرة كوكبا ~~من الكواكب وحقق منزلته وأخبر بغيب إذ مجرد العلم بأن لكوكب كذا حكم ms09036 كذا ~~إذا حل بمنزلة كذا لا يقيد بدون معرفة أنه حل في تلك المنزلة فحيث لم يثبت ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم فعل ذلك لا يفتح باب الشبهة وفيه بحث ظاهر ~~وبأن علمه صلى الله عليه وسلم بما تدل عليه الأوضاع عند القائلين به ليس ~~إلا عن وحي فغاية ما يلزم من تلك الشبهة أن يكون خبره بالغيب بواسطة علم ~~أحكام النجوم الذي علمه بالوحي وأي خلل يحصل من هذا في نبوته عليه الصلاة ~~والسلام بل هذه الشبهة تستدعي كونه نبيا كما أن عدمها كذلك # وتعقب بأنه متى سلم أن للأوضاع الفلكية دلالة على الأمور الغيبية وأنه ~~صلى الله عليه وسلم يعلم ما تدل عليه يقع الأشتباه بينه وبين غيره من علماء ~~ذلك العلم المخبرين بالغيب إذا وقع كما أخبروا والتفرقة بأنه عليه الصلاة ~~والسلام قد أوحي إليه بذلك دون الغير فرع كونه نبيا وهو أول المسئلة واختير ~~في الجواب أن يقال : إن إخباره صلى الله عليه وسلم بالغيب إن كان بعد ثبوت ~~نبوته بمعجز غير ذلك لا تتأتى الشبهة إن أفهم أن خبره بواسطة الوحي ولا تضر ~~إن لم يفهم إذ غاية ما في الباب أنه نبي لظهور المعجز على يده قبل أن أخبر ~~بغيب بواسطة وضع فلكي وشاركه غيره في ذلك وإن كان ثبوت نبوته بمعجز غيره ~~بأن التحدي بذلك الخبر ووقوع ما أخبر به فالذي يدفع الشبهة حينئذ عدم ~~القدرة على المعارضة فلا يستطيع منجم أن يخبر صادقا بمثل ذلك بمقتضى علمه ~~بالأوضاع ومقتضياتها فتدبر ثم الظاهر على ما ذكره الشيخ الأكبر قدس سره في ~~النقباء والنجباء أن لكل من الأنبياء عليهم السلام إطلاعا على ذلك إذ رتبة ~~النبي فوق رتبة الولي وعلمه فوق علمه إذ هو الركن الأعظم في الفضل # ولا حجة في قصة موسى والخضر عليهما السلام على خلافه أما على القول بنبوة ~~الخضر عليه السلام فظاهر وكذا على القول بولايته وأنه فعل ما فعل من أمر ~~الله تعالى بواسطة نبي وأما على القول ms09037 بولايته وأنه فعل ذلك لعلم أوتيه بلا ~~واسطة نبي فلأنه لا يدل إلا على فقدان موسى عليه السلام العلم بتلك الأمور ~~الثلاثة وعلم الخضر بها ولا يلزم من ذلك أن يكون الخضر أعلم منه مطلقا وهو ~~ظاهر وعلى هذا جوز إبقاء الآية على ظاهرها فيكون إبراهيم عليه السلام قد ~~نظر في النجوم حسبما علمه الله تعالى من أحوال الملكوت الأعلى PageV23P122 ~~واستدل على أنه سيسقم بما استدل ولعل نظره كان في طالع الوقت أو نحوه أو ~~طالع ولادته أو طالع سقوط النطفة التي خلق منها والعلم به بالوحي أو بواسطة ~~العلم بطالع الولادة والإعتراض على ذلك بأنه يلزم عليه تقويته عليه السلام ~~ما هم عليه من الباطل في أمر النجوم وارد أيضا على حمل ما في الآية على ~~التعريض والجواب هو الجواب هذا وإذا أحطت خبرا بجميع ما ذكرت لك في هذا ~~المقام فأحسن التأمل فيما تضمنه من النقض والإبرام وقد جمعت لك ما لم أعلم ~~أنه جمع في تفسير ولا أبريء نفسي عن الخطأ والسهو والتقصير والله سبحانه ~~ولي التوفيق وبيده عز وجل أزمة التحقيق وقوله تعالى فتولوا عنه مدبرين # 90 # - تفريع على قوله عليه السلام إني سقيم أي أعرضوا وتركوا قربه والمراد ~~أنهم ذهبوا إلى معيدهم وتركوه ومدبرين إما حال مؤكدة أو حال مقيدة بناء على ~~أن المراد بسقيم مطعون أو أنهم توهموا مرضا له عدوى مرض الطاعون أو غيره ~~فإن المرض الذي له عدوى بزعم الأطباء لا يختص بمرض الطاعون فكأنه قيل : ~~فأعرضوا عنه هاربين مخافة العدوى فراغ إلى آلهتهم فذهب بخفية إلى أصنامهم ~~التي يعبدونها وأصل الروغان ميل الشخص في جانب ليخدع من خلفه فتجوز به عما ~~ذكر لأنه المناسب هنا فقال للأصنام استهزاء ألا تأكلون # 91 # - من الطعام الذي عندكم وكان المشركون يضعون في أيام أعيادهم طعاما لدى ~~الأصنام لتبرك عليه وأتى بضمير العقلاء لمعاملته عليه إياهم معاملتهم مالكم ~~لا تنطقون # 92 # - بجوابي فراغ عليهم فمال مستعليا عليهم وقوله تعالى ضربا مصدر لراغ ~~عليهم باعتبار المعنى ms09038 فإن أراد منه ضربهم أو لفعل مضمر هو مع فاعله حال من ~~فاعله أي فراغ عليهم يضربهم ضربا أو هو حال منه على أنه مصدر بمعنى الفاعل ~~أي ضاربا أو مفعول له أي لأجل ضرب وقرأ الحسن سفقا صفقا أيضا باليمين # 93 # - أي باليد اليمين كما روي عن ابن عباس وتقييد الضرب باليمين للدلالة على ~~شدته وقوته لأن اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما في الغالب وقوة الآلة تقتضي ~~شدة الفعل وقوته أو بالقوة على أن اليمين مجاز عنها # روي أنه عليه السلام كان يجمع يديه في الآلة التي يضربها بها وهي الفأس ~~فيضربها بكمال قوته وقيل المراد بلاليمين الحلف وسمي الحلف يمينا إما لأن ~~العادة كانت إذا حلف شخص لآخر جعل يمينه بيمينه فحلف أو لأن الحلف يقوي ~~الكلام ويؤكده وأريد باليمين قوله عليه السلام تالله لأكيدن أصنامكم والباء ~~عليه للسببية أي ضربا بسبب اليمين الذي حلفه قبل وهي على ما تقدم للإستعانة ~~أو للملابسة فأقبلوا إليه أي إلى إبراهيم عليه السلام بعد رجوعهم من عيدهم ~~وسؤالهم عن الكاسر وقولهم فأتوا به على أعين الناس يزفون # 94 # - حال من واو أقبلوا أي يسرعون من زف النعام أسرع لخطه الطيران بالمشي ~~ومصدره الزف والزفيف وقيل يزفون أي يمشون على تؤدة ومهل من زفاف العروس إذ ~~كانوا في طمأنينة من أن ينال أصنامهم بشيء لعزتها وليس بشيء # وقرأ حمزة ومجاهد وابن وثاب والأعمش يزفون بضم الياء من أزف دخل في ~~الزفيف فالهمزة ليست للتعدية أو حمل غيره على الزفيف فهي لها قاله الأصمعي ~~وقرأ مجاهد أيضا وعبد الله بن يزيد والضحاك PageV23P123 ~~ويحيى بن عبد الرحمن المقري وابن أبي عبلة يزفون مضارع وزف بمعنى أسرع قال ~~الكسائي والفراء : لا نعرف وزف بمعنى زف وقد أثبته الثقات فلا يضر عدم ~~معرفتهما وقريء يزفون بالبناء للمفعول وقريء يزفون بسكون الزاي من زفاه إذا ~~حداه كأن بعضهم يزفو بعضا لتسارعهم إليه قال بعد أن أتوا به عليه السلام ~~وجرى ما جرى من المحاورة على سبيل التوبيخ والإنكار ms09039 عليهم أتعبدون ما تنحتون # 95 # - أي الذي تنحتونه من الأصنام فما موصولة حذف عائدها وهو الظاهر المتبادر ~~وجوز كونها مصدرية أي أتعبدون نحتكم وتوبيخهم على عبادة النحت مع أنهم ~~يعبدون الأصنام وهي ليست نفس النحت للإشارة إلى أنهم في الحقيقة إنما عبدوا ~~النحت لأن الأصنام قبله حجارة ولم يكونوا يعبدونها وإنما عبدوها بعد أن ~~نحتوها ففي الحقيقة ما عبدوا إلا نحتهم وفيه ما فيه والله خلقكم وما تعملون # 96 # - في موضع الحال من ضمير تعبدون لتأكيد الإنكار والتوبيخ والإحتجاج على ~~أنه لا ينبغي تلك العبادة وما موصولة حذف عائدها أيضا أي خلقكم وخلق الذي ~~تعملونه أي من الأصنام كما هو الظاهر وهي عبارة عن مواد وهي الجواهر ~~الحجرية وصور حصلت لها بالنحت وكون المواد مخلوقة له عز وجل ظاهر وكون ~~الصور والأشكال كذلك مع أنها بفعلهم باعتبار أن الأقدار على الفعل وخلق ما ~~يتوقف عليه الدواعي والأسباب منه تعالى وكون الأصنام وهي ما سمعت معمولة ~~لهم باعتبار جزئها الصوري فهو مع كونه معمولا لهم مخلوق لله تعالى بذلك ~~الإعتبار فلا إشكال # وفي المسألة المهمة تأليف الشيخ إبراهيم الكوراني عليه الرحمة صرح الكلام ~~دال على أن الله تعالى خالق للأصنام بجميع أجزائها التي منها الأشكال ~~ومعلوم أن الأشكال إنما حصلت بتشكيلهم فتكون الأشكال مخلوقة لله تعالى ~~معلومة لهم لكون نحتهم وتشكيلهم عين خلق الله تعالى الإشكال بهم # ولا استحالة في ذلك لأن العبد لا قوة له إلا بالله تعالى بالنص ومن لا ~~قوة له إلا بغيره فالقوة لذلك الغير لا له فلا قوة حقيقة إلا لله تعالى ومن ~~المعلوم أنه لا فعل للعبد إلا بقوة فلا فعل له إلا بالله تعالى فلا فعل ~~حقيقة إلا لله تعالى وكل ما كان كذلك كان النحت والتشكيل عين خلق الله ~~سبحانه الأشكال بهم وفيهم بالذات وغيره بالإعتبار فيكون المعمول عين ~~المخلوق بالذات وغيره بالإعتبار فإن إيجاد الله عز وجل يتعلق بذات الفعل من ~~حيث هو وفعل العبد بالمعنى المصدري يتعلق بالفعل بمعنى الحاصل بالمصدر ms09040 من ~~حيث كونه طاعة أو معصية أو مباحا لكونه مكلفا والله تعالى له الإطلاق ولا ~~حاكم عليه سبحانه انتهى فافهم # والزمخشري جعل أيضا ما موصولة إلا أنه جعل المخلوق له تعالى هو الجواهر ~~ومعمولهم هو الشكل والصورة إما على أن الكلام على حذف مضاف أي وما تعملون ~~شكله وصورته وأما على أن الشائع في الإستعمال ذلك فإنهم يقولون عمل النجار ~~الباب والصائغ الخلخال والبناء البناء لا يعنون إلا عمل الشكل بدون تقدير ~~شكل في النظم كأن تعلق العمل بالشيء هو هذا التعلق لا تعلق التكوين وهو ~~مبني على اعتقاده الفاسد منان أفعال العباد مخلوقة لهم والإحتجاج في الآية ~~على الأول بأن يقال : إنه تعالى خلق العابد والمعبود مادة وصورة فكيف يعبد ~~المخلوق المخلوق وعلى الثاني بأنه تعالى خلق العابد ومادة المعبود فكيف ~~يعبد المخلوق المخلوق على أن العابد منهما هو الذي عمل صورة المعبود والأول ~~أظهر وعدل عن ضمير ما تنحتون أو PageV23P124 ~~الإتيان به دون ما تعملون للإيذان بأن مخلوقية الأصنام لله عز وجل ليس من ~~حيث نحتهم لها فقط بل من حيث سائر أعمالهم أيضا من التصوير والتحلية ~~والتزيين وفي الكشف فائدة العدول الدلالة على أن تأثيرهم فيها ليس النحت ثم ~~العمل يقع على النحت والأثر الحاصل منه ولا يقع النحت على الثاني فلا بد من ~~العدول لهذه النكتة وبه يتم الإحتجاج أي الذي قيل على اعتبار الزمخشري وجوز ~~أن يكون الموصول عاما للأصنام وغيرها وتدخل أوليا ولا يتأتى عليه حديث ~~العدول وقيل ما مصدرية والمصدر مؤول باسم المفعول ليطابق ما تنحتون على ما ~~هو الظاهر فيه ويتحد المعنى مع ما تقدم على احتمال الموصولية وجوز بقاء ~~المصدر على مصدريته والمراد به الحاصل بالمصدر أعني الأثر وكثيرا ما يراد ~~به ذلك حتى قيل : إنه مشترك بينه وبين التأثير والإيقاع أي خلقكم وخلق ~~عملكم واحتج بالآية على المعتزلة وتعقب بأنه لا يصح لأن الإستدلال بذلك على ~~أن العابد والمعبود جميعا خلق الله تعالى فكيف يعبد المخلوق مخلوقا ولو قيل ~~: إن ms09041 العابد وعمله من خلق الله تعالى لفات الملائمة والإحتجاج ولأن ما في ~~الأول موصولة فهي في الثاني كذلك لئلا ينفك النظم وما قاله القاضي البيضاوي ~~من أنه لا يفوت الإحتجاج بل أنه أبلغ فيه لأن فعلهم إذا كان بخلق الله ~~تعالى كان مفعولهم المتوقف على فعلهم أولى بذلك وأيد بأن الأسلوب يصير من ~~باب الكناية وهو أبلغ من التصريح ولا فائدة في العدول عن الظاهر إلا هذا ~~فيجب صونا لكلام الله تعالى عن العبلث تعقبه في الكشف بأنه لا يتم لأن ~~الملازمة ممنوعة عند القوم ألا ترى أنهم معترفون بأن العبد وقدرته وإرادته ~~من خلق الله تعالى ثم المتوقف عليهما وهو الفعل يجعلونه خلق العبد والتحقيق ~~أنه يفيد التوقف عليه تعالى وهم لا ينكرونه إنما الكلام في الإيجاد ~~والأحداث ثم قال : وأظهر منه أن يقال : لأن المعمول من حيث المادة لا ~~ينكرون أنه من خلق الله تعالى فقيل هو من حيث الصورة أيضا خلقه فهو مخلوق ~~من جميع الوجوه مثلكم من غير فرق فلم تسوونه بالخالق وما ازداد بفعلكم إلا ~~بعد استحقاق عن العبادة ولما كان هذا المعنى في تقرير الزمخشري على أبلغ ~~وجه كان هذا البناء متداعيا كيفما قرر على أنه فائدة العدول قد اتضحت حق ~~الوضوح فبطل الحصر أيضا وقد قيل عليه : إن المراد بالفعل الحاصل بالمصدر ~~لأنه بالمعنى الآخر أعني الإيقاع من النسب التي ليست بموجودة عندهم وتوقف ~~الحاصل بالإيقاع على قدرة العبد وإرادته توقف بعيد بخلاف توقفه على الإيقاع ~~الذي لا وجود له فيكون ما ذكره في معرض السند مجتمعا مع المقدمة الممنوعة ~~فلا يصلح للسندية والمراد بمفعولهم أشكال الأصنام المتوقف على ذلك المعنى ~~القائم بهم إذا كان ذاك بخلقه تعالى فلأن يكون الذي لا يقوم بهم بل بما ~~يباينهم بخلقه تعالى أولى # ولا مجال للخصم أن يمنع هذه الملازمة إذ قد أثبت خلق المتولدات مطلقا ~~للعباد بواسطة خلقهم لما يقوم بهم وانتفاء الأول ملزوم لانتفاء الثاني ~~فتأمل وقال في التقريب انتصارا لمن قال بالمصدرية : إن ms09042 الجواهر مخلوقة له ~~تعالى وفاقا والأعمال مخلوقة أيضا لعموم الآية فكيف يعبد ما لا مدخل له في ~~الخلق فدعوى فوات الإحتجاج باطلة وكذلك فك النظم التبتير وتعقبه في الكشف ~~أيضا فقال فيه : إن المقدمة الوفاقية إذا لم يكن بد منها ولم تكن معلومة من ~~هذا السياق يلزم فوات الإحتجاج وأما الحمل على التغليب في الخطاب فتوجيه لا ~~ترجيح والكلام في الثاني # ثم قال : وأما أن المصدرية أولى لئلا يلزم حذف الضمير فمعارض بأن ~~الموصولة أكثر PageV23P125 ~~استعمالا وهي أنسب بالسياق اليابق على أنه لا بد من تقدير عملهم في ~~المنحوت فيزداد الحذف # واعترض بأنا لا نسلم الأكثرية وكذا لا نسلم أنها أنسب بالسياق لما سمعت ~~منأن الأسلوب على ذلك من باب الكناية وهو أبلغ من الصريح والتقدير المذكور ~~ليس بلازم لجواز إبقاء الكلام على عمومه الشامل للمنحوت بالطريق الأولى أو ~~يقدر بمصدر مضاف إضافة عهدية وبعضهم جعلها موصولة كناية عن العمل لئلا ينفك ~~النظم ويظهر احتجاج الأصحاب على خلق أفعال العباد وتعقبه أيضا بأنه أفسد من ~~الأول لما فيه من التعقيد وفوات الإحتجاج وكون الموصول في الأول عبارة عن ~~الأعيان وفي الثاني كناية عن المعاني وانفكاك النظم ليس لخصوص الموصولية ~~والمصدرية بل لتباين المعنيين وهو باق وصاحب الإنتصاف قال بتعين حملها على ~~المصدرية لأنهم لم يعبدوا الأصنام من حيث كونها حجارة وإنما عبدوها من حيث ~~أشكالها فهم في الحقيقة إنما عبدوا عملهم وبذلك تبتلج الحجة عليهم بأنهم ~~وعملهم مخلوقان لله تعالى فكيف يعبد المخلوق مخلوقا مثله مع أن المعبود كسب ~~العابد وعمله وأجاب عن حديث لزوم انفكاك النظم بأن لنا أن نحمل الأولى على ~~المصدرية أيضا فإنهم في الحقيقة إنما عبدوا نحتهم وفي دعوى التعين بحث وجوز ~~كون ما الثانية استفهامية للإنكار والتحقير أي وأي شيء تعملون في عبادتكم ~~أصناما نحتموها أي لا عمل لكم يعتبر وكونها نافية أي وما أنتم تعملون شيئا ~~في وقت خلقكم ولا تقدرون على شيء ولا يخفى أن كلا الإحتمالين خلاف الظاهر ~~بل لا ينبغي أن ms09043 يحمل عليه التنزيل وأظهر الوجوه كونها موصولة وتوجيه ذلك ~~على ما يقوله الأصحاب ثم كونها مصدرية والإستدلال بالآية عليه ظاهر وقول ~~صاحب الكشف : والإنصاف أن استدلال الأصحاب بهذه الآية لا يتم أن أراد به ~~ترجيح احتجاج المعتزلة خارج عن دائرة الإنصاف ثم إنها على تقدير أن لا تكون ~~دليلا لهم لا تكون دليلا للمعتزلة أيضا كما لا يخفى على المنصف هذا ولما ~~غلبهم إبراهيم عليه السلام بالحجة مالوا إلى الغلبة بقوة الشوكة قالوا ~~ابنوا له بنيانا حائطا توقدون فيه النار وقيل : منجنيقا # فألقوه في الجحيم # 97 # - في النار الشديدة من الجحمة وهي شدة التأجج والإتقاد واللام بدل عن ~~المضاف إليه أو للعهد والمراد جحيم ذلك البنيان التي هي فيه أو عنده ~~فأرادوا به كيدا سوأ باحتيال فإنه عليه السلام لما قهرهم بالحجة قصدوا ~~تعذيبه بذلك لئلا يظهر للعامة عجزهم فجعلناهم الأسفلين # 98 # - الأذلين بإبطال كيدهم وجعلخ برهانا ظاهرا ظهور نار القرى ليلا على علم ~~على علو شأنه عليه السلام حيث جعل سبحانه النار عليه بردا وسلاما وقيل : أي ~~الهالكين وقيل : أي المعذبين في الدرك الأسفل من النار والأول أنسب # وقال إني ذاهب إلى ربي إلى حيث أمرني أو حيث أتجرد فيه لعبادته عز وجل ~~جعل الذهاب إلى المكان الذي أمره ربه تعالى بالذهاب إليه ذهابا إليه وكذا ~~الذهاب إلى مكان يعبده تعالى فيه لا أن الكلام بتقدير مضاف والمراد بذلك ~~المكان الشام وقيل مصر وكأن المراد إظهار السأس من إيمانهم وكراهة البقاء ~~معهم أي إني نفارقكم ومهاجر منكم إلى ربي سيهدين # 99 # - إلى ما فيه صلاح ديني أو إلى مقصدي # والسين لتأكيد الوقوع في المستقبل لأنها في مقابلة لن المؤكد للنفي كما ~~ذكره سيبويه وبت عليه السلام القول لسبق وعده تعالى إياه بالهداية لما أمره ~~سبحانه بالذهاب أو لفرط توكله عليه السلام أو للبناء على عادته تعالى معه PageV23P126 ~~وإنما لم يقل موسى عليه السلام مثل ذلك بل قال : عسى ربي أن يهديني سواء ~~السبيل بصيغة التوقع قيل : لعدم سبق وعد ms09044 وعدم تقدم عادة واقتضاء مقامه ~~رعاية الأدب معه تعالى بأن لا يقطع عليه سبحانه بأمر قبل وقوعه وتقديمه على ~~رعاية فرط التوكل ومقامات الأنبياء متفاوتة وكلها عالية وقيل لأن موسى عليه ~~السلام قال ما قال قبل البعثة وإبراهيم عليه السلام قال ذلك بعدها وقيل لأن ~~إبراهيم كان بصدد أمر ديني فناسبه الجزم وموسى كان بصدد أمر دنيوي فناسبه ~~عدم الجزم ومن الغريب ما قيل ونحا إليه قتادة أنه لم يكن مراد إبراهيم عليه ~~السلام بقوله إني الخ الهجرة وإنما أراد بذلك لقاء الله تعالى بعد الإحراق ~~ظانا إنه يموت في النار إذا ألقي فيها وأراد بقوله سيهديني الهداية إلى ~~الجنة ويدفع هذا القول دعاؤه بالولد حيث قال : رب هب لي من الصالحين # 100 # - بعض الصالحين يعينني على الدعوة والطاعة ويؤنسني في الغربة والتقدير ~~ولدا من الصالحين وحذف لدلالة الهبة عليه فإنها في القرآن وكلام العرب غلب ~~استعمالها مع العقلاء في الأولاد وقوله تعالى ووهبنا له أخاه هارون نبيا من ~~غير الغالب أو المراد فيه هبة نبوته لا هبة ذاته وهو شيء آخر ولقوله تعالى ~~فبشرناه بغلام حليم # 101 # - فإنه ظاهر في أن ما بشر به عين ما استوهبه مع أن مثله إنما يقال عرفا ~~في حق الأولاد ولقد جمع القول بشارات أنه ذكر لاختصاص الغلام به وأنه يبلغ ~~أو أن البلوغ بالسن المعروف فإنه لازم لوصفه بالحليم لأنه لازم لذلك السن ~~بحسب العادة إذ قلما يوجد في الصبيان سعة صدر وحسن صبر وأغضاء في كل أمر ~~وجوز أن يكون ذلك مفهوما من قوله تعالى غلام فإنه قد يختص بما بعد البلوغ ~~وإن كان ورد عاما وعليه العرف كما ذكره الفقهاء وأنه يكون حليما وأي حلم ~~مثل حلمه عرض عليه أبوه وهو مر اهق الذبح فقال ستجدني إن شاء الله من ~~الصابرين فما ظنك به بعد بلوغه وقيل ما نعت الله تعالى نبيا بالحلم لعزة ~~وجوده غير إبراهيم وابنه عليهما السلام وحالهما المذكورة فيما بعد تدل على ~~ما ذكر فيهما # والفاء ms09045 في قوله تعالى فلما بلغ معه السعي فصيحة تعرب عن مقدر قد حذف ~~تعويلا على شهادة الحال وإيذانا بعدم الحاجة إلى التصريح به لاستحالة ~~التخلف أي فوهبناه له ونشأ فلما بلغ رتبة أن يسعى معه في أشغاله وحوائجه ~~ومع ظرف للسعي وهي تدل على معنى الصحبة واستحداثها وتعلقها بمحذوف دل عليه ~~المذكور لأن صلة المصدر لا تتقدمه لأنه عند العمل مؤؤل بأن المصدرية والفعل ~~ومعمول الصلة لا يتقدم على الموصول لأنه كتقدم جزء الشيء المرتب الأجزاء ~~عليه أو لضعفه عن العمل فيه بحث أما أولا فلأم التأويل المذكور على المشهور ~~في المصدر المنكر دون المعرف وأما ثانيا فلأنه إذا سلم العموم فليس كل ما ~~أول بشيء حكمه حكم ما أول به وأما ثالثا فلأن المقدم هنا ظرف وقد اشتهر أنه ~~يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره # وصرحوا بأنه يكفيه رائحة الفعل وبهذا يضعف حديث المنع لضعف العامل عن ~~العمل فالحق أنه لا حاجة في مثل ذلك إلى التقدير معرفا كان المصدر أو منكرا ~~كقوله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة وهو الذي ارتضاه الرضي وقال به العلامة ~~الثاني واختار صاحب الفرائد كونها متعلقة بمحذوف وقع حالا من السعي أي فلما ~~بلغ السعي حال كون ذلك السعي كائنا معه وفيه أن السعي معه معناه اتفاقهما ~~فيه فالصحبة بين الشخصين فيه وما قدره يقتضي الصحبة بين السعي وإبراهيم ~~عليه السلام ولا يطابق المقام وجوز تعلقه ببلغ ورد بأنه يقتضي بلوغهما معا ~~حد السعي لما سمعت من معنى مع وهو غير صحيح وأجيب بأن مع على ذلك لمجرد ~~الصحبة على PageV23P127 ~~أن تكون مرادفة عند نحو فلان يتغنى مع السلطان أي عنده ويكون حاصل المعنى ~~بلغ عند أبيه وفي صحبته متخلقا بأخلاقه متطبعا بطباعه ويستدعي ذلك كمال ~~محبة الأب إياه ويجوز على هذا أن تتعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل بلغ ومن ~~مجيء مع لمجرد الصحبة قوله تعالى حكاية عن بلقيس أسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين فلتكن فيما نحن فيه مثلها في تلك ms09046 الآية وتعقب بأن ذاك معنى مجازي ~~والحمل على المجاز هنالك للصارف ولا صارف فيما نحن فيه فليحمل على الحقيقة ~~على أنه لا يتعين هنالك أن تكون لمعية الفاعل لجواز أن يراد أسلمت لله ~~ولرسوله مثلا وتقديم مع إشعارا منها بأنها كانت تظن أنها على دين قبل وأنها ~~مسلمة لله تعالى فيما كانت تعبد من الشمس فدل على أنه إسلام يعتد به من أثر ~~متابعة نبيه لا إسلام كالأول فاسد قال صاحب الكشف : وهذا معنى صحيح حمل ~~الآية عليه أولى وإن حمل على معية الفاعل لم يكن بد من محذوف نحو مع بلوغ ~~دعوته وإظهار معجزته لأن فرق ما بين المقيد ومطلق الجمع معلوم بالضرورة ~~وزعم بعض أنه لا مانع من إرادة الحقيقة واستحداث إسلامهما معا على معنى أنه ~~عليه السلام وافقها أو لقنها وليس بشيء كما لا يخفى # وقيل يراد بالسعي على تقدير تعلق مع ببلغ المسعى وهو الجبل المقصود إليه ~~بالمشي وهو تكلف لا يصار إليه # وبالجملة الأولى تعلقها بالسعي والتخصيص لأن الأب أكمل في الرفق ~~وبالاستصلاح له فلا يستسعيه قبل أو أنه أو لأنه عليه السلام استوهبه لذلك ~~وفيه على الأول بيان أوانه وأنه في غضاضة عوده كان فيه ما فيه من رصانة ~~العقل ورزانة الحلم حتى أجاب بما أجاب وعلى الثاني بيان استجابة دعائه عليه ~~السلام وكان للغلام يومئذ ثلاث عشرة سنة والولد أحب ما يكون عند أبيه في سن ~~يقدر فيه على إعانة الأب وقضاء حاجه ولا يقدر فيه على العصيان قال يا بني ~~إني أرى في المنام أني أذبحك يحتمل أنه عليه السلام رأى في منامه أنه فعل ~~ذبحه فحمله على ما هو الأغلب في رؤيا الأنبياء عليهم السلام من وقوعها ~~بعينها ويحتمل أنه رأى ما تأويله ذلك لكن لم يذكره وذكر التأويل كما في ~~يقول الممتحن وقد رأى أنه راكب في سفينة رأيت في المنام أني ناج من هذه ~~المحنة وقيل إنه رأى معالجة الذبح ولم ير إنها رسول الله الدم فأني أذبحك ~~إني ms09047 أعالج ذبحك ويشعر صنيع بعضهم اختيار أنه عليه السلام أتى في المنام ~~فقيل له اذبح ابنك ورؤيا الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة وفي رواية أنه رأى ~~ليلة التروية كأن قائلا يقول إن الله تعالى يأمرك بذبح ابنك فلما أصبح روأ ~~في ذلك وفكر من الصباح إلى الرواح أمن الله تعالى هذا الحلم أم من الشيطان ~~فمن ثم سمي يوم التروية فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنه من الله تعالى فمن ~~ثم سمي يوم عرفة ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمي يوم النحر ~~وقيل إن الملائكة حين بشرته بغلام حليم قال هو إذن ذبيح الله فلما ولد وبلغ ~~حد السعي قيل له أوف بنذرك ولعل هذا القول كان في المنام وإلا فما يصنع ~~بقوله إني أرى في المنام أني أذبحك وفي كلام التوراة التي بأيدي اليهود ~~اليوم ما يرمز إلى أن الأمر بالذبح كان ليلا فإنه بعد أن ذكر قول الله ~~تعالى له عليه السلام خذ ابنك وامض إلى بلد العبادة وأصعده ثم قربانا على ~~أحد الجبال الذي أعرفك به قيل فأدلج إبراهيم بالغداة الخ فالأمر إما مناما ~~وإما يقظة لكن وقع تأكيدا لما في المنام إذ لا محيص عن الإيمان بما قصه ~~الله تعالى علينا فيما أعجز به الثقلين من القرآن والحزم والجزم بكونه في ~~المنام لا غير إذ لا يعول على ما في أيدي اليهود وليس في الأخبار الصحيحة ~~ما يدل على وقوعه يقظة أيضا PageV23P128 ~~ولعل السر في كونه مناما لا يقظة أن تكون المبادرة إلى الإمتثال أدل على ~~كمال الإنقياد والإخلاص # وقيل : كان ذلك في المنام دون اليقظة ليدل على أن حالتي الأنبياء يقظة ~~ومناما سواء في الصدق والأول أولى والتأكيد لما في تحقق المخبر به من ~~الإستبعاد وصيغة المضارع في الموضعين قيل لاستحضار الصورة الماضية لنوع ~~غرابة وقيل : في الأول لتكرر الرؤيا وفي الثاني للإستحضار المذكور أو لتكرر ~~الذبح حسب تكرر الرؤيا أو للمشاكلة ومن نظر بعد ظهر له غير ذلك # فانظر ماذا ms09048 ترى من الرأي وإنما شاوره في ذلك وهو حتم ليعلم ما عنده فيما ~~نزل من بلاء الله عز وجل فيثبت قدمه إن جزع ويأمن عليه إن سلم وليوطن نفسه ~~عليه فيهون عليه ويكتسب المثوبة بالإنقياد لأمر الله تعالى قبل نزوله ~~وليكون سنة في المشاورة فقد قيل : لو شاور آدم الملائكة في أكله من الشجر ~~لما فرط منه ذلك وقرأ حمزة والكسائي ماذا ترى بضم التاء وكسر الراء خالصة ~~أي ما الذي تريني إياه من الصبر وغيره أو أي شيء تريني على أن ما مبتدأ وذا ~~موصول خبره ومفعولي ترى محذوفان أو ماذا كالشيء الواحد مفعول ثان لترى ~~والمفعول الأول محذوف وقريء ماذا ترى بضم التاء وفتح الراء على البناء ~~للمفعول أي ماذا تريك نفسك من الرأي وانظر في جميع القراءات معلقة عن العمل ~~وفي ماذا الإحتمالان فلا تغفل # قال يا أبت افعل ما تؤمر أي الذي تؤمر به فحذف الجار والمجرور دفعة أو ~~حذف الجار أولا فعدي الفعل بنفسه نحو أمرتك الخير ثم حذف المجرور بعد أن ~~صار منصوبا ثانيا والحذف الأول شائع مع الأمر حتى كاد يعد متعديا بنفسه ~~فكأنه لم يجتمع حذفان أو افعل أمرك على ان ما مصدرية والمراد بالمصدر ~~الحاصل بالمصدر أي المأمور به ولا فرق في جواز إرادة ذلك من المصدر بين أن ~~يكون صريحا وأن يكون مسبوكا # وإضافته إلى ضمير إبراهيم إضافة إلى المفعول ولا يخفى بعد هذا الوجه وهذا ~~الكلام يقتضي تقدم الأمر وهو غير مذكور فإما أن يكون فهم من كلامه عليه ~~السلام أنه رأى أنه يذبحه مأمورا أو علم أن رؤيا الأنبياء حق وأن مثل ذلك ~~لا يقدمون عليه إلا بأمر وصيغة المضارع للإيذان بغرابة ذلك مثلها في كلام ~~إبراهيم على وجه وفيه إشارة إلى أن ما قاله لم يكن إلا عن حلم غير مشوب ~~بجهل بحال المأمور به وقيل : للدلالة على أن الأمر متعلق به متوجه إليه ~~مستمر إلى حين الإمتثال به وقيل : لتكرر الرؤيا وقيل : جيء بها لأنه لم ms09049 يكن ~~بعد أمر وإنما كانت رؤيا الذبح فأخبره بها فعلم لعلمه بمقام أبيه وأنه ممن ~~لا يجد الشيطان سبيلا بإلقاء الخيالات الباطلة إليه في المنام أنه سيكون ~~ذلك ولا يكون إلا بأمر إلهي فقال له افعل ما تؤمر بعد من الذبح الذي رأيته ~~في منامك ولما كان خطاب الأب يا بني على سبيل الترحم قال هو يا أبت على ~~سبيل التوقير والتعظيم ومع ذلك أتى بجواب حكيم لأنه فوض الأمر حيث استشاره ~~فأجاب بأنه ليس مجارها وإنما الواجب إمضاء الأمر # ستجدني إن شاء الله من الصابرين # 102 # - على قضاء الله تعالى ذبحا كان أو غيره وقيل على الذبح والأول أولى ~~للعموم ويدخل الذبح دخولا أوليا وفي قوله من الصابرين دون صابرا وإن كانت ~~رؤس الآي تقتضي ذلك من التواضع ما فيه قيل ولعله وفق للصبر ببركته مع بركة ~~الإستثناء وموسى عليه السلام لما لم يسلك هذا المسلك من التواضع في قوله : ~~ستجدني إن شاء الله صابرا حيث لم ينظم نفسه الكريمة في سلك PageV23P129 ~~الصابرين بل أخرج الكلام على وجه لا يشعر بوجود صابر سواه لم يتيسر له ~~الصبر مع أنه لم يهمل أمر الإستثناء # وفيه أيضا إغراء لأبيه عليه السلام على الصبر لما يعلم من شفقته عليه مع ~~عظم البلاء حيث أشار إلى أن لله تعالى عبادا صابرين وهي زهرة ربيع لا تتحمل ~~الفرك فلما أسلما أي استسلما وإنقادا لأمر الله تعالى فالفعل لازم أو سلم ~~الذبيح نفسه وإبراهيم ابنه على أنه متعد والمفعول محذوف # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وعبد الله ومجاهد والضحاك وجعفر ~~بن محمد والأعمش والثوري سلما وخرجت على ما سمعت ويجوز أن يكون المعنى فوضا ~~إليه تعالى في قضائه وقدره وقريء استسلما وأصل الأفعال الثلاثة سلم هذا ~~لفلان إذا خلص له فإنه سلم من أن ينازع فيه وتله للجبين # 103 # - صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض وأصل التل الرمي على التل وهو ~~التراب المجتمع ثم عمم في كل صرع والجبين أحد جانبي ms09050 الجبال وشذ جمعه على ~~أجبن وقياسه في القلة أجبنة ككثيب وأكثبة وفي الكثرة جبنان وجبن ككثبان ~~زكثب واللام لبيان ما خر عليه كما في قوله تعالى يخرون للأذقان وقوله # وخر صريعا لليدين وللفم # وليست للتعدية وقيل المراد كبه على وجهه وكان ذلك بإشارة منه أخرج غير ~~واحد عن مجاهد أنه قال لأبيه : لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني ~~فلا تجهز علي أربط يدي إلى رقبتي ثم ضع وجهي للأرض ففعل فكان ما كان ولا ~~يخفى إن إرادة ذلك من الآية بعيد نعم لا يبعد أن يكون الذبيح قال هذا # وفي الآثار حكاية أقوال غير ذلك أيضا منها ما في خبر للسدي أنه قال لأبيه ~~عليهما السلام : يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف عني ثيابك حتى لا ~~ينتضح عليها من دمي شيء فتراه أمي فتحزن وأسرع مر السكين على حلقي فيكون ~~أهون للموت علي فإذا أتيت أمي فاقرأ عليها السلام مني فأقبل عليه إبراهيم ~~يقبله وكل منهما يبكي ومنها ما في حديث أخرجه أحمد وجماعة عن ابن عباس أنه ~~قال لأبيه وكان عليه قميص أبيض يا أبت ليي لي ثوب تكفنني فيه غيره فاخلعه ~~حتى تكفنني فيه فعالجه ليخلعه فكان ما قص الله عز وجل # وكان ذلك عند الصخرة التي بمنى وعن الحسن في الموضع المشرف على مشجد منى ~~وعن الضحاك في المنحر الذي ينحر فيه اليوم وقيل كان ببيت المقدس وحكى ذلك ~~عن كعب وحكى الإمام مع هذا القول أنه كان بالشام # وناديناه أن يا إبراهيم # 104 # - قد صدقت الرؤيا قيل ناداه من خلفه ملك من قبله تعالى بذلك وأن مفسرة ~~بمعنى أي وقرأ زيد بن علي قد صدقت بحذفها وقريء صدقت بالتخفيف وقرأ فياض ~~الريا بكسر الراء والإدغام وتصديقه عليه السلام الرؤيا توفيته حقها من ~~العمل وبذل وسعه في إيقاعها وذلك بالعزم والإتيان بالمقدمات ولا يلزم فيه ~~وقوع ما رآه بعينه وقيل هو إيقاع تأويلها ما وقع ويفهم من كلام الإمام أنه ~~الإعتراف بوجوب ms09051 العمل بها ولا يدل على الإتيان بكل ما رآه في المنام وهل ~~أمر عليه السلام الشفرة على حلقه أم لا قولان ذهب إلى الثاني منهما كثير من ~~الأجلة وقد أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس أنه عليه السلام لما أخذ الشفرة ~~وأراد أن يذبحه نودي من خلفه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا وأخرج هو وابن ~~جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عنه أنه ~~عالج قميصه ليخلعه فنودي بذلك # وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه من طريق مجاهد عنه أيضا فلما أدخل يده ~~ليذبحه فلم يحمل المدية حتى PageV23P130 ~~نودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فأمسك يده وأخرج عبد بن حميد وغيره عن ~~مجاهد فلما أدخل يده ليذبحه نودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا فأمسك يده ~~ورفع رأسه فرأى الكبش ينحط إليه حتى وقع عليه فذبحه وفي رواية أخرى عنه ~~أخرجها عبد بن حميد أيضا وابن المنذر أنه أمر السكين فانقلبت وإلى عدم ~~الإمرار ذهبت اليهود أيضا لما في توراتهم مد إبراهيم يده فأخذ السكين فقال ~~له ملأك الله من السماء قائلا : يا إبراهيم يا إبراهيم قال : لبيك قال : لا ~~تمد يدك إلى الغلام ولا تصنع به شيئا وذهب إلى الأول طائفة من قال : أنه ~~آمرها ولم تقطع مع عدم المانع لأن القطع بخلق الله تعالى فيها أو عندها ~~عادة وقد لا يخلق سبحانه ومنهم من قال : أنه أمرها ولم تقطع لمانع فقد أخرج ~~سعيد بن منصور وابن المنذر عن عطاء بن يسار أنه عليه السلام قام إليه ~~بالشفرة فبرك عليه فجعل الله تعالى ما بين لبته إلى منحره نحاسا لا تؤثر ~~فيه الشفرة وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي أنه عليه السلام جر ~~السكين على حلقه فلم ينحر وضرب الله تعالى على حلقه صفيحة من نحاس وأخرج ~~الخطيب في تالي التلخيص عن فضيل بن عياض قال : أضجعه ووضع الشفرة فقلبها ~~جبريل عليه السلام وأخرج الحاكم بسند فيه الواقدي عن عطاء أنه نحر ms09052 في حلقه ~~فإذا هو قد نحر في نحاس فشحذ الشفرة مرتين أو ثلاثا بالحجر وضعف جميع ذلم ~~وقيل أنه عليه السلام ذبح لكن كان كلما قطع موضعا من الحلق أوصله الله ~~تعالى وزعموا ورود ذلك في بعض الأخبار ولا يكاد يصح وسيأتي قريبا إن شاء ~~الله تعالى ما يتعلق بهذا المقام من الكلام وجواب لما محذوف مقدر بعد صدقت ~~الرؤيا أي كان ما كان مما تنطق به الحال ولا يحيط به المقال من استبشارهما ~~وشكرهما الله تعالى على ما أنعم عليهما من دفع البلاء بعد حلوله والتوفيق ~~لما لم يوفق غيرهما لمثله وإظهار فضلهما مع إحراز الثواب العظيم إلى غير ~~ذلك وهو أولى من تقدير فإذا ونحوه وقدره بعض البصريين بعد وتله للجبين أي ~~أجزلنا أجرهما وعن الخليل وسيبويه تقديره قبل وتله قال في البحر : والتقدير ~~فلما أسلما أسلما وتله وقال ابن عطية : وهو عندهم كقول امريء القيس # فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى # أي أجزنا وانتحى وهو كما ترى وقال الكوفيون : الجواب مثبت وهو وناديناه ~~على زيادة الواو وقالت فرقة : هو وتله على زيادتها أيضا ولعل الأولى ما تقدم # وقوله تعالى : إنا كذلك نجزي المحسنين # 105 # - ابتداء كلام غير داخل في النداء وهو تعليل لإفراج تلك الشدة المفهوم من ~~الجواب المقدر أو من الجواب المذكور أعني نادينا الخ على القول بأنه الجواب ~~أو منه وإن لم يكن الجواب والعلة في المعنى إحسانهما وكونه تعليلا لما ~~انطوى عليه الجواب من الشكر ليس بشيء # إن هذا لهو البلاء المبين # 106 # - أي الإبتلاء والإختبار البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره أو المحنة ~~البينة وهي المحنة الظاهرة صعوبتها وما وما وقع لا شيء أصعب منه ولا تكاد ~~تخفى صعوبته على أحد ولله عز وجل أن يبتلي من يشاء بما يشاء وهو سبحانه ~~الحكيم الفعال لما يريد ولعل هذه الجملة لبيان كونهما من المحسنين وقيل ~~لبيان حكمة ما نالهما وعلى التقديرين هي مستأنفة استئنافا بيانيا فليتدبر # وفديناه بذبح بحيوان يذبح بدله عظيم # 107 # - قيل ms09053 أي عظيم الجثة سمين وهو كبش أبيض أفرن أعين وفي رواية أملح بدل ~~أبيض وعن الحسن أنه وعلى أهبط عن ثبير والجمهور على الأول ووافقهم الحسن في ~~رواية رواها عن ابن أبي حاتم وفيها أن اسمه حرير واليهود على أنه كبش أيضا ~~وفسر المعظم العظيم بعظيم القدر PageV23P131 ~~وذلك على ما روي عن ابن عباس لأنه الكبش الذي قربه هابيل فتقبل منه وبقي ~~يرعى في الجنة إلى يوم هذا الفداء وفي رواية عنه وعن ابن جبير أنهما قالا : ~~عظمه كونه من كبائش الجنة رعى فيها أربعين خريفا # وقال مجاهد وصف بالعظم لأنه متقبل يقينا وقال الحسن بن الفضل : لأنه كان ~~من عند الله عز وجل وقال أبو بكر الوراق : لأنه لم يكن عن نسل بل عن ~~التكوين وقال عمرو بن عبيد : لأنه جرت السنة به وصار دينا باقيا آخر الدهر ~~وقيل لأنه فدي به نبي وابن نبي وهبوطه من ثبير كما قال الحسن في الوعل وجاء ~~ذلك في رواية عن ابن عباس # وفي رواية عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه وجده عليه السلام قد ربط بسمرة ~~في أصل ثبير وعن عطاء ابن السائب أنه قال : كنت قاعدا بالمنحر فحدثني قرشي ~~عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : إن الكبش نزل على ~~إبراهيم في هذا المكان وفي رواية عن ابن عباس أنه خرج عليه كبش من الجنة قد ~~رعى فيها أربعين خريفا فأرسل إبراهيم عليه السلام ابنه واتبعه فرماه بسبع ~~حصيات وأخرجه عند الجمرة الأولى فأفلت روماه بسبع حصيات وأخرجه عند الجمرة ~~الوسطى فأفلت ورماه بسبع حصيات وأحرجه عند الجمرة الكبرى فأتى به المنحر من ~~منى فذبح قيل وهذا أصل سنية رمى الجمار والمشهور أن أصل السنية رمي الشيطان ~~هناك ففي خبر عن قتادة أن الشيطان أراد أن يصيب حاجته من إبراهيم وابنه يوم ~~أمر بذبحه فتمثل بصديق له فأراد أن يصده عن ذلك فلم يتمكن فتعرض لابنه فلم ~~يتمكن فأتى الجمرة فانتفخ حتى سد الوادي ومع ms09054 إبراهيم ملك فقال له : ارم يا ~~إبراهيم فرمى بسبع حصيات يكبر في أثر كل حصاة فأفرج له عن الطريق ثم انطلق ~~حتى أتى الجمرة الثانية فسد الوادي أيضا فقال الملك : ارم يا إبراهيم فرمى ~~كما في الأولى وهكذا في الثالثة وظاهر الآية أن الفداء كان بحيوان واحد وهو ~~المعروف وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه فدي بكبشين أملحين أقرنين ~~أعينين ولا أعرف له صحة ويراد بالذبح عليه لو صح الجنس والفادي على الحقيقة ~~إبراهيم عليه السلام وقال سبحانه : فديناه على التجوز في الفداء أي أمرنا ~~أو أعطينا أو في إسناده إليه تعالى وجوز أن يكون هناك استعارة مكنية أيضا ~~وفائدة العدول عن الأصل التعظيم # وتركنا عليه في الآخرين # 108 # - سلام على إبراهيم # 109 # - سبق ما يعلم منه بيانه عند تفسيره نظيره في أخر قصة نوح ولعل ذكر في ~~العالمين هناك وعدم ذكره هنا لما أن لنوح عليه السلام من الشهرة لكونه كآدم ~~ثان للبشر ونجاة من نجا من أهل الطوفان ببركته ما ليس لإبراهيم عليه السلام # كذلك نجزي المحسنين # 110 # - ذلك إشارة إلى إبقاءه ذكره الجميل فيما بين الأمم لا إلى ما يشير إليه ~~فيما سبق فلا تكرار وطرح هنا إنا قيل مبالغة في دفع توهم اتحاده مع ما سبق ~~كيف وقد سيق الأول تعليلا لجزاء إبراهيم وابنه عليهما السلام بما أشير إليه ~~قبل وسيق هذا تعليلا لجزاء إبراهيم وحده بما تضمنه قوله تعالى وتركنا عليه ~~الخ وما ألطف الحذف هنا اقتصارا حيث كان فيما قبله ما يشبه ذلك من عدم ذكر ~~الابن والإقتصار على إبراهيم # وقيل لعل ذلك اكتفاء بذكر أنا مرة في هذه القصة وقال بعض الأجلة للإشارة ~~إلى أن قصة إبراهيم عليه السلام لم تتم فإن ما بعد من قوله تعالى وبشرناه ~~بإسحاق الخ من تكملة ما يتعلق به عليه السلام بخلاف سائر القصص التي جعل ~~إنا كذلك نجزي المحسنين مقطعا لها فإن ما بعد ليس مما يتعلق بما قبل ومع ~~هذا لم تخل القصة ms09055 من مثل تلك الجملة بجميع كلماتها وسلك فيها هذا المسلك ~~اعتناء بها فتأمل وقوله تعالى : إنه من عبادنا المؤمنين # 111 PageV23P132 ~~الكلام فيه كما تقدم وبشرناه بإسحاق نبيا حال منإسحاق وكذا قوله تعالى من ~~الصالحين # 112 # - وفي ذلك تعظيم شأن الصلاح وفي تأخيره إيماء إلى أنه الغاية لها لتضمنها ~~معنى الكمال والتكميل والمقصود منهما الإتيان بالأفعال الحسنة السديدة وهو ~~في الإستعمال يختص بها # وجوز كون من الصالحين حالا وكون نبيا حالا من الضمير المستتر فيه وقدم في ~~اللفظ للإهتمام ولئلا تختل رؤس الآي وفيه من البعد ما فيه وعلى أن في جواز ~~تقديم الحال مطلقا أو إطراده في مثل هذا التركيب كلاما لا يخفى على من راجع ~~الألفية وشروحها وفيه ما فيه بعد وجوز أيضا كونه في موضع الصفة لنبيا ~~والكلام على الأول وهو الذي عليه الجمهور أمدح كما لا يخفى والمراد كونه ~~نبيا وكونه من الصالحين في قضاء الله تعالى وتقديره أي مقضيا كونه نبيا ~~مقضيا كونه من الصالحين وإن شئت فقل مقدرا ولا يكونان بذلك من الحال ~~المقدرة التي تذكر في مقابلة المقارنة بل هما بهذا الإعتبار حالان مقارنان ~~للعامل وهو فعل البشارة أو شيء آخر محذوف أي بشرناه بوجود إسحاق نبيا الخ ~~وأوجب غير واحد تقدير ذلك معللا بأن البشارة لا تتعلق بالأعيان بل بالمعاني ~~وتعقب بأنه إن أريد أنها لا تستعمل إلا متعلقة بالأعيان فالواقع خلافه كبشر ~~أحدهم بالأنثى فإن قيل إنما يصح بتقدير ولادة ونحوه من المعاني فهو محل ~~النزاع فلا وجه له والذي يميل إليه القلب أن المعنى على إرادة ذلك وربما ~~يدعى أن معنى البشارة تستدعي تقدير معنى من المعاني وقيل هما حالان مقدران ~~كقوله تعالى ادخلوها خالدين وفيه بحث وباركنا عليه أي على إبراهيم عليه ~~السلام وعلى إسحاق أي أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا بأن كثرنا نسلهما ~~وجعلنا منهم أنبياء ورسلا # وقريء بركنا بالتشديد للمبالغة ومن ذريتهما محسن في عمله أو على نفسه ~~بالإيمان والطاعة # وظالم لنفسه بالكفر والمعاصي ويدخل فيها ظلم الغير ms09056 مبين # 113 # - ظاهر ظلمه وفي ذلك تنبيه على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال وأن ~~الظلم في الأعقاب لا يعود على الأصول بنقيصة وعيب هذا وفي الآيات بعد أبحاث ~~الأول أنهم اختلفوا في الذبيح فقال على ما ذكره الجلال السيوطي في رسالته ~~القول الفصيح في تعيين الذبيح علي وابن عمر وأبو هريرة وأبو الطفيل وسعيد ~~بن جبير ومجاهد والشعبي ويوسف بن مهران والحسن البصرين ومحمد بن كعب القرظي ~~وسعيد بن المسيب وأبو جعفر الباقر وأبو صالح والربيع بن أنس والكلبي وأبو ~~عمرو بن العلاء وأحمد بن حنبل وغيرهم أنه إسماعيل عليه السلام لا إسحاق ~~عليه السلام وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ورجحه جماعة خصوصا غالب ~~المحدثين وقال أبو حاتم : هو الصحيح وفي الهدى أنه الصواب عند علماء ~~الصحابة والتابعين فمن بعدهم وسئل أبو سعيد الضرير عن ذلك فأنشد : إن ~~الذبيح هديت إسماعيل نص الكتاب بذاك والتنزيل شرف به خص الإله نبينا وأتى ~~به التفسير والتأويل إن كنت أمته فلا تنكر له شرفا به قد خصه التفضيل وفي ~~دعواه النص نظر وهو المشهور عند العرب قبل البعثة أيضا كما يشعر به أبيات ~~نقلها الثعالبي في تفسير عن أمية بن أبي الصلت واستدل له بأنه الذي وهب ~~لإبراهيم عليه PageV23P133 ~~بعد معطوفة على البشارة بهذا الغلام والظاهر التغاير فيتعين كونه إسماعيل ~~وبأنه بشر بأن يوجد وينبأ فلا يجوز ابتلاء إبراهيم عليه بذبحه لأنه علم أن ~~شرط وقوعه منتف والجواب بأن الأول بشارة بالوجود وهذا بشارة بالنبوة ولكن ~~بعد الذبح قال صاحب الكشف ضعيف لأن نظم الآية لا يدل على أن البشارة بنبوته ~~بل على أن البشارة بأمر مقيد بالنبوة فإما أن يقدر بوجود إسحاق بعد الذبح ~~ولا دلالة في اللفظ عليه وإما أن يقدر الوجود مطلقا وهو المطلوب فإن قلت : ~~يكفي في الدلالة تقدم البشارة بالوجود أولا قلت : ذاك عليك لا لك ومن يسلم ~~أن المتقدم بشارة بإسحاق حتى يستتب لك المرام وبأن البشارة به وقعت مقرونة ~~بولاة يعقوب منه ms09057 على ما هو الظاهر في قوله تعالى في هود فبشرناها بإسحاق ~~ومن وراء إسحاق يعقوب ومتى بشر بالولد وولد الولد دفعة كيف يتصور الأمر ~~بذبح الولد مراهقا قبل ولادة ولده ومنع كونه إذ ذاك مراهقا لجواز أن يكون ~~بالغا كما ذهب إليه اليهود قد ولد له يعقوب وغيره مكابرة لا يلتفت إليها ~~وبأنه تعالى وصف إسماعيل عليه السلام بالصبر في قوله سبحانه وإسماعيل ~~وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وبأنه عز وجل وصفه بصدق الوعد في قوله ~~تعالى إنه كان صادق الوعد ولم يصف سبحانه إسحاق بشيء منهما فهو الأنسب دونه ~~بأن يقول القائل يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ~~المصدق قوله بفعله وبأن ما وقع كان بمكة وإسماعيل هو الذي كان فيها وبأن ~~قرني الكبش كانا معلقين في الكعبة حتى احترقا معها أيام حصار الحجاج بن ~~الزبير رضي الله تعالى عنه وكانا قد توارثهما قريش خلفا عن سلف والظاهر أن ~~ذاك لم يكن منهم إلا للفخر ولا يتم لهم إذا كان الكبش فدى لا إسحاق دون ~~أبيهم إسماعيل وبأنه روي الحاكم في المستدرك وابن جرير في تفسيره والأموي ~~في مغازيه والخلعي في فوائده من طريق إسماعيل بن أبي كريمة عن عمر بن أبي ~~محمد الخطابي عن العتبي عن أبيه عن عبد الله بن سعيد الصنابحي قال : حضرنا ~~مجلس معاوية فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق أيهما الذبيح فقال بعض القوم : ~~إسماعيل وقال بعضهم : بل إسحاق فقال معاوية : على الخبير سقطتم كنا عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه أعرابي فقال : يا رسول الله خلفت الكلأ ~~يابسا والماء عابسا هلك العيال وضاع المال فعد علي مما أفاء الله تعالى ~~عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه ~~فقال القوم : من الذبيحان يا أمير المؤمنين قال : إن عبد المطلب لما أمر ~~بحفر زمزم نذر لله تعالى إن سهل أمرها أن ينحر بعض بنيه فلما فرغ أسهم ~~بينهم فكانوا عشرة فخرج السهم ms09058 على عبد الله فأراد أن ينحره فمنعه أخواله ~~بنو مخزوم وقالوا : ارض ربك وافد ابنك ففداه بمائة ناقة قال معاوية : هذا ~~واحد والآخر إسماعيل وبأنه ذكر في التوراة أن الله تعالى امتحن إبراهيم ~~فقال له : يا إبراهيم فقال : لبيك قال : خذ ابنك وحيدك الذي تحبه وامض إلى ~~بلد العبادة واصعده ثم قربانا على أحد الجبال الذي أعرفك به فإن معنى ةحيدك ~~الذي ليس لك وغيره ولا يصدق ذلك على إسحاق حين الأمر بالذبح لأن إسحاعيل ~~كان موجودا إذ ذاك لأنه ولد لإبراهيم على ما في التوراة وهو ابن ست وثمانين ~~سنة وولد إسحاق على ما فيها أيضا وهو ابن مائة سنة وأيضا قوله تعالى الذي ~~تحبه أليق بإسماعيل لأن أول ولد له في المحبة في الأغلب ما ليس لمن بعده من ~~الأولاد ويعلم مما ذكر أن ما في التوراة الموجودة بأيدي اليهود اليوم من ~~ذكر هو إسحاق بعد الذي تحبه من زياداتهم وأباطيلهم التي أدرجوها في كلام ~~الله تعالى إذ لا يكاد يلتئم مع ما قبله وأجاب بعض اليهود عن ذلك بأن إطلاق ~~الوحيد على إسحاق لأن PageV23P134 ~~إسماعيل كان إذ ذاك بمكة وهو تحريف وتأويل باطل لأنه لا يقال الوحيد وصفا ~~للإبن إلا إذا كان واحدا في النبوة ولم يكن له شريك فيها وقال لي بعض منهم ~~: إن إطلاق ذلك عليه لأنه كان واحدا لأمه ولم يكن لها ابن غيره فقلت : يبعد ~~ذلك كل التبعيد إضافته إلى ضمير إبراهيم عليه السلام ويؤيد ما قلنا ما قاله ~~ابن إسحاق ذكر محمد بن كعب أن عمر بن عبد العزيز أرسل إلى رجل كان يهوديا ~~فأسم وحسن إسلامه وكان من علمائهم فسأله أي ابني إبراهيم أمر بذبحه فقال ~~إسماعيل : والله يا أمير المؤمنين وإن يهود لتعلم بذلك ولكنهم يحسدونكم ~~معشر العرب وذكر ابن كثير أن في بعض نسخ التوراة بكرك بدل وحيدك وهو أظهر ~~في المطلوب وقيل : هو إسحاق ونسبه القرطبي للأكثرين وعزاه البغوي وغيره إلى ~~عمر وعلي وابن مسعود والعباس وعكرمة وسعيد ms09059 بن جبير ومجاهد والشعبي وعبيد بن ~~عمير وأبي ميسرة وزيد بن أسلم وعبد الله بن شقيق والزهري والقاسم بن يزيد ~~ومكحول وكعب وعثمان بن حاضر والسدي والحسن وقتادة وأبي الهذيل وابن سابط ~~ومسروق وعطاء ومقاتل وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس واختاره أبو جعفر ابن ~~جرير الطبري وجزم به القاضي عياض في الشفاء والسهلي في التعريف واستدل بأنه ~~لم يذكر الله تعالى أنه بشر بإسماعيل قبل كونه فهو إسحاق لثبوته بالنص ~~ولأنه لم تكن تحته هاجر أم إسماعيل فالمدعو ولد من سارة وأجيب بأنه كفى هذه ~~الآية دليلا على أنه مبشر به أيضا لأن قوله تعالى : وبشرناه بإسحاق بعد ~~استيفاء هذه القصة وتذييلها بما ذيل ظاهر الدلالة على أن هنالك بشارتين ~~متغايرتين ثم عدم الذكر لا يدل على الوجود ولا يلزم أن يكون طلب من سارة ~~ولا علم أنه عليه السلام دعا بذلك قبل أن وهبت هاجر منه لأنها أهديت إليه ~~في حران قبل الوصول إلى الشام على أن البشارة بإسحاق كانت في الشام نصا ~~فظاهر هذه الآية أنها قبل الوصول إليها لأن البشارة عقيب الدعاء وكان قبل ~~الوصول إلى الشام قاله في الكشف # وبما رواه ابن جرير عن أبي كريب عن زيد بن حباب عن الحسن بن دينار عن علي ~~بن زيد بن جدعان عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : الذبيح إسحاق # وتعقب بأن الحسن بن دينار متروك وشيخه منكر الحديث وبما أخرج الديلمي في ~~مسند الفردوس من طريق عبد الله بن ناجية عن محمد بن حرب النسائي عن عبد ~~المؤمن بن عباد عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم إن داود سأل ربه مسألة فقال اجعلني مثل إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب فأوحى الله تعالى إليه إني ابتليت إبراهيم بالنار فصبر ~~وابتليت إسحاق بالذبح فصبر وابتليت يعقوب فصبر وبما أخرجه الدارقطني ~~والديلمي في مسند الفردوس من طريقه ms09060 عن محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب عن ~~الحسين بن فهم عن خلف بن سالم عن بهز بن أسد عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي ~~الأحوص عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذبيح ~~إسحاق وبما أخرجه الطبراني في الأوسط وابن أبي حاتم في تفسيره من طريق ~~الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن ~~أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن الله تعالى ~~خيرني بين أن يغفر لنصف أمتي أو شفاعتي فاخترت شفاعتي ورجوت أن تكون أعم ~~لأمتي ولو لا الذي سبقني إليه العبد الصالح لعجلت دعوتي إن الله تعالى لما ~~فرج عن إسحاق كرب الذبح قيل له : يا إسحاق سل تعطه قال : أما والله ~~لأتعجلنها قيل نزغات الشيطان PageV23P135 ~~اللهم من مات لا يشرك بك شيئا قد أحسن فاغفر له وتعقب هذا بأن عبد الرحمن ~~ضعيف وقال ابن كثير الحديث عريب منكر وأخشى أن يكون فيه زيادة مدرجة وهي ~~قوله : إن الله تعالى لما فرج الخ وإن كان محفوظا فالأشبه إن السياق عن ~~إسماعيل وحرفوه بإسحاق إلى غير ذلك من الأخبار وفيها من الموقوف والضعيف ~~والموضوع كثير ومتى صح حديث مرفوع في أنه إسحاق قبلناه ووضعناه على العين والرأس # والذاهبون إلى هذا القول يدعون صحة شيء منها في ذلك وأجيب عن بعض ما ~~استدل به للأول بأن وقوع القصة بمكة غير مسلم بل كان ذلك بالشام وتعليق ~~القرنين في الكعبة لا يدل على وقوعها بمكة لجواز أنها نقلا من بلاد الشام ~~إلى مكة فعلقا فيها وعلى تسليم الوقوع بمكة لا مانع من أن يكون إبراهيم قد ~~سار به من الشام إليها قد روي القول به أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد ~~الزهد عن سعيد بن جبير قال : لما رأى إبراهيم في المنام ذبح إسحاق سار به ~~من منزله إلى المنحر بمنى مسيرة شهر في غداة واحدة فلما صرف ms09061 عنه الذبح وأمر ~~بذبح الكبش ذبحه ثم راح به رواحا إلى منزله في عشية واحدة مسيرة شهر طويت ~~له الأدوية والجبال وأمر الفخر لو سلم بالإستدلال به كثير فخر والخير الذي ~~فيه يا ابن الذبيحين غريب وفي إسناده من لا يعرف حاله وفيه ما هو ظاهر ~~الدلالة على عدم صحته من قوله فلما فرغ أسهم بينهم فكانوا عشرة فخرج السهم ~~على عبد الله فإن عبد الله بإجماع أهل الأخبار لم يكن مولودا عند حفر زمزم ~~وقصة نذر عبد المطلب ذبح أحد أولاده تروى بوجه آخر وهو أنه نذر البذح إذا ~~بلغ أولاده عشرا فلما بلغوها بواسطة عبد الله كان ما كان # وما شاع من خبر أن ابن الذبيحين قال العراقي لم أقف عليه والخبر السابق ~~بعد ما عرف حاله لا يكفي لثبوته حديثا فلا حاجة إلى تأويله بأنه أريد ~~بالذبيحين فيه إسحاق وعبد الله بناء على أن الأب قد يطلق على العم أو أريد ~~بهما الذابحان وهما إبراهيم وعبد المطلب بحمل فعيل على معنى فاعل لا مفعول ~~وحمل هؤلاء وبشرناه بإسحاق نبيا على أن البشارة بنبوته وما تقدم على ~~البشارة بأن يوجد قبل ولما كان التبشير هناك قبل الولادة والتسمية إنما ~~تكون بعدها في الأغلب لم يسم هناك وسماه هنا لأنه بعد الولادة واستأنس ~~للإتحاد بوصفه بكونه من الصالحين لأن مطلوبه كان ذلك فكأنه قيل له هذا ~~الغلام الذي بشرت به أولا هو ما طلبته بقولك رب هب لي من الصالحين وأنت ~~تعلم أن حمله على البشارة خلاف الظاهر إذ كان الظاهر أن يقال لو أريد ذلك ~~بشرناه بنبوته ونحوه وتقدير أن يوجد نبيا لا يدفعه كما لا يخفى وكذا وصفه ~~بالصلاح الذي طلبه فتأمل # ومن العلماء من رأى قوة الأدلة من الطرفين ولم يترجح شيء منها عنده فتوقف ~~في التعيين كالجلال السيوطي عليه الرحمة فإنه قال في آخر رسالته السابقة : ~~كنت ملت إلى القول بأن الذبيح إسحاق في التفسير وأنا الآن متوقف عن ذلك ~~وقال بعضهم كما نقله الخفاجي ms09062 : إن في الدلالة على كونه إسحاق أدلة كثيرة ~~وعليه جملة أهل الكتاب ولم ينقل في الحديث ما يعارضه فلعله وقع مرتين مرة ~~بالشام لأسحاق ومرة بمكة لأسماعيل عليهما السلام والتوقف عندي خير من هذا ~~القول والذي أميل أنا إليه أنه إسماعيل عليه السلام بناء على أن ظاهر الآية ~~يقتضيه وأنه المروي عن كثير من أئمة أهل البيت ولم أتيقن صحة حديث مرفوع ~~يقتضي خلاف ذلك وحال أهل الكتاب لا يخفى على ذوي الألباب PageV23P136 ~~البحث الثاني أنه استدل بما في القصة على جواز النسخ قبل الفعل وهو مذهب ~~كثير من الأصوليين وخالف فيه المعتزلة والصيرفي ووجه الإستدلال على ما قرره ~~بعض الأجلة أن إبراهيم عليه السلام أمر بذبح ولده بدليل قوله افعل ما تؤمر ~~ولأنه عليه السلام أقدم على الذبح وترويع الولد ولو لم يكن مأمورا به لكان ~~ذلك ممتنعا شرعا وعادة ونسخ عنه قبل الفعل لأنه لم يفعل ولو كان الفعل مع ~~حضور الوقت لكان عاصيا # واعترض عليه بأنا لا نسلم أنه لو لم يفعل وقد حضر الوقت لكان عاصيا لجواز ~~أن يكون الوقت موسعا فيحصل التمكن فلا يعصى بالتأخير ثم ينسخ وأجيب أما ~~أولا فبأنه لو كان موسعا لكان الوجوب متعلقا بالمستقبل لأن الأمر باق عليه ~~قطعا فإذا نسخ فقد نسخ تعلق الوجوب بالمستقبل وهو المانع من النسخ عندهم ~~فإنهم يقولون : إذا تعلق الوجوب بالمستقبل مع بقاء الأمر عليه امتنع رفع ~~ذلك التعلق بالنهي عنه والإلزام توارد الأمر والنهي على شيء واحد وهو محال ~~فإذا جوزوا النسخ في الواجب الموسع في وقته قبل فعله مع أن الوجوب فيه تعلق ~~بالمستقبل والأمر باق عليه فقد اعترفوا بجواز ما منعوه وهو المطلوب وأما ~~ثانيا فبأنه لو كان موسعا لأخر الفعل ولم يقدم على الذبح وترويع الولد عادة ~~إما رجاء أن ينسخ عنه وإما رجاء أن يموت فيسقط عنه لعظم الأمر ومثله مما ~~يؤخر عادة وتعقب هذا بأن عادة الأنبياء عليهم السلام المبادة إلى امتثال ~~أمر الله تعالى على خلاف عادة أكثر ms09063 الناس ولا تستبعد منهم خوارق العادات ~~وإبراهيم من أجلهم قدرا سلمنا أن العادة ولو بالنسبة إلى الأنبياء تقتضي ~~التأخير لكن من أين علم أنه عليه السلام لم يؤخر إلى آخر الوقت اتباعا ~~للعادة فالمعول عليه الجواب الأول وبه يتم الإستدلال وربما دفعوه بوجوه أخر ~~منها أنه لم يؤمر بشيء وإنما توهم ذلك توهما بإراءة الرؤيا ولو سلم فلم ~~يؤمر بالذبح إنما أمر بمقدماته من إخراج الولد وأخذه المدية وتله للجبين ~~وتعقب هذا بأنه ليس بشيء لما مر من قوله افعل ما تؤمر وإقدامه على الذبح ~~والترويع المحرم لو لا الأمر كيف ويدل على خلافه قوله تعالى إن هذا لهو ~~البلاء المبين وقوله سبحانه وفديناه بذبح عظيم ولو لا الأمر لما كان بلاء ~~مبينا ولما احتاج إلى الفداء وكون الفداء عن ظنه أنه مأمور بالذبح لا يخفى ~~حاله وعلى أصل المعتزلة هو توريط لإبراهيمك عليه السلام في الجهل بما يظهر ~~أنه أمر وليس بأمر وذلك غير ظائز ومن لا يجوز الظن الفاسد على الأنبياء ~~عليهم السلام فهذا عنده أدنى من لا شيء وخمنها أنا لا نسلم أنه لم يذبح بل ~~روي أنه ذبح كلما قطع شيئا يلتحم عقيب القطع وأنه خلق صفيحة نحاس أو حديد ~~تمنع الذبح وتعقب بأن هذا لا يسمع أما أولا فلأنه خلاف العادة والظاهر ولم ~~ينقل نقلا معتبرا وأجيب بأن الرواية سند للمنع والضعف لا ينافيه والإحتمال ~~كاف في المقام ولا ريب في جوازه كإرسال الكبش من الجنة وأما ثانيا فلأنه لو ~~ذبح لما احتيج إلى الفداء وكونه لأن الإزهاق لم يحصل ليس بشيء ولو منع ~~الذبح بالصفيحة مع الأمر به لكان تكليفا بالمحال وهم لا يجوزونه ثم قد نسخ ~~عنه وإلا لأثم بتركه فيكون نسخا قبل التمكن فهو لنا لا علينا ومن السادة ~~الحنفية من قال : ما نحن فيه ليس من النسخ لأنه رفع الحكم لا إلى بدل وهنا ~~له بدل قائم مقامه كالفدية للصوم في حق الشيخ الفاني فعلم أنه لم يرفع حكم ~~المأمور به ms09064 وفي التلويح فإن قيل : هب أن الخلف قام مقام الأصل لكنه استلزم ~~حرمة الأصل أي ذبحه وتحريم الشيء بعد وجوبه نسخ لا محالة لرفع حكمه قيل : ~~لا نسلم كونه نسخا وإنما يلزم لو كان حكما شرعيا PageV23P137 ~~وهو ممنوع فإن حرمة ذبح الولد ثابتة في الأصل فزالت بالوجوب ثم عادت بقيام ~~الشاة مقام الولد فلا تكون حكما شرعيا حتى يكون ثبوتها نسخا للوجوب انتهى ~~وتعقب بأن هذا بناء على ما تقرر من أن رفع الإباحة الأصلية ليس نسخا أما ~~على أنه نسخ كما التزمه بعض الحنفية إذ لا إباحة ولا تحريم إلا بشرع كما ~~قرروه يكون رفع الحرمة الأصلية نسخا وإذا كان رفعها نسخا أيضا يبقى الإيراد ~~المذكور من غير جواب على ما قرر في شرح التحرير هذا وتمام الكلام في حجة ~~الفريقين مفصل في أصول الفقه وهذا المقدار كاف لغرض المفسر # البحث الثالث أنه استدل أبو حنيفة بالقصة على أن لو نذر أن يذبح ولده ~~فعليه شاة ووافقه في ذلك محمد ونقله الإمام القرطبي عن مالك وفي تنوير ~~الأبصار وشرحه الدر المختار نذر أن يذبح ولده فعليه شاة لقصة الخليل عليه ~~السلام وألغاه الثاني والشافعي كنذره قتله ونقل الجصاص أن نذر القتل كنذر ~~الذبح واعترض على الإمام بأنه معصية وجاء لا نذر في معصية الله تعالى وقال ~~هو : إن ذلك في شرع إبراهيم عليه السلام عن ذبح شاة ولم يثبت نسخه فليس ~~معصية وقال بعض الشافعية : ليس في النظم الجليل ما يدل على أنه كان نذرا من ~~إبراهيم عليه السلام حتى يستدل به وأجيب بأنه ورد في التفسير المأثور أنه ~~نذر ذلك وهو في حكم النص ولذا قيل له لما بلغ معه السعي : أو ف بنذرك وبأنه ~~إذا قامت الشاة مقام ما أوجبه الله تعالى عليه مقام ما يوجبه على نفسه ~~بالطريق الأولى فيكون ثابتا بدلالة النص والإنصاف أن مدرك الشافعي وأبي ~~يوسف عليهما الرحمة أظهر وأقوى من مدرك الإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه ~~في هذه المسألة فتأمل ولقد ms09065 مننا على موسى وهارون # 114 # - أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من المنافع الدينية والدنيوية ونجيناهما ~~وقومهما من الكرب العظيم # 115 # - هذا وما بعده من قبيل عطف الخاص على العام والكرب العظيم تغلب فرعون ~~ومن معه من القبط وقيل الغرض ليس بذاك ونصرناهم الضمير لهما مع القوم وقيل ~~لهما فقط وجيء به ضمير لتعظيمهما فكانوا هم الغالبين # 116 # - بسبب ذلك على فرعون وقومه وهم يجوز أن يكون فصلا أو توكيدا أو بدلا ~~والتنجية وإن كانت بحسب الوجود مقارنة لما ذكر من الصر لكنها لما كانت بحسب ~~المفهوم عبارة عن التخليص عن المكروه بدأ بها ثم بالنصر الذي يتحقق مدلوله ~~بمحض تنجية المنصور من عدوه من غير تغلب عليه ثم بالغلبة لتوفيه مقام ~~الإمتنان حقه بإظهار أن كل مرتبة من هذه المراتب الثلاث نعمة جليلة على ~~حيالها وآتيناهما بعد ذلك الكتاب المستبين # 117 # - أي البليغ في البيان والتفصيل كما يشعر به زيادة البنية وهو التوراة ~~وهديناهما بذلك الصراط المستقيم # 118 # - الموصل إلى الحق والصواب بما فيه من تفاصيل الشرائع وتفاريع الأحكام ~~وتركنا عليهما في الآخرين # 119 # - سلام على موسى وهارون # 120 # - إنا كذلك نجزي المحسنين # 121 # - إنهما من عبادنا المؤمنين # 122 # - الكلام فيه نظير ما سبق في نظيره وإن إلياس لمن المرسلين # 123 # - قال الطبري : هو إلياس بن ياسين بن فنحاص ابن العيزار بن هارون أخي ~~موسى عليهما السلام فهو إسرائيلي من سبط هارون وحكى القتيبي أنه من سبط PageV23P138 ~~وشع وحكى الطبرسي أنه ابن عم اليسع وأنه بعث بعد حزقيل وفي العجائب ~~للكرماني أنه ذو الكفل وعن وهب أنه عمركما عمر الخضر ويبقى إلى فناء الدنيا # وأخرج ابن عساكر عن الحسن أنه موكل بالفيافي والخضر بالبحار والجزائر ~~وإنهما يجتمعان بالموسم في كل عام اجتماعه مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بعض الأسفار وأكله معه من مائدة نزلت عليهما عليهما الصلاة والسلام من ~~السماء هي خبز وحوت وكرفس وصلاتهما العصر معا رواه الحاكم عن أنس وقال : ~~هذا حديث صحيح الإسناد وكل ذلك من ms09066 التعبير وما بعده لا يعول عليه وحديث ~~الحاكم ضعفه البيهقي وقال الذهبي موضوع قبح الله تعالى من موضعه ثم قال : ~~وما كنت أحسب ولا أجوز أن الجهل يبلغ بالحاكم إلى أن يصحح هذا وأخرج عبد بن ~~حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر : عن ابن مسعود أن ~~إلياس هو إدريس ونقل عنه أنه قرأ وإن إدريس لمن المرسلين والمستفيض عنه أنه ~~قرأ كالجمهور نعم قرأ ابن وثاب والأعمش والمنهال بن عمرو والحكم بن عتيبة ~~الكوفي كذلك # وقريء إدريس وهو لغة في إدريس كإبراهام في إبراهيم وإذا فسر إلياس بإدريس ~~على أن أحد اللفظين اسم والآخر لقب فإن كان المراد بهما من سمعت نسبه فلا ~~بأس به وإن كان المراد بهما إدريس المشهور الذي رفعه الله تعالى مكانا عليا ~~وهو ما قيل أخنوخ بن يزد بن مهلاييل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم وكان ~~على ما ذكره المؤرخون قبل نوح وفي المستدرك عن ابن عباس أن بينه وبين نوح ~~ألف سنة وعن وهب أنه جد نوح أشكل الأمر في قوله تعالى وتلك حجتنا آتيناها ~~إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم ووهبنا له إسحاق ويعقوب ~~كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف ويونس ~~ولوطا وكلا فضلنا على العالمين لأن ضمير ذريته إما أن يكون لإبراهيم لأن ~~الكلام فيه وإما أن يكون لنوح لأنه أقرب ولأن يونس ولوطا ليسا من ذرية ~~إبراهيم وعلى التقديرين لا يتسنى نظم إلياس المراد به إدريس الذي هو قبل ~~نوح على ما سمعت في عداد الذرية ويرد على القول بالإتحاد مطلقا أنه خلاف ~~الظاهر فلا تغفل # وقرأ عكرمة والحسن بخلاف عنهما والأعرج وأبو رجاء وابن عامر وابن محيصن ~~وإن إلياس بوصل الهمزة فاحتمل أن يكون قد وصل همزة القطع واحتمل أن يكون ~~اسمه يأسا ودخلت عليه أل كما قيل في اليسع وفي حرف أبي ومصحفه وأن إيليس ~~بهمزة مكسورة بعدها ياء أيضا ساكنة آخر ms09067 الحروف بعدها لام مكسورة بعدها ياء ~~أيضا ساكنة وسين مهملة مفتوحة # إذ قال لقومه وهم على المشهور في إلياس سبط من بني إسرائيل أسكنهم يوشع ~~لما فتح الشام المدينة المعروفة اليوم ببعلبك وزعم بعضهم أنها كانت تسمى ~~بكة وقيل بك بلا هاء ثم سميت بما عرف على طريق التركيب المزجي وإذ عند جمع ~~مفعول اذكر محذوفا أي اذكر وقت قوله لقومه ألا تتقون # 124 # - عذاب الله تعالى ونقمته بامتثال أوامره واجتناب نواهيه أتدعون بعلا أي ~~أتعبدونه أو تطلبون حاجكم منه وهو اسم صنم لهم كما قال الضحاك والحسن وابن ~~زيد وفي بعض نسخ القاموس أنه لقوم يونس ولا مانع من أن يكون لهما أو ذلك ~~تحريف قيل وكان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى PageV23P139 ~~أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه فكان الشيطان يدخل في جوفه ويتكلم ~~بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وقيل هو اسم امرأة أتتهم ~~بضلالة فاتبعوها واستؤنس له بقراءة بعضهم بعلاء بالمد على وزن حمراء وظاهر ~~صرفه أنه عربي على القوليسن فلا تغفل # وقال عكرمة وقتادة البعل الرب بلغة اليمن : وفي رواية أخرى عن قتادة بلغة ~~أزدشنوءة واستام ابن عباس ناقة رجل من حمير فقال : له أنت صاحبها قال : ~~بعلها فقال ابن عباس أتدعون بعلا : أتدعون ربا ممن أنت قال : من حمير ~~والمراد عليه أتدعون بعض البعول أي الأرباب والمراد بها الأصنام أو ~~المعبودات الباطلة فالتنكير للتبعيض فيرجع لما قيل قبله وتذرون أحسن ~~الخالقين # 125 # - أي وتتركون عبادته تعالى أو طلب جميع حاجكم منه عز وجل على أن الكلام ~~على حذف مضاف وقيل إن المراد بتركهم إياه سبحانه تركهم عباده عز وجل ~~والمراد بالخالق من يطلق عليه ذلك وله بهذا الإعتبار أفراد وأن اختلفت جهة ~~الإطلاق فيها فلا إشكال في أضافة أفعل إلى ما بعده وها هنا سؤال مشهور وهو ~~ما وجه العدول عن تدعون بفتح التاء والدال مضارع ودع بمعنى ترك تذرون مع ~~مناسبته ومجانسته لتدعون قبله دون تذرون وأجيب عن ms09068 ذلك بأجوبة الأول أن في ~~ذلك نوع تكلف والجناس المتكلف غير ممدوح عند البلغاء ولا يمدح عندهم مالم ~~يجيء عفوا بطريق الإقتضاء ولذا ذموا متكلفه فقيل فيه : طبع المجنس فيه نوع ~~قيادة أو ما ترى تأليفه للأحرف قاله الخفاجي وفي كون هذا البيت في خصوص ~~المتكلف نظر وبعد فيه ما فيه الثاني أن في تدعون إلباسا على من يقرأ من ~~المصحف دون حفظ من العوام بأن يقرأه كتدعون الأول ويظن أن المراد إنكار بين ~~دعاء بعمل ودعاء أحسن الخالقين وليس بالوجه إذ ليس من سنة الكتاب ترك ما ~~ليس على العوام كما لا يخفى على الخواص # والصحابة أيضا لم يراعوهم وإلا لما كتبوا المصحف غير منقوط ولا ذا شكل ~~كما هو المعروف اليوم وفي بقاء الرسم العثماني معتبرا إلى انقضاء الصحابة ~~ما يؤيد ما قلنا الثالث أن التجنيس تحسين وإنما يستعمل في مقام الرضا ~~والإحسان لا في مقام الغضب والتهويل وفيه أنه وقع فيما نفاه قال تعالى ويوم ~~تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة وقال سبحانه يكاد برقه يذهب ~~بالأبصار يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار وفيهما ~~الجناس التام حال المقام الرابع ما نقل عن الإمام فإنه سئل عن سبب ترك ~~تدعون إلى تذرون فقال : ترك لأنهم اتخذوا الأصنام آلهة وتركوا الله تعالى ~~بعدما عملموا أن الله سبحانه ربهم ورب آبائهم الأولين استكبارا واستنكارا ~~فلذلك قيل وتذرون ولم يقل وتدعون وفيه القول بأن دع أمر بالترك قبل العلم ~~وذر أمر بالترك بعده ولا تساعده اللغة والإشتقاق الخامس أن لإنكاد كل من ~~فعلى دعاء بعل وترك أحسن الخالقين على غير علة إنكار الآخر فترك التجنيس ~~رمزا إلى شدة المغايرة بين الفعلين السادس أنه لم يكن مجانسة بين المفعولين ~~بوجه من الوجوه ترك التجنيس في الفعلين المتعلقين بهما وإن كانت المجانسة ~~المنفية بين المفعولين شيئا والمجانسة التي نحن بصددها بين الفعلين شيئا ~~آخر وكلا الجوابين كما ترى السابع أن يدع إنما استعملته العرب في الترك ~~الذي ms09069 لا يذم مرتكبه لأنه من الدعة بمعنى الراحة ويذر بخلافه لأنه يتضمن ~~إهانة وعدم اعتداد لأنه من الوذر قطعة اللحم الحقيرة التي لا يعتد بها ~~واعترض بأن المتبادر من قوله بخلافه أن يذر إنما استعملته العرب في الترك PageV23P140 ~~الذي يذم مرتكبه فيرد عليه قوله تعالى فذرهم وما كانوا يفترون وقوله ~~سبحانه وذروا ما بقي من الربا إلى غير ذلك وفيه تأمل الثامن أن يدع أخص من ~~يذر لأنه بمعنى ترك الشيء مع اعتناء به بشهادة الإشتقاق نحو الإيداع فإنه ~~ترك الوديعة مع الإعتناء بحالها ولهذا يختار لها من هو مؤتمن علها ونحوه ~~موادعة الأحباب وأما يذر فمعناه الترك مطلقا أو مع الإعراض والرفض الكلي ~~قال الراغب يقال فلان يذر الشيء أي يقذفه لقلة الأعتداد به ومنه الوذر وهو ~~ما سمعت آنفا ولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول إذ المراد تبشيع ~~حالهم في الإعراض عن ربهم وهو قريب من سابقه لكنه سالم عن بعض ما فيه ~~التاسع أن في ما تدعون بفتح التاء والدال ثقلا ما لا يخفى على ذي الذوق ~~السليم والطبع المستقيم وتذرون سالم عنه فلذا اختير عليه فتأمل والله تعالى ~~أعلم وقد أشار سبحانه وتعالى بقوله أحسن الخالقين إلى المقتضى للإنكار ~~المعنى بالعمز وصرح للإعتناء بشأنه في قوله تعالى : الله ربكم ورب آبائكم ~~الأولين # 126 # - بالنصب على البدلية من أحسن الخالقين قال أبو حيان : ويجوز كون ذاك عطف ~~بيان إن قلنا إن إضافة أفعل التفضيل محضة وقرأ غير واحد من السبعة بالرفع ~~على أن الإسم الجليل مبتدأ وربكم خبره أو هو خبر مبتدأ محذوف وربكم عطف ~~بيان أو بدل منه وروي عن حمزة أنه إذا وصل نصب وإذا وقف رفع والتعرض لذكر ~~ربوبيته تعالى لآبائهم الأولين لتأكلد إنكار تركهم إياه تعالى والإشعار ~~ببطلان آراء آبائهم أيضا فكذبوه فيما تضمنه كلامه من إيجاب الله تعالى ~~التوحيد وتحريمه سبحانه الإشراك وتعذيبه تعالى عليه وجوز أن يكون تكذيبهم ~~راجعا إلى ما تضمنه قوله الله ربكم فأنهم بسبب ذلك ms09070 لمحضرون # 127 # - أي في العذاب وإنما أطلقه اكتفاء بالقرينة أولا لأن الإحضار المطلق ~~مخصوص بالشر في العرف العام أو حيث استعمل في القرآن لإشعاره بالجبر إلا ~~عباد الله المخلصين # 128 # - استثناء متصل من الواو في كذبوه فيدل على أن من قومه مخلصين لم يكذبوه ~~ومنه كونه استثناء من ضمير محضرون لأنه للمكذبين فإذا استثنى منه اقتضى ~~أنهم كذبوه ولم يحضروا وفساده ظاهر وقيل : لأنه إذا لم يستثن من ضمير كذبوا ~~كانوا كلهم مكذبين فليس فيهم مخلص فضلا عن مخلصين ومآله ما ذكر لكن اعترضه ~~ابن كمال بأنه لا فساد فيه لأن استثناءهم من القوم المحضرين لعدم تكذيبهم ~~على ما دل عليه التوصيف بالمخلصين لا من المكذبين فمآل المعنى واحد # ورد بأن ضمير محضرين للقوم كضمير كذبوا وقال الخفاجي : لا يخفى أن اختصاص ~~الإحضار بالعذاب كما صرح به غير واحد يعين كون ضمير محضرين للمكذبين لا ~~لمطلق القوم فإن لم يسلمه فهو أمر آخر وفي البحر ولا يناسب أن يكون استثناء ~~منقطعا إذ يصير المعنى لكن عباد الله المخلصين من غير قومه لا يحضرون في ~~العذاب وفيه بحث # وتركنا عليه في الآخرين # 129 # - سلان على آل ياسين # 130 # - إنا كذلك نجزي المحسنين # 131 # - أنه من عبادنا المؤمنين # 132 # - الكلام فيه كما في نظيره بيد أنه يقال ههنا إن آل ياسين لغة في الياس ~~وكثيرا ما يتصرفون في الأسماء الغير العربية وفي الكشاف لعل لزيادة الياء ~~والنون معنى في اللغة السريانية ومن هذا الباب سيناء وسينين واختار هذه ~~اللغة هنا رعاية للفواصل وقيل : هو جمع إلياس على طريق التغليب بإطلاعه على ~~قومه وأتباعه كالمهلبين للمهلب وقومه # وضعف بما ذكره النحاة من أن العلم إذا جمع أو ثنى وجب تعريفه باللام جبرا ~~لما فاته من العلمية ولا فرق فيه بين ما فيه تغليب وبين فيره منا صرح به ~~ابن الحاجب في شرح المفصل لكن هذا غير متفق عليه قال ابن يعيش PageV23P141 ~~في شرح المفصل : يجوز استعماله نكرة بعد التثنية والجمع نحو زيدان كريمان ms09071 ~~وزيدون كريمون وهو مختار الشيخ عبد القاهر وقد أشبعوا الكلام على ذلك في ~~مفصلات كتب النحو ثم أن هذا البحث إنما يتأتى مع من لم يجعل لام الياس ~~للتعريف أما من جعلها له فلا يتأتى الحث معه وقيل : هو جمع إلياسي بياء ~~النسبة فخفف لاجتماع الياآت في الجر والنصب كما قيل أعجمين في أعجميين ~~وأشعرين في أشعريين والمراد بالياسين قوم إلياس المخلصون فإنهم الأحقاء بأن ~~ينسبوا إليه وضعف بقلة ذلك والياسه بالياس إذا جمع وإن قيل : حذف لام إلياس ~~مزيل للإلباس وأيضا هو غير مناسب للسياق والسباق إذ لم يذكر آل أحد من ~~الأنبياء # وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وزيد بن علي آل ياسين بالإضافة وكتب في ~~المصحف العثماني منفصلا ففيه نوع تأييد لهذه القراءة وخرجت عن أن ياسين اسم ~~أبي إلياس ويحمل الآل على إلياس وفي الكناية عنه تفخيم له كما في آل ~~إبراهيم عن نبينا صلى الله عليه وسلم وجوز أن يكون الآل مقمحا على أن ياسين ~~هو إلياس نفسه # وقيل : ياسين فيها اسم لمحمد صلى الله عليه وسلم فآل ياسين آله عليه ~~الصلاة والسلام أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أنه ~~قال في سلام على آل ياسين نحن آل محمد آل ياسين وهو ظاهر في جعل ياسين اسما ~~له صلى الله عليه وسلم وقيل : هو اسم للسورة المعروفة وقيل : اسم للقرآن ~~فآل ياسين هذه الأمة المحمدية أو خواصها # وقيل : اسم لغير القرآن من الكتب ولا يخفى عليك أن السياق والسباق يأبيان ~~أكثر هذه الأقوال # وقرأ أبو رجاء والحسن على الياسين بوصل الهمزة وتخريجها يعلم مما مر وقرأ ~~ابن مسعود ومن قرأ معه فيما سبق إدريس سلام على إدراسين وعن قتادة وأن ~~إدريس وقرأ على أدريسين وقرأ أبي على إيليس كما قرأ وإن إيليس لمن المرسلين # وإن لوطا لمن المرسلين # 133 # - إذ نجيناه وأهله أجمعين # 134 # - إلا عجوزا في الغابرين # 135 # - ثم دمرنا الآخرين # 136 # - سبق بيانه في الشعراء وإنكم يا أهل مكة لتمرون ms09072 عليهم على منازلهم في ~~متاجركم إلى الشام فإن سذوم في طريقه مصبحين # 137 # - داخين في الصباح وبالليل قيل أي ومساء بأن يراد بالليل أوله لأنه زمان ~~السير ولوقوعه مقابل الصباح وقيل : أي نهارا وليلا وهو تأويل قبل الحاجة ~~ولذا اختير الأول ووجه التخصيص عليه بأنه لعل سدوم وقعت قريب منزل يمر بها ~~المرتحل عنه صباحا والقاصد مساء وقال بعض الأجلة : لو أبقى على ظاهره لأن ~~ديار العرب لحرها يسافر فيها في الليل إلى الصباح خلا عن التكلف في توجيه ~~المقابلة أفلا تعقلون # 138 # - أتشاهدون ذلك فلا تعقلون حتى تعتبروا به وتخافوا أن يصيبكم مثل ما ~~أصابهم فإن منشأ ذلك مخالفهم رسولهم ومخالفة الرسول قدر مشترك بينكم # وأن يونس لمن المرسلين # 139 # - يروى على ما في البحر أنه عليه السلام نبيء وهو ابن ثمان وعشرين سنة ~~وحكى في البحر أنه كان في زمن ملوك الطوائف من الفرس وهو ابن متي بفتح ~~الميم وتشديد التاء الفوقية مقصور وهل هذا اسم أمه أو أبيه فيه خلاف فقيل ~~اسم أمه وهو المذكور في تفسير عبد الرزاق وقيل : PageV23P142 # اسم أبيه وهذا كما قال ابن حجر أصح وبعض أهل الكتاب يسميه يونان ابن ماثي ~~وبعضهم يسميه يونه ابن امتيازي ولم نقف في شيء من الأخبار على اتصال نسبه ~~وفي اسمه عند العرب ست لغات تثليت النون مع الواو والياء والهمزة والقراءة ~~المشهورة بضم النون مع الواو وقرأ أبو طلحة بن مصرف بكسر النون قيل أراد أن ~~يجعله عربيا مشتقا من أنس وهو كما ترى إذ أبق هرب وأصله الهرب من السيد لكن ~~لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه كما هو الأنسب بحال الأنبياء عليهم ~~السلام حسن إطلاقه عليه فهو إما ستعارة أو مجاز مرسل من استعمال المقيد في ~~المطلق والأول أبلغ وقال بعض الكمل : الإباق الفرار من السيد بحيث لا يهتدي ~~إليه طالب أي بهذا القصد وكان عليه السلام هرب من قومه بغير إذن ربه سبحانه ~~إلى حيث طلبوه فلم يجدوه فاستعير الإباق لهربه ms09073 باعتبار هذا القيد لا ~~باعتبار القيد الأول وفيه بعد تسلم اعتبار هذا القيد على ما ذكره بعض أهل ~~اللغة أنه لا مانع من اعتبار ذلك القيد فلا اعتبار بنفي اعتباره إلى الفلك ~~المشحون # 140 # - المملوء فساهم فقارع عليه السلام من في الفلك واستدل به من قال ~~بمشروعية القرعة # فكان من المدحضين # 141 # - فصار من المغلوبين بالقرعة وأصله المزلق اسم مفعول عن مقام الظفر # يروى أنه وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام فلما كان ~~اليوم الثالث خرج يونس قبل أن يأذن الله تعالى له ففقده قومه فخرجوا ~~بالكبير والصغير والدواب وفرقوا بين كل والدة وولدها فشارف نزول العذاب بهم ~~فعجبوا إلى الله تعالى وأنابوا واستقالوا فأقالهم الله تعالى وصرف عنهم ~~العذاب فلما لم ير يونس نزول العذاب استحى أن يرجع إليهم وقال : لا أرجع ~~إليهم كذابا أبدا ومضى على وجهه فأتى سفينة فركبها فلما وصلت اللجة وقفت ~~فلم تسر فقال صاحبها ما يمنعها أن تسير إلا أن فيكم رجلا مشؤما فاقترعوا ~~ليلقوا من وقعت عليه القرعة في الماء فوقعت على يونس ثم أعادوا فوقعت عليه ~~ثم أعادوا فوقعت عليه فلما رأى ذلك رمى بنفسه في الماء # فالتقمه الحوت أي ابتلعه من اللقمة وفي خبر أخرجه أحمد وغيره عن ابن ~~مسشعود أنه أتى قوما في سفينة فحملوه وعرفوه فلما دخلها ركدت والسفن تسير ~~يمينا وشمالا فقال : ما بال سفينتكم قالوا : ما ندري قال : ولكني أدري إن ~~فيها عبد آبق من ربه وإنها والله لا تسير حتى تلقوه قالوا : أما أنت والله ~~يا نبي الله فلا نلقيك فقال لهم : اقترعوا فمن قرع فليلق فاقترعوا ثلاث ~~مرات وفي كل مرة تقع القرعة عليه فرمى بنفسه فكان ما قص الله تعالى وكيفية ~~اقتراعهم على ما في البحر عن ابن مسعود أنهم أخذوا لكل سهما على أن من طفا ~~سهمه فهو ومن غرق سهمه فليس إياه فطفا سهم يونس وروي أنه لما وقف على شفير ~~السفينة ليرمي بنفسه رأى حوتا واسمه على ما ms09074 أخرج ابن أبي حاتم وجماعة عن ~~قتادة نجم قد رفع رأسه من الماء قدر ثلاثة أذرع يرقبه ويترصده فذهب إلى ركن ~~آخر فاستقبله الحوت فانتقل إلى آخر فوجده وهكذا حتى استدار بالسفينة فلما ~~رأى ذلك عرف أنه أمر من الله تعالى فطرح نفسه فأخذه قبل أن يصل إلى الماء ~~وهو مليم # 142 # - أي داخل في الملامة على أن بناء أفعل للدخول في الشيء نحو أحرم إذا دخل ~~الحرم أو آت بما يلام عليه على أن الهمزة فيه للصيرورة نحو أغد البعير أي ~~صار ذا غدة فهو هنا لما أتى بما يستحق اللوم عليه صار ذا لوم أو مليم نفسه ~~على أن الهمزة فيه للتعدية نحو أقدمته والمفعول محذوف وما روي عن ابن عباس ~~ومجاهد من تفسيره PageV23P143 ~~بالمسيء والمذنب فبيان لحاصل المعنى وحسنات الأبرار سيئات المقربين وقريء ~~مليم بفتح أوله اسم مفعول وقياسه ملوم لأنه واوي يقال لمته ألومه لوما لكنه ~~جيء به على ليم كما قالوا مشيب ومدعي في مشوب ومدعو بناء على شيب ودعى وذلك ~~أنه لما قلبت الواو في المجهول جعل كالأصل فحمل الوصف عليه # فلو لا أنه كان من المسبحين # 143 # - أي من الذاكرين الله تعالى كثيرا بالتسبيح كما قيل وفي كلام قتادة ما ~~يشعر باعتباره الكثرة واستفادتها على ما قال الخفاجي من جعله من المسبحين ~~دون أن يقال مسبحا فإنه يشعر بأنه عريق فيهم منسوب إليهم معدود في عدادهم ~~ومثله يستلزم الكثرة وقيل : من التفعيل ورد بأن معنى سبح لم يعتبر فيه ذلك ~~إذ هو قال سبحانه الله وقد يقال : هي من إرادة الثبوت من المسبحين فإنه ~~يشعر بأن التسبيح ديدن لهم والمراد بالتسبيح ههنا حقيقته وهو القول المذكور ~~أو ما في معناه وروي ذلك عن ابن جبير # وهذا الكون عند بعض قبل التقام الحوت إياه أيام الرخاء واستظهر أبو حيان ~~أنه في بطن الحوت وأن التسبيح ما ذكره الله تعالى في قوله سبحانه : فنادى ~~في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من ms09075 الظالمين وحمله بعضهم على ~~الذكر مطلقا وبعض آخر على العبادة كذلك وجماعة منهم ابن عباس على الصلاة بل ~~روي عنه أنه قال : كا ما في القرآن من التسبيح فهو بمعنى الصلاة وأنت تعلم ~~أنه إن كان اللفظ فيما ذكر حقيقة شرعية ولم يكن للتسبيح حقيقة أخرى شرعية ~~أيضا لم يحتج إلى قرينة وإن كان مجازا أو كان للتسبيح حقيقة شرعية أخرى ~~احتيج إلى قرينة فإن وجدت فذاك وإلا فالأمر غير خفي عليك وكما اختلف في ~~زمان التسبيح بالمعنى السابق اختلف في زمانه بالمعاني الأخر أخرج أحمد في ~~الزهد وغيره عن ابن جبير في قوله تعالى : فلو لا أنه كان من المسبحين قال : ~~من المصلين قبل أن يدخل بطن الحوت وأخرج أحمد وغيره أيضا عن الحسن في الآية ~~قال : ما كان إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت فذكر ذلك لقتادة فقال : لا إنما ~~كان يعمل في الرخاء وروي عن الحسن غير ما ذكر فقد أخرج عنه ابن أبي حاتم ~~والبيهقي في شعب الإيمان والحاكم أنه في الآية : كان يكثر الصلاة في الرخاء ~~فلما حصل في بطن الحوت ظن أنه الموت فحرك رجليه فإذا هي تتحرك فسجد وقال : ~~يا رب اتخذت لك مسجدا في موضع لم يسجد فيه أحد # وأخرج ابن أبي شيبة عن الضحاك بن قيس قال : اذكروا الله تعالى في الرخاء ~~يذكركم في الشدة فإن يونس عليه السلام كان عبدا صالحا ذاكرا لله تعالى فلما ~~وقع في بطن الحوت قال الله تعالى فلو لا أنه كان من المسبحين الخ وإن فرعون ~~كان عبدا طاغيا ناسيا لذكر الله تعالى فلما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا ~~إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فقيل له الآن وقد عصيت ~~قبل وكنت من المفسدين # والأولى حمل زمانه كونه من المسبحين على ما يعم زمان الرخاء وزمان كونه ~~في بطن الحوت فإن لاتصافه بذلك في كلا الزمانين مدخلا في خروجه من بطن ~~الحوت المفهوم من قوله تعالى فلو لا أنه كان ms09076 من المسبحين للبث في بطنه إلى ~~يوم يبعثون # 144 # - كما يشعر به ما في حديث أخرجه عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن ~~مردويه عن أنس مرفوعا من أنه عليه السلام لما التقمه الحوت وهوى به حتى ~~انتهى إلى ما انتهى من الأرض سمع تسبيح الأرض فنادى في الظلمات أن لا إله ~~إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فأقبلت الدعوة نحو العرش فقالت ~~الملائكة : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا من بلاد غربة قال سبحانه : وما تدرون PageV23P144 ~~ما ذاكم قالوا : لا يا ربنا قال : ذاك عبدي يونس قالوا : الذي كنا لا نزال ~~نرفع له عملا متقبلا ودعوة مجابة قال : نعم قالوا : يا ربنا ألا ترحم ما ~~كان يصنع في الرخاء وتنجيه عند البلاء قال : بلى فأمر عز وجل الحوت فلفظه # واستظهر أبو حيان أن المراد بقوله سبحانه للبث في بطنه الخ لبقي في بطنه ~~حيا إلى يوم البعث وبه أقول : وتعقب بأنه ينافيه ما ورد من أنه لا يبقى عند ~~النفخة الأولى ذو روح من البشر والحيوان في البر والبحر وأجيب بعد تسليم ~~ورود ذلك أو ما يدل عليه بأنه مبالغة في طول المدة مع أنه في حيز لو فلا ~~يرد رأسا أو الموت بوقت البعث ما يشمل زمان النفخة لأنه من مقدماته فكأنه ~~منه وعن قتادة لكان بطن الحوت قبرا له وظاهره أنه أريد للبث ميتا في بطنه ~~إلى يوم البعث ولا مانع من بقاء بنية الحوت كبنية من عير تسلط البلاء إلى ~~ذلك اليوم وضمير يبعثون لغير مذكور وهو ظاهر فنبذناه بأن حملنا الحوت على ~~لفظه فالإسناد مجازي والنبذ على ما في القاموس طرحك الشيء أماما أو وراء أو هو عام # وقال الراغب : النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الإعتداد به والمراد به هنا ~~الطرح والرمي والقيد الذي ذكره الراغب لا أرغب فيه فإنه عليه السلام وإن ~~أبق وخرج من غير إذن مولاه واعتراه من تأديبه تعالى ما اعتراه فالرب عز وجل ~~بأنبيائه رحيم وله سبحانه في ms09077 كل شأن اعتداد بهم عظيم فهو عليه السلام معتد ~~به في حال الإلقاء وإن كان ذلك بالعراء أي بالمكان الخالي عما يغيطه من شجر ~~أو نبت يروى أن الحوت سار مع السفينة رافعا رأسه يتنفس ويونس يسبح حتى ~~انتهوا إلى البر فلفظه ورد بأنه يأباه قوله تعالى فنادى في الظلمات وأجيب ~~بأنه بمجرد رفع رأسه للتنفس لا يخرج منها ثم إن هذا لئلا يختنق يونس أو ~~تنحصر نفسه بحكم العادة لا ليمتنع دخول الماء جوف الحوت حتى يقال السمك لا ~~يحتاج لذلك ومع هذا نحن لا نجزم بصحة الخبر فقد روي أيضا أنه طاف به البحار ~~كلها ثم نبذه على شد دجلة قريب نينوى بكسر النون الأولى وضم الثانية كما في ~~الكشف من أرض الموصل والإلتقام كان في دجلة أيضا على ما صرح به البعض وخالف ~~فيه أهل الكتاب وسيأتي إن شاء الله تعالى نقل كلامهم لك في هذه القصة لتقف ~~على ما فيه # والظاهر أن الحوت من حيتان دجلة أيضا وقد شاهدنا فيها حيتانا عظيمة جدا ~~وقيل كان من حيتان النيل أخرج ابن أبي شيبة عن وهب أنه جلس هو وطاوس ~~ونحوهما من أهل ذلك الزمان فذكروا أي أمر الله تعالى أسرع فقال بعضهم : قول ~~الله تعالى كلمح البصر وقال بعضهم : السرير حين أتى به سليمان وقال وهب : ~~أسرع أمر الله تعالى أن يونس على حافة السفينة إذ أوحى الله سبحانه إلى نون ~~في نيل مصر فما خر من حافتها إلا في جوفه ولا شبهة في أن قدرة الله عز وجل ~~أعظم من ذلك لكن الشبهة في صحة الخبر # وكأني بك تقول : لا شبهة في عدم صحته واختلف في مدة لبثه فأخرج عبد الله ~~بن أحمد في زوائد الزهد وغيره عن الشعبي قال : التقمه الحوت ضحى ولفظه عشية ~~وكأنه أراد حين أظلم الليل وأخرج عبد بن حميد وغيره عن قتادة قال : إنه لبث ~~في جوفه ثلاثا وفي كتب أهل الكتاب ثلاثة أيام وثلاثة ليال وعن عطاء وابن ~~جبير سبعة ms09078 أيام وعن الضحاك عشرين يوما وعن ابن عباس وابن جريج وأبي مالك ~~والسدي ومقاتل بن سليمان والكلبي وعكرمة أربعين يوما وفي البحر ما يدل على ~~أنه لم يصح خبر في مدة لبثه عليه PageV23P145 ~~السلام في بطن الحوت وهو سقيم # 145 # - مما ناله قال ابن عباس والسدي : إنه عاد بدنه كبدن الصبي حين يولد وعن ~~ابن جبير أنه عليه السلام ألقي ولا شعر له ولا جلد ولا ظفر ولعل ذلك يستدعي ~~بحكم العادة لمدة لبثه في بطن الحوت طولا ما # وأنبتنا عليه شجرة من يقطين # 146 # - أي أنبتناها مطلة عليه مظلة له كالخيمة فعليه حال من شجرة قدمت عليها ~~لأنها نكرة واليقطين يفعيل من قطن بالمكان إذا أقام به وزاد الطبرسي إقامة ~~زائل لا إقامة راسخ والمراد به على ما جاء عن الحسن السبط وابن عباس في ~~رواية وابن مسعود وأبي هريرة وعمرو بن ميمون وقتادة وعكرمة وابن جبير ~~ومجاهد في إحدى الروايتين عنهما الدباء وهو القرع المعروف وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يحبه وأنبتها الله تعالى مطلة عليه لأنها تجمع خصالا برد ~~الظل والملمس وعظم الورق وأن الذباب لا يقع عليها على ما قيل وكان عليه ~~السلام لرقة جلده بمكثه في بطن الحوت يؤذيه الذباب ومماسة ما فيه خشونة ~~ويؤلمه حر الشمس ويستطيب بارد الظل فلطف الله تعالى به بذلك وذكر أن ورق ~~القرع أنفع شيء لمن ينسلخ جلده واشتهر أن الشجر ما كان على ساق من عود ~~فيشكل تفسير الشجرة هنا بالدباء # وأجاب أبو حيان بأنه يحتمل أن الله تعالى أنبتها على ساق لتظله خرقا ~~للعادة وقال الكرماني : العادة تخصص الشجر بماله ساق وعند العرب كل شيء له ~~أرومة تبقى فهو شجر وغيره نجم ويشهد له قول أفصح الفصحاء صلى الله عليه ~~وسلم شجرة الثوم انتهى # وقال بعض الأجلة : لك أن تقول أصل معناه ماله أرومة لكنه غلب في عرف أهل ~~اللغة على ماله ساق وأغصان فإذا أطلق يتبادر منه المعنى الثاني وإذا قيد ~~كما هنا # وفي الحديث ms09079 يرد على أصله وهو الظاهر ثم ذكر أن ما قاله أبو حيان تمحل في ~~محل لا مجال للرأي فيه وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن جبير أنه قال : ~~كل شجرة لا ساق لها فهي من اليقطين والذي يكون على وجه الأرض من البطيخ ~~والقثاء وفي رواية أخرى عنه أنه سئل عن اليقطين أهو القرع قال : لا ولكنها ~~شجرة سماها الله تعالى اليقطين أظلمته # وفي رواية عن ابن عباس أنه كل شيء ينبت ثم يموت من عامه وفي أخرى كل شيء ~~يذهب على وجه الأرض # وقيل شجرة اليقطين هي شجرة الموز تغطى بورقها واستظل بأغصانها وأفطر على ~~ثمارها وقيل شجرة التين والأصح ما تقدم # وروي عن قتادة أنه عليه السلام كان يأكل من ذلك القرع وجاء في رواية عن ~~أبي هريرة أنه قال : طرح بالعراء فأنبت الله تعالى عليه يقطينة فقيل له : ~~ما اليقطينة قال شجرة الدباء هيأ الله تعالى له أروية وحشية تأكل من حشائش ~~الأرض فتفسح عليه فترويه من لبنها عشية وبكرة حتى نبتت وقيل : إنه كان ~~يستظل بالشجرة وتختلف إليه الأروية فيشرب من لبنها وفي بعض الآثار أنها ~~نبتت وأظلته في يومها # أخرج أحمد في الزهد وغيره عن وهب أنه لما خرج من البحر نام نومة فأنبت ~~الله تعالى عليه شجرة من يقطين وهي الدباء وبلغت في يومها فرآها أظلته ورأى ~~خضرتها فأعجبته ثم نام نومة فاستيقظ فإذا هي قد يبست فجعل يحزن عليها فقيل ~~له : أنت الذي لم تخلق ولم تسق ولم تنبت تحزن عليها وأنا الذي خلقت مائة ~~ألف من الناس أو يزيدون ثم رحمتهم فشق عليك وهؤلاء هم أهل نينوى المعنيون ~~بقوله تعالى : PageV23P146 # وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون # 147 # - والإرسال على ما أخرج غير واحد عن مجاهد والحسن وقتادة هو الإرسال ~~الأول الذي كان قبل أن يلتقمه الحوت فالعطف على قوله تعالى : وإن يونس الخ ~~على سبيل البيان لدلالته على ابتداء الحال وانتهائه وعلى ما هو المقصود من ~~الإرسال من الإيمان واعترض ms09080 بينهما بقصته اعتناء بها لغرابتها وأورد عليه ~~أنه يأبى عن حمله على الإرسال الأول الفاء في قوله تعالى : فآمنوا فإن ~~أولئك لم يؤمنوا عقيب إرساله الأول بل بعدما فارقهم وأجيب بأنه تعقيب عرفي ~~نحو تزوج فولد له # وقيل : الأقرب أن الفاء للتفصيل أو السببية وقيل هو إرسال ثان إليهم بعد ~~أن أصابه ما أصابه فالعطف على ما عنده # وأورد عليه أن المروي أنهم بعد مفارقته لهم رأوا العذاب أو خافوه فآمنوا ~~فقوله تعالى فآمنوا في النظم الجليل هنا يأبى عن حمله على إرسال ثان وأجيب ~~بأنه يجوز أن يكون الإيمان المقرون بحرف التعقيب إيمانا مخصوصا أو أن آمنوا ~~بتأويل أخلصوا الإيمان وجددوه لأن الأول كان إيمان باس وقيل هو إرسال إلى ~~غيرهم وقيل : إن الأولين بعد أن آمنوا سألوه أن يرجع إليهم فأبى لأن النبي ~~إذا هاجر عن قومه لم يرجع إليهم مقيما فيهم وقال لهم : إن الله تعالى باعث ~~إليكم نبيا وفي خبر طويل أخرجه أحمد في الزهد وجماعة عن ابن مسعود أنه عليه ~~السلام بعد أن نبذ بالعراء وأنبت الله تعالى عليه الشجرة وحسن حاله خرج ~~فإذا هو بغلام يرعى غنما فقال : ممن أنت يا غلام قال : من قوم يونس قال : ~~فإذا رجعت إليهم فأقرئهم السلام وأخبرهم أنك لقيت يونس فقال له الغلام : إن ~~تكن يونس فقد تعلم أنه من كذب ولم يكن له بينة قتل فمن يشهد لي قال : تشهد ~~لك هذه الشجرة وهذه البقعة فقال الغلام ليونس : مرهما فقال لهما يونس : إذا ~~جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا : نعم فرجع الغلام إلى قومه وكان له ~~إخوة فكان في منعة فأتى الملك فقال : إني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام ~~فأمر به الملك أن يقتل فقال : إن لي بينة فأرسل معه فانتهوا إلى الشجرة ~~والبقعة فقال لهما الغلام نشدتكما بالله هل أشهدكما يونس قالتا : نعم فرجع ~~القوم مذعورين يقولون : تشهد لك الشجرة والأرض فأتوا الملك فحدثوه بما رأوا ~~فتناول الملك يد الغلام فأجلسه في مجلسه وقال : أنت ms09081 أحق بهذا المكان مني ~~وأقام لهم أمرهم ذلك الغلام أربعين سنة وهذا دل بظاهره أنه عليه السلام لم ~~يرجع بعد أن أصابه ما أصابه إليهم فإن صح يراد بالإرسال هنا إما الإرسال ~~الأول الذي تضمنه قوله تعالى وإن يونس لمن المرسلين وإما إرسال آخر إلى غير ~~أولئك القوم والمعروف عند أهل الكتاب أنه عليه السلام لم يرسل إلا إلى أهل ~~نينوى وسيأتي إن شاء الله تعالى قريبا تفضيل قصته عندهم وأو على ما نقل عن ~~ابن عباس بمعنى بل وقيل : بمعنى الواو وبها قرأ جعفر بن محمد رضي الله ~~تعالى عنهما وقيل : للإبهام على المخاطب وقال المبرد وكثير من البصريين : ~~للشك نظرا إلى الناظر من البشر على معنى من رآهم شك في عددهم وقال مائة ألف ~~أو يزيدون والمقصود بيان كثرتهم أو أن الزيادة ليست كثيرة كثرة مفرطة كما ~~يقال هم ألف وزيادة وقال ابن كمال : المراد يزيدون باعتبار آخر وذلك أن ~~اللمكلفين بالفعل منهم كانوا مائة ألف وإذا ضم إليهم المراهقون الذين بصدد ~~التكليف كانوا أكثر ومن هنا ظهر وجه التعبير بصيغة التجدد دون الثبات وتعقب ~~بأنه مع أن المناسب له الواو تكلف ركيك وأقرب منه أن الزيادة بحسب الإرسال ~~الثاني ويناسبه صيغة التجدد وإن كانت للفاصلة وهو معطوف على جملة أرسلنا ~~بتقديرهم يزيدون لا على مائة بتقدير أشخاص يزيدون أو تجريده للمصدرية PageV23P147 ~~فإنه ضعيف والزيادة على ما روي عن ابن عباس ثلاثون ألفا وفي أخرى عنه بضعة ~~وثلاثون ألفا وفي أخرى بضعة وأربعون ألفا وعن نوف وابن جبير سبعون ألفا ~~وأخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي بن ~~كعب قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى وأرسلناه ~~إلى مائة ألف أو يزيدون قال : يزيدون عشرين ألفا وإذا صح هذا الخبر بطل ما سواه # فمتعناهم بالحياة إلى حين # 148 # - إلى آجالهم المسماة في الأزل قاله قتادة والسدي وزعم بعضهم أن تمتيعهم ~~بالحياة إلى زمان المهدي وهم إذا ظهر ms09082 من أنصاره فهم اليوم أحياء في الجبال ~~والقفار لا يراهم كل أحد كالمهدي عند الإمامية والخضر عند بعض العلماء ~~والصوفية وربما يكشف لبعض الناس فيرى أحدا منهم وهو كذب مفترى ولعل عدم ختم ~~هذه القصة والقصة التي قبلها بنحو ما ختم به سائر القصص من قوله تعالى ~~وتركنا عليه في الآخرين سلام الخ تفرقة بين شأن لوط ويونس عليهما السلام ~~وشأن أصحاب الشرائع الكبر وأولي العزم من المرسلين مع الأكتفاء فيهما ~~بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكور في آخر السورة ولتأخرهما في الذكر قربا ~~منه والله تعالى أعلم # والمذكور في شأن يونس عليه السلام في كتب أهل الكتاب أن الله عز وجل أمره ~~بالذهاب إلى دعوة أهل نينوى وكانت إذ ذاك عظيمة جدا لا تقطع إلا في نحو ~~ثلاثة أيام وكانوا قد عظم شرهم وكثر فسادهم فاستعظم الأمر وهرب إلى ترسيس ~~فجاء يا فا فوجد سفينة يريد أهلها الذهاب بها إلى ترسيس فاستأجر وأعطى ~~الأجرة وركب السفينة فهاجب ريح عظيمة وكثرت الأمواج وأشرفت على الغرق ففزع ~~الملاحون ورموا في البحر بعض الأمتعة لتخف السفينة وعند ذلك نزل يونس إلى ~~بطن السفينة ونام حتى علا نفسه فتقدم إليه الرئيس فقال له : ما بالك نائما ~~قم وادع إلهك لعله يخلصنا مما نحن فيه ولا يهلكنا وقال بعضهم لبعض : تعالوا ~~نتقارع لنعرف من أصابنا هذا الشر بسببه فتقارعوا فوقعت القرعة على يونس ~~فقالوا له : أخبرنا ماذا عملت ومن أين أتيت وإلى أين تمضي ومن أي كورة أنت ~~ومن أي شعب أنت فقال لهم : أنا عبد الرب إله السماء خالق البر والبحر ~~وأخبرهم خبره فخافوا خوفا عظيما وقالوا له : لم صنعت ما صنعت يلومونه على ~~ذلك ثم قالوا له : ما نصنع الآن بك ليسكن البحر عنا فقال : ألقوني في البحر ~~يسكن فإنه من أجلى صار هذا الموج العظيم فجهد الرجال أن يردوها إلى البر ~~فلم يستطيعوا فأخذوا يونس وألقوه في البحر لنجاة جميع من في السفينة فسكن ~~البحر وأمر الله تعالى حوتا عظيما فابتلعه فبقي ms09083 في بطنه ثلاثة أيام وثلاث ~~ليال وصلى في بطنه إلى ربه واستغاث به فأمر سبحانه الحوت فألقاه إلى اليبس ~~ثم قال عز وجل له : قم وامض إلى نينوى وناد في أهلها كما أمرتك من قبل فمضى ~~عليه السلام ونادى وقال : تخسف نينوى بعد ثلاثة أيام فآمنت رجال نينوى ~~بالله تعالى ونادوا بالصيام ولبسوا المسوح جميعا ووصل الخبر إلى الملك فقام ~~على كرسيه ونزع حلته ولبس مسحا وجلس على الرماد ونودي أن لا يذق أحد من ~~الناس والبهائم طعاما ولا شرابا وجأروا إلى الله تعالى ورجعوا عن الشر ~~والظلم فرحمهم الله تعالى فلم ينزل بهم العذاب فحزن يونس وقال : إلهي من ~~هذا هربت فإني علمت أنك الرحيم الرؤف الصبور التواب يا رسول الله ب خذ نفسي ~~فالموت خير لي من الحياة فقال : يا يونس حزنت من هذا جدا فقال : نعم يا رب ~~وخرج يونس وجلس مقابل المدينة وصنع له هناك مظلة وجلس تحتها إلى أن يرى ما ~~يكون في المدينة PageV23P148 ~~فأمر الله تعالى يقطينا فصعد على رأسه ليكون ظلا له من كربه ففرح باليقطين ~~فرحا عظيما وأمر الله تعالى دودة فضربت اليقطين فجف ثم هبت ريح سموم وأشرقت ~~الشمس على رأس يونس عليه السلام فعظم الأمر عليه واستطيب الموت فقال له ~~الرب : يا يونس أحزنت جدا على اليقطين فقال نعم يا رب حزنت جدا فقال سبحانه ~~: حزنت عليه وأنت لم تتعب فيه ولم تربه بل صار من ليلته وهلك من ليلته فأنا ~~لا أشفق على نينوى المدينة العظيمة التي فيها سكان أكثر من اثني عشر ربوىة ~~من الناس قوم لا يعلمون يمينهم ولا شمالهم وبهائمهم كثيرة انتهى وفيه من ~~المخالفة للحق ما فيه ولتطلع على حاله نقلته لك ومكم لأهل الكتاب من باطل : ~~فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون # 149 # - أمر الله تعالى نبيه في صدر السورة الكريمة بتبكيت قريش وإبطال مذهبهم ~~في إنكار البعث بطريق الإستفتاء وساق البراهين الناطقة بتحققه لا محالة ~~وبين وقوعه وما يلقونه عند ذلك من فنون العذاب ms09084 واستثنى منهم عباده المخلصين ~~وفصل سبحانه ما لهم من النعيم المقيم ثم ذكر سبحانه أنه قد ضل من قبلهم ~~أكثر الأولين وأنه تعالى أرسل إليهم منذرين على وجه الإجمال ثم أورد قصص ~~بعض الأنبياء عليهم السلام بنوع تفصيل متضمنا كل منها ما يدل على فضلهم ~~وعبوديتهم له عز وجل ثم أمره صلى الله عليه وسلم ههنا بتبكيتهم بطريق ~~الإستفتاء عن وجه ما تنكره العقول بالكلية وهي القسمة الباطلة اللازمة لما ~~كانوا عليه من الإعتقاد الزائغ حيث كانوا يقولون كبعض أجناس العرب جهينة ~~وسليم وخزاعة وبني مليح : الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى عما يقولون ~~علوا كبيرا ثم بتبكيتهم بما يتضمنه كفرهم المذكور من الإستهانة بالملائكة ~~عليهم السلام بجعلهم إناثا ثم أبطل سبحانه أصل كفرهم المنطوي على هذين ~~الكفرين وهو نسبة الولد إليه سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ولم ينظمه ~~سبحانه في سلك التبكيت لمشاركتهم اليهود القائلين عزير ابن الله والنصارى ~~المعتقدين عيسى ابن الله تعالى عن ذلك والفاء قيل لترتيب الأمر ما يعلم مما ~~سبق من كون أولئك الرسل أعلام الخلق عليهم السلام عباده تعالى فإن ذلك مما ~~يؤكد التبكيت ويظهر بطلان مذهبهم الفاسد فكأنه قيل : إذا كان رسل ربك من ~~علمت حالهم فاستخبر هؤلاء الكفرة عن وجه كون النبات وهن أوضع الجنسين له ~~تعالى بزعمهم والنبيين الذين أرفعهما لهم فإنهم لا يستطيعون أن يثبتوا له ~~وجها لأنه في غاية البطلان لا يقوله من له أدنى شيء من العقل وقال بعض ~~الأجلة : الكلام متصل بقوله تعالى في أول السورة فاستفتهم أهم أشد خلقا على ~~أن الفاء هنا للعطف على ذاك والتعقيب لأنه أمر بهما من غير تراخ وهي هناك ~~جزائية في جواب شرط مقدر وبهذا القول أقول وأورد عليه أبو حيان أن فيه ~~الفصل الطويل وقد استقبح النحاة الفصل بجملة نحو أكلت لحما واضرب زيدا ~~وخبزا فما ظنك بالفعل بجمل بل يقرب من سورة وأجيب بأن ما ذكر في عطف ~~المفردات وأما الجمل فلاستقلالها يغتفر فيها ذلك والكلام هنا لما ms09085 نعانقت ~~معانيه وارتبطت مبانيه وأخذ بعضها بحجز بعض حتى كأن الجميع كلمة واحدة لم ~~يعد البعد بعدا كما قيل وليس يضير البعد بين جسومنا إذا كان ما بين القلوب ~~قريبا ووجه ترتب المعطوف على ما قبل كوجه ترتب المعطوف عليه فإن كونه تعالى ~~رب السماوات والأرض وتلك الخلائق العظيمة كما دل على وحدته تعالى وقدرته عز ~~وجل دال على تنزهه سبحانه عن الولد ألا ترى إلى قوله جل شأنه بديع السماوات ~~والأرض أنى يكون له ولد والمناسبة بين الرد على منكري البعث PageV23P149 ~~والرد على مثبتي الولد ظاهرة وقد اتحد في الجملتين السائل والمسؤل والأمر ~~وجوز بعضهم كون ضمير استفتهم للمذكورين من الرسل عليهم السلام والبواقي ~~لقريش والمراد الإستفتاء ممن يعلم أخبارهم ممن يوثق بهم ومن كتبهم وصحفهم ~~أي ما منهم أحد إلا وينزه الله تعالى عنه أمثال ذلك حتى يونس عليه السلام ~~في بطن الحوت ولعمري أن الرجل قد بلغ الغاية من التكليف من غير احتياج إليه ~~ولعله لو استغنى عن ارتكاب التجوز بالتزام كون الإستفتاء من المرسلين ~~المذكورين حيث يجتمع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم معهم اجتماعا ~~روحانيا كما يدعيه لنفسه الشيخ محي الدين قدس سره مع غير واحد من الأنبياء ~~عليهم السلام ويدعي أن الأمر بالسؤال المستدعي للإجتماع أيضا في قوله تعالى ~~واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون على ~~هذا النمط لكان الأمر أهون وإن كان ذلك منزعا صوفيا # وأضيف الرب إلى ضميره عليه الصلاة والسلام دون ضميرهم تشريفا لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم إلى أنهم في قولهم بالبنات له عز وجل كالنافين لربوبيته ~~سبحانه لهم وقوله سبحانه : أم خلقنا الملائكة إناثا إضراب وانتقال من ~~التبكيت بالإستفتاء السابق إلى التبكيت بهذا أي بل أخلقنا الملائكة بهذا أي ~~بل أخلقنا الملائكة الذين هم من أشرف الخلائق وأقواهم وأعظمهم تقدسا عن ~~النقائض الطبيعية إناثا والأنوثة من أخس صفات الحيوان # وقوله تعالى : وهم شاهدون # 150 # - استهزاء بهم وتجهيل لهم كقوله تعالى : اشهدوا ms09086 خلقهم فإن أمثال هذه ~~الأمور لا تعلم إلا بالمشاهدة إذ لا سبيل إلى معرفتها بطريق العقل وانتفاء ~~مما لا ريب فيه فلا بد أن يكون القائل بأنوثتهم عند خلقهم والجملة إما حال ~~من فاعل خلقنا أي بل أخلناهم إناثا والحال أنهم حاضرون حينئذ أو عطف على ~~خلقنا أي بل أهم شاهدون # وقوله تعالى ألا إنهم من إفكهم ليقولون # 151 # - استئناف من جهته تعالى غير داخل تحت الإستفتاء مسوق لإبطال أصل مذهبهم ~~الفاسد ببيان أن مبناه ليس الإفك الصريح والإفتراء القبيح من غير أن يكون ~~لهم دليل أو شبهة وإنهم لكاذبون # 152 # - فيما يتدينون به مطلقا أو في هذا القول وفيه تأكيد لقوله تعالى : من ~~إفكهم وقريء ولد الله بالإضافة ورفع ولد على أنه خبر مبتدأ محذوف أي ~~ليقولون الملائكة ولد الله والولد فعل بمعنى مفعول يقع على المذكر والمؤنث ~~والواحد والجمع ولذا وقع هنا خبرا عن الملائكة المقدر اصطفى البنات على البنين # 153 # - بهمزة مفتوحة هي حرف استفهام حذفت بعدها همزة الوصل والإستفهام للإنكار ~~والمراد إثبات إفكهم وتقرير كذبهم والإصطفاء أخذ صفوة الشيء لنفسه # وقرأ نافع في رواية إسماعيل وابن جماز وجماعة وإسماعيل عن أبي جعفر وشيبة ~~اصطفى بكسر الهمزة وهي همزة الوصل وتكسر إذا ابتدى بها وخرجت على حذف أداة ~~الإستفهام لدلالة أم بعد وإن كانت منطقة غير معادلة لها لكثرة استعمالها ~~معها وجوز إبقاء الكلام على الإخبار إما على إضمار القول أي لكاذبون في ~~قولهم اصطفى الخ يقولون اصطفى الخ على ما قيل : أو على الإبدال من قولهم ~~ولد الله أو الملائكة ولد الله وليس دخيلا بين نسيبين والأولى التخريج على ~~حذف الأداة وحسم البحث فتأمل # مالكم كيف تحكمون # 154 # - بهذا الحكم الذي تقضي ببطلانه بداهة العقول والإلتفات لزيادة التوبيخ PageV23P150 ~~أفلا تذكرون # 155 # - بحذف أحد التاءين من تتذكرون وقرأ طلحة بن مصرف تذكرون بسكون الذال وضم ~~الكاف من ذكر والفاء للعطف على مقدر أي تلاحظون ذلك فلا تتذكرون بطلانه ~~فإنه مركوز في عقل كل ذكي وغبي أم لكل ms09087 سلطان مبين # 156 # - إضراب وانتقال من توبيخهم وتبكيتهم بما ذكر بتكليفهم ما لا يدخل تحت ~~الوجود أصلا أي بل ألكم حجة واضحة نزلت من السماء بأن الملائكة بناته تعالى ~~ضرورة أن الحكم بذلك لا بد له سند حس أو عقلي وحيث انتفى كلاهما فلا بد من ~~سند نقلي فأتوا بكتابكم الناطق بصحة دعواكم إن كنتم صادقين # 157 # - فيها والأمر للتعجيز وإضافة الكتاب إليهم للتهكم وفي الآيات من الأنباء ~~عن السخط العظيم والإنكار الفظيع لأقاويلهم والإستبعاد الشديد لأباطيلهم ~~وتسفيه أحلامهم وتركيك عقولهم وأفهامهم مع استهزاء بهم وتعجب من جهلهم مالا ~~يخفى على من تأمل فيها وقوله تعالى : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا التفات ~~إلى الغيبة للإيذان بانقطاعهم عن الجواب وسقوطهم عن درجة الخطاب واقتضاء ~~حالهم أن يعرض عنهم وتحكى لآخرين جناياتهم واستظهر أن المراد بالجنة ~~الشياطين وأريد بالنسب المجعول المصاهرة # أخرج آدم بن أبي إياس وعبد بن حميد وابن جرير وغيرهم عن مجاهد قال : قال ~~كفار قر يش الملائكة بنات الله تعالى فقال لهم أبو بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه أي على سبيل التبكيت : فمن أمهاتهم فقالوا : بنات سروات الجن ~~وروي هذا ابن أبي حاتم عن عطية أو أريد جعلوا بينه سبحانه وبينهم حيث ~~أشركوهم به تعالى في استحقاق العبادة وروي هذا عن الحسن وقيل إن من ~~الزنادقة يقولون الله عز وجل وإبليس عليه اللعنة أخوان فالله تعالى هو ~~الخير الكريم وإبليس هو الشرير اللئيم وهو المراد بقوله سبحانه : وجعلوا ~~الخ وحكى هذا الطبرسي عن الكلبي وقال الإمام الرازي : وهذا القول عندي أقرب ~~الأقاويل وهو مذهب المجوس القائلين بيزدان وأهرمن ويعبرون عنهما بالنور ~~والظلمة ويبعد هذا القول عندي أن الظاهر أن ضمير جعلوا كالضمائر السابقة ~~لقريش ولم يشتهر ذلك عنهم بل ولا عن قبيلة من قبائل العرب وليس المقام للرد ~~على الكفرة مطلقا # وأخرج غير واحد عن مجاهد وعبد بن حميد عن عكرمة وابن أبي شيبة عن أبي ~~صالح أن المراد بالجنة الملائكة وحكاه في مجمع البيان عن قتادة واختاره ms09088 ~~الجبائي والمراد بالجعل المذكور ما تضمنه قولهم الملائكة بنات الله وأعيد ~~تمهيدا لما يعقبه وهو مبني على أن الجن والملك جنس واحد مخلوقون من عنصر ~~واحد وهو النار لكن من كان من كثيفها الدخاني فهو شيطان وهو شرذ وتمرد ومن ~~كان من صافي نورها فهو ملك وهو خير كله ووجه التسمية بالجن الإستتار عن ~~عيوننا فالجن والجنة بمعنى مفعول من جنه إذا ستره ويكون على هذا تخصيص الجن ~~بأحد نوعيه تخصيصا طارئا كتخصيص الدابة وعلى الأصل جاء ما هنا ونقل عن ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن نوعا من الملائكة عليهم السلام يسمي الجن ~~ومنهم إبليس وعبر عن الملائكة بالجنة حطا لهم مع عظم شأنهم في أنفسهم أن ~~يبلغوا منزلة المناسبة التي أضافوها إليهم في قولهم ذلك وقد يقال : إن ~~الإستتار كالداعي لهم إلى ذلك الزعم الباطل على توهمهم بأنه إنما يليق ~~بالإناث فقالوا : لو لم يكونوا بناته سبحانه وتعالى لما سترهم عن العيون ~~فلذا عبر عنهم بالجنة ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون # 158 # - أي والله لقد علمت الشياطين أي جنسهم أن الله تعالى يحضرهم ولا بد ~~النار ويعذبهم بها ولو كانوا مناسبين له تعالى أو PageV23P151 ~~شركاء في استحقاق العبادة أو التصرف لما عذبهم سبحانه فضمير أنهم للجنة ~~على ما عدا الوجه الأخير من الأوجه السابقة وأما عليه فهو للكفرة أي والله ~~لقد علمت الملائكة الذين جعلوا بينه تعالى وبينهم نسبا وقالوا هم بناته أن ~~الكفرة لمحضرون النار معذبون بها لكذبهم وافترائهم في قولهم ذلك والمراد به ~~المبالعة في التكذيب ببيان أن الذين يدعى لهم هؤلاء تلك النسبة ويعلمون ~~أنهم أعلم منهم بحقيقة الحال يكذبونهم في ذلك ويحكمون بأنم معذبون لأجله ~~حكما مؤكدا ويجوز على الأوجه الأول عود الضمير على الكفرة أيضا والمعنى على ~~نحو ما ذكر وعلم الملائكة أن الكفرة معذبون ظاهر وعلم الشياطين بأنهم ~~أنفسهم وكذا سائر الكفرة معذبون لما أن الله عز وجل توعد إبليس عليه اللعنة ~~بما يدل على ذلك # وقوله سبحانه سبحان الله عما ms09089 يصفون # 159 # - على جميع الأوجه السابقة تنزيه من جهته تعالى لنفسه عن الوصف الذي لا ~~يليق به وقوله تعالى : إلا عباد الله المخلصين # 160 # - استثناء منقطع من المحضرين وما بينهما اعتراض أي ولكن المخلصون ناجون ~~وجوز كونه استثناء متصلا منه ويفسر ضمير أنهم بما يعم وهو خلاف الظاهر وجوز ~~كونه استثناء منقطعا من ضمير يصفون وكونه استثناء متصلا منه وهو خلاف ~~الظاهر أيضا # وجوز كونه استثناء من ضمير جعلوا على الإنقطاع لا غير وما في البين ~~اعتراض واختار الواحدي الوجه الأول قال الطيبي : ويحسن كل الحسن إذا فسر ~~الجنة بالشياطين أي وضمير أنهم بالكفرة ليرجع معناه إلى قوله تعالى حكاية ~~عن اللعين لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين أي أنهم لمحضرون النار ~~ومعذبون حيث أطاعونا في إغوائنا إياهم لكن الذين اخلصوا الطاعة لله تعالى ~~وطهروا قلوبهم من أرجاس الشرك وأنجاس الكفر والرذائل ما عمل فيهم كيدنا فلا ~~يحضرون ويكون ذلك مدحا للمخلصين وتعريضا بالمشركين وإرغاما لأنوفهم ومزيدا ~~لغيظهم أي أنهم بخلاف ما هم عليه من سفه الأحلام وجهل النفوس وركاكة العقول ~~أه وفي بيان المعنى نوع قصور وقوله تعالى : فإنكم وما تعبدون # 161 # - ما أنتم عليه بفاتنين # 162 # - إلا من هو صال الجحيم # 163 # - عود إلى خطابهم والفاء في جواب شرط مقدر أي إذا علمتم هذا أو إذا كان ~~المخلصون ناجين فإنكم الخ والواو للعطف وما تعبدون معطوف على الضمير في ~~إنكم وضمير عليه لله عز وجل والجار متعلق بفاتنين وعدي بعلى لتضمنه معنى ~~الإستيلاء وهو استعارة من قولهم فتن غلامه أو امرأته عليه إذا أفسده والباء ~~زائدة وهو خبر ما والجملة خبر إن والإستثناء مفرغ من مفعول فاتنين المقدر ~~وأنتم خطاب للكفرة ومعبوديهم على سبيل التغليب نحو أنت وزيد تخرجان أي ما ~~أنتم ومعبودوكم مفسدين أحدا على الله عز وجل بإغوائكم إلا من سبق في علم ~~الله تعالى أنه من أهل النار يصلاها ويدخلها لا محالة # وجوز كون الواو هنا مثلها في قولهم كل رجل وضيعته فجملة ما أنتم ms09090 عليه الخ ~~مستقلة ليست خبرا لإن وضمير عليه لما بتقدير مضاف وهو متعلق بفاتنين أيضا ~~بتضمينه معنى البعث أو الحمل ولا تغليب في الخطاب كأنه قيل : إنكم وآلهتكم ~~قرناء لا تبرحون تعبدونها ثم قيل ما أنتم على عبادة ما تعبدون بباعثين أو ~~حاملين على طريق الفتنة والإضلال أحدا إلا من سبق في علمه تعالى أنه من أهل ~~النار وظاهر صنيع بعضهم أن أمر PageV23P152 ~~التغليب في أنتم على هذا على حاله وأنت تعلم أن الظاهر الإتصال وجوز أن ~~يراد معنى المعية وخبر إن جملة ما أنتم عليه الخ ويكون الكلام على أسلوب ~~قول الوليد بن عقبة بن أبي معيط عامله الله تعالى بما هو أهلة يحض معاوية ~~على حرب الأمير علي كرم الله تعالى وجهه : فإنك والكتاب إلى علي كدابغة وقد ~~حلم الأديم قال في الكشف : ومعنى الآية أي عليه أنكم يا كفرة مع معبوديكم ~~لا يتسهل لكم إلا أن تفتنوا من هو ضال مثلكم وهو بيان لخلاصة المعنى ~~واستظهر أبو حيان العطف وكون الضمير للعبادة وتضمين فاتنين معنى الحمل ~~وتغليب المخاطب على الغائب في أنتم وكون الجملة المنفية خبر إن وحكى عن ~~بعضهم القول بأن على بمعنى الباء المجرور به لما تعبدون فتأمل # وقرأ الحسن وابن أبي عبلة صالوا الجحيم بالواو على ما في كتاب الكامل ~~للهذلي وفي كتاب ابن خالويه عنهما صال بالضم ولا واو وفي اللوامح والكشاف ~~عن الحسن صالوا الجحيم بضم اللام فعلى إثبات الواو وهو جمع سلامة سقطت ~~النون للإضافة وفي الكلام مراعاة لفظ من أولا ومعناها ثانيا كما هو قوله ~~تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين وعلى عدم ~~إثباتها فيه ثلاثة أوجه الأول أن يكون جمعا حذفت النون منه للإضافة ثم واو ~~الجمع لالتقاء الساكنين وأتبع الخط اللفظ # الثاني أن يكون مفردا حذفت لامه وهي الياء تخفيفا وجعلت كالمنسي وجرى ~~الإعراب على عينه كما جرى على عين يد ودم وعلى ذلك قوله تعالى : وجنى ~~الجنتين دان وقوله سبحانه وله ms09091 الجوار المنشآت بضم نون دان وراء الجوار ~~وقولهم ما باليت به بالة فإن أصل بالة بالية بوزن عافية حذفت لامه فأجرى ~~الإعراب على عينه ولما لحقته الهاء انتقل إليها الثالث أن يكون مفردا أيضا ~~ويكون أصله صائل على القلب المكاني بتقديم اللام على العين ثم حذفت اللام ~~المقدمة وهي الياء فبقي صال بوزن فاع وصار معربا كباب ونظيره شاك الجاري ~~إعرابه على الكاف في لغة وقوله تعالى : وما منا إلا له مقام معلوم # 164 # - حكاية لاعتراف الملائكة بالعبودية للرد على من يزعم فيهم خلافها فهو من ~~كلامه تعالى لكنه حكى بلفظهم وأصله وما منهم إلا الخ أي وما منا إلا له ~~مقام معلوم في العبادة والإنتهاء إلى أمر الله تعالى في تدبير العالم مقصور ~~عليه لا يتجاوزه ولا يستطيع أن يزل عنه خضوعا لعظمته تعالى وخشوعا لهيبته ~~سبحانه وتواضعا لجلاله جل شأنه كما روي فمنهم راكع لا يقيم صلبه وساجد لا ~~يرفع رأسه وقد أخرج الترمذي وحسنه وابن ماجه وابن مردويه عن أبي ذر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون إن ~~السماء أطت وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك واضعا ~~جبهته ساجدا لله # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ومحمد بن نصر المروزي في كتاب ~~الصلاة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما في ~~السماء موضع قدم إلا عليه ملك ساجد أو قائم وذلك قول الملائكة وما منا إلا ~~له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وعن السدي إلا له مقام معلوم في القرب ~~والمشاهدة وجعل بعضهم ذلك من كلام الجنة بمعنى الملائكة متصلا بما قبله من ~~كلامهم وهو من قوله تعالى سبحان الله عما يصفون إلى المسبحون فقال بعد أن ~~فسر الجنة بالملائكة : إن سبحان الله عما يصفون حكاية PageV23P153 ~~لتنزيه الملائكة إياه تعالى عما وصفه المشركون به بعد تكذيبهم لهم في ذلك ~~بتقدير قول معطوف على ms09092 علمت وإلا عباد الله المخلصين شهادة منهم ببراءة ~~المخلصين من أن يصفوه تعالى بذلك متضمنة لتبرئتهم منه بحكم اندراجهم في ~~زمرة المخلصين على أبلغ وجه وآكده على أنه استثناء منقطع من واو يصفون كأنه ~~قيل : ولقد علمت الملائكة أن المشركين لمعذبون لقولهم ذلك وقالوا سبحان ~~الله عما يصفون لكن عباد الله الذين نحن من جملتهم برآء من ذلك الوصف ~~وفإنكم الخ تعليل وتحقيق لبراءة المخلصين عما ذكر بيان عجزهم عن إغوائهم ~~وإضلالهم والإلتفات إلى الخطاب لإظهار كمال الإعتناء بتحقيق مضمون الكلام ~~وما تعبدون الشياطين الذين أغووهم وفيه إيذان بتبريهم عنهم وعن عبادتهم ~~كقولهم بل كانوا يعبدون الجن وقولهم وما منا إلا له مقام الخ تبيين لجلية ~~أمرهم وتعيين لحيزهم في موقف العبودية بعد ما ذكر من تكذيب الكفرة فيما ~~قالوا وتنزيه الله تعالى عن ذلك وتبرئة المخلصين عنه وإظهار لقصور شأنهم ~~وجعل تفسير الجنة بالملائكة هو الوجه لاقتضاء ربط الآيات وتوجيهها بما ذكر ~~إياه وفي التعليل شيء نعم إن هذه الآية تقوي قول من يقول : المراد بالجنة ~~فيما سبق الملائكة عليهم السلام تقوية ظاهرة جدا وإن الربط الذي ذكر في ~~غاية الحسن وقيل : هو من قول الرسول عليه الصلاة والسلام أي وما من ~~المسلمين إلا له مقام معلوم على قدر أعماله يوم القيامة وهو متصل بقوله ~~فاستفتهم كأنه قيل فاستفتهم وقل وما منا الخ على معنى بكتهم بذلك وانع ~~عليهم كفرانهم وعدد ما أنت وأصحابك متصف به من أضدادها وإن شئت لم تقدر قل ~~بعد علمك بأن المعنى ينساق إليه وهو بعيد فافهم والله تعالى أعلم # ومنا خبر مقدم والمبتدأ محذوف للإكتفاء بصفته وهي جملة له مقام أي ما منا ~~أحد إلا له مقام معلوم # وحذف الموصوف بجملة أو شبهها إذا كان بعض ما قبله من مجرور بمن أو في ~~مطرد هذا اختيار الزمخشري # وقال أبو حيان منا صفة لمبتدأ محذوف والجملة المذكورة هي الخبر أي وما ~~أحد كائن منا إلا له مقام معلوم وتعقب ما مر بأنه لا ينعقد ms09093 كلام من ما منا ~~أحد وقوله سبحانه إلا له مقام معلوم هو محط الفائدة فيكون هو الخبر وإن ~~تخيل أن إلا بمعنى غير وهي صفة لا يصح لأنه لا يجوز حذف موصوفها وفارقت غير ~~إذا كانت صفة في ذلك لتمكن غير في الوصف وقلة تمكن إلا فيه وقال غيره : إن ~~فيه أيضا التفريغ في الصفات وهم منعوا ذلك ودفع بأنه ينعقد منه كلام مفيد ~~مناسب للمقام إذ معناه ما منا أحد متصف بشيء من الصفات إلا بصفة أن يكون له ~~مقام معلوم لا يتجاوزه والمقصود بالحصر المبالغة أو يقال إنه صفة بدل محذوف ~~أي ما منا أحد إلا أحد له مقام معلوم كما قاله ابن مالك في نظيره وفيه أن ~~فيه اعترافا بأن المقصود بالإفادة تلك الجملة وهو يستلزم أولوية كونها خبرا ~~وما ذكر من احتمال كونه صفة لبدل محذوف فليس بشيء لأن فيه حذف المبدل ~~والمبدل منه ولا نظير له وبالجملة ما ذكره أبو حيان أسلم من القيل والقال ~~نعم قيل يجوز أن يقال : القصد هنا ليس إفادة مضمون الخبر بل الرد على ~~الكفرة ولذا جعل الظرف خبرا وقدم فالمعنى ليس منا أحد يتجاوز مقام العبودية ~~لغيرها بخلافكم أنتم فقد صدر منكم ما أخرجكم عن رتبة الطاعة وفيه نظر # وإنا لنحن الصافون # 165 # - أنفسنا أو أقدامنا في الصلاة وقال ناصر الدين : أي في أداء الطاعة ~~ومنازل الخدمة وقيل : الصافون حول العرش ننظر الأمر الإلهي وفي البحر داعين ~~للمؤمنين وقيل : صافون أجنحتنا في الهواء ما يؤمر PageV23P154 ~~وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن الوليد بن عبد الله بن مغيث قال : ~~كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت وإنا لنحن الصافون وأخرج مسلم عن حذيفة ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : فضلنا على الناس بثلاث جعلت ~~صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت الأرض لنا مسجدا وجعلت لنا تربتها طهورا إذا ~~لم نجد الماء وأخرج هو أيضا وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن جابر بن سمرة ~~قال قال رسول ms09094 الله صلى الله عليه وسلم : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ~~ربهم وهذه الأخبار ونحوها ترجع التفسير الأول # وإنا لنحن المسبحون # 166 # - أي المنزهون الله تعالى عما لا يليق به سبحانه ويدخل فيه ما نسبه إليه ~~تعالى الكفرة وقيل : أي القائلون سبحان الله # وأخرج عبد بن حميد وغيره عن قتادة أنه قال : المسبحون أي المصلون ويقتضيه ~~ما روي عن ابن عباس أن كل تسبيح في القرآن بمعنى الصلاة والظاهر ما تقدم ~~ولعل الأول إشارة إلى مزيد أدبهم الظاهر مع ربهم عز وجل والثاني إشارة إلى ~~كمال عرفانهم به سبحانه وقال ناصر الدين : لعل الأول إشارة إلى درجاتهم في ~~الطاعة وهذا في المعارف وما في أن واللام وتوسيط الفصل من التأكيد ~~والإختصاص لأنهم المواظبون على ذلك دائما من غير فترة واخواص البشر لا تخلو ~~من الإشتغال بالمعاش ولعل الكلام لا يخلو عن تعريض بالكفرة والظاهر أن ~~الآيات الثلاث أعني قوله تعالى وما منا إلى هنا نزلت أخواتها # وعن هبة الله المفسر أنها نزلت لا في الأرض ولا في السماء وعد معها آيتين ~~من آخر سورة البقرة وآية من الزخرف واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا الآية ~~قال ابن العربي : ولعله أراد في القضاء بين السماء والأرض # قال الجلال السيوطي : لم أقف على مستند لما ذكره إلا آخر البقرة فيمكن أن ~~يستدل له بما أخرجه مسلم عن ابن مسعود لما أسرى برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انتهى إلى سدرة المنهى الحديث وفيه فأعطى الصلوات الخمس وأعطى خواتيم ~~سورة البقرة وغفر لمن لا يشرك من أمته بالله شيئا المقحمات فلا تغفل وإن ~~كانوا ليقولون # 167 # - إم هي المخففة واللام هي الفارقة والضمير لكفار قريش كانوا يقولون قبل ~~مبعث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لو أن عندنا ذكرا من الأولين # 168 # - أي كتابا من جنس الكتب التي نزلت عليهم ومثلها في كونه من عند الله ~~تعالى : لكنا عباد الله المخلصين # 169 # - لأخلصنا العبادة له تعالى ولكنا أهدى منهم والفاء في قوله ms09095 تعالى : ~~فكفروا به فصيحة مثلها في قوله تعالى فاضرب بعصاك الحجر فانفلق أي فجاءهم ~~ذكر وأي ذكر سيد الأذكار وكتاب مهيمن على سائر الكتب والأخبار فكفروا به ~~فسوف يعلمون # 170 # - أي عاقبة كفرهم وما يحل بهم من الإنتقام وقيل أريد بالذكر العلم أي لو ~~أن عندنا علما من الذين تقدمونا وما فعل الله تعالى بهم بعد أن ماتوا هل ~~أثابهم أم عذبهم لأخلصنا العبادة له تعالى فجاءهم ذلك في القرآن العظيم ~~فكفروا به ولا يخفى بعده # ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين # 171 # - استئناف مقرر للوعيد وتصديره بالقسم لغاية الإعتناء بتحقيق مضمونه أي ~~وبالله لقد سبق وعدنا لهم بالنصرة والغلبة وهو قوله تعالى : إنهم لهم ~~المنصورون # 172 # - وإن جندنا لهم الغالبون # 173 # - فيكون تفسيرا أو بدلا من كلمتنا وجوز أن يكون مستأنفا والوعد ما في محل ~~آخر من قوله تعالى لأغلبن أنا ورسلي والأول أظهر والمراد بالجند اتباع ~~المرسلين وأضافهم PageV23P155 ~~إليه تعالى تشريفا لهم وتنويها بهم وقال بعض الأجلة : هو تعميم بعد تخصيص ~~وفيه من التأكيد ما فيه والمراد عند السدي بالنصرة والغلبة ما كان بالحجة ~~وقال الحسن : المراد النصرة والغلبة في الحرب فإنه لم يقتل نبي من الأنبياء ~~في الحرب وإنما قتل من قتل منهم غيلة أو على وجه آخر في غير الحرب وإن مات ~~نبي قبل النصرة أو قتل فقد أجرى الله تعالى أن ينصر قومه من بعده فيكون في ~~نصرة قومه له وقريب منه ما قيل إن القصرين باعتبار عاقبة الحال وملاحظة ~~المآل وقال ناصر الدين : هما باعتبار الغالب والمقضي بالذات لأن الخير هو ~~مراده تعالى بالذات وغيره مقضي بالتبع لحكمة وغرض آخر أو للإستحقاق بما صدر ~~من العباد ولذا قيل بيده الخير ولم يذكر الشر مع أن الكل من عنده عز وجل ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في الآخرة ~~وظاهر السياق يقتضي أن ذلك في الدنيا وأنه بطريق القهر والإستيلاء والنيل ~~من الأعداء أما بقتلهم وتشريدهم عن أوطانهم أو ms09096 استئسارهم أو نحو ذلك ~~والجملتان دالتان على الثبات والإستمرار فلا بد من أن يقال : استمرار ذلك ~~عرفي وقيل : هو على ظاهره واستمرار الغلبة للجند مشروط بما تشعر به الإضافة ~~فلا يغلب اتباع المرسلين في حرب إلا لأخلالهم بما تشعر به بميل ما إلى ~~الدنيا أو ضعف التوكل عليه تعالى أو نحو ذلك ويكفي في نصرة المرسلين إعلاء ~~كلمتهم وتعجيز الخلق عن معارضتهم وحفظهم من القتل في الحروب ومن الفرار ولو ~~عظمت هنالك الكروب فافهم ولا يخفى وجه التعبير بمنصورون مع المرسلين ~~وبالغالبون مع الجند فلا تغفل وسمى الله عز وجل وعده بذلك كلمة وهي كلمات ~~لأنها لما اجتمعت وتضامت وارتبطت غاية الإرتباط صارت في حكم شيء واحد فيكون ~~ذلك من باب الإستعارة والمشهور أن إطلاق الكلمة على الكلام مجاز مرسل من ~~إطلاق الجزء على الكل وقال بعض العلماء : إنه حقيقة لغوية واختصاص الكلمة ~~بالمفرد اصطلاح لأهل العربية فعليه لا يحتاج إلى التأويل وقرأ الضحاك ~~كلماتنا بالجمع ويجوز أن يراد عليها وعودنا فتفطن وفي قراءة ابن مسعود على ~~عبادنا على تضمين سبقت معنى حقت فتول عنهم فأعرض عنهم واصبر حتى حين # 174 # - إلى وقت انتهاء مدة الكف عن القتال وعن السدي إلى يوم بدر ورجحه الطبري ~~وقيل : إلى يوم الفتح وكان قبله مهادنة الحديبية وأخرج ابن جرير وغيره عن ~~قتادة أنه قال : إلى يوم موتهم وحكاه الطبرسي عن ابن عباس أيضا وقال ابن ~~زيد : إلى يوم القيامة وهو والذي قبله ظاهران في عدم اختصاص النصرة بما في ~~الدنيا وأبصرهم وهم حينئذ على أسوأ حال وأفظع نكال قد حل بهم ما حل من ~~الأسر والقتل أو أبصر بلاءهم على أن الكلام على حذف مضاف والأمر بمشاهدة ~~ذلك وهو غير واقع للدلالة على أنه لشدة قربه كأنه حاضر قدامه وبين يديه ~~مشاهد خصوصا إذا قيل إن الأمر للحال أو الفور # فسوف يبصرون # 175 # - ما يكون ذلك من التأييد والنصر وقيل : المعنى أبصر ما يكون عليهم يوم ~~القيامة من العذاب فسوف يبصرون ما يكون ms09097 لك من مزيد الثواب وسوف للوعيد لا ~~للتسويف والتبعيد الذي هو حقيقتها وقرب ما حل بهم مستلزم لقرب ما يكون له ~~عليه الصلاة والسلام فهو قرينة على عدم إرادة التبعيد منه # أفبعذابنا يستعجلون # 176 # - استفهام توبيخ أخرج جويبر عن ابن عباس قال قالوا يا محمد أرنا العذاب ~~الذي تخوفنا به وعجلنه لنا فنزلت وروي أنه لما نزل فسوف يبصرون قالوا متى ~~هذا فنزلت فإذا نزل أي العذاب الموعود PageV23P156 ~~بساحتهم وهي العرصة الواسعة عند الدور والمكان الواسع مطلقا وتجمع على سوح ~~قال الشاعر : فكان سيان أن لا يسرحوا نعما أو يسرحوه بها وأغبرت السوح وفي ~~الضمير استعارة مكنية شبه العذاب بجيش يهجم على قوم وهم في ديارهم بغتة ~~فيحل بها والنزول تخييل # وقرأ ابن مسعود نزل بالتخفيف والبناء للمجهول وهو لازم فالجار والمجرور ~~نائب الفاعل وقريء نزل بالتشديد والبناء للمجهول أيضا وهو متعد فنائب ~~الفاعل ضمير العذاب فساء صباح المنذرين # 177 # - أي فبئس صباح المنذرين صباحهم على أن ساء بمعنى يئس وبها قرأ عبد الله ~~والمخصوص بالذم محذوف واللازم في المنذرين للجنس لا للعهد لاشتراطهم الشيوع ~~فيما بعد فعلى الذم والمدح ليكون التفسير بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال ~~ولو كان ساء بمعنى قبح أصله جاز اعتبار العهد من غير تقدير والصباح مستعار ~~لوقت نزول العذاب أي وقت كان من صباح الجيش المبيت للعدو وهو السائر إليه ~~ليلا ليهجم عليه وهو في غفلته صباحا وكثيرا ما يسمون الغارة صباحا لما أنها ~~في الأعم تقع فيه وهو مجاز مرسل أطلق الزمام وأريد ما وقع فيه كما يقال ~~أيان العرب لوقائعهم # وجوز حمل الصباح هنا على ذلك وفي الكشاف مثل العذاب النازل بهم بعد ما ~~أنذروه فانكروه بجيش أنذر بهجومه قوما بعض نصاحهه فلم يلتفتوا إلى إنذاره ~~ولا أخذوا أهبتهم ولا دبروا أمرهم تدبيرا ينجيهم حتى ناخ بفنائهم بغتة فشن ~~عليهم الغارة قطع دابرهم وكانت عادة مغاويرهم إصباحا فسميت الغارة صباحا ~~وإن وقعت في وقت آخر وما فصحت هذه الآية ولا كانت لها الروعة ms09098 التي يحس بها ~~ويروقك موردها على نفسك وطبعك إلا لمجيئها على طريقة التمثيل انتهى وظاهره ~~أن الكلام على الإستعارة التمثيلية وفضلها على غيرها أشهر من أن يذكر وأجل ~~من أن ينكر وقيل : ضمير نزل للنبي صلى الله عليه وسلم ويراد حينئذ نزوله ~~على الفتح لا يوم بدر لأنه ليس بساحتهم إلا على تأويل ولا بخيبر لقوله صلى ~~الله عليه وسلم حين صبحها الله أكبر خربت خيبر أنا إذا نزلنا بساحة قوم ~~فساء صباح المنذرين لأن تلاوته عليه الصلاة والسلام ثمت لاستشهاده بها ~~والكلام هنا مع المشركين ولا يخفى بعد رجوع الضمير إليه عليه الصلاة ~~والسلام # وتول عنهم حتى حين # 178 # - وأبصر فسوف يبصرون # 179 # - تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم أثر تسلية وتأكيد لوقوع الميعاد ~~غب تأكيد مع ما في إطلاق الفعلين على المفعول من الإيذان ظاهر بأن ما يبصره ~~عليه الصلاة والسلام حينئذ من فنون المسار وما يبصرونه من فنون المضار لا ~~يحيط به الوصف والبيان وجوز أن يراد بما تقدم عذاب الدنيا وبهذا عذاب ~~الآخرة سبحان ربك رب العزة عما يصفون # 180 # - تنزيه لله تعالى شأنه عن كل ما يصفه المشركون به مما لا يليق بجناب ~~كبريائه وجبروته مما حكى عنهم في السورة الكريمة وما لم يحك من الأمور التي ~~من جملتها إنجاز الموعود على موجب كلمته تعالى السابقة لا سيما حق الرسول ~~صلى الله عليه وسلم كما ينبيء عنه التعرض لعنوان الربوبية المعربة عن ~~التربية والتكميل والمالكية الكلية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة ~~والسلام أولا وإلى العزة ثانيا كأنه قيل : سبحان من هو مريبك ومكملك ومالك ~~العزة والغلبة على الإطلاق عما يصفه المشركون به من الأشياء التي منها ترك ~~نصرتك عليهم كما يدل عليه استعجالهم PageV23P157 ~~بالعذاب ومعنى ملكه تعالى العزة على الإطلاق أنه ما من عزة لأحد من الملوك ~~وغيرهم إلا وهو عز وجل مالكها وقال الزمخشري : أضيف الرب إلى العزة ~~لاختصاصه تعالى بها كأنه قيل ذو العزة كما تقول صاحب صدق لاختصاصه بالصدق ~~ثم ms09099 ذكر جواز إرادة المعنى الذي ذكرناه والفرق أن الإضافة على ما ذكرنا على ~~أنه سبحانه المعز وعلى الآخر على أنه عز وجل العزيز بنفسه ولكل وجه من ~~المبالغة خلا عنه الآخر وقوله تعالى وسلام على المرسلين # 181 # - تشريف للرسل كلهم بعد تنزيهه تعالى عما ذكر وتنويه بشأنهم وإيذان بأنهم ~~سالمون عن كل المكاره فائزون بكل المآرب وقوله سبحانه : والحمد لله رب ~~العالمين # 182 # - إشارة إلى وصفه تعالى بصفاته الكريمة الثبوتية بعد التنبيه على اتصافه ~~عز وجل بجميع صفاته السلبية وإيذان باستتباعها للأفعال الحميدة التي من ~~جملتها إفاضته تعالى على المرسلين من فنون الكرامات السنية والكمالات ~~الدينية والدنيوية وإسباغه جل وعلا عليهم من تبعهم من صنوف النعماء الظاهرة ~~والباطنة الموجبة لحمده تعالى وإشعار بأن ما وعده عليه السلام من النصرة ~~والغلبة قد تحقق والمراد تنبيه المؤمنين على كيفية تسبيحه سبحانه وتحميده ~~والتسليم على رسله عليهم السلام الذين هم وسائط بينه تعالى وبينهم في فيضان ~~الكمالات مطلقا عليهم # وهو ظاهر في عدم كراهة إفراد السلام عليهم ولعل توسيط التسليم على ~~المرسلين بين تسبيحه تعالى وتحميده لختم السورة الكريمة بحمده تعالى مع ما ~~فيه من الإشعار بأن توفيقه تعالى للتسليم من جملة نعمه تعالى الموجبة للحمد ~~كذا في إرشاد العقل السليم وقد يقال : تقديم التنزيه لأهميته ذاتا ومقاما ~~ولما كان التنزيه عما يصف المشركون وقد ذكر عز وجل إرشاد الرسل إياهم ~~وتحذيرهم لهم من أن يصفوه سبحانه بما لا يليق به تعالى وضمن ذلك الإشارة ~~إلى سوء حالهم وفضاعة منقلبهم أردف جلا وعلا ذلك بالإشارة إلى حسن حال ~~المرسلين الداعين إلى تنزيهه تعالى عما يصفه المشركون وفيه من الإهتمام ~~بأمر التنزيه ما فيه وأتى عز وجل بالحمد للإشارة إلى أنه سبحانه متصف ~~بالصفات الثبوتية كما أنه سبحانه متصف بالصفات السلبية وهذا وإن استدعى ~~إيقاع الحمد بعد التسبيح بلا فصل كما في قولهم سبحان الله والحمد لله وهو ~~المذكور في الأخبار والمشهور في الأذكار إلا أن الفصل بينهما هنا بالسلام ~~على المرسلين مما اقتضاه ms09100 مقام ذكرهم فيما مر وجدد الإلتفات إليهم تقديم ~~التنزيه عما يصفه به من يرسلون إليه ولعل من يدقق النظر يرى أن السلام هنا ~~أهم من الحمد نظرا للمقام وإن كان هو أهم منه ذاتا والأهمية بالنظر للمقام ~~أولى بالإعتبار عندهم ولذا تراهم يقدمون المفضول على الفاضل إذا اقتضى ~~المقام الإعتناء به ولعله من تتمة جملة التسبيح وبهذا ينحل ما يقال من أن ~~حمده تعالى أجل من السلام على الرسل عليهم السلام فكان ينبغي تقديمه عليه ~~على ما هو المنهج المعروف في الكتب والخطب ولا يحتاج إلى ما قيل : إن ~~المراد بالحمد هنا الشكر على النعم وهي الباعثة عليه ومن أجلها إرسال الرسل ~~الذي هو وسيلة لخيري الدارين فقدم عليه لأن الباعث على الشيء يتقدم عليه في ~~الوجود وإن كان هو متقدما على الباعث في الرتبة فتدبر # وهذه الآية من الجوامع والكوامل ووقوعها في موقعها هذا ينادي بلسان ذلق ~~أنه كلام من له الكبرياء ومنه العزة جل جلاله وعم نواله وقد أخرج الخطيب عن ~~أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول بعد أن يسلم : ~~سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين PageV23P158 ~~المرسلين والحمد لله رب العالمين # وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال : من قال دبر كل صلاة سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ~~والحمد لله رب العالمين ثلاث مرات فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من سره أن يكتال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين ~~يريد أن يقوم سبحان ربك رب العزة إلى آخر السورة وأخرجه البغوي من وجه آخر ~~متصل عن علي كرم الله تعالى وجهه موقوفا وجاء في ختم المجلس بالتسبيح غير ~~هذا ولعله أصح منه فقد أخرج أبو داود عن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : ~~قال رسول الله صلى الله ms09101 تعالى عليه وسلم كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه ~~عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه ولا يقولهن في مجلس خير وذكر إلا ختم ~~له بهن كما يختم بخاتم على الصحيفة سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت ~~أستغفرك وأتوب إليك لكن المشهور اليوم بين الناس أنهم يقرؤن عند ختم مجلس ~~القراءة أو الذكر أو نحوهما الآية المذكورة سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين # ومن باب الإشارة في الآيات ما قالوا والصافات صفا هي الأرواح الكاملة ~~المكملة من الصف الأول وهو صف الأنبياء عليهم السلام والصف الثاني هو صف ~~الأصفياء فالزاجرات زجرا عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح والهمم القدسية ~~فالتاليات ذكر آيات الله تعالى وشرائعه عز وجل وقيل الصافات جماعة الملائكة ~~المهيمين والزاجرات جماعة الملائكة الزاجرين للأجرام العلوية والأجسام ~~السفلية بالتدبير والتاليات جماعة الملائكة التالية آيات الله تعالى وجلا ~~قدسه على أنبيائه وأوليائه وتنزل الملائكة على الأولياء مما قال به الصوفية ~~قدس الله تعالى أسرارهم وقد نطق التنزل عليهم قوله تعالى إن الذين قالوا ~~ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا ~~بالجنة التي كنتم توعدون وقد يطلقون على بعض الأولياء أنبياء الأولياء # قال الشعراوي في رسالة الفتح في تأويل ما صدر عن الكمل من الشطح : أنبياء ~~لأولياءهم ولي إقامه الحق تعالى في تجل مظهر تجلياته وأقام له محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ومظهر جبريل عليه السلام فأسمعه ذلك المظهر الروحاني ~~خطاب الأحكام المشروعة لمظهر محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حتى إذا فرغ من ~~خطابه وفزع عن قلب هذا الولي عقل صاحب هذا المشهد جميع ما تضمنه ذلك الخطاب ~~من الأحكام المشروعة الظاهرة في هذه الأمة المحمدية فيأخذها هذا الولي كما ~~أخذها المظهر المحمدي فيرد إلى حسه وقد وعي ما خاطب الروح به مظهر محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وعلم صحته علم يقين بل عين يقين فمثل هذا يعمل بما ~~شاء من الأحاديث لا ms09102 التفات له إلى تصحيح غيره أو تضعيفه فقد يكون ما قال ~~بعض المحدثين بأنه صحيح لم يقله النبي عليه الصلاة والسلام وقد يكون ما ~~قالوا فيه أنه ضعيق سمعه هذا الولي من الروح الأمين يلقيه على حقيقة محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كما سمع بعض الصحابة حديث جبريل في بيان الإسلام ~~والإيمان والإحسان فهؤلاء هم أنبياء الأولياء ولا ينفردون قط بشريعة ولا ~~يكون لهم خطاب بها إلا بتعريف أن هذا هو شرع محمد عليه الصلاة والسلام أو ~~يشاهدون المنزل على رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم في حضرة التمثل الخارج ~~عن ذاتهم والداخل المعبر PageV23P159 ~~عنه بالمبشرات في حق النائم غير أن الولي يشترك مع النبي في إدراك ما ~~تدركه العامة في النوم في حال اليقظة فهؤلاء في هذه الأمة كالأنبياء في بني ~~إسرائيل على مرتبة تعبد هارون بشريعة موسى مع كونه نبيا وهم الذين يحفظون ~~الشريعة الصحيحة التي لا شك فيها على أنفسهم وعلى هذه الأمة فهم أعلم الناس ~~بالشرع غير أن غالب علماء الشريعة لا يسلمون لهم ذلك وهم لا يلزمهم إقامة ~~الدليل على صدقهم ليسوا مشرعين فهم حفاظ الحال النبوي والعلم اللدني والسر ~~إلا لهي وغيرهم حفاظ الأحكام الظاهرة وقد بسطنا الكلام على ذلك في الميزان ~~أه وقال بعيد هذا في رسالته المذكورة : أعلم أن بعض العلماء أنكروا نزول ~~الملك على قلب غير النبي صلى الله عليه وسلم لعدم ذوقه له والحق أنه ينزل ~~ولكن بشريعة نبيه صلى الله عليه وسلم فالخلاف إنما ينبغي أن يكون فيما ينزل ~~به الملك لا في نزول الملك وإذا نزل على غير نبي لا يظهر له حال الكلام ~~أبدا إنما يسمع كلامه ولا يرى شخصه أو يرى شخصه من غير كلام فلا يجمع بين ~~الكلام والرؤية إلا نبي والسلام أه وقد تقدم لك طرف من الكلام في رؤية ~~الملك فتذكر إن إلهم لواحد إخبار بذلك ليعلمون ولا يتخذوا من دونه تعالى ~~آلهة من الدنيا والهوى والشيطان ومعنى كونه عز وجل واحدا ms09103 تفرده في الذات ~~والصفات والأفعال وعدم شركة أحد معه سبحانه في شيء من الأشياء وطبقوا أكثر ~~الآيات بعد على ما في الأنفس وقيل في قوله تعالى : وقفوهم إنهم مسؤلون فيه ~~إشارة إلى أن للسالك في كل مقام وقفة تناسب ذلك المقام وهو مسؤل عن أداء ~~حقوق ذلك المقام فإن خرج عن عهدة جوابه أذن له بالعبور وإلا بقي موقوفا ~~رهينا بأحواله إلى أن يؤدي حقوقه وكذا طبقوا ما جاء من قصص المرسلين بعد ~~على ما في الأنفس وقيل في قوله تعالى : وما منا إلا له مقام معلوم يشير إلى ~~أن الملك لا يتعدى مقامه إلى ما فوقه ولا يهبط عنه إلى ما دونه وهذا بخلاف ~~نوع الإنسان فإن من أفراده من سار إلى مقام قاب قوسين بل طار إلى منزل أو ~~أدنى وجر هناك مطارف فأوحى إلى عبده ما أوحى ومنها من هوى إلى أسفل سافلين ~~وانحط إلى قعر سجين واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه ~~الشيطان فكان من الغاوين وقد ذكروا أن الإنسان قد يترقى حتى يصل إلى مقام ~~الملك فيعبره إلى مقام قرب النوافل ومقام قرب الفرائض وقد يهبط إلى درك ~~البهيمة فما دونها أولئك كالأنعام بل هم أضل نسأل الله تعالى أن يرقينا إلى ~~مقام يرضاه ويرزقنا رضاه يوم لقاه وأن يجعلنا من جنده الغالبين وعباده ~~المخلصين بحرمة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ~~وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين # سورة ص # مكية كما روي عن ابن عباس وغيره وقيل مدنية وليس بصحيح كما قال الداني ~~وهي ثمان وثمانون آية في الكوفي وست وثمانون في الحجازي والبصري والشامي ~~وخمس وثمانون في عد أيوب بن المتوكل وحده قيل ولم يقل أحد إن # ص وحدها آية كما قيل في غيرها من الحروف في أوائل السور وفيه بحث وهي ~~كالمتممة لما قبلها من حيث أنه ذكر فيها ما لم يذكر في تلك من الأنبياء ~~عليهم السلام كداود وسليمان ولما ذكر سبحانه فيما ms09104 قبل عن الكفار أنهم قالوا ~~لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين وأنهم كفروا بالذكر ~~لما جاءهم بدأ عز وجل في هذه السورة بالقرآن ذي الذكر وفصل ما اجمل هناك من ~~كفرهم وفي ذلك من المناسبة ما فيه ومن دقق النظر لاح مناسبات أخر والله ~~تعالى الموفق PageV23P160 ~~بسم الله الرحمن الرحيم ص بالسكون على الوقف عند الجمهور وقرأ أبي والحسن ~~وابن أبي إسحاق وأبو السمال وابن أبي عبلة ونصر بن عاصم صاد بكسر الدال ~~والظاهر أنه كسر لالتقاء الساكنين وهو حرف من حروف المعجم نحو ق ون # وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه أمر من صادي أي عارض ومنه الصدى وهو ما ~~يعارض الصوت الأول ويقابله بمثله في الأماكن الخالية والأجسام الصلبة ~~العالية والمعنى عارض القرآن بعملك أي اعمل بأوامره نواهيه وقال عبد الوهاب ~~: أي أعرضه عن عملك فانظر أين عملك من القرآن وقيل هو أمر من صادي أي حادث ~~والمعنى حادث القرآن وهو رواية عن الحس أيضا وله قرب من الأول وقرأ عيسى ~~ومحبوب عن أبي عمرو وفرقة صاد بفتح الدال وكذا قرؤا قاف ونون بالفتح فيهما ~~فقيل هو لالتقاء الساكنين أيضا طلبا للخفة وقيل هو حركو إراب على أن صاد ~~منصوب بفعل مضمر أي اذكر أو اقرأ صاد أو بفعل القسم بعد نزع الخافض لما فيه ~~من معنى التعظيم المتعدي بنفسه نحو الله لأفعلن أو مجرور بإضمار حرف القسم ~~وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث بناء على أنه علم للسورة وقد ذكر ~~الشريف أنه إذا اشتهر مسمى بإطلاق لفظ عليه يلاحظ المسمى في ضمن ذلك اللفظ ~~وأنه بهذا الإعتبار يصح اعتبار التأنيث في الاسم وقرأ ابن أبي إسحاق في ~~رواية صاد بالجر والتنوين وذلك إما لأن الثلاثي الساكن الوسط يجوز صرفه بل ~~قيل إنه الأرجح وإما لاعتبار ذلك اسما للقرآن كما هو أحد الإحتمالات فيه ~~فلم يتحقق فيه العلتان فوجب صرفه والقول بأن ذاك لكونه علما لمعنى السورة ~~لا للفظها فلا تأنيث فيه مع العلمية ms09105 ليكون هناك علتان لا يخلو عن دغدغة ~~وقرأ ابن السمقيع وهارون الأعور والحسن في رواية صاد بضم الدال وكأنه اعتبر ~~اسما للسورة وجعل خبر مبتدأ محذوف أي هذه صاد ولهم في معناه غير متقيدين ~~بقراءة الجمهور اختلاف كإضرابه من أوائل السور فأخرج عبد بن حميد عن أبي ~~صالح قال : سئل جابر بن عبد الله وابن عباس عن ص فقالا : ما ندري ما هو وهو ~~مذهب كثير في نظائره وقال عكرمة : سئل نافع بن الأزرق عبد الله بن عباس عن # ص فقال : # ص كان بحرا بمكة وكان عليه عرش الرحمن إذ لا ليل ولا نهار # وقال ابن جبير : هو بحر يحيي الله تعالى به الموتى بين النفختين والله ~~تعالى أعلم بصحة هذين الخبرين # وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال صلى الله عليه وسلم صدق الله وأخرج ابن ~~مردويه عنه أنه قال ص يقول إني أنا الله الصادق وقال محمد بن كعب القرظي : ~~هو مفتاح أسماء الله تعالى صمد وصانع المصنوعات وصادق الوعد # وقيل هو إشارة إلى صدود الكفار عن القرآن وقيل حرف مسرود على منهاج ~~التحدي وجنح إليه غير واحد من أرباب التحقيق وقيل اسم للسورة وإليه ذهب ~~الخليل وسبويه والأكثرون وقيل اسم للقرآن وقيل غير ذلك باعتبار بعض القراآت ~~كما سمعت عن قريب ومن الغريب أن صاد محمد صلى الله عليه وسلم قلوب الخلق ~~واستمالها حتى آمنوا به ولعل القائل به اعتبروه فعلا ماضيا مفتوح الآخر أو ~~ساكنه للوقف وأنا لا أقول به ولا أرتضيه وجها وهو على بعض هذه الأوجه لاحظ ~~له من الإعراب وعلى بعضها يجوز أن يكون مقسما به ومفعولا لمضمر وخبر مبتدأ ~~محذوف وعلى بعضها يتعين كونه مقسما به وعلى بعض ما تقدم في القراءات يتأتى ~~ما يتأتى مما لا يخفى عليك وبالجملة أن لم يعتبر مقسما به فالواو في قوله ~~سبحانه والقرآن ذي الذكر # 1 # - للقسم وأن اعتبر PageV23P161 ~~مقسما به فهي للعطف عليه لكن إذا كان قسما منصوبا على الحذف والإيصال يكون ~~العطف عليه باعتبار ms09106 المعنى والأصل ثم المغايرة بينهما قد تكون حقيقية كما ~~إذا أريد بالقرآن كله وبص السورة أو بالعكس أو أريد بص البحر الذي قيل به ~~فيما مر وبالقرآن كله أو السورة وقد تكون اعتبارية كما إذا أريد بكل السورة ~~أو القرآن على ما قيل ولا يخفى ما تقتضيه الجزالة الخالية عن التكلف # وضعف جعل الواو للقسم أيضا بناء على قول جمع أن توارد قسمين على مقسم ~~عليه واحد ضعيف والذكر كما أخرج ابن جرير عن ابن عباس الشرف ومنه قوله ~~تعالى وإنه لذكر لك ولقومك أو الذكرى أو الموعظة للناس على ما روي عن قتادة ~~والضحاك أو ذكر ما يحتاج إليه في أمر الدين من الشرائع والأحكام وغيرها من ~~أقاصيص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأخبار الأمم الدارجة والوعد والوعيد ~~على ما قيل وجواب القسم قيل مذكور فقال الكوفيون والزجاج هو قوله تعالى إن ~~ذلك لحق تخاصم أهل النار وتعقبه الفراء لقوله : لا نجده مستقيما لتأخر ذلك ~~جدا عن القسم وقال الأخفش : هو إن كل إلا كذب الرسل وقال قوم : كم أهلكنا ~~من قبلهم من قرن وحذفت اللام أي لكم لما طال الكلام كما حذفت من قد أفلح ~~بعد قوله تعالى : والشمس حكاه الفراء وثعلب وتعقبه الطبرسي بأنه غلط لأن ~~اللام لا تدخل على المفعول وكم مفعول # وقال أبو حيان : إن هذه الأقوال يجب إطراحها ونقل السمرقندي عن بعضهم أنه ~~بل الذين كفروا الخ فإن بل لنفي ما قبله وإثبات ما بعده فمعناه ليس الذين ~~كفروا إلا في عزة وشقاق # وجوز أن يريد هذا القائل أن بل زائدة في الجواب أو ربط بها الجواب ~~لتجريدها لمعنى الإثبات وقيل هو صاد إذ معناه صدق الله تعالى أو صدق محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ونسب ذلك إلى الفراء وثعلب وهو مبني على جواز ~~تقدم جواب القسم واعتقاد أن تدل على ما ذكر ومع هذا في كون ص نفسه هو ~~الجواب خفاء وقيل هو جملة هذه صاد على معنى السورة التي أعجزت العرب فكأنه ms09107 ~~: قيل هذه السورة التي أعجزت العرب والقرآن ذي الذكر وهذا كما تقول : هذا ~~حاتم والله تريد هذا هو المشهور بالسخاء والله وهو مبني على جواز التقدم ~~أيضا وقيل هو محذوف فقدره الحوفي لقد جاءكم الحق ونحوه وابن عطية ما الأمر ~~كما تزعمون ونحوه وقدره بعض المحققين ما كفر من كفر لخلل وجده ودل عليه ~~بقوله تعالى بل الذين الخ وآخر إنه لمعجز ودل عليه ما في # ص من الدلالة على التحدي بناء على أنه اسم حرف من حروف المعجم ذكر على ~~سبيل التحدي والتنبيه على الإعجاز أو ما في بص أو هذه ص من الدلالة على ذلك ~~بناء على أنه اسم للسورة أو أنه لواجب العمل به دل عليه # ص بناء على كونه أمرا من المصاداة وقدره بعضهم غير ذلك وفي البحر ينبغي ~~أن يقدر هنا ما أثبت جوابا للقسم بالقرآن في قوله تعالى : يس والقرآن ~~الحكيم إنك لمن المرسلين # ويقوي هذا التقدير ذكر النذارة هنا في قوله تعالى وعجبوا أن جاءهم منذر ~~منهم وهناك في قوله سبحانه : لتنذر قوما فالرسالة تتضمن النذارة والبشارة ~~وجعل بل في قوله تعالى : بل الذين كفروا في عزة وشقاق # 2 # - للإنتقال من هذا القسم والمقسم عليه إلى ذكر حال تعزز الكفار ومشاقتهم ~~في قبولهم رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم وامتثال ما جاء به وهي كذلك على ~~كثير من الوجوه السابقة وقد تجعل على بعضها للإضراب عن الجواب بأن يقال ~~مثلا : إنه لمعجز بل الذين كفروا في استكبار من الإذعان لإعجازه أو هذه ~~السورة لتي PageV23P162 ~~أعجزت العرب بل الذين كفروا لا يذعنون وجعلها بعضهم للإضراب عما يفهم مما ~~ذكر ونحوه من أن من كفر لم يكفر لخلل فيه فكأنه قيل : من كفر لم يكفر لخلل ~~فيه بل كفر تكبرا عن اتباع الحق وعنادا وهو أظهر من جعل ذلك إضرابا عن ~~صريحه وإن قدر نحو هذا المفهوم جوابا فالإضراب عنه قطعا وفي الكشف عد هذا ~~الإضراب من قبيل الإضراب المعنوي على نحو زيد عفيف عالم ms09108 بل قومه استخفوا به ~~على الإضراب عما يلزم الأوصاف من التعظيم كما نقل عن بعضهم عدول عن الظاهر ~~ويمكن أن يكون الجواب الذي عنه الإضراب ما أنت بمقصر في تذكير الذين كفروا ~~وإظهار الحق لهم ويشعر به الآيات بعد وسبب النزول الآتي ذكره إن شاء الله ~~تعالى فكأنه قيل ص والقرآن ذي الذكر ما أنت بمقصر في تذكير الذين كفروا ~~وإظهار الحق لهم بل الذين كفروا مقصرون في اتباعك والإعتراف بالحق ووجه ~~دلالة ما في النظم الجليل على قولنا بل الذين كفروا مقصرون الخ ظاهر وهذه ~~عدة احتمالات بين يديك وإليك أمر الإختيار والسلام عليك # والمراد بالعزة ما يظهرونه من الإستكبار عن الحق لا العزة الحقيقية فإنها ~~لله تعالى ولرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وللمؤمنين وأصل الشقاق ~~المخالفة وكونك في شق غير شق صاحبك أو من شق العصا بينك وبينه والمراد ~~مخالفة الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والتنكير للدلالة على ~~شدتهما والتعبير بفي على استغراقهم فيهما # وقرأ حماد بن الزبرقان وسورة عن الكسائي وميمونة عن أبي جعفر والجحدري من ~~طريق العقيلي في غرة بالغين المعجمة المكسورة والراء المهملة أي في غفلة ~~عظيمة عما يجب عليهم من النظر فيه ونقل عن ابن الأنباري أنه قال في كتاب ~~الرد على مخالف الإمام : إنه قرأ بها رجل وقال : إنها أنسب بالشقاق وهو ~~القتال بجد واجتهاد وهذه القراءة افتراء على الله تعالى أه وفيه ما فيه # كم أهلكنا من قبلهم من قرن وعيد لهم على كفرهم واستكبارهم ببيان ما أصاب ~~أضرابهم وكم مفعول أهلكنا ومن قرن تمييز والمعنى قرنا كثيرا أهلكنا من ~~القرون الخالية فنادوا عند نزول بأسنا وحلول نقمتنا استغاثة لينجوا من ذلك ~~وقال الحسن وقتادة : رفعوا أصواتهم بالتوجه حين عاينوا العذاب لينجوا منه ~~ولات حين مناص # 3 # - حال من ضمير نادوا والعائد مقدر وإن لم يلزم أي مناصهم ولات هي لا ~~المشبهة بليس عند سيبويه زيدت عليها تاء التأنيث لتأكيد معناها وهو النفي ~~لأن زيادة البناء تدل على ms09109 زيادة المعنى أو لأن التاء تكون للمبالغة كما في ~~علامة أو لتأكيد شبهها بجعلها على ثلاثة أحرف ساكنة الوسط وقال الرضي : ~~إنها لتأنيث الكلمة فتكون لتأكيد التأنيث واختصت بلزوم الأحيان ولا يتعين ~~لفظ الحين إلا عند بعض وهو محجوج بسماع دخولها على مرادفه وقول المتنبي : ~~لقد تصبرت حتى لات مصطبر والآن أقحم حتى لات مقتحم وإن لم يهمنا أمره مخرج ~~على ذلك بجعل المصطبر والمقتحم اسمي زمان أو القول بأنها داخلة فيه على لفظ ~~حين مقدر بعدها والتزموا حذف أحد الجزأين والغالب حذف المرفوع كما هنا على ~~قراءة الجمهور أي ليس الحين حين مناص ومذهب الأخفش أنها لا النافية للجنس ~~العاملة عمل إن زيدت عليها التاء فحين مناص اسمها والخبر محذوف أي لهم وقيل ~~إنها لا النافية للفعل زيدت عليها التاء ولا عمل لها أصلا فإن وليها مرفوع ~~فمبتدأ حذف خبره أو منصوب كما هنا فبعدها فعل مقدر عامل فيه أي ولا ترى حين ~~مناص وقرأ أبو السمال ولات حين بضم التاء ورفع النون فعلى مذهب سيبويه حين ~~اسم لات والخبر محذوف أي ليس حين مناص حاصلا PageV23P163 ~~لهم وعلى القول الأخير مبتدأ خبره محذوف وكذا على مذهب الأخفش فإن من ~~مذهبه كما في البحر أنه إذا ارتفع ما بعدها فعلى الإبتداء أي فلا حين مناص ~~كائن لهم وقرأ عيسى بن عمر ولات حين بكسر التاء مع النون كما في قول المنذر ~~بن حرملة الطائي النصراني : طلبوا صلحنا ولات أو أن فأجبنا أن لات حين بقاء ~~وخرج ذلك إما على أن لات تجر الأحيان كما أن لو لا تجر الضمائر كلولاك ~~ولولاه عند سيبويه وإما على إضمار من كأنه قيل : لات من حين مناص ولات من ~~أوان صلح كما جروا بها مضمرة في قولهم على كم جذع بيتك أي من جذع في أصح ~~القولين وقولهم ألا رجل جزاه الله خيرا # يريدون ألا من رجل ويكون موضع من حين مناص رفعا على أنه اسم لات بمعنى ~~ليس كما تقول ليس من رجل ms09110 قائما والخبر محذوف على قول سيبويه وعلى أنه مبتدأ ~~والخبر محذوف على قول غيره وخرج الأخفش ولات أوان على إضمار حين أي ولات ~~حين أوان صلح فحذفت حين وأبقى أوان على جره وقيل : أن أوان في البيت مبني ~~على الكسر وهو مشبه بإذ في قول أبي ذؤيب : نهيتك عن طلابك أم عمرو بعاقبة ~~وأنت إذ صحيح ووجه التشبيه أنه زمان قطع عنه المضاف إليه لأن الأصل أوان ~~صلح وعوض التنوين فكسر لالتقاء الساكنين لكونه مبنيا مثله فهما شبهان في ~~أنهما مبنيان مع وجود تنوين في آخرهما للعوض يوجب تحريك الآخر بالكسر وإن ~~كان سبب البناء في أوان دون إذ شبه الغايات حيث جعل زمانا قطع عنه المضاف ~~إليه وهو مراد وليس تنوين العوض مانعا عن الإلحاق بها فإنها تبني إذا لم ~~يكن تنوين لأن علته الإحتياج إلى المحذوف كاحتياج الحرف إلى ما يتم به وهذا ~~المعنى قائم نون أو لم ينون فإن التنوين عوض لفظي لا معنوي فلا تنافي بين ~~التعويض والبناء لكن اتفق أنهم لم يعوضوا التنوين إلا في حال إعرابها وكأن ~~ذلك يتمحض للتعويض بل يكون فيها معنى التمكن أيضا فلا منافاة وثبت البناء ~~فيما نحن فيه بدليل الكسر وكانت العلة التي في الغايات قائمة فأحيل البناء ~~عليها واتفق أنهم عوضوا التنوين ههنا تشبيها بإذ في أنها لما قطعت عن ~~الإضافة نونت أو توفية لحق اللفظ لما فات حق المعنى وخرجت القراءة على حمل ~~مناص على أوان في البيت تنزيلا لما أضيف إليه الظرف وهو حين منزلة الظرف ~~لأن المضاف والمضاف إليه كشيء واحد فقدرت ظرفيته وهو قد كان مضافا إذا أصله ~~مناصهم فقطع وصار كأنه ظرف مبني مقطوع عن الإضافة منون لقطعه ثم بني ما ~~أضيف إليه وهو حين على الكسر لإضافته إلى مبني فرضا وتقديرا وهو مناص ~~المشابه لأوان وأورد عليه أن ما ذكر من الحمل لم يؤثر في المحمول نفسه فكيف ~~يؤثر فيما يضاف إليه على أن في تخريج الجر في البيت على ذلك ما ms09111 فيه والعجب ~~كل العجب ممن يرتضيه وضم التاء على قراءة أبي السمال وكسرها على قراءة عيسى ~~للبناء وروي عن عيسى ولات حين بالضم مناص بالفتح قال صاحب اللوامح : فإن صح ~~ذلك فلعله بني حين على الضم تشبيها بالغايات وبني مناص على الفتح مع لات ~~وفي الكلام تقديم وتأخير أي ولات مناص حين لكن لا إنما تعمل في النكرات ~~المتصلة دون المنفصلة عنها ولو بظرف وقد يجوز أن يكون لذلك معنى لا أعرفه ~~انتهى وأهون من هذا فيما أرى كون حين معرفا إلى مناص والفتح لمجاورة واو ~~العطف في قوله تعالى وعجبوا نظير فتح الراء غير في قوله : PageV23P164 # لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت حمامة في غصون ذات أرقال على قول والأغلب ~~على الظن عدم صحة هذه القراءة وقرأ عيسى أيضا كقراءة الجمهور إلا أنه كسر ~~تاء لات وعلم من هذه القراءات أن في تائها ثلاث لغات واختلفوا في أمر الوقف ~~عليها فقال سيبويه والفراء وابن كسيان والزجاج : يوقف عليها بالتاء وقال ~~الكسائي : والمبرد بالهاء وقال أبو علي : ينبغي أن لا يكون خلاف في أن ~~الوقف بالتاء لأن قلب التاء هاء مخصوص بالأسماء وزعم قوم أن التاء ليست ~~ملحقة بلا وإنما هي مزيدة في أول ما بعدها واختاره أبو عبيدة وذكر أنه رأى ~~في الإمام ولا تحين مناص برسم التاء مخلوطا بأول حين ولا يرد عليه أن خط ~~المصحف خارج عن القياس الخطي إذ لم يقع في الإمام في محل مرسوما على خلاف ~~ذلك حتى يقال ما هنا مخالف للقياس والأض اعتباره إلا فيما خصه الدليل ومن ~~هنا قال السخاوي في شرح الرائية أنا أستحب الوقف على لا بعد ما شاهدته في ~~مصحف عثمان رضي الله تعالى عنه وقد سمعناهم يقولون : اذهب تلان وتحين بدون ~~لا وهو كثير في النثر والنظم انتهى ومنه قوله : العاطفون تحين لا من عاطف ~~والمطعمون زمان ما من مطعم وكون أصله العاطفونه بها السكت فلما أثبت في ~~الدرج قلبت تاء مما لا يصغى إليه نعم ms09112 الأولى اعتبار التاء مع لا لشهرة حين ~~دون تحين وقال بعضهم : إن لات هي ليس بعينها وأصل ليس بكسر الياء فأبدلت ~~ألفا لتحركها بعد فتحة وأبدلت السين تاء كما في ست فإن أصله سدس وقيل : ~~إنها فعل ماض ولات بمعنى نقص وقل فاستعملت في النفي كقل وليس بالمعول عليه ~~والمناص المنجا والفوت يقال : ناصه ينوصه إذا فاته وقال الفراء النوص ~~التأخر يقال ناص عن قرنه ينوص نوصا ومناصا أي فر وزاغ ويقال استئصال طلب ~~المناص قال حارثة بن بدر يصف فرسا له : غمر الجراء إذا قصرت عنانه بيدي ~~استناص ورام جري المسحل وعلى المعنى الأول حمله بعضهم هنا وقال : المعنى ~~نادوا واستغاثوا طلبا للنجاة والحال أن ليس الحين حين فوات ونجاة وعن مجاهد ~~تفسيره بالفرار وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : ~~أخبرني عن قوله تعالى ولات حين مناص فقال : ليس بحين فرار وأنشد له قول ~~الأعشى : تذكرت ليلى لات حين تذكر وقد بنت عنها والمناص بعيد وعن الكلبي ~~أنه قال : كانوا إذا قاتلوا فاضطروا قال بعضهم لبعض : مناص أي عليكم ~~بالفرار فلما أتاهم العذاب قالوا : مناص فقال الله تعالى ولات حين مناص قال ~~القشيري : فعلى هذا يكون التقدير فنادوا مناص فحذف لدلالة ما بعده عليه أي ~~ليس الوقت وقت ندائكم به والظاهر أن الجملة على هذا التفسير حالية أي نادوا ~~بالفرار وليس الوقت وقت فرار وقال أبو حيان : في تقرير الحالية وهم لات حين ~~مناص أي لهم وقال الجرجاني : أي فنادوا حين لا مناص أي ساعة لا منجا ولا ~~فوت فلما قدم لا وأخر حين اقتضى ذلك الواو كما يقتضي الحال إذا جعل مبتدأ ~~وخبر مثل جاء زيد راكبا ثم تقول جاء زيد وهو راكب فحين ظرف لقوله تعالى ~~فنادوا انتهى # وكون الأصل ما ذكر أن حين ظرف لنادوا دعوى أعجمية مخالفة لذوق الكلام ~~العربي لا سيما ما هو أفصح الكلام لا أدري والذي دعاه لذلك وعجبوا أن جاءهم ~~منذر منهم حكاية لأباطيلهم المتفرعة على ms09113 ما حكاه PageV23P165 ~~من استكبارهم وشقاقهم أي عجبوا من أن جاءهم رسول من جنسهم أي بشرا أو من ~~عهدهم وهم معروفون بالأمية فيكون المعنى رسول أمي والمراد أنهم عدوا ذلك ~~أمرا عجيبا خارجا عن احتمال الوقوع وأنكروه أشد الإنكار لا أنهم اعتقدوا ~~وقوعه وتعجبوا منه وقال الكافرون وضع فيه الظاهر موضع الضمير غضبا عليهم ~~وذما لهم وإيذانا بأنه لا يتجاسر على مثل ما يقولون إلا المتوغلون في الكفر ~~والفسوق هذا ساحر فيما يظهره مما لا نستطيع له مثلا كذاب # 4 # - فيما يسنده إلى ألله عز وجل من الإرسال والإنزال # أجعل الآلهة إلها واحدا بأن نفي الألوهية عنها وقصرها على واحد فالجعل ~~بمعنى التصيير وليس تصييرا في الخارج والتسمية كما في قوله تعالى وجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا وليس ذلك باب إنكار وحدة الوجود في ~~شيء ليقال إن الله سبحانه نعى على الكفرة ذلك الإنكار فتثبت الوحدة فإنه ~~عليه الصلاة والسلام ما قال باتحاد آلهتهم معه عز وجل في الوجود إن هذا ~~لشيء عجاب # 5 # - أي بليغ في العجب فإن فعالا بناء مبالغة كرجل طوال وسراع ووجه تعجيبهم ~~أنه خلاف ما ألفوه عليه آباءهم الذين أجمعوا على تعدد الآلهة وواظبوا على ~~عبادتها وقد كان مدارهم في كل ما يأتون ويذرون التقليد فيعدون خلاف ما ~~اعتادوه عجيبا بل محالا وقيل مدار تعجبهم زعمهم عدم وفاء علم الواحد وقدره ~~بالأشياء الكثيرة وهو لا يتم إلا إن ادعوا لآلهتهم علما وقدرة والظاهر أنهم ~~لم يدعوهما لها ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي وعيسى وابن مقسم عجاب بشد الجيم ~~وهو أبلغ من المخفف وقال مقاتل عجاب لغة أزد شنوءة أخرج أحمد وابن أبي شيبة ~~وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وغيرهم عن ابن عباس قال ~~لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا : إن ابن أخيك ~~يشتم آلهتنا ويفعل ويقول ويقول فلو بعثت إليه فنهيته فبعث إليه فجاء ms09114 النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس فخشي ~~أبو جهل إن جلس إلى أبي طالب أن يكون أرق عليه فرثب فجلس في ذلك المجلس فلم ~~يجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب فقال ~~له أبو طالب : أي ابن أخي ما بال قومك يشكونك يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول ~~وتقول قال وأكثروا عليه من القول وتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~: يا عم إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها يدين لهم بها العرب وتؤدي ~~إليهم بها العجم الجزية ففرحوا لكلمته ولقوله فقال القوم : ما هي وأبيك ~~لتعطينكها وعشرا قال : لا إله إلا الله فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم ~~يقولون : أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب وفي رواية أنهم قالوا : ~~سلنا غير هذا فقال عليه الصلاة والسلام لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في ~~يدي ما سألتكم غيرها فغضبوا وقاموا غضابا وقالوا والله لنشتمنك وإلهك الذي ~~يامرك بهذا # وانطلق الملأ منهم أي وانطلق الأشراف من قريش من مجلس أبي طالي بعد ما ~~بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاهدوا تصلبه في الدين ويئسوا مما ~~كانوا يرجونه منه عليه الصلاة والسلام بواسطة عمه وكان منهم أبو جهل والعاص ~~بن وائل والأسود بن المطلب بن عبد يغوث وعقبة بن أبي معيط PageV23P166 ~~وأخرج ابنأبي حاتم عن أبي مجلز قال : قال رجل يوم بدر ما هم إلا النساء ~~فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : بل هم الملأ وتلا وانطلق الملأ ~~منهم أن امشوا الظاهر أنه أمر بالمشي بمعنى نقل الأقدام عن ذلك المجلس وأن ~~مفسرة فقيل في الكلام محذوف وقع حالا في الملأ أي انطلق الملأ يتحاورون ~~والتفسير لذلك المحذوف وهو متضمن معنى القول دون لفظه وقيل لا حاجة إلى ~~اعتبار الحذف فإن الإنطلاق عن مجلس التقاول يستلزم عادة تفاوض المنطلقين ~~وتحاورهم بما جرى فيه وتضمن المفسر لمعنى القول أعم من كونه بطريق الدلالة ~~وغيرها كالمقارنة ms09115 ومثل ذلك كاف فيه وقيل الإنطلاق هنا الإندفاع في القول ~~فهو متضمن لمعنى القول بطريق الدلالة وإطلاق الإنطلاق على ذلك الظاهر أنه ~~مجاز مشهور نزل منزلة الحقيقة وجوز أن يكون التجوز في الإسناد وأصله انطلقت ~~ألسنتهم والمعنى شرعوا في التكلم بهذا القول وقال بعضهم : المراد بامشوا ~~سيروا على طريقتكم وداوموا على سيرتكم وقيل هو من مشت المرأة إذا كثرت ~~ولادتها ومنه الماشية وسميت بذلك لأنها من شأنها كثرة الولادة أو تفاؤلا ~~بذلك والمراد لازم معناه أي أكثروا واجتمعوا وقيل هو دعاء بكثرة الماشية ~~افتتحوا به كلامهم للتعظيم كما يقال أسلم أيها الأمير واختاروه من بين ~~الأدعية لعظم شأن الماشية عندهم وتعقب بأنه خطأ لأن فعله مزيد يقال أمشي ~~إذا كثرت ماشيته فكان يلزم قطع همزته والقراءة بخلافه مع أن هذا المعنى هنا ~~في غاية البعد وأيا ما كان فالبعض قال للبعض ذلك وقيل قال الأشراف لأتباعهم ~~وعوامهم وقريء امشوا بغير أن على إضمار القول دون إضمارها أي قائلين امشوا ~~واصبروا على آلهتكم أي اثبتوا على عبادتها متحملين لما تسمعونه في حقها من القدح # وقرأ ابن مسعود وانطلق الملأ منهم يمشون أن اصبروا فجملة يمشون حالية أو ~~مستأنفة والكلام في أن اصبروا كما في أن امشوا سواء تعلق بانطلق أو بما ~~يليه أن هذا لشيء يراد # 6 # - تعليل للأمر بالصبر أو لوجوب الإمتثال به والإشارة إلى ما وقع وشاهدوه ~~من أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتصلبه في أمر التوحيد نفي ألوهية ~~آلهتهم أي إن هذا لشيء عظيم يراد من جهته صلى الله تعالى عليه وسلم إمضاؤه ~~وتنفيذه لا محالة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه لا قول يقال من طرف ~~اللسان أو أمر يرجى فيه المسامحة بشفاعة إنسان فاقطعوا أطماعكم عن استنزاله ~~إلى إرادتكم واصبروا على عبادة آلهتكم وقيل : إن هذا الأمر لشيء من نوائب ~~الدهر يراد بنا فلا حيلة إلا تجرع مرارة الصبر وقيل : إن هذا الذي يدعيه من ~~أمر التوحيد أو يقصده من الرياسة والترفع على ms09116 العرب والعجم لشيء يتمنى أو ~~يريده كل أحد ولكن لا يكون لكل ما يتمناه أو يريده فاصبرا وقيل : أن هذا أي ~~دينكم يطلب لينتزع منكم ويطرح أو يراد إبطاله وقيل : الإشارة إلى الصبر ~~المفهوم من اصبروا أي أن الصبر لشيء مطلوب لأنه محمود العاقبة # وقال القفال : هذه كلمة تذكر للتهديد والتخويف والمعنى أنه ليس غرضه من ~~هذا القول تقرير الدين وإنما غرضه أن يستولي علينا فيحكم في أموالنا ~~وأولادنا بما يريد فتأمل # ما سمعنا بهذا الذي يقوله في الملة الآخرة قال ابن عباس ومجاهد ومحمد بن ~~كعب ومقاتل أرادوا ملة النصارى والتوصيف بالآخرة الإعتقاد لأنهم الذين لا ~~يؤمنون بنبوة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم PageV23P167 ~~ومرادهم من قولهم ما سمعنا الخ أنا سمعنا خلافه وهو عدم التوحيد فإن ~~النصارى كانوا يثلثون ويزعمون أنه الدين الذي جاء به عيسى عليه السلام ~~وحاشاه وعن مجاهد أيضا وقتادة أرادوا ملة العرب ونحلتها التي أدركوا عليها ~~آباءهم وجوز أن يكون في الملة الآخرة حالا من اسصم الإشارة لا متعلقا ~~بسمعنا أي ما سمعنا بهذا الذي يدعونا إليه من التوحيد كائنا في الملة التي ~~تكون آخر الزمان أرادوا أنهم لم يسمعوا من أهل الكتاب والكهان الذين كانوا ~~يحدثونهم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بظهور نبي أن في دينه التوحيد ~~ولقد كذبوا في ذلك فإن حديث إن النبي المبعوث آخر الزمان يكسر الأصنام ~~ويدعو إلى توحيد الملك العلام كان أشهر الأمور قبل الظهور وإن أرادوا على ~~هذا المعنى إنا سمعنا خلاف ذلك فكذبهم أقبح إن هذا أي ما هذا # إلا اختلاق # 7 # - أي افتعال وافتراء من غير سبق مثل له ءأنزل عليه الذكر أي القرآن من ~~بيننا ونحن رؤساء الناس وأشرافهم كقولهم لو لا نزل القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم ومرادهم إنكار كونه ذكرا منزلا من عند الله تعالى كقولهم لو ~~كان خيرا ما سبقونا إليه وأمثال هذه المقالات الباطلة دليل على أن مناط ~~تكذيبهم ليس إلا الحسد وقصر النظر على الحطام الدنيوي ms09117 بل هم في شك من ذكري ~~من القرآن الذي أنزلته على رسولي المشحون بالتوحيد لميلهم إلى التقليد ~~وإعراضهم عن الأدلة المؤدية إلى العلم بحقيته وليس في عقيدتهم ما يقطعون به ~~فلذا تراهم ينسبونه إلى السحر تارة وإلى الإختلاق أخرى فبل للإضراب عن جميع ~~ما قبله وبل في قوله تعالى بل لما يذوقوا عذاب # 8 # - إضراب عن مجموع الكلامين السابقين حديث الحسد في قوله تعالى أأنزل الخ ~~وحديث الشك في قوله تعالى بل هم في شك أي لم يذوقوا عذابي بعد فإذا ذاقوه ~~زال عنهم ما بهم من الحسد والشك حينئذ يعني أنهم لا يصدقون إلا أن يمسهم ~~العذاب فيضطروا إلى التصديق أو إضراب عن الإضراب قبله أي لم يذوقوا عذابي ~~بعد فإذا ذاقوه زال شكهم واضطروا إلى التصديق بذكري والأول على ما في الكشف ~~هو الوجه السديد وينطبق عليه ما بعد من الآيات وقيل المعنى لم يذوقوا عذابي ~~الموعود في القرآن ولذلك شكوا فيه وهو كما ترى وفي التعبير بلما دلالة على ~~أن ذوقهم العذاب على شرف الوقوع وقوله تعالى : أم عندهم خزائن رحمة ربك ~~العزيز الوهاب # 9 # - في مقابلة قوله سبحانه أأنزل الخ ونظيره في رد نظيره أهم يقسمون رحمة ~~ربك وأم منقطعة مقدرة ببل والهمزة والمراد بالعندية الملك والتصرف لا مجرد الحضور # وتقديم الظرف لأنه محل الإنكار أي بل أيملكون خزائن رحمته تعالى وتصرفون ~~فيها حسبما يشاؤن حتى أنهم يصيبون بها من شاؤا ويصرفونها عمن شاؤا ويتحكمون ~~فيها بمقتضى رأيهم فيتخيروا للنبوة بعض مناديدهم # وإضافة الرب إلى ضميره صلى الله عليه وسلم للتشريف واللطف به عليه الصلاة ~~واغلسلام والعزيز القاهر في خلقه والوهاب الكثير المواهب المصيب بها ~~مواقعها وحديث العزة والقهر يناسب ما كانوا عليه من ترفعهم بالنبوة عنه صلى ~~الله عليه وسلم تجبرا # والمبالغة في الوهاب من طريق الكمية تناسب قوله تعالى خزائن وتدل على ~~حرمان لهم عظيم وفي ذلك إدماج أن النبوة ليست عطاء واحدا بالحقيقة بل يتضمن ~~عطايا جمة تفوت الحصر وهي من طريق الكيفية ms09118 المشار إليها بإصابة المواقع ~~للدلالة على أن مستحق العطاء ومحله ن وهب ذلك وهو النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفي الوصف المذكور PageV23P168 ~~أيضا إشارة إلى أن النبوة موهبة ربانية وقوله تعالى أم لهم ملك السماوات ~~والأرض وما بينهما ترشيح لما سبق أي بل ألهم ملك هذه الأجرام العلوية ~~والأجسام السفلية حتى يتكلموا في الأمور الربانية ويتحكموا في التدابير ~~الإلهية التي يستأثر بها رب العزة والكبرياء وقوله تعالى : فليرتقوا في ~~الأسباب # 10 # - جواب شرط محذوف أي إن كان لهم ما ذكر من الملك فليصعدوا في المعارج ~~والمناهج الذي يتوصل بها إلى السماوات فليدبروها وليتصرفوا فيها فإنهم لا ~~طريق لهم إلى تدبيرها والتصرف فيها إلا ذاك أو إن ادعوا ما ذكر من الملك ~~فليصعدوا وليتصرفوا حتى يظن صدق دعواهم فإنه لا أمارة عندهم على صدقها فلا ~~أقل من أن يجعلوا ذلك أمارة وقال الزمخشري ومتابعوه : أي فليصعدوا في ~~المعارج والطرق التي يتوصل بها إلى العرش حتى يستووا عليه ويدبروا أمر ~~العالم وملكوت الله تعالى وينزلوا الوحي إلى من يتخارون ويستصوبون وهو ~~مناسب للمقام بيد أن فيه دغدغة وأيا ما كان ففي أمرهم بذلك تهكم بهم لا ~~يخفى والسبب في الأصل الوصلة من الحبل ونحوه # وعن مجاهد الأسباب هنا أبواب السماوات وقيل السماوات أنفسها لأن الله ~~تعالى جعلها أسبابا عادية للحوادث السفلية جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب # 11 # - أي هم جند الخ فجند خبر مبتدأ محذوف مقدر مقدما كما هو الظاهر وما ~~مزيدة قيل للتقليل والتحقير نحو أكلت شيئا ما وقيل للتعظيم والتكثير واعترض ~~بأنه لا يلائمه مهزوم وأجيب بأن الوصف بالعظمة والكثرة على سبيل الإستهزاء ~~فهي بحسب اللفظ عظمة وكثرة وفي نفس الأمر ذلة وقلة ورجح بأن الأكثر في ~~كلامهم كونها للتعظيم نحو لأمر ما جدع قصير أنفه لأمر ما يسود من يسود # وقول امريء القيس : وحديث الركب يوم هنا وحديث ما على قصره مع أن الكلام ~~لتسليته صلى الله عليه وسلم وتبشيره بانزامهم وذلك أكمل على هذا التقدير بل ~~قيل ms09119 إن التبشير بخذلان عدد حقير ربما أشعر بإهانة وتحقير # ألم تر أن السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا وفيه نظر ~~وهنالك صفة جند أو ظرف مهزوم وهو إشارة إلى المكان البعيد وأريد به على قول ~~المكان الذي تفاوضوا فيه مع الرسول صلى الله عليه وسلم بتلك الكلمات ~~السابقة وهو مكة وجعل ذلك إخبارا بالغيب عن هزيمتهم يوم الفتح وقيل يوم بدر ~~وروي ذلك عن مجاهد وقتادة وأنت خبير بأن هنالك إذا كان إشارة إلى مكة ~~ومتعلقا بمهزوم لا يتسنى هذا إلا إذا أريد من مكة ما يشمل بدرا ومهزوم خبر ~~بعد خبر وأصل الهزم غمز الشيء اليابس حتى ينحطم كهزم الشن وهزم القثاء ~~والبطيخ ومنه الهزيمة لأنه كما يعبر عنه بالحطم والكسر والتعبير عما لم يقع ~~باسم المفعول المؤذن بالوقوع على ما في بعض شروح الكشاف للإيذان بشدة قربه ~~حتى كأنه محقق ومن الأحزاب صفة جند أي هم جند قليلون أذلاء أو كثيرون عظماء ~~كائنون هنالك من الكفار المتحزبين على الرسل مكسورون عن قريب أو جند من ~~الأحزاب مكسورون عن قريب في مكانهم الذي تكلموا فيه بما تكلموا فلا تبال ~~بما يقولون ولا تكترث بما يهذون وقال أبو البقاء جند مبتدأ وما زائدة ~~وهنالك نعت وكذا من الأحزاب ومهزوم خبر وتعقبه أبو حيان بأن فيه بعد ~~التفاتة عن PageV23P169 ~~الكلام الذي قبله واعتبر الزمخشري الحصر أي ما هم إلا جند من المتحزبين ~~مهزوم عن قريب لا يتجاوزون الجندية المذكورة إلى الأمور الربانبة وهو حسن ~~إلا أنه اختلف في منشأ ذلك فقيل : إنه كان حق الجند أن يعرف لكونه معلوما ~~فنكر سوقا للمعلوم مساق المجهول كأنه لا يعرف منهم إلا هذا القدر وهو أنهم ~~جند بهذه الصفة # وقال صاحب الكشف : إنه التفخيم المدلول عليه بالتنكير وزيادة ما الدالة ~~على الشيوع وغاية التعظيم لدلالتهما على اختصاص الوصف بالجندية من بين سائر ~~الصفات كأنه لا وصف لهم غيرها وفيه منع ظاهر ويفهم كلام العلامة الثاني أنه ~~اعتبار كون جند خبرا ms09120 مقدما لمبتدأ محذوف لأن المقام يقتضي الحصر فتدبر ولا تغفل # وجعل الزمخشري هنا لك الموضوع للإشارة إلى المكان البعيد مستعارا للمرتبة ~~من العلو والشرف على أنه إشارة إلى حيث وضعوا أنفسهم من الإنتداب لمثل ذلك ~~القول العظيم كما في قولهم لمن انتدب لأمر ليس من أهله لست هنالك وفيه ~~إيماء إلى علة الذم وجوز على هذا أن تكون ما نافية أي هم جند ليسوا حيث ~~وضعوا أنفسهم # وتعقب بأنه مما لم يقله أحد من أهل العربية ولا يليق بالمقام وفيه بحث ~~وجوز أن تكون هنا لك إشارة إلى الزمان البعيد وهي كما قال ابن مالك قد يشار ~~بها إليه نحو قوله تعالى : هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وتتعلق بمهزوم ~~والكلام إخبار بالغيب إما عن هزيمتهم يوم الفتح أو يوم بدر كما تقدم حكايته ~~أو يوم الخندق ولا يخفى ما فيه وقيل : إشارة إلى زمان الإرتقاء في الأسباب ~~أي هؤلاء القوم جند مهزوم إذا ارتقوا في الأسباب وليس بالمرضي وقيل : ما ~~أسم موصول مبتدأ وهنا لك في موضع الصلة وجند خبر مقدم ومهزوم ومن الأحزاب ~~صفتان وهما المقصودان بالإفادة وما هنالك إشارة إلى مكة والمراد من الذين ~~فيها المشركون والتعبير عنهم بما لأنهم كالأنعام بل هم أضل وقيل الأصنام ~~وعبدتها وأمر التعبير بما عليه أظهر ويقال فيه نحو ما قاله أبو حيان في ~~كلام أبي البقاء وزيادة لا تخفى # وقوله تعالى : كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد # 12 # - إلى آخره استئناف مقرر لمضمون ما قبله بيان أحوال العتاة الطغاة مما ~~فعلوا من التكذيب وفعل بهم العقاب وذو الأوتاد صفة فرعون لا لجميع ما قبله ~~وإلا لقيل ذوو الأوتاد والأوتاد جمع وتد وهو معروف وكسر التاء فيه أشهر من ~~فتحها ويقال وتد واتد كما يقال شغل شاغل قاله الأصمعي وأنشد # لاقت على الماء جذيلا واتدا ولم يكن يخلفها المواعدا وقالوا : ود بإبدال ~~التاء دالا والإدغام ووت بإبدال الدال تاء وفيه قلب الثاني للأول وهو قليل ~~وأصل إطلاق ذلك على ms09121 البيت المطنب بأوتاده وهو لا يثيب بدونها كما قال ~~الأعشى : والبيت لا يبتني إلا على عمد ولا عماد إذا لم ترس أوتاد فقيل إنه ~~شبه هنا فرعون في ثبات ملكه ورسوخ سلطنته ببيت ثابت أقيم عماده وثبتت ~~أوتاده تشبيها مضمرا في النفس على طريق الإستعارة المكنية ووصف بذي الأوتاد ~~على سبيل التخييل فالمعنى كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون الثابت ملكه ~~وسلطنته وقيل : شبه الملك الثابت من حيث الثبات والرسوخ بذي الأوتاد وهو ~~البيت المطنب بأوتاده واستعير ذو الأوتاد له على سبيل الإستعارة التصريحية ~~قيل وهو أظهر مما مر نهايته أنه PageV23P170 ~~وصف بذلك فرعون مبالغة لجعله عين ملكه والمعنى على وصفه بثبات الملك ورسوخ ~~السلطنة واستقامة الأمر # وقال ابن مسعود وابن عباس في رواية عطية : الأوتاد الجنود يقوون ملكه كما ~~يقوي الوتد الشيء أي وفرعون ذو الجنود فالإستعارة عليه تصريحية في الأوتاد ~~وقيل : مجاز مرسل الأوتاد للجند وقيل المباني العظيمة الثابتة وفيه مجاز ~~أيضا وقال ابن عباس في رواية أخرى وقتادة وعطاء : كانت له عليه اللعنة ~~أوتاد وخشب يلعب له بها وعليا وقيل : كان يشبح المعذب بين أربع سوار كل طرف ~~من أطرافه إلى سارية ويضرب في كل وتدا من حديد ويتركه حتى يموت وروي معناه ~~عن الحسن ومجاهد وقيل : كان يمده بين أربعة أوتاد في الأرض ويرسل عليه ~~العقارب والحيات وقيل : يشده بأربعة أوتاد ثم يرفع صخرة فتلقى عليه فتخدشه # وعلى هذه الأقوال الأربعة فالأوتاد ثابتة على حقيقتها وثمود وقوم لوط ~~وأصحاب الئيكة أصحاب الغيضة وهم الذين أرسل إليهم شعيب عليه السلام نسبوا ~~إلى غيضة كانوا يسكنونها وقيل الأيكة بلد لهم أولئك المكذبون الأحزاب # 13 # - أي الكفار المتحزبون على الرسل عليهم السلام والمهزومون وهو مبتدأ وخبر ~~ويفهم من ذلك أن الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم هم هم وأنهم الذين ~~وجد منهم التكذيب لأن المبتدأ والخبر في مثله متعاكسان رأسا برأس لا لأن ~~أولئك إشارة إلى الأحزاب أولا والأحزاب ثانيا هم المكذبون وقوله تعالى : إن ~~كل إلا كذب الرسل ms09122 استئناف جيء به تقريرا لتكذيبهم على أبلغ وجه وتمهيدا لما ~~يعقبه فإن نافية ولا عمل لها لانتقاض النفي بإلا وكل مبتدأ والإستثناء مفرغ ~~من أعم العام وهو الخبر أي ما كل حزب من الأحزاب محكوما عليه بحكم إلا ~~محكوما عليه بأنه كذب الرسل أو مخبرا عنه بخبر إلا مخبرا عنه بأنه كذب ~~الرسل لأن الرسل يصدق كل منهم الكل وكلهم متفقون على الحق فتكذب كل واحد ~~منهم تكذيب لهم جميعا وجوز أن يكون من مقابلة الجمع بالجمع أي ما كلهم ~~محكوما عليه بحكم أو مخبرا عنه بشيء إلا محكوما عليه أو مخبرا عنه بأنه كذب ~~رسوله والحصر مبالغة كأن سائر أوصافهم بالنظر إلى ما أثبت لهم بمنزلة العدم ~~فيدل على أنهم غالون في التكذيب ويدل على غلوهم فيه أيضا إعادته متعلقا ~~بالرسل وتنويع الجملتين إلى إسمية استثنائية وغيرها أعني قوله تعالى : كذبت ~~قبلهم الخ وجعل كل فرقة مكذبة للجميع على الوجه الأول ويسجل ذلك عليهم ~~استحقاقهم أشد العقاب ولذا رتب عليه قوله تعالى فحق عقاب # 14 # - أي ثبت ووقع على كل منهم عقابي الذي كانت توجبه جناياتهم من أصناف ~~العقوبات فأغرق قوم نوح وأهلك فرعون بالغرق وقوم هود بالريح وثمود بالصيحة ~~وقوم لوط بالخسف وأصحاب الأسكة بعذاب الظلة وجوز أن يكون أولئك الأحزاب ~~بدلا من الطوائف المذكورة والجملة بعد مستأنفة لما سمعت وأن يكون مبتدأ ~~والجملة بعده خبر بحذف العائد أي أن كل منهم أو كلهم إلا كذب الرسل ~~والمجموع استئناف مقرر لما قبله مع ما فيه من بيان كيفية تكذيبهم وكلاهما ~~خلاف الظاهر وأما ما قيل من أنه خبر والمبتدأ قوله تعالى وعاد الخ أو قوله ~~تعالى وقوم لوط الخ فما يجب تنزيه ساحة التنزيل عن أمثاله # وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق # 15 # - شروع في بيان عقاب كفار مكة إثر بيان عقاب إضرابهم فإن الكلام السابق ~~مما يوجب ترقب السامع بيانه والنظر بمعنى الإنتظار وعبر به مجازا بجعل محقق PageV23P171 ~~الوقوع كأنه أمر منتظر لهم ms09123 والإشارة بهؤلاء للتحقير والمراد بالصيحة ~~الواحدة النفخة الثانية أي ما ينتظر هؤلاء الكافرون الحقيرون الذين هم ~~أمثال أولئك الطوائف المهلكة في الكفر والتكذيب شيئا إلا النفخة الثانية ~~التي تقوم بها الساعة قاله قتادة وليس المراد أنها نفسها عقاب لهم لعمومها ~~للبر والفاجر من جميع الأمم بل المراد أنه ليس بينهم وبين ما أعد لهم من ~~العذاب إلا هي لتأخير عقوبتهم إلى الآخرة لما أن تعذيبهم بالإستئصال حسبما ~~يستحقونه والنبي صلى الله عليه وسلم موجود خارج عن السنة الإلهية المبنية ~~على الحكم الباهرة كما نطق به قوله تعالى : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~إذ المراد من وأنت فيهم وجوده عليه الصلاة والسلام لا مجاورته لهم كما توهم ~~حتى يقال : لا دلالة في الآية على امتناع وقوعه بعد الهجرة لمخالفته ~~للتفسير المشهور وقيل المراد بالصيحة المذكورة النفخة الأول وتعقب بأنه لا ~~وجه له أصلا لما أنه أصلا لا يشاهد هو لها ولا يصعق إلا من كان حيا عند ~~وقوعها وليس عقابهم الموعود واقعا عقيبها ولا العذاب المطلق مؤخرا إليها بل ~~يحل بهم من حين موتهم # وقيل المراد صيحة يهلكون بها في الدنيا كما هلكت ثمود ولا يخفى أن هذا ~~تعذيب بالإستئصال وهو مما لا يقع كما سمعت فلا يكون منتظرا وقال أبو حيان : ~~الصيحة ما نالهم من قتل وأسر وغلبة كما تقول صاح بهم الدهر فهي مجاز عن ~~الشر كما في قولهم ما ينتظرون إلا مثل صيحة الحبلى أي شرا يعاجلهم وفيه بعد # وجوز جعل هؤلاء إشارة إلى الأحزاب ولما سبق ذكرهم مكررا مؤكدا استحضرهم ~~المخاطب في ذهنه فنزل الذهني منزلة الخارجي المحسوس وأشير إليهم بما يشار ~~به للحاضر المشاهد واحتمال التحقير قائم ولا ينبو عنه التعبير بأولئك لأن ~~البعد في الواقع مع أنه قد يقصد به التحقير أيضا والكلام بيان لما يصيرون ~~إليه في الآخرة من العقاب بعد ما نزل بهم في الدنيا من العذاب وجعلهم ~~منتظرين له لأن ما أصابهم من عذاب الإستئصال ليس هو نتيجة ما جنوه من ms09124 قبيح ~~الأعمال إذ لا يعتد به بالنسبة إلى ما ثمت من الأهوال فهو تحذير لكفار قريش ~~وتخويف لمن يساق له الحديث فلا وجه لما قاله أبو السعود من أن هذا ليس في ~~حيز افحتمال أصلا لأن الإنتظار سواء كان حقيقة أو استهزاء إنما يتصور في حق ~~من لم يترتب على أعماله نتائجها بعد وبعد ما بين عقاب الأحزاب واستئصالهم ~~بالمرة لم يبق مما أريد بيانه من عقوباتهم أمر منتظر بخلاف كفار قريش حيث ~~ارتكبوا ما ارتكبوا ولما يلاقوا بعد شيئا قاله الخفاجي ولا يخفى أن المنساق ~~إلى الذهن هو الإحتمال الأول وهو المأثور عن السلف والفواق الزمن الذي بين ~~حلبتي الحالب ورضعتي الراضع ويقال للبن الذي يجتمع في الضرع بين الحلبتين ~~فيقة ويجمع على أفواق وأفاويق جمع الجمع والكلام على تقدير مضافين أي ما ~~ينتظرون إلا صيحة واحدة ما لها من توقف مقفدار فواق أو على ذكر الملزوم ~~الذي هو الفواق وإرادة اللازم الذي هو التوقف مقداره وهو مجاز مشهور ~~والمعنى أن الصيحة إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من الزمان # وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة تفسيره بالرجوع والترداد وهو مجاز أطلق فيه ~~الملزوم وأريد اللازم فإن في الزمان بين الحلبتين يرجع اللبن إلى لالضرع ~~والمعنى أنها صيحة واحدة فحسب لا تثنى ولا تردد فالجملة عليه صفة مؤكدة ~~لوحدة الصيحة # وقرأ السلمي وابن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وطلحة بضم الفاء فقيل هما ~~بمعنى واحد وهو ما تقدم كقصاص الشعر وقصاصه وقيل : المفتوح اسم مصدر من ~~أفاق المريضإفاقة وفاقة إذا رجع إلى الصحة PageV23P172 ~~وإليه يرجع تفسير ابن زيد والسدي وأبي عبيدة والفراء له بالإفاقة ~~والإستراحة والمضمون اسم ساعة رجوع اللبن للضرع # وقوله تعالى : وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب # 16 # - حكاية لما قالوه عند سماعهم بتأخير عقابهم إلى الآخرة أي قالوا بطريق ~~الإستهزاء والسخرية ربنا عجل لنا قسطنا ونصيبنا من العذاب الذي توعدنا به ~~ولا تؤخره إلى يوم الحساب الذي مبدؤه الصيحة المذكورة وتصدير دعائهم ~~بالنداء المذكور للإمعان ms09125 في الإستهزاء كأنهم يدعون ذلك بكمال الرغبة ~~والإبتهال والقائل على ما روي عن عطاء النضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة وهو ~~الذي قال الله تعالى فيه سأل سائل بعذاب واقع وأبو جهل على ما روي عن قتادة ~~وعلى القولين الباقون راضون فلذا جيء بضمير الجمع والقط القطعة من الشيء من ~~قطعه إذا قطعه ويقال لصحيفة الجائزة قط لأنها قطعة من القرطاس ومن ذلك قول ~~الأعشى : ولا الملك النعمان يوم لقيته بنعمته يعطي القطوط ويطلق قيل وهو في ~~ذلك أكثر استعمالا وقد فسره بها هنا أبو العالية والكلبي أي عجل لنا صحيفة ~~أعمالنا لننظر فيها وهي رواية عن الحسن وجاء في رواية أخرى عنه أنهم أرادوا ~~نصيبهم من الجنة وروي هذا أيضا عن قتادة وابن جبير وذلك أنهم سمعوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يذكر وعد الله تعالى المؤمنين الجنة فقالوا على ~~سبيل الهزء : عجل لنا نصيبنا منها لنتبعهم في الدنيا قال السمرقندي : أقوى ~~التفاسير أنهم سألوا أن يجعل لهم النعيم الذي كان يعده عليه الصلاة والسلام ~~من ةمن لقولهم ربنا ولو كان على ما يحمله أهل التأويل من سؤال العذاب أو ~~الكتاب استهزاء لسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسألوا ربهم وفيه ~~بحث يعلم مما مر آنفا # إصبر على ما يقولون على ما يتجدد من أمثال هذه المقالات الباطلة المؤذية ~~واذكر عبدنا داود أي اذكر لهم قصته عليه السلام تعظيما للمعصية في أعينهم ~~وتنبيها لهم على كمال قبح ما اجترؤا عليه فإنه عليه السلام مع علو شأنه ~~وإيتائه النبوة والملك لما ألم بما هو خلاف الأولى ناله ما ألمه وأدام غمه ~~وندمه فما الظم بهؤلاء الكفرة الأذلين الذين لم يزالوا على أكبر الكبائر ~~مصرين أو اذكر قصته عليه السلام في نفسك وتحفظ من ارتكاب ما يوجب العتاب ~~وقيل إنه تعالى أمره عليه الصلاة والسلام أن يذكر قصص الأنبياء عليهم ~~السلام الذين عرض لهم ما عرض فصبروا حتى فرج الله تعالى عنهم وأحسن عاقبتهم ~~ترغيبا له في ms09126 الصبر وتسهيلا لأمره عليه وإيذانا ببلوغ ما يريده بذلك وهو ~~كما ترى وقيل أمره بالصبر وذكر قصص الأنبياء ليكون ذلك برهانا على صحة ~~نبوته صلى الله عليه وسلم والذكر على هذا والأول لساني وعلى ما بينهما قلبي ~~وهو مراد من فسر اذكر على ذلك بتذكر ذا الأيد أي ذا القوة يقال فلان أيد ~~وذو أيد وذو آد وأياد بمعنى وأياد كل شيء ما يتقوى به # إنه أواب # 17 # - أي رجاع إلى الله تعالى وطاعته عز وجل وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ~~ومجاهد أنهما قالا : الأبواب المسبح وعن عمرو بن شرحبيل أنه المسبح بلغة ~~الحبشة وأخرج الديلمي عن مجاهد قال : سألت ابتن عمر عن الأواب فقال : سألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال : هو الرجل يذكر ذنوبه في الخلاء ~~فيستغفر الله تعالى وهذا إن صح لا يعدل عنه والجملة تعليل لكونه عليه ~~السلام ذا الأيد وتدل بأي معنى كان الأبواب فيها على أن المراد PageV23P173 ~~بالأيد القوة الدينية وهي القوة على العبادة كما قال مجاهد وقتادة والحسن ~~وغيرهم إذ لا يحسن التعليل لو حملت القوة على القوة في الجسم نعم قد كان ~~عليه لالسلام قوي الجسم أيضا إلا أن ذلك غير مراد هنا وفي التعبير عنه ~~بعبدنا ووصفه بذي الأيد والتعليل بما ذكر دلالة على كثرة عبادته ووفور طاعته # قد أخرج البخاري في تاريخه عن أبي الدرداء قال : كان االنبي صلى الله ~~عليه وسلم إذا ذكر داود وحدث عنه قال : كان أعبد البشر وأخرج الديلمي عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لا ينبغي لأحد أن يقول إني أعبد من داود وروي أنه كان يصوم يوما ويفطر ~~يوما وكان يقوم نصف الليل وفي ذلك دلالة على قوته في العبادة لما في كل من ~~الصيام والقيام المذكورين من ترك راحة تذكرها قريبا # إنا سخرنا الجبال معه استئناف لبيان قصته عليه السلام وجوز كونه لتعليل ~~قوته في الدين وأو أبيته إلى الله عز ms09127 وجل ومع متعلقة بسخر وإيثارها على ~~اللام لأن تسخير الجبال له عليه السلام لم يكن ةبطريق تفويض التصرف الكلي ~~فيها إليه كتسخير الريح وغيرها لسليمان عليه السلام بل بطريق الإقتداء به ~~في عبادة الله تعالى # وأخر اتلظرف المذكور عن الجبال وقدم في سورة الأنبياء فقيل : وسخرنا مع ~~داود الجبال قال بعض الفضلاء : لذكر داود وسليمان ثمت فقدم مسارعة للتعيين ~~ولا كذلك هنا وجوز تعلقها بقوله تعالى يسبحن وهو أقرب بالنسبة إلى آية ~~الأنبياء وتسبيحهن تقديس بلسان قال لائق بهن نظير تسبيح الحصى المسموع في ~~كف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : تقديس بلسان الحال وتقييده ~~بالوقتين المذكورين بعد يأباه إذ لا اختصاص لتسبيحهن الحالي بهما وكذا لا ~~اختصاص له بكونه معه وقيل المعنى يسرن معه على أن يسبحن من السباحة والجملة ~~حال من الجبال والعدول عن مسبحات مع أن الأصل في الحال الإفراد للدلالة على ~~تجدد التسبيح حالا بعد حال نظير ما في قول الأعشى : لعمري لقد لاحت عيون ~~كثيرة إلى ضوء نار في يفاع تحرق وجوز أن تكون مستأنفة لبيان كيفية التسخير ~~ومقابلتها بمحشورة هنا كالمعينة للحالية بالعشي هو كما قال الراغب : من ~~زوال الشمس إلى الصباح أي يسبحن بهذا الوقت وليس ذلك نصا في استيعابه ~~بالتسبيح والإشراق # 18 # - أي ووقت الإشراق قال ثعلب : يقال شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت ~~وصفت فوقت الإشراق وقت ارتفاعها عن الأفق الرقي وصفاء شعاعها وهو الضحوة ~~الصغرى وروي عن أم هانيء بنت أبي طالب أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~صلى صلاة الضحى وقال : هذه صلاة الإشراق وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ~~عطاء الخراساني أن ابن عباس قال : لم يزل في نفسي من صلاة الضحى شيء حتى ~~قرأت هذه الآية يسبحن بالعشي والإشراق وفي رواية عنه أيضا ما عرفت صلاة ~~الضحى إلا بهذه الآية ووجه فهم الخبر إياها من الآية أي كل تبيح ورد في ~~القرآن فهو عنده مالم يرد به التعجب والتنزيه بمعنى الصلاة فحيث كانت ms09128 صلاة ~~لداود عليه السلام وقصت على طريق المدح علم منه مشروعيتها وفي الكشف وجهه ~~أن الآية دلت على تخصيصه عليه السلام ذينك الوقتين بالتسبيح وقد علم من ~~الرواية أنه كان يصلي مسبحا فيهما فحكى في القرآن ما كان عليه وإن لم يذكر ~~كيفيته فيكون في الآية ذكر صلاة الضحى وهو المطلوب أو نقول أن تسبيح الجبال PageV23P174 ~~غير تسبيح داود عليه السلام لأن الأول مجاز فحمل تسبيح داود على المجاز ~~أيضا لأن المجاز بالمجاز أنسب أه # وتعقب بأنه إذا علم من الرواية فكيف يقال أنه أخذه من الآية والتجوز ~~ينبغي تقليله ما أمكن وهذا بناء على أن معه متعلق بيسبحن حتى يكون هو عليه ~~السلام مسبحا أي مصليا وإلا فتسبيح الجبال لا دلالة على الصلاة ومع هذا ~~ففيه حينئذ جمع بين معنيين مجازيين إلا أن يقال به أو يجعل بمعنى يعظمن ~~ويجعل تعظيم كل محمولا على ما يناسبه وبعد اللتيا والتي لا يخلو عن كدر ~~وارتضى الخفاجي الأول وأراه لا يخلو عن كدر أيضا # وقال الجلبي : في ذلك يجوز أن يقال : تخصيص هذين الوقتين بالذكر دل على ~~اختصاصهما بمزيد شرف فيصلح ذلك الشرف سببا لتعيينهما للصلاة والعبادة فإن ~~لفضيلة الأزمنة والأمكنة أثرا في فضيلة ما يقع فيهما من العبادات وهذا عندي ~~أصفى مما تقدم ويشعر به ما أخرجه الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن ~~عباس قال : كنت أمر بهذه الآية يسبحن بالعشي والإشراق فما أدري ما هي حتى ~~حدثتني أم هانيء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم فتح مكة صلاة ~~الضحى فمان ركعات فقال ابن عباس : قد ظننت أن لهذه الساعة صلاة لقوله تعالى ~~: يسبحن بالعشي والإشراق هذا ولهم في صلاة الضحى كلام طويل والحق سنيتها ~~وقد ورد فيها كما قال الشيخ ولي الدين ابن العراقي : أحاديث كثيرة صحيحة ~~مشضهورة حتى قال محمد بن جرير الطبري أنها بلغت مبلغ التواتر # ومن ذلك حديث أم هانيء الذي في الصحيحين وزعم أن تلك الصلاة كانت صلاة ~~شكر لذلك الفتح ms09129 العظيم صادفت ذلك الوقت لا أنها عبادة مخصوصة فيه دون سبب ~~أو أنها كانت قضاء عما شغل صلى الله تعالى عليه وسلم تلك الليلة من حزبه ~~فيها خلاف ظاهر الخبر السابق عنها # وكذا ما رواه أبو داود من طريق كريب عنها أنها قالت صلى عليه الصلاة ~~والسلام سبحة الضحى ومسلم في كتاب الطهارة من طريق أبي مرة عنها أيضا ففيه ~~ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى وابن عبد البر في التمهيد من طريق عكرمة بن ~~خالد أنها قالت : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فصلى ثمان ركعات ~~فقلت ما هذه الصلاة قال : هذه صلاة الضحى واحتج القائلون بالنفي بحديث ~~عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية ~~أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة ~~الضحى قط وإني لأسبحها رواه البخاري ومسلم وأبو داود وأبو مالك وحمله ~~القائلون بالإثبات على نفي رؤيتها ذلك لما أنه روي عنها مسلم وأحمد وابن ~~ماجه أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا ويزيد ~~ما شاء الله تعالى وقد شهد أيضا بأنه عليه الصلاة والسلام كان يصليها على ~~ما قال الحاكم أبو ذر الغفاري وأبو سعيد وزيد بن أرقم وأبو هريرة وبريدة ~~الأسلمي وأبو الدرداء وعبد الله بن أبي أوفى وعتبان بن مالك وعتبة بن عبد ~~السلمي ونعيم بن همام الغطفاني وأبو أمامة الباهلي وأم هانيء وأم سلمة ومن ~~القواعد المعروفة أن المثبت مقدم على النافي مع أن رواية الإثبات أمكثر ~~بكثير من رواية النفي وتأويلها أهون من تأويل تلك وذكر الشافعية أنها أفضل ~~التطوع بعد الرواتب لكن النووي في شرح المهذب قدم عليها صلاة التراويح ~~فجعلها في الفضل بين الرواتب والضحى والمذهب عنهم وجوبها عليه صلى الله ~~عليه وسلم وأن ذلك من خصوصياتها عليه الصلاة والسلام واحتج بما أخرجه ابن ~~العربي بسنده عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى ms09130 الله تعالى ~~عليه وسلم كتب على النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا PageV23P175 ~~بها رواه الدارقطني أيضا وقال الشيخ الحافظ أبو الفضل بن حجر : إنه لم ~~يثبت ذلك في خبر صحيح وفي الأخبار ما يعكر على القول به وذكر أن أقلها ~~ركعتان لخبر البخاري عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام أوصاه بهما وأن ~~لا يدعهما وأدنى كمالها أربع لما صح كان صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي ~~الضحى أربعا ويزيد ما شاء فست عثمان وأكثرها اثنتا عشرة ركعة لخبر ضعيف ~~يعمل به في مثل ذلك وذهب الكثير إلى أن الأكثر ثمان # وذكروا أنها من اثنتي عشرة والعمل القليل قد يفضل الكثير فما يقتضيه أجرك ~~على قدر نصبك أغلبي # وصرح ابن حجر الهيتمي عليه الرحمة بالمغايرة بين صلاة الضحى وصلاة ~~الإشراق قال : ومما لا يسن جماعة ركعتان عقب الإشراق بعد خروج وقت الكراهة ~~وهي غير الضحى واقدم لك ما يفيد اتحادهما ويدل عليه غير ذلك من الأخبار ~~وصحخ إطلاق صلاة الأوابين على صلاة الضحى كإطلاقها على الصلاة المعروفة بعد ~~المغرب هذا وتمام الكلام فيها في كتب الفقه والحديث والطير عطف على الجبال ~~على ما هو الظاهر # محشورة حال من الطير والعامل سخرنا الطير حال كونها محشورة عن ابن عباس ~~كان عليه السلام إذا سبح جاوبته الجبال بالتسبيح واجتمعت إليه الطير فسبحت ~~وذلك حشرها ولم يؤت بالحال فعلا مضارعا كالحال السابقة ليدل على الحشر ~~الدفعي الذي هو أدل القدرة وذلك بتوسط مقابلته للفعل أو لأن الدفعية هي ~~الأصل عند عدم القرينة على خلافها # وقرأ ابن أبي عبلة والجحدري والطير محشورة برفعهما مبتدأ وخبرا ولعل ~~الجملة على ذلك حال من ضمير يسبحن كل له أواب # 19 # - 99 استئناف مقرر لمضمون ما قبله مصرح بما فهم منه إجمالا من تسبيح ~~الطير واللام تعليلية والضمير لداود أي كل واحد من الجبال والطير لأجل ~~تسبيحه رجاع إلى التسبيح ووضع الأواب موضع المسبح إما لأنها كانت ترجع ~~التسبيح والمرجع رجاع لأنه يرجع إلى فعله ms09131 رجوعا بعد رجوع وإما لأن الأواب ~~هو التواب الكثير الرجوع إلى الله تعالى كما هو المشهور ومن دأبه إكثار ~~الذكر وإدامة التسبيح والتقديس وقيل يجوز أن يكون المراد كل من الطير ~~فالجملة للتصريح بما فهم وكذا يجوز أن يراد كل من داود عليه السلام ومن ~~الجبال والطير والضمير لله تعالى أي كل من داود والجبال والطير لله تعالى ~~أواب أي مسبح مرجع للتسبيح وشددنا ملكه قويناه بالهيبة والنصرة وكثرة ~~الجنود ومزيد النعمة واقتصر بعضهم على الهيبة والسدي على الجنود وروي عنه ~~ابن جرير والحاكم أنه كان يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف # وحكى أنه كان حول محرابه أربعون ألف مستلئم يحرسونه وهذا في غاية البعد ~~عادة مع عدم احتياج مثله عليه السلام إليه وكذا القول الأول كما لا يخفى ~~على منصف وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ~~ادعى رجل من بني إسرائيل عند داود عليه السلام رجلا ببقرة فجحده فسئل ~~البينة فلم تكن بينة فقال لهما عليه السلام : قوما حتى أنظر في أمركما ~~فقاما من عنده فأتى داود في منامه فقيل له : اقتل الرجل المدعي عليه فقال : ~~إن هذه رؤيا ولست أعجل فأتى الليلة الثانية فقيل له : اقتل الرجل فلم يفعل ~~ثم أتى الليلة الثالثة فقيل له : اقتل الرجل أو تأتيك العقوبة من الله ~~تعالى فأرسل عليه السلام إلى الرجل فقال : إن الله تعالى أمرني أن أقتلك ~~فقال : تقتلني بغير بينية ولا ثبت قال نعم : والله لأنفذن أمر الله عز وجل ~~فيك فقال له الرجل PageV23P176 ~~لا تعجل علي حتى أخبرك إني والله ما أخذت بهذا الذنب ولكنني كنت اغتلت ~~والد هذا فقتلته فبذلك أخذت فأمر به داود عليه السلام فقتل فعظمت بذلك ~~هيبته في بني إسرائيل وشد به ملكه # وقرأ ابن أبي عبلة بشد الدال وآتيناه الحكمة النبوة وكمال وإتقان العمل ~~وقيل الزبور وعلم الشرائع وقيل كل كلام وافق الحكمة فهو حكمة وفصل الخطاب # 20 # - أي فصل الخصام بتمييز الحق عن الباطل فالفصل ms09132 بمعناه المصدري والخطاب ~~الخصام لاشتماله عليه أو لأنه أحد أنواعه خص به لأنه المحتاج للفصل أو ~~الكلام الذي يفصل بين الصحيح والفاسد والحق والباطل والصواب والخطأ وهو ~~كلامه عليه السلام في القضايا والحكومات وتدابير الملك والمشورات فالخطاب ~~الكلام المخاطب به والفصل مصدر بمعنى اسم الفاعل أو الكلام الذي ينبه ~~المخاطب على المقصود من غير التباس يراعي فيه مظان الفصل والوصل والعطف ~~والإستئناف والإضمار والحذف والتكرار ونحوها فالخطاب بمعنى الكلام المخاطب ~~به أيضا والفصل مصدر إما بمعنى اسم الفاعل أي الفاصل المميز للمقصود عن ~~غيره أو بمعنى اسم المفعول أي المقصود أي الذي فصل من بين أفراد الكلام ~~بتلخيصه ومراعاة ما سمعت فيه أو الذي فصل بعضه عن بعض ولم يجعل ملبسا مختلطا # وجوز أن يراد بفصل الخطاب الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصار مخل ولا ~~إشباع ممل كما جاء في وصف كلام نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم لا نزر ولا ~~هذر فالخطاب بمعنى الكلام المخاطب به كما سلف والفصل إما بمعنى الفاصل لأن ~~القصد أي المتوسط فاصل بين الطرفين وهما هنا المختصر والمطنب الممل أو لأن ~~الفصل والتمييز بين المقصود وغيره أظهر تحققا في الكلام القصد لما في أحد ~~الطرفين من الإخلال وفي الطرف الآخر من الإملال المفضي إلى إهمال بعض ~~المقصود وإما بمعنى المفصول لأن الكلام المذكور مفصول مميز عند السامع على ~~المخل والممل بسلامته على الإخلال والإملال والإضافة على الوجه الأول من ~~أضافة المصدر إلى مفعوله وعلى ما عداه من إضافة الصفة لموصوفها وما روي عن ~~علي كرم الله تعالى وجهه والشعبي وحكاه الطبرسي عن الأكثرين من أن فصل ~~الخطاب هو قوله : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه فقيل هو داخل ~~في فصل الخطاب على الوجه الثاني فإن فيه الفصل بين المدعي والمدعى عليه وهو ~~من الفصل بين الحق والباطل وجاء في بعض الروايات هو إيجاب البينة على ~~المدعى واليمين على عليه فلعله أريد أن فصل الخطاب على الوجه الأول أعني ~~فصل الخصام كان بذاك وجعله ms09133 نفسه على سبيل المبالغة وما روي عن ابن عباس ~~ومجاهد والسدي من أنه القضاء بين الناس بالحق والإصابة والفهم فهو ليس شيئا ~~وراء ما ذكر أولا وأخرج ابن جرير عن الشعبي وابن أبي حاتم والديلمي عن ابي ~~موسى الأشعري أن فصل الخطاب الذي أوتيه عليه السلام هو أما بعد وذكر أبو ~~موسى أنه عليه السلام أول مكن قال ذلك فقيل : هو داخل في فصل الخطاب وليس ~~فصل الخطاب منحصرا فيه لأنه يفصل اغلمقصود عما سيق مقدمة له من الحمد ~~والصلاة أو من ذكر الله عز وجل مطلقا وظاهره اعتبار فصل الخطاب بمعنى ~~الكلام الذي ينبه المخاطب على المقصود إلى آخر ما مر ويوهم صنيع بعضهم ~~دخوله فيه باعتبار المعنى الثاني لفصل الخطاب ولا يتسنى ذلك وحمل الخبر على ~~الأنحصار مما لا ينبغي إذ ليس في إيتاء هذا اللفظ كثير امتنان ثم الظاهر أن ~~المراد من أما بعد ما يؤدي مؤداه من الألفاظ لا نفس هذا اللفظ لأنه لفظ PageV23P177 ~~عربي وداود لم يكن من العرب ولا نبيهم بل ولا بينهم فالظاهر أنه لم يتكلم ~~بالعربية والذي يترجح عندي أن المراد بفصل الخطاب فصل الخصام وهو يتوقف على ~~مزيد علم وفهم وتفهيم وغير ذلك فإيتاؤه يتضمن إيتاء جميع ما يتوقف هو عليه ~~وفيه من الإمتنان ما فيه ويلائمه أتم ملاءمة قوله تعالى : وهل أتاك نبؤا ~~الخصم استفهام يراد منه التعجب والتشويق إلى استماع ما في حيزه لايذانه ~~بأنه من الأنباء البديعة التي حقها أن تشيع فيما بين كل حاضر وبادي والجملة ~~قيل عطف على إنا سخرنا من قبيل عطف القصة على القصة وقيل : على اذكر # والخصم في الأصل مصدر لخصمه بمعنى خاصمه أو غلبه ويراد منه المخاصم ~~ويستعمل للمفرد والمذكر وفروعهما وجاء للجمع هنا على ما قال جمع لظاهر ~~ضمائره بعد وربما ثنى وجمع على خصوم وإخصام وأصل المخاصمة على ما قال ~~الراغب أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر أي بجانبه أو أن يجذب كل واحد خصم ~~الجوالق من جانب # إذ تسور ms09134 المحراب # 21 # - أي علوا سوره ونزلوا إليه فتفعل للعلو على أصله نحو تسنم الجمل أي علا ~~سنامه وتذري الجبل علا ذروته والسور الجدار المحيط المرتفع والمحراب الغرفة ~~وهي العلية ومحراب المسجد مأخوذ منه لانفصاله عما عداه أو لشرفه المنزل ~~منزلة علوه قاله الخفاجي وقال الراغب : محراب المسجد قيل : سمي بذلك لأنه ~~موضع محاربة الشيطان والهوى وقيل : لكون حق الإنسان فيه أن يكون حربيا من ~~إشغال الدنيا ومن توزيع الخاطر وقيل الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس ~~ثم اتخذت المساجد سمي صدره به وقيل : بل المراب أصله في المسجد وهو اسم خص ~~به صدر المجلس فسمي صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد وكان هذا أصح ~~انتهى وصرح الجلال السيوطي أن المحاريب التي في المساجد بهيئتها المعروفة ~~اليوم لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وله رسالة في تحقيق ذلك وإذ ~~متعلقة بمحذوف مضاف إلى الخصم أي نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا أو بنبأ على أن ~~المراد به الواقع في عهد داود عليه السلام وإسناد الإتيان إليه على حذف ~~مضاف أي قصة نبأ الخصم وجوز تعلقها به بلا حذف على جعل إسناد الإتيان إليه ~~مجازيا أو بالخصم وهو في الأصل مصدر والظرف قنوع بكفيه رائحة الفعل وزعم ~~الحوفي تعلقها بأتى ولا يكاد يصح لأن إتيان نبأ الخصم لم يكن وقت تسورهم ~~المحراب إذ دخلوا على داود إذ هذه بدل من إذ الأولى بدل كل من كل بأن يجعل ~~زمان التسور وزمان الدخول لقربهما بمنزلة المتحدين أو بدل اشتمال بأن يعتبر ~~الإمتداد أو ظرف لتسوروا ويعتبر امتداد وقته وإلا فالتسور ليس في وقت ~~الدخول ويجوز أن يراد بالدخول إرادته وفيه تكلف لأنه مع كونه مجازا لا ~~يتفرع عليه قوله تعالى : ففزع منهم فيحتاج إلى تفريعه على التسور وهو أيضا ~~كما ترى وجوز تعلقه باذكر مقدرا والفزع انقباض ونفار يعتري الإنسان من ~~الشيء المخيف روي أن الله تعالى بعث إليه ملكين في صورة إنسانين قيل هما ~~جبريل وميكائيل عليهما السلام فطلبا ms09135 أن يدخلا عليه فوجداه في يوم عبادته ~~فمنعهما الحرس فتسورا عليه المحراب فلم يشعر إلا وهما بين يديه جالسان وكان ~~عليه السلام كما روي عن ابن عباس جزأ زمانه أربعة أجزاء يوما للعبادة ويوما ~~للقضاء ويوما للإشتغال بخاصة نفسه ويوما لجميع بني إسرائيل فيعظهم ويبكيهم ~~وسبب الفزع قيل أنهم نزلوا من فوق الحائط وفي يوم الإحتجاب والحرس حوله لا ~~يتركون من يريد الدخول عليه فخاف عليه السلام أن يؤذوه لا سيما على ما حكى ~~أنه كان ليلا وقيل : إن الفزع من أجل أنه ظن أن أهل مملكته قد استهانوه PageV23P178 ~~حتى ترك بعضهم الإستئذان فيكون في الحقيقة فزعا من فساد السيرة لا من ~~الداخلين وقال أبو الأحوص : فزع منهم لأنهما دخلا عليه وكل منهما آخذ برأس ~~صاحبه وقيل : فزع منهم لما رأى من تسورهم موضعا مرتفعا جدا لا يمكن أن يرقى ~~إليه بعد أشهر من أعوان وكثرة عدد والظاهر أن فزعه ليس إلا لتوقع الأذى ~~لمخالفة المعتاد فلما رأه قد فزع قالوا لا تخف وهو استئناف وقع جوابا عن ~~سؤال نشأ من حكاية فزعه عليه السلام كأنه قيل : فماذا قالوا عند مشاهدتهم ~~فزعه فقيل : قالوا له إزالة لفزعه لا تخف خصمان خبر مبتدأ محذوف أي نحن ~~خصمان والمراد هنا فوجان لا شخصان متخاصمان وقد تقدم أن الخصم يشمل الكثير ~~فيطابق ما مر من جميع الضمائر ويؤيده على ما قيل قوله سبحانه بغى بعضنا على ~~بعض فإن نحو هذا أكثر استعمالا في قول الجماعة وقراءة بعضهم بغى بعضهم على ~~بعض أظهر في التأييد ولا يمنع ذلك كون التحاكم إنما وقع بين اثنين لجواز أن ~~يصحب كلا منهما من يعاضده والعرف يطلق الخصم على المخاصم ومعاضده وإن لم ~~يخاصم بالفعل وجوز أن يكون المراد اثنين والضمائر المجموعة مراد التثنية ~~فيتوافقان وأيد بقوله سبحانه إن هذا أخي وقيل : يجوز أن يقدر خصمان مبتدا ~~خبره محذوف أي فينا خصمان وهو كما ترى والظاهر أن جملة بغى الخ في موضع ~~الصفة لخصمان وأن جملة نحن الخ ms09136 استئناف في موضع التعليل للنهي فهي موصولة ~~بلا تخف وجوز أن يكونوا قد قالوا لا تخف وسكتوا حتى سئلوا ما أمركم فقالوا ~~: خصمان بغى الخ أي جار بعضنا على بعض واستشكل قولهم هذا على القول بأنهم ~~كانوا ملائكة بأنه إخبار عن أنفسهم بما لم يقع منهم وهو كذب والملائكة ~~منزهون عنه وأجيب بأنه يكون كذبا لو كانوا قصدوا به الإخبار حقيقة أما لو ~~كان فرضا لأمر صوروه في أنفسهم لما أتوا على صورة البشر كما يذكر العالم ~~إذا صور مسئلة لأحد أو كان كناية وتعريضا بما وقع من داود عليه السلام فلا ~~وقرأ أبو يزيد الجرار عن الكسائي خصمان بكسر الخاء # فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط أي ولا تتجاوزه وقرأ أبو رجاء وابن أبي عبلة ~~وقتادة والحسن وأبو حيوة ولا تشطط من شط ثلاثيا أي ولا تبعد عن الحق وقرأ ~~قتادة أيضا تشطط مدغما من أشط رباعيا وقرأ زر تشاطط بضم التاء وبألف على ~~وزن تفاعل مفكوكا وعنه أيضا تشطط من شطط والمراد في الجميع لا تجر في ~~الحكومة وأرادوا بهذا الأمر والنهي إظهار الحرص على ظهور الحق والرضا به من ~~غير ارتياب بأنه عليه السلام يحكم بالحق ولا يجوز في الحكم وأحد الخصمين قد ~~يقول نحو ذلك للإيماء إلى أنه المحق وقد يقوله اتهاما للحاكم وفيه حينئذ من ~~الفظاظة ما فيه وعلى ما ذكرنا أولا فيه بعض فظاظة وفي تحمل داود عليه ~~السلام لذلك منهم دلالة على أنه يليق بالحاكم تحمل نحو ذلك من المتخاصمين ~~لا سيما إذا كان ممن معه الحق فحال المرء وقت التخاصم لا يخفى # والعجب من حاكم أو محكم أو من للخصوم ونوع رجوع إليه كالمفتي كيف لا ~~يقتدي بهذا النبي الأواب عليه الصلاة والسلام في ذلك بل يغضب كل الغضب ~~لأدنى كلمة تصدر ولو فلتة من أحد الخصمين يتوهم منها الحط لقدره ولو فكر في ~~نفسه لعلم أنه بالنسبة إلى هذا النبي الأواب لا يعدل والله العظيم متك ذباب ~~اللهم وفقنا لأحسن الأخلاق وأعصمنا ms09137 من الأغلاط واهدنا إلى سواء الصراط # 22 # - أي وسط طريق الحق بزجر الباغي عما سلكه من طريق الجور وإرشاده إلى ~~منهاج العدل إن هذا أخي الخ استئناف لبيان ما فيه الخصومة والمراد PageV23P179 ~~بالأخوة أخوة الدين أو أخوة الصداقة والألفة أو أخوة الشركة والخلطة لقوله ~~تعالى وإن كثيرا من الخلطاء وكل واحد من هذه الأخوات يدلي بحق مانع من ~~الإعتداء والظلم وقيل : هي أخوة في النسب وكان المتحاكمان أخوين من بني ~~إسرائيل لأب وأم ولا يخفى أن المشهور أنهما كانا من الملائكة بل قيل لا ~~خلاف في ذلك # وأخي بيان عند ابن عطية وبدل أو خبر لأن عند الزمخشري ولعل المقصود ~~بالإضافة على الثاني قوله تعالى : له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة وهي ~~الأنثى من بقر الوحش ومن الضأن والشاء الجبلي وتستعار للمرأة كالشاة كثيرا ~~نحو قول ابن عون : أنا أبوهن ثلاث هنه رابعة في البيت صغرا هنه ونعجتي خمسا ~~توفينه ألا فتى سحج يغذينه وقول عنترة : يا شاة ما قنص لمن حلت له حرمت على ~~وليتها لم تحرم وقول الأعشى : فرميت غفلة عينه من شاته فأصبت حبة قلبها ~~وطحالها والظاهر إبقاؤها على حقيقتها هنا ويراد بها أنثى الضأن وجوز إرادة ~~الإمرأة وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق بذلك وقرأ الحسن وزيد بن علي ~~تسع وتسعون بفتح التاء فيهما وكثر مجيء الفعل والفعل بمعنى واحد نحو السكر ~~والسكر ولا يبعد ذلك في التسع لا سيما وقد جاور العشر والحسن وابن هرمز ~~نعجة بكسر النون وهي لغة لبعض بني تميم وقرأ ابن مسعود ولي نعجة أنثى ووجه ~~ذلك الزمخشري بأنه يقال امرأة أنثى للحسناء الجميلة والمعنى وصفها بالعراقة ~~في لين الأنوثة وفتورها وذلك أملح لها وأزيد في تكسرها وتثنيها ألا ترى إلى ~~وصفهم لها بالكسول والمكسال وقوله : فتور القيام قطيع الكلام لغرب العشاء ~~إذا لم تنم وقول قيس بن الخطيم : تنام عن كبر شأنها فإذا قامت رويدا تكاد ~~تنغرف وفي الكلام عليه توفية حق القسمين أعني ما يرجع إلى الظالم ms09138 وما يرجع ~~إلى المظلوم كأنه قيل : إنه مع وفور استغنائه وشدة حاجتي ظلمني حقي وهذا ~~ظاهر إذا كانت النعجة مستعارة وإلا فالمناسب تأكيد الأنوثة بأنها كاملة ~~فيها فيكون أدر وأحلب لما يطلب منها على أن فيه رمزا إلى ما روي عنه فقال ~~أكفلنيها ملكنيها وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي وقال ابن ~~كسيان : اجعلها كفلي أي نصيبي وعن ابن عباس وابن مسعود تحول لي عنها وهو ~~بيان للمراد وألصق بوجه الإستعارة وعزني أي غلبني وفي المثل من عز بزأي من ~~غلب سلب وقال الشاعر : قطاة عزها شرك فباتت تجاذبه وقد علق الجناح وفي الخطاب # 23 # - أي مخاطبته إياي محاجة بأن جاء بحجاج لم أطق رده وقال الضحاك : أي إن تكلم PageV23P180 ~~كان أفصح مني وإن حارب كان أبطش مني وقال ابن عطية : كان أوجه مني وأقوى ~~فإذا خاطبته كان كلامه أقوى من كلامي وقوته أعظم من قوتي وقيل : أي غلبني ~~في مغالبته إياي في الخطبة على أن الخطاب من خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني ~~خطابا أي غالبني في الخطبة فغلبني حيث زوجها دوني وهو قول من يجعل النعجة ~~مستعارة وتعقبه صاحب الكشف فقال : حمل الخطاب على المغالبة في خطبة النساء ~~لا يلائهم فصحاحة التنزيل لأن التمثيل قاصر عنه لنبو قوله : ولى نعجة عن ~~ذلك أشد والنبوة وكذا قوله : أكفلنيها إذ ينبغي على ذلك أن يخاطب به ولي ~~المخطوبة إلا أن يجعل الأول مجازا عما يؤول إليه الحال ظنا والشروط في حسنه ~~تحقق الإنتهاء كما في أعصر خمرا والثاني مجاز عن تركه الخطبة ولا يخفى ما ~~فيهما من التعقيد ثم إنه لتصريحه ينافي الغرض من التمثيل وهو التنبيه على ~~عظم ما كان منه عليه السلام وأنه أمر يستحي من كشفه مع الستر عليه والإحتفظ ~~بحرمته انتهى فتأمل # وقرأ أبو حيوة وطلحة وعزني بتخفيف الزاي قال أبو الفتح : حذفت إحدى ~~الزائين تخفيفا كما حذفت إحدى السينين في قول أبي زبيد : # أحسن به فهن إليه شوس # وروي كذلك عن عاصم # وقرأ عبد ms09139 الله وأبو وائل ومسروق والضحاك والحسن وعبيد بن عمير وعازني ~~بألف بعد العين وتشديد الزاي وغالني # قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه جواب قسم محذوف قصد به المبالغة في ~~إنكار فعل ذي النعجات الكثيرة وتهجين طعمه وليس هذا ابتداء من داود عليه ~~السلام إثر فراغ المدعى من كلامه ولا فتيا بظاهر كلامه قبل ظهور الحال لديه ~~فقيل : ذلك على تقدير لقد ظلمك إن كان ما تقول حقا وقيل ثم كلام محذوف أي ~~فاقر المدعى عليه فقال لقد ظلمك الخ ولم يحك في القرآن اعتراف المدعى عليه ~~لأنه معلوم من الشرائع كلها أنه لا يحكم الحاكم إلا بعد إجابة المدعى عليه ~~وجاء في رواية أنه عليه السلام لما سمع كلام الشاكي قال للآخر ما تقول فأقر ~~فقال له : لترجعن إلى الحق أو لأكسرن الذي فيه عيناك وقال للثاني : لقد ~~ظلمك الخ فتبسما عند ذلك وذهبا ولم يرهما لحينه وقيل : ذهبا نحو السماء ~~بمرأى منه وقال الحليمي : إنه عليه السلام رأى في المدعى مخايل الضعف ~~والهضيمة فحمل أمره على أنه مظلوم كما يقول فدعاه ذلك إلى أن لا يسأل ~~المدعى عليه فاستعجل بقوله : لقد ظلمك ولا يخفى أنه قول ضعيف لا يعول عليه ~~لأن مخايل الصدق كثيرا ما تظهر على الكاذب والحيلة أكثر من أن تحصى قديما ~~وحديثا وفيما وقع من إخوة يوسف عليه السلام ولم يكونوا الأنبياء على الأصح ~~ما يزيل الإعتماد في هذا الباب وبعض الجهلة ذهب إلى نحو هذا وزعم أن ذنب ~~داود عليه السلام ما كان إلا أنه صدق أحدهما على الآخر وظلمه قبل مسألته ~~والسؤال مصدر مضاف إلى مفعوله وتعديته إلى مفعول آخر بإلى لتضمنه معنى ~~الإضافة كأنه قيل : لقد ظلمك بإضافة نعجتك إلى نعاجه على وجه السؤال والطلب ~~أو لقد ظلمك بسؤال نعجتك مضافة إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء أي الشركاء ~~الذين خلطوا أموالهم الواحد خليط وهي الخلطة وقد غلبت في الماشية وفي حكمها ~~عند الفقهاء كلام ذكر بعضا منه الزمخشري ليبغي ليتعدى بعضهم ms09140 على بعض غير ~~مراع حق الشركة والصحبة PageV23P181 ~~إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم فإنهم يتحامون عن البغي والعدوان ~~وقليل ما هم أي وهم قليل جدا فقيل خبر مقدم وهم مبتدأ وما زائدة وقد جاءت ~~المبالغة في القلة من التنكير وزيادة ما الإبهامية ويتضمن ذلك التعجب فإن ~~الشيء إذا بولغ فيه كان مظنة للتعجب منه فكأنه قيل : ما أقلهم والجملة ~~اعتراض تذييلي وقريء ليبغي بفتح الياء على تقدير حذف النون الخفيفة وأصله ~~ليبغين كما قال طرفة بن العبد : اضرب عنك الهموم طارقها ضربك بالسيف قونس ~~الفرس يريد اضربن ويكون على تقدير قسم محذوف وذلك القسم وجوابه خبر لأن ~~وعلى قراءة الجمهور اللام هي الواقعة في خبر إن وجملة يبغي الخ هو الخبر ~~وقريء ليبغ بحذف الياء للتخفيف كما في قوله تعالى : والليل إذا يسر وقوله : ~~محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من أمر تبالا والظاهر أن قوله تعالى : وإن ~~كثيرا من الخلطاء الخ من كلام داود عليه السلام تتمة لما ذكره أولا وقد نظر ~~فيه ما كان عليه التداعي كما هو ظاهر التعبير بالخلطاء فإنه غالب في ~~الشركاء الذين خلطوا أموالهم في الماشية وجعل وجه استعارة النعجة ابتداء ~~تمثيل لم ينظر فيه إلى ما كان عليه التداعي كأنه قيل : وإن البغي أمر يوجد ~~فيما بين المتلابسين وخص الخلطاء لكثرته فيما بينهم فلا عجب مما شجر بينكم ~~ويترتب عليه قصد الموعظة الحسنة والترغيب في إيثار عادة الخلطاء الذين حكم ~~لهم بالقلة وأن يكره إليهم الظلم والإعتداء الذي عليه أكثرهم مع التأسف على ~~حالهم وأن يسلي المظلوم عما جرى عليه من خليطه وأن له في أكثر الخلطاء أسوة ~~أو كأنه قيل : إن هذا الأمر الذي جرى بينكما أيها الخليطان ثيرا ما يجري ~~بين الخلطاء فينظر فيه إلى خصوص حالهما قال في الكشف : والمحمل الأظهر هذا # وعلى التقديرين هو تذييل يترتب عليه ما ذكر ثم قال : ولعل الأظهر حمل ~~الخلطاء على المتعارفين والمتضادين إضرابهم ممن بينهم مىبسة شديدة وامتزاج ~~على نحو # إن ms09141 الخليط أجدوا البين فانجردوا # والغلبة في الشركاء الذين خلطوا أموالهم في عرف الفقهاء فذكر الخلطاء لا ~~ينافي ذكر الحلائل إذ لم ترد الخلطة أه وأنت خبير بأن ذلك وإن لم يناف ذكر ~~الحلائل لكن أولوية عدم إرادة الحلائل وإبقاء النعجة على معناها الحقيقي ~~مما لا ينبغي أن ينتطح فيه كبشان وظن داود أنما فتناه الظن مستعار للعلم ~~الإستدلالي لما بينهما من المشابهة الظاهرة وفي البحر لما كان الظن الغالب ~~يقارب العلم استعير له فالمعنى وعلم داود وأيقن بما جرى في مجلس الحكومة أن ~~الله تعالى ابتلاه وقيللما قضى بينهما نظر أحدهما إلى صاحبه فضحك ثم صعدا ~~إلى السماء حيال وجهه فعلم بذلك أنه تعالى ابتلاه وجوز إبقاء الظن على ~~حقيقته وأنكر ابن عطية مجيء الظن بعد العلم اليقيني وقال : لسنا نجدة في ~~كلام العرب وإنما هو توقيف بين معتقدين غلب أحدهما على الآخر وتوقعه العرب ~~على العلم الذي ليس بواسطة الحواس فإنه اليقين التام ولكن يخلط الناس في ~~هذا ويقولون : ظن بمعنى أيقن إلى آخر ما أطال ويفهم منه أن إطلاق الظن على ~~العلم الإستدلالي حقيقة والمشهور أنه مجاز وظاهر ما بعد أنه هنا بمعنى ~~العلم وأنما المفتوحة على ما حقق بعض الأجلة لا تدل على الحصر كالمكسورة ~~ومن قال بإفادتها إياه PageV23P182 ~~حملا على المكسورة كالزمخشري لم يدع الأطرد فليس المقصود ههنا قصر الفتنة ~~عليه عليه السلام لأنه يقتضي انفصال الضمير ولا قصر ما فعل به على الفعل ~~لأن كل فعل ينحل إلى عام وخاص فمعنى ضربته فعلت ضربه على أن المعنى ما ~~فعلنا به إلا الفتنة كما قال أبو السعود لأنه على ما قيل تعسف وإلغاز ومن ~~يدعي الأطراد يلتزم الثاني من القصرين المنفيين ويمنع كون ما ذكر تعسفا ~~وإلغازا # وقرأ عمر بن الخطاب وأبو رجاء والحسن بخلاف عنه فتناه بتشديد التاء ~~والنون مبالغة والضحاك افتناه كقوله على ما نقله الجوهري عن أبي عبيدة : ~~لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت سعيدا فأمسى قد غوى كل مسلم وقتادة وأبو عمرو ~~في ms09142 رواية أنما فتناه بضمير التثنية وهو راجع إلى الخصمين فاستغفر ربه إثر ~~ما علم أن ما صدر عنه ذنب وخر راكعا أي ساجدا على أن الركوع مجاز على ~~السجود لأنه لافضائه إليه جعل كالسبب ثم تجوز به عنه أو هو استعارة ~~لمشابهته له في الإنحناء والخضوع والعرب تقول نخلة راكعة ونخلة ساجدة وقال ~~الشاعر : فخر على وجهه راكعا وتاب إلى الله من كل ذنب وقيل أي خر للسجود ~~راكعا أي مصليا على أن الركوع بمعنى الصلاة لاشتهار التجوز به عنها وتقدير ~~متعلق لخر يدل عليه غلبة فحواه لأنه بمعنى سقط على الأرض كما في قوله تعالى ~~فخر عليهم السقف من فوقهم # وقال الحسين بن الفضل : أي خر من ركوعه أي سجد بعد إن كان راكعا وظاهره ~~إبقاء الركوع على حقيقته وجعل خر بمعنى سجد والجمهور على ما قدمنا واستشهد ~~به أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وأصحابه على أن الركوع يقوم مقام السجود ~~في سجدة التلاوة وهو قول الخطابي من الشافعية ولا فرق في ذلك بين الصلاة ~~وخارجها كما في البزازية وغيرها وفي الكشف قالوا أي الحنفية : إن القياس ~~يقتضي أن يقوم الركوع مقام السجود لأن الشارع جعله ركوعا وتجوز بأحدهما عن ~~الآخر لقيامه مقامه وإغنائه غناءه # وأيدوه بأن السجود لم يؤمر به لعينه ولهذا لم يشرع قربة مقصودة بل للخضوع ~~وهو حاصل بالركوع فإن قلت : إن سجدة داود عليه السلام كانت سجدة شكر ~~والكلام في سجدة التلاوة قلت : لا على في ذلك لأني لم أستدل بفعل داود عليه ~~السلام بل بجعل الشارع إياه مغنيا غناء السجود ولأصحابنا يعني الشافعية أن ~~يمنعوا أن علاقة المجاز ما ذكروه بل مطلق الميل عن الخضوع المشترك بينهما ~~أو لأنه مقدمته كما قال الحسن : لا يكون ساجدا حتى يركع أو خر مصليا ~~والمعتبر غاية الخضوع وليست في الركوع أه # ولا يخفى أن المعروف من النبي صلى الله عليه وسلم السجود ولم نقف في خبر ~~على أنه عليه الصلاة والسلام ركع للتلاوة بدله ولو مرة ms09143 وكذا أصحابه رضي ~~الله تعالى عنهم وليس أمر القياس المذكور بالقوى فالأحوط فعل الوارد لا غير ~~بل قال بعض الشافعية : إن قول الأصحاب لا يقوم الركوع مقام السجدة ظاهر في ~~جواز الركوع وهو بعيد والقياس حرمته وعني صاحب الكشف بما ذكر في السؤال من ~~أن سجدة داود عليه السلام كانت سجدة شكر أنها كانت كذلك من نبينا صلى الله ~~عليه وسلم فقد أخرج النسائي وابن مردويه بسند جيد عن ابن عباس أن النبي PageV23P183 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم سجد في وقال : سجدها داود توبة ونسجدها شكرا أي ~~على قبول توبة داود عليه السلام من خلاف الأولى بعلي شأنه وقد لقي عليه ~~السلام على ذلك من القلق المزعج ما لم يلقه غيره كما ستعلمه إن شاء الله ~~تعالى وآدم عليه السلام وإن لقي أمرا عظيما لكنه كان مشوبا بالحزن على فراق ~~الجنة فجوزي لذلك بأمر هذه الأمة بمعرفة قدره وأنه أنعم عليه نعمة تستوجب ~~دوام الشكر إلى قيام الساعة ولقصته على ما في بعض الروايات شبه لما وقع ~~لنبينا صلى الله عليه وسلم في قصة زينب المقتضى للعتب عليه بقوله تعالى : ~~وتخفي في نفسك الآية فيكون ذكرها مذكرا له عليه الصلاة والسلام ما وقع وما ~~آل الأمر إليه مما هو أرفع وأجل فكان ذلك اقتضى دوام الشكر بإظهار السجود ~~له ولعل ذلك وجه تخصيص داود بذلك مع وقوع نظيره لغيره من الأنبياء عليهم ~~السلام فتأمله ولا تغفل عن كون السورة مكية على الصحيح وقصة زينب رضي الله ~~تعالى عنها مدنية وينحل الإشكال بالتزام كون السجود بعد القصة فلينقر وهي ~~عند الحنفية إحدى سجدات التلاوة الواجبة كما ذكر في الكتب الفقهية ومن فسر ~~خر راكعا بخر للسجود مصليا ذهب إلى أن ما وقع من داود عليه السلام صلاة ~~مشتملة على السجود وكانت للإستغفار وقد جاء في شريعتنا مشروعية صلاة ركعتين ~~عند التوبة لكن لم نقف في خبر على ما يشعر بحمل ما هنا على صلاة داود عليه ~~السلام لذلك وإنما وقفنا على ms09144 أنه سجد وأناب # 24 # - أي رجع إلى الله تعالى بالتوبة فغفرنا له ذلك أي ما استغفرنا منه # أخرج أحمد وعبد بن حميد عن يونس بن حيان أن داود عليه السلام بكى أربعين ~~ليلة حتى نبت العشب حوله من دموعه ثم قال : يا رب قرح الجبين ورقأ الدمع ~~وخطيئتي علي كما هي فنودي يا داود أجائع فتطعم أم ظمآن فتسقى أم مظلوم ~~فينتصر لك فنحب نحبة هاج ما هنالك من الخضرة فغفر عند ذلك وفي رواية عبد ~~الله ابن أحمد في زوائد الزهد عن مجاهد أنه خر ساجدا أربعين ليلة حتى نبت ~~من دموع عينيه من البقل ما غطى رأسه ثم قال الخ وروي أنه لم يشرب ماء إلا ~~وثلثاه من دمعه وجهد نفسه راغبا إلى الله تعالى في العفو عنه حتى كاد يهلك ~~واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له إيشا على ملكه ودعا إلى نفسه ~~فاجتمع إليه أهل الزيغ من بني إسرائيل فلما غفر له حاربه فهزمه # وأخرج أحمد عن ثابت أنه عليه السلام اتخذ سبع حشايا وحشاهن من الرماد حتى ~~أنفذها دموعا ولم يشرب شرابا إلا مزجه بدمع عينيه وأخرج عن وهب أنه اعتزل ~~النساء حتى رعش وخددت الدموع في وجهه ولم ينقطع خوفه عليه السلام وقلقه بعد ~~المغفرة فقد أخرج أحمد والحكيم الترمذي وابم جرير عن عطاء الخراساني أن ~~داود نقش خطيئته في كفه لكي لا ينساها وكان غذا رآها اضطربت يداه # وأخرج أحمد وغيره عن ثابت عن صفوان وعبد بن حميد من طرق عطاء السائب عن ~~أبي عبدلة الجدلي ما رفع رأسه إلى السماء بعد الخطيئة حتى مات وإن له عندنا ~~لزلفى قربة بعد المغفرة # وحسن مآب # 25 # - وحسن مرجع في الجنة وأخرج عبد بن حميد عن عبيد بن عمير أنه قال في ~~الآية : يدنو من ربه سبحانه حتى يضع يده عليه وهو إن صح من المتشابه وأخرج ~~أحمد في الزهد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مالك بن دينار ~~أنه ms09145 قال فيها : يقام داود عليه السلام يوم القيامة عند ساق العرش ثم يقول ~~الرب عز وجل : يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت ~~تمجدني به في PageV23P184 ~~الدنيا فيقول : يا رب كيف وقد سلبته فيقول : إني راده عليك اليوم فيندفع ~~بصوت يستغرق نعيم أهل الجنة # هذا واختلف في أصل قصته التي ترتب عليها ما ترتب فقيل إنه عليه السلام ~~رأى رجل يقال له أوريا من مؤمني قومه وفي بعض الآثار أنه وزيره فمال قلبه ~~إليها فسأله أن يطلقها فاستحى أن يرده ففعل فتزوجها وهي أم سليمان وكان ذلك ~~جائزا في شريعته معتادا فيما بين امته غير مخل بالمروءة حيق كان يسأل بعضهم ~~بعضا أن ينزل له عن امرأته فيتزوجها إذا أعجبته وقد كان الرجل من الأنصار ~~في صدر الإسلام بعد الهجرة إذا كانت له زوجتان نزل على أحدهما لمن اتخذه ~~أخا له من المهاجرين لكنه عليه السلام لعظم منزلته وارتفاع مرتبته وعلو ~~شأنه بالتمثيل على أنه لم يكن ينبغي له أن يتعاطى ما يتعاطاه آحاد أمته ~~ويسأل رجلا ليس له إلا امرأة واحدة أن ينزل عنها فيتزوجها مع كثرة نسائه بل ~~كان يجب أن يغالب ميله الطبيعي ويقهر نفسه ويصبر على ما امتحن به وقيل إنه ~~أضمر في نفسه إن قتل أوريا تزوج بها وإليه مال ابن حجر في تحفته # وقيل لم يكن أوريا تزوجها بل كان خطبها ثم خطبها هو فآثره عليه السلام ~~أهلها فكان ذنبه أن خطب على خطبة أخيه المؤمن وفي بعض الآثار أنه فعل ذلك ~~ولم يكن بخطبة أخيه فعوتب على ترك السؤال هل خطبها أحد أم لا وقيل إنه كان ~~في شريعته أن الرجل إذا مات وخلف امرأة فأولياؤه أحق بها أن يرغبوا عن ~~التزوج بها فلما قتل أوريا امرأته خطب امرأته ظانا أن أولياءه رغبوا عنها ~~فلما سمعوا منعتهم هيبته وجلالته أن يخطبوها # وقيل أنه كان في عبادة فأتاه رجل وامرأة متحاكمين إليه فنظر إلى المرأة ~~ليعرفها بعينها وهو نظر مباح فمالت ms09146 نفسه ميلا طبيعيا إليها فشغل عن بعض ~~نوافله فعوتب لذلك وقيل إنه لم يتثبت في الحكم وظلم المدعى عليه قبل سؤاله ~~لما ناله من الفزع وكانت الخصومة بين المتخاصمين وكانا من الإنس على ~~الحقيقة إما على ظاهر ما قص أو على جعل النعجة فيه كناية عن المرأة ونقل ~~هذا عن أبي مسلم والمقبول من هذه الأقوال ما بعد من الإخلال بمنصب النبوة ~~وللقصاص كلام مشهور لا يكاد يصح لما فيه من مزيد الإخلال بمنصبه عليه السلام # ولذا قال علي كرم الله تعالى وجهه على ما في بعض الكتب : من حدث بحديث ~~داود عليه السلام على ما يرويه القصاص جلدته مائة جلدة وستين وذلك حد ~~الفرية على الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين وهذا اجتهاد منه ~~كرم الله تعالى وجهه ووجه مضاعفة الحد على حد الأحرار أنهم عليهم السلام ~~سادة السادة وهو مستحسن إلا أن الزين العراقي ذكر أن الخبر نفسه لم يصح عن ~~الأمير كرم الله تعالى وجهه وقال أبو حيان : الذي نذهب إليه ما دل عليه ~~ظاهر الآية من أن المتسورين المحراب كانوا من الإنس دخلوا عليه من غير ~~المدخل وفي غير وقت جلوسه للحكم وأنه فزع منهم ظانا أنهم يغتالونه إذ كان ~~منفردا في محرابه لعبادة ربه عز وجل فلما اتضح له أنهم جاؤا حكومة وبرز ~~منهم اثنان للتحاكم كما قص الله تعالى وأن داود عليه السلام ظن دخولهم عليه ~~في ذلك الوقت ومن تلك الجهة ابتلاء من الله تعالى له أن يغتالوه فلم يقع ما ~~كان ظنه فاستغفر من ذلك الظن حيث أخلف ولم يكن ليقع مظنونه وخر ساجدا ورجع ~~إلى الله تعالى وأنه سبحانه غفر له ذلك الظن فإنه عز وجل قال فغفرنا له ذلك ~~ولم يتقدم سوى قوله تعالى وظن داود أنما فتناه ونعلم قطعا أن الأنبياء ~~عليهم السلام معصومون من الخطايا لا يمكن وقوعهم في شيء منها ضرورة أنا ~~لوجوزنا عليهم شيئا من ذلك بطلت الشرائع ولم يوثق بشيء مما يذكرون أنه وحي ms09147 ~~من الله تعالى فما حكى الله تعالى في كتابه يمر على ما أراده الله تعالى ~~وما حكى القصاص مما فيه PageV23P185 ~~نقص لمنصب الرسالة طرحناه ونحن كما قال الشاعر : ونؤثر حكم العقل في كل ~~شبهة إذا آثر الأخبار جلاس قصاص انتهى ويقرب من هذا من وجه ما قيل إن قوما ~~قصدوا أن يقتلوه عليه السلام فتسوروا المحراب فوجدوا عنده أقواما فتصنعوا ~~بما قص الله تعالى من التحاكم فعلم غرضهم فقصد أن ينتقم منهم فظن أن ذلك ~~ابتلاء من الله تعالى وامتحان له هل يغضب لنفسه أم لا فاستغفر ربه مما عزم ~~عليه من الإنتقام منهم وتأديبهم لحق نفسه لعدوله عن العفو الأليق به وقيل : ~~الإستغفار كان لمن هجم عليه وقوله تعالى فغفرنا له على معنى فغفرنا لأجله ~~وهذا تعسف وإن وقع في بعض كتب الكلام وعندي أن ترك الأخبار بالكلية في ~~القصة مما لا يكاد يقبله المنصف نعم لا يقبل منها ما فيه إخلال بمنصب ~~النبوة ولا يقبل تأويلا يندفع معه ذلك ولا بد من القول بأنه لم يكن منه ~~عليه السلام إلا ترك ما هو الأولى بعلي شأنه والإستغفار منه وهو لا يخل ~~بالعصمة # يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض إما حكاية لما خوطب به عليه السلام ~~مبينة لزلفاه عنده عز وجل وإما مقول لقول مقدر معطوف على غفرنا أو حال من ~~فاعله أي وقلنا له أو قائلين له يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض أي ~~استخلفناك على الملك فيها والحكم فيما بين أهلها أو جعلناك خليفة ممن قبلك ~~من الأنبياء القائمين بالحق وهو على الأول مثل فلان خليفة السلطان إذا كان ~~منصوبا من قبله لتنفيد ما يريده وعلى الثاني من قبيل هذا الولد خليفة عن ~~أبيه أي ساد مسده قائم بما كان يقوم به من غير اعتبار لحياة وموت وغيرهما ~~والأول أظهر والمنة أعظم فهو عليه السلام خليفة الله تعالى بالمعنى الذي ~~سمعت قال ابن عطية : ولا يقال خليفة الله تعالى إلا لرسوله وأما الخلفاء ~~فكل واحد ms09148 منهم خليفة من قبله وما يجيء في الشعر من تسمية أحدهم خليفة الله ~~فذلك تجوز كما قال قيس الرقيات : خليفة الله في بريته جفت بذاك الأقلام ~~والكتب وقالت الصحابة لأبي بكر : خليفة رسول الله وبذلك كان يدعي إلى أن ~~توفى فلما ولي قالوا خليفة خليفة رسول الله فعدل عنه اختصارا إلى أمير ~~المؤمنين وذهب الشيخ الأكبر محي الدين قدس سره إلى أن الخليفة من الرسل من ~~فوض إليه التشريع ولعله من جملة اصطلاحاته ولا مشاحة في الإصطلاح واستدل ~~بعضهم بالآية على احتياج الأرض إلى خليفة من الله عز وجل وهو قول من أوجب ~~على الله تعالى نصب الإمام لأنه من اللفظ والواجب عليه سبحانه والجماعة لا ~~يقولون بذلك والإمامة عندهم من الفروع وإن ذكروها في كتب العقائد وليس في ~~الآية ما يلزم منه ذلك كما لا يخفى وتحقيق المطلب في محله فاحكم بين الناس ~~بالحق الذي شرعه الله تعالى لك فالحق خلاف الباطل وأل فيه للعهد وجوز أن ~~يراد به ما هو من أسمائه تعالى أي بحكم الحق أي الله عز وجل للعلم بأن ~~الذوات لا يكون محكوما بها وتعقب بأن مقابلته بالهوى تأبى ذلك ولعل من يقول ~~به يجعل المقابل المضاف المحذوف والمقابلة باعتبار أن حكم الله تعالى لا ~~يكون إلا بالحق وفرع الأمر بالحكم على ما تقدم لأن الإستخلاف بكلا المعنيين ~~مقتض للحكم العدل لا سيما على المعنى الأول لظهور اقتضاء كونه عليه السلام ~~خليفة له تعالى أن لا يخالف حكمه حكم من استخلفه بل يكون على وفق إرادته ورضاه # وقيل المترتب مطلق الحكم لظهور ترتبه على كونه خليفة وذكر الحق لأن به ~~سداده وقيل ترتب ذلك لأن PageV23P186 ~~الخلافة نعمة عظيمة شكرها العدل وفي البحر أن هذا أمر بالديمومة وتنبيه ~~لغيره ممن ولي أمور الناس أن يحكم بينهم بالحق وإلا فهو من حيث أنه معصوم ~~لا يحكم إلا بالحق وعلى نحو هذا يخرج النهي عندي في قوله سبحانه وتعالى : ~~ولا تتبع الهوى فإن اتباع الهوى مما لا يكاد ms09149 يقع من المعصوم وظاهر السياق ~~أن المراد ولا تتبع هو النفس في المحكومات وععم بعضهم فقال : أي في ~~الحكومات وغيرها من أمور الدين والدنيا # وأيد بهذا النهي ما قيل إن ذنبه عليه السلام المبادة إلى تصديق المدعي ~~وتظليم الآخر قبل مساءلته لا الميل إلى امرأة أوريا فكأنه قيل ولا تتبع ~~الهوى في الحكم كما اتبعته أولا وفيه أن اتباع الهوى وحكمه بغير ما شرع ~~الله تعالى له غير مناسب لمقامه لا سيما وقد أخبر الله تعالى قبل الإخبار ~~بمسئلة المتحاكمين أنه أتاه الحكم وفصل الخطاب فليس هذا إلا إرشادا لما ~~يقتضيه منصب الخلافة وتنبيها لمن هو دونه عليه السلام وأصل الهوى ميل النفس ~~إلى الشهوة ويقال للنفس المائلة إليها ويكون بمعنى المهوي كما في قوله : ~~هواي مع الركب اليمانين مصعد جنيب وجثماني بمكة موثق وبه فسره هنا بعضهم ~~فقال : أي لا تتبع ما تهوى الأنفس فيضلك عن سبيل الله بالنصب على أنه جواب ~~النهي وقيل هو مجزوم بالعطف على النهي مفتوح لالتقاء الساكنين أي فيكون ~~الهوى أو اتباعه سببا لضلالك عن دلائله التي نصبها على الحق وهي أعم من ~~الدلائل العقلية والنقلية وصد ذلك عن الدلائل إما لعدم فهمها أو العمل ~~بموجبها وقوله تعالى : إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد تعليل ~~لما قبله ببيان غائلته وإظهار سبيل الله في موضع الإضمار لزيادة التقرير ~~والإيذان بكمال شناعة الضلال عنه وخبر إن إما جملة لهم عذاب على أن لهم خبر ~~مقدم وعذاب مبتدأ وأما الظرف وعذاب مرتفع على الفاعلية بما فيه من ~~الإستقرار # وقرأ ابن عباس والحسن بخلاف عنهما وأبو حيوة يضلون بضم الياء قال أبو ~~حيان : وهذه القراءة أعم لأنه لا يضل إلا ضال في نفسه وقراءة الجمهور أوضح ~~لأن المراد بالوصول من أضلهم اتباع الهوى وهم بعد أن أضلهم صاروا ضالين # وقوله تعالى : بما نسوا متعلق بالإستقرار والباء سببية وما مصدرية وقوله ~~سبحانه : يوم الحساب # 26 # - مفعول نسوا على ما هو الظاهر أي ثابت لهم ذلك العذاب ms09150 بسبب نسيانهم وعدم ~~ذكرهم يوم الحساب وعليه يكون تعليلا صريحا لثبوت العذاب الشديد لهم بنسيان ~~يوم الحساب بعد الإشعار بعلية ما يستتبعه ويستلزمه أعني الضلال عن سبيل ~~الله تعالى فإنه مستلزم لنسيان يوم الحساب بالمرة بل هذا فرد من أفراده # وأخرج ابن جرير عن عكرمة أن الكلام من التقديم والتأخير أي لهم يوم ~~الحساب عذاب شديد بما نسوا فيكون يوم الحساب ظرفا لقوله تعالى : لهم وجعل ~~النسيان عليه مجازا عن ضلالهم عن سبيل الله بعلاقة السببية ومن ضرورته جعل ~~مفعول النسيان سبيل الله تعالى وعليه يكون التعليل المصرح به عين التعليل ~~المشعر به بالذات غيره بالعنوان فتدبر # وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا أي خلقا باطلا فهو منصوب على ~~النيابة عن المفعول المطلق نحو كل هنيئا أي أكلا هنيئا والباطل ما لا حكمة ~~فيه وجوز كونه حالا من فاعل خلقنا بتقدير مضاف PageV23P187 ~~أي ذوي باطل والباطل اللعب والعبث أي ما خلقنا ذلك مبطلين لاعبين كقوله ~~تعالى : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين وجوز كونه حالا من ~~المفعول أيضا بنحو هذا التأويل وأيا ما كان فالكلام مستأنف مقرر لما قبله ~~من أمر المعاد والحساب فإن خلق السماء والأرض وما بينهما من المخلوقات ~~مشتملا على الحكم الباهرة والأرار البالغة والفوائد الجمة أقوى دليل على ~~عظم القدرة وأنه لا يتعاصاها أمر المعاد والحساب فإن خلق ذلك كذلك مؤذن ~~بأنه عز وجل لا يترك الناس إذا ماتوا سدى بل يعيدهم ويحاسبهم ولعله الأولى # وجوز كون الجملة في موضع الحال في فاعل نسوا جيء بها لتفظيع أمر النسيان ~~كأنه قيل : بما نسوا يوم الحساب مع وجود ما يؤذن به وهو كما ترى وجوز كون ~~باطلا مفعولا له ويفسر بخلاف الحق ويراد به متابعة الهوى كأنه قيل : ما ~~خلقنا هذا العالم للباطل الذي هو متابعة الهوى بل للحق الذي هو مقتضى ~~الدليل من التوحيد والتدرع بالشرع كقوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون ولا يخفى بعده وعليه تكون الجملة مستأنفة لتقرير أمر النهي ms09151 عن ~~اتباع الهوى وقيل : تكون عطفا على ما قبلها بحسب المعنى كأنه قيل : لا تتبع ~~الهوى لأنه يكون سببا لضلالك ولأنه تعالى لم يخلق العالم لأجل متابعة الهوى ~~بل خلقه للتوحيد والتمسك بالشرع فلا تغفل # ذلك إشارة إلى ما نفي من خلق ما ذكر باطلا ظن الذين كفروا أي مظنونهم ~~ليصح الحمل أو يقدر مضاف أي ظن الذين كفروا فإن إنكارهم المعاد والجزاء قول ~~بأن خلق ما ذكر خال عن الحكمة وإنما هو عبث ولذا قال سبحانه أفحسبتم أنما ~~خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون أو فإن إنكارهم ذلك قول بنفي عظم ~~القدرة وهو قول بنفي دليله وهو خلق ما ذكر مشتملا على الحكم الباهرة ~~والأسرار وهذا بناء على الوجه الأول في بيان التقرير وهو كما ترى فويل ~~للذين كفروا مبتدأ وخبر والفاء لإفادة ترتب الويل لهم على ظنهم الباطل كما ~~أن وضع الموصول موضع ضميرهم لإشعار ما في حيز الصلة بعلية كفرهم له ولا ~~تنافي بينهما لأن ظنهم من باب كفرهم فيتأكد أم التعليل ومن في قوله تعالى ~~من النار # 27 # - ابتدائية أو بيانية أو تعليلية كما في قوله تعالى فويل لهم مما كتبت ~~أيديهم ونظائره وتفيد على هذا علية النار لثبوت الويل لهم صريحا بعد ~~الإشعار بعلية ما يؤدي إليها من ظنهم وكفرهم أي فويل لهم بسبب النار ~~المترتبة على ظنهم وكفرهم قيل والكلام على تقدير مضاف أي دخول النار أم ~~نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم منقطعة وتقدر ببل ~~والهمزة والهمزة لإنكار التسوية بين الفريقين ونفيها على أبلغ وجه وآكده ~~وبل للإضراب الإنتقالي من تقدير أمر البعث والحساب بما مر من نفي خلق ~~العالم باطلا إلى تقديره وتحقيقه بإنكار التسوية بين الفريقين أي بل أنجعل ~~المؤمنين المصلحين كالكفرة المفسدين في الأرض التي جعلت مقرا لهم كما ~~يقتضيه عدم البعث وما يترتب عليه من الجزاء لاستواء الفريقين في التمتع في ~~الحياة الدنيا بل أكثر الكفرة أوفر حظا منها من أكثر المؤمنين لكن ذلك ~~الجعل محال ms09152 مخالف للحكمة فتعين البعث والجزاء حتما لرفع الأولين إلى أعلى ~~عليين ورد الآخرين إلى أسفل سافلين كذا قالوا وظاهره أن محالية جعل ~~الفريقين سواء حكمة تقتضي تعين المعاد الجسماني وفيه خفاء والظاهر أن ~~المعاد الرواحاني يكفي لمقتضى الحكمة من إثابة الأولين وتعذيب الآخرين ~~الدليل العقلي الذي تشير إليه الآية ظاهر في إثبات معاد لكن بعد إبطال ~~التناسخ وهو كاف في الرد على كفرة PageV23P188 ~~العرب لا يقولون بمعاد بالكلية ولم يخطر ببالهم التناسخ أصلا ولإثبات ~~المعاد الجسماني طريق آخر مشهور بين المتكلمين وجعل هذا الدليل العقلي ~~طريقا طريقا لإثباته يحتاج إلى تأمل فتأمل وقوله تعالى : أم نجعل المتقين ~~كالفجار # 28 # - إضراب وانتقال عن إثبات ما ذكر بلزوم المحال الذي هو التسوية بين ~~الفريقين المذكورين على الإطلاق إلى إثباته بلزوم ما هو أظهر منه استحالة ~~وهي التسوية بين أتقياء المؤمنين وأشقياء الكفرة وحمل الفجار على فجرة ~~المؤمنين مما لا يساعده المقام ويجوز أن يراد بهذين الفريقين عين الأولين ~~ويكون التكرير باعتبار وصفين آخرين هما أدخل في إنكار التسوية من الوصفين ~~الأولين وأيا ما كان فليس المراد من الجمعية في الموضعين أناسا بأعيانهم ~~ولذا قال ابن عباس : الآية عامة في جميع المسلمين والكافرين # وقيل : هي في قوم مخصوصين من مشركي قريش قالوا للمؤمنين إنا نعطي في ~~الآخرة من الخير ما لا تعطون فنزلت وأنت تعلم أن العبرة لعموم اللفظ لا ~~لخصوص السبب وفي رواية أخرى عن ابن عباس أخرجها ابن عساكر أنه قال : الذين ~~آمنوا علي وحمزة وعبيدة بن الحرث رضي الله تعالى عنهم والمفسدين في الأرض ~~عتبة والوليد ابن عتبة وشيبة وهم الذين تبارزوا يوم بدر ولعله أراد أنهم ~~سبب النزول وقوله تعالى كتاب خبر مبتدأ محذوف هو عبارة عن القرآن أو السورة ~~ويجوز على الثاني تقديره مذكر أي هو أو هذا وهو الأولى عند جمع رعاية للخبر ~~وتقديره مؤنثا رعاية للمرجع وقوله تعالى : أنزلناه إليك صفته وقوله سبحانه ~~مبارك أي كثير المنافع الدينية والدنيوية خبر ثان للمبتدأ أو صفة كتاب عند ms09153 ~~من يجوز تأخير الوصف الصريح عن غير الصريح وقريء مباركا بالنصب على أنه حال ~~من مفول أنزلنا وهي حال لازمة لأن البركة لا تفارقه جعلنا الله تعالى في ~~بركاته ونفعنا بشريف آياته وقوله عز وجل ليدبروا آياته متعلق بأنزلناه وجوز ~~أن يكون متعلقا بمحذوف يدل عليه وأصله ليتدبروا بتاء بعد الياء آخر الحروف ~~وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه بهذا الأصل أي أنزلناه ليتفكروا في آياته ~~التي من جملتها هذه الآيات المعربة عن أسرار التكوين والتشريع فيعرفوا ما ~~يدبر ويتبع ظاهرها من المعاني الفائقة والتأويلات اللائقة وضمير الرفع ~~لأولي الألباب على التنازع وأعمال الثاني أو للمؤمنين فقط أو لهم وللمفسدين ~~وقرأ أبو جعفر لتدبروا بتاء الخطاب وتخفيف الدال وجاء كذلك عن عاصم ~~والكسائي بخلاف عنهما والأصل لتتدبروا بتاءين فحذفت أحدهما على الخلاف الذي ~~فيها أهي تاء المضارعة أم تاء التي تليها والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وعلماء أمته على التغليب أي لتدبر أنت وعلماء أمتك وليتذكر أولوا الألباب # 29 # - أي وليتعظ به ذوو العقول الزاكية الخالصة من الشوائب أو ليستحضروا ما ~~هو كالمركوز في عقولهم لفرط تمكنهم من معرفته لما نصب عليه من الدلائل فإن ~~إرسال الرسل وإنزال الكتب لبيان ما لا يعرف إلا من جهة الشرع كوجوب الصلوات ~~الخمس والإرشاد إلى ما يستقل العقل بإدراكه كوجود الصانع القديم جل جلاله ~~وعم نواله ووهبنا لداود سليمان نعم العبد وقريء نعم على الأصل والمخصوص ~~بالمدح محذوف أي نعم العبد هو أي سليمان كما ينبيء عنه تأخيره عن داود مع ~~كونه مفعولا صريحا لوهبنا ولأن قوله تعالى إنه أواب # 30 # - أي راجع إلى الله تعالى بالتوبة كما يشعر به الساق أو إلى التسبيح مرجع ~~له إلى مرضاته عز وجل تعليل للمدح وهو من حاله لما أن الضمير المجرور في ~~قوله سبحانه إذ عرض عليه يعود PageV23P189 ~~إليه عليه السلام قطعا وإذ منصوب باذكر والمراد من ذكر الزمان ذكر ما وقع ~~فيه أو ظرف لأواب أو لنعم والظرف قنوع لكن يرد على الوجهين ms09154 أن التقييد يخل ~~بكمال المدح فالأول أولى وهو كالإستشهاد على أنه أواب أي اذكر ما صدر عنه ~~إذ عرض عليه بالعشي الخ فإنه يشهد بذلك والعشي على ما قال الراغب من زوال ~~الشمس إلى الصباح وقالف بعض : منه إلى آخر النهار والظرفان متعلقان بعرض ~~وقوله تعالى : الصافنات نائب الفاعل وتأخيره عنهما لما مر غير مرة من ~~التشويق إلى المؤخر والصافن من الخيل الذي يرفع إحدى يديه أو رجليه ويقف ~~على مقدم حافرها وأنشد الزجاج : ألف الصفون فما يزال كأنه مما يقوم على ~~الثلاث كثيرا وقال أبو عبيدة : هو الذي يجمع يديه ويسويهما وأما الذي يقف ~~على طرف الحافر فهو المتخيم وعن التهذيب ومتن اللغة هو المخيم وقال القتبي ~~الصافن الواقف في الخيل وغيرها وفي الحديث من سره أن يقول الناس له صفونا ~~فليتبوأ مقعده من النار أي يديمون له القيام حكاه قطرب وأنشد للنابغة : لنا ~~قبة مضروبة بفنائها عتاق المهاوي والجياد الصوافن قال الفراء : رأيت العرب ~~على هذا وأشعارهم تدل على أنه القيام خاصة ولالمشهور في الصفون ما تقدم وهو ~~من الصفات المحمودة في الخيل لا تكاد تتحق إلا في العرب الخلص الجياد # 31 # - جمع جواد للذكر والأنثى يقال الفرس صار رائضا يجود جودة بالضم وهو جواد ~~ويجمع أيضا على أجواد وأجاويد وقال بعضهم : هو جمع جود كثوب وأثواب وفسر ~~بالذي يسرع في مشيه وقيل هو الذي يجود بالركض وقيل : وصفت بالصفون والجودة ~~لبيان جمعها بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية أي إذا وقفت كانت ساكنة ~~مطمئنة في مواقفها وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها والخيل تمدح بالسكون ~~في الموقف كما تمدح بالسرعة في الجري ومن ذلك قول مسلم بن الوليد : وإذا ~~احتبى قربوسة بعنانه علك الشكيم إلى انصراف الزائر وقيل جيد ككيس ضد الرديء ~~ويجمع على جيادات وجيائد وضعف بأنه لا فائدة في ذكره مع الصافنات حينئذ ~~وبأنه يفوت عليه مدح الخيل باعتبار حاليها وكون الجياد أعم فذكره تعميم بعد ~~تخصيص فيه نظر # وفي البحر قيل الجياد الطوال الأعناق ms09155 من الجيد وهو العنق وأنا في شك من ~~ثبوته قال في القاموس : الجيد بالكسر العنق أو مقلده أو مقدمه جمعه أجياد ~~وجيود وبالتحريك طولها أو دقتها مع طول وهو أجيد وهي جيداء وجيدانة جمعه ~~جود أه وراجعت غيره فلم أجد فيه زيادة على ذلك فلينفر ويمكن أن يقال : أن ~~الجياد جمع شاذ لأجيد أو جيداء أو جيدانة أو هو جمع لجيد بالتحريك كجعل ~~وجمال ويراد بجيد أجيد أو نحوه نظير ما يراد بالخلق المخلوق والله تعالى ~~أهلم وأيا ما كان فالواصفان يوصف بهما المذكر والمؤنث من الخيل والجمع بألف ~~وتاء ولا يخص المؤنث فلا حاجة بعد القول بأن ما عرض كان مشتملا على ذكور ~~الخيل وإناثها إلى القول بأن في الصافنات تغليب على المذكر وأنه يجوز بقلة ~~وأريد بالجمع هنا الكثرة فعن الكلبي أن هذه الخيل كانت ألف فرس غزا سليمان ~~عليه السلام دمشق ونصيبين فأصابها واستشكلت هذه الرواية بأن الغنائم لم تحل ~~لغير نبينا صلى الله عليه وسلم كما ورد في الحديث الصحيح وأجيب بأنه يحتمل ~~أن تكون فيئا لا غيمة وعن مقاتل أنها PageV23P190 ~~ألف ورثها من أبيه داود وكان عليه السلام قد أصابها من العمالقة وهم بنو ~~عمليق بن عوص بن عاد بن إرم # واستشكلت هذه زيادة على الأولى بان الأنبياء عليهم السلام لا يورثون كما ~~جاء في الحديث الذي رواه أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه محتجا به في ~~مسئلة فدك والعوالي بمحضر الصحابة وهم الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم # وأجيب بأن المراد بالإرث حيازة التصرف لا الملك وعقرها تقربا على ما في ~~الأوجه في الآية بعد وجاء في بعض الروايات لا يقتضي الملك وقال عوف : بلغني ~~أنها كانت خيلا ذات أجنحة أخرجت له من البحر لم تكن لأحد قبله ولا بعده ~~وروي كونها كذلك عن الحسن وأخرج ابن جرير وغيره عن إبراهيم التيمي أنها ~~كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة وليس في هذا شيء سوى الإستبعاد وإذا لم يلتفت ~~إلى الأخبار في ذلك ms09156 إذ ليس فيها خبر صحيح مرفوع أو ما في حكمه يعول عليه ~~فيمات أعلم فلنا أن نقول : هي خيل كانت له كالخيل التي تكون عند الملوك ~~وصلت إليه بسبب من أسباب الملك فاستعرضها فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس ~~وقيل وغفل عن صلاة العصر وحكى هذا الطبرسي عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~وقتادة والسدي ثم قال : وفي روايات أصحابنا أنه فاته أول الوقت وقال ~~الجبائي : لم يفته الفرض وإنما فاته نفل كان يفعله آخر النهار # فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي قاله عليه السلام اعترافا بما صدر ~~عنه من الإشتغال وندما عليه وتمهيدا لما يعقبه من الأمر بردها وعقرها على ~~ما هو المشهور والخير كثر استعماله في المال ومنه قوله تعالى إن ترك خيرا ~~وقوله سبحانه ك وما تنفقوا من خير يعلمه الله وقوله عز وجل : وإنه لحب ~~الخير لشديد وقال بعض العلماء : لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا ومن مكان ~~طيب كما روي أن عليا كرم الله تعالى وجهه دخل على مولى له فقال : ألا أوصي ~~يا أمير المؤمنين قال لا لأن الله تعالى يقول : إن ترك خيرا وليس لك مال ~~كثير وروي تفسيره بالمال هنا عن الضحاك وابن جبير وقال أبو حيان : يراد ~~بالخير الخيل والعرب تسمي الخيل الخير وحكى ذلك عن قتادة والسدي ولعل ذلك ~~لتعلق الخير بها ففي الخبر الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة ~~والأحباب على ما نقل عن الفراء مضمن معنى الإيثار وهو ملحق بالحقيقة لشهرته ~~في ذلك وظاهر كلام بعضهم أنه حقيقة فيه فهو مما يتعدى بعلي لكن عدي هنا بعن ~~لتضمينه معنى الإنابة وحب الخير مفعول آثرت حب الخير منيبا له عن ذكر ربي ~~أو أنبت حب الخير عن ذكر ربي مؤثرا له # وجوز كون حب منصوبا على المصدر التشبيهي ويكون مفعول أحببت محذوفا أي ~~أحببت الصافنات أو عرضها حبا مثل حب الخير منيبا لذلك عن ذكر ربي وليس ~~المراد بالخير عليه الخيل وذكر أبو الفتح ms09157 الهمداني أن أحببت بمعنى لزمت من قوله # ضرب بعير السوء إذ أحبا # واعترض بأن أحب بهذا المعنى غريب لم يرد إلا في هذا البيت وغرابة اللفظ ~~تدل على اللكنة وكلام الله عز وجل منزه عن ذلك مع أن اللزوم لا يتعدى بعن ~~إلا إذا ضمن معنى يتعدى به أو تجوز به عنه فلم يبق فائدة في العدول عن ~~المعنى المشهور مع صحته أيضا بالتضمين وجعل بعضهم الأحباب من أول الأمرلا ~~بمعنى التقاعد والإحتباس وحب الخير مفعولا لأجله أي تقاعدت واحتبست عن ذكر ~~ربي لحب الخير وتعقب بأن الذي يدل عليه كلام اللغويين أنه لزوم عن تعقب أو ~~مرض ونحوه فلا يناسب تقاعد النشاط والتلهي الذي كان عليه السلام فيه وقول ~~بعض الأجلة : بعد التنزل عن جواز استعمال المقيد في المطلق لما كان لزوم ~~المكان لمحبة الخيل على خلاف مرضاة الله تعالى جعلها من PageV23P191 ~~الأمراض التي تحتاج إلى التداوي بأضدادها ولذلك عقرها ففي أحببت استعارة ~~تبعية لا يخفى حسنها ومناسبتها للمقام ليس بشيء لخفاء هذه الإستعارة نفسها ~~وعدم ظهور قرينتها وبالجملة ما ذكره أبو الفتح مما لا ينبغي أن يفتح له باب ~~الإستحسان عند ذوي العرفان وجوز حمل أحببت على ظاهره من غير اعتبار تضمينه ~~ما يتعدى بعن وجعل عن متعلقة بمقدر كمعرضا بعيدا وهو لحال من ضمير أحببت ~~وجوز في عن كونها تعليلية وسيأتي إن شاء الله تعالى وذكر مضاف إلى مفعوله ~~وجوز أن يكون مضافا إلى فاعله وقيل الإضافة على معنى اللام ولا يراد بالذكر ~~المعنى المصدري بل يراد به الصلاة فمعنى عن ذكر ربي عن صلاة ربي التي شرعها ~~وهو كما ترى # وبعض من جعل عن للتعليل فسر ذلك الرب بكتابه عز وجل وهو التوراة أي أحببت ~~الخيل بسبب كتاب الله تعالى وهو التوراة فإن فيه مدح ارتباطها وروي ذلك عن ~~أبي مسلم وقرأ أبو جعفر ونافع وابن كثير وذأبو عمرو إني أحببت بفتح الياء ~~حتى توارت بالحجاب # 32 # - متعلق بقوله تعالى : أحببت باعتبار استمرار المحبة ودوامها حسب ms09158 استمرار ~~الغرض أي أنبت حب الخير عن ذكر ربي واستمر ذلك حتى غربت الشمس تشبيها ~~لغروبها في مغربها بتواري المخباة بحجابها على طريق الإستعارة التبعية ~~ويجوز أن يكون هناك استعارة مكنية تخييلية وأيا ما كان فما أخرجه ابن ~~المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن كعب قال : الحجاب هو حجاب من ياقوت ~~أخضر محيط بالخلائق منه أخضرت السماء وما قيل إنه جبل دون قاف بسنة تغرب ~~الشمس وراءه ولا يخفى حاله والناس في ثبوت جبل قاف بين مصدق ومكذب والقرافي ~~يقول لا وجود له وإليه أميل وإن قال المثبتون ما قالوا والباء للظرفية أو ~~الإستعارة أو الملابسة وعود الضمير إلى الشمس من غير ذكر لدلالة العشي ~~عليها والضمير المنصوب في قوله تعالى : ردوها علي للصافنات على ما قال غير واحد # وظاهر كلامهم أنه للصافنات المذكور في الآية ولعلك تختار أنه للخيل الدال ~~عليها المشاهدة أو الخير في قوله : إني أحببت حب الخير لأن ردوها من تتمة ~~مقالته عليه السلام والصافنات غير مذكورة في كلامه بل في كلام الله تعالى ~~لنبينا صلى الله عليه وسلم والكلام على ما قال الزمخشري على إضمار القول أي ~~قال ردوها علي والجملة مستأنفة استئنافا بيانيا كأنه قيل : فماذا قال ~~سليمان فقيل قال : ردوها وتعقبه أبو حيان بأنه لا يحتاج إلى الإضمار إذ ~~الجملة مندرجة تحت حكاية القول في قوله تعالى : فقال إني الخ والفاء في ~~قوله تعالى : فطفق مسحا فصيحة مفصحة عن جملة قد حذفت ثقة بدلالة الحال ~~عليها وإيذانا بغاية سرعة الإمتثال بالأمر كما في قوله تعالى قلنا اضرب ~~بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا أي فردوها عليه فطفق الخ وطفق من ~~أفعال الشروع واسمها ضمير سليمان ومسحا مفعول مطلق لفعل مقدر هو خبرها أي ~~شرع يمسح مسحا لا حال مؤول بماسحا كما جوزه أبو البقاء إذ لا بد لطفق من ~~الخبر وليس هذا مما يسد الحال فيه مسده وقرأ زيد لن علي مساحا على وزن قتال ~~بالسوق والأعناق # 33 # - أي بسوقها وأعناقها ms09159 على أن التعريف للعهد وإن أل قائمة مقام الضمير ~~المضاف إليه والباء متعلقة بالمسح على معنى شرع يمسح السيف بسوقها وأعناقها ~~وقال : جمع هي زائدة أي شرع يمسح سوقها وأعناقها بالسيف ومسحته بالسيف كما ~~قال الراغب : كناية عن الضرب # وفي الكشاف يمسح السيف بسوقها وأعناقها يقطعها تقول مسح علاوته إذا ضرب ~~عنقه ومسح المسفر PageV23P192 ~~الكتاب إذا قطع أطرافه بسيفه وعن الحسن كسف عراقيبها وضرب أعناقها أراد ~~بالكسف القطع ومنه الكسف في ألقاب الزحاف والعروض ومن قاله بالشين المعجمة ~~فمصحف وكون المراد القطع قد دل عليه بعض الأخبار # أخرج الطبراني في الأوسط والإسماعيلي في معجمه وابن مردويه بسند حسن عن ~~أبي بن كعب عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال في قوله تعالى فطفق ~~مسحا بالسوق والأعناق قطع سوقها وأعناقها بالسيف وقد جعلها عليه السلام ~~بذلك قربانا لله تعالى وكان تقريب الخيل مشروعا في دينه ولعل كسف العراقيب ~~ليتأتى ذبحها بسهولة وقيل : إنه عليه السلام حسبها في سبيل الله تعالى وكان ~~ذلك المسح الصادر منه وسمالها لتعرف أنها خيل محبوسة في سبيل الله تعالى ~~وهو نظير ما يفعل اليوم من الوسم بالنار ولا بأس به في شرعنا مالم يكن في ~~الوجه ولعله عليه السلام رأى الوسم بالسيف أهون من الوسم بالنار فاختاره أو ~~كان هو المعروف في تلك الأعصار بينهم ويروى أنه عليه السلام لما فعل ذلك ~~سخر له الريح كرامة له وقيل : إنه عليه السلام أراد بذلك إتلافها حيث شغلته ~~عن عبادة ربه عز وجل وصار تعلق قلبه بها سببا لغفلته واستدل بذلك الشبلي ~~قدس سره على حل تحريق ثيابه بالنار حين شغلته عن ربه جل جلاله وهذا قول ~~باطل لا ينبغي أن يلتفت إليه وحاشا نبي الله أن يتلف مالا محترما لمجرد أنه ~~شغل به عن عبادة وله سبيل لأن يخرجه عن ملكه مع نفع هو من أجل القرب إليه ~~عز وجل على أن تلك الخيل لم يكن عليه السلام اقتناها واستعرضها بطرا ~~وافتخارا معاذ الله تعالى ms09160 من ذلك وإنما اقتناها للإنتفاع بها في طاعة الله ~~سبحانه واستعرضها للتطلع على أحوالها ليصلح من شأنها ما يحتاج إلى إصلاح ~~وكل ذلك عيادة فغاية ما يلزم أنه عليه السلام نسي عبادة لشغله بعبادة أخرى ~~فاستدلال الشبلي قدس سره غير صحيح وقد نبه على عدم صحته عبد الوهاب ~~الشعراني من السادة الصوفية في كتابه اليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر ~~ولكن يحمل الآية على محمل آخر وما ذكرناه في محملها وتفسيرها هو المشهور ~~بين الجمهور لهم فيها كلام غير ذلك فقيل ضمير ردوها للشمس والخطاب للملائكة ~~عليهم السلام الموكلين بها قالوا : طلب ردها لما فاته صلاة العصر لشغله ~~بالخيل فردت له حتى صلى العصر وروي هذا القول عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~كما قال الخفاجي والطبرسي وتعقب ذلك الرازي بأن القادر على تحريك الأفلاك ~~والكواكب هو الله تعالى فكان يجب أن يقول ردها علي دون ردوها بضمير الجمع # فإن قالوا : هو للتعظيم كما في رب ارجعون قلنا : لفظ ردوها مشعر بأعظم ~~أنواع الإهانة فكيف يليق بهذا اللفظ رعاية التعظيم وأيضا إن الشمس لو رجعت ~~بعد الغروب لكان مشاهدا لكل أهل الدنيا ولو كان كذلك لتوفرت الدواعي على ~~نقله وحيث ينقله أحد علم فساده # والذي يقول برد الشمس لسليمان يقول هو كردها ليوشع وردها لنبينا صلى الله ~~عليه وسلم في حديث العير ويوم الخندق حين شغل عن صلاة العصر وردها لعلي كرم ~~الله تعالى وجهه ورضي عنه بدعائه عليه الصلاة والسلام فقد روي عن أسماء بنت ~~عميس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوحي إليه ورأسه في حجر علي كرم الله ~~تعالى وجهه فلم يصل العصر حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : صليت يا علي قال : لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم ~~إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس قالت أسماء : فرأيتها غربت ~~ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت ووقعت على الأرض وذلك بالصهباء في خيبر وهذا ~~الخبر في صحته خلاف ms09161 فقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وقال إنه موضوع PageV23P193 ~~بلا شك وفي سنده أحمد بن داود وهو متروك الحديث كذاب كما قاله الدارقطني ~~وقال ابن حبان : كان يضع الحديث وقال ابن الجوزي : قد روي هذا الحديث ابن ~~شاهين فذكره ثم قال : وهذا حديث باطل ومن تغفل واضعه أنه إلى صور فضيلة ولم ~~يلمح عدم الفائدة فيها وأن صلاة العصر بغيبوبة الشمس تصير قضاء ورجوع الشمس ~~لا يعيدها أداء انتهى وقد أفرد ابن تيمية تصنيفا في الرد على الروافض ذكر ~~فيه الحديث بطرقه ورجاله وأنه موضوع وقال الإمام أحمد : لا أصل له وصححه ~~الطحاوي والقاضي عياض ورواه الطبراني في معجمه الكبير بإسناد حسن كما حكاه ~~شيخ الإسلام ابن العراقي في شرح التقريب عن أسماء أيضا لكن بلفظ آخر ورواه ~~ابن مردويه عن أبي هريرة وكان أحمد بن صالح يقول : لا ينبغي لمن سبيله ~~العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة وكذا اختلف في حديث ~~الرد يوم الخندق فقيل ضعيف وقيل : موضوع وادعى العلامة ابن حجر الهيتمي ~~صحته وما في حديث العير وأظن أنهم اختلفوا في صحته أيضا ليس صريحا في الرد ~~فإن لفظ الخبر أنه أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرفقة ~~والعلامة التي في العير قالوا : متى يجيء قال : يوم الأربعاء فلما كان ذلك ~~اليوم أشرفت قريش ينظرون وقد ولي النهار ولم يجيء فدعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس والحبس غير الرد ولو ~~كان هناك رد لأدركه قريش ولقالوا فيه ما قالوا في انشقاق القمر ولم ينقل ~~وقيل : كأن ذلك كان بركة في الزمان نحو ما يذكره الصوفية مما يعبرون عنه ~~بنشر الزمان وإن لم يتعلقه الكثير وكذا ما كان ليوشع عليه السلام فقد جاء ~~في الحديث الصحيح لم تحبس الشمس على أحد إلا ليوشع ابن نون والقصة مشهورة ~~وهذا الحديث الصحيح عند الكل يعارض جميع ما تقدم وتأويله بأن المراد لم ~~تحبس على أحد من ms09162 الأنبياء غيري إلا ليوشع أو التزام أن المتكلم غير داخل في ~~عموم كلامه بعد تسليم قبوله لا ينفي معارضته خبر الرد لسليمان عليه السلام ~~فإنه بظاهره يستدعي نفي الرد الذي هو أعظم من الحبس له عليه السلام # وبالجملة القول برد الشمس لسليمان عليه السلام غير مسلم وعدم قولي بذلك ~~ليس لامتناع الرد في نفسه كما يزعمه الفلاسفة بل لعدم ثبوته عندي والذوق ~~السليم بأبي حمل الآية على ذلك لنحو ما قال الرازي ولغيره من تعقيب طلب ~~الرد بقوله تعالى فطفق الخ ثم ما قدمنا نقله من وقوع الصلاة بعد الرد قضاء ~~هو ما ذهب إليه البعض # وفي تحفة العلامة ابن حجر الهيتي لو عادت الشمس بعد الغروب عاد الوقت كما ~~ذكره ابن العماد وقضية كلام الزركشي خلافه وأنه لو تأخر غروبها عن وقته ~~المعتاد قدر غروبها عنده وخرج الوقت وإن كانت موجودة انتهى كلام الزركشي ~~وما ذكره آخرا بعيد وكذا أولا فالأوجه كلام ابن العماد ولا يضر كون عودها ~~معجزة له صلى الله عليه وسلم لأن المعجزة نفس العود وأما بقاء الوقت بعودها ~~فحكم الشرع ومن ثم لما عادت صلى علي كرم الله تعالى وجهه العصر أداء بل ~~عودها لم يكن إلا لذلك انتهى # ولا يحضرني الآن ما لأصحابنا الحنفية في ذلك بيد أني رأيت في حواشي تفسير ~~البيضاوي لشهاب الدين الخفاجي وهو من أجلة الأصحاب ادعاء أن الظاهر أن ~~الصلاة بعد الرد أداء ثم قال : وقد بحث الفقهاء فيه بحثا طويلا ليس هذا ~~محله وقيل ضمير توارت للخيل كضمير ردوها واختاره جمع فقيل الحجاب اصطبلاتها ~~أي حتى دخلت اصطبلاتها وقيل حتى توارت في المسابقة بما يحجبها عن النظر ~~وبعض من قال بإرجاع الضمير للخيل جعل عن للتعليل ولم يجعل المسح بالسوق ~~والأعناق بالمعنى السابق فقالت طائفة : عرض علي سليمان PageV23P194 ~~الخيل وهو في الصلاة فأشار إليهم إني في صلاة فأزالوها عنه حتى دخلت في ~~الأصطبلات فقال لما فرغ من صلاته : إني أحببت حب الخير أي الذي لي عند الله ~~تعالى ms09163 في الآخرة بسبب ذكر ربي كأنه يقول فشغلني ذلك عن رؤية الخيل حتى دخلت ~~اصطبلاتها ردوها علي فطفق يمسح أعرافها وسوقها محبة لها وتكريما وروي أن ~~المسح كان لذلك عن ابن عباس والزهري وابن كسيان ورجحه الطبري وقيل كان غسلا ~~بالماء ولا يخفى أن تطبيق هذه الطائفة الآية على ما يقولون ركيك جدا # وقال الرازي : قال الكثرون إنه عليه السلام فاته صلاة العصر بسبب اشتغاله ~~بالنظر إلى الخيل فاستردها وعقر سوقها وأعناقها تقربا إلى الله تعالى وعندي ~~أنه بعيد ويدل عليه وجوه الأول أنه لو كان مسح السوق والأعناق قطعها لكان ~~معنى قوله تعالى وامسحوا برؤسكم اقطعوها وهذا لا يقوله عاقل بل لو قيل مسح ~~رأسه بالسيف فربما فهم منه ضرب العنق أما إذا لم يذكر لفظ السيف لم يفهم ~~منه ذلك البتة الثاني أن القائلين بهذا القول جمعوا على سليمان أنواعا من ~~الأفعال المذمومة فأولها ترك الصلاة وثانيها أنه استولى عليه الإشتغال بحب ~~الدنيا إلى حيث نسي الصلاة وقد قال عليه الصلاة والسلام حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة وثالثها أنه بعد الإتيان بهذا الذنب العظيم لم يشتغل بالتوبة ~~والإنابة ورابعها على القول برجوع ضمير ردوها إلى الشمس أنه خاطب رب ~~العالمين بكلمة لا يذكرها الرجل الحصيف إلا مع الخادم الخسيس وخامسها أنه ~~اتبع هذه المعاصي بعقر الخيل سوقها وأعناقها وقد ورد النهي عن ذبح الحيوان ~~إلا لأكله فهذه من الكبائر نسبوها إلى سليمان عليه السلام مع أن لفظ القرآن ~~لا يدل على شيء منها وسادسها أن ذكر هذه القصة وكذا التي قبلها أمره بالصبر ~~على سفاهة الكفار يقتضي أن تكون مشتملة على الأعمال الفاضلة والأخلاق ~~الحميدة والصبر على طاعة الله تعالى والإعراض عن الشهوات واللذات وأما ~~اشتمالها على الإقدام على الكبائر العظيمة والذنوب الجسيمة فبمراحل عن ~~مقتضى التعقيب فثبت أن كتاب الله تعالى ينادي على القول المذكور بالفساد ~~والصواب أن يقال : إن رباط الخيل كان مندوبا إليه في دينهم كما أنه كذلك في ~~دين نبينا صلى الله عليه وسلم ms09164 ثم أن سليمان احتاج إلى الغزو فجلس وأمر ~~بإحضار الخيل وأمر بإجرائها وذكر إني لا أحبها لأجل الدنيا ونصيب النفس ~~وإنما أحبها لأمر الله تعالى وتقوية دينه وهو المراد من قوله عن ذكر ربي ثم ~~أنه عليه السلام أمر بأعدائها وتسييرها حتى توارت بالحجاب أي غابت عن بصره ~~ثم أمر الرائضين بأن يردوا تلك الخيل إليه فلما عادت إليه طفق يمسح سوقها ~~وأعناقها والغرض من ذلك المسح أمور # الأول تشريف لها وإبانة لعزتها لكونها من أعظم الأعوان في دفع العدو ~~والثاني أنه أراد أن يظهر أنه في ضبط السياسة والملك يتضع إلى حيث يباشر ~~أكثر الأمور بنفسه والثالث أنه كان أعلم بأحوال الخيل وامراضها وعيوبها ~~فكان يمتحنها ويمسح سوقها وأعناقها حتى يعلم هل فيها ما يدل على المرض فهذا ~~التفسير الذي ينطبق عليه لفظ القرآن انطباقا موافقا ولا يلزمنا نسبة شيء من ~~تلك المنكرات والمحذورات إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام ثم قال : وأقول ~~أنا شديد التعجب من الناس كيف قبلوا ما شاع من الوجوه السخيفة مع أن العقل ~~والنقل يردانها وليس لهم في إثباتها شبهة فضلا عن حجة ولفظ الآية لا يدل ~~على شيء من تلك الوجوه التي يذكرها الجمهور كما قد ظهر ظهورا لا يرتاب ~~العاقل فيه وبفرض الدلالة يقال إن الدلائل الكثيرة PageV23P195 ~~قامت على عصمة الأنبياء عليهم السلام ولم يدل دليل على صحة تلك الحكايات ~~ورواية الآحاد لا تصلح معارضة للدلائل القوية فكيف الحكايات عن أقوام لا ~~يبالي بهم ولا يلتفت إلى أقوالهم انتهى كلامه # وكان عليه الرحمة قد اعترض القول برجوع ضمير توارت إلى الشمس دون ~~الصافنات بأن الصافنات مذكورة بصريحها والشمس ليست كذلك وعود الضمير إلى ~~المذكور أولى من عوده إلى المقدر وأيضا أنه قال إني أحببت حب الخير عن ذكر ~~ربي حتى توارت بالحجاب وظاهره يدل على أنه كان يعيد ويكرر قوله إني أحببت ~~حب الخير عن ذكر ربي إلى أن توارت بالحجاب فإذا كانت المتوارية الشمس يلزم ~~القول بأنه كرر ذلك من العصر ms09165 إلى المغرب وهو بعيد وغذا كانت الصافنات كان ~~المعنى أنه حين وقع بصره عليها حال عرضها كان ذلك إلى أن غابت عن عينه وذلك ~~مناسب وأيضا بالعود إلى الشمس قائلون بتركه عليه السلام صلاة العصر ويأباه ~~أني أحببت الخ تلك المحبة لو كانت عن ذكر الله تعالى لما نسي الصلاة ولما ~~ترك ذكر الله عز وجل وأقول : ما عند الجمهور أولى بالقبول وما ذكره عليهم ~~من الوجوه لا يلتفت إليه ولا يعول عليه # أما ما قاله من أنه لو كان مسح السوق والأعناق بمعنى القطع لكان امسحوا ~~برؤسكم أمرا بقطعها ففيه أن هذا إنما يتم لو قيل إن المسح كلما ذكر بمعنى ~~القطع ولم يقل ولا يقال وإنما قالوا : إن المسح في الآية بمعنى القطع وقد ~~قال بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في خبر خحسن وقد قدمناه لك ~~عن الطبراني ولإسماعيل وابن مردويه وليس بعد قوله عليه الصلاة والسلام قول ~~لقائل ويكفي مثل ذلك الخبر في مثل هذا المطلب إذ ليس فيه ما يخالف العقل أو ~~نقلا أقوى كما ستعرفه إن شاء الله تعالى # وقد ذكر هذا المعنى للمسح الزمخشري أيضا وهو من أجلة علماء هذا الشأن وصح ~~نقله عن جماعة من السلف وقال الخفاجي : استعمال المسح بمعنى ضرب العنق ~~استعارة وقعت في كلامهم قديما نعم احتياج ذلك للقرينة مما لا شبهة فيه ~~والقرينة عند من يدعيه ههنا السياق وعود ضمير توارت على الشمس وهو كالمتعين ~~كما سيتضح لك إن شاء الله تعالى # وأما قوله : أنهم جمعوا على سليمان عليه السلام أنواعا من الأفعال ~~المذمومة ففرية من غير مرية وقوله : أولها ترك الصلاة فيه أن الترك المذموم ~~ما كان عن عمد وهم لا يقولون به وما يقولون به الترك نسيانا وهو ليس بمذموم ~~إذ النسيان لا يدخل تحت التكليف على أم كون ما ترك فرضا لم يجزم به الجميع ~~وقوله : ثانيها أنه استولى عليه الإشتغال بحب الدنيا إلى حيث ترك الصلاة ~~فيه أن ذلك اشتغال بخيل ms09166 الجهاد وهو عبادة # وقوله : ثالثها أنه بعد الإتيان بهذا الذنب العظيم لم يشتغل بالتوبة ~~والإنابة فيه أنا لا نسلم أنه عليه السلام ارتكب ذنبا حقيقة فضلا عن كونه ~~عظيما نعم ربما يقال : إنه عليه السلام لم يستحسن ذلك بمقامه فاتبعه التقرب ~~بالخيل التي شغل بسببها وذلك يدل على التوبة دلالة قوية ولم يكن ليتعطل أمر ~~الجهاد به فقد أوتي عليه السلام غير ذلك على أن كون ما ذكر كالإستشهاد على ~~قوله تعالى إنه أواب مشعر بتضمنه الأوبة وإن ذهبنا إلى تعلق إذ عرض بأواب ~~يكاد لا يرد هذا الكلام رأسا # وقوله : رابها أنه خاطب ربه عز وجل بلفظ غير مناسب فيه أنه إن ورد فإنما ~~يرد على القول برجوع ضمير ردوها إلى الشمس ونحن لا نقول به فلا يلزمنا ~~الجواب عنه والذي نقوله : إن الضمير للخيل والخطاب PageV23P196 ~~لخدمته ومع هذا لم يقل تلك الكلمة تهورا وتجبرا كما يتوهم وقوله : خامسها ~~أنه اتبع هذه المعاصي بعقر الخيل وقد ورد النهي الخ وفيه أنه عليه السلام ~~لم يفعل معصية ليقال اتبع هذه المعاصي وأن الخيل عقرت قربانا وكان تقربها ~~مشروعا في دينه فهو طاعة ومن مجموع ما ذكرنا يعلم ما في قوله سادسها الخ ~~على أنه قد تقدم لك وجه ربط هذه القصص بما قبلها وهو لا يتوقف على التزام ~~ما قاله في هذه القصة وما زعمه من أنه الصواب ففيه إرجاع ضمير توارت إلى ~~الخيل ولا يخفى على ذي ذوق سليم وطبع مستقيم أن تواري الخيل بالحجارة عبارة ~~ركيكة يجل عنها الكتاب المتين وفيه أيضا أنه لا يكاد ينساق إلى الذهن متعلق ~~حتى توارت الذي أشار إليه في تقرير ما زعم صوابيته وتعلقه بقال على ما يشير ~~إليه كلامه المنقول آخرا مما يستبعد جدا فإن الظاهر أن قوله : حتى توارت ~~بالحجاب من المحكي كالذي قبله والذي بعده لا من الحكاية وأيضا كون الرد ~~للمسح الذي ذكره خلاف ما جاء في الخبر الحسن وهو في نفسه بعيد والأغراض ~~التي ذكرها فيه لا ms09167 يخفى حالها ودعواه أن هذا التفسير هو الذي ينطبق عليه ~~لفظ القرآن مما لا يتم لها دليل ولعل الدليل على عدم الإنطباق ظاهر # وقوله : أنا شديد التعجب من الناس الخ أقول فيه : أنا تعجبني منه أشد من ~~تعجبه من الناس حيث خفي عليه حسن الوجه الذي استحسنه الجمهور ولم يطلع على ~~ما ورد فيه من الأخبار الحسان وظن أن القول به مناف للقول بعصمة الأنبياء ~~عليهم السلام حتى قال ما قال ورشق على الجمهور النبال ونقوله في ترجيح رجوع ~~ضمير توارت إلى الصافنات على رجوعه إلى الشمس أنها مذكورة بصريحها دون ~~الشمس ليس بشيء فإن رجوعه إلى الشمس يجعل الكلام ركيكا فلا ينبغي ارتكابه ~~لمجرد أن فيه رجوع الضمير إلى مذكور صريحا على أن في كونه راجعا إلى ~~الصافنات المذكورة صريحا بحثا ولا يرد على الجمهور لزوم تخالف الضمائر في ~~المرجع وهو تفكيك لأن التخالف مع القرينة لا ضير فيه وأعجب مما ذكر زعمه ~~أنه يلزم على ما قال الجمهور أن سليمان عليه السلام كرر قوله إني أحببت حب ~~الخير عن ذكر ربي من العصر إلى المغرب فإن الجمهور ما حاموا حول ما يلزم ~~منه ذلك أصلا إذ لم يقل أحد منهم بأن حتى متعلقة بقال كما زعم هو بل هي ~~عندهم متعلقة بأحببت على المعنى الذي أسلفناه ومن أنصف لا يرتضي أيضا القول ~~بأنه عليه السلام كرر ذلك القول إلى أن غابت الخيل عن عينه كما قال به هذا ~~الإمام ويرد على قوله القائلون بالعود إلى الشمس قائلون بتركه عليه السلام ~~صلاة العصر ويأباه إني أحببت الخ ولأن تلك المحبة لو كانت عن ذكر الله ~~تعالى لما نسي الصلاة أن الجمهور لا يقولون بأن على للتعليل والإباء ~~المذكور على تقدير تسليمه لا يتسنى إلا على ذلك وما يقولونه وقد أسلفناه لك ~~بمراحل عنه # وبالجملة قد اختلت أقوال هذا الإمام في هذا المقام ولم ينصف مع الجمهور ~~وهم أعرف منه بالمأثور نعم ما ذكره في الآية وجه ممكن فيها على ms09168 بعد إذا قطع ~~النظر عن الإخبار وما جاء عن السلف من الآثار وقد ذكر نحوه عبد الوهاب ~~الشعراني في كتابه اليواقيت والجواهر وهو في الحقيقة والله تعالى أعلم من ~~كلام الشيخ الأكبر محي الدين قدس سره وقد خالف الجمهور كالإمام قال في ~~الباب المائة والعشرين من الفتوحات : ليس للمفسرين الذين جعلوا التواري ~~للشمس دليل فإن الشمس ليس لها هنا ذكر ولا للصلاة التي يزعمون ومساق الآية ~~لا يدل على ما قالوه بوجه ظاهر البتة وأما استرواحهم فيما فسروه بقوله ~~تعالى : ولقد فتنا سليمان فالمراد بتلك الفتنة إنما هو الإختبار بالخيل هل ~~يحبها عن ذكر ربه تعالى لها أو يحبها لعينها فأخبر عليه السلام عن نفسه PageV23P197 ~~أنه أحبها عن ذكر ربه سبحانه إياها لا لحسنها وكمالها وحاجته إليها إلى ~~آخر ما قال وقد كان قدس سره معاصرا للإمام وكتب إليه رسالة يرغبه فيها ~~بسلوك طريقة القوم ولم يجتمعا وغالب الظن أنه لم يأخذ أحدهما من الآخر ما ~~قال في الآية بل لم يسمعه وعلم كل منهما لا ينكر والشيخ بحر لا يدركه قعره ~~وما ذكره في الإسترواح مما لم أقف عليه لأحد من المفسرين والله تعالى أعلم ~~وقرأ ابن كثير بالسؤق بهمزة ساكنة قال أبو علي : وهي ضعيفة لكن وجهها في ~~القياس أن الضمة لما كانت تلي الواو أنها عليها كما يفعلون بالواو المضمومة ~~حيث يبدلونها همزة ووجهها من القياس أن أباحية النميري كان يهمز كل واو ~~ساكنة قبلها ضمة وكان ينشد # أحب الوافدين إلى مؤسي # وقال أبو حيان : ليست ضعيفة لأن الساق فيه الهمزة فوزنه فعل بسكون العين ~~فجاءت هذه القراءة على هذه اللغة وتعقب بأن همز الساق إبدال على غير القياس ~~إذ لا شبهة في كونه أجوف فلا بد من التوجيه بما تقدم وقرا ابن محيصن ~~بالسؤوق بهمزة مضمومة بعدها واو ساكنة بوزن الفسوق ورواها بكار عن قنبل وهو ~~جمع ساق أيضا وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما بالساق مفردا اكتفى به ~~عن الجمع لأمن اللبس ولقد ms09169 فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب # 34 # - أظهر ما قيل في فتنته عليه السلام أنه قال : لأطوفن الليلة على سبعين ~~امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله تعالى ولم يقل إن شاء الله ~~فطاف عليهن فلم تحمل إلا امراة وجاءت بشق رجل وقد روي ذلك الشيخان وغيرهما ~~عن أبي هريرة مرفوعا وفيه فو الذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله ~~لجاهدوا فرسانا لكن الذي في صحيح البخاري أربعين بدل سبعين وأن الملك قال ~~له : قل إن شاء الله فلم يقل وغايته ترك الأولى فليس بذنب وإن عده هو عليه ~~السلام ذنبا فالمراد بالجسد ذلك الشق الذي ولد له ومعنى إلقائه على كرسيه ~~وضع القابلة له عليه ليراه # وروي الإمامية عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه ولد لسليمان ابن ~~فقالت الجن والشياطين : إن عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من ~~البلاء فأشفق عليه السلام منهم فجعله وظئره في السحاب من حيث لا يعلمون فلم ~~يشعر إلا وقد ألقى على كرسيه ميتا تنبيها على أن الحذر لا ينجي من القدر ~~وعوتب على تركه التوكل اللائق بالخواص من تركل مباشرة الأسباب وروي ذلك عن ~~الشعبي أيضا ورواه بعضهم عن أبي هريرة على وجه لا يشك في وضعه إلا من يشك ~~في عصمة الأنبياء عليهم السلام وأنا في صحة هذا الخبر لست على يقين بل ظاهر ~~الآية أن تسخير الريح بعد الفتنة وهو ظاهر في عدم صحة الخبر لأن الوضع في ~~السحاب يقتضي ذلك # وأخرج عبد بن حميد والحكيم الترمذي من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب ~~أن سليمان عليه السلام احتجب عن الناس ثلاثة أيام فأوحى الله تعالى إليه أن ~~يا سليمان احتجبت عن الناس ثلاثة أيام فلم تنظر في أمور عبادي ولم تنصف ~~مظلوما من ظالم وكان ملكه في خاتمه وكان إذا دخل الحمام وضع خاتمه تحت ~~فراشه فجاء الشيطان فأخذه فأقبل الناس على الشيطان فقال سليمان : يا ms09170 أيها ~~الناس أنا سليمان نبي الله تعالى فدفعوه فساح أربعين يوما فأتى أهل سفينة ~~فاعطوه حوتا فشقها فإذا هو بالخاتم فيها فتختم به ثم جاء فأخذ بناصياته ~~فقال عدن ذلك : رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي # وأخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم قال ابن حجر والسيوطي بسند قوي عن ~~ابن عباس أراد سليمان عليه السلام أن يدخل الخلاء فأعطى لجرادة خاتمه وكانت ~~امرأته وكانت أحب نسائه إليه فجاء الشيطان PageV23P198 ~~في صورة سليمان فقال لها : هاتي خاتمي فاعطته فلما لبسه دانت الإنس والجن ~~والشياطين فلما خرج سليمان قال لها : هاتي خاتمي قالت : قد أعطيته سليمان ~~قال أنا سليمان قالت كذبت لست سليمان فجعل لا يأتي أحدا فيقول له أنا ~~سليمان إلا كذبه حتى جعل الصبيان يرمونه بالحجارة فلما رأى ذلك عرف أنه من ~~أمر الله تعالى وقام الشيطان يحكم بين الناس فلما أراد الله تعالى أن يرد ~~عليه سلطانه ألقى في قلوب الناس إنكار ذلك الشيطان فأرسلوا إلى نساء سليمان ~~فقالوا : أتنكرن من سليمان شيئا قلن : نعم إنه يأتينا ونحن حيض وما كان ~~يأتينا قبل ذلك فلما رأى الشيطان أنه قد فطن له ظن أن أمره قد انقطع فأمر ~~الشياطين فكتبوا كتبا فيها سحر ومكر فدفنوها تحت كرسي سليمان ثم أثاروها ~~وقرؤها على الناس وقالوا : بهذا كان يظهر سليمان على ويغلبهم فأكفر الناس ~~سليمان وبعث ذلك الشيطان بالخاتم فطرحه في البحر فتلقته سمكة فأخذته وكان ~~عليه السلام يعمل على شط البحر بالأجر فجاء رجل فاشترى سمكا فيه تلك السمكة ~~فدعا سليمان فحمل معه السمك إلى باب داره فأعطاه تلك السمكة فشق بطنها فإذا ~~الخاتم فيه فأخذه فلبسه فدانت له الإنس والجن والشياطين وعاد إلى حاله وهرب ~~الشيطان إلى جزيرة في البحر فأرسل في طلبه وكان مريدا فلم يقدروا عليه حتى ~~وجدوه نائما فبنوا عليه بنيانا من رصاص فاستيقظ فأوثقوه وجاؤا به إلى ~~سليمان فأمر فنقر له صندوق من رخام فأدخل في جوفه ثم سد بالنحاس ثم أمر ms09171 به ~~فطرح في البحر وذكر في سبب ذلك أنه عليه السلام كان قد غزا صيدون في ~~الجزائر فقتل ملكها وأصاب ابنته وهي جرادة المذكورة فأحبها وكان لا يرقأ ~~دمعها جزعا على أبيها فامر الشياطين فمثلوا لها صورته وكان ذلك جائزا في ~~شريعته وكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدن لها كعادتهن في ملكه ~~فأخبره آصف فكسر الصورة وضرب المرأة فعوتب بذلك حيث تغافل عن حال أهله ~~واختلف في اسم ذلك الشيطان فعن السدي أنه حبقيق وعن الأكثرين أنه صخر وهو ~~المشهور وإنما قال سبحانه : جسدا لأنه إنما تمثل بصورىة غيره وهو سليمان ~~عليه السلام وتلك الصورة المتمثلة ليس فيها روح صاحبها الحقيقي وإنما حل في ~~قالبها ذلك الشيطان فلذا سميت جسدا وعبارة القاموس صريحة في أن الجسد يطلق ~~على الجني # وقال أبو حيان وغيره : إن هذه المقالة من أوضاع اليهود وزنادقة ~~السوفسطائية ولا ينبغي لعاقل أن يعتقد صحة ما فيها وكيف يجوز تمثل الشيطان ~~بصورة نبي حتى يلتبس أمره عند الناس ويعتقدوا أن ذلك المتصور هو النبي ولو ~~أمكن وجود هذا لم يوثق بإرسال نبي نسأل الله تعالى سلامة ديننا وعقولنا ومن ~~أقبح ما فيها زعم تسلط الشيطان على نساء نبيه حتى وطئهن وهن حيض الله أكبر ~~هذا بهتان عظيم وخطب جسيم ونسبة الخبر إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~لا تسلم صحتها وكذا لا تسلم دعوى قوة سنده إليه وإن قال بها من سمعت # وجاء عن ابن عباس برواية عبد الرزاق وابن المنذر ما هو ظاهر في أن ذلك من ~~أخبار كعب ومعلوم أن كعبا يرويه عن كتب اليهود وهي لا يوثق بها على أن ~~أشعار ما يأتي بان تسخير الشياطين بعد الفتنة يأبى صحة هذه المقالة كما لا ~~يخفى ثم إن أمر خاتم سليمان عليه السلام في غاية الشهرة بين الخواص والعوام ~~ويستبعد جدا أن يكون الله تعالى قد ربط ما أعطى نبيه عليه السلام من الملك ~~بذلك الخاتم وعندي أنه لو كان في ذلك الخاتم السر ms09172 الذي يقولون لذكره الله ~~عز وجل في كتابه والله تعالى أعلم بحقيقة الحال # وقال قوم : مرض سليمان عليه السلام مرضا كالإغماء حتى صار على كرسيه كأنه ~~جسد بلا روح وقد شاع PageV23P199 ~~قولهم في الضعيف : لحم على وضم وجسد بلا روح فالجسد الملقى على الكرسي هو ~~عليه السلام نفسه # وروي ذلك عن أبي مسلم وقال في قوله تعالى : ثم أناب أي رجع إلى الصحة ~~وجعل جسدا حالا من مفعول ألقينا المحذوف كأنه قيل ولقد فتنا سليمان أي ~~ابتليناه وأمرضناه وألقيناه على كرسيه ضعيفا كأنه جسد بلا روح ثم رجع إلى ~~صحته ولا يخفى سقمه والحق ما ذكر أولا في الحديث المرفوع وعطف أناب بثم ~~وكان الظاهر الفاء كما في قوله تعالى واستغفر ربه قيل إشارة إلى استمرار ~~إنابته وامتدادها فإن الممتد يعطف بها نظرا لأواخره بخلاف الإستغفار فإنه ~~ينبغي المسارعة إليه ولا امتداد في وقته وقيل : إن العطف بثم هنا لما أنه ~~عليه السلام لم يعلم الداعي إلى الإنابة عقيب وقوعه وهذا بخلاف ما كان في ~~قصة داود عليه السلام فإن العطف هناك على ظن الفتنة واللائق به أن لا يؤخر ~~الإستغفار عنه وقيل : العطف بها هنا لما إن بين زمان الإنابة وأول زمان ما ~~وقع منه عليه السلام من ترك الإستثناء مدة طويلة وهي مدة الحمل وليس بين ~~زمان استغفار داود عليه السلام واول زمان ما وقع منه كذلك # قال بدل من أناب وتفسير له على ما في إرشاد العقل السليم وهو الظاهر ~~ويمكن أن يكون استئنافا بيانيا نشأ من حكاية ما تقدم كأنه قيل فهل كان له ~~حال لا يضر معه مسح الخيل سوقها وأعناقها وهل كان بحيث تقتضي الحكمة فتنته ~~فأجيب بما أجيب وحاصله نعم كان له حال لا يضر معه المسخ وكان بحيث تقتضي ~~الحكمة فتنته فقد دعا بملك عظيم فوهب له ويمكن أن يقرر الإستئناف على وجه ~~آخر وكذا يمكن أن يكون استئنافا نحويا لحكاية شيء من أحواله عليه السلام ~~فتأمل رب اغفر لي مالم أستحسن ms09173 صدوره عني # وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي أي لا يصح لأحد غيري لعظمته فبعد هنا ~~نظير ما في قوله تعالى : فمن يهديه من بعد الله أي غير الله تعالى وهو أعم ~~من أن يكون الغير في عصره والمراد وصف الملك بالعظمة على سبيل الكناية ~~كقولك لفلان ما ليس لأحد من الفضل والمال وربما كان في الناس أمثاله تريد ~~أن له من ذلك شيئا عظيما لا أن لا يعطى أحد مثله ليكون منافسة وما أخرج عبد ~~بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن ~~مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عفريتا جعل ~~يتلفت علي البارحة ليقطع علي صلاتي وإن الله تعالى أمكنني منه فلقد هممت أن ~~أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم فذكرت قول ~~أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرده الله تعالى ~~خاسئا لا ينافي ذلك لأنه عليه الصلاة والسلام أراد كمال رعاية دعوة أخيه ~~سليمان عليه السلام بترك شيء تضمنه ذلك الملك العظيم وإلا فالملك العظيم ~~ليس مجرد ربط عفريت إلى سارية بل هو سائر ما تضمنه قوله تعالى الآتي فسخر ~~له الريح الخ وقيل : إن عدم المنافاة لأن الكناية تجامع إرادة الحقيقة كما ~~تجامع إرادة عدمها ولعله إنما طلب عليه السلام ذلك ليكون علامة على قبول ~~سؤاله المغفرة وجبر قلب عما فاته بترك الإستثناء أو ليتوصل به إلى تكثير ~~طاعته لله عز وجل ونعمة الدنيا الصالحة للعبد الصالح فلا إشكال في طلب ~~الملك في هذا المقام إذ قلنا بما يقتضيه ظاهر النظم الجليل من صدور الطلبين معا # وقال الزخشري : كان سليمان عليه السلام ناشئا في بيت الملك والنبوة ~~ووارثا لهما فأراد أن يطلب من ربه عز وجل معجزة فطلب على حسب إلفه ملكا ~~زائدا على الممالك زيادة خارقة للعادة بالغة حد الإعجاز ليكون PageV23P200 ~~ذلك دليلا على نبوته قاهرا للمبعوث إليهم ولن تكن معجزة ms09174 حتى تخرق العادات ~~فذلك معنى لا ينبغي لأحد من بعدي فقوله من بعدي بمعنى من دوني وغيري كما في ~~الوجه السابق وحسن طلب ذلك معجزة مع قطع النظر عن الألف أنه عليه السلام ~~كان زمن الجبارين وتفاخرهم بالملك ومعجزة كل نبي من جنس ما اشتهر في عصره ~~ألا ترى أنه لما اشتهر السحر وغلب في عهد الكليم عليه السلام جاءهم بما ~~يتلقف ما أتوابه ولما اشتهر الطب في عهد المسيح عليه السلام جاءهم بإبراء ~~الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ولما اشتهر في عهد خاتم الرسل صلى الله عليه ~~وسلم الفصاحة أتاهم بكلام لم يقدروا على أقصر فصل من فصوله واعترض بأن ~~اللائق بطلب المعجزة أن يكون في ابتداء النبوة وظاهر النظم الجليل أن هذا ~~الطلب كان بعد الفتنة والإنابة كيف لا وقوله تعالى قال الخ بدل من أناب ~~وتفسير له والفتنة لم تكن في الإبتداء كما يشعر به النظم وأجيب بأنا لا ~~نسلم أن اللائق بطلب المعجزة كونها في ابتداء النبوة وإن سلم فليس في الآية ~~ما ينافي وقوعه وكذا وقوع الفتنة في ابتلائها لا سيما إن قلنا : إن قوله ~~تعالى قال رب اغفر لي الخ تفسيرا لأناب وأجيب على القول بأن الفتنة كانت ~~سلب الملك بأن رجوعه بعد كالإبتداء # وذكر بعض الذاهبين إلى ذلك أنه عليه السلام أقام في ملكه قبل هذه الفتنة ~~عشرين سنة وأقام بعدها عشرين سنة أيضا وقالوا في هذه الآية : إن مصب الدعاء ~~الوصف فمعنى الآية هب لي ملكا لا ينبغي لأحد غيري ممن هو في عصري بأن يسلبه ~~مني كهذه السلبة # وروي هذا المعنى عن عطاء بن أبي رباح وقتادة وحاصله ادعاء بعدم سلب ملكه ~~عنه في حياته ويفهم مما في سياق التفريع إجابة سؤاله عليه السلام وأن ما ~~وهب له لا يسلب عنه بعد وجوز أن يكون هذا دعاء بعدم السلب وإن لم يتقدم سلب ~~ودوام نعمة الله عز وجل مما يحسن الدعاء به والآثار ملأى من ذلك فهذا الوجه ~~لا يتعين بناؤه على ms09175 تفسير الفتنة بسلب الملك على ما حكى سابقا # وقال الجبائي : إنه عليه السلام طلب ملكا لا يكون لغيره أبدا ولم يطلب ~~ذلك إلا بعد افذن فإن الأنبياء عليهم السلام لا يطلبون إلا ما يؤذن لهم في ~~طلبه وجائز أن يكون الله تعالى قد أعلمه أنه سأل ذلك كان أصلح له في الدين ~~وأعلمه أن لا صلاح لغيره فيه وهو نظير قول القائل : اللهم اجعلني أكثر أهل ~~زماني مالا إذا علمت أن ذلك أصلح لي فإنه حسن لا ينسب قائله إلى شح أه قيل ~~ويجوز أن يكون معنى الآية عليه هب لي ملكا ينبغي لي حكمة ولا ينبغي لأحد ~~غيري وأراد بذلك طلب أن يكون عليه السلام متاهلا لنعم الله عز وجل وهو كما ~~ترى وقيل غير ذلك ومن أعجب ما رأيت ما قاله السيد المرتضي : إنه يجوز أن ~~يكون إنما سأل ملك الآخرة وثواب الجنة ويكون معنى قوله لا ينبغي لأحد من ~~بعدي لا يستحقه بعد وصوله إليه من حيث لا يصح أن يعمل ما يستحق به ذلك ~~لانقطاع التكليق ولا يخفى أنه مما لا يرتضيه الذوق والتفريع الآتي آب عنه ~~كل الأباء واستدل بعضهم بالآية على بعض الأقوال المذكورة فيها على تكفير من ~~ادعى استخدام الجن وطاعتهم له وأيد ذلك بالحديث السابق والحق أن استخدام ~~الجن الثابت لسليمان عليه السلام لم يكن بواسطة أسماء ورياضات بل هو تسخير ~~إلهي من غير واسطة شيء وكان أيضا على وجه أتم وهو مع PageV23P201 ~~ذلك بعض الملك الذي استوهبه فالمختص على تقدير إفادة الآية الإختصاص مجموع ~~ما تضمنه قوله تعالى : فسخرنا الخ فالظاهر عدم إكتفاء من يدعي استخدام شيء ~~من الجن ونحن قد شاهدنا مرارا من يدعي ذلك وشاهدنا آثار صدق دعواه على وجه ~~لا ينكره الأسوفسطائي أو مكابر # ومن الإتفاقيات الغريبة أني اجتمعت يوم تفسيري لهذه الآية برجل موصلي ~~يدعي ذلك وامتحنته بما يصدق دعواه في محفل عظيم ففعل وأتى بالعجب العجاب ~~وكانت الأدلة على نفي احتمال الشعبذة ونحوها ظاهرة لذوي الألباب ms09176 إلا أن لي ~~إشكالا في هذا المقام وهو أن الخادم الجني قد يحضر الشيء الكثيف من نحو ~~صندوق مقفل بين جمع في حجرة أغلقت أبوابها وسدت منافذها ولم يشعر به أحد ~~ووجه الإشكال أن الجني لطيف فكيف ستر الكثيف فلم ير في الطريق وكيف أخرجه ~~من الصندوق وأدخله الحجرة وقد سددت المنافذ وتلطف الكثيف ثم تكثفه بعد مما ~~لا يليقه إلا كثيف أو سخيف ومثل ذلك كون اللإحضار المذكور على نحو إحضار ~~عرش بلقيس بالإعدام والإيجاد كما يقوله الشيخ الأكبر أو بوجه آخر كما يقول ~~غيره ولعل الشرع أيضا يأبى هذا وسرعة المرور أن نفعت ففي عدم الرؤية في ~~الطريق وقصارى ما يقال لعل للجني سحرا أو نحوه سلب به الإحساس فتصرف ~~بالصندوق ومنافذ الحجرة حسبما أراد وأتى بالكثيف يحمله ولم يشعر به واحد من ~~الناس فإن تم هذا فبها وإلا فالأمر مشكل وظاهر جعل جملة قال رب اغفر لي ~~تفسيرا للإنابة يقتضي أن الإستغفار مقصود لذاته لا وسيلة للإستيهاب وفي كون ~~الإستيهاب مقصودا لذاته أيضا احتمالان # وتقديم الإستغفار على تقدير كونهما مقصودين بالذات لمزيد اهتمامه بأمر ~~الدين وقد يجعل مع هذا وسيلة للإستيهاب المقصود أيضا فإن افتتاح الدعاء ~~بنحو ذلك أرجى للإجابة وجوز على بعد بعد التزام الإستئناف في الجملة كون ~~الإستيهاب هو المقصود لذاته والإستغفار وسيلة له وسيجيء إن شاء الله تعالى ~~ما قيل في الإستئناس له # وقريء من بعدي بفتح الياء وحكى القراءة في لي وقوله تعالى : إنك أنت الوهاب # 35 # - تعليل للدعاء بالمغفرة والهبة معا لا للدعاء بالأخيرة فقط فإن المغفرة ~~أيضا من أحكام وصف الوهابية قطعا ومن جوز كون الإستيهاب هو المقصود استأنس ~~له بهذا التعليل ظنا منه أنه للدعاء بالأخيرة فقط وكذا بعدم التعرض لإجابة ~~الدعاء بالأولى فإن الظاهر أن قوله تعالى : فسخرنا له الريح إلى آخره تفريع ~~على طلبه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ولو كان الإستغفار مقصودا أيضا لقيل ~~فغفرنا له وسخرنا له الريح الخ وأجيب بأنه يجوز أن يقال : إن ms09177 المغفرة لمن ~~استغفر لا سيما الأنبياء عليهم السلام لما كانت أمرا معلوما بخلاف هبة ملك ~~لمن استوهب لم يصرح بها واكتفلا بدلالة ما ذكر في حيز الفاء مع ما في الآية ~~بعد على ذلك وتقوى هذه الدلالة على تقدير أن يكون طلب الملك علامة على قبول ~~استغفاره وإجابة دعائه فتأمل والتسخير التذليل أي فذللناها لطاعاه إجابة ~~لدعوته وقيل أدمنا تذيليلها كما كان وقرأ الحسن وأبو رجاء وقتادة وأبو جعفر ~~الرياح بالجمع قيل : وهو أوفق لما شاع من أن الريح تستعمل في الشر والرياح ~~في الخير وقد علمت أن ذلك ليس بمطرد وقوله تعالى تجري بأمره بيان لتسخيرها ~~له عليه السلام أو حال أي جارية بامره رخاء أي لينة من الرخاوة لا تحرك ~~لشدتها واشتشكل هذا بأنه ينافي قوله تعالى : ولسليمان الريح عاصفة لوصفها ~~ثمت بالشدة وهنا باللين # وأجيب بأنها كانت في أصل الخلقة شديدة لكنها صارت لسليمان لينة سهلة أو ~~أنها تشتد عند الحمل وتلين PageV23P202 ~~عند السير فوصفت باعتبار حالين أو أنها شديدة في نفسها فإذا أراد سليمان ~~عليه السلام لينها لانت على ما يشير إليه قوله تعالى : بأمره أو أنها تلين ~~وتعصف باقتضاء الحال وقال ابن عباس والحسن والضحاك : رخاء مطيعة إرادته ~~كالمأمور المنقاد فالمراد بلينها انقيادها له وهو لا ينافي عصفها واللين ~~يكون بمعنى الإطاعة وكذا الصلابة تكون بمعنى العصيان حيث أصاب # 36 # - أي قصد وأراد كما روي عن ابن عباس والضحاك وقتادة وحكى الزجاج عن العرب ~~أصاب الصواب فأخطأ الجواب وعن رؤبة أن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن ~~هذه الكلمة فخرج إليهما فقال : أين تصيبان فقالا : هذه طلبتنا ورجعنا ويقال ~~أصاب الله تعالى بك خيرا وأنشد الثعلبي : أصاب الكلام فلم يستطع فأخطأ ~~الجواب لدى المعضل وعن قتادة أن أصاب بمعنى أراد لغة هجر وقيل لغة حمير ~~وجوز أن يكون أصاب من صاب يصوب بمعنى نزل والهمزة للتعدية أي حيث أنزل ~~جنوده وحيث متعلقة بسخرنا أو بتجري والشياطين عطف على الريح كل بنا غواص # 37 # - بدل ms09178 من الشياطين وهو بدل كل من كل إن أريد المعهودون المسخرون أو أريد ~~من له قوة البناء والغوص والتمكن منهما أو بدل بعض إن لم يرد ذلك فيقدر ~~ضمير أي منهم والغوص لاستخراج الحلية وهو عليه السلام على ما قيل أول من ~~استخراج الدر وآخرين مقرنين في الأصفاد # 38 # - عطف على كل لا على الشياطين لأنهم منهم إلا أن يراد العهد ولا على ما ~~أضيف إليه كل لأنه لا يحسن فيه إلا الإضافة إلى مفرد منكر أو جمع معرف ~~والأصفاد جمع صفد وهو القيد في المشهور وقيل الجامعة أعني الغل الذي يجمع ~~اليدين إلى العنق قيل وهو الأنسب بمقرنين لأن التقرين بها غالبا ويسمى به ~~العطاء لأنه ارتباط للمنعم عليه ومنه قول علي كرم الله تعالى وجهه : من برك ~~فقد أسرك ومن جفاك فقد أطلقك وقول القائل : غل يدا مطلقها وفك رقبة معتقها ~~وقال أبو تمام : هممي معلقة عليك رقابها مغلولة إن العطاء إسار وتبعه ~~المتنبي في قوله : وقيدت نفسي في ذراك محبة ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا ~~وفرقوا بين فعليهما فقالوا : صفده قيده واصفده أعطاه عكس وعده وأوعده ولهم ~~في ذلك كلام طويل قال فيه الخفاجي ما قال ثم قال : والتحقيق عندي أن ههنا ~~مادتين في كل منهما ضار ونافع وقليل اللفظ وكثيره وقد ورد في إحداهما الضار ~~بلفظ قليل مقدم والنافع بلفظ كثير مؤخر وفي الأخرى عكسه ووجهه في الأول أنه ~~أمر واقع وضع للقيد ثم أطلق على العطاء لأنه يقيد صاحبه وعبر بالأقل في ~~القيد لضيقه المناسب لقلة حروفه وبالأكثر في العطاء لأنه من شأن الكرم وقدم ~~الأول لأنه أصل أخف وعكس ذلك في وعد وأوعد فعبر في النافع بالأقل وقدم وأخر ~~الضار وكثر حروفه لأنه مستقبل غير واقع والخير الموعود به يحمد سرعة انجازه ~~وقلة مدة وقوعه فإن أهنا البر عاجله وهذا يناسب قلة حروفه وفي الوعيد يحمد ~~تأخيره لحسن الخلف والعفو عنه فناسب كثرة حروفه ثم قال : وهذا تحقيق في ~~غاية الحسن وما عداه وهم ms09179 فارغ فاعرفه والمراد بهؤلاء المقرنين المردة فتفيد ~~الآية تفصيل الشياطين إلى عملة استعملهم عليه السلام في الأعمال الشاقة ~~كالبناء والغوص PageV23P203 ~~ومردة قرن بعضهم بالجوامع ليكفروا عن الشر وظاهره أن هناك تقييدا حقيقة ~~وهو مشكل لأن الشياطين إما أجسام نارية لطيفة قابلة للتشكل وإما أرواح ~~خبيثة مجردة وأيا ما كان لا يمكن تقييدها ولا إمساك القيد لها وأجيب ~~باختيار الأول وهو الصحيح # والأصفاد غير ما هو المعروف بل هي أصفاد يتأتى بها تقييد اللطيف على وجه ~~يمنعه عن التصرف والأمر من أوله خارق للعادة وقيل : إن لطافة أجسامهم بمعنى ~~شفافتها والشفاعة لا تأبى الصلابة كما في الزجاج والفلك عند الفلاسفة فيمكن ~~أن تكون أجسامهم شفافة وصلبة فلا ترى لشفافتها ويتأتى تقييدها لصلابتها ~~وأنكر بعضهم الصلابة لتحقق نفوذ الشياطين فيما لا يمكن نفوذ الصلب فيه ~~وأنهم لا يدركون باللمس والصلب يدرك به # وقيل : لا مانع من أنه عليه السلام يقيدهم بشكل صلب فيقيدهم حينئذ ~~بالأصفاد والشيطان إذا ظهر متشكلا بشكل قد يتقيد به ولا يمكنه التشكل بغيره ~~ولا العود إلى ما كان وقد نص الشيخ الأكبر محي الدين قدس سره أن نظر ~~الإنسان يقيد الشيطان بالشكل الذي يراه فيه فمتى رأى الإنسان شيطانا بشكل ~~ولم يصرف نظره عنه بالكلية لم يستطع الشيطان الخفاء عنه ولا التشكل بشكل ~~آخر إلى أن يجد فرصة النظر عنه ولو برمشة عين # وزعم الجبائي أن الشيطان كان كثيف الجسم في زمن سليمان عليه السلام ~~ويشاهده الناس ثم لما توفي عليه السلام أمات الله عز وجل ذلك الجن وخلق ~~نوعا آخر لطيف الجسم بحيث لا يرى ولا يقوى على الأعمال الشاقة وهذا لا يقبل ~~أصلا إلا برواية صحيحة وأنى هي وقيل : الأقرب أن المراد تمثيل كفهم عن ~~الشرور بالأقران في الصفد وليس هناك قيد ولا تقييد حقيقة هذا عطاؤنا فامنن ~~أو أمسك بغير حساب # 39 # - إما حكاية لما خوطب به سليمان عليه السلام مبينة لعظم شأن ما أوتي من ~~الملك وأنه مفوض إليه تفويضا كليا وإما مقول لقول ms09180 مقدر هو معطوف على سخرنا ~~أو حال من فاعله أي وقلنا أو قائلين له هذا الخ والإشارة إلى ما أعطاه مما ~~تقدم أي هذا الذي أعطيناكه من الملك العظيم والبسطة والتسليط على ما لم ~~يسلط عليه غيرك عطاؤنا الخاص بك فاعط من شئت وامنع من شئت غير محاسب على ~~شيء من الأمرين ولا مسئول عنه في الآخرة لتفويض التصرف إليك على الإطلاق ~~فبغير حساب حال من المستكن في الأمر والفاء جزائية وهذا عطاؤنا مبتدأ وخبر ~~والأخبار مغيد لما أشرنا إليه من اعتبار الخصوص أي عطاؤنا الخاص بك أو يقال ~~: إن ذكره ليس للإخبار به بل ليترتب عليه ما بعده كقوله : هذه دارهم وأنت ~~مشوق ما بقاء الدموع في الآماق وجوز أن يكون بغير حساب حالا من العطاء نحو ~~هذا بعلي شيخا أي هذا عطاؤنا متلبسا بغير حساب عليه في الآخرة أو هذا ~~عطاؤنا كثيرا جدا لا يعد ولا يحسب لغاية كثرته وأن يكون صلة العطاء واعتبر ~~بعضهم قيدا له لتتم ولا يحتاج لاعتبار ما تقدم وعلى التقديرين ما في البين ~~اعتراض فلا يضر الفصل به والفاء اعتراضية وجاء اقتران الإعتراض بها كما جاء ~~بالواو كقوله : واعلم فعلم المرء ينفعه أن سوف يأتي كل ما قدرا وقيل : ~~الإشارة إلى تسخير الشياطين والمراد بالمن والإمسام إطلاقهم وإبقاؤهم في ~~الأصفاد والمن قد يكون بمعنى الإطلاق كما في قوله تعالى فإما منا بعد وإما ~~فداء والأولى في قوله تعالى بغير حساب حينئذ كونه حالا PageV23P204 ~~من المستكن في الأمر وهذا القول رواه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ~~وما روي عنه من أنه إشارة إلى ما وهب له عليه السلام من النساء والقدرة على ~~جماعهن لا يكاد يصح إذ لم يجر لذلك ذكر في الآية وإلى الأول ذهب الجمهور ~~وهو الأظهر وقرأ ابن مسعود هذا فامنن أو امسك عطاؤنا بغير حساب وأن له ~~عندنا لزلفى لقربة وكرامة مع ماله من الملك العظيم فهو إشارة إلى أن ملكه ~~لا يضره ولا ينقصه شيئا من ms09181 مقامه # وحسن مآب # 40 # - حسن مرجع في الجنة وهو عطف على زلفى وقرأ الحسن وابن أبي عبلة وحسن ~~بالرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف أي له والوقف عندهما على لزلفى هذا وأمر ~~سليمان عليه السلام من أعظم الأمور وكان مع ما آتاه الله تعالى من الملك ~~العظيم يعمل الخوص بيده ويأكل خبز الشعير ويطعم بني إسرائيل الحواري أخرجه ~~أحمد في الزهد عن عطاء وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما رفع سليمان عليه السلام ~~طرفه إلى السماء تخشعا حيث أعطاه الله تعالى ما أعطاه وكان في عصره من ملوك ~~الفرس كيخسرو فقد ذكر الفقيه أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري في تاريخه ~~أنه عليه السلام ورث ملك أبيه في عصره كيخسرو بن سباوش وسار من الشام إلى ~~العراق فبلغ خبره كيخسرو فهرب إلى خراسان فلم يلبث حتى هلك ثم سار سليمان ~~إلى مروثم إلى بلاد الترك فوغل فبها ثم جاوز بلاد الصين ثم عطف إلى أن وافى ~~بلاد فارس فنزلها أياما ثم عاد إلى الشام ثم أمر ببناء بيت المقدس فلما فرغ ~~سار إلى تهامة ثم إلى صنعاء وكان من حديثه مع صاحبتها ما ذكره الله تعالى ~~وغزا بلاد المغرب الأندلس وطنجة وغيرهما ثم انطوى البساط وضرب له بين عساكر ~~الموتى الفسطاط فسبحان الملك الدائم الذي لا يزول ملكه ولا ينقضي سلطانه # واذكر عبدنا أيوب قال ابن إسحاق : الصحيح أنه كان من بني إسرائيل ولم يصح ~~في نسبه شيء غير أن اسم أبيه أموص وقال ابن جرير : هو أيوب ابن أموص بن روم ~~بن عيص بن إسحاق عليه السلام وحكى ابن عساكر أن أمه بنت لوط وأن أباه ممن ~~آمن بإبراهيم فعلى هذا كان عليه السلام قبل موسى وقال ابن جرير : كان بعد ~~شعيب وقال ابن أبي خيثمة : كان بعد سليمان وقوله تعالى واذكر الخ عطف على ~~اذكر عبدنا داود وعدم تصدير قصة سليمان عليه السلام ms09182 بهذا العنوان لكمال ~~الإتصال بينه وبين داود عليهما السلام وأيوب عطف بيان لعبدنا أو بدل منه ~~بدل كل من كل وقوله تعالى إذ نادى ربه بدل اشتمال منه أو من أيوب أني أي بأني # وقرأ عيسى بكسر همزة إني مسني الشيطان وقريء بإسكان ياء مسني وبإسقاطها ~~بنصب بضم النون وسكون الصاد التعب كالنصب بفتحتين وقيل : هو جمع نصب كوثن ~~ووثن وقرأ أبو جعفر وشيبة وأبو عمارة عن حفص والجعفي عن أبي بكر وأبو معاذ ~~عن نافع بضمتين وهي لغة ولا مانع من كون الضمة الثانية عارضة للإتباع وربما ~~يقال : إن في ذلك رمزا إلى ثقل تعبه وشدته وقرأ زيد بن علي والحسن والسدي ~~وابن أبي عبلة ويعقوب والجحدري بفتحتين وهي لغة أيضا كالرشد والرشد وقرأ ~~أبو حيوة ويعقوب في رواية وهبيرة عن حفص بفتح النون وسكون الصاد قال ~~الزمخشري : على أصل المصدر ونص ابن عطية على أن ذلك لغة أيضا قال : بعد ذكر ~~القراآت : وذلك كله بمعنى واحد وهو المشقة وكثيرا ما يستعمل النصب في مشقة ~~الإعياء # وفرق بعض الناس بين هذه الألفاظ والصواب أنها لغات بمعنى من قولهم أنصبني ~~الأمر إذا شق علي انتهى PageV23P205 ~~والتنوين للتفخيم وكذا في قوله تعالى وعذاب # 41 # - وأراد به الألم وهو المراد بالضر في قوله إني مسني الضر # وقيل : النصب والضر في الجسد والعذاب في الأهل والمال وةهذا حكاية لكلامه ~~عليه السلام الذي نادى به ربه عز وجل بعبارته وإلا لقيل إنه مسه الخ ~~بالغيبة وإسناد المس إلى الشيطان قيل على ظاهره وذلك أنه عليه اللعنة سمع ~~ثناء الملائكة عليهم السلام على أيوب عليه السلام فحسده وسأل الله تعالى أن ~~يسلطه على جسده وماله وولده ففعل عز وجل ابتلاء له والقصة مشهورة # وفي بعض الآثار أن الماس له شيطان يقال له مسوط وأنكر الزمخشري ذلك فقال ~~: لا يجوز أن يسلط الله تعالى الشيطان على أنبيائه عليه السلام ليقضي من ~~أتباعهم وتعذيبهم وطرده ولو قدر على ذلك لم يدع صالحا إلا وقد نكبه وأهلكه ~~وقد ms09183 تكرر في القرآن أنه لا سلطان له إلا الوسوسة فحسب وجعل إسناد المس إليه ~~هنا مجاز فقال لما كانت وسوسته إليه وطاعته له فيما وسوس سببا فيما مسه ~~الله تعالى به من النصب والعذاب نسبه إليه وقد راعى عليه السلام الأدب في ~~ذلك حيث لم ينسبه إلى الله سبحانه في دعائه مع أنه جل وعلا فاعله ولا يقدر ~~عليه إلا هو وهذه الوسوسة قيل وسوسته إليه عليه السلام أن يسأل الله تعالى ~~البلاء ليمتحن ويجرب صبره على ما يصيبه كما قال شرف الدين عمر بن الفارض # وبما شئت في هواك اختبرني فاختياري ما كان فيه رضاكا وسؤاله البلاء دون ~~العافية ذنب بالنسبة لمقامه عليه لا حقيقة والمقصود من ندائه بذلك الإعتراف بالذنب # وقيل إن رجلا استغاثه على ظالم فوسوس إليه الشيطان بترك إغاثته فلم يغثه ~~فمسه الله تعالى بسبب ذلك بما مسه # وقيل : كانت مواشيه في ناحية ملك كافر فداهنه ولم يغزه وسوسة من الشيطان ~~فعاتبه الله تعالى بالبلاء وقيل وسوس إليه فأعجب بكثرة ماله وولده فابتلاه ~~الله تعالى لذلك وكل هذه الأقوال عندي متضمنة ما لا يليق بمنصب الأنبياء ~~عليهم السلام وذهب جمع إلى أن النصب والعذاب ليسا ما كانا له من المرض ~~والألم أو المرض وذهاب الأهل والمال بل أمران عرضا له وهو مريض فاقد الأهل ~~والمال فقيل هما ما كان له من وسوسة الشيطان إليه في مرضه من عظم البلاء ~~والقنوط من الرحمة والإغراء على الجزع كان الشيطان يوسوس إليه بذلك وهو ~~يجاهده في دفع ذلك حتى تعب وتألم على ما هو من البلاء فنادى ربه يسترفه عنه ~~ويستعينه عليه إني مسني الشيطان بنصب وعذاب وقيل كانا من وسوسة الشيطان إلى ~~غيره فقيل : إن الشيطان تعرض لامرأته بصورة طبيب فقالت له : إن ههنا مبتلى ~~فهل لك أن تداويه فقال : نعم بشرط أن يقول : إذا شفيته أنت شفيتني فمالت ~~لذلك وعرضت كلامه لأيوب عليه السلام فعرف أنه الشيطان وكان عليه ذلك أشد ~~مما هو فيه فنادى ربه أني ms09184 مسني الخ وقيل : إن الشيطان طلب منها أن تذبح ~~لغير الله تعالى إذا عالجه وبرأ فمالت لذلك فعظم عليه عليه السلام الأمر ~~فنادى وقيل : إنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين فارتد أحدهم فسأل عنه فقيل ~~له : ألقى إليه الشيطان أن الله تعالى لا يبتلي الأنبياء والصالحين فتألم ~~من ذلك جدا فقال ما قال وفي رواية مر به نفر من بني إسرائيل فقال بعضهم ~~لبعض : ما أصابه هذا إلا بذنب أصابه وهذا نوع من وسوسة الشيطان فعظم عليه ~~ذلك فقال ما قال والإسناد على جميع ما ذكر باعتبار الوسوسة وقيل : غير ذلك ~~والله تعالى أعلم وقوله سبحانه : اركض برجلك إما حكاية لما قيل له أو مقول ~~لقول مقدر معطوف على نادى أي فقلنا له اركض برجلك PageV23P206 ~~أي اضرب بها وكذا قوله تعالى : هذا مغتسل بارد وشراب # 42 # - فإنه أيضا إما حكاية لما قيل له بعد امتثاله بالأمر ونبوع الماء أو ~~مقول لقول مقدر معطوف على مقدر ينساق إليه الكلام كأنه قيل : فضربها فنبعت ~~عين فقلنا له هذا مغتسل تغتسل به وتشرب منه فيبرأ ظاهرك وباطنك فالمغتسل ~~اسم مفعول على الحذف والإيصال وكذا الشراب وعن مقاتل أن المغتسل اسم مكان ~~أي هذا مكان تغتسل فيه وليس بشيء وظاهر الآية اتحاد المخبر عنه بمغتسل ~~وشراب وقيل : إنه عليه السلام ضرب برجله اليمنى فنبعت عين حارة فاغتسل منها ~~وبرجله اليسرى فنبعت باردة فشرب منها وقال الحسن : ركض برجله فنبعت عين ~~فاغتسل منها ثم مشى نحوا من أربعين ذراعا ثم ركض برجله فنبعت أخرى فشرب ~~منها ولعله عني بالأولى عينا حارة وظاهر النظم عدم التعدد # وبارد على ذلك صفة شراب مع أنه مقدم عليه صفة مغتسل وكون هذا إشارة إلى ~~جنس النابع أو يقدر وهذا بارد الخ تكلف لا يخرج ذلك عن الضعف وقيل أمر ~~الركض بالرجل ليتناثر عنه كل داء بجسده # وكان ذلك على ما روي عن قتادة والحسن ومقاتل بأرض الجابية من الشام وفي ~~الكلام حذف أيضا أي فاغتسل وشرب فكشفنا بذلك ما ms09185 به من ضر ووهبنا له أهله ~~بإحيائهم بعد هلاكهم على ما روي عن الحسن # وروي الطبرسي عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى أحيا له ~~أهله الذين كانوا ماتوا قبل البلية وأهله الذين ماتوا وهو في البلية وفي ~~البحر الجمهور على أنه تعالى أحيا له من مات منأهله وعافى المرضى وجمع عليه ~~من تشتت منهم وقيل وإليه أميل وهبه من كان حيا منهم وعافاه من الإسقام ~~وأرغد لهم العيش فتناسوا حتى بلغ عددهم عدد من مضى ومثلهم معهم فكان له ضعف ~~ما كان والظاهر أن هذه الهبة كانت في الدنيا وزعم بعض أن هذا وعد وتكون تلك ~~الهبة في الآخرة رحمة منا أي لرحمة عظيمة عليه من قبلنا # وذكرى لأولي الألباب # 43 # - وتذكيرا لهم بذلك ليصبروا على الشدائد كما صبر ويلجؤا إلى الله تعالى ~~فيما يصيبهم كما لجأ ليفعل سبحانه بهم ما فعل به من حسن العاقبة روي عن ~~قتادة أنه عليه السلام ابتلى سبع سنين وأشهرا وألقي على كناسة بني إسرائيل ~~تختلف الدواب في جسده فصبر ففرج الله تعالى عنه وأعظم له الأجر وأحسن وعن ~~ابن عباس أنه صار ما بين قدميه إلى قرنه قرحة واحدة وألقي على الرماد حتى ~~بدا حجاب قلبه فكانت امرأته تسعى إليه فقالت له يوما : أما ترى يا أيوب قد ~~نزل بي والله من الجهد والفاقة ما أن بعت قروني برغيف فأطعمتك فادع الله ~~تعالى أن يشفيك ويريحك فقال : ويحك كنا في النعيم سبعين عاما فاصبري حتى ~~نكون في الضر سبعين عاما فكان في البلاء سبع سنين ودعا فجاء جبريل عليه ~~السلام فأخذ بيده ثم قال : قم فقام عن مكانه وقال اركض برجلك هذا مغتسل ~~بارد وشراب فاغتسل وشرب فبرأ وألبسه الله تعالى حلة من الجنة فتنحى فجلس في ~~ناحية وجاءت امرأته فلم تعرفه فقالت : يا عبد الله ابن المبتلى الذي كان ~~ههنا لعل الكلاب ذهبت به أو الذئاب وجعلت تكلمه ساعة فقال : ويحك أنا أيوب ~~قد رد الله تعالى ms09186 علي جسدي ورد الله تعالى عليه ماله وولده ومثلهم معهم ~~وأمطر عليه جرادا من ذهب فجعل يأخذ الجراد بيده ويجعله في ثوبه وينشر كسائه ~~فيجعل فيه فأوحى الله تعالى إليه يا أيوب أما شبعت قال : يا رب من الذي ~~يشبع من فضلك ورحمتك وفي البحر روي أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~أيوب بقي في محنته ثماني عشرة سنة يتساقط لحمه حتى PageV23P207 ~~مله العالم ولم يصبر عليه إلا امرأته وعظم بلائه عليه السلام مما شاع وذاع ~~ولم يختلف فيه اثنان لكن في بلوغ أمره إلى أن ألقي على كناسة ونحو ذلك فيه ~~خلاف قال الطبرسي : قال أهل التحقيق أنه لا يجوز أن يكون بصفة يستقذره ~~الناس عليها لأن في ذلك تنفيرا فأما الفقر والمرض وذهاب الأهل فيجوز أن ~~يمتحنه الله تعالى بذلك # وفي هداية المريد للفاني أنه يجوز على الأنبياء عليهم السلام كل عرض بشري ~~ليس محرما ولا مكروها ولا مباحا مزريا ولا مزمنا ولا مما تعافه الأنفس ولا ~~مما يؤدي إلى النفرة ثم قال بعد ورقتين واحترزنا بقولنا ولا مزمنا ولا مما ~~تعافه الأنفس عما كان كذلك كالاقعاد والبرص والجذام والعمى والجنون وأما ~~الإغماء فقال النووي لا شك في جوازه عليهم لأنه مرض بخلاف الجنون فإنه نقص ~~وقيد أبو حامد الإغماء بغير الطويل وجزم به البلقيني قال السبكي : وليس ~~كإغماء غيرهم لأنه إنما يستر حواسهم الظاهرة دون قلوبهم لأنها معصومة من ~~النوم الأخف قال : ويمتنع عليهم الجنون وإن قل لأنه نقص ويلحق به العمى ولم ~~يعم نبي قط وما ذكر عن شعيب من كونه كان ضريرا لم يثبت وأما يعقوب فحصلت له ~~غشاوة وزالت اه # وفرق بعضهم في عروض ذلك بين أن يكون بعد التبليغ وحصول الغرض من النبوة ~~فيجوز وبين أن يكون قبل فلا يجوز ولعلك تختار القول بحفظهم مما تعافه ~~النفوس ويؤدي إلى الإستقذار والنفر مطلقا وحينئذ فلا بد من القول بأن ما ~~ابتلي به أيوب عليه السلام لم يصل إلى حد الإستقذار والنفرة كما ms09187 يشعر به ما ~~روي عن قتادة ونقله القصاص في كتبهم وذكر بعضهم لأأن داءه كان الجدري ولا ~~أعتقد صحة ذلك والله تعالى أعلم # وقوله تعالى : وخذ بيدك ضغثا عطف على اركض أو على وهبنا بتقدير قلنا خذ ~~بيدك الخ والأول أقرب لفظا وهذا أنسب معنى فإن الحاجة إلى هذا الأمر لا تمس ~~إلا بعد الصحة واعتدال الوقت فإن امرأته رحمة بنت إفرائيم أو مشيا بن يوسف ~~أوليا بنت يعقوب أو ما خير بنت ميشا بن يوسف على اختلاف الروايات # ولا يخفى لطف رحمة منا على الرواية الأولى ذهبت لحاجة فأبطأت أو بلغت ~~أيوب عن الشيطان أن يقول كلمة فيبرأ وأشارت عليه بذلك فقالت له إلى متى هذا ~~البلاء كلمة واحدة ثم استغفر ربك فيغفر لك أو جاءته بزيادة على ما كانت ~~تأتي به من الخبز فظن أنها ارتكبت في ذلك محرما فحلف ليضربنها إن بريء مائة ~~ضربة فأمره الله تعالى بأخذ الضغث وهو الحزمة الصغيرة من حشيش أو ريحان أو ~~قضبان وقيل : القبضة الكبيرة من القضبان ومنه ضغث على إبالة والإبالة ~~الحزمة من الحطب والضغث القبضة من الحطب أيضا عليها ومنه قول الشاعر : ~~وأسفل مني نهدة قد ربطتها وألقيت ضغثا من خلى متطيب وقال ابن عباس هنا : ~~الضغث عثكال النخل وقال مجاهد : الإثل وهو نبت له شوك وقال الضحاك : حزمة ~~من الحشيش مختلفة وقال الأخفش : الشجر الرطب وعن سعيد بن المسيب أنه عليه ~~السلام لما أمر أخذ ضغثا من ثمام فيه مائة عود وقال قتادة هو عود فيه تسعة ~~وتسعون عودا والأصل تمام المائة فإن كان هذا معتبرا في مفهوم الضغث ولا أظن ~~فذاك وإلا فالكلام على إرادة المائة فكأنه قيل : خذ بيدك ضغثا فيه مائة عود ~~فاضرب به أي بذلك الضغث ولا تحنث بيمينك فإن البر يتحقق به ولقد شرع الله ~~تعالى ذلك رحمة عليه وعليها لحسن خدمتها إياه ورضاه عنها وهي رخصة باقية في ~~الحدود في شريعتنا وفي غيرها أيضا لكن غير PageV23P208 ~~الحدود يعلم منها بالطريق الأولى فقد ms09188 أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن ~~جرير وابن المنذر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال حملت وليدة في بني ساعدة ~~من زنا فقيل لها : ممن حملك قالت : من فلان المقعد فسئل المقعد فقال : صدقت ~~فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : خذوا عثكولا فيه مائة ~~شمراخ فاضربوه به ضربة واحدة ففعلوا وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن محمد ~~بن عبد الرحمن عن ثوبان أن رجلا أصاب فاحشة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو مريض على شفا موت فأخبر أهله بما صنع فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقنوفيه مائة شمراخ فضرب به ضربة واحدة وأخرج الطبراني عن سهل بن ~~سعد أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بشيخ قد ظهرت عروقه قد زنى بامراة ~~فضربه بضغث فيه مائة شمراخ ضربة واحدة ولا دلالة في هذه الأخبار على عموم ~~الحكم من يطيق الجلد المتعارف لكن القائل ببقاء حكم الآية قائل بالعموم لكن ~~شرطوا في ذلك أن يصيب المضروب كل واحدة من المائة إما بأطرافها قائمة أو ~~بأعراضها مبسوطة على هيئة الضرب # وقال الخفاجي : إنهم شرطوا فيه الإيلام أما مع عدمه بالكلية فلا ضرب بسوط ~~واحد له شعبتان خمسين مرة من حلف على ضربه مائة بر إذا تألم فإن لم يتألم ~~لا يبر ولو ضربه مائة لأن الضرب وضع لفعل مؤلم بالبدن بآلة التأديب وقيل : ~~يحنث بكل حال كما فصل في شروح الهداية وغيرها انتهى # وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس لا يجوز ذلك لأحد بعد أيوب إلا الأنبياء ~~عليهم السلام وفي أحكام القرآن العظيم للجلال السيوطي عن مجاهد قال : كانت ~~هذه لأيوب خاصة وقال الكيا : ذهب الشافعي وأبو حنيفة وزفر إلى أن من فعل ~~ذلك فقد بر في يمينه وخالف مالك ورآه خاصا بأيوب عليه السلام وقال بعضهم : ~~إن الحكم كان عاما ثم نسخ والصحيح بقاء الحكم واستدل بالآية على أن للزوج ~~ضرب زوجته وأن يحلف ولا يستثنى وعلى أن الإستثناء شرطه ms09189 الإتصال إذ لو لم ~~يشترط لأمره سبحانه وتعالى بالإستثناء ولم يحتج إلى الضرب بالضغث # واستدل عطاء بها على مسئلة أخرى فأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عنه أن ~~رجلا قال له : إني حلفت أن لا أكسو امرأتي درعا حتى تقف بعرفة فقال : ~~احملها على حمار ثم اذهب فقف بها بعرفة فقال : إنما عنيت يوم عرفة فقال ~~عطاء : أيوب حين حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة أنوى أن يضربها بالضغث إنما ~~أمره الله تعالى أن يأخذ ضغثا فيضربها به ثم قال : إنما القرآن عبر إنما ~~القرآن عبر وللبحث في ذلك مجال وكثير من الناس استدل بها على جواز الحيل ~~وجعلها أصلا لصحتها وعندي أن كل حيلة أوجبت إبطال حكمة شرعية لا تقبل كحيلة ~~سقوط الزكاة وحيلة سقوط الإستبراء وهذا كالتوسط في المسئلة فإن من العلماء ~~من يجوز الحيلة مطلقا ومنهم من لا يجوزها مطلقا وقد أطال الكلام في ذلك ~~العلامة ابن تيمية إنا وجدناه صابرا فيما أصابه في النفس والأهل والمال # وقد كان عليه السلام يقول كلما أصابته مصيبة : اللهم أنت أخذت وأنت أعطيت ~~ويحمد الله عز وجل ولا يخل بذلك شكواه إلى الله تعالى من الشيطان لأن الصبر ~~عدم الجزع ولا جزع فيما ذكر كتمني العافية وطلب الشفاء مع أنه قال ذلك على ~~ما قيل خيفة الفتنة في الدين كما سمعت فيما تقدم ويروى أنه قال في مناجاته ~~: إلهي قد علمت أنه لم يخالف لساني قلبي ولم يتبع قلبي بصري ولم يلهني ما ~~ملكت يميني ولم آكل إلا ومعي يتيم ولم أبت شبعان ولا كاسيا ومعي جائع أو ~~عريان فكشف الله تعالى عنه نعم العبد أي أيوب إنه أواب # 44 # - تعليل لمدحه PageV23P209 ~~وتقدم معنى الأواب واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب الثلاثة عطف بيان ~~لعبادنا أو بدل منه # وقيل : نصب بإضمار أعني وقرأ ابن عباس وابن كثير وأهل مكة عبدنا بالإفراد ~~فإبراهيم وحده بدل أو عطف بيان أو مفعول أعني وخص بعنوان العبودية لمزيد ~~شرفه وما بعده عطف على عبدنا وجوز أن ms09190 يكون المراد بعبدنا عبادنا وضعا للجنس ~~موضع الجمع فتتحد القراءتان أولي الأيدي والأبصار # 45 # - أولي القوة في الطاعة والبصيرة في الدين على أن الأيدي مجاز مرسل عن ~~القوة والإبصار جمع بصر بمعنى بصيرة وهو مجاز أيضا لكنه مشهور فيه أو أولي ~~الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة على أن ذكر الأيدي من ذكر السبب وإرادة ~~المسبب والإبصار بمعنى البصائر مجاز عما يتفرع عليها من العلوم كالأول أيضا ~~وفي ذلك على الوجهين تعريض بالجهلة البطالين أنهم كفاقدي الأيدي والأبصار ~~وتوبيخ على تركهم المجاهدة والتأمل مع تمكنهم منهما وقيل : الأيدي النعم أي ~~أولي التي أسداها الله تعالى إليهم من النبوة والمكانة أو أولي النعم ~~والإحسانات على الناس بإرشادهم وتعليمهم إياهم وفيه ما فيه وقريء الأيادي ~~على جمع الجمع كأوطف واواطف وقرأ عبد الله والحسن وعيسى والأعمش الأيد بغير ~~ياء فقيل يراد الأيدي بالياء وحذفت اجتزاء بالكسرة عنها ولما كانت أل تعاقب ~~التنوين حذفت الياء معها كما حذفت مع التنوين حكاه أبو حيان ثم قال : وهذا ~~تخريج لا يسوغ لأن حذف هذه الياء مع وجود أل ذكره سيبويه في الضمائر وقيل : ~~اليد القوة في طاعة الله تعالى نظير ما تقدم وقال الزمخشري بعد تعليل الحذف ~~بالإكتفاء بالكسرة وتفسيره بالأيد مع التأييد قلق غير متمكن وعلل بأن فيه ~~فوات المقابلة وفوات النكتة البيانية فلا تغفل إنا أخلصناهم بخالصة تعليل ~~لما وصفوا به والباء للسببية وخالصة اسم فاعل وتنوينها للتفخيم وقوله تعالى ~~ذكرى الدار # 46 # - بيان لها بعد إبهامها للتفخيم وجوز أن يكون خبرا عن ضميرها المقدر أي ~~هي ذكرى الدار وأيا ما كان فذكرى مصدر مضاف لمفعوله وتعريف الدار للعهد أي ~~الدار الأخرة وفيه إشعار بأنها الدار في الحقيقة وإنما الدنيا مجاز أي ~~جعلناهم خالصين لنا بسبب خلصة خالصة جليلة الشأن لا شوب فيها هي تذكرهم ~~دائما الدار الآخرة فإن خلوصهم في الطاعة بسبب تذكرهم إياها وذلك لأن مطمح ~~أنظارهم ومطرح أفكارهم في كل ما يأتون ويذرون جوار الله عز وجل والفوز ~~بلقائه ولا يتسنى ذلك ms09191 إلا في الآخرة # وقيل أخلصناهم بتوفيقهم لها واللطف بهم في اختيارها والباء كما في الوجه ~~الأول للسببية والكلام نحو قولك : أكرمته بالعلم أي بسبب أنه عالم أكرمته ~~أو أكرمته بسبب أنك جعلته عالما وقد يتخيل في الثاني أنه صلة ويعضد الوجه ~~الأول قراءة الأعمش وطلحة بخالصتهم # وأخرج ابن المنذر عن الضحاك أن ذكرى الدار تذكيرهم الناسي الآخرة ~~وترغيبهم إياهم فيها وتزهيدهم إياهم فيها على وجه خالص من الحظوظ النفسانية ~~كما هو شأن الأنبياء عليهم السلام وقيل المراد بالدار الدار الدنيا ~~وبذكراها الثناء الجميل ولسان الصدق الذي ليس لغيرهم وحكى ذلك عن الجبائي ~~وأبي مسلم وذكره ابن عطية احتمالا وحاصل الآية عليه كما قال الطبرسي إنا ~~خصصناهم بالذكر الجميل في الأعقاب # وقرأ أبو جعفر وشيبة والأعرج ونافع وهشام بإضافة خالصة إلى ذكرى للبيان ~~أي بما خلص من PageV23P210 ~~ذكرى الدار على معنى أنهم لا يشوبون ذكراها بهم آخر أصلا أو على غير ذلك ~~من المعاني وجوز على هذه القراءة أن تكون خالصة مصدرا كالعاقبة والكاذبة ~~مضافا إلى الفاعل أي أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار وظاهر كلام أبي حيان ~~أن احتمال المصدرية ممكن في القراءة الأولى أيضا لكنه قال : الأظهر أن تكون ~~اسم فاعل وإنهم عندنا لمن المصطفين أي المختارين من بين أبناء جنسهم وفيه ~~إعلال معروف # وعندنا يجوز فيه أن يكون من صلة الخبر وإن يكون من صلة محذوف دل عليه لمن ~~المصطفين أي وإنهم مصطفون عندنا ولم يجوزوا أن يكون من صلة المصطفين ~~المذكور لأن أل فيه موصولة ومصطفين صلة وما في حيز الصلة لا يتقدم معموله ~~على الموصول لئلا يلزم تقدم الصلة على الموصول واعترض بأنا لا نسلم أن أل ~~فيه موصولة إذ لم يرد منه الحدوث ولو سلم فالمتقدم ظرف وهو يتوسع فيه ما لا ~~يتوسع في غيره والظاهر أن الجملة عطف على ما قبلها وتأكيدها لمزيد الإعتناء ~~بكونهم عنده تعالى من المصطفين من الناس الأخيار # 47 # - الفاضلين عليهم في الخير وهو جمع خير مقابل شر الذي هو ms09192 أفعل تفضيل في ~~الأصل وكان قياس أقعل التفضيل أن لا يجمع على أفعال لكنه للزوم تخفيفه حتى ~~أنه لا يقال أخير إلا شذوذا أو في ضرورة جعل كأنه بنية أصلية وقيل جمع خير ~~المشدد أو خير المخف منه كأموات في جمع ميت بالتشديد أو ميت بالتخفيف # واذكر إسماعيل فصل ذكره عن ذكر أبيه وأخيه اعتناء بشأنه من حيث أنه لا ~~يشرك العرب فيه غيرهم أو للإشعار بعراقته في الصبر الذي هو المقصود بالذكر ~~واليسع قال ابن جرير هو ابن أخطوب بن العجوز وذكر أنه استخلفه إلياس على ~~بني إسرائيل ثم استنبيء واللام فيه زائدة لازمة لمقارنتها للوضع ولا ينافي ~~كونه غير عربي فإنها قد لزمت في بعض الأعلام الأعجمية كالإسكندر فقد لحن ~~التبريزي من قال اسكندر مجردا له منها ووالأولى عندي أنه إذا كان اسما ~~أعجميا وأل فيه مقارنة للوضع أن لا يقال بزيادتها فيه وقيل هو اسم عربي ~~منقول من يسع مضارع وسع حكاه الجلال السيوطي في الإتقان وفي القاموس يسع ~~كيضع اسم أعجمي أدخل عليه أل ولا تدخل على نظائره كيزيد # وقرا حمزة والكسائي والليسع بلامين والتشديد كان أصله ليسع بوزن فيعل من ~~اللسع دخل عليه أل تشبيها بالمنقول الذي تدخله للمح أصله وجزم بعضهم بأنه ~~على هذه القراءة أيضا علم أعجمي دخل عليه اللام # وذا الكفل قيل هو ابن أيوب وعن وهب أن الله تعالى بعث بعد أيوب شرف بن ~~أيوب نبيا وسماه ذا الكفل وأمره بالدعاء إلى توحيده وكان مقيما بالشام عمره ~~حتى مات وعمره خمس وسبعون سنة # وفي العجائب للكرماني قيل هو إلياس وقيل هو يوشع بن نون وقيل هو نبي اسمه ~~ذو الكفل وقيل كان رجلا صالحا تكفل بأمور فوفي بها وقيل هو زكريا من قوله ~~تعالى : وكفلها زكريا أه وقال ابن عساكر : هو نبي تكفل الله تعالى له في ~~عمله بضعف عمل غيره من الأنبياء وقيل لم يكن نبيا وإن اليسع استخلفه فتكفل ~~له أن يصوم النهار ويقوم الليل وقيل أن يصلي كل ms09193 يوم مائة ركعة وقيل : كان ~~رجلا من الصالحين كان في زمانه أربعمائة نبي من بني إسرائيل فقتلهم ملك ~~جبار إلا مائة منهم فروا من القتل فآواهم وأخفاهم وقام بمؤنتهم فسماه الله ~~تعالى ذا الكفل وقيل هو اليسع وأن له اسمين ويأباه ظاهر النظم وكل أي وكلهم ~~من الأخيار # 48 PageV23P211 ~~المشهورين بالخيرية هذا إشارة إلى ما تقدم من الآيات الناطقة بمحاسنهم ذكر ~~أي شرف لهم وشاع الذكر بهذا المعنى لأن الشرف يلزمه الشهرة والذكر بين ~~الناس فتجوز به عنه بعلاقة اللزوم والمراد في ذكر قصصهم وتنويه الله تعالى ~~بهم شرف عظيم لهم أو المعنى هذا المذكور من الآيات نوع من اذلكر الذي هو ~~القرآن وذكر ذلك للإنتقال من نوع من الكلام إلى آخر كما يقول الجاحظ في ~~كتبه : فهذا باب ثم شرع في باب آخر ويقول الكاتب إذا فرغ من فصل من كتابه ~~وأراد الشروع في آخر : هذا وكان كيت وكيتويحذف على ما قيل الخبر في مثل ذلك ~~كثيرا وعليه هذا وإن للطاغين لشر مآب وستسمع إن شاء الله تعالى الكلام فيه ~~فلا يقال : إنه لا فائدة فيه لأنه معلوم أنه من القرآن وقال ابن عباس : هذا ~~ذكر من مضى من الأنبياء عليهم السلام وقوله تعالى : وإن للمتقين لحسن مآب # 49 # - أي مرجع شروع في بيان أجرهم الجزيل في الآجل بعد بيان ذكرهم الجميل في ~~العاجل والمراد بالمتقين إما الجنس وهم داخلون فيه دخولا أوليا وإما نفس ~~المذكورين عبر عنهم بذلك مدحا لهم بالتقوى التي هي الغاية القصوى في الكمال ~~والجملة فيما أرى عطف على الجملة قبلها كأنه قيل : هذا شرف لهم في الدنيا ~~وإن لهم ولأضرابهم أو أن لهم في الآخرة لحسن مآب أو هي من قبيل عطف القصة ~~على القصة وقال الشضهاب الخفاجي عليه الرحمة : هي حالية ولم يبين صاحب ~~الحال ويبعد أن يكون ذكرا لأنه نكرة متقدمة وأن يكون هذا لأنه مبتدأ ومع ~~ذلك في المعنى على تقدير الحالية خفاء وقال بعض أجلة المعاصرين : إنه أراد ~~أن الكلام ms09194 على معنى والحال كذا أي الأمر والشأن كذا ولم يرد أن الجملة حال ~~بالمعنى المعروف الذي يقتضي ذا حال وعاملا في الحال إلى غير ذلك وادعى أن ~~الأمر كذلك في كل جملة يقال إنها حال وليس فيها ضمير يعود على ما قبلها نحو ~~جاء زيد والشمس طالعة وقال : إنه الذي ينبغي أن يعول عليه وإن لم يذكره ~~النحويون أه والحال لا يخفى على ذي تمييز وأضافة حسن إلى مآب من إضافة ~~الصفة إلى الموصوف إما بتأويل مآب ذي حسن أو حسن واما بدونه قصدا للمبالغة # وقوله تعالى : جنات عدن بدل اشتمال وجوز أن يكون نصبا على المدح وجعله ~~الزمخشري عطف بيان لحسن مآب وعدن قيل من الأعلام الغالبة غلبة تقديرية ~~ولزوم الإضافة فيها أو تعريفها باللام أغلبي كما صرح به ابن مالك في ~~التسهيل وجنات عدن كمدينة طيبة لا كإنسان زيد فإنه قبيح وقيل العلم مجموع ~~جنات عدن وهو أيضا من غير الغالب لأن المراد من الإضافة التي تعوضها العلم ~~بالغلبة إضافة تفيده تعريفا وعلى القولين هو معين فيصلح للبيان لكن تعقب ~~ذلك أبو حيان بأن للنحويين في عطف البيان مذهبين أحدهما أن ذلك لا يكون إلا ~~في المعارف فلا يكون عطف البيان إلا تابعا لمعرفة وهو مذهب البصريين ~~والثاني أنه يجوز أن يكون في النكرات فيكون عطف البيان تابعا لنكرة كما ~~تكون المعرفة فيه تابعة لمعرفة وهذا مذهب الكوفيين وتبعهم الفارسي وأما ~~تخالفهما في التنكير والتعريف فلم يذهب إليه أحد سوى الزمخشري كما قد صرح ~~به ابن مالك في التسهيل فهو بناء للأمر على مذهبه # وذهب آخرون أن عدنا مصدر عدن بمكان كذا استقر ومنه المعدن لمستقر الجواهر ~~ولا علمية ولا نقل هناك ومعنى جنات عدن جنات استقرار وثبات فإن كان عطف ~~بيان فهو على مذهب الكوفيين والفارسي # ومن الغريب ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس قال : سألت كعبا عن قوله تعالى ~~: جنات عدن فقال : جنات PageV23P212 ~~كروم وأعناب بالسريانية وفي تفسير ابن جرير أنه بالرومية وقوله تعالى : ~~مفتحة ms09195 لهم الأبواب # 50 # - إما صفة لجنات عدن وإليه ذهب ابن إسحاق وتبعه ابن عطية أو حال من ~~ضميرها المستتر في خبر إن والعامل فيه الإستقرار المقدر أو نفس الظرف ~~لتضمنه معناه ونيابته عنه وإليه ذهب الزمخشري ومختصر وكلامه أو حال من ~~ضميرها المحذوف مع العامل لدلالة المعنى عليه واتلتقدير يدخلونها مفتحة ~~وإليه ذهب الحوفي والأبواب نائب فاعل مفتحة عند الجمهور والرابط العائد على ~~الجنات محذوف تقديره الأبواب منها واكتفى الكوفيون عن ذلك بأل لقيامها مقام ~~الضمير فكأنه قيل مفتحة لهم أبوابها وذهب أبو علي إلى أن نائب فاعل مفتحة ~~ضمير الجنات والأبواب بدل منه بدل اشتمال كما هو ظاهر كلام الزمخشري ولا ~~يصح أن يكون بدل بعض من كل لأن أبواب الجنات ليست بعضا من الجنات على ما ~~قال أبو حيان وقرأ زيد ابن علي وعبد االله بن رفيع وأبو حيوة جنات عدن ~~مفتحة برفعهما على أنهما خبران لمحذوف أي هو أي المآب جنات عدن مفتحة لهم ~~أبوابه أو هو جنات عدن هي مفتحة لهم أبوابها أو على أنهما مبتدأ أو خبر # ووجه ارتباط الجملة بنا قبلها أنها مفسرة لحسن المآب لأن محصلها جنات ~~أبوابها فتحت إكراما لهم أو هي معترضة # وقوله تعالى : متكئين فيها وقوله سبحانه يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب # 51 # - قيل حالان من ضمير لهم وهما حالان مقدران لأن الإتكاء وما بعده ليس في ~~حال تفتيح الأبواب بل بعده وقيل : الأول حال مقدرة من الضمير المذكور ~~والثاني حال من ضمير متكئين وجوز جعلها حالين من المتقين ولا يصح إلا إن ~~قلنا بأن الفاصل ليس بأجنبي والظاهر أنه أجنبي وقال بعض الأجلة : الأظهر أن ~~متكئين حال من ضمير يدعون قدم رعاية للفاصلة ويدعون استئناف لبيان حالهم ~~كأنه قيل ما حالهم بعد دخولها فقيل : يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب متكئين ~~فيها والإقتصار على الفاكهة للإيذان بأن مطاعمهم لمحض التفكه والتلذذ دون ~~التغذي فإنه لتحصيل بدل ولا تحلل ثمت ولما كانت الفاكهة تتنوع وصفها سبحانه ~~بالكثرة وكثرتها باختلاف أنواعها وكثرة ms09196 كل نوع منها ولما كان الشراب نوعا ~~واحدا وهو الخمر إفرد وقيل : وصفت الفاكهة بالكثرة ولم يصف الشراب للإيذان ~~بأنه يكون على الشراب نقل كثير سواء تعددت أنواعه أم اتحدت ويمكن أن يقال ~~والله تعالى أعلم : التقدير وشراب كثير لكن حذف لدلالة ما قبل ورعاية ~~للفاصلة # وعندهم قاصرات الطرف أي على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم أو قاصرات طرف ~~أزواجهن عليهن فلا ينظرون إلى غيرهن لشدة حسنهن وتمام الكلام قد مر وحلا أتراب # 52 # - أي لدات على سن واحدة تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ~~ضلوع الصدر أو لسقوطهن معا على الأرض حين الولادة ومسهن ترابها فكان الترب ~~بمعنى المتارب كالمثل بمعنى المماثل والظاهر أن هذا الوصف بينهن فيكون في ~~ذلك إشارة إلى محبة بعضهن لبعض وتصادقهن فيما بينهن فإن النساء الأتراب ~~يتحابين ويتصادقن وفي ذلك راحة عظيمة لأزواجهن كما أن في تباغض الضرائر ~~نصبا عظيما وخطبا جسيما لهم وقد جرب ذلك وصح نسأل الله تعالى العفو ~~والعافية # وقيل : إن ذلك بينهن وبين أزواجهن أي أن أسنانهن كأسنانهم ليحصل كمال ~~التحاب ورجح بأن اهتمام الرجل بحصول المحبة بينه وبين زوجته أشد من اهتمامه ~~بحصولها بين زوجاته وفيه توقف ثم أن الوصف الأول PageV23P213 ~~على المعنى الأول متكفل بالدلالة على محبتهن لأزواجهن وعلى المعنى الثاني ~~متكفل بالدلالة على محبة أزواجهن لهن وإذا حصلت المحبة من طرف فالغالب ~~حصولها من الطرف الآخر وقد قيل : من القلب إلى القلب سبيل والأمر في الشاهد ~~أن كون الزوجات أصغر من الأزواج أحب لهم لا التساوي واختار بعضهم كون ذلك ~~بينهن وبين أزواجهن ويلزم منه مساواة بعضهن لبعض وهذا إذا كان المراد بقوله ~~تعالى : وعندهم الخ وعند كل واحد منهم ولو كان المراد وعند مجموعهم وكان ~~الجمع موزعا بأن يكون لكل واحد واحد من أهل الجنة واحدة واحدة من قاصرات ~~الطرف الأتراب كان اعتبار كون الوصف بينهن وبين الأزواج كالمتعين لكن هذا ~~الفرض خلاف ما نطقت به الأخبار سواء قلنا بما روي عن ابن عباس من ms09197 أن الآية ~~في الآدميات أو قلنا بما قاله صاحب الفينان من أنها في الحور وقيل بناء على ~~ما هو الظاهر في الوصف إن التساوي في الأعمار بين الحوروبين نساء الجنة ~~فالآية فيهما هذا ما توعدون ليوم الحساب # 53 # - أي لأجل يوم الحساب فإن ما وعدوه لأجل طاعتهم وأعمالهم الصالحة وهي ~~تظهر بالحساب فجعل كأنه على لتوقف إنجاز الوعد فالنسبة لليوم والحساب ~~مجازية وجوز أن تكون اللام بمعنى بعد كما في كتب لخمس خلون من جمادي الآخرة ~~مثلا وهو أقل مؤنة # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يوعدون بياء الغيبة وعلى قراءة الجمهور بتاء ~~الخطاب فيه التفات إن هذا أي ما ذكر من ألوان النعم والكرامات لرزقنا ~~أعطيناكموه ماله من نفاذ # 54 # - انقطاع أبدا هذا قال الزجاج : أي الأمر هذا على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~وقال أبو علي : أي هذا للمؤمنين على أنه مبتدأ خبره محذوف وقدره بعضهم كما ذكره # وجوز أبو البقاء احتمال كونه مبتدأ محذوف الخبر واحتمال كونه خبرا محذوف ~~المبتدأ وجوز بعضهم كونه فاعل محذوف أي مضى هذا وكونه مفعولا لفعل محذوف أي ~~خذ هذا وجوز أيضا كونها اسم فعلى بمعنى خذ وذا مفعوله من غير تقدير ورسمه ~~متصلا يبعده والتقدير أسهل منه وقوله تعالى : وإن للطاغين لشر مآب # 55 # - عطف على ما قبله ولزوم عطف الخبر على الإنشاء على بعض الإحتمالات جوابه ~~سهل وأشار الخفاجي إلى الحالية هنا أيضا ولعل أمرها على بعض الأقوال ~~المذكورة هين والطاغون هنا الكفار كما يدل عليه كلام ابن عباس حيث قال : أي ~~الذين طغوا علي وكذبوا رسلي وقال الجبائي : أصحاب الكبائر كفارا كانوا أو ~~لم يكونوا وإضافة شر إلى مآب كإضافة حسن إليه فيما تقدم وظاهر المقابلة ~~يقتضي أن يقال : لقبح مآب هنا أو لخير مآب فيما مضى لكن مثله لا يلتفت إليه ~~إذا تقابلت المعاني لأنه من تكلف الصنعة البديعية كما صرح به المرزوقي في ~~شرح الحماسة كذا قيل وقيل إنه من الإحتباك وأصله إن للمتقين لخير مآب وحسن ~~مآب وإن ms09198 للطاغين لقبح مآب وشر مآب واستحسنه الخفاجي وفيه نوع بعد وقوله ~~تعالى : جهنم يعلم إعرابه مما سلف وقوله سبحانه يصلونها أيد يدخلونها ~~ويقاسون حرها حال من جهنم نفسها أو من الضمير المستتر في خبر إن الراجع لشر ~~مآب المراد به هي والحال مقدرة فبئس المهاد # 56 # - أي هي يعني جهنم فالمخصوص بالذم محذوف والمهاد كالفراش لفظا ومعنى وقد ~~استعير مما يفترشه النائم والمهد كالمهاد وقد يخص بمقر الطفل هذا خبر مبتدأ ~~محذوف أي العذاب هذا وقوله تعالى فليذوقوه جملة PageV23P214 ~~مرتبة على الجملة قبلها فهي بمنزلة جزاء شرط محذوف وقوله تعالى : حميم وغساق # 57 # - خبر مبتدأ محذوف أي هو حميم وغساق وذا قد يشار به للمتعدد أو مبتدأ ~~محذوف الخبر أي منه حميم ومنه غساق كما في قوله : حتى إذا ما أضاء الصبح في ~~غسق وغودر البقل ملوى ومحصود أي منه ملوى ومنه محصود أو هذا مبتدأ خبره ~~حميم وجملة فليذوقوه معترضة كقولك زيد فافهم رجل صالح أو هذا مبتدأ خبره ~~فليذوقوه على هذهب الأخفش في إجازته زيد فاضربه مستدلا بقوله # وقائلة خولان فانكح فتاتهم # أو هذا في حل نصب بفعل مضمر يفسره فليذوقوه أي ليذوقوا هذا فليذوقوه ~~ولعلك تختار القول بأن هذا مبتدأ وحميم خبره وما في البين اعتراض وقد قدمه ~~في الكشاف والفاء تفسيرية تعقيبية وتشعر بأن لهم إذاقة بعد إذاقة وفي حميم ~~وغساق على هذين الوجهين الإحتمالان المذكوران أولا والحميم الماء الشديد ~~الحرارة # والغساق بالتشديد كما قرأ به ابن أبي إسحاق وقتادة وابن وثاب وطلحة وحمزة ~~والكسائي وحفص والفضل وابن سعدان وهارون عن أبي عمرو وبالتخفيف كما قرأ به ~~باقي السبعة اسم لما يجري من صديد أهل النار كما روي عن عطاء وقتادة وابن ~~زيد وعن السدي ما يسيل من دموعهم وأخرج ابن جرير عن كعب أنه عين في جهنم ~~تسيل إليها حمة كل ذي حمة من حية وعقرب وغيرهما يغمس فيها الكافر فيتساقط ~~جلده ولحمه وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أنه الزمهرير وقيل : هو ms09199 ~~مشددا ومخففا وصف من غسق كضرب وسمع بمعنى سال يقال غسقت العين إذا سال ~~دمعها فيكون على ما في البحر صفة حذف موصوفها أي ومذوق غساق ويراد به سائل ~~من جلود أهل النار مثلا والوصفية في المشدد أظهر لأن فعالا بالتشديد قليل ~~في الأسماء ومنه الغياد ذكر البوم والخطار دهن يتخذ من الزيت والعقار ما ~~يتداوى به من النبات ومن الغريب ما قاله الجواليقي والواسطي أن الغساق هو ~~البارد المنتن بلسان الترك والحق أنه عربي نعم النتونة وصف له في الواقع ~~وليست مأخوذة في المفهوم فقد أخرج أحمد والترمذي وابن حبان وجماعة وصححه ~~الحاكم عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن دلوا من ~~غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا وقيل الغساق عذاب لا يعلمه إلا الله ~~عز وجل ويبعده هذا الخبر وآخر أي ومذوق آخر وفسره ابن مسعود كما رواه عنه ~~جمع بالزمهرير أو وعذاب آخر # وقرأ الحسن ومجاهد والجحدري وابن جبير وعيسى وأبو عمرو وأخر على الجمع أي ~~ومذوقات أو أنواع عذاب أخر من شكله أي من مثل هذا المذوق أو العذاب في ~~الشدة والفظاعة وتوحيد الضمير دون تثنيته نظرا للحميم والغساق على أنه لما ~~ذكر أو للشراب الشامل للحميم والغساق أو للغساق وقرأ مجاهد شكله بكسر الشين ~~وهي لغة فيه كمثل وإذا كان بمعنى الغنج فهو بالكسر لا غير أزواج # 58 # - أي أجناس وآخر على القراءتين يحتمل أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي وهذا ~~مذوق أو عذاب آخر أو هذه مذوقات أو أنواع عذاب أخر والجملة معطوفة على هذا ~~حميم وإن شئت فقدر هو أو هي وأعطف الجملة على حميم وأن يكون مبتدأ خبره ~~محذوف أي ومنه مذوق أو عذاب آخر أو ومنه مذوقات أو أنواع عذاب أخر والعطف ~~على منه حميم وجوز أن يقدر الخبر لهم أي ولهم مذوق أو عذاب آخر أو ولهم ~~مذوقات أو أنواع عذاب PageV23P215 ~~أخر والعطف على هذا فليذوقوه ومن شكله وأزواج في جميع ذلك صفتان ms09200 لآخر أو ~~أخر وآخر وإن كان مفردا في اللفظ فهو جمع وصادق على متعدد في المعنى # ويحتمل أن يكون آخر أو مبتدأ ومن شكله صفته وأزواج خبر والجواب عن عدم ~~المطابقة على قراءة الأفراد ما سمعت وأن يكون ذلك عطفا على حميم عطف على ~~المفرد ومن شكله صفته وأزواج صفة للثلاثة المتعاطفة وجوز أن يكون آخر مبتدأ ~~ومن شكله خبره وأزواج فاعل الظرف وأن يكون الأول مبتدأ ومن شكله خبر مقدم ~~وأزواج مبتدأ والجملة خبر المبتدأ الأول أعني آخر وصح الإبتداء به لأنه من ~~باب ضعيف عاذ بقرملة فالمبتدأ في الحقيقة الموصوف المحذوف أي نوع آخر أو ~~مذوق آخر وقيل لأنه جيء به للتفصيل ومما ذكروا من المسوغات أن تكون النكرة ~~للتفصيل نحو الناس رجلان رجل أكرمته ورجل أهنته وبحث فيه ابن هشام في ~~المغنى وجعلوا ضمير شكله على الوجهين عائدا على آخر وهما لا يكادان يتسنيان ~~على القراءة بالجمع فتدبر ولا تغفل هذا فوج جمع كثير من أتباعكم في الضلال # مقتحم راكب الشدة داخل فيها أو متوسط شدة مخيفة معكم والمراد هذا فوج ~~داخل معكم النار مقاس فيها ما تقاسونه وهذا حكاية ما تقوله ملائكة العذاب ~~لرؤساء الضلال عند دخول النار تقريعا لهم فهو بتقدير فيقال لهم عند الدخول ~~هذا الخ # وفي الكشاف واستظهره أبو حيان أنه حكاية كلام الطاغين بعضهم مع بعض يخاطب ~~بعضهم بعضا في شأن أتباعهم يقول هذا فوج مقتحم معكم والظرف متعلق بمقتحم ~~وجوز فيه أن يكون نعتا ثانيا لفوج أو حالا منه لأنه قد وصف أو من الضمير ~~المستتر فيه ومنع أبو البقاء جواز كونه ظرفا قائلا : إنه يلزم عليه فساد ~~المعنى وتبعه الكواشي وصاحب الأنوار وتعقبه صاحب الكشف بأنه إن كان الفساد ~~لأنبائه عن تزاحمهم في الدخول وليس المعنى على المزاحمة بين الفريقين ~~الأتباع والمتبوعين لأنهم بعد الدخول يقولون ذلك لا عند المزاحمة فغير لازم ~~لأن الإقتحام لا ينبيء عن التزاحم ولا هو لازم له وإنما مثل ضربت معه زيدا ~~ينبيء عن المشاركة ms09201 في الضرب والمقارنة فكذلك اقتحام المتبوعين النار مع ~~الأتباع ينبيء عن المشاركة في ركوب كل من الطائفتين قحمة النار ومقاساة ~~شدتها في زمان متقارب عرفا ولو قيل هذا فوج معكم مقتحمون لم يفد أن ~~المخاطبين أيضا كذلك وفسد المعنى المقصود والعجب ممن جوز أن يكون حالا من ~~ضمير مقتحم ولم يجوز أن يكون ظرفا وإن كان بغير ذلك فليفد أولا ثم ليعترض ~~انتهى وقال بعضهم : إن وجه فساد الظرفية دون الحالية أنه ليس المراد أنهم ~~اقتحموا في الصحبة ودخلوا فيها بل اقتحموا في النار مصاحبين لكم ومقارنين ~~إياكم وهو كلام فاسد لا محصل له لأن مدلول مع المعبر عنه بالصحبة معناه ~~الإجتماع في التلبس بمدلول متعلقها فيفيد اشتراك الطائفتين في الإقتحام لا ~~في الصبحة كما توهمه ولا يدل على اتحاد زمانيهما كما صرح به في المغنى ولو ~~سلم فهو لتقاربه عد متحدا كما أشير في عبارة الكشف إليه فالحق أنه لا فساد ~~وقوله تعالى : لا مرحبا بهم دعاء من المتبوعين على أتباعهم سواء كان قائل ~~ما تقدم الملائكة عليهم السلام أو بعض الرؤساء لبعض أو صفة لفوج أو حال منه ~~لوصفه أو من ضميره وأيا ما كان يؤول بمقول لهم لا مرحبا لأنه دعاء فهو ~~إنشاء لا يوصف به وكذا لا يكون حالا بدون تأويل والمعنى على استحقاقهم أن ~~يقال لهم ذلك لا أنهم قيل لهم ذلك بالفعل وهو على الوصفية والحالية من كلام ~~الملائكة PageV23P216 ~~عليهم السلام كانوا هم االقائلين أو من كلام بعض الرؤساء وجوز كونه ابتداء ~~منهم ومرحبا من الرحب بضم الراء وهو السعة ومنه الرحبة للفضاء الواسع وهو ~~مفعول به لفعل واجب الإضمار وبهم بيان للمدعو عليهم وتكون الباء للبيان ~~كاللام في نحو سقينا له وكون اللام دون الباء كذلك دعوى من غير دليل أي ما ~~أتوا بهم رحبا وسعة وقيل : الباء للتعدية فمجرورها مفعول ثان لأتوا وهو ~~مبني على زعم أن اللام لا تكون للبيان وكفى بكلام الزمخشري وأبي حيان دليلا ~~على خلافه ويقال : مرحبا بك ms09202 على معنى رحبت بلادك رحبا كما يقال على معنى ~~أتيت رحبا من البلاد لا ضيقا ويفهم من كلام بعضهم جواز أن يكون مرحبا ~~مفعولا مطلقا لمحذوف أي لا رحبت بهم الدار مرحبا والجمهور على الأول وأيا ~~ما كان فالمراد بذلك مثبتا الدعاء بالخير ومنفيا الدعاء بالسوء # أنهم صالوا النار # 59 # - تعليل من جهة الملائكة لاستحقاقهم الدعاء عليهم أو وصفهم بما ذكر أو ~~تعليل من الرؤساء لذلك والكلام عليه يتضمن الإشارة إلى عدم انتفاعهم بهم ~~كأنه قيل : إنهم داخلون النار بأعمالهم مثلنا فأي نفع لنا منهم فلا مرحبا ~~بهم قالوا أي الأتباع وهم الفوج المقتحم للرؤساء # بل أنتم لا مرحبا بكم أي بل أنتم أحق بما قيل لنا أو بما قلتم لنا ولعلهم ~~إنما خاطبوهم بذلك على تقدير كون القائل الملائكة الخزنة عليهم السلام مع ~~أن الظاهر أن يقولوا بطريق الإعتذار إلى أولئك القائلين بل هم لا مرحبا بهم ~~قصدا منهم إلى إظهار صدقهم بالمخاصمة مع الرؤساء والتحاكم إلى الخزنة طمعا ~~في قضائهم بتخفيف عذابهم أو تضعيف عذاب خصمائهم # وفي البحر خاطبوهم لتكون المواجهة لمن كانوا لا يقدرون على مواجهتهم في ~~الدنيا بقبيح أشفى لصدورهم حيث تسببوا في كفرهم وأنكى للرؤساء وهذا أيضا ~~بتأويل القول بناء على أن الإنشاء لا يكون خبرا بل أنتم مقول فيكم أي أحق ~~أن يقال فيكم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا تعليل لأحقيتهم بذلك وضمير ~~الغيبة في قدمتموه للعذاب لفمهمه مما قبله أو للمصدر الذي تضمنه صالوا وهو ~~الصلي أي أنتم قدمتم العذاب أو الصلي ودخول النار لنا بإغوائنا وإغراقنا ~~على ما قدمنا من العقائد الزائغة والأعمال السيئة لا أنا باشرناها من تلقاء أنفسنا # وفي الكلام مجازان عقليان الأول إسناد التقديم إلى الرؤساء لأنهم السبب ~~فيه بإغوائهم والثاني إيقاعه على العذاب أو الصلي مع أنه ليس المقدم عمل ~~السوء الذي هو سبب له وقيل : أطلق الضمير الذي هو عبارة عن العذاب أو الصلي ~~المسبب عن العمل على العمل مجازا لغويا وقيل : لا حاجة إلى ارتكاب ms09203 المجاز ~~فيه فتقديم العذاب أو الصلي بتأخير الرحمة منهم فبئس القرار # 60 # - أي فبئس المقر جهنم وهو من كلام الأتباع وكأنهم قصدوا بذلك التشفي ~~والإنكاء وإن ذلك المقر مشترك وقيل قصدوا بالذم المذكور تغليظ جناية ~~الرؤساء عليهم قالوا أي الأتباء أيضا وقول ابن السائب : القائل جميع أهل ~~النار خلاف الظاهر جدا فلا يصار إليه وتوسيط الفعل بين كلاميهم لما بينهما ~~من التباين ذاتا وخطابا أي قالوا معرضين عن خصومة رؤسائهم متضرعين إلى الله ~~عز وجل ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار # 61 # - أي مضاعفا ومعناه ذا ضعف أي مثل وهوان يزيد على عذابه مثله فيصير بتلك ~~الزيادة مثلين لعذاب غيره ويطلق الضعف على الزيادة المطلقة # وقال ابن مسعود هنا : الضعف حيات وعقارب والظاهر من بعض عباراتهم أن من ~~موصولة ونص الخفاجي PageV23P217 ~~على أنها شرطية وفي البحر من مقدم هم الرؤساء وقال الضحاك : هو إبليس ~~وقابيل وهو أنسب بخلاف الظاهر المحكي عن ابن السائب وقالوا الضمير للطاغين ~~عند جمع أي قال الطاغون بعضهم لبعض على سبيل التعجب والتحسر ما لنا لا نرى ~~رجالا كنا في الدنيا نعدهم من الأشرار # 62 # - أي الأراذل الذين لا خير فيهم ولا جدوى يعنون بذلك فقراء المؤمنين ~~وكانوا يسترذلونهم ويسخرون منهم لفقرهم ومخالفتهم إياهم في الدين وقيل : ~~الضمير لصناديد قريش كأبي جهل وأمية بن خلف وأصحاب القليب والرجال عمار ~~وصهيب وسلمان وخباب وبلال وأضرابهم رضي الله تعالى عنهم بناء على ما روي عن ~~مجاهد من أن الآية نزلت فيهم واستضعفه صاحب الكشف وسبب النزول لا يكون ~~دليلا على الخصوص واستظهر بعضهم أن الضمير للتباع لأنه فيما قبل يعني قوله ~~تعالى قالوا بل أنتم الخ لهم أيضا وكانوا أيضا يسخرون من فقراء المؤمنين ~~تبعا لرؤسائهم وأيا ما كان فجملة كنا الخ صفة رجالا # وقوله تعالى اتخذناهم سخريا بهمزة استفهام سقطت لأجلها همزة الوصل كما ~~قرأ بذلك الحجازيان وابن عامر وعاصم وأبو جعفر والأعرج والحسن وقتادة ~~استئناف لا محل له من الإعراب قالوه حيث ms09204 لو يروهم معهم إنكارا على أنفسهم ~~وتأنيبا لها في الإستسخار منهم وقوله تعالى أم زاغت عنهم الأبصار # 63 # - متصل بقوله تعالى ما لنا لا نرى الخ وأم فيه متصلة وتقدم ما فيه معنى ~~الهمزة يغني عن تقدمها على ما يقتضيه كلام الزمخشري والمعنى ما لنا لا ~~نراهم في النار ألسوا فيها فلذلك لا نراهم بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم ~~وهم فيها أو بقوله تعالى اتخذناهم الخ وأم فيه إما متصلة أيضا والمقابلة ~~باعتبار اللازم والمعنى أي الأمرين فعلنا بهم الإستسخار منهم أم الإزدراء ~~بهم وتحقيرهم وإن أبصارنا تعلو عنهم وتقتحمهم على معنى إنكار الأمرين جميعا ~~على أنفسهم وعن الحسن كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم ~~محقرة لهم وإما منقطعة كأنهم أضربوا عن إنكار الإستسخار وأنكروا على أنفسهم ~~أشد منه وهو أنهم جعلوهم محقرين لا ينظر إليهم بوجه وفي زاغت دون أزغنا ~~مبالغة عظيمة كأن العين بنفسها تمجهم لقبح منظرين وأين هذا من السخر فقد ~~يكون المسخور منه محبوبا مكرما وجوز أن يكون معنى أم زاغت على الإنقطاع بل ~~زاغت أبصارنا وكلت أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم وأنهم على الحق المبين وقرأ ~~النحويان وحمزة اتخذناهم بغير همزة فجوز أن تكون مقدرة لدلالة أم عليها ~~فتتحد القراءتان وأن لا تكون كذلك ويكون الكلام إخبارا فقال ابن النباري : ~~الجملة حال أي وقد اتخذناهم وجوز كونها مستأنفة لبيان ما قبلها وقال ~~الزمخشري وجماعة : صفة ثانية لرجالا وأم زاغت متصل بقوله تعالى ما لنا لا ~~نرى الخ كما سمعت أولا # وجوز أن تكون أم فيه منقطعة كأنهم أضربوا عما قبل وأنكروا على أنفسهم ما ~~هو أشد منه أو أضربوا عن ذلك إلى بيان أن ما وقع منهم في حقهم كان لزيغ ~~أبصارهم وكلال أفهامهم عن إدراك أنهم على الحق بسبب رثاثة حالهم وقرأ عبد ~~الله وأصحابه ومجاهد والضحاك وأبو جعفر وشيبة والأعرج ونافع وحمزة والكسائي ~~سخريا بضم السين ومعناه على ما في البحر من السخرة والإستخدام ومعنى سخريا ~~بالكسر على المشهور ms09205 من السخر وهو الهزء وهو معنى ما حكى عن أبي عمرو قال : ~~ما كان من مثل العبودية فسخري بالضم وما كان من مثل الهزء فسخري بالكسر ~~وقيل : هو بالكسر من التسخير إن ذلك أي الذي حكى عنهم PageV23P218 ~~لحق لا بد أن يتكلموا به فالمراد من حقيته تحققه في المستقبل # وقوله تعالى : تخاصم أهل النار # 64 # - خبر مبتدأ محذوف أي هو تخاصم والجملة بيان لذلك وفي الإبهام أولا ~~والتبيين ثانيا مزيد تقرير له وقال ابن عطية : بدل من حق والمبدل منه ليس ~~في حكم السقوط حقيقة وقيل بدل من محل اسم إن والمراد بالتخاصم التقاول ~~وجواز إرادة ظاهره فإن قول الرؤساء لا مرحبا بهم وقول الأتباع بل أنتم لا ~~مرحبا بكم من باب الخصومة فسمي التفاوض كله تخاصما لا شتماله عليه قيل وهذا ~~ظاهر أن التقاول بين المتبوعين والأتباع أما لو جعل الكل من كلام الخزنة ~~فلا وولو جعل لا مرحبا من كلام الرؤساء وهذا فوج كم كلام الخزنة فيصح أن ~~يجعل تخاصما مجازا وقرأ ابن أبي عبلة تخاصم بالنصب فهو بدل من ذلك # وقال الزمخشري : صفة له وتعقب بأن وصف اسم الإشارة وإن جاز أن يكون بغير ~~المشتق إلا أنه يلزم أن يكون معرفا بأل كما ذكره في المفصل من غير نقل خلاف ~~فيه فبينه وبين ما يستدعيه القول بالوصفية تناقض مع ما في ذلك من الفصل ~~الممتنع أو القبيح وأجاب صاحب الكشف بأن القياس يقتضي التجويز لأن اسم ~~الإشارة يحتاج إلى رافع لإبهامه دال على ذات معينة سواء كان فيه اختصاص ~~بحقيقة أخرى أو بحقائق أولا وهذا القدر لا يخرج الإسم عن الدلالة على حقيقة ~~الذات المعينة التي يصح بها أن يكون وصفا لاسم الإشارة وأما الإستعمال ~~فمعارض بأصل الإستعمال في الصفة فكما أن الجمهور حملوا على الصفة في نحو ~~هذا الرجل مع احتمال البدل والبيان كذلك الزمخشري حمل على الوصف مع احتمال ~~البدل لأنه التفت لفت المعنى ولا يناقض ما في المفصل لأنه ذكر ذلك في باب ~~النداء ms09206 خاصة على تقدير عدم استقلال اسم الإشارة ولأن حال الإستقلال أقل لم ~~يتعرض له وقد بين في موضعه أنه في النداء خاصة يمتنع وصف اسم الإشارة إذا ~~لم يستقل بالمضاف إلى المعرف باللام على أنه كثيرا ما يخالف في أحد ~~الكتابين الكشاف والمفصل الآخر والإشكال بأنه يلزم الفصل غير قادح فإنه ~~يجوز لا سيما على تقدير استقلال اسم الإشارة أه ولا يخلو عن شيء # وقرأ ابن السمقيع تخاصم فعلا ماضيا أهل بالرفع على أنه فاعل له قل يا ~~محمد لمشركي مكة إنما أنا منذر أنذرتكم عذاب الله تعالى للمشركين والكلام ~~رد لقولهم هذا ساحر كذاب فإن الإنذار ينافي السحر والكذب # وقد يقال : المراد إنما أنا رسول منذر لا ساحر كذاب وفيه من الحسن ما فيه ~~فإن كل واحد من وصفي الرسالة والإنذار ينافي كل واحد من وصفي السحر والكذب ~~لكن منافاة الرسالة للسحر أظهر وبينهما طباق فكذلك الإنذار للكذب وضم إلى ~~ذلك قوله تعالى : وما من إله إلا الله لإفادة أن له صلى الله عليه وسلم صفة ~~الدعوة إلى توحيده عز وجل أيضا فالأمران مستقلان بالإفادة # ومن زائدة للتأكيد أي ما إله أصلا إلا الله الواحد أي الذي لا يحتمل ~~الكثرة في ذاته بحسب الجزئيات بأن يكون له سبحانه ماهية كلية ولا بحسب ~~الأجزاء القهار # 65 # - لكل شيء # رب السماوات والأرض وما بينهما من الموجودات منه سبحانه خلقها وإليه ~~تدبير جميع أمورها العزيز الذي يغلب ولا يغلب في أمر من أموره جل شأنه ~~فتندرج في ذلك المعاقبة الغفار # 66 # - المبالغ في المغفرة يغفر ما يشاء لمن يشاء تقرير للتوحيد أما الوصف ~~الأول فظاهر في ذلك غير محتاج للبيان واما القهار PageV23P219 ~~لكل شيء فلأنه لو كان إله غيره سبحانه لم يكن قهارا له ضرورة أنه لا يكون ~~حينئذ إلها بل ربما يلزم أن يكون مقهورا وذلك مناف للألوهية تعالى الله عن ~~ذلك علوا كبيرا وأما رب السماوات الخ فلأنه لو أمكن غيره معه تعالى شأنه ~~جاء دليل التمانع المشار إليه بقوله ms09207 سبحانه : لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتا فلم تتكون السماوات والأرض وما بينهما وقيل : لأن معنى رب السماوات ~~الخ رب كل موجود فيدخل فيه كل ما سواه فلا يكون إلها وأما العزيز فلأنه ~~يقتضي أن يغلب غيره ولا يغلب ومع الشركة لا يتم ذلك # وأما الغفار فلأنه يقتضي أن يغفر ما يشاء لمن يشاء فربما مغفرة لأحد وشاء ~~لآخر منه العقاب فإن حصل مراده فالآخر ليس باله وإن حصل مراد الآخر ولم ~~يحصل مراده لم يكن هو إلها تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وما قيل في برهان ~~التمانع سؤالا وجوابا يقال هنا وفي هذه الأوصاف من الدلالة على الوعد ~~والوعيد ما لا يخفى وللإقتصار على وصف الإنذار صريحا فيما تقدم قدم وصف ~~القهار على وصف الغفار هنا وجوز أن يكون المقصود هو تحقيق الإنذار وجيء ~~بالثاني تتميما له وإيضاحا لما فيه من الإجمال أي قل لهم ما أنا إلا منذر ~~لكم بما أعلم وإنما أنذرتكم عقوبة من هذه صفته فإن مثله حقيق بأن يخاف ~~عقابه كما هو حقيق بأن يرجى ثوابه والوجه الأول أوفق لمقتضى المقام لأن ~~التعقيب بتلك الصفات في الدلالة على أن الدعوة إلى التوحيد مقصودة بالذات ~~بمكان لا ينكر ولأن هذا بالنسبة إلى ما مر من صدر السورة إلى هنا بمنزلة أن ~~يقول المستدل بعد تمام تقريره فالحاصل فالأولى أن يكون على وزان المبسوط ~~وفيه قوله تعالى : أجعل الآلهة إلها واحدا فافهم # قل تكرير الأمر للإيذان بأن المقول أمر جليل له شأن خطير لا بد من ~~الإعتناء به أمرا وائتمارا هو أي ما أنبأتكم به من كوني رسولا منذرا وأن ~~الله تعالى واحدا لا شريك له نبؤا عظيم # 67 # - خبر ذو فائدة عظيمة جدا لا ريب فيه أصلا أنتم عنه معرضون # 68 # - متمادون في الإعراض عنه لتمادي غفلتكم وهذه الجملة صفة ثانية لنبأ ~~والكلام بجملته تحسير لهم وتنبيه على مكان الخطأ وإظهار لغاية الرأفة ~~والعطف الذي يقتضيه مقام الدعوة واستظهر بعض الأجلة أن هو للقرآن ms09208 كما روي ~~عن ابن عباس ومجاهد وقتادة واستشهد بآخر السورة وقال : إنه يدخل ما ذكر ~~دخولا أوليا واختار كون هذه الجملة استئنافا ناعيا عليهم سوء حالهم بالنسبة ~~إليه وأنهم لا يقدرون قدره الجليل مع غاية عظمته الموجبة للإقبال عليه ~~وتلقيه بحسن القبول وكأن الكلام عليه ناظر إلى ما في أول السورة من قوله ~~تعالى : والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق جيء به ليستدل على ~~أنه وارد من جهته تعالى بما يشير إليه قوله تعالى : ما كان لي من علم ~~بالملإ الأعلى غذ يختصمون # 69 # - الخ تضمن ذكر نبأ من أنبائه على التفصيل من غير سابقة معرفة به ولا ~~مباشرة سبب من أسبابها المعتادة كالنظر في الكتب الإلهية والسماع من ~~الكتابين وهو حجة بينة دالة على أنه بطريق الوحي من عند الله تعالى وأن ~~سائر أنبائه أيضا كذلك وهو على ما قلنا تذكير لإثبات النبوة بذكر مختصر منه ~~تمهيدا لإرشاد الطريق وتذكيرا للباقي وتسلقا منه إلى استماع ما ذكره لطف ~~للمدعوين وتنويه للداعي وعدم التعرض لنحو ذلك في أمر التوحيد لظهور أدلته ~~مع كونه ذكر شيء منها غضا طريا وهو ما أشارت إليه الصفات المذكورة آنفا فلا ~~يقال : إن التعرض لإثبات النبوة دون التوحيد دليل على PageV23P220 ~~أن المقصود بالإفادة هو النبوة وأن الثاني جيء به تتميما لذلك # وأنت تعلم أن النبوة وكون القرآن وحيا من عند الله تعالى متلازمان متى ~~ثبت أحدهما ثبت الآخر لكن يرجح جعل الآية في النبوة وإثباتها القرب وتصدير ~~هذه الآية بنحو ما صدرت به الآية المتضمنة دعوى النبوة قبلها من قوله تعالى ~~قل فإن سلم لك هذا المرجح فذاك وإلا فلا تعدل عما روي عن ابن عباس ومن معه ~~وعن الحسن أن ذلك يوم القيامة كما في قوله تعالى عم يتساءلون عن النبأ ~~العظيم وقيل : ما تقدم من أنباء الأنبياء عليهم السلام وقيل : تخاصم أهل ~~النار وعدي العلم بالباء نظرا إلى معنى الإحاطة والملأ الجماعة الأشراف ~~لأنهم يملؤن العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء ms09209 وهو اسم جمع ولذا وصف بالمفرد ~~أعني الأعلى والمراد به عند ملأ الملائكة وآدم عليهم السلام وإبليس عليه ~~اللعنة وكانوا في السماء فالعلو حسي وكان التقاول بينهم على ما ستعلمه إن ~~شاء الله تعالى وإذ متعلقة بمحذوف يقتضيه المقام إذ المراد نفي علمه عليه ~~الصلاة والسلام بحالهم لا بذواتهم والتقدير ما كان لي فيما سبق علم ما بوجه ~~من الوجوه بحال الملأ الأعلى وقت اختصاصهم وهو أولى من تقدير الكلام كما ~~ذهب إليه الجمهور أي ما كان لي علم بكلام الملأ الأعلى وقت اختصاصهم لأن ~~علمه صلى الله عليه وسلم غير مقصور على ما جرى بينهم من الأقوال فقط بل عام ~~لها وللأفعال أيضا من سجود الملائكة عليهم السلام وإباء إبليس واستكباره ~~حسبما ينطق به الوحي فالأولى اعتبار العموم في نفيه أيضا وقيل : إذا بدل ~~اشتمال من الملأ أو ظرف لعلم وفيه بحث والإختصام فيما يشير إليه سبحانه ~~بقوله عز وجل إذ قال ربك الخ والتعبير بيختصمون المضارع لأنه أمر غريب فأتي ~~به لا ستحضاره حكاية للحال وضمير الجمع للملأ وحكى أبو حيان كونه لقريش ~~واستبعده وكأن في يختصمون حينئذ التفاتا من الخطاب في أنتم عنه معرضون إلى ~~الغيبة والإختصام في شأن رسالته صلى الله عليه وسلم أو في شأن القرآن أو ~~شأن المعاد وفيه عدول عن المأثور وارتكاب لما لا يكاد يفهم من الآية من غير ~~داع إلى ذلك ومع هذا لا يقبله الذوق السليم وقوله تعالى : إن يوحى إلي إلا ~~إنما أنا نذير مبين # 70 # - اعتراض وسط بين إجمال اختصاصهم وتفصيله تقريرا لثبوت علمه عليه الصلاة ~~والسلام وتعيينا لسببه إلا أن بيان انتفائه فيما سبق لما كان منبئا عن ~~ثبوته الآن ومن البين عدم ملابسته صلى الله عليه وسلم بشيء من مباديه ~~المعهودة تعيين أنه ليس إلا بطريق الوحي حتما فجعل ذلك أمرا مسلم الثبوت ~~غنيا عن الإخبار به قصدا وجعل مصب الفائدة إخباره بما هو داع إلى الوحي ~~ومصحح له فالقائم مقام الفاعل ليوحي إما ضمير عائد ms09210 إلى المقدر كما أشير ~~إليه سابقا أو ما يعمه وغيره فالمعنى ما يوحى إلي حال الملأ الأعلى أو ما ~~يوحى إلي الذي يوحى من الأمور الغيبية التي من جملتها حالهم لأمر من الأمور ~~ألا لأني نذير مبين من جهته تعالى فإن كونه عليه الصلاة والسلام كذلك من ~~دواعي الوحي إليه ومصححاته وجوز كون الضمير القائم مقام الفاعل عائدا إلى ~~المصدر المفهوم من يوحى أي ما يفعل الإيحاء إلي بحال الملأ الأعلى أو بشيء ~~من الأمور الغيبية التي من جملتها حالهم لأمر من الأمور ألا لأني الخ # وجوز أيضا كون الجار والمجرور نائب الفاعل وإنما على تقدير اللام قال في ~~الكشف : ومعنى الحصر أنه صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه لأمر إلا لأنه ~~نذير مبين وأي مبين كقولك : لم تستقض يا فلان إلا لأنك عالم عامل مرشد # وجوز الزمخشري أن يكون بعد حذف اللام مقاما مقام الفاعل ومعنى الحصر أني ~~لم أومر بهذا الأمر PageV23P221 ~~وحده وليس إلى غير ذلك لأنه الأمر الذي يشتمل على كل الأوامر إما تضمنا ~~وإما التزاما أو لم أومر إلا بإنذاركم لا بهدايتكم وصدكم عن العناد فإن ذلك ~~ليس إلى وما ذكر أولا أوفق بحال الإعتراض كما لا يخفى على من ليس أجنبيا عن ~~إدراك اللطائف وقرأ أبو جعفر إنما بالكسر على الحكاية أي ما يوحى إلي إلا ~~هذه الجملة وإيحاؤها إليه أمره عليه الصلاة والسلام أن يقولها وحاصل معنى ~~الحصر قريب مما ذكر آنفا وجوز أن يراد لم أومر إلا بأن أقول لكم هذا القول ~~دون أن أقول أعلم الغيب بدون وحي فتدبر ولا تغفل # وقوله تعالى : إذ قال ربك للملائكة الخ شروع في تفصيل ما أجمل من ~~الإختصام الذي هو ما جرى بينهم من التقاول فهو بدل من إذ يختصمون بدل كل من ~~كل وجوز كونه بدل بعض وصح إسناد الإختصام إلى الملائكة مع أن التقاول كان ~~بينهم وبين الله تعالى كما يدل عليه إذ قال ربك الخ لأن تكليمه تعالى إياهم ~~كان بواسطة ms09211 الملك فمعنى المقاولة بين الملأ الأعلى مقاولة ملك من الملائكة ~~مع سائر الملائكة عليهم السلام في شأن الإستخلاف ومع إبليس في شأن السجود ~~ومع آدم في قوله : أنبئهم بأسمائهم ومعنى كون المقاولة بين الملائكة وآدم ~~وإبليس وجودها فيما بينهم في الجملة ولا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في ~~الإسناد فالكل حقيقة لأن الملأ الأعلى شامل للملك المتوسط وهو المقاول ~~بالحقيقة وهو عز وجل مقاول بالمجاز ولا تقل المخاصم ليون الأمر بالعكس وما ~~يقال : إن قوله تعالى : إذ قال ربك يقتضي أن تكون مقاولته تعالى إياهم بلا ~~واسطة فهو ممنوع لأنه إبدال زمان قصة عن زمان التفاوض فيها والغرض أن تعلم ~~القصة لا مطابقه كل جزء جزء لكل جزء جزء فذلك غير لازم ولا مراد ثم فيه ~~فائدة جليلة وهي أن مقاولة الملك إياهم أو إياهما عن الله تعالى فهم ~~مقاولوه تعالى أيضا وأريد هذا المعنى من هذا الإيراد لا من اللفظ ليلزم ~~الجمع المذكور آنفا وجعل الله عز وجل من الملأ الأعلى بأن يراد به ما عدا ~~البشر ليكون الإختصام قائما به تعالى وبهم على معنى أنه سبحانه في مقابلتهم ~~يخاصمونه ويخاصمهم مع ما فيه من إيهام الجهة له عز وجل ينبو المقام عنه ~~نبوا ظاهرا ولم يذكر سبحانه جواب الملائكة عليهم السلام لتتم المقاولة ~~اختصارا بما كرر مرارا ولهذا لم يقل جل شأنه إني خالق خلقا من صفته كيت ~~وكيت جاعل إياه خليفة # وروعي هذا النسق ههنا لنكتة سرية وهي أن يجعل مصب الغرض من القصة حديث ~~إبليس ليلائم ما كان فيه أهل مكة وأنه بامتناعه عن امتثال أمر واحد جرى ~~عليه ما جرى فكيف يكون حالهم وهم مغمورون في المعاصي وفيه أنه من سن ~~العصيان فهو إمامهم وقائدهم إلى النار وذكر حديث سجود الملائكة وطي ~~مقاولتهم في شأن الإستخلاف ليفرق بين المقاولتين وأن السؤال قبل الأمر ليس ~~مثله بعده فإن الثاني يلزمه التواني ثم فيه حديث تكريم آدم عليه السلام ~~ضمنا دلالة على أن المعلم والناصح يعظم وأنه ms09212 شرع منه تعالى قديم وكان على ~~أهل مكة أن يعاملوا النبي صلى الله عليه وسلم معاملة الملائكة لآدم لا ~~معاملة إبليس له قاله صاحب الكشف وهو حسن بيد أن ما علل به الإختصار من ~~تكرار ذلك مرارا لا يتم إلا إذا كان ذلك في سورة مكية نزلت قبل هذه السورة ~~وقد علل بعضهم ترك الذكر بالإكتفاء بما في البقرة وفيه أن نزولها متأخر عن ~~نزول هذه السورة لأنها مدنية وهذه مكية فلا يصح الإكتفاء إحالة عليها قبل ~~نزولها وكون المراد اكتفاء السامعين للقرآن بعد ذلك لا يخفى حاله ولعل ~~القصة كانت معلومة سماعا منه صلى الله تعالى عليه وسلم عالما بها بواسطة الوحي PageV23P222 ~~وإن لم تكن إذا ذاك نازلة قرآنا فاختصرت ههنا لما ذكر في الكشف اكتفاء ~~بذلك وقال فيه أيضا : وذلك أن تقول التقاول بين الملائكة وآدم عليهم السلام ~~حيث قال أنبؤني بأسماء هؤلاء تبكيتا لهم بما نسبوا إليه من قولهم أتجعل ~~فيها وبينه وبين إبليس إما لأنه داخل في الإنكار والتبكيت بل هو أشدهم في ~~ذلك لكن غلب الله تعالى الملائكة لأنه أخس من أن يقرن مع هؤلاء مفردا في ~~الذكر أو لأنه أمر بالسجود لمعلمه فامتنع وأسمعه ما أسمع # وقوله تعالى وإذ قال ربك الخ للإتيان بطرف مشتمل على قصة المقاولة وتصوير ~~أصلها فلم يلزم منه أن يكون الرب جل شأنه من المقاولين وإن كان بينه سبحانه ~~وبينهم تقاول قد حكاه الله تعالى وهذا أقل تكلفا مما فيه دعوى أن تكليمه ~~تعالى كان بواسطة الملك إذ للمانع أن يمنع التوسط على أصلنا وعلى أصل ~~المعتزلة أيضا لا سيما إذا جعل المبكتون الملائكة كلهم وعلى الوجهين ظهر ~~فائدة إبدال إذ قال ربك من إذ يختصمون على وجه بين والإعتراض بأن لو كان ~~بدلا لكان الظاهر إذا قال ربي لقوله ما كان ليس من علم فليس المقام مما ~~يقتضي الإلتفات غير قادح فإنه على أسلوب قوله تعالى ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل ms09213 لكم الأرض فالخطاب ~~بلكم نظرا إلى أنه من قول الله تعالى تمم قولهم وذنبه كذلك ههنا هو من قول ~~الله تعالى لتتميم قول النبي صلى الله عليه وسلم وهذا على نحو ما يقول : ~~مخاطبك جاءني الأمير فتقول الذي أكرمك وحباك أو يقول رأيت الأمير يوم ~~الجمعة فتقول : يوم خلع عليك الخلعة الفلانية ومنه علم أنه ليس من الإلتفات ~~في شيء وإن هذا الإبدال على هذا الأسلوب لمزيد الحسن انتهى وجوز أن يقال : ~~إن إذ قوله تعالى إذ قال ربك ظرف ليختصمون والمراد بالملأ الأعلى الملائكة ~~وباختصامهم قولهم لله تعالى أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء في ~~مقابلة قوله تعالى إني جاعل في الأرض إلى غير ذلك ولا يتوقف صحة إرادة ذلك ~~على جعل الله تعالى من الملأ ولا على أنه سبحانه كلمهم بواسطة ملك ولا تقدم ~~تفصيل الإختصام مطلقا بل يكفي ذكره بعد النزول سواء ذكر قرآنا أم لا ويرجع ~~تفسير الملأ بما ذكر على تفسيره بما يعم آدم عليه السلام أن ذاك على ما ~~سمعت يستدعي القول بأن آدم كان في السماء وهو ظاهر في أنه عليه السلام خلق ~~في السماء أو رفع إليها بعد خلقه في الأرض وكلا الأمرين لا يسلمهما كثير من ~~الناس وقد نقل ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة عن جمع أن آدم عليه ~~السلام إنما خلق في الأرض وأن الجنة التي أسكنها بعد أن جرى ما جرى كانت ~~فيها أيضا وأتى بأدلة كثيرة قوية على ذلك ولم يجب عن شيء منها فتدبر وذهب ~~بعضهم إلى أن الملأ الأعلى الملائكة وأن اختصامهم كان في الدرجات والكفارات ~~فقد أخرج الترمذي وصححه والطبراني وغيرهما عن معاذ بن جبل قال : احتبس عنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين ~~الشمس فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فلما سلم دعا بصورته فقال : على مصافكم ثم التفت إلينا ثم قال : أما إني ~~أحدثكم بما ms09214 حبسني عنكم الغداة إني قمت اللية فقمت وصليت ما قدر لي ونعست في ~~صلاتي حتى استثقلت فغذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال : يا محمد ~~قلت : لبيك ربي قال : فيم يختصم الملأ الأعلى قلت : لا أدري فوضع كفه بين ~~كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفته فقال : يا محمد قلت ~~: لبيك قال : فيم يختصم الملأ الأعلى قلت في الدرجات والكفارات فقال : ما ~~الدرجات فقلت : إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام قال ~~: صدقت فما الكفارات قلت إسباغ الوضوء في المكاره وانتظار الصلاة بعد ~~الصلاة ونقل الإقدام PageV23P223 ~~إلى الجماعات قال : صدقت سل يا محمد فقلت : اللهم إني أسألك فعل الخيرات ~~وترك المنكرات وحب المساكين وإن تغفر لي وترحمني وإذا أردت بعبادك فتنة ~~فاقبضني إليك غير مفتون اللهم إني أسألك حبك وحب من أحبك وحب عمل يقربني ~~إلى حبك قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : تعلموهن وادرسوهن فإنهن حق ~~ومعنى اختصامهم في ذلك على ما في البحر اختلافهم في قدر ثوابه ولا يخفى أن ~~حمل الإختصام في الآية على ما ذكر بمراحل عن السياق فإنه مما لم يعرفه أهل ~~الكتاب فلا يسلمه المشركون له عليه الصلاة والسلام أصلا نعم هو اختصام آخر ~~لا تعلق له بالمقام وجعل هؤلاء إذ في إذ قال منصوبا باذكر مقدرا وكذا كل من ~~قال : إن الإختصام ليس في شأن آدم عليه السلام يجعله كذلك والشهاب الخفاجي ~~قال : الأظهر أي مطلقا تعلق إذ باذكر المقدر على ما عهد في مثله ليبقى إذ ~~يختصمون على عمومه ولئلا يفصل بين البدل والمبدل منه وليشمل ما في الحديث ~~الصحيح من اختصامهم في الكفارات والدرجات ولئلا يحتاج إلى توجيه العدول عن ~~ربي إلى ربك انتى وفيه شيء لا يخفى # ومن غريب ما قيل في اختصامهم ما حكاه الكرماني في عجائبه أنه عبارة عن ~~مكناظرتهم بينهم في استنباط العلوم كمناظرة أهل العلم في الأرض ويرد به على ~~من يزعم أن جميع علومهم بالفعل والمعروف عن ms09215 السلف أنه المقاولة في شأن آدم ~~عليه السلام والرد به حاصل أيضا والمراد في إذ قال ربك للملائكة ما يعم ~~إبليس لأنه إذ ذاك كان مغمورا فيهم ولعل التعبير بهم دون الضمير الراجع إلى ~~الملأ الأعلى على القول بالإتحاد لشيوع تعلق القول بهم بين أهل الكتاب بهذا ~~العنوان أو لشهرة المقابلة بين الملك والبشر فيلطف جدا قوله سبحانه إذ قال ~~ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين # 71 # - وقيل : عبر بذلك إظهارا للإستغراق في المقول له والمراد إني خالق فيما ~~سيأتي وفي التعبير بما ذكر ما ليس في التعبير بصيغة المضارع من الدلالة على ~~أنه تعالى فاعل البتة من غير صارف والبشر الجسم الكثيف يلاقي ويباشر أو ~~بادي البشر ظاهر الجلد غير مستور بشعر أو وبر أو صوف والمراد به آدم عليه ~~السلام وذكر هنا خلقه من طين وفي آل عمران خلقه من تراب وفي الحجر من صلصال ~~من حمإ مسنون وفي الأنبياء من عجل ولا منافاة غاية ما في الباب أنه ذكر في ~~بعض المادة القريبة وفي بعض المادة البعيدة ثم إن ما جرى عند وقوع المحكي ~~ليس البشر الذي لم يخلق مسماه حينئذ فضلا عن تسميته به بل عبارة كاشفة عن ~~حاله وإنما عبر عنه بهذا الاسم عند الحكاية # فإذا سويته أي صورته بالصورة الإنسانية والخلقة البشرية أو سويت أجزاء ~~بدنه بتعديل طبائعه ونفخت فيه من روحي تمثيل لإضافة ما به الحياة بالفعل ~~على المادة القابلة لها فليست ثمت نفخ ولا منفوخ أي فإذا أكملت استعداده ~~وأفضت عليه ما يحيا به من الروح الطاهرة التي هي أمريء فقعوا له أمر من وقع ~~وفيه دليل على أن المأمور به ليس مجرد الإنحناء كما قيل : أي فاسقطوا له ساجدين # 72 # - تحية له وتكريما فسجد الملائكة أي فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح فسجد له ~~الملائكة كلهم بحيث لم يبق أحد منهم إلا سجد أجمعون # 73 # - أي بطريق المعية بحيث لم يتأخر أحد منهم عن أحد فكل للإحاطة وأجمع ~~للإجتماع ولا اختصاص ms09216 لإفادته ذلك بالحالية خلافا لبعضهم وتحقيقه على ما في ~~الكشف أن الإشتقاق الواضح يرشد إلى أن فيه معنى الجمع والضم والأصل في ~~الإطلاق الخطابي التنزيل على أكمل أحوال الشيء ولا PageV23P224 ~~خفاء في أن الجمع في وقت واحد أكمل أصنافه لكن لما شاع استعماله تأكيدا ~~أقيم مقام كل في إفادة الإحاطة من غير نظر إلى الكمال فإذا فهمت الإحاطة ~~بلفظ آخر لم يكن بد من ملاحظة الأصل صونا للكلام عن الإلغاء ولو سلم فكل ~~تأكيد الشمول بإخراجه عن الظهور إلى المنصوص وأجمعون تأكيد ذلك التأكيد ~~فيفيد أتم أنواع الإحاطة وهو الإحاطة في وقت واحد واستخرج هذه الفائدة من ~~جعله كإقامة المظهر مقام المضمر لا يلوح وجهه والنقض بقوله سبحانه لأغوينهم ~~أجمعين منشؤه عدم تصور وجه الدلالة وظاهر هذه الآية وآية الحجر أن سجودهم ~~مترتب على ما حكى من الأمر التعليقي وكثير من الآيات الكريمة كالتي في ~~البقرة والأعراف وغيرهما ظاهرة في أنه مترتب على الأمر التنجيزي وقد مر ~~تحقيق ذلك فليراجع # وقوله تعالى : إلا إبليس استثناء متصل لما أنه وإن كان جنيا معدود في ~~زمرة الملائكة موصوف بصفاتهم لا يقوم ولا يقعد إلا معهم فشملته الملائكة ~~تغليبا ثم استثنى استثناء واحد منهم أو لأن من الملائكة جنسا يتوالدون وهو ~~منهم أو هو استثناء منقطع وقوله تعالى : استكبر على الأول استئناف مبين ~~لكيفية ترك السجود المفهوم من الإستثناء فإن تركه يحتمل أن يكون للتأمل ~~والتروي وبه يتحقق أنه للإباء والإستكبار وعلى الثاني يجوز اتصاله بما قبله ~~أي لكن إبليس استكبر وتعظم وكان من الكافرين # 74 # - أي صار منهم باستكباره وتعاظمه على أمر الله تعالى وترك الفاء المؤذنة ~~بالسببية إحالة على فطنة السامع أو لظهور المراد # وكون التعاظم على أمره عز وجل لا سيما الشفاهي موجبا للكفرة لا ينبغي أن ~~يشك فيه على أن هذا الإستكبار كان متضمنا استقباح الأمر وعده جورا ويجوز أن ~~يكون المعنى وكان من الكافرين في علم الله تعالى لعلمه عز وجل أنه سيعصيه ~~ويصدر عنه ما يصدر باختياره ms09217 وخبث طويته واستعداده قال عز وجل على سبيل ~~الإنكار والتوبيخ يا إبليس ما منك أن تسجد أي من السجود لما خلقت أي للذي ~~خلقته على أن ما موصولة والعائد محذوف واستدل به على جواز إطلاق ما على ~~آحاد من يعقل ومن لم يجز قال : إن ما مصدرية ويراد بالمصدر المفعول أي أن ~~تسجد لمخلوق بيدي وهذا عند بعض أهل التأويل من الخلف تمثيل لكونه عليه ~~السلام معتنى بخلقه فإن من شأن المعتنى به أن يعمل باليدين ومن آثار ذلك ~~خلقه من غير توسط أب وأم وكونه جسما صغيرا انطوى فيه العالم الأكبر وكونه ~~أهلا لأن يفاض عليه ما لا يفاض على غيره ذلك من مزايا الآدمية وعند بعض آخر ~~منهم اليد بمعنى القدرة والتثنية للتأكيد الدال على مزيد قدرته تعالى لأنها ~~ترد لمجرد التكرير نحو فارجع البصر كرتين فأريد به لازمه وهو التأكيد وذلك ~~لأن لله تعالى في خلقه أفعالا مختلفة من جعله طينا مخمرا ثم جسما ذا لحم ~~وعظم ثم نفخ الروح فيه وإعطائه قوة العلم والعمل ونحو ذلك مما هو دال على ~~مزيد قدرة خالق القوى والقدر وجوز أن يكون ذلك لاختلاف فعل آدم فقد يصدر ~~منه أفعال ملكية كأنها من إثار اليمين وقد يصدر منه أفعال حيوانية كأنها من ~~آثار الشمال وكلتا يديه سبحانه يمين وعند بعض اليد بمعنى النعمة والتثنية ~~إما لنحو ما مر وإما على إرادة نعمة الدنيا ونعمة الآخرة # والسلف يقولون : اليد مفردة وغير مفردة ثابتة لله عز وجل على المعنى ~~اللائق به سبحانه ولا يقولون في مثل هذا الموضع إنها بمعنى القدرة أو ~~النعمة وظاهر الأخبار أن للمخلوق بها مزية على غيره فقد ثبت PageV23P225 ~~في الصحيح أنه سبحانه قال في جواب الملائكة : اجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة ~~وعزتي وجلالي لاأجعل من خلقته بيده كمن قلت له كن فكان # وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما قال : خلق الله تعالى أربعا بيده العرش وجنات عدن والقلم ms09218 وآدم ثم قال ~~لكل شيء كن فكان وجاء في غير ما خبر أنه تعالى كتب التوراة بيده وفي حديث ~~محاجة آدم وموسى عليهما السلام ما يدل على أن المخلوقية بها وصف تعظيم حيث ~~قال له موسى : أنت آدم الذي خلقك الله تعالى بيده وكذلك في حديث الشفاعة أن ~~أهل الموقف يأتون آدم ويقولون له : أنت آدم أبو الناس خلقك الله تعالى بيده ~~ويعلم من ذلك أن ترتيب الإنكار في ما منعك أن تسجد على خلق الله تعالى إياه ~~بيديه لتأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ كأنه قيل : ما منعك أن تعظم بالسجود ~~من هو أهل للتعظيم للعناية الربانية التي حفت إيجاده # وزعم الزمخشري أن خلقت من باب رأيته بعيني فبيدي لتأكيد أنه مخلوق لا شك ~~فيه وحيث أن إبليس ترك السجود لآدم عليه السلام لشبهة أنه سجود لمخلوق ~~وانضم إلى ذلك أنه مخلوق من طين وأنه هو مخلوق من نار وزل عنه أن الله ~~سبحانه حين أمر من هو أجل منه وأقرب عباده إليه زلفى وهم الملائكة امتثلوا ~~ولم يلتفتوا إلى التفاوت بين الساجد والمسجود له تعظيما لأمر ربهم وإجلالا ~~لخطابه ذكر له ما يتشبث به من الشبهة وأخرج له الكلام مخرج القول بالموجب ~~مع التنبيه على مزلة القدم فكأنه قيل له ما منعك من السجود لشيء هو كما ~~تقول مخلوق خلقته بيدي لا شك في كونه مخلوقا امتثالا لأمري وإعظاما لخطابي ~~كما فعلت الملائكة ولا يخفى أن المقام ناب عما ذكره أشد النبو وجعل ذلك من ~~باب رأيت بعيني لا يفيد إلا تأكيد المخلوقة وإخراج الكلام مخرج القول ~~بالموجب مما لا يكاد يقبل فإن سياق القول بالموجب أن يسلم له ثم ينكر عليه ~~إلا أن يقدم الإنكار أصلا ويؤتى به كالرمز بل كالألغاز وأيضا الأخبار ~~الصحيحة ظاهرة في أن ذاك وصف تعظيم لا كما زعمه وأيضا جعل سجود الملائكة ~~لآدم راجعا إلى محض الإمتثال من غير نظير إلى تكريم آدم عليه السلام مردود ~~بما سلم في عدة مواضع أنه سجود تكريم ms09219 كيف وهو يقابل أتجعل فيها وكذلك ~~تعليمه إياهم فليلحظ فيه جانب الآمر تعالى شأنه وجانب المسجود له عليه ~~الصلاة السلام توفية للحقين وكأنه قال ما قال وأخرج الآية على وجه لم يخطر ~~ببال إبليس حذرا من خرم مذهبه ولا عليه أن يسلم دلالة الآية على التكريم ~~ويخصه بوجه وحينئذ لا تدل على الأفضلية مطلقا حتى يلزم مذهبه ولعمري أن هذا ~~الرجل عق أباه آدم عليه السلام في هذا المبحث من كشافه حيث أورد فيه مثالا ~~لما قرره في الآية جعل فيه سقاط الحشم مثالا لآدم عليه السلام وبر عدو الله ~~تعالى إبليس حيث أقام له عذره وصوب اعتقاده أنه أفضل من آدم لكونه من نار ~~وآدم من طين وإنما غلطه من جهة أخرى وهو أنه لم يقس نفسه على الملائكة إذ ~~سجدوا له على علمهم أنه بالنسبة إليهم محطوط الرتبة ساقط المنزلة وكم له من ~~عثرة لا يقال لصاحبها لعامع الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم في هذا ~~المقام نسأل الله تعالى أن يعصمنا من مهاوي الهوى ويثبت لنا الأقدام وقريء ~~بيدي بكسر الدال كمصرخي وبيدي على التوحيد أستكبرت بهمزة الإنكار وطرح همزة ~~الوصل أي أتكبرت من غير استحقاق أم كنت من العالين # 75 # - أو كنت مستحقا للعلو فائقا فيه وقيل المعنى أحدث لك الإستكبار أم لم ~~تزل منذ كنت من المستكبرين فالتقابل على الأول باعتبار الإستحقاق وعدمه PageV23P226 ~~وعلى الثاني باعتبار الحدوث والقدوم ولذا قيل كنت من العالين دون أنت من ~~العالين وقيل إن العالين صنف من الملائكة يقال لهم المهيمنون مستغرقون ~~بملاحظة جمال الله تعالى وجلاله لا يعلم أحدهم أن الله تعالى خلق غيره لم ~~يؤمروا بالسجود لآدم عليه السلام أو هم ملائكة السماء كلهم لم يؤمروا ~~بالسجود وإنما المأمور ملائكة الأرض فالمعنى أتركت السجود استكبارا لكونك ~~ممن لم يؤمر به ولا يخفى ما فيه وأم في كل ذلك متصلة ونقل ابن عطية عن كثير ~~من النحويين أنها لا تكون كذلك إذا اختلف الفعلان نحو أضربت زيدا أم قتلته ms09220 # وتعقبه أبو حيان بأنه مذهب غير صحيح وأن سيبويه صرح بخلافه وقرأت فرقة ~~منهم ابن كثير فيما قيل استكبرت بصلة الألف وهي قراءة أهل مكة وليست في ~~مشهور ابن كثير فاحتمل أن تكون همزة الإستفهام قد حذفت لدلالة أم عليها ~~كقوله : # بسبع رمينا الجمر أم بثمان # واحتمل أن يكون الكلام إخبالاا وأم منقطعة والمعنى بل أنت من العالين ~~والمراد استخفافه سبحانه به قال أنا منه قيل هو جواب عن الإستفهام الأخير ~~يؤدي مؤدي أنه كذلك أي هو من العالين على الوجه الأول وأنه ليس من ~~الإستكبار سابقا ولاحقا في شيء على الوجه الثاني ويجري مجرى التعليل لكونه ~~فائقا إلا أنه لما لم يكن وافيا بالمقصود لأنه مجرد دعوى أوثر بيانه بما ~~يفيد ذلك وزيادة وهو قوله خلقتني من نار وخلقته من طين # 76 # - أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأنه ذكر النوعين تنبيها على أن المماثلة ~~كافية فضلا عن الأفضلية ولهذا أبهم وفصل وقابل وآثر خلقتني وخلقته دون أنا ~~من نار وهو من طين ليدل على أن المماثلة في المخلوقية مانعة فكيف إذا انظم ~~إليها خيرية المادة وفيه تنبيه على أن الآهر كان أولى أن يستنكف فإنه أعني ~~السجود حق الآمر واستلطفه صاحب الكشف ثم قال : ومنه يعلم أن جواب إبليس من ~~الأسلوب الأحمق وجعل غير واحد قوله أنا خير منه جوابا أولا وبالذات عن ~~الإستفهام بقوله تعالى : ما منعك أن تسجد بادعاء شيء مستلزم للمانع من ~~السجود على زعمه وقوله خلقتني الخ تعليلا لدعوى الخيرية # وأيا ما كان فقد أخطأ اللعين إذ لا مماثلة في المخلوقية فمخلوقية آدم ~~عليه السلام باليدين ولا كذلك مخلوقيته وأمر خيرية المادة على العكس في ~~النظر الدقيق ومع هذا الفضل غير منحصر بما كان من جهتها بل يكون من جهة ~~الصورة والغاية أيضا وفضل آدم عليه السلام في ذلك لا يخفى وكأن خطأه لظهوره ~~لم يتعرض لبيانه بل جعل جوابه طرده وذلك قوله تعالى : قال فاخرج منها ~~والفاء لترتيب الأمر على ما ظهر من اللعين ms09221 من المخالفة للأمر الجليل ~~وتعليلها بأظهر الأباطيل أي فاخرج من الجنة والإضمار قبل ذكرها لشهرة كونه ~~من سكانها # وعن ابن عباس أنه كان في عدن لا في جنة الخلد ثم أنه يكفي في صحة الأمر ~~كونه ممن اتخذ الجنة وطنا ومسكنا ولا تتوقف على كونه فيها بالفعل وقت ~~الخطاب كما هو شائع في المحاورات يقول من يخاصم في السوق أو غيره في دار : ~~أخرج من الدار مع أنه وقت المخاصمة ليس فيها بالفعل وهذا إن قيل : إن ~~المحاورة لم تكن في الجنة وقيل : منها أي من زمرة الملائكة المعززين وهو ~~المراد بالهبوط لا الهبوط من السماء كما قيل فإن وسوسته لآدم عليه السلام ~~كانت بعد هذا الطرد وكانت على ما روي عن الحسن بطريق النداء من باب الجنة ~~على أن كثيرا من العلماء أنكروا الهبوط من السماء بالكلية بناء على أن ~~الجنة التي أسكنها آدم عليه السلام كانت في الأرض وقيل : أخرج من الخلقة ~~التي أنت فيها وانسلخ منها والأمر للتكوين وكان عليه اللعنة يفتخر PageV23P227 ~~بخلقته فغير الله تعالى خلقته فاسود بعد ما كان أبيض وقبح بعد ما كان حسنا ~~وأظلم بعد ما كان نورانيا # وقوله تعالى فأنك رجيم # 77 # - تعليل للأمر بالخروج أي مطرود من كل خير وكرامة فالرجم كناية عن الطرد ~~لأن المطرود يرجم بالحجارة أو شيطان يرجم بالشهب كذا قالوا : وقد يقال : ~~المراد برجيم ذليل فإن الرجم يستدعي الذلة وهو أبعد من توهم التكرار مع ~~الجملة بعد من الوجه الأول وأوفق لما في الأعراف من قوله تعالى : فاخرج إنك ~~من الصاغرين وإن عليك لعنتي أي إبعادي عن الرحمة وفي الحجر اللعنة فإن كانت ~~أل فيه للعهد أو عوضا عن الضمير المضاف إليه فعدم الفرق بين ما هناك وما ~~هنا ظاهر وإن أريد كل لعنة فذاك لما أن لعنة اللاعنين من الملائكة والثقلين ~~أيضا من جهته تعالى فهم يدعون عليه بلعنة الله تعالى وإبعاده من رحمته إلى ~~يوم الدين # 78 # - يوم الجزاء والعقوبة وفيه إيذان بأن اللعنة مع ms09222 كمال فظاعتها ليست كافية ~~في جزاء جنايته بل هي أنموذج مما سيلقاه مستمرة إلى ذلك اليوم لكن لا على ~~أنها تنقطع يومئذ كما يوهمه ظاهر التوقيت ونسب القول به إلى بعض الصوفية بل ~~على أنه سيلقى يومئذ من ألوان العذاب وأفانين العقاب ما تنسى عنده اللعنة ~~وتصير كالزائل ألا يرى إلى قوله تعالى : فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على ~~الظالمين وقوله تعالى ك ويلعن يعضكم بعضا قال رب فانظرني أي أمهلني وأخرني ~~والفاء متعلقة بمحذوف ينسحب عليه الكلام كأنه قال : إذا جعلتني رجيما ~~فأمهلني ولا تمتني إلى يوم يبعثون # 79 # - أي آدم وذريته للجزاء بعد الموت وهو وقت النفخة الثانية وأراد اللعين ~~بذلك أن يجد فسحة من إغوائهم ويأخذ منهم ثاره وينجو من الموت لأنه لا يكون ~~بعد البعث وكان أمر البعث معروفا بين الملائكة فسمعه منهم فقال ما قال ~~ويمكن أن يكون قد عرفه عقلا حيث عرف ببعض الأمارات أو بطريق آخر من طرق ~~المعرفة أن أفراد هذا الجنس لا تخلو من وقوع ظلم بينها وأن الدار ليست دار ~~قرار بل لا بد من الموت فيها وأن الحكمة تقتضي الجزاء # قال فإنك من المنظرين # 80 # - ورود الجواب بالجملة الإسمية مع التعرض لشموله ما سأله الآخرين على وجه ~~يشعر بأن السائل تبع لهم في ذلك صريح في أنه إخبار بالإنظار المقدر لهم ~~أزلا لا إنشاء لإنظار خاص به قد وقع إجابة لدعائه وأن استنظاره كان طلبا ~~لتأخير الموت غذ به يتحقق كونه منهم لا لتأخير العقوبة كما قيل فإن ذلك ~~معلوم من إضافة اليةم إلى الدين أي إنك من جملة الذين أخرت آجالهم أزلا ~~حسبما تقتضيه حكمة التكوين إلى يوم الوقت المعلوم # 81 # - الذي قدرته وعينته لفناء الخلائق وهو وقت النفخة الأولى لا إلى وقت ~~البعث الذي هو المسؤل فالفاء ليست لربط نفس الأنظار بالإستنظار بل لربط ~~الأخبار المؤكد به كما في قوله تعالى إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل وقول ~~الشافعي : # فإن ترحم فأنت لذلك أهل ms09223 # قال فبعزتك قسم بسلطان الله تعالى عز وجل وقهره وهو كما يكون بالذات يكون ~~بالصفة فالباء للقسم على ما عليه الأكثرون والفاء لترتيب مضمون الجملة على ~~الإنظار أي فأقسم بعزتك لأغوينهم أجمعين # 82 # - أي أفراد هذا النوع بتزيين المعاصي لهم إلا عبادك منهم المخلصين # 83 # - وهم الذين أخلصهم الله تعالى لطاعته وعصمهم عن الغواية وقريء المخلصين ~~على صيغة الفاعل أي الذين أخلصوا قلوبهم أو أعمالهم لله تعالى PageV23P228 ~~قال أي الله عز وجل فالحق والحق أقول # 84 # - برفع الأول على أنه مبتدأ محذوف الخبر أو خبر محذوف المبتدأ ونصب ~~الثاني على أنه مفعول لما بعده قدم عليه للقصر أي لا أقول إلا الحق والفاء ~~لترتيب مضمون ما بعدها على ما قبلها أي فالحق قسمي لأملأن جهنم على أن الحق ~~إما غسمه تعالى او نقيض الباطل عظمه الله تعالى بأقسامه به ورجح بحديث ~~إعادة الاسم معرفة أو فأنا الحق أو فقولي الحق وقوله تعالى لأملأن الخ ~~حينئذ جواب لقسم محذوف أي والله لأملأن الخ وقوله تعالى والحق أقول على ~~تقدير اعتراض مقرر على الوجهين الأولين لمضمون الجملة القسمية وعلى الوجه ~~الثالث لمضمون الجملة المتقدمة أعني فقولي الحق # وقول فالحق مبتدأ خبره لأملأن لأن المعنى أن أملأ ليس بشيء أصلا وقرأ ~~الجمهور فالحق والحق بنصبهما وخرج على أن الثاني مفعول مقدم كما تقدم ~~والأول مقسم به حذف منه حرف القسم فانتصب كما في بيت الكتاب إن عليك الله ~~أن تبايعا تؤخذ كرها أو تجيء طائعا وقولك : الله لأفعلن وجوابه لأملأن وما ~~بينهما اعتراض وقيل هو منصوب على الإغراء أي فالزموا الحق ولأملأن جواب قسم ~~محذوف وقال الفراء : هو على معنى قولك حقا لآتينك ووجود أل وطرحها سواء أي ~~لأملأن جهنم حقا فهو عنده نصب على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة ولا يخفى أن ~~هذا المصدر لا يجوز تقديمه عند جمهور النحاة وأنه مخصوص بالجملة التي جزآها ~~معرفتان جامدان جمودا محضا وقال صاحب البسيط : وقد يجوز أن يكون الخبر نكرة ~~والمبتدأ يكون ضميرا نحو ms09224 هو زيد معروفا وهو الحق بينا وأنا الأمير مفتخرا ~~ويكون ظاهرا نحو زيد أبوك عطوفا وأخوك زيد معروفا أه فكأن الفراء لا يشترط ~~في ذلك ما يشترطون # وقرأ ابن عباس ومجاهد والأعمش بالرفع فيهما وخرج رفع الأول على ما مر ~~ورفع الثاني على أنه مبتدا والجملة بعده خبر والرابط محذوف أي أقوله كقراءة ~~ابن عامر وكل وعد الله الحسنى وقول أبي النجم : قد أصبحت أم الخيار تدعى ~~علي ذنبا كله لم أصنع برفع كل ليتأتى السلب الكلي المقصود للشاعر وقرأ ~~الحسن وعيسى وعبد الرحمن بن أبي حماد عن أبي بكر بجرهما وخرج على أن الأول ~~مجرور بواو القسم محذوفة أي فو الحق والثاني مجرور بالعطف عليه كما تقول : ~~والله والله لأقومن وأقول اعتراض بين القسم وجوابه وجعله الزمخشري مفعولا ~~مقدما لأقول والجر على حكاية لفظ المقسم به قال : ومعناه التوكيد والتشديد ~~إفادته ذلك زيادة على ما يفيده أصل الإعتراض لأن العدول عما يقتضيه من ~~الإعراب إلى الحكاية لما كان لاستبقاء الصورة الأولى دل على أنها من ~~العناية في شأنها بمكان وهذا جار في كل حكاية من دون فعل قول وما يقوم ~~مقامه فيدل فيما نحن فيه على فضل عناية بشأن القسم ويفيد التشديد والتوكيد ~~وقريء بجر الأول على إضمار حرف القسم ونصب الثاني على المفعولية منك أي من ~~جنسك من الشياطين وممن تبعك في الغواية والضلالة منهم من ذرية آدم عليه ~~السلام أجمعين # 85 # - توكيد للضمير في منك والضمير المجرور بمن الثانية والمعنى لأملأن جهنم ~~من المتبوعين والتابعين أجمعين لا أترك منهم أحدا أو توكيد للتابعين فحسب ~~والمعنى لأملأنها من الشياطين وممن تبعهم من جميع الناس لا تفاوت في ذلك ~~بين ناس وناس بعد وجود الأتباع منهم من أولاد الأنبياء وغيرهم وتأكيد ~~التابعين دون المتبوعين لما PageV23P229 ~~أن حال إذا بلغ إلى أن اتصل إلى أولاد الأنبياء فما بال المتبوعين وقال ~~صاحب الكشف : صاحب هذا القول أعتبر القرب وأن الكلام بين الحق تعالى شأنه ~~وبين الملعون في شأن التابعين فأكد ما ms09225 هو المقصود وترك توكيد الآخر ~~للإكتفاء هذا واعلم أن هذه القصة قد ذكرت في عدة سور وقد ترك في بعضها بعض ~~ما ذكر في البعض الآخر للإيجاز ثقة ما ذكر في ذلك وقد يكون فيها في موضعين ~~مثلا لفظان متحدان مآلا مختلفان لفظا رعاية للتفنن وقد يحمل الإختلاف على ~~تعدد الصدور فيقال مثلا : إن اللعين أقسم مرة بالعزة فحكى ذلك في سورة ~~بقوله تعالى : قال فبعزتك وأخرى بإغواء الله تعالى الذي هو أثر من آثار ~~قدرته وعزته عز وجل وحكم من أحكام سلطانه فحكى ذلك في سورة الأعراف بقوله ~~تعالى : قال فبما أغويتني وقد يحمل الإختلاف على اختلاف المقامات كترك ~~الفاء من قوله انظرني إلى يوم يبعثون ومن قوله تعالى : إنك من المنظرين في ~~الأعراف مع ذكرها فيها في والذي يجب اعتباره في نقل الكلام إنما هو أصل ~~معناه ونفس مدلوله الذي يفيده واما كيفية إفادته له فليس مما يجب مراعاته ~~عند النقل البتة بل قد تراعى وقد لا تراعى حسب اقتضاء المقام ولا يقدح في ~~أصل الكلام تجريده عنها بل قد تراعى عنه نقله كيفيات وخصوصيات لم يراعها ~~المتكلم أصلا حيث أن مقام الحكاية اقتضتها وهي ملاك الأمر ولا يخل ذلك بكون ~~المنقول أصل المعنى كما قد حققه صدر المفتين أبو السعود وأطال الكلام فيه ~~فليراجع قل ما أسألكم عليه أي على القرآن كما روي عن ابن عباس أو على تبليغ ~~ما يوحى إلي أو على الدعاء إلى الله تعالى على ما قيل من أجر أي أجرا ~~دنيويا جل أو قل وما أنا من المتكلفين # 86 # - من الذين يتصنعون ويتحلون بما ليسوا من أهله وما عرفتموني قط متصفا ولا ~~مدعيا ما ليس عندي حتى انتحل النبوة وأتقول القرآن فأمره صلى الله عليه ~~وسلم أن يقول لهم عن نفسه هذه المقالة ليس لإعلامهم بالمضمون بل للإستشهاد ~~بما عرفوه منه عليه الصلاة والسلام وللتذكير بما علموه وفي ذلك ذم التكلف # وأخرج ابن عدي عن أبي برزة قال : قال رسول الله صلى ms09226 الله عليه وسلم ألا ~~أنبئكم بأهل الجنة قلنا : بلى يا رسول الله قال : هم الرحماء بينهم قال : ~~ألا أنبئكم بأهل النار قلنا : بلى قال : هم الآيسون القانطون الكذابون ~~المتكلفون وعلامة المتكلف كما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن المنذر ~~ثلاث أن ينازل من فوقه ويتعاطى ما لا ينال ويقول ما لا يعلم وفي الصحيحين ~~أن ابن مسعود قال : أيها الناس من علم منكم علما فليقل به ومن لم يعلم ~~فليقل الله تعالى أعلم قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : قل ما ~~أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين إن هو أي ما هو أي القرآهن إلا ~~ذكر جليل الشأن من الله تعالى للعالمين # 87 # - للثقلين كافة ولتعلمن نبأه أي ما أنبأه من الوعد والوعيد وغيرهما أو ~~خبره الذي يقال فيه في نفس الأمر وهو أنه الحق والصدق بعد حين # 88 # - قال ابن عباس وعكرمة وابن زيد : يعني يوم القيامة وقال قتادة والفراء ~~والزجاج : بعد الموت وكان الحسن يقول : يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر ~~اليقين وفسر نبؤه بالوعد والوعيد الكائنين في الدنيا والمراد لتعلمن ذلك ~~بتحققه إذا أخذتكم سيوف المسلمين وذلك يوم بدر وأشار إلى هذا السدي وأيا ما ~~كان ففي الآية من التهديد ما لا يخفى PageV23P230 ~~هذا ومما قاله بعض السادة الصوفية في بعض الآيات قالوا في قوله تعالى : ~~إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق والطير محشورة كل له أواب أنه ~~ظاهر في أن الجماد والحيوان الذي هو عند أهل الحجاب غير ناطق حي دواك له ~~علم بالله عز وجل ونقل الشعراني عن شيخه على الخواص قدس سره القول بتكليف ~~البهائم من حيث لا يشعر المحجوبون وجوز أن يكون نذيرها من ذواتها وأن يكون ~~خارجا عنها من جنسها وقال : ما سميت بهائم إلا لكون أمر كلامها وأحوالها قد ~~أبهم على غالب الخلق لا لأن الأمر مبهم عليها نفسها وحكى عنه أنه كان يعامل ~~كل جماد في الوجود معاملة الحي ويقول : إنه يفهم الخطاب ms09227 ويتألم كما يتألم ~~الحيوان # وقيل : في قوله تعالى : وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات إشارة إلى أن النفوس مجبولة على الظلم وسائر ~~الصفات الذميمة وإلى أن الذين تزكت أنفسهم قليل جدا بالنسبة إلى الآخرين يا ~~داود إنا جعلناك خليفة في الأرض نقل الشعراني أن خلافته عليه السلام وكذا ~~خلافة آدم كانت في عالم الصور وعالم الأنفس المدبرة لها دون العالم ~~النوراني فإن لكل شخص من أهله مقاما معلوما عينه له ربه سبحانه وللشيخ ~~الأكبر قدس سره كلام طويل في الخلافة وحكى عن بعض الزنادقة أن الخليفة لا ~~يكتب عليه خطيئة ولا هو داخل في ربقة التكليف لأن مرتبته مرتبة مستخلفه وهو ~~كفر صراح وفرق العلماء بين الخليفة والملك # أخرج الثعلبي من طريق العوام بن حوشب قال : حدثني رجل من قومي شهد عمر ~~رضي الله تعالى عنه أنه سأل طلحة والزبير وكعبا وسلمان رضي الله تعالى عنهم ~~ما الخليفة من الملك فقال طلحة والزبير : ما ندري فقال سلمان : الخليفة ~~الذي يعدل في الرعية ويقسم بينهم بالسوية ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله ~~ويقضي بكتاب الله تعالى فقال كعب : ما كنت أحسب أحدا يعرف الخليفة من الملك ~~غيري فقوله تعالى : فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى كالتفسير لهذه ~~الخلافة وفيه إشارة إلى ذم الهوى وفي بعض الآثار ما عبد إله في الأرض أبغض ~~على الله تعالى من الهوى فهو أعظم الأصنام # وقوله تعالى فطفق مسحا بالسوق والأعناق فيه إشارة بناء على المشهور في ~~القصة إلى أن كل محبوب سوى الله تعالى إذا حجبك عن الله تعالى لحظة يلزمك ~~أن تعالجه بسيف نفي لا إله إلا الله وقد سمعت استدلال الشبلي بذلك على ~~تخريق ثيابه وما قيل فيه قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ~~لم يقصد بذلك السؤال إلا ما يوجب مزيد القرب إليه عز وجل وليس فيه ما يخل ~~بكماله عليه السلام وإلا لعوتب عليه وقد تقدم الكلام ms09228 في ذلك ومنه يعلم كذب ~~ما في الجواهر والدرر نقلا عن الخواص قال : بلغنا أن النملة التي كلمت ~~سليمان عليه السلام قالت : يا نبي الله أعطني الأمان وأنا أنصحك بشيء ما ~~أظنك تعلمه فأعطاها الأمان فأسرت إليه في أذنه وقالت : إني أشم من قولك هب ~~لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي رائحة الحسد فتغير سليمان واغ لونه ثم قالت ~~له : قد تركت الأدب مع الله تعالى من وجوه منها عدم خروجك من شح النفس الذي ~~نهاك الله تعالى عنه إلى حضرة الكرم الذي أمرك الله تعالى به ومنها مبالغتك ~~في السؤال بأن لا يكون ذلك العطاء لأحد من عبيد سيدك من بعد فحجرت على الحق ~~تعالى بأن لا يعطي أحدا بعد موتك ما أعطاه كل ذلك لمبالغتك في شدة الحرص ~~ومنها طلبك أن يكون ملك سيدك لك وحدك تقول هب لي وغاب عنك أنك عبد له لا يصح PageV23P231 ~~أن تملك معه شيئا مع أن فرحك بالعطاء لا يكون إلا مع شهود ملكك له وكفى ~~بذلك جهلا ثم قالت له : يا سليمان وماذا ملكك الذي سألته أن يعطيكه فقال : ~~خاتمي قالت : أف لكلك يحويه خاتم انتهى ويدل على كذب ما بلغه وجوه أيضا لا ~~تخفى على الخواص والعجب من أنها خفيت على الخواص وقوله تعالى يا إبليس ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت بيدي يشير إلى فضل آدم عليه السلام وأنه أكمل ~~المظاهر واليدان عندهم إشارة إلى صفتي اللطف والقهر وكل الصفات ترجع إليهما ~~ولا شك عندنا في أنه أفضل من الملائكة عليهم السلام وذكر الشعراني أنه سأل ~~الخواص عن مسئلة التفضيل الذي أشرنا إليه فقال : الذي ذهب إليه جماعة ~~الصوفية أن التفاضل إنما يصح بين الأجناس المشتركة كما يقال أفضل الجواهر ~~الياقوت وأفضل الثياب الحلة وأما إذا اختلفت الأجناس فلا تفاضل فلا يقال ~~أيما أفضل الياقوت أم الحلة ثم قال : والذي نذهب إليه أن الأرواح جميعها لا ~~يصح فيها تفاضل إلا بطريق الإخبار عن الله تعالى فمن أخبره الحق ms09229 تعالى بذلك ~~فهو الذي حصل له العلم التام وقد تنوعت الأرواح إلى ثلاثة أنواع أرواح تدبر ~~أجسادا نورية وهم الملأ الأعلى وأرواح تدبر أجسادا نارية وهم الجن وأرواح ~~تدبر أجسادا ترابية وهم البشر فالأرواح جميعها ملائكة حقيقة واحدة وجنس ~~واحد فمن فاضل من غير علم إلهي فليس عنده تحقيق فإنا لو نظرنا التفاضل من ~~حيث النشأة مطلقا قال العقل بتفضيل الملائكة ولو نظرنا إلى كمال النشأة ~~وجمعيتها حكمنا بتفضيل البشر ومن أين لنا ركون إلى ترجيح جانب على آخر مع ~~أن الملك جزء من الإنسان من حيث روحه لأن الأرواح ملائكة فالكل من الجزء ~~والجزء من الكل ولا يقال أيما أفضل جزء الإنسان أو كله فافهم انتهى والكلام ~~في أمر التفضيل طويل محله كتب الكلام ثم إن حظ العارف من القصص المذكورة في ~~هذه السورة الجليلة لا يخفى إلا على ذوي الأبصار الكليلة نسأل الله تعالى ~~أن يوفقنا لفهم كتابه بحرمة سيد أنبيائه وأحبابه صلى الله عليه وسلم وشرف ~~وعظم وكرم # سورة الزمر # وتسمى الغرف كما في الإتقان والكشاف لقوله تعالى لهم غرف منها فوقها غرف ~~أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس أنها أنزلت ~~بمكة ولم يستثن وأخرج النحاس عنه أنه قال : نزلت سورة الزمر بمكة سوى ثلاث ~~آيات نزلت بالمدينة وحشى قاتل حمزة قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ~~إلى ثلاث آيات وزاد بعضهم قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم الآية ذكره ~~السخاوي في جمال القراءة وحكاه أبو حيان عن مقاتل وزاد بعض الله نزل أحسن ~~الحديث حكاه ابن الجوزي والمذكور في البحر عن ابن عباس استثناء الله نزل ~~أحسن الحديث وقوله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا الخ وعن بعضهم إلا سبع ~~آيات من قوله سبحانه قل يا عبادي الذين أسرفوا إلى آخر السبع وأيها خمس ~~وسبعون في الكوفي وثلاث في الشامي واثنتان في الباقي وتفصيل الإختلاف في ~~مجمع البيان وغيره ووجه اتصال أولها بآخر صاد أنه قال سبحانه هناك : إن ms09230 هو ~~إلا ذكر للعالمين وقال جل شأنه هنا تنزيل الكتاب من الله وفي ذلك كمال ~~الإلتئام بحيث لو أسقطت البسملة لم يتنافر الكلام ثم إنه تعالى ذكر آخر قصة ~~خلق آدم وذكر في صدر هذه القصة خلق زوجه منه وخلق الناس كلهم منه وذكر ~~خلقهم في بطون أمهاتهم خلقا من بعد خلق ثم ذكر أنهم ميتون ثم ذكر سبحانه ~~القيامة PageV23P232 ~~والحساب والجنة والنار وختم بقوله سبحانه : وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد ~~لله رب العالمين فذكر جل شأنه أحوال الخلق من المبدأ إلى آخر المعاد متصلا ~~بخلق آدم عليه السلام المذكور في السورة قبلها وبين السورتين أوجه أخر من ~~الربط تظهر بالتأمل فتأمل # بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل الكتاب قال الفراء والزجاج : هو مبتدأ ~~وقوله تعالى : من الله العزيز الحكيم # 1 # - خبره مبتدأ محذوف أي هذا المذكور تنزيل ومن الله متعلق بتنزيل والوجه ~~الأول أوجه كما في الكشف والكتاب القرآن كله وكأن الجملة عليه تعليل لكونه ~~ذكرا للعالمين أو لقوله تعالى لتعلمن نبأه بعد حين والظاهر أن المراد ~~بالكتاب على الوجه الثاني السورة لكونها على شرف الذكر فهي أقرب لاعتبار ~~الحضور الذي يقتضيه اسم الإشارة فيها وتنزيل بمعنى منزل أو قصد به المبالغة ~~وقدر أبو حيان المبتدأ هو عائدا على الذكر في إن هو إلا ذكر وجعل الجملة ~~مستأنفة اسئنافا بيانيا كأنه قيل هذا الذكر ما هو فقيل هو تنزيل الكتاب ~~والكتاب عليه القرآن وفي تنزيل الإحتمالان وجوز على احتمال كونه خبر مبتدا ~~محذوف كون من الله خبرا ثانيا وكونه خبر مبتدأ محذوف أيضا أي هذا أو هو ~~تنزيل الكتاب هذا أو هو من الله وكونه حالا من الكتاب وجاز الحال من المضاف ~~إليه لأن المضاف مما يعمل عمل الفعل وكونه حالا من الضمير المستتر في تنزيل ~~على تقدير كونه بمعنى منزل وكونه حالا من تنزيل نفسه والعامل فيه معنى ~~الإشارة وتعقب بأن معاني الأفعال لا تعمل إذا كان ما هي فيه محذوفا ولذلك ~~ردوا على المبرد قوله في بيت الفرزدق ms09231 : وإذ ما مثلهم بشر أن مثلهم منصوب ~~على الحالية وعامله الظرف المقدر أي ما في الوجود بشر مماثلا لهم بأن الظرف ~~عامل معنوي لا يعمل محذوفا وقرأ ابن أبي عبلة وزيد بن علي وعيسى تنزيل ~~بالنصب على إضمار فعل نحو اقرأ والزم والتعرض لوصفي العزة والحكمة للإيذان ~~بظهور أثريهما في الكتاب بجريان أحكامه ونفاذ أوامره ونواهيه من غير مدافع ~~ولا ممانع وبابتناء جميع ما فيه على أساس الحكم الباهرة وقوله تعالى إنا ~~أنزلنا إليك الكتاب بالحق بيان لكونه نازلا بالحق وتوطئة لما يذكر بعد وفي ~~إرشاد العقل السليم أنه شروع في بيان المنزل إليه وما يجب عليه أثر بيان ~~شأن المنزل وكونه من عند الله تعالى وإيا ما كان لا يتكرر مع ما تقدم نعم ~~كان الظاهر على تقدير كون المراد بالكتاب هناك القرآن الإتيان بضميره ههنا ~~إلا أنه أظهر قصد إلى تعظيمه ومزيد الإعتناء بشأنه # وقال ابن عطية : الذي يظهر لي أن الكتاب الأول عام لجميع ما تنزل من عند ~~الله تعالى والكتاب الثاني خاص بالقرآن فكأنه أخبر مجردا أن الكتب الهادية ~~الشارعة تنزيلها من الله عز وجل وجعله توطئة لقوله سبحانه إنا أنزلنا إليك ~~الكتاب أه وهو كما ترى والباء متعلقة بالإنزال وهي للسببية أي أنزلناه بسبب ~~الحق أي إثباته وإظهاره أو بمحذوف وقع حالا من المفعول وهي للملابسة أي ~~أنزلناه ملتبسا بالحق والصواب والمراد أن كل ما فيه موجب للعمل والقبول ~~حتما وجوز كون المحذوف حالا من الفاعل أي أنزلناه ملتبسين بالحق أي محققين ~~في ذلك والفاء في قوله تعالى : فاعبد الله مخلصا له الدين # 2 # - لترتيب الأمر بالعبادة على إنزال الكتاب إليه عليه الصلاة والسلام ~~بالحق أي فاعبده تعالى ممحضا له الدين من شوائب الشرك والرياء حسبما PageV23P233 ~~بين تضاعيف ما أنزل إليك والعدول إلى الاسم الجليل مما يلائم هذا الأمر ~~أتم ملائمة وقرأ ابن أبي عبلة الدين بالرفع كما رواه الثقاة فلا عبرة ~~بإنكار الزجاج وخرج ذلك الفراء على أنه مبتدأ خبره الظرف المقدم للإختصاص ~~أو ms09232 لتأكيده واعترض بأنه يتكرر مع قوله تعالى : ألا لله الدين الخالص وأجيب ~~بأن الجملة الأولى استئناف وقع تعليلا للأمر بإخلاص العبادة وهذه الجملة ~~تأكيد لاختصاص الدين به تعالى أي ألا هو سبحانه الذي يجب أن يخص بإخلاص ~~الدين له تعالى لأنه المتفرد بصفات الألوهية التي من جملتها الإطلاع على ~~السرائر والضمائر وهي على قراءة الجمهور استئناف مقرر لما قبله من الأمر ~~بإخلاص الدين له عز وجل ووجوب الإمتثال به وفي الإتيان بإلا وأسمية الجملة ~~وإظهار الجلالة والدين ووصفه بالخالص والتقديم المفيد للإختصاص مع اللام ~~الموضوعة له عند بعض ما لا يخفى من الدلالة على الإعتناء بالدين الذي هنو ~~أساس كل خير قيل ومن هنا يعلم أنه لا بأس بجعل الجملة تأكيدا للجملة قبلها ~~على القراءة الأخيرة وإليه ذهب صاحب التقريب وقال : بتغاير دلالتي الجملتين ~~إجمالا وتفصيلا ورد بذلك زعم إباء هذه الجملة صحة تخريج الفراء # والحق أنه تخريج لا يعول عليه ففي الكشف لما كان قوله تعالى : لله الدين ~~الخالص بمنزلة التعليل لقوله سبحانه : فاعبد الله مخلصا كان الأصل أن يقال ~~فلله الدين الخالص ثم ترك إلى ألا لله الدين الخالص مبالغة لما عرفت من أنه ~~أقوى الوصلين ثم صدر بحرف التنبيه زيادة على زيادة وتحقيقا بأن غير الخالص ~~كالعدم فلو قدر الإستئناف التعليلي أولا من دون الوصف المطلوب الذي هو ~~الأصل في العلة ومن دون حرف التنبيه للفائدة المذكورة كان كلاما متنافرا ~~ويلزم التنافر من وصف الدين بالخلوص ثانيا لدلالته على العي في الأول إذ ~~ليس فيه ما يرشد إلى هذا الوصف حتى يجعل من باب الإجمال والتفصيل وأما جعله ~~تأكيدا فلا وجه له للوصف المذكور ولأن حرف التنبيه لا يحسن موقعها حينئذ ~~فإنها يؤتى بها في ابتداء الإستئناف المضاد لقصد التأكيد أه # ونص العلامة الثاني أيضا على أن كون الجملة الثانية تأكيدا للأولى فاسد ~~عند من له معرفة بأساليب الكلام وصياغات المعاني ففيهما ما ينبو عنه مقام ~~التأكيد ولا يكاد يقترن به المؤكد لكن في قول صاحب الكشف ms09233 : ليس في الأول ما ~~يرشد إلى وصف الخلوص حتى يجعل من باب الإجمال والتفصيل بحثا إذ لقائل أن ~~يقول : إن له الدين على معنى له الدين الكامل ومن المعلوم أن كمال الدين ~~بكونه خالصا فيكون في الأول ما يرشد إلى هذا الوصف نعم وهن ذلك التخريج على ~~حاله قبل هذا البحث أم لم يقبل # وقال أبو حيان : الدين مرفوع على أنه فاعل بمخلصا الواقع حالا والراجع ~~لذي الحال محذوف على رأي البصريين أي الدين منك أو تكون أل عوضا من الضمير ~~أي دينك وعليه يكون وصف الدين بالإخلاص وهو وصف صاحبه من باب الإسناد ~~المجازي كقولهم شعر شاعر وفي الآية دلالة على شرف الإخلاص بالعبادة وكم من ~~آية تدل على ذلك # وأخرج ابن مردوية عن يزيد الرقاشي أن رجلا قال : يا رسول الله إنا نعطي ~~أموالنا التماس الذكر فهل لنا من أجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~لا قال : يا رسول الله إنا نعطي التماس الأجر والذكر فهل لنا أجر فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى لا يقبل إلا من أخلص له ثم تلا رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام PageV23P234 ~~هذه الآية ألا لله الدين الخالص ويؤيد هذا أن المراد بالدين في الآية ~~الطاعة لا كما روي عن قتادة من أنه شهادة أن لا إله إلا الله وعن الحسن من ~~أنه الإسلام وقوله تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء الخ تحقيق لحقية ~~التوحيد ببطلان الشرك ليعلم منه حقية الإخلاص وبطلان تركه وفيه من ترغيب ~~المخلصين وترهيب غيرهم ما لا يخفى والموصول عبارة عن المشركين من قريش ~~وغيرهم كما روي عن مجاهد وأخرج جويبر عن ابن عباس أن الآية نزلت في ثلاثة ~~أحياء عامر وكنانة وبني سلمة كانوا يعبدون الأوثان ويقولون : الملائكة بنات ~~الله تعالى فالموصول إما عبارة عنهم أو عبارة عما يعمهم وأضرابهم من عبدة ~~غير الله سبحانه وهو الظاهر فيكون الأولياء عبارة عن كل معبود باطل ~~كالملائكة وعيسى عليهم السلام والأصنام ومحل الموصول رفع ms09234 على الإبتداء خبره ~~الجملة الآتية المصدرة بأن وقوله تعالى : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفى حال بتقدير القول من واو اتخذوا مبينة لكيفية إشراكهم وعدم خلوص دينهم ~~أي اتخذوا قائلين ذلك وجوز أن يكون القول المقدر قالوا ويكون بدلا من ~~اتخذوا وأن يكون المقدر ذلك ويكون هو الخبر للموصول والجملة الآتية استئناف ~~بياني كأنه قيل بعد حكاية ما ذكر : فما يفعل الله تعالى بهم فقيل إن الله ~~يحكم بينهم الخ والوجه الأول هو المنساق إلى الذهن نعم قرأ عبد الله وابن ~~عباس ومجاهد وابن جبير قالوا : ما نعبدهم الآية لكن لا يتعين فيه البدلية ~~أو الخبرية وقد اعترض البدلية صاحب الكشف بأن المقام ليس مقام الإبدال إذ ~~ليس فيه إعادة الحكم لكون الأول غير واف بالغرض اعتناء بشأنه لا سيما وحذف ~~البدل ضعيف بل ينافي الغرض من الإتيان به والإستثناء مفرغ من أعم العلل ~~وزلفى مصدر مؤكد على غير لفظ المصدر أي والذين لم يخلصوا العبادة لله تعالى ~~بل شابوها بعبادة غيره سبحانه قائلين ما نعبدهم لشيء من الأشياء إلا ~~ليقربونا إلى الله تعالى تقريبا # وقريء نعبدهم بضم النون اتباعا لحركة الباء إن الله تعالىت يحكم بينهم أي ~~وبين خصمائهم الذين هم المخلصون للدين وقد حذف لدلالة الحال عليه كما في ~~قوله تعالى : لا نفرق بين أحد من رسله على أحد الوجهين أي بين أحد منهم ~~وبين غيره وعليه قوله النابغة : فما كان بين الخير لو جاء سالما أبو حجر ~~إلا ليال قلائل أي بين الخير وبيني وقيل الضمير للفريقين المتخذين ~~والمتخذين وكذا الكلام في ضميري الجمع في قوله تعالى فما هم فيه يختلفون ~~والمعنى على الأول أنه تعالى يفصل الخصومة بين المشركين والمخلصين فيما ~~اختلفوا فيه من التوحيد والإشراك وادعى كل صحة ما اتصف به بإدخال المخلصين ~~الموحدين الجنة وإدخال المشركين النار أو يميزهم تمييزا يعلم منه حال ما ~~تنازعوا فيه بذلك والمعنى على الثاني أنه تعالى يحكم بين العابدين ~~والمعبودين فيما يختلفون حيث يرجو العابدون شفاعتهم وهم ms09235 يتبرؤن منهم ~~ويلعنونهم قالا أو حالا بإدخال من له أهلية دخول الجنة من المعبودين الجنة ~~وإدخال العابدين ومن ليس له أهلية دخول الجنة ممن عبد كالأصنام النار ~~وإدخال الأصنام النار ليس لتعذيبها بل لتعذيب عبدتها بها وسيأتي قريبا إن ~~شاء الله تعالى ما يضعفه # وأجاز الزمخشري كون الموصول السابق عبارة عن المعبودين على حذف العائد ~~إليه وإضمار المشركين من PageV23P235 ~~غير ذكر تعويلا على دلالة السياق عليهم ويكون التقدير والذين أتخذهم ~~المشركون أولياء قائلين ما نعبدهم إلا ليقربونا عند الله زلفى إن الله يحكم ~~بينهم وبين عبدتهم فيما الفريقان فيه يختلفون حيث يرجو العبدة شفاعتهم وهم ~~يلعنوهم بإدخال ما هو منهم أهل للجنة الجنة وإدخال العبدة مع أصنامهم النار ~~وتعقب بأنه بعد الأغضاء عما فيه من التعسفات بمعزل من السداد كيف لا وليس ~~فيما ذكر من طلب الشفاعة واللعن مادة يختلف فيها الفريقان اختلافا محوجا ~~إلى الحكم والفصل فإنما ذاك ما بين فريقي الموحدين والمشركين في الدنيا من ~~الإختلاف في الدين الباقي إلى يوم القيامة فتدبر ولا تغفل # وقريء ما نعبدكم إلا لتقربونا حكاية لما خاطبوا به آلهتهم إن الله لا ~~يهدي أي لا يوافق للإهتداء الذي هو طريق النجاة عن المكروه والفوز بالمطلوب ~~من هو كاذب كفار # 3 # - في حد ذاته وموجب شيء استعداده لأنه غير قابل للإهتداء والله عز وجل لا ~~يفيض على القوابل إلا حسب القابليات كما يشير إليه قوله سبحانه : ربنا الذي ~~أعطى كل شيء خلقه ثم هدى وقوله تعالى : قل كل يعمل على شاكلته وقوله عز وجل ~~وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وهذا هو الذي حتم عليه جل شأنه ليسيء ~~استعداده بالموافاة على الضلال قاله بعض الأجلة وقال الطبرس : لا يهدي إلى ~~الجنة أي يوم القيامة من هو كاذب كفار في الدنيا # وقال ابن عطية : المراد لا يهدي الكاذب الكافر في حال كذبه وكفره وهذا ~~ليس بشيء أصلا والمراد بمن هو كاذب كفار قيل من يعم أولئك المحدث عنهم ~~وغيرهم وقيل : أولئك المحدث عنهم وكذبهم ms09236 في دعواهم استحقاق غير الله تعالىت ~~للعبادة أو قولهم في بعض من اتخذوهم أولياء من دون الله إنهم بنات الله ~~سبحانه أو أن المتخذ ابن الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا فمن هو كاذب من ~~الظاهر الذي أقيم المضمر على معنى أن الله تعالى لا يهديهم أي المتخذين ~~تسجيلا عليهم بالكذب والكفر وجعل تمهيدا لما بعده وقال بعضهم : الجملة ~~تعليل للحكم # وقرأ أنس بن مالك والجحدري والحسن والأعرج وابن يعمر كذاب كفار وقرأ زيد ~~بن علي كذوب كفور وحملوا الكاذب هنا على الراسخ في الكذب لهاتين القرائتين ~~وكذا حملوا الكفر على كفر النعم دون الكفر في الإعتقاد لقراءة زيد وذكر ~~الإمام فيه احتمالين # لو أراد الله أن يتخد ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء استئناف مسوق لتحقيق ~~الحق وإبطال القول بأن الملائكة بنات الله وعيسى ابنه تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا ببيان استحالة اتخاذ الولد في حقه سبحانه على الإطلاق ليندرج ~~فيه استحالة ما قيل اندراجا أوليا وحاصل المعنى لو أراد الله سصبحانه اتخاذ ~~الولد لامتنعت تلك الإرادة لتعلقها بالممتنع أعني الإتخاذ لكن لا يجوز ~~للباري إرادة ممتنعة لأنها ترجح بعض الممكنات على بعض # وأصل الكلام لو اتخذ الولد لامتنع لاستلزامه ما ينافي الألوهية فعدل إلى ~~لو أراد الإتخاذ لامتنع أن يريده ليكون أبلغ وأبلغ ثم حذف هذا الجواب وجيء ~~بدله لاصطفى تنبيها على أن الممكن هذا لا الأول وإنه لو كان هذا من اتخاذ ~~الولد في شيء لجاز اتخاذ الولد عليه سبحانه وتعالى شأنه عن ذلك فقد تحقق ~~التلازم وحق نفي اللازم وإثبات الملزوم دون صعوبة ويجوز أن يكون المراد لو ~~أراد الله أن يتخذ لامتنع ولم يصح لكن على إرادة نفي الصحة على كل تقدير من ~~تقديري الإرادة وعدمها من باب لو لم يخف الله لم يعصه فلا ينفي الثاني إذ ~~ذاك ولا يحتاج إلى بيان الملازمة وإذا امتنع ذلك فالممكن الإصطفاء وقد ~~اصطفى سبحانه من PageV23P236 ~~مخلوقاته من شاء كالملائكة وعيسى وذهب عليكم أن الإصطفاء ليس باتخاذ ms09237 ~~والجواب على هذا الوجه أيضا محذوف أقيم مقامه ما يفيد زيادة مبالغة وإنما ~~لم يجعل لاصطفى هو الجواب عليه لصيرورة المعنى حينئذ لو أراد اتخاذ الولد ~~لاصطفى من طريق الأولى وحينئذ يكون إثبات الإصطفاء هو المطلوب من الإيراد ~~كما أن التمدح بنفي العصيان في مثال الباب هو المطلوب وليس الكلام فيه وعلى ~~الوجهين هو من أسلوب ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتاب ~~وجوز أن يكون المعنى في الآية لو أراد الله تعالى أن يتخذ ولدا لجعل ~~المخلوق ولدا إذ لا موجود سواه إلا وهو مخلوق له تعالى والتالي محال ~~للمبالغة التامة بين المخلوق والخالق والولدية تأبى تلك المباينة فالمقدم ~~مثله ويكون قوله تعالى لاصطفى مما يخلق ما يشاء على معنى لاتخذه ابنا على ~~سبيل الكناية وما تقدم أولى لما فيه من المبالغة التي نبهت عليها وقوله ~~تعالى سبحانه تقرير لما ذكر من استحالة اتخاذ الولد في حقه تعالى وتأكيد له ~~ببيان تنزهه سبحانه عنه أي تنزهه الخالص تعالى أن سبحانه مصدر من سبح إذا ~~بعد أو أسبحه تسبيحا لائقا لأنه علم للتسبيح مقول على ألسنة العباد أو ~~سبحوه تسبيحا لائقا بشأنه جل شأنه وقوله تعالى : هو الله الواحد القهار # 4 # - استئناف مقرر لتنزهه عن ذلك أيضا فإن اتخاذ الولد يقتضي تبعضا وانفصال ~~شيء من شيء وكذا يقتضي المماثلة بين الولد والوالد والوحدة الذاتية ~~الحقيقية التي هي في أعلى مراتب الوحدة الواجبة له تعالى بالبراهين القطعية ~~العقلية تأبى التبعض والإنفصال إباء ظاهرا لأنهما من خواص الكلم وقد اعتبر ~~في مفهوم الوحدة الذاتية سلبه فتأبى الإتخاذ المذكور وكذا تأبى المماثلة ~~سواء فسرت بما ذهب إليه قدماء المعتزلة كالجبائي وابنه وأبي هاشم وهي ~~المشاركة في أخص صفات كمشاركة زيد لعمرو في الناطقية أم فسرت بما ذهب إليه ~~المحققون من الماتريدية وهي المشاركة في جميع الصفات الذاتية كمشاركته له ~~في الحيوانية والناطقية أم فسرت بما نسب إلى الأشعري وهو التساوي بين ~~الشيئين كل من وجه ولعل مراده نحو ما ms09238 مر على الماتريدي والأفمع التساوي من ~~كل وجه ينتفي التعدد فينتفي التماثل بناء على ما قرروا من أن الوحدة ~~الذاتية كما تقتضي نفي الأبعاد المقدارية تقتضي نفي الكثرة العقلية وأن ~~التماثل يقتضي التعدد وهو يقتضي ثبوت الأجزاء المذكورة كذا قيل وفيه بحث ~~طويل وكلام غير قليل وسنذكر بعضا منه إن شاء الله تعالى في تفسير سورة ~~الإخلاص فالأولى أن يقتصر على منافاة الوحدة الذاتية للتبعض والإنفصال ~~لاستلزامها التركب الخارجي والحكماء والمتكلمون مجمعون على استحالته في حقه ~~تعالى ودليلها أظهر من أن يذكر وكذا وصف القهارية يأبى اتخاذ الولد وقرر ~~ذلك على أوجه فقيل وجه إبائها ذلك أن القهارية تقتضي الغنى الذاتي الذي هو ~~أعلى مراتب الغنى وهو يقتضي التجرد عن المادة وتولد الولد عن الشيء يقتضيها ~~وقيل إن القهارية تقتضي كمال الغنى وهو يقتضي كمال التجرد الذي هو البساطة ~~من كل الوجوه فلا يكون هناك جنس وفصل ومادة وصورة وإعراض وأبعاض إلى غير ~~ذلك مما يخل بالبساطة الكاملة الحقيقية واتخاذ الولد لما فيه من الإنفصال ~~والمثلية مخل بتلك البساطة فيخل بالغنى فيخل بالقهارية وقد أشار سبحانه إلى ~~أن الغنى ينافي أن يكون له سبحانه ولد بقوله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ~~سبحانه هو الغني وقيل : إن اتخاذ الولد PageV23P237 ~~يقتضي انفصال شيء عنه تعالى وذلك يقتضي أن يكون متأثرا مقهورا لا مؤثرا ~~قهارا تعالى عن ذلك علوا كبيرا فحيث كان جل وعلا قهارا كما هو مقتضى ~~الألوهية استحال أن يكون له عو وجل ولد وقيل : إن القهارية منافية للزوال ~~لأن القهار لو قبله كان مقهورا إذ المزيل قاهر له ولذا قيل سبحانه من قهر ~~العباد بالموت # والولد من أعظم فوائده عندهم قيامه مقام الأب بعد زواله فإذا لم يكن ~~الزوال لم يكن حاجة إلى الولد وهذا مع كونه إلزاميا لا يخلو عن بحث كما لا يخفى # والزمخشري جعل قوله تعالى سبحانه هو الله الخ متصلا بقوله عز وجل والذين ~~اتخذوا من دونه أولياء الخ على أنه مقرر نفي أن يكون له ms09239 تعالى ولي ونفي أن ~~يكون له ولد ولعل بيان ذلك لا يخفى فتدبر # وقوله سبحانه خلق السماوات والأرض بالحق إثبات لما ذكر أولا من الوحدة ~~والقهر وفيه أيضا ما ستعمله إن شاء الله تعالى أي خلق هذا العالم المشاهد ~~ملتبسا بالحق والصواب مشتملا على الحكم والمصالح # وقوله تعالى يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل بيان لكيفية ~~تصرفه فيما ذكر بعد بيان الخلق فإن حدوث الليل والنهار منوط بتحريك أجرام ~~سماوية والتكوير في الأصل هو اللف واللي من كار العمامة على رأسه وكورها ~~والمراد على ما روي عن قتادة يغشى أحدهما الآخر وهو على ما قيل على معنى ~~يذهب أحدهما ويغشى مكانه الآخر أي يلبسه مكانه فيصير أسود مظلما بعد ما كان ~~أبيض منيرا وبالعكس فالمغشي حقيقة المكان ويجوز أن يكون المغشي الليل ~~والنهار على الإستعارة ويكون المكان ظرفا والمقصود أنه لما كان أحدهما ~~غاشيا للآخر أشبه اللباس الملفوف على لابسه في ستره إياه واشتماله عليه ~~وتغطيه به # وتحقيقه أن أحدهما لما كان محيطا على جميع ما أحاط به الآخر من غير أن ~~يكون ثم شيء زائد غير الظهور والخفاء جعل إحاطته على محاط الآخر إحاطة عليه ~~مجاز ملابسته وعبر عنها بالغشيان والتكوير للشبه المذكور # وجوز أن يكون المراد واحد من الليل والنهار يغيب الآخر إذا طرأ عليه فشبه ~~تغييبه إياه بشيء ظاهر لف عليه ما غيبه عن مطامح الأبصار ورجح الأول بأن ~~فيه مع اعتبار الستر اعتبار اللي وإحاطة الأطراف ثم إن هذا لظهوره تشبيه ~~مبذول وأن يكون المراد أن هذا يكر على هذا كرورا متتابعا فشبه ذلك بتتابع ~~أكوار العمامة بعضها على أثر بعض قيل وهو الأرجح لأنه اعتبر فيه ما اعتبر ~~مع الأول مع النظر إلى المطرد فيه لفظ الكور فإنه لف بعد لف وهو أيضا كذلك ~~إلا أن أكوار العمامة متظاهرة وفيما نحن فيه متعاورة وهذا لا بأس به فإن كل ~~لية تسمى كورا حقيقة # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن ms09240 المعنى يحمل أحدهما على ~~الآخر وفسر هذا الحمل بالضم والزيادة أي يزيد الليل على النهار ويضمه إليه ~~بأن يحمل بعض أجزاء الليل نهارا فيطول النهار ويقصر الليل ويزيد النهار على ~~الليل ويضمه إليه بأن يجعل سبحانه بعض أجزاء النهار ليلا فيطول الليل ويقصر النهار # وإلى هذا ذهب الراغب وهو معنى واضح والآية عليه كقوله تعالى يولج الليل ~~في النهار ويولج النهار في الليل في قول وذكر الفضلاء أنها على المعنى ~~الأول فيها شيء من قوله تعالى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر ~~وعلى المعنى الثاني فيها شيء من قوله تعالى والليل إذا يغشى والنهار إذا ~~تجلى وعلى الثالث شيء من قوله سبحانه يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا وإنها ~~يحتمل أن يكون فيها الإستعارة التبعية والمكنية PageV23P238 ~~والتخييلية والتمثيلية والتمثيل أولى بالإعتبار وأيا ما كان فصيغة المضارع ~~للدلالة على التجدد # وسخر الشمس والقمر جعلهما منقادين لأمره عز وجل كل يجري لأجل مسمى بيان ~~لكيفية تسخيرهما أي كل منهما يجري لمنتهى دورته أو منقطع حركته وقد مر تمام ~~الكلام عليه وفيه دليل على أن الشمس متحركة وزعم بعض الكفرة أنها ساكنة ~~وأنها مركز العالم وسمعت في هذه الأيام أنه ظهر في الأفرنج منذ سنتين ~~تقريبا من يزعم أنها تتحرك على مركز آخر كما تتحرك الأرض عليها نفسها ~~بزعمهم وزعم بعض المتقدمين ولهم في الهيئة كلام غير هذا وفيه الغث والسمسن ~~إلا أن نفيهم السماوات الناطقة بها الشرائع بالكلية من العجب العجاب ~~وأنظارهم السخيفة تفضي بهم إلى ما هو أعجب من ذلك عند ذوي العقول السليمة ~~نسأل الله تعالى السلامة والتوفيق ولي عزم تأليف كتاب أبين فيه إن شاء الله ~~تعالى ما هو الأقرب إلى الحق من الهيئتين القديمة والجديدة متحركا على محور ~~الإنصاف ساكتا على سلوك مسالك الإعتساف والله تعالى الموفق لذلك # ألا هو العزيز القادر على عقاب المصرين الغفار # 5 # - لذنوب التائبين أو الغالب الذي يقدر أن يعالجهم بالعقوبة وهو سبحانه ~~يحلم عليهم ويؤخرهم إلى أجل مسمى فيكون قد سمي ms09241 الحلم عنهم وقد ترك تعجيل ~~العقوبة بالمغفرة التي هي ترك العقاب على طريق الإستعارة للمناسبة بينهما ~~في الترك # وجوز كون ذلك من باب المجاز المرسل والأول أبلغ وأحسن وهذان الوجهان في ~~العزيز الغفار قد ذكرهما الزمخشري وظن بعضهم أن الداعي للأول رعاية مذهب ~~الإعتزال حيث خص فيه المغفرة بذنوب التائبين فتركه وقال : العزيز القادر ~~على كل ممكن الغالب على كل شيء الغفار حيث لم يعالج بالعقوبة وسلب ما في ~~هذه الصنائع من الرحمة وعموم المنفعة وما علينا أن نفسر كما فسر ونقول بأن ~~مغفرته تعالى لا تخص التائبين بل قد يغفر جل شأنه لغيرهم إلا أن التقييد ~~ليلائم ما تقدم أتم ملاءمة ففي الكشف أن الوجه الأول من ذينك الوجهين ~~المذكورين يناسب قوله تعالى : خلق السماوات والأرض بالحق من وجهين أحدهما ~~ما فيه من الدلالة على كمال القدرة وكمال الرحمة المقتضى لعقاب المصر ~~وغفران ذنوب التائب وثانيهما أن قوله تعالى : خلق السماوات الخ مسوق لأمرين ~~إثبات الوحدة والقهر المذكورين فيما قبل نفيا للولد بل حسما للشرك من أصله ~~والتسلق إلى ما مهد أولا من العبادة والإخلاص لئلا يزول عن الخاطر فقيل ~~بالحق كما قيل هنالك إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق وأدمج فيه أن إنزال ~~الكتاب كما يدل على استحقاقه تعالى للعبادة فكذلك خلق السماوات والأرض ~~بالحق والحكمة التي منها الجزاء على ما سلف فالتذييل بإلا هو العزيز الغفار ~~للترغيب في طلب المغفرة بالعبادة والإخلاص والتحذير على خلاف ذلك سواء خالف ~~أصل الدين كالكفر أو خالف الإخلاص فيه كسائر المعاصي في غاية الملاءمة ~~وإنما أفرد مخالفىة الدين بالذكر صريحا في قوله تعالى : والذين اتخذوا الخ ~~تحذيرا من حالهم لأنها هاتكة لعصمة النجاة فكانت أحق بالتحذير ورمز إلى هذا ~~الثاني بالتذييل المذكور تكميلا للمعنى المراد ومدار هذه السورة الكريمة ~~على الأمر بالعبادة والإخلاص والتحذير من الكفر والمعاصي والوجه الثاني من ~~ذينك الوجهين يناسب حديث الشرك والتذييل به لتوكيد تفظيع ما نسبوا إليه ~~ولما ذكر تنزيل الكتاب وعقب بالأوصاف المقتضية للعبادة والإخلاص ذيله ms09242 بقوله ~~سبحانه : PageV23P239 # ألا لله الدين الخالص على ما تحقق وجهه وقد نقلناه نحن عنه فيما مر ثم لما ~~ذكر بعده عظيم ما نسبوا إليه سبحانه : من الشرك والأولاد وما دل على تنزهه ~~تعالى بالألوهية ناسب أن يذيله بقوله تعالى : ألا هو العزيز الغفار للتوكيد ~~المذكور وقد آثر هذا العلامة الطيبي ويعلم مما ذكرنا وجه رجحان الأول أه ~~والوجه الثاني من وجهي المناسبة على الوجه الأول أولى الوجهين والآية على ~~ما ذكره البعض يجوز ارتباطها بما عندها من الخلق والتكوير والتسخير وقوله ~~تعالى : خلقكم من نفس واحدة الخ دليل آخر على الوحدة والقهر # وترك عطفه على خلق السماوات للإيذان باستقلاله في الدلالة ولتعلقه ~~بالعالم السفلي والبداءة بخلق الإنسان لأنه أقرب وأعجب بالنسبة إلى غيره ~~باعتبار ما فيه من العقل وقبول الأمانة الإلهية وغير ذلك حتى قيل : وتزعم ~~أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر والمراد بالنفس آدم عليه السلام ~~وقوله تعالى : ثم جعل منها زوجها أي حواء فإنها خلقت من قصيري ضلعه عليه ~~السلام اليسرى وهي أسفل الأضلاع على معنى أنها خلقت من بعضها أو خلقت منها ~~كلها وخلق الله تعالى لآدم مكانها عطف على محذوف هو صفة ثانية لنفس أي من ~~نفس واحدة خلقها ثم جعل منها زوجها أو على واحدة لأنه في الأصل اسم مشتق ~~فيجوز عطف الفعل عليه كقوله تعالى : فالق الإصباح وجعل الليل سكنا ويعتبر ~~ماضيا لأن اسم الفاعل قد يكون للمضي إذا لم يعمل أي من نفس وحدت ثم جعل ~~منها زوجها ورجح بسلامته من التقدير الذي هو خلاف الأصل أو على خلقكم ~~لتفاوت ما بينهما في الدلالة فإنهما وإن كانتا آيتين دالتين على ما مر من ~~الصفات الجليلة لكن خلق حواء من الضلع أعظم وأجلب للتعجب ولذا عبر بالجعل ~~دون الخلق فثم للتراخي الرتبي ويجوز فيه كون الثاني أعلى مرتبة من الأول ~~وعكسه وقيل إنه تعالى أخرج ذرية آدم عليه السلام من ظهره كالذر ثم خلق منه ~~حواء فالمراد بخلقهم منه إخراجهم من ظهره كالذر ms09243 فالعطف على خلقكم وثم على ~~ظاهرها وهذا لا يقبل إلا إذا صح مرفوعا أو في حكمه وقد تضمنت الآية ثلاث ~~آيات خلق آدم عليه السلام بلا أب وأم وخلق حواء من قصيراه وخلق ذريته التي ~~لا يحصى عددها إلا الله عز وجل وقوله تعالى : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية ~~أزواج استدلال بنوع آخر من العالم السفلي والإنزال مجاز عن القضاء والقسمة ~~فإنه تعالى إذا قضى وقسم أثبت ذلك في اللوح المحفوظ ونزلت به الملائكة ~~الموكلة بإظهاره ووصفه بالنزول مع أنه معنى شائع متعارف كالحقيقة والعلاقة ~~بين الإنزال والقضاء الظهور بعد الخفاء ففي الكلام استعارة تبعية وجوز أن ~~يكون فيه مجاز مرسل ويجوز أن يكون التجوز في نسبة الإنزال إلى الأنعام ~~والمنزل حقيقة أسباب حياتها كالأمطار ووجه ذلك الملابسة بينهما وقيل يراد ~~بالأزواج أسباب تعيشها أو يجعل الإنزال مجازا عن إحداث ذلك بأسباب سماوية ~~وهو كما ترى وقيل الكلام على ظاهره والله تعالى خلق الأنعام في الجنة ثم ~~أنزلها منها ولا أرى لهذا الخبر صحة والأنعام الإبل والبقر والضأن والمعز ~~وكانت ثمانية أزواج لأن كلا منها ذكر وأنثى وتقديم الظرفين على المفعول ~~الصريح لما مر مرارا من الإعتناء بما قدم والتشويق إلى ما أخر وقوله تعالى ~~: يخلقكم في بطون أمهاتكم بيان لكيفية خلق من ذكر من الأناسي والأنعام ~~إظهارا لما فيه من عجائب القدرة وفيه تغليبان تغليب أولي العقل على غيرهم ~~وتغليب الخطاب PageV23P240 ~~على الغيبة كذا قيل والأظهر أن الخطاب خاص وصيغة المضارع للدلالة على ~~التدرج والتجدد وقوله تعالى : خلقا من بعد خلق مصدر مؤكد أن تعلق من بعد ~~بالفعل وإلا فغير مؤكد يخلقكم فيها خلقا مدرجا حيوانا سويا من بعد عظام ~~مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ غير مخلقة من بعد علقة من بعد ~~نطفة فقوله سبحانه : خلقنا من بعد خلق لمجرد التكرير كما يقال مرة بعد مرة ~~لا أنه مخصوص بخلقين وقرأ عيسى وطلحة يخلقكم بإدغام القاف في الكاف في ~~ظلمات ثلاث ظلمة البطن والرحم والمشيمة ms09244 وقيل ظلمة الصلب والبطن والرحم ~~والجار والمجرور متعلق بيخلقكم وجوز الشهاب تعلقه بخلقا بناء علىأنه غير ~~مؤكد وكونه بدلا من قوله تعالى : في بطون أمهاتكم ذلكم الله ربكم إشارة ~~إليه تعالى باعتبار أفعاله المذكورة على وجه يدل على بعد منزلته العظيمة ~~والكبرياء واسم الإشارىة مبتدأ والاسم الجليل خبره وربكم خبر بعد خبر أو ~~الاسم الجليل نعت أو بدل وهو الخبر أي ذلكم العظيم الشأن الذي عددت أفعاله ~~الله مربيكم فيما ذكر من الأطوار وفيما بعدها ومالككم المستحق لتخصيص ~~العبادة به سبحانه له الملك على الإطلاق في الدنيا والآخرة ليس لغيره تعالى ~~شركة ما في ذلك بوجه من الوجوه والجملة خبر آخر وقوله تعالى : لا إله إلا ~~هو جملة متفرعة على ما قبلها ولم يصرح معها بالفاء التفريعية اعتمادا على ~~فهم السامع وفي إرشاد العقل السليم أنه خبر آخر والفاء في قوله تعالى : ~~فإنى تصرفون # 6 # - لترتيب ما بعدها على ما ذكر من شؤنه عز وجل أي فكيف تصوفون عن عبادته ~~تعالى مع وفور موجباتها ودواعيها وانتفاء الصارف عنها بالكلية إلى عبادة ~~غيره سبحانه من غير داع إليها مع كثرة الصوارف عنها # إن تكفروا به تعالى مع مشاهدة ما ذكر من موجبات الإيمان والشمر فإن الله ~~غني عنكم أي فأخبركم أنه عز وجل غني عن إيمانكم وشكركم غير متأثر من ~~انتفائهما ولا يرضى لعباده الكفر لما فيه من الضرر عليهم وإن تشكروا يرضه ~~أي الشكر لكم لما فيه من نفعكم ومن قال بالحسن والقبح العقليين قال : عدم ~~الرضا بالكفر لقبحه العقلي والرضا بالشكر لحسنه العقلي والرضا إما بمعنى ~~المحبة أو بمعنى الإرادة مع ترك الإعتراض ويقابله السخط كما في شرح ~~المسايرة فعباده على ظاهره من العموم ومنهم من فسره بالإرادة من غير قيد ~~ويقابله الكره وهؤلاء يقولون قد يرضى بالكفر أي يريده لبعض الناس كالكفرة ~~ونقله السخاوي عن النووي في كتابه الأصول والضوابط وابن الهمام عن الأشعري ~~وإمام الحرمين كذا قاله الخفاجي في حواشيه على تفسير البيضاوي والذي رأيته ~~في الضوابط ms09245 وهي نسخة صغيرة جدا ما نصه مسئلة مذهب أهل الحق الإيماء بالقدر ~~وإثباته وأن جميع الكائنات خيرها وشرها بقضاء الله تعالى وقدره وهو مريد ~~لها كلها ويكره المعاصي مع أنه سبحانه مريد لها لحكمة يعلمها جل وعلا وهل ~~يقال إنه تعالى يرضى المعاضي ويحبها فيه مذهبان لأصحابنا المتكلمين حكاهما ~~إمام الحرمين وغيره وقال إمام الحرمين في الإرشاد : مما اختلف فيه أهل الحق ~~إطلاق المحبة والرضاء فقال بعض أصحابنا لا يطلق القول بأن الله تعالى يحب ~~المعاصي ويرضاها لقوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر ومن حقق من أءتنا لم ~~يلتفت إلى تهويل المعتزلة PageV23P241 ~~بل قال الله تعالى يريد الكفر ويحبه ويرضاه والإرادة والمحبة والرضا بمعنى ~~واحد قال : والمراد بعباده في الآية الموفقون للإيمان وأضيفوا إلى الله ~~تعالى تشريفا لهم كما في قوله تعالى يشرب بها عباد الله أي خواصهم لا كلهم ~~أه فلا تغفل عن الفرق بينه وبين ما ذكره الخفاجي وحكى تخصيص العباد في ~~البحر عن ابن عباس # وقيل يجوز مع ذلك حمل العباد على العموم ويكون المعنى ولا يرضى لجميع ~~عباده الكفر بل يرضاه ويريده لبعضهم قوله تعالى لا تدركه الأبصار على قول ~~ولعلامة الأعصار صاحب الكشف تحقيق نفيس في هذا المقام لم أره لغيره من ~~العلماء الأعلام وهو أن الرضا يقابل السخط وقد يستعمل بعن والباء ويعدي ~~بنفسه فإذا قلت : رضيت عن فلان فإنما يدخل على العين لا المعنى ولكن ~~باعتبار صدور معنى منه يوجب الرضا وفي مقابلة سخطت عليه وبينهما فرقان أنك ~~إذا قلت : رضيت عن فلان بإحسانه لم يتعين الباء للسببية بل جاز أن يكون صلة ~~مثله في رضيت بقضاء الله تعالى وإذا قلت : سخطت عليه بإساءته تعين السببية ~~فكان الأصل ههنا ذكر الصلة لكنه كثر الحذف في الإستعمال بخلافه ثمت إذ لا ~~حذف وإذا قيل : رضيت به فهذا يجب دخوله على المعنى إلا إذا دخل على الذات ~~تمهيدا للمعنى ليكون أبلغ تقول : رضيت بقضاء الله تعالى ورضيت بالله عز وجل ~~ربا وقاضيا وقريب منه سمعت ms09246 حديث فلان وسمعته يتحدث وإذا عدي بنفسه جاز ~~دخوله على الذات كقولك : رضيت زيدا وإن كان باعتبار المعنى تنبيها على كله ~~مرضي بتلك الخصلة وفيه مبالغة وجاز دخوله على المعنى كقولك : رضيت إمارة ~~فلان والأول أكثر استعمالا وهو على نحو قولهم : حمدت زيدا وحمدت علمه وأما ~~إذا استعمل باللام تعدى بنفسه كقولك رضيت لك هذا فمعناه ما سيجيء إن شاء ~~الله تعالى قريبا وإذا تمهد هذا لاح لك أن الرضا في الأصل متعلقة في المعنى ~~وقد يكون الذات باعتبار تعلقه بالمعنى أو باعتبار التمهيد فهذه ثلاثة أقسام ~~حققت بأمثلتها وأنه في الحقيقة حالة نفسانية تعقب حصوله ملائم مع ابتهاج به ~~واكتفاء فهو غير الإرادة بالضرورة لأنها تسبق الفعل وهذا يعقبه وهذا المعنى ~~في غير المستعمل باللام من الوضوح بمكان لا يخفى على ذي عينين وأما فيه ~~فإنما اشتبه الأمر لأنك إذا قلت : رضيت لك التجارة فالراضي بالتجارة هو ~~مخاطبك وإنما أنت بينت له أن التجارة مما يحق أن يرضى به وليس المعنى رضيت ~~بتجارتك بل المعنى استحمادك التجارة له فالملاءمة ههنا بين الواقع على ~~الفعل والداخل عليه اللام ثم قد يرضى بما ترضاه له إذا عرف وجه الملائمة ~~وقد لا يرضى وفيه تجوز إما لجعل الرضا مجازا عن الإستحماد لأن كل مرضي ~~محمود أو لأنك جعلت كونه مرضيا له بمنزلة كونه مرضيا لك فاعلم أن الرضا في ~~حق الله تعالى شأنه محال لأنه سبحانه لا يحدث له صفة عقيب أمر البتة فهو ~~مجاز كما أن الغضب كذلك إما من أسماء الصفات إذا فسر بإرادة أن يثيبهم ~~إثابة من رضي عمن تحت يده وإما من أسماء الأفعال إذا أراد الإستحماد وأن ~~مثل قوله تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه إمام من باب المشاكلة وإما من باب ~~المجاز المذكور وأن مثل قوله سبحانه رضيت لكم الإسلام دينا متعين أن يكون ~~من ذلك الباب بالنسبة إلى من يصح اتصافه بالرضا حقيقة أيضا فإذن قوله تعالى ~~ولا يرضى لعباده الكفر كلام وارد على نهجه ms09247 من غير تأويل دال على أنه جل ~~شأنه لا يستحمد الكفر لعباده كما يستحمد الإسلام لهم ويرتضيه وأما أنه لا ~~يريد الكفر أن يوجد فليس من هذا الباب في شيء ولا هو من مقتضيات هذا ~~التركيب وإن الخروج إلى تخصيص العباد من ضيق الطعن وأن قول المحققين PageV23P242 ~~رضي الله تعالى عنهم : إن الطاعات برضى الله تعالى والمعاصي ليست كذلك ليس ~~لهذه الآية بل لأن الرضا بالمعنى الأصلي يستحيل عليه تعالى وقد أخبر أنه ~~رضي عن المؤمنين بسبب طاعتهم في مواضع عديدة من كتابه الكريم # والزمخشري عامله الله تعالى بعد له فسر الرضا في نحوه بالإختيار وهو لا ~~ينفك عن الإرادة وأنت تعلم سقوطه مما حقق هذا ثم إنا نقول : لما أرشد ~~سبحانه إلى الحق وهدد الباطل إكمال للرحمة على عباده كلهم الفريقين بقوله ~~تعالى إن تكفروا إلى قوله سبحانه يرضه لكم تنبيها على الغنى الذاتي وأنه ~~سبحانه تعالى أن يكون أمره بالخير لانتفاعه به ونهيه عن الشر لتضرره منه ثم ~~في العدول عن مقتضى الظاهر من الخطاب إلى قوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر ~~ما ينبه على أن عبوديتهم وربوبيته جل شأنه يقتضي أن لا يرضى لهم ذلك وفيه ~~أنهم إذا اتصفوا بالكفر فكأنهم قد خرجوا عن رتبة عبوديته تعالى وبقوا في ~~الذل الدائم ثم قيل يرضه لكم للتنبيه على مزيد الإختصاص فهذا هو النظم ~~السري الذي يحار دون إدراك طائفة من لطائفة الفكر البشري والله تعالى أعلم ~~أه وهو كلام رصين وبالقبول قمين إلاأنه ربما يقال إنه : لا يتمشى على مذهب ~~السلف حيث أنهم لا يؤولون الرضا في حقه تعالى وكونه عبارة عن حالة نفسانية ~~إلى آخر ما ذكر في تفسيره إنما هو فينا وحيث أن ذاته تعالى مباينة لسائر ~~الذوات فصفاته سبحانه كذلك فحقيقة الرضا في حقه تعالى مباينة لحقيقته فينا ~~وأين التراب من رب الأرباب وقد تقدم الكلام في هذا المقام على وجه يروى ~~الأمام ويبريء السقام فنقول عدم التأول لا يضمر فيما نحن بصدده فالرضا أن ms09248 ~~أول أو لم يؤول غير الإرادة لحديث السبق والتأخر السابق وممن صرح بذلك ابن ~~عطية قال : تأمل الإرادة فإن حقيقتها إنما هي فيما لم يقع بعد والرضا ~~حقيقته إنما هي فيما وقع واعتبر هذا في آيات القرآن تجده وإن كانت العرب قد ~~تستعمل في أشعارها على جهة التجوز هذا بدل هذا # وقد ذهب إلى المغايرة بينهما بما ذكر هنا ابن المنير أيضا إلا أنه أول ~~الرضا وذكر أنه لا يتأتى حمله في الآية على الإرادة وشنع على الزمخشري في ~~ذلك جزاء ما تكلم على بعض أهل السنة المخالفين للمعتزلة في زعمهم اتحاد ~~الرضا والإرادة وأنه قد يريد ما لا يفعله العبد وقد يفعل العبد ما لا يريده ~~عز وجل فقال : هب أن المصر على المعتقد على قلبه رين أو في ميزان عقله غين ~~أليس يدعى أو يدعى له أنه الخريت في معابر العبارات فكيف هام عن جادة إلا ~~جادة في بهماء وأعار منادي الحذاقة أذنا صماء اللهم إلا أن يكون الهوى إذا ~~تمكن أرى الباطل حقا وغطى على مكشوف العبارة فسحقا سحقا أليس مقتضى العربية ~~فضلا عن القوانين العقلية أن المشروط مرتب على الشرط فلا يتصور وجود ~~المشروط قبل الشرط عقلا ولا مضيه واستقبال الشرط لغة ونقلا واستقر باتفال ~~الفريقين أهل السنة وأهل البدعة أن إرادة الله تعالى لشكر العباد مثلا ~~مقدمة على وجود الشكر منهم فحينئذ كيف ينساغ حمل الرضا على الإرادة وقد جعل ~~في الآية مشروطا وجزاء وجعل وقوع الشركر شرطا ومجزيا واللازم من ذلك عقلا ~~تقدم المراد وهو الشكر على الإرادة وهي الرضا ولغة تقدم المشروط على الشرط ~~فغذا تبت بطلان حمل الرضا على الإرادة عقلا ونقلا تعين المحمل الصحيح له ~~وهو المجازاة على الشكر بما عهد أن يجازي به المرضي عنه من الثواب والكرامة ~~فيكون معنى الآية والله تعالى أعلم وإن تشكروا يجازكم على شكركم جزاء ~~المرضي عنه ولا يشك أن المجازاة مستقبلة بالنسبة إلى الشكر فجزي الشرط ~~والجزاء على مقتضاهما لغة وانتظم PageV23P243 ~~ذلك بمقتضى الأدلة ms09249 العقلية على بطلان تقدم المراد على الإرادة عقلا ومثل ~~هذا يقال في قوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر أي لا يجازي الكافر مجازاة ~~المرضي عنه بل مجازاة المغضوب عليه من النكال والعقوبة انتهى # لا يقال : حيث كان قوله تعالى فإن الله غنبي عنكم جزاء باعتبار الأخبار ~~كما أشير إليه فيما سلف فليكن قوله تعالى يرضه لكم بذلك الإعتبار فحينئذ لا ~~يلزم أن يكون نفس الرضا مؤخرا لأنا نقول : مثل هذا الإعتبار شائع في الجملة ~~الإسمية المتحقق مضمونها قبل الشرط نحو وإن يصبك بخير فهو على كل شيء قدير ~~وفي الفعل الماضي إذا وقع جزاء نحو إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل وأما في ~~الفعل المضارع فليس كذلك والذوق السليم يأبى هذا الإعتبار فيه ومع هذا أي ~~حاجة تدعو إلى ذلك هنا ولا أراها إلا نصرة الباطل والعياذ بالله تعالى ثم ~~أنه يعلم من مجموع ما قدمنا حقية ما قالوا من أنه لا تلازم بين الإرادة ~~والرضا كما أن الرضا ليس عبارة عن حقيقة افرادة لكن ابن تيمية وتلميذه ابن ~~القيم قسما الإرادة إلى قسمين تكوينية وشرعية وذكر أن المعاصي كالكفر وغيره ~~واقعة بإرادة الله تعالى التكوينية دون إرادته سبحانه الشرعية وعلى هذا ~~فالرضا لا ينفك عن الإرادة الشرعية فكل مراد لله تعالى بالإرادة الشرعية ~~مرضي له سبحانه وهذا التقسيم لا أتعقله إلا أن تكون الإرادة الشرعية هي ~~الإرادة التي يرتضي المراد بها فتدبر هذا وقرأ ابن كثير ونافع في رواية ~~وأبو عمرو والكسائي يرضه بإشباع ضمة الهاء والقاعدة في إشباع الهاء وعدمه ~~أنها إن سكن ما قبلها لم تشبع نحو عليه وإليه وإن تحرك أشبعت نحو به وغلامه ~~وههنا قبلها ساكن تقديرا وهو الألف المحذوفة للجازم فإن جعلت موجودة حكما ~~لم تشبع كما في قراءة ابن عامر وحفص وإن قطع النظر عنها أشبعت كما في قراءة ~~من سمعت وهذا هو الفصيح وقد تشبع وتختلس في غير ذلك وقد يحسن إشباعها مع ~~فقد الشرط لنكتة وقرأ أبو بكر يرضه ms09250 بسكون الهاء ولم يرضه أبو حاتم وقال : ~~هو غلظ لا يجوز وفيه أنه لغة لبني كلام وبني عقيل إجراء للوصل مجرى الوقف # ولا تزر وازرة وزر أخرى بيان لعدم سراية كفر الكافر إلى غيره وقد تقدم ~~الكلام في هذه الجملة وكذا في قوله تعالى ثم إلى ريكم مرجعكم فينبئكم بما ~~كنتم تعملون أنه عليم بذات الصدور # 7 # - فتذكر # وإذا مس الإنسان ضر من مرض وغيره من المكاره دعا ربه منيبا إليه راجعا ~~ممن كان يدعوه في حالة الرخاء من دون الله عز وجل لعلمه بأنه بمعزل من ~~القدرة على كشف ضره وهذا وصف للجنس بحال بعض أفراده كقوله تعالى إن الإنسان ~~لظلوم كفار واستظهر أبو حيان أن المراد بالإنسان جنس الكافر وقيل : هو معين ~~كعتبة بن ربيعة ثم إذا خوله نعمة منه أي أعطاه نعمة عظيمة من جنابه من ~~الخول بفتحتين وهو تعهد الشيء أي الرجوع إليه مرة بعد أخرى وأطلق على ~~العطاء لما أن المعطي الكريم يتعهد من هو ربيب إحسانه ونشو امتنانه بتكرير ~~العطاء عليه مرة بعد أخرى وقال بعضهم : معنى خوله في الأصل أعطاه خولا لا ~~بفتحتين أي عبيدا وخدما أو أعطاه ما يحتاج إلى تعهده والقيام عليه ثم عمم ~~لمطلق العطاء وجوز الزمخشري كونه من خال يخول خولا لا بسكون الواو إذا ~~افتخر واعترض بأنه صرح في الصحاح أن خال بمعنى افتخر يأتي والخيلاء بمعنى ~~التكبر يدل عليه دلالة بينة وأيضا خول متعد إلى مفعولين وأخذه منه لا يقتضي ~~أن يتعدى للمفعول الثاني # وأجيب عن الأول بأن الزمخشري من أئمة النقل وقد ثبت عنده وأصله من الخال ~~الذي هو العلامة وقد نقل PageV23P244 ~~فيه الواو والياء ثم قيل لسيما الجمال والخير خال من ذلك وأخذ منه الخيال ~~وأما الإختيال بمعنى التكبر فهو مأخوذ من الخيال لأنه خال نفسه فوق قدره أو ~~جعل لنفسه هخال كما يقال : أعجب الرجل فقد وضح أن الإشتقاق يناسبهما ولا ~~ينكر ثبوت الياء بدليل الخيلاء لكن لا مانع من ثبوت الياء أيضا وليس ms09251 ~~الإختيال مأخوذا من الخيلاء بل الخيلاء هو الاسم منه فلا يصلح مانعا لكن ~~يصلح مثبتا للياء وعن الثاني بأنه ليس المراد أن خول مضعف خال بمعنى افتخر ~~حتى يشكل تعديه للمفعول الثاني بل أنه موضوع في اللغة لمعنى أعطي وما ذكر ~~بيان لما أخذ اشتقاقه وأصل معناه الملاحظ في وضعه له ومثله كثير فاصل خوله ~~جعله مفتخرا بما أنعم عليه ثم قطع النظر عنه وصار بمعنى أعطاء مطلقا نسي ما ~~كان يدعوا إليه أي نسي الضر الذي كان يدعو الله تعالى إلى إزالته وكشفه من ~~قبل التخويل فما واقعة على الضر ودعا من الدعوة وهو يتعدى بإلى يقال دعا ~~المؤذن الناس إلى الصلاة ودعا فلان الناس إلى مأدبته والدعوة مجاز عن ~~الدعاء والمعنى على اعتبار المضاف كما أشير إليه ويجوز أن يراد بما معنى من ~~الدلالة على الوصفية والتفخيم واقعا عليه تعالى كما في قوله تعالى وما خلق ~~الذكر والأنثى وقوله سبحانه ولا أنتم عابدون ما أعبد والدعاء على ظاهره ~~وتعديته بإلى لتضمينه معنى الإنابة أو التضرع والإبتهال والمعنى نسي ربه ~~الذي كان يدعو منيبا أو متضرعا إليه وهو وجه لا بأس به وما قيل من أنه تكلف ~~إذا لا يقال دعا إليه بمعنى دعاه ولا حاجة إلى جعل ما بمعنى من مردود لحسن ~~موقع التضمين واستعمال ما في التفخيم وفي الإرشاد أن في ذلك الجعل إيذانا ~~بأن نسيانه بلغ إلى خيث لا يعرف مدعوه ما هو فضلا من أن يعرفه من هو وقيل : ~~ما مصدرية أي نسي كونه يدعو وقيل : هي نافية وتم الكلام عند قوله تعالى نسي ~~أي نسى ما كان فيه من الضر ثم نفي أن يكون دعاء هذا الكافر خالصا لله تعالى ~~من قبل أي من قبل الضر ولا يخفى ما فيه وجعل لله أندادا شركاء في العبادة ~~والظاهر من استعمالاتهم إطلاق الأنداد على الشركاء مطلقا وفي البحر أندادا ~~أي أمثالا لا يضاد بعضها بعضا ويعارض قال قتادة : أي الرجال يطيعهم في ~~المعصية وقال غيره أوثانا ms09252 ليضل الناس بذلك عن سبيله عز وجل الذي هو التوحيد # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعيسى ليضل بفتح الياء أي ليزداد ضلالا أو ليثبت ~~عليه وإلا فاصل الضلال غير متأخر عن الجعل المذكور واللام لام العاقبة كما ~~في قوله تعالى فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا بيد أن هذا أقرب إلى ~~الحقيقة لأن الجاعل ههنا قاصد بجعله المذكور حقيقة الإضلال والضلال وان لم ~~يعرف بجهله أنهما إضلال وضلال وأما آل فرعون فهم غير قاصدين بالتقاطهم ~~العداوة أصلا # قل تهديدا لذلك الجاعل وبيانا لحاله ومآله تمتع بكفرك قليلا أي تمتعا ~~قليلا أو زمانا قليلا إنك من أصحاب النار # 8 # - أي ملازميها والمعذبين فيها على الدوام وهو تعليل لقلة التمتع وفيه من ~~الإقناط من النجاة وذم الكفر لا يخفى كأنه قيل : إذ قد أبيت ما أمرت به من ~~الإيمان والطاعة فمن حقك أن تؤمر بتركه لتذوق عقوبته أمن هو قانت آناء ~~الليل الخ من تمام الكلام المأمور به في قول وأم متصلة قد حذف معادلها ثقة ~~بدلالة مساق الكلام عليه كأنه قيل له تأكيدا للتهديد وتهكما به أأنت أحسن ~~حالا ومآلا أم من هو قائم بمواجب الطاعات ودائم على وظائف العبادات في ~~ساعات الليل التي فيها العبادة أقرب إلى القبول PageV23P245 ~~وأبعد عن الرياء حالتي السراء والضراء لا عند مساس الضر فقط كدابك حال ~~كونه ساجدا وقائما وإلى كون المحذوف المعادل الأول ذهب الأخفش ووافقه غير ~~واحد ولا بأس عند ظهور المعنى لكن قال أبو حيان : إن مثل ذلك يحتاج إلى ~~سماع من العرب ونصب ساجدا وقائما على الحالية كما أشير إليه أي جامعا بين ~~الوصفين المحمودين وصاحب الحال الضمير المستتر في قانت # وجوز كون الحال من ضمير يحذر الآتي قدم عليه ولا داعي لذلك وقرأ الضحاك ~~ساجد وقائم برفع كل علىانه خبر بهد خبر وجوز أبو حيان كونه نعتا لقانت وليس ~~بذاك والواو كما أشير إليه للجمع بين الصفتين وترك العطف على قانت قيل لأن ~~القنوت مطلق العبادة فلم يكن مغايرا ms09253 للسجود والقيام فلم يعطفا عليه بخلاف ~~السجود والقيام فإنهما وصفان متغايران فلذا عطف أحدهما على الآخر وتقديم ~~السجود على القيامة لكونه أدخل في معنى العبادة وذهب إلى أنه أفضل من ~~القيام لحديث أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وقوله تعالى يحذر الآخرة ~~حال أخرى على التداخل أو الترادف أو استئناف وقع جوابا عما نشأ من حكاية ~~حاله كأنه قيل ما باله يفعل ذلك فقيل : يحذر الآخرة أي عذاب الآخرة كما قرأ ~~به ابن جبير # ويرجوا رحمة ربه فينجو بذلك مما يحذره ويفوز بما يرجوه كما ينبيء عنه ~~التعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى الكمال مع الإضافة إلى ضمير ~~الراجي لا أنه يحذر ضر الدنيا ويرجو خيرها فقط وأما منقطعة وما فيها من ~~الإضراب للإنتقال من التبكيت بنكليف الجواب الملجيء إلى الإعتراف بما ~~بينهما من التباين البين كأنه قيل : بل أمن هو قانت الخ وقدر الزمخشري ~~كغيره مثلك أيها الكافر وقال النحاس : أم بمعنى بل ومن بمعنى الذي والتقدير ~~بل الذي هو قانت الخ أفضل مما قبله وتعقبه في البحر أنه لا فضل لمن قبله ~~حتى يجعل هذا أفضل بل يقدر الخبر من أصحاب الجنة لدلالة مقابله أعني إنك من ~~أصحاب النار عليه ولا يبعد أن يقدر أفضل منك ويكون ذلك من باب التهكم # وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة والأعمش وعيسى وشيبة والحسن في رواية أمن ~~بتخفيف الميم وضعفها الأخفش وأبو حاتم ولا التفات إلى ذلك وخرجت على إدخال ~~همزة الإستفهام التقريري على من والمقابل محذوف أي الذي هو قانت الخ خير أم ~~أنت أيها الكافر ومثله في حذف الكعادل قوله : دعاني إليها القلب إني لأمره ~~سميع فما أدري أرشد طلابها فإنه أرام أم غي وقال الفراء : الهمزة للنداء ~~كأنه قيل يا من هو قانت وجعل قوله تعالى قل خطابا له وضعف هذا القول أبو ~~علي الفارسي وهو كذلك وقوله تعالى : قل على معنى قل له أيضا بيانا للحق ~~وتصريحا به وتنبيها على شرف العلم والعمل هل يستوي ms09254 الذين يعلمون فيعملون ~~بمقتضى علمهم ويقنتون الليل سجدا وركعا يحذرون الآخرة ويرجون رحمة ربهم ~~والذين لا يعلمون فيعملون بمقتضى جهلهم وضلالهم كدأبك أيها الكافر الجاعل ~~لله تعالى أندادا والإستفهام للتنبيه علىان يكون الأولين في أعلى معارج ~~الخير وكون الآخرين في أقصى مدارج الشر من الظهور بحيث لا يكاد يخفى على ~~أحد من منصف ومكابر ويعلم مما ذكرنا PageV23P246 ~~ان المراد بالذين يعلمون العاملون من علماء الديانة وصرح بإرادة ذلك بعض ~~الأجلة على تقديري الإتصال والإنقطاع وأن الكلام تصريح بنفي المساواة بين ~~القانت وغيره المضمنة من حرفي الإستفهام أعني الهمزة وأم على الإتصال أو من ~~التشبيه على الإنقطاع وعلى قراءة التخفيف أيضا قال : وإنما عدل إلى هذه ~~العبارة دلالة على أن ذلك مقتضى العلم وأن الذي لا يترتب عليه العمل ليس ~~بعلم عند الله تعالى سواء جعل من باب إقامة الظاهر مقام المضمر للإشعار ~~المذكور أو استئناف سؤال تبكيتي توضيحا للأول من حيث التصريح ومن حيث أنهم ~~وصفوا بوصف آخر يقتضي اتصافهم بتلك الأوصاف ومباينتهم لطبقة من لا يتصف ~~وهذا أبلغ لفظا لقوله تعالى : قل وجوز أن يكون الكلام واردا على سبيل ~~التشبيه فيكون مقررا لنفي المساواة لا تصريحا بمقتضى الأول أي كما لا ~~استواء بين العالم وغيره عندكم من غير ريبة فكذلك ينبغي أن لا يكون لكم ~~ارتياب في نفي المساواة بين القانت المذكور وغيره وكونه للتصريح بنفي ~~المساواة وحمل الذين يعملون على العاملين من علماء الديانة على ما سمعت مما ~~لا ينبغي أن يختاره غيره لتكثير الفائدة وأما من ارتاب في ذلك الواضح فلا ~~يبعد منه الإرتياب في هذا الواضح أيضا فجوابه أن الإستنكاف عن الجهل مركوز ~~في الطباع بخلاف الأول ويشعر كلام كثير أن قوله تعالى : أم من هو الخ غير ~~داخل في حيز القول والمعنى عليه كما في الأول بتغيير يسير لا يخفى وعن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أنه تلا أم من هو قانت الآية فقال : نزلت في ~~عثمان بن عفان وأخرج ابن سعد في طبقاته ms09255 وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس ~~أنها نزلت في عمار بن ياسر وأخرج جويبر عنه أنها نزلت في عمار وابن مسعود ~~وسالم مولى أبي حذيفة وعن عكرمة الإقتصار على عمار وعن مقاتل المراد بمن هو ~~قانت عمار وصهيب وابن مسعود وأبو ذر وفي رواية الضحاك عن ابن عباس أبو بكر ~~وعمر وقال يحيى بن سلام : رسول الله صلى الله عليه وسلم والظاهر أن المراد ~~المتصف بذلك من غير تعيين ولا يمنع من ذلك نزولها فيمن علمت وفيها دلالة ~~على فضل الخوف والرجاء وقد أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أنس قال : ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل وهو في الموت فقال : كيف تجدك ~~قال : أرجو وأخاف فقال عليه الصلاة والسلام : لا يجتمعان في قلب عبد في مثل ~~هذا الموطن إلا أعطاه الذي يرجو وآمنه الذي يخاف وفيها رد على من ذم ~~العبادة خوفا من النار ورجاء الجنة وهو الإمام الرازي كما قال الجلال ~~السيوطي نعم العبادة لذلك ليس إلا مذمومة بل قال بعضهم بكفر من قال : لو لا ~~الجنة والنار ما عبدت الله تعالى على معنى نفي الإستحقاق الذاتي وفيها ~~دلالة أيضا على فضل صلاة الليل وأنها أفضل من صلاة النهار ودل قوله تعالى : ~~هل يستوي الخ على فضل العلم ورفعه قدره وكون الجهل بالعكس واستدل به بعضهم ~~على أن الجاهل لا يكافيء العالمة كما أنه لا يكافيء بنت العالم وقوله تعالى ~~: إنما يتذكروا أولوا الألباب # 9 # - كلام مستقل غير داخل عند الكافة في الكلام المأمور وارد من جهته تعالى ~~بعد الأمر بما تضمن القوارع الزاجرة عن الكفر والمعاصي لبيان عدم تأثيرها ~~في قلوب الكفرة لاختلال عقولهم كما في قوله : عوجوا فحيوا لنعمى دمنة الدار ~~ماذا تحيون من نؤي وأحجار وهو أيضا كالتوطئة لأفراد المؤمنين بعد بالخطاب ~~والإعراض عن غيرهم أي إنما يتعظ بهذه البيانات الواضحة أصحاب العقول ~~الخالصة عن شوائب الخلل وأما هؤلاء فبمعزل عن ذلك وقريء يذكر بالإدغام PageV23P247 ~~قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ms09256 ربكم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يذكر المؤمنين ويحملهم على التقوى والطاعة إثر تخصيص التذكر بأولي الألباب ~~وفيه إيذان بأنهم هم أي قل لهم قولي هذا بعينه وفيه تشريف لهم بإضافتهم إلى ~~ضمير الجلالة ومزيد اعتناء بشأن المأمور به فإن نقل عين أمر الله تعالى ~~أدخل في إيجاب الإمتثال به وقوله تعالى : للذين أحسنوا إلى آخره تعليل ~~للأمر أو لوجوب الإمتثال به والجار والمجرور متعلق بمحذوف هو خبر مقدم ~~وقوله سبحانه : في هذه الدنيا متعلق بأحسنوا واسم الإشارة للإحضار وقوله ~~تبارك وتعالى : حسنة مبتدأ وتنويه للتفخيم أي للمحسنين في الدنيا حسنة في ~~الآخرة أي حسنة والمراد بها الجنة وقوله عز وجل : وأرض الله واسعة جملة ~~معترضة إزاحة لما عسى أن يتوهم من التعلل في التفريط بعدم التمكن في الوطن ~~من رعاية الأوامر والنواهي على ما هي عليه وقوله تعالى : إنما يوفى ~~الصابرون أجورهم بغير حساب # 10 # - من تتمة الإعتراض فكأنه قيل : اتقوا ربكم فإن للمحسنين في هذه الدنيا ~~الجنة في الأخرى ولا عذر للمفرطين في الإحسان بعدم التمكن في الأوطان فإن ~~أرض الله تعالى واسعة وبلاده كثيرة فليتحولوا إن لم يتمكنوا عنها وليهاجروا ~~إلى ربهم لنيل الرضوان فإن لهم في جنب ذلك ما يتقاصر عنه الجنة ويستلذ له ~~كل محنة وكأنه لما أزاح سبحانه علتهم بأن في أرض الله تعالى سعة وقع في ~~خلدهم هل نكون نحن ومن يتمكن من الإحسان في بلدته فارغ البال رافع الحال ~~سواء بسواء فأجيبوا إنما يوفى الصابرون الذين صبروا على الهجرة ومفارقة ~~المحاب والإقتداء بالأنبياء والصالحين أجرهم بغير حساب وأصله إنمات توفون ~~أجوركم بغير حساب على الخطاب وعدل عنه إلى المنزل تنبيها على أن المقتضى ~~لذلك صبرهم فيفيد أنكم توفون أجوركم بصبركم كما وفى أجر من قبلكم بصبرهم ~~وهو محمول على العموم شامل للصبر على كل بلاء غير مخصوص بالصبر على ~~المهاجرة لكنه إنما جيء به في الآية لذلك وليشمل الصابرين على ألم المهاجرة ~~شمولا أوليا والجار والمجرور في موضع الحال ms09257 إما من الأجر أي إنما يوفون ~~أجرهم كائنا بغير حساب وذلك بأن يغرف لهم غرفا ويصب عليهم صبا وأما من ~~الصابرين أي إنما يوفون ذلك كائنين بغير حساب عليه والمراد على الوجهين ~~المبالغة في الكثرة وهو المراد بقول ابن عباس لا يهتدي إليه حساب الحساب ~~ولا يعرف وجوز جعل الحال من الصابرين على معنى لا يحاسبون أصلا والمتبادر ~~ما يفيد المبالغة في كثرة الأجر ومعنى القصر ما يوفى الصابرون أجرهم إلا ~~بغير حساب جعل الجار والمجرور حالا من المنصوب أو المرفوع لأن القصر في ~~الجزء الأخير وفيه من الإعتناء بأمر الأجر ما فيه وأما اختصاصه بالصابرين ~~دون غيرهم فمن ترتب الحكم على المشتق هذا ونقل عن السدي أن قوله تعالى في ~~الدنيا متعلق بحسنة من حيث المعنى فقيل هو حينئذ حال من حسنة ورد بأنها ~~مبتدأ ولا يجوز الحال منه على الصحيح فإن قيل : يلتزم جعلها فاعل الظرف قيل ~~: لا يتسنى إلا على مذهب الأخفش وهو ضعيف # وقيل حال الضمير المستتر في الخبر لراجع إلى حسنة وقال الزمخشري : هو ~~بيان لحسنة والتقدير هي في الدنيا والمراد بها الصحة والعافية أي للمحسنين ~~صحة وعافية في الدنيا قال في الكشف : وإنما آثر كونه بيانا مع جواز كونه ~~حالا عن الضمير الراجع إلى حسنة في الخبر لأن المعنى على البيان لا على ~~التقييد بالحال وذلك لأن المعنى على هذا الوجه أن للمحسنين جزاء يسيرا في ~~الدنيا هو الصحة والعافية وإنما توفية أجورهم PageV23P248 ~~في الآخرة ولو قيد بالحال لم يلائم على ما لا يخفى وحق قوله تعالى : وأرض ~~الله واسعة على هذا أن يكون اعتراضا إزاحة لما قد يختلج في بعض النفوس من ~~خلاف ذلك الجزاء بواسطة اختلاف الهواء والتربة وغير ذلك مما يؤدي إلى آفات ~~في البدن فقيل وأرض الله تعالى واسعة فلا يعدم أحد محلا يناسب حاله فليتحول ~~عنه إليه إن لم يلائمه ثم يكون فيه تنبيه على أن من جعل الأرض ذات الطول ~~والعرض قطعا متجاورات تكميلا لانتعاشهم وارتياشهم يجب أن ms09258 تقابل نعمه بالشكر ~~ليعدوا من المحسنين ثم قيل : إنما يوفى الصابرون أي توفية الأجر لهؤلاء ~~المحسنين إنما يكون في الآخرة والذي نالوه في الدنيا عاجل حظهم وأما الأجر ~~الموفى بغير حساب فذلك للصابرين ومن سلبناه تلك العاجلة تمحيصا له وتقريبا ~~وفي ذلك تسلية لأهل البلاء وتنشيط للعباد على مكابدة العبادات وتحريض على ~~ملازمة الطاعات ثم قال : وهذا أيضا وجه حسن دقيق والرجحان للأول من وجوه # أحدهما أن الإعتراض لأزاحة العلة في التفريط أظهر لأنه المقصود من السياق ~~على ما يظهر من قوله تعالى اتقوا ربكم الثاني أنه المطابق لما ورد في ~~التنزيل من نحو ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها إن أرضي واسعة فإياي ~~فاعبدون الثالث أن تعلق الظرف بالمذكور المتقدم هو الوجه مالم يصرف صارف # الرابع أنه على ذلك التقدير ليس بمطرد ولا أكثري فإن الحسنة بذلك المعنى ~~في شأن المخالفين أتم والقول بأنها استدراج في شأنهم لا حسنة ليس بالظاهر ~~فقد قال سبحانه فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه انتهى ولعمري أن ما رجحه ~~بالترجيح حقيق وما استحسنه واستدقه ليس بالحسن ولا الدقيق والذي نقله ~~الطبرسي عن السدي تفسير الحسنة في الدنيا بالثناء الحسن والذكر الجميل ~~والصحة والسلامة وفسرها بعضهم بولاية الله تعالى وعليه فليس للمخالفين منها ~~نصيب وفي الآية أقوال فعن عطاء أرض الله تعالى المدينة قال أبو حيان : فعلى ~~هذا يكون أحسنوا هاجروا وحسنة راحة من الأعداء وقال قوم : أرض الله تعالى ~~الجنة وتعقبه ابن عطية بأنه تحكم لا دليل عليه # وقال أبو مسلم : لا يمتنع ذلك لأنه تعالى أمر المؤمنين بالتقوى ثم بين ~~سبحانه أنه من اتقى له في الآخرة الحسنة وهي الخلود في الجنة ثم بين جل ~~شأنه أن أرض الله واسعة لقوله تعالى : وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث ~~نشاء وقوله تعالى وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين والرجحان لما ~~سمعت أولا واختير فيه شمول الحسنة لحسنات الدنيا والآخرة والمراد بالإحسان ~~الإتيان بالأعمال الحسنة القلبية والقالبية قال النبي صلى الله عليه وسلم ms09259 ~~في تفسيره في حديث جبريل عليه السلام أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن ~~تراه فإنه يراك والآية على ما في بعض الآثار نزلت في جعفر بن أبي طالب ~~وأصحابه حين عزموا على الهجرة إلى أرض الحبشة وفيها من الدلالة على فضل ~~الصابرين ما فيها قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين # 11 # - أي من كان ما يخل به من الشرك والرياء وغير ذلك أمر عليه الصلاة ~~والسلام ببيان ما أمر به نفسه من الإخلاص في عبادة الله عز وجل الذي هو ~~عبارة عما أمر به المؤمنون من التقوى مبالغة على الإتيان في حثهم بما كلفوه ~~وتمهيدا لما يعقبه مما خوطب به المشركون # وعدم التصريح بالآمر لتعين أنه الله عز وجل وقيل : للإشارة إلى أن هذا ~~الأمر مما ينبغي امتثاله سواء صدر منه تعالى أم صدر من غيره سبحانه وأمرت ~~لأن أكون أول المسلمين # 12 # - أي وأمرت بذلك لأجل أن أكون PageV23P249 ~~مقدم المسلمين في الدنيا والآخرة لأن إحراز قصب السبق في الدين بالإخلاص ~~فيه وإخلاصه عليه الصلاة والسلام أتم من إخلاص كل مخلص فالمراد بالأولية ~~الأولية في الشرف والرتبة والعطف لمغايرة الثاني الأول بتقييده بالعلة ~~والإشعار بأن العبادة المذكورة كما تقتضي الأمر بها لذانها تقتضيه لما ~~يلزمها من السبق في الدين وإلى حذف متعلق الأمر وكون اللام تعليلية ذهب ~~البصريون في هذه الآية ونحوها وذهب غيرهم إلى أنها زائدة واستدل له بتركها ~~في قوله تعالى : وأمرت أن أكون من المسلمين وأمرت أن أكون من المؤمنين ~~وأمرت أن أكون أول من أسلم وكل ذلك محتمل لتقدير اللام فلا تغفل ولا تزاد ~~إلا مع أن لفظا أو تقديرا دون الاسم الصريح وذلك لأن الأصل في المفعول به ~~أن يكون اسما صريحا فكأنها زيدت عوضا من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه كما ~~يعوض السين في أسطاع عوضا من ترك الأصل الذي هو أطوع وهذه الزيادة وإن كانت ~~شاذة قياسا إلا أنها لما كثرت استعمالا جاز استعمالها في القرآن والكلام ms09260 ~~الفصيح ومثل هذا يقال في زيادتها مع فعل الإرادة نحو أردت لأن أفعل وجعل ~~الزمخشري وجه زيادتها معه أنها لما كان فيها معنى الإرادة زيدت تأكيدا لها ~~وجعل وجها في زيادتها مع فعل الأمر أيضا لا سيما والطلب والإرادة عندهم من ~~باب واحد وفي المعنى أوجه أن أكون أول من أسلم في زماني ومن قومي أي إسلاما ~~على وفق الأمر وأن أكون أول الذين دعوتهم إلى الإسلام إسلاما وأن أكون أول ~~من دعا نفسه إلى ما دعا إليهخ غيره لأكون مقتدي بي قولي وفعلي جميعا ولا ~~تكون صفتي صفة الملوك الذين يأمرون بما لا يفعلون وأن أفعل ما أستحق به ~~الأولية والشرف من أعمال السابقين دلالة على السبب وهي الأعمال التي يستحق ~~بها الشرف بالمسبب وهو الأولية والشرف المذكور في النظم الجليل ذكر ذلك ~~الزمخشري وفي الكشف المختار من الأوجه الأربعة الوجه الثاني فإنه المكرر ~~الشائع في القرآن الكريم وفيه سائر المعاني الأخر من موافقة القول الفعل ~~ولزوم أولية الشرف من أولية التأسيس مع أنه ليس فيه أنه أمر بأن يكون أشرف ~~وأسبق فافهم قل إني أخاف إن عصيت ربي بترك الإخلاص والميل إلى ما أنتم عليه ~~من الشرك وجوز العموم أي أخاف إن عصيته بشيء من المعاصي عذاب يوم عظيم # 13 # - هو يوم القيامة ووصفه بالعظمة لعظمة ما فيه من الدواهي والأهوال وهو ~~مجاز في الظرف أو الإسناد وهو أبلغ ولذا عدل عن توصيف العذاب بذاك والمقصود ~~من قول ذلك لهم تهديدهم والتعريض لهم بأنه عليه الصلاة والسلام مع عظمته لو ~~عصى الله تعالى ما أمن من العذاب فكيف بهم قل الله أعبد لا غيره سبحانه لا ~~استقلالا ولا اشتراكا مخلصا له ديني # 14 # - حال من فاعل أعبد فقيل مؤكدة لما أن تقديم المفعول قد أفاد الحصر وهو ~~يدل على إخلاصه عن الشرك الظاهر واتلخفي وقيل مؤسسة وفسر إخلاص الدين له ~~تعالى بعبادته سبحانه لذاته من غير طلب شيء كقول رابعة : سبحانك ما عبدتك ~~خوفا من عقابك ولا رجاء ms09261 ثوابك أو يفسر بتجريده عن الشرك بقسميه وأن يكون ~~معه ما يشينه من غير ذلك كما أشير إليه آنفا والفرق بين هذا وقوله سبحانه ~~قل إني أمرت الخ أن ذاك أمر ببيان كونه عليه الصلاة والسلام مأمورا بعبادته ~~تعالى مخلصا له الدين وهذا أمر بالإخبار بامتثاله بالأمر على أبلغ وجه ~~وآكده إظهار لتصلبه صلى الله عليه وسلم في الدين وحسما لأطماعهم الفارغة ~~حيث أن كفار قريش دعوه صلى الله عليه وسلم إلى دينهم فنزلت لذلك وتمهيدا ~~لتهديدهم بقوله عز وجل : PageV23P250 # فاعبدوا ما شئتم أن تعبدوه من دونه عز وجل وفيه من الدلالة على شدة الغضب ~~عليهم ما لا يخفى كأنهم لما لم ينتهوا عما نهوا عنه أمروا به كي يحل بهم ~~العقاب قل إن الخاسرين أي الكاملين في الخسران وهو إضاعة ما بهم وإترافهم ~~ما لا بد منه لجمعهم أعاظم أنواع الخسران الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ~~باختيارهم الكفر لهما فالمراد بالأهل أتباعهم الذين أضلوهم أي أضاعوا ~~أنفسهم وأضاعوا أهليهم واتلفوهما يوم القيامة حين يدخلون النار حيث عرضوهما ~~للعذاب السرمدي وأرقعوهما في هلكة ما وراءها هلكة ولو أبقى يوم القيامة على ~~ظاهره لأنه يتبين فيه أمرهم ويتحقق مبدأ خسرانهم صح على ما قيل وقيل : ~~المراد بالأهل الأتباع مطلقا وخسرانهم إياهم لأنهم إن كانوا من أهل النار ~~فقد خسروا أنفسهم وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا عنهم ذهابا لا إياب ~~بعده وتعقب بأن المحذور ذهاب من لو آب لا ينتفع به الخاسر وذلك غير متصور ~~في الشق الأخير وقيل : المراد بالأهل ما أعده الله تعالى لمن يدخل الجنة من ~~الخاصة أي وخسروا أهليهم الذين كانوا يكونوا لهم في الجنة لو آمنوا أخرج ~~عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة قال : ليس أحد إلا قد أعد الله تعالى له ~~أهلا في الجنة إن أطاعه وأخرج نحوه عن مجاهد وروي أيضا عن ميمون بن مهران ~~وكلهم ذكروا ذلك في الآية وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أنه قال فيها أيضا ~~: خسروا أهليهم من ms09262 أهل الجنة كانوا أعدوا لهم لو عملوا بطاعة الله تعالى ~~فغبنوهم وهو الذي يقتضيه كلام الحسن فقد روي عنه أنه فسر الأهل بالحور ~~العين ولا يخفى ان حمل الآية على ذلك لا يخلو عن بعد # وأيا ما كان فليس المراد مجرد تعريف الكاملين في الخسران بما ذكر بل بيان ~~أنهم المخاطبون بما تقدم إما بجعل الموصول عبارة عنهم أو بجعله عبارة عما ~~هم مندرجون فيه اندراجا أوليا وما في قوله تعالى : ألا ذلك هو الخسران المبين # 15 # - من استئناف الجملة وتصديرها بحرف التنبية والإشارة بذلك إلى بعد منزلة ~~المشار إليه في النشر وأنه لعظمه بمنزلة المحسوس وتوسيط ضمير الفصل وتعريف ~~الخسران والإتيان به على فعلان الأبلغ من فعل ووصفه بالمبين من الدلالة على ~~كمال هو له وفظاعته وأنه لا نوع من الخسر وراءه ما لا يخفى # وقوله تعالى لهم من فوقهم ظلل من النار إلى آخره نوع بيان لخسرانهم بعد ~~تهويله بطريق الإبهام على أن لهم خبر لظلل ومن فوقهم متعلق بمحذوف حال من ~~ضميرها في الظرف المقدم لا منها نفسها لضعف الحال من المبتدأ وجعلها فاعل ~~الظرف حينئذ اتباع لنظر الأخفش وهو ضعيف ومن النار صفة لظلل # والكلام جار مجرى التهكم بهم ولذا قيل لهم وعبر عما علاهم من النار ~~بالظلل أي لهم كائنة من فوقهم ظلل كثيرة متراكمة بعضها فوق بعض كائنة من ~~النار ومن تحتهم ظلل كائنة من النار أيضا والمراد أطباق كثيرة منها ~~وتسميتها ظللا من باب المشاكلة وقيل هي ظلل لمن تحتهم في طبقة أخرى من ~~طبقفات النار ولا يطرد في أهل الطبقة الأخيرة من هؤلاء الخاسرين إلا أن ~~يقال : إن للشياطين ونحوهم مما لا ذكر لهم هنا وقيل : إن ما تحتهم يلتهب ~~ويتصاعد منه شيء حتى يكون ظلة فسمي ظلة باعتبار ما آل إليه أخيرا وليس بذاك ~~والمراد أن النار محيطة بهم ذلك العذاب الفظيع يخوف الله به عباده يذكره ~~سبحانه لهم بآيات الوعيد ليخافوا PageV23P251 ~~فيجتنبوا ما يوقعهم فيه وخص بعضهم العباد بالمؤمنين لأنهم ms09263 المنفعون ~~بالتخويف وعمم آخرون # وكذا في قوله سبحانه يا عباد فاتقون # 16 # - ولا تتعرضوا لما يوجب سخطي ويختلف المراد بالأمر على الوجهين كما لا ~~يخفى وهذه عطفة من الله جل جلاله وعم نواله منطوية على غاية اللطف والرحمة ~~وقريء يا عبداي بالياء # والذين اجتنبوا الطاغوت الخ قال ابن زيد : نزلت في ثلاثة نفر كانوا في ~~الجتهلية يقولون لا إله إلا الله زيد بن عمرو بن نفيل وسلمان وأبي ذر وقال ~~ابن إسحاق : أشير بها إلى عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ~~والزبير وذلك أنه لما أسلم أبو بكر سمعوا ذلك فجاءوه وقالوا : أسلمت قال ~~نعم وذكرهم بالله تعالى فآمنوا بأجمعهم فنزلت فيهم وهي محكمة في الناس إلى ~~يوم القيامة والطاغوت فعلوت من الطغيان كما قالوا لا فاعول كما قيل بتقديم ~~اللام على العين نحو صاعقة وصاقعة ويدل على ذلك الإشتقاق وأن طوغ وطيغ مهملان # وأصله طغيوت أو طغووت من الياء أو الواو لأن طغى يطغى ويطغو كلاهما ~~ثابتان في العربية نقله الجوهري ونقل أن الطغيان والطغوان بمعنى وكذا ~~الراغب وجمعه على الطواغيت يدل على أن الجمع بني على الواو وقولهم : من ~~الطغيان لا يريدون به خصوص الياء بل أرادوا المعنى وهو على ما في الصحاح ~~الكاهن والشيطان وكل رأس في الضلال وقال الراغب : هو عبارة عن كل متعد وكل ~~معبود من دون الله تعالى وسمي به الساحر والكاهن والمارد من الجن والصارف ~~عن الخير ويستعمل في الواحد والجمع # وقال الزمخشري في هذه السورة : لا يطلق على غير الشيطان وذكر أن فيه ~~مبالغات من حيث البناء فإن صيغة فعلوت للمبالغة ولذا قالوا الرحموت الرحمة ~~الواسعة ومن حيث التسمية بالمصدر ومن حيث القلب فإنه للإختصاص كما في الجاه ~~وقد أطلقه في النساء على كعب بن الأشرف وقال : سمي طاغوتا لإفراطه في ~~الطغيان وعداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو على التشبيه بالشيطان ~~فلعله أراد لا يطلق على غير الشيطان على الحقيقة وكأنه جعل كعبا على ~~الأولين ms09264 من الوجهين من شياطين الإنس وفي الكشف كأنه لما رآه مصدرا في الأصل ~~منقولا إلى العين كثير الإستعمال في الشيطان حكم بأنه حقيقة فيه بعد النقل ~~مجاز في الباقي لظهور العلاقة إما مستعارة وإما إلى تناسب المعنى والذي ~~يغلب على الظن أن الطاغوت في الأصل مصدر نقل إلى البالغ الغاية في الطغيان ~~وتجاوز الحد واستعماله في فرد من هذا المفهوم العام شيطانا كان أو غيره ~~يكون حقيقة ويكون مجازا على ما قرروا في استعمال العام في فرد من أفراد ~~كاستعمال الإنسان في زيد وشيوعه في الشيطان ليس إلا لكونه رأس الطاغين ~~وفسره هنا بالشيطان مجاهد ويجوز تفسيرها بالشياطين جمعا على ما سمعت من ~~الراغب ويؤيده قراءة الحسن اجتنبوا الطواغيت أن يعبدوها بدل اشتمال من ~~الطاغوت وعبادة غير الله تعالى عبادة للشيطان إذ هو الآمر بها والمزين لها ~~وإذا فسر الطاغوت بالأصنام فالأمر ظاهر وأنابوا إلى الله وأقبلوا إليه ~~سبحانه معرضين عما سواه إقبالا كليا لهم البشرى بالثواب من الله تعالى على ~~ألسنة الرسل عليهم السلام أو الملائكة عند حضور الموت وحين يحشرون وبعد ذلك # فبشر عباد # 17 # - الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه مدح لهم بأنهم نقاد في الدين يميزون ~~بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل فإذا اعترضهم أمران واجب وندب اختاروا ~~الواجب وكذلك المباح والندب PageV23P252 ~~وقيل يستععون القول أو أمر الله تعالى فيتبعون أحسنها نحو القصاص والعفو ~~والإنتصار والإغضاء والإبداء والإخفاء لقوله تعالى وأن تعفوا أقرب للتقوى ~~وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم والفرق بين الوجهين أن هذا أخص ~~لأنه مخصوص بأوامر فيها تخيير بين راجح كالعفو والقصاص مثلا كأنه قيل ~~يتبعون أحسن القولين الواردين في معين وفي الأول يتبعون الأحسن من القولين ~~مطلقا كالإيجاب بالنسبة إلى الندب مثلا # وعن الزجاج يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن وقيل يستمعون القول ممن ~~كان فيتبعون أولاه بالقبول وأرشده إلى الحق ويلزم من وصفهم بذلك أنهم ~~يميزون القبيح من الحسن ويجتنبون القبيح وأريد بهؤلاء العباد الذين اجتنبوا ~~وأنابوا لا غيرهم لئلا ينفك النظم فإن ms09265 قوله تعالى فبشر مرتب على قوله ~~سبحانه لهم البشرى ووضع الظاهر موضع الضمير ليشرفهم تعالى بالإضافة إليه ~~ولتكرير بيان الإستحقاق وليدل على أنهم نقادون حرصا على إيثار الطاعة ومزيد ~~القرب عند الله تعالى وفيه تحقيق للإنابة وتتميم حسن وقيل الوقف عبادي ~~فيكون الذين مبتدأ خبره جملة قوله تعالى أولئك الذين هداهم الله أي لدينه ~~والكلام استئناف بإعادة صفة من استؤنف عنه الحديث وما تقدم أرجح لما سلف من ~~الفوائد من إقامة الظاهر مقام المضمر والتتميم فإن ذلك دون الوصف لا يتم ~~ولأن محرك السؤال المجاب بالجملة بعد قوله تعالى : يتبعوا أحسنه أقوى وذلك ~~الأصل في حسن الإستئناف وأولئك أولوا الألباب # 18 # - أي هم أصحاب العقول السليمة عن معارضة الوهم ومنازعة الهوى المستحقون ~~للهداية لا غيرهم وفي الآية دلالة على حط قدر التقليد المحض ولذا قيل : شمر ~~وكن في أمور الدين مجتهدا ولا تكن مثل عير قيد فانقادا واستدل بها على أن ~~الهداية تحصل بفعل الله تعالى وقبول النفس لها كما ذهب إليه الأشاعرة وقوله ~~تعالى : أفمن حق هليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار # 19 # - بيان لأضداد المذكورين على طريقة الإجمال وتسجيل عليهم بحرمان الهداية ~~وهم عبدة الطاغوت ومتبعوا خطواتها كما يلوح به التعبير عنهم بمن حق عليه ~~كلمة العذاب فإن المراد بتلك الكلمة قوله تعالى لأملأن جهنم منك وممن تبعك ~~منهم أجمعين والآية على ما قيل نزلت في أبي جهل وأضرابه والهمزة للإنكار ~~والفاء للعطف على مقدر ومن شرطية على ما ذهب إليه الحوفي وغيره وجواب الشرط ~~فأنت تنقذ الخ والهمزة قبله لاستطالة الكلام على نحو قوله : لقد علم الحزب ~~اليمانيون أنني إذا قلت أما بعد أني خطيبها لأن دخول الهمزة في الجواب أو ~~الشرط كاف تقول : أإن أكرمك تكرمه كما تقول إن أكرمك أتكرمه ولا تكررها ~~فيهما إلا للتأكيد لأن الجملتين أعني الشرط والجزاء بعد دخول الأداة مفردان ~~والإستفهام إنما يتوجه على مضامين الجمل إذا كان المطلوب تصديقا والإنكار ~~المفاد بالهمزة متعلق بمضمون المعطوف والمعطوف عليه إلا ms09266 أن المقصود في ~~المعطوف إنكار الجزاء والتقدير أأنت مالك أمر الناس قادر على التصرف فيه ~~فمن حق عليه العذاب فأنت تنقذه على معنى لست أنت مالك أمر الناس ولا أنت ~~تقدر على الإنقاذ بل المالك والقادر على الأنقاذ هو الله عز وجل وعدل عن ~~فأنت تنقذه إلى ما في النظم الكريم لمزيد تشديد الإنكار والإستبعاد والقادر ~~على الإنقاذ هو الله عز وجل وعدل عن فأنت تنقذه إلى ما في النظم الكريم ~~لمزيد تشديد الإنكار والإستبعاد مع ما فيه من الإشارة إلى أنه نزل ~~استحقاقهم للعذاب وهم في الدنيا المشعر به الشرط PageV23P253 ~~منزلة دخولهم النار وأنه مثل حاله عليه الصلاة والسلام في المبالغة في ~~تحصيل هدايتهم والإجتهاد في دعائهم إلى الإيمان بحال من يريد أن ينقذ من في ~~النار منها وفي الحواشي الخفاجية نقلا عن السعد أن في هذه الآية استعارة لا ~~يعرفها إلا فرسان البيان وهي الإستعارة التمثيلية المكنية لأنه نزل ما يدل ~~عليه قوله تعالى : أفمن الخ من استحقاقهم العذاب وهم في الدنيا منزلة ~~دخولهم النار في الآخرة حتى يترتب عليه تنزيل بذله عليه الصلاة والسلام ~~جهده في دعائهم إلى الإيمان منزلة إنقاذهم من النار الذي هو من ملائمات ~~دخول النار ثم قال : قد عرفت من مذهبه أن قرينة المكنية قد تكون تحقيقية كم ~~في نقض العهد انتهى فتأمل # وقيل : إن النار مجاز عن الضلال من باب إطلاق اسم المسبب على السبب ~~والإنقاذ بدل الهداية من ترشيح المجاز أو مجاز عن الدعاء للإيماء والطاعة ~~وليس بذاك وجوز أن يكون الجزاء محذوفا وجملة فأنت تنقذ الخ مستأنفة مقررة ~~للجملة الأولى والتقدير أفمن حق عليه كلمة العذاب فأنت تخلصه أفأنت تنقذ من ~~في النار # ولا فرق بين الوجهين في أن الفاء في الأولى للعطف على محذوف ولا في كون ~~المعنى على تنزيل استحقاق العذاب وهم في الدنيا منزلة دخولهم وتمثيل حاله ~~عليه الصلاة والسلام في المبالغة في تحصيل هدايتهم بحال من يريد أن ينقذ من ~~في النار منها نعم الكلام على ms09267 الأول جملة وعلى الثاني جملتان واستظهر أبو ~~حيان أن من موصوف مبتدأ والخبر محذوف وحكى أن منهم من يقدره يتأسف عليه ~~ومنهم من يقدرهخ يتخلص منه ومنهم من يقدره فأنت تخلصه ولا يخفى أن التقدير ~~الأخير أولى وذكر أن النحاة على أن الفاء في مثل هذا التركيب للعطف وموضعها ~~قبل الهمزة لكن قدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام وقال : إن القول بأن كلا ~~منهما في مكانه قول انفرد به الزمخشري فيما علمنا وفي المغنى ترجيح القول ~~بأن الهمزة مقدمة من تأخير وعليه يقدر المعطوف عليه ما أنت مالك أمرهم أو ~~ما أخبر الله تعالى به واقع لا محالة أو كل كافر مستحق للعذاب أو نحو ذلك ~~مما يناسب المعنى المراد # لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف استدراك بين ما يشبه النقيضين ~~والضدين وهما المؤمنون والكافرون وأحوالهما والمراد بالذين اتقوا الموصوفون ~~بما عدد من الصفات الفاضلة والغرف جمع غرفة وهي العلية أي لهم علالي كثيرة ~~جليلة بعضها فوق بعض مبنية قيل : هو كالتمهيد لقوله تعالى : تجري من تحتها ~~أي من تحت تلك الغرف الفوقانيات والتحتانيات الأنهر أي مبنية بناءا يتأتى ~~معه جري الأنهار من تحتها وذلك على خلاف علالي الدنيا فيفيد الوصف بذلك ~~أنها سويت تسوية البناء على الأرض وجعلت سطحا واحدا يتأتى معه جري الأنهار ~~عليه على أن مياه الجنة لما كانت منحدرة من بطنان العرش على ما في الحديث ~~فهي أعلى من الغرف فلا عجب من جري الماء عليها فوقا وتحتا لكن لا بد من وضع ~~يتأتى معه الجري فالوصف المذكور لإفادة ذلك # وقال بعض الأجلة : الظاهر أن هذا الوصف تحقيق للحقيقة وبيان أن الغرف ~~ليست كالظلل حيث أريد بها المعنى المجازي على الإستعارة التهكمية وقال بعض ~~فضلاء إخواننا المعاصرين : فائدة : التوصيف بما ذكر الإشارة إلى رفعة شأن ~~الغرف حيث آذن أن الله تعالى بانيها وماذا عسى يقال في بناء بناه جل وعلا # وأقول والله تعالى أعلم : وصفت الغرف بذلك للإشارة إلى أنها مهيأة معدة ~~لهم ms09268 قد فرغ من أمرها كما هو ظاهر الوصف لا أنها تبنى يوم القيامة لهم وفي ~~ذلك من تعظيم شأن المتقين ما فيه وفي الآية على هذا رد على المعتزلة وكأن PageV23P254 ~~الزمخشري لذلك لم يحم حول هذا الوجه واقتصر على ما حكيناه أولا مع أن ما ~~قلناه أقرب منه فليحفظ # وعد الله مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله فإنه وعد أي وعد لا يخلف الله ~~الميعاد # 20 # - لما في خلفه من النقص المستحيل عليه عز وجل ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء استئناف وارد إما لتمثيل الحياة الدنيا في سرعة الزوال وقرب ~~الإضمحلال بما ذكر من أحوال الزرع تحذيرا من الإغترار بزهرتها أو للإستشهاد ~~على تحقق الموعود من الأنهار الجارية من تحت الغرف بما يشاهد من إنزال ~~الماء من السماء وما يترتب عليه من آثار قدرته سبحانه وأحكام حكمته ورحمته ~~والمراد بالماء المطر وبالسماء جهة العلو وقيل : الأجرام العلوية وكون ~~إنزال المطر منها باعتبار أنه بأسباب ناشئة منها فإن تصاعد الأبخرة وتكون ~~الغيوم بسبب جذب الشمس واختلاف أوضاعها ونحو ذلك من الأسباب التي يعلمها ~~الله تعالى وأما كون إنزال المطر نفسه من جرم السماء المعروفة نفسها فكثيرا ~~ما يرتفع سحاب ويمطر مطرا غزيرا وهناك من هو على ذروة جبل لا سحاب عنده ولا ~~مطر والتزام أن المطر في ذلك نازل من جرم السماء أيضا على السحاب لكن لا ~~يشاهده من هو مشرف على السحاب وواقف فوق الجبل لا يخفى حاله وقيل : المراد ~~بالماء كل ماء في الأرض والمراد بالإنزال المذكور الإنزال في مبدأ الخليقة ~~أنه عز وجل لما خلق الأرض خلقها خالية من الماء فأنزل من بحر العرش ماء ~~فسلكه فأدخله ينابيع في الأرض أي في ينابيع أي عيون ومجاري كائنة في الأرض ~~كالعروق في الأجساد فعلى الأول يقتضي ظاهر الآية أن ماء العيون والقنوات من ~~ماء المطر وعلى الثاني ليس منه وشاع عن الفلاسفة أن ماء العيون وما يجري ~~مجراها من الأبخرة قالوا : إن البخار إذا احتبس في الأرض ms09269 يميل إلى جهة ~~وتبرد بها فتنقلب مياه مختلطة بأجزاء بخارية فإذا كثر بحيث لا تسعه الأرض ~~أوجب إنشقاقها فانفجر منها العيون ورده أبو البركات البغدادي فقال في ~~المعتبر : السبب في العيون وما يجري مجراها هو يسيل من الثلوج ومياه ~~الأمطار لأنا نجدها تزيد بزيادتها وتنقص بنقصانها وأن استحالة الأهوية ~~والأبخرة المنحصرة في الأرض لا مدخل لها في ذلك فإن باطن الأرض في الصيف ~~أشد بردا منه في الشتاء فلو كان سبب هذه استحالتها لوجب أن تكون العيون ~~والقنوات ومياه الآبار في الصيف أزيد وفي الشتاء أنقص مع أن الأمر بخلاف ~~ذلك على ما دلت عليه التجربة قال الميبدي : الحق أن السبب الذي ذكره صاحب ~~المعتبر معتبر لا محالة إلا أنه غير مانع من اعتبار السبب الذي ذكر يعني ما ~~شاع واحتجاجه في المنع إنما يدل على انه لا يجوز أن يكون ذلك هو السبب ~~التام لا على أنه لا يجوز أن يكون ذلك سببا في الجملة أه # وفي شرح المواقف اختلفوا في أن المياه متولدة من أجزاء مائية متفرقة في ~~عمق الأرض إذا اجتمعت أو من الهواء البخاري الذي ينقلب ماء وهذا الثاني وإن ~~كان ممكنا إلا أن الأول أولى لأن مياه العيون والقنوات والآبار تزيد بزيادة ~~الثلوج والأمطار والأولى عندي أن يحمل الماء في الآية على المطر ونحوه من ~~الثلج والآية تدل على أن ذلك الماء يسلكه الله تعالى في ينابيع في الأرض ~~ولا تدل على أن ما في الينابيع ليس إلا ذلك الماء فيجوز أن يكون بعض ما ~~فيها هو الماء المنزل من السماء والبعض الآخر حادثا من الهواء البخاري ~~بنقلابه ماء بأسباب يعلمها الله عز وجل وحمل الإنزال على الإنزال في مبدأ ~~الخليقة على ما سمعت مع كونه مما لم أقف PageV23P255 ~~على خبر صحيح يقتضيه خلاف الظاهر في الآية جدا لأن الخطاب في ألم تر عام ~~ولا يتأتى العموم في رؤية ذلك وكأنه يتعين عليه جعل الخطاب خاصا بسيد ~~المخاطبين صلى الله عليه وسلم والمراد ألم تعلم ms09270 ذلك بالوحي ومع ذلك لا يخفى ~~حال الآية على ما ذكر وقريب مما قيل ما حكاه الزمخشري في الآية عن بعض من ~~أن كل ماء في الآض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة ثم يقسمه الله تعالى ~~بين البقاع هذا لكن يعكر على ما اخرناه ظاهر ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن ~~عباس أنه قال في الآية : ليس في الأرض ماء إلا ما أنزال الله تعالى من ~~السماء ولكن عروق في الأرض تغيره فمن سره أن يعود الملح عذبا فليصعد وأخرج ~~نحوه عن سعيد بن جبير والشعبي فإن صح هذا الخبر وقلنا إنه في حكم المرفوع ~~فما علينا إذا قلنا بظاهره فالعقل لا يأباه والله تعالى على كل شيء قدير ~~هذا وجوز أن تكون الينابيع جمع ينبوع بمعنى النابع فإنه كما يطلق على ~~المنبع يطلق على ما ذكر وحينئذ تكون منصوبة على الحال والمعنى فسلكه مياها ~~نابعة في الأرض ولا يخلو من الكدر لأنه لو قصد هذا كان الظاهر أن يقال من ~~الأرض وعلى ما هو المشهور يكون ينابيع منصوبا بنزع الخافض كما أشرنا إليه # واحتمال كونه منصوبا على المصدرية في إطلاقيه بأن يكون الأصل فسلكه سلوكا ~~في ينابيع أي مجازي فحذف المصدر وأقيم ما هو في موضع الصفة مقامه أو يكون ~~الأصل فسلكه سلوك ينابيع أي مياه نابعة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه ~~مقامه بعيد كما لا يخفى # ثم يخرج به أي بواسطته مراعاة للحكمة لا لتوقف الإخراج عليه في نفس الأمر ~~وقالت الشاعرة : أي يخرج عنده بلا مدخلية له بوجه من الوجوه سوى المقارنة ~~زرعا مختلفا ألوانه أي أنواعه وأصنافه من بر وشعير وغيرهما أو كيفياته ~~المدركة بالبصر من خضرة وحمرة وغيرهما أو كيفياته مطلقا من الألوان والطعوم ~~وغيرهما على ما قيل وشمل الزرع المقتات وغيره وثم للتراخي في الرتبة أو ~~الزمان وصيغة المضارع لا ستحضار الصورة ثم يهيج ييبس وظاهر كلام أهل اللغة ~~أن هذا معنى حقيقي للهيجان ويفهم من كلام بعض المفسرين أن يهيج ms09271 بمعنى يثور ~~واستعماله بمعنى ييبس من مجاز المشارقة لأن الزرع إذا يبس وتم جفافه يشرف ~~على أن يثور ويذهب من منابته فتراه مصفرا من بعد خضرته ونضارته وقريء ~~مصفارا ثم يجعله خطاما فتاتا متكسرا كأن لم يغن بالأمس ولكون هذه الحالة من ~~الآثار القوية علقت بجعل الله تعالى كالإخراج وقرأ أبو بشر ثم يجعله بالنصب ~~قال صاحب الكامل وهو ضعيف ولم يبين وجه النصب وكأنه إضمار أن كما في قوله # إني وقتلي سليكا ثم أعقله ولا يخفى وجه ضعفه هنا إن في ذلك إشارة إلى ما ~~ذكر تفصيلا وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلته في الغرابة والدلالة ~~على ما قصد بيانه لذكرى لتذكيرا عظيما لأولي الألباب # 21 # - لأصحاب العقول الخالصة عن شوائب الخلل وتنبيها لهم على حقيقة الحال ~~يتذكرون بذلك حال الحياة الدنيا وسرعة تقضيها فلا يغترون ببهجتها ولا ~~يفتنون بفتنها أو يجزمون بأن من قدر على إنزال الماء من السماء والتصرف به ~~على أتم وجه قادر على إجراء الأنهار من تحت تلك الغرف وكأن الأول أولى ~~ليكون ما تقدم ترغيبا في الآخرة وهذا تنفيرا عن الدنيا وقيل المعنى إن في ~~ذلك لتذكيرا وتنبيها على أنه لا بد لذلك من صانع حكيم وأنه كائن على تقدير ~~وتدبير لا عن تعطيل وإهمال بمعزل عما يقتضيه PageV23P256 ~~السياق على أن الأنسب بإرادة ذلك ذكر الآثار غير مسندة إليه عز وجل فحيث ~~ذكرت مسندة إليه سبحانه فالظاهر أن يكون متعلق التذكير والتنبيه شؤنه تعالى ~~أو شؤن آثاره حسبما أشير إليه لا وجوده جل وعلا # وقوله تعالى : أفمن شرح الله صدره للإسلام الخ استئناف جلر مجرى التعليل ~~لما قبله من تخصيص الذكرى بأولي الألباب والشرح في الأصل البسط والمد للحم ~~ونحوه ويكنى به عن التسويع وتجوز به هنا عن خلق النفس الناطقة مستعدة ~~استعدادا تاما للقبول بجامع عدم التأبي عن القبول وسهولة الحصول وذلك بعد ~~التجوز في الصدر وإرادة النفس الناطقة منه من حيث أنه محل للقلب وفي تجويفه ~~بخار لطيف يتكون من ms09272 صفوة الأغذية وبه تتعلق النفس أولا وبواسطته تتعلق ~~بسائر البدن تعلق التدبير والتصريف وتلك النفس هي التي تتصف بالإسلام ~~والإيمان وجعل بعض الأجلة شرح الله صدره استعارة تمثيلية والمهزة للإنكار ~~داخلة على محذوف على أحد القولين آنفا والفاء للعطف على ذلك المحذوف وخبر ~~من محذوف لدلالة ما بعده عليه والتقدير أكل الناس سواء فمن شرح الله تعالى ~~صدره وخلقه مستعدا للإسلام فبقي على الفطرة الأصلية ولم تتغير بالعوارض ~~المكتسبة القادحة فيها فهو بموجب ذلك مستقر على نور عظيم من ربه وهو اللطف ~~الإلهي المشرق عليه من بروج الرحمة عند مشاهدة الآيات التكوينية والتنزيلية ~~والتوفيق للإهتداء بها إلى الحق كمن قسا قلبه وحرج صدره بتبديل فطرة الله ~~تعالى بسوء اختياره وستولى عليه ظلمات الغي والضلال فأعرض عن تلك الآيات ~~بالكلية حتى لا يتذكر بها ولا يغتنمها وعدل عن فعنده أو فله نور إلى ما في ~~النظم اتلجليل للدلالة على استمرار ذلك واستقراره في النور وهو مستعار للطف ~~والتوفيق للإهتداء وقد يقال : هو أمر إلهي غير اللطف والتوفيق يدرك به الحق ~~وجاء برواية الثعلبي في تفسيره والحاكم في مستدركه والبيهقي في شعب الإيمان ~~وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه ~~الآية أفمن شرح الله صدره الخ فقلنا : يا رسول الله كيف انشراح الصدر قال : ~~إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح قلنا : فما علامة ذلك يا رسول الله فقال ~~: الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزوله ~~واستشكل ذلك بأن ظاهر الآية ترتب دخول النور على الإنشراح لأنه الإستعداد ~~لقبوله وما في الحديث الشريف عكسه والظاهر أن السؤال عما في الآية وأن ~~الجواب بيان لكيفيته وأجيب بأن الإهتداء له مراتب بعضها مقدم وبعضها مؤخر ~~وانشراح الصدر بحسب الفطرة والخلق وبحسب ما يطرأ عليه بعد فيض الألطاف عليه ~~وبينهما تلازم والمراد بانشراح الصدر في الحديث ما يكون بعد التمكن فيه وفي ~~الآية ما تقدم وقس عليه النور والجواب من قبيل الأسلوب الحكيم ms09273 فتأمل # فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أي من أجل ذكره سبحانه الذي حقه أن تلين ~~منه القلوب أي إذا ذكر الله تعالى عندهم أو آياته عز وجل اشمأزوا من ذلك ~~وزادت قلوبهم قساوة وقريء عن ذكر الله والمتواترة أبلغ لأن القاسي من أجل ~~الشيء أشد تأبيا من قبوله من القاسي عنه بسبب آخر وللمبالغة في وصف أولئك ~~بالقبول وهؤلاء بالإمتناع ذكر شرح الصدر لأن توسعته وجعله محلا للإسلام دون ~~القلب الذي فيه يدل على شدته وإفراط كثرته التي فاضت حتى ملأت الصدر فضلا ~~عن القلب وإسناده إلى الله تعالى الظاهر PageV23P257 ~~في أنه على أتم الوجوه لأنه فعل قادر حكيم وقابله بالقساوة مع أن مقتضى ~~المقابلة أن يعبر بالضيق لأن القساوة كما في الصخرة الصماء تقتضي عدم قبول ~~شيء بخلاف الضيق فإنه مشعر بقبول شيء قليل وعدل عن التعبير بما يفيد ~~مجعولية القساوة له تعالى وخلقه إياها للإشارة إلى غاية لزومها لهم حتى ~~كأنها لو لم تجعل لتحققت فيهم بمقتضى ذواتهم وأما إسنادها إلى القلوب دون ~~الصدور فللتنصيص على فساد هذا العضو الذي إذا فسد فسد الجسد كله واعتبر ~~الجمع في هؤلاء الكفرة والأفراد في أولئك المؤمنين حيث قال سبحانه : أفمن ~~شرح الله صدره دون أفمن شرح الله صدورهم للإشارة إلى أن المؤمنين وأن ~~تعددوا كرجل واحد ولا كذلك الكفار # أولئك البعداء المتصفون بما ذكر من قسوة القلوب في ضلال مبين # 22 # - ظاهر كونه ضلالا أحد # والآية نزلت في علي وحمزة رضي الله تعالى عنهما وأبي لهب وابنه فعلي كرم ~~الله تعالى وجهه وحمزة رضي الله تعالى عنه ممن شرح الله تعالى صدره للإسلام ~~وأبو لهب وابنه من القاسية قلوبهم الله نزل أحسن الحديث هو القرآن الكريم ~~وكونه حديثا بمعنى كونه كلاما محدثا به لا بمعنى كونه مقابلا للقديم ومن ~~قال بالتلازم من الأشاعرة القائلين بحدوث الكلام اللفظي جعل الأوصاف الدالة ~~على الحدوث لذلك الكلام وجوز أن يكون إطلاق الحديث هنا على القرآن من باب ~~المشاكلة عن ابن عباس أن ms09274 قوما من الصحابة قالوا : يا رسول الله حدثنا ~~بأحاديث حسان وبأخبار الدهر فنزلت وعن ابن مسعود أن الصحابة ملوا ملة ~~فقالوا له عليه الصلاة والسلام حدثنا فنزلت أي إراشادا لهم إلى ما يزيل ~~مللهم وهو تلاوة القرآن واستماعا منه صلى الله عليه وسلم غضا طريا وفي ~~إيقاع اسم الله تعالى مبتدأ وبناء نزل عليه تفخيم لأحسن الحديث واستشهاد ~~على أحسنيته وتأكيد لاستناده إلى الله عز وجل وأن مثله لا يمكن أن يتكلم به ~~غيره سبحانه أما التفخيم فلأنه من باب الخليفة عند فلان وأما الإستشهاد على ~~أحسنيته فلكونه ممن لا يتصور أكمل منه بل لا كمال لشيء ما في جنبه بوجه ~~وأما توكيد الإستناد إليه تعالى فمن التقوى وأما إن مثله لا يمكن أن يتكلم ~~به غيره سبحانه فلمكان التناسب لأن أكمل الحديث إنما يكون من أكمل متكلم ~~ضرورة ومذهب الزمخشري أن مثل هذا التركيب يفيد الحصر وأنه لا تنافي بينه ~~وبين التقوى جمعا فافهم # كتابا بدل من أحسن الحديث أو حال منه كما قال الزمخشري وليس مبنيا على ~~القول بأن إضافة أفعل التفضيل تفيده تعريفا كما ظن أبو حيان فإن مطلق ~~الإضافة كافية في صحة الحالية كما لا يخفى على من له أدنى إلمام بالعربية ~~ووقوعه حالا مع كونه اسما لا صفة إما لوصفه بقوله تعالى متشابها أو لكونه ~~في قوة مكتوبا # والمراد بكونه متشابها هنا معانيه في الصحة والإحكام والإبتناء على الحق ~~والصدق واستتباع منافع الخلق في المعاد والمعاش وتناسب ألفاظه في الفصاحة ~~وتجاوب نظمه في الإعجاز وما أشبه هذا بقول العرب في الوجه الكامل حسنا وجه ~~متناصف كأن بعضه أنصف في القسط من الجمال وقوله تعالى مثاني صفة أخرى ~~لكتابا أو حال أخرى منه وهو جمع مثنى بضم الميم وفتح النون المشددة على ~~خلاف القياس إذ قياسه مثنيات بمعنى مردد ومكرر لما كرر وثني من أحكامه ~~ومواعظه وقصصه وقيل : لأنه يثنى في التلاوة # وجوز أن يكون جمع مثنى بالفتح مخففا من التثنية بمعنى التكرير والإعادة ~~كما كان ms09275 قوله تعالى فأرجع البصر PageV23P258 ~~كرتين بمعنى كرة بعد كرة وكذلك لبيك وسعديك والمراد أنه جمع لمعنى التكرير ~~والإعادة كما ثني ما ذكر لذلك لكن استعمال المثنى في هذا المعنى أكثر لأنه ~~أول مراتب التكرار ويحتمل أن يراد أن مثنى بمعنى التكرير والأعادة كما أن ~~صريح المثنى كذلك في نحو كرتين ثم جمع للمبالغة وقيل : جمع لاشتمال آياته ~~على الثناء على الله تعالى أو لأنها تثنى ببلاغتها وإعجازها على المتكلم ~~بها ولا يخفى أن رعاية المناسبة مع متشابها تجعل ذلك مرجوحا وأنه حسن إذا ~~حمل على الثناء باعتبار الإعجاز وفي الكشف إلا قيس بحسب اللفظ أن مثاني ~~اشتقت من الثناء أو الثني جمع مثنى مفعل منهما إما بمعنى المصدر جمع لما ~~صير صفة أو بمعنى في الأصل نقل إلى الوصف مبالغة نحو أرض مأسدة لأن محل ~~الثناء يقع على سبيل المجاز على الثاني والمثنى عليه وكذلك محل الثني انتهى ~~ووقوعه صفة لكتاب باعتبار تفاصيله وتفاصيل الشيء هي جملته لا غير ألا تراك ~~تقول : القرآن أسباع وأخماس وسور وآيات فكذلك تقول : هو أحكام ومواعظ ~~وأقاصيص مثاني ونظيره قولك الإنسان عروق وعظام وأعصاب إلا أنك تركت الموصوف ~~إلى الصفة والأصل كتابا متشابها فصولا مثاني ويجوز أن يكون تمييزا محولا عن ~~الفاعل والأصل متشابها مثانيه فحول ونكر لأن الأكثر التنكير وهذا كقولك : ~~رأيت رجلا حسنا شمائل وقرأ هشام وأبو بشر مثاني بسكون الياء فاحتمل أن يكون ~~خبر مبتدأ محذوف وإن يكون منصوبا وسكن الياء على لغة من يسكنها في كل ~~الأحوال لانكسار ما قبلها استثقالا للحركة عليها وقوله تعالى : تقشعر منه ~~جلود الذين يخشون ربهم قيل صفة لكتابا أو حال منه لتخصصه بالصفة وقال بعض : ~~الأظهر أنه استئناف مسوق لبيان آثاره الظاهرة في سامعيه بعد بيان أوصافه في ~~نفسه ولتقرير كونه أحسن الحديث # وأقشعرار التقبض يقال اقشعر الجلد إذا تقبض تقبضا شديدا وتركيبه من القشع ~~وهو الأديم اليابس قد ضم إليه الراء ليكون رباعيا ودالا على معنى زائد يقال ~~: اقشعر جلده وقف شعره إذا ms09276 عرض له خوف شديد من أمر هائل دهمه بغتة والمراد ~~تصوير خوفهم بذكر لوازمه المحسوسة ويطلق عليه التمثيل وإن كان من باب ~~الكناية # وقيل : هو تصوير للخوف بذكر آثاره وتشبيه حالة بحالة فيكون تمثيلا حقيقة ~~والأول أحسن لأن تشبيه القصة بالقصة على سبيل الإستعارة ههنا لا يخلو عن ~~تكلف واستظهر كون المراد بيان حصول تلك الحالة وعروضها لهم بطريق التحقيق ~~والمعنى أنهم إذا سمعوا القرآن وقوارع آيات وعيده أصابتهم رهبة وخشية تقشعر ~~منها جلودهم وإذا ذكروا رحمة الله تعالى عند سماع آيات وعده تعالى والطافه ~~تبدلت خشيتهم رجاء ورهبتهم رغبة وذلك قوله تعالى ثم تلين جلودهم وقلوبهم ~~إلى ذكر الله أي ساكنة مطمئنة إلى ذكر رحمته تعالى وإنما لم يصرح بالرحمة ~~إيذانا بأنها أول ما يخطر بالبال عند ذكره تعالى لأصالتها كما يرشد إليه ~~خبر سبقت رحمتي غضبي وذكر القلوب لتقدم الخشية التي هي من عوارضها ولعله ~~إنما لم تذكر هناك على طرز ذكرها هنا لأنها لا توصف بالإقشعرار وتوصف ~~باللين وليس في الآية أكثر من نعت أوليائه باقشعرار الجلود من القرآن ثم ~~سكونهم إلى رحمته عز وجل وليس فيها نعتهم بالصعق والتواجد والصفق كما يفعله ~~بعض الناس أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم وابن ~~عساكر عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال : قلت لجدتي أسماء كيف كان يصنع ~~أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا قرؤا القرآن قالت : كانوا ~~كما نعتهم الله تعالى تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم قلت : فإن ناسا ههنا إذا ~~سمعوا ذلك تأخذهم غشية قالت : أعوذ بالله تعالى من الشيطان وأخرج الزبير بن ~~بكار في PageV23P259 ~~الموفقيات عن عامر عن عبد الله بن الزبير قال : جئت أمي فقلت وجدت قوما ما ~~رأيت خيرا منهم قط يذكرون الله تعالى فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية ~~الله تعالى فقالت : لا تقعد معهم ثم قالت : رأيت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يتلو القرآن ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن فلا ms09277 يصيبهم هذا ~~أفتراهم أخشي من أبي بكر وعمر وقال ابن عمر وقد رأى ساقطا من سماع القرآن ~~فقال إنا لنخشى الله تعالى وما نسقط : هؤلاء يدخل الشيطان في جوف أحدهم ~~وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة أنه قال في الآية هذا ~~نعت أولياء الله تعالى قال : تقشعر جلودهم وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ~~ذكر الله تعالى ولم ينعتهم الله سبحانه بذهاب عقولهم والغشيان عليهم إنما ~~هذا في أهل البدع وإنما هو من الشيطان وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن جبير : ~~قال الصعقة من الشيطان وقال ابن سيرين : بيننا وبين هؤلاء الذين يصرعون عند ~~قراءة القرآن أن يحمل أحدهم على حائط باسطا رجليه ثم يقرأ عليهم القرآن كله ~~فإن رمى بنفسه فهو صادق فهذه أخبار ناعية على بعض المتصوفة صعقهم وتواجدهم ~~وضرب رؤسهم الأرض عند سماع القرآن ويقول مشايخهم : إن ذلك لضعف القلوب عن ~~تحمل الوارد وليس فاعلو ذلك في الكمال كالصحابة أهل الصدر الأول في قوة ~~التحمل فما هو إلا دليل النقص بدليل السالك إذا أكمل رسخ وقوي قلبه ولم ~~يصدر منه شيء من ذلك ويقولون : ليس في الآية أكثر من إثبات الإقشعرار ~~واللين وليس فيها نفي أن يعتريهم حال آخر بل في الآية إشعار بأن المذكور ~~حال الراسخين الكاملين حيث قال سبحانه الذين يخشون ربهم فعبر بالموصول ~~ومقتضى معلومية الصلة أن لهم رسوخا في الخشية حتى يعلموا بها فلا يلزم من ~~كون حالهم ما ذكر ليس إلا على فرض دلالتها على الحصر كون حال غيرهم كذلك ثم ~~أنه متى كان الأمر ضروريا كالعطاس لا اعتراف على من يتصف به وفي كلام ابن ~~سيرين ما يؤيد ذلك وهذا غاية في هذا المجال ونحن نسأل الله تعالى أن يتفضل ~~علينا بما تفضل به على أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم ذلك هدى الله الإشارة ~~إلى الكتاب الذي شرح أحواله يهدي به من يشاء أي من يشاءالله هدايته بأن ~~يوفقه للتأمل فيما في تضاعيفه من شواهد الحقية ودلائل ms09278 كونه من عنده عز وجل ~~وجوز أن يكون ضمير يشاء لمن والمعنى يهدي الله تعالى من يشاء هداية الله ~~تعالى وليس بذاك # ومن يضلل الله أي يخلق سبحانه فيه الضلال إعراضه عما يرشده إلى الحق بسوء ~~استعداده فما له من هاد # 23 # - يخلصه من ورطة الضلال وقيل : الإشارة إلى المذكور من الإقشعرار واللين ~~والمعنى ذلك الذي ذكر من الخشية والرجاء أثر هداه تعالى يهدي بذلك الأثر من ~~يشاء من عباده ومن يضلله أي ومن لم يؤثر فيه لقسوة قلبه وإصراره على فجوره ~~فما له من هاد أي من مؤثر فيه بشيء قط وهو كما ترى # أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة استئناف جار مجرى التعليل لما ~~قبله من تباين حال المهتدي والضال والكلام في الهمزة والفاء والخبر كالذي ~~مر في نظائره ويقال هنا على أحد القولين : التقدير أكل الناس سواء فمن شأنه ~~أن يتقي بوجهه الذي هو أشرف أعضائه يوم القيامة العذاب السيء الشديد لكون ~~يده التي بها كان يتقي المكاره مغلولة إلى عنقه كمن هو آمن لا يعتريه مكره ~~ولا يحتاج إلى الإتقاء بوجه من الوجوه فالوجه على حقيقته وقد يحمل على ذلك ~~من غير حاجة إلى حديث كون اليد مغلولة تصويرا لكمال اتقائه وجده فيه وهو ~~أبلغ وفي هذا المضمار يجري قول الشاعر : PageV23P260 # يلقى السيوف بوجهه وبنحره ويقيم هامته مقام المغفر وجوز أن يكون الوجه ~~بمعنى الجملة والمبالغة عليه دون المبالغة فيما قبله وقيل الإتقاء بالوجه ~~كناية عن عدم ما يتقى به إذ الإتقاء بالوجه لا وجه له لأنه لا يتقي به ولا ~~يخلو عن خدش وإضافة سوء إلى العذاب من إضافة الصفة إلى الموصوف ويوم ~~القيامة معمول يتقي كما أشرنا إلى ذلك وجوز أن يكون من تتمة سوء العذاب ~~والمعنى أفمن يتقي عذاب يوم القيامة كالمصر على كفره وهو وجه حسن والوجه ~~حينئذ كما في الوجه السابق إما الجملة مبالغة في تقواه وإما على الحقيقة ~~تصويرا لكمال تقواه وجده فيها وهو أبلغ والمتبادر إلى الذهن المعنى ms09279 السابق ~~والآية نزلت في أبي جهل وقيل للظالمين عطف على يتقي أي ويقال لهم من جهة ~~خزنة النار وصيغة الماضي للدلالة على التحقق والتقرر وقيل الواو للحال ~~والجملة حال من ضمير يتقي بإضمار قد أو بدونه ووضع المظهر موضع المضمر ~~للتسجيل عليهم بالظلم والإشعار بعلة الأمر في قوله تعالى : ذوقوا ما كنتم تكسبون # 24 # - أي وبال ما كنتم تكسبون في الدنيا على الدوام من الكفر والمعاصي # كذب الذين من قبلهم استئناف مسوق لبيان ما أصاب بعض الكفرة من العذاب ~~الدنيوي إثر بيان ما يصيب الكل من العذاب الأخروي أي كذب الذين من قبلهم من ~~الأمم السالفة فأتاهم العذاب المقدر لكل أمة منهم من حيث لا يشعرون # 25 # - من الجهة التي لا يحتسبون ولا يخطر ببالهم إتيانه منها لأن ذلك أشد على ~~النفس فأذاقهم الله الخزي أي الذل والصغار في الحياة الدنيا كالمسخ والخسف ~~والقتل والسبي والإجلاء وغير ذلك من فنون النكال والفاء تفسير مثلها في ~~قوله تعالى : فاستجبنا له فنجيناه ولعذاب الآخرة المعد لهم أكبر لشدته ~~وسرمديته لو كانوا يعلمون # 26 # - أي لو كانوا من شأنهم أن يعلموا شيئا لعلموا ذلك واعتبروا به ولقد ~~ضربنا للناس في هذا القرآن العظيم الشأن من كل مثل يحتاج إليه الناظر في ~~أمور دينه لعلهم يتذكرون # 27 # - أي كي يتذكروا ويتعظوا أو مرجوا تذكرهم واتعاظهم والرجاء بالنسبة إلى ~~غيره تعالى والتعليل أظهر قرآنا عربيا حال من هذا والإعتماد فيها على الصفة ~~أعني عربيا وإلا فقرآنا جامدا لا يصلح للحالية وهو أيضا عين ذي الحال فلا ~~يظهر حاله فالحال في الحقيقة عربيا وقرآنا للتمهيد ونظيره جاء زيد رجلا ~~صالحا قيل وذلك بمنزلة عربيا محققا # وجوز أن يكون منصوبا بمقدر تقديره أعني أو أخص أو أمدح ونحوه وأن يكون ~~مفعول يتذكرون وهو كما ترى غير ذي عوج لا اختلاف فيه بوجه من الوجوه وهو ~~أبلغ من مستقيم لأن عوجا نكرة وقعت في سياق النفي لما في غير من معناه ~~والإستقامة يجوز أن تكون من وجه دون ms09280 وجه ونفي مصاحبة العوج عنه يقتضي نفي ~~اتصافه به بالطريق الأولى أبلغ من غير معوج والعوج بالكسر يقال يدرك بفكر ~~وبصيرة والعوج بالفتح يقال يدرك بالحس وعبر بالأول على أنه بلغ إلى حد لا ~~يدرك العقل فيه عوجا فضلا عن الحس وتمام الكلام مر في الكهف وقيل المراد ~~بالعوج الشك واللبس وروي ذلك عن مجاهد وأنشدوا قول الشاعر : PageV23P261 # وقد أتاك يقين غير ذي عوج من الإله وقول غير مكذوب ولا استدلال به على أن ~~العوج بمعنى الشك لأن عوج اليقين هو الشك لا محالة والقول في وجه الإستدلال ~~أن الشاعر فهم هذا المعنى من الآية لأنه اقتباس وإذا فهمه الفصيح مع صحة ~~التجوز كان محملا تعسف ظاهر لأنه لم يتبين أنه اقتبسه منها ولو سلم يكون ~~محتملا لما يحتمله العوج في النظم الذي لا عوج فيه وقد يقال : مراد من قال ~~أي لا لبس فيه ولا شك نفي بعض أنواع الإختلال وعلى ذلك ما روي عن عثمان بن ~~عفان منانه قال : أي غير مضطرب ولا متناقض وما قيل أي غير ذي لحن وأخرج ~~الديلمي في مسند الفردوس عن أنس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ~~: غير ذي عوج غير مخلوق ولعله إن صح الخبر تفسير باللازم فتأمل # لعلهم يتقون # 28 # - علة أخرى مترتبة على الأولى # ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون إيراد لمثل من الأمثال القرآنية ~~بعد بيان أن الحكمة في ضربها هو التذكر والإتعاظ بها وتحصيل التقوى والمراد ~~بضرب المثل ههنا تطبيق حالة عجيبة بأخرى مثلها وجعلها مثلها ومثلا مفعول ~~ثان لضرب ورجلا مفعوله الأول أخر عن الثاني للتشويق إليه وليتصل به ما هو ~~من تتمته التي هي العمدة في التمثيل أو مثلا مفعول ضرب ورجلا الخ بدل منه ~~بدل كل من كل # وقال الكسائي : انتصب رجلا على إسقاط الخافض أي مثلا في رجل وقيل غير ذلك ~~وقد تقدم الكلام في نظيره # وفيه خبر مقدم وشركاء مبتدأ ومتشاكسون صفته والنكرة وإن وصفت يحسن تقديم ~~خبرها ms09281 والجملة صفة رجلا والرابط الهاء أو الجار والمجرور في موضع الصفة له ~~وشركاء مرتفع بع على الفاعلية لاعتماده على الموصوف وقيل فيه صلة شركاء وهو ~~مبتدأ خبره متشاكسون وفيه أنه ليس لتقديمه نكتة ظاهرة # والمعنى ضرب الله تعالى مثلا للمشرك حسبما يقود إليه مذهبه من ادعاء كل ~~من معبوديه عبوديته عبدا يتشارك فيه جملة مشاجرون لشكاسة أخلاقهم وسوء ~~طبائعهم يتجاذبونه ويتعاورونه مهماتهم المتباينة في تحيره وتوزع قلبه ورجلا ~~أي وضرب للموحد مثلا رجلا سلما أي خالصا لرجل فرد ليس لغيره سبيل إليه أصلا ~~فهو في راحة عن التحير وتوزع القلب وضرب الرجل مثلا لأنه أفطن لما شقى به ~~أو سعد فإن الصبي والمرأة قد يغفلان عن ذلك # وقرأ عبد الله وابن عباس وعكرمة ومجاهد وقتادة والزهري والحسن بخلاف عنه ~~والجحدري وابن كثير وأبو عمرو سالما اسم فاعل من سلم أي خالصا له من الشركة ~~وقرأ ابن جبير سلما بكسر السين وسكون اللام وقريء سلما بفتح فسكون وهما ~~مصدران وصف بهما مبالغة في الخلوص من الشركة # وقيل ورجل سالم برفعهما أي وهناك رجل سالم وجوز أن لا يقدر شيء ويكون رجل ~~مبتدأ وسالم خبره لأنه موضع تفصيل إذ قد تقدم ما يدل عليه فيكون كقول امريء ~~القيس : إذا ما بكى من خلفها انحفت له بشق وشق عندنا لم يحول وقوله تعالى : ~~هل يستويان مثلا إنكار واستبعاد لاستوائهما ونفي له على أبلغ وجه وآكده ~~وإيذان بأن ذلك من الجلاء والظهور بحيث لا يقدر أحد أن يتفوه باستوائهما أو ~~يتلعثم في الحكم بتباينهما ضرورة PageV23P262 ~~أن أحدهما في لوم وعناء والآخر في راحة بال ورضاء وقيل ضرورة أن أحدهما في ~~أعلى عليين والآخر في أسفل سافلين وأيا ما كان فالسر في إبهام الفاضل ~~والمفضول الإشارة إلى كمال الظهور عند من له أدنى شعور # وانتصاب مثلا على التمييز المحول عن الفاعل إذ التقدير هل يستوي مثلهما ~~وحالهما والإقتصار في التمييز على الواحد لبيان الجنس والإقتصار عليه أولا ~~في قوله تعالى : ضرب الله مثلا وقريء مثلين ms09282 أي هل يستوي مثلاهما وحالاهما ~~وثني مع أن المقصود من التمييز حاصل بالإفراد من غير لبس لقصد الإشعار ~~بمعنى زائد وهو اختلاف النوع وجوز أن يكون ضمير يستويان للمثلين لأن ~~التقدير فيما سبق مثل رجل ومثل رجل أي هل يستوي المثلان مثلين وهو على نحو ~~كفى بهما رجلين وهو من باب لله تعالى دره فارسا ويرجع ذلك إلى هل يستويان ~~رجلين فيما ضرب من المثال ولما كان المثل بمعنى الصفة العجيبة التي هي ~~كالمثل كان المعنى هل يستويان فيما يرجع إلى الوصفية وقوله تعالى : الحمد ~~لله تقرير لما قبله من نفي الإستواء بطريق الإعتراض وتنبيه للموحدين على أن ~~مالهم من المزية بتوفيق الله تعالى وأنها نعمة جليلة تقتضي الدوام على حمده ~~تعالى وعبادته أو على أن بيانه تعالى بضرب المثل أن لهم المثل الأعلى ~~وللمشركين مثل السوء صنع جميل ولطف تام منه عز وجل مستوجب لحمده تعالى ~~وعبادته وقوله تعالى بل أكثرهم لا يعلمون # 29 # - إضراب وانتقال من بيان عدم الإستواء على الوجه المذكور إلى بيان أن ~~أكثر الناس وهم المشركون لا يعلمون ذلك مع كمال ظهوره أو ليسوا من ذوي ~~العلم فلا يعلمون ذلك فيبقون في ورطة الشرك والضلال وقيل المراد أنهم لا ~~يعلمون أن الكل منه تعالى وأن المحامد إنما هي له عز وجل فيشركون به غيره ~~سبحانه فالكلام من تتمة الحمد لله ولا اعتراض ولا يخفى أن بناء الكلام على ~~الإعتراض كما سمعت أولى وقوله تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون # 30 # - تمهيدا لما يعقبه من الإختصام يوم القيامة وفي البحر أنه لما لم ~~يلتفتوا إلى الحق لم ينتفعوا بضرب المثل أخبر سبحانه بأن مصير الجميع ~~بالموت إلى الله تعالى وأنهم يختصمون يوم القيامة بين يديه وهو عز وجل ~~الحكم العدل فيتميز هناك المحق والمبطل # وقال بعض الأجلة : إنه لما ذكرت من أول السورة إلى هنا البراهين القاطعة ~~لعرق الشركة المسجلة لفرط جهل المشركين وعدم رجوعهم مع جهده صلى الله عليه ~~وسلم في ردهم إلى الحق وحرصه على ms09283 هدايتهم اتجه السؤال منه عليه الصلاة ~~والسلام بعد ما قاساه منهم بأن يقول ما حالي وحالهم فأجيب بأنك ميت وإنهم ~~ميتون الآية # وقرأ ابن الزبير وابن أبي إسحاق وابن محيصن وعيسى واليماني وابن أبي غوث ~~وابن أبي عبلة إنك مائت وإنهم مائتون والفرق بين ميت ومائت أن الأول صفة ~~مشبهة وهي تدل على الثبوت ففيها إشعار بأن حياتهم عين الموت وأن الموت طوق ~~في العنق لازم والثاني اسم فاعل وهو يدل على الحدوث فلا يفيد هنا مع ~~القرينة أكثر من أنهم سيحدث لهم الموت وضمير الخطاب على ما سمعت للرسول صلى ~~الله عليه وسلم قال أبو حيان : ويدخل معه عليه الصلاة والسلام مؤمنوا أمته ~~وضمير الجمع الغائب للكفار وتأكيد الجملة في إنهم ميتون للإشعار بأنهم في ~~غفلة عظيمة كأنهم ينكرون الموت وتأكيد الأولى دفعا لاستبعاد موته عليه ~~الصلاة والسلام وقيل للمشاركة وقيل إن الموت مما تكرهه النفوس وتكره سماع ~~خبره طبعا فكان مظنة أن لا يلتفت إلى الإخبار به أو أن PageV23P263 ~~ينكر وقوعه ولو مكابرة فأكد الحكم بوقوعه لذلك ولا يضر في ذلك عدم الكراهة ~~في بعض لخصوصيته فيه كسيد العالمين صلى الله عليه وسلم ثم إنكم على تغليب ~~المخاطب على الغيب # يوم القيامة عند ربكم أي مالك أموركم تختصمون # 31 # - فتحتج أنت عليهم بلغتهم ما أرسلت به من الأحكام والمواعظ التي من ~~جملتهم ما في تضاعيف هذه الآيات واجتهدت في دعوتهم إلى الحق حق الإجتهاد ~~وهم قد لجوا في المكابرة والعناد ويعتذرون بالباطيل مثل أطعنا سادتنا ~~ووجدنا آباءنا وغلبت علينا شقوتنا والجمع بين يوم القيامة وعند ربكم لزيادة ~~التهويل ببيان أن اختصامهم ذلك في يوم عظيم عند مالك لأمورهم نافذ حكمه ~~فيهم ولو اكتفى بالأول لاحتمل وقوع الإختصام فيما بينهم بدون مرافعة أو ~~بمرافعة لكن ليست لدى مالك لأمورهم والإكتفاء بالثاني على تسليم فهم كون ~~ذلك يوم القيامة معه بدون احتمال لا يقوم مقام ذكرهما لما في الصريح بما هو ~~كالعلم من التهويل ما فيه وقال جمع : المراد بذلك ms09284 الإختصام العام فيما جرى ~~في الدنيا بين الأنام لا خصوص الإختصام بينه عليه الصلاة والسلام وبين ~~الكفرة الطغام وفي الآثار ما يأبى الخصوص المذكور # أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن عساكر عن إبراهيم النخعي ~~قال : نزلت هذه الآية إنك ميت الخ فقالوا : وما خصومتنا ونحن إخوان فلما ~~قتل عثمان بن عفان قالوا هذه خصومة ما بيننا وأخرج سعيد بن منصور عن أبي ~~سعيد الخدري قال : لما نزلت ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون كنا نقول ~~: ربنا واحد وديننا واحد فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا ~~: نعم هو هذا # وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما قال : لقد لبثنا برهة من دهرنا ونحن نرى أن هذه الآية ~~نزلت فينا وفي أهل الكتابين من قبل إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم ~~القيامة عند ربكم تختصمون قلنا : كيف نختصم ونبينا واحد وكتابنا واحد حتى ~~رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف فعرفت أنها نزلت فينا وفي رواية أخرى عنه ~~بلفظ نزلت علينا الآية ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون وما ندري فيم ~~نزلت قلنا : ليس بيننا خصومة فما التخاصم حتى وقعت الفتنة فقلت : هذا الذي ~~وعدنا ربنا أن نختصم فيه # وأخرج أحمد وعبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وصححه وابن أبي حاتم ~~والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في البعث والنشور ~~عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه قال : لما نزلت إنك ميت وإنهم ~~ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قلت : يا رسول الله أينكر ~~علينا ما يكون بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب قال : نعم ينكر ذلك عليكم ~~حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه قال الزبير : فو الله إن الأمر لشديد # وزعم الزمخشري أن الوجه الذي يدل عليه كلام الله تعالى هو ما ذكر أولا ~~واستشهد بقوله تعالى فمن أظلم الخ وبقوله سبحانه والذي جاء بالصدق ms09285 الخ ~~لدلالتهما على انهما اللذان تكون الخصومة بينهما وكذلك ما سبق من قوله ~~تعالى ضرب الله مثلا رجلا الخ وتعقب ذلك في الكشف فقال : أقول قد نقل عن ~~جلة الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم ما يدل على أنهم فهموا الوجه ~~الثاني أي العموم بل ظاهر قول النخعي PageV23P264 ~~قالت الصحابة : ما خصومتنا ونحن إخوان يدل على أنه قول الكل فالوجه إيثار ذلك # وتحقيقه أن قوله تعالى ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن كلام مع الأمة ~~كلهم موحدهم ومشركهم وكذلك قوله تعالى ضرب الله مثلا رجلا ورجلا بل أكثرهم ~~دون بل هم كالنص على ذلك فإذا قيل : إنك ميت وجب أن يكون على نحو يا أيها ~~النبي إذا طلقتم أي إنكم أيها النبي والمؤمنون وأبهم ليعمم القبيلين ولا ~~يتنافر النظم فقد روعي من مفتتح السورة إلى هذا المقام التقابل بين ~~الفريقين لا بينه عليه الصلاة والسلام وحده وبين الكفار ثم إذا قيل : ثم ~~إنكم على التغليب يكون تغليبا للمخاطبين على جميع الناس فهذا من حيث اللفظ ~~والمساق الظاهر ثم إذا كان الموت أمرا عمه والناس جميعا كان المعنى عليه ~~أيضا وأما حديث الإختصام والطباق الذي ذكره فليس بشيء لأنه لعمومه يشمله ~~شمولا أوليا كما حقق هذا المعنى مرارا والتعقيب بقوله تعالى فمن أظلم ~~للتنبيه على أنه مصب الغرض وأن المقصود التسلق إلى تلك الخصومة ولا أنكر أن ~~قوله تعالى عند ربكم يدل على أن الإختصام يوم القيامة ولكن أنكر أن يختص ~~باختصام النبي صلى الله عليه وسلم وحده والمشركين بل يتناوله أولا وكذلك ~~اختصام المؤمنين والمشركين واختصام المؤمنين بعضهم مع بعض كاختصام عثمان ~~رضي الله تعالى عنه يوم القيامة وقاتليه وهذا ما ذهب إليه هؤلاء وهم هم رضي ~~الله تعالى عنهم انتهى وكأنه عني بقوله ولا أنكر الخ رد ما يقال إن عند ~~ربكم يدل على أن الإختصام يوم القيامة وقد صرح في النظم الجليل بذلك فيكون ~~تأكيدا مشعرا بالإهتمام بأمر ذلك الإختصام فليس هو إلا اختصام حبيبه صلى ~~الله عليه ms09286 وسلم مع أعدائه الطغام ووجه الرد أنه إن سلم أن فائدة الجمع ما ~~ذكر فلا نسلم استدعاء ذلك لاعتبار الخصوص بل يكفي للإهتمام دخول اختصام ~~الحبيب مع أعدائه عليه الصلاة والسلام فتأمله ثم أنت تعلم أنه لو لم يكن في ~~هذا المقام سوى الحديث الصحيح المرفوع لكفى في كون المراد عموم الإختصام ~~فالحق القول بعمومه وهو أنواع شتى فقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال ~~في الآية : يخاصم الصادق الكاذب والمظلوم الظالم والمهتدي الضال والضعيف ~~المستكبر وأخرج الطبراني وابن مردويه بسند لا بأس به عن أبي أيوب رضي الله ~~تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أول من يختصم يوم القيامة ~~الرجل وامرأته والله ما يتكلم لسانها ولكن يداها ورجلاها يشهدان عليها بما ~~كان لزوجها وتشهد يداه ورجلاه بما كان لها ثم يدعى الرجل خادمه بمثل ذلك ثم ~~يدعى أهل الأسواق وما يوجد ثم دانق ولا قرار يط ولكن حسنات هذا تدفع إلى ~~هذا الذي ظلمه وسيئات هذا الذي ظلمه توضع عليه ثم يؤتى بالجبارين في مقامع ~~من حديد فيقال أوردوهم إلى النار فو الله ما أدري يدخلونها أو كما قال الله ~~وإن منكم إلا واردها وأخرج البزار عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يجاء بالأمير الجائر فتخاصمه الرعية وأخرج أحمد والطبراني بسند ~~حسن عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول خصمين يوم ~~القيامة جاران ولعل الأولية إضافية لحديث أبي أيوب السابق # وجاء عن ابن عباس اختصام الروح مع الجسد أيضا أخرج أحمد بسند حسن عن أبي ~~هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليختصمن يوم القيامة كل شيء ~~حتى الشاتان فيما انتطحا # تم الجزء الثالث والعشرون ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الرابع والعشرون ~~وأوله فمن أظلم 24 PageV23P265 ### | CHECK [جزء 24] # بسم الله الرحمن الرحيم فمن أظلم ممن كذب على الله بأن أضاف إليه سبحانه ~~وتعالى الشريك أو الولد وكذب بالصدق أي بالأمر ms09287 الذي هو عين الحق ونفس الصدق ~~وهو ما جاء به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ جاءه أي في أول مجيئه من ~~غير تدبر فيه ولا تأمل فإذ فجائية كما صرح به الزمخشري لكن اشترط فيها في ~~المغنى أن تقع بعد بينا أو بينما ونقله عن سيبويه فلعله أغلبي وقد يقال : ~~هذا المعنى يقتضيه السياق من غير توقف على كون إذ فجائية ثم المراد أن هذا ~~الكاذب المكذب أظلم من كل ظالم أليس في جهنم مثوى للكافرين # 32 # - أي لهؤلاء الذين افتروا على الله سبحانه وتعالى وسارعوا إلى التكذيب ~~بالصدق ووضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بالكفر والجمع معنى من كما ~~أن الإفراد في الضمائر السابقة باعتبار لفظها أو لجنس الكفرى فيشمل أهل ~~الكتاب ويدخل هؤلاء في الحكم دخولا أوليا وأيا ما كان فالمعنى على كفاية ~~جهنم مجازاة لهم كأنه قيل : أليست جهنم كافية للكافرين مثوى كقوله تعالى : ~~حسبهم جهنم يصلونها أي هي تكفي عقوبة لكفرهم وتكذيبهم والكفاية مفهومة من ~~السياق كما تقول لمن سأل شيئا : ألم أنعم عليك تريد كفاك سابق أنعامي عليك ~~واستدل بالآية على تكفير أهل البدع لأنهم مكذبون بما علم صدقه # وتعقب بأن من كذب مخصوص بمن كذب الأنبياء شفاها في تبليغهم لا مطلقا ~~لقوله تعالى : إذ جاءه ولو سلم إطلاقه فهم لكونهم يتأولون ليسوا مكذبين وما ~~نفوه وكذبوه ليس معلوما صدقه بالضرورة إذ لو علم من الدين ضرورة كان جاحده ~~كافرا كمنكر فرضية الصلاة ونحوها # وقال الخفاجي : الأظهر أن المراد تكذيب الأنبياء عليهم السلام بعد ظهور ~~المعجزات في أن ما جاؤا به من عند الله تعالى لا مطلق التكذيب وكأني بك ~~تختار أن المتأول غير مكذب لكن لا عذر في تأويل ينفي ما علم من الدين ضرورة ~~والذي جاء بالصدق وصدق به الموصول عبارة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي ~~في الأسماء والصفات عن ابن عباس وفسر الصدق بلا إله ms09288 إلا الله والمؤمنون ~~داخلون بدلالة السياق وحكم التبعية دخول الجند في قولك : نزل الأمير موضع ~~كذا وليس هذا من الجمع بين الحقيقة والمجاز في شيء لأن الثاني لم يقصد من ~~حاق اللفظ ولا يضر في ذلك أن المجيء بالصدق ليس وصفا للمؤمنين الأتباع كما ~~لا يخفى والموصول على هذا مفرد لفظا ومعنى والجمع في قوله تعالى : أولئك هم ~~المتقون # 33 # - باعتبار دخول الأتباع تبعا ومراتب التقوى متفاوتة ولرسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أعلاها وجوز أن يكون الموصول صفة لمحذوف أي الفوج الذي أو ~~الفريق الذي الخ فيكون مفرد اللفظ مجموع المعنى فقيل : الكلام حينئذ على ~~التوزيع لأن PageV24P002 ~~المجيء بالصدق على الحقيقة له عليه الصلاة والسلام والتصديق بما جاء به ~~وإن عمه وأتباعه صلى الله تعالى عليه وسلم لكنه فيهم أظهر فليحم عليه ~~للتقابل وفي الكشف الأوجه أن لا يحمل على التوزيع غاية ما في الباب أن أحد ~~الوصفين في أحد الموصوفين أظهر وعليه يحمل كلام الزمخشري الموهم للتوزيع ~~وحمل بعضهم الموصول على الجنس فإن تعريفه كتعريف ذي اللام للجنس والعهد ~~والمراد حينئذ به الرسل والمؤمنون # وأيد إرادة ما ذكر بقراءة ابن مسعود والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به وزعم ~~بعضهم أنه أريد والذين فحذفت النون كما في قوله : إن الذي حانت بفلج دماؤهم ~~هم القوم كل القوم يا أم مالك وتعقبه أبو حيان بأنه ليس بصحيح لوجوب الضمير ~~في الصلة حينئذ كما في البيت ألا ترى أنه إذا حذفت النون من اللذان كان ~~الضمير مثنى كقوله : أبني كليب إن عمى اللذا قتلا الملوك وفككا الأغلالا ~~وقال علية وأبو العالية والكلبي وجماعة الذي جاء بالصدق هو الرسول صلى الله ~~عليه وسلم والذي صدق به هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأخرج ذلك ابن جرير ~~والبارودي في معرفة الصحابة وابن عساكر من طريق أسيد بن صفوان وله صحبة عن ~~علي كرم الله تعالى وجهه وقال أبو الأسود ومجاهد في رواية وجماعة من أهل ~~البيت وغيرهم : الذي صدق به هو علي ms09289 كرم الله تعالى وجهه وأخرجه ابن مردويه ~~عن أبي هريرة مرفوعا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأخرج ابن ~~جرير وابن أبي حاتم عن السدي أنه قال : الذي جاء بالصدق جبريل عليه السلام ~~وصدق به هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قيل : وعلى الأقوال الثلاثة ~~يقتضي إضمار الذي وهو غير جائز على الأصح عند النحاة من أنه لا يجوز حذف ~~الموصول وإبقاء صلته مطلقا أي سواء عطف على موصول آخر أم لا # ويضعفه أيضا الإخبار عنه بالجمع وأجيب بأنه لا ضرورة إلى الإضمار ويراد ~~بالذي الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والصديق أو علي كرم الله تعالى ~~وجههما معا على الصلة للتوزيع أو يراد بالذي جبريل عليه السلام والرسول صلى ~~الله تعالى عليه وسلم معا كذلك وضمير الجمع قد يرجع إلى الإثنين وقد أريد ~~بالذي ولا يخفى ما ذلك من التكلف والله تعالى أعلم بحال الأخبار ولعل ذكر ~~أبي بكر مثلا على تقدير الصحة من باب الإقتصار على بعض أفراد العام لنكتة ~~وهي في أبي بكر رضي الله تعالى عنه كونه أول من آمن وصدق من الرجال وفي علي ~~كرم الله تعالى وجهه كونه من أول من آمن وصدق من الصبيان ويقال نحو ذلك على ~~تقدير صحة خبر السدي ولا يكاد يصح لقوله تعالى : فيما بعد ليكفر الخ وبما ~~ذكر يجمع بين الأخبار إن صحت ولا يعتبر في شيء منها الحصر فتدبر وقرأ أبو ~~صالح وعكرمة بن سليمان وصدق به مخففا أي وصدق به الناس ولم يكذبهم به يعني ~~أداه إليهم كما نزل عليه من غير تحريف فالمفعول محذوف لأن الكلام في القائم ~~به الصدق وفي الحديث الصدق والكلام على العموم دون خصوصه عليه الصلاة ~~والسلام فإن جملة القرآن حفظه الصحابة عنه عليه الصلاة والسلام وأدوه كما ~~أنزل وقيل : المعنى وصار صادقا به أي بسببه لأن القرآن معجز والمعجز يدل ~~على صدق النبي عليه الصلاة والسلام وعلى هذا فالوصف خاص وقد تجوز في ذلك ~~باستعمال صدق بمعنى ms09290 صار صادقا به ولا كناية فيه كما قيل وقال أبو صالح : أي ~~وعمل به وهو كما ترى وقريء PageV24P003 ~~وقريء وصدق به مبنيا للمفعول مشددا لهم ما يشاءون عند ربهم بيان لما ~~لأولئك الموصوفين بالمجيء بالصدق والتصديق به في الآخرة من حسن المآب بعد ~~بيان ما لهم في الدنيا من حسن الأعمال أي لهم كل ما يشاؤنه من جلب المنافع ~~ودفع المضار في الآخرة لا في الجنة فقط لما أن بعض ما يشاؤنه من تكفير ~~السيئات وإلا من الفزع الأكبر وسائر أهوال القيامة إنما يقع قبل دخول الجنة ~~ذلك الذي ذكر من حصول كل ما يشاؤنه جزاء المحسنين # 34 # - أي الذين أحسنوا أعمالهم والمراد بهم أولئك المحدث عنهم لكن أقيم ~~الظاهر مقام الضمير تنبيها على العلة لحصول الجزاء وقيل : المراد ما يعمهم ~~وغيرهم ويدخلون دخولا أوليا وقوله تعالى : ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ~~الخ متعلق بمحذوف أي ليكفر الله عنهم ويجزيهم خصهم سبحانه بما خص أو بما ~~قبله باعتبار فحواه على ما قيل أي وعدهم الله جميع ما يشاؤنه من زوال ~~المضار وحصول المسار ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد أسوأ الذي عملوا الخ وليس ~~ببعيد معنى عن الأول وجوز أن يكون متعلقا بقوله سبحانه : وذلك جزاء ~~المحسنين أي بما يدل عليه من الثبوت أو بالمحسنين كما قال أبو حيان فكأنه ~~قيل : وذلك جزاء الذين أحسنوا أعمالهم ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوه ~~ويجزيهم أجرهم ويعطيهم ثوايهم بأحسن الذي كانوا يعملون # 35 # - وتقديم التكفير على إعطاء الثواب لأن درء المضار أهم من جلب المسار # وأقيم الاسم الجليل مقام الضمير الراجع إلى ربهم لإبراز كمال الإعتناء ~~بمضمون الكلام وإضاغة أسوأ وأحسن إلى ما بعدهما من إضافة أفعل التفضيل إلى ~~غير المفضل عليه للبيان والتوضيح كما في الأشج أعدل بني مروان ويوسف أحسن ~~أخوته والتفضيل على ما قال الزمخشري للدلالة على أن الزلة المكفرة عندهم هي ~~الأسوأ لاستعظامهم المعصية مطلقا لشدة خوفهم والحسن الذي يعملونه عند الله ~~تعالى هو الأحسن لحسن إخلاصهم فيه ms09291 # وذلك على ما قرر في الكشف لأن التفضيل هنا من باب الزيادة المطلقة من غير ~~نظر إلى مفضل عليه نظرا إلى وصوله إلى أقصى الغاية الكمالية ثم لما كانوا ~~متقين كاملي التقي لم يكن في عملهم أسوأ إلا فرضا وتقديرا # وقوله سبحانه : بأحسن الذي كانوا يعملون دون أحسن الذي كانوا يعملون يدل ~~على أن حسنهم عند الله تعالى من الأحسن لدلالته على أن جميع أجرهم يجري على ~~ذلك الوجه فلو لم يعملوا إلا الأحسن كان التفضيل بحسب الأمر نفسه ولو كان ~~في العمل الأحسن والأحسن وكان الجزاء بالأحسن بأن ينظر إلى أحسن الأعمال ~~فيجري الباقي في الجزاء على قياسه دل أن الحسن عند المجازي كالأحسن فصح على ~~التقديرين أن حسنهم عند الله تعالى هو الأحسن ويعلم من هذا أن لا اعتزال ~~فيما ذكره الزمخشري كما توهمه أبو حيان وأما قوله في الإعتراض عليه : إنه ~~قد استعمل أسوأ في التفضيل على معتقدهم وأحسن في التفضيل على ما هو عند ~~الله عز وجل وذلك توزيع في أفعل التفضيل وهو خلاف الظاهر فقد يسلم إذا لم ~~يكن في الكلام ما يؤذن بالمغايرة فحيث كان فيه ههنا ذلك على ما قرر لا يسلم ~~أن التوزيع خلاف الظاهر وقيل : إن أسوأ على ما هو الشائع في أفعل التفضيل ~~وليس المراد أن لهم عملا سيئا وعملا أسوأ والمكفر هو الأسوأ فإنهم المتقون ~~الذين وإن كانت لهم سيئات لا تكون سيئاتهم من الكبائر العظيمة ولا يناسب ~~التعرض لها في مقام مدحهم بل الكلام كناية على تكفير جميع سيئاتهم بطريق ~~برهاني فإن الأسوأ إذا كفر كان غيره أولى بالتكفير لا أن ذلك صدر منهم ولا نسلم PageV24P004 ~~وجوب تحقق المعنى الحقيقي في الكناية وهو كما ترى وقال غير واحد : أفعل ~~على ما هو الشائع والأسوأ الكفر السابق على التقوى والإحسان والمراد تكفير ~~جميع ما سلف منهم قبل الإيمان من المعاصي بطريق برهاني # وعلى هذا لا ينسى تفسير وصدق به بعلي كرم الله تعالى وجهه إذ لم يسبق له ~~كفر ms09292 أصلي ولا يكاد يعبر عن الكفر التبعي بأسوأ العمل وقيل : أفعل ليس ~~للتفضيل أصلا فأسوأ بمعنى السيء صغيرا كان أو كبيرا كما هو وجه أيضا في ~~الأشج أعدل بني مروان وأيد بقراءة ابن مقسم وحامد بن يحيى عن ابن كثير ~~رواية عن البزي عنه أسواء بوزن أفعال جمع سوء وأحسن عند أكثر أهل هذه ~~الأقوال على بابه على معنى أنه تعالى ينظر إلى أحسن طاعاتهم فيجري سبحانه ~~الباقي في الجزاء على قياسه لطفا وكرما وزعم الطبرسي أن الأحسن الواجب ~~والمندوب والحسن المباح والجزاء إنما هو على الأولين دون المباح وقيل : ~~المراد يجزيهم بأحسن من عملهم وهو الجنة وفيه ما فيه والجمع بين صيغتي ~~الماضي والمستقبل في صلة الموصول الثاني دون الأول للإيذان باستمرارهم على ~~الأعمال الصالحة بخلاف السيئة # أليس الله بكاف عبده إنكار ونفي لعدم كفايته تعالى على أبلغ وجه كأن ~~الكفاية من التحقق والظهور بحيث لا يقدر أحد على أن يتفوه بعدمها أو يتلعثم ~~في الجواب بوجودها والمراد بعبده إما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على ما روي عن السدي وأيد بقوله تعالى : ويخوفونك بالذين من دونه أي ~~الأوثان التي اتخذوها آلهة فإن الخطاب سواء كانت الجملة استئنافا أو حالا ~~له صلى الله عليه وسلم : وقد روي أن قريشا قالت له عليه الصلاة والسلام : ~~إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا وتصيبك معرتها لعيبك إياها فنزلت وفي رواية قالوا ~~: لتكفن عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منها خبل فنزلت أو الجنس المنتظم له عليه ~~الصلاة والسلام انتضاما أوليا وأيد بقراءة أبي جعفر ومجاهد وابن وثاب وطلحة ~~والأعمش وحمزة والكسائي عباده بالجمع وفسر بالأنبياء عليهم السلام ~~والمؤمنين وعلى الأول يراد أيضا الأتباع كما سمعت في قوله تعالى : والذي ~~جاء بالصدق وصدق به ويخوفونك شامل لهم أيضا على ما سلف والتئام الكلام ~~بقوله تعالى : فمن أظلم إلى هذا المقام لدلالته على أنه تعالى يكفي نبيه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم مهم دينه ودنياه ويكفي أتباعه المؤمنين أيضا ~~المهمين وفيه أنه سبحانه يكفيهم ms09293 شر الكافرين من وجهين من طريق المقابلة ومن ~~أنه داخل في كفاية مهمي الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه وهذا ما تقتضيه ~~البلاغة القرآنية ويلائم ما بني عليه السورة الكريمة من ذكر الفريقين ~~وأحوالهما توكيدا لما أمر به أولا من العبادة والإخلاص وقريء بكافي عباده ~~بالإضافة ويكافي عباده مضارع كافي ونصب عباده فاحتمل أن يكون مفاعلة من ~~الكفاية كقولك : يجاري في يجري وهو أبلغ من كفى لبنائه على لفظ المبالغة ~~وهو الظاهر لكثرة تردد هذا المعنى في القرآن نحو فسيكفيكهم الله ويحتمل أن ~~يكون مهموزا من المكافأة وهي المجازاة ووجه الإرتباط أنه تعالى لما ذكر حال ~~من كذب على الله وكذب بالصدق وجزاء وحال مقابله أعني الذي جاء بالصدق وصدق ~~به وجزاءه وعرض بقوله سبحانه : ذلك جزاء المحسنين بأن ما سلف جزاء الكافرين ~~المسيئين لما هو معروف من فائدة البناء على اسم الإشارة ثم عقبه تعالى ~~بقوله عز وجل : ليكفر الخ على معنى ليكفر عنهم ويجزيهم خصهم بما خص فنبه ~~على المقابل أيضا من ضرورة الإختصاص والتعليل وفيه أيضا ما يدل على حكم ~~المقابل على اعتبار المتعلق غير PageV24P005 ~~ما ذكر كما يظهر بادنى التفات أردف بقوله تعالى : أليس الله بكاف عبده ~~وحيث أن مطمح النظر من العباد السيد الحبيب صلى الله عليه وسلم كان المعنى ~~الله تعالى يجازي عبده ونبيه عليه الصلاة والسلام هذا الجزاء المذكور وفيه ~~أنه الذي يجزيه البتة ويلائمه قوله تعالى : ويخوفونك فإنه لما كان في ~~مقابلة ذم آلهتهم كما سمعت في سبب النزول كان تحذيرا من جزاء الآلهة فلا ~~مغمز بعدم الملائمة نعم لا ننكر أن معنى الكفاية أبلغ كما هو مقتضى القراءة ~~المشهورة فاعلم ذاك والله تعالى يتولى هداك # ومن يضلل الله حتى غفل عن كفايته تعالى عبده وخوف بما لا ينفع ولا يضر ~~أصلا فماله من هاد # 36 # - يهديه إلى خير ما ومن يهد الله فيجعل كونه تعالى كافيا نصب عينه عاملا ~~بمقتضاه فما له من مضل يصرفه عن مقصده أو يصيبه بسوء يخل بسلوكه ms09294 إذ لا راد ~~لفعله ولا معارض لإرادته عز وجل كما ينطق به قوله تعالى : أليس الله بعزيز ~~غالب لا يغالب منيع لا يمانع ولا ينازع ذي انتقام # 37 # - ينتقم من أعدائه لأوليائه وإظهار الإسم الجليل في موضع الإضمار لتحقيق ~~مضمون الكلام وتربية المهابة # ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله لظهور الدليل ووضوح ~~السبيل فقد تقرر في العقول وجوب انتهاء الممكنات إلى واجب الوجود والإسم ~~الجليل فاعل لفعل محذوف أي خلقهن الله قل تبكيتا لهم أفرأيتم ما تدعون من ~~دون الله إن أرادني بضر هل من كاشفات ضره أي إذا كان خالق العالم العلوي ~~والسفلي هو الله عز وجل كما أقررتم فأخبروني أن آلهتكم إن أرادني الله ~~سبحانه بضر هل يكشفن عني ذلك الضر فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر وقال ~~بعضهم : التقدير إذا لم يكن خالق سواه تعالى فهل يمكن غيره كشف ما أراد من ~~الضر وجوز أن تكون عاطفة على مقدر أي أتفكرتم بعد ما أقررتم فرأيتم ما ~~تدعون الخ أو أرادني برحمة أي أو إن أرادني بنفع هل هن ممسكات رحمته ~~فيمنعها سبحانه عني وقرأ الأعرج وشيبة وعمرو بن عبيد وعيسى بخلاف عنه وأبو ~~عمرو وأبو بكر كاشفات وممسكات بالتنوين فيهما ونصب ما بعدهما وتعليق إرادة ~~الضر والرحمة بنفسه النفسية عليه الصلاة والسلام للرد في نحورهم حيث كانوا ~~خوفوه معرة الأوثان ولما فيه من الإيذان بإمحاض النصيحة وقدم الضر لأن دفعه ~~أهم وقيل : كاشفات وممسكات على ما يصفونها به من الأنوثة تنبيها على كمال ~~ضعفها قل حسبي الله كافي جل شأنه في جميع أموري من إصابة الخير ودفع الشر ~~وروي عن مقاتل أنه صلى الله عليه وسلم لما سألهم سكتوا فنزل ذلك # عليه يتوكل لا على غيره في كل شيء المتوكلون # 38 # - لعلمهم أن كل ما سواه تحت ملكوته تعالى # قل يا قوم اعملوا على مكانتكم على حالتكم التي أنتم عليها من العداوة ~~التي تمكنتم فيها فإن المكانة نقلت من المكان المحسوس إلى الحالة التي ~~عليها ms09295 الشخص واستعيرت لها استعارة محسوس لمعقول وهذا كما تستعار حيث وهنا ~~للزمان بجامع الشمول والإحاطة وجوز أن يكون المعنى اعملوا على حسب تمكنكم ~~واستطاعتكم # وروي عن عاصم مكاناتكم بالجمع والأمر للتهديد وقوله تعالى : إني عامل ~~وعيد لهم وإطلاقه لزيادة الوعيد لأنه لو قيل : على مكانتي لتراءى أنه عليه ~~الصلاة والسلام على حالة واحدة لا تتغير ولا تزداد فلما PageV24P006 ~~أطلق أشعر بأن له صلى الله تعالى عليه وسلم كل زمان مكانة أخرى وأنه لا ~~يزال يزداد قوة بنصر الله تعالى وتأييده ويؤيد ذلك قوله تعالى : فسوف تعلمون # 39 # - فإنه دال على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم منصور عليهم في الدنيا ~~والآحرة بدليل قوله تعالى : من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم # 40 # - فإن الأول إشارة إلى العذاب الدنيوي وقد نالهم يوم بدر والثاني إشارة ~~إلىى العذاب الأخروي فإن العذاب المقيم عذاب النار فلو قيل إني عامل على ~~مكانتي وكان إذ ذاك غير غالب بل الأمر بالعكس لم يلائم المقصود ومن تحتمل ~~الإستفهامية والموصولية وجملة يخزيه صفة عذاب والمراد بمقيم دائم وفي ~~الكلام مجاز في الظرف أو الإسناد وأصله مقيم صاحبه إنا أنزلنا عليك الكتاب ~~للناس لأجلهم فإن مناط مصالحهم في المعاش والمعاد بالحق حال من مفعول ~~أنزلنا أو من فاعله أي أنزلنا الكتاب ملتبسا أو ملتبسين بالحق فمن اهتدى ~~بأن عمل بما فيه فلنفسه إذ نفع به نفسه ومن ضل بأن لم يعمل بموجبه فإنما ~~يضل عليها لما أن وبال ضلاله مقصور عليها وما أنت عليهم بوكيل # 41 # - لتجبرهم على الهدى وما وظيفتك إلا البلاغ وقد بلغت أي بلاغ # الله يتوفى الأنفس أي يقبضها عن الإبدان بأن يقطع تعلقها تعلق التصرف ~~فيها عنها حين موتها أي في وقت موتها والتي لم تمت أي ويتوفى الأنفس التي ~~لم تمت في منامها متعلق بيتوفى أي يتوفاها في وقت نومها على أن مناما اسم ~~زمان وجوز فيه كونه مصدرا ميميا بأن يقطع سبحانه تعلقها بالأبدان تعلق ~~التصرف فيها عنها أيضا فتوفي الأنفس ms09296 حين الموت وتوفيها في وقت النوم بمعنى ~~قبضها عن الأبدان وقطع تعلقها بها تعلق التصرف إلا أن توفيها حين الموت ~~لتعلقها بها تعلق التصرف ظاهرا وباطنا وتوفيها في وقت النوم قطع لذلك ظاهر ~~فقط وكأن التوفي الذي يكون عند الموت لكونه شيئا واحدا في أول زمان الموت ~~وبعد مضي أيام منه قيل : حين موتها والتوفي الذي يكون في وقت النوم لكونه ~~يتفاوت في أول وقت النوم وبعد مضي زمان منه قوة وضعفا قيل : في منامها أي ~~وقت نومها كذا قيل فتدبره ولمسلك الذهن السليم اتساع وإسناد الموت والنوم ~~إلى الأنفس قيل : مجاز عقلي لأنهما حالا أبدانها لا حالاها وزعم الطبرسي أن ~~الكلام على حذف مضاف أعني الأبدان وجعل الزمخشري الأنفس عبارة عن الجملة ~~دون ما يقابل الأبدان وحمل توفيها على إماتتها وسلب صحة أجزائها بالكلية ~~فلا تبقى حية حساسة دراكة حتى كان ذاتها قد سلبت وحيث لم يتحقق هذا المعنى ~~في التوفي حين النوم لأنه ليس الأسلب كمال الصحة وما يترتب عليه من الحركات ~~الإختيارية وغيرها قال في قوله تعالى : والتي لم تمت في منامها أي يتوفاها ~~حين تنام تشبيها للنائمين بالموتى ومنه قوله تعالى : وهو الذي يتوفاكم ~~بالليل حيث لا تميزون ولا تتصرفون كما أن الموتى كذلك وما يتخايل فيه من ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز يدفع بالتأمل وتقديم الإسم الجليل وبناء يتوفى ~~عليه للحصر أو للتقوى أو لهما واعتبار الحصر أوفق بالمقام من اعتبار التقوى ~~وحده أي الله يتوفى الأنفس حقيقة لا غيره عز وجل فيمسك التي أي الأنفس قضى ~~في الأزل عليها الموت ولا يردها إلى أبدانها بل يبقيها على ما كانت عليه ~~وينضم إلى ذلك قطع تعلق التصرف باطنا وعبر عن ذلك بالإمساك ليناسب التوفي PageV24P007 ~~وقرا حمزة والكسائي وعيسى وطلحة والأعمش وابن وثاب قضى على البناء للمفعول ~~ورفع الموت # ويرسل الأخرى أي الأنفس الأخرى وهي النائمة إلى أبدانها فتكون كما كانت ~~حال اليقظة متعلقة بها تعلق التصرف ظاهرا وباطنها وعبر بالإرسال رعاية ~~للتقابل إلى أجل مسمى هو ms09297 الوقت المضروب للموت حقيقة وهو غاية لجنس الإرسال ~~الواقع بعد الإمساك لا لفرد منه آني لا امتداد له فلا يغيا واعتبر بعضهم ~~كون الغاية للجنس لئلا يرد لزوم أن لا يقع نوم بعد اليقظة الأولى أصلا وهو ~~حسن وقيل : يرسل مضمن معنى الحفظ والمراد يرسل الأخرى حافظا إياها عن الموت ~~الحقيقي إلى أجل مسمى وروي عن ابن عباس أن في ابن آدم نفسا وروحا بينهما ~~مثل شعاع الشمس فالنفس هي التي بها العقل والتمييز والروح هي التي بها ~~النفس والتحرك فيتوفيان عند الموت وتتوفى النفس وحدها عند النوم وهو قول ~~بالفرق بين النفس والروح ونسبه بعضهم إلى الأكثرين ويعبر عن النفس بالنفس ~~الناطقة وبالروح الأمرية وبالروح الإلهية وعن الروح بالروح الحيوانية وكذا ~~بالنفس الحيوانية والثانية كالعرش للأولى قال بعض الحكماء المتألهين : إن ~~القلب الصنوبري فيه بخار لطيف هو عرش للروح الحيوانية وحافظ لها وآلة يتوقف ~~عليها آثارها والروح الحيوانية عرش ومرآة للروح الآلهية التي هي النفس ~~الناطقة وواسطة بينها وبين البدن بها يصل حكم تدبير النفس إليه وإلى عدم ~~التغاير ذهب جماعة وهو قول ابن جبير واحد قولين لابن عباس وما روي عنه أولا ~~في الآية يوافق ما ذكرناه من حيث أن النفس عليه ليست بمعنى الجملة كما قال ~~الزمخشري وادعى أن الصحيح ما ذكره دون هذا المروي بدليل موتها ومنامها ~~والضمير للأنفس وما أريد منها متصف بالموت والنوم وإنما الجملة هي التي ~~تتصف بهما # وقال في الكشف ولأن الفرق بين النفسين رأى أن يدفعه البرهان وإيقاع ~~الإستيفاء أيضا لابد له من تأويل أيضا فلا ينبغي أن يعدل عن المشهور ~~الملائم يعني حمل التوفي على الإماتة فإن أصله أخذ الشيء من المستوفي منه ~~وافيا كملا وسلبه منه بالكلية ثم نقل عن ذلك إلى الإماتة لما أنه موجود ~~فيها حتى صارت المتبادرة إلى الفهم منه وفيه دغدغة والذي يشهد له كثير من ~~الآثار الصحيحة أن المتوفي الأنفس التي تقابل الأبدان دون الجملة # أخرج الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة قال : قال ms09298 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخله إزاره فإنه لا يدري ما ~~خلفه عليه ثم ليقل اللهم باسمك ربي وضعت جنبي وباسمك أرفعه إن أمسكت نفسي ~~فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به الصالحين من عبادك وأخرج أحمد ~~والبخاري وأبو داود والنسائي وابن أبي شيبة عن أبي قتادة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لهم ليلة الوادي : إن الله تعالى قبض أرواحكم حين شاء وردها ~~عليكم حين شاء وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال : كنت مع النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في سفر فقال : من يكلؤنا الليلة فقلت : أنا فنام ونام ~~الناس ونمت فلم تنستيقظ إلا بحر الشمس فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~: أيها الناس إن هذه الأرواح عارية في أجساد العباد فيقبضها الله إذا شاء ~~ويرسلها إذا شاء # وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن سليم بن عامر أن عمر بن الخطاب قال : ~~العجب من رؤيا الرجل أنه يبيت فيرى الشيء لم يخطر له على بال فتكون رؤياه ~~كأخذ باليد ويرى الرجل الرؤيا فلا تكون رؤياه شيئا فقال علي كرم الله تعالى ~~وجهه : أفلا أخبرك بذلك يا أمير المؤمنين يقول الله تعالى : الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل ~~الأخرى إلى أجل مسمى فالله تعالى يتوفى الأنفس PageV24P008 ~~كلها فما رأت وهي عنده سبحانه في السماء فهي الرؤيا الصادقة وما رأت إذا ~~أرسلت إلى أجسادها فهي الكاذبة لأنها إذا أرسلت إلى أجسادها تلقتها ~~الشياطين في الهواء فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فكذبت فيها فعجب عمر من ~~قوله رضي الله تعالى عنهما وظاهر هذا الأثر أن النفس النائمة المقبوضة تكون ~~في السماء حتى ترسل ومثل ذلك مما يجب تأويله على القول بتجرد النفس ولا يجب ~~على القول الآخر نعم لعلك تختاره وكأنك تقول : إن النفس شريفة علوية هبطت ~~من المحل الأرفع وأرسلت من حمة ممنع وشغلت بتدبير منزلها في نهارها وليلها ~~ولم تزل ms09299 تنتظر فرصة العود إلى ذياك الحمى والمحل الرفيع الإسمي وعند النوم ~~تنتهز تلك الفرصة وتهون عليها في الجملة هاتيك الغصة فيحصل لها نوع توجه ~~إلى عالم النور ومعلم السرور الخالي من الشرور بحيث تيتعد استعدادا ما ~~لقبول بعض آثاره والإستضاءة بشيء من أنواره وجعلها كذلك هو قبضها وبه لعمري ~~بسطها وقبضها فمتى رأت وهي تلك الحال مستفيضة من ذلك العالم الموصوف ~~بالكمال رؤيا كانت صادقة ومتى رأت وهي راجعة القهقري إلى ما ابتليت به من ~~تدبير منزل تحوم فيه شياطين الأوهام وتزدحم فيه ازدحام كانت رؤياها كاذبة ~~ثم إنها في كلا الحالين متفاوتة الإفراد فيما يكون من الإستعداد والوقوف ~~على حقيقة الحال لا يتم إلا بالكشف دون القيل والقال إن في ذلك لآبات لقوم ~~يتفكرون # 42 # - الإشارة إلى ما ذكر من التوفي والإمساك والإرسال والإفراد لتأويله ~~بالمذكور أو نحوه وصيغة البعيد باعتبار مبدئه أو تقضتي ذكره أو بعد منزلته ~~والتنوين في آيات للتكثير والتعظيم أي إن فيما ذكر الآيات كثيرة عظيمة دالة ~~على كمال قدرته تعالى وحكمته وشمول رحمته سبحانه لقوم يتفكرون في كيفية ~~تعلق الأنفس بالأبدان وتوفيها عنها تارة بالكلية عند الموت وإمساكها باقية ~~لا تفنى بفنائها إلى أن يعيد الله تعالى الخلق وما يعتريها من السعادة ~~والشقاوة وأخرى عن ظواهرها فقط كما عند النوم وإرسالها حينا بعد حين إلى ~~انقضاء آجالها # أم اتخذوا أي بل اتخذ قريش فأم منقطعه الإستفهام المقدر لإنكار اتخاذهم ~~من دون الله شفعاء تشفع لهم عند الله تعالى في رفع العذاب وقيل : في أمورهم ~~الدنيوية والأخروية وجوز كونها متصلة بتقدير معادل كما ذكره ابن الشيخ في ~~حواشي البيضاوي وهو تكلف لا حاجة إليه ومعنى من دون الله من دون رضاه أو ~~اذنه لأنه سبحانه لا يشفع عنده إلا من أذن له ممن أرضاه ومثل هذه الجمادات ~~الخسيسة ليست مرضية ولا مأذونة ولو لم يلاحظ هذا اقتضى أن الله تعالى شفيع ~~ولا يطلق ذلك عليه سبحانه أو التقدير أم اتخذوا آلهة سواه تعالى لتشفع لهم ms09300 ~~وهو يؤل لما ذكر قل أو لو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون # 43 # - أي أيشفعون حال تقدير عدم ملكهم شيئا من الأشياء وعدم وعقلهم إياه ~~وحاصله أيشفعون وهم جمادات لا تقدر ولا تعلم فالهمزة داخلة على محذوف ~~والواو للحال والجملة حال من فاعل الفعل المحذوف وذهب بعضهم إلى أنها للعطف ~~على شرطية قد حذفت لدلالة لو كانوا لا يملكون الخ عليها أي أيشفعون لو ~~كانوا يملكون شيئا ويعقلون ولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون والمعنى ~~على الحالية أيضا كأنه قيل : أيشفعون على كل حال وقال بعض المحققين من ~~النحاة : أنها اعتراضية ويعني بالجملة الإعتراضية ما يتوسط بين أجزاء ~~الكلام متعلقا به معنى مستأنفا لفظا على طريق الإلتفات كقوله # فأنت طلاق والطلاق ألية # وقوله : ترى كل من فيها وحاشاك فانيا # وقد تجيء بعد تمام الكلام كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أنا سيد ولد ~~آدم ولا فخر وفي احتياج أداة الشرط هذا التركيب PageV24P009 ~~إلى الجواب خلاف وعلى القول بالإحتياج هو محذوف لدلالة ما قيل عليه وتحقيق ~~الأقوال في كتب العربية # وجوز أن يكون مدخول الهمزة المحذوف هنا الإتخاذ أي قل أتتخذونهم شفعاء ~~ولو كانوا لا يملكون شيئا من الأشياء فضلا عن أن يملكوا الشفاعة عند الله ~~تعالى ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا لعله كما قال الإمام رد لما يجيبون ~~به وهوان الشفعاء ليست الأصنام أنفسها بل أشخاص مقربون هي تماثيلهم والمعنى ~~أنه تعالى مالك الشفاعة كلها لا يستطيع أحد شفاعة ما إلا أن يكون المشفوع ~~مرتضى والشفيع مأذونا له وكلاهما مفقودان ههنا وقد يستدل بهذه الآية على ~~وجود الشفاعة في الجملة يوم القيامة لأن الملك أو الإختصاص الذي هو مفاد ~~اللام هنا يقتضي الوجود فالإستدلال بها على نفي الشفاعة مطلقا في غاية الضعف # وقوله تعالى : له ملك السماوات والأرض استئناف تعليلي لكون الشفاعة جميعا ~~له عز وجل كأنه قيل : له ذلك لأنه جل وعلا مالك الملك كله فلا يتصرف أحد ~~بشيء منه بدون إذنه ورضاه فالسماوات والأرض كناية ms09301 عن كل ما سواه سبحانه ~~وقوله تعالى : ثم إليه ترجعون # 44 # - عطف على قوله تعالى : له ملك الخ وكأنه تنصيف على مالكية الآخرة التي ~~فيها معظم نفع الشفاعة وإيماء إلى انقطاع الملك الصوري عما سواه عز وجل # وجوز أن يكون عطفا على قوله تعالى : لله الشفاعة وجعله في البحر تهديدا ~~لهم كأنه قيل : ثم إليه ترجعون فتعلمون أنهم لا يشفعون لكم ويخيب سعيكم في ~~عبادتكم وتقديم إليه للفاصلة وللدلالة على الحصر إذ المعنى إليه تعالى لا ~~إلى أحد غيره سبحانه لا استقلالا ولا اشتراكا ترجعون وإذا ذكر الله وحده أي ~~مفردا بالذكر ولم تذكر معه آلهتهم وقيل : أي إذا قيل لا إله إلا الله ~~اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة أي انقبضت ونفرت كما في قوله تعالى : ~~وغذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا وإذا ذكر الذين من ~~دونه فرادى أو مع ذكر الله عز وجل إذا هم يستبشرون # 45 # - لفرط افتتانهم بهم ونسيانهم حق الله تعالى وقد بولغ في بيان حالهم ~~القبيحة حيث بين الغاية فيهما فإن الإستبشار أن يمتليء القلب سرورا حتى ~~ينبسط له بشرة الوجه والإشمئزاز أن يمتليء غيظا وغما ينقبض عنه أديم الوجه ~~كما يشاهد في وحه العباس المحزون وإذا الأولى شرطية محلها النصب على ~~الظرفية وعاملها الجواب عند الأكثرين وهو اشمأزت أو الفعل الذي يليها وهو ~~ذكر عند أبي حيان وجماعة وليست مضافة إلى الجملة التي تليها عندهم وكذا إذا ~~الثانية فالعامل فيها إما ذكر بعدها وإما يستبشرون وإذا الثالثة فجائية ~~رابطة لجملة الجزاء بجملة الشرط كالفاء فعلى القول بحرفيتها لا يعمل فيها ~~شيء وعلى القول بإسميتها وأنها ظرف زمان أو مكان عاملين هنا خبر المبتدأ ~~بعدها وقال الزمخشري : عاملها فعل مقدر مشتق من لفظ المفاجأة تقديره فاجاؤا ~~وقت الإستبشار فهي مفعول به وجوز أن تكون فاعلا على معنى فاجأهم وقت ~~الإستبشار وهذا الفعل المقدر هو جواب إذا الثانية فتتعلق به بناء على قول ~~الأكثرين من أن العامل في إذا جوابها ولا ms09302 يلزم تعلق ظرفين بعامل واحد لأن ~~الثاني منهما ليس منصوبا على الظرفية # نعم قيل على الزمخشري : أنه لا سلف له فيما ذهب إليه وأمن تعلم أن الرجل ~~في العربية لا يقلد غيره ومن العجيب قول الحوفي إن إذا الثالثة ظرفية جيء ~~بها تكرارا لإذا قبلها وتوكيدا وقد حذف شرطها والتقدير إذا كان ذلك هم ~~يستبشرون ولا ينبغي أن يلتفت إليه أصلا والآية في شأن المشركين مطلقا وأخرج ~~ابن مردويه عن ابن PageV24P010 ~~عباس أنه فسر الذين لا يؤمنون بالآخرة بأبي جهل بن هشام والوليد بن عقبة ~~وصفوان وأبي بن خلف وفسر الذين من دونه باللات والعزى وكأن ذلك تنصيص على ~~بعض أفراد العام وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أن الآية حكت ما كان من ~~المشركين يوم قرأ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والنجم عند باب الكعبة : ~~وهذا أيضا لا ينافي العموم كما لا يخفى وقد رأينا كثيرا من الناس على نحو ~~هذه الصفة التي وصف الله تعالى بها المشركين يهشون لذكر أموات يستغيثون بهم ~~ويطلبون منهم من سماع حكايات كاذبة عنهم توافق هواهم واعتقادهم فيهم ~~ويعظمون من يحكي لهم وينقبضون من ذكر الله تعالى وحده ونسبة الإستقلال ~~بالتصرف إليه عز وجل وسرد ما يدل على مزيد عظمته وجلاله وينفرون ممن يفعل ~~ذلك كل النفرة وينسبونه إلى ما يكره وقد قلت يوما لرجل يستغيث في شدة ببعض ~~الأموات وينادي يا فلان أغثني فقلت له : قل يا الله فقد قال سبحانه : وإذا ~~سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فغضب وبلغني أنه قال : ~~فلان منكر على الأولياء وسمعت عن بعضهم أنه قال : الولي أسرع إجابة من الله ~~عز وجل وهذا من الكفر بمكان نسأل الله تعالى أن يعصمنا من الزيغ والطغيان # قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك ~~فيما كانوا فيه يختلفون # 46 # - أمر بالدعاء والإلتجاء إلى الله تعالى لما قاساه في أمر دعوتهم وناله ~~في شدة شكيمتهم في المكابرة والعناد فإنه تعالى ms09303 القادر على الأشياء بجملتها ~~والعالم بالأحوال برمتها والمقصود من الأمر بذلك بيان حالهم ووعيدهم وتسلية ~~حبيبه الأكرم صلى الله تعالى عليه وسلم وأن جده وسعيه معلوم مشكور عنده عز ~~وجل وتعليم العباد الإلتجاء إلى الله تعالى والدعاء بأسمائه العظمى ولله ~~تعالى رد الربيع بن خثيم لما سئل عن قتل الحسين رضي الله تعالى عنه تأوه ~~وتلا هذه الآية فإذا ذكر لك شيء مما جرى بين الصحابة قل : اللهم فاطر ~~السماوات الخ فإنه من الآداب التي ينبغي أن تحفظ وتقديم المسند إليه في أنت ~~تحكم للحصر أي أنت تحكم وحدك بين العباد فيما استمر اختلافهم فيه حكما ~~يسلمه كل مكابر معاند ويخضع له كل عات مارد وهو العذاب الدنيوي أو الأخروي ~~والمقصود من الحكم بين العباد الحكم بينه عليه الصلاة والسلام وبين هؤلاء الكفرة # ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا الخ قيل مستأنف مسوق لبيان آثار ~~الحكم الذي استدعاه النبي صلى الله عليه وسلم وغاية شدته وفظاعته أي لو أن ~~لهم جميع ما في الدنيا من الأموال والدخائر ومثله معه لا فتدوا به من سوء ~~العذاب يوم القيامة أي لجعلوا كل ذلك فدية لأنفسهم من العذاب الشسء الشديد ~~وقيل الجملة معطوفة على مقدر والتقدير فأنا أحكم بينهم وأعذبهم ولو علموا ~~ذلك ما فعلوا ما فعلوا والأول أظهر وليس المراد إثبات الشرطية بل التمثيل ~~لحالهم بحال من يحاول التخلص والفداء مما هو فيه بما ذكر فلا يتقبل منه ~~وحاصله أن العذاب لازم لهم لا يخلصون منه ولو فرض هذا المحال ففيه من ~~الوعيد والإقناط ما لا يخفى # وقوله تعالى وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون # 47 # - أي ظهر لهم من فنون العقوبات ما لم يكن في حسابهم زيادة مبالغة في ~~الوعيد ونظير ذلك في الوعد قوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين والجملة قيل : الظاهر أنها حال من فاعل افتدوا PageV24P011 ~~وبدا لهم حين تعرض عليهم صحائفهم سيآت ما كسبوا أي الذي كسبوه وعملوه على ms09304 ~~أن ما موصولة أو كسبهم وعملهم على أنها مصدرية وإضافة سيئات على معنى من أو ~~اللام وحاق أي أحاط بهم ما كانوا به يستهزؤون # 48 # - أي جزاء ذلك على أن الكلام على تقدير المضاف أو على أن هناك مجازا بذكر ~~السبب وإرادة مسببه وما محتملة للموصولية والمصدرية أيضا فإذا مس الإنسان ~~ضر دعانا إخبار عن الجني بما يغلب فيه وقيل : المراد بالإنسان حذيفة بن ~~المغيرة وقيل : الكفرة ثم إذا خولناه نعمة منا أي أعطيناه إياها تفضلا فإن ~~التخويل على ما قيل مختص به لا يطلق على ما أعطى جزاء قال إنما أوتيته على ~~علم أي على علم مني بوجوه كسبه أو بأني سأعطاه لمالي من الإستحقاق أو على ~~علم من الله تعالى بي وباستيجابي وإنما للحصر أي ما أوتيته لشيء من الأشياء ~~إلا لأجل علم والهاء للنعمة والتذكير لتأوليها بشيء من النعم والقرينة على ~~ذلك التنكير وقيل : لأنها بمعنى الإنعام وقيل : لأن المراد بها المال وقيل ~~: لأنها تشتمل على ما ذكر ومؤنث فغلب المذكر وجوز أن يكون لما في إنما على ~~أنها موصولة أي إن الذي أوتيته كائن على علم ويبعد موصوليتها كتابتها متصلة ~~في المصاحف بل هي فتنة رد لقوله ذلك والضمير للنعمة باعتبار لفظها كما أن ~~الأول لها باعتبار معناها واعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى جائز وإن كان ~~الأكثر العكس وجوز أن يكون التأنيث باعتبار الخبر وقيل : هو ضمير الإتيانة ~~وقريء بالتذكير فهو للنعمة أيضا كالذي مر أو للإتيان أي ليس الأمر كما يقول ~~بل ما أوتيه امتحان له أيشكر أم يكفر وأخبر عنه بالفتنة مع أنه آلهة لها ~~لقصد المبالغة ونحو هذا يقال على تقدير عود الضمير للإتيانة أو الإتيان ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون # 49 # - إن الأمر كذلك وهذا ظاهر في أن المراد بالإنسان الجنس غذ لو أريد العهد ~~لقيل لكنه لا يعلم أو لكنهم لا يعلمون وإرادة العهد هناك وإرجاع الضمير ~~للمطلق هنا على أنه استخدام نظير عندي درهم ونصفه تكلف # والفاء للعطف وما بعدها عطف ms09305 على قوله تعالى : وإذا ذكر الله وحده الخ وهي ~~لترتيبه عليه والغرض منه التهكم والتحميق وفيه ذمهم بالمناقضة والتعكيس حيث ~~أنهم يشمئزون عن ذكر الله تعالى وحده ويستبشرون بذكر الآلهة فإذا مسهم ضر ~~دعوا من اشمأزوا من ذكره دون من استبشروا بذكره وهذا كما تقول : فلان يسيء ~~إلى فلان فإذا احتاج سأله فأحسن إليه ففي الفاء استعارة تبعية تهكمية وقيل ~~: يجوز أن تكون للسببية داخلة على السبب لأن ذكر المسبب يقتضي ذكر سببه لأن ~~ظهور ما لم يكونوا يحتسبون الخ مسبب عما بعد الفاء إلا أنه يتكرر مع قوله ~~تعالى الآتي : والذين ظلموا منهم إلى آخره إن لم يتغايروا بكون أحدهما في ~~الدنيا والآخر في الأخرى وإلى ما قدمنا ذهب الزمخشري والجمل الواقعة في ~~البين عليه أعني قوله سبحانه : قل اللهم إلى يستهزئون اعتراض مؤكد للإنكار ~~عليهم وزعم أبو حيان أن في ذلك تكلفا واعتراضا بأكثر من جملتين وأبو علي ~~الفارسي لا يجيز الإعتراض بجملتين فكيف يجيزه بالأكثر وأنا أقول : لا بأس ~~بذلك لا سيما وقد تضمن معنى دقيقا لطيفا والفارسي محجوج بما ورد في كلام ~~العرب من ذلك قد قالها الذين من قبلهم ضمير قالها لقوله تعالى : إنما ~~أوتيته على علم لأنها كلمة أو جملة وقريء بالتذكير أي القول أو الكلام ~~المذكور والذين من قبلهم قارون وقومه فإنه قال ورضوا به فالإسناد من باب ~~إسناد ما للبعض إلى الكل وهو مجاز عقلي PageV24P012 ~~وجوز أن يكون التجوز في الظرف فقالها الذين من قبلهم بمعنى شاعت فيهم ~~والشائع الأول والمراد قالوا مثل هذه المقالة هذه المقالة أو قالوها بعينها ~~ولاتحاد صورة اللفظ تعد شيئا واحدا في العرف فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون # 50 # - من متاع الدنيا ويجمعون منه # فأصابهم سيآت ما كسبوا أي أصابهم جزاء سيئات كسبهم أو الذي كسبوه على أن ~~الكلام بتقدير مضاف أو أنه تجوز بالسيئات عما تسبب عنها وقد يقال لجزاء ~~السيئة سيئة مشاكلة نحو قوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها فيكون ما هنا ~~من المشاكلة ms09306 التقديرية وإذا كان المعنى على جعل جزاء جميع ما كسبوا سيئا دل ~~الكلام على أن جميع ما كسبوا سيء إذ لو كان فيه حسن جوزي عليه جزاء حسنا ~~وفيه من ذمهم ما فيه # والذين ظلموا من هؤلاء المشركين ومن للبيان فإنهم كلهم كانوا ظالمين إذا ~~الشرك ظلم عظيم أو للتبعيض فالمراد بالذين ظلموا من أصر على الظلم حتى ~~تصيبهم قارعة وهم بعض منهم سيصيبهم سيئآت ما كسبوا كما أصاب الذين من قبلهم ~~والمراد به العذاب الدنيوي وقد قحطوا سبع سنين وقتل : ببدر صناديدهم وقيل ~~العذاب الأخروي وقيل : الأعم ورجح الأول بأنه الأوفق للسياق وأشير بقوله ~~تعالى : وما هم بمعجزين # 51 # - أي بفائتين على ما قيل إلى العذاب الأخروي # أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء أن يبسطه له ويقدر لمن يشاء أن ~~يقدر له غير أن يكون لأحد ما مدخل في ذلك حيث حبس عنهم الرزق سبعا ثم بسطه ~~لهم سبعا إن في ذلك الذي ذكر لآيات دالة على أن الحوادث كافة من الله تعالى ~~شأنه والأسباب في الحقيقة ملغاة لقوم يؤمنون # 52 # - إذ هم المستدلون بها على مدلولاتها قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم أي أفرطوا في المعاصي جانين عليها وأصل الإسراف الإفراط في صرف ~~المال ثم استعمل فيما ذكر مجازا بمرتبتين على ما قيل وقال الراغب : هو ~~تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر وهذا في ~~أنه حقيقة فيما ذكرنا وهو حسن # وضمن معنى الجناية ليصح تعديه بعلى والمضمن لا يلزم فيه أن يكون معناه ~~حقيقيا وقيل : هو مضمن معنى الحمل وحمل غير واحد الإضافة في عبادي على ~~العهد أو على التشريف وذهبوا إلى أن المراد بالعباد المؤمنون وقد غلب ~~استعماله فيهم مضافا إليه عز وجل في القرآن العظيم فكأنه قيل : أيها ~~المؤمنون المذنبون لا تقنطوا من رحمة الله أي لا تيأسوا من مغفرته سبحانه ~~وتفضله عز وجل على أن المغفرة مدرجة في الرحمة أو أن الرحمة مستلزمة لها ms09307 ~~لأنه لا يتصور الرحمة لمن لم يغفر له وتعليل النهي بقوله تعالى : إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا يقتضي دخولها في المعلل والتذييل بقوله سبحانه إنه هو ~~الغفور الرحيم # 53 # - كالصريح في ذلك وجوز أن يكون في الكلام صنعة الإحتباك كأنه قيل : لا ~~تقنطوا من رحمة الله ومغفرته إن الله يغفر الذنوب جميعا ويرحم وفيه بعد ~~وقالوا : المراد بمغفرة الذنوب التجافي عنها وعدم المؤاخذة بها في الظاهر ~~والباطن وهو المراد بسترها وقيل : المراد بها محوها من الصحائف بالكلية مع ~~التجافي عنها وأن الظاهر إطلاق الحكم وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر كيف لا ~~وقوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن PageV24P013 ~~يشاء ظاهر في الإطلاق فيما عدا الشرك ويشهد للإطلاق أيضا أمور الأول ~~ندائهم بعنوان العبودية فإنها تقتضي المذلة وهي أنسب بحال العاصي إذا لم ~~يتب واقتضاؤها للترحم ظاهر الثاني الإختصاص الذي تشعر به الإضافة إلى ضميره ~~تعالى فإن السيد من شأنه أن يرحم عبده ويشفق عليه الثالث تخصيص ضرر الإسراف ~~المشعرة به على بأنفسهم فكأنه قيل : ضرر الذنوب عائد عليهم لا علي فيكفي ~~ذلك من غير ضرر آخر كما في المثل أحسن إلى من أساء كفى المسيء إساءته ~~فالعبد إذا أساء ووقف بين يدي سيده ذليلا خائفا عالما بسخط سيده عليه ناظرا ~~لإكرام غيره ممن أطاع لحقه ضرر إذ استحقاق العقاب عقاب عند ذوي الألباب # الرابع النهي عن القنوط مطلقا عن الرحمة فضلا عن المغفرة وإطلاقها الخامس ~~إضافة الرحمة إلى الاسم الجليل المحتوي على جميع معاني الأسماء على طريق ~~الإلتفات فإن ذلك ظاهر في سعتها وهو ظاهر في شمولها التائب وغيره السادس ~~التعليل بقوله تعالى إن الله الخ فإن التعليل يحسن مع الإستبعاد وترك ~~القنوط من الرحمة مع عدم التوبة أكثر استبعادا من تركه مع التوبة السابع ~~وضع الاسم الجليل فيه موضع الضمير لإشعاره بأن المغفرة من مقتضيات ذاته لا ~~لشيء آخر من توبة أو غيرها الثامن تعريف الذنوب فإنه في مقام التمدح ظاهر ~~في الإستغراق ms09308 فتشمل الذنب الذي يعقبه التوبة والذي لا تعقبه التاسع التأكيد ~~بالجميع العاشر التعليل بأنه هو الخ الحادي عشر التعبير بالغفور فإنه صيغة ~~مبالغة وهي إن كانت باعتبار الكم شملت المغفرة جميع الذنوب أو باعتبار ~~الكيف الكبائر بدون توبة الثاني عشر حذف معمول الغفور فإن حذف المعمول يفيد ~~العموم الثالث عشر إفادة الجملة الحصر فإن من المعلوم أن الغفران قد يوصف ~~به غيره تعالى فالمحصور فيه سبحانه إنما هو الكامل العظيم وهو ما يكون بلا ~~توبة الرابع عشر المبالغة في ذلك الحصر # الخامس عشر الوعد بالحرمة بعد المغفرة فإنه مشعر بأن العبد غير مستحق ~~للمغفرة لولا رحمته وهو ظاهر فيما إذا لم يتب السادس عشر التعبير بعيغة ~~المبالغة فيها السابع عشر إطلاقها ومنع المعتزلة مغفرة الكبائر والعفو عنها ~~من غير توبة وقالوا : إنها وردت في غير موضع من القرآن الكريم مقيدة ~~بالتوبة فإطلاقها هنا يحمل على التقييد لاتحاد الواقعة وعدم احتمال النسخ ~~وكون القرآن في حكم كلام واحد وأيدوا ذلك بقوله تعالى : وأنيبوا إلى ربكم ~~وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون # 54 # - فإنه عطف على ألا تقنطوا والتعليل معترض وبعد تسليم حديث حمل الإطلاق ~~على التقييد يكون عطفا لتتميم الإيضاح كأنه قيل : لا تقنطوا من رحمة الله ~~تعالى فتظنوا أنه لا يقبل توبتكم وأنيبوا إليه تعالى وأخلصوا له عز وجل # وأجاب بعض الجماعة بمنع وجوب حمل الإطلاق على التقييد في كلام واحد نحو ~~أكرم الفضلاء أكرم الكاملين فضلا عن كلام لا يسلم كونه في حكم كلام واحد ~~وحينئذ لا يكون المعطوف شرطا للمعطوف عليه إذ ليس من تتمته وقيل : إن الأمر ~~بالتوبة والإخلاص لا يحل بالإطلاق إذ ليس المدعي أن الآية تدل على حصول ~~المغفرة لكل أحد من غير توبة وسبق تعذيب لتغني الأمر بهما وتنافي الوعيد ~~بالعذاب # وقال بعض أجلة المدققين : إن قوله تعالى : يا عبادي الذين أسرفوا خطاب ~~للكافرين والعاصين وإن كان المقصود الأولى الكفار لمكان القرب وسبب النزول ~~فقد أخرج ابن جرير وابن مردويه ms09309 عن ابن عباس أنه قال : إن أهل مكة قالوا : ~~يزعم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنه من عبد الأوثان ودعا مع الله تعالى ~~إلها آخر وقتل PageV24P014 ~~النفس التي حرم الله لم يغفر له فكيف تهاجر وتسلم وقد عبدنا الآلهة وقتلنا ~~النفس ونحن أهل شرك فأنزل الله تعالى قل يا عبادي الذين أسرفوا على انفسهم الخ # وأخرج ابن جرير عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : نزلت هذه الآيات ~~في عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد ونفر من المسلمين كانوا أسلموا ثم ~~فتنوا وعذبوا فافتتنوا فكنا نقول : لا يقبل الله تعالى من هؤلاء صرفا ولا ~~عدلا أبدا أقوام أسلموا ثم تركوا دينهم بعذاب عذبوه فنزلت هؤلاء الآيات ~~وكان عمر رضي الله تعالى عنه كاتبا فكتبها بيده ثم كتب بها إلى عياش وإلى ~~الوليد وإلى أولئك النفر فأسلموا وهاجروا # وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال : نزلت هذه الآيات الثلاث قل يا ~~عبادي إلى وأنتم لا تشعرون بالمدينة في وحشي وأصحابه ويخلل قوله تعالى : إن ~~الله يغفر الذنوب جميعا بين المعطوفين تعليلا للجزء الأول قبل الوصول إلى ~~الثاني للدلالة على سعة رحمته تعالى وإن مثله حقيق بأن يرجى وإن عظم الذنب ~~لا سيما وقد عقب بقوله تعالى : إنه هو الآية الدال على انحصار الغفران ~~والرحمة على الوجه الأبلغ فالوجه أن يجري على عمومه ليناسب عموم الصدر ولا ~~يقيد بالتوبة لئلا ينافي غرض التخلل مع أنه جمع محلي باللام وقد أكد بما ~~صار ونصا في الإستغراق ولا يغني المعتزلي أن القرآن العظيم كاكلام الواحد ~~وأنه سليم من التناقض بل يضره وكذلك ما ذكر من أسباب النزول انتهى وقد تضمن ~~الإشارة إلى بعض مؤكدات الإطلاق التي حكيناها آنفا والذي يترجح في نظري ما ~~اختاره من عموم الخطاب في يا عبادي العاصين والكافرين وأمر الإضافة سهل وإن ~~قوله تعالى : إن الله يغفر الذنوب جميعا مقيد بلمن يشاء بقرينة التصريح به ~~في قراءة عبد الله هنا وكون الأمور كلها متعلقة بالمشيئة ولا ms09310 نسلم أن متعلق ~~المشيئة التائب وحده وكونها تابعة للحكمة على تقدير صحته لا ينفع إذ دون ~~إثبات كون المغفرة لغير التائب منافية للحكمة خرط القتاد بالمشرك مالم يؤمن ~~لقوله تعالى : إن الله لا يغفر أن يشرك به فمغفرة الشرك مشروطة بالإيمان ~~فالمشرك داخل فيمن يشاء لكم بالشرط المعروف واعتبار الشرط فيه لا يضر في ~~عدم اعتبار شرط التوبة في العاصي بما دونه # ويشهد لذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده وابن جرير وابن أبي حاتم وابن ~~مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ثوبان قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول : ما أحب أن ليس الدنيا وما فيها بهذه الآية يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم إلى آخر الآية فقال رجل : يا رسول الله ومن أشرك ~~فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال : إلا ومن أشرك ثلاث مرات لا ~~يقال المغفرة لمن أشرك بشرط الإسلام أمر واضح فلا يجوز أن تخفى على السائل ~~وعليه عليه الصلاة والسلام حتى يسكت لانتظار الوحي أو الإجتهاد لأنا نقول : ~~السؤال للإستبعاد من حيث العادة والسكوت لتعليم سلوك طريق التأني والتدبر ~~وإن كان الأمر واضحا # وقيل : الظاهر أنه لانتظار الإذن أو الإجتهاد في التصريح بعموم المغفرة ~~فإنهم ربما اتكلوا على ذلك فيخشى التفريط في العمل وهو لا ينافي التعليم ~~فإنه عليه الصلاة والسلام إنما يعلمهم التدبر بعد أن يتدبر هو في نفسه صلى ~~الله عليه وسلم وزعم أن الحديث دال على اشتراط التوبة ليس بشيء ويؤيد إطلاق ~~المغفرة على قيد التوبة ما أخرجه الإمام أحمد وعبد بن حميد وأبو داود ~~والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وابن مردويه ~~عن أسماء بنت يزيد قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ يا عبادي ~~الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ~~ولا يبالي إنه هو الغفور الرحيم فإنه ليس للايبالي كثير حسن إن PageV24P015 ~~كانت المغفرة مشروطة بالتوبة كما لا يخفى وكذا ما ms09311 أخرجه ابن جرير عن ابن ~~سيرين قال : قال علي كرم الله تعالى وجهه أي آية أوسع فجعلوا يذكرون آيات ~~من القرآن من يعمل سؤا أو يظلم نفسه الآية ونحوها فقال علي كرم الله تعالى ~~وجهه : ما في القرآن أوسع آية من يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم الآية # والمؤكدات السابقة أعني السبعة عشر لا يخلو بعضها عن بحث والظاهر أن ~~مغفرة ذنب لا تجامع العذاب عليه أصلا وذهب بعضهم إلى أنها تجامعه إذا كان ~~أنقص من الذنب لا إذا كان بمقداره فمن عذلب بمقدار ذنبه في النار وأخرج ~~منها لا يقال إنه غفر له إذ السيئات إنما تجزى بأمثالها وقيل : تجامعه ~~مطلقا وكون السيئات لا تجزى إلا بأمثالها بلفظه تعالى أيضا فهو نوع من عفوه ~~عز وجل وفيه ما فيه فتأمل وأصل الإنابة الرجوع # ومعنى وأنيبوا إلى ربكم الخ أي ارجعوا إليه سبحانه بالإعراض عن معاصيه ~~والندم عليها وقيل : بالإنقطاع إليه تعالى بالعبادة وذكر الرب كالتنبيه على ~~العلة وقال القشيري : الإنابة الرجوع بالكلية والفرق بين الإنابة والتوبة ~~أن التائب يرجع من خوف العقوبة والمنيب يرجع استحياء لكرمه تعالى والإسلام ~~له سبحانه الإخلاص في طاعاته عز وجل وذكر أن الإخلاص بعد الإنابة أن يعلم ~~العبد أن تجافه بفضل الله تعالى لا بإنابته فبفضله سبحانه وصل إلى إنابته ~~لا بإنابته وصل إلى فضله جل فضله وعن ابن عباس من حديث أخرجه ابن جرير وابن ~~المنذر عنه من آيس العباد من التوبة فقد جحد كتاب الله تعالى ولكن لا يقدر ~~العبد أن يتوب حتى يتوب الله تعالى عليه واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ~~ربكم الظاهر أنه خطاب للعباد المخاطبين فيما تقدم سواء أريد بهم المؤمنون ~~أو ما يعمهم والكافرين والمراد بما أنزل القرآن وهو كما أنزل إلى المؤمنين ~~أنزل إلى الكافرين ضرورة أنه أنزل عليه صلى الله عليه وسلم لدعوة الناس ~~كافة والمراد بأحسنه ما تضمن الإرشاد إلى خير الدارين دون القصص ونحوها أو ~~المأمورية أو العزائم أو الناسخ وأفعل على الأول ms09312 والثالث على ظاهره وعلى ~~الثاني والرابع فيه احتمالان وقيل : لعل الأحسن ما هو أنجي وأسلم كالإنابة ~~والمواظبة على الطاعة وأفعل فيه على ظاهره أيضا وجوز أن يكون الخطاب للجني ~~والمراد بما أنزل الكتب السماوية وبأحسنه القرآن وفيه ارتكاب خلاف الظاهر ~~وفي ذكر الرب ترغيب في الإتباع من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة أي فجأة وأنتم ~~لا تشعرون # 55 # - لا تعلمون أصلا بمجيئه فتتداركون ما يدفعه أن تقول نفس في موضع المفعول ~~له بتقدير مضاف وقدره الزمخشري كراهة وهو منصوب بفعل محذوف يدل عليه ما قيل ~~أي أذنركم وأمركم بأحسن ما أنزل إليكم كراهة أن تقول ومن لا يشترط للنصب ~~اتحاد الفاعل يجوز كون الناصب أنيبوا أو اتبعوا وأيا ما كان فهذه الكراهة ~~مقابل الرضا دون الإرادة فلا اعتزال في تقديرها وهو أولى من تقدير مخافة ~~كما فعل الحوفي حيث قال : أي أنذرناكم مخافة أن تقول وابن عطية جعل العامل ~~أنيبوا ولم يقدر شيئا من الكرامة والمخافة حيث قال : أي أنيبوا من أجل أن ~~تقول وذهب بعض النحاة إلى أن التقدير لئلا تقول وتنكير نفس للتكثير بقرينة ~~المقام كما في قول الأعشى : ورب بقيع لو هتفت بجوه أتاني كريم ينفض الرأس ~~مغضبا فإنه أراد أفواجا من الكرام ينصرونه لا كريما واحدا وجوز أن يكون ~~للتبعيض لأن القائل بعض الأنفس واستظهره أبو حيان قيل : ويكفي ذلك في ~~الوعيد لأن كل نفس يحتمل أن تكون تلك وجوز أيضا أن PageV24P016 ~~يكون للتعظيم أي نفس متميزة من الأنفس إما بلجاج شديد أو بعذاب عظيم وليس ~~بذاك يا حسرتي بالألف بدل ياء الإضافة والمعنى كما قال سيبويه يا حسرتي ~~احضري فهذا وقتك وقرأ ابن كثير في الوقف يا حسرتاه بهاء السكت وقرأ أبو ~~جعفر يا حسرتي بياء الإضافة وعنه يا حسرتي بالألف والياء التحتية مفتوحة أو ~~ساطنة جمعا بين العوض والمعوض كذا قيل ولا يخفى أن مثل هذا غير جائز اللهم ~~إلا شاذا استعمالا وقياسا فالأوجه أن يكون ثني الحسرة مبالغة على نحو لبيك ~~وسعديك وأقام ms09313 بين ظهريهم وظهرانيهم على لغة بلحرث بن كعب من إبقاء المثنى ~~على الألف في الأحوال كلها واختار ذلك صاحب الكشف وجوز أبو الفضل الرازي في ~~كتابه اللوامح أن تكون التثنية على ظاهرها على تلك اللغة والمراد حسرة فوت ~~الجنة وحسرة دخول النار واعتبار التكثير أولى لكثرة حسراتهم يوم القيامة ~~على ما فرطت أي بسبب تفريطي فعلى تعليلية وما مصدرية كما في قوله تعالى : ~~ولتكبروا الله على ما هداكم والتفريط التقصير في جنب الله أي جائبه قال ~~الراغب : أصل الجنب الجارحة ثم يستعار للناحية والجهة التي تليها كعادتهم ~~في استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال والمراد هنا الجهة مجازا ~~والكلام على حذف مضاف أي في جنب طاعة الله أو في حقه تعالى أي ما يحق له ~~سبحانه ويلزم وهو طاعته عز وجل وعلى ذلك قول سابق البربري من شعراء الحماسة ~~: أما تتقين الله في جنب عاشق له كبد جري عليك تقطع والتفريط في جهة الطاعة ~~كناية عن التفريط في الطاعة نفسها لأن من ضيع جهة ضيع ما فيها بطريق الأولى ~~الأبلغ لكونه بطريق برهاني ونظير ذلك قول زياد الأعجم : إن السماحة ~~والمروءة والندى في قبة ضربت على ابن الحشرج ولا مانع من أن يكون للطاعة ~~وكذا حق الله تعالى بمعنى طاعته سبحانه جهة بالتبعية للمطيع كمكان السماحة ~~وما معها في البيت ومما ذكرنا يعلم أنه لا مانع من الكناية كما توهم وقال ~~الإمام : سمي الجنب لأنه جانب من جوانب الشيء والشيء الذي يكون من لوازم ~~الشيء وتوابعه يكون كأنه جند من جنوده وجانب من جوانبه فلما حصلت المشابهة ~~بين الجنب الذي هو العضو وبين ما يكون لازما للشيء وتابعا له لا جرم حسن ~~إطلاق لفظ الجنب على الحق والأمر والطاعة انتهى وجعلوا في الكلام عليه ~~استعارة تصريحية وليس هناك مضاف مقدر وليس بذاك وقول ابن عباس : يريد على ~~ما ضيعت من ثواب الله ومقاتل : على ما ضيعت من ذكر الله ومجاهد والسدي : ~~على ما فرطت في أمر الله والحسن : في ms09314 طاعة الله وسعيد بن جبير : في حق الله ~~بيان لحاصل المعنى وقيل : الجنب مجاز على الذات كالجانب أو المجلس يستعمل ~~مجازا لربه فيكون المعنى على ما فرطت في ذات الله وضعف بأن الجنب لا يليق ~~إطلاقه عليه تعالى ولو مجازا وركاكته أيضا وقيل : هو مجاز على القرب أي على ~~ما فرطت في قرب الله وضعف بأنه محتاج إلى تجوز آخر ويرجع الأمر في الآخرة ~~إلى طاعة الله تعالى ونحوها وبالجملة لا يمكن إبقاء الكلام على حقيقته ~~لتنزهه عز وجل من الجنب بالمعنى الحقيقي # ولم أقف على أحد من السلف إياه من الصفات السمعية ولا أعول على ما في ~~المواقف وعلى فرض العد PageV24P017 ~~كلامهم فيها شهير وكلهم مجمعون على التنزيه وسبحان من ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير وفي حرف عبد الله زحفصة في ذكر الله وإن كنت لمن الساخرين # 56 # - أي المستهزئين بدين الله تعالى وأهله وإن المخففة من الثقيلة واللام هي ~~الفارقة والجملة في محل النصب على الحال عند الزمخشري أي فرطت في حال سخريتي # وقال في البحر : ويظهر أنها استئناف إخبار عن نفسه بما كان عليه في ~~الدنيا لا حال والمقصود من ذلك الإخبار والتحسر والتحزن أو تقول لو أن الله ~~تعالى هداني لكنت من المتقين # 57 # - أي من الشرك والمعاصي # وفسر غير واحد الهداية هنا بالإرشاد والدلالة الموصلة بناء على أنه ~~الأنسب بالشرطية والمطابق للرد بقوله سبحانه : بلى الخ وفسرها أبو حيان ~~بخلق الإهتداء وأيا كان فالظاهر أن هذه المقالة في الآخرة # أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة أي رجوعا إلى الحياة الدنيا فأكون ~~من المحسنين # 58 # - في العقيدة والعمل ولو للتمني فأكون منصوب في جوابها وجوز في البحر أن ~~يكون منتصبا بالعطف على كرة إذ هو مصدر فيكون مثل قوله : فما لك عنها غير ~~ذكري وحسرة وتسأل عن ركبانها أين يمموا وقول الآخر : ولبس عباءة وتقر عيني ~~أحب لي من لبس الشفوف ثم قال : والفرق بينهما أن الفاء إذا كانت في جواب ~~التمني ms09315 كانت أن واجبة الإضمار وكان الكون مترتبا على حصول المتمني لا متمني ~~وإذا كانت للعطف على كرة جاز أن وإضمارها وكان الكون متمني # وقوله تعالى : بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين # 59 # - جواب من الله عز وجل لما تضمنه قول القائل لو أن الله هداني من نفي أن ~~يكن الله تعالى هداه ورد عليه ولا يشترط في الجواب ببلى تقدم النفي صريحا ~~وقد وقع موقعه اللائق به لأنه لو قدم على القرينة الأخيرة أعني أو تقول حين ~~ترى العذاب الخ وأوقع بعده غير مفصول بينهما بها لم يحسن لتبتير النظم ~~الجليل فإن القرائن الثلاث متناسبة متناسقة متلاصقة والتناسب بينهن أتم من ~~التناسب بين القرينة الثانية وجوابها ولو أخرت القرينة الثانية وجعلت ~~الثالثة ثانية لم يحسن أيضا لأن رعاية الترتيب المعنوي وهي أهم تفوت إذ ذاك ~~وذلك لأن التحسر على التفريط عند تطاير الصحف على ما يدل عليه مواضع من ~~القرآن العظيم والتعلل بعدم الهداية إنما يكون بعد مشاهدة حال المتقين ~~واغتباطهم ولأنه للتسلي عن بعض التحسر أو من باب تمسك الغريق فهو لاحق ~~وتمني الرجوع بعد ذوق النار ألا ترى إلى قوله تعالى : إذ وقفوا على النار ~~فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب وكذلك لو حمل الوقوف على الحبس على شفيرها أو ~~مشاهدتها وكل بعد مشاهدة حال المتقين وما لقوا من خفة الحساب والتكريم في ~~الموقف ولأن اللجأ إلى التمني بعد أن لا جدوى للتعليل # وقال الطيبي : إن النفس عند رؤية أهوال يوم القيامة يرى الناس مجزيين ~~بأعمالهم فيتحسر على تفويت الأعمال عليها ثم قد يتعلل بأن التقصير لم يكن ~~مني فإذا نظر وعلم أن التقصير كان منه تمني الرجوع ثم الظاهر من السياق أن ~~النفوس جمعت بين الأقوال الثلاثة فاو لمنع الخلو وجيء بها تنبيها على أن كل ~~واحد يكفي صارفا عن إيثار الكفر وداعيا إلى الإنابة واتباع أحسن ما أنزل ~~وتذكير الخطاب في جاءتك الخ على المعنى PageV24P018 ~~لأن المراد بالنفس الشخص وإن كان لفظها ms09316 مؤنثا سماعيا # وقرأ ابن يعمر والجحدري وأبو حيوة والزعفراني وابن مقسم ومسعود بن صالح ~~والشافعي عن ابن كثير ومحمد بن عيسى في اختياره والعبسي جاءتك الخ بكسر ~~الكاف والتاء وهي قراءة أبي بكر الصديق وابنته عائشة رضي الله تعالى عنهما ~~وروتها أم سلمة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم # وقرأ الحسن والأعمش والأعرج جاءتك بالهمز من غير مدبوزن فعتك وهو على ما ~~قال أبو حيان : مقلوب من جاءتك قدمت لام الكلمة وأخرت العين فسقطت الألف ~~واستدل العتزلة بالآية على أن العبد خالق لأفعاله وأجاب الأشاعرة بأن إسناد ~~الأفعال إلى العبد باعتبار قدرته الكاسبة وحقق الكوراني أنه باعتبار قدرته ~~المؤثرة بإذن الله عز وجل لا كما ذهب إليه المعتزلة من أنه باعتبار قدرته ~~المؤثرة أذن الله تعالى أم لم يأذن # ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة بما ينالهم من الشدة ~~التي تغير ألوانهم حقيقة ولا مانع من أن يجعل سواد الوجوه حقيقة علامة لهم ~~غير مترتب على ما ينالهم وجوز أن يكون ذلك من باب المجاز لا أنها تكون ~~مسودة حقيقة بأن يقال : إنهم لما يلحقهم من الكآبة ويظهر عليهم من آثار ~~الجهل بالله عز وجل يتوهم فيهم ذلك والظاهر أن الرؤية بصرية والخطاب إما ~~لسيد المخاطبين عليه الصلاة والسلام وإما لكل من تتأتى منه الرؤية وجملة ~~وجوههم مسودة في موضع الحال على ما استظهره أبو حيان وكون المقصود رؤية ~~سواد وجوههم لا ينافي الحالية كما توهم لأن القيد مصب الفائدة ولا بأس بترك ~~الواو والإكتفاء بالضمير فيها لا سيما وفي ذكرها ههنا اجتماع واوين مستثقل ~~وزعم الفراء شذوذ ذلك ومن سلمه جعل الجملة هنا بدلا من الذين كما ذهب إليه ~~الزجاج وهم جوزوا إبدال الجملة من المفرد أو مستأنفة كالبيان لما أشعرت به ~~الجملة قبلها وأدركه الذوق السليم منها من سوء حالهم أو جعل الرؤية علمية ~~والجملة في موضع الثاني وإيد بأنه قريء وجوههم مسودة بنصبهما على أن وجوههم ~~مفعول ثان ومسودة حال منه وأنت تعلم ms09317 أن اعتبار الرؤية بصرية أبلغ في ~~تفضيحهم وتشهير فظاعة حالهم لا سيما مع عموم الخطاب والنصب في القراءة ~~الشاذة يجوز أن يكون على الإبدال والمراد بالذين ظلموا أولئك القائلون ~~المتحسرون فهو من باب إقامة الظاهر مقام المضمر وينطبق على ذلك أشد ~~الإنطباق قوله تعالى : أليس في جهنم مثوى أي مقام للمتكبرين # 60 # - الذين جاءتهم آيات الله فكذبوا بها واستكبروا عن قبولها والإنقياد لها ~~وهو تقرير لرؤيتهم كذلك وينطبق عليه أيضا قوله الآتي : وينجي الخ # وكذبهم على الله تعالى لوصفهم له سبحانه بأن له شريكا ونحو ذلك تعالى عما ~~يصفون علوا كبيرا وقيل : لوصفهم له تعالى بما لا يليق في الدنيا وقولهم في ~~الأخرى : لو أن الله هداني المتضمن دعوى أن الله سبحانه لم يهدهم ولم ~~يرشدهم وقيل أهل الكتابين وعن الحسن أنهم القدرية القائلون إن شئنا فعلنا ~~وإن لم يشأ الله تعالى وإن شئنا لم نفعل وإن شاء الله سبحانه وقيل : المراد ~~كل من كذب على الله تعالى ووصفه بما لا يليق به سبحانه نفيا وإثباتا فأضاف ~~إليه ما يجب تنزيهه تعالى عنه أو نزهه سبحانه عما يجب أن يضاف إليه وحكى ~~ذلك عن القاضي وظاهره يقتضي تكفير كثير من أهل القبلة وفيه ما فيه والأوفق ~~لنظم الآية PageV24P019 ~~الكريمة ما قدمنا ولا يبعد أن يكون حكم كل من كذب على الله تعالى عالما ~~بأنه كذب عليه سبحانه أو غير عالم لكنه مستند إلى شبهة واهية كذلك وكلام ~~الحسن أن صح لا أظنه إلا من باب التمثيل وتعريض الزمخشري باهل الحق بما عرض ~~خارج عن دائرة العدل فما ذهبوا إليه ليس من الكذب على الله تعالى في شيء ~~والكذب فيه وفي أصحابه ظاهر جدا وقرأ أبي أجوههم بإبدال الواو همزة وينجي ~~الله الذين اتقوا ما اتصف به لأأولئك المتكبرون من جهنم وقريء ينجي ~~بالتخفيف من الإنجاء بمفازتهم اسم مصدر كالفلاح على ما في الكشف أو مصدر ~~ميمي على ما في غيره من فاز بكذا إذا أفلح به وظفر بمراده منه وقال ms09318 الراغب ~~: هي مصدر فاز أو اسم الفوز ويراد بها الظفر بالغيبة على أتم وجه كالفلاح ~~وبه فسرها السدي والباء للملابسة متعلقة بمحذوف هو حال من الموصول مفيدة ~~لمقارنة تنجيتهم من العذاب لنيل الثواب أي ينجيهم الله تعالى من جهنم مثوى ~~المتكبرين لتقواهم مما اتصف المتكبرون به ملتبسين بفلاحهم وظفرهم بالبغية ~~وهي الجنة ومآله ينجيهم من النار ويدخلهم الجنة وكون الجنة بغية المتقي ~~كائنا من كان مما لا شبهة فيه نعم هي بغية لبعض اتلمتقين من حيث أنها محل ~~رؤية محبوبهم التي هي غاية مطلوبهم ولك أن تعمم الغيبة وقوله تعالى : لا ~~يمسهم السوء ولا هم يحزنون # 61 # - في موضع الحال أيضا إما من الموصول أو من ضمير مفازتهم مفيدة لكونهم من ~~التنجيه أو الفوز منفيا عنهم على الدوام مساس جنس السوء والحزن والظاهر أن ~~هذه الحال مقدرة وقيل : إنها مقارنة مفيدة لكون تنجيتهم أو مفازتهم بالجنة ~~غير مسبوقة بمساس العذاب والحزن ولا يخفى أنه لا يتسنى بالنسبة إلى جميع ~~المتقين إذ منهم من يمسه العذاب ويحزن لا محالة وعد وجود ذلك لقتلته ~~وانقطاعه كلا وجود تكلف بعيد وجوز أن يراد بالمفازة الفلاح ويجعل قوله ~~تعالى : لا يمسهم الخ استئنافا لبيانها كأنه قيل : ما مفازتهم فقيل : لا ~~يمسهم الخ # والباء حينئذ على ما في الكشف سببية متعلقة بينجي أي ينجيهم بنفي السوء ~~والحزن عنهم وتعقب بأن في جعل عدم الحزن وعدم السوء سبب النجاة تكلفا فهما ~~من النجاة والظاهر أنه لو جعلت الباء على هذا الوجه أيضا للملابسة لا يرد ~~ذلك وجوز كون المفازة اسم مكان أي محل الفوز وفسرت بالمنجاة مكان النجاة ~~وصح ذلك لأن النجاة فوز فلاح وجعلت الباء عليه للسببية وهناك مضاف محذوف ~~بقرينة باء السببية وإن المنجاة لا تصلح سببا أي ينجيهم منجاتهم وهو ~~الإيمان وهو كالتصريح بما اقتضاه تعليق الفعل بالموصول السابق وفسره ~~الزمخشري بالأعمال الصالحة وقواه بما حكاه عن ابن عباس ليتم مذهبه أو لا ~~مضاف بل هناك مجاز بتلك القرينة من إطلاق اسم المسبب ms09319 على السبب والجملة بعد ~~على الإحتمالين في هذا الوجه حال ولا يخفى أن المفازة بمعنى المنجاة مكان ~~النجاة هي الجنة والإيمان أو العمل الصالح ليس سببا لها نفسها وإنما هو سبب ~~دخولها فلا بد من اعتباره فلا تغفل وجوز أن تكون المفازة مصدرا ميميا من ~~فاز منه أي نجا منه يقال : طوبى لمن فاز بالثواب وفاز من العقاب أي ظفر به ~~ونجا والباء إما للملابسة والجملة بيان للمفازة أي ينجيهم الله تعالى ~~ملتبسين بنجاتهم الخاصة لهم أي بنفي السوء عنهم ولا يخفى ركاكة هذا المعنى ~~وإما للسببية إما على حذف المفاف أو التجوز نظير ما مر آنفا ولا يحتاج هنا ~~إلى اعتبار الدخول كما لا يخفى والجملة في موضع الحال أيضا # وجوز على بعض الأوجه تعلق بمفازتهم بما بعده ولا يخفى أنه خلاف الظاهر ~~وبالجملة الإحتمالات العقلية في الآية كثيرة لأن المفازة إما اسم مصدر أو ~~مصدر ميمي أو اسم مكان من فاز به ظفر أو من فاز منه نجا والباء إما PageV24P020 ~~للملابسة أو للسببية أو للإستعانة وهي إما متعلقة بما قبلها أو بما بعدها ~~وهذه ستة وثلاثون احتمالا وإذا ضممت إليها احتمال حذف المضاف في بمفازتهم ~~بمعنى منجاتهم أو نجاتهم واحتمال التجوز فيه كذلك وكذا احتمال كون جملة لا ~~يمسهم الخ حالا من الموصول واحتمال كونها حالا من ضمير مفازتهم واحتمال كون ~~الحال مقدرة وكونها مقارنة زادت كثيرا ولا يخفى أن فيها المقبول ودونه بل ~~فيها ما لا يتسنى أصلا فأمعن النظر ولا تجمد وقرأ السلمي والحسن والأعرج ~~والأعمش وحمزة والكسائي وأبو بكر بمفازاتهم جمعا لتكون على طبق المضاف إليه ~~في الدلالة على التعدد صريحا الله خالق كل شيء من خير وشر وإيمان وكفر لكن ~~لا بالجبر بل بمباشرة المتصف بهما لأسبابهما فالآية رادة على المعتزلة ردا ~~ظاهر وهو على كل شيء وكيل # 62 # - يتولى التصرف فيه كيفما يشاء حسبما تقتضيه الحكمة وكأن ذكر ذلك للدلالة ~~على أنه سبحانه الغني المطلق وإن المنافع راجعة إلى العباد ولك أن تقول ms09320 : ~~المعنى أنه تعالى حفيظ على كل شيء كما قيل نحو ذلك في قوله تعالى : وما أنت ~~عليهم بوكيل وحاصله أنه تعالى يتولى حفظ كل شيء بعد خلقه فيكون إشارة إلى ~~احتياج الشياء إليه تعالى في بقائها كما أنها محتاجة إليه عز وجل في وجودها # له مقاليد السماوات والأرض أي مفاتيها كما قال ابن عباس والحسن وقتادة ~~وغيرهم فقيل هو جمع لا واحد من لفظه وقيل : جمع مقليد وقيل : جمع مقلاد من ~~التقليد بمعنى الإلزام ومنه تقليد القضاء وهو إلزامه النظر في أموره وكذا ~~القلادة للزومها للعنق وجعل اسما للآلة المعروفة للإلزام بمعنى الحفظ وهو ~~على جميع هذه الأقوال عربي والأشهر الأظهر كونه معربا فهو جمع أقليد معرب ~~أكليد وهو جمع شاذ لأن أفعيل على مفاعيل مخالف للقياس وجاء أقاليد على ~~القياس ويقال : في إكليد كليد بلا همزة وذكر الشهاب أنه بلغة الروم أقليدس ~~وكليد منه والمشهور أن كليد فارسي ولم يشتهر في الفارسية أكليد بالهمز وله ~~مقاليد كذا قيل : مجاز عن كونه مالك أمره ومتصرفا فيه بعلاقة اللزوم ويكنى ~~به عن معنى القدرة والحفظ وجوز كون المعنى الأول كنائيا لكن قد اشتهر فنزل ~~منزلة المدلول الحقيقي فكني به عن المعنى الآخر فيكون هناك كناية وقد يقتصر ~~على المعنى الأول في الإرادة وعليه قيل هنا المعنى لا يملك أمر السماوات ~~والأرض ولا يتمكن من التصرف فيها غيره عز وجل والبيضاوي بعد ذكر ذلك قال : ~~هو كناية عن قدرته تعالى وحفظه لها وفيه مزيد دلالة على الإستقلال ~~والإستبداد لمكان اللام والتقديم وقال الراغب : مقاليد السماوات والأرض ما ~~يحيط بها وقيل : خزائنها وقيل : مفاتيحها والإشارة بكلها إلى معنى واحد وهو ~~قدرته تعالى عليها وحفظه لها انتهى # وجوز أن يكون المعنى لا يملك التصرف في خزائن السماوات والأرض أي ما أودع ~~فيها واستعدت له من المنافع غيره تعالى ولا يخفى أن هذه الجملة إن كانت في ~~موضع التعليل لقوله سبحانه : وهو على كل شيء وكيل على المعنى الأول فالأظهر ~~الإقتصار في معناها على أنه ms09321 لا يملك أمر السماوات والأرض أي العالم بأسره ~~غيره تعالى فكأنه قيل : هو تعالى يتولى التصرف في كل شيء لأنه لا يملك أمره ~~سواه عز وجل وإن كانت تعليلا له على المعنى الثاني فالأظهر الإقتصار في ~~معناها على أنه لا قدرة عليها لأحد غيره جل شأنه فكأنه قيل : هو تعالى ~~يتولى حفظ كل شيء لأنه لا قدرة لأحد عليه غيره تعالى وجوز أن تكون عطف بيان ~~للجملة قبلها وأن تكون صفة وكيل وأن تكون خبرا بعد خبر فأمعن النظر في ذلك ~~وتدبر وأخرج أبو يعلى ويوسف القاضي في PageV24P021 ~~سننه وأبو الحسن القطان في المطولات وابن السني في عمل اليوم والليلة وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال ~~: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى : له مقاليد ~~السماوات والأرض فقال : لا إله إلا الله والله أكبر سبحانه الله والحمد لله ~~أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الأول والآخر والظاهر والباطن يحيي ويميت ~~وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير الحديث # وفي رواية ابن مردويه عن ابن عباس أن عثمان جاء إلى النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال له : أخبرني عن مقاليد السماوات والأرض فقال : سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء ~~قدير يا عثمان من قالها إذا أصبح عشر مرات وإذا أمسى أعطاه الله ست خصال ~~أما لو لهن فيحرس من إبليس وجنوده وأما الثانية فيعطى قنطارا من الأجر وأما ~~الثالثة فيتزوج من الحور العين وأما الرابعة فيغفر له ذنوبه وأما الخامسة ~~فيكون مع إبراهيم عليه السلام وأما السادسة فيحضره اثنا عشر ملكا عند موته ~~يبشرونه بالجنة ويزفونه من قبره إلى الموقف فإن أصابه شيء من أهاويل يوم ~~القيامة قالوا له لا تخف إنك من الآمنين ثم يحاسبه الله ms09322 حسابا يسيرا ثم ~~يؤمر به إلى الجنة فيزفونه إلى الجنة من موقفه كما تزف العروس حتى يدخلوه ~~الجنة بإذن الله تعالى والناس في شدة الحساب وفي رواية العقيلي والبيهقي في ~~الأسماء والصفات عن ابن عمر أن عثمان سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عن تفسير له مقاليد السماوات والأرض فقال عليه الصلاة والسلام : ما سألني ~~عنها أحد تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده وأستغفر ~~الله ولا حول ولا قوة إلا بالله هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده ~~الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير وفي رواية الحرث بن أبي أسامة وابن ~~مردويه عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال : هي سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وبالجملة ~~اختلفت الروايات في الجواب وقيل في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : ~~إنه ضعيف في سنده من لا تصلح روايته وابن الجوزي قال : إنه موضوع ولم يسلم ~~له وحال الإخبار الأخر الله تعالى أعلم به والظن الضعف # والمعنى عليها أن لله تعالى هذه الكلمات يوحد بها سبحانه ويمجد وهي ~~مفاتيح خير السماوات والأرض من تكلم بها من المؤمنين أصابه فوجه إطلاق ~~المقاليد عليها أنها موصولة إلى الخير كما توصل المفاتيح إلى الخزائن وقد ~~ذكر صلى الله تعالى عليه وسلم شيئا من الخير في حديث ابن عباس وعد في ~~الحديث قبله عشر خصال لمن قالها كل يوم مائة مرة وهو بتمامه في الدر ~~المنثور # والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون # 63 # - معطوف على قوله تعالى الله خالق كل شيء الخ أي أنه عز شأنه متصف بهذه ~~الصفات الجليلة الشأن والذين كفروا وجحدوا ذلك أولئك هم الكاملون في ~~الخسران وقيل : على قوله تعالى : له مقاليد السماوات والأرض ولا يظهر ذلك ~~على بعض الأوجه السابقة فيه # وقيل : على مقدر تقديره فالذين اتقوا أو فالذين آمنوا بآيات الله هم ~~الفائزون والذين كفروا الخ وفيه تكلف # وجوز أن يكون ms09323 معطوفا على قوله تعالى : وينجي الله الخ فيكون التقدير ~~وينجي الله المتقين والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون وما بينهما ~~اعتراض للدلالة على أنه تعالى مهيمن على العباد مطلع على أفعالهم مجاز ~~عليها وفيه تأكيد لثواب المؤمنين وفلاحهم وعقاب الكفرة وخسرانهم ولم يقل ~~وبهلك الذين كفروا PageV24P022 ~~بخسرانهم كما قال سبحانه : وينجي الخ للإشعار بأن العمدة في فوز المؤمنين ~~فضله تعالى فلذا جعل نجاتهم مسندة له تعالى حادثة له يوم القيامة غير ثابتة ~~قبل ذلك بالإستحقاق والأعمال بخلاف هلاك الكفرة فإنهم قدموه لأنفسهم بما ~~اتصفوا به من الكفر والضلال ولم يسند له تعالى ولم يعبر عنه بالمضارع أيضا ~~وفي ذلك تصريح بالوعد وتعريض بالوعيد حيث قيل : الخاسرون ولم يقل الهالكون ~~أو المعذبون أو نحوه وهو قضية الكرم # وعطف الجملة الإسمية على الفعلية مما لا شبهة في جوازه عند النحويين ومما ~~ذكرنا يعلم رد قول الإمام الرازي : إن هذا الوجه ضعيف من وجهين : الأول ~~وقوع الفصل الكثير بين المعطوف والمعطوف عليه الثاني وقوع الإختلاف بينهما ~~في الفعلية والإسمية وهو لا يجوز والإمام أبو حيان منع كون الفاصل كثيرا # وقال في الوجه الثاني : إنه كلام من لم يتأمل كلام العرب ولا نظر في ~~أبواب الإشتغال نعم قال في الكشف يؤيد الإتصال بما يليه دون قوله تعالى : ~~وينجي أن قوله سبحانه : وينجي الله متصل بقوله تعالى : ويوم القيامة ترى ~~الذين كذبوا فلو قيل بعده : والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون لم ~~يحسن لأن الأحسن على هذا المساقف أن يقدم على قوله تعالى : وينجي الله على ~~ما لا يخفى ولأنه كالتخلص إلى ما بعده من حديث الأمر بالعبادة والإخلاص إذ ~~ذاك وهو كلام حسن ثم الحصر الذي يقتضيه تعريف الطرفين وضمير الفصل باعتبار ~~الكمال كما أشرنا إليه لا باعتبار مطذلق الخسران فإنه لا يختص بهم وجوز أن ~~يكون قصر قلب فإنهم يزعمون المؤمنين خاسرين # قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون # 64 # - أي أبعد الآيات المقتضية لعبادته تعالى وحده غير الله أعبد فغير ms09324 مفعول ~~مقدم لأعبد وتأمروني اعتراض للدلالة على أنهم أمروه به عقيب ذلك وقالوا له ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك لفرط غباوتهم ~~ولذا نودوا بعنوان الجهل وجوز أن يكون أعبد في موضع المفعول لتأمروني على ~~أن الأصل تأمروني أن أعبد فحذفت أن وارتفع الفعل كما قيل في قوله : # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # ويؤيد قراءة من قرأ أعبد بالنصب وغير منصوب بما دل عليه تأمروني أعبد أي ~~تعبدونني غير الله أي أتصيرونني عابدا غيره تعالى ولا يصح نصبه بأعبد لأن ~~الصلة لا تعمل فيما قبلها والمقدر كالموجود وقال بعضهم : هو منصوب به وأن ~~بعد الحذف يبطل حكمها المانع عن العمل وقرأ ابن كثير تأمروني بالإدغام وفتح الياء # وقرأ ابن عامر تأمرونني بإظهار النونين على الأصل ونافع تأمروني بنون ~~واحدة مكسورة وفتح الياء وفي تعيين المحذوف من النونين خلاف فقيل : الثانية ~~لأنها التي حصل بها التكرار وقيل : الأولى لأنها حرف إعراب عرضة للتغيير ~~ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك أي من الرسل عليهم السلام لئن أشركت أي ~~بالله تعالى شيئا ما ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين # 65 # - الظاهر أن جملة لئن الخ نائب فاعل أوحي لكن في الكلام حذف والأصل أوحي ~~إليك لئن أشركت ليحبطن عملك الخ وإلى الذين من قبلك مثل ذلك وقيل : لا حذف ~~وإفراد الخطاب باعتبار كل واحد منه صلى الله تعالى عليه وسلم والمرسلين ~~الموحى إليهم فإنه أوحي لكل لئن أشركت الخ بالإفراد وذهب البصريون إلى أن ~~الجمل لا تكون فاعلة فلا تقوم مقام الفاعل ففي البحر أن إليك حينئذ نائب ~~الفاعل والمعنى كما قال مقاتل أوحي إليك وإلى الذين PageV24P023 ~~من قبلك بالتوحيد وقوله تعالى : لئن أشركت الخ استئناف خوطب به النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم خاصة وهو كما ترى وأيا ما كان فهو كلام على سبيل ~~الفرض لتحييج المخاطب المعصوم وإقناط الكفرة والإيذان بغاية شناعة الإشراك ~~وقبحه وكونه بحيث ينهى عنه من لا يكاد يباشره فكيف بمن عداه فالإستدلال ~~بالآية ms09325 على جواز صدور الكبائر من الأنبياء عليهم السلام كما في المواقف ليس ~~بشيء فاحتمال الوقوع فرضا كاف في الشرطية لكن ينبغي أن يعلم أن استحالة ~~الوقوع شرعية ولا ما لقد ولئن موطئتان للقسم واللامان بعد للجواب وفي عدم ~~تقييد الإحباط بالإستمرار على الإشراك إلى الموت دليل للحنفية الذاهبين إلى ~~أن الردة تحبط الأعمال التي قبلها مطلقا نعم قالوا : لا يقضى منها بعد ~~الرجوع إلى الإسلام إلا الحج ومذهب الشافعي أن الردة لا تحبط العمل السابق ~~عليها مالم يستمر المرتد على الكفر إلى الموت وترك التقييد هنا اعتمادا على ~~التصريح به في قوله تعالى : ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك ~~حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ويكون ~~ذلك من حمل المطلق على المقيد # وأجاب بعض الحنفية بأن الآية المذكورة توزيعا فأولئك حبطت أعمالهم ناظر ~~إلى افرتداد عن الدين وأولئك أصحاب النار الخ ناظر إلى الموت على الكفر فلا ~~مقيد ليحمل المطلق عليه ومن هذا الخلاف نشأ الخلاف في الصحابي إذا ارتد ثم ~~عاد إلى الإسلام بعد وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم أو قبلها ولم يره هل ~~يقال له : صحابي أم لا فمن ذهب إلى الإطلاق قال لا ومن ذهب إلى التقييد قال ~~: نعم وقيل : يجوز أن يكون الإحباط مطلقا من خصائص النبي عليه الصلاة ~~والسلام إذ شركه وحاشاه أقبح وفيه ضعف لأن الغرض تحذير أمته وتصوير فضاعة ~~الكفر أمر يختص به لا يتعدى من النبي إلى الأمة لا اتجاه له مع أنه لا ~~مستند له من نقل أو عقل والمراد بالخسران على مذهب الحنفية ما لزم من حبط ~~العمل فكان الظاهر فتكون إلا أنه عدل إلى ما في النظم الجليل للإشعار بأن ~~من الإحباط والخسران يستقل في الزجر عن افشراك وقيل : الخلود في النار ~~فيلزم التقييد بالموت كما هو عند الشافعي عليه الرحمة # وقريء ليحبطن من أحبط عملك بالنصب أي ليحبطن الله تعالى أو الإشراك عملك ~~وقريء بالنون ونصب عملك أيضا بل ms09326 الله فاعبد رد لما أمروه به من استلام بعض ~~آلهتهم والفاء جزائية في جواب شرط مقدر كأنه قيل : إن كنت عابدا أو عاقلا ~~فاعبد الله فحذف الشرط وجعل تقديم المفعول عوضا عنه وإلى هذا ذهب الزمخشري ~~وسلفه في كونها جزائية الزجاج وأنكر أبو حيان كون التقديم عوضا عن الشرط ~~ومذهب الفراء والكسائي أن الفاء زائدة بين المؤكد والمؤكد والاسم الجليل ~~منصوب بفعل محذوف والتقدير الله اعبد فاعبده وقدر مؤخرا ليفيد الحصر # وفي الإنتصاف مقتضى كلام سيبويه أن الأصل تنبه فاعبد الله فحذفوا الفعل ~~الأول اختصارا واستنكروا الإبتداء بالفاء ومن شأنها التوسط بين المعطوف ~~والمعطوف عليه فقدموا المفعول فصارت الفاء متوسطة لفظا ودالة على المحذوف ~~وانضاف إليها فائدة الحصر لإشعار التقديم بالإختصاص واعتبار الإختصاص قيل : ~~مما لا بد منه لأنه لم يكن الكلام ردا عليهم فيما أمروه به لولاه فإنهم لم ~~يطلبوا منه عليه الصلاة والسلام ترك عبادة الله سبحانه بل استلام آلهتهم ~~والشرك به عز وجل اللهم إلا أن يقال : عبادة الله سبحانه مع الشرك PageV24P024 ~~كلا عبادة والله جل وعلا أغنى الشركاء فمن أشرك في عمله أحدا معه عز وجل ~~فعمله لمن أشرك كما يدل عليه كثير من الأخبار وقرأ عيسى بل الله بالرفع وكن ~~من الشاكرين # 66 # - إنعامه تعالى عليك الذي يضيق عنه نطاق الحصر وفيه إشارة إلى موجب ~~الإختصاص وما قدروا الله حق قدره أي ما عظموه جل جلاله حق عظمته إذ عبدوا ~~غيره تعالى وطلبوا من نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم عبادة غيره سبحانه ~~قاله الحسن والسدي وقال المبرد : أصله من قولهم : فلان عظيم القدر يريدون ~~بذلك جلالته وأصل القدر اختصاص الشيء بعظم أو صغر أو مساواة وقال الراغب : ~~أي ما عرفوا كنهه عز وجل وتعقب بأن معرفة كنهه تعالى أي حقيقته سبحانه لا ~~يخص هؤلاء لتعذر الوقوف على الحقيقة ومن هنا العجز عن درك الإدراك إدراك ~~والبحث عن كنه ذات الله إشراك ولا يخفى أن المسئلة خلافية وما ذكر على ~~تقدير التسليم يمكن دفعه بالعناية ms09327 نعم أولى منه ما قيل : أي ما عرفوه كما ~~يليق به سبحانه حيث جعلوا له شريكا وظاهر كلام بعضهم أن الكلام على تقدير ~~مضاف أي ما قدروا في أنفسهم وما تصوروا عظمة الله حق التصور فلم يعظموه كما ~~هو حقه عز وجل حيث وصفوه بما لا يليق بشؤنه الجليلة من الشركة ونحوها وأيا ~~ما كان فهو متعلق بما قبله من حيث أن فيه تجهليهم في الإشراك ودعائهم رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم إليه وقيل : المعنى ما وصفوا الله تعالى حق ~~صفته إذ جحدوا البعث ووصفوه سبحانه بأنه خالق الخلق عبثا وأنه سبحانه عاجز ~~عن الإعادة والبعث وهو خلاف الظاهر وعليه يكون للتمهيد لأمر النفخ في الصور ~~وضمير الجمع على جميع ما ذكر لكفار قريش كما روي عن ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما وقيل : الضمير لليهود تكلموا في صفات الله تعالى وجلاله ~~فألحدوا وجسموا وجاءوا بكل تخليط فنزلت # وقرأ الأعمش حق قدره بفتح الدال وقرأ الحسن وعيسى وأبو نوفل وأبو حيوة ~~وما قدروا بتشديد الدال حق قدره بفتح الدال والأرض جمعا قبضته يوم القيامة ~~والسماوات مطويات بيمينه الجملة في موضع الحال من الاسم الجليل وجميعا حال ~~من المبتدا عند من يجوزه أو من قدر مقدر كأثبتها جميعا كما قيل وهو جار ~~مجرى الحال المؤكدة في أن العامل منتزع من مضمون الجملة وفي التقريب هو حال ~~من الضمير في قبضته لأنه بمعنى مقبوضة وكان الظاهر أن يؤخر عنه وإنما قدم ~~عليه ليعلم أول الأمر أن الخبر الذي يرد لا يقع عن أرض واحدة أو بعض دون ~~بعض ولكن عن الأرضين كلها أو عن جميع أبعاضها وجاز هذا التقديم لأن المصدر ~~لم يعمل من حيث كونه مصدرا بل لكونه بمعنى اسم المفعول وقال الحوفي : ~~العامل في الحال ما دل عليه قبضته لا هي وهو كما ترى ويوم القيامة معمول ~~قبضته وهي في الأصل المرة الواحدة من القبض وتطلق على المقدار المقبوض ~~كالقبضة بضم القاف وجعلت صفة مشبهة حينئذ وجوز كل ms09328 من أراده المقبوضة ~~والمعنى المصدري هنا والكلام على الثاني على تقدير مضاف أي ذوات قبضته أي ~~يقبضهن سبحانه قبضة واحدة وقرأ الحسن قبضته بالنصب على أنه ظرف مختص مشبه ~~بالمبهم ولذا لم يصرح بفي معه وهو مذهب الكوفيين والبرصريون يقولون : إن ~~النصب في مثل ذلك خطأ غير جائز وأنه لا بد من التصريح بفي PageV24P025 ~~وقرأ عيسى والجحدري مطويات بالنصب على أن السماوات عطف على الأرض مشاركة ~~لها في الحكم أي والسماوات قبضته ومطويات حال من السماوات عند من يجوز مجيء ~~الحال من مثل ذلك أو من ضميرها المستتر في قبضته على أنها بمعنى مقبوضته أو ~~من ضميرها محذوفا أي أثبتها مطويات وبيمينه متعلق بمطويات أو على أن ~~السماوات مبتدأ وبيمينه الخبر ومطويات حال أيضا إما من المبتدأ أو من ~~الضمير المحذوف أو من الضمير المستتر في الخبر بناء على مذهب الأخفش من ~~جواز تقديم الحال في مثل ذلك # والكلام عند كثير من الخلف تمثيل لحال عظمته تعالى ونفاذ قدرته عز وجل ~~وحقارة الأفعال العظام التي تتحير فيها الأوهام بالإضافة إليها بحال من ~~يكون له قبضة فيها الأرض جميعا ويمين بها يطوي السماوات أو بحال من يكون له ~~قبضته فيها الأرض والسماوات ويمين بها يطوي السماوات من غير ذهاب بالقبضة ~~ولا باليمين إلى جهة حقيقة أو مجاز بالنسبة إلى المجرى عليه وهو الله عز ~~شأنه وقال بعضهم : المراد التنبيه على مزيد جلالته عز وجل وعظمته سبحانه ~~بإفادة أن الأرض جميعا تحت ملكه تعالى يوم القيامة فلا يتصرف فيها غيره ~~تعالى شأنه بالكلية كما قال سبحانه : الملك يؤمئذ لله والسماوات مطويات طي ~~السجل للكتب بقدرته التي لا يتعاصاها شيء # وفيه رمز إلى ما يشركونه معه عز وجل أرضيا كان أم سماويا مقهور تحت ~~سلطانه جل شأنه وعز سلطانه فالقبضة مجاز عن الملك أو التصرف كما يقال : بلد ~~كذا في قبضة فلان واليمين مجاز عن القدرة التامة وقيل : القبضة مجاز عما ~~ذكر ونحوه والمراد باليمين القسم أي والسماوات مفنيات بسبب قسمه تعالى لأنه ms09329 ~~عز وجل أقسم أن يفنيها وهو مما يهزأ منه لا مما يهتز استحسانا له والسلف ~~يقولون أيضا : إن الكلام تنبيه على مزيد جلالته تعالى وعظمته سبحانه ورمز ~~إلى أن آلهتهم أرضية أم سماوية مقهورة تحت سلطانه عز وجل إلا أنهم لا ~~يقولون : إن القبضة مجاز عن الملك أو التصرف ولا اليمين مجاز عن القدرة بل ~~ينزهون الله تعالى عن الأعضاء والجوارح ويؤمنون بما نسبه إلى ذاته بالمعنى ~~الذي أراده سبحانه وكذا يفعلون في الأخبار الواردة في هذا المقام # فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن مسعود قال : جاء ~~حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إنا نجد ~~الله يحمل السماوات يوم القيامة على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على ~~أصبع والماء والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع فيقول : أنا الملك فضحك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام وما قدروا الله حق قدره الآية والمتأولون ~~يتأولون الأصابع على الإقتدار وعدم الكلفة كما في قول القائل : اقتل زيدا ~~بأصبعي ويبعد ذلك ظاهر ما أخرجه الإمام أحمد والترمذي وصححه والبيهقي ~~وغيرهم عن ابن عباس قال : مر يهودي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~جالس قال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه وأشار ~~بالسبابة والأرضين على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه كل ذلك يشير ~~بأصابعه فأنزل الله تعالى وما قدروا الله حق قدره وجعل بعض المتأولين ~~الإشارة إعانة على التمثيل والتخييل وزعم بعضهم أن الآية نزلت ردا لليهودي ~~حيث شبه وذهب إلى التجسيم وإن ضحكه عليه الصلاة والسلام المحكي في الخبر ~~السابق كان للرد أيضا تصديقا له في الخبر من كلام الراوي على ما فهم ولا ~~يخفى أن ذلك خلاف الظاهر جدا وجعلوا أيضا من باب الإعانة على التمثيل ~~وتخييل العظمة فعله عليه الصلاة والسلام حين قرأ هذه الآية فقد أخرج ~~الشيطان ms09330 والنسائي وابن ماجه وجماعة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر وما قدروا الله حق قدره والأرض PageV24P026 ~~جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول هكذا بيده ويحركها يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفصه أنا ~~الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم فرجف برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا ليخرن به وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن ~~مقسم أنه نظر إلى ابن عمر كيف يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~يأخذ الله تعالى سماواته وأرضيه بيديه ويقول : أنا الله ويقبض أصابعه ~~ويبسطها أنا الملك # وفي شرح الصحيح للإمام النووي نقلا عن المازري أن قبض النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أصابعه وبسطها تمثيل لقبض هذه المخلوقات وجمعها بعد بسطها ~~وحكاية للمبسوط المقبوض وهو السماوات والأرضون لا إشارة إلى القبض والبسط ~~الذي هو صفة للقابض والباسط سبحانه وتعالى ولا تمثيل لصفة الله تعالى ~~السمعية المسماة باليد التي ليست بجارحة انتهى ثم أن ظاهر بعض الأخبار ~~يقتضي أن قبض الأرض بعد طي السماوات وأنه بيد أخرى وأخرج مسلم عن ابن عمر ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يطوي الله تعالى السماوات يوم ~~القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون أين ~~المتكبرون ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول : أين الجبارون أي المتكبرون وفي ~~الشرح نقلا عن المازري أيضا أن إطلاق اليدين لله تعالى متأول على القدرة ~~وكني عن ذلك باليدين لأن أفعالنا تقع باليدين فخوطبنا بما نفهمه ليكون أوضح ~~وأوكد في النفوس وذكر اليمين والشمال حتى يتم التأول لأنا نتناول باليمين ~~ما نكرمه وبالشمال ما دونه ولأن اليمين في حقنا تقوي لما تقوى له الشمال ~~ومعلوم أن السماوات أعظم من الأرض فأضافها إلى اليمين وأضاف الأرضين إلى ~~الشمال ليظهر التقريب في الإستعارة وإن كان الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأن ~~شيئا أخف عليه ms09331 من شيء ولا أثقل من شيء انتهى والصوفية يقولون بالتجلي ~~الصوري مع بقاء الإطلاق والتنزيه المدلول عليه بليس كمثله شيء والأمر عليه ~~سهل جدا ثم إن التصرف في الأرض والسماوات يكون والناس على الصراط كما جاء ~~في خبر رواه مسلم عن عائشة مرفوعا وروي أيضا عن أبي سعيد الخدري عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها ~~الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة والكلام في هذا ~~الخبر كالكلام في نظائره وإياك من التشبيه والتجسيم وكذا من نسبة ذلك إلى ~~السلف ولا تك كالمعتزلة في التحامل عليهم والوقيعة فيهم ويكفي دليلا على ~~جهل المعتزلة بربهم زعمهم أنه عز وجل فوض العباد فهم يفعلون ما لا يشاء ~~ويشاء ما لا يفعلون سبحانه وتعالى عما يشركون # 67 # - أي أبعد من هذه قدرته وعظمته عن إشراكهم أو عما يشركونه من الشركاء ~~فسبحان للتعجب وتتعلق به عن بالتأويل بما ذكر وما تحتمل المصدرية ~~والموصولية ونفخ في الصور المشهور أن النافخ فيه ملك واحد وأنه إسرافيل ~~عليه السلام بل حكي القرطبي الإجماع عليه وفي حديث أخرجه ابن ماجه والبزاز ~~وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا أن النافخ اثنان ويدل عليه أيضا ~~أخبار أخر منها ما أخرجه أحمد والحاكم عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال : النافخان في السماء الثانية رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه ~~بالمغرب ينتظران متى يؤمران أن ينفخا في الصور فينفخا وفي بعض الآثار ما ~~يدل على أنه واحد وأنه شاخص ببصره أي إسرافيل عليه السلام ما طرف منذ خلقه ~~الله تعالى ينتظر متى يشير إليه فينفخ في الصور والصور قرن عظيم فيه تقب ~~بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة وأخرج أبو الشيخ PageV24P027 ~~عن وهب أنه من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة به ثقب بعدد الأرواح وفي وسطه ~~كوة كاستدارة السماء والأرض ونحن نؤمن به ونفوض كيفيته إلى علام الغيوب جل ~~شأنه وأنكر بعضهم ذلك وقال : هو جمع ms09332 صورة كما في قراءة قتادة وزيد بن علي ~~في الصور بفتح الواو وقد مر الكلام في ذلك والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع ~~وبني الفعل للمفعول لعدم الغرض بالفاعل إفادة هذا الفعل من أي فاعل كان ~~فكأنه قيل ووقع النفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض أي ماتوا ~~بسبب ذلك ويحتمل أنهم يغشى عليهم أولا ثم يموتون ففي الأساس صعق الرجل إذا ~~غشي عليه من هدة أو صوت شديد يسمعه وصعق إذا مات وفي صحيح مسلم من حديث ~~طويل فيه ذكر الدجال ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ~~ليتا فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله فيصعق الناس وقريء فصعق بضم الصاد ~~إلا من يشاء الله قال السدي : جبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت عليهم ~~السلام وقيل : هم وحملة العرش فإنهم يموتون بعد وفي ترتيب موتهم اضطراب ~~مذكور في الدر المنثور وقيل : رضوان والحور ومالك والزبانية وروي ذلك عن ~~الضحاك وقيل : من مات قبل ذلك أي يموت من في السموات والأرض إلا من سبق ~~موته لأنهم كانوا قد ماتوا قال في البحر : وهذا نظير لا يذوقون فيها الموت ~~إلا الموتة الأولى ومن الغريب ما حكى فيه أن المستثنى هو الله عز وجل ولا ~~يخفى عليك حاله متصلا كان الإستثنء أم منقطعا وقيل : هو موسى عليه السلام ~~وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى في تحقيق ذلك وقيل غير ذلك # ويراد بالسماوات على أكثر الأقوال جهة العلو وإلا لم يتصل الإستثناء فإن ~~حملة العرش مثلا ليسوا في السماوات بالمعنى المعروف وقيل : إنه لم يرد في ~~التعيين خبر صحيح ثم نفخ فيه أي في الصور وهو ظاهر في أنه ليس بجمع وإلا ~~لقيل فيها أخرى أي نفخة أخرى وهو يدل على أن المراد بالأول ونفخ في الصور ~~نفخة واحدة كما صرح به في مواضع لأن العطف يقتضي المغايرة فلو أريد المطلق ~~الشامل للأخرى لم يكن لذكرها ههنا وجه وأخرى تحتمل النصب على أنها صفة مصدر ~~مقدر أي نفخة ms09333 أخرى والرفع على أنها صفة لنائب الفاعل وعلى الأول كان النائب ~~عنه الظرف وصح في صحيحي البخاري ومسلم أن الله تعالى ينزل بين النفختين ماء ~~من السماء جاء في بعض الروايات أنه كالطل بالمهملة وفي بعضها كمني الرجال ~~فتلبت منه أجساد الناس وإن بين النفختين أربعين وهذا عن أبي هريرة مرفوعا ~~لم يبين فيه ما هذه الأربعون # وفي حديث أخرجه أبو داود أنها أربعون عاما وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله ~~ابن العاص قال : ينفخ في الصور النفخة الأولى من باب إيلياء الشرقي أو قال ~~الغربي والنفخة الثانية من باب آخر فإذا هم قيام قائمون من قبورهم ينظرون # 68 # - أي ينتظرون ما يؤمرون أو ينتظرون ماذا يفعل بهم وقيل : يقلبون أبصارهم ~~في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب عظيم وتعقب بأن قولهم عند قيامهم من ~~بعثنا من مرقدنا يأباه ظاهرا نوع إباء # وجوز أن يكون قيام من القيام مقابل الحركة أي فإذا هم متوقفون جامدون في ~~أمكنتهم لتحيرهم واعترض بأن قوله تعالى : ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث ~~إلى ربهم ينسلون ظاهر في خلافه لأن النسل الإسراع PageV24P028 ~~في المشي وكذا قوله تعالى : يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ~~وقرأ زيد بن علي قياما بالنصب على أن جملة ينظرون خبرهم وقياما حال من ضمير ~~ينظرون للفاصلة أو من المبتدأ عند من يجوز ذلك وفي البحر النصر على الحال ~~المبتدأ الظرف الذي هو إذا الفجائية وهي حال لا بد منها إذ هي محط الفائدة ~~إلا أن يقدر الخبر محذوفا فإذا هم مبعوثون أو موجودون قياما وإذا نصب قياما ~~على الحال فالعامل فيها ذلك الخبر المحذوف إن قلنا به وإلا فالعامل هو ~~العامل في الظرف فإن كان إذا ظرف مكان على ما يقتضيه ظاهر كلام سيبويه ~~فتقديره فبالحضرة قياما وإن كان ظرف زمان كما ذهب إليه الرياشي فتقديره ففي ~~ذلك الزمان الذي نفخ فيه هم أي وجودهم وواحتيج إلى تقدير هذا المضاف لأن ~~ظرف الزمان لا يكون خبرا عن ms09334 الجثة وإن كانت إذا حرفا كما زعم الكوفيون فلا ~~بد من تقدير الخبر إلا إن اعتقدنا أن ينظرون هو الخبر ويكون عاملا في الحال ~~انتهى ولعمري أن مذهب الكوفيين أقل تكلفا وههنا إشكال بناء على أنهم فسروا ~~نفخة الصعق بالنفخة الأولى التي يموت بها من بقي على وجه الأرض فإنه قد ~~أخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد وغيرهم عن أبي هريرة ~~قال : قال رجل من اليهود بسوق المدينة : والذي اصطفى موسى على البشر فرفع ~~رجل من الأنصار يده فلطمه قال : أتقول هذا وفينا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فذكرت ذلك لرسول الله عليه الصلاة والسلام فقال : قال الله تعالى ~~: ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ ~~فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون فأكون أول من يرفع رأسه فإذا أنا بموسى آخذ ~~بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ~~تعالى وهو يأبى تفسير النفخة بذلك ضرورة أن موسى عليه السلام قد مات قبل ~~تلك النفخة بألوف سنين واحتمال أنه عليه السلام لم يمت كما قيل في الخضر ~~وإلياس مما لا ينبغي أن يتفوه به حي ويدل كما قال بعض الأجلة : على أنها ~~نفخة البعث # وقال القاضي عياض : يحتمل أن تكون هذه صعقة فزع بعد الكشر حين تنشق ~~السماوات فتتوافق الآيات والأحاديث وتكون النفخات ثلاثا وهو اختيار ابن ~~العربي ورده القرطبي بأن أخذ موسى عليه السلام بقائمة العرش إنما هو عند ~~نفخة البعث وادعى أن الصحيح أن ليس إلا نفختان لا ثلاث ولا أربع كما قيل # ثم قال : والذي يزيح الأشكال ما قال بعض مشايخنا : إن الموت ليس بعدم محض ~~بالنسبة للنبياء عليهم السلام والشهداء فإنهم موجودون أحياء وإن لم نراهم ~~فإذا نفخت نفخة الصعق كل من في السماء والأرض وصعقة غير الأنبياء موت ~~وصعقتهم غشي فإذا كانت نفخة البعث عاش من مات وأفاق من غشي عليه ولذا وقع ~~في الصحيحين فأكون ms09335 أول من يفيق انتهى ولا يخفى أنه يحتاج إلى القول بجواز ~~استعمال المشترك في معنييه معا أو إلى ارتكاب عموم المجاز أو التزام إرادة ~~غشي عليهم وأن موت من يموت بعد الغشي مفاد من أمر آخر فتدبر # وأشرقت الأرض أي أرض المحشر وهي الأرض المبدلة من الأرض المعروفة وفي ~~الصحيح يحشر الناس على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد وهي ~~أوسع بكثير من الأرض المعروفة وفي بعض الروايات أنها يومئذ من فضة ولا يصح ~~أي أضاءت بنورها ربها هو على ما روي عن ابن عباس نور PageV24P029 ~~يخلقه الله تعالى بلا واسطة أجسام مضيئة كشمس وقمر واختاره الإمام وجعل ~~الإضافة من باب ناقة الله وعن محيي السنة تفسيره بتجلي الرب لفصل القضاء ~~وعن الحسن والسدي تفسيره بالعدل وهو من باب الإستعارة وقد استعير لذلك ~~وللقرآن والبرهان في مواضع من التنزيل أي وأشرقت الأرض بما يقيمه فيها من ~~الحق والعدل ويبسطه سبحانه من القسط في الحساب ووزن الحسنات والسيئات ~~واختار هذا الزمخشري وصحح أولا تلك الإستعارة بتكررها في القرآن العظيم ~~وحققها ثانيا بقوله : وينادي على ذلك إضافته إلى اسمه تعالى لأنه عز وجل هو ~~الحق العدل إشارة إلى الصارف إلى التأويل وعينها ثالثها بإضافة اسمه تعالى ~~الرب إلى الأرض لأن العدل هو الذي يتزين به الأرض لا البرهان ورابعا بما ~~عطف على إشراق الأرض من وضع الكتاب والمجيء بالنبيين والشهداء والقضاء ~~بالحق لأنه تفصيل العدل بالحقيقة وأيدها خامسا بالعرف العام فإن الناس ~~يقولون للملك العادل : أشرقت الآفاق بعد لك وأضاءت الدنيا بقسطك وسادسا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم : الظلم ظلمات يوم القيامة فإنه يقتضي أن يكون ~~العدل نورا فيه وسابعا بأن فتح الآية وختمها بنفي الظلم يدل عليه ليكون من ~~باب رد العجز على الصدر على طريقة الطرد والعكس ورجح ما اختاره الإمام بأن ~~الأصل الحقيقة ولا صارف لأن الإصافة تصح بأدنى ملابسة وأيد ما حكى عن محي ~~السنة ببعض الأحاديث # وتعقب ذلك صاحب الكشف فقال : إن إضافة الملابسة ms09336 مجاز والترجيح لما اختاره ~~جار الله لما ذكر من الفوائد ولأنه الشائع في استعمال القرآن ألا ترى إلى ~~قوله تعالى : الله نور السماوات والأرض وأما تجلي الرب سبحانه فسواء حمل ~~على تجلي الجلال أو تجلي الجمل إشراق الأرض بنور إلا بأحد المعنيين أعني ~~العدل أو عرضا يخلقه الله تعالى عند التجلي في الأرض فلو توهم من تجليه ~~تعالى أنه ينعكس نور منه على الأرض لاستحال إلا بالتفسير المذكور قولا ~~ثالثا لينصر ويؤيد بالحديث الذي لا يدل على أنه تفسير الآية المشتمل على ~~حديث الرؤية والقاء ستره تعالى على العبد يذكر ما فعل به وما جني انتهى ~~ولعل الأوفق بما يشعر به كثير من الأخبار أن قوله سبحانه : وأشرقت الأرض ~~بنور ربها إشارة إلى تجليه عز وجل لفصل القضاء وقد يعبر عنه بالإتيان وقد ~~صرح به في قوله تعالى : يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ولم يتأول ~~ذلك السلف بل أثبتوه له سبحانه كالنزول على الوجه الذي أثبته عز وجل لنفسه # ولا يبعد أن يكون هذا النور هو النور الوارد في الحديث الصحيح إن الله لا ~~ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل ~~النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور ويقال فيه كالحجاب نحو ما ~~قال السلف في سائر المتشابهات أو هو نور آخر يظهر عند ذلك التجلي ولا أقول ~~: هو نور منعكس من الذات المقدس انعكاس نور الشمس مثلا من الشمس بل الآمر ~~فوق ما تنتهي إليه العقول وأنى وهيهات وكيف ومتى يتصور إلى حقيقة ذلك ~~الوصول ويوميء إلى أن ذلك التجلي مقرون بالعدل التعبير بعنوان الربوبية ~~مضافا إلى ضمير الأرض والله أعلم بمراده وقرأ ابن عباس وعبيد بن عمير وأبو ~~الجوزاء أشرقت بالبناء للمفعول قال الزمخشري : من شرقت بالضوء تشرق إذا ~~امتلأت به وأغتصت وأشرقها الله تعالى كما تقول : ملأ الأرض عدلا وطبقها ~~عدلا وقال ابن عطية : هذا إنما يترتب من فعل يتعدى فهذا PageV24P030 ~~على أن يقال : أشرق البيت ms09337 وأشرقه السراج فيكون الفعل مجاوزا وغير مجاوز ~~وقال صاحب اللوامح وجب أن يكون الإشراق على هذه القراءة منقولا من شرقت ~~الشمس إذا طلعت فيصير متعديا والمعنى أذهبت ظلمة الأرض ولا يجوز أن يكون من ~~أشرقت إذا أضاءت فإن ذلك لازم وهذا قد يتعدى إلى المفعول ووضع الكتاب قال ~~السدي الحساب قالكتاب مجاز عن الحساب ووضعه ترشيح له والمراد به الشروع فيه ~~ويجوز جعل الكلام تمثيلا # وقال بعضهم : صحائف الأعمال وضعت بأيدي العمال فالتعريف للجنس أو ~~الإستغراق وقيل : اللوح المحفوظ وضع ليقابل به الصحائف فالتعريف للعهد وروي ~~هذا القول عن ابن عباس واستبعد # أبو حيان وقال : لعله لا يصح عن ابن عباس وجيء بالنبيين قيل ليسئلوا هل ~~بلغوا أممهم وقيل : ليحضروا حسابهم والشهداء قال عطاء ومقاتل وابن زيد : ~~الحفظة وكأنهم أرادوا أنهم يشهدون على كل من الأمم أنهم بلغوا أو يشهدون ~~على كل بعلمه كما قال سبحانه : وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد وفي بعض ~~الآثار أنه يؤتى باللوح المحفوظ وهو يرتعد فيقال له : هل بلغت إسرافيل ~~فيقول : نعم يا رب بلغته فيؤتى بإسرافيل وهو يرتعد فيقال له : هل بلغك ~~اللوح فيقول : نعم يا رب فعند ذلك يسكن روع اللوح ثم يقال لإسرافيل فأنت هل ~~بلغت جبرائيل فيقول : نعم يا رب فيؤتى بجبرائيل وهو يرتعد فيقال له : هل ~~بلغك إسرافيل فيقول : نعم يا رب فعند ذلك يسكن روح إسرافيل ثم يقال ~~لجبرائيل : فأنت هل بلغت فيقول : نعم يا رب فيؤتى بالمسلمين وهم يرتعدون ~~فيقال لهم : هل بلغكم جبرائيل فيقولون : نعم فيسكن عند ذلك روع جبرائيل ثم ~~يقال لهم : فأنتم هل بلغتم فيقولون : نعم فيقال للأمم : هل بلغكم الرسل ~~فيقول كفرتهم : ما جاءنا من بشر ولا نذير فيعظم على الرسل الحال ويشتد ~~البلبال فيقال لهم : من يشهد لكم فيقولون : النبي الأمي وأمته فيؤتى بالأمة ~~المحمدية فيشهدون لهم أنهم بلغوا فيقال لهم : من أين علمتم ذلك فيقولون : ~~من كتاب أنزله الله تعالى علينا ذكر سبحانه فيه أن الرسل بلغوا أممهم ~~ويزكيهم النبي عليه ms09338 الصلاة والسلام وذلك قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة ~~وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ومن هنا قيل : ~~المراد بالشهداء في الآية أمة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وقال الجبائي ~~وأبو مسلم : هم عدول الآخرة يشهدون للأمم وعليهم وقيل : جمع الشهداء من ~~الملائكة وأمة محمد عليه الصلاة والسلام والجوارح والمكان وأيا ما كان ~~فالشهداء جمع شاهد وقال قتادة والسدي : المراد بهم المستشهدون في سبيل الله ~~تعالى فهو جمع شهيد وليس بذاك وقضي بينهم أي بين العباد المفهوم من السياق ~~بالحق بالعدل وهم لا يظلمون # 69 # - بنقص ثواب أو زيادة عقاب على ما جرى به الوعد بناء على أن الظلم حقيقة ~~لا يتصور في حقه تعالى فإن الأمر كله له عز وجل # ووفيت كل نفي ما عملت أي أعطيت جزاء ذلك كاملا وهو أعلم بما يفعلون # 70 # - فلا يفوته سبحانه شيء من أعمالهم وقوله تعالى : وسيق الذين كفروا إلى ~~جهنم زمرا الخ تفصيل للتوفية وبيان لكيفيتها والفاء ليس بلازم والسوق يقتضي ~~الحث على المسير بعنف وإزعاج وهو الغالب ويشعر بالإهانة وهو المراد هنا أي ~~سيقوا إليها بالعنف والإهانة أفواجا متفرقة بعضها في أثر بعض مترتبة حسب ~~ترتب طبقاتهم PageV24P031 ~~في الضلالة والشرارة والزمر جمع زمرة قال الراغب : هي الجماعة القليلة ~~ومنه شاة زمرة قليلة الشعر ورجل زمر قليل المروءة ومنه اشتق الزمر والزمارة ~~كناية على الفاجرة وقال بعضهم اشتقاق الزمرة من الزمر وهو الصوت إذ الجماعة ~~لا تخلو عنه حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها ليدخلوها وكانت قبل مجيئهم غير ~~مفتوحة فهي كسائر أبواب السجون لا تزال مغلقة حتى يأتي أصحاب الجرائم الذين ~~يسجنون فيها فتفتح ليدخلوها فإذا دخلوها أغلقت عليهم وحتى التي تحكى بعدها ~~الجملة والكلام على إذا الواقعة بعدها قد مر في الأنعام وقرأ غير واحد فتحت ~~بالتشديد وقال لهم خزنتها على سبيل التقريع والتوبيخ ألم يأتكم رسل منكم أي ~~من جنسكم تفهمون ما ينبؤنكم به ويسهل عليكم مراجعتهم وقرأ ابن هرمز تأتكم ~~بتاء التأنيث وقريء نذر منكم ms09339 يتلون عليكم آيات ربكم المنزلة لمصلحتكم ~~وينذرونكم لقاء يومكم هذا أي وقتكم هذا وهو وقت دخولكم النار لأن المنذر به ~~الحقيقة العذاب ووقته وجوز أن يراد به يوم القيامة والآخرة لاشتماله على ~~هذا الوقت أو على ما يختص بهم من عذابه وأواله ولا ينافيه كونه في ذاته غير ~~مختص بهم والإضافة لامية تفيد الإختصاص لأنه يكفي للإختصاص ما ذكر نعم ~~الأول أظهر فيه واستدل بالآية على أنه لا تكليف قبل الشرع وبخوهم بكفرهم ~~بعد تبليغ الرسل للشرائع وإنذارهم ولو كان الكفر معلوما بالعقل دون الشرع ~~لقيل ألم تعلموا بما أودع الله تعالى فيكم من العقل قبح كفركم ولا وجه ~~لتفسير الرسل بالعقول لإباء الأفعال المستندة إليها عن ذلك هو دليل إقناعي ~~لأنه إنما يتم على اعتبار المفهوم وعموم الذين كفروا وكلاهما محل نزاع وقيل ~~في وجه الإستدلال : إن الخطاب للداخلين عموما يقتضي أنهم جميعا أنذرهم ~~الرسل واو تحقق تكليف قبل الشرع لم يكن الأمر كذلك وتعقب بأن للخصم أن لا ~~يسلم العموم ولمن قال بوجوب الإيمان عقلا أن يقول : : إنما وبخوهم بالكفر ~~بعد التبليغ لأنه أبعد عن الإعتذار وأحق بالتوبيخ والإنكار قالوا بلى قد ~~أتانا رسل منا تلوا علينا آيات ربنا وأنذرونا لقاء يومنا هذا ولكن حقت أي ~~وجبت كلمة العذاب أي كلمة الله تعالى المقتضية له على الكافرين # 71 # - والمراد بها الحكم عليهم بالشقاوة وأنهم من أهل النار لسوء اختيارهم أو ~~قوله تعالى لإبليس : لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ووضعوا ~~الكافرين موضع ضميرهم للإيماء إلى علية الكفر والكلام اعتراف لا اعتذار قيل ~~ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها أي مقدرا خلودكم فيها والقائل يحتمل أن يكون ~~الخزنة وترك ذكرهم للعلم به مما قبل ويحتمل أن يكون غيرهم ولم يذكر لأن ~~المقصود ذكر هذا المقول المهول من غير نظر إلى قائله وقال بعض الأجلة : ~~أبهم القائل لتهويل المقول # فبئس مثوى المتكبرين # 72 # - أل فيه سواء كانت حرف تعريف أم اسم موصوف للجنس وفاء بحق فاعل باب نعم ~~وبئس والمخصوص ms09340 بالذم محذوف ثقة بذكره آنفا أي فبئس مثواهم جهنم والتعبير ~~بالمثوى لمكان خالدين وفي التعبير بالمتكبرين إيماء إلى أن دخولهم النار ~~لتكبرهم عن قبول الحق والإنقياد للرسل المنذرين عليهم الصلاة والسلام وهو ~~في معنى التعليل بالكفر ولا ينافي تعليل ذلك بسبق كلمة العذاب عليهم لأن ~~حكمه تعالى PageV24P032 ~~وقضاءه سبحانه عليهم بدخول الناس النار إلا بسبب تكبرهم وكفرهم لسوء ~~اختيارهم المعلوم له سبحانه في الأزل وكذا قوله عز وجل لأملأن فهناك سببان ~~قريب وبعيد والتعليل بأحدهما لا ينافي التعليل بآخر فتذكر وتدبر # وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا جماعات مرتبة حسب ترتب طبقاتهم في ~~الفضل وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين ~~يلونهم على أشد نجم في السماء إضاءة ثم هم بعد ذلك منازل المراد بالسوق هنا ~~الحث على السير للإسراع إلى الإكرام بخلافه فيما تقدم فإنه لإهانة الكفرة ~~وتعجيلهم إلى العقاب والآلام واختير للمشاكلة وقوله سبحانه : إلى الجنة ~~يدفع إيهام الإهانة مع أنه قد يقال : إنهم لما أحبوا لقاء الله تعالى أحب ~~الله تعالى لقاءهم فلذا حثوا على دخول دار كرامته جل شأنه قاله بعض الأجلة ~~وواختار الزمخشري أن المراد بسوقهم سوق مراكبهم لأنه لا يذهب بهم إلا ~~راكبين وهذا السوق والحث للإسراع بهم إلى دار الكرامة # وتعقب بأنه لا قرينة على إرادة ذلك وكون جميع المتقين لا يذهب بهم إلا ~~راكبين يحتاج إلى دليل والإستدلال بقوله تعالى : يوم تحشر المتقين إلى ~~الرحمن وفدا لا يتم إلا على القول بأن الوفد لا يكونون إلا ركبانا وان ~~الركوب يستمر لهم إلى أن يدخلوا الجنة وفي الكشف أنه تفسير ظاهر يؤيده ~~الأحاديث الكثيرة ويناسب المقام لأن السوقين بعد فصل القضاء واللطف الخالص ~~في شأن البعض والقهر الخالص في شأن البعض ولا ينافي مقام عظمة مالك الملوك ~~على ما توهم انتهى وأقول : إن حمل الذين اتقوا على المخلصين فالقول بركوبهم ~~قول ms09341 قوي وإن حمل على الشرك خاصة ليشمل المخلصين فالقول بذلك قول ضعيف إذ ~~منهم من لا يدخل الجنة إلا بعد أن يدخل النار ويعذب فيها وظاهر كثير من ~~الأخبار أن من هذا الصنف من يذهب إلى الجنة مشيا # ففي صحيح مسلم عن أبن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ~~آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو أخرى وتسفعه النار فإذا ما ~~جاوزها التفت إليها فقال تبارك الذي نجاني منك لقد أعطاني الله تعالى شيئا ~~ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين فترفع له شجرة فيقول : أي رب أدنني من ~~هذه الشجرة فلأستظل بظلها فأشرب من مائها فيقول الله تعالى : يا ابن آدم ~~لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها فيقول : لا يا رب ويعاهده أن لا يسأله غيرها ~~وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه الحديث وقال بعض العارفين : ~~إن المتقين يساقون إلى الجنة لأنهم قد رأوا الله تعالى في المحشر فلرغبتهم ~~في رؤيته عز وجل ثانيا لا يحبون فراق ذلك المواطن الذي رأوه فيه ولشدة حبهم ~~وشغفهم لا يكاد يخطر لهم أنهم سيرونه سبحانه إذا دخلوا الجنة والمحبة إذا ~~عظمت فعلت بصاحبها أعظم من ذلك وأعظم فكأنها غلبتهم حتى خيلت إليهم أن ذلك ~~الموطن هو الموطن الذي يرى فيه عز وجل وهو محل تجليه على محبيه جل جلاله ~~وعظم نواله فأحجموا على المسير ووقفوا منتظرين رؤية اللطيف الخبير وغدا ~~لسان حال كل منهم يقول : وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم ~~ويدل على رؤيتهم إياه عز وجل هناك ما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : إن ~~أناسا قالوا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا رسول الله هل نرى ~~ربنا يوم القيامة فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : هل تضارون في ~~القمر ليلة البدر قالوا : لا يا رسول الله قال : هل تضارون في الشمس ليس ~~دونها سحاب قالوا : لا قال : PageV24P033 # فإنكم ترونه كذلك يجمع الله ms09342 الناس يوم القيامة فيقول : من كان يعبد شيئا ~~فليتبعه فينبع من يعبد الشمس الشمس ويتبع من يعبد القمر القمر ويتبع من ~~يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله تبارك ~~وتعالى في صورة غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم فيقولون نعوذ ~~بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فغذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله ~~في صورته التي يعرفون فيقول : أنا ربكم فيقولون : أنت ربنا فيتبعونه ويضرب ~~الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ إلا ~~الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم الحديث ومع هذا فسوقهم ليس كسوق ~~الذين كفروا كما لا يخفى # وقيل : السائق للكفرة ملائكة الغضب والسائق للمتقين شوقهم إلى مولاهم فهو ~~سبحانه لهم غاية إلا رب وليست الجنة عندهم هي المقصودة بالذات ولا مجرد ~~الحلول بها أقصى اللذات وإنما هي وسيلة للقاء محبوبهم الذي هو نهاية ~~مطلوبهم حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقريء بالتشديد والواو للحال والجملة ~~حالية بتقدير قد على المشهور أي جاءوها وقد فتحت أبوابها كقوله تعالى : ~~جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ويشعر ذلك بتقدم الفتح كأنه خزنة الجنات فتحوا ~~أبوابها ووقفوا منتظرين لهم وهذا كما تفتح الخدم باب المنزل للمدعو للضيافة ~~قبل قدومه وتقف منتظرة له وفي ذلك من الإحترام والإكرام ما فيه والظاهر أن ~~قوله تعالى : وقال لهم خزنتها الخ عطف على فتحت أبوابها وجواب إذا محذوف ~~مقدر بعد خالدين للإيذان بأن لهم حينئذ من فنون الكرامات ما لا يحيط به ~~نطاق العبارات كأنه قيل : إذا جاؤها مفتحة لهم أبوابها وقال لهم خزنتها ~~سلام عليكم أي من جميع المكاره والآلام وهو يحتمل الإخبار والإنشاء # طبتم أي من دنس المعاصي وقيل : طبتم نفسا بما أتيح لكم من النعيم المقيم ~~والأول مروي عن مجاهد وهو الأظهر والجملة في موضع التعليل فادخلوها خالدين # 73 # - أي مقدرين الخلود كان ما كان مما يقصر عنه البيان أو فازوا بما لا يعد ~~ولا يحصى من التكريم والتعظيم وقدره المبرد سعدوا بعد ms09343 خالدين أيضا ومنهم من ~~قدره قبل وفتحت أي حتى إذا جاءوها وقد فتحت وليس بشيء ومنهم من قدره نحو ما ~~قلنا قبل وقال وجعل جملة قال الخ معطوفة عليه وما تقدم أقوى معنى وأظهر # وقال الكوفيون : واو وفتحت زائدة والجواب جملة فتحت وقيل : الجواب قال ~~لهم خزنتها والواو زائدة والمعول عليه ما ذكرنا أولا وبه يعلم وجه اختلاف ~~الجملتين أعني قوله تعالى في أهل النار : حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ~~وقوله جل شأنه في أهل الجنة : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها حيث جيء بواو ~~في الجملة الثانية وحذف الجواب ولم يفعل كذلك في الجملة الأولى فما قيل : ~~أن الواو في الثانية واو الثمانية لأن المفتح ثمانية أبواب ولما كانت أبواب ~~النار سبعة لا ثمانية لم يؤت بها وجه ضعيف لا يعول عليه # واستدل المعتزلة بقوله : طبتم فادخلوها حيث رتب فيه الأمر بالدخول على ~~الطيب والطهارة من دنس المعاصي على أن أحدا لا يدخل الجنة إلا وهو طيب طاهر ~~من المعاصي إما لأنه لم يفعل شيئا منها أو لأنه تاب عما فعل مقبولة في ~~الدنيا ورد بأنه وإن دل أن أحدا لا يدخلها إلا وهو طيب لكن قد يحصل ذلك ~~بالتوبة المقبولة وقد يكون بالعفو عنه أو الشفاعة له أو بعد تمحيصه بالعذاب ~~فلا متمسك فيها للمعتزلة PageV24P034 ~~وقيل : المراد بالذين اتقوا المحترزون عن الشرك خاصة فطبتم على معنى طبتم ~~عن دنس الشرك ولا خلاف في أن دخول الجنة مسبب عن الطيب والطهارة عنه وتعقب ~~بأن ذاك خلاف الظاهر لأن التقوى في العرف الغالب تقع على أخص من ذلك لا ~~سيما في معرض الإطلاق والمدح بما عقبه من قوله تعالى : فنعم أجر العاملين ~~فتدبر وقالوا عطف على قال أو على الجواب المقدر بعد خالدين أو على مقدر ~~غيره أي فدخلوها وقالوا : الحمد لله الذي صدقنا وعده بالبعث والثواب ~~وأورثنا الأرض يريدون المكان الذي استقروا فيه فإن كانت أرض الآخرة التي ~~يمشي عليها تسمى أرضا حقيقة فذاك وإلا فإطلاقهم الأرض على ذلك من ms09344 باب ~~الإستعارة تشبيها له بأرض الدنيا والظاهر الأول وحكي عن قتادة وابن زيد ~~والسدي أن المراد أرض الدنيا وليس بشيء وإيراثها تمليكها مخلفة عليهم من ~~أعمالهم أو تمكينهم من التصرف فيها تمكين الوارث فيما يرثه بناء على أنه لا ~~ملك في الآخرة لغيره عز وجل وإنما هو إباحة التصرف والتمكين مما ملكه جل ~~شأنه وقيل : ورثوها من أهل النار فإن لكل منهم مكانا في الجنة كتب له بشرط ~~الإيمان # نتبوأ من الجنة حيث نشاء أي يتبوأ كل منا في أي مكان أراده من جنته ~~الواسعة لا أن كلا منهم يتبوأ في أي مكان من مطلق الجنة أو من جنات غيره ~~المعينة لذلك الغير فلا يقال : أنه يلزم جواز تبوؤ الجميع في مكان واحد ~~وحدة حقيقية وهو محال أو أن يأخذ جنة غيره وهو غير مراد وقيل : الكلام على ~~ظاهره ولكل منهم أن يتبوأ في أي مكان شاء من مطلق الجنة ومن جنات غيره إلا ~~أنه لا يشاء غير مكانه لسلامة نفسه وعصمة الله تعالى له عن تلك المشيئة ~~وقال الإمام : قالت حكماء الإسلام : إن لكل جنتين جسمانية وروحانية ومقامات ~~الثانية لا تمانع فيها فيجوز أن يكون في مقام واحد منها ما لا يتناهى من ~~أربابها وهذه الجملة حالية فالمعنى أورثنا مقامات الجنة حالة كوننا نسرح في ~~منازل الأرواح كما نشاء # وقد قال بعض متألهي الحكماء : الدار الضيقة تسع ألف ألف من الأرواح ~~والصور المثالية التي هي أبدان المتجردين عن الأبدان العنصرية لعدم تمانعها ~~كما قيل # سم الخياط مع الأحباب ميدان # وفسر المقام الروحاني بما تدركه الروح من المعارف الإلهية وتشاهده من ~~رضوان الله تعالى وعنايته القدسية مما لا عين رأت ولا أذن سمعت # وتعقب بأن هذا إن عد من بكون القرآن العظيم فلا كلام وإلا فحمل الجنة على ~~مثل ذلك مما لا تعرفه العرب ولا ينبغي أن يفسر به على أنه ربما يقال : يرد ~~عليه أنه يقتضي أن لكل أحد أن يصل مقام روحاني من مقاماتها مع أن منها ما ms09345 ~~يخص الأنبياء المكرمين والملائكة المقربين والظاهر أنه لا يصل إلى مقاماتهم ~~كل أحد من العارفين فافهم ولا تغفل فنعم أجر العاملين # 74 # - من كلام الداخلين عند الأكثر والمخصوص بالمدح محذوف أي هذا الأجر أو ~~الجنة ولعل التعبير بأجر العاملين دون أجرنا للتعريض بأهل النار أنهم غير ~~عاملين وقال مقاتل : هو من كلام الله تعالى وترى الملائكة حافين أي محدقين ~~من الحفاف بمغنى الجانب جمع جمع حاف كما قال الأخفش وقال الفراء : لا يفرد ~~فقيل : أراد أن المفرد لا يكون حافا إذ الإحداق والإحاطة لا يتصور بفرد ~~وإنما يتحقق بالجمع وقيل : أراد أنه لم يرد استعمال مفرده وأورد على الأول ~~أن الإحاطة بالشيء بمعنى محاذاة جميع جوانبه فتتصور في الواحد بدورانه حول ~~الشيء فإنه حينئذ يحاذي جميع PageV24P035 ~~جوانبه تدريجا فيكون الحفوف بمعنى الدوران حوله أو يراد بكونه حافا أنه ~~جزء من الحاف وله مدخل في الحفوف ولو صح ما ذكر لم يصح أن يقال : طائف أو ~~محدق أو محيط أو نحوه مما يدل على الإحاطة وأورد على الثاني أنا لم نجد ~~ورود جمع سالم لم يرد استعمال مفرده فبعد ورود حافين الظاهر ورود حاف كما ~~لا يخفى والخطاب لسيد المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم وجوز أن يكون لكل ~~من تصح منه الرؤية كأنه قيل : وترى أيها الرائي الملائكة حافين من حول ~~العرش أي حول العرش على أن من مزيدة على رأي الأخفش وهو الأظهر وقيل : هي ~~للإبتداء فحول العرش مبتدأ الحفوف وكأن الحفوف حينئذ للخلق وفي بعض الآثار ~~ما هو ناطق بذلك وفيها ما يدل على أن العرش يوم فصل القضاء يكون في الأرض ~~حيث يشاء الله تعالى يومئذ غير هذه الأرض على أن أحوال يوم القيامة وشؤن ~~الله تعالى وراء عقولنا وسبحان من لا يعجزه شيء والظاهر أن الرؤية بصرية ~~فحافين حال أولى وقوله تعالى : يسبحون بحمد ربهم حال ثانية ويجوز أن يكون ~~حالا من ضمير حافين المستتر وجوز كون الرؤية علمية فحافين مفعول ثان وجملة ~~يسبحون حال من ms09346 الملائكة أو من ضميرهم في حافين والباء في بحمده للملابسة ~~والجار والمجرور في موضع الحال أي ينزهونه تعالى عما لا يليق به ملتبسين ~~بحمده وحاصله يذكرون الله تعالى بوصفي جلاله وإكرامه تبارك وتعالى وهذا ~~الذكر إما من باب التلذذ فإن ذكر المحبوب من أعظم لذائذ المحب كما قيل : ~~أجد الملامة في هواك لذيذة حبا لذكرك فليلمني اللوم أو من باب الإمتثال ~~ويدعى أنهم مكلفون ولا يسلم أنهم خارجون عن خطة التكليف أو يخرجون عنها يوم ~~القيامة نعم لا يرون ذلك كلفة وإن أمروا به وفي حديث طويل جدا أخرجه عبد بن ~~حميد وعلي بن سعيد في كتاب الطاعة والعصيان وأبو يعلى وأبو الحسن القطان في ~~المطولات وأبو الشيخ في العظمة والبيهقي في البعث والنشور عن أبي هريرة ~~فبينما نحن وقوف أي في المحشر إذ سمعنا حسا من السماء شديدا فينزل أهل سماء ~~الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت ~~الأرض بنورهم وأخذوا مصافهم ثم تنزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من ~~الملائكة ومثلي من فيها من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض ~~بنورهم وأخذوا مصافهم ثم تنزل أهل السماء الثالثة بمثلي من نزل من الملائكة ~~ومثلي من فيها من الجن والإنس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم ~~وأخذوا مصافهم ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف إلى السماوات السبع ثم ~~ينزل الجبار في ظلل من الغمام والملائكة تحمل عرشه يومئذ ثمانية وهم اليوم ~~أربعة أقدامهم على تخوم الأرض السفلة والأرضون والسماوات إلى حجزهم والعرش ~~على مناكبهم لهم زجل بالتسبيح فيقولون : سبحان ذي العزة والجبروت وسبحان ذي ~~الملك والملكوت سبحان الحي الذي لا يموت سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت ~~سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبحان ربنا الأعلى الذي يميت الخلائق ولا ~~يموت فيضع عرشه حيث يشاء من الأرض ثم يهتف سبحانه بصوته فيقول عز وجل : يا ~~معشر الجن والإنس إني قد أنصت لكم منذ يوم خلقتكم إلى ms09347 يومكم هذا أسمع قولكم ~~وأبصر أعمالكم فأنصتوا إلي فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم فمن وجد ~~خيرا فليحمد الله تعالى ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه الحديث PageV24P036 ~~وقضي بينهم بالحق أي بين العباد كلهم بإدخال بعضهم الجنة وبعضهم النار فإن ~~القضاء المعروف يكون بينهم ولوضوح ذلك لا يضر كون الضمير لغير الملائكة مع ~~أن ضمير يسبحون لهم إذ التفكيك لا يمتنع مطلقا كما توهم وقيل : ضمير بينهم ~~للملائكة واستظهره أبو حيان وثوابهم وإن كانوا كلهم معصومين يكون على حسب ~~تفاضل أعمالهم فيختلف تفاضل مراتبهم فإقامة كل في منزلته حسب عمله هو ~~القضاء بينهم بالحق # وقيل الحمد لله رب العالمين # 75 # - أي على ما قضي بيننا بالحق والقائل قيل : هم المؤمنون المقضي لهم لا ما ~~يعمهم والمقضي عليهم وحمدهم الأول على إنجاز وعده سبحانه وإيراثهم الأرض ~~يتبوؤن من الجنة ما شاؤا وحمدهم هذا على القضاء بالحق بينهم فلا تكرار # وقال الطيبي : إن الأول للتفصلة بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد والسخط ~~والرضوان والثاني للتفرقة بينهما بحسب الأبدان ففريق في الجنة وفريق في ~~السعير والأول أحسن وقيل : هم الملائكة يحمدونه تعالى على قضائه سبحانه ~~بينهم بالحق وإنزال كل منهم منزلته وعليه ليس في الحمد شائبة تكرار لتغاير ~~الحامدين # وقيل : قيل دون قالوا لتعينهم وتعظيمهم وجوز كون القائل جميع العباد ~~منعمهم ومعذبهم وكأنه أريد أن الحمد من عموم الخلق المقضي بينهم هنا إشارة ~~إلى التمام وفصل الخصام كما يقوله المنصرفون من مجلس حكومة ونحوها فيحمده ~~لظهور حقهم وغيرهم لعدله واستراحتهم من انتظار الفصل ففي بعض الآثار أنه ~~يطول الوقوف في المحشر على العباد حتى إن أحدهم ليقول : رب أرحني ولو إلى ~~النار وقيل : إنهم يحمدونه إظهارا للرضا والتسليم # وقال ابن عطية : هذا الحمد ختم للأمر يقال عند انتهاء فصل القضاء أي أن ~~هذا الحاكم العدل ينبغي أن يحمد عند نفوذ حكمه وإكمال قضائه ومكن هذه الآية ~~جعلت الحمد لله رب العالمين خاتمة المجالس في العلم وهذا والحمد لله رب ~~العالمين وصلاته وسلامه ms09348 على رسوله محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين # ومن باب الإشارة في بعض الآيات فاعبد الله مخلصا له الدين أي اعبده تعالى ~~بنفسك وقلبك وروحك مخلصا وإخلاص العبادة بالنفس التباعد عن الإنتقاص وإخلاص ~~العبادة بالقلب العمي عن رؤية الأشخاص وإخلاص العبادة بالروح نفي طلب ~~الإختصاص وذكر أن المخلص من خلص بالجود عن حبس الوجود إن الله لا يهدي من ~~هو كاذب كفار فيه إشارة إلى تهديد من يدعي رتبة من الولاية ليس بصادق فيها ~~وعقوبته حرمان تلك الرتبة يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ~~فيه إشارة إلى أحوال السائرين إلى الله سبحانه من القبض والبسط والصحو ~~والسكر والجمع والفرق والستر والتجلي وغير ذلك في ظلمات ثلاث قيل : يشير ~~إلى ظلمة الإمكان وظلمة الهيولي وظلمة الصورة أمن هو قانت آناء الليل ساجدا ~~وقائما يشير إلى القيام بآداب العبودية ظاهرا وباطنا من غير فتور ولا تقصير ~~يحذر الآخرة ونعيمها كما يحذر الدنيا وزينتها ويرجو رحمة ربه رضاه سبحانه ~~عنه وقربه عز وجل قل هل يستوي الذين يعلمون قدر معبودهم جل شأنه فيطلبونه ~~والذين لا يعلمون ذلك فيطلبون ما سواه إنما يتذكر حقيقة الأمر أولو الألباب ~~وهم الذين انسلخوا من جلد وجودهم وصفوا عن شوائب أنانيتهم قل يا عبادي ~~الذين آمنوا بي شوقا إلى اتقوا ربكم فلا تطلبوا غيره سبحانه للذين أحسنوا ~~في طلبي في هذه الدنيا بأن لم يطلبوا مني غيري PageV24P037 ~~حسنة عظيمة وهي حسنة وجداني وأرض الله واسعة وهي حضيرة جلاله وجماله فإنها ~~لا نهاية لها فليس فيها ليرى ما يرى ولا يظن بما فتح عليه انتهاء السير ~~وانقطاع الفيض إنما يوفى الصابرون على صدق الطلب أجرهم من التجليات بغير ~~حساب إذ لا نهاية لتجلياته تعالى وكل يوم هو في شأن قل إني أخاف إن عصيت ~~ربي بطلب ما سواه عذاب يوم عظيم وهو عذاب القطيعة والحرمان قل الله أعبد ~~مخلصا له ديني فلا أطلب دنيا ولا أخرى كما قيل : وكل له سؤل ودين ومذهب ولي ~~أنتم سؤل ms09349 وديني هواكم قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم أي الذين تبين ~~خسران أنفسهم بإفساد استعدادها للوصول والوصال وأهليهم من القلوب والأسرار ~~والأرواح بالإعراض عن طلب المولى يوم القيامة الذي تتبين فيه الحقائق وذلك ~~هو الخسران المبين الذي لا خفاء فيه لفوات رأس المال وعدم إمكان التلافي ~~وقال بعض الأجلة : إن للإنسان قوتين يستكمل بأحداهما علما وبالأخرى عملا ~~والآلة الواسطة في القسم الأول هي العلوم المسماة بالمقدمات وترتيبها على ~~الوجه المؤدي إلى النتائج التي هي بمنزلة الربح يشبه تصرف التاجر في رأس ~~المال بالبيع والشراء والآلة في القسم العملي هو القوى البدنية وغيرها من ~~الأسباب الخارجية المعية عليها واستعمال تلك القوى في وجوه أعمال البر التي ~~هي بمنزلة الربح يشبه التجارة فكل من أعطاه الله تعالى العقل والصحة ~~والتمكين ثم أنه لم يستفد منها معرفة الحق ولا عمل الخير فإذا مات فات ربحه ~~وضاع رأس ماله ووقع في عذاب الجهل وألم البعد عن عالمه والقرب مما يضاده ~~أبد الآباد فلا خسران فوق هذا ولا حرمان أبين منه وقد أشار سبحانه إلى هذا ~~بقوله تعالى : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل وهذا على الأول ~~إشارة إلى إحاطة نار الحسرة بهم لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف ~~مبنية تجري من تحتها الأنهار قيل الغرف المنية بعضها فوق بعض إشارة إلى ~~العلوم المكتسبة المبنية على النظريات وأنها تكون في المتانة واليقين ~~كالعلوم الغريزية البديهية ألم تر أن الله أنزل من السماء من سماء حضرته ~~سبحانه أو من سماء القلب ماء ماء المعارف والعلوم فسلكه ينابيع مدارك وقوى ~~في الأرض أرض البشرية ثم يخرج به زرعا من الأعمال البدنية والأقوال ~~اللسانية ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إشارة إلى أفعال المرائين ~~وأقوالهم ترى مخضرة وفق الشرع ثم تصفر من آفة الرياء ثم تكون حطاما لا حاصل ~~لها إلا الحسرة أفمن شرح الله صدره للإسلام للإنقياد إليه سبحانه فهو على ~~نور من ربه يستضيء به في طلبه سبحانه ومن ms09350 علامات هذا النور محو ظلمات ~~الصفات الذميمة النفسانية والتحلية بالأخلاق الكريمة القدسية # الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ~~ربهم إذا قرعت صفات الجلال أبواب قلوبهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله بالشوق والطلب ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون يتجاذبونه وهم ~~شغل في الدنيا وشغل العيال وغير ذلك من الأشغال ورجلا سلما لرجل إشارة إلى ~~المؤمن الخالص الذي لم يشغله شيء عن مولاه عز شأنه فمن أظلم ممن كذب على ~~الله يشير إلى حال الكاذبين في دعوى الولاية وكذب بالصدق إذ جاءه يشير إلى ~~حال أقوام نبذوا الشريعة وراء ظهورهم وقالوا : هي قشر والعياذ بالله ويوم ~~القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسوة قيل : هو سواد قلوبهم ينعكس ~~على وجوههم وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا قيل المتقون قد عبدوا ~~الله تعالى PageV24P038 ~~لله جل شأنه لا للجنة فتصير استغراقهم في مشاهدة مطالع الجمال والجلال ~~مانعة لهم عن الرغبة في الجنة فلا جرم يفترقون إلى السوق وقيل : كل خصلة ~~ذميمة أو شريفة في الإنسان فإنها تجره من غير اختيار شاء أم أبى إلى ما ~~يضاهي حاله فذاك معنى السوق في الفريقين وقيل : القوم أهل وفاء فهم يقولون ~~: لا ندخل الجنة حتى يدخلها أحبابنا فلذا يساقون إليها ولكن لا كسوق الكفرة ~~وترى الملائكة حافين من حول العرش إشارة إلى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في مقعد صدق عند مليك مقتدر بناء على أن العرش لا يتحول يسبحون بحمد ربهم ~~إشارة إلى نعيمهم وقضى بينهم بالحق أعطى كل ما يستحقه وقيل الحمد لله رب ~~العالمين على انقضاء الأمر وفصل القضاء بالعدل الذي لا شبهة فيه ولا امتراء ~~هذا والحمد لله تعالى على أفضاله والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله # سورة المؤمن # وتسمى سورة غافر وسورة الطول وهي كما روي عن ابن عباس وابن الزبير ومسروق ~~وسمرة بن جندب مكية وحكى أبو حيان الإجماع على ذلك وعن الحسن أنها مكية إلا ~~قوله تعالى ms09351 : وسبح بحمد ربك لأن الصلوات نزلت بالمدينة وكانت الصلاة بمكة ~~ركعتين من غير توقيت وأنت تعلم أن الحق قول الأكثرين : أن الخمس نزلت بمكة ~~على أنه لا يتعين إرادة الصلاة بالتسبيح في الآية وقيل : هي مكية إلا قوله ~~تعالى : إن الذين يجادلون الآية فإنها مدنية فقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي ~~العالية وغيره أنها نزلت في اليهود لما ذكروا الدجال وهذا ليس بنص على أنها ~~نزلت بالمدينة قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وقولهم نزلت الآية في كذا يراد ~~به تارة سبب النزول ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب ~~كما تقول : عني بهذه الآية كذا وقال الزركشي في البرهان : قد عرف من عادة ~~الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت الآية في كذا فإنه يريد بذلك ~~أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها فهو من جنس الإستدلال ~~على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع نعم سيأتي إن شاء الله تعالى عن ~~أبي العالية ما هو كالنص على ذلك # وآيها خمس وثمانون في الكوفي والشامي وأربع في الحجازي واثنان في البصري ~~وقيل : ست وثمانون وقيل : ثمان وثمانون ووجه مناسبة أولها لآخر الزمر أنه ~~تعالى لما ذكر سبحانه هناك ما يؤل إليه حال الكافر وحال المؤمن ذكر جل وعلا ~~أنه تعالى غافر الذنب وقابل التوب ليكون استدعاء للكافر إلى الإيمان ~~والإقلاع عما هو فيه وبين السورتين أنفسهما أوجه من المناسبة ويكفي فيها ~~أنه ذكر في كل من أحوال يوم القيامة وأحوال الكفرة فيه وهم في المحشر وفي ~~النار ما ذكر وقد فصل في هذه من ذلك مالم يفصل منه في تلك # وفي تناسق الدرر وجه إيلاء الحواميم السبع لسورة الزمر تواخي المطالع في ~~الإفتتاح بتنزيل الكتاب وفي مصحف ابن مسعود أول الزمر حم وتلك مناسبة جلية ~~ثم إن الحواميم ترتيب لاشتراكها في الإفتتاح بحم وبذكر الكتاب وأنها مكية ~~بل ورد عن ابن عباس وجابر بن زيد أنها نزلت عقب الزمر ms09352 متتاليات كترتيبها في ~~المصحف وورد في فضلها أخبار كثيرة أخرج أبو عبيد في فضائله عن ابن عباس قال ~~: إن لكل شيء لبابا وإن لباب القرآن الحواميم وأخرج هو وابن الضريس وابن ~~المنذر والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : الحواميم ديباج ~~القرآن وأخرجه أبو الشيخ وأبو نعيم والديلمي عن أنس PageV24P039 ~~رضي الله تعالى عنه وأخرج اليلمي وابن مردويه عن سمرة بن جندب مرفوعا ~~الحواميم روضة من رياض الجنة # وأخرج محمد بن نضر والدارمي عن سعد بن إبراهيم قال : كن الحواميم يسمين ~~العرائس وأخرخ ابن نصر وابن مردويه عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : إن الله تعالى أعطاني السبع الطوال مكان ~~التوراة وأعطاني الراءات إلى الطواسين مكان الإنجيل وأعطاني ما بين ~~الطواسين إلى الحواميم مكان الزبور وفضلني بالحواميم والمفصل ما قرأهن نبي قبلي # وأخرج البيهقي في الشعب عن الخليل بن مرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع تجيء كل حم منها فتقف على باب من ~~هذه الأبواب تقول : اللهم لا تدخل من هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرؤني ~~وجاء في خصوص بعض آيات هذه السورة ما يدل على فضله أخرج الترمذي والبزاز ~~ومحمد بن نصر وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قرأ حم إلي وإليه المصير وآية الكرسي حين يصبح ~~حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح # بسم الله الرحمن الرحيم حم # 1 # - بتخفيف الألف وتسكين الميم وقرأ ابن عامر برواية ذكوان وحمزة والكسائي ~~وأبو بكر بالإمالة الصريحة ونافع برواية روش وأبو عمرو بالإمالة بين بين ~~وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى بفتح الميم على التحريك لالتقاء الساكنين بالفتحة ~~للخفة كما في أين وكيف وجوز أن يكون ذلك نصبا بإضمار اقرأ ومنع من الصرف ~~للعلمية والتأنيث لأنه بمعنى السورة أو للعلمية وشبه العجمية لأن فاعيل ليس ~~من أوزان ms09353 أبنية العرب وإنما وجد ذلك في لغة العجم كقابيل وهابيل ونقل هذا ~~عن سيبويه وفي الكشف أن الأولى أن يعلل بالتعريف والتركيب # وقرأ أبو السمال بكسر الميم على أصل التقاء الساكنين كما في جير : ~~والزهري برفعهما والظاهر أنه إعراب فهو إما مبتدأ أو خبر مبتدأ محذوف ~~والكلام في المراد به كالكلام في نظائره ويجمع على حواميم وحاميمات أما ~~الثاني فقد أنشد فيه ابن عساكر في تاريخه : هذا رسول الله في الخيرات جاء ~~بياسين وحاميمات وأما الأول فقد تقدم عدة أخبار فيه ولا أظن أن أحدا ينكر ~~صحة جميعها أو يزعم أن لفظ حواميم فيها من تحريف الرواة الأعاجم وأيضا أنشد ~~أبو عبيدة : حلفت بالسبع الألى تطولت وبمئين بعدها قد أمئيت وبثمان ثنيت ~~وكررت وبالطواسين اللواتي تليت وبالحواميم اللواتي سبعت وبالمفضل التي قد ~~فصلت وذهب الجواليقي والحريري وابن الجوزي إلى أنه لا يقال حواميم وفي ~~الصحاح عن الفراء أن قول العامة الحواميم ليس من كلام العرب وحكى صاحب زاد ~~المسير عن شيخه أبي منصور اللغوي أن من الخطأ أن تقول : قرأت الحواميم ~~والصواب أن تقول قرأت آل حم وفي حديث ابن مسعود إذا وقعت في آل حم فقد وقعت ~~في روضات دمثات أتأنق فيهن وعلى هذا قول الكميت بن زيد في الهاشميات : PageV24P040 # وجدنا لكم في آل حم آية تأولها منا تقى ومعرب والطواسين والطواسيم بالميم ~~بدل النون كذلك عندهم وما سمعت يكفي في ردهم نعم ما قالوه مسموع مقبول ~~كالذي قلناه لكن ينبغي أن يعلم أن آل في قولهم آل حم كما قال الخفاجي ليس ~~بمعنى الآل المشهور وهو الأهل بل هو لفظ يذكر قبل ما لا يصح تثنيته وجمعه ~~من الأسماء المركبة ونحوها كتأبط شرا فإذا أرادوا تثنيته أو جمعه وهو جملة ~~لا يتأتى فيها ذلك إذ لم يعهد مثله في كلام العرب زادوا قبله لفظة آل أو ~~ذوا فيقال : جاءني آل تأبط شرا أو ذواتا بط شرا أي الرجلان أو الرجال ~~المسمون بهذا الاسمك فآل حم بمعنى الحواميم وآل ms09354 بمعنى ذو والمراد به ما ~~يطلق عليه ويستعمل فيه هذا اللفظ وهو مجاز عن الصحبة المعنوية وفي كلام ~~الرضي وغيره إشارة إلى هذا إلا أنهم لم يصرحوا بتفسيره فعليك بحفظه وحكى في ~~الكشف أن الأولى أن يجمع بذوات حم أي دون حواميم أو حاميمات ومعناه السور ~~المصحوبات بهذا اللفظ أعني حم # تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم # 2 # - الكلام فيه إعرابا كالكلام في مطلع سورة الزمر بيد أنه يجوز هنا أن ~~يكون تنزيل خبرا عن حم ولعل تخصيص الوصفين لما في القرآن الجليل من الإعجاز ~~وأنواع العلوم التي يضيق عن الإحاطة بها نطاق الأفهام أو هو نحو تخصيص ~~الوصفين فيما سبق فإن شأن البليغ علمه بالأشياء أن يكون حكيما إلا أنه قيل ~~العليم دون الحكيم تفننا وقوله تعالى : غافر الذنب وقابل التوب وشديد ~~العقاب ذي الطول صفات للإسم الجليل كالعزيز العليم وذكر غافر الذنب وقابل ~~التوب وذي الطول للترغيب وذكر شديد العقاب للترهيب والمجموع للحث على ~~المقصود من تنزيل الكتاب وهو المذكور بعد التوحيد واالإيمان بالبعث ~~المستلزم للإيمان بما سواهما والإقبال على الله تعالى والأولان منها وإن ~~كانا أسمى فاعل إلا أنهما لم يرد بهما التجدد ولا التقييد بزمان بل أريد ~~بهما الثبوت والإستمرار فإضافتهما للمعرفة بعدهما محضة اكتسبهما تعريفا فصح ~~أن يوصف بهما أعرف المعارف والأمر في ذي الطول ظاهر جدا نعم الأمر في شديد ~~العقاب مشكل فإن شديدا صفة مشبهة وقد نص على أن كل ما أضافته غير محضة إذا ~~أضيف إلى معرفة جاز أن ينوي بإضافته التمحض فيتعرف وينعت به المعرفة إلا ما ~~كان من باب الصفة المشبهة فإنه لا يتعرف ومن هنا ذهب الزجاج إلى أن شديد ~~العقاب بدل ويرد عليه أن في توسيط البدل بين الصفات تنافرا بينا لأن الوصف ~~يؤذن بأن الموصوف مقصود والبدل بخلافه فيكون استئناف القصد بعد ما جعل غير ~~مقصود والجواب أنه إنما يشكل ظاهرا على مذهب سيبويه وسائر البصريين ~~القائلين بأن الصفة المشبهة لا تتعرف أصلا بالإضافة إلى المعرفة وأما ms09355 على ~~مذهب الكوفيين القائلين بأنها كغيرها من الصفات قد تتعرف بالإضافة ويجوز ~~وصف المعرفة بها نحو مررت بزيد حسن الوجه فلا ويقال فيما ذكر على المذهب ~~الأول : إن شديدا مؤول بمشدد اسم فاعل من أشده جعله شديدا كأذين بمعنى مؤذن ~~فيعطى حكمه أو يقال : إنه معروف بال والأصل الشديد عقابه لكن حذفت لأمن ~~اللبس بغير الصفة لوقوعه بين الصفات واحتمال كونه بدلا وحده لا يلتفت على ~~ما سمعت إليه ورعاية لمشاكلة ما معه من الأوصاف المجردة منها والمقدر في ~~حكم الموجود وقد غيروا كثيرا من كلامهم عن قوانينه لأجل المشاكلة حتى قالوا ~~: ما يعرف سحادليه من عنادليه أرادوا ما يعرف ذكره من أنثييه PageV24P041 ~~فثنوا ما هو وتر لأجل ما هو شفع وجوز كون جمع التوابع المذكورات أبدالا ~~وتعمد تنكير شديد العقاب وإبهامه للدلالة على فرط الشدة وعلى ما لا شيء ~~أدهى منه وأمر لزيادة الإنذار وفي الكشف جعل كلها أبدالا فيه تنافر عظيم لا ~~سيما في إبدال العزيز من الله الاسم الجامع لسائر الصفات العلم النص وأين ~~هذا من براعة الإستهلال وذهب مكي إلى جواز كون غافر الذنب وقابل التوب دون ~~ما قبلهما بدلين وأنهما حينئذ نكرتان وقد علمت ما فيه مما تقدم وقال أبو ~~حيان : إن بدل البداء عند من أثبته قد يتكرر وأما بدل كل من كل وبدل بعض من ~~كل وبدل اشتمال فلا نص عن أحد مكن النحويين أعرفه في جواز التكرار أو منعه ~~إلا أن في كلام بعض أصحابنا ما يدل على أن البدل من البدل جائز دون تعدد ~~البدل واتحاد المبدل منه وظاهر كلام الخفاجي أن النحاة صرحوا بجواز تعدده ~~حيث قال : لا يرد على القول بالإبدال قلة البدل في المشتقات ولا أن النكرة ~~لا تبدل من المعرفة مالم توصف ولا أن تعدد البدل لم يذكره النحاة كما قيل ~~لأن النحاة صرحوا بخلافه في الجميع وللدماميني فيه كلام طويل الذيل في أول ~~شرح الخزرجية لا يسعه هذا المقام فإن أردته فانظر فيه انتهى # وعندي أن ms09356 الإبدال هنا ليس بشيء كلا أو بعضا والتوب يحتمل أن يكون مصدرا ~~كالأوب بمعنى الرجوع ويحتمل أن يكون اسم جمع لتوبة كتمر وتمرة والطول الفضل ~~بالثواب والأنعام أو بذلك وبترك العقاب المستحق كما قيل وهو أولى من تخصيصه ~~بترك العقاب وإن وقع بعد شديد العقاب وكون الثواب موعودا فصار كالجواب فلا ~~يكون فضلا ليس بشيء فإن الوعد به ليس بواجب وفسره ابن عباس بالسعة والغنى ~~وقتادة بالنعم وابن زيد بالقدرة وتوسيط الواو بين غافر الذنب وقابل التوب ~~لإفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين بين أن يقبل سبحانه توبته فيكتبها ~~له طاعة من الطاعات وأن يجعلها محاءة للذنب كأنه لم يذنب كأنه قيل : جامع ~~المغفرة والقبول قاله الزمخشري ووجه كما في الكشف أنها صفات متعاقبة بدون ~~الواو دالة على معنى الجمع المطلق من مجرد الإجراء فإذا خصت بالواو إحدى ~~القرائن دل على أن المراد المعتبر فيها وفيما تقدمها خاصة صونا لكلام ~~البليغ عن الإلغاء ففي الواو هنا الدلالة على أنه سبحانه جامع بين الغفران ~~وقبول التواب للتائب خاصة ولا ينافي ذلك أنه عز وجل قد يغفر لمن لم يتب وما ~~قيل : إن التوسيط يدل على أن المشي كما أخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن ~~غافر الذنب لمن لم يتب وقابل التوب لمن تاب فغير مسلم والتغاير الذي ~~يذكرونه بين موقع الفعلين وهما غفران الذنب وقبول التوبة عنه المقتضى لكون ~~الغفران بالنسبة إلى قوم والقبول بالنسبة إلى آخرين إذ جعلوا موقع الأول ~~الذنب الباقي في الصحائف مؤاخذة وموقع الثاني الذنب الزائل الممحو عنها ~~حاصل مع الإجراء فلا مدخل للواو ثم ما ذكر من الوجه السابق جار على أصلي ~~أهل السنة والمعتزلة فلا وجه لرده بقادح وإيثار ما هو مرجوح وتقديم الغافر ~~على القابل من باب تقديم التخلية على التحلية فافهم وفي القطع بقبول توبة ~~العاصي قولان لأهل السنة وفي البحر الظاهر من الآية أن توبة العاصي بغير ~~الكفر كتوبة العاصي به مقطوع بقبولها وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفاته ~~تعالى الدالة ms09357 على الرحمة دليل على زيادة الرحمة وسبقها فسبحانه من إله ما ~~أرحمه وأكرمه لا إله إلا هو فيجب الإقبال الكلي على طاعته في أوامره ~~ونواهيه إليه المصير # 3 # - فحسب لا إلى غير تعالى لا استقلالا ولا اشتراكا فيجازي كلا من المطيع ~~والعاصي وجملة لا إله إلا هو مستأنفة أو حالية وقيل : صفة لله تعالى أو لشديد PageV24P042 ~~العقاب وفي الآيات مما يقتضي الإتعاظ ما فيها أخرج عبد بن حميد عن يزيد بن ~~الأصم أن رجلا كان ذا بأس وكان من أهل الشام وأن عمر رضي الله تعالى عنه ~~فقده فسأل عنه فقيل له : تتابع في الشراب فدعا عمر كاتبه فقال له : اكتب من ~~عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا ~~إله إلا هو بسم الله الرحمن الرحيم حم إلى قوله تعالى إليه المصير وختم ~~الكتاب وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ثم أمر من عنده بالدعاء ~~له بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني ربي أن يغفر لي ~~وحذرني عقابه فلم يبرح يرددها على نفسه حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع فلما ~~بلغ عمر توبته قال : هكذا فافعلوا إذا رأيتم أخاكم قد زل زلة فسددوه ووقفوه ~~وادعوا الله أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه # ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا نزلت على ما قال أبو العالية في ~~الحرث بن قيس السلمي أحد المستهزئين والمراد بالجدال الجدال بالباطل من ~~الطعن في الآيات والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله عز وجل لقوله تعالى ~~بعد وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فإنه مذكور تشبيها لحال كفار مكة ~~بكفار الأحزاب من قبل وإلا فالجدال فيها لإيضاح ملتبسها وحل مشكلها ومقادحة ~~أهل العلم في استنباط معانيها ورد أهل الزيغ عنها أعظم جهاد في سبيل الله ~~تعالى وفي قوله صلى الله عليه وسلم وقد أخرجه عبد بن حميد عن أبي هريرة ~~مرفوعا : إن جدالا في القرآن كفر إيماء إلى ذلك حيث ms09358 ذكر فيه جدالا منكرا ~~للتنويع فأشعر أن نوعا منه كفر وضلال ونوعا آخر ليس كذلك # والتحقيق كما في الكشف أن المجادلة في الشيء تقتضي أن يكون ذلك الشيء إما ~~مشكوكا عند المجادلين أو أحدهما أو منكرا كذلك وأيا ما كان فهو مذموم اللهم ~~إلا إذا كان من موحد لخارج عن الملة أو من محقق لزائغ إلى البدعة فهو محمود ~~بالنسبة إلى أحد الطرفين وأما ما قيل : إن البحث فيها لإيضاح الملتبس ونحوه ~~جدال عنها لا فيها فإن الجدال يتعدى بعن إذا كان للمنع والذب عن الشيء وبفي ~~لخلافه كما ذكره الإمام وبالباء أيضا كما في قوله تعالى : وجادلهم بالتي هي ~~أحسن ففيه بحث وفي قوله تعالى : في آيات الله دون فيه الضمير العائد إلى ~~الكتاب دلالة على أن كل آية منه يكفي كفر المجادلة فكيف بمن ينكره كله ~~ويقول فيه ما يقول وفيه أن كل آية منه أنه من الله تعالى الموصوف بتلك ~~الصفات فيدل على شدة شكيمة المجادل في الكفر وأنه جادل في الواضح الذي لا ~~خفاء به ومما ذكر يظهر اتصال الآية بما قبلها وارتباط قوله تعالى : فلا ~~يغررك تقلبهم في البلاد # 4 # - بها أي إذا عملت أن هؤلاء شديدو الشكائم في الكفر قد خسروا الدنيا ~~والآخرة حيث جادلوا في آيات الله العزيز العليم وأصروا على ذلك فلا تلتفت ~~لاستدراجهم بتوسعة الرزق عليهم وإمهالهم فإن عاقبتهم الهلاك كما فعل بمن ~~قبلهم من أمثالهم مما أشير إليه بقوله سبحانه : كذبت قبلهم قوم نوح الخ ~~والتقلب الخروج من أرض إلى أخرى والمراد بالبلاد بلاد الشام واليمن فإن ~~الآية في كفار قريش وهم كانوا يتقلبون بالتجارة في هاتيك البلاد ولهم رحلة ~~الشتاء لليمن ورحلة الصيف للشام ولا بأس في إرادة ما يعم ذلك وغيره وقرأ ~~زيد بن علي وعبيد بن عمير فلا يغرك بالإدغام مفتوح الراء وهي لغة تميم ~~والفك لغة الحجازين وبدأ بقوم نوح لأنه عليه الصلاة والسلام على ما في ~~البحر أول رسول في الأرض أو لأنهم أول قوم ms09359 كذبوا رسولهم وعتوا عتوا شديدا ~~والأحزاب من بعدهم أي PageV24P043 ~~والذين تحزبوا واجتمعوا على معاداة الرسل عليهم السلام من قوم نوح كعاد ~~وثمود وقوم فرعون وهمت كل أمة من تلك الأمم برسولهم وقرأ عبد الله برسولها ~~رعاية اللفظ الأمة ليأخذوه ليتمكنوا من إيقاع ما يريدون به من حبس وتعذيب ~~وقتل وغيره فالأخذ كناية عن التمكن المذكور وبعضهم فسره بالأسر وهو قريب ~~مما ذكر وقال قتادة : أي ليقتلوه وجادلوا بالباطل بما لا حقيقة له قيل هو ~~قولهم : ما أنتم إلا بشر مثلنا والأولى أن يقال هو كل ما يذكرونه لنفي ~~الرسالة وتحسين ما هم عليه وتفسيره بالشيطان ليس بشيء ليدحضوا ليزيلوا به ~~أي بالباطل وقيل : أي بجدالهم بالباطل الحق الأمر الثابت الذي لا محيد عنه ~~فأخذتهم بالإهلاك المستأصل لهم فكيف كان عقاب # 5 # - فإنكم تمرون على ديارهم وترون أثره وهذا تقرير فيه تعجيب للسامعين مما ~~وقع بهم وجوز أن يكون من عدم اعتبار هؤلاء واكتفى بالكسرة عن ياء الإضافة ~~في عقاب لأنه فاصلة واختلف في المسبب عنه الأخذ المذكور فقيل : مجموع ~~التكذيب والهم بالأخذ والجدال بالباطل واختار الزمخشري كونه الهم بالأخذ ~~قال في الكشف : وذلك لأن قوله تعالى : وجادلوا بالباطل ليدحضوا هو التكذيب ~~بعينه والأخذ يشاكل الأخذ وإنما التكذيب موجب استحقاق العذاب الأخروي ~~المشار إليه بعد ولا ينكر أن يقتضي كليهما لكن لما كان ملاءمة الأخذ للخذ ~~أتم والتكذيب للعذاب الأخروي أظهر أنه متعلق بالأخذ تنبيها على كمال ~~الملائمة ثم المجادلة العنادية ليس الغرض منها إلا الإيذاء فهي تؤكد الهم ~~من هذا الوجه بل التكذيب أيضا يؤكده والغرض من تمهيد قوله تعالى : ما يجادل ~~وذكر الأحزاب الإلمام بهذا المعنى ثم التصريح بقوله سبحانه : وهمت كل أمة ~~برسولهم يدل على ما اختاره دلالة بينة فلا حاجة إلى أن يعتذر بأنه إنما ~~اعتبر هذا لا ما سيق له الكلام من المجادلة الباطلة للتسلي انتهى والإنصاف ~~أن فيما صنعه جار الله رعاية جانب المعنى ومناسبة لفظية إلا أن الظاهر هو ~~التفريع على المجموع كما لا ms09360 يخفى وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أي ~~كما وجب حكمه تعالى بالإهلاك على هؤلاء المتحزبين على الأنبياء وجب حكمه ~~سبحانه بالإهلاك على هؤلاء المتحزبين عليك أيضا وهم كفار قريش أنهم أصحاب النار # 6 # - أي لأنهم أصحاب النار أي لأن العلة متحدة وهي أنهم كفار معاندون متهمون ~~بقتل النبي مثلهم فوضع أصحاب النار موضع ما ذكر لأنه آخر أوصافهم وشرها ~~والدال على الباقي وأنهم الخ في حيز النصب بحذف لام التعليل كما أشرنا إليه ~~وجوز أن يكون في محل رفع على أنه بدل من كلمة ربك بدل كل من كل أن أريد ~~بالكلمة قوله تعالى أو حكمه سبحانه بأنهم من أصحاب النار وبدل اشتمال أن ~~أريد بها الأعم ويراد بالذين كفروا أولئك المتحزبون والمعنى كما وجب ~~إهلاكهم بالعذاب المستأصل في الدنيا وجب إهلاكهم بعذاب النار في الآخرة ~~أيضا لكفرهم والوجه الأول أظهر بالمساق # والتعبير بعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وفسرت كلمة ربك عليه بقوله سبحانه : وكان حقا علينا نصر المؤمنين ونحوه وفي ~~مصحف عبد الله وكذلك سبقت وهو على ما قيل تفسير معنى لا قراءة وقرأ ابن ~~هرمز وشيبة وابن القعقاع ونافع وابن عامر كلمات على الجمع # الذين يحملون العرش وهو جسم عظيم له قوائم الكرسي وما تحته بالنسبة إليه ~~كحلقة في فلاة PageV24P044 ~~وفي بعض الآثار خلق الله تعالى العرش من جوهرة خضراء وبين القائمتين من ~~قوائمه خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام وذكر بعضهم في سعته أنه لو مسح ~~مقعره بجميع مياه الدنيا مسحا خفيفا لقصرت عن استيعابه ويزعم أهل الهيئة ~~ومن وافقهم أنه كري وأنه المحدد وفلك الأفلاك وأنه كسائر الأفلاك لا يوصف ~~بثقل ولا خفة وليس لهم في ذلك خبر يعول عليه بل الأخبار ظاهرة في خلافه # والظاهر أن الحمل على حقيقته وحملته ملائكة عظام أخرج أبو يعلى وابن ~~مردويه بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أذن لي ms09361 أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة ~~السفلى والعرش على منكبيه وهو يقول : سبحانك أين كنت وأين تكون وأخرج أبو ~~داود وجماعة بسند صحيح عن جابر بلفظ أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله ~~تعالى من حملة العرش ما بين شحمة إذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وهم على ~~ما في بعض الآثار ثمانية أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب ~~الإيمان عن هارون بن رباب قال : حملة العرش ثمانية يتجاوبون بصوت رخيم يقول ~~أربعة منهم سبحانك وبحمدك على حلمك بعد عفوك وأربعة منهم سبحانك وبحمدك على ~~عفوك بعد قردتك وأخرج أبو الشيخ وابن أبي حاتم من طريق أبي قبيل أنه سمع ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول : حملة العرش ثمانية ما بين موق أحدهم ~~إلى مؤخر عينيه مسيرة خمسمائة عام وفي بعض الآثار أنهم اليوم أربعة ويوم ~~القيامة ثمانية # أخرج أبو الشيخ عن وهب قال : حملة العرش أربعة فإذا كان يوم القيامة ~~أيدوا بأربعة آخرين ملك منهم في صورة إنسان يشفع لبني آدم في أرزاقهم وملك ~~منهم في صورة نسر يشفع للطير في أرزاقهم وملك منهم في صورة ثور يشفع ~~للبهائم في أرزاقهم وملك منهم في صورة أسد يشفع للسباع في أرزاقهم فلما ~~حملوا العرش وقعوا على ركبهم من عظمة الله تعالى فلقنوا لا حول ولا قوة إلا ~~بالله فاستووا قياما على أرجلهم # وجاء رواية عن وهب أيضا أنهم يحملون العرش على أكتافهم وهو الذي يشعر به ~~ظاهر خبر إبي هريرة السابق # وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن حبان بن عطية قال : حملة العرش ثمانية ~~أقدامهم مثبتة في الأرض السابعة ورؤسهم قد جاوزت السماء السابعة وقرونهم ~~مثل طولهم عليها العرش # وفي بعض الآثار أنهم خشوع لا يرفعون طرفهم وفي بعضها لا يستطيعون أن ~~يرفعوا أبصارهم من شعاع النور وهم على ما أخرج ابن أبي شيبة عن أبي أمامة ~~يتكلمون بالفارسية أي إذا تكلموا بغير التسبيح وإلا فالظاهر أنهم يسبحون ~~بالعربية على أن الخبر ms09362 الله تعالى أعلم بصحته وفي بعض الآثار عن وهب أنهم ~~ليس لهم كلام إلا أن يقولوا قدوس الله القوي ملأت عظمته السماوات والأرض ~~وما سيأتي إن شاء الله تعالى بعيد هذا في الآية يأبى ظاهره الحصر ومن حوله ~~أي والذين من حول العرش وهم ملائكة في غاية الكثرة لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى # وقيل : حول العرش سبعون ألف صف من الملائكة يطوفون به مهللين مكبرين ومن ~~ورائهم سبعون ألف صف قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم رافعين أصواتهم ~~بالتهليل والتكبير ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا الأيمان على الشمائل ما ~~منهم أحد إلا وهو يسبح به الآخر وذكر في كثرتهم PageV24P045 ~~أن مخلوقات البر عشر مخلوقات البحر والمجموع عشر مخلوقات الجو والمجموع ~~عشر ملائكة السماء الدنيا والمجموع عشر ملائكة السماء الثانية وهكذا إلى ~~السماء السابعة والمجموع عشر ملائكة الكرسي والمجموع عشر ملائكة الحافين ~~بالعرش ولا نسبة بين مجموع المذكور وما يعلمه الله تعالى من جنوده سبحانه ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو ويقال لحملة العرش والحافين به الكروبيون جمع ~~كروبي بفتح الكاف وضم الراء المهملة المخففة وتشديدها خطأ ثم واو بعدها باء ~~موحدة ثم ياء مشددة من كرب بمعنى قرب وقد توقف بعضهم في سماعه من العرب ~~وأثبته أبو علي الفارسي واستشهد له بقوله : # كروبية منهم ركوع وسجد # وفيه دلالة على المبالغة في القرب لصيغة فعول والياء التي تزاد للمبالغة ~~وقيل : من الكرب بمعنى الشدة والحزن وكأن وصفهم بذلك لأنهم أشد الملائكة خوفا # وزعم بعضهم أن الكروبيين حملة العرش وأنهم أول الملائكة وجودا ومثله لا ~~يعرف إلا بسماع وعن البيهقي أنهم ملائكة العذاب وكأن ذلك إطلاق آخر من ~~الكرب بمعنى الشدة والحزن وقال ابن سيناء في رسالة : الملائكة الكروبيون هم ~~العامرون لعرصات التيه إلا على الواقفون في الموقف الأكرم زمرا الناظرون ~~إلى المنظر الأبهى نظرا وهم الملائكة المقربون والأرواح المبرءون وأيضا ~~الملائكة العاملون فهم حملة العرش والكرسي وعمار السماوات انتهى # وذهب بعضهم إلى حمل العرش مجاز على تدبيره وحفظه ms09363 مكن أن يعرض له ما يخل ~~به أو بشيء من أحواله التي لا يعلمها إلا الله عز وجل وجعلوا القرينة عقلية ~~لأن العرش كري في حيزه الطبيعي فلا يحتاج إلى حمل ونسب إلى الحكماء وأكثر ~~المتكلمين وكذا ذهبوا إلى أن الحيف والطوف بالعرش كناية أو مجاز عن القرب ~~من ذي العرش سبحانه ومكانتهم عنده تعالى وتوسطهم في نفاذ أمره عز وجل والحق ~~الحقيقة في الموضعين وما ذكر من القرينة العقلية في حيز المنع # وقرأ ابن عباس وفرقة العرش بضم العين فقيل : هو جمع عرش كسقف وسقف أو لغة ~~في العرش والموصول الأول مبتدأ والثاني عطف عليه والخبر قوله تعالى : ~~يسبحون بحمد ربهم والجملة استئناف مسوق لتسلية رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ببيان أن الملائكة الذين هم في المحل الأعلى مثابرون على ولاية ~~من معه من المؤمنين ونصرتهم واستدعاء ما يسعدهم في الدارين أي ينزهونه ~~تعالى عن كل ما لا يليق بشأنه الجليل كالجسمية وكون العرش حاملا له عز وجل ~~ملتبسين بحمده جل شأنه على نعمائه التي لا تتناهى # ويؤمنون به إيمانا حقيقيا كاملا والتصريح بذلك مع الغنى عن ذكره رأسا ~~لإظهار فضيلة الإيمان وإبراز شرف أهله والإشعار بعلة دعائهم للمؤمنين حسبما ~~ينطق به قوله تعالى : ويستغفرون للذين آمنوا فإن المشاركة في الإيمان أقوى ~~المناسبات وأتمها وأدعى الدواعي إلى النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس ~~وتباعدت الأماكن وفيه على ما قيل : إشعار بأن حملة العرش وسكان الفرش سواء ~~في الإيمان بالغيب إذ لو كان هناك مشاهدة للزومها من الحمل بناء على العادة ~~الغالبة أو على أن العرش جسم شفاف لا يمنع الأبصار البتة لم يقل يؤمنون لأن ~~الإيمان هو التصديق القلبي أعني العلم أو ما يقوم مقامه مع اغعتراف وإنما ~~يكون في الخبر ومضمونه من معتقد علمي أو ظني من البرهان أو قول الصادق كأنه ~~اعتراف وإنما يكون في الخبر ومضمونه من معتقد علمي أو ظني ناشيء من البرهان ~~أو قول الصادق كأنه اعترف بصدق المخبر أو البرهان PageV24P046 ~~وأما العيان ms09364 فيغني عن البيان ففي ذلك رمزا إلى الرد على المجسمة ونظيره في ~~ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : لا تفضلوني على ابن متي كذا قيل وينبغي أن ~~يعلم أن كون العرش لا يرونه عز وجل بالحاسة لا يلزم منه عدم رؤية المؤمنين ~~إياه تعالى في الدار الآخرة ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما على إرادة القول ~~أي يقولون ربنا الخ والجملة لا محل لها من الإعراب على أنها تفسير ~~ليستغفرون أو في محل رفع على أنها عطف بيان على تلك الجملة بناء على جوازه ~~في الجمل أو في محل نصب على الحالية من الضمير في يستغفرون # وفسر استغفارهم على هذا الوجه بشفاعتهم للمؤمنين وحملهم على التوبة بما ~~يفيضون على سرائرهم وجوز أن يكون الإستغفار في قوله تعالى : ويستغفرون لمن ~~في الأرض المفسر بترك معالجة العقاب وأرادوا الرزق والإرتفاق بما خلق من ~~المنافع الجمة ونحو ذلك وهو وإن لم يخص المؤمنين لكنهم أصل فيه فتخصيصهم ~~هنا بالذكر للإشارة إلى ذلك والأظهر كون الجملة تفسيرا ونصب رحمة وعلما على ~~التمييز وهو محول عن الفاعل والأصل وسعت رحمتك وعلمك كل شيء وحول إلى ما في ~~النظم الجليل للمبالغة في وصفه عز وجل بالرحمة والعلم حيث جعلت ذاته سبحانه ~~كأنها عين الرحمة والعلم مع التلويح إلى عمومها لأن نسبة جميع الأشياء إليه ~~تعالى مستوية فتقتضي استواءها في شمولها ووصفه تعالى بكمال الرحمة والعلم ~~كالتمهيد لقوله سبحانه : فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك الخ وتسبب ~~المغفرة عن الرحمة ظاهر وأما تسببها عن العلم فلأن المعنى فاغفر للذين علمت ~~منهم التوبة أي من الذنوب مطلقا بناء على أنه المتبادر من الإطلاق واتباع ~~سبيلك وهو سبيل الحق التي نهجها الله تعالى لعباده ودعا إليها الإسلام أي ~~عملك الشامل المحيط بما خفى وما علن يقتضي ذلك وفيه على طهارتهم من كدورات ~~الرياء والهوى فإن ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى وحده # ويتضمن التمهيد المذكور الإشارة إلى أن الرحمة الواسعة والعلم الشامل ~~يقتضيان أن ينال هؤلاء الفوز العظيم والقسط الأعلى من ms09365 الرضوان وفيه إيماء ~~إلى معنى إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما فإن العبد وإن بالغ حق ~~المبالغة في إداء حقوقه تعالى فهو مقصر وإليه الإشارة بقوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله تعالى برحمته وتقديم الرحمة لأنها ~~المقصودة بالذات ههنا وفي تصدير الدعاء بربنا من الإستعطاف ما لا يخفى ولذا ~~كثر تصدير الدعاء به وقوله تعالى : وقهم عذاب الجحيم # 7 # - أي واحفظهم عنه تصريح بعد تلويح للتأكيد فإن الدعاء بالمغفرة يستلزم ~~ذلك وفيه دلالة على شدة العذاب # ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم أي وعدتهم إياها فالمفعول الآخر مقدر ~~والمراد وعدتهم دخولها وتكرير النداء لزيادة الإستعطاف وقرأ زيد بن علي ~~والأعمش جنة عدن بالإفراد وكذا في مصحف عبد الله ومن صلح من آبائهم ~~وأزواجهم وذرياتهم عطف على الضمير المنصوب في أدخلهم أي وأدخل معهم هؤلاء ~~ليتم سرورهم ويتضاعف ابتهاجهم وجوز الفراء والزجاج العطف على الضمير في ~~وعدتهم أي وعدتهم ووعدت من صلح الخ فقيل : المراد بذلك الوعد العام وتعقب ~~بأنه لا يبقى على هذا للعطف وجه فالمراد الوعد الخاص بهم بقوله تعالى : ~~ألحقنا بهم ذرياتهم والظاهر العطف على الأول والدعاء بالإدخال PageV24P047 ~~فيه صريح وفي الثاني ضمني والظاهر أن المراد بالصلاح الصلاح المصحح لدخول ~~الجنة وإن كان دون صلاح المتبوعين وقرأ ابن أبي عبلة صلح بضم اللام يقال : ~~صلح فهو صليح وصلح فهو صالح وقرأ عيسى ذريتهم يالإفراد إنك أنت العزيز أي ~~الغالب الذي لا يمتنع عليه مقدور الحكيم # 8 # - الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة الباهرة من الأمور التي من جملتها ~~إدخال من طلب إدخالهم الجنات فالجملة تعليل لما قبلها # وقهم السيئات أي العقوبات على ما روي عن قتادة وإطلاق السيئة على العقوبة ~~لأنها سيئة في نفسها وجوز أن يراد بها المعنى المشهور وهو المعاصي والكلام ~~على تقدير مضاف أي وقهم جزاء السيآت أو تجوز بالسبب عن المسبب وأيا ما كان ~~فلا يتكرر هذا مع وقهم عذاب الجحيم بل هو ms09366 تعميم بعد تخصيص لشموله العقوبة ~~الدنيوية والأخروية أو الدعاء الأول للمتبوعين وهذا للتابعين وجوز أن يراد ~~بالسيآت المعنى المشهور بدون تقدير مضاف ولا تجوز أي المعاصي أي وقهم ~~المعاصي في الدنيا ووقايتهم منها حفظهم عن ارتكابها وهو دعاء بالحفظ عن سبب ~~العذاب بعد الدعاء بالحفظ عن المسبب وهو العذاب وتعقب بأن الأنسب على هذا ~~تقديم هذا الدعاء على ذاك ومن تق السيئات يومئذ أي يوم المؤاخذة فقد رحمته ~~ويقال على الوجه الأخير ومن تق السيآت يوم العمل أي في الدنيا فقد رحمته في ~~الآخرة وأيد هذا الوجه بأن المتبادر من يومئذ الدنيا لأن إذ تدل على المضي ~~وفيه منع ظاهر وذلك إشارة إلى الرحمة المفهومة من رحمته أو إلى الوقاية ~~المفهومة من فعلها أو إلى مجموعهما وأمر التذكير على الإحتمالين الأولين ~~وكذا أمر الإفراد على الإحتمال الأخير ظاهر هو الفوز أي الظفر العظيم # 9 # - الذي لا مطمع وراءه لطامع هكذا وإلى كون المراد بالذين تابوا من الذنوب ~~مطلقا ذهب الزمخشري وقال السيآت على تقدير حذف المضاف هي الصغائر أو ~~الكبائر المتوب عنها وذكر أن الوقاية منها التكفير أو قبول التوبة وأن ~~هؤلاء المستغفر لهم تائبون صالحون مثل الملائكة في الطهارة وأن الإستغفار ~~لهم بمنزلة الشفاعة وفائدة زيادة الكرامة والثواب فلا يضر كونهم مودعين ~~المغفرة والله تعالى لا يخلف الميعاد وتعقب بأنه لا فائدة في ذكر الرحمة ~~والمبالغة فيها إذا كان المغفور له مثل الملائكة عليهم السلام في الطهارة ~~وأي حاجة إلى الإستغفار فضلا عن المبالغة وأن ما قاله في السيآت لا يجوز ~~فإن إسقاط عقوبة الكبيرة بعد التوبة واجب في مذهبه وما كان فعله واجبا كان ~~بالدعاء عبثا قبيحا عن المعتزلة وكذا إسقاط عقوبة الصغيرة فلا يحسن طلبه ~~بالدعاء ولا يجوز أن يكون ذلك لزيادة منفعة لأن ذلك لا يسمى مغفرة حكى هذا ~~الطيبي عن الإمام ثم قال : فحينئذ يجب القول بأن المراد بالتوبة التوبة عن ~~الشرك كما قال الواحدي فاغفر للذين تابوا عن الشرك واتبعوا سبيلك أي دينك ~~الإسلام ms09367 فإن قلت : لو لم يكن التوبة من المعاصي مرادا لكان يكفي أن يقولون ~~: فاغفر للذين آمنوا ليطابق السابق قلت : والله تعالى أعلم هو قريب من وضع ~~المظهر موضع المضمر من غير اللفظ السابق وبيانه أن قوله تعالى ربنا وسعت كل ~~شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا الآية جاء مفصولا عن قوله تعالى : ~~ويستغفرون للذين آمنوا فالآية بيان لكيفية الإستغفار لا لحال المستغفر لهم ~~ووصفهم المميز يعرف بالذوق وأما فائدة العدول عن المضمر وأنه لم يقل : ~~فاغفر لهم بل قيل : للذين PageV24P048 ~~تابوا فهي أنم الملائكة كما عللوا الغفران في حق مفيض الخيرات جل شأنه ~~بالعلم الشامل والرحمة الواسعة عللوا قابل الفيض أيضا بالتوبة عن الشرك ~~واتباع سبيل الإسلام فإن قلت : هذه التوبة إنما تصح في حق من سبق شركه على ~~إسلامه دون من ولد مسلما ودام عليه قلت : الآية نازلة زمن الصحابة وجلهم ~~انتقلوا من الشرك إلى الإسلام ولو قيل : فاغفر لمن لم يشرك لخرجوا فغلب ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم على سنن جميع الأحكام انتهى ولعمري أن البحث ~~فيه مجالا أي مجال # وفي الكشف إنما اختار الزمخشري ما اختاره على ما قال الواحدي من أن ~~التوبة عن الشرك لأن التوبة عند الإطلاق تنصرف إلى التوبة من الذنوب مطلقا ~~على أن فيه تكرارا إذ لأن التائب عن الشرك هو المسلم وقد فسر متبع السبيل ~~في هذا القول به وغذا شرط حملة العرش ومن حوله عليهم السلام وصلاح التابع ~~وهو الذرية مع ما ورد من قوله تعالى : بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم فما بال ~~المتبوع وأنت تعلم أن الصلاح من أخص أوصاف المؤمن وكفاك دعاء إبراهيم ويوسف ~~عليهما السلام في الإلحاق بالصالحين شاهدا وأما أنهم غير محتاجين إلى ~~الدعاء فجوا به أنه لا يجب أن يكون للحاجة ألا ترى إلى قولنا : اللهم صل ~~على سيدنا محمد وما ورد فيه من الفضائل والمعلوم حصوله منه تعالى يحسن طلبه ~~فإن الدعاء في نفسه عبادة ويوجب للداعي والمدعو له من الشرف ما لا يتقاعد ~~عن حصول ms09368 أصل الثواب ثم إن الوقاية عن السيئات إن كانت بمعنى التكفير وقع ~~الكلام في أن السيئات المكفرة ما هي ولا خفاء أن النصوص دالة على تكفير ~~التوبة للسيئات كلها وأن الصغائر مكفرات ما أجتنبت الكبائر فلا بد من ~~تخصيصها به كما ذكر وإن كان معناها أن يعفى عنها ولا يؤاخذ بها كما هو قول ~~الواحدي ومختار الإمام ومن أئتم به فينبغي أن ينظر أن الوقاية في أي ~~المعنيين أظهر وأن قوله تعالى : ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وما يفيده ~~من المبالغة على نحو من أدرك مرعة الصمان فقد أدرك # وتعقبه بقوله سبحانه : وذلك هو الفوز العظيم في شأن المقصرين أظهر أو شأن ~~المكفرين ومن هذا التقدير قد لاح أن هذا الوجه ظاهر هذا السياق وأنه يوافق ~~أصل الفريقين وليس فيه أنه سبحانه يعفو عن الكبائر بلا توبة أو لا يعفو فلا ~~ينافي جوازه من أدلة أخرى إلى ما قال وهو كلام حسن وإن كان في بعضه كحديث ~~التكرار وكون الصلاح في الآية ما هو من أخص أوصاف المؤمن نوع مناقشة وقد ~~يرجح كون المراد بالتوبة من الذنوب مطلقا دون التوبة عن الشرك فقط بأن ~~المتبادر من وقهم عذاب الجحيم وق كل واحد منهم ذلك ومن المعلوم أن لا بد من ~~نفوذ الوعيد في طائفة من المؤمنين العاصين وتعذيبهم في النار فيكون الدعاء ~~بحفظ كل من المؤمنين من العذاب محرما # وقد نصوا على حرمة أن يقال : اللهم اغفر لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم لذلك ~~ولا يلزم ذلك على كون الدعاء للتائبين الصالحين وحمل الإضافة على العهد بأن ~~يراد بعذاب الجحيم ما كان على سبيل الخلود لا يخفى حاله والإعتراض بلزوم ~~الدعاء بمعلوم الحصول على كون المراد بالتوبة ذلك بخلاف ما إذا أريد بها ~~التوبة عن الشرك فإنه لا يلزم ذلك إذ المعنى فاغفر للذين تابوا عن الشرك ~~ذنوبهم التي لم يتوبوا عنها وغفران تلك الذنوب غير معلوم الحصول قد علم ~~جوابه مما في الكشف على أن في كون الغفران للتائب معلوم ms09369 الحصول خلافا أشرنا ~~إليه أول السورة نعم هذا اللزوم ظاهر في قولهم : وأدخلهم جنات عدن التي ~~وعدتهم نظير ذلك ما ورد في الدعاء PageV24P049 ~~أثر الأذان وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وقد أجيب عن ذلك بغير ما أشير ~~إليه وهو أن سبق الوعد لا يستدعي حصول الموعود بلا توسط دعاء # وبالجملة لا بأس بحمل التوبة على التوبة من الذنوب مطلقا ولا يلزم من ~~القول به القول بشيء من أصول المعتزلة فتأمل وأنصف وقوله تعالى : إن الذين ~~كفروا شروع في بيان أحوال الكفار بعد دخول النار ينادون وهم في النار وقد ~~مقتوا أنفسهم الأمارة بالسوء التي وقعوا فيها وقعوا باتباع هواها حتى أكلوا ~~أناملهم من المقت كما أخرج ذلك عبد بن حميد عن الحسن # وفي بعض الآثار أنهم يمقتون أنفسهم حين يقول لهم الشيطان : فلا تلوموني ~~ولوموا أنفسكم وقيل : يمقتونها حين يعلمون أنهم من أصحاب النار والمندى ~~الخزنة أو المؤمنون يقولون لهم إعظاما لحسرتهم : لمقت الله أكبر من مقتكم ~~أنفسكم وهذا معمول للنداء لتضمنه معنى القول كأنه قيل ينادون مقولا لهم ~~لمقت الخ أو معمول لقول مقدر بفاء التفسير أي ينادون فيقال لهم : لمقت الخ ~~وجعله معمولا للنداء على حذف الجار وإيصال الفعل بالجملة ليس بشيء ومقت ~~مصدر مضاف إلى الاسم الجليل إضافة المصدر لفاعله وكذا إضافة المقت الثاني ~~إلى ضمير الخطاب # وفي الكلام تنازع أو حذف معمول الأول من غير تنازع أي لمقت الله إياكم أو ~~أنفسكم أكبر من مقتكم أنفسكم واللام للإبتداء أو للقسم والمقت أشد البغض ~~والخلف يؤولونه مسندا إليه تعالى بأشد الإنكار # أي تدعون أي إذ يدعوكم الأنبياء ونوابهم إلى الإيمان فتأبون قبوله ~~فتكفرون # 10 # - وهذا تعليل للحكم أو للمحكوم به فإذ متعلقة بأكبر وكان التعبير ~~بالمضارع للإشارة إلى الإستمرار التجددي كأنه قيل : لمقت الله تعالى أنفسكم ~~أكبر من مقتكم إياها لأنكم دعيتم مرة بعد مرة إلى الإيمان فتكرر منكم الكفر ~~وزمان المتقين واحد على ما هو المتبادر وهو زمان مقتهم أنفسهم الذي حكيناه ~~آنفا ويجوز أن يكون ms09370 تعليلا لمقتهم أنفسهم وإذ متعلقة بمقت الثاني فهم متقوا ~~أنفسهم لأنهم دعوا مرارا إلى الإيمان فكفروا والتعبير بالمضارع كما في ~~الوجه السابق وزمان المتقين كذلك والعلة في الحقيقة إصرارهم على الكفر مع ~~تكرر دعائهم إلى الإيمان وجوز أن يكون تعليلا لمقت الله وإذا متعلقة به ~~ويعلم مما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى ما عليه وما له وظاهر صنيع جماعة ~~من الأجلة اختيار كون إذ ظرفية لا تعليلية فقيل : هي ظرف لمقت الأول ~~والمعنى لمقت أنفسكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أشد من مقتكم ~~إياها اليوم وأنتم في النار أو وأنتم متحققون إنكم من أصحابها فزمان ~~المقتين مختلف وكون زمان الأول الدنيا وزمان الثاني الآخرة مروي عن الحسن ~~وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد واعترض عليه غير واحد بلزوم الفصل ~~بين المصدر وما في صلته بأجنبي هو الخبر وفي أمالي ابن الحاجب لا بأس بذلك ~~لأن الظروف متسع فيها وقيل : هي ظرف لمصدر آخر يدل عليه الأول أو لفعل يدل ~~عليه ذلك كما في البحر # وفي الكشف فيه أن المقدر لا بدله من جزاآت أن استقل ويتسع الخرق وإن جعل ~~بدلا فحذفه وأعمال PageV24P050 ~~المصدر المحذوف لا يتقاعد عن الفصل بالخبر وليس أجنبيا من كل وجه وتقدير ~~الفعل أي مقتكم الله غذ تدعون أبعد وأبعد وقيل : هي ظرف لمقت الثاني وعاترض ~~بأنهم يمقتوا أنفسهم وقت الدعوة بل في القيامة # وأجيب بأ الكلام على هذا الوجه من قبيل قول الأمير كرم الله تعالى وجهه : ~~إنما أكلت يوم أكل الثور الأحمر وقول عمرو بن عدس التميمي لمطلقته دختنوس ~~بنت لقيط وقد سألته لبنا وكانت مقفرة من الزاد : الصيف ضعيف اللبن زذلك بأن ~~يكون مجازا بتنزيل وقوع السبب وهو كفرهم وقت الدعوة منزلة وقوع المسبب وهو ~~مقتهم لأنفسهم حين معاينتهم ما حل بهم بسببه وقيل : إن المراد عليه إذ تبين ~~أنكم دعيتم إلى الإيمان المنحي والحق الحقيق بالقبول فأبيتم أو أن المراد ~~بأنفسهم جنسهم من المؤمنين فإنهم كانوا يمقتون المؤمنين ms09371 في الدنيا إذ يدعون ~~إلى الإيمان وهو أبعد التأويلات وقال مكي : إذ معمولة لا ذكروا مضمرا ~~والمراد التحير والتنديم واستحسنه بعضهم وأراه خلاف المتبادر وادعى صاحب ~~الكشف أن فيه تنافرا بينا وعلله بما لم يظهر لي وجهه فتأمل # وتفسير مقتكم أنفسكم بمقت كل واحد نفسه هو الظاهر وجوز أن يراد به مقت ~~بعضهم بعضا فقيل : إن الأتباع يمقتون الرؤساء لما ورطوهم فيه من الكفر ~~والرؤساء يمقتون الأتباع لما أنهم أتبعوهم فحملوا أوزارا مثل أوزارهم فلا ~~تغفل قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين صفتان لمصدري الفعلين ~~والتقدير أمتنا إماتتين اثنتين وأحييتنا إحياءتين اثنتين # وجوز كون المصدرين موتتين وحياتين وهما إما مصدران للفعلين المذكورين ~~أيضا بحذف الزوائد أو مصدران لفعلين آخرين يدل عليهما المذكوران فإنه ~~الإماتة والإحياء ينبئان عن الموت والحياة حتما فكأنه أمتنا فمتنا موتتين ~~اثنتين وأحييتنا فحيينا حياتين اثنتين على طرز قوله : وعض زمان ياابن مروان ~~وإن لم يدع من المال إلا مسحت أو مجلف أي لم يدع فلم يبق إلا مسحت الخ ~~واختلف في المراد بذلك فقيل : أرادوا بالإماتة الأولى خلقهم أمواتا ~~وبالثانية إماتتهم عند انقضاء آجالهم وبالإحياءة الأولى إحياءتهم بنفخ ~~الروح فيهم وهم في الأرحام وبالثانية إحياءتهم بإعادة أرواحهم إلى أبدانهم ~~للبعث وأخرج هذا ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس وجماعة ~~منهم الحاكم وصححه عن ابن مسعود وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة وروي ~~أيضا عن الضحاك وأبي مالك وجعلوا ذلك نظير آية البقرة كيف تكفرون وكنتم ~~أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم والإماتة إن كانت حقيقية في جعل الشيء ~~عادم الحياة سبق بحياة أم لا فالأمر ظاهر وإن كانت حقيقية في تصيير الحياة ~~معدومة بعد أن كانت موجودة كما هو ظاهر كلامهم حيث قالوا : إن صيغة الأفعال ~~التفعيل موضوعتان للتصيير أي النقل من حال إلى حال ففي إطلاقها على ما عد ~~إماته أولى خفاء لاقتضاء ذلك سبق الحياة ولا سبق فيما ذكر ووجه بأن ذلك من ~~باب المجاز كما قرروه في ضيق ms09372 فم الركية ووسع أيفلها قالوا : إن الصانع إذا ~~اختار أحد الجائزين وهو متمكن منهما على السواء فقد صرف المصنوع الجائز على ~~الآخر فجعل صرفه عنه كنقله منه يعني أنه تجوز بالأفعال أو التفعيل الدال ~~على التصيير وهو النقل من حال إلى حال أخرى عن لازمه وهو الصرف عما في حيز ~~الإمكان ويتبعه جعل الممكن الذي تجوز إرادته بمنزلة الواقع وكذا جعل الأمر ~~في ضيق فم الركبة مثلا بإنشائه على الحال الثانية بمنزلة أمره بنقله عن ~~غيرها ولذا جعله بعض الأجلة بمنزلة الإستعارة PageV24P051 ~~بالكناية فيكون مجازا مرسلا مستتبعا للإستعارة بالكناية فالمراد بالإماتة ~~هناك الصرف لا النقل وذكر بعضهم أنه لا بد من القوم بعموم المجاز لئلا يلزم ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز في الآية أو استعمال المشترك في معنييه بناء على ~~زعم أن الصيغة مشتركة بين الصرف والنقل ومن أجاز ما ذكر لم يحتج بذلك وفي ~~الكشف آثر جار الله أن إحدى الإماتتين ما ذكر في قوله تعالى : وكنتم أمواتا ~~فأحياكم وإطلاقها عليه من باب المجاز وهو مجاز مستعمل في القرآن وقد ذكر ~~وجه التجوز وتحقيق ذلك على حرف واحد وهو أن الإحياء معناه جعل الشيء حيا ~~فالمادة الترابية أو النطفية إذا أفيضت عليها الحياة صدق أنها صارت ذات ~~حياة على الحقيقة إذ لا يحتاج إلى سبق كوت على الحقيقة بل إلى سبق عدم ~~الحياة فهناك إحياء حقيقة وأما الإماتة فإن جعل بين الموت والحياة التقابل ~~المشهوري استدعي المسبوقية بالحياة فلا تصح الإماتة قبلها حقيقة وإن جعل ~~التقابل الحقيقي صحت لكن الظاهر في الإستعمال بحسب عرفي العرب والعجم أنه ~~مشهوري انتهى وأراد بالمشهوري والحقيقي ما ذكره في التقابل بالعدم والملكة ~~فإنهم قالوا : المتقابلان بالعدم والملكة وهما أمران يكون أحدهما وجوديا ~~والآخر عدم ذلك الوجودي في موضوع قابل له إن اعتبر قبوله بحسب شخصه في وقت ~~اتصافه بالأمر العدمي فهو العدم والملكة المشهوران كالكوسجية فإنها عدم ~~اللحية عما من شأنه في ذلك الوقت أن يكون ملتحيا فإن الصبي لا يقال له كوسج ~~وإن ms09373 اعتبر قبوله أعم من ذلك بأن لا يقيد بذلك الوقت كعدم اللحية عن الطفل ~~أو يعتبر قبوله بحسب نوعه كالعمى للأكمه أو جنسه القريب كالعمى للعقرب أو ~~البعيد كعدم الحركة الإرادية عن الجبل فإن جنسه البعيد أعني الجسم الذي هو ~~فوق الجماد قابل للحركة الإرادية فهو العدم والملكة الحقيقيان لكن في بناء ~~اقتضاء المسبوقية بالحياة وعدمه على ذلك خفاء وإن ضم إليه التعبير بصيغة ~~الماضي كما لا يخفى على المتدبر # ثم وجه تسبب الإماتة مرتين والإحياء كذلك لقوله تعالى : فاعترفنا بذنوبنا ~~أنهم قد أنكروا البعث فكفروا وتبع ذلك من الذنوب ما لا يحصى لأن من لم يخش ~~العاقبة تخرق في المعاصي فلما رأوا الإماتة والإحياء قد تكرر عليهم علموا ~~بأن الله تعالى قادر على الإعادة قدرته على الإنشاء فاعترفوا بذنوبهم التي ~~اقترفوها من إنكار البعث وما تبعه من معاصيهم # وقال السدي : أرادوا بالإماتة الأولى إماتتهم عند انقضاء آجالهم ~~وبالإحياءة الأولى إحياءتهم في القبر للسؤال وبالإماتة الثانية إماتتهم بعد ~~هذه الإحياءة إلى قيام الساعة وبالإحياءة الثانية إحياءتهم للبعث واعترض ~~عليه بأنه يلزم هذا القائل ثلاث إحياءات فكان ينبغي أن يكون المنزل أحييتنا ~~ثلاثا فإن ادعى عدم افعتداد بالإحياءة المعروفة وهي التي كانت في الدنيا ~~لسرعة انصرامها وانقطاع آثارها وأحكامها لزمه أن لا يعتد بالإماتة بعدها # وقال بعض المحققين في الإنتصار له : إن مراد الكفار من هذا القول ~~اعترافهم بما كانوا ينكرونه في الدنيا ويكذبون الأنبياء حين كانوا يدعونهم ~~إلى الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر لأن قولهم هذا كالجواب عن النداء في ~~قوله تعالى : ينادون لمقت الله كأنه أجابوا أن الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام دعونا وكنا نعتقد أن لا حياة بعد الموت فالآن نعترف بالموتين ~~والحياتين لما قاسينا من شدائدهما وأحوالهما فالذنب المعترف به تكذيب البعث ~~ولهذا جعل مرتبا على القول وإنما ذكروا الإماتتين ليذكروا الإحياءين إذ ~~كلتا الحياتين كانتا منكرتين عندهم دون الحياة المعروفة ومقام هذه الآية ~~غير مقام قوله تعالى : وكنتم أمواتا فأحياكم فإن هذه PageV24P052 ~~كما سمعت لبيان الإقرار والإعتراف ms09374 منهم في الآخرة بما أنكروه في الدنيا ~~وتلك لبيان الإمتثال الذي يستدعي شكر المنعم أو لبيان الدلائل لتصرفهم عن الكفر # ويرجع هذا القول إن أمر إطلاق الإماتة على كلتا الإماتتين ظاهر وتعقبه في ~~الكشف بأنه لا قرينة في اللفظ تدل على خروج الإحياء الأول مع أن الإطلاق ~~عليه أظهر والمقابلة تنادي على دخوله ويكفي في الإعتراف إثبات إحياء واحد ~~منهما غير الأول وقيل : إنما قالوا : أحييتنا اثنتين لأنهما نوعان إحياء ~~البعث وإحياء قبله ثم إحياء البعث قسمان إحياء في القبر وإحياء عند القيام ~~ولم يذكر تقسيمه لأنهم كانوا منكرين لقسيمه # وتعقب أن ذكر الإماتة الثانية التي في القبر دليل على أن التقسيم ملحوظ ~~والمراد التعدد الشخصي لا النوعي نعم هذا يصلح تأييدا لما اختاره جار الله ~~وروي عن جمع من السلف من أن الإحياءات وإن كانت ثلاثا إنما سكت عن الثانية ~~لأنها داخلة في إحياءة البعث قاله صاحب الكشف ثم قال : وعلى هذا فالإماتة ~~على مختار جار الله إماتة قبل الحياة وإماتة بعدها وطويت إماتة القبر كما ~~طويت إحياءته ولك أن تقول إن الإماتة نوع واحد بخلاف الإحياء فروعي التعدد ~~فيها شخصا بخلافه وذكر الإماتة الثانية لأنها منكرة عندهم كالحياتين ويجب ~~الإعتراف بها لا للدلالة على أن التعدد في الأحياء شخصي والحق أن ذلك وجه ~~لكن قوله تعالى : اثنتين ظاهر في المرة فلذا آثر من آثر الوجه الأول وإن ~~كانت الإماتة فيه غير ظاهرة ذهابا إلى أن ذلك مجاز مستعمل في القرآن فتأمل # وقال الإمام : إن أكثر العلماء احتجوا بهذه الآية في إثبات عذاب القبر ~~وذلك أنهم أثبتوا لأنفسهم موتتين فإحدى الموتتين مشاهد في الدنيا فلا بد من ~~إثبات حياة أخرى في القبر حتى يصير الموت الذي عقيبها موتا ثانيا وذلك يدل ~~على حصول حياة في القبر وأطال الكلام في تحقيق ذلك والإنتصار له والمنصف ~~يرى أن عذاب القبر ثابت بالأحاديث الصحيحة دون هذه الآية لقيام الوجه ~~المروي عمن سمعت أولا فيها وقد قيل : إنه الوجه لكني أظن أن اختيار ms09375 ~~الزمخشري له لدسيسة اعتزالية وقال ابن زيد في الآية أريد إحياؤهم نسما عند ~~أخذ العهد عليهم من صلب آدم ثم إماتتهم بعد ثم إحياؤهم في الدنيا ثم ~~إماتتهم ثم إحياؤهم وهذا صريح في أن افحياءات ثلاث وقد أطلق فيه الإحياء ~~الثالث والأغلب على الظن أنه عني به إحياء البعث وقيل : التثنية في كلامهم ~~مثلها في قوله تعالى : فأرجع البصر كرتين مراد بها التكرير والتكثير فكأنهم ~~قالوا : أمتنا مرة بعد مرلاة وأحييتنا مرة بعد مرة فعلمنا عظيم قدرتك وأنه ~~لا يتعاصاها إلا عادة كما لا يتعاصاها غيرها فاعترفنا بذنوبنا التي ~~اقترفناها من إنكار ذلك وحينئذ فلا عليك أن تعتبر الموت في صلب آدم ثم ~~الإحياء لأخذ العهد ثم الإماتة ثم الإحياء بنفخ الروح في الأرحام ثم ~~الإماتة عند انقضاء الأجل في الدنيا ثم الإحياء في القبر للسؤال أو لغير ثم ~~الإماتة فيه ثم الإحياء للبعث ولا يخفى أنه ما فيه إنما يتم لو كان المقول ~~أمتنا إماتتين أو كرتين وأحييتنا إحياءتين أو كرتين مثلا دون ما في المنزل ~~فإن اثنتين فيه وصف لإماتتين ولإحياءتين وهو دافع لاحتمال إرادة التكثير ~~كما قيل في إلهين اثنين وبناء الأمر على أن العدد لا مفهوم له لا يخلو عن ~~بحث ومن غرائب ما قيل في ذلك ما روي عن محمد بن كعب أن الكافر في الدنيا حي ~~الجسد ميت القلب فاعتبرت الحالتان فهناك إماتة وإحياء للقلب والجسد في ~~الدنيا ثم إماتتهم عند انقضاء الآجال ثم إحياؤهم للبعث ومثل هذا يحكى ليطلع ~~على حاله فهل إلى خروج أي إلى نوع خروج من النار أي فهل إلى خروج سريع أو ~~بطيء أو من مكان منها إلى آخر أو إلى الدنيا أو غيرها PageV24P053 ~~من سبيل # 11 # - طريق من الطرق فنسلكه ومثل هذا التركيب يستعمل عند إلياس وليس المقصود ~~به الإستفهام وإنما قالوه من فرط قنوطهم تعللا أو تحيرا ولذلك أجيبوا بذكر ~~ما أوقعهم في الهلاك وهو قوله تعالى : ذلكم الخ من غير جواب عن الخروج نفيا ~~أو إثباتا ms09376 وإن كان الإستفهام على ظاهره والمراد طلب الخروج نظير فأرجعنا ~~نعمل صالحا ونحوه لقيل : اخسؤا فيها أو نحو ذلك كذا قيل وجوز أن يكونوا ~~طلبوا الرجعة ليعملوا بموجب ذلك الإعتراف لكن مع استبعاد لها واستشعار يأس ~~منها والجواب إقناط لهم ببيان أنهم كانوا مستمرين على الشرك فجوزوا ~~باستمرار العقاب والخلود في النار كما يقتضيه حكمه تعالى وذلك جواب بنفي ~~السبيل إلى الخروج على أبلغ وجه ولا أرى في هذا الوجه بأسا ويوشك أن يكون ~~المتبادر والمعنى ذلكم الذي أنتم فيه من العذاب بأنه أي بسبب أن الشأن إذا ~~دعى الله أي عبد سبحانه في الدنيا وحده أي متحدا منفردا فهو نصب على الحال ~~مؤول بمشتق منكر أو يوحد وحده على أنه مفعول مطلق لفعل مقدر على حد أنبتكم ~~من الأرض نباتا والجملة بتمامها حال أيضا حذفت وأقيم المصدر مقامها وفيه ~~كلام آخر مفصل في الوفدة وقد تقدم بعضه # كفرتم بتوحيده تعالى أي جحدتم وأنكرتم ذلك وإن يشرك به تؤمنوا بالإشراك ~~أي تذعنوا وتقروا به وفي إيراد إذا وصيغة الماضي في الشرطية الأولى وإن ~~وصيغة المضارع في الثانية ما لا يخفى من الدلالة على سوء حالهم وحيث كان ~~كذلك فالحكم لله الذي لا يحكم إلا بالحق ولا يقضي إلا بما تقتضيه الحكمة ~~العلي الكبير # 12 # - المتصف بغاية العلوم نهاية الكبرياء فليس كمثله شيء في ذاته وصفاته ~~وأفعاله ولذا اشتدت سطوته بمن أشرك به واقتضت حكمته خلوده في النار فلا ~~سبيل لخروجهم منها أبدا إذ كنتم مشركين # واستدلال الحرورية بهذه الآية على زعمهم الفاسد في غاية السقوط ويكفي في ~~الرد عليهم قوله تعالى : فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها الآية وقوله ~~تعالى : يحكم به ذوا عدل منكم هو الذي يريكم آياته الدالة على شؤنه العظيمة ~~الموجبة لتفرده بالألوهية لتستدلوا بها على ذلك وتعملوا بموجبها فإذا دعى ~~سبحانه وحده تؤمنوا وإن يشرك به تكفروا وهذه الآيات ما يشاهد من آثار قدرته ~~عز وجل : وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد ms09377 وينزل بالتشديد وقريء ~~بالتخفيف من الإنزال لكم من السماء رزقا أي سبب رزق وهو المطر وإفراده ~~بالذكر مع كونه جملة تلك الآيات لتفرده بعنوان كونه من آثار رحمته وجلائل ~~نعمته الموجبة للشكر وصيغة المضارع في الفعلين للدلالة على تجدد الإراءة ~~والتنزيل واستمرارهما وتقديم الجار والمجرور على المفعول لما مر غير مرة ~~وما يتذكر بتلك الآيات التي هي كالمركوزة في العقول لظهورها المغفول عنها ~~للإنهماك في التقليد واتباع الهوى إلا من ينيب # 13 # - يرجع عن الإنكار بالإقبال عليها والتفكر فيها فإن الجازم بشيء لا ينظر ~~فيما ينافيه فمن لا ينيب بمعزل عن التذكر فادعوا الله اعبدوه عز وجل مخلصين ~~له الدين من الشرك ولو كره الكافرون # 14 # - إخلاصهم وشق عليهم # وظاهر كلام الكشاف أن ادعو الخ مسبب عن الإنابة وأن فيه التفاتا حيث قال ~~: ثم قال للمنيبين PageV24P054 ~~والأصل فليدع ذلك المنيب على معنى إن صحت الإنابة على نحو فقد جئنا ~~خراسانا وقد وافق على كونه خطابا لمن ذكر غير واحد وفي الكشف التحقيق أن ~~قوله تعالى : وما يتذكر الخ اعتراض وقوله سبحانه : فادعوا الله مسبب عن ~~قوله تعالى : هو الذي يريكم على أنه خطابا يعم المؤمن والكافر لسبق ذكرهما ~~لا للكفار وحدهم على نحو من مقتكم أنفسكم إذ ليس مما نودوا به يوم القيامة ~~والمعنى فادعوه فوضع الظاهر موضع المضمر ليتمكن فضل تمكن وليشعر بأن كونه ~~تعالى هو المعبود بحق هو الذي يقتضي أن يعبد وحده وفائدة افعتراض أن هذه ~~الآيات ودلالتها على اختصاصه سبحانه وحده بالعبادة بالنسبة إلى من ينيب لا ~~المعاند # وقوله في الكشاف : ثم قال للمنيبين إشارة أن فائدة تقديم الإعتراض من أن ~~الإنتفاع بالآيات على هذا التقدير فكأنه مسبب عن الإنابة معنى لما كان تسبب ~~السابق للاحق الإنابة فهذا هو الوجه ولا يأباه تفسير ولو كره الكافرون ~~بقوله : وإن غاظ ذلك أعداءكم فإنه للتنبيه على أن امتثال ذلك الأمر إنما ~~يكون بعد إنابتهم وكأن قد حصل ذلك وحصل التضاد بينهم وبين الكافرين وهو ~~تحقيق حقيق بالقبول لكن ms09378 في توجيه كلام الكشاف تكلق ظاهر رفيع الدرجات صفة ~~مشبهة أضيفت إلى فاعلها من رفع الشيء بالضم إذا علا وجوز أن يكون صيغة ~~مبالغة من باب أسماء القائلين وأضيف إلى المفعول وفيه بعد والدرجات مصاعد ~~الملائكة عليهم السلام إلى أن يبلغوا العرش أي رفيع درجات ملائكته ومعارجهم ~~إلى عرشه # وفسرها ابن جبير بالسماوات ولا بأس بذلك فإن الملائكة يعرجون من سماء إلى ~~سماء حتى يبلغوا العرش إلا أنه جعل رفيعا اسم فاعل مضافا إلى المفعول فقال ~~: أي رفع سماء فوق سماء والعرش فوقهن وقد سمعت آنفا أن فيه بعدا ووصفه عز ~~وجل بذلك للدلالة على سبيل الإدماج على عزته سبحانه وملكوته جل شأنه # ويجوز أن يكون كناية عن رفعة شأنه وسلطانه عز شأنه كما أن قوله تعالى : ~~ذو العرش كناية عن ملكه جل جلاله ولا نظر في ذلك إلى أن له سبحانه عرشا أو ~~لا فالكناية وإن لم تناف إرادة الحقيقة لكن لا تقتضي وجوب إرادتها فقد وقد ~~وعن ابن زيد أنه قال : أي عظيم الصفات وكأنه بيان لحاصل المعنى الكنائي ~~وقيل : هي درجات ثوابه التي ينزلها أولياؤه تعالى يوم القيامة وروي ذلك عن ~~ابن عباس وابن سلام وهذا أنسب بقوله تعالى : فادعوا الله مخلصين والمعنى ~~الأول أنسب بقوله تعالى : يلقى الروح من أمره لتضمنه ذكر الملائكة عليهم ~~السلام وهم المنزلون بالروح كما قال سبحانه : ينزل الملائكة بالروح من أمره ~~وأيا ما كان فرفيع الدرجات وذو العرش وجملة يلقى إخبار ثلاثة قيل : لهو ~~السابق في قوله تعالى : هو الذي يريكم الخ واستبعده أبو حيان بطول الفصل ~~وقيل : لهو محذوفا والجملة كالتعليل لتخصيص العبادة وإخلاص الدين له تعالى ~~وهي متضمنة بيان إنزال الرزق الروحاني بعد بيان إنزال الرزق الجسماني في ~~ينزل لكم من السماء رزقا فإن المراد بالروح على ما روي عن قتادة الوحي وعلى ~~ما روي عن ابن عباس القرآن وذلك جار من القلوب مجرى الروح في الأجساد وفسره ~~الضحاك بجبريل عليه السلام وهو عليه السلام حياة القلوب باعتبار ما ms09379 ينزل به ~~من العلم # وجوز ابن عطية أن يراد به كل ما ينعم الله تعالى به على عباده المهتدين ~~في تفهيم الإيمان والمعقولات الشريفة وهو كما ترى وقوله تعالى : من أمره ~~قيل : بيان للروح وفسر بما يتناول الأمر والنهي وأوثر على PageV24P055 ~~لفظ الوحي للإشارة إلى أن اختصاص حياة القلوب بالوحي من جهتي التخلي ~~والتحلي الحاصلين بالإمتثال والإنتهاء # وعن ابن عباس تفسير الأمر بالقضاء فجعلت من ابتدائية متعلقة بمحذوف وقع ~~حالا من الروح أي ناشئا من أمره أو صفة له على رأي من يجوز حذف الموصول من ~~بعض صلته أي الكائن من أمره وفسره بعضهم بالملك وجعل من ابتدائية متعلقة ~~بمحذوف وقع حالا أو صفة على ما ذكر آنفا وكون الملك مبدأ للوحي لتلقيه عنه ~~ومن فسر الروح بجبريل عليه الصلاة والسلام قال : من سببية متعلقة بيلقى ~~والمعنى ينزل الروح من أجل تبليغ أمره على من يشاء من عباده وهو الذي ~~اصطفاه سبحانه لرسالته وتبليغ أحكامه إليهم والإستمرار التجددي المفهوم من ~~يلقى ظاهر فإن الإلقاء لم يزل من لدن آدم عليه السلام إلى انتهاء زمان ~~نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في حكم المتصل إلى قيام الساعة بإقامة ~~من يقوم بالدعوة على ما روي أبو داود عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال : إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من ~~يجدد لها دينها أي بإحياء ما إندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر ~~بمقتضاهما وأمر ذلك التجدد على ما جوزه ابن عطية لا يحتاج إلى ما ذكر وقريء ~~رفيع بالنصب على المدح ليذنر علة للإلقاء وضميره المستتر لله تعالى أو لمن ~~وهو الملقى إليه أو للروح أو للأمر وعوده على الملقى إليه وهو الرسول أقرب ~~لفظا ومعنى لقرب المرجع وقوة الإسناد فإنه الذي ينذر النار حقيقة بلا واسطة ~~واستظهر أبو حيان رجوعه إليه تعالى لأنه سبحانه المحدث عنه وقوله تعالى : ~~يوم التلاق # 15 # - مفعول لينذر أو ظرف والمنذر به محذوف أي لينذر العذاب ms09380 أو نحوه يوم ~~التلاق وقوله سبحانه : يوم هم بارزون بدل من يوم التلاق وهم مبتدأ وبارزون ~~خبر والجملة في محل جر بإضافة يوم إليها قيل : وهذا تخريج على مذهب أبي ~~الحسن من جواز إضافة الظرف المستقبل كإذا إلى الجملة افسمية نحو أجيئك إذا ~~زيد ذاهب وسيبويه لا يجوز ذلك ويوجب تقدير فعل بعد الظرف يكون الاسم مرتفعا ~~به وجوز أن يكون يوم ظرفا لقوله تعالى : لا يخفى على الله منهم شيء والظاهر ~~البدلية وهذه الجملة استئناف لبيان بروزهم وتقرير له وإزاحة لما كان يتوهمه ~~بعض المتوهمين في الدنيا من الإستتار توهما باطلا وجوز أن تكون خبرا ثانيا لهم # وقيل : هي حال من ضمير بارزون ويوم التلاق يوم القيامة سمي بذلك قال ابن ~~عباس : لالتقاء الخلائق فيه وقال مقاتل : لالتقاء الخالق والمخلوق فيه ~~وحكاه الطبرسي عن ابن عباس وقال السدي : لالتقاء أهل السماء وأهل الأرض ~~وقال ميمون بن مهران : لالتقاء الظالم والمظلوم وحكى الثعلبي أن ذلك ~~لالتقاء كل امريء وعمله واختار بعض الأجلة ما قال مقاتل وقال : هو أولى ~~الوجوه لما فيه من حمل المطلق على ما ورد في كثير من المواضع نحو فمن كان ~~يرجو لقاء ربه إن الذين لا يرجون لقاءنا وقال الذين لا يرجون لقاءنا # وقال صاحب الكشف : القول الأول وهو ما نقل عن ابن عباس أولا أشبه لجريان ~~الكلام فيه على الحقيقة ونفى ما يتوهم من المساواة بين الخالق والمخلوق ~~واستقلال كل من البدلين بفائدة من التهويل لما في الأول من تصوير تلاقي ~~الخلائق على اختلاف أنواعها وفي الثاني من البروز لمالك أمرها بروزا لا ~~يبقى لأحد فيه شبهة # وأما نحو قوله تعالى : لقاء ربه فمسوق بمعنى آخر وبارزون من برز وأصله ~~حصل في براز أي PageV24P056 ~~قضاء والمراد ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء لأن الأرض ~~يومئذ قاع صفصف وليس عليهم ثياب إنما هم عراة مكشوفون كما جاء في الصحيحين ~~عن ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنكم ملاقو ms09381 الله ~~حفاة عراة غرلا وقيل : المراد خارجون من قبورهم أو ظاهرة أعمالهم وسرائرهم ~~وقيل : ظاهرة نفوسهم لا تحجب بغواشي الأبدان مع تعلقها بها ولا يقبل هذا ~~بدون ثبت من المعصوم والمراد بقوله تعالى : منهم على ما قيل : من أحوالهم ~~وأعمالهم وقيل : من أعيانهم واختير التعميم أي لا يخفى عليه عز شأنه شيء ما ~~من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم الجلية والخفية السابقة واللاحقة # وقرأ أبي لينذر يوم ببناء ينذر للفاعل ورفع يوم على الفاعلية مجازا وقرأ ~~اليماني فيما ذكر صاحب اللوامح لينذر مبنيا للمفعول يوم بالرفع على النيابة ~~على الفاعل وقرأ الحسن واليماني فيما ذكر ابن خالويه لتنذر بالتاء الفوقية ~~فقيل : الفاعل فيه ضمير الخطاب للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : ~~ضمير الروح لأنها تؤنث وقوله تعالى : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار # 16 # - حكاية لما يسئل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به بتقدير قول معطوف على ما ~~قبله من الجملة المنفية المستأنفة أو مستأنف يقع جوابا عن سؤال نشأ من ~~حكاية بروزهم وظهور أحوالهم كأنه قيل : فما يكون حينئذ فقيل : يقال : لمن ~~الملك الخ وقوله تعالى : اليوم تجزى كل نفس أي من النفوس البرة والفاجرة ~~بما كسبت أي من خير أو شر لا ظلم اليوم بنقص الثواب وزيادة العقاب إن الله ~~سريع الحساب # 17 # - أي سريع حسابه إذ لا يشغله سبحانه شأن عن شأن فيصل إلى المحاسب من ~~النفوس ما يستحقه سريعا روي عن ابن عباس أنه تعالى إذا أخذ في حسابهم لم ~~يقل أهل الجنة إلا فيها ولا أهل النار إلا فيها من تتمة الجواب جيء به ~~لبيان إجمال فيه والتذييل لتعليل ما قبله # والمنادى بذلك سؤالا وجوابا واحد أخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود قال : ~~يجمع الله تعالى الخلق يوم القيامة بصعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة ~~لم يعص الله تعالى فيها قط ولم يخطأ فيها فأول ما يتكلم أن ينادي مناد لمن ~~الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ms09382 ظلم اليوم إن ~~الله سريع الحساب فأول ما يبدؤن به من الخصومات الدماء الحديث وهو عند ~~الحسن الله نفسه عز وجل وقيل : ملك وقيل : السائل هو الله تعالى أو ملك ~~والمجيب الناس # وذكر الطيبي تقريرا لعبادة الكشاف أن قوله تعالى : اليوم تجرى الخ تعليل ~~فيجب أن يكون السائل والمجيب هو الله عز وجل فإنه لما سأل لمن الملك اليوم ~~وأجاب هو سبحانه بنفسه لله الواحد القهار كان المقام موقع السؤال وطلب ~~التعليل فأوقع اليوم تجزى جوابا عنه يعني إنما اختص الملك به تعالى لأنه ~~وحده يقدر على مجازاة كل نفس بما كسبت وله العدل التام فلا يظلم أحدا وله ~~التصرف فلا يشغله شأن عن شأن فيسرع الحساب ولو أوقع لله الواحد القهار ~~جوابا عن أهل المحشر لم يحسن الإستئناف انتهى وفيه ما فيه # والحق أن قوله تعالى : اليوم تجزى كل نفس الخ إن كان من كلام المجيب كما ~~هو ظاهر حديث ابن مسعود بعد أن يكون من الناس وجوز فيه أن لا يكون من تتمة ~~الجواب بل هو حكاية لما سيقوله تعالى في ذلك PageV24P057 ~~اليوم عقيب السؤال والجواب وأيا ما كان فتخصيص الملك به تعالى في ذلك ~~اليوم إنما هو بالنظر إلى ظاهر الحال من زوال الأسباب وارتفاع الوسائط ~~وظهور ذلك للكفرة والجهلة وأما حقيقة الحال فناطقة بذلك دائما وذهب محمد بن ~~كعب القرظي إلىان السؤال والجواب منه تعالى ويكونان بين النفختين حين يفني ~~عز وجل الخلائق وروي نحوه عن ابن عباس # أخرج عبد بن حميد في زوائد الزهد وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وأبو نعيم ~~في الحلية عنه رضي الله تعالى عنه قال : ينادي منادي بين يدي الساعة يا ~~أيها الناس أتتكم الساعة فيسمعها الأحياء والأموات وينزل الله سبحانه إلى ~~السماء الدنيا فيقول : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار والسياق ظاهر في ~~أن ذلك يوم القيامة فلعله على تقدير صحة الحديث يكون مرتين ومعنى جزاء ~~النفوس بما كسبت أنها تجرى خيرا إن كسبت خيرا وشرا إن كسبت شرا وقيل ms09383 : إن ~~النفوس تكتسب بالعقائد والأعمال هيآت توجب لذتها وألمها لكنها لا تشعر بها ~~في الدنيا فغذا قامت فيامتها وزالت العوائق أدركت ألمها ولذتها والظاهر أن ~~هذا قول باللذة والألم الروحانيين ونحن لا ننكر حصولهما يومئذ لكن نقول : ~~إن الجزاء لا ينحصر بهما بل يكون أيضا بلذة وألم جسمانيين فالإقتصار في ~~تفسير الآية على ذلك قصور # وأنذرهم يوم الآزفة يوم القيامة كما قال مجاهد وقتادة وابن زيد ومعنى ~~الآزفة القريبة يقال : أزف الشخوص إذا قرب وضاق وقته فهي في الأصل اسم فاعل ~~ثم نقلت منه وجعلت اسما للقيامة لقربها بالإضافة لما مضى من مدة الدنيا أو ~~لما بقي فإن كل آت قريب ويجوز أن تكون باقية على الأصل فتكون صفة لمحذوف أي ~~الساعة الآزفة وقدر بعضهم الموصوفة الخطة بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء ~~المهملة وهي القصة والأمر العظيم الذي يستحق أن يخط ويكتب لغرابته ويراد ~~بذلك ما يقع يوم القيامة من الأمور الصعبة وقربها لأن كل آت قريب والمراد ~~باليوم الوقت مطلقا أو هو يوم القيامة وقال أبو مسلم : يوم الآزفة يوم ~~المنية وحضور الأجل # ورجح بأنه أبعد عن التكرار وأنسب بما بعده ووصف القرب فيه أظهر إذ القلوب ~~لدى الحناجر بدل من يوم الآزفة والحناجر جمع حنجرة أو حنجور كحلقوم لفظا ~~ومعنى وهي كما قال الراغب : رأس الغلصمة من خارج وهي لحمة بين الرأس والعنق ~~والكلام كناية عن شدة الخوف أو فرط التألم وجوز أن يكون على حقيقته وتبلغ ~~قلوب الكفار حناجرهم يوم القيامة ولا يموتون كما لو كان ذلك في الدنيا # كاظمين حال من أصحاب القلوب على المعنى فإن ذكر القلوب يدل على ذكر ~~أصحابها فهو من باب ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا فكأنه قيل : إذ ~~قلوبهم لدى الحناجر كاظمين عليها وهو من كظم القربة إذا ملأها وسد فاها ~~فالمعنى ممسكين أنفسهم على قلوبهم لئلا تخرج مع النفس فإن كاظم القربة كاظم ~~على الماء ممسكها عليه لئلا يخرج امتلاء وفيه مبالغة عظيمة وجوز كونه حالا ~~من ضمير ms09384 القلوب المستتر في الخبر أعني لدى الحناجر وعلى رأي من يجوز مجيء ~~الحال من المبتدأ كونه حالا من القلوب نفسها # وجمع جمع العقلاء لتنزيلها منزلتهم لوصفها بصفتهم كما في قوله تعالى : ~~فظلت أعناقهم لها خاضعين والمعنى حال كون القلوب كاظمة على الغم والكرب ~~ومنه يعلم أنه لا يجوز أن يكون لدى الحناجر ظرف كاظمين PageV24P058 ~~لفساد المعنى والحاجة إلى تقدير محذوف مع الغنى عنه وكذلك على قراءة ~~كاظمون للأول فقط فيتعين كون لدى الحناجر خبرا وكاظمون خبرا آخر وبذلك ~~يترجح كون الحال من القلوب وقدر الكواشي هم كاظمون ليوافق وجه الحالية من ~~الأصحاب وجوز كونه حالا من مفعوا أنذرهم أي أنذرهم مقدرا كظمهم أو مشارفين الكظم # ما للظالمين من حميم أي قريب مشفق من احتم فلان لفلان احتد فكأنه الذي ~~يحتد حماية لذويه ويقال لخاصة الرجل حامته ومن هنا فسر الحميم بالصديق ولا ~~شفيع يطاع # 18 # - أي ولا شفيع يشفع فالجملة في محل جر أو رفع صفة شفيع والمراد نفي الصفة ~~والموصوف لا الصفة فقط ليدل على أن ثم شفيعا لكن لا يطاع فالكلام من باب # لا ترى الضب بها ينجحر # ولم يقتصر على نفع الشفيع بل ضم إليه ما ضم ليقام انتفاء الموصوف مقام ~~الشاهد على انتفاء الصفة فيكون ذلك الضم إزالة لتوهم وجود الموصوف حيث جعل ~~انتفاؤه أمرا مسلما مشهورا لا نزاع فيه لأن الدليل ينبغي أن يكون أوضح من ~~المدلول وهذا كما تقول لمن عاتبك على القعود عن الغزو مالي فرس أركبه وما ~~معي سلاح أحارب به فليفهم والضمائر المذكورة من قوله تعالى : وأنذرهم إلى ~~هنا إن كانت للكفار كما هو للظاهر فوضع الظالمين موضع ضميرهم للتسجيل عليهم ~~بالظلم وتعليل الحكم وإن كانت عامة لهم ولغيرهم فليس هذا من باب وضع الظاهر ~~موضع الضمير وإنما هو بيان حكم للظالمين بخصوصهم والمراد بهم الكاملون في ~~الظلم وهم الكافرون لقوله تعالى : إن الشرك لظلم عظيم يعلم خائنة الأعين أي ~~النظرة الخائنة كالنظرة إلى غير المحرم واستراق النظر إليه وغير ذلك ms09385 فخائنة ~~صفة لموصوف مقدر وجعل النظرة خائنة إسناد مجازي أو استعارة مصرحة أو مكنية ~~وتخييلية ويجعل النظر بمنزلة شيء يسرق من المنظور إليه ولذا عبر فيه ~~بالإستراق ويجوز أن يكون خائنة مصدرا كالكاذبة والعاقبة والعافية أي يعلم ~~سبحانه خيانة الأعين وقيل وصف مضاف إلى موصوفه كما في قوله : # سيقت كرام الناس فأسقينا # أي يعلم سبحانه الأعين الخائنة ولا يحسن ذلك لقوله تعالى : وما تخفي الصدور # 19 # - أي والذي تخفيه الصدور من الضمائر أو إخفاء الصدور لما تخفيه من ذلك ~~لأن الملاءمة واجبة الرعاية في علم البيان وملائم الأعين الخائنة الصدور ~~المخفية وما قيل في عدم حسن ذلك من أن مقام المبالغة يقتضي أن يراد استراق ~~العين ضم إليه هذه القرينة أولا فغير قادح في التعليل المذكور إذ لا مانع ~~من أن يكون على مطلوب دلائل ثم لولا القرينة لجاز أن تجعل الأعين تمهيدا ~~للوصف فالقرينة هي المانعة وهذه الجملة على ما في الكشاف متصلة بأول الكلام ~~خبر من أخبار هو في قوله تعالى : هو الذي يريكم على معنى هو الذي يريكم الخ ~~وهو يعلم خائنة الأعين ولم يجعله تعليلا لنفي الشفاعة على معنى ما لهم من ~~شفيع لأن الله تعالى يعلم منهم الخيانة سرا وعلانية قيل : لأنه لا يصلح ~~تعليلا لنفيها بل لنفي قبولها فإن الله تعالى هو العالم لا الشفيع والمقصود ~~نفي الشفاعة ووجه تقرير هذا الخبر في هذا الموضع ما فيه من التخلص إلى ذم ~~آلهتهم مع أن تقديمه على الذي يريكم لا وجه له لتعلقه بما قبله أشد التعلق ~~كما أشير إليه وكذلك على رفيع الدرجات لاتصاله بالسابق وأمر المنيبين ~~بالإخلاص ولما فيه من النبو من توسيط المنكر الفعلي بين المبتدأ وخبره ~~المعرف الإسمي وأما توسيطه بين القرائن الثلاث فبين العصا PageV24P059 ~~ولحائها فلا موضع له أحق من هذا ولا يضر البعد اللفظي في مثل ذلك كما لا ~~يخفى وظن بعضهم ضرره فمنهم من قال : الجملة متصلة بمجموع قوله عز وجل : ~~وأنذرهم يوم الآزفة إلى آخره وذلك أنه ms09386 سبحانه لما أمر بإنذار ذلك اليوم وما ~~يعرض فيه من شدة الكرب والغم وذكر تعالى أن الظالم لا يجد من يحميه من ذلك ~~ولا من يشفع له ذكر جل وعلا إطلاعه على جميع ما يصدر من العبد وأنه مجازي ~~بما عمل ليكون على حذر من ذلك اليوم إذا غلم أن الله تعالى مطلع على أعماله ~~وإلى هذا ذهب أبو حيان # وقال ابن عطية : هي متصلة بقوله تعالى : سريع الحساب لأن سرعة حسابه ~~تعالى للخلق إنما هي لعلمه تعالى الذي لا يحتاج معه إلى روية وفكر ولا لشيء ~~مما يحتاجه المحاسبون وحكى رحمه الله تعالى عن فرقة أنها متصلة بقوله تعالى ~~: لا يخفى على الله منهم شيء ثم قال : وهذا قول حسن يقويه تناسب المعنيين ~~ويضعفه البعد وكثرة الحائل وجعلها بعض متصلة بنفي قبول الشفاعة الذي تضمنه ~~قوله تعالى : ولا شفيع يطاع فإن يطاع المنفي بمعنى تقبل شفاعته على أنها ~~تعليل لذلك أي لا تقبل شفاعة شفيع لهم لأن الله تعالى يعلم منه الخيانة سرا ~~وعلانية وليست تعليلا لنفي ليرد ما قيل ولا يخفى ما فيه ولعمري أن جار الله ~~في مثل هذا المقام لا يجارى # والله يقضي بالحق أي والذي هذه صفاته يقضي قضاء ملتبسا بالحق لا بالباطل ~~لاستغنائه سبحانه عن الظلم وتقديم المسند إليه للتقوى وجوز أن يكون للحصر ~~وفائدة العدول عن المضمر إلى المظهر والإتيان بالاسم الجامع عقيب ذكر ~~الأوصاف ما أشير إليه من إرادة الموصوف بتلك الصفات # والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء تهكم بآلهتهم لأن الجماد لا يقال فيه ~~يقضى أو لا يقضى وجعله بعضهم من باب المشاكلة وأصله لا يقدرون على شيء ~~واختير الأول قيل لأن التهكم أبلغ لأنه ليس المقصود الإستدلال على عدم ~~صلاحيتهم للإلهية # وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنه وهشام تدعون بتاء الخطاب على ~~الإلتفات وجوز أن يكون على إضمار قل فلا يكون التفاتا وإن عبر عنه بالغيبة ~~قبله لأنه ليبس على خلاف مقتضى الظاهر إذ هو ابتداء كلام مبني ms09387 على خطابهم ~~إن الله هو السميع البصير # 20 # - تقرير لعلمه تعالى بخائنة الأعين وما تخفي الصدور وقضاؤه سبحانه بالحق ~~ووعيد لهم على ما يقولون ويغفلون وتعريض بحال ما يدعون من دونه عز وجل وفيه ~~إشارة إلى أن القاضي ينبغي أن يكون سميعا بصيرا أو لم يسيروا في الأرض ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم أي مآل حال الذين كذبوا الرسل ~~عليهم السلام قبلهم كعاد وثمود وينظروا مجزوم على أنه معطوف على يسيروا ~~وجوز أبو حيان كونه منصوبا في جواب النفي كما في قوله : # ألم تسأل فتخبرك الرسوم # وتعقب بأنه لا يصح تقديره بأن لم يسيروا ينظروا وأجيب بأن الإستفهام ~~إنكاري وهو في معنى النفي فيكون جواب نفي النفي كانوا هم أشد منهم قوة قدرة ~~وتمكنا من التصرفات والضمير المنفصل تأكيد للضمير المتصل قبله وجوز كونه ~~ضمير فصل ولا يتعين وقوعه بين معرفتين فقد أجاز الجرجاني وقوع المضارع بعده ~~كما في قوله تعالى إنه هو يبديء ويعيد نعم الأصل الأكثر فيه ذلك على أن ~~أفعل التفضيل الواقع بعده من الداخلة على المفضل عليه مضارع للمعرفة لفظا ~~في عدم دخول أل عليه ومعنى لأن المراد به الأفضل باعتبار أفضلية معينة PageV24P060 ~~وجملة كانوا الخ مستأنفة في جواب كيف صارت أمورهم وقرأ ابن عامر منكم ~~بضمير الخطاب على الإلتفات # وآثارا في الأرض عطف على قوة أي وأشد آثارا في الأرض مثل القلاع المحكمة ~~والمدائن الحصينة وقد حكى الله تعالى عن قوم منهم أنهم كانوا ينحتون من ~~الجبال بيوتا # وجوز كونه عطفا على أشد بتقدير محذوف أي وأكثر آثارا فتشمل الآثار القوية ~~وغيرها وهو ارتكاب خلاف المتبادر من غير حاجة يعتد بها وقيل : المراد بهذه ~~الآثار أقدامهم في الأرض لعظم أجرامهم وليس بشيء أصلا فأخذهم الله بذنوبهم ~~وما كان لهم من الله من واق # 21 # - أي وليس لهم واق من الله تعالى يقيهم ويمنع عنهم عذابه تعالى أبدا فكان ~~للإستمرار والمراد استمرار النفي لا نفي الإستمرار وفي الثانية زائدة ومن ~~الأولى متعلقة بواق ms09388 وقدم الجار والمجرور للإهتمام والفاصلة لأن اسم الله ~~تعالى قيل : لم يقع مقطعا للفواصل وجوز أن تكون من الأولى للبدلية أي ما ~~كان لهم بدلا من المتصف بصفات الكمال واق وأريد بذلك شركاؤهم وأن تكون ~~ابتدائية تنبيها على أن الأخذ في غاية العنف لأنه إذا لم يبتديء من جهته ~~سبحانه واقية لم يكن لهم باقية ذلك الأخذ بأنهم أي بسبب أنهم كانت تأتيهم ~~رسلهم بالبينات بالمعجزات والأحكام الواضحة فكفروا ريثما أتتهم رسلهم بذلك ~~فأخذهم الله إنه قوي متمكن مما يريده عز وجل غاية التمكن شديد العقاب # 22 # - لا يعتد بعقاب عند عقابه سبحانه وهذا بيان للإجمال في قوله تعالى : ~~فأخذهم الله بذنوبهم إن كانت الباء هناك سببية وبيان لسبب الأخذ إن كانت ~~للملابسة أي أخذهم ملابسين لذنوبهم غير تائبين عنها فتأمل ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا وهي معجزاته عليه السلام وسلطان مبين # 23 # - حجة قاهرة ظاهرة والمراد بذلك قيل ما أريد بالآيات ونزل تغاير الوصفين ~~منزلة تغاير الذاتين فعطف الثاني على الأول وقيل : المراد بعض من آياته له ~~شأن كالعصا وعطف عليها تفخيما لشأنه كما عطف جبريل وميكائيل عليهما السلام ~~على الملائكة # وتعقب بأن مثله إنما يكون إذا غير الثاني بعلم أو نحوه أما مع إبهامه ~~ففيه نظر وحكى الطبرسي أن المراد بالآيات حجج التوحيد وبالسلطان المعجزات ~~الدالة على نبوته عليه السلام وقيل الآيات المعجزات والسلطان ما أوتيه عليه ~~السلام من القوة القدسية وظهورها باعتبار ظهور آثارها من الإقدام على ~~الدعوة من غير اكتراث وقرأ عيسى سلطان بضم اللام إلى فرعون وهامان وزير ~~فرعون وزعم اليهود أنه لم يكن لفرعون وزير يدعى هامان وإنما هامان ظالم جاء ~~بعد فرعون بزمان مديد ودهر داهر نفي جاءهم من اختلال أمر كتبهم وتواريخ ~~فرعون لطول العهد وكثرة المحن التي ابتلوا بها فاضمحلت منها أنفسهم وكتبهم # وقارون قيل هو الذي كان من قوم موسى عليه السلام وقيل : هو غيره وكان ~~مقدم جنود فرعون وذكرهما من بين أتباع فرعون لمكانتهما في الكفر وكونهما ~~أشهر الأتباع # وفي ms09389 ذكر قصة الإرسال إلى فرعون ومن معه وتفصيل ما جرى تسلية لرسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وبيان لعاقبة من هو أشد الذين كانوا من قبل ~~وأقربهم زمانا ولذا خص PageV24P061 ~~وجنوده أشد من عاد فقالوا ساحر أي هو يعنون موسى عليه السلام ساحر فيما ~~أظهر من المعجزات كذاب # 24 # - في دعواه أنه رسول من رب العالمين فلما جاءهم بالحق من عندنا وبلغهم ~~أمر الله تعالى إلى غير مكترث بقولهم ساحر كذاب قالوا غيظا وحنقا وعجزا عن ~~المعارضة اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم أي أعيدوا عليهم ما ~~كنتم تفعلونه بهم أولا كي تصدوهم عن مظاهرة موسى عليه السلام فالأمر بالقتل ~~والإستحياء وقع مرتين المرة الأولى حين أخبرت الكهنة والمنجمون في قول في ~~قول فرعون بمولود من بني إسرائيل يسلبه ملكه والمرة الثانية هذه وضمير ~~قالوا لفرعون ومن معه # وقيل : إن قارون لم يصدر منه مثل هذه المقالة لكنهم غلبوا عليه وما كيد ~~الكافرين إلا في ضلال # 25 # - في ضياع من ضلت الدابة إذا ضاعت والمراد أنه لا يفيد شيئا فالعاقبة ~~للمتقين واللام إما للعهد والإظهار في موضع الإضمار لذمهم بالكفر والإشعار ~~بعلة الحكم أو للجنس والمذكورون داخلون فيه دخولا أوليا والجملة اعتراض جيء ~~به في تضاعيف ما حكي عنهم من الأباطيل للمسارعة إلى بيان بطلان ما أظهروه ~~من الإبراق والإرعاد واضمحلاله بالمرة # وقلل فرعون ذروني أقتل موسى كان إذا هم بقتله كفوه بقولهم : ليس بالذي ~~تخافه وهو أقل من ذلك وأضعف وما هو إلا ساحر يقاومه ساحر مثله وإنك إذا ~~قتلته أدخلت الشبهة على الناي واعتقدوا أنك عجزت عن مظاهرته بالحجة والظاهر ~~أنه لعنه الله تعالى استيقن أنه عليه السلام نبي ولكن كان فيه خب وجربزة ~~وكان قتالا سفاكا للدماء في أهون شيء فكيف لا يقتل من أخس منه بأنه الذي ~~يثل عرشه ويهدم ملكه ولكنه يخاف إن هم بقتله أن يعاجل بالهلاك فقوله : ~~ذروني الخ كان تمويها على قومه وإيهاما أنهم هم الذين يكفونه وما كان ييكفه ms09390 ~~إلا ما في نفسه من هول الفزع ويرشد إلى ذلك قوله : وليدع ربه لأن ظاهره ~~الإستهانة بموسى عليه السلام بدعائه ربه سبحانه كما يقال : ادع ناصرك فإني ~~منتقم منك وباطنه أنه كان يرعد فرائصه من دعاء ربه فلهذا تكلم به أول ما ~~تكلم وأظهر أنه لا يبالي بدعاء ربه وما هو إلا كمن قال : ذروني أفعل كذا ~~وما كان فليكن وإلا فما لمن يدعي أنه ربهم الأعلى أن يجعل لما يدعيه موسى ~~عليه السلام وزنا فيتفوه به تهكما أو حقيقة إني أخاف إن لم أقتله أن يبدل ~~دينكم أن يغير حالكم الذي أنتم عليه من عبادتي وعبادة الأصنام وكان عليه ~~اللعنة قد أمرهم بنحتها وإن تجعل شفعاء لهم عنده كما كان كفار مكة يقولون : ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله ولهذا المعنى أضافوا الآلهة إليه في قولهم : ويذرك ~~وآلهتك فهي إضافة تشريف واختصاص وهذا ما ذهب إليه بعض المفسرين وقال ابن ~~عطية : الدين سلطان ومنه قول زهير : لئن حللت بحي من بني أسد في دين عمرو ~~وحالت بيننا فدك أي إني أخاف أن يغير سلطانكم ويستذلكم أو أن يظهر إن لم ~~يقدر على تغيير دينكم بالكلية في الأرض الفساد # 26 # - وذلك بالتهارج الذي يذهب معه إلا من وتتعطل المزارع والمكاسب ويهلك ~~الناس قتلا وضياعا فالفساد الذي عناه فساد دنياهم فيكون حاصل المعنى على ما ~~قرر أولا أني إني أخاف أن يفسد عليكم PageV24P062 ~~أمر دينكم بالتبديل أو يفسد عليكم أمر دنياكم بالتعطيل وهما أمران كل ~~منهما مر ونحو هذا يقال على المعنى الثاني للدين وعن قتادة أن اللعين عني ~~بالفساد طاعة الله تعالى : وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ووأن الواو الواصلة # وقرأ الأعرج والأعمش وابن وثاب وعيسى وابن كثير وابن عامر والكوفيون غير ~~حفص يظهر بفتح الياء والهاء الفساد بالرفع وقرأ مجاهد يظهر بتشديد الظاء ~~والهاء الفساد بالرفع وقرأ زيد بن علي يظهر بضم الياء وفتح الهاء مبنيا ~~للمفعول الفساد بالرفع # وقال موسى لما سمع بما أجراه اللعين من حديث قتله إني عذت ms09391 بربي وربكم من ~~كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب # 27 # - قاله عليه السلام مخاطبا به قومه على ما ذهب إليه غير واحد وذلك أنه ~~لما كان القول السابق من فرعون خطابا لقومه على سبيل الإستشارة وإجالة ~~الرأي لا بمحضر منه عليه السلام كان الظاهر أن موسى عليه السلام أيضا خاطب ~~قومه لا فرعون وحاضريه بذلك ويؤديه قوله تعالى : في الأعراف وقال موسى ~~لقومه استعينوا في هذه القصة بعينها وقوله تعالى هنا : وربكم فإن فرعون ومن ~~معه لا يعتقدون ربوبيته تعالى وإرادة أنه تعالى كذلك في نفس الأمر لا يضر ~~في كونه مؤيدا لأن التأييد مداره الظاهر وصدر الكلام بأن تأكيدا وتنبيها ~~على أن السبب المؤكد في دفع الشر هو العياذ بالله تعالى وخص اسم الرب لأن ~~المطلوب هو الحفظ والتربية وأضافه وإليهم حثا لهم على موافقته في العياذ به ~~سبحانه والتوجه التام بالروح إليه جل شأنه لما في تظاهر الأرواح من استجلاب ~~الإجابة وهذا هو الحكمة في مشروعية الجماعة في العبادات ومن كل على معنى من ~~شر كل وأراد بالتكبر الإستكبار عن الإذعان للحق وهو أقبح الإستكبار وأدله ~~على دناءة ومهانة وعلى فرط ظلمه وعسفه وضم إليه عدم الإيمان بيوم الجزاء ~~ليكون أدل وأدل فمن اجتمع فيه التكبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالاة ~~بالعاقبة فقد استكمل أسباب القسوة والجراءة على الله تعالى وعباده ولم يترك ~~عظيمة إلا ارتكبها واختير المنزل دون منه سلوكا لطريق التعريض لأنه كلام ~~وارد في عرضهم فلا يلبسون جلد النمر إذا عرض عليهم مع ما في ذلك من الدلالة ~~على علة الإستعادة ورعاية حق تربية اللعين له عليه السلام في الجملة وقرأ ~~أبو عمرو وحمزة والكسائي عت بإدغام الذال المعجمة في التاء بعد قلبها تاء ~~وقال رجل مؤمن من آل فرعون قيل كان قبطيا ابن عم فرعون وكان يجري مجرى ولي ~~العهد ومجرى صاحب الشرطة وقيل : كان إسرائيليا وقيل : كان غريبا ليس من ~~الفئتين ووصفه على هذين القولين بكونه من آل فرعون باعتبار دخوله في زمرتهم ~~وإظهار ms09392 أنه على دينهم وملتهم تقية وخوفا ويقال نحو هذا في الإضافة في مؤمن ~~آل فرعون الواقع في عدة أخبار وقيل : من آل فرعون على القولين متعلق بقوله ~~تعالى : يكتم إيمانه والتقديم للتخصيص أي رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون ~~دون موسى عليه السلام ومن اتبعه ولا بأس على هذا في الوقف على مؤمن واعترض ~~بأن كتم يتعدى بنفسه دون من فيقال : كتمت فلانا كذا دون كتمت من فلان قال ~~الله تعالى : ولا يكتمون الله حديثا وقال الشاعر : كتمتك ليلا بالجمومين ~~ساهرا وهمين هما مستكنا وظاهرا أحاديث نفس تشتكي ما يريبها وورد هموم لن ~~يجدن مصادرا وأراد على ما في البحر كتمتك أحاديث نفس وهمين وفيه أنه صرح ~~بعض اللغويين بتعديه بمن أيضا قال PageV24P063 ~~في المصباح من باب قتل يتعدى إلى مفعولين ويجوز زيادة من المفعول الأول ~~فيقال : كتمت من زيد الحديث كما يقال : بعته الدار وبعتها منه نعم تعلقه ~~بذلك خلاف الظاهر بل الظاهر تعلقه بمحذوف وقع صفة ثانية لرجل والظاهر على ~~هذا كونه من آل فرعون حقيقة وفي كلامه المحكي عنه بعد ما هو ظاهر في ذلك ~~واسمه قيل : شمعان بشين معجمة وقيل : خربيل بخاء معجمة مكسورة وراء مهملة ~~ساكنة وقيل : حزبيل بحاء مهملة وزاي معجمة وقيل : حبيب # وقرأ عيسى وعبد الوارث وعبيد بن عقيل وحمزة بن القاسم عن أبي عمرو رجل ~~بسكون الجيم وهي لغة تميم ونجد أتقتلون رجلا أي أتقصدون قتله فهو مجاز ذكر ~~فيه المسبب وأريد السبب وكون الإنكار لا يقتضي الوقوع لا يصححه من غير تجوز ~~أن يقول ربي الله أي لأن يقول ذلك وقد جاءكم بالبينات الشاهدة على صدقه من ~~المعجزات والإستدلالات الكثيرة وجمع المؤنث السالم وإن شاع أنه للقلة لكنه ~~إذا دخلت عليه أل يفيد الكثرة بمعونة المقام والجملة حالية من الفاعل أو ~~المفعول وهذا إنكار من ذلك الرجل عظيم وتبكيت لهم شديد كأنه قال : أترتكبون ~~الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة وما لكم عليه في ارتكابها إلا كلمة ~~الحق التي ms09393 نطق بها وهي قوله : ربي الله مع أنه قد جاءكم بالبينات من ربكم ~~أي من عند من نسب إليه الربوبية وهو ربكم لا ربه وحده وهذا استدراج إلى ~~الأعتراف وفي أن يقول ربي الله إلى من ربكم نكتة جليلة وهي أن من يقول ربي ~~الله أو فلان لا يقتضي أن يقابل بالقتل كما لا تقابلون بالقتل إذا قلتم : ~~ربنا فرعون كيف وقد جعل ربه من هو ربكم فكان عليكم بأن تعزروه وتوقروه لا ~~أن تخذلوه وتقتلوه وجوز الزمخشري كون أن يقول على تقدير مضاف أي وقت أن ~~يقول فحذف الظرف فانتصب المضاف إليه على الظرفية لقيامه مقامه والمعنى ~~أتقتلونه ساعة سمعتم منه القول من غير رؤية ولا فكر في أمره ورده أبو حيان ~~بأن القائم مقام الظرف لا يكون إلا المصدر الصريح كجئت صياح الديك أو ما ~~كان بما الدوامية دون الغير الصريح كجئت أن صاح أو أن يصيح الديك وفيه أن ~~ابن جني كالزمخشري صرح بالجواز وكل إمام ثم أن الرجل احتاط لنفسه خشية أن ~~يعرض اللعين حقيقة أمره فيبطش به فتلطف في الإحتجاج فقال : وإن يك كاذبا ~~فعليه كذبه لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله وإن يك صادقا ~~يصبكم بعض الذي يعدكم فلا أقل من أن يصيبكم بعض الذي يعدكم أو يعدكموه وفيه ~~مبالغة في التحذير فإنه إذا حذرهم من إصابة البعض أفاد أنه مهلك مخوف فما ~~بال الكل وإظهار للإنصاف وعدم التعجب ولذا قدم احتمال كونه كاذبا وقيل : ~~المراد يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض مواعيده كأنه خوفهم بما هو ~~أظهر احتمالا عندهم وقيل : بعض بمعنى كل وأنشدوا لذلك قول عمرو القطامي : ~~قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل وذهب الزجاج إلى أن ~~بعض فيه على ظاهره والمراد إلزام الحجة وإبانة فضل المتأني على المستعجل ~~بما لا يقدر الخصم أن يدفعه فالبيت كالآية على الوجه الأول وأنشدوا المجيء ~~بمعنى كل قول الشاعر : إن الأمور إذا الأحداث دبرها دون الشيوخ ms09394 فرى في ~~بعضها خللا PageV24P064 ~~ولا يتعين فيه ذلك كما لا يخفى وعن أبي عبيدة أنه فسر البعض بالكل أيضا ~~وأنشد قول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض بعض النفوس حمامها ~~حمل البيت على معنى لا أزال أنتقل في البلاد إلى أن لا يبقى أحد أقصده من ~~العباد والمحققون على أن البعض فيه على ظاهره والمراد به نفسه والمعنى لا ~~أزال أترك مالم أرضه من الأمكنة إلا أن أموت وقال الزمخشري : إن صحت ~~الرواية عن أبي عبيدة في ذلك فقد حق فيه قول المازني في مسئلة العلقي أجفى ~~من أن يفقه ما أقول له وفيه مبالغة في الرد أن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب # 28 # - احتجاج آخر ذو وجهين أحدهما أنه لو كان مسرفا كذابا لما هداه الله ~~تعالى إلى البينات ولما عضده بتلك المعجزات وثانيهما إن كان كذلك خذله الله ~~تعالى وأهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله ولعله أراد الأول وأوهمهم أنه أراد ~~الثاني لتلين شكيمتهم وعرض لفرعون بأنه مسرف أي في القتل والفساد كذاب في ~~ادعاء الربوبية لا يهديه الله تعالى سبيل الصواب ومنهاج النجاة فالجملة ~~مستأنفة متعلقة بالشرطية الأولى أو بالثانية أو بهما يا قوم لكم الملك ~~اليوم ظاهرين غالبين عالين على بني إسرائيل في الأرض أي في أرض مصر لا ~~يقاومكم أحد في هذا الوقت فمن ينصرنا من بأس الله من أخذه وعذابه سبحانه إن ~~جاءنا أي فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله تعالى بقتله فإنه إن ~~جاءنا لم يمنعنا منه أحد فالفاء في فمن الخ فصيحة والإستفهام إنكاري وإنما ~~نسب ما يسرهم من الملك والظهور في الأرض إليهم خاصة ونظم نفسه في سلكهم ~~فيما يسؤهم مجيء بأس الله تعالى تطييبا لقلوبهم إيذانا بأنه مناصح لهم ساع ~~في تحصيل ما يجديهم ودفع ما يرديهم سعيه في حق نفسه ليتأثروا بنصحه # قال فرعون بعدما سمع ذلك ما أريكم أي ما أشير عليكم ألا ما أرى إلا الذي ~~أراه وأستصوبه من قتله يعني ms09395 لا أستوصب إلا قتله وهذا الذي تقولونه غير صواب ~~وما أهديكم بهذا الرأي إلا سبيل الرشاد # 29 # - طريق الصواب والصلاح أو ما أعلمكم إلا ما أعلم من الصواب ولا أدخر منه ~~شيئا ولا أسر عنكم خلاف ما أظهر يعني أن لسانه وقلبه متوطئان على ما يقول ~~وقد كذب عدو الله فقد كان مستشعرا للخوف الشديد من جهة موسى عليه السلام ~~لكنه كان يتجلد ولو لا استشعاره لم يستر أحدا وعن معاذ بن جبل والحسن أنهما ~~قرءا الرشاد بشد الشين على أنه فعال للمبالغة من رشد بالكسر كعلام من علم ~~أو من رشد بالفتح كعباد من عبد # وقيل : هو من أرشد المزيد كجبار من أجبر وتعقب بأن فعالا لم يجيء من ~~المزيد إلا في عدة أحرف نحو جبار ودراك وقصار وسآر ولا يحسن القياس على ~~القليل مع أنه ثبت في بعضه كجبار سماع الثلاثي فلا يتعين كونه من المزيد ~~فقد جاء جبره على كذا كأجبره وقصار كجبار عند بعض لا يتعين كونه من أقصر ~~لمجيء قصر عن الشيء كأقصر عنه وحكي عن الجوهري أن الإقصار كف مع قدرة ~~والقصر كف مع عجز فلا يتم هذا عليه وأما دراك وسآر فقد خرجا على حذف ~~الزيادة تقديرا لا استعمالا كما قالوا : ابقل المكان فهو باقل وأورس الرمث ~~فهو وارس قال ابن جني : وعلى هذا خرج الرشاد فيكون من رشد بمعنى أرشد ~~تقديرا لا استعمالا فإن المعنى على ذلك ثم قال : فإن قيل إذا كان المعنى ~~على أرشد فكيف أجزت أن يكون من رشد المكسور أو من PageV24P065 ~~رشد المفتوح قيل : المعنى راجع إلى أنه مرشد لأنه إذا أرشد لأنه الإرشاد ~~من الرشد فهو من باب الإكتفاء بذكر السبب عن المسبب انتهى وقيل : أجيز ذلك ~~لأن المبالغة في الرشد تكون بالإرشاد كما قرروا في قيوم وطهور # وقال بعض المحققين : إن رشد بمعنى اهتدى فالمعنى ما أهديكم إلا سبيل من ~~اهتدى وعظم رشده فلا حاجة إلى ما سمعت وإنما يحتاج إليه لو وجب كون المعنى ~~ما ms09396 أهديكم إلا سبيل من كثر إرشاده ومن أين وجب ذلك وجوز كون فعال في هذه ~~القراءة للنسبة كما قالوا : عواج لبياج العاج وبتات لبياع البت وهو كساء ~~غليظ وقيل : طيلسات من خز أو صوف وأنكر بعضهم كون القراءة على صيغة فعال في ~~كلام فرعون وإنما هي في قول الذي آمن يا قوم اتبعون أهديكم سبيل الرشاد فإن ~~معاذ بن جبل كان كما قال أبو الفضل الرازي وأبو حاتم يفسر سبيل الرشاد على ~~قراءته بسبيل الله تعالى وهو لا يتسنى في كلام فرعون كما لا يخفى وستعلم إن ~~شاء الله تعالى إن معاذا قرأ كذلك في قول المؤمن فلعل التفسير بسبيل الله ~~عز وجل كان فيه دون كلام فرعون والله تعالى أعلم # وقال الذي آمن الجمهور على أنه الرجل المؤمن الكاتم إيمانه القائل : ~~أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله قوي الله تعالى نفسه وثبت قلبه فلم يهب ~~فرعون ولم يعبأ به فأتى بنوع آخر من التهديد والتخويف فقال : يا قوم إني ~~أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب # 30 # - إلى آخره وقالت فرقة : كلام ذلك المؤمن قد تم والمراد بالذي آمن هنا هو ~~موسى نفسه عليه السلام واحتجت بقوة كلامه وعلى الأول المعول أي قال ناصحا ~~لقومه : يا قوم إني أخاف عليكم في تكذيب موسى عليه السلام والتعرض له أن ~~يحل بكم مثل ما حل بالذين تحزبوا على أنبيائهم من الأمم الماضية واليوم ~~واحد الأيام بمعنى الوقائع وقد كثر استعمالها بذلك حتى صار حقيقة عرفية أو ~~بمعناها المعروف لغة والكلام عليه على حذف مضاف أي مثل حادث يوم الأحزاب # وأيا ما كان فالظاهر جمع اليوم لكن جمع الأحزاب المضاف هو إليه مع ~~التفسير بما بعد أغنى عن جمعه والمعنى عليه ورجح الإفراد بالخفة والإختصار ~~وقال الزجاج : والمراد يوم حزب حزب بمعنى إن جمع حزب مراد به شمول أفراده ~~على طريق البدل وهو تأويل في الثاني وما تقدم أظهر # مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود أي مثل جزاء دأبهم أي عادتهم الدائمة من ~~الكفر ms09397 وإيذاء الرسل وقدر المضاف لأن المخوف في الحقيقة جزاء العمل لا هو ~~وجاء هذا من نصب مثل الثاني على أنه عطف بيان لمثل الأول لأن آخرها ما ~~تناولته الإضافة قوم نوح ولو قلت : أهلك الله الأحزاب قوم نوح وعاد وثمود ~~لم يكن إلا عطف بيان لإضافة قوم إلى أعلام فسري ذلك الحكم إلى أول ما ~~تناولته الإضافة # وقال ابن عطية : هو بدل من مثل الأول والإحتياج إلى تقدير المضاف على ~~حاله والذين من بعدهم كقوم لوط وما الله يريد ظلما للعباد # 31 # - أي فما فعل سبحانه بهؤلاء الأحزاب لم يكن ظلما بل كان عدلا وقسطا لأنه ~~عز وجل أرسل إليهم رسلهم بالبينات فكذبوهم وتحزبوا عليهم فاقتضى ذلك ~~إهلاكهم وهذا أبلغ من قوله تعالى : وما ربك بظلام للعبيد من حيث جعل المنفي ~~فيه إرادة الظلم لأن من كان عن إرادة PageV24P066 ~~الظلم بعيدا كان عن الظلم نفسه أبعد وحيث نكر الظلم كأنه نفي أن يريد ظلما ~~لعباده وجوز الزمخشري أن يكون معناه كمعنى قوله تعالى : ولا يرضى لعباده ~~الكفر أي لا يريد سبحانه لهم أن يظلموا يعني أنه عز وجل دمرهم لأنهم كانوا ~~ظالمين ولا يخفى أن هذا المعنى مرجوح لفظا ومعنى ثم لا حجة للمعتزلة لثبوت ~~الفرق بين إراده منه وإراده له فلو سلم أنه سبحانه لا يريد لهم أن يظلموا ~~لم يلزم أن لا يريده منهم والممتنع عند أهل السنة هو هذا فلا يحتاج إلى صرف ~~الآية عن الظاهر عندهم أيضا # ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد # 32 # - خوفهم بالعذاب الأخروي بعد تخويفهم بالعذاب الدنيوي والتناد مصدر تنادي ~~القوم أي نادى بعضهم بعضا ويوم التناد يوم القيامة سمي بذلك لأنه ينادي فيه ~~بعضهم بعضا للإستغاثة أو يتصايحون فيه بالويل والثبور أو لتنادي أهل الجنة ~~وأهل النار كما حكى في سورة الأعراف أو لأن الخلق ينادون إلى المحشر أو ~~لنداء المؤمن هاؤم اقرؤا كتابيه والكافر ليتني لم أوت كتابيه # وعن ابن عباس أن هذا التنادي الذي يكون بين الناس عند ms09398 النفخ في الصور ~~ونفخة الفزع في الدنيا وإنهم يفرون على وجوههم للفزع الذي نالهم وينادي ~~بعضهم بعضا وروي هذا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال ~~ابن عطية : يحتمل أن يراد التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار ~~والعصاة # وقرأت فرقة التناد بسكون الدال في الوصل إجراء له مجرى الوقف وقرأ ابن ~~عباس والضحاك وأبو صالح والكلبي والزعفراني وابن مقسم التناد بتشديد الدال ~~من ند البعير إذا هرب أي يوم الهرب والفرار لقوله تعالى : يوم يفر المرء من ~~أخيه الآية وفي الحديث أن للناس جولة يوم القيامة يندون يظنون أنهم يجدون مهربا # وقيل : المراد به يوم الإجتماع من ندا إذا اجتمع ومنه النادي يوم تولون ~~مدبرين بدل من يوم التناد أي يوم تولون عن الموقف منصرفين عنه إلى النار ~~وقيل : فارين من النار فقد روي أنهم إذا سمعوا زفير النار هربوا فلا يأتون ~~قطرا من الأقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفا فلا ينفعهم الهرب ورجح هذا القول ~~بأنه أتم فائدة وأظهر ارتباطا بقوله تعالى : ما لكم من الله من عاصم أي ~~يعصمكم في فراركم حتى لا تعذبوا في النار قاله السدي وقال قتادة : أي مالكم ~~في الإنطلاق إلى النار من مانع يمنعكم منها أو ناصر وهذا ما يقال على ~~المعنى الأول ليوم تولون مدبرين وأيا ما كان فالجملة حال أخرى من ضمير تولون # ومن يضلل الله فما له من هاد # 33 # - يهديه إلى طريق النجاة أصلا وكأن الرجل يئس من قبولهم نصحه فقال ذلك ثم ~~وبخهم على تكذيب الرسل السالفين فقال : ولقد جاءكم يوسف بن يعقوب عليهما ~~السلام من قبل أي من قبل موسى بالبينات الأمور الظاهرة الدالة على صدقه فما ~~زلتم في شك مما جاءكم به من الدين حتى إذا هلك بالموت قلتم لن يبعث الله من ~~بعده رسولا غاية لقوله فما زلتم وأرادوا بقولهم لن يبعث الله من بعده رسولا ~~تكذيب رسالته ورسالة غيره أي لا رسول فيبعث فهم بعد الشك بتوا بهذا ms09399 التكذيب ~~ويكون ذلك ترقيا # ويجوز أن يكون الشك في رسالته على حاله وبتهم إنما هو بتكذيب رسالة غيره ~~من بعده وقيل : يحتمل أن يكونوا أظهروا الشك في حياته حسدا وعنادا فلكا مات ~~عليه السلام أقروا بها وأنكروا أن يبعث PageV24P067 ~~الله تعالى من بعده رسولا وهو خلاف الظاهر ومجيء يوسف بن يعقوب عليهما ~~السلام المخاطبين بالبينات قيل : من باب نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد ~~وكذلك نسبة الأفعال الباقية إليهم وجوز كون بعض الذين جاءهم يوسف عليه ~~السلام حقيقة حيا ففي بعض التواريخ أن وفاة يوسف عليه السلام قبل مولد موسى ~~عليه السلام بأربع وستين سنة فيكون من نسبة حال البعض إلى الكل واستظهر في ~~البحر أن فرعون يوسف عليه السلام هو فرعون موسى عليه السلام وذكر عن أشهب ~~عن مالك أنه بلغه أنه عمر أربعمائة وأربعين سنة والذي ذكره أغلب المؤرخين ~~أن فرعون موسى اسمه الريان وفرعون يوسف اسمه الوليد # وذكر القرطبي أن فرعون الأول من العمالقة وهذا قبطي وفرعون يوسف عليه ~~السلام مات في زمنه واختار القول بتغايرهما وأمر المجيء وما معه من الأفعال ~~على ما سمعت وقيل : المراد بيوسف المذكور هو يوسف بن إبراهيم بن يوسف ~~الصديق أرسله الله تعالى نبيا فأقام فيهم عشرين سنة وكان من أمرهم ما قص ~~الله عز وجل ومن الغريب جدا ما حكاه النقاش وروي أن يوسف المذكور في هذه ~~السورة من الجن بعثه الله تعالى رسولا إليهم نقله الجلال السيوطي في ~~الإتقال ولا يقبله من له أدنى إتقان نعم القول بأن للجن نبيا منهم اسمه ~~يوسف أيضا مما عسى أن يقبل كما لا يخفى # وقريء ألن يبعث بإدخال همزة الإستفهام على حرف النفي كأن بعضهم يقرر بعضا ~~على نفي البعثة # كذلك أي مثل ذلك الإضلال الفظيع يضل الله من هو مسرف في العصيان مرتاب # 34 # - في دينه شاك فيما تشهد به البينات لغلبة الوهم والإنهماك في التقليد ~~الذين يجادلون في آيات الله بدل من الوصول الأول أعني من أو بيان أو صفة له ms09400 ~~باعتبار معناه كأنه قيل : كل مسرف مرتاب أو المسرفين المرتابين وجوز نصبه ~~بأعني مقدرا وقوله تعالى شأنه : بغير سلطان على الأوجه المذكورة متعلق ~~بيجادلون وقوله سبحانه : أتاهم صفة سلطان والمراد بإتيانه إتيانه من جهته ~~سبحانه وتعالى إما على أيدي الرسل عليهم السلام فيكون ذاك إشارة إلى الدليل ~~النقلي وإما بطريق الإفاضة على عقولهم فيكون ذاك إشارة إلى الدليل العقلي ~~وقد يعمم فيكون يجادلون بغير حجة صالحة للتمسك بها أصلا لا عقلية ولا نقلية # وقوله سبحانه : كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا تقرير لما أشعر به ~~الكلام من ذمهم وفيه ضرب من التعجب والإستعظام وفاعل كبر ضمير راجع إلى ~~الجدال الدال عليه يجادلون على نحو من كذب كان شرا له أي كبر الجدال في ~~آيات الله بغير حجة مقتا عند الله الخ أو إلى الموصول الأول وأفرد رعاية ~~للفظه واعترض عليه بأنه حمل على اللفظ من بعد الحمل على المعنى وأهل ~~العربية يجتنبونه # وقال صاحب الكشف : هذا شيء نقله ابن الحاجب ولم يساعده غيره وهو غير مسلم ~~أي كبر المسرف المرتاب المجادل في آيات الله بغير حجة مقتا أي كبر مقته ~~وعظم عند الله تعالى وعند المؤمنين كذلك أي مثل ذلك الطبع الفظيع يطبع الله ~~على كل قلب متكبر جبار # 35 # - فيصدر عنه أمثال ما ذكر من الإسراف والإرتياب والمجادلة بغير حق وجوز ~~أن يكون الذين مبتدأ وجملة كبر خبره لكن على حذف مضاف هو المخبر عنه حقيقة ~~أي جدال الذين يجادلون أكبر مقتا وأن يكون الذين مبتدأ على حذف المضاف ~~وبغير سلطان PageV24P068 ~~خبر المضاف المقدر أي جدال الذين يجادلون في آيات الله تعالى كائن بغير ~~سلطان وظاهر كلام البعض من الذين مبتدأ من غير حذف مضاف وبغير سلطان خبره ~~وفيه على الذات والجثة بالظرف وفاعل كبر كذلك على مذهب من يرى أسمية الكاف ~~كالأخفش أي كبر مقتا مثل ذلك الجدال فيكون قوله تعالى : يطبع الخ استئنافا ~~للدلالة على الموجب لجدالهم ولا يخفى ما في ذلك من العدول عن الظاهر ms09401 وفي ~~البحر الأولى في إعراب هذا الكلام أن يكون الذين مبتدأ وخبره كبر والفاعل ~~ضمير المصدر المفهوم من يجادلون أي الذين يجادلون كبر جدالهم مقتا فتأمل # وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان والأعرج بخلاف عنه قلب بالتنوين فما بعده صفته ~~ووصفه بالكبر والتجبر لأنه منبعهما كقولهم : رأت عيني وسمعت أذني وجوز أن ~~يكون ذاك على حذف مضاف أي كل ذي قلب متكبر جبار وجعل الصفتين لصاحب القلب ~~لتتوافق القراءتان هذه وقراءة باقي السبعة بلا تنوين وعن مقاتل المتكبر ~~المعاند في تنظيم أمر الله تعالى والجبار المتسلط على خلق الله تعالى ~~والظاهر أن عموم كل منسحب على المتكبر والجبار أيضا فكأنه اعتبر أولا إضافة ~~قلب إلى ما بعده ثم اعتبرت إضافته إلى المجموع # وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا بناء مكشوفا عاليا من صرح الشيء إذا ظهر ~~لعلي أبلغ الأسباب # 36 # - أي الطرق كما روي عن السدي وقال قتادة : الأبواب وهي جمع سبب ويطلق على ~~كل ما يتوصل به إلى شيء أسباب السماوات بيان لها وفي إبهامها ثم إيضاحها ~~تفخيم لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها # فاطلع إلى إله موسى بالنصب على جواب الترجي عند الكوفيين فإنهم يجوزون ~~النصب بعد الفاء في جواب الترجي كالتمني ومنع ذلك البصريون وخرجوا النصب ~~هنا على أنه في جواب الأمر وهو ابن كما في قوله : يا ناق سيري عنقا فسيحا ~~إلى سليمان فنستريحا وجوز أن يكون بالعطف على خبر لعلي بتوهم أن فيه لأنه ~~كثيرا ما جاء مقرورنا بها أو على الأسباب على حد # ولبس عباءة وتقر عيني # وقال بعض : إن هذا الترجي تمني في الحقيقة لكن أخرجه اللعين هذا المخرج ~~تمويها على سامعيه فكان النصب في جواب التمني والظاهر أن البصريين لا ~~يفرقون بين ترج وترج وقرأ الجمهور بالرفع عطفا على أبلغ قيل : ولعله أراد ~~أن يبني له رصدا في موضع عال يرصد منه أحوال الكواكب التي هي أسباب سماوية ~~تدل على الحوادث الأرضية فيرى هل فيها ما يدل على إرسال الله تعالى إياه ~~وهذا ms09402 يدل على أنه مقر بالله عز وجل وإنما طلب ما يزيل شكه في الرسالة وكان ~~للعين وأهل عصره اعتناء بالنجوم وأحكامها على ما قيل # وهذا الأحتمال في غاية البعد عندي وقيل : أراد أن يعلم الناس بفساد قول ~~موسى عليه السلام : إني رسول من رب السماوات بأنه كان رسولا منه فهو ممن ~~يصل إليه بالصعود للسماء وهو محال فما بني عليه مثله ومنشأ ذلك جهله بالله ~~تعالى وظنه أنه سبحانه مستقر في السماء وأن رسله كرسل الملوك يلاقونه ~~ويصلون إلى مقره وهو عز وجل منزه عن صفات المحدثات والأجسام ولا تحتاج إلى ~~ما تحتاج إليه رسل الملوك رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام وهذا نفي ~~لرسالته من الله تعالى ولا تعرض فيه لنفي الصائغ المرسل له وقال الإمام : ~~الذي عندي في تفسير الآية أن فرعون كان من الدهرية وغرضه من هذا الكلام ~~إيراد شبهة في نفي الصانع وتقريره أنه قال : أنا لا نرى شيئا نحكم عليه ~~بأنه إله العالم فلم يجز إثبات هذا الإله أما أنا لا نراه فلأنه لو كان ~~موجودا لكان في السماء PageV24P069 ~~ونحن لا سبيل لنا إلى صعود السماوات فكيف يمكننا أن نراه وللمبالغة في ~~بيان عدم الإمكان قال : يا هامان ابن لي صرحا فما هو إلا لإظهار عدم إمكان ~~ما ذكر لكل أحد ولعل لا تأبى ذلك لأنها للتهكم على هذا وهي شبهة في غاية ~~الفساد إذ لا يلزم من انتفاء أحد طرق العلم بالشيء انتفاء ذلك الشيء ورأيت ~~لبعض السلفيين أن اللعين ما قال ذلك إلا لأنه سمع من موسى عليه السلام أو ~~من أحد من المؤمنين وصف الله تعالى بالعلو أو بأنه سبحانه في السماء فحمله ~~معنى مستحيل في حقه تعالى لم يرده موسى عليه السلام ولا أحد من المؤمنين ~~فقال ما قال تهكما وتمويها على قومه وللإمام في هذا المقام كلام رد به ~~القائلين بأن الله تعالى في السماء ورد احتجاجهم بما أشعرت به الآية على ~~ذلك وسماهم المشبهة والبحث في ذلك طويل المجال والحق ms09403 مع السلف عليهم رحمة ~~الملك المتعال وحاشاهم ثم حاشاهم من التشبيه وقوله : وإني لأظنه كاذبا ~~يحتمل أن يكون عني به كاذبا في دعوى الرسالة وأن يكون عني به كاذبا في دعوى ~~أن له إلها غيري لقوله : ما علمت لكم من إله غيري # وكذلك أي ومثل ذلك التزيين البليغ المفرط زين لفرعون سوء عمله فانهمك فيه ~~أنهماكا لا يرعوي عنه بحال وصد عن السبيل أي عن سبيل الرشاد فالتعريف للعهد ~~والفعلان مبنيان للمفعول والفاعل في الحقيقة هو الله تعالى ولم يفعل سبحانه ~~كلا من التزيين والصد إلا لأن فرعون طلبه بلسان استعداده واقتضى ذلك سوء ~~اختياره ويدل على هذا أنه قريء زين مبنيا للفاعل ولم يسبق سوى ذكره تعالى ~~دون الشيطان # وجوز أن يكون الفاعل الشيطان ونسبة الفعل إليه بواسطة الوسوسة وقرأ ~~الحجازيان والشامي وأبو عمرو وصد بالبناء للفاعل وهو ضمير فرعون على أن ~~المعنى وصد فرعون الناس عن سبيل الرشاد بأمثال هذه التمويهات والشبهات ~~ويؤيده وما كيد فرعون إلا في تباب # 37 # - أي في خسار لأنه يشعر بتقدم ذكر للكيد وهو في هذه القراءة أظهر وقرأ ~~ابن وثاب صد بكسر الصاد أصله صدد نقلت الحركة إلى الصاد بعد توهم حذفها ~~وابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة صد بفتح الصاد وضم الدال منونة ~~عطفا على سوء عمله وقريء وصدوا بواو الجمع أي هو وقوعه وقال الذي آمن هو ~~مؤمن آل فرعون وقيل : فيه نظير ما قيل في سابقه أنه موسى عليه السلام وهو ~~ضعيف كما لا يخفى يا قوم اتبعون فيما دللتكم عليه أهدكم سبيل الرشاد # 38 # - سبيلا يصل به سالكه إلى المقصود وفيه تعريض بأن ما عليه فرعون وقوعه ~~سبيل الغي وقرأ معاذ بن جبل كما في البحر الرشاد بتشديد الشين وتقدم الكلام ~~في ذلك فلا تغفل يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع أي تمتع أو متمتع به ~~يسير لسرعة زواله وإن الآخرة هي دار القرار # 39 # - لخلودها ودوام ما فيها من عمل سيئة في الدنيا فلا ms09404 يجزى في الآخرة إلا ~~مثلها عدلا من الله عز وجل واستدل به على أن الجنايات تغرم بمثلها أي ~~بوزانها من غير مضاعفة ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك الذين ~~عملوا ذلك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب # 40 # - بغير تقدير وموازنة بالعمل بل أضعافا مضاعفة فضلا منه تعالى ورحمة وقسم ~~العمال إلى ذكر وأنثى للإهتمام والإحتياط في الشمول لاحتمال نقص الإناث ~~وجعل الجزاء في جزاء أعمالهم جملة إسمية مصدرة باسم الإشارة مع تفضيل ~~الثواب وتفصيله تغليبا للرحمة وترغيبا فيما PageV24P070 ~~عند الله عز وجل وجعل العمل عمدة وركنا من القضية الشرطية والإيمان حالا ~~للدلالة على أن الإيمان شرط في اعتبار العمل والإعتداد به والثواب عليه لأن ~~الأحوال قيود وشروط للحكم التي وقعت فيه ويتضمن ذلك الإشارة إلى عظيم شرفه ~~ومزيد ثوابه وقرأ الأعرج والحسن وأبو جعفر وعيسى وغير واحد من السبعة ~~يدخلون مبنيا للمفعول ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار # 41 # - كرر نداءهم إيقاظا عن سنة الغفلة واهتماما بالمنادي له ومبالغة في ~~توبيخهم على ما يقابلون به دعوته وترك العطف في النداء الثاني وهو يا قوم ~~إنما الحياة الدنيا الخ لأنه تفسير لما أجمل في النداء قبله من الهداية إلى ~~سبيل الرشاد فإنها التحذير من الإخلاد إلى الدنيا والترغيب في إيثار الآخرة ~~على الأولى وقد أدى ذلك فيه على أتم وجه وأحسنه ولم يترك في هذا النداء ~~لأنه ليس بتلك المثابة وذلك لأنه للموازنة بين الدعوتين دعوته إلى دين الله ~~الذي ثمرته النجاة ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته النار وليس ذلك ~~من تفسير الهداية في شيء بل ذلك لتحقيق أنه هادوانهم مضلون وأن ما عليه هو ~~الهدى وما هم عليه هو الضلال فهو عطف على النداء الأول أو المجموع وقيل : ~~هو عطف على النداء الثاني داخل معه في التفسير لما أجمل في النداء الأول ~~تصريحا وتعريضا ولكل وجه في الترجيح كلام # تدعونني لأكفر بالله بدل من تدعونني إلى النار أو عطف بيان له ms09405 بناء على ~~أنه يجري في الجمل كالمفردات أو جملة مستأنفة مفسرة لذلك والدعاء كالهداية ~~في التعدية بإلى واللام واشرك به ما ليس لي به أي بكونه شريكا له تعالى في ~~العبودية أو بربوبيته وألوهيته علم ونفي العلم هنا كناية عن نفي المعلوم ~~وفي إنكاره للدعوة إلى ما لا يعلمه إشعار بأن الألوهية لا بد لها من برهان ~~موجب للعلم بها # وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار # 42 # - المستجمع لصفات الألوهية من كمال القدرة والغلبة وما يتوقف عليه من ~~العلم والإرادة والتمكن من المجازاة والقدرة على التعذيب والغفران وخص هذان ~~الوصفان بالذكر وإن كانا كناية عن جميع الصفات لاستلزامهما ذلك كما أشير ~~إليه لما فيهما من الدلالة على الخوف والرجاء المناسب وحالهم لا جرم أنما ~~تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة سياقه على مذهب البصريين ~~أن لا رد لكلام سابق وهو ما يدعونه إليه ههنا من الكفر بالله وشرك الآلهة ~~الباطلة عز وجل به وجرم فعل ماض بمعنى ثبت وحق كما في قوله : ولقد طعنت أبا ~~عبيدة طعنة جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا وأن مع ما في حيزها فاعله أي ثبت ~~وحق عدم دعوة للذي تدعونني إليه من الأصنام إلى نفسه أصلا يعني أن من حق ~~المعبود بالحق أن يدعو العباد المكرمين كالأنبياء والملائكة إلى نفسه ~~ويأمرهم بعبادته ثم يدعو العباد بعضهم بعضا إليه تعالى وإلى طاعته سبحانه ~~إظهارا لدعوة ربهم عز وجل وما تدعون إليه وإلى عبادته من الأصنام لا يدعو ~~هو إلى ذلك ولا يدعي الربوبية أصلا لا في الدنيا لأنه جماد فيها لا يستطيع ~~شيئا من دعاء وغيره ولا في الآخرة لأنه إذا أنشأه الله تعالى فيها حيوانا ~~تبرأ من الدعاة إليه ومن عبدته وحاصله حق أن ليس لآلهتكم دعوة أصلا فليست ~~بآلهة حقة أو بمعنى كسب وفاعله ضمير الدعاء السابق الذي دعاه قومه وأن مع ~~ما في حيزها مفعوله أي كسب دعاؤكم إياي إلى آلهتكم أن لا دعوة لها أي ما ~~حصل من ذلك ms09406 PageV24P071 ~~إلا ظهور بطلان دعوتها وذهابها ضياعا وقيل : جرم اسم وهو مصدر مبني على ~~الفتح بمعنى القطع والخبر أن مع ما في حيزها على معنى لا قطع لبطلان دعوة ~~ألوهية الأصنام أي لا ينقطع ذلك البطلان في وقت من الأوقات فينقلب حقا وهذا ~~البطلان هو معنى النفي الذي يفهم من قوله تعالى : ليس له دعوة الخ ولا جرم ~~على هذا مثل لا بد فإنه من التبديد وهو التفريق وانقطاع بعض الشيء من بعض ~~ومن ثم قيل : المعنى لا بد من بطلان دعوة الأصنام أي بطلانها أمر ظاهر مقرر ~~ونقل هذا القول عن الفراء وعنه أن ذلك هو أصل لا جرم لكنه كثر استعماله حتى ~~صار بمعنى حقا فلهذا يجاب بما يجاب به القسم في مثل لا جرم لآتينك وفي ~~الكشاف وروي عن العرب لا جرم أنه يفعل بضم الجيم وسكون الراء أي لا بد وفعل ~~وفعل إخوان كرشد ورشد وعدم وعدم وهذه اللغة تؤيد القول بالإسمية في اللغة ~~الأخرى ولا تعينها كما لا يخفى وقد تقدم شيء من الكلام في لا جرم أيضا ~~فليتذكر # ولام له في جميع هذه الأوجه لنسبة الدعوة في الفاعل على ما سمعت من ~~المعنى وجوز أن يكون لنسبتها إلى المفعول فإن الكفار كانوا يدعون آلهتهم ~~فنفي في الآية دعاءهم إياها على معنى الإستجابة منها لدعائهم إياها فالمعنى ~~إن ما تدعونني إليه من الأصنام ليس له استجابة دعوة لمن يدعوه أصلا أو ليس ~~له دعوة مستجابة أي لا يدعى دعاء يستجيبه لداعيه فالكلام إما على حذف ~~المضاف أو على حذف الموصوف وجوز التجوز فيه بالدعوة عن استجابتها التي ~~تترتب عليها وهذا كما سمي الفعل المجازي عليه باسم الجزاء في قولهم : كما ~~تدين تدان وهو من باب المشاكلة عند بعض وأن مردنا إلى الله أي مرجعنا إليه ~~تعالى بالموت وهذا عطف على أن ما تدعونني داخل في حكمه وكذا قوله تعالى : ~~وأن المسرفين هم أصحاب النار # 43 # - وفسر ابن مسعود ومجاهد المفسرين هنا بالسفاكين للدماء بغير حلها فيكون ms09407 ~~المؤمن قد ختم تعريضا بما افتتح به تصريحا في قوله أتقتلون رجلا # وعن قتادة أنهم المشركون فإن الإشراك إسراف في الضلالة وعن عكرمة أنهم ~~الجبارون المتكبرون وقيل : كل من غلب شره خيره فهو مسرف والمراد بأصحاب ~~النار ملازموها فإن أريد بالمسرفين ما يدخل فيه المؤمن العاصي أريد ~~بالملازمة العرفية الشاملة للمكث الطويل وإن أريد بهم ما يخص الكفرة فهي ~~بمعنى الخلود # فستذكرون وقريء فستذكرون بالتشديد أي فسيذكر بعضكم بعضا عند معاينة ~~العذاب ما أقول لكم من النصائح وأفوض أمري إلى الله ليعصمني من كل سوء إن ~~الله بصير بالعباد # 44 # - فيحرس من يلوذ به سبحانه منهم من المكاره وهذا يحتمل أن يكون جواب ~~توعدهم المفهوم من قوله تعالى : وما كيد فرعون إلا في تباب أو من قوله ~~سبحانه : فوقاه الله سيئات ما مكروا ويحتمل أن يكون متاركة والتفريع في ~~فستذكرون على قوله الأخير : يا قوم مالي أدعوكم الخ وجعله من جعل ذلك ~~معطوفا على يا قوم الثاني تفريعا على جملة الكلام وما في ما مكروا مصدرية ~~والسيئات الشدائد أي فوقاه الله تعالى شدائد مكرهم وحاق بآل فرعون أي ~~بفرعون وقومه فاستغنى بذكرهم عن ذكره ضرورة أنه أولى منهم بذلك ويجوز أن ~~يكون آل فرعون شاملا له عليه اللعنة بأن يراد بهم مطلق كفرة القبط كما قيل ~~في قوله تعالى : اعلموا آل داود شكرا أنه شامل لداود عليه السلام وكانوا ~~على ما حكى الأوزاعي ولا أعتقد صحته ألفي ألف وستمائة ألف # وعن ابن عباس أن هذا المؤمن لما أظهر إيمانه قصد فرعون قتله فهرب إلى جبل ~~فبعث في طلبه ألف رجل PageV24P072 ~~فمنهم من أدركه يصلي والسباع حوله فلما هموا ليأخذوه ذبت عنه فأكلتهم ~~ومنهم من مات في الجبل عطشا ومنهم من رجع إلى فرعون خائبا فاتهمه وقتله ~~وصلبه فالمراد بآل فرعون هؤلاء الألف الذين بعثهم إلى قتله أي فنزل بهم ~~وأصابهم سوء العذاب # 45 # - الغرق على الأول وأكل السباع والموت عطشا والقتل والصلب على ما روي عن ~~ابن عباس والنار عليهما ms09408 ولعله الأولى وإضافة سوء إلى العذاب لامية أو من ~~إضافة الصفة للموصوف وقوله تعالى : النار مبتدأ وجملة قوله تعالى : يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا خبره والجملة تفسير لقوله تعالى : وحاق الخ # وجوز أن تكون النار بدلا من سوء العذاب ويعرضون في موضع الحال منها أو من ~~الآل وأن تكون النار خبر مبتدأ محذوف هو ضمير سوء العذاب كأنه قيل : ما سوء ~~العذاب فقيل : هو النار وجملة يعرضون تفسير على ما مر وفي الوجه الأول من ~~تعظيم أمر النار وتهويل عذابها ما ليس في هذا الوجه كما ذكره صاحب الكشاف ~~ومنشأ التعظيم على ما في الكشف الإجمال والتفسير في كيفية تعذيبهم وإفادة ~~كل من الجملتين نوعا من التهويل الأولى الإحاطة بعذاب يستحق أن يسمى سوء ~~العذاب والثانية النار المعروض هم عليها غذوا وعشيا # والسر في إفادة تعظيم النار في هذا الوجه دون ما تضمن تفسير سوء العذاب ~~وبيان كيفية التعذيب إنك إذا فسرت سوء العذاب بالنار بالغت في تعظيم سوء ~~العذاب ثم استأنفت بيعرضون عليها تتميما لقوله تعالى : وحاق بآل فرعون من ~~غير مدخل للنار فيما سيق الكلام وإذا جئت بالجملتين من غير نظر إلى ~~المفردين وإن أحدهما تفسير للآخر فقد قصدت بالنار قصد الإستقلال حيث جعلتها ~~معتمد الكلام وجئت بالجملة بيانا وإيضاحا للأولى كأنك قد آذنت بأنها أوضح ~~لاشتمالها على ما لا أسوأ منه أعني النار على أن من موجبات تقديم المسند ~~إليه إنباؤه عن التعظيم مع اقتضاء المقام له وههنا كذلك على ما لا يخفى ~~والتركيب أيضا يفيد التقوى على نحو زيد ضربته # ومن هنا قال صاحب الكشف : هذا هو الوجه وأيد بقراءة من نصب النار بناء ~~على أنها ليست منصوبة بأخص أو أعني بل بإضمار فعل يفسره يعرضون مثل يصلون ~~فإن عرضهم على النار إحراقهم بها من قولهم : عرض الأسارى على السيف قتلوا ~~به وهو من باب الإستعارة التمثيلية بتشبيه حالهم بحال متاع يبرز لمن يريد ~~أخذه وفي ذلك النار كالطالب الراغب فيهم لشدة استحقاقهم الهلاك وهذا العرض ~~لأرواحهم ms09409 # أخرج ابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد عن هزيل بن شرحبيل أن أرواح آل ~~فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح على النار فذلك عرضها # وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن ابن مسعود نحو ذلك وهذه الطير صور ~~تخلق لهم من صور أعمالهم وقيل ذاك من باب التمثيل وليس بذاك وذكر الوقتين ~~ظاهر في التخصيص بمعنى أنهم يعرضون على النار صباحا مرة ومساء مرة أي فيما ~~هو صباح ومساء بالنسبة إلينا ويشهد له ما أخرجه ابن المنذر والبيهقي في شعب ~~الإيمان وغيرهما عن أبي هريرة أنه كان له صرختان في كل يوم غدوة وعشية كان ~~يقول أول النهار : ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار ويقول ~~أول الليل : ذهب النهار وجاء الليل وعرض آل فرعون PageV24P073 ~~على النار فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله تعالى من النار والفصل بين ~~الوقتين إما بترك العذاب أو بتعذيبهم بنوع آخر غير النار # وجوز أن يكون المراد التأييد اكتفاء بالطرفين المحيطين على الجميع وأيا ~~ما كان ففي الآية دليل ظاهر على بقاء النفس وعذاب البرزخ لأنه تعالى بعد أن ~~ذكر ذلك العرض قال جل شأنه : ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب # 46 # - وهو ظاهر في المغايرة فيتعين كون ذلك في البرزخ ولا قائل بالفرق بينهم ~~وبين غيرهم فيتم الإستدلال على العموم وفي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر عن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده ~~بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار ~~فمن أهل النار فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله تعالى ويوم على ما استظهره ~~أبو حيان معمول لقول مضمر والجملة عطف على ما قبلها أي ويوم تقوم الساعة ~~يقال للملائكة : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب أي عذاب جهنم فإنه أشد مما ~~كانوا فيه أو أشد عذاب جهنم فإن عذابها ألوان بعضها أشد من بعض وعن بعض أشد ~~العذاب هو عذاب الهاوية ms09410 وقيل : هو معمول أدخلوا # وقيل : هو عطف على عشيا فالعامل فيه يعرضون وأدخلوا على إضمار القول وهو ~~كما ترى وقرأ علي كرم الله وجهه والحسن وقتادة وابن كثير والعربيان وأبو ~~بكر أدخلوا على أنه أمر لآل فرعون بالدخول أي ادخلوا يا آل فرعون وقوله ~~تعالى : وإذ يتحاجون في النار معمول لا ذكر محذوفا أي واذكر وقت تخاصمهم في ~~النار والجملة معطوفة على ما قبلها عطف القصة على القصة لا على مقدر تقديره ~~اذكر ما تلي عليك من قصة موسى عليه السلام وفرعون ومؤمن آل فرعون ولا على ~~قوله تعالى : ولا يغررك تقلبهم في البلاد أو على قوله سبحانه : وأنذرهم يوم ~~الآزفة لعدم الحاجة إلى التقدير في الأول وبعد المعطوف عليه في الآخرين # وزعم الطبري أن إذ معطوفة على إذ القلوب لدى الحناجر وهو مع بعده فيه ما ~~فيه وجوز أن تكون معطوفة على غدوا وجملة يوم تقوم اعتراض بينهما وهو مع ~~كونه خلاف الظاهر قليل الفائدة وضمن يتحاجون على ما اختاره ابن عطية وغيره ~~لجميع كفار الأمم ويتراءى من كلام بعضهم أنه لكفار قريش وقيل : هو لآل ~~فرعون وقوله تعالى : فيقول الضعفاء للذين استكبروا تفصيل للمحاجة والتخاصم ~~في النار أي يقول المرؤسون لرؤسائهم : إنا كنا في الدنيا لكم تبعا تباعا ~~فهو كخدم في جمع خادم # وذهب جمع لقلة هذا الجمع إلى أن تبعا مصدر إما بتقدير مضاف أي إنا كنا ~~لكم ذوي تبع أي أتباعا أو على التجوز في الظرف أو الإسناد للمبالغة بجعلهم ~~لشدة تبعيتهم كأنهم عين التبعية فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار # 47 # - يدفع بعض عذابها أو يتحمله عنا ومغنون من الغناء بالفتح بمعنى الفائدة ~~ونصيبا بمعنى حصة مفعول لما دل عليه من الدفع أو الحمل أوله بتضمين أحدهما ~~أي دافعين أو حاملين عنا نصيبا ويجوز أن يكون نصيبا قائما مقام المصدر ~~كشيئا في قوله تعالى : لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ومن ~~النار على هذا متعلق بمغنون وعلى ما قبله ظرف مستقر ms09411 بيان لنصيبا قال الذين ~~استكبروا للضعفاء إنا كل فيها نحن وأنتم PageV24P074 ~~فكيف نغني عنكم ولو قدرنا لدفعنا عن أنفسنا شيئا من العذاب ورفع كل على ~~الإبتداء وهو مضاف تقديرا لأن المراد كلنا وفيها خبره والجملة خبر إن # وقرأ ابن السمقيع وعيسى بن عمر كلا بالنصب وخرجه ابن عطية والزمخشري على ~~أنه توكيد لاسم إن وكون كل المقطوع عن الإضافة يقع تأكيد اكتفاء بأن المعنى ~~عليها مذهب الفراء ونقله أبو حيان عن الكوفيين ورده ابن مالك في شرحه ~~للتسهيل وقيل : هو حال من المستكن في الظرف وتعقب بأنه في معنى المضاف ولذا ~~جاز الإبتداء به فكيف يكون حالا وإذا سلم كفاية هذا المقدار من التنكير في ~~الحالية فالظرف لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم نحو ~~كل يوم لك ثوب # وأجيب عن أمر العمل بأن الأخفش أجاز عمل الظرف في الحال إذا توسطت بينه ~~وبين المبتدأ نحو زيد قائما في الدار عندك وما في الآية الكريمة كذلك على ~~أن بعضهم أجاز ذلك ولو تقدمت الحال على المبتدأ والظرف نعم منعه بعضهم ~~مطلقا لكن المخرج لم يقلده وابن الحاجب جوزه في بعض كتبه ومنعه في بعض قيل ~~: وقد يوفق بينهما بأن المنع على تقدير عمل الظرف لنيابته غير متعلقه ~~والجواز على جعل العالمل متعلقه المقدر فيكون لفظيا لا معنويا وإلى هذا ~~التخريج ذهب ابن مالك وأنشد له قول بعض الطائيين : دعا فأجبنا وهو بادي ذلة ~~لديكم فكان النصر غير قريب وحمل قوله تعالى : والسماوات مطويات بيمينه في ~~قراءة النصب على ذلك وقال أبو حيان : الذي اختاره في تخريج هذه القراءة أن ~~كلا بدل من اسم إن لأن كلا يتصرف فيها بالإبتداء ونواسخه وغير ذلك فكأنه ~~قيل : أن كلا فيها وإذا كانوا قد تأولوا حولا أكتعا ويوما أجمعا على البدل ~~مع أنهما لا يليان العوامل فأن يدعى في كل البدل أولى وأيضا فتنكير كل ~~ونصبه حالا في غاية الشذوذ نحو مررت بهم كلا أي جميعا ثم قال : فإن قلت : ~~كيف ms09412 تجعله بدلا وهو بدل كل من كل من ضمير المتكلم وهو لا يجوز على مذهب ~~جمهور النحويين قلت : مذهب الأخفش والكوفيين جوازه وهو الصحيح على أن هذا ~~ليس مما وقع فيه الخلاف بل إذا كان البدل يفيد الإحاطة جاز أن يبدل من ضمير ~~المتكلم وضمير المخاطب لا نعلم خلافا في ذلك كقوله تعالى : تكون لنا عيدا ~~لأولنا وآخرنا وكقولك : مررت بكم صغيركم وكبيركم معناه مررت بكم كلكم وتكون ~~لنا عيدا كلنا فإذا جاز ذلك فيما هو بمعنى الإحاطة فجوازه فيما دل على ~~الإحاطة وهو كل أولى ولا التفات لمنع المبرد البدل فيه لأنه بدل من ضمير ~~المتكلم لأنه لم يحقق مناط الخلاف انتهى ولعل القول بالتوكيد أحسن من هذا ~~وأقرب ورد ابن مالك له لا يعول عليه إن الله قد حكم بين العباد # 48 # - فأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وقدر لكل منا ومنكم عذابا لا ~~يدفع عنه ولا يتحمله عنه غيره وقال الذين في النار من الضعفاء والمستكبرين ~~جميعا لما ضاقت بهم الحيل وعيت بهم العلل لخزنة جهنم أي للقوام بتعذيب أهل ~~النار وكان الظاهر لخزنتها بضمير النار لكن وضع الظاهر موضعه للتهويل فإن ~~جهنم أخص من النار بحسب الظاهر لإطلاقها على ما في الدنيا أو لأنها محل ~~لأشد العذاب الشامل للنار وغيرها وجوز أن يكون ذلك لبيان محل الكفرة في ~~النار بأن تكون جهنم أبعد دركاتها من قولهم : بئر جهنام بعيدة القعر وفيها ~~أعني الكفرة وأطغاهم فلعل الملائكة الموكلين بعذاب أولئك أجوب دعوة لزيادة ~~قربهم من الله عز وجل فلهذا تعمدهم أهل النار بطلب الدعوة PageV24P075 ~~منهم وقالوا لهم : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما أي مقدار يوم من أيام الدنيا ~~من العذاب # 49 # - أي شيئا من العذاب فمفعول يخفف محذوف ومن تمل البيان والتبعيض ويجوز أن ~~يكون المفعول يوما بحذف المضاف نحو ألم يوم ومن العذاب بيانه والمراد يدفع ~~عنا يوما من أيام العذاب : قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات أي لم ~~تنبهوا على هذا ولم تك تأتيكم ms09413 رسلكم في الدنيا على الإستمرار بالحجج ~~الواضحة الدالة على سوء مغبة ما كنتم عليه من الكفر والمعاصي كما في قوله ~~تعالى : ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم ~~هذا وأرادوا بذلك إلزامهم وتوبيخهم على إضافة أوقات الدعاء وتعطيل أسباب ~~الإجابة قالوا بلى أي أتونا بها فكذبناهم كما نطق به قوله تعالى : بلى قد ~~جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير ~~والفاء في قوله تعالى : قالوا فادعوا فصيحة أي غذا كان الأمر كذلك فادعوا ~~أنتم فإن الدعاء لمن يفعل فعلكم ذلك مستحيل صدوره عنا وقيل : في تعليل ~~امتناع الخزنة عن الدعاء : لأنا لم نؤذن في الدعاء لأمثالكم وتعقب بأنه مع ~~عرائه عن بيان أن سببه من قبل الكفرة كما يفصح عنه الفاء ربما يوهم أن ~~الإذن في حيز الإمكان وأنهم لو أذن لهم لفعلوا فالتعليل الأول أولى ولم ~~يريدوا بأمرهم بالدعاء إطماعهم في الإجابة بل إقناطهم منها وإظهار خيبتهم ~~حيثما صرحوا به في قولهم : وما دعوا الكافرين إلا في ضلال # 50 # - أي في ضياع وبطلان أي لا يجاب فهذه الجملة من كلام الخزنة وقيل : هي من ~~كلامه تعالى إخبارا منه سبحانه لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم واستدل بها ~~مطلقا من قال : إن دعاء الكافر لا يستجاب وأنه لا يمكن من الخروج في ~~الإستسقاء والحق أن الآية في دعاء الكفار يوم القيامة وأن الكافر قد يقع في ~~الدنيا ما يدعو به ويطلبه من الله تعالى أثر دعائه كما يشهد بذلك آيات ~~كثيرة وأما أنه هل يقال لذلك إجابة أم لا فبحث لا جدوى له وقوله تعالى : ~~إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا الخ كلام مستأنف مسوق من جهته تعالى لبيان إن ~~ما أصاب الكفرة من العذاب المحكي من فروع حكم كلي تقتضيه الحكمة هو أن ~~شأننا المستمر أننا ننصر رسلنا وأتباعهم في الحياة الدنيا بالحجة والظفر ~~والإنتقام لهم من الكفرة بالإستئصال والقتال والسبي وغير ذلك من العقوبات ~~ولا يقدح في ms09414 ذلك ما قد يتفق للكفرة من صورة الغلبة امتحانا غذ العبرة إنما ~~بالعواقب وغالب الأمر وقد تقدم تمام الكلام في ذلك فتذكر ويوم يقوم الأشهاد # 51 # - أي ويوم القيامة عبر عنه بذلك للإشعار بكيفية النصرة وأنها تكون عند ~~الأولين والآخرين وشهادة الأشهاد للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة بالتكذيب ~~فالأشهاد جمع شهيد بمعنى شاهد كأشراف جمع شريف وقيل : جمع شاهد بناء على أن ~~فاعلا قد يجمع على أفعال وبعض من لم يجوز يقول : هو جمع شهد بالسكون اسم ~~جمع لشاهد كما قالوا في ضحب بالسكون اسم جمع لصاحب وفسر بعضهم الأشهاد ~~بالجوارح وليس بذاك وهو عليهما من الشهادة وقيل : هو من المشاهدة بمعنى الحضور # وفي الحواشي الخفاجية أن النصرة في الآخرة لا تتخلف أصلا بخلافها في ~~الدنيا فإن الحرب فيها سجال ولإن كانت العاقبة للمتقين ولذا دخلت في على ~~الحياة الدنيا دون قرينه لأن الظرف المجرور بقي لا يستوعب كالمنصوب على ~~الظرفية كما ذكره الأصوليون انتهى وفيه بحث PageV24P076 ~~وقرأ ابن هرمز وإسماعيل وهي رواية عن أبي عمرو تقوم بتاء التأنيث على معنى ~~جماعة الأشهاد # يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم بدل من يوم يقوم ولا قيل : تحتمل أن تكون ~~لنفي النفع فقط على معنى أنهم يعتذرون ولا ينفعهم معذرتهم لبطلانها وتحتمل ~~أن تكون لنفي النفع والمعذرة على معنى لا تقع معذرة لتنفع وفي الكشاف يحتمل ~~أنهم يعتذرون بمعذرة ولكنها لا تنفع لأنها باطلة وأنهم لو جاءوا بمعذرة لم ~~تكن مقبولة لقوله تعالى : ولا يؤذن لهم فيعتذرون وأراد على ما في الكشف أن ~~عدم النفع إما لأمر راجع إلى المعذرة الكائنة وهو بطلانها وإما لأمر راجع ~~إلى من يقبل العذر ولا نظر فيه إلى وقوع العذر والحاصل أن المقصود بالنفي ~~الصحة ولا نظر فيه إلى الموصوف نفيا أو إثباتا وليس في كلامه إشارة إلى ~~إرادة نفيهما جميعا فتدبر وقرأ غير الكوفيين ونافع لا تنفع بالتاء الفوقية ~~ووجهها ظاهر وأما قراءة الياء فلأن المعذرة مصدر وتأنيثه غير حقيقي مع أنه ~~فصل عن الفعل بالمفعول ولهم ms09415 اللعنة أي البعد من الرحمة # ولهم سوء الدار # 52 # - هي جهنم وسوءها ما يسوء فيها من العذاب فإضافة لامية أو هي من إضافة ~~الصفة للموصوف أي الدار السوأي : ولا يخفى ما في الجملتين من إهانتهم ~~والتهكم بهم ولقد آتينا موسى الهدى ما يهتدى به من المعجزات والصحف ~~والشرائع فهو مصدر تجوز به عما ذكر أو جعل عين الهدى مبالغة فيه # وأورثنا بني إسرائيل الكتاب # 53 # - تركنا عليهم بعد وفاته عليه السلام من ذلك التوراة فالإيراث مجاز مرسل ~~عن التراث أو هو استعارة تبعية له وجوز أن يكون المعنى جعلنا بني إسرائيل ~~آخذبن الكتاب عنه عليه السلام بلا كسب فيشمل من في حياته عليه السلام كما ~~يقال : العلماء ورثة الأنبياء وهو وجه إلا أن اعتبار بعد الموت أوفق في ~~الإيراث والعلاقة عليه أتم وإرادة التوراة من الكتاب هو الظاهر وجوز أن ~~يكون المراد به جنس ما أنزل على أنبيائهم فيشمل التوراة والزبور والإنجيل ~~هدى وذكرى هداية وتذكرة أي لأجلهما أو هاديا ومذكرا فهما مصدران في موضع ~~الحال لأولي الألباب # 54 # - لذوي العقول السليمة الخالصة من شوائب الوهم وخصوا لأنهم المنتفعون به ~~فاصبر أي إذا عرفت ما قصصناه عليك للتأسي فاصبر على ما نالك من أذية ~~المشركين إن وعد الله إياك والمؤمنين بالنصر المشار إليه بقوله سبحانه : ~~إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا أو جميع مواعيده تعالى ويدخل فيه وعده سبحانه ~~بالنصر دخولا أوليا حق لا يخلفه سبحانه أصلا فلا بد من وقوع نصره جل شأنه ~~لك وللمؤمنين واستشهد بحال موسى ومن معه وفرعون ومن تبعه واستغفر لذنبك ~~أقبل علي أمر الدين وتلاف ما ربما يفرط مما يعد بالنسبة إليك ذنبا وإن لم ~~يكنه ولعل ذلك هو الإهتمام بأمر العدا بالإستغفار فإن الله تعالى كافيك في ~~النصر وإظهار الأمر وقيل : لذنبك لذنب أمتك في حقك قيل : فإضافة المصدر ~~للمفعول وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار # 55 # - أي ودم على التسبيح والتحميد لربك على أنه عبر بالطرفين وأريد جميع ~~الأوقات وجوز أن يراد خصوص الوقتين ms09416 والمراد بالتسبيح معناه الحقيقي كما في ~~الوجه الأول أو الصلاة قال قتادة : أريد صلاة الغداة وصلاة العصر وعن الحسن ~~أريد ركعتان بكرة وركعتان عشيا قيل : لأن الواجب بمكة كان ذلك وقد قدمنا PageV24P077 ~~أن الحس لا يقول بفرضية الصلوات الخمس بمكة فقيل : كان يقول بفرضية ركعتين ~~بكرة وركعتين عشيا # وقيل : إنه يقول كان الواجب ركعتين في أي وقت اتفق والكل مخالف للصريح ~~المشهور وجوز على إرادة الدوام أن يراد بالتسبيح الصلاة ويراد بذلك الصلوات ~~الخمس وحكى ذلك في البحر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إن الذين ~~يجادلون في آيات الله دلائله سبحانه التي نصبها على توحيده وكتبه المنزلة ~~وما أظهره على أيدي ريله من المعجزات بغير سلطان أتاهم أي بغير حجة في ذلك ~~أتتهم من جهته تعالى والجار متعلق بيجادلون وتقييد المجادلة بذلك مع ~~استحالة إتيان الحجة للإيذان بأن المتكلم في أمر الدين لا بد من استناده ~~إلى حجة واضحة وبرهان مبين وهذا عام في كل مجادل مبطل وإن نزل في قوم ~~مخصوصين وهم على الأصح مشركو مكة # وقوله تعالى : إن في صدورهم إلا كبر خبر لأن وإن نافية والمراد بالصدور ~~القلوب أطلقت عليها للمجاورة والملابسة والكبر التكبر والتعاظم أي ما في ~~قلوبهم إلا تكبر عن الحق وتعاظم عن التفكر والتعلم أو هو مجاز عن إرادة ~~الرياسة والتقدم على الإطلاق أو إرادة أن تكون النبوة لهم أي ما في قلوبهم ~~إلا إرادة الرياسة أو أن تكون النبوة لهم دونك حسدا وبغيا حسبما قالوا : لو ~~لا نزل هذا القرآن على رجل من الفريقين عظيم وقالوا : لو كان خيرا ما ~~سبقونا إليه ولذلك يجادلون في آياته تعالى لا أن فيها موقع جدال ما أو أن ~~لهم شيئا يتوهم صلاحيته لأن يكون مدارا لمجادلتهم في الجملة وقوله تعالى : ~~ما هم ببالغيه صفة لكبر أي ما هم ببالغي موجب الكبر ومقتضيه وهو متعلق ~~إرادتهم من دفع الآيات أو من الرياسة أو النبوة وقال الزجاج : المعنى ما ~~يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم ms09417 من الكبر عليك وما هم ببالغي مقتضى ذلك ~~الكبر لأن الله تعالى أذلهم وقيل : الجملة مستأنفة وضمير بالغيه لدفع ~~الآيات المفهوم من المجادلة وما تقدم أظهر وقال مقاتل : المجادلون الذين ~~نزلت فيهم الآية اليهود عظموا أمر الدجال فنزلت وإلى هذا ذهب أبو العالية ~~وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم بسند صحيح عنه قال : إن اليهود أتوا النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : إن الدجال يكون منا في آخر الزمان ويكون ~~من آمره ما يكون فعظموا أمره وقالوا : يصنع كذا وكذا فأنزل الله تعالى إن ~~الذين يجادلون الخ وهذا كالنص في أن أمر اليهود كان السبب في نزولها وعليه ~~تكون الآية مدنية وقد مر الكلام في ذلك فتذكر وفي رواية أن اليهود كانوا ~~يقولون : يخرج صاحبنا المسيح بن داود يريدون الدجال ويبلغ سلطانه البر ~~والبحر وتسير معه الأنهار وهو آية من آيات الله فيرجع إلينا الملك حكاها في ~~الكشاف ثم قال : فسمي الله تعالى تمنيهم ذلك كبرا ونفى سبحانه أن يبلغوا ~~متمناهم ويخطر لي على هذا القول أن اليهود لم يريدوا من تعظيم أمر الدجال ~~سوى نفي أن يكون نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم النبي المبعوث في آخر ~~الزمان الذي بشر به أنبياؤهم وزعم أن المبشر به هو ذلك اللعين ففي بعض ~~الروايات أنهم قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام : لست صاحبنا يعنون النبي ~~المبشر به أنبياؤهم فالإضافة لأدنى ملابسة بل هو المسيح بن داود يبلغ ~~سلطانه البر والبحر ويسير معه الأنهار وفي ذلك بزعمهم دفع الآيات الدالة ~~على نبوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والداعي لهم إلى ذلك الكبر والحسد ~~وحب أن لا تخرج النبوة من بني إسرائيل فمعنى الآية عليه نحو معناها على ~~القول بكون المجادلين مشركي مكة ثم أن اليهود عليهم اللعنة PageV24P078 ~~كذبوا أولا بقولهم للنبي عليه الصلاة والسلام : لست صاحبنا وثانيا بقولهم ~~: بل هو المسيح بن داود يعنون الدجال أما الكذب الأول فظاهر وأما الثاني ~~فلأنه لم يبعث نبي إلا وقد حذر أمته الدجال ms09418 وأنذرهم إياه كما نطقت بذلك ~~الأخبار وهم قالوا : هو صاحبنا يعنون المبشر ببعثته آخر الزمان وكل ذلك من ~~الجدال في آيات الله تعالى بغير سلطان فاستعذ بالله أي فالتجيء إليه تعالى ~~من كيد من يحسدك ويبغي عليك وفيه رمز إلى أنه من همزات الشياطين وقال أبو ~~العالية : هذا أمر للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يتعوذ من فتنة الدجال ~~بالله عز وجل إنه هو السميع البصير # 56 # - أي لأقوالكم وأفعالكم والجملة لتعليل الأمر قبلها # وقوله تعالى : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس تحقيق للحق وتبيين ~~لأشهر ما يجادلون فيه من أمر البعث الذي هو كالتوحيد في وجوب الإيمان به ~~على منهاج قوله تعالى : أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق ~~مثلهم وإضافة خلق إلى ما بعده من إضافة المصدر إلى مفعوله أي لخلق الله ~~تعالى السماوات والأرض أعظم من خلقه سبحانه الناس لأن الناس بالنسبة إلى ~~تلك الأجرام العظيمة كلا شيء والمراد أن من قدر على خلق ذلك فهو سبحانه على ~~خلق ما لا يعد شيئا بالنسبة إليه بدأ وإعادة أقدر وأقدر # وقال أبو العالية : الناس الدجال وهو بناء على ما روي عنه في المجادلين ~~ولعمري أن تطبيق هذا ونحوه على ذلك في غاية البعد وأنا لا أقول به ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون # 57 # - وهم الكفرة ولما كان ما قبل لإثبات البعث الذي يشهد له العقل وتقتضيه ~~الحكمة اقتضاء ظاهرا ماسب نفي العلم عمن كفر به لأنهم لو كانوا من العقلاء ~~الذين من شأنهم التدبر والتفكر فيما يدل عليه لم يصدر عنهم إنكاره ولم يذكر ~~للعلم مفعولا لأن المناسب للمقام تنزيله منزلة اللازم وقيل : المراد لا ~~يعلمون أن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس أي لا يجرون على موجب ~~العلم بذلك من الإقرار بالبعث ومن لا يجري على موجب علمه هو والجاهل سواء # وفي البحر أنه تعالى نبه على أنه لا ينبغي أن يجادل في آيات الله ولا ~~يتكبر الإنسان بقوله سبحانه : لخلق ms09419 الخ إن مخلوقاته تعالى أكبر وأجل من خلق ~~البشر فما لأحدهم يجادل ويتكبر على خالقه سبحانه وتعالى ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون لا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم ولذلك جادلوا وتكبروا ولا يخفى أنه ~~نفسير قليل الجدوى # وما يستوي الأعمى والبصير أي الغافل عن معرفة الحق في مبدئه ومعاده ومن ~~كانت له بصيرة في معرفتهما وتفسير البصير بالله تعالى والأعمى بالصنم غير ~~مناسب هنا والذين آمنوا وعملوا الصالحات أي المحسن ولذا قوبل بقوله تعالى : ~~ولا المسيء وعدل عن التقابل الظاهر كما في الأعمى والبصير إلى ما في النظم ~~الجليل إشارة إلى أن المؤمنين علم في الإحسان وقدم الأعمى لمناسبة العمى ما ~~قبله من نفي العلم وقدم الذين آمنوا بعد لمجاورة البصير ولشرفهم وفي مثله ~~طرق أن يجاور كل ما يناسبه كما هنا وأن يقدم ما يقابل الأول ويؤخر ما يقابل ~~الآخر كقوله تعالى : وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا ~~الظل ولا الحرور وأن يؤخر المتقابلان كالأعمى والأصم والسميع والبصير وكل ~~ذلك من باب التفنن PageV24P079 ~~في البلاغة وأساليب الكلام والمقصود من نفي استواء من ذكر بيان أن هذا ~~التفاوت مما يرشد إلى البعث كأنه قيل : ما يستوي الغافل والمستبصر والمحسن ~~والمسيء فلا بد أن يكون لهم حال أخرى يظهر فيها ما بين الفريقين من التفاوت ~~وهي فيما بعد البعث # وأعيدت لا في المسيء تذكيرا للنفي السابق لما بينهما من الفصل بطول الصلة ~~ولأن المقصود بالنفي أن الكافر المسيء لا يساوي المؤمن المحسن وذكر عدم ~~مساواة الأعمى للبصير توطئة له ولو لم يعد النفي فيه فربما ذهل عنه وظن أنه ~~ابتداء كلام ولو قيل : ولا الذين آمنوا والمسيء لم يكن نصا فيه أيضا ~~لاحتمال أنه مبتدأ وقليلا ما تتذكرون خبره وجمع على المعنى قاله الخفاجي ~~وهو أن تم فعلى القراءة بياء الغيبة وقيل : لم يقل ولا الذين آمنوا والمسيء ~~لأن المقصود نفي مساواة المسيء للمحسن لا نفي مساواة المحسن له إذ المراد ~~بيان خسارته ولا يصفو عن كدر فتدبر والموصول ms09420 مع ما عطف عليه معطوف على ~~الأعمى مع ما عطف عليه عطف المجموع على المجموع كما في قوله تعالى : هو ~~الأول والآخر والظاهر والباطن ولم يترك العطف بينهما بناء على أن الأول ~~مشبه به والثاني مشبه وهما متحدان مآلا لأن كلا من الوصفين الأولين مغاير ~~لكل من الوصفين الأخيرين وتغاير الصفات كتغاير الذوات في صحة التعاطف ووجه ~~التغاير أن الغافل والمستبصر والمحسن والمسيء صفات متغايرة المفهوم بقطع ~~النظر عن اتحاد ما صدقهما وعدمه وقيل : التغاير بين الوصفين الأولين ~~والوصفين الأخيرين من جهة أن القصد في الأولين إلى العلم وفي الآخرين إلى ~~العمل وهو وجه لا بأس به وقيل : هما وإن اتحدا ذاتا متغايران اعتبار من حيث ~~أن الثاني صريح والأول مذكور على طريق التمثيل ونظر فيه بأنه اكتفى بمجرد ~~هذه المغايرة لزم جواز عطف المشبه به وعكسه # قليلا ما تتذكرون # 58 # - أي تذكرا قليلا تتذكرون وقرأ الجمهور والأعرج والحسن وأبو جعفر وسيبة ~~بياء الغيبة والضمير للناس أو الكفار وقال الزمخشري : والتاء أعم وعلله ~~صاحب التقريب بأن فيه تغليب الخطاب على الغيبة وقال القاضي : إن التاء ~~للتغليب أو الإلتفات أو أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالمخاطبة أي بتقدير ~~قل قبله وآثر العلامة الطيبي الإلتفات لأن العدول من الغية إلى الخطاب في ~~مقام التوبيخ يدل على العنف الشديد والإنكار البليغ فهذه الآية متصلة بخلق ~~السماوات وهو كلام مع المجادلين وتعقبه صاحب الكشف بأنه يجوز أن يجعل ما ~~ذكر نكتة التغليب فيكون أولى لفائدة التعميم أيضا فليفهم والظاهر أن ~~التغليب جار على احتمال كون الضمير للناس واحتمال كونه للكفار لأن بعض ~~الناس أو الكفار مخاطبا هنا والتقليل أيضا يصح إجراؤه على ظاهره لأن منهم ~~من يتذكر ويهتدي وقال الجلبي : الضمير إذا كان للناس فالتقليل على معناه ~~الحقيقي والمستثنى هم المؤمنون وإذا كان للكفار فهو بمعنى النفي ثم الظاهر ~~أن المخاطب من خاطبه صلى الله عليه وسلم من قريش فمن قال : المخاطب هو ~~النبي عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى : فاصبر ولا يناسب إدخاله ms09421 فيمن لم ~~يتذكر فقدسها ولم يتذكر # إن الساعة لآتية لا ريب فيها أي في مجيئها أي لا بد من مجيئها ولا محالة ~~لوضوح الدلالة على جوازها وإجماع الأنبياء على الوعد الصادق بوقوعها ويجوز ~~أن يكون المعنى أنها آتية وأنها ليست محلا للريب أي لوضوح الدلالة إلى آخر ~~ما مر والفرق أن متعلق الريب على الأول المجيء وعلى هذا الساعة والحمل عليه أولى # ولكن أكثر الناس لا يؤمنون # 59 # - لا يصدقون بها القصور نظرهم على ما يدركونه بالحواس الظاهرة واستيلاء PageV24P080 ~~الأوهام على عقولهم وقال ربكم ادعوني أستجب لكم أي اعبدوني أثبكم على ما ~~روي عن ابن عباس والضحاك ومجاهد وجماعة وعن الثوري أنه قيل له : ادع الله ~~تعالى فقال : إن ترك الذنوب هو الدعاء يعني أن الدعاء باللسان ترجمة عن طلب ~~الباطن وأنه إنما يصح لصحة التوجه وترك المخالفة فمن ترك الذنوب فقد سأل ~~الحق بلسان الإستعداد وهو الدعاء الذي يلزمه الإجابة ومن لا يتركها فليس ~~بسائل وإن دعاه سبحانه ألف مرة وما ذكر مؤيد لتفسير الدعاء بالعبادة ومحقق ~~له فإن ترك الذنوب من أجل العبادات وينطبق على ذلك كمال الإنطباق قوله ~~تعالى : إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين # 60 # - أي صاغرين أذلاء # وجوز أن يكون المعنى اسألوني أعطكم وهو المروي عن السدي فمعنى قوله تعالى ~~: يستكبرون عن عبادتي يستكبرون عن دعائي لأن الدعاء من العبادة ومن أفضل ~~أنواعها بل روي ابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال : أفضل ~~العبادة الدعاء وقرأ الآية والتوعد على الإستكبار عنه لأن ذلك عادة ~~المترفين المسرفين وإنما المؤمن يتضرع إلى الله تعالى في كل تقلباته وفي ~~إيقاع العبادة صلة الإستكبار ما يؤذن بأن الدعاء باب من أبواب الخضوع لأن ~~العبادة خضوع ولأن المراد بالعبادة الدعاء والإستكبار إنما يكون عن شيء إذا ~~أتى به لم يكن مستكبرا # قال في الكشف : وهذا الوجه أظهر بحسب اللفظ وأنسب إلى السياق لأنه لما ~~جعل المجادلة في آيات الله تعالى من الكبر جعل الدعاء وتسليم آياته ms09422 من ~~الخضوع لأن الداعي له تعالى الملتجيء إليه عز وجل لا يجادل في آياته بغير ~~سلطان منه البتى والعطف في قوله تعالى : وقال من عطف مجموع قصة على مجموع ~~أخرى لاستوائهما في الغرض ولهذا لما تمم هذه القصة أعني قوله سبحانه : وقال ~~ربكم إلى قوله عز وجل : كن فيكون صرح بالغرض في قوله تعالى : ألم تر إلى ~~الذين يجادلون في آيات الله كما بني القصة أولا على ذلك في قوله تبارك ~~وتعالى : إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ولو تؤمل في هذه السورة ~~الكريمة حق التأمل وجد جل الكلام فيها مبنيا على رد المجادلين في آيات الله ~~المشتملة على التوحيد والبعث وتبيين وجه الرد في ذلك بفنون مختلفة ثم انظر ~~إلى ما ختم به السورة كيف يطابق ما بدئت من قوله سبحانه : فلا يغررك تقلبهم ~~وكيف صرح آخرا بما رمز إليه أولا لتقضي منه العجب فهذا وجه العطف انتهى # وما ذكره من أظهرية هذا الوجه بحسب اللفظ ظاهر جدا لما في الأولى من ~~ارتكاب خلاف الظاهر قبل الحاجة إليه في موضعين في الدعاء حيث تجوز به عن ~~العبادة لتضمنها له أو لأنه عبادة خاصة أريد به المطلق وفي الإستجابة حيث ~~جعلت الإثابة على العبادة لترتبها عليها استجابة مجازا أو مشاكلة بخلاف ~~الثاني فإن فيه ارتكاب خلاف الظاهر وهو التجوز في موضع واحد وهو عن عبادتي ~~ومع هذا هو بعد الحاجة فلم يكن كنزع الخف قبل الوصول إلى الماء بل قيل : لا ~~حاجة إلى التجوز فيه لأن الإضافة مراد بها العهد هنا فتفيد ما تقدم لكن ~~كونه أنسب بالسياق أيضا مما لا يتم في نظري وأيا ما كان فأستجب جزم في جواب ~~الأمر أي إن تدعوني أستجب لكم والإستجابة على الوجهين مشروطة بالمشيئة ~~حسبما تقتضيه أصولنا وقد صرح PageV24P081 ~~بذلك في استجابة الدعاء قال سبحانه : فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ~~والإستكبار عن عبادة الله تعالى دعاء كانت أو غيره كفر يترتب عليه ما ذكر ~~في الآية الكريمة # وأما ترك ms09423 ذلك لا عن استكبار فتفصيل الكلام فيه لا يخفى والمقامات في ترك ~~الدعاء فقيل : متفاوتة فقد لا يحسن كما يدل عليه قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : من لم يدع الله تعالى يغضب عليه أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والحاكم ~~عن أبي هريرة مرفوعا وقد يحسن كما يدل عليه ما روي من ترك الخليل عليه ~~السلام الدعاء يوم ألقي في النار وقوله علمه بحالي يغني عن سؤالي وربما ~~يقال : ترك الدعاء اكتفاء بعلم الله عز وجل والله تعالى أعلم # وقرأ ابن كثير وأبو بكر وزيد بن علي وأبو جعفر سيدخلون مبنيا للمفعول من ~~الإدخال واختلفت الرواية عن عاصم وأبي عمرو الله الذي جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه لتستريحوا فيه بأن أغاب سبحانه فيه الشمس فجعله جل شأنه باردا ~~مظلما وجعل عز وجل برده سببا لضعف القوى المحركة وظلمته سببا لهدو الحواس ~~الظاهرة إلى أشياء أخرى جعلها أسبابا للسكون والراحة والنهار مبصرا يبصر ~~فيه أو به فالنهار إما ظرف زمان للإبصار أو سبب له # وأيا ما كان فإسناد الإبصار له يجعله مبصرا إسناد مجازي لما بينهما من ~~الملابسة وفيه مبالغة وأنه بلغ الأبصار إلى حد سرى في نهار المبصر ولذا لم ~~يقل : لتبصروا فيه على طرز ما وقع في قرينه فإن قيل : لم لم يقل جعل لكم ~~الليل ساكنا ليكون فيه المبالغة المذكورة وتخرج القرينتان مخرجا واحدا في ~~المبالغة قلت : أجيب عن ذلك بأن نعمة النهار أتم وأعظم من نعمة الليل فسلك ~~مسلك المبالغة فيها وتركت الأخرى على الظاهر تنبيها على ذلك وقيل : إن ~~النعمتين فرسا رهان فدل على فضل الأولى بالتقديم وعلى فضل الأخرى بالمبالغة ~~وهو كما ترى وقيل : لم يقل ذلك لأن الليل يوصف على الحقيقة بالسكون فيقال : ~~ليل ساكن أي لا ريح فيه ولا يبعد أن يكون السكون بهذا المعنى حقيقة عرفية ~~فلو قيل : ساكنا لم يتميز المراد إلى الإطلاق وإن تميز نظرا إلى قرينة ~~التقابل # وكان رجحان هذا الأسلوب لأن الكلام المحكم الواضح بنفسه من أول الأمر ms09424 هو ~~الأصل لا سيما في خطاب ورد في معرض الإمتنان للخاصة والعامة وهم متفاوتون ~~في الفهم والدراية الناقصة والتامة وفي الكشف لما لم يكن الإبصار علة غائية ~~في نفسه بل العلة ابتغاء الفضل كما ورد مصر حابه في سورة القصص بخلاف ~~السكون والدعة في الليل صرح بذلك في الأول ورمز في الثاني مع إفادة نكتة ~~سرية في الإسناد المجازي # وقال الجلبي : إذا حملت الآية على الإحتباك وقيل : المراد جعل لكم الليل ~~مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتنتشروا فيه ولتبتغوا من فضل الله تعالى ~~فحذف من الأول بقرينة الثاني ومن الثاني بقرينة الأول لم يحتج إلى ما ذكر ~~في تعليل ترك المبالغة في القرينة الأولى وهذا هو المشهور في الآية والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # إن الله لذو فضل لا يوازيه فضل ولقد الإشعار به لم يقل المفضل على الناس ~~برهم وفاجرهم ولكن أكثر الناس لا يشكرون # 61 # - لجهلهم بالمنعم وإغفالهم مواقع النعم وتكرير الناس لتخصيص الكفران PageV24P082 ~~بهم وذلك من إيقاعه على صريح إسمهم الظاهر الموضوع موضع الضمير الدال على ~~أنه من شأنهم وخاصتهم في الغالب ذلكم المتصف بالصفات المذكورة المقتضية ~~للألوهية والربوبية الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو أخبار مترادفة ~~تخصص اللاحقة السابقة وتقلل اشتراكها في المفهوم نظرا إلى أصل الوضع ~~وتقررها وجوز في بعضها الوصفية والبدلية وأخر خالق كل شيء عن لا إله إلا هو ~~في آية سورة الأنعام وقدم هنا لما أن المقصود ههنا على ما قيل الرد على ~~منكري البعث فناسب تقديم ما يدل عليه وهو أنه منه سبحانه وتعالى مبدأ كل ~~شيء فكذا إعادته # وقرأ زيد بن علي خالق بالنصب على الإختصاص أي أعني أو أخص خالق كل شيء ~~فيكون لا إله إلا هو استئنافا مما هو كالنتيجة للأوصاف المذكورة فكأنه قيل ~~: الله تعالى متصف بما ذكر من الصفات ولا إله إلا من اتصف بها فلا إله إلا ~~هو فأنى تؤفكون # 62 # - فكيف ومن أي جهة تصرفون من عبادته سبحانه إلى عبادة غيره عز ms09425 وجل وقرأ ~~طلحة في رواية يؤفكون بياء الغيبة # كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون # 63 # - أي مثل ذلك الإفك العجيب الذي لا وجه له ولا مصحح أصلا يؤفك كل من جحد ~~بآياته تعالى أي آية كانت لا إفكا آخر له وجه ومصحح في الجملة # الله الذي جعل لكم الأرض قرارا أي مستقرا والسماء بناءا أي قبة ومنه ~~أبنية العرب لقبابهم التي تضرب وإطلاق ذلك على السماء على سبيل التشبيه وهو ~~تشبيه بليغ وفيه إشارة لكريتها وهذا بيان لفضله تعالى المتعلق بالمكان بعد ~~بيان فضله المتعلق بالزمان وقوله سبحانه : وصوركم فأحسن صوركم بيان لفضله ~~تعالى المتعلق بأنفسهم والفاء في فأحسن تفسيرية فالمراد صوركم أحسن تصوير ~~حيث خلق كلا منكم منتصب القامة بادي البشرة متناسب الأعضاء والتخطيطات ~~متهيأ لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات وقرأ الأعمش وأبو رزين صوركم بكسر ~~الصاد فرارا من الضمة قبل الواو وجمع فعلة بضم الفاء على فعل بكسرها شاذ ~~ومنه قوة وقوي بكسر القاف في الجمع وقرأت فرقة صوركم بضم الصاد وإسكان ~~الواو على نحو بسرة وبسر ورزقناكم من الطيبات أي المستلذات طعما ولباسا ~~وغيرهما وقيل الحلال ذلكم الذي نعت بما ذكر من النعوت الجليلة الله ربكم ~~خبران لذلكم فتبارك الله تعالى ذاته رب العالمين # 64 # - أي مالكهم ومربيهم والكل تحت ملكوته مفتقر إليه تعالى في ذاته ووجوده ~~وسائر أحواله جميعها بحيث لو انقطع فيضه جل شأنه عنه آنا لعدم بالكلية هو ~~الحي المنفرد بالحياة الذاتية الحقيقية لا إله إلا هو إذ لا موجود يدانيه ~~في ذاته وصفاته وأفعاله عز وجل فادعوه فاعبدوه خاصة لا اختصاص ما يوجب ذلك ~~به تعالى # وتفسير الدعاء بالعبادة هو الذي يقتضيه قوله تعالى : مخلصين له الدين أي ~~الطاعة من الشرك الخفي والجلي وأنه الأليق بالترتب على ما ذكر من أوصاف ~~الربوبية والألوهية وإنما ذكرت بعنوان الدعاء لأن اللائق هو العبادة على ~~وجه التضرع والإنكسار والخضوع الحمد لله رب العالمين # 65 # - أي قائلين ذلك PageV24P083 ~~أخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في ms09426 الأسماء والصفات عن ~~ابن عباس قال : من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب ~~العالمين وذلك قوله تعالى : فادعوه مخلصين الخ وأخرج عبد ابن حميد عن سعيد ~~بن جبير نحو ذلك وعلى هذا فالحمد لله الخ من كلام المأمورين بالعبادة قبله ~~وجوز كونه من كلام الله تعالى على أنه إنشاء حمد ذاته سبحانه بذاته جل شأنه # قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي ~~من الحجج والآيات أو من الآيات لكونها مؤيدة لأدلة العقل منبهة عليها فإن ~~الآيات التنزيلية مفسرات للآيات التكوينية الآفاقية والأنفسية وأمرت أن ~~أسلم لرب العالمين # 66 # - أي بأن انقاد له تعالى وأخلص له عز وجل ديني # هو الذي خلقكم من تراب في ضمن خلق آدم عليه السلام منه حسبما مر تحقيقه ~~ثم من نطفة أي ثم خلقكم خلقا تفصيليا من نطفة أي من مني ثم من علقة قطعة دم ~~جامد ثم يخرجكم طفلا أي أي أطفالا وهو اسم جنس صادق على القليل والكثير # وفي المصباح قال ابن الأنباري : يكون الطفل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث ~~والجمع ويجوز فيه المطابقة أيضا وقيل : إنه أفرد بتأويل خلق كل فرد من هذا ~~النوع ثم يزج كل فرد منه طفلا ثم لتبلغوا أشدكم لللام فيه متعلقة بمحذوف ~~تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا وذلك المحذوف عطف على يخرجكم وجوز أن يكون ~~لتبلغوا عطفا على علة مقدرة ليخرجكم كأنه قيل : ثم يخرجكم لتكبروا شيئا ~~فشيئا ثم لتبلغوا أشدكم وكمالكم في القوة والعقل وكذا الكلام في قوله تعالى ~~: ثم لتكونوا شيوخا ويجوز عطفه على لتبلغوا # وقرأ ابن كثير وابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي شيوخا بكسر الشين ~~وقريء شيخا كقوله تعالى : طفلا ومنكم من يتوفى من قبل أي من قبل الشيخوخة ~~بعد بلوغ الأشد أو قبله أيضا ولتبلغوا متعلق بفعل مقدر بعده أي ولتبلغوا ~~أجلا مسمى هو يوم القيامة بفعل ذلك الخلق من تراب وما بعده من الأطوار وهو ~~عطف على خلقكم والمراد من ms09427 يوم القيامة ما فيه من الجزاء فإن الخلق ما خلقوا ~~إلا ليعبدوا ثم يبلغوا الجزاء وتفسير الأجل المسمى بذلك مروي عن الحسن وقال ~~بعض : هو يوم الموت وتعقب بأن وقت الموت فهم من ذكر التوفي قبله فالأولى ~~تفسيره بما تقدم وظاهر صنيع الزمخشري ترجيح هذا على ما بين في الكشف ولعلكم تعقلون # 67 # - ولكي تعقلوا ما في ذلك التنقل في الأطوار من فنون الحكم والعبر # وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال : أي ولعلكم تعقلون عن ربكم أنه ~~يحييكم كما أماتكم هو الذي يحيي الأموات ويميت الأحياء أو الذي يفعل ~~الإحياء والإماتة فإذا قضى أمرا أراد بروز أمر من الأمور إلى الوجود ~~الخارجي فإنما يقول له كن فيكون # 68 # - من غير توقف على شيء من الأشياء أصلا # وهذا عند الخلف تمثيل لتأثير قدرته تعالى في المقدورات عند تعلق إرادته ~~سبحانه بها وتصوير لسرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير أن يكون هناك آمر ~~ومأمور وقد تقدم الكلام في ذلك والفاء الأولى PageV24P084 ~~للدلالة على أن ما بعدها من نتائج ما قبلها من حيث أنه يقتضي قدرة ذاتية ~~غير متوقفة على العدد والمراد وجوز فيها كونها تفصيلية وتعليلية أيضا فتدبر ~~ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون # 69 # - تعجب من أحوالهم الشنيعة وآرائهم الركيكة وتمهيد لما يعقبه من بيان ~~تكذيبهم بكل القرآن وبسائر الكتب والشرائع وترتيب الوعيد على ذلك كما أن ما ~~سبق من قوله تعالى : إن الذين يجادلون الخ بيان لابتداء جدالهم على مبني ~~فاسد لا يكاد يدخل تحت الوجود فلا تكرير فيه كذا في إرشاد العقل السليم # وقال القاضي : تكرير ذكر المجادلة لتعدد المجادل بأن يكون هناك قوما وهنا ~~قوما آخرين أو المجادل فيه بأن يحمل في كل على معنى مناسب ففيما مر في ~~البعث وهنا في التوحيد أو هو للتأكيد اهتماما بشأن ذلك واختار ما في ~~الإرشاد أي انظر إلى هؤلاء المكابرين المجادلين في آياته تعالى الواضحة ~~الموجبة للإيمان بها الزاجرة عن الجدال فيها كيف ms09428 يصرفون عنها مع عاضد ~~الدواعي إلى الإقبال عليها وانتفاء الصوارف عنها بالكلية # وقوله تعالى : الذين كذبوا بالكتاب أي بكل القرآن أو بجنس الكتب السماوية ~~فإن تكذيبه تكذيب لها في محل الجر على أنه بدل من الموصوف الأول أو بيان أو ~~صفة له أو في محل النصب على الذم أو في محل الرفع على أنه خبر محذوف أو ~~مبتدأ خبره فسوف يعلمون وإنما وصل الموصول الثاني بالتكذيب دون المجادلة ~~لأن المعتاد وقوع المجادلة في بعض المواد لا في الكل وصيغة الماضي للدلالة ~~على التحقيق كما أن صيغة المضارع في الصلة الأولى للدلالة على تجدد ~~المجادلة وتكررها وبما أرسلنا به رسلنا من سائر الكتب على الوجه الأول في ~~تفسير الكتاب أو مطلق الوحي والشرائع على الوجه الثاني فيه # فسوف يعلمون # 70 # - كنه ما فعلوا من الجدال والتكذيب عند مشاهدتهم لعقوباته إذ الأغلال في ~~أعناقهم ظرف ليعلمون والمعنى على الإستقبال والتعبير بلفظ المضي للدلالة ~~على تحققه حتى كأنه ماض حقيقة فلا تنافر بين سوف وإذ والسلاسل عطف على ~~الأغلال والجار والمجرور في نية التأخير كأنه قيل : إذ الأغلال والسلاسل في ~~أعناقهم وقوله تعالى : يسبحون # 71 # - أي يجرون في الحميم حال من ضمير يعلمون أو ضمير في أعناقهم أو جملة ~~مستأنفة لبيان حالهم بعد ذلك وجوز كون السلاسل مبتدأ أو جملة يسبحون خبره ~~والعائد محذوف أي يسبحون بها # وجوز كون الأغلال مبتدأ والسلاسل عطف عليه والجملة خبر المبتدأ وفي ~~أعناقهم في موضع الحال ولا يخفى حاله وقرأ ابن مسعود وابن عباس وزيد بن علي ~~وابن وثاب والسلاسل يسبحون بنصب السلاسل وبناء يسبحون للفاعل فيكون السلاسل ~~مفعولا مقدما ليسبحون والجملة معطوفة على ما قبلها ولا بأس بالتفاوت إسمية وفعلية # وقرأ فرقة منهم ابن عباس في رواية والسلاسل بالجر وخرج ذلك الزجاج على ~~الجر بخافض محذوف كما في قوله # أشارت كليب بالأكف الأصابع # أي وبالسلاسل كما قريء به أو في السلاسل كما في مصحف أبي والفراء على ~~العطف بحسب المعنى إذ الأغلال في أعناقهم بمعنى أعناقهم ms09429 في الأغلال ونظيره ~~قوله : مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة # ولا نائب إلا ببين غرابها PageV24P085 ~~ويسمى في غير القرآن عطف التوهم وذهب إلى هذا التخريج الزمخشري وابن عطية ~~وابن الأنباري بعد أن ضعف تخريج الزجاج خرج القراءة على ما قال الفراء قال ~~: وهذا كما تقول : خاصم عبد الله زيد العاقلين بنصب العاقلين ورفعه لأن ~~أحدهما إذا خاصم صاحبه فقد خاصم الآخر وهذه المسألة لا تجوز عند البصريين ~~ونقل جوازها عن محمد بن سعدان الكوفي قال : لأن كل واحد منهما فاعل مفعول ~~ثم في النار يسجرون # 72 # - يحرقون ظاهرا وباطنا من سجر التنور إذا ملأه إيقادا ويكون بمعنى ملأه ~~بالحطب ليحميه ومنه السجير للصديق الخليل سجر بالحب أي مليء ويفهم من ~~القاموس أن السجر من الأضداد وكلا الإشتقاقين مناسب في السجير أي مليء من ~~حبك أو فرغ من غيرك إليك والأول أظهر # والمراد بهذا وما قبله أنهم معذبون بأنواع سحبهم على وجوههم في النار ~~الموقدة ثم تسليط النار على باطنهم وأنهم يعذبون ظاهرا وباطنا فلا استدراك ~~في ذكر هذا بعد ما تقدم # ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون # 73 # - من دون الله قالوا ضلوا عنا أي يقال لهم ويقولون وصيغة الماضي للدلالة ~~على تحقق الوقوع والسؤال للتوبيخ وضلالهم بمعنى غيبتهم من ضلت دابته إذا لم ~~يعرف مكانها وهذا لا ينافي ما يشعر بأن آلهتهم مقرونون بهم في النار لأن ~~للنار طبقات ولهم فيها مواقف فيجوز غيبتهم عنهم في بعضها واقترانهم في بعض ~~آخر ويجوز أن يكون ضلالهم إستعارة لعدم النفع فحضورهم كالعدم فذكر على ~~حقيقته في موضع وعلى مجازه في آخر بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا أي بل تبين ~~لنا اليوم إنا لم نكن نعبد في الدنيا شيئا يعتد به وهو إضراب عن كون الآلهة ~~الباطلة ليست بموجودة عندهم أو ليست بنافعة إلى أنها ليست شيئا يعتد به # وفي ذلك اعتراف بخطئهم وندم على قبيح فعلهم حيث لا ينفع ذلك وجعل الجلبي ~~هذه الآية كقوله تعالى : والله ربنا ما كنا ms09430 مشركين يفزعون إلى الكذب ~~لحيرتهم واضطرابهم ومعنى قوله تعالى : كذلك يضل الله الكافرين # 74 # - أنه تعالى يحيرهم في أمرهم حتى يفزعون إلى الكذب مع علمهم بأنه لا ~~ينفعهم ولعل ما تقدم هو المناسب للسياق # ومعنى هذا مثل ذلك الإضلال يضل الله تعالى في الدنيا الكافرين حتى أنهم ~~يدعون فيها ما يتبين لهم أنه ليس بشيء أو مثل ضلال آلهتهم عنهم في الآخرة ~~نضلهم عن آلهتهم فيها حتى لو طلبوا الآلهة وطلبتهم لم يلق بعضهم بعضا أو ~~مثل ذلك الضلال وعدم النفع يضل الله تعالى الكافرين حتى لا يهتدوا في ~~الدنيا إلى ما ينفعهم في الآخرة وفي المجمع كما أضل الله تعالى أعمال هؤلاء ~~وأبطل ما كانوا يؤملونه كذلك يفعل بأعمال جميع من يتدين بالكفر فلا ينتفعون ~~بشيء منها فإضلال الكافرين على معنى إضلال أعمالهم أي إبطالها ونقل ذلك عن ~~الحسن وقيل في معناه غير ذلك # وقوله تعالى : ذلكم إشارة إلى المذكور من سحبهم في السلاسل والأغلال ~~وتسجيرهم في النار وتوبيخهم بالسؤال وجوز على بعض الأوجه أن يكون إشارة إلى ~~إضلال الله تعالى الكافرين وإلى الأول ذهب ابن عطية أي ذلكم العذاب الذي ~~أنتم فيه بما كنتم تفرحون في الأرض تبطرون وتأشرون كما PageV24P086 ~~قال مجاهد بغير الحق وهو الشرك والمعاصي أو بغير استحقاق لذلك وفي ذكر ~~الأرض زيادة تفظيع للبطر وبما كنتم تمرحون # 75 # - تتوسعون في الفرح وقيل : المعنى بما كنتم تفرحون بما يصيب أنبياء الله ~~تعالى وأولياءه من المكاره وبما تتوسعون في الفرح بما أوتيتم حتى نسيتم ~~لذلك الآخرة واشتغلتم بالنعمة على المنعم وفي الحديث الله تعالى يبغض ~~البذخين الفرحين ويحب كل قلب حزين وبين الفرح والمرح تجنيس حسن والعدول إلى ~~الخطاب للمبالغة في التوبيخ لأن ذم المرء في وجهه تشهير له ولذا قيل : ~~النصح بين الملأ تقريع ادخلوا أبواب جهنم أي الأبواب المقسومة لكم خالدين ~~فيها مقدرين الخلود فبئس مثوى المتكبرين # 76 # - عن الحق جهنم وكان مقتضى النظم الجليل حيث صدر بادخلوا أن يقال : فبئس ~~مدخل المتكبرين ليتجاوب الصدر ms09431 والعجز لكن لما كان الدخول المقيد بالخلود ~~سبب الثواء عبر بالمثوى وصح التجاوب معنى وهذا الأمر على ما استظهره في ~~البحر مقول لهم بعد المحاورة السابقة وهم في النار ومطمح النظر فيه الخلود ~~فهو أمر بقيد الخلود لا بمطلق الدخول ويجوز أن يقال : هم بعد الدخول فيها ~~أمروا أن يدخلوا الأبواب المقسومة لهم فكان أمرا بالدخول بقيد التجزئة لكل ~~باب وقال ابن عطية : يقال لهم قبل هذه المحاورة في أول الأمر ادخلوا # فاصبر إن وعد الله بتعذيب أعدائك الكفرة حق كائن لا محالة فأما نرينك ~~أصله فإن نرك فزيدت ما لتوكيد إن الشرطية ولذلك جاز أن يلحق الفعل نون ~~التوكيد على ما قيل : التلازم بين ما ونون التوكيد بعد أن الشرطية ذهب ~~المبرد والزجاج فلا يجوز عندهما زيادة ما بدون إلحاق نون ولا إلحاق نون ~~بدون زيادة ما ورد بقوله : فأما تريني ولي لمة فإن الحوادث أودى بها ونسب ~~أبو حيان على كلام فيه جواز الأمرين إلى سيبويه والغالب أن إن إذا أكدت بما ~~يلحق الفعل بعدها نون التوكيد على ما نص عليه غير واحد بعض الذي نعدهم وهو ~~القتل والأسر أو نتوفينك قبل ذلك فإلينا يرجعون # 77 # - يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم وهو جواب نتوفينك وجواب نرينك محذوف مثل ~~فذاك وجوز أن يكون جوابا لهما على معنى أن نعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم ~~فإنا نعذبهم في الآخرة أشد العذاب ويدل على شدته الإقتصار على ذكر الرجوع ~~في هذا المعرض والزمخشري آثر في الآية هنا ما ذكر أولا وذكر في الوعد في ~~نظيرها أعني قوله تعالى : وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك ~~البلاغ ما يدل على أن الجملة المقرونة بالفاء جواب على التقديرين قال في ~~الكشف : والفرق أن قوله تعالى : فاصبر إن وعد الله حق عدة لغنجاز والنصر ~~وهو الذي همه عليه الصلاة والسلام وهم المؤمنين معقود به لمقتضى هذا السياق ~~فينبغي أن يقدر فذاك هناك ثم جيء بالتقدير الثاني ردا لشماتتهم وأنه منصور ~~على كل حال ms09432 وإتماما للتسلي وأما مساق التي في الرعد فلا يجاب التبليغ وأنه ~~ليس عليه غير ذلك كيفما دارت القضية فمن ذهب إلى إلحاق ما هنا في الرعد ذهب ~~عنه مغزى الزمخشري انتهى فتأمل ولا تغفل # وقرأ أبو عبد الرحمن ويعقوب يرجعون بفتح الياء وطلحة بن مصرف ويعقوب في ~~رواية الوليد بن PageV24P087 ~~حسان بفتح تاء الخطاب ولقد أرسلنا رسلا ذوي خطر وكثرة من قبلك من قبل إرسالك # منهم من قصصنا أوردنا أخبارهم وآثارهم عليك كنوح وإبراهيم زموسى عليهم السلام # ومنهم من لم نقصص عليك وهم أكثر الرسل عليهم الصلاة والسلام أخرج الإمام ~~أحمد بن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال : قلت يا رسول الله كم عدة الأنبياء ~~قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جما غفيرا ~~والظاهر أن المراد بالرسول في الآية ما هو أخص من النبي وربما يوهم صنيع ~~القاضي أن المراد به ما هو مساو للنبي # وأيا ما كان لا دلالة في الآية على عدم علمه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بعدد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام كما توهم بعض الناس ورد لذلك ~~خبر الإمام أحمد وجرى بيننا وبينه من النزاع ما جرى وذلك لأن المنفي القص ~~وقد علمت معناه فلا يلزم من نفي ذلك نفي ذكر أسمائهم ولو سلم فلا يلزم من ~~نفي ذكر الأسماء نفي ذكر أن عدتهم كذا من غير تعرض لذكر أسمائهم على أن ~~النفي بل وهي على الصحيح تقلب المضارع ما ضيا فالمنفي القص في الماضي ولا ~~يلزم من ذلك استمرار النفي فيجوز أن يكون قد قصوا عليه عليه الصرة والسلام ~~جميعا بعد ذلك ولم ينزل ذلك قرآن وأظهر من ذلك في الدلالة على عدم استمرار ~~النفي قوله تعالى : رسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ~~لتبادر الذهن فيه إلى أن المراد لم نقصصهم عليك من قبل لمكان قصصناهم عليك ~~من قبل وبالجملة الإستدلال بالآية على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم يعلم ~~عدة الأنبياء والمرسلين ms09433 عليهم السلام ولا علمها بعد جهل عظيم بل خذلان جسيم ~~نعوذ بالله تعالى من ذلك وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه في قوله تعالى : ومنهم من لم نقصص عليك قال : بعث الله ~~تعالى عبدا حبشيا نبيا فهو ممن لم يقصص على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وعن ابن عباس بلفظ إن الله تعالى بعث نبيا أسود في الحبش فهو ممن لم يقصص ~~عليه عليه الصلاة والسلام والمراد بذلك على نحو ما مر أنه لم تذكر له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قصصه وآثاره ولا أوردت عليه أحواله وأخباره كما كان ~~في شأن موسى وعيسى وغيرهما من المرسلين عليهم الصلاة والسلام ولا يمكن أن ~~يقال : المراد أنه لم يذكر له صلى الله تعالى عليه وسلم بعثة شخص موصوف ~~بذلك إذ لا يساعد عليه اللفظ وأيضا لو أريد ما ذكر فمن أين علم علي كرم ~~الله تعالى وجهه أو ابن عباس ذلك وهل يقول باب مدينة العلم على علم لم يفض ~~عليه من تلك المدينة حاشاه ثم حاشاه وكذا ابن عمه العباس عبد الله واستشكل ~~هذا الخبر بأن فيه رسالة العبد وقد قالوا العبد لا يكون رسولا وأجيب بأن ~~العبد فيه ليس بمعنى المملوك وهو الذي لا يكون رسولا لنقصان تصرفه ونفرة ~~النفوس عن اتباعه بل هو أحد العبيد بمعنى السودان عرفا ولو قيل : إن العبد ~~بهذا المعنى لا يكون رسولا أيضا لنفرة النفوس عن اتباعه كنفرتها عن اتباع ~~المملوك قلنا : على تقدير تسليم النفرة إنما هي فيما إذا كان الإرسال لغير ~~السودان وأما إذا كان الإرسال للسودان فليست هناك نفرة أصلا وظاهر لفظ ابن ~~عباس أن ذلك الأسود إنما بعث في الحبش والتزام أنه لا يكون رسول من السودان ~~أولاد حام مما لا يساعد عليه الدليل لأنه إن كانت النفرة مانعة من الإرسال ~~فهي لا تتحقق فيما إذا كان الإرسال إلى بني صنفه وإن كان المانع أنه لا ~~يوجد متأهل للإرسال في بني حام ms09434 لنقصان عقولهم وقلة كمالهم فدعوى ذلك جهل ~~والله تعالى أعلم حيث يجعل رسالته وكم رأينا في أبناء حام من أعقل وأكمل من ~~كثير من أبناء سام ويافث وإن كان قد ورد قاطع من نبينا PageV24P088 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لا يكون من أولئك رسول فليذكر وأنى به ثم أن ~~أمر النبوة فيمن ذكر أهون من أمر السالة كما لا يخفى وكأنه لمجموع ما ذكرنا ~~قال الخفاجي عليه الرحمة : في صحة الخبر نظر وما كان لرسول أي وما صح وما ~~استقام لرسول من أولئك الرسل أن يأتي بآية بمعجزة إلا بإذن الله فالمعجزات ~~على تشعب فنونها عطايا من الله تعالى قسمها بينهم حسبما اقتضته مشيئته ~~المبنية على الحكم البالغة كسائر القسم ليس لهم اختيار في إيثار بعضها ~~والإستبداد بإتيان المقترح بها فإذا جاء أمر الله بالعذاب في الدنيا ~~والآخرة قضي بالحق بإنجاء المحق وإثابته وإهلاك المبطل وتعذيبه وخسر هنالك ~~أي وقت مجيء أمر الله تعالى اسم مكان استعير للزمان المبطلون # 78 # - المتمسكون بالباطل على الأطلاق فيدخل فيهم المعاندون المقترحون دخولا ~~أوليا من المفسرين من فسر المبطلين بهم وفسر أمر الله بالقيامة ومنهم من ~~فسره بالقتل يوم بدر وما ذكرنا أولى # وأبعد ما رأينا في الآية أن المعنى فإذا أراد الله تعالى إرسال رسول ~~وبعثة نبي قضي ذلك وأنفذه بالحق وخسر كل مبطل وحصل على فساد آخرته # الله الذي جعل لكم الأنعام المراد بها الإبل خاصة كما حكي عن الزجاج ~~واختاره صاحب الكشاف واللام للتعليل لا للإختصاص فإن ذلك هو المعروف في ~~نظير الآية أي خلقها لأجلكم ولمصلحتكم وقوله تعالى : لتركبوا منها الخ ~~تفصيل لما دل عليه الكلام إجمالا ومن هنا جعل ذلك بعضهم بدلا مما قبله بدل ~~مفصل من مجمل بإعادة حرف الجر ومن لابتداء الغاية أي ابتداء تعلق الركوب ~~بها أو تبعيضية وكذا من في قوله مالي : ومنها تأكلون # 79 # - وليس المراد على إرادة التبعيض أن كلا من الركوب والأكل مختص ببعض معين ~~منها بحيث لا يجوز تعلقه بما ms09435 تعلق به الآخر بل على أن كل بعض منها صالح لكل ~~منهما نعم كثيرا ما يعدون النجائب من الإبل للركوب والجملة على ما ذهب إليه ~~الجلبي عطف على المعنى فإن قوله تعالى : لتركبوا منها في معنى منها تركبون ~~أو إن منها تأكلون في معنى لتأكلوا منها لكن لم يؤت به كذلك لنكتة # وقال العلامة التفتازاني : إن هذه الجملة حالية لكن يرد على ظاهره أن فيه ~~عطف الحال على المفعول له ولا محيص عنه سوى تقدير معطوف أي خلق لكم الأنعام ~~منها تأكلون ليكون من عطف جملة على جملة وتعقبه الخفاجي بقوله : لم يلح لي ~~وجه جعل هذه الواو عاطفة محتاجة إلى التقدير المذكور مع أن الظاهر أنها واو ~~حالية سواء قلنا أنها حال من الفاعل أو المفعول والمنساق إلى ذهني العطف ~~بحسب المعنى ولعل اعتباره في جانب المعطوف أيسر فيعتبر أيضا في قوله تعالى ~~: ولكم فيها منافع أي غير الركوب والأكل كالألبان والأوبار والجلود ويقال : ~~إنه في معنى ولتنتفعوا بمنافع فيها أو نحو ذلك ولتبلغوا عليها حاجة في ~~صدوركم أي أمرا ذا بال تهتمون به وذلك كحمل الأثقال من بلد إلى بلد وهذا ~~عطف على لتركبوا منها جاء على نمطه وكان الظاهر المزاوجة بين الفوائد ~~المحصلة من الأنعام بأن يؤتى باللام في الجميع أو تترك فيه لكن عدل إلى ما ~~في النظم الجليل لنكتة PageV24P089 ~~قال صاحب الكشف : إن الأنعام ههنا لما أريد بها الأبل خاصة جعل الركوب ~~وبلوغ الحاجة من أتم الغرض منها لأن من منافعها الركوب والحمل عليها وأما ~~الأكل منها والإنتفاع بأوبارها وألبانها بالنسبة إلى ذينك الأمرين فنزر ~~قليل فأدخل اللام عليهما وجعلا مكتنفين لما بينهما تنبيها على أنه أيضا مما ~~يصلح للتعليل ولكن قاصرا عنهما وأما الإختصاص المستفاد من قوله تعالى : ~~ومنها تأكلون فلأنها من بين ما يقصد للركوب ويعد للأكل فلا ينتقض بالخيل ~~على مذهب من أباح لحمها ولا بالبقر وقال صاحب الفرائد : إنما قيل ومنها ~~تأكلون ولكم فيها منافع ولم يقل : لتأكلوا منها ولتصلوا إلى ms09436 المنافع لأنهم ~~في الحال آكلون وآخذون المنافع وأما الركوب وبلوغ الحاجة فأمران منتظران ~~فجيء فيهما بما يدل على الإستقبال وتعقب بأن الكل مستقبل بالنسبة إلى زمن الخلق # وقال القاضي : تغيير النظم في الأكل لأنه في حيز الضرورة وقيل في توجيهه ~~: يعني أن مدخول الغرض لا يلزم أن يترتب على الفعل فالتغيير إلى صورة ~~الجملة الحالية مع الإتيان بصيغة الإستمرار للتنبيه على امتيازه عن الركوب ~~في كونه من ضروريات الإنسان ويطرد هذا الوجه في قوله تعالى : ولكم فيها ~~منافع لأن المراد منفعة الشرب واللبس وهذا مما يلحق بالضروريات وهو لا يضر ~~نعم فيه دغدغة لا تخفى وقال الزمخشري : إن الركوب وبلوغ الحاجة يصح أن ~~يكونا غرض الحكيم جل شأنه لما فيهما من المنافع الدينية كإقامة دين وطلب ~~علم واجب أو مندوب فلذا جيء فيهما باللام بخلاف الأكل وإصابة المنافع ~~فإنهما من جنس المباحات التي لا تكون غرض الحكيم وهو مبني على مذهبه من ~~الربط بين الأمر والإرادة ولا يصح أيضا لأن المباحات التي هي نعمة تصح أن ~~تكون غرض الحكيم جل جلاله عندهم ويا ليت شعري ماذا يقول في قوله تعالى : هو ~~الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه نعم لو ذكر أنه لاشتماله على الغرض الديني ~~كان أنسب بدخول اللام لكان وجها إن تم # وقيل : تغيير النظم الجليل في الأكل لمراعاة الفواصل كما أن تقديم الجار ~~والمجرور لذلك وأما قوله تعالى ولكم فيها منافع فكالتابع للأكل فأجرى مجراه ~~وهو كما ترى وقوله تعالى : وعليها توطئة لقوله سبحانه : وعلى الفلك تحملون # 80 # - ليجمع بين سفائن البر وسفائن البحر فكأنه قيل : وعليها في البر وعلى ~~الفلك في البحر تحملون فلا تكرار وفي إرشاد العقل السليم لعل المراد بهذا ~~الحمل حمل النساء والولدان عليها بالهودج وهو السر في فصله عن الركوب ~~وتقديم الجار قيل : لمراعاة الفواصل كتقديمه قبل # وقيل التقديم هنا وفيما تقدم للإهتمام وقيل : على الفلك دون في الفلك كما ~~في قوله : أحمل فيها من كل زوجين اثنين لأن معنى الظرفية والإستعلاء موجود ms09437 ~~فيها فيصح كل من العبارتين والمرجح لعلي هنا المشاكلة # وذهب غير واحد إلى أن المراد بالأنعام الأزواج الثمانية فمعنى الركوب ~~والأكل منها تعلقهما بالكل لكن لا على أن كلا منهما مختص ببعض معين منها ~~بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على أن بعضها يتعلق به الأكل فقط ~~كالغنم وبعضها يتعلق به كلاهما كالإبل ومنهم من عد البقر أيضا وركوبه معتاد ~~عند بعض أهل الأخبية وأدرج بعضهم الخيل والبغال وسائر ما ينتفع به من ~~البهائم في الأنعام وهو ضعيف # ورجح القول بأن المراد الأزواج الثانية على القول المحكي عن الزجاج من أن ~~المراد الإبل خاصة بأن المقام PageV24P090 ~~مقام امتنان وهو مقتض للتعميم والظاهر ذاك وكون المقام مقام امتنان غير ~~مسلم بل هو مقام استدلال كقوله تعالى : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت كما ~~يشعر به السياق ولا يأباه ذكر المنافع فإنه استطرادي ويريكم آياته أي ~~دلائله الدالة على كمال شؤنه جل جلاله فأي آيات الله أي فأي آية من من تلك ~~الآيات الباهرة تنكرون # 81 # - فإن كلا منها من الظهور بحيث لا يكاد يجتريء على أنكارها من له عقل في ~~الجملة فأي للإستفهام التوبيخي وهي منصوبة بتنكرون وإضافة الآيات إلى الاسم ~~الجليل لتربية المهابة وتهويل إنكارها وتنكير أي في مثل ما ذكر هو الشائع ~~المستفيض والتأنيث قليل ومنه قوله : بأي كتاب أم بأية سنة ترى حبهم عارا ~~علي وتحسب قال الزمخشري : لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير ~~الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في أي أغرب لإبهامه لأنه اسم استفهام عما ~~هو مبهم مجهول عند السائل والتفرقة مخالفة لما ذكر لأنها تقتضي التمييز بين ~~ما هو مؤنث ومذكر فيكون معلوما له أفلم يسيروا أي أقعدوا فلم يسيروا على ~~أحد الرأيين : في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم من الأمم ~~المهلكة وقوله تعالى كانوا أكثر منهم وأشد قوة وإثارا في الأرض الخ استئناف ~~نظير ما مر في نظيره أول السورة بل أكثر الكلام هناك جار ms09438 ههنا فما أغنى ~~عنهم ما كانوا يكسبون # 82 # - ما الأولى نافية أو استفهامية في معنى النفي في محل نصب بأغنى والثانية ~~موصولة في موضع رفع به أو مصدرية والمصدر الحاصل بالتأويل مرفوع به أيضا أي ~~لم يغن عنهم أو أي شيء أغنى عنهم الذي كسبوه أو كسبهم فلما جاءتهم رسلهم ~~بالبينات المعجزات أو الآيات الواضحات الشاملة لذلك فرحوا بما عندهم من ~~العلم ذكر فيه ستة أوجه الأول أن المراد بالعلم عقائدهم الزائغة وشبههم ~~الداحضة فيما يتعلق بالمبدأ والمعاد وغيرهما أو عقائدهم المتعلقة بأحوال ~~الآخرة كما هو ظاهر كلام الكشاف والتعبير عن ذلك بالعلم على زعمهم للتهكم ~~كما في قوله تعالى : بل أدارك علمهم في الآخرة # والمعنى أنهم كانوا يفرحون بذلك ويستحقرون له علم الرسل عليهم السلام ~~ويدفعون به البينات الثاني أن المراد به علم الفلاسفة والدهريين من بني ~~يونان على اختلاف أنواعه فكانوا إذا سمعوا بوحي الله تعالى دفعوه وصغروا ~~علم الأنبياء عليهم السلام إلى ما عندهم من ذلك وعن سقراط أنه سمع بموسى ~~عليه الصلاة والسلام وقيل له : لو هاجرت إليه فقال : نحن قوم مهذبون فلا ~~حاجة لنا إلى من يهذبنا والزمان متشابه فقد رأينا من ترك متابعة خاتم ~~المرسلين صلى الله عليه وسلم واستنكف عن الإنتساب إلى شريعة أحد منهم فرحا ~~بما لحس من فضلات الفلاسفة وقال : إن العلم هو ذاك دون ما جاء به الرسل ~~صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين الثالث أن أصل المعنى فلما جاءتهم ~~رسلهم بالبينات لم يفرحوا بما جاءهم من العلم فوضعوا موضعه فرحوا بما عندهم ~~من الجهل ثم سمي ذلك الجهل علما لاغتباطهم به ووضعهم إياه مكان ما ينبغي ~~لهم من الإغتباط بما جاءهم من العلم وفيه التهكم بفرط جهلهم والمبالغة في ~~خلوهم من العلم وضمير فرحوا وعندهم على هذه الأوجه للكفرة المحدث عنهم # الرابع أن يجعل ضمير فرحوا للكفرة وضمير عندهم للرسل عليهم السلام ~~والمراد بالعلم الحق الذي جاء المرسلون به أي فرحوا بما عند الرسل من العلم ~~فرح ضحك منه ms09439 واستهزاء به وخلاصته أنهم استهزؤا PageV24P091 ~~بالبينات وبما جاء به الرسل من علم الوحي ويؤيد هذا قوله تعالى : وحاق بهم ~~ما كانوا به يستهزؤن # 83 # - الخامس أن يجعل الضمير أن للرسل عليهم السلام والمعنى أن الرسل لما ~~رأوا جهل الكفرة المتمادى واستهزاءهم بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم ~~من العقوبة على جهلهم واستهزائهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا الله ~~تعالى وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم وحكي هذا عن الجبائي السادس أن ~~يجعل الضميران للكفار والمراد بما عندهم من العلم علمهم بأمور الدنيا ~~ومعرفتهم بتدبيرها كما قال تعالى : يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن ~~الآخرة هم غافلون وذلك مبلغهم من العلم فلما جاءهم الرسل بعلم الديانات وهي ~~أبعد شيء من علمهم لبعثنا على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات لم ~~يلتفتوا إليها وصغروها واستهزؤا بها واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب ~~للفوائد من علمهم ففرحوا به قال صاحب الكشف : والأرجح من بين هذه الأوجه ~~الستة الثالث ففيه التهكم والمبالغة في خلوهم من العلم ومشتمل على ما يشتمل ~~عليه الأول وزيادة سالم عن عدم الطباق للواقع كما في الثاني وعن قصور ~~العبارة عن الأداء كالرابع وعن فك الضمائر كما في الخامس والسادس قريب لكنه ~~قاصر عن فوائد الثالث انتهى فتأمله جدا # وأبو حيان استحسن الوجه السادس وتعقب الوجه الثالث بأنه لا يعبر بالجملة ~~الظاهر كونها مثبتة عن الجملة المنفية إلا في قليل من الكلام نحو شر أهر ~~ذاناب على خلاف فيه ولما آل أمره إلى الإثبات المحضور جاز وأما الآية ~~فينبغي أن لا تحمل على القليل لأن في ذلك تخليطا لمعاني الجمل المتباينة ~~فلا يوثق بشيء منها وأنت تعلم أنه لا تباين معنى بين لم يفرحوا بما جاءهم ~~من العلم وفرحوا بما عندهم من العلم على ما قرر نعم هذا الوجه عندي مع ما ~~فيه من حسن لا يخلو عن بعد وكلام صاحب الكشف لا يخلو عن دغدغة فلما رأوا ~~بأسنا شدة عذابنا ومنه قوله تعالى : بعذاب بئيس قالوا آمنا بالله ms09440 وحده ~~وكفرنا بما كنا به مشركين # 84 # - يعنون الأصنام أو سائر آلهتهم الباطلة : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا أي عند رؤية عذابنا لأن الحكمة الإلهية قضت أن لا يقبل مثل ذلك ~~الإيمان وإيمانهم رفع بيك أسما لها أو فاعل ينفعهم وفي يك ضمير الشأن على ~~الخلاف الذي في كان يقوم زيد ودخل حرف النفي على الكون لا على النفع لإفادة ~~معنى نفي الصحة فكأنه لم يصح ولم يستقم حكمة نفع إيمانهم إياهم عند رؤية ~~العذاب وههنا أربعة فاءات فاء فما أغنى وفاء فلما جاءتهم وفاء فلما رأوا ~~وفاء فلم يك فالفاء الأولى مثلها في نحو قولك : رزق المال فمنع المعروف فما ~~بعدها نتيجة مآلية لما كانوا فيه من التكاثر بالأموال والأولاد والتمتع ~~بالحصون ونحوها والثانية تفسيرية مثلها في قولك : فلم يحسن إلى الفقراء بعد ~~فمنع المعروف في المثال فما بعدها إلى قوله تعالى : وحاق بهم إيضاح لذلك ~~المجمل وأنه كيف انتهى بهم الأمر إلى عكس ما أملوه وأنهم كيف جمعوا ~~واحتشدوا وأوسعوا في إطفاء نور الله وكيف حاق المكر السيء بأهله إذ كان في ~~قوله سبحانه : فما أغنى عنهم إيماء بأنهم زاولوا أن يجعلوا مغنية والثالثة ~~للتعقيب وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها واقعا عقيبه فلما رأوا بأسنا مترتب ~~على قوله تعالى : فلما جاءتهم الخ تابع له لأنه بمنزلة فكفروا إلا أن فلما ~~جاءتهم الآية بيان كفر مفصل مشتمل على سوء معاملتهم وكفرانهم بنعمة الله ~~تعالى العظمى من الكتاب والرسول فكأنه قيل : فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا ~~ومثلها الفاء الرابعة PageV24P092 ~~فما بعدها عطف على آمنوا دلالة على أن عدم نفع إيمانهم ورده عليهم تابع ~~للإيمان عند رؤية العذاب كأنه قيل : فلما رأوا بأسنا آمنوا فلم ينفعهم ~~إيمانهم إذ النافع إيمان الإختيار سنت الله التي قد خلت في عباده أي سن ~~الله تعالى ذلك أعني عدم نفع الإيمان عند رؤية البأس سنة ماضية في البعاد ~~وهي من المصادر المؤكدة كوعد الله وصبغة الله وجوز انتصابها على التحذير أي ~~احذروا ms09441 يا أهل مكة سنة الله تعالى في أعداء الرسل # وخسر هنا لك الكافرون # 85 # - أي وقت رؤيتهم في البأس على أنه اسم مكان قد استعير للزمان كما سلف ~~آنفا وهذا الحكم خاص بإيمان البأس وأما توبة البأس فهي مقبولة نافعة بفل ~~الله تعالى وكرمه والفرق ظاهر # وعن بعض الأكابر أن إيمان البأس مقبول أيضا ومعنى فلم يك ينفعهم إيمانهم ~~لما رأوا بأسنا أن نفس إيمانهم لم ينفعهم وإنما نفعهم الله تعالى حقيقة به ~~ولا يخفى عليك حال هذا التأويل وما كان من ذلك القبيل والله تعالى أعلم # ومن باب الإشارة في بعض الآيات على ما أشار إليه بعض السادات حم إشارة ~~إلى ما أفيض على قلب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من الرحمن فإن الحاء ~~والميم من وسط الاسمين الكريمين وفي ذلك أيضا سر لا يجوز كشفه ولما صدرت ~~السورة بما أشار إلى الرحمة وأنها وصف المدعو إليه والداعي ذكر بعض من صفات ~~المدعو إليه وهو الله عز وجل ما يدل على عظم الرحمة وسبقها وفي ذلك من ~~بشارة المدعو ما فيه # الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون ~~للذين آمنوا الخ فيه إشارة إلى شرف الإيمان وجلالة قدر المؤمنين وإلى أنه ~~ينبغي للمؤمنين من بني آدم أن يستغفر بعضهم لبعض وفي ذلك أيضا من تأكيد ~~الدلالة على عظم رحمة الله عز وجل ما لا يخفى فادعو الله مخلصين له الدين ~~بأن يكون غير مشوب بشيء من مقاصد الدنيا والآخرة يلقى الروح من أمره على من ~~يشاء من عباده قيل : في إطلاق الروح إشارة إلى روح النبوة وهو يلقى على ~~الأنبياء وروح الولاية ويلقى على العارفين وروح الدراية ويلقى على المؤمنين ~~الناكسين لينذر يوم التلاق قيل التلاقي مع الله تعالى ولا وجود لغيره ~~وتعالى وهو مقام الفناء المشار إليه بقوله سبحانه : يوم هم بارزون من قبور ~~وجودهم لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار إذ ~~ليس في الدار غيره ديار ms09442 اليوم تجزى كل نفس من التجلي بما كسبت في بذال ~~الوجود للمعبود لا ظلم اليوم فتنال كل نفس من التجلي بقدر بذلها من الوجود ~~لا أقل من ذلك # وأنذرهم يوم الآفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين هذه قيامة العوام ~~المؤجلة ويشير إلى قيامة الخواص المعجلة لهم فقد قيل : إن لهم في كل نفس ~~قيامة من العتاب والعقاب والثواب والبعاد والإقتراب وما لم يكن لهم في حساب ~~وخفقان القلب ينطق والنحول يخبر واللون يفصح والمشوق يستر ولكن البلاء يظهر ~~وإذا أزف فناء الصفات بلغت القلوب الحناجر وشهدت العيون بما تخفى الضمائر ~~يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور خائنة أعين المحبين استحسانهم تعمد ~~النظر إلى غير المحبوب باستحسان واستلذاذ وما تخفيه الصدور من متمنيات ~~النفوس ومستحسنات القلوب ومرغوبات الأرواح وقال ربكم ادعوني أستجب لكم قيل ~~أي اطلبوني مني أجبكم فتجدوني ومن وجدني وجد كل شيء فالدعاء الذي لا يرد هو ~~هذا الدعاء ففي بهض الأخبار من طلبني وجدني إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~دعائي وطلبي سيدخلون جهنم الحرمان PageV24P093 ~~والبعد مني داخرين ذليلين مهينين الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ~~والنهار مبصرا فيه إشارة إلى ليل البشرية ونهار الروحانية وذكر أن سكون ~~الناس في الليل المعروف على أقسام فأهل الغفلة يسكنون إلى استراحة النفوس ~~والأبدان وأهل الشهوة يسكنون إلى أمثالهم وأشكالهم من الرجال والنسوان وأهل ~~الطاعة يسكنون إلى حلاوة أعمالهم وقوة آمالهم وأهل المحبة يسكنون إلى أنين ~~النفوس وحنين القلوب وضراعة الأسرار واشتعال الأرواح بالأشواق التي هي أحر ~~من النار الله الذي جعل لكم الأرض قرارا يشير إلى أنه تعالى جعل أرض ~~البشرية مقرا للروح والسماء بناء إلى سماء الروحانية مبنية عليها وصوركم ~~فأحسن صوركم بأن جعلكم مرايا جماله وجلاله وفي الخبر خلق الله تعالى آدم ~~على صورته وفي ذلك إشارة إلى رد أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ولله ~~تعالى من قال : ما حطك الواشون عن رتبة عندي ولا ضرك مغتاب كأنهم أثنوا ولم ~~يعلموا عليك عندي بالذي عابوا والكافر ms09443 لسوء اختياره التحق بالشياطين وصار ~~مظهرا لصفات القهر من رب العالمين وما ظلمهم الله ولكن كانوا هم الظالمين ~~تم الكلام على سورة المؤمن والحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا # سورة فصلت # وتسمى السجدة وسورة حم السجدة وسورة المصابيح وسورة الأقوات وهي مكية بلا ~~خلاف ولم أقف فيها على استثناء وعدد آياتها كما قال الداني خمسون وآيتان ~~بصري وشامي وثلاث مكي ومدني وأربع كوفي ومناسبتها لما قبلها أنه سبحانه ذكر ~~قبل أفلم يسيروا في الأرض الخ وكان ذلك متضمنا تهديدا وتقريعا لقريش وذكر ~~جل شأنه هنا نوعا آخر من التهديد والتقريع لهم وخصهم بالخطاب في قوله تعالى ~~: فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة عاد وثمود ثم بين سبحانه كيفية إهلاكهم ~~وفيه نوع بيان لما في قوله تعالى : أفلم يسيروا الآية وبينهما أوجه من ~~المناسبة غير ما ذكر وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الخليل بن مرة أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ تبارك وحم السجدة # بسم الله الرحمن الرحيم حم # 1 # - إن جعل اسما للسورة أو القرآن فهو إما خبر لمحذوف أو مبتدأ خبره تنزيل ~~على المبالغة أو التأويل المشهور وهو على الأول خبر وخبر مبتدأ محذوف إن ~~جعل حم مسرودا على نمط التعديد عند الفراء وقوله تعالى : من الرحمن الرحيم # 2 # - من تتمته مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الإضافية ~~أو خبر آخر للمبتدأ المحذوف أو تنزيل مبتدأ لتخصصه بما بعده خبره كتاب وحكى ~~ذلك عن الزجاج والحوفي وهو على الأوجه الأول بدل منه أو خبرا آخر أو خبر ~~لمحذوف وجملة فصلت آياته على جميع الأوجه في موضع الصفة لكتاب وإضافة ~~التنزيل إلى PageV24P094 ~~الرحمن الرحيم من بين أسمائه للإيذان بأنه مدار للمصالح الدينية والدنيوية ~~واقع بمقتضى الرحمة الربانية حسبما ينبيء عنه قوله تعالى : وما أرسلناك إلا ~~رحمة للعالمين وتفصيل آياته تمييزها لفظا بفواصلها ومقاطعها ومباديء السور ~~وخواتمها ومعنى بكونها وعدا ووعيدا وقصصا وأحكاما إلى غير ذلك بل من أنصف ~~علم أنه ليس ms09444 في بدء الخلق كتاب اجتمع فيه من العلوم والمباحث المتباينة ~~عبارة وإشارة مثل ما في القرآن وعن السدي فصلت آياته أي بينت ففصل بين ~~حرامه وحلاله وزجره وأمره ووعده ووعيده وقال الحسن : فصلت بالوعد والوعيد ~~وقال سفيان : بالثواب والعقاب وما ذكرنا أولا أعم ولعل ما ذكروه من باب ~~التمثيل لا الحصر وقيل : المراد فصلت آياته في التنزيل أي لم تنزل جملة ~~واحدة وليس بذاك وقريء فصلت بفتح الفاء والصاد مخففة أي فرقت بين الحق ~~والباطل وقال ابن زيد : بين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومن خالفه على ~~أن فصل متعد أو فصل بعضها من بعض باختلاف الفواصل والمعاني على أن فصل لازم ~~بمعنى لازم انفصل كما في قوله تعالى : فصلت العير # وقريء فصلت بضم الفاء وكسر الصاد مخففة على أنه مبني للمفعول والمعنى على ~~ما مر قرآنا عربيا نصب على المدح بتقدير أعني أو أمدح أو نحوه أو على الحال ~~فقيل : من كتاب لتخصهه بالصفة وقيل : من آياته وجوز في هذه الحال أن تكون ~~مؤكدة لنفسها وأن تكون موطئة للحال بعدها وقيل : نصب على المصدر أي يقرؤه ~~قرآنا وقال الأخفش : هو مفعول ثان لفصلت وهو كما ترى إن لم تكن أخفش وأيا ~~ما كان ففي قرآنا عربيا امتنان بسهولة قراءته وفهمه لنزوله بلسان من نزل ~~بين أظهرهم لقوم يعلمون # 3 # - أي معانيه لكونه على لسانهم على أن المفعول محذوف أو لأهل العلم والنظر ~~على أن الفعل منزل منزلة اللازم ولام لقوم تعليلية أو اختصاصية وخصهم بذلك ~~لأنهم هم المنتفعون به والجار والمجرور ما في موضع صفة أخرى لقرآنا أو صلة ~~لتنزيل أو لفصلت قال الزمخشري : ولا يجوز أن يكون صفة مثل ما قبله وما بعده ~~أي قرآنا عربيا كائنا لقوم عرب لئلا يفرق بين الصلاة والصفات ولعله أراد ~~لئلا يلزم التفريق بين الصفة وهي قوله تعالى : بشيرا ونذيرا وموصوفها وهو ~~قرآنا بناء على أنه صفة بالصلة وهي لقوم على تقدير تعلقه بتنزيل أو بفصلت ~~وبين الصلة وموصولها بالصفة أي ms09445 تنزيل أو فصلت ولقوم والجميع للمبالغة على ~~حد قولك لمن يفرق بين أخوين : لا تفعل فإن التفريق بين الأخوان مذموم أو ~~أراد لئلا يفرق بين الصلتين في الحكم مع عدم الموجب للتفريق وهو أن يتصل من ~~الرحمن بموصوله ولا يتصل لقوم وكذلك بين الصفتين وهو عربيا بموصوفه ولا ~~يتصل بشيرا والجمع لذلك أيضا واختار أبو حيان كون الجار والمجرور صلة فصلت ~~وقال : يبعد تعلقه بتنزيل لكونه وصف قبل أخذ متعلقه إن كان من الرحمن في ~~موضع الصفة أو إبدل منه كتاب أو كان خبرا لتنزيل فيكون في ذلك البدل ~~الموصول أو الأخبار عنه قبل أخذه متعلقه وهو لا يجوز ولعل ذلك غير مجمع ~~عليه وكون بشيرا صفة قرآنا هو المشهور وجوز أن يكون ما عطف عليه حال من ~~كتاب أو من آياته وقرأ زيد بن علي بشير ونذير برفعهما وهي رواية شاذة عن ~~نافع على الوصفية لكتاب أو الخبرية لمحذوف أي هو بشير لأهل الطاعة ونذير ~~لأهل المعصية فأعرض أكثرهم عن تدبره وقبوله والضمير للقوم على المعنى الأول ~~ليعلمون وللكفار المذكورين حكما على المعنى الثاني ويجوز أن يكون للقوم ~~عليه أيضا بأن يراد به PageV24P095 ~~ما من شأنهم العلم والنظر فهم لا يسمعون # 4 # - أي لا يقبلون ولا يطيعون من قولك : تشفعت إلى فلان فلم يسمع قولي ولقد ~~سمعه ولكنه لما لم يقبله بمقتضاه فكأنه لم يسمعه هو مجاز مشهور # وفي الكشف أن قوله تعالى فأعرض مقابل قوله تعالى : لقوم يعلمون وقوله ~~سبحانه : فهم لا يسمعون مقابل قوله جل شأنه : بشيرا ونذيرا أي أنكروا ~~إعجازه والإذعان له مع العلم ولم يقبلون بشائره ونذره ولعدم التدبر لعدم التدبر # وقالوا قلوبنا في أكنة أي أغطية متكاثفة مما تدعونا إليه من الإيمان ~~بالله تعالى وحده وترك ما ألفينا عليه آباءنا ومن على ما في البحر لابتداء ~~الغاية وفي آذاننا وقر أي صمم وأصله الثقل # وقرأ طلحة بكسر الواو وقريء بفتح القاف ومن بيننا وبينك حجاب غليظ يمنعنا ~~عن التواصل ومن للدلالة على أن الحجاب ms09446 مبتدأ من الحاجبين بحيث استوعب ما ~~بينهما من المسافة المتوسطة ولم يبق ثمت فراغ أصلا # وتوضيحه أن لبن بمعنى الوسط بالسكون وإذا قيل : بيننا وبينك حجاب صدق على ~~حجاب كائن بينهما استوعب أولا وأما إذا قيل : من بيننا فيدل على أن المبتدأ ~~بالحجاب من الوسط أعني طرفه الذي يلي المتكلم فسواء أعيد من أو لم يعد يكون ~~الطرف الآخر منتهى باعتبار ومبتدأ باعتبار فيكون الظاهر الإستيعاب لأن جميع ~~الجهة أعني جعل مبتدأ الحجاب فالمنتهى غيره البتة وهذا كاف في الفرق بين ~~الصورتين كيف وقد أعيد البين لاستئناف الإبتداء من تلك الجهة أيضا إذ لو ~~قيل : ومن بيننا بتغليب المتكلم لكفى ثم ضرورة العطف على نحو بيني وبينك إن ~~سلمت لا تنافي إرادة الإعادة له فتدبر وما ذكروه من الجمل الثلاث تمثيلات ~~لنبو قلوبهم عن إدراك الحق وقبوله ومج أسماعهم له وامتناع مواصلتهم ~~وموافقتهم للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وأرادوا بذلك إقناطه عليه ~~الصلاة والسلام عن اتباعهم إياه عليه الصلاة والسلام حتى لا يدعوهم إلى ~~الصراط المستقيم # وذكر أبو حيان أنه لما كان القلب محل المعرفة والسمع والبصر معنيان على ~~تحصيل المعارف ذكروا أن هذه الثلاثة محجوبة عن أن يصل إليها مما يلقيه ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم شيء ولم يقولوا على قلوبنا أكنة كما قالوا ~~: وفي آذاننا وقر وليكون الكلام على نمط واحد في جعل القلوب والآذان مستقر ~~الأكنة والوقر وإن كان أحدهما استقرار استعلاء والثاني استقرار احتواء إذ ~~لا فرق في المعنى بين قلوبنا في أكنة وعلى قلوبنا أكنة والدليل عليه قوله ~~تعالى : أنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ولو قيل أنا جعلنا قلوبهم في ~~أكنة لم يختلف المعنى فالمطابقة حاصلة من حيث المعنى والمطابيع من العرب لا ~~يراعون الطباق والملاحظة إلا في المعاني واختصاص كل من العبارتين بموصعه ~~للتفنن على أنه لما كان منسوبا إلى الله تعالى في سورة بني إسرائيل والكهف ~~كان معنى الإستعلاء والقهر أنسب وههنا لما كان حكاية عن مقالهم كان معنى ms09447 ~~الإحتواء أقرب كذا حققه بعض الأجلة ودغدغ فيه وتفسير الأكنة بالأغطية هو ~~الذي عليه جمهور المفسرين فهي جمع كنان كغطاء لفظا ومعنى : وقيل : هي ما ~~يجعل فيها السهام أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد أنه قال في قوله ~~تعالى : وقالوا قلوبنا في أكنة قالوا كالجعبة للنبل فاعمل على دينك وقيل في ~~إبطال أمرنا إننا عاملون # 5 # - على ديننا وقيل : في إبطال أمرك والكلام على الأول متاركة وتقنيط عن ~~اتباعه عليه الصلاة والسلام ومقصودهم أننا عاملون والأول توطئة له وحاصل ~~المعنى أنا لا نترك ديننا بل نثبت عليه PageV24P096 ~~كما نثبت على دينك وعلى الثاني هو مبارزة بالخلاف والجدال وقائل ما ذكر ~~أبو جهل ومعه جماعة من قريش # ففي خبر أخرجه أبو سهل السري من طريق عبد القدوس عن نافع بن الأزرق عن ~~ابن عمر عن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية : أقبلت قريش إلى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لهم : ما يمكنكم من الإسلام ~~فتسودوا العرب فقالوا : يا محمد ما نفقه ما تقول ولا نسمعه وإن على قلوبنا ~~لغلفا وأخذ أبو جهل ثوبا فمده فيما بينه وبين رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام فقال : يا محمد قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن ~~بيننا وبينك حجاب وفيه فلما كان من الغد أقبل منهم سبعون رجلا إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا محمد اعرض علينا الإسلام فلما عرض عليهم ~~الإسلام أسلموا عن آخرهم فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال : الحمد لله ~~بالأمس تزعمون أن على قلوبهم غلفا وقلوبكم في أكنة مما ادعوكم إليه وفي ~~آذانكم وقرا وقرأ وأصبحتم مسلمين فقالوا : يا رسول الله كذبنا والله بالأمس ~~لو كذلك ما اهتدينا أبدا ولكن الله تعالى الصادق والعباد الكاذبون عليه وهو ~~الغني ونحن الفقراء إليه قل إنما أنا بشر مثلكم لست ملكا ولا جنيا لا ~~يمكنكم التلقي منه وهو رد لقولهم : بيننا وبينك حجاب يوحى إلي أنما إلهكم ~~إله واحد أي ولا ms09448 أدعوكم إلى ما تنبو عنه العقول وإنما أدعوكم إلى التوحيد ~~الذي دلت عليه دلائل العقل وشهدت له شواهد السمع وهذا جواب عن قولهم : ~~قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر فاستقيموا إليه فاستووا ~~إليه تعالى بالتوحيد وإخلاص العبادة ولا تتمسكوا بعرا الشرك وتقولوا لمن ~~يدعوكم إلى التوحيد : قلوبنا في أكنة الخ واستغفروه مما سلف منكم من القول ~~والعمل وهذا وجه لا يخلو عن حسن في ربط الأمر بما قبله وفي إرشاد العقل ~~السليم أي لست من جنس مغاير لكم حتى يكون بيني وبينكم حجاب وتباين مصحح ~~لتباين الأعمال والأديان كما بنبيء عنه قولكم : فاعمل إننا عاملون بل إنما ~~أنا بشر مثلكم مأمور بما آمركم به حيث أخبرنا جميعا بالتوحيد بخطاب جامع ~~بيني وبينكم فإن الخطاب في إلهكم محكي منتظم للكل لا أنه خطاب منه عليه ~~الصلاة والسلام للكفرة كما في مثلكم وهو مبني على اختيار الوجه الأول في ~~فاعمل أننا عاملون ولا بأس به من هذه الجهة نعم فيه قصور من جهة أخرى وقال ~~صاحب الفرائد : ليس هذا جوابا لقولهم إذ لا يقتضي أن يكون له جواب وحاصله ~~لا تتركهم وما يدينون لقولهم ذلك المقصود منه أن تتركهم سلمنا أنه جواب لكن ~~المراد منه أني بشر فلا أقدر أن أخرج قلوبكم من الأكنة وأرفع الحجاب من ~~البين والوقر من الآذان ولكني أوحي إلي وأمرت بتبليغ أنما إلهكم إله واحد ~~وللإمام كلام قريب مما ذكر في حيز التسليم وكلا الكلامين غير واف بجزالة ~~النظم الكريم وجعله الزمخشري جوابا من أن المشركين طالما يتمسكون في رد ~~النبوة بأن مدعيها بشر ويجب أن يكون ملكا ولا يجوز أن يكون بشرا ولذا لا ~~يصغون إلى قول الرسل ولا يتفكرون فيه فقوله عليه الصلاة والسلام : إني لست ~~بملك وإنما أنا بشر من باب القلب عليهم لا القول بالموجب ولا من الأسلوب ~~الحكيم في شيء كما قيل كأنه صلى الله عليه وسلم قال : ما تمسكتم به في رد ~~نبوتي من أني بشر هو الذي ms09449 يصحح نبوتي إذ لا يحسن في الحكمة أن يرسل إليكم ~~الملك فهذا يوجب قبولكم لا الرد والغلو في الإعراض # وقوله : يوحى إلي أنما إلهكم تمهيد للمقصود من البعثة بعد إثبات النبوة ~~أولا مفصلا بقوله تعالى : حم الآيات ومجملا ثانيا بقوله : يوحى إلي ثم قيل ~~: أنما إلهكم بيانا للمقصود فقوله يوحى إلى مسوق للتمهيد وفيه رمز إلى PageV24P097 ~~إثبات النبوة وهذا المعنى على القول بأن المراد من فاعمل الخ فاعمل في ~~إبطال أمرنا أننا عاملون في إبطال أمرك ظاهر وأما القول الأول فوجهه أن ~~الدين هو جملة ما يلتزمه المبعوث إليه من طاعة الباعث تعالى بوساطة تبليغ ~~المبعوث فهو مسبب عن نبوته المسببة عن دليلها فأظهروا بذلك أنهم منقادون ~~لما قرر لديهم آباؤهم من منافاة النبوة للبشرية وأنه دينهم فقيل لهم ما قيل ~~وهو على هذا الوجه أكثر طباقا وأبلغ وهذا حسن دقيق وما ذكر أولا أسرع ~~تبادرا وفي الكشف أن قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي في مقابلة إنكارهم ~~الإعجاز والنبوة وقوله : فاستقيموا يقابل عدم القبول وفيه رمز إلى شيء مما ~~سمعت فتأمل وقرأ ابن وثاب والأعمش قال إنما فعلا ماضيا وقرأ النخعي والأعمش ~~يوحى بكسر الحاء على أنه مبني للفاعل أي يوحي الله إلي أنما إلهكم إله واحد # وويل للمشركين # 6 # - من شركهم بربهم عز وجل الذين لا يؤتون الزكاة لبخلهم وعدم إشفاقهم على ~~الخلق وذلك من أعظم الرذائل وهم بالآخرة هم كافرون # 7 # - مبتدأ وخبر وهم الثاني ضمير فصل وبالآخرة متعلق بكافرون والتقديم ~~للإهتمام ورعاية الفاصلة والجملة حال مشعرة بأن امتناعهم عن الزكاة ~~لاستغراقهم في الدنيا وإنكارهم للآخرة وحمل الزكاة على معناها الشرعي مما ~~قاله ابن السائب وروي عن قتادة والحسن والضحاك ومقاتل وقيل : الزكاة ~~بالمعنى اللغوي أي لا يفعلون ما يزكي أنفسهم وهو الإيمان والطاعة # وعن مجاهد والربيع لا يزكون أعمالهم وأخرج ابن جرير وجماعة عن ابن عباس ~~أنه قال : في ذلك أي لا يقولون لا إله إلا الله وكذا الحكيم الترمذي وغيره ~~عن عكرمة فالمعنى حينئذ ms09450 لا يطهرون أنفسهم من الشرك واختار ذلك الطيبي قال : ~~والمعنى عليه فاستقيموا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة له تعالى وتوبوا إليه ~~سبحانه مما سبق لكم من الشرك وويل لكم إن لم تفعلوا ذلك فوضع موضعه منع ~~إيتاء الزكاة ليؤذن بأن الإستقامة على التوحيد وإخلاص العمل لله تعالى ~~والتبري عن الشرك هو تزكية النفس وهو أوفق لتأليف النظم وما ذهب إليه حبر ~~الأمة إلا لمراعاة النظم وجعل قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لهم أجر غير ممنون # 8 # - أي غير مقطوع مذكورا على جهة الإستطراد تعريفا بالمشركين وإن نصيبهم ~~مقطوع حيث لم يزكوا أنفسهم كما زكوا واستدل على الإستطراد بالآية بعد وفي ~~الكشف القول الأول أظهر والمشركون باق على عمومه لا من باب إقامة الظاهر ~~مقام المضمر كهذا القول وأن الجملة معترضة كالتعليل لما أمرهم به وكذلك إن ~~الذين آمنوا الآية لأنه بمنزلة وويل للمشركين وطوبى للمؤمنين وفيهما من ~~التحذير والترغيب ما يؤكد أن الأمر بالإيمان والإستقامة تأكيدا لا يخفى ~~حاله على ذي لب وكذلك الزكاة فيه على الظاهر وخص من بين أوصاف الكفرة منعها ~~لما أنها معيار الإيمان المستكن في القلب كيف وقد قيل : المال شقيق الروح ~~بل قال بعض الأدباء : وقالوا شقيق الروح مالك فاحتفظ به فأجيب المال خير من ~~الروح أرى حفظه يقضي بتحسين حالتي وتضييعه يفضي لتسآل مقبوح والصرف عن ~~الحقيقة الشرعية الشائعة من غير موجب لا يجوز كيف ومعنى الإيتاء لا يقر ~~قراره نعم لو كان بدله يأتون كما في قوله تعالى : ولا يأتون الصلاة إلا وهم ~~كسالى لحسن لا يقال : إن الزكاة فرضت بالمدينة والسورة مكية لأنا نقول : ~~إطلاق الاسم على طائفة مخرجة من المال على وجه من القربة مخصوص كان شائعا ~~قبل فرضيتها بدليل شعر أمية بن أبي الصلت الفاعلون للزكوات على أن هذا الحق ~~على هذا الوجه المعروف فرض بالمدينة PageV24P098 ~~وقد كان في مكة فرض شيء من المال يخرج إلى المستحق لا على هذا الوجه وكان ~~يسمى زكاة أيضا ثم نسخ انتهى # ومنه ms09451 يعلم سقوط ما قاله الطيبي بقي مخالفة الحبر وهي لا تتحقق إلا إذا ~~تحققت الرواية عنه وبعده الأمر أيضا سهل ولعله رضي الله تعالى عنه كان يقرأ ~~لا يأتون من الإتيان إذ القراءة المشهورة تأبى ذلك إلا بتأويل بعيد والعجب ~~نسبة ما ذكر عن الحبر في البحر إلى الجمهور أيضا وحمل الآية على ذلك مخلص ~~بعض ممن لا يقول بتكليف الكفار بالفروع لكن لا يخفى حال الحمل وهي على ~~المعنى المتبادر دليل عليه وممن لا يقول به قال : هم مكلفون باعتقاد ~~حقيقتها دون إيقاعها والتكليف به بعد الإيمان فمعنى الآية لا يؤتون الزكاة ~~بعد الإيمان وقيل : المعنى لا يقرون بفرضيتها والقول بتكليف المجنون أقرب ~~من هذا التأويل وقيل : كلمة ويل تدل على الذم لا التكليف وهو مذموم عقلا ~~وفيه بحث لا يخفى هذا وقيل : في ممنون لا يمن به عليهم من المن بمعنى تعداد ~~النعم وأصل معناه الثقل فأطلق على ذلك لثقله على الممنون عليه وعن ابن عباس ~~تفسيره بالمنقوص وأنشدوا لذي الأصبع العدواني : إني لعمرك ما بأبي بذي غلق ~~عن الصديق ولا زادي بممنون والآية على ما روي عن السدي نزلت في المرضى ~~والهرمي إذا عجزوا عن كمال الطاعات كتب لهم من الأجر في المرض والهرم مثل ~~الذي كان يكتب لهم وهم أصحاء وشبان ولا تنقص أجورهم وذلك من عظيم كرم الله ~~تعالى ورحمته عز وجل قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى آخر ~~الآيات والكلام فيها كثير ومنه ما ليس بالمشهور ولنبدأ بما هو المشهور وبعد ~~التمام نذكر الآخر فنقول : هذا إنكار وتشنيع لكفرهم وإن اللام إما لتأكيد ~~الإنكار وتقديم الهمزة لاقتضائها الصدارة لا لإنكار التأكيد وإما للإشعار ~~بأن كفرهم من البعد بحيث ينكر العقلاء وقوعه فيحتاج إلى التأكيد وعلق ~~سبحانه كفرهم بالموصول لتفخيم شأنه تعالى واستعظام كفرهم به عز وجل والظاهر ~~أن المراد بالأرض الجسم المعروف وقيل : لعل المراد منها ما في جهة السفل من ~~الأجرام الكثيفة واللطيفة من التراب والماء والهواء تجوزا باستعمالها في ms09452 ~~لازم المعنى على ما قيل يقرينة المقابلة وحملت على ذلك لئلا يخلو الكلام عن ~~التعرض لمدة خلق ما عدا التراب ومن خلقها في يومين أنه سبحانه خلق لها أصلا ~~مشتركا ثم خلق لها صورا بها تنوعت إلى أنواع واليوم في المشهور عبارة عن ~~زمان كون الشمس فوق الأفق وأريد منه ههنا الوقت مطلقا لأنه لا يتصور ذلك ~~قبل خلق السماء والكواكب والأرض نفسها ثم إن ذلك الوقت يحتمل أن يكون ~~بمقدار اليوم المعروف ويحتمل أن يكون أقل منه أو أكثر والأقل أنسب بالمقام ~~وأيا ما كان فالظاهر أن اليومين ظرفان لخلق الأرض مطلقا من غير توزيع # وقال بعض الأجلة : إنه تعالى خلق أصلها ومادتها في يوم وصورها وطبقاتها ~~في آخر وقال في إرشاد العقل السليم المراد بخلق الأرض تقدير وجودها أي حكم ~~بأنها ستوجد في يومين مثله في قوله تعالى : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ~~خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون والمراد بكفرهم به تعالى إلحادهم في ذاته ~~سبحانه وصفاته عز وجل وخروجهم عن الحق اللازم له جل شأنه على عباده من ~~توحيده واعتقاد ما يليق بذاته وصفاته جل جلاله فلا ينزهونه تعالى عن صفات ~~الأجسام ولا يثبتون له القدرة التامة والنعوت اللائقة به سبحانه وتعالى ولا ~~يعترفون بإرساله تعالى الرسل وبعثه سبحانه الأموات حتى كأنهم يزعمون أنه ~~سبحانه خلق العباد عبثا وتركهم سدى وقوله تعالى : وتجعلون له أندادا عطف ~~على تكفرون داخل معه في حكم الإنكار والتوبيخ PageV24P099 ~~وجعله حالا من الضمير في خلق لا يخفى حاله وجمع الأنداد باعتبار ما هو ~~الواقع لا بأن يكون مدار الإنكار هو التعدد أي وتجعلون له أندادا وأكفاء من ~~الملائكة والجن وغيرهم والحال أنه لا يمكن أن يكون له سبحانه ند واحد ذلك ~~إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة وما فيه من معنى البعد ~~مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلته في العظمة وإفراد الكاف لما ~~أن المراد ليس تعيين المخاطبين وهو مبتدأ خبره ما ms09453 بعده أي ذلك العظيم الشأن ~~الذي فعل ما ذكر في مدة يسيرة رب العالمين # 9 # - أي خالق جميع الموجودات ومربيها دون الأرض خاصة فكيف يتصور أن يكون شيء ~~من مخلوقاته ندا له عز وجل وقوله تعالى : وجعل فيها رواسي على ما اختاره ~~غير واحد عطف على خلق الأرض داخل في حكم الصلة ولا ضمير في الفصل بينهما ~~بالجملتين المذكورتين لأن الأولى متحدة بقوله تعالى : تكفرون بمنزلة ~~إعادتها والثانية معترضة مؤكدة لمضمون الكلام فالفصل بهما كلا فصل وفيه ~~بلاغة من حيث المعنى لدلالته على أن المعطوف عليه أي خلق الأرض كاف في كونه ~~تعالى رب العالمين وأن لا يجعل له ند فكيف إذا انضمت إليه هذه المعطوفات # وتعقب بأن الإتحاد لا يخرجه عن كونه فاصلا مشوشا للذهن مورثا للتعقيد ~~فالحق والأقرب أن تجعل الواو اعتراضية وكل من الجملتين معترض ليندفع ~~بالإعتراض الإعتراض أو يجعل ابتداء كلام بناء على أنه يصدر بالواو أو يقال ~~: هو معطوف على مقدر كخلق واختار هذا الأخير صاحب الكشف فقال : أوجه ما ذكر ~~فيه أنه عطف على مقدر بعد رب العالمين أي خلقها وجعل فيها رواسي فكأنه ساق ~~قوله تعالى : خلق الأرض في يومين أولا ردا عليهم في كفرهم ثم ذكره ثانيا ~~تتميما للقصة وتأكيدا للإنكار وليس سبيل قوله سبحانه ذلك رب العالمين سبيل ~~الإعتراض حتى تجعل الجملة عطفا على الصلة ويعتذر عن تخلل تجعلون عطفا على ~~تكفرون باتحاده بما قبله على أسلوب وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد ~~الحرام وذلك لأنه مقصود لذاته في هذا المساق وهو ركن للإنكار مثل قوله ~~تعالى : الذي خلق الأرض وأكيد على ما لا يخفى على ذي بصيرة # والرواسي الجبال من رسا إذا ثبت والمراد بجعلها إبداعها بالفعل وفي ~~الإرشاد المراد تقدير الجعل لا الجعل بالفعل وقوله تعالى : من فوقها متعلق ~~بجعل أو بمحذوف صفة لرواسي أي كائنة من فوقها والضمير للأرض وفي ذلك ~~استخدام على ما قيل في المراد منها لأن الجبال فوق الأرض المعروفة لا فوق ~~جميع الأجسام ms09454 السفلية والبسائط العنصرية وفائدة من فوقها الإشارة إلى أنها ~~جعلت مرتفعة عليها لا تحتها كالأساطين ولا مغروزة فيها كالمسامير لتكون ~~منافعها معرضة لأهلها ويظهر للنظار ما فيها من مراصد الإعتبار ومطارح ~~الأفكار ولعمري أن في ارتفاعها من الحكم التكوينية ما تدهش منه العقول ~~والآية لا تأبى أن يكون في المغمور من الأرض في الماء كما لا يخفى والله ~~تعالى أعلم # وبارك فيها أي كثر خيرها وفي الإرشاد قدر سبحانه أن يكثر خيرها بان يكثر ~~فيها أنواع النباتات وأنواع الحيوانات التي من جملتها الإنسان وقدر فيها ~~أقواتها أي بين كميتها وأقدارها وقال في الإرشاد : أي حكم بالفعل بأن يوجد ~~فيما سيأتي لأهلها من الأنواع المختلفة أقواتها المناسبة لها على مقدار ~~معين تقتضيه الحكمة والكلام على تقدير مضاف وقيل : لا يحتاج إلى ذلك ~~والإضافة لأدنى ملابسة وإليه يشير كلام PageV24P100 ~~السدي حيث قال : أضاف الأقوات إليها من حيث هي فيها وعنها برزت وفسر مجاهد ~~الأقوات بالمطر والمياه # وفي رواية أخرى عنه وإليه ذهب عكرمة والضحاك أنها ما خص به كل إقليم من ~~الملابس والمطاعم والنباتات ليكون الناس محتاجين بعضهم لبعض وهو مقتض ~~لعمارة الأرض وانتظام العالم ويؤيد هذا قراءة بعضهم وقسم فيها أقواتها في ~~أربعة أيام متعلق بحصول الأمور المذكورة لا بتقديرها على ما في إرشاد العقل ~~السليم والكلام على تقدير مضاف أي قدر حصولها في تتمة أربعة أيام وكان ~~الزجاج يعلقه بقدر كما هو رأي الأمام أبي حنيفة في القيد غذا وقع بعد ~~متعاطفات نحو أكرمت زيدا وضربت عمرا ورأيت خالدا في الدار والشافعي يقول : ~~المتعقب للجمل يعود إليها جميعا لأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في ~~المتعلقات فيكون القيد هنا عائدا إلى جعل الرواسي وما بعده وهو الذي يتبادر ~~إلى فهمي ولا بد من تقدير المضاف الذي سمعت وقد صرح الزجاج بتقديره ولم ~~يقدره الزمخشري وجعل الجار متعلقا بمحذوف وقع خبرا لمبتدأ محذوف أي كل ذلك ~~من خلق الأرض وما بعده كائن في أربعة أيام على أنه فذلكة أي كلام منقطع ms09455 أتى ~~به لمجمل ما ذكر مفصلا مأخوذة من فذلكة الحساب وقولهم : فذلك كذا بعد ~~استقرار الجمع فما نحن فيه ألحق فيه أيضا جملة من العدد بجملة أخرى وجعله ~~كذلك لا يمنع عطف جعل فيها رواسي على مقدر لأن الربط المعنوي كاف # والقول بأن الفذلكة تقتضي التصريح بذكر الجملتين مثل أن يقال : سرت من ~~البصرة إلى واسط في يومين ومن واسط إلى الكوفة في يومين فذلك أربعة أيام ~~وههنا لم ينص إلا على أحد المبلغين غير سديد لأن العلم بالمبلغين في تحقيق ~~الفذلكة كاف على أن المراد أنه جار مجراها وإنما لم يجز الحمل على أن جعل ~~الرواسي وما ذكره عقيبه أو تقدير الأقوات في أربعة أيام لأنه يلزم أن يكون ~~خلق الأرض وما فيها في ستة أيام وقد ذكر بعده أن خلق السماوات في يومين ~~فيكون المجموع ثمانية أيام # وقد تكرر في كتاب الله تعالى أن خلقهما أعني السماوات والأرض في ستة أيام ~~وقيدت الأيام الأربعة بقوله تعالى : سواء فإنه مصدر مؤكد لمضمر هو صفة ~~لأيام أي استوت سواء أي استواء كما يدل عليه قراءة زيد بن علي والحسن وأبن ~~أبي إسحاق وعمرو بن عبيد وعيسى ويعقوب سواء بالجر فإنه صريح في الوصفية ~~وبذلك يضعف القول بكونه حالا من الضمير في أقواتها مع قلة الحال من المضاف ~~إليه في غير الصور الثلاث ولزوم تخالف القراءتين في المعنى # ويعلم من ذلك أنه على قراءة أبي جعفر بالرفع يجعل خبرا لمبتدأ محذوف أي ~~هي سواء وتجعل الجملة صفة لأيام أيضا لا حالا من الضمير لدفع التجوز فإنه ~~شائع في مثل مطرد في عرفى العرب والعجم فتراهم يقولون : فعلته في يومين ~~ويريدون في يوم ونصف مثلا وسرت أربعة أيام ويريدون ثلاثة ونصفا ومنه قوله ~~تعالى : الحج أشهر معلومات فإن المراد بالأشهر فيه شوال وذو القعدة وتسع من ~~ذي الحجة وليلة النحر وذلك لأن الزائد جعل فردا مجازا # ثم أطلق على المجموع اسم العدد الكامل فالمعنى ههنا في أربعة أيام لا ~~نقصان فيها ولا ms09456 زيادة وكأنه لذلك أوثر ما في التنزيل على أن يقال : وجعل ~~فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في يومين كما قيل : PageV24P101 # أولا خلق الأرض في يومين وحاصله أنه لو قيل ذلك لكان يجوز أن يراد ~~باليومين الأولين والآخيرين أكثرهما وإنما لم يقل خلق الأرض في يومين ~~كاملين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في يومين ~~كاملين أو خلق الأرض في يومين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر ~~فيها أقواتها في يومين تلك أربعة سواء لأن ما أورده سبحانه أخصر وأفصح ~~وأحسن طباقا لما عليه التنزيل من مغاصات القرائح ومصاك الركب ليتميز الفاضل ~~من الناقص والمتقدم من الناكص وترتفع الدرجات وتتضاعف المثوبات # وقال بعض الأجلة : إن في النظم الجليل دلالة أي مع الإختصار على أن ~~اليومين الأخيرين متصلان باليومين الأولين لتبادره من جعلهما جملة واحدة ~~واتصالهما في الذكر وقوله تعالى : للسائلين # 10 # - متعلق بمحذوف وقع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الحصر في أربعة كائن ~~للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها ولا ضير في توالي حذف مبتدأين بناء على ~~ما آثره الزمخشري في الجار والمجرور قبل وقيل هو متعلق بقدر السابق أي وقدر ~~فيها أقواتها لأجل الطالبين لها المحتاجين إليها من المقتاتين وقيل : متعلق ~~بمقدر هو حال من الأقوات والكل لا يستقيم إلا على ما آثره الزجاج دون ما ~~آثره الزمخشري لأن الفذلكة كما يعلم مما سبق لا تكون إلا بعد تمام الجملتين ~~فلا يجوز أن تتوسط بين الجملة الثانية وبعض متعلقاتها وقيل متعلق بسواء على ~~أنه حال من الضمير والمعنى مستوية مهيأة للمحتاجين أو به على قراءة الرفع ~~وجعله خبر مبتدأ محذوف أي هو أي أمر هذه المخلوقات ونفعها مستو مهيأ ~~للمحتاجين إليه من البشر وهو كما ترى ثم استوى إلى السماء أي قصد إليها ~~وتوجه دون إرادة تأثير في غيرها من قولهم : استوى إلى مكان كذا إذا توجه ~~إليه لا يلوي على غيره # وذكر الراغب أن الإستواء متى عدي بعلى ms09457 فبمعنى الإستيلاء كقوله تعالى : ~~الرحمن على العرش استوى وغذا عدي بإلى فبمعنى الإنتهاء إلى الشيء إما ~~بالذات أو بالتدبير وعلى الثاني قوله تعالى : ثم استوى إلى السماء الآية ~~وكلام السلف في الإستواء مشهور # وقد ذكرنا فيهما سلف طرفا منه يشعر ظاهر المعنى كلام البعض أن في الكلام ~~مضافا محذوفا أي ثم استوى إلى خلق السماء وهي دخان أمر ظلماني ولعله أريد ~~به مادتها التي تركبت وأنا لا أقول بالجواهر الفردة لقوة الأدلة على نفيها ~~ولا يلزم من ذلك محذور أصلا كما لا يخفى على الذكي المنصف وقيل : إن عرشه ~~تعالى كان قبل خلق السماوات والأرض على الماء فأحدث الله تعالى في الماء ~~سخونة فارتفع زبد ودخان فأما الزبد فبقي على وجه الماء فخلق الله تعالى فيه ~~اليبوسة وأحدث سبحانه منه الأرض وأما الدخان فارتفع وعلا فخلق الله تعالى ~~منه السماوات # وقيل : كان هناك ياقوتة حمراء فنظر سبحانه إليها بعين الجلال فذابت وصارت ~~ماء فأزبد وارتفع منه دخان فكان ما كان وأيا ما كان فليس الدخان كائنا من ~~النار التي هي إحدى العناصر لأنها من توابع الأرض ولم تكن موجودة غذ ذاك ~~على قول كما ستعرف إن شاء الله تعالى وعلى القول بالوجود لم يذهب أحد إلى ~~تكون ذلك من تلك النار والحق الذي ينبغي أن لا يلتفت إلى سواه أن كرة النار ~~التي يزعمها الفلاسفة المتقدمون ووافقهم كثير من الناس عليها ليست بموجودة ~~ولا توقف لحدوث الشهب على وجودها كما يظهر لذي ذهن ثاقب PageV24P102 ~~فقال لها وللأرض أئتيا بما خلقت فيكما من المنافع فليس المعنى على إتيان ~~ذاتهما وإيجادهما بل إتيان ما فيهما مما ذكر بمعنى إظهاره والأمر للتسخير ~~قيل ولا بد على هذا أن يكون المترتب بعد جعل السماوات سبعا أو مضمون مجمل ~~الجمل المذكورة بعد الفاء وإلا فالأمر بالإتيان بهذا المعنى مترتب على خلق ~~الأرض والسماء # وقال بعض : الكلام على التقديم والتأخير والأصل ثم استوى إلى السماء وهي ~~دخان فقضاهن سبع سماوات الخ فقال لها وللأرض ائتيا الخ ms09458 وهو أبعد من القيل ~~والقال إلا أنه خلاف الظاهر أو كونا وإحداثا على وجه معين وفي وقت مقدر لكل ~~منكما فالمراد إتيان ذاتهما وإيجادهما فالأمر للتكوين على أن خلق وجعل ~~وبارك وقدر بالمعنى الذي حكيناه عن إرشاد العقل السليم ويكون هذا شروعا في ~~بيان كيفية التكوين أثر بيان كيفية التقدير ولعل تخصيص البيان بما يتعلق ~~بالأرض وما فيها لما أن بيان اعتنائه تعالى بأمر المخاطبين وترتيب مباديء ~~معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على الإيمان ويزجهم عن الكفر والطغيان وخص ~~الإستواء بالسماء مع أن الخطاب المترتب عليه متوجه إليهما معا اكتفاء بذكر ~~تقدير الأرض وتقدير ما فيها كأنه قيل : فقيل لها وللأرض التي قدر وجودها ~~ووجود ما فيها كونا وإحداثا وهذا الوجه هو الذي قدمه صاحب الإرشاد وذكره ~~غيره احتمالا وجعل الأمر عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوجودهما تعلقا فعليا ~~بطريق التمثيل من غير أن يكون هناك آمر ومأمور كما قيل في قوله تعالى : كن ~~وقوله تعالى : طوعا أو كرها تمثيلا لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة ~~امتناعهما من ذلك لا إثبات الطوع والكره لهما وهما مصدران وقعا موقع الحال ~~أي طائعتين أو كارهتين وقوله تعالى : قالتا أتينا طائعين # 11 # - أي منقادين تمثيلا لكمال تأثرهما عن القدرة الربانية وحصولهما كما أمرا ~~به وتصويرا لكون وجودهما كما هما عليه جاريا على مقتضى الحكمة البالغة فإن ~~الطوع مبني عن ذلك والره موهم لخلافه وقيل : طائعين يجمع المذكر السالم مع ~~اختصاصه بالعقلاء باعتبار كونهما في معرض الخطاب والجواب ولا وجه للتأنيث ~~عند إخبارهم عن أنفسهم لكون التأنيث بحسب اللفظ فقط وقوله تعالى : فقضاهن ~~سبع سماوات في يومين تفسرا وتفصيلا لتكوين السماء المجمل المعبر عنه بالأمر ~~وجوابه لا أنه فعل مترتب على تكوينهما أي خلقهن خلقا إبداعيا أو أتقن أمرهن ~~حسبما تقتضيه الحكمة في وقتين وضمير هن إما للسماء على المعنى لأنه بمعنى ~~السماوات ولذا قيل : هو اسم جمع فسبع حال من الضمير وإما مبهم يفسره ما ~~بعده على أنه تمييز فهو له وإن تأخر ms09459 لفظا ورتبة لجوازه في التمييز نحو ربه ~~رجلا وهو وجه عربي # وقال أبو حيان : انتصب سبع على الحال وهو حال مقدرة وقال بعضهم : بدل من ~~الضمير وقيل : مفعول به والتقدير قضى منهن سبع سماوات وقال الحوفي : على ~~أنه مفعول ثان على تضمين القضاء معنى التصيير ولم يذكر مقدار زمن خلق الأرض ~~وخلق ما فيها اكتفاء بذكره في بيان تقديرهما وقوله تعالى : وأوحى في كل ~~سماء أمرها عطفا على قضاهن أي خلق في كل منها ما استعدت له واقتضت الحكمة ~~أن يكون فيها من الملائكة والنيرات وغير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى ~~كما يقتضيه كلام السدي وقتادة فالوحي عبارة عن التكوين كالأمر مقيد بما قيد ~~به المعطوف عليه من الوقت أو أوحي إلى أهل كل منها أو أمره وكلفهم PageV24P103 ~~ما يليق بهم من التكاليف كما قيل : فالوحي بمعناه المشهور من بين معانيه ~~ومطلق عن القيد المذكور أو مقيد به فيما أرى واحتمال التقييد والإطلاق جار ~~في قوله تعالى : وزينا السماء الدنيا بمصابيح أي من الكواكب وهي فيها وإن ~~تفاوتت في الإرتفاع والإنخفاض على ما يقتضيه الظاهر أو بعضها فيها وبعضها ~~فيما فوقها لكنها لكونها كلها ترى متلألئة عليها صح كون تزيينها بها ~~والإلتفات إلى نون العظمو لإبراز مزيد العناية وأما قوله تعالى : وحفظا فهو ~~مفعول مطلق لفعل مقدر معطوف على قوله تعالى : زينا أي وحفظناها حفظا ~~والضمير للسماء وحفظها إما من الآفات أو من الشياطين المسترقة للسمع وتقدم ~~الكلام في ذلك وقيل الضمير للمصابيح وهو خلاف الظاهر وجوز كونه مفعولا ~~لأجله على المعنى أي معطوفا على مفعول له يتضمنه الكلام السابق أي زينة ~~وحفظا ولا يخفى أنه تكلف بعيد لا ينبغي القول به مع ظهور الأول وسهولته كما ~~أشار إليه في البحر # وجعل قوله تعالى ذلك إشارة إلى جميع الذي ذكر بتفاصيله أي ذلك المذكور ~~تقدير العزيز العليم # 12 # - أي البالغ في القدرة والبالغ في العلم ثم قال صاحب الإرشاد بعد ما سمعت ~~مما حكي عنه : فعلى هذا لا ms09460 دلالة في الآية الكريمة على الترتيب بين إيجاد ~~الأرض وإيجاد السماء وإنما الترتيب بين التقدير أي تقدير إيجاد الأرض وما ~~فيها وإيجاد السماء وأما على تقدير كون الخلق وما عطف عليه من الأفعال ~~الثلاثة على معانيها الظاهرة فهي تدل على تقدم خلق الأرض وما فيها وعليه ~~إطباق أكثر أهل التفسير ولا يخفى عليك أن حمل تلك الأفعال على ما حملها ~~عليه خلاف الظاهر كما هو مقر به وعدم التعرض لخلق الأرض وما فيها بالفعل ~~كما تعرض لخلق السماوات كذلك لا يلائم دعوى الإعتناء التي أشار إليها في ~~بيان وجه تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وما فيها على أن خلق ما فيها ~~بالفعل غير ظاهر من قوله تعالى : فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا ~~أتينا طائعين لا سيما وقد ذكرت الأرض قبل مستقلة وذكر ما فيها مستقلا فلا ~~يتبادر من الأرض هنا إلا تلك الأرض المستقلة لا هي مع ما فيها وأمر تقدم ~~خلق الأرض وتأخره سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيه # وقيل : إن إتيان السماء حدوثها وإتيان الأرض أن تصير مدحوة وفيه جمع بين ~~معنيين مجازيين حيث شبه البروز من العدم وبسط الأرض وتمهيدها بالإتيان من ~~مكان آخر وفي صحة الجمع بينهما كلام على أن في كون الدحو مؤخرا عن جعل ~~الرواسي كلاما أيضا ستعرفه إن شاء الله تعالى وقيل : المراد لتأت كل منكما ~~الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما وأيد بقراءة ابن عباس وابن جبير ~~ومجاهد آتيا وقالتا أتينا على أن ذلك من المواتات بمعنى الموافقة قال ~~الجوهري : تقول آتيته على ذلك الأمر مواتاة إذا وافقته وطاوعته لأن ~~المتوافقين يأتى كل منهما صاحبه وجعل ذلك من المجاز المرسل وعلاقته اللزوم ~~وقال ابن جني : هي المسارعة وهو حسن أيضا ولم يجعله أكثر الأجلة من الإيتاء ~~لأنه غير لائح وجعله ابن عطية منه وقدر المفعول أي أعطيا من أنفسكما من ~~الطاعة ما أردته منكما وما تقدم أحسن وما أسلفنا في أول الأوجه من الكلام ~~يأتي نحوه هنا ms09461 كما لا يخفى # واختلف الناس في أمر التقدم والتأخر في خلق كل من السماوات وما فيها ~~والأرض وما فيها وذلك للآيات والأحاديث التي ظاهرها التعارض فذهب بعض إلى ~~تقدم خلق الأرض لظاهر هذه الآية حيث ذكر فيها أولا خلق الأرض وجعل الرواسي ~~فيها وتقدير الأقوات ثم قال سبحانه : ثم استوى إلى السماء الخ وأبى أن يكون ~~الأمر بالإتيان للأرض أمر تكوين ولظاهر قوله تعالى : في آية البقرة خلق لكم ~~ما في الأرض جميعا ثم استوى PageV24P104 ~~إلى السماء فسواهن سبع سماوات وأول آية النازعات أعني قوله تعالى : أأنتم ~~أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض ~~بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم ~~لما أن ظاهره يدل على تأخر خلق الأرض وما فيها من الماء والمرعى والجبال ~~لأن ذلك إشارة إلى السابق وهو رفع السمك والتسوية والأرض منصوب بمضمر على ~~شريطة التفسير أي ودحا الأرض بعد رفع السماء وتسويتها دحاها الخ بأن الأرض ~~منصوب بمضمر نحو تذكر وتدبر أو اذكر الأرض بعد ذلك لا بمضمر على شريطة ~~التفسير أو به بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقا من ذكر خلق السماء لا خلق ~~السماء نفسه ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء تنبيها على أنه ~~قاصر في الأرل لكنه تتميم كما تقول جملا ثم تقول بعد ذلك ميت وكيت وهذا ~~كثير في استعمال العرب والعجم وكأنه بعد ذلك بهذا المعنى عكسه إذا استعمل ~~لتراخي الرتبة والتعظيم وقد تستعمل ثم أيضا بهذا المعنى وكذا الفاء وبعضهم ~~يذهب في الجواب إلى ما قاله ابن عباس # فقد روي الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال : جاء رجل إلى ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال : رأيت أشياء تختلف علي في القرآن قال ~~: هات ما اختلف عليك من ذلك فقال : أسمع الله تعالى يقول : أتنكم لتكفرون ~~بالذي خلق الأرض حتى بلغ طائعين فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خلق ~~السماء ثم ms09462 قال سبحانه في الآية الأخرى : أم السماء بناها ثم قال والأرض بعد ~~ذلك دحاها فبدأ جل شأنه بخلق السماء قبل خلق الأرض فقال ابن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما : أما خلق الأرض في يومين فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت ~~السماء دخانا فسواهن سبع سماوات في يومين بعد خلق الأرض وأما قوله تعالى : ~~والأرض بعد ذلك دحاها يقول جعل فيها جبلا وجعل فيها نهرا وجعل فيها شجرا ~~وجعل فيها بحورا انتهى قال الخفاجي : يعني أن قوله تعالى : أخرج منها ماءها ~~بدل أو عطف بيان لدحاها بمعنى بسطها مبين للمراد منه فيكون تأخرها في هذه ~~الآية ليس بمعنى تأخر ذاتها بل بمعنى تأخر ما فيها وتكميله وترتيبه بل خلق ~~التمتع والإنتفاع به فإن البعدية كما تكون باعتبار نفس الشيء تكون جزئه ~~الأخير وقيده المذكور كما لو قلت : بعثت إليك رسولا ثم كنت بعثت فلانا ~~لينظر ما يبلغه فبعت الثاني وإن تقدم لكن ما بعث لأجله متأخر عنه فجعل نفسه ~~متأخرا فإن قلت : كيف هذا مع ما رواه ابن جرير وغيره وصححوه عن ابن عباس ~~أيضا أن اليهود أتت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فسألته عن خلق السماوات ~~والأرض فقال عليه الصلاة والسلام : خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد ~~والإثنين وخلق الجبال وما فيهن من المنافع يوم الثلاثاء وخلق يوم الأربعاء ~~الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة فقال تعالى : أئنكم ~~لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل ~~فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء ~~للسائلين وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر ~~والملائكة فإنه يخالف الأول لاقتضائه خلق ما في الأرض من الأشجار والأنهار ~~ونحوها قبل خلق السماء قلت : الظاهر حمله على أنه خلق فيما ذكر مادة ذلك ~~وأصوله إذ لا يتصور العمران والخراب قبل خلق السماء فعطفه عليه قرينة لذلك ~~فلا تعارض بين الحديثين كما أنه ليس بين الآيات اختلاف انتهى كلام الخفاجي ~~ولا ms09463 يخفى أن قول ابن عباس PageV24P105 ~~السابق نص في أن جعل الجبال في الأرض بعد خلق السماء وهو ظاهر آية ~~النازعات إذ كان بعد ذلك معتبرا في قوله تعالى : والجبال أرساها وآية حم ~~السجدة ظاهرة في أن جعل الجبال قبل خلق السماوات ثم أن رواية ابن جرير ~~المذكورة عنه مخالفة لخبر مسلم عن أبي هريرة قال : : أخذ رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بيدي فقال : خلق الله تعالى التربة يوم السبت وخلق ~~فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الإثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء ~~وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من ~~يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من النهار فيما بين العصر إلى الليل ~~واستدل في شرح المهذب بهذا الخبر على أن السبت أول أيام الأسبوع دون الأحد ~~ونقله عن أصحابه الشافعية وصححه الأسنوي وابن عساكر وقال العلامة ابن حجر : ~~هو الذي عليه الأكثرون وهو مذهبنا يعني الشافعية كما في الروضة وأصلها بل ~~قال السهلي في روضه لم يقل بأن أوله الأحد إلا ابن جرير وجرى النووي في ~~موضع على ما يقتضي أن أوله الأحد فقال : في يوم الإثنين سمي به لأنه ثاني ~~الأيام وأجيب بأنه جرى في توجيه التسمية المكتفى فيه بادنى مناسبة على ~~القول الضعيف # وانتصر القفال من الشافعية لكون أوله الأحد بأن الخبر المذكور تفرد به ~~مسلم وقد تكلم عليه الحفاظ على ابن المديني والبخاري وغيرهما وجعلوه من ~~كلام كعب وأن أبا هريرة إنما سمعه منه ولكن اشتبه على بعض الرواة فجعله ~~مرفوعا وأجيب بأن من حفظ الرفع حجة على من لم يحفظه والثقة لا يرد حديثه ~~بمجرد الظن ولأجل ذلك أعرض مسلم عما قاله أولئك واعتمد الرفع وخرج طريقه في ~~صحيحه فوجب قبولها وذكر أحمد بن أحمد المقري المالكي أن الإمام أحمد رواه ~~أيضا في مسنده عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ شبك بيدي أو القاسم صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وقال : خلق الله تعالى يوم السبت الحديث ms09464 وفي الدر المنثور عدة ~~أخبار عن ابن عباس ناطقة بأن مبدأ خلق الأرض كان يوم الأحد وفيه أيضا أخرج ~~ابن جرير عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه قال : جاء اليهود إلى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا ما خلق الله تعالى من الخلق ~~في هذه الأيام الستة فقال : خلق الله تعالى الأرض يوم الأحد والإصنين وخلق ~~الجبال يوم الثلاثاء وخلق المدائن والأقوات والأنهار وعمرانها وخرابها يوم ~~الأربعاء وخلق السماوات والملائكة يوم الخميس إلى ثلاث ساعات يعني من يوم ~~الجمعة وخلق في أول ساعة الآجال وفي الثانية الآفة وفي الثالثة آدم قالوا : ~~صدقت إن مت فعرف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما يريدون فغضب فأنزل الله ~~تعالى وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون # واليهود قاطبة على أن أول الأسبوع يوم الأحد احتجاجا بما يسمونه التوراة ~~وظاهره الإشتقاق يقتضي ذلك # ومن ذهب إلى أن الأول السبت قال : لا حجة في ذلك لأن التسمية لم تثبت ~~بأمر من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فلعل اليهود ~~وضعوا أسماء الأسبوع على ما يعتقدون فأخذتها العرب عنهم ولم يرد في القرآن ~~إلا الجمعة والسبت وليسا من أسماء العدد على أن هذه التسمية لو ثبتت عن ~~العرب لم يكن فيها دليل لأن العرب تسمي خامس الورد ربعا وتاسعه عشرا وهذا ~~الذي أخذ من ابن عباس قوله الذي كان ينفرد به أن يوم عاشوراء هو يوم تاسع ~~المحرم وتاسوعاء هو يوم ثامنه ولا يخفى أن الجواب الأول خارج عن الإنصاف ~~فلأيام الأسبوع عند العرب أسماء أخر فيها ما يدل على ذلك أيضا وهي أول ~~وأهون وجبار ودبار ومؤنس وعروبة وشيار ولا يسوغ لمنصف أن يظن أن العرب ~~تبعوا في ذلك اليهود وجاء الإسلام وأقرهم على ذلك وليت شعرب إذا كانت تلك ~~الأسماء وقعت متابعة لليهود فما الأسماء الصحيحة التي وضعها واضع PageV24P106 ~~لغة العرب غير تابع فيها لليهود والجواب الثاني خلاف الظاهر جدا # ونقل الواحدي في ms09465 البسيط عن مقاتل أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض ~~فضلا عن دحوها واختاره الإمام ونسبه بعضهم إلى بعض المحققين من المفسرين ~~وأولوا الآية بأن الخلق ليس عبارة عن التكوين والإيجاد بل هو عبارة عن ~~التقدير والمراد به في حقه تعالى حكمه تعالى أن سيوجد وقضاؤه عز وجل بذلك ~~مثله في قوله تعالى : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال ~~له كن فيكون ولا بد على هذا من تأويل جعل وبارك بنحو ما سمعت عن الإرشاد ~~وجوز أن يبقى خلق وكذا ما بعده على ما يتبادر منه ويكون الكلام على إرادة ~~الإرادة كما في قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة أي بالذي أراد خلق الأرض ~~في يومين وأراد أن يجعل فيها رواسي وقالوا : إن ثم للتفاوت في الرتبة ~~المنزلة منزلة التراخي الزماني كما في قوله تعالى : ثم كان من الذين آمنوا ~~فإن اسم كان ضمير يرجع إلى فاعل فلا اقتحم وهو الإنسان الكافر وقوله سبحانه ~~: فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ~~تفسير للعقبة والترتيب الظاهري يوجب تقديم الإيمان عليه لكن ثم هنا للتراخي ~~في الرتبة مجازا وفي الكشف أن ما نقله الواحدي لا إشكال فيه ويتعين ثم في ~~هذه السورة والسجدة على تراخي الرتبة وهو أوفق لمشهور قواعد الحكماء لكن لا ~~يوافق ما جاء من أن الإبتداء من يوم الأحد كان وخلق السماوات وما فيها من ~~يوم الخميس والجمعة وفي آخر يوم الجمعة ثم خلق آدم عليه السلام وفي البحر ~~الذي نقوله : إن الكفار وبخوا وقرعوا بكفرهم بمن صدرت عنه هذه الأشياء ~~جميعها من غير ترتيب زماني وإن ثم لترتيب الأخبار لا لترتيب الزمان والمهلة ~~كأنه قال سبحانه بالذي أخبرهم أنه خلق الأرض وجعل فيها رواسي وبارك فيها ~~وقدر فيها أقواتها ثم أخبركم أنه استوى إلى السماء فلا تعارض في الآية ~~لترتيب الوقوع الترتيب الزماني ولما كان خلق السماء أبدع في القدرة من خلق ~~الأرض استؤنف ms09466 الإخبار فيه بثم فهي لترتيب الأخبار كما في قوله تعالى ثم كان ~~من الذين آمنوا بعد قوله سبحانه فلا اقتحم العقبة وقوله تعالى : ثم آتينا ~~موسى الكتاب بعد قوله عز وجل قل تعالوا أتل ويكون قوله جل شأنه فقال لها ~~وللأرض بعد إخباره تعالى بما أخبر به تصويرا لخلقهما على وفق إرادته تعالى ~~كقولك أرأيت الذي أثنيت عليه فقلت له إنك عالم صالح فهذا تصوير لما أثنيت ~~به وتفسير له فكذلك أخبر سبحانه بأنه خلق كيت وكيت فأوجد ذلك إيجادا لم ~~يتخلف عن إرادته انتهى وظاهر ما ذكره في قوله تعالى فقال لها الخ أن القول ~~بعد الإيجاد وقال بعض الأجلة يجوز أن يكون ذلك للتمثيل أو التخييل للدلالة ~~على أن السماء والأرض محلا قدرته تعالى يتصرف فيهما كيف يشاء إيجادا ~~وإكمالا ذاتا وصفة ويكون تمهيدا لقوله سبحانه فقضاهن أي لما كان الخلق بهذه ~~السهولة قضي السماوات وأحكم خلقها في يومين فيصح هذا القول قبل كونهما ~~وبعده وفي أثنائه إذ ليس الغرض دلالة على وقوع # وذكر في نكتة خلق الأرض وما فيها في الذكر ههنا وفي سورة البقرة على خلق ~~السماوات والعكس في سورة النازعات أنها يجوز أن يكون أن المقام في الأوليين ~~مقام الإمتنان وتعداد النعم فمقتضاه تقديم ما هو أقرب النعم إلى المخاطبين ~~والمقام في الثالثة مقام بيان كمال القدرة فمقتضاه تقديم ما هو أدل على ~~كمالها وروي عن الحسن أنه تعالى خلق الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة الفر ~~عليها دخان ملتزق بها ثم أصعد الدخان وخلق منه السماوات وأمسك الفهر في ~~موضعها وبسط منها الأرض وذلك قوله تعالى كانتا رتقا ففتقناهما الآية # وجعله بعضهم دليلا على تأخر دحو الأرض عن خلق السماء وفي الإرشاد أنه ليس ~~في ذلك فإن بسط PageV24P107 ~~الأرض معطوف على إصعاد الدخان وخلق السماء بالواو فلا دلالة في ذلك على ~~الترتيب قطعا وفي الكشف أنه يدل على أن كون السماء دخانا سابق على دحو ~~الأرض وتسويتها بل ظاهر قوله تعالى ثم استوى إلى ms09467 السماء وهي دخان يدل على ~~ذلك وإيجاد الجوهرة النووية والنظر إليها بعين الجلال المبطن بالرحمة ~~والجمال وذويها وامتياز لطيفها عن كثيفها وصعود المادة الدخانية اللطيفة ~~وبقاء الكثيف هذا كله سابق على الأيام الستة وثبت في الخبر الصحيح ولا ~~ينافي الآيات واختار بعضهم أن خلق المادة البعيدة للسماء والأرض كان في ~~زمان واحد وهي الجوهرة أو غيرها وكذا فصل مادة كل عن الأخرى وتمييزها عنها ~~أعني الفتق وإخراج الأجزاء اللطيفة وهي المادة القريبة للسماوات وإبقاء ~~الكثيفة وهي المادة القريبة للأرض فإن فصل اللطيف عن الكثيف يستلزم فصل ~~الكثيف عنه وبالعكس وأما خلق كل على الهيئة التي يشاهد بها فليس في زمان ~~واحد بل خلق السماوات سابق في الزمان على خلق الأرض ولا ينبغي لأحد أن ~~يرتاب في تأخر خلق الأرض بجميع ما فيها عن خلق السماوات وكذلك ومتى حمل ثم ~~للترتيب في الأخبار هان أمر ما يظن من التعارض في الآيات والأخبار هذا ~~والله تعالى أعلم ولبعض المتأخرين في الآية كلام غريب دفع به ما يظن من ~~المنافاة بين الآيات الدالة على أن خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام كقوله تعالى الله الذي خلق السماوات وما بينهما في ستة أيام ثم استوى ~~على العرش وقوله سبحانه : ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام وما مسنا من لغوب وهذه الآية التي يخيل منها أن خلق ذلك في ثمانية ~~أيام وهو أن للشيء حكما من حيث ذاته ونفسه وحكما من حيث صفاته وإضافاته ~~ونسبه وروابطه واقتضاءاته ومتمماته وسائر ما يضاف إليه ولكل من ذلك أجل ~~معدود وحد محدود يظهره سبحانه في ذلك بالأزمان الخاصة به والأوقات المؤجلة ~~له وهي متفاوتة مختلفة والله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في حد ~~ذاتها في ستة أيام وذلك عند نشئتها في ذاتها من خلقه إياها من البحر الحاصل ~~من ذوبان الحمراء لما نظر إليها جل شأنه بنظر الهيبة فتموج إلى أن حصل منه ~~الزبد وثار الدخان فخلق السماء من الدخان والأرض من ms09468 الزبد والنجوم من ~~الشعلات المستجنة في زبد البحر والنار والهواء والماء من جسم أكثف من ~~الدخان وألطف من الزبد والسماء حقيقة وحدانية في ذاتها ولها صلاحية التعدد ~~والكثرة على حسب بدو شأنها في علم الغيب فتعينها بالسبعة على الجهة الخاصة ~~ووقوع كل سماء في محلها الخاص مترتبا عليها حكم خاص يحتاج إلى جعل غير ~~جعلها في نفسها وهوالمسمى بالقدر وتعيين الحدود التي هي الهندسة الإيجادية ~~وهذا الجعل متفرع على الخلق ونحوه غير نحو قطعا كما يشعر به قوله تعالى ~~وخلق كل شيء فقدره تقديرا وقد يسمى بالتسوية وبالقضاء أيضا كما في قوله ~~تعالى : ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وقوله تعالى هنا ثم استوى ~~إلى السماء وهي دخان إلى قوله سبحانه فقضاهن سبع سماوات وأما تقدير أقوات ~~الأرض وإعطاء البركة وتوليد المتولدات فلها أيام معدودات وحدود محدودات لا ~~تدخل في أيام خلق السماوات والأرض لإيجاد أنفسها فالأيام الأربعة المذكورة ~~في الآية إنما هي فجعل الرواسي وتقدير الأقوات وإحدات البركة وليست من تلك ~~الستة وكذلك اليومان اللذان لتسوية السماء وقضائها سبع سماوات خارجان عنها ~~فليس في الآية التي الكلام فيها سوى أن خلق الأرض كان في يومين وأما خلق ~~السماوات وما بينهما وبين الأرض الأرض فلم يذكر في الآية مدة له وإنما ذكر ~~مدة قضاء السماوات وهو غير خلقها ومدة جعل الرواسي وتقدير الأقوات وإحداث ~~البركة وذلك غير خلق الأرض وما بينهما وبين السماء فلا تنافي بينها وبين ~~الآيات الدالة على أن خلق السماوات PageV24P108 ~~والأرض وما بينهما في ستة أيام ولا يعكر على ذلك ما روي عن الصادق أن الله ~~سبحانه خلق في يوم الأحد والإثنين الأرضين وخلق أقواتها في يوم الثلاثاء ~~وخلق السماوات في يوم الأربعاء ويوم الخميس وخلق أقواتها يوم الجمعة وذلك ~~قول الله سبحانه : خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام لأنه بعد ~~تسليم صحته المذكور فيه أن الأقوات قد خلقت في يومين لا أنها قدرت وبين ~~الخلق والتقدير بون بعيد فخلق الأقوات عبارة عن إيجاد ms09469 ذاتياتها وموادها ~~وعللها وأسبابها فإذا وجدت قدرت وفصلت على الأطوار المعلومة فلا إشكال # والعجب ممن استشكل هذا المقام كيف لم ينظر في مدلولات الألفاظ الإلهية ~~بحسب القواعد القرآنية واللغوية فاحتاج في حله إلى تكلفات أمور خفية ~~وارتكاب توجيهات غير مرضية ثم إن هذا البعض ذكر لليوم ما يزيد على ستين ~~إطلاقها منها المرتبة ونقل هذا عن شيخه ورأيته في بعض الكتب لغيره وجوز ~~إرادته في الآية وكذا جوز إرادته غيره من الأطلاقات وذكر سركون خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام وأطال الكلام في هذا المقام وكان ذلك ضمن ~~رسالة ألفها حين طلبت منه جوابا عما يظن من المنافاة غير ما ذكروه من ~~الجواب عن ذلك ومن وقف على تلك الرسالة سمع منها قعقعة بلا سلاح وأحس ~~بطيران في جو ما يزعمه تحقيقا بلا جناح فكم فيها من قول لا سند له ومدعي لم ~~يورد دليله فعليك بالتأمل التام فيما ذكره المفسرون وما ذكره هذا الرجل من ~~الكلام ولا تك للإنصاف مجانبا وللتعصب مصاحبا والله تعالى الموفق # وما تقدم من حمل قوله تعالى : قالتا أتينا طائعين على التمثيل هو ما ذهب ~~إليه جماعة من المفسرين وقالت طائفة : إنهما نطقتا نطقا حقيقيا وجعل الله ~~تعالى لهما حياة وإدراكا قال ابن عطية : وهذا أحسن لأنه لا شيء يدفعه وإن ~~العبرة فيه أتم والقدرة فيه أظهر ولا يخفى أن المعنى الأول أبلغ ومن ذهب ~~إلى أن للجمادات إدراكا لائقا بها قال بظاهر الآية ولعلها إحدى أدلته على ~~ذلك وذكر بعضهم في قوله سبحانه : وأوحى في كل سماء أمرها أنه سبحانه خص كل ~~سماء بما ميزها عن السماء الأخرى من الذاتيات وجعل ذلك وجها في جميع ~~السماوات وإفراد الأرض وقرأ الأعمش أو كرها بضم الكاف قال أبو حيان : ~~والأصح أنها لغة في الإكراه على الشيء والأكثر على أن الكره بالضم معناه ~~المشقة فإن أعرضوا متصل بقوله تعالى : قل أئنكم الخ أي فإن أعرضوا عن ~~التدبر فيما ذكر من عظائم الأمور الداعية إلى الإيمان أو عن ms09470 الإيمان بعد ~~هذا البيان فقل لهم : أنذرتكم أي أنذركم وصيغة الماضي للدلالة على تحقق ~~الإنذار المنبيء عن تحقق المنذر صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود # 13 # - أي عذابها مثل عذابهم قاله قتادة وهو ظاهر على القول بأن الصاعقة تأتي ~~في اللغة بمعنى العذاب ومنع ذلك بعضهم وجعل ما ذكر مجازا والمراد عذابا ~~شديد الوقع كأنه صاعقة مثل صاعقتهم وأيا ما كان فالمراد أعلمتكم حلول صاعقة # وقرأ ابن الزبير والسلمي وابن محيصن صعقة مثل صعقة بغير ألف فيهما وسكون ~~العين وهي المرة من الصعق أو الصعق ويقال : صعقته الصاعقة صعقا فصعق صعقا ~~بالفتح أي هلك بالصاعقة المصيبة له إذ جاءتهم الرسل أي جاءت عادا وثمود ~~ففيه إطلاق الجمع على الإثنين وهو شائع وكذا الرسل PageV24P109 ~~وقيل : يحتمل أن يراد ما يعم رسول الرسول وجوز في الأول أن يكون باعتبار ~~أفراد القبيلتين وذكروا في إذ أوجها من الإعراب الأول أنه ظرف لأنذرتكم ~~الثاني أنه صفة لصاعقة الأولى وأورد عليهما لزوم كون إنذاره عليه الصلاة ~~والسلام والصاعقة التي أنذر بها واقعين في وقت مجيء الرسل عادا وثمود وليس ~~كذلك الثالث أنه صفة لصاعقة الثانية وتعقب بأنه يلزم عليه حذف الموصول مع ~~بعض صلته وهو غير جائز عند البصريين أو وصف المعرفة بالنكرة الرابع واختاره ~~أبو حيان أنه معمول لصاعقة عاد وثمود بناء على أن المراد بها العذاب وإلا ~~فهي بالمعنى المعروف جثة لا يتعلق بها الظرف وفيه شيء لا يخفى الخامس ~~واختاره غير واحد أنه حال منها لأنها معرفة بالإضافة وبعضهم كونه حالا من ~~الأولى أيضا لتخصصها بالوصف بالمتخصص بالإضافة فتكون الأوجه ستة وقوله ~~تعالى : من بين أيديهم ومن خلفهم متعلق بجاءتهم والضمير المضاف إليه لعاد ~~وثمود والجهتان كناية عن جميع الجهات على ما عرف في مثله أي أتتهم الرسل من ~~جمع جهاتهم والمراد بإتيانهم من جميع الجهات بذل الوسع في دعوتهم على طريق ~~الكناية ويجوز أن يراد بين أيديهم الزمن الماضي وبما خلفهم المستقبل ~~وبالعكس واستعير فيه ظرف المكان للزمان والمراد جاؤهم بالإنذار عما ms09471 جرى على ~~أمثالهم الكفرة في الماضي وبالتحذير عما سيحيق بهم في الآخرة # وروي هذا عن الحسن وجوز كون الضمير المضاف إليه للرسل والمراد جاءتهم ~~الرسل المتقدمون والمتأخرون على تنزيل مجيء كلامهم ودعوتهم إلى الحق منزلة ~~مجيء أنفسهم فإن هودا وصالحا كانا داعيين لهم إلى الإيمان بهما وبجميع ~~الرسل ممن جاء من بين أيديهم وممن يجيء من خلفهم فكأن الرسل قد جاؤهم ~~وخاطبوهم بقوله تعالى : ألا تعبدوا إلا الله وروي هذا الوجه عن ابن عباس ~~والضحاك وإليه ذهب الفراء ونص بعض الأجلة على أن من بين أيديهم عليه حال من ~~الرسل لا متعلق بجاءتهم وجمع الرسل عليه ظاهر وقيل : يحتمل أن يكون كون ~~الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم كناية عن الكثرة كقوله تعالى : يأتيها رزقها ~~رغدا من كل مكان وقال الطبري : الضمير في قوله تعالى : من بين أيديهم لعاد ~~وثمود وفي قوله تعالى : ومن خلفهم للرسل وتعقبه في البحر بأن فيه خروجا عن ~~الظاهر في تفريق الضمائر وتعمية المعنى إذ يصير التقدير جاءتهم الرسل من ~~بين أيديهم وجاءتهم من خلف الرسل أي من خلف أنفسهم وهذا معنى لا يتعقل إلا ~~أن كان الضمير عائدا في من خلفهم على الرسل لفظا وهو عائد على رسل آخرين ~~معنى فكأنه قيل : جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلف رسل آخرين فيكون ~~كقولهم : عندي درهم ونصفه أي ونصف درهم آخر وبعده لا يخفى # وخص بالذكر من الأمم المهلكة عاد وثمود لعلم قريش بحالهما ولوقوفهم على ~~بلادهم في اليمن والحجر وإن يصح أن تكون مفسرة لمجيء الرسل لأنه بالوحي ~~وبالشرائع فيتضمن معنى القول ولا ناهية وأن تكون مصدرية ولا ناهية أيضا ~~والمصدرية قد توصل بالنهي كما توصل بالأمر على كلام فيه وجعل الحوفي لا ~~نافية وأن ناصبة للفعل وقيل : إنها المخففة من الثقيلة ومعها ضمير شأن ~~محذوف وأورد عليه أنها إنما تقع بعد أفعال اليقين وإن خبر باب أن لا يكون ~~طلبا إلا بتأويل وقد يدفع بأنه بتقدير القول وإن مجيء الرسل كالوحي معنى ~~فيكون ms09472 مثله في وقوع أن بعده لتضمنه ما يفيد اليقين كما أشار إليه الرضي ~~وغيره ولا يخفى ما فيه من التكلف المستغنى عنه وعلى احتمال كونها مصدرية ~~وكونها مخففة يكون الكلام بتقدير حرف PageV24P110 ~~الجر أي بأن لا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا مفعول المشيئة محذوف ~~وقدره الزمخشري إرسال الرسل أي لو شاء ربنا إرسال الرسل لأنزل ملائكة أي ~~لأرسلهم لكن لما كان إرسالهم بطريق الإنذار قيل : لأنزل قيل : ولم يقدر ~~إنزال الملائكة بناء على أن الشائع تقدير مفعول المشيئة بعد لو الشرطية من ~~مضمون الشرط لأنه عار عن إفادة ما أرادوه من نفي إرساله تعالى البشر ~~والشائع غير مطرد وقال أبو حيان : إنما التقدير لو شاء ربنا إنزال ملائكة ~~بالرسالة منه إلى الإنس لأنزلهم بها إليهم وهذا أبلغ في الإمتناع من إرسال ~~البشر إذ علقوا ذلك بإنزال الملائكة وهو سبحانه لم يشأ ذلك فكيف يشاؤه في ~~البشر وهو وجه حسن # فإنا بما أرسلتم به أي بالذي أرسلتم به على زعمكم وفيه ضرب تهكم بهم كافرون # 14 # - لما أنكم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا والفاء فاء النتيجة السببية فيكون ~~في الكلام إيماء إلى قياس استثنائي أي لكنه لم ينزل ويجوز أن تكون تعليلية ~~لشرطيتهم أي إنما قلنا ذلك لأنا منكرون لما أرسلتم به كما ننكر رسالتكم وما ~~كما أشرنا إليه موصولة وكونها مصدرية وضمير به لقولهم : أن لا تعبدوا إلا ~~الله خلاف الظاهر أخرج البيهقي في الدلائل وابن عسائر عن جابر بن عبد الله ~~قال : قال أبو جهل والملأ من قريش قد التبس علينا أمر محمد صلى الله عليه ~~وسلم فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة والشعر فكلمه ثم أتانا ببيان ~~من أمره فقال عتبة بن ربيعة : والله لقد سمعت الشعر والكهانة والسحر وعلمت ~~من ذلك علما وما يخفى علي إن كان كذلك فأتاه فقال له يا محمد أنت خير أم ~~هاشم أنت خير أم عبد المطلب فلم يجبه قال : فبم تشتم آلهتنا وتضلل آباءنا ~~فإن كنت إنما بك ms09473 الرياسة عقدنا ألويتنا لك وإن كان بك المال جمعنا لك من ~~أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك وإن كان بك الباءة زوجناك عشرة ~~نسوة تختار من أي بنات قريش ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ساكت لا ~~يتكلم فلما فرغ قال عليه الصلاة والسلام : بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل ~~من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا فقرأ حتى بلغ فإن أعرضوا فقل ~~أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وصمود فأمسك عتبة على فيه عليه الصلاة والسلام ~~فأنشده الرحم أن يكف عنه ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش فلما احتبس عنهم ~~قال أبو جهل : يا معشر قريش ما أرى عقبة إلا قد صبا إلى محمد صلى الله عليه ~~وسلم وأعجبه طعامه وما ذاك إلا من حاجة إصابته انتقلوا بنا إليه فأتوه فقال ~~أبو جهل : والله يا عتبة ما حسبنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك أمره فإن ~~كنت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن محمد صلى الله عليه وسلم فغضب ~~وأقسم باللهم تعالى لا يكلم محمدا عليه الصلاة والسلام أبدا وقال : لقد ~~علمتم أني أكثر قريش مالا ولكني أتيته فقص عليهم القصة فأجابني بشيء والله ~~ما هو بسحر ولا شعر ولا كهانة قرأ بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من ~~الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا حتى أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة ~~عاد وثمود فأمسكت بفيه وناشدته الرحم فكف وقد علمتم أن محمدا صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إذا قال شيئا لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب فأما عاد ~~فاستكبروا في الأرض شروع في تفصيل ما لكل واحدة من الطائفتين من الجناية ~~والعذاب ولتفرع التفصيل على الإجمال قرن بفاء السببية وبديء بقصة عاد لأنها ~~أقدم زمانا أي فأما عاد فتعظموا في الأرض التي لا ينبغي التعظم فيها على ~~أهلها بغير الحق أي بغير استحقاق للتعظم PageV24P111 ~~وقيل : تعظموا عن امتثال أمر الله عز وجل وقبول ما جاءتهم به الرسل وقالوا ~~اغترارا بقوتهم : من ms09474 أشد منا قوة أي لا أشد منا قوة فالإستفهام إنكاري وهذا ~~بيان لاستحقاقهم العظمة وجواب الرسل عما خوفوهم به من العذاب وكانوا ذوي ~~أجسام طوال وخلق عظيم وقد بلغ من قوتهم أن الرجل كان ينزع الصخرة من الجبل ~~ويرفعها بيده أو لم يروا أي أغفلوا ولم ينظروا أو ولم يعلموا علما جليا ~~شبيها بالمشاهدة والعيان أن الله الذي خلقكم هو أشد منهم قوة قدرة فإنه ~~تعالى قادر بالذات مقتدر على ما لا يتناهى قوي على ما لا يقدر عليه غيره عز ~~وجل مفيض للقوة والقدر على كل قوي وقادر وفي هذا إيماء إلى أن ما خوفهم به ~~الرسل ليس من عند أنفسهم بناء على قوة منهم وإنما هو من الله تعالى خالق ~~القوى والقدر وهم يعلمون أنه عز وجل أشد قوة منهم وتفسير القوة بالقدرة ~~لأنه أحد معانيها كما يشير إليه كلام الراغب # وزعم بعضهم أن القوة عرض بنزه الله تعالى عنه لكنها مستلزمة للقدرة فلذا ~~عبر عنها بها مشاكلة وأورد في حيز الصلة خلقهم دون خلق السماوات والأرض ~~لادعائهم الشدة في القوة وفيه ضرب من التهكم بهم وكانوا بآياتنا يجحدون # 15 # - أي ينكرونها وهم يعرفون حقيتها وهو عطف على فاستكبروا أو قالوا فجملة ~~أو لم يروا الخ مع ما عطف هو عليه اعتراض وجوز أن يكون هو وحده اعتراضا ~~والواو اعتراضية لا عاطفة # فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا قال مجاهد : شديدة السموم فهو من الصر بفتح ~~الصاد بمعنى الحر وقال ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي : باردة تهلك بشدة ~~بردها من الصر بكسر الصاد وهو البرد الذي يصر أي يجمع ظاهر جلد الإنسان ~~ويقبضه والأول أنسب لديار العرب وقال السدي أيضا وأبو عبيدة وابن قتيبة ~~والطبري وجماعة : مصوتة من صريصر إذا صوت وقال ابن السكيت : صرصر يجوز أن ~~يكون من الصرة وهي الصيحة ومنه فأقبلت امرأته في صرة وفي الحديث أنه تعالى ~~أمر خزنة الريح ففتحوا عليهم قدر حلقة الخاتم ولو فتحوا قدر منخر الثور ~~لهلكت الدنيا وروي أنها كانت تحمل ms09475 العير بأوقارها فترميهم في البحر في أيام ~~نحسات جمع نحسة بكسر الحاء صفة مشبهة من نحس نحسا كعلم علما نقيض سعد سعدا # وقرأ الحرميان وأبو عمرو والنخعي وعيسى والأعرج نحسات بسكون الحاء فاحتمل ~~أن يكون مصدرا وصف به مبالغة واحتمل أن يكون صفة مخففا من فعل كصعب وفي ~~البحر تتبعت ما ذكره التصريفيون مما جاء صفة من فعل اللازم فلم يذكروا فيه ~~فعلا بسكون العين وإنما ذكروا نعلا بالكسر كفرح وأفعل كأحور وفعلان كشبعان ~~وفاعلا كسالم وهو صفة أيام وجمع بالألف والتاء لأنه صفة لما لا يعقل ~~والمراد بها مشائيم عليهم لما أنهم عذبوا فيها فاليوم الواحد يوصف بالنحس ~~والسعد بالنسبة إلى شخصين فيقال له سعد بالنسبة إلى من ينعم فيه ويقال له ~~نحس بالنسبة إلى من يعذب وليس هذا مما يزعمه الناس من خصوصيات الأوقات لكن ~~ذكر الكرماني في مناسكه عن ابن عباس أنه قال : الأيام كلها لله تعالى لكنه ~~سبحانه خلق بعضها نحوسا وبعضها سعودا وتفسير نحسات بمشائيم مروي عن مجاهد ~~وقتادة والسدي وقال الضحاك : أي شديدة البرد حتى كأن البرد عذاب لهم وأنشد ~~الأصمعي في النحس بمعنى البرد : PageV24P112 # كأن سلافه مزجت بنحس # وقيل : نحسات ذوات غبار وإليه ذهب الجبائي ومنه قول الراجز : قد اغتدى ~~قبل طلوع الشمس للصيد في يوم قليل النحس يريد قليل الغبار وكانت هذه الأيام ~~من آخر شباط وتسمى أيام العجوز وكانت فيما روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة ~~آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وروي ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء ~~وقال السدي : أولها غداة يوم الأحد وقال الربيع بن أنس : يوم الجمعة ~~لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا أضيف العذاب إلى الخزي وهو الذل على ~~قصد وصفه به لقوله ىتعالى : ولعذاب الآخرة أخزى وهو في الأصل صفة المعذب ~~وإنما وصف به العذاب على الإسناد المجازي للمبالغة فإنه يدل على أن ذل ~~الكافر زاد حتى اتصف به عذابه كما قرر في قولهم : شعر شاعر وهذا في مقابلة ~~استكبارهم وتعظمهم وقريء لتذيقهم بالتاء ms09476 على أن الفاعل ضمير الريح أو ~~الأيام النحسات وهم لا ينصرون # 16 # - بدفع العذاب عنهم بوجه من الوجوه # اما ثمود فهديناهم قال ابن عباس وقتادة والسدي : أي بينالهم وأرادوا بذلك ~~على ما قيل بيان طريقي الضلالة والرشد كما في قوله تعالى : وهديناه النجدين ~~وهو أنسب بقوله تعالى : فاستحبوا العمى على الهدى أي فاختاروا الضلالة على ~~الهدى فا ظاهر في أنه بين لهم الطريقان فاختاروا أحدهما وصرح ابن زيد بذلك ~~فقد حكي عنه أنه قال : أي أعلمناهم الهدى من الضلال وفسر غير واحد الهداية ~~هنا بالدلالة أي فدللناهم على الحق بنصب الحجج وإرسال الرسل والضلال ولم ~~يفسروها بالدلالة الموصلة لإباء ظاهر فاستحبوا الخ عنه # واستدل المعتزلة بهذه الآية على أن الإيمان باختيار العبد على الإستقلال ~~بناء على أن قوله تعالى هديناهم دل على نصب الأدلة وإزاحة العلة وقوله ~~تعالى : استحبوا العمى الخ دل على أنهم بأنفسهم آثروا العمى # والجواب كما في الكشف أن لفظ الإستحباب ما يشعر بأن قدرة الله تعالى هي ~~المؤثرة وأن لقدرة العبد مدخلا ما فإن المحبة ليست اختيارية بالإتفاق ~~وإيثار العمى حبا وهو الإستحباب من الإختيارية فانظر إلى هذه الدقيقة تر ~~العجب العجاب وإلى نحوه أشار الإمام الداعي إلى الله تعالى قدس سره ومعنى ~~كون المحبة ليست اختيارية أنها بعد حصول ما تتوقف عليه من أمور اختيارية ~~تكون بجذب الطبيعة من غير اختيار للشخص في ميل قلبه وارتباط هواه بمن يحبه ~~فهي نفسها غير اختيارية لكنها باعتبار مقدماتها اختيارية ولذلك كلفنا بمحبة ~~الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وفي طريق الحمامة لابن سعيد أن ~~المحبة ميل روحاني طبيعي وإليه يشير قوله عز وجل : وخلق منها زوجها ليسكن ~~إليها أي يميل فجعل علة ميلها كونها منها وهو المراد بقوله عليه الصلاة ~~والسلام : الأرواح جنود مجندة وتكون المحبة لأمور أخر كالحسن والإحسان ~~والكمال ولها آثار ويطلق عليها محبة كالطاعة والتعظيم وهذه هي التي يكلف ~~بها لأنها اختيارية فاعرفه وقرأ ابن وثاب والأعمش وبكر بن حبيب وأما ثمود ms09477 ~~بالرفع مصروفا # وقد قرأ الأعمش وابن وثاب بصرفه في جميع القرآن إلا في قوله تعالى : ~~وآتينا ثمود الناقة لأنه في المصحف بغير ألف وقرأ ابن أبي إسحاق وابن هرمز ~~بخلاف عنه والمفضل قال ابن عطية : والأعمش PageV24P113 ~~وعاصم وروي عن ابن عباس ثمودا بالنصب والتنوين وروي المفضل عن عاصم ~~الوجهين والمنع عن الصرف للعلمية والتأنيث على إرادة القبيلة ومن صرفه جعله ~~اسم رجل والنصب على جعله من باب الإضمار على شريطة التفسير ويقدر الفعل ~~الناصب بعده لأن أما لا يليها في الغالب إلا اسم وقريء بضم الثاء على أنه ~~جمع ثمد وهو قلة الماء فكأنهم سموا بذلك لأنهم كانوا يسكنون في الرمال بين ~~حضرموت وصنعاء وكانوا قليلي الماء فأخذتهم صاعقة العذاب الهون أي الذل وهو ~~صفة للعذاب أو بدل منه ووصفه به مصدرا للمبالغة وكذا إضافة صاعقة إلى ~~العذاب فيفيد ذلك أن عذابهم عين الهون وأن له صاعقة والمراد بالصاعقة النار ~~الخارجة من السحاب كما هو المعروف وسبب حدوثها العادي مشهور في كتب الفلسفة ~~القديمة وقد تكلم في ذلك أهل الفلسفة الجديدة المتداولة اليوم في بلاد ~~الروم وما قرب منها فقالوا في كيفيه انفجار الصاعقة : من المعلوم أن انطلاق ~~الكهربائية التي في السحاب وهي قوة مخصوصة في الأجسام نحو قوة الكهرباء ~~التي بها تجذب التبنة ونحوها إليها إنما يحصل باتحاد كهربائية الأجسام مع ~~بعضها فإذا قرب السحاب من الأجسام الأرضية طلبت الكهربائية السحابية أن ~~تتحد بالكهربائية الأرضية فتتبجس بينهما شرارة كهربائية فتصعق الأجسام ~~الأرضية وتتفاوت قوة الصاعقة باختلاف الإستحالة البخارية فليست في جميع ~~البلاد والفصول واحدة وأوضحوا ذلك بكلام طويل من أراده فليرجع إليه في ~~كتبهم وقيل : المراد بالصاعقة هنا الصيحة كما ورد في آيات أخر ولا مانع من ~~الجمع بينهما # وقرأ ابن مقسم الهوان بفتح الهاء وألف بعد الواو بما كانوا يكسبون # 17 # - من اختيار الضلالة على الهدى وهذا تصريح بما تشعر به الفاء ونجينا من ~~تلك الصاعقة الذين آمنوا وكانوا يتقون # 18 # - بسبب إيمانهم واستمرارهم على التقوى والمراد بها ms09478 تقوى الله عز وجل وقيل ~~: تقوى الصاعقة والمتقي عذاب الله تعالى متق لله سبحانه وليس بذاك ويوم ~~يحشر أعداء الله إلى النار شروع في بيان عقوباتهم الآجلة بعد ذكر عقوباتهم ~~العاجلة والتعبير عنهم بأعداء الله تعالى لذمهم والإيذان بعلة ما يحيق بهم ~~من ألوان العذاب وقيل : المراد بهم الكفار من الأولين والآخرين # وتعقب بأن قوله تعالى الآتي : في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ~~كالصريح في إرادة الكفرة المعهودين والمراد من قوله تعالى : إلى النار قيل ~~: إلى موقف الحساب والتعبير عنه بالنار للإيذان بأن النار عاقبة حشرهم ~~وأنهم على شرف دخولها ولا مانع من إبقائه على ظاهره والقول بتعدد الشهادة ~~فتشهد عليهم جوارحهم في الموقف مرة وعلى شفير جهنم أخرى ويوم إما منصوب ~~باذكر مقدر معطوف على قوله تعالى : قل أنذرتكم صاعقة أو ظرف لمضمر مؤخر قد ~~حذف إيهاما لقصور العبارة عن تفصيله وقيل : ظرف لما يدل عليه قوله تعالى : ~~فهم يوزعون # 19 # - أي يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا وهو كناية عن كثرتهم وقيل : يساقون ~~ويدفعون إلى النار والفاء تفصيلية وقرأ زيد بن علي ونافع والأعرج وأهل ~~المدينة نحشر بالنون أعداء بالنصب وكسر الأعرج الشين وقريء يحشر على البناء ~~للفاعل وهو الله تعالى ونصب أعداء الله وقوله تعالى : حتى إذا ما جاءوها أي ~~النار جميعا غاية ليحشر أو ليوزعون أي PageV24P114 ~~حتى إذا حضروها وما مزيدة لتأكيد اتصال الشهادة بالحضور لأنها تؤكد ما ~~زيدت بعده فهي تؤكد معنى إذا وإذا دالة على اتصال الجواب لوقوعهما في زمان ~~واحد وهذا مما لا تعلق له بالنحو حتى يضر فيه أن النحاة لم يذكروه كما شنع ~~به أبو حيان وأكد لأنهم ينكرونه وفي الكلام حذف والتقدير حتى إذا ما جاؤها ~~وسئلوا عما أجرموا فأنكروا شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون # 20 # - واكتفى عن المحذوف بذكر الشهادة لاستلزامها إياه ولا يأبى التقدير ~~تأكيد الأتصال إذ يكفي للإتصال وقوع ذلك في مجلس واحد والظاهر أن الجلود هي ~~المعروفة وقيل : هي الجوارح كني ms09479 بها عنها وقيل : كني بها عن الفروج قيل : ~~وعليه أكثر المفسرين منهم ابن عباس رضي الله تعالى عنهما # وفي الإرشاد أنه الأنسب بتخصيص السؤال في قوله تعالى وقالوا لجلودهم لم ~~شهدتم علينا فإن ما تشهد به من الزنا أعظم جناية وقبحا وأجلب للخزي ~~والعقوبة مما يشهد به السمع والأبصار من الجنايات المكتسبة بتوسطهما وفيه ~~نظر ولعل إرادة الظاهر أولى ولعل تخصيص السؤال بالجلود لأنها بمرأى منهم ~~بخلاف السمع والبصر أو لأنها هي مدركة العذاب بالقوة المودعة فيها كما يشعر ~~به قوله تعالى : كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب قاله ~~الجلبي ثم نقل عن العلامة الثاني في ذلك أن الشهادة من الجلود أعجب وأبعد ~~إذ ليس شأنها الإدراك بخلاف السمع والبصر وتعقبه بقوله : فيه نظر فإن الجلد ~~محل القوة اللامسة التي هي أهم الحواس للحيوان كما أن السمع واتلبصر محل ~~السامعة والباصرة والذي ينطق الأعيان دون الإعراض ثم أن اللامسة تشتمل على ~~الذائقة التي هي الأهم بعد اللامسة ثم قال : يلوح مما قررناه وجه آخر ~~للتخصيص فإن الأهمية للإنسان والإشتمال على أهم من غيرها يصلح أن يكون ~~مخصصا فانقلاب ما يرجون منه أكمل النفع أعجب ومثله أحق بالتوبيخ من غيره ~~واعترض عليه بأن رده على العلامة يصادف محزه إذ ليس المرادة مما ذكره من ~~أنها ليس من شأنها الإدراك إلا إدراك أنواع المعاصي التي يشهد عليها كالكفر ~~والكذب والقتل والزنا مثلا وإدراك منحصر في السمع والبصر # وأنت تعلم بعد طي كشح البحث في هذا الجواب أن ما ذكره العلامة لا يناسب ~~ظاهر السؤال أعني لم شهدتم علينا وأولى ما قيل من أوجه التخصيص : أن ~~المدافعة عن الجلود أزيد من المدافعة عن السمع والبصر فإن جلد الإنسان ~~الواحد لو جزيء لزاد على ألف سمع وبصر وهو يدافع عن كل جزء ويحذر أن يصيبه ~~ما يشينه فكانت الشهادة من الجلود عليهم أعجب وأبعد عن الوقوع # وفي الحديث إن أول ما ينطق من الإنسان فخذه اليسرى ثم تنطق الجوارح فيقول ~~: تبا لك ms09480 فعنك كنت أدافع ووجه إفراد السمع قد مر أول التفسير ووجه الإقتصار ~~على السمع والبصر والجلد أشار إليه أبو حيان قال : لما كانت الحواس خمسة ~~السمع والبصر والشم والذوق واللمس وكان الذوق مندرجا في اللمس إذ بمماسة ~~جلد اللسان الرطب للمذوق يحصل إدراك طعم المذوق وكان حس الشم ليس فيه تكليف ~~لا أمر ولا نهي وهو ضعيف اقتصر من الحواس على السمع والبصر واللمس وللبحث ~~فيه مجال وكأني بك تختار أن المراد بالجلود ما سوى السمع والأبصار وأن ذكر ~~السمع لما أنه وسيلة إدراك أكثر الآيات التنزيلية وذكر الأبصار لما أنها ~~وسيلة إدراك الآيات التكوينية PageV24P115 ~~وقد أشير إلى كل في قوله تعالى : وأما ثمود فهديناهم على وجه وأن شهادتهما ~~فيما يتعلق بالكفر فيشهد السمع عليهم أنهم كذبوا بالآيات التنزيلية التي ~~جاء بها الرسل وسمعوها منهم والأبصار أنهم لم يعبئوا بالآيات التكوينية ~~التي أبصروها وكفروا بما تدل عليه ولعل شهادة الجلود فيما يتعلق بما سوى ~~الكفر من المعاصي التي نهي عنها الرسل عليهم السلام كالزنا مثلا وجوز أن ~~تكون شهادة السمع بإدراك الآيات التنزيلية والأبصار بإدراك الآيات ~~التكوينية والجلود بالكفر بما يقتضيه كل وبالمعاصي الأخر ولا بعد في شمول ~~ما كانوا يعملون لإدراك الآيات والإحساس بها بقسميها فتدبر # ولعل قوله تعالى : لم شهدتم سؤال عن العلة الموجبة وصيغة جمع العقلاء في ~~شهدتم وما بعد مع أن المراد منه ليس من ذوي العقول لوقوع ذلك في موقع ~~السؤال والجواب المختصين بالعقلاء وقرأ زيد بن علي لم شهدتن بضمير المؤنثات ~~قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء أي أنطقنا الله تعالى وأقدرنا على بيان ~~الواقع فشهدنا عليكم بما علمتم من القبائح وما كتمنا وحيث كان معنى السؤال ~~لأي علة موجبة شهدتم صلح ما ذكر جوابا له وقيل : لا قصد هنا للسؤال أصلا ~~وإنما القصد إلى التعجب ابتداء لأن التعجب يكون فيما لا يعلم سببه وعلته ~~فالسؤال عن العلة المستلزم لعدم معرفتها جعل مجازا أو كناية عن التعجب فقد ~~قيل : إذا ظهر السبب بطل ms09481 العجب فكأنه قيل : ليس نطقنا بعجب من قدرة الله ~~تعالى الذي أنطق كل شيء وأيا ما كان فالنطق على معناه الحقيقي كما هو ~~الظاهر وكذا الشهادة ولا يقال : الشاهد أنفسهم والسمع والأبصار والجلود ~~آلات كاللسان فما معنى شهدتم علينا لأنه يقال : ليس المراد هذا النوع من ~~النطق الذي يسند حقيقة إلى جملة الشخص ويكون غيره آلة بلا قدرة وإرادة له ~~في نفسه حتى لو أسند إليه كان مجازا كإسناد الكتابة إلى القلم بل هو نطق ~~يسند إلى العضو حقيقة فيكون نفسه ناطقا بقدرة وإرادة خلقهما الله تعالى فيه ~~كما ينطق الشخص بالآلة وكيف لا وأنفسهم كارهة لذلك منكرة له وقيل : الناطق ~~هم بتلك الأعضاء إلا أنهم لا يقدرون على دفع كونها آلات ولذا نسبت الشهادة ~~عليهم إليها وليس بشيء وجوز بعضهم أن يكون النطق مجازا عن الدلالة فالمراد ~~بالشهادة ظهور علامات على الأعضاء دالة على ماكانت ملتبسة به في الدنيا ~~بتغيير أشكالها ونحوه مما يلهم الله تعالى من رآه أنها تلبست به في الدنيا ~~لارتفاع الغطاء في الآخرة وهو خلاف ظاهر الآيات والأحاديث ولا داعي إليه ~~وعلى الظاهر لا بد من تخصيص كل شيء بكل حي نطق إذ ليس كل شيء ولا كل حي ~~ينطق بالنطق الحقيقي ومثل هذا التخصيص شائع ومنه ما قيل في والله على كل ~~شيء قدير وتدمر كل شيء وجوز أن يكون النطق في أنطقنا بمعناه الحقيقي ويحمل ~~النطق في أنطق كل شيء على الدلالة فيبقى العام على عمومه ولا يحتاج إلى ~~التخصيص المذكور ويكون التعبير بالنطق للمشاكلة وهو خلاف الظاهر والموصول ~~المشعر بالعلية يأباه إباء ظاهرا وقوله تعالى : وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون # 21 # - يحتمل أن يكون من تمام كلام الجلود ومقول القول ويحتمل أن يكون مستأنفا ~~من كلامه عز وجل والأول أظهر والمراد على كل حال تقرير ما قبله بأن القادر ~~على الخلق أول مرة قادر على الإنطاق وصيغة المضارع إذا كان الخطاب يوم ~~القيامة مع أن الرجع فيه متحقق لا مستقبل لما ms09482 أن المراد بالرجع ليس مجرد ~~الرد إلى الحياة بالبعث بل ما يعمه وما يترتب عليه من العذاب الخالد ~~المترقب عند التخاطب على تغليب المتوقع على الواقع وجوز أن تكون لاستحضار ~~الصورة مع ما في ذلك من مراعاة الفواصل وقوله تعالى : PageV24P116 # وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم حكاية لما ~~سيقال لهم يومئذ من جهته تعالى بطريق التوبيخ والتقريع تقريرا لجواب الجلود ~~واستظهر أبو حيان أنه من كلام الجوارج وأن يشهد مفعول له بتقدير مضاف أي ما ~~كنتم تستترون في الدنيا عند مباشرتكم الفواحش مخافة أو كراهة أن تشهد عليكم ~~جوارحكم بذلك أي ليس استتاركم للخوف مما ذكر أو لكراهته ولكن ظننتم أن الله ~~لا يعلم كثيرا مما تعملون # 22 # - أي ولكن لأجل ظنكم أن الله تعالى لا يعلم كثيرا مما تعملون وهو ما ~~علمتم خفية فلا يظهره سبحانه يوم القيامة وينطق الجوارح به فلذا سعيتم في ~~الإستتار عن الخلق دون الخالق عز وجل أو هو بتقدير حرف جر متعلق بتستترون ~~فقيل : هو الباء والمستتر عنه الجوارح والمعنى ما استترتم عنها بملابسة أن ~~تشهد عليكم أي تتحمل الشهادة إذ ما ظننتم أنها تشهد عليكم بل ظننتم أن الله ~~سبحانه لا يعلم فلذا لم يكن استتاركم بهذا السبب وقيل : هو عن والمعنى لم ~~يمكنكم الإستتار عن الجوارح لئلا تتحمل الشهادة عليكم حين ترتكبون ما ~~ترتكبون لكن ظننتم ما ظننتم # وقيل : أن تشهد مفعول له والمستتر عنه الجوارح أي ما تستترون عن جوارحكم ~~مخافة أن تشهد عليكم لكن ظننتم الخ وقيل : إن تستترون ضمن معنى الظن فعدي ~~تعديته أي ما كنتم تستترون ظانين شهادة الجوارج عليكم ويؤيده قول قتادة : ~~أي ما كنتم تظنون أن تشهد عليكم الخ والحق أن هذا بيان لحاصل المعنى # أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وجماعة عن ابن مسعود قال : ~~كنت مستترا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر قرشي وثقفيان أو ثقفي وقرشيان ~~كثير لحم بطونهم قليل عفة قلوبهم فتكلموا بكلام لم أسمعه فقال أحدهم : ~~أترون ms09483 الله يسمع كلامنا هذا فقال الآخر : إنا إذا رفعنا أصواتنا يسمعه وإذا ~~لم نرفع لم يسمع فقال الآخر : إن سمع منه شيئا سمعه كله قال : فذكرت ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم ~~سمعكم ولا أبصاركم إلى قوله سبحانه من الخاسرين فالحكم المحكي حينئذ يكون ~~خاصا بمن كان على ذلك الإعتقاد من الكفر لكنه قليل في الكفرة وفي الإرشاد ~~لعل الأنسب أن يراد بالظن معنى مجازي يعم معناه الحقيقي وما يجري مجراه من ~~الأعمال المنبئة عنه كما في قوله تعالى يحسب أن ماله أخلده ليعم ما حكى من ~~الحال جميع أصناف الكفرة فتدبر وفي الآية تنبيه على أن المؤمن ينبغي أن لا ~~يمر عليه حال إلا بملاحظة أن عليه رقيبا كما قال أبو نواس : إذا ما خلوت ~~الدهر يوما فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ~~ما يخفى عليه يغيب وذلكم إشارة إلى ظنهم المذكور في ضمن قوله سبحانه : ~~ظننتم وما فيه من معنى البعد للإيذان بغاية بعد منزلته في الشر والسوء وهو ~~مبتدأ وقوله تعالى : ظنكم الذي ظننتم بربكم بدل منه وقوله سبحانه : أرداكم ~~أي أهلككم خبره وجوز أن يكون ظنكم خبرا وأرداكم خبرا بعد خبر ورده أبو حيان ~~بأن ذلكم إشارة إلى ظنهم السابق فيصير التقدير وظنكم بربكم أنه لا يعلم ~~ظنكم بربكم فما استفيد من الخبر هو ما استفيد من المبتدأ وهو لا يجوز ~~كقولهم : سيد الجارية مالكها وقد منعه النحاة وأجيب بأنه لا يلزم ما ذكر ~~لجواز جعل الإشارة إلى الأمر العظيم في القباحة فيختلف المفهوم باختلاف ~~العنوان ويصح PageV24P117 ~~الحمل كما في هذا زيد ولو سلم فالإتحاد مثله في قوله : أنا أبو النجم ~~وشعري شعري مما يدل على الكمال في الحسن كما في هذا المثال أو في القبح كما ~~في الجملة المذكورة وقيل : المراد منه التعجب والتهكم وقد يراد من الخبر ~~غير فائدة الخبر ولازمها واختار بعضهم في الجواب ما أشار ms09484 إليه ابن هشام في ~~شرح بانت سعاد وبسط الكلام فيه من أن الفائدة كما تحصل من الخبر تحصل من ~~صفته وقيده كالحال وجوز في جملة أرداكم أن تكون حالا بتقدير قد أو بدونه ~~والموصول في جميع الأوجه صفة ظنكم وقيل : الثلاثة أخبار فلا تغفل فأصبحتم ~~بسبب ذلك الظن السوء الذي أهلككم من الخاسرين # 23 # - إذ صار ما أعطوا من الجوارح لنيل السعادة في الدنيا والآخرة لأن بها ~~تعيشهم في الدنيا وإدراكهم ما يهتدون إلى اليقين ومعرفة رب العالمين الموصل ~~للسعادة الأخروية سببا للشقاء في الدارين حيث أداهم إلى كفران نعم الرازق ~~والكفر بالخالق والإنهماك في الغفلات وارتكاب المعاصي واتباع الشهوات فإن ~~يصبروا فالنار مثوى لهم أي محل ثواء وإقامة أبدية لهم بحيث لا براح لهم ~~منها وترتيب الجزاء على الشرط لأن التقدير إن يصبروا والظن أن الصبر ينفعهم ~~لأنه مفتاح الفرج لا ينفعهم صبرهم إذا لم يصادف محله فإن النار محلهم لا ~~محالة وقيل : في الكلام حذف والتقدير أو لا يصبروا كقوله تعالى : اصبروا أو ~~لا تصبروا سواء عليكم وقيل : المراد فإن يصبروا على ترك دينك واتباع هواهم ~~فالنار مثوى لهم وليس بذاك والإلتفات للإيذان باقتضاء حالهم أن يعرض عنهم ~~ويحكي سوء حالهم للغير أو للإشعار بأبعادهم عن حيز الخطاب وإلقائهم في ~~غيابة دركات النار وإن يستعتبوا أي يسألوا العتبى وهي الرجوع إلى ما يحبونه ~~جزعا مما هم فيه فما هم من المعتبين # 24 # - أي المجابين إليها # وقال الضحاك : المراد إن يعتذروا فما هم من المعذورين : وقرأ الحسن وعمرو ~~بن عبيد وموسى الأسواري وإن يستعتبوا مبنيا للمفعول فما هم من المعتبين اسم ~~فاعل أي أن طلب منهم أن يرضوا ربهم فما هم فاعلون ولا يكون ذلك لأنهم قد ~~فارقوا الدنيا دار الأعمال كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم : ليس بعد ~~الموت مستعتب ويحتمل أن تكون هذه القراءة بمعنى قوله عز وجل : ولو ردوا ~~لعادوا لما نهوا عنه # وقيضنا لهم أي قدرنا وفي البحر أي سسنا لهم من حيث لم ms09485 يحتسبوا وقيل : ~~سلطنا ووكلنا عليهم قرناء جمع قرين أي أخذنا وأصحابنا من غواة الجن وقيل : ~~منهم ومن الإنس يستولون عليهم استيلاء القيض وهو القشر على البيض وقيل : ~~أصل القيض البدل ومنه المقايضة للمعاوضة فتقييض القرين للشخص إما لاستيلائه ~~عليه أو لأخذه بدلا عن غيره من قرنائه فزينوا لهم حسنوا وقرروا في أنفسهم ~~ما بين أيديهم قال ابن عباس : من أمر الآخرة حيث ألقوا إليهم أنه لا جنة ~~ولا نار ولا بعث وما خلفهم من أمر الدنيا من الضلالة والكفر واتباع الشهوات ~~وقال الحسن : ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة وقال ~~الكلبي : ما بين أيديهم أعمالهم التي يشاهدونها وما خلفهم ما هو عاملوه في ~~المستقبل ولكل وجهة ولعل الأحسن ما حكي عن الحسن وحق عليهم القول أي ثبت ~~وتقرر عليهم كلمة العذاب وتحقق موجبها ومصداقها وهي قوله تعالى لإبليس ~~فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين # في أمم حال من الضمير المجرور أي كائنين في جملة أمم وقيل : في بمعنى مع ~~ويحتمل المعنيين قوله : PageV24P118 # إن تك عن أحسن الصنيعة مأفوكا ففي آخرين قد أفكوا وفي البحر لا حاجة ~~للتضمين مع صحة معنى في وتنكير أمم للتكثير أي في أمم كثيرة قد خلت أي مضت ~~من قبلهم من الجن والإنس على الكفر والعصيان كدأب هؤلاء إنهم كانوا خاسرين # 25 # - تعليل لاستحقاقهم العذاب والضمير لهم وللأمم وجوز كونه لهم بقرينة ~~السياق وقال الذين كفروا من رؤساء المشركين لأعقابهم أو قال بعضهم لبعض : ~~لا تسمعوا لهذا القرآن أي لا تنصتوا له # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وهو بمكة إذا قرأ القرآن يرفع صوته فكان المشركون يطردون الناس عنه ويقولون ~~لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه وأتوا باللغو عند قراءته ليتشوش على ~~القاريء والمراد باللغوا ما لا أصل له وما لا معنى له وكان المشركون عند ~~قراءته عليه الصلاة والسلام يأتون بالمكاء والصفير والصياح وإنشاد الشعر ~~والأراجيز ms09486 وقال أبو العالية أي قعوا فيه وعيبوه وفي كتاب ابن خالويه قرأ ~~عبد الله بن بكر السهمي وقتادة وأبو حيوة وأبو السمال والزعفراني وابن أبي ~~إسحاق وعيسى بخلاف عنهما وألغوا بضم الغين مضارع لغا بفتحها وهما لغتان ~~يقال لغى يلغى كرضي يرضى ولغا يلغو كعدا يعدو إذا هذى وقال صاحب اللوامح : ~~يجوز أن يكون الفتح من لغى بالشيء يلغى به إذا رمى به فيكون فيه بمعنى به ~~أي أرموا به وأنبذوه لعلكم تغلبون # 26 # - أي تغلبونه على قراءته أو تطمعون أمره وتيميتون ذكره فلنذيقن الذين ~~كفروا أي فو الله لنذيقن هؤلاء القائلين والإظهار في مقام الإضمار للإشعار ~~بالعلية أو جميع الكفار وهم يدخلون فيه دخولا أوليا # عذابا شديدا لا يقادر قدره ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون # 27 # - أي جزاء سيآت أعمالهم التي هي في أنفسها أسوأ فأفعل للزيادة المطلقة ~~وقيل : إنه سبحانه لا يجازيهم بمحاسن أعمالهم كإغاثة الملهوفين وصلة ~~الأرحام وقرى الأضياف لأنها محبطة بالكفر والعذاب إما في الدارين أو في ~~أحدهما وعن ابن عباس عذابا شديدا يوم بدر وأسوأ الذي كانوا يعملون في الآخرة # ذلك إشارة إلى ما ذكر من الجزاء وهو مبتدأ وقوله تعالى : جزاء أعداء الله ~~خبره أي ما ذكر من الجزاء جزاء معد لأعدائه تعالى وقوله سبحانه : النار عطف ~~بيان لجزاء أو بدل أو خبر لمبتدأ محذوف # وجوز أن يكون ذلك خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك وجزاء مبتدأ والنار خبره ~~والإشارة حينئذ إلى مضمون الجملة السابقة وقوله تعالى : لهم فيها دار الخلد ~~جملة مستقلة مقررة لما قبلها وجوز أن يكون النار مبتدأ وهذه الجملة خبره أي ~~هي بعينها دار إقامتهم على أن في للتجريد كما قيل : في قوله تعالى : لقد ~~كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقول الشاعر : # وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل # وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله مبالغة فيها وجوز أن يقال : المقصود ~~ذكر الصفة والدار إنما ذكرت توطئة فكأنه قيل : لهم فيها الخلود وقيل : ~~الكلام على ms09487 ظاهره والظرفية حقيقية والمراد أن لهم في النار المشتملة على ~~الدركات دار مخصوصة هم فيها خالدون والول أبلغ PageV24P119 ~~جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون # 28 # - منصوب بفعل مقدر أي يجزون جزاء أو بالمصدر السابق فإن المصدر ينتصب ~~بمثله كما في قوله تعالى : فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا والباء الأولى ~~متعلقة بجزاء والثانية بيجحدون قدمت عليه لقصد الحصر الإضافي مع ما فيه من ~~مراعاة الفواصل أي بسبب ما كانوا يجحدون بآياتنا الحقة دون الأمور التي ~~ينبغي جحودها وجعل بعضهم الجحود مجازا عن اللغو المسبب عنه أي جزاء بما ~~كانوا بآياتنا يلغون وقال الذين كفروا وهم متقلبون فيما ذكر من العذاب # ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس يعنون فريقي شياطين النوعين ~~المقيضين لهم الحاملين لهم على الكفر والمعاصي بالتسويل والتزيين وعن علي ~~كرم الله تعالى وجهه وقتادة أنهما إبليس وقابيل فإنهما سببا الكفر والقتل ~~بغير حق وتعقب بأنه لا يصح عن علي كرم الله تعالى وجهه فإن قابيل مؤمن عاص ~~والظاهر أن الكفار إنما طلبوا إرادة المضلين بالكفر المؤدي إلى الخلود ~~وكونهم رئيس الكفرة ورئيس أهل الكبائر خلاف الظاهر وقرأ ابن كثير وابن عامر ~~ويعقوب وأبو بكر أرنا بالتخفيف كفخذ بالسكون في فخذ وفي الكشاف أرنا بالكسر ~~للإستبصار وبالسكون للإستعطاء ونقله عن الخليل فمعنى القراءة عليه أعطنا ~~اللذين أضلانا نجعلهما تحت أقدامنا ندوسهما بها انتقاما منهما وقيل : ~~نجعلهما في الدرك الأسفل من النار ليشتد عذابهما فالمراد نجعلهما في الجهة ~~التي تحت أقدامنا وقريء في السبعة اللذين بتشديد النون وهي حجة على ~~البصريين الذين لا يجوزون التشديد فيها في حال كونها بالياء وكذا في اللتين ~~وهذين وهاتين ليكونا من الأسفلين # 29 # - ذلا ومهانة أو مكانا # إن الذين قالوا ربنا الله شروع في بيان حسن أحوال المؤمنين في الدنيا ~~والآخرة بعد بيان سوء حال الكفرة فيهما أي قالوه اعترافا بربوبيته تعالى ~~وإقرارا بوحدانيته كما يشعر به الحصر الذي يفيده تعريف الطرفين كما في ~~صديقي زيد ثم استقاموا ثم ثبتوا على الإقرار ولم يرجعوا إلى ms09488 الشرك فقد روي ~~عن الصديق رضي الله تعالى عنه أنه تلا الآية وهي قد نزلت على ما روي عن ابن ~~عباس ثم قال : ما تقولون فيها قالوا : لم يذنبوا قال : قد حملتم الأمر على ~~أشده قالوا : فما تقول قال : لم يرجعوا إلى عبادة الأوثان وعن عمر رضي الله ~~تعالى عنه استقاموا لله تعالى بطاعته لم يروغوا الثعالب وعن عثمان رضي الله ~~تعالى عنه أخلصوا العمل وعن الأمير علي كرم الله تعالى وجهه أدوا الفرائض ~~وقال الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا وقال الفضيل : زهدوا في الفانية ~~ورغبوا في الباقية وقال الربيع : أعرضوا عما سوى الله تعالى وفي الكشاف أي ~~ثم ثبتوا على الإقرار ومقتضياته وأراد أن من قال : ربي الله تعالى فقد ~~اعترف أنه عز وجل مالكه ومدبر أمره ومربيه وأنه عبد مربوب بين يدي مولاه ~~فالثبات على مقتاه أن لاتزل قدمه عن طريق العبودية قلبا وقالبا ولا يتخاه ~~وفيه يندرج كل العبادات والإعتقادت ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لمن طلب ~~أمرا يعتصم به : قل ربي الله تعالى ثم استقم وذكر أن ما ورد عن الخلفاء ~~الراشدين رضي الله تعالى عنهم جزئيات لهذا المعنى ذكر كل منها على سبيل ~~التمثيل ولا يخفى أن كلام الصديق رضي الله تعالى عنه يبعد كون ما ذكره على ~~سبيل التمثيل ولعل ثم على هذا للتراخي الرتبي فإن الإستقامة عليه أعظم ~~وأصعب من الإقرار وكذا يقال على أغلب التفاسير السابقة وجوز أن تكون ~~للتراخي الزماني لأنها تحصل بعد مدة من وقت الإقرار وجعلت PageV24P120 ~~على تفسير الإستقامة بأداء الفرائض أو بالعمل للتراخي الرتبي أيضا بناء ~~على أن الإقرار مبدأ الإستقامة على ذلك ومنشودا وهذا على عكس التراخي ~~الرتبي الذي سمعته أولا لأن المعطوف عليه فيه أعلا مرتبة من المعطوف إذ هو ~~العمدة والأساس وعلى ما تقدم المعطوف أعلى مرتبة من المعطوف عليه كما لا ~~يخفى تتنزل عليهم من الله ربهم عز وجل الملائكة قال مجاهد والسدي : عند ~~الموت وقال مقاتل : عند البعث وعن زيد بن ms09489 أسلم عند الموت وفي القبر وعند ~~البعث وقيل : تتنزل عليهم يمدونهم فيما يعن ويطرأ لهم من الأمور الدينية ~~والدنيوية بما يشرح صدورهم ويدفع عنهم الخوف والحزن بطريق الإلهام كما أن ~~الكفرة يغويهم ما قيض لهم من قرناء السوء بتزيين القبائح قيل : وهذا هو ~~الأظهر لما فيه من الإطلاق والعموم الشامل لتنزلهم في المواطن الثلاثة ~~السابقة وغيرها وقد قدمنا لك جميعا من الناس يقولون : بتنزل الملائكة على ~~المتقين في كثير من الأحايين وأنهم يأخذون منهم ما يأخذون فتذكر # ألا تخافوا ما تقدمون عليه فإن الخوف غم يلحق لتوقع المكروه ولا تحزنوا ~~على ما خلفتم فإنه غم يلحق لوقوعه من فوات نافع أو حصول ضار وروي هذا عن ~~مجاهد وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد حسناتكم فإنها مقبولة ولا ~~تحزنوا على ذنوبكم فإنها مغفورة وقيل : المراد نهيهم عن الغموم على الإطلاق # والمعنى أن الله تعالى كتب لكم الأمن من كل غم فلن تذوقوه أبدا وأن إما ~~مصدرية ولا ناهية أو نافية وسقوط النون للنصب والخبر في موضع الإنشاء ~~مبالغة وإما مخففة من الثقيلة وتتنزل مضمن معنى العلم ولا ناهية وأن في ~~الوجهين مقدرة بالباء أي لا تخافوا أو بأنه لا تخافوا والهاء ضمير الشأن ~~وإما مفسرة وتتنزل مضمن معنى القول ولا ناهية أيضا # وفي قراءة عبد الله لا تخافوا بدون أن أي يقولون لا تخافوا على أنه حال ~~من الملائكة أو استئناف # وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون # 30 # - أي التي كنتم توعدونها في الدنيا على ألسنة الرسل عليهم السلام وهذا من ~~بشاراتهم في أحد المواطن الثلاثة وقوله تعالى : نحن أولياؤكم في الحياة ~~الدنيا إلى آخره من بشاراتهم في الدنيا أي أعوانكم في أموركم نلهمكم الحق ~~ونرشدكم إلى ما فيه خيركم وصلاحكم ولعل ذلك عبارة عما يخطر ببال المؤمنين ~~المستمرين على الطاعات من أن ذلك بتوفيق الله تعالى وتأييده لهم بواسطة ~~الملائكة عليهم السلام ويجوز على قول بعض الناس أن تقول الملائكة لبعض ~~المتقين شفاها في غير تلك المواطن : نحن أولياؤكم ms09490 في الحياة الدنيا وفي ~~الآخرة نمدكم بالشفاعة ونتلقاكم بالكرامة حين يقع بين الكفرة وقرنائهم ما ~~يقع من الدعاوي والخصام # وذهب بعض المفسرين على أن هذا من بشاراتهم في أحد المواطن الثلاثة أيضا ~~على معنى كنا نحن أولياءكم في الدنيا ونحن أولياؤكم في الآخرة وقيل : هذا ~~من كلام الله تعالى دون الملائكة أي نحن أولياؤكم بالهداية والكفاية في ~~الدنيا والآخرة ولكم فيها أي في الآخرة ما تشتهي أنفسكم من فنون الملاذ ~~ولكم فيها ما تدعون # 31 # - ما تتمنون وهو افتعال من الدعاء بمعنى الطلب أي تدعون لأنفسكم وهو عند ~~بعض أعم من الأول لأنه قد يقع الطلب في أمور معنوية وفضائل عقلية روحانية ~~وقيل : بينهما عموم وخصوص PageV24P121 ~~من وجه إذ قد يشتهي المرء ما لا يطلبه كالمريض يشتهي ما يضره ولا يريده ~~وكون التمني أعم من الإرادة غير مسلم نعم قيل : إذا أريد بالتمني ما يصح ~~تمنيه لا ما يتمنى بالفعل فذاك # وقال ابن عيسى : المراد ما تدعون أنه لكم فهو لكم بحكم ربكم ولكم في ~~الموضعين خبر وما مبتدأ وفيها حال من ضميره في الخبر وعدم الإكتفاء بعطف ما ~~تدعون على ما تشتهي للإيذان باستقلال كل منهما نزلا قال الحسن : منا وقال ~~بعضهم : ثوابا وتنوينه للتعظيم وكذا وصفه بقوله تعالى : من غفور رحيم # 32 # - والمشهور أن النزل ما يهيأ للنزيل أي الضيف ليأكله حين نزوله وتحسن ~~إرادته هنا على التشبيه لما في ذلك من الإشارة إلى عظم ما بعده من الكلامة ~~وانتصابه على الحال من الضمير في الظرف الراجع إلى ما تدعون لا من الضمير ~~المحذوف الراجع إلى ما لفساد المعنى لأن التمني والإدعاء ليس في حال كونه ~~نزلا بل ثبت لهم ذلك المدعى واستقر حال كونه نزلا وجعله حالا من المبتدأ ~~نفسه لا يخفى حاله على ذي تمييز # وقال ابن عطية : نزلا نصب على المصدر والمحفوظ أن مصدر نزل نزول لا نزل ~~وجعله بعضهم مصدرا لأنزل وقيل : هو جمع نازل كشارف وشرف فينتصب على الحال ~~أي نازلين وذو الحال ms09491 على ما قال أبو حيان : الضمير المرفوع في تدعون ولا ~~يحسن تعلق من غفور به هذا القول فقيل : هو في موضع الحال من الضمير في ~~الظرف فلا تغفل # وقرأ أبو حيوة نزلا بإسكان الزاي ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله أي إلى ~~توحيده تعالى وطاعته والظاهر العموم في كل داع إليه تعالى وإلى ذلك ذهب ~~الحسن ومقاتل وجماعة وقيل : بالخصوص فقال ابن عباس : هو رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وعنه أيضا هم أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وقالت ~~عائشة وقيس بن أبي حازم وعكرمة ومجاهد : نزلت في المؤذنين وينبغي أن يتأول ~~قولهم على أنهم داخلون في الآية إلا فالسورة بكمالها مكية بلا خلاف ولم يكن ~~الأذان بمكة إنما شرع بالمدينة والتزام القول بتأخر حكمها عن نزولها كما ~~ترى والظاهر أن المراد الدعاء باللسان وقيل : به وباليد كأن يدعو إلى ~~الإسلام ويجاهد وقال زيد بن علي : دعا إلى الله بالسيف ولعل هذا والله ~~تعالى أعلم هو الذي حمله على الخروج بالسيف على بعض الظلمة من ملوك بني ~~أمية وكان زيد هذا رضي الله تعالى عنه عالما بكتاب الله تعالى وله تفسير ~~ألقاه على بعض النقلة عنه وهو في حبس هشام بن عبد الملك وفيه من العلم ~~والإستشهاد بكلام العرب حظ وافر # ويقال : إنه كان تناظر هو وأخوه محمد الباقر اجتمع الناس بالمحابر يكتبون ~~ما يصدر عنهما من العلم رحمهما الله تعالى ورضي عنهما والإستفهام في معنى ~~النفي أي لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا أي عملا صالحا أي ~~عمل صالح كان # وقال أبو أمامة : صلى بين الأذان والإقامة ولا يخفى ما فيه وقال عكرمة : ~~صلى وصام وقال الكلبي : أدى العرائض والحق العموم وقال إنني من المسلمين # 33 # - أي تلفظ بذلك ابتهاجا بأنه منهم وتفاخرا به مع قصد الثواب إذ هو لا ~~ينافيه أو جعل واتخذ الإسلام دينا له من قولهم : هذا قول فلان أي مذهبه ~~ومعتقده وبعضهم يرجع الوجهين إلى وجه واحد ms09492 والمعنى على القول بكون الآية ~~خاصة بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم PageV24P122 ~~اختار النسبة إلى الإسلام دون عز الدنيا وشرفها وهو قولهم رد لا تسمعوا ~~لهذا القرآن وتعجب منه وقرأ ابن أبي عبلة وإبراهيم بن نوح عن قتيبة الميال ~~وقال إني بنون مشددة دون نون الوقاية # واستدل أبو بكر بن العربي بالآية على عدم اشتراط الإستثناء في قول القائل ~~: أنا مسلم أو أنا مؤمن وفي الآية إشارة إلى أنه ينبغي للداعي إلى الله ~~تعالى أن يكون عاملا عملا صالحا ليكون الناس إلى قبول دعائه أقرب وإليه أسكن # ولا تستوي الحسنة ولا السيئة جملة مستأنفة سيقت لبيان محاسن الأعمال ~~الجارية بين العباد أثر بيان محاسن الأعمال الجارية بين العبد والرب عز وجل ~~ترغيبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الصبر على أذية المشركين ومقابلة ~~إساءتهم بالإحسان والحكم عام أي لا تستوي الخصلة الحسنة والسيئة في الآثار ~~والأحكام ولا الثانية مزيدة لتأكيد النفي مثلها في قوله تعالى ولا الظل ولا ~~الحرور لأن استوى لا يكتفي بمفرد وقوله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن استئناف ~~مبين لحسن عاقبة الحسنة أي ادفع السيئة حيث اعترضك من بعض أعاديك بالتي هي ~~أحسن منها وهي الحسنة على أن المراد بالأحسن الزائد مطلقا أو بأحسن ما يمكن ~~دفعها به من الحسنات كالإحسان إلى من أساء فإنه أحسن من مجرد العفو فأحسن ~~على ظاهره والمفضل عليه عام ولذا حذف كما في الله تعالى أكبر وإخراجه مخرج ~~الجواب عن سؤال من قال : كيف أصنع للمبالغة والإشارة إلى أنه مهم ينبغي ~~الإعتناء به والسؤال عنه وللمبالغة أيضا وضع أحسن موضع الحسنة لأن من دفع ~~بالأحسن هان عليه الدفع بما دونه ومما ذكرنا يعلم أن ليس المراد بالحسنة ~~والسيئة أمرين معينين وعن علي كرم الله تعالى وجهه حب الرسول وآله عليهم ~~الصلاة والسلام والسيئة بغضهم وعن ابن عباس الحسنة لا إله إلا الله والسيئة ~~الشرك وقال الكلبي : الدعوتان إليهما وقال الضحاك : الحلم والفحش وقيل : ~~الصبر وقيل : المدارة والغلظة وقيل غير ذلك ms09493 ولا يخفى أن بعض المروي يكاد لا ~~تصح إرادته هنا فلعله لم يثبت عمن روي عنه وجوز أن يكون المراد بيان تفاوت ~~الحسنات والسيئات في أنفسهما بمعنى أن الحسنات تتفاوت إلى حسن وأحسن ~~والسيئات كذلك فتعريف الحسنة والسيئة للجنس ولا الثانية ليست مزيدة وأفعل ~~على ظاهره والكلام في ادفع الخ على معنى الفاء أي غذا كان كل من الجنسين ~~متفاوت الإفراد في نفسه فادفع بأحسن الحسنتين السيء والأسوأ وترك الفاء ~~للإستثناء الذي ذكرنا وهو أقوى الوصلين ولعل الأول أقرب فإذا الذي بينك ~~وبينه عداوة كأنه ولي حميم # 34 # - بيان لنتيجة الدفع المأمور به فإذا فعلت ذلك صار عدوك المشاق مثل الولي ~~الشفيق قال ابن عطية : دخلت كأن المفيدة للتشبيه لأن العدو لا يعود وليا ~~حميما بالدفع بالتي هي أحسن وإنما يحسن ظاهره فيشبه بذلك الولي الحميم ولعل ~~ذلك من باب الإكتفاء بأقل اللازم وهذا بالنظر إلى الغالب وإلا فقد تزول ~~العداوة بالكلية بذلك كما قيل # إن العداوة تستحيل مودة بتدارك الفهوات بالحسنات والذي بينك وبينه عداوة ~~أبلغ من عدوك ولذا اختير عليه مع اختصاره والآية قيل : نزلت في أبي سفيان ~~ابن حرب كان عدوا مبينا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فصار عند أهل ~~السنة وليا مصافيا وكأن ما عنده انتقل إلى ولد ولده يزيد عليه من الله عز ~~وجل ما يستحق وما يلقاها أي ما يلقى ويؤتى هذه PageV24P123 ~~الفعلة والخصلة الشريفة التي هي الدفع بالتي هي أحسن فالضمير راجع لما ~~يفهم من السياق وجوز رجوعه للتي هي أحسن وحكى محكي أن الضمير لشهادة أن لا ~~إله إلا الله فكأنه أرجع للتي هي أحسن وفسرت بالشهادة المذكورة ومع هذا هو ~~كما ترى وقيل : الضمير للجنة وليس بشيء # وقرأ طلحة وابن كثير في رواية وما يلاقاها من الملاقاة إلا الذين صبروا ~~أي الذين فيهم طبيعة الصبر وشأنهم ذلك وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم # 35 # - ذو نصيب عظيم من خصال الخير وكمال النفس كما روي عن ابن عباس وقال ~~قتادة ms09494 : ذو حظ عظيم من الثواب وقيل : الحظ العظيم الجنة وعليهما فهو وعد ~~وعلى الأول هو مدح وكرر وما يلقاها تأكيد لمدح تلك الفعلة الجليلة ولأوحد ~~أهل عصره الذي بخل الزمان أن يأتي بمثله صالح أفندي كاتب ديوان الإنشاء في ~~الحدباء في هذه الآية عبارة التزم الدقة فيها رحمة الله تعالى عليه وهي ~~قوله تعالى : وما يلقاها إلا الذين صبروا الآية يمكن أن يؤخذ من الأول ما ~~هو من أول الأول لا الثاني للإتفاق فيتحقق الأشرف بعد إعطاء المقام حقه ~~فيتحقق الحابس أنه مجدود فيقف عند الحد المحدود انتهت # وأراد والله تعالى أعلم أنه يمكن أن يؤخذ من الأول أي قوله تعالى : وما ~~يلقاها إلا الذين صبروا ومن الثاني وهو قوله سبحانه : وما يلقاها إلا ذو حظ ~~عظيم ما أي شكل هو من أول ضروب الشكل الأول الأربعة وهو قياس منه مركب من ~~موجبتين كليتين ينتج موجبة كلية بأن يقال : كل صابر هو الذي يلقاها وكل من ~~يلقاها فهو ذو حظ عظيم ينتج كل صابر هو ذو حظ عظيم ولا يمكن أن يؤخذ قياس ~~من الشكل الثاني للإتفاق في الكيف وشرط الشكل الثاني اختلاف المقدمتين فيه ~~كما هو مقرر في محله فيتحقق بعد الأخذ وتركيب المقدمتين الأمر الأشرف أي ~~النتيجة التي هي موجبة كلية وهي أشرف المحصورات الأربع لاشتمالها على ~~الإيجاب الأشرف من السلب والكلية الأشرف من الجزئية بعد إعطاء المقام حقه ~~من جعل الموصول للإستغراق كما أشير إليه ليفيد الكلية فعند ذلك يتحقق ويعلم ~~الحابس أي الصابر أنه مجدود أي ذو جد وحظ فيقف عند الحد المحدود ولا يتجاوز ~~من الصبر إلى غيره فافهم # وإما ينزغنك من الشيطان نزغ النزع النخس وهو المس بطرف قضيب أو أصبع بعنف ~~مؤلم استعير هنا للوسوسة الباعثة على الشر وجعل نازغا للمبالغة على طريقة ~~جد جده فمن على هذا ابتدائية ويجوز أن يراد به نازغ على أن المصدر بمعنى ~~اسم الفاعل وصفا للشيطان فمن بيانية والجار والمجرور في موضع الحال أو هي ~~ابتدائية أيضا ms09495 لكن على سبيل التجريد وجوز أن يكون المراد بالنازغ وسوسة ~~الشيطان وإن شرطية وما مزيدة أي وإن ينزغنك ويصرفنك الشيطان عما وصيت به من ~~الدفع بالتي هي أحسن فاستعذ بالله من شره ولا تطعه إنه عز وجل هو السميع ~~فيسمع سبحانه استعاذتك العليم # 36 # - فيعلم جل شأنه نيتك وصلاحك وقيل : السميع لقول من أذاك العليم بفعله ~~فينتقم منه مغنيا عن انتقامك وقيل : العليم بنزغ الشيطان وفي جعل ترك الدفع ~~من آثار نزغات الشيطان مزيد تحذير وتنفير عنه ولعل الخطاب من باب إياك أعني ~~وأسمي يا جاره # وجوز أن الشيطان ما يعم شيطان الإنس فإن منهم من يصرف عن الدفع بالتي هي ~~أحسن ويقول : PageV24P124 # إنه عدوك لذي فعل بك كيت وكيت فانتهز الفرصة فيه وخذ ثأرك منه لتعظم في ~~عينه وأعين الناس ولا يظن فيك العجز وقلة الهمة وعدم المبالاة إلى غير ذلك ~~من الكمالات التي ربما لا تخطر أبدا ببال شيطان الجن نعوذ بالله تعالى ~~السميع العليم من كل شيطان وفسر عبد الرحمن بن زيد النزغ بالغضب واستدل ~~بالآية على استحباب الإستعاذة عنده # وقد روي الحاكم عن سليمان بن صرد قال : استب رجلا عند النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فاشتد غضب أحدهما فقال النبي عليه الصلاة والسلام : إني ~~لأعلم لو قالها لذهب عنه الغضب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقال الرجل : ~~أمجنونا تراني فتلا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإما ينزغنك من ~~الشيطان نزغ فاستعذ بالله # ولعل الغضب من آثار الوسوسة ومن آياته الدالة على شؤنه الجليلة جل شأنه : ~~الليل والنهار في حدوثهما وتعاقبهما وإيلاج كل منهما في الآخر والشمس ~~والقمر في استنارتهما واختلافهما في قوة النور والعظم والحركات مثلا وقدم ~~ذكر الليل قيل : تنبيها على تقدمه مع كون الظلمة عدما وناسب ذكر الشمس بعد ~~النهار لأنها آيته وسبب تنويره ولأنها أصل لنور القمر بناء على ما قالوا من ~~أنه مستفاد من ضياء الشمس وأما ضياؤها فالمشهور أنه غير طاريء عليها من جرم ~~آخر وقيل : هو من ms09496 العرش والفلاسفة اليوم يظنون أنه من جرم آخر وادعوا أنهم ~~يرون في طرف الشمس ظلمة قليلة لا تسجدوا للشمس ولا للقمر لأنها من جملة ~~مخلوقاته سبحانه وتعالى المسخرة علة وفق إرادته تعالى مثلكم واسجدوا لله ~~الذي خلقهن الضمير قيل للأربعة المذكورة والمقصود تعليق الفعل بالشمس ~~والقمر لكن نظم معهما الليل والنهار إشعارا بأنهما من عداد ما لا يعلم ولا ~~يختار ضرورة أن الليل والنهار كذلك ولو ثني الضمير لم يكن فيه إشعار بذلك # وحكم جماعة ما لا يعقل على ما قال الزمخشري حكم الأنثى فيقال : الأقلام ~~بريتها وبريتهن فلا يتوهم أن الضمير لما كان لليل والنهار والشمس والقمر ~~كان المناسب تغليب الذكور والجواب بأنه لما كن من الآيات عدت كالإناث تكلف ~~عنه غني بالقاعدة المذكورة نعم قال أبو حيان : ينبغي أن يفرق بين جمع القلة ~~من ذلك وجمع الكثرة فإن الأفصح في الأول أن يكون بضمير الواحدة تقول ~~الأجذاع انكسرت على الأفصح والأفصح في الثاني أن يكون بضمير الإناث تقول ~~الجذوع انكسرن وما في الآية ليس بجمع قلة بلفظ واحد لكنه منزل منزلة المعبر ~~عنه به وقيل : الضمير للشمس والقمر والإئتان جمع وجمع ما لا يعقل يؤنث ومن ~~حيث يقال شموس وأقمار لاختلافهما بالأيام والليالي ساغ أن يعود الضمير ~~إليهما جمعا وقيل : الضمير للآيات المتقدم ذكرهما في قوله تعالى : ومن ~~آياته إن كنتم إياه تعبدون # 37 # - فإن السجود أقصى مراتب العبادة فلا بد من تخصيصه به عز وجل وكان علي ~~كرم الله تعالى وجهه وابن مسعود يسجدان عند تعبدون ونسب القول بأنه موضع ~~السجدة للشافعي وسجد عند لا يسأمون ابن عباس وابن عمر وأبو وائل وبكر بن ~~عبد الله وكذلك روي عن ابن وهب ومسروق والسلمي والنخعي وأبي صالح وابن وثاب ~~والحسن وابن سيرين وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم ونقله في التحرير عن ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه وفي الكشف أصح PageV24P125 ~~الوجحهين عند أصحابنا يعني الشافعية أن موضع السجدة لا يسأمون كما هو مذهب ~~الإمام أبي حنيفة ووجهه أنها ms09497 تمام المعنى على أسلوب اسجد فإن الإستكبار عنه ~~مذموم وعلله بعضهم بالإحتياط لأنها إن كانت عند تعبدون جاز التأخير لقصر ~~الفصل وإن كانت عند يسأمون لم يجز تعجيلها فإن استكبروا تعاظموا عن اجتناب ~~ما نهوا عنه من السجود لتلك المخلوقات وامتثال ما أمروا به من السجود ~~لخالقهن فلا يعبأ بهم أو فلا يخل ذلك بعظمة ربك فالذين عند ربك أي في حضرة ~~قدسه عز وجل من الملائكة عليهم السلام الذين هم خير منهم يسبحون له بالليل ~~والنهار أي دائما وإن لم يكن عندهم ليل ونهار وهم لا يسئمون # 38 # - لا يملكون ذلك وجواب الشرط في الحقيقة ما أشرنا إليه أو نحوه وما ذكر ~~قائم مقامه ويجوز إن يكون الكلام على معنى الإخبار كما قيل في نحو إن ~~أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس إنه على معنى فأخبرك إني قد أكرمتك أمس # وقريء لا يسأمون بكسر الياء والظاهر أن الآية في أناس من الكفرة كانوا ~~يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب ويزعمون أنهم يقصدون ~~بالسجود لهما السجود لله تعالى فنهوا عن هذه الواسطة وأمروا أن يقصدوا ~~بسجودهم وجه الله تعالى خالصا واستدل الشيخ أبو إسحاق في المهذب بالآية على ~~صلاتي الكسوف والخسوف قال : لأنه لا صلاة تتعلق بالشمس والقمر غيرهما وأخذ ~~من ذلك تفضيلهما على صلاة الإستسقاء لكونهما في القرآن بخلافها ومن آياته ~~أنك ترى يا من تصح منه الرؤية : الأرض خاشعة يابسة متعاطفة مستعار من ~~الخشوع بمعنى التذلل فإذا أنزلنا عليها الماء أي المطر اهتزت وربت أي تحركت ~~بالنبات وانتفخت لأن النبت إذا دنا أن يظهر ارتفعت له الأرض وانتفخت ثم ~~تصدعت عن النبات ويجوز أن يكون في الكلام استعارة تمثيلية شبه حال جدوبة ~~الأرض وخلوها عن النبات ثم إحياء الله تعالى إياها بالمطر وانقلابها من ~~الجدوبة إلى الخصب وإنبات كل زوج بهيج بحال شخص كئيب كاسف البال رث الهيئة ~~لا يؤبه به إذا أصابه شيء من متاع الدنيا وزينتها تكلف بأنواع الزينة ~~والزخارف فيختال في مشيه زهورا فيهتز بالأعطاف ms09498 خيلاء وكبرا فحذف المشبه ~~واستعمل الخشوع والإهتزاز دلالة على مكانه ورجح اعتبار التمثيل وقريء ربأت ~~أي زادت وقال الزجاج : معنى ربت عظمت وربأت بالهز ارتفعت ومنه الربيئة وهي ~~طليعة على الموضع المرتفع إن الذي أحياها بما ذكر بعد موتها لمحي الموتى ~~بالبعث أنه على كل شيء من الأشياء التي من جملتها الإحياء قدير # 39 # - مبالغة في القدرة # إن الذين يلحدون في آياتنا ينحرفون في تأويل آيات القرآن عن جهة الصحة ~~والإستقامة فيحملونها على المحامل الباطلة وهو مراد ابن عباس بقوله : يضعون ~~الكلام في غير موضعه وأصله من الحد إذا مال عن الإستقامة فحفر في شق ويقال ~~لحد وقريء يلحدون ويلحدون باللغتين وقال قتادة : هنا الإلحاد التكذيب وقال ~~مجاهد : المكاء والصفير واللغو فالمعنى يميلون عما ينبغي ويليق في شأن ~~آياتنا فيكذبون القرآن أو فيلغون ويصفرون عند قراءته وجوز أن يراد بالآيات ~~ما يشمل جميع الكتب المنزلة وبالإلحاد ما يشمل تغيير اللفظ وتبديله لكن ذلك ~~بالنسبة إلى غير القرآن لأنه لم يقع فيه كما وقع في غيره من الكتب على ما ~~هو الشائع # وعن أبي مالك تفسير الآيات بالأدلة فالإلحاد في شأنها الطعن في دلالتها ~~والإعراض عنها وهذا أوفق بقوله تعالى : PageV24P126 # ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة الخ ~~وما تقدم أوفق بقوله سبحانه : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن ~~والغوا فيه وبما بعد والآية على تفسير مجاهد أوفق وأوفق # والمراد بقوله تعالى : لا يخفون علينا مجازاتهم على الإلحاد فالآية وعيد ~~لهم وتهديد وقوله تعالى : أفمن يلقى في النار خير أم من يأتى آمنا يوم ~~القيامة تنبيه على كيفية الجزاء وكان الظاهر أن يقابل الإلقاء في النار ~~بدخول الجنة لكنه عدل عنه إلى ما في النظم الجليل اعتناء بشأن المؤمنين لأن ~~الأمن من العذاب أعم وأهم ولذا عبر في الأول بالإلقاء الدال على القسر ~~والقهر وفيه بالإتيان الدال على أنه بالإختيار والرضا مع الأمن ودخول الجنة ~~لا ينفي أن يبدل حالهم من بعد خوفهم أمنا وجوز ms09499 أن تكون الآية من الإحتباك ~~بتقدير من يأتي خائفا ويلقى في النار ومن يأتي آمنا ويدخل الجنة فحذف من ~~الأول مقابل الثاني ومن الثاني مقابل الأول وفيه بعد والآية كما قال ابن ~~بحر عامة في كل كافر ومؤمن # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أفمن يلقى في النار أبو جهل أم من يأتي ~~آمنا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وأخرج عبد الرزاق وغيره عن بشير بن ~~تميم من يلقى في النار أبو جهل ومن يأتي آمنا عمار والآية نزلت فيهما وقال ~~مقاتل : نزلت في أبي جهل وعثمان بن عفان وقيل : فيه وفي عمر وقيل : فيه وفي ~~حمزة وقال الكلبي : فيه وفي الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم اعملوا ما ~~شئتم تهديد شديد للكفرة الملحدين الذين يلقون في النار وليس المقصود حقيقة ~~الأمر إنه بما تعملون بصير # 40 # - فيجازيكم بحسب أعمالكم # إن الذين كفروا بالذكر وهو القرآن لما جاءهم من غير أن يمضي عليهم زمان ~~يتأملون فيه ويتفكرون وإنه لكتاب عزيز # 41 # - لا يوجد نظيره أو منيع لا تتأتى معارضته وأصل العز حالة مانعة للإنسان ~~عن أن يغلب وإطلاقه على عدم النظير مجاز مشهور وكذا كونه منيعا وقيل : غالب ~~للكتب لنسخه إياها وعن ابن عباس أي كريم على الله تعالى والجملة حالية ~~مفيدة لغاية شناعة الكفر به وقوله تعالى : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه صفة أخرى لكتاب وما بين يديه وما خلفه كناية عن جميع الجهات ~~كالصباح والمساء كناية عن الزمان كله أي لا يتطرق إليه الباطل من جميع ~~جهاته وفيه تمثيل لتشبيهه بشخص حمي من جميع جهاته فلا يمكن أعداءه الوصول ~~إليه لأنه في حصن حصين من حماية الحق المبين وجوز أن يكون المعنى لا يأتيه ~~الباطل من جهة ما أخبر من الأخبار الماضية والأمور الآتية وقيل : الباطل ~~بمعنى المبطل كوارس بمعنى مورس أو هو مصدر كالعافية بمعنى مبطل أيضا وقوله ~~تعالى : تنزيل من حكيم حميد # 42 # - أي محمود على ما أسدي من النعم ms09500 التي منها تنزيل الكتاب وحمده سبحانه : ~~بلسان الحال متحقق من كل منعم عليه وبلسان القال متحقق ممن وفق لذلك خبر ~~مبتدأ محذوف أو صفة أخرى لكتاب مفيدة لفخامته الإضافية كما أن الصفتين ~~السابقتين مفيدتان لفخامته الذاتية وقوله تعالى : لا يأتيه الخ اعتراض عند ~~من لا يجوز تقديم غير الصريح من الصفات على الصريح كل ذلك لتأكيد بطلان ~~الكفر بالقرآن واختلفوا في خبر إن أمذكور هو أو محذوف PageV24P127 ~~فقيل : مذكور وهو قوله تعالى : أولئك ينادون من مكان بعيد وهو قول أبي ~~عمرو بن العلاء في حكاية جرت بينه وبين بلال بن أبي بردة سئل بلال في مجلسه ~~عن هذا فقال : لم أجد لها نفاذا فقال له أبو عمرو : إنه منك لقريب أولئك ~~ينادون من مكان بعيد وذهب إليه الحوفي وهو في مكان بعيد وذهب أبو حيان إلى ~~انه قوله تعالى : لا يأتيه الباطل بحذف العائد أي الكافرون وحاله أنه كتاب ~~عزيز لا يأتيه الباطل منهم أي متى راموا إبطالا له لم يصلوا إليه أو يجعل ~~أل في الباطل عوضا من الضمير به قول الكوفين أي لا يأتيه باطلهم أو قوله ~~سبحانه : ما يقال لك الخ والعائد أيضا محذوف أي ما يقال لك في شأنهم أو ~~فيهم إلا ما قد قيل للرسل من قبلك أي أوحي إليك في شأن هؤلاء المكذبين لك ~~ولما جئت به مثل ما أوحي إلي من قبلك من الرسل وهو أنهم عاقبتهم سيئة في ~~الدنيا بالهلاك وفي الآخرة بالعذاب الدائم ثم قال : وغاية ما في هذين ~~التوجيهين حذف الضمير العائد وهو موجود نحو السمن من وان بدرهم والبر كر ~~بدرهم أي منه # ونقل عن بعض نحاة الكوفة أن الخبر في قوله تعالى : وإنه لكتاب عزيز ~~وتعقبه بأنه لا يتقبل وقيل : هو محذوف وخبر إن يحذف لفهم المعنى وسأل عيسى ~~بن عمر عمرو بن عبيد عن ذلك فقال عمرو : معناه في التفسيران الذين كفروا ~~بالذكر لما جاءهم كفروا به وإنه لكتاب عزيز فقال عيسى : أجدت يا أبا عثمان # وقال ms09501 قوم : تقديره معاندون أو هالكون وقال الكسائي : قد سد مسده ما تقدم ~~من الكلام قبل وهو قوله تعالى : أفمن يلقى وكأنه يريد أنه محذوف دل عليه ما ~~قبله فيمكن أن يقدر يخلدون في النار ويقدر الخبر على ما استحسنه ابن عطية ~~بعد حميد وفي الكشاف أن قوله تعالى : إن الذين كفروا بالذكر بدل من قوله ~~تعالى : إن الذين يلحدون في آياتنا قال في البحر : ولم يتعرض بصريح الكلام ~~إلى خبر إن أمذكور هو أو محذوف لكنه قد يدعى أنه أشار إلى ذلك فإن المحكوم ~~به على المبدل منه هو المحكوم به على البدل فيكون التقدير إن الذين يلحدون ~~في آياتنا إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم لا يخفون علينا وفي الكشف فائدة ~~هذا الإبدال التنبيه على أنه ما يحملهم على الإلحاد إلا مجرد الكفر وفيه ~~إمداد التحذير من وجوه ما ذكر من التنبيه ووضع الذكر موضع الضمير الراجع ~~إلى الآيات زيادة تحسير لهم وما في لما من معنى مفاجأتهم بالكفر أول ما جاء ~~وما فيه من التعظيم لشأن الآيات والتمهيد للحديث عن كمال الكتاب الدال على ~~سوء مغبة الملحد فيه ثم الأشبه أن يحمل كلام الكشاف على أن الخبر محذوف ~~لدلالة السابق عليه ولزيادة التهويل لذهاب الوهم كل مذهب وتكون الجملة بدلا ~~عن الجملة لأن البدل بتكرير العامل إنما جوز في المجرور لشدة الإتصال انتهى ~~فتأمل والله تعالى الموفق ما يقال لك إلى آخره تسلية له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عما يصيبه من أذية الكفار من طعنهم في كتابه وغير ذلك فالقائل ~~الكفار أي ما يقول كفار قومك في شأنك وشأن ما أنزل إليك من القرآن إلا ما ~~قد قيل أي مثل ما قد قال الكفرة السابقون للرسل من قبلك من الكلاك المؤذي ~~المتضمن للطعن فيما أنزل إليهم وهذا نظير قوله تعالى : كذلك ما أتي الذين ~~من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون # وقوله تعالى : إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم # 43 # - قيل : تعليل لما يستفاد ms09502 من السياق من الأمر بالصبر كأنه قيل : ما يقال ~~لك إلا نحو ما قيل لأمثالك من الرسل فاصبر كما صبروا إن ربك لذو مغفرة عظيمة PageV24P128 ~~لأوليائه وذو عقاب أليم لأعدائهم فينصر أولياءه وينتقم من أعدائهم أو جواب ~~سؤال مقدر كأنه قيل : ثم ماذا فقيل : إن ربك لذو مغفرة لأوليائه وذو عقاب ~~أليم لأعدائهم وقد نصر لذلك من قبلك من الرسل عليهم السلام وانتقم من ~~أعدائهم وسيفعل ذلك بك وبأعدائك أيضا وجوز أن يكون القائل هو الله تعالى ~~والمعنى على ما سمعت عن أبي حيان وقد جعل هذه الجملة خبر إن أي ما يوحي ~~الله تعالى إليك في شأن الكفار المؤذين لك إلا مثل ما أوحي للرسل من قبلك ~~في شأن الكفار المؤذين لهم من أن عاقبتهم سيئة في الدنيا بالهلاك وفي ~~الآخرة بالعذاب الأليم فاصبر إن ربك الخ وقد يجعل إن ربك الخ باعتبار ~~مضمونه تفسيرا للمقول فحاصل المعنى ما أوحي إليك وإلى الرسل ألا وعد ~~المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعقوبة دون العكس الذي يزعمه الشرائع ما ~~يوحى إليك إلا مثل ما أوحي إلى الرسل من الشرائع دون أمور الدنيا وقد جرت ~~عادة الكفار بتكذيب ذلك فما عليك إذا كذب قومك واصبر على ذلك وجعل إن ربك ~~الخ تعليلا لما يستفاد من السياق أيضا وجعله بعضهم تفسيرا لذلك المقول أعني ~~الشرائع لأنها الأوامر والنواهي الإلهية وهي مجملة فيه وفيه من البعد ما ~~فيه وإلى ما ذكرناه أولا ذهب قتادة # أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال في الآية : ما يقال لك من التكذيب إلا ما ~~قدر قيل للرسل من قبلك فكما كذبوا كذبت وكما صبروا على أذى قومهم لهم فاصبر ~~على أذى قومك لك واختيار أليم على شديد مع أنه أنسب بالفواصل للإيماء إلى ~~أن نظم القرآن ليس كالأسجاع والخطب وإن حسنه ذاتي والنظر فيه إلى المعاني ~~دون الألفاظ ويحسن وصف العقاب به هنا العقاب جزء التكذيب المؤلم ولو جعلناه ~~قرآنا أعجميا جواب لقولهم : هلا أنزل القرآن بلغة العجم والضمير المذكر ms09503 ~~لقالوا لولا فصلت آياته أي بينت لنا وأوضحت بلسان نفقهه وقوله تعالى : ~~أعجمي وعربي بهمزتين الأولى للإستفهام والثانية همزة أعجمي والجمهور يقرؤون ~~بهمزة استفهام بعدها مدة هي همزة أعجمي إنكار مقرر للتحضيض أي أكلام أعجمي ~~ورسول أو مرسل عربي وحاصله أنه نزل كما يريدون لأنكروا أيضا وقالوا ما لك ~~وللعجمة أو ما لنا وللعجمة والأعجمي أصله أعجم بلا ياء ومعناه لا يفهم ~~كلامه للكنته أو لغرابة لغته وزيدت الياء للمبالغة كما في أحمري ودواري ~~وأطلق على كلامه مجاز لكنه اشتهر حتى التحق بالحقيقة وزعم صاحب اللوامح أن ~~الياء فيه بمنزلة ياء كرسي وهو وهم وقيل : عربي على احتمال أن يكون المراد ~~ومرسل إليه عربي مع أن المرسل إليهم جمع فحقه أن يقال : عربية أو عربيون ~~لأن المراد بيان التنافي والتنافر بين الكلام وبين المخاطب به لا بيان كون ~~المخاطب به واحدا أو جمعا ومن حق البليغ أن يجرد الكلام للدلالة على ما ~~ساقه له ولا يأتي بزائد عليه إلا ما يشهد من عضده فإذا رأى لباسا طويلا على ~~امرأة قصيرة قال : اللباس طويل واللابس قصير دون واللابسة قصيرة لأن الكلام ~~لم يقع في ذكورة اللابس وأنوثته فلو قال لخيل إن لذلك مدخلا فيما سيق له ~~الكلام وهذا أصل من الأصول يجب أن يكون على ذكر ويبنى عليه الحذف والإثبات ~~والتقييد والإطلاق إلى غير ذلك في كلام الله تعالى وكل كلام بليغ وقرأ عمرو ~~بن ميمون أعجمي بهمزة استفهام بفتح العين أي أكلام منسوب إلى العجم وهم من ~~عدا العرب وقد يخص بأهل فارس ولغتهم العجمية فبين الأعجمي والعجمي عموم PageV24P129 ~~وخصوص من وجه والظاهر أن المراد بالعربي مقابل الأعجمي في القراءة ~~المشهورة ومقابله العجمي في القراءة الأخرى # وقرأ الحسن وأبو الأسود والجحدري وسلام والضحاك وابن عباس وابن عامر ~~بخلاف عنهما أعجمي بلا استفهام وبسكون العين على أن الكلامك إخبار بأن ~~القرآن أعجمي والمتكلم به أو المخاطب عربي # وجوز أن يكون المراد هلا فصلت آياته فجعل بعضها أعجميا لإفهام العجم ~~وبعضها عربيا ms09504 لإفهام العرب وروي هذا عن ابن جرير فالكلام بتقدير مبتدأ هو ~~بعض أي بعضها أعجمي وبعضها عربي والمقصود من الجملة الشرطية إبطال مقترحهم ~~وهو كونه بلغة العجم باستلزامه المحذور وهو فوات الغرض منه إذ لا معنى ~~لإنزاله أعجميا على من لا يفهمه أو الدلالة على أنهم لا ينفكمون عن التعنت ~~فإذا وجدت الأعجمية طلبوا أمرا آخر وهكذا # قل ردا عليهم هو الذي آمنوا هدى يهدي إلى الحق وشفاء لما في الصدور من شك ~~وشبهة والذين لا يؤمنون مبتدأ خبره في آذانهم وقر على أن في آذانهم خبر ~~مقدم ووقر مبتدأ أي مستقر في آذانهم وقر أي صمم منه فلا يسمعونه وقيل : خبر ~~الموصول في آذانهم ووقر فاعل الظرف وقيل : وقر خبر مبتدأ محذوف تقديره هو ~~أي القرآن وفي آذانهم متعلق بمحذوف وقع حالا من وقر # ورجح بأنه أوفق بقوله تعالى : وهو عليهم عمى ومن جوز العطف على معمولي ~~عاملين عطف الموصول على الموصول الأول ووقر على هدى على معنى هو للذين ~~آمنوا هدى وللذين لا يؤمنون وقر وقوله تعالى : في آذانهم ذكر بيانا لمحل ~~الوقر أو حال من الضمير في الظرف الراجع إلى وقر والأول أبلغ ويرد عليه بعد ~~الإغماض عما في جواز العطف المذكور من الخلاف أن فيه تنافرا بجعل القرآن ~~نفس الوقر لا سيما وقد ذكر محله وليس كجعله نفس العمى لأنه يقابل جعله نفس ~~الهدى فروعي الطباق ولذا لم يبين محله وأما الوقر إذا جعل نفس الكتاب فهو ~~كالدخيل ولم يطابق ما ورد المواضع من التنزيل وهذا يرد على الوجه الذي قبله ~~أيضا وجوز ابن الحاجب في الأمالي أن يكون وهو عليهم عمى مرتبطا بقوله ~~سبحانه : هو للذين آمنوا هدى وشفاء والتقدير هو للذين امنوا هدى وعلى الذين ~~لا يؤمنون عمى وقوله تعالى : والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر جملة معترضة ~~على الدعاء وتعقب بأن هذا وإن جاز من جهة الإعراب لكنه من جهة المعاني ~~مردود لفك النظم وزعم بعضهم أن ضمير هو عائد على الوقر وهو ms09505 من العمى كما ترى # وأولى الأوجه ما تقدم وجيء بعلي في عليهم عمى للدلالة على استيلاء العمى ~~عليهم ولم يذكر حال القلب لما علم التعريض في قوله سبحانه : للذين آمنوا ~~هدى وشفاء بأنه لغيرهم مرض فظيع أولئك إشارة إلى الوصول الثاني باعتبار ~~اتصافه بما في حيز صلته وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد منزلته في الشر ~~مع ما فيه من كمال المناسبة للنداء من مكان بعيد أي أولئك البعداء ~~الموصوفون بما ذكر من التصام عن الحق الذي يسمونه والتعامي عن الآيات التي ~~يشاهدونها ينادون من مكان بعيد # 44 # - تمثيل لهم في عدم فهمهم وانتفاعهم بما دعوا له ممن ينادي من مسافة ~~نائية فهو يسمع الصوت ولا يفهم تفاصيله ولا معانيه أو لا يسمع ولا يفهم فقد ~~حكي أهل اللغة أنه يقال للذي لا يفهم : أنت تنادي من بعيد وإرادة هذا ~~المعنى مروية عن علي كرم الله تعالى PageV24P130 ~~وجهه ومجاهد وعن الضحاك أن الكلام على حقيقته وأنهم يوم القيامة ينادون ~~بكفرهم وقبيح أعمالهم بأقبح أسمائهم من بعد حتى يسمع ذلك أهل الموقف فتعظم ~~السمعة عليهم وتحل المصائب بهم وحاصل الرد أنه هاد للمؤمنين شاف لما في ~~صدورهم كاف في دفع الشبه فلذا ورد بلسانهم معجزا بينا في نفسه مبينا لغيره ~~والذين لا يؤمنون بمعزل عن الإنتفاع به على أي حال جاءهم وقرأ ابن عمر وابن ~~عباس وابن الزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وابن هرمز عم بكسر الميم وتنوينه ~~وقال يعقوب القاري وأبو حاتم : لا ندري نونوا أم فتحوا الياء على أنه فعل ~~ماض وبغير تنوين رواها عمرو بن دينار وسليمان بن قتيبة عن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف به كلام مستأنف مسوق لبيان ~~أن الإختلاف في شأن الكتب عادة قديمة للأمم غير مختص بقومك على منهاج قوله ~~تعالى : ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك على ما سمعت أولا أي ~~وبالله لقد آتينا موسى التوراة فاختلف فيها فمن مصدق لها ومكذب ms09506 وهكذا حال ~~قومك في شأن ما آتيناك من القرآن فمن مؤمن به وكافر ولو لا كلمة سبقت من ~~ربك في حق أمتك المكذبة وهي العدة بتأخير عذابهم وفصل ما بينهم بين ~~المؤمنين من الخصومة إلى يوم القيامة بنحو قوله تعالى : بل الساعة موعدهم ~~وقوله سبحانه : ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى لقضي بينهم باستئصال المكذبين كما ~~فعل بمكذبي الأمم السالفة وأنهم أي كفار قومك لفي شك منه أي من القرآن مريب # 45 # - موجب للقلق والإضطراب وقيل : الضمير الثاني للتوراة والأول لليهود ~~بقرينة السياق لأنهم الذين اختلفوا في كتاب موسى عليه السلام وليس بشيء من ~~عمل صالحا بأن آمن بالكتب وعمل بموجبها فلنفسه أي فلنفسه يعمله أو فلنفسه ~~نفعه لا لغيره ومن يصح فيها الشرطية والموصولية وكذا في قوله تعالى ومن ~~أساء فعليها ضره لا على الغير وما ربك بظلام للعبيد # 46 # - اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله مبني على تنزيل ترك إثابة المحسن ~~بعمله أو إثابة الغير بعمله وتنزيل التعذيب بغير إساءة أو بإساءة غيره ~~منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عنه تعالى ولم يحتج بعضهم إلى التنزيل وقد ~~مر الكلام في ذلك وفي توجيه النفي والمبالغة فتذكر # تم الجزء الرابع والعشرون ويليه 25 PageV24P131 ### | CHECK [جزء 25] # بسم الله الرحمن الرحيم إليه يرد علم الساعة إي إذا سئل عنها قيل الله ~~تعالىيعلم أو لا يعلمها إلا الله عز وجل فالمقصود من هذا الكلام إرشاد ~~المؤمنين في التفصي عن هذا السؤال وكلا الجوابين يلزمه اختصاص علمها به ~~تعالى أما الثاني فظاهر وأما الأول فلأنك إذا سئلت عن مسئلة وقت فلان يعلمه ~~كانفيه نفي عنك كناية وتنبيه على أن فلانا أهل أن يسئل عنه دونك وما تخرج ~~من ثمرات من أكمامها أي من أو عيتها جمع كم بالكسر وهو وعار الثمرة كجف ~~الطلعة من كمه إذاستره وقد يضم وكم القميص بالضم وقرأالحسن في رواية ~~والأعمش وطلحة وغير واحد من السبعة منثمرة على إراة الجنس والجمع لاختلاف ~~الأنواع وقريء من ثمرات من أكمامهن يجمع الضمير أيضا ms09507 وما نافية ومن الأولى ~~مزيدة لتأكيد الأستغراق والنص عليه ومن الثانية ابتدائية وكذا ما في قوله ~~تعالى : وما تحمل من أنثى ولا تضع أي حملها وقوله تعالى : إلا بعلمه في ~~موضع الحال والباء للملابس أوالمصاحبة والأستثناء من أعم الأحوال أيما يحدث ~~شيءم نخروج ثمرة ولا حمل حامل ولا وضع ملابسا أو مصاحبا بشيء من الأشياء ~~إلامصاحبا أو ملابسا بعلمه المحيط سبحانه واقعا حسبت علقه به وجوز في ~~الأولى أن تكون موصولة معطوفة علىالساعة أي إليه يرد علم الساعة وعلم ما ~~يخرج ومن الأولى بيانية والجارو الم في موضع الحال ومن الثانية على حالها ~~وتأنيث تخرج باعتبارالمعنى لأن ما بمعنى ثمرة قيل : ولا يجوز فيما الثانية ~~ذلك لمكنم الأستثناء المفرغ وأجازه بعضهم ويكفي لصحةالتفريغ النفي في قوله ~~تعالى : ولا تضع وجملة لا تضع إما حال أو معطوفة على جملة إليه يرد الخ ولا ~~يخفى عليك أن المتبادر في الموضعين النفي ثم أن الأستثناء متعلق بالكل ~~وتبيين القدرالمشتر بين الأفعال الثلاثة وجعله في الأصل تعلق المفرغ ~~كماسمعت لأظهار المعنى والأيماء إلى أنه لا يحتاج في مثله إلى حذف من ~~الأولين أعني ما تخرج وما تحمل وهو قريب من أسلوب # وقد حيل بين العير والنزوان # لأن خرج زيد معناه حدث خروجه كما أن معنىذلك فعلا وليس ذاك من باب ~~الأستثناء الن تعقب لجمل والخلاف في متعلقه في شيء لأن ذلك في غيرالمفرغ ~~فقد ذكرالنحويون في باب التنازع وإن كان منفيا بإلا فالحذف ليس إلا ولو كان ~~منه لم يكن من المختلف فيه لاتحاد الجمل في المقصود وظهور قرينة الرجوع إلى ~~الكل والكلام على ما ففيشرح التأويلات متصل بأمر الساعة والبعث فإنه لا ~~يعلم هذا كله إلا الله تعالى فذكر هذه الأمور لمناسبتها لعلم الساعة وإن ~~الكل إيجاد بعد العدم بقدرته عز وجل فيكون كالبرهان على الحشر وجوز أن يكون ~~متصلا بقوله تعالى : ومن آياته الليل والنهار الخ وبقوله سبحانه : ومن ~~آياته أنك ترىالأرض خاشعة الخ فالمعنى من آيات ألوهيته تعالى وقدرته أن ~~تخرج ms09508 الثمرات وتحمل الحوامل وتضع حسب علمه جل وعلا والأول أقرب # ويوم يناديهم أين شركائي أي بزعمكم كما نص عليه بقوله سبحانه : أين ~~شركائي الذين كنتم تزعمون PageV25P002 ~~وفيه تهكم بهم وتفريع لهم ويوم منصوب باذكر أو ظرف لمضمر مؤخر قد ترك ~~إيذانا بقصور البيان عنه كما في قوله تعالى : يوم يجمع الله الرسل وضمير ~~يناديهم عام في كل من عبد غيرالله تعالى فيندرج فيه عبدة الأوثان # قالوا أيأولئك المنادون آذناك أي أعلمناكو المراد بالأعلام هنا الإخبار ~~لأنه تعالى عالم فلا يصح إعلامه بما هو سبحانه عالم به بخلاف الأخبار فأيه ~~يكون للعالم فكأنه قيل أخبرناك ما منامن شهيد # 47 # - أي بأنه ليس منا شهيد يشهد لهم بالشركة فالجملة في محل نصب مفعول آذناك ~~وقد علق عنه او في تعليق باب الموأنبأ خلاف والصحيح أنه مسموع في الفصيح ~~وشهيد فعيل من الشهادة ونفي الشهادة كناية عن التبرؤ من هم لأن الكفرة ~~القيامة أنكروا عبادة غيره تعالى مرة وأقروا بها وتبرؤا عنها مرة أخرى ~~وفسره السمرقندي بالأنكار لعبادت غير الله تعالى وشركهم كذبا منهم وافتراء ~~كقوله تعالى عنهم : والله ربنا ما كنا مشركين وظاهر آنذاك يقتضي سبق ~~الأيذان في جواب أين شركائي وإنما سئلوا ثانيا حتى أجابوا بأنه قد سبق ~~الجواب لأنه توبيخ وفي إعادة التوبيخ من تأكيد أمر الجناية وتقبيح حال من ~~يرتكبها ما لا يخفى واستظهر أبو حيان أن المراد إحداث إيذان لا إخبار عن ~~إيذان سابق على نحو طلقت وأمثاله وجوز أن يقال : أنه إخبار بأعلام سابق ~~وذلك الأعلام السابق ما علمه تعالى من بواطنهم يوم القيامةأنهم لم يبقوا ~~على الشرك وعلى تلك الشهادة وكأنه إعلام منهم بلسان الحال لا يقتضي سبق ~~سؤال ولا جواب وفيه حسن أدبك أنهم يقولون أنت أعلم به يأخذون في الجواب # قال في الكشف : وهذاالوجه هو المختار لاشتماله على النكتة المذكورة وما ~~في الآخرين من سوء الأدب ويحتمل أن يكون المعنى آنذاك بأنه ليس منا أحد ~~يشاهدهم فشهيد من الشهود بمعنى الحضور والمشاهدة ونفيمشا الظاهر ms09509 أنه ~~علىالحقيقة وذلك في موقف وجعل بعض العبدةمقرين بمعبودات في آخر فلا تنافي ~~بينهما وقيل : هنا كناية عن نفي أن يكون له تعالى شريك نحو قولك : لا نرى ~~لك مثلا تريد لا مثل لكل نراه والكلام في آذناك على ما آذناك وقيل : ضمير ~~قالوا للشركاء أي قال الشركاء : ليس منا أحد يشهد لهم بأنهم كانوا محقين ~~فشهيد من الشهادة لا غير والمراد التبرؤ منهم وفيه تفكيك الضمائر ومعنى ~~قوله تعالى : وضل عنهمما كانوا يدعون من قبل على ما قيل : إن شركاءهم الذين ~~كانوا يدعونهم من قبل ويرجون نفعهم غابوا عنهم على أن الضلال على معناه ~~الحقيقي وهو الذي قابل الوجدان أو أن شركاءهم لم ينفعوهم بشيء على أن ~~الضلال مجاز عن عدم النفع وما اسم موصول عبارة عن الشركاء ويحسن جمع من ~~يعقلو من لا يعقل في التعبير بما في مثل هذا المقام وجوز أن تكون ما عبارة ~~عن القول الذي كانوا يقولونه في شأن الشركاء من أنهم آلهة وشركاء لله ~~سبحانه وتعالى والمعنى نسو اما كانوا يقولونه في شأن شركائهم من نسبة ~~الألوهية إليهم ولك أن تجعلها مصدرية والجملة يحتمل أن تكون حالا وإن تكون ~~اعتراضا وذكر بعض الأجلة أنه يتعين الأخير على القول بأن ضمير قالوا ~~للشركاء وكون الضلال مجازا عن عدم النفع فتدبر وظنوا أي أيقنوا كما قال ~~السدي وغيره لأنه لا احتمال لغيره هنا والظن يكون بمعنى العلم كثيرا مالهم ~~من محيص # 48 # - أي مهرب والظاهر أن الجملة في محل نصب سادة مسد مفعول يظنوه يمعلقة ~~عنها النفي وقيل : تم الكلام عند قوله تعالى : وظنوا والظن PageV25P003 ~~على ظاهره أي وترجح عندهم أن قولهم : ما منا من شهيد منجاة لهم أو يموهون ~~به والجملة بعد مستأنفة أي لا يكون لهم منجي أو موضع روغان لايسئم الأنسان ~~لا يمل ولايفتر مندعاء الخير من طلب السعة في العمة وأسباب المعيشة ودعاء ~~مصدر مضاف للمفعول وفاعله محذوف أي من دعاء الخير هو وقرأ عبد الله من دعاء ~~بالخير بباء داخلة ms09510 على الخير وإن مسه الشر الضيقة والعسر فيؤس قنوط # 49 # - أي فهو يؤس قنوط منفضل الله تعالى ورحمته وهذا صفة الكافر والآية نزلت ~~في الوليد بن المغيرة وقيل : في عتبة بن ربيعة وقد بولغ في يأسه من جهة ~~الصيغة لأن فعولا من صيغ المبالغة ومن جهة التكرار المعنوي فإن القنوط أن ~~يظهر عليه أثر اليأس فيتضائل وينكسر ولما كان أثره الدال لا يفارقه كان في ~~ذكره ذكره ثانيا بطرق أبلغ وقدم اليأس صفة للقلب وهو أن يقطع رجاءه من ~~الخير وهي المؤثرة يظهر على الصورة من التضاؤل والأنكسار ولئن أذقناه رحمة ~~منا من بعد ضر أمسته أي لئن فرجنا عنه بصحة بعد مرض أو سعة بعد ضيق أو غير ~~ذلك ليقولن هذا لي أيحقي استحقه لما لي من الفضل والعمل لاتفضل من الله عز ~~وجل فاللام للأستحقاق أو هو لي دائما لا يزول فاللام للملك وهو يشعر ~~بالدوام ولعل الأول أقرب # وما أظن الساعة قائمة أي تقوم فيما سيأتي ولئن رجعت إلى ربي على تقدير ~~قيامها إنلي عنده للحسنى أي للحالة الحسنى من الكرامة والتأكيد بالقسم هنا ~~ليس لقيام الساعة بل لكونه مجزيا بالحسنى لجزمه باستحقاقه للكرامة لاعتقاده ~~ما أصابه من نعم الدنيا لاستحقاقه له وإن نعم الآخرة كذلك فلا تنافي بين أن ~~التي الأصل فيها أن تستعمل لغير المتيقن وبين التأكيد بالقسم وأن اللام ~~وتقديم الظرفين وصيغة التفضيل فلننبئن الذين كفروا بما عملوا لنعلمنهم ~~بحقيقة أعمالهم ولنبصرنهم بعكس ما اعتقدوا فيها فيظهر لهم أنهم مستحقون ~~للأهانة لا الكرامة كما توهموا ولنذيقنهم من عذاب غليظ # 50 # - لا يمكنهم التفصي عنه لشدته فهو كوثاق غليظ لا يمكن قطعه وإذا أنعمنا ~~على الأنسان أعرض عن الشكر ونأتي بجانبه تكبر واختال على أن الجانب بمعنى ~~الناحية والمكان ثم نزل مكان الشيء وجهته كناية منزلة الشيء نفسه ومنه قوله ~~تعالى : ولمنخاف مقام ربه وقول الشاعر : ذعرت به القط اونفيت عنه مقام ~~الذئب كالرجل اللعين وقول الكتاب حضرة فلان ومجلسه العالي وكتبت إلى جهته ~~وإلى ms09511 جانبه العزيز يريدون نفسه وذاته فكأنه قيل : نأيب نفسه ثم كنيب ذهب ~~بنفسه عن التكبر والخيلاء وجوز أن يراد بجانبه عطفه ويكون عبارة عن ~~الأنحراف والأزورار كما قالوا : ثني وتولى بركنه والأول مشتمل على كنايتين ~~وضع الجانب موضع النفس والتعبير عن التكبيرالبالغ بنحو ذهب بنفسه وهذا على ~~واحدة على ما في الكشف وجعل بعضهم الجانب والجنب حقيقة كالعطف في الجارحة ~~وأحد شقي البدن مجازا في الجهة فلا تغفل وعن أبي عبيدة نأي بجانبه أي نهض ~~به وهو عبارة عن التكبر كشمخ بأنفه والباء للتعدية ثم إن التعبير عن ذات ~~الشخص بنحو المقام والمجلس كثيراما يكون لقصد التعظيم والأحتشام عن التصريح ~~بالأسم وهو يترك وبالتصريح به عند PageV25P004 ~~إرادة تعظيمه قال زهير : فعرض إذا ما جئت بالبال والحمى وإيا كأن تنسى ~~فتذكر زينبا سيكفيك من ذاك المسمى إشارة فدعه مصونا بالجلال محجبا ومن هنا ~~قال الطيبي : إن ما هنا وارد عن التهكم وقريء ونآ بإمالة الألف وكسر النون ~~للأتباع وناء على القلب كما قالوا راء في رأي وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض # 51 # - أي كثير مستمر مستعار مماله عرض متسع وأصله مما يوصف به الأجسام وهو ~~أقصر الأمتدادين وأطولهما هو الطول ويفهم في العرف من العريض الأتساع وصيغة ~~المبالغة وتنوين التكثير يقويان ذلك ويوصف الدعاء بما ذكر يستلزم عظم الطول ~~أيضا لأنه لابد أن يكون أزيد من العرض وإلا لم يكن طولا والأستعارة في كل ~~من الدعاء والعريض جائزة ولا يخفى كيفية إجرائها # وذكر بعض الأجلة أن الآيات قد تضمنت ضربين من طغيان جنس الأنسان فالأول ~~في بيان شدةحرصه على الجمع وشدة جزعه على الفقد والتعريض بتظليم ربه سبحانه ~~في قوله هذا لي مدمجا فيه سوء اعتقاده في المعاد المستجلب لتلك المساوي ~~كلها والثاني في بيان طيشه المتولد عنه إعجابه واستكباره عند وجود النعمة ~~واستكانته عن فقدها وقد ضمن في ذلك ذمه بشغله بالنعمة عن المنعم في ~~الحالتين أما في الأول فظاهر وأما في الثاني فلأن التضرع جزعا على الفقد ~~ليس ms09512 رجوعا إلى المنعم بلتأسف على الفقد المشغل عن المنعم كل الأشغال وذكر ~~أن في ذكر الوصفين ما يدل على أنه عديم النهية أي العقل ضعيف المنةأي القوة ~~فإن اليأس والقنوط ينافيان الدعاءالعريض وأنه عند ذلك كالغريق المتمسك بكل ~~شيء انتهى ومنه يعلم جواب ما قيل : كونه يدعو دعاء عريضا متكررا ينافي وصفه ~~بأنه يؤس قنوط لأن الدعاء فرع الطمع والرجاء وقد اعتبر في القنوط ظهور أثر ~~اليأس فظهور ما يدل على الرجاء يأباه وأجاب آخرون بأنه يجوز أن يقال : ~~الحال الثاني شأن بعض غير البعض الذي حكىعنه اليأس والقنوط أو شأن الكل في ~~بعض الأوقات واستدل بعضهم بقوله تعالى : فذو دعاء عريض على أن الإيجاز غير ~~الأختصار وفسره لهذه الآية بحذف تكرير الأكلام مع اتحاد المعنى والأيجاب ~~بحذف طوله وهو الأطناب وهو استدلال بما لا يدل إذ ليس فيها حذف ذلك العرض ~~فضلا عن تسميته قل أرأيتم الخ رجوع لألزام الطاعنين والملحدين وختم للسورة ~~بما يلتفت لفت بدنها وهو من الكلام المنصف وفيه حث على التأمل واستدراج ~~للأقرار مع ما فيه من سحر البيان وحديث الساعة وقع في البين تتميما للوعيد ~~وتنبيها على ما هم فيه من الضلال البعيد كذا قيل وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~بسط الكلام في ذلك ومعنى أرأيتم أخبروني إنكان أي القرآن من عند الله ثم ~~كفرتم به مع تعاضد موجبات الأيمان به وثم كما قال النيسابوري للتراخي ~~الرتبي من أضل ممن هو في شقاق أي خلاف بعيد # 52 - غاية البعد عن الحق والمراد ممن هو في شقاق المخاطبون ووضع الظاهر ~~موضع ضميره مشرحا لحالهم بالصلة وتعليلا لمزيد ضلالهم وجملة من أضل على ما ~~قال ابن الشيخ سادة مسدة مفعولي رأيتم وفي البحر المفعول الأول محذوف ~~تقديره أرأيتم أنفسكم والثاني هو جملة الأستفهام وأيا ما كان فجواب الشرط ~~محذوف قال النيسابوري : تقديره مثل افمن أضل منكم وقيل : إن كان من عند ~~الله ثم كفرتم به فأخبروني من أضل منكم ولعله الأظهر PageV25P005 ~~وقوله تعالى : سنريهم آياتنا في ms09513 الآفاق الخ مرتبط على ما اختاره صاحب ~~الكشاف بقوله تعالى : قل أرأيتم الخ وجه التتميم والأرشاد إلى ما ضمن من ~~الحث على النظر ليؤدي المقصود فيهدوا إلى إعجازه ويؤمنو ابما جاء به ~~ويعملوابمقتضاه ويفوزوا كل الفوز وفسر الآيات بما أجرى الله تعالى على يدي ~~بيه صلى الله عليه وسلم وعلى أيدي خلفائه وأصحابهم رضي الله تعالى عنهم من ~~الفتوحات الدالة على قوة الأسلام وأهله ووهن الباطل وحزبه والآفا قال نواحي ~~الواحد وأفق بفتحتين أي سنيرهم آياتنا في النواحي عموما من مشارق الأرض ~~ومغاربها وشمالها وجنوبها وفيه أن الأراءة كائنة لا محالة حق لا يحرم حولها ~~ريبة وفي أنفسهم في بلاد العرب خصوصا وهو من عطف جبريل على ملائكته وفي ~~العدول عنها إلى المنزل ما لا يخفى من تمكين ذلك النصر وتحقيق دلالته على ~~حقيقة المطلوب إثباته وإظهار أن كونه آية بالنسبة إلى الأنفس وإن كان كونه ~~فتحا بالنسبة إلى الأرض والبلدة حتى يتبين يظهر لهم أنه أي القرآن هو الحق ~~الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا منخلفه فهوالحق كله من عند الله ~~تعالىالمطلع على كل غيب وشهادة فلهذا نصر حاملوه وكانوا محقين وفي التعريف ~~من الفخامة ما لا يخفى جلالة وقدرا وفيما ذكر إشارة إلى أنه تعالى لا يزال ~~ينشيء فتحا بعد فتح وآية غبآية إلى أن يظهره على الدين كله ولو كره ~~المشركون فانظر إلى هذه الآية الجامعة كيف دلت على حقيقةالقرآن على وجه ~~تضمن حقيقة أهله ونصرتهم على المخالفين وأعظم بذلك تسليا عما أشعرت به ~~الآية السابقة من أنهماكهم في الباطل إلى حد يقرب من اليأس وقيل : الضمير ~~للرسول عليه الصلاة والسلام أو الدين أو التوحيد ولعل الأول أولى أو لم يكف ~~بربك استئناف وارد لتوبيخهم على إنكارهم تحققا لإرادة # والهمزة للإنكار والواو على أحد الرأيين للعطف على مقدر دخلت عليه الهمزة ~~يقتضيه المقام والباء مزيدة للتأكيد وربك فاعل كفى وزيادة الباء في فاعلها ~~هو القول المشهور المرضي للنحاة وت4زاد في فاعل فعل التعجب أيضا نحو ms09514 أحسن ~~بزيد فإن أحسن فعل ماض جيء به على صيغة الأمر والباء زائدة وزيد فاعل عند ~~جماعة من النحويين ولا تكاد تزاد في غيرهما وقوله : ألم يأتيك والأنباء ~~تنمي بمالاقت لبون بني زياد شاذ قبيح على ما قال الشهاب وقوله تعالى : أنه ~~على كل شيء شهيد # 53 # - بدل من الفاعل بدل اشتمال وقيل : هو بتقدير حرف الجر أيأولم يكفهم ربك ~~بأنه الخ ومال لنحويين في مثل هذا التركيب من الكلام شهير أي أنكروا إراءة ~~ذلك الدالة على حقية القرآن ولم يكفهم دليلا أنه عز وجل مطلع على كل شيء ~~عالم به ومن ذلك حالهم وحالك الموجبات حكمة نصرك عليهم وخذلانهم وكأن ذلك ~~لظهوره نزل منزلة المعلوم لهم # وفي الكشف أي أو لم يكفهم أن ربك سبحانه مطلع على كل شيء يستوي عنده غيب ~~الأشياء وشهادتها على معنى أو لم يكفهم هذه الإراءة دليلا قاطعا ولما كان ~~ما وعده غيبا عنهم كيف وقد نزل وهم في حال ضعف وقلة يقاسون ما يقاسون من ~~مشركي مكة قيل : أو لم يكفهم اطلاع من هذاالكتاب الحق من عنده على كل غيب ~~وشهادة دليلاعلى كينونةالإراءة وإحضار ذلك الغيب عندهم إذ لا غيب بالنسبة ~~إليه تعالى وفي العدول إلى هذه العبارة فائدتان أحدهما تحقيق إنجاز ذلك ~~الموعود كأنه مشاهد بذكرالدليل القاطع على الوقوع والثانية الدلالة PageV25P006 ~~على أن هذه الإرادةالآن وهم في ضعف وقلة قد تمت بالنسبة إلى إثبات حقية ~~القرآن لأن من علم أنه تعالى على كل شيء شهيد وعلم أن القرآن معجز من عنده ~~علم أن جميع ما فيه حق وصدق فعلم أن تلك النصرة كائنة # والحاصل أنه كما يستدل من تلك الآيات على حقية القرآن وحقية أهله تارة ~~يستدل من إعجاز القرآن على حقية تلك الآيات وقوعا وحقية أهل الأسلام أخرى ~~فأدى المعنيان في عبارة جامعة تؤدي الغرضين على وجه لا يمكن أتم منه انتهى ~~ولا يخفى أن في الآية عليه نوعا من الألغاز وقيل : أي ألم يغنهم عن إرادة ~~الآيات الموعودة المبينة لحقية ms09515 القرآن ولم يكفهم في ذلك أنه تعالى شهيد على ~~جميع الأشياء وقد أخبرناه من عنده عز وجل وهو كما ترى وقيل : المعنى ولم ~~يكفك أنه تعالى على كل شيء شهيد محقق له فيحقق أمرك بإظهار الآيات الموعودة ~~كما حقق سائر الأشياءالموعودة وتعقب بأنه من إيهامه ما لا يليق بجلالة ~~منصبه صلى الله تعالى عليه وسلم من التردد فيما ذكر من تحقق الموعود لا ~~يلائم قوله تعالى : ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم أي في شأن عظيم من ذلك ~~بالبعث لاستبعادهم إعادةالموتى بعد تبدد أجزائهم وتفرق أعضائهم فلا يلتفتون ~~إلى ادلة ماينفعهم عند لقائه تعالى كحقية القرآن لأنه صريح في أن عدم ~~الكفاية معتبر بالنسبة إليهم # وقوله تعالى ألا إنه بكل شيء محيط # 54 # - لبيان ما يترتب على تلك المرية بناء على أن المعنى أنه تعالىعالم بجميع ~~الأشياء على أكمل وجه فلا يخفى عليه جل وعلا خافية منهم فيجازيهم جل جلاله ~~على كفرهم ومريتهم لا محالة # وقيل : دفع لمريتهم وشكهم في البعث وإعادة ما تفرقواختلط مما يتوهمون عدم ~~إمكان تمييزه أي أنه تعالى عالم بجمل الأشياء وتفاصيله مقتدر عليها لا ~~يفوته شيء منها فهو سبحانه يعلم الأجزاء ويقدر على البعث # هذا وما ذكر في تفسير سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم في معنى ما روي ~~عن الحسن ومجاهد والسدي وأبي المنهال وجماعة قالوا : إن قوله سبحانه : ~~سنريهم الخ وعيد للكفار ربما يفتحه الله تعالى على رسوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من الأقطار حول مكة وفي ذلك من الأرض كخيبر وأراد بقوله تعالى : ~~في أنفسهم فتح مكة وقال الضحاك وقتادة : في الآفاق ما أصاب الأمم المكذبة ~~في أقطار الأرض قديما وفي أنفسهم ما كان يوم بدر فإن في ذلك دلالة على نصرة ~~من جاء بالحق وكذب من الأنبياء عليهم السلام فيدل على حقية النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وما جاء به من القرآن وأورد عليه أن سنريهم يأبى كونما في ~~الآفاق ما أصاب الأمم المكذبة لكونه مرئيا قبل وقال ms09516 عطاء وابن زيد : إن ~~معنى سنريهم آياتنا في الآفاق أي أقطار السماء والأرض من الشمس والقمر ~~وسائرالكواكب والرياح والجبال الشامخة وغير ذلك وفي أنفسهم من لطيف الصنعة ~~وبديع الحكمة وضعف ذلك الأمام بنحو ما سمعت آنفا وأجيب بأن القوم وإن كانوا ~~قد رأوا تلك الآيات إلا أن العجائب التي أودعها الله تعالى فيها مما لا ~~نهاية لها فهو سبحانه يطلعهم عليها زمانا قريب فإن كل أحد يشاهد ~~بنيةالأنسان إلا أن العجائب المودعة في تركيبها لا تحصى وأكثرالناس غافلون ~~عن حمل على التفكر فيها بالقوارع التنزيلية والتنبيهات الأل كلما ازداد ~~تفكراازداد وقوف افصح معنى الأستقبال # واختار ذلك صاحب الكشف تبعا وجه مناسبة الآيات لما قبلها عليه وجعل ضمير ~~أنه الحق لله PageV25P007 ~~عز وجل فقال : إن في قوله تعالى قل أرأيتم إن كان من عند الله إشعار بأن ~~كونه من عنده سبحانه ينافي الكفر به وأنهم مسلمون ذلك لكن يطعنون في كونه ~~من عنده عز وجل ولذا جعل نحو أساطير الأولين في جواب قولهم ماذا أنزل ربكم ~~أنه إعراض عن كونه منزل او جواب بأنه لا منزل فأريد أنيبين إثبات كونه حقا ~~من عنده تعالى على سبيل الكناية ليكون أوصل إلى الغرض ويناسب ما بني عليها ~~لكلام من سلوك طريق الأنصاف فقيل : سنريهم أي سيري الله تعالى والألتفات ~~للدلالة على زيادة الأختصاص وتحقيق ثبوت الإراءة ثم قيل : حتى يتبين لهم ~~أنه الحق أي أن الله جل جلاله هو الحق من كل وجه ذاتا وصف باطل من كل وجه ~~لا حق إلا هو سبحانه وإذا تبين لهم حقيقته عز شأنه من كل وجه يلزم ثبوت ~~القرآن وكونه من عنده تعالى بالضرورة ثم قيل : أو لم يكف بربك أي أو لم ~~يكفك شهوده تعالى على كل شيء فمنه سبحانه تشهد كل شيء لا من آيات الآفاق ~~والأنفس تشهده استدل بالأثر على المؤثر والثاني من المؤثر على الأثر وهذا ~~هو اللمي اليقيني وفي قوله تعالى : بربك مضافا إلى ضميره صلى الله عليه ~~وسلم وإيثاره على ms09517 أولم يكف به إشعار بأنه عليه الصلاة والسلام وأتباعه من ~~كل العارفين هم الذين يكفيه مشهوده على كل شيء دليلا وأن ذلك لهم نفس ~~عنايته تعالى وتربيته من دون مدخل لتعلمهم فيه بخلاف الأول ثم قيل : ألا ~~أنهم في مرية من لقاء ربهم فلهذا لا يكفيهم أنه تعالى على كل شيء شهيد لأنه ~~لا شهود لهم ليشهدوا شهوده تعالى فهو شامل لفريقي الأبرار والكفار أما ~~الكفار فلأنهم في شك في الأصل أما الأبرار فلأنهم في شك من الشهود أي لا ~~علم لهم به إلاإيمانا متمحضا التقليد # وإطلاق المرية للتغليب ولا يخفى حسن موقعه ثم قيل : ألا إنه بكل شيء شهيد ~~تتميما لقوله تعالى : أو لم يكف بربك لأن من أحاطب كل شيء علما وقدرة لم ~~يتخلف شيء عن شهوده فمن شهده شهد كل شيء فهذا هوالوجه في تعميم الآيات من ~~غيرتخصيص لها بالفتوح وهو أنسب من قول الحسن ومجاهد وأجرى علىقواعد الصوفية ~~وعلما الأصول رحمةالله تعالىعليهم أجمعين انتهى وقد أبعد عليه الرحمةالمغزى ~~وتكلف ما تكلف ونقل العارف الجامي قدس سره في نفحاته عن القاشاني أن قوله ~~تعالى : سنريهم الخ يدل على وحدة الوجود وقد رأيت في بعض كتب القوم ~~الأستدلال به على ذلك وجعل ضمير أنهالحق إلىالمرئي وتفسير الحق بالله عز ~~وجل ومن هذا ونحوه قال الشيخ الأكبر قدس سره : سبحان من أظهر الأشياء وهو ~~عينها وهذه الوحدة هي التيح فيها الأفهام وخرجت لعدم تحقيق أمرها رقاب من ~~ربقة الأسلام وللشيخ إبراهيم الكوراني قدس سره النوراني عدة رسائل في تحقيق ~~الحق فيها وتشييد مبانيها نسأل الله تعالى أن بمن علينا بصحيح الشهود ~~ويحفظنها بجوده عما علق بأذهان الملاحدة من وحدة الوجود وقريء إنه على كل ~~شيء شهيد بكسر همزة أن على إضمار القول وقرأ السلمي والحسن في مرية بضم ~~الميم وهي لغة فيها كالكسر ونحوها خفية بضم الخاء وكسرها والكسر أشهر ~~لمناسبة الياء # ومن كلمات القوم في الآيات إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ~~ممنون فيه إشارة إلى ms09518 أن أجرالمؤمن الغيرالعامل ممنون أيمنق بالنسبة إلى أجر ~~المؤمن العامل العامل علىالعمال البدنية كالصلاة والحج والجنة على الأعمال ~~القلبية كالرضا والتوكل والشوق والمحبة وصدق الطلب وعلىالأعمال الروحانية ~~كالتوجه إلى الله تعالى كشف الأسرار المعاني والأستئناس بالله تعالى ~~والأستيحاش من الخلق والكرامات وعلى أعمال الأسرار كالأعراض عن السوي ~~بالكلية دوام التجلي قل أئنكم لتفكرون بالذي خلق الأرض PageV25P008 ~~أي أرض البشرية في يومين يومي الهوى والطبيعة وتجعلون له أندادا من الهوى ~~والطبيعة وجعل فيها رواسي العقول الأنسانية وبارك فيها بالحواس الخمس وقدر ~~فيها أقواتها من القوى البشرية ثم استوى إلى السماء سماءالقلب وهي دخان ~~هيولي إلهية فقضاهن سبع سماوات هي الأطوار السبعة للقلب فالأول محل الوسوسة ~~والثاني مظهر الهواجس والثالث معدن الرؤية ويسمى الفؤاد الرابع منبع الحكمة ~~ويسمى القلب والخامس مرآة الغيب ويسمىالسويداء والسادس مثوى المحبة ويسمى ~~الشفاف والسابع مورد التجلي التجلي ومركز الأسرار ومهبط ألأنوار ويسمى ~~الحبة في يومين يومي الروح الأنساني والألهام زيناالسماء الدنيا بمصا وهي ~~أنوار الأذكار والطاعات إن الذين قالوا ربنا الله يوم خوطبوا بألستبربكم ثم ~~استقاموا على إقرارهم لما خرجوا إلى عالم الصور ولم ينحرفواعن ذلك ~~كالمنافقين والكافرين وذكر أن الأستقامة متفاوتة العوام في الظاهربالأوامر ~~والنواهي بالأيمان واستقامة الخواص في الظاهر بالرغبة عن الدنيا وفي الباطن ~~بالرغبة عن الجنان شوقا إلى الرحمن واستقامة خواصا لخواص في الظاهر برعاية ~~حقوق المبايعة بتسليم النفس والمال وفي الباطن بالفناء والبقاء تتنزل تتنزل ~~عليهم الملائكه تنزلا وتفاوتا تفاوت مراتبهم وعن بعض أئمة أهل البيت أن ~~الملائكة لتزاحمنا بالركب أو ما هذا معناه وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ~~هي أيضا متفاوتة فمنهم من يبشر بالجنة المعروفة ومنهم من يبشر بجنةالوصال ~~ورؤية الملك المتعال ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله بترك ما سواه عمل صالح ~~لئلا يخالف حاله قاله وقال إنني من المسلمين المنقادين لحكمه تعالىالراضين ~~بقضائه وقدره وفيه إشارة إلى صفات الشيخ المرشد وما ينبغي أن يكون عليه ~~ويحق أن يقال في كثير من المتصدين للأرشاد في هذا الزمان المتلاطمة أمواجه ms09519 ~~بالفساد : خلت الرقاع من الرخاخ وتفرزنت فيهاالبيادق وتصاهلت عرج الحمير ~~وذاك من عدم السوابق ولا تستوي الحسنة وهي التوجه إلى الله تعالى بصدق ~~الطلب وخلوص المحبة ولا السيئة وهي طلب السوي والرضا بالدون أدفع بالتي هي ~~أحسن وهي طلب الله تعالى طلب ما سواه سبحانه فإذاالذي بينك وبينه عداوة وهو ~~النفس الأمارة بالسوء كأنه ولي حميم لتزكي النفس عن صفاتها الذميمة ~~وانفطامها عن المخالفات القبيحة وإما ينزغنك من الشيطان نزغ لتميل إلى ما ~~يهوى فاستعذ بالله وأرجع إليه سبحانه لئلا يؤثر فيك نزغه وفيه إشارة إلى ~~أنه لا ينبغي الأمن من المكر والغفله عن الله عز وجل إن الذين يلحدون في ~~آياتنا لا يخفون علينا فيه إشارة إلى سرء المنكرين على الأولياء فإنهم من ~~آيات الله تعالى والأنكار من الألحاد نسأل الله تعالى العفو والعافية قل هو ~~أي القرآن للذين آمنوا هدى وشفاء على حسب مراتبهم فمنهم من يهديه إلى شهود ~~الملك العلام فعن الصادق على آبائه وعليه السلام لقد تجلى الله تعالى في ~~كتابه لعباده ولكن لا يبصرون سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم فيه إشارة ~~إلى أن الخلق لا يرون الآيات إلا بإرادته عز وجل وهي كشف الحج بل يظهر أن ~~الأعيان ما شمت رائحة الوجود ولاتشمه أبدا وانه عز وجل هو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن كان الله ولا شيء معه وهو سبحانه الآن على ما عليه كان ~~وإليه الإشارة عندهم بقوله تعالى : حتى يتبين لهم أنه الحق ومن هنا قال ~~الشيخ الأكبر قدس سره : ما آدم في الكون ما إبليس ما ملك سليمان وما بلقيس PageV25P009 ~~الكل إشارة وأنت المعنى يا من هو للقلوب مغناطيس وأكثر كلامه قدس سره من ~~هذاالقبيل بل هو أم وحدة الوجود وأبوها وابنها وأخوها وإياك أن تقول كما ~~قال ذلك الأجل حتى تصل بتوفيق الله تعالى ما إليه وصلو الله عز وجل الهادي ~~إلى سواء السبيل ثم الكلام على السورة والحمد لله على جزيل نعمائه والصلاة ~~والسلام على رسوله محمد مظهر أسمائه وعلى ms09520 آله وأصحابه وسائر أتباعه وأحبائه ~~وصلا وسلاما باقيين إلى يوم القيامة # سورة الشورى # 42 - وتسمى سورة حم عسق وعسق نزلت على ما روي عن ابن عباس وابن الزبير ~~بمكة وأطلق غير واحد القول بمكيتها من غير استثناء وفي البحر هي مكية إلا ~~أربع آيات من قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ~~إلا آخر أربع آيات وقال مقاتل : فيها مدنية قوله تعالى : ذلك الذي يبشر ~~الله عباده إلى الصدور واستثنى بعضهم قوله تعالى : أم يقولون افترى الخ قال ~~الجلال السيوطي : ويدل لهما أخرجه الطبراني والحاكم في سبب نزولها فإنها ~~نزلت في الأنصار وقوله سبحانه : ولو بسط الله الرزق الخ فإنها نزلت في ~~أصحاب الصفة رضي عنهم واستثنى أيضا الذين إذا أصابهم البغي إلى قوله تعالى ~~: من سبيل حكاه ابن الفرس وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يدل على استثناء غير ~~ذلك على بعض الروايات وجوز أن يكون الإطلاق باعتبار الأغلب وعدد آياتها ~~ثلاث وخمسون في الكوفي وخمسون فيما عداه والخلاف في حم عسق وقوله تعالى : ~~كالأعلام كما فصله الداني وغيره ومناسبة أولها لآخر السورة قبلها اشتمال كل ~~على ذكر القرآن وذب طعن الكفرة فيه وتسلية النبي ص # بسم الله الرحمن الرحيم حم # 1 # - عسق # 2 # - لعلهما اسمان للسورة وأيد بعدهما آيتين والفصل بينهما في الخط وبورود ~~تسميتها عسق من غير ذكر حم وقيل : هما اسم واحد وآية واحدة وحقه أن يرسم ~~متصلا كما في كهيعص لكنه فصل ليكون مفتتح السورة على طرز مفتتح أخواتها حيث ~~رسم الأول هما خبر ان لمبتدأ محذوف وقيل حم مبتدأ وعسق خبره وعلى الثاني ~~الكل خبر واحد وقيل : إن حم عسق إشارة إلى هلاك مدينتين تبنيان على نهر من ~~أنهارالمشرق يشق النهر بينهما يجتمع فيهما كل جبال يبعث الله تعالى على ~~إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها ويخسف ~~بالأخرى في الليلة الأخرى وروي ذلك عن حذيفة وقيل : إن حم اسم من أسماء ~~الله تعالى وعين ms09521 إشارة إلى عذاب يوم بدر وسين إشارة إلى قوله تعالى : سيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وقاف إلى قارعة من السماء تصيب الناس وروي ~~ذلك بسند ضعيف عن أبي ذر والذي يغلب على الظن عدم ثبوت شيء من الروايتين # وفي البحر ذكر المفسرون في حم عسق أقوالا مضطربة لا يصح منها شيء ضربنا ~~عن ذكرها صحفا وما ذكرناه أولا قد اختار غير واحد ومنهم من اختار أنها ~~مقطعات جيء بها للأيقاظ وقرأ ابن عباس وابن مسعود حمسق بلا عين # وقوله تعالى : كذلك يوحى إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم # 3 # - كلام مستأنف وارد لتحقيق أن مضمون السورة موافق لما في تضاعيف الكتب ~~المنزلة على سائرالرسل المتقدمين في الدعوة إلى PageV25P010 ~~التوحيد والإرشاد إلى الحق أو أن إيحاءها بعد تنويهها بذكر اسمها والتنبيه ~~على فخامة شأنها والكاف مفعول يوحى على الأول أي يوحى مثلما في هذه السورة ~~من المعاني أو نعت لمصدر مؤكد على الثاني أي يوحى إيحاء مثل إيحائها إليك ~~وإلى الرسل أي بواسطة الملك وهي في الوجهين اسم كما هو مذهب الأخفش وإن شئت ~~فاعتبرها حرفا واعتبر الجار والمجرور مفعولا أو متعلق بمحذوف وقع نعتا وقول ~~العلامة الثاني في التلويح إنجار الله لا يجوز الأبتداء بالفعل ويقدر ~~المبتدأ في جميع ما يقع فيه الفعل ابتداء كلام غير مسلم وقد ترددوا فيه حتى ~~قيل : إنه لم يظهر له وجه # وجوز أبوالبقاء كون كذلك مبتدأ ويوحي الخبر والعائد محذوف أي مثل ذلك ~~يوحيه إليك الخ وحذف مثله شائع في الفصيح نعم هذا الوجه خلاف الظاهر ~~والإشارة كما أشرنا إليه ما في السورة أو إلى إيحائها والدلالة على البعد ~~لبعد منزلة المشار إليه في الفضل وضيعة المضارع على حكاية الحال الماضية ~~للدلالة على استمراره في الأزمنة الماضية وإن إيحاء مثله عادته عز وجل وقيل ~~: إنها على التغليب فإن الوحي إلى من مضى وإليه عليه الصلاة والسلام بعضه ~~ماض وبعضه مستقبل وجوز أن تكون على ظاهرها ويضمر عامل يتعلق به إلى الذين ms09522 ~~وأوحى إلى الذين وهو كما ترى وفي جعل مضمون السورة أو إيحائها مشبها به من ~~تفخيم اما لا يخفى # وقرأ مجاهد وابن كثير وعياش ومحبوب كلاهما عن أبي عمرو يوحي مبنيا ~~للمفعول على أن كذلك مبتدأ ويوحي خبره المسند إلى ضميره أو مصدر ويوحي مسند ~~إلى إليك والله مرتفع عند السكاكي على الفاعلية ليوحي الواقع في جواب من ~~يوحي نحو ما قرروه في قوله تعالى : يسبحله فيها بالغدو والآصال رجال على ~~قراءة الواقع يسبح بالبناء للمفعول وقوله : # لبيك يزيد ضارع لخصومة ومختبط مما تطيح الطرائح وقال الزمخشري : رافعه ~~مادل عليه يوحى كأن قائلا قال : من الموحي فقيل : الله وإنما قدر كذلك لك ~~على ما قاله صاحب الكشف ليدل على أن الأيحاء مسلم معلم وإنما الغرض من ~~الأخبار إثباتا تصافه بأنه تعالى من شأنه الوحي لا إثبات أنه موح ولم يرتض ~~القول بعدم الفرق بين هذا وقوله تعالى : يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ~~بل أوجب الفرق لأن الفعل المضارع هنا ظاهره لم يؤت به للدلالة على ~~الأستمرار ولهم فيه مقال والعزيز الحكيم صفتان له تعالى عند الشيخين وجوز ~~أبو حيان كون الاسم الجليل مبتدأ وما بعده خبر له وقيل : الله العزيز ~~الحكيم إلى آخر السورة قائم مقام فاعل يوحي أي هذه الكلمات # وقرأ أبو حيوة والأعمش عن أبي بكر وأبان نوحي بنون العظمة فالله مبتدأ ~~وما بعده خبر أو العزيز الحكيم صفتان وقوله تعالى : له ما في السماوات وما ~~في الأرض وهو العلي العظيم # 4 # - خبر له وعلى الأوجه السابقة استئناف مقرر لعزته تعالى وحكمته عز وجل ~~تكاد السماوات وقريء يكاد بالياء يتفطرن يتشققن من عظمة الله تعالى وجلاله ~~جل شأنه وروي ذلك عن قتادة وأخرج جماعة منهم الحاكم وصححه ابن عباس أنه قال ~~: تكاد السماوات يتفطرن من الثقل وقيل : من دعاء الشريك والولد له سبحانه ~~كما في سورة مريم وأيد هذا بقوله تعالى بعد : والذين اتخذوا من دونه أولياء ~~فأيراد الغفور الرحيم بعد لأنهم استوجبوا بهذه المقالة PageV25P011 ~~صب العذاب ms09523 عليهم لكنه صرف عنهم لسبق رحمته عز وجل والآية عليه واردة ~~للتنزيه بعد إثبات المالكية والعظمة والأول أولى في هذا المقام لأن الكلام ~~مسوق لبيان عظمته تعالى وعلوه جل جلاله ويؤيده ترك العاطف ويليه ما روي عن ~~الحبر فإن الآية وإن تضمنت عليه الغرض المسوق له الكلام لكن دلالتها عليه ~~بناء على القول الأول أظهر # وقرأ البصريان أبو بكر ينفطرن بالنون والأول أبلغ لأن المطاوع والمطاوع ~~من التفعيل والتفعل الموضوع للمبالغة لخلاف الثاني فإنه انفعال مطاوع ~~للثلاثي وروي يونس عن أبي عمرو أنه قرأ تتفطرن بتاءين ونون في آخره على ما ~~في الكشاف وتنفطرن بتاء واحدة ونون على ما في البحر على ابن خالويه وهو على ~~الروايتين شاذ عن القياس والأستعمال لأن العرب لا تجمع بين علامتي التأنيث ~~فلا تقولا لنساء تقمن ولا الوالدات ترض عن والوجه فيه تأكيد كتأكيد الخطاب ~~في أرأيتك ومثله ما رواه أبو عمر الزاهد في نوادر ابن الأعرابي الأبل تتشممن PageV25P012 ~~من فوقهن أي يبتدأ التفطر من جهتهن الفوقانية وتخصيصها على الأول في سبب ~~التفطر لما أن أعظم الآيات وادلها علىالعظمة والجلال كالعرش والكرسي ~~والملائكة من تلك الجهة ولذا كانت قبلة الدعاء وعلى الثالث للدلالة على ~~التفطر من تحتهن بالطريق الأولى لأن تلك الكلمة الشنعاء الواقعة في الأرض ~~حين أثرت من جهة الفرق فلأن تؤثر من جهة التحت أولى وكذا على الثاني لأن ~~العادة تفطر سطح البيت مثلا من جهة التحتانية بحصول ثقل عليه وقيل : الضمير ~~للأرض أي لجنسها في سمل السبع ولذا جمع الضمير وهو خلاف الظاهر وقال علي بن ~~سليمان الأخفش : الضمير للكفار والمراد من فوق الغرق والجماعات الملحدة ~~وبهذا الأعتبار أنثال ضمير وفي ذلك إشارة إلى أن التفطر مكن أجل أقوال ~~هاتيك الجماعات وفيه ما فيه # والملائكة يسبحون بحمد ربهم بنزهونه سبحانه عما لايليق به جل جلاله ~~ملتبسين بحمده عز وجل وقيل : يصلون والظاهر العموم في الملائكة وقال مقاتل ~~المراد بهم حملة العرش ويستغفرون لمن في الأرض بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم ~~من الشفاعة ms09524 والإلهام وترتيب الأمور آل الطاعة كالمعاونة في بعض أمور المعاش ~~ودفع العرائق واستدعاء تأخير الإيمان الكافر وتوبة الفاسق وهذا يعم المؤمن ~~والكافر بل لو فسر الأستغفار بالسعي فيما المتوقع عم الحيوان بل الجماد وهو ~~فيما ذكر مجاز مرسل أو استعارة # وقال السدي وقتادة : والمراد بمنفي الأرض المؤمنون لقوله تعالى في آية ~~أخرى : ويستغفرون للذين آمنوا والمراد بالأستغفار عليه حقيقته وقيل : ~~الشفاعة # ألا إن الله هو الغفور الرحيم # 5 # - إذ ما من مخلوق إلا وله حظ عظيم من رحمته تعالى وإنه سبحانه لذو مغفرة ~~للناس على ظلمهم وفيه إشارة إلى قبول استغفار الملائكة عليهم السلام وأنه ~~سبحانه يزيدهم على ما طلبوه من المغفرة رحمة والآية على كون قوله تعالى : ~~تكاد السماوات يتفطرن لبيان عظمته جل شأنه مقررة لما دل عليه ذلك ومؤكدة له ~~لأن تسبيح الملائكة وتنزيههم له تعالى لمزيد عظمته تبارك وتعالى وعظيم ~~جلاله جل وعلا والأستغفار لغيرهم للخوف عليهم من سطوة جبروته عز وجل ~~والتذييل بقوله تعالى : ألا إن الله الخ من فوقهن أي يبتدأ التفطر من ~~جهتهن الفوقانية وتخصيصها على الأول في سبب التفطر لما أن أعظم الآيات ~~وادلها علىالعظمة والجلال كالعرش والكرسي والملائكة من تلك الجهة ولذا كانت ~~قبلة الدعاء وعلى الثالث للدلالة على التفطر من تحتهن بالطريق الأولى لأن ~~تلك الكلمة الشنعاء الواقعة في الأرض حين أثرت من جهة الفرق فلأن تؤثر من ~~جهة التحت أولى وكذا على الثاني لأن العادة تفطر سطح البيت مثلا من جهة ~~التحتانية بحصول ثقل عليه وقيل : الضمير للأرض أي لجنسها في سمل السبع ولذا ~~جمع الضمير وهو خلاف الظاهر وقال علي بن سليمان الأخفش : الضمير للكفار ~~والمراد من فوق الغرق والجماعات الملحدة وبهذا الأعتبار أنثال ضمير وفي ذلك ~~إشارة إلى أن التفطر مكن أجل أقوال هاتيك الجماعات وفيه ما فيه ¶ ~~والملائكة يسبحون بحمد ربهم بنزهونه سبحانه عما لايليق به جل جلاله ملتبسين ~~بحمده عز و جل وقيل : يصلون والظاهر العموم في الملائكة وقال مقاتل المراد ~~بهم حملة العرش ويستغفرون لمن ms09525 في الأرض بالسعي فيما يستدعي مغفرتهم من ~~الشفاعة والإلهام وترتيب الأمور آل الطاعة كالمعاونة في بعض أمور المعاش ~~ودفع العرائق واستدعاء تأخير الإيمان الكافر وتوبة الفاسق وهذا يعم المؤمن ~~والكافر بل لو فسر الأستغفار بالسعي فيما المتوقع عم الحيوان بل الجماد وهو ~~فيما ذكر مجاز مرسل أو استعارة ¶ وقال السدي وقتادة : والمراد بمنفي ~~الأرض المؤمنون لقوله تعالى في آية أخرى : ويستغفرون للذين آمنوا والمراد ~~بالأستغفار عليه حقيقته وقيل : الشفاعة ¶ ألا إن الله هو الغفور الرحيم ~~¶ 5 ¶ - إذ ما من مخلوق إلا وله حظ عظيم من رحمته تعالى وإنه سبحانه لذو ~~مغفرة للناس على ظلمهم وفيه إشارة إلى قبول استغفار الملائكة عليهم السلام ~~وأنه سبحانه يزيدهم على ما طلبوه من المغفرة رحمة والآية على كون قوله ~~تعالى : تكاد السماوات يتفطرن لبيان عظمته جل شأنه مقررة لما دل عليه ذلك ~~ومؤكدة له لأن تسبيح الملائكة وتنزيههم له تعالى لمزيد عظمته تبارك وتعالى ~~وعظيم جلاله جل وعلا والأستغفار لغيرهم للخوف عليهم من سطوة جبروته عز و جل ~~والتذييل بقوله تعالى : ألا إن الله الخ ----NO PAGE NO------ على هذا ظاهر وعلى كون تفطر السماوات لنسبة الولد والشريك بيان لكمال قدسه ~~تعالى عما نسب إليه عز وجل فيكون تسبيحهم عما يقوله الكفرة واستغفار تبرأ ~~واصدر من هؤلاء والتذييل للأشارة إلى سبب ترك معالجة العذاب مع استحقاقهم ~~له وعمم بعض المستغفر لهم وأدخل استغفار الملائكة في سبب المعالجة والذين ~~اتخذوا من دونه أولياء شركاء وأندادا لله حفيظ عليهم رقيب على أحوالهم ~~وأعمالهم فيجازيهم بها وما أنت عليهم بوكيل # 6 # - أي بموكل بهم أو بموكول أمرهم وإنما وظيفتك مفعول من المزيد أو الثلاثي ~~وما في هذه الآية من الموادعة على ما في البحر منسوخ بآية السيف وكذلك ~~أوحينا إليك قرآنا عربيا ذلك إشارة إلى مصدر أوحينا ومحل الكاف على ما ذهب ~~إليه الأخفش من ورودها اسما النصب على المصدرية وقرآنا مفعول لأوحينا أي ~~ومثل ذلك الأيحاء البديع البين المفهم أوحينا إليك قرآنا عربيا لا لبس فيه ~~علك ms09526 ولا على قومك وقيل : إشارة إلى ما تقدم من الله حفيظ عليهم ما أنت ~~عليهم بوكيل فالكاف مفعول لأوحينا وقرآنا عربيا حال من المفعول به أي ~~أوحيناه إليك وهو قرآن عربي وجوز نصبه على المدح أوالبدلية من كذلك وقيل : ~~أولى من هذا أن يكون إشارة إلى معنى الآية المتقدمة من أنه تعالى هو الحفيظ ~~عليهم وأنه عليه الصلاة والسلام نذير فحسب لأنه أتم فائدة وأشمل عائدة ولا ~~بد عليه من التجوز في قرآنا عربيا إذ لا يصح أن يقال أوحينا ذلك المعنى وهو ~~قرآن عربي لأن القرآنية والعربية صفة اللفظ لا المعنى لكن أمره سهل لقربه ~~من الحقيقة لما بين اللفظ والمعنى من الملابسة القوية حتى يوصف أحدهما بما ~~يوصف به الآخر مع ما في المجاز من البلاغة لتنذر أم القرى أي أهل أم القرى ~~على التجوز في النسبة أو بتقدير المضاف والمراد بأم القرى مكة وسميت بذلك ~~على ما قال الراغب لما روي أنه دحيت الدنيا من تحتها فهي كالأصل لها والأم ~~تقال لكل ما كان أصلا لشيء وقد يقال هي أم لما حولها من القرى لأنها حدثت ~~قبلها لا كل قرى الدنيا وقد يقال لبلد : هي أم البلاد باعتباراحتياج أهالي ~~البلاد إليها ومن حولها من العرب على ما ذهب إليه كثير وخص المذكورين ~~بالذكر لأن السورة مكية أقرب إليه عليه الصلاة والسلام وأول من أنذر لدفع ~~ما يتوهم من أن أهل مكة ومن حولها لهم طمع في شفاعته ص - وإن لم يؤمنوا لحق ~~القرابة والمساكنة والجوار فخصهم بالأنذار لأزالة ذلك الطمع الفارغ وقيل : ~~من حولها جميع أهل الأرض واختاره البغوي وكذا القشيري وقال : لأن الكعبة ~~سرة الأرض والدنيا محدقة بما هي فيه أعني مكة وهذا عندي لا يكاد يصح مع ~~قولهم : إن عرضها كأم وطولها عز وإن المعمور وفي جانب الشم أكثر منه في ~~جانب الجنوي وتنذر يوم الجمع أي يوم القيامة لأنه يجمع فيه الخلائق قال ~~الله تعالى : يوم يجمعكم ليوم الجمع وقيل : يجمع فيه الأرواح والأشباح ms09527 وقيل ~~: الأعمال والعمال والأنذار يتعدى إلى مفعولين وقد يستعمل ثانيهما بالباء ~~وقد حذف ههنا ثاني مفعولي الأول وهو يوم الجمع والمراد به عذابه وأول مفعول ~~الثاني وهو أم القرى ومن حولها فقد حذف من الأول ما أثبت في الثاني ومن ~~الثاني ما أثبت في الأول وذلك من الأحتباك وقال جار الله : الأول عام في ~~الأنذار بأمورالدن ثم خص بقوله تعالى : وتنذر يوم الجمع يوم القيامة زيادة ~~في الأنذار وبيانا لعظمة أهواله لأن الأفراد بالذكر يدل عليه وكذلك أيقاع ~~الإنذار عليه ثانيا PageV25P013 ~~والظاهر عليه أن حذف المفعول الثاني من الأول لأفادة العموم وإن كان حذف ~~الأول من الثاني لذلك أيضا وتنذر كل أحد يوم الجمع وقيل : يوم الجمع ظرف ~~المفعولان محذوفين وقريء لينذر بياء الغيبة على على أن الفاعل ضمير القرآن ~~لعدم حسن الألتفات ههنا لا ريب فيه اعتراض في آخر الكلام مقرر لما قبله ~~ويحتمل الحالية من يوم الجمع أو الأستئناف فريق في الجنة وفريق في السعير # 7 # - أي بعد جمعهم في الموقف فإنهم يجمعون فيه أولا ثم يفرقون بعد الحساب ~~وفريق مبتدأ وفي الجنة صفته والخبر محذوف وكذا فريق في السعير أي منهم فريق ~~فريق كائن في الجنة ومنهم فريق كائن في النار وضمير منهم للمجموعين لدلالة ~~الجمع عليه وجملة استئناف في جواب سؤال تقديره ثم كيف يكون حالهم أو حال ~~ولا ركاكة فيه واشتراط الواو فيه غير مسلم وجوز كون فريق فاعلا للظرف ~~المقدر وفيه ضعف وكونه مبتدأ والظرف المقدر في موضع الصفة له وفي الجنة ~~خبره أي فريق كائن منهم مستقر في الجنة وكونه مبتدأ خبره ما بعده من غير أن ~~يكون هناك ظرف مقدر واقع صفة وساغ الأبتداء بالنكرة لأنها في سياق التفصيل ~~والتقسيم كما في قوله : # فثوب لبست وثوب أجر # وكونه خبر مبتدأ محذوف أي المجموعين فريق الخ # وقرا زيد بن علي رضعنهما فريقا وفريقا بنصبهما فقيل : هو على الحال من ~~مقدر أي افترقوا أي المجموع ونفريقا وفريقا أو من ضمير جمعهم المقدر لأن أل ms09528 ~~قامت مقامه أي وتنذر يوم جمعهم متفرقين وهو من مجاز المشارفة أي مشارفين ~~للتفرق أو الح المقدرة فلا يلزم افتراقهم في حال اجتماعهم أو يقال إن ~~اجتماعهم في زمان واحد لا ينافي أمكنتهم كما تقول : صلوا في وقت واحد في ~~مساجد متفرقة فالمراد متفرقين في داري الثواب والعقاب وإذا أريد بالجمع جمع ~~الأرواح بالأشباح أو الأعمال بالعمال لا يحتاج إلى توفيق أصلا وجوز كون ~~النصب بتنذر المقدر أو المذكور والمعنى تنذر فريقا من أهل الجنة وفريقا من ~~أهل السعير لأن الإنذار ليس في الجنة والسعير ولا يخفى تكلفه ولو شاء الله ~~جعلهم أمة واحدة لجعلهم أي في الدنيا أمة واحدة مهتدين أو ضالين وهو تفصيل ~~لما أجمله ابن عباس في قوله : على دين واحد فمعنى قوله تعالى : ولكن يدخل ~~من يشاء في رحمته أنه تعالى يدخل في رحمته من يشاء أن يدخله فيها ويدخل من ~~يشاء في عذابه أن يدخله فيه ولا ريب في أن مشيئته تعالى لكل من الأدخالين ~~تابعة لاستحقاق كل من الفريقين لدخول ما أدخله ومن ضرورة اختلاف الرحمة ~~والعذاب اختلاف حال الداخلين فيهما قطعا فلم يشأ جعل الكل أمة واحدة بل ~~جعلهم فريقين وإنما قيل والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير # 8 # - وكان الظاهر أن يقال ويدخل من يشاء في عذابه ونقمته للأيذان بأن ~~الأدخال في العذاب من جهةالداخلين بموجب سوء اختيارهم لا من جهته عز وجل ~~كما في الأدخال في الرحمة واختارالزمخشري كون المراد أمة واحدة مؤمنين وهو ~~ما قاله مقاتل على دين الأسلام كما في قوله تعالى : ولو شاء الله لجمعهم ~~على الهدى وقوله سبحانه : ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها والمعنى ولو شاء ~~الله تعالى مشيئة قدرة لقسرهم على الأيمان ولكنه سبحانه شاء مشيئة حكمة ~~وكلفهم وبنى أمرهم على ما يختارون ليدخل المؤمنين في رحمته وهم المرادون ~~بقوله تعالى من يشاء وترك الظالمين بغير ولي ولا نصير والكلام متعلق بقوله ~~تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما PageV25P014 ~~أنت عليهم ms09529 بوكيل كالتعليل للنهي عن شدة حرصه صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~أيمانهم فالظالمون مظهر أقيم مقام ضمير المتخذين ليفيد أن ظلمهم لما بعده ~~أو هو للجنس ويتناولهم تناولا أوليا وعدل عن الظاهر إلى ما في النظم الجليل ~~إذ الكلام في الأنذار وهو أبلغ في تخويفهم لأشعاره بأن كونهم في العذاب أمر ~~مرفوع منه وإنما الكلام في أنه بعد تحتمه هل من يخلصهم بالدفع أو الرفع ~~فإذا نفي ذلك علم أنهم في عذاب لأخلاص منه # وتعقب بأن فرض جعلا لكل مؤمنين يأباه تصدير الأستدراك بأدخال بعضهم في ~~رحمته تعالى إذ الكل حينئذ داخلون فيها فكان المناسب حينئذ تصديره بإخراج ~~بعضهم من بينهم وإدخالهم في عذابه وربما يقال : حيث أن الآية متعلقة بما ~~سمعت كان المراد ولو شاء الله تعالى لجعل الجميع مؤمنين كما تريد وتحرص ~~ولكنه سبحانه لم يشأ ذلك بل جعل بعضهم مؤمنا كما أردت وجعل بعضهم الآخر وهم ~~المتخذون من دونه أولياء كفارا لأخلاص لهم من العذاب حسبما تقتضيه الحكمة ~~وكان التصدير بما صدر به مناسبا كما لا يخفى على من له ذوق بأساليب الكلام ~~إلا أن الظاهر على هذا أدخل من شاء من دون يدخل من يشاء لكن عدل عنه إليه ~~حكاية للحال الماضية وقال شيخ الأسلام : الذي يقتضيه سابق النظم الكريم ~~وسياقه أن يراد الأتحاد في الكفر كما في قوله تعالى : كان الناس أمة واحدة ~~فبعث الله النبيين الآية على أحد الوجهين فالمعنى ولو شاء الله تعالى ~~لجعلهم أمة واحدة وتفقة على الكفر بأن لا يرسل إليهم رسولا لينذرهم ما ذكر ~~من يوم الجمع وما فيه من ألوان الأهوال فيبقوا على ما هم عليه من الكفر ~~ولكن يدخل من يشاء في رحمته سبحانه أي شأنه سبحانه أي شأنه عز شأنه ذلك ~~فيرسل إلى الكل من ينذرهم ما ذكر فيتأثر بعضهم بالأنذار فيصرفون اختيارهم ~~إلى الحق فيوفقهم الله تعالى للأيمان والطاعات ويدخلهم في رحمته عز وجل ولا ~~يتأثر به الآخرون ويتمادو وهم الظالمون فيبقون في الدنيا على ms09530 ما هم عليه من ~~الكفر ويصيرون في الآخرة إلى السعير من غير ولي يلي أمرهم ولا نصير يخلصهم ~~من العذاب انتهى # ولا يخفى أن بين قوله تعالى : كان الناس أمة واحدة الآية وقوله سبحانه : ~~ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة بالمعنى الذي اختاره هنا فيهما نوع تناف ~~فتدبر جميع ذلك والله تعالى الموفق أم اتخذوا من دونه أولياء جملة مستأنفة ~~مقررة لما قبلها من انتفاء أن يكون للظالمين ولي أو نصير وكلام الكشاف يومي ~~إلى أنه متصل بقوله تعالى : والذين اتخذوا الخ على معنى دع الأهتمام بشأنهم ~~واقطع الطمع في أيمانهم وكيت وكيت أليسوا الذين اتخذوا من دونه تعالى ~~أولياء وهو سبحانه الولي الحقيقي القادر على كل شيء وعدلوا عنه عز وجل إلا ~~ما لا نسبة بينه تعالى وبينه أصلا وإن قوله سبحانه وكذلك أوحينا الآية ~~اعتراض مؤكد لمضمون الآيتين وأم على القولين منقطعة وهي تقدر في الأغلب ببل ~~والهمزة وقدرها جماعة هنا بهما إلا أن علىالقول الثاني للأضراب وعلى القول ~~الأول للأنتقال من بيان ما قبلها إلى بيان ما بعدها والهمزة قيل : لأنكار ~~الواقع واستقباحه وقيل : لا بل لأنكار الوقوع ونفيه على أبلغ وجه وآكده إذ ~~المراد بيان أنما فعلوا ليس من اتخاذ الأولياء في شيء لأن ذلك فرع كون ~~الأصنام أولياء وهو أظهر الممتنعات أي بل اتخذوا متجاوزين الله تعالى ~~أولياء من الأصنام وغيرها فالله هو الولي قيل : هو جواب شرط مقدر أي إن ~~أرادوا وليا بحق فالله تعالى هو الولي بحقلا ولي بحق سواه عز وجل وكونه ~~جواب الشرط على معنى الأخبار ونحوه # وقال في البحر : لا حاجة إلى اعتبار شرط محذوف والكلام يتم بدونه ولعله ~~يريد ما قيل : إنه عطف على PageV25P015 ~~ما قبله أو أنه تعليل للأنكار المأخوذ من الأستفهام كقولك أتضرب زيدا فهو ~~أخوك أي لا ينبغي لك ضربه فإنه أخوك # وتعقب بأن المعروف في مثله استعماله بالواو وإنما يحس التعليل في صريح ~~الأنكار ولا يناسب معنى المضي أيضا وهو يحي الموتى أي شأنه ذلك ms09531 نحو فلان ~~يقري الضيف ويحمي الحريم وهو على كل شيء قدير # 9 # - فهو سبحانه الحقيق بأن يتخذ وليا فليخصوه بالأتخاذ دون من لا يقدر على ~~شيء ما أصلا : وما اختلفتم فيه من شيء إلى آخره حكاية لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم للمؤمنين أي ما خالفكم الكفار فيه من أمور الدين كاتخاذ ~~الله تعالى وحده وليا فاختلفتم أنتم وهم فحكمه راجع إلى الله وهو إثابة ~~المحقين وعقاب المبطلين يجوز أن يكون كلاما من جهته تعالى متضمنا التسلية ~~ويكون قوله تعالى : ذلكم الخ بتقدير قل والأمام اعتبره من أول الكلام وأيا ~~ما كان فالأشارة إليه تعالى من حيث اتصافه بما تقدم من الصفات على ما قاله ~~الطيبي من كونه تعالى هو يحيي الموتى وكونه سبحانه على كل شيء قدير وكونه ~~عز وجل ما اختلفوا فيه فحكمه إليه وقال في الأرشاد : أي ذلكم الحاكم العظيم ~~الشأن الله ربي مالكي عليه توكلت في مجامع أموري خاصة لا على غيره وإليه أنيب # 10 # - أرج مع فيما يعن لي من معضلات الأمور لا إلى أحد سواه وحيث كان التوكل ~~أمرا واحدا مستمرا والإنابة متعددة متجددة حسب تجدد موادها أوثر في الأول ~~صيغة الماضي وفي الثاني صيغة المضارع وقيل : وما اختلفتم فيه وتنازعتم من ~~شيء من الخصومات فتحاكموا فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تؤثروا ~~على حكومته حكومة غيره كقوله تعالى : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول # وقيل : وما اختلفتم فيه من شيء من تأويل آية واشتبه عليكم فارجعوا في ~~بيانه إلى المحكم من كتاب الله تعالى والظاهر من سنة رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وقيل وما وقع بينكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتعلق ~~بتكليفكم ولا طريق لكم إلى علمه فقولوا الله تعالى أعلم كمعرفة الروح وأورد ~~على الكل أنه مخالف للسياق لأن الكلام مسوق للمشركين وهو على ذلك مخصوص ~~بالمؤمنين وظاهر كلام الإمام اختيار الأختصاص فإنه قال في وجه النظم الكريم ~~: إنه تعالى كما منع ms09532 رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحمل الكفار على الأيمان ~~كذلك منع المؤمنين أن يشرعوا معه في الخصومات والمنازعات وذكر أنه احتج ~~نفاة القياس به فقالوا إما أن يكون المراد منه وما اختلفتم فيه من شيء ~~فحكمه مستفاد من نص الله تعالى أو من القياس على ما نص سبحانه عليه والثاني ~~باطل لأنه يقتضي أن تكون كل الأحكام مبنية على القياس فتعين الأول ولقائل ~~أن يقول : لم لا يجوز أن يكون المراد فحكمه معروف من بيان الله تعالى سواء ~~كان ذلك البيان بالنص أو بالقياس وأجيب بأن المقصود من التحاكم إلى الله ~~تعالى قطع الأختلاف لقوله تعالى : وما اختلفتم والرجوع إلىالقياس مما يقوي ~~فوجب الرجوع إلىالنصوص أه وأنت تعلم أن النصوص غير كافية في جميع الأحكام ~~وأن الآية على ما سمعت أو لا مما لا يكاد يصح الأستدلال بها على هذا المطلب ~~من أول الأمر وفي الكشاف لا يجوز حمل الأختلاف فيها على اختلاف المجتهدين ~~في أحكام الشريعة لأن الأجتهاد لا يجوز بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ولا يخفى عليك أن هذه المسئلة مختلف فيها فقال الأكثرون بجواز الأجتهاد ~~المذكور عقلا ومنهم من أحاله ثم المجوزون منهم من منع وقوع التعبد به وهو ~~مذهب أبي علي وابنه أبي هاشم وإليه ذهب صاحب الكشاف وذكر ما يخالف نقل ~~لمذهب الغير وإن لم يعقبه برد كما هو عادته PageV25P016 ~~في الأكثر ومنهم من ادعى الوقوع ظنا ومنهم من جزم بالوقوع وقيل : إنه ~~الأصح عند الأصوليين ومنهم من توقف والبحث فيها مستوفي في أصول الفقه والذي ~~نقوله هنا : إن الأستدلال بالآية على منعه لا يكاد يتم وأقل ما يقال فيه : ~~إنه استدلال بما فيه احتمال وقوله تعالى فاطر السماوات والأرض خبر آخر ~~لذلكم أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو فاطر أو صفة لربي أو بدل منه مبتدأ خبره ~~جعل لكم وقرأ زيد بن علي رضي عنهما بالجر على أنه بدل من ضمير إليه أو عليه ~~أوصف للأسم الجليل في قوله تعالى : إلى الله ms09533 وما بينهما جملة معترضة بين ~~الصفة والموصوف وقد تقدم معنى فاطر وجعل أي خلق من أنفسكم من جنسكم أزواجا نساء # وتقديم الجار والمجرور على المفعول الصريح لما مر غير مرة ومن الأنعام ~~أزواجا أي وخلق للأنعام من جنسها أزواجا كما خلق لكم من أنفسكم أزواجا ففيه ~~جملة مقدرة لدلالةالقرينة أو وخلق لكم من الأنعام أصناما أصنافا أو ذكورا ~~وإناثا يذروكم يكثركم يقال ذرأ الله تعالى الخلق بثهم وكثرهم والذرء الذر ~~إخوان فيه أي فيما ذكر من التدبير وهو أن جعل سبحانه للناس والأنعام أزواجا ~~يكون بينهم توالد وجعل التكثر في هذا الجعل لوقوعه في خلاله وإثباته فهو ~~كالمنبع له ويجوز أن تكون في للسبب يىة وغلب في يذرلاكم المخاطبون العقلاء ~~على الغيب مما لا يعقل فهناك تغليب واحد اشتمل على جهتي تغليب وذلك لأن ~~الأنع فإذا أدخلت في خطاب العقلاء كان فيه تغيب العقل والخطاب معا ~~وهذاالتغليب أعني التغليب لأجل الخطاب والعقل من الأحكام ذات العلتين وهما ~~هنا الخطاب والعقل وهذا الذي عناه جار الله وهو مما لا بأسفيه لأن العلة ~~ليست حقيقية وزعم ابن المنير أن الصحيح أنهما حكمان متباينان غير متداخلين ~~أحدهما مجيئه على نعت ضمير العقلاء أعم من كونه مخاطبا أو غائبا والثاني ~~مجيئه بعد ذلك على نعت الخطاب فالأول لتغليب العقل والثاني لتغليب الخطاب ~~ليس بشيء ولا يحتاج إليه وكلام صاحب المفتاح يحتمل اعتبار تغليبين أحدهما ~~تغليب المخاطبين على الغيب وثانيهما تغليب العقلاء على ما لا يعقل وقال ~~الطيبي إن المقام يابى ذلك لأنه يؤدي إلى أن الأصل يذرؤكم ويذرؤها ويذرؤكن ~~ويذرؤها لكن الأصل يذرؤكم ويذرؤها لا غير لأن كم في يذرؤكم هو كم في جعل ~~لكم من أنفسكم أزواجا بعينه لكن ههنا علىالغيب فليس في يذرؤكم ألا تغليب ~~واحد انتهى ثم أنه لا ينبغي أن يقال : إن التذرئة حكم علل في الآية بعلتين ~~إحداهما جعل الناس أزواجا والثانية جعل الأنعام أزواجا ويجوز أن يكون هو ~~اذلي عناه جار الله لأن الحكم هو البث المطلق وعلته ms09534 المجموع وإن جعل كل جزء ~~منه علة فكل بث حكم أيضا فأين الحكم الواحد المتعدد علته فافهم وعن ابن ~~عباس أن معنى يذرؤكم فيه يجعل لكم فيه معيشة تعيشون بها وقريب منه قول ابن ~~زيد يرزقكم فيه والظاهر عليه أن الضمير لجعل الأزواج من الأنعام # وقال مجاهد أي يخلقكم نسلا بعد نسل وقرنا بعد قرن ويتبادر منه أن الضمير ~~للجعل المفهوم من جعل لكم من أنفسكم أزواجا ويجوز أن يكون كما في الوجه ~~الأول ويفهم منه أن الذرء أخص من الخلق وبه صرح ابن عطية قال : ولفظة ذرأ ~~تزيد على لفظة خلق معنى آخر ليس في خلق وهو توالي الطبقات على مر الزمان ~~وقال العتبي : ضمير فيه للبطن لأنه في حكم المذكور والمراد يخلقكم في بطون ~~الأناث وفي رواية عن ابن زيد أنه لما خلق من السماوات والأرض وهو كما ترى ~~ومثله ما قبله والله تعالى أعلم ليس كمثله شيء نفي للمشابهة من كل وجه ~~ويدخل في PageV25P017 ~~ذلك نفي أن يكون مثله سبحانه شيء يزاوجه عز وجل وهو وجه ارتباط هذه الآية ~~بما قبلها أو المراد ليس مثله تعالى شيء في الشؤن التي من جملتها ~~التدبيرالسابق فترتبط بما قبلها أيضا والمراد من مثله ذاته تعالى فلا فرق ~~بين ليس كذاته شيء وليس كمثله شيء في المعنى إلا أن الثاني كناية مشتملة ~~على مبالغة وهي أن المماثلة منفية عمن يكون مثله وعلى صفته فكيف عن نفسه ~~وهذا لا يستلزم وجود المثل إذ الفرض كاف في المبالغة ومثل هذا شائع في كلام ~~العرب نحو قول أوس بن حجر : ليس كمثل الفتى زهير خلق يوازيه في الفضائل ~~وقول الآخر : وقتلى كمثل جذوع النخيل تغشاهم مسبل منهمر وقول الآخر : سعد ~~بن زيد إذا أبصرت فضلهم ما أنك مثلهم في الناس من أحد وقد ذكر ابن قتيبة ~~وغيره أن العرب تقيم المثل مقام النفس فتقول مثلك لا يبخل وهي تريد أنت لا ~~تبخل أي على سبيل الكناية وقد سمعت فائدتها وفي الكشف أنها الدلالة على ms09535 فضل ~~إثبات لذلك الحكم المطلوب وتمكينه وذلك لوجهين أحدهما أنه فرض جامع يقتضي ~~ذلك فإذا قلت مثلك لا يبخل دل على أن موجب عدم البخل موجود بخلافه إذاقلت ~~أنت لا تبخل والثاني أنه إذا جعل من جماعة لا يبخلون يكون أدل على عدم ~~البخل لأنه جعل معدودا من جملتهم ومن ذلك قولهم قد أيفعت لداته أي أترابه ~~وأمثاله في السن وقول رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم في سقيا عبد المطلب : إلا ~~وفيهم الطيب الطاهر لداته تعنير صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك وقيل : إن ~~مثلا بمعنى الصفة وشيئا عبارة عنها أيضا حكاه الراغب ثم قال : والمعنى ~~كصفته تعالى صفة تنبيها على أنه تعالى وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر ~~فليست تلك الصفات له عز وجل حسبما يستعمل في البشر # وذهب الطبري وغيره إلى أن مثلا زائدة للتأكيد كالكاف في قوله : بألمس ~~كانوا رخاء مأمول فأصبحت مثل كعصف مأكول وقول الآخر : أهل عرفت الدار ~~بالغريين وصاليات ككما يؤثفين وتعقبه أبو حيان بأنه ليس بجيد لأن مثلا اسم ~~والأسماء لا تزاد بخلاف الكاف فإنها حرف فتصلح للزيادة ونسب إلى الزجاج ~~وابن جني والأكقرين القول بأن الكاف زائدة للتأكيد ورده ابن المنير بأن ~~الكاف تفيد تأكيد التشبيه لا تأكيد النفي ونفي المماثلة المهملة أبلغ من ~~نفي المماثلة المؤكدة فليست الآية نظير شطري البيتين ويقال نحوه فيما نقل ~~عن الطبري ومن معه وأجيب بأنه يفيد تأكيد التشبيه أن سلبا فسلبو إن إثباتا ~~فإثب ما أورد نغعم الأول هو الوجه والمثل قال الراغب : أعم الألفظ الموضوعة ~~للمشابهة وذاك أن الند يقال لما يشارك في الجوهر أن الند يقال لما يشارك في ~~الجوهر والشبه لما يشارك في الكيفية فقط والمساوي لما يشاركفي الكمية فقط ~~والشكل لما يشارك في القدر والمساحة فقطك والمثل عام في جميع ذلك ولهذا لما ~~أراد الله تعالى نفي الشبه من كل وجه خصه سبحانه بالذكر وذكرالأمام الرازي ~~أن المثلين عند المتكلمين هما اللذان يقوم كل منهما مقام الآخر في ms09536 حقيقته ~~وماهيته وحمل المثل في الآية على ذلك أي لا يساوي الله تعالى في حقيقة ~~الذات شيء وقال : لا يصح أن يكون المعنى ليس كمثله تعالى في الصفات شيء لأن ~~العباد يوصفون بكونهم عالمين قادرين كما أن الله تعالى يوصف بذلك وكذا ~~يوصفون بكونهم معلومين مذكورين مع أن الله تعالى يوصف بذلك وأطول الكلام في ~~هذا المقام وفي القلب منه شيء PageV25P018 ~~وفي شرح جوهرة التوحيد أعلم أن قدماء المعتزلة كالجبائي وابنه أبي هاشم ~~ذهبواإلى أن المماثلة هي المشاركة في أخص صفات النفس فمماثلة زيد لعمر ~~ومثلا عندهم مشاركته إياه في الناطقية فقط وذهب المحققون من الماتريدية إلى ~~أن المماثلة هي الأشتراك في الصفات النفسية كالحيوانية والناطقية لزيد وعمرو # ومن لازم الأشتراك في الصفة النفسية أمران أحدهما الأشتراك فيما يجب ~~ويجوز ويمتنع ثانيهما أن يسد كل منهما مسد الآخر والمتماثلان وإن اشتركا في ~~الصفات النفسية لكن لا بد من اختلافهما بجهة أخرى ليتحقق التعدد والتمايز ~~فيصح التماثل ونسب الأشعري أنه يشترط في التماثل التساوي من كل وجه # واعترض بأنه لا تعدد حينئذ فلا تماثل وبأن أهل اللغة مطبقون على صحة ~~قولنا : زيد مثل عمرو في الفقه إذا كان يساويه فيه ويسد مسده وإن اختلف في ~~كثير من الأوصاف وفي الحديث الحنطة بالحنطة مثلا بم به الأستواء في الكيل ~~دون الوزن وعدد الحبات وأوصافها ويمكن أن يجاب بأن مراده التساوي في الوجه ~~الذيبه التماثل حتى أن زيدا وعمرا لو اشتركا في الفقه وكان بينهما مساواة ~~فيه بحيث ينوب أحدهما مناب الآخر صح القول بأنهما مثلان فيه وإلا فلا فلا ~~يخالف مذهبا لما تري وفيه أيضا أنه عز وجل ليس له سبحانه مماثل في ذاته ~~وصفاته فلا يسد مسد ذاته تعالى ذات ولا مسد صفته جلت صفته صفة والمراد ~~بالصفة الصفة الحقيقية الوجودية ومن هنا تعلم مافي قولا لأمام لا يصح أن ~~يكون المعنى ليس كمثله تعالى في الصفات شيء لأن العباد يوصفون بكونهم ~~عالمين قادرين كما أن الله سبحانه يوصف بذلك فإن ms09537 معنى أنه تعالى ليس مثل ~~صفته سبحانه صفة ومن المعلوم البين أن العباد وقدرتهم ليسا مثل علم الله عز ~~وجل وقدرته جل وعلا أي ليسا سادين مسدهما وأما كونه تعالى مذكورا ونحوه فهو ~~ليس من الصفات المعتبرة القائمة بذاته تعالى كما لا يخفى وزعم جهم بن صفوان ~~أن المقصود من هذه الآية بيان أنه تعالى ليس مسمى باسم الشيء لأن كل شيء ~~فإنه يكون مثل المثل نفسه فقوله تعالى : ليس كمثله شيء معناه ليس مثل مثله ~~شيء وذلك يقتضي أن لا يكون هو سبحانه مسمى باسم الشيء فلم يجعل الشيء المثل ~~كناية عن الذات على ما سمعت ولا حكم بزيادة ولا بزيادة الكاف ومع هذا ~~وإغماض العين عما في كلامه لا يتمله مقصوده إذ لنا أن نجعل ليس مثله شيء ~~نفيا للمثل على سبيل الكناية أيضا لكن بوجه آخر وهو نفي للشيء بنفي لازمه ~~لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم كما يقال : ليس لأخي زيد أخ فأخو زيد ~~ملزوم والأخ لازمه لأنه لا بد لأخي زيد من أخ هو زيد فنفيت هذا اللازم ~~والمراد نفي ملزومه أي ليس لزيد أخ إذ لو كان له أخ لكان لذلك الأخ أخ هو ~~زيد فكذا نفيت أني كون لمثل الله تعالى مثل والمراد نفي مثله سبحانه وتعالى ~~إذ لو كان له مثل لكان هو مثل مثله إذ التقدير أنه موجود ومغايرته لما تقدم ~~أن مبناه إثبات اللزوم بين وجود المثل ووجود مثل المثل ليكون نفي اللازم ~~كناية عن نفي الملزوم من غير ملاحظة والتفات إلى حكم الأمثال وأو أنه يجري ~~في النفي والأثبات فإن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم دون العكس بخلاف ما ~~تقدم فإن مبناه إن حكم المتماثلين واحد وإلا لم يكونا متماثلين ولا يحتاج ~~إلى إثبات اللزوم بين وجود المثل ومثل المثل وإنه يجري في النفي والإثبات ~~كما سمعت من الأمثلة وليس ذاك من المذهب الكلامي في شيء أما أولا فلأنه ~~إيراد الحجة وليس في الآية إشعار بها فضلا عن الأيراد ms09538 وأما ثانيا فلأنه ~~حينئذ تكون الحجة قياسا استثنائيا استثني فيه نقيض التالي هكذا لوكان له ~~سبحانه مثل لكان هو جل شأنه مثل مثله لكنه ليس مثلا لمثله فلا بد من بيان ~~بطلان التالي حتى تتم الحجة PageV25P019 ~~إذ ليس بنفسه بل وجود المثل ووجود مثل المثل في مرتبة واحدة في العلم ~~والجهل لا يجوز جعل أحدهما دليلا على الآخر لكن قيل : إن المفهوم من ليس ~~مثله شيء على ذلك التقدير نفي أن يكون مثل لمثله سواه تعالى بقرينة الأضافة ~~كما أن المفهوم من قول المتكلم : إن دخل داري أحد فكذا غير المتكلم وأيضا ~~لا نسلم أنه لو وجد له سبحانه مثل لكان هو جل وعلا مثل مثله لأن وجود مثله ~~سبحانه محال والمحال جاز أن يستلزم المحال # وأجيب على الأول أن اسم ليس شيء وهو نكرة في سياق النفي فتعم الآية نفي ~~شيء يكون مثلا لمثله ولا شك أنه على تقدير وجود المثل يصدق عليه أنه شيء ~~مثل لمثله والأضافة لا تقتضي خروجه عن عموم شيء بخلاف المثال المذكور فإن ~~القرينة العقلية دلت على تخصيص أحد بغير المتكلم لأن مقصودةالمنع عن دخول ~~الغير وعن الثاني أن وجود المثل لشيء مطلقا يس المثل مع النظر عن خصوصية ~~ذلك الشيء وذلك بين فالمنع بتجويز أن يكون لذاته تعالى مثل ولا يكون هو ~~سبحانه مثلا لمثل مكابرة ثم إن هذا الوجه لكثرة ما فيه من القيل والقال ~~بالنسبة إلى غيره من الأوجه السابقة لم نذكره عند ذكرها وهو على علاته أحسن ~~من القول بالزيادة كما لا يخفى على من وفقه الله عز وجل وهو السميع المدرك ~~إدراكا تاما لا على طريق التخيل والتوهم لجميع المسموعات ولا على طريق تأثر ~~حاسة ولا وصول هواء البصير # 11 # - المدرك إدراكاتامالجميع المبصراتأو الموجودات لا على سبيلالتخيل ~~والتوهم ولا على طريق تأثر حاسة ولا وصول شعاع فالسمع والبصر صفتان غير ~~العلم على ما هو الظاهر وأرجعهما بعضهم إلى صفةالعلم وتمام الكلام على ذلك ~~في الكلام وقدم سبحانه نفي المثل ms09539 على إثبات السمع والبصر لأنه أهم في نفسه ~~وبالنظر إلى المقام # له مقاليد السماوات والأرض تقدم تفسيره في سورة الزمر وكذا قوله تعالى : ~~يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وقريء يقدر بالتشديد إنه بكل شيء عليم # 12 # - مبالغ في الإحاطة به فيفعل كل ما يفعل جل شأنه على ما ينبغي أن يفعل ~~عليه والجملة تعليل لما قبلها وتمهيدا لما بعدها من قوله تعالى : شرع لكم ~~من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى وإيذان بأنما شرع سبحانه لهم صادر عن كمال العلم والحكمة كما أن بيان ~~نسبته إلى المذكورين عليهم الصلاة والسلام تنبيه على كونه دينا قديما أجمع ~~عليه الرسل والخطاب لأمته عليه الصلاة والسلام أيشرع لكم من الدين ما وصى ~~به نوحا ومن بعده من أرباب الشرائع وأولي العزم من مشاهير الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام وأمرهم به أمرا مؤكدا وتخصيص المذكورين بالذكر لما أشير ~~إليه من علو شأنهم وعظم شهرتهم ولاستمالة قلوب الكفرة إلى الأتباع لاتفاق ~~كل على نبوة بع واختصاص اليهود بموسى عليه السلام والنصارى بعيسى عليه ~~السلام وإلا فما من نبي إلا وهو مأمور بما أمروا به من إقامة دين الأسلام ~~وهو التوحيد وما لا يختلف باختلاف الأمم وتبدل الأعصار من أصول الشرائع ~~والأحكام كما ينبيء عنه التوصية فإنها معربة عن تأكيد الأمروالأعتناء بشأن ~~المأمور به والمراد يأيحائه إليه صلى الله تعالى عليه وسلم إما ما ذكر في ~~صدرالسورة الكريمة وفي قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك الآية وإما ما ~~يعمهما وغيرهما مما وقع في سائر المواقع التي من جملتها قوله تعالى : ثم ~~أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وقوله سبحانه : قل إنما أنا بشر ~~مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد وغير ذلك وإيثار الأيحاء على ما قبله ~~وما بعده من التوصية لمراعاة ما وقع في الآيات المذكورة ولما في الأيحاء من PageV25P020 ~~التصريح برسالته عليه الصلاة والسلام القامع لأنكار الكفرة والألتفات إلى ~~نوال عظمة لأظهار كمال الأعتناء بأيحائه وفي ذلك ms09540 إشعار بأن شريعته ص هي ~~الشريعة المعتنى بها غاية الأعتناء ولذا عبر فيها بالذي التي هي أصل ~~الموصلات وذلك هو السرفي تقديم الذي أوحى إليه عليه الصلاة والسلام على ما ~~بعده مع تقدمه عليه زمانا وتقديم توصية نوح عليه السلام للمسارعة إلى بيان ~~كون المشروع لهم دينا قديما وقد قيل إنه عليه الصلاة والسلام أول الرسل ~~وتوجيه الخطاب إليه عليه الصلاة والسلام بطريق التلوين للتشريف والتنبيه ~~على أنه تعالى شرعه لهم على لسانه صلى الله تعالى عليه وسلم أن أقيموا ~~الدين أي دين الأسلام الذي هو توحيد الله تعالى وطاعته والأيمان بكتبه ~~ورسله وبيوم الجزاء وسائر ما يكون العبد به مؤمنا والمراد بإقامته تعديل ~~أركانه وحفظه من أن يقع فيه زيغ والمواظبة عليه وأن مصدرية وتقدم الكلام في ~~وصلها بالأمر والنهي أو مخففة من الثقيلة لما في شرع من معنى العلم والمصدر ~~إما منصوب على أنه بدل من مفعول شرع والمعطوفين عليه أو مرفوع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف والجملة جواب عن سؤال نشأ من إبهام ~~المشروع كأنه قيل : وما ذاك فقيل : هو أن أقيموا الدين وقيل : هو مجرور على ~~أنه بدل من ضمير به ولا يلزمه بقاء الموصول بلا عائد لأنه المبدل منه في ~~نية الطرح حقيقة نعم قال شيخ الأسلام : إنه ليس بذاك لما أنه مع إفاضته إلى ~~خروجه عن حيز الأيحاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مستلزم لكون ~~الخطاب في النهي الآتي عن التفرق للأنبياء المذكورين عليهم السلام وتوجيه ~~النهي إلى أممهم تمحل ظاهر مع أن الأظهر أنه متوجه إلى أمته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأنهم المتفرقون ثم بين ما استظهره وسنشير إليه إن شاء الله تعالى # وجوز كونه بدلا من الدين ويجوز كون أن مفسره فقد تقدمها ما يتضمن معنى ~~القول دون حروفه والخطاب في أقيموا وقوله تعالى : ولا تتفرقوا فيه على ما ~~اختاره غير واحد من الأجلة شامل للنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه ~~وللأنبياء والأمم قبلهم وضمير ms09541 فيه للدين أي ولا تتفرقوا في الدين الذي هو ~~عبارة عما تقدم من الأصول بأن يأتي به بعض ولا يأتي بعض ويأتي بعض ببعض منه ~~دون بعض وهو مراد مقاتل أيلا تختلفوا فيه ولا يشتمل هذا النهي عن الأختلاف ~~في الفروع فإنها ليست من الأصول المرادة هنا ولم يتحد بها النبيون كما يؤذن ~~بذلك قوله تعالى : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا وبعضهم أدخل بعض الفروع في ~~أصول الدين المرادة هنا من الدين # قال مجاهد : لم يبعث نبي إلا أمر بأقامة الصلاة وأيتاء الزكاة والإقرار ~~بالله تعالى وطاعته سبحانه وذلك إقامة الدين وقال الحافظ أبو بكر بن العربي ~~: لم يكن مع آدم عليه السلام إلا بنوه ولم يفرض له الفرائض ولا شرعت له ~~المحارم وإنما كان منبها على بعض الأمور مقتصرا على بعض ضروريات المعاش ~~واستمر الأمر إلى نوح عليه السلام فبعثه الله تعالى بتحريم الأمهات والبنات ~~ووظف عليه الواجبات وأوضح له الأدب في الديانات ولم يزل ذلك يتأكد بالرسل ~~ويتناصر بالأنبياء واحدا بعد واحد وشريعة أثر شريعة حتى ختمه سبحانه بخير ~~الملل على لسان أكرم الرسل فمعنى الآية شرعنا لكم ماشرعنا للأنبياء دينا ~~واحدا في الأصول وهي التوحيد والصلاة والزكاة والصيام والحج والتقرب بصالح ~~الأعمال والصدق والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وصلة الرحم وتحريم الكبر ~~والزنا والأيذاء على الحيوان واقتحام الدناءات وما يعود بخرم المروءات فهذا ~~كله مشروع دينا واحدا وملة متحدة لم يختلف على ألسنة الأنبياء وإن اختلفت ~~أعدادهم ومعنى أقيموا الدين ولا تتفرقوا PageV25P021 ~~فيه اجعلوه قائما أي دائما مستمرا من غير خلاف فيه ولا اضطراب انتهى ولعله ~~أراد بالصلاة والزكاة والصيام والحج مطلقا لا ما نعرفه منها فإن الصلوات ~~الخمس والزكاة المخصوصة وصيام شهر رمضان من خواص هذه الأمة على الصحيح ~~والظاهر أن حج البيت لم يشرع لأمة موسى وأمة عيسى عليهما السلام ولا لأكثر ~~الأمم قبلهما على أن الآية مكية ولم تشرع الزكاة المعروفة وصيام رمضان إلا ~~في المدينة وبالجملة لا شك في اختلاف الأديان في الفروع نعم ms09542 لا يبعد ~~اتفاقها فيما هو من مكارم الأخلاق واجتناب الرذائل كبر أي عظم وشق على ~~المشركين ما تدعوهم إليه على سبيل الأستمرار التجددي من التوحيد ورفض عبادة ~~الأصنام ويشعر بإرادته التعبير وهو أصل الأصول وأعظم ما شق عليهم كما تنبيء ~~بذلك الآيات أو ما تدعوهم إليه من إقامة الدين وعدم التفرق فيه الله يجتبي ~~إليه من يشاء تسلية له ص - بأن منهم من تجنب ويجتبي من الأجتباء بمعنى ~~الأصطفاء والضمير في إليه لله تعالى كما ذكر محي السنة وغيره وكذا الضمير ~~في قوله تعالى : ويهدي إليه من ينيب # 13 # - أي يصطفي إليه سبحانه من يشاء اصطفاءه ويخصصه سبحانه بفيض إلهي يتحصل ~~له منه أنواع النعم ويهدي إليه عز وجل بالأرشاد والتوفيق من يقبل إليه ~~تعالى شأنه وعدي الأجتباء بإلى لما فيه من الجمع على ما يفهم من كلام ~~الراغب وجعله جمع من الجباية بمعنى الجمع يقال : جببت الماء في الحوض جمعته ~~فيه فمنهم من اختار جعل ضمير إليه في الموضعين لما لما فيه من اتساق ~~الضمائر أي يجتلب ويجمع من يشاء اجتلابه وجمعه إلى ما تدعوهم إليه ومنهم من ~~اختار جعله للدين لمناسبة معنوية هي اتحاد المتفرق فيه والمجتمع عليه ~~والزمخشري اختار كونه من الجباية بمعنى الجمع وعود الضمير على الدين وما ~~ذكره محيي السنة وغيره قال في الكشف أظهر وأملأ بالفائدة أما الثاني ~~فللدلالة على أن أهل الأجتباء غير أهل الأهتداء وكلتا الطائفتين هم أهل ~~الدين والتوحيد الذين لم يتفرقوا فيه وعلى مختار طائفة واحدة # وأما الأول فلأن الأجتباء بمعنى الأصطفاء أكثر استعمالا ولأنه يدل أن أهل ~~الدين هم صفوة الله تعالى أجتباهم إليه واصطفاهم لنفسه سبحانه وأما الذي ~~آثره الزمخشري فكلام ظاهري بناه على أن الأكلام في عدم التفرق في الدين ~~فناسب الجمع والأنتهاء إليه وقيل : ما تدعوهم إليه على معنى ما تدعوهم إلى ~~الأيمان به والمراد به الرسالة أي ثقلت عليهم رسالتك وعظم لديهم تخصيصنا ~~إياك بالرسالة والوحي دونهم وقوله تعالى : الله يجتبي إليه من يشاء رد ms09543 ~~عليهم على نحو الله أعلم حيث يجعل رسالته وما قدمنا أظهر وما تفرقوا أي أمم ~~الأنبياء بعد وفاة أنبيائهم كما في الكشف منذ بعث نوح عليه السلام في الدين ~~الذي دعوا إليه واختلفوا فبه في وقت من الأوقات ألا من بعد ما جاءهم العلم ~~من أنبيائهم بأن الفرقة ضلال وفساد وأمر متوعد عليه وهذا يؤيد ما دل عليه ~~سابقا من أن الأمم القديمة والحديث أمروا باتفاق الكلمة وإقامة الدين ~~والمراد بالعلم سببه مجازا مرسلا ويجوز أن يكون التجوز في الأسناد وأن يكون ~~الكلام بتقدير مضاف أي جاءهم سبب العلم وقد يقال جاء مجاز عن حصل ~~والأستثناء على ما أشرنا إليه مفرغ من أعم الأوقات وجوز أن يكون من أعم ~~الأحوال أي ما تفرقوا في حال من الأحوال إلا حال مجيء العلم بغيا بينهم أي ~~غداوة على أن البغي PageV25P022 ~~الظلم والتجاوز والعداوة سبب له وهي الداعي للتفرق أو طلبا للدنيا ~~والرياسة على أن البغي مصدر بمعنى طلب ولو لا كلمة سبقت من ربك هي عدته ~~تعالى بترك معالجتهم بالعذاب إلى أجل مسمى معلوم له سبحانه وهو يوم القيامة ~~آخر أعمارهم المقدرة لهم لقضي بينهم باستئصال المبطلين حين اقترحوا لعظم ما ~~اقترفوا وأن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم هم أهل الكتاب الذين كانوا في ~~عهده صلى الله عليه وسلم وقرأ زيد ابن علي ورثوا مبنيا للمفعول مشددا الواو ~~لفي شك منه أيمن كتابهم فلم يؤمنوا به حق الأيمان مريب # 14 # - مقلق أو مدخل في الريبة والجملة اعتراض يؤكد أن تفرقهم ذلك باق في ~~أعقابهم منضما إليه الشك في كتابهم مع انتسابهم إليه فهم تفرقوا بعد العلم ~~الحاصل لهم من النبي المبعوث إليهم المصدق لكتابهم وتفرقوا قبله شكا ~~فيكتابهم فلم يؤمنوا به ولم يصدقوا حقه # فلذلك أي إذا كان الأمر كما ذكر فلأجل ذلك التفرق ولما حدث بسببه من تشعب ~~الكفر في الأمم السالفة شعبا فادع إلى الأئتلاف والأتفاق على الملة الحنفية ~~القديمة واستقم كما أمرت أي أثبت على الدعاء كما أوحي إليك ms09544 وقيل : الإشارة ~~إلى قوله تعالى : شرع لكم ومايتصل به ونقل عن الواحدي أي ولأج لذلك من ~~التوصية التي شوركت فيها مع نوح ومن بعده ولأجل ذلك الأمر بالأقامة والنهي ~~عن التفرق فادع وما ذكر أولا أولى لأن قوله تعالى : أن أقيموا شمل النبي ~~عليه الصلاة والسلام وأتباعه كما سمعت ويدل عليه كبر على المشركين ما ~~تدعوهم إليه فقوله تعالى : فلذلك فادع الخ لا يتسبب عنه لما يظهر من ~~التكرار وهو تفرع الأمر عن الأمر وأما تسببه عن تفرقهم فظاهر على معنى فلما ~~أحدثوا من التفرق وأبدعوا فأثبت أنت على الدعاء الذي أمرت به واستقم وهذا ~~ظاهر للمتأمل # ومن الناس من جعل المشار إليه الشرع السابق ولم يدخل فيه الأمر بالأقامة ~~لئلا يلزم التكرار أي فلأجل أنه شرع لهم الدين القويم القديم الحقيقي بأن ~~يتنافس فيه المتنافسون فادع وقيل : هو الكتاب وقيل : هو العلم المذكور ~~فيقوله تعالى : جاءهم العلم وقيل : هو الشكل ورجح بالقرب وليس بذاك واللام ~~على جميع الأقوال المذكورة للتعليل وقيل : على بعضها هي بمعنى إلى صلة ~~الدعاء فما بعدها هو المدعو إليه وأن تتعلم أنه لا حاجة في إرادة ذلك إلى ~~جعلها بمعنى إلى فإن الدعاء يتعدى بها أيضا كما في قوله : # دعوت لما نا بني مسرورا # ونقل ذلك عن الفراء والزجاج وأيا ما كان فالفاء الأول واقعة في جواب شرط ~~مقدر كما أشرنا إليه والفاء الثانية مؤكدة للأولى وقيل : كان الناس بعد ~~الطوفان أمة واحدة موحدين فاختلف أبناؤهم بعد موتهم حين بعث الله تعالى ~~النبيين مبشرين ومنذرين ضمير تفرقوا لأختلاف أولئك الموحدين والذين أورثوا ~~الكتاب باق على ما تقدم والأول أظهر # وقيل : ضمير تفرقوا لأهل الكتاب تفرقوا من بعد ما جاءهم العلم بمبعث ~~النبي ص - فهذا كقوله تعالى : وما تفرق الذين أوتواالكتاب إلا من بعد ما ~~جاءتهم البينة وإنما تفرقوا حسدا له عليه الصلاة والسلام لا لشبهة والمراد ~~بالذين أورثوا الكتاب من بعدهم مشركوا مكة وأحزابهم لأنهم أورثوا القرآن ~~فالكتاب القرآن وضمير منه له وقيل للرسول وهو ms09545 خلاف الظاهر واختار كون ~~المتفرقين أهل الكتاب PageV25P023 ~~اليهود والنصارى المورثين الشاكين مشركي مكة وأحزابهم شيخ الأسلام واستظهر ~~أن الخطاب في أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه لأمته صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وتعقب القول بكون المتفرق كل أمة بعد نبيها والقول بكونه إخلاف الموحدين ~~الذين كانوا بعد الطوفان فقال : يرد ذلك قوله تعالى : ولو لا كلمة سبقت من ~~ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم فإن مشاهير الأمم المذكورة قد أصابهم عذاب ~~الأستئصال من غير إنظار وإمهال على أن مساق النظم الكريم لبيان أحوال هذه ~~الأمة وإنما ذكر من ذكر من الأنبياء عليهم السلام لتحقيق أن ما شرع لهؤلاء ~~دين قديم أجمع عليه أولئك الأعلام عليهم الصلاة والسلام تأكيد الوجوب ~~إقامته وتشديدا للزجر عن التفرق والأختلاف فيه فالتعرض فيه لبيان تفرق ~~أممهم عنه ربما يوهم الأخلال بذلك المرام انتهى # وأجيب عن الأول بأن ضمير بينهم لأولئك الذين تفرقوا وقد علمت أن المراد ~~بهم المتفرقون بعد وفاة أنبيائهم وهم لم يصبهم عذاب الأستئصال وإنما أصاب ~~الذين لم يؤمنوا في عهد أنبيائهم وإطلاق المتفرقين ليس بذاك الظهور وقيل : ~~المراد لقضي بينهم ريثما افتروا ولم يمهلوا أعواما وقيل المراد لقضي بينهم ~~بإهلاك المبطين وإثابة المحقين إثابتهم في العقبى وهو كما ترى وعن الثاني ~~بأنا لا نسلم إيهام التعرض لبيان تفرق الأمم الأخلال بالمرام بعد بيان أنه ~~لم يكن إلابعد أن جاءهم العلم بأنه ضلال وفساد وأمر متوعد عليه وأنه كان ~~بغيا بينهم ولم يكن لشبهة في صحة الدين وقيل ضمير تفرقوا للمشركين فيقوله ~~تعالى : كبر على المشركين # حكى في البحر عن ابن عباس أنه قال : وماتفرقوا يعني قريشا والعلم محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وكانوا يتمنون أن يبعث إليهم كما قال سبحانه : ~~وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير الآية وقد يقال عليه : المراد ~~بالذين أورثوا الكتاب أهل الكتاب الذين عاصروا النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ومعنى من بعدهم على ما قال أبو حيان من بعد أسلافهم # ونقل الطبرسي عن السدي ما يدل ms09546 على أن المراد من بعد أخبارهم وفسر الموصول ~~بعوام أهل الكتاب وقيل : ضمير بعدهم للمشركين والبعدية رتبية كما قيل في ~~قوله تعالى : والأرض بعد ذلك دحاها ولا يخفى عليك أنه لا بأس بعود ضمير ~~تفرقوا للمشركين لو وجد للذين أورثوا الكتاب توجيه يقع في حيز القبول والله ~~تعالى الموفق وجعل متعلق استقم الدعاء لا تخفى مناسبته وجوز جعله عاما ~~فيكون استقم أمرا بالأستقامة في جميع أموره عليه الصلاة والسلام والأستقامة ~~أن يكون على خط مستقيم وفسرها الراغب بلزوج المنهج المستقيم فلا حاجة إلى ~~التأويل بالدوام على الأستقامة أي دم على الأستقامة ولا تتبع أهواءهم أي ~~شيئا من أهوائهم الباطلة على أن الأضافة للجنس وقل آمنت بما أنزل الله من ~~كتاب أي بجميع الكتب المنزلة لأن ما من أدوات العموم وتنكير كتاب المبين ~~مؤيد لذلك وفي هذا القول تحقيق للحق وبيان لاتفاق الكتب في الأصول وتأليف ~~لقلوب الأهل الكتابين وتعريض بهم حيث لم يؤمنوا بجميعها وأمرت لأعدل بينكم ~~أي أمرني الله تعالى بما أمرني به لأعدل في تبليغ الشرائع والأحكام فلا أخص ~~بشيء منها شخصا دون شخص وقيل : لأعدل بينكم في الحكم إذا تخاصمتم وقيل : ~~بتبليغ الشرائع وفصل الخصومة واختاره غير واحد وقيل : لا سوى بيني وبينكم ~~ولا آمركم بما لا أعلمه ولا أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ولا أفرق بين ~~أصاغركم وأكابركم في إجراء حكم الله عز وجل فاللام للتعليل والمأمور به ~~محذوف وقيل : اللام مزيدة أي أمرت أن أعدل ويحتاج PageV25P024 ~~لتقديرالباء بأن أعدل ولا يخلو عن بعد الله ربنا وربكم أي خالق الكل ~~ومتولي أمره فليس المراد خصوص المتكلم والمخاطب لنا أعمالنا لايتخطانا ~~جزاؤها ثوبا كان أو عقابا ولكم أعمالكم لا يجاوز كم آثارها لننتفع بحسناتكم ~~ونتضرر بسيئاتكم لا حجة بيننا وبينكم أي لا احتجاج ولا خصومة لأن الحق قد ~~ظهر فلم يبق للأحتجاج حاجة ولا للمخالفة محمل سوى المكابرة والعناد وجاءت ~~الحجة هنا على أصلها فإنها في الأصل مصدر بمعنى الأحتجاج كما ذكره الراغب ~~وشاعت بمعنى الدليل وليس ms09547 بمراد الله يجمع بيننا يوم القيامة وإليه المصير # 15 # - فيفصل سبحانه بيننا وبينكم وليس في الآية ما يدل على متاركة الكفار ~~رأسا حتى تكون منسوخة بآية السيف وادعى أبو حيان أن ما يظهر منها الموادعة ~~المنسوخة بتلك الآية # والذين يحاجون في الله أي يخاصمون في دينه قال ابن عباس ومجاهد نزلت في ~~طائفة من بني إسرائيل همت برد الناس عن الأسلام وإضلالهم فقالوا : كتابنا ~~قبل كتابكم ونبينا قبل نبيكم فديننا أفضل من دينكم وفي رواية بدل فديننا ~~الخ فنحن أولى بالله تعالى منكم وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : لما نزلت ~~غذا جاء نصر الله والفتح قال المشركون بمكة لم نبين أظهرهم من المؤمنين : ~~قد دخل في دين الله أفواجا فأخرجوا من بين أظهرنا أو أتركوا الأسلام ~~والمحاجة فيه غير ظاهرة ولعلهم مع هذا يذكرون ما فيه ذلك من بعد مااستجيب ~~له أيمن بعد ما استجاب الناس لله عز وجل أو لدينه ودخلوا فيه وأذعنوا له ~~لظهور الحجة ووضوح المحجة والتعبير عن ذلك بالأستجابة باعتبار دعوتهم إليه ~~حجتهم داحضة عند ربهم زائلة باطلة لا تقبل عنده عز وجل بل لا حجة لهم أصلا ~~وإنما عبر عن أباطيلهم بالحجة وهي الدليل ههنا مجراة معهم على زعمهم الباطل # وجوز كون ضمير له للرسول عليه الصلاة والسلام لكونه في حكم المذكوررواه ~~المستجيبأهلالكتب واستجابتهم له صلى الله تعالى عليه وسلم إقرارهم ~~واستفتاحهم به قبل مبعثه عليهالصلاة والسلام فإذا كانوا هم المحاجين كان ~~الكلام في قوة والذين يحاجون في دين الله من بعد ما استجابوا لرسوله وأقروا ~~بنعوته حجتهم في تكذيبه باطلة لما فيها من نفي ما أقروا به قبل وصدقه ~~العيان وقيل : المستجيب هو الله عز وجل وضمير له لرسوله عليه الصلاة ~~والسلام واستجابته تعالى له صلى الله عليه وسلم بإظهار المعجزات الدالة على ~~صدقه وإلى نحوه ذهب الجبائي حيث قال : أيمن بعد ما استجاب الله تعالى دعاءه ~~في كفار بدر حتى قتلهم بأيدي المؤمنين ودعاءه على أهل مكة حتى قحطوا ودعاءه ~~للمستضعفين حتى ms09548 خلصهم الله تعالى من أيدي قريش وغير ذلك مما يطول تعداده ~~وبطلان حجتهم لظهور خلاف ما تقتضيه بزعمهم بذلك وهذا ظاهر في أن هذه الآية ~~مدنية لأن وقعة بدر بعد الهجرة وحمل استجيب على الوعد خلاف الظاهر جدا وكذا ~~ما روي عن عكرمة وقيل : إن حمل الأستجابة على استجابة أهل الكتاب يقتضي ذلك ~~أيضا إذ لم يمكن أحد منهم وقيل : لا يقتضيه لأن خبرا استجابتهم وإقرارهم ~~وهو عليه الصلاة والسلام بمكة بلغ أهل مكة والمجادلون محمول عليهم فلا مانع ~~من كونها مكحية وعليهم غضب عظيم لمكابرتهم الحق بعد ظهوره ولهم عذاب شديد # 16 # - لا يقادر قدره PageV25P025 ~~الله الذي أنزل الكتاب جنس الكتاب أوالكتاب المعهود أو جميع الكتب بالحق ~~ملتبسا بالحق بعيدا من الباطل في أحكامه وأخباره أو ملتبسا بما يحق ويجب من ~~العقائد والأحكام والميزان أي العدل كما قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم ~~أوالشرع الذي يوزن به الحقوق ويسوي بين الناس وعلى الوجهين فيه استعارة ~~ونسبة الأنزال إليه مجاز لأنه من صفات الأجسام والمنزل حقيقة من بلغه ~~واعتبر بعضهم الأمر أي أنزل الأمر بالميزان وتعقب بأنه أيضا محتاج إلى ~~التأويل وقد يقال : نسبة الأنزال وكذا النزول إلى الأمر مشهورة جدا فالتحقت ~~بالحقيقة ويجوز أن يتجوز في الأنزال ويقال نحو ذلك في أنزل الكتاب وعن ~~مجاهد أن الميزان الآلة المعروفة فعلى هذا إنزاله حقيقته وجوز أن يكون على ~~سبيلالأمر به واستظهر الأول لما نقل الزمخشري في الحديد أنه نزل إلى نوح ~~وأمر أن يوزن به وكون المراد به ميزان الأعمال بعيد هنا # وما يدريك أي أيشيء يجعلك داريا أي عالما لعل الساعة أي إتيان الساعة ~~الذي أخبر به الكتاب الناطق بالحق فالكلام بتقديره مضاف مذكر وقوله تعالى : قريب # 17 # - خبر عنه في الحقيقة لأن المحذوف بقرينة كالملفوظ وهو وجه في تذكيره ~~وجوز أن يكون لتأويل الساعة بالبعث وأن يكون قريب من باب تأمر ولابن أي ذات ~~قرب إلى أوجه أخر تقدمت في الكلام على قوله تعالى : إن رحمة الله قريب ms09549 وأيا ~~ما كان فالمعنى إن الساعة على جناح الأتيان فاتبع الكتاب وواظب على العدل ~~واعمل بالشرع قبل أن يفاجئك اليوم الذي توزن فيه الأعمال ويوفى جزاؤها ~~يستعجل بها اذ لين لا يؤمنون بها استعجال إنكار واستهزاء كانوا يقولون : ~~متى هي ليتها قامت حتى يظهر لنا أهو الذي نحن عليه أم كالذي عليه محمد عليه ~~الصلاة والسلام وأصحابه # والذين آمنوا مشفقون منها أي خائفون منها مع اعتناء بها فإن الإشفاق ~~عناية مختلفة بخوف فإذا عدي بمنكما هنا فمعنى الخوف فيه أظهر وإذا عدي بعلى ~~فمعنى العناية أظهر وعنايتهم بها لتوقع الثواب وزعم الجلبي أن الآية من ~~الأحتباك والأصل يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها فلا يشفقون منها والذين ~~آمنوا مشفقون منها فلا يستعجلون بها ويعلمون أنها الحق الأمر المتحقق ~~الكائن لا محالة ألا أن الذين يمارون في الساعة أي يجادلون فيها وأصله من ~~مريت الناقة إذا مسخت ضرعها للحلب وإطلاق المماراة على المجادلة لأن كلا من ~~المتجادلين يستخرج ما عند صاحبه ويجوز أن يكون من المرية التردد في الأمر ~~وهو أخص من الشك ومعنى المفاعة غير مقصود فالمعنى إن الذين يترددون في أمر ~~الساعة ويشكون فيه لفي ضلال بعيد # 18 # - عن الحق فإن البعث أقرب الغائب ات بالمحسوسات لأنه يعلم من تجويزه من ~~إحياء الأرض بعد موتها وغير ذلك فمن لم يهتد إليه فهو عن الأهتداء إلى ما ~~وراءه أبعد وأبعد # الله لطيف بعباده بر بليغ بهم يفيض جل شأنه على جميعهم من صنوفه ما لا ~~يعلمه الأفهام ويؤذن بذلك مادةاللطف وصيغة المبالغة فيها وتنكيرها الدال ~~على المبالغة بحسب الكمية والكيفية فالحجة الأسلام عليه الرحمة : إنما ~~يستحق هذاالأسم من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ومادق منها ولطف ثم يسلك في ~~إيصالها إلى المستصلح سبيلا لرفق دون العنف فإذا اجتمع الرفق في الفعل ~~واللطف في الأدراك تم معنى اللطيف ولا يتصور كمال ذلك إلا فيالله تعالى ~~شأنه فصنوف البر من المبالغة في الكم وكونها لا تبلغها الأفهام من المادة PageV25P026 ~~والمبالغة في الكيفيةلأنه إذا ms09550 دق جدا كان أخفى وأخفى وإرادة الجميع من ~~إضافة العباد وهو جمع إلى ضميره تعالى فيفيد الشمول والأستغراق وبالعموم ~~قال مقاتل إلا أنه قال : لطيف بالبر والفاجر حيث لم يقتلهم جوعا # وقال أبو حيان : لطيف بعباده أي بر بعباده المؤمنين ومن سبق له الخلود في ~~الجنة وما يرى من النعم علىالكافر فليس بلطف إنما هو إملاء إلا ما آل إلى ~~رحمة ووفاة على الأسلام وحكى الطيبي هذا التخصيص عن الواحدي ومال إلى ~~ترجيحه أنه ادعى أن لا لأضافة في عباده إضافة تشريف إذ أكثر استعمال ~~التنزيل الجليل في مثل ذلك فيختص العباد بأوليائه تعالى المؤمنين وحمل ~~اللطف على منح الهداية وتوفيق الطاعة وعلى الكمالات الأخروية والكرامات ~~السنية وحمل الرزق في قوله تعالى : يرزق من يشاء عليه أيضا وقال : إن ~~استعماله فيما ذكر كاستعماله في قوله تعالى : ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ~~أو يزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب # وجعل قوله سبحانه : وهو القوي العزيز # 19 # - مؤذنا بالتعليل كأنه قيل : إنما تلطف جل شأنه في حق عباده المؤمنين دون ~~من غضب عليهم بمحض مشيئته سبحانه لأنه تعالى قوي قادر على أني ختص برحمته ~~وكرامتهمن يشاءمن عباده عزيز غالب لا يمنعه سبحانه عما يريده أحد وادعى أنه ~~يكون وزان الآية على هذا معقوله تعالى : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في ~~حرثه الآية وزان قوله عز وجل : ونفس وماسواها فألهمها فجورها وتقواها قد ~~أفلح من زكاها وقد خاب من دساها وينتظم الكلام أتم انتظام وتلتئم أطرافه ~~أشد التآم ولايقال حينئذ : إن قوله تعالى : يرزق من يشاء حكم مترتب على ~~السابق فكان ينبغي أن يعم عمومه والعموم أظهر وحديث التخصيص في يرزق من ~~يشاء فقد أجاب عنه صاحب التقريب فقال إنما خص الرزق بمن يشاء مع أنهم كلهم ~~بر سبحانه بهم لأنه تعالى قد يخص أحدا بنعمته وغيره بأخرى فالعموم لجنس ~~البر والخصوص لنوعه وأشار جار الله إلى أنه لاتخصيص بالحقيقة فإن المعنى ~~الله تعالى بليغ البر بجميع عباده ms09551 يرزق من يشاء ما يشاء سبحانه منه فيرزق ~~من يشاء لتوزيعه على جميعهم فليس الرزق إلاالنصيب الخاص لكل واحد ولما شمل ~~الدارين لاءم قوله تعالى : من كان يريد الخ كل الملاءمة ولا يتوقف هذا على ~~ما قاله الطيبي ولعل أمر التذييل بالأسمين الجليلين على القول بالعموم أظهر ~~والتعليل أنسب فكأنه قيل : لطيف بعباده عام الأحسان بهم لأنه تعالى القوي ~~الباهرالقدرة الذي غلب وغلبت قدرته سبحانه جميع القدر يرزق من يشاء لأنه ~~العزيز الذي لا يغلب على ما يريد فكل من الأسمين الجليلين ناظر إلى حكم ~~فافهم وقل رب زدني علما # فكم لله من لطف خفي يدق خفاه عن فهم الذكي والحرث في الأصل إلقاء الذبر ~~في الأرض يطلق على الزرع الحاصل منه ويستعمل في ثمرات الأعمال ونتائجها ~~بطريق الأستعارة المبنية على تشبيهها بالعلا لا لحاصلة من البذور المتضمن ~~لتشبيه الأعمال بالبذور أي من كان يريد بأعماله ثواب نضاعف له ثوابه ~~بالواحد عشرة إلى سبعمائة فما فوقها ومن كان يريد بأعماله حرث الدنيا وهو ~~متاعها وطيباتها نؤته منها أي شيئا منها حسبما قدرناه له بطلبه وإرادته وما ~~له في الآخرة من نصيب # 20 # - إذ كانت همته مقصورة على الدنيا وقرأ ابن مقسم والزعفراني ومحبوب PageV25P027 ~~والمنقري والمنقري كلاهما عن أبي عمرو يزد ويؤته بالياء فيهما وقرأ سلام ~~نؤته بضم الهاء وهي لغة أهل الحجاز وقد جاء في الآية فعلا لشرط ماضيا ~~والجواب مضارعا مجوزا قال أبو حيان : ولا نعلم خلافا في جواز الجزم في مثل ~~ذلك وإنه فصيح مختار مطلقا إلا ما ذكره صاحب كتاب الأعراب أبو الحكم بن ~~عذرة عن بعض النحويين أه لايجيء في الفصيح إلا إذا كان فعل الشرط كان وإنما ~~يجيء معها لأنها أصل الأفعال ونص كلام سيبويه والجماعات أنه لا يختص بكان ~~بل سائر الأفعال مثلها في ذلك وأنشد سيبويه للفرزدق دست رسولا بأن القوم إن ~~قدروا عليك يشفوا صدورا ذات توغير وقال أيضا تعش فإن عاهدتني لاتخونني نكن ~~مثل من يا ذئب يصطحبان أم لهم شركاء ms09552 في الكفر وهم الشياطين شرعوا لهم أي ~~لهؤلاء الكفرة المعاصرين لك بالتسويل والتزيين من الدين ما لم يأذن به الله ~~كالشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا وأم منقطعة فيها معنى بل الأضطرابية ~~والهمزة التي للتقرير والتقريع والأضراب عما سبق من قوله تعالى : شرع لكم ~~من الدين الخ فالعطف عليه وما اعترض به بين الآيتين من تتمة الأولى وتأخير ~~الأضراب ليدل على أنهم فيشرع يخالف ما شرعه الله تعالى من كل وجه فالشرك في ~~مقابلة إقامة الدين والأستقامة عليه وإنكار البعث في مقابلة قوله تعالى ~~والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق والعمل للدنيا لقوله سبحانه : ~~من كان يريد حرث الآخرة وهذا أظهر من جعل الأضراب عما تقدم من قوله تعالى : ~~كبر على المشركين كما لا يخفى وقيل : شركاؤهم أصنامهم وإضافتها إليهم لأنهم ~~الذين جعلوها شركاء لله سبحانه وإسناد الشرع إليها لأنها سبب ضلالتهم ~~وافتتانهم كقوله تعالى : إنهن أضللن كثيرا وجوز أن يكون الأستفهام المقدر ~~على هذا للأنكار أي ليس لهم شرع ولاشارع كما في قوله تعالى : أم لهم آلهة ~~تمنعهم من دوننا وأيا ما كان فضمير شرعوا للشركاء وضمير لهم للكفار # وجوز على تفسير الشركاء بالأصنام أن يكون الأول للكفار والثاني للشركاء ~~أي شرع الكفارلأصنامهم ورسموا من والأحكام ما لم يأذن به الله تعالى ~~كاعتقاد أنهم آلهة وأن عبادتهم تقربهم إلى الله سبحانه وكجعل البحيرة ~~والسائبة والوصيلة وغير ذلك وهو كما ترى ولولا كلمة الفصل أي القضاء والحكم ~~السابق منه تعالى بتأخير العذاب إلى يوم القيامة أو آخر أعمارهم لقضي بينهم ~~أي بين الكافرين والمؤمنين في الدنيا أو حين افترقوا بالعقاب والثواب وجوز ~~أن يكون المعنى لو لا ماوعدهم الله تعالى به من الفصل في الآخرة لقضي بينهم ~~فالفصل بمعنى البيان كما في قوله تعالى : هذا يوم جمعناكم والأولين وقيل : ~~ضمير بينهم للكفار وشركائهم بأي معنى كان وإن الظالمين وهم المحدث عنهم أو ~~الأعم منهم ويدخلون دخولا أوليا لهم عذاب أليم # 21 # - في الآخرة وفي البحر أي في الدنيا بالقتل والأسر ms09553 والنهب وفي الآخرة بالنار # وقرأ الأعرج ومسلم بن جندب وأن بفتح الهمزة عطفا على كلمة الفصل أي لو لا ~~القضاء السابق بتأخيرالعذاب وتقدير أن الظالمين لهم عذاب أليم في الآخرة ~~أولو لاالعدة بأن الفصل يكون يوم القيامة وتقدير أن الظالمين لهم الخلقضي ~~بينهم والعطف على التقديرين تتميم للأيضاح لا تفسيري محض ترى الظالمين جملة ~~مستأنفة لبيان ما قبل والخطاب لكل أحد يصلح له للقصد إلى المبالغة فيسوء ~~حالهم أي يا من يصح PageV25P028 ~~منه الرؤيا الظالمين يوم القيامة مشفقين خائفين الخوف الشديد مما كسبوا في ~~الدنيا من السيآت والكلام قيل على تقدير مضاف # ومن صلة الأشفاق أي مشفقين من وبال ما كسبوا وهو أي الوبال واقع بهم أي ~~حاصل لهم لاحق بهم واختار بعضهم أن لا تقدير ومن تعليلية لأنه أدخل في ~~الوعيد والجملة اعتراض للأشارة إلى أن إشفاقهم لا ينفعهم وأيثار واقع على ~~يقع مع أن المعنى على الأستقبال لأن الخوف إنما يكون من المتوقع بخلاف ~~الحزن للدلالة على تحققه وأنه لا بد منه وجوز أن تكون حالا من ضمير مشفين ~~وظاهر ما سمعت أنه حال مقدرة # والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات أي مستقرون في أطيب بقاعها ~~وأنزهها # وقال الراغب : هي محاسنها وملاذها وأصل الروضة مستنقع الماء والخضرة ~~واللغة الكثيرة في واواها جمعا التسكين كما في المنزلة ولغة هذيل مدركة ~~فتحها فيقولون روضات إجراء للمعتل مجرى الصحيح نحو جفنات ولم يقرأ أحد فيما ~~علمنا بلغتهم لهم ما يشاؤن عند ربهم أيما يشتهونه من فنون المستلذات حاصل ~~لهم عند ربهم فالظرف متعلق بمتعلق الجار والمجرور الواقع خبر الما أو به ~~واختاره جار الله ونفي أن يكون متعلقا بيشاؤن مع أنه الظاهر نحوا وبين صاحب ~~الكشف ذلك بأنه كلام في معرض المبالغة في وصف ما يكون أهل الجنة فيه من ~~النعيم الدائم فأفيد أنهم في أنزه موضع من الجنة وأطيب مقعد بقوله تعالى : ~~في روضات الجنات لأن روضة الجنة أنزه موضع منها لا سيما والأضافة في هذا ~~المقام تنبيء عن ms09554 تميزها بالشرف والطيب والتعقيب بقوله تعالى : لهم ما يشاؤن ~~أيضا ثم أفيد أن لهم ما يشتهون من ربهم ولاخفاء أنك إذا قلت : لي عند فلان ~~ما شئت كان أبلغ في حصول كل مطالبك منه مما إذا قلت : لي ما شئت عند فلان ~~بالنسبة إلى الطالب والمطلوب منه # أما الأول فلأنه يفيد أن جميع ما تشاؤه موجود مبذول لك منه والثاني يفيد ~~أن ما شئت عنده مبذول لا جميع ما تشاؤه وأما الثاني فلأنك وصفته بأنه يبذل ~~جميع المرادات وفي الثاني وصفته بأن ما شئت عنده مبذول لك إما منه وإما من ~~غيره ثم في الأول مبالغة في تحقيق ذلك وثبوته كما تقول : لي عندك وقبلك كذا ~~فالله تعالى شأنه أخبر بأن ذلك حق لهم ثابت مقضي في ذمة فضله سبحانه ولا ~~كذلك في الثاني ثم قال : ولعل الأوجه أن يجعل عند ربهم خبرا آخر أي الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات عند ربهم في روضات الجنات لهم فيها ما يشاؤن وإنما ~~أخر توبيخ السلوك المبالغة في الترقي من الأدنى إلى الأعلى ومراعاة لترتيب ~~الوجود أيضا فإن الوافد والضيف ينزل في أنزه موضع ثم يحضر بين يديه الذي ~~يشتهيه وملاك ذلك كله أني ختصه رب المنزل بالقرب والكرامة وأن جعله حالا من ~~فاعل يشاؤن أو من المجرور في لهم أفاد هذا المعنى أيضا لكنه يقصر عما ~~آثرناه قد أتى به إتيان الفضلة وهو مقصود بذاته عمدة ولعمري أن ما آثره حسن ~~معنى إلاأنه أبعد لفظا مما آثره جار الله ولا يخفى عليك ما هو الأنسب ~~بالتنزيل وفي الخبر عن أبي ظبية قال : إن السرب من أهل الجنة لتظلهم ~~السحابة فتقول : ما أمطركم فما يدعو داع من القوم إلا أمطرته حتى أن القائل ~~منهم ليقول : أمطرينا كواعب أترابا ذلك إشارة إلى ما ذكر من حال المؤمنين ~~وما فيه من معنى البعد للأيذان ببعد منزلة المشار إليه هوالفضل الكبير # 22 # - الذي لا يقدر قدره ولا تبلغ غايته ويصغر دونه ما لغيرهم في الدنيا ذلك PageV25P029 ~~الفضل ms09555 الكبير أو الثواب المفهوم من السياق هو الذي يبشر الله عباده الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات أي يبشر به فحذف الجار ثم العائد إلى الموصول كما هو ~~عادتهم في التدريج في الحذف ولا مانع كما قال الشهاب من حذفهما دفعة وجوز ~~كون ذلك إشارة إلى التبشير المفهوم من يبشر بعد والإشارة قد تكون لما يفهم ~~بعد كما قرروه في قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا ونحوه والعائد إلى ~~الموصول ضمير منصوب بيبشر على أنه مفعول مطلق لأنه ضمير المصدر أي ذلك ~~التبشير يبشره الله عباده زعم أبو حيان أنه لا يظهر جعل الأشارة إلى ~~التبشير لعدم لفظ البشرى ولاما يدل عليها وهو ناشيء عن الغفلة عما سمعت فلا ~~حاجة في الجواب عنه أن كونما تقدم تبشيرالمؤمنين كاف في صحة ذلك ثم قال : ~~ومن النحويين من جعل الذي مصدرية حكاه ابن مالك عن يونس وتأول عليه هذه ~~الآية ألأ : تبشير الله تعالى عباده وليس بشيء لأنه إثبات للأشتراك بين ~~مختلفي الحد بغير دليل وقد ثبت إسمية الذي فلا يعدل عن ذلك بشيء لا يقوم به ~~دليل ولا شبهة # وقرأ عبد الله بن يعمر وابن أبي إسحاق والجحدري والأعمش وطلحة في رواية ~~والكسائي وحمزة يبشر ثلاثيا ومجاهد وحميد بن قيس بضم الياء وتخفيف الشين من ~~أبشر وهو معدي بالهمزة من بشر اللازم المكسور الشين وإما بشر بفتحها فمتعد ~~وبشر بالتشديد للتكثير لا للتعدية لأن المعدي إلى واحد وهو مخفف لا يعدى ~~بالتضعيف إليه فالتضعيف فيه للتكثير لا للتعدية قل لا أسئلكم عليه أيعلى ما ~~أتعاطاه لكم من التبليغ والبشارة وغيرهما أجرا أي نفعا ما ويختص في العرف ~~بالمال إلا المودة أي إلا مودتكم إياي في القربى أي لقرابتي منكم ففي ~~للسببية مثلها في إن امرأة دخلت النار في هرة فهي بمعنى اللام لتقارب السبب ~~والعلة وإلى هذا المعنى ذهب مجاهد وقتادة وجماعة والخطاب إما لقريش على ما ~~قيل : أنهم جمعوا له ما لا وأرادوا أن يرشوه على أن يمسك عن سبب آلهتهم فلم ms09556 ~~يفعل ونزلت وله عليه الصلاة والسلام في جميعهم قرابة أخرج أحمد والشيخان ~~والترمذي وغيرهم عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى : إلا المودة في القربى ~~فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ابن عباس ~~: عجلت أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم ~~قرابة للأنصار بناء على ما قيل : أنهم أتوه بمال ليستعين به على ما ينوبه ~~فنزلت فرده وله عليه الصلاة والسلام قرابة منهم لأنهم أخواله فإن أم عبد ~~المطلب وهي سلمى بنت زيد التجارية منهم وكذا أخوال آمنة أمه عليه الصلاة ~~والسلام كانوا على ما في بعض التواريخ من الأنصار أيضا أو لجميع العرب ~~لقرابته عليه الصلاة والسلام منهم جميعا في الجملة كيف لا وهم إما عدنانيون ~~وقريش منهم وإما قحطانيون والأنصار منهم وقرابته عليه الصلاة والسلام من كل ~~قد علمت وذلك يستلزم قرابته من جميع العرب وقضاعة من قحطان لا قسم برأسه ~~على ما عليه معظم النسابين والمعنى أن لم تعرفوا حقي لنبوتي وكوني رحمة ~~عامة ونعمة تامة فلا أقل من مودتي لأجل حق القرابة وصلة الرحم التي تعتنون ~~بحفظها ورعايتها # وحاصله لا أطلب منكم إلا مودتي ورعاية حقوقي لقرابتي وذلك أمر لازم عليكم ~~وروي نحو هذا في الصحيحين عن أبن عباس بل جاء ذلك عنه رضي عنه في روايات ~~كثيرة وظاهرها أن الخطاب لقريش منها ما أخرجه سعيد بن منصور وابن سعد وعبد ~~بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل PageV25P030 ~~عن الشعبي قال : أكثر الناس علينا في هذه الآية قل لا أسئلكم الخ فكتبنا ~~إلى ابن عباس نسأله فكتب رضي عنه إن رسول الله كان وسط النسب في قريش ليس ~~بطن من بطونهم إلا وقد ولدوه قال الله تعالى : قل لا أسئلكم عليه أجرا على ~~ما أدعوكم عليه إلا المودة في القربى تودوني لقرابتي منكم وتحفظوني بها ~~ومنها ما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عنه قال : ~~كان ms09557 لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرابة من جميع قريشفلما ~~كذبوهوأبوا أن يتابعوه قال : يا قوم إذا أبيتم أن تتابعوني فاحفظوا قرابتي ~~فيكم ولايكون غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم والظاهر من هذه ~~الأخبار أن الآية مكية والقول بأنها في الأنصار يقتضي كونها مدنية ~~والأستثناء متصل بناء على ما سمعتمن تعميم الأجر # وقيل : لا حاجة إلى التعميم وكون المودةالمذكورة من أفراد الأجر ادعاء ~~كاف لاتصال الأستثناء وقيل : هو منقطع إما بناء على أن المودة له عليه ~~الصلاة والسلام ليست أجرا أصلا بالنسبة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لأنها لازمة لهم ليمدحوا صلة الرحم فنفعها عائد عليهم والأنقطاع أقطع لتوهم ~~المنافاة بين هذه الآية والآيات المتضمنة لنفي سؤال الأجر مطلقا وذهب جماعة ~~إلى أن المعنى لا أطلب منكم أجرا إلا محبتكم أهل بيتي وقرابتي وفي البحر ~~أنه قولا بن جبير والسدي وعمرو بن شعيب وفي عليه للظرفية المجازية والقربى ~~بمعنى الأقرباء والجار والمجرور في موضع الحال أي إلا المودة ثابتة في ~~أقربائي متمكنة فيهم ولمكانة هذاالمعنى ىط 97 ل : إلا مودةالقربى وذكر أنه ~~على الأول كذلك وأمر اتصال الأستثناء وانقطاعه على ما سبق والمراد بقرابته ~~عليه الصلاة والسلام في هذا القول قيل : ولد عبد المطلب وقيل علي وفاطمة ~~وولدها رضي الله تعالى عنهم وروي ذلك مرفوعا أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ~~والطبراني وابن مردويه من طريق ابن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه ~~الآية قل لا أسئلكم الخ قالوا : يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت مودتهم ~~قال علي وفاطمة وولدها صلى الله تعالى عليه وسلم على النبي وعليهم # وسند هذا الخبر على ما قال السيوطي في الدر المنثور ضعيف ونص على ما ضعفه ~~في تخريج أحاديث الكشاف ابن حجر وأيضا لو صح لم يقل ابن عباس ما حكى عنه في ~~الصحيحين وغيرهما وقد تقدم إلا أنه روي عن جماعة من أهل البيت ما يؤيد ذلك ~~أخرج ابن جرير عن أبي الديلم قال : لما جيء ms09558 بعلي بن الحسين رضي عنهما أسيرا ~~فأقيم على درج دمشق قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم ~~واستأصلكم فقال له علي رضي الله تعالى عنه : أقأت القرآن قال : نعم قال : ~~أقرأت آل حم قال : نعم قال : ما قرأت قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى قال : فإنكم لأنتم هم قال : نعم وروي ذاذان عن علي كرم الله تعالى ~~وجهه قال : فينا في آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلا مؤمن ثم قرأ هذه الآية ~~وإلى هذا أشار الكميت في قوله : وجدنا لكم في آل حم آية تأويلها منا تقي ~~ومعرب ولله تعالى در السيد عمر الهيتي أحد الأقارب المعاصرين حيث يقول : ~~بأية آية يأتي يزيد غداة صحائف الأعمال تتلى وقام رسول رب العرش يتلو وقد ~~صمت جميع الخلق قل لا والخطاب على هذا القول لجميع الأمة لا للأنصار فقط ~~وإن ورد ما يوهم ذلك فإنهم كلهم مكلفون بمودة أهل البيت فقد أخرج مسلم ~~والترمذي والنسائي عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV25P031 ~~قال : أذكركم الله تعالى في أهل بيتي وأخرج الترمذي وحسنه والطبري والحاكم ~~والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : قال عليه الصلاة والسلام أحبوا الله ~~تعالى لما يغذوكم به من نعمة وأحبوني لحب الله تعالى وأحبوا أهل بيتي لحبي ~~وأخرج ابن حبان والحاكم عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت إلا أدخله الله تعالى النار ~~إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة من الأخبار وفي بعضها ما يدل على عموم القربى ~~وشمولها لبني عبد المطلب أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي عن عبد المطلب ~~بن ربيعة قال : دخل العباس على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ~~إنا لنخرج فنرى قريشا تحدث فإذا رأونا سكتوا فغضب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودر عرق بين عينيه ثم قال : والله لا يدخ لقلب امريء مسلم أيمان حتى ms09559 ~~يحبكم لله تعالى ولقرابتي وهذا ظاهر إن خص بالمؤمنين منهم وإلا فقيل : إن ~~الحكم منسوخ وفيه نظر والحق وجوب محبة قرابته عليه الصلاة والسلام من حيث ~~أنهم قرابته صلى الله عليه وسلم كيف كانوا وما أحسن ما قيل : داريت أهلك في ~~هواك وهم عدا ولأجل عين ألف عين تكرم وكلما كانت جهة القرابة أقوى كان طلب ~~المودة أشد فمودة العلويين الفاطميين ألزم من محبة العباسيين على القول ~~بعموم القربى وهي على القول بالخصوص قد تتفاوت أيضا باعتبار تفاوت الجهات ~~والأعتبارات وآثار تلك المودة التعظيم والأحترام والقيام بأداء الحقوق أتم ~~قيام وقد تهاون كثير من الناس بذلك حتى عدوا من الفرض السلوك في هاتيك ~~المسلك وأنا أقول قول الشافعي الشافي العي : يا راكبا قف بالمحصب من منى ~~واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى فيضا كملتطم الفرات ~~الفائض إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان إنى رافضي ومع هذا لا أعد ~~الخروج عما يعتقده أكابر أهل السنة في الصحابة رضي الله تعالى عنهم دينا ~~وأرى حبهم فرضا على مبينا فقد أوجبه أيضا الشارع وقامت على ذلك البراهين ~~السواطع ومن الظرائف ما حكاه الإمام عن بعض المذكرين قال : إنه عليه الصلاة ~~والسلام قال : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها هلك ~~وقال رسول الله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ونحن الآن في بحر ~~التكليف وتضربنا أمواج الشبهات والشهوات وراكب البحر يحتاج إلى أمرين ~~أحدهما السفينة الخالية عن العيوب والثاني الكواكب الطالعة النيرة فإذا ركب ~~تلك السفينة ووضع بصره على تلك الكواكب كان رجاء السلامة غالبا فلذلك ركب ~~أصحابنا أه لسفينة حب آل محمد ووضعوا أبصارهم على نجوم الصحابة يرجون أن ~~يفوزوا بالسلامة والسعادة في الدنيا والآخرة انتهى والكثير من الناس فيحق ~~كل من الآل والأصحاب في طرفي التفريط والإفراط وما بينهما هو الصراط ~~المستقيم ثبتنا الله تعالى على ذلك الصراط # وقال عبد الله بن القاسم : المعنى لا أسألكم عليه أجرا إلا أن يود ms09560 بعضكم ~~بعضا وتصلوا قراباتكم وأمر في الأستثناء لا يخفى # وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أن المعنى لا أسألكم عليه أجراإلا التقرب إلى ~~الله تعالى بالعمل الصالح فالقربى بمعنى القرابة وليس المراد قرابة النسب ~~قيل : ويجري في الأستثناء الأتصال والأنقطاع واستظهر PageV25P032 ~~الخفاجي أنه منقطع وأنه على نهج قوله : # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # البيت وأرادة على القول قبله كذلك # وقرأ زيد بن علي رضي عنهما إلا مودة في القربى هذا ومن الشيعة من أورد ~~الآية في مقام الأستدلال على إمامة علي كرم الله تعالى وجهه قال : علي كرم ~~الله تعالى وجهه واجب المحبة وكل واجب المحبة واجب الطاعة وكل واجب الطاعة ~~صاحب الأمامة ينتج علي رضي الله تعالى عنه صاحب الأمامة وجعلوا الآية دليل ~~الصغرى ولا يخفى ما في كلامهم هذا من البحث أما أولا فلأن في الأستدلال ~~بالآية على الصغرى لا يتم إلا على القول بأن معناها لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا أن تودوا قرابتي وتحبوا أهل بيتي وقد ذهب الجمهور إلى المعنى الأول ~~وقيل في هذا المعنى : إنه لا يناسب شأن النبوة لما فيه من التهمة فإن أكثر ~~طلبة الدنيا يفعلون شيئا ويسألون عليه ما يكون فيه نفعل أولادهم وقراباتهم ~~وأيضا فيه منافاة ما لقوه تعالى : وما تسألهم عليه من أجر وأما ثانيا فلأنا ~~لا نسلم أن كل واجب المحبة واجب الطاعة فقد ذكر ابن بابويه في كتاب ~~الاعتقادات أن الإمامية أجمعوا على وجوب محبةالعلوية مع أنه لا يجب طاعة كل ~~منهم وأما ثالثا فلأنا لا نسلم أن كل واجب الطاعة صاحب الإمامة أي الزعامة ~~الكبرى وألا لكان كل نبي في زمنه صاحب ذلك ونص إن الله قد بعث لكم طالوت ~~ملكا يأبى ذلك وأما رابعا فلأن الآية تقتضي أن تكون الصغرى أهل البيت ~~وأجيبوا الطاعة ومتى كانت هذه صغرى قياسهم لا ينتج النتيجة التي ذكروها ولو ~~سلمت جميع مقدم لاتهبل ينتج أهل البيت صاحب والأمامة وهم لا يقولون بعمومه ~~إلى غير ذلك من الأبحاث فتأمل ولا ms09561 تغفل # ومن يقترف حسنة أي يكتسب أي حسنة كانت والكلام تذييل وقيل المراد بالحسنة ~~المودة في قربى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وروي ذلك عن ابن عباس ~~والسدي وأن الآية نزلت فيأبي بكر رضي الله تعالى عنه لشدة محبته لأهل البيت ~~وقصة فدك والعوالي لا تأبى ذلك عند من له قلب سليم والكلام عليه تتميم ولعل ~~الأولى وحب آل الرسول عليه الصلاة والسلام من أعظم الحسنات وتدخل في الحسنة ~~هنا دخولا أوليا نزد له فيها أي في الحسنة حسنا بمضاعفة الثواب عليها فإنها ~~يراد بها حسن الحسنة ففي للظرفية وحسنا مفعول به أو تمييز وقرأ زيد بن علي ~~وعبد الوارث عن أبي عمرو وأحمد بن جبير عن الكسائي يزد بالياء أي يزد الله ~~تعالى وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو حسنى بغير تنوين وهو مصدر كبشرى أو صفة ~~لموصوف مقدر أي صفة أو خصلة حسنى إن الله غفور ساتر ذنوب عباده شكور # 23 # - مجاز من أطاع منهم بتوفيةالثواب والتفضل عليه بالزيادة وقال السدي : ~~غفور لذنوب آل محمد صلى الله تعالى عليه وسلم شكور لحسناتهم # أم يقولون بل أيقولون افترى محمد عليه الصلاة والسلام علي كذبا بدعوى ~~النبوة أو القرآن والهمزة للأنكار التوبيخي وبل للأضراب من غير إبطال وهو ~~إضراب أطم من الأول فأطم فإن إثبات ما هم عليه من الشرع وإن كان شرا وشركا ~~أقرب من جعل الحق الأبلج المعتضد بالبرهان النير من أوسطهم فضلا ودعة وعقلا ~~افتراء ثم افتراء على الله عز وجل فكأنه قيل : أيتمالكون التفوه بنسبة مثله عليه PageV25P033 ~~الصلاة والسلام إلى الأفتراء ثم إلى الأفتراء على الله عز وجل الذي هو ~~أعظم الفرى وأفحشها لا تحترق ألسنتهم # وفي ذلك أتم دلالة على بعده صلى الله تعالى عليه وسلم من الأفتراء كيف ~~وقد أردف بقوله تعالى : فإن يشأ الله يختم على قلبك فإن هذا الأسلوب مؤاده ~~استبعاد الأفتراء من مثله عليه الصلاة والسلام وأنه في البعد مثل الشرك ~~بالله سبحانه والدخول في جملة المختوم على قلوبهم فكأنه ms09562 قيل : فإن يشأ الله ~~سبحانه يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب فإنه لا يجتريء ~~على افتراء الكذب على الله تعالى إلا من كان في مثل حالهم وهو في معنى فإن ~~يشأ يجعلك منهم لأنهم هم المفترون الذين شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله ~~تعالى وما أحسن هذاالتعريض بأنهم المفترون وأنهم في نفس هذه المقالة عن ~~افترائهم مفترون ونظير الآية فيما ذكر قول أمين نسب إلى الخيانة : لعل الله ~~تعالى خذلني لعل الله تعالى أعمى قلبي وهو لا يريد إثبات الخذلان وعمي ~~القلب وإنما يريد استبعاد أن يخون مثله والتنبيه على أنه ركب من تخوينه أمر ~~عظيم فالكلام تعليل لأنكار قولهم وأتى بأن مع أن عدم مشيئته تعالى مقطوع به ~~قيل إرخاء للعنان وقيل : إشعار بعظمته تعالى وأنه سبحانه غني عن العالمين ~~ثم ذيل بقوله تعالى : ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته تأكيدا للمفهوم ~~من السابق من أنه ليس من الأفتراء في شيء أي كيف يكون افتراء ومن عادته ~~تعالى محو الباطل ومحقه وإثبات الحق بوحيه أو بقضائه وما أتى به عليه ~~الصلاة والسلام يزداد كل يوم قوة ودحوا فلو كان مفتريا كما يزعمون لكشف ~~الله تعالى افتراءه ومحقه وقذف بالحق على باطله فدمغه # والفعل المضارع للأستمرار والكلام ابتدائي فيمح مرفوع لا مجزوم بالعطف ~~على يختم وأسقطت الواو في الرسم في أغلب المصاحف تبعا لأسقاطها في اللفظ ~~لالتقاء الساكنين كما في سندع الزبانية ويدع الأنسان بالشر وكان القياس ~~إثباتها رسما لكن رسم المصحف لا يلزم جريه على المقياس ويؤيد الأستئناف دون ~~العطف على يختم إعادة الاسم الجليل ورفع يحق وهذا ما ذكره جار الله في ~~الجملتين وبيان ارتباطهما بما قبلهما وقد دقق النظر في ذلك وأتى بما ~~استحسنه النظار حتى قال العلامة الطيبي : لو لم يكن في كتابه إلا هذا لكفاه ~~مزية وفضلا وجوز هو أيضا في قوله تعالى : ويمح الخ أن يكون عدة لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالنصر أي يمحو الله تعالى باطلهم ms09563 ومابهتوك به ويثبت ~~الحق الذي أنت عليه بالقرآن وبقضائه الذي لا مرد له وحينئذ يكون اعتراضا ~~يؤكد ما سبق له الكلام من كونهم مبطلين في هذه النسبة إلى من هو أصدق الناس ~~لهجة بأصدق حديث من أصدق متكلم وقال في إرشاد العقل السليم في الجملة ~~الأولى : إنها استشهاد على بطلان ما قالوه ببيان أنه عليه الصلاة والسلام ~~لو افترى على الله تعالى كذبا لمنعه من ذلك قطعا وتحقيقه أن دعوى كون ~~القرآن افتراء عليه تعالى قول منهم أنه سبحانه لا يشاء صدورهعن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بل يشاء عدم صدوره عنه ومن ضرورياته منعه عنه قطعا ~~فكأنه قيل : لو كان افتراء عليه تعالى لشاء عدم صدوره عنك وإن يشأ ذلك يختم ~~على قلبك بحيث لم يخطر ببالك معنى من معانيه ولمتنطق بحرف من حروفه وحيث لم ~~يكن الأمر كذلك بل تواتر الوحي حينا فحينا تبين أنه من عند الله عز وجل ~~وذكر في الجملة الثانية ما ذكره جار الله من الوجهين ولا يخفى عليك ما يرد ~~على كلامه من المنع مع أن فيه جعل مفعولا لمشيئة غير ما يدل عليه الجواب ~~وهو ذلك المشار به إلى عدم الصدور والمتبادر كون المفعول الختم على ما هو ~~المعروف PageV25P034 ~~في نظائر هذا التركيب أي فإن يشأ الله تعالى الختم على قلبك يختم وأيهام ~~كون القرآن ناشئا منه صلى الله عليه وسلم لا منزلا عليه عليه الصلاة ~~والسلام وقال السمرقندي : المعنى إن يشأ يختم على قلبك كما فعل بهم فهو ~~تسلية له عليه الصلاة والسلام وتذكير لأحسانه إليه وإكرامه له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ليشكر ربه سبحانه ويترحم على من ختم على قلبه فاستحق غضب ~~ربه ولو لا ذلك ما اجترأ على نسبته لما ذكر فالتفريع إلى المعنى المكني عنه ~~وحاصله أنهم اجترؤا على هذا لأنهم مطبوعون على الضلال انتهى وفيه شمة مما ~~ذكره الزمخشري # وعن قتادة وجماعة يختم على قلبك ينسك القرآن والمراد على ما قال ابن عطية ~~الرد مقالة ms09564 الكفار وبيان بطلانها كأنه قيل : وكيف يصح أن تكون مفتريا وأنت ~~من الله تعالى بمرأى ومسمع وهو سبحانه قادر ولو شار لختم على قلبك فلا تعقل ~~ولا تنطق ولا يستمر افتراؤك وفيه أن اللفظ ضيق عن أداء هذا المعنى ~~وذكرالقشيري أن المعنى فإن يشأ الله تعالى يختم على قلوب الكفار وعلى ~~ألسنتهم ويعالجهم بالعذاب وعدل على الغيبة إلى الخطاب ومن الجمع إلى ~~الإفراد وحاصله يختم على قلبك أيها القائل إنه عليه الصلاة والسلام افترى ~~على الله تعالى كذبا وفيه من البعد ما فيه مع أن الكفار مختوم على قلوبهم ~~وقال مجاهد ومقاتل : المعنى فإن يشأ يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا ~~يشق عليك قولهم إنك مفتر ولا مانع عليه من عطف يمح على جواب الشرط بل هو ~~الظاهر فيكون سقوط الواو للجزوم ويحق حينئذ مستأنف أي وإن يشأ يمح باطلهم ~~هاجلا لكنه سبحانه لم يفعل لحكمة أو مطلقا وقد فعل جل وعلا بالآخرة وأظهر ~~دينه وقيل : لا مانع من العطف على بعض الأقوال السابقة أيضا أي إن يشأ يمح ~~افتراءك لو افتريت وهو كما ترى وكذا جوز كون الجملة حالية وإن أحوج ذلك إلى ~~تقدير المبتدأ وفيه تكلف مستغنى عنه وربما يقال : إن جملة فإن يشأ الله ~~يختم منتتمة قولهم مفرعا على افترى كأنه قيل : افترى على الله كذبا فإن يشأ ~~الله يختم على قلبه بسبب افترائه فلا يعقل شيئا أو كأنه قيل : افتريت على ~~الله فإن يشأ يختم على قلبك جزاء ذلك إلا أن نكتة اختيار الغيبة في إحدى ~~الجملتين والخطاب في الأخرى على ظاهرة وكونها الأشارة إلى أن من افترى يحق ~~أن يواجه بالجزاء ليس مما يهش له السامع فيما أرى ولعل الأولى أن يكون فإن ~~يشأ الخ مفرعا على كلامهم خارجا مخرج التهكم بهم ولا بأس حينئذ بعطف يمح ~~على جواب الشرط ويراد بالبطل ما هو باطل بزعمهم كأنه قيل : أم يقولون افترى ~~على الله فأذن إن يشأ الله يختم على قلبك ويمح ما يزعمون ms09565 أنه باطل وهذا ~~تقول لمن أخبرك أن زيدا افترى عليك وأنت تعلم أنه يفتر وإنما أدى عنك ما ~~أمرته به فأذن نؤدبه وننتقم منه ونمحو افتراءه تقصد بذلك التهكم بالقائل ~~فهذه الآية كما قال الخفاجي من أصعب ما مر في كلامه تعالى العظيم وفقنا ~~الله تعالى وإياكم لفهم معانيه والوقوف على سره وخافيه إنه عليم بذات الصدور # 24 # - فيعلم سبحانه ما في صدرك وصدرهم فيجزي جل وعلا الأمر على حسب ذلك # وهو الذي يقبل التوبة عن عباده بالتجاوز عما تابوا عنه والقبول يعدي بعن ~~لتضمنه معنى الأبانة وبمن لتضمنه معنى الأخذ كما في قوله تعالى : وما منعهم ~~أن تقبل منهم نفقاتهم أي تؤخذ وقيل : القبول مضمن هنا معنى التجاوز والكلام ~~على تقدير مضاف أي يقبل التوبة متجاوزا عن ذنوب عباده وهو تكلف # والتوبة أن يرجع عن القبيح والأخلال بالواجب في الحال ويندم على ما مضى ~~ويعزم على تركه في المستقبل PageV25P035 ~~وزادوا التفضي منه بأي وجه أمكن إن كان الذنب لعبد فيه حق وذلك بالرد أو ~~إلى وكيله أو الأستحلال منه إن كان حيا وبالرد إلى ورثته إن كان ميتا ~~ووجدوا ثم القاضي لو كان أمينا وهو كالاكسير ومنرأى الأكسير فإن لم يقدر ~~على شيء من ذلك يتصدق عنه وإلا يدع له ويستغفر # وفي الكشف التفصي داخل في الرجوع إذ لا يصح الرجوع عنه وهو ملتبس به بعد ~~واختير أن حقيقتها الرجوع وإنما الندم والعزم ليكون الرجوع إقلاعا ويتحقق ~~أنه التوبة التي ندبنا إليها وهو موافق لما في الأحياء من أنها اسم لتلك ~~الحالة بالحقيقة والباقي شروط التحقق ويشترط أيضا أن يكون الباعث على ~~الرجوع مع الندم والعزم دينيا فلو رجع لمانع آخر من ضعف بدتن أو غرم لذلك ~~لم يكن من التوبة في شيء وأشار الزمخشري إلى ذلك بكون الرجوع لأن المرجوع ~~عنه قبيح وإخلال بالواجب وخرج عنه لو رجع طلبا للثناء أو رياء أو سمعة لأن ~~قبح القبيح معناه كونه مقتضيا للعقاب آجلا وللذم عاجلا فلو رجع لما سبق ms09566 لم ~~يكن رجوعا لذلك # وروي جابر أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال ~~: اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبر فلما فرغ من صلاته قال له علي كرم ~~الله تعالى وجهه : إن سرعة اللسان بالأستغفار توبة الكذابين وتوبتك تحتاج ~~إلى التوبة فقال يا أمير المؤمنين : ما التوبة قال : اسم يقع على ستة معان ~~على الماضي من الذنوب الندامة ولتضيع الفرائض الأعادة ورد المظالم وإذابة ~~النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما ~~أذقتها حلاوة المعصية والبكاء بدل كل ضحك ضحكته وهذا يحتمل أن تكون التوبة ~~مجموع هذه الأمور فالمراد أكمل أفرادها ويحتمل أنها اسم لكل واحد منها ~~والأول أظهر واختلف في التوبة عن بعض المعاصي مع الأصرار على البعض هل هي ~~صحيحة أم لا والذي عليه الأصحاب أنها صحيحة لظواهر الآيات والأحاديث وصدق ~~التعريف عليها وأكثر المعتزلة على أنها غير صحيحة قال أبو هاشم منهم : لو ~~تاب عن القبيح لكونه قبيحا وجب أن يتوب عن كل القبائح وإن تاب عنه لا لمجرد ~~قبحه بل لغرض آخر لم تصح توبته وتعقب بأنه يجوز أن يكون الباعث شدة القبح ~~أو أمرا دينيا آخر وأيضا يجري نظير هذافي فعل الحسن بل يقال : لو فعل الحسن ~~لكونه حسنا وجب عليه أن يفعل كل حسن وإن فعله لغرض آخر لم يقبل وفيه بحث # واستدل المعتزلة بالآية على أنه يجب عليه تعالى قبول التوبة واستدل أهل ~~السنة بها على عدم الوجوب لمكان التمدح بالواجب وفيه أيضا بحث والأنفع في ~~هذاالمقام أدلة نفي الوجوب مطلقا عليه عز وجل # ويعفوا عن السيئات صغائرها وكبائرها لمن يشاء من غير اشتراط شيء كالتوبة ~~للكبائر واجتنابها للصغائر # وقال الطيبي : المعنى من شأنه تعالى قبول التوبة عن عباده إذا تابوا ~~والعفو عن سيآتهم بمحض رحمته أو بشفاعة شافع وقال المعتزلة : أي يعفو عن ~~الكبائر إذا تيب عنها وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر فالعفو عن السيئات ~~عليه أعم من قبول التوبة لشموله الصغائر إذا اجتنبت ms09567 الكبائر وهو تعميم بعد ~~تخصيص والظاهر مع أهل السنة إذ لا دلالة في النظم الجليل على تخصيص السيئات ~~نعم المراد بها غير الشرك بالأجماع # ويعلم ما تفعلون # 25 # - بتاء الخطاب عند حفص والأخوين وعلقمة وعبد الله وبياء الغيبة عند ~~الجمهور وعلى الأول ففيه التفات وما موصولة والعائد محذوف أي يعلم الذي ~~تفعلونه كائنا ما كان من خير وشر فيجازي بالثواب والعقاب أو يتجاوز سبحانه ~~بالعفو حسبما تقتضيه مشيئته جل وعلا المبنية على الحكم والمصالح PageV25P036 ~~وقيل : يعلم ذلك فيجازي التائب ويتجاوز عن غيره إذا شاء سبحانه والأول ~~أظهر وفي الكشاف يعلم سبحانه ذلك فيثيب على الحسنات ويعاقب على السيئات ~~وفيالكشف بعد نقله هو أي قوله تعالى ويعلم الخ تذييل للكلام السابق يؤكد ما ~~ذكره من القبول والعفو لأنه إذا علم العملين والعاملين جازى كلا بما فعل ~~فأولى أن يجازي هؤلاء المحسنين بأفعالهم ثم فيه لطف وحث على لزوم الحذر منه ~~تعالى والأخلاص له سبحانه في إمحاض التوبة ونحن أيضا لا ننكر تذييل فيه ~~تأكيد كمالا يخفى ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات عطف على يقبل التوبة ~~فالفاعل ضميره تعالى والذين مفعول بدون تقدير شيء بناء على أن يستجيب يتعدى ~~بنفسه كما يتعدى باللام نحو شكرته وشكرت له أو بتقدير اللام على أنه من باب ~~الحذف والأيصال والأصل يستجيب للذين آمنوا بناء على أنه يتعدى للداعي ~~باللام بنفسه ونحو هذا قوله : وداع دعايا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ~~ذاك مجيب وأجاب واستجاب بمعنى أي ويجيب الله تعالى الذين آمنوا إذ ادعوا ~~وحاصله يجيب دعاءهم وجوز بعضهم أن يكون الكلام بتقدير هذا المضاف قيل : هو ~~أولى من القول بأيصال الفعل بحذف الصلة لأن حذف المضاف إذا لم يلبس من قاس ~~وذاك مسموع ويجوز أن يكون المراد يثيبهم على طاعتهم فإن الطاعة لكونها طلب ~~ما يترتب عليها من الثواب شابهت الدعاء وشابهت الأثابة عليها الأجابة ومن ~~هذا يسمى الثناء دعاء لأنه يترتب عليه ما يترتب عليه وسئل سفيان عن قوله ~~عليه الصلاة والسلام ms09568 في الحديث : أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي لا إله ~~إلا الله وحدهلا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير هذا كقوله ~~تعالى في الحديث القدسي : من شغله ذكري عن مسئلتي أعطيته أفضل ما أعطي ~~السائلين ألا ترى قول أمية بن الصلت لابن جدعان حين أتاه يبغي نائله : ~~أأذكر حاجتي أم قد كفاني ثناؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوم ~~كفاه عن تعرضك الثناء وجعلوا من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الدعاء ~~الحمد لله على معنى أن الحمد يدل على الدعاء والسؤال بطريق الكناية ~~والتعريض وقيل : هو على أطلاق الدعاء على الحمد لشبهه به في طلب ما يترتب ~~عليه وجوز أن يراد بالأجابة معناها الحقيقي والأثابة بناء على القول بصحة ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز أي يجيب دعاءهم ويثيبهم على الطاعة ويزيدهم على ~~ما سألوا واستحقوا من فضله الواسع جل شأنه وقيل : إن فاعل ويستجيب الذين ~~آمنوا واستظهره أبو حيان والجملة عطف على مجموع قوله تعالى : هو الذين يقبل ~~التوبة الخ أي ينقادون لله تعالى ويجيبونه سبحانه إذا دعاهم وهو المروي عن ~~ابن جبير وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل له : ما لنا ندعوا فلا نجاب فقال : ~~لأنه سبحانه دعاكم فلم تجيبوه ثم قرأ والله يدعو إلى دار السلام ويستجيب ~~الذين آمنوا وهذا يؤكد هذا الوجه لأنه قدس سره ذكر أن الله تعالى دعاكم ~~بقوله عز وجل : والله يدعو إلى دارالسلام وذكر أن المؤمن من استجاب دعوة ~~ربه تعالى بقوله : ويستجيب الذين آمنوا فمن لا يجيب دعاءه تعالى لا يجيب ~~تعالى أيضا دعاءه وكون الفاعل ضميره تعالى قد روي ما يقتضيه عن ابن عباس ~~ومعاذ بن جبل ويزيدهم عليه عطف على ما قبله وعلى الوجه الآخرعطف على مقدر ~~أي فيوفيهم أجورهم ويزيدهم عليها على أسلوب وقالا الحمد لله الذي فضلنا ~~وقوله سبحانه من PageV25P037 ~~فضله متعلق بيزيدهم مطلقا وجوز تعليقه بالفعلين على التنازع فإن الأجابة ~~والثواب فضل منه تعالى كالزيادة # وأيا ما كان فالظاهر عموم ms09569 الذين آمنوا وروي عن سعيد بن جبير أن رسول الله ~~حين قدم المدينة واستحكم الأسلام قالت الأنصار فيما بينها : نأتير عليه ~~الصلاة والسلام ونقول له : إن تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها فنزلت قل ~~لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى فقرأها عليهم وقال تودون قرابتي ~~من بعدي فخرجوا مسلمين فقال المنافقون : إن هذا لشيء افتراه في مجلسه أراد ~~بذلك عز قرابته من بعده فنزلت أم يقولون افترى على الله كذبا فأرسل إليهم ~~فتلاها عليهم فكبوا وندموا فأنزل الله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ~~فأرسل صلى الله عليه وسلم إليهم فبشرهم وقال : ويستجيب الذين آمنوا وهم ~~الذين سلموا لقوله ذكر ذلك الطبرسي وذكر قريبا منه في الدر المنثور لكن قال ~~: أخرجه الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن جبير بسند ضعيف والذي يغلب ~~على الظن الوضع والكافرون لهم عذاب شديد # 26 # - بدلما للمؤمنين من الأجابة والتفضل # ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض أي لتكبروا فيها بطرا وتجاوز ~~الحد الذي يليق بالعبيد أو لظلم بعضهم بعضا فإن الغني مبطرة مأشرة وكفى ~~بحال قارون عبرة وفي الحديث أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها ~~ولبعض العرب : وقد جعل الوسمي ينبت بيننا وبين بني روماننبعاوشوحطا وأصلا ~~لبغي طلب أكثر مما يجب بأن يتجاوز في القدر والكمية أو في الوصف والكيفية ~~ولكن ينزل بالتشديد وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف من الأنزال بقدر ~~بتقدير ما يشاء وهوما اقتضته حكمته جل شأنه أنه بعباده خبير بصير # 27 # - محيط بخفيات أمورهم وجلاياها فيقدر لكل واحدمنهم فيكل وقت من أوقاتهم ~~ما يليق بشأنه فيفقر ويغني ويمنع ويعطي ويقبض ويبسط حسبما تقتضيه الحكمة ~~الربانية ولو أغناهم جميعا لبغوا ولو أفقرهم لهلكوا واستشكلت الآية بأن ~~الغنى كما يكون سبب البغي فذلك الفقر قد يكون فلا يظهر الشرطية وأجاب جار ~~الله بأنه لا شبهة أن البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وكلاهما سبب ظاهر ~~للأقدام على البغي والأحجام عنه فلو عم البسط لغلب ms09570 البغي حتى ينقلب الأمر ~~إلى عكس ما عليه الآن وأراد والله تعالى أعلم أن نظام العالم على ما هو ~~عليه يستمر وإن كان قد يصدر من الغنى في بعض الأحيان بغي ومن الفقير كذلك ~~لكن في أحدهما ما يدفع الآخر أما لو أفقرهم كلهم لكان الضعف والهلك لازما ~~ولو بسط عليهم كلهم مع أن الحاجة طبيعية لكان من البغي ما لا يقادر قدره ~~لأن نظام العال أكثر منه بالغنى وهذا أمر ظاهر مكشوف ثم إن الفقر الكلي لا ~~يتصور معه البغي للضعف العام ولأنه لا يجد حاجته عند غيره ليظلمه وأما ~~الغنى الكلي فعنده البغي التام وأما الذي عليه سنةالله عز وجل فهو الذي جمع ~~الأمرين مشتملا على خوف للغني من الفقراء يزعه عن الظلم وخوف للفقير من ~~الأغنياء أكثر منه يدعوه إلى التعاون ليفوز بمبتغاه ويزعه عن البغي ثم يتفق ~~بغي من هذا أو ذاك كذا قرره صاحب الكشف ثم قال : وهذا جواب حسن لا تكلف فيه ~~وهو إشارة إلى رد العلامة الطيبي فإنه زعم أنه جواب متكلف وإن السؤال قوي ~~وذهب هو إلى أن المراد بعباده من خصهم الله تعالى بالكرامة وجعلهم من ~~أوليائه ثم قال : وينصره التذييل بقوله تعالى : إنه بعباده خبير بصير PageV25P038 ~~ووضعالمظهر موضع المضمر أيأنه تعالى خبيربأحوال عبادهالمكرمينبصير بما ~~يصلحهم وما يرديهم وإليه ينظر ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم إذاأحب الله ~~تعالى عبداحماه الدنياكمايظل أحدكم يحمي سقيمه الماءويشد من عضده قولخباب ~~بن الأرت نظرناإلى أموال بني قريظة والنضير وبنيقينقاعفتمنيناها فنزلت ولو ~~بسط الآيةوقول عمرو ابنحريث طلب قوم من أهل الصفة من الرسول صلى الله عليه ~~وسلم أن يغنيهمالله تعالىويبسط لهم الأموال والأرزاقفنزلت وعليه تفسير محيي ~~السنة انتهى ولا يخفى أن الأنسببحال المكرمين المصطفينمن عباده تعالى أن لا ~~يبطرهم الغنيلصفاء بواطنهم وقوة توجههم إلى حظائر القدس ومزيد تعلققلوبهم ~~بمحبوبهم ووقوفهم على حقائق الأشياء وكمال علمهمبمنتهى زخارفالحياة الدنيا ~~وأبناءالدنيالوفكرو في ذلك حق التفكرلهان أمرهموقل شغفهم كما قيل : لو فكر ~~العاشق في منتهى حسن الذي يسببهلم ms09571 يسبه فلعل الأولىما تقدمأو يقال : إن هذا ~~في بعض العباد المؤمنين فتأمل وهو الذيينزل الغيث أيالمطرالذي ~~يغيثهممنالجدب ولذلك خصبالنافع منه فلا يقال غيث لكل مطر وقرأالجمهور ينزل مخففا # من بعدما قنطوا يئسوا منه وتقييد تنزيلهبذلك معتحققه بدونهأيضالتذكير ~~النعمة وقرأالأعمش وابن وثاب قنطوا بكسرالنون وينشر رحمته أي منافع ~~الغيثوآثاره في كلشيء من السهل والجبلوالنباتوالحيوان أو رحمته الواسعة ~~المنتظمةلما ذكر انتظاماأوليا وقيل : الرحمة هناظهورالشمس لأنهإذادام ~~المطرسئمفتجيء الشمس بعده عظيمة الموقع ذكره المهدوي وليس بشيء ومنالبعيد ~~جداما قاله السدي من أن الرحمة هنا الغيث نفسه عدد النعمة نفسها بلفظين ~~وأياما كان فضمير رحمته للهعز وجل وجوز على الأول كونه للغيث # وهو الولي الذييتولىعباده بالأحسان ونشرالرحمة الحميد # 28 # - المستحق للحمد على ذلك لا غيره سبحانه ومن آياته خلقالسماوات والأرض ~~علىما هماعليه من تعاجيب الصنائع فإنها بذاتهاوصفاتهاتد على شؤنه ~~تعالىالعظيمة ومن له أدنى إنصاف وشعور يجزم باستحالة صدورها منالطبيعة ~~العديمة الشعور # وما بث فيهما عطف على السماوات أي ومن آياته خلق ما بث أو عطف على خلق أي ~~ومن آياته ما بث # وما تحتمل الموصولية والمصدرية والموصولية أظهر ولا حاجة عليه إلى ~~تقديرمضاف أي خلق الذي بث خلافا لأبي حيان من دابة أي حيوان له دبيبوحركة ~~وظاهر الآية وجود ذلك في السماواتوفي الأرض وبه قال مجاهد وفسر الدابة ~~بالناس والملائكة ويجوز أن يكونللملائكة مشي معالصيران واعترض ذلك ابن ~~المنير بأن إطلاق الدابة على الأناسي بعيد في عرفاللغة فكيف بالملائكة ~~وادعى أن الأصح كونالدوابفي الأرض لا غير ومافي أحد الشيئين يصدق أنهفيهما ~~فيالجملة فالآية على أسلوب يخرلاج منهما اللؤلؤ والمرجان وذلكلقوله تعالى ~~في البقرة : وبثفيهامنكل دابة فإنهيدل على اختصاص الدواببالأرضلأن ~~مقامالأطناب يقتضي ذكره لوكان لا للعملبمفهوم اللقلب الذيلا يقول به ~~الجمهور والجوابأن التي في البقرة لما كانتكلامامعالغب والفهم والمسترشد ~~والمعاند جيء فيه بما هو معروف عند الكل وهوبث الدواب في الأرض وأما ~~ههنافجيء به مدمجامختصرالماتكررف القرآنولا سيما في هذه السورة من كمال ~~قدرته على كل ممكن فقيل : ومن PageV25P039 ~~آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما مؤثرا ms09572 على لفظ الخلق ليدلعلى ~~التكثير الدال على كمال القدرة وبين بقوله تعالى : من دابة تعميما وتغليب ~~الغير ذوي العلم في السماوي والأرضي تحقيقا للمخلوقية فقد ثبت في صحاح ~~الأحاديث ما يدل على وجود الدواب في السماء من مراكب أهل الجنة وغيرها ~~وكذلك ما يدل على وجود ملائكة كالأوعال بل لا يبعد أن يكون في كل سماء ~~حيوانات ومخلوقات على صور شتى وأحوال مختلفة لا نعلمها ولم يذكر في الأخبار ~~شيء منها فقد قال تعالى : ويخلق مالا تعلمون وأهل الأرصاد اليوم يتراءى لهم ~~بوايطة نظاراتهم مخلوقات في جرم القمر لكنهم لم يحققوا أمرها لنقصما في ~~الآيات على ما يدعون ويحتمل أن يكون غيما عدا القمر ونفي ذلك ليس من ~~المعلوم من الدين بالضرورة ليضر القولبه وقيل : المراد بالسماوات جهات ~~العلو المسامتة للأقاليم مثلا وفي جو كل إقليم بل كل بلدة بلكل قطعةمن ~~الأرض حيوانات لا يحصى كثرتها إلا الله تعالى بعضها يحس بها بلا واسطة آلة ~~وبعضها بواسطتها وقيل : المراد بها السحب وفيها من الحيوانات ما فيها وكل ~~ذلك على ما فيه لا يحتاج إليه وكذلك يحتاج إلى ما ذهب إليه كثير من أن ~~المراد بالدابة الحي مجازا إما استعمال المقدي في المطلق أو إطلاق الشيء ~~على لازمه أوالمسبب على سببه لأن الحياة سبب للدبيب وإن لم تكن الدابة سببا ~~للحيف يكون مجازا مرسلا تبعيا لأن الاحتياج إلى ذلك عدول عن الظاهر ولا ~~يعدل عنه إلا إذا دل على خلافه وأين ذلك الدليل بل هو قائم على وجود الدواب ~~في السماء كما هي موجودة في الأرض # وهوعلى جمعهم أي حشرهم بعد البعث للمحاسبة إذا يشاء ذلك قدير # 29 # - تام القدرة كاملها وإذا متعلقة بما قبلها لا بقدير لأن المقيد بالمشيئة ~~جمعه تعالى لا قدرته سبحانه وهي كما تدخل على الماضي تدخل على المضارع ومنه ~~قوله : وإذا ما أشاء أبعث منها آخر الليل ناشطا مذعورا وقول صاحب الكشف : ~~لقائل أن يفرق إذا وإذا ما الظاهر أنه ليس في محله وقد نص الخفاجي ms09573 على عدم ~~الفرق وجعل القول به توهما وكذا نص على أنها تدخل على الفعلين ظرفية كانت ~~أو شرطية وقيد ذلك الطيبي بما إذا كانت بمعنى الوقت كما هنا وضمير جمعهم ~~قيل للسماوات والأرض وما فيهما على التغليب وهو كما ترى وقيل : للدواب ~~المفهوم مما تقدم وضمير العقلاء للتغليب المناسب لكون الجمع للمحاسبة وقيل ~~: للناس المعلوم من ذلك ولعله الأولى وما أصابكم من مصيبة أي مصيبة كانت من ~~مصائب الدنيا كالمرض وسائر النكبات فبما كسبت أيديكم أي معاصيكم التي ~~اكتسبتموها وما اسم موصول مبتدأ والمبتدأ إذا كان موصولا صلته جملة فعلية ~~تدخل على خبره الفاء كثير المافيه من معنى الشرط لأشعاره بابتناء الخبر ~~عليه فلذا جيء بالفاء هنا # وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر في رواية وشيبة بما بغير فاء ليست بلازمة ~~وإيقاع المبتدأ موصولا يكفي في الأشعار المذكور وحكى عن ابن مالك أنه قال : ~~اختلاف القرائتين دل على أنما موصولة فجيء تارة بالفاء في خبرها وأخرى لم ~~يؤت بها حط المشبه على المشبه به وجوز كون ما شرطية واستظهره أبو حيان في ~~القراءة بالفاء وجعلها موصولة في القراءة الأخرى بناء على أن حذف الفاء من ~~جواب الشرط مخصوص بالشعر عند سيبويه نحو # من يفعل الحسنات الله يشكرها # والأخفش وبعض نحاة بغداد أجازوا ذلك مطلقا ومنه PageV25P040 ~~قوله تعالى : وإن أطعتموهم إنكم لمشركون # وقال أبو البقاء : حذف الفاء من الجواب حسن إذا كان الشرط بلفظ الماضي ~~ويعلم منه مزيد حسن حذفها هنا على جعل ما موصولة ويعفو عن كثير # 30 # - أيمن الذنوب فلا يعاقب عليها بمصيبة عاجلا قيل وآجلا # وجوز كون المراد بالكثير من الناس والظاهرالأول والذي تشهد له الأخبار ~~روي الترمذي عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا ~~يصيب عبدا نكبة فما فوقها أو دونها إلا بذنب وما يعفوا الله تعالى عنه أكثر ~~وقرأ وما أصابكممن مصيبة # وأخرج ابن المنذر وجماعة عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية وما أصابكم ~~الخ قال عليه الصلاة والسلام ms09574 والذي نفسي بيده ما من خدش عود ولا اختلاف عرق ~~ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو الله عز وجل عنه أكثر وأخرج ~~ابن سعد عن أبي مليكة أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضى عنهما كانت تصدع ~~فتضع يدها على رأسها وتقول بذنبي وما يغفره الله تعالى أكثر ورؤي على كف ~~شريح قرحة فقيل : بم هذا فقال : بما كسبت يدي وسئل عمران بن حصين عن مرضه ~~فقال : إن أحبه إلى الله تعالى وهذا بما كسبت يدي والآية مخصوصة بأصحاب ~~الذنوب من المسلمين وغيرهم فإن لا ذنب له كالأنبياء عليهم السلام قد تصيبهم ~~مصائب ففي الحديث أشدالناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ويكون ذلك لرفع ~~درجاتهم أو لحكم أخرى خفيت علينا وأما الأطفال والمجانين فقيل غير داخلين ~~في الخطاب لأنه للمكلفين وبفرض دخولهم أخرجهم التخصيص بأصحاب اذ لأنه فما ~~يصيبهم من المصائب فهو لحكم خفية وقيل : مصائب الطفل رفع درجته ودرجة أبويه ~~أو من يشق عليه بحسن الصبر ثم أن المصائب قد تكون عقوبة على الذنب وجزاء ~~بحيث لا يعاقب عليه يوم القيامة ويدل على ذلك ما رواه أحمد في مسنده ~~والحكيم الترمذي وجماعة عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : ألا أخبركم بأفضل ~~آية في كتاب الله تعالى حدثنا بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وما ~~أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وسأفسرها يا علي ما أصابك ~~من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله تعالى أكرم من ~~أن يثني عليكم العقوبة في الآخرة وما عفا الله تعالى عن في الدنيا فالله ~~سبحانه أكرم من أن يعود بعد عفوه وزعم بعضهم أنها لا تكون جزاء لأن الدنيا ~~دار تكليف فلو حصل الجزاء فيها لكانت دار جزاء وتكليف معا وهو محال فما هي ~~إلا امتحانات وخبر علي كرم الله وجهه يرده وكذا ما صح من أن الحدود أي غير ~~حد قاطع الطريق مكفرات وأي محالية في كون الدنيا ms09575 دار تكليف ويقع فيه البعض ~~الأشخاص ما يكون جزاء له على ذنبه أي مكفرا له # وعن الحسن تفسير المصيبة بالحد قال : المعنى ما أصابكم من حد من حدود ~~الله تعالى فإنما هو بكسب أيديكم وارتكابكم ما يوجبه ويعفو الله تعالى عن ~~كثير فيستره على العبد حتى لا يحد عليه وهو مما تأباه الأخبار ومع هذا ليس ~~بشيء ولعله لم يصح عن الحسن # وفي الأنتصاف إنهذه الآية تلبس عندها القدرية ولا يمكنهم ترويج حيلة في ~~صرفها عن مقتضى نصها فإنهم حملوا قوله تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~على التائب وهو غير ممكن لهم هاهنا فإنهقد أثبت التبعيض PageV25P041 ~~في العفو ومحال عندهم أن يكون العفو هنا مقيدا بالتوبة فإنه يلزم تبعيضها ~~أيضا وهي عندهم لا تتبعض كما نقل الأمام عن أبي هاشم وهو رأس الأعتزال ~~والذي تولى كبره منهم فلا محل لها إلا الحق الذي لا مرية فيه وهو رد العفو ~~إلى مشيئة الله تعالى غير موقوف على التوبة وأجيب عنهم بأن لهم أن يقولوا : ~~المراد ويعفو عن كثير فلا يعاقب عليه في الدنيا بل يؤخر عقوبته في الآخرة ~~لمن لم يتب وأنت تعلم ما دل خبر علي كرم الله تعالى وجهه # وما أنتم بمعجزين في الأرض أي بجاعلين الله سبحانه وتعالى عاجزا أن ~~يصيبكم بالمصائب بما كسبت أيديكم وإن هربتم في أقطار الأرض كل مهرب وقيل : ~~المراد إنكم لا تعجزون من في الأرض من جنوده تعالى فكيف من في السماء وما ~~لكم من دون الله من ولي من متول بالرحمة يرحمكم إذا أصابتكم المصائب وقيل ~~يحميكم عنها ولا تصير # 31 # - يدفعها عنكم والجملة كالتقرير لقوله تعالى : ويعفو عن كثير أي إن الله ~~تعالى يعفو عن كثير من المصائب إذ لا قدرة لكم أن تعجزوه سبحانه فتفو ما ~~قضى عليكم منه اولا لكم أيضا متول بالرحمة غيره عز وجل ليرحمكم إذا أصابتكم ~~ولاناصر سواه لينصركم منها ولهذا جاء عن علي كرم الله تعالى وجهه أن هذه ~~أرجى آية في القرآن ms09576 للمؤمنين ويقوي أمر الرجاء على ما قيل : أن معنى ما ~~أنتم الخ ما أنتم بمعجزين الله تعالى في دفع مصائبكم أي أنه سبحانه قادر ~~على ذلك ومن آياته الجوار أي السفن الجواري أي الجارية فهي صفة لموصوف ~~محذوف لقرينة قوله تعالى : في البحر وبذلك حسن الحذف وإلافهي صفةغير مختصة ~~والقياس فيها أن لا يحذف الموصوف وتقوم مقامه وجوز أبو حيان أن يقال : إنها ~~صفة غالبة كالأبطح وهي يجوز فيها أن تلي العوامل بغير ذكر الموصوف وفي الحر ~~متعلق بالجواري وقوله تعالى : كالأعلام # 32 # - في موضع الحال # وجوز أن يكون الأول أيضا كذلك والأعلام جمع علم وهو الجبل وأصله الأثر ~~الذي يعلم به الشيء كعلم الطريق وعلم الجيش وسمي الجبل علما لذلك ولا ~~اختصاص له بالجبل اذ ليعليه النار للأهتداء أذا أريد ذلك قيد كما في قول ~~الخنساء : وإن صخر التأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار وفيه مبالغة ~~لطيفة وحكى أن النبيصص قال لما سمعه : قاتلها الله تعالى ما رضيت بتشبيه ~~بالجبل حتى جعلت على رأسه نارا وقرأ نافع وأبو عمرو والجواري بياء في الوصل ~~دون الوقف # وقرأابن كثير به افيهما والباقون بالحذف فيهما والأثبات على الأصل والحذف ~~للتخفيف وعلى كل فالأعراب تقديري وسمع بعض العرب الأعراب على الراء إن يشأ ~~يسكن الريح التي تجري بها ويعدم سبب تموجها وهو تكاثف الهواء الذي كان في ~~المحل الذي جرت إليه وتراكم بعضه على بعض وسبب ذلك التكاثف إما انخفاض درجة ~~حرارة الهواء فيقل تمدده ويتكلف ويتكاثف ويترك أكثر المحل الذي كان مشغولا ~~به خليا وإما تجمع فجائي يحصل في الأبخرة المنتشرة في الهواء فيخلو محلها ~~وهذا على ما قيل أقوى الأسباب فإذا وجد الهواء أمامه فراغا بسبب ذلك جرى ~~بقوة ليشغله فتحدث الر وتستمر حتى تملأ المحل وما ذكر في سبب التموج هو ~~الذي ذكره فلاسفة العصر وأماالمتقدمون فذكروا أشياء أخر ولعل هناك أسبابا ~~غير ذلك كله لا يعلمها إلا الله عز وجل والقول بالأسباب تحريكا وإسكانا لا ~~ينافي إسناد ms09577 الحوادث إلى الفاعل المختار جل جلاله وعم نواله PageV25P042 ~~وقرأ نافع الرياح جمعا فيظللن رواكد على ظهره فيصرن ثوابت على ظهر البحر ~~أي غير جاريات لا غير متحركات أصلا وفسر بعضهم يظللن يبقين فيكون رواكد ~~حالا أولى # وقرأ قتادة فيظللن بكسراللام والقياس الفتح لأن الماضي مكسور العين ~~فالكسر في المضارع شاذ وقال الزمخشري : هو من ظل ويظل والكسر نحو ضلب الضاد ~~يضل ويضل وتعقبه أبو حيان بأنه ليس كما ذكرلأن يضل بالفتح من ضللت بالكسر ~~ويضل بالكسر من ظللت بالفتح وكلاهما مقيس إن في ذلك الذي ذكر من السفن ~~المسخرة في البحر تحت أمره سبحانه وحسب مشيئته تعالى : لآيات عظيمة كثيرة ~~على عظمة شؤنه عز وجل لكل صبار شكور # 33 # - لكل من حبس نفسه عن التوجه إلى ما لا ينبغي ووكل همته بالنظر في آيات ~~الله تعالى والتفكر في آلائه سبحانه فالصبر هنا حبس مخصوص بالتمعن في نعمه ~~تعالى شكر # ويجوز أن يكون قد كني بهذين الوصفين عن المؤمن الكامل لأن الأيمان نصفه ~~صبر ونصفه شكر # وذكر الأمام أن المؤمن لا يخلو من أن يكون في السراء والضراء فإن كان في ~~الضراء كان من الصابرين وإن كان في السراء كان من الشاكرين أو يوبقهن عطف ~~على يسكن أي أو يهلكهن بإرسال الريح العاصفةالمغرقة والمراد على ما قال غير ~~واحد إهلاك أهلها إما بتقدير مضاف أو بالتجوز بإطلاق المحل على حاله أو ~~بطريق الكناية لأنه يلزم من إهلاكها من فيها والقرينة على إرادة ذلك قوله ~~تعالى : بما كسبوا وأصله أو يرسلها أي الريح فيوبقهن لأنه قسيم يسكن فاقتصر ~~فيه على المقصود من إرسالها عاصفة وهو إما إهلاكهم أو إنجاؤهم من قوله ~~تعالى : ويعف عن كثير # 34 # - إذ المعنى أو يرسلها فيوفق ناسا بذنوبهم وينج ناسا على طريق العفو عنهم ~~وبهذا ظهر جزم يعف لأنه بمعنى ينج معطوف على يوبق ويعلم وجه عطفه بالواو ~~لأنه مندرج في القسيم وهو إرسالها عاصفة وعلى هذا التفسير تكون الآية ~~متضمنة لأسكانها ولأرسالها عاصفة مع الإهلاك والإنجاء ms09578 وإرسالها باعتد ~~المعلوم من قوله سبحانه الجواري فإنها المطلوب الأصلي منها # وقال بعض الأجلة : التحقيق أن يعف عطف على قوله تعالى : يسكن الريح إلى ~~قوله سبحانه : بما كسبوا ولذا عطف بالواو لا بأو والمعنى إن يشأ يعاقبهم ~~بالأسكان أو الأعصاف وإن يشأ يعف عن كثير # وجوز بعضهم حمل يوبقهن على ظاهره لأن السفن من جملة أموالهم التي هلاكها ~~والخسارة فيها بذنوبهم أيضا وجعل الآية مثل قوله تعالى وما أصابهم من مصيبة # الخ وقرأ الأعمش يعفو بالواو الساكنة آخره على عطفه على مجموع الشرط ~~والجواب دون الجواب وحدهكما في قراءة الجزم وعن أهل المدينة أنهم قرؤا يعفو ~~بالواو المفتوحة على أنه منصوب بأن مضمرة وجوبا بعدال والعطف على هذه ~~القراءة على مصدر متصيد من الكلام السابق كأنه قيل : يقع وهومن العطف على ~~المعنى وهذا مذهب البصريين فيمثل ذلك وتسمى هذه الواو واو الصرف لصرفها عن ~~عطف الفعل المجزوم قبلها إلى عطف مصدر على مصدر ومذهب الكوفيين أن الواو ~~بمعنى أن المصدرية ناصبة للمضارع بنفسها # واختار الرضي أن الواو إما واو الحال والمصدر بعدها مبتدأ خبره مقدر ~~والجملة حالية أو واو المعية وينصب بعدها الفعل لقصد الدلالة على معية ~~الأفعال كما أن الواو في المفعول معه دالة على مصاحبة الأسماء فعدل به عن PageV25P043 ~~الظاهر ليكون نصافي معنى الجمعية والمشهور اليوم ألسنة المعربين مذهب ~~البصريين وعليه خرج أبو حيان النصب في هذه القراءة وكذا خرج غير واحد ومنهم ~~الزجاج النصب في قوله تعالى : ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص # 35 # - أي من مهرب ومخلص من العذاب على ذلك وجعلوا الجزاء بمنزلة الأنشاء ~~كالأستفهام فكأنه تقدم أحد الأمور الستة ولم يرتض ذلك الزمخشري وقال : فيه ~~نظر لما أورده سيبويه في الكتاب قال : واعلم أن النصب بالفاء والواو في ~~قوله : إن تأتني آتك وأعطيك ضعيف وهو نحو من قوله : # وألحق بالحجاز فأستريحا # فهذا تجوز ولا بحد الكلام ولا وجهه إلا أنه في الجزاء صار قليلا لأنه ليس ~~بواجب أنه يفعل إلا أن ms09579 يكون من الأول فعل فلما ضارع الذي لا يوجبه ~~كالأستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعف ولا يجوز أن تحمل القراءة ~~المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحد الكلام ولا وجهه ولو كانت من هذا الباب لما ~~أخلى سيبويه منها كتابه وقد ذكر نظائرها من الآيات المشكلة انتهى وخرج هو ~~النصب في يعلم على العطف على علة مقدرة قال : أي لينتقم منهم ويعلم الذين ~~الخ وكم من نظير له في القرآن العظيم إلا أن ذلك مع وجود حرف التعليل كقوله ~~تعالى : ولنجعله آية للناس وقوله سبحانه : خلق الله السماوات والأرض بالحق ~~ولتجزي كل نفس بما كسبت # وقال أبو حيان : يبعد هذا التقدير أنه تر على الشرط إهلاك قوم ونجاة قوم ~~فلا يحسن لينتقم منهم # وأجيب بأن الآية مخصوصة بالمجرمين فالمقصود الهلاك ويجوز أن يقدر ليظهر ~~عظيم قدرته تعالى ويعلم الذين يجادلون فلا يرد عليه ما ذكر ويحسن ذلك ~~التقدير في توجيه النصب في يعفو على ما روي عن أهل المدينة إذا خدش التوجيه ~~السابق بما نقل عن سيبويه فيقال : إنه عطف على تعليل مقدر أي لينتقم منهم ~~ويعفو عن كثير وقراءة النصب في يعلم هي التي قرأبها أكثر السبعة # وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر والأعرج وشيبة وزيد بن علي بالرفع وقرر في ~~الكشف وجهه بأنه على عطف يعلم على مجموع الجملة الشرطية على معنى ومن آياته ~~الدالة على كما لا لقدرة السفن في البحر ثم ذكر وجه الدلالة وأنها مسخرة ~~تحت أمره سبحانه تارة بتضمن نفع من فيها وتارة بالعكس ثم قال جل وعلا ويعلم ~~الذين يعاندون ولا يعترفون بآيات الله تعالى الباهرة بدل قوله سبحانه فيها ~~بالضمير الراجع إلى الآية المبحوث عنها بأنها من آيات الله تعالى وزيادة ~~للتحذير وذم الجدال فيها وليكون على أسلوب الكناية على نحو العرب لا حفر ~~الذمم فكأنه لما قيل : إن يشأ يسكن الريح وذكر سبب الدلالة صار في معنى ~~يعلمها ويعترف بها المتدبرون في آياتنا المسترشدون ويعلم المجادلون فيها ~~المنكرون ما لهم من ms09580 محيص وجاز أني جعل عطفا على قوله تعالى : ومن آياته ~~الجوار وتجعل هذه وحدها آيات لتضمنها وجودها من الدلالة أقيمت مقام المضمر ~~والمعنى ومن آياته الجوار ويعلم المجادلون فيها واعترض بين المعطوف ~~والمعطوف عليه ببيان وجه الدلالة ليدل على موجب وعيد المجادل وعلى كونها ~~آية بل آيات ونقل عن أن الحاجب أنه يجوز أن يكون الرقع بالعطف على موضع ~~الجزاء المتقدم باعتبار كونه جملة لا باعتبار عطف مجرد الفعل ليجب فتكون ~~الجملتان مشتركتين في المسببية وفيه بحث يعلم مما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~وقريء ويعلم بالجزم # وخرج على العطف على يعف وتسببه عن الشرط باعتبار تضمن الأخبار عن علم ~~المجادلين بما يحل بهم في PageV25P044 ~~المستقبل الوعيد النحذير كما قيل : سوف ترى إذا انجلى الغبار أفرس تحتك أم ~~حمار ومرجع المعنى على ذلك أنه تعالى إن يشأ يعصف الريح فيغرق بعض أو ينج ~~آخرين عفوا ويحذر جماعة أخرى # واعترض بأن التخصيص بالمجادلين في هذاالتحذير غير لائح وأيضا علمهم بأن ~~لا محيص من عذاب الله تعالى على تقدير الريح بأهل السفن على سبيل العبرة ~~ولا اختصاص لها بهم ولا بهذا المقدور خاصة # وأجيب عن الأول بأن التخصيص بالمجادلين لأنهم أولى بالتحذير وعن الأخير ~~بأنه أريد أن البر والبحر لا ينجيان من بأسه عز وجل فهو تعميم واختار في ~~الكشف كون التخريج على أن الآية في الكافرين بمعنى إن يشأ يعصف الريح فيغرق ~~بعضهم وينج آخرين منهم عفوا ويعلموا ما لهم من محيص فلا يغتروا بالنجاة ~~والعفو في هذه المرة فالمجادلون هم الكثير الناجون أو بعضهم وهو على منوال ~~قوله تعالى أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى الآية ومن مجموع ما سمعت يلوح ~~لك ضعف هذه القراءة ولهذا لم يقرأ بها في السبعة والظاهر على القراءات ~~الثلاث أن فاعل يعلم الذين وجملة ما لهم من محيص سادة مسد المفعولين وفي ~~الدر المصون أن الجملة في قراءة الرفع تحتمل الفعلية وتحتمل الأسمية أي وهو ~~يعلم الذين ولا يخفى أن الظاهر على الأحتمال ms09581 الثاني كون الذين مفعولا أو لا ~~والجملة مفعولا ثانيا على ضميره تعالى المستتر وأجيب بعضهم هذا على قراءة ~~الجزم وعطف يعلم على يعف لئلا يخرج الكلام عن الأنتظام ويظهر قصد التحذير ~~لشيوع أن علم الله تعالى يكون كناية عن المجازاة وهو كما ترى فما أوتيتم من ~~شيء أي شيء كان من أسباب الدنيا والظاهر أن الخطاب للناس مطلقا وقيل : ~~للمشركين وما موصولة مبتد أو العائد محذوف أي أو تيتموه والخبر ما بعد ~~ودخلت الفاء لتضمنها معنى الشرط وقال أبو حيان : هي شرطية مفعول ثان ~~لأوتيتم ومن شيء بيان لها وقوله تعالى : فمتاع الحياة الدنيا أي فهو متاعها ~~تتمتعون به مدة حياتكم فيها جواب الشرط والأول وفق بقوله تعالى : وما عند ~~الله من ثواب الآخرة خير ذات الخلوص نفعه وأبقى زمانا حيث لا يزول ولا يفنى ~~لأن الظاهر أن ما فيه موصولة وإنما لم يؤت بالفاء في خبرها مع أن الموصول ~~المبتدأ إذا وصل بالظرف يتضمن معنى الشرط أيضا لأن مسببة كون الشيء عند ~~الله تعالى لخيريته أمر معلوم مقرر غني عن الدلالة عليه بحرف موضوع له ~~بخلاف ما عند غيره سبحانه والتعبير عنه بأنه عند الله تعالى دون ما ادخر ~~لذلك وقوله تعالى : للذين آمنوا إما متعلق بأبقى أو اللام لبيان من له هذه ~~النعمة فهو خبر مبتدأ محذوف أي لذلك للذين آمنوا # وعلى ربهم يتوكلون # 36 # - لا على غيره تعالى أصلا وعن علي كرم الله تعالى وجهه اجتمع لأبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه مال فتصدق به كله في سبيل الله تعالى فلامه المسلمون ~~وخطأه الكافرون فنزلت والموصول في قوله تعالى : والذين يجتنبون كبائر الأثم ~~والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون # 37 # - مع ما بعد إما عطف على الموصول الأول أو هو مدح مرفوع على الخبرية ~~لمبتدأ محذوف أو منصوب بمقدر كأعني أو أمدح والواو اعتراضية كما ذكره الرضي ~~وغفل أبو البقاء عن الواو فلم يذكر العطف وذكر بدله البدل وكبائر الأثم ما ~~رتب عليه الوعيد أو ما يوجب ms09582 الحد أو كلما نهى الله تعالى عنه والفواحش ما ~~فحش وعظم قبحه منها وقيل : المراد بالكبائر ما يتعلق PageV25P045 ~~بالبدع واستخراج الشبهات وبالفواحش ما يتعلق بالقوة الشهوانية وبقوله ~~تعالى : وإذاما غضبوا هم يغفرون ما يتعلق بالقوة الغضبية وهو كما ترى ~~والمراد بالأثم الجنس وإلا لقيل الآثام وإذا ظرف ليغفرون وهم مبتدأ لا ~~تأكيد لضمير غضبوا وجوزه في البحر وجملة يغفرون خبره وتقديمه لأفادة ~~الأختصاص لأنه فاعل معنوي واختصاصهم باعتبار أنهم أحقاء بذلك دون غيرهم فإن ~~المغفرة حال الغضب عزيزة المثال وفي الآية أيماء إلى أنهم يغفرون قبل ~~الأستغفار وقيل : هم مرفوع بفعل يفسره يغفرون ولما حذف انفصل الضمير وليس ~~بشيء وجعل أبو البقاء إذا شرطية وجملة هم يغفرون جوابا لها وتعقبه أبو حيان ~~بأنه يلزم الفاء حينئذ ولا يجوز حذفها إلا في الشعر وتقدم لك آنفا ما ينفع ~~كتذكره فتذكر وقرأ حمزة والكسائي كبير الأثم بالأفراد لأرادة الجنس أو ~~الفرد الكامل منه وهو الشرك وروي تفسيره به عن ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما ولا يلزم التكرار لأن المراد الأستمرار والدوام والذين استجابوا ~~لربهم وأقاموا الصلاة قيل : نزلت في الأنصار دعاهم الله تعالى على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم للأيمان به وطاعته سبحانه فاستجابوا له فأقنى ~~عليهم جل وعلا بما أثنى وعليه فهو من ذكر الخاص بعد العام لبيان شرفه ~~لأيمانهم دون تردد وتلعثم والآية إن كانت مدنية فالأمر ظاهر وإذا كانت مكية ~~فالمراد بالأنصار من آمن بالمدينة قبل الهجرة أوالمراد بهم أصحاب العقبة ~~وأمرهم شورى بينهم أي ذو شورى ومراجعة في الآراء بينهم بناء على أن الشورى ~~مصدر كالبشرى فلا يصح الأخبار لأن الأمر متشاور فيه لا مشاورة إلا إذا قصد ~~المبالغة وأورد أنه يقال من غير تأويل شأني الكرم والأمر هنا بمعنى الشأن ~~نعم إذا حمل على القضايا المتشاور فيها احتاج إلى التأويل أو قصد المبالغة ~~وقيل : ان إضافة المصدر للمعوم فلا يصح الإخبار إلابالتأويل ورد بأن المراد ~~أمرهم فيما يتشاور فيه ولا جميع أمورهم وفيه نظر وقال ms09583 الراغب : المشورة ~~استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم : شرت العسل وأشرته ~~استخرجته والشورى الأمر الذي يتشاور فيه انتهى والمشهور كونه مصدرا وجيء ~~بالجملة إسمية مع أن المعطوف عليه جملة فعلية للدلالة على أن التشاور كان ~~حالهم المستمرة قبل الإسلام وبعده وفي الآية مدح للتشاور لا سيما على القول ~~بأن فيها الأخبار بالمصدر وقد أخرج البيهقي في شعب الأيمان عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أراد أمرا فشاور ~~فيه وقضى هدى لأرشد الأمور وأخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب وابن ~~المنذر عن الحسن قال : ما تشاور قوم قط إلا هدوا وأرشد أمرهم ثم تلا وأمرهم ~~شورى بينهم وقد كانت الشورى بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيما ~~يتعلق بمصالح الحروب وكذا بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعده عليه ~~الصلاة والسلام وكانت بينهم أيضا في الأحكام كقتال أهل الردة وميراث الجد ~~وعدد حد الخمر وغير ذلك والمراد بالأحكام ما لم يكن لهم فيه نص شرعي وإلا ~~فالشورى لا معنى لها وكيف يليق بالمسلم العدول عن حكم الله عز وجل إلى ~~آراءالرجال والله سبحانه هو الحكيم الخبير ويؤيد ما قلنا ما أخرجه الخطيب ~~عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : قلت يا رسول الله الأمر ينزل بنا بعدك لم ~~ينزل فيه قرآن ولم يسمع منك فيه شيء قال : أجمعوا له العابد من أمتي ~~واجعلوه بينكم شورى ولا تقضوه برأي واحد وينبغي أن يكون المستشار عاقلا كما ~~ينبغي أن يكون عابدا فقد أخرج الخطيب أيضا عن أبي هريرة مرفوعا استرشدوا ~~العاقل ترشدوا ولاتعصوه فتندموا والشورى على الوجه الذي ذكرناه من جملة ~~أسباب صلاح الأرض ففي الحديث إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم أسخياءكم ~~وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض PageV25P046 ~~خير لكم من بطنها وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأمركم إلى ~~نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها وإذا لم تكن على ذلك الوجه كان إفساد ~~للدين والدنيا أكثر من صلاحها ومما ms09584 رزقناهم ينفقون # 38 # - أي في سبيل الخيرلأنه مسوق للمدح ولا مدح بمجرد الأنفاق ولعل فصله على ~~قرينه بذكر المشاورة لأن الأستجابة لله تعالى وأقام الصلاة كانا من آثارها ~~وقيل : لوقوعها عند اجتماعهم للصلوات # والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون # 39 # - أي ينتقمون ممن بغى عليهم على ما جعله الله تعالى لهم ولا يعتمدون ~~ومعنى الأختصاص أنهم بالأنتصار وغيرهم يعدوويت ولا يراد أنهم ينتصرون ولا ~~يغفرون ليتناقض هو والسابق فكأنه وصفهم سبحانه بأنهم الأخصاء بالغفران لا ~~يغول الغضب أحلامهم كما يغول في غيرهم وأنهم الأخصاء بالأنتصار على ما جوز ~~لهم إن كافؤا ولايعتدون كغيرهم فهم محمودون في الحالتين بينحسن وأحسن ~~مخصوصون بذلك من بين الناس وقال غير واحد : إن كلا من الوصفين في محل وهو ~~فيه محمود فالعفو عن العاجزالمعترف بجرمه محمود ولفظ المغفرة مشعر به ~~والأنتصار من المخاصم المصر محمود ولفظ الأنتصار مشعر به ولو أوقعا على عكس ~~ذلك كانا مذمومين وعلى هذا جاء قوله : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت ~~أكرمت اللئيم تمردا فوضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في ~~موضع الندى وقد يحمد كل ويذم باعتبارات أخر فلا تناقض أيضا سواء اتحد ~~الموصوفان في الجملتين أو لا وقال بعض المحققين : الأوجه أن لا يحمل الكلام ~~على التخصيص بل على التقوى أي يفعلون المغفرة تارة والأنتصار أخرى لا دائما ~~للتناقض وليس بذاك وعن النخعي أنه كان إذا هذه الآية قال : كانوا يكرهون أن ~~يذلوا أنفسهم فيجتريء عليهم الفساق وفيه أيماء إلى أن الأنتصار من المخاصم ~~المصر وإلا فلا إذلال للنفس بالعفو عن العاجزالمعترف ثم إن جملة هم ينتصرون ~~من المبتد أوالخبر صلة الموصول وإذا ظرف ينتصرون وجوز كونها شرطية والجملة ~~جواب الشرط وجملة الجواب والشرط هي الصلة وتعقبه أبو حيان بما مر آنفا وجوز ~~أيضا كون هم فاعلا لمحذوف وهو كما سمعت في وإذا ما غضبوا الخ وقال الحوفي : ~~يجوز جعل هم توكيدا لضمير أصابهم وفيه الفصل بين المؤكد والمؤكد بالفاعل ~~ولعله لا يمتنع ومع ms09585 هذا فالوجه في الأعراب ما أشرنا إليه أولا وجزؤا سيئة ~~سيئة مثلها بيان لما جعل للمنتصر وتسمية الفعلة الثانية وهي الجزاء سيئة ~~قيل للمشاكلة وقال جار الله : تسمية كلتا الفعلتين سيئة لأنها تسوء منتنزل ~~به وفيه رعاية لحقيقة اللفظ وإشارةإلى أن الأنتصار مع كونه محمودا إنما ~~يحمد بشرط رعاية المماثلة وهي عسرة ففي مساقها حث على العفو من طريق ~~الأحتياط وقوله تعالى : فمن عفا أي عن المسيء إليه وأصلح ما بينه وبين من ~~يعاديه بالعفو والأغضاء عما صدر منه فأجره على الله فيجزيه جل وعلا أعظم ~~الجزاء تصريح بما لوح إليه ذلك من الحث وتنبيه على أنه وإنكان سلوك الطريق ~~الأحتياط يتضمن مع ذلك إصلاح ذات البين المحمود حالا ومالا ليكون زيادة ~~تحريض عليه وأبهام الأجر وجعله حقا على العظيم الكريم جل شأنه الدال على ~~عظمته زيادة في الترغيب وجيء بالفاء ليفرعه عن السابق أي إذا كان سلوك ~~الأنتصار غير مأمور العثار فمن عفا وأصلح فهو سالك الطريق PageV25P047 ~~المأمون العثار المحمود في الدارين وقوله تعالى : إنه لا يحب الظالمين # 40 # - المتجاوزين عن الحد في الأنتقام تتميم لذلك المعنى وتصريح بما ضمن من ~~عسر رعاية طريق المماثلة وأنه قلما تخلو عن الأعتداء والتجاوز لا سيما في ~~حال الحرد والتها بالحمية فيكون دخولا في زمرة منلا يحبه الله تعالى ولا ~~حاجة على هذا المعنى إلى جعل فمن عفا الخ اعتراضا ثم لو كان كذلك بأن يكون ~~هذامتعلقا بجزاء سيئة مثلها على أنه تعليل لما يفهم منه فالفاء غير مانعة ~~عنه كما توهم وأدخل غير واحد المبتدئين بالسيئة ولمن انتصربعد ظلمه بعد ما ~~ظلم بالبناء للمجهول وقريء به فالمصدرمضاف لمفعوله أو هو مصدر البني ~~للمفعول واللام للقسم وجوز أن تكون لام الإبتداء جيء بها للتوكيد ومن شرطية ~~أو موصولة وحمل انتصر على لفظها وحمل فأولئك ما عليهم من سبيل # 41 # - أي للمعاقب ولا للعاتب والعائب على معناها والجملة عطف على من عفا وجيء ~~بها للتصريح بأنما حض عليه إنما حض عليه إرشادا إلى ms09586 الأصلح في الأغلب لا أن ~~المنتصر عليه سبيل بوجه حالا أو مالا ولايهام الحض خلاف ما تضمنته من نفي ~~السبيل على العموم صدرت باللام وقوله تعالى : إنماالسبيل على الذين يظلمون ~~الناس تعيين لمن عليه السبيل بعد نفي ذلك عن المنتصرين والمراد بالذين ~~يظلمون الناس من يبتدؤونهم بالظلم أو يزيدون في الأنتقام ويتجاوزون ما حد ~~لهم وفسر ذلك بعضهم بالذين يفعلونبهم ما لا يستحقونه وهو أعم # ويبغون في الأرض بغير الحق أي يتكبرون فيها تجبرا وفسادا أولئك الموصوفون ~~بالظلم والبغي بغي الحق لهم عذاب أليم # 43 # - بسبب ظلمهم وبغيهم والمراد بهؤلاء الظالمين الباغين الكفرة وقيل : من ~~يعمهم وغيرهم وقوله تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور # 43 # - تحذير عن الظلم والبغي وما يؤدي إلى العذاب الأليم بوجه وفيه حض على ما ~~حض عليه أولا اهتماما به وزيادة ترغيب فيه فالصبر هنا الاصلاح المؤخر فيما ~~تقدم قدمه هنا وعبر عنه بالصبر لأنه من شأن أولي العزم وإشارة إلى الأصلاح ~~بالعفو والأغضاء إن مايحمد إذا كان على قدرة لا عن عجز وذلك إشارة إلى ~~المكذور من الصبر والمغفرة وعزم الأمور الأمور المعزومة المقطوعة أو ~~العازمة الصادقة وجوز في من أن تكون موصولة وأن تكون شرطية وفي اللام أن ~~تكون ابتدائية وأن تكون قسمية واكتفى بجواب القسم على جواب الشرط وإذا جعلت ~~اللام للأبتداء ومن شرطية فجملة إن ذلك جواب الشرط وحذفت الفاء منها ومن ~~يخص الحذف بالشعرلا يجوز هذا الوجه وذكر جماعة أن في الكلام حذفا أي إن ذلك ~~منه لمن عزم الأمور وعلل ذلك بأن الجملة خبر فلا بد فيها من رابط وذلك لا ~~يصلح له لأنه إشارة إلى الصبر والمغفرة وكونه مغنيا عنه لأن المراد صبره أو ~~ذلك رابط والأشارة لمن بقدير من ذوي عزم الأمور تكلف # هذا واختارالطيبي أن تسميه الفعلة الثانية التي هي الجزاء سيئة من باب ~~التهجين دون المشاكلة وزعم أن المجازي سيء على ذلك ربط جملة إنه لا يحب ~~الظالمين بما قبل فقال : يكن أن ms09587 يقال لما نسب المجازي إلى المساءة في قوله ~~سبحانه : وجزاء سيئة سيئة مثلها والمسيء في هذاالمقام مفسدا لما في البين ~~بدليل فمن عفا وأصلح علل مفهوم ذلك بقوله سبحانه : إنه لا يحب الظالمين ~~كأنه قيل : من أخرج نفسه PageV25P048 ~~بالعفو والأصلاح من الأنتساب إلى السيئة والأفساد كان مقسطا إن الله يحب ~~المقسطين فوضع موضعه فأجره على الله ومن اشتغل بالمجازاة وانتسب إلى السيئة ~~وأفسد ما في البين وحرم نفسه ذلك الأجر الجزيل كان ظالما نفسه إنهلا يحب ~~الظالمين فالآية واردة إرشادا للمظلموم إلى مكارم الأخلاق وإيثار طريق ~~المرسلين # وقال : إن قوله تعالى : ولمن انتصر بعد ظلمه الخ خطاب للولاة والحكام ~~وتعليم فعل ما ينبغي فعله بدليل قوله سبحانه : إنما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس حيث أعاد السبيل المنكر بالتعريف وعلق به يظلمون الناس وفسره ~~بقوله تعالى : عذاب أليم وكذا قوله سبحانه : ولمن صبر وغفر الخ تعليم لهم ~~أيضا طريق الحكم يعني أن صاحب الحق إذا عدل من الأولى وانتصر من الظالم فلا ~~سبيل لكم عليه لما قد رخصله ذلك وإذا اختار الأفضل فلا سبيل لكم على الظالم ~~لأن عفو المظلوم من عزم الأمور فتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على ~~الأثم والعدوان انتهى ولا يخفى ما فيه # وفي الكشف أن جعل ما ذكر خطابا للولاة والحكام يوجب التعقيد في الكلام ~~فالمعول عليه ما قدمناه وقد جاءت أخبار كثيرة في فضل العافين عمن ضل منهم ~~أخرج البيهقي في شعب الأيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : قال موسى ابن عمران عليه الصلاة والسلام يا رب من أعز ~~عبادك عندك قال : من إذا قدر غفر وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي ~~في الشعب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إذا وقف ~~العباد للحساب نادى مناد ليقم من أجره على الله تعالى فليدخل الجنة ثم نادى ~~الثانية ليقم من أجره على الله تعالى قالوا : ومن ذا الذي أجره على الله ~~تعالى قال ms09588 : العافون عن الناس فقام كذا وكذا ألفا فدخلوا الجنة بغير حساب # وأخرج أحمد وأبو داود عن أبي هريرة أن رجلا شتم أبا بكر رضي الله تعالى ~~عنه والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فجعل عليه الصلاة والسلام يعجب ويتبسم ~~فلما أكثر رد عليه بعض قوله : فغضب النبي ص - وقام فلحقه أبو بكر رضي الله ~~تعالى عنه فقال : يا رسول الله كان يشتمني وأنت جالس فلما رددت عليه بعض ~~قوله غضبت وقمت قال : إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله : ~~وقع الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان ثم قال عليه الصلاة والسلام : ثلاث ~~من الحق ما من عبد ظلم بمظلمة فيغضي عنها لله تعالى إلا أعز الله عز وجل ~~بها نصره وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده الله تعالى بها كثرة ~~وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله تعالى بها قلة واستشكل ~~هذا الخبر بأنه يشعر بعتب أبي بكر رضي الله عنه وهو نوع من السبيل المنفي ~~في قوله تعالى : ولمن أنتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل وأجيب بأنا ~~لا نسلم ذلك وليس فيه أكثر من تنبيه رضعي الله عنه على ترك الأولى وهو شيء ~~والعتب شيء آخر وكذا لا يعد لوما كما لا يخفى # ومن الناس من خض السبيل في الآية بالأثم والعقاب فلا إشكال عليه أصلا ~~وقيل : هو باق على العموم إلا أن الآية في عوام المؤمنين ومن لم يبلغ مبلغ ~~أبي بكر رضي الله عنه فإن مثله يلام بالشتم وإن كان بحق بحضرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن يأذن له به قالا أو حالا بل لاح عليه ص - ما ~~يشعر باستحسان السكوت عنه وحسنات الأبرار سيآت المقربين # وقد أمر ص - بعض الأشخاص برد الشتم على الشاتم أخرج النسائي وابن ماجه PageV25P049 ~~وابن مردويه عن عائشة رضي الله تعالى تعالى عنها قالت دخلت علي زينب رضي ~~الله عنهما وعندي رسول الله صلى الله ms09589 تعالى عليه وسلم فأقبلت علي تسبني ~~فوزعها النبي عليه الصلاة والسلام فلم تنته فقال لي : سبيها فسببتها حتى جف ~~ريقها في فمها ووجه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يتهلل سرورا ولعله ~~كان هذا منه عليه الصلاة والسلام تعزيرا لزينب رضي الله تعالى عنها بلسان ~~عائشة رضي الله تعالى عنها لما أن لها حقا في الرد ورأى المصلحة وقد ذكر ~~فقهاؤها أن للقاضي أن يعزر من استحق التعزير بشتم غير القذف وكذا للزوج أن ~~يعزر زوجته على شتمها غير محرم إلى أمور أخر فتأمل # وظاهر قوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها يقتضي رعاية المماثلة مطلقا ~~وفي تفسيرالأمام أن الآية تقتضي وجوب رعايةالمماثلة في كل الأمور إلا فيما ~~خصه الدليل لأنه لو حملت المماثلة فيها على المماثلة في أمر معين فهو غير ~~مذكور فيها فيلزم الاجمال وعلى ما قلنا يلزم تحمل التخصيص ومعلوم أن دفع ~~الأجمال أولى من دفع التخصيص # والفقهاء أدخلوا التخصيص فيها في صورة كثيرة تارة بناء على نص آخرة أخص ~~وأخرى بناء على القياس ولا شك أن من ادعى التخصيص فعليه البيان والمكلف ~~يكفيه أن يتمسك بها في جميع المطالب # وعن مجاهد والسدي إذا قاله له : أخزاه الله تعالى فليقل أخزاه الله تعالى ~~وإذا قذفه قذفا يوجب الحد فليس له ذلك بل الحد الذي أمر الله تعالى به ونقل ~~أبو حيان عن الجمهور أنهم قالوا إذا بغى مؤمن على مؤمن فلا يجوز له أن ~~ينتصر منه بنفسه بل يرفع ذلك إلى الأمام أو نائبه وفي مجمع الفتاوي جاز ~~المجازاة بمثله في غير موجب حد للأذنبه ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما ~~عليهم من سبيل والعفو أفضل فمن عفا وأصلح فأجره على الله وقال ابن الهمام : ~~الأولى أن الانسان إذا قيل له ما يوجب التعزير أن لا يجيبه قالوا : لو قال ~~له : يا خبيث الأحسن أن يكف عنه ويرفعه إلى القاضي ليؤدبه بحضوره ولو أجاب ~~مع هذا فقال : بل أنت لا بأس # وفي التنوير وشرحه ضرب غيره بغير ms09590 حق وضربه المضروب أيضا يعزران كما لو ~~تشاتما بين يدي القاضي ولم يتكافآ وأنت تعلم ما يقتضيه ظاهر الآية ولا يعدل ~~عنه إلا لنص وظاهر كلام العلامة الطيبي أن المظلوم إذا عفا لا يلزم التعزير ~~بضرب أوحبس أو نحوه وذكر فقهاؤنا أن التعزير يغلب فيه حق العبد فيجوز فيه ~~الأبراء والعفو واليمين والشهادة على الشهادة وشهادة رجل وامرأتين ويكون ~~أيضا حق الله تعالى فلا عفو فيه إلا إذا علم الأمام ان زجارالفاعل إلى آخر ~~ما قالوا ويترجح عندي أن الأمام متى رأى بعد التأمل والتجرد عن حظوظ النفس ~~ترك التعزير للعفو سببا للفساد والتجاسر على التعدي وتجاوز الحدود عزر بما ~~تقتضيه المصلحة العامة وليبذل وسعه فيما فيه إصلاح الدين وانتظام أمور ~~المسلمين وإياه أن يتبع الهوى فيضل عن الصراط المستقيم # ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده أيما له من ناصر يتولاه من بعد ~~خذلان الله تعالى إياه فضمير بعده لله تعالى بتقدير مضاف فيه وقيل للخذلان ~~المفهوم من يضلل والجملة عطف علىقوله تعالى : أولئك لهم عذاب أليم وكني بمن ~~عن الظالم الباغي تسجيلا بأنه ضال مخذول أو أتى به مبهما ليشمله شمولا ~~أوليا فقوله سبحانه : ولمنصبر الخ اعتراض لما أشرنا إليه وترى الظالمين لما ~~رأوا العذاب أي حين يرونه وصيغة الماضي للدلالة على التحقق يقولون هل إلى ~~مرد أي رجعة إلى الدنيا من سبيل # 44 # - حتى نؤمن ونعمل صالحا وجوز أن يكون المعنى هل إلى رد للعذاب منع منه من ~~سبيل وتنكير مرد وكذا سبيل للمبالغة والجملة حال وقيل مفعول ثان لترى PageV25P050 ~~وتراهم يعرضون عليها أي على النار المدلول عليها بالعذاب والجملة كالسابقة ~~خاشعين متضائلين متقاصرين من الذل أي بسبب الذل لعظم ما لحقهم فمن سببية ~~متعلقة بخاشعين وهو وكذا ما بعده حال # وجوز أن يعلق الجار بقوله تعالى : ينظرون ويوقف على خاشعين من طرف خفي ~~والأول أظهر والطرف مصدر طرف إذا حرك عينه ومنه طرفة العين والمراد بالخفي ~~الضعيف ومن ابتدائية أي يبتديء نظرهم من تحريك ms09591 لأجفانهم ضعيف بمسارقة كما ~~ترى المصبور ينظر إلى السيف وهكذا نظر الناظر إلى المكاره لا يقدر أن يفتح ~~أجفانه عليها ويملأ عينيه منها كما يفعل في نظره إلى المحارب ويجوز أن تكون ~~من بمعنى الباء # وعن ابن عباس خفي ذليل فالطرف عليه جفن العين وقيل : يحشرون عميا فلا ~~ينظرون إلا بقلوبهم وذاك نظر من طرف خفي وهو تأويل متكلف والجملتان ~~السابقتان أعني ترى الظالمين وقرا هم يعرضون معطوف على ومن يضلل وأصل ~~الكلام والظالمون لما رأوا العذاب يقولون وهم يعرضون عليها خاشعين ثم قيل ~~وترىوتراهم خطابا لكل من يتأتى منه الرؤية ويعتبر بحالهم زيادة للتهويل ~~كأنه يعجبهم مما هم فيه ليعتبروا ويبتهجوا ومنه يظهر أنه خطاب للنبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأتباعه وقال الذين آمنوا إن الخاسرين أي أنهم الذين ~~خسروا أنفسهم وأهليهم بالتعريض للعذاب الخالد أو على ما مر في الزمر وعدل ~~عن أنهم إلى المنزل تسجيلا عليهم بأكمل الخسران إذ المراد أن الكاملين في ~~صفة الخسران المتصفين بحقيقته يوم القيامة متعلق بخسروا والقول في الدنيا ~~وجوز أن يكون متعلقا بقال والماضي لتحقق الوقوع أي ويقولون إذا رأوهم على ~~تلك الصفة وفي الكشف الظاهر أنه قول يوم القيامة كالخسران من باب التنازع ~~بين الفعلين وآثر صاحب الكشاف على ما يؤذن به صنيعه أن يتعلق بالخسران وحده ~~لأن الأصل في قال الذين آمنوا إن الخاسرين الخ الخاسرون كما أن الأثل في ~~وترى الظالمين والظالمون لما رأوا ثم قيل : وقال الذين آمنوا على نحو ما ~~قيل وترى الخ وكما أن الرؤية رؤية الدنيا استحضار العذاب هم الكائن في ~~الآخرة تهويلا كذلك القول كأنهم جعله محضوراي عاين عذابهم ويسمع ما يقول ~~المؤمنون فيهم ورد على الخطاب في الرؤية والغيبة في القول لأن معاينة ~~العذاب لما كانت أدخل في التهويل جعل العذاب قريبا مشاهد او خصوا بالخطاب ~~على سبيل استحضار الحال لمزيد الأبتهاج ولم يكن في الخسران ذلك المعنى لأنه ~~أمر معقول والمحسوسات أقوى لا سيما إذا كن موجبات الخسران فجيء به ms09592 على ~~الأصل من الغيبة وعدله من المضارع إلى الماضي لأنه قول صادر عن مقتضى الحال ~~قد حق ووقع تفوها به أو لا وأسند إلى المؤمنين دلالة على الابتهاج المذكور ~~واغتباطهم بنجاتهم عما هم فيه وإلا فالقول والرؤية لكل من يتأتى منه القول ~~والرؤية وجعله حالا كما فعل الطيبي على معنى وتراهم وقد صدق فيهم قول ~~المؤمنين في الدنيا إن الخاسرين الخ من أسلوب قوله : # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة # وفيه أنه إنما يرتكب عند تعذرالحقيقة وقد أمكن الحمل على التنازع فلا تعذر # ثم أنه على التقديرلا يظهر أنه قول فيها إلا بدليل خارج وهذا بخلاف ما ~~ذكره جارالله في قوله تعالى : وقد قدمت إليكم بالوعيد من تقدير وقد صح ~~عندكم أني قدمت لأن في اللفظ إشعارا به بينا انتهى ولعمري لقد أبعد قدس سره ~~المغزى في هذه الآيات العظام وأتى بما تستحسنه النظار من ذي الأفهام فليفهم ~~وقوله تعالى : PageV25P051 # ألا إن الظالمين في عذاب مقيم # 45 # - إما من تمام كلام المؤمنين ويجري فيه ما سمعت من الأصل ونكتة العدول أو ~~استئناف أخبارمنه تصديقا لذلك وما كان لهم من أولياء ينصرونهم برفع العذاب ~~عنهم من دون الله حسبما يزعمون ومن يضلل الله فما لهمن سبيل # 46 # - إلى الهدى أو النجاة وقيل : المراد ماله من حجة استجيبوا لربكم إذا ~~دعاكم لما به النجاة على لسان رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم من قبل أن ~~يأتي يوم لا مرد له من الله الجار والمجرور إمامتعلق بمرد ويعامل اسم لا ~~الشبيه بالمضاف معاملته فيترك تنوينه كما نص عليه ابن ملك في التسهيل ومنه ~~قوله عليه الصلاة والسلام لا مانع لما أعطيت وقوله تعالى : لا تثريب عليكم ~~اليوم أي لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به ومن لم يرض بذلك قال : هو خبر ~~لمبتدأ محذوف أي ذلك من الله تعالى والجملة استئناف في جواب سؤال مقدر ~~تقديره ممن ذلك أو حال من الضمير المستتر في الظرف الواقع خبر لا أو متعلق ~~بالنفي أو ms09593 بما دل عليه كما قيل في قوله تعالى : ما أنت بنعمة ربك بمجنون ~~وقيل : هو متعلق بيأتي وتعقب أنه خلاف المتبادر من اللفظ والمعنى وقيل : هو ~~ذلك قليل الفائدة وجوز كونه صفة ليوم وتعقب بأنه ركيك معنى والظاهر أن ~~المراد بذلك اليوم يوم القيامة لا يوم ورود الموت كما قيل ما لكم من ملجأ ~~يومئذ أي ملاذ تلتجئون إليه فتخلصون من العذاب على ان ملجأ اسم مكان ويجوز ~~أن يكون مصدرا ميميا وما لكم من نكير # 47 # - إنكار على أنه مصدر أنكر على غير القياس ونفي ذلك معقوله تعالى حكاية ~~عنهم : والله ربنا ما كنا مشركين تنزيلا لما يقع من إنكارهم منزلة العدم ~~لعدم نفعه وقيام الحجة وشهادة الجوارح عليهم أو يقال أن الأمرين باعتبار ~~تعدد الأحوال والمواقف وجوز أن يكون نكير اسم فاعل للمبالغة أيما لكم منكر ~~لأحوالكم غير مميز لها ليرحمكم وهو كما ترى فإن أعرضوا فما أرسلنا عليهم ~~حفيظا تلوين للكلام وصرف له عن خطاب الناس بعد أمرهم بالاستجابة وتوجيه له ~~إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أي فإن لم يستجيبوا وأعرضوا عما تدعوهم إليه ~~فلا تهتم بهم فما أرسلناك رقيبا ومحاسبا عليهم إن عليك أيما عليك إلا ~~البلاغ لا الحفظ وقد فعلت # وإنا إذا أذقنا الانسان منا رحمة أي نعمة من الصحة والغني والأمن ونحوها ~~فرح بها أريد بالانسان الجنس الشامل للجميع وهو حينئذ بمعنى الأناسي أو ~~الناس ولذا جمع ضميره فيقوله سبحانه : وإن تصبهم وليست للأستغراق والجمعية ~~لا تتوقف عليه فكأنه قيل : وإن تصب الناس أو الأناسي سيئة بلاء من مرض وفقر ~~وخوف وغيرها بما قدمت أيديهم بسبب ما صدر منهم من السيئات فإن الأنسان كفور # 48 # - بليغ الكفر ينسى النعمة رأسا ويذكر البلية ويستعظمها ولا يتأمل سببها ~~بل يزعم أنها أصابته من غير استحقاق لها # وأل فيه أيضا للجنس وقيل : هي فيهما للعهد على أن المراد المجرمون وقيل : ~~هي في الأول للجنس وفي الثاني للعهد وقال الزمخشري : أراد بالانسان الجميع ~~لا الواحد لمكان ضمير ms09594 الجمع ولم يرد إلا المجرمين لأنإصابة السيئة بما قدمت ~~أيديهم إنما يستقيم فيهم ثم قال : ولم يقل فإنه لكفور ليسجل على أن هذا ~~الجنس مرسوم بكفران النعم كما قال سبحانه إن الانسان لظلوم كفار إن الانسان ~~لربه لكنود ففهم منه العلامة الطيبي أنها في الأول للعهد PageV25P052 ~~وان المراد الكفار المخاطبون في قوله تعالى : استجيبوا لربكم لترتب فإن ~~أعرضوا عليه وضع المظهر موضع المضمر للاشعار بتصميمهم على الكفران والايذان ~~بأنهم لا يرعوون مما هم فيه وإنها في المثال الثاني للجنس ليكون المعنى ليس ~~ببدع من هذا الأنسان المعهود الأصرار لأن هذا الجنس مرسوم بكفران النعم ~~فيكون ذم المطلق دليلا على ذم المقيد وفي الكشف أنه أراد أن الأنسان أي ~~الأول للجنس الصالح للكل وللبعض وإذا قام دليل على إرادة البعض تعين وقد ~~قام لما سلف أن الأصابة في غير المجرمين للعوض الموفي ولم يذهب إلى أن ~~اللام للعهد وجعل قوله تعالى : فإن الانسان لكفور للجنس ليكون تعليلا ~~للمقيد بطريق الأولى ومطابقا لما جاء في مواضع عديدة من الكتاب العزيز ولا ~~بأس بأن يجعل إشارة السالف فإنه للجنس أيضا ويكون في موضع المظهر موضع ~~المضمر الفائدة المذكورة مرارا بل هو أدل على القانون الممهد في الأصول ~~ويكون كليهما للجنس أقول وإسناد الكفران مع أنه صفة الكفرة إلى الجنس ~~لغلبتهم فهو مجاز عقلي حيث أسند إلى الجنس حال أغلب إفراده لملابسته ~~الأغلبية ويجوز أن يعتبر أغلب الأفراد عين الجنس لغلبتهم على غيرهم فيكون ~~المجاز لغويا وكذا يقال في إسناد الفرح إذا كان بمعنى البطر فإنه أيضا ~~منصفات الكفرة بل إن كان بمعناه المعروف وهو انشراح الصدر بلذة عاجلة وأكثر ~~ما يكون في اللذات البدنية الدنيوية فإنه وإن لم يكن من خواص الكفار بل ~~يكون في المؤمنين أيضا اضطرارا أو شكرا إلا أنه لا يعم جميع أفراد الجنس ~~وإن قلت بعمومه لم تحتج إلى ذلك كما إذا فسرته بالنظر على إرادة العهد في ~~الانسان وإصابة السيئة بالذنوب غير عامة للأفراد أيضا فحال إسنادها يعلم ms09595 ~~مما ذكرنا وتصدير الشرطية الأولى بإذا مع إسناد الإذاقة بلفظ الماضي إلى ~~نون العظمة للتنبية على أن إيصال النعمة محقق الوجود كثير الوقوع وأنه مراد ~~بالذات من الجواد المطلق سبحانه وتعالى كما أن تصدير الثانية بإن وإسناد ~~الأصابة بلفظ المضارع إلى السيئة وتعليلها باعمالهم للأيذان بندرة وقوعها ~~وأنها بمعزل عن الانتظام في سلك الارادة بالذات والقصد الأولى وإقامة علة ~~الجزاء مقام الجزاء مبالغة في ذمهم # لله ملك السماوات والأرض لا لغيره سبحانه اشتراكا واستقلالا يخلق ما يشاء ~~من غير وجوب عليه سبحانه يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور # 49 # - أو يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل من يشاء عقيما استئناف بياني أو بيان ~~ليخلق أو بدل منه بدل البعض على ما اختاره القاضي ولما ذكر سبحانه إذاقة ~~الانسان الرحمة وإصابته بضدها أتبع جل وعلا ذلك أن له سبحانه الملك وأنه ~~تعالى يقسم النعمة والبلاء كما شاء بحكمته تعالى البالغة لا كما شاء ~~الأنسان بهواه وفيه إشارة إلى أن إذاقة الرحمة ليست للفرح والبطر بل للشكر ~~لمواليها وإصابة المحنة ليست للكفران والجزع بل للرجوع إلى مبليها وتأكيد ~~لانكار كفرانهم من وجهين الأول أن الملك ملكه سبحانه من غير منازع ومشارك ~~يتصرف فيه كيف يشاء فليس من هو أحقر جزع من ملكه تعالى أن يعترض ويريد أن ~~يجري التدبير حسب هواه الفاسد الثاني أن هذا الملك الواسع لذلك العزيز ~~الحكيم جل جلاله الذي من شأنه أن يخلق ما يشاء فأنى يجوز أن يكون تصرفه ~~الأعلى وجه لا يتصور أكمل منه ولا أوفق لمقتضى الحكمة والصواب وعند ذلك لا ~~يبقى إلا التسليم والشغل بتعظيم المنعم المبلى عن الكفران والأعاجب وناسب ~~هذا المساق أن يدل في البيان من أول الأمر على أنه تعالى فعل لمحض مشيئته ~~سبحانه لا مدخل لمشيئة العبد فيه فلذا قدمت الأناث وأخرت الذكور كأنه قيل : ~~يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء من الأناسي ما لا يهواه ويهب لمن يشاء PageV25P053 ~~منهم ما يهواه فقد كانت العرب تعد الأناث بلاء وإذا بشر ms09596 أحدهم بالأنثى ظل ~~وجهه مسودا وهو كظيم ولو قدم المؤخر لاختل النظم وليس التقديم لمجرد رعاية ~~مناسبة القرب من البلاء ليعارض بأن الآية السابقة ذكرت الرحمة فيها مقدمة ~~عليه فناسب ذلك تقديم الذكور على الأناث وفي تعريف الذكور مافيه من ~~الأستدراك لقضية التأخير التنبيه على أنه المعروف الحاضر في قلوبهم أول كل ~~خاطر وأنه الذي عقدوا عليه مناهم ولما قضى الوطر من هذا الأسلوب قيل : أو ~~يزوجهم أي الأولاد ذكرانا وإناثا أي يخلق ما يهبهم زوجا لأن التزويج جعل ~~الشيء زوجا فذكر انا وأناثا من الضمير والواو قيل للمعية لأن حقه التأخير ~~عن القسمين سياقا ووجودا فلا تتأتى المقارنة إلا بذلك وقيل ذلك لأن المراد ~~يهب لمن يشاء ما لا يهواه ويهب لمن يشاء ما يهواه أو يهب الأمرين معا لا ~~أنه سبحانه يجعل من كل من الجنسين الذكور والأناث على حياله زوجا ولولا ذلك ~~لتوهم ما ذكر فتأمله ولتركبه منهما لم يكرر فيه حديث المشيئة وقدم المقدم ~~على ما هو عليه في الأصل ولم يعرف إذ لا وجه له ثم قيل : ويجعل من يشاء ~~عقيما أي لا يولد له فقيد بالمشيئة لأنه قسم آخر وكأنه جيء بأوفى أو يزوجهم ~~دون الواو كما في سابقه من حيث أنه قسيم الأنفراد المشترك بين الأولين ولم ~~يؤت في الأخير لاتضاحه بأنه قسيم الهبة المشتركة بين الأقسام المتقدمة ~~فتأمل وقيل : قدم الأناث توصية برعايتهن لضعفهن لا سيما وكانوا قريبي العهد ~~بالوأد وفي الحديث من ابتلى بشيء من هذه البنات فأحسن إليهن كن له سترا من ~~النار وقيل : قدمت لأنها أكثر لتكثير النسل فهي من هذا الوجه أنسب بالخلق ~~بيانه وقيل : لتعييب قلوب آبائهن لما في تقديمن من التشريف لأنهن سبب ~~لتكثير مخلوقاته تعالى وقال الثعالبي : إنه إشارة إلى ما في تقدم ولادتهن ~~من اليمن حتى أن أول مولود ذكر يكون مشؤما فيقولون له بكر بكرين وعن قتادة ~~من يمن المرأة تبكيرها بأنثى وقيل : قدمت وأخر الذكور معرفا للمحافظة على ~~الفواصل والمناسب للسياق ما ms09597 علمت سابقا وقال مجاهد في أو يزوجهم التزويج أن ~~تلد المرأة غلاما ثم تلد جارية وقال محمد بن الحنفية رضي الله عنهما : هو ~~أن تلد توأما غلاما وجارية وزعم بعضهم أن الآية نزلت في ألأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام حيث وهب سبحانه لشعيب ولوط عليهم السلام إناثا ولأبراهيم ~~عليه السلام ذكورا ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ذكورا وإناثا وجعل عيسى ~~ويحيى عليهما السلام عقيمين أه إنه عليم قدير # 50 # - مبالغ جل شأنه في العلم والقدرة فيفعل ما يفعل بحكمة واختيار وما كان ~~لبشر أيما صح لفرد من أفراد البشر # أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما ~~يشاء ظاهره حصر التكليم في ثلاثة أقسام الأول الوحي وهو المراد بقوله تعالى ~~: إلا وحيا وفسره بعضهم بالالقاء في القلب سواء كان في اليقظة أو في المنام ~~والالقاء أعم من الألهام فإن إيحاء أم موسى إلهام وإيحاء إبراهيم عليه ~~السلام إلقاء في المنام وليس إلهاما وإيحاء الزبور إلقاء في اليقظة كما روي ~~عن مجاهد وليس بإلهام والفرق أن الألهام لا يستدعي صورة كلام نفساني فقد ~~وقد وأما اللفظي فلا وأما نحو إيحاء الزبور فيستدعيه وقد جاء إطلاق الوحي ~~على الإلقاء في القلب في قول عبيد بن الأبرص : وأوحى إلي الله أن قد تأمروا ~~بابل أبي أو في فقمت على رجلي فإنه إراد قذف في قلبي والثاني إسماع الكلام ~~من غير أن يبصر السامع من يكلمه كما كان لموسى وكذا PageV25P054 ~~الملائكة الذين كلمهم الله تعالى في قضية خلق آدم عليه السلام ونحوهم وهو ~~المراد بقوله سبحانه أو من وراء حجاب فإنه تمثيل له سبحانه بحال الملك ~~المحتجب الذي يكلم بعض خواصه من وراء حجاب يسمع صوته ولا يرى شخصه والثالث ~~إرسال الملك كالغالب من حال نبينا صلى الله عليه وسلم وهو حال كثير من ~~الأنبياء عليهم السلام وزعم أنه من خصوصيات أولي العزم من المرسلين غير ~~صحيح وهو المراد بقوله عز وجل : أو يرسل رسولا أي ملكا ms09598 فيوحي ذلك السول إلى ~~المرسل إليه الذي هو الرسول البشري بإذنه أي بأمره تعالى وتيسيره سبحانه ما ~~يشاء أن يوحيه وهذا يدل على أن المراد من الأول الوحي من الله تعالى بلا ~~واسطة لأن إرسال الرسول جعل فيه إيحاء ذلك الرسول وبنى المعتزلي على ~~هذاالحصر أن الرؤية غير جائزة لأنها لو صحت لصح التكليم مشافهة فلم يصح ~~الحصر وقال بعض : المراد حصر التكليم في الوحي بالمعنى المشهور والتكليم من ~~وراء حجاب وتكليم الرسل البشري ينمع أممهم واستبعد بأن العرف لم يطرد في ~~تسمية ذلك إيحاء وقال القاضي إن قوله تعالى إلا وحيا معناه إلا كلاما خفيا ~~يدرك بسرعة وليس في ذاته مركبا منحروف مقطعة وهو ما يعم المشافهة كما روي ~~في حديث المعراج وما وعد به حديث الرؤية والمهتف به كما اتفق لموسى عليه ~~السلام في الطور لكن عطف قوله تعالى : أو من وراء حجاب عليه بالأول فالآية ~~دليل على جواز الرؤية لا على امتناعها وإلى الأول ذهب الزمخشري وانتصر له ~~صاحب الكشف عفا الله تعالى عنه فقال : وأما نحن فنقول والله تعالى أعلم : ~~إن قوله تعالى : وماكان لبشر على التعميم يقتضي الحصر بوجه لا يخص التكلم ~~بالأنبياء عليهم السلام ويدخل فيه خطاب مريم وما كان لأم موسى وما يقع ~~للمحدثين من هذه الأمة وغيرهم فحمل الوحي على ما ذهب إليه الزمخشري أولى ثم ~~أنه يلزم القاضي أن لا يكون ما وقع من وراء حجاب وحيا لا أنه يخصصه لأنه ~~نظير قولك : ماكان لك أن تنعم إلا على المساكين وزيد نعم يحتمل أن يكون ~~زيدا داخلا فيهم على نحو ملائكته وجبريل وهذا يضرالقاضي لاقتضائه أن يكون ~~هذا القسم أعني ما وقع من وراء حجاب أعلاالمراتب فلا يكون الثاني هو ~~المشافهة وتقدير إلا وحيا من غير حجاب أو منوراء حجاب خلاف الظاهر وفيه فك ~~للنظم لقوله سبحانه : أو يرسل وهو عطف على قوله تعالى : إلا وحيا مع كونه ~~خلاف الظاهر # وعلى هذا يفسد ما بني عليه من حديث التنزل من القسم ms09599 الأعلىإلى ما دونه ~~ومع ذلك لا يدل على عدم وقوع الرؤية فضلا عن جوازه بل دل على أنها لو وقعت ~~لم يكن معها المكالمة وذلك هو الصحيح لأن الرؤية تستدعي الفناء والبقاءبه ~~عز وجل وهو يقتضي رفع حجاب المخاطب المستدعي كونا وجوديا ثم الكامل لتوفيته ~~حق المقامات الكبرى يكون المحتظي منه بالشهود في مقام البقاء المذكور ومع ~~ذلك لا يمنعه عن حظه ذمن سماع الخطاب لأنه حظ القلب المحجوب عن مقام الشهود ~~والمقصود أن الذي يصح ذوقا ونقلا وعقلا كون الخطاب من وراء حجاب البتة وهو ~~صحيح لكن لا ينفع منكر الرؤية ولا مثبتها وأما سؤال الترقي في الأقسام ~~فالجواب عنه أن الترقي حاصل بين الأول والثاني الذي له سمي الكليم كليما ~~وأما الثالث فلما كان تكليما مجازيا أخر عن القسمين ولم ينظر إلى أنه أشرف ~~من القسم الأول فإن ذلك الأمر غير راجع إلى التكليم بل لأنه مخصوص ~~بالأنبياء عليهم السلام انتهى # وتعقب ما اعترض به على القاضي بأنه لا يرد لأن الوحي بذلك المعنى ~~بالتخصيص المذكور والتقييد المأخوذ من التقابل صار مغايرالما بعده وليس من ~~شيء من القبيلين حتى يذهب إلى الترقي أو التدلي لأنه لا يعطف PageV25P055 ~~بأول بالواو كما لا يخفى ولزوم أن لا يكون الواقع من وراء حجاب وحيا غير ~~مسلم لأنه إن أراد أن لا يكون وحيا مطلقا فغير صحيح لأن قوله تعالى بعده ~~فيوحي بأذنه قرينة على أن المراد بالوحي السابق وحي مخصوص كالذي بعده وإن ~~أراد أنه لا يكون من الوحي المخصوص السابق فلا يضره لأنه عين ما عناه نعم ~~الحصر على ما ذهب إليه القاضي غير ظاهر إلا بعد ملاحظة أنه مخصوص بما بما ~~كان بالكلام فتدبر والظاهر أن عائشة رضي الله تعالى عنها حملت الآية على ~~نحو ما حملها المعتزلة أخرج البخاري وسلم والترمذي عنها أنها قالت : من زعم ~~أن محمدا رأى ربه فقد كذب ثم قرأت لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو ~~اللطيف الخبير وما كان لبشر أن يكلمه ms09600 الله إلا وحيا أو من وراء حجاب وأنت ~~تعلم أن أكثر العلماء على أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه سبحانه ليلة ~~الأسراء لكثرة الروايات المصرحة بالرؤية نعم ليس فيها التصريح بأنها بالعين ~~لكن الظاهر من الرؤية كونها بها والمروي عن الأشعري وجمع من المتكلمين أنه ~~جل شأنه كلمه عليه الصلاة والسلام تلك الليلة بغير واسطة ويعزى ذلك إلى ~~جعفر بن محمد الباقر وابن عباس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم وهو الظاهر ~~للأحاديث الصحاح في مرادة الصلاة واستقرار الخمسين على الخمس وغير ذلك ~~وعائشة رضي الله تعالى عنها لم تنف إلا اعتمادا على الأستنباط من الآيات ~~ولو كان معها خبر لذكرته واحتجاجها بما ذكر من الآيات غير تام أما عدم ~~تمامية احتجاجها بأن لا تدركه الأبصار فمشهور وأما عدم تمامية الأحتجاج ~~بالآية الثانية فلما سمعت عن صاحب الكشف قدس سره وقال الخفاجي بعد تقدير ~~الأحتجاج بأنه تعالى حصر تكليمه سبحانه للبشر في الثلاثة : فإذا لم يره جل ~~وعلا من يكلمه سبحانه في وقت الكلام لم يره عز وجل في غيره بالطريق الأولى ~~وإذا لم يره تعالى هو أصلا لم يره سبحانه غيره إذ لا قائل بالفصل وقد أجيب ~~عنه في الأصول بأنه يحتمل أن يكون المراد حصر التكليم في الدنيا في هذه ~~الثلاثة أو تقول بجوز أن تقع الرؤية حالا لتكليم وحيا إذا الوحي كلام بسرعة ~~وهو لا ينافي الرؤية انتهى ولا يخفى عليك أن الجواب الأول لا ينفع فيما نحن ~~بصدده إلا بالتزام أن ما وقع لنبينا عليه الصلاة والسلام تلك الليلة لا يعد ~~تكليما في الدنيا على ما ذكره الشرنبلاني في إكرام أولي الألباب لأنه كان ~~في الملكوت الأعلى وأنه يستفاد من كلام صاحب الكشف منع ظاهر للشرطية في وجه ~~الأستدلال الذي قرره وبعضهم أجاب بأن العام مخصص بغير ما دليل وفي البحر ~~قيل قالت قريش ألا تكلم الله تعالى وتنظر إليه إن كنت نبيا صادقا كما كلم ~~جل وعلا موسى ونظر إليه تعالى فقال لهم ms09601 الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينظر ~~موسى عليه السلام إلى الله عز وجل فنزلت وماكان لبشر الآية وهذا ظاهر في أن ~~الآية لم تتضمن التكليم الشفاهي مع الرؤية وكذا ما فيه أيضا كان من الكفار ~~خوض في تكليم الله تعالى موسى عليه السلام فذهبت قريش واليهود في ذلك إلى ~~التجسيم فنزلت فأن عدم تضمنها ذلك أدفع لتوهم التجسيم وبالجملة الذي يترجح ~~عندي ما قاله صاحب الكشف قدس سره أن الآية لا تنفع منكر الرؤية ولا مثبتها ~~وما ذكر من سبب النزول ليس بمتيقن الثبوت ويفهم من كلام بعضهم أن الوحي كما ~~يكون بالألقاء في الروع يكون بالخط فقد قال النخعي كان في الأنبياء عليهم ~~السلام من يخط له في الأرض ومعناه اللغوي يشمل ذلك قال الأمام أبو عبد الله ~~التيمي الأصبهاني : الوحي أصله التفهيم وكل ما فهم به شيء من الألهام ~~والأشارة والكتب فهو وحي وقال الراغب : أصل الوحي الأشارة السريعة ولتضمن ~~السرعة قيل أمر وحي وذلك يكون بالكلام على الرمز والتعريض وقد يكون بصوت ~~مجرد عن التركيب وباشارة ببعض الجوارح وبالكتابة وقد حمل على ذلك قوله ~~تعالى : فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة فقد PageV25P056 ~~قيل رمز وقيل اعتبار وقيل كتب وجعل التسخير من الوحي أيضا وحمل عليه قوله ~~تعالى : وأوحى ربك إلى النحل وسيأتي إن شاء الله تعالى ما للصوفية قدست ~~أسرارهم من الكلام في هذه الآية وحيا على ما قال الزمخشري مصدر واقع موقع ~~الحال وكذا أن يرسل لأنه بتأويل إرسالا ومن وراء حجاب ظرف واقع موقع الحال ~~أيضا كقوله تعالى : وعلى جنوبهم والتقدير وما صح أن يكلم أحدا في حال من ~~الأحوال إلا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا وتعقبه أبو حيان فقال : ~~وقوع المصدر حالا لا ينقاس فلا جاء زيد بكاء تريد باكيا وقال منه المبرد ما ~~كان نوعا للفعل نحو جاء زيد مشيا أو سرعة ومنع سيبويه من وقوع أن مع الفعل ~~موقع الحال فلا يجوز جاء زيد أن يضحك في معنى ضحكاالواقع ms09602 موقع ضاحكا # وأجيب عن الأول بأن القرآن يقاس عليه ولا يلزم على أن يقاس على غيره مع ~~أنه قد يقال : يكتفي بقيس المبرد وعن الثاني بأنه علل المنع بكون الحاصل ~~بالسبك معرفة وهي لا تقع حالا وفي ذلك نظر لأنه غير مطرد ففي شرح التسهيل ~~أنه قد يكون نكرة أيضا ألا تراهم فسروا أن يفترى بمفتري وقد عرض ابن جني ~~ذلك على أبي علي فاستحسنه وعلى تسليم الأطراد فالمعرفة قد تكون حالا لكونها ~~في معنى النكرة كوحدة والأقتصار على المنع أولى لمكان التعسف في هذا واختار ~~غير واحد أن وحيا بما عطف منتصب بالمصدر لأنه نوع من الكلام أو بتقدير ~~الأكلام وحي ومن وراء حجاب صفة كلام أو سماع محذوف وصفة المصدر تسد مسدهو ~~الأرسال نوع من الكلام أيضا بحسب المآل والأستثناء عليه مفرغ من أعم ~~المصادر وقال الزجاج : قال سيبويه سألت الخليل عن قوله تعالى : أو يرسل ~~رسولا بالنصب فقال : هو محمول على أن سوى هذه التي في قوله تعالى : أيكلمه ~~الله لما يلزم منه أن يقال : ما كان لبشر أن يرسل الله رسولا وذلك غير جائز ~~والمعنى ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا بأن يوحى أو أن يرسل وعليه أن يقدر ~~في قوله تعالى : أو من وراء حجاب نحو أو أن يسمع من وراء حجاب وأي داع إلى ~~ذلك مع ما سمعت واختلف في الأستثناء هل هو متصل أومنقطع وأبو البقاء على ~~الأنقطاع وتعقبه بعضهم بأن المفرغ لا يتصف بذلك والبحث شهير وقرأ ابن عبلة ~~أو من وراء حجاب بالجمع وقرأنافع وأهل المدينة أو يرسل رسولا فيوحى برفع ~~الفعلين ووجهوا بأنه على إضمار مبتدأ أي هو يرسل أو هو معطوف على وحيا أو ~~على ما يتعلق به من وراء بناء على أن تقديره أو يسمع من وراءحجاب وقال ~~العلامة الثاني : إن التوجيه الثاني وما بعده ظاهر وهو عطف الجملة الفعلية ~~الحالية علىالحال المفردة وأما إضمار المبتدأ فإنحمل على هذا فتقدير ~~المبتدأ لغو وإن أريد أنها مستأنفة فلا ms09603 يظهر مايعطف عليه سوى ما كان لبشر ~~الخ وليس بحسن الأنتظام وتعقب أنه يجوز أن يكون تقدير المبتدأ مع اعتبار ~~الحالية بناء على أن الجملة الأسمية التي الخبر فيها جملة فعلية تفيد ما لا ~~تفيده الفعلية الصرفة مما يناسب حال إرسال الرسول أو يقال : لا نسلم أن ~~العطف على ما كان لبشر ليس بحسن الانتظام وفيه دغدغة لا تخفى وفي الآية على ~~ما قال ابن عطية دليل على أن من حلف أن لا يكلم فلانا فراسله حنث لاستثنائه ~~تعالى الأرسال من الكلام ونقله الجلال السيوطي في أحكام القرآن عن مالك ~~وفيه بحث والله تعالى الهادي # إنه علي متعال عن صفات المخلوقين حكيم # 51 # - يجري سبحانه أفعاله علة سنن الحكمة فيكلم PageV25P057 ~~تارة بواسطة وأخرى بدونها إما إلهاما وإما خطابا أو إما عيانا وإما خطابا ~~من وراء حجاب على ما يقتضيه الأختلاف السابق في تفسير الآية وكذلك أي ومثل ~~هذا الأيحاء البديع على أن الأشارة لما بعد أوحينا إليك روحا من أمرنا وهو ~~ما أوحي إليه عليه الصلاة والسلام أو القرآن الذي هو للقلوب بمنزلة الروح ~~للأبدان حيث يحييها حياة أبدية وقيل : أي ومثل الأيحاء المشهور لغيرك ~~أوحينا إليك وقيل : أي ومثل الأيحاء المفصل أوحينا إليك إذ كان عليه الصلاة ~~والسلام اجتمعت له الطرق الثلاث سواء فسر الوحي بالالقاء أم فسر بالكلام ~~الشفاهي وقد ذكر أنه عليه الصلاة والسلام قد ألقى إليه في المنام كما ألقى ~~إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام وألقى إليه عليه الصلاة والسلام في اليقظة ~~على نحو إلقاء الزبور إلى داود عليه السلام # ففي الكبريت الأحمر للشعراني نقلا عن الباب الثاني من الفتوحات المكية ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أعطى القرآن مجملا قبل جبريل عليه السلام من ~~غير تفصيل الآيات والسور وعن ابن عباس تفسير الروح بالنبوة # وقال الربيع : هو جبريل عليه السلام وعليه فأوحينا مضمن معنى أرسلنا ~~والمعنى أرسلناه بالوحي إليك لأنه لا يقال : أوحي الملك بل أرسله # ونقل الطبرسي عن أبي جعفر وأبي عبد الله رضي ms09604 الله تعالى عنهما أن المراد ~~بهذا الروح ملك أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولم يصعد إلى السماء وهذا القول في غاية الغرابة ولعله لا يصح عن ~~هذين الأمامين وتنوين روحا للتعظيم أي روحا عظيما ما كنت تدري ما الكتاب ~~ولا الايمان الظاهران أن ما الأولى نافية والثانية استفهامية في محل رفع ~~على الأبتداء والكتاب خبر والجملة في موضع نصب بتدري وجملة ما كنت الخ حال ~~من ضمير أوحينا أو هي مستأنفة والمضي بالنسبة إلى زمان الوحي # واستشكلت الآية بأن ظاهرها يستدعي عدم الأتصاف بالايمان قبل الوحي ولا ~~يصح ذلك لأن الأنبياء عليهم السلام جميعا قبل البعثة مؤمنون لعصمتهم عن ~~الكفر باجماع من يعتد به وأجيب بعدة أجوبة الأول أن الأيمان هنا ليس المراد ~~به التصديق المجرد بل مجموع التصديق والاقرار والاعمال فإنه كما يطلق على ~~ذلك يطلق على هذا شرعا ومنه قوله تعالى : وما كان الله ليضيع ايمانكم ~~والأعمال لا سبيل إلى درايتها من غير سمع فهو مركب والمركب ينتفي بانتفاء ~~أجزائه فلا يلزم من انتفاء الأيمان المركب بانتفاء الأعمال انتفاءالأيمان ~~بالمعنى الآخر أعني التصديق وهو الذي أجمع العلماء على اتصاف الأنبياء ~~عليهم السلام به قبل البعثة ولذا عبر بتدري دون أن يقال : لم تكن مؤمنا وهو ~~جواب حسن ولا يلزمه نفي الايمان عمن لا يعمل الطاعات ليكون القول به ~~اعتزالا كمالا يخفى # الثاني أن الايمان إنما يعني به التصديق بالله تعالى وبرسوله عليه الصلاة ~~والسلام دون التصديق بالله عز وجل ودونما يدخل فيه الأعمال والنبيص مخاطب ~~بالايمان برسالة نفيه كما أن أمته صلى الله تعالى عليه وسلم مخاطبون بذلك ~~ولا شك أنه قبل الوحي لم يكن عليه الصلاة والسلام يعلم أنه رسول الله وما ~~علم ذلك إلا بالوحي فإذا كان الايمان هو التصديق بالله تعالى ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يكن هذاالمجموع ثابتا قبل الوحي بل كان الثابت هو ~~التصديق بالله تعالى خاصة على اتصاف الأنبياء عليهم السلام به قبل ms09605 البعثة ~~استقام نفي الأيمان قبل الوحي وإلى هذا ذهب ابن المنير الثالث أن المراد ~~شرائع الأيمان ومعالمه مما لا طريق إليه إلا السمع وإليه ذهب محي ~~السنةالبغوي وقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل الوحي على دين ~~إبراهيم عليه السلام ولم تتبين له عليه الصلاة PageV25P058 ~~والسلام شرائع دينه ولا يخفى أنه إذا لم يعتبر كون الكلام على حذف مضاف ~~يلزمه إطلاق الأيمان على الأعمال وهدحا وهو خلاف المعروف الرابع أن الكلام ~~على تقدير مضاف فقيل التقدير دعوة الأيمان أي ما كنت تدري كيف تدعو الخلق ~~إلى الايمان وإليه يشير كلام أبي العالية # والقال الحسين بن الفضل : أي أهل الأيمان أيلا تدري من الذي يؤمن وأنت ~~تدري أنه لا يرتضي هذا إلا من لا يدري الخامس المراد نفي دراية المجموع ~~أيما كنت تدري قبل الوحي مجموع الكتاب والأيمان فلا ينافي كونه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان يدري الأيمان وحده ويأباه إعادة لا السادس أن المراد ~~ما كنت تدري ذلك إذ كنت في المهد وإليه ذهب علي بن عيسى وهو خلاف الظاهر ~~والظاهر أن المراد استمرار النفي إلى زمن الوحي وظاهر كلام الكشف يميل إلى ~~اعتبار ذلك القيد قال : لعل الأشبه أن الايمان على ظاهره والآية واردة في ~~معرض الأمتنان والأيحاء والألقاء في الروع وإرسال الرسول فالأيمان عرفه ~~بالأول والكتاب بالثاني على أن الآية تدل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عرفهما بعد أن لم يكن عارفا وهو كذلك أما أنه عليه الصلاة والسلام عرفهما ~~بعد الوحي فلا فجاز أن يعرفهما به وجاز أن يعرف واحدا منهما معينا به وقد ~~دل الدليل على أن المعرف به هو الكتاب والايمان بعد العقل وقبل الوحي ~~والتمسك به على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن متعبدا بشرع من قبله ~~ضعيف لأنعدم الدراية لا يلزمه عدم التعبد بل يلزمه سقوط الأثم إنلم يكن ~~تقصيرا انتهى # وأنت تعلم أن المتبادر أنه عليه الصلاة والسلام عرفهما بهد الوحي وأما ~~فيقوله قدس سره ms09606 في تضعيف التمسك بذلك على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم ~~يكن متعبدا بشرع من قبله أن عدم الدراية لا يلزمه عدم التعبد فدق قيل عليه ~~: إنه ساقط لأنه عليه الصلاة والسلام إذا لم يدر شرعا فكيف يتعبد به وقد ~~يجاب بأن مراد المدقق أن الدراية المنفية بمعنى العلم الجازم الثابت ~~المطابق للواقع وعدمها لا يلزمه عدم التعبد إذ يكفي في التعبد بشرع من قبله ~~عليه الصلاة والسلام الظن الراجح ثبوته فلعله كان حاصلا له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم # ومثل هذا الظن يكفي المتعبدين اليوم بشرع نبينا عليه الصلاة والسلام فإن ~~أكثرالفروع ظنية ومن يتتبعالأخبار يعلم أن العرب لم يزالوا على بقايا من ~~دين إبراهيم عليه السلام من الحج والختان وأيقاع الطلاق والغسل من الجنابة ~~وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والصهر وغير ذلك وأن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كان أحرص الناس على اتباع دين إبراهيم عليه السلام وفي الصحيح ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان أي قبل البعثة يتحنث بغار حراء وفسر ~~التحنث بالتحنف أي اتباع الحنفية وهي دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~والفاء تبدل ثاء في كثير من كلامهم وفي رواية ابن هشام في السير يتحنف ~~بالفاء بدل الثاء نعم فسر أيضا بالتعبد كمافي صحيح البخاري وباتقاء الحنث ~~أي الأثم كالتحرج والتأثم وكل ذلك مما ذكره الحافظ القسطلاني في شرح الصحيح # ثم إن الظاهر أنمن قال : إنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متعبدا بشرع ~~من قبله ليس مراده أنه عليه الصلاة والسلام كان متعبدا بجميع شرع من قبله ~~بل بما ترجح عنده صلى الله تعالى عليه وسلم ثبوبه والذي ينبغي أن يرجح كون ~~ذلك من شرع إبراهيم عليه السلام لأنهمن ذريته عليهما الصلاة والسلام وقد ~~كلفت العرب بدينه # وقال بعضهم : إن عبادته صلى الله تعالى عليه وسلم التفكر والأعتبار ولعله ~~أيضا مما ترجح عنده عليه الصلاة والسلام كونه من شريعته عليه السلام وربما ~~يقال : بماعلمه صلى الله تعالى عليه وسلم لا على ذلك الوجه ms09607 من PageV25P059 ~~شرع من قبله أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يزل موحى إليه وأنه عليه ~~الصلاة والسلام متعبد بما يوحى إليه إلا أن الوحي السابق على البعثة كان ~~إلقاء ونفثاي الروع وما عمل بما كان من شرائع أبيه إبراهيم عليهما الصلاة ~~والسلام إلا بواسطة ذلك الإلقاء وإذاكان بعض إخوانه من الأنبياء عليهم ~~السلام قد أتى الحكم صبيا ابن سنتين أو ثلاث فهو عليه الصلاة والسلام أولى ~~بأن يوحى إليه ذلك النوع من الأيحاء صبيا أيضا # ومن علم مقامه ص - وصدق بأنه الحبيب الذيكان نبينا وآدم بين الماء والطين ~~لم يستبعد ذلك فتأمل # ولكن جعلناه أي الروح الذي أوحيناه إليك وقال ابن عطية : الضمير للكتاب ~~وقيل : للأيمان ورجح بالقرب وقيل : للكتاب والأيمان ووحد لأن مقصدهما واحد ~~فهو نظير والله ورسوله أحق أن يرضوه # نورا عظيما نهدي بهمن نشاء هدايته من عبادنا وهو الذي يصرف اختياره نحو ~~الأهتداء به والجملة إما مستأنفة أو صفة نورا وقوله تعالى : وأنك لتهدي ~~تقرير لهدايته وبيان لكيفيتها ومفعول لتهدي محذوف ثقة بغايةالظهور أي وإنك ~~لتهدي بذلك النور من تشاء هدايته إلى صراط مستقيم # 52 # - هو الأسلام وسائر الشرائع والأحكام وقرأ ابن السمقيع لتهدي بضم التاء ~~وكسر الدال من أهدى وقرأ حوشب لتهدي مبنيا للمفعول أي ليهديك الله وقريء ~~لتدعو صراط الله بدل من الأول وإضافته إلى الاسم الجليل ثم وصفه بقوله ~~تعالى : الذي لهما في السماوات وما في الأرض لتفخيم شأنه وتقريراستقامته ~~وتأكيد وجوب سلوكه فإنك ونجميع ما فيهما من الموجودات له تعالى خلقا وملكا ~~وتصرفا مما يوجب ذلك أتم أيجاب # ألا إلى الله تصير الأمور # 53 # - أي أمور من فيهما قاطبة لا إلى غيره تعالى وذلك بارتفاع الوسائط يوم ~~القيامة ففيه من الوعد المهتدين إلى الصراط المستقيم والوعيد للضالين عنه ~~ما لا يخفى وصيغة المضارع على ما قررنا على ظاهرها من الأستقبال وقال في ~~البحر : المراد بها الأستمرار كما في زيد يعطي أي منشأنه ذلك والأول أظهر ~~والله تعالى أعلم # ومما قاله أرباب الأشارات ms09608 فيبعض الآيات قال سبحانه : لتنذر أم القرى ~~ومنحولها قيل يشير ذلك إلى إنذار نفسه الشريفة لأنها أم قرى نفوس آدم ~~وأولاده لأنه ص - أول العالمين خلقا ومنه عليه الصلاة والسلام نشأت الأرواح ~~والنفوس ومن هذاكان آدم ومن دونه تحت لوائه صلى الله تعالى عليه وسلم وقد ~~أشار إلى ذلك سلطان العاشقين عمر بن الفارض بقوله على لسان الحقيقة ~~المحمدية : وأني وإن كنتابن آدم صورة فلي منه معنى شاهد بأبوتي وقوله ~~سبحانه : ومن حولها يشير إلى نفوس أهل العالم وقد أنذر ص - كلا حسب ~~استعداده وقيل : في قوله تعالى : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير أنه يشير ~~إلى التنزيه والتشبيه وقرر ذلك الشيخ الأكبر قدس سره بمايطول لهمقاليد ~~السماوات والأرض أي مفاتيح سماوات القلوب وفيها خزائن لطفه تعالى ورحمته عز ~~وجلوأرض النفوس وفيها خزائن قهره سبحانه وعزته جل جلاله فكل قلب لنوع من ~~ألطافه كالمعرفة والمحبة والشوق والتوحيد والهيبة والأنسوالرضا إلى غير ذلك ~~وقد يجتمع في القلب خزائن وكل نفس مخزن لنوعمن آثار قهره كالنكرة والجحود ~~والأنكار والشرك والنفاق والحرص والكبر والبخل والشره وغير ذلك وقد PageV25P060 ~~يجتمع في النفس خزائن وفائدة الأخبار أن له سبحانه مقاليد ذلك قطع ~~أفكارالعباد عمن سواه سبحانه في جلب مايريدونه ودفع ما يكرهونه الله يجتبي ~~إليه من يشاء ويهدي إليهمن ينيب يشير إلى مقامي المجذوب والسالك فالمجذوب ~~من الخواص اجتنابه ربه سبحانه في الأزل وسلكه في مسلك يحبهم واصطنعه سبحانه ~~لنفسه جل شأنه وجذبه تعالى عن الدارين بجذبة عمل الثقلين فهو في مقعد صدق ~~عند مليك مقتدر والسالك من العوام سلكه في سلك من يحبونه بالتوفيق للهداية ~~والقيام على قدمي الجهد والأنابة إلى سبيل الرشاد من طريق العناد والذين ~~يجادلون في الله من ذبعد ما استجيب له يشير إلى اللذين يجادلون في معرفة ~~الله تعالى بشبه العقل الذي استجاب له تعالى حين دعاه فوصل إلى الحضرة فهو ~~في كشف وعيان وأولئك من وراءما يزعمون أنه برهان أم لهم شركاء شرعوا لهم من ~~الدين ما لميأذن به ms09609 الله يشير إلى كفارالنفوس فإنهمشرعوا عند استيلائهم ~~للأرواح والقلوبما لم يرض به الله تعالى من مخالفات الشريعة وموافقات ~~الطبيعة الله لطيف بعباده يشير إلى عموم لطفه تعالى وهو أنواع لا تحصى ~~ومراتب لا تستقصى # وروي السلمي عنسيد الطائفة قدس سره اللطيف من نور قلبك بالهدى وربي جسمك ~~بالغذا ويخرج كمن الدنيا بالأيمان ويحرسك من نار لظى ويمكنك حتى تنظر وترى ~~هذ الطف اللطيف بالعبد الضعيف والذين آمنوا وعملوا الصال استعملوا تكاليف ~~الشرع لقمع الطبع وكسر الهوى وتزكية النفس وتصفية القلب وجلاء الروح في ~~روضات الجنات في الدنيا جنات الوصلة والمعارف وطيب الأنسفي الخلوة والآخرة ~~في روضات الجنة لهمما يشاؤن عند ربهم حسب مراتبهم في القربات والوصلات ~~والمكاشفات ونيل الدرجات وعلى قدر هممهم قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة ~~في القربى وهم أقاربه صلى الله تعالى عليه وسلم الذين خلقوا من عنصره ~~الشريف وتحلوا بحلاه المنيف كأئمة أهل البيت ومودتهم يعود نفعها إلى من ~~يودهم لأنها سبب للفيض وهم رضعنهم أبوابه وفي قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنا مدنية العلم وعلى بابها رمز إلى ذلك فأفهم الأشارة وهو الذي يقبل ~~التوبة عن عباده لمزيد كرمه جل شأنه فمتى وفق عبدا للتوبة قبلها جودا وكرما ~~وعن بعضهم أنه قال لبعض المشايخ : إن تبت فهل يقبلن يالله تعالى فقال : إن ~~يقبلك الله تعالى تتب إليه سبحانه فقبول الله تعالى سابق على التوبة ~~ويزيدهم من فضله إشارة إلى الرؤية فإن الجنان ونعيمها مخلوقة تقع في مقابلة ~~مخلوق وهو عمل العمال والرؤيةمما تتعلق بالقديم فلا تقع إلا فضل اربانيا ~~وفي بعض الأخبار أن هذه الزيادة أن يشفعهم في إخوان إخوانهم استجيبوا لربكم ~~الأستجابة للعوام بالوفاء بعهده تعالى والقيام بحقه سبحانه والرجوع عن ~~مخالفته جل شأنه إلى موافقته عز وجل وللخواص بالأستسلام للأحكام الأزلية ~~والإعراض عن الدنيا وزينتها وشهواتها ولأخص الخواص من أهل المحبة بصدق ~~الطلب بالأعراض عن الدارين والتوجه لحضرة الجلال ببذل الوجود في نيل الوصول ~~والوصال يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن ms09610 يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ~~ويجعلمن يشاء عقيما قيل فيه إشارة إلى أحوال المشايخ من حيث المريد ينفمنهم ~~من يهب الله تعالى له ومنهم من لا تصرف له فيغيره بالتخيرج والتسليك وهو ~~أشبه شيء بالأنثى من حيث عدم التصرف ومنهم من يهب سبحانه له من له قدرة ~~التصرف بالتخريج والتسليك وهو أشبه شيء بالذكر ومنهم من يهب له تعالى هذا ~~وهذا ومنهم من يجعله جل وعلا عقيما لا مريد له أصلا وماكان لبشر أن يكلمه ~~الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي ~~حكيم قال سيدي الشيخ PageV25P061 ~~عبد الوهاب الشعراني في تفسير الآية المذكورة اعلم أن المانع من سماع كلام ~~الحق إنما هو البشرية فإذا ارتفع العبد عنها كلمه الله تعالى من حيث كلم ~~سبحانه الأرواح المجردة عن المواد والبشر ما سمى بشرا إلا لمباشرته الأمور ~~التي تعوقه عن اللحوق بدرجة الروح فلما لم يلحق كلمه الله تعالىفي الأشياء ~~وتجلى سبحانه له فيها بخلاف من لحقك الأنبياء هل يهم السلام فلا يتجلىالحق ~~سبحانه لغيرهم إلا في حجاب الصور ولو لا هدايته تعالى للعبد ما عرف أنه ~~سبحانه ربه واعلم أن الحقيبة تأبى أن تكلم الله تعالى غير نفسه أو يسمع غير ~~نفسه فلا بد إذا خاطب عبدا على قصد إسماعه أن يكون جميع قواه لأنه محال أن ~~يطيق الحادث سماع كلام القديم ولم يكن الحق سبحانه قواه عند النجوى ولذلك ~~خر موسى عليه السلام صعقا إذ لم يكن له استعداد يقبل به التجلي اللائقب ~~مقامه وثبت نبينا ولما لم يكن للجبل درجة المحبة التي يكون بها الحق سمع ~~عبده وبصره جميع قواه لم يقدر على سماع الخطاب فدك واعلم أن حديث الحق ~~سبحانه للخلق لا يزال أبدا غير أن من الناس من يفهم أنه حديث كعمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه ومن ورثه من الأولياء ومنهم من لا يعرف ذلك ~~ويقول : ظهر لي كذا وكذا ولا يعرف أن ذلك من ms09611 حديث الحق سبحانه معه وكان ~~شيخنا يقول : كان عمر من أهلال سماع المطلق الذي يحدثهم الله تعالى في كل ~~شيء ولكن له ألقاب وهو أنه إن أجابوه به تعالى فهو حديث وإن أجابوه بهم فهو ~~محادثة وإن سمعوا حديثه سبحانه فليس بحديث في حقهم وإنما هو خطاب أو كلام ~~وقد ورد في المجتهدين أنهم أهل المسامرة فقد علمت أن الوحي ما يلقيه الله ~~تعالى في قلوب خواص عباده على جهة الحديث فيحصل لهم من ذلك علم بأمرما فإن ~~لم يكن كذلك فليس بوحي ولا خطاب فإن بعض الناس يجدون في قلوبهم علما بأمر ~~ما مثل العلوم الضرورية عند الناسف هو علم صحيح لكن ليس صادرا عن خطاب ~~وكلامنا إنما هو الخطاب الإلهي المسمى وحيا فإن الله تعالى جعل هذا الصنف ~~من الوحي كى ما يستفيد به العلم من جاء له # واعلم أنه لا ينزل على قلوب الأولياء والأله ام إلا دقائق ممتدة من ~~الأرواح الملكية لأنفس الملائكة لأن الملك لا ينزل بوحي على غير نبي أصلا ~~ولا يأمر بأمر إلهي قطعا لأن الشريعة قد استقرت فلم يبق إلا وحي المبشر ~~اتوهو الوحي الأعم ويكون من الحق إلىالعبد من غير واسطة ويكون أيضا بواسطة ~~والنبوة من شأنها الواسطة فلا بد من واسطة الملك فيها لكن الملك لا يكون ~~حال القائه ظاهرا بخلاف الأنبياء عليهم السلام فإنهم يرون الملك حال الكلام ~~والوليلا يشهد الملك إلا في غير حال الإلقاء فإن سمع كلامه لم يره وإن رآه ~~لا يكلمه فالعارفون لا ينالون ما فاتهم من النبوة مع بقاء اتلم بشرات عليهم ~~إلا أن الناس يتفاضلون فمنهم من لا يبرح في بشارة الواسطة ومنهم من يرتفع ~~عنها كالأفراد فإن لهم المبشرات بارتفاع الوسائط وما لهم النبوات ولهذا ~~ينكر عليهم الأحكام لأنهم ضاهوا الأنبياء من حيث كونهم يعلمون بما يرونه ~~تعريفات الحق لهم كأنه شريعة مستقلة في الظاهر وليس ذلك بشريعة إنما هو ~~بيان لها فالمنقطع إنما هو وحي التشريع لا غير أما التعريف لأمور ms09612 مجملة في ~~السنة فهو باقل هذه الأمة ليكونوا على بصيرة فيما يدعون الناس إليه لأنه ~~خبر إلهي وأخبار من الله تعالى للعبد على يد ملك مغيب على هذاالملهم ~~ولايكون الإلهام إلا في الخير وألهمها فجوزها على معنى إلهامها إياه لتجنبه ~~كما أن إلهامه اتقواه التع وأكمل الإلهام أن يلهم اتباع الشرع والنظر في ~~الكتب الإلهية ويقف عند حدودها وأوامرها حتى يزول صدى طبيعته وتنتقش فيها ~~صور العالم وأما قوله تعالى : أومن وراء PageV25P062 ~~حجاب إلهي يلقيه على السمع لا على القلب فيدركه من ألقى إليه فيفهم ما ~~قصده من يسمعه ذلك وقد يحصل له ذلك في صورة التجلي فتخاطبه تلك الصورة وهي ~~عين الحجاب فيفهم من ذلك الخطاب علم ما يدل عليه ويعلم أن ذلك حجاب وأن ~~المتكلم من وراء ذلك الحجاب وكل من أدرك صورة التجلي الألهي يعلم أن ذلك هو ~~الله تعالى فما يزيد صاحب هذاالحال على غيره إلا بمعرفته أن المخاطب له من ~~وراء الحجاب # وأما قوله تعالى : أو يرسل رسولا فهوما ينزل به الملك أوما يجيء به ~~الرسول البشري إلينا إذا نقلا كلام الله تعالى خاصة كالتالين فإن نقلا علما ~~وجداه في أنفسهما وأفصحا عنه فذلك ليس بكلام إلهي ومن الأولياء من يعطي ~~الترجمة عن الله سبحانه في حال الألقاء والوحي الخاص بكل إنسان فيكون ~~المترجم موجودا لصور الحروف اللفظية أو الموقومة ويكون روح تلك الصور كلام ~~الله عز وجل لا غير وقد يقول الولي : حدثني قلبي عن ربي يعني من الوجه ~~الخاص فاعلم ذلك وتأمل ما قررته لك فإنه نفيس والله تعالى يتولى هداك وله ~~قدس سره كلام كثير في هذا المقام تركناه خوف الأطالة ولعل فيما ذكرناه ~~كفاية لذوي الأفهام وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وهو ما به الحياة ~~الطيبة الأبدية ما كنت تدري ما الكتاب ولا الأيمان قبل الأيحاء # قيل : أشير بهذاالأيحاء في هذه النشأة وكان له صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في كل حال من أحواله فيها نوع من الوحي والدراية المنفية ms09613 إذ كان عليه ~~الصلاة والسلام في كينونته إخراجه منها يتجلى كينونته عز وجل وإلا فهو صلى ~~الله تعالى عليه وسلم نبي ولا آدم ولا ماء ولا طين ولا يعقل نبي بدون أيحاء ~~وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وهو التوحيد السليم من زوايا الأغيار ويشير إلى ~~ذلك قوله تعالى : ألا إلى الله تصير الأمور تمت السورة بتوفيق الله عز وجل ~~والصلاة والسلام على أول نور أشرق من شمس الأول وبها والحمد لله تعالى # سورة الزخرف # 43 - مكية كما روي عن ابن عباس وحكى ابن عطية إجماع أهل العلم على ذلك ~~ولم ينقل استثناء وقال مقاتل : إلا قوله تعالى : واسأل من أرسلنا من قبلك ~~من رسلنا فإنها نزلت ببيت المقدس كذا في مجمع البيان وفي الأتقان نزلت ~~بالسماء وقيل : بالمدينة وعدد آيها ثمان وثمانون في الشامي وتسع وثمانون في ~~غيره ووجه مناسبة مفتتحها لمخخم ماقبلها ظاهر # بسم الله الرحمن الرحيم حم # 1 # - الكلام فيه على نحو ما مر في مفتتح يس والكتاب أي القرآن والمراد به ~~جميعه وجوز إرادة جنسه الصادق ببعضه وكله وقيل : يجوز أن يراد به جنس الكتب ~~المنزلة أو المكتوب في اللوح أو المعنى المصدري وهو الكتابة والخط وأقسم ~~سبحانه بها لما فيها منعظيم المنافع ولا يخفى ما في ذلك والأول على تقدير ~~اسمة حم كونه اسم اللقرآن وإن يراد ذلك أيضا بالكتاب وهو مقسم به إما ~~ابتداء أوعظ فما على حم على تقدير كونه مجرورا بإضمار القسم على أن مدار ~~العطف المغايرة في العنوان لكن يلزم على هذا حذف حرف الجر وإبقاء عمله كما في # أشارت كليب بالأكف الأصابع # ومنه أن يقسم بشيئين بحرف واحد لا يلتفت إليه ومناط تكرير القسم المبالغة ~~في تأكيد الجملة القسمية المبين # 2 # - أي المبين لمن أنزل عليهم لكونه بلغتهم وعلى أساليب كلامهم على أنه من ~~أبان اللازم المبين لطريق الهدى من طريق الضلالة الموضع لأصول ما يحتاج ~~إليه في أبواب الديانة على أنه من أبان المتعدي PageV25P063 ~~إنا جعلناه قرآنا عربيا جواب للقسم ms09614 والجعل بمعنى التصيير المعدي لمفعولين ~~لا بمعنى الخلق المعدي لواحد لا لأنه ينافي تعظيم القرآن بل لأنه يأباه ذوق ~~المقام فيه لأن الكلام لم يسبق لتأكيد كونه مخلوقا وما كان إنكارهم متوجها ~~عليه بل هو مسوق لإثبات كونه قرآنا عربيا مفصل اواردا على أساليبهم لا يعسر ~~عليهم فهم ما فيه ودرك كونه معجزا كما يؤذن به قوله تعالى : لعلكم تعقلون # 3 # - أي لكي تفهموه وتحيطوه بما فيه من النظر الرائق والمعنى الفائق وتقفوا ~~على ما يتضمنه من الشواهد الناطقة بخروجه عن طوق البشر وتعرفوا حق النعمة ~~في ذلك وتنقطع أعذاركم بالكلية والقسم بالقرآن على ذلك من الأيمان ~~الحسنةالبديعة لما فيه من رعاية المناسبة والتنبيه على أنه لا شيء أعلى منه ~~فيقسم به ولا أهم من وصفه فيقسم عليه كماقال أبو تمام : وثناياك إنها أغريض ~~والقوم وبرق وميض بناء على أن جواب القسم قوله : إنها اغريض واستدل بالآية ~~على أنالقرآن مخلوق وأطالوا الكلام في ذلك وأجيب بأنه إن دل على المخلوقية ~~فلا يدل على أكثر من مخلوقية الكلام اللفظي ولانزاع فيها # وأن تتعلم أن الحنابلة ينازعون في ذلك ولهم عن الأستدلال أجوبة مذكورة في ~~كتبهم وأخرج ابن مردويه عن طاوس قال : جاء رجل إلى ابن عباس من حضر موت ~~فقال له : يا ابن عباس أخبرني عن القرآن أكلام من كلام الله تعالى أمخلق من ~~خلق الله سبحانه قال : بل كلام من كلام الله تعالى أو ما سمعت الله سبحانه ~~يقول : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله فقال له : ~~الرجل أفرأيت قوله تعالى : إنا جعلناه قرآنا عربيا قال : كتبه الله تعالى ~~في اللوح المحفوظ بالعربية أما سمعت الله تعالى يقول : بل هو قرآن مجيد في ~~لوح محفوظ فتأمل فيه وإنه في أم الكتاب أي في اللوح المحفوظ على ما ذهب ~~إليه جمع فإنه أم الكتب السماوية أي أصلها لأنها كلها متقولة منه وقيل : أم ~~الكتاب العلم الأزلي وقيل : الآيات المحكمات والضمير لحم أو للكتاب بمعنى ~~السورة أي أنها ms09615 واقعة في الآيات المحكمات التي هي الأم وهو كما ترى # وقرأ الأخوان إم بكسر الهمزة لإتباع الميم أو الكتاب فلا تكسر في عدم ~~الوصل لدينا أي عندنا لعلي رفيع الشأن بين الكتب لأعجازه واشتماله على عظيم ~~الأسرار حكيم # 4 # - ذو حكمة بالغة أو محكم لا ينسخه غيره أو حاكم على غيره من الكتب وهما ~~خبر ان لإن وفي أم الكتاب قيل متعلق بعلي واللام لما فارقت محلها وتغيرت عن ~~أصلها بطلت صدارتها فجاز تقديم ما في حيزها عليها أو حال منه لأنه صفة نكرة ~~تقدمتها أو من ضميره المستتر ولدينا بدل من أم الكتاب وهما وإن كانا ~~متغايرين بالنظر إلى المعنى متوافقان بالنظر إلى الحاصل أو حال منه أو من ~~الكتاب فإن المضاف في حكم الجزء لصحة سقوطه ولعل المختار كون الظرفين في ~~موضع الخبر لمبتدأ محذوف والجملة مستأنفة لبيان محل الحكم كأنه قيل بعد ~~بيان اتصافه بما ذكر من الوصفين الجليلين هذا في أم الكتاب ولدينا ولم ~~يجوزوا كونهما في موضع الخبر لأن لدخول اللام في غيرهما # وأيا ما كان فالجملة المؤكدة إما عطف على الجملة المقسم عليها داخلة في ~~حكمها وإما مستأنفة مقررة لعلو شأن القرآن PageV25P064 ~~الذي أنبأ الأقسام به على منهاج الأعتراض في قوله تعالى : وإنه لقسم لو ~~تعلمون عظيم وبعد ما بين سبحانه علو شأن القرآن العظيم وحقق جل وعلا أن ~~إنزاله على لغتهم ليعقلوه ويؤمنوا به ويعملوا بموجبه عقب سبحانه ذلك بأنكار ~~أن يكون الأمر بخلافه فقال جل شأنه : أف نضرب عنكم الذكر أي أفنحيه ونبعده ~~عنكم على سبيل الأستعارة التمثيلية من قولهم : ضرب الغرائب على الحوض شبه ~~حال الذكر وتنحيته بحال غرائب الأبل وذودها عن الحوض إذا دخلت مع غيرها عند ~~الورد ثم استعمل ما كان في تلك القصة ههنا وفيه إشعار باقتضاء الحكمة توجه ~~الذكر إليهم وملازمته لهم كأنه يتهافت عليهم ولو جعل استعارة في المفرد ~~بجعل التنحية ضربا جاز ومن ذلك قول طرفة : أضرب عنك الهموم طارقها ضربك ~~بالسيف قونس الفرس وقول ms09616 الحجاج في خطبته يهدد أهل العراق : لأضربنكم غرائب ~~الأبل والذكر قيل المراد به القرآن ويروى ذلك عن الضحاك وأبي صالح والكلام ~~على تقدير مضاف أي إنزال الذكر وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر تفخيما وقيل ~~: بل هو ذكر العباد فيه صلاحهم فهو بمعنى المصدر حقيقة وعن ابن عباس ~~ومجاهدما يقتضيه والهمزة للأنكار والفاء للعطف على محذوف ويقتضيه على أحد ~~الرأيين في مثل هذاالتركيب أي أنهم لكم فننحي الذكر عنكم وقال ابن الحاجب : ~~الفاء لبيان أن ما قبلها وهو جعل القرآن عربيا سبب لما بعدها وهو إنكار أن ~~يضرب سبحانه الذكر عنهم صحفا أي إعراضا وهو مصدر لنضرب من غير لفظه فإن ~~تنحية الذكر إعراض فنصبه على أنه مفعول مطلق على نهج قعدت جلوسا كأنه قيل : ~~أفنصفح عنكم صحفا أو هو منصوب على أنه مفعول له أو حال مؤول بصافحين بمعنى ~~معرضين وأصل الصفح أن تولي الشيء عنقك وقيل : إنه بمعنى الجانب فينصب على ~~الظرفية أي أفنحيينه عنكم جانبا ويؤيد قراءة حسان بن عبد الرحمن الضبعي ~~والسميط ابن عمير وشبيل بن عذرة صحفا بضم الصاد وحينئذ يحتمل أن يكون تخفيف ~~صفح كرسل جمع صفوح بمعنى صافحين وأبو حيان اختار أن يكون مفردا بمعنى ~~المفتوح كالسد والسد # وحكى عن ابن عطية انتصاب على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة فيكون ~~العامل فيه محذوفا ولا يخفى أنه لا يظهر ذلك وأيا ما كان فالمراد إنكار أن ~~يكون الأمر خلاف ما ذكر من إنزال كتاب على لغتهم ليفهموه أن كنتم قوما مسرفين # 5 # - أي لأن كنتم منهمكين في الأسراف مصرين عليه على معنى أن الحكمة تقتضي ~~ذكركم وإنزال القرآن فلا نترك ذلك لأجل أنكم مسرفون لاتلتفتون إليه بل نفعل ~~التفتم أم لا # وقيل : هو على معنى أن حالكم وإن اقتضى تخليتكم وشأنكم حتة تموتوا على ~~الكفر والضلالة وتبقوا في العذاب الخالد لكننا لسعة رحمتنا لا نفعل ذلك بل ~~نهديكم إلى الحق بإرسال الرسول الأمين وإنزال الكتاب المبين # وقرأ نافع والأخوان إن كنتم بكسر الهمزة على ms09617 أن الجملة شرطية وإن كانت ~~تستعمل للمشكوك وإسرافهم أمر محقق لكن جيء بها هنا بناء على جعل المخاطب ~~كأنه متردد في ثبوت الشرط شاك فيه قصدا إلى نسبته إلى الجهل بارتكابه ~~الأسراف لتصويره بصورة ما يفرض لوجوب انتفائه وعدم صدوره ممن يعقل وقيل : ~~لا حاجة إلى هذا لأن الشرط الإسراف في المستقبل وهو ليس بمتحقق ورد بأن إن ~~الداخلة على كان لا تقلبه للأستقبال PageV25P065 ~~عند الأكثر ولذا قيل : إ هنا بمعنى إذ وأيد بأن علي بن زيد قرأ به وأنه ~~يدل على التعليل فتوافق قراءة الفتح معنى ولو سلم فالظاهر من حال المسرف ~~المصر على إسرافه بقاؤه على ما هو عليه فيكون محققا في المستقبل أيضا على ~~القول بأنها تقلب كان كغيرها من الأفعال وجواب الشرط محذوف ثقة بدلالة ما ~~قبل عليه وجوز أن يكون الشرط في موقع الحال أي مفروضا إسرافكم على أنه من ~~الكلام المنصف فلا يحتاج إلى تقدير جواب # وتعقب بأنه إنما يتأتى على القول بأن الوصلية ترد في كلامهم بدون الواو ~~والمعروف في العربية خلافه # وقوله عز وجل : وكم أرسلنا من نبي في الأولين # 6 # - وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤن # 7 # - تقرير لما قبله ببيان أن إسراف الأمم السالفة لم يمنعه تعالى من إرسال ~~الأنبياء إليهم وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه به ~~عليه الصلاة والسلام فقد قيل : البلية إذا عمت طابت وكم مفعول أرسلنا وفي ~~الأولين متعلق به أو صفة نبي وما يأتيهم الخ للأستمرار وضميره للأولين ~~وقوله تعالى : فأهلكنا أشد منهم بطشا نوع آخر من التسلية له صلى الله عليه ~~وسلم وضمير منهم يرجع إلى المسرفين المخاطبين لا إلى ما يرجع إليه ضميره ما ~~يأتيهم لقوله تعالى : ومضى مثل الأولين # 8 # - أي سلف في القرآن غير مرة ذكر قصتهم التي حقها أن تسير مسير النثل ونصب ~~بطشا على التمييز وجوز كونه على الحال من فاعل أهلكنا أي باطشين والأول ~~أحسن ووصف أولئك بالأشدية لإثبات حكمهم لهؤلاء بطريق ms09618 الأولوية وقوله تعالى ~~: ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم # 9 # - عطف على الخطاب والآيتان أعني قوله تعالى : وكم أرسلنا اعتراض لأفادة ~~التقرير والتسلية كما سمعت والمراد ولئن سألتهم من خلق العالم ليس ندن خلقه ~~إلى من هو متصف بهذه الصفات في نفس الأمر لا أنهم يقولون هذه الألفاظ ~~ويصفونه تعالى بما ذكر من الصفات ذكره الزمخشري فيما نسب إليه وهذا حسب وله ~~نظير عرفا وهو أن واحدا لو أخبرك الشيخ قال كذا وعني بالشيخ شمس الأئمة ثم ~~لقيت شمس الأئمة فقلت : إن فلانا أخبرني أن شمس الأئمة قال : كذا مع أن ~~فلانا لم يجر على لسانه إلا الشيخ لكنه تذكر ألقابه وأوصافه فكذا ههنا ~~الكفار يقولون : خلقهن الله لا ينكرون ثم أن الله عز وجل ذكر صفاته أي أن ~~الله تعالى الذي يحيلون عليه خلق السماوات والأرض من صفته سبحانه كيت وكيت ~~وقال ابن المنير : إن العزيز العليم من كلام المسؤلين وما بعد من كلامه ~~سبحانه وفي الكشف لا فرق بين ذلك الوجه وهذا في الحاصل فإنه حكاية كلام ~~عنهم متصل به كلامه تعالى على أنه من تتمة وإن لم يكن قد تفوهوا به وهذا ~~كما يقول مخاطبك : أكرمني زيد فنقول : الذي أكرمك وحياك أو الجماعة آخرين ~~حاضرين الذي أكرمكم وحياكم فإنك تصل كلامك بكلامه على أنه من تتمته ولكن لا ~~تجعله من مقوله والأظهر من حيث اللفظ ما ذكره ابن المنير وحينئذ يقع ~~الألتفات في فأنشرنا بعد موقعه ونظير ذلك قوله تعالى حكاية عن موسى عليه ~~السلام : لا يضل ربي ولا ينسى إلى قوله تعالى : فأخرجنا به أزواجا من نبات ~~شتى وفي إعادةالفعل في الجوانب اعتناء بشأنه ومطابقته للسؤال من حيث المعنى ~~على ما زعم أبو حيان لا من حيث اللفظ قال : لأن من مبتدأ فلو طابق في اللفظ ~~لكان بالأسم مبتدأ دون الفعل بأن يقال : العزيز العليم خلقهن الذي جعل لكم ~~الأرض مهدا مكانا ممهدا أي موطأ ومآله بسطها لكم تستقرون فيها PageV25P066 ~~ولا ينافي ms09619 ذلك كرتها لمكان العظم وعن عاصم أنه قرأ مهدا بدون ألف وجعل لكم ~~فيها سبلا طرقا تسلكونها في أسفاركم لعلكم تهتدون # 10 # - أي لكي تهتدوا بسلوكها إلى مقاصدكم أو بالتفكر فيها إلى التوحيد الذي ~~هو المقصد الأصلي والذي نزل من السماء ماء بقدر أي بمقدار تقتضيه المشيئة ~~المبنية على الحكم والمصالح ولا يعلم مقدار ما ينزل من ذلك في كل سنة على ~~التحقيق إلا الله عز وجل والآلة التي صنعها الفلاسفة في هذه الأعصار ~~المسماة بالاود وميتر يزعمون أنه يعرف بها مقدار المطر النازل في كل بلد من ~~البلاد في جميع السنة لا تفيد تحقيقا في البقعة الواحدة الصغيرة فضلا عن ~~غيرها كما لا يخفى على المنصف وفي البحر بقدر أي بقضاء وحتم في الأزل ~~والأول أولى فأنشرنا به أي أحيينا بذلك الماء بلدة ميتا خالية عن النماء ~~والنبات بالكلية # وقرأ أبو جعفر وعيسى ميتا بالتشديد وتذكيره لأن البلدة في معنى البلد ~~والمكان قال الجلبي : لا يبعد والله تعالىأعلم أن يكون تأنيث البلد وتذكير ~~ميتا إشارة إلى بلوغ ضعف حاله الغاية وفي الكلام استعارة مكنية أو تصريحية # والألتفات في أنشرنا إلى نون العظمة لأظهار كمال العناية بأمر الأحياء ~~والأشعار بعظم خطره كذلك أي مثل ذلك الأنشار الذي هو في الحقيقة إخراج ~~النبات من الأرض وهو صفة مصدر محذوف أي أنشارا كذلك تخرجون # 11 # - أيتبعثون من قبوركم أحياء وفي التعبير عن إخراج النبات بالأنشار الذي ~~هو إحيار الموتى وعن إحيائهم بالأخراج تفخيم لشأن الأنبات وتهوين لأمرالبعث ~~وفي ذلك من الرد على منكر ما فيه # وقرأ ابن وثاب وعبد الله بن جبير وعيسى وابن عامر والأخوان تخرجون مبنيا للفاعل # والذي خلق الأزواج كلها أي أصناف المخلوقات فالزوج هنا بمعنى الصنف لا ~~بمعناه المشهور وعن ابن عباس الأزواج الضروب والأنواع كالحلو والحامض ~~والأبيض والأسود والذكر والأنثى وقيل : كل ما سوى الله سبحانه زوج لأنه لا ~~يخلو من المقابل كفوق وتحت ويمين وشمال وماض ومستقبل إلى غير ذلك والفرد ~~المنزه عن المقابل هو الله ms09620 عز وجل وتعقب بأن دعوى إطراده في الموجودات ~~بأسرها لا تخلو عن النظر # ولعل من قال : كل ما سوى الله سبحانه زوج لم يبن الأمر على ما ذكر بناه ~~على أن الواجب جل شأنه واحد من جميع الجهات لا تركيب فيه سبحانه بوجه من ~~الوجوه لا عقلا ولا خارجا ولا كذلك شيء من الممكنات مادية أو مجردة وجعل ~~لكم من الفلك والأنعام ما تركبون # 12 # - أيما تركبونه فما موصولة والعائد محذوف والركوب بالنظر إلى الفلكي تعدى ~~بواسطة الحرف وهو في كما قال تعالى : وإذا ركبوا في الفلك بخلافه لا بالنظر ~~إليه فإنه يتعدى بنفسه كما قال سبحانه : لتركبوها إلا أنه غلب المتعدي بغير ~~واسطة لقوته على التعدي بواسطة فالتجوز الذي يقتضيه التغليب بالنسبة إلى ~~المتعلق أو غلب المخلوق للركوب على المصنوع لكونه مصنوع الخالق القدير أو ~~الغالب على النادر فالتجوز في ما وضميره الذي تعدى الركوب إليه بنفسه دون ~~النسبة إلى المفعول ولتغليب ما ركب من الحيوان على الفلك لتستووا على ظهوره ~~حيث عبر عن القرار على الجميع بالأستواء المخصوص بالدواب والضمير لما ~~تركبون وأفرد رعاية اللفظ وجمع ظهور مع إضافته إلى رعاية لمعناه والظاهر أن ~~لام لتستووا لام كي وقال الحوفي : من أثبت لام للصيرورة جاز له PageV25P067 ~~أن يقول به هنا وقال ابن عطية : هي لام الأمر وفيه بعد من حيث استعماله ~~أمر المخاطب بتاء الخطاب وقد اختلف في أمره فقيل : إنه لغة رديئة قليلة لا ~~تكاد تحتفظ إلا في قراءة شاذة نحو فبذلك فلتفرحوا أو شعر نحو قوله : # لتقم أنت يابن خير قريش # ما ذكره المحدثون من قوله عليه الصلاة والسلام : لتأخذوا مصفاكم يحتمل ~~أنه من المروي بالمعنى وقال الزجاج : إنها لغة جيدة وأبو حيان على الأول ~~وحكاه عن جمهور النحويين # ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه أي تذكروها بقلوبكم معترفين بها ~~مستعظمين لها ثم تحمدوا عليها بألسنتكم وهذا هو معنى ذكر نعمة الله تعالى ~~عليهم ما قال الزمخشري أن الذكر يتضمن شعور القلب والمراد على اللسان ms09621 فنزل ~~على أكمل أحواله وهو أن يكون ذكرا باللسان مع شعور من القلب وأما الأعتراف ~~والأستعظام فمن نعمة ربكم لاقتضائه الأحضار في القلب لذلك وهذا عين الحمد ~~الذي هو شكر في هذا المقام لا أنه يوجبه وإن كان ذلك التقرير سديدا أيضا ~~ومنه يظهر إيثاره ثم تحمدوا إذا استويتم ومن جوز استعمال المشترك في معنييه ~~جوز هنا أن يراد بالذكر الذكر القلبي والذكر اللساني وهو كما ترى # ولما كانت تلك النعمة متضمنة لأمرعجب قال سبحانه : وتقولوا سبحان الذي ~~سخر لنا هذا أي وتقولواسبحان الذي ذلله وجعله منقادا لنا متعجبين من ذلك ~~وليس الإشارة للتحقير بل لتصوير الحال وفيها مزيد لمعنى التعجب والكلام وإن ~~كان إخبارا على ما سمعت أولا يشعر بالطلب # أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي مجلز قال : رأى الحسين بن ~~علي رضي الله تعالى عنهما وكرم وجههما رجلا ركب دابة فقال : سبحان الذي سخر ~~لنا هذا فقال : أو بذلك أمرت فقال : فكيف أقول قال : الحمد لله الذي هدانا ~~للأسلام الحمد لله الذي من علينا بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم الحمد لله ~~الذي جعلني في خير أمة أخرجت للناس ثم تقول : سبحان الذي سخر لنا هذا إلى ~~مقرنين وهذا يومي إلى أن ليس المراد من النعمة نعمةالتسخير وأخرج ابن ~~المنذر عن شهر بن حوشب أنه فسرها بنعمة الأسلام # وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وجماعة عن علي كرم الله ~~تعالى وجهه أنه أتى بدابة فلما وضع رجله في الركاب قال : بسم الله فلما ~~استوى على ظهرها قال : الحمد لله ثلاثا والله أكبر ثلاثا سبحان الذي سخر ~~لنا هذاإلى لمنقلبون سبحانك لا إله إلا أنتقد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه ~~لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقيل له : مم ضحكتيا أمير المؤمنين قال : ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك فقلت : يا رسول ~~الله مم ضحكت فقال : يتعجب الرب من عبده إذا قال : رب اغفر لي ويقول ms09622 : علم ~~عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري وفي حديث أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود ~~والدارمي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا استوى ~~على بعيره خارجا إلى سفر حمد الله تعالى وسبح وكبر ثلاثا ثم قال : سبحان ~~الذي سخر لنا هذا إلى منقلبون وفي حديث أخرجه أحمد وغيره عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال : ما من بعير إلا في ذروته شيطان فاذكروا اسم الله ~~تعالى إذا ركبتموه كما أمركم وظاهر النظم الجليل أن تذكر النعمة والقول ~~المذكور لا يخصان ركوب الأنعام بل يعم انها والفلك وذكر بعضهم أنه يقال : ~~إذا ركبت السفينة بسم الله مجراها ومرساها إلى رحيم ويقال : عند النزول ~~منها اللهم PageV25P068 ~~أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين وماكنا له مقرنين # 13 # - أمطيقين وأنشد قطرب لعمرو ابن معدي كرب : لقد علم القبائل ما عقيل لنا ~~في نائبات بمقرنينا وهو من أقرن الشيء إذا أطاقه قال ابن هرمة : وأقرنت ما ~~حملتني ولقلما يطلق احتمال الصدياد عد والهجر وحقيقة أقرنه وجده قرينته وما ~~يقرن به لأن الصعب لا يكون قرينة للضعف ألا ترى إلى قولهم في الضعيف لا ~~تقرن به الصعبة والقرن الحبل الذي يقرن به قال الشاعر : وابن اللبون إذا ما ~~لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس وحاصل المعنى أنه ليس لنا من القوة ~~ما يضبط به الدابة والفلك وإنما الله تعالى هو الذيسخر ذلك وضبطه لنا # أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سليمان بن يسار أن قوما كانوا في سفر ~~فكانوا إذا ركبوا قالوا : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وكان ~~فيهم رجل له ناقة رزام فقال : أما أنا فلهذه مقرن فقمصت به فصرعته فاندقت ~~عنقه وقريء مقرنين بتشديد الراء مع فتحها وكسرها وهما بمعنى المخفف # إنا إلى ربنا لمنقلبون # 14 # - أي راجعون وفيه إيذان بأن حق الراكب أن يتأمل فيما يلابسه من السير ~~ويتذكر منه المسافرة العظمى التي هي الأنقلاب إلى الله تعالى فيبني ms09623 أموره ~~في مسيره ذلك على تلك الملاحظة ولا يأتي بما ينافيها ومن ضرورة ذلك أن يكون ~~ركوبه لأمر مشروع وفيه إشارة إلى أن الركوب مخطرة فلا ينبغي أن يغفل فيه عن ~~تذكر الآخرة # وجعلوا له من عباده جزءا متصل بقوله تعالى : ولئن سألتهم إلى آخره فهو ~~حال من فاعل ليقولن بتقدير قد أو بدونه والمراد بيان أنهم مناقضون مكابرون ~~حيث اعترفوا بأنه عز وجل خالق السماوات والأرض ثم وصفوه سبحانه بصفات ~~المخلوقين وما يناقض كونه تعالى خالقا لهما فجعلوا له سبحانه جزأ وقالوا : ~~الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا وعبر عن الولد بالجزء ~~لأنه بضعة ممن ولد له كما قيل : أولادنا أكبادنا وفيه دلالة على مزيد ~~استحالته على الحق الواحد الذي لا يضاف إليه انقسام حقيقة ولافرضا ولا ~~خارجا ولا ذهنا جل شأنه وعلا ولتأكيد أمر المناقضة لم يكتف بقوله تعالى : ~~جزأ وقيل من عباده لأنه يلزمهم على موجب اعترافهم أن يكون ما فيهما مخلوقه ~~تعالى وعبده سبحانه إذ هو حادث بعدهما محتاج إليهما ضرورة # وقيل : الجزء اسم للإناث يقال : أجزأت المرأة إذ ولدت أنثى وأنشد قول ~~الشاعر : إن أجزأت حرة يوما فلا عجب قد تجزيء الحرة المدكار أحيانا وقوله : ~~زوجتها من بنات الأوس مجزئة للعوسج اللدن في أنيابها زجل وجل ذلك الزمخشري ~~من بدع التفاسير وذكر أن ادعاء أن في لغة العرب اسم للأناث كذب عليهم ووضع ~~مستحدث من خول وأن البيتين مصنوعان وقال الزجاج : في البيت الأول لا أدري ~~قديم أم مصنوع # ووجه بعضهم ذلك بأن حواء خلقت من جزء آدم عليه السلام فاستعير لكل الأناث # وقرأ أبو بكر عن عاصم جزأ بضمتين ثم للكلام وإن سيق للفرض المذكور يفهم ~~منه كفرهم لتجسيم الخالق تعالى والأستخفاف به جل وعلا حيث جعلوا له سبحانه ~~أخس النوعين بل إثبات ذلك يستدعي الإمكان PageV25P069 ~~المؤذن بحدوثه تعالى فلا يكون إلها ولا بارثاولا خالقاتعالى عما يقولون ~~وسبحانه عما يصفون وليس الكلام مساقا لتعديد الكفران كما قيل وقوله تعالى : ~~إن الأنسان ms09624 لكفور مبين # 15 # - لا يقتضيه فإن المراد المبالغة في كفران النعمة وهي في إنكار الصانع ~~أشد من المبالغة في كفرهم كما أشير إليه ومبين من أبان اللازم أي ظاهر ~~الكفران وجوز أن يكون من المتعدي أي مظهر كفرانه أم انخذ مما يخلق نبات أم ~~مقطوعة وما فيها من معنى بل للأنتقال والهمزة للأنكار والتعجيب من شأنهم ~~وقوله تعالى : واصفاكم بالبنين # 16 # - إما عطف على اتخذ في حكم الأنكار والتعجب أو حال من فاعله بأضمار قد أو ~~بدونه والألتفات إل خطابهم لتشديد الأنكار إي بل اتخذ سبحانه من خلقه أخس ~~الصنفين واختار لكم أفضلهما على معنى هبوا أن إضافة اتخاذ الولد إليه ~~سبحانه جائزة فرضا أما تفطنهم لما ارتكبتم منالشطط في القسمة وقبح ما ~~ادعيتم من أنه سبحانه آثركم على نفسه بخير الجزئين وأعلاهما وترك له جل ~~شأنه شرهما وأدناهما فما أنتم إلا في غاية الجهل والحماقة وتنكير بنات ~~وتعريف البنين لقرينة ما عتبر فيهما من الحقارة والفخامة وقوله تعالى : ~~وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم # 17 # - قيل : حال وارتضاه العلامة الثاني على معنى أنهم نسبوا إليه تعالى ما ~~ذكروا من حالهم أن أحدهم إذا بشر به أغتم وقيل : استئناف مقرر لما قبله ~~وجوز عطفه على ما قبله وليس بذاك والألتفات للأيذان باقتضاء ذكر قبائحهم أن ~~يعرض عنهم وتحكي لغيرهم تعجيبا والجملة الأسمية في موضع الحال أيإذا أحدهم ~~بخس ما جعله مثلا للرحمن جل شأنه وهو جنس الإناث لأن الولد لا بد أنيجانس ~~الولد ويماثله صار وجهه أسود في الغاية لسوء ما بشر به عنده والحال هو ~~مملوء من الكرب والكآبة وعن بعض العرب أن امرأته وضعت أنثى فهجر البيت ~~الذيفيه المرأة فقالت ما لأبي حمزة لا يأتينا يظل في البيت الذي يلينا ~~غضبان أن لا نلد البنينا وليس لنا من أمرنا ماشينا # وإنما نأخذ ما أعطينا # وقريء مسود بالرفع ومسواد بصيغة المبالغة من اسواد كاحمار مع الرفع أيضا ~~على أن في ظل ضمير المبشر ms09625 ووجهه مسود أومسواد جملة واقعة موقع الخبر ~~والمعنى صار المبشر مسود الوجه وقيل : الضمير المستتر في ظل ضمير الشأن ~~والجملة خبرها وقيل : الفعل تام والجملة حالية والوجه ما تقدم وقوله تعالى ~~: أو من ينشؤا في الحلية تكرير للأنكار ومن منصوبة المحل بمضمر معطوف على ~~جعلوا وهناك مفعول محذوف أيضا أي أجعلوا له تعالى من شأنه أن يتربى في ~~الزينة وهن البنات كما قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : ولدا فالهمزة ~~لأنكار الواقع واستقباحه # وجوزانتصاب من بمضمر معطوف على اتخذ فالهمزة حينئذ لأنكار الوقوع ~~واستبعاده وإقحامها بين المعطوفين لتذكير ما في أم المنقطعة من الأنكار ~~والعطف للتغاير العنواني أي أو اتخذ سبحانه من هذه الصفة الذميمة ولدا وهو ~~مع ما ذكر من القصور في الخصام أي الجدال الذي لا يكاد يخلو عنه إنسان في ~~العادة غير مبين # 18 # - غير قادر على تقرير دعواه وإقامته حجته لنقصان عقله وضعف رأيه والجار متعلق PageV25P070 ~~بمبين وإضافة غير لا تمنع عمل ما بعدها فيه لأنه بمعنى النفي فلا حاجة ~~لجعله متعلقا بمقدر وجوز كون من مبتدأ محذوف الخبر أي أو من حاله كيت وكيت ~~ولده عز وجل وجعل بعضهم خبره جعلوه ولدا لله سبحانه وتعالى أو اتخذ هجل ~~وعلا ولدا وعن ابن زيد أن المراد بمن ينشأ في الحلية الأصنام قال : وكانوا ~~يتخذون كثيرا منها من الذهب والفضة ويجعلون الحلي على كثير منها وتعقب بأنه ~~يبعد هذا القول قوله تعالى : وهو في الخصام غير مبين إلا إن أريد بنفي ~~الأبانة نفي الخصام أي لا يكون منها خصام فإبانة كقوله # على لا حب لا يهتدي بمناره # وعندي أن هذا القول بعيد في نفسه وأن الكلام أعني قوله سبحانه : أم اتخذ ~~إلى هنا وارد لمزيد الأنكار في أنهم قوم من عادتهم المناقضة ورمى القول من ~~غير علم وفي المجيء بأم المنقطعة وما في ضمنها من الأضراب دليل على أن ~~معتمد الكلام إثبات جهلهم ومناقضتهم لا إثبات كفرهم لكنه يفهم منه كما سمعت ~~وتسمع إن شاء الله تعالى ms09626 وقرأ الجحدري في رواية ينشأ مبنيا للمفعول مخففا ~~وقرأ الحسن في رواية أيضا يناشأ على وزن يفاعل مبنيا للمفعول والمناشاة ~~بمعنى الأنشاء كالمغالاة بمعنى الأغلاء وقرأ الجمهور ينشأ مبنيا والآية ~~ظاهرة في أن النشور في الزينة والنعومة من المعايب والمذام وأنه من صفات ~~ربات الحجال فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويأنف منه ويربا بنفسه عنه ويعيش كما ~~قال عمر رضي الله تعالى عنه اخشوشنوا في اللباس واخشوشنوا في الطعام ~~وتمعددوا وإن أراد أن يزين نفسه من باطن بلباس التقوى وقوله تعالى : وجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أسموا وقالوا : إنهم أناث قال الزجاج ~~: الجعل في مثله بمعنى القول والحكم على الشيء تقول : زيدا أعلم الناس أي ~~وصفته بذلك وحكمت به واختار أبو حيان أن المعنى صير وهم في اعتقادهم إناثا ~~اعتراض وارد لإثبات مناقضتهم أيضا وادعاء مالا علم لهم به المؤيد لجعله ~~معتمد الكلام على ما سبق آنفا فإنهم أنثوهم في هذا المعتقد من غير استناد ~~إلى علم فأرشد إلى أنما هم عليه من إثبات الولد مثل ما هم عليه من تأنيث ~~الملائكة عليهم السلام في أنهما سخف وجهل كانا كافرين أولا نعمهما في نفس ~~الأمر كفران أما الأول فظاهر وأما الثاني فللأستخفاف برسله سبحانه أعني ~~الملائكة وجعلهم أنقص العباد رأيا وأخسهم صنفا وهم العباد المكرمون ~~المبرأون من الذكورة والأنوثة فإنهما من عوارض الحيوان المتغذي المحتاج إلى ~~بقاء نوعه لعدم جريان الحمة الله تعالى ببقاء شخصه وليس ذلك عطفا على قوله ~~سبحانه : وجعلوا له من عباده جزأ لما علمت من أن الجملة في موضع الحال من ~~فاعل ليقولن ولايحسن بحسب الظاهر أن يقال : ليقولن خلقهن العزيز العليم وقد ~~جعلوا الملائكة إناثا وقريء جمع عبد وكذا عباد وقيل : عباد جمع عابد كصائم ~~وصيام وقائم وقيام وقرأ عمر بن الخطاب والحسن وأبو رجاء وقتادة وأبو جعفر ~~وشيبة والأعرج والأبنان ونافع عند الرحمن ظرفا وهو أدل على رفع المنزلة ~~وقرب المكانة والكلام على الأستعارة في المشهور لاستحالة العنديةالمكانية ~~في حقه سبحانه وقرأ ms09627 أبي عبد الرحمن بالباء مفرد عباد والمعنى على الجمع ~~بإرادةالجنس # وقرأالأعمش عباد بالجمع والنصب حكاها ابن خالويه وقال : هي في مصحف ابن ~~مسعود كذلك وخرج أبو حيان المصب على إضمار فعل أي الذين هم خلقوا عباد ~~الرحمن وقرأ زيد بن علي أنثا بضمتين ككتب جمع إناثا فهو جمع الجمع وعلى ~~جميع القراءات الحصر إذا سلم أضافي فلا يتم الأستدلال به على أفضلية الملك ~~على البشر # اشهدوا خلقهم أي أحضروا خلق الله تعالى إياهم فشاهدوهم إناثا حتى يحكموا ~~بأنوثتهم فإن ذلكم ما يعلم PageV25P071 ~~بالمشاهدة وهذا كقوله تعالى أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون وفيه ~~تجهيل لهم وتهكم بهم وإنما لم يتعرض لنفي الدلائل النقلية لأنها في مثل هذا ~~المطلب مفرعة على القول بالنبوة وهم الكفرة الذين لا يقولون بها ولنفي ~~الدلائل العقلية لظهور انتفائها والنفي المذكور أظهر في التهكم فافهم وقرأ ~~نافع أأشهدوا بهمزة داخلة على أشهد الرباعي المبني للمفعول وفي رواية أنه ~~سهل هذه الهمزة فجعلها بين الهمزة والواو وهي رواية عن أبي عمرو وروي ذلك ~~عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس ومجاهد وفي أخرى أنه سهلها وأدخل ~~بينها وبين الأولى ألفا كراهة اجتماع همزتين ونسبت إلى جماعة والأكتفاء ~~بالتسهيل أوجه وقرأالزهري وناس اشهدوا بغير استفهام مبنيا للمفعول رباعيا ~~فقيل المعنى على الأستفهام نحو قوله : # قالوا تحبها قلت بهرا # وهو الظاهر وقيل : على الأخبار والجملة صفة إناثا وهم وإن لم يشهدوا ~~حلقهم لكن نزلوا لجراءتهم على ذلك منزلة من أشهد أوالمراد أنهم أطلقوا ~~عليهم الإناث المعروفات لهم اللاتي أشهدوا خلقهن لا صنفا آخر من الإناث ولا ~~يخفى ما في كلا التأويلين من التكلف ستكتب في ديوان أعمالهم شهادتهم التي ~~شهدوا بها على الملائكة عليهم السلام وقيل : سألهم الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ما يدريكم أنهم إناث فقالوا : سمعنا ذلك من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم ~~يكذبوا فقال الله تعالى : ستكتب شهادتهم ويسئلون # 19 # - عنها يوم القيامة والكلام وعيد لهم بالعقاب والمجازاة على ذلك والسين ~~للتأكيد وقيل : يجوز أن ms09628 تحمل على ظاهرها من الأستقبال ويكون ذلك إشارة إلى ~~تأخير كتابة السيآت لرجاء التوبة والرجوع كما ورد في الحديث إن كاتب ~~الحسنات أمين على كاتب السيآت فإذا أراد أن يكتبها قال له : توقف فيتوقف ~~سبع ساعات فإن استغفر وتاب لم يكتب فلما كان من شأن الكتابة قرنت بالسين ~~وكونهم كفارا مصرين على الكفر لا يأباه وقرأ الزهري سيكتب بالياء التحتية ~~مبنيا للمفعول وقرأ الحسن كالجمهور إلا أنه قرأ شهاداتهم بالجمع وهي قولهم ~~: إن الله سبحانه جزأ وإن له بنات وإنها الملائكة وقيل : المراد ما أريد ~~بالمفرد والجمع باعتبار التكرار وقرأ ابن عباس وزيد بن علي وأبو جعفر وأبو ~~حيوة وابن أبي عبلة والجحدري والأعرج سنكتب بالنون مبنيا للفاعل شهادتهم ~~بالنصب والإفراد # وقرأت فرقة سيكتب بالياء التحتية مبنيا للفاعل وإفراد شهادتهم ونصبها أي ~~سيكتب الله تعالى شهادتهم # وقريء يساءلون من المفاعلة للمبالغة وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم عطف ~~على قوله سبحانه : وجعلوا الملائكة الخ إشارة إلى أنه من جنس ادعائهم أنوثة ~~الملائكة في أنهم قالوه من غير علم ومرادهم بهذاالقول على ما قاله بعض ~~الأجلة الأستدلال بنفي مشيئة الله تعالى ترك عبادةالملائكة عليهم السلام ~~على امتناع النهي عنها أو على حسنها فكأنهم قالوا : إن الله تعالى لم يشأ ~~ترك عبادتنا الملائكة ولو شاء سبحانه ذلك لتحق قبل شاء جل شأنه العبادة ~~لأنها المتحققة فتكون مأمورا بها أو حسنة ويمتنع كونها منهيا عنها أو قبيحة ~~وهو استدلال باطل لأن المشيئة لا تستلزم الأمر أو الحسن لأنها ترجيح بعض ~~الممكنات على بعض حسنا كان أو قبيحا فلذلك جهلوا بقوله سبحانه : ما لهم ~~بذلك القول على الوجه الذي قصدوه منه وحاصله يرجع إلى الإشارة إلى زعمهم أن ~~المشيئة تقتضي طباق الأمر لها أو حسن ما تعلقت به من علم يستند إلى سند ما # إن هم إلا يخرصون # 20 # - أي يكذبون كما فسره به غير واحد ويطلق الخرص على الحرز وهو شائع PageV25P072 ~~بل قيل : إنه الأصل وعلى كل هو قول عن ظن وتخمين وقوله ms09629 تعالى : أم آتيناهم ~~كتابا من قبله فهم به مستمسكون # 21 # - إضراب عن نفي أن يكون لهم علم من طريق العقل إلى إبطال أن يكون لهم سند ~~من جهة النقل فأم منقطعة لا متصلة معادلة لقوله تعالى : أشهدوا كما قيل ~~لبعده وضمير قبله للقرآن لعلمه من السياق أو الرسول عليه الصلاة والسلام ~~وسين مستمسكون للتأكيد لا للطلب أي بل آتيناهم كتابا من قبل القرآن أو ~~منقبل الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ينطق بصحة ما يدعونه فهم بذلك ~~الكتاب متمسكون وعليه معولون وقوله جل وعلا : بل قالوا إنا وجدنا آباءنا ~~على أمة وإنا على آثارهم مهتدون # 22 # - إبطال لأن يكون لهم حجة أصلا أي لا حجة لهم على ذلك عقلية ولا نقلية ~~وإنما جنحوا فيه إلى تقليد آبائهم الجهلة مثلهم والأمة الدين والطريقة التي ~~تؤم أي كالرحلة للجل العظيم الذي يقصد في المهمات يقال : فلان لا أمة له أي ~~لا دين ولا تحلة قال الشاعر : # وهل يستوي ذو أمة وكفور # وقال قيس بن الحطيم : كنا على أمة آبائنا ويقتدى بألأول الآخر وقال ~~الجبائي : الأمة الجماعة والمراد وجدنا آباءنا متوافقين على ذلك والجمهور ~~على الأول وعليه المعول ويقال فيها إمة بكسر الهمزة أيضا وبها قرأ عمر بن ~~عبد العزيز ومجاهد وقتادة والجحدري وقرا ابن عياش أمة بفتح الهمزة قال في ~~البحر : أي على قصد وحال وعلى آثارهم مهتدون قيل خبران لإن وقيل : على ~~آثارهم صلة مهتدون ومهتدون هوالخبر هذا وجعل الزمخشري الآية دليلا على أنه ~~تعالى لم يشأ الكفر من الكافر وإنما شاء سبحانه الأيمان وكفر أهل السنة ~~القائلين بأن المقدور اتكلها بمشيئة الله تعالى ووجه ذلك بأن الكفار لما ~~ادعوا أنه تعالى شاء منهم الكفر حيث قالوا : لو شاء الرحمن الخ أي لو شاء ~~جل جلاله منا أن نترك عبادة الأصنام تركناها رد الله تعالى ذلك عليهم ~~وأبطلا عتقادهم بقوله سبحانه : ما لهم بذلك من علم الخ فلزم حقيقة خلافه ~~وهو عين ما ذهب إليه والجملة عطف على قوله تعالى : وجعلوا ms09630 له من عباده جزأ ~~أو على جعلوا الملائكة الخ فيكون ما تضمنه كفرا آخر ويلزمه كفر القائلين ~~بأن الكل بمشيئته عز وجل ومما سمعت يعلم رده وقيل : في رده أيضا : يجوز أن ~~يكون ذلك إشارة إلى أصل الدعوى وهو جعل الملائكة عليهم السلام بنات الله ~~سبحانه وتعالى على ذلك علوا كبيرا دون ما قصدوه من قولهم : لو شاء الخ وما ~~ذكر بعد أصل الدعوى من تتمتها فإنه حكاية شبهتهم المزيفة لأن العبادة ~~للملائكة وإن كانت بمشيئته تعالى لكن ذلك لا ينافي كونها من أقبح القبائح ~~المنهي عنها وهذا خلاف الظاهر وقال بعض الأجلة : إن كفرهم بذلك قالوه على ~~جهة الأستهزاء ورده الزمخشري بالسياق لا يدل على أنهم مستهزئين على الله ~~تعالى قد حكى عنهم على سبيل الذم والشهادة بالكفر أيهم جعلوا له سبحانه جزأ ~~وأنه جل وعلا اتخذ بنات واصطفاهم بالبنين وأنهم جعلوا الملائكة المكرمين ~~إناثا وأنهم عبدوهم وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم فلو كانوا ناطقين بها ~~على طريق الهزء لكان النطق بالمحكيات قبل هذا المحكي الذي هو إيمان عنده ~~لوجدوا بالنطق به مدحا لهم من قبل أنها كلمات كفر نطقوا بها على طريق الهزء ~~فبقي أن يكونوا PageV25P073 ~~جادين ويشترك كلها في أنها كلمات كفر فإن جعلوا الأخير وحده مقولا على وجه ~~الهزء دون ما قبله فما بهم إلا تعويج كتاب الله تعالى ولوكانت هذه الكلمة ~~كلمة حق نطقوا بها هزأ لم يكن لقوله سبحانه : ما لهم بذلك من علم الخ معنى ~~لأن الواجب في من تكلم بالحق استهزاء أن ينكر عليه استهزاؤه ولا يكذب ولا ~~يخفى أن رده بأنه لا يدل عليه السياق صحيح وأماما ذكر من حكاية الله سبحانه ~~والتعويج فلا لأنه تعالى ما حكى عنهم قولا أولا بل أثبت لهم اعتقادا يتضمن ~~قولا أو فعلا وقد بين أنهم مستخفون في ذلك العقد كما أنهم مستخفون في هذا ~~القول فقوله : لو نطقوا الخ لا مدخل له في السياق وليس فيه تعويج البتة من ~~هذاالوجه وكذلك قوله : لم ms09631 يكن لقوله تعالى : ما لهم الخ معنى مردود لأن ~~الأستهزاء باب من الجهل كما يدل عليه قول موسى عليه السلام أعوذ بالله أن ~~أكون من الجاهلين وقد تقدم في البقرة وأما الكذب فراجع إلى مضمونه والمراد ~~منه كما سمعت فمن قال لا إله إلا الله استهزاء مكذب فيما يلزم من أنه إخبار ~~عن إثبات التعدد لأنه إخبار عن التوحيد فافهم كذا في الكشف # وفيه أيضا أن قولهم : لو شاء الرحمن الخ فهم منه كونه كفرا من أوجه أحدها ~~أنه اعتذار عن عبادتهم الملائكة عليهم السلام التي هي كفر وإلزام أنه إذا ~~كان بمشيئته تعالى لم يكن منكرا # والثاني أن الكفر والأيمان بتصديق ما هو مضطر إلى العلم بثبوته بديهة أو ~~استدلالا متعلقا بالمبدأ والمعاد وتكذيبه لا بإيقاع الفعل على وفق المشيئة وعدمه # والثالث أنهم دفعوا قول الرسول بدعوتهم إلى عبادته تعالى ونهيهم عن عبادة ~~غيره سبحانه بهذه المقالة ثم أنهم ملزمون على مساق هذا القول لأنه إذا ~~استند الكل إلى مشيئته تعالى شأنه فقد شاء إرسال الرسل وشاء دعوتهم للعباد ~~سبحانه جحودهم وشاء جل وعلا دخولهم النار فالأنكار والدفع بعد هذا القول ~~دليل على أنهم قالوه لا عن اعتقاد بل مجازفة وإليه الإشارة بقوله تعالى في ~~مثله : قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين وفيه أنهم يعجزون ~~الخالق بإثبات التمانع بين المشيئة وضد المأمور به فيلزم أنلا يريد إلا ما ~~أمر سبحانه به ولاينهى جل شأنه إلا وهو لا يريده وهذا تعجيز من وجهين إخراج ~~بعض المقدورات عن أن يصير محلها وتضييق محل أمره ونهيه وهذا بعينه مذهب ~~إخوانهم من القدرية ولهذه النكتة جعل قولهم : وقالوا لو شاء الرحمن ما ~~عبدناهم معتمد الكلام ولم يقل : وعبدوا الملائكة وقالوا : لوشاء ونظير ~~قولهم في أنه إنما أتى به لدفع ما علم ضرورة قوله تعالى عنهم : لو شاء ربنا ~~لأنزل ملائكة فالدفع كفر والتعجيز كفر في كفر وقوله تعالى : ما لهم بذلك من ~~علم يحتمل أن يرجع إلى جميع ما سبق من ms09632 قوله تعالى وجعلوا له من عباده إلى ~~هذا المقام ويحتمل أن يرجع إلى الأخير فقد ثبت أنهم قالوه من غير علم وهو ~~الأظهر للقرب وتعقب كل بإنكار مستقل وطباقه لما في الأنعام وقوله سبحانه : ~~إن هم لا يخرصون على هذاالتكذيب المفهوم منه راجع إلى استنتاج المقصود من ~~هذه اللزومية فقد سبق أنها عليهم لا لهم ولوح إلى طرف منه في سورة الأنعام ~~أو إلى الحكم بامتناع الأنفكاك مع تجويز الحاكم الأنفكاك حال حكمه فإن ذلك ~~يدل على كذبه وإنكان ذلك الحكم في نفسه حقا صحيحا يحق أن يعلم كما تقول زيد ~~قائم قطعا أو البتة وعندك احتمال نقيضه # وليس هذا رجوعا إلى مذهب من جعل الصدق بطباق هل لمعتقد فافهم على أنه لما ~~كان اعتذارا على ما مر صح أن يرجع التكذيب إلى أنه لا يصح اعتذارا أي أنهم ~~كاذبون في أن المشيئة تقتضي طباق الأمر لها وهذا ما آثره PageV25P074 ~~الأمام والعلامة والقاضي والظاهر ما قدمناه وتعقيب الخرص على وجه البيان ~~أو الأستئناف عن قوله تعالى : ما لهم بذلك من علم وقوله تعالى : إن يتبعون ~~إلا الظن في سورة الأنعام دليل على ما أشرنا فقد لاح للمسترشد أن الآية ~~تصلح حجة لأهل السنة لا للمعتزلة وقال في آية سورة الأنعام : إن قولهم هذا ~~إما لدعوى المشروعية ردا للرسل أو لتسليم أنهم على الباطل اعتذارا بأنهم ~~مجبورون والأول باطل لأن المشيئة تتعلق بي فعلون المشروع وغيره فما شاء ~~الله تعالى أن يقع منهم مشروعا وقع كذلك وما شاء الله تعالى أن يقع لا كذلك ~~وقع لا كذلك # ولا شك أن من توهم أن كون الفعل بمشيئته تعالى ينافي مجيء الرسل عليهم ~~السلام بخلاف ما عليه المباشر من الكفر والضلال فقد كذب التكذيب كله وهو ~~كاذب في استنتاج المقصود من هذه اللزومية وظاهر الآية مسوق لهذا المعنى ~~والثاني على ما فيه من حصول المقصود وهو الأعتراف بالبطلان باطل أيضا إذ لا ~~جبر لأن المشيئة تعلقت بأن يشركوا اختيارا منهم والعلم تعلق كذلك ms09633 فهو يؤكد ~~دفع القدر لا أنه يحققه وإليه الإشارة بقوله تعالى : قل فلله الحجة البالغة ~~ثم إنهم كاذبون في هذاالقول لجزمهم حيث لا ظن مطلقا فضلا عن العلم وذلك لأن ~~من العلم أن العلم بصفات الله سبحانه فرع العلم بذاته جل وعلا والأيمان بها ~~كذلك والمحتجون به كفرة مشركون مجسمون ونقل العلامة الطيب ينحوا من الكلام ~~الأخير عن إمام الحرمين عليه الرحمة في الإرشاد أه # وقد أطال العلماء الأعلام الكلام في هذا المقام وأرى الرجل سقى الله ~~تعالى مرقده صيب الرضوان قد مخض كل ذلك وأتى بزبده بل لم يترك من التحقيق ~~شيئا لمن أتى من بعده فتأمل والله عز وجل هو الموفق # وكذلك أي والأمر كما ذكر من عجزهم عن الحجة مطلقا وتشبثهم بذيل التقليد ~~وقوله سبحانه : ما أرسلنا من قبلك من قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا ~~وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون # 23 # - استئناف مبين لذلك دال على أن التقليد فيما بينهم ضلال قديم لأسلافهم ~~وأن متقدميهم أيضا لم يكن لهم سندد منظور إليه وتخصيص المترفين بتلك ~~المقالة للأيذان بأن التنعم وحب البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد وقال ~~حكاية لما جرى بين المنذرين وبين أننهم عند تعللهم بتقليد آبائهم أي قال : ~~كل نذير من أولئك المنذرين لأمته أو لو جئتكم أي أتقتدون بآبائكم ولو جئتكم ~~بأهدى بدين أهدى مما وجدتم عليه آباءكم من الضلالة التي ليست من الهداية في ~~شيء وإنما عبر عنها بذلك مجاز معهم على مسلك الأنصاف # وقرأ الأكثرون قل على أنه حكاية أمر ماض أوحى إلى كل نذير أي فقيل أو ~~قلنا للنذير قل الخ واستظهر في البحر كونه خطابا لنبينا صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والظاهر هو ما تقدم لقوله تعالى : قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون # 24 # - فإنه ظاهر جدا في أنه حكاية عن الأمم السالفة أي قال كل أمة لنذيرها ~~إنا بما أرسلتم به الخ وقد أجمل عند الحكاية للأيجاز كما قرر في قوله تعالى ~~: يا أيها ms09634 الرسل كلوا من الطيبات # وجعله حكاية عن قومه عليه الصلاة والسلام بحمل صيغة الجمع على تغليبه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على سائر المنذرين وتوجيه كفرهم إلى ما أرسل به الكل ~~من التوحيد لأجماعهم عليهم السلام عليه كما في نحو قوله تعالى : كذبت عاد ~~المرسلين تمحل بعيد وأيضا يأباه ظاهر قوله سبحانه فانتقمنا منهم فانظر كيف ~~كان عاقبة المكذبين # 25 PageV25P075 ~~فإن ظاهره كون الأنتقام بعذاب الأستئصال وصاحب البحر يحمله على الأنتقام ~~بالقحط والقتل والسبي والجلاء # وقرأ أبي وأبو جعفر وشيبة وابن مقسم والزعفراني وغيرهم أو لو جئناكم بنون ~~المتكلمين وهي تؤيد ما ذهبنا إليه والأمر بالنظر فيما انتهىإليه حال ~~المكذبين تسلية له صلى الله تعالى عليه وسلم وإرشاد إلى عدم الأكتراث ~~بتكذيب قومه إياه عليه الصلاة والسلام وإذ قال إبراهيم أي واذكر لهم وقت ~~قوله عليه الصلاة والسلام لأبيه آزر وقومه المكبين على التقليد كيف تبرأ ~~مما هم فيه بقوله : إنني براء مما تعبدون # 26 # - وتمسك بالبرهان والكلام تمهيد لما أهل مكة فيه من العناد والحسد ~~والأباء عن تدبر الآيات وأنهم لو قلدوا آباءهم لكان الأولى أن يقلدوا أباهم ~~الأفضل الأعلى الذي يفتخرون بالأنتماء إليه وهو إبراهيم عليه السلام فكأنه ~~بعد تعييرهم على التقليد يعيرهم على أنهم مسيئ ونفي ترك اختياره أيضا # وبراء مصدر كالطلاق نعت به مبالغة ولذلك يستة يفيه الواحد والمتعدد ~~والمذكر والمؤنث # وقرأ الزعفراني والقورصي عن أبي جعفر وابن المناذري عن نافع براء بضم ~~الباء وهو اسم مفرد كطوال وكرام بضم الكاف وقرأ الأعمش بري وهو وصف كطويل ~~وكريم وقراءة العامة لغة العالية وهذه لغة نجد # وقرأ الأعمش أيضا إني بنون مشددة دون نون الوقاية إلا الذي فطرني استثناء ~~متصل إن قلنا إن ما عامة لذوي العلم وغيرهم وأنهم كانوا يعبدون الله تعالى ~~والأصنام وليس هذا من الجمع بين الله تعالى وغيره سبحانه الذي يجب اجتنابه ~~لما فيه من أيهام التسوية بينه سبحانه وبين غيره جل وعلا لظهور ما يدل على ~~خلاف ذلك في الكلام أو منقطع ms09635 بناء على أنما مختصة بغير ذوي العلم وأنهلا ~~يناسب التغليب أصلا وأنهم لم يكونوا يعبدونه تعالى أو أنهم كانوا يعبدونه ~~عز وجل إلا أن عبادته سبحانه مع الشرك في حكم العدم وعلى الوجهين محل ~~الموصول النصب وأجاز الزمخشري أن يكون في محل جر على أنه بدل من ما المجرور ~~بمن وفيه بحث لأنه يصير استثناء من الموجب ولم يجوزوا فيه البدل ووجهه أنه ~~في معنى النفي لأن معنى أنني براء مما تعبدون لا أعبد ما تعبدون فهو نظير ~~قوله تعالى : ويأبى الله إلا أن يتم نوره إلا أن ذلك في المفرغ وهذا فيما ~~ذكر فيه المستثنى منه وهم لا يخصونه بالمفرغ ولا بألفاظ مخصوصة أيضا كأبي ~~وقلما نعم أن أبا حيان يأبى إلا أنه موجب ولا يعتبر النفي معنى وأجاز أيضا ~~أن تكون إلا صفة بمعنى غير على أن ما في ما تعبدون نكرة موصوفة والتقدير ~~إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني فهو قوله تعالى : لو كان فيهما ~~آلهة إلا الله لفسدتا واعتبار ما نكرة موصوفة بناء على أن إلا لا تكون صفة ~~إلا لنكرة وكذا اعتبارها بمعنى الجمع بناء على اشتراط كون النكرة الموصوفة ~~بها كذلك والمسألة خلافية فمن النحويين من قال إن إلا يوصف بها المعرفة ~~والنكرة مطلقا وعليه لا يحتاج إلى اعتبار كون ما نكرة بمعنى آلهة وفي جعل ~~الصلة فطرني تنبيه على أنه لا يستحق العبادة إلا الخالق للعابد لإنه سيهدين # 27 # - يثبتني على الهداية فالسين للتأكيد لا للأستقبال لأنه جاء في الشعراء ~~يهدين بدونها والقصة واحدة والمضارع في الموضعين للأستمرار وقيل : بالمراد ~~سيهدين إلى وراء ما هداني إليه أولا فالسين على ظاهرها والتغاير في الحكاية ~~والمحكي بناء على تكرر القصة وجعلها الضمير المرفوع المستتر لأبراهيم عليه ~~السلام أو لله عز وجل والضمير المنصوب PageV25P076 ~~إلا الله كما روي عن قتادة ومجاهد والسدي ويشعر بها قوله : إنني براء مما ~~تعبدون الخ وجوز أن يعود على هذا القول نفسه وهو أيضا كلمة لغة كلمة باقية ~~في ms09636 عقبه في ذريته عليه السلام فلا يزال فيهم من يوحد الله تعالى ويدعو إلى ~~توحيده عز وجل # وقرأ حميد بن قيس كلمة بكسر الكاف وسكون اللام وهي لغة فيها في عقبه ~~بسكون القاف تخفيفا وفي عاقبه أي من عقبه أي خلفه ومنه تسمية النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأنه آخر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام # لعلهم يرجعون # 28 # - تعليل للجعل أي جعلها باقية في عقبه كي يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحد ~~أو بسبب بقائها فيهم والضميران للعقب وهو بمعنى الجمع والأكثرون على أن ~~الكلام بتقدير مضاف أي لعل مشركيهم أو الأسناد من إسناد ما للبعض إلى الكل ~~وأولوا لعل بناء على أن الترجي من الله سبحانه وهو لا يصح في حقه تعالى أو ~~منه عليه السلام لكنه من الأنبياء في حكم المتحقق ويجوز ترك التأويل كما لا ~~يخفى بل هو الأظهر إذا كان ذاك من إبراهيم عليه السلام # بل متعت هؤلاء أي أهل مكة المعاصرين للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وآباءهم بالمد في العمر والنعمة حتى جاءهم الحق دعوة التوحيد أو القرآن ~~ورسول مبين # 29 # - ظاهر الرسالة بماله من المعجزات الباهرات أو مبين للتوحيد بالآيات ~~والحجج القاطعات والمراد بالتمتيع ما هو سبب له من استمتاعهم بما متعوا ~~واشغالهم بذلك عن شكر المنعم وطاعته والغاية لذلك فكأنه قيل : اشتغلوا حتى ~~جاء الحق وهي غاية له في نفس الأمر لأن مجيء الرسول مما ينبه عن سنة الغفلة ~~ويزجر عن الأشتغال بالملاذ لكنهم عكسوا ما هو سبب للتنصل سببا للتوغل فهو ~~على أسلوب قوله تعالى : لم يكن الذين كفروا إلى قوله سبحانه : وما تفرق ~~الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جائتهم البينة وبل متعت إضراب عن قوله جل ~~شأنه لعلهم يرجعون كأنه قيل بل متعت مشركي مكة وأشغلتهم بالملاهي والملاذ ~~فاشاغلوا فلم يرجعوا أو فلم يحصل ما رجاه من رجوعهم عن الشرك وهو في ~~الحقيقة إضراب عن التمهيد الذي سمعت وشروع في المقصود لكن روعي في المناسبة ~~بما قرب من ms09637 جملة الأضراب أعني لعلهم يرجعون وفي الحواشي الشهابية أنه إضراب ~~عن قوله تعالى : وجعلها الخ أي لم يرجعوا فلم أعاجلهم بالعقوبة بل أعطيتهم ~~نعما أخر غير الكلمة الباقية لأجل أن يشكروا منعمها ويوحدوه فلم يفعلوا بل ~~زاد طغيانهم لاغترارهم أو التقدير ما اكتفيت في هدايتهم بجعل الكلمة باقية ~~فيهم بل متعتهم وأرسلت رسولا وقرأ قتادة الأعمش بل متعت بتاء الخطاب ورواها ~~يعقوب عن نافع وهو من كلامه تعالى على سبيل التجريد لا الألتفات وإن قيل به ~~في مثله أيضا كأنه تعالى اعتراض بذلك على نفسه جل شأنه في قوله سبحانه : ~~وجعلها الخ لا لتقبيح فعله سبحانه بل لقصد زيادة توبيخ المشركين كما إذاقال ~~المحسن على من أساء مخاطبا لنفسه : أنت الداعي لأساءته بالأحسان إليه ~~ورعايته فيبرز كلامه في صورة من يعترض على نفسه ويوبخها حتى كأنه مستحق ~~لذلك وفي ذلك من توبيخ المسيء ما فيه وقال صاحب اللوامح : هو من كلام ~~إبراهيم عليه السلام ومناجاته ربه عز وجل وقال في البحر : الظاهر أنه من ~~مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم على معنى قل يا رب متعت والأول أولى وهو ~~الموافق للأصل المشهور وقرأ الأعمش متعنا بنون العظمة # ولما جاءهم الحق لينبههم عما هم فيه من الغفلة ويرشدهم إلى التوحيد قالوا ~~هذا سحر وإنا به كافرون # 30 PageV25P077 ~~زادوا شرارة فضموا إلى شركهم معاتدة الحق والأستخفاف به فسموا القرآن سحرا ~~وكفروا به واستحقروار صلى الله عليه وسلم وقالوا لو لا نزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين أي من إحدى القريتين مكة والطائف أو من رجالهما فمن ~~ابتدائية أو تبعيضية وقريء رجل بسكون الجيم عظيم # 31 # - بالجاه والمال قال ابن عباس : الذي من مكة الوليد بن المغيرة المخزومي ~~والذي من الطائف حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي وقال مجاهد : عتبة بن ربيعة ~~وكنانة بن عبد ياليل وقال قتادة : الوليد بن المغيرة وعروة بم مسعود الثقفي ~~وكان الوليد بن المغيرة يسمى ريحانة قريش وكان يقول : لو كان ما يقول محمد ~~صلى الله عليه ms09638 وسلم حقا لنزل علي أو على ابن مسعود يعني عروة بن مسعود وكان ~~يكنى بذلك وهذا باب آخر من إنكارهم للنبوة وذلك أنهم أنكروا أو لا أن يكون ~~بشرا ثم لما بكتوا بتكرير الحجج ولم يبق عندهم تصور رواج لذلك جاؤا ~~بالأنكار من وجه آخر فتحكموا على الله سبحانه أن يكون الرسول أحد هذين ~~وقولهم هذا القرآن ذكر له على وجه الأستهانة لأنهم لم يقولوا هذه المقالة ~~تسليما بل إنكارا كأنه قيل : هذا الكذب الذي يدعيه لو كان حقا لكان الحقيق ~~به رجل من القريتين عظيم وهذا منهم لجهلهم بأن رتبة الرسالة إنما تستدعي ~~عظيم النفس بالتخلي عن الرذائل الدنية والتحلي بالكمالات والفضائل القدسية ~~من التزخرف بالزخارف الدنيوية وقوله تعالى : أهم يقسمون رحمت ربك إنكار فيه ~~تجهيل وتعجيب من تحكمهم بنزول القرآن العظيم على من أرادوا والرحمة يجوز أن ~~يكون المراد بها ظاهرها وهو ظاهر كلام البحر ونزل تعيينهم لمن ينزل عليه ~~الوحي منزلة التقسيم لها وتدخل النبوة فيها ويجوز أن يكون المراد بها ~~النبوة وهو الأنسب لما قيل وعليه أكثر المفسرين وفي إضافة الرب إلى ضميره ~~صلى الله عليه وسلم من تشريفه عليه الصلاة والسلام ما فيه وفي إضافة الرحمة ~~إلى الرب إشارة إلى أنها من صفات الربوبية نحن قسمنا بينهم معيشتهم أسباب ~~معيشتهم # وقرأ عبد الله وابن عباس والأعمش وسفيان معايشهم على الجمع في الحياة ~~الدنيا قسمة تقتضيها مشيئتنا المبنية على الحكم والمصالح ولم نفوض أمرها ~~إليهم علما منا بعجزهم عن تدبيرها بالكلية وإطلاق المعيشة يقتضي أن يكون ~~حلالها وحرامها من الله تعالى : ورفعنا بعضهم فوق بعض في الرزق وسائر ~~مباديء المعاش درجات متفاوتة بحسب القرب والبعد حسبما تقتضيه الحكمة فمن ~~ضعيف وقوي وغني وفقير وخادم ومخدوم وحاكم ومحكوم ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ~~ليستعمل بعضهم بعضا في مصالحهم ويستخدموهم في مهنهم ويستخروهم في أشغالهم ~~حتى يتعايشوا ويترافدوا ويصلوا إلى مرافقهم لأكمال في الموسع عليه ولا لنقص ~~في المقتر عليه ولو فوضنا ذلك إلى تدبيرهم لضاعوا وهلكوا فإذا كانوا ms09639 في ~~تدبير خويصة أمرهم بصلحهم من متاع الدنية وهو على طرف التمام بهذه الحالة ~~فما ظنهم بأنفسهم في تدبير أمر الدين وهو أبعد من مناط العيوق ومن أين لهم ~~البحث عن أمر النبوة والتخيير لها من يصلح لها ويقوم بأمرها والسخري على ما ~~سمعت نسبة إلى السخرة وهي التذليل والتكليف وقال الراغب : السخري هو الذي ~~يقهر أن يتسخر بإرادته وزعم بعضهم أنه هنا من السخربمعنى الهزء أي ليهزأ ~~الغني بالفقير واستبعده أبو حيان وقال السمين : إنه مناسب للمقام # وقرأ عمرو بن ميمون وابن محيصن وابن أبي ليلى وأبو رجاء والوليد بن مسلم ~~سخريا بكسر السين والمراد به ما ذكرنا أيضا وفي قوله تعالى : نحن قسمنا الخ ~~ما يزهد في الأنكباب على طلب الدنيا ويعين على التوكل PageV25P078 ~~على الله عز وجل والأنقطاع إليه جل جلاله # فاعتبر نحن قسمنا بينهم تلقه حقا وبالحق نزل ورحمت ربك أي النبوة وما ~~يتبعها من سعادة الدارين وقيل : الهداية والأيمان وقال قتادة والسدي : ~~الجنة خير مما يجمعون # 32 # - من حطام الدنيا الدنية فالعظيم من رزق تلك الرحمة دون ذلك الحطام ~~الدنيء الفاني # ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من ~~فضة ومعارج عليها يظهرون # 33 # - استئناف مبين لحقارة متاع ادلنيا ودناءة قدره عند الله عز وجل والمعنى ~~أن حقارة شأنه بحيث لو لا كراهة أن يجتمع الناس على الكفر ويطبقوا عليه ~~لأعطيناه على أتم وجه من هو شر الخلائق وأدناهم منزلة فكراهة الأجتماع على ~~الكفر هي المانعة من تمتيع كل كافر والبسط عليه لا أن كون متاع الدنيا له ~~قدر عندنا والكراهة المذكورة هي وجه الحكمة في ترك تنعيم كل كافر وبسط ~~الرزق عليه فلا محذور في تقديرها وليس ذلك مبنيا على وجوب رعاية المصلحة ~~وإرادة الأيمان من الخلق ليكون اعتزالا كما ظن وكأن وجه كون البسط على ~~الكفار سببا للأجتماع على الكفر مزيد حب الناس للدنيا فإذا رأوا ذلك كفروا ~~لينالوها وهذا على معنى أن الله تعالى شأنه علم ms09640 أنه لو فعل ذلك لدعا الناس ~~إذ ذاك حبهم للدنيا إلى الكفر فلا يقال : إن كثيرا من الناس اليوم يتحقق ~~الغني التام لو كفر ولو أكره عليه بالقتل وكون المراد بالأمر الواحد الذي ~~يقتضيه كونهم أمة واحدة بمعنى اجتماعهم على أمر واحد الكفر بقرينةالجواب ~~ولبيوتهم بدل اشتمال من قوله تعالى : لمن يكفر واللام فيهما للأختصاص أوهما ~~متعلقان بالفعل لا على البدلية ولام لمن صلةالفعل لتعديه باللام فهو بمنزلة ~~المفعول به ولام لبيوتهم للتعليل فهو بمنزلة المفعول له ويجوز أن تكون ~~الأولى للملك والثانية للأختصاص كما في قولك : وهبت الحبل لزيد لدابته ~~وإليه ذهب ابن عطية ولا يجوز على تقدير اختلاف اللامين معنى البدلية إذ ~~مقتضى إعادة العامل في البدل الأتحاد في المعنى وإلى هذا ذهب أبو حيان وقال ~~الخفاجي : لا مانع من أن يبدل المجموع من المجموع بدون اعتبار إعادة للسقف ~~جمع كرهن جمع رهن وعن الفراء أنه جمع سقفية كسفن جمع سفينة والمعارج جمع ~~معرج وهو عطف على سقفا أي ولجعلنا لهم مصاعد عليها يعلون السطوح والعلالي ~~وكأن المراد معارج من فضة بناء على أن العطف ظاهر في التشريك في القيد وإن ~~تقدم وقال أبو حيان : لا يتعين ذلك وقرأ أبو رجاء سقفا بضم السين وسكون ~~القاف تخفيفا وفي البحر هي لغة تميم # وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح السين والسكون على الأفراد لأنه اسم جنس ~~على الواحد وما فوقه وهو المراد بقرينة البيوت وقريء بفتح السين والقاف وهي ~~لغة في سقف وليس ذلك تحريك ساكن لأنه لا وجه له # وقريء سقوفا وهو جمع سقف كفلوس جمع فلس وقرأ طلحة معاريج جمع معراج ~~ولبيوتهم أي ولجعلنا لبيوتهم وتكرير ذكر بيوتهم لزيادة التقرير ولأنه ~~ابتداء أية أبوابا وسرورا أي من فضة على ما سمعت وقريء سرورا بفتح السين ~~والراء وهي لغة لبني تميم وبعض كلب وذلك جمع فعيل المضعف إذا كان اسما ~~باتفاق وصفة نحو ثوب جديد وثياب جدد باختلاف بين النحاة عليها أي على السرر يتكئون # 34 PageV25P079 ~~كما هو ms09641 شأن الملوك لا يهمهم شيء وزخرفا قال الحسن : أي نقوشا وتزاويق وقال ~~ابن زيد : الزخرف أثاث البيت وتجملاته وهو عليهما عطف على سقفا وقال ابن ~~عباس وقتادة والشعبي والسدي والحسن أيضا في رواية الزخرف الذهب وأكثر ~~اللغويين ذكروا له معنيين هذا والزينة فقيل الظاهر أنه حقيقة فيهما وقيل : ~~إنه حقيقة في الزينة ولكون كمالها بالذهب استعمل فيه أيضا ويشير إليه كلام ~~الراغب قال الزخرف الزينة المزوقة ومنه قيل للذهب زخرف وفي البحر جاء في ~~الحديث إياكم والحمرة فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان وقال ابن عطية : ~~الحسن أحمر والشهوات تتبعه ولبعض شعراء المغرب : وصبغت درعك من دماء كماتهم ~~لما رأيت الحسن يلبس أحمرا وهو على هذا عطف على محل من فضة كأن الأصل سقفا ~~من فضة وزخرف يعني بعضها من فضة وبعضها من ذهب فنصب عطفا على المحل وجوز ~~عطفه على سقفا أيضا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا أي وما كل ما ذكر من ~~البيوت الموصوفة بالصفات المفصلة إلا شيء يتمتع به في الحياة الدنيا وفي ~~معناه ما قريء وما كل ذلك إلا متاع الدنيا وقرأ الجمهور لما بفتح اللام ~~والتخفيف على أن إن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة بين المخففة ~~وغيرها وما زائدة أو موصولة بتقدير لما هو متاع كما في قوله تعالى : تماما ~~على الذي أحسن في قراءة من رفع النون وقرأ رجاء وفي التحرير أبو حيوة لما ~~بكسر اللام والتخفيف على أن إ هي المخففة واللام حرف جر وما موصولة في محل ~~جر بها والجار والمجرور في موضع الخبر لكل وصدرالصلة محذوف كما سمعت آنفا # وحقق التركيب في مثله الأتيان باللام الفارقة فيقال : للما متاع لكنها ~~حذفت لظهور إرادةالإثبات كما في قوله : أنا ابن أباة الضيم من آل مالك وإن ~~مالك كانت كرام المعادن بل لا يجوز في البيت إدخال اللام كما لا يخفى على ~~النحوي والآخرة أي بما فيها من فنون النعيم التي لا يحبط بها نطاق البيان ~~عند ربك للمتقين # 35 ms09642 # - خاصة لهم والمراد بهم من اتقى الشرك وقال غير واحد : من اتقى ذلك ~~والمعاصي وفي الآية من الدلالة على التزهيد في الدنيا وزينتها والتحريض على ~~التقوى ما فيها وقد أخرج الترمذي وصححه وابن ماجه عن سهل بن سعد قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كانت الدنيا تعدل عند الله تعالى جناح ~~بعوضة ما سقى منها كافرا شربةماء وعن علي كرم الله تعالى وجهه الدنيا أحقر ~~من ذراع خنزير ميت بالعليه كلب في يد مجذوم وهذا واستدل بعضهم بقوله تعالى ~~: لبيوتهم سقفا على أن السقف لرب البيت الأسفل لا لصاحب العلو لأنه منسوب ~~إلى البيت ومنيعش أي يتعام ويعرض عن ذكر الرحمن وهو القرآن وإضافته إلى ~~الرحمن للأيذان بنزوله رحمة للعالمين وجوز أن يكون مصدرا أضيف إلى المفعول ~~أي من يعش عن أن يذكر الرحمن وأن يكون مصدرا أضيف إلى الفاعل أي عن تذكير ~~الرحمن عباده سبحانه وقرأ يحيى بن سلام البصري يعش بفتح الشين كيرض أي يعم ~~يقال : عشي كرضي إذا حصلت الآفة في بصره وعشا كغزا إذا نظر نظر العشي لعارض ~~قال الحطيئة : من تأته تعشوا إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد أي ~~تنظر إليها نظر العشي لما يضعف بصرك من عظم الوقود واتساع الضوء ولو لم يكن ~~كذلك لم يكن لكلمة PageV25P080 ~~الغاية موقع وأظهر منه المقصود قول حاتم : أعشوا إذا ما جارتي برزت حتى ~~يواري جارتي الخدر لأنه قيد بالوقت وأتى بالغاية وما هو خلقي لا يزول وقال ~~بعضهم : لم أر أحدا يجيز عشوت عنه إذا أعرضت وإنما يقال تعايشت وتعاميت عن ~~الشيء إذا تغافلت عنه كأنك لم تره ويقال : عشوت إلى النار إذا استدللت ~~عليها ببصر ضعيف وهو مما لا يلتفت إليه ومثله عشي وعشا عرج بكسر الراء لمن ~~به الآفة وعرج بفتحها لمن مشى مشية العرجان من غير عرج على ما في الكشاف ~~وفيه خلاف لأهل اللغة ففي القاموس يقال : عرج أي بالفتح إذاأصابه شيء في ~~رجله وليس بخلقة فإذا ms09643 كان خلقة فعرج كفرح أو يثلث في غير الخلقة وقرأ زيد ~~بن علي يعشو بإثبات الواو وخرج ذلك الزمخشري على أن من موصولة لا شرطية ~~جازمة وجوز أن تكون شرطية والمدة إما للأشباع أو على لغة يجزم المعتل الآخر ~~بحذف الحركة على ما حكاه الأخفش وجوز كون الفعل مجزوما بحذف النون والواو ~~ضمير الجمع وقد روعي فيه معنى من وتخريج الزمخشري مبني على الفصيح المطرد ~~المتبادر # نقيض له شيطانا أي نتح له شيطانا ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض ~~وهو القشر الأعلى # فهو له قرين # 36 # - دائما لا يفارقه ولا يزال يوسوسه وغويه وهذا عقاب على الكفر بالختم ~~وعدم الفلاح كما يقال : إن الله تعالى يعاقب على المعصية بمزيد اكتساب ~~السيآت وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي والأعمش ويعقوب وأبو عمرو ~~بخلاف عنه وحماد عن عاصم وعصمة عن الأعمش وعن عاصم والعليمي عن أبي بكر ~~يقيض بالياء على إسناده إلى ضمير الرحمن وقرأابن عباس يقيض بالياء والبناء ~~للمفعول شيطان بالرفع والفعل في جميع القراءات مجزوم ولم نسمع أنه قريء ~~بالرفع وفي الكشاف حق من قرأ من يعشو بالواو أن يرفعه أي بناء على تخريجه ~~ذلك على أن من موصولة وجوز على ذلك أيضا أن يكون يقيض مرفوعا لكنه سكن تخفيفا # وفي البحر يجوز أن تكون من موصولة وجزم نقيض تشبيها للموصول باسم الشرط ~~وإذا كان ذلك مسموعا في الذي وهو لم يكن اسم شرط قط فالأولى أن يكون فيما ~~استعمل موصولا وشرطا قال الشاعر : لا تحفرن بئرا تريد أخا بها فإنك فيها ~~أنت من دونه تقع كذاك الذي يبغي على الناس ظالما تصبه على رغم عواقب ما صنع ~~أن شدهما ابن الأعرابي وهو مذهب للكوفيين وله وجه من القياس وهو أنه كما ~~شبه الموصول باسم الشرط فدخلت الفاء في خبره فكذلك يشبه به فينجزم الخبر ~~إلا أن دخول الفاء منقاس إذا كان الخبر مسببا عن الصلة بشروطه المذكورة في ~~النحو وهذا لا يقيسه البصريون وأنهم أي الشياطين الذين قيض ms09644 وقدر كل واحد ~~منهم لكل واحد ممن يعشو ليصدونهم أي ليصدون قرناءهم الكفار المعبر عنهم بمن ~~يعش وجمع ضمير الشيطان لأن المراد به الجنس وجمع ضمير من رعاية للمعنى كما ~~أفرد أولا رعاية اللفظ وفي الأنتصاف أن في هذه الآية نكتتين بديعتين الأولى ~~الدلالة على أن النكرة الواقعة في سياق الشرط تفيد العموم وهي مسئلة أضطرب ~~فيها الأصوليون وإمام الحرمين من القائلين بإفادتهاالعموم حتى استدرك على ~~الأئمة إطلاقهم القول بأن النكرة في سياق الإثبات تخص وقال إن الشرط يعم ~~والنكرة في سياقه تعم وقد رد عليه الفقيه أبوالحسن PageV25P081 ~~علي الأبياري شارح كتابه ردا عنيفا وفي هذه الآية للأمام ومن قال بقوله ~~كفاية وذلك أن الشيطان ذكر فيها منكرا في سياق شرط ونحن نعلم أنه إنما أريد ~~عموم الشياطين لا واحد لوجهين أحدهما أنه قد ثبت أن لكل أحد شيطانا فكيف ~~بالعاشي عن ذكر الله تعالى والآخر من الآية وهو أنه أعيد عليه الضمير ~~مجموعا في قوله تعالى : وإنهم فإنه عائد إلى الشيطان قولا واحدا ولو لا ~~إفادته عموم الشمول لما جاز عود ضمير الجمع بلا إشكال فهذه نكتة تجد عند ~~سماعها المخالفي هذا الرأي سكتة الكتة الثانية أن فيها ردا على من زعم أن ~~العود على معنى من يمنع العود على لفظها بعد ذلك واحتج لذلك بأنه إجمال بعد ~~تفسير وهو خلاف المعهود من الفصاحة وقد نقض ذلك الكندي وغيره بآيات واستخرج ~~جدي من هذه الآية نقض ذلك أيضا لأنه أعيد الضمير على اللفظ في يعش وله وعلى ~~المعنى في ليصدونهم ثم على اللفظ في حتى إذا جاءنا وقد قدمت أي الذي منع قد ~~يكون اقتصر بمنعه على مجيء ذلك في جملة واحدة وأما إذا تعددت الجمل واستقلت ~~كل بنفسها فقد لا يمنع ذلك انتهى # وكون ضمير إنهم عائدا على الشيطان قولا واحدا نظر فقد قال أبو حيان : ~~الظاهر أن ضمير النصب في أنهم ليصدونهم عائد على من على المعنى وهو أولى من ~~عود ضمير إنهم على الشيطان كما ذهب ms09645 إليه ابن عطية لتناسق الضمائر في أنهم ~~وما بعده فلا تغفل عن السبيل المستبين الذي يدعو إلى ذكر الرحمن ويحسبون أي ~~العاشون أنهم أي الشياطين مهتدون # 37 # - أي إلى ذلك السبيل الحق وإلا لما اتبعوهم أو ويحسب العاشون أن أنفسهم ~~مهتدون فإن اعتقاد كون الشياطبن مهتدين مستلزم لاعتقاد كونهم كذلك لاتحاد ~~مسلكهما # والظاهر أن أبا حيان يختار هذا الوجه للتناسق أيضا والجملة حال من مفعول ~~يصدون بتقدير المبتدأ أو من فاعله أو منهما لاشتمالها على ضميريهما أي ~~وأنهم ليصدونهم عن الطريق الحق وهم يحسبون أنهم مهتدون إليه # وصيغة المضارع في الأفعال الأربعة للدلالة على الأستمرار التجددي لقوله ~~تعالى : حتى إذا جاءنا فإن حتى وإن كانت ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية ~~لكنها تقتضي حتما أن تكون غاية لأمر ممتد وأفرد الضمير في جاء وما بعده لما ~~أن المراد حكاية مقالة كل واحد من العاشين لقرينه لتهويل الأمر وتفظيع ~~الحال والمعنى يستمر أمر العاشين على ما ذكر حتى إذا جاءنا كل واحد منهم مع ~~قرينه يوم القيامة قال مخاطبا له : يا ليت بيني وبينك أي في الدنيا وقيل : ~~في الآخرة بعد المشرقين أي بعد كل منهما من الآخر والمراد بهما المشرق ~~والمغرب كما اختاره الزجاج والفراء وغيرهما لكن غلب المشرق على المغرب ~~وقنيا كالموصلين للموصل والجزيرة وأضيف البعد إليهما والأصل بعد المشرق من ~~المغرب والمغرب من المشرق وإنما اختصر هذاالمبسوط لعدم الإلباس إذ لا خفاء ~~أنه لا يراد بعدهما من شيء واحد لأن البعد من أحدهما قرب من الآخر ولأنهما ~~متقابلان فبعد أحدهما من الآخر مثل في غاية البعد لا بعدهما عن شيء آخر ~~وإشعار السياق بالمبالغة لا ينكر فلا لبس من هذا الوجه أيضا وقال ابن ~~السائب : لا تغليب والمراد مشرق الشمس في أقصر يوم من السنة ومشرقها في ~~أطول يوم منها فبئس القرين # 38 # - أي أنت وقيل : أي هو على أنه من كلامه تعالى وهو كما ترى # وقرأ أبو جعفر وشيبة وأبو بكر والحرميان وقتادة والزهري والجحدري جاءانا ~~على التثنية ms09646 أي العاشي والقرين PageV25P082 ~~وقوله تعالى : ولن ينفعكم الخ حكاية لما سيقال لهم حينئذ من جهة الله عز ~~وجل توبيخا وتقريعا وفاعل ينفعكم ضمير مستتر يعود على ما يفهم مما قبل أي ~~لن ينفعكم هو أي تمنيكم لمباعدتهم أو الندم أو القول المذكور اليوم أي يوم ~~القيامة إذ ظلمتم بدل من اليوم أي إذ تبين أنكم ظلمتم في الدنيا قاله غير ~~واحد وفسر ذلك بالتبين قيل يشكل جعله وهو ماض بدلا من اليوم وهو مستقبل لأن ~~تبين كونهم ظالمين عند أنفسهم إنما يكون يوم القيامة فاليوم وزمان التبين ~~متحدان وهذا كقوله # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة # وأورد عليه أن السؤال عائد لأن غذ ظرف لما مضى من الزمان ولا يخرج عن ذلك ~~باعتبار التبين وتفصي بعضهم عن الأشكال بأن إذ قد تخرج من المضي إلى ~~الأستقبال على ما ذهب إليه جماعة منهم ابن مالك محتجا بقوله تعالى : فسوف ~~يعلمون إذ الأغلال وإلى الحال كما ذهب إليه بعضهم محتجا بقوله سبحانه : ولا ~~تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه فلتكن هنا للأستقبال وأهل ~~العربية يضعفون دعوى خروجها من المضي # وقال الجلبي : لعل الأظهر حملها على التعليل فيتعلق بالنفي فقد قال ~~سيبويه : إنها بمعنى التعليل حرف بمنزلة لام العلة نعم أنكر الجمهور هذا ~~القسم لكن إثبات سيبويه إياه يكفي حجة # فإن القول لما قالت حذام # وتعقب بأنه لا يكفي في تخريج كلام الله سبحانه إثبات سيبويه وحده مع ~~إطباق جميع أئمة العربية على خلافه وأيضا تعليل النفي بعد يبعد وقال أبو ~~حيان : لا يجوز البدل على بقاء إذ على موضوعها من كونها ظرفا لما مضى من ~~الزمان فإن جعلت لمطلق الوقت جاز ولا يخفى أن ذلك مجاز فهل تكفي البدلية ~~قرينة له فإن كفت فذاك وقال ابن جني : راجعت أبا علي في هذه المسئلة يعني ~~الإبدال المذكور مرار اوآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وهما ~~سواء في حكم الله سبحانه وعلمه جل شأنه إذ لا يجري عليه ms09647 عز وجل زمان فكأن ~~إذ مستقبل أو اليوم ماض فصح ذلك ورد بأن المعتبر حال الحكاية والكلام فيها ~~وارد على ما تعارفه العرب ولولاه لسد باب النكات ولغت الأعتبارات في ~~العبارات ومثله غني عن البيان وقال أبو البقاء : التقدير بعد إذ ظلمتم فحذف ~~المضاف للعلم به وقال الحوفي : إذ متعلقة بما دل عليه المعنى كأنه قيل وإن ~~ينفعكم اليوم اجتماعكم إذ ظلمتم مثلا # ومن الناس من استشكل الآية من حيث أن فيها إعمال ينفعكم الدال على ~~الأستقبال لاقترانه بلن في اليوم وهو الزمان الحاضر وإذ وهو للزمان الماضي ~~وأجيب بأنه يدفع الثاني قدروه من التبين لأن تبين الحال يكون في الأستقبال ~~والأول بأن اليوم تعريفه للعهد وهو يوم القيامة لا للحضور كتعريف الآن وإن ~~كان نوعا منه # وقيل : يدفع بأن الأستقبال بالنسبة إلى وقت الخطاب وهو بعض أوقات اليوم ~~وهو كما ترى فتأمل ولا تغفل # وقوله تعالى : أنكم في العذاب مشتركون # 39 # - تعليل لنفي النفع أي لأن حقكم أن تشتركوا أنتم وقرناؤكم في العذاب كما ~~كنتم مشتركين في سببه في الدنيا # وجوز أن يكون الفعل إليه أي لن ينفعكم كونكم مشتركين في العذاب كما ينفع ~~الواقعين في الأمرالصعب اشتراكهم فيه لتعاونهم في تحمل أعبائه وتقسيم لشدته ~~وعنائه وذلك أن كل واحد منكم به من العذاب ما لا تبلغه طاقته أو لن ينفعكم ~~ذلك من حيث التأسي فإن المكروب يتأسى ويتروح بوجدان المشارك وهو الذي عنته ~~الخنساء بقولها : يذكرني طلوع الشمس صخرا وأذكره بكل مغيب شمس PageV25P083 ~~ولولا كقرة الباكين حولي على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن ~~أعزي النفس عنه بالتأسي فهؤلاء يؤسيهم اشتراكهم ولا يروحهم لعظم ما هم فيه ~~أو لن ينفعهم من حيث التشفي أي لن يحصل لكم التشفي بكون قرنائكم معذبين ~~مثلكم حيث كنتم تدعون عليهم بقولكم : ربنا آتهم ضعفين من العذاب ولعنهم ~~لعنا كبيرا وقولكم : فآتهم عذابا ضعفا من النار لتتشفوا بذلك واعترض على ~~الوجه الأول من هذه الأوجه الثلاثة بأن الأنتفاع بالتعاون في تحمل ms09648 أعباء ~~العذاب ليس ما يخطر ببالهم حتى يرد عليهم بنفيه وأجيب بأنه غير بعيد أن ~~يخطر ذلك ببالهم لمكان المقارنة والصحبة والغريق يتشبث بالحشيش والطمآن ~~يحسب السراب شرابا # وقرأابن عامر إنكم بكسر العمزة وهو تقوي ما ذكر أولا من إضمار الفاعل ~~وتقديراللام في أنكم معنى ولفظا لأنه لا يمكن أن يكون فاعلا فيتعين الإضمار ~~ولأن الجملة عليها تكون استئنافا تعليليا في ناس بتقدير اللام لتتوافق ~~القراءتان وقوله تعالى : أفأن تتسمع الصم أو تهدي العمي إنكار تعجيب من أن ~~يكون صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي يقدر على هدايتهم وهم قد تمرنوا في ~~الكفر واعتادوه واستغرقوا في الضلال بحيث صار ما بهم من العشي عمي مقرونا ~~بالصمم ومن كان في ضلال مبين # 40 # - عطف على العمي باعتبار تغايرالوصفين أعني العمى والضلال بحسب المفهوم ~~وإن اتحدا مآلا ومدارالإنكار هو التمكن والأستقرار في الضلال المفرط الذي ~~لا يخفى لا توهم القصور منه عليه الصلاة والسلام ففيه رمز إلى أنه لا ~~يقدرعلى ذلك إلا الله تعالى وحدهب القسر والإلجاء وقد كان صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يبالغ في المجاهدة في دعاء قومه وهم لا يزيدون إلا غيا وتعاميا ~~عما يشاهدونه من شواهد النبوة وتصاما عما يسمعونه من بينات القرآن فنزلت ~~أفأنت الخ فإما نذهبن بك فإن قبضناك قبل أن نبصرك عذابهم ونشفي صدرك ~~وصدورالمؤمنين فأنا منهم منتقمون # 41 # - لا محالة في الدنيا والآخرة واقتصر بعضهم على عذاب الآخرة لقوله تعالى ~~في آية أخرى : أو نتوفينك فإلينا يرجعون والقرآن يفسر بعضه بعضا وما ذكرنا ~~أتم فائدة وأوفق بإطلاق الأنتقام وأما تلك الآية فليس فيها ذكره وما مزيدة ~~للتأكيد وهي بمنزلة لام القسم في استجلاب النون المؤكدة # أو نرينك الذي وعدناهم أي أو أردنا أن نريك العذاب الذي وعدناهم فأنا ~~عليهم مقتدرون # 42 # - يحيث لا مناص لهم من تحت ملكنا وقهرنا واعتبار الإرادة لأنها أنسب بذكر ~~الأقتدار بعد وفي التعبير بالوعد وهو سبحانه لا يخلف الميعاد إشارة إلى أنه ~~هو الواقع وكذا كان إذ لم ms09649 يفلت أحد من صناديدهم في بدر وغيرها إلا منتحصن ~~بالأيمان وقريء نرينك بالنون الخفية فاستمسك بالذي أوحي إليك أنك على صراط مستقيم # 43 # - تسلية له صلى الله تعالى عليه وسلم وأمر له عليه الصلاة والسلام أو ~~لأمته بالدوام على التمسك بالآيات والعمل بها والفاء في جواب شرط مقدر أي ~~إذا كان أحد هذين الأمرين واقعا لا محالة فاستمسك بالذي أوحيناه إليك وقوله ~~تعالى : إنك الخ للأستمساك أو للأمر به PageV25P084 ~~وقرأ بعض قراء الشام أوحى بإسكان اللام وقرأ الضحاك أوحى مبنيا للفاعل ~~وإنه أي ما أوحى إليك والمراد به القرآن لذكر لشرف عظيم لك ولقومك هم قريش ~~على ما روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد # وأخرج ابن عدي وابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما قالا : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعرض نفسه ~~على القبائل بمكة ويعدهم الظهور فإذا قالوا : لمن الملك بعدك أمسك فلم ~~يجبهم بشيء لأنه عليه الصلاة والسلام لم يؤمر في ذلك بشيء حتى نزلت وإنه ~~لذكر لك ولقومك فكان صلى الله تعالى عليه وسلم بعد إذا سئل قال لقريش : فلا ~~يجيبونه حتى قبلته الأنصارعلى ذلك # وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عدي بنحاتم قال : كنت قاعدا عند رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ألا إن الله تعالى علم ما في قلبي من حبي ~~لقومي فبشرني فيهم فقال سبحانه : وإنه لذكر لك ولقومك الآية فجعل اذكر ~~والشرف لقومي في كتابه الحديث وفيه فالحمد لله الذي جعل الصديق من قومي ~~والشهيد من قومي تعالى قلب العباد ظهرا وبطنا فكان خير العرب قريش وهي ~~الشجرة المباركة إلى أن قال عدي : ما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ذكر عنده قريش بخير قط إلا سره حتى يتبين ذلك السرور في وجهه للناس ~~كلهم وكان عليه الصلاة والسلام كثيرا ما يتلوه هذه الآية وإنه لذكر لك ~~ولقومك الخ وقيل هم العرب مطلقا لما أن القرآن نزل ms09650 بلغتهم ثم يختص بذلك ~~الشرف الأخص فالأخص منهم حتى يكون الشرف لقريش أكثر من غيرهم لبني هاشم ~~أكثر مما يكون لسائر قريش وفي رواية عن قتادة هم مناتبعه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من أمته # قال الحسن : هم الأمة والمعنى وإنه لتذكرة وموعظة لك ولأمتك والأرجح عندي ~~القول الأول وسوف تسئلون # 44 # - يوم القيامة عنه وعن قيامكم بحقوقه وقال الحسن والكلبي والزجاج : ~~تسئلون عن شكر ما جعله الله تعالى لكم من الشرف قيل إن هذه الآية تدل على ~~أن الإنسان يرغب في الثناء الحسن والذكر الجميل إذ لو لم يكن مرغوبا فيه ما ~~أمتن الله تعالى به على رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والذكر الجميل قائم ~~مقام الحياة ولذا قيل ذكر الفتى عمره الثاني وقال ابن دريد : وإنما المرء ~~حديث بعده # فكن حديثا حسنا لمن وعى وقال آخر إنما الدنيا محاسنها # طيب ما يبقى من الخبر ويحكى أن الطاغية هلاكو سأل أصحابه من الملك فقالوا ~~: له أنت الذي دوخت البلاد وملكت الأرض وطاعتك الملوك وكان المؤذن إذ ذاك ~~يؤذن فقال لا الملك هذا الذي له أزيد من ستمائة سنة قد مات وهو يذكر على ~~المآذن في كل يوم وليلة خمس مرات يريد محمدا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون # 45 # - أي هل حكمنا بعبادة غير الله سبحانه وهل جاءت في ملة من ملل المرسلين ~~عليهم السلام والمراد الأستشهاد بإجماع المرسلين PageV25P085 ~~علىى التوحيد والتنبيه على أنه ليس ببدع ابتدعه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حتى يكذب ويعاديله والكلام بتقدير مضاف أي واسأل أمم من أرسلنا أو على جعل ~~سؤال الأمم بمنزلة سؤال المرسلين إليهم # قال الفراء : هم إنما يخبرون عن كتب الرسل فإذا سألهم عليه الصلاة ~~والسلام فكأنه سأل المرسلين عليهم السلام وعلى الوجهين المؤل الأمم وروي ~~ذلك عن الحسن ومجاهد وقتادة والسدي وعطاء وهو رواية عن ابن عباس أيضا # وأخرج ابن المنذر وغيره عن قتادة ms09651 أنه قال في بعض القراءات وأسأل من ~~أرسلنا إليهم رسلنا قبلك # وأخرج هو وسعيد بن منصور عن مجاهد قال : كان عبد الله يقرأ واسأل الذين ~~أرسلنا إليهم قبلك من رسلنا زعن ابن مسعود أنه قرأ واسأل الذين يقرؤن ~~الكتاب من قبل مؤمني أهل الكتاب وجعل بعضهم السؤال مجازا عن النظر والفحص ~~عن مللهم في سؤال الديار والأطلاع ونحوها من قولهم : سل الأرض من شق أنهارك ~~وغرس أشجارك وجنى ثمارك # وروي عن ابن عباس أيضا وابن جبير والزهري وابن زيد أن الكلام على ظاهره ~~وأنه عليه الصلاة والسلام قيل له ذلك ليلة الأسراء حين جمع له الأنبياء في ~~البيت المقدس فافهم ولم يسألهم عليه الصلاة والسلام إذ لم يكن في شك وفي ~~بعض الآثار أن ميكال قال لجبريل عليهما السلام : هل سأل محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن ذلك فقال : هو أعظم يقينا وأوثق إيمانا من أن يسأل ~~وتعقب هذا القول بأن المراد بهذاالسؤال إلزام المشركين وهم منكرون الأسراء ~~وللبحث فيه مجال والخطاب على جميع ما سمعت لنبينا عليه الصلاة والسلام # وفي البحر الذي يظهر أنه خطاب للسامع الذي يريد أن يفحص عن الديانات قيل ~~له اسأل أيها الناظر أتباع الرسل أجاءت رسلهم بعبادة غير الله عز وجل فإنهم ~~يخبرونك أن ذلك لم يقع ولا يمكن أن يأتوا به ولعمري أنه خلاف الظاهر جدا ~~ومما يقضي منه العجب ما قيل : إن المعنى وأسالني أو وأسالنا عمن أرسلنا ~~وعلق اسأل فارتفع من وهو اسم استفهام على الأبتداءوأرسلنا خبره والجملة في ~~موضع نصب باسأل بعد إسقاط الخافظ كأن سؤاله من أرسلت يا رب قبلي من رسلك ~~أجعلت في رسالته آلهة تعبد ثم ساق السؤال فحكى المعنى فرد الخطاب إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى من قبلك انتهى واسأل من قرأ أبا جاد ~~أيرضى بهذا الكلام ويستحسن تفسير كلام الله تعالى المجيد بذلك ولقد أرسلنا ~~موسى بآياتنا ملتبسا بها إلى فرعون وملائه أشراف قومه وخصوا بالذكر لأن ~~غيرهم تبع فقال ms09652 لهم إني رسول رب العالمين # 46 # - إليكم وأريد باقتصاص ذلك تسلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وإبطال قولهم : لو لا نزل هذاالقرآن على رجل من القريتين عظيم لأن موسى ~~عليه السلام مع عدم زخارف الدنيا لديه كان له مع فرعون وهو ملك جبار ما كان ~~وقد أيده الله سبحانه بوحيه وما أنزل عليه والأستشهاد بدعوته عليه السلام ~~إلى التوحيد أثر ما أشير إليه من إجماع جميع الرسل عليهم السلام عليه ويعلم ~~من ذلك وجه مناسبة الآيات لما قبلها وقال أبو حيان : مناسبتها من وجهين ~~الأول أنه ذكر فيما قبل قول المشركين : لو لا نزل الخ وفيه زعم أن العظم ~~بالجاه والمال وأشير في هذه الآيات إلى أن مثل ذلك سبق إليه فرعون في قوله ~~: أليس ليملك مصر الخ فهو قدوتهم في ذلك وقد انتقم منه فكذلك ينتقم منهم ~~الثاني أنه سبحانه لما قال : واسأل الخ ذكر جل وعلا قصة موسى وعيسى عليهما ~~السلام وهما أكثر اتباعا ممن سبق PageV25P086 ~~من الأنبياء وكل جاء بالتوحيد فلم يكن فيما جاءا به إباحة اتخاذ آلهة من ~~دون الله تعالى كما اتخذت قريش فناسب ذكر قصتها الآية التي قبلها # فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون # 47 # - أي فاجأهم الضحك منها أي استهزؤا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها ~~وفي الكشاف جاز أن تجاب لما بإذا المفاجأة لأنفعل المفاجأة مقدر معها وهو ~~عامل النصب في محلها كأنه قيل : فلما جاءهم بآياتنا فاجؤا وقت ضحكهم ~~فالجواب عنده ذلك الفعل وهو العامل في لما وقدر ماضيا لأنه المعروف في ~~جوابها وإذا مفعول به لا ظرف وقال أبو حيان : لا نعلم نحو يا ذهب إلى ما ~~ذهب إليه هذا الرجل من أن إذا الفجائية تكون منصوبة بفعل مقدر تقديره فاجأ ~~بل المذاهب فيها ثلاثة الأول إنها حرف فلا تحتاج إلى عامل الثاني أنها ظرف ~~مكان فإن صرح بعد الأسم بعدها بخير له كان ذلك الخبر عاملا فيها نحو خرجت ~~فإذا زيد قائم فقائم هو الناصب ms09653 لها والتقدير خرجت فنفي المكان الذي خرجت ~~فيه زيد قائم الثالث أنها ظرف زمان والعامل فيها الخبر أيضا كأنه قيل : ففي ~~الزمان الذي خرجت فيه زيد قائم : وإذا لم يذكر بعد الاسم خبر أو ذكر اسم ~~منصوب على الحال كانت إذا خبرا للمبتدأ : فإن كان جثة وقلنا : إذا ظرف مكان ~~كان الأمر واضحا وإن قلنا ظرف زمان كان الكلام على حذف مضاف أي ففي الزمان ~~حضور زيد ثم إن المفاجأة التي أدعاها لا يدل المعنى على أنها تكون من كلام ~~السابق بل يدل على أنه تكون من الكلام التي هي فيه تقول خرجت فإذا الأسد ~~فالمعنى ففاجأني الأسد دون ففاجأت الأسد انتهى وقال الخفاجي ما قيل إن ~~نصبها بفعل المفاجأة المقدر هكذا لم يقله أحد من النحاة لا يلتفت إليه ~~وتفصيله في شروح المغنى وما نريهم من آية من الآيات : إلا هي أكبر من أختها ~~أي من آية مثلها في كونها آية دالة على النبوة واستشكل بأنه يلزم كون كل ~~واحدة من الآيات فاضلة ومفضولة معا وهو يؤدي إلى التناقض وتفضيل الشيء على ~~نفسه لعموم آية في النفي وأجيب بأن الغرض من هذاالكلام أنه موصوفات بالكبر ~~لا يكدن يتفاوتن فيه على معنى أن كل واحدة لكمالها في نفسها إذا نظر إليها ~~قيل هي أكبر من البواقي لاستقلالها بإفادة المقصود على التمام كما قال ~~الحماسي : من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم مثل النجوم التي لسري بها الساري ~~وإذا لوحظ الكل توقف عن التفضيل بينهن ولقد فاضلت فاطمة بنت خرشب الأنمارية ~~بين أولادها الكلمة ربيعة الحفاظ وعمارة الوهاب وأنس الفوارس ثم قالت : ~~أبصرت مراتبهم متدانية قليلة التفاوت ثكلتهم أن كنت أعلم أيهم أفضل هم ~~كالحلقة المفرغة لا يدري أين طرفاها وقال بعض الأجلة : المراد بأفعل ~~الزيادة من وجه أي ما نريهم من آية إلا هي مختصة بنوع من الأعجاز مفضلة على ~~غيرها بذلك الأعتبار ولا ضير في كون الشيء الواحد فاضلا ومفضولا باعتبارين ~~وقد أطال الكلام في ذلك جلال الدين الدواني في ms09654 حواشيه على الشرح الجديد ~~للتجريد فليراجع ذلك من أراده وفي البحر قيل : كانت آياته عليه السلام من ~~كبار الآيات وكانت كل واحدة أكبر من التي قبلها فعلى هذا يكون ثم صفة ~~محذوفة أي من أختها السابقة عليها ولا يبقى في الكلام تعارض ولا يكون ذلك ~~الحكم في الآية الأولى لأنه لم يسبقها شيء فتكون أكبر منه وذكر بعضهم في ~~الأكبرية أن الأولى تقتضي علما والثانية تقتضي علما منضما إلى علم الأولى ~~فيزداد الرجوع انتهى والأولى ما تقدم لشيوع إرادة ذلك المعنى من مثل هذا ~~التركيب وأخذناهم بالعذاب كالسنين والجراد والقمل وغيرها : PageV25P087 # لعلهم يرجعون # 48 # - يرجعوا ويتوبوا عما هم عليه من الكفر وقالوا يا أيه الساحر قال الجمهور ~~: هو خطاب تعظيم فدق كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لاستعظامهم على السحر ~~وحكاه في مجمع البيان عن الكلبي والجبائي وقيل : المعنى يا غالب من ساحره ~~فسحره كخاصمه فخصمه فهو خطاب تعظيم أيضا وقيل : الساحر على المعنى المعروف ~~فيه تعودوا دعاءه عليه السلام بذلك قبل ومقتضى مقام طلب الدعاء منه عليه ~~السلام أن لا يدعوه به إلا انهم لفرط حسرتهم سبق لسانهم إلى ما تعودوا به ~~وقيل : هو خطاب استهزاء وانتقاص دعاهم إليه شدة شكيمتهم ومزيد حماقتهم وروي ~~ذلك عن الحسن # ودفع الزمخشري المنافاة بين هذا الخطاب وقولهم الآتي : أننا لمهتدون بأن ~~ذلك القول وعد منوي إخلافه وعهد معزوم على نكثه معلق بشرط أن يدعو لهم ~~وينكشف عنهم العذاب وفيه أن الوعد وإن كان منوي الأخلاف لكن إظهار الأخلاف ~~حال التضرع إليه عليه السلام ينافيه لأنهم في استلانة قلبه عليه السلام # وقيل الأظهر أنهم قالوا ياموسى كما في الأعراف لكن حكى الله تعالى كلامهم ~~هناعلى حسب حاله موفق ما في قلوبهم تقبيحا لذلك وتسلية لحبيبه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ويكون ذلك على عكس قوله سبحانه إنا قتلنا المسيح عيسى ابن ~~مريم رسول الله وجعل على هذا قولهم الآتي مجمل ما فصل هنالك من الأيمان ~~وإرسال بني إسرائيل فلا يحتاج إلى التزام كون القولين ms09655 في مجلسين للجمع بين ~~ما هنا وما هناك ولا يخلو عن بعد والألتزام المذكور لا أرى ضررا فيه وقريء ~~يا أيه بضم الهاء ادع لنا ربك ليكشف عنا العذاب بما عهد عندك أي بعهده عندك ~~والمراد به النبوة وسميت عهدا إما لأن الله تعالى عاهد نبيه عليه السلام أن ~~يكرمه بها وعاهد النبي ربه سبحانه على أن يستقل بأعبائها أو لما فيها من ~~الكلفة بالقيام بأعبائها ومن الأختصاص كما بين المتواثقين أو لأن لها حقوقا ~~تحفظ كما يحفظ العهد أو من العهد الذي يكتسب للولاة كأن النبوة منشور من ~~الله تعالى بتولية من أكرمه بها والباء إما صلة لأدع أو متعلق بمحذوف وقع ~~حالامن الضمير فيه أي متوسلا إليه تعالى بما عهد أو بمحذوف دل عليه ~~التماسهم مثل أسعفنا إلى ما نطلب وإما أن تكون للقسم والجواب ما يأتي وهي ~~على هذا للقسم حقيقة وعلى ما قبله للقسم الأستعطافي وعلى الوجه الأول ~~للسببية وإدخال ذلك في الأستعطاف خروج عن الأصطلاح وجوز أن يراد بالعهد ~~الدعوة كأنه قيل : بما عاهدوا الله تعالى مكرما لك من استجابة دعوتك أو عهد ~~كشف العذاب عمن اهتدى وأمر الباء في الوجهين على ما مر وأن يراد بالعهد ~~الأيمان والطاعة أي بما عهد عندك فوفيت به على أنه من عهد إليه أن يفعل كذا ~~أي أخذ منه العهد على فعله ومنه العهد الذي يكتب للولاة وعندك يغني عن ذكر ~~الصلة مع إفادة أنه محفوظ مخزون عند المخاطب والأولى على هذا أن تكون ما ~~موصولة وهذا الوجه فيه كما في الكشف لفظا ومعنى وسياقا على ما لا يخفى عن الفطن # إننا لمهتدون # 49 # - لمؤمنون ثابتون على الأيمان وهو إما معلق بشرط كشف العذاب كما في قولهم ~~المحكي في سورة الأعراف لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك أو غير معلق ويجب ~~حينئذ أن يكون هذا منهم في مجلس آخر وإن قلنا : لم يصدر منهم طلب الدعاء ~~إلا مرة أو أكثر منها لكن على طرز واحدا قيل هنا : أرادوا ms09656 من الأهتداء ~~الأيمان وإرسال بني إسرائيل كما سمعت آنفا فلما كشفنا عنهم العذاب أي ~~بدعوته ففي الكلام PageV25P088 ~~حذف أي فدعانا بكشف العذاب فكشفناه عنهم إذا هم ينكثون # 50 # - فاجأهم نكث عهدهم بالأهتداء أو فاجؤا وقت نكث عهدهم وقرأ أبو حيوة ~~ينكثون بكسر الكاف # ونادى فرعون في قومه يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ~~أي رفع صوته بنفسه فيما بين قومه بذلك القول ولعله جمع عظماءالقبط في محله ~~الذي هو فيه بعد أن كشف العذاب فنادى فيما بينهم بذلك لتنتشر مقالته في ~~جميع القبط ويعظهم في نفوس مخافة أن يؤمنوا بموسى عليه السلام ويتركوه # ويجوز أن يكون إسناد النداء إليه مجازا والمراد أمر بالنداء بذلك في ~~الأسواق والأزقة ومجاميع الناس وهذا كما يقال بني الأمير المدينة ونادى قل ~~معطوف على فاجأ المقدر ونزل منزلة اللازم وعدي وبقي كقوله : يجرح في ~~عراقيبها نصلي # للدلالة على تمكين النداء فيهم وعندي بملك مصر ضبطها والتعرف فيها بالحكم ~~ولم يرد مصر نفسها بل هي ومايتبعها وذلك من اسكندرية إلى أسوان كما في ~~البحر والأنهار الخلجان التي تخرج من النيل المبارك كنهر الملك ونهر دمياط ~~ونهر تنيس ولعل نهر طولون كان منها إذ ذاك لكنها ندرس فجدده أحمد بن طولون ~~ملك مصر في الأسلام وأراد بقوله من تحتي من تحت أمري # وقال غير واحد كانت أنهار تخرج من النيل وتجري من تحت قصره وهو مشرف ~~عليها وقيل : كان له سرير عظيم مرتفع تجري من تحته أنهار أخرجها من النيل ~~وقال قتادة : كانت له جنان وبساتين بين يديه تجري فيها الأنهار وفسره ~~الضحاك الأنهار بالقواد الرؤساء الجبابرة ومعنى كونهم يجرون من تحته أنهم ~~يسيرون تحت لوائه ويأمرون بأمره وقد أبعد جدا وكذا من فسرها بالأموال ومن ~~فسرها بالخيل وقال : كما يسمي الفرس بحرا يسمى نهرا بل التفاسير الثلاثة ~~منتفاسير الباطنية فلا ينبغي أن يلتفت إليه والواو في وهذه الخ إما عاطفة ~~لهه الأنهار على الملك فجملة تجري حال منها أو للحال فهذه ms09657 مبتدأ وألأنهار ~~صفة أو عطف بيان وجملة تجري خبر للمبتدأ وجملة هذه الخ حال من ضمير المتكلم ~~وجوز أن تكون للعطف وهذه تجري مبتدأ وخبر والجملة عطف على اسم ليس وخبرها ~~وقوله : أفلا تبصرون # 51 # - على تقدير المفعول أي أفلا تبصرون ذلك أي ما ذكر ويجوز أن ينزل منزلة ~~اللازم والمعنى أليس لكم بصر أو بصيرة وقرأ عيسى تبصرون بكسر النون فتكون ~~الياء الواقعة مفعولا لا وحذوفة وقرأ فهد بن القصر يبصرون بياء الغيبة ذكره ~~في الكامل للهزلي والساجي عن يعقوب ذكره ابن خالويه ولا يخفى ما بين افتخار ~~اللعين بملك مصر ودعواه الربوبية من البعد البعيد وعن الرشيد أنه لما قال ~~هذه الآية قال : لأولينها يعني مصر أخس عبيدي فولاها الخصيب وكان على وضوئه ~~وعن عبد الله ابن طاهر أنه وليها فخرج إليها فلما شارفها ووقع عليها بصره ~~قال : هي القرية التي أفتخر بها فرعون حتى قال : أليس لي ملك مصر والله لهي ~~أقل عندي من أن أدخلها فثني عنانه أم أنا خير مع هذه البسطة والسعة في ~~الملك والمال من هذا الذي هو مهين أي ضعيف حقير أو مبتذل ذليل فهو من ~~المهانة وهي القلة أو الذلة ولا يكاد يبين # 52 # - أي الكلام والجمهور أنه عليه السلام كان بلسانه بعض شيء من أثر الجمرة ~~لكن اللعين بالغ # ومن ذهب إلى أن الله تعالى كان أجاب سؤاله حل عقدة من لسانه فلم يبق فيه ~~منها أثر قال : المعنى ولا يكاد يبين حجته الدالة على صدقه فيما يدعي إلا ~~أنه قدره له على الأفصاح باللفظ وهو افتراء عليه عليه السلام ألا ترى إلى PageV25P089 ~~مناظرته له ورده عليه وإفحامه إياه وقيل : عابه بما كان به عليه السلام من ~~الحبسة أيام كان عنده وأراد اللعين أنه عليه السلام ليس معه من العدد وآلات ~~الملك والسياسة ما يعتضد به وهو في نفسه مخل بما ينعت به الرجال من اللسن ~~وإبانة الكلام أم على ما نقل عن سيبويه والخليل متصلة وقد نزل السبب بعدها ms09658 ~~منزلة المسبب على ما ذهب إليه الزمخشري والمعنى أفلا تبصرون أم تبصرون إلا ~~أنه وضع أم خير موضع أم تبصرون # وإيضاح ذلك أن فرعون عليه اللعنة لما قدم أسباب البسطة والرساسة بقوله ~~أليس لي الخ وعقبه بقوله أفلا تبصرون استقصارا لهم وتنبيها على أنه من ~~الوضوح بمكان لا يخفى على ذي عينين قال في مقابلة : أم أنا خير بمعنى أم ~~تبصرون أني أنا المقدم المتبوع وفي العدول تنبيه على أن هذا الشق هو المسلم ~~لا محالة عندكم فكأنه يحكيه عن لسانهم بعدما أبصروا وهو أسلوب عجيب وفن ~~غريب وجعله الزمخشري من أنزال السبب مكان المسبب لأن كونه خيرا في نفسه أي ~~محصلا له أسباب التقدم والملك سبب لأن يقال أن تخير منه وقولهم : أنت خير ~~سبب لكونهم بصراء وسبب السبب قد يقال له سبب فلا يرد ما يقال إن السبب ~~قولهم : أنت خير لا قوله : أنا خير وقال القاضي البيضاوي : إنه من إنزال ~~المسبب منزلة السبب لأن عملهم بأنه خبر مستفاد من الأبصار وفيه أن المذكور ~~أنا خير لا أم تعلمون أني خير وله أن يقول : ذلك يغني غناه لأنه جعله مسلما ~~معلوما ما عندهم فقال : أم أنا خير لاأم تعلمون كما سلف ولا يخفىأن ما ذكره ~~الزمخشري أظهر كذا في الكشف وقال العلامة الثاني في تقرير ذلك : إن قوله : ~~أنا خير سبب لقولهم من جهة بعثه على النظر في أحواله واستعداده لما ادعاه ~~وقوله : أنت خير سبب لكونهم بصراء عنده فأنا خير سبب له بالواسطة لكن لا ~~يخفى أنه سبب للعلم بذلك به وأما بحسب الوجود فالأمر بالعكس لأن إبصارهم ~~سبب لقولهم أنت خير فتأمل وبالجملة إن ما بعد أم مؤول بجملة فعلية معلولة ~~لفظا ومعنى ما سمعت ونحو ذلك من حيث التأويل أدعوتموهم أم أنتم صامتون أي ~~أم صمتم وقوله : # أمخدج اليدين أم أتمت # أي أم متما وقيل : حذف المعادل لدلالة المعنى عليه : والتقدير أفلا ~~تبصرون أنا خير الخ وتعقب بأن هذا لا يجوز إلا إذا كان بعد ms09659 أم لا نحو أيقول ~~زيد لا أي لا يقول فأما حذفه دون لا فليس من كلامهم وجوز أن يكون في لبكلام ~~طي على نهج الأحتباك والمعنى أهو خير مني فلا تبصرونما ذكرتكم به أم أنا ~~خير منه لأنكم تبصرونه ولا ينبغي الألتفات إليه وجوز غير واحد كون أم ~~منقطعة مقدرة ببل والهمزة التي للتقدير كأن اللعين قال أثر ما عدد أسباب ~~فضله ومباديء خيريته : أثبت عندكم واستقر لديكم أني خير وهذه حالي من ~~هذاالخ ورجحه بعضهم لما فيه من عدم التكلف في أمر المعادل اللازم أولا لحسن ~~في المتصلة وقال السدي وأبو عبيدة : أم بمعنى بل فيكون قد انتقل من ذلك ~~الكلام إلى إخباره بأنه خير كقول الشاعر : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى ~~وصورتها أم أنت في العين أملح وقال أبو البقاء : إنها منقطعة لفظا متصلة ~~معنى وأراد ما تقدم من التأويل وليس فيه مخالفة لما أجمع عليه النحاة كما ~~توهم وجملة لا يكاد يبين معطوفة على الصلة أو مستأنفة أو حالية وقريء أما ~~أنا خير بإدخال الهمزة على ما النافية وقرأ الباقر رضي الله تعالى عنه يبين ~~بفتح الياء من بان إذا ظهر فلو لا ألقى عليه أسورة من ذهب كناية عن تمليكه ~~قال مجاهد : كانوا إذا سودوا رجلا سوروه بسوارين وطوقوه بطوق من ذهب علامة لسودده PageV25P090 ~~فقال فرعون هلا ألقى رب موسى عليه أساور من ذهب إن كان صادقا وهذا من ~~اللعين لزعمه أن الرياسة من لوازم الرسالة كما قال كفار قريش في عظيم ~~القريتين والأسورة جمع سوار نحو خمار وأخمرة وقرأ الأعمش أساور ورويت عن ~~أبي وعن أبي عمر وجمع أسور فهو جمع الجمع وقرأ الجمهور أساورة جمع أساور ~~بمعنى السوار والهاء عوض من ياء أساوير فإنها تكون في الجمع المحذوف مدته ~~للعوض عنها كما في زنادقة جمع زنديق # وقد قرا أساوير عبد الله وأبي في الرواية المشهورة وقرأ الضحاك ألقى ~~مبنيا للفاعل أي الله تعالى أساورة بالنصب أو جاء معه الملائكة مقترنين # 53 # - من ms09660 قونته به فاقترن وفسر بمقرونين أي به لأنه لازم معناه بناء على هذا ~~وفسر أيضا بمتقارنين من اقترن بمعنى تقارن والأقتران مجاز أو كناية عن ~~الأعانة # ولذا قال ابن عباس : يعينونه على من خالفه وقيل : عن التصديق ولو لا ذلك ~~لم يكن لذكره بعد قوله معه فائدة وهو على الأول حسي وعلى الثاني معنوي وقيل ~~: متقارنين بمعنى مجتمعين كثيرين وعن قتادة متتابعين # فاستخف قومه فطلب منهم الخفة في مطاوعته على أن السين للطلب على حقيقتها ~~ومعنى الخفة السرعة لأجابته ومتابعته كما يقالهم خفوف إذا دعوا وهو مجاز ~~مشهور وقال ابن الأعرابي استخف أحلامهم أيوجدهم خفيفة أحلامهم أي قليلة ~~عقولهم فصيغة الأستفعال للوجدان كالأفعال كما يقال أحمدته وجدته محوداوفي ~~نسبته ذلك للقوم تجوز فاطاعوه فيما أمرهم به إنهم كانوا قوما فاسقسن # 54 # - فلذلك سارعوا إلى طاعة ذلك الفاسق الغوي فلما أسفؤنا أي أسخطونا كما ~~قال علي كرم الله تعالى وجهه وفي معناه ما قيل أي أغضبونا أشد الغضب أي ~~بأعمالهم والغضب عند الخلف مجاز عن إرادة العقوبة فيكون صفة ذات أو عن ~~العقوبة فيكون صفة فعل # وقال أبو عبد الله الرضا رضي الله تعالى عنه : إن الله سبحانه لا يأسف ~~كأسفنا ولكن له جل شأنه أولياء يأسفون ويرضون فجعل سبحانه رضاهم رضاه ~~وغضبهم غضبه تعالى وعلى ذلك قال عز وجل : من أهان لي وليا فقد بارزني ~~بالمحاربة وقال سبحانه : من يطع الرسول فقد أطاع الله وعليه قيل : المعنى ~~فلما أسفوا موسى عليه السلام ومن معه والسلف لا يؤولون يقولون : الغضب فينا ~~انفعال نفساني وصفاته سبحانه ليست كصفاتنا بوجه من الوجوه وروي عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما تفسير الأسف بالحزن وأنه قال هنا : أي احزنوا ~~أولياءنا المؤمنين نحو السحرة وبني إسرائيل # وذكر الراغب أن الأسف الحزن والغضب معا وقد يقال لكل منهما على الأنفراد ~~وحقيقته ثوران دم القلب شهوة الأنتقام فمتى كان ذلك من دونه انتشر فصار ~~غضبا ومتى كان على من فوقع انقبض فصار حزنا ولذلك سئل ابن عباس ms09661 عنهما فقال ~~: مخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من يوقي عليه أظهره غيضا وغضبا ~~ومنازع من لا يقوي عليه أظهره حزنا وجزعا وبهذا النظر قال الشاعر : # فحزن كل أخي حزن أخو الغضب # انتهى وعلى جميع الأقوال آسف منقول بالهمزة من آسف # انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين # 55 # - في الميم فجعلناهم سلفا قال ابن عباس وزيد بن أسلم وقتادة أي متقدمين ~~إلى النار # وقال غير واحد : قدوة للكفار الذين بعدهم يعتقدون بهم في استيجاب مثل ~~عقابهم ونزوله بهم والكلام PageV25P091 ~~على الأستعارة لأن الخلف يقتدي بالسلف فلما اقتدوا بهم في الكفر جعلوا ~~كأنهم اقتدوا بهم في معلول الغضب وهو مصدر نعت به ولذا يصح إطلاقه على ~~القليل والكثير وقيل : جمع سالف كحارس وحرس وخادم وخدم وهذا يحتمل أن يراد ~~بالجمع فيه ظاهره ويحتمل أن يراد به اسم الجمع فإن فعلا ليس من أبنية ~~الجموع لغلبته في المفردات والمشهور في جمعه أسلاف وجاء سلاف أيضا # وقرأ أبو عبد الله وأصحابه وسعيد بن عياض والأعمش والأعرج وطلحة وحمزة ~~والكسائي سلفا بضمتين جمع سليف كفريق لفظا ومعنى سمع القاسم بن معن العرب ~~تقول : مضى سليف من الناس يعنون فريقا منهم وقيل : جمع سلف كصبر جمع صابر ~~أو جمع سلف كجنب # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه ومجاهد والأعرج أيضا سلفا ففتح إما على أنه ~~أبدلت فيه ضمة اللام فتحة تخفيفا كما يقال في جدد بضم الدال جدد بفتحها أو ~~على أنه جمع سلفة بمعنى الأمة والجماعة من الناس أي فجعلناهم أمة سلفت ~~والسلف بالضم فالفتح في غير هذا ولد القبج والجمع سلفان كصردان ويضم # ومثلا للآخيرن # 56 # - أي عظة لهم والمراد بهم الكفار بعدهم والجار متعلق على التنازع بسلفا ~~ومثلا ويجوز أن يراد بالمثل القصة العجيبة التيسير مسير الأمثال ومعنى ~~كونهم مثلا للكفار أن يقال لهم مثلكم مثل قوم فرعون ويجوز تعلق الجار ~~بالثاني وتعميم الآخرين بحيث يشمل المؤمنين وكونهم قصة عجيبة للجميع ظاهر ~~ولما ضرب ابن مريم مثلا الخ بيان لعناد قريش بالباطل والرد عليهم ms09662 فقد روي ~~أن عبد الله ابن الزبعري قبل إسلامه قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وقد سمعه يقول : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أليست النصارى ~~يعبدون المسيح وأنت تقول كان نبيا وعبدا من عباد الله تعالى صالحا فإن كان ~~في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه ففرح قريش وضحكوا وارتفعت ~~أصواتهم وذلك قوله تعالى : إذا قومك منه يصدون # 57 # - فالمعنى ولما ضرب ابن الزبعري عيسى بن مريم مثلا وحاجك بعبادة النصارى ~~إياه إذا قومك من ذلك ولأجله يرتفع لهم جبلة وضجيج فرحا وجدلا والحجة لما ~~كانت تسير مسير الأمثال شهرة قيل لها مثل أو المثل بمعنى المثال أي جعله ~~مقياسا وشاهدا على إبطال قوله عليه الصلاة والسلام : إن آلهتهم من حصب جهنم ~~وجعل عيسى عليه السلام نفسه مثلا من باب الحج عرفة # وقرأ أبو جعفر والأعرج والنخعي وأبو رجاء وابن وثاب وابن عامر ونافع ~~والكسائي يصدون بضم الصاد من الصدود وروي ذلك عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~وأنكر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هذه القراءة وقيل بلوغه تواترها ~~والمعنى عليها إذا قومك من أجل ذلك يعرضون عن الحق بالجدل بحجة داحضة واهية ~~وقيل : المراد يثبتون على ما كانوا عليه من الأعراض # وقال الكسائي والفراء يصدون بالكسر ويصدون بالضم لغتان بمعنى واحد مثل ~~يعرشون ويعرشون ومعناها يضجون وجوز أن يكون يعرضون وقالوا تمهيدا لما بنوا ~~عليه من الباطل المموه بما يغتربه السفهاء آلهتنا خير أم هو أي ظاهر عندك ~~أن عيسى عليه السلام خير من آلهتنا فحيث كان هو في النار فلا بأس بكونها ~~وأيانا فيها وحقق الكوفيون الهمزتين همزة الأستفهام والهمزة الأصلية وسهل ~~باقي السبعة الثانية بين بين PageV25P092 ~~وقرأ الأعمش في رواية أبي الأزهر بهمزة واحدة على مثال الخبر والظاهر أنه ~~على حذف الأستفهام وقوله تعالى : ما ضربو هلك إلا جدلا بل هم قوم خصمون # 58 # - إبطال لبطالهم إجمالا لا اكتفاء بما فصل في قوله تعالى : إن الذين سبقت ~~وتنبيها على أنه ms09663 لا يذهب على ذي مسكة بطلانه فكيف على غيره ولكن العناد ~~يعمي ويصم أي ما ضربوا لك إلا لأجل الجدال والخصام لا لطلب الحق فإنه في ~~غاية البطلان بل هم قوم لد شداد الخصومة مجبولون على المحك أي سؤال الخلق ~~واللجاج فجدلا منتصب على أنه مفعول لأجله وقيل هو مصدر في موضع الحال أي ~~مجادلين وقرأ ابن مقسم جدالا بكسر الجيم وألف بعد الدال وقوله تعالى : إن ~~هو أي ما عيسى ابن مريم إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوة وروادفها فهو مرفوع ~~المنزلة على القدر لكن ليس له من استحقاق المعبودية من نصيب كلام حكيم ~~مشتمل على ما شتمل عليه قوله تعالى : إن الذين سبقت ولكن على سبيل الرمز ~~وعلى فساد رأي النصارى في إيثارهم عبادته عليه السلام تعريضا بمكان عبادة ~~قريش غيره سبحانه وتعالى وقوله تعالى : وجعلناه مثلا أي أمرا عجيبا حقيقيا ~~بأن يسير ذكره كالأمثال السائرة لبني إسرائيل # 59 # - حيث خلقناه من غير أب وجعلنا له من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ~~ونحو ذلك مالم نجعل لغيره في زمانه كلام أجعل فيه وجه الأفتتان به وعليه ~~ووجه دلالته على قدرة خالقه تعالى شأنه وبعد استحقاقه عليه السلام عما قرف ~~به إفراطا وتفريطا وقوله سبحانه : ولو نشاء لجعلنا الخ تذييل لوجه دلالته ~~على القدرةوأن الأفتتان من عدمالتأمل وتضمين للأنكار على من اتخذ الملائكة ~~آلهة كما اتخذ عيسى عليهم السلام أي ولو نشاء لقدرتنا على عجائب الأمور ~~وبدائع الفطر لجعلنا بطريق التوليد ومآله لولدنا منكم يا رجال ملائكة كما ~~ولدنا عيسى من غير أب في الأرض يخلفون # 60 # - أي يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم أو يكونون خلفا ونسلا لكم ~~ليعرف تميزنا بالقدرة الباهرة وليعلم أن الملائكة ذوات ممكنة تخلق توليدا ~~كما تخلق إبداعا فمن أين لهم استحقاق الألوهية والأنتساب إليه سبحانه ~~وتعالى بالنبوة وجوز أن يكون معنى لجعلنا الخ لحولنا بعضكم ملائكة فمن ~~ابتدائية أو تبعيضية وملائكة مفعول ثان أوحال وقيل : من للبد لكما في قوله ~~تعالى : أرضيتم بالحياة الدنيا ms09664 من الآخرة وقوله : # ولم تذق من البقول الفستقا # أي ولو نشاء لجعلنا بدلكم ملائكة يكونون مكانكم بعد إذهابكم وإليه يشير ~~كلام قتادة ومجاهد والمراد بيان كمال قدرته تعتالى لا التوعد بالأستئصال ~~وإنتضمنه فإنه غير ملائم للمقام وقيل : لا مانع من قصدهما نعم كثير من ~~النحويين لا يثبتون لمن معنى البدلية ويتأولون ما ورد مما يوهم ذلك ما قرر أولا # وذكر العلامة الطيبي عليه الرحمة أن قوله تعالى : إن هو إلا عبد الخ جواب ~~عن جدل الكفرة في قوله سبحانه : إنكم وما تعبدون الخ وإن تقريره إن جدلكم ~~هذا باطل لأنه عليه السلام ما دخل في ذلك النص الصريح لأن الكلام معكم أيها ~~المشركون وأنتم المخاطبون به وإنما المراد بما تعبدون الأصنام التي ~~تنحتونها بأيديكم وأما عيسى عليه السلام فما هو إلا عبد مكرم منعم عليه ~~بالنبوة مرفوع المنزلة والذكر مشهور في بني إسرائيل كالمثل السائر فمن أين ~~تدخل في قولنا : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ثم لا اعتراض علينا ~~أن نجعل قوما أهلا للنار وآخرين أهلا للجنة إذ لو نشاء لجعلنا منكم ومن ~~أنفسكم أيها الكفرة ملائكة أي عبيدا مكرمون مهتدون وإلى الجنة صائرون كقوله ~~تعالى : ولو شئنا لآتينا كل PageV25P093 ~~نفسا هداها أه # وعلى ما ذكرنا أن الكلام في أبطال قد تم عند قوله تعالى : خصمون وما بعد ~~لماسمعت قبل وهو أدق وأولى مما ذكره بل ما أشار إليه من أن قوله تعالى : ~~ولو نشاء الخ لنفي العتراض ليس بشيء وروي أن ابن الزبعري قال للنبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم حين سمع قوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم أهذا لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم فقال عليه الصلاة والسلام : هو ~~لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم فقال : خصمتك ورب الكعبة أليست النصارى يعبدون ~~المسيح واليهود عزيرا وبنو مليح الملائكة فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا ~~أن نكون نحن وآلهتنا معهم ففرحوا وضحكوا وسكت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فأنزل الله تعالى إن ms09665 الذين سبقت الآية أو نزلت هذه الآية وأنكر ~~بعضهم السكون وذكر أن أبن الزبعريي حين قال للنبي عليه الصلاة والسلام : ~~خصمتك رد عليه صلى الله عليه وسلم بقوله ما أجهلك بلغة قومك أما فهمت أن ما ~~لما لا يعقل وروي محيي السنة في المعالم أن ابن الزبعري قال له عليه الصلاة ~~والسلام : أنت قلت : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم قال : نعم أليست ~~اليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد المسيح وبنو مليح يعبدون الملائكة فقال ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : بل هم يعبدون الشيطان فأنزل الله تعالى ~~إن الذين سبقت لهم منا الحسنى وهذا أثبت من الخبر الذي قبله وتعقب ما تقدم ~~في الخبر السابق من سؤال ابن الزبعري أهذا لنا الخ وقوله عليه الصلاة ~~والسلام : هو لكم الخ بأنه ليس بثبت # وذكر من أثبته أنه صلى الله تعالى عليه وسلم إن ما لم يجب حين سئل عن ~~الخصوص والعموم بالخصوص عملا بما تقتضيه كلمة ما لأن إخراج المعهودين عن ~~الحكم عند الحاجة موهم للرخصة في عبادتهم في الجملة فعممه عليه الصلاة ~~والسلام للكل لكن لا بطريق عبارة النص بل بطريق الدلالة بجامع الأشتراك في ~~المعبودية من دون الله تعالى ثم بين أنهم بمعزل من أن يكونوا معبودين بما ~~جاء في خبر محيي السنة منقوله عليه الصلاة والسلام : بل هم يعبدون الشيطان ~~كما نطق به قوله تعالى : سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن ~~الآية وقد تقدمما ينفعك تذكره فتذكرو في الدر المنثور أخرج الإمام أحمد ~~وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال لقريش : إنه ليس أحد يعبد من دون الله تعالى فيه خير ~~فقالوا : ألست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد الله تعالى صالحا فإن ~~كنت صادقا فإنه كآلهتنا فأنزل الله سبحانه : ولما ضرب ابن مريم مثلا الخ ~~والكلام في الآيات على هذه الرواية يعلم مما تقدم بأدنى التفات وقيل : إن ~~المشركين ms09666 لما سمعوا قوله تعالى : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ~~تراب قالوا : نحن أهدى من النصارى لأنهم عبدوا آدميا ونحن نعبد الملائكة ~~فنزلت فالمثل ما في قوله تعالى : إن مثل عيسى الآية والضارب هو تعالى شأنه ~~أي ولما بين الله سبحانه حاله العجيبة اتخذه قومك ذريعة إلى ترويج ما هم ~~فيه من الباطل بأنه مع كونه مخلوقا بشرا قد عبد فنحن أهدى حيث عبدنا ملائكة ~~مطهرين مكرمين عليه وهو الذي عنوه بقولهم : أآلهتنا خير أم هو فأبطل الله ~~تعالى ذلك بأنه مقايسة باطل بباطل وأنهم في اتخاذهم العبد المنعم إلها ~~مبطلون مثلكم في اتخاذ الملائكة وهم عباد مكرمون ثم قال سبحانه : ولو نشاء ~~لجعلنا منكم دلالة على أن الملائكة عليهم السلام مخلوقون مثله وأنه سبحانه قادر PageV25P094 ~~على أعجب من خلق عيسى عليه السلام وأنه لا فرقفي ذلك بين المخلوقات والدا ~~وإبداعا فلا يصلح القسمان للآلهية وفي رواية عن ابن عباس وقتادةأنه لما نزل ~~قوله تعالى : إن مثل عيسى الآية قالت قريش : ما أراد محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من ذكر عيسى عليه السلام إلا أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى # ومعنى يصدون يضجعون ويضجرون والضمير في أم هو لنبينا عليه الصلاة والسلام ~~وغرضهم بالموازنة بينه صلى الله تعالى عليه وسلم وبين آلهتهم الأستهزاء به ~~عليه الصلاة والسلام وقوله تعالى : ولو نشاء الخ ردوا تكذيب لهم في ~~افترائهم عليه صلى الله تعالى عليه وسلم بيان أن عيسى عليه السلام في ~~الحقيقة وفيما أوحي إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ليس إلا أنه عبد ~~منعم عليه كما ذكر فكيف يرضى صلى الله تعالى عليه وسلم بمعبوديته أو كيف ~~يتوهم الرضا بمعبودية نفسه ثم بين جل شأنه أن مثل عيسى ليس ببدع من قدرة ~~الله تعالى وأنه قادر على أبدع منه وأبدع مع التنبيه على سقوط الملائكة ~~عليهم السلام أيضا على درجة المعبودية بقوله سبحانه : ولو نشاء الخ وفيه أن ~~الدلالة على ذلك المعنى غير واضحة وكذلك رجوع الضمير ms09667 إلى نبينا عليه الصلاة ~~والسلام في قوله تعالى : أم هو مع رجوعه إلى عيسى في قوله سبحانه : إن هو ~~إلا عبد وفيه من فكالنظم ما يجب أن يصان الكتاب المعجز عنه ولا يكاد يقبل ~~القول برجوع الضمير الثاني إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ولعل الرواية عن ~~الخبر غير ثابتة وجوز أن يكون مرادهم التنصل عما أنكر عليهم من قولهم : ~~الملائكة عليهم السلام بنات الله سبحانه ومن عبادتهم إياهم كأنهم قالوا : ~~ما قلنا بدعا من القول ولا فعلنا منكرا من الفعل فإن النصارى جعلوا المسيح ~~ابن الله عز وجل فنحن أشف منهم قولا وفعلا حيت نسبنا إليه تعالى الملائكة ~~عليهم السلام وهم نسبوا إليه الأناسي وقوله تعالى : ولو يشاء الخ عليه كما ~~في الوجه الثاني وأنه أي عيسى عليه السلام لعلم للساعة أي أنه بنزوله شرط ~~من أشراطها أو بحدوثه بغير أب أو بإحيائه الموتى دليل على صحة البعث الذي ~~هو معظم ما ينكره الكفرة منن الأمور الواقعة في الساعة وأيا ما كان فعلم ~~الساعة مجاز عما تعلم به والتعبير به للمبالغة # وقرأ أبي لذكر وهو مجاز كذلك # وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وأبو مالك الغفاري وزيد بن علي وقتادة ومجاهد ~~والضحاك ومالك بن دينار والأعمش والكلبي قال ابن عطية وأبو نصرة لعلم بفتح ~~العين واللامأي لعلامة # وقرأ عكرمة قال ابن خالويه وأبو نصرة لا لعلم معرفا بفتحتين والحصر إضافي ~~وقيل : باعتبار أنه أعظم العلامات وقد نطقت الأخبار بنزوله عليه السلام فقد ~~أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ينزلن ابن مريم حكما عدلا فل يكسرن ~~الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية وليتركن القلاص فلا يسقي عليها ~~وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد وفي ~~رواية وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ~~ينزل بين مصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فليقاتل الناس على الإسلام ~~وفيه ويهلك المسيح الدجال ms09668 وفي أخرى قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم وفي رواية فأمكم ~~منكم قال ابن ذئب تدري ما أمكم منكم قال : تخبرني قال : فأمكم بكتاب ربكم ~~عز وجل وسنة نبيكم صلى الله تعالى عليه وسلم والمشهور نزوله عليه السلام ~~بدمشق والناس في PageV25P095 ~~صلاة الصبح فيتأخر الإمام وهو المهدي فيقدمه عيسى عليه السلام ويصلي خلفه ~~ويقول : إنما أقيمت لك # وقيل بل يتقدم هو ويؤم الناس والأكثرون على اقتدائه بالمهدي في تلك ~~الصلاة دفعا لتوهم نزوله ناسخا وأما في غيرها فيؤم هو الناس لأنه الأفضل ~~والشيعة تأبى ذلك وفيبعض الروايات أنه عليه السلام ينزل على ثنيةيقال لها ~~أفيق وقاف بوزن أمير وهي هنا مكان بالقدس الشريف نفسه ويمكث في الأرض على ~~ما جاء في رواية عن ابن عباس أربعين سنة وفي رواية سبع سنين قبل والأربعون ~~إنما هي مدة مكثه قبل الرفع وبعده ثم يموتو يدفن في الحجرة الشريفة النبوية ~~وتمام الكلام في البحور الزاخرة للسفارني وعن الحسن وقتادة وابن جبير أن ~~ضمير إنه للقرآن لما أن فيه الأعلام بالساعة فجعله عين العلم مبالغة أيضا ~~وضعفب أنه لم يجر للقرآن ذكر هنا مع عدم مناسبة ذلك للسياق وقالت فرقة : ~~يعود على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقد قال عليه الصلاة والسلام : ~~بعثت أنا والساعة كهاتين وفيه من البعد ما فيه # وكأن هؤلاء يجعلون ضمير أم هو وضمير إن هو له صلى الله عليه وسلم أيضا ~~وهو كما ترى فلا تمترن بها فلاتكن في وقوعها واتبعون أي واتبعوا هداي أو ~~شرعي أو رسولي وقيل : هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم مأمورا من جهته عز ~~وجل فهو بتقدير القول أي وقل اتبعوني هذا أي الذي أدعوكم إليه أو القرآن ~~على الضمير في إنه له صراط مستقيم # 61 # - موصول إلى الحق ولا يصدنكم الشيطان عن اتباعي إنه لكم عدو مبين # 62 # - أي بين العداوة أو مظهرها حيث أخرج أباكم من الجنة وعرضكم ms09669 للبلية ولما ~~جاء عيسى بالبينات بالأمور الواضحات وهي المعجزات أو آيات الأنجيل أو ~~الشرائع ولا مانع من إرادةالجميع قال لبني إسرائيل قد جئتكم بالحكمة أي ~~الأنجيل كما قال القشيري والماوردي وقال السدي بالنبوة وفي رواية أخرى عنه ~~هي قضايا يحكم بها العقل وقال أبو حيان : أي بما تقتضيه الحكمة الإلهية من ~~الشرائع وقال الضحاك أي بالموعظة ولأبين لكم متعلق بمقدر أي وجئتكم لأبين ~~لكم ولم يترك العاطف ليتعلق بما قبله ليؤذن بالأهتمام بالعلة حيث جعلت ~~كأنها كلام برأسه وفي الأرشاد هو عطف على مقدر ينبيء عنه المجيء بالحكمة ~~كأنه قيل قد جئتكم بالحكمة لأعلمكم إياها ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ~~وهو أمر الديانات وما يتعلق بالتكليف دون الأمور التي لم يتعبدوا بمعرفتها ~~ككيفية نضد الأفلاك وأسباب اختلاف تشكلات القمر مثلا فإن الأنبياء عليهم ~~السلام لم يبعثوا لبيان ما يختلف فيه من ذلك ومثلها ما يتعلق بأمر الدنيا ~~ككيفية الزراعة وما يصلح الزرع وما يفسده مثلا فإن الأنبياء عليهم السلام ~~لم يبعثوا لبيانه أيضا كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم في قصة تأبير ~~النخل أنتم أعلم بأمور دنياكم # وجوز أن يراد بهذا البعض بعض أمور الدين المكلف بها وأريد بالبيان البيان ~~على سبيل التفصيل وهي لا يمكن بيان جميعها تفصيلا وبعضها مفوض للأجتهاد قال ~~أبو عبيدة : المراد بعض الذي حرم عليهم وقد أحل عليه السلام لهم لحوم الأبل ~~والشحم من كل حيوان وصيد السمك يوم السبت وقال مجاهد : بعض الذي يختلفون ~~فيه من تبديل التوراة وقال قتادة : لأبين لكم اختلاف الذين تحزبوا في أمره ~~عليه السلام فاتقوا الله من PageV25P096 ~~مخالفتي وأطيعون # 63 # - فيما أبلغه عنه تعالى إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه بيان لما أمرهم ~~بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع هذا أي هذا التوحيد ~~والتعبد بالشرائع صراط مستقيم # 64 # - لا يضل سالكه وهو إما من تتمة كلام عيسىعليه السلام أو استئناف من الله ~~تعالى مقرر لمقالة عيسى عليه السلام # فاختلف الأحزاب الفرق المحتزبة من بينهم من ms09670 بين من بعث إليهم وخاطبهم بما ~~خاطبهم من اليهود والنصارى وهم أمة دعوته عليه السلام وقيل : المراد ~~النصارى وهم أمة إجابته عليه السلام وقد اختلفوا فرقا ملكانية ونسطورية ~~ويعقوبية فويل للذين ظلموا من المختلفين وهم الذين لم يقولوا : إنه عبد ~~الله ورسوله من عذاب يوم أليم # 65 # - هو يوم القيامة وأليم صفة عذاب أو يوم على الإسناد المجازي # وهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون # 66 # - الضمير لقريش وأن تأتيهم بدل من الساعة والأستثناء مفرغ وجوز جعل إلا ~~بمعنى غير والأستفهام للأنكار وينظرون بمعنى ينتظرون أي ما ينتظرون شيئا ~~إلا إتيان الساعة فجأة وهم غافلون عنها وفي ذلك تهكم بهم حيث جعل إتيان ~~الساعة كالمنتظر الذي لا بد من وقوعه # ولما جاز اجتماع الفجأة والشعور وجب أن يقيد ذلك بقوله سبحانه : وهم لا ~~يشعرون لعدم إغناء الأول عنه فلا استدراك وقيل : يجوز أن يراد بلا يشعرون ~~الإثبات لأن الكلام وارد على الإنكار كأنه قيل هل يزعمون أنها تأتيهم بغتة ~~وهم لا يشعرون أي لا يكون ذلك بل تأتيهم وهم فطنون وفيه ما فيه وقيل : ضمير ~~ينظرون للذين ظلموا وقيل : للناس مطلقا وأيد بما أخرجه ابن مردويه عن أبي ~~سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقوم الساعة والرجل ان ~~يحلبان النعجة والرجلان يطويان الثوب ثم قرأ عليه الصلاة والسلام هل ينظرون ~~إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ألا خلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو ~~إلا المتقين # 67 # - الظرف متعلق بعدو والفصل لا يضره والمراد أن المحبات تنقطع يوم إذ ~~تأتيهم الساعة ولا يبقى إلا محبة المتقين وهم المتصادقون في الله عز وجل ~~لما أنهم يرون ثواب التحاب في الله تعالى واعتبار الأنقطاع لأن الخل حال ~~كونه خلا محال أن يصير عدوا # وقيل : المعنى الأخلاء تنقطع خلتهم ذلك اليوم المجتنبين إخلاء السوء ~~والفرق بين الوجهين أن المتقي في الأول هو المحب لصاحبه في الله تعالى ~~فاتقى الحب أن يشوبه غرض غير إلهي وفي الثاني هو ms09671 من اتقى صحبة الأشرار # والأستثناء فيهما متصل وجوز أن يكون يومئذ متعلقا بالأخلاء والمراد به في ~~الدنيا ومتعلق عدو مقدر أي في الآخرة والآية قيل نزلت في أبي خلف وعقبة بن ~~أبي معيط يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون # 68 # - حكاية لما ينادي به المتقون المتحابون في الله تعالى يومئذ فهو بتقدير ~~قول أي فيقال لهم يا عبادي الخ أو فأقول : لهم بناء على أن المنادي هو الله ~~عز وجل تشريفا لهم وعن المعتمر بن سليمان أن الناس حين يبعثون ليس منهم أحد ~~إلا يفزع فينادي مناديا يا عباد الخ فيرجوها الناس كلهم فيتبعها قوله تعالى ~~الذين آمنوا بأياتنا وكانوا مسلمين # 69 # - فييأس منها الكفار فيا عباد عام مخصوص إما بالآية السابقة وإما ~~باللاحقة والأول أو فقمن أوجه عديدة # والموصول إما صفة للمنادى أو بدل أو مفعول لمقدر أي أمدح ونحوه وجملة ~~وكانوا مسلمين حال من ضمير آمنوا بتقدير أو بدونه وجوز عطفها على الصلة ~~ورجحت الحالية بأن الكلام عليها أبلغ لأن المراد بالإسلام PageV25P097 ~~هنا الأنقياد والأخلاص ليفيد ذكره بعد الأيمان فإذا جعل حالا أفاد بعد ~~تلبسهم به في الماضي اتصاله بزمان الأيمان وكان تدل على الأستمرارأيضا ومن ~~هنا جاء التأكيد والأبلغية بخلاف العطف وكذا الحال المفردة بأن يقال : ~~الذين آمنوا بآياتنا مخلصين وقرأ غير واحد من السبعة يا عبادي بالياء على ~~الأصل والحذف كثير شائع وبه قرأ حفص وحمزة والكسائي وقرأ ابن محيصن لا خوف ~~بالرفع من غير تنوين والحسن والزهري وابن أبي إسحاق وعيسى وابن عمر ويعقوب ~~بفتحها من غير تنوين أدخلوا أنتم وأزواجكم نساؤكم المؤمنات فالأضافة ~~للأختصاص التام فيخرج من لم يؤمن منهن تحبرون # 70 # - تسرون سرورا يظهر حباره أي أثره من النضرة والحسن على وجوهكم كقوله ~~تعالى : تعرف وجوهكم نضرة النعيم أو تزينون من الحبر بفتح الحاء وكسرها ~~وهوالزينة وحسن الهيئة وهذا متحد بما قبله معنى والفرق في المشتق منه وقال ~~الزجاج : أيتكرمون كراما يبالغ فيه والحبرة بالفاتح المبالغة في العمل ~~الموصوف بأنه ms09672 جميل ومنه الإكرام فهو في الأصل عام أريد به بعض أفرادها هنا ~~يطاف عليهم بعد دخولهم الجنة حيثما أمروا به بصحاف من ذهب وأكواب كذلك ~~والصحاف جمع صحفة قيل هي كالقصعة وقيل : أعظم أواني الأكل الجفنة ثم القصعة ~~ثم الصحفة ثم الكلية # والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عورة له هذامعنى قول مجاهد لا إذن له وهو ~~على ما روي عن قتادة دون الأبريق وقال : بلغنا أنه مدور الرأس ولما كانت ~~أواني المأكول أكثر بالنسبة لأواني المشروب عادة جمع الأول جمع كثرة ~~والثاني جمع قلة وقد تظاهرت الأخبار بكثرة الصحاف أخرج ابن المبارك وابن ~~أبي الدنيا في صفة الجنة والطبراني في الأوسط بسند رجاله ثقات عن أنس قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة ~~لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل واحد صفحتان واحدة من ذهب والأخرى ~~من فضة في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله يأكل من آخرها مثل ما يأكل من ~~أولها يحد لآخرها من الطيب واللذة مثل الذي يجد لأولها ثم يكون ذلك كرشح ~~المسك الأذفر لا يبولون ولايتغوطون ولا يمتخطون إخوانا على سرر متقابلين ~~وفي حديث رواه عكرمة إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل ~~بعده أحد يفسح له في بصره مسيرة عام في قصور من ذهبو خيام من لؤلؤ ليس فيها ~~موضع شبر إلا معمور يغدى عليه كل يوم ويراح بسبعين ألف صفحة في كل صفحة لون ~~ليس في الأخرى مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها لو نزل عليه جميع أهل ~~الأرض لو سمع عليهم مما أعطي لا ينقص ذلك مما أوتي شيئا وروي ابن أبي شيبة ~~هذا العدد عن كعب أيضا وإذا كان ذلك للأدنى فما ظنك بالأعلى رزقنا الله ~~تعالى ما يليق بجوده وكرمه # وأما أبو الحرث عن الكسائي كما ذكر ابن خالويه بصحاف وفيها أي في الجنة ~~ما تشتهيه الأنفس من فنون الملاذ وتلذ الأعين أي تستلذ ms09673 وتقر بمشاهدته وذكر ~~ذلك الشامل لكل لذة ونعيم بعد ذكر الطواف عليهم بأواني الذهب الذي هو بعض ~~من التنعم والترفه تعميم بعد تخصيص كما أن ذكر لذة العين التي هي جاسوس ~~النفس بعد اشتهاء النفس تخصيص بعد تعميم وقال بعض الأجلة : إن قوله تعالى : ~~يطاف عليهم بصحاف دل على الأطعمة وأكواب على الأشربة ولا يبعد أن يحمل قوله ~~سبحانه : وفيها ما تشتهيه الأنفس على المنكح والملبس وما يتصل بهما ليتكامل ~~جميع المشتهيات النفسانية فبقيت اللذة الكبرى وهي النظر إلى وجه الله تعالى الكريم PageV25P098 ~~فكني عنه بقوله عز وجل وتلذ الأعين ولهذاقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيما رواه النسائي عن أنس : حبب إلي الطيب والنساء وجعلت قرة عيني الصلاة ~~وقال قيس بن ملوح : ولقد هممت بقتلها من حبها كيما تكون خصيمتي في المحشر ~~حتى يطول علي الصراط وقوفنا وتلذ عيني من لذيذ المنظر ويوافق هذا قول ~~الأمام جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه : شتان بين ما تشتهي الأنفس وبين ما ~~تلذ الأعين لأن جميع ما في الجنة من النعيم والشهوات في جنب ما تلذ الأعين ~~كأصبع تغنس في البحر لأن شهوات الجنة لها حد ونهاية لأنها مخلوقة ولا تلذ ~~عين في الدار الباقية إلا بالنظر إلى الباقي جل وعز ولا حد لذلك ولا صفة ~~ولا نهاية انتهى ويعلم مما ذكر أن المعنى على اعتبار وفيها ما تلذ الأعين ~~وعلى ذلك بني الزمخشري قوله : هذا حصر لأنواع النعم أما مشتهاة في القلوب ~~أو مستلذة في الأعين وتعقبه في الكشف فقال : فيه نظر لانتفاضه بمستلذات ~~سائر المشاعر الخمس فإن قيل : إنها من القسم الأول قلنا : مستلذ العين كذلك ~~فالوجه أنه ذكر تعظيما لتنعيمها بأنه مما يتوافق فيه القلب والعين وهو ~~الغاية عندهم في المحبوب لأن العين مقدمة القلب وهذا قول بأنه ليس في ~~الجملة الثانية اعتبار موصول آخر بل هي والجملة قبلها صلتان لموصول واحد ~~وهو المذكور وما تقدم هو الذي يقتضيه كلام الأكثرين وحذف الموصول مثل في ~~ذلك شائع ولا ms09674 مانع من إدخال النظر إلى وجهه تعالى الكريم فيما تلذ الأعين ~~على ما ذكرناه أولا وألأ في الأنفس والأعين للأستغراق على ما قيل ولا فرق ~~بين جمع القلة والكثرة # ولعل من يقول بأن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ويفرق بين ~~الجمعين في المبدأ والمنتهى يقول : بأن استغراق جمع القلة أشمل من استغراق ~~جمع الكثرة وقيل : هي للعهد وقيل : عوض عن المضاف إليه أي ما تشتهيه أنفسهم ~~وتلذ أعينهم وجمع النفس الباصرة على أفعل في كلامهم أكثر من جمعهما على ~~غيره بل ليس في القرآن الكريم جمع الباصرة إلا على ذلك وما أنسب هذا الجمع ~~هنا لمكان الإخلاء وحمل ما تشتهيه النفس على المنكح والملبس وما يتصل بهما ~~خلاف الظاهر # وفي الأخبار أيضا ما هو ظاهر في العموم أخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ~~مردويه عن بريدة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ~~هل في الجنة خيل فإنها تعجبني قال : أحببت ذلك أتيت بفرس من ياقوتة حمراء ~~فتطير بك في الجنة حيث شئت فقال له رجل : إن الإبل تعجبني فهل في الجنة من ~~إبل فقال : يا عبد الله إن أدخلت الجنة فلك فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك # وأخرج أيضا نحوه عن عبد الرحمن بن سابط وقال : هو أصح من الأول وجاء نحوه ~~أيضا في روايات أخر فلا يضره ما قيل من ضعف إسناده ولا يشكل على العموم أن ~~اللواطة مثلا لا تكون في الجنة لأن ما لا يليق أن يكون فيها لا يشتهى بل ~~قيل في خصوص اللواطة أنه لا يشتهيها في الدنيا الأنفس السليمة # واختلف الناس هل يكون في الجنة حمل أم لا فذهب بعض إلى الأول فقد أخرج ~~الإمام أحمد وهناد والدارمي وعبد بن حميد وابن ماجة وابن حيان والترمذي ~~وحسنه وابن المنذر والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري قال : قلنا يا ~~رسول الله إن الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لأهل الجنة فقال ~~عليه الصلاة والسلام : إن المؤمن ms09675 إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه ~~وسنه في ساعة كما يشتهي PageV25P099 ~~وذهب طاوس وإبراهيم النخعي ومجاهد وعطاء وإسحاق بن إبراهيم إلى الثاني فقد ~~روي عن أبي رزين العقيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أهل الجنة ~~لا يكون لهم ولد وفي حديث لقيط الطويل الذيرواه عبد الله بن الإمام أحمد ~~وأبو بكر بن عمرو وأبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم والطبراني وابن حبان ~~ومحمد بن إسحاق ابن منده وابن مردويه وأبو نعيم وجماعة من الحفاظ وتلقاه ~~وتلقاه الأئمة بالقبول وقال فيه ابن منده : لا ينكر هذا الحديث إلا جاحد أو ~~جاهل أو مخالف للكتاب والسنة قلت : يا رسول الله أو لنا فيها يعني الجنة ~~أزواج أو منهن مصلحات قال : المصلحات للمصلحين تلذذونهن ويلذذنكم مثل ~~لذاتكم في الدنيا غير أنلا توالد # وقال مجاهد وعطاء قوله تعالى : ولهم فيها أزواج مطهرة أي مطهرة من الولد ~~والحيض والغئط والبول ونحوها وقال إسحاق بن إبراهيم في حديث أبي سعيد ~~السابق : إنه على معنى إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان حمله ووضعه ~~وسنه في ساعة كما يشتهي ولكن لا يشتهي وتعقب بأن إذا لمتحقق الوقوع ولو ~~أريد ما ذكر لقيل لو اشتهى وفي حادي الأرواح إسناد حديث أبي سعيد على شرط ~~الصيح فرجاله يحتج بهم فيه ولكنه غريب جدا # وقال السفاريني في البحور الزاخرة : حديث أبي سعيد أجود أسانيده إسناد ~~الترمذي وقد حكم عليه بالغرابة وأنه لا يعرف إلا من حديث أبي الصديق التاجي ~~وقد اضطرب لفظه فتارة يروي عنه إذا اشتهى الولد وتارة أنه يشتهي الولد ~~وتارة إن الرجل ليولد له وإذا قد تستعمل لمجرد التعليق الأعم من المحقق ~~وغيره ورجح القول بعدم الولادة بعشرة وجوه مذكورة فيها وأنا أختار القول ~~بالولادة كما نطق بها حديث أبي سعيد وقد قال فيه الأستاذ أبو سهل فيما نقله ~~الحاكم : إنه لا ينكره إلا أهل الزيغ وفيه غير إسناد وليس تكون الولد على ~~الوجه المعهود في الدنيا بل يكون كما نطق ms09676 به الحديث ومتى كان كذلك فلا ~~يستبعد تكونه من نسيم يخرج وقت الجماع وزعم أن الولد إنما يخلق من المني ~~فحيث لا مني في الجنة كما جاء في الأخبار لا خلق فيه تعجيز للقدرة ولا ~~ينافي ذلك ما في حديث لقيط لأن المراد هناك نفي التوالد المعهود في الدنيا ~~كما يشير إليه وقوع غير أن لا توالد بعد قوله عليه الصلاة والسلام : مثل ~~لذاتكم في الدنيا ويقال نحو ذلك في حديث أبي رزين جمعا بين الأخبار ثم إن ~~التوالد ليس على سبيل الأستمرار بل هو تابع للأشتهاء ولا يلزم استمراره ~~فالقول بأنه إن استمر لزم وجود أشخاص لا نهاية لها وإن انقطع لزم انقطاع ~~نوع من لذة أهل الجنة ليس بشيء وما قيل : إنه قد ثبت في الصحيح أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال : يبقى في الجنة فينشيء الله تعالى لها خلقا ~~يسكنهم إياها ولو كان في الجنة إيلاد لكان الفضل لأولادهم الملازمة فيه ~~ممنوعة لجواز أن يقال من يشتهي الولد يشتهي أن يكون معه في منزله والقول ~~بأن التوالد في الدنيا لحكمة النوع وهو باق في الجنة بدون توالد فيكون عبثا ~~يرد عليه أنه ما المانع من أن يكون هناك للذة ونحوها كالأكل والشرب فإنهما ~~في الدنيا لشيء وفي الجنة لشيء آخر وبالجملة ما ذكر لترجيح عدم الولادةمن ~~الوجوه مما لا يخفى حاله على من له ذهن وجيه # وقرأ غير واحد من السبعة وغيرهم ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين بحذف الضمير ~~العائد على ما من الجملتين المتعاطفتين وفي مصحف عبد الله ما تشتهيه الأنفس ~~وتلذه الأعين بالضمير فيهما والقراءة في الأول دون الثانية لأبي جعفر وشيبة ~~ونافع وابن عامر وحفص وأنتم فيها أي في الجنة وقيل : في الملاذ PageV25P100 ~~المفهومة مما تقدموه وكما ترى خالدين # 71 # - دائمون أبد الآبدين والجملة داخلة في حيز النداء وهي كالتأكيد لقوله ~~تعالى : لا خوف عليكم ونودوا بذلك إتماما للنعمة وإكمالا للسرور فإن كل ~~نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للتحسر في ms09677 ثاني الأحوال ~~ولله تعالى رد القائل : وإذا نظرت فإن بؤسا زائلا للمرء خير من نعيم زائل ~~وعن النصر أباذي أنه إن كان خلودهم لشهوة الأنفس ولذة الأعين فالفناء خير ~~من ذلك وإن كان لفناء الأوصاف والأتصاف بصفات الحق والمقام فيها على سرر ~~الرضا والمشاهدة فأنتم إذا أنتم وأنت تعلم أن ما ذكره يدخل في عموم ما تقدم ~~دخولا أوليا وذكر بعضهم هنا أن الخطاب هنا من باب الألتفات وأنه للتشريف ~~وقال الطيبي : ذق مع طبعك المستقيم معنى الخطاب والألتفات وتقديم الظرف في ~~وأنتم خالدون لتقف على ما لا يكتنهه الوصف وتلك الجنة مبتدأ وخبر وقوله ~~تعالى : التي أورثتموها صفة الجنة وقوله سبحانه بما كنتم تعلمون # 72 # - متعلق أورثتموها وقيل : تلك الجنة مبتدأ وصفة والتي أورثتموها الخبر ~~والجار بعده متعلق به وقيل : تلك مبتدأوالجنة صفتها والتي أورثتموها صفة ~~الجنة وبما كنتم متعلق بمحذوف هو الخبر # والأشارة على الوجه الأول إلى الجنة المذكورة في قوله تعالى : ادخلوا ~~الجنة وعلى الأخيرين إلى الجنة الواقعة صفة على ما قيل والباء للمقابلة وقد ~~شبه ما استحقوه بأعمالهم الحسنة من الجنة ونعيمها الباقيلهم بما يخلفه ~~المرء لوارثه من الأملاك والأرزاق ويلزمه تشبيه العمل نفسه بالمورث اسم ~~فاعل فاستعير الميراث لما استحقوه ثم اشتق أورثتموها فيكون هناك استعارة ~~تبعية وقال بعض : الأستعارة تمثيلية # وجوز أن تكون مكنية وقيل : الأرث مجاز مرسل للنيل والأخذ وأخرج ابن أبي ~~حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما ~~من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فالكافر يرث المؤمن منزله في ~~النار والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة وذلك قوله تعالى : وتلك الجنة ~~التي أورثتموها بما كنتم تعملون ولا يخلو الكلام عن مجاز عليه أيضا وأيا ما ~~كان فسببية العمل لإيراث الجنة ونيلها ليس إلا بفضل الله تعالى ورحمته عز ~~وجل والمراد بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لن يدخل أحدكم الجنة عمله ~~ففي إدخال العمل الجنة على سبيل الأستقلال والسببية التامة ms09678 فلا تعارض # وأخرج هناد وعبد بن حميد في الزهد عن ابن مسعود قال : تجوزون الصراط بعفو ~~الله تعالى وتدخلون الجنة برحمة الله تعالى وتقتسمون المنازل بأعمالكم ~~فتأمل وقريء ورثتموها لكم فيها فاكهة كثيرة بحسب الأنواع والأصناف لا بحسب ~~الأفراد فقط منها تأكلون # 73 # - أي لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في أشجارها فهي مزينة بالثمار ~~أبدا موقرة بها لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا وفي الحديث لا ~~ينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها مثلاها فمن تبعيضية وجوز كونها ~~ابتدائية والتقديم للحصر الأضافي وقيل لرعاية الفاصلة # ولعل تكرير ذكر المطاعم في القرآن العظيم مع أنها كلا شيء بالنسبة إلى ~~سائر أنواع نعيم الجنة لما كان بأكثر همفي الدنيا من الشدة والفاقة فهو ~~تسلية لهم وقيل : إن ذلك لكون أكثر المخاطبين عوانا نظرهم مقصور على الأكل ~~والشرب وتعقب بأنه تام وللصوفية كلام سيأتي في مواضع إن شاء الله عز وجل إن ~~المجرمين PageV25P101 ~~أي الراسخين في الأجرام الكاملين فيه وهم الكفار فكأنه قيل : إن الكفار في ~~عذاب جهنم خالدون # 74 # - وأيد إرادة ذلك بجعلهم قسيم المؤمنين بالآيات في قوله تعالى : الذين ~~آمنوا بآياتنا فلا تدل الآية على خلود عصاة المؤمنين كما ذهب إليه المعتزلة ~~والخوارج ولايضر عدم التعرض لبيان حكمهم بناء على أن المراد بالذين آمنوا ~~المتقون لقوله تعالى : يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون والقول ~~بأن الذين آمنوا شامل لهم لأن العلة إيمانهم وإسلامهم ولا يخفى ما فيه ~~والظرف متعلق بخالدون وخالدون خبر إن وجوز أن يكون الظرف هو الخبر وخالدون ~~فاعله لاعتماده لا يفتر عنهم أي لا يخفف عنهم من فترت عنه الحمى إذاسكنت ~~قليلا والمادة بأي صيغة كانت تدل على الضعف مطلقا وهم فيه أي في العذاب ~~وقرأ عبد الله فيها أي في جهنم ملبسون # 75 # - حزينون من شدةالبأس قال الراغب : الإبلاس الحزن المعترض من ~~شدةالبأسومنه اشتق إبليس فيما قيل # ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل ms09679 أب ليس فلأن ~~إذا سكت وانقطعت حجته انتهى وقد فسر الإبلاس هنا بالسكوت وانقطاع الحجة وما ~~ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين # 76 # - لسوء اختيارهم وهم ضمير فصل فيفيد التخصيص وقرأ عبد الله وأبوزيد ~~الظالمون بالرفع على أن هم مبتدأ وهو خبره وذكر أبو عمر الجرمي أن لغة تميم ~~جعل ما هو فصل عند غيرهم مبتدأ ويرفعون ما بعده على الخبر وقال أبو زيد : ~~سمعتهم يقرؤن تجدوه عند الله هوخير وأعظم برفع خير وأعظم وقال قيس بن ذريح ~~: تحن إلى ليلى وأنت تركتها وكنت عليها بالملا أنت أقدر وقال سيبويه : ~~بلغتنا أن رؤبة كان يقول أظن زيدا هو خير منك يعني بالرفع ونادوا أي من شدة العذاب # وفي بعض الآثار يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب ~~فيقولون : ادعوا مالكا فيدعون يا مالك ليقض علينا ربك أي ليمتنا من قضى ~~عليه إذا أماته ومرادهم سل ربك أنيقضي علينا حتى نستريح وإضافتهم الرب إلى ~~ضميره لحثه لا للأنكار وهذا لا ينافي الإبلاس على التفسير الأول لأنه صراخ ~~وتمني للموت من فرط الشدة وأما على التفسير الثاني أنه وإن نفاه لكن زمان ~~كان كل غير زمان الآخر فإن أزمنة العذاب متطاولة وأحقابه ممتدة فتختلف بهم ~~الأحوال فيسكتون أوقاتا لغلبة اليأسعليهم وعلمهم أنهلا خلاص لهم ولو بالموت ~~ويغوثون أوقات الشدة ما بهم وتعقب بأنه لا يناسب دوام الجملة الأسمية أعني ~~وهم مبلسون وقيل إن نادوا معطوف بالواو وهي لا تقتضي ترتيبا ولا يخفى أن ~~تلك الجملة حالية لا تنفك عن الخلود # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن مسعود وابن وثاب والأعمش يا مال ~~بالترخيم على لغة من ينتظر وقرأ أبو السوار يا مال بالترخيم أيضا لكن على ~~لغة من لم ينتظر # قال ابن جني : وللترخيم في هذاالموضع سر وذلك أنهم لعظم ما همفيه ضعفت ~~قواهم وذلت أنفسهم فكان هذا منموضع الأختصار ضرورة وبهذا يجاب عن قول ابن ~~عباس وقد حكيت له القراءة به على اللغة الأولى : ما أشغل ms09680 أهل النار على ~~الترخيم مشيرا بذلك إلى إنكارها فإن ما للتعجيب وفيها معنى الصيد يعني أنهم ~~في حالة تشغلهم عن الألتفات إلى الترخيم وترك النداءعلى الوجه الأكثر في ~~الأستعمال وحاصل الجواب أن هذا الترخيم لم يصدر عنهم لقصد التصرف في الكلام ~~والتفنن فيه كما في قوله : PageV25P102 # يحيي رفات العظام باللية # والحق يا مال غير ما تصف بل للعجز وضيق المجال عن الأتمام كما يشاهد في ~~بعض المكروبين قال أي مالك إنكم ماكثون # 77 # - مقيمون في العذاب أبدا لا خلاص لكم منه بموت ولا غيره وهذا تقنيط ~~ونكاية لهم فوق ما هم فيه ولا يضر في ذلك علمه بيأسهم إن قلنا به # وذكر بعض الأجلةأن فيه استهزاء لأنه أقام المكث مقام الخلود والمكث يشعر ~~بالأنقطاع لأنه كما قال الراغب ثبات مع انتظار ويمكن أن يكون وجه الأستهزاء ~~التعبير بماكثون من حيث أنه يشعر بالأختيار وإجابتهم بذلك بعد مدة # قال ابنعباس يجيبهم بعد مضي ألف سنة وقال نوف : بعد مائة وقيل ثمانين ~~وقيل أربعين # لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون # 78 # - خطاب توبيخ وتقريع من جهته تعالى مقرر لجواب مالك ومبين لسبب مكثهم ولا ~~مانع من خطابه سبحانه الكفرة تقريعا لهم وقيل : هو من كلام بعض الملائكة ~~عليهم السلام وهو كما يقول أحد خدم الملك للرعية أعلمناكم وفعلنا بكم قيل ~~لا يجوز أن يكون من قول مالك لا لأن ضمير الجمع ينافيه بل لأن مالكا لا يصح ~~منه أن يقوله لأنه لا خدمة له غير خزنه للنار # وفيه بحث وقيل : في قال ضميره تعالى فالكل مقوله عز وجل وقيل : إن قوله ~~تعالى إنكم ماكثون خاتمة حال الفريقين وقوله سبحانه لقد الخ كلام آخر مع ~~قريش والمراد عليه جئناكم في هذه السورة أو القرآن بالحق وعلى ما تقدم لقد ~~جئناكم في الدنيا بالحق وهو التوحيد وسائر ما يجب الأيمان به وذلك بإرسال ~~الرسل وإنزال الكتب ولكن أكثركم للحق أي حق كان كارهون لا يقبلونه وينفرون ~~منه وفسر الحق بذلكدون الحق المعهود سواء ms09681 كان الخطاب لأهل النار أو لقريش ~~لمكان أكثركم فإن الحق المعهود كلهم كارهون له مشمئزون منه وقد يقال : ~~الظاهر العهد وعبر بالأكثر لأنمن الأتباع من يكفر تقليدا وقريء لقد جئتكم ~~وقوله تعالى : أم أبرموا أمرا كلام مبتدأ ناع على المشركين ما فعلوا من ~~الكيد برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأم منقطعة وما فيها معنى بل ~~للأنتقال من توبيخ أهل النار إلى حكاية جناية هؤلاء والهمزة للأنكار فإن ~~أريد بالأبرام الأحكام حقيقة فهي لأنكار الوقوع واستبعاده وإن أريد الأحكام ~~صورة فهي لأنكار الواقع واستقباحه أي بل أبرم مشركو مكة أمرا من كيدهم ~~ومكرهم برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأنا مبرمون # 79 # - كيدنا حقيقة لا هم أو فإنا مبرمون كيدنا بهم حقيقة كما أبرموا كيدهم ~~صورة كقوله تعالى أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون والآية إشارة ~~إلى ماكان منهم من تدبير قتله عليه الصلاة والسلام في دار الندوة وإلى ما ~~كان منه عز وجل من تدميرهم وقيل : هو من تتمة الكلام السابق والمعنى أم ~~أبرموا في تكذيب الحق ورده ولم يقتصروا على كراهته فإنا مبرمون أمرا في ~~مجازاتهم فإنكان ذاك خطابا لأهل النار فإبرام الأمر في مجازاتهم هو تخليدهم ~~في النار معذبين وإن كان خطابا لقريش فهو خذلانهم ونصر النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عليهم فكأنه قيل : فإنا مبرمون أمرا في مجازاتهم وإظهار ~~أمرك وفيه إشارة إلى أن إبرامهم لا يفيدهم ولا يغني عنهم شيئا والعدول عن ~~الخطاب في أكثركم إلى الغيبة في أبرموا على هذا PageV25P103 ~~القيل للشعار بأن ذلك أسوأ من كراهتهم ويؤيده ما ذكر أولا على ما قيل قوله ~~تعالى : أميحسبون أنا لا نسمع سرهم لأنه يدل على أن ما أبرموه كان أمرا قد ~~أخفوه في ناسب الكيد دون تكذيب الحق لأن الكفرة مجاهرون فيه والمراد بالسر ~~هنا حديث النفس أي بل أيحسبون أنا لا نسمع حديث أنفسهم بذلك الكيد ونجواهم ~~أي تناجيهم وتحادثهم سرا # وقال غير واحد : السر ما حدثوا به أنفسهم أو ms09682 غيرهم في مكان خال والنجوى ~~ما تكلموا به فيما بينهم بطريق التناجي بلى نسمعهما ونطلع عليهما ورسلنا ~~الذين يحفظون عليهم أعمالهم لديهم ملازمون لهم يكتبون # 80 # - أي يكتبونهما أو يكتبون كل ما صدر عنهم من الأفعال والأقوال التيمن ~~جملتها ما ذكر # والمضارع للأستمرار التجددي وهو مع فاعله خبر ولديهم حال قدم للفاصلةأو ~~خبر أيضا وجملة المبتدأ والخبر إما عطف على ما يترجم عنه بلى أو حال أي ~~نسمع ذلك والحال أن رسلنا يكتبونه وإذا كان المراد بالسر حديث النفس فالآية ~~ظاهرة في أن السر والكلام المخيل مسموع له تعالى وكذا هي ظاهرة في أن ~~الحفظة تكتبه كغيره من أقوالهم وأفعالهم الظاهرة ولايبعد ذلك بأن يطلعهم ~~الله تعالى عليه بطريق من طرق الأطلاع فيكتبوه # ومن خص كتابهم بالأمور الغير القلبية خص السر بما حدث به الغير في مكان ~~خال والظاهر أن حسبانهم ذلك حقيقة ولا يستبعد من الكفرة الجهلة فقد أخرج ~~ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : بينا ثلاثة عند الكعبة وأستارها قريش ~~ان وثقفي أوثقفيان وقرشي فقال واحد منهم ترون الله تعالى يسمع كلامنا فقال ~~واحد : إذا جهرتم سمع وإذا أسررتم لم يسمع فنزلت أم يحسبون الآية # وقيل : إنهم نزلوا في إقدامهم على الباطل وعدم خوفهم من الله عز وجل ~~منزلة من يحسب أن الله سبحانه لا يسمع سره ونجواه قل أي للكفرة تحقيقا للحق ~~وتنبيها لهم على أن مخالفتك لهم بعدم عبادتك ما يعبدون من الملائكة عليهم ~~السلام ليس لبغضك وعداوتك لهم أو لمعبوديهم بل إنما هو لجزمك باستحالة ما ~~لبسوا إليهم وبنوا عليه عبادتهم من كونهم بنات الله سبحانه وتعالى إن كان ~~للرحمن ولد فأنا أول العابدين # 81 # - أي لذلك الولد وكان بمعنى صح كما يقال ما كان لك أن تفعل كذا وهو أحد ~~استعمالاتها وأول أفعل تفضيل والمفضل عليه المقول لهم وجوز اعتبار ذلك ~~مطلقا والمراد إظهار الرغبة والمسارعة والمنساق إلى الذهن الأول # ووجه الملازمة أنه عليه الصلاة والسلام أعلم الناس بشؤنه تعالى وبما يجوز ms09683 ~~عليه وبما لا يجوز وأحرصهم على مراعاة حقوقه وما توجبه من تعظيم ولده ~~سبحانه فإن حق الوالد على شخص يوجب عليه تعظيم ولده لما أن تعظيم الولد ~~تعظيم الوالد فالمعنى إن كان للرحمن ولد وصح ذلك وثبت ببرهان صحيح توردونه ~~وحجة واضحة تدلون بها فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته ~~والأنقياد له كما يعظم الرجل ولد الملك لعظم أبيه وهذا نفي لكينونة ولد له ~~سبحانه على أبلغ وجه وهو الطريق البرهاني والمذهب الكلامي فإنه في الحقيقة ~~قياسي استثنائي استدل فيه بنفي اللازم البين انتفاؤه وهو عبادته صلى الله ~~عليه وسلم للولد على نفي الملزوم وهو كينونة الولد له سبحانه وذلك نظير ~~قوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا لكنه جيء بأن دون لو جعل ~~ما في حيزها بمنزلة ما لا يقطع بعدمه على طريق المساهلة وإرخاء العنان ~~للتبكيت والأفحام PageV25P104 ~~وفي الكشف أن الآية مبالغة من حيث أنه جعل الممكن في نفسه أعني عبادته ~~عليه الصلاة والسلام لما يدعونه ولدا محالا فهو نفي لعبادة الولد على أبلغ ~~وجه حيث جعل مسببا عن محال ثم نفي للولد كذلك من طريق آخر وهو أنه لما لم ~~يعبد صلى الله عليه وسلم الولد مع كونه أولى بعبادته لو كان دل على نفيه ~~ونحوها ذكر في الآية مرويا عن قتادة والسدي والطبري # وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد أن المعنى قل إن كان ~~للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول من عبد الله تعالى وحده وكذبكم بما تقولون ~~فالمراد من كونه عليه الصلاة والسلام أول العابدين كونه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أول من ينكر ذلك عليهم ووالملازمة في الشرطية باعتبار أن نسبتهم ~~الولد له تعالى تقتضي أن يكذبهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأن يكون ~~أول من ينكره لأنه صاحب الدعوة إلى التوحيد وقد خفى ذلك علىالإمام فنفي صحة ~~هذا الوجه وتكلف بعضهم فقال : إن تسبب الجزاء عن الشرط عليه باعتبار ~~الأولية في العبادة والتوحيد ms09684 من بينهم فإنهم إذا أطبقواعلى ذلك الزعم يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولهم في عبادة الله تعالى وحده لا محالة وقيل : ~~إن السببية باعتبار الأخبار والذكر نحو أن تضربني فأنا لا أضربك وهو أولى ~~مما قبله والأنصاف أن الأرتباط خفي لا يظهر إلا لمجاهد وحكى أبو حاتم عن ~~جماعة ولم يسم أحدا منهم أن العابدين منعبد يعبد كفرح يفرح إذا أنف من ~~الشيء ومنه قوله : # وأعبد أن أهجو كليبا بدارم # وقول الآخر : متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله ويعبد عليه لا محالة ظالما ~~أيإن كان للرحمن ولد فأنا أول الآنفين من الولد أو من كونه لله سبحانه ~~ونسبته له عز وجل وروي نحو هذا عن ابن عباس أخرج الطستي عنه أن نافع بن ~~الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى فأنا أول العابدين فقال : أنا أول من ~~ينفر عن أن يكون لله تعالى ولد وأيد ذلك بقراءة السلمي واليماني العبدين ~~جمع عبد كحذر وحذرين وهو المعروف في معنى أنف وقلما يقال فيهعابد ومن هنا ~~ضعف ابن عرفة هذاالوجه لما فيه من استعمال ما قل استعماله في كلامهم وذكر ~~الخليل في كتاب العين أنه قريء العبدين بسكون الباء تخفيف العبدين بكسرها ~~وقال أبو حاتم : العبد بكسر الباء الشديد الغضب وقال أبو عبيدة : العرب ~~تقول عبدني حقي أي جحدني وروي عن الحسن وابن زيد وزهير بن محمد وهو رواية ~~عن ابن عباس وقتادة والسدي أيضا أن إن نافية ما كان للرحمن ولد فأنا أول من ~~قال ذلك وعبد ووحد وكان عليه للأستمرار المقصود استمرار النفي لا نفي ~~الأستمرار والفاء للسببية وتعقب بأنه خلاف الظاهر مع خفاء وجه السببية أو ~~حسنها وزعم مكي أنه لا يجوز لأيهامه نفي الولد فيما مضى وهوكما ترى # وقرأ عبد الله وابن وثاب وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي كما قال القاضي ~~ولد بضم الواو وسكون اللام جمع ولد بفتحهما # سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون # 82 # - أيعن وصفهم أو الذي يصفونه PageV25P105 ~~به من كونه سبحانه ms09685 له ولد وفي إضافة اسم الرب إلى أعظم ألأجرام وأقواها ~~تنبيه على أنها وما فيها من المخلوقات حيث كانت تحت ملكوته تعالى وربوبيته ~~عز وجل كيف يتوهم أن يكون شيء منها جزأ منه سبحانه وهو ينافي وجوب الوجود ~~وفي تكرير ذلك الأسم الجليل تفخيم لشأن العرش فذرهم فدعهم غير ملتفت إليهم ~~حيث لم يذعنوا للحق بعد ما سمعوا هذا البرهان الجلي يخوضوا في أباطيلهم ~~ويلعبوا في دنياهم فإن ما هم فيهمن الأقوال والأفعال ليس إلا من باب الجهل ~~والجزم لجواب الأمر حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون # 83 # - وهو يوم القيامة عند الأكثرين وعن عكرمة وجماعة أنه يوم بدر وقد وعدوا ~~الهلاك فيه وقريب منه تفسيره بيوم الموت وقيل : ينبغي تفسيره به دون يوم ~~القيامة لأن الغاية للخوض واللعب إنما هو يوم الموت لانقطاعهما بالموت ~~وانتظر للأكثرين بأن يوم القيامة هو اليوم الموعود وبه سمي في لسان الشرع ~~وتفسيره بذاكم خالف للمعروف ولما بعد من ذكر الساعة وما ذكر من أمر ~~الأنقطاع مدفوع بأن الموت وما بعده في حكم القيامة ولذا ورد من مات فقد ~~قامت قيامته ومثله قد يراد به الدلالة على طول المدة معقطع النظر عن ~~الأنتهاء فيقال : لا يزال في ضلالة إلى أن تقوم القيامة # وقرأ أبو جعفر وابن محيصن وعبيد بن عقيل عن أبي عمرو يلقوا مضارع لقي ~~والآية قيل منسوخة بآيةالسيف وهو الذيفي السماء إله وفي الأرض إله الظرفان ~~متعلقان بإله لأنه صفة بمعنى معبود من أله بمعنى عبد وهو خبر مبتدأ محذوف ~~أي هو إله وذلك عائد الموصول وحذف لطول الصلة بمتعلق الخبر والعطف عليه # وقال غير واحد : الجار متعلق بإله باعتبار ما ينبيء عنه منمعنى المعبودية ~~بالحق بناء على اختصاصه بالمعبود بالحق وهذا كتعلق الجار بالعلم المشتهر ~~بصفة نحو قولك : هو حاتم في طيء حاتم في تغلب وعلى هذا تخرج قراءة عمر وعلي ~~وعبد الله وأبي والحكم بن أبي العالي وبلال بن أبي بردة وابن يعمر وجابر ~~وابن زيد وعمر بن عبد العزيز وأبو ms09686 شيخ الهنائي وحميد وابن مقسم وابن ~~السمقيع وهو الذيفي السماء الله وفي الأرض الله فيعلق الجار بالأسم الجليل ~~باعتبارالوصف المشتهر به واعتبر بعضهم معنى الأستحقاق للعبادة وعلل ذلك بأن ~~العبادة بالفعل لا تلزم وجوز كون الجار والمجرور صلة الموصول وإله خبر ~~مبتدأ محذوف أيضا على أن الجملة بيان للصلة وأن كونه سبحانه في السماء على ~~سبيل الألهيةلا على معنى ألأستقرار # واختير كون إله في هذا الوجه خبر مبتدأ محذوف على كونه خبرا آخر للمبتدأ ~~المذكور أو بدلا من الموصول أو من ضميره بناء على تجويزه لأن إبدال النكرة ~~الغير الموصوفة من المعرفةإذا أفادت ما لم يستفد أولا كما هنا جائز حسن على ~~ما قال أبو علي في الحجة لأن البيان ههنا أتم وأهم فلذا رجح مع ما فيه من ~~التقدير وحينئذ فلا فاصل أجنبي بين المتعاطفين ولا يجوز كون الجار والمجرور ~~خبر مقدما وإله مبتدأ مؤخرا للزوم خلو الجملة عن عائد مع فساد المعنى وفي ~~الآية نفي الآلهة السماوية والأرضية واختصاص الألهية به عز وجل لما فيها من ~~تعريف طرفي الأسناد والموصول في مثل ذلك كالمعرف بالأداة وللأعتناء بكل من ~~إلهيته تعالى في السماء وإلهيته عز وجل في الأرض قيل وهو الذي في السماء ~~إله وفي الأرض إله ولم يقل : وهو الذي في السماء وفي الأرض إله أو هو الذي ~~في السماء والأرض إله وحديث الأعادة قيل مما لا يجري ههنا لأن القاعدة ~~أغلبية كأكثر قواعد العربية # وقال بعض الأفاضل : يجوز إجراء القاعدة فيه والمغايرة بين الشيئين أعم من ~~أن تكون بالذات أو بالوصف PageV25P106 ~~والأعتبار والمراد هنا الثاني ولا شك أن طريق عبادة أهل السماء غير طريق ~~عبادة أهل الأرض على ما يشهد به تتبع الآثار فإذا كان إله بمعنى معبود كان ~~معنى الآية أنه تعالى معبود في السماء على وجه ومعبود في الأرض على وجه آخر ~~وإنكان بمعنى التحير فيه فالتحير في أهل السماء غير التحير في أهل الأرض ~~فلا جرم تكون أطوارهم مخالفة لأطوار أهل الأرض ومن ذلك ms09687 اختلاف علومهم فإن ~~علوم أهل الأرض إن كانت ضرورية فأكثرها مستندة إلى إلى الحس وإن كانت نظرة ~~كانت مكتسبةمن النظر فإذا انسد طريق النظر والحس عجوزا وتحيروا ولا كذلك ~~أهل السماء لتنزههم عن الكسب والحس فتحيرهم على نحو آخر أو نقول التحير في ~~إدراك ذاته تعالى وصفاته إنما ينشأ من مشاهدة آثار عظمته وكمال قدرته ~~سبحانه ولا شك أنتلك الآثار في السماء أعظم من الآثار في الأرض وعليه فيجوز ~~أن يكون الإله بمعنى المتحير فيه ويكون مجازا عن عظيم الشأن من بابذكر ~~اللازم وإرادة الملزوم فيكون المعنى أنه تعالى عظيم الشأن في السماء على ~~نحو وعظيم الشأنفي الأرض على نحو آخر أه ولا يخلو عن شيء كما لا يخفى وهو ~~الحكيم العليم # 84 # - كالدليل على النفي والأختصاص المشار إليهما فإنمن لا يتصف بكمال الحكمة ~~والعلملا يستحق الإلهية # وتبارك الذي لهملك السماوات والأرضوما بينهما كالهواء ومخلوقات الجو ~~المشاهدة وغيرها وعنده علم الساعة أي العلم بالساعة أي الزمان الذي تقوم ~~القي فيه فالمصدر مضاف لمفعوله والساعة بمعناها اللغوي وهو مقدار قليل من ~~الزمان ويجوز أن يراد بها معناها الشرعي وهو يوم القيامة والمحذور مندفع ~~بأدنى تأمل وفي تقديم الخبر إشارة إلى استئثاره تعالى بعلم ذلك وإليه ترجعون # 85 # - للجزاء والألتفات إلى الخطاب للتهديد وقرأ الأكثر بياء الغيبة والفعل ~~في القراءتي مبني للمفعول وقريء بفتح تاء الخطاب والبناء للفاعل وقريء ~~تحشرون بتاء الخطاب أيضا والبناء للمفعول ولا يملك الذين يدعون أي ولا يملك ~~آلهتهم الذي يدعونهم من دونه الشفاعة كمازعموا أنهم شفعاؤهم عند الله عز ~~وجل وقريء تدعون بتاء الخطاب والتخفيف والسلمي وابن وثاب بها وشد الدال إلا ~~من شهد بالحق الذي هو التوحيد وهم يعلمون # 86 # - أي يعلمونه والجملة في موضع الحال وقيد بها لأن الشهادة عن غير علم ~~بالمشهود به لا يعول عليها وجمع الضمير باعتبار معنى منكما أن الأفراد أولا ~~باعتبار لفظه والمراد به الملائكة وعيسى وعزير وأضرابهم صلاة الله تعالى ~~وسلامه عليهم والأستثناء قيل : متصل إن أريد بالذين يدعونمن ms09688 دونه كل ما ~~يعبد من دون الله عز وجل ومنفصل إن أريد بذلك الأصنام فقط وقيل : هو منفصل ~~مطلقا وعلل بأن المراد نفي الآلهة الباطلة الشفاعة للكفرة ومن شهد بالحق ~~منها لا يملك الشفاعة لهم أيضا وإنما يملك الشفاعة للمؤمنين فكأنه قيل على ~~تقدير التعميم : ولا يملك الذين يدعونهم من دون الله تعالى كائنين ما ~~كانواالشفاعة لهم لكنمن شهد بالحق يملك الشفاعة لمنشاء الله سبحانه من ~~المؤمنين فالكلام نظير قولك : ما جاء القوم إلي إلا زيدا جاء إلى عمرو فتأمل # وقال مجاهد وغيره : المراد بمن شهد بالحق المشفوع فيهم وجعل الأستثناء ~~عليه متصلا والمستثنى منه محذوفا كأنه قيل : ولا يملك هؤلاءالملائكة ~~وأضرابهم الشفاعة في أحد إلا فيمن وحد عن أيقان وإخلاص PageV25P107 ~~ومثله في حذف المستثنى منه قوله : نجا سالم والنفس منه بشرقة ولم ينج إلا ~~جفن سيف ومئزرا أي ولم ينج شيء إلا جفن سيف واستدل بالآية على أن العلم مما ~~لا بد منه في الشهادة دون المشاهدة # ولئن سألأتهم من خلقهم أي سألت العابدين أوالمعبودين ليقولن الله لتعذر ~~المكابرة في ذلك من فرط ظهوره ووجه قولا لمعبودين ذلك أظهر من أن يخفى فأنى يؤفكون # 87 # - فكيف يصرفون عن عبادته تعالى إلى عبادة غيره سبحانه ويشركونه معه عز ~~وجل مع إقرارهم بأنه تعالى خالقهم أو مع علمهم بإقرار آلهتهم بذلك والفاء ~~جزائية أي إذا كان الأمر كذلك فأنى الخ والمراد التعجب من إشراكهم مع ذلك ~~وقيل : المعنى فكيف يكذبون بعد علمهم بذلك فهو تعجب من عبادة غيره وإنكارهم ~~للتوحيد مع أنه مركوز في فطرتهم وأيا ما كان فهو متعلق بما قبله من التوحيد ~~والأقرار بأنه تعالى هو الخالق وأما كون المعنى فكيف أوأين يصرفون عن ~~التصديق بالبعث مع أن الأعادة أهون من الأبداء وجعله متعلقا بأمر الساعة ~~كما قيل فيأباه السياق # وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو تؤفكون بتاء الخطاب وقيله يا ربإن هؤلاء قوم ~~لا يؤمنون # 88 # - بجر قيله وهي قراءة عاصم وحمزة والسلمي وابن وثاب : والأعمش وقرأ ~~الأعرج ms09689 وأبو قلابة ومجاهد والحسن وقتادة ومسلم بن جندب برفعه وهي قراءة شاذة # وقرأ الجمهور بنصبه واختلف في التخريج فقيل الجر على عطفه على لفظ الساعة ~~في قوله تعالى وعنده علم الساعة أي عنده علم قيله والنصب على عطفه على ~~محلها لأنها في محل نصب بعلم المضاف إليها فإنه كما قدمنا مصدر مضاف ~~لمفعوله فكأنه قيل : يعلم الساعة ويعلم قيله والرفع على عطفه على علم ~~الساعة على حذف مضاف والأصل وعلم قيله فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~ونسب الوجه الأول لأبي علي والثالث لابن جني وجميع الأوجه للزجاج وضمير ~~قيله عليها للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم المفهوم من قوله تعالى ولئن ~~سألتهم والقيل والقال مصادر درجات بمعنى واحد والمندى وما في حيزه مقول ~~القول والكلام خارج مخرج التحسر والتحزن والتشك من عدم أيمان أولئك القوم ~~وفي ألإشارة إليهم بهؤلاء دون قوله قومي ونحوه تحقير لهم وتبر منهم لسوء ~~حالهم والمراد من أخباره تعالى بعلمه ذلك وعيده سبحانه إياهم وقيل : الجر ~~على إضمار حرف القسم والنصب على حذفه وأيصال فعله إليه محذوفا والرفع على ~~نحو لعمرك لأفعلن وإليه ذهب الزمخشري وجعل المقول يا رب وقوله سبحانه إن ~~هؤلاء الخ جواب القسم على الأوجه الثلاثة وضمير قيله كما سبق والكلام إخبار ~~منه تعالى أنهم لا يؤمنون وإقسامه سبحانه عليه بقوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : يا رب لرفع شأنه عليه الصلاة والسلام وتعظيم دعائه والتجائه إليه ~~تعالى والواو عنده للعطف أعني اطف الجملة القسمية على الجملة الشرطية لكن ~~لما كان القسم بمنزلة الجملة الأعتراضية الواو كالمضمحل عنها ذمعنى العطف ~~وفيه أن الحذف الذي تضمنه تخريجه من ألفاظ شاع استعمالها في القسم كعمرك ~~وأيمن الله واضح الوجه على الأوجه الثلاثة وأما في غيرها كالقيل هنا فلا ~~يخلوعن ضعف وقيل : الجر على أن الواو واو القسم والجواب محذوف أي لننصرنه ~~أو لنفعلن بهم ما نشاء حكاه في البحر وهو كما ترى وقيل : النصب على العطف ~~على مفعول يكتبون المحذوف أي يكتبون أقوالهم PageV25P108 ~~وأفعالهم ms09690 وقيل هيا رب الخ وليس بشيء وقيل : هو على العطف على مفعول ~~يعلمونأ عني الحق أي يعلمون الحق وقيل الخ وهو قول لا يكاد يعقل وعن الأخفش ~~أنه على العطف على سرهم ونجواهم ورد بأنه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل ~~بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر النظم وتعقب أن ما ذكر من الفصل ظاهر وأما ~~ضعف المعنى وتنافر النظم فغير مسلم لأن تقديره أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم وأنا لا نسمع قيله الخ وهو منتظم أتم انتظام وعنه أيضا أنه على ~~إضمار فعل من القيل ناصبله علىالمصدرية والتقدير قال قيله ويؤيده قراءة ابن ~~مسعود وقال الرسول والجملة معطوفة على ما قبلها ورد بأنه لا يظهر فيه ما ~~يحسن عطفه على الجملة قبله وليس التأكيد بالمصدر في موقعه ولا ارتباط لقوله ~~تعالى فافصح به وقال العلامة الطيبي في توجيه إنه قوله تعالى : ولئنسألتهم ~~تقدير هو قلنا لك : ولئن سألتهم الخ وقلت : يا رب يأسا من أيمانهم وإنما ~~جعل غائبا على طريقا لألتفات لأنه كأنه صلى الله تعالى عليه وسلم فاقد نفسه ~~للتحزن عليهم حيث لم ينفع فيهم سعيه واحتشاده وقيل : الواو على هذا الوجه ~~للحال وقال بتقدير قد والجملة حالية أي فأنى يؤفكون وقد قال الرسول يا رب ~~الخ وحاصله فأنى يؤفكون وقد شكاالرسول عليه الصلاة والسلام إصرارهم على ~~الكفر وهو خلاف الظاهر وقيل : الرفع على الأبتداء والخبر يا رب إلى لا ~~يؤمنون أو هو محذوف أي مسموع أو متقبل فجملة النداء وما بعده في موضع نصب ~~بقيل هوالجملة حال أومعطوفة ولا يخفى ما في ذلك والأوجه عندي ما نسب إلى ~~الزجاج والأعتراض عليه هين وبضعف المعنى والتنافر غير مسلم ففي الكشف بعد ~~ذكر تخريج الزجاج الجر أن الفاصل أعني منقوله تعالى وإليه ترجعون إلى ~~يؤفكون يصلح اعتراضا لأنقوله سبحانه وعنده علم الساعة مرتبط بقوله تعالى : ~~حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون على ما لا يخفى والكلام مسوق للوعيد البالغ ~~بقوله تعالى : وإليه ترجعون إلى قوله عز وجل ms09691 : وهم يعلمون متصل بقوله تعالى ~~: وعنده علما لساعة اتصالا لعصا بلحاها وقوله تعالى ولئن سألتهم خطاب لمن ~~يتأتى منه السؤال تتميم لذلك الكلام باستخقاقهم ما أوعدوه لعنادهم البالغ ~~ومنه يظهر وقوع التعجب في قوله سبحانه فأنى يؤفكون وعلى هذا ظهر ارتباط ~~وعلم قيله بقوله تعالى : وعنده علم الساعة وأن الفاصل متصل بهما اتصالا لا ~~يجعل موقعه ومن هذا التقرير يلوح أن ما ذهب إليه الزجاج في الأوجه الثلاثة ~~حسن وللك أن ترجحه على ما ذهب إليه الأخفش بتوافق القراءتين وأن حمل ~~ولئنسألتهم على الخطاب المتروك إلى غير معين أوفق بالمقام من حمله على ~~خطابه عليه الصلاة والسلام وسلامته من إضمار القول قبل قوله تعالى : ولئن ~~سألتهم مع أن السياق غير ظاهر الدلالة عليه أه وهو أحسن ما رأيته للمفسرين ~~في هذا المقام وقرأ أبو قربة يا رب بفتح الباء ووجه ظاهر فاصفح فأعرض عنهم ~~ولا تطمع في أيمانهم وأصل الصفح ليصفحة العنق فكني به عن الأعراض # وقل لهم سلام أيأمري سلام تسلم منكم ومتاركة فليس ذلك أمرا بالسلام عليهم ~~والتحية وإنما هو أمر بالمتاركة وحاصله إذا أبيتم القبول فأمري التسليم ~~منكم واستدل بعضهم بذلك على جواز السلام على الكفار وابتدائهم بالتحية أخرج ~~ابن أبي شيبة عن شعيب بن الحجاب قال : كنت مع علي بن عبد الله البارقي فمر ~~علينا يهودي أو نصراني فسلم عليه قال شعيب : فقلت : إنه يهودي أو نصراني ~~فقرأ على آخر سورة الزخرف وقيله يا رب إلى الآخر وأخرج ابن أبي شيبة أيضا ~~عن عون بن عبد الله أنه قال قلت لعمر بن عبد العزيز كيف PageV25P109 ~~تقول أنتفي ابتداء أهل الذمة بالسلام فقال : ما أرى بأسا أن نبتدئهم قلتلم ~~قال : لقوله تعالى : فاصفح عنهم وقل سلام ومما ذكرنا يعلم ضعفه وقال السدي ~~: المعنى قل خيرا بدلا من شرهم وقال مقاتل : اردد عليهم معروفا وحكى ~~الماوردي أن قل ما تسلم به منشرهم والكل كما ترى والحق ما قدمنا فسوف يعلمون # 89 # - حالهم السيئة وإن تأخر ذلك وهو وعيد ms09692 من الله سبحانه لهم وتسلية لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم وقرأ أبو جعفر والحسن والأعرج ونافع وهشام تعلمون بتاء ~~الخطاب على أنه داخل في حيز قل وإنأريد من الآية الكف عن القتال فهي منسوخة ~~وإن أريد الكف عن مقابلتهم بالكلام فليستب منسوخة والله تعالى أعلم # سورة الدخان # 44 - مكية كما روي عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم واستثنى ~~بعض قوله تعالى إننا كاشفواالعذاب قليلا إنكم عائدون وآيها كما قال الداني ~~تسع وخمسون في الكوفي وسبع في البصري وست في عدد الباقين # واختلافها على ما فيم جمعا لبيان أربع آيات حم وإن هؤلاء ليقولون كوفي ~~شجرة الزقوم عراقي شامي والمدني الأولفي البطون عراقي مكي والمدني الأخير ~~ووجه مناسبتها لما قبلها أنه عز وجلختم ما قبل بالوعيد والتهديد وافتتح هذه ~~بشيء من الأنذار الشديد وذكر سبحانه هنا كقول الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : يا ربإن هؤلاء قوم لا يؤمنون وهنا نظيره فيما حكى عن أخيه موسى ~~عليهم الصلاة والسلام بقوله تعالى فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون وأيضا ذكر ~~فيما تقدم لإأفصح عنهم وقل سلام وحكى سبحانه عن موسى عليه السلام إني عذبت ~~بربي وربكم أن ترجعون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون وهوقريب من قريب إلى غير ~~ذلك وهي إحدى النظائر التي كان يصلي بهن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كما أخرج الطراني عن ابن مسعود الذاريات والطور والنجم واقتربت ~~والرحمن والواقعة ونون والحاقة والمزمل ولا أقسم بيوم القيامة وهل أتى على ~~الإنسان والمرسلات وعم يتساءلون والنازعات وعبس وويل للمطففين وإذا الشمس ~~كورت والدخان وورد بفضلها أخبار # أخرج الترمذي ومحمد بن نصر وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له ~~سبعون ألف ملك وأخرج المذكورون عنه أيضا يرفعه من قرأ حم الدخان في ليلة ~~جمعة أصبح مغفورا له وفي رواية للبيهقي وابن الضريس عنه مرفوعا من قرأ ليلة ~~الجمعة حم الدخان ms09693 ويس أصبح مغفورا له وأخرج ابن الضريس عن الحسن أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال من قرأ سورة الدخان في ليلة غفرله ما تقدم من ~~ذنبه وأخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بني الله له بيتا في الجنة # بسم الله الرحمن الرحيم حم # 1 # - والكتاب المبين # 2 # - الكلام فيه كالذي سلف في السورة السابقة # أنا أنزلناه أي الكتاب المبين الذي هو القرآن على القول المعول عليه في ~~ليلة مباركة هي ليلة القدر على ما روي عن ابن عباس وقتادة وابن جبير ومجاهد ~~وابن زيد والحسن وعليه أكثر المفسرين والظواهر معهم وقال عكرمة وجماعة : هي ~~ليلة النصف من شعبان وتسمى ليلة الرحمة والليلة المباركة وليلة الصك وليلة ~~البراءة ووجه تسميتها بالأخيرين أن البندار إذا استوفى الخراج من أهله كتب ~~لهم البراءة PageV25P110 ~~والصك كذلك أن الله عز وجل يكتب لعباده المؤمنين البراءة والصكفي هذه ~~الليلة وظاهر كلامهمهنا أن البراءة وهي مصدر بريء براءة إذا تخلص تطلق على ~~صك الأعمال والديون وما ضاهاها وأنه ورد في الآثار ذلك وهو مجاز مشهور وصار ~~بذلك كالمشترك وفي المغرب بريء من الديون والعيب براءة ومنه البراءة لخط ~~الأبراءوالجمع براءات وبراوات عامية أه # وأكثر أهل اللغة على أنه يسمع من العرب وأنه عامي صرف وإن كان من باب ~~المجاز الواسع # قال ابن السيد في المقتضب البراءة في الأصل مصدر بريء براءة وأما البراءة ~~المستعملة في صناعة الكتاب فتسميتها بذلك إما على أنها من بريء من دينه إذا ~~أداه وبرئت من الأمر إذا تخليت منه فكأن المطلوب منه أمر تبرأ إلى الطالب ~~أو تخلى وقيل أصله أن الجاني كان إذا جني وعفا عنه الملك كتب له كتاب أمان ~~مما خافه فكان يقال : كتب السلطان لفلان براءة ثم عمم ذلك فيما كتب من أولى ~~الأمر وأمثالهم أه # وذكروا في فضل هذه الآية أخبار كثيرة منها ما أخرجه ابن ماجه ms09694 والبيهقي في ~~شعب الإيمان عن علي كرم الله وجهه قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ~~تعالى ينزل فيها لغروب الشمس إلى السماء الدنيا فيقول : ألا مستغفر فأعفر ~~له ألامسترزق فأرزقه ألا مبتلى فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر وما ~~أخرجه الترمذي وابن أبي شيبة والبيهقي وابن ماجه وعن عائشة قالت : فقدمت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذات ليلة فخرجت أطلبه فإذا هو بالبقيع ~~رافعارأسه إلى السماء فقال يا عائشة : أكنت تخافين أن يحيف الله تعالى عليك ~~ورسوله قلت : ما بي من ذلك ولكني ظننت أنك أتيت بعض انسائك فقال : إن الله ~~عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر ~~غنم كلب وما أخرجه أحمد بن حنبل في المسند عن عبد الله ابن عمرو بن العاص ~~أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : يطلع الله تعالى إلى خلقه ~~ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا اثنين مشاحن وقاتل نفس وذكر بعضهم ~~فيها صلاة مخصوصة وأنها تعد لعشر ينحجة مبرورة وصيام عشرين سنة مقبولا وروي ~~في ذلك حديثا طويلا عن علي الله تعالى وجهه وقد أخرجه البيهقي ثم قال : ~~يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعا وهو منكرو في رواته مجهولون وأطال الوعاظ ~~الكلام في هذه الليلة وذكر فضائلها وخواصها وذكروا عدة أخبار في أن الآجار ~~تنسخ فيها وفي الدر المنثور طرف غير يسير من ذلك وسنذكر بعضا منه إن شاء ~~الله تعالى وفي البحر قال الحافظ أبو بكر بن العربي : لا يصح فيها شيء ولا ~~نسخ الآجال فيها ولا يخلو من مجازفة والله تعالى أعلم والمراد بإنزاله في ~~تلك الليلة إنزاله فيها إلى السماء الدنيا من اللوح فالإنزال المنجم في ~~ثلاث وعشرين سنة أو أقل كان من السماء الدنيا وروي هذاعن ابن جرير وغيره ~~وذكر أن المحل الذي أنزله فيه تلك السماء المعمور وهو ms09695 مسامت للكعبة بحيث لو ~~نزل لنزل عليها # وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه قال : نزل القرآن جملة على ~~جبريل عليه السلام وكان جبريل عليه السلام يجيء به بعد إلى النبيصص # وقال غير واحد : المراد ابتداء إنزاله في تلك الليلة على التجوز في الطرف ~~أو النسبة واستشكل ذلكبأن PageV25P111 ~~ابتداء السنة المحرم أو شهر ربيع الأول لأنه ولد فيه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ومنه اعتبر التاريخ في حياته عليه الصلاة والسلام إلى خلافة عمر رضي ~~الله تعالى عنه وهو الأصح وقد كان الوحي إليه صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~رأس الأربعين سنة من مدة عمره عليه الصلاة والسلام على المشهور من عدة ~~أقوال فكيف يكون ابتداء الإنزال في ليلة القدر من شهر رمضان أو ليلة ~~البراءة من شعبان # وأجيب بأن ابتداء الوحي كان ماما في شهر ربيع الأول ولم يكن بإنزال شيء ~~من القرآن والوحي يقظة مع الإنزال كان في يوم الأثنين لسبع عشرة خلت منشهر ~~رمضان وقيل لسبع منه وقيل لأربع وعشرين ليلة منه وأنت تعلم كثرة اختلاف ~~ألأقوال في هذاالمقام فمن يقول بابتداء إنزاله في شهر يلتزم منها ما لا يأباه # واختلف في أول ما نزل منه ففي صحيح مسلم أنه يا أيها المدثر وتعقبه ~~النووي في شرحه فقال : إنه ضعيف بل باطل والصواب أن أولما نزل على الأطلاق ~~اقرأ باسم ربك كما صرح به في حديث عائشة وأما يا أيها المدثر فكان نزولها ~~بعد فترة الوحي كما صرح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر # وأماقول من قال من المفسرين أول ما نزل الفاتحة فبطلانه أظهر من أن يذكر ~~أه والكلام في ذلك مستوفي في الأتقان فليرجع إليه من أراده # ووصف الليلة بالبركة لما أن إنزال القرآن مستتبع للمنافع الدينية ~~والدنيوية باجمعها أو لما فيها من تنزل الملائكة والرحمة وإجابة الدعوة ~~وفضيلة العبادة أولما فيها من ذلك وتقدير الأرزاق وفصل الأقضية كالآجال ~~وغيرها وإعطاء تمام الشفاعة له عليه الصلاة والسلام وهذا بناء على ms09696 أنها ~~ليلةالبراءة فقد روي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم سأل ليلة الثالث عشر من ~~شعبان في أمته فأعطى الثلث منها ثم سأل ليلة الرابع عشر فأعطى الثلثين ثم ~~سأل ليلة الخامس عشر فأعطى الجميع إلا من شرد على الله تعالى شراد البعير ~~وأيا ما كان فدق قيل : إن التعليل إنما يحتاج إليه بناء على القول بما ~~اختاره العز بن عبد السلام من أن الأمكنة والأزمنة كلها متساوية في حد ~~ذاتها لا يفضل بعضها بعضا إلا بما يقع فيها من ألأعمال ونحوها وزاد بعضهم ~~أو يحل لتدخل البقعة التي ضمته صلى الله تعالى عليه وسلم فإنها أفضل البقاع ~~الأرضية والسماوية حتى قيل وبه أقول إنها أفضل من العرش # والحق أنه لا يبعد أن يخص الله سبحانه بعضها بمزيد تشريف حتى يصير ذلك ~~داعيا إلى إقدام المكلف على الأعمال فيها أو لحكمة أخرى وجملة إنا أنزلناه ~~جواب القسم وفي ذلك مبالغة نحوما في قوله : # وثناياك أنها إغريض # وقوله تعالى : إنا كنا منذرين # 3 # - استئناف المقتضى للأنزال وقوله تعالى : فيها يفرق كل أمرحكيم # 4 # - استئناف أيضا لبيان التخصيص بالليلة المباركة فكأنه قيل : أنزلناه لأن ~~منشأنناا لأنذار والتحذير من العقاب وكان إنزاله في تلك الليلة المباركة ~~لأنه من الأمور الدالة على الحكم البالغة وهي ليلة يفرق فيها كل أمر حكيم ~~ففي الكلام لف ونشر واشتراط أن يكون كل منهما بجملتين مستقلتين مما لا داعي ~~إليه وقيل : إن جملة فيها يفرق الخ صفة أخرى لليلة ومابينهما اعتراضلا يضر ~~الفصل به بل لا يعد الفصل به فصلا وقيل إن قوله تعالى إنا كنا منذرين هو ~~جواب القسم ومابينهما اعتراض وإليه ذهب ابن عطية زاعما أنه لا يجوز جعل إنا ~~أنزلناه جواب المافيه من القسم بالشيء على نفسه # واعترض بأن قوله تعالى : فيها يفرق كل أمر حكيم يكون حينئذ من تتمة ~~الأعتراض فلا يحسن تأخره عن PageV25P112 ~~المقسم عليه ولا يدفعه أن هذه الجملة مستأنفة لا صفة أخرى لأنه استئناف ~~بياني متعلق بما قبلكما سمعت آنفا فلا ms09697 يليق الفصل أيضا كما لا يخفى على من ~~له ذوق سليم وما ذكر من حديث القسم بالشيء على نفسه فقد أشرنا إلى جوابه ~~وقيل أن قوله سبحانه : إنا كنا منذرين جواب آخر للقسموف تعدد المقسم عليه ~~غير عطفو لم نر من تعرض له ومعنى يفرق يفصل ويلخص والحكيم بمعنى المحكم ~~لأنه لا يبد لو لا يغير بعد إبرازه للملائكة عليهم السلام بخلافه قبله وهو ~~في اللوح فإن الله تعالى يمحو منه مايشاء ويثبت # وجوز أن يكون بمعنى المحكوم به ونسبته إلى الأمرعليها حقيقة ويجوز أن ~~يكون المعنى كل أمر ملتبس بالحكمة والأصل حكيم صاحبه فتجوز في النسبة وقيل ~~: إن حكيم للنسبة كتأمرو لابن وقد أبه مسبحا الأمر # وأخرج محمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في ذلك ~~: يكتب من أم الكتاب في ليلةالقدر ما يكون في السنة منرزق أو موت أو حياة ~~أو مطر حتى يكتب الحاج يحج فلان ويحج فلان # وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ربيعة بن كلثوم قال : كنت عند الحسن فقال ~~له رجل : يا أبا سعيد ليلة القدر في كل رمضان هي قال : إي والله إنه الفيكل ~~رمضان وإنها لليلة يفرق في كل أمر حكيم فيها يقضيا لله تعالى كل أجل وعمل ~~ورزق إلى مثلها وروي هذاالتعميم عن غير واحد من السلف # وأخرج البيهقي عن أبي الجوزاء فيها يفرق كل أمر حكيم هي ليلة القدر ريجاء ~~بالديوان الأعظم السنةإلى السنة فيغفر الله تعالى لمن يشاءألا ترى أنه عز ~~وجل قال رحمة من ربك وفيه بحث وإلى مثل ذلك التعميم ذهب بعض من قال : إن ~~الليلة المباركة هي ليلة البراءة أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ~~من طريق محمد بن سوقة عن عكرمة أه قال في الآية : في ليلة النصف من شعبان ~~يبرم أمر السنة وينسخ الأحياء من ألأموات ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم ولا ~~ينقص منهم أحد وفي كثير من الأخبار الأقتصار على قطع ألآجال أخرج ابن ms09698 جرير ~~والبيهقي في شعب الأيمان عن الزهري عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخفش ~~قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : تقطع الآجال من شعبان إلى ~~شعبان حتى أن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى وأخرج الدين ~~وريفي المجالسة عن راشد بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ليلة ~~النصف من شعب ان يوحي الله تعالى إلى ملك الموت بقبض كل نفسير يد قبضها في ~~تلك السنة ونحوه كثير وقيل : يبد أن في استنساخ كل أمر حكيم من اللوح ~~المحفوظ في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلةالقدر فتدفع نسخة الأرزاق إلى ~~ميكائيل عليه السلام ونسخة الحروب إلى جبرائيل عليه السلام وكذلك الزلازل ~~والصواعق والخسف ونسخة ألأعمال إلى إسماعيل عليه السلام صاحب سماء الدنيا ~~وهو ملك عظيم ونسخة المصائب إلى ملك الموت # وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تقتضي الأقضي كله اليلة النصفة من ~~شعبان وتسلم إلى أربابها ليلة السابع والعشرين منش واعترض بما ذكر على ~~الأستدلال بالظواهر على أن الليلة المذكورة هي ليلة القدر لا ليلة النصف من ~~شعبان ومن تدبر علم أنه لا يخدش الظواهر نعم حكى عن عكرمة أن ليلة النصف من ~~شعبان هي ليلة القدر ويلزمه تأويل ما يأبى ظاهره ذلك فتدبر وسيأتي إن شاء ~~الله عز وجل الكلام في هذاالمقام مستوفي على أتم وجه في تفسير سورة القدر ~~وهو سبحانه الموفق # وقرأ الحسن والأعرج يفرق بفتح الباء وضم الراء كل بالنصب أي يفرق الله ~~تعالى وقرأ PageV25P113 ~~زيد بن علي فيما ذكر الزمخشري عنه نفرق بالنون كل بالنصب وفيما ذكر أبو ~~على الأهواز يعنه بفتح الياء وكسر الراء ونصب كل ورفع حكيم على أنه الفاعل ~~بيفرق وقرأ الحسنو زائدة عن الأعمش يفرق بالتشديد وصيغة المفعول وهو ~~للتكثير وفيه رد على قول بعض اللغويين كالحريري إن الفرق مختصب المعاني ~~والتف بالأجسام # أمرا من عندنا نصب على الأختصاص وتنكي والمجرور في موضع الصفة له وتعلقه ~~بيفرق ليسب شيء ms09699 والمراد بالعندية أنه على وفق الحكمة والتدبير أي بهذا ~~الأمر أمرا فخيما حاصلا على مقتضى حكمتنا وتدبيرنا وهو بيان فخامته ومدحه ~~وجوز كونه حالا منضمير أمر السابق المستتر في حكيم الواقع صفة له أو من أمر ~~نفسه وصح مجيء الحال منه مع أنه نكرة لتخصصه بالوصف على أن عموم ~~النكرةالمضاف إليها كل مسوغ للحالية من غير احتياج الوصف وقول السمين : إن ~~فيه القول بالحال من المضاف إليه في غيرالمواضع المذكورة في النحو صادر عن ~~نظر ضعيف لأنه كالجزاء في جواز الأستغناء عنه بأن يقال : يفرقأمر حكيم على ~~إرادة عموم النكرة في الإثبات كما في قوله تعالى : علمت نفس ما أحصرت وقيل ~~: حال من كل وأيا ماكان فهو مغاير ل الحال لوصفه بقوله تعالى : من عندنا ~~فيصح وقوعه حالا من غير لغوية فيه # وكونها مؤكدة غير متأت مع الوصفية كما لا يخفى على ذي الذهن السليم وهو ~~على هذه الأوجه واحد الأمور وجوز أن يراد به الأمرالذي هو ضد النهي على أنه ~~واحد الأوامر فحينئذ يكون منصوبا على المصدرية لفعل مضمر من لفظه أي أمرنا ~~أمرا من عندنا والجملة بيان لقوله سبحانه : يفرق الخ وقيل ذ : إما أن يكون ~~نصبا على المصدرية ليفرق لأن كتب الله تعالى للشيء إيجاب هو كذلك أمره عز ~~وجل به كأنه قيل : يؤمر بكل شأن مطلوب على وجه الحكمة أمرا فالأمر وضع موضع ~~الفرقان المستعمل بمعنى الأمر وأما أن يكون على الحالية من فاعل أنزلنا أو ~~مفعوله أي إنا أنزلناه آمرين أمرا أو حال كون الكتاب أمرا يجب أن يفعل ~~وفيجعل الكتاب نفس الأمر لاشتماله عليه أيضا تجوز فيه فخامة وتعقب ذلك في ~~الكشف فقال : فيه ضعف للفصل بالجملتين وصاحبها على الثاني ولعدم اختصاص ~~الأوامر الصادرة منه تعالى بتلك الليلة على الأول # ووجهه أن تخصب القرآن ولا يجعل قوله تعالى : فيها يفرق علة للأنزال في ~~الليلة بل هو تفصيل في قوله سبحانه : إنا أنزلناه في ليلة مباركة على معنى ~~فيها أنزل الكتاب المبين الذي هو المشتمل ms09700 على كل مأمور به حكيم كأنه جعل ~~الكتاب كله أمرا أو ما أمر به كل المأمورات وفيه مبالغة حسنة ولا يخفى أن ~~في فهمه من الآية تكلفا # وقال الخفاجي في أمر الفصل : إنه لا يضرك ذلك الفاصل على الأعتراض وكذا ~~على التعليل لأنه غير أجنبي # وجوز بعضهم على تقدير أن يراد بالأمر ضد النهي كونه مفعولا له والعامل ~~فيه يفرق أو أنزلنا أو منذرين # وقرأ زيد بن علي رضي عنهما أمر بالرفع وهي تنصر كون انتصابه في قراءة ~~الجمهور على الأختصاص لأن الرفع عليه فيها وقوله تعالى : إنا كنا مرسلين # 5 # - رحمة من ربك تعليل ليفرق أو لقوله تعالى : أمرا من عندنا ورحمة مفعول ~~به لمرسلين وتنويها للتفخيم والجار المجرور في موضع الصفة لها وأيقاع ~~الإرسال عليها هنا كإيقاعه عليها في قوله سبحانه : مايفتح الله للناس من ~~رحمة فلا ممسك لها ومايمسك فلا مرسل له من بعده والمعنى على ما في الكشاف ~~يفصل في هذه الليلة كل أمر لأن من عادتنا أننرسل رحمتنا وفصل كل أمر من ~~قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة أي أن المقصود الأعلى الأصلي بالذات من ~~ذلك الرحمة PageV25P114 ~~أوتصدر الأوامر من عندنا لأن من عادتنا ذلك والأوامر الصادرة من جهته ~~تعالى من باب الرحمة أيضا لأن الغاية لتكليف العباد تعريضهم للمنافع وفيه ~~كما قيل إشارة إلى أن جعله تعليلا لقوله سبحانه : أمر امن عندنا إنما هو ~~على تقدير أن يراد بالأمر النهي وهو يجري على تقديري المصدرية والحالية # وفي الكشاف أن قوله : يفصل الخ أو تصدر الأوامر الخ تبيين لمعنى التعليل ~~على التفسير في يفرق لأنه أما بمعنى الفصل على الحقيقة من قسمة الأرزاق ~~وغيرها أو بمعنى يؤمر والشأن المطلوب يكون مأمورا به لا محالة فحاصله يرجع ~~إلى قوله : أو تصدرالاوامر من عندنا لالوجهي التعليل من تعلقه بيفرق أو ~~بأمرا فإن تعلقه بأمرا إنما يصح إذ انصب على الأختصاص وإذ ذاك ليس الأمرما ~~يقابل النهي لأن الأمر إذا كان المقابل فهو إما مصدر وإنما يعلل فعله ms09701 حال ~~مؤكدة فيكون راجعا إلى تعليل الإنزال المخصوص وليس المقصود وإنما لم يذكر ~~المعنى على تقدير تعلقه بأمرا لأن المعنى الأول يصلح تفسيرا له أيضا انتهى # والظاهر كون ذلك تبيينا لوجهي التعليل وما ذكر في نفيه لا يخلو عن بحث ~~كما يعرف بالتأمل واعتبار العادة في بيان المعنى جاء من كنا فإنه يقال : ~~كان يفعل كذا لما تكرر وقوعه وصار عادة كما صرحوا به في الكتب الحديثية ~~وغيرها ولأفادة ذلك عدل عن إنا مرسلون إلا خضر وقوله سبحانه : من ربك وضع ~~فيه الظاهر موضع الضمير والأصل منا فجيء بلفظ الرب مضافا إلى ضميره صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على وجه تخصيص الخطاب به صلى الله تعالى عليه وسلم ~~تشريفا له عليه الصلاة والسلام ودلالة على أن كونه سبحانه ربك وأنت مبعوث ~~رحمة للعالمين مما يقتضي أن يرسل الرحمة # وقال الطيبي : خص الخطاب برسوله عليه الصلاة والسلام والمراد العموم ~~والأصل من ربكم وجيء بلفظ الرب ليؤذن بأن المربوبية تقتضي الرحمة على ~~المربوبين وليكون تمهيده يبتني عليه التعليل الآتي المتضمن للتعريض بواسطة ~~الحصر بأن آلهتهم لا تسمع ولا تبصر ولا تغني شيئا وتعقب بأنه لو أريد ~~العموم لفاتت النكتة المذكورة ولزم أن يدخل المؤمنون في قوله تعالى : إن ~~كنتم موقنين وما بعده وليس المعنى عليه وفي القلب منه شيء وفسر بعضهم ~~الرحمة المرسلة بنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يخفى أن صحة التعليل ~~تأبى ذلك # وجوز أن يكون قوله تعالى : إنا كنا مرسلين بدلا من قوله سبحانه : إنا كنا ~~منذرين الواقع تعليلا لأنزال الكتاب بدل كل أو اشتمال باعتبار الإرسال ~~والإنذار ويكون رحمة حينئذ مفعولا له أي أنزلنا القرآن لأن عادتنا إرسال ~~الرسل والكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم واختيار كون الرحمة مفعولا له ~~ليتطابق البدل والمبدل منه إذ معنى المبدل منه فاعل ينال أنذار ويطابقه ~~فاعل ينال إرسال لم يجوز كونها كذلك على وجه التعليل بل أوجب كونها مفعولا ~~به ليصح إذ لو قيل : فيها تفصيل كل شأن حكيم لأنا ms09702 فاعلون الإرسال لأجل ~~الرحمة لم يفد أن الفصل رحمة ولا أنه سبحانه مرسل فلا يستقيم التعليل قيل ~~وينصر نصب رحمة على المفعول قراءة الحسن وزيد بن علي برفعها لأن الكلام ~~عليه جملة مستأنفة أي هي رحمة تعليلا للأرسال فيلائم القول بأنها في قراءة ~~النصب مفعول له وليطابق قراءتهما في كون معنى إنا كنا مرسلين إنا كنا ~~فاعلين الإرسال وقال بعض أجلة المحققين : أن القول بأنه تعليل أظهر من ~~القول بأنه بدل ليكون الكلام على نسقفي التعليل غب التعليل ولما ذكر في ~~الحالة المقتضية للأبدال ولوقوع الفصل وأشار على ما قيل بما ذكر في الحالة ~~المقتضة للأبدال بأن المبدل منه غير مقصود وأنه في حكم السقوطه هنا ليس ~~كذلك وتعقب هذا بأنه أغلبي لا مطرد وقوله : لوقوع الفصل أي بين البدل ~~والمبدل PageV25P115 ~~منه بأنه الفاصلغي أجنبي فلا يضر الفصل به فتدبر وجوز كون رحمة مصدر ~~الرحمتنا مقدر وكونها حالا من ضمير مرسلين وكونها بدلا من أمرا فلا تغفل ~~إنه هو السميع لكل مسموع في سمع أقوال العباد العليم # 6 # - لكل معلوم فيعلم أحوالهم وتوسيط الضمير مع تعريف الطرفين لإفادةا ~~والجملة تحقيق لربوبيته عز وجل وإنها لا تحق إلا لمن هذه نعوته وفي تخصيص ~~السميع العليم على ما قال الطيبي إدماج لوعيد الكفار ووعد المؤمنين الذين ~~تلقوا الرحمة بأنواع الشكر رب السماوات والأرض وما بينهما بدلمن ربك أو ~~بيان أو نعت # وقرأ غير واحد من السبعة والأعرج وابن أبي إسحاق وأبو جعفر وشيبة بالرفع ~~على أنه خبر آخر لإن أو خبر مبتدأ محذوف أي هو رب والجملة مستأنفة لإثبات ~~ما قبلها وتعليله إن كنتم موقنين # 7 # - أي إن كنتم ممن عنده شيء من الأيقان وطرف من العلوم اليقينية على أن ~~الوصف المتعدي منزل منزلة اللازم لعدم القصد إلى ما يتعلق به وجواب الشرط ~~محذوف أي إن كنتم من أهل الأيقان علمتم كونه سبحانه رب السماوات والأرض ~~لأنه من أظهر اليقينيات دليلا وحينئذ يلزم كما لقول بما يقتضيه مما ذكر ~~أولا ويجوز أن ms09703 يكون مفعوله مقدرا أي إن كنتم موقنين في إقرار كم إذا سئلتم ~~عمن خلق السماوات والأرض فقلتم الله تعالى خلقهن والجواب أيضا محذوف أي إن ~~كنتم موقنين في إقراركم بذلك علمتم ما يقتضيه مما تقدم لظهور اقتضائه إياه ~~وجعل غير واحد الجواب على الوجهين تحقق عندكم ما قلناه ولم يجوز جعله مضمون ~~رب السماوات الخ لأنه سبحانه كذلك أيقنوا أملم يوقنوا فلا معنى لجعله دالا ~~عليه وكذا جعله مضمون ما بعد من هذا مما لا يحسن باعتبار العلم أيضا # وفي هذا الشرك تنزيل إيقانهم منزلة عدمه لظهور خلافه عليهم وهو مراد من ~~قال : إنه من باب تنزيل العالم منزلةالجاهل لعدم جريه على موجب العلم قيل : ~~ولا يصحأن يقال : إنهم نزلوا منزلة الشاكين لم كان قوله سبحانه بعد : بل هم ~~في شك ولا أدري بأسا في أن يقال : إنهم نزلوا أولا كذلك ثم سجل عليهم بالشك ~~لأنهم وأن أقروا بأنه عز وجل رب السماوات والأرض لم ينفكوا عن الشك ~~لإلحادهم في صفاته وإشراكهم به تعالى شأنه # وجوز أن يكون موقنين مجازا عن مردين اليقان والجواب محذوف أيضا أي إن ~~كنتم مردين الأيقان فاعلموا ذلك وفيه بعد وأما جعل إن نافية كما حكاه ~~النيسابوري فليس بشيء كما لا يخفى لا إله إلا هو جملة مستأنفة مقررة لما ~~قبلها وقيل : خبر لمبتدأ محذوف أي هو سبحانه لا إله إلا هو وجملة المبتدأ ~~وخبره مستأنفة مقررة لذلك وقيل : خبر آخر لإن على قراءة رب السماوات بالرفع ~~وجعله خبرا وقيل : خبر له على تلك القراءة وما بينهما اعتراض يحي ويميت ~~مستأنفة كما قبلها وكذا قوله تعالى ربكم ورب آبائكم الأولين # 8 # - بإضمار مبتدأ أو بدل من رب السماوات على تلك القراءة أو بيان أو نعت له ~~وقيل : فاعل ليميت وفي يحيي ضمير راجع إليه والكلام باب التنازع أو إلى رب ~~السماوات وقيل : يحيي ويميت خبر آخر لرب السماوات وكذا ربكم وقيل : هما ~~خبران لإن وقرأ ابن أبي إسحاق واين محيصن والزعفراني وابن مقسم والحسن وأبو ms09704 ~~موسى وعيسى بن سليمان وصالح كلاهما عن الكسائي بالجر بدلا من ربالسماوات ~~على قراءة الجر وقرأ أحمد بن جبير الأنطاكي بالنصب على المدح # بل هم في شك إضراب إبطالي أبطل به إيقانهم لعدم جريهم على موجبه وتنوين ~~شك للتعظيم أي PageV25P116 ~~في شك عظيم يلعبون # 9 # - لا يقولون ما يقولون مما هو مطابق لنفي الأمر عنجدر وإذعان بل يقولونه ~~مخلوطا بهزء ولعب وهذه الجملة خبر بعد خبرلهم # وجوز أن تكون هي الخبر والظرف متعلق بالفعل قدم للفاصلة والألتفات عن ~~خطابهم لفرط عنادهم وعدم التفاتهم والفاء في قوله تعالى : فارتقب لترتيب ~~الأرتقاب أو الأمر به على ما قبلها فإن كونهم في شك يلعبون مما يوجب ذلك ~~حتى أي فانتظر لهم يوم تأتي السماء بدخان مبين # 10 # - أي يوم تأتي بجدب ومجاعة فإن الجائع جداير بينه وبين السماء كهيئة ~~الدخان وهي ظلمة تعرض للبصر لضعفه فيتوهم ذلك فإطلاق الدخان على ذلك المرئي ~~باعتبار أن الرائي يتوهمه دخانا ولا يأباه وصفه بمبين وإرادة الجدب ~~والمجاعة منه مجاز من باب ذكر المسبب وإرادة السبب أو لأن الهواء يتكدر سنة ~~الجدب بكثرة الغبار لقلة الأمطار المسكنة له فهو كناية عن الجدب وقد فسر ~~أبو عبيدة الدخان به وقال القتبي : يسمى دخان اليبس الأرض حتى يرتفع منها ~~ما هو كالدخان وقال بعض العرب : نسمي الشر الغالب دخانا ووجه ذلك بأن ~~الدخان مما يتأذى به فأطلق على كل مؤذ يشبهه وأريد به هناالجدب ومعناه ~~الحقيقي معروف وقياس جمعه في القلة أدخنة وفي الكثرة دخن اننحو غراب وأغربة ~~وغربان وشذوا في جمعه على فواعل فقالوا : دواخن كأنه جمع داخنة تقديرا ~~وقرينة التجوز فيه هنا حالية كما ستعلمه إن شاء الله تعالى من الخبر ~~والمراد باليوم مطلق الزمان وهو مفعول به لارتقب أو ظرف لهوالمفعول محذوف ~~أي ارتقب وعد الله ذلك اليوم وبالسماء جهةالعلو وإسناد الإتيان بذلك إليهما ~~من قبيل الإسناد إلى السبب لأنه يحصل بعدم إمطاره اولم يسند إليه عز وجل مع ~~أنه سبحانه الفاعل حقيقة ليكون الكلام مع ms09705 سابقها لمتضمن إسناد ما هو رحمة ~~إليه تعالى شأنه على وزان قوله تعالى أنعمت عليهم غير المغوب عليهم وتفسير ~~الدخان بما فسرناه به مروي عن قتادة وأبي العالية والنخعي والضحاك ومجاهد ~~ومقاتل وهو اختيار الفراء والزجاج # وقد روي بطرق كثيرة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أخرج أحمد والبخاري ~~وجماعة عن مسروق قال : جاء رجل إلى عبد الله فقال : إني تركت رجلا في ~~المسجد يقول هذه الآية يوم تأتي السماء بدخان الخ : يغشى الناس قبل يوم ~~القيامة دخان فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن منه ~~كهيئةالزكام فغضب وكان متكئا فجلس ثم قال : من علم منكم علما فل يقل به ومن ~~لم يكن يعلم فليقل الله تعالى أعلم فأن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله ~~تعالى أعلم وسأحدثكم عن الدخان إن قريشا لما استصعبت على رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأبطوا عن الأسلام قال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع ~~يوسف قحطو جهد حتى أكلوا العظام فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه ~~وبينه كهيئةالدخان من الجوع فأنزل الله تعالى فارتقب إلى أليم فأتى النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقيل : يا رسول الله استسق الله تعالى لمضر ~~فاستسقى لهم عليه الصلاة والسلام فسقوا فأنزل الله تعالى إنا كاشفواالعذاب ~~قليلا إنكم عائدون الخبر وفي رواية أخرى صحيحة أنه قال : لما رأى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم من الناس إدبار قال : اللهم سبعا كسبع يوسف ~~فأخذته مسنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام فجاءه أبو سفيان وناس من أهل ~~مكة فقالوا : يا محمد إنك تزعم أنك قد بعثت رحمة وإن قومك قد هلكوا فادع ~~الله تعالى فدعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV25P117 ~~فسقوا الغيث فأطبقت عليهم سبعا فشكا النا : اللهم حوالينا ولا علينا ~~فانحدرت السحابة عن رأسه فسقىالناس حولهم قال : فقد مضت آية الدخان وهو ~~الجوع الذي أصابهم الحديث وظاهره يدلكما في تاريخ ابن كثير على أن القصة ~~كانت بمكة فالآية مك وفي بعض ms09706 الروايات أن قصة أبي سفيان كانت بعد الهجرة ~~فلعلها وقعت مرتين وقد تقدمما يتعلق بذلك في سورة المؤمنين # وأخرج ابن أبي حاتممن طريق أبي لهيعة عن عبد الرحمن الأعرج أنه قال في ~~هذا الدخان : كان في يوم فتح مكة في البحر عنه أنه قال يوم تأتي السماء وهو ~~يوم فتح مكة لما حجبت السماء الغبرة وفي رواية ابن سعيد أن الأعرج يروي عن ~~أبي هريرة أنه قال : كان يوم فتح مكة دخان وهو قول الله تعالى فارتقب يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين ويحسن على هذا القول أن يكون كناية عما حل بأهل مكة ~~في ذلك اليوم من الخوف والذل ونحوهما وقال علي كرم الله تعالى وجهه وابن ~~عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وزيد بن علي والحسن : أنه دخان يأتي من ~~السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس الواحد كالرأس ~~الحنيذ ويعتري المؤمن كهيئة الزك فيه ليس فيه خصاص # وأخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان مرفوعأ أول الآيات الدجال ونزول عيسى ~~ونار تخرج من قعر عدن أبي نتسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا ~~والدخان قال حذيفة : يا رسول الله وما الدخان فتلا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين وقال : يملأ مابين ~~المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكمة ~~وأما الكافر فيكون بمنزلة السكر انيخرج منخريه وأذنيه ودبره فالدخان على ~~ظاهره والمعنى فارتقب يوم ظهور الدخان # وحكى السفاريني في الب الزاخرة عن ابن مسعود أنه كان يقول : هما دخان ان ~~مضى واحد والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض ولا يصيب المؤمن إلا بالزكمة ~~وأما الكافر فيشقم سامعه فيبعث الله تعالى عند ذلك الريح الجنوب من اليمن ~~فتقبض روح كل مؤمن ويبقى شرار الناس ولا أظن صحة هذه الرواية عنه # وحمل ما في الآية على ما يعم الدخانين لا يخفى حاله وقيل : المراد بيوم ~~تأتي السماءالخيوم القيا أن يراد به الشدة والشر ms09707 مجازا وأن يراد به حقيقته # وقال الخفاجي : الظاهر عليه أن يكون قوله تعالى : تأتي السماء إلى آخره ~~استعارة تمثيلية إذ لا سماءلأنه يوم تشقق فيه السماء فمفرداته على حقيقتها ~~وأنت تعلم أنه لا مانع من القولب أن السماء كما سمعت أولا بمعنى جهةالعل ~~وسلمنا أنها بمعنى الجرم المعروف لكن لا مانع من كون الدخان قبل تشققها بأن ~~يكون حين يخرج الناس من القبور مثل ابل لا مانع من القول بأن المراد من ~~إتيان السماء بدخان استحالتها بعد تشققها وعودها إلى ما كانت عليه أولا كما ~~قال سبحانه : ثم استوى إلى السماء وهي دخان ويكون فناؤها بعد صيرورتها دخانا # هذا والأظهر حمل الدخان على ما روي عن ابن مسعود أو لالأنه أنسب بالسياق ~~لما أنه في كفار قريش وبيان سوء حالهم مع أن في الآيات بعد ما هو أوفق به ~~فوجه الربط أنه سبحانه لما ذكر من حالهم مقابلتهم الرحمة بالكفران وأنهم لم ~~ينتفعوا بالمنزل والمنزل عليه عقبب قوله تعالى شأنه فارتقب يوم الخ للدلالة ~~على أنهم PageV25P118 ~~أهل العذاب والخذلان لا أهل الإكرام والغفران يغشى الناس أي يحيط أنهم ~~والمراد بهم كفار قريش ومن جعل الدخان ما هو من أشراط الساعة حمل الناس على ~~من أدركه ذلك الوقت ومن جعل ذلك يوم القيامة حمل الناس على العموم والجملة ~~صفة أخرى للدخان # وقوله تعالى هذا عذاب أليم # 11 # - ربينا كشف عنا العذاب إنا مؤمنون # 12 # - في موضع نصب بقول مقدر وقع حالا أيقائلين أو يقولون هذا الخ والإشارة ~~للتفخيم وقيل : يجوز أن يكون هذا عذاب أليم إخبارا منه عز وجل تهويلا للأمر ~~كما قال سبحانه وتعالى في قصة الذبيح إن هذالهو البلاء المبين فهو استئناف ~~أو اعتراض والأشارة بهذا للدلالة على قرب وقوعه وتحققه وما تقدم أولى وقوله ~~سبحانه : ربنا إلى آخره كما صرح به غير واحد من المفسرين وعد منهم بالأيمان ~~إن كشف جل وعلا عنهم العذاب فكأنهم قالوا : ربنا إن كشفت عنا العذاب آمنا ~~لكن عدلوا عنه إلى ما في ms09708 المنزل إظهار المزيد الرغبة وحملوه على ذلك لما في ~~بعض الروايات أنه لما اشتد القحط بقريش مشى أبو سفيان إلى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وناشده الرحم وواعده أن دعاهم وزال ما بهم آمنوا ~~والمراد بقوله سبحانه وتعالى # أنى لهم الذكرى نفي صدقهم في الوعد وأن غرضهم إنما هو كشف العذاب والخلاص ~~أي كيف يتذكرون أو من أين يتذكرون بذلك ويفون بما وعدوه من الأيمان عند كشف ~~العذاب عنهم # وقد جاءهم رسولمبين # 13 # - أي والحال أنهم شاهدوا من دواعي التذكر وموجبات الأتعاظ ما هو أعظم من ~~ذلك في إيجابهما حيث جاءهم رسول عظيم الشأن ظاهر أمر رسالته بالآيات ~~والمعجزات التي تخز لها صم الجبال أو مظهر لهم مناهج الحق بذلك ثم تولوا ~~عنه أي عن ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام وهو هو والجملة عطف على قوله ~~تعالى : وقد جاءهم إلى آخره وعطفها على قوله سبحانه : ربنا الخ لأنه على ~~معنى قالوا : ربنا الخ ليس بذاك وثم للأستبعاد والتراخي الرتبي والأفهم قد ~~تولوا ريثما جاءهم وشاهدوا منه ما شاهدوا مما يوجب الأقبال إليه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وقالوا مع ذلك في حقه عليه الصلاة والسلام # معلم مجنون # 14 # - أي قالوا تارة : يعلمه عداس غلام رومي لبعض ثقيف وأخرى مجنون أو يقولون ~~بعضهم كذا وآخرون كذا ولم يقل ومجنون بالعطف لأن المقصود تعديد قبائحهم ~~وقرأ رزين بن حبيش معلم بكسر اللام فمجنون صفة وكأنهم أرادوا رسول مجنون ~~وحاشاه ثم حاشاه ص - # إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون # 15 # - جواب من جهته تعالى عن قولهم وأخبار بالعود على تقدير الكشف أي إن ~~كشفنا عنكم العذاب كشفا قليلا أو زمانا قليلا عدتهم والمراد على ما قيل ~~عائدون إلى الكفر وأنت تعلم أن عودهم إليه يقتضي إيمانهم وقد مر أنهم لم ~~يؤمنوا وإنما وعدوا الأيمان فإما أن يكون وعدهم منزلا منزلة أيمانهم أو ~~المراد عائدون إلى الثبات على الكفر أو على الأقرار والتصريح به وقال قتادة ~~: هذا توعد بمعاد الآخرة وهو خلاف ms09709 الظاهر جدا ومن قال : إن الدخان يوم ~~القيامة قال إن قوله سبحانه : إنا كاشفوا إلى آخره وعد بالكشف على نحو قوله ~~عز وجل : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ومن قال المراد به ما هو من إشراط ~~الساعة قالب إمكان الكشف وعدم انقطاع التكليف عند ظهوره وإن كان من الإشراط ~~بل جاء في PageV25P119 ~~بعض الآثار أنه يمكث أربعين يوما وليلة فيكشف عنهم فيعودون إلى ما كانوا ~~عليه من الضلال وحمله على ما روي عن ابن مسعود ظاهر الأستقامة لا قيل فيه ~~ولا قال وقوله سبحانه : وقد جاءهم الخ قوي الملائمة له وهو بعيد الملاءمة ~~للقول المروي عن الأمير كرم الله تعالى وجهه ومن معه فقد احتيج في تحصيلها ~~إلى جعلا لأسناد من باب إسناد حال البعض إلى الكل أو حملالناس على الكفار ~~الموجودين في ذلك الوقت والأمر على القول بانه ما كان في فتحمكة أهون إلا ~~انه مع ذلك ليس كقول ابن مسعود فتأمل يوم نبطش البطشة الكبرى هو يوم بدر ~~عند ابن مسعود وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن أبي بن كعب ومجاهد والحسن ~~وأبي العالية وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وقتادة وعطية وأخرجه ابن مردويه ~~عن ابن عباس # وأخرج ابن جرير وعبد بن حميد بسند صحيح عن عكرمة قال : قال ابن عباس قال ~~ابن مسعود البطشة الكبرى يوم بدر وأنا أقول : هي يوم القيامة ونقل في البحر ~~حكاية أنه يوم القيامة عن الحسن وقتادة أيضا # والظرف معمول لما دل عليه قوله تعالى : إنا منتقمون # 16 # - أي إنا ننتقم يوم إذ إنا منتقمون وقيل لمنتقمون ورده الزجاج وغيره بأن ~~ما بعد أن لا يجوز أن يعمل فيما قبلها وقيل لعائدون على معنى إنكم لعائدون ~~إلى العذاب يوم نبطش # وقيل بكاشفواالعذاب وليس بشيء وقيل لذكرهم أو اذكر مقدرا وقيل بدل من يوم ~~تأتي الخ # وقريء نبطش بضم الطاء وقرأ الحسن وأبو رجاء وطلحة بخلاف عنه نبطش بضم ~~النون من باب الأفعال على معنى نحمل الملائكة عليهم السلام على ms09710 أن يبطشون ~~بهم أو نمكنهم من ذلك فالمفعول بهمحذوف للعلم وزيادة التهويل وجعل البطشة ~~على هذا مفعولا مطلقا على طريقة أنبتك منباتا وقال ابن جني وأبو حيان : هي ~~منصوبة بفعل مضمر يدل عليه الظاهر أي يوم نبطش من نبطشه فيبطش البطشةالكبرى ~~وقال ابن جني : ولك أن تنصبها على أنها مفعول كأبه نه قيل : نقوي ~~البطشةالكبرى عليه ونمكنها منهم كقولك : يوم نسلط القتل عليهم ونوسع الأخذ ~~منهم وفي القاموس بطش به يبطش ويبطش أخذه بالعنف والسطوة كأبطشه والبطش ~~الأخذ الشديد في كل شيء والبأس أه فلا تفعل ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون أي ~~امتحناهم بإرسال موسى عليه السلام إليهم على أنه من فتن الفضة عرضها على ~~النار فيكون بمعنى الأمتحان وهو استعارة والمراد ملناهم معاملة الممتحن ~~ليظهر حالهم لغير أو أوقعناهم في الفتنة على أنه بمعناه المعروف والمراد ~~بالفتنة حينما يفتن بهالشخص أييغتر ويغفل عما فيه صلاحه كمافي قوله تعالى : ~~إنما أموالكم وأولاد كمفتنة وفسرت هنا بالإمهال وتوسيع الرزق # وفسر بعضهم الفتنة بالعذاب ثم تجوز به عن المعاصي التي هي سبب وهو تكلف ~~ما لا داعي له # وقريء فتنا بتشديد التاء إما لتأكيد معناه المصدري أو لتكثير المفعول أو الفعل # وجاءهم رسول كريم # 17 # - أي مكرم معظم عند الله عز وجلأو عند المؤمنين أو عنده تعالى وعندهم أو ~~كريم في نفسه متصف بالخص الا لحميدة والصفات الجليلة حسبا ونسبا وقال ~~الراغب : الكرم إذاوصف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي ~~تظهر منه ولا يقال هو كريم حتى يظهر ذلك منه ونقل عن بعض العلماء أن الكرم ~~كالحرية إلا أن الحرية قد تقال في المحاسن الصغيرة والكبيرة والكرم لا يقال ~~إلا في المحاسن الكبيرة # وقال الخفاجي أصل معنى الكريم جامع المحامد والمنافع وادعى لذلك أن ~~تفسيره به أحسن من تفسيره بالتفسيرين السابقين PageV25P120 ~~أن أدوا إلى عباد الله أطلقوهم وسلموهم إلى والمراد بهم بنو إسرائيل الذين ~~كان فرعون مستعبدهم والتعبير عنهم بعباد الله تعالى للأشارة إلى أن ~~استعباده إياهم ظلم منه والإداء ms09711 مجاز عما ذكر وهذا كقوله عليه السلام فأرسل ~~معنى بنا إسرائيل ولا تعذيبهم وروي ذلك عن ابن زيد ومجاهد وقتادة أو أدوا ~~إلى حق الله تعالى من الأيمان وقبول الدعوة يا عباد الله على أن مفعول أدوا ~~أدوا محذوف وعباد منادى وهو عام لبني إسرائيل والقبط والإداء بمعنى الفعل ~~للطاعة وقبول الدعوى وروي هذا عن ابن عباس وأن عليهما قيل مصدرية قبلها حرف ~~جر مقدر متعلق بجاءهم أي بأن أدوا وتعقب بأنه لا معنى لقولك : جاءهم بالدية ~~إلى وحمله على طلب التادية إلى لا يخلو عن تعسف ورد بأنه بتقدير القول وهو ~~شائع مطرد فتقديره بأن قال أدوا إلي ولا يخلو عن تكلف ما ومع هذا الأمر ~~مبني على جواز وصل المصدرية بالأمر والنهي وهو غير متفق عليه نعم الأصح الجواز # وقيل : هي مخففة من الثقيلة وتعقب حينئذ يقدر معها ضمير الشأن ومفسره لا ~~يكون إلا جملة خبرية وأيضا لا بد أن يقع بعدها النفي أو قد أو السين أو لو ~~يتقدمها فعل قلبي ونحوه وأجيب بأن مجيء الرسول يتضمن معنى فعل التحقيق ~~كالأعلام والفصل المذكور غير متفق عليه فقد ذهب المبرد تبعا للبغاددة إلى ~~عدم اشتراطه والقول بأنه شاذ يصان القرآن عن مثله غير مسلم واشتراط كون ~~مفسر ضمير الشأن جملة خبرية فيه خلاف على ما يفهم من كلام بعضهم ولم يذكر ~~في المغنى في الباب الرابع في الكلام على ضمير الشأن إلا اشتراط كون مفسره ~~جملة ولم يشترط فيها الخبرية ولم يتعرض لخلاف نعم قال في الباب الخامس : ~~النوع الثامن اشتراطهم في بعض الجملة الخبرية وفي بعضها الإنشائية وعد من ~~الأول خبران وضمير الشأن لكنه قال بعد : وينبغي من ذلك في خبري أن وضمير ~~الشأن خبر أن المفتوحة إذا خففت فإنه يجوز أن يكون جملة دعائية كقوله تعالى ~~والخامسة أن غضب الله عليها في قراءة من قرأ أن وغضب بالفعل والأسم الجليل فاعل # وحقق بعض الأجلة أن الأخبار عن ضمير الشأن بجملة إنشائية جائز عند ~~الزمخشري أو هي ms09712 مفسرة وقد تقدم ما يدل على القول دون حروفه لأن مجيء الرسول ~~يكون برسالة ودعوة وكأن التفسير المقدر أي جاءهم بالدعوة وهي أن إلى عباد ~~الله إني لكم رسول أمين # 18 # - وأن لا تعلوا على الله ولا تستكبروا عليه سبحانه بالأستهانة بوحيه جل ~~شأنه ورسوله عليه السلام وأن كالتي قبلها والمعنى على المصدرية بكفكم عن ~~العلو على الله تعالى أني آتيكم بسلطان مبين # 19 # - تعليل للنهي أي آتيكم بحجة واضحة لا سبيل إلى إنكارها أو موضحة صدق ~~دعواي وآتيكم على صيغة الفاعل أو المضارع ولا يخفى حسن ذكر الأمين مع ~~الأداء والسلطان مع العلاء وذكر أن في الأول ترشيحا للأستعارة المصرحة أو ~~المكنية بجعلهم كأنهم مال للغير في يده أمره بدفعه لمن يؤتمن عليه وفي ~~الثانية تورية عن معنى الملك مرشحة بقوله ولا تعلوا وقرأت فرقة أني بفتح ~~الهمزة فقيل هو أيضا على تعليل النهي بتقدير اللام وقيل : هو متعلق بما ~~دخله النهي نظير قولك لمن غضب من قول الحق له لا تغضب لأن قيل لك الحق وإني ~~عذت بربي وربكم أي التجأت إليه تعالى وتوكلت عليه جل شأنه أن ترجمون # 20 # - من أن ترجموني أن تؤذوني ضربا أو شتما أو أن تقتلوني وروي هذا عن قتادة ~~وجماعة قيل لما قال : أن لا تعلوا على الله توعدوه بالقتل فقال ذلك وفي ~~البحر أن هذا كان قبل أن يخبره عز وجل بعجزهم عن رجمه بقوله PageV25P121 ~~سبحانه : فلا يصلون إليكما والجملة عطف على الجملة المستأنفة وقرأ أبو ~~عمرو والأخوان عت بإدغام الذال في التاء وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون # 21 # - فكونوا بمعزل مني لا علي ولا لي ولا تتعرضون لي بسوء فليس ذلك جزاء من ~~يدعوكم إلى ما فيه فلا حكم وقيل : المعنى وإن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني ~~وبين من لا يؤمن فتنحوا واقطعوا أسباب الوصلة عني ففي الكلام حذف الجواب ~~وإقامة المسبب عنه مقامه والأول أوفق بالمقام والأعتزال عليه عبارة عن ~~الترك وإن لم تكن مفارقة بالأبدان فدعا ربه ms09713 بعد أن أصروا على تكذيبه عليه ~~السلام أن هؤلاء قوم مجرمون # 22 # - أي بأن هؤلاء الخ بتقدير الباء صلة الدعاء كما يقال دعا بهذا الدعاء ~~وفيه اختصار كأنه قيل : أن هؤلاء مجرمون تناهي أمرهم في الكفر وأنت أعلم ~~بهم فافعل بهم ما يستحقونه قيل كان دعاؤه عليه السلام اللهم عجل لهم ما ~~يستحقون بإجرامهم وقيل : قوله ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين إلى قوله ~~فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم وإنما ذكر الله سبحانه السبب الذي ~~استوجبوا به الهلاك ليعلم منه دعاؤه والإجابة معا وإن دعاءه على يأس من ~~أيمانهم وهذا من بليغ اختصارات الكتاب المعجز # وقرأ ابن أبي إسحاق وعيسى والحسن في رواية وزيد بن علي بكسر همزة أن وخرج ~~على إضمار القول أي قائلا أن هؤلاء الخ فأسر بعبادي وهم بنو إسرائيل ومن ~~آمن به من القبط ليلا بقطع من الليل والكلام بإضماء القول أما بعد الفاء أي ~~فقال أسر الخ فالفاء للتعقيب والترتيب والقول معطوف على ما قبله أو قبلها ~~كأنه قيل قال : أو فقال أن كان الأمر كما تقول : فأسر الخ فالفاء واقعة في ~~جواب شرط مقدر وهو جوابه مقول القول المقدر مع الفاء أو بدونها على أنه ~~استئناف والأضمار الأول أولى لقلة التقدير مع أن تقدير أن لا يناسب إذ لا ~~شك فيه تحقيقا ولا تنزيلا وجعلها بمعنى إذا تكلف على تكلف وأبو حيان لا ~~يجيز حذف الشرط وإبقاء جوابه في مثل هذا الموضع وقد شنع على الزمخشري في ~~تجويزه وقرأ نافع وابن كثير فأسر بوصل الهمزة من سرى # أنكم متبعون # 23 # - يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم فالجملة مستأنفة لتعليل الأمر ~~بالسري ليلا ليتأخر العلم به فلا يدركون والتأكيد لتقدم ما يلوح بالخبر ~~واترك البحر رهوا أي ساكنا كما قال ابن عباس يقال رها البحر يرهو رهوا سكن ~~ويقال : جاءت الخيل رهوا أي ساكنة قال الشاعر : والخيل تمزع رهوا في أعنتها ~~كالطير ينجو الشؤبوب ذي البرد ويقال أفعل ذلك رهوا أي ساكنا على هينة ms09714 وأنشد ~~غير واحد للقطامي في نعت الركاب : يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ولا الصدور ~~على الإعجاز تتكل والظاهر أنه مصدر في الأصل يؤول باسم الفاعل وجوز أن يكون ~~بمعنى الساكن حقيقة وعن مجاهد رهوا أي منفرجا مفتوحا قال أبو عبيدة رها ~~الرجل يرهو رهوا فتح بين رجليه وعن بعض العرب أنه رأى جملا فالجا أي ذا ~~سنامين فقال : سبحان الله تعالى رهو بين سنامين قالوا : أراد فرجة واسعة ~~والظاهر أيضا أنه مصدر مؤول أو فيه مضاف مقدرأي ذا فرجة قال قتادة : أراد ~~موسى عليه السلام بعد أن جاوزالبحر هو ومنمعه أن يضربه بعصاه حتى ياتئم كما ~~ضربه أولا فانفلق لئلا يتبعه فرعون وجنوده فأمر بأن يتركه رهوا أي مفتوحا ~~منفرجا أو ساكنا على هيئته قارا على حاله من انتصاب الماء وكون الطريق يبسا ولا PageV25P122 ~~يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئا ليدخله القبط فإذا حصوا فيه أطبقه الله ~~تعالى عليهم وذلك قوله تعالى : إنهم جند مغرقون # 24 # - فهو تعليل للأمر بتركه رهوا وقيل : رهوا سهلا وقيل : يابسا وقيل : جددا ~~وقيل : غير ذلك والكل بيان لحاصل المعنى وزعم الراغب أن الصحيح أن الرهو ~~السعة من الطريق ثم قال : ومنه الرهاء المفازة المستوية ويقال لكل جوبة ~~مستوية يجتمع فيها الماء رهوا ومنه قيل : لا شفعة في رهو والحق أن ما ذكره ~~من جملة إطلاقاته وأما أنه الصحيح فلا وقريء أنهم بالفتح أي لأنهم كم تركوا ~~أي كثيرا تركوا بمصر من جنات وعيون # 25 # - وزروع ومقام كريم # 26 # - حسن شريف في بابه وأريد بذلككما رويعن قتادة المواضع الحسان من المجالس ~~والمساكن وغيرها # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس وابن مردويه عن جابر أنه أريد به المنابر ~~وروي ذلك عن مجاهد وابن جبير أيضا وقيل : السرر في الحجال والأول أولى وقرأ ~~ابن هرمز وقتادة وابن السمقيع ونافع في رواية خاجة مقام بضم الميم ونعمة أي ~~تنعم قال الراغب : النعمة بالفتح التنعم وبناؤها بناء المرء من الفعل ~~كالضربة والشتمة والنعمة بالكسر الحالة الحسنة وبناؤها بناء ms09715 التي عليها ~~الأنسان كالجلسة والركبة وتقال للجنس الصادق بالقليل والكثير واختير ههنا ~~تفسير النعمة بالشيء المنعم به لأنه أنسب للترك وهي كثيرا ما تكون بهذا المعنى # وقرأ أبو رجاء ونعمة بالنصب وخرج بالعطف على كم وقيل : هي معطوفة على محل ~~ما قبلها كأنه قيل : كم تركوا جنات وعيونا وزروعا ومقاما كريما ونعمة كانوا ~~فيها فاكهين # 27 # - طيبي الأنفس وأصحاب فاكهة ففاكه كلابن وتامر وقال القشيري : لاهين وقرأ ~~الحسن وأبو رجاء فاكهين بغير ألف والفاكه يستعمل كثيرافي المستخف المستهزيء ~~فالمعنى مستخفين بشكر النعمة التي كانوا فيها # وقال الجوهري : فكه الرجل بالكسر فهو فكه إذا كان مزاحا والفكه أيضا ~~الأشر كذلك قال الزجاج : المعنى الأمر كذلك والمراد التأكيد والتقرير فيوقف ~~على ذلك فالكاف في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف أو الجار والمجرور كذلك وقيل : ~~الكاف في موضع نصب أي نفعل فعلا كذلك لمن نريد إهلاكه وقول الكلبي : أي ~~كذلك أفعل بمن عصاني ظاهر فيما ذكر وقال الزمخشري : الكاف منصوبة على معنى ~~مثل ذلك الأخراج أي المفهوم مما تقدم أخرجناهم منها وأورثناها قوما آخرين # 28 # - عطف على تركوا والجملة معترضة فيما عدا القول الأخير وعلى أخرجناهم فيه ~~وقيل : الكاف منصوبة على معنى تركوا تركا مثل ذلك فالعطف على تركوا بدون ~~اعتراض وهو كما ترى والمراد بالقوم الآخرين بنوا إسرائيل وهم مغايرون للقبط ~~جنسا ودينا ويفسر ذلك قوله تعالى الشعراء : كذلك وأورثناها بني إسرائيل وهو ~~ظاهر في أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وملوكها وبه قال ~~الحسن : وقيل : المراد بهم غير بني إسرائيل ممن ملك مصر بعد هلاك القبط ~~وإليه ذهب قتادة قال : لم يرد في مشهور التواريخ أن بني إسرائيل رجعوا إلى ~~مصر ولا أنهم ملكوها قط وأول ما في سورة الشعراء بأنه من باب ومايعمر من ~~معمر ولا ينقص من عمره وقولك : عندي درهم ونصفه فليس المراد خصوص ما تركوه PageV25P123 ~~بل نوعه وما يشبهه والأيراث الإعطاء وقيل : المراد من إيراثها إياهم ~~تمكينهم من التصرف فيها ولا يتوقف ذلك على ms09716 رجوعهم إلى مصر كما كانوا فيها ~~أولا وأخذ جمع بقول الحسن وقالوا لا اعتبار بالتواريخ وكذا الكتب التي بيد ~~اليهود اليوم لما أن الكذب فيها كثير وحسبنا كتاب الله تعالى وهو سبحانه ~~أصدق القائلين وكتابه جل وعلا مأمور من تحريف المحرفين فما بكت عليهم ~~السماء والأرض مجازعن عدم الأكتراث بهلاكهم والأعتداد بوجودهم وهواستعارة ~~تمثيلية تخييلية شبه حالموتهم لشدت هو عظمته بحال من تبكى عليه السماء ~~والأجرام العظام وأثبت له ذلك والنفي للأثباتفي التجوز كما حقق في موضعه ~~وقيل : هي استعارة مكنية تخييلية بأنشبه السماء والأرض بالأنسان وأسند ~~إليهما البكاء أو تمثيلية بأن حالهما في عدم تغير حالهما وبقائها على ما ~~كانا عليه بحالمن لم يبك وليس بشيء كما لا يخفى على من راجع كلامهم وقد كثر ~~في التعظيم لمهلك الشخص بكت عليه السماء والأرض وبكته الريح ونحو ذلك قال ~~يزيد بنمفرغ : الريح يبكي شجوه والبرق يلمع في غمامه وقال النابغة : بكى ~~حارث الجولان من فقد ربه وحوران منه خاشع متضائل أراد بهما مكانين معروفين ~~وقال جرير : لما أتى خبر الزبير تواضعت سور المدينة والجبال الخشع وقال ~~الفرزدق يرثي أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز : الشمس طالعة ليست بكل سفة ~~تبكي عليك نجوم الليل والقمرا تعجب من طلوع الشمس وكان من حقها أن لا تطلع ~~أو تطلع كاسفة والنجوم تروى منصوبة ومرفوعة فالنصب على المغالبة أي تغلب ~~الشمس النجوم في البكاء نحو باكيته فبكيته قالجار الله : كان رضي الله ~~تعالى عنه يتهجد بالليل فتبكيه النجوم ويعدل بالنهار فتبكيه الشمسوالشمس ~~غالبة في البكاء لأن العدل أفضل من صلاة الليل والجوهري جعلها منصوبة ~~بكاسفة أي لا تكسف ضوء النجوم لكثرة بكائها وكأنه جعل خفاء النجوم تحت ضوء ~~الشمس كسفا لها مجازا وفيه أن الكسف بالمعنى المذكورة غير واضح وتخلل تبكي ~~غير مستفضح وفي حواشي الصحاح الشمس كاسفة ليست بطالعة # وفيها أن نجوم الليل ظرف أي طول الدهر كأنه منباب آتيك الشمس والقمر أي ~~وقتهما كأنه قيل : تبكي ما يطلع النجوم والقمر وفيه أن ms09717 مثل هذا الظرف مسموع ~~لا يثبت فكيف يعدل إليه مع المعنى الواضح وقيل : التقدير تبكي بكاء النجوم ~~فحذف المضاف وفيه أنه مما لا يكاد يفهم والرفع واضح والقمر منصوب على أنه ~~مفعول وهذا استطراد دعانا إليه شهرة البيت مع كثرة الخبط فيه # وأخرج الترمذي وجماعة عن أنس قال قال : رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ما من عبد إلا وله في السماء باب ان باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه ~~رزقه فالمؤمن إذا مات فقداه وبكيا عليه وتلا هذه الآية فما بكت عليهم ~~السماء والأرض وذكر أنهم لم يكونوا يعملون على وجه الأرض عملا صالحا ~~فتفقدهم فتبكي عليهم ولميصعد لهم إلى السماء من كلامهم ولامن عملهم كلام ~~طيب ولا عمل صالح فتفقدهم فتبكي عليهم PageV25P124 ~~وأخرج البيهقيفي شعب الأيمان والحاكم وصححه وغي عن ابن عباس قال : إن ~~الأرض لتبكي على المؤمن أربعين صباحا ثم قرأ الآية وأخرج ابن المنذر وغيره ~~عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال : إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من ~~الأرض ومصعد عمله من السماء ثم تلا فما بكت الخ وجعلوا كل ذلك من باب ~~التمثيل # ومن أثبت كالصوفية للأجرام السماوي الجماد اتشعورا لائقا بحالها لميحتج ~~إلى اعتبار التمثيل وأثبت بكاء حقيقيا لها حسبما تقتضيه ذاتها ويليق بها أو ~~أوله بالحزن أو نحوه وأثبته لها حسب ذلك أيضا # وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء بكاء السماء حمرة أطرافه وأخرج ابن ~~أبي الدنيا عن الحسن نحوه وأخرج عن سفيان الثوري قال : كان يقال هذه الحمرة ~~التي تكون في السماء بكاء السماء على المؤمن ولعمري ينبغي لمن لم يضحك من ~~ذلك أن يبكي على عقله وأنا لا أعتقد أن من ذكر من الأجلة كانوا يعتقدونه ~~وقيل : إن الآية على تقدير مضاف أي فما بكت عليهم سكان السماءوهم الملائكة ~~وسكان الأرض وهم المؤمنون بل كانوا بهلاكهم مسرورين # وروي هذا عن الحسن والأحسن ما تقدم وما كانوا لما جاء وقت هلاكهم منظرين # 29 # - ممهلين إلى وقت ms09718 آخرأو إلى القيامة بل عجل لهم في الدنيا ولقد نجينا بني ~~إسرائيل بما فعلنا بفرعون وقومه ما فعلنا من العذاب المهين # 30 # - من استعباد فرعون وقتله أبناءهم واستحيائه نساءهم علىالخسف والضيم من ~~فرعون بدل من العذاب على حذف المضاف والتقدير من عذاب فرعون أو جعله عليه ~~اللعنة عين العذاب مبالغة وجوز أن يتعلق بمحذوف يقع حالا أيكائنا من جهة ~~فرعون وقيل : متعلق بمحذوف واقع صفة أيكائنا أو الكائن من فرعون ولا بأس ~~بهذا إذا لم يعد ذلك من حذف الموصول مع بعض صلته # وقرأ عبد الله من عذاب المهين على إضافة الموصوف إلى صفته كبقلة الحمقاء ~~وقرأ ابن عباس من فرعون على الأستفهام لتهويل العذاب أي هل تعرفون من فرعون ~~في عتوه وشيطنته فما ظنكم بعذابه وقيل : لتحقير فرعون بجعله غير معلوم ~~يستفهم عنه النكرة لما فيه في القبائح التي يعهد مثلها وما بعد يناسب ما ~~قبلكما لا يخفى # وأيا ما كان فالظاهر أن الجملة استئناف وقيل : إنها مقول قول مقدر هو صفة ~~للعذاب وقدر المقول عنده إن كان تعريف العذاب للعهد ومقول إنكان للجنس فلا ~~تغفل إنه كان عاليا متكبرا من المسرفين # 31 # - في النشر والفساد والجار والمجرور إما خبر ثان لكان متكبرامغرقا في ~~الأسراف وإما حال من الضمير المستتر في عاليا أي كان متكبرا في حال إغراقه ~~في الإسراف ولقد اخترناهم أي اصطفينا بني إسرائيل وشرفناهم على علم أي ~~عالمين باستحقاقهم ذلك أو مع علم منا بمايفرط منهم في بعض الأحوال وقيل : ~~عالمين بما يصدر منهم من العدل والأحسان والعلم والأيمان ويرجع هذا إلى ما ~~قيل أولا فإن العدل وما معه من أسباب الأستحقاق وقيل : لأجلعلم فيهم وتعقب ~~أنه ركيك لأن تنكير العلم لا يصادف محزه # وأجيب بأنه للتعظيم ويحسن اعتباره علة للأختيار على العالمين # 32 # - أي عالمي زمانهم كماقال مجاهد وقتادة فالتعريف للعهد أو الأستغراق ~~العرفي فلا يلزم تفضيلهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم خير أمة ~~أخرجت للناس PageV25P125 ~~على الأطلاق وجوز أن يكون ms09719 للأستغراق الحقيقي والتفضيل باعتبار كثرة ~~الأنبياء عليهم السلام فيهم لا من كل الوجوه حتى يلزم تفضيلهم على هذه ~~الأمة المحمدية وقيل : المراد اخترناهم للأيحاء على الوجه الذي وقع ~~وخصصناهم به دون العالمين وليس بشيء ومما ذكرنا يعلم أنه ليس في الآية تعلق ~~حرفي جر بمعنى بمتعلق واحد لأن الأول متعلق بمحذوف وقع حالا والثاني متعلق ~~بالفعل كقوله : ويوما على ظهرالكثيب تعذرت علي وآلتحلفة لمتحلل وقيل : لأن ~~كل حرف بمعنى وآتيناهم من الآيات كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن ~~والسلوى وغيرها من عظائم الآيات التي لم يعهد مثلها في غيرهم وبعضها وأن ~~أرتيها موسى عليه السلام يصدق عليه أنهم أتوه لأن ما للنبي لأمته ما فيه ~~بلاءمبين # 33 # - أي نعمة ظاهرة أو اختبار ظاهر لننظر كيف يعملون وفي فيه إشارة إلى أن ~~هنا كأمور أخرى ككونه معجزة إن هؤلاء كفار قريش لأن الكلام فيهم وذكر قصة ~~فرعون وقومه استطرادي للدلالة على أنهم مثلهم في الأصرار على الضلالة ~~والأنذار على مثل ما حلبهم وفي اسم الأشارة تحقير لهم ليقولون # 34 # - إن هي إلا موتتنا الأولى أي ما العاقبة ونهاية الأمر إلا الموتتة ~~الأولى المزيلة للحياة ال ومانحن بمنشرين # 35 # - أي بمبعوثين بعدها وتوصيفها بالأولى ليس لقصد مقابلة الثانية كما في ~~قولك : حج زيد الحجة الأولى ومات # قال الأسنوري في التمهيد : الأول في اللغة ابتداءالشيء ثم قد يكون له ثان ~~وقد لا يكون كما تقول : هذا أول ما اكتسبه فقد تكتسب بعده شيئا وقد لا تكتس ~~بكذا ذكره جماعة منهم الواحد يفي تفسير هو الزجاج # ومنفروع المسئلة ما لو قال : إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنتطالق إذا ~~ولدته وإن لمتلد غيره بالأتفاق قال أبو علي : اتفقوا على أنه ليس من شرط ~~كونه أو لا أن يكون بعده آخر وإنما الشرط أن لا يتقدم عليه غيره أه ومنه ~~يعلم ما في بعضهم : إن الأول يضايف الآخر والثاني ويقتضي وجوده بلاشبهة ~~والمثال إن صح فإنما هو فيمن نوي تعدد الحج فاخترمته المنية فلحجه ثان ms09720 ~~باعتبار العز ممن قصور الأطلاع وأنه لا حاجةإلى أن يقال : أنها أولى ~~بالنسبة إلى ما بعدها من حياة الآخرة بل هو في حد ذاته غير مقبول لما قال ~~ابن المنير أن الأولى إنما يقابلها أخرى تشاركها في أخص معانيها فكما لا ~~يصح أو لا يحسن أن يقال : جاءني رجل وامرأة أخرى لا يقال الموتة الأولى ~~بالنسبة لحياة الآخرة وقيل : أنه قيل لهم أنكم تموت ونموتة تتعقبها حياة ~~كما تقدمت كم موتة قد تعقبتها حياة وذلك قوله عز وجل وكنتم أمواتا فأحياكم ~~ثم يميتكم ثم يحييكم فقالوا إن هي إلا موتتنا الأولى يريدون ما الموتة التي ~~من شأنها أن تتعقبها حياة إلا الموتة الأولى دون الثانية وما هذه الصفة ~~التي تصفون بها الموتة من تعقب الحياة لها إلا للموتة الأولى خاصة وهذا ما ~~ارتضاه جار الله وأراد أن النفي والإثبات لما كان لرد المنكر المصر إلى ~~الصواب كان منزلا لا على إنكارهم لا سيما والتعريف في الأولى تعريف عهد ~~وقوله تعالى : الموتة الأولى تفسير للمبهم وهي على نحو هي العرب تقول كذا ~~فيتطابقان والمعهود الموتة التي تعقبها الحياة الدنيوية ولذلك استشهد بقوله ~~تعالى : وكنتم أمواتا الخ فليس اعتبار الوصف عدولا عن الظاهر من غير حاجة ~~كما قال ابن المنير وقوله في الأعتراض أيضا : إن الموت السابق على الحياة PageV25P126 ~~الدنيوية لا يعبر عنه بالموتة لأن فيها لمكان بناءالمرة إشعارا بالتجدد ~~والموت السابق مستصحب لم تتقدمه حياة مدفوع كما قال صاحب الكشف ثم أنه لا ~~يلزم من تفسير الموتة الأولى بما بعد الحياة في قوله تعالى : لا ذيوقون ~~فيها الموتإلا الموتة الأولى تفسيرها بذلك هنا لأن أيقاع الذوق عليها هنا ~~كقرينة أنها التي بعد الحياة الدنيا لأن ما قبل الحياة مذوق ومع هذا كله ~~الأنصاف إن حمل الموتة الأولى أيضا على التي بعد الحياة الدنيا أظهر من ~~حملها على ما قبل الحياة من العدم بل هي المتبادرة إلى الفهم عند الإطلاق ~~المعروفة بينهم وأمر الوصف بالأولى على ما سمعت أولا # وقيل : إنه موعد ms09721 وابعد هذه الموتة موتة القبر وحياة البعث فقوله تعالى ~~عنهم إنهي إلا موتتنا الأولى رد للموتة الثانية وفي قوله سبحانه وما نحن ~~بمنشرين نفي لحياة القبرض منا إذ لو كانت بدون الموتة الثانية النشر ضرورة ~~فأتوا بآياتنا خطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين أي لإاتوا لناب من مات من آبائنا إن كنتم صادقين # 36 # - في وعدكم ليدل ذلك على صدقكم ودلالة الأيقان إما لمجرد الأحياء بعد ~~الموت وإما بأن يسألوا عنه قيل : طلبوا من الرسول عليه الصلاة والسلام أن ~~يدعوا الله تعالى فيحيي لهم قصي بن كلاب ليشاوروه في صحة النبوة والبعث إذ ~~كان كبيرهم ومستشارهم في النوازل أهم خير في القوة والمنعة أم قومتبع هو ~~تبع الأكبر الحميري واسمه أسعد بهمزة وفي بعض الكتب سعد بدونها وكنيته أبو ~~كرب وكان رجلا صالحا أخرج عائشة قالت : كان تبع رجلا صالحا ألا ترى أن الله ~~تعالى ذم قومه ولم يذمه وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس لا يشتبهن عليكم أمر ~~تبع فإنه كان مسلما وأخرج أحمد والطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سهل ~~بن سعد الساعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا تبعا فأنه ~~كان قد أسلم وأخرجا بن عساكر وابن المنذر عن ابن عباس قال : سألت كعبا عن ~~تبع فأني أسمع الله تعالى يذكر في القرآن قوم تبع ولا يذكر تبعا فقال : إن ~~تبعا رجلا من أهل اليمن ملكا منصورا فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند ~~فرجع فأخذ طريق الشام فأسر بها أحبارا فانطلق بهم نحو اليمن حتى إذا دنا من ~~ملكه طار في الناس أنه هادم الكعبةفقال له الأحبار : ما هذا الذي تحدثبه ~~نفسك فإن هذاالبيت لله تعالى وإنك لن تسلط عليه فقال : إن هذالله تعالى ~~وأنا أحق منحرمه فأسلم من مكانه وأحرم فدخلها محرما فقضى نسكه ثم انصرف نحو ~~اليمن راجعا حتى قدم على قومه فدخل عليه أشرافهم فقالوا : يا تبع أنت سيدنا ~~وابن سيدنا خرجت من عندنا ms09722 على دين وجئت على غيره فاخترمنا أحد أمرين إما أن ~~تخلينا وملكنا وتعبد ما شئت وإما أن تذر دينك الذي أحدثتو بينهم يومئذ نار ~~تنزل من السماء فقال الأحبار عند ذلك : اجعل بينك وبينهم النار فتواعد ~~القوم جميعا على أن يجعلوها بينهم فجيء بالأحبار وكتبهم وجيء بالأصنام ~~وعمارها وقدموا جميعا إلى النار وقامت الرجال خلفهم بالسيوف فهدرت النار ~~هدير الرعد ورمت شعاعا لها فنكص أصحاب الأصنام وأقبلت النار وأحرقت الأصنام ~~وعمارها وسلم الآخرون قوم واستسلم قوم فلبثوا بعد ذلك عمر تبع حتى إذا نزل ~~بتبع الموت استخل أخاه وهلك فقتلوا أخاه وكفروا صفقةواحدة وفي رواية عن ابن ~~عباس أن تبعا لما أقبل من الشرق بعد أن حير الحيرة أي بناها ونظم أمرها ~~وهيبكسر الحاء المهملة وياء ساكنة مدينة بقربا لك PageV25P127 ~~وبنى سمر قند وهي مدينة بالعجم معروفة وقيل : إنه هدمه او قصد المدينة ~~وكان قد خلف بها حين سافر ابنا له فقتل غيلة فأجمع على خرابها واستئصال ~~أهلها فجمع له الأنصار وخرجوا لقتاله وكانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه ~~بالليلف أعجبه ذلك وقال : إن هؤلاء لكرام فبينما هوعلى ذلك إذ جاءه كعب ~~وأسد ابنا عم من قريظةحبران وأخبراه أنه يحال بينك وبينما تريد فإنها مهاجر ~~نبي من قريش اسمه محمد صلى الله عليه وسلم ومولده بمكة فثناه قولهما عما ~~يريد ثم دعواه إلى دينهما فاتبعهما وأكرمهما فانصرفوا عن المدينة ومعهم نفر ~~من اليهود فقال له في الطريق نفر من هذيل : ندلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ ~~وزبرجد وذهب وفضةبمكة وأرادته ذيلهلا لأنهم عرفوا أنه ما أراده احد بسوء ~~إلا هلك فذكر ذلك للحبرين فقالا : ما نعلم لله عز وجل بيتا في الأرض اتخذه ~~لنفسه غير هذا فاتخذه مسجداو أنسكعنده وأحلق رأسك وما أرادالقوم إلا هلا ~~ككفأ كرمه وكساه وهو أو من كسى البيت وقطع أيدي أولئك النفر من هذيل ~~وأرجلهم وسمل أعينهم وصلبهم وفي رواية أنه قال للحبرين حين قالا ما قالا : ~~وأنتما ما يمنعكما من ذلك فقالا : أما والله إنه ms09723 لبيت أبينا إبراهيم عليه ~~السلام وإنهلكما أخبرناك ولكن أهله حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوها ~~حوله وبالدماءالتي يريقونها عن نجس أهل شرك فعرف صدقهما ونصحهما فطاف ~~بالبيت ونحروحلق رأسه وأقام بمكة ستة أيام فيما يذكر وينحر للناس ويطعم ~~أهلها ويسقيهم العسل وقيل : إنه أراد تخريب البيت فرمى بداء عظيم فكف عنه وكساه # وأخرجا بن عساكر عن ابن إسحاق أن تبعا أرى في منامه أن يكسو البيت فكساه ~~الخصف ثم أرى أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر ثم أرى أن يكسوه أحسن من ~~ذلك فكساه الوصائل وصائل اليمن فكان فيما ذكر لي أول من كساه وأوصى بها ~~ولاته من جرهم وأمر بتطهير هو جعل لهبابا ومفتاحا وفي رواية أنه قال أيضا : ~~ولا تقربوه دما ولا ميتا ولاتقربه حائض وفي نهاية ابن الأثير في الحديث أن ~~تبعا كسى البيت المسوح فانتفضا لبيت منه ومزقه عن نفسه ثم كساه الخصف فلم ~~يقبله ثم كساه الأنطاع وفي موضع آخر منها أن أول من كسى الكعبة كسوة كاملة ~~تبعكساها الأنطاع ثم كساها الوصائل والخصف فعل بمعنى مفعول من الخصف وهو ضم ~~الشيء إلى الشيء والمراد شيء منسوخ من الخوص على ما هو الظاهر وقيل : أريد ~~به ههنا الثياب الغلاظ جدا تشبيها المذكور والمعافر برود من اليمن منسوبة ~~إلى معافر قبيلة بها والميم زائدة والوصائل ثياب حمر مخططة يمانية والمسوح ~~جمع مسح بكسرالميم وسكون المهلة أثواب من شعر غليظة والأنطاع جمع نطع ~~بالكسر وبالفتح وبالتحريك بسط من أديم وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أبي بن ~~كعب قال : لما قدم تبع المدينة ونزل بفنائها بعث إلى أحبار يهود فقال : إني ~~مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب فقال له : ~~شامول اليهودي وهو يومئذ أعلمهم : أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر ~~نبي من نبي إسماعيل مولده بمكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته إلى أن قال : قال ~~وما صفته قال : رجل ليس بالقصير ولا بالطويل في عينيه حمرة يركب ms09724 البعير ~~ويلبس الشملة سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى حتى يظهر أمره فقال تبع : ما ~~إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي وذكر أبو الرياشي أنه ~~آمن بالنبيص قبل أن يبعث بسبعمائة سنة وقيل : بينه وبين مولده عليه الصلاة ~~والسلام ألف سنة والقولان يدلان على أنه قبل مبعث عيسى عليه السلام وأخرج ~~ابن مردويه عن ابن عباس قال : لا تقولوا في تبع إلا خيرا فإنه قد حج البي ~~وآمن بما جاء به عيسى بن مريم وهو يدل على أنه بعد مبعث عيسى عليه السلام ~~والأول أشهر PageV25P128 ~~ومن حديث عباد بن زياد المروي أنه لما أخبره اليهود أنه سيخرخ نبي بمكة ~~يكون قراره بهذا البلد يعني المدينة اسمه أحمد وأخبره أنه لا يدركه قال ~~للأوس والخزرج : أقيموا به البلد فإن خرجفيكم فوازر وهو إن لم يخرج فأوصوا ~~بذلك أولادكم وقال في شعره : حدثت أن رسول المليك يخرج حقا بأرض الحرم ولو ~~مد دهري إلى دهره لكنت وزيرا له وابنعم وفي البحر بدل البيت الأول : شهدت ~~على أحمد أنه رسول من الله باري النسم وفيه أيضا رواية عن ابن إسحاق وغيره ~~أنه كتب أيضا كتاب او كان فيه أما بعد فإني آمنت بك وبكتابك الذي أنزل عليك ~~وأنا على دينك وسنتك وآمنت بربك ورب كل شيء وآمنت بكل ما جاء من ربك من ~~شرائع الاسلام فإن إدركتك فبها ونعمت وإن لم أدركك فاشفع لي ولا تنسني يوم ~~القيامة فأني من أمتك الأولين وتابعيك قبل مجيئك وأنا على ملتك وملة أبيك ~~إبراهيم عليه السلام ثم ختم الكتاب ونقش عليه لله الأمر من قبل ومن بعد ~~وكتب عنوانه إلى محمد بن عبد الله نبي الله ورسوله خاتم النبيين ورسول رب ~~العالمين صلى الله عليه وسلم من تبع الأول ودفعه إلى عظيم من الأوس والخزرج ~~وامره أن يدفعه للنبي عليه الصلاة والسلام إن أدركه # ويقال : إنه بنى له دارا في المدينة يسكنها إذا أدركه النبي وقدم إليها ~~وأن تلك الدار ms09725 دار أبي أيوب خالد بن زيد وأن الشعر والكتاب وصلا إليه وأنه ~~من ولد ذلك الرجل الذي دفعا إليه أولا ولما ظهر النبي عليه الصلاة والسلام ~~دفعوا الكتاب إليه فلما قريء عليه قال : مرحبا بتبع الأخ الصالح ثلاث مرات # وجاء أنه صلى الله تعالى عليه وسلم صلى صلاة الجنازة وكذا على البراء بن ~~معرور بعد وفاته بشهر يوم قدومه عليه الصلاة والسلام المدينة كما قال النجم ~~الغيطي وكانت صلاة الجنازة قد فرضت تلك السنة وكون هذا هو تبع الأول ويق ~~الله الأكبر هو المذكور في غير ما كتاب وذكر عبد الملك بن عبد الله بن بدر ~~ونفي شرحه لقصيدة ابن عبدون أن أسعد هذا هو تبع الأوسط وذكر أيضا ثلثمائة ~~وعشرين سنة وملك بعده عمرو أربعا وستين سنة وقال ابن قتيبة حسان وهو الذي ~~قتل زرقاء اليمامة وأباد جديسا وكان ملكه خمسا وعشرين سنة والتواريخ ناطقة ~~بتقدم تبابعة عليه فإن تبعا يقال لمن ملك اليمن مطلقا كما يقال لملك الترك ~~خاقان والروم قيصر والفرس كسرى أولا يسمى به إلا إذا كانت له حمير وحضر ~~موتكما في القاموس أو إلا إذا كانت له حمير وسبأ وحضر موتكما ذكره الطيبي ~~والمتصف بذلك غير واحد كما لا يخفى على من أحاط خبر التواريخ وما تقدم من ~~حكاية أنه هدم سمرقند ذكر عبد الملك خلافه ونسب هدمها إلى شمر بن أفريقيس ~~ابن أبرهة أحد التبابعة أيضا كان قبل تبعا لمذكور بكثير قال : إن شمر خرج ~~نحو العراق ثم توجه يريد الصين ودخل مدينة الصغد فهدمها وسميت شمر كند أي ~~شمر خربها وعربت بعد فقيل سمرقند أه # وحكاية البناء يمكن نسبتها إلى شمر هذا فإن كند في لغة أهل أذربيجان ~~ونواحيها على ما قيل بمعنى القرية فسمرقند بمعنى قرية شمر وهو أوفق بالبناء ~~وذكر علامة عصره الملا أمين أفندي العمري الموصلي تغمده الله تعالى برحمته ~~في كتابه شرح ذات الشفاء أن تبعا الذي ذكر سابقا هو ابن حسان وأنه ملك ~~الدنيا كلها وأنه يقال له ms09726 الرائش لأنه راش الناس بالعطاء ولعل ما قاله قول ~~لبعضهم وإلا فقد قال ابن قتيبة : إنه ابن كليكرب PageV25P129 ~~وفي شرح قصيدة ابن عبدون أن الرائش لقب الحرثبن بدر أحد التابعية وهو قبل ~~أسعد المتقمد ذكره بزمان طويل جدا وهو أيضا ممن ذكر نبينا صلى الله عليه ~~وسلم في شعره فقال : ويملك بعدهم رجل عظيم نبي لا يرخص في الحرام يسمى ~~أحمدا ياليت أني أعمر بعد مخرجه بعام ثم إن ملكه الدنيا كلها غير مسلم ~~وبالجملةالأخبار مضطربة في أمر التابعة وأحوالهم وترتيب ملوكهم بل قال صاحب ~~تواريخ الأمم : ليسفي التواريخ أسقم من تاريخ ملوك حمير لما يذكر من كثرة ~~عدد سنينهم مع قلة عدد ملوكهم فإن ملوكهم ستة وعشرون ومدتهم ألفان وعشرو # وقال بعض : إن مدتهم ثلاثةآلاف واثنان وثمانون بعدهم اليمن الحبشة والله ~~تعالى أعلم بحقيقة الحال والقدرالمعول عليه ههنا أن تبعا المذكور هو أسعد ~~أبو كرب وأنه كان مؤمنا بنبينا ص - وكان على دين إبراهيم عليه السلام ولم ~~يكن نبيا وحكاية نبوته عن ابن عباس رضعنهما لا تصح وأخباره بمبعثه ص - لا ~~يقتضيا لأنه علم ذلك من أحبار اليهود وهم عرفوه من الكتب السماوية # وما روي من أنه عليه الصلاة والسلام قال : ما أدري أكان تبع نبيا أو غير ~~نبيلم يثبت نعم روي أبو داود والحاكم أنه عليه الصلاة والسلامقال : ما أدري ~~أذو القرنين هو أم لا وليس ما يدل على التردد في نبوته وعدمها فإن ذا ~~القرنين ليس بنبي على الصحيح ثم إن الطظاهر أنه عليه الصلاة والسلام دري ~~بعد أنه ليس ذا القرنين # وقال قوم : ليس ال4مراد بتبعها هنا رجلا واحداإ ملوك اليمن وهو خلاف ~~الظاهر والأخبار تكذبه ومعنى تبع متبوع فهو فعل بمعنى مفعول يجيء هذا اللفظ ~~فاعلكما قيل للظل تبع لأنه يتبع الشمس ويقال لملوك اليمن أقيال من يقيل ~~فلان أباه إذا اقتدى به لأنهم يقتدي بهم وقيل : سمي ملكهم قيل النفوذ ~~أقواله وهو مخفف قيل كميت # والذي منقبلهم أي قبل قوم تبع كعاد وثمود أو ms09727 قبل قريش فهو تعميم بعد ~~تخصيص أهلكناهم استئناف لبيان عاقبة أمرهم هدد به كفار قريش أو حال بإضمار ~~قد أو بدونه من الضمير المستتر في الصلة أو خبر عن الموصولإن جعل مبتدأ ولم ~~يعطف على ما قبله إنهم كانوا مجرمين # 37 # - تعليل لأهلاكهم أي أهلكناهم بسبب كونهم مجرمين فليحذر كفار قريشا ~~لإهلاك لأجرامه # وماخلقنا السماوات والأرض وما بينهما أيما بين الجنسين وهو شامل لما بين ~~الطبقات # وقرأ عبيد بن عمير وما بينهمن فالضمير لمجموع السماوات والأرض لاعبين # 38 # - أي عابثين وهو دليل على وقوع الحشر كما مر في الأنبياء وغيرها ~~ماخلقناهما أي وما بينهما إلا بالحق استثناءمفرغ من أعم الأحوال أيما ~~خلقناهما ملتبسين بشيء من الأشياء إلا ملتبسين بالحق فالجار والمجرور في ~~موضع الحال من الفاعل وجوز أن يكون في موضع الحال من المفعول والباء ~~للملابسة فيهما وجوز أن PageV25P130 ~~تكون للسببية والأستثناء مفرغ من أعم الأسباب أي ما خلقناهما بسبب من ~~الأسباب إلا بسبب الحق الذي هو الأيمان والطاعة والبعث والجزاء والملابسة ~~أظهر ولكن أكثرهم لا يعلمون # 39 # - تذييل وتجهيل فخيم لمنكري الحشر توكيد لأن إنكارهم يؤدي إلى إبطال ~~الكائنات بأسرها ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولهذا قال المؤمنون : ~~ربنا ما خلقت هذاباطلاسبحانك فقنا عذ إن يوم الفصل أي فصل الحق عن الباطل ~~والمحق عن المبطل بالجزاء أو فصل الشخص عن أحبابه وذوي قرابته ميقاتهم وقت ~~وعدهم أجمعين # 40 # - وقريء ميقاتهم بالنصب على أنه اسم إن والخبر يوم الفصل أيإن ميعاد ~~حسابهم وجزائهم في يوم الفصل وليس مثل إن حراسنا أسدا يوم لا يغني بدل من ~~يوم الفصل أو عطف بيان عند من لا يشترط المطابقة تعريفا وتنكيرا وجوز نصبه ~~أعني مقدرا وأن يكون ظرفا لما دل عليه الفصل لا له للفصل بينه وبينه بأجنبي ~~وهو مصدرلا يعمل إذا فصل لضعفه أو له على قول من اغتفر الفصل غذا كان ~~المعمول ظرفا كاب الحاب والرضي وجوز أبو البقاء كونه صفة لميقاتهم وتعقب ~~بأنه جامد نكرة لأضافته للجملة فكيف يكون ms09728 للمعرفة مع أنه لا يصح بناؤه عند ~~البصريين إذا أضيف إلى جملة صدرها معرب وهو المضارع أي يوم لا يجزي مولى عن ~~مولى شيئا من الأغناء أي الأجزاء فشيئا منصوب على المصدرية ويجوز كونه ~~مفعولا به ويغني بمعنى يدفع وينفع وتنكير شيئا للتقليل والمولى الصاحب الذي ~~من شأنه أن يتولى معونة على أموره فيدخل في ذلك ابن العم والحليف والعتيق ~~والمعتق وغيرهم وذكرالخفاجي أنه من الولاية وهي التصرف فيشمل كل من يتصرف ~~في آخر لأمر ما كقرابة وصداقة وهو قريب مما ذكرنا وأيا ما كان فليس ذلك من ~~استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد ولو سلم أن هناك مشتركا استعمل في ~~أكثر من معنى كانت الآية دليلالابن الهمام عليه الرحمة جواز ذلك في النفي ~~فيقال عنده : مارأيت عينا ويرادالعين الباصرة وعين الذهب وغير من نفي إغناء ~~المولى نفي إغناء غيره من باب أولى # ولاهم ينصرون # 41 # - الضمير عند جمع للمولىالأول والجمع باعتبار المعنى لأنه نكرة في سياق ~~النفي وهي تعمدون الثاني لأنه أفيد وأبلغ حالا لمولى الثانين معلوم من نفي ~~الأغناء السابق ولأنه إذا لم ينصر من استند إليه فكيف هو وأيضا وجه جمع ~~الضمير فيه أظهر وجوز عوده على الثاني للدلالة على أنه لا ينصره غير مولاه ~~وهو في سياق النفي وإن لم يكن في ذلك بمرتبة الأول نعم قيل في وجه الجمع : ~~عليهما : إن النكرة في سياق النفي تدل على كل فرد فلا يرجع الضمير لها جمعا # وأجيب بأنه لا يطرد لأنها قد تحمل على المجموع بقرينة عود ضمير الجمع ~~عليها ولعل الأولى عود الضمير على المولى المفهوم من النكرةالمنفية وقال ~~بعض : لو جعل الضمير للكفار كضمير ميقاتهم كثرت الفائدة وقلت المؤنة فتأمل ~~إلا أنهم من رحم الله في محل رفع على أنه بدل من ضمير ينصرون أو في محل نصب ~~على الأستثناء منه أي لا يمنعمن العذاب إلا من رحمه الله تعالى وذلك بالعفو ~~عنه وقبول الشفاعة فيه # وجوز كونه بدلاأو استثناء من مولى وفيه كما ms09729 في الأول دليل على ثبوت ~~الشفاعة لكن الرجحان للاول لفظا ومعنى والأستثناء من أي كان متصل وقال ~~الكسائي : إنه منقطع أي لكن من رحمه الله تعالى PageV25P131 ~~فإنه لا يحتاج إلى قريب ينفعه ولا إلى ناصر ينصره ولا وجه له مع ظهور ~~الأتصال نعم إنه لا يأتى على كون الأستثناء من الضمير وكونه راجعا للكفار ~~فلا تغفل # إنه هو العزيز الغالب الذي لا ينصر من أراد سبحانه تعذيبه الرحيم # 42 # - لمن أراد أن يرحمه عز وجل # إن شجرة الزقوم # 43 # - مر معنى الزقوم في الصافات وقريء شجرة بكسر الشين طعام الأثيم # 44 # - أي الكثير الآثام والمراد به الكافر لدلالة ما قبله وما بعده عليه دون ~~ما يعمه والعاصي المكثر من المعاصي ثم إن المراد به جنس الكافر لا واحد ~~بعينه وقال ابن زيد وسعيد بن جبير : إنه هنا أبو جهل وليس بش ولا دليل على ~~ذلك بما أخرجه سعيد بن منصور عن أبي مالك من أن أبا جهل كان يأتي بالتمر ~~والزبد فيقول : ترقموا فهذا الزقوم الذي يعدكم به محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فنزلت إن شجرةالزقوم طعام لما لا يخفى ومثله ما قيل : إنه الوليد ~~وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الأنباري وابن المنذر عن عوف بن عبد الله أن ~~ابن مسعود أقرأ رجلا إن شجرةالزقوم طعام الأثيم فقال الرجل طعام اليثيم ~~فرددهاعليه فلم يستقم بها لسانه فقال أتستطيع أن تقول طعام الفاجر قال : ~~نعم قال : فافعل وأخرج الحاكم وصححه وجماعة عن أبي الدرداء أنه وقع له مثل ~~ذلك فلما رأى الرجل أنه لا يفهم قال : إن شجرة الزقوم طعام الفاجر # واستدل بذلك على أن إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذاكانت مؤدية معناها ~~وتعقبه القاضي أبو بكر في الأنتصار بأنه أراد أني نبه على أنه لا يريد ~~اليتيم بل الفاجر فينبغي أن يقرأ الأثيم وأنت تعلم أن هذا التأويل لا يكاد ~~يتأتى فيما روي عن ابن مسعود فإنه كالنص في تجويز الأبدال لذلك الرجل وأبعد ~~منه عن التأويل ما ms09730 أخرجا بن مردويه عن أبي أنه كان يقريء رجلا فارسي إذا ~~قرأ عليه إن شجرة الزقوم طعام الأثيم قال : طعام اليتيم فمر به النبي ص - ~~فقال : قل له طعام الظلام فقالها ففصح بها لسانه وفي الباب أخبار كثيرة ~~جياد الأسانيد كخبر أحمد من حديث أبي هريرة أنزل القرآن على سبعة أحرف ~~عليما حكيما غفورا رحيم # وكخبره من حديث أبي بكرة كلهأ شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة أو رحمة ~~بعذاب نحوق ولك تعالى وأقبل وأسرع وعجل إلى غير ذلك لكن الطحاوي : إنما كان ~~ذلك رخصة لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم علمهم ~~بالكتابة والظب واتقان الحفظ ثم نسخ بزوال العذر وتيسرالكتابة والحفظ وكذا ~~قال ابن عبد البر والباقلاني وآخرون ولعله إن تحقق إبدال من أحد من الصحابة ~~رضى الله تعالى عنهم بعده عليه الصلاة والسلام يقال : إنه كان منه قبل ~~الأطلاع على النسخ ومتى لم يجز إبدال كلمة مكان كلمة مؤدية معناها مع ~~الأتحاد عربية فعدم جواز ذلك مع الأختلاف عربية فارسية مثلا أظهر وماروي عن ~~الأمام أبي حنيفة رضى الله تعالى عنه من أنه يرى جواز قراءة القران ~~بالفارسية بشرط إداءالمعاني علىكما فقد صح عنه خلافه وقد حقق الشرنبلالي ~~عليه الرحمة هذه المسئلة في رسالة مفردة بما لا مزيد عليه وقد تقدم في هذا ~~الكتاب شيء من ذلك فتذكر والطعام ما يتناول منه من الغذاء وأصله مصدر فلذا ~~خبرا عن المؤنث ولم يطابق وجوز أن يكون ذلك من بابقوله : إنارة العقل مكسوف ~~بطوع هوى وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا PageV25P132 ~~فكأنه قيل : إن الزقوم طعام الأثيم كالمهل عكر الزيت كما روي عن ابن عمر ~~رضعنهما وجاء في حديث رواه الحاكم وغيره عن أبي سعيد مرفوعا وفيه فإذا قرب ~~إلي وجهه يعني الجهنمي سقطت فروة وجهه وربما يؤيد بقوله تعالى : يوم تكون ~~السماء كالمهل معقوله سبحانه : فكانت وردة كالدهان وقال بعض : عكر القطران ~~وفي رواية عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الصديد ومنه ما ms09731 فيحديث أبي بكر ~~رضى عنه ادفنوني في ثوبي هذين فإنما هما للمهل والتراب روايةأخرى عنه رضي ~~الله تعالى عنه أنهما أذيب من ذهب أو فضةأو حديد أو رصاص وروي ذلك عن ابن ~~مسعود قيل : وسمي ذلك مهلا لأنه يمهل في النار حتى يذوب فهو من المهلب معنى ~~السكون ووادعى بعضهم الأشتراط وقد جاء استعماله في كل ما سمعت وقرأ الحسن ~~كالمهل بفتح الميم وهو لغة فيه والجارو المجرور أوالكاف في محل رفع خبر ~~مبتدأ محذوف والجملة استئناف لبيان حال الطعام أي هو كالمهل أو مثل المهل ~~وقوله عز وجل : يغلي في البطون # 45 # - خبر ثان لذلكا وقيل : حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور فيكون ~~وصفا للطعام أيضا وقال أبو عبيد : هوحال من المهل وقيل : صفة له لأن أل فيه ~~للجنس نحو أمرعلى اللئيم يسبني ويعتبر داخلا في التشبيه وأنت تعلم أن غليان ~~الطعام في البطن فيه مبالغة أما التشبيه بمهل يغلي في البطن فلا وقيب ~~كالمهل أو الكاف خبر ثان لإن وجملة يغلي في البطون حال الزقوم أو الطعام أو ~~وتعقب بأنه منع مجيء الحال من المضاف إليه في غير صور مخصوصة ليس هذا منها ~~ومنع مجيئه من الخبر ومن المبتدأ وأجيب بأن هذا بناء على جواز مجيء الحال ~~من الخبر ومن المبتدأ والمضاف في حكمه وأن ما ذكر من الصور التي يجيء الحال ~~فيها من المضاف إليه لأن المضاف كالجزء في جواز إسقاطه ولا يخفى أنه بناء ~~على ضعيف وقيل : كالمهل خبر ثان والجملة حال من ضمير الشجرة المستتر فيه ~~والتذكير باعتبار كونها طعام الأثيم أو لاكتسابها إياه مما أضيفت إليه نظير ~~ما سمعت في البيت آنفا وهو تكلف مستغني عنه وقيل : الجملة على ذلك خبر ~~مبتدأ محذوف ضمير الطعام أو الزقوم فإن كانت الجملة حينئذ مستأنفة فالبحث ~~هين وإن كانت حالية عاد ما مر آنفا ولا أراك تظنه هينا وقيل : كالمهل حال ~~من طعام وحاله معلوم وبالجملة الوجوه في إعراب الآية كثيرة وأنا أختار منها ~~ما ذكرته ms09732 أولا # وقرأ عمروبن ميمون وأبو رزين والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن وطلحة ~~والحسن في رواية وأكثرالسبعة تغلي بالتاء الفوقية فكالمهل خبر ثان لإن ~~ودملة تغلي خبر ثالث واتحاد المبتدأ والخبر متكفل باتحاد القراء تين معنى ~~فافهم ولا تغفل # كغلي الحميم # 46 # - صفة مصدر محذوف أي غليا كغلي الحميم وجوز أن يكون حالا والحميم ما هو ~~في غاية الحرارة خذوه على إرادةالقول والمقول له الزبانية أي ويقال لهم ~~خذوه فاعتلوه فجروه بقهر # قال الراغب : العتل الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر وبعضهم يعبر بالثوب ~~بدلا لشيء وليس ذاك بلازم والمدار على الجر مع الأمساك بعنف وقال اتل أعمش ~~ومجاهد : معنى اعتلوه اقصفوه كما يقصف الحطب والظاهر عليه التضمين أو تعلق ~~الجار بخذوه والمعنى الأول هو المشهور وقرأ زيد بن علي والحجازيان وابن ~~عامر ويعقوب فاعتلوه PageV25P133 ~~بضم التاء وروي ذلك عن الحسن وقتادة والأعرج على أنه من باب قعد وعلى ~~قراءةالجمهور من باب نصر وهما لغتان إلى سواء الجحيم # 47 # - أيوسطه وسمي سواء لاستواء بعد جميع أطرافه بالنسبةإليه # ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم # 48 # - كأن أصله صبوا فوق رأسه الحميم ثم قيل : صبوا فوق رأسه عذابا هو الحميم ~~للمبالغة بجعل العذاب عين الحميم وهو مترتب عليه ولجعله مصيوباك المحسوس ثم ~~أضيف العذاب إلى الحميم للتخفيف وزيد من للدلالة على أن المصبوب بعض هذا ~~النوع فهناك إما تمثيل أو استعارة تصريحية أو مكنية أو تخييلية ذقان كانت ~~العزيز الكريم # 49 # - أي ويقال : أو قولوا له ذلك استهزاء وتقريعا على ما كان يزعمه # أخرج عبد الرزاق وغيره عن قتادة قال : لمانزلت خذوه فاعتلوه إلى ~~سواءالجحيم قال أبو جهل : ما بين جبليها رجلأ عز ولا أكرم مني فقال الله ~~تعالى : ذق الخ # وأخرجا لأموي في مغازيه عن عكرمة أن أبا جهل قال للنبي ص - : ما تستطيع ~~لي أنت ولاصاحبك من شيءلقد علمت أنني أمنع أهل بطحاء وأنا الكريم فقتله ~~الله تعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته ذق إنك أنت العزيز الكريم وروي أن ms09733 ~~اللعين قال يوما : يا معشر قريش أخبروني ما اسمي فذكرت له ثلاثةأسماء عمر ~~والجلاس وأبو الحكم فقال : ما أصبتم اسمي ألا أخبركم به قالوا : بلى قال : ~~اسمي العزيز الكريم فنزلت إن شجرة الزقوم الآيات وهذا ونحوه لا يد لأيضاع ~~لى تخصيص حكم الآية به فكل أثيم يدعى دعواه كذلك يوم القيامة وقيل : المعنى ~~ذق إنك العزيز في قومك الكريم عليهم فما أغنى ذلك عنك ولم يفدك شيئا والذوق ~~مستعار للإدراك # وقرأالحسنبن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما على المنبرو الكسائي ~~أنك بفتح الهمزة على معنى لأنك # أن هذا أي العذاب أو الأمرالذي أنتم فيه ما كنتم به تمترون # 50 # - تشكون وتمارون فيه وهذا ابتداء كلام منه عز وجل أو من مقول القول ~~والجمع باعتبارالمعنى لما سمعت أن المراد جنس الأثيم # إن المتقين في مقام في موضع قيام والمراد بالقيام الثبات والملازم كما في ~~قوله تعالى : ما دمت عليه قائما ويكنى به عن الإقامة لأن المقيم ملازمل ~~مكانه وهو مراد من قال : في مقام أي موضع إقامة # وقرأعبد الله بن عمر رضعنهما وزيد بن علي وأبو جعفر وشيبة والأعرج والحسن ~~وقتادة ونافع وابن عامر مقام بضم الميم ومعناه موضع إقامة وعلى ما قررنا ~~ترجع القراء تان إلى موضع واحد # أمين # 51 # - يأمن صاحبه مما يكره فهو صفة من الأمن وهو عدم الخوف عما هو من شأنه ~~ووصف المقام به باعتبار أمن من آمن به فهو إسناد مجازي كما في نهر جار ~~وظاهر كلام الزمخشري أن ذلك استعارة من الأمانة كأن المكان مؤتمن وضع عنده ~~ما يحفظه من المكاره ففيه استعارة مكنية وتخييلية وقال ابن عطية : فعيل ~~بمعنى مفعول أي مأمون في هو ليس بذاك وجوز أن يكون للنسبة أي ذي أمن في ~~جنات وعيون # 52 # - بدلمن مقام بإعادةالجار أوالجار والمجرور بدل منا والمجرو وظرفية ~~العيون للمجاورة والظاهر PageV25P134 ~~أنه بدل اشتمال لاكل وبعض وفي ذلك دلالة علة نزاهة مكانهم واشتماله على ما ~~يستلذ من المآكل والمشارب # يلبسون من سندس واستبرق ms09734 خبر ثان أو حال من الضمير في الجار والمجرور أو ~~استئناف والسندس فالثعلب : الرقيق من الديباج والواحدة سندسة والأستبرق ~~غليظه وقال الليث : هو ضرب من البزيونيت خذ من المعز ولم يختلف أهل اللغة ~~في أنهما معربان كذا ذكره بعضهم # وفي الكشاف الأستبرق ما غلظ من الديباج وهو تعريب استبر قال الخفاجي : ~~ومعنى استبر في لغة الفرس الغليظ مطلقا ثم خص بغليظ الديباج وعرب وقيل : ~~إنه عربي من البراقة وأيد بقراءته بوصل الهمزة وهو كما ترى # وذكر بعضهم أن السندس أصله سندس ومعناه منسوب إلىالسند المكان المعروف ~~لأن السندس كان يجلب منه فأبدلت ياء النسبة سينا وقد مرالكلام في ذلك فتذكر ~~ثم إن وقوع المعرب في القرآن العظيم لا ينافي كونه عربيا مبينا وقد صاحب ~~الكشف عن جار الله أنه قال : الكلام المنظوم مركب من الحروف المبسوطة في أي ~~لسان كان تركي أو فارسي أو عربي ثم لا يدل على أن العربي أعجمي فكذا ههنا ~~ثم قال صاحب الكشف : يريد أن كون استبر أعجميا لا يلزمه أن يكون استبرق ~~كذلك وقرأابن محيصن واستبرق فعلا ماضيا كما في البحر والجملة حينئذ قيل ~~معترضة وقيل : حال من سندس والمعنى يلبسون من سندس وقد برق لصقاته ومزيد ~~حسنه متقابلين # 53 # - في مجالسهم ليستأنس بعضه مببع كذلك أي الأمر كذلك فالكاف في محل رفع ~~على الخبرية لمبتدأ محذوف والمراد تقرير ما مر وتحقيقه ونقل عن جار الله ~~أنه قال : والمعنىفيه أنه لميستوف الوصف وأنه بمثا لا يحيط به الوصف فكأنه ~~قيل : الأمر نحو ذلك وما أشبهه # وأراد علىما قال المدقق أن الكاف مقحم للمبالغة وذلك مطرد في عرفي العرب ~~والعجم وجوز أن يكون في محل نصب على معنى أثبناهم مثل ذلك وقوله تعالى : ~~وزوجناهم على هذا عطف على الفعل المقدر وعلى ما قبل على يلبسون والمراد على ~~ما قال غير واحد وقرناهم بحورعين # 54 # - وفسر بذلك قيل لأن الجنةليس فيها تكليف فلا عقد ولا تزويج ~~بالمعنىالمشهور وقيل : لمكان الباء وزوجه المرأة بمعنى أنكحه إياها متعد ms09735 ~~بنفسه وفيه بحث فإن الأخفش جوز الباء فيه فيقال : زوجته بامرأة فتزوجبها ~~وأزدشنوءة يعدونه بالباء أيضا وفي القاموس زوجته امرأة وتزوجت امرأة وبها ~~أو هي قليلة ويعلم مما ذكر أنقول بعض الفقهاء زوجته بها خطأ لا وجهله ويجوز ~~أن يقال : إن ذلك التفسير لأن الحور العين في الجنة ملكي مين كالسراريف ~~ادلنيا فلا يحتاجا لأمر إلى العقد عليهن على أنه يمكن أن يكون في الجنةعقد ~~وإن لم يكن فيها تكليف # وقد أخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد أنه قال : زوجناهم أنكحناهم ومن الناس ~~من قال بالتكليف فيها بمعنى الأمروالنهي لكن لا يجدون في الفعلوالترككلفة ~~نعم المشهور أن لا تكليف فيها وبعض ما حرم في الدنيا كنكاح امرأة الغير ~~ونكاح المحارم لا يفعلونه لعدم خطوره لهم ببال أصلا والحور جمع حوراء وهي ~~البيضاء كما روي عن ابن عباس والضحاك وغيرهما وقيل : الشديدة سواد العين ~~وبياضها وقيل : الحوراء ذات الحور وهو سواد المقلة كلها كما في الظباء فلا ~~يكون في الأنسان إلا مجازا وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أن الحوراءالتي ~~يحار فيها الطرف والعين جمع عيناء وهي عظيمةالعينين وأكثرالأخب تدل على أنهن PageV25P135 ~~لسن نساء الدنيا وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أمامةقال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خلق الحورالعين من زعفران وأخرج ابن مردويه ~~والخطيب عن أنس بن مالك مرفوعا نحوه وأخرج ابن المبارك عن زيد ابن أسلم قال ~~: إن الله تعالىلم يخلق الحور العين من تراب إنما خلقهن من مسلك وكافور ~~وزعفران # وأخرج ابن مردويه والديلمي عن عائشة قالت : قال رسول الله صحور العين ~~خلقهن من تسبيح الملائكة عليهم السلام وهذاإن صح لا يعارض ما قبله إذ لا بد ~~عليه من أن يقال بتجسد المعاني فيجوز تجسد التسبيح وجعله جزأ مما خلقن منه ~~وقيل : المراد بهن هنا نساء الدنيا وهن في الجنة حور عين بالمعنىالذي سمعت ~~بل هن أجمل من الحورالعين أعني انساء المخلوقات في الجنةمن زعفران أو غيره ~~ويعطي الرجل هناك ما كان له في الدنيا ms09736 من الزوجات وقد يضم إلى ذلك ما ~~شاءالله تعالى من نساء متن ولم يتزوجن ومن تزوجت بأكثر من واحد فهي لآخر ~~أزواجها أو لأولهم إن لم يكن طلقها في ادلنيا أو تخير فتختار من كان أحسنهم ~~خلقا معها أقوال صحح جمع منها لأول وتعطى زوجة كافر دخلت الجنة لمن شاء ~~الله تعالى وقد ورد أن آسيةامرأة فرع تكون زوجة نبينا محمد ص - # وقرأ عكرمة بحور عين بالإضافةوهي علىمعنى من أي بالحور من العين وفي ~~قراءة عبد الله بعيسعين والعيساء البيضاء تعلوها حمر يدعون فيها بكل فاكهة ~~يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه ولا يتخصص شيء منها بمكان ولا ~~زمان آمنين # 55 # - من الضرر أي ضرر كان وهو حال من ضمير يدعون وكونه حالا من الضمير في ~~قوله سبحانه : في جنات بعيد وأبعد منه جعل يدعون حينئذ صفةالحور والنون فيه ~~ضميرالنسوة وزنه يفعلن لما فيه من ارتكاب خلاف الظاهر مع عدم المناسبة للسياق # وقوله تعالى : لا يذوقون فيهاالموت إلا الموتة الأولى جملة مستأنفةأو ~~حالية وكأنه أريد أن يقال : لا يذوقون فيهاالموت البتةفوضع الموت ~~الأولىموضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقهافي المستقبل فهو من باب ~~التعليقبال كأنه قيل : إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل ~~فإنهم يذوقونهاونظير القائل لمن يستسقيه : لا أسقيك إلاالجمر وقد علم أن ~~الجمر لا يسقى ومثله قوله عز وجل : ولا تنكحوا ما نكح أباؤكم من النساء إلا ~~ما قد سلف فالأستثناء متصل والدخول فرضي للمبالغة وضمير فيها للجنات وقيل : ~~هو متصل والمؤمن عند موته لمعاينة ما يعطاه في الجنة كأنه فيها فكأنه ذاق ~~الموتة الأولى في الجنة وقيل : متصل وضمير فيها للآخرة والموت أول أحوالها ~~ولا يخفى ما فيه من التفكيك مع ارتكاب التجوز وقيل : الأستثناء منقطع ~~والضمير للجنات أي لكن الموتة الأولى قد ذاقوها في الدنيا والأصل اتصالا ~~لأستثناء وقال الطبري : إلا بمعنى بعد والجمهور لم يثبتوا هذاالمعنى لها ~~وقال ابن عطية : ذهب قوم إلى أن إلا بمعنى سوى وضعفه الطبري # وقال أبو حيان : ليس ms09737 تضعيفه بصحيح بل يصح المعنىبسوى ويتسق وفائدة الوصف ~~تذكير حال ادلنيا # والداعي لما سمعت من الأوجه دفع سؤال يورد ههنا من أن الموتة الأولى مما ~~مضى لهم في الدنيا وما هو كذلك لا يمكن أني ذوقوه في الجنةفكيف استثنيت ~~وقيل : إن السؤال مبني على الأستثناء من النفي إثبات فيثبت للمستثنى الحكم ~~المنفي عن المستثنى منه ومحال أني ثبت للموتة الأولى الماضية اذل وقفي ~~الجنة وأما على قول من PageV25P136 ~~جعله تكلما بالباقي بعد الثنيا والمعنى لا يذوقون سوى الموتة الأول من ~~الموت فلاذ إشكال فتأمل وقرأ عبيد ابن عمير لا يذاقون مبنيا للمفعول وقرأ ~~عبد الله لا يذوقون فيها طعم الموت وجاء في الحديث النوم لأنه أخو الموت ~~أخرج البزاز والطبراني في الأوسط وابن مردويه والبيهقي في البعث بسند صحيح ~~عن جابرابن عبد الله قال : قيل يا رأينا أهل الجنة قال لا النوم أخو الموت ~~وأهل الجنة لا يموتون ولا ينامون # ووقاهم عذاب الجحيم # 56 # - وقرأ أبو حيوة ووقاهم مشدد القاف على المبالغة في التثكير في ~~الوقايةلأن التفعيل لزياد المعنةلا للتعديةلأن الفعل متعد قبله فضلا من ربك ~~أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا منه تعالىفهو نصب على المصدرية وجوز فيه أن ~~يكون حالا ومفعولا له وأيا ما كان ففيه إشارة إلى نفي إيجاب أعمالهم ~~الإثابةعليه سبحانه وتعالى وقريء فضل بالرفع أي ذلك فضل ذلك هوالفوز العظيم # 57 # - لأنه فوز بالمطالب وخلاص من المكاره فإنم ايسرناه أي فإن ماسهلنا ~~القرآن بلسانك أيبلغتك وقيل : المعنى أنزلناه على لسان كبلا كتابة لكونك ~~أميا وهذا فذلكة وإجمال لما في السورة بعد تفصيل تذكيرا لما سلف مشروحا ~~فيها فالمعنىذكرهم بالكتاب المبين فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون # 58 # - أي كي يفهموه ويتذكروا به ويعملوا بموجبه فارتقب أي وأن لم يتذكرواف ما ~~يحلبهم وهو تعميم بعد تخصيص بقوله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء الخ إنهم ~~مرتقبون # 59 # - منتظرون ما يحلبك كما كما قالوا : نتربصبه ريب المنون وقيل : معناه ~~مرتقبون ما يحل بهم تهكما وقيل هو مشاكلة والمعنى أنه ms09738 مصائرون للعذاب وفي ~~الآية من الوعد له صلى الله تعالى عليه وسلم ما لا يخفى وقيل : فيها الأمر ~~بالمتركة وهو منسوخ بآية السيف فلا تغفل # ومن بالإشارة في الآيات ما ذكروه في قوله تعالى ولقد فتنا قبلهم قوم ~~فرعون إلى آخر القصةمن تطبيق ذلك على ما في الأنفس وهو مما يعلم مما ذكرناه ~~في باب الإشارة من هذاالكتاب غير مرة فلا نطيل به وقالوا في قوله تعالى ~~وماخلقناالسماوات والأرض وما بينهما لاعبين ماخلقناهماإلا بالحق إنه إشارة ~~إلى الوحدة كقوله عز وجل : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين ~~لهم أنه الحق وأفصح بعضهم فقال : الحق هو عز وجل والباء للسببية أي ~~ماخلقناهما إلا بسبب أن تكون مرياالظهور الحق جل وعلا ومن جعل منهم الباء ~~للملابسة أنشد رق الزجاج وراقت الخمر فتشاكلا وتشابه الأمر فكأنما خمر ولا ~~قدح وكأنما قدح ولا خمر والعبارة ضيقة والأمر ما وراء العقلوالسكوت أسلم ~~وقالوا في شجرة الزقوم : هي شجرةالحرص وحب الدنيا تظهر يوم القيامة على أحد ~~أسوأ حال وأخبث طعم وقالوا الموتة الأولى ما كانفي الدنيا بقتل النفس بسيف ~~ال في الجهاد الأكبروهو المشار إليه بموتوا قبل أن تموتوا فمن مات ذلك ~~الموت حتى أبدا الحياةالطيبة التيلا يمازجها شيء منماء الألم الجسماني ~~والروحاني وذلك هو الفوزالعظيم والله تعالى يقولالحق وهو سبحانه يهدي السبيل PageV25P137 ~~سورةالجاثية # وتسمى سورة الشريعة وسورةالدهركما حكاه الكرماني في العجائب لذكرهما فيها ~~وهي مكية قال ابن عطية : بلا خلاف وذك الماوردي إلا قل للذين آمنوا يغفروا ~~الآية فمدنية وحكىهذاالأستثناء في جمال القراء عن قتادة وسيأتي الكلام في ~~ذلك إن شاء الله تعالى وهي سبع وثلاثون آية في الكوفي وست وثلاثون في ~~الباقية لاختلافهم في حم هل هي آية مستقلة أولا ومناسبة أوله الآخر ما ~~قبلها في غاية الوضوح # بسم الله الرحمن الرحيم # حم # 1 # - إن جعل اسما للسورةفحمله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا مسمى ~~بحم وقوله تعالى : تنزيل الكتاب خبر بعد خبر أنه مصدر أطلق علىالمفعول ~~مبالغة وقوله سبحانه ms09739 : من الله العزيزالحكيم # 2 # - صلته أو خبرثالث أو حال من تنزيل عاملها معنىالإشارة أو من الكتاب الذي ~~هو مفعول معنى عاملها المضاف وقيل : حم مبتدأ وهذا خبره والكلام على ~~المبالغة أيضا أو تأويل تنزيل بمنزل والإضافةمن الصفة لموصوفها واعتبار ~~المبالغة أولى أي به تنزيل الخ وتعقب بأن الذي يجعل عنوانا للموضوع حقه أن ~~يكون قبل ذلك معلوم الأنتساب إليه وإذ لا عهد بالتسمية بعد فحقها الأخبارية ~~وجوز جار الله جعل حم مبتدأ بتقدير مضاف أي تنزيل حم وتنزيل المذكور خبره ~~ومن الله صلته وفيه إقامةالظاهر مقام المضمر إيذانا بأنه الكتاب الكامل إن ~~أريد بالكتاب السورة وفيه تفخيم ليس في تنزيل حم تنزيل من الله ولهذا لما ~~لم يزاع في حم السجدة هذه النكتة عقب بقوله تعالى : كتاب فصلت ليفيد هذه ~~الفائدة مع التفنن في العبارة وإن أريد الكتاب كله فللأشعار بأن تنزيله ~~كإنزال الكل في حصول الغرض من التحدي والتهدي فدعوى عراء هذا الوجه عن ~~فائدة يعتد بها عراء عن إنصاف يعتد به وإن جعل تعديدا للحروف فلا حظ له من ~~الإعراب وكان تنزيل خبر مبتدأ مضمر يلوح به ما قبله أي المؤلف من جنس ما ~~ذكر تنزيل الكتاب أو مبتد أخ4بره الظرف بعده على ما قاله جار الله وقيل : ~~حم مقسم به ففيه حرف جر مقدر وهو في محل جر أو نصب على الخلاف المعروف فيه ~~وتنزيل نعت مقطوع فهو خبر مبتدأ مقدر والجملة مستأنفة وجواب القسم قوله ~~تعالى : إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين # 3 # - وهو على ما تقدم استئناف للتنبيه على الآيات التكوينية وجوز أن يكون ~~تنزيل الكتاب من الله مبتدأ وخبر او الجملة جواب القسم وهوخلاف الظاهر وقيل ~~: يقدر حم على كونه مقسما به مبتدأ محذوف الخبر أي حم قسمي ويكون تنزيل ~~نعتا له غيرمقطوع وعلى سائرالأوجه قوله سبحانه : العزيزالحكيم نعت للأسم الجليل # وجوزالإمام كونه صفةللكتاب إلا أنه رجح الأول بعد احتياجه إلى ارتكاب ~~المجاز مع زيادة قرب الصفة من الموصوف فيه وأوجبه أبو حيان لما ms09740 في الثاني ~~من الفصل بين الصفةوالموصوف الغيرالجائز # وقوله عز وجل : إن في السماوات الخ يجوزأن يكون بتقدير مضاف أيإن في خلق ~~السماوات كما رواه الواحدي عن الزجاج لما أنه قد صرح به في آية أخرى ~~والقرآن يفسر بعضه بعضا ويناسبه قوله عز وجل : PageV25P138 # وفي خلقكم إلى آخره ويجوز أن يكون على ظاهره وحينئذ يكون علىأحد وجهين ~~أحدهما إن فيهما لآيات أي ما فيهما من المخلوقات كالجبال والمعادن والكواكب ~~والنيرين وعلىهذا يكون قوله سبحانه وفيخلقكم من عطف الخاص على العام ~~والثاني أن أنفسهما لآيات لما فيها من فنون الدلالة على القادر الحكيم جل ~~شأنه وهذا أظهر وهو أبلغ من أن يقال : إنفي خلقهما لآيات وإن كان المعنى آي ~~لا إليه وفي خلقكم خبر مقدم وقوله سبحانه : وما يبث من دابة عطف على خلق ~~وجوز في ما كونها مصدريةوكونها موصولة إما بتقدير مضاف أي وفي خلق ما ينشره ~~ويفرقه من دابة أو بدونه # وجوز عطفه على الضميرالمتصل المجرور بالأضافة وما موصولة لا غير ~~علىالظاهر وهو مبني علىجواز العطف المتصل المجرور من غيرإعادة الجار وذلك ~~مذهب الكوفيين ويونس والأخفش قال أبوحيان : وهو الصحيح واختاره الأستاذ أبو ~~علي الشلوبين ومذهب سيبويه وجمهور البصريين منع العطف المذكور سواء كان ~~الضمير مجرورا بالحرف أو بالأضافة لشدة الأتصال فأشبه العطف على بعض الكلمة # وذكر ابن الحاجب في شرح المفصل في باب الوقف منه أن بعض النحويين يجوزون ~~العطف في المجرور بالأضافة دون المجرور بالحرف لأن اتصال المجرور بالمضاف ~~ليس كاتصاله بالجار لاستقلال كل واحد منهما بمعناه فلم يشتد اتصاله فيه ~~اشتداده مع الحرف وأجاز الجرمي والزيادي العطف إذا أكد الضمير المتصل ~~بمنفصل نحو مررت بكأنت وزيد ذوقوله تعالى آيات مبتدأ مؤخر والجملة معطوفة ~~علىجملة إنفي السماوات الخ وقرأ أبي وعبد الله لآيات باللام كذا في البحر ~~ولم يبين أن آيات مرفوع أو منصوب فإن كان منصوبا فاللام زائدة في اسم إن ~~المتقدم عليه خبرها وهو أحد مواضع زيادته المطردةالكثيرة وإن كان مرفوعا ~~فهي زائدة في المبتدأ ويقل ms09741 زيادتها فيه وحسن زيادتها هنا تقدم أن في الجملة ~~المعطوف عليها فهو كقوله : إن الخلافة بعدهم لذميمة وخلائف ظرف لمما أحقر ~~وقرأ زيد بن علي آية بالأفراد وقرأالأعمش والجحدري وحمزة والكسائي ويعقوب ~~آيات بالجمع والنصب على أنها عطف على آيات السابق الواقع اسما لأن وفي ~~خلقكم معطوف على في السماوات فكأنه قيل : وإن في خلقكم وما يبث من دابة ~~آيات لقوم يوقنون # 4 # - أي من شأنهم أن يوقنوا بالأشياء علىما هي عليه واختلاف الليل والنهار ~~بالجر على إضمار في وقد قرأ عبد الله بذكره وجاء حذف الجار مع إبقاء عمله ~~كما في قوله : إذا قيل أي الناس شر قبيلة أشارت كليب بالأكف الأصابع وحسن ~~ما هنا ذكر الجار في الآيتين قبل وقريء بالرفع على أنه مبتدأ خبره آيات بعد ~~والمراد باختلافهما تعاقبهما أوتفاوتهما طولاوقصرا وقيل : اختلافهما في أن ~~أحدهما نور والآخر ظلمة وماأنزل الله عطف على اختلاف من السماء جهة العلو ~~وقيل : السحاب وقيل : الجرم المعروف بضرب من التأويل # من رزق من مطر وسمي رزقا لأنه سببه فهو مجاز ولولم يؤل صح لأنه في نفسه ~~رزق أيضا # فأحيا به الأرض بأن أخرج منها أصناف الزرعوالثمرات والنبات والسببية ~~عادية اقتضتهاالحكمة PageV25P139 ~~بعد موتها يبسها وعرائها عن آثار الحياة وانتفاء قوةالتنمية عنها وتصريف ~~الرياح من جهة إلىأخرى ومن حال إلى حالأ وتأخيره عن إنزالأ المطر مع تقدمه ~~عليه في الوجود إما للأيذان بأنه آية مستقلة حيث لو روعي الترتيب الوجودي ~~لربما توهم أن مجموع تصريف الرياح وإنزال المطر آية واحدة وإما لأن كون ~~التصريف آية ليس بمجرد كونه مبدألإنشاء المطر بل له ولسائر المنافع التي من ~~جملتها سوق السفن في البحار # وقرأ زيد بن علي وطلحة وعيسى وتصريف الريح بالأفراد آيات لقوم يعقلون # 5 # - بالرفع على أنه مبتدأ خبره ما تقدم من الجار والمجرور أعني في اختلاف ~~على ما سمعت والجملة معطوفة علىما قبلها # وقيل : إن اختلاف بالجر عطف على خلقكم المجرور بفي قبل هو آيات عطف على ~~آيات السابق المرفوع بالأبتداء وفيه ms09742 العطف على معمولي عاملين مختلفين ومن ~~الناس من يمنعةوهم أكثر البصريين ومنهم من يجيزه وهم أكثر الكوفيين ومنهم ~~من يفصل فيقول : وهو جائز في نحو قولك : في الدار زيد والحجرة عمرو وغير ~~جائز في نحو قولك : زيد في الدار وعمرو الحجرة لأن الأوليلي المجرور فيه ~~العاطف فقام العاطف مقام الجار والثاني لم يل فيه المجرور العاطف فكان فيه ~~إضمار الجارمن غير عوض وتمام الكلام في هذه المسألة في محله وقيل : إن ~~اختلاف عطف على المجرور قبله وآيات خبر مبتدأ محذوف أي هي آيات واختاره من ~~لم يجوز العطف على معمولي عاملين ويقول بضعف حذف الجار مع بقاء عمله ~~وإنتقدمه ذكر جار # وقال أبو البقاء : آيات مرفوع على التأكيد لآيات السابق وهم يعيدون الشيء ~~إذا طال الكلام في الجملة للتأكيد والتذكير وتعقب بأن ذلك إنما يكون بعين ~~ما تقدم واختلاف الصفات يدل على تغاير الموصوفات فلا وجه للتأكيد وأيضا فيه ~~الفصل بين المجرور والمعطوف عليه وبين المؤكد والمؤكد وهو إن جاز تعقيداينا ~~في فصاحة القرآن العظيم وقرأ آيات هنا بالنصب من قرأها هناكبه فهي مفعول ~~لفعل محذوف أي أعني آيات وقيل : العاطف في قوله تعالى واختلاف عطف اختلاف ~~على المجرور بفي قبل وعطفها على اسم إنوه ومبني على جواز العطف على معمولي ~~عاملين وقال أبو البقاء : هي منصوبة على التأكيد والتكريرلاسم إننحو إن ~~بثوبك دم او بثوب زيد دما ومر آنفاما فيه # وقال بعضهم : إنها اسم إن مضمرة وهي قد تضمر ويبقى عملها وذكر أبو حيان ~~في الأرتشاف في الكلام على أن إن من خير الناس أو خيرهم زيد ابن محمد بن ~~يحيى الزيد يذهب إلى نصب خيرهم ورفع زيد فاسم إن محذوف وأو خيرهم منصوب ~~بإضمار إن لدلالة إن المذكورة تقديره إن من خير الناس زيدا وإن خيرهم زيد ~~وقد أقرالشاطبي تخريج النصب في الآيةعلى ذلك لكن نقله السفاقسي عن أبي ~~البقاء ورده بأن إن لا تضمر # وقال ابن هشام في آخر الباب الرابع من المغنى : إنه بعيد والظاهر أنه ms09743 لا ~~بد عليه من إضمار الجار في اختلاف وحينئذ لا يخفىحاله وسائرالقراءات ~~مرويةهنا عمن رويت عنه فيما تقدم وتنكير آيات في الآيات للتفخيم كما وكيفا ~~والمعنى إن المنصفين من العباد إذانظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح ~~علموا أنها مصنوعة وأنها لا بد لها من صانع فآمنوا بالله تعالى وأقروا ~~وإذانظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى احالأ وهيئة PageV25P140 ~~إلى أخرى وفي خلق ما على ظهر الأرض من صنوف الحيوان ازدادوا إيمانا ~~وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدد في كل ~~وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بعد موتها وتصريفا ~~لرياح جنوبا ودبورا وشدة وضعفا وحرارة وبرودة عقلوا واستحكم علمهم وخلص ~~يقينهم كذا في الكشاف ومنه يعلم نكتة اختلاف الفواصل # وفي الكشف أنه ذكر ما حاصله أنه على سبيل الترقي وهو يوافق ما عليه ~~الصوفية وغيرهم من أن الأيقان مرتبة خاصة في الأيمان ثم العقل لما كان ~~مدارهما أي الأيمان والأيقان ونعني به العقل المؤيد بنور البصيرة جعله ~~لخلوص الأيقان من اعتراء الشكوك من كل وجه ففي استحكامه كل خير وروعي في ~~ترتيب الآيات ما روعي في ترتيب المراتب الثلاث من تقديم ما هو أقدم وجودا ~~ولا يلزم أن تكون الآية الثانية أعظم من الأولى ولا الثالثة من الثانية لما ~~ذكره من أن الجامع بين النظرين موقن وبين الثلاثة عاقل على أنها كذلك ~~فيتحصيل هذا الغرض فإن كانت أعظم منوجه آخر فلا بأس فإن النظر إلى حال نفسه ~~وما هومننوعه ثم جنسه منسائر الأناسي والحيوان للقرب والتكرر وكثرة العدد ~~أدخل في انتفاء الشك وحصول اليقين وإنكان النظر في السماء أتم دلالة على ~~كمال القدرة والعلم فذلك لا يضر ولا هوالمطلوب ههنا ثم النظر إلى الأختلاف ~~المذكور أدل على استحكام ذلك اليقين من حيث أنه يتجدد حينا فحينا ويبعث على ~~النظر والأعتبار كلما تجدد هذا والتحقيق أن تمام النظر في الثاني يضطر ~~إلىالنظر في الأول لأن السماوات والأرض من أسباب تكون الحيوان بوجه وكذلك ~~النظر ms09744 في الثالث يضطر النظر في الأولين أما على الأول فظاهر وأما على ~~الثاني فلأنه العلة الغائية فلا بد من أن يكو جامعا انتهى وهو كلام نفيس جدا # وقال الإمام في ترتيب هذه الفواصل : أظن أن سببه أنه قيل إن كنتم مؤمنين ~~فافهموا هذه الدلائل وإن كنتم لستم من المؤمنين بل كنتم من طلاب الجزم ~~واليقين فافهموا هذه الدلائل وإن كنتم لستم من المؤمنين ولا من الموقنين ~~فلا أقلمن أن تكونوا منزمرة العاقلين فاجتهدوا في معرفة هذه الدلائل ولا ~~يخفى أنه فاته ذلك التحقيق ولم يختر الترقي وهو بالأختيار حقيقي والمغايرة ~~بين ما هنا وما فيسورة البقرة أعني إن في خلق السماوات والأرض واختلاف ~~الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس الآية للتفنن ~~والكلام المعجز مملوء منه وذكر الإمام في ذلك ما لا يهش له السامع فتأمل ~~تلك آيات الله مبتدأ وخبر وقوله تعالى : نتلوها عليك حال عاملها معنى ~~الإشارة نحو هذا بعلي شيخا على المشهور وقيل : هوالخبر وآيات الله بدل أو ~~عطف بيان وقوله سبحانه : بالحق حال من فاعل نتلوها أو من مفعوله أي نتلوها ~~محقين أوملتبسة بالحق فالباء للملابسة ويجوز أن تكون للسببية الغائية ~~والمراد بالآيات المشار إليها إما آيات القرآن أوالسورة أو ما ذكر قبل من ~~السماوات والأرض وغيرهما فتلاوتها بتلاوة ما يدل عليها وفسرت بالسرد أي ~~نسردها عليك # وقال ابن عطية : الكلام بتقدير مضاف أين تلوا شأنها وشأن العبرة بها ~~وقريء يتلوها بالياء على أن الفاعل ضميره تعالى والمراد على القراءتين ~~تلاوتها عليه ص - بواسطة الملك عليه السلام فبأي حدي بعد الله وآياته يؤمنون # 6 # - هو من باب قولهم : أعجبني زيد وكرمه يريد وأعجبني كرم زيد إلا أنهم ~~عدلوا عنه للمبالغة في الأعجاب أي فبأي حديث بعد هذه الآيات المتلوة بالحق ~~يؤمنون وفيه PageV25P141 ~~دلالةعلى أنه لا بيان أزيد من هذا البيان ولا آية أدل من هذه الآية وتفخيم ~~شأن الآيات من اسم الإشارة وإضافتها إلى الله عز وجل وجعل تنلوها حالا مع ~~ضميرالتعظيم ثم ms09745 تكرير الأسم الجليل للنكتة المذكورة وإضافتها إليه بواسطة ~~الضمير مرة أخرى وقد ذكر ذلك الزمخشري وتعقبه أبوحيان بأنه ليس بشيء لأن ~~فيه من حيث المعنى إقحام الأسماء من غير ضرورة والعطف والمراد غير العطف من ~~إخراجه إلىباب البدل لأن تقدير كرم زيد إنمأ يكون في أعجبني زيد كرمه بغير ~~واو على البدل هذا قلب لحقائق النحو وإنما المعنى في المثال أن ذات زيد ~~أعجبته وأعجبه كرمه فهما إعجابان لا إعجاب واحد وهو مبني على عدم التعمق في ~~فهم كلام جارالله # ومن تعمق لا يرى أنه قائل بالأقحام وإنما بيان حاصل المعنى يوهمه وبين ~~هذه الطريقة وطريقة البدل مغايرة تامة فقد ذكر أن فائدة هذه الطريقة وهي ~~طريقة إسناد الفعل إلى شيء والمقصود إسناده إلىما عطف عليه قوة اختصاص ~~المعطوف بالمعطوف عليه من جهة الدلالة على أنه صار من التلبس بحيث يصح أن ~~يسند أوصافه وأفعاله وأحواله إلى الأول قصدا لأنه بمنزلته ولا كذلك البدل ~~لأن المقصود فيه بالنسبة هو الثاني فقط وهنا هما مقصودان فإن قلت : إذا لم ~~يكن ذلك الوصف منسوبا للمعطوف عليه لزم إقحامه كما قال أبو حيان وما يذكر ~~من المبالغة لا يدفع المحذور وعلى فرض تسليمه فدلالته علىما ذكر بأي طريق ~~من طرق الدلالة المشهورة # أجيب بأنه غير منسوب إليه في الواقع لكن لما كان بينهما ملابسة تامة من ~~جهة ما ككون الآيات ههنا بإذنه تعالى أومرضية له عز وجل وجعل كأنه المقصود ~~بالنسبة وكني بها عن ذلك الأختصاص كناية إيمائية ثم عطف عليه المنسوب إليه ~~وجعل تابعا فيها وبهذا غابر البدل مغايرة تامة غفل عنها المعترض فالنسبة ~~بتمامها مجازية كذا قرره بعض المحققين # وقال الواحدي : أي فبأي حديث بعد حديث الله أي القرآن وقد جاء إطلاقه ~~عليه في قوله تعالى : الله نزل أحسن الحديث وحسن الإضمار لقرينة تقدم ~~الحديث وقوله سبحانه : وآياته عطف عليه لتغاير هما إجمالا وتفصيلا لأن ~~الآيات هي ذلك الحديث ملحوظ الأجزاء وإنأريد ما بين فيه من الآيات والدلائل ~~فليس من عطف ms09746 الخاص على العام لأن الآيات ليست من القرآن وإنما وجه دلالتها ~~وإيرادها منه فيكون في هذا الوجه الدلالة أيضا على حال البيان والمبين كما ~~في الوجه الأول وقال الضحاك : أي فبأي حديث بعد توحيد الله ولا يخفى أنه ~~بظاهره مما لا معنى له فلعله أراد بعد حديث توحيده تعالى أي الحديث المتضمن ~~ذلك أو هو بعد تقدير المضاف من باب أعجبني زيد وكرمه وأيا ما كان فالفاء في ~~جواب شرط مقدر والظرف صفة حديث وجوز أن يكون متعلقا بيؤمنون قدم للفاصلة # وقرأابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي تؤمنون بالتء الفوقانية وهوموافق ~~لقوله تعالى : وفي خلقكم بحسب الظاهر والصورة وإلا فالمراد هنا الكفار ~~بخلاف ذلك # وقرأ طلحة توقنون بالتاء الفوقانية والقاف من الأيقاف ويل لكل أفاك كثير ~~الأفك أي الكذب أثيم # 7 # - كثير الأثم والآية نزلت في أبي جهل وقيل : في النضر بن الحرث وكان ~~يشتري حديث الأعاجم ويشغلبه الناس عن استماع القرآن لكنها عامة كما هو ~~مقتضى كل ويدخل من نزلت فيه دخولا أوليا وأثيم صفة أفاك وقوله تعالى : يسمع ~~آيات الله صفة أخرى له وقيل استئناف وقيل حال من الضميرفي أثيم PageV25P142 ~~وقوله سبحانه تتلى عليه حال من آيات الله ولم يجوز جعله مفعولا ثانيا ~~ليسمع لأن شرطه أن يكون ما بعده مما لا يسمع كسمعت زيدا يقرأ والظاهر أن ~~المراد بتتلى الآيات لأنه المناسب للأستبعاد المدلول عليه بقوله عز وجل ثم ~~يصر فإن لاستبعاد الأصرار بعد سماع الآيات وهي للتراخي الرتبي ويمكن إبقاؤه ~~على حقيقته إلا أن الأول أبلغ وأنسب بالمقام ونظير ذلك في الأستبعاد قول ~~جعفر بن علية : لا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها ~~والأصرار على الشيء ملازمته وعدم الأنفكاك عنه من الصر وهو الشد ومنه صرة ~~الدراهم ويقال : صر الحمار أذنيه ضمهما صرا وأصر والحمار ولا يقا لأذنيه ~~على ما في الصحاح وكأن معناه حينئذ صار أذنيه # والمراد هنا يقيم على كفره وضلاله مستكبرا على الأيمان بالآيات وهو حال ~~من ضمير يصر ms09747 وقوله سبحانه كأن لم يسمعها حال بعد حال أو حال من ضمير ~~مستكبرا وجوز الأستئناف وكأن مخففة من كأن بحذف إحدىالنون واسمها ضمير ~~الشأن وقيل : لا حاجة إلى تقديره كما في أن المفتوحة والمعنى يصر مستكبرا ~~مثل غير السامع لها فبشره بعذاب أليم # 8 # - على إصراره ذلك والبشارة في الأصل الخبر المغير للبشرة خيرا كان أو شرا ~~وخصها العرف بالخبر السار فإن أريد المعنى العرفي فهو استعارة تهكمية أو هو ~~من قبيل # تحية بينهم ضرب وجيع # وإذا علم من آياتنا شيئا وإذا بلغه شيء من آياتنا وعلم أنه منها # اتخذوها هزوا بادر إلى الأستهزاء بالآيات كلها ولم يقتصر على الأستهزاء ~~بما بلغه وجوز أن يكون المعنى وإذا علم من آياتنا شيئا يمكن أن يتشبث به ~~المعابد ويجدله محملا يتسلق به على الطعن والغميزة افترصه واتخذ آيات الله ~~تعالى هزوا وذلك نحو اعتراض ابن الزبعريفي قوله تعالى إنكم وما تعبدون من ~~دون الله حصب جهنم ومغالطته رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقوله على ~~ما بعض الروايات : خصمتك فضمير اتخذها على الوجهين للآيات والفرق بينهما أن ~~شيئا على الثاني فيه تخصيص لقرينة اتخذها هزوا إذ لا يحتمل إلا ما يحسن أن ~~يخيل فيه ذلك ثم يجعله دست للباقي فيقول : الكل من هذاالقبيل وفرق بين ~~الوجهين أيضا بأن في الأول الأتخاذ قبل التأمل وفي الثاني بعده وبعد تمييز ~~آية عن أخرى وقيل : الأستهزاء بما علمه من الآيات إلا أنه أرجع الضمير إلى ~~الآيات لأن الأستهزاء بواحدة منها استهزاء بكلها لما بينها من التماثل وجوز ~~أن يرجع الضمير إلى شيء والتأنيث لأنه بمعنى الآية كقوله العتاهية : نفسي ~~بشيء من الدنيا معلقة الله والقائم والمهدي يكفيها يعني الشيء وأراد عتبة ~~جارية للمهدي من حظاياه وكان أبو العتاهية يهواها فقال ما قال وقرأ قتادة ~~ومطر الورق علم بضم العين وشد اللام مبنيا للمفعول أولئك إشارة إلى كنأفاك ~~من حيث الأتصاف بما ذكر من القبائح والجمع باعتبار الشمول للكل كما في قوله ~~تعالى : كل حزب ms09748 بما لديهم فرحون كما أن الأفراد فيما سبق من الضمائر ~~باعتبار كل واحد واحد وأداةالبعد للأشارة إلى بعد منزلتهم في الشر # لهم بسبب جناياتهم المذكورة عذاب مهين # 9 # - وصف العذاب بالأهانة توفية لحق استكبارهم واستهزائهم PageV25P143 ~~بآيات الله عز وجل من ورائهم جهنم أيمن قدامهم لأنهم متوجهون إليها أومن ~~خلفهم لأنهم معرضون عن الألتفات إليها والأشتغال عما ينجيهم منها مقبلون ~~على الدنيا والأنهماك في شهواتها والوراء تستعمل في هذين المعنيين لأنها ~~اسم للجهةالتي يواريها الشخص فتعم الخلف والقدام وقيل في توجيه الخلفية : ~~إن جهنم لما كانت تتحقق لهم بعد الأجل جعلت كأنه اخلفهم ولا يغني عنهم ولا ~~يدفع ما كسبوا أي الذي كسبوه من الأموال والأولاد شيئا من عذاب الله ~~تعالىأو شيئا من الأغناء على أن شيئا مفعول بهأو مفعول مطلق ولا ما اتخذوا ~~أي الذي اتخذوه من دون الله أولياء أي الأصنام # وجوز أن تفسر ما بما تعمها وسائر المعبودات الباطلة والأول أظهر وجوز في ~~ما في الموضعين أن تكون مصدرية وتوسيط حرفي النفي بين المعطوفين مع أن عدم ~~إغنار الأصنام أظهر وأجلى من عدم إغناءالأموال والأولاد قطعا مبني على ~~زعمهم الفاسد حيث كانوا يطمعون في شفاعتهم وفيه تهكم ولهم فيما وراءه ممن ~~جهنم عذاب عظيم # 10 # - لا يقادر قدره هذا أي القرآن كما يدل عليه ما بعد وكذا ما قبل كيسمع ~~آيات الله وإذا علم من آياتنا وتلك آيات الله نتلوها هدى في غايةالكمال من ~~الهداية كأنه نفسها والذين كفروا بآيات ربهم يعني القرآن أيضا على أن ~~الإضافة للعهد وكان الظاهر الإضمار لكن عدل عنه إلى ما في النظم الجليل ~~لزيادة تشنيع كفرهم به وتفظشع حالهم وجوز أن يراد بالآيات ما يشمله وغيره # ولهم عذاب من رجز من أشد العذاب أليم # 11 # - بالرفع صفة عذاب أخر للفاصلة # وقرأ غير واحد من السبعة ألأيم بالجر على أنه صفة رجز وجعله صفة عذاب ~~أيضا والجر للمجاورة مما لا ينبغي أني لتفت إليه وقيل : على قراءةالرفع إن ~~الرجز بمعنى الرجس الذي هو ms09749 النجاسة والمعنى لهم عذاب أليم من تجرع رجس أو ~~شرب رجس والمراد به الصديد الذي يتجرعه الكافر ولا يكاد يسيغه ولا داعي ~~لذلك كما لا يخفى وتنوين ذاب في المواقع الثلاثة للتفخيم ورفعه إما على ~~الإبتداء وإما على الفاعلية للظرف الله الذي سخر لكم البحر بأن جعله أملس ~~السطح يطفو عليهما يتخلخل كالأخشاب ولا يمنع الغوص فيه لتجري الفلك فيه ~~بأمره بتسخيره تعالى إياه وتسهيل استعمال يراد بها وقيل : بتكوينه تعالى أو ~~بإذنه عز وجل وسياق الأمتنان يقتضي أن يكون المعنى لتجري الفلك فيه وأنت ~~مراكبوها # ولتبتغوا من فضله بالتجارة والغوص والصيد وغيرها ولعلكم تشكرون # 12 # - ولكي تشكروا النعم المترتبة على ذلك وهذا أعني الله الذيسخر الخ ذكرت ~~تميما للتقريع ولهذا رتب عليه الأغراض العاجلة فإنه مما يستوجب الشكرغالبا ~~للكافرأيضا فكأنه قيل : تلك الآيات أولى بالشكر ولهذا عقب بما يعم القسمين ~~أعني قوله سبحانه : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض أي من الموجودات ~~بأن جعل فيها منافع لكم منها ظاهرة ومنها خفية وعقب بالتفكر لينبه على أن ~~التفكر هو الذي يؤدي إلى ما ذكرمن الأولوية ويدل به على أن التفكر ملاك ~~الأمر في ترتيب الغرض على ما جعل آية من الإيمان والأيقان والشكر جميعا حال PageV25P144 ~~من ما في السماوات وما في الأرض أو توكيد له وقوله تعالى : منه حال من ذلك ~~أيضا والمعنى سخرهذه الأشياء جميعا كائنة منه وحاصلة من عنده يعني أنه ~~سبحانه مكونها وموجدها بقدرته وحكمته ثم مسخرها لخلقه وجوز فيه أوجه أخر ~~الأول أن يكون خبر مبتدأ محذوف فقيل جم حينئذ حال من الضميرالمستتر في ~~الجار والمجرور بناء على جواز تقدم الحال على مثل هذا العامل أو من المبتدأ ~~بناء على تجويز الحال منه أي هي جميعا منه تعالى وقيل : جميعا على ما كان ~~ويلاحظ في تصويرالمعنى فالضمير المبتدأ يقدر بعده إلى ما تقدم بقيد جميعا ~~والجملةعلى القولين استئناف جيء بهت أكيدا لقوله تعالى : سخر أي أنه عز وجل ~~أوجدها ثم سخرها لا أنها حصلت ms09750 له سبحانه من غيره كالملوك الثاني أني جعل ما ~~في السماوات مبتدأ ويكون هو خبره وجميعا حال من الضمير المستتر في الجار ~~والمجرور الواقع صلة ويكون وسخرلكم تأكيدا للأول أي سخر وسخر وفي العطف ~~إيماء إلى أن التسخير الثاني كأنه غير الأول دلالة على المتفكر كلما فكر ~~يزداد إيمانا بكمال التسخير والمنةعلي وجملة ما في السماوات الخمس تأنفة ~~لمزيد بيان القدرة والحكمة # واعتراض بأنه إن أريد التأكيد اللغوي فهو لا يخلو من الضعف لأن عطف مثله ~~في الجمل غير معهود وإن أريد التأكيد الأصطلاحي كما قيل به قوله تعالى : ~~كلا سوف تعلمون ثم كلاسوف تعلمون فهو مخالف لما ذكرها بن مالك في التسهيل ~~من أن عطف التأكيد يختص بثم وقال الرضي : يكون بالفاء أيضا وهو ههنا بالواو ~~ولم يجوزه أحد منهم وإن لم يذكروا وجه الفرق على أنه قد تقرر في المعاني ~~أنه لا يجري في التأكيد العطف مطلقا لشدة الأتصال واعترض أيضا بأن فيه حذف ~~مفعول سخر من غير قرينة وهذا كما ترى الثالث أن يكون ما في الأرض مبتدأ ~~ومنه خبره ولا يخفى أنه ضعيف بحسب المساق # وأخرج ابن المنذر من طريق عكرمة أن ابن عباس رض عنهم ألم يكن يفسر هذه ~~الآية ولعله إنصع محمول على أنه لم يبسط الكلام فيها فقد أخرج ابن جرير عنه ~~أنه قال فيهاكل شيء وهو من الله تعالى # وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذروالحاكم وصححه والبيهقي في ~~الأسماء والصفات عن طاوس قال : جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو بن العاصف ~~سألهم خلق الخلق قال : من الماء والنور والظلمة والريح والتراب قال : فمم ~~خلق هؤلاء قال : لا أدري ثم أتى الرجل عبدالله بن الزبير فسأله فقال مثل ~~عبد الله بن عمرو فأتىابن عباس رضعنهما فسأله مم خلق الخلق قال : من الماء ~~والنور والظلمة والريح والتراب قال : فمم خلق هؤلاء فقرأ ابن عباس وسخر لكم ~~ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ما كان ليأتي بهذا إلا رجل من ms09751 أهل ~~بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم # واختلف أهل العلم فيما أراد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بذلك فقال ~~البيهقي : أراد أن مصدر الجميع منه تعالى أي من خلقه وإبداعه واختراعه خلق ~~الماء أولا أو الماء وما شاء عز وجل من خلقه لا عن أصل ولا عن مثال سبق ثم ~~جعله تعالى أصلال ماخ فهو جل شأنه المبدع وهو سبحانه الباريء لا إله غيره ~~ولا خالق سواه أه وعليه جمع المحدثين والمفسرين ومن حذا حذوهم وقال الشيخ ~~إبراهيم الكوراني من الصوفية : إن المخلوقات تعينات الوجود المفاض الذي هو ~~صورة النفس الرحماني المسمى بالعماء وذلك أن PageV25P145 ~~العماء قد انبسط على الحقائق التي هي أمور عدمية متميزة في نفس الأمر ~~والأنبساط حادث والعماء من حيث اقترانه بالماهيات غير ذات الحق تعالى فإنه ~~سبحانه الوجود المحض الغير المقترن بها فالموجودات صور حادثة في العماء ~~قائمة به والله تعالى قيمومها لأنه جلوعلا الأول الباطن الممدل تلك الصور ~~بالبقاء ولا يلزم من ذلك قيام الحوادث بذات الحق تعالى ولاكونه سبحانه مادة ~~لها لأن وجوده تعالى مجرد عن الماهيات غير مقترن بها والمتعين بحسبها ~~هوالعماء الذي هوالوجود المفاض فأراد ابن عباس أن الأشياء جميعا منه تعالى ~~أي من نوره سبحانه المضاف الذي هو العماء والوجود المفاض منه تعالى بإيجاده ~~جل شأنه وبهذا ينطبق الجواب على السؤال من غير تكلف ولا محذور ولو كان مراد ~~ابن عباس مجرد ما ذكره البيهقي من أن مصدر الجميع من خلقه تعالى كان يكفي ~~في ذلك قوله تعالى : الله خالق كل شيء لكن السؤال إنما بمم ووقع الجواب ~~بمنه في تلاوته الآية فالظاهر أنما يفهمه السائل من تلاوته رضعنه ليس مجرد ~~ما ذكره بقرينة مدحه بقوله : ما كان ليأتي بهذا الخ فإن ما ذكره البيهقي ~~يعرفه كل من آمن بقوله تعالى : الله خالق كل شيء فلا يظهر حينئذ وجه لقوله ~~كل من ابن عمرو وابن الزبير لا أدري فإنهما من أفضل المؤمنين بأن الله ~~تعالى خالق كل شيء بل ms09752 ما فهمه هو ما أشرنا إليه أه وعليه عامة أهل الوحدة ~~وأجاب الأولون بأن مراد ابن عباس قطع التسلسل في السؤال بعد ذكر مادة ~~لبعضها بأمرجع الأمر أن الأشياء كلها خلقت بقدرته تعالى لا من شيء وهو كلام ~~حكيم يمدح قائله لميهتد إليه ابن الزبير وابن عمرو ولا يعكر على هذا قوله ~~تعالى : أم خلقوا من غير شيء لما قاله المفسرون فيه وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى في محله فتأمل ذاك والله تعالى يتولى هداك وقد أورد الحسين بن علي ~~ابن واقد في مجلس الرشيد هذه الآية ردا على بعض النصارى في زعمه أن قوله ~~تعالى فيعيسى عليه السلام : وروحا منه يدل على ما يزعمه فيه عليه السلام من ~~أنه ابن الله سبحانه وتعالى عما يصفون # وحكى أبو الفتح وصاحب اللوامح عن ابن عباس وعبدالله بن عمرو والجحدري ~~وعبد الله بن عبيد بن عمير أنهم قرؤا منة بكسر الميم وشد النون ونصب التاء ~~على أنه مفعولأ له أي سخر لكم ذلك نعمة عليكم وحكاها عن ابن عباس أيضا ابن ~~خال ويهلكن قال أبوحاتم : إن سند هذه القراءة إليه مظلم فإذا صح السند يمكن ~~أن يقال فيما تقدم من حديث طاوس : إنه ذكر الآية على قراءة الجمهور ويحتمل ~~أن له قراءتين فيها # وقرا مسلمة بن محارب كذلك إلا أنه ضمك التاء على تقدير هو أو هيمنة وعنه ~~أيضا فتح الميم وشد النون وهاء الكتابة عائدة على الله تعالى أي إنعامه وهو ~~فاعل سخر على الإسناد المجازي كما تقول : كرم الملك أنعشي أو هو خبر مبتدأ ~~محذوف أي هذا أو هو منه تعالى وجوز الفاعلية في قراءته الأولى وتذكيرالفعل ~~لأن الفاعل ليس مؤنثا حقيقيا مع وجود الفاصل والوجه الأول أولى وإن كان فيه ~~تقدير إن في ذلك أي فيما ذكر لآيات عظيمة الشأن كثيرة العدد لقوم يتفكرون # 13 # - في بدائع صنعه تعالى وعظائم شأنه جل شأنه فإن ذلك يجرهم إلى الأيمان ~~والأيقان والشكر # قل للذين آمنوا يغفروا حذف المقول لدلالة يغفروا عليه ms09753 فإنه جواب للأمر ~~باعتبار تعلقه به لا باعتبار نفسه فقط أي قل لهما غفروا يغفروا للذين لا ~~يرجون أيام الله أي يعفوا ويصفحوا عن PageV25P146 ~~عن الذين لا يتوقعون وقائعه تعالى بإعدائه ونقمته فيهم فالرجاء مجاز عن ~~التوقع وكذا الأيام مجاز عن الوقائع من قولهم : أيام العرب لوقائعها وهو ~~مجاز مشهور وروي ذلك عن مجاهد أو لا يأمولون الأوقات التي وقتها الله تعالى ~~لثواب المؤمنين وعددهم الفوز فيها والآية قيل نزلت قبل آية القتال ثم نسخت بها # وقال بعضهم : لا نسخ لأن المراد هنا ترك النزاع في المحقرات والتجاوز عن ~~بعض ما يؤذي ويوحش وحكى النحاس والمهدوي عن ابن عباس أنها نزلت في عمر رضي ~~الله تعالى عنه شتمه مشرك بمكة قبل الهجرة فهم أن يبطش به فنزلت وروي ذلك ~~عن مقاتل وهذا ظاهر فيكونها مكية كأخواتها وإرادة فهم أن يبطش بهبعد الهجرة ~~لأن المسلمين بمكة قبلها عاجزون مقهورون لا يمكنهم الأنتصار من المشركين ~~والعاجز لا يؤمر بالعفو والصفح غير ظاهر محتاج إلى نقل ودوام عجز كل من ~~المسلمين غير معلوم بل من وقف على أحوالأ أبي حفص رضي الله تعالى عنه لا ~~يتوقف في أنه قادر على ما هم به لا يبالي بما يترتب عليه # وهذاأولى في الجواب من أن يقال : إن الأمر بفعل ذلك بينه وبين الله تعالى ~~بقلبه ليثاب عليه نعم قيل : إن النبي صوأصحابه نزلوا في غزوة بني المصطلق ~~على بئر يقال له المريسيع فأرسل ابن أبي غلامه ليستقي فأبطأ عليه فلما أتاه ~~قال له : ما حسبك قال : غلام قعد على طرف البئر فما ترك أحدا يستقي حتى مل ~~أقرب النبي صلى الله عليه وسلم وقرب أبي بكر رضعنه فقال ابنأبي : ما مثلنا ~~ومثل هؤلاء إلا كما قيل سمن كلبك يأكل فبلغ ذلك عمر رضي الله تعالى عنه ~~فاشتمل سيفه يريد التوجه إليه فأنزل الله تعالىالآية وحكاه الإمام عن ابن ~~عباس وهو يدل علىأنها مدنية وكذا ما روي عن ميمون بن مهران قال : إن فنحاصا ~~اليهودي قال ms09754 : لما أنزل الله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا احتاج ~~رب محمد فسمع بذلك عمر رضي الله عنه فاشتمل سيفه وخرج فبعث النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في طلبه حتى رده ونزلت الآية ليجزي قوما بما يكسبون # 14 # - تعليل للأمر بالمغفرة وجوز أن يكون تعليلا للأمر بالقول لأنه سبب ~~لامتثالهم المجازي عليه والمراد بالقوم المؤمنون الغافرون والتنكير للتعظيم ~~ولفظ القوم في نفسه اسم مدح على ما يرشد إليه الأشتقاق والأستعمال في نحو ~~يا ابن القوم # وفي هذا التنكير كما لالتعريف والتنبيه على أنهم لا يخفون نكروا أو عرفوا ~~مع العلم بأن المجزي لا يكون إلا العامل وهوالغافر ههنا أي أمروا بذلك ~~ليجزي الله تعالى يوم القيامة قوما أيما قوم وقوما مخصوصين بما كسبوا في ~~الدنيا من الأعمال الحسنة التي من جملتها الصبر على أذية الكفار والأغضاء ~~عنهم بكظم الغيظ واحتمال المكروه ما لا يحيط به نطاق البيان من الثواب ~~العظيم ومنهم من خص ما كسبوه بالمغفرة والصبر على الأذية وما في الوجهين ~~موصولة وجوز أن تكون مصدرية والباء للسببية أو للمقابلة أو صلة يجزي وجوز ~~أن يراد بالقوم الكفرة وبما كسبوا سيآتهم التي من جملتها أيذاؤهم المؤمنين ~~والتكير للتحقير : وتعقب بأن مطلق الجزاء لا يصلح تعليلا للأمر بالمغفرة ~~لتحققه على تقديري المغفرة وعدمها فلا بد من تخصيصه بالكل بأن لا يتحقق بعض ~~منه في الدنيا أوبما يصدر عنه تعالى بالذات وفي ذلك من التكلف ما لا يخفى ~~وأن يراد كلا الفريقين والتنكير للشيوع وتعقب بأنه أكثر تكلما وأشد تمحلا ~~والذي يشهد للوجه السابق ما روي عن سعيد بن المسيب قال : كنا بين يدي عمر ~~رضي الله تعالى عنه فقرأ قاريء هذه الآية فقال : ليجزي عمر بما صنع وقرأ ~~زيد بن علي وأبو عبد الرحمن والأعمش PageV25P147 ~~وأبو خليد وابن عامر وحمزة والكسائي لنجزي بنون العظمة وقريء ليجزي بالياء ~~والبناء للمفعول قوم بالرفع على أنه نائب الفاعل وقرأ شيبة وأبو جعفر بخلاف ~~عنه كذلك إلا إنهما نصبا قوما وروي ms09755 ذلك عن عاصم واحتج به من يجوز نيابة ~~الجار والمجرور عن الفاعل مع وجود المفعول الصريح فيقول : ضرب بسوط زيدا ~~فبما كسبوا نائب الفاعل ههنا ولا يجيز ذلك الجمهور وخرجت هذه القراءة على ~~أن القائم مقام الفاعل ضمير المصدر أي ليجزي هو أي الجزاء ورد بأنه لا يقام ~~مقامه عند وجود المفعول به أيضا على الصحيح وأجازه الكوفيون على خلاف في ~~الأطلاق والأستحسان أو على أنه ضمير المفعول الثاني وهو الجزاء بمعنى ~~3المجزي به كما في قوله تعالى : جزاؤهم عند ربهم جنات عدن وأضمر لدلالة ~~السياق كما فيقوله سبحانه ولأبويه والمفعول الثاني في باب أعطي يقوم مقام ~~الفاعل بلا خلاف وهذا من ذاك وأبو البقاء اعتبر الخير بدل الجزاء المذكور ~~أو علىأن قوما منصوب بأعني أو جزى مضمرالدلالة المجهول علىأن ثم جازيا ~~واختاره أبو حيان وليجزي حينئذ من باب يعطي ويمنع وحيل بين العير والنزوان ~~فمعناه ليفعل الجزاء ويكون هناك جملتان # من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها لا يكاد يسري عمل إلى غير عامله ثم ~~إلى ربكم مالك أموركم ترجعون # 15 # - فيجازيكم على أعمالكم حسبما تقتضيه الحكمة خيرا على الخير وشرا على ~~الشر والجملة مستأنفة لبيان كيفية الجزاء ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب ~~وهوالتوراة على أن التعريب للعهد وجوز جعله للجنس ليشمل الزبور والإنجيل ~~ولا يضر في ذلك كون الزبور أدعية ومناجاة والأنجيل أحكامه قليلة جدا ومعظم ~~أحكام عيسى عليه السلام من التوراة لأن إيتاء الكتاب مطلقا منة والحكم ~~القضاء وفصل الأمور بين الناس لأن الملك كان فيهم واختاره أبو حيان أو ~~الفقه في ادلين ويقال : لم يتسع فقه الأحكام على نبي ما اتسع على لسان موسى ~~عليه السلام أو الحكم النظرية الأصلية والعملية الفرعية والنبوة حيث كثر ~~فيهم الأنبياء عليهم السلام ما لم يكثر في غيرهم ورزقناهم من الطيبات ~~المستلذات الحلال وبذلك تتم النعمة وذلك كالمن والسلوى وفضلناهم على ~~العالمين # 16 # - حيث آتيناه مما لم نؤت غيرهم من فلق البحر وإظلال الغمام ونظائرهما ~~فالمراد تفضيلهم على العالمين مطلقا ms09756 من بعض الوجوه لا من كلها ولا من جهة ~~المرتبة والثواب فلا ينافي ذلك تفضيل أمة محمد صلى الله عليه وسلم عليهم ~~منوجه آخر ومن جهة المرتبة والثواب وقيل : المراد بالعالمين عالم وزمانهم # وآتيناهم بينات من الأمر دلائل ظاهرة في أمر الدين فمن بمعنى في والبينات ~~الدلائل ويندرج فيها معجزات موسى عليه السلام وبعضهم فسرها بها وعن ابن ~~عباس آيات من أمر النبي صص وعلامات مبينة لصدقه عليه الصلاة والسلام ككونه ~~يهاجر من مكة إلى يثرب ويكون أنصاره أهلها إلى غير ذلك مما ذكر في كتبهم ~~فما اختلفوا في ذلك الأمر إلامن بعد ما جاءهم العلم بحقيقة الحال فجعلوا ما ~~يوجب زوال الخلاف موجب الرسوخه بغيا بينهم عدواة وحسدالا شكا فيه إن ربك ~~يقضي بينهم يوم القيامة بالمؤاخذة والجزاء فيما كانوا فيه يختلفون # 17 # - من أمر الدين ثم جعلناك على شريعة أي سنة وطريقة من شرعه إذا سنه ليسلك ~~وفي البحر الشريعة في كلام العرب الموضع الذي يرد منه الناس في الأنهار ونحوها PageV25P148 ~~فشريعة الدين من ذلك من حيث يرد الناس منها أمر الله تعالى ورحمته والقرب ~~منه عز وجل وقال الراغب : الشرع مصدر ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له شرع ~~وشرعة وشريعة واستعير ذلك للطريقة الإلهية من الدين ثم قال : قال بعضهم ~~سميت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء من حيث أن من شرع فيها على الحقيقة ~~والصدق روي وتطهر وأعني بالري ما قال بعض الحكماء : كنت أشرب فلا أروى فلما ~~عرفت الله تعالى رويت بلا شرب وبالتطهر ما قال عز وجل : إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا والظاهر هنا المعنى اللغوي ~~والتنوين للتعظيم أي شريعة عظيمة الشأن من الأمر أي أمر الدين وجوز أبو ~~حيان كونه مصدر أمر والمراد من الأمر والنهي وهو كما ترى فأتبعها ولاتتبع ~~أهواء الذين لا يعلمون # 18 # - أي آراء الجهال التابعة للشهوات والمراد بهم ما يعم كل ضال وقيل : هم ~~جالة قريظة والنظير وقيل : رؤساء قريش كانوا يقولون له ms09757 صلى الله عليه وسلم ~~: ارجع إلى دين آبائك # إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا من الأشياء أو شيئامن الإغناء أن أتبعهم ~~والجملة مستأنفة مبنية لعلة النهي وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض لا ~~يواليهم ولا يتبع أهواءهم إلا من كان ظالما مثلهم # والله ولي المتقين # 19 # - الذين أنت قدوتهم فدم على ما أنت عليه من توليه سبحانه خاصة والأعراض ~~عما سواه عز وجل بالكلية هذا أيالقرآن بصائر للناس فإن ما فيه من معالم ~~الدين وشعائر الشرائع بمنزلة البصائر في القلوب وقيل : الإشارة إلى اتباع ~~الشريعة والكلام من باب التشبيه البليغ وجمع الخبر على الوجهي باعتبار تعدد ~~ما تضمنه المبتدأ واتباع مصدر مضاف في عم ويخبر عنه بمتعدد أيضا وقريء هذه ~~أي الآيات وهدى جليل من ورطة الضلالة ورحمة عظيمة لقوم يوقنون # 20 # - من شأنهم الإيقان بالأمور أم حسب الذين اجترحوا السيئات إلى آخره ~~استئناف مسوق لبيان حال المسيئين والمحسنين إثر بيان الظالمين والمتقين وأم ~~منقطعة وما فيها من معنى بل للأنتقال من البيان الأول إلىالثاني والهمزة ~~لإنكار الحسبان على معنى أنه لا يليق ولا ينبغي لظهور خلافه والأجتراح ~~الأكتساب ومنه الجارحة للأعضاء التي يكتسب بها كالأيدي وجاء هو جارحة أهله ~~أي كاسبهم وقال الراغب : الأحتراج اكتساب الأثم وأصله من الجراحة كما أن ~~الأقتراف من قرف القرحة والظاهر تفسيرها ههنا بالأكتساب لمكان السيئات ~~والمراد بها على ما في البحر سيئات الكفر وقوله تعالى : أن نجعلهم ساد مسد ~~مفعولي الحسبان والجعل بمعنى التصيير وهم مفعوله الأول وقوله سبحانه : ~~كالذين آمنوا وعملوا الصالحات مفعوله الثاني وقوله عز وجل : سواء بدل من ~~الكاف بناء على أنها اسم بمعنى مثل وقوله تعالى : محياهم ومماتهم فاعل سواء ~~أجرى مجرى مستو كما قالوا : مررت برجل سوا هو والعدم وضمير الجمع للمجترحين ~~والمعنى على إنكار حسبان جعل محيا المجترحين ومماتهم مستويين مثلهما ~~للمؤمنين ومصب الإنكار استواء ذلك فإن المؤمنين تتوافق حالاهم لأنهم ~~مرحومون في المحيا والممات وأولئك تتضاد حالاهم فإنهم مرحومون حياة لا موتا ~~وجوز أن يكون سواء ms09758 حالا من الضمير في الكاف بناء على ما سمعت من معناها PageV25P149 ~~وتعقب بأنها اسم جامد على صورة الحرف فلا يصح استتار الضمير فيها وقد صرح ~~الفارسي بمنع ذلك نعم يجوز أم يكون كالذين جار او مجرورا في موضع المفعول ~~الثاني وسواء حالا من الضمير المستتر فيه وقيل : يجوز أيضا كونه حالا من ~~ضمير نجعلهم وكذا يجوز كونه المفعول الثاني وكون الكاف أو الجار والمجرور ~~حالامن هذاالضمير وما ذكر أولا أظهر وأولى وجوز كون ضمير الجمع في محياهم ~~ومماتهم للمؤمنين فسواء حال من الموصول الثاني ولا يجوز أن يكون حالا من ~~الضمير في كالذين لفساد المعنى وكون الضمير للفريقين فسواء حال من مجموع ~~الموصول الثاني وضمير الأول والمعنى على إنكار حسبان أن يستوي الفريقان بعد ~~الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما استويا ظاهرا في الرزق والصحة في ~~الحياة وجوز أن يكون المعنة على إنكار حسبان جعل الحياتين مستويين لأن ~~المؤمنين على الطاعة وأولئك على المعاصي وكذلك الموتان لأنهم ملقون بالبشرى ~~والرضوان وأولئك بالسوء والخذلان وقيل : به على تقدير كون الضمير للمجترحين أيضا # ولم يجو المدقق الإبدال من الكاف على تقدير اشتراك الضمير إذا لمثل هو ~~المشبه وسواء جار على المشبه والمشبه به # وقرأجمهور القراء سواء محياهم ومماتهم يرفع سواء وما بعده على أن سواء ~~خبر مقدم وما بعده مبتدأ لا العكس لأن سواء نكرة ولا مسوغ للأبتداء بها ~~والضمير للمجترحين والجملة قيل : بدل من المفعول الثاني لنجعل بدل كل من كل ~~أو بدل اشتمالأ أو بدل بعض وأياما كان ففيه إبدال الجملة من المفرد وقد ~~أجازه أبو الفتح واختاره ابن مالك وأورد عليه شواهد قال أبو حيان : لا ~~يتعين فيها البدل وقال محدمبن عبد الله الأشبيلي المعروف بابن العلج في ~~كتابه البسيط في النحو : لا يصح أن تكون جملة معمولة للأول في موضع البدل ~~فإن كانت غير معمولة فهل تكون جملة بدلا من جملة لا يبعد عندي جواز ذلك ~~كالعطف والتأكيد اللفظي # وظاهره أنه لا يجوز الإبدال ههنا وفي البحر ms09759 يظهر لي أنه لا يجوز إبدال ~~هذه الجملة من ذلك المفعول لأن الجعل بمعنى التصيير ولا يجوز صيرت زيدا ~~أبوه قائم ولا صيرت زيدا غلامه منطلق لأن في ذلك انتقالا من ذات إلى ذات أو ~~من وصف في الذات إلى وصف آخر فيها وليس في تلك الجملة المقدرة مفعولا ثانيا ~~انتقال مما ذكرنا وفيه بحث لا يخفى والزمخشري قد نص على جعل الجملة بدلامن ~~الكاف وهو إمام في العربية لكن أفاد صاحب الكشف أنه أراد بدل من حيث المعنى ~~لا أنه بدل من ذلك لفظا قال : لأنه مفرد دال على الذات باعتبار المعنى وهذا ~~دال على المعنى وإن كان الذات يلزم من طريق الضرورة إلا أن يقدر له موصوف ~~محذوف بأن يقدر رجالا سواء محياهم ومماتهم مثلا والمعنى على البدلية كما ~~سمعت في قراءة النصب وجوز كون الجملة مفعولا ثانيا وكالذين حال من ضمير ~~نجعلهم ولا يخفى عليك ما عليه وما له وإذا كان الضمير للمؤمنين فالجملة قيل ~~: حال من الموصول الثاني لا من الضمير في المفعول الثاني للفساد وتعقب بأن ~~فيه اكتفاء الأسميةالحالية بالضمير وهو غير فصيح على ما قيل : وقيل : ~~استئناف يبين المقتضآ للأنكار على حسبان التماثل وهو أن المؤمنين سواء ~~حالهم عند الله تعالى في الدارين بهجة وكرامة فكيف يماثلهم المجترحون وجوز ~~أن تكون بيان الوجه الشبه المجمل وإذاكان الضمير للفريقين فالظاهر أن ~~الجملة كلام مستأنف غير داخل في حكم الإنكاروالتساوي حينئذ بين حال ~~المؤمنين بالنسبة إليهم خاصة وحال المجترحين كذلك وتكون الجملة تعليلا ~~للأنكار في المعنى د الاعلى عدم المماثلة لا في الدنيا ولا في الآخرة لأن ~~المؤمنين متساوو المحيا والممات في الرحمة وأولئك متساوو المحيا والممات في ~~النقمة إذ المعنى كما يعيشون يموتون فلما افترق حال هؤلاء وحال هؤلاء حياة فكذلك PageV25P150 ~~موتا وأما الإبدال فقد علم حاله فتأمل # وقرأ الأعمش سواء بالنصب محياهم ومماتهم به أيضا وخرج الأول على ما سمعت ~~ونصب محياهم ومماتهم على الظرفية لأنهما ايما زمان أو مصدران أقيما مقام ~~الزمان والعامل ms09760 إما سواء أو نجعلهم هذا والآية وإن كانت في الكفار على ما ~~نقل عن البحر وهو ظاهر ما روي عن الكلبي من أن عتبة وشيبة والوليد بن عتبة ~~قالوا لعلي كرم الله تعالى وجهه وحمزة رضي الله تعالى عنه والمؤمنين : ~~والله ما أنتم على شيء ولئن كان ما تقولون حقا لحالنا أفضل من حالكم في ~~الآخرة كما هوأفضل في الدنيا فنزلت الآية أم حسب الذين اجترحوا السيئات الخ # وهي متضمنة للرد عليهم على جميع أوجهها كما يعرف بأدنى تدبر يستنبط منها ~~تباين حالي المؤمن العاصي والمؤمن الطائع ولهذا كان كثير من العباد يبكون ~~عند تلاوتها حتى أنها تسمى مبكاة العابدين لذلك فقد أخرج عبد الله بن أحمد ~~في زوائد الزهد والطبراني وجماعة عن أبي الضحى قال : قرأت ميم ادلاري سورة ~~الجاثية فلما أتى على قوله تعالى أم حسب الذين الآية لم يزل يكررها ويبكي ~~حتى أصبح وهوعند المقام # وأخرج ابن أبي شيبة عن بشير مولى الربيع بن خثيم أن الربيع كان يصلي فمر ~~بهذه الآية أم حسب الذين الخ فلم يزل يرددها حتى أصبح وكان الفضيل بن عيا ~~يقول لنفسه إذاقرأها : ليت شعري من أي الفريقين أنت # وقال ابن عطية : إن لفظها يعطي أن اجتراح السيئات هو اجتراح الكفر ~~لمعادلته بالأيمان ويحتمل أن تكون المعادلة بالأجتراح وعمل الصالحات ويكون ~~الأيمان في الفريقين ولهذا بكى الخائفون عند تلاوتها # ورأيت كثيرا من المغرورين المستغرقين ليلهم ونهارهم بالفسق والفجور ~~يقولون بلسان القال والحال : نحن يوم القيامة أفضل حالا من كثير من ~~العابدين وهذا منهم والعياذ بالله تعالى ضلال بعيد وغرور ما عليه مزيد ساء ~~ما يحكمون # 21 # - أيساء حكمهم هذا وهو الحكم بالتساوي فما مصدرية والكلام إخبار عن قبح ~~حكمهم المعهود # ويجوز أني كو لأنشاء ذمهم علىأن ساء بمعنى بئس فما فيه نكرة موصوفة وقعت ~~تمييزا مفسرالضمير الفاعل المبهم والمخصوص بالذم محذوف أي بئس شيئا حكموا ~~به ذلك وخلق الله السماوات والأرض بالحق كأنه دليل على إنكار حسابهم السابق ~~أو دليل على تساوي ms09761 محيا كل فريق ومماته وبيان لحكمته على تقدير كون قوله ~~تعالى : سواء محياهم ومماتهم استئنافا وذلك من حيث أن خلق العالم بالحق ~~المقتضي للعدل يستدعي انتصاف المظلوم من الظالم والتفاوت بين المسيء ~~والمحسن وإذا لم يكن في المحيا كان بعد الممات حتما ولتجزىكل نفس بما كسبت ~~عطف على بالحق لأنه في معنى العلة سواء كانت الباء للسببية الغائية أو ~~الملابسة أما علىالأول فظاهر وأما على فلأن المعنى خلقها ملتبسة ومقرونة ~~بالحكمة والصواب دون العبث والباطل وحاصله خلقها لأجل ذلك أو عطف على علة ~~محذوفة مثل ليدل سبحانه بها على قدرته أو ليعدل وما موصولة أو مصدرية أي ~~ليجزي كل نفس بالذي كسبته أو بكسبها وهم أي النفوس المدلول عليها بكل نفس ~~لا يظلمون # 22 # - بنقص ثواب وتضعيف عذاب والجملة في موضع الحال وتسمية ذلك ظلمامع أنه ~~ليس كذلك لأنه منه سبحانه تصرف في ملكه والظلم صرف في ملك الغير بغير إذنه ~~لأنه لو فعله غيره عز وجل كان ظلما PageV25P151 ~~فالكلام على الأستعارة التمثيلية أو أنه لما كان مخالفا لوعده سبحانه الحق ~~سماه تعالى ظلما # أفرأيت من اتخذ إلهه هواه تعجيب من حال من ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة ~~الهوى فكأنه يعبده فالكلام على التشبيه البليغ أو الأستعارة والفاء للعطف ~~على مقدر دخلت عليه الهمزة أي أنظرت من هذه حاله فرأيته فإن ذلك مما يقضي ~~منه العجب وأبو حيان جعل أرأيت بمعنى أخبرني وقالأ : المفعول الأول من اتخذ ~~والثاني محذوف يقدر بعد الصلات أي أيهتدي بدليل فمن يهديه والآية نزلت على ~~ما روي عن مقاتل في الحرث بن قيس السهمي كان لا يهوى شيئاإلا ركبه وحكمها ~~عام وفيها من ذم اتباع هوى النفس ما فيها وعن ابن عباس ما ذكر الله تعالى ~~هوى إلا ذمه # وقال أوهب : إذا شككت في خير أمرين فانظر أبعدهما من هواك فأته وقالأ سهل ~~التستري : هواك داؤك فإن خالفته فدواؤك وفي الحديث العاجز من أتبع نفسه ~~هواها وتمنى على الله تعالى # قال أبو عمران موسى بن ms09762 عمران الأشبيلي الزاهد : فخالف هواها وأعصها إن من ~~يطع هوى نفسه ينزع به شر منزع ومن يطع النفس اللجوجة ترده وترم به في مصرع ~~أي مصرع وقد ذم ذلك جاهلية أيضا ومنه قول عنترة : إني امرؤ سمح الخليقة ~~ماجد لا أتبع النفس اللجوج هواها ولعل الأمر غني عن تكثير النقل # وقرأ الأعرج وأبو جعفر إلهة بتاء التأنيث بدل هاء الضمير وعن الأعرج أنه ~~قرأ آلهة بصيغة الجمع # قال ابن خالويه : كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده فإذا رأى أحسن منه رفضه ~~مائلا إليه فالظاهر أن آلهة بمعناها من غي تجوز أو تشبيه والهوى بمعنى ~~المهوي مثله في قوله : # هو أي مع الركب اليمانين مصعد # وأضله الله أي خلقه ضالا أو خلق فيه الضلال أو خذله وصرفه عن اللطف على ~~ما قيل على علم حال من الفاعل أي أضله الله تعالى عالما سبحانه بأنه أهل ~~لذلك لفساد جوهر روحه # ويجوز أن يكون حالا من المفعول أي أضله عالما بطريق الهدى فهو كقوله ~~تعالى وما اختلفوا إلا منبهدما جاءهم العلم وختم على سمعه وقلبه بحيث لا ~~يتأثر بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات # وجعل على بصره غشاوة مانعة الأستبصار والأعتبار والكلام على التمثيل وقرأ ~~عبد الله والأعمش غشاوة بفتح الغين وهي لغة ربيعة والحسن وعكرمة وعبد الله ~~أيضا بضمها وهي لغة عكيلة وأبو حنيفة وحمزة والكسائي وطلحة ومسعود بن صالح ~~والأعمش أيضا غشوة بفتح الغين وسكون الشين وابن مصرف والأغمش أيضا كذلك إلا ~~أنهما كسرا الغين فمن يهديه من بعد الله أي من بعد إضلاله تعالى إياه وقيل ~~: المعنى فمن يهديه غير الله سبحانه أفلا تذكرون # 23 # - أي ألا تلاحظون فلا تذكرو وقرأ الجحدري تذكرو بالتخفيف والأعمش تتذكرون ~~بتاءين على الأصل وقالوا بيان لأحكام إضلالهم والختم على سمعهم وقلوبهم وجعل PageV25P152 ~~غشاوة على أبصارهم فالضمير لمن باعتبار معناه أو للكفرة ما هي أي ما ~~الحياة إلا حياتنا ادلنيا إلى نحن فيها ويجوز أن يكون الضمير للحال والحياة ~~الدنيا من جملة الأحوالأ فيكون المستثنى من جنس ms09763 المستثى منه أيضا لاستثناء ~~حال الحياة الدنيا من أعمال أحوال ولا حاجة إلى تقدير حال مضافا بعد أداة ~~الأستثناء أي ما الحال إلا حال الحياة ادلنيا نموت ونحيا حكم على النوع ~~بجملته من غير اعتبار تقديم وتأخير إلا أن تأخير نحيي في النظم الجليل ~~للفاصلة أي تموت طائفة وتحيا طائفة ولا حشر أصلا وقيل : في الكلام تقديم ~~وتأخير أي نحيا ونموت وليس بذاك وقيل : أرادوا بالموت عدمك الحياة السابق ~~على نفخ الروح فيهم أي نكون نطفا وما قبلها وما بعدها ونحيا بعد ذلك وقيل : ~~أرادوا بالحياة بقاء النسل والذرية مجازا كأنهم قالوا : نموت بأنفسنا ونحيا ~~ببقاء أولادنا وذرارينا وقيل : أرادوأ يموت بعضنا ويحيا بعض على التجوز في ~~الإسناد وجوز أن يريدوا بالحياة على سبيل المجاز إعادة الروح لبدن آخر ~~بطريق التناسخ وهو اعتقاد كثير من عبدة الأصنام ولا يخفى بعد ذلك وقرأ زيد ~~بن علي رضي الله تعالى عنهما ونحيا بضم النون وما يهلكنا إلا الدهر أي طول ~~الزمان فالدهر أخص من الزمان وهو الذي ارتضاه السعد ولهم في ذلك كلام طويل ~~وقال الراغب : الدهر في الأصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده إلى انقضائه ~~ثم يعبر به عن كل مدة كثيرة وهو خلاف الزمان فإنه يقع على المدة القليلة ~~والكثيرة ودهر فلان مدة حياته ويقال : دهر فلانا نائبة دهرا أي نزلت به ~~حكاه الخليل فالدهر ههنا مصدر # وذكر بعض الأجلة أن الدهر بالمعنى السابق منقول من المصدر وأنه يقالأ : ~~دهرا أيغلبه وإسنادهم الإهلاك إلى الدهر إنكار منهم لملك الموت وقبضه ~~الأرواح بأمر الله عز وجل وكانوا يسندون الحوادث مطلقا إليه لجهلهم أنها ~~مقدرة من عند الله تعالى وإشعارهم لذلك مملوءة من شكوى الدهر وهؤلاء ~~معترفون وجود الله تعالى فهم غير الدهرية فإنهم مع إسنادهم الحوادث إلى ~~الدهر لا يقولون بوجوده سبحانه وتعالى عما يقولو علوا كبيرا والكل يقول ~~باستقلال الدهر بالتأثير ولا يبعد أن يكو الزمان عندهم مقدار حركة الفلك ~~كما ذهب إليه معظم الفلاسفة وقد جا النهي عن ms09764 سب الدهر أخرج مسلم لا يسب ~~أحدكم الدهر فإن اللههو الدهر وأبو داود والحاكم وقالأ : صحيح على شرط مسلم ~~قالالله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة ادلهر فلا يقل أحدكم يا خيبة ~~الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره والحاك وقال : صحيح على شرط مسلم ~~أيضا يقول الله عز وجل : استقرضت عبدي فلم يقرضني وشتمني عبدي وهو لا يدري ~~يقول وادهراه وأنا الدهر والبيهقي لا تسبوا الدهر قال الله عز وجل : أنا ~~الأيام والليالي أجددها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك ومعنى ذلك أن الله ~~تعالى هو الآتي بالحوادث فإذا سببتم الدهر على أنه فاعل وقع السب على الله عز وجل # وعد بعضهم سبه كبيرة لأنه يؤدي إلى سبه تعالى وهو كفر وما أدى إليه فأدنى ~~مراتبه أن يكون كفرا PageV25P153 ~~وكلام الشافعية صريح بأن ذلك مكروه ولا حرام فضلا عن كونه كبيرة والذي ~~يتجه في ذلك تفصيل وهو أن من سبه فإن أراد به الزمن فلا كلام في الكلاهة ~~أوالله عز وجل فلا كلام في الكفر ومثله إذاأراد المؤثر الحقيقي فإنه ليس ~~إلا الله سبحانه وإن أطلق فهذا محل التردد لاحتمالأ الكفر وغيره وظاهر ~~كلامهم هنا أيضا الكلاهة لأن المتبادر منه الزمن وإطلاقه على الله تعالى ~~كما قالأ بعض الأجلة نما هو بطريق التجوز # ومن الناس من قالأ : إن سبه كبيرة إن اعتقد أن له تأثيرا فيما نزل به كما ~~كان يعتقد جهلة العرب وفيه نظر لأن اعتقاد ذلك كفر وليس الكلام فيه وأنكر ~~بعضهم كون ما في حديث أبي داود والحاكم فأني أنا ادله بضم الراء وقال : لو ~~كان كذلك كان الدهر من أسمائه تعالى وكان يرويه فإني أنا الدهر بفتح الراء ~~ظرفا لأقلب أي فإني أنا أقلب الليل والنهار الدهر أي على طول الزمان وممره ~~وفيه أن رواية مسلم فإن الله هو الدهر تبطل ما زعمه ومن ثم كان الجمهور على ~~ضم الراء ولا يلزم عليه أن يكون من أسمائه تعالى لما سبق أن ذلك على التجوز ms09765 ~~وحكى الراغب عن بعضهم أن الدهر الثاني في حديث مسلم عيرالأول وأنه مصدر ~~بمعنى الفاعل والمعنى أن الله تعالى هوالدهر أي المصرف المدبر المفيض لما ~~يحدث وفيه بعد # وقراعبد الله إلا دهر وتأويله إلا دهر يمر وما لهم بذلك أي بما ذكر من ~~قصر الحياة على ما في الدنيا ونسبة الإهلاك إلى الدهر من علم مستند إلى عقل ~~أو نقل إن هم إلآيظنون # 24 # - ما هم إلا قوم قصارى أمرهم الظن والتقليد من غير أن يكون لهم ما يصح أن ~~يتمسك به في الجملة هذا معتقدهم الفاسد في أنفسهم وإذاتتلى عليهم آياتنا ~~الناطقة بالحق من جملة البعث بينات واضحات الدلالة على ما نطقت به مما ~~يخالف معتقدهم أو مبينات له ما كان حجتهم بالنصب على أنه خبر كان واسمها ~~قوله تعالى : إلا أن قالوا ائتوا بآياتنا إن كنتم صادقين # 25 # - أي في أنا نبعث الموت أي ما كان متمسكا لهم شيء من الأشياء إلا هذا ~~القول الباطل الذي يستحيل أن يكون حجة وتسميته حجة لسوقهم إياه مساق الحجة ~~على سبيل التهكم بهم أو أنه منقبيل # تحتية بينهم ضرب وجيع # أي ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة والمراد نفي أن يكولهم حجة فإنه لا يلزم ~~من عدم حصول الشيء حالا كإعادة آبائهم التي طلبوها في ادلنيا امتناعه بعد ~~لتمتنع ألإعادة إذا قامت القيامة والخطاب في ائتوا وكنتم للرسول عليه ~~الصلاة والسلام والمؤمنين إذ هم قائلون بمقالته صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من البعث طالبون من الكفرة الأقرار به وجوز أن يكون له عليه الصلاةوالسلام ~~وللأنبياء عليهم السلام الجائعين بالبعث وغلب الخطاب على الغيبة # وقال ابن عطية : ائتوا وكنتم من حيث المخاطبة له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والمراد هو وإلهه والملك الذي يذكر عليه الصلاة والسلام نزوله عليه ~~بذلك وهو جبريل عليه السلام وهو كما ترى # وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد وابن عامر فيما روي عنه عبد الحميد وعاصم فيما ~~روي هارون وحسين عن أبي بكر عنه حجتهم بالرفع على ms09766 أنه اسم كان وما بعد خبر ~~أي ما كان حجتهم شيئا من الأشياء إلا هذا القول الباطل وجواب إذا ما كان ~~الخ ولم تقترن بالفاء وإن كانت لازمة في المنفي بما إذا وقعت جواب الشرط ~~لأنها غير جازمة ولا أصلية في الشرط وهو سر قول أبي حيان : إن إذا خالفت ~~أدوات الشرط بأنها جوابها إذا كان PageV25P154 ~~منفيا بما لم تدخل الفاء بخلاف أدوات الشرط فلا بد معها من الفاء نحو إن ~~تزرنا فما جفوتنا فلا حاجة إلى تقدير جواب لها كعمدوا إلى الحجج الباطلة ~~خلافا لابن هشام واستدل بوقوع ما ذكر جوابا على أن العمل في إذا ليس للجواب ~~لصدارة ما المانعة منه ولا قائل بالفرق ولعل من قالأ بالعمل يقول يتوسع في ~~الظرف ما لم يتوسع في غيره ثم إن المعنى على الأستقبال لمكان إذا أي ما ~~تكون حجتهم إلا أن يقولوا ذلك # قل الله يحييكم ابتداء ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم على ما دل عليه ~~الحججلا ادلهر كما تزعمون ثم يجمعكم إلى يوم القيامة أي فيه وجوز كون الفعل ~~مضمنا معنى مبعوثين أو منتهين ونحوه ومعنى أظهر أي يجمعكم في يوم القيامة ~~لا ريب فيه أي في جمعكم فإن قدر على البدء قدر على الإعادة والحكمة اقتضت ~~الجمع للجزاء لا محالة في ذلك اليوم والوعد الصدق بالآيات دل على قرعها ~~وحاصله أن البعث أمر ممكن أخبر الصادق وتقتضيه الحكمة وكل ما هو كذلك لا ~~محالة واقع والأتيان بالآباء حيث كان منافيا للحكمة التشريعية امتنع إيقاعه ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون # 26 # - استدراك من قوله تعالى : لا ريب فيه وهو من تمام الكلام المأمور به أو ~~كلام مسوق من جهته تعالى تحقيقا للحق وتنبيها علىأ ارتيابهم لجهلهم وقصورهم ~~في النظر والتفكر لا لأن فيه شائبة ريب ما ولله ملك السماوات والأرض بيان ~~للأختصاص المطلق والتصرف الكلي فيهما وفيما بينهما عز وجل أثر بيان تصرفه ~~تعالى بالإحياء والإماتة والبعث والجمع للمجازاة فهو تعميم للقدرة بعد تخصيص # ويوم تقوم الساعة يومئذ ms09767 يخسر المبطلون # 27 # - قال الزمخشري : العامل في يوم تقوم يخسر ويومئذ بدلمن يوم تقوم وحكاه ~~ابن عطية عن جماعة وتقديم الظرف على الفعل للحصر لأن كل خسران عند الخسران ~~في ذلك اليوم كلا خسران وفيه أيضا رعاية الفواصل على ما قيل وتعقب حديث ~~الإبدال بأن التنوين في يومئذ عوض عن الجملة المضاف إليها والظاهر أنها ~~تقدر بقرينة ما قبل تقوم الساعة فيقال : ويوم تقوم الساعة يوم إذ تقوم ~~الساعة يخسر المبطلون فيكون تأكيدا لا بدلا إذ لا وجه له ولذا قيل : إنه ~~بالتأكيد أشبه وقول أبي حيان : إن كان بدلا وهو قليل جاز وإلا فلا لا يسمن ~~ولا يغني وتكلف بعضهم فزعم أن اليوم الثاني بمعنىالوقت الذي هو جزء من يوم ~~قيامة الساعة فهو بدل بعض معه عائد مقدر ولما كان فيه ظهور خسرانهم كان هو ~~المقصود بالنسبة وقالت فرقة : العامل في يوم تقوم ما يدل عليه الملك قالوا ~~: وذلك أن يوم القيامة أمر ثالث ليس بالسماء ولا بالأرض لتبد لهما فكأنه ~~قيل ولله ملك السماوات والأرض يوم تقوم الساعة ويومئذ منصوب بيخسر والجملة ~~استئناف وإن كان لها تعلق بما قبلها من جهة تنوين العرض وقيل : يجوز أن يكو ~~عطفا على ظرف معمول لملك المذكور كأنه قيل : لله ملك السماوات والأرض اليوم ~~ويوم تقوم الساعة وهو كما ترى والمبطلون الداخلون في الباطل ولعل المراد به ~~أعظم أنواعه وهو الكفر وترى كل أمة من الأمم المجموعة جاثية باركة على ~~الركب مستوفزة وهي هيئة المذنب الخائف المنتظر لما يكره وعن ابن عباس جاثية ~~مجتمعة وعنقتادة جماعات من الجثوة مثلثة الجيم وهي الجماعة تجتمع على جثي ~~أي تراب مجتمع وعن مؤرج السدوسي جاثية خاضعة بلغة قريش والخطاب في ترى لمن ~~يصح منه الرؤية أو لسيد المخاطبين عليه الصلاة والسلام وهي PageV25P155 ~~بصرية وجاثية حالأ وجوز أن تكون صفة ولو كانت علمية كان مفعولا ثانيا ~~وقريء جاذية بالذال والجذو أشد استيفازا من الجثو لأن الجاذي هو الذي يجلس ~~على أطراف أصابعه وجوز أن يكون الجاذي ms09768 بمعنى الجاثي أبدلت ثاؤه ذالا فإن ~~الثاء والذال متقارضان كما قيل شحاث وشحاذ كل أمة تدعى إلى كتابها إلى ~~صحيفة أعمالها التي كتبتها الحفظة لتحاسب وأفرد على إرادة الجنس وإلا فلكل ~~واحد من كل أمة صحيفة فيها أعماله وقيل : المراد كتاب تنبيها تدعى إليه ~~لينظر هل عملت به أولا وحكى ذلك عن يحيى بن سلام إلا أنه حمل كل أمة على كل ~~أمة كافرة والظاهر العموم وقيل : المراد بذلك اللوح المحفوظ أي تدعى إلى ما ~~سبق لها فيه وقرأ يعقوب كل بالنصب وخرج على أنه بدل من كل الأول وجملة تدعى ~~صفة وإبدال الأمة المدعوة إلى كتابها من الأمة الجاثية حسن وجاء ذلك من ~~الوصف ويقال مثل ذلك فيما إذا كان الجملة حالا وإذاكان الرؤية علمية وجملة ~~تدعى مفعولا ثانيا فالظاهر أنه تأكيد وجعله تأكيدا مع كون الجملة صفة فيه ~~تخلل التأكيد بين الوصفين وهو كما في الكشف غير مستحسن اليوم تجزون ماكنتم تعلمون # 28 # - مقول قول مقدر هو حال أو خبر بعد خبر # وفيالكلام مضاف مقدر أي جزاء ما كنتم الخ أوهو من المجاز وقوله تعالى : ~~هذا كتابنا إلى آخره من تمام ما يقال حينئذ والإشارة إلى الكتاب التي تدعى ~~إليه الأمة المقول لها ذلك وهو إذا كان صحيفة الأعمال فإضافته إلى ضميره جل ~~شأنه لأدنى ملابسة على التجوز في النسبة الإضافية فإنه تعالى الذي أمر ~~الكتبة أن يكتبوا فيه أعمالهم وإن كان الكتاب المنزل على نبي تلك الأمة أو ~~اللوح المحفوظ فأمر الإضافة ظاهر وضمير العظمة على سائر الأوجه لتفخيم شأن ~~الكتاب وجوز أن يكون الضمير للكتبة والإضافة فيه حقيقية قيل : ويأباه ~~نستنتج إلا أن يجعل بمعنى ننسخ ونكتب وستعلم إن شاء الله تعالى ما فيه ~~والأظهر عندي حمل الكتاب في الموضعين على صحيفة الأعمال واسم الإشارة مبتدأ ~~وما بعده خبر وقوله سبحانه ينطق عليكم أي يشهد عليكم بالحق من غير زيادة ~~ولا نقص خبر آخر أو مستأنف وبالحق حال من فاعل ينطق وقوله تعالى : إنا كنا ~~نستنسخ ms09769 إلى آخره تعليل لنطقه عليهم بأعمالهم من غير إخلال بشيء منها أي إنا ~~كنا فيما نستنسخ الملائكة أي نجعلها تنسخ وتكتب ماكنتم تعملون # 29 # - في الدنيا من الأعمال حسنة كانت أو سيئة وحقيقةالنسخ كتابة من أصل ينظ ~~فيه فكان أفعال العباد هي الأصل على ما في البحر وأخرج ابن جرير عن ابن ~~عباس قال : إن الله تعالى خلق النون وهي الدواة وخلق القلم فقال : أكتب قال ~~: ما أكتب قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل معمول بر أو فاجر ~~ورزق مقسوم حلال أو حرامثم ألزم كل شيء من ذلك بيانه دخوله في الدنيا متى ~~ومقامه فيها كم وخروجه منها كيف ثم جعل على العباد حفظة وعلىالكتاب خزانا ~~فالحفظة يستنسخون كل يوم من الخزان عمل ذلك اليوم فإذا فنى الرزق وانقطع ~~الأمر وانقطعو انقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم فتقول ~~الخزنة ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا فترجع فيجدونه قد مات ثم قال ابن عباس ~~ألستم قوما عربا تسمعون الحفظة يقولون إن كنا نستنسخ ما كنتم تعملون وهل ~~يكون الأستنساخ إلا من أصل وفي رواية ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه رض عنه ~~أنه سئل عن الآية فذكر نحو ذما سمعت ثم قال : هل يستنسخ الشيء إلا من كتاب ~~وكون الأستنساخ من اللوح قد رواه جماعة عنه وما ذكرناه يصحح أن يكون هذا ~~القول من الملائكة بدون تأويل نستنسخ بننسخ PageV25P156 ~~كما لا يخفى وقوله تعالى : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم في ~~رحمته إلى آخره تفصيل للمجمل المفهوم من قوله تعالى : ينطق عليكم ب أو ~~يجزون من الوعد والوعيد والمراد بالرحمة الجنة مجازا والظرفية على ظاهرها ~~وقيل : المراد بالرحمة ما يشمل الجنة وغيرها والأول أظهر ذلك الذي ذكر من ~~الإدخال في رحمته تعالى : هو الفوز المبين # 30 # - الظاهر كونه فوز الا فوز وراءه # وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم أي فيقال لهم بطريق التقريع ~~والتوبيخ : ألم تكن تأتيكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم ms09770 فجواب أما القول ~~المقدر وحذف اكتفاء بالمقصود وهوالمقول وحذفه كثير مقيس حتى قيل هو البح ~~حدث عنه حذف المعطوف عليه لقرينة الفاء العاطفة وأن تلاوتة الآيات تستلزم ~~أتيان الرسل معنى وهذا على ما ذهب إليه الزمخشري والجمهور على أن الهمزة ~~مقدمة من تأخير لصدارتها والفاء على نية التقدير والتقدير فيقال لهم : ألم ~~تكن الخ فليس هناك سوى حذف القول وفي الكشف لو حمل على أن المحذوف فيوبخون ~~لدلالة ما بعده عليه وفائدة هذا الأسلوب مع أن الأصل فيدخلهم في عذابه ~~الدلالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة والكافرون بعد في الموقف معذبون ~~بالتوبيخ لكان وجها فاستكبرهم عن الأيمان بها وكنتم قوما مجرمين # 31 # - قوما عادتهم الأجرام وإذا قيل إن وعد الله أي وما وعده سبحانه من ~~الأمور الآتية أو وعده تعالى بذلك حق أي كائن هو أو متعلقة لا محالة ففي ~~الكلام تجوز إما في الظرف أو في النسبة # وقرأالأعرج وعمرو بن قائد وإذاقيل أن بفتح الهمزة على لغة سليم والساعة ~~لا ريب فيها برفع الساعة في قراءة الجمهور على العطف على محل إن واسمها على ~~ما ذهب إليه أبو علي وتبعه الزمخشري ومن زعم أن لاسم إن موضعا جوز العطف ~~عليه هنا وزعم أبو حيان أن الصحيح أنه لا يجوز كلا الوجهين وعليه فجملة ~~الساعة لا ريب فيها عطف على الجملةالسابقة وقرأ حمزة والساعة بالنصب عطفا ~~على اسم أن وروي ذلك عن الأعمش وأبي عمرو وأبي حيوة وعيسى والعبسي والمفضل ~~وذكر أمر الساعة وأنها لا ريب فيوقوعها مع أنها من جملة ما وعد الله تعالى ~~اعتناء بأمر البعث المقصود بالقام قلتم لغاية عتوكم : ما تدري ما الساعة أي ~~أي شيء هي استغرابا لها جداك ما يؤذن به جمع ما ندري مع الأستفهام # إن نظن إلا ظنا استشكل ذلك لما أنه استثناء مفرغ وقد قالوا : لا يجوز ~~تفريغ العامل إلى المفعول المطلق المؤكد فلا يقال : ما ضربت إلاضربا لأنه ~~بمنزلة ما ضربت إلاضربت وقال الرضي : إن الأستثناء المفرغ يجب أن يستثنى ms09771 من ~~متعدد مقدر معرب بإعراب المستثنى مستغرق لذلك الجنس حتى يدخل فيه المستثنى ~~بيقين ثم يخرج بالأستثناء وليس مصدر نظن محتملا مع الظن غيره حتى يخرج الظن ~~منه وكذا يقال في ما ضربت إلا ضربا نحوه وهذا مراد من قال : إنه من قبيل ~~استثناء الشيء من نفسه واختلفوا في حله فقيل : إن معنى ما نظن ما نفعل الظن ~~كما في نحو قيم وقعد وحينئ يصح الأستثناء ويتغاير مورد النفي والأيجاب من ~~حيث التقدير والتجوز في الأستثناء من العام المقدر وجعل نظن في معنى نفعل ~~لا نفعل الظن كأنه قيل : ما نفعل فعلا إلا الظن وكذا يقال في أمثاله ومنها ~~قوله الأعشى : وحل به الشيب أثقاله ومااغتره الشيب إلااغتر PageV25P157 ~~وارتضاه صاحب الكشف وقيل : ما تظن بتأويل مانعتقد ويكون ظنا مفعولا به أي ~~ما نعتقد شيئا إلا ظنا وارتضاه أبو حيان وتعقب بأن ظاهر حالهم أنهم مترددون ~~لا معتقدون وأجيب بأن الأعتقاد المنفي لا ينافي ظاهر حالهم بل يقررها على ~~أتم وجه وقيل المستثنى ظن أمر الساعة والمستثنى منه مطلق الظن كأنه قيل لا ~~ظن ولا تردد لنا إلا ظن أمر الساعة والتردد فيه فالكلام لنفي ظنهم فيما سوى ~~ذلك مبالغة وقال الرضي : إن ما ضربت إلا ضربا يحتمل التعدد من حيثتوهم ~~المخاطب إذ ربما تقول ضربت وقد فعلت غير الضرب مما يجري مجراه من مقدماته ~~كالتهديد فتدفع ذلك وتقول ضربت ضربا فهو نظير جاء زيد زيد فلما كان ضربت ~~محتملا للضرب وغيره من حيث التوهم صار كالمتعدد الشامل للضرب وغيره وحاصله ~~أن الضرب لما أحتمل قيل التأكيد والأستثناء فعلا آخر حمل على العموم بقرينة ~~الأستثناء فيكون المعنى ما فعلت شيئا إلا ضربا وهكذا ما نظن إلا ظنا وهذا ~~كالمتحد مع ما ذكرناه أولا ورد بأن الأستثناء يقتضي الشمول المحقق ولا يكفي ~~فيه الأحتمال المحقق فضلا عن المتوهم # وتعقب بأنه ليس بشيء لأنه إذا تجرد الفعل لمعنى عام صار الشمول محققا على ~~أن عدم كفاية الشمول الفرضي غير مسلم كما يعرفه من ms09772 يتتبع موارده وذهب ابن ~~يعيش وأبو البقاء على القلب والتقديم والتأخير والأصل إن نحن إلا نظن ظنا ~~وحكى ذلك عن المبرد وقد حمل عليه ما حكاه أبو عمرو بن العلاء وسيبويه من ~~قول العرب : ليس الطيب إلا المسك بالرفع فقال : الأصل ليس إلاالطيب المسك ~~ليكون اسم ليس ضمير الشأن وما بعد إلا مبتدأ وخبرا في موضع الخبر لها ورده ~~الرضي وقالأ : إنه تكلف لما فيه من التعقيد المخل بالفصاحة # والمثال المحكي وارد على لغة بني تميم فإنهم عاملو ليس معاملة ما ~~فأهملوها لانتقاض النفي بإلا وقيل ظنا مفعول مطلق لفعل محذوف والمستثنى ~~محذوف والتقدير إن نظن إلا أنكم تظنون ظنا # وحكي عن المبرد أيضا وفيه حذف إن وإسمها وخبرها وإبقاء المصدر ذلك لا ~~يجوز وفيه أيضا من التعقيد المخل بالفصاحة ما فيه ولا أظن صحة حكايته عن ~~المبرد لغاية برودته وجوز صاحب التقريب أن يكون المراد إن نظن إلا ظنا ~~ضعيفافه مصدر مبين للنوع حذفت صفته كما صرح به في البحر لا مؤكد وهذا يوافق ~~ما ذكره الإمام السكاكي في بحث أن التنكير قد يكون للتحقير وتعقب بأن قوله ~~تعالى : وما نحن بمستيقنين # 32 # - يأباه فإن مقابل الأستيقان مطلق الظن لا الضعيف منه وقد صرح غير واحد ~~بأن هذه الجملة كالتأكيد لما قبلها والمراد بها استمرار النفي وتأكيده وقيل ~~: والمعنى وما نحن بمستيقنين إمكان الساعة أي لا نتيقن إمكانها أصلا فضلا ~~عن تحقق وقوعها المدلول عليه بقوله تعالى : إن وعد الله حق والساعة لا ريب ~~فيها فقولهم ذلك رد لهذا ولعل المثبتين لأنفسهم الظن من غير أيقان بأمر ~~الساعة غير القائلين إن هي إلا حياتنا الدنيا فإن ذلك ظاهر في أنهم منكرون ~~للبعث جازمون بنفي الساعة فيكون الكفرة صنفين صنف جازمون بنفيها كائمتهم ~~وصنف مترددون متحيرون فيها فإذا سمعوا ما يؤثر عن آبائهم أنكروها وإذا ~~سمعوا الآيات المتلوة تقهقر إنكارهم فترددوا # ويحتمل اتحاد قائل ذاك وقائل هذا إلا أن كل قول في وقت وحال فهو مضطرب ~~مختلف الحالات تارة يجزم ms09773 بالنفي فيقول : إن هي إلا حياتنا الدنيا وأخرى يظن ~~فيقول إن نظن إلا ظنا وقيل : الجزم هناك بنفي وقوعها والظن من غير إيقان ~~هنا بمجرد إمكانها فهم مترددون بإمكانها اذلاتي جازمون بعدم وقوعها بالفعل فتأمل # تم الجزء الخامس والعشرون ويليه إن شاء الله تعالى الجزء السادس والعشرون ~~وأوله وبدا 26 PageV25P158 ### | CHECK [جزء 26] # بسم الله الرحمن الرحيم وبدا لهم أي ظهر لهم حينئذ سيآت ما عملوا أي ~~قبائح أعمالهم أي عقوباتها فإن العقوبة تسوء صاحبها وتقبح عنده أو سيآت ~~أعمالهم أي أعمالهم السيآت على أن تكون الإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف ~~والكلام على تقدير مضاف أي ظهر لهم جزاء ذلك أو أن يراد بالسيآت جزاؤها من ~~باب إطلاق السبب على المسبب وقيل : المراد ظهر لهم الجهات السيئة الغير ~~الحسنة عقلا لأعمالهم أي جهات قبحها العقلي التي خفيت عليهم في الدنيا ~~بتزيين الشيطان وهو قول بالحسن والقبح العقليين في الأفعال وما موصولة وجوز ~~أن تكون مصدرية فلا تغفل وحاق أي حل بهم ما كانوا به يستهزءون # 33 # - من الجزاء والعقاب # وقيل اليوم ننساكم نترككم في العذاب من باب إطلاق السبب على المسبب لأن ~~من نسي شيئا تركه أو نجعلكم بمنزلة الشيء المنسي غير المبالي به على أن ثم ~~استعارة تمثيلية وجوز أن يكون استعارة مكنية في ضميرة الخطاب # كما نسيتم في الدنيا لقاء يومكم هذا أي كما تركتم عدته وهي التقوى ~~والإيمان به أو كما لم تبالوا أنتم بلقائه ولم تخطروه ببال الذي يطرح نسا ~~منسيا وجوز أن يكون التعبير بنسيانه لأن علمه مركوز في فطرتهم أو لتمكنهم ~~منه بظهور دلائله ففي النسيان الأول مشاكلة وإضافة لقاء إلى يوم من إضافة ~~المصدر إلى ظرفه فهي على معنى في المفعول مقدر أي لقاءكم الله تعالى وجزاءه ~~سبحانه في يومكم هذا وقال العلامة التفتازاني : لقاء يومكم كمكر الليل من ~~باب المجاز الحكمي فلذا أجرى المضاف إليه مجرى المفعول به وإنما لم يجعل من ~~إضافة المصدر إلى المفعول به حقيقة لأن التوبيخ ليس على ms09774 نسيان لقاء اليوم ~~نفسه بل نسيان ما فيه من الجزاء # وقال بعض الأجلة : لا يخفى أن لقاء اليوم يجوز أن يكون كناية عن لقاء ~~جميع ما فيه وهو أنسب بالمقام لأن السياق لإنكار البعث ومأواكم النار وما ~~لكم من ناصرين # 34 # - ما لأحد منكم ناصر واحد يخلصكم منها # ذلكم العذاب بأنكم بسبب أنكم اتخذتم آيات الله هزوا أي مهزوءا بها ولم ~~ترفعوا لها رأسا وغرتكم الحياة الدنيا فحسبتم أن لا حياة سواها فاليوم لا ~~يخرجون منها أي النار وقرأ الحسن وابن وثاب وحمزة والكسائي لا يخرجون مبنيا ~~للفاعل والألتفات إلى الغيبة للإيذان بإسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانةبهم ~~أو بنقلهم من مقام الخطابة إلىغيابة النار وجوز أن يكون هذا ابتداء كلام ~~فلا التفات # ولا هم يستعتبون # 35 # - أي يطلب منهم أن يعتبوا ربهم سبحانه أي يزيلوا عتبه جل وعلا وهو كناية ~~عن إرضائه تعالى أي لا يطلب منهم إرضاؤه عز وجل لفوات أوانه وقد تقدم في ~~الروم والسجدة أوجه أخر في ذلك فتذكر فلله رب السماوات ورب الأرض رب ~~العالمين # 36 # - تفريع على ما احتوت عليه السورة الكريمة وقد احتوت على آلاء الله تعالى ~~وأفضاله عز وجل واشتملت على الدلائل الآفاقية والأنفسية PageV26P002 ~~وانطوت على البراهين الساطعة والنصوص اللامعة في المبدأ والمعاد واللام ~~للأختصاص وتقديم الخبر لتأكيده وتعريف الحمد للأستغراق أو الجنس والجملة ~~إخبار عن الإستحقاقه تعالى لما تدل عليه وجوز أن يراد الإنشاء وتمام الكلام ~~قد تقدم في الفاتحة وفي التفريع المذكور على ما قال بعض الأجلة إشارة إلى ~~أن كفرهم لا يؤثر شيئا في ربوبيته تعالى ولا يسد طريق إحسانه ورحمته عز وجل # ومن يسد طريق العارض الهطل # وإنما هم ظلموا أنفسهم وإجراء ما أجرى من الصفات الدالة على إنعامه تعالى ~~عليه عز وجل كالدليل على استحقاقه تعالى الحمد واختصاصه به جل وعلا وقوله ~~تعالى : رب العالمين بدل مما قبل وفي تكرير لفظ الرب تأكيد وإيذان بأن ~~ربوبيته تعالى لكل بطريق الأصالة وقرأ ابن محيصن برفعه على المدح بلإضمار ~~هو ms09775 وله الكبرياء فيه من الأختصاص ما في لله الحمد والكبرياء قال ابن الأثير ~~: العظمة والملك وقال الراغب : الترفع عن الأنقياد وقيل : هي عبارة عن كمال ~~الذات وكمال الوجود وقوله تعالى : في السماوات والأرض في موضع الحال أو ~~متعلق بالكبرياء والتقييد بذلك لظهور آثار الكبرياء وأحكامها فيه والإظهار ~~في مقام الإضمار لتفخيم شأن الكبرياء وفي الحديث القدسي الكبرياء ردائي ~~والعظمةإزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار أخرجه الإمام أحمد ~~ومسلم وأبو داود وابن ماجه وابن أبي شيبة والبيهقي في الأسماء والصفات عن ~~أبي هريرة وهو ظاهر في عدم الكبرياء والعظمة فلا تغفل وهو العزيز الذي لا ~~يغلب الحكيم # 37 # - في كل ما قضى وقدر وفي هذه الجمل إرشاد على ما قيل إلى أوامر جليلة ~~كأنه قيل : له الحمد فاحمدوه تعالى وله الكبرياء فكبروه سبحانه وهو العزيز ~~الحكيم فأطيعوه عز وجل وجعلها بعضهم مجازا أو كناية عن الأوامر المذكورة ~~والله تعالى أعلم هذا ولم أظفر من باب الإشارة بما يتعلق بشيء من آيات هذه ~~السورة الكريمة يفي بمؤنة نقله غير ما يتعلق بقوله تعالى : وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض جميعا منه من جعله إشارة إلى وحدة الوجود وقد مر ما ~~ينبغي عن نقله والله عز وجل ولي التوفيق # سورة الأحقاف # أخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير أنها نزلت بمكة فأطلق غير واحد ~~القول بمكيتها من غير استثناء واستثنى بعضهم قوله تعالى : قل أرأيتم إن كان ~~من عند الله الآية فقد أخرج الطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك الأشجعي ~~أنها نزلت في قصة إسلام عبد الله بن سلام وروي ذلك عن محمد بن سيرين # وفي الدر المنثور أخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر ~~وابن مردويه عن سعد ابن وقاص أنه قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض : إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن ~~سلام وفيه نزلت وشهد شاهد من بني إسرائيل وفي نزولها فيه ms09776 رضي الله تعالى ~~عنه أخبار كثيرة وظاهر ذلك أنها مدنية لأن إسلامه فيها بل في الأخبار ما ~~يدل على مدنيتها من وجه آخر وعكرمة ينكر نزولها فيه ويقول : هي مكية كما ~~أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه وكذا مسروق فقد أخرج ابن جرير وابن أبي ~~حاتم عنه أنه قال في الآية : والله ما نزلت في عبد الله بن سلام ما نزلت ~~إلا بمكة وإنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة وإنما كانت خصومة خاصم بها ~~محمد صلى الله عليه وسلم واستثنى بعضهم والذي قال لوالديه الآيتين وزعم مروان PageV26P003 ~~من لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أباه وهو في صلبه إنهما نزلتا ~~في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما فكذبته عائشة وقالت : كذبت ~~مروان مرتين والله ما هو به ولو شئت أن اسمي الذي أنزلت فيه لسميته ولكن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان في صلبه فمروان ~~فضض أي قطعة من لعنة الله تعالى وفي رواية أنها قالت : إنما نزلت في فلان ~~بن فلان وسمت رجلا آخر واستثنى آخر ووصينا الإنسان الآيات الأربع كما حكاه ~~في جمال القراء وحكى أيضا استثناء فاصبر كما صبر أولوا العزم الآية ونقله ~~في البحر عن ابن عباس وقتادة وكذا نقل فيه عنهما استثناء قل أرأيتم الخ ~~وتمام الكلام في ذلك سيأتي إن شاء الله تعالى وآيها خمس وثلاثون في الكوفي ~~وأربع وثلاثون في غيره والأختلاف في حم وتسمى لمجاوزتها الثلاثين ثلاثين ~~أخرج أحمد بسند جيد عن ابن عباس قال : أقرأ بي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سورة من آل حم وهي الأحقاف وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية ~~سميت ثلاثين وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأها على وجهين # أخرج ابن الضريس والحاكم وصححه عن ابن مسعود قال : أقرأني رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم سورة الأحقاف فسمعت رجلا يقرؤها خلاف ذلك فقلت : من ~~أقرأكها قال : رسول الله صلى ms09777 الله تعالى عليه وسلم فقلت : والله لقد أقرأني ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غير ذا فأتينا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ألم تقرئني كذا وكذا قال : بلى فقال ~~الآخر : ألم تقرئني كذا وكذا قال : بلى فتمعر وجه رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال : ليقرأ كل واحد منكما ما سمع فإنما هلك من كان قبلكم ~~بالأختلاف # وأنت تعلم أن ما تواتر هو القرآن ووجه اتصالها أنه تعالى لما ختم السورة ~~التي قبلها بذكر التوحيد وذم أهل الشرك والوعيد افتتح هذه بالتوحيد ثم ~~بالتوبيخ لأهل الكفر من العبيد فقال عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم حم # 1 # - تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم # 2 # - الكلام فيه كالذي تقدم في مطلع السورة السابقة ما خلقنا السماوات ~~والأرض بما فيهما من حيث الجزئية منهما ومن حيث الأستقرار فيهما وما بينهما ~~من المخلوقات إلا بالحق استثناء مفرغ من أعم المفاعيل أي إلا خلقا ملتبسا ~~بالحق الذي تقتضيه الحكمة التكوينية والتشريعية وفيه من الدلالة على وجود ~~الصانع وصفات كماله وابتناء أفعاله على حكم بالغة وانتهائها إلى غايات ~~جليلة ما لا يخفى وجوز كونه مفرغا من أعم الأحوال من فاعل خلقنا أو من ~~مفعوله أي ما خلقناها في حال من الأحوال إلا حال ملابستنا بالحق أو حال ~~ملابستها به وأجل مسمى عطف على الحق بتقدير مضاف أي وبتقدير أجل مسمى وقدر ~~لأن الخلق إنما يلتبس به لا بالأجل نفسه والمراد بهذا الأجل كما قال ابن ~~عباس يوم القيامة فإنه ينتهي إليه أمور الكل وتبدل فيه الأرض غير الأرض ~~والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار وقيل : مده البقاء المقدر لكل واحد ~~ويؤيد الأول قوله تعالى : والذين كفروا عما أنذروا معرضون # 3 # - فإن أنذروه يوم القيامة وما فيه من الطامة التامة والأهوال العامة لا ~~آخر أعمارهم وجوز كون ما مصدرية أي عن إنذارهم بذلك الوقت على إضافة المصدر ~~إلى مفعوله الأول القائم مقام الفاعل والجملة حالية أي ما خلقنا الخلق ms09778 إلا ~~بالحق وتقدير الأجل الذي يجازون عنده PageV26P004 ~~الحال أنهم غير مؤمنين به معروضون عنه غير مستبعدين لحلوله قل توبيخا لهم ~~وتبكيتا أرأيتم أخبروني وقريء أرأيتكم ما تدعون ما تعبدون من دون الله من ~~الأصنام أو جميع المعبودات الباطلة ولعله الأظهر والموصول مفعول أول ~~لأرأيتم وقوله تعالى : أروني تأكيد له فإنه بمعنى أخبروني أيضا وقوله تعالى ~~: ماذا خلقوا جوز فيه أن تكون ما اسم استفهام مفهولا لا مقدما لخلقوا وذا ~~زائدة وأن تكون ماذا اسما واحدا مفعولا مقدما أي أي شيء خلقوا وأن تكون اسم ~~استفهام مبتدأ أو خبر مقدما وذا اسم موصول خبرا أو مبتدأ مؤخرا وجملة خلقوا ~~صلة الموصول أي ما الذي خلقوه وعلى الأولين جملة خلقوا مفعول ثان لأرأيتم ~~وعلى ما بعدهما جملة ماذا خلقوا وجوز أن يكون الكلام من باب الأعمال وقد ~~أعمل الثاني وحذف مفعول الأول واختاره أبو حيان وقيل : يحتمل أن يكون أروني ~~بدل اشتمال من أرأيتم وقال ابن عطية : يحتمل أرأيتم وجهين كونها متعدية وما ~~مفعولا لها وكونها منبهة لا تتعدى وما استفهامية على معنى التوبيخ وهذا ~~الثاني قاله الأخفش في أرأيت إذا أوينا إلى الصخرة # وقوله تعالى : من الأرض تفسير للمبهم في ماذا خلقوا قيل : والظاهر أن ~~المراد من أجزاء الأرض وبقعها وجوز أن يكون المراد ما على وجهها من حيوات ~~وغيره بتقدير مضاف يؤدي ذلك ويجوز أن يراد بالأرض السفليات مطلقا ولعله ~~أولى أم لهم شرك أي شركة مع الله سبحانه في السماوات أي في خلقها ولعل ~~الأولى فيها أيضا أن تفسر بالعلويات وأم جوز أن تكون منقطعة وأن تكون متصلة ~~والمراد نفي استحقاق آلهتهم للمعبودية على أتم وجه فقد نفي أولا مدخليتها ~~في خلق شيء من أجزاء العالم السفلي حقيقة واستقلالا وثانيا مدخليتها على ~~سبيل الشركة في خلق شيء من آجزاء العالم العلوي ومن المعلوم أن نفي ذلك ~~يستلزم نفي استحقاق المعبودية وتخصيص الشركة في النظم الجليل بقوله سبحانه ~~: في السماوات مع أنه لا شركة فيها وفي الأول أيضا لأن القصد ms09779 إلزامهم بما ~~هو مسلم لهم ظاهر لكل أحد والشركة في الحوادث السفلية ليست كذلك لتمليكهم ~~وإيجادهم لبعضها بحسب الصورة الظاهرة # قيل : الأظهر أن تجعل الآية من حذف معادل أم المتصلة لوجود دليله ~~والتقدير الهم شرك في الأرض أم لهم شرك في السماوات وهو كما ترى وقوله ~~تعالى : أئتوني بكتاب إلى آخره تبكيت لهم بتعجيزهم عن الإيمان بسند نقلي ~~بعد تبكيتهم بالتعجيز عن الإتيان بسند علقي فهو من جملة القول أي ائتوني ~~بكتاب إلهي كائن من قبل هذا الكتاب أي القرآن الناطق بالتوحيد وإبطال الشرك ~~دال على صحة دينكم أو أثارة من علم أي بقية من علم بقيت عليكم من علوم ~~الأولين شاهدة باستحقاقهم العبادة فالإثارة مصدر كالضلالة بمعنى البقية من ~~قولهم : سمنت الناقة على أثارة من لحم أي بقية منه # وقال القرطبي : هي بمعنى الإسناد والرواية ومنه قول الأعشى : إن الذي فيه ~~تماريتما بين للسامع والآثر وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن وقتادة : المعنى ~~أو خاصة من علم فاشتقاقها من الأثرة فكأنها قد آثر الله تعالى بها من هي ~~عنده وقيل : هي العلامة وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني ~~وابن مردويه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أو أثارة من علم قال : الخط وروي ذلك أيضا موقوفا على ابن ~~عباس وفسر بعلم الرمل كما في حديث أبي هريرة مرفوعا PageV26P005 ~~وكان نبي من الأنبياء يخط فمن صادف مثل خطه علم وفي رواية عن الحبر أنه ~~قال : أو أثارة من علم خط كان يخطه العرب في الأرض وهذا ظاهر في تقوية أمر ~~علم الرمل وأنه شيء له وجه ويرشد إلى بعض الأمور وفي ذلك كلام يطلب من محله ~~وفي البحر قيل : إن صح تفسير ابن عباس الأثارة بالخط في التراب كان ذلك من ~~باب التهكم بهم وبأفواههم ودلائلهم والتنوين للتقليل ومن علم صفة أي أو ~~ائتوني بأثارة قليلة كائنة من علم إن كنتم صادقين # 4 # - في دعواكم فإنها لا ms09780 تكاد تصح ما لم يقم عليها برهان عقلي أو دليل نقلي ~~وحيث لم يقم عليها شيء منهما وقد قاما على خلافهما تبين بطلانها وقريء ~~إثارة بكسر الهمز وفسرت بالمنظرة فإنها تثير المعاني وقيل : وذلك من باب ~~الأستعارة على تشبيه ما يبرز ويتحقق بالمناظرة مما يثور من الغبار الناثر ~~من حركات الفرسان وقرأ علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم بخلاف عنهما وزيد ~~بن علي وعكرمة وقتادة والحسن والسلمي والأعمش وعمرو بن ميمون أثرة بغير ألف ~~وهي واحدة جمعها أثر كقترة وقتر وعلي كرم الله تعالى وجهه والسلمي وقتادة ~~أيضا بإسكان الثاء وهي الفعلة الواحدة مما يؤثر أي قد قنعت منكم بخبر واحد ~~أو أثر واحد يشهد بصحة قولكم وعن الكسائي ضم الهمزة وإسكان الثاء فهي إسم ~~للمقدار كالغرفة لما يغرف باليد أي ائتوني بشيء ما يؤخر من علم وروي عنه ~~أيضا أنه قرأ إثرة بكسر الهمزة وسكون الثاء وهي بمعنى الأثرة بفتحتين ومن ~~أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إنكار لأن يكون أضل من المشركين ~~وذكر بعض الفضلاء أن المراد نفي أن يكون أحد يساويهم في الضلالة وإن كان ~~سبك التركيب لنفي الأضل وقد مر ما يتعلق بذلك فتذكر أي هو من كل ضال حيث ~~ترك دعاء المجيب القادر المستجمع لجميع صفات الكمال كما يشعر بذلك الأسم ~~الجليل ودعا من ليس شأنه الأستجابة له وإسعافه بمطلوبه إلى يوم القيامة أي ~~ما دامت الدنيا وظاهره أنه بعدها تقع الأستجابة وليس بمراد لتحقق ما يدل ~~على خلافه فهذه الغاية على ما في الأنتصاف من الغايات المشعرة أن ما بعدها ~~وإن وافق ما قبلها إلا أنه أزيد منه زيادة بينة تلحقه بالمباين حتى كأن ~~الحالين وإن كانتا نوعا واحدا لتفاوت ما بينهما كالشيء وضده وذلك أن الحالة ~~الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الإستجابة والحالة ~~الثانية التي في القيامة زادت على عدم الإستجابة بالعداوة وبالكفر بعبادتهم ~~إياهم كما ينطق به ما بعد فهو من وادي قوله ms09781 تعالى : في سورة الزخرف بل متعت ~~هؤلاء وآباءهم الآية ونحوه قوله سبحانه في إبليس : إن عليك لعنتي إلى يوم ~~الدين وقد يقال : المراد بهذه الغاية التأبيد كما قيل في قوله تعالى : ~~خالدين فيها ما دامت السماوات وقولهم : ما دام ثبير وقال بعضهم : لا إشكال ~~في الآية لأن الغاية مفهوم فلا تعارض المنطوق وفيه بحث ففي الدرر والينبوع ~~عن البديع أن الغاية عندنا من قبيل إشارة النص لا المفهوم # وقال الزركشي في شرح جمع الجوامع : ذهب القاضي أبو بكر إلى أن الحكم في ~~الغاية منطوق وادعى أن أهل اللغة صرحوا بأن تعليق الحكم بالغاية موضوع على ~~أن ما بعدها خلاف ما قبلها لأنهم اتفقوا على أنها ليست كلاما مستقلا فإن ~~قوله تعالى : حتى تنكح زوجا غيره وقوله سبحانه : حتى يطهرن لا بد فيه من ~~إضمار لضرورة تتميم الكلام وذلك أن المضمر إما ضد ما قبله أولا والثاني ~~باطل لأنه ليس في الكلام ما يدل عليه فيقدر حتى يطهرن فاقربوهن حتى تنكح ~~زوجا غيره فتحل قال : والمضمر بمنزلة الملفوظ فإنه إنما PageV26P006 ~~يضمر لسبقه إلى ذهن العارف باللسان وعليه جرى صاحب البديع من الحنفية فقال ~~: هو عندنا من دلالة الإشارة لا من المفهوم لكن الجمهور على أنه مفهوم ~~ومنعوا وضع اللغة لذلك انتهى ويعلم من هذا أن قوله في التلويح : إن مفهوم ~~الغاية متفق عليه لا يخلو من الخلل وهم عن دعائهم الضمير الأول لمفعول ~~يدعوا أعني من لا يستجيب والثاني لفاعله والجمع فيهما باعتبار معنى من كما ~~أن الإفراد فيما سبق باعتبار لفظها أي والذين يدعون من لا يستجيبون لهم عن ~~دعائهم إياهم غافلون # 5 # - لا يسمعون ولا يدرون أما إن كان المدعو جمادا فظاهر وأما إن كان من ذوي ~~العقول فإن كان من المقبولين المقربين عند الله تعالى فلاشتغاله عن ذلك بما ~~هو فيه من الخير أو كونه في مجل ليس من شأن الذي فيه أن يسمع دعاء الداعي ~~للبعد كعيسى عليه الصلاة والسلام اليوم أو لأن الله تعالى يصون سمعه ms09782 ذلك ~~لأنه لكونه مما لا يرضى الله تعالى يؤلمه لو سمعه وإن كان من أعداء الله ~~تعالى كشياطين الجن والإنس الذين عبدوا من دون الله تعالى فإن كان ميتا ~~فلاشتغاله بما هو فيه من الشر وقيل : لأن الميت ليس من شأنه السماع ولا ~~يتحقق منه سماع إلا معجزة كسماع أهل القليب وفي هذا كلام تقدم بعضه وإن كان ~~حيا فإن كان بعيدا مثلا فالأمر ظاهر وإن كان قريبا سليم الحاسة فقيل : ~~الكلام بالنسبة إليه بعد تأويل الغفلة بعدم السماع وعلى التغليب لندرة هذا الصنف # ومن الناس من أول الغفلة بعدم الفائدة وتعقب بأنه حينئذ لا يكون لوصفهم ~~بالغفلة بعد وصفهم بعدم الأستجابة كثيرة فائدة واعتبر بعضهم التغليب من غير ~~تأويل بمعنى أنه غلب من يتصور منه الغفلة حقيقة على غيره وهذا كالتغليب في ~~التعبير عن تلك الآلهة بما هو موضوع لأن يستعمل في العقلاء وإن كانت الآية ~~في عبدة الأصنام ونحوها مما لا يعقل تجوز في الغفلة وكان التعبير بما هو ~~للعاقل لأجراء العبدة إياها مجرى العقلاء # وقال بعضهم : على جعلها في عبدة الأصنام إن وصفها بما ذكر من ترك ~~الإستجابة والغفلة مع ظهور حالها للتهكم بها فتدبر ولا تغفل وإذا حشر الناس ~~عند قيام القيامة كانوا أي المعبودين لهم أي العابدين أعداء شديدي العداوة ~~وكانوا أي المعبودين أيضا بعبتادتهم أي بعبادة الكفرة إياهم كافرين # 6 # - مكذبين والأمر ظاهر في ذوي العقول وأما في الأصنام فقد روي أن الله ~~تعالى يخلق لها إدراكا وينطقها فتبرأ عن عبادتهم وكذا تكون أعداء لهم وجوز ~~كون تكذيب الأصنام بلسان الحال لظهور أنهم لا يصلحون للعبادة وأنهم لا نفع ~~لهم كما توهموه أولا حيث قالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ورجعوا ~~الشفاعة منهم وفسرت العداوة بالضر على أنها مجاز مرسل عنه فمعنى كانوا لهم ~~أعداء كانوا لهم ضارين وما ذكرناه في بيان الضمائر هو الظاهر وقيل : ضمير ~~هم المرفوع البارز والمستتر في قوله تعالى : وهم عن دعائهم غافلون للكفرة ~~الداعين وضمير دعائهم لهم ms09783 أو للمعبودين والمعنى أن الكفار عن ضلالهم بأنهم ~~يدعون من لا يستجيب لهم غافلون لا يتأملون ما عليهم في ذلك وفيه من ارتكاب ~~خلاف الظاهر ما فيه وفي الضمائر بعد نحو ذلك والمعنى إذا حشر الناس كالكفار ~~أعداء لآلهتهم الباطلة لما يرون من ترتب العذاب على عبادتهم إياها وكانوا ~~لذلك منكرين أنهم عبدوا غير الله تعالى كما حكى الله تعالى عنهم PageV26P007 ~~أنهم يقولون : والله ربنا ما كنا مشركين وتعقب بأن السياق لبيان حال ~~الآلهة معهم لا عكسه ولأن كفرهم حينئذ إنكار لعبادتهم وتسميته كفرا خلاف ~~الظاهر وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات أي واضحات أو مبينات ما يلزم بيانه ~~قال الذين كفروا للحق أي الآيات المتلوه ووضع موضع ضميرها تنصيصا على ~~حقيتها ووجوب الإيمان بها كما وضع الموصول موضع المتلو عليهم تسجيلا عليهم ~~بكمال الكفر والضلالة # وجوز كون المراد بالحق بالنبوة أو الإسلام فليس فيه موضوعا موضع الضمير ~~والأول أظهر واللام متعلقة بقال على أنها لام العلة أي قالوا لأجل الحق وفي ~~شأنه وما يقال في شأن شيء مسوق لأجله وجوز تعلقه بكفروا على أنه بمعنى ~~الباء أو حمل الكفر على نقيضه وهو الإيمان فإنه يتعدى باللام نحو أنؤمن لك ~~وهو خلاف الظاهر كما لا يخفى لما جاءهم أي في وقت مجيئه إياهم ويفهم منه في ~~العرف المبادرة وتستلزم عدم التأمل والتدبر فكأنه قيل : بادروا أول سماع ~~الحق من غير تأمل إلى أن قالوا : هذا سحر مبين # 7 # - أي ظاهر كونه سحرا وحكمهم بذلك على الآيات لعجزهم عن الإتيان بمثلها ~~وعلى النبوة لما معها من الخارق للعادة وعلى الإسلام لتفريقه بين المرء ~~وزوجه وولده أم يقولون افتراه إضراب وانتقال من حكاية شناعتهم السابقة إلى ~~حكاية ما هو أشنع منها وهو الكذب عمدا على الله تعالى فإن الكذب خصوصا عليه ~~عز وجل متفق على قبحه حتى ترى كل أحد يشمئز من نسبته إليه بخلاف السحر فإنه ~~وإن قبح فليس بهذه المرتبة حتى تكاد تعد معرفته من الأمور المرغوبة وما في ~~أم المنقطعة ms09784 من الهمزة معنى للإنكار التوبيخي المتضمن للتعجب من نسبته إلى ~~الإفتراء مع قولهم : هو سحر لعجزهم عنه والضمير المنصوب في افتراه كما قال ~~أبو حيان للحق الذي هو الآيات المتلوة وقال بعضهم : للقرآن الدال عليه ما ~~تقدم أي بل أيقولون افتراه # قل إن افتريته على الفرض فلا تملكون لي من الله شيئا أي عاجلني الله ~~تعالى بعقوبة الأفتراء عليه سبحانه فلا تقدرون على كفه عز وجل عن معالجتي ~~ولا تطيقون دفع شيء من عقابه سبحانه عني فكيف افتيرته وأتعرض لعقابه فجواب ~~إن في الحقيقة محذوف وهو عاجلني وما ذكر مسبب عنه أقيم مقامه أو تجوز به ~~عنه هو أعلم بما تفيضون فيه بالذي تأخذون فيه من القدح في وحي الله تعالى ~~والطعن في آياته وتسميته سحر تارة وافتراه أخرى واستعمال الإفاضة في الأخذ ~~في الشيء والشروع فيه قولا كان أو فعلا مجاز مشهور وأصلها إسالة الماء يقال ~~: أفاض الماء إذا أساله وما أشرنا إليه من كون ما موصولة وضمير فيه عائد ~~عليه هو الظاهر وجوز كون ما مصدرية وضمير فيه للحق أو للقرآن كفى به شهيدا ~~بيني وبينكم حيث يشهد لي سبحانه بالصدق والبلاغ وعليكم بالكذب والجحود وهو ~~وعيد بجزاء إفاضتهم في الطعن في الآيات واستؤنف لأنه في جواب سؤال مقدر وبه ~~في موضع الفاعل بكفى على أصح الأقوال وشهيدا حال وبيني وبينكم متعلق به أو ~~بكفى وهو الغفور الرحيم # 8 # - وعد بالغفران والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم الله تعالى عليهم إذ لم ~~يعاجلهم سبحانه بالعقوبة وأمهلهم جل شأنه ليتداركوا أمورهم قل ما كنت بدعا ~~من الرسل أي بديعا منهم يعني لست مبتدعا لأمر يخالف أمورهم بل جئت بما جاؤا ~~به من الدعوة إلى التوحيد أو فعلت نحو ما فعلوا من إظهار ما آتاني الله ~~تعالى من المعجزات دون الإتيان بالمقترحات كلها فقد قيل : إنهم كانوا PageV26P008 ~~يقترحون عليه عليه الصلاة والسلام آيات عجسيبة ويسألونه عن المغيبات عنادا ~~ومكابرة فأمر الله تعالى عليه وسلم أن يقول لهم ذلك ونظير بدع ms09785 الخف بمعنى ~~الخفيف والخل بمعنى الخليل فهو صفة مشبهة أو مصدر مؤول بها وجوز إبقاؤه على ~~أصله وقرأ عكرمة وأبو حيوة وابن أبي عبلة بدعا بفتح الدال وخرج على أنه جمع ~~بدعة كسدرة وسدر والكلام بتقدير مضاف أي ذا بدع أو مصدر والإخبار به مبالغة ~~أو بتقدير المضاف أيضا # وقال الزمخشري : يجوز أن يكون صفة على فعل كقولهم دين قيم ولحم زيم أي ~~متفرق قال في البحر : ولم يثبت سيبويه صفة على هذا الوزن إلا عدي حيث قال : ~~ولا نعلمه جاء صفة إلا في حرف معتل يوصف به الجمع وهو قوم عدي واستدرك عليه ~~زيم وهو استدراك صحيح أما قيم فمقصور من قيام ولولا ذلك لصحت عينه كما صحت ~~في حول وعوض وأما قول العرب : مكان سوى وماء روى ورجل رضا وماء صرى فمتأولة ~~عند التصريفيين إما بالمصدر أو بالقصر وعن مجاهد وأبي حيوة بدعا بفتح الباء ~~وكسر الدال وهو صفة كحذر # وما أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدارين على التفصيل كما قيل # وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه قال في الآية : أما في الآخرة فمعاذ الله ~~تعالى قد علم صلى الله عليه وسلم أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل ~~ولكن ما أدري ما يفعل بي في الدنيا أأخرج كما أخرجا الأنبياء عليهم السلام ~~من قبلي أم أقتل كما قتلت الأنبياء عليهم السلام من قبلي ولا بكم أأمتي ~~المكذبة أم أمتي المصدقة أم أمتي المرمية بالحجارة من السماء قذفا أم ~~المخسوف بها خسفا ثم أوحي إليه وإذ قلنا لك أن ربك أحاط بالناس يقول سبحانه ~~: أحطت لك بالعرب أن لا يقتلوك فعرف عليه الصلاة والسلام أنه لا يقتل ثم ~~أنزل الله تعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~وكفى بالله شهيدا يقول : أشهد لك على نفسه أنه سيظهر دينك على الأديان ثم ~~قال سبحانه له عليه الصلاة والسلام في أمته : وما كان الله ليعذبهم وأنت ~~فيهم وما كان الله معذبهم وهم ms09786 يستغفرون فأخبره الله تعالى بما صنع به وما ~~يصنع بأمته وعن الكلبي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال له أصحابه وقد ~~ضجروا من أذى المشركين : حتى متى نكون على هذا فقال : وما أدري ما يفعل بي ~~ولا بكم أأترك بمكة أم أومر بالخروج إلى أرض قد رفهت لي ورأيتها يعني في ~~منامه ذات نخل وشجر وحكى في البحر عن مالك ابن أنس وقتادة وعكرمة والحسن ~~أيضا وابن عباس أن المعنى ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة وخرج أبو داود في ~~ناسخه من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه قال في الآية : نسختها الآية التي في ~~الفتح يعني ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فخرج صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إلى الناس فبشرهم بأنه غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال رجل من ~~المؤمنين : هنيئا لك يا نبي الله قد علمنا الآن ما يفعل بك فماذا يفعل بنا ~~فأنزل الله تعالى في سورة الأحزاب وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا ~~كبيرا وقال سبحانه : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم فبين الله تعالى ما يفعل به وبهم واستشكل ~~على تقدير صحته بأن النسخ لا يجري في الخبر فلعل المنسوخ الأمر بقوله تعالى ~~: قل إن قلنا : إنه هناك للتكرار أو المراد بالنسخ مطلق التغيير # وقال أبو حيان : هذا القول ليس بظاهر بل قد أعلم الله تعالى نبيه عليه ~~الصلاة والسلام من أول الرسالة بحاله وحال المؤمن وحال الكافر في الآخرة ~~وقال الإمام : أكثر المحققين استبعدوا هذا القول واحتجوا بأن النبي لا بد ~~أن يعلم من نفسه كونه نبيا ومتى علم ذلك علم أنه لا يصدر عنه الكبائر وأنه ~~مغفور وإذا كان كذلك امتنع كونه PageV26P009 ~~شاكا في أنه هل هو مغفور له أم لا وبأنه لا شكل أن الأنبياء أرفع حالا من ~~الأولياء وقد قال الله تعالى فيهم : ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا ~~هم يحزنون فكيف يعتقد ms09787 بقاء الرسول وهو رئيس الأنبياء وقدوة الأولياء شاكا ~~في أنه هل هو من المغفورين أم لا وقد يقال : المراد أيضا أنه عليه الصلاة ~~والسلام ما يدري ذلك على التفصيل وما ذكر لا يتعين فيه حصول العلم التفصيلي ~~لجواز أن يكون عليه الصلاة والسلام قد أعلم بذلك في مبدأ الأمر إجمالا بل ~~في إعلامه صلى الله تعالى عليه وسلم بعد بحال كل شخص شخص على سبيل التفصيل ~~بأن يكون قد أعلم عليه الصلاة والسلام بأحوال زيد مثلا في الآخرة على ~~التفصيل وبأحوال عمرو كذلك وهكذا توقف # وفي صحيح البخاري وأخرجه الإمام أحمد والنسائي وابن مردويه عن أم العلاء ~~وكانت بايعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنها قالت لما مات عثمان ~~بن مظعون : رحمة الله تعالى عليك يا أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله ~~تعالى فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام وما يدريك أن الله تعالى أكرمه ~~أما هو فقد جاءه اليقين من ربه وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا ~~رسول الله ما يفعل بي ولا بكم قالت أم العلاء : فو الله ما أزكى بعده أحدا ~~وفي رواية ابن حيان والطبراني عن زيد بن ثابت أنها قالت لما قبض طب : أبا ~~السائب نفسا إنك في الجنة فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وما يدريك ~~قالت : يا رسول الله عثمان بن مظعون قال : أجل وما رأينا إلا خيرا والله ما ~~أدري ما يصنع بي وفي رواية الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أنه لما مات ~~قالت امرأته أو امرأة : هنيئا لك ابن مظعون لجنة فنظر إليها رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم نظر مغضب وقال : وما يدريك والله إني لرسول الله وما ~~أدري ما يفعل الله بي فقالت : يا رسول الله صاحبك وفارسك وأنت أعلم فقال : ~~أرجو له رحمة ربه تعالى وأخاف عليه ذنبه لكن في هذه الرواية أن ابن عباس ~~قال : وذلك قبل أن ينزل ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر وعن ms09788 الضحاك ~~المراد لا أدري ما أومر به وما تؤمرون به في باب التكاليف والشرائع والجهاد ~~ولا في الإبتلاء والأمتحان والذي اختاره أن المعنى على نفي الدراية من غير ~~جهة الوحي سواء كانت الدراية تفصيلية أو إجمالية وسواء كان ذلك الأمور ~~الدنيوية أو الأخروية واعتقد أنه صلى الله عليه وسلم لم ينتقل من الدنيا ~~حتى أوتي من العلم بالله تعالى وصفاته وشؤنه والعلم بأشياء يعد العلم بها ~~كما لا ما لم يؤته أحد غيره من العالمين ولا أعتقد فوات كمال بعدم العلم ~~بحوادث دنيوية جزئية كعدم العلم بما يصنع زيد مثلا في بيته وما يجري عليه ~~في يومه أو غده ولا أرى حسنا قول القائل : إنه عليه الصلاة والسلام يعلم ~~الغيب واستحسن أن يقال بدله : إنه صلى الله عليه وسلم أطلعه الله تعالى على ~~الغيبأو علمه سبحانه إياه أو نحو ذلك وفي الآية رد على من ينسب لبعض ~~الأولياء علم كل شيء من الكليات والجزئيات وقد سمعت خطيبا على منبر المسجد ~~الجامع المنسوب للشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره يوم الجمعة قال بأعلى ~~صوت : يا باز أنت أعلم بي من نفسي وقال لي بعض : إني لأعتقد أن الشيخ قدس ~~سره يعلم كل شيء مني حتى منا بت شعري ومثل ذلك مما لا ينبغيأن ينسب إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ينسب إلى سواه فليتق العبد مولاه وفيما ~~تقدم من الأخبار في شأن عثمان بن مظعون ردا أيضا على من يقول فيمن دونه في ~~الفضل أو من لم يبشره الصداق بالجنة والكرامة نحو ما قيل فيه نعم ينبغي ~~الظن الحسن في المؤمنين أحياء وأمواتا ورجاء الخير لكل منهم فالله تعالى ~~أرحم الراحمين هذا والظاهر أن 0 ما استفهامية مرفوعة المحل بالأبتداء ~~والجملة بعدها خبر وجملة المبتدأ والخبر معلق عنها الفعل القلبي وهو إما ~~متعد لواحد أو اثنين وجوز أن تكون ما موصولة في محل نصب على المفعولية لفعل ~~الدراية وهو حينئذ متعد لواحد PageV26P010 ~~والجملة بعدها صلة وأن تكون حرفا مصدريا ms09789 فالمصدر مفعول أدري والإستفهامية ~~أقصى لحق مقام التبري عن الدراية ولا لتذكير النفي المنسحب على ما يفعل الخ ~~وتأكيده ولو لا اعتبار الإنسحاب لكان التركيب ما يفعل بي وبكم دون لا لأنه ~~ليس محللا للنفي ولا لزيادة لا ونظير ذلك زيادة من في قوله تعالى ما يود ~~الذين كفروا أن ينزل عليكم من خير لانسحاب النفي فإنه إذا ودادة التنزيل ~~انتفى التنزيل وزيادة الباء في قوله سبحانه ألم يروا أن الله خلق السماوات ~~والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر لانسحاب النفي على أن مع ما في حيزها ولو لاه ~~ما زيدت الباء في الخبر وقيل : الأصل ولا ما يفعل بكم فاختصر وقيل : ولا ~~بكم وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة يفعل بالبناء للفاعل وهو ضمير الله عز ~~وجل أن أتبع إلا ما يوحى إلي أي ما أفعل إلا اتباع ما يوحى إلي على معنى ~~قصر أفعاله صلى الله عليه وسلم على اتباع الوحي والمراد بالفعل ما يشمل ~~القول وغيره وهذا جواب عن اقتراحهم الإخبار عما لم يوح إليه عليه الصلاة ~~والسلام من الغيوب والخطاب السابق للمشركين # وقيل : عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا عن أذية المشركين والخطاب السابق ~~لهم والأول أوفق لقوله تعالى : وما أنا إلا نذير أنذركم عقاب الله تعالى ~~حسبما يوحى إلي مبين # 9 # - بين الإنذار بالمعجزات الباهرة والحصر إضافي وقرأ ابن عمير يوحى على ~~البناء للفاعل قل أرأيتمإن كان أي ما يوحى إلي من القرآن وقيل : الضمير ~~للرسول وفيه أن الظاهر لو كان المعنى عليه كنت من عند الله لا سحرا ولا ~~مفترى كما تزعمون وكفرتم به الواو للحال والجملة حال بتقدير قد على المشهور ~~من الضمير في الخبر وسطت بين أجزاء الشرط اهتماما بالتسجيل عليهم بالكفر أو ~~للعطف على كان كما في قوله تعالى : قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم ~~به وكذا الواو في قوله تعالى : وشهد شاهد من بني إسرائيل إلا أنها تعطفه ~~بما عطف عليه على جملة ما قبله فالجمل المذكورات بعد ms09790 الواوات ليست متعاطفة ~~على نسق واحد بل مجموع شهد فآمن واستكبرتم معطوف على مجموع كان وما معه ~~مثله في المفردات هو الأول والآخر والظاهر والباطن والمعنى إن اجتمعكونه من ~~عند الله تعالى مع كفركم واجتمع شهادة الشاهد فإيمانه مع استكباركم عن ~~الإيمان وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام في جواب الشرط وفي مفعولي أرأيتم ~~وضمير به عائد على ما عاد عليه اسم كان وهو ما يوحى من القرآن أو الرسول ~~وعن الشعبي أنه للرسول ولعله يقول في ضمير كان أيضا كذلك وكذا في ضمير على ~~مثله لئلا يلزم التفكيك وأنت تعلم أن الظاهر رجوع الضمائر كلها للقرآن ~~وتنوين شاهد للتفخيم وكذا وصفه بالجار والمجرور أي شهد شاهد عظيم الشأن من ~~بني إسرائيل الواقفين على شؤن الله تعالى وأسرار الوحي بما أوتوا من ~~التوراة على مثل القرآن من المعاني المنطوية في التوراة من التوحيد والوعد ~~والوعيد وغير ذلك فإنها في الحقيقة عين ما فيه كما يعرب عنه قوله تعالى : ~~وإنه لفي زبر الأولين على وجه وكذا قوله سبحانه : إن هذا لفي الصحف الأولى ~~والمثلية باعتبار تأديتها بعبارات أخرى أو على مثل ما ذكر من كونه من عند ~~الله تعالى والمثلية لما ذكر وقيل : على مثل شهادته أي لنفسه بأنه من عند ~~الله تعالى كأنه لأعجازه يشهد لنفسه بذلك وقيل مثل كناية عن القرآن نفسه ~~للمبالغة وعلى تقدير كون الضمير للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فسر المثل ~~بموسى عليه السلام PageV26P011 ~~والفاء في قوله تعالى : فآمن أي بالقرآن للسببية فيكون إيمانه مترتبا على ~~شهادته له بمطابقته للوحي ويجوز أن تكون تفصيلية فيكون إيمانه به هو ~~الشهادة له والمعنى على تقدير أن يراد فآمن بالرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ظاهر بأدنى التفات وقوله تعالى : واستكبرتم أأي عن الإيمان معطوف على ~~ما أشرنا إليه على شهد شاهد وجوزكونه معطوفا على آمن لأنه قسيمه ويجعل الكل ~~معطوفا على الشرط ولا تكرار في استكبرتم لأن الأستكبار بعد الشهادة والكفر ~~قبلها وقوله تعالى : إن الله لا ms09791 يهدي القوم الظالمين # 10 # - أي الموسومين بهذا الوصف استئناف بياني في مقام التعليل للأستكبار عن ~~الإيمان ووصفهم بالظلم للأشعار بعلة الحكم فتشعر هذه الجملة بأن كفرهم به ~~لضلالهم المسبب عن ظلمهم وهو دليل جواب الشرط ولذا حذف ومفعولا أرأيتم ~~محذوفان أيضا لدلاله المعنى عليهما والتقدير أرأيتم حالكم إن كان كذا فقد ~~ظلمتم ألستم ظالمين فالمفعول الأول حالكم والثاني ألستم ظالمين والجواب فقد ~~ظلمتم وقال ابن عطية : في أرأيتم يحتمل أن تكون منبهة فهي لفظ موضوع للسؤال ~~لا تقتضي مفعولا ويحتمل أن تكون جملة إن كان الخ سادة مسد مفعوليها وهو ~~خلاف ما قرره محققو النحاة في ذلك وقدر الزمخشري الجواب ألستم ظالمين بغير ~~فاء ورده أبو حيان بأن الجملة الأستفهامية إذا وقعت جوابا للشرط لزمها ~~الفاء فإن كانت الأداة الهمزة تقدمت على الفاء وإلا تأخرت ولعله تقدير معنى ~~لا تقدير إعراب وقدره بعضهم أفتؤمنون لدلالة فآمن وقدره الحسن فمن أضل منكم ~~لقوله تعالى : قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في ~~شقاق بعيد وقوله سبحانه : إن الله لا يهدي القوم الظالمين وقيل : التقدير ~~فمن المحق منا ومنكم ومن المبطل وقيل : تهلكون وقيل : هو فآمن واستكبرتم أي ~~فقد آمن محمد صلى الله تعالى عليه وسلم به أو الشاهد واستكبرتم أنتم عن ~~الإيمان وأكثرها كما ترى # والشاهد عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه عند الجمهور وابن عباس ~~والحسن ومجاهد وقتادة وابن سيرين والضحاك وعكرمة في رواية ابن سعد وابن ~~عساكر عنه وفي الكشف في جعله شاهدا والسورة مكية بحث ولهذا استثنيت هذه ~~الآية وتحقيقه أنه نزل سيكون منزلة الواقع ولهذا عطف شهد وما بعده على قوله ~~تعالى : كان من عند الله وكفرتم ليعلم أنه مثله في التحقيق فيكون على أسلوب ~~قوله سبحانه : كما أنزلنا على المقتسمين أي أنذر قريشا مثل ما أنزلناه على ~~يهود بني قريظة وقد أنزل عليهم بعد سبع سنين من نزول الآية ومصب الإلزام في ~~قوله تعالى : فآمن كأنه قيل ms09792 : أخبروني إن يؤمن به عالم من بني إسرائيل أي ~~عالم لما تحقق عنده أنه مثل التوراة ألستم تكونون أضل الناس ففيه الدلالة ~~على أنه مثل التوراة يجب الإيمان به شهد ذلك الشاهد أو لم يشهد لأن تلك ~~الشهادة يعقبها الإيمان من غير مهلة فلو لم يؤمن لم يكن عالما بما في ~~التوراة وهذا يصلح جوابا مستقلا من غير نظر إلى الأول فافهم وقول من قال : ~~الشاهد عبد الله على هذا بيان للواقع وأنه كان ممن شهد وآمن لا أن المراد ~~بلفظ عبد الله خصوصا وعلى الوجهين لا بد من تأويل قول سعد وقد تقدم في حديث ~~الشيخين وغيرهما وفيه نزل وشهد شاهد بأن المراد في شأنه الذي سيحدث على ~~الأول أو فيه وفيمن هو على حاله كأنه قيل : هو من النازلين فيه لأنه كان من ~~الشاهدين انتهى # وتعقب قوله : إنه نزل ما سيكون منزلة الواقع بأنه لا حاجة إلى ذلك ~~التنزيل على تقدير مكبتها وكون PageV26P012 ~~الشاهد ابن سلام لمكان العطف على الشرط الذي يصير به الماضي مستقبلا ~~وحينئذ لا ضير في شهادة الشاهد بعد نزولها ومع هذا فالظاهر من الأخبار أن ~~النزول كان في المدينة وأنه بعد شهادة ابن سلام أخرج أبو يعلى والطبراني ~~والحاكم بسند صحيح عن عوف بن مالك الأشجعي قال : انطلق النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم فكرهوا دخولنا ~~عليهم فقال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : أروني اثني عشر رجلا ~~منكم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يحبط الله تعالى عن كل ~~يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه فسكتوا فما أجابه منهم أحد ثم رد ~~عليهم عليه السلاة والسلام فلم يجبه أحد فثلث فلم يجبه أحد فقال : أبيتم فو ~~الله لأنا الحاشر وأنا العاقب وأنا المقفي آمنتم أو كذبتم ثم انصرف صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأنا معه حتى كدنا أن نخرج فإذا رجل من خلقه فقال : ~~كما أنت يا محمد ms09793 فأقبل فقال ذلك الرجل : أي رجل تعلموني فيكم يا معشر ~~اليهود قالوا : والله ما نعلم فينا رجلا أعلم بكتاب الله تعالى ولا أفقه ~~منكولا من أبيك ولا من جدك قال : فإني أشهد بالله أنه النبي الذي تجدونه في ~~التوراة والإنجيل فقالوا : كذبت ثم ردوا عليه وقالوا شرا فقال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وأنا ابن سلام فأنزل الله تعالى : قل أرأيتم إن ~~كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل الآية وروي حديث ~~شهادته وإيمانه على وجه آخر ولا يظهر لي الجمع بينه وبين ما ذكر وهو أيضا ~~ظاهر في كون النزول بعد الشهادة وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : ~~جاء ميمون بن يامين إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وكان رأس اليهود ~~بالمدينة فأسلم وقال : يا رسول الله ابعث إليهم يعني اليهود فاجعل بينك ~~وبينهم حكما من أنفسهم فإنهم سيرضوني فبعث عليه الصلاة والسلام إليهم ~~وأدخله الداخل فأتوه فخاطبوه مليا فقال لهم : اختاروا رجلا من أنفسكم يكون ~~حكما بيني وبينكم قالوا : فإنا قد رضينا بميمون بن يامين فأخرجه إليهم فقال ~~لهم ميمون : لنشهد أنه رسول الله وأنه على الحق فأبوا أن يصدقوه فأنزل الله ~~تعالى فيه قل أرأيتم الآية وهو ظاهر في مدنية الآية وأن نزولها قبل ~~شهادةالشاهد لكنه ظاهر في أن الشاهد غير عبد الله بن سلام وكونه كان يسمى ~~بذلك قبل لم أره ولا يظهر لي وجه التعبير به دون المشهود إن كان والذي ~~رأيته في الإستيعاب في ترجمة عبد الله أنه ابن سلام بن الحرث الإسرائيلي ~~الأنصاري يكنى أبا يوسف وكان اسمه في الجاهية الحصين فلما أسلم سماه رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم عبد الله والله تعالى أعلم # ومن كذب اليهود وجهلهم بالتاريخ ما يعتقدونه في عبد الله بن سلام أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم حين سافر إلى الشام في تجارة لخديجة رضي الله تعالى ~~عنها اجتمع بأحبار اليهود وقص عليهم أحلامه فعلموا أنه ms09794 صاحب دولة فأصحبوه ~~عبد الله بن سلام وبقي معه مدة فتعلم منه علم الشرائع والأمم السالفة ~~وأفرطوا في الكذب إلى أن نسبوا القرآن المعجز إلى تأليف عبد الله بن سلام ~~وعبد الله هذا مما ليس له إقامة بمكة ولا تردد إليها لم ير النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إلا في المدينة وأسلم إذ قذفها عليه الصلاة والسلام أو قبل ~~وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم بعامين على ما حكاه في البحر عن الشعبي فما ~~أكذب اليهود أبهتهم لعنهم الله تعالى وناهيك من طائفة ما ذم في القرآن ~~وطائفة مثلها # وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر عن مسروق أن الشاهد هو موسى ~~بن عمران عليه الصلاة والسلام وقد تقدم أنه كان يدعى مكية الآية وينكر ~~نزولها في ابن سلام ويقول : إنما كانت خصومة خاصم بها محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وكأنه على هذا لا يحتاج إلى القول بأنها نزلت بخصوص شاهد وأريد ~~عدم إرادة الخصوص بأن شاهد في الآية نكرة والنكرة في سياق الشرط تعم وأنا ~~أقول : بكون التنوين في PageV26P013 ~~شاهد للتعظيم وبمدنية الآية ونزولها في ابن سلام والخطابات فيها مطلقا ~~لكفار مكة وربما يظن عن بعض الروايات أنها لليهود وليس كذلك وهم المعنيون ~~أيضا بالذين كفروا في قوله تعالى : وقال الذين كفروا إلى آخره وهو حكاية ~~لبعض آخر من أقاويلهم الباطلة في حق القرآن العظيم والمؤمنين به وفيه تحقيق ~~لاستكبارهم أي وقال كفار مكة : للذين آمنوا أي لأجلهم وفي شأنهم فاللام ~~للتعليل كما سمعت في قال الذين كفروا للحق # وقيل : هي لام المشافهة والتبليغ والتفتوا في قولهم : لو كان أي ما جاء ~~به صلى الله تعالى عليه وسلم من القرآن وقيل : الإيمان خيرا ما سبقونا إليه ~~ولولاه لقالوا بسبقتمونا بالخطاب أو لما سمعوا أن جماعة آمنوا خاطبوا جماعة ~~أخرى من المؤمنين أي قالوا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقنا إليه أولئك ~~الذين بلغنا إيمانهم # وتعقب بأن هذا ليس من مواطن الألتفات وكونهم قصدوا تحقير المؤمنين ms09795 ~~بالغيبة لا وجه له وكون المشافهين طائغة من المؤمنين والمخبر عنهم طائفة ~~أخرى خلاف الظاهر فالأولى كونها للتعليل وقالوا ذلك لما رأوا أن أكثر ~~المؤمنين كانوا فقراء ضعفاء كعمار وصهيب وبلال وكانوا يزعمون أن الخير ~~الديني يتبع الخير الدنيوي وأنه لا يتأهل للأول إلا من كان له القدح المعلى ~~من الثاني ولذا قالوا : لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ~~وخطؤهم في ذلك مما لا يخفى # وأخرج ابن المنذر عن عون بن أبي شداد قال : كانت لعمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه أمة أسلمت قبله يقال لها زنيرة فكان رضي الله تعالى عنه يضربها ~~على إسلامها وكان كفار قريش يقولون : لو كان خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة ~~فأنزل الله تعالى في شأنها وقال الذين كفروا الآية ولعلهملم يريدوا زنيرة ~~بخصوصها بل من شابهها أيضا وفي الآية تغليب المذكر على المؤنث وقال أبو ~~المتوكل : أسلم أبو ذر ثم أسلمت غفار فقالت قريش ذلك وقال الكلبي والزجاج ~~قال ذلك بنو عامر بن صعصعة وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم أسلم وجهينة ومزينة ~~وغفار وقال الثعلبي : هي مقالة اليهود حينأسلم ابن سلام وأصحابه منهم ويلزم ~~عليه القول بأن الآية مدنية وعدها في المستثنيات أو كون قال فيها كنادي في ~~قوله تعالى : ونادى أصحاب الأعراف وهذا كما ترى والمعول عليه ما تقدم وإذ ~~لم يهتدوا به أي بالقرآن وقيل : بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وإذ على ~~ما اختاره جار الله ظرف لمقدر دل عليه السابق واللاحق أي وإذ لم يهتدوا به ~~ظهر عنادهم واستكبارهم وقوله تعالى : فسيقولون هذا إفك قديم # 11 # - أي يتحقق منهم هذا القول والطعن حينا فحينا كما يؤذن بذلك صيغة المضارع ~~مسبب عن العناد والأستكبار وإذا جاز مثل حينئذ الآن أي كان ذلك حينئذ وأسمع ~~الآن بدليل قرينة الحال فهذا أجوز والإشارة إلى القرآن العظيم وقولهم : ذلك ~~فيه كقولهم : أساطير الأولين ولم يجوز أن يكون فسيقولون عاملا في الظرف ~~لتدافع دلالتي المضي والأستقبال وإنما لم يجعله من ms09796 قبيل فسوف يعلمون إذ ~~الأغلال نظما للمستقبل في سلك المقطوع كما اختاره ابن الحاجب في الأمالي ~~لأن المعنى ههنا كما في الكشف على أن عدم الهداية محقق واقع لا أنه سيقع ~~البتة ألا ترى إلى قوله تعالى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا بعد ما بين ~~استكبارهم وعنادهم كيف ينص على PageV26P014 ~~أنهم مجادلون معرضون عن القرآن وتدبره غير مهتدين ببشائره ونذره # وقال بعضهم : الظرف معمول لسيقولون والفاء لا تمنع عن عمل ما بعدها فيما ~~قبلها كما ذكره الرضي والتسبب المشعرة به عن كفرهم وسيقولون بمعنى قالوا ~~والعدول إليه للأشعار بالأستمرار وتعقب بأن ذلك مع السين بعيد وقيل : إذ ~~تعليلية للقول وتعقب بأنه معلل بكفرهم كما آذنت به الفاء وقدر بعضهم العامل ~~المحذوف قالوا ما قالوا ورجحه على التقديرالسابق وليس براجع عليه كما لا ~~يخفى على راجح ومن قبله أي من قبل القرآن وهو خبر مقدم لقوله تعالى : كتاب ~~موسى قدم للأهتمام وجوز الطبرسي كون كتاب معطوفا على شاهد والظرف فاصل بين ~~العاطف والمعطوف والمعنى وشهد كتاب موسى من قبله وجعل ضمير قبله للقرآن ~~أيضا وليس بشيء أصلا وقوله سبحانه : إماما ورحمة حال من الضمير في الخبر أو ~~من كتاب عند من جوز الحال من المبتدأ وقيل : حال من محذوف والعامل كذلك أي ~~أنزلناه إماما وهو كما ترى # والمعنى وكائن من قبله كتاب موسى يقتديبه في دين الله تعالى وشرائعه كما ~~يقتدى بالأمام ورحمته من الله سبحانه لمن آمن به وعمل بموجبه وقوله تعالى : ~~وهذا أي القرآن الذي يقولون في شأنه ما يقولون كتاب مبتدأ خبر وقوله عز وجل ~~: مصدق نعت كتاب وهو مصب الفائدة أي مصدق لكتاب موسى الذي هو إمام ورحمة أو ~~لما بين يديه من جميع الكتب الإلهية وقريء مصدق لما بين يديه والجملة عطف ~~على الجملة قبلها وهي حالية أو مستأنفة وأيا ما كان فالكلام رد لقولهم : ~~هذا إفك قديم وإبطال له والمعنى كيف يصح كونه إفكا قديما وقد سلموا كتاب ~~موسى والقرآن مصدق له متحد معه في ms09797 المعنى أو لجميع الكتب الإلهية وقوله ~~تعالى : لسانا عربيا حال من ضمير كتاب المستتر في مصدق أو منه نفسه لتخصيصه ~~بالصفة وعامله على الأول مصدق وعلى الثاني ما في هذا من معنى الفعل وفائدة ~~هذه الحال مع أن عربيته أمر معلوم لكل أحد الأشعار بالدلالة على أن كونه ~~مصدقا كما دل على أنه حق على أنه وحي وتوقيف من الله تعالى # هذا على القول بأن الكلام مع اليهود ظاهر وأما على القول بأنه مع كفار ~~مكة فلأنهم قد يسلمون التوراة ونحوها من الكتب الإلهية السابقة وإن كانوا ~~أحيانا ينكرون إنزال الكتب وإرسال الرسل عليهم السلام مطلقا وفي الكشف وجه ~~تقديم الخبر في قوله تعالى : ومن قبله كتاب موسى أن إرسال الرسل وإنزال ~~الكتب أمر مستمر كائن من عند الله تعالى فمن قبل إنزال القرآن إماما ورحمة ~~كأن إنزال التوراة كذلك وليس من تقديما لأختصاص بل لأن العناية والأهتمام ~~بذكره ولما ألزم الكفار بنزول مثله وشهادة أعلم بني إسرائيل ذكر على سبيل ~~الأعتراض من حال كتاب موسى عليه السلام ما يؤكد كونه من عند الله تعالى وإن ~~ما يطابقه يكون من عنده سبحانه لا محالة وتوصل منه أن القرآن لما كان مصدقه ~~بل مصدق سائر الكتب السماوية وجب أن يؤمن به ويتلقى بالقبول وهو بالحقيقة ~~إعادة للدعوى الأولى على وجه أخصر وأشمل إذ دل فيه على أن كونه مصدقا كاف ~~شهد شاهد بني إسرائيل أولا وإن قيل : نزلوا لعنادهم منزلة من لا يعرف أن ~~كتاب موسى قبله إذ لو عرفوا وقد تبين أنه مثله لأذعنوا فقيل : ومن قبله لا ~~من بعده لكان وجها موفي فيه حق الأختصاص كما آثره السكاكي من أنه لازم ~~التقديم انتهى وهو ظاهر في أن الجملة ليست حالية PageV26P015 ~~وجوز كون لسانا مفعولا لمصدق والكلاك بتقدير مضاف أي ذا لسان عربي وهو ~~النبي عليه الصلاة والسلام وتصديقه إياه بموافقته كتاب موسى أو الكتب ~~السماوية مطلقا وإعجازه وجوز على المفعولية كون هذا إشارة إلى كتاب موسى ~~فلا يحتاج إلى ms09798 تقدير مضاف ويراد بلسانا عربيا القرآن ووضعت الإشارة موضع ~~الضمير للتعظيم والأصل وهو مصدق لسانا عربيا وقيل : هو منصوب بنزع الخافض ~~أي مصدق بلسان عربي والكل كما ترى وقرأ الكلبي ومن قبله بفتح الميم كتاب ~~موسى بالنصب وخرجت على أن من موصولة معمولة لفعلم قدر وكذا كتاب أي وآتينا ~~الذين كانوا قبل نزول القرآن من بني إسرائيل كتاب موسى # لينذر الذين ظلموا متعلق بمصدق وفيه ضمير للكتاب أو لله تعالى أو للرسول ~~عليه الصلاة والسلام ويؤيد الأخير قراءة أبي رجاء وشيبة والأعرج وأبي جعفر ~~وابن عامر ونافع وابن كثير في رواية لتنذر بتاء الخطاب فإنه لا يصلح بدون ~~تكلف لغير الرسول والتعليل صحيح على الكل ولا يتوهم لزوم حذف اللام على أن ~~الضمير للكتاب لوجود شرط النصب لأنه شرط الجواز وبشرى للمحسنين # 12 # - عطف على المصدر الحاصل من أن والفعل وقال الزمخشري : وتبعه أبو البقاء ~~هو محل النصب معطوف على محل لينذر لأنه مفعول له وزعم أبو حيان أن ذلك لا ~~يجوز على الصحيح من مذهب النحويين لأن المحل ليس بحق الأصالة وهم يشترطون ~~في الحمل عليه ذلك إذ الأصل في المفعول له الجر والنصب ناشيء من نزع الخافض ~~لكنه كثر بشرطه وحكى في إعرابه أوجها فقال : قيل معطوف على مصدق وقيل : خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو بشرى وقيل : منصوب بفعل محذوف معطوف على ينذر أي ويبشر ~~بشرى وقيل : منصوب بنزع الخافض أي ولبشرى والظاهر أن المحسنين في مقابلة ~~الذين ظلموا والمراد بالأول الكفرة وبالثاني المؤمنون وفي شرح الطيبي إنما ~~عدل عن العادلين إلى المحسنين ليكون ذريعة إلى البشارة بنفي الخوف والحزن ~~لمن قالوا : ربنا الله ثم استقاموا وقيل : المحسنين دون الذين أحسنوا بعد ~~قوله تعالى : الذين ظلموا ليكون المعنى لينذر الذين وجد منهم الظلم ويبشر ~~الذين ثبتوا واستقاموا على الصراط السوي فيناسب تعليل البشارة بقوله تعالى ~~: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا إلى آخره أي إن الذين جمعوا بين ~~التوحيد الذي هو خلاصة العلم والأستقامة في الدين التي ms09799 هي منتهى العمل وثم ~~للتراخي الرتبي فالعمل متراخي الرتبة عن التوحيد وقد نصوا على أنه لا يعتد ~~به بدونه فلا خلاف عليهم من لحوق مكروه ولا هم يحزنون # 13 # - من فوات محبوب والمراد استمرار النفي والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط مع ~~بقاء معنى الأبتداء فلا تدخل في خبرليت ولعل وكان وإن كانت أسماؤها موصولات ~~وتقدم في سورة السجدة نظير هذه الآية وذكرنا في تفسيره ما ذكرنا فليراجع ~~أولئك الموصوفون بما ذكر من الوصفين الجليلين أصحاب الجنة خالدين فيها حال ~~من المستكن في أصحاب وقوله تعالى : جزاء منصوب إما بعامل مقدر أي يجزون ~~جزاء والجملةاستئناف أو حال وإما بمعنى ما تقدم على ما قيل فإن قوله تعالى ~~: أولئك أصحاب الجنة في معنى جازيناهم بما كانوا يعملون # 14 # - من الحسنات والقابلية ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا نزلت كماأخرج ابن ~~عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في أبي بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه PageV26P016 ~~إلى قوله تعالى : وعد الصدق الذي كانوا يوعدون # وإحسانا قيل : مفعول ثان لوصينا على تضمينه معنى ألزمنا وقيل : منصوب على ~~المصدر على تضمين وصينا معنىأحسنا أي أحسنا بالوصية للإنسان بوالديه إحسانا ~~وقيل : صفة لمصدر محذوف بتقدير مضاف أي إيصاء ذا إحسان وقيل : مفعول لهأي ~~وصيناه بهما لأحساننا إليهما وقال ابن عطية : إنه منصوب على المصدر الصريح ~~وبوالديه متعلق بوصينا أو به وكأنه عني يحسن إحسانا وهو حسن لكن تعقب أبو ~~حيان تجويزه تعلق الجارب إحسانا بأنه لا يصلح لأنه مصدر مقدر بحرف مصدري ~~والفعل فلا يتقدم معموله عليه ولأن أحسن لا يتعدى بالباء وإنما يتعدى ~~باللام تقول : أحسنت لزيد ولا تقول : أحسنت بزيد على معنى أن الإحسان يصل ~~إليه وفيه أنا لا نسلم أن المقدر بشيء يشارك ما قدر به في جميع الأحكام ~~لجواز أن يكون أحكامه مختصا بصريح لفظه مع أن الظرف يكفيه رائحة الفعل ولذا ~~يعمل الأسم الجامد فيه باعتبار المعنى المصدري وقد قالوا : إنه يتصرف فيه ~~ما لا يتصرف في غيره لاحتياج معظم ms09800 الأشياءإليه # والجار والمجرور محمول عليه وقد كثر ما ظاهره التعلق بالمصدر المتأخر ~~نكرة كلا تأخذكم بهما رأفة ومعرفة نحو فلما بلغ معه السعي وتأويل كل ذلك ~~تكلف وأيضا قوله : لأن أحسن لا يتعدى بالباء الخ فيه منع ظاهر وقدر بعضهم ~~الفعل قبل الجار فقال : وصينا الإنسان بأن يحسن بوالديه إحسانا ولعل ~~التنوين للتفخيم أي إحسانا عظيما والإيصاء والصوية التقدم إلى الغير بما ~~يعمل به مقترنا بوعظ من قولهم : أرض واصية متصلة النبات ففي الآية إشعار ~~بأن الإحسان بهما أمر معتنى به وقد عد في الحديث ثاني أفضل الأعمال وهو ~~الصلاة لأن وقتها لأول وقتها وعد عقولهما ثاني أكبر الكبائر وهو الإشراك ~~بالله عز وجل والأحاديث في الترغيب في الأول والترهيب عن الثاني كثيرة جدا ~~وفي الآيات ما فيه كفاية لمن ألقىالسمع وهو شهيد # وقرأالجمهور حسنا بضم الحاءوإسكان السيم أي فعلا ذا حسن أو كأنه في ذاته ~~نفس الحسن لفرط حسنه وجوز أبو حيان فيه أن يكون بمعنى إحسانا فالأقوال ~~السابقة تجري فيه وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والسلمي وعيسى حسنا بفتح ~~السين وعن عيسى حسنا بضمهما # حملته أمه كرها ووضعته كرها أي ذات كره أو حملا ذا كره وهو المشقة كما ~~قال مجاهد والحسن وقتادة وليس الكره في أول علوقها بل بعد ذلك حين تجد له ~~ثقلا وقرأ شيبة وأبو جعفر والحرميان كرها بفتح الكاف وهما لغتان بمعنى واحد ~~كالفقر والفقر والضعف والضعف وقيل : المضموم اسم والمفتوح مصدر # وقال الراغب : قيل الكره أي بالفتح المشقة التي تنال الإنسان من خارج مما ~~يحمل عليه بإكراه والكره ما يناله من ذاته وهو ما يعافه من حيث الطبع أو من ~~حيث العقل أو الشرع وطعن أبو حاتم في هذه القراءة فقال : لا تحسنهذه ~~القراءة لأن الكره بالفتح الغضب والغلبة وأنت تعلم أنها في السبعة ~~المتواترة فلا معنى للطعن فيها وقد كان هذا الرجل يطعن في بعض القراآت بما ~~لا علم له به جسارة منه عفا الله تعالى عنه وحمله وفصاله أي مدة ms09801 حمله ~~وفصاله وبتقدير هذا المضاف يصح حمل قوله تعالى : ثلاثون شهرا على المبتدأ ~~من غير كره # والفصال الفطام وهو مصدر فاصل فكأن الولد فاصل أمه وأمه فاصلته وقرأ أبو ~~رجاء والحسن وقتادة PageV26P017 ~~ويعقوب والجحدري وفصله أي فطمه فالفصل والفصال كالفطم والفطام بناء ومعنى ~~وقيل : الفصال بمعنى وقت الفصل أي الفطم فهو معطوف على مدة الحمل والمراد ~~بالفصال الرضاع التام المنتهي بالفطام ولذلك عبر بالفصال عنه أو عن وقته ~~دون الرضاع المطلق فإنهلا يفيد ذلك وفي الوصف تطويل ووالآية بيان لما ~~تكابده الأم وتقاسيه في تربية الولد مبالغة في التوصية لها ولذا أعتني ~~الشارع ببرها فوق الأعتناء ببر الأب فقد روي أن رجلا قال : يا رسول الله من ~~أبر قال : أمك قال : ثم منقال : أمكقال : ثم من قال : أمك قال : ثم منقال ~~أباك وقد أشير في الآية إلى ما يقتضي البر على الخصوص في ثلاث مراتب فتكون ~~الأوامر في الخبر كالمأخوذة من ذلك واستدلبها علي كرم الله تعالى وجهه وابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما وجماعة من العلماء على أن أقل مدةالحمل ستة أشهر ~~لما أنه إذا حط عن الثلاثين للفصال حولان لقوله تعالى : حولين كاملين لمن ~~أراد أن يتم الرضاعة يبقى للحمل ذلك وبه قال الأطباء قال جالينوس : كنت ~~شديد الفحص عن مقدار زمن الحمل فرأيت أمرأة ولدت لمائة وأربع وثمانين ليلة ~~وادعى ابن سينا أنه شاهد ذلك # وأما أكثر مدة الحمل فليس في القرآن العظيم ما يدل عليه وقال ابن سينا في ~~الشفا : بلغني من جهة من أثق به كل الثقة أن امرأة وضعت بعد الرابع من سني ~~الحملولدا نبتت أسنانه وحكى عن أرسطو أنه قال : أزمنة الحمل لكل حيوان ~~مضبوطة سوى الإنسان فربما وضعت المرأة أشهرة وربما وضعت لثمانية وقلما يعيش ~~الولد في الثامن إلا في بلاد معينة مثل مصر ولعل تخصيص أقل الحمل وأكثر ~~الرضاع بالبيان في القرآن الكريم بطريق الصراحة والدلالة دون أكثر الحمل ~~وأقل الرضاع وأوسطهما لانضباطهما بعدم النقص والزيادة بخلاف ما ذكر وتحقق ~~ارتباط ms09802 حكم النسب بأقل مدة الحمل حتى لو وضعته فيما دونه لم يثبت نسبه منه ~~وبعده يثبت وتبرأ من الزنا ولو أرضعت مرضعة بعد حولين لم يثبت به أحكام ~~الرضاع في التناكح وغيره وفي هذا خلاف لا يعبأ به حتى إذا بلغ أشده غاية ~~لمقدر أي فعاش أو استمرت حياته حتى إذا اكتهل واستحكم قوته وعقله وبلغ ~~أربعين سنة الظاهر أنه بلوغ الأشد وقال بعضهم : إنه بلوغ الأشد والعطف ~~للتأكيد # وقد ذكر غير واحد أن الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوى جدا خلقه الذي هو ~~عليه فلا يكاد يزايله بعد وفي الحديث إن الشيطان يجر يده من زاد على ~~الأربعين ولم يتب ويقول يأبى وجه لا يفلح وأخرج أبو الفتح الأزدي من طرق ~~جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا من أتى عليه الأربعون سنة فلم يغلب ~~خيره شره فليتجهز إلى النار وعلى ذلك قول الشاعر : إذا المرء وافى الأربعين ~~ولم يكن له دون ما يهوى حياء ولا ستر فدعه ولا تنفس عليه الذي مضى وإن جر ~~أسباب الحياة له العمر وقيل : لم يبعث نبي إلا بعد الأربعين وذهب الفخر إلى ~~خلافه مستدلا بأن عيسى ويحيى عليهما السلام أرسلا صبيين لظواهر ما حكي في ~~الكتاب الجليل عنهما وهو ظاهر كلام السعد حيث قال : من شروط النبوة الذكورة ~~وكمال العقل والذكاء والفطنة وقوة الرأي ولو في الصبا كعيسى ويحيى عليهما ~~السلام إلى آخر ما قال # وذهب ابن العربي في آخرين إلى أنه يجوز على الله سبحانه بعث الصبي إلا ~~أنه لم يقع وتأولوا آيتي عيسى ويحيى قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني ~~نبيا آتيناه الحكم صبيا بأنهما أخبار عما سيحصل لهما PageV26P018 ~~لا عما حصل بالفعل ومثله كثير في الآيات وغيرها والواقع عند هؤلاء البعث ~~بعد البلوع وحكى اللقاني عن بعض اشتراطه فيه ويترجح عندي اشتراطه فيه دون ~~أصل النبوة لما أن النفوس في الأغلب تأنف عن إتباع الصغير وإن كبر فضلا ~~كالرقيق والأنثى وصرح جمع بأن الأعم الأغلب كون البعثة على ms09803 رأس الأربعين ~~كما وقع لنبي ناصص قال رب أوزعني أي رغبني ووفقني من أوزعته بكذا أي جعلته ~~مولعا به راغبا في تحصيله وقرأ البزي أوزعني بفتح الياء أن أشكر نعمتك التي ~~أنعمت علي وعلى والدي أي نعمة الدين أو ما يعمها وغيرها وذلك يؤيد ما روي ~~أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لأنه لم يكن أحد أسلم هو ~~وأبواه من المهاجرين والأنصار سواه كذا قيل وإسلام أبيه بعد الفتح وحينئذ ~~يلزم أن تكون الآية مدنية وإليه ذهب بعضهم وقيل : إن هذا الدعاء بالنسبة ~~إلى أبويه دعاء بتوفيقهما للإيمان وهو كما ترى واعترض على التعليل بابن عمر ~~وأسامة بن زيد وغيرهما ونقل عن الواحدي أنه قد صحب النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ابن ~~عشرين سنة في سفر للشام في التجارة فنزل تحت شجرة سمرة وقال له الراهب : ~~إنه لم يستظل بها أحد بعد عيسى غيره صلى الله تعالى عليه وسلم فوقع في قلبه ~~تصديقه فلم يكن يفارقه في سفر ولا حضر فلما نبيء وهو ابن أربعين آمن به وهو ~~ابن ثمانية وثلاثين فلما بلغ الأربعين قال : رب أوزعني الخ وأن أعمل صالحا ~~ترضاه التنوين للتفخيم والتكثير والمراد بكونه مرضيا له تعالى مع أن الرضا ~~على ما عليه جمهور أهل الحق الإرادة مع ترك الأعتراض وكل عمل صالح كذلك أن ~~يكون سالما من غوايء لعدم القبول كالرياء والعجب وغيرهما فحاصله اجعل عملي ~~على وفق رضاك : وقيل المراد بالرضا هنا ثمرته على طريق الكناية وأصلح لي في ~~ذريتي أي اجعل الصلاح ساريا في ذريتي راسخا فيهم كما في قوله : # فإن تعتذر في المحل من ذي ضروعها لدى المحل يجرح في عراقيبها نصلي على أن ~~أصلح نزل منزلة اللازم ثم عدي بفي ليفيد ما أشرنا إليه من سريان الصلاح ~~فيهم وكونهم كالظرف له لتمكنه فيهم وإلا فكان الظاهر وأصلح لي ذريتي وقيل : ~~عدي بفي لتضمنه معنى اللطف ms09804 أي الطف بي في ذريتي والأول أحسن قال ابن عباس : ~~أجاب الله تعالى دعاء أبي بكر فأعتق تسعة من المؤمنين منهم بلال وعامر بن ~~فهيرة ولم يرد شيئا من الخير إلا أعانه الله تعالى عليه ودعا أيضا فقال ~~أصلح لي ذريتي فأجابه الله تعالى فلم يكن له ولد إلا آمنوا جميعا فاجتمع له ~~إسلام أبويه وأولاده جميعا وقد أدرك أبوه وولده عبد الرحمن وولده أبو عتيق ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وآمنوا به ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين إني تبت إليك عما لا ترضاه أو يشغل وإني من ~~المسلمين # 15 # - الضين أخاضوا أنفسهم لك أولئك إشارة إلى الإنسان والجمع لأن المراد به ~~الجنس المتصف بالمعنى المحكي عنه وما فيه من معنى البعد للإشعار ببعد ~~منزلته وعلو درجته أي أولئك المنعوتون بما ذكر من النعوت الجليلة # الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا من الطاعات فإن المباح حسن لا يثاب عليه ~~ونتجاوز عن سيئاتهم لتوبتهم المشار إليها بأني تبت وإلا فعند أهل الحق أن ~~مغفرة الذنب مطلقا لا تتوقف على توبة في أصحاب الجنة PageV26P019 ~~كائنين في عداهم منتظمين في سلكهم وقيل : في بمعنى مع وليس بذاك وعد الصدق ~~مصدر لفعل مقدروهو مؤكد لمضمون الجملة قبله فإن قوله سبحانه : نتقبل ~~ونتجاوز وعد منه عز وجل بالتقبل والتجاوز # الذي كانوا يوعدون # 16 # - عن ألسنة الرسل عليهم السلام وقريء يتقبل بالياء والبناء للمفعول وأحسن ~~بالرفع على النيابة مناب الفاعل وكذا يتجاوز عن سيآتهم # وقرأ الحسن والأعمش وعيسى بالياء فيهما مبنيين للفاعل وهو ضميره تعالى ~~شأنه وأحسن بالنصب على المفعولية والذي قال لوالديه عند دعوتهما إياه ~~للإيمان أف لكما صوت يصدر عنالمرء عند تضجره وفيه قراآت ولغات نحو الأربعين ~~وقد نبهنا على ذلك في سورة الإسراء واللام لبيان الؤفف له كما في هيت لك ~~والموصول مبتدأ خبره أولئك الذين حق عليهم القول والمراد به الجنس فهو في ~~معنى الجمع ولذا قيل : أولئك وإلى ذلك أشار الحسن بقوله : هو الكافر ms09805 العاق ~~لوالديه المنكر للبعث ونزول الآية في شخص لا ينافي العموم كما قرر غير مرة ~~وزعم مروان عليه ما يستحق أنها نزلت في عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنهما وردت عليه عائشة رضي الله تعالى عنها أخرج ابن أبي حاتم ~~وابن مردويه عن عبد الله قال : إني لفي المسجد حين خطب مروان فقال : إن ~~الله تعالى قد أرى لأمير المؤمنين يعني معاوية في يزيد رأيا حسنا يستخلفه ~~فقد استخلف أبو بكر وعمر فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : أهرقلية إن أبا بكر ~~رضي الله تعالى عنه والله ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته ولا ~~جعلها معاوية إلا رحمة وكرامة لولده فقال مروان : ألست الذي قال لوالديه أف ~~لكما فقال عبد الرحمن : ألست ابن اللعين الذي لعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أباك فسمعت عائشة فقالت : مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا كذبت ~~والله فيه فنزلت في فلان بن فلان # وفي رواية تقدمت رواها جماعة وصححها الحاكم عن محمد بن زياد أنها كذبته ~~ثلاثا ثم قالت : والله ما هو به تعني أخاها ولو شئت أن اسمي الذي أنزلت فيه ~~لسميته إلى آخر ما مر وكان ذلك من فضض اللعنة أغاضة لعبد الرحمن وتنفيرا ~~للناس عنه لئلا يلتفتوا إلى ما قاله وما قال إلا حقا فأين يزيد الذي تجل ~~اللعنة عنه وأين الخلافة # ووافق بعضهم كالسهيلي في الأعلام مروان في زعم نزولها في عبد الرحمن وعلى ~~تسليم ذلك لا معنى للتعبير لا سيما من مروان فإن الرجل أسلم وكان من أفاضل ~~الصحابة وأبطالهم وكان له في الإسلام غناء يوم اليمامة وغيره والإسلام يجب ~~ما قبله فالكافر إذا أسلم لا ينبغي أن يعير بما كان يقول أتعداني أن أخرج ~~أبعث من القبر بعد الموت وقرأ الحسن وعاصم وأبو عمرو في رواية وهشام ~~أتعداني بإدغام نون الرفع في نون الوقاية وقرأ نافع في رواية وجماعة بنون ~~واحدة وقرأ الحسن وشيبة وجعفر بخلاف عنه ms09806 وعبد الوارث عن أبي عمرو وهارون بن ~~موسى عن الجحدري وبسام عن هشام أتعدانني بنونين من غير أدغام ومع فتح ~~الأولى كأنهم فروا من اجتماع الكسرتين والياء ففتحوا للتخفيف وقال أبو حاتم ~~: فتح النون باطل غلط وقال بعضهم : فتح نون التثنية لغة رديئة وهون الأمر ~~هنا الأجتماع وقرأالحسن وابن يعمر والأعمش وابن مصرف والضحاك أخرج مبنيا ~~للفاعل من الخروج وقد خلت القرون من قبلي أي مضت ولم يخرج منها أحد ولا بعث ~~فالمراد إنكار البعث كما قيل : PageV26P020 # ما جاءنا أحد يخبر أنه في جنة لما مضى أو نار وقال سليمان الدمشقي : أراد ~~وقد خلت القرون من قبلي مكذبة بالبعث فالكلام كالأستدلال على نفي البعث # وهما يستغيثان الله أي يقولان : الغياث بالله تعالى منك والمراد إنكار ~~قوله واستعظامه كأنهما لجا إلى الله سبحانه في دفعه كما يقال : العياذ ~~بالله من كذا أو يطلبان من الله عز وجل أن يغيثه بالتوفيق حتى يرجع عما هو ~~عليه من إنكار البعث ويلك آمن أي قائلين أو يقولون له ذلك أصل ويل دعاء ~~بالثبور يقام مقام الحث على الفعل أو تركه إشعارا بأن ما هو مرتكب له حقيق ~~بأن يهلك مرتكبه وأن يطلب له الهلاك فإذا أسمع ذلك كان باعثا على ترك ما هو ~~فيه والأخذ بما ينجيه وقيل : إن ذلك لأن فيه إشعارا بأن الفعل الذي أمر به ~~مما يحسد عليه فيدعى عليه بالثبور فإذا سمع ذلك رغب فيه وأيا ما كان ~~فالمراد هنا الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الدعاء بالهلاك إن وعد ~~الله حق أي البعث إضافة الوعد إليه تعالى تحقيقا للحق وتنبيها على خطئه في ~~إسناد الوعد إليهما وقرأ الأعرج وعمرو بن فائد أن بفتح الهمزة على تقدير ~~لأن أو آمن بأن وعد الله حق ورجح الأول بأن فيه توافق القرائتين فيقول ~~مكذبا لهما ما هذا الذي تسميانه وعد الله تعالى إلا أساطير الأولين # 17 # - أباطيلهم التي سطروها في الكتب من غير أن يكون لها حقيقة أولئك ~~القائلون ذلك وقيل : أي ms09807 صنف هذا المذكور بناء على زعم خصوص الذي وليس بشيء # الذي نحق عليهم القول وهو قوله تعالى لإبليس : لأملأن جهنم منك وممن تبعك ~~منهم أجمعين وقد مر تمام الكلام في ذلك ورد بهذا على من زعم أن الآية في ~~عبد الرحمن بن أبي بكر لأنه رضي الله تعالى عنه أسلم وجب عنه ما قيل وكان ~~من أفاضل الصحابة ومن حق عليه القول هو من علم الله تعالى أنه لا يسلم أبدا # وقيل : الحكم هنا على الجنس فلا ينافي خروج البعض من أحكامه الأخروية ~~وقيل : غير ذلك مما لا يلتفت إليه # في أمم قد خلت من قبلهم في مقابلة أصحاب الجنة فهو مثله إعرابا ومبالغة ~~ومعنى وقوله تعالى : من الجن والإنس بيان للأمم إنهم جميعا كانوا خاسرين # 18 # - قد ضيعوا فطرتهم الأصلية الجارية مجرى رءوس أموالهم باتباع الشيطان ~~والجملة تعليل للحكم بطريق الأستئناف وقرأ العباس عن أبي عمرو أنهم بفتح ~~الهمزة على تقدير لأنهم واستدل بقوله عز وجل : في أمم قد خلت الخ على أن ~~الجن يموتون قرنا بعد قرن كالإنس وفي البحر قال الحسن في بعض مجالسه : الجن ~~لا يموتون فاعترضه قتادة بهذه الآية فسكت ولكل من الفريقين المذكورين في ~~قوله تعالى : أولئك الذين نتقبل عنهم وفي قوله سبحانه : أولئك الذين حق ~~عليهم القول وإن شئت فقل في الذين قالوا ربنا الله والذي قال لوالديه أف ~~درجات مما عملوا أي من جزاء ما عملوا فالكلام بتقدير مضاف والجار والمجرور ~~صفة درجات ومن بيانية أو ابتدائية وما موصولة أي من الذين عملوه من الخير ~~والشر أو مصدرية أي من عملهم الخير والشر ويجوز أن تكون من تعليلية بدون ~~تقدير مضاف والجار والمجرور كما تقدم والدرجات جمع درجة وهي نحو المنزلة ~~لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود ودركا إذا اعتبرت بالحدود ولهذا ~~قيل : درجات الجنة ودركات النار PageV26P021 ~~والتعبير بالدرجات كما قال غير واحد على وجه التغليب لاشتمال كل على ~~الفريقين أي لكل منازل ومراتب سواء كانت درجات أو دركات وإنما غلب ms09808 أصحاب ~~الدرجات لأنهم الأحقاء به لا سيما وقد ذكر جزااؤهم مراراوجزاء المقابل مرة ~~وليوفيهم أعمالهم أي جزاء أعمالهم والفاعل ضميره تعالى وقرأ الأعمش والأعرج ~~وشيبة وأبو جعفر والأخوان وابن ذكوان ونافع بخلاف عنه لنوفيهم بنون العظمة ~~وقرأ السلمي يتاء فوقية على الإسناد للدرجات مجازا وهم لا يظلمون # 19 # - بنقص ثواب وزيادة عقاب وقد مر الكلاام في مثله غير مرة والجملة حال ~~مؤكدة للتوفية أو استئناف مقرر لها واللام متعلقة بمحذوف مؤخر كأنه قيل : ~~وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم فعل ما فعل من تقدير الأجزية على مقادير ~~أعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات # ويوم يعرض الذين كفروا على النار أي يعذبون بها من قولهم : عرض بنو فلان ~~على السيف إذا قتلوا به وهو مجاز شائع وذهب غير واحد إلى أنه من باب القلب ~~المعنوي والمعنى يوم تعرض النار على الذين كفروا عرضت الناقة على الحوض فإن ~~معناه أيضا كما قالوا : عرضت الحوض على الناقة لأن المعروض عليه يجب أن ~~يكون له إدراك ليميل به إلى المعروف أو يرغب عنه لكن لما كان المناسب هو أن ~~يؤتى بالمعروض عند المعروض عليه ويحرك نحوه وههنا الأمر بالعكس لأن الحوض ~~لم يؤت به وكذا النار قلب الكلام رعاية لهذا الأعتبار وفي الأنتصاف إن كان ~~قولهم : عرضت الناقة على الحوض مقلوبا فليس قوله تعالى : ويوم يعرض الذين ~~كفروا على النار كذلك لأن الملجيء ثم اعتقاد القلب أن الحوض جماد لا إدراك ~~له والناقة هي المدركة فهي التي يعرض عليها الحوض حقيقة وأما النار فقد ~~وردت النصوص بأنها حينئذ مدركة إدراك الحيوانات بل إدراك أولي العلم فالأمر ~~في الآية على ظاهره كقولك : عرضت الأسرى على الأمير وربما يقال : لا مانع ~~من تنزيلها منزلة المدرك إن لم تكن حينئذ مدركة وكذا تنزيل الحوض منزلته ~~كأنه يستعرض الناقة كما قال أبو العلاء المعري : إذا اشتاقت الخيل المناهل ~~أعرض عن الماء فاشتاقت إليها المناهل وبعد ذلك قد لا يحتاج إلى اعتبار ~~القلب وقال أبو حيان لا ينبغي حمل القرآن على ms09809 القلب إن الصحيح فيه أنه مما ~~يضطر إليه في الشعر وإذا كان المعنى صحيحا واضحا بدونه فأي ضرورة تدعو إليه ~~والمثال المذكور لا قلب فيه أيضا فإن عرض الناقة على الحوض وعرض الحوض على ~~الناقة كل منهما صحيح إذ العرص أمر نسبي يصح إسناده لكل واحد من الناقة ~~والحوض وابن السكيت في كتاب التوسعة ذهب إلى أن عرضت الحوض على الناقة ~~مقلوب والأصل إنما هو عرضت الناقة على الحوض وهو مخالف للمشهور وأنت تعلم ~~مما ذكرنا أولا أن سبب اعتبارهم القلب في المثال كون المناسب في العرض أن ~~يؤتى بالمعروض عند المعروض عليه وأن الأمر في عرضت الحوض على الناقة بالعكس ~~وتفصيل الكلام في ذلك على وجه يعرف منه منشأ الخلاف أن العرض مطلقا لا ~~يقتضي ذلك وإنما المقتضى له المعنى المقصود من العرض في المثال وهو الميل ~~إلى المعروض ومن لم ينظر إلى هذا المعنى ونظر إلى أن المعروض يتحرك إلى ~~المعروض عليه قال أنه الأصل ومن لم ينظر إلى الأعتبار وقال العرض إظهار شيء ~~لشيء قال إن كلا من القولين على الأصل وهو كما قال العلامة السالكوتي الحق ~~لأن كلا PageV26P022 ~~الأعتبارين خارج عن مفهوم العرض فاحفظه فإنه نفيس # والظرف منصوب بقوله تعالى : أذهبتم طيباتكم إلى آخره أي فيقال لهم يوم ~~يعرضون أذهبتم لذاتكم في حياتكم الدنيا باستيفائها واستمعتم بها فلم يبق ~~لكم بعد شيء منها وهو عطف تفسير لأذهبتم وقرأ قتادة ومجاهد وابن وثاب وأبو ~~جعفر والحسن والأعرج وابن كثير آذهبتم بهمزة بعدها مدة مطولة وابن عامر ~~بهمزتين حققهما ابن ذكوان ولين الثانية ابن هشام ز زابن كثير في رواية زعن ~~هشام الفصل بين المحققة والملينة بألف والأستفهام على معنى التوبيخ فهو خبر ~~في المعنى ولو كان استفهاما محضالم تدخل الفاء في قوله سبحانه : فاليوم ~~تجزون عذاب الهون أي الهوان وكذلك قريء بما كنتم في الدنيا تستكبرون في ~~الأرض بغير الحق بغير استحقاق لذلك وقد مر بيان سر في الأرض وبما كنتم تفسقون # 20 # - أي تخرجون من طاعة ms09810 الله عز وجل أي بسبب استكباركم وفسقكم المستمرين وفي ~~البحر أريد بالأستكبار الترفع عن الإيمان وبالفسق معاصي الجوارح وقدم ذنب ~~القلب على ذنب الجوارح إذ أعمال الجوارح ناشئة عن مراد القلب وقريء تفسقون ~~بكسر السين وهذه الآية محرضة على التقلل من الدنيا وترك التنعم فيها والأخذ ~~بالتقشف أخرج سعيد بن منصور ز وعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم والبيهقي ~~في شعب الإيمان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه رأى في يد جابر بن عبد الله ~~رضي الله تعالى عنه درهما فقال ما هذا الدرهم قال : أريد أن أشتري به لأهلي ~~لحما قرموا إليه فقال أكلما اشتهيتم شيئا اشتريتموه أين تذهب عنكم هذه ~~الآية أذهبتم طيباتكم حياتكم الدنيا واستمعتم بها # وأخرج ابن المبارك وابن سعد وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وأبو نعيم في ~~الحلية عن الحسن قال قدم وفد أهل البصرة على عمر رضي الله تعالى عنه مع أبي ~~موسى الأشعري فكان في كل يوم خبز يلت فربما وافقناه مأدوما بزيت وربما ~~وافقناه مأدوما بسمن وربما وافقناه مأدوما بلبن وربما وافقنا القدائد ~~اليابسة قد دقت ثم أغلي عليها وربما وافقنا اللحم الغريض أي الطري وهو قليل ~~قال وقال لنا عمر رضي الله تعالى عنه : إني والله ما أجهل عن كراكر واسمنة ~~وعن صلاء وصناب وسلائق ولكن وجدت الله تعالى عير قوما بأمر فعلوه فقال عز ~~وجل : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها والكراكر جمع كركرة ~~بالكسرة زور البعير الذي إذا برك أصاب الأرض وهو من أطيب ما يؤكل منه ~~والأسمنة جمع سنام معلاوف والصلاء بالكسر والمدالشواء والصناب ككتاب صباغ ~~يتخذ من الخردل والزبيب والسلائق جمع سليقة كسفينة ما سلق من البقول وغيرها ~~ويروى بالصاد الخبز الرقاق واحدتها صليقة كسفينة أيضا وقيل : هي الحملان ~~المشوية وقيل : اللحم المشوي المنضج وأنشدوا الجرير : يكلفني معيشة آل زيد ~~ومن لي بالصلائق والصناب وأخرج أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن ثوبان رضي ~~الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms09811 إذا سافر آخر عهده من ~~أهله بفاطمة وأول من يدخل عليه منهم فاطمة رضي الله تعالى عنها فقدم من ~~غزاة له فأتاها فإذا بمسح على بابها ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة ~~فرجع ولم يدخل عليها فلما رأت ذلك ظنت PageV26P023 ~~أنهلم يدخل من أجل ما رأى فهتكت الستر ونزعت القلبي من الصبيين فقطعتهما ~~فبكيا فقسمت ذلك بينهما فانطلقا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وهما يبكيان فأخذه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم منهما فقال يا ثوبان ~~اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب ~~وسوارين من عاج فإن هؤلاء أهل بيتي ولا أحب أن يأكلون طيباتهم في حياتهم ~~الدنيا والمسح بكسر فسكون ثوب من شعر غليظ والقلبي تثنية قلب بضم فسكون ~~السوار والعصب بفتح فسكون قال الخطابي إن لم يكن الثياب اليمانية فما أدري ~~ما هو وما أدري أن القلائد تكون منها ويحتمل أن الرواية بفتح الصاد وهو ~~أطناب مفاصل الحيوان فلعلهم كانوا يتخذون من طاهره مثل الخرز # قال ثم ذكر بعض أهل اليمن أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرعون يتخذ منها ~~الخرز البيض وغيرها وأحاديث الزهد في طيبات الحياة الدنيا كثيرة وحال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في معرفة بين الأمة وفي البحر بعد حكاية حال عمر ~~رضي الله تعالى عنه على نحو مما ذكرنا قال ابن عباس رضي عنهما : وهذا من ~~باب الزهد وإلا فالآية نزلت في كفار قريش والمعنى أنه كانت لكم طيبات ~~الآخرة أو آمنتم لكنكم لم تؤمنوا فاستعجلتم طيباتكم في الحياة الدنيا فهذه ~~كناية عن عدم الإيمان ولذلك ترتب عليه فاليوم تجزون عذاب الهون ولو أريد ~~الظاهر ولم يكن كناية عما ذكرنا لم يترتب عليه الجزاء هذا ولما كان أهل مكة ~~مستغرقين في لذات الدنيا معرضين عن الإيمان وما جاء بهم الرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ناسب تذكيرهم بما جرى للعرب الأولى ممن كانوا أكثر أموالا ~~وأشد قوة وأعظم جاها منهم فسلط ms09812 عليهم العذاب بسبب كفرهم وبضرب الأمثال وقصص ~~من تقدم يعرف قبح الشيء وحسنه فقال سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم : ~~واذكر لكفار مكة أخا عاد هودا عليه السلام غ نذر قومه بدل اشتمال منه أي ~~وقت إنذاره إياهم بالأحقاف جمع حقف رمل مستطيل فيه اعوجاج وانحناء ويقال ~~احقوقف الشيء اعوج وكانوا بدويين أصحاب خباء وعمد يسكنون بين رمال مشرفين ~~على البحر بأرض يقال لها الشحر من بلاد اليمن قاله ابن زيد وقال ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما ما بين عمان ومهرة وفي رواية أخرى عنه الأحقاف جبل ~~بالشام وقال ابن إسحاق : مساكنهم من عمان إلى حضرموت وقال ابن عطية الصحيح ~~أن بلاد عاد كانت باليمن ولهم كانت أرم ذات العماد وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى الكلام في أرم وبيان الحق فيها # وقد خلت النذر أي الرسل كما هو المشهور وقيل من يعمهم والنواب عنهم جمع ~~نذير بمعنى منذر # وجوز كون النذر جمع نذير بمعنى الإنذار فيكون مصدرا وجمع لأنه يختلف ~~باختلاف المنذر به وتعقب بأن جمعه على خلاف القياس ولا حاجة تدعو إليه من ~~بين يديه أي من قبله عليه السلام ومن خلفه أي من بعده وقريء به ولو لا ذلك ~~لجاز العكس والظاهر أن المراد النذر المتقدمون عليه والمتأخرون عنه وعن ابن ~~عباس يعني الرسل الذين بعثوا قبله والذين بعثوا في زمانه فمعنى من خلفه من ~~بعد إنذاره وعطف من خلفه أي من بعده على ما قبله إما من باب # علفتها تبنا وماء باردا # وفيه أقوال فقيل عامل الثاني مقدر أي وسقيتها ماء ويقال في الآية أي ~~خلتالنذر من بين يديه وتأتي من خلفه وقيل إنه مشاكلة وقيل : إنه من قبيل ~~الإستعارة بالكناية وإما لأدخال الآتي في سلك الماضي قطعا بالوقوع وفيه ~~شائبة الجمع بين الحقيقة والمجاز وجوز أن PageV26P024 ~~يقال : المضي باعتبار الثبوت في علم الله تعالى أي وقد خلت النذر في علم ~~الله تعالى يعني ثبت في علمه سبحانه خلو الماضين منهم والآتين والجملة إما ~~حال من ms09813 فاعل أنذر أي إذ أنذر معلما إياهم بخلو النذر أو مفعوله أي وهم ~~عالمون بأعلامه إياهم وهو قريب من أسلوب قوله تعالى : كيف تكفرون بالله ~~وكنتم أمواتا الآية ويجوز أن يكون المعنى أنذرهم على فترة من الرسل وهي حال ~~أيضا على تفسير ابن عباس وعلم القوم يجوز أن يكون من إعلامه ومن مشاهدتهم ~~أحوال من كانوا في زمانه وسماعهم أحوال من قبله وأما اعتراض بين المفسر ~~أعني أنذر قومه وبين المفسر أعني قوله تعالى : ألا تعبدوا إلا الله فإن ~~النهي عن الشيء إنذار عن مضرته كأنه قيل : واذكر زمان إنذار هود قومه بما ~~أنذر به الرسل قبله وبعده وهو أن لا تعبدوا إلا الله تنبيها على أنه إنذار ~~ثابت قديما وحديثا اتفقت عليه الرسل عليهم السلام عن آخرهم فهو يؤكد قوله ~~تعالى : واذكر ويؤكد قوله سبحانه : انذر قومه ولذلك توسط وهو أيضا مقصود ~~بالذكر بخلاف ما إذا جعل حالا فإنه حينئذ قيد تابع وهذا الوجه أولى مما ~~قبله على ما قرره في الكشف وجوز بعضهم العطف على أنذر أي واعلمهم بذلك وهو ~~كما ترى وجعلت أن مفسرة لتقدم معنى القول دون حروفه وهو الإنذار والمفسر ~~معموله المقدر وجوز كونها مصدرية وكونها مخففة من الثقيلة فقبلها حرف مقدر ~~متعلق بأنذر أي أنذرهم بأن لا تعبدوا إلا الله # إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم # 21 # - صفة يوم وعظمه مجاز عن كونه مهولا لأنه لازم له وكون اليوم مهولا ~~باعتبار هول ما فيه من العذاب فالإسناد فيه مجازي ولا حاجة إلى جعله صفة ~~للعذاب والجر للجوار والجملة استئناف تعليلي للنهي ويفهم إني أخاف عليكم ~~ذلك بسبب شرككم قالوا أجئتنا استفهام توبيخي لتأفكنا أي لتصرفنا كما قال ~~الضحاك من الإفك بمعنى الصرف وقيل : أي لتزيلنا بالإفك وهو الكذب عن آلهتنا ~~أي عن عبادتها فأتنا بما تعدنا من معالجة العذاب على الشرك في الدنيا إن ~~كنت من الصادقين # 22 # - في وعدك بنزوله بنا قال إنما العلم أي بوقت نزوله أو العلم بجميع ~~الأشياء التي من ms09814 جملتها ذلك عند الله وحده لا علم لي بوقت نزوله والكلام ~~كناية عن أنه لا يقدر عليه ولا على تعجيله لأنه لو قدر عليه وأراده كان له ~~به في الجملة فنفي علمه المدلول عليه بالحصر نفي لمدخليته فيه حتى يطلب ~~تعجيله من الله عز وجل ويدعو به # وبهذا التقرير علم مطابقة جوابه عليه السلام لقولهم : أئتنا فيأتيكم به ~~في وقته المقدر له وأبلغكم ما أرسلت به من مواجب الرسالة التي من جملتها ~~بيان نزول العذاب إذ تنتهوا عن الشرك وقرأ أبو عمرو أبلغكم من الإبلاغ # ولكن أراكم قوما تجهلون # 23 # - شأنكم الجهل ومن آثار ذلك أنكم تقترحون على ما ليس من وظائف الرسل من ~~الإتيان بالعذاب والفاء في قوله تعالى : فلما رأوه عارضا فصيحة أي فأتاهم ~~فلما رأوه وضمير النصب قيل راجع إلى ما في بما تعدنا وكون المرئى هو ~~الموعود باعتبار المآل والسببية له وإلا فليس هو المرئي حقيقة وجوز ~~الزمخشري أن يكون مبهما يفسره عارضا وهو إما تمييز وإما حال ثم قال : وهذا ~~الوجه أعرب أبين وأظهر لما أشرنا إليه في الوجه الأول في الخفاء وأفصح لما ~~فيه من البيان بعدم الإبهام والإيضاح غب التعمية # وتعقبه أبو حيان بأن المبهم الذي يفسره ويوضحه التمييز لا يكون إلا في ~~باب رب نحو ربه رجلا لقيته وفي باب نعم PageV26P025 ~~وبئس على مذهب البصريين نحو نعم رجلا زيد وبئس غلاما عمرو وأما أن الحال ~~توضح المبهم وتفسره قلا نعلم أحدا ذهب إليه وقد حصر النحاة المضمر الذي ~~يفسره ما بعده فلم يذكروا فيه مفعول رأى إذا كان ضمير اولا أن الحال يفسر ~~الضمير ويوضحه وأنت تعلم جلالة جار الله وإمامته في العربية والعارض السحاب ~~الذي يعرض في أفق السماء ومنه قول الشاعر : يامن رأى عارضا أرقت له بين ~~ذراعي وجبهة الأسد وقول الأعشى يامن رأى عارضا قد بت أرمقه كأنما البرق في ~~حافاته الشعل مستقبل أوديتهم أي متوجه أوديتهم وفي مقابلتها وهي جمع واد ~~وأفعلة في جمع فاعل الاسم شاذ نحو ms09815 ناد وأندية وجائز للخشبة الممتدة في أعلى ~~السقف وأجوزة والإضافة لفظية كما في قوله تعالى : قالوا هذا عارض ممطرنا ~~ولذلك وقعا صفتين للنكرة وأطلق عليها الزمخشري مجازية ووجه التجوز أن هذه ~~الإضافة للتوسع والتخفيف حيث لم تفد فائدة زائدة على ما كان قبل فكما أن ~~إجراء الظرف مجرى المفعول به مجاز كذلك إجراء المفعول أو الفاعل مجرى ~~المضاف إليه في الأختصاص ولم يرد أنها من باب الإضافة لأدنى ملابسة # بل هو ما استعجلتم به أي من العذاب والكلام على إضمارالقول قبله أي قال ~~هود بل هو الخ لأن الخطاب بينه وبينهم فيما سبق ويؤيده أنه قريء كذلك وقدره ~~بعضهم قل بل هو الخ للقراءة به أيضا والأحتياج إلى ذلك لأنه إضراب ولا يصلح ~~أن يكون من مقول من قال هذا عارض ممطرنا وقدر البغوي قال الله بل هو الخ ~~وينفك النظم الجليل عليه كما لا يخفى وقريء بل ما استعجلتم أي بل هو وقرأ ~~قوم مااستعجلتم بضم التاء وكسر الجيم ريح بدل من ما أو من هو أو خبر لمبتدأ ~~محذوف أي هو ريح فيها عذاب أليم # 24 # - صفة ريح لكونه جملة نكرة وكذا قوله تعالى تدمر أي تهلك كل شيء من ~~نفوسهم وأموالهم أو مما أمرت بتدميره بأمر ربها ويجوز أن يكون مستأنفا وقرأ ~~زيد بن علي تدمر بفتح التاء وسكون الدال وضم الميم وقريء كذلك أيضا إلا أنه ~~بالياء ورفع كل على أنه فاعل يدمر وهو من دمر دمارا أي هلك والجملة صفة ~~والعائد محذوف أي بها أو الضمير من ربها ويجوز أن يكون استئنافا كما في ~~قراءة الجمهور وأراد البيان أن لكلم مكن وقتا منوطا بأمر بارئه لا يتقدم ~~ولا يتأخر ويكون الضمير من ربها لكل شيء فإنه بمعنى الأشياء وفي ذكر الأمر ~~والرب والإضافة إلى الريح من الدلالة على عظمة شأنه عز وجل ما لا يخفى ~~والفاء في قوله تعالى : فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم فصيحة أي فجأتهم الريح ~~فدمرتهم فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وجعلها ms09816 بعضهم فاء التعقيب على القول ~~بإضمار القول مسندا إليه تعالى وادعى أنه ليس هناك قول حقيقة بل هو عبارة ~~عن سرعة استئصالهم وحصول دمارهم من غير ريث وهو كما ترى وقرأ الجمهور لا ~~ترى بتاء الخطاب إلا مساكنهم بالنصب والخطاب لكل أحد تتأتى منه الرؤية ~~تنبيها على أن حالهم بحيث لو حضر كل أحد بلادهم لا يرى إلا مساكنهم أو لسيد ~~المخاطبين صلى الله عليه وسلم وقرأ أبو رجاء ومالك بن دينار بخلاف عنهما ~~والجحدري والأعمش وابن أبي إسحاق والسلمي لا ترى بالتاء من فوق مضمومة إلا ~~مسكنهم بالرفع وجمهور النحاة على أنه لا يجوز التأنيث مع الفصل بإلا إلا في ~~الشعر كقول ذي الرمة : PageV26P026 # كأنه جمل هم وما بقيت إلاالنحيزة والألواح والعصب وقول الآخر وعزاه ابن ~~جني لذي الرمة أيضا : بري النحز والأجرال ما في غروضها وما بقيت إلا الضلوع ~~الجراشع وبعضهم يجيزه مطلقا وتمام الكلام فيه في محله وقرأ عيسى الهمداني ~~لا يرى بضم الياء التحتية إلا مسكنهم بالتوحيد والرفع وروي هذا عن الأعمش ~~ونصر بن عامر وقريء لا ترى بتاء فوقية مفتوحة إلا مساكنهم مفردا منصوبا وهو ~~الواحد الذي أريد به الجمع أو مصدر حذف مضافه أي آثار سكونهم كذلك أي مثل ~~ذلك الجزاء الفظيع نجزي القوم المجرمين # 25 # - أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال في قوله تعالى فلما رأوه الآية أول ما عرفوا ~~أنه عذاب ما رأوا ما كان خارجا من رحالهم ومواشيهم يطير بين السماء والأرض ~~مثل الريش فدخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح ففتحت أبوابهم ومالت ~~عليهم بالرمل فكانوا تحت الرمل سبع ليال وثمانية أيام حسوا لهم أنين فأمر ~~الله تعالى الريح فكشف عنهم الرمل وطرحتم في البحرفهو قوله تعالى : فأصبحوا ~~لا يرى إلا مساكنهم # وروي أن أول من أبصر العذاب امرأة منهم رأت ريحا فيها كشهب النار وروي أن ~~هودا عليه السلام لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى ms09817 المؤمنين خطا إلى جنب ~~عين تنبع وعن ابن عباس أنه عليه السلام اعتزل ومن معه حظيرة ما يصيبهم من ~~الريح إلا ما يلين به الجلود وتلذه الأنفس وأنها لتمر من عاد بالظعن بين ~~السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة وكانت كما أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ~~عمرو بن ميمون تجيء بالرجل الغائب ومر في سورة الأعراف مما يتعلق بهم ما مر ~~فارجع إليهم إن أردته ولما أصابهم من الريح ما أصابهم كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدعو إذا عصفت الريح # أخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وعبد بن حميد عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال : ~~اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ~~ما فيها وشر ما أرسلت به فإذا أخليت السماء تغير لونه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذ امطرت سرى عنه فسألته فقال عليه الصلاة ~~والسلام : لا أدري لعله كما قال قوم عاد هذا عارض ممطرنا ولقد مكناهم أي ~~قررنا عادا وأقدرناهم وما في قوله تعالى : فيما إن مكناكم فيه موصولة أو ~~موصوفة وإن نافية أي في الذي أو في شيء ما مكناكم فيه من السعة والبسطة ~~وطول الأعمال وسائر مباديء التصرفات كما في قوله تعالى : وكم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ولم يكن النفي بلفظ ما كراهة ~~لتكرير اللفظ وإن اختلط المعنى ولذا قال من ذهب إلى أن أصل مهما ما ماعلى ~~أن ما الشرطية مكررة للتأكيد قلبت الألف الأولى هاء فرارا من كراهة التكرار ~~وعابوا على المتنبي قوله : لعمرك ماما بان منك لضارب بأقتل مما بان منك ~~لعائب أي ما الذي بان الخ يريد لسانه لا يتقاعد عن سنانه هذا للعائب وذلك ~~للضارب وكان يسعه أن يقول : إن ما بان وإدخال الباء للنفي لا للعمل على أن ~~أعمال إن قد جاء عن المبرد ms09818 وقيل : إن شرطية محذوفة PageV26P027 ~~الجواب والتقدير إن مكناكم فيه طغيتم وقيل : إنها صلة بعد ما الموصولة ~~تشبيها بما النافية وما التوقيتية فهي في الآية مثلها في قوله : يرجى المرء ~~ما أن لا يراه وتعرض دون أدناه الخطوب أي مكناهم في مثل الذي مكناكم فيه ~~وكونها نافية هو الوجه لأن القرآن العظيم يدل عليه في مواضع وهو أبلغ في ~~التوبيخ وأدخل في الحث على الأعتبار وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ~~ليستعملوها فيما خلقتله ويعرفوا بكل منهاما نيطت به معرفته من فنون النعم ~~ويستدلوا بها على شئون منعمها عز وجل ويداوموا على شكره جل شأنه فما أغنى ~~عنهم سمعهم حيث لم يستعملوه في استماع الوحي ومواعظ الرسل ولا أبصارهم حيث ~~لم يجتلوا بها الآيات التكوينية المرسومة في صحائف العالم ولا أفئدتهم حيث ~~لم يستعملوها في معرفة الله تعالى من شيء أي شيئا من الإغناء ومن مزيدة ~~للتوكيد والتنوين للتقليل # وجوز أن تكون تبعيضية أي ما أغنى بعض الإغناء وهو القليل وما في ما أغنى ~~نافية وجوز كونها استفهامية وتعقبه أبو حيان بأنه يلزم عليه زيادة من في ~~الواجب وهو لا يجوز على الصحيح ورد بأنهم قالوا : تزاد في غير الموجب ~~وفسروه بالنفي والأستفهام وإفراد السمع في النظم الجليل وجمع غيره لاتحاد ~~المدركبه وهو الأصوات وتعدد مدركات غيره أو لأنه في الأصل مصدر وأيضا ~~مسموعهم من الرسل متحد # إذ كانوا يجحدون بآيات الله ظرف متعلق بالنفي الصريح أو الضمني في قوله ~~تعالى : ما أغنى وهو ظرف أريد به التعليل كناية أو مجازا لاستواء مؤدي ~~الظرف والتعليل في قولك : ضربته لإساءته وضربته إذ أساء لأنك إنما ضربته في ~~ذلك الوقت لوجود الإساءة فيه وهذا مما غلب في إذ وحيث من بين سائر الظروف ~~حتى يلحق بمعانيهما الوضعية وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون # 26 # - من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بطريق الأستهزاء ويقولون : فأتنا بما ~~تعدنا إن كنت من الصاديق ولقد أهلكنا ما حولهم يا أهل مكة من القرى كحجر ~~ثمود وقرى قوم صالح والكلام ms09819 بتقدير مضاف أو تجوز بالقرى عن أهلها لقوله ~~تعالى : وصرفنا الآيات أي كررناها لعلهم يرجعون # 27 # - وأمر ما سهل والترجي مصروف لغيره تعالى أو لعل للتعليل أي لكي يرجعوا ~~عما هم فيه من الكفر والمعاصي إلى الإيمان والطاعة فلو لا نصرهم فهلا منعهم ~~من الهلاك الذي وقعوا فيه الذي اتخذوا أي آلهتهم الذين اتخذوهم # من دون الله قربانا آلهة والضمير الذي قدرناه عائدا هو المفعول الأول ~~لاتخذوا وىلهة هو المفعول الثاني وقربانا بمعنى متقربا بها حال أي اتخذوهم ~~آلهة من دون الله حال كونها متقربا بها إلى الله عز وجل حيث كانوا يقولون : ~~ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وهؤلاء شفعاؤنا عند الله وفي الكلام ~~تهكم بهم # وأجاز الحوفي كون قربانا مفعولا من أجله وأجاز هو أيضا وابن عطية ومكي ~~وأبو البقاء كونه المفعول الثاني لاتخذوا وجعل آلهة بدلا منه وقال في ~~الكشاف : لا يصح ذلك لفساد المعنى ونقل عنه في بيانه أنه لا يصح أن يقال : ~~تقربوا بها من دون الله لأن الله تعالى لا يتقرب به وأراد كما في الكشف PageV26P028 ~~أنه إذا جعل مفعولا ثانيا يكون المعنى فلو لا نصرهم اتخذوهم قربانا بدل ~~الله تعالى أو متجاوزين عن أخذه تعالى قربانا إليهم وهو معنى فاسد واعترض ~~عليه بجعل دون بمعنى قدام كما قيل به في قوله تعالى : وادعوا شهداءكم من ~~دون الله وبأنه قد قيل : إن قربانا مفعول له فهو غير مختص بالمتقرب به وجاز ~~أن يطلق على المتقرب إليه وحينئذ يلتئم الكلام وأجيب عن الأول بأنه غير ~~قادح لأنه مع نزارة استعمال دون بمعنى قدام لا يصلح ظرف الأتخاذ لأنه ليس ~~بين يدي الله تعالى وإنما التقرب بين يديه تعالى ولأجله سبحانه واتخاذهم ~~قربانا ليس التقرب به لأن معناه تعظيمهم بالعبادة ليشفعوا بين يدي الله عز ~~وجل ويقربوهم إليه سبحانه فزمان الأتخاذ ليس زمان التقرب البتة وحينئذ إن ~~كان مستقرا حالا لزم ما لزم في الأول # ولا يجوز أن يكون معمول قربانا لأنه اسم جامد بمعنى ms09820 ما يتقرب به فلا يصلح ~~عاملا كالقارورة وإن كان فيها معنى القرار وفيه نظر وأجيب عن الثاني بأن ~~الزمخشري بعد أن فسر القربان بما يتقرب به ذكر هذا الأمتناع على أن قوله ~~تعالى بعد بل ضلوا الخ ينادي على فساد ذلك ارفع النداء وقال بعضهم في ~~امتناع كون قربانا مفعولا ثانيا وآلهة بدلا منه : إن البدل وإنكان هو ~~المقصود لكن لا بد في غير بدل الغلط من صحة المعنى بدونه ولا صحة لقولهم : ~~اتخذوهم من دون الله قربانا أي ما يتقرب به لأن الله تعالى لا يتقرب به بل ~~يتقرب إليه فلا يصح أنهم اتخذوهم قربانا متجاوزين الله تعالى في ذلك وجنح ~~بعضهم إلى أنه يصح أن يقال : الله تعالى يتقرب به أي يرضاه تعالى والتوسل ~~به جل وعلا وقال الطيبي إن الزمخشري لم يرد بفساد المعنى إلا خلاف المعنى ~~المقصود إذ لم يكن قصدهم في اتخاذهم الأصنام آلهة علة زعمهم إلا أن يتقربوا ~~بها إلى الله تعالى كما نطقت به الآيات فتأمل # وقريء قربانا بضم الراء بل ضلوا عنهم أي غابوا عنهم وفيه تهكم بهم أيضا ~~كأن عدم نصرهم لغيبتهم أو ضاعوا عنهم أي ظهر ضياعهم عنهم بالكلية وقد امتنع ~~نصرهم الذي كانوا يؤملونه امتناع نصر الغائب عن المنصور وذلك أي ضلال ~~آلهتهم عنهم إفكهم أي أثر إفكهم أي صرفهم عن الحق واتخاذهم إياها آلهة ~~ونتيجة شركهم وما كانوا يفترون # 28 # - أي وأثر افترائهم وكذبهم على الله تعالى أو أثرما كانوا يفترونه على ~~الله عز وجل وقيل : ذلك إشارة إلى اتخاذ الأصنام آلهة أي ذلك الأتخاذ الذي ~~أثره ضلال آلهتهم عنهم كذبهم وافتراؤهم أو والذي كانوا يفترونه وليس بذاك ~~وإن لم يحوج إلى تقدير مضاف وقرأ ابن عباس في رواية أفكهم بفتح الهمزة ~~والإك والأفك مصدران كالحذر والحذر وقرأ ابن الزبير والصباح بن العلاء ~~الأنصاري وأبو عياض وعكرمة وحنظلة بن النعمان بن مرة ومجاهد وهي رواية عن ~~ابن عباس أيضا أفكهم بثلاث فتحات على أن إفك فعل ماض وحينئذ ms09821 الإشارة إلى ~~الأتخاذ أي ذلك الأتخاذ صرفهم عن الحق وما كانوا قيل على عطف ذلك أو على ~~الضمير المستتر وحسن للفصل أو هو مبتدأ والخبر محذوف أي كذلك والجملة حينئذ ~~معطوفة على الجملة قبلها # وأبو عياض وعكرمة أيضا كذلك إلا أنهما شددا الفاء للتكثير وابن الزبير ~~أيضا وابن عباس فيما ذكر ابن خالويه آفكهم بالمد فاحتمل أن يكون فاعل ~~فالهمزة أصلية وأن يكون أفعل والهمزة للتعدية أي جعلهم يأفكون وجوز أن تكون ~~للوجدان كأحمدته وأن يكون أفعل بمعنى فعل وحكى في البحر أنه قريء أفكهم ~~بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف وهي لغة في الإفك وقرأ ابن عباس فيما روي ~~قطرب وأبو الفضل الرازي آفكهم اسم فاعل من إفك أي وذلك الأتخاذ صارفهم عن ~~الحق وقريء وذلك إفكمما كانوا يفترون والمعنى ذلك بعض PageV26P029 ~~ما يفترون من الإفك أي بعض أكاذيبهم المفتريات فالأفك بمعنى الأختلاق فلا تغفل # وإذا صرفنا إليك نفر من الجن أي أمهلناهم إليك ووجهناهم لك والنفر على ~~المشهور ما بين الثلاثة والعشرة من الرجال لأنه من النفير والرجال هم الذين ~~إذا حزبهم أمر نفروا لكفايته والحق أن هذا باعتبار الأغلب فإنه يطلق على ما ~~فوق العشرة في الفصيح وقد ذكر ذلك جمع من أهل اللغة في المجمل الرهط والنفر ~~يستعمل إلى الأربعين وفي كلام الشعبي حدثني بضعة عشر نفرا وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى تفسيره هنا بما زاد على العشرة ولا يختص بالرجال والأخذ من ~~النفير لا يدل على الأختصاص بهم بل ولا بالناس لأطلاقه على الجن هنا # والجار والمجرور صفة نفرا وقوله تعالى : يستمعون القرآن حال مقدرة منه ~~لتخصصه بالصفة أو صفة له أخرى وضمير الجمع لأنه اسم جمع فهو في المعنى جمع ~~ولذا قريء صرفنا بالتشديد للتكثير وإذ معمولة لمقدر لا عطف على أخاذ عاد أي ~~واذكر لقومك وقت صرفنا إليك نفرا من الجن مقدرا استماعهم القرآن لعلهم ~~يتنبهون لجعلهم وغلطهم وقبح ما هم عليه من الكفر بالقرآن والإعراض عنه حيث ~~أنهم كفروا به وجهلوا أنه من ms09822 عند الله تعالى وهم أهل اللسان الذي نزل به من ~~جنس الرسول الذي جاء به وأولئك استمعوه وعلموا أنه من عنده تعالى وآمنوا به ~~وليسوا من أهل لسانه ولا من جنس رسوله ففي ذكر هذه القصة توبيخ لكفار قريش ~~والعرب ووقوعها أثر قصة هود وقومه وإهلاك من أهلك من أهل القرى لأن أولئك ~~كانوا ذوي شدة وقوة كما حكي عنهم في غير آية والجن توصف بذلك أيضا كما قال ~~تعالى : قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه ~~لقوي أمين ووصفهم بذلك معروف بين العرب فناسبت ما قبلها لذلك مع ما قيل أن ~~قصة عاد متضمنة ذكر الريح وهذه متضمنة ذكر الجن وكلاهما من العالم الذي لا ~~يشاهد وسيأتي في حقيقتهم # فلما حضروه أي القرآن عند تلاوته وهو الظاهر وإن كان فيه تجوز وقيل : ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم عند تلاوته له ففيه التفات قالوا أي قال ~~بعضهم لبعض أنصتوا اسكتوا لنسمعه وفيه تأدب مع العلم وكيف يتعلم فلما قضي ~~أتم وفرغ عن تلاوته وقرأ أبو مجلز وحبيب بن عبد الله قضى بالبناء للفاعل ~~وهو ضمير الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وأيد بذلك عود ضمير حضروه إليه ~~عليه الصلاة والسلام # ولوا إلى قومهم منذرين # 29 # - مقدرين إنذارهم عند وصولهم إليهم فقيل : إنهم تفرقوا في البلاد فأنذروا ~~من رأوه من الجن وكان هؤلاء كما جاء في عدة روايات من جن نصيبين وهي من ~~ديار بكر قريبة من الشام وقيل : من نينوى وهي أيضا من ديار بكر لكنها قريبة ~~من الموصل وذكر أنهم كانوا من الشيصبان وهم أكثر الجن عددا وعامة جنود ~~إبليس منهم وكان الحضور بوادي نخلة على نحو ليلة من مكة المكرمة فقد أخرج ~~أحمد وعبد بن حميد والشيخان والترمذي والنسائي وجماعة عن ابن عباس قال : ~~انطلق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في طائفة من أصحابه إلى سوق عكاظ وقد ~~حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين ms09823 إلى ~~قومهم فقالوا مالكم فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب ~~قالوا ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ~~ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء فانصرف أولئك ~~الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو وأصحابه ~~بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو عليه الصلاة والسلام يصلي بأصحابه صلاة ~~الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا PageV26P030 ~~له فقالوا : هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهناك حين رجعوا ~~إلى قومهم # وفي رواية ابن المنذر عن عبد الملك أنهم لما حضروه قالوا : أنصتوا فلما ~~قضى وفرغ صلى الله تعالى عليه وسلم من صلاة الصبح ولوا إلى قومهم منذرين ~~مؤمنين لم يشعر بهم حتى نزل قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن # وفي الصحيحين عن مسروق عن ابن مسعود أنه آذنته صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بهم شجرة وكانوا على ما روي عن ابن عباس سبعة وكذا قال زر وذكر منهم زوبعة ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أنهم كانوا سبعة ثلاثة من أهل حران وأربعة من ~~نصيبين وكانت أسماؤهم حسي ومسي وشاصر وماصر والأردوانيان وسرق والأحقم بميم ~~آخره وفي رواية عن كعب الأحقب بالياء وذكر صاحب الروض بدل حسي ومسي ومنشيء وناشيء # وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في هؤلاء ~~النفر : كانوا تسعه عشر من أهل نصيبين فجعلهم رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم رسلا إلى قومهم والخبر السابق يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان حين حضر الجن مع طائفة من أصحابه وأخرج عبد بن حميد وأحمد ومسلم ~~والترمذي وأبو داود عن علقمة قال قلت لابن مسعود : هل صحب النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ليلة الجن منكم أحد قال : ما صحبه منا أحد ولكنا كنا مع ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية ~~والشعاب فقلنا : استطير أو اغتيل فبتنا بشر ليلة بات ms09824 بها قوم فلما أصبحنا ~~إذا هو جاء من قبل حراء فأخبرناه فقال أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم ~~القرآن فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم فهذا يدل على أنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يكن معه أحد من أصحابه ولم يشعر به أحد منهم # وأخرج أحمد عن ابن مسعود أنه قال : قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الجن وأخذت أداوة ولا أحسبها إلا ماء حتى إذا كنا بأعلى مكة رأيت ~~أسودة مجتمعة قال : فخط لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قال : قم ~~ههنا حتى آتيك ومضى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إليهم فرأيتهم ~~يتثورون إليه فسمر معهم ليلا طويلا حتى جاءني مع الفجر فقال لي : هل معك من ~~وضوء قلت : نعم ففتحت الأداوة فإذا هو نبيذ فقلت : ما كنت أحسبها إلا ماء ~~فإذا هو نبيذ فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ثمرة طيبة وماء ~~طهور فتوضأ منها ثم قام يصلي فأدركه شخصان منهم فصفهما خلفه ثم صلى بنا ~~فقلت : من هؤلاء يا رسول الله قال : جن نصيبين فهذا يدل على خلاف ما تقدم ~~والجمع بتعدد واقعة الجن وقد أخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن الخبر ~~أنه قال : صرفت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين وذكر الخفاجي ~~أنه قد دلت الأحاديث على أن وفادة الجن كانت ست مرات ويجمع بذلك اختلاف ~~الروايات في عددهم وفي غير ذلك فقد أخرج أبو نعيم والواقدي عن كعب الأحبار ~~قال : انصرف النفر التسعة من أهل نصيبين من بطن نخلة وهم فلان وفلان وفلان ~~والأردوانيان والأحقب جاءوا قومهم منذرين فخرجوا بعد وافدين إلى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وهم ثلثمائة فانتهوا إلى الحجون فجاء الأحقب فسلم ~~على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : إن قومنا قد حضروا الحجون ~~يلقونك فواعده رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لساعة من الليل بالحجون # وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة أنه قال ms09825 في الآية : هم اصثنا عشر ألفا من ~~جزيرة الموصل وفي الكشاف حكاية هذا العدد أيضا وأن السورة التي قرأها صلى ~~الله تعالى عليه وسلم عليهم اقرأ باسم ربك ونقل في PageV26P031 ~~البحر عن ابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم أنه عليه الصلاة ~~والسلام قرأ عليهم سورة الرحمن فكان إذا قال : فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~قالوا : لا بشيء من آيات ربنا نكذب ربنا لك الحمد وأخرج أبو نعيم في ~~الدلائك والواقدي عن أبي جعفر قال : قدم على رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم الجن في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من النبوة وفي معناه ما قيل : كانت ~~القصة قبل الهجرة بثلاث سنين بناء على ما صح عن ابن عباس أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مكث بمكة يوحي إليه ثلاث عشرة سنة وفي المسألة خلاف ~~والمشهور ما ذكر # وقيل : كان استماع الجن في ابتداء الإيحاء قالوا أي عند رجوعهم إلى قومهم ~~يا قومنا إنا سمعنا كتابا جليل الشأن أنزل من بعد موسى ذكروه دون عيسى ~~عليهما السلام لأنه متفق عليه عند أهل الكتابين ولأن الكتاب المنزل عليه ~~أجل الكتب قبل القرآن وكان عيسى عليه السلام مأمور بالعمل بمعظم ما فيه أو ~~بكله وقال عطاء : لأنهم كانوا على اليهودية ويحتاج إلى نقل صحيح وعن ابن ~~عباس أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام فلذا قالوا ذلك وفيه بعد ~~فإن اشتهار أمر عيسى عليه السلام وانتشار أمر دينه أظهر من أن يخفى لا سيما ~~على الجن ومن هنا قال أبو حيان : إن هذا لا يصح عن ابن عباس مصدقا لما بين ~~يديه من التوراة أو جمع الكتب الإلهية السابقة يهدي إلى الحق من العقائد ~~الصحيحة وإلى طريق مستقيم # 30 # - من الأحكام الفرعية أو ما يعمها وغيرها من العقائد على أنه من ذكر ~~العام بعد الخاص # يا قومنا أجيبوا داعي الله أرادوا به ما سمعوه من الكتاب ووصفوه بالدعوة ~~إلى الله تعالى بعدما وصفوه بالعداية إلى الحق والطريق ms09826 المستقيم لتلازمهما ~~وفي الجمع بينهما ترغيب لهم في الإجابة أي ترغيب وجوز أن يكون أرادوا به ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وآمنوا به أي بداعي الله تعالى أو بالله ~~عز وجل يغفر لكم من ذنوبكم أي بعض ذنوبكم قيل : وهو ما كان خالص حقه عز وجل ~~فإن حقوق العباد لا تغفر بالإيمان وتعقبه ابن المنير بأن الحربي إذا نهب ~~الأموال وسفك الدماء ثم حسن إسلامه جب إسلامه إثم ما تقدم بلا إشكال ثم قال ~~ويقال : إنه لم يرد وعد المغفرة للكافرين على تقدير الإيمان في كتاب الله ~~إلا مبعضة وهذا منه فإن لم يكن لإطراده كذلك سر فما هو إلا أن مقام ~~الكافرين قبض لا بسط فلذلك لم يبسط رجاؤه في مغفرة جملة الذنوب وقد ورد في ~~حق المؤمنين كثيرا ورده صاحب الأنصات بأن مقام ترغيب الكافر في الإسلام بسط ~~لا قبض وقد أمر الله تعالى أن يقول لفرعون : قولا لينا وقد قال تعالى : إن ~~ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وهي غير مبعضة وما للعموم لا سيما وقد وقعت في الشرط # وقال بعض أجلة المحققين : إن الحربي وإن كان إذا أسلم لا تبقى عليه تبعة ~~أصلا لكن الذمي إذا أسلم تبقى عليه حقوق الآدميين والقوم كما نقل عن عطاء ~~كانوا يهودا فتبقى عليهم تبعاتهم فيما بينهم إذا أسلموا جميعا من غير حرب ~~فلما كان الخطاب معهم جيء بما يدل على التبعيض وقيل : جيء به لعدم علم الجن ~~بعد بأن الإسلام يجب إثم ما قبله مطلقا وفيه توقف وقد يقال : أرادوا بالبعض ~~الذنوب السالفة ولو لم يقولوا ذلك لتوهم المخاطبون أنهم إن أجابوا داعي ~~الله تعالى وآمنوا به يغفر لهم ما تقدم من ذنوبهم وما تأخر وقيل : من زائدة ~~أي يغفر لكم ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم # 31 # - معد للكفرة وهذا ونحوه يدل على أن الجن PageV26P032 ~~مكلفون ولم ينص ههنا على ثوابهم إذا أطاعوا وعمومات الآيات تدل على الثواب ~~وعن ابن عباس لهم ثواب وعليهم عقاب يلتقون في الجنة ms09827 ويزدحمون على أبوابها ~~ولعل الأقتصار هنا ما ذكر لما فيه من التذكير بالذنوب والمقام مقام الإنذار ~~فلذا لم يذكر فيه شيء من الثواب وقيل : لا ثواب لمطيعيهم إلا النجاة من ~~النار فيقال لهم : كونوا ترابا فيكونون ترابا وهذا مذهب ليث بن أبي سليم ~~وجماعة ونسب إلى الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وقال النسفي في ~~التيسير : توقف أبو حنيفة في ثواب الجن في الجنة ونعيمهم لأنه لا استحقاق ~~للعبد على الله تعالى ولم يقل بطريق الوعد في حقهم إلا المغفرة والإجارة من ~~العذاب وأما نعيم الجنة فموقوف على الدليل # وقال عمر بن عبد العزيز إن مؤمنين الجن حول الجنة في ربض وليسوا فيها ~~وقيل : يدخلون الجنة ويلهمون التسبيح والذكر فيصيبون من لذة ما يصيبه بنو ~~آدم من لذائذهم قال النووي في شرح صحيح مسلم : والصحيح أنهم يدخلونها ~~ويتنعمون فيها بالأكل والشرب وغيرهما وهذا مذهب الحسن البصري ومالك ابن أنس ~~والضحاك وابن أبي ليلى وغيرهم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ~~إيجاب للأجابة بطريق الترهيب إثر إيجابها بطريق الترغيب وتحقيق لكونهم ~~منذرين وإظهار داعي الله من غير اكتفاء بأحد الضميرين بأن يقال : يجبه أو ~~يجب داعيه للمبالغة في الإيجاب بزيادة التقرير وتربية المهابة وإدخال الروعة # وتقييد الإعجاز بكونه في الأرض لتوسع الدائرة أي فليس بمعجز له تعالى ~~بالهرب وإن هرب كل مهرب منأقطار أو دخل في أعماقها وقوله تعالى : وليس له ~~من دونه أولياء بيان لاستحالة نجاته بواسطة الغير إثر بيان استحالة نجاته ~~بنفسه وجمع الأولياء باعتبار معنى من فيكون من باب مقابلة الجمع بالجمع ~~لانقسام الآحاد على الآحاد ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عامر أنه قرأ وليس لهم ~~بضمير الجمع فإنه لمن باعتبار معناها وكذا الجمع في قوله سبحانه : أولئك ~~بذلك الأعتبار أي أولئك الموصوفون بعدم إجابة داعي الله في ضلال مبين # 32 # - أي ظاهر كونه ضلالا بحيث لا يخفى على أحد حيث أعرضوا عن إجابة من هذا ~~شأنه أو لم يروا الهمزة للإنكار والواو ms09828 على أحد القولين عطف على مقدر دخله ~~الأستفهام يستدعيه المقام والرؤية قلبية أي ألم يتفكروا ولم يعلموا أن الله ~~خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن أي لم يتعب بذلك أصلا من عيي كفعل بكسر ~~العين ويجوز فيه الإدغام بمعنى تعب كأعيا وقال الكسائي : أعييت من التعب ~~وعييت من انقطاع الحيلة والعجز والتحير في الأمر وأنشدوا : عيوا بأمرهم كما ~~عيت ببيضتها الحمامة أي لم يعجز عن خلقهن ولم يتحير فيه واختار بعضهم عدم ~~الفرق وقرأ الحسن ولم يعي بكسر العين وسكون الياء ووجهه أنه في الماضي فتح ~~عين الكلمة كما قالوا في بقي بفتح القاف وألف بعدها وهي لغة طيء ولما بنى ~~الماضي على فعل مفتوح العين بني مضارعه على يفعل مكسورها فجاء يعيي فلما ~~دخل الجازم حذف الياء فبقي يعي بنقل حركة الياء إلى العين فسكنت الياء ~~وقوله تعالى : بقادر في حيز الرفع لأنه خبر أن PageV26P033 ~~والباء زائدة فيه وحسن زيادتها كون كا قبلها في حيز النفي وقد أجاز الزجاج ~~ما ظننت أن أحدا بقائم قياسا علىهذا قال أبو حيان : والصحيح قصر ذلك على ~~السماع فكأنه قيل هنا : أو ليس الله بقادر على أن يحيي الموتى ولذلك أجيب ~~عنه بقوله تعالى : بلى إنه على كل شيء قدير # 33 # - تقريرا للقدرةعلى وجه عام يكون كالبرهان على المقصود ولذا قيل : إن هذا ~~مشير إلى كبرى لصغرى سهلة الحصول فكأنه قيل : أحياء الموتى شيء وكل شيء ~~مقدور له فينتج أن أحياء الموتى مقدور له وبلزومه أنه تعالى قادر على أن ~~يحيي الموتى # وقرأ الجحدري وزيد بن علي وعمرو بن عبيد وعيسى والأعرج بخلاف عنه ويعقوب ~~يقدر بدل بقادر بصيغة المضارع الدال على الأستمرار وهذه القراءة على ما قيل ~~موافقة أيضا للرسم العثماني # ويوم يعرض الذين كفروا على النار ظرف عامله قول مضمر مقوله تعالى : أليس ~~هذا بالحق أي ويقال : يوم يعرض الخ والظاهر أن الجملة معترضة وقيل : هي حال ~~والتقدير وقد قيل وفيه نظر وقد مر آنفا الكلام في العرض بطوله والإشارة إلى ms09829 ~~ما يشاهدونه حين العرض من حيث هو من غير أن يخطر بالبال لفظ يدل عليه فضلا ~~عن تذكيره وتأنيثه إذ هو اللائق بتهويله وتفخيمه وقيل : هي إلى العذاب ~~بقرينة التصريح به بعد وفيه تهكم بهم وتوبيخ على استهزائهم بوعد الله تعالى ~~ووعيده وقولهم : وما نحن بمعذبين # قالوا بلى وربنا تصديق بحقيقته وأكد بالقسم كأنهم يطمعون في الخلاص ~~بالأعتراف بحقية ذلك كما في الدنيا وإني لهم وعن الحسن أنهم ليعذبون في ~~النار وهم راضون بذلك لأنفسهم يعترفون أنه العدل # قال قذفوا العذاب بما كنتم تكفرون # 34 # - بسبب استمراركم على الكفر في الدنيا ومعنى الأمر الإهانة بهم فهو تهكم ~~وتوبيخ وإلا لكان تحصيلا للحاصل وقيل : هو أمر تكويني والمراد إيجاب عذاب ~~غير ما هم فيه وليس بذاك والفاء في قوله تعالى : فاصبر كما صبر أولوا العزم ~~من الرسل واقعة في جواب شرط مقدر أي إذا كان عاقبة أمر الكفرة ما ذكر فاصبر ~~على ما يصيبك من جهتهم أو إذا كان الأمر على ما تحققته من قدرته تعالى ~~الباهرة فاصبر وجوز غير واحد كونها عاطفة لهذه الجملة على ما تقدم والسببية ~~فيها ظاهرة واقتصر في البحر على كونها لعطف هذه الجملة على أخبار في الآخرة ~~وقال : المعنى بينهما مرتبط كأنه قيل : هذه حالهم فلا تستعجل أنت واصبر ولا ~~تحف إلا الله عز وجل والعزم يطلق على الجد والأجتهاد في الشيء وعلى الصبر ~~عليه ومن بيانية كما في فاجتنبوا الرجس من الأوثان والجار والمجرور في موضع ~~الحال من الرسل فيكون أولوا العزم صفة جميعهم وإليه ذهب ابن زيد والجبائي ~~وجماعة أي فاصبر كما صبر الرسل المجدون والمجتهدون في تبيليغ الوحي لا ~~يصرفهم عنه صارف ولا يعطفهم عنه عاطف والصابرون على أمر الله تعالى فيما ~~عهده سبحانه إليهم أو قضاه وقدره عز وجل عليهم بواسطة أو بدونها وعن عطاء ~~الخراساني والحسن بن الفضل والكلبي ومقاتل وقتادة وأبي العالية وابن جريج ~~وإليه ذهب أكثر المفسرين أن من للتبعيض فألوا العزم بعض الرسل عليهم السلام ~~واختلف في ms09830 عدتهم وتعيينهم على أقوال فقال الحسن بن الفضل : ثمانية عشر وهم ~~المذكورون في سورة الأنعام لأنه سبحانه قال بعدذكرهم : فبهداهم أقتده وقيل ~~: تسعة نوح عليه السلام صبر على أذى قومه طويلا وإبراهيم عليه السلام صبر ~~على الإلقاء في النار والذبيح عليه السلام صبر على ما أريد PageV26P034 ~~به من الذبح ويعقوب عليه السلام صبر على فقد ولده ويوسف عليه السلام صبر ~~على البئر والسجن وأيوب عليه السلام صبر على البلاء وموسى عليه السلام قال ~~له قومه : إنا لمدركون فقال : إن معنى ربي سيهدين وداود عليه السلام بكى ~~على خطيئته أربعين سنة وعيسى عليه السلام لم يصنع لبنة وقال : إنها يعني ~~الدنيا معبرة فاعبروها ولا تعمروها وقيل : سبعة آدم ونوح وإبراهيم وموسى ~~وداود وسليمان وعيسى عليهم السلام وقيل : ستةوهم الذين أمرو بالقتال وهم ~~نوح وهود وصالح وموسى وداود وسليمان وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس وعن ~~مقاتل أنهم ستة ولم يذكر حديث الأمر بالقتال وقال : هم نوح وإبراهيم وإسحاق ~~ويعقوب ويعقوب ويوسف وأيوب وأخرج ابن عساكر عن قتادة أنهم نوح وهود ~~وإبراهيم وشعب وموسى عليهم السلام # وظاهره القول بأنهم خمسة وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عنه ~~أنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وظاهره القول بأنهم أربعة وهذا أصح الأقوال ~~وقول الجلال السيوطي : إن أصحهاالقول بأنهم خمسة هؤلاء الأربعة ونبينا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين وأخرج ذلك ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ~~ابن عباس وهو المروي عن أبي جعفر وابن عبد الله من أئمة أهل البيت رضي الله ~~تعالى عنهم ونظمهم بعض الأجلة فقال : أولو العزم نوح والخليل الممجد وموسى ~~وعيسى والحبيب محمد مبني على أنهم كذلك بعد نزول الآية وتأسي نبينا عليه ~~الصلاة والسلام بمن أمر بالتأسي به ولم يرد أن أصح الأقوال أن المراد بهم ~~في الآية أولئك الخمسة صلى الله تعالى عليهم وسلم إذ يلزم عليه أمره عليه ~~الصلاة والسلام أن يصبر كصبر نفسه ولا يكاد يصح ذلك وعلى هذا قول أبي ~~العالية فيما أخرجه ms09831 عبد بن حميد وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان وابن ~~عساكر عنه أنهم ثلاثة نوح وإبراهيم وهود ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رابع لهم ولعل الأولى في الآبة القول الأول وإن صار أولوا العزم بعد مختصا ~~بأولئك الخمسة عليهم الصلاة والسلام عند الإطلاق لاشتهارهم بذلك كما في ~~الأعلام الغالبة فكأنه قيل فاصبر على الدعوة إلى الحق ومكابدة الشدائد ~~مطلقا كما صبر أخوانك الرسل قبلك ولا تستعجل لهم أي لكفار مكة بالعذاب أي ~~لا تدع بتعجيله فإنه على شرف النزول بهم كأنهم يوم يرون ما يدعون من العذاب ~~لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة يسيرة من نهار لما يشاهدون من شدة العذاب ~~وطوا مدته وقرأ أبي من النهار وقوله تعالى : بلاغ خبر مبتدأ محذوف أي هذا ~~الذي وعظتم به كفاية في الموعظة أو تبليغ من الرسول وجعل بعضهم الإشارة إلى ~~القرآن أو ما ذكر من السورة وأيد تفسير بلاغ بتبليغ بقراءة أبي مجلز وأبي ~~سراج الهذلي بلغ بصيغة الأمر له صلى الله تعالى عليه وسلم وبقراءة أبي مجلز ~~أيضا في رواية بلغ بصيغة الماضي من التفعيل واستظهر أبو حيان كون الإشارة ~~إلى ما ذكر من المدة التي لبثوا فيها كأنه قيل : تلك الساعة بلاغهم كما قال ~~تعالى : متاع قليل وقال أبو مجلز : بلاغ مبتدأ خبره قوله تعالى : لهم ~~السابق فيوقف على ولا تستعجل ويبتدأ بقوله تعالى : لهم وتكون الجملة ~~التشبيهيةمعترضة بين المبتدأ والخبر والمعنى لهم انتهاء وبلوغ إلى وقت ~~فينزل بهم العذاب وهو ضعيف جدا لما فيه من الفصل ومخالفة الظاهر تعلق لهم ~~بتستعجل وقرأ الحسن وزيد بن علي وعيسى بلاغا بالنصب بتقدير بلغ بلاغا أو ~~بلغنا بلاغا أو نحو ذلك وقرأ أيضا بلاغ بالجر على أنه نعت لنهار # فهل يهلك إلا القوم الفاسقون # 35 # - الخارجون عن الأتعاظ أو عن الطاعة وفي الآية من الوعيد والإنذار PageV26P035 ~~ما فيها وقرأ ابن محيصن فيما حكى عنه ابن خالويه يهلك بفتح الياء وكسر ~~اللام وعنه أيضا يهلك بفتح الياء واللام وماضيه هلك بكسر ms09832 اللام وهي لغة ~~وقال أبو الفتح : هي مرغوب عنها وقرأ زيد بن ثابت نهلك بنون العظمة من ~~الإهلاك القوم الفاسقين بالنصب وهذه الآية أعني قوله تعالى : كأنهم إلى ~~ألآخرجاء في بعض الآثار ما يشعر بأن لها خاصيةمن بين آي هذه السورة وأخرج ~~الطبراني في الدعاء عن أنس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : إذا ~~طلبت حاجة وأحببت أن تنجح فقل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي ~~العظيم لا إليه إلا الله وحده لا شريك له الحليم الكريم بسم الله الذي لا ~~إله إلا هو الحي الحليم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين ~~كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم ~~يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون اللهم إني أسألك ~~موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز ~~بالجنة والنجاة من النار اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ~~ولا دينا إلا قضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها برحمتك يا ~~أرحم الراحمين # سورة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم # وتسمى سورة القتال وهي مدنية عند الأكثرين ولم يذكروا استثناء وعن ابن ~~عباس وقتادة أنها مدنية إلا قوله تعالى : وكأين من قرية إلى آخره فإنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار التفت إليه وقال : أنت أحب ~~بلاد الله تعالى إلي وأنت أحب بلاد الله تعالى إلي ولو لا أن أهلك أخرجوني ~~منك لم أخرج منك فأنزل الله تعالى ذلك فيكون مكيا بناء على أن ما نزل في ~~طريق المدينة قبل أن يبلغها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أعني ما نزل في ~~سفر الهجرة من المكي اصطلاحا كما كما يؤخذ من أثر أخرجه عثمان ابن سعيد ~~الدارمي بسنده إلى يحيى بن سلام وعدة آيها أربعون في البصري وثلاثونفي ~~الكوفي وتسع بالتاء الفوقية وثلاثون فيما عداهما ms09833 والخلاف في قوله تعالى : ~~حتى تضع الحرب أوزارها وقوله تعالى : لذة للشاربين ولا يخفى قوة ارتباط ~~أولها بآهر السورة قبلها واتصاله وتلاحمه بحيث لو سقطت من البين البسملة ~~لكانا متصلا واحدا لا تنافر فيه كالآية الواحدة آخذا بعضه بعنق بعض وكان ~~صلى الله تعالى عليه وسلم على ما أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما يقرؤها في صلاة المغرب # وأخرج ابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه قال : نزلت سورة محمد ~~آية في بني أمية ولا أظن صحة الخبر نعم لكفار بني أمية الحظ الأوفر من ~~عمومات الآيات التي في الكفار كما أن لأهل البيت رضي الله تعالى عنهم ~~المعلى والرقيب من عمومات الآيات التي في المؤمنين وأكثر من هذا لا يقال ~~سوى أني أقول : لعن الله تعالى من قطع الأرحام وآذى الآل # بسم الله الرحمن الرحيم الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أي أعرضوا عن ~~الإسلام وسلوك طريقه أو منعوا غيرهم عن ذلك على أن صد لازم أو متعد قال في ~~الكشف : والأول أظهؤ لأن الصد عن سبيل الله هو الإعراض عما أتى به محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لقوله تعالى : قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله فيطابق ~~قوله تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد زكثير ~~من الآثار تؤيد الثاني وفسر الضحاك سبيل الله ببيت الله عز وجل وقال : صدهم ~~عنه منعهم قاصديه وليس بذلك PageV26P036 ~~والآية عامة لكل من اتصف بعنوان الصلة وقال ابن عباس : هم أي الذين كفروا ~~وصدوا على الوجه الثاني في صدوا المطعمون يوم بدر الكبرى وكأنه عني من يدخل ~~في العموم دخولا أوليا فإن أولئك كانوا صادين بأموالهم وأنفسهم فصدهم أعظم ~~من صد غيرهم ممن كفر وصد عن السبيل وأول من أطعم منهم على ما نقل عن سيرة ~~ابن سيد الناس أبو جهل عليه اللعنة نحر لكفار قريش حين خرجوا من مكة عشرا ~~من الأبل ثم صفوان ابن أمية نحر تسعا بعسفان ثم سهل ms09834 بن عمرو نحر بقديد عشرا ~~ثم شيبة بن ربيعة وقد ضلوا الطريق نحر تسعا ثم عتبة بن ربيعة نحر عشرا ثم ~~مقيس الجمحي بالأواء نحر تسعا ثم العباس نحر عشرا والحرث بن عامر نحر تسعا ~~وأبو البختري على ماء بدر نحر عشرا ومقيس تسعا ثم شغلتهم الحرب فأكلوا من ~~أزوادهم وقيل : كانوا ستة نفر نبيه ومنبه ابنا الحجاج وعتبة وشيبة ابنا ~~ربيعة وأبو جهل والحرث ابنا هشام وضم مقاتل إليهم ستة أخرى وهم عامر بن ~~نوفل وحكيم بن حزام وزمعة بن الأسود والعباس بن عبد المطلب وصفوان بن أمية ~~وأبو سفيان بن حرب أطعم كل واحد منهم يوما الأحابيش والجنود يستظهرون بهم ~~على حرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولا ينافي عد أبي سفيان أن صحت ~~الرواية من أولئك كونه مع العير لأن المراد بيوم بدر زمن وقعتها فيشمل من ~~أطعم في الطريق وفي مدتها حتى انقضت وقال مقاتل : وهم اثنا عشر رجلا من أهل ~~الشرك كانوا يصدون الناس عن الإسلام ويأمرنهم بالكفر وقيل : هم شياطين من ~~أهل الكتاب صدوا من أراد منهم أو من غيرهم عن الدخول في الإسلام # والموصول مبتدأ خبره قوله تعالى : أضل أعمالهم # 1 # - أي أبطلها وأحبطها وجعلها ضائعة لا أثر لها ولا نفع أصلا لا بمعنى أنه ~~سبحانه أبطلها وأحبطها بعد أن لم تكن كذلك بل بمعنى أنه عز وجل حكم ~~ببطلانها وضياعها أو أريد بها ما كانوا يعملونه من أعمال البر كصلة الأرحام ~~وقرى الأضياف وفك الأسارى وغيرها من المكارم # وجوز أن يكون المعنى جعلوها أضلالا أي غير هدى حيث لم يوفقهم سبحانه لأن ~~يقصدوا بها وجهه سبحانه أو جعلها ضالة أي غير مهتدية على الإسناد ومن قال ~~الآية في المطعمين وأضرابهم قال : المعنى أبطل جل وعلا ما عملوه من الكيد ~~لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كالأنفاق الذي أنفقوه في سفرهم إلى ~~محاربته عليه الصلاة والسلام وغيره بنصر رسوله صلى الله عليه وسلم وإظهار ~~دينه على الدين كله ولعله أوفق ms09835 بما بعده وكذا بما قيل أن الآية نزلت ببدر # والذين آمنوا وعملوا الصالحات قال ابن عباس فيما أخرجه عنه جماعة منهم ~~الحاكم وصححه هم أهل المدينة الأنصار وفسر رضي الله تعالى عنه الذين كفروا ~~بأهل مكة قريش وقال مقاتل : هم ناس من قريش وقيل : مؤمنوا أهل الكتاب وقيل ~~: أعم من المذكورين وغيرهم فإن الموصول من صيغ العموم ولا داعي للتخصيص ~~وآمنوا بما نزل على محمد من القرآن وخص بالذكر الإيمان بذلك مع اندراجه ~~فيما قبله تنويها بشأنه وتنبيها على سمو مكانه من بين سائر ما يجب الإيمان ~~به وأنه الأصل في الكل ولذلك أكد بقوله تعالى : وهو الحق من ربهم وهو جملة ~~معترضة بين المبتدأ والخبر مفيدة لحصر الحقية فيه على طريقة الحصر في قوله ~~تعالى : ذلك الكتاب وقولك : حاتم الجواد فيراد بالحق ضد الباطل وجوز أن ~~يكون الحصر على ظاهره والحق الصابت وحقية ما نزل عليه عليه الصلاة والسلام ~~لكونه ناسخا لا ينسخ PageV26P037 ~~وهذا يقتضي الأعتناء به ومنه جاء التأكيد وأيا ما كان فقوله تعالى من ربهم ~~حال من ضمير الحق وقرأ زيد بن علي وابن مقسم نزل مبنيا للفاعل والأعمش أنزل ~~معدي بالهمزة مبنيا للمفعول وقريء أنزل بالهمز مبنيا للفاعل ونزل بالتخفيف ~~كفر عنهم سيآتهم أي سترها بالإيمان والعمل الصالح والمراد أن الها ولم ~~يؤاخذهم بها وأصلح بالهم # 2 # - أي حالهم في الدين والدنيا بالتوفيق والتأييد وتفسير البال بالحال مروي ~~عن قتادة وعنه تفسيره بالشأن وهو الحال أيضا أو ماله خطر وعليه قول الراغب ~~: البال الحال التي يكترث بها ولذلك يقال : ما باليت بكذا بالة أي ما ~~اكترثت به ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : كل امر ذي بال الحديث ويكون ~~بمعنى الخاطر القلبي ويتجوز به عن القلب كما قال الشهاب وفي البحر حقيقة ~~البال الفكر والموضع الذي فيه نظر الإنسان وهو القلب ومن صلح قلبه صلحت ~~حاله فكأن اللفظ مشير إلى صلاح عقيدتهم وغير ذلك من الحال تابع له وحكى عن ~~السفاقسي تفسيره هنا بالفكر وكأنه لنحو ms09836 ما أشير إليه وهو كما في البحر أيضا ~~مما لا يثنى ولا يجمع وشذ قولهم في جمعه بالات ذلك إشارة إلى ما مر من ~~الأضلال والتكفير والإصلاح وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : بأن الذين كفروا ~~اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم أي ذلك كائن بسبب اتباع ~~الأولين الباطل واتباع الآخرين الخق والمراد بالحق معناهما المشهور # وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد تفسير الباطل بالشيطان وفي البحر قال ~~مجاهد : الباطل الشيطان وكل ما يأمر به والحق هو الرسول والشرع وقيل : ~~الباطل ما لا ينتفع به وجوز الزمخشري كون ذلك خبر مبتدأ محذوف وبأن الخ في ~~محل نصب على الحال والتقدير الأمر ذلك أي كما ذكر ملتبسا بهذا السبب # والعامل في الحال إما معنى الإشارة وإما نحو أثبته وأحقه فإن الجملة تدل ~~على ذلك لأن مضمون كل خبر وتعقبه أبو حيان بأن فيه ارتكابا للحذف من غير ~~داع له والجار والمجرور أعني من ربهم في موضع الحال على كل حال والكلام ~~أعني قوله تعالى : ذلك بأن إلى قوله سبحانه : من ربهم تصريح بما أشعر به ~~الكلام السابق من السببية لما فيه من البناء على الموصول ويسميه علماء ~~البيان التفسير ونظيره ما أنشده الزمخشري لنفسه # به الفرسان فوق خيولهم كما فجعت تحت الستور العواتق تساقط من أيديهم ~~البيض حيرة وزعزع عن أجيادهن المخانق فإن فيه تفسيرا على طريق اللف والنشر ~~كما في الآية وهو من محاسن الكلام كذلك أي مثل ذلك الضرب البديع يضرب الله ~~أي يبين للناس أي لأجلهم أمثالهم # 3 # - أي أحوال الفريقين المؤمنين والكافرين وأوصافهما الجارية في الغرابة ~~مجرى الأمثال وهي اتباع المؤمنين الحق وفوزهم وفلاحهم واتباع الكافرين ~~الباطل وخيبتهم وخسرانهم وجوز أن يراد بضرب الأمثال التمثيب والتشبيه بأن ~~جعل سبحانه اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار والأضلال مثلا لخيبتهم واتباع ~~الحق لعمل المؤمنين وتكفير السيآت مثلا لفوزهم والأشارة بذلك لما تضمنه ~~الكلام السابق وجوز كون ضمير أمثالهم للناس والفاء في قوله تعالى : فإذا ~~لقيتهم الذين كفروا لترتيب ms09837 ما في حيزها من الأمر على ما قبلها فإن ضلال ~~أعمال الكفرة وخيبتهم PageV26P038 ~~وصلاح أحوال المؤمنين وفلاحهم مما يوجب أن يترتب على كل من الجانبين ما ~~يليق به من الأحكام أي إذا كان الأمر كذلك فإذا لقيتموهم في المحارب فضرب ~~الرقاب وقال الزمخشري : لقيتم من اللقاء وهو الحرب وضرب نصب على المصدرية ~~لفعل محذوف والأصل اضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدمالمصدر وأنيب منابه ~~مضافا إلى المفعول وحذف الفعل الناصب في مثل ذلك مما أضيف إلى معموله وأجيب ~~وهو أحد مواضع يجب فيها الحذف ذكرت في مطولات كتب النحو وليس منها نحو ضربا ~~زيدا على ما نص عليه ابن عصفور # وذكر غير واحد أن فيماذكر اختصارا وتأكيدا ولا كلام في الأختصار وأما ~~التأكيد فظاهر القول به أن المصدر بعد حذف عامله مؤكد وقال الحمصي في حواشي ~~التصريح : إن المصدر في ذلك مؤكد في الأصل وأما الآن فلا لأنه صار بمنزلة ~~الفعل الذي سد مسده فلا يكون مؤكدا بل كل مصدر صار بدلا من اللفظ بالفعل لا ~~يكون مؤكدا ولا مبينا لنوع ولا عدد وضرب الرقاب مجاز مرسل عن القتل وعبر به ~~عنه إشعارا بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة حيث أمكن تصويرا له بأشنع صورة ~~لأن ضرب الرقبة فيه إطارة الرأس الذي هو أشرف أعضاء البدن ومجمع حواسه ~~وبقاء ملقى على هيئة منكرة والعياذ بالله تعالى وذكر أن في التعبير المذكور ~~تشجيع المؤمنين أنهم منهم بحيث يتمكنون من القتل بضرب أعناقهم في الحرب حتى ~~إذا أثخنتموهم أي أوقعتم القتل بهم بشدة وكثرة على أن ذلط مستعار من ثخن ~~المائعات لمنعه عن الحركة والمراد حتى إذا أكثرتم قتلهم وتمكنهم من أخذ من ~~لم يقتل فشدوا الوثاق أي فأسروهم واحفظوهم فالشد وكذا ما بعد في حق من أسر ~~منهم بعد إثخانهم لا للمثخن إذ هو بالمعنى السابق لا يشد ولا يمن عليه ولا ~~يفدى لأنه قد قتل أو المعنى حتى إذا أثقلتموهم بالجراحونحوه بحيث لا ~~يستطيعون النهوض فأسروهم واحفظوهم فالشد وكذا ما بعد ms09838 في حق المثخن لأنه ~~بهذا المعنى هو الذي لم يصل إلى حد القتل لكن ثقل عن الحركة فصار الثخين ~~الذي لم يسل ولم يستمر في ذهابه والإثخان عليه مجاز أيضا والوثاق في الأصل ~~مصدر كالخلاص وأريد به هنا ما يوثق به وقريء الوثاق بالكسر وهو اسم لذلك ~~ومجيء فعال اسم آلة كالحزام والركاب نادر على خلاف القياس وظاهر كلام البعض ~~أن كلا من المفتوح والمكسور اسم لما يوثق به ولعل المراد بيان المراد هنا # فإما منا بعد وإما فداء أي فأما تمنون منا وإما تفدون فداء والكلام تفصيل ~~لعاقبة مضمون ما قبله من شد الوثاق وحذف الناصب للمصدر في مثل ذلك وأجيب ~~أيضا ومنه قوله : لأجهدن فأما درء واقعة تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل وجوز ~~أبو البقاء كون كل من منا وفداء مفعولا به لمحذوف أي أو لو هم منا أو ~~أقبلوا منهم فداء وليس كما قال أبو حيان إعراب نحوي وقرأ ابن كثير في رواية ~~شبل وأما فدى بالفتح والقصر كعصا وزعم أبو حاتم أنه لا يجوز قصره لأنه مصدر ~~فأديته قال الشهاب : ولا عبرة به فإن فيه أربع لغات الفتح والكسر مع المد ~~والقصر ولغة خامسة البناء مع الكسر كما حكاه الثقات انتهى وفي الكشف نقلا ~~عن الصحاح الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور ومن العرب من ~~يكسر الهمزة أي يبينه على الكسر إذا جاور لام الجر خاصة لأنه اسم فعل بمعنى ~~الدعاء وأنشد الأصمعي بيت النابغة # مهلا فذاءلط # وهذا الكسر مع التنوين PageV26P039 ~~كما صرح به في البحر وظاهر الآية على ما ذكره السيوطي في أحكام القرآن ~~العظيم امتناع القتل بعد الأسر وبه قال الحسن وأخرج ابن جرير وابن مردويه ~~عنه أنه قال : أتى الحجاج بأسارى فدفع إلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~رجلا يقتله فقال ابن عمر : ليس بهذا أمرنا إنما قال الله تعالى : حتى إذا ~~أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء وفي حكم الأسارى خلاف فذهب ~~الأكثرون إلى أن ms09839 الإمام بالخيار إن شاء قتلهم إن لم يسلموا لأنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قتل صبرا عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي والنضر بن الحرث ~~التي قالت فيه أخته أبياتا منها تخاطب النبي صلى الله عليه وسلم : ما كان ~~ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المعيط المحنق ولأن في قتلهم حسم مادة ~~فسادهم بالكلية وليس لواحد من الغزاة أن يقتل أسيرا بنفسه فإن فعل بلا ~~ملجيء كخوف شر الأسير كان للإمام أن يعزره إذا وقع على خلاف مقصوده ولكن لا ~~يضمن شيئا وإن شاء أسترقهم لأن فيه دفع شرهم مع وفور المصلحة لأهل الإسلام ~~وإن شاء تركهم ذمة أحرارا للمسلمين كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه ذلك في ~~أهل السواد إلا أسارى مشركي العرب والمرتدين فإنهم لا تقبل منهم جزية ولا ~~يجوز استرقاقهم بل الحكم فيهم إما الإسلام أو السيف وإن أسلم الأسارى بعد ~~الأسر لا يقتلهم لاندفاع شرهم بالأسلام ولكن يجوز استرقاقهم فإن الإسلام لا ~~ينافي الرق جزاء على الكفر الأصلي وقد وجد بعد انعقاد سبب الملك وهو ~~الإستيلاء على الحربي غير المشرك من العرب بخلاف ما لو أسلموا من قبل الأخذ ~~فإنهم يكونون أحرارا لأنه إسلام قبل انعقاد سبب الملك فيهم ولا يفادي ~~بالأسارى في أحدى الروايتين عن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه لما في ~~ذلك من معونة الكفر لأمنه يعود الأسير الكافر حربا علينا ودفع حرابته خير ~~من استنقاذ المسلم لأنه إذا بقي في أيديهم كان ابتلاء في حقه فقط والضرر ~~أسيرهم إليهم يعود على جماعة المسلمين # والرواية الأخرى عنه أنه يفادي وهو قول محمد وأبي يوسف والإمام الشافعي ~~ومالك وأحمد إلا بالنساء فإنه لا يجوز المفاداة بهن عندهم ومنع أحمد ~~المفاداة بصبيانهم وهذه رواية السير الكبير قيل : وهو أظهر الروايتين عن ~~الإمام أبي حنيفة وقال أبو يوسف : تجوز المفاداة بالأسارى قبل القسمة لا ~~بعدها وعند محمد تجوز بكل حال ووجه ما ذكره الأئمة من جواز المفاداة أن ~~تخليص المسلم أولى من ms09840 قتل الكافر للأنتفاع به ولأن حرمته عظيمة وما ذكر من ~~الضرر الذي يعود إلينا يدفعه إليهم يدفعه ظاهرا المسلم الذي يتخلص منهم ~~لأنه ضرر شخص واحد فيقوم بدفعه واحد مثله ظاهرا فيتكافئان وتبقى فضيلة ~~تخليص المسلم وتمكينه من عبادة الله تعالى فإن فيها زبانية ترجيح # ثم أنه قد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج مسلم وأبو داود ~~والترمذي وعبد بن حميد وابن جرير عن عمران ابن محيصن أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين ويحتج لمحمد بما أخرجه ~~مسلم أيضا عن إياس ابن سلمة عن أبيه سلمة قال : خرجنا مع أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه أمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال فلقيني رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الغد في السوق فقال : يا سلمة هب لي ~~المرأة يعني التي نفله أبو بكر إياها فقلت : يا رسول الله لقد أعجبتني وما ~~كشفت لها ثوبا ثم لقيني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الغد في ~~السوق فقال : يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك فقلت : هي لك يا رسول الله فو ~~الله ما كشفت لها ثوبا فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففدى بها ~~ناسا من المسلمين أسروا بمكة ولا يفادي بالأسير إذا أسلم وهو PageV26P040 ~~بأيدينا لأنه لا يفيد إلا إذا طابت نفسه وهو مأمون على إسلامه فيجوز لأنه ~~يفيد تخليص مسلم من غير إضرار بمسلم آخر وأما المفاداة بمال فلا تجوز في ~~المشهور من مذهب الحنفية لما بين في المفاداة بالمسلمين من ردهم حربا علنيا ~~وفي السير الكبير أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة قيل : استدلالا ~~بأسارى بدر فإنه لا شك في احتياج المسلمين في شدة حاجتهم إذ ذاك فليكن محمل ~~المفاداة الكائنة في بدر بالمال وأما المن على الأسارى وهو أن يطلقهم إلى ~~دار الحرب من غير شيء فلا يجوز عند أبي حنفية ومالك وأحمد ms09841 وأجازه الإمام ~~الشافعي لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم من على جماعة من أسرى بدر منهم أبو ~~العاص بن أبي الربيع ما ذكره ابن أبي إسحاق بسنده وأبو داود من طريقه إلى ~~عائشة لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت بنت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت خديجة أدخلتها بها ~~على أبي العاص حين بنائه عليهما فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك رق ~~لهما رقة شديدة وقال لأصحابه : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا لها ~~الذي لها ففعلوا ذلك مغتبطين به ورواه الحاكم وصححه وزاد وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد أدخل عليه أن يخلي زينب إليه ففعل ومن صلى الله عليه ~~وسلم على ثمامة أثال بن النعمان الحنفي سيد أهل اليمامة ثم أسلم وحسن ~~إسلامه وحديثه في صحيح مسلم عن أبي هريرة ويكفي ما ثبت في صحيح البخاري من ~~قوله عليه الصلاة والسلام : لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء ~~النتني يعني أسارى بدر لتركتهم له فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر وهو الصادق ~~المصدوق بأنه يطلقهم لو سأله المطعم والإطلاق على ذلك التقدير لا يثبت إلا ~~وهو جائز شرعا لمكان العصمة وكونه لم يقع لعدم وقوع ما علق عليه لا ينفي ~~جوازه شرعا # واستدل أيضا بالآية التي نحن فيها فإن الله تعالى خير فيها بين المن ~~والفداء والظاهر أن المراد بالمن الإطلاق مجانا وكون المراد المن عليهم ~~بترك القتل وإبقاءهم مسترقين أو تخليتهم لقبول الجزية وكونهم من أهل الذمة ~~خلاف الظاهر وبعض النفوس يجد طعم الالاء أحلى من هذا المن # وأجاب بعض الحنفية بأن الآية منسوخة بقوله تعالى : اقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم من سورة براءة فإنه يقتضي عدم جواز المن وكذا عدم جواز الفداء وهي ~~آخر سورة نزلت في هذا الشأن وزعم أن ما وقع من المن والفداء إنما كان في ~~قضية بدر وهي سابقة عليها وإن كان شيء من ms09842 ذلك بعد بدر فهو أيضا قبل السورة # والقول بالنسخ جاء عن ابن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد في روايات ذكرها ~~الجلال السيوطي في الدر المنثور وقال العلامة ابن الهمام : قد يقال إن ذلك ~~يعني ما في سورة براءة في حق غير الأسارى بدليل جواز الأسترقاق فيهم فيعلم ~~أن القتل المأمور به في حق غيرهم وما ذكره في جواز الأسترقاق ليس على ~~إطلاقه إذ لا يجوز كما علمت استرقاق مشركي العرب حتى تضع الحرب أوزارها أي ~~آلاتها وأثقالها من السلاح وغيره قال الأعشى : وأعددت للحرب أوزارها رماحا ~~طوالا وخيلا ذكورا ومن نسج داود موضونة تساق إلى الحرب عيرا فعيرا وهي في ~~الأصل الأحمال فاستعيرت لما ذكر استعارة تصريحية ويجوز أن يكون في الحرب ~~استعارة مكنية بأن تشبه بإنسان يحمل حملا على رأسه أو ظهره ويثبت لها ما ~~أثبت تخييلا وكلام الكشاف أميل PageV26P041 ~~إليه وقيل : هي أحمال المحارب أضيفت للحرب تجوزا في النسبة الإضافية ~~وتغليبا لها على الكراع وإسناد الوضع للحرب مجازي أيضا وليس بذاك وعد بعض ~~الأماثل الكلام تمثيلا والمراد حتى تنقضي الحرب وقال : يجوز أن يكون إرادة ~~ذلك من باب المجاز المتفرع على الكناية كما في قوله : # فألقت عصاها واستقر بها النوى # فإنه كني به عن انقضاء السفر والإقامة وقيل : الأوزار جمع وزر بمعنى إثم ~~وهو هنا الشرك والمعاصي وتضع بمعنى تترك مجازا وإسناده للحرب مجاز أو ~~بتقدير مضاف والمعنى حتى تضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم وفيه أنه لا يستحسن ~~إضافة الأوزار بمعنى الآثام إلى الحرب وحتى عند الشافعي عليه الرحمة ومن ~~قال نحو قوله : غاية للضرب والمعنى اضربوا أعناقهم حتى تنقضي الحرب وليس ~~هذا بدلا من الأول ولا تأكيدا له بناء على ما قرروه من أن حتى الداخلة على ~~إذا الشرطية ابتدائية أو غاية للشد أو للمن والفداء معا أو للمجموع من قوله ~~تعالى : فضرب الرقاب الخ بمعنى أن هذه الأحكام جارية فيهم حتى لا يكون حرب ~~مع المشركين بزوال شوكتهم وقيل : بنزول عيسى عليه السلام وروي ذلك عن سعيد ms09843 ~~بن جبير والحسن وفي الحديث ما يؤيده أخرج أحمد والنسائي وغيرهما عن سلمة ~~ابن نفيل قال : بينما أنا جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء ~~رجل فقال : يا رسول الله إن الخيل قد سيبت ووضع السلاح وزعم أقوام أن لا ~~قتال وإن قد وضعت الحرب أوزارها فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~كذبوا فالآن جاء القتال ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون في سبيل الله لا ~~يضرهم من خالفهم يزيغ الله تعالى قلوب قوم ليرزقهم منهم وتقاتلون حتى تقوم ~~الساعة ولا تزال الخيل معقودافي نواصيها الخير حتى تقوم الساعة ولا تضع ~~الحرب أوزارها حتى يخرج يأجوج ومأجوج وهي عند من يقول : لا من ولا فداء ~~اليوم غاية للمن والفداء إن حمل على الحرب على حرب بدر يجعل تعريفه للعهد ~~والمعنى المن عليهم ويفادون حتى تضع حرب بدر أوزارها وغاية للضرب والشد إن ~~حملت على الجنس والمعنى أنهم يقتلون ويؤسرون حتى تضع جنس الحرب أوزارها بأن ~~لا يبقى للمشركين شوكة ولا تجعل غاية للمن والفداء مع إرادة الجنس # وفي زعم جوازه والتزام النسخ كلام فتأمل ذلك أي الأمر ذلك أو افعلوا ذلك ~~فهو في محل رفع خبر مبتدأ محذوف أو في محل نصب مفعول لفعل كذلك والإشارة ~~إلى ما دل عليه قوله تعالى : فضرب الرقاب الخ لا إلى ما تقدم من أول السورة ~~إلى ههنا لأن افعلوا لا يقع على جميع السالف وعلى الرفع ينفك النظم الجليل ~~إن لم يحمل عليه لأن ما بعد كلام فيهم ولو يشاء الله لانتصر منهم لانتقم ~~منهم ببعض أسباب الهلاك من خسف أو رجفة أو غرق أو موت جارف ولكن ليبلو ~~بعضكم ببعض ولكن أمركم سبحانه بالقتال ليبلو المؤمنين بالكافرين بأن ~~يجاهدوهم فينالوا الثواب ويخلد في صحف الدهر مالهم من الفضل الجسيم ~~والكافرين بالمؤمنين بأن يعالجهم عز وجل ببعض انتقامه سبحانه فيتعظ به بعض ~~منهم ويكون سببا لإسلامه واللام متعلقة بالفعل المقدر الذي ذكرناه والذين ~~قتلوا في سبيل الله استشهدوا ms09844 # وقرأ الجمهور قاتلوا أي جاهدوا والجحدري بخلاف عنه قتلوا بفتح القاف ~~والتاء بلا ألف وزيد ابن ثابت والحسن وأبو رجاء وعيسى والجحدري أيضا قتلوا ~~بالبناء للمفعول وشد التاء PageV26P042 ~~فلن يضل أعمالهم # 4 # - فلن يضيعها سبحانه وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه يضل مبنيا للمفعول ~~أعمالهم بالرفع على النيابة عن الفاعل وقريء يضل بفتح الياء من ضل أعمالهم ~~بالرفع على الفاعلية والآية قال قتادة : كما أخرجه عنه ابن جرير وابن أبي ~~حاتم ذكر لنا أنها نزلت في يوم أحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ~~وقد فشت فيهم الجراحات والقتل وقد نادى المشركون يومئذ أعل هبل ونادى ~~المسلمون الله أعلى وأجل فنادى المشركون يوم بيوم بدر وإن الحرب سجال لنا ~~عزي ولا عزي لكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله مولانا ولا مولى ~~لكم إن القتلى مختلفة أما قتلانا فأحياء مرزوقزن وأما قتلاكم ففي النار ~~يعذبون ومنه يعلم وجه قراءة قتلوا بصيغة التفعيل سيهديهم سيوصلهم إلى ثواب ~~تلك الأعمال من النعيم المقيم والفضل العظيم وهذا كالبيان لقوله سبحانه : ~~فلن يضل أعمالهم أو سيثبت جل شأنه في الدنيا هدايتهم والمراد الوعد بأن ~~يحفظهم سبحانه ويصونهم عما يورث الضلال وحبط الأعمال وهو كالتعليل لذلك ~~ويجوز أن يكون كالبيان له أيضا # ويصلح بالهم # 5 # - أي شأنهم قال الطبرسي : المراد إصلاح ذلك في العقبي فلا يتكرر مع ما ~~تقدم لأن المراد به إصلاح شأنهم في الدين والدنيا فلا تغفل ويدخلهم الجنة ~~عرفها لهم # 6 # - في موضع الحال بتقدير قد أو بدونه أو استئناف كما قال أبو البقاء ~~والتعريف في الآخرة أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد أنه قال : يهدي ~~أهل الجنة إلى بيوتهم ومساكنهم وحيث قسم الله تعالى لهم منها لا يخطؤن ~~كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحدا وفي الحديث لأحدكم بمنزله ~~في الجنة أعرف منه بمنزله في الدنيا وذلك بإلهام منه عز وجل وأخرج ابن أبي ~~حاتم عن مقاتل أنه قال : بلغنا أن الملك الذي كان ms09845 بحفظ عمل الشخص في الدنيا ~~يمشي بين يديه في الجنة ويتبعه الشخص حتى يأتي أقصى منزل هو له فيعرفه كل ~~شيء أعطاه الله تعالى في الجنة فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل إلى ~~منزله وأزواجه وانصرف الملك عنه # وورد في بعض الآثار أن حسناته تكون دليلا له إلى منزله فيها وقيل : إنه ~~تعالى رسم على كل منزل اسم صاحبه وهو نوع من التعريف وقيل : تعريفها ~~تحديدها يقال : عرف الدار وأرفها أي حددها أي حددها لهم بحيث يكون لكل جنة ~~مفرزة وقيل : أي شرفها لهم ورفعها وعلاها على أن عرفها من الأعراف التي هي ~~الجبال وما أشبهها وعن ابن عباس في رواية عطاء وروي عن مؤرج أي طيبها لهم ~~على أنه من العرف وهو الريح الطيبة ههنا ومنه طعام معرف أي مطيب وعرفت ~~القدر طيبتها بالملح والتابل وعن الجبائي أن التعريف في الدنيا وهو بذكر ~~أوصافها والمراد أنه تعالى لم يزل يمدحها لهم حتى عشقوها فاجتهدوا فيما ~~يوصلهم إليها # والأذن تعشق قبل العين أحيانا # وعلى هذا المراد قيل : اشتقاقه من قبل رؤيته كما تهوى الجنان بطيب ~~الأخبار يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله أي دينه ورسوله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لا على أن الكلام هلى تقدير مضاف بل أن نصرة الله فيه تجوز في ~~النسبة فنصرته سبحانه نصرة رسوله إذ هو جل شأنه وعلا المعين الناصر وغيره ~~سبحانه المعان المنصور ينصركم على أعدائكم ويفتح لكم ويثبت أقدامكم # 7 # - في مواطن الحرب ومواقفها أو على محجة الإسلام والمراد يقويكم أو يوفقكم ~~للدوام على الطاعة PageV26P043 ~~وقرأالمفضل عن عاصم ويثبت مخففا والذين كفروا فتعسا لهم من تعس الرجل بفتح ~~العين تعسا أي سقط على وجهه وضده انتعش أي قام من سقوطه وقال شمر وابن شميل ~~وأبو الهيثم وغيرهم : تعس بكسر العين ويقال : تعسا له ونكسا على أن الأول ~~كما قال ابن السكيت بمعنى السقوط على الوجه والثاني بمعنى السقوط على الرأس ~~وقال الحمصي في حواشيه على التصريح : تعس تعسا أي ms09846 لا نتعش من عثرته ونكسا ~~بضم النون وقد تفتح إما في لغة قليلة وإما اتباعا لتعسا والنكس بالضم عود ~~المرض بعد النقه ويراد بذلك الدعاء وكثر في الدعاء على العاثر تعسا له وفي ~~الدعاء له أي انتعاشا وإقامة وأنشدوا قول الأعشى يصف ناقة : كلفت مجهولة ~~نفسي وشايعني همي عليها إذا ما آلها لمعا بذات لوث عفرناة إذا عثرت فالتعس ~~أولى لها من أن أقول لعا وقال ثعلب وابن السكيت أيضا التعس الهلاك ومنه قول ~~مجمع بن هلال : تقول وقد أفردتها من حليلها تعست كما أتعستني يا مجمع وفي ~~القاموس التعس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد والأنحطاط والفعل كمنع ~~وسمع أو إذا خاطبت قلت : تعست كمنع وإذا حكيت قلت : تعس كسمع ويقال : تعسه ~~الله تعالى وأتعسه ورجل تاعس وتعس وانتصابه على المصدر بفعل من لفظه يجب ~~إضماره لأنه للدعاء كسقيا ورعيا فيجري الأمثال إذا قصد به ذلك والجار ~~والمجرور بعده متعلق بمقدر للتبيين عند كثير أي أعني له مثلا فنحو تعسا له جملتان # وذهب الكوفيون إلى أنه كلام واحد ولابن هشام كلام في هذا الجار مذكور في ~~بحث لام التبيين فلينظر هناك # واختلفت العبارات في تفسير ما في الآية الكريمة فقال ابن عباس : أي بعدا ~~لهم وابن جريج والسدي أي حزنا لهم والحسن أي شتما لهم وابن زيد أي شقاء لهم ~~والضحاك أي رغما لهم وحكى النقاش تفسيره بقبحا لهم وقال غير واحد : أي ~~عثورا وانحطاطا لهم وما ألطف ذكر ذلك في حقهم بعد ذكر تثبيت الأقدام في حق ~~المؤمنين وفي رواية عن ابن عباس يريد في الدنيا القتل وفي الآخرة التردي في ~~النار وأكثر الأقوال ترجع إلى الدعاء عليهم بالهلاك # وجوز الزمخشري في إعرابه وجهين الأول كونه مفعولا مطلقا لفعل محذوف كما ~~تقدم والثاني مفعولا به لمحذوف أي فقضي تعسا لهم وقدر على الأول القول أي ~~فقال : تعسا لهم والذي دعاه لذلك على ما قيل جعل الذين مبتدأ والجملة ~~المقرونة بالفاء خبرا له وهي لأنشاء الدعاء والإنشاء لا يقع خبرا ms09847 بدون ~~تأويل فأما أن يقدر معها قول أو تجعل خبرا بتقدير قضي وجعل قوله تعالى : ~~وأضل أعمالهم # 8 # - عطفا على ما قدر # وفي الكشف المراد من قال : تعسا لهم أهلكهم الله لا أن ثم دعاء وقولا ~~وذلك لأنه لا يدعى على شخص إلا وهو مستحق له فإذا أخبر تعالى أنه يدعو عليه ~~دل على تحقق الهلاك لا سيما وظاهر اللفظ أن الدعاء منه عز وجل وهذا مجاز ~~على مجاز أعني أن القول مجاز وكذلك الدعاء بالتعس ولم يجعل العطف على تعسا ~~لأنه دعاء وأضل أخبار ولو جعل دعاء أيضا عطفا على تعسا على التجوز المذكور ~~لكان له وجه انتهى # وأنت تعلم أن اعتبار ما اعتبره الزمخشري ليس لأجل أمر العطف فقط بل لأجل ~~أمر الخبرية أيضا فإن قيل بصحة الأخبار بالجملة الإنشائية من غير تأويل ~~استغني عما قاله بالكلية ودخلت الفاء في خبر الموصول لتضمنه معنى الشرط PageV26P044 ~~وجوز أن يكون الموصول في محل نصب على المفعولية لفعل مقدر يفسره الناصب ~~لتعسا أي اتعس الله الذين كفروا او تعس الله الذين كفروا تعسا لما سمعت عن ~~القاموس وقد حكى أيضا عن أبي عبيدة والفاء زائدة في الكلام كما في قوله ~~تعالى : وربك فكبر ويزيدها العرب في مثل ذلك على توهم الشرط وقيل : يقدر ~~الفعل مضارعا معطوفا على قوله تعالى : يثبت أي ويتعس الذين الخ والفاء ~~للعطف فالمراد اتعاس بعد اتعاس ونظيره قوله تعالى : وإياي فارهبون أو لأن ~~حق المفسر أن يذكر عقب المفسر كالتفصيل بعد الإجمال وفيه مقال # ذلك أي ما ذكروا من التعس والإضلال بأنهم بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله ~~من القرآن لما فيه من التوحيد وسائر الأحكام المخالفة لما ألفوه واشتهته ~~أنفسهم الأمارة بالسوء وهذا تخصيص وتصريح بسببية الكفر بالقرآن للتعس ~~والإضلال إذ قد علم من قوله تعالى : والذين كفروا الخ سببية مطلق الكفر ~~الداخل فيه الكفر بالقرآن دخولا أوليا لذلك فأحبط لأجل ذلك أعمالهم # 9 # - التي لو كانوا عملوها مع الإيمان لأثيبوا عليها وذكر الإحباط مع ذكر ms09848 ~~الأضلال المراد هو منه إشعارا بأنه يلزم الكفر بالقرآن ولا ينفك عنه بحال ~~أفلم يسيروا في الأرض أي أقعدوا في أماكنهم فلم يسيروا فيها فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم من الأمم المكذبة فإن آثار ديارهم تنبيء عن ~~أخبارهم وقوله تعالى : دمر الله عليهم استئناف بياني كأنه قيل : كيف كانت ~~عاقبتهم فقيل : أهلك ما يختص من النفس والأهل والمال يقال : دمره أهلكه ~~ودمر عليه أهلك ما يختص به فدمر عليه أبلغ من دمره وجاءت المبالغة من حذف ~~المفعول وجعله نسيا منسيا بكلمة الأستعلاء وهي لتضمن التدمير معنى الإيقاع ~~أو الهجوم أو نحوه وللكافرين أي لهؤلاء الكافرين السائرين سيرتهم أمثالها ~~أمثال عاقبتهم أو عقوبتهم لدلالة ما سبق عليها لكن لا على أن لهؤلاء أمثال ~~ما لأولئك وأضعافه بل مثله وإنما جمع باعتبار مماثلته لعواقب متعددة حسب ~~تعدد الأمم المعذبة وقيل : يجوز أن يكون عذابهم أشد من عذاب الأولين وقد ~~قتلوا وأسروا بأيدي من كان يستخفونهم ويستضعفونهم والقتل بيد المثل أشد من ~~الهلاك بسبب عام وقيل : المراد بالكافرين المتقدمون بطريق وضع الظاهر موضع ~~الضمير كأنه قيل : دمر الله تعالى عليهم في الدنيا ولهم في الآخرة أمثالها ~~ذلك إشارة إلى ثبوت أمثال عاقبة أو عقوبة الأمم السالفة لهؤلاء وقيل : ~~إشارة إلى النصر وهو كما ترى بأن الله مولى الذين آمنوا أي ناصرهم على ~~أعدائهم وقريء ولي الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم # 11 # - فيدفع ما حل بهم من العقوبة والعذاب ولا يناقض هذا قوله تعالى : ثم ~~ردوا إلى الله مولاهم الحق لأن المولى هناك بمعنى المالك فلم يتوارد النفي ~~والإثبات على معنى واحد # إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~بيان لحكم ولايته تعالى لهم وثمرتها الأخروية والذين كفروا يتمتعون أي ~~ينتفعون بمتاع الدنيا أياما قلائل ويأكلون كما تأكل الأنعام الكاف في موضع ~~نصب إما على الحال من ضمير المصدر كما PageV26P045 ~~يقول سيبويه أي يأكلونه أي الأكل مشبها أكل الأنعام وإما على أنه نعت ~~لمصدر محذوف ms09849 كما يقول أكثر المعربين أي أكلا مثل أكل الأنعام والمعنى أن ~~أكلهم مجرد من الفكر والنظر كما تقول للجاهل تعيش كما تعيش البهيمة لا تريد ~~التشبيه في مطلق العيش ولكن في خواصه ولوازمه وحاصله أنهم يأكلون غافلين عن ~~عواقبهم ومنتهى أمورهم وقوله تعالى : والنار مثوى لهم # 12 # - أي موضع إقامة لهم حال مقدر من واو يأكلون # وجوز أن يكون استئنافا وكان قوله تعالى : يتمتعون ويأكلون في مقابلة قوله ~~سبحانه : وعملوا الصالحات لما فيه من الإيماء إلى أنهم عرفوا أن نعيم ~~الدنيا خيال باطل وظل زائل فتركوا الشهوات وتفرغوا للصالحات فكان عاقبتهم ~~النعيم المقيم في مقام كريم وهؤلاء غفلوا عن ذلك فرتعوا في دمنهم كالبهائم ~~حتى ساقهم الخذلان إلى مقرهم من درك النيران وهذا ما ذكره العلامة الطيبي ~~في بيان التقابل بين الآيتين وقال بعض الأجلة : في الكلام احتباك وذلك أنه ~~ذكر الأعمال الصالحة ودخول الجنة أولا دليلا على حذف الأعمال الفاسدة ودخول ~~النار ثانيا وذكر التمتع والمثوى ثانيا دليلا على حذف التقلل والمأوى أولا ~~والأول أحسن وأدق وأسند إدخال الجنة إلى الله تعالى ولم يسلك نحو هذا ~~المسلك في قوله تعالى : والنار مثوى لهم وخولف بين الجملتين فعلية وإسمية ~~للإيذان بسبق الرحمة والأعلام بمصير المؤمنين والوعد بأن عاقبتهم أن الله ~~سبحانه يدخلهم جنات وأن الكافرين مثواهم النار وهم الآن حاضرون فيها ولا ~~يدرون وكالبهائم يأكلون # وكأين بمعنى كم الخبرية وهي مبتدأ وقوله تعالى : من قرية تمييز لها وقوله ~~سبحانه : هي أشد قوة من قريتك صفة لقرية كما أن قوله عز وجل : التي أخرجتك ~~صفة لقريتك وقد حذف عنهما المضاف وأجري أحكامه عليهما كما يفصح عنه الخبر ~~الذي هو قوله تعالى : أهلكناهم أي وكم من أهل قرية هم أشد قوة من أهل قريتك ~~الذين أخرجوك أهلكناهم بأنواع العذاب وجوز أن لا يكون هناك حذف وإنما أطلق ~~المحل وأريد الحال مجازا وإسناد الإخراج إلى أهل قريته صلى الله عليه وسلم ~~وهي مكة المكرمة مجاز من باب الإسناد إلى السبب لأنهم عاملوه صلى ms09850 الله ~~تعالى عليه وسلم بما عاملوه فكانوا بذلك سببا لإخراجه حين أذن الله تعالى ~~له عليه الصلاة والسلام بالهجرة منها ونظير ذلك أقد مني بلدك حق لي عليك ~~وأنت تعلم أنه على ما حققه الأجلة يحتمل أوجها ثلاثة مجازا في الإسناد إذا ~~كان الإقدام مستعملا في معناه الذي وضع له وإن كان موهوما ومجازا في الظرف ~~مستعملا في معنى الحمل على القدوم واستعارة بالكناية إن كان الحق مستعملا ~~في المقدم والشيخ يقول في مثل ذلك : إن المتعدي موهوم لا فاعل له ليصير ~~الإسناد إليه حقيقة فلا إقدام مثلا في قصد المتكلم وإنما هو تصوير القدوم ~~بصورة الإقدام وإسناده إلى الحق المصور بصورة المقدم مبالغة في كونه داعيا ~~للقدوم وارتضاه السالكوتي في حواشي شرح مختصر التخليص وذب عنه القال والقيل ~~وتمام الكلام هناك والكلام في الآية على طرز ذاك ووصف القرية الأولى بشدة ~~القوة للإيذان بأولوية الثانية منها بالإهلاك لضعف قوتها كما أن وصف ~~الثانية بإخراجه عليه الصلاة والسلام للإيذان بأولويتها به لقوة جنايتها ~~وعلى طريقته قول النابغة : كليب لعمري كان أكثر ناصرا وأيسر جرما منك ضرج بالدم PageV26P046 ~~وقوله تعالى : فلا ناصر لهم # 13 # - بيان لعدم خلاصهم بواسطة الأعوان والأنصار إثر بيان عدم خلاصهم منه ~~بأنفسهم والفاء لترتيب ذكر ما بالغير على ذكر ما بالذات وهو حكاية حال ~~ماضية كما في قوله تعالى : فأغشيناهم فهم لا يبصرون ولا نسلم أن اسم الفاعل ~~يعمل حقيقة في الماضي والآية تسلية له صلى الله عليه وسلم فقد أخرج عبد بن ~~حميد وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال : أنت أحب ~~بلاد الله تعالى إلى الله وأنت أحب بلاد الله تعالى إلي ولو لا أن أهلك ~~أخرجوني منك لم أخرج منك فأعدي الأعداء من عدا على الله تعالى في حرمه أو ~~قتل غير قاتله أو قتل بدخول أهل الجاهلية فأنزل الله سبحانه وكأين من ms09851 قرية ~~الخ وقد تقدم ما يتعلق بذلك أول السورة فتذكر # أفمن كان على بينة من ربه تقرير لتباين حال الفريقين المؤمنين والكافرين ~~وكون الأولين في أعلى عليين والآخرين في أسفل سافلين وبيان لعلة الكل منهما ~~من الحال والهمزة لإنكار استوائهما أو لأنكار كون الأمر ليس كما ذكر والفاء ~~للعطف على مقدر يقتضيه المقام وقد قؤيء بدونها ومن عبارة عن المؤمنين ~~المتمسكين بأدلة الدين كما أنها في قوله تعالى : كمن زين له سوء عمله عبارة ~~عن أضدادهم من المشركين # وأخرج جماعة عن ابن عباس أن من كان على بينة من ربه هو رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن زين له سوء عمله هم المشركون وروي عن قتادة نحوه وإليه ~~ذهب الزمخشري وتعقب بأن التخصيص لا يساعده النظم الكريم ولا داعي إليه وقيل ~~: ومثله كون من الأولى عبارة عنه صلى الله تعالى عليه وسلم وعن المؤمنين ~~والمعنى أيستوي الفريقان أو أليس الأمر كما ذكر فمن كان ثابتا على حجة ~~ظاهرة وبرهان نير من مالك أمره ومربيه وهو القرآن العظيم وسائر المعجزات ~~والحجج العقلية كمن زين له الشيطان عمله الشيء من الشرك وسائر المعاصي ~~كإخراجك من قريتك مع كون ذلك في نفسه أقبح القبائح واتبعوا في ذلك العمل ~~السيء وقيل : بسبب ذلك التزيين أهواءهم # 14 # - الزائغة من غير أن يكون لهم شبهة توهم صحة ما هم عليه فضلا عن حجة تدل ~~عليها وجمع الضميرين الأخيرين باعتبار معنى من كما أن إفراد الأولين ~~باعتبار لفظها مثل الجنة التي وعد المتقون إلى آخره استئناف مسوق لشرح ~~محاسن الجنة الموعودة آنفا للمومنين وبيان كيفية أنهارها التي أشير إلى ~~جريانها من تحتها وعبر عنهم بالمتقين إيذانا بأن الإيمان والعمل الصالح من ~~باب التقوى الذي هو عبارة عن فعل الواجبات وترك السيآت والمثل الوصف العجيب ~~الشأن وهو مبتدأ باتفاق المعربين واختلف في خبره فقيل محذوف فقال النضر بن ~~شميل : تقديره ما تسمعون وقوله عز وجل : فيها أنهار إلى آخره مفسر له وقال ~~سيبويه : تقديره فيما يتلى عليهم ms09852 أو فيما قصصنا عليك ويقدر مقدما وفيها ~~أنهار الخ لذلك بيان المثل وقدره ابن عطية ظاهر في نفس من وعي هذه الأوصاف ~~وليس بذاك ولعل الأنسب بصدر النظم الكريم تقدير النضر وقيل : هو مذكور فقيل ~~هو قوله تعالى : فيها أنهار الخ على معنى مثل الجنة وصفتها مضمون هذا ~~الكلام ولا يحتاج مثل هذا الخبر إلى رابط # وقيل هذه الجملة هي الخبر إلا أن لفظ مثل زائد زيادة اسم في قول من قال : # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # فالمبتدأ في الحقيقة هو المضاف إليه فكأنه قيل : الجنة فيها أنهار الخ ~~وليس بشيء : وقيل الخبر قوله تعالى الآتي : PageV26P047 # كمن هو خالد في النار وسيأتي إن شاء الله تعالى بسط الكلام فيه وقرأ علي ~~كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وعبد الله والسلمي أمثال الجنة أي صفاتها ~~قال ابن جني : وهذا دليل على أن قراءة العامة بالتوحيد معناها الكثرة لما ~~في مثل من معنى المصدرية ولذا جاز مررت برجل مثل رجلين وبرجلين مثل رجال ~~وبامرأة مثل رجل وعن علي كرم الله تعالى وجهه أيضا أنه قريء مثال الجنة ~~ومثال الشيء في الأصل نظيره الذي يقابل به # من ماء غير آسن أي غير متغير الطعم والريح لطول مكث ونحوه وماضيه أسن ~~بالفتح من باب ضرب ونصر وبالكسر من باب علم حكى ذلك الخفاجي عن أهل اللغة ~~وفي البحر أسن الماء تغير ريحه يأسن ويأسن ذكره ثعلب في الفصيح والمصدر ~~أسون وأسن بكسر السين يأسن بفتحها لغة أسنا قاله اليزيدي وأسن الرجال ~~بالكسر لا غير إذا دخل البئر فأصابته ريح منتنة منها فغشي عليهأو دار رأسه ~~ومنه قول الشاعر : قد أترك القرن مصفرا أنامله يميد في الريح ميد المائح ~~الأسن وقرأ ابن كثير وأهل مكة أسن على وزن حذر فهو صفة مشبهة أو صيغة ~~مبالغة وقرأ يسن بالياء قال أبو علي : وذلك على تخفيف الهمزة وأنهار من لبن ~~لم يتغير طعمه لم يمحض ولم يصر قارصا ولا حاذرا كألبان الدنيا وتغير الريح ~~لا يفارق ms09853 تغير الطعم وأنهار من خمر لذة للشاربين أي لذيذة لهم ليس فيها ~~كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار كخمور الدنيا فإنها لا لذة في نفس ~~شربها وفيها من المكاره والغوائل ما فيها وهي صفة مشبهة مؤنث لذ وصفت بها ~~الخمر لأنها مؤنثة وقد تذكر أو مصدر نعت بتقدير مضاف أو بجعلها عين اللذة ~~مبالغة على ما هو المعروف في أمثال ذلك وقرئت بالرفع على أنها صفة أنهار ~~وبالنصب على أنها مفعول له كائنة لأجل اللذة لا لشيء آخر من الصداع وسائر ~~آفات خمور الدنيا وأنهار من عسل مصفى مما يخالفه فلا يخالطه الشمع وفضلات ~~النحل وغيرها ووصفه بمصفى لأن الغالب على العسل التذكير وهو مما يذكر ويؤنث ~~كما نص عليه أبو حيان وغيره وهذا على ما قيل تمثيل لما يجري مجرى الأشربة ~~في الجنة بأنواع ما يستطاب منها أو يستلذ في الدنيا بالتخلية عما ينقصها ~~وينغصها والتحلية بما يوجب غزارتها ودوامها # وبدي بالماء لأنه في الدنيا مما لا يستغنى عنه ثم باللبن إذ كان يجري ~~مجرى المطعم لكثير من العرب في كثير من أوقاتهم ثم بالخمر لأنه إذا حصل ~~الري والمطعوم تشوفت النفس إليه ما يلتذ به ثم بالعسل لأن فيه الشفاء في ~~الدنيا مما يعرض من المشروب والمطعوم فهو متأخر بالرتبة وجاء عن ابن عباس ~~أن لبن تلك الأنهار لم يحلب وقتال سعيد بن جبير : إنه لم يخرج من بين فرث ~~ودم وإن خمرها لم تدسها الرجال بأرجلها وإن عسلها لم يخرج من بطون النحل ~~وأخرج ابن جرير عن سعد قال : سألت أبا إسحاق عن قوله تعالى : من ماء غير ~~آسن فقال : سألت عنه الحرث فحدثني أن ذلك الماء تنسيم وقال بلغني : إنه لا ~~تمسه يد وإنه يجيء الماء حتى يدخل الفم # وفي حديث أخرجه ابن مردويه عن الكلبي أن نهر دجلة نهر الخمر في الجنة وأن ~~عليه إبراهيم عليه السلام ونهر جيحون نهر الماء فيها ويقال له نهر الرب ~~ونهر الفرات نهر اللبن وإنه لذرية المؤمنين ونهر ms09854 النيل نهر العسل # وأخرج الحرث بن أبي أسمامة في مسنده والبيهقي عن كعب قال : نهر النيل نهر ~~العسل ونهر دجلة نهر اللبن ونهر الفرات نهر الخمر ونهر سيحان نهر الماء في ~~الجنة وأنت تعلم أن المذكور في الآية لكل أنهار بالجمع والله تعالى أعلم ~~بصحة هذه الأخيار ونحوها ثم أنها صحت لا يبعد تأويلها وإن كانت القدرة ~~الإلهية PageV26P048 ~~لا يتعاصاها شيء ولهم فيها مع ما ذكر من فنون الأنهار من كل الثمرات أي ~~أنواع كل الثمرات فالجار والمجرور صفة مبتدأ مقدر وقدره بعضهم زوجان وكأنه ~~انتزعه من قوله تعالى : فيهما من كل فاكهة زوجان وقيل : من زائدة أي ولهم ~~فيها كل الثمرات ومغفرة مبتدأ خبره محذوف والجملة عطف على الجملة السابقة ~~أي ولهم مغفرة وجوز أن يكون عطفا على المبتدأ قبل بدون قيد فيها لأن ~~المغفرة قبل دخول الجنة بالقيد والكلام على حذف مضاف أي ونعيم مغفرة أو جعل ~~المغفرة عبارة عن أثرها وهو النعيم أو مجازا عن رضوان الله عز وجل وقد يقال ~~: المراد بالمغفرة هنا ستر ذنوبهم وعدم ذكرها لهم لئلا يستحيوا فتتنغص ~~لذتهم والمغفرة السابقة ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها وحينئذ العطف على ~~المبتدأ من غير ارتكاب شيء مما ذكر وقد رأيت نحو هذا بعد كتابته للطبرسي ~~مقتصرا عليه ولعله أولى مما قالوه وتنوين مغفرة للتعظيم أي مغفرة عظيمة لا ~~يقادر قدرها وقوله تعالى : من ربهم متعلق بمحذوف صفة لها مؤكدة لما أفاده ~~التنكير من الغخامة الذاتية الإضافية أي كائنة من ربهم وقوله عز وجل : كمن ~~هو خالد في النار خبر لمبتدأ محذوف تقديره أمن هو خالد في هذه الجنة حسبما ~~جري به الوعد كمن هو خالد في النار كما نطق به قوله تعالى : والنار مثوى ~~لهم وجوز أن يكون بدلا من قوله سبحانه : كمن زين له سوء عمله وما بينهما ~~اعتراض لبيان ما يمتاز به من علي بينة في الآخرة تقريرا لأنكار المساواة ~~وفيه بعد وذهب جار الله إلى أنه خبر مثل الجنة وأن ذاك مرتب ms09855 على الإنكار ~~السابق أعني قوله تعالى : أفمن كان الخ والمعنى أمثل الجنة كمثل جزاء من هو ~~خالد في النار فالمضافان محذوفان الجزاء بقرينة مقابلة الجنة ولفظ المثل ~~بقرينة تقدمه ومثله كثير وفائدة التعرية عن حرف الإنكار إن من اشتبه عليه ~~الأول أعني حال المتمسك بالبينة وحال التابع لهواه فالثاني مثله عنده وإذ ~~ذاك لا يستحق الخطاب ونظير ذلك قول حضرمي بن عامر : أفرح إن أرزأ الكرام ~~وإن أورث ذودا شصائصا نبلا فإن كلام منكر للفرح برزية الكرام ووراثة الذود ~~مع تعريه من حرف الإنكار لانطوائه تحت حكم من قال له : أتفرح بموت أخيك ~~وبوراثة إبله وذلك من التسليم الذي يقل تحت كل إنكار وجعل قوله تعالى : ~~فيها أنهار كالتكرير للصلة أي صلة بعد صلة يتضمن تفصيلها لأنه كالتفصيل ~~للموعود ولهذا لم يتخلل العاطف بينهما وجوز أن يكون في موضع الحال على أن ~~الظرف في موضع ذلك وأنهار فاعله لا على أنه مبتدأ والظرف خبر مقدم والجملة ~~الإسمية حال لعدم الواو فيها وقد صرحوا بأن الأكتفاء فيها بالضمير غير فصيح ~~واعتبارها فعلية بتقدير الظرف استقر لا يخفى حاله وقيل : في الحال ضعف من ~~حيث المعنى لمجيئه مجيء الفضلات وهي أم الإنكار وأيضا هو حال من الجنة من ~~ضميرها في الصلة وفي العامل تكلف ثم الحال غير مقيدة وجعلها مؤكدة وقد علم ~~كونها كذلك من إخباره تعالى فيه أيضا تكلف وأن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة استئناف بياني قال في الكشف : وهو الوجه والتقدير هي فيها أنهار ~~وكأنه قيل : إنى يكون صفة الجنة وهي كذا وكذا كصفة النار فالأستئناف ههنا ~~بمنزلة قولك : وهي كذا وكذا اعتراضا لما في لفظ المثل من الإشعار بالوصف ~~العجيب وليس خبر الجملة السابقة وهو كمن هو PageV26P049 ~~خالد في النار مورد السؤال ليعترض بوقوع الأستئناف قبل مضيه وأورد أنه لا ~~حاجة إلى تقدير المبتدأ لأن فيها أنهار جملة برأسها والجواب أن تقدير مثلها ~~فيها أنهار فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فصار مرفوعا ثم حذف ولهذا ~~قال : في ms09856 السؤال كأن قائلا قال : وما مثلها ويجري ما قرر في قراءة الأمير ~~كرم الله تعالى وجهه ومن معه أمثال بالجمع فيقال : التقدير أمثال الجنة ~~كأمثال جزاء من هو خالد في النار ويقدر المضاف الأول جمعا للمطابقة ولعمري ~~لقد أبعد جار الله المغزى وقد استحسن ما ذكره كثير من المحققين قال صاحب ~~الكشف بعد تقرير جعل كم هو خالد خبر لمثل الجنة : هذا هو الوجه اللائح ~~المناسب للمساق # وقال ابن المنير : في الأنتصاف بعد نقله كم ذكر الناس في تأويل هذه الآية ~~فلم أر أطلي ولا أحلى من هذه النكت التي ذكرها لا يعوزها إلا التنبيه على ~~أن في الكلام محذوفا ليتعادل والتقدير مثل ساكن الجنة كمن هو خالد في النار ~~ومن هذا النمط قوله تعالى : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن ~~آمن بالله الخ وما قدرناه لتحصيل التعادل أولى وإن كان فيه كثرة حذف فتأمل ~~ذاك والله تعالى يتولى هداك والضمير المفرد أعني هو راجع إلى من باعتبار ~~لفظها كما أن ضمير الجمع في قوله سبحانه : وسقوا ماء حميما راجع إليها ~~باعتبار معناها والمراد وسقوا ماء حارا مكان تلك الأشربة وفيه تهكم بهم ~~فقطع أمعاءهم # 15 # - من فرط الحرارة # وروي أنه إذا أدنى منهم شوي وجوههم وامتازت فروة رؤسهم شربوه قطع أمعاءهم ~~وهي جمع معى بالفتح والكسر ما ينتقل الطعام إليه بعد المعدة ويقال له عفاج ~~وهو مذكر وقد يؤنث ومنهممن يستمع إليك هم المنافقون وإفراد الضمير باعتبار ~~اللفظ كما أن جمعه بعد باعتبار المعنى قال ابن جريج : كانوا يحضرون مجلس ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعنونه ولا يراعونه ~~حق رعايته تهاونا منهم حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم أي ~~لأولي العلم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقيل : هم الواعدون لكلامه ~~عليه الصلاة والسلام الراعون له حق رعايته من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~ماذا قال آنفا أي مالذي قال قبيل هذا الوقت ومقصودهم من ذك الأستهزاء وإن ~~كان بصورة ms09857 الأستعلام وجوز أن يكون مرادهم حقيقة الأستعلام إذ لم يلقوا له ~~آذانهم تهاونا به ولذلك ذموا والأول أولى قيل : قالوا ذلك لابن مسعود وعن ~~ابن عباس أنا منهم وقد سميت فيمن سئل وأراد رضي الله تعالى عنه أنه من ~~الذين أوتوا العلم بنص القرآن وما أحسن ما عبر عن ذلك وآنفا اسم فاعل على ~~غير القياس أو بتجريد فعله من الزوائد لأنه لم يسمع له فعل ثلاثي بل استأنف ~~وأتنف وذكر الزجاج أنه من استأنفت الشيء إذا ابتدأته وكان أصل معنى هذا ~~أخذت أنفه أي مبدأه وأصل الأنف الجارحة المعروفة ثم يسمى به طرف الشيء ~~ومقدمه وأشرفه وذكر غير واحد أن آنفا من ذلك قالوا : إنه للساعة التي قبل ~~ساعتك التي أنت فيها من الأنف بمعنى المتقدم وقد استعير من الجارحة لتقدمها ~~على الوقت الحاضر وقيل : هو بمعنى زمان الحال وهو على ما ذهب إليه الزمخشري ~~نصب على الظرفية ولا ينافي كونه اسم فاعل كما في باديء فإنه اسم فاعل غلب ~~على معنى الظرفية في الأستعمال وقال أبو حيان : الصحيح أنه ليس بظرف ولا ~~نعلم أحدا من النحاة عده في الظروف وأوجب نصبه على الحال من فاعل قال أي ~~ماذا قال مبتدئا أي ما القول الذي ائتنفه الآن قبل انفصالنا عنه وإلى ذلك ~~يشير كلام الراغب ز وقرأ ابن كثير آنفا على وزن فعل أولئك الموصوفون بما ذكر PageV26P050 ~~الذين طبع الله على قلوبهم فعدم توجههم نحو الخير واتبعوا أهواءهم # 16 # - فتوجهوا نحو كل ما لا خير فيه فلذلك كان منهم ما كان # والذين اهتدوا إلى طريق الحق زادهم أي الله عز وجل هدى بالتوفيق والإلهام ~~والموصول يحتمل الرفع على الأبتداء والنصب بفعل محذوف يفسره المذكور وهدى ~~مفعول ثان لأن زاد قد يتعدى لمفعولين ويحتمل أن يكون تمييزا والأول هو ~~الظاهر وتنوينه للتعظيم أي هدى عظيما وما أتيتهم تقواهم # 17 # - أي أعطاهم تقواهم إياه جل شأنه بأن خلقها فيهم بناء على ما يقوله ~~الأشاعرة في أفعال العباد أو بأنخلق فيهم قدرة ms09858 عليها مؤثرة في فعلها بإذنه ~~سبحانه على ما نسبه الكوراني إلى الأشعري وسائر المحققين في أفعال العباد ~~من أنها بقدرة خلقها الله تعالى فيهم مؤثرة بإذنه تعالى وقول بعضهم : بأن ~~جعلهم جل شأنه متقين له سبحانه يمكن تطبيقه على كل من القولين وقال ~~البيضاوي : أي بين لهم ما يتقون أو أعانهم على تقواهم أو أعطاهم جزاءها ~~فالإيتاء عنده مجاز عن البيان أو الإعانة أو هو على حقيقته جزائها لأنها ~~سببه أو فيه مضاف مقدر وليس في شيء من ذلك ما يأباه مذهب أهل الحق وذكر ~~الزمخشري الثاني والثالث من ذلك واختار الطيبي الأول من هذين الأثنين وقال ~~: هو أوفق لتأليف النظم الكريم لأن أغلب هذه السورة الكريمة روعي فيها ~~التقابل فقوبل أولئك الذين طبع الله على قلوبهم بقوله سبحانه : والذين ~~اهتدوا زادهم هدى لأن الطبع يحصل من تزايد الرين وترادف ما يزيد في الكفر ~~وقوله تعالى واتبعوا أهواءهم بقوله جل وعلا : وآتاهم تقواهم فيحمل على كمال ~~التقوى وهو أن يتنزه العارف عما يشغل سره عن الحق ويتبتل إليه سبحانه ~~بشراشره وهو التقوى الحقيقية المعنية بقوله تعالى : اتقوا الله حق تقاته ~~فإن المزيد على مزيد الهدى مزيد لا مزيد عليه وفي الترفع عن متابعة الهوى ~~النزوع إلى المولى والعزوب عن شهوات الحياة الدنيا ثم في إسناد إيتاء ~~التقوى إليه تعالى وإسناد متابعة الهوى إليهم إيماء إلى معنى قوله تعالى ~~حكاية : وإذا مرضت فهو يشفين وتلويح إلى متابعة الهوى مرض روحاني وملازمة ~~التقوى دواء إلهي انتهى # وما ذكره من التقابل جار فيما ذكرناه أيضا وكذا يجري التقابل على تفسير ~~إيتاء التقوى ببيان ما يتقون لأشعار الكلام عليه بأن ما هم فيه ليس من ~~ارتكاب الهوى والتشهي بل هو أمر حق مبني على أساس قوي وتفسير ذلك بإعطاء ~~جزاء التقوى مروي عن سعيد بن جبير وذهب إليه الجبائي والكلام عليه أفيد ~~وأبعد عن التأكيد من غير حاجة إلى حمل التقوى على أعلى مراتبها وأمر ~~التقابل هين فإنه قد يقال إن قوله تعالى اهتدوا ms09859 في مقابلة اتبعوا أهواءهم ~~وقوله سبحانه : زادهم هدى في مقابلة طبع الله على قلوبهم فليتدبر وقيل : ~~فاعل زادهم ضمير قوله صلى الله عليه وسلم المفهوم من قوله تعالى ومنهم من ~~يستمع إليك وقوله سبحانه : ماذا قال آنفا وكذا فاعل آتاهم أي أعانهم أو بين ~~لهم والإسناد مجازي ولا يخفى أنه خلاف الظاهر وأيضا إذا كان قوله تعالى : ~~زادهم هدى في مقابلة قوله سبحانه : طبع الله على قلوبهم فالأولى أن يتحد ~~فاعله مع فاعله ويجري نحو ذلك على ما قاله الطيبي لئلا يلزم التفكيم وجوز ~~أن يكون ضميرا عائدا على قول المنافقين فإن ذلك مما يعجب منه المؤمن فيحمد ~~الله تعالى على إيمانه ويزيده بصيرة في دينه وهو بعيد جدا بل لا يكاد يلتفت إليه # فهل ينظرون إلا الساعة أي القيامة وقوله تعالى : أن تأتيهم بغتة أي ~~تباغتهم بغتة وهي المفاجأة بدل PageV26P051 ~~اشتمال من الساعة أي لا يتذكرون بأحوال الأمم الخالية ولا بالأخبار بإتيان ~~الساعة وما فيها من عظائم الأحوال فما ينتظرون للتذكير إلا إتيان الساعة ~~نفسها وقوله تعالى : فقد جاء أشراطها أي علاماتها وأماراتها كما في قوله ~~أبي الأسود الدؤلي : فإن كنت قد أزمعت بالصرم بيننا فقد جعلت أشراط أوله ~~تبدو وهي جمع شرط بالتحريك تعليل لمفاجأتها على معنى أنه لم يبق من الأمور ~~الموجبة للتذكر أمر مترقب ينتظرونه سوى إتيان نفس الساعة إذ قد جاء أشراطها ~~فلم يرفعوا لها رأسا ولم يعدوها من مباديء إتيانها فيكون إتيانها بطريق ~~المفاجأة لا محالة كذا في إرشاد العقل السليم وظاهر الكشاف أنه تعليل ~~للإتيان مطلقا أي ما ينتظرون إلا إتيان الساعة لأنه قد جاء أشراطها وبعد ~~مجيئها لا بد من وقوع الساعة وتعليل المقيد دون قيده لا يخلو عن بعد قيل : ~~ويقربه هنا أن انتظارهم ليس إلا لأتيان الساعة بغتة ليس إلا لبيان الواقع ~~وقال بعض المحققين : هو تعليل لانتظار الساعة لأن ظهور إمارات الشيء سبب ~~لانتظاره وفي جعله تعليلا للمفاجأة خفاء لأنها لا تناسب مجيء الإشراط إلا ~~بتأويل وأنت تعلم أن ms09860 البدل هو المقصود فالأنتظار لأتيان الساعة بغتة ~~فالتعليل المذكور تعليل للمقيد دون قيده أيضا فكان ما في الإرشاد متعين وإن ~~كان فيه نوع تأويل وقوله تعالى : فأنى لهم إذا جاءتهم ذكريهم # 18 # - على ما أفاده بعض الأجلة تعجيب من نفع الذكرى عند مجيء الساعة وإنكار ~~لعدم تشمرهم لها ولانتظارهم إياها هزؤا وجحودا وفي الإرشاد وقوله تعالى : ~~فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم حكم بخطئهم وفساد رأيهم في تأخير التذكر إلى ~~إتيانها ببيان استحالة نفع التذكر كقوله سبحانه : يومئذ يتذكر الإنسان وأنى ~~له الذكرى أي فكيف لهم ذكراهم على أن أنى خبر مقدم وذكراهم مبتدأ وإذا ~~جاءتهم اعتراض وسط بينهما رمزا إلى غاية سرعة مجيئها وإطلاق المجيء عن قيد ~~البغتة لما أن مدار استحالة نفع التذكر كونه عند مجيئها مطلقا لا مقيدا ~~بقيد البغتة وقيل : أنى خبر مقدم لمبتدأ محذوف أي فأنى لهم الخلاص إذا ~~جاءتهم الذكرى بما يخبرون به فينكرونه منوطة بالعذاب ولا يخفى حاله وقرأ ~~أبو جعفر الرؤاسي عن أهل مكة إن تأتيهم على أنه شرط مستأنف جزاؤه فأنى لهم ~~الخ أي أن تأتيهم الساعة إذ قد جاء أشراطها فأنى تنفعهم الذكرى وقت مجيئها ~~وإن هنا بمعنى إذا لأن إتيان الساعة متيقن ولعل الإتيان بها للتعريض بهم ~~وأنهم في ريب منها أو لأنها لعدم تعيين زمانها أشبهت المشكوك فيه وإذا ~~جاءتهم باعتبار الواقع فلا تعارض بينهما كما يتوهم في النظرة الحمقاء # وفي الكشف إذا على هذه القراءة لمجرد الظرفية لئلا يلزم التمانع بين إذا ~~جاءتهم وإن تأتهم وفي الإتيان بأن مع الجزم بالوقوع تقوية أمر التوبيخ ~~والإنكار كما لا يخفى انتهى وعلى ما ذكرنا لا يحتاج إلى جعل إذا لمجرد ~~الظرفية # وقرأ الجعفي وهارون عن أبي عمرو بغتة بفتح الغين وشد التاء قال صاحب ~~اللوامح : وهي صفة وانتصابها على الحال ولا نظير لها في المصادر ولا في ~~الصفات بل في الأسماء نحو الجربة وهي القطيع من حمر الوحش وقد يسمى ~~الأقوياء من الناس إذا كانوا جماعة متساوين جربة والشربة وهي ms09861 اسم موضع وكذا ~~قال أبو العباس ابن الحاج من أصحاب أبي علي الشلوبين في كتابه المصادر وقال ~~الزمخشري : وما أخوفني أن تكون غلطة من الراوي عن أبي عمرو وأن يكون الصواب ~~بغتة بفتح الغين من غير تشديد كقراءة الحسن فيما تقدم # وتعقبه أبو حيان بأن هذا على عادته في تغليط الرواة والظاهر أن المراد ~~بأشراط الساعة علاماتها التي كانت واقعة PageV26P052 ~~وأخبروا أنها علامات لها كبعثة نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فقد أخرج ~~أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى وأراد عليه ~~الصلاة والسلام مزيد القرب بين مبعثه والساعة فإن السبابة تقرب الوسطى طولا ~~فينا وهكذا فيه صلى الله تعالى عليه وسلم وزعم بعضهم أن أمر الطول والقصر ~~في وسطاه وسبابته عليه الصلاة والسلام على عكس ما فينا خطأ لا يلتفت إليه ~~إلا أن يكون أراد ذلك في أصابع رجليه الشريفة صلى الله تعالى عليه وسلم # وأخرج أحمد عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول بعثت أنا والساعة جميعا وإن كادت لتسبقني وهذا أبلغ ~~في إفادة القرب وعدوا منها انشقاق القمر الذي وقع له صلى الله عليه وسلم ~~والدخان الذي وقع لأهل مكة وأما أشراطها مطلقا فكثيرة الفت فيها كتب مختصرة ~~ومطولة وهي تنقسم إلى مضيقة لا تبقى الدنيا بعد وقوعها ألا أيسر يسير كخروج ~~المهدي رضي الله تعالى عنه على ما يقول أهل السنة دون ما يقوله الشيعة ~~القائلون بالرجعة فإن الدنيا عندهم بعد ظهوره تبقى مدة معتدا بها وكنزول ~~عيسى عليه السلام وخروج الدجال وطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة غير ذلك ~~وغير مضيقة وهي أكثر الأشراط ككون الحفاة الرعاة رؤس الناس وتطاولهم في ~~البنيان وفشو الغيبة وأكل الربا وشرب الخمر وتعظيم رب المال وقلة الكرام ~~وكثرة اللئام وتباهي الناس في المساجد واتخاذها طرقا وسوء الجوار وقطيعة ~~الأرحام وقلة العلم وإن يوسد الأمر إلى ms09862 غير أهله وإن يكون أسعد الناس ~~بالدنيا لكع إلى ما يطول ذكره # ومن وقف على الكتب المؤلفة في هذا الشأن وأطلع على أحوال الأزمان رأي أن ~~أكثر هذه العلامات قد برزت للعيان وامتلأت منها البلدان ومع هذا كله أمر ~~الساعة مجهول ورداء الخفاء عليه مسدول وقصارى ما ينبغي أن يقال : أن ما بقي ~~من عمر الدنيا أقل قليل بالنسبة إلى ما مضى وفي بعض الآثار أنه عليه الصلاة ~~والسلام خطب أصحابه بعد العصر حين كادت الشمس تغرب ولم يبق منها إلا أسف أي ~~شيء فقال والذي نفس محمد بيده ما مثل ما مضى من الدنيا فيما بقي منها إلا ~~ما مضى من يومكم هذا فيما بقي منه وما بقي منه إلا اليسير ولا ينبغي أن ~~يقال : إن الألف الثانية بعد الهجرة وهي الألف التي نحن فيها هي ألف مخضرة ~~أي نصفها من الدنيا ونصفها الآخر من الآخرة وقال الجلال السيوطي في رسالة ~~سماها الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف : الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه ~~الأمة تزيد على ألف ولا تبلغ الزيادة عليها ألف وبني الأمر على ما ورد من ~~أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة وأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعث آخر ~~الألف السادسة وأن الدجال يخرج على رأس مائة وينزل عيسى عليه السلام فيقتله ~~ثم يمكث في الأرض أربعين سنة وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها ~~مائة وعشرين سنة وأن بين النفختين أربعين سنة وذكر الأحاديث والأخبار في ذلك # وفي بهجة الناظرين وآيات المستدلين قد احتج كثير من العلماء على تعيين ~~قرب زمانها بأحاديث لا تخلو عن نظر فمنهم من قال : بقي منها كذا ومنهم من ~~قال : يخرج الدجال على رأس كذا وتطلع الشمس على رأس كذا وأفرد الحافظ ~~السيوطي رسالة لذلك كله وقال : تقوم الساعة في نحو الألف والخمسمائة وكل ~~ذلك مردود وليس للمتكلمين في ذلك إلا ظن وحسبان لا يقوم عليه من الوحي ~~برهان انتهى ونقله السفاريني في البحور الزاخرة في ms09863 علوم الآخرة وذكر ~~السيوطي عدة أخبار في كون مدة الدنيا سبعة آلاف سنة أولها ما أخرجه الحكيم ~~الترمذي PageV26P053 ~~في نوادر الأصول بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي ثم ماتوا ~~عليها فهم في الباب الأول من جهنم وساق بقية الحديث وفيه وأطولهم مكثا فيه ~~من يمكث فيها مثل الدنيا منذ خلقت إلى يوم أفنيت وذلك سبعة آلاف سنة الحديث ~~وتعقبه السفاريني بقوله : ذكر الحافظ ابن رجب في كتابه صفة النار أن هذا ~~الحديث خرجه ابن أبي حاتم وغيره وخرجه الإسماعيلي مطولا وقال الدارقطني في ~~كتاب المختلف : هو حديث منكر وذكر علله ومما ذكره السيوطي في ذلك ما نقل هو ~~ضعف إسناد رفعه وقد يرد عليه بأنه مضى من زمن البعثة إلى يومنا هذا ألف ~~ومئتان وثماني وستون سنة وإذا ضم إليها ما ذكره من سني مكث عيسى عليه ~~السلام وبقاء الدنيا بعد طلوع الشمس من مغربها وما بين النفختين وهي مائتا ~~سنة تصير ألفا وأربعمائة وثماني وسبعين فيبقى من المدة التي ذكرها اثنتان ~~وعشرون وإلى الآن لم تطلع الشمس من مغربها ولا خرج الدجال الذي خروجه قبل ~~طلوعها من مغربها بعدة سنين ولا ظهر المهدي الذي ظهوره قبل الدجال بسبع ~~سنين ولا وقعت الأشراط التي قبل ظهور المهدي ولا يكاد يقال : إنه يظهر بعد ~~خمس عشرة سنة ويظهر الدجال بعدها بسبع سنين على رأس المائة الثالثة من ~~الألف الثانية لأن قبل ذلك مقدمات تكون في سنين كثيرة فالحق أنه لا يعلم ما ~~بقي من مدة الدنيا إلا الله عز وجل وأنه وإن طال أقصر قصير وما متاع الحياة ~~الدنيا إلا قليل وكذا فيما أرى مبدأ خلقها لا يعلمه إلا الله تعالى وما ~~يذكرونه في المبدأ لو صح فإنما هو في مبدأ خلق الخليفة آدم عليه السلام لا ~~مبدأ خلق السماء والأرض والجبال ونحوها # وحكى الشيخ محيي الدين قدس سره عن إدريس عليه السلام وقد اجتمع ms09864 معه ~~اجتماعا روحانيا وسأله عن العالم أنه قال : نحن معاشر الأنبياء نعلم أن ~~العالم حادث ولا نعلم متى حدث والفلاسفة على المشهور يزعمون أن من العالم ~~ما هو قديم بالشخص وما هو قديم بالنوع مع قولهم بالحدث الذاتي ولا يدثر ~~عندهم وذهب الملا صدر الدين الشيرازي أنهم لا يقولون إلا بقدم العقول ~~المجردة دون عالم الأجسام مطلقا بل هم قائلون بحدوثها ودثورها وأطال الكلام ~~على ذلك في الأسفار وأتى بنصوص أجلتهم كأرسطو وغيره وحكى البعض عنهم أنه ~~خلق هذا العالم الذي نحن فيه وهو عالم الكون والفساد والطالع النبلة ويدثر ~~مضي ثمانية وسبعين ألف سنة وذلك عند مضي مدة سلطان كل من البروج الأثني عشر ~~ووصول الأمر إلى برج الميزان وزعموا أن مدة سلطان الحمل اثنا عشر ألف سنة ~~ومدة سلطان الثور أقل بألف وهكذا إلى الحوت # ونقل البكري عن هرمس أنه زعم أنه لم يكن في سلطان الحمل والثور والجوزاء ~~على الأرض حيوان فلما كان سلطان الأسد تكونت دواب الماء وهوام الأرض فلما ~~كان سلطان الأسد تكونت الدواب ذوات الأربع فلما كان سلطان السنبلة تولد ~~الإنسانان الأولان أدمانوس وحوانوس وزعم بعضهم أن مدة العالم مقدار قطع ~~الكواكب الثابتة لدرج الفلك التي هي ثلثمائة وستون درجة وقطعها لكل درجة ~~على قول كثير منهم في مائة سنة فتكون مدته ستا وثلاثين ألف سنة وكل ذلك خبط ~~لا دليل عليه ومن أعجب ما رأيت ما زعمه بعضالإسلاميين من أن الساعة تقوم ~~بعد ألف وأربعمائة وسبع سنين أخذا من قوله تعالى : فهل ينظرون إلا الساعة ~~أن تأتيهم بغتة وقوله سبحانه لا تأتيكم إلا بغتة بناء على أن عدة حروف بغتة ~~بالجمل الكبير ألف وأربعمائة وسبع ويوشك أن يقول قائل : هي ألف وثمانمائة ~~واثنان وبحسب تاء التأنيث أربعمائة لا خمسة فإنه رأى بعض أهل الحساب كما في ~~فتاوي خير الدين الرملي ويجيء آخر ويقول : هي أكثر من ذلك أيضا ويعتبر بسط ~~الحروف على PageV26P054 ~~نحو ما قالوا في اسم محمد صلى الله عليه وسلم إنه ms09865 متضمن عدة المرسلين عليه ~~السلام وأنت تعلم أن مثل ذلك مما لا ينبغي لعاقل أن يعول عليه أو يلتفت ~~إليه والحزم الجزم بأنه لا يعلم ذلك إلا اللطيف الخبير فاعلم أنه لا إله ~~إلا الله مسبب عن مجموع القصة من مفتتح السورة لا عن قوله تعالى : هل ~~ينظرون كأنه قيل : إذا علمت أن الأمر كما ذكر سعادة هؤلاء وشقاوة هؤلاء ~~فأثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية فهو من موجبات السعادة وفسر ~~الأمر بالعلم بالثبات عليه لأن علمه صلى الله عليه وسلم بالتوحيد لا يجوز ~~أن يترتب على ما ذكره سبحانه من الأحوال فإنه عليه الصلاة والسلام موحد عن ~~علم حال ما يوحى إليه ولأن المعنى فتمسك بما أنت فيه من موجبات السعادة لا ~~باطلب السعادة وقال بعض الأفاضل : إن الثبات أيضا حاصل له عليه الصلاة ~~والسلام فأمره بذلك صلى الله عليه وسلم تذكير له بما أنعم الله تعالى عليه ~~توطئة لما بعده وتعقب بأن المراد بالثبات الأستمرار وهو بالنظر إلى الأزمنة ~~الآتية وذلك وإن كان مما لا بد من حصوله له عليه الصلاة والسلام لمكان ~~العصمة لكن المعصوم يؤمر وينهى فيأتي بالمأمور ويترك المنهي ولا بد للعصمة ~~والأمر في قوله تعالى : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات قيل على معنى ~~الثبات أيضا وجعل الأستغفار كناية عما يلزمه من التواضع وهضم النفس ~~والأعتراف بالتقصير لأنه صلى الله عليه وسلم معصوم أو مغفور لا مصر ذاهل عن ~~الأستغفار وقيل : التحقيق أنه توطئة لما بعده من الأستغفار للمؤمنين ~~والمؤمنات ولعل الأولى إبقاؤه على الحقيقة من دون جعله توطئة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يكثر الأستغفار أخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ~~وابن حبان عن الأغر المزني رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة ~~وأخرج النسائي وابن ماجه وغيرهما عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله ms09866 فيها مائة مرة وأخرج أبو داود ~~والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وجماعة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~قال : إنا كنا لنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس يقول : رب ~~اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم مائة مرة وفي لفظ التواب الغفور إلى ~~غير ذلك من الأخبار الصحيحة # والذنب بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام ترك ما هو الأولى بمنصبه الجليل ~~ورب شيء حسنة من شخص سيئة من آخر كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين ~~وقد ذكروا أن لنبينا صلى الله عليه وسلم في كل لحظة عروجا إلى مقام أعلى ~~مما كان فيه فيكون ما عرج منه في نظره الشريف ذنبا بالنسبة إلى ما عرج إليه ~~فيستغفر منه وحملوا على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : إنه ليغان على قلبي ~~الحديث وفيه أقوال أخر وقوله تعالى : وللمؤمنين على حذف مضاف بقرينة ما قبل ~~أي ولذنوب المؤمنين وأعيد الجار لأن ذنوبهم جنس آخر غير ذنبه عليه الصلاة ~~والسلام فإنها معاص كبائر وصغائر وذنبه صلى الله عليه وسلم ترك الأولى ~~بالنسبة إلى منصبه الجليل ولا يبعد أن يكون بالنسبة إليهم من أجل حسناتهم ~~وقيل : وفي حذف المضاف وتعليق الأستغفار بذواتهم إشعار بفرط احتياجهم إليه ~~فكان ذواتهم عين الذنوب وكذا فيه إشعار بكثرتها وجوز بعضهم كون الأستغفار ~~للمؤمنين بمعنى طلب المغفرة لهم وطلب سببها كأمرهم بالتقوى وفيه الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز مع أن في صحته كلاما فالظاهر إبقاء اللفظ على حقيقته # وفي تقديم الأمر بالتوحيد إيذان بمزيد شرف التوحيد فإنه أساس الطاعات ~~ونبراس العبادات وفي الكلمة الطيبة أبحاث شريفة ولطائف منيفة لا بأس بذكر ~~بعضها وإن تقدم شيء من ذلك فنقول : المشهور أن إلا للأستثناء والأسم الجليل ~~بدل من محل اسم لا النافية للجنس وخبر لا محذوف واستشكل الإبدال من جهتين ~~أولاهما أنه بدل بعض وليس معه ضمير يعود على المبدل منه وهو شرط فيه وأجيب ~~بمنع كونه شرطا مطلقا PageV26P055 ~~بل هو شرط حيث لا تفهم البعضية بقرينة وههنا قد ms09867 فهمت بقرينة الأستثناء ~~ثانيتهما أن بين المبدل منه والبدل مخالفة فإن الأول منفي والثاني موجب # وأجاب السيرافي بأنه بدل عن الأول في عمل العامل والتخالف نفيا وإيجابا ~~لا يمنع البدلية لأن مذهب البدل أن يجعل الأول كأنه لم يذكر والثاني في ~~موضعه وقد تتخالف الصفة والموصوف في ذلك نحو مررت برجل لا كريم لا لبيب على ~~أنه لو قيل : إن البدل في الأستثناء قسم على حياله مغاير لغيره من الإبدال ~~لكان له وجه # واستشكل أمر الخبر بأنه إن قدر ممكن يلزم عدم إثبات الوجود بالفعل للواحد ~~الحقيقي تعالى شأنه أو موجود يلزم عدم تنزيهه تعالى عن إمكان الشركة وتقدير ~~خاص مناسب لا قرينة عليه قيل : ولصعوبة هذا الإشكال ذهب صاحب الكشاف ~~وأتباعه إلى أن الكلمة لا غير محتاجة إلى خبر وجعل إلا الله مبتدأ ولا إله ~~خبره والأصل الله إله أي معبود بحق لكن لما أريد قصر الصفة على الموصوف قدم ~~الخبر وقرن المبتدأ بإلا إذ المقصور عليه هو الذي يلي إلا والمقصور هو ~~الواقع في سياق النفي والمبتدأ إذا اقترن بإلا وجب تقديم خبره وتعقب بأنه ~~مع ما فيه من التمحل يلزم منه بناء الخبر مع لا وهي لا يبنى معها إلا ~~المبتدأ وأيضا لو كان الأمر كذلك لم يكن لنصب الاسم الواقع بعدها وجه وقد ~~جوزه جماعة # وقال بعض الأفاضل : لا إله إلا الله على هذا المذهب قضية معدولة الطرفين ~~بمنزلة غير الحي لا عالم بمعنى الحي عالم ولا يدفع الأعتراض كما لا يخفى ~~وقال بعضهم : إن الخبر هو إلا الله أعني إلا مع الأسم الجليل وأورد عليه أن ~~الجنس مغاير لكل من أفرده فكيف يصدق حينئذ سلب مغايرة فرد عنه اللهم إلا أن ~~يقال : إن ذلك بناء على تضمين معنى من وإن المفهوم منه أنه انتفى من هذا ~~الجنس غير هذا الفرد والوجه كما قيل أن يقال : إن المغايرة المنفية هي ~~المغايرة في الوجود لا المغايرة في المفهوم حتى لا يصدق ولا شك أن المراد ~~من الجنس ms09868 المنفي بلا هذه هو المفهوم من غير اعتبار حصوله في الأفراد كلها ~~أو بعضها فيكون محمولا لا بمعنى اعتبار عدم حصوله فيها أصلا حتى لا يصح ~~حمله إذ لا يلزم من عدم اعتبار شيء عدمه ومتى تحقق الحمل تحقق عدم المغايرة ~~في الوجود فتدبره # وقال بعضهم : لا خبر للا هذه أصلا على ما قاله بنو تميم فيها وأورد عليه ~~أنه يلزم حينئذ انتفاء الحكم والعقد وهو باطل قطعا ضرورة اقتضاء التوحيد ~~ذلك ولا يبعد أن يقال : إن القول بعدم احتياج لا إلى الخبر لا يخرج المركب ~~منها ومن اسمها عن العقد وذلك لأن معنى المركب نحو لا رجل على هذا التقدير ~~انتفى هذا اللجنس فإذا قلنا : لا رجل إلا حاتم كان معناه انتفى هذا الجنس ~~في غير هذا الفرد ويخدشه إن تركب الكلام من الحرف والأسم مما ليس إليه سبيل ~~وربما يدفع بما قيل في النداء مثل يا زيد من أنه قائم مقام ادعوه والشريف ~~العلامة قدس سره صرح في بيان ما نقل عن بني تميم من عدم إثبات خبر لا هذه ~~بأنه يحتمل أن يكون بناء على أن المفهوم من التركيب كما ذكر آنفا انتفاء ~~هذا الجنس ثم إن كلمة الأعلى هذا التقدير بمعنى غير لا مجال لكونها ~~للأستثناء لا لما يتوهم من التناقض بناء على أن سلب الجنس عن كل فرد فرد ~~ينافي إثباته لواحد من أفراده فإنه مدفوع بنحو ما اختاره نجم الأئمة في دفع ~~التناقض المتوهم في مثل ما قام القوم إلا زيدا لوجوب شمول القوم المنفي ~~عنهم الفعل لزيد المثبت هو له فيما يتبادر بأن يقال : إن الجنس الخارج عنه ~~هذا الفرد منتف في ضمن كل ما عداه ولا لما قد يتوهم من عدم تناول الجنس ~~المنفي لما هو بعد إلا وهو شرط الأستثناء لما عرفت من الفرق بين PageV26P056 ~~الجنس بدون اعتبار حصوله في الأفراد وبينه مع اعتبار عدم حصوله فيها بل ~~لأنها لو كانت للأستثناء لما أفاد الكلام التوحيد لأنه يكون حاصله حينئذ أن ms09869 ~~هذا الجنس على تقدير عدم دخول هذا الفرد فيه منتف فيفهم منه عدم انتفائه في ~~أفراد غير خارج عنها ذلك الفرد فأين التوحيد فالواجب حملها على معنى غير ~~وجعلها تابعة لمحل اسم لا بدلا عنه أو صفة كما في قوله : وكل أخ مفارقه ~~أخوه لعمر أبيك إلا الفردان كذا رأيته في بعض نسخ قديمة وذكره بعض شيوخ ~~مشايخنا العلامة الطبقجلي في رسالته شرح الكلمة الطيبة ولم يتعقبه بشيء ~~وعندي أن ما ذكر في نفي كون إلا للأستثناء على ذلك التقدير لا يخلو عن نظر ~~ثم إنه قيل : إذا كان مضمون المركب على ذلك التقدير أن هذا الجنس منتف فيما ~~عدا هذا الفرد كانت القضية شخصية ولها لازم هو قضية كلية أعني قولنا كل ما ~~يعتبر فردا له سوى هذا الفرد فهو منتف ولا استبعاد في شيء من ذلك # وذهب الكثير إلى تقدير الخبر موجود وأجاب عن الأشكال بأنه يلزم نفي ~~الأمكان العام من جانب الوجود عن الآلهة غير الله تعالى وذلك مبني على ~~مقدمة قطعية معلومة للعقلاء هي أن المعبود بالحق لا يكون إلا واجب الوجود ~~فيصير المعنى لا معبود بحق موجود إلا الله وإذ ليس موجودا ليس ممكنا لأنه ~~لو كان ممكنا لكان واجبا بناء على المقدمة القطعية فيكون موجودا وقد أفادت ~~الكلمة الطيبة أنه ليس بموجود فليس بممكن لأن نفي اللازم يدل على نفي ~~الملزوم واعترض بأن المقدمة القطعية وإن كانت صحيحة في نفس الأمر لكنها غير ~~مسلمة عند المشركين لأنهم يعبدون الأصنام ويعتقدونها آلهة مع اعترافهم ~~بأنها ممكنة محتاجة إلى الصانع ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~الله فيمكن أن يعترف المكلف بالكلمة الطيبة ويعتقد أن نفي الوجود لا يستلزم ~~نفي الإمكان فيمكن عنده وجود آلهة غير الله تعالى فلا يكون التلفظ بالكلمة ~~نصا على إيمانه ولو كانت المقدمة المذكورة مسلمة عند الكل لأمكن أن يقدر ~~الخبر من أول الأمر موجود بالذات أي لا إله موجودا بالذات إلا الله وإذا لم ~~يكن غيره تعالى موجودا بالذات ms09870 لم يكن مستحقا للعبادة لأن المستحق لها لا ~~يكون إلا واجبا لذاته # وقد قرر الجواب بوجهين آخرين الأول أن لا إله موجود قضية سالبة حملية لا ~~بد لها من وجهة وهي الإمكان العام فيكون المعنى أن الجانب المخالف للسلب ~~وهو إثبات الوجود ليس ضروريا للآلهة إلا الله تعالى فإنه موجود بالإمكان ~~العام أي جانب السلب ليس ضروريا له تعالى فيكون الوجود ضروريا له سبحانه ~~تحقيقا للتناقض بين المستثنى والمستثنى منه الثاني أن لا إله موجود ~~بالأمكان العام سالبة كلية ممكنة عامة فيكون المتحصل بالأستثناء الذي هو ~~نقيض موجبة جزئية ضرورية أي الله موجود بالضرورة وأورد على التقريرين أنهما ~~إنما بتمان إذا كان كل من طرفي المستثنى والمستثنى منه قضية مستقلة وهو ~~ممنوع والصحيح عند أهل العربية أنهما كلام واحد مقيد بالأستثناء فلا يجري ~~فيهما أحكام التناقض إلا أن يؤول بالمعنى اللغوي وأيضا جعل الله موجود ~~بالضرورة قضية جزئية فيه تساهل وقيل : يمكن أن يقال الخبر المقدر هو ~~الموجود مطلقا سواء كان بالفعل أو بالإمكان على استعمال المشترك في كلا ~~معنييه أو على تأويله بما يطلق عليه اسم الموجود وهو كما ترى وقيل : يجوز ~~تقديره ممكن ونفي الإمكان يستلزم نفي الوجود لأن إلا له واجب الوجود وإمكان ~~اتصاف شيء بوجوب الوجود يستلزم PageV26P057 ~~اتصافه بالفعل بالضرورة فإذا استفيد من الكلمة الطيبة إمكانه يستفاد وجوده ~~أيضا إذ كل ما لم يوجد يستحيل أن يكون واجب الوجود ويعلم ما فيه مما مر فلا ~~تغفل وقال بعضهم الخبر المقدر مستحق للعبادة فالمعنى لا إله مستحق للعبادة ~~إلا الله ولامحذور فيه واعترض بأن هذا كون خاص ولا بد من خذفه من قرينة ولا ~~قرينة فلا يصح الحذف وأجيب بأنها كنار على علم لأن الإله بمعنى المعبود ~~واستحقاقها ويؤيد ملاحظة المقام واعتبار حال المخاطبين لأن هذه الكلمة ~~الطيبة واردة لرد اعتقاد المشركين الزاعمين أن الأصنام تستحق العبادة # واعترض أيضا بأنه لا يدل على نفي التعدد مطلقا أي لا بالأمكان ولا بالفعل ~~لجواز وجود إله غيره سبحانه لا ms09871 يستحق العبادة وأيضا يمكن أن يقال : المراد ~~إما نفي إله مستحق للعبادة غيره تعالى بالفعل أو بالإمكان فعلى الأول لا ~~ينفى إمكان إله مستحق للعبادة أيضا غيره عز وجل وعلى الثاني لا يدل على ~~استحقاقه تعالى بالفعل ورد بأن وجوب الوجود مبدأ جميع الكمالات ولذا فرعوا ~~عليه كثيرا منها فلا ريب أنه يوجب استحقاق التعظيم والتبجيل ولا معنى ~~لاستحقاق العبادة إلا ذلك فإذا لم يستحق غيره تعالى العبادة لم يوجد واجب ~~وجود غيره سبحانه وإلا لاستحق العبادة قطعا وإذا لم يوجد لم يكن ممكنا أيضا ~~فثبت أن نفي استحقاق العبادة يستلزم نفي التعدد جزما # وتعقب بأن فيه على أن الإله لا يكون إلا واجب الوجود وقد سمعت أنها وإن ~~كانت قطعية الصدق في نفس الأمر إلا أنها غير مسلمة عند المشركين ومن ~~المحققين من قال : إنه لا يلتفت إلى عدم تسليمهم لمكابرتهم ما عسى أن يكون ~~بديهيا نعم ربما يقال : إن الكلمة الطيبة على ذلك التقدير إنما تدل على نفي ~~المعبود بالفعل بناء على ما قرر في المنطق أن ذات الموضوع يجب اتصافه ~~بالعنوان بالفعل ويجاب بمنع وجوب ذلك بل يكفي الأتصاف بالإمكان كما صرح به ~~الفارابي وأما ما نقل عن الشيخ فمعناه كونه بحسب الفرض العقلي لا بحسب نفس ~~الأمر كما تدل عليه عبارته في الشفاء والإشارات فيرجع إلى معنى الإمكان # والفرق بين المذهبين أن في مذهب الشيخ زيادة اعتبار ليست في مذهب ~~الفارابي وهي أن الشيخ اعتبر مع الإمكان بحسب نفس الأمر فرض الأتصاف بالفعل ~~ولم يعتبره الفارابي وبالجملة إن الأتصاف بالفعل غير لازم فكل ما يمكن ~~اتصافه بالمعبودية داخل في الحكم بأنه لا يستحق العبادة ولما كانت القضية ~~سالبة صدقت وإن لم يوجد الموضوع ولعل التحقيق في هذا المقام أن الكلمة ~~الطيبة جارية بين الناس على متفاهم اللغة والعرف لا على الأصطلاحات ~~المنطقية والتدقيقات الفلسفية وهي كلام ورد في رد اعتقاد المشرك الذي اعتقد ~~أن آلهة غير الله سبحانه تستحق العبادة فإذا اعترف المشرك بمضمونه من أنه ms09872 ~~لا معبود مستحق للعبادة إلا الله تعالى علم من ظاهر الإيمان حاله الإيمان ~~ولهذا اكتفى به الشارع عليه الصلاة والسلام وأما الكافر الذي يعتقد إمكان ~~وجود ذات تستحق العبادة بعد فلا تكفي هذه الكلمة الطيبة في إيمانه كما لا ~~تكفي في إيمان من أنكر النبوة أو المعاد أو نحو ذلك مما يجب الإيمان به بل ~~لا بد من الأعتراف بالحكم الذي أنكره ولا محذور في ذلك ولما كان الكفرة ~~الذين يعتقدون أن آلهة غير الله تعالى تستحق العبادة هم المشهورون دون من ~~يعتقد إمكان وجودها بعد اعتبرت الكلمة علما للتوحيد بالنسبة إليهم # ويعلم من هذا أنه لو قدر الخبر المحذوف من أول الأمر موجود أمكن دفع ~~الأشكال بهذا الطريق أعني متفاهم اللغة وعرف الناس من الأوساط وأما أن نفي ~~الوجود لا يستلزم نفي الإمكان فلا يلزم من الكلمة الطيبة حينئذ نفي إمكان ~~آلهة غير الله تعالى فمما لا يسبق الأفهام ولا يكاد يوجد كافر يعتقد نفي ~~وجود إله PageV26P058 ~~غيره تعالى مع اعتقاده إمكان وجود إله غيره سبحانه بعد ذلك ومن الناس من ~~أيد تقدير الخبر كذلك بأن الظاهر أن لا نافية للجنس ونفي الماهية نفسها ~~بدون اعتبار الوجود واتصافها به كنفي السواد نقسه لا نفي وجوده عنه بعيد ~~فكما أن جعل الشيء باعتبار الوجود إذ لا معنى لجعل الشيء وتصييره نفسه ~~فكذلك نفيه ورفعه أيضا باعتبار رفع الوجود عنه وتعقب بأن هذا هو الذي ~~يقتضيه النظر الجليل وأما النظر الدقيق فقد يحكم بخلافه لأن نفي الماهية ~~باعتبار الوجود ينتهي بالآخرة إلى نفي ماهية ما باعتبار نفسها وذلك لأن نفي ~~اتصافها بالوجود لا يكون باعتبار اتصاف ذلك الأتصاف به ما لا يتناهى فلا بد ~~من الأنتهاء إلى اتصاف منتصف بنفسه لا باعتبار اتصافه بالوجود دفعا للتسلسل ~~وقيل : الظاهر أن نفي الأعيان كما في الكلمة الطيبة إنما هو باعتبار ذلك ~~وأما غيرها فتارة وتارة فتدبر وإلا على التقدير المذكور للأستثناء ورفع ~~الأسم الجليل على ما سمعت من المشهور وقيل : هي فيه بمعنى ms09873 غير صفة الاسم لا ~~باعتبار المحل أي لا إله غير الله تعالى موجود # واعترض بأن المقصود من الكلام أمران نفي الألوهية عن غيره تعالى وإثباتها ~~له سبحانه وهو إنما يتم إذا كانت لا فيه للأستثناء إذ يستفاد النفي ~~والإثبات حينئذ بالمنطوق أما إن كانت بمعنى غير فلا يفيد بمنطوقه إلا نفي ~~الألوهية عن غيره تعالى سبحانه وفي كون أثباتها له تعالى بالمفهوم ويكتفي ~~به بحث لأن ذلك إن كان مفهوم لقب فلا عبرة عند القائلين بالمفهوم على ~~الصحيح خلافا للدقاق والصيرفي من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية ~~ومنصور بن أحمد من الحنابلة وإن كان مفهوم صفة فمن البين أنه غير مجمع عليه ~~بل أبو حنفية رضي الله تعالى عنه لم يقل بشيء من مفاهيم المخالفة أصلا وأنت ~~تعلم أن ما ذكره من إفادة الكلمة الطيبة إثبات الإلهية لله تعالى ونفيها ~~عما سواه عز وجل على تقدير كون إلا للأستثناء غير مجمع عليه أيضا فإن ~~الأستثناء من النفي ليس بإثبات عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وجعل ~~الإثبات في كلمة التوحيد بعرف الشرع وفي المفرغ نحو ما قام إلا زيد بالعرف ~~العام وماله وما عليه في كتب الأصول فلا تغفل وتمام الكلام فيما يتعلق ~~بإعراب هذه الكلمة الطيبة في كتب العربية وقد ذكرنا ذلك في تعليقاتنا على ~~شرح السيوطي للألفية وهي عند السادة الصوفية قدست أسرارهم جامعة لجميع ~~مراتب التوحيد ودالة عليها إما منطوقا أو بالأستلزام ومراتب أربع الأولى ~~توحيد الألوهية الثانية توحيد الأفعال الثالثة توحيد الصفات وإن شئت قلت : ~~توحيد الوجوب الذاتي فإنه يستلزم سائر الصفات الكمالية كما فرعها بعض ~~المحققين الرابعة توحيد الذات وإن شئت قلت : توحيد الوجود الحقيقي فإن ~~المآل واحد عندهم وببيان ذلك أن لا إله إلا الله منطوقه على ما يتبادر إلى ~~الأذهاب وذهب إليه المعظم قصر الألوهية على الله تعالى قصرا حقيقا أي ~~إثباتها له تعالى بالضرورة ونفيها عن كل ما سواه سبحانه كذلك وهو يستلزم ~~توحيد الأفعال وتوحيد الصفات وتوحيد الذات أما ms09874 الأول الذي هو قصر الحالقية ~~فيه تعالى فلأن مقتضى قصر الألوهية عليه تعالى قصرا حقيقيا هو أن الله عز ~~وجل هو الذي يستحق أن يعبده كل مخلوق فهو النافع الضار على الإطلاق فهو ~~سبحانه وتعالى الخالق لكل شيء فإن كل من لا يكون خالقا لكل شيء لا يكون ~~نافعا ضارا على الإطلاق وكل من لا يكون كذلك لا يستحق أن يعبده كل مخلوق ~~لأن العبادة هي الطاعة والأنقياد والخضوع ومن لا يملك نفعا ولا ضرا بالنسبة ~~إلى بعض المخلوقين لا يستحق أن يعبده ذلك البعض ويطيعه وينقاد له فإن من لا ~~يقدر على إيصال نفع إلى شخص أو دفع ضر عنه لا يرجوه ومن لا يقدر على إيصال ~~ضر إليه لا يخافه وكل من لا يخاف ولا يرجى أصلا لا يستحق أن يعبد وهو ظاهر ~~لكن الذي يقتضيه قصر الألوهية عليه تعالى قصرا حقيقيا هو أن الله تعالى هو ~~الذي يستحق أن يعبده كل مخلوق فهو النافع الضار PageV26P059 ~~على الإطلاق فهو الخالق لكل شيء وهو المطلوب وأما الثاني فلأن الكلمة ~~الطيبة تدل على أن الألوهية ثابتة له تعالى ثبوتا مستمرا ممتنع الأنفكاك ~~ومنتفية عن غيره كذلك وكل ما كان كذلك فهي دالة على أنه عز وجل واجب الوجود ~~وإن كل موجود سواه تعالى ممكن الوجود وكل ما كان كذلك كان وجوب الوجود ~~مقصورا عليه تعالى وهو مستلزم لسائر صفات الكمال وهو المطلوب وأما دلالتها ~~على أنه عز وجل واجب الوجود فلأن الألوهية لا تكون إلا لموجود حقيقة اتفاقا ~~وكل ما لا يكون صفة إلا لموجود إذا دل كلام على أنه ثابت لشيء ثبوتا ممتنع ~~الأنفكاك سرمدا فقد دل على أن الوجود ثابت لذلك الشيء ثبوتا ممتنع الأنفكاك ~~سرمدا ولا يكون كذلك إلا إذا كان موجودا لذاته وهو المعنى بواجب الوجود ~~لذاته وحيث دلت على ثبوت الألوهية ثبوتا مستمرا ممتنع الأنفكاك فقد دلت على ~~وجوب وجوده تعالى وهو مستلزم لسائر صفات الكمال وهو المطلوب # وأما دلالتها على أن كل موجود سواه ms09875 فهو ممكن الوجود فلأن موجودا ما سواه ~~لو كان واجب الوجود لذاته لكان مستحقا أن يعبد لكنها قد دلت على أنه لا ~~يستحق أن يعبد إلا الله فقد دلت على أنه لا واجبا وجوده لذاته إلا الله ~~تعالى فكل ما سواه فهو ممكن وهو المطلوب أو يقال : إنها قد دلت على أنه ~~تعالى هو النافع الضار على الإطلاق فهو الجامع لصفات الجلال والإكرام فهو ~~سبحانه المتصف بصفات الكمال كلها وهو المطلوب وأما الثالث فقد قال حجة ~~الإسلام الغزالي في باب الصدق من الإحياء : كل ما تقيد العبد به فهو عبد له ~~كما قال عيسى عليه السلام : يا عبيد الدنيا وقال نبينا صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : تعس عبد الدينار نفس عبد الدرهم وعبد الحلة وعبد الخميصة سمي كل من ~~تقيد قلبه بشيء عبدا له وقال في باب الزهد منه : من طلب غير الله تعالى فقد ~~عبده وكل مطلوب معبود وكل طالب عبد بالإضافة إلى مطلبه وقال في الباب ~~الثالث من كتاب العلم منه كل متبع هواه فقد اتخذ هواه معبودا قال تعالى : ~~أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وقال نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم : أبغض إله ~~عبد في الأرض عند الله تعالى هو الهوى انتهى # ومن المعلوم أنه ما في الوجود شيء إلا وهو مطلوب لطالب ما وقد صح بما مر ~~إطلاق الإله عليه ولا إله إلا الله فما في الوجود حقيقة إلا الله : ومنهم ~~من قرر دلالة الكلمة الطيبة على توحيد الذات ونفي وجود أحد سواه عز وجل ~~بوجه آخر وهو أن إلا بمعنى غير بدل من الإله المنفي فيكون النفي في الحقيقة ~~متوجها إلى الغير ونفي الغير توحيد عندهم وإذا تبين لك دلالتها على جميع ~~مراتب التوحيد لاح لك أن الشارع لأمر ما جعلها مفتاح الإسلام وأساس الدين ~~ومهداة الأنام : وفي حديث أخرجه أبو نعيم عن عياض الأشعري أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال : لا إله إلا الله كلمة كريمة ولها عند الله مكان جمعت ~~وسولت من ms09876 قالها صادقا من قلبه دخل الجنة وفي حديث أخرجه ابن النجار عن ~~دينار عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام قال : لا إله إلا الله كلمة عظيمة ~~كريمة على الله تعالى من قالها مخلصا استوجب الجنة وأخرج مسلم عن أبي هريرة ~~قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت ~~من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة ~~وحديث البطاقة أشهر من أن يذكر وكذا الحيث القدسي المروي عن علي الرضا عن ~~آبائه عليهم السلام وجاء من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله PageV26P060 ~~دخل الجنة أي بلا حساب وإلا فما الفرق بين ذلك ومن قالها ولم تكن آخر ~~كلامه من الدنيا وبالجملة إن فضلها لا يحصى وأنها لتوصل قائلها إلى المقام ~~الأقصى وقد ألقت كتب في فضلها وكيفية النطق بها وآداب استعمالها فلا نطيل ~~الكلام في ذلك # بقي ههنا بحث وهو أن المسلمين أجمعوا على وجوب معرفة الله تعالى وإن ~~اختلفوا في كونه شرعيا أو عقليا أما النظر في معرفته تعالى لأجل حصولها ~~بقدر الطاقة البشرية فقد قال العلامة التفتازاني في شرح المقاصد : لا خلاف ~~بين أهل الإسلام في وجوبه لأنه أمر مقدور ويتوقف عليه الواجب المطلق الذي ~~هو المعرفة وكل مقدور يتوقف عليه الواجب المطلق فهو واجب شرعا إن كان وجوب ~~الواجب المطلق شرعيا كما هو رأي الأصحاب وعقلا إن كان عقليا كما هو رأي ~~المعتزلة لئلا يلزم تكليف المحال أما كون النظر مقدورا فظاهر وأما توقف ~~المعرفة عليه فلأنها ليست بضرورية بل نظرية ولا معنى للنظري إلا ما يتوقف ~~على النظر ويتحصل به وظاهر كلام السيد السند في شرح المواقف إجماع المسلمين ~~كافة على ذلك أيضا والحق وقوع الخلاف في وجوب النظر كما يدل عليه كلام ابن ~~الحاجب في مختصره والعضد في شرحه وكلام التاج السبكي في جمع الجوامع ~~والجلال المحلى في شرحه وقول شيخ الإسلام في حاشيته عليه : محل الخلاف في ~~وجوب النظر ms09877 في أصول الدين وعدم وجوبه في غير معرفة الله تعالى منها أما ~~النظر فيها فواجب إجماعا كما ذكره السعد التفتازاني كغيره اعترضه المحقق ~~ابن قاسم العبادي في حاشيته الآيات البينات بقوله : إن الظاهر أن ما نقله ~~السعد من الإجماع على وجوب النظر في معرفة الله عالى غير مسلم عند الشارح ~~وغيره ألا ترى إلى تمثيل الشارح لمحل الخلاف بقوله : كحدوث العالم ووجود ~~الباري تعالى وما يجب له جل شأنه وما يمتنع عليه سبحانه من الصفات فإن قوله ~~: ووجود الباري تعالى الخ يتعلق بمعرفته عز وجل إلى آخر ما قال نعم قال ~~كثير ورجحه الإمام الرازي والآمدي : إنه يجب لالنظر في مسائل الأعتقاد ~~ومعرفة الله تعالى أسها فيجب فيها بالأولى وقالوا في ذلك لأن المطلوب ~~اليقين لقوله تعالى لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم : فاعلم أنه لا إله إلا ~~الله وقد علم ذلك وقال تعالى للناس : واتبعوه لعلكم تهتدون ويقاس عير ~~الوحدانية عليها ولا يتم الأستدلال إلا بضم توقف حصول السقين على النظر ~~وهؤلاء لم يجوزوا التقليد في الأصول وهو أحد أقوال في المسئلة ثانيها قول ~~العنبري إنه يجوز التقليد فيها بالعقد الجازم ولا يجب النظر لها لأنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يكتفي في الإيمان بالعقد الجازم ويقاس غير الإيمان عليه # والمراد أنه عليه الصلاة والسلام كان يكتفي بذلك نظرا إلى ظاهر الحال فإن ~~الخبر كما صرح به المحقق عيسى الصفوي في شرحه للفوائد الغياثية على ما نقله ~~عنه تلميذه ابن قاسم العبادي في الآيات البينات دال وضعا على صورة ذهنية ~~على وجه الأذعان تحكي الحال الواقعية ولا شك أن لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله من قسم الخبر فهما دالان وضعا على أن قائلهما ولو تحت ظلال السيف ~~معتقد لموضمونهما على وجه الأذعان وعدم كونه معتقدا في نفس الأمر احتمال ~~عقلي والمطلع على ما في القلوب علام الغيوب وثالث الأقوال أنه يجب التقليد ~~بالعقد الجازم ويحرم النظر لأنه مظنة الوقوع في الشبه والضلال لاختلاف ~~الأذهان بخلاف التقليد وهذا ليس ms09878 بشيء أصلا والذي أوجب النظر من المحققين لم ~~يرد به النظر على طريق المتكلمين بل صرح كما في الجواب العتيد للكوراني بأن ~~المعتبر هو النظر على طريق العامة والظاهر أنه ليس مظنة الوقوع فيما ذكر ~~وهل القائل بوجوبه من أولئك جاعل له شرطا لصحة الإيمان أم لا ففيه خلاف ~~فيفهم من بعض PageV26P061 ~~عبارات شرح الأربعين لابن حجر أنه جاعل له كذلك فلا يصح إيمان المقلد عنده ~~بل يفهم منها أن النظر المعتبر عند ذلك هو النظر على طريق المتكلمين وكلام ~~الجلال المحلي في شرح جمع الجوامع صريح في أن القائلين بوجوب النظر غير أبي ~~هاشم ليسوا جاعلين النظر شرطا لصحة الإيمان ولا زاعمين بطلان إيمان المقلد ~~بل هو صحيح عندهم مع الإثم بترك النظر الواجب نعم سيأتي إن شاء الله تعالى ~~نقل الإمام حجة الإسلام في كتابه فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة نقل ~~الأشتراط عن طائفة من المتكلمين مع رده # وأما ما نقل عن الشيخ الأشعري من الأشتراط وأنه لا يصح إيمان المقلد فكذب ~~عليه كما قاله الأستاذ أبو القاسم القشيري وقال التاج السبكي : التحقيق أنه ~~إن كان التقليد أخذا بقول الغير بغير حجة مع احتمال شك أو وهم فلا يكفي وإن ~~كان جزما فيكفي خلافا لأبي هاشم والظاهر أن القائل بكفاية التقليد مع الجزم ~~يمنع القول بأن المعرفة لا تحصل إلا بالنظر ويقول : إنها قد تحصل بالإلهام ~~أو التعليم أو التصفية فمن حصل له العقد الجازم بما يجب عليه اعتقاده فقد ~~صح إيمانه من غير إثم لحصول المقصود ومن لم يحصل له ذلك ابتداء أو تقليدا ~~أو ضرورة فالنظر عليه متعين ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها # ويكفي دليلا للصحة اكتفاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه رضي ~~الله تعالى عنهم من عوام العجم كأجلاف العرب وإن أسلم أحدهم تحت ظل السيف ~~بمجرد الإقرار بلا إله إلا الله محمد رسول الله الدال بحسب ظاهر حالهم على ~~أنهم يعتقدون مضمون ذلك ويذعنون له ولو كان الأستدلال ms09879 فرضا لأمروا به بعد ~~النطق بالكلمتين أو علموا الدليل ولقنوه كما لقنوهما وكما عملوا سائر ~~الواجبات ولو وقع ذلك لنقل إلينا فإنه من أهم مهمات الدين ولم ينقل أنهم ~~أمروا أحدا منهم أسلم بترديد نظر ولا سألوه عن دليل تصديقه ولا أرجؤا أمره ~~حتى ينظر فلو كان النظر واجبا على الأعيان ولو إجماليا على طريق العامة لما ~~اكتفى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من أولئك العوام والأجلاف بمجرد ~~الإقرار لأن النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه لا يقرون أحدا على ترك فرض ~~العين من غير عذر فلا يكون تاركه آثما فضلا عن أن يكون بتركه غير صحيح ~~الإيمان ويشهد لذلك ما قاله صلى الله تعالى عليه وسلم لأسامة بن زيد عند ~~اعتذاره عن قتل مرداس بن نهيك من أهل فدك وغيره من الأخبار الكثيرة وما في ~~المواقف والمقاصد وشرح المختصر العضدي وغيرها من كتب الكلام والأصول من أن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأصحابه كانوا يعلمون أنهم أي العوام ~~وأجلاف العرب يعلمون الأدلة إجمالا كما قال الأعرابي : البعرة تدل على ~~البعير وأثر الأقدام على المسير أفسماء ذات أبرج وأرض ذات فجاج لا تدل على ~~اللطيف الخبير أي فلذلك لم يلزموهم النظر ولا سألوهم عنه ولا أرجؤا أمرهم ~~وكل ما كان كذلك لم يكن اكتفاؤهم بمجرد الإقرار دليلا على أن النظر ليس ~~واجبا على الأعيان ولا على أن تاركه غير آثم دعوى لا دليل عليها وحكاية ~~الأعرابي أن كانت مسوقة للأستدلال لا تدل غاية ما في الباب أن ذلك الأعرابي ~~كان عالما بدليل إجمالي ولا يلزم منه أن جميع الأجلاف والعوام كانوا عالمين ~~بالأدلة الإجمالية في عهد النبوة وغيره وإلا لكانت حجة على أنه لا مقلد في ~~الوجود على أن بعضهم أسند ذلك القول إلى قس بن ساعدة وكان في الفترة ~~والجلال المحلى ذكره لأعرابي قاله في جواب الأصمعي وكان في زمن الرشيد بل ~~قد يقال : إن ظاهر كثير من الآيات والأخبار يدل على أن كثيرا من المشركين ~~في عهده ms09880 عليه الصلاة والسلام لم يكونوا عالمين بأدلة التوحيد مطلقا وذلك ~~كقوله تعالى حكاية عنهم : اجعل الآلهة PageV26P062 ~~الها واحدا أن هذا لشيء عجاب # إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا ~~آلهتنا لشاعر مجنون وقول بعضهم في بعض الحروب : أعل هبل أعل هبل وما ذكره ~~المحقق العضد في شرح المختصر من الدليل على عدم جواز التقليد حيث قال : إن ~~الأمة أجمعوا على وجوب معرفة الله تعالى وأنها لا تحصل بالتقليد لثلاثة ~~أوجه أحدها أنه يجوز الكذب على المخبر فلا يحصل بقوله العلم ثانيها أنه لو ~~أفاد العلم لأفاده بنحو حدوث العالم من المسائل المختلف فيها فإذا قلد واحد ~~في الحدوث والآخر في القدم كانا عالمين بهما فيلزم حقيقتهما وأنه محال ~~ثالثهما أن التقليد لو حصل العلم فالعلم بأنه صدق فيما أخبر به إما أن يكون ~~ضروريا أو نظريا لا سبيل إلى الأول بالضرورة فلا بد له من دليل والمفروض ~~أنه لا دليل إذ لو علم صدقه بدليله لم يبق تقليدا تعقبه العلامة الكوراني ~~فقال : فيه بحث أما في الوجه الأول فلأن من جوز التقليد مثل المقلد بمن نشأ ~~على شاهق جبل ولم ينظر في ملكوت السماوات والأرض وأخبره غيره بما يلزمه ~~اعتقاده وصدقه بمجرد إخباره من غير تفكر وتدبر وهو صريح في أن الكلام في ~~مقلد أخبره غيره بما يلزمه اعتقاده وما يلزمه اعتقاده لا يكون إلا صدقا فإن ~~الكذب لا يلزم أحدا اعتقاده وأما من أخبر بالأكاذيب فاعتقدها فهو لم يعتقد ~~إلا أكاذيب والأكاذيب ليست من معرفة الله تعالى في شيء فكيف يحكم عليه أحد ~~من العقلاء بأنه مؤمن بالله تعالى عارف به مع أنه لم يعتقد إلا الأكاذيب ~~وهو ظاهر وأما في الوجه الثاني فلمثل ما مر لأنا لا نقول : إن كل تقليد ~~مفيد للعلم ولا أن كل مقلد عالم كيف وليس كل نظر مفيدا للعلم ولا كل ناظر ~~مصيبا فإذا لم يكن موجبا للعلم مطلقا وإنما الموجب النظر الصحيح فكذلك نقول ~~: ليس كل ms09881 تقليد مفيدا للعلم وإنما المفيد التقليد الصحيح وهو أن يقلد عالما ~~بمسائل معرفة الله تعالى صادقا فيما يخبره به فإن الكلام إنما هو في صحة ~~إيمان مثل هذا المقلد لا مطلقا وأما في الثالث فلأنا نختار أن علمه بأنه ~~صدق فيما أخبر به ضروري قولكم لا سبيل إليه بالضرورة قلنا : ممنوع لقوله ~~تعالى : فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للأسلام وقد روي مرفوعا أنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن شرح الصدر فقال عليه الصلاة والسلام : نور يقذفه ~~الله في قلب المؤمن فينفسح فصرح صلى الله عليه وسلم بأنه نور لا يحصل من ~~دليل وإنما يقذفه الله تعالى في قلبه فلا يقدر على دفعه من غير فكر ولا ~~روية ولا نظر ولا استدلال وقد صرح بعض أكابر المحققين بأن توحيد الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام عن علم ضروري وجدوه في نفوسهم لم يقدروا على دفعه ~~وبأن من أهل الفترة من وجد كذلك بل قد صرح بأن الإيمان علم ضروري يجده ~~المؤمن في قلبه لا يقدر على دفعه فكم من آمن بلا دليل ومن لم يؤمن مع ~~الدليل وقلما يوثق بإيمان من آمن عن دليل فإنه معرض للشبه القادحة فيه # وفي الباب المائة والأثنين والسبعين والمائة والسبعين والمائتين والسابع ~~والسبعين من الفتوحات المكية ما يؤيد ذلك وقال الإمام حجة الإسلام في فيصل ~~التفرقة : من أشد الناس غلوا وانحرافا طائفة من المتكلمين كفروا عوام ~~المسلمين وزعموا أن من لا يعرف الكلام معرفتنا ولم يعرف الأدلة الشرعية ~~بأدلتنا التي حررناها فهو كافر فهؤلاء ضيقوا رحمة الله تعالى الواسعة على ~~عباده أولا وجعلوا الجنة وقفا على شرذمة يسيرة من المتكلمين ثم جهلوا ما ~~تواترت به السنة ثانيا إذ ظهر من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعصر ~~الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين حكمهم بإسلام طوائف من أجلاف العرب ~~كانوا مشغولين بعبادة الوثن ولم يشتغلوا بتعليم الدلائل ولو اشتغلوا بها لم ~~يفهموها ومن ظن أن مدرك الإيمان الكلام والأدلة المحررة والتقسيمات المرتبة ~~فقد ms09882 أبعد لا بل الإيمان نور يقذفه الله تعالى في قلب عبده عطية وهداية من ~~عنده تارة بتنبه في الباطل لا يمكن التعبير PageV26P063 ~~عنه وتارة رؤيا في المنام وتارة بمشاهدة حال رجل متدين وسراية نوره إليه ~~عند صحبته ومجالسته وتارة بقرينة حال فقد جاء أعرابي إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاحدا له منكرا فلما وقع بصره على طلعته البهية وغرته ~~الغريرة السنية فرآها يتلألأ منها نور النبوة قال : والله ما هذا وجه كذاب ~~وسأله أن يعرض عليه الإسلام فأسلم وجاء آخر فقال : أنشدك الله بعثك الله ~~نبيا فقال صلى الله عليه وسلم : بلى إني والله الله بعثني نبيا فصدقه ~~بيمينه وأسلم فهذا وأمثاله أكثر من أن يحصى ولم يشتغل واحد منهم قط بالكلام ~~وتعلم الأدلة بل كان تبدو أنوار الإيمان أولا بمثل هذه القرائن في قلوبهم ~~لمعة بيضاء ثم لا تزال تزداد وضوحا وإشراقا بمشاهدة تلك الأحوال العظيمة ~~وبتلاوة القرآن وتصفية القلوب وليت شعري من نقل عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وعن الصحابة إحضاره أعرابيا أسلم وقوله الدليل على أن ~~العالم حادث لأنه لا يخلو عن الإعراض وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث وإن ~~الله تعالى عالمبعلم وقادر بقدرة كلاهما زائل عن الذات لا هو ولا غيره إلى ~~غير ذلك من رسوم المتكلمين ولست أقول : لم تجر هذه الألفاظ بل لم يجر أيضا ~~ما معناه معنى هذه الألفاظ بل كان لا تنكشف ملحمة إلا عن جماعة من الأجلاف ~~يسلمون تحت ظلال السيوف وجماعة من الأسارى يسلمون واحدا واحدا بعد طول ~~الزمان أو على القرب وكانوا إذا نطقوا بكلمة الشهادة علموا الصلاة والزكاة ~~وردوا إلى صناعتهم من رعاية الغنم أو غيرها نعم لست أنكر أنه يجوز أن يكون ~~ذكر أدلة المتكلمين أحد أسباب الإيمان في حق بعض الناس ولكن ذلك ليس بمقصور ~~عليه وهو نادر أيضا وساق الكلام إلى أن قال : والحق الصريح أن كل من اعتقد ~~أن ما جاء به الرسول صلى الله تعالى عليه ms09883 وسلم واشتمل عليه القرآن حق ~~اعتقادا جزما فهو مؤمن وإن لم يعرف أدلته فالإيمان المستعار من الدلائل ~~الكلامية ضعيف جدا مشرف على التزلزل بكل شبهة بل الإيمان الراسخ إيمان ~~العوام الحاصل في قلوبهم في الصبا بتواتر السماع والحاصل بعد البلوغ بقرائن ~~لا يمكن العبارة عنها أه # وفيه فوائد شتى ولذا نقلناه بطوله ومتى جاز أن يقذف الله تعالى في قلب ~~العبد نور الإيمان فيؤمن بلا نظر واستدلال جاز أن يقذف سبحانه في قلبه صدق ~~المخبر بحيث لا يقدر على دفعه ولا يدري أنه من أين جاء لا سيما إذا كان ~~المخبر هو النبي صلى الله عليه وسلم فإن من لازم قذف نور الإيمان في قلب ~~المؤمن به عليه الصلاة والسلام أن يقذف في قلبه صدقه صلى الله عليه وسلم ~~لأن الإيمان لا يتم إلا بذلك فقد ظهر أن دعوى الضرورة في أنه لا سبيل إلى ~~العلم بصدق المخبر فيما أخبر به علما ضروريا إن لم تكن مكابرة فمنعها ليس ~~مكابرة أيضا لإإن الدليل قد قام على جواز حصول العلم الضروري بصدقه بل على ~~وقوعه فليست تلك الدعوى من المقدمات الضرورية التي يكون منعها مكابرة غير ~~مسموعة وقد اتضح من جميع ما ذكر أن ما قاله السعد في شرح المقاصد من أن ~~الحق أن المعرفة بدليل إجمالي يرفع الناظر من حضيض التقليد فرض عين لا مخرج ~~عنه لأحد من المكلفين وبدليل تفصيلي يتمكن معه من إزاحة الشبه وإلزام ~~المنكرين وإرشاد المسترشدين فرض كفاية لا بد أن يقوم به البعض لا يخلو عن ~~نظر على ما قيل لكن الظاهر عندي أن الحق مع السعد من جهة أن الإيمان بمعنى ~~التصديق مكلف به وشرط المكلف به كونه اختياريا وقد صرحوا أن التكليف بما ~~ليس بإختياري تكليف في الحقيقة بما يتوقف عليه من الأمور الأختيارية وإن ~~التصديق نفسه لكونه غير اختياري كان التكليف به في الحقيقة تكليفا بما ~~يتوقف هو عليه من النظر الأختياري فالأيمان الذي يحصل بقذفه تعالى النور في ~~القلب من غير ms09884 فكر ولا روية ولا نظر ولا استدلال ليس اختياريا بنفسه ولا ~~باعتبار ما يحصل هو منه فكيف يكون مكلفا به وما مراد السعد ومن PageV26P064 ~~وافقه بالمعرفة إلا المعرفة من حيث إنهامكلف بها كما يشير إليه قوله : ولا ~~مخرج عنه لأحد من المكلفين وكون ذلك مكلفابه باعتبار أمر اختياري غير النظر ~~كتحصيل الأستعداد لأفاضة النور وخلق العلم الضروري في قلب العبد غير ظاهر ~~نعم لست أنكر إن من المعرفة ما لا يتوقف على نظر في دليل إجمالي أو غيره ~~كمعرفة الأنبياء عليهم السلام على ما سمعت عن بعضهم وكمعرفة من شاء الله ~~تعالى من عباده سبحانه غيرهم ولا أسمي نحو هذه المعرفة تقليدية وكذا لا ~~أنكر أن المعرفة الحاصلة من قذف النور فوق المعرفة الحاصلة من النظر في ~~الدليل فإنها يخشى عليها من عواصف الشبه وأذهب إلى أن النظر في الدليل ~~مطلقا واجب على من لم يحصل له العقد الجازم إلا به وأما من حصل له ذلك بأي ~~طريق كان دونه فلا يجب عليه وكذا لا يأثم بتركه وحكاية الإجماع على إثمه به ~~لا يخفى ما فيها وتوجيه ذلك بأن جزم المؤمن حينئذ لا ثقة به إذ لو عرضت له ~~شبهة فات وبقي مترددا بخلاف الجزم الناشيء عن الأستدلال فإنه لا يفوت بذلك ~~غير ظاهر لأنه إذا سلم من تم جزمه من غير نظر فقد أتى بواجب الإيمان فلا ~~وجه لتأثيمه بترك النظر بناء على مجرد احتمال عروض شبهة مشوشة لجزمه لأنه ~~إذا سلم أن الواجب عليه ليس إلا أن يجزم وقد جزم فقد أدى واجب الوقت وما ~~ترك منه شيئا وكل من لم يترك واجبا معينا في وقت معين لا معنى لتأثيمه في ~~ذلك الوقت من جهة ذلك الواجب وكما يحتمل عقلا أن تعرض له شبهة تشوش عليه ~~الجزم لعدم الدليل كذلك يحتمل عقلا أن يحصل له الدليل على ما جزم به قبل ~~عروض شبهة ولعل هذا الأحتمال أقوى وأقرب إلى الوقوع # وإذا أحطت خبرا بجميع ما ذكرنا علمت أن ms09885 الأستدلال بقوله تعالى : فاعلم ~~أنه لا إله إلا الله على وجوب النظر فيه نظر لتوقفه على صحة قولهم : إن ~~العلم لا يحصل بالنظر وقد سمعت ما فيه ويقوي ذلك إذا قلنا : إن علمه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بالوحدانية ضروري إذ يكون المراد الأمر بالثبات ~~والأستمرار على ما هو صلى الله تعالى عليه وسلم فيه من اجتناب ما يخل ~~بالعلم وقد يقال : يجوز أن يكون الأستدلال نظرا إلى ظاهر اللفظ من حيث أنه ~~أمر بالعلم بالوحدانيةفلا بد أن يكون مقدورا بنفسه أو باعتبار ما يحصل هو ~~منه وحيث انتفى كونه مقدورا بنفسه تعين كونه باعتبار ما يحصل هو منه ~~والظاهر أنه النظر # وأنت تعلم أنه إن كان التقليد سببا من أسباب العلم لم يتم هذا وإن لم يكن ~~سببا تم فتأمل ثم اعلم أن النظر الذي قالوا به في الأصول الأعتقادية أعم من ~~النظر في الأدلة العقلية والنظر في الأدلة السمعية فإن منها ما ثبت بالسمع ~~كالأمور الأخروية ومدخل العقل فيها ليس إلا بأنها أمور ممكنة أخبر الصادق ~~بوقوعها وكل ممكن أخبر الصادق بوقوعه واقع فتلك الأمور واقعة وأما النظر في ~~معرفة الله تعالى أعني التصديق بوجوده تعالى وصفاته العلا فقيل : يتعين أن ~~يكون المراد به النظر في الألة العقلية فقط ولا يجوز أن يكون النظر في ~~الأدلة السمعية طريقا إليها لاستلزامه الدور وفي الجواب العتيد الدور لازم ~~لكن لا مطلقا بل بالنسبة إلى كل مطلوب يتوقف العلم بصدق الرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم به وذلك لأن النظر في الأدلة السمعية إنما يكون طريقا إلى ~~المعرفة إذا كانت صادقة عند الناظر فيها وصدقها في علم الناظر موقوف على ~~علمه بأن هذا الذي يدعي أنه رسول الله الذي جاء بها صادقا في دعواه الرسالة ~~وعلمه بذلك PageV26P065 ~~موقوف على العلم بأن الله تعالى قد أظهر المعجزات على يده تصديقا له في ~~دعواه وعلمه بذلك موقوف على العلم بأن ثمت إلها على صفة يمكن بها أن يبعث ~~رسولا ككونه حيا عالما مريدا ms09886 قادرا وهو من معرفة الإله سبحانه فلو استفدنا ~~العلم بوجود الله تعالى وبتلك الصفات من الدلائل السمعية الموقوفة على صدق ~~الرسول عليه الصلاة والسلام لزم الدور كما ترى نعم إذا قيل : إن المكلف بعد ~~ما آمن بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم واعتقد اعتقادا جازما بصدقه في ~~جميع ما جاء به من عند الله تعالى بأي وجه كان ذلك الجزم بالضرورة أو ~~بالنظر أو بالتقليد فله أن يأخذ عقيدته من القرآن من غير تأويل ولا ميل من ~~غير أن ينظر في دليل عقلي كان ذلك كلاما صحيحا لا غبار عليه ولا يلزم منه ~~تحصيل للحاصل بالنسبة إلى ما حصله أولا من المسائل التي يتوقف عليها صدق ~~الرسول عليه الصلاة والسلام لأن التحصيل من حيث أن الجائي بدلائلها صادق ~~فيها والتحصيل الأول كان بالنظر العقلي من غير اعتبار صدق الرسول عليه ~~الصلاة والسلام فاختلفت الحيثية فليفهم والله تعالى أعلم # والله يعلم متقلبكم في الدنيا ومثواكم # 19 # - في الآخرة وخص المتقلب بالدنيا والمثوى بالآخرة لأن كل أحد متحرك في ~~الدنيا دائما نحو معاده غير قار وفي الآخرة مقيم لا حركة له نحو دار وراءها ~~والمراد من علمه تعالى بذلك تحذيرهم من جزائه وعقابه سبحانه أو الترغيب في ~~امتثال ما يأمرهم جل شأنه به والترهيب عما ينهاهم عز وجل عنه على طريق ~~الكناية وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : متقلبكم تصرفكم في حياتكم ~~الدنيا ومثواكم في قبوركم وآخرتكم وقال عكرمة : متقلبكم في أصلاب الآباء ~~إلى أرحام الأمهات ومثواكم إقامتكم في الأرض وقال الطبري : وغيره : متقلبكم ~~تصرفكم في يقظتكم ومثواكم منامكم وقيل : متقلبكم في معايشكم ومتاجركم ~~ومثواكم حيث تستقرون من منازلكم وقيل : تقلبكم في أعمالكم ومثواكم من الجنة والنار # واختار أبو حيان عمومهما في كل متقلب وفي كل إقامة ونحوه ما قيل : المراد ~~يعلم جميع أحوالكم فلا يخفى عليه سبحانه شيء منها # وقرأ ابن عباس متقلبكم بالنون ويقول الذين آمنوا حرصا على الجهاد لما فيه ~~من الثواب الجزيل فالمراد بهم المؤمنون الصادقون لو ms09887 لا نزلت سورة أي هلا ~~أنزلت سورة يؤمر فيها بالجهاد فلو لا تحضيضية وعن ابن مالك أن لا زائدة ~~والتقدير لو أنزلت سورة وليس بشيء # فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال أي بطريق الأمر به والمراد ~~بمحكمة مبينة لا تشابه ولا احتمال فيها لوجه آخر سوى وجوب القتال وفسرها ~~الزمخشري بغير منسوخة الأحكام وعن قتادة كل سورة فيها القتال فهي محكمة وهو ~~أشد القرآن على المنافقين وهذا أمر استقرأه قتادة من القرآن لا بخصوصية هذه ~~الآية والمتحقق أن آيات القتال غير منسوخة وحكمها باق إلى يوم القيامة وقيل ~~: محكمة بالحلال والحرام # وقريء نزلت سورة بالبناء للفاعل من نزل الثلاثي المجرد ورفع سورة على الفاعل # وقرأ زيد بن علي نزلت كذلك إلا أنه نصب سورة محكمة وخرج ذلك على كون ~~الفاعل ضمير السورة وسورة محكمة نصب على الحال وقرأ هو وابن عمير وذكر ~~مبنيا للفاعل وهو ضميره تعالى PageV26P066 ~~القتال بالنصب على أنه مفعول به رأيت الذين في قلوبهم مرض أي نفاق وقيل : ~~ضعف في الدين ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت أي نظر المحتضر الذي لا ~~يطرف بصره والمراد تشخص أبصارهم جنبا وهلعا وقيل : يفعلون ذلك من شدة ~~العداوة له عليه الصلاة والسلام وقيل : من خشية الفضيحة فإنهم إن تخلوا عن ~~القتال افتضحوا وبان نفاقهم وقال الزمخشري : كانوا يدعون الحرص على الجهاد ~~ويتمنونه بألسنتهم ويقولون : لو لا أنزلت سورة في معنى الجهاد فإذا أنزلت ~~وأمر فيها بما تمنوا وحرصوا عليه كاعوا وشق عليهم وسقط في أيديهم كقوله ~~تعالى : فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس والظاهر ما ~~ذكرناه أولا من أن القائلين هم الذين أخلصوا في إيمانهم وإنما عرا ~~المنافقين ما عرا عند نزول أمر المؤمنين بالجهاد لدخولهم فيهم بحسب ظاهر ~~حالهم وقد جوز هو أيضا إرادة الخلص من الذين آمنوا لكن كلامه ظاهر في ترجح ~~ما ذكره أولا عنده والظاهر أن في الكلام عليه إقامة الظاهرمقام المضمر وجوز ~~أن يكون المطلوب في قوله تعالى : لو لا ms09888 أنزلت سورة إنزال سورة مطلقا حيث ~~كانوا يستأنسون بالوحي ويستوحشون إذا أبطأ وروي نحوه عن ابن جريج أخرج ابن ~~المنذر عنه أنه قال في الآية : كان المؤمنون يشتاقون إلى كتاب الله تعالى ~~وإلى بيان ما ينزل عليهم فيه فإذا نزلت السورة يذكر فيها القتال رأيت يا ~~محمد المنافقين ينظرون إليك الخ # فأولى لهم # 20 # - تهديد ووعيد على ما روي عن غير واحد وعن أبي علي أن أولى فيه علم لعين ~~الويل مبني على زنة أفعل من لفظ الويل على القلب وأصله أوليل وهو غير منصرف ~~للعلمية والوزن فالكلام مبتدأ وخبر # واعترض بأن الويل غير متصرف فيه ومثل يوم أيوم مع أنه غير منقاس لا يفرد ~~عن الموصول البتة وإن القلب خلاف الأصل لا يرتكب إلا بدليل وإن علم الجنس ~~شيء خارج عن القياس مشكل التعقل خاصة فيما نحن فيه ثم قيل : إن الأشتقاق ~~الواضح من الولي بمعنى القرب كما في قوله : تكلفني ليلى وقد شط وليها ~~واعادت عواد بيننا وخطوب يرشد إلى أنه للتفضيل في الأصل غلب في قرب الهلاك ~~ودعاء السوء كأنه قيل : هلاكا أولى لهم بمعنى أهلكهم الله تعالى هلاكا أقرب ~~لهم من كل شر وهلاك وهذا كما غلب بعداا وسحقا في الهلاك وهو على هذا منصوب ~~على أنه صفة في الأصل لمصدر محذوف وقد أقيم مقامه والجار متعلق به وفي ~~الصحاح عن الأصمعي أولى له قاربه ما يهلكه أي نزل به وأنشد # فعادى بين هاديتين منها وأولي أن يزيد على الثلاث أي قارب أن يزيد قال ~~ثعلب : ولم يقل أحد في أولي أحسن مما قاله الأصمعي وعلى هذا هو فعل مستتر ~~فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق وقريب منه ما قيل : إنه فعل ماض وفاعله ~~ضميره عز وجل واللام مزيدة أي أولاهم الله تعالى ما يكرهون أو غير مزيدة أي ~~أدنى الله عز وجل الهلاك لهم والظاهر زيادة اللام على ما سمعت عن الأصمعي ~~ومن فسره بقرب جوز الأمرين وقيل : هو اسم فعل والمعنى وليهم شر بعد شر ms09889 وقيل ~~: هو فعلى من آل بمعنى رجع لا أفعل من الولي فهو في الأصل دعاء عليهم بأن ~~يرجع أمرهم إلى الهلاك والمراد أهلكهم الله تعالى إلا أن التركيب مبتدأ ~~وخبر وقال الرضي : هو علم للوعيد من وليه الشر أي قربه والتركيب مبتدأ وخبر ~~أيضا واستدل بما حكى أبو زيد من قولهم : أولاة بتاء التأنيث على أنه ليس ~~بأفعل تفضيل ولا أفعل PageV26P067 ~~فعلى وأنه علم وليس بفعل ثم قال : بل هو مثل أرمل وأرملة إذا سمي بهما ~~ولذا لم يتصرف وليس اسم فعل أيضا بدليل أولاة في تأنيثه بالرفع يعني أنه ~~معرب ولو كان اسم فعل كان مبنيا مثله وتعقب بأنه لا مانع من كون أولاة لفظا ~~آخر بمعناه فلا يرد من ذلك على قائلي ما تقدم أصلا وجاء أول أفعل تفضيل ~~وظرفا كقبل وسمع فيه أولة كما نقله أبو حيان وقيل : الأحسن كونه أفعل تفضيل ~~بمعنى أحق وأحرى وهو خبر لمبتدأ محذوف يقدر في كل مقام بما يليق به ~~والتقدير ههنا العقاب أولى لهم وروي ذلك عن قتادة ومال إلى هذا القول ابن ~~عطية وعلى جميع هذه الأقوال قوله تعالى : طاعة وقول معروف كلام مستقل محذوف ~~منه أحد الجزأين أما الخبر وتقديره خير لهم أو أمثل وهو قول مجاهد ومذهب ~~سيبويه والخليل وإما لمبتدأ وتقديره الأمر أو أمرنا طاعة أي الأمر المرضي ~~لله تعالى طاعة وقيل : أي أمرهم طاعة معروفة وقول معروف أي معلوم حاله أنه ~~خديعة وقيل : هو حكاية قولهم قبل الأمر بالجهاد أي قالوا أمرنا طاعة ويشهد ~~له قراءة أبي يقولون طاعة وقول معروف وذهب بعض إلى أن أولي أفعل تفضيل ~~مبتدأ ولهم صلته واللام بمعنى الباء وطاعة خبر كأنه قيل فأولى بهم من النظر ~~إليك نظر المغشي عليه من الموت طاعة وقول معروف وعليه لا يكون كلاما مستقلا ~~ولا يوقف على لهم ومما لا ينبغي أن يلتفت إليه ما قيل : إن طاعة صفة لسورة ~~في قوله تعالى فإذا أنزلت سورة والمراد ذات طاعة أو مطاعة وتعقبه أبو ms09890 حيان ~~بأنه ليس بشيء لحيولة الفصل الكثير بين الصفة والموصوف فإذا عزم الأمر أي ~~جد والجد أي الأجتهاد لأصحاب الأمر إلا أنه أسند إليه مجازا كما في قوله ~~تعالى : إن ذلك من عزم الأمور ومنه قول الشاعر : # قد جدت الحرب بكم فجدوا # والظاهر أن جواب إذا قوله تعالى : فلو صدقوا الله وهو العامل فيها ولا ~~يضر اقترانه بالفاء ولا تمنع من عمل ما بعدها فيما قبلها في مثله كما صرحوا ~~به وهذا نحو إذا جاء الشتاء فلو جئتني لكسوتك وقيل : الجواب محذوف تقديره ~~فإذا عزم الأمر كرهوا أو نحو ذلك قاله قتادة وفي البحر من حمل طاعة وقول ~~معروف علىأنهم يقولون ذلك خديعة قدر فإذا عزم الأمر ناقضوا وتعاصوا ولعل من ~~يجعل القول السابق للمؤمنين في ظاهر الحال وهم المنافقون جوز هذا التقدير ~~أيضا وقدر بعضهم الجواب فأصدق وهو كما ترى وأيا ما كان فالمراد فلو صدقوا ~~الله فيما زعموا من الحرص على الجهاد ولعلهم أظهروا الحرص عليه كالمؤمنين ~~الصادقين وقيل : في قولهم : طاعة وقول معروف وقيل : في إيمانهم لكان أي ~~الصدق خيرا لهم # 21 # - مما ارتكبوه وهذا مبني على ما في زعمهم من أن فيه خيرا وإلا فهو في نفس ~~الأمر لا خير فيه # فهل عسيتم خطاب لأولئك الذين في قلوبهم مرض بطريق الألتفات لتأكيد ~~التوبيخ وتشديد التقريع وهل للأستفهام والأصل فيه أن يدخل الخبر للسؤال عن ~~مضمونه والإنشاء الموضوع له عسى ما دل عليه بالخبر أي فهل يتوقع منكم ~~وينتظر إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم فهو من الولاية والمفعول به ~~محذوف وروي ذلك عن محمد بن كعب وأبي العالية والكلبي أن تفسدوا في الأرض ~~وتطعوا أرحامكم تناحرا على الولاية وتكالبا على جيفة الدنيا والمتوقع كل من ~~يقف على حالهم إلا الله عز وجل إذ لا يصح منه سبحانه ذلك والأستفهام أيضا ~~بالنسبة إلى غيره جل وعلا فالمعنى إنكم لما عهد منكم من الأحوال الدالة على ~~الحرص على PageV26P068 ~~الدنيا حيث أمرتهم بالجهاد الذي هو وسيلة إلى ثواب الله ms09891 تعالى العظيم ~~فكرهتموه وظهر عليكم ما ظهر أحقاء بأن يقول لكم كل من ذاقكم وعرف حالكم يا ~~هؤلاء ما ترون هل يتوقع منكم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض الخ # وفسر بعضهم التولي بالإعراض عن الإسلام لازم أي فهل عسيتم أن أعرضتم عن ~~الإسلام أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من الإفساد في الأرض ~~بالتغاور والتناهب وقطع الأرحام بمقاتلة بعض الأقارب بعضا ووأد البنات ~~وتعقب بأن الواقع في حيز الشرط في مثل هذا المقام لا بد أن تكون محذوريته ~~باعتبار ما يتبعه من المفاسد لا باعتبار ذاته ولا ريب في الإعراض عن ~~الإسلام رأس كل شر وفساد فحقه أن يجعل عمدة في التوبيخ لا وسيلة للتوبيخ ~~بما دونه من المفاسد ويؤيد الأول قراءة بعض وليتم مبنيا للمفعول وكذا ~~قراءته عليه الصلاة والسلام على ما ذكر في البحر عن علي كرم الله تعالى ~~وجهه ورويس ويعقوب توليتم بالبناء للمفعول أيضا بناء على أن المعنى تولاكم ~~الناس واجتمعوا على موالاتكم والمراد كنتم فيهم حكاما وقيل : المعنى تولاكم ~~ولاة غشمة خرجتم معهم ومشيتم تحت لوائهم وأفسدتم بإفسادهم واستظهر أبو حيان ~~تفسيره بالإعراض إلا أنه قال : المعنى إن أعرضتم عن امتثال أمر الله تعالى ~~في القتال أن تفسدوا في الأرض بعدم معونة أهل الإسلام على أعدائهم وتقطعوا ~~أرحامكم لأن من أرحامكم كثيرا من المسلمين فإذا لم تعينوهم قطعتم ما بينكم ~~وبينهم من الرحم # وتعقب بأن حمل الإفساد على الإفساد بعدم المعونة فيه خفاء وكذا الإتيان ~~بأن عليه دون إذا من حيث أن الإعراض عن امتضال أمر الله تعالى في القتال ~~كالمحق من أولئك المنافقين فتأمل وأن تفسدوا خبر عسى وأن توليتم اعتراض ~~وجواب أن محذوف يدل عليه ما قبله وزعم بعضهم أن الأظهر جعل إن توليتم حالا ~~مقدرة وفيه أن الشرط بدون الجواب لم يعهد وقوعه حالا في غير أن الوصلية وهي ~~لا تفارق الواو وإلحاق الضمائر بعسى كما في سائر الأفعال المتصرفة لغة أهل ~~الحجاز وبنو تميم لا يلحقونها به ويلتزمون ms09892 دخوله على أن والفعل فيقولون ~~الزيدان عسى أن يقوما والزيدون عسى أن يقوموا وذكر الإمام هاتين اللغتين ثم ~~قال : وأما قول من قال : عسى أنت تقوم وعسى أنا أقوم فدون ما ذكرنا للتطويل ~~الذي فيه كان مقصوده حكاية لغة ثالثة هي انفصال الضمير فنحن لا نعلم أحدا ~~من نقلة اللسان العربي ذكرها وإن كان غير ذلك فليس فيه كثير جدوى # وقرأ نافع عسيتم بكسر السين المهملة وهو غريب وقرأ أبو عمرو وفي رواية ~~وسلام ويعقوب وأبان وعصمة تقطعوا بالتخفيف مضارع قطع والحسن تقطعوا بفتح ~~التاء والقاف وشد الطاء وأصله تتقطعوا بتاءين حذفت أحدهما ونصبوا أرحامكم ~~على إسقاط الحرف أي في أرحامكم لأن تقطع لازم أولئك إشارة إلى المخاطبين ~~بطريق الألتفات إيذانا بأن ذكر هناتهم أوجب إسقاطهم عن درجة الخطاب ولو على ~~جهة التوبيخ وحكاية أقوالهم الفظيعة لغيرهم وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : ~~الذين لعنهم الله أي أبعدهم من رحمته عز وجل فأصمهم عن استماع الحق لتصامهم ~~عنه لسوء اختيارهم وأعمى أبصارهم # 23 # - لتعاميهم عما يشاهدونه من الآيات المنصوبة في الأنفس والآفاق وجاء ~~التركيب فأصمهم ولم يأت فأصم آذانهم كما جاء وأعمى أبصارهم أو وأعماهم كما ~~جاء فأصمهم قيل : لأن الأذن لو أصيبت بقطع أو قلع لسمع الكلام فلم يحتج إلى ~~ذكر الأذن والبصر وهو العين لو أصيب لامتنع الأبصار فالعين لها مدخل في ~~الرؤية والأذن لا مدخل لها في السمع انتهى وهو كما ترى # وقال الخفاجي : لأنه إذا ذكر الصمم لم يبق حاجة إلى ذكر الآذان وأما ~~العمى فلشيوعه في البصر PageV26P069 ~~والبصيرة حتى قيل : إنه حقيقة فيهما وهو ظاهر ما في القاموس فإذا كان ~~المراد أحدهما حسن تقييده # وقيل في وجه ذلك بناء على كون العمى حقيقة فيما كان في البصر أن نحو أعمى ~~الله أبصارهم بحسب الظاهر من باب أبصرته بعيني وهو يقال في مقام يحتاج إلى ~~التأكيد ولما كان أولئك الذين حكى حالهم في أمر الجهاد غير ظاهر إعماؤهم ~~ظهور إصمامهم كيف وفي الآيات السابقة ما يؤذن بعدم ms09893 انتفاعهم بالمسموع من ~~القرآن وهو من آثار إصمامهم وليس فيها ما يؤذن بعدم انتفاعهم بالآيات ~~المرئية المنصوبة في الأنفس والآفاق الذي هو من آثار إعمائهم ناسب أن يسلك ~~في كل من الجملتين ما سلك مع ما في سلوكه في الأخير من رعاية الفواصل وهو ~~أدق مما قبل هذا والأرحام جمع رحم بفتح الراء وكسر الحاء وهي على ما في ~~القاموس القرابة أو أصلها وأسبابها وقال الراغب : الرحم رحم المرأة أي بيت ~~منبت ولدها ووعاؤه ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة ~~ويقال للأقارب ذوو رحم كما يقال لهم أرحام وقد صرح ابن الأير بأن ذا الرحم ~~يقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة ~~النساء والمذكور في كتبها تفسيره بكل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة وعدوا من ~~ذلك أولاد الأخوات لأبوين أو لأب وعمات الآباء وظاهر كلام الأئمة في قوله ~~عليه الصلاة والسلام من ملك ذا رحم محرم فهو دخول الأبوين والولد في ذي ~~الرحم لغة حيث أجمعوا على أنهم يعتقون على من ملكهم لهذا الخبر وإن اختلفوا ~~في عتق غيرهم وصرح ابن حجر الهيثمي في الزواجر بأن الأولاد في الأرحام ~~وظاهر عطف الأقربين على الوالدين في الآية يقتضي عدم دخولهما في الأقارب ~~فلا يدخلون في الأرحام لأنهم كما قالوا الأقارب وكلام فقهائنا نص في عدم ~~دخول الوالدين والولد في ذلك حيث قالوا : إذا أوصى لأقاربه أو لذوي قرابته ~~أو لأرحامه فهي للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم ولا يدخل الوالدان والولد وأما ~~الجد وولد الولد فنقل أبو السعود عن العلامة قاسم عن البدائع أن الصحيح عدم ~~دخولهما واختاره في الأختيار وعلله بأن القريب من يتقرب إلى غيره بواسطة ~~غيره وتكون الجزئية منعدمة وفي شرح الحموي أن دخولهما هو الأصح وفي متن ~~المواهب وأدخل أي محمد الجد والحفدة وهو الظاهر عنهما وذكر أن مثل الجد ~~الجدة وقد يقال : إن عدمدخول الوالدين والولد في ذلك وكذا الجد والحفدة عند ~~من يقول ms09894 بعدم دخولهم ليس لأن اللفظ لا يصدق عليهم لغة بل لأنه لا يصدق ~~عليهم عرفا وهم اعتبروا العرف كما قال الطحاوي في أكثر مسائل الوصية وفي ~~جامع الفصولين أن مطلق الكلام فيما بين الناس ينصرف إلى المتعارف وما ذكره ~~في المعراج من خبر من سمي والده قريبا عقه لا يدل على أنه ليس قريبا لغة بل ~~هو بيان حكم شرعي مبناه أن ذلك إيذاء للوالد وحطا من قدره عرفا وهذا كما لو ~~ناداه بإسمه وكان يكره ذلك وأمر العطف في الآية الكريمة سهل لجواز عطف ~~العام على الخاص كعطف الخاص على العام فالذي يترجح عندي أن الأرحام كما ~~صرحوا به الأقارب بالقرابة الغير السببية والمراد بهم ما يقابل الأجانب ~~ويدخل فيهم الأصول والفروع والحواشي من قبل الأب أو من قبل الأم وحرمة قطع ~~كل لا شك فيها لأنه على ما قلنا رحم والآية ظاهرة في حرمة قطع الرحم وحكى ~~القرطبي في تفسيره اتفاق الأمة على حرمة قطعها ووجوب صلتها ولاينبغي التوقف ~~في كون القطع كبيرة والعجب من الرافعي عليه الرحمة كيف توقف في قول صاحب ~~الشامل : أنه من الكبائر وكذا تقرير النووي قدس سره على توقفه واختلف في ~~المراد بالقطيعة فقال أبو زرعة : ينبغي أن تختص بالإساءة وقال غيره : هي ترك PageV26P070 ~~الإحسان ولو بدون إساءة لأن الأحاديث آمرة بالصلة ناهية عن القطيعة واسطة ~~بينهما والصلة إيصال نوع من أنواع الإحسان كما فسرها بذلك غير واحد ~~فالقطيعة ضدها فهي ترك الإحسان ونظر فيه الهيثمي بناء على تفسير العقوق بأن ~~يفعل مع أحد أبويه ما لو فعله مع أجنبي كان محرما صغيرة فينتقل بالنسبة إلى ~~أحدهما كبيرة وإن الأبوين أعظم من بقية الأقارب ثم قال : فالذي يتجه ليوافق ~~كلامهم وفرقهم بين العقوق وقطع الرحم أن المراد بالأول أن يفعل مع أحد ~~الأبوين ما يتأذى به فإن كان التأذي ليس بالهين عرفا كان كبيرة وإن لم يكن ~~محرما لو فعله مع الغير وبالثاني قطع ما ألف القريب منه سابق الصلة ~~والإحسان بغير عذر ms09895 شرعي لأن قطع ذلك يؤدي إلى إيحاش القلوب وتأذيها فلو فرض ~~أن قريبه لم يصل إليه إحسان ولا إساءة قط لم يفسق بذلك لأن الأبوين إذا فرض ~~ذلك في حقهما من غير أن يفعل معهما ما يقتضي التأذي العظيم لغناهما مثلا لم ~~يكن كبيرة فأولى بقية الأقارب ولو فرض أن الإنسان لم يقطع عن قريبه ما ألفه ~~منه من الإحسان لكنه فعل معه محرما صغيرة أو قطب في وجهه أو لم يقم له في ~~ملأ ولا عبأ به لم يكن ذلك فسقا بخلافه مع أحد الأبوين لأن تأكد حقهما ~~اقتضى أن يتميزا على بقية الأقارب بما لا يوجد نظيره فيهم وعلى ضبط الثاني ~~بما ذكرته فلا فرق بين أن يكون الإحسان الذي ألفه منه ريبه مالا أو مكاتبة ~~أو مراسلة أو زيادة أو غير ذلك فقطع ذلك كله بعد فعله لغير عذر كبيرة ~~وينبغي أن يراد بالعذر في المال فقد ما كان يصله به أو تجدد احتياجه إليه ~~أو أن يندبه الشارع إلى تقديم غير القريب عليه لكونه أحوج أو أصلح فعدم ~~الإحسان إلى القريب أو تقديم الأجنبي عليه لهذا العذر يرفع عنه وإن انقطع ~~بسبب ذلك ما ألفه منه القريب لأنه إنما راعى أمر الشارع بتقديم الأجنبي ~~عليه وواضح أن القريب لو ألف مننه قدرا معينا من المال يعطيه إياه كل سنة ~~مثلا فنقصه لا يفسق بذلك بخلاف ما لو قطعه من أصله لغير عذر وأما عذر ~~الزيادة فينبغي ضبطه بعذر الجمعة أن كلا فرض عين وتركه كبيرة وأما عذر ترك ~~المكاتبة والمراسلة فهو أن لا يجد من يثق به في أداء ما يرسله معه والظاهر ~~أنه إذا ترك الزيادة التي ألفت منه في وقت مخصوص لعذر لا يلزمه قضاؤها في ~~غير ذلك الوقت والأولاد والأعمام من الأرحام وكذا الخالة فيأتي فيهم وفيها ~~ما تقرر من الفرق بين قطعهم وعقوق الوالدين وأما قول الزركشي : صح في ~~الحديث أن الخالة بمنزلة الأم وأن عم الرجل صنو أبيه وقضيتهما أنهما مثل ms09896 ~~الأب والأم حتى في العقوق فبعيد جدا ويكفي مشابهتهما في أمر ما كالحضانة ~~تثبت للخالة كما تثبت للأم وكذا المحرمية وكالأكرام في العم والمحرمية ~~وغيرهما مما ذكر انتهى المراد منه ولو قيل : إن الصغيرة تعد كبيرة لو فعلت ~~مع القريب لكنها دون ما لو فعلت مع أحد الأبوين لم يبعد عندي لتفاوت قبح ~~السيئات بحسب الإضافات بل لا يبعد على هذا أن يكون قبح قطع الرحم متفاوتا ~~باعتبار الشخص القاطع وباعتبار الشخص المقطوع متى سلم التفاوت فليقل به في ~~العقوق ويكون الأم أقبح من عقوق الأب وكذا عقوق الولد الذي يعبأ به أقبح من ~~عقوق الولد الذي لا يعبأ به ويتفرع من ذلك ما يتفرع مما لا يخفى على فقيه ~~واستدل بالآية عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على منع بيع أم الولد روي ~~الحاكم في المستدرك وصححه وابن المنذر عن بريدة قال : كنت جالسا عند عمر إذ ~~سمع صائحا فسأل فقيل : جارية من قريش تباع أمها فأرسل يدعو المهاجرين ~~والأنصار فلم يمض ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة فحمد الله تعالى وأثنى ~~عليه ثم قال : أما بعد فهل تعلمونه كان مما جاء به محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم القطيعة قالوا : لا قال : فإنها قد أصبحت فيكم فاشية ثم قرأ فهل ~~عسيتم إن توليتم أن PageV26P071 ~~تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ثم قال : وأي قطيعة أقطع من أن اتباع أم ~~امريء فيكم قالوا فاصنع ما بدا لك فكتب في الآفاق أن لاتباع أم حر فإنها ~~قطيعة رحم وأنه لا يحل واستدل بها أيضا على جواز لعن يزيد عليه من الله ~~تعالى ما يستحق نقل البرزنجي في الأشاعة والهيثمي في الصواعق إن الإمام ~~أحمد لما سأله ولده عبد الله عن لعن يزيد قال كيف لا يلعن من لعنه الله ~~تعالى في كتابه فقال عبد الله قد قرأت كتاب الله عز وجل فلم أجد فيه لعن ~~يزيد فقال الإمام أن الله تعالى يقول : فهم عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في ~~الأرض وتقطعوا ms09897 أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله الآية وأي فساد وقطيعة أشد ~~مما فعله يزيد انتهى # وهو مبني على جواز لعن العاصي المعين من جماعة لعنوا بالوصف وفي ذلك خلاف ~~فالجمهور على أنه لا يجوز لعن المعين فاسقا كان أو ذميا حيا أو ميتا ولم ~~يعلم موته على الكفر لاحتمال أن يختم له أو ختم له بالإسلام بخلاف من علم ~~موته على الكفر كأبي جهل # وذهب شيخ الإسلام السراج البلقيني إلى جواز لعن العاصي المعين لحديث ~~الصحيحين إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان لعنتها ~~الملائكة حتى تصبح وفي رواية إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها ~~الملائكة حتى تصبح واحتمال أن يكون لعن الملائكة عليهم السلام إياها ليس ~~بالخصوص بل بالعموم بأن يقولوا : لعن الله من باتت مهاجرة فراش زوجها بعيد ~~وإن بحث به معه ولده الجلال البلقيني # وفي الزواجر لو استدل لذلك يخبر مسلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مر ~~بحمار وسم في وجهه فقال : لعن الله من فعل هذا لكان أظهر إذ الإشارة بهذا ~~صريحة في لعن معين إلا أن يؤول بأن المراد الجنس وفيه ما فيه انتهى # وعلى هذا القول لا توقف في لعن يزيد لكثرة أوصافه وارتكابه الكبائر في ~~جميع أيام تكليفه ويكفي ما فعله أيام استيلائه بأهل المدينة ومكة فقد روي ~~الطبراني بسند حسن اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله ~~والملائكطة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل والطاقة الكبرى ما فعله ~~بأهل البيت ورضاه بقتل الحسين على جده وعليه الصلاة والسلام واستبشاره بذلك ~~وإهانته لأهل بيته مما تواتر معناه وإن تفاصيله آحادا وفي الحديث ستة ~~لعنتهم وفي رواية لعنهم الله وكل نبي مجاب الدعوة المحرف لكتاب الله وفي ~~رواية الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت ليعز من ~~أذل الله ويذل من أعز الله والمستحل من عترتي والتارك لسنتي وقد جزم بكفره ~~وصرح بلعنه وصرح بلعنه جماعة من العلماء منهم الحافظ ناصر السنة ms09898 ابن الجوزي ~~وسبقه القاضي أبو يعلى وقال العلامة التفتازاني : لا نتوقف في شأنه بل في ~~إيمانه لعنة الله تعالى وعلى أنصاره وأعوانه وممن صرح بلعنه الجلال السيوطي ~~عليه الرحمة وفي تاريخ ابن الوردي وكتاب الوافي بالوافيات أن السبي لما ورد ~~من العراق على يزيد خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي والحسين رضي الله ~~تعالى عنهما والرؤس على أطراف الرماح وقد أشرفوا على ثنية جيرون فلما رآهم ~~نعب غراب فأنشأ يقول : لما بدت تلك الحمول وأشرفت تلك الرؤس على شفا جيرون ~~نعب الغراب فقلت قل أو لا تقل فقد اقتضيت من الرسول ديوني PageV26P072 ~~يعني أنه قتل بمن قتله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوم بدر كجدة ~~عتبة وخاله ولد عتبة وغيرهما وهذا كفر صريح فإذا صح عنه فقد كفر به ومثله ~~تمثله بقول عبد الله بن الزبعري قبل إسلامه # ليت أشياخي # الأبيات وأفتى الغزالي عفا الله عنه بحرمة لعنه وتعقب السفاريني من ~~الحنابلة نقل البرزنجي والهيثمي السابق عن أحمد رحمه الله تعالى فقال : ~~المحفوظ عن الإمام أحمد خلاف ما نقلا ففي الفروع ما نصه ومن أصحابنا من ~~أخرج الحجاج عن الإسلام فيتوجه عليه يزيد ونحوه ونص أحمد خلاف ذلك وعليه ~~الأصحاب ولا يجوز التخصيص باللعنة خلافا فالأبي الحسين وابن الجوزي وغيرهما ~~وقال شيخ الإسلام : يعني والله تعالى أعلم ابن تيمية ظاهر كلام أحمد ~~الكراهة قلت : والمختار ما ذهب إليه الجوزي وأبو حسين القاضي ومن وافقهما ~~انتهى كلام السفاريني وأبو بكر بن العربي المالكي عليه من الله تعالى ما ~~يستحق أعظم الفرية فزعم أن الحسين قتل بسيف جده صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وله من الجهلة موافقون على ذلك كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا # قال الجوزي : عليه الرحمة في كتابه السر المصون من الأعتقادات العامة ~~التي غلبت على جماعة منتسبين إلى السنة أن يقولوا : إن يزيد كان على الصواب ~~وأن الحسين رضي الله تعالى عنه أخطأ في الخروج عليه ولو نظروا في السير ~~لعلموا كيف ms09899 عقدت له البيعة وألزم الناس بها ولقد فعل في ذلك كل قبيح ثم لو ~~قدرنا صحة عقد البيعة فقد بدت منه بود كلها توجب فسخ العقد ولا يميل إلى ~~ذلك الأكل جاهل عامي المذهب يظن أنه يغيظ بذلك الرافضة هذا ويعلم من جميع ~~ما ذكره اختلاف الناس في أمره فمنهم من يقول : هو مسلم عاص بما صدر منه مع ~~العترة الطاهرة لكن لا يجوز لعنه ومنهم من يقول : هو كذلك يجوز لعنه مع ~~الكراهة أو بدونها ومنهم من يقول : هو كافر ملعون ومنهم من يقول : إنه لم ~~يعص بذلك ولا يجوز لعنه وقائل هذا ينبغي أن ينظم في سلسلة أنصار يزيد وأنا ~~أقول : الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدقا برسالة النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله تعالى وأهل نبيه عليه ~~الصلاة والسلام وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات وما صدر منه ~~من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف ~~في قذر ولا أظن أن أمره كان خافيا على أجلة المسلمين إذ ذاك ولكن كانوا ~~مغلوبين مقهورين لم يسمعهم إلا الصبر ليقضي الله أمرا كان مفعولا ولو سلم ~~أن الخبيث كان مسلما فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان ~~وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يتصور أن يكون له مثل من ~~الفاسقين والظاهر أنه لم يتب واحتمال توبته أضعف من إيمانه ويلحق به ابن ~~زياد وابن سعد وجماعة فلعنة الله عز وجل عليهم أجمعين وعلى أنصارهم ~~وأعوانهم وشيعتهم ومن مال إليهم إلى يوم الدين ما دمعت عين على أبي عبد ~~الله الحسين ويعجبني قول شاعر العصر ذو الفضل الجلي عبد الباقي أفندي ~~العمري الموصل وقد سئل عن لعن يزيد اللعين : يزيد على لعني عريض جنابه ~~فاغدو به طول المدى ألعن اللعنا ومن كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ~~ذلك الضليل فليقل : لعن الله عز ms09900 وجل من رضى رقتل PageV26P073 ~~الحسين ومن آذى عترة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بغير حق من غضبهم ~~حقهم فإنه يكون لاعنا له لدخوله تحت العموم دخولا أوليا في نفس الأمر ولا ~~يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى ابن العربي المار ذكره ~~وموافقيه فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوزون لعن من رضي بقتل الحسين رضي ~~الله تعالى عنه وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد يزيد على ضلال يزيد ~~أفلا يتدبرون القرآن أي لا يلاحظونه ولا يتصفحونه وما فيه من المواعظ ~~والزواجر حتى لا يقعوا فيما وقعوا فيه من الموبقات أم على قلوب أقفالها # 24 # - تمثيل لعدم وصول الذكر إليها وانكشاف الأمر لها فكأنه قيل : أفلا ~~يتدبرون القرآن إذ وصل إلى قلوبهم أم لم يصل إليها فتكون أم متصلة على مذهب ~~سيبويه وظاهر كلام بعض اختياره # وذهب أبو حيان وجماعة إلى أنها منقطعة وما فيها من معنى بل للأنتقال من ~~التوبيخ بترك التدبر إلى التوبيخ بكون قلوبهم مقفلة لا تقبل التدبر والتفكر ~~والهمزة للتقرير وتنكير القلوب لتهويل حالها وتفظيع شأنها وأمرها في ~~القساوة والجهالة كأنه قيل : على قلوب منكرة لا يعرف حالها ولا يقادر قدرها ~~في القساوة وقيل : لأن المراد قلوب بعض منهم وهم المنافقون فتنكيرها ~~للتبعيض أو للتنويع كما قيل وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أنها أقفال ~~مخصوصة بها مناسبة لها غير مجانسة لسائر الأقفال المعهودة وقريء إقفالها ~~بكسر الهمزة وهو مصدر من الأفعال وأقفلها بالجمع على أفعل # إن الذين ارتدوا على أدبارهم أي رجعوا إلى ما كانوا عليه من الكفر قال ~~ابن عباس وغيره : نزلت في منافقين كانوا أسلموا ثم نافقت قلوبهم وفي إرشاد ~~العقل السليم هم المنافقون الذين وصفوا فيما سلف بمرض القلوب وغيره من ~~قبائح الأحوال فإنهم قد كفروا به عليه الصلاة والسلام من بعد ما تبين لهم ~~الهدى بالدلائل الظاهرة والمعجزات الباهرة القاهرة # وأخرج عبد الرزاق وجماعة عن قتادة أنه قال : هم أعداء الله تعالى أهل ~~الكتاب يعرفون بعث النبي ms09901 صلى الله عليه وسلم ويجدونه مكتوبا في التوراة ~~والإنجيل ثم يكفرون به عليه الصلاة والسلام وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ~~أنه قال : إن الذين ارتدوا الخ اليهود ارتدوا عن الهدى بعد أن عرفوا أن ~~محمداصص نبي والمختار ما تقدم وأيا ما كان فالموصول اسم إن وجملة قوله ~~تعالى : الشيطان سول لهم خبرها كقولك : إن زيدا عمرو مر به أي سهل لهم ركوب ~~العظائم من السول بفتحتين وهو الأسترخاء استعير للتسهيل أي لعده سهلا هينا ~~حتى لا يبالي به كأنه شبه بإرخاء ما كان مشدودا وقيل : أي حملهم على ~~الشهوات من السول وهو التمني وأصله حملهم على سؤلهم أي ما يشتهونه ويتمونه ~~فالتفعيل للحمل على المصدر كغربه إذا حمله على الغربة إلا أنهم جعلوا ~~المصدر بمعنى اسم المفعول ونقل ذلك عن ابن السكيت # واعترض بأن السول بمعنى التمني من السؤال فهو مهموز والتسويل واوي ومعناه ~~التزيين فلا مناسبة لا لفظا ولا معنى فالقول باشتقاق سول منه خطا ورد بأن ~~السول من السؤال وله استعمالان فيكون مهموزا وهو المعروف ومعتلا يقال ~~سأليسأل كخاف يخاف وقالوا منه : يتساولان بالواو فيجوز كون التسويل من ~~السول على هذه اللغة أو هو على المشهورة خفف بقلب الهمزة ثم التزم ونظيره ~~تدير من الدار لاستمرار PageV26P074 ~~القلب في ديار وكذلك تحيز لاستمرار القلب في حيز ويكون مآل المعنى على هذا ~~حملهم على الشهوات # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما سول لهم مبنيا للمفعول وخرج ذلك ~~على تقدير مضاف أي كيد الشيطان سول لهم وجوز تقديره سول كيده لهم فحذف ~~الضمير المجرور مقامه فارتفع واستتر قيل : وهو أولى لأنه تقدير في وقت ~~الحاجة ولا يخفى أن الأول أقل تكلفا # وأملي لهم # 25 # - ومد لهم الشيطان في الأماني والآمال ومعنى المد فيها توسيعها وجعلها ~~ممدودة بنفسها أو بزمانها بأن يوسوس لهم بأنكم تنالون في الدنيا كذا مما لا ~~أصل له حتى يعوقهم عن العمل وأصل الإملاء الإبقاء ملاومة من الدهر أي برهة ~~ومنه قيل : المعنى وعدهم بالبقاء ms09902 الطويل وجعل بعضهم فاعل أملي ضميره تعالى ~~والمعنى أمهلهم ولم يعالجهم بالعقوبة وفيه تفكيك لكن أيد بقراءة مجاهد وابن ~~هرمز والأعمش وسلام ويعقوب وأملي بهمزة المتكلم مضارع أملي فإن الفاعل ~~حينئذ ضميره تعالى على الظاهر والأصل توافق القرائتين وجوز أن يكون ماضيا ~~مجهولا من المزيد سكن آخره للتخفيف كما قالوا في بقي بقى بسكون الياء # وعلى الظاهر جوز أن تكون الواو للأستئناف وأن تكون للحال ويقدر مبتدأ ~~بعدها أي وأنا أملي لئلا يكون شاذا كقمت وأصك وجهه وجوزت الحالية في قراءة ~~الجمهور أيضا على جعل الفاعل ضميره تعالى فحينئذ تقدر قد على المشهور وقرأ ~~ابن سيرين والجحدري وأبو عمرو وعيسى وأملي بالبناء للمفعول فلهم نائب ~~الفاعل أي أمهلوا ومد في أعمارهم وجوز أن يكون ضمير الشيطان والمعنى أمهل ~~الشيطان لهم أي جعل من المنظرين إلى يوم القيامة لأجلهم ففيه بيان لاستمرار ~~ضلالهم وتقبيح حالهم ذلك إشارة إلى ما ذكر من ارتدادهم لا إلى الإملاء كما ~~نقل عن الواحدي ولا إلى التسويل كما قيل لأن شيئا منهما ليس مسببا من القول ~~الآتي وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : بأنهم أي بسبب لنهم قالوا يعني ~~المنافقين للذين كرهوا ما نزل الله هم بنو قريظة والنضير من اليهود ~~الكارهين لنزول القرآن على النبي عليه الصلاة والسلام مع علمهم بأنه من عند ~~الله تعالى حسدا وطمعا في نزوله على أحد منهم سنعطيكم في بعض الأمر أي في ~~بعض أموركم وأحوالكم وهو ما حكي عنهم في قوله تعالى : ألم تر إلى الذين ~~نافقوا يقولون لأخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ~~ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصركم وقيل : في بعض ما تأمرون به ~~كالتناصر على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : القائلون اليهود ~~الكافرون به صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ما وجدوا نعته الشريف في كتابهم ~~والمقول لهم المنافقون كان اليهود يعدونهم النصرة إذا أعلنوا بعداوة رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام وقيل : القائلون أولئك اليهود والمقول لهم ~~المشركون ms09903 كانوا يعدونهم النصرة أيضا إذا حاربوا وتعقب كلا القولين بأن كفر ~~اليهود به عليه الصلاة والسلام ليس بسبب هذا القول ولو فرض صدوره عنهم رأى ~~القائل بل من حيث إنكارهم بعثه عليه الصلاة والسلام وقد عرفوه كما عرفوا ~~أبناءهم وآباءهم ومنه يعلم ما في قول بعضهم : إن القائلين هم المنافقون ~~واليهود والمقول لهم المشركون وما فسرنا به الآية الكريمة مروي عن الحبر ~~رضي الله تعالى عنه والله يعلم إسرارهم # 26 # - أي خفاءهم ما يقولونه لليهود أو كل قبيح ويدخل ذلك دخولا أوليا وقرأ ~~الجمهور أسرارهم بفتح الهمزة أي يعلم الأشياء التي يسرونها ومنها قولهم PageV26P075 ~~هذا الذي أظهره سبحانه لتفضيحهم وقال الإمام : الأظهر أن يقال المراد يعلم ~~سبحانه ما في قلوبهم من العلم بصدق رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه ما ~~لا يخفى والجملة اعتراض مقرر لما قبله متضمن للوعيد والفاء في قوله سبحانه ~~: فكيف إذا توفتهم الملائكة لترتيب ما بعدها على ما قبلها وكيف منصوب بفعل ~~محذوف هو العامل في الظرف كأنه قيل : يفعلون في حياتهم ما يفعلون من الحيل ~~فكيف يفعلون إذا توفتهم الملائكة وقيل : مرفوع على أنه خبر لمبتدأمحذوف أي ~~فكيف حالهم أو حيلتهم إذا توفتهم الخ وزعم الطبري أن التقدير فكيف علمه ~~تعالى بأسرارهم إذا توفتهم الخ وليس بشيء ووقت التوفي هو وقت الموت ~~والملائكة عليهم السلام ملك الموت وأعوانه وقرأ الأعمش توفاهم بالألف بدل ~~التاء فاحتمل أن يكون ماضيا وأن يكون مضارعا حذف منه أحد تاءيه والأصل ~~تتوفاهم يضربون وجوههم وأدبارهم # 27 # - حال من الملائكة وجوز كونه حالا من ضمير توفتهم وضعفه أبو حيان وهو على ~~ما قيل تصوير لتوفتهم على أهوال الوجوه وأفظعها وإبراز لما يخافون منه ~~ويجبنون عن القتال لأجله فإن ضرب الوجوه والأدبار في القتال والجهاد مما ~~يتقي وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنه لا يتوفى أحد على معصية إلا تضرب ~~الملائكة في وجهه وفي دبره والكلام على الحقيقة عنده ولا مانع من ذلك وإن ~~لم يحس بالضرب من حضر وما ms09904 ذلك إلا كسؤال الملكين وسائر أحوال البرزخ # والمراد بالوجه قيل العضوان المعروفان أخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه قال ~~: يضربون وجوههم وأستاههم ولكن الله سبحانه كريم يكنى وقال الراغب وغيره : ~~المراد القدام والخلف وقيل : وقت التوفي وقت سوقهم في القيامة إلى النار ~~والملائكة ملائكة العذاب يومئذ وقيل : هو وقت القتال الملائكة ملائكة النصر ~~تضرب وجوههم أن ثبتوا وأدبارهم إن هربوا نصرة لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وكلا القولين كما ترى ذلك التوفي الهائل بأنهم أي بسبب أنهم ~~اتبعوا ما أسخط الله من الكفر والمعاصي وكرهوا رضوانه نا يرضاه عز وجل من ~~الإيمان والطاعات حيث كفروا بعد الإيمان وخرجوا عن الطاعة بما صنعوا من ~~المعاملة مع إخوانهم اليهود : ما أسخط الله كتمان نعت الرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ورضوانه ما يرضيه سبحانه من إظهار ذلك وهو مبني على ما ~~تقدم إخبار عن اليهود وقد سمعت ما فيه ولما كان اتباع ما أسخط الله تعالى ~~مقتضيا للتوجه ناسب ضرب الوجه وكراهة رضوانه سبحانه مقتضيا للأعراض ناسب ~~ضرب الدبر ففي الكلام مقابلة بما يشبه اللف والنشر فأحبط لذلك أعمالهم # 28 # - التي عملوها حال إيمانهم من الطاعات وجوز أن يراد ما كان بعد أعمال ~~البر التي لو عملوها حال الإيمان لانتفعوا يها # أم حسب الذين في قلوبهم مرض هم المنافقون الذين فصلت الشنيعة وصفوا ~~بوصفهم السابق لكونه مدارا لما نعي عليهم بقوله تعالى : أن لن يخرج الله ~~أضغانهم # 29 # - فأم منقطعة وأن مخففة من أن واسمها ضمير الشأن والجملة بعدها خبرها ~~والأضغان جمع ضغن وهو الحقد وقيده الراغب بالشديد وقد ضغن بالكسر وتضاغن ~~القوم واضطغنوا أبطنوا الأحقاد ويقال : أضطغنت الصبي إذا أخذته تحت حضنك ~~وأنشد الأحمر # كأنه مضطغن صبيا # وفرس ضاغن لا يعطي ما عنده من الجري إلا بالضرب وأصل الكلمة من الضغن وهو ~~الألتواء والأعوجاج في قوائم الدابة والقناة وكل شيء قال بشر : كذت الضغن ~~تمشي في الرقاق وأنشد الليث PageV26P076 ~~إن قناتي من صليب اتالقنا ما زادها التثقيف إلا ضغنا ms09905 والحقد في القلب يشبه ~~به وقتال الليث وقطرب الضغن العداوة قال الشاعر : # قل لابن هند ما أردت بمنطق ساء الصديق وشيد الأضغانا وهذا لا ينافي الأول ~~لأن الحقد العداوة لأمر يخفيه المرء في قلبه والإخراج مختص بالأجسام ~~والمراد به هنا الإبراز أي بل أحسب الذين في قلوبهم حقد وعداوة للمؤمنين ~~أنه لن يبرز الله تعالى إلى أحقادهم ويظهرها للرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والمؤمنين فتبقى مستورة والمعنى إن ذلك مما لا يكاد يدخل تحت الأحتمال # ولو نشاء إراءتك إياهم لأريناكهم أي لعرفناكهم على أن الرؤية علمية ~~فلعرفتهم بسيماهم تفريع لمعرفته صلى الله تعالى عليه وسلم على تعريف الله ~~عز وجل ويجوز أن تكون الرؤية بصرية على أن المعنى أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يعرفهم معرفة متفرعة على إراءته إياهم والإلتفات إلى نون العظمة ~~للإيماء إلى العناية بالإراءة والسيما العلامة والمعنى هنا على الجمع ~~لعمومها بالإضافة لكنها أفردت للإشارة إلى أن علاماتهم متحدة الجنس فكأنها ~~شيء واحد أي فلعرفتهم بعلامات نسمهم بها ولام فلعرفتهم كلام لأريناكهم ~~الواقعة في جواب لو لأن المعطوف على الجواب جواب وكررت في المعطوف للتأكيد ~~وأما التي في قوله تعالى : ولتعرفنهم في لحن القول فواقعة في جواب قسم ~~محذوف والجملة معطوفة على الجملة الشرطية ولحن القول أسلوب من أساليبه ~~مطلقا أو المائلة عن الطريق المعروفة كأن يعدل عن ظاهره من التصريح إلى ~~التعريض والإبهام ولذا سمي خطأ الأعراب به لعدوله عن الصواب وقال الراغب : ~~اللحن صرف الكلام عن سننه الجاري عليه إما بإزالة اراب أو التصحيف وهو ~~المذموم وذلك أكثر استعمالا وأما بإزالته عن التصريح وصرفه بمعناه إلى ~~تعريض وفحوى وهو محمود من حيث البلاغة وإليه أشار بقوله الشاعر عند أكثر ~~الأدباء : # منطق صائب وتلحن أحيانا وخير الحديث ما كان لحنا وإياه قصد بقوله تعالى : ~~ولتعرفهم في لحن القول وفي البحر يقال : لحنت له بفتح الحاء ألحن لحنا قلت ~~له قولا لا يفهمه عنك ويخفى على غيره ولحنه هو بالكسر فهمه والحنته أنا ~~إياه ولاحنت ms09906 الناس فأطنتهم وقيل : لحن القول الذهاب عن الصواب وعن ابن عباس ~~لحن القول هنا قولهم ما لنا أن أطعنا من الثواب ولا يقولون ما علينا أن ~~عصينا من العقاب وكان هذا الذي ينبغي منهم وقال بعض من فسره بالأسلوب ~~المائل عن الطريق المعروفة : إنهم كانوا يصطلحون فيما بينهم على ألفاظ ~~يخاطبون بها الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم مما ظاهره حسن ويعنون به ~~القبيح وكانوا أيضا يتكلمون بما يشعر بالأتباع وهم بخلاف ذلك كقولهم إذا ~~دعاهم المؤمنون إلى نصرهم : إنا معكم والجملة إنهم كانوا يتكلمون بكلام ذي ~~دسائس وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يعرفهم بذلك وعن أنس رضي الله تعالى ~~عنه ما خفى بعد هذه الآية على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شيء من ~~المنافقين كان عليه الصلاة والسلام يعرفهم بسيماهم ولقد كنا في بعض الغزوات ~~وفيها تسعة من المنافقين يشكوهم الناس فناموا ذات ليلة وأصبحوا وعلى جبهة ~~كل واحد منهم مكتوب هذا منافق وفي دعواه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان ~~يعرفهم بسيماهم أشكال فإن لو ظاهر عدم الوقوع بل المناسب معرفتهم من لحن ~~القول وكأنه حمله على أنه وعد الوقوع دال على الأمتناع فيما سلف ولقد صدق ~~وعده واستشهد عليه بما اتفق في بعض الغزوات ولا تنحصر السيما بالكتابة PageV26P077 ~~بل تكون بغيرها أيضا مما يعرفهم به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما ~~يعرف القائف حال الشخص بعلامات تدل عليه وكثيرا ما يعرف الإنسان محبه ~~ومبغضه من النظر ويكاد النظر ينطق بما في القلب وقد شاهدنا غير واحد يعرف ~~السني والشيعي بسمات في الوجه إن صح أن بعض الأولياء قدست أسرارهم كان يعرف ~~البر والفاجر والمؤمن والكافر ويقول أشم من فلان رائحة الطاعة ومن فلان ~~رائحة المعصية ومن فلان رائحة الإيمان ومن فلان رائحة الكفر ويظهر الأمر ~~حسبما أشار فرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بتلك المعرفة أولى وأولى ~~ولعلها بعلامات وراء طور عقولنا والنور المذكور في خير اتقوا فراسة المؤمن ~~فإنه ينظر ms09907 بنور الله تعالى متفاوت الظهور بحسب القابليات وللنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أتمة وذكروا من علامات النفاق بغض علي كرم الله تعالى وجهه # فقد أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : ما كنا نعرف المنافقين على عهد ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا ببغضهم على بن أبي طالب وأخرج هو ~~وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري ما يؤيده وعندي أن بغضه رضي الله تعالى من ~~أقوى علامات النفاق فإن آمنت بذلك فياليت شعري ماذا تقول في يزيد الطريد ~~أكان يحب عليا كرم الله تعالى وجهه أم كان يبغضه ولا أظنك في مرية من أنه ~~عليه اللعنة كان يبغضه رضي الله تعالى عنه أشد البغض وكذا يبغض ولديه الحسن ~~والحسين على جدهما وأبويهما وعليهما الصلاة والسلام كما تدل على ذلك الآثار ~~المتواترة معنى وحينئذ لا مجال لك من القول بأن اللعين كان منافقا وقد جاء ~~في الأحاديث الصحيحة علامات للنفاق غير ما ذكر كقوله عليه الصلاة والسلام : ~~علامات المنافق ثلاث الحديث لكن قال العلماء هي علامات للنفاق العملي لا ~~الإيماني وقيل : الحديث خارج مخرج التنفير عن اتصاف المؤمن المخلص بشيء ~~منها لما أنها كانت إذ ذاك من علامات المنافقين واستدل بقوله تعالى : ~~ولتعرفنهم في لحن القول من جعل التعريض بالقذف موجب الحد ولا يخفى حاله ~~والله يعلم أعمالكم # 30 # - فيجازيكم عليها بحسب قصدكم وهذا على ما قيل وعد للمؤمنين وإيذان بأن ~~حالهم بخلاف حال المنافقين وقيل : وعيد للمنافقين وإيذان لهم بأن المجزي ~~عليه ما يقصدونه لا ما يعرضون أو يورون به واستظهر أنه خطاب عام فهو وعد ~~ووعيد وحمل على العموم قوله تعالى : ولنبلونكم بالأمر بالجهاد ونحوه من ~~التكاليف الشاقة حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين على مشاق التكاليف علما ~~فعليا يتعلق به الجزاء وفي معناه ما قيل : أي حتى يظهر علمنا وقال ابن ~~الحاجب في ذلك : العلم يطلق باعتبار الرؤية والشيء لا يرى حتى يقع يعني على ~~المشهور وهو هنا بمعنى ذلك أو بمعنى المجازاة والمعنى حتى نجازي ms09908 المجاهدين ~~منكم والصابرين ونبلوا أخباركم # 31 # - فيظهر حسنها وقبيحها والكلام كناية عن بلاء أعمالهم فإن الخبر حسنه ~~وقبيحه على حسب المخبر عنه فإذا تميز الحسن عن الخبر القبيح فقد تميز ~~المخبر عنه وهو العمل كذلك وهذا أبلغ من نبلو أعمالكم والظاهر عموم الأخبار ~~وجوز كون المراد بها أخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم للمؤمنين على أن إضافتها ~~للعهد ونبلو أخبار إيمانكم وموالاتكم فيظهر صدقها وكذبها وقرأ أبو بكر ~~الأفعال الثلاثة المسندة إلى ضمير العظمة بالياء وقرأ رويس ونبلو بالنون ~~وسكون الواو والأعمش بسكونها وبالياء فالفعل مرفوع بضمة مقدرة بتقدير ونحن ~~نبلو والجملة حالية وجوز أن يكون منصوبا كما في قراءة الجمهور سكن للتخفيف ~~كما في قوله : # أبى الله أن أسمو بام ولام أب # إن الذين كفروا وصدوا الناس عن سبيل الله وشاقوا الرسول صاروا في شق غير ~~شقه والمراد PageV26P078 ~~عادوه من بعد ما تبين لهم الهدى لما شاهدوا من نعته عليه الصلاة والسلام ~~في التوراة أو بما ظهر على يديه صلى الله عليه وسلم من المعجزات ونزل عليه ~~عليه الصلاة والسلام من الآيات وهم بنو قريظة والنظير أو المطعمون يوم بدر ~~وقد تقدم ذكرهم وقيل : أناس نافقوا بعد أن آمنوا لن يضروا الله بكفرهم ~~وصدهم شيئا من الأشياء أو شيئا من الضرر أو لن يضروا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بمشاقته شيئا وقد حذف المضاف لتعظيمه عليه الصلاة والسلام بجعل ~~مضرته وما يلحقه كالمنسوب إلى الله تعالى وفيه تفظيع مشاقته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم # وسيحيط أعمالهم # 32 # - في مكايدهم التي نصبوها في إبطال دينه تعالى ومشاقة رسوله عليه الصلاة ~~والسلام فلا يصلون بها إلى ما كانوا يبغون من الغوائل ولا تثمر لهم إلا ~~القتل والجلاء عن أوطانهم ونحو ذلك وجوز أن يراد أعمالهم التي عملوها في ~~دينهم يرجون بها الثواب # يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم # 33 # - قيل : إن بني أسد أسلموا وقالوا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~قد آثرناك وجئناك بنفوسنا وأهلنا ms09909 كأنهم منوا بذلك فنزلت فيهم هذه وقوله ~~تعالى : يمنون عليم أن أسلموا ومن هنا قيل المعنى لا تبطلوا أعمالكم بالمن ~~وبالأسلام وعن ابن عباس بالرياء والسمعة وعنه أيضا بالشك والنفاق وقيل ~~بالعجب فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقيل : المراد بالأعمال ~~الصدقات أي تبطلوها بالمن والأذى وقيل : لا تبطلوا طاعاتكم بمعاصيكم أخرج ~~عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة أنه في الآية : من استطاع منكم أن لا يبطل ~~عملا صالحا بعمل سوء فليفعل ولا قوة إلا بالله تعالى وأخرج عبد بن حميد ~~ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : ~~كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع لا إله ~~إلا الله ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول ولا تبطلوا أعمالكم فخافوا أن يبطل الذنب العمل ولفظ عبد ابن حميد ~~فخافوا الكبائر أن تحبط أعمالهم وأخرج ابن نصر وابن جرير وابن مردويه عن ~~ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كنا معاشر أصحاب محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم نرى أنه ليس شيء من الحسنات إلا مقبولا حتى نزلت أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم فلما نزلت هذه الآية قلنا : ما هذا الذي ~~يبطل أعمالنا فقلنا : الكبائر الموجبات والفواحش فكما إذا رأينا من أصحاب ~~شيئا منها قلنا : قد هلك حتى نزلت هذه الآية إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فلما نزلت كففنا عن القول في ذلك وكنا إذا رأينا ~~أحدا أصاب منها شيئا خفنا عليه وإن لم يصب منها شيئا رجونا له واستدل ~~المعتزلة بالآية على أن الكبائر تحبط الطاعات بل الكبيرة الواحدة تبطل مع ~~الأصرار الأعمال ولو كانت بعدد نجوم السماء وذكروا في ذلك من الأخبار ما ~~ذكروا وفي الكشف لا بد في هذا المقام من تحرير البحث بأن يقال : إن أراد ~~المعتزلة أن نحو الزنا إذا عقب الصلاة يبطل ثوابها ms09910 مثلا لا دليل عليه نقلا ~~وعقلا بل هما متعادلان على ما دل عليه صحاح الأحاديث وكفى بقوله تعالى : ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره حجة بالغة وإن ~~أرادوا أن عقابه قد يكبر حتى لا يعاد له صغار الحسنات فهذا صحيح والكلام ~~حينئذ في تسميته أحباطا ولا بأس به لكن عندنا أن هذا الأحباط غير لازم ~~وعندهم لازم وهو مبني على جواز العفو وهي مسئلة PageV26P079 ~~أخرى وأما الكبيرة التي تختص بذلك العمل كالعجب ونحو المن والأذى بعد ~~التصدق فهي محبطة لا محالة اتفاقا وعليه يحمل ما نقل من الآثار ومن لا ~~يسميه إحباطا لأنه يجعله شرطا للقبول والأحباط أن يصير الثواب زائلا وهذا ~~لا يتأتى إذا لم يثبت له ثواب فله ذلك وهو أمر يرجع إلى الأصطلاح انتهى وهو ~~من الحسن بمكان وإعادة الفعل في وأطيعوا الرسول للأهتمام بشأن إطاعته عليه ~~الصلاة والسلام إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله امتنعوا عن الدخول في ~~الأسلام وسلوك طريقه أو صدوا الناس عنه ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم # 34 # - نزلت في أهل القليب كما قيل وحكمها عام كما قال غير واحد في كل من مات ~~على كفره وهو ظاهر على التفسير الأول لصدوا عن سبيل الله وأما على التفسير ~~الثاني له فقيل عليه : إن العموم مع تخصيص الكفر بصد الناس عن الإسلام محل ~~نظر ويفهم من كلام بعض الأجلة أن العموم لأن مدار عدم المغفرة هو الأستمرار ~~على الكفر حسبما يشعر اعتباره قيدافي الكلام فتدبر واستدل بمفهوم الآية بعض ~~القائلين بالمفهوم على أنه تعالى قد يغفر لمن لم يمت على كفره سائر ذنوبه ~~فلا تهنوا أي إذا علمتم أن الله تعالى مبطل أعمالهم ومعاقبتهم فهو خاذلهم ~~في الدنيا والآخرة فلا تبالوا بهم ولا تظهروا ضعفا فالهاء فصيحة في جواب ~~شرط مفهوم مما قبله وقيل : هي لترتيب النهي على ما سبق من الأمر بالطاعة ~~وتدعوا إلى السلم عطف على تهنوا داخل في حيز النهي أي ms09911 ولا تدعوا الكفار إلى ~~الصلح خورا وإظهارا للعجز فإن ذلك إعطاء الدنية وجوز أن يكون منصوبا بإضمار ~~أن فيضعف المصدر المسبوك على مصدر متصيد مما قبله كقوله : لا تنه عن خلق ~~وتأتي مثله # واستدل ألكيا بهذا النهي على منع مهادنة الكفار إلا عند الضرورة وعلى ~~تحريم ترك الجهاد إلا عند العجز وقرأ السلمي وتدعوا بتشديد الدال من ادعى ~~بمعنى دعا وفي الكشاف ذكر لا في هذه القراءة ولعلي ذلك رواية أخرى وقرأ ~~الحسن وأبو رجاء والأعمش : وعيسى وطلحة وحمزة وأبو بكر السلم بكسر السين ~~وأنتم الأعلون أي الأغلبون والعلو بمعنى الغلبة مجاز مشهور والجملة حالية ~~مقررة لمعنى النهي مؤكدة لوجوب الأنتهاء وكذا قوله تعالى : والله معكم أي ~~ناصركم فإن كونهم الأغلبين وكونه عز وجل ناصرهم من أقوى موجبات الأجتناب ~~عما يوهم الذل والضراعة # وقال أبو حيان : يجوز أن يكونا جملتين مستأنفتين أخبروا أو لا أنهم ~~الأعلون وهو إخبار بمغيب أبرزه الوجود ثم ارتقى إلى رتبة أعلى من التي ~~قبلها وهي كون الله تعالى معهم ولن يتركم أعمالكم # 35 # - قال : ولن يظلمكم وقيل : ولن ينقصكم وقيل : ولن يضيعها وهو كما قال أبو ~~عبيد والمبرد من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلا من ولد أو أخ أو حميم أو ~~سلبته ماله وذهبت به قال الزمخشري : وحقيقته ألإهمن قريبه أو ماله من الوتر ~~وهو الفرد فشبه إضاعة عمل العامل وتعطيل ثوابه بوتر الواتر وهو من فصيح ~~الكلام وفيه هنا من الدلالة على مزيد لطفالله تعالى ما فيه ومنه قوله صلى ~~الله عليه وسلم : من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله والظاهر على ~~ما ذكره أنه لا بد من تضمين وترته معنى السلب ونحوه ليتعدى إلى المفعول ~~الثاني بنفسه وفي الصحاح أنه من الترة وحمله على نزع الخافض أي جعلته ~~موتورا لم يدرك ثاره في ذلك كأنه نقصه فيه وجعله نظير دخلت البيت أي فيه ~~وهو سديد أيضا # وجوز بعضهم يتر ههنا متعديا لواحدا وأعمالكم بدل من ضمير الخطاب أي لن ~~يتر أعمالكم ms09912 من ثوابها PageV26P080 ~~والجملة قيل معطوفة على قوله تعالى : معكم وهي وإن تقع حالا استقلالا ~~لتصديرها بحرف الأستقبال المنافي للحال على ما صرح به العلامة التفتازاني ~~وغيره لكنه يغتفر التابع ما لا يغتفر في غيره وقيل : المانع من وقوع ~~المصدرة بحرف الأستقبال حالا مخالفته للسماع وإلا فلا مانع من كونها حالا ~~مقدرة مع أنه يجوز أن تكون لن لمجرد تأكيد النفي والظاهر أن المانعين بنوا ~~المنع على المنافاة وإنها إذا زالت باعتبار أحد الأمرين فلا منع لكن قيل : ~~إن الحال المقصود منها بيان الهيئة على الحال الذي هو أحد الأزمنة ~~والمنافاة إنما هي بين هذا الحال والأستقبال وهذا نظير ما قال مجوزو مجيء ~~الجملة الماضية حالا بدون قد وما لذلك وما عليه في كتب النحو وإذا جعلت ~~الجملة قبل مستأنفة لم يكن إشكال في العطف أصلا # إنما الحياة الدنيا لعب ولهو لا ثبات لها ولا اعتداد بها وإن تؤمنوا ~~وتتقوا يؤتكم أجوركم أي ثواب إيمانكم وتقواكم من الباقيات الصالحات التي ~~يتنافس فيها المتنافسون ولا يسألكم أموالكم # 36 # - عطف على الجزاء والأضافة للأستغراق والمعنى إن تؤمنوا لا يسألكم جميع ~~أموالكم كما يأخذ من الكافر جميع ما له وفيه مقابلة حسنة لقوله تعالى : ~~يؤتكم أجوركم كأنه قيل : يعطكم كل الأجور ويسألكم بعض المال وهو ما شرعه ~~سبحانه من الزكاة وقول سفيان بن عيينة أي لا يسألكم كثيرا من أموالكم إنما ~~يسألم ربع العشر فطيبوا أنفسكم بيان لحاصل المعنى وقيل : أي لا يسألأكم ما ~~هو ما لكم حقيقة وإنما يسألأكم ما له عز وجل وهو المالك لها حقيقة وهو جل ~~شأنه المنعم عليكم بالأنتفاع بها وقيل : أي لا يسألكم أموالكم لحاجته ~~سبحانه إليها بل ليرجع اتفاقكم إليكم وقيل : أي لا يسألكم الرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم شيئا من أموالكم أحرا على تبليغ الرسالة كما قال تعالى : ~~قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين ووجه التعليق عليها غير ~~ظاهر وفي بعضها أيضا ما لا يخفى إن يسألكموها أي أموالكم فيحفكم فيجهدكم ms09913 ~~بطلب الكل فإن الإخفاء والإلحاف المبالغة وبلوغ الغاية في كل شيء يقال : ~~أحفاه في المسئلة إذا لم يترك شيئا من الإلحاق وأحفى شاربه استأصله وأخذه ~~أخذا متناهيا وأصل ذلك على ما قال الراغب : من أحفيت الدابة جعلته حافيا أي ~~منسحج الحافر والبعير جعلته منسج الفرسن من المشي حتى يرق تبخلوا جواب ~~الشرط والمراد بالبخل هنا ترك الأعطاء إذ هو على المعنى المشهور أمر طبيعي ~~لا يترتب على السؤال ويخرج أضغانكم # 37 # - أي أحقادكم لمزيد حبكم للمال وضمير يخرج لله تعالى ويعضده قراءة يعقوب ~~ورويت أيضا عن ابن عباس ونخرج بالنون مضمومة وجوز أن يكون للسؤال أو للبخل ~~فإنه سبب إخراج الأضغان والأسناد على ذلك مجازي وقرأ عبد الوارث عن أبي ~~عمرو ويخرج بالرفع على الأستئناف وجوز جعل الجملة حالا بتقدير وهو يخرج ~~وحكاها أبو حاتم عن عيسى وفي اللوامح عن عبد الوارث عن أبي عمرو ويخرج ~~بالياء التحتية وفتحها وضم الراء والجيم أضغانكم بالرفع على الفاعلية # وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن سيرين وابن محيصن وأيوب بن المتوكل واليماني ~~وتخرج بتاء التأنيث ورفع أضغانكم وقريء ويخرج بضم الياء التحتية وفتح الراء ~~أضغانكم رفعا على النيابة عن الفاعل وهي PageV26P081 ~~مروية عن عيسى إلا أنه فتح الجيم بإضمار أن فالواو عاطفة على مصدر متصيد ~~أي يكن بخلكم وإخراج أضغانكم # ها أنتم هؤلاء أي أنتم أيها المخاطبون هؤلاء الموصوفون بما تضمنه قوله ~~تعالى : إن يسألكموها الخ والجملة مبتدأ وخبر وكررت ها التنبيهية للتأكيد ~~وقوله سبحانه : تدعون لتنفقوا في سبيل الله الخ استئناف مقرر ومؤكد لذلك ~~لاتحاد محصل معناهما فإن دعوتهم للأنفاق هو سؤل الأموال منهم وبخل ناس منهم ~~هو معنى عدم الأعطاء المذكور مجملا أولا أو أصله لهؤلاء على أنه بمعنى ~~الذين فإن اسم الإشارة يكون موصولا مطلقا عند الموفيين وأما البصريون فلم ~~يثبتوا اسم الإشارة موصولا إلا إذا تقدمه ما الأستفهامية باتفاق أو من ~~الأستفهامية باختلاف والإنفاق في سبيل الله تعالى هو الأنفاق المرضي له ~~تعالى شأنه مطلقا فيشمل النفقة للعيال والأقارب والغزو ms09914 وإطعام الضيوف ~~والزكاة وغير ذلك وليس مخصوصا بالأنفاق للغزو أو بالزكاة كما قيل # فمنكم من يبخل أي ناس يبخلون ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه فلا يتعدى ضرر ~~بخله إلى غيرها يقال : بخلت عليه وبخلت عنه لأنه البخل عنه لأن البخل فيه ~~معنى المنع ومعنى التضييق على من منع عنه المعروف والأضرار فناسب أن يعدي ~~بعن للأول وبعلى للثاني وظاهر أن من منع المعروف عن نفسه فإضراره عليها فلا ~~فرق بين اللفظين في الحاصل وقال الطيبي : يمكن أن يقال يبخل عن نفسه على ~~معنى يصدر البخل عن نفسه لأنها مكان البخل ومنبعه كقوله تعالى : ومن يوق شح ~~نفسه وهو كما ترى والله الغني لا غيره عز وجل وأنتم الفقراء الكاملون في ~~الفقر فيما يأمركم به سبحانه فهو لاحتياجكم إلى ما فيه من المذاق التي لا ~~تقتضي الحكمة أيضا لها بدون ذلك فإن امتثلتم فلكم وإن توليتم فعليكم وقوله ~~تعالى : وإن تتولوا عطف على قوله سبحانه : إن تؤمنوا أي وإن تعرضوا عن ~~الإيمان والتقوى يستبدل قوما غيركم يخلق مكانكم قوما آخرين وهو كقوله تعالى ~~: يأت بخلق جديد ثم لا يكونوا أمثالكم # 38 # - في التولي عن الإيمان والتقوى بل يكونون راغبين فيهما # وثم للتراخي حقيقة أو لبعد المرتبة عما قبل والمراد بهؤلاء القوم أهل ~~فارس فقد أخرج عبد الرزاق وعبد ابن حميد وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ~~والبيهقي في الدلائل والترمذي وهو حديث صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة قال ~~: تلا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هذه الآية وإن تتولوا الخ فقالوا ~~: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونون ~~أمثالنا فضرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على منكب سلمان ثم قال : ~~هذا وقومه والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس # وجاء في رواية ابن مردويه عن جابر الدين بدل الإيمان وقيل : هم الأنصار ~~وقيل : أهل اليمن وقيل : كندة والنخع وقيل : العجم وقيل : الروم وقيل : ~~الملائكة ms09915 وحمل القوم عليهم بعيد في الأستعمال وحيث صح الحديث فهو مذهبي # والخطاب لقريش أو لأهل المدينة قولان والظاهر أنه للمخاطبين قبل والشرطية ~~غير واقعة فعن الكلبي شرط في الأستبدال توليهم لكنهم لم يتولوا فلم يستبدل ~~سبحانه قوما غيرهم والله تعالى أعلم ومما قاله بعض أرباب الأشارة في بعض ~~الآيات يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم نصرة الله تعالى من ~~العبد على وجهين صورة ومعنى أما نصرته تعالى في الصورة فنصرة دينه جل شأنه ~~بإيضاح الدليل وتبيينه وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه ~~بالجهاد عليه وإعلاء كلمته وقمع أعدائه وأما نصرته في المعنى فبا فناء ~~الناسوت PageV26P082 ~~في اللاهوت ونصرة الله سبحانه للعبد على وجهين أيضا صورة ومعنى أما نصرته ~~تعالى للعبد في الصورة فبإرسال الرسل وإنزال الكتب وإظاهر المعجزات والآيات ~~وتبيين السبل إلى النعيم والجحيم ثم بالأمر بالجهاد الأصغر والأكبر وتوفيق ~~السعي فيهما طلبا لرضاه عز وجل وأما نصرته تعالى له في المعنى فبإفناء ~~وجوده في وجوده سبحانه بتجلي صفات جماله وجلاله مثل الجنة التي وعد المتقون ~~يشير إلى جنة قلوب أرباب الحقائق الذين اتقوا عما سواه جل وعلا فيها أنهار ~~من ماء غير آسن هو ماء الحياة الروحانية لم يتغير بطول المكث وأنهار من لبن ~~وهو العلم الحقاني الذي هو غذاء الأرواح أو لبن الفطرة التي فطر الناس ~~عليها لم يتغير طعمه بحموضة الشكوك والأوهام أو الأهواء والبدع وأنهار من ~~خمر لذة للشاربين وهي خمر الشوق والمحبة : يقولون لي صفها فأنت بوصفها خبير ~~أجل عندي بأوصافها علم صفاء ولا ماء ولطف ولا هوى ونور ولا نار وروج ولا ~~جسم وأنهار من عسل وهو عسل الوصال مصقى عن كدر الملال وخوف الزوال ولهم ~~فيها من كل الثمرات اللذائذ الروحانية ومغفرة من ربهم ستر لذنب وجودهم كما قيل # وجودك ذنب لا يقاس به ذنب # كمن هو خالد في النار نار الجفاء وسقوا ماء حميما وهو ماء الخذلان فقطع ~~أمعاءهم من الحرمان ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم وهي ظلمة في ms09916 ~~وجودهم تدرك بالنظر الألهي قيل : المؤمن ينظر بنور الفراسة والعارف بنور ~~التحقيق والنبي عليه الصلاة والسلام ينظر بالله عز وجل وقيل : كل من رزق ~~قرب النوافل ينظر به تعالى لحديث لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ~~فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به الحديث وحينئذ يبصر ~~كل شيء ومن هنا كان الأولياء الكاملين يرى على ما حكي عنه أعمال العباد حين ~~يعرج بها وسبحان السميع البصير اللطيف الخبير # سورة الفتح # نزلت بالمدينة على ما روي عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم ~~والأخبار تدل على أنها نزلت في السفر لا قي المدينة نفسها وهو الصحيح أخرج ~~ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وجماعة عن ابن ~~مسعود قال : أقبلنا من الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ست ~~بعد الهجرة وكان قد خرج إليها عليه الصلاة والسلام يوم الأثنين هلال ذي ~~القعدة فأقام بها بضعة عشر يوما وقيل : عشرين يوما ثم قفل عليه الصلاة ~~والسلام فبينما نحن نسير إذ أتاه الوحي وكان إذا أتاه اشتد عليه فسرى عنه ~~وبه من السرور ما شاء الله تعالى فأخبرنا أنه أنزل عليه إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا وأخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن حبان وابن مرويه عن عمر ~~بن الخطاب قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فسألته عن شيء ~~ثلاث مرات فلم يرد علي فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في ~~القرآن فما نشبت إذ سمعت صارخا يصرخ بي فوجفت وأنا أظن أنه نزل في شيء فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لقد أنزلت علي الليلة سورة أحب إلي من الدنيا ~~وما فيها إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~وفي حديث صحيح أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما عن مجمع بن جارية الأنصاري ما ~~يدل على أنها نزلت بعد منصرفه صلى الله عليه وسلم من ms09917 الحديبية أيضا وأن ذلك ~~عند كراع الغميم فقرأها عليه الصلاة والسلام على الناس وهو على راحلته وفي ~~رواية ابن سعد عنه PageV26P083 ~~ما يدل على أنها بضجنان ونقل ذلك عن البقاعي وضجنان بضاد معجمة وجيم ~~ونونين بينهما ألف بزنة سكران كما في القاموس جبل قرب مكة وهذا ونحوه قول ~~بنزولها بين مكة والمدينة ومثل ذلك يعد مدنيا على المشهور وهو أن المدني ما ~~نزل بعد الهجرة سواء نزل بالمدينة أم بمكة أم بسفر من الأسفار والمكي ما ~~نزل قبل الهجرة وأما على القول بأن المكي ما نزل ولو بعد الهجرة بمكة ويدخل ~~فيها كما قال الجلال السيوطي نواحيها كمنى وعرفات والحديبية بل بعضها على ~~ما في الهداية وأكثرها على ما قال المحب الطبري من حرم مكة والمدني ما نزل ~~بالمدينة ويدخل فيها كما قال أيضا نواحيها كأحد وبدر وسلع فلا بل يعد على ~~القول بأنه نزل قرب مكة مكيا فالقول بأن السورة مدنية بلا خلاف فيه نظر ~~ظاهر وهي تسع وعشرون آية بالأجماع ولا يخفى حسن وضعها هنا لأن الفتح بمعنى ~~النصر مرتب على القتال وفي كل من ذكر المؤمنين المخلصين والمنافقين ~~والمشركين ما فيه وقد ذكر أيضا في الأولى الأمر بالأستغفار وذكر هنا وقوع ~~المغفرة وذكرت الكلمة الطيبة هناك بلفظها الشريف وكني عنها بكلمة التقوى ~~بناء على أشهر الأقوال فيها وستعرفها إن شاء الله تعالى إلى غير ذلك وفي ~~البحر وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تقدم وإن تتولوا الآية وهو خطاب ~~لكفار قريش أخبر سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بالفتح العظيم وأنه بهذا ~~الفتح حصل الأستبدال وأمن كل من كان بمكة وصارت دار إيمان وفيه ما لا يخفى ~~وفي الأخبار السابقة ما يدل على جلالة قدرها وفي حديث مجمع بن جارية الذي ~~أخرجه عنه ابن سعد لما نزل بها جبريل عليه السلام قال : نهنيك يا رسول الله ~~فلما هناه جبريل عليه السلام هناه المسلمون ويحكى أنه من قرأها أول ليلة من ~~رمضان حفظ ذلك العام ولم يثبت ذلك ms09918 في خبر صحيح والله تعالى أعلم # بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك إخبار عن صلح الحديبية عند الجمهور ~~وروي ذلك عن ابن عباس وأنس والشعبي والزهري قال ابن عطية : وهو الصحيح وأصل ~~الفتح إزالة الإغلاق وفتح البلد كما في الكشاف الظفر به عنوة أو صلحا بحرب ~~أو بغيره لأنه منغلق ما لم يظفر به فإذا ظفر به وحصل في اليد فقد فتح وسمي ~~ذلك الصلح فتحا لاشتراكهما في الظهور والغلبة على المشركين فإنهم كما قال ~~الكلبي ما سألوا الصلح إلا بعد أن ظهر المسلمون عليهم وعن ابن عباس أن ~~المسلمين رموهم أي بسهام وحجارة كما قيل حتى أدخلوهم ديارهم أو لأن ذلك ~~الصلح صار سببا لفتح مكة قال الزهري : لم يكن أعظم من صلح الحديبية اختلط ~~المشركون بالمسلمين وسمعوا كلامهم وتمكن الإسلام من قلوبهم وأسلم في ثلاث ~~سنين خلق كثير وكثر بهم سواد الأسلام قال القرطبي : فما مضت تلك السنون إلا ~~والمسلمون قد جاؤا إلى مكة في عشرة الآف ففتحوها والتسمية على الأول من باب ~~الأستعارة التبعية كيفما قررت وعلى الثاني من باب المجاز المرسل سواء قلنا ~~إنه مثل تبعي أم لا حيث سمي السبب باسم المسبب ولا مانع من أن يكون بين ~~شيئين نوعان من العلاقة فيكون استعمال أحدهما في الآخر باعتبار كل نوعا من ~~المجاز كما في المشفر والشفة الغليظة لأنسان وإسناد الفتح المراد به الصلح ~~الذي هو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه عز وجل مجاز من إسناد ما ~~للقابل للفاعل الموجد وفي ذلك من تعظيم شأن الصلح والرسول عليه الصلاة ~~والسلام ما فيه لا يقال قد تقرر في الكلام أن الأفعال كلها مخلوقة له تعالى ~~فنسبة الصلح إليه سبحانه إسناد إلى ما هو له فلا مجاز لأنا نقول : ما هو له ~~عبارة عما كان الفعل حقه أن يسند إليه في العرف سواء كان مخلوقا له تعالى ~~أو لغيره عز وجل كما صرح به السعد في المطول وكيف لا ولو كان كذلك لكان ~~إسناد ms09919 جميع الأفعال إلى غيره تعالى مجازا وإليه حقيقة كالصلاة والصيام ~~وغيرهما PageV26P084 ~~وقال المحقق ميرزاجان : يمكن توجيه ما في الآية الكريمة على أنه استعارة ~~مكنية أو على أن يراد خلق الصلح وإيجاده أو على أن يكون المجاز في الهيئة ~~التركيبية الموضوعة للأسناد إلى ما هو له فاستعملت في الأسناد إلى غيره أو ~~على أن يكون من قبيل الأستعارة التمثيلية والأوجه الأربعة جارية في كل ما ~~كان من قبيل المجاز العقلي كأنبت الربيع البقل وقد صرح القوم بالثلاثة ~~الأول منها وزعم بعض أن الصلح مما يسند إليه تعالى حقيقة فلا يحتاج إلى شيء ~~من ذلك وفيه ما فيه ويجوز أن يكون ذلك إخبارا عن جعل المشركين في الحديبية ~~مغلوبين خائفين طالبين للصلح ويكون الفتح مجازا عن ذلك وإسناده إليه تعالى ~~حقيقة وقد خفى كون ما كان في الحديبية فتحا على بعض الصحابة حتى بينه عليه ~~الصلاة والسلام أخرج البيهقي عن عروة قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الحديبية راجعا فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : والله ما هذا بفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا وعكف رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بالحديبية ورد رجلين من المسلمين خرجا فبلغ رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك فقال : بئس الكلام هذا بل هو أعظم الفتح لقد ~~رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألونكم القضية ويرغبون إليكم ~~الأمان وقد كرهوا منكم ما كرهوا وقد أظفركم الله عليهم وردكم سالمين غانمين ~~مأجورين فهذا أعظم الفتح أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلون على أحد وأنا ~~أدعوكم في أخراجكم أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم ~~وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون قال المسلمون ~~: صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح والله يا نبي الله ما فكرنا فيما ذكرت ~~ولأنت أعلم بالله بالأمور منا وفائدة الخبر بالفتح على الوجهين بالنسبة إلى ~~غيره عليه الصلاة والسلام لأنه صلى الله تعالى عليه ms09920 وسلم يعلم ذلك وكذا ~~يعلم لازم الفائدة كذا قيل # وحمل الغير على من لم يحضر الفتح من الصحابة وغيرهم لأن الحاضرين علموا ~~ذلك قبل النزول وقيل : الحاضر إنما علم وقوع الصلح أو كون المشركين بحيث ~~طلبوه ولم يعلم كونه فتحا كما يشعر به الخبر وإن سلم أنه علم ذلك لكنه لم ~~يعلم عظم شأنه على ما يشعر به إسناده إلى نون العظمة والأخبار به بذلك ~~الأعتبار # وقال بعض المحققين : لعل المقصود بالأفادة كون ذلك للمغفرة وما عطف عليها ~~فيجوز أن تكون الفائدة بالنسبة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا وأقول : ~~قد صرحوا بأنه كثيرا ما تورد الجملة الخبرية لأغراض أخر سوى إفادة الحكم أو ~~لازمه نحو رب إني وضعتها أنثى رب وهن العظم مني لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين الآية إلى غير ذلك مما لا يحصى فيجوز أن يكون الغرض من إيرادها ~~ههنا الأمتنان دون إفادة الحكم أو لازمه ولا مجاز في ذلك ونحوه على ما أشار ~~إليه العلامة عبد الحكيم السالكوتي في حواشيه على المطول # وصرح في الرسالة الجندية بأن الهيئة التركيبية الخبرية في نحو ذلك منقولة ~~إلى الإنشائية وإن المجاز في الهيئة فقط لا في الأطراف ولا في المجموع وهو ~~مجاز مفرد عند صاحب الرسالة والكلمة أعظم من اللفظ الحقيقي والحكمي وبعضهم ~~يقول هو مجاز مركب ولا ينحصر في التمثيلية وتحقيقه في موضعه # والتأكيد بأن للأعتناء لا لرد الإنكار وقيل لأن الحكم لعظم شأنه مظنة ~~للأنكار وقيل : لأن بعض السامعين منكر كون ما وقع فتحا ويقال في تكرير ~~الحكم نحو ذلك وقال مجاهد : المراد بالفتح فتح خيبر وهي مدنية كبيرة ذات ~~حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام وكان خروج النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كما قال ابن إسحاق ورجحه الحافظ ابن حجر في بقية ~~المحرم سنة سبع وأقام بحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها PageV26P085 ~~ونقل عن مالك وجزم به ابن حزم أنه كان في آخر سنة ست وجمع بأن من أطلق ms09921 سنة ~~ست بناه على أن ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي وهو شهر ربيع الأول ~~وقول الشيخ أبي حامد في التعليقة : إن غزوة خيبر كانت سنة خمس وهم وقول ابن ~~سعد وابن أبي شيبة رواية عن أبي سعيد الخدري أنها كانت لثمان عشرة من رمضان ~~خطأ ولعل الأصل كانت حنين فحرمت ومع هذا يحتاج إلى توجيه وقد فتحت على أيدي ~~أهل الحديبية لم يشركهم أحد من المتخلفين عنها فالفتح على حقيقة وإسناده ~~إليه تعالى على حد ما سمعت فيما تقدم والتأكيد بأن وتكرير الحكم للأعتناء ~~والتعبير عن ذلك بالماضي مع أنه لم يكن واقعا يوم النزول بناء على ما روي ~~عن المسور بن مخرمة من أن السورة نزلت من أولها إلى آخرها بين مكة والمدينة ~~من باب مجاز المشارفة نحو من قتل قتيلا على المشهور أو الأول نحو إني أراني ~~أعصر خمرا ولا يضر اختلافهما في الفعلية والأسمية وفيه وجه آخر يعلم مما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى وذهب جماعة إلى أنه فتح مكة وهو كما في زاد المعاد ~~الفتح الأعظم الذي أعز الله تعالى به دينه واستنقذ به بلده وطهر حرمه ~~واستبشر به أهل السماء وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء ودخل الناس بعده ~~في دين الله عز وجل أفواجا وأشرق وجه الدهر ضياء وابتهاجا وكان سنة ثمان ~~وفي رواية ونصف وقد خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على ما أخرجه ~~أحمد بإسناد صحيح عن أبي سعيد لليلتين خلتا من شهر رمضان وفتح مكة لثلاث ~~عشرة خلت منه على ما روي عن الزهري وروي عن جماعة أنه كان الفتح في عشر ~~بقيت من شهر رمضان وقيل غير ذلك وكان معه صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~المسلمين عشرة آلاف وقيل : إثنا عشر ألفا والجمع ممكن وكان الفتح عند ~~الشافعي صلحا وهي رواية عن أحمد للتأمين في ممر الظهران بمن دخل دار أبي ~~سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ولعدم قسمة الدور بين الغانمين وذهب ~~الأكثرون ms09922 إلى أنه عنوة للتصريح بالأمر بالقتال ووقوعه من خالد بن الوليد ~~وقوله عليه الصلاة والسلام : أحلت لي ساعة من نهار ولا يسمى ذلك التأمين ~~صلحا إلا إذا التزم من أشير إليه به الكف عن القتال والأخبار الصحيحة ظاهرة ~~في أن قريشا لم يلتزموا وترك القسمة لا يستلزم عدم العنوة فقد تفتح البلدة ~~عنوة ويمن على أهلها وتترك لهم دورهم # وأقام عليه الصلاة والسلام بعد الفتح خمس عشرة ليلة في رواية البخاري ~~وسبع عشرة في رواية أبي داود وثمان عشرة في رواية الترمذي وتسع عشرة في ~~رواية بعض وتمام الكلام في كتب السير واستظهر هذا القول أبو حيان وذكر أنه ~~المناسب لآخر السورة التي قبل لما قال سبحانه : ها أنتم هؤلاء تدعون الآية ~~فبين جل وعلا أنه فتح لهم مكة وغنموا وحصل لهم أضعاف ما أنفقوا ولو بخلوا ~~لضاع عليهم ذلك فلا يكون بخلهم إلا على أنفسهم وأيضا لما قال سبحانه : ~~وأنتم الأعلون والله معكم بين تعالى برهانه بفتح مكة فإنهم كانوا هم ~~الأعلين وأيضا لما قال تعالى : فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم كان ذلك في فتح ~~مكة ظاهرا حيث لم يلحقهم وهن ولا دعوا إلى الصلح بل أتى صنايد قريش ~~مستأمنين مستسلمين وهذا ظاهر بالنسبة إلى القول بأن المراد به فتح الحديبية ~~وأما على القول بأن المراد به فتح خيبر فليس كذلك ورجع بعضهم القول بأنه ~~صلح الحديبية على القول بأنه فتح مكة بأن وعد فتح مكة يجيء صريحا في هذه ~~السورة الكريمة وذلك قوله تعالى : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله آمنين الآية فلو حمل هذا الفتح عليه لكان تأكيدا ~~بخلاف ما إذا حمل على صلح الحديبية فإنه يكون تأسيسا والتأسيس خير من ~~التأكيد ورجحه بعض على القول بأنه فتح خيبر بمثل هذا لأن فتح خيبر مذكور ~~فيما بعد أيضا وللبحث في ذلك مجال وإن والتكرير لما تقدم وكذا الإسناد إلى ~~ضمير العظمة بل هذا الفتح أولى PageV26P086 ~~بالأعتناء وتعظيم الشأن حتى قيل : إن ms09923 إسناده إليه تعالى لكونه من الأمور ~~الغريبة العجيبة التي يخلقها الله تعالى على يد أنبيائه عليهم السلام ~~كالرمي بالحصى المشار إليه بقوله تعالى : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ~~وهذا خلاف الظاهر والمشهور أن في الكلام مجازا عقليا وفيه الأحتمالات ~~السابقة # وقال بعض المحققين : يمكن أن يقال : لعل الإرادة ههنا معتبرة إما على ~~سبيل الحذف أو على المجاز المرسل كما في قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة ~~الآية وقوله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله عند أكثر الأئمة ومثل ~~هذا التأويل قيل : مطرد في الأفعال الأختيارية وزعم بعضهم أن الفتح مجاز عن ~~تيسيره وذكر بعض الصدور في توجيه التأكيد بأن ههنا أنه قد يجعل غير السائل ~~بمنزلة السائل إذا قدم إليه ما يلوح له بالخبر وصرحوا بأن الملوح لا يلزم ~~أن يكون كلاما وقد ذكره غير واحد من المفسرين وغيرهم أنه عليه الصلاة ~~والسلام رأى في المنام أنه وأصحابه رضي الله تعالى عنهم دخلوا مكة آمنين ~~فصار المقام مقام أن يتردد في الفتح فألقي إليه عليه الصلاة والسلام الكلام ~~مؤكدتا كما يلقى إلى السائل كذلك وجوز أن يكون لرد الإنكار بناء على تحققه ~~من المشركين فإنهم كانوا يزعمون أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يستولي ~~على مكة كما يستول عليها من أراد الإستيلاء عليها قبله عليه الصلاة والسلام ~~وهو كما ترى وذكر بعض أجلة القائلين بأن المراد به فتح مكة أن الكلام وعد ~~بفتحها فقيل إن الجملة حينئذ إخبار وقيل : إنها إنشاء واستشكل بما صرح به ~~الرضي من أن الجمل الإنشائية منحصرة بالأستقراء في الطلبية والإيقاعية ~~والوعد ليس شيئا منهما أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن مجرد قولك لأكرمنك ~~مثلا لا يقع به الإكرام وقال بعض الصدور أن كلامهم مضطرب في كون الوعد ~~إنشاء أو إخبار ويمكن التوفيق بأن يقال : أصل الوعد إنشاء لأنه إظهار أمر ~~في النفس يوجب سرور المخاطب وما يتعلق به الوعد وهو الموعود إخبار نظيره ~~قول النحاة كأن لأنشاء التشبيه مع أن مدخولها جملة ms09924 خبرية # وقال الخفاجي : هذا ناشيء من عدم فهم المراد منه فإن قيل : المراد من ~~لأكرمنك مثلا إكرام في المستقبل فهو خبر بلا مرية وإن قيل : معناه العزم ~~على إكرامه وتعجيل المسرة بإعلامه فهو إنشاء وأقول لا يخفى أن الأخبار أصل ~~للأنشاء وقد صرح بذلك العلامة التفتازاني في المطول وليست هيئة المركب دالة ~~على أنه إنشاء وليس فيه ما يدل بمادته على ذلك فيمكن أن يقال : إنه إخبار ~~قصد به تعجيل المسرة وإن ذلك لا يخرجه عن الأخبار نظير ما قيل في قوله ~~تعالى : رب إني وضعتها أنثى ونحوه فتدبر والتعبير عن ذلك بالماضي لتحققه ~~وفيه من تسلية قلوب الأصحاب وتسليتهم حيث صاروا محزونين غاية الحزن من ~~تأخير الفتح ما فيه وهذا التعبير من قبيل الأستعارة التبعية على ما حققه ~~السيد السند في حواشي المطول حيث قال : أعلم أن التعبير عن المضارع بالماضي ~~وعكسه يعد من باب الأستعارة بأن يشبه غير الحاصل بالحاصل في تحقق الوقوع ~~ويشبه الماضي بالحاضر في كونه نصب العين واجب المشاهدة ثم يستعار لفظ ~~أحدهما للآخر فعلى هذا تكون استعارة الفعل على قسمين أحدهما أن يشبه الضرب ~~الشديد مثلا بالقتل ويستعار له اسمه ثم يشتق منه قتل ضرب ضربا شديدا ~~والثاني أن يشبه الضرب المستقبل بالضرب في الماضي مثلا في تحقق الوقوع ~~فيستعمل فيه ضرب المعنى المصدري أعني الضرب موجودا في كل واحد من المشبه ~~والمشبه به لكنه قيد في كل منهما بقيد يغاير الآخر فصح التشبيه لذلك # وقال المحقق ميرزاجان يمكن توجيه الأستعارة ههنا بوجه آخر وهو أن يشبه ~~الزمان المستقبل بالزمان الماضي ووجه الشبه أنه كما أن الثاني ظرف أمر محقق ~~الوقوع كذلك الزمان الأول واللفظ الدال على الزمان الثاني وهو لفظ PageV26P087 ~~الفعل الماضي من جهة الصيغة جعل دالا على الزمان المستقبل مستعملا فيه ومن ~~البين أن المصدر على حاله لم يتغير معناه فكانت الأستعارة في الصيغة ~~والهيئة أولى لأنها الدالة على الزمان الماضي وبواسطتها كانت الأستعارة في ~~الفعل كما كانت الأستعارة في الفعل بواسطة ms09925 المصدر والفرق أن هذه الأستعارة ~~في الفعل بواسطة جوهره ومادته وفيما نحن فيه بواسطة صورته لا يقال : الدال ~~على الزمان هو نفس اللفظ المشتق لأجزؤه لأنا نقول : يجري هذا الأحتمال في ~~الأستعارة التبعية المشهورة بأن يقال : الدال على المعنى الحدثي هو نفس ~~اللفظ المشتق لا جزؤه لأن المصدر بصيغته غير متحقق في المشتق فإن الضرب غير ~~موجود في ضارب وضرب # فإن قلت : المصدر لفظ مستقل يمكن التعبير به عن معناه بخلاف الهيئة قلت : ~~لفظ الزمان الماضي أيضا كذلك فلا فرق ولو سلم نقول في كل منهما : نستعير ~~المعنى المطابقي للفظ الفعل بواسطة المعنى التضمني له ولا يبعد أن يسمى مثل ~~هذا تبعية والأمر في التسمية هين لا اعتداد بشأنه ولعلهم إنما جعلوا ~~الأستعارة في مثل ذلك بواسطة المصدر واعتبروا التغاير الأعتباري ولم ~~يعتبروا ما اعتبرنا من تشبيه نفس الزمان حتى تصير الأستعارة في الفعل تبعية ~~بلا تكلف رعاية لطي النشر بقدر الإمكان وأيضا في كون الصيغة والهيئة جزأ ~~للفظ تأمل وأيضا الهيئة ليست جزأ مستقلا كالمصدر وأيضا الهيئة ليست لفظا ~~والأستعارة قسم للفظ ولعل القوم لهذه كلها أو بعضها لم يلتفتوا إليه انتهى ~~وفيه بحث وللفاضل مير صدر الدين رسالة في هذه الآية الكريمة تعرض فيها ~~للمحقق في هذا المقام وتعقبها الفاضل يوسف القرباغي برسالة أطال الكلام ~~فيها وجرح وعدل وذكر عدة احتمالات في الأستعارة التبعية ومال إلى أن الهيئة ~~محتجا بما نقله من شرح المختصر العضدي ومن شرح الشرح للعلامة التفتازاني ~~وأيده بنقول أخر فليراجع ذلك فإنه وإن كان في بعضه نظر لا يخلوا عن فائدة # والذي يترجح عندي أن الهيئة ليست بلفظ لكنها في حكمه وأنه قد يتصرف فيها ~~بالتجوز كما في الخبر إذا استعمل في الإنشاء وإن المجاز المرسل يكون تبعيا ~~بناء على ما ذكروه في وجه التبعية في الأستعارة وقول الصدر في الفرق : إن ~~العلاقة في الأستعارة ملحوظة حين الأطلاق فإنهم صرحوا بأن اسم المشبه لا ~~يطلق على المشبه إلا بعد دخوله في جنس المشبه به ms09926 بخلاف المرسل فإن العلاقة ~~باعثة للأنتقال وليست ملحوظة حين الأستعمال فلا ضرورة في القول بالتبعية ~~فيه إن تم لا يجدي نفعا فافهم وزعم بعضهم أن التعبير بالماضي ههنا على ~~حقيقة بناء على أن الفتح مجاز عن تيسسيره وتسهيله وهو مما لا يتوقف على ~~حصول الفتح ووقوعه ليكون مستقبلا بالنسبة إلى زمن النزول مثله ألا ترى أن ~~موسى عليه الصلاة والسلام سأل ربه تعالى بقوله : يسر لي أمري أن يسهل أمره ~~وهو خلافته في أرضه وما يصحبها وأجيب إليه في موقف السؤال بقوله تعالى : قد ~~أوتيت سؤلك يا موسى ولم يباشر بعد شيئا وحمله على الوعد بإيتاء السؤال خلاف ~~الظاهر وأنت تعلم أن ما ذهب إليه الجمهور أظهر وأبلغ وفي مجيء المستقبل ~~بصيغة الماضي لتنزيله منزلة المحقق من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر ~~ما لا يخفى كما في الكشاف وذلك على ما قيل لأنه يدل على أن الأزمنة كلها ~~عنده تعالى على السواء وإن منتظره كمحقق غيره وأنه سبحانه إذا أراد أمرا ~~تحقق لا محالة وأنه لجلالة شأنه إذا أخبر عن حادث فهو كالكائن لما عنده من ~~أسبابه القريبة والبعيدة وقيل غير ذلك واستشكل أمر المضي في كلامه تعالى ~~بناء على ثبوت الكلام النفسي الأزلي للزوم الكذب لأن صدق الكلام يستدعي سبق ~~وقوع النسبة ولا يتصور السبق على الأزل وأجيب بأن كلامه تعالى النفسي ~~الأزلي لا يتصف بالماضي وغيره لعدم الزمان وتعقب بأن تحقق PageV26P088 ~~هذا مع القول بأن الأزلي مدلول عسير جدا وكذا القول بأن المتصف بالمضي ~~وغيره إنما هو اللفظ الحادث دون المعنى القديم وأجاب بعضهم بأن العسر لو ~~كان دلالة اللفظي عليه دلالة الموضوع على الموضوع له وليس كذلك عندهم بل هي ~~دلالة الأثر على المؤثر ولا يلزم من اعتبار شيء في الأثر اعتباره في المؤثر ~~ولا يخفى أن كون الدلالة دلالة الأثر على المؤثر خلاف الظاهر وقال ابن ~~الصدر في ذلك : إن اشتمال الكلام اللفظي على المضي والحضور والأستقبال إنما ~~هو بالنظر إلى زمان المخاطب لا إلى ms09927 زمان المتكلم كما إذا أرسلت زيدا إلى ~~عمرو تكتب في مكتوبك إليه إني أرسلت إليك زيدا مع أنه حين ما تكتبه لم ~~يتحقق الإرسال فتلاحظ حال المخاطب وكما تقدر في نفسك مخاطبا وتقول : لم ~~تفعل الآن كذا وكان قبل ذلك كذا ولا شك أن هذا المضي والحضور والأستقبال ~~بالنسبة إلى زمان الوجود المقدر لهذا المخاطب لا بالنسبة إلى زمان المتكلم ~~بالكلام النفسي لكونه متوجها لمخاطب مقدر لا يلاحظ فيه إلا أزمنة المخاطبين ~~المقدرين وما اعتبره أئمة العربية من حكاية الحال الماضية واعتبار المضي ~~والحضور والأستقبال في الجملة الحالية بالقياس إلى زمان الفعل لا زمان ~~التكلم قريب منه جدا انتهى وللمحقق ميرزاجان كلام في هذا المفام يطلب من ~~حواشيه على الشرح العضدي # وقيل : المراد بالفتح فتح الروم على إضافة المصدر إلى الفاعل فإنهم غلبوا ~~على الفرس في النزول وكونه فتحا له عليه الصلاة والسلام لأنه أخبر عن الغيب ~~فتحقق ما أخبر به في ذلك العام ولأنه تفاءل به لغلبة أهل الكتاب المؤمنين ~~وفي ذلك من ظهور أمره صلى الله تعالى عليه وسلم ما هو بمنزلة الفتح قيل : ~~ففي الفتح استعارة لتشبيه ظهوره صلى الله تعالى عليه وسلم بالفتح وقيل : لا ~~تجوز فيه وإنما التجوز في تعلقه به عليه الصلاة والسلام وقيل : لا تجوز ~~أصلا والمعنى فتحنا على الروم لأجلك وأنت تعلم أن حمل الفتح على ما ذكره في ~~نفسه بعيدا جدا # وأورد عليه أن فتح الروم لم يكن مسببا على الجهاد ونحوه فلا يصح ما ذكروه ~~في توجيه التعليل الآتي وعن قتادة أن فتحنا من الفتاحة بالضم وهي الحكومة ~~أي إنا قضينا لك على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابك من قابل لتطوفوا بالبيت ~~وهو بعيد أيضا وقيل : المراد به فتح الله تعالى له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بالأسلام والنبوة والدعوة والحجة والسيف وقريب منه ما نقله الراغب من ~~أنه فتحه عز وجل له عليه الصلاة والسلام بالعلوم والهدايات التي هي ذريعة ~~إلى ثواب والمقامات المحمودة وأمره في البعد كما ms09928 سبق وأيا ما كان فحذف ~~المفعول للقصد إلى نفس الفعل والإيذان بأن مناط التبشير نفس الفتح الصادر ~~عنه سبحانه لا خصوصية المفتوح وتقديم لك على المفعول المطلق أعني قوله ~~تعالى : فتحا مبينا # 1 # - مع أن الأصل تقديمه على سائر المفاعيل كما صرح به العلامة التفتازاني ~~للأهتمام بكون ذلك لنفعه عليه الصلاة والسلام وقيل : لأنه مدار الفائدة ~~ومبين من أبان بمعنى بأن اللازم أي فتحا بينا ظاهر الأمر مكشوف الحال أو ~~فارقا بين الحق والباطل # ليغفر لك الله مذهب الأشاعرة القائلين بأن أفعاله تعالى لا تعلل بالأغراض ~~أن مثل هذه اللام للعاقبة أو لتشبيه مدخولها بالعلة الغائية في ترتبه على ~~متعلقها وترتب المغفرة على الفتح من حيث أن فيه سعيا منه صلى الله عليه ~~وسلم في إعلاء كلمة الله تعالى بمكابدة مشاق الحروب واقتحام موارد الخطوب ~~والسلف كما قال ابن القيم وغيره يقولون بتعليل أفعاله عز وجل وفي شرح ~~المقاصد للعلامة التفتازاني أن من بعض أدلتهم أي الأشاعرة ومن وافقهم على ~~هذا المطلب يفهم أنهم أرادوا عموم السلب ومن بعضها أنهم أرادوا سلب العموم ~~ثم قال : الحق أن بعض PageV26P089 ~~أفعاله تعالى معلل بالحكم والمصالح وذلك ظاهر والنصوص شاهدة به وأما تعميم ~~ذلك بأنه لا يخلو فعل من أفعاله سبحانه من غرض فمحل بحث وذكر الأصفهاني في ~~شرح الطوالع في هذه المسئلة خلافا للمعتزلة وأكثر الفقهاء وأنا أقول : بما ~~ذهب إليه السلف لوجود التعليل فيما يزيد على عشرة آلاف آية وحديث والتزام ~~تأويل جميعها خروج عن الأنصاف ما يذكره الحاضرون من ألأدلة يدفع بأدنى تأمل ~~كما لا يخفى على من طالع كتب السلفين عليهم الرحمة وفي الكشاف لم يجعل ~~الفتح علة للمغفرة لكن لجتماع ما عدد من الأمور الأربعة وهي المغفرة وإتمام ~~النعمة وهداية الصراط المستقيم والنصر العزيز كأنه قيل : يسرنا لك فتح مكة ~~ونصرناك على عدوك لنجمع لك بين الدارين وأغراض العاجل والآجل وحاصله كما ~~قال العلامة أن الفتح لم يجعل علة لكل من المتعاطفات بعد اللام أعني ~~المغفرة وإتمام النعمة ms09929 والهداية والنصر بل لاجتماعها ويكفي في ذلك أن يكون ~~له دخل في حصول البعض كإتمام النعمة والنصر العزيز وتحقيقه كما قال إن ~~العطف على المجرور باللام قد يكون للأشتراك في متعلق اللام مثل جئتك لأفوز ~~بلقياك وأحوز عطاياك ويكون بمنزلة تكرير اللام وعطف على جار ومجرور وقد ~~يكون للأشتراك في معنى اللام كجئتك لتستقر في مقامك وتفيض علي من أنعامك أي ~~لاجتماع الأمرين ويكون من قبيل جاءني غلام زيد وعمرو أي الغلام الذي لهما ~~واستظهر دفعا لتوهم أنه إذا كان المقصود البعض فذكر الباقي لغو أن يقال : ~~لا يخلو كل منهما أن يكون مقصودا بالذات وهو ظاهر أو المقصود البعض وحينئذ ~~فذكر غيره إما لتوقفه عليه أو لشدة ارتباطه به أو ترتبه عليه فيذكر للأشعار ~~بأنهما كشيء واحد كقوله تعالى : أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى وقولك ~~: أعددت الخشب ليميل الحائط فأدعمه ولا زمت غريمي لأستوفي حقي وأخليه وظاهر ~~كلام الزمخشري أن المقصود فيما نحن فيه تعليل الهيئة الأجتماعية فحسب فتأمل ~~لتعرف أنه من أي الأقسام هو واعلم أن المشهور كون العلة ما دخلته اللام لا ~~ما تعلقت به كما هو ظاهر عبارة الكشاف لكن حقق أنها دخلت على الغاية صح أن ~~يقال : ما بعدها علة ويراد بحسب التعقل وأن يقال : ما تعلقت به على بحسب ~~الوجود فلا تغفل وزعم صاحب الغنيان أن اللام ههنا هي لام القسم وكسرت وحذف ~~النون من الفعل تشبيها بلام كي ورد بأن القسم لا تكسر ولا ينصب بها فإنه لم ~~يسمع والله ليقوم زيد على معنى ليقومن زيد وانتصر له بأن الكسر قد علل ~~بتشبيهها بلام كي # وأما النصب فله أن يقول فيه : بأنه ليس نصبا وإنما هو الحركة التي تكون ~~مع وجود النون بقيت بعد حذفها دلالة على الحذف وأنت تعلم أنه لا يجدي نفعا ~~مع عدم السماع هذا والألتفات إلى اسم الذات المستتبع لجميع الصفات قيل : ~~للأشعار بأن كل واحد مما انتم في سلك الغاية من أفعاله تعالى صادر عنه عز ~~وجل ms09930 من حيثية غير حيثية الآخر مترتبة على صفة من صفاته جل شأنه # وقال الصدر لا يبعد أن يقال : إن التعبير عنه تعالى في مقام المغفرة ~~بالأسم الجليل المشعر بصفات الجمال والجلال يشعر بسبق مغفرته تعالى على ~~عذابه وفي البحر لما كان الغفران وما بعده يشترك في إطلاقه الرسول عليه ~~الصلاة والسلام وغيره لقوله تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقوله ~~سبحانه : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي وقوله تعالى : يابني ~~إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وقوله عز وجل : يهدي من يشاء وقوله ~~تبارك وتعالى : إنهم المنصورون وكان الفتح مختصا بالرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أسنده الله تعالى إلى نون العظمة تفخيما لشأنه وأسند تلك الأشياء ~~إلى الأسم الظاهر وضميره PageV26P090 ~~وهو كما ترى وإن قاله الإمام أيضا وأقول : يمكن أن يكون في إسناد المغفرة ~~إليه تعالى بالأسم الأعظم بعد إسناد الفتح إليه تعالى بنون العظمة إيماء ~~إلى أن المغفرة مما يتولاها سبحانه بذاته وأن الفتح مما يتولاه جل شأنه ~~بالوسائط وقد صرح بعضهم بأن عادة العظماء أن يعبروا عن أنفسهم بصيغة ~~المتكلم مع الغير لأن ما يصدر عنهم في الأكثر باستخدام توابعهم ولا يعترض ~~بأن النصر كالفتح وقد أسند إلى الأسم الجليل لما لا يخفى عليك وتقديم لك ~~على المفعول الصريح أعني قوله تعالى : ما تقدم من ذنبك وما تأخر لما مر غير ~~مرة وما للعموم والمتقدم والمتأخر للأحاطة كناية عن الكل والمراد بالذنب ما ~~فرط من خلاف الأولى بالنسبة إلى مقامه عليه الصلاة والسلام فهو من قبيل ~~حسنات الأبرار سيآت المقربين وقد يقال : المراد ما هو ذنب في نظره العالي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وإن لم يكن ذنبا ولا خلاف الأولى عنده تعالى كما ~~يرمز إلى ذلك الأضافة # وقال الصدر : يمكن أن يكون قوله تعالى : ليغفر الخ كناية عن عدم المؤاخذة ~~أو من باب الأستعارة التمثيلية من غير تحقق معاني المفردات وأخرج ابن ~~المنذر عن عامر وأبي جعفر أنهما قالا : ما تقدم في الجاهلية وما ms09931 تأخر في ~~الأسلام وقيل ما تقدم من حديث ماريةوما تأخر من امرأة زيد وليس بشيء مع أن ~~العكس أولى لأن حديث امرأة زيد متقدم وفي الآية ما عهد من حاله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم من كثرة العبادة ما يدل على شرف مقامه إلى حيث لا تحيط به ~~عبارة وقد صح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما نزلت صام وصلى حتى انتفخت ~~قدماه وتعبد حتى صار كالشن البالي فقيل له : أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله ~~لك ما تقدم من ذنبك أو ما تأخر فقال عليه الصلاة والسلام : أفلا أكون عبدا ~~شكورا ويتم نعمته عليك بإعلاء الدين وانتشاره في البلاد وغير ذلك مما أفاضه ~~تعالى عليه صلى الله تعالى عليه وسلم من النعم الدينية والدنيوية ويهديك ~~صراطا مستقيما # 2 # - في تبليغ الرسالة وإقامة الحدود قيل : إن أصل الأستقامة وإن كان حاصلا ~~قبل الفتح لكن حصل بعد ذلك من اتضاح سبل الحق واستقامة مناهجه ما لم يكن ~~حاصل قبل وينصرك الله إظهار الاسم الجليل مع النصر قيل : لكونه خاتمة العلل ~~أو الغايات ولأظهار كمال العناية بشأنه كما يعرب عنه إردافه بقوله تعالى : ~~نصرا عزيزا # 3 # - وقال الصدر : أظهر الأسم في الصدر وهنا لأن المغفرة تتعلق بالآخرة ~~والنصر يتعلق بالدنيا فكأنه أشير بإسناد المغفرة والنصر إلى صريح اسمه ~~تعالى إلى أن الله عز وجل هو الذي يتولى أمرك في الدنيا والآخرة وقال ~~الإمام : أظهرت الجلالة هنا إشارة إلى أن النصر لا يكون إلا من عند الله ~~تعالى كما قال تعالى : وما النصر إلا من عند الله وذلك لأن النصر بالصبر ~~والصبر بالله قال تعالى : وما صبرك إلا بالله لأنه سكون القلب واطمئنانه ~~وذلك بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب والعزيز بحسب الظاهر هو المنصور ~~وحيث وصف به النصر فهو إما للنسبة وإن كان المعروف فيها فاعلاكلا بن وفعالا ~~كبزاز أي نصرا فيه عز ومنعة أو فيه تجوز في الأسناد من باب وصف المصدر ~~بصيغة المفعول وهو المنصور هنا نحو عذاب ms09932 أليم في قول لا الفاعل وهو الناصر ~~لما قيل من عدم مناسبته للمقام وقلة فائدته إذ الكلام في شأن المخاطب ~~المنصور لا المتكلم الناصر وفيه شيء وقيل : الكلام بتقدير مضاف أي عزيز ~~صاحبه وهو المنصور وفيه تكلف الحذف والإيصال # وقد يقال : يحتاج إلى شي مما ذكر إذ لا مانع من وصف النصر بالعزيز على ما ~~هو الظاهر بناء على أحد معاني العزة PageV26P091 ~~وهو قلة الوجود والمنال والمعنى ينصرك الله نصرا يقل وجود مثله ويصعب ~~مناله وقد قال الراغب بهذا في قوله تعالى : وإنه لكتاب عزيز ورأيت ذلك ~~للصدر بعد أن كتبته من الصدر فتأمل ولا تكن ذا عجز # هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين بيان لما أفاض سبحانه عليهم من ~~مباديء الفتح والمراد بالسكينة الطمأنينة والثبات من السكون أي أنزلها في ~~قلوبهم بسبب الصلح وإلا من إظاهرا لفضله تعالى عليهم بتيسير الأمن بعد ~~الخوف والمراد بإنزالها خلقها وإيجادها وفي التعبير عن ذلك بالإنزال إيماء ~~إلى علو شأنها # وقال الراغب : إنزال الله تعالى نعمته على عبد إعطاؤه تعالى إياها وذلك ~~إما بإنزال الشيء نفسه كإنزال القرآن أو بإنزال أسبابه والهداية إليه ~~كإنزال الحديد ونحوه وقيل : أنزل من نزل في مكان كذا حط رحله فيه وأنزله ~~غيره فالمعنى حط السكينة في قلوبهم فكان منزلا لها ومأوى وقيل : السكينة ~~ملك يسكن قلب المؤمن ويؤمنه كما روي أن عليا رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه ~~قال : إن السكينة لتنطق على لسان عمر وأمر الأنزال عليه ظاهر جدا # وأخرج ابن جرير والبيهقي في الدلائل وغيرها عن ابن عباس أنه قال : ~~السكينة هي الرحمة وقيل : هي العقل ويقال له سكينة إذا سكن عن الميل إلى ~~الشهوات وعن الرعب وقيل : هي الوقار والعظمة لله تعالى ولرسوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وقيل : هي من سكن إلى كذا مال إليه أي أنزل في قلوبهم ~~السكون والميل إلى ما جاء به الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من الشرائع ~~وأرجح التفاسير هنا على ما قال الخفاجي : الأول وما ms09933 ذكره بعضهم من أن ~~السكينة شيء له رأس كرأس الهرة فما أراه قولا يصح ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم أي يقينا مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمئنان النفوس عليها على أن ~~الإيمان لما ثبت في الأزمنة نزل تجدد أزمانه منزلة تجدده وازدياده فاستعير ~~له ذلك ورشح بكلمة مع وقيل : ازدياد الإيمان بازدياد ما يؤمن به وروي عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن أول ما أتاهم به النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم التوحيد ثم الصلاة والزكاة ثم الحج والجهاد فازدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم ومن قال : الأعمال من الإيمان قال بأنه نفسه أي الإيمان المركب من ~~ذلك وغيره يزيد وينقص ولم يحتج في الآية إلى تأويل بل جعلها دليلا له ~~وتفصيل الكلام في هذا المقام أنه ذهب جمهور الأشاعرة والقلانسي الفقهاء ~~والمحدثون والمعتزلة إلى أن الإيمان يزيد وينقص ونقل ذلك عن الشافعي ومالك ~~وقال البخاري : لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا ~~منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص واحتجوا على ذلك بالعقل ~~والنقل أما الأول فلأنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان آحاد الأمة ~~المنهمكين في الفسق والمعاصي مساويا لإيمان الأنبياء عليهم السلام مثلا ~~واللازم باطل فكذا الملزوم وأما الثاني فلكترة النصوص في هذا المعنى منها ~~الآية المذكورة ومنها ما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قلنا : يا ~~رسول الله إن االإيمان يزيد وينقص قال : نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة ~~وينقص حتى يدخل صاحبه النار ومنها ما روي عن عمر وجابر رضي الله تعالى ~~عنهما مرفوعا لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به واعترض بأن ~~عدم قبول الإيمان الزيادة والنقص على تقدير كون الطاعات داخلة في مسماه ~~أولى وأحق من عدم قبوله ذلك إذا كان مسماه التصديق وحده # ما أو لا فلأنه لا مرتبة فوق كل الأعمال لتكون زيادة ولا إيمان دونه ~~ليكون نقصا وأما ثانيا فلأن أحدا لا يستكمل PageV26P092 ~~من مقولة الكم وإنما هو كيف أو ms09934 انفعال أو إضافة وتعلق بين العالم والمعلوم ~~أو صفة ذات إضافة والأشهر أنه كيف فمتى صح ذلك وقلنا بمغايرة الشدة والضعف ~~للزيادة والنقص فلا بأس بحملهما في النصوص وغيرها على الشدة والضعف وذلك ~~مجاز مشهور وإنكار اتصاف الإيمان بهما يكاد يلحق بالمكابرة فتأمل وذكر ~~بعضهم هنا أن الإيمان الذي هو مدخول مع هو الإيمان الفطري والإيمان المذكور ~~قبله الإيمان الأستدلالي فكأنه قيل : ليزدادوا إيمانا استدلاليا مع إيمانهم ~~الفطري وفيه من الخفاء ما فيه ولله جنود السماوات والأرض يدبر أمرها كيفما ~~يريد فيسلط بعضها على بعض تارة ويوقع سبحانه بينهما السلم أخرى حسبما ~~تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح ومن قضية ذلك ما وقع في الحديبية ~~وكان الله عليما مبالغا في العلم بجميع الأمور حكيما # 4 # - في تقديره وتدبيره عز وجل # وقوله سبحانه ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها متعلق بما يدل عليه ما ذكر من كون جنود السماوات والأرض له جل ~~شأنه من معنى التصرف والتدبير وقد صرح بعض الأفاضل بأنه كناية عنه أي دبر ~~سبحانه ما دبر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة الله تعالى في ذلك ويشكروها ~~فيدخلهم الجنة فالعلة في الحقيقة معرفو النعمة وشكرها لكنها لما كانت سببا ~~لدخول الجنة أقيم المسبب مقام السبب # وقيل : متعلق بفتحنا وقيل : بإنزل وتعلقه بذلك مع تعلق اللام الأخرى به ~~مبني على تعلق الأول به مطلقا والثاني مقيدا وتنزيل تغاير الوصفين منزلة ~~تغاير الذاتين وإلا فلا يتعلق بعامل واحد حرفا جر بمعنى واحد من غير اتباع ~~وقيل : متعلق بينصرك وقيل : بيزداد وقيل : بجميع ما ذكر إما على التنازع ~~والتقدير أو بتقدير ما يشتمل ذلك كفعل سبحانه ما ذكر ليدخل الخ وقيل : هو ~~بدل من ليزداد بدل اشتمال فإن إدخال المؤمنين والمؤمنات الجنة وكذا ما عطف ~~عليه مستلزم لزيادة الإيمان وبدل الأشتمال يعتمد على ملابسة ما بين المبدل ~~والمبدل منه بحيث يشعر أحدهما بالآخر غير الكلية والبعضية ولعل الأظهر ~~الوجه الأول وضم المؤمنات ههنا إلى المؤمنين دفعا لتوهم اختصاص ms09935 الحكم ~~بالذكور لأجل الجهاد والفتح على أيديهم وكذا في موضع يوهم الأختصاص يصرح ~~بذكر النساء ويقال نحو ذلك فيما بعد كذا قيل وأخرج ابن جرير وجماعة عن أنس ~~قال : أنزلت على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليغفر لك ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر في مرجعه من الحديبية فقال : لقد أنزلت على آية هي أحب إلي مما ~~على الأرض ثم قرأها عليهم فقالوا : هنيئا مريئا يا رسول الله قد بين الله ~~عالى لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا فنزلت ليدخل المؤمنين والمؤمنات حتى ~~بلغ فوزا عظيما # ويكفر عنهم سيئاتهم أي يغطيها ولا يظهرها والمراد بمحوها سبحانه ولا ~~يؤاخذهم بها وتقديم الأدخال في الذكر على التكفير مع أن الترتيب في الوجود ~~على العكس للمسارعة إلى بيان ما هو المطلوب إلا على كذا قال غير واحد ويجوز ~~عندي أن يكون التكفير في الجنة على أن المعنى يدخلهم الجنة ويغطي سيئاتهم ~~ويسترها عنهم فلا تمر لهم ببال ولا يذكرونها أصلا لئلا يخجلوا فيتكدر صفو ~~عيشم وقد مر مثل ذلك # وكان ذلك أي ما ذكر من الأدخال والتكفير عند الله فوزا عظيما # 5 # - لا يقادر قدره لأنه منتهى ما تمتد إليه أعناق الهمم من جلب نفع ودفع ضر ~~وعند الله حال من فوزا لأنه صفة النكرة إذا قدمت عليها PageV26P093 ~~الإيمان حينئذ والزيادة على ما لم يكمل بعد محال وأجيب بأن هذا إنما يتوجه ~~على المعتزلة والخوارج القائلين بالنتفاء شيء من الأعمال والجماعة إنما ~~يقولون : إنها شرط كمال في الإيمان فلا يلزم عند الأنتفاء إلا انتفاء ~~الكمال وهو قادح في أصل الإيمان # وقال النووي وجماعة محققون من علماء الكلام : إن الإيمان بمعنى التصديق ~~القلبي يزيد وينقص أيضا بكثرة النظر ووضوح الأدلة وعدم ذلك ولهذا كان إيمان ~~الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريه الشبه ويؤيده أن كل واحد يعلم ~~أن ما في قلبه يتفاضل حتى يكون في بعض الأحيان أعظم يقينا وإخلاصا منه في ~~بعضها فكذلك التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثؤتها ms09936 واعترض بأنه متى ~~قبل ذلك كان شكا # ودفع بأن مراتب اليقين متفاوتة إلى علم اليقين وحق اليقين وعين اليقين مع ~~أنها لا شك معها وممن وافق النووي على ما جزم به السعد في القسم الثاني من ~~تهذيبه وقال جماعة من العلماء أعظمهم الإمام أبو حنيفة وتبعه أصحابه وكصير ~~من المتكلمين الإيمان لا يزيد ولا ينقص واختاره إمام الحرمين واحتجوا بأنه ~~اسم للتصديق البالغ حد الجزم والأذعان وهذا لا يتصور فيه زيادة ولا نقصان ~~فالمصدق إذا ضم إليه الطاعات أو ارتكب المعاصي فتصديقه بحاله لم يتغير أصلا ~~وإنما يتفاوت إذا كان اسما للطاعات المتفاوة قلة وكثرة وأجابو عما تمسك به ~~الأولون بوجوه منها ما أشرنا إليه أولا من أن الزيادة بحسب الدوام والثبات ~~وكثرة الزمان والأوقات وإيضاحه ما قاله إمام الحرمين : النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يفضل من عداه باستمرار تصديقه وعصمة الله تعالى إياه من ~~مخامرة الشكوك والتصديق عرض لا يبقى بشخصه بل يتجدد أمثاله فتقع للنبيي ~~عليه الصلاة والسلام متوالية ولغيره على الفترات فثبتت للنبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أعداد من الإيمان لا يثبت لغيره إلا بعضها فيكون إيمانه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أكثر والزيادة بهذا المعنى قيل مما لا نزاع فيها # واعترض بأن حصول المثل بعد انعدام الشيء لا يكون زيادة فيه كسواد الجسم ~~ودفع بأن المراد زيادة أعداد حصلت وعدم البقاء لا ينافي ذلك ومنها ما أشرنا ~~إليه ثانيا من أن المراد الزيادة بحسب زيادة ما يؤمن به والصحابة رضوان ~~الله تعالى عليهم أجمعين آمنوا أولا بما آمنوا وكانت الشريعة لم تتم وكانت ~~الأحكام تنزل شيئا فشيئا فكانوا يؤمنون بكل ما يتجدد منها ولا شكل في تفاوت ~~إيمان الناس بملاحظة التفاصيل كثرة وقلة ولا يختص ذلك بعصره صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لإمكان الأطلاع على التفاصيل في غيره من العصور أيضا ومنها أن ~~يحتاج زيادة ثمرته وإشراق نوره في القلب فإن نور الإيمان يزيد بالطاعات ~~وينقص بالمعاصي وقيل : وهذا إنما يحتاج إليه بعد إقامة ms09937 قاطع على امتناع ~~قبول التصديق الزيادة والنقص لم يقم قاطع على ذلك كان الأولى إبقاء الظواهر ~~على حالها وقال الخطابي : الإيمان قول وهو لا يزيد ولا ينقص وعمل وهو يزيد ~~وينقص واعتقاد وهو يزيد ولا ينقص فإذا نقص ذهب واعترض أنه إذا زاد ثم عاد ~~إلى ما كان فقد نقص ولم يذهب # ودفع بأن مراده أن الأعتقاد باعتبار أول مراتبه يزيد ولا ينقص لا أن ~~الأعتقاد مطلقا كذلك وذهب جماعة منهم الأمام الرازي وإمام الحرمين إلى أن ~~الخلاف لفظي وذلك بحمل قول النفي على أصل الإيمان وهو التصديق فلا يزيد ولا ~~ينقص وحمل قول الإثبات على ما به كماله وهو الأعمال فيكون الخلاف في هذه ~~المسألة فرع الخلاف في تفسير الإيمان والحق أنه حقيقي لما سمعت عن الإمام ~~النووي ومن معه من أن التصديق نفسه يزيد وينقص # وقال بعض المحققين : إن الزيادة والنقص من خواص الكم والتصديق قسم من ~~العلم ولم يقل أحد بأنه PageV26P094 ~~أعربت حالا وكونه يجوز فيه الحالية إذا تأخر عن عظيما لا ضير فيه كما توهم ~~أي كائنا عند الله تعالى أي في علمه سبحانه وقضائه جل شأنه والجملة اعتراض ~~مقرر لما قبله وقوله عالى : ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين ~~والمشركات عطف على يدخل أي وليعذب المنافقين الخ لغيظهم من ذلك وهو ظاهر ~~على جميع الأوجه السابقة في ليدخل حتى وجه البدلية فإن الأشتمال تصححه ~~الملابسة كما مر وازدياد الإيمان على ما ذكرنا في تفسير مما يغيظهم بلا ريب ~~وقيل : إنه على هذا الوجه يكون عطفا على المبدل منه وتقديم المنافقين على ~~المشركين لأنهم أكثر ضررا على المسلمين فكان في تقديم تعذيبهم تعجيب المسرة # الظآنين بالله ظن السوء أي ظهر الأمر الفاسد المذموم وهو أنه عز وجل لا ~~ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وقيل : المراد به ما يعم ذلك ~~وسائر ظنونهم الفاسدة نت الشرك أو غيره عليهم دائرة السوء أي يظنونه ~~ويتربصونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ~~دائرة السوء بالضم ms09938 والفرق بينه وبين السوء بالفتح على ما في الصحاح أن ~~المفتوح مصدر والمضموم اسم مصدر بمعنى المساءة # وقال غير واحد : هما لغتان بمعنى كالكره والكره عند الكسائي وكلاهما في ~~الأصل غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه والمضموم جري مجرى ~~الشر ولما كانت الدائرة هنا محمودة وأضيفت إلى المفتوح في قراءة الأكثر ~~تعين على هذا أن يقال : إن ذاك على تأويل أنها مذمومة بالنسبة إلى من دارت ~~عليه من المنافقين والمشركين واستعمالها في المكروه أكثر وهي مصدر بزنة اسم ~~الفاعل أو اسم فاعل وإضافتها على ما قال الطيبي من إضافة الموصوف إلى الصفة ~~للبيان على المبالغة وفي الكشف الإضافة بمعنى من على نحو دائرة ذهب فتدبر # والكلام إما إخبار عن وقوع السوء بهم أو ادعاء عليهم وقوله تعالى : وغضب ~~الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم عطف على ذلك وكان الظاهر فلعنهم فأعد ~~بالفاء في الموضعين لكنه عدل عنه للأشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل في ~~الوعيد به من غير اعتبار للسببية فيه وسآءت مصيرا # 6 # - جهنم ولله جنود السماوات والأرض ذكر سابقا على أن المراد أنه عز وجل ~~المدبر لأمر المخلوقات بمقتضى حكمته فلذلك ذيل بقوله تعالى : عليما حكيما ~~وههنا أريد التهديد بأنهم في قبضة قدرة المنتقم لذا ذيل بقوله تعالى : وكان ~~الله عزيزا حكيما # 7 # - فلا تكرار كما قال الشهاب وقيل : إن الجنود جنود رحمة وجنود عذاب ~~والمراد به هنا الثاني كما ينبيء عنه التعرض لوصف العزة # إنآ أرسلناك شاهدا أي على أمتك لقوله تعالى : ويكون الرسول عليكم شهيدا ~~وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة شاهدا على أمتك وشاهدا على الأنبياء ~~عليهم السلام أنهم قد بلغوا ومبشرا بالثواب على الطاعة ونذيرا # 8 # - بالعذاب على المعصية لتؤمنوا بالله ورسوله الخطاب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وأمته كقوله سبحانه : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وهو من باب ~~التغليب غلب فيه المخاطب على الغيب فيفيد أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~مخاطب بالإيمان برسالته لأمة ms09939 وهو كذلك وقال الواحدي : الخطاب في أرسلناك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وفي لتؤمنوا لأمته فعلى هذا إن كان اللام للتعليل ~~يكون المعلل محذوفا أي لتؤمنون بالله وكيت وكيت فعل ذلك الإرسال أو للأمر ~~على طريقة فبذلك فلتفرحوا على قراءة التاء الفوقانية فقيل هو على معنى قل ~~لهم : لتؤمنوا الخ وقيل : هو للأمة على أن خطابه صلى الله عليه وسلم منزل ~~منزلة خطابهم فهو عينه ادعاء واللام متعلقة بأرسلنا ولا يعترض PageV26P095 ~~عليه بما قرره الرضي وغيره من أنه يمتنع أن يخاطب في كلام واحد اثنان من ~~غير عطف أو تثنية أو جمع لأنه بعد التنزيل لا تعدد وجوز أن يكون ذلك لأنهم ~~حينئذ غير مخاطبين في الحقيقة فخطابهم في حكم الغيبة وقيل : الأمتناع ~~المذكور مشروط بأن يكون كل من المخاطبين مستقلا أما إذا كان أحدهما داخلا ~~في خطاب الآخر فلا امتناع كما يعلم من تتبع كلامهم وحينئذ يجوز أن يراد ~~خطاب الأمة أيضا من غير تغليب والكلام في ذلك طويل وما ذكره سابقا سالم عن ~~القال والقيل وتعزروه أي تنصروه كما روي عن جابر بن عبد الله مرفوعا وأخرجه ~~جماعة عن قتادة والضمير لله عز وجل ونصرته سبحانه بنصرة دينه ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم وتوقروه أي تعظموه كما قال قتادة وغيره والضمير له تعالى ~~أيضا وقيل : كلا الضميرين للرسول صلى الله عليه وسلم وروي عن ابن عباس وزعم ~~بعضهم أنه يتعين كون الضمير في تعزروه للرسول عليه الصلاة والسلام لتوهم أن ~~التعزير لا يكون له سبحانه وتعالى كما يتعين عند الكل كون الضمير في قوله ~~تعالى : وتسبحوه لله سبحانه وتعالى ولا يخفى أن الأولى كون الضميرين فيما ~~تقدم لله تعالى أيضا لئلا يلزم فك الضمائر من غير ضرورة أي وتنزهوا الله ~~تعالى أو تصلوا له سبحانه من السبحة بكرة وأصيلا # 9 # - غدوة وعشيا والمراد ظاهرهما أو جميع النهار ويكنى عن جميع الشيء بطرفيه ~~كما يقال شرقا وغربا لجميع الدنيا وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صلاة ~~الفجر وصلاة ms09940 الظهر وصلاة العصر وقرأ أبو جعفر وأبو حيوة وابن كثير وأبو ~~عمرو الأفعال الأربعة أعني لتؤمنوا وما بعده بياء الغيبة وعن ابن مسعود ~~وابن جبير كذلك إلا أنهماقرآ ويسبحوا الله بالأسم الجليل مكان الضمير وقرأ ~~الجحدري تعزروه بفتح التاء الفوقية وضم الزاي مخففا وفي رواية عنه فتح ~~التاء وكسر الزاي مخففا وروي هذا عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه وقريء ~~بضم التاء وكسر الزاي مخففا وقرأ ابن عباس ومحمد بن اليماني تعززوه بزاءين ~~من العزة أي تجعلوه عزيزا وذلك بالنسبة إليه سبحانه بجعل دينه ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم كذلك وقريء وتوقروه من أوقره بمعنى وقره إن الذين يبايعونك ~~يوم الحديبية على الموت في نصرتك كما روي عن سلمة بن الأكوع وغيره أو على ~~أن لا يفروا من قريش كما روي عن ابن عمر وجابر رضي الله تعالى عنهم وسيأتي ~~الكلام في تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى والمبايعة وقعت قبل نزول الآية ~~فالتعبير بالمضارع لاستحضار الحال الماضية وهي مفاعلة من البيع يقال : بايع ~~السلطان مبايعة إذا ضمن بذل الطاعة له بما رضخ له وكثيرا ما تقال على ~~البيعة المعروفة للسلاطين ونحوهم وإن لم يكن رضخ وما وقع للمؤمنين قيل يشير ~~إلى ما في قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم الآية إنما ~~يبايعون الله لأن المقصود من بيعة الرسول عليه الصلاة والسلام وإطاعته ~~إطاعة الله تعالى وامتثال أوامره سبحانه لقوله تعالى : من يطع الرسول فقد ~~أطاع الله فمبايعة الله تعالى بمعنى طاعته سبحانه مشاكلة أو هو صرف مجاز ~~وقريء إنما يبايعون لله أي لأجل الله تعالى ولوجهه والمفعول محذوف أي إنما ~~يبايعونك لله يد الله فوق أيديهم استئناف مؤكد لما قبله لأنه عبارة عن ~~المبالغة قال في الكشاف لما قال سبحانه : إنما يبايعون الله أكده على طريقة ~~التخييل فقال تعالى : يد الله فوق أيديهم وأنه سبحانه منزه عن الجوارح ~~وصفات الأجسام وإنما المعنى تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول صلى الله عليه ~~وسلم كعقده مع الله تعالى ms09941 من غير تفاوت بينهما وفي المفتاح أما حسن ~~الأستعارة التخييلية فبحسب حسن الأستعارة بالكناية متى كانت PageV26P096 ~~تابعة لها كما في قولك : فلان بين أنياب المنية ومخالبها تم إذا انضم ~~إليها المشاكلة كما في يد الله الخ كانت أحسن وأحسن يعني أن في اسم الله ~~تعالى استعارة بالكناية تشبيها له سبحانه وتعالى بالمبايع واليد استعارة ~~تخييلية مع أن فيها أيضا مشاكلة لذكرها مع أيدي الناس وامتناع الأستعارة في ~~اسم الله تعالى إنما هو في الأستعارة التصريحية دون المكنية لأنه لا يلزم ~~إطلاق اسمه تعالى على غيره سبحانه وروي الواحدي عن ابن كسيان اليد القوة أي ~~قوة الله تعالى ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم أي ثق بنصرة الله تعالى لك لا ~~بنصرتهم وإن بايعوك # وقال الزجاج : المعنى يد الله في الوفاء فوق أيديهم أو في الثواب فوق ~~أيديهم في الطاعة أو يد الله سبحانه في المنة عليهم في الهداية فوق أيديهم ~~في الطاعة وقيل : المعنى نعمة الله تعالى عليهم بتوفيقهم لمبايعتك فوق ~~نعمتهم وهي مبايعتهم إياك منها وفيه شيء من قوله تعالى : قل لا تمنوا علي ~~إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان وكل ذلك تأويلات ارتكبها الخلف ~~وأحسنها ما ضكر أولا والسلف يمرون الآية كما جاءت مع تنزيه الله عز وجل عن ~~الجوارح وصفات الأجسام وكذلك يفعلون في جميع المتشابهات ويقولون : إن معرفة ~~حقيقة ذلك فرع معرفة حقيقة الذات وأني ذلك وهيهات هيهات وجوز أن تكون ~~الجملة خبرا بعد خبر لإن وكذا جوز أن تكون حالا من ضمير الفاعل في يبايعونك ~~وفي جواز ذلك مع كونها إسمية غير مقترنة بالواو كلام فمن نكث نقض العهد ~~فإنما ينكث على نفسه فلا يعود ضرر نكثه إلا عليه وروي الزمخشري عن جابر بن ~~عبد الله أنه ما نكث أحد البيعة إلا جد بن قيس وكان منافقا والذي نقله ~~الطيبي عن مسلم يدل على أن الرجل لم يبايع لا أنه بايع ونكث قال : سئل جابر ~~كم كانوا يوم الحديبية قال : كنا أربع عشر مائة فبايعناه ms09942 وعمر رضي الله ~~تعالى عنه آخذه بيده صلوات الله تعالى وسلامه عليه تحت الشجرة وهي سمرة ~~فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختفى تحت بطن بعيره ولم يسر مع القوم ~~ولعل هذا هو الأوفق لظاهر قوله تعالى لقد رضي الله عنها المؤمنين إذ ~~يبايعونك الآية # وقرأ زيد بن علي ينكث بكسر الكاف ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه ~~أجرا عظيما # 10 # - هو الجنة وما يكون فيها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر ويقال : وفى بالعهد وأوفى به إذا تممه وأوفى لغة تهامة ومنه قوله تعالى ~~: أوفوا بالعقود والموفون بعهدهم وقريء بما عهد ثلاثيا وقرأ الجمهور عليه ~~بكسر الهاء كما هو الشائع وضمها حفص هنا قيل : وجه الضم إنها هاء هو وهي ~~مضمومة فاستصحب ذلك كما في له وضربه ووجه الكسر رعاية الياء وكضا في إليه ~~وفيه وكذا فيما إذا كان قبلها كسرة نحو به ومررت بغلامه لثقل الأنتقال من ~~الكسر إلى الضم وحسن الضم في الآية التوصل به إلى تفخيم لفظ الجلالة ~~الملائم لتفخيم أمر العهد المشعر به الكلام وأيضا إبقاء ما كان على ما كان ~~ملائم للوفاء بالعهد وإبقاؤه وعدم نقضه وقد سألت كثيرا من الأجلة وأنا قريب ~~عهد بفتح فمي للتكلم عن وجه هذا الضم هنا فلم أجب بما يسكن إليه قلبي ثم ~~ظفرت بما سمعت والله تعالى الهادي إلى ما هو خير منه وقرأ ابن كثير ونافع ~~وابن عامر وروح وزيد بن علي فسنؤتيه بالنون # سيقول لك المخلفون من الأعراب قال مجاهد وغيره ودخل كلام بعضهم في بعض ~~المخلفون من الأعراب هم جهينة ومزينة وغفار وأشجع والديل وأسلم استنفرهم ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV26P097 ~~حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمرا ليخرجوا معه حذرا من قريش أن ~~يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت وأحرم هو صلى الله تعالى عليه وسلم وساق ~~معه الهدى ليعلم أنه لا يريد حربا ورأى أولئك الأعراب أنه عليه الصلاة ~~والسلام يستقبل ms09943 عددا عظيما من قريش وثقيف وكنانة والقبائل المجاورين مكة ~~وهم الأحابيش ولم يكن الإيمان تمكن من قلوبهم فقعدوا عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وتخلفوا وقالوا : نذهب إلى قوم قد غزوه في عقر داره ~~بالمدينة وقتلوا أصحابه فنقاتلهم وقالوا : لن يرجع محمد عليه الصلاة ~~والسلام ولا أصحابه من هذه السفرة ففضحهم الله تعالى في هذه الآية وأعلم ~~رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بقولهم واعتذارهم قبل أن يصل إليهم فكان ~~كذلك والمخلفون جمع مخلف قال الطبرسي : هو المتروك في المكان خلف الخارجين ~~من البلد مأخوذ من الخلف وضده المقدوم والأعراب في المشهور سكان البادية من ~~العرب لا واحد له أي سيقول لك المتروكون الغير الخارجين معك معتذر إليك ~~شغلتنا عن الذهاب معك أموالنا وأهلونا إذ لم يكن لنا من يقوم بحفظ ذلك ~~ويحميه عن الضياع ولعل ذكر الأهل بعد الأموال من باب الترقي لأن حفظ الأهل ~~عند ذوي الغيرة أهم من حفظ الأموال # وقرأ إبراهيم بن نوح بن بازان شغلتنا بتشديد الغين المعجمة للتكثير ~~فاستغفر لنا الله تعالى ليغفر لنا تخلفنا عنك حيث لم يكن عن تكاسل في طاعتك ~~بل لذلك الداعي يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم أي إن كلامهم من طرف ~~اللسان غير مطابق لما في الجنان وهو كناية عن كذبهم فالجملة استئناف ~~لتكذيبهم وكونها بدلا من سيقول غير ظاهر والكذب راجع لما تضمنه الكلام من ~~الخبر عن تخلفهم بأنه لضرورة داعية له وهو القيام بمصالحهم التي لا بد منها ~~وعدم من يقوم بها لو ذهبوا معه عليه الصلاة والسلام وكذا راجع لما تضمنه ~~استغفر الإنشاء من اعترافهم بأنهم مذنبون وأن دعاءه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لهم يفيدهم فائدة لازمة لهم أو تسمية ذلك كذبا ليس لعدم مطابقة نسبة ~~الأعتقاد على ما ذهب إليه النظام بل لعدم مطايقته الواقع بحسب الأعتقاد ~~وفرق بين الأمرين قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا وأراد بكم ~~نفعا أمر له صلى الله تعالى عليه وسلم أن ms09944 يرد عليهم بذلك عند اعتذارهم بتلك ~~الأباطيل والملك إمساك بقوة لأنه بمعنى الضبط وهو حفظ عن حزم ومنه لا أملك ~~رأس البعير وملكت إذا شددت عجنته وملكت الشيء إذا دخل تحت ضبطك دخولا تاما ~~وإذا قلت : لا أملك كان نفيا للأستطاعة والطاقة إمساكا ومنعا فأصل المعنى ~~هنا فمن يستطيع لكم إمساك شيء من قدرة الله تعالى إن أراد بكم الخ واللام ~~من لكم إما للبيان أو من صلة الفعل لأن هذه الأستطاعة مختصة بهم لأجلهم من ~~الله حال من النكرة أعني شيئا مقدمة وتفسير الملك بالمنع بيان لحاصل المعنى ~~لأنه إذا لم يستطع أحد الإمساك والدفع فلا يمكنه المنع وليس ذلك لجعله ~~مجازا عنه أو مضمنا إياه واللام زائدة كما في ردف لكم ومن متعلقة بيملك كما ~~قيل والمراد بالضر والنفع ما يضر وما ينفع فهما مصدران مراد بهما الحاصل ~~بالمصدر أو مؤولان بالوصف # وقرأ حمزة والكسائي ضرا بضم الضاد وهو لغة فيه وحالصل معنى الآية قل لهم ~~إذ لا يدفع ضره ولا نفعه فليس الشغل بالأهل والمال عذرا فلا ذاك يدفع الضر ~~إن أراده عز وجل ولا مغافضة العدو وتمنع PageV26P098 ~~النفع إن أراد بكم نفعا وهذا كلام جامع في الجواب فيه تعريض بغيرهم من ~~المبطلين وبجلالة محل المحقين ثم ترقى سبحانه منه إلى ما يتضمن تهديدا ~~بقوله تعالى : بل كان الله بما تعملون أي بكل ما تعملونه خبيرا # 11 # - فيعلم سبحانه تخلفكم وقصدكم فيه ويجازيكم على ذلك ثم ختم جل وعلا ~~بمكنون ضمائرهم ومخزون ما أعد لهم عنده تعالى بقوله سبحانه : بل ظننتم إلى ~~قوله تعالى : بورا وفي الأنصاف أن قوله تعالى : فمن يملك الخ لفا ونشرا ~~والأصل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أو من يحرمكم النفع ~~أن أراد بكم نفعا لأن من يملك يستعمل في الضر كقوله تعالى : فمن يملك من ~~الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله ~~شيئا فلا تملكون لي من ms09945 الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه ومنه قوله عليه ~~الصلاة والسلام في بعض الحديث : إني لأملك لكم شيئا يخاطب عشيرته وأمثاله ~~كثير وسر اختصاصه بدفع المضرة أن الملك مضاف في هذه المواضع باللام ودفع ~~المضرة نفع للمدفوع عنه وليس كذلك حرمان المنفعة فإنه ضرر عائد عليه لا له ~~فإذا ظهر ذلك فإنما انتظمت الآية على هذا الوجه كذلك لأن القسمين يشتركان ~~في أن كل واحد منهما نفي لدفع المقدور من خير وشر فلما تقاربا أدرجا في ~~عبارة واحدة وخص عبارة دفع الضر لأنه هو المتوقع لهؤلاء إذ الآية في سياق ~~التهديد والوعيد الشديد وهي نظير قوله تعالى : قل من ذا الذي يعصمكم من ~~الله إن أراد بكم سوأ أو أراد بكم رحمة فإن العصمة إنما تكون من السوء لا ~~من الرحمن فهاتان الآيتان توأمتان في التقرير المذكور انتهى والوجه ما ~~ذكرناه أولا في الآية وفي تسمية مثل هذا لفا ونشرا نظرا ثم إن الظاهر عموم ~~الضر والنفع وقال شيخ الإسلام أبو السعود : المراد بالضر ما يضر من هلاك ~~الأهل والمال وضياعهما وبالنفع ما ينفع من حفظ المال والأهل وتعميمهما يرده ~~قوله تعالى بل كان الله بما تعملون خبيرا فإنه إضراب عما قالوه وبيان لكذبه ~~بعد بيان فساد صدقه انتهى وهو كلام أو هي من بيت العنكبوت لأن في التعميم ~~إفادة لما ذكر وزيادة تفيد قوة وبلاغة والظاهر أن كلا من الأضرابات الثلاثة ~~مقصود قال شيخ الإسلام : إن قوله تعالى : بل ظننتم الخ بدل من كان الله الخ ~~مفسر لما فيه من الأبهام وفي البحر أنه بيان للعلة في تخلفهم أي بل ظننتم ~~أن لن ينقلب أي لن يرجع من ذلك السفر الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أي ~~عشائرهم وذوي قرباهم أبدا بأن يستأصلهم المشركون بالمرة فحسبتم إن كنتم ~~معهم أن يصيبكم ما يصيبهم فلأجل ذلك تحلفتم لا لما ذكرتم من المعاذير ~~الباطلة والأهلون جمع أهل وجمعه جمع السلامة على خلاف القياس لأنه ليس بعلم ~~ولا صفة من صفات من يعقل ms09946 ويجمع على أهلات بملاحظة تاء التأنيث في مفرده ~~تقديرا فيجمع كتمرة وتمرات ونحوه أرض وأرضات وقد جاء على ما في الكشاف أهلة ~~بالتاء ويجوز تحريك عينه أيضا فيقال : أهلات بفتح الهاء وكذا يجمع على أهال ~~كليال وأطلق عليه الزمخشري اسم الجمع وقيل : هو إطلاق منه في الجمع الوارد ~~على خلاف القياس وإلا فاسم الجمع شرطه عند النحاة أن يكون على وزن المفردات ~~سواء كان له مفرد أم لا وقرأ عبد الله إلى أهليهم بغير ياء والآية ظاهرة في ~~أن لن ليست للتأييد ومن زعم إفادتها إياه جعل أبدا للتأكيد وزين أي حسن ذلك ~~أي الظن المفهوم من ظننتم في قلوبكم فلو تسمعوا في إزالته فتمكن فيكم ~~فاشتغلتم بشأن أنفسكم غير مبالين بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم PageV26P099 ~~والمؤمنين وقيل : الإشارة إلى المظنون وهو عدم انقلاب الرسول عليه الصلاة ~~والسلام والمؤمنين إلى أهليهم أبداأي حسن ذلك في قلوبهم فأحببتموه والمراد ~~من ذلك تقريعهم ببغضهم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين والمناسب ~~للسياق ما تقدم وقريء زين بالبناء للفاعل بإسناده إلى الله تعالى أو إلى ~~الشيطان وظننتم ظن السوء وهو ظنهم السابق فتعريفه للعهد الذكرى وأعيد ~~لتشديد التوبيخ والتسجيل عليه بالسوء أو هو عام فيشمل ذلك الظن وسائر ~~ظنونهم الفاسدة التي من جملتها الظن بعدم رسالته عليه الصلاة والسلام فإن ~~الجازم بصحتها لا يحرم فكره حول ما ذكره من الأستئصال فذكر للتعميم بعد ~~التخصيص # وكنتم في علم الله تعالى الأزلي قوما بورا # 12 # - أي هالكين لفساد عقيدتكم وسوء نيتكم مستوجبين سخطه تعالى وعقابه جل ~~شأنه وقيل : أي فاسدين في أنفسكم وقلوبكم ونياتكم لا خير فيكم والظاهر على ~~ما في البحر أن بورا في الأصل مصدر كالهلك ولذا وصف به المفرد المذكر في ~~قول ابن الزبعري : يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور ~~والمؤنث حكى أبو عبيدة امرأة بور والمثنى والمجموع وجوز أن يكون جمع بائر ~~كحائل وحول وعائد وعوذ وبازل وبزل وعلى المصدرية هو مؤول باسم الفاعل ms09947 وجوز ~~أن تكون كان بمعنى صار أي وصرتم بذلك الظن قوما هالكين مستوجبين السخط ~~والعقاب والظاهر إبقاؤها على بابها والمضي باعتبار العلم كما أشرنا إليه ~~وقيل : أي كنتم قبل الظن فاسدين وقوله تعالى : ومن لم يؤمن بالله ورسوله ~~الخ كلام مبتدأ من جهته عز وجل وجل غير داخل في الكلام الملقن مقرر لبوارهم ~~ومبين لكيفيته أي ومن لم يصدق بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كدأب ~~هؤلاء المخلفين فإنا أعتدنا هيأنا للكافرين سعيرا # 13 # - نارا مسعورة موقدة ملتهبة وكان الظاهر لهم فعدل عنه إلى ما ذكر إيذانا ~~بأن من لم يجمع بين الإيمان بالله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام فهو ~~كافر وأنه مستوجب للسعير بكفره لمكان التعليق بالمشتق # وتنكير سعير للتهويل لما فيه من الأشارة إلى أنها لا يمكن معرفتها ~~واكتفاء كنهها وقيل : لأنها نار مخصوصة فالتنكير للتنويع ومن يحتمل أن تكون ~~موصولة وأن تكون شرطية والعائد من الخبر أو من جواب الشرط هو الظاهر القائم ~~مقام المضمر ولله ملك السواوات والأرض فهو عز وجل المتصرف في الكل كما يشاء ~~يغفر لمن يشاء أن يغفر له ويعذب من يشاء أن يعذبه من غير دخل لأحد في شيء ~~من غفرانه تعالى وتعذيبه جل وعلا وجودا وعدما وكان الله غفورا رحيما # 14 # - مبالغا في المغفرة لمن يشاء ولا يشاء سبحانه إلا لمن تقتضي الحكمة ~~المغفرة له ممن يؤمن به سبحانه ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وأما من ~~عداه من الكافرين المجاهرين والمنافقين فهم بمعزل من ذلك قطعا وفي تقديم ~~المغفرة والتذييل بكونه تعالى غفورا بصيغة المبالغة وضم رحيما إليه الدال ~~على المبالغة أيضا دون التذييل بما يفيد كونه سبحانه معذبا مما يدل على سبق ~~الرحمة ما فيه # وفي الحديث كتب ربكم على نفسه بيده قبل أن يخلق الخلق رحمتي سبقت غضبي ~~وهذا السبق على ما أشار إليه في أنوار التنزيل ذاتي وذلك لأن الغفران ~~والرحمة بحسب الذات والتعذيب بالعرض وتبعيته للقضاء والعصيان المقتي لذلك ~~وقد صرح غير واحد بأن الخير ms09948 هو المقضي بالذات والشر بالعرض إذ لا يوجد جزئي ~~إلا وهو PageV26P100 ~~متضمن لخير كلي وفصل ذلك في شرح الهياكل وقال بعض الأجلة المراد بالسبق في ~~الحديث كثرة الرحمة وشمولها وكذا المراد بالغلبة الواقعة في بعض الروايات ~~وذلك نظير ما يقال : غلب على فلان الكرم ومن جعل الرحمة والغضب من صفات ~~الأفعال لم يشكل عليه أمر السبق ولم يحتج إلى جعله ذاتيا كما لا يخفى ~~والآية على ما قال أبو حيان لترجية أولئك المنافقين بعض الترجية إذا آمنوا ~~حقيقة وقيل : لحسم أطماعهم الفارغة في استغفاره عليه الصلاة والسلام لهم ~~وفسر الزمخشري من يشاء الأول بالتاء والثاني بالمصر ثم قال : يكفر سبحانه ~~السيآت باجتناب الكبائر ويغفر الكبائر بالتوبة وهو اعتزال منه مخالف لظاهر ~~الآية وقال الطيبي يمكن أن يقال : إن قوله تعالى : ولله ملك السماوات الخ ~~موقعه موقع التذييل لقوله تعالى : ومن لم يؤمن بالله ورسوله الآية على أنه ~~يقدر له ما يقابله من قوله ومن آمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للمؤمنين ~~الجنان مثلا فلا يقيد شيء مما يقيده ليؤذن بالتصرف التام والمشيئة والأعراب ~~والغفران الكامل والرحمة الشاملة فتأمل ولا تغفل سيقول المخلفون المذكورون ~~من الأعراب فاللام للعهد وقوله تعالى : إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ظرف ~~لما قبله لا شرط لما بعده والمراد بالمغانم مغانم خيبر كما عليه عامة ~~المفسرين ولم نقف على خلاف في في ذلك وأيد بأن السين تدل على القرب وخيبر ~~أقرب المغانم التي انطلقوا إليها من الحديبية كما علمت فإرادتها كالمتعينة ~~وقد جاء في الأخبار الصحيحة أن الله تعالى وعد أهل الحديبية أن يعوضهم من ~~مغانم مكة خيبر إذا قفلوا موادعين لا يصيبون شيئا وخص سبحانه ذلك بهم أي ~~سيقولون عند إطلاقهم إلى مغانم خيبر لتأخذوها حسبما وعدكم الله تعالى إياها ~~وخصكم بها طمعا في عرض الدنيا لما أنهم يرون ضعف العدو ويتحققون النصرة ~~ذرونا نتبعكم إلى خيبر ونشهد معكم قتال أهلها يريد أن يبدوا كلام الله بأن ~~يشاركوا في الغنائم التي خصها سبحانه بأهل الحديبية وحاصله يريدون ms09949 الشركة ~~التي لا تحصل لهم دون نصرة الدين وإعلاء كلمة الله تعالى والجملة استئناف ~~لبيان مرادهم بذلك القول وقيل : يجوز أن تكون حالا من المخلفين وهو خلاف ~~الظاهر ولا ينافي خبر التخصيص إعطاؤه عليه الصلاة والسلام بعض مهاجري ~~الحبشة القادمين مع جعفر وبعض الدوسيين والأشعريين من ذلك وهم أصحاب ~~السفينة كما في البخاري فإنه كان استنزالا للمسلمين عن بعض حقوقهم لهم أو ~~أن بعضها فتح صلحا وما أعطاه عليه الصلاة والسلام فهو بعض مما صالح عليه ~~وكل هذا مذكور في السير لكن الذي صححه المحدثون أنه لا صلح فيها # وقال الكرماني : إنما أعطاهم صلى الله عليه وسلم برضا أصحاب الوقعة ~~وأعطاهم من الخمس الذي هو حقه عليه الصلاة والسلام وميل البخاري إلى الثاني ~~وحمل الله تعالى على وعده بتلك الغنائم لهم خاصة هو الذي عليه مجاهد وقتادة ~~وعامة المفسرين وقال ابن زيد : كلام الله قوله سبحانه وتعالى : قل لن ~~تخرجوا معي أبدا ووافقه الجبائي على ذلك وشنع عليهما غير واحد بأن ذلك نازل ~~في المخلفين في غزوة تبوك من المنافقين وكانت الغزوة يوم الخميس في رجب سنة ~~تسع بلا خلاف كما قال القسطلاني والحديبية في سنة ست كما قاله ابن الجوزي ~~وغيره وهذه إنما نزلت بعيد الأنصراف من الحديبية كما علمت وأيضا قال في ~~البحر : قد غزت مزينة وجهينة من هؤلاء المخلفين بعد هذه المدة معه عليه ~~الصلاة والسلام وفضلهم صلى الله تعالى عليه وسلم بعد ذلك على تميم وغطفان ~~وغيرهم من العرب وفي الكشف لعل القائل بذلك أراد أن هؤلاء المخلفين لما ~~كانوا منافقين مثل المخلفين عن تبوك كان PageV26P101 ~~حكم الله تعالى فيهم واحدا ألا ترى أن المعنى الموجب مشترك وهو رضاهم ~~بالقعود أول مرة فكلام الله تعالى أريد به حكمه السابق وهو المنافق لا ~~يستصحب في الغزو ولم يرد أن هذا الحكم منقاس على ذلك الأصل أو الآية نازلة ~~فيهم أيضا فهذا ما يمكن في تصحيحه انتهى وقال عما في البحر : الذين غزوا ~~بعد لم يغزوا حتى أخلصوا ms09950 ولم يبقوا منافقين والله تعالى أعلم وقرأ حمزة ~~والكسائي كلم الله وهو اسم جنس جمعي واحده كلمة قل إقناطا لهم لن تتبعونا ~~أي لا تتبعونا فإنه نفي في معنى النهي للمبالغة والمراد نهيهم عن الأتباع ~~فيما أرادوا الأتباع فيه في قولهم : ذرونا نتبعكم وهو الأنطلاق إلى خيبر ~~كما نقل عن محيي السنة عليه الرحمة وقيل : المراد لا تتبعونا مادمتم مرضى ~~القلوب وعن مجاهد كان الموعد أي الموعد الذي تغييره تبديل كلام الله تعالى ~~وهو موعده سبحانه لأهل الحديبية أنهم لا يتبعون رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا متطوعين لا نصيب لهم في المغنم فكأنه قيل : لن تتبعونا إلا ~~متطوعين وقيل : المراد التأييد والظاهر السياق الأول كذلكم قال الله من قبل ~~أي من قبل أن تهيأتم للخروج معنا وذلك عند الأنصراف من الحديبية فسيقولون ~~للمؤمنين عند سماع هذا النهي بل تحسدوننا أن نشارككم في الغنائم وهو إضراب ~~عن كونه بحكم الله تعالى أي بل إنما ذلك من عند أنفسكم حسدا وقرأ أبو حيوة ~~تحسدوننا بكسر السين بل كانوا لا يفقهون لا يفهمون إلا قليلا # 15 # - أي إلا فهما قليلا وهو فهمهم لأمور الدنيا وهو رد لقولهم الباطل في ~~المؤمنين ووصف لهم بما هو أعظم من الحسد وأطم وهو الجهل المفرد وسوء الفهم ~~في أمور الدين وفيه إشارة إلى ردهم حكم الله تعالى وإثباتهم الحسد لأولئك ~~السادة من الجهل وقلة التفكر قل للمخلفين من الأعراب كرر ذكرهم بهذا ~~العنوان مبالغة في الذم وإشعار بشناعة التخلف ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ~~ذوي نجدة وشدة قوية في الحرب وهم على ما أخرج ابن المنذر والطبراني عن ~~الزهري بنو حنيفة مسيلمة وقومه أهل اليمامة وعليه جماعة وفي رواية عنه ~~زيادة أهل الردة وروي ذلك عن الكلبي وعن رافع بن خديج إنا كنا نقرأ هذه ~~الآية فيما مضى ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى ~~قتال بني حنيفة أنهم أريدوا بها وعن عطاء ابن أبي رباح ومجاهد في ms09951 رواية ~~وعطاء الخراساني وابن أبي ليلى هم الفرس وأخرجه ابن جرير والبيهقي في ~~الدلائل وغيرهما عن ابن عباس وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال في ~~الآية : دعا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لقتال فارس أعراب المدينة ~~جهينة ومزينة الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم للخروج إلى مكة ~~وقال عكرمة وابن جبير وقتادة : هم هو أزن ومن حارب الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم في حنين وفي رواية ابن جرير وعبد بن حميد عن قتادة التصريح بثقيف ~~مع هوازن وفي رواية الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : هم هوازن ~~وبنو حنيفة وقال كعب : هم الروم الذي خرج إليهم صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عام تبوك والذين بعث ليهم في غزوة بيوتة وأخرج سعيد ابن منصور وابن جرير ~~وابن المنذر عن الحسن قال : هم فارس والروم وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي ~~هريرة قال : البارز يعني الأكراد كما في الدر المنثور وأخرج ابن المنذر ~~والطبراني في الكبير عن مجاهد قال : أعراب فارس وأكراد العجم وظاهرالعطف أن ~~أكراد العجم ليسوا من أعراب فارس وظاهر إضافة أكراد إلى العجم يشعر بأن من ~~الأكراد ما يقال لهم أكراد العرب ولا نعرف هذا التقسيم وإنما نعرف جيلا من ~~الناس يقال لهم PageV26P102 ~~أكراد من غير إضافة إلى عرب أو عجم وللعلماء اختلاف في كونهم في الأصل ~~عربا أو غيرهم فقيل : ليسوا من العرب وقيل منهم قال القاضي شمس الدين أحمد ~~بن محمد بن خلكان في ترجمة المهلب بن أبي صفرة ما نصه : حكي أبو عمر بن عبد ~~البر صاحب كتاب الأستيعاب في كتابه القصد والأمم في أنساب العرب والعجم أن ~~الأكراد من نسل عمرو مزيقيا بن عامر بن ماء السماء وأنهم وقعوا إلى أرض ~~العجم فتناسلوا بها وكثر ولدهم فسموا الأكراد وقال بعض الشعراء في ذلك وهو ~~يعضد ما قاله ابن عبد البر : لعمرك ما الأكراد أبناء فارس ولكنه كرد بن ~~عمرو بن عامر انتهى وفي القاموس الكرد بالضم ms09952 جيل من الناس معروف والجمع ~~أكراد وجدهم كرد بن عمرو مزيقيا ابن عامر ماء السماء انتهى وعامر هذا من ~~العرب بلا شبهة فإنه ابن حارثة الغطريف بن أمرء القيس البطريق ابن ثعلبة بن ~~مازن ويقال له الأسد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن ~~يشجب بن يعرب بن قحطان ويسمى عامرا وهو الأكثر ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام ~~بن نوح وقيل : من مولد هود وقيل : هو هود نفسه وقيل : ابن أخيه وذهب الزبير ~~بن بكار إلى أن قحطان من ذرية إسماعيل عليه السلام وأنه قحطان بن الهميسع ~~بن نبت بن إسماعيل والذي رجحه ابن حجر أن قبائل اليمن كلها ومنها عمرو ~~مزيقيا من ولد إسماعيل عليه السلام ويدل له تبويب البخاري باب نسبة اليمن ~~إلى إسماعيل عليه السلام ذكر ذلك السيد نور علي السمهودي في تاريخ المدينة ~~وفيه أن الأنصار الأوس والخزرج من أولاد العنقاء بن عمرو ومزيقيا المذكور ~~له ثلاثة عشر ولدا ذكروا منهم ثعلبة المذكور وحارثة والد خزاعة وجفنة والد ~~غسان ووداعة وأبو حارثة وعوف وكعب ومالك وعمران وكرد كما في القاموس انتهى # وفائدة الخلاف تظهر في أمور منها الكفاءة في النكاح والعامة لا يعبدونهم ~~من العرب فلا تغفل والذي يغلب على ظني أن هؤلاء الجيل الذين يقال لهم اليوم ~~أكراد لا يبعد أن يكون فيهم من هو من أولاد عمرو مزيقيا وكذا لا يبعد أن ~~يكون فيهم من هو من العرب وليس من أولاد عمرو المذكور إلا أن الكثير منهم ~~ليسوا من العرب أصلا وقد انتظم في سلك هذا الجيل أناس يقال : إنهم من ذرية ~~خالد بن الوليد وآخرون يقال : أنهم من ذرية معاذ بن جبل وآخرون يقال : إنهم ~~من ذرية العباس بن عبد المطلب وآخرون يقال : أنهم من بني أمية ولا يصح عندي ~~من ذلك شيء بيد أنه سكن مع الأكراد طائفة من السادة أبناء الحسين رضي الله ~~تعالى عنهم يقال لهم البرزنجية لا شك في صحة نسبهم وكذا ms09953 في جلالة حسبهم ~~وبالجملة الأكراد مشهور بالياس وقد كان منهم كثير من أهل الفضل بل ثبت ~~لبعضهم الصحبة وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة في حرف ~~الجيم : جابان والد ميمون روي ابن منده من طريق أبي سعيد مولى بن هاشم عن ~~أبي خلدة سمعت ميمون بن جابان الكردي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم غير مرة حتى بلغ عشرا وذكر الحديث وقد أخرج نحوه الطبراني في ~~المعجم الصغير عن ميمون الكردي عن أبيه أيضا وهو أتم منه ولفظه سمعت رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : أيما رجل تزوج امرأة على ما قل من ~~المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها فمات ولم يؤد إليها ~~حقها لقى الله يوم القيامة وهو زان وأيما رجل استدان PageV26P103 ~~دينا لا يريد أن يؤدى إلى صاحبه حقه خدعه حتى أخذ ماله فمات ولم يؤد إليه ~~دينه لقى الله وهو سارق ويكنى ميمون هذا بصير بفتح الموحدة وقيل : بالنون ~~وهو كما في التقريب مقبول هذا وأشهر الأقوال في تعيين هؤلاء القوم أنهم بنو حنيفة # وقال أبو حيان : الذي أقوله إن هذه الأقوال تمثيلات من قالها لا تعيين ~~القوم وهذا وإن حصل به الجمع بين تلك الأقوال خلاف الظاهر وقوله تعالى : ~~تقتلونهم أو يسلمون على معنى يكون أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام ~~لهما فأو للتنويع والحصر لا للشك وهو كثير ويدل لذلك قراءة أبي وزيد بن علي ~~أو يسلموا بحذف النون لأن ذلك للناصب وهو يقتضي أن أو بمعنى إلا أي إلا أن ~~يسلموا فيفيد الحصر أو بمعنى إلى أي إلى أن يسلموا والغاية تقتضي أنه لا ~~ينقطع القتال بغير الأسلام فيفيده أيضا كما قيل : والجملة مستأنفة للتعليل ~~كما في قولك : سيدعوك الأمير يكرمك أو يكبت عدوك قال في الكشف : ولا يجوز ~~أن تكون صفة لقوم لأنهم دعوا إلى قتال القوم لا أنهم دعوا إلى قوم موصوف ~~بالمقاتلة أو الأسلام # وجوز بعضهم كونها ms09954 حالية وحاله كحال الوصفية وأصل الكلام ستدعون إلى قوم ~~أولي بأس لتقاتلوهم أو يسلموا إلى الأستئناف لأنه أعظم الوصلين ثم فيه أنهم ~~فعلوا ذلك وحصلوا الغرض فهو يخبر عنه واقعا # والأعتراض بأنه يلزم أن لا ينفك الوجود عن أحدهما لصدق إخباره تعالى ونحن ~~نرى الأنفكاك بأن يتركوا سدى أو بالهدنة فينبغي أن يؤول بأنه في معنى الأمر ~~على ما في أمالي ابن الحاجب غير سديد لأن القوم مخصوصون لا عموم فيهم وكان ~~الواقع أنهم قوتلوا إلىأن أسلموا سواء فسر القوم ببني حنيفة أو بثقيف ~~وهوازن أو فارس والروم على أن الأسلام الأنقياد فما انفك الوجود عن أحدهما ~~بل وقعا وأما امتناع الأنفكاك فليس من مقتضى الوضع ولا الأستعمال بل ذلك في ~~الكلام الأستدلالي قد يتفق # وأطال الطيبي الكلام في هذا المقام ثم قال : الذي يقتضيه المقام ما ذهب ~~إليه صاحب التحبير من أن يسلمون عطف على تقاتلونهم أما على الظاهر أو ~~بتقديرهم يسلمون ليكون من عطف الأسمية على الفعلية وحينئذ تكون المناسبة ~~أكثر إذ تخرج الجملة إلى باب الكناية والمعنى تقاتلونهم أو لا تقاتلونهم ~~لأنهم يسلمون وقد وضع فيه أو يسلمون موضع أولا تقاتلونهم لأنهم إذا أسلموا ~~سقط عنهم قتالهم ضرورة والأستدعاء عليه ليس إلا للأختبار وأو للترديد على ~~سبيل الأستعارة وفيه ما فيه وشاع الأستدلال بالآية على صحة إمامة أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه ووجه ذلك الإمام فقال : الداعي في قوله تعالى : ستدعون ~~لا يخلو من أن يكون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو الأئمة الأربعة ~~أو من بعدهم لا يجوز الأول لقوله سبحانه قل لن تتبعونا الخ ولا أن يكون ~~عليا رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه لأنه إنما قاتل البغاة والخوارج وتلك ~~المقالة للأسلام لقوله عز وجل : أو يسلمون ولا من ملك بعدهم لأنهم عندنا ~~على الخطأ وعند الشيعة على الكفر ولما بطلت الأقسام تعين أن يكون المراد ~~بالداعي أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم ثم أنه تعالى أوجب طاعته ~~وأوعد على ms09955 مخالفته وذلك يقتضي إمامته وأي الثلاثة كان ثبت المطلوب أما إذا ~~كان أبا بكر فظاهر وأما إذا كان عمر أو عثمان فلأن إمامته فرع إمامته رضي ~~الله تعالى عنه وتعقب بأن الداعي كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ويشعر بذلك السين قوله : لا يجوز لقوله سبحانه : لن تتبعونا الخ فيه أن لن ~~لا تفيد التأييد على الصحيح وظاهر السياق يدل على أن PageV26P104 ~~المراد به لن تتبعونا في الأنطلاق إلى خيبر كما سمعت عن محيي السنة أو هو ~~مقيد بما روي عن مجاهد أو بما حكى عن بعض وقال أبو حيان : القول بأنهم لم ~~يدعوا إلى حرب في أيام الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ليس بصحيح فقد حضر ~~كثير منهم مع جعفر في موتة وحضروا حرب هوازن معه عليه الصلاة والسلام ~~وحضروا معه صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا في سفرة تبوك انتهى ولا يخفى أن ~~هذا إذا صح ينفي حمل النفي على التأييد # ومن الشيعة من اقتصر في رد الأستدلال على الدعوة في تبوك وتعقب بأنه لم ~~يقع فيها ما أخبر الله تعالى به في قوله سبحانه : تقاتلونهم أو يسلمون ~~ومنهم من زعم أن الداعي علي كرم الله تعالى وجهه وزعم كفر البغاة والخوارج ~~عليه رضي الله تعالى عنه وأنه لو سلم إسلامهم يراد بالأسلام في الآية ~~الأنقياد إلى الطاعة وموالاة الأمير وفيه ما لا يخفى والأنصاف أن الآيةلا ~~تكاد تصح دليلا على إمامة الصديق رضي الله تعالى عنه إلا إن صح خبر مرفوع ~~في كون المراد بالقوم بني حنيفة ونحوهم ودون ذلك خرط القتاد ونفي بعضهم صحة ~~كون المراد بالقوم فارسا والروم لأن المراد في قوله تعالى : تقاتلونهم أو ~~يسلمون على ما سمعت وفارس مجوس والروم نصارى فلا يتعين فيهم لأحد الأمرين ~~من المقاتلة والأسلام إذ يقبل منهم الجزية وكذا اليهود ومشركو العجم ~~والصائبة عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وقال : يتعين كونهم مرتدين أو ~~مشركي العرب لأنهم الذين لا يقبل منهم إلا الأسلام أو ms09956 السيف ومثل مشركي ~~العرب مشركو العجم عند الشافعي رضي الله تعالى عنه فعنده لا تقبل إلا من ~~أهل الكتاب والمجوس وأنت تعلم أن من فسر القوم بذلك يفسر الأسلام بالأنقياد ~~وهو يكون بقبول الجزية فلا يتم له النفي فلا تغفل فإن تطيعوا الديلمي فيما ~~دعاكم إليه يؤتكم الله أجرا حسنا هو على ما قيل الغنيمة في الدنيا والجنة ~~في الأخرى وإن تتولوا عن الدعوة كما توليتم من قبل في الحديبية يعذبكم ~~عذابا أليما # 16 # - لتضاعف جرمكم وهذا التعذيب قال في البحر : يحتمل أن يكون في الدنيا ~~وأنيكون في الآخرة ويحتمل عندي وهو الأوفق بما قبله على ما قيل كونه فيهما ~~ولا بأس بكون كل من الإيتاء والتعذيب في الآخرة بل لعله المتبادر لكثرة ~~استعمالها في ذلك ولا يحسن كون الأمرين في الدنيا ولا كون الأول في الآخرة ~~أو فيها وفي الدنيا والثاني في الدنيا فقط ليس على الأعمى حرج أي إثم ولا ~~على الأعرج حرج ولا على المريض حرج أي في التخلف عن الغزو لما بهم من العذر ~~والعاهة وفي نفي الحرج عن كل من الطوائف المعدودة مزيد اعتناء بأمرهم ~~وتوسيع لدائرة الرخصة وليس في نفي ذلك عنهم نهي لهم عن الغزو بل قالوا : إن ~~أجرهم مضاعف في الغزو وقد غزا ابن مكتوم وكان أعمى رضي الله تعالى عنه وحضر ~~في بعض حروب القادسية وكان يمسك الراية وفي البحر لو حصر المسلمون فالفرض ~~متوجه بحسب الوسع في الجهاد ومن يطع الله ورسوله فيما ذكر من الأوامر ~~والنواهي # يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول عن الطاعة يعذبه عذابا أليما # 17 # - لا يقادر قدره والمعنى بالوعد والوعيد هنا أعم من المعنى بهما فيما سبق ~~كما ينبيء عن ذلك التعبير بمن هنا بضمير الخطاب هناك وقيل في الوعيد يعذبه ~~الخ دون يدخله نارا ونحوه مما أظهر في المقابلة لقوله تعالى : يدخله جنات ~~الخ اعتناء بأمره من حيث أن التعذيب يوم القيامة عذابا أليما يستلزم إدخال ~~النار وإدخالها لا يستلزم ذلك وأعتني ms09957 PageV26P105 ~~به لأن المقام يقتضيه ولذلك جيء به كالمكرر مع الوعيد السابق ويكفي في ~~الأشارة إلى سبق الرحمة إخراج الوعد ههنا كالتفصيل لما تقدم والتعبير هناك ~~بإيتاء الأجر الحسن الظاهر في الأستحقاق مع إسناد الإيتاء إلى الأسم الجليل ~~نفسه فتأمل فلمسلك الذهن اتساع وقرأ الحسن وقتادة وأبو جعفر والأعرج وشيبة ~~وابن عامر ونافع ندخله ونعذبه بالنون فيهما ولما ذكر سبحانه حال من تخلف عن ~~السفر مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذكر عز وجل حال المؤمنين ~~الخلص الذين سافروا معه عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى : لقد رضي الله ~~تعالى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة وهم أهل الحديبية إلا جد بن ~~قيس فإنه كان منافقا ولم يبايع # وأصل هذه البيعة وتسمى بيعة الرضوان لقول الله تعالى فيها : لقد رضي الله ~~تعالى الخ أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما نزل الحديبية بعث خراشا ~~بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وألف بعدها شين معجمة ابن أمية ~~الخزاعي رسولا إلى أهل مكة وحمله على جمل له يقال له : الثعلب يعلمهم أنه ~~جاء معتمرا لا يريد قتالا فلما أتاهم وكلمهم عقروا جمله وأرادوا قتله فمنعه ~~الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى الرسول صلى الله عليه وسلم فدعا عمر رضي الله ~~تعالى عنه ليبعثه فقال : يا رسول الله إن القوم قد عرفوا عداوتي لهم وغلظي ~~عليهم وإني لا آمن وليس بمكة أحد من بني عدي يغضب لي أو أوذيت فأرسل عثمان ~~بن عفان فإن عشيرته بها وهم يحبونه وأنه يبلغ ما أردت فدعا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم عثمان فأرسله إلى قريش وقال : أخبرهم أنا لم نأت ~~بقتال وإنما جئنا عمارا وادعهم إلى الأسلام وأمره عليه الصلاة والسلام أن ~~يأتي رجالا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات فيبشرهم بالفتح ويخبرهم أن الله تعالى ~~قريبا يظهر دينه بمكة فذهب عثمان رضي الله تعالى عنه إلى قريش وكان قد لقيه ~~أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله عليها وأجاره فأتى قريشا ~~فأخبرهم ms09958 فقالوا له إن شئت فطف بالبيت وأما دخولكم علينا فلا سبيل إليه فقال ~~رضي الله تعالى عنه : ما كنت لأطوف به حتى يطوف به رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فاحتسبوه فبلغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والمسلمين أن عثمان قد قتل فقال عليه الصلاة والسلام : لا نبرح حتى نناجز ~~القوم ونادى مناديه عليه الصلاة والسلام ألا إن روح القدس قد نزل على رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأمره بالبيعة فأخرجوا على اسم الله تعالى ~~فبايعوه فثار المسلمون إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبايعوه قال ~~جابر كما في صحيح مسلم وغيره : بايعناه صلى الله تعالى عليه وسلم على أن لا ~~نفر ولم نبايعه على الموت # وأخرج البخاري عن سلمة بن الأكوع قال : بايعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم تحت الشجرة قيل : على أي شيء تبايعون يومئذ قال : على الموت ~~وأخرج مسلم عن معقل بن يسار أنه كان أخذا بأغصان الشجرة عن وجه رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يبايع الناس وكان أول من بايع رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يومئذ أبان وهو وهب بن محصن أخو عكاشة بن محصن وقيل : ~~سنان بن أبي سنان وروي الأول البيهقي في الدلائل عن الشعبي وأنه قال للنبي ~~عليه الصلاة والسلام : أبسط يدك أبايعك فقال النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : علام تبايعني قال : على ما في نفسك وفي حديث جابر الذي أخرجه مسلم ~~أنه قال : بايعناه عليه الصلاة والسلام وعمر رضي الله تعالى عنه آخذ بيده ~~ولعل ذلك ليس في مبدأ البيعة وإلا ففي صحيح البخاري عن نافع أن عمر رضي ~~الله تعالى عنه يوم الحديبية أرسل ابنه عبد الله إلى PageV26P106 ~~فرس له عند رجل من الأنصار أن يأتي به ليقاتل عليه ورسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يبايع عند الشجرة وعمر لا يدري بذلك فيبايعه عبد الله ثم ~~ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر رضي ms09959 الله تعالى عنه يستلئم للقتال ~~فأخبره أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يبايع تحت الشجرة فانطلق ~~فذهب معه حتى بايع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # وصح أنه صلى الله عليه وسلم ضرب بيده اليمنى على يده الأخرى وقال : هذه ~~بيعة عثمان ولما سمع المشركون بالبيعة خافوا وبعثوا عثمان رضي الله تعالى ~~عنه وجماعة من المسلمين وكانت عدة المؤمنين ألفا وأربعمائة على الأصح عند ~~أكثر المحدثين ورواه البخاري عن جابر وروي عن سعيد بن قتادة قال : قلت ~~لسعيد بن المسيب بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول : كانوا أربع عشرة ~~مائة فقال لي سعيد : حدثني جابر كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتابعه أبو داود وروي أيضا عن عبد الله بن أوفى ~~قال : كان أصحاب الشجرة ألفا وثلثمائة وعند أبي شيبة من حديث سلمة بن ~~الأكوع أنهم كانوا ألفا وسبعمائة وجزم موسى بن عقبة بأنهم كانوا ألفا ~~وستمائة وحكى ابن سعيد أنهم ألف وخمسمائة وعشرون وجمع بين الروايات بأنها ~~بناء على عد الجميع أو ترك الأصاغر والأتباع والأوساط أو نحو ذلك وأما قول ~~ابن إسحاق : إنهم كانوا سبعمائة فلم يوافقه أحد عليه لأنه قاله استنباطا من ~~قول جابر : تنحر البدنة عن عشرة وكانوا نحروا سبعين بدنة وهذا لا يدل على ~~أنهم ما كانوا نحروا غير البدن مع أن بعضهم كأبي قتادة لم يكن أحرم أصلا ~~والشجرة كانت سمرة والمشهور أن الناس كانوا يأتونها فيصلون عندها فبلغ ذلك ~~عمر رضي الله تعالى عنه فأمر بقطعها خشية الفتنة بها لقرب الجاهلية وعبادة ~~غير الله تعالى فيهم # وفي الصحيحين من حديث طارق بن عبد الرحمن قال : انطلقت حاجا فمررت بقوم ~~يصلون قلت : ما هذا المسجد قالوا : هذه الشجرة حيث بايع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيعة الرضوان فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال : حدثني أبي أنه ~~كان ممن بايع رسول الله عليه الصلاة والسلام تحت الشجرة قال : فلما كان من ~~العام المقبل ms09960 نسيناها فلم نقدر عليها ثم قال سعيد : إن أصحاب محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأيكم أعلم والرضا يقابل السخط ~~وقد يستعمل بعن والباء ويعدى بنفسه وهو مع عن إنما يدخل على العين لا ~~المعنى ولكن باعتبار صدور معنى منه يوجب الرضا وما في الآية من هذا القسم ~~والمعنى الموجب للرضا فيها هو المبايعة وإذا ذكر مع العين بالياء فقيل رضيت ~~عن زيد بإحسانه كانت الباء للسببية وجاز أن تكون صلة وتتعين للسببية مع ~~مقابلة نحو سخطت عليه بإساءته وهو مع الباء نحو رضيت به يجب دخوله على ~~المعنى إلا إذا دخل على الذات تمهيدا للمعنى ليكون أبلغ فتقول رضيت بقضاء ~~الله تعالى ربا وقاضيا وإذا عدي بنفسه جاز دخوله على الذات نحو رضيت زيدا ~~وإن كان باعتبار المعنى تنبيها على أن كله مرضي بتلك الخصلة وفيه مبالغة ~~وجاز دخوله على المعنى إمارة فلان والأول أكثر استعمالا وإذا استعمل مع ~~اللام تعدى بنفسه كقولك : رضيت لك التجارة وفيه تجوز إما لجعل الرضا مجازا ~~عن الأستحماد وإما لأنك جعلت كونه مرضيا له بمنزلة كونه مرضيا لك مبالغة في ~~أنه في نفسه مرضي محمود وأنك تختار له ما تختار لنفسك وهذا أبلغ ثم هو في ~~حق الحق تعالى شأنه محال عن الخلف قالوا : لأنه سبحانه لا تحدث له صفة عقيب ~~أمر البتة فهو عندهم مجازا إما من أسماء الصفات إذا فسر بإرادة أن يثيبهم ~~إثابة من رضي عمن تحت يده وأمامن أسماء الأفعال إذا فسر بالأثابة وكذا إذا ~~أريد الأستحماد وفي البحر أن العامل بإذ في الآية هو رضي وهو PageV26P107 ~~هنا بمعنى إظهار النعم عليهم فهو صفة فعل لا صفة ذات ليتقيد بالزمان وأنت ~~تعلم أن السلف لا يؤولون مثل ذلك ويثبتونه له تعالى على الوجه اللائق به ~~سبحانه ويصرفون الحدوث الذي يستدعيه التقييد بالزمان إلى التعلق ثم أن ~~تقييد الرضا بزمان المبايعة يشعر بعليتها له فلا حاجة إلى جعل إذ للتعليل ~~والتعبير لاستحضار صورة المبايعة وقوله سبحانه ms09961 : تحت الشجرة إما متعلق ~~بيبايعونك أو بمحذوف هو حال من مفعوله وفي التقييد بذلك إشارة إلى مزيد وقع ~~تلك المبايعة وأنها لم تكن عن خوف منه عليه الصلاة والسلام ولذا استوجبت ~~رضا الله تعالى الذي لا يعادله شيء ويستتبع ما لا يكاد يخطر على بال ويكفي ~~فيما ترتب على ذلك ما أخرج أحمد عن جابر ومسلم عن أم بشر عنه عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال : لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة وقد قال ~~عليه الصلاة والسلام ذلك عند حفصة فقالت : بلى يا رسول الله فانتهرها فقالت ~~: وإن منكم إلا واردها فقال عليه الصلاة والسلام قد قال الله تعالى : ثم ~~ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا # وصح برواية الشيخين وغيرهما في أولئك المؤمنين من حديث جابر أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال لهم : أنتم خير أهل الأرض فينبغي لكل من يدعي الأسلام ~~وتعظيمهم والرضا عنهم وإن كان غير ذلك لا يضرهم بعد رضا الله تعالى عنهم ~~وعثمان منهم بل كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم له رضي الله تعالى ~~عنه كما قال أنس خيرا من أيديهم لأنفسهم فعلم ما في قلوبهم أي من الصدق ~~والأخلاص في مبايعتهم وروي نحو ذلك عن قتادة وابن جريج وعن الفراء وقال ~~الطبري ومنذر بن سعيد : من الإيمان وصحته وحب الدين والحرص عليه قيل : من ~~الهم والأنفة من لين الجانب للمشركين وصلحهم واستحسنه أبو حيان والأول عندي أحسن # وهو عطف على يبايعونك لما عرفت من أنه بمعنى بايعوك وجوز عطفه على رضي ~~بتأويله بظهر علمه فيصير مسببا عن الرضا مترتبا عليه فأنزل السكينة عليهم ~~أي الطمأنينة والأمن وسكون النفس والربط على قلوبهم بالتشجيع وقيل : بالصلح ~~وليس بذاك والظاهر أنه عطف على علم # وفي الأرشاد أنه عطف على رضي الله تعالى وظاهر كلام أبي حيان الأول وحيث ~~استحسن تفسير ما في القلوب بما سمعت آنفا : إن السكينة هنا تقرير قلوبهم ~~وتذليلها لقبول أمر الله تعالى وقال مقاتل : فعلم ms09962 الله ما في قلوبهم من ~~كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه صلى الله تعالى عليه وسلم على الموت فأنزل ~~السكينة عليهم حتى بايعوا وتفسر السكينة بتذليل قلوبهم ورفع البيعة عنها ~~ولعمري أن الرجل لم يعرف للصحابة رضي الله تعالى عنهم حقهم وحمل كلام الله ~~تعالى على خلاف ظاهره وأثابهم فتحا قريبا # 18 # - قال ابن عباس وعكرمة وقتادة وأبن أبي ليلى وغيرهم : هو فتح خيبر وكان ~~غب انصرافهم من الحديبية وقال الحسن : فتح هجر والمراد هجر البحرين وكان ~~فتح في زمانه صلى الله عليه وسلم بدليل كتابه إلى عمرو بن حزم في الصدقات ~~والديات # وفي صحيح البخاري أنه صلى الله تعالى عليه وسلم صالح أهل البحرين وأخذ ~~الجزية من مجوس هجر والفتح لا يستدعي سابقة الغزو كما علمت مما سبق في ~~تفسيره فسقط قول الطيبي معترضا على الحسن : إنه لم يذكر أحد من الأئمة أنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم غزا هجرا نعم إطلاق الفتح على مثل ذلك قليل غير ~~شائع بل قيل هو معنى مجازي له وقيل : هو فتح مكة والقرب أمر نسي وقرأ الحسن ~~ونوح القاري وآتاهم أي أعطاهم # ومغانم كثيرة يأخذونها هي مغانم خيبر كما قال غير واحد وقسمها عليه ~~الصلاة والسلام كما PageV26P108 ~~في حديث أحمد وأبي داود والحاكم وصححه عن مجمع بن جارية الأنصاري فأعطي ~~للفارس سهمين وكان منهم ثلثمائة فارس وللراجل سهما وقيل : مغانم هجر وقرأ ~~الأعمش وطلحة ورويس عن يعقوب ودبلة عن يونس عن ورش وأبو دحية وسقلاب عن ~~نافع والأنطاكي عن أبي جعفر تأخذونها بالتاء الفوقية والألتفات إلى الخطاب ~~لتشريفهم في الأمتنان وكان الله عزيزا غالبا حكيما # 19 # - مراعيا لمقتضى الحكمة في أحكامه تعالى وقضاياه جل شأنه وعدكم الله ~~مغانم كثيرة هي ما قال ابن عباس ومجاهد وجمهور المفسرين ما وعد الله تعالى ~~المؤمنين من المغانم إلى يوم القيامة تأخذونها في أوقاتها المقدرة لكل ~~واحدة منها فجعل لكم هذه أي مغانم خيبر وكف أيدي الناس عنكم أيدي أهل خيبر ~~وحلفائهم من بني أسد وغطفان ms09963 حين جاءوا لنصرتهم فقذف الله تعالى في قلوبهم ~~الرعب فنكصوا وقال مجاهد : كف أيدي أهل مكةبالصلح وقال الطبري : كف اليهود ~~عن المدينة بعد خروج الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الحديبية وإلى ~~خيبر وقال زيد بن أسلم وابنه المغانم الكثيرة الموعودة مغانم خيبر والمعجلة ~~البيعة والتخلص من أمر قريش بالصلح والجمهور على ما قدمناه والمناسبة لما ~~مر من ذكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بطريق الخطاب وغيره بطريق الغيبة ~~كقوله تعالى : لقد رضي الله تعالى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تقتضي على ~~ما نقل عن بعض الأفاضل أن هذا جاء على نهج التغليب وإن احتمل تلوين الخطاب ~~فيه وذكر الجلبي في قوله تعالى : فجعل لكم هذه الخ أنه إن كان لها بعد فتح ~~خيبر كما هو الظاهر لا تكون السورة بتمامها نازلة من مرجعه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من الحديبية وإن كان قبله علىأنها من الأخبار عن الغيب فالأشارة ~~بهذه لتنزيل المغانم منزلة الحاضرة المشاهدة والتعبير بالمضي للتحقق انتهى ~~واختير الشق الأول وقولهم : نزلت في مرجعه عليه الصلاة والسلام من الحديبية ~~باعتبار الأكثر أو على ظاهره لكن يجعل المرجع اسم زمان ممتد وتعقب بأن ظاهر ~~الأخبار يقتضي عدم الأمتداد وأنها نزلت من أولها إلى آخرها بين مكة ~~والمدينة فلعل الأولى اختيار الشق الثاني والأشارة بهذه إلى المغانم التي ~~أثابهم إياها المذكورة في قوله تعالى : وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة ~~يأخذونها وهي مغانم خيبر وإذا جعلت الأشارة إلى البيعة كما سمعت عن زيد ~~وابنه وروي ذلك عن ابن عباس لم يحتج إلى تأويل نزولها في مرجعه عليه الصلاة ~~والسلام من الحديبية ولتكون آية للمؤمنين الضمير المستتر قيل : للكف ~~المفهوم من كف والتأنيث باعتبار الخبر وقيل : للكفة فأمرالتأنيث ظاهر # وجوز أن يكون لمغانم خيبر المشار إليها بهذه والآية الأمارة أي ولتكون ~~إمارة للمؤمنين يعرفون بها أنهم من الله تعالى بمكان أو يعرفون بها صدق ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في وعده إياهم فتح خيبر وما ذكر من المغانم وفتح ms09964 ~~مكة ودخول المسجد الحرام واللام متعلقة إما بمحذوف مؤخر أي ولتكون آية لهم ~~فعل ما فعل أو بما تعلق به علىأخر محذوفة من أحد الفعلين السابقين أي فجعل ~~لكم هذه أو كف أيدي الناس عنكم لتنتفعوا بذلك ولتكون آية فالواو كما في ~~الأرشاد على الأول اعتراضية وعل الثاني عاطفة وعند الكوفيين الواو زائدة ~~واللام متعلقة بكف أو بجعل ويهديكم بتلك الآية صراطا مستقيما # 20 # - هو الثقة بفضل الله تعالى والتوكل عليه في كل ما تأتون وتذرون PageV26P109 ~~وأخرى عطف على هذه في فجعل لكم هذه فكأنه قيل لكم هذه المغانم وعجل لكم ~~مغانم أخرى وهي مغانم هوازن في غزوة حنين والتعجيل بالنسبة إلى ما بعد ~~فيجوز تعدد المعجل كالأبتداء بشيئين وقوله تعالى : لم تقدروا عليها في موضع ~~الصفة ووصفها بعدم القدرة عليها لما كان فيها من الجولة قبل ذلك لزيادة ~~ترغيبهم فيها وقوله تعالى : قد أحاط الله بها في موضع صفة أخرى لأخرى مفيدة ~~لسهولة تأتيها بالنسبة إلى قدرته عز وجل بعد بيان صعوبة منالها بالنظر إلى ~~قدرتهم والأحاطة مجاز عن الأستيلاء التام إلى قد قدر الله تعالى عليها ~~وايتولى فهي في قبض قدرته تعالى يظهر عليها من أراد وقد أظهركم جل شأنه ~~عليها وأظفركم بها وقيل : مجاز عن الحفظ أي قد حفظها لكم ومنعها من غيركم ~~بقوله سبحانه : وكان الله على كل شيء قديرا # 21 # - أوفق بالأول وعموم قدرته تعالى لكونها مقتضى الذات فلا يمكن أن تتغير ~~ولا أن تتخلف وتزول عن الذات بسبب ما كما تقرر في موضعه فتكون نسبتها إلى ~~جميع المقدورات على سواء من غير اختصاص ببعض منها دون بعض وإلا كانت ~~متغايرة وجوز كون أخرى منصوبة بفعل يفسره قد أحاط الله بها مثل قضي # وتعقب بأن الأخبار بقضاءالله تعالىبعد اندراجها في جملة الغنائم الموعود ~~بها بقوله تعالى : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ليس فيه مزيد فائدة ~~وإنما الفائدة في بيان تعجيلها وأورد أن المغانم الكثيرة الموعودة ليست ~~معينة ليدخل فيها الأخرى ولو سلم فليس المقصود بالأفادة ms09965 كونها مقضية بل ما ~~بعد فتدبر وجوز كونها مرفوعة بالأبتداء والجملة بعدها صفة وجملة قد أحاط ~~الخ خبرها واستظهر هذا الوجه أبو حيان وقال بعض : الخبر محذوف تقديره ثمت ~~أو نحوه وجوز الزمخشري كونها مجرورة بإضمار رب كما في قوله # وليل كوج البحر أرخى سدوله # وتعقبه أبو حيان بأن فيه غرابة لأن رب لم تأت في القرآن العظيم جارةمع ~~كثرة ورود ذلك في كلام العرب فكيف تضمر هنا وأنت تعلم أن مثل هذه الغرابة ~~لا تضر هذا وتفسير الأخرى بمغانم هوازن قد أخرجه عبد بن حميد عن عكرمة عن ~~ابن عباس واختاره غير واحد وقال قتادة والحسن : هي مكة وقد حاولوها عام ~~الحديبية ولم يدركوها فأخبروا بأن الله تعالى سيظفرهم بها ويظهرهم عليها ~~وفي رواية أخرى عن ابن عباس والحسن ورويت عن مقاتل أنها بلاد فارس والروم ~~وما فتحه المسلمون وهو غير ظاهر على تفسير المغانم الكثيرة الموعودة فيما ~~سبق بما وعد الله تعالى به المسلمين من المغانم إلى يوم القيامة وأيضا ~~تعقبه بعضهم بأن لم يقدروا عليها يشعر بتقدم محاولة لتلك البلاد وفوات ~~دركها المطلوب مع أنه لم تتقدم محاولة # وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : هي خيبر وروي ذلك عن ~~الضحاك وإسحاق وابن زيد أيضا وفيه خفاء فلا تغفل ولو قاتلكم الذين كفروا أي ~~من أهل مكة ولم يصالحوكم كما روي عن قتادة وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ~~أنهم حليفا أهل خيبر أسد : وغطفان وقيل : اليهود وليس بذاك لولوا الأدبار ~~أي لانهزموا فتولية الدبر كناية عن الهزيمة ثم لا يجدون وليا يحرسهم وذكر ~~الخفاجي أن الخارس أحد معاني الولي وتفسيره هنا بذلك لمناسبته للمنهزم وقال ~~الراغب : كل من ولي أمر آخر فهو وليه وعليه فالحارس ولي لأنه أمر المحروس ~~والتنكير للتعميم أي لا يجدون فردا ما من الأولياء ولا نصيرا # 22 # - ولا فردا ما من الناصرين ينصرهم وقال الإمام : أريد : بالولي من ينفع ~~باللطف وبالنصير PageV26P110 ~~من ينفع بالعنف سنة الله التي قد خلت ms09966 من قبل نصب عل المصدرية بفعل محذوف ~~أي سن سبحانه غلبة أنبيائه عليهم السلام سنة قديمة فيمن مض من الأمم كما ~~قال سبحانه : لأغلبن أنا ورسلي عل ما هو المتبادر من معناه ولعل المراد أن ~~سنته تعال أن تكون العاقبة لأنبيائه عليهم السلام لا أنهم كلما قاتلوا ~~الكفار غلبوهم وهزموهم ولن تجد لسنة الله تبديلا # 23 # - تغييرا وهو الذي كف أيديهم عنكم أي كفار مكة وفي التعبير بكف دون منع ~~ونحوه لطف لا يخف وأيدكم عنهم ببطن مكة يعني الحديبية كما أخرج ذلك عبد بن ~~حميد وابن جرير عن قتادة وقد تقدم أن بعضها من حرم مكة وأن يسلم فالقرب ~~التام كاف ويكون إطلاق بطن مكة عليها مبالغة من بعد أن أظفركم مظهرا لكم ~~عليهم فتعدية الفعل بعل لتضمنه ما يتعد به وهو الأظهار والأعلاء أي جعلكم ~~ذوي غلبة تامة أخرج الأمام أحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم وأبو ~~داود والترمذي والنسائي في آخرين عن أنس قال : لما كان يوم الحديبية هبط عل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة في السلاح من ~~قبل جبل التنعيم يريدون غرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا عليهم ~~فأخذوا فعفا عنهم فنزلت هذه الآية وهو الذي كف الخ وأخرج أحمد والنسائي ~~والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن عبد الله بن معقل قال : ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في ~~القرآن إلى أن قال : فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح ~~فثاروا إلى وجوهنا فدعا عليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخذ ~~الله تعالىبأسماعهم ولفظ الحاكم بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم فقال لهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل جئتم في عهد أحد أو هل جعل لكم أماا ~~فقالوا : لا فخلى سبيلها فأنزل الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم الخ # وأخرج أحمد وغيره عن سلمة بن الأكوع قال ms09967 : قدمنا الحديبية مع رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة ثم إن المشركين من أهل مكة ~~راسلونا إلى الصلح فلما اصطلحنا واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فاضطجعت في ~~ظلها فأتاني أربعة من مشركي أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فأبغضتهم وتحولت إلى شجرة أخرى فعلقوا سلاحهم واضطجعوا ~~فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل ما للمهاجرين قتل بن زنيم فاخترطت ~~سيفي فاشتددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم وجعلته في يدي ثم ~~قلت : والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي في عيناه ثم ~~جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وجاء عمي عامر برجل ~~يقال له مكرز من المشركين يقوده حتى وقفنا بهم على رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وقال : دعوهم يكون لهم بدء الفجور وثناه فعفا عنهم رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأنزل الله تعالى : وهو الذي كف الخ وهذا كله يؤيد ما ~~قلناه وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن أبزي قال : لما خرج ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالهدى وانتهى إلى ذي الحليفة قال له عمي : ~~يا نبي الله تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ولا كراع فبعث إلى المدينة فلم ~~يدع فيها كراعا ولا سلاحا إلا حمله فلما دنا من مكة منعوه أن يدخل فسار حتى ~~أتى منى فنزل بها فأتاه عينه أن عكرمة ابن أبي جعل قد جمع عليك في PageV26P111 ~~خمسمائة فقال لخالد بن الوليد : يا خالد هذا ابن عمك قد أتاك في الخيل ~~فقال خالد : أنا سيف الله وسيف رسوله فيومئذ سمي سيف الله يا رسول الله ارم ~~بي إن شئت فبعثه على خيل فلقيه عكرمة في الشعب فهزمه حتى أدخله حيطان مكة ~~فأنزل الله تعالى وهو الذي الآية وفي البحر ms09968 أن خالدا هزمهم حتى دخلوا بيوت ~~مكة وأسر منهم جملة فسيقوا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فمن ~~عليهم وأطلقهم والخبر غير صحيح لأن إسلام خالد رضي الله تعالى عنه بعد ~~الحديبية قبل عمرة القضاء وقيل بعدها وهي في السنة السابعة # وروي ابن إسحاق وفيره أن خالدا كان يوم الحديبية على خيل قريش في مائتي ~~فارس قدم بهم إلى كراع الغميم فدنا حتى نظر إلى أصحاب النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عباد بن بشر فتقدم ~~بخيله فقام بإزاره وصف أصحابه وحانت صلاة الظهر فصلى رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام بأصحابه صلاة الخوف وعن ابن عباس أن أهل مكة أرسلوا جملة من ~~الفوارس في الحديبية يريدون الوقيعة بالمسلمين فأظهرهم الله تعالى عليهم ~~بالحجارة حتى أدخلوهم البيوت وأنكر بعضهم ذلك والله تعالى أعلم بصحة الخبر # وقيل : كان هذا الكف يوم فتح مكة واستشهذ الإمام أبو حنيفة بما في الآية ~~من قوله تعالى : من بعد أن أظفركم بناء على القول لفتح مكة عنوة واعترض ~~القول المذكور والأستشهاد بالآية بناء عليه أما الأول فلأن الآية نزلت قبل ~~فتح مكة وتعقب بأنه إن أريد أنها نزلت بتمامها قبله فليس بثابت بل بعض ~~الآثار يشعر بخلافه وإلا فلا يفيد مع أنه يجوز أن يكون هذا إخبارا عن الغيب ~~كما قيل ذلك في غيره من بعض آيات السورة وأما الثاني فلأن دلالتها على ~~العنوة ممنوعة فقد قال الزمخشري : الفتح هو الظفر بالشيء سواء كان عنوة أو ~~صلحا والفرق بين الظفر على الشيء والظفر به من حيث الأستعلاء وهو كائن ~~لأنهم اصطلحوا وهم مضطرون ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه ~~مختارون وفيه دغدغة لا تخفى وكذا فيما تعقب به الأول # وبالجملة هذا القول وكذا الأستشهاد بما في الآية بناء غير بعيد إلا أن ~~أكثر الأخبارالصحيحة وكذا ما بعد يؤيد ما قلناه أولا في تفسير الآية وكان ~~الله بما تعملون بعملكم أو بجميع ما تعملونه ms09969 ومنه العفو بعد الظفر بصيرا # 24 # - فيجازيكم عليه وقرأ أبو عمر ويعملون بياء الغيبة فالكلام عليه تهديد للكفار # هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام أن تصلوا إليه وتطوفوا به والهدى ~~بالنصب عطف على الضمير المنصوب في صدوكم أي وصدوا الهدى وهو ما يهدي إلى ~~البيت قال الأخفش : الواحدة هدية ويقال للأنثى هدى كأنه مصدر وصف به وفي ~~البحر إسكان داله لغة قريش وبها قرأ الجمهور وقرأ ابن هرمز والحسن وعصمة عن ~~عاصم واللؤلؤي وخارجة عن أبي عمرو وبكر الدال وتشديد الياء وذلك لغة وهو ~~فعيل بمعنى مفعول على ما صرح به غير واحد وكان هذا الهدى سبعين بدنة على ما ~~هو المشهور وقال مقاتل : كان مائة بدنة وقرأالجعفي عن أبي عمرو الهدى بالجر ~~على أنه عطف على المسجد الحرام بحذف المضاف أي ونحر الهدى وقريء بالرفع على ~~إضمار وصد الهدى وقوله سبحانه : معكوفا حال من الهدى على جميع القراآت وقيل ~~: علىقراءة الرفع يجوز أن يكون الهدى مبتدأ والكلام نحو حكمك مسمطا وقوله ~~تعالى : ونحن عصبة على قراءة النصب وهو كما ترى والمعكوف المحبوس يقال : ~~عكفت الرجل عن حاجته حبسته عنها وأنكر أبو علي تعدية عكف وحكاها ابن سيده ~~والأزهري وغيرهما وظاهر ما في الآية PageV26P112 ~~معهم وقوله تعالى : أن يبلغ محله بدل اشتمال من الهدى كأنه قيل : وصدوا ~~بلوغ الهدى محله أو صدوا عن بلوغ الهدى أو وصد بلوغ الهدى حسب اختلاف ~~القراآت وجوز أن يكونمفعولا من أجله للصد أي عن بلوغ الهدى أو وصد بلوغ ~~الهدى حسب اختلاف القراآت وجوز أن يكون مفعولا من أجله للصد أي كراهة أن ~~يبلغ محله وأن يكون مفعولا من أجله مجرورا بلام مقدرة لمعكوفا أي محبوسا ~~لأجل أن يبلغ محله ويكون الحبس من المسلمين وأن يكون منصوبا بنزع الخافض ~~وهو من أو عن أي محبوسا من أو عن أن يبلغ محله فيكون الحبس من المشركين على ~~ما هو الظاهر ومحل الهدى مكان يحل فيه نحره أي يسوغ أو مكان حلوله أي وجوبه ~~ووقوعه ms09970 كما نقل عن الزمخشري والمراد مكان المعهود وهو مني أما على رأي ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه فلأن مكانه لمن منع حيث منع فيكون قد بلغ محله ~~بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ولذا نحروا هناك أعني في ~~الحديبية وأما على رأيأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فلأن مكانه الحرم مطلقا ~~وبعض الحديبية حرم عنده وقد رووا أن مضارب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانت في الحل منها ومصلاه في الحرم والنحر قد وقع فيما هو حرم فيكون الهدى ~~بالغا محله غير معكوف عن بلوغه فلا بد من إرادة المعهود ليتسنى ذلك وزعم ~~الزمخشري أن الآية دليل لأبي حنيفة على أن الممنوع محل هديه الحرم ثم تكلم ~~بما لا يخفى حاله على من راجعه ومنالناس من قرر الأستدلال بأن المسجد ~~الحرام يكون بمعنى الحرم وهم لما صدوهم عنه ومنعوا هديهم أن يدخله فيصل إلى ~~محله دل بحسب الظاهر على أنه محله ثم قال : ولا ينافيه أنه عليه الصلاة ~~والسلام نحر في طرف منه كما لا ينافي الصد عنه كون مصلاه عليه الصلاة ~~والسلام فيه لأنهم منعوهم فلم يتمنعوا بالكلية وهو كما ترى # والأنصاف أنه لا يتم الأستدلال بالآية على هذا المطلب أصلا وطعن بعض أجلة ~~الشافعية في كون شيء من الحديبية من الحرم فقال : إنه خلاف ما عليه الجمهور ~~وحدود الحرم مشهورة من زمن إبراهيم عليه السلام ولا يعتد برواية شذ بها ~~الواقدي كيف وقد صرح بخلاف البخاري في صحيحه عن الثقات والرواية عن الزهري ~~ليست بثبت انتهى ولعل من قال : بأن بعضها من الحرم استند في ذلك إلى خبر ~~صحيح ومن قواعدهم أن المثبت مقدم على النافي والله تعالى أعلم ولو لا رجال ~~مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم صفة رجال ونساء على تغليب المذكر على ~~المؤنث وكانوا على ما أخرج أبو نعيم بسند جيد وغيره عن أبي جمعة جنبذ بن ~~سبع تسعة نفر سبعة رجال وهو منهم وامرأتين وقوله تعالى : أنتطؤهم بدل ~~اشتمال منهم وجوز ms09971 كونه بدلا من الضمير المنصوب في تعلموهم واستبعده أبو ~~حيان والوطء الدوس واستعير هنا للأهلاك وهي استعارة حسنة واردة في كلامهم ~~قديما وحديثا ومن ذلك قول الحرث بن وعلة الذهلي : ووطئتنا وطأ على حنق وطء ~~المقيد نابت الهرم وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث : وإن آخر وطأة وطئها ~~الله تعالى بوج وقوله عليه الصلاة والسلام : اللهم اشدد وطأتك على مضر ~~فتصيبكم منهم أي من جهتهم معرة أي مكروه ومشقة مأخوذ من العر والعرة وهو ~~الجرب الصعب اللازم وقال غير واحد : هي مغفلة من عره إذا عراه ودهاه ما ~~يكره والمراد بها هنا على ما روي عن منذر ابن تعيير الكفار وقولهم في ~~المؤمنين : أنهم قتلوا أهل دينهم وقيل : التأسف عليهم وتألم النفس مما أصابهم # وقال ابن زيد : المأثم بقتلهم وقال ابن إسحاق : الدية قال ابن عطية : ~~وكلا القولين ضعيف لأنه لا إثم ولا دية PageV26P113 ~~في قتل مؤمن مستور الإيمان بين أهل الحرب : وقال الطبري هي الكفارة وتعقب ~~بعضهم هذا أيضا بأن في وجوب الكفارة خلافا بين الأئمة وفي الفصول العمادية ~~ذكر في تأسيس النظائر في الفقه قال أصحابنا : دار الحرب تمنع وجوب ما ~~يندريء بالشبهات لأن أحكامنا لا تجري في دارهم وحكم دارهم لا يجري في دارنا ~~وعند الشافعي دار الحرب لا تمنع وجوب ما يندريء بالشبهات بيان ذلك حربي ~~أسلم في دار الحرب وقتل مسلما دخل دارهم بأمان لا قصاص عليه عندنا ولا دية ~~وعند الشافعي عليه القصاص وعلى هذا لو أن مسلمين متسامنين دخلا دار الحرب ~~وقتل أحدهما صاحبه لا قصاص عليه وعند الشافعي عليه ذلك ثم ذكر مسئلة مختلفا ~~فيها بين أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد فقال : إذا قتل أحد الأسيرين صاحبه في ~~دار الحرب لا شيء عليه عند أبيحنيفة وأبييوسف إلا الكفارة لأنه تبع لهم ~~فصار كواحد من أهل الحرب وعند محمد تجب الدية لأن له حكم نفسه فاعتبر حكم ~~نفسه على حدة انتهى # ونقل عن الكافي أن من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر ms09972 إلينا وقتله مسلم عمدا ~~أو خطأ وله ورثة مسلمون ثم لا يضمن شيئا إن كان عمدا وإن كان خطأ ضمن ~~الكفارة دون الدية انتهى وتمام الكلام في هذا المقام يطلب في محله ~~والزمخشري فسر المعرة بوجوب الدية والكفارة وسوء قالة المشركين والمأثم إذا ~~جرى منهم بعض التقصير وهو كما ترى # بغير علم في موضع الحال من ضمير المخاطبين في تطؤهم قيل ولا تكرار مع ~~قوله تعالى لم تعلموهم سواء كان أن تطؤهم بدل اشتمال من رجالونساء أو بدلا ~~من المنصوب في لم تعلموهم أما على الثاني فلأنحاصل المعن ولو لا مؤمنونلم ~~تعلموا وطأتهموإهلاكهم وأنتمغير عالمين بإيمانهملأن احتمال أنهم يهلكون من ~~غير شعور مع إيمانهم سبب الكف فيعتبر فيه العلمان فمتعلق العلم في ~~الأولالوطأة وفي الثاني أنفسهم باعتبار الإيمان وأما عل الأولفلأنقوله ~~تعالى : بغير علم لما كان حالا من فاعل تطؤهم كانالعلم بهم راجعا إل العلم ~~باعتبار الإهلاك كما تقولأهلكته من غير علم فلا الإهلاك من غير شعور ولا ~~العلم بإيمانهم حاصل والأمران لكونهما مقصودين بالذات صرح بهما وإن تقاربا ~~أو تلازما في الجملة # وجوزأن يجعل لم تعلموهم كناية عن الأختلاط كما يلوح إليه كلام الكشاف ~~وفيه ما يدفع التكرار أيضا وفيه بحث يدفع بالتأمل وجوز أن يكون حالا من ~~ضمير منهم وأن يكون متعلقا بتصيبكم أو صفة لمعرة قيل : وهو عل معن فتصيبكم ~~منهم معرة بغير علم من الذي يعركم ويعيب عليكم يعني إن وطئتموهم غير عالمين ~~لزمكم سبة من الكفار بغير علم أي لا يعلمون أنكم معزورون فيه أوعل معن لم ~~تعلموا أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم منكم أي فتقتلوهم بغير علم ~~منكم أو تؤذوهمبغير علم فافهمولا تغفل وجواب لولا محذوف لدلالة الكلام عليه ~~والمعن عل ما سمعتأولا لو لا كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمنين بين ظهراني ~~الكفار جاهلين فيصيبكم بإهلاكهم مكروه لما كف أيديكم عنهم وحاصله أنه تعال ~~ولو لم يكف أيديكم عنهم لانجر الأمر إل إهلاك مؤمنين بين ظهرانيهم فيصيبكم ~~من ذلك مكروه وهو عز ms09973 وجل يكره ذلك # وقال ابن جريج : دفع الله تعالى عن المشركين يوم الحديبية بأناس من ~~المسلمين بين أظهرهم وظاهر الأول على ما قيل أن علة الكف صون المخاطبين عن ~~إصابة المعرة وظاهر هذا أن علته صون أولئك المؤمنين عن الوطء والأمر فيه ~~سهل وقوله تعالى : ليدخل الله في رحمته علة لما يدل عليه الجواب المحذوف ~~علىما اختاره في الإرشاد كأنه قيل : لكنه سبحانه كفها عنهم ليدخل بذلك الكف ~~المؤدي إلى الفتح بلا محذور في رحمته PageV26P114 ~~الواسعة من يشاء وهمأولئك المؤمنون وذلك بأمنهم وإزالة استضعافهم تحت أيدي ~~المشركين وبتوفيقهم لأقامة مراسم العبادة على الوجه الأتم والتعبير عنهم ~~بمن يشاء دون الضمير بأن يقال : ليدخلهم الله رحمته للأشارة إلى أن علة ~~الأدخال المشيئة المبنية على الحكم الجمة والمصالح وجعله بعضهم علة لما ~~يفهم من صون من بمكة من المؤمنين والرحمة توفيقهم لزيادة الخيروالطاعة ~~بإبقائهم علىعملهم وطاعتهم وجوزأن يراد بمن يشاء بعض المشركين ويراد ~~بالرحمة الأسلام فإن أولئك المؤمنين إذا صانهم الكف المذكور أظهروا إيمانهم ~~لمعاينة قوة الدينفيقتدى بهم الصائرون للأسلام واستحسن بعضهم كونه علةللكف ~~المعلل بالصون # وجوز أن يراد بمن يشاء المؤمنون فيراد بالرحمة التوفيق لزيادة الخير ~~والمشركون فيراد بها الأسلام وبين وجه التعليل بأنهمإذا شاهدوا منع تعذيبهم ~~بعد الظفر عليهم لاختلاط المؤمنين بهم اعتناء بشأنهمرغبوا في الأسلام ~~والأنخراط في سلك المرجومين وإن المؤمنين إذا علموامنع تعذيب المشركين بعد ~~الظفر عليهم لاختلاطهم بهم أظهروا إيمانهم فيقتدى بهم وقال : لا وجه لجعل ~~اللام مستعارة من معنى التعليل لما يترتب على الشيء لأنه عدول عن الحقيقة ~~المتبادرة من غير داع وما يظن من أنتعليل الكف بما ذكر مع أنه معلل بالصون ~~فاسد لما فيه من اجتماع علتين على معلول واحد شخصي فاسد لأن العلل إذا لم ~~تكن تامة حقيقية لا يضر تعددها وما هنا كذلك # هذا وجعل ذلك علة لما دل عليه الجواب علىما سمعت أولا أولى عندي لما فيه ~~من شدة التحام النظم الجليل وحمل من يشاء على المؤمنين المستضعفين دون بعض ~~المشركين ms09974 أوفق بقوله تعالى : لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما # 25 # - والتنزيل التفرق والتميز وجوزفي ضمير تزيلوا كونهللمؤمنين المذكورين ~~فيما سبق أي لو تفرق أولئك المؤمنون والمؤمنات وتميزوا عن الكفار وخرجوا ~~منمكة ولم يبقوا بينهم لعذبنا الخ وكونه للمؤمنين والكفار أي لو افترق ~~بعضهم من بعض ولم يبقوا مختلطين لعذبنا الخ # واختار غير واحد الأول فمنهم للبيان والمراد تعذيبهم في الدنيا بالقتل ~~والسبي كما قال مجاهد وغيره وإلا لم يكن للو موقع والجملة مستأنفة مقررة ~~لما قبلها وجوز الزمخشري أن يكون قوله تعالى : لو تزيلوا كالتكرار لقوله ~~تعالى : لولا رجال لأن مرجعهما في المعنى شيء واحد ويكونلعذبنا هو الجواب ~~للولا السابقة واعترضه أبو حيان بأنالتغاير ظاهر فلا يكون تكرارا ولامشابها ~~وأجيب بأن كراهة زطئهم لعدم تميزهم عن الكفار الذي هو مدلول الثاني فيكون ~~كبدل الأشتمال ويكفي ذلك في كونه كالتكرار وقال ابن المنير : إنما كان ~~مرجعهما واحدا وإن كانت لو لا تدل على امتناع لوجود ولو تدل على امتناع ~~لامتناع وبين هذين تناف ظاهر لأن لو لا ههنا دخلت على وجود ولو دخلت على ~~تزيلوا وهو راجع إلى عدم وجودهم وامتناع عدم الوجود ثبوت فآلا إلى أمر واحد ~~من هذا الوجه قال : وكان جدي يختار هذا الوجه ويسميه تطرية وأكثر ما يكون ~~إذا تطاول الكلام وبعد عهد أوله واحتيج إلى بناء الآخر على الأولفمرة يطرى ~~بلفظه ومرةبلفظ آخر يؤدي مؤداه انتهى # وأنتتعلم أن في حذف الجواب دليلا على شدة غضب الله عالى وأنه لو لا حق ~~المؤمنين لفعن بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس ومنه يعلم أن ذلك الوجه ~~أرجح من جعل لو تزيلوا بمنزلة التكرار للتطرية فتطرية الجواب وتقويته أولى ~~وأوفق لمقتضى المقام واختار الطيبي الأول ايضا معللا له بأنه حينئذ يقرب من ~~باب الطرد والعكس لأن التقدير لو لا وجود مؤمنين مختلطين بالمشركين غير ~~متميزين منهملوقع ما كان جزاء لكفرهم وصدهم ولو حصل PageV26P115 ~~التمييز وارتفع لحصل التعذيب ثم أن تقدير الجواب ما تقدم عند القائلين ms09975 ~~بالحذف هو الذي ذهب إليه كثير وجوزبعضهم تقديره لعجل لهمما يستحقون وجعل ~~قوله تعالى : هم الذين كفروا الخ فكأنه قيل : هم الذين كفروا واستحقوا ~~التعجيل في إهلاكهم ولو لا رجال مؤمنون الخ لعجل لهم ذلك وهو أيضا أولى من ~~حديث التكرار وقرأ ابن أبي عبلة وابن مقسم وأبو حيوة وابن عون لو تزايلوا ~~على وزن تتفاعلوا # وفي الآية على ما قال الكيا دليل على أنهلا يجوز خرق سفينة الكفار إذا ~~كان فيها أسرى من المسلمين وكذلك رمي الحصون إذا كانوابها والكفار إذا ~~تترسوا بهم وفيه كلام في كتب الفروع إذا جعل الذين كفروا منصوب باذكر على ~~مفعولية أو بعذبنا على الظرفية أو بصدوكم كذلك وقيل : بمضمر هو أحسن الله ~~تعالىإليكموأيا ما كان فالذين فاعل جعل ووضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بما ~~في حيز الصلة وتعليل الحكم به والجعل إما بمعنى الألقاء فقوله تعالى : في ~~قلوبهم الحمية متعلق به أو بمعنى التصيير فهو متعلق بمحذوف هو مفعول ثان له ~~أي جعلوا الحمية راسخة في قلوبهم ولكونها مكتسبة لهم من وجه نسب جعلها ~~إليهم وقال النيسابوري : يجوز أن يكونفاعل جعل ضمير الله تعالى وفي قلوبهم ~~بيان لمكان الجعل ومآل المعنى إذ جعل الله في قلوبهم الذين كفروا الحمية ~~وهو كما ترى والحمية الآنفة يقال : حميت عن كذا حمية إذا أنفت منه وداخلك ~~عار منه # وقال الراغب : عبر عن القوة الغضبية إذا ثارت وكثرت بالحمية فقيل : حميت ~~على فلان أي غضبت عليه وقوله تعالى : حمية الجاهلية بدل من الحمية أي حمية ~~الملة الجاهلية أوالحمية الناشئة من الجاهلية لأنها بغير حجة وفي غير ~~موضعها وقوله تعالى : فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين عطف على ~~جعل على تقدير جعل إذ معمولا لا ذكر والمراد تذكير حسن صنيع الرسول عليه ~~الصلاة والسلام والمؤمنين بتوفيق الله تعالى وسوء صنيع المشركين وعلى ما ~~يدل عليه الجملة الأمتناعية على تقدير جعلها ظرفا لعذبنا كأنه قيل : فلم ~~يتزيلوا فلم نعذب فأنزل الخ وعلى مضمر عامر فيهاعلى الوجه الأخيرالمحكي ~~ويكون ms09976 هذا كالتفسير لذلك وأماعلىجعلها ظرفا لصدوكم فقيل : العطف على جعل ~~وقيل : على صدوكم وهو نظير الطائر فيغضب زيد الذباب والأولى من هذه الأوجه ~~لا يخفى والسكينة الأطمئنان والوقار روي غير واحد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم خرج بمن معه إلى الحديبية حتى إذا كان بذي الحليفة قلد الهدى وأشعره ~~وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا من خزاعة يخبره عن قريش وسار عليه الصلاة ~~والسلام حتى كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه فقال : إن قريشا ~~جمعوا لك جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فاستشار ~~الناس في الأغارة على ذراري من أعانهمفقال أبو بكر : الله تعالىورسوله أعلم ~~يا نبي الله إنما جئنا معتمرين ولم نجيء لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين ~~البيت قاتلناه فقال صلى الله عليه وسلم : امضوا على اسم الله فسار حتى نزل ~~بأقصى الحديبية فجاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه فقال له إني قد ~~تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا قريبا معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك ~~وصادوك عن البيت فقال عليه الصلاة والسلام : إنالم نجيء لقتال أحد ولكن ~~معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فماذا عليهم لو خلوا بيني ~~وبين سائر العرب فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادواوأن أظهرني الله تعالى PageV26P116 ~~عليهم دخلوا الأسلام وافرين وإن لم يفعلوا قاتلتهم وبهم قوة فما تظن قريش ~~فو الله لا أزالأجاهدهم على الذي بعثني الله تعالى به حتى يظهره الله تعالى ~~أو تنفرد هذه السالفة فقال بديل : سأبلغهم ما تقول فبلغهم فقال عروة ابن ~~مسعود الثقفي لهم : دعوني آته فأتاه عليه الصلاة والسلام فقال له نحو ما ~~قال لبديل وجرى من الكلام ما جرى ورأى من احترام الصحابة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وتعظيمهم إياه ما رأى فرجع إلى أصحابه فأخبرهمبذلك وقال لهم ~~: إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ~~فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم ms09977 وأصحابه قال عليه الصلاة والسلام : ~~هذافلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعث واستقبله القوم يلبون ~~فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع ~~وأخبر أصحابه فقال رجل يقال له مكرز بن حفص : دعوني آته فلما أشرف قال عليه ~~الصلاة والسلام : هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه ~~وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو وأخو بني عامر بن لؤي فقال صلى ~~الله عليه وسلم : قد سهل لكم من أمركموكان قد بعثه قريش وقالوا له : أئت ~~محمدا فصالحه ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فو الله لا تتحدث ~~العرب أنه دخلها علينا عنوة فلما انتهى إليه عليه الصلاة والسلام تكلم ~~فأطال وانتهى الأمر إلى الصلح وكتابة كتاب في ذلك فدعا النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عليا كرم الله تعالىوجهه فقال : اكتب بسم الله الرحمن ~~الرحيم فقال سهيل : لا أعرف هذا ولكن أكتب باسمك اللهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم فكتبها ثم قال : اكتب هذا ما صالح عليه ~~محمد رسول الله سهيل بن عمرو فقال سهيل : لو كنا نعلم أنك رسول الله ما ~~صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال عليه الصلاة ~~والسلام : والله إني لرسول الله وإنكذبتموني أكتب هذا ما صالح عليه محمد بن ~~عبد الله سهيل بن عمرو صلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يامن فيهن ~~الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده ~~عليهم ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه وإن بيننا عيبة مكفوفة وأنه ~~لا أسلال ولا أغلال وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب ~~أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه وإن محمدا يرجع عن مكة عامه فلايدخلها ~~وأنهإذا كان عام قابل خرج أهلمكة فدخلها بأصحابه فأقام بها ثلاثا ms09978 معه سلاح ~~الراكب السيوف في القرب لا يدخلها بغيرها # وظاهر هذا الخبر أنسهيلا لم يرض أنيكتب محمد رسول الله قبل أن يكتب وجاء ~~في رواية أنهكتب فلم يرض فقال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي كرم الله ~~تعالى وجهه : امحه فقال : ما أنا بالذي أمحاه وجاء هذا في رواية للبخاري ~~ولمسلم وفي رواية للبخاري في المغازي فأخذ رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم الكتاب وليس يحسن يكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله وكذا أخرجه ~~النسائي وأحمد ولفظه فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله ~~هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله وتمسك بظاهر هذه الرواية كما في فتح ~~الباري أبو الوليد الباجي على أن النبي عليه الصلاة والسلام كتب بعد أن لم ~~يكن يحسن أن يكتب ووافقه على ذلك شيخه أبو ذر الهروي وأبو الفتح النيسابوري ~~وآخرون من علماء افريقية والجمهور على أنه عليه الصلاة والسلام لم يكتب وإن ~~قوله : وأخذ الكتاب وليس يحسن أنيكتب لبيان أنه عليه الصلاة والسلام احتاج ~~لأنيريه علي كرم الله تعالى وجهه موضع الكلمة التي امتنع منمحوها لكونه كان ~~لا يحسن الكتابة وقوله : فكتب بتقدير فمحاها فأعاد الكتاب لعلي فكتب أو ~~أطلق فيه كتب علي أمر بالكتابة وتمام الكلام PageV26P117 ~~في محله فكانت حميتهم على ما في الدر المنثور عن جماعة أنهم لم يقروا أنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم رسول ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا ~~بين المسلمين والبيت وقدهم المؤمنون لذلك أن يبطشوا بهم فأنزل الله ~~تعالىسكينته عليهم فتوقروا وحملوا وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال في ~~حمية الجاهلية : حمت قريش أن يدخل عليهم رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقالوا : لا يدخلها علينا أبدا وقال ابن بحر : كما في البحر حميتهم ~~عصبيتهم لآلهتهم والآنفة أن يعبدواغيرها وفي توسيط علي بين الرسول ~~والمؤمنين إيماء إلى أنهأنزل على كل سكينة لائقة به # ووجه تقديم الإنزال على الرسول عليه الصلاة والسلام لا يخفى وقال الإمام ms09979 ~~: في هذه الآية لطائف معنوية وهو أنه تعالى أبان غاية البون بين المؤمنين ~~والكافرين حيث باين بين الفاعلين إذ فاعل جعل هو الكفار وفاعل أنزل هو الله ~~تعالى وبين المفعولين إذ تلك حمية وهذه سكينة وبين الإضافتين إضافة الحمية ~~إلى الجاهلية وإضافة السكينة إليه تعالى وبين الفعلين جعل وأنزل فالحمية ~~مجعولة في الحال كالعرض الذي لا يبقى والسكينة كالمحفوظة في خزانة الرحمة ~~فإنزالها والحمية قبيحة مذمومة في نفسها وازدادت قبحا بالأضافة إلى ~~الجاهلية والسكينة حسنة في نفسها وازدادت حسنا بإضافتها إلى الله عز وجل ~~والعطف في فأنزل بالفاء لا بالواو ويدل على المقابلة والمجازاة تقول : ~~أكرمني زيد فأكرمته فيدل على أن إنزال السكينة لجعلهم الحمية في قلوبهم حتى ~~أن المؤمنين لم يغضبوا ولم ينهزموا بل صبروا وهو بعيد في العادة فهو من فضل ~~الله عالىانتهى وهو مما لا بأس به وألزمهمكلمة التقوى هي لا إله إلا الله ~~كما أخرج ذلك الترمذي وعبد الله بن أحمد والدارقطني وغيرهم عن أبيبن كعب ~~مرفوعا وكما أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة وسلمة بن الأكوع كذلك وأخرج أحمد ~~وابن حبان والحاكم عن حمران أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال : ~~سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : إني لأعلم كلمة لا يقولها ~~عبد حقا من قلبه إلا حرم على النار فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ~~: أناأحدثكم ما هي كلمة الأخلاص التي ألزمها الله سبحانه محمكدا وأصحابه ~~وهي كلمة التقوى التي ألاص عليها نبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم عمه ~~أبا طالب عند الموتشهادة أن لا إله إلا الله وروي ذلك أيضا عن علي كرم الله ~~تعالى وجهه على ما نقل أبو حيان وابن عمر وابن عباس وعكرمة ومجاهد والحسن ~~وقتادة وسعيد بن جبير في آخرين وأخرج ذلك عبد بن حميد وابن جرير عن عطاء ~~الخراساني بزيادة محمد رسول الله وأضيفت إلى التقوى لأنها بها يتقي الشرك ~~ومن هنا قال ابن عباس فيما أخرجه ابن المنذر وغيره ms09980 : هي رأسكل تقوى وظاهر ~~كلام عمر رضي الله تعالى عنه أن ضمير هم في ألزمهم للرسول عليه الصلاة ~~والسلام ومن معه وإلزامهم إياها بالحكم والأمر بها وأخرج عبد الرزاق ~~والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات وجماعة عن علي كرم الله عالى ~~وجهه أنه قال : هي لا إله إلا الله والله أكبر وروي عن ابن عمر أيضا نحوه ~~وأخرج ابن أبي حاتم والدارقطني في الأفراد عن المسور بن مخرمة : هي لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له وعن عطاء ابن أبي رباح ومجاهد أيضا أنها لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأخرج ~~عبد بن حميد وابن جرير وغيرهما عن الزهري قال : هي بسم الله الرحمن الرحيم ~~وضم بعضهم إلى هذامحمد رسول الله والمراد بإلزامهمإياها اختيارها لهم دونمن ~~عدل عنها باسمك اللهم ومحمد بن عبد الله وقيل : هي الثبات والوفاء بالعهد ~~ونسبه الخفاجي إلى الحسن وإلزامهم إياه أمرهم به وإطلاق الكلمة على الثبات ~~على العهد والوفاء به قيل : لما أن كلا يتوصل به إلى PageV26P118 ~~الغرض وهو نظير ما قيل في إطلاق الكلمة على عيسى عليه السلام من أن ذلك ~~لأم كلا منهما يهتدى به وجعلت الأضافة على كونها بمعنى الثبات من باب إضافة ~~السبب إلى المسبب فهي إضافة لأدنى ملابسة وجوز أن تكون اختصاصية حقيقية ~~بتقدير مضاف أي كلمة أهل التقوى وأريد بالعهد على ما يقتضيه ظاهر سبب ~~النزول عهد الصلح الذي وقع بينه صلى الله تعالى عليه وسلم وبين أهل مكة ~~وقيل : ما يعم ذلكوسائر عهودهم معه عز وجل PageV26P119 ~~وأنت تعلم أن الوجه المذكور في نفسه غير ظاهر ومثله ما قيل : المراد ~~بالكلمة قولهم في الأصلاب : بلى مقرين بوحدانيته جل شأنه وبالألزام والوفاء ~~بها وقيل : هي قول المؤمنين سمعا وطاعة حين يؤمرون أو ينهون والظاهر عليه ~~كون الضمير للمؤمنين وأرجح الأقوال في هذه الكلمة ما روي مرفوعا وذهب إليه ~~الجم الغفير ولعل ما ذكر في الأخبار السابقة من باب ms09981 الأكتفاء والمراد لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله # وكانوا عطف على ما تقدم أو حالمنالمنصوب في ألزمهم بتقدير قد أو بدونه ~~والظاهر في الضمير عوده كسابقه كما اقتضاه كلام عمر رضي الله تعالى عنه على ~~الرسول والمؤمنين واستظهر بعضهم عوده على المؤمنين وكأنه اعتبرالأول عائدا ~~عليهم أيضا وهو مما لا بأس فيه ولعله اعتبر الأقربية فالمعنى وكان ~~المؤمنونفي علم الله تعالى أحق بها أي بكلمة التقوى وأفعل لزيادة الحقية في ~~نفسها أي متصفين بمزيد استحقاق لها أو على ما هو المشهورفيه والمفضل عليه ~~محذوف أي أحق بها من كفار مكة لأن الله تعالىاختارهم لدينه وصحبة نبيه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وقيل : من اليهود والنصارى وقيل من جميع الأمم ~~لأنهمخير أمة أخرجت للناس # وحكى المبرد ان الذين كانوا قبلنا لم يكن لأحد منهم أن يقول : لا إله إلا ~~الله في اليوم والليلة إلا مرةواحدةلا يستطيع أن يقولها أكثر من ذلك وكان ~~قائلها يمد بها صوته إلى أن ينقطع نفسه تبركا بذكر الله تعالى وقد جعل الله ~~عز وجل لهذه الأمة أن يقولوها متى شاءوا وهو قوله تعالى : وألزمهم كلمة ~~التقوى أي ندبهم إلى ذكرها ما استطاعوا وكانوا أحق بها وهذا مما لم يثبت ~~وجوزالإمام كون التفضيل بالنسبة إلى غير كلمةالتقوى أي أحق بها من كلمة غير ~~كلمة تقوى وقال : وهذاكما تقول زيد أحق بالأكرام منه بالأهانة وقولك إذا ~~سئل شخص عن زيد بالطب أعلم أو بالفقه : زيد أعلم بالفقه أي من الطب وفيه ~~غفلة لا تخفى وأهلها أي المستأهل لها وهو أبلغ من الأحق حتى قيل بينه وبين ~~الأحق كما بين الأحق والحق وقيل : إن أحقيتهمبها من الكفار تفهم رجحانهم ~~رجحانا ما عليهم ولاتثبت الأهلية كما إذا اختار الملك اثنين لشغل وكل واحد ~~منهما غير صالح لكن أحدهما أبعد عن الستحقاق فيقال للأقرب إليه إذا كان ولا ~~بد فهذا أحق كما يقال : الحبس أهون من القتل ولدفع توهم مثل هذا فيما نحن ~~فيه قال سبحانه : وأهلها وقيل : أريد أنهم ms09982 أحقبها في الدنيا وأهلهابالثواب ~~في الآخرة قيل : في الآية تقديم وتأخير والأصل وكانوا أهلها وأحق بها وكذلك ~~هي في مصحف الحرث بن سويد صاحب ابن مسعود وهو الذي دفن مصحفه لمخالفته ~~الأمام أيام الحجاج وكان منكبار تابعي الكطوفة وثقاتهم وقيل : ضمير كانوا ~~عائد على كفار مكة أي وكان أولئك الكفار الذين جعلوا في قلوبهم الحمية أحق ~~بكلمة التقوى لأنهم أهل حرم الله تعالى ومنهم رسوله صلى الله عليه وسلم وقد ~~تقدم إنذارهم لو لا ما سلبوا من التوفيق وفيه ما فيه سواء رجع ضمير ألزمهم ~~إلى كفار مكة أيضا أم لا وأظن في قائله نزعة رافضية دعته إلى ذلك لكنه لا ~~يتم به غرضه وقيل : ضمير كانوا للمؤمنين إلا أن ضميري وأنت تعلم أن الوجه ~~المذكور في نفسه غير ظاهر ومثله ما قيل : المراد بالكلمة قولهم في الأصلاب ~~: بلى مقرين بوحدانيته جل شأنه وبالألزام والوفاء بها وقيل : هي قول ~~المؤمنين سمعا وطاعة حين يؤمرون أو ينهون والظاهر عليه كون الضمير للمؤمنين ~~وأرجح الأقوال في هذه الكلمة ما روي مرفوعا وذهب إليه الجم الغفير ولعل ما ~~ذكر في الأخبار السابقة من باب الأكتفاء والمراد لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله ¶ وكانوا عطف على ما تقدم أو حالمنالمنصوب في ألزمهم بتقدير قد أو ~~بدونه والظاهر في الضمير عوده كسابقه كما اقتضاه كلام عمر رضي الله تعالى ~~عنه على الرسول والمؤمنين واستظهر بعضهم عوده على المؤمنين وكأنه ~~اعتبرالأول عائدا عليهم أيضا وهو مما لا بأس فيه ولعله اعتبر الأقربية ~~فالمعنى وكان المؤمنونفي علم الله تعالى أحق بها أي بكلمة التقوى وأفعل ~~لزيادة الحقية في نفسها أي متصفين بمزيد استحقاق لها أو على ما هو ~~المشهورفيه والمفضل عليه محذوف أي أحق بها من كفار مكة لأن الله ~~تعالىاختارهم لدينه وصحبة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : من اليهود ~~والنصارى وقيل من جميع الأمم لأنهمخير أمة أخرجت للناس ¶ وحكى المبرد ان ~~الذين كانوا قبلنا لم يكن لأحد منهم أن يقول : لا إله إلا ms09983 الله في اليوم ~~والليلة إلا مرةواحدةلا يستطيع أن يقولها أكثر من ذلك وكان قائلها يمد بها ~~صوته إلى أن ينقطع نفسه تبركا بذكر الله تعالى وقد جعل الله عز و جل لهذه ~~الأمة أن يقولوها متى شاءوا وهو قوله تعالى : وألزمهم كلمة التقوى أي ندبهم ~~إلى ذكرها ما استطاعوا وكانوا أحق بها وهذا مما لم يثبت وجوزالإمام كون ~~التفضيل بالنسبة إلى غير كلمةالتقوى أي أحق بها من كلمة غير كلمة تقوى وقال ~~: وهذاكما تقول زيد أحق بالأكرام منه بالأهانة وقولك إذا سئل شخص عن زيد ~~بالطب أعلم أو بالفقه : زيد أعلم بالفقه أي من الطب وفيه غفلة لا تخفى ~~وأهلها أي المستأهل لها وهو أبلغ من الأحق حتى قيل بينه وبين الأحق كما بين ~~الأحق والحق وقيل : إن أحقيتهمبها من الكفار تفهم رجحانهم رجحانا ما عليهم ~~ولاتثبت الأهلية كما إذا اختار الملك اثنين لشغل وكل واحد منهما غير صالح ~~لكن أحدهما أبعد عن الستحقاق فيقال للأقرب إليه إذا كان ولا بد فهذا أحق ~~كما يقال : الحبس أهون من القتل ولدفع توهم مثل هذا فيما نحن فيه قال ~~سبحانه : وأهلها وقيل : أريد أنهم أحقبها في الدنيا وأهلهابالثواب في ~~الآخرة قيل : في الآية تقديم وتأخير والأصل وكانوا أهلها وأحق بها وكذلك هي ~~في مصحف الحرث بن سويد صاحب ابن مسعود وهو الذي دفن مصحفه لمخالفته الأمام ~~أيام الحجاج وكان منكبار تابعي الكطوفة وثقاتهم وقيل : ضمير كانوا عائد على ~~كفار مكة أي وكان أولئك الكفار الذين جعلوا في قلوبهم الحمية أحق بكلمة ~~التقوى لأنهم أهل حرم الله تعالى ومنهم رسوله صلى الله عليه و سلم وقد تقدم ~~إنذارهم لو لا ما سلبوا من التوفيق وفيه ما فيه سواء رجع ضمير ألزمهم إلى ~~كفار مكة أيضا أم لا وأظن في قائله نزعة رافضية دعته إلى ذلك لكنه لا يتم ~~به غرضه وقيل : ضمير كانوا للمؤمنين إلا أن ضميري ----NO PAGE NO------ بها وأهلها للسكينة وفيه ارتكاب خلاف الظاهر من غير داع وقيل : هما لمكة ~~أي ms09984 وكانوا أحق بمكة أن يدخلوها وأهلها وأشعر بذكر مكة ذكر المسجد الحرام في ~~قوله تعالى : وصدوكم عن المسجد الحرام وكذا محل الهدى في قوله سبحانه : ~~والهدى معكوفا أنيبلغ محله وفيه ما لا يخفى وكان الله بكل شيء عليما # 26 # - فيعلم سبحانه حق كل شيء واستئهاله لما يستأهله فيسوق عز وجل الحق إلى ~~مستحقه والمستأهل إلى مستأهله أو فيعلم هذا ويعلم ما تقتضيه الحكمة ~~والمصلحة من إنزال السكينة والرضا بالصلح فيكون تذييلا لجميع ما تقدم # لقد صدق الله رسوله الرءيا رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~المنام قبل خروجه إلى الحديبية وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أنه عليه ~~الصلاة والسلام رأى وهو في الحديبية والأول أصح أنه هو وأصحابه دخلوا مكة ~~آمنين وقد حلقوا وقصروا فقص الرؤيا على أصحابه ففرحوا واستبشروا وحسبوا ~~أنهم داخلوها في عامهم وقالوا : إن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم حق ~~فلما تأخر ذلك قال على طريق الأعتراض عبد الله ابن أبي وعبد الله بن نفيل ~~ورفاعة بن الحرث : والله ما حلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام فنزلت # وقد روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال نحوه على طريق الأستكشاف ~~ليزداد يقينه وفي رواية إن رؤياه صلى الله تعالى عليه وسلم إنما كانت ملكا ~~جاءه فقال له : لتدخلن الخ والمعنى لقد صدقه سبحانه في رؤياه على أنه من ~~باب الحذف والإيصال كما في قولهم : صدقني سن بكره وتحقيقه أنه تعالى أراه ~~الرؤيا الصاديقة # وقال الراغب : الصدق يكون بالقول ويكون بالفعل وما في الآية صدق بالفعل ~~وهو التحقيق أي حقق سبحانه رؤيته وفي شرح الكرماني كذب يتعدى إلى مفعولين ~~يقال : كذبني الحديث وكذا صدق كما في الآية وهو غريب لتعدي المثقل لواحد ~~والمخفف لمفعولين انتهى وفي البحر صدق يتعدى إلى اثنين الثاني منهما بنفسه ~~وبحرف الجر تقول صدقت زيدا الحديث وصدقته في الحديث وقد عدها بعضهم في ~~أخوات استغفر وأمر والمشهور ما أشرنا إليه أولا بالحق صفة لمصدر محذوف أي ms09985 ~~صدقا ملتبسا بالحق أي بالفرض الصحيح والحكمة البالغة وهو ظهور حال المتزلزل ~~في الإيمان والراسخ فيه ولأجل ذلك أخر وقوع الرؤيا إلى العام القابل أو حال ~~من الرؤيا أي ملتبسة بالحق ليست من قبيل أضغاث الأحلام وجوز كونه حالا من ~~الأسم الجليل وكونه حالا من رسوله وكونه ظرفا لغوا لصدق وكونه قسما بالحق ~~الذي هو من أسمائه عز وجل أو بنقيض الباطل وقوله تعالى : لتدخلن المسجد ~~الحرام عليه جواب القسم والوقف على الرؤيا وهو على جميع ما تقدم جواب قسم ~~مقدر والوقف على الحق أي والله لتدخلن الخ وقوله سبحانه : إن شاء الله ~~تعليق للعدة بالمشيئة لتعليم العباد وبه ينحل ما يقال : إنه تعالى خالق ~~للأشياء كلها وعالم بها قبل وقوعها فكيف وقع التعليق منه بالمشيئة وفي معنى ~~قول ثعلب : استثنى سبحانه وتعالى فيما يعلم ليستثني الخلق فيما لا يعلمون # وفيه تعريض بأن وقوع الدخول من مشيئته تعالى لا من جلادتهم وتدبيرهم وذكر ~~الخفاجي أنه قد وضع فيه الظاهر موضع الضمير وأصله لتدخلنه لا محالة إلا ~~إنشاء عدم الدخول فهو وعد لهم عدل به عن ظاهره لأجل التعريض بهم والإنكار ~~على المعترضين على الرؤيا فيكون من باب الكناية انتهى وقد أجيب عن السؤال ~~بغير ذلك فقيل : الشك راجع إلى المخاطبين وفيه شيء ستعلمه قريبا إن شاء ~~الله تعالى وقال الحسين بن الفضل : PageV26P120 # أنالتعليق راجع إلى دخولهم جميعا وحكى ذلك عن الجبائي وقيل : إنه ناظر ~~إلىالأمن فهو مقدم من تأخير أي لتدخلنه حال كونكم آمنين من العدو إن شاء ~~الله وردهما في الكشف فقال : أما جعله قيد دخولهم بالأسر أو الأمن ففيه أن ~~السؤال بعد باق لأن الدخول المخصوص أيضا خبر من الله تعالى وهو ينافي الشك ~~وليس نظير قول يوسف عليه السلام : ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين إذ لا يبعد ~~أن لا يعرف عليه السلام مستقر الأمر من الأمنأو الخوف فأما أن يؤول بأن ~~الشك راجع إلى المخاطبين أو بأنه تعليم والثاني أولى لأن تغليب الشاكين لا ~~يناسب هذا ms09986 المساق بل الأمر بالعكس ودفع وروده على الحسين بأن المراد أنه في ~~معنى ليدخلنه من شاء الله دخوله منكم كناية عن أن منهم من لا يدخله لأن ~~أجله يمنعه منه فلا يلزم الرجوع لما ذكر # وقيل : هو حكاية لما قاله ملك الرؤيا له صلى الله عليه وسلم وإليه ذهب ~~ابن كسيان أو لما قاله عليه الصلاة والسلام لأصحابه ورده صاحب التقريب بأنه ~~كيف يدخل في كلامه تعالى ما ليس منه بدون حكاية ودفع بأن المراد أن جواب ~~القسم بيان للرؤيا وقائلها في المنام الملك وفي اليقظة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم فهي في حكم المحكي في دقيق النظر كأنه قيل : وهي قول الملك أو ~~الرسول لتدخلن الخ وأنت تعلم أن هذاوإنصحح النظم الكريم لا يدفع البعد وقد ~~اعترض به على ذلك صاحب الكشف لكنه ادعى إن كونه حكاية ما قاله الرسول عليه ~~الصلاة والسلام أقل بعدا من جعله من قول الملك وقال أبو عبيدة وقوم ~~منالنحاة : إن بمعنى إذ وجعلوا منذلك قوله تعالى : وأنتمالأعلون إن كنتم ~~مؤمنين وقوله صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور : أنتم السابقون وأناإن ~~شاء الله بكم لاحقون والبصريون لا يرتضون ذلك وقوله تعالى : محلقين رءوسكم ~~ومقصرين حالكآمنينمن الواو المحذوفة لالتقاء الساكنين من قوله تعالى : ~~لتدخلن إلا أن آمنين حال مقارنة وهذا حالمقدرة لأن الدخول في حالالأحرام لا ~~في الأحرام الحلق والتقصير وجوز أن يكون حالا من ضمير آمنين والمراد محلقا ~~بعضكم رأس بعض ومقصرا آخرون ففي الكلام تقدير أو فيه نسبة ما للجزء إلى ~~الكل والقرينة عليه أنه لا يجتمع الحلق وهو معروف والتقصير وهو أخذ بعض ~~الشعر فلا بد من نسبة كل منهمالبعض منهم وقوله تعالى : لا خافون حالمن فاعل ~~لتدخلن أيضا لبيان الأمن بعد تمام الحج وآمنين فيما تقدم لبيان الأمن وقت ~~الدخول فلا تكرار أو حال من الضمير المستتر في آمنين فإن أريد به معنى ~~آمنين كان حالا مؤكدة وإن أريد لا تخافون تبعة في الحلق أو التقصير ولا نقص ~~ثواب فهو ms09987 حال مؤسسة ولا يخفى الحالإذا جعل حالا منالضمير في محلقين أو ~~مقصرين وجوز أن يكوناستئنافا بيانيا في جواب سؤال مقدر كأنهقيل : فكيف ~~الحال بعد الدخول فقيل : لا تخافون أي بعد الدخول # واستدل بالآية علىالحلق غير متعين في النسك بل يجزيء عنه التقصير وظاهر ~~تقديمه عليه أنه أفضل منه وهو الذي دلت عليه الأخبار في غير النساء أخوج ~~الشيخان وأحمد وابن ماجه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اللهم اغفر للمحلقين قالوا : يا رسول الله والمقصرين قال : اللهم اغفر ~~للمحلقين ثلاثا قالوا : يا رسول الله والمقصرين قال : والمقصرين وأما في ~~النساء فقد أخرج أبو داود والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : ليس على النساء حلق وإنما على النساء التقصير ~~والسنة في الحلق أن PageV26P121 ~~يبدأ بالجانب الأيمن فقد أخرج ابن أبي شيبة عن أنس أنه رأى النبيصص قال ~~للحلاق هكذا وأشار بيده إلى جانب الأيمنوإن يبلغ به إلى العظمين كما قال عطاء # وأخرج ابن أبي شيبة أيضا عن ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنهما ~~كانا يقولان للحلاق أبدا بالأيمن وأبلغ بالحلق العظمين واستدل بالآية أيضا ~~على أن التقسير بالرأس دون اللحية وسائر شعر البدن إذ الظاهر أن المراد ~~ومقصرين رؤسكم أي شعرها لظهور أن الرؤس أنفسها لا تقصر فعلم ما لم تعلموا ~~الظاهر عطفه على لقد صدق فالترتيب باعتبار التعلق الفعلي بالمعلوم أي فعلم ~~عقيب ما أراه الرؤيا الصادقة ما لم تعلموا من الحكمة الداعية لتقديم ما ~~يشهد للصدق علما فعليا وقيل : الفاء للترتيب الذكري فجعل لأجل هذا العلم من ~~دون ذلك أي من دون تحقق مصداق ما أراه من دخول المسجد الحرام آمنين الخ ~~وقيل : أي من دون فتح مكة والأول أظهر وهذا أنسب بقوله تعالى : فتحا قريبا # 27 # - وهو فتح خيبر كما قال ابن زيد وغيره والمراد بجعله وعده تعالى وإنجازه ~~من غير تسويف ليستدل به على صدق الرؤيا وتستروح قلوب المؤمنين إلى ms09988 تيسر وقوعها # وقال في الكشاف : ما لم تعلموا أي من الحكمة في تأخير فتح مكة إلى العام ~~القابل وفيه أمران الأول أن فتح مكة لم يقع في العام الذي قاله بل في السنة ~~الثامنة والتجوز في العام القابل أو تأويل الفتح بدخول المؤمنين مكة ~~معتمرين لا يخفى حاله الثاني إباه الفاء عما ذكر لأن علمه تعالى بذلك متقدم ~~على إرادة الرؤيا قطعا # وأجيب عن هذا بالتزام كون الفاء للترتيب الذكري أو كون المراد فأظهر ~~معلومه لكم وهو الحكمة فتدبر # ونقل عن كثير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن الفتح القريب في الآية ~~هو بيعة الرضوان وقال مجاهد وابن إسحاق : هو فتح الحديبية ومن الغريب ما ~~قيل : إن المراد به فتح مكة مع أنه لم يكن دخول الرسول عليه الصلاة والسلام ~~وأصحابه دون مكة على أنه مناف للسياق كما لا يخفى # هو الذي أرسل رسوله بالهدى أي ملتبسا به على أن الباء للملابسة والجار ~~والمجرور في موضع الحال من المفعول والتباسه بالهدى بمعنى هاد وقيل : أي ~~مصاحبا للهدى والمراد الدليل الواضح والحجة الساطعة أو القرآن وجوز أن تكون ~~الباء للسببية أو للتعليل وهما متقاربان والجار والمجرور متعلق بأرسل أي ~~أرسله بسبب الهدى أو لأجله ودين الحق وبدين الأسلام والظاهر أن المراد به ~~ما يعم الأصول والفروع وجوز أن يراد بالهدى الأصول وبدين الحق الفروع فإن ~~من الرسل عليهم السلام من لم يرسل بالفروع وإنما أرسل بالأصول وتباينها ~~والظاهر أن المراد بالحق نقيض الباطل وجوز أن يراد به ما هو من أسمائه ~~تعالى أي ودين الله الحق وجوز الإمام غير ذلك أيضا ليظهره على الدين كله ~~ليعليه على جنس الدين بجميع أفراده أي ما يدان به من الشرائع والملل فيشمل ~~الحق والباطل وأصل الإظهار جعل الشيء على الظهر كني به عن الإعلاء وعن جعله ~~باديا للرائي ثم شاع في ذلك حتى صار حقيقة عرفية وإظهاره على الحق بنسخ بعض ~~أحكامه المتبدلة بتبديل الأعصار وعلى الباطل ببيان بطلانه وجوز غير واحد ~~ولعله ms09989 الأظهر بحسب المقام أن يكون إظهاره على الدين بتسليط المسلمين على ~~جميع أهل الأديان PageV26P122 ~~وقالوا : ما من أهل دين حاربوا المسلمين إلا وقد قهرهم المسلمون ويكفي في ~~ذلك استمرار ما ذكر زمانا معتدا به كما لا يخفى على الواقفين على كتب ~~التواريخ والوقائع وقيل : إن تمام هذا الأعلاء عند نزول عيسى عليه السلام ~~وخروج المهدي رضي الله تعالى عنه حيث لا يبقى حينئذ دين سوى الأسلام ووقوع ~~خلاف ذلك بعد لا يضر إما لنحو ما سمعت وإما لأن الباقي من الدنيا إذ ذاك ~~كلا شيء وفي الجملة فضل تأكيد لما وعد الله تعالى به من الفتح وتوطين لنفوس ~~المؤمنين على أنه تعالى سيفتح لهم من البلاد ويتيح لهم من الغلبة على ~~الأقاليم ما يستقلون بالنسبة إليه فتح مكة وكفى بالله شهيدا # 28 # - على ما عده عز وجل من إظهار دينه على جميع الأديان أو القتح كائن لا ~~محالة أو كفى بالله شهيدا على رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم لأنه عليه ~~الصلاة والسلام ادعاها وأظهر الله تعالى المعجزة على يده وذلك شهادة منه ~~تعالى عليها واقتصر على هذا الوجه الرازي وجعل ذلك تسلية عما وقع من سهيل ~~بن عمرو إذ لم يرض بكتابة محمد رسول الله وقال ما قال # وجعل بعض الأفاضل إظهار المعجزة شهادة منه تعالى على تحقق وعده عز وجل ~~ولا يظهر إلا بضم إخباره عليه الصلاة والسلام به # محمد رسول الله أي هو أو ذلك الرسول المرسل بالهدى ودين الحق محمد على أن ~~الأسم الشريف خبر مبتدأ محذوف ورسول الله عطف بيان أو نعت أو بدل والجملة ~~استئناف مبين لقوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله وهذا هو الوجه الأرجح ~~الأنسب بالمساق كما في الكشف ويؤيده نظرا إلى بعض ما يأتي من الأوجه إن شاء ~~الله تعالى قراءة ابن عامر في رواية رسول بالنصب على المدح وقوله تعالى : ~~والذين معه مبتدأ خبره قوله سبحانه : أشداء على الكفار رحماء بينهم وقال ~~أبو حيان : الظاهر أن محمد رسول الله مبتدأ ms09990 وخبر والجملة عليه مبنية ~~للمشهود به أما على كونه الرسالة فظاهر وأما على كونه محقق الوعد فقيل : ~~لأن كينونة ما وعد لازمة لكونه عليه الصلاة والسلام رسول الله إذ هو لا ~~يوعد إلا بما هو محقق ولا يخبر إلا عن كل صدق # وجوز كون محمد مبتدأ ورسول تابعا له والذين معه عطفا عليه والخبر عنه ~~وعنهم قوله تعالى : أشداء الخ وقرأ الحسن أشداء رحماء بنصبهما فقيل على ~~المدح وقيل على الحال والعامل فيهما العامل في معه فيكون الخبر على هذا ~~الوجه جملة تراهم الآتي وكذا خبر الذين على الوجه الأول والمراد بالذين معه ~~عند ابن عباس من شهيد الحديبية وقال الجمهور : جميع أصحابه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم وأشداء جمع شديد ورحماء جمع رحيم والمعنى ~~أن فيهم غلظة وسدة على أعداء الدين ورحمة ورقة على أخوانهم المؤمنين وفي ~~وصفهم بالرحمة بعد وصفهم بالشدة تكميل واحتراس فإنه اكتفى بالوصف الأول ~~لربما توهم أن مفهوم القيد غير معتبر فيتوهم الفظاعة والغلظة مطلقا فدفع ~~بإرادف الوصف الثاني ومآل ذلك أنهم مع كونهم أشداء على الأعداء رحماء على ~~الأخوان ونحوه قوله تعالى : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين وعلى هذا ~~قوله : حليم إذا ما الحلم زين أهله على أنه عند العدو مهيب وقد كما روي عن ~~الحسن من تشددهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم ~~ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن ~~مؤمنا إلا صافحه وعانقه والمصافحة لم يختلف فيها الفقهاء أخرج أبو داود عن ~~البراء قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إذا التقي المسلمان PageV26P123 ~~فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر لهما وفي رواية الترمذي ما من مسلمين ~~يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وفي الأذكار النووية أنها ~~مستحبة عند كل لقاء وأما ما اعتاد الناس بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له ~~ولكن لا بأس به فإن أصل المصافحة سنة وكونهم محافظين عليها ms09991 في بعض الأحوال ~~ومفرطين في كثير منها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد ~~الشرع بأصلها وجعل ذلك العز بن عبد السلام في قواعده من البدع المباحة ~~وأطال الشيخ إبراهيم الكوراني قدس سره الكلام في ذلك وأما المعانقة فقال ~~الزمخشري : كرهها أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وكذلك التقبيل قال : لا أحب ~~أن يقبل الرجل من الرجل وجهه ولا يده ولا شيئا من جسده ورخص أبو سيف عليه ~~الرحمة المعانقة ويؤيدها ما روي عن الإمام ما أخرجه الترمذي عن أنس قال : ~~سمعت رجلا يقول لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا رسول الله الرجل ~~منا يلقى أخاه أينحني له قال : لا قال : أفيلتزمه ويقبله قال : لا قال : ~~أيأخذ بيده ويصافحه قال : نعم وفي الأذكار التقبيل وكذا المعانقة لا بأس به ~~عند القدوم من سفر ونحوه ومكروه كراهة تنزيه في غيره وللأمرد الحسن حرام ~~بكل حال # أخرج الترمذي وحسنه عن عائشة قالت : قدم زيد بن خالد بن حارثة المدينة ~~ورسول الله في بيتي فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يجر ثوبه فاعتنقه وقبله وزاد رزين في حديث أنس السابق بعد قوله : ~~ويقبله قال : لا إلا أن يأتي من سفره وروي أبو داود سئل أبو ذر هل كان صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يصافحكم إذا لقيتموه قال : ما لقيته قط لا صافحني ~~وبعث إلي ذات يوم ولم أكن في أهلي فجئت فأخبرت أنه صلى الله عليه وسلم أرسل ~~إلي فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت أجود أجود وهذا يؤيد الإطلاق ~~المحكي عن أبي يوسف وينبغي التأسي بهم رضي الله تعالى عنهم في التشدد على ~~أعداء الدين والرحمة على المؤمنين وقد أخرج ابن أبي شيبة وأبو داود عن عبد ~~الله بن عمر مرفوعا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا وأخرجا هما ~~وأحمد وابن حبان والترمذي وحسنه عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول : لا تنزع ms09992 الرحمة إلا من شقي ولا بأس بالبر ~~والإحسان على عدو الدين إذا تضمن مصلحة شرعية كما أفاد ذلك ابن حجر في ~~فتاويه الحديثية فليراجع وقرأ يحيى بن يعمر أشدا بالقصر وهي قراءة شاذة لأن ~~قصر الممدود في الشعر نحو قوله : # لا بد من صنعا وإن طال السفر # وقوله تعالى : تراهم ركعا سجدا خبر آخر للذين أو استئناف ويجوز فيه غير ~~ذلك على ما لا يخفى والرؤية بصرية والخطاب لكل من تتأتى منه وركعا سجدا حال ~~من المفعول والمراد تراهم مصلين والتعبير بالركوع والسجود عن الصلاة مجاز ~~مرسل والتعبير بالمضارع للأستمرار وهو استمرار عرفي ومن هنا قال في البحر : ~~هذت دليل على كثرة منهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا أي ثوابا ورضا والجملة ~~إما خبر آخر أو حال من مفعول تراهم أو منالمستتر في ركعا سجدا أو استئناف ~~مبني على سؤال نشأ من بيان مواظبتهم على الركوع والسجود كأنه قيل : ماذا ~~يريدون بذلك فقيل : يبتغون فضلا الخ # وقرأ عمرو بن عبيد ورضوانا بضم الراء سيماهم أي علامتهم وقريء سيماؤهم ~~بزيادة ياء بعد الميم والمد وهي لغة فصيحة كثيرة في الشعر قال الشاعر : ~~غلام رماه الله بالحسن يافعا له سيمياء لا تشق على البصر PageV26P124 ~~وجاء سيماء بالمد واشتقاقها من السومة بالضم العلامة تجعل على الشاة ~~والياء مبدلة من الواو وهي مبتدأ خبره قوله تعالى : في وجوههم أي في جباههم ~~أو هي على ظاهرها وقوله سبحانه : من أثر السجود حال من المستكن في الجار ~~والمجرور الواقع خبرا لسيماهم أو بيان لها أي سيماهم التي هي أثر السجود ~~ووجه إضافة الأثر إلى السجود أنه حادث من التأثير الذي يؤثره السجود وشاع ~~تفسير ذلك بما يحدث في جبهة السجاد مما يشبه أثر الكي ونفنة البعير وكان كل ~~من العليين علي بن الحسن زين العابدين وعلي بن عبد الله بن عباس أبي ~~الأملاك رضي الله تعالى عنهما يقال له ذو الثفنات لأن كثرة سجودهما أحدث من ~~مواقعه منهما أشباه ثفنات البعير وهي ما يقع على الأرض ms09993 من أعضائه إذا غلظ ~~وما روي من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا تعلبوا صوركم أي لا تسموها ~~من العلب بفتح العين المهملة وسكون اللام الأثر وقول ابن عمر وقد رأى رجلا ~~بأنفه أثر السجود : إن صورة وجهك أنفك فلا تعلب وجهك ولا تشن صورتك فذلك ~~إنما هو إذا اعتمد بجبهته وأنفه على الأرض لتحدث تلك السمة وذلك محض رياء ~~ونفاق يستعاذ بالله تعالى منه والكلام فيما حدث في وجه السجاد الذي لا يسجد ~~إلا خالصا لوجه الله عز وجل وأنكر بعضهم كون المراد بالسيما ذلك # أخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن حميد بن عبد الرحمن قال : كنت عند ~~السائب بن يزيد إذ جاء رجل وفي وجهه أثر السجود فقال : لقد أفسد هذا وجهه ~~أما والله ما هي السيما التي سمى الله تعالى ولقد صليت على وجهي منذر ~~ثمانين سنة ما أثر السجود بين عيني وربما يحمل على أنه استشعر من الرجل ~~تعمدا لذلك فنفي أن يكون ما حصل به هو السيما التي سمى الله تعالى ونظيره ~~ما حكى عن بعض المتقدمين قال : كنا نصلي فلا يرى بين أعيننا شيء ونرى أحدنا ~~الآن يصلي فترى بين عينيه ركبة البعير فما ندري أثقلت الأرؤس أم خشنت الأرض # وأخرج ابن جرير وجماعة عن سعيد بن جبير أنه قال : هذه السيما ندري الطهور ~~وتراب الأرض وروي نحوه عن سعيد بن المسيب وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد ~~وابن جرير عن مجاهد أنه قال : ليس له أثر في الوجه ولكنه الخشوع وفي رواية ~~هي الخشوع والتواضع وقال منصور : سألت مجاهدا أهذه السيما هي الأثر يكون ~~بين عيني الرجل قال : لا وقد يكون مثل ركبة البعير وهو أقسى قلبا من ~~الحجارة وقيل : هي صفرة الوجه من سهر الليل وروي ذلك عن عكرمة والضحاك وروي ~~السلمي عن عبد العزيز المكي ليس ذاك هو النحول والصفرة ولكنه يظهر على وجوه ~~العابدين يبدو من باطنهم على ظاهرهم يتبين ذلك للمؤمنين ولو كان في زنجي أو ~~حبشي ms09994 وقال عطاء : والربيع بن أنس : هو حسن يعتري وجوه المصلين وأخرج ابن ~~المنذر وابن جرير وابن حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : السمت ~~الحسن وعن بعضهم ترى على وجوههم هيبة لقرب عهدهم بمناجاة سيدهم والذاهبون ~~إلى هذه الأقوال قائلون : إن المراد علامتهم في وجوههم وهم في الدنيا وقال ~~غير واحد : هذه السيما في الآخرة أخرج البخاري في تاريخه وابن نصر عن ابن ~~عباس أنه قال في الآية : بياض يغشى وجوههم يوم القيامة وأخرج ابن نصر وعبد ~~بن حميد وابن جرير هم الحسن مثله وأخرجوا عن عطية العوفي قال : موضع السجود ~~أشد وجوههم بياضا وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير وابن مردويه بسند حسن ~~عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ~~سيماهم في وجوههم من أثر السجود النور يوم القيامة ولا يبعد أن يكون النور ~~علامة في وجوههم في الدنيا والآخرة PageV26P125 ~~لكنه لما كان في الآخرة أظهر وأتتم خصه النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر ~~وإذا صح الحديث فهو مذهبي وقرأابن هرمز إثر بكسر الهمزة وسكون الثاء وهو ~~لغة في أثر وقرأ قتادة من آثار بالجمع ذلك إشارة إلى ما ذكر من نعوتهم ~~الجليلة وما فيه من البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان بعلو شأنه ~~وبعد منزلته في الفضل وقيل : البعد باعتبار المبتدأ أعني أشداء ولو قيل هذا ~~لتوهم أن المشار إليه هو النعت الأخير أعني سيماهم في وجوههم من أثر السجود ~~وهو مبتدأ خبره قوله تعالى : مثلهم أي وصفهم العجيب الشأن الجاري في ~~الغرابة مجرى الأمثال وقوله سبحانه وتعالى : في التوراة حال من مثلهم ~~والعامل معنى الإشارة وقوله تعالى : ومثلهم في الإنجيل عطف على مثلهم الأول ~~كأنه قيل : ذلك مثلهم في التوراة والإنجيل وتكرير مثلهم لتأكيد غرابته ~~وزيادة تقريرها وقريء الأنجيل بفتح الهمزة وقوله عز وجل : كزرع أخرج شطئه ~~الخ تمثيل مستأنف أي هم أو مثلهم كزرع الخ فالقوف على الأنجيل وهذا مروي عن ~~مجاهد وقيل : مثلهم الثاني مبتدأ وقوله ms09995 تعالى : كزرع الخ خبره فالوقف على ~~التوراة وهذا مروي عن الضحاك وأبي حاتتم وقتادة وجوز أن يكون ذلك إشارة ~~مبهمة أوضحت بقوله تعالى : كزرع الخ كقوله تعالى : وقضينا إليه ذلك الأمر ~~دار هؤلاء مقطوع مصبحين فعلى الأول والثالث مثلهم في التوراة ومثلهم في ~~الأنجيل شيء واحد إلا أنه على الأول أشداء على الكفار رحماء بينهم الخ وعلى ~~الثالث كزرع أخرج شطأه الخ وعلى الثاني مثلهم في التوراة شيء وهو أشداء الخ ~~ومثلهم في الأنجيل شيء آخر وهو كزرع الخ # واعترض الوجه الثالث بأن الأصل في الأشارة أن تكون لمتقدم وإنما يشار إلى ~~المتأخر إذا كان نعتا لاسم الأشارة نحو ذلك الكتاب وفيه أن الحصر ممنوع ~~والشطء فروخ الزرع كما قال غير واحد وهو ما خرج منه وتفرع في شاطئيه أي في ~~جانبيه وجمعه كما قال الراغب أشطاء وقال قطرب : شوك السنبل يخرج من الحبة ~~عشر سنبلات وتسع وثمان وقال الكسائي والأخفش : طرفه وأنشدوا : أخرج الشطء ~~على الثرى ومن الأشجار أفنان الثمر وزعم أبو الفتح أن الشطء لا يكون إلا في ~~البر والشعير وقال صاحب اللوامح : شطأ الزرع وأشطأ إذا أخرج فراخه وهو في ~~الحنطة والشعير وغيرهما وفي البحر أشطأ الزرع أفرخ والشجرة أخرجت غصونها # وفي القاموس الشطء فراخ النخل والزرع أو ورقه جمعه شطوء وشطأ كمنع شطأ ~~وشطوأ أخرجها ومن الشجر ما خرج حول أصله وجمعه أشطاء وأشطأ أخرجها أه وفيه ~~ما يرد به على أبي الفتح مع زيادة لا تخفى فائدتها فلا تغفل # وقرأ ابن كثير وابن ذكوان شطأه بفتح الطاء وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة ~~وعيسى الكوفي كذلك وبالمد وقرأ زيد بن علي كذلك أيضا وبألف بدل الهمزة ~~فاحتمل أن يكون مقصورا وإن يكون أصله الهمز فنقل الحركة وأبدل الهمزة ألفا ~~كما قالوا في المرأة والكمأة المرأة والكماة وهو تخفيف مقيس عند الكوفيين ~~وعند البصريين شاذ لا يقاس عليه وقرأ أبو جعفر شطه بحذف الهمزة وإلقاء ~~حركتها على الطاء ورويت عن شيبة ونافع والجحدري وعن الجحدري أيضا ms09996 شطوه ~~بإسكان الطاء وواو بعدها قال أبو الفتح : هي لغة أو بدل من الهمزة فآزره أي ~~أعانه وقواه قاله الحسن وغيره قال الراغب : وأصله من شد الأزار PageV26P126 ~~كون الكفار مستيقنين بالآخرة ومتحققين كون الوعد منه عز وجل بعيد وضمير ~~منهم لمن عاد عليه الضمائر السابقة ومن للبيان مثلها في قوله تعالى : ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان وليس مجيئها كذلك مخصوصا بما إذا كانت داخلة على ~~ظاهر كما توهم صاحب التحفة الأثني عشرية في الكلام على قوله تعالى : وعد ~~الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض فقال : حمل من ~~للبيان إذا كان داخلا على الضمير مخالف لاستعمال العرب وأنكر ذلك عليه صاحب ~~الترجمة لكن قال : لو ادعى هذات الخلاف في ضميري الخطاب والتكلم لم يبعد # ومن مجيئها للبيان داخلة على ضمير الغائب قوله تعالى : لو تزيلوا لعذبنا ~~الذين كفروا منهم عند القائلين بأن ضمير تزيلوا للمؤمنين لا للتبعيض كما ~~يقوله الشيعة الزاعمون ارتداد أكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم من أهل ~~بيعة الرضوان وغيرهم فإنمدحهم السابق بما يدل على الأستمرار التجدي كقوله ~~تعال : تراهم ركفا سجدا ووصفهم بما يدل على الدوام والثبات كقوله سبحانه : ~~والذين معه أشداء على الكفار يأبى التبعيض والأرتداد الذين زعموه عند من له ~~أدنى إنصاف وشمة من دين ويزيد زعمهم هذا سقوطا عن درجة الأعتبار أن مدحهم ~~ذاك قد كتبه الله تعالى في التوراة قبل أن يخلق السماوات والأرض ولا يكاد ~~عاقل يقبل أنه تعالى أطلق المدح وكتبه لأناس لم يثبت الصفة إلا قليل منهم ~~وإذا قلنا : إن هؤلاء الممدوحين هم أهل بيعة الرضوان الذين بايعوه عليه ~~الصلاة والسلام في الحديبية كما يشعر به والذين معه لا سيما على القول بأن ~~السورة بتمامها نزلت عند منصرفه عليه الصلاة والسلام من الحديبية قبل أن ~~يتفرقوا عنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان سقوط ذلك الزعم أبين وأبين لأن ~~الأرتداد الذي يزعمونه كان لترك مبايعة علي كرم الله تعال وجهه بعد وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms09997 مع العلم بالنص عل خلافته بزعمهم ومبايعة أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه وكيف يكون ذاك ارتداد واتلله عز وجل حين رضي عنهم ~~علم أنهم يفعلونه والقول بأنه سبحانه إنما رضي عن مبايعتهم أو عنهم من حيث ~~المبايعة ولم يرض سبحانه عنهم مطلقا لأجلها خلاف ظاهر الآية والظاهر ما نفي ~~ولا يعكر عليه صدور بعض المعاصي من بعضهم بعد وإنما يعكر صدور ما لا يجامع ~~الرضا أصلا كالأرتداد والعياذ بالله تعال وبالجملة جعل من للتبعيض ليتم ~~للشيعة ما زعموه يأباه الكتاب والسنة وكلام العترة وفي التحفة الأثني عشرية ~~من ذلك ما تنشرح له الصدور وتزداد قلوب المؤمنين نورا عل نور ويا سبحان ~~الله أين جعل من للتبعيض من دعو الأرتداد ولكن من يضلل الله فما له من هاد ~~وتأخير منهم هنا عن عملوا الصالحات وتقديم منكم عليه في ية النور التي ~~ذكرناها نفا لأن عمل الصالحات لا ينفك عنهم وذلك ثمت لبيان الخلفاء والعمل ~~الصالح ليس موقوفا عليه لاستمرار صحة خلافتهم حت لا ينعزلوا بالفسق وقال ~~ابن جرير : منهم يعني الشطء الذي أخرجه الزرع وهم الداخلون في الأسلام إل ~~يوم القيامة فأعاد الضمير عل معن الشطء وكذلك فعل البغوي ولا يخفى بعده # هذا وفي المواهب أن الإمام مالكا قد استنبط من هذه الآية تكفير الروافض ~~الذين يبغضون الصحابة رضي الله تعالى عنهم فإنهم يغيضونهم ومن غاظه الصحابة ~~فهو كافر ووافقه كثير من العلماء انتهى وفي البحر ذكر عند مالك رجل ينتقص ~~الصحابة فقرأ مالك هذه الآية فقال : من أصبح من الناس في قلبه غيظ من أصحاب ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية ويعلم تكفير ~~الرافضة بخصوصهم وفي كلام عائشة PageV26P127 ~~يقال : أزرته أي شددت أزاره ويقال : آزرت البناء وأزرته قويت أسافله وتأزر ~~النبات طال وقوي # وذكر غير واحد أنه إما من المؤازرة بمعنى المعاونة أو من الإيزار وهي ~~الأعانة وفي البحر آزر أفعل كما حكى عن الأخفش وقول مجاهد وغيره فاعل خطأ ~~لأنه لم يسمع في ms09998 مضارعه إلا يؤزر على وزن يكرم دون يوازر وتعقب بأن هذه ~~شهادة نفي غير مسموعة على أنه يجوز أن يكون ورد من بابين واستغنى بأحدهما ~~عن الآخر ومثله كثير من أن السرقسطي نقله عن المارني لكنه قال : يقال آزر ~~الشيء غيره أي ساواه وحاذاه وأنشد لامريئ القيس # بمحنية قد آزر الضال نبتها بحر جيوش غانمين وخيب وجعل ما في الآية من ذلك ~~وهو مروي أيضا عن السدي قال : آزره صار مثل الأصل في الطول والجمهور على ما ~~نقل أولا والضمير في آزره للشطء والمنصوب للزرع أي فقوي ذلك الشطء الزرع ~~والظاهر أن الأسناد في أخرج وآرز مجازي وكون ذلك من الأسناد إل الموجب وهو ~~حقيقة عل ما ذهب إليه السالكوتي في حواشيه عل المطول حيث قال في قولهم : ~~سرتني رؤيتك هذا القول مجاز إذا أريد منه حصول السرور عند اتلرؤية أما إذا ~~أريد منه أن الرؤية موجبة للسرور فهو حقيقة لا يخف حاله وقرأ ابن ذكواه ~~فأزره ثلاثيا وقريء فأزره بشد الزاي أي فشد أزره وقواه فاستغلظ فصار من ~~الدقة إل الغلظ وهو من باب استنوق الجمل ويحتمل أن يراد المبالغة في الغلظ ~~كما في استعصم ونحوه وأوثر الأول لأن المساق بنبيء عن التدرج فاستو عل سوقه ~~فاستقام على قصبه وأصوله جمع ساق نحو لابة ولوب وقارة وقور وقرأ ابن كثير ~~سوقه بإبدال الواو المضموم ما قبلها همزة قيل : وهي لغة ضعيفة ومنذلك قوله : # أحب المؤقدين إل موس # يعجب الزراع بقوته وكثافته وغلظه وحسن منظره والجملة في موضع الحال أي ~~معجبا لهم وخصهم تعال بالذكر لأنه إذا أعجب الزراع وهم يعرفون عيوب الزرع ~~فهو أحر أن يعجب غيرهم وهنا تمك المثل وهو ضربه الله تعال للصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم قلوا في بدء الأسلام ثم كثروا واستحكموا فترق أمرهم يوما فيوما ~~بحيث أعجب الناس وهذا ما اختاره بعضهم وقد أخرجه ابن جرير وابن المنذر وعن ~~الضحاك وابن جرير وعبد بن حميد عن قتادة وذكرا عنه أنه قال أيضا : مكتوب في ms09999 ~~الأنجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يخرج منهم قوم يأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر وفي الكشاف هو مثل ضربه الله تعال لبدء ملة الأسلام وترقيه في ~~الزيادة إل أن قوى واستحكم لأنالنبي صلى الله عليه وسلم قام وحده ثم قواه ~~الله تعالى بمن معه كما يقوي الطاقة الأولى ما يحتف بها مما يتولد منها ~~وظاهره أن الزرع هو النبي صلى الله عليه وسلم والشطء أصحابه رضي الله تعالى ~~عنهم فيكون مثلا له عليه الصلاة والسلام وأصحابه لا لأصحابه فقط كما في ~~الأول ولكن وجهة وروي الثاني عن الواقدي وفي خبرأخرجه ابن جرير وابن مردويه ~~عن ابن عباس ما يقتضيه # وقوله تعال : ليغيظ بهم الكفار عة لما يعرب عنه الكلام من إيجاده تعال ~~لهم على الوجه الذي تضمنه التمثيل وظاهر كلام بعضهم أنه علة للتمثيل وليس ~~بذاك وقيل : علة لما بعده من قوله تعالى : وعد الله الذين آمنوا وعمكلوا ~~الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما # 29 # - فإن الكفار إذا سمعوا بما أعد الله تعالى للمؤمنين في الآخرة مع ما لهم ~~في الدنيا من العزة غاظهم ذلك وهو مع توقف تماميته بحسب الظاهر على PageV26P128 ~~رضي الله تعالى عنها ما يشير إليه أيضا فقد أخرج الحاكموصححه عنها في قوله ~~تعالى : ليغيظ بهم الكفار قالت : أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أمروا بالأستغفار لهم فسبوهم وعنبعض السلف جعل جمل الآية كل جملة مشيرة ~~إلىمعين منالصحابة رضي الله تعالى عنهم فعن عكرمة أنه قال : أخرج شطأه ~~بأبيبكر فآزره بعمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلي رضي الله تعالى ~~عنهم أجمعين # وأخرج ابن مردويه والقاضي أحمد بن محمد الزهري في فضائل الخلفاء الأربعة ~~والشيرازي في الألقاب عن ابن عباس محمد رسول الله والذين معه أبو بكر أشداء ~~على الكفار عمر رحماء بينهم عثمان تراهم ركعا سجدا علي كرم الله تعالى وجهه ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا طلحة والزبير سيماهم في وجوههم من أثر السجود ~~عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح ms10000 ومثلهم في ~~الأنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره بأبيبكر فاستغلظ بعمر فاستوى على سوقه بعثمان ~~يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار بعلي كرم الله تعالى وجهه وعد الله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم # وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عنه رضي الله تعالى عنه أيضا في ~~قوله تعالى : كزرع قال : أصل الزرع عبد المطلب أخرج شطأه محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فآزره بأبي بكر فاستغلظ بعمر فاستوى على سوقه بعثمان ليغيظ ~~بهم الكفار بعلي رضي الله تعالى عنه وكل هذه الأخبار لم تصح فيما أرى ولا ~~ينبغي تخرج ما في الآية عليها وأعتقد أن لكل من الخلفاء رضي الله تعالى ~~عنهم الحظ الأوفى مما تضمنته ومتى أريد بالزرع النبي عليه الصلاة والسلام ~~كان حظ علي كرم الله تعالى وجهه من شطأه أوفى منحظ سائر الخلفاء رضي الله ~~تعالى عنه ولعل مؤازرته ومعاونته البدنية بقتل كثير من الكفرة أعدائه عليه ~~الصلاة والسلام أكثر من مؤازرة غيره من الخلفاء أيضا ومع هذا لا ينخدش ما ~~ذهب إليه محققوا أهل السنة والجماعة في مسئلة التفضيل كما لا يخفى على ~~النبيه النبيل فتأمل والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل # ومن باب الإشارة في بعض الآيات إنا فتحنا لك فتحا مبينا يشير عندهمإلى ~~فتح مكة العماء بإدخال الأعيان الثابتة ظاهرة بنور الوجود فيها أي إظهارها ~~للعيان لأجله عليه الصلاة والسلام على أن لام لك للتعليل وحاصله أظهرنا ~~العالم لأجلك وهو في معنى ما يرونه من قوله سبحانه : لولاك لولاك ما خلقت ~~الأفلاك وقيل : يشير إلى فتح باب قلبه عليه الصلاة والسلام إلى حضرة ~~ربوبيته عز وجل بتجلي صفات جماله وجلاله وفتح ما انغلق على جميع القلوب من ~~الأسرار وتفصيل شرائع الأسلام وغير ذلك من فتوحات قلبه صلى الله عليه وسلم ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ليستر وجودك في جميع الأزمنة ~~بوجوده جل وعلا ويتم نعمته عليك بإثبات جميع حسنات العالم في صحيفتك إذ ~~كنتالعلة في إظهاره ms10001 ويهديك صراطا مستقيما بدعوةالخلق على وجه الجمع والفرق ~~وينصرك الله على النفوس الأمارة ممن تدعوهم إلى الحق نصرا عزيزا قلما يشبهه ~~نصر ومن هنا كان صلى الله تعالى عليه وسلم أكثر الأنبياء عليهم السلام تبعا ~~وكان علماء أمته كأنبياءبني إسرائيل إلى غير ذلك مما حصل لأمته بواسطة ~~تربيته عليه الصلاة والسلام لهم وإفاضة الأنوار والأسرار على نفوسهم ~~وأرواحهم والمراد ليجمع لك هذه الأمورفلا تغفل هو الذي أنزل السكينة في ~~قلوب المؤمنين فسروها بشيء يجمع نورا وقوة وروحا بحيث يسكن إليه ويتسلى به ~~الحزين والضجر ويحدث عنده القيام بالخدمة PageV26P129 ~~ومحاسبة النفس وملاطفة الخلق ومراقبة الحق والرضا بالقسم والمنع من الشطح ~~الفاحش وقالوا : لا تنزلالسكينة إلا في قلب نبي أو ولي ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم فيحصل لهمالإيمان العياني والإيمان الأستدلالي البرهاني إنا ~~أرسلناك شاهدا على جميع المخلوقات إذ كنت أول مخلوق ومنهنا أحاط صلى الله ~~عليه وسلم علما بما لم يحط به غيره من المخلوقات لأنه عليه الصلاة والسلام ~~شاهد خلق جميعها ومن هذا المقام قال عليه الصلاة والسلام : كنت نبيا وآدم ~~بين الروح والجسد ومبشرا ونذيرا إذ كنتأعلم الخلق بصفات الجمال والجلال إن ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يشير عندهم إلى كمال فناء وجوده صلى الله ~~عليه وسلم وبقائه عز وجل وأيد ذلك بقوله سبحانه : يد الله فوق أيديهم سيقول ~~لك المخلفون المتخلفون عن السير إلى قتال الأنفس الأمارة من الأعراب من ~~سكان بوادي الطبيعة شغلتنا أموالنا وأهلونا العوائق والعلائق فاستغفر لنا ~~اطلب من الله عز وجل ستر ذلك عنا ليتأتى لنا السير يقولون بألسنتهم ما ليس ~~في قلوبهم لتمكن حب ذلك في قلوبهم وعدم استعدادهم لدخول غيره فيها : رضوا ~~بالأماني وابتلوا بحظوظهم وخاضوا بحار الحب دعوى فما ابتلوا قل فمن يملك ~~لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا أي هاتيك العوائق ~~والعلائق لا تجديكم شيئا بل كان الله بما تعملون خبيرا فيجازيكم عليها ~~حسبما تقتضي الحكمة بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم ms10002 بل ~~حسبتم أن لا يرجع العقل والقوى الروحانية من السالكين السائرين إلى جهاد ~~النفس وطلب مغانم التجليات والأنس إلى ما كانواعليه من إدراك المصالح ~~وتدبير حال المعاش وما تقتضيه هذه النشأة وظنهم ظن السوء بالله تعالى وشؤنه ~~عز وجل وكنتم في نفس الأمر قوما بورا هالكين في مهالك الطبيعة وسوء ~~الأستعداد سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها وهي مغانم ~~التجليات ومواهب الحق لأرباب الحضرات ذرونا نتبعكم دعونا نسلك مسلككم لننال ~~منالكم يريدون أن يبدلوا كلام الله في حقهم من حرمانهم المغانم لسوء ~~استعدادهم قل لن تتبعونا كذلكم قال الله حكم وقضى من قبل إذ كنتم في عالم ~~الأعيان الثابتة فسيقولون منكرين لذلك بل تحسدوننا ولهذا تمنعوننا عن ~~الأتباع بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ولذلك نسبوا الحسد وهو من أقبح ~~الصفات إلى ذوي النفوس القدسية المطهرة عن جميع الصفات الردية قل للمخلفين ~~من الأعراب ستدعون ولا تتركون سدى إلى قوم أولي بأس شديد وهم النفس وقواها ~~وتقاتلونهم أو يسلمون ينقادون لحكم رسول العقل المنزه عن شوائب الوهم فإن ~~تطيعوا الداعي يؤتكم الله أجرا حسنا من أنواع المعارف والتجليات وإن تتولوا ~~كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما وهو عذاب الحرمان والحجاب ليس على ~~الأعمى وهو من لم ير في الدار غيره ديارا حرج في ترك السلوك والجهاد ~~المطلوب منكم لأنه وراء ذلك ولا على الأعرج وهو من فقد شيخا كلاما سالما عن ~~عيب في كيفية التسليك والإيصال حرج في ترك السلوك أيضا وهو إشارة إلى ما ~~قالوا من أن ترك السلوك خير من السلوك على يد ناقص ولا على المريض بمرض ~~العشق والهيام حرج في ذاك أيضا لأنه مجذوب والجذبة خير من السلوك لقد رضي ~~الله عنها المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة يشير إلى المعاهدين على القتل ~~بسيف المجاهدة تحت سمرة الأنفراد عن الأهل والمال ويقال في أكثر الآيات ~~الآتية نحو هذا محمد رسول الله والذين معه أشداء على اتلكفار أعداء الله عز ~~وجل في مقام الفرق رحماء فيما ms10003 بينهم لقوة مناسبة بعضهم PageV26P130 ~~بعضا فهم جامعون لصفتي الجلال والجمال سيماهم في وجوههم من أثر السجود له ~~عز وجل وعدم السجود لشيء من الدنيا والأخرى وتلك السما خلع الأنوار الإلهية ~~قال عامر بن عبد قيس : كاد وجه المؤمن يخبر عن مكنون عمله وكذلك وجه الكافر ~~وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة سترا لصفاتهم بصفاته عز ~~وجل وأجرا عظيما وهو أن يتجلى لهم بأعظم تجلياته وأفكل شيء دونه جلاله ليس ~~بعظيم وسبحانه من إله رحيم وملك كريم # سورة الحجرات # مدنية كما قال الحسن وقتادة وعكرمة وغيرهم في مجمع البيان عن ابن عباس ~~إلا آية وهي قوله تعالى : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ولعل من ~~يعتبر ما أخرجه الحاكم في مستدركه والبيهقي في الدلائل والبزار في مسنده من ~~طريق الأعمش عن علقمة عن عبد الله قال : ما كان يا أيها الذين آمنوا أنزل ~~بالمدينة وما كان يا أيها الناس فبمكة يقول بمكية استثنى والحق أن هذا ليس ~~بمطرد وذكر الخفاجي أنها في قول شاذ مكية وهي ثماني عشرة آية بالأجماع ولا ~~يخفى تواخيها مع ما قبلها لكونهمامدنيتين مشتملتين على أحكام وتلك فيها ~~قتال الكفار وهذه فيها قتال البغاة وتلك ختمت بالذين آمنوا وهذه فتتحت ~~بالذين آمنوا وتلك تضمنت تشريفات له صلى الله تعالى عليه وسلم خصوصا مطلعها ~~وهذه أيضا في مطلعها أنواع من التشريف له عليه الصلاة والسلام وفي البحر ~~مناسبتها لآخر ما قبلها ظاهر لأنه عز وجل ذكر رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأصحابه قال سبحانه وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات الخ ~~فربما من المؤمن عامل الصالحات بعض شيء مما ينبغي أن ينهي عنه فقال جل وعلا ~~تعليما للمؤمنين وتهذيبا لهم بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا ~~لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وتصدير الخطاب بالنداء لتنبيه المخاطبين على ~~أن ما في حيزه أمر خطير يستدعي مزيد اعتنائهم وفرط اهتمامهم بتلقيه ~~ومراعاته ووصفهم بالإيمان لتنشيطهم والإيذان بأنه داع للمحافظة عليه ورادع ms10004 ~~عن الأخلال به # وتقدموا من قدم المتعدي ومعناه جعل الشيء قادما أي متقدما على غيره وكان ~~مقتضاه أن يتعدى إلىمفعولين لكن الأكثر في الأستعمال تعديته إلى الثاني ~~بعلى تقول : قدمت فلانا على فلان وهو هنا محتمل احتمالين الأول أن يكون ~~مفعوله نسيا والقصد فيه إلى نفس الفعل وهو التقديم من غير اعتبار تعلقه ~~بأمر من الأمور ولا نظر إلى أن المقدم ماذا هو على طريقة قوله تعالى : هو ~~الذي يحيي ويميت وقولهم : يعطي ويمنع فالمعنى لا تفعلوا التقديم ولا ~~تتلبسوا به ولا تجعلوه منكم بسبيل والثاني أن يكون قد حذف مفعوله قصدا إلى ~~تعميمه لأنه لاحتماله لأمور لو قدر أحدها كان ترجيحا بلا مرجح يقرد أمرا ~~عاما لأنه أفيد مع الأختصار فالمعنى لا تقدموا أمرا من الأمور والأول قيل ~~أوفى بحق المقام لأفادته النهي عن التلبس بنفس الفعل الموجب لانفائه ~~بالكلية المستلزم لانتفاء تعلقه بمفعوله بالطريق البرهاني ورجح الثاني بأنه ~~أكثر استعمالا وبأن في الأول تنزيل المتعدي منزلة اللازم وهو خلاف الأصل ~~والثاني سالم منه والحذف وإن كان خلاف الأصل أيضا أهون من التنزيل المذكور ~~لكثرته بالنسبة إليه وبعضهم لم يفرق بينهما لتعارض الترجيح عنده وكون مآل ~~المعنى عليهما العموم المناسب للمقام وذكر أن في الكلام تجوزين أحدهما في PageV26P131 ~~بين الخ فإن حقيقة قولهم بين يدي فلان فلأن ما بين العضوين فتجوز بذلك على ~~الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله قريبا منه بإطلاق اليدين على ما يجاورهما ~~ويحاذيهما فهو من المجاز المرسل ثانيهما استعارة الجملة وهي التقدم بين ~~اليدين استعارة تمثيلية للقطع بالحكم بلا اقتداء ومتابعة لمن يلزم متابعته ~~تصويرا لهجنته وشناعته بصورة المحسوس فيمانهوا عنه كتقدم الخادم بين يدي ~~سيده في سيره حيث لا مصلحة فالمراد من لا تقدموا بين يدي الله ورسوله لا ~~تقطعوا أمرا وتجزموا به وتجترؤا على ارتكابه قبل أن يحكم الله تعالى ورسوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم به ويأذنا فيه وحاصله النهي عن الأقدام على أمر ~~من الأمور دون الأحتذاء على أمثلة الكتاب والسنة # وجوز أن ms10005 يكون تقدموا من قدم اللازم بمعنى تقدم كوجه وبين ومنه مقدمة ~~الجيش خلاف ساقته وهي الجماعة المتقدمة منه ويعضده قراءة ابن عباس وأبيحيوة ~~والضحاك ويعقوب وابن مقسم لا تقدموا بفتح التاء والقاف والدال وأصله ~~تتقدموا فحذفت إحدى التاءين تخفيفا لأنه من التفعل وهو المطاوع اللازم ورجح ~~ما تقدم بما سمعت وبأن فيه استعمال أعرف اللغتين وأشهرهما لا يقال : الظرف ~~إذا تعلق به العامل قد ينزل مكنزلة المفعول فيفيد العموم كما قرروه في مالك ~~يوم الدين فليكن الظرف ههنا بمنزلة مفعول التقدم مغنيا غناه والتقدم بين ~~يدي المرء خروج عن صفة المتابعة حسا فهو أوفق للأستعارة التمثيلية المقصود ~~منها تصوير هجنة الحكم بلا اقتداء ومتابعة لمن يلزم متابعته بصورة المحسوس ~~فتخرج لا تقدموا على اللزوم أبلغ ولا يضره عدم الشهرة فإنه لا يقاوم إلا ~~بلغية المطابقة للمقام لما أشار إليه في الكشف من أن المراد النهي عن ~~مخالفة الكتاب والسنة والتعدية تفيد أن ذلك بجعل وقصد منه للمخالفة لأن ~~التقديم بين يدي المرء أن تجعل أحدا إما نفسك أو غير متقدما بين يديه وذلك ~~أقوى في الذم وأكثر استهجانا للدلالة على تعمد عدم المتابعة لا صدورها ~~كيفما اتفق فافهم ولا تغفل # وجوز أن يكون بين يدي الله ورسوله من باب أعجبني زيد وكرمه فالنهي عن ~~التقدم بين يدي الرسول عليه الصلاة والسلام فكأنه قيل : لا تقدموا بين يدي ~~رسول الله وذكر الله تعالى لتعظيمه عليه الصلاة والسلام والإيذان بجلالة ~~محله ومزيد اختصاصه به سبحانه وأمر التجوز عليه على حاله وهو كما قال في ~~الكشف أوفق لما يجيء بعده فإن الكلام مسوق لاجلاله عليه الصلاة والسلام ~~وإذا كان استحقاق هذا الأجلال لاختصاصه بالله جل وعلا ومنزلته منه سبحانه ~~فالتقدم بين يدي الله عز شأنه أدخل في النهي وأدخل وإن جعل مقصودا بنفسه ~~على ما مر فالنهي عن الأستبداد بالعمل في أمر ديني لا مطلقا من غير مراجعة ~~إلى الكتاب والسنة وعليه تفسير ابن عباس على ما أخرجه ابن جرير وابن المنذر ~~وابن ms10006 أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عنه أنه قال : أي لا تقولوا خلاف الكتاب ~~والسنة وكذا ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردوبه عنه قال : نهوا ~~أن يتكلموا بين يدي كلامه بل عليهم أن يصغوا ولا يتكلموا # ووجه الدلالة على هذا أن كلامه عليه الصلاة والسلام أريد به ما ينقله عنه ~~تعالىولفظه أيضا وما اللفظ من الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وإن كان ~~المعنى من الوحي أو إذ كلام كل واحد من الله تعالى والرسول عليه الصلاة ~~والسلام وما أخرج عبد بن حميد والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهما عن مجاهد ~~أنه قال في ذلك : لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بشيء ~~حتى يقضي الله تعالى على لسانه يخرج على نحو التخريج الأول لكلام ابن عباس ~~ويكون مؤيدا له وبعضهم يروي أنه قال : لا تفتاتوا على الله تعالى PageV26P132 ~~شيئا حتى يقصه على لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وجعل مؤيدا ~~لكلام ابن عباس أيضا وفسر التقدم بين يدي الله تعالى لأن التقدم بين يدي ~~الرسول عليه الصلاة والسلام مكشوف المعنى ثم إن كل ذلك من باب بيان حاصل ~~المعنى في الجملة # وفي الدر المنثور بعد ذكر المروي عن مجاهد حسبما ذكرنا قال الحافظ : هذا ~~التفسير على قراءة تقدموا بفتح التاء والدال وهي قراءة لبعضهم حكاها ~~الزمخشري وأبو حيان وغيرهما وكأن ذلك مبني على أن تقدموا على هذه القراءة ~~من قدم كعلم إذا مضى في الحرب ويأتي من باب نصر أيضا إذ الأفتيات وهو السبق ~~دون ائتمار من يوتمر أنسب بذلك # واختار بعض الأجلة جعله من قدم من سفره من باب علم لا غير كما يقتضيه ~~عبارة القاموس وعليه يكون قدم شبه تعجيلهم في قطع الحكم في أمر من أمور ~~الدين بقدوم المسافر من سفره إيذانا بشدة رغبتهم فيه نحو وقدمنا إلى ما ~~عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا واختلف في سبب النزول فأخرج البخاري وابن ~~المنذر وابن مردويه عن عبد الله بن ms10007 الزبير قال : قدم ركب من بني تميم على ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : أمر ~~القعقاع بن معبد وقال عمر رضي الله تعالى عنه : بل أمر الأقرع ابن حابس ~~فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : ما أردت إلا خلافي فقال عمر رضي الله ~~تعالى عنه : ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فأنزل الله تعالى : ~~يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله حتى انقضت الآية وأخرج ~~عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن أن أناسا ذبحوا قبل رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يوم النحر فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يعيدوا ~~ذبحا فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا الخ وفي الكشاف عنه أن أناسا ~~ذبحوا يوم الأضحى قبل الصلاة فنزلت وأهرهم صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا ~~ذبحا آخر والأول ظاهر في أن النزول بعد الأمر والذبح قبل الصلاة يستلزم ~~الذبح قيل رسول الله عليه الصلاة والسلام لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينحر ~~بعدها كما نطقت به الأخبار وإلى عدم الأجزاء قبل ذهب الإمام أبو حنيفة ~~والأخبار تؤيده وأخرج الشيخان والترمذي وأبو داود والنسائي عن البراء قال : ~~ذبح بردة ابن نيار قبل الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أبدلها فقال ~~: يا رسول الله ليس عندي إلا جذعة فقال صلى الله عليه وسلم : اجعلها مكانها ~~ولن تجزي عن أحد بعدك وفي رواية أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : أول ما ~~تبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر فمن ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح ~~قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء وكان أبو بردة بن نيار قد ~~ذبح قبل الصلاة الحديث وفي السئلة كلام طويل محله كتب الفروع فراجعه إن ~~أردته وعن الحسن أيضا لما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~أتته الوفود من الآفاق فأكثروا عليه بالمسائل فهوا أن يبتدءوه بالمسئلة حتى ~~يكون عليه ms10008 اتلصلاة والسلام المبتديء وأخرج ابن جرير وغيره عن قتادة قال : ~~ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون : لو أنزل في كذا وكذا لكان كذا زكذا فكره ~~الله تعالى ذلك وقدم فيه # وقيل : بعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى تهامة سرية سبعة ~~وعشرين رجلا عليهم المنذر بن عمرو الساعدي فقتلهم بنو عامر وعليهم عامر بن ~~الطفيل إلا ثلاثة نفر نجوا فلقوا رجلين من بني سليم قرب المدينة فاعتزيا ~~لهم إلى بني عامر لأنهم أعن من سليم فقتلوهما وسلبوهما ثم أتوا رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : بئسما صنعتم كانا من سليم أي كانا من أهل ~~العهد لأنهم كانوا معاهدين والسلب ما كسوتهما فوداهما PageV26P133 ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : ونزلت أي لا تعملوا شيئا من ~~ذات أنفسكم حتى تستأمروا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأخرج ~~الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قال : إن ~~ناسا كانوا يقدمون الشهر فيصومون قبل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأنزل ~~الله تعالى يا أيها الذين ىمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وفي رواية ~~عن مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي دخلت على عائشة رضي الله تعالى ~~عنها وكانت قد بنتته في اليوم الذي يشك فيه فقال للجارية : اسقيه عسلا فقلت ~~: إني صائم فقال : قد نهى الله تعالى عن صوم هذا اليوم وفيه نزلت يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقدموا الخ فالمعنى كما في المعالم لا صوموا قبل صوم نبيكم ~~وأول هذا صاحب الكشف فقال : الظاهر عندي أنها اسدلت بالآية على أنه ينبغي ~~أن يتمثل أمر النب صلى الله تعالى عليه وسلم ونهيه وقد نهي عليه الصلاة ~~والسلام وفيه نزلت أي ف مثل هذا لدلالتها على وجوب الأتباع والنهي عن ~~الأستبداد إذ لا يلوح ذلك التفسر على وجه ينطبق على يوم الشك وحده لا بتكلف ~~وهذا نظير ما نقل عن ابن مسعود في جواب المرأة التي اعترض عليه أنها قرأت ~~كتاب ms10009 الله وما وجدت اللعن على الواشمة كما ادعاه رضي الله تعالى عنه من ~~قوله : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما رأيت وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه فانتهوا قالت : بلى قال : فإنه نهى عنه وأنتتعلم بعد الرواية ~~الأولى عن هذا التأويل ويعلم من هذه الروايات وغرها أنهم اختلفوا أيضا في ~~تفسير التتقدم وفي كثير منها تسره بخاص وقال بعضهم : إن الآية عامة ف كل ~~قول وفعل ويدخل فيها أنه إذا جرت مسئلة في مجلس رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لم يسبقوه في الجواب وأن لا يمشي إلا للحاجة وأن يستأتي في ~~الأفتتاح بالطعام ورجح بأنه الموافق للسياق ولما عرف في الأصول من أن ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وفي الكلام عليه بناء على ما قاله ~~الطيبي مجاز باعتبار القدر المشترك الصادق على الحقيقة أيضا دون التمثيل ~~وتشبيه المعقول بالمحسوس ويسمى في الأصول بعموم المجاز وفي الصناعة ~~بالكناية لأنها لا تنافي إرادة الحقيقة أضا ومن هنا جوز إرادة لا تمشوا بين ~~يديه صلى الله تعالى عليه وسلم وذكر عله الرحمة أنه على هذا القول مفعول بل ~~توجه النهي إلى نفس الفعل فتأمل وحتج بالآة على اتباع الشرع ف كل شء وهو ~~ظاهر مما تقدم وربما احتج بها ثقاة القاس وهو كما قال الكا باطل منهم نعم ~~قال الجلال السوط : حتج بها على تقدم النص على القاس ولعله مبن على أن ~~الفعل بالنص أبعد منالتقدم بن د الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~واتقوا الله أف كل ما تأتون وتذرون من الأقوال والأفعال الت من جملتها ما ~~نحن فه إن الله سمع لكل مسموع ومنه أقوالكم علمم # 1 # - بكل المعلمومات ومنها أفعالكم فمن حقه أن تق وراقب ا أها الذن آمنوا لا ~~ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي شروع في النهي عن التجاوز في كيفية القول عند ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد النهي عن التجاوز في نفس القول والفعل ~~وإعادة النداء مع قرب العهد به للمبالغة ms10010 في الإيقاظ والتنبيه والأشعار ~~باستقلال كل من الكلامين باستدعاء الأعتناء بشأنه أي لا تبلغوا بأصواتكم ~~وراء حد يبلغه عليه الصلاة والسلام بصوته وقرأ ابن مسعود لا ترفعوا ~~بأصواتكم بتشديد ترفعوا وزيادة الباء وقد شدد الأعلم الهذلي في قوله : ~~رفعتت عيني بالحجا زالي أناس بالمناقب PageV26P134 ~~والتشديد فيه للمبالغة كزيادة الباء في القراءة إلا أن ليس المعنى فيها ~~أنهم نهوا عن الرفع الشديد تخيلا أن يكون ما دون الشديد مسوغا لهم ولكن ~~المعنى نهيهم عما كانوا عليه من الجلبة واستجفاؤهم فيما كانوا يفعلون وهو ~~نظير قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربى أضعافا مضاعفة # ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أي جهرا كائنا كالجهر الجاري فيما ~~بينكم فالأول نهي عن رفع الصوت فوق صوته صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا نهي ~~عن مساواة جهرهم لجهره عليه الصلاة والسلام فإنه المعتاد في مخاطبة الأقران ~~والنظراء بعضهم لبعض ويفهم من ذلك وجوب الغض حتى تكون أصواتهم دون صوته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وقيل : الأول مخصوص بمكالمته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم لهم وهذا بصمته عليه الصلاة والسلام كأنه قيل : لا ترفعوا أصواتكم فوق ~~صوته إذا نطق ونطقتم ولا تجهروا له بالقول إذا سكت وتكلمتم ويفهم أيضا وجوب ~~كون أصواتهم دون صوته عليه الصلاة والسلام فأيا ما كان يكونالمآل اجعلوا ~~أصواتكم أخفض من صوته صلى الله عليه وسلم وتعهدوا في مخاطبته اللين القريب ~~من الهمس كما هو الدأب عند مخاطبة المهيب المعظم وحافظوا على مراعاة أبهة ~~النبوة وجلالة مقدارها ومنهنا قال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه بعد ~~نزول الآية كما أخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه من طريق أبي سلمة عن أبي ~~هريرة : والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لأكلمك إلا كأخي السرار حتى ~~ألقى الله تعالى # وفي رواية أنه قال : يا رسول الله والله لااكلمك إلا السرار أو أخا ~~السرار حتى ألقى الله تعالى وكان إذا وكان إذا قدم على رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام الوفود أرسل ms10011 إليهم من يعلمهم كيف يسلمون ويأمرهم بالسكينة ~~والوقار عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان عمر رضي الله تعالى ~~عنه كما في صحيح البخاري وغيره عن ابن الزبير إذا تكلم عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه وقيل : معنى ولا تجهروا له بالقول الخ ~~ولا تخاطبوه باسمه وكنيته كما يخاطب بعضكم بعضا وخاطبوه بالنبي والرسول ~~والكلام عليه أبعد عن توهم التكرار لكنه خلاف الظاهر لأن ذكر الجهر عليه لا ~~يظهر له وجه وكان الظاهر أن يقال مثلا : ولا تجعلوا خطابه كخطاب بعضكم بعضا # أن تحبط أعمالكم تعليل لما قبله من التهين على طرق التنازع بتقدير مضاف ~~أي كراهة أن تحبط أعمالكم والمعنى إني أنهاكم عما ذكر لكراهة حبوط أعمالكم ~~بارتكابه أو تعليل للمنهي عنه وهو الرفع والجهر بتقدير اللام أي لأن تحبط ~~والمعنى فعلكم ما ذكر لأجل الحبوط منهي عنه ولام التعليل المقدرة مستعارة ~~للعاقبة التتي يؤدي إليها الفعل لأن الرفع والجهر ليس لأجل الحبوطذ لكنهما ~~يؤديان إليه على ما تعلمه إن شاء الله تعالى وفرق بينهما بما حاصله أن ~~الفعل المنهي معلل في الأول والفعل المعلل منهي في الثاني وأيهما كان فمرجع ~~المعنى إلى أن الرفع والجهر كلاهما منصوص الأداء إلى حبوط العمل وقراءة ابن ~~مسعود وزيد بن علي فتحبط بالفاء أظهر في التنصيص على أدائه إلى الأحباط لأن ~~ما بعد الفاء لا يكون إلا مسببا عما قبلها وقوله تعالى : وأنتم لا تشعرون # 2 # - حال من فاعل تحبط ومفعول تشعرون محذوف بقرينة ما قبله أي والحال أنتم ~~لا تشعرون أنها محبطة وظاهر الآية مشعر بأن الذنوب مطلقا قد تحبط الأعمال ~~الصالحة ومذهب أهل السنة أن المحبط منها الكفر لا غير والأول مذهب المعتزلة ~~ولذا قال الزمخشري : PageV26P135 # قد دلت الآية على أمرين هائلين أحدهما أن فيما يرتكب من الآثام ما يحبط ~~عمل المؤمن والثاني أن في أعماله ما لا يدري أنه محبط ولعله عند الله تعالى محبط # وأجاب عن ذلك ابن المنير عليه الرحمة ms10012 بأن المراد في الآية النهي عن رفع ~~الصوت على الأطلاق ومعلوم أن حكمالنهي الحذر مما يتوقع في ذلك من إيذاء ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والقاعدة المختارة أن إيذاؤه عليه الصلاة ~~والسلام يبلغ مبلغ الكفر المحبط للعمل باتفاق فورد النهي عما هو مظنة لأذى ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سواء وجد هذا المعنى أولا حماية للذريعة ~~وحسما للمادة ثم لما كان هذا المنهي عنه منقسما إلى ما يبلغ مبلغ الكفر وهو ~~المؤذي له عليه الصلاة والسلام وإلى ما لا يبلغ ذلك المبلغ ولا دليل يميز ~~أحد القسمين عن الآخر لزم المكلف أن يكف عن ذلك مطلقا خوف أن يقع فيما هو ~~محبط للعمل وهو البالغ حد الأذى إذ لا دليل ظاهرا يميزه وإن كان فلا ينفق ~~تمييوه في كثير من الأحيان وإلى التباس أحد القسمين بالآخر وقعت الإشارة ~~بقوله سبحانه : أن يحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون وإلا فلو كان على ما ~~يعتقده الزمخشري لم يكن لقومه سبحانه : وأنتم لا تشعرون موقع إذ الأمر ~~منحصر بين أن يكون رفع الصوت مؤذيا فيكون كفرا محبطا قطعا وبين أن يكون غير ~~مؤذ فيكون كبيرة محبطة على رأيه قطعا فعلى كلا حاليه الأحباط به محقق إذن ~~فلا موقع لأدعام الكلام بعد الشعور مع أن الشعور ثابت مطلقا ثم قال عليه ~~الرحمة : وهذا التقدير يدور على مقدمتين كلتاهما صحيحة إحداهما أن رفع ~~الصوت من جنس ما يحصل به الأذى وهذا أمر يشهد به النقل والمشاهدة حتى أن ~~الشيخ ليتأذى برفع التلميذ صوته بين يديه فكيف برتبة النبوة وما تستحقه من ~~الأجلال والأعظام ثانيهما أن إيذاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كفر ~~وهذا قد نص عليه ائمتنا وأفتوا بقتل من تعرض لذلك كفرا ولا تقبل توبته فما ~~أعظم عند الله تعالى وأكبر انتهى # وحاصل الجواب أن لا دليل في الآية على ما ذهب إليه الزمخشري لأنه قد يؤدي ~~الحباط إذا كان على وجه الإيذاء أو الأستهانة فنهاهم عز وجل عنه وعلله بأنه ~~قد ms10013 يحبط وهم لا يشعرون وقيل : يمكن نظرا للمقام أن ينزل إذا هم رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم برفع الصوت منزلة الكفر تغليظا إجلالا لمجلسه ~~صلوات الله تعالى عليه وسلامه ثم يرب عليه ما يرتب على الكفر الحقيقي من ~~الأحباط كقوله تعالى : ولله على الناس حج البيت إلى قوله سبحانه : ومن كفر ~~فإن الله غني عن العالمين ومعنى وأنتم لا تشعرون عليه وأنتم لا تشعرون إن ~~ذلك بمنزلة الكفر المحبط وليس كسائر المعاصي ولا يتم بدون الأول وجاز كما ~~في الكشف أن يكون المراد ما فيه استهانة ويكون من باب ولا تكونن ظهيرا ~~للكافرين مما الغرض منه التعريض كيف وهو قول منقول عن الحسن كما حكاه في ~~الكشاف وقال أبو حيان : إن كانت الآية بمن يفعل ذلك استخفافا فذلك كفر يحبط ~~معه العمل حقيقة وإن كانت للمؤمن الذي يفعله غلبة وجريا عل عادته فإنما ~~يحبط عمله البر في توقير النبي صلى الله عليه وسلم وغض البصر عنده أن لو ~~فعل ذلك كأنه قيل : مخافة أن تحبط الأعمال التي هي معدة أن تعملوها فتؤجروا ~~عليها ولا يخف ما في الشق الثاني من التكلف البارد ثم إن من الجهر ما لم ~~يناوله النهي بالأتفاق وهو ما كان منهم في حرب أو مجادلة معاند أو أرهاب ~~عدو أو ما أشبه ذلك مما لا يتخيل منه تأذ أواستهانة ففي الحديث أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال للعباس بن عبد المطلب لما ولي المسلمون يوم حنين : ناد ~~أصحاب السمرة فناد بأعل صوته أين أصحاب السمرة وكان رجلا صيتا يروي أن غارة ~~أتتهم يوما فصاح العباس يا صباحاه PageV26P136 ~~فأسقطت الحوامل لشدة صوته وفيه يقول نابغة بني جعدة : زجرا أبي عروة ~~السباع إذا أشفق أن يختلطن بالغنم زعمت الرواة أنه كان يزجر السباع عن ~~الغنم فيفتق مرارة السبع في جوفه وذكروا أنه سئل ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما فكيف لا تفتق مرارة الغنم فقال : لأنها ألفت صوته وروي البخاري ومسلم ~~عن أنس لما نزلت هذه الآية ms10014 جلس ثابت بن قيس في بيته وقال : أنا من أهل ~~النار واحتبس فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال : يا أبا ~~عمرو وما شأن ثابت اشتك قال سعد : إنه جاري وما علمت له بشكو فأتاه سعد ~~فقال : أنزلت هذه الآية ولقد علمتم إني أرفعكم صوتا على رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل هو من أهل الجنة وفي رواية ~~أنه لما نزلت دخل بيته وأغلق عليه بابه وطفق يبكي فافتقده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ما شأن ثابت قالوا : يا رسول الله ما ندري ما شأنه ~~غير أنه أغلق باب بيته فهو يبكي فيه فأرسل رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إليه فسأله ما شأنك قال : يا رسول الله أنزل الله عليك هذه الآية وأنا ~~شديد الصوت فأخاف أن أكون قد حبط عملي فقال صلى الله عليه وسلم : لست منهم ~~بل تعيش بخير وتموت بخير والظاهر أن ذلك منه رضي الله تعالى عنه كان من ~~غلبة الخوف عليه وإلا فلا حرمة قبل النهي وهو أيضا أجل من أن يكون ممن كان ~~يقصد الأستهانة والإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم برفع الصوت وهم ~~المنافقون الذين نزلت فيهم الآية على ما روي عن الحسن وإنما كان الرفع منه ~~طبيعة لما أنه كان في أذنه صمم وعادة كثير ممن به ذلك رفع الصوت والظاهر ~~أنه بعد نزولها ترك هذه العادة فقد أخرج الطبراني والحاكم وصححه أن عاصم بن ~~عدي ابن العجلان أخبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بحاله فأرسله إليه ~~فلما جاء قال : ما يبكيك يا ثابت فقال : أنا صيت وأتخوف أن تكون هذه الآية ~~نزلت في فقال له عليه الصلاة والسلام : أما ترضى أن تعيش حميدا أو تقتل ~~شهيدا وتدخل الجنة قال : رضيت ولا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول الله صلى ~~الله ms10015 عليه وسلم # واستدل العلماء بالآية على المنع من رفع الصوت عند قبره الشريف صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وعند قراءة حديثه عليه الصلاة والسلام لأن حرمته ميتا ~~كحرمته حيا وذكر أبو حيان كراهة الرفع أيضا بحضرة العالم وغير بعيد حرمته ~~بقصد الإيذاء والأستهانة لمن يحرم إيذاؤه والأستهانة به مطلقا لكن للحرمة ~~مراتب متفاوتة كما لا يخفى # وقوله تعال : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله الخ ترغيب في ~~الأنتهاء عما نهوا عنه بعد الترهيب عن الأخلال به أي يحفظونها مراعاة للأدب ~~أو خشية من مخالفة النهي أولئك أشارة إلى اتلموصول باعتبار اتصافه بما في ~~حيز الصلة وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه لما مر مرارا ~~من تفخيم شأنه وهومبتدأ خبره الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى والجملة خبر ~~إن وأصل معنى الأمتحان التجربة والأختبار والمراد به هنا لاستحالة نسبته ~~إليه تعالى المرين بعلاقة اللزوم أي أنهم مرن الله تعالى قلوبهم للتقوى وفي ~~الكشف الأمتحان كناية تلويحية عن صبرهم على التقوى وثباتهم عليها وعلى ~~احتمال مشاقها لأن الممتحن جرب وعود منه الفعل مرة بعد أخرى فهو دال على ~~التمرن الموجب للأضطلاع والإسناد إليه تعالى للدلالة على التمكين ففيه على ~~ما قيل مع الكناية تجوز في الأسناد والأصل امتحنوا قلوبهم للتقوى بتمكين ~~الله تعالى لهم وكأنه إنما PageV26P137 ~~اعتبر ذلك لأنه لا يجوز إرادة المعنى الموضوع له هنا فلا يصح كونه كناية ~~عند من يشترط فيها إرادة الحقيقة ومن اكتفى فيها بجواز الإرادة وإن امتنعت ~~في محل الأستعمال لم يحتج إلى ذلك الأعتبار واختار الشهاب كون الأمتحان ~~مجازا عن الصبر بعلاقة اللزوم وحاصل المعنى عليه كحاصله على الكناية أي ~~أنهم صبر على التقو أقوياء عل مشاقها أو المراد بالأمتحان المعرفة كما حكي ~~عن الجبائي مجازا من باب إطلاق السبب وإرادة المسبب والمعن عرف الله قلوبهم ~~للتقو وإسناد المعرفة إليه عز وجل بغير لفظها غير ممتنع وهو في القرآن ~~الكريم شائع وعلى أن الصحيح جواز الأسناد مطلقا لما في نهج البلاغة ms10016 من ~~إطلاق العارف عليه تعالىى : وقد ورد الحديث أيضا على ما ادعاه بعض الأجلة ~~واللام صلة لمحذوف وقع حالا من قلوبهم أي كائنة للتقوى مختصة بها فهو نحو ~~اللام في قوله : وقصيدة رائقة ضوعتها أنت لها أحمد من بين البشر وقوله : ~~أعداء من لليعملات على الوجى وأضياف ليل بيتوا للنزول أو هي صلة لامتحن ~~باعتبار معنى الأعتياد أوالمراد ضرب الله تعالى قلوبهم بأنواع المحن ~~والتكاليف الشاقة لأجل التقوى أي لتظهر ويعلم أنهم متقون إذ لا تعلم حقيقة ~~التقوى إلا عند المحن والأصطبار عليها وعلى هذا فالأمتحان هو الضرب بالمحن ~~واللام للتعليل على معنى أن ظهور التقوى هو الغرض والعلة وإلا فالصبر عل ~~المحنة مستفاد من التقو لا العكس أو المراد أخلصها للتقوى أي جعلها خالة ~~لأجل التقوى أو أخلصها لها فلم يبق لغير التقو فيها حق كأن القلوب خلصت ~~ملكا للتقوى وهذا أبلغ وهو استعارة من امتحان الذهب وإذابته لخلص أبرزه من ~~خبثه ونق أو تمثيل وتفسير امتحن بأخلص رواه ابن جرير وجماعة عن مجاهد وروي ~~ذلك أيضا عن الكعبي وأبي مسلم وقال الواحدي : تقدير الكلام امتحن الله ~~قلوبهم فأخلصها للتقوى فحذف الأخلاص لدلالة الأمتحان عليه وليس بذاك واختار ~~صاحب الكشف ما نقل عنه أولا فقال : الأول أرجح الوجوه لكثرة فائدته من ~~الكناية والأسناد والدلالة على أن مثل هذا الغض لا يتأتى إلا ممن هو مدرب ~~للتقوى صبور عليها فتأمل لهم في الآخرة مغفرة لذنوبهم وأجر عظيم # 3 # - لغضهم أصواتهم عند النبي عليه الصلاة والسلام ولسائر طاعاتهم وتنكير ~~مغفرة وأجر للتعظيم ففي وصف أجر بعظيم مبالغة في عظمه فإنه مما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وجملة لهم الخ مستأنفة لبيان جزاء ~~الغاضين إحمادا لحالهم كما أخبر عنهم بجملة مؤلفة من معرفتين والمبتدأ اسم ~~الأشارة المتضمن لما جعل عنونا لهم والخبر الموصول بصلة دلت على بلوغهم ~~أقصى الكمال مبالغة في الأعتداد بغضهم والأرتضاء له وتعريضا بشناعة الرفع ~~والجهر وإن حال المرتكب لهما على خلاف ذلك ms10017 وقيل الجملة خبر ثان لإن بذاك ~~والآية قيل : أنزلت في الشيخين رضي الله تعالى عنهما لما كان منهما من غض ~~الصوت والبلوغ به أخا السرار بعد نزول الآية السابقة وفي حديث الحاكم وغيره ~~عن محمد بن ثابت بن قيس أنه قال بعد حكاية قصة أبيه وقوله : لا أرفع صوتي ~~أبدا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنزل الله تعالى إن الذين ~~يغضون أصواتهم عند رسول الله الآية # وأنت تعلم أن حكمها عام ويدخل الشيخان في عمومها وكذا ثابت بن قيس وقد ~~أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما أنزل الله تعالى أولئك الذين امتحن ~~الله قلوبهم للتقو قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV26P138 ~~: منهم ثابت بن قيس بن شماس إن الذين ينادونك من وراء الحجرات من خارجها ~~خلفها أو قدامها عل أن وراء من المواراة والأستثناء فما استتر عنك فهو وراء ~~خلفا كان أو قداما كان إذا لم تره فإذا رأيته لا يكون وراءك فالوراء ~~بالنسبة إل من في الحجرات كا كان خارجها لتواريه عمن فيها وقال بعض أهل ~~اللغة غن وراء من الأضداد فهو مشترك لفظي عليه ومشترك معنوي على الأول وهو ~~الذي ذهب إليه الآمدي وجماعة # والحجرات جمع حجرة على وزن فعلة بضم الفاء وسكون العين وهي القطعة من ~~الأرض المحجورة أي الممنوعة عن الدخول فيها بحائط وتسمى حظيرة الأبل وهي ما ~~تجمع فيه وتكون محجورة بحطب ونحوه حجرة أيضا فهي بمعنى اسم المفعول كالغرفة ~~لما يغرف باليد من الماء وفي جمعها هنا ثلاثة أوجه ضم العين اتباعا للفاء ~~كقراءة الجمهور وفتحها وبه قرأ أبو جعفر وشيبة وتسكينها للتخفيف وبه قرأ ~~ابن أبي عبلة # وهذه الأوجه جائزة في جمع كل اسم جامد جاء على هذا الوزن والمراد حجرات ~~نسائه عليه الصلاة والسلام وكانت تسعة لكل منهم حجرة وكانت كما أخرج ابن ~~سعد عن عطاء الخراساني من جرد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود وأخرج ~~البخاري في الأدب وابن أبي الدنيا والبيهقي عن ms10018 داود بن قيس قال : رأيت ~~الحجرات من جريد النخل مغشي من خارج بمسوح الشعر وأظن عرض البيت من باب ~~الحجرة إلى باب البيت ست أو سبع أذرع وأحرز الببت الداخل عشرة أذرع وأظن ~~السمك بين الثمان والسبع # وأخرجوا عن الحسن أنه قال : كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم في خلافة عثمان بن عفان فأتناول سقفها بيدي وقد أدخلت في عهد الوليد ~~بن عبد الملك بأمره في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام وبكى الناس لذلك ~~وقال سعيد بن المسيب ومئذ : والله لوددت أنهم تركوها على حالها لينشو أناس ~~من أهل المدينة ويقدم القادم من أهل الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ف حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس في التكاثر ~~والتفاخر فيها وقال نحو ذلك أبو إمامة بن سهل بن حنيف وفي ذكر الحجرات ~~كناية عن خلوته عليه الصلاة والسلام بنسائه لأنها معدة لها ولم يقل : حجرات ~~نسائك ولا حجراتك توقيرا له صلى الله تعالى عليه وسلم وتحاشيا عما يوحشه ~~عليه الصلاة والسلام ومناداتهم من ورائها إما بأنهم أتوها حجرة حجرة فنادوه ~~من وراءها فيكون القصد إلى الأستغراق العرفي إلى جميع حجرات نسائه صلى الله ~~عليه وسلم أو بأنهم تفرقوا على الحجرات متطلبين له عليه الصلاة والسلام عل ~~أن الأستغراق إفرادي لا شمولي مجموعي ولا أنه من مقابلة الجمع المقتضية ~~لانقسام الآحاد عل الآحاد لأن من ناداه صلى الله عليه وسلم من وراء حجرة ~~منها فقد ناداه من وراء الجميع عل ما قيل وعل هذا يكون إسناد النداء من ~~إسناد فعل الأبعاض إل الكل وقيل : إن الذي ناد رجل واحد كما هو ظاهر خبر ~~أخرجه الترمذ وحسنه وجماعة عن البراء بن عازب وما أخرجه أحمد وابن جرر وأبو ~~القاسم البغو والطبران وابن مردوه بسند صحيح من طريق أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن الأقرع بن حابس أنه أت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا ~~محمد اخرج إلينا فلم يجبه عليه ms10019 الصلاة والسلام فقال : يا محمد إن حمدي زين ~~وإن ذمي شين فقال : ذاك الله فأنزل الله تعال إن الذين ينادونك الخ وعليه ~~يكون الإسناد إل الكل لأنهم رضوا بذلك وأمروا به أو لأنه وجد فيما بينهم ~~وظاهر الآية أن المناد جمع وكذا جمع من الأخبار وسنذكر إن شاء الله تعال ~~بعضا منها وحمل PageV26P139 ~~الحجرات عل الجمع الحقيقي هو الظاهر الذي عليه غير واحد مكن المفسرين وجوز ~~كون الحجرة واحدة وهي التي كان فيها الرسول عليه الصلاة والسلام وجمعت ~~إجلالا له صلى الله تعالى عليه وسلم على أسلوب حرمت النساء سواكم وأيضا لأن ~~حجرته عليه الصلاة والسلام لأنها أم الحجرات وأشرفها بمنزلة الكل على نحو ~~أحد الوجهين في قوله تعال : ومن أظلم ممن منع مساجد الله # وفرق الزمخشري بين من وراء الحجرات بإثبات من وراء الحجرات بإسقاطها بأنه ~~على الثاني يجوز أن يجمع المنادي والمنادى الوراء وعلى الأول لا يجوز ذلك ~~وعلله بأن الوراء يصير بدخول من مبتدأ الغاية ولا يجتمع على الجهة الواحدة ~~أن تكون مبتدأ ومنتهى لفعل واحد واعترضه في البحر بأنه قد صرح الأصحاب في ~~معاني من أنها تكونلابتداء الغاية وانتهائها في فعل واحد وأن الشيء الواحد ~~يكون محلا لهما ونسبوا ذلك إلى سيبويه وقالوا : إن منه قولهم : أخذت الدرهم ~~من زيد فزيد محل لابتداء الأخذ منه وانتهائه معا قالوا ك فمن تكون في أكثر ~~المواضع لابتداء الغاية فقط وفي بعض المواضع لابتداء الغاية انتهائها معا # وصاحب التقريب بقوله : فيه نظر لأن المبدأ والمنتهي إما المنادى والمنادى ~~على ما هو التحقيق أو الجهة فإن كان الأول جاز أن يجمعها الوراء في إثبات ~~من وفي إسقاطها لتغاير المبدأ والمنتهى وإن كان الثاني فالجهة إما ذات ~~أجزاء أو عديمتها فإن كان الأول جاز أن يجمعهما في إثبات من أيضا باعتبار ~~أجزاء الجهة وإن كان الثاني لم يجز أن يجمعهما لا في إثبات من ولا في ~~إسقاطها لاتحاد المورد ورد الأول بأن محل الأنتهاء هو المتكلم ليس إلا كما ~~ذكره ابن ms10020 هشام في المغنى وذكر أن ابن مالك قال إن من في المثال للمجاوزة ~~والثاني غير قادح في الفرق على ما ذكره صاحب الكشف قال : الحاصل أن المبدأ ~~الجهة باعتبار تلبسها بالفاعل لأن حرف الأبتداء دخل على الجهة والفعل مما ~~ليست المسافة داخلة في مفهومه فيعتبر الأمران تحقيقا لمقتضى الفعل والحرف ~~ولما أوقع جميع الجهة مبدأ لم يجز أن يكون منتهى سواء كان منقسما أو لا ثم ~~لما كان الوراء مبهما لم يكن مثل سرت من البصرة إلى جامعها إذ لا يتعين ~~بعضها مبدأ وبعضها منتهى على أن ذلك أيضا إذا أطلق يجب أن يحمل على أن ~~المنتهى غير البصرة أما إذا عينت فيجوز مع تجوز والأصل عدمه إلا بدليل ثم ~~هذا الجواز فيما كانت النهاية مكانا أيضا أما إذا اعتبرت باعتبار التلبس ~~بالمفعول فلا وإذا لم يذكر حرف الأبتداء لم يؤد هذا المعنى # فهذا فرق محقق ومنه يظهر أن المذكور في التقريب من النظر غير قادح وما ~~ذكر من أن التحقيق أن الفعل يبتديء من الفاعل وينتهي إلى المفعول ويقع في ~~الظرف وأن من وراء الحجرات ووراءها كلاهما ظرف كصليت من خلف الإمام وخلفه ~~ومن قبل اليوم وقبله ومعنى الأبتداء محقق والفرق تعسف ظاهر في أن من زائدة ~~لا فرق بين دخولها وخروجها وهو خلاف الظاهر وإلا لما اختلفوا في زيادتها في ~~الأثبات لشيوع نحو هذا الكلام فيما بينهم ومتى لم تكن زائدة فلا بد من ~~الفرق بين الكلامين لا سيما إذا كانا من كلامه عز وجل فتدبر والتعبير عن ~~النداء بصيغة المضارع مع تقدمه على النزول لاستحضار الصورة الماضية ~~لغرابتها # والموصول اسم إن وجملة قوله تعالى : أكثرهم لا يعقلون # 4 # - خبرها وتكرار الأسناد للمبالغة والمراد أنهم لا يجرون على مقتضى العقل ~~من مراعاة الأدب لا سيما مع أجل خلق الله تعالى وأعظمهم عنده سبحانه صلى ~~الله عليه وسلم وكثيرا ما ينزل وجود الشيء منزلة عدمه لمقتض والحكم على ~~الأكثر دون الكل بذلك لأن منهم من لم يقصد ترك الأدب ms10021 بل نادى لأمر ما على ~~ما قيل وجوز أن يكون المراد بالقلة التي يدل عليها نفي الكثرة PageV26P140 ~~العدم فإنه يكنى بها عنه وتعقبه أبو حيان بأن ذلك في صريح القلة لا في ~~المفهوم من نفي الكثرة وكان هؤلاء من بني تميم كما صرح به أكثر أهل السير ~~أخرج ابن إسحاق وابن مردويه عن ابن عباس قال قدم وفد بني تميم وهم سبعون ~~رجلا أو ثمانون رجلا منهم الزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب بن زرارة وقيس بن ~~عاصم وقيس بنت الحرث وعمرو بن الأهتم المدينة على رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فانطلق معهم عيينة ابن حصن بن بدر الفزاري وكان يكون في كل سوأة ~~حتى أتوا منزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنادوه من وراء الحجرات ~~بصوت جاف يا محمد اخرج إلينا ثلاثا فخرج إليهم رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقالوا : يا محمد إن مدحنا زين وإن شتمنا شين نحن أكرم العرب ~~فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : كذبتم بل مدح الله تعالى الزين ~~وشتمه الشين وأكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فقالوا : إنا ~~أتيناك لنفاخرك فذكره بطوله وقال في آخره : فقال التميميون والله إن هذا ~~الرجل لمصنوع له لقد قام خطيبه فكان أخطب من خطيبنا وفاه شاعره فكان أشعر ~~من شاعرنا وفيهم أنزل الله تعالى إن الذين ينادونك من وراء الحجرات من بني ~~تميم أكثرهم لا يعقلون هذا في القراءة الأولى # وذكر ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق الخبر بطوله وعد منهم الأقرع بن ~~حابس وذكر أنه وعيينة شهدا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتح مكة ~~وحنينا والطائف وأن عمرو بن الأهتم خلفه القوم في ظهورهم وأن خطيبهمعطارد ~~بن حاجب وخطيبه صلى الله تعالى عليه وسلم ثابت بن قيس بن شماس وشاعرهم ~~الزبرقان بن بدر وشاعره عليه الصلاة والسلام حسان بن ثابت وذكر الخطبتين ~~وما قيل من الشعر وأنه لما فرغ حسان قال الأقرع ms10022 : وأبي أن هذا الرجل لمؤتي ~~له لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولأصواتهم أعلى من ~~أصواتنا وأنه لما فرغوا أسلموا وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن ~~جزائزهم وأرسل لعمرو جائزته كالقوم وتعقب ابن هشام الشعر بعض التعقب وفي ~~البحر أيضا ذكر الخبر بطوله مع مخالفته كلية لما ذكره ابن إسحاق وفيه أن ~~الأقرع قام بعد أن أنشد الزبرقان ما أنشد وأجابه حسان بما أجاب فقال : إني ~~والله لقد جئت لأمر وقد قلت شعرا فاسمعه فقال : أتيناك كيما يعرف الناس ~~فضلنا إذا خالفوناعند ذكر المكارم وأنا رؤس الناس من كل معشر وأن ليس في ~~أرض الحجاز كدارم وأن لنا المرباع في كل غارة تكون بنجد أو بأرض التهائم ~~فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لحسان : قم فأجبه فقال : بني دارم لا ~~تفخروا إن فخركم يصير وبالا عند ذكر المكارم هلبتم علينا تفخرون وأنتم لنا ~~خول من بين ظئر وخادم فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : لقد كنت يا ~~أخا دارم غنيا أن يذكر منك ما ظننت أن الناس قد نسوه فكان قوله عليه الصلاة ~~والسلام : أشد عليهم من جميع ما قال حسان ثم رجع حسان إلى شعره فقال : فإن ~~كنتم جئتم لحقن دمائكم وأموالكم أن يقسموا في المقاسم فلا تجعلوا لله ندا ~~وأسلموا ولا تفخروا عند النبي بدارم وإلا ورب البيت قد مالت القنا على ~~هامكم بالمرهفات الصوارم PageV26P141 ~~فقال الأقرع بن حابس : والله ما أدري ما هذا الأمر تكلم خطيبنا فكان ~~خطيبهم أحسن قولا وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر وأحسن قولا ثم دنا من رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول ~~الله فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ما يضرك قبل هذا انتهى ووهذا ظاهر ~~في أن إسلام الأقرع يومئذ ومعلوم أن سنة الوفود سنة تسع والطائف وحنين ~~كانتا قبل ذلك وتقدم عن ابن إسحاق أن الأقرع شهدهما مع رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ويتوهم ms10023 منه أنه كان مسلما غذ ذاك فيتناقض مع هذا بل في أول ~~كلام ابن إسحاق وآخره ما يوهم التناقض والمذكور في الصحاح أنه وكذا عيينة ~~كان إذا ذاك مع المؤلفة قلوبهم # وقد روي ابن إسحاق نفسه عن محمد بن إبراهيم أن قائلا قال لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من أصحابه يوم قسمة ما أفاء الله تعالى عليه يوم حنين ~~: يا رسول الله أعطيت عيينة والأقرع مائة وتركت جعيل ابن سراقة الضمري فقال ~~: أما والذي نفس محمد بيده لجعيل خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة والأقرع ~~ولكن تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه وجاء ما يدل على أنهم ~~من بني تميم مرفوعا # أخرج ابن مردويه من طريق يعلى بن الأشدق عن سعد بن عبد الله أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم سئل عن قوله تعالى : إنالذين ينادونك الخ فقال : هم ~~الجفاة من بني تميم لو لا أنهم من أشد الناس قتالا للأعور الدجال لدعوت ~~الله تعالى عليهم أن يهلكهم وفي الصحيحين ما يشهد بأنهم من أشد الأمة على ~~الدجال وجعله أبو هريرة أحد أسباب حبهم وظاهر كثير من الأخبار أن سبب ~~وفودهم المفاخرة وقال الواقدي وهو حاطب ليل : إن سببه هو أنهم جهروا السلاح ~~على خزاعة فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة ابن بدر في خمسين ~~ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري فأسر منهم أحد عشر رجلا وإحدى عشرة امرأة ~~وثلاثين صبيا فقدم رؤساؤهم بسبب إسرائهم ويقال : قدم منهم سبعون أو ثمانون ~~رجلا في ذلك منهم عطارد والزبرقان وقيس بن عاصم وقيس بن الحرث ونعيم بن سعد ~~والأقرع بن حابس ورياح بن الحرث وعمرو ابن الأهتم فدخلوا المسجد وقد اذن ~~بلال الظهر والناس ينتظرون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليخرج إليهم ~~فجعل هؤلاء فنادوه من وراء الحجرات فنزل فيهم ما نزل ثم ذكر أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أجازهم كل رجل اثنتي عشرة أوقية وكساء ولعمرو بن الأهتم ~~خمس أواق ms10024 لحداثة سنه انتهى ولعل زيادة جائزته لما نيل منه أيضا فقد ذكر ابن ~~إسحاق أن عاصم بن قيس كان يبغض عمرا فقال : يا رسول الله إنه قد كان رجل ~~منا في رحالنا وهو غلام حدث وازري به فقال لما بلغه ذلك يخاطب قيسا : ظللت ~~مفترش الهلباء تشتمني عند الرسول فلم تصدق ولم تصب سدناكم سؤددا رهوا ~~وسؤددكم باد نواجذه مقع على الذنب وروي عن عكرمة عن اتبن عباس أنهم ناس من ~~بني العنبر أصاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من ذراريهم فأقبلوا في ~~فدائهم فقدموا المدينة ودخلوا المسجد وعجلوا أن يخرج إليهم النبي عليه ~~الصلاة والسلام فجعلوا يقولون : يا محمد اخرج إلينا وذكر الخفاجي أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بعث إلى قوم من العرب هم بنو العنبر سرية أميرها ~~عيينة بن حصن فهربوا وتركوا النساء والذراري فسابهم وقدم بهم عليه عليه ~~الصلاة والسلام فجاء رجالهم راجين إطلاق الأسارى فنادوا من وراء الحجرات ~~فخرج صلى الله عليه وسلم فأطلق النصف وفادى PageV26P142 ~~الباقي وظاهر كلامه أنهم ليسوا من بني تميم وإن كانت هذه السرية متحدة مع ~~السرية التي أشار إليها الواقدي فيما تقدم ويقال : إن عيينة في الكلامين هو ~~عيينة بن حصن ابن بدر إلا أنه نسب هناك إلى جده وهنا إلى أبيه كان ذلك ~~الكلام ظاهرا في أن القوم كانوا من بني تميم لا أناسا آخرين وفي القاموس ~~العنبر أبو حي من تميم فبنو العنبر عليه منهم فلم يخرج الأمر عنهم # ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم أي ولو ثبت صبرهم وانتظارهم ~~حتى تخرج لكان الصبر خيرا لهم من الأستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم ~~النبي صلى الله عليه وسلم الموجبين للثناء والثواب أو لذلك والإسعاف ~~بالمسئول على أوفق وجه وأوقعه عندهم بناء على حديث الأسارى بأن يطلق عليه ~~الصلاة والسلام الجميع من غير فداء فأن المفتوحة المؤولة بالمصدر هنا فاعل ~~فعل مقدر وهو ثبت كما اختاره المبرد والقرينة عليه معنى الكلام فإن أن ms10025 تدل ~~على الثبوت وهو إنما يكون في الماضي حقيقة ولذا يقدر الفعل ماضيا # وضمير كان للمصدر الدالعليه صبروا كما في قولك : من كذب كان شرا له أي ~~الكذب ومذهب سيبويه أن المصدر في موضع المبتدأ فقيل : خبره مقدر أي لو ~~صبرهم ثابت وقيل : لا خبر له وأنت تعلم أن في تقدير الفعل إبقاء لو على ~~ظاهرها من دخولها على الفعل فإنها في الأصل شرطية مختصة به وجوز كون ضمير ~~كان لمصدر الفعل المقدر أي لكان ثبوت صبرهم وصنيع الزمخشري يقتضي أولويته # وأوثرت حتى هنا على إلى لأنها موضوعة لما هو غاية في نفس الأمر ويقال له ~~الغاية المضروبة أي المعنية وإلى لما هو غاية في نفس الأمر أو بجعل الجاعل ~~وإليه يرجع قول المغاربة وغيرهم : إن مجرور حتى دون مجرور إلى لا بد من ~~كونه آخر جزء نحو أكلت السمكة حتى رأسها أو ملاقيا له نحو سلام هي حتى مطلع ~~الفجر ولا يجوز سهرت البارحة حتى ثلثيها أو نصفيها فيفيد الكلام معها أن ~~انتظارهم إلى أن يخرج صلى الله عليه وسلم أمر لازم ليس لهم أن يقطعوا أمرا ~~دون الأنتهاء إليه فإن الخروج لما جعله الله تعالى غاية كان كذلك في الواقع ~~وإلى هذا ذهب الزمخشري وتوهم ابن مالك أنه لم يقل به أحد غيره واعترض عليه ~~بقوله : عينت ليلة فما زلت حتى نصفها راجيا فعدت يؤسا وأجيب بأنه على تسليم ~~أنه من كلام من يعتد به مع أنه نادر شاذ لا يرد مثله نقضا مدفوع بأن معنى ~~عينت ليلة عينت وقتا للزيارة وزيارة الأحباب يتعارف فيها أن تقع في أول ~~الليل فقوله : حتى نصفها بيان لغاية الوقت المتعارف للزيادة الذي هو أول ~~الليل والنصف ملاق له وهو أولى من قول ابن هشام في المغنى : أن هذا ليس محل ~~الأشتراط إذ لم يقل : فما زلت في تلك الليلة حتى نصفها وإن كان المعنى عليه ~~وحاصله أن الأشتراط مخصوص فيما إذا صرح بذي الغاية إذ لا دليل على هذا ~~التخصيص وخفاء ms10026 عدم الأكتفاء يتقديم ليلة في صدر البيت نعم ما ذكر من أصله ~~لا يخلو عن كلام كما أشير إليه كلام صاحب الكشف ولذا قال الأظهر : إنه أوثر ~~حتى تخرج اختصارا لوجوب حذف أن ووجوب الأظهار في إلى مع أن حتى أظهردلالة ~~على الغاية المناسبة للحكم وتخالف ما بعدها وما قبلها ولهذا جاءت للتعليل ~~دون إلى وفي قوله تعالى : إليهم إشعار بأنه عليه الصلاة والسلام لو خرج لا ~~لأجلهم ينبغي أن يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام أو يتوجه إليهم فليس زائدا بل ~~قيد لا بد منه والله غفور رحيم # 5 # - بليغ المغفرة والرحمة فلذا اقتصر سبحانه على PageV26P143 ~~النصح والتقريع لهؤلاء المسيئين الأدب التاركين تعظيم رسوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وقد كان مقتضى ذلك أن يعذبهم أو يهلكهم أو فلم تضق ساحة ~~مغفرته ورحمته عز وجل عن هؤلاء إن تابوا وأصلحوا ويشير إلى هذا قوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم للقرع بعد أن دنا منه عليه الصلاة والسلام وقال : ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله : ما يضرك ما كان قبل هذا وفي ~~الآيات من الدلالة على قبح سوء الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا ~~يخفى ومن هذا وأمثاله تقتطف ثمر الأنباب وتقتبس محاسن الآداب كما يحكى عن ~~أبي عبيد وهو في الفضل هو أنه قال : ما دققت بابا على عالم حتى يخرج في وقت ~~خروجه ونقله بعضهم عن القاسم ابن سلام الكوفي ورأيت في بعض الكتب أن الحبر ~~ابن عباس كان يذهب إلى أبي في بيته لأخذ القةن العظيم عنه فيقف عند الباب ~~ولا يدق الباب عليه حتى يخرج فاستعظم ذلك أبي منه فقال له يوما : هلا دققت ~~الباب يا ابن عباس فقال : العالم في قومه كالنبي في أمته وقد قال الله ~~تعالى في حق نبيه عليه الصلاة والسلام : ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم ~~لكان خيرا لهم وقد رأيت هذه القصة صغيرا فعملت بموجبها مع مشايخي والحمد ~~لله تعالى على ذلك # يا أيها الذين آمنوا ms10027 إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أخرج أحمد وابن أبي ~~الدنيا والطبراني وابن منده وابن مردويه بسند جيد عن الحرث بن أبي ضرار ~~الخزاعي قال : قدمت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فدعاني إلى ~~الأسلام فدخلت فيه وأقررت به ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها وقلت : يا رسول ~~الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الأسلام وإداء الزكاة فمن استجاب لي جمعت ~~زكاته وترسل إلي يا رسول الله رسولا لإبان كذا ليأتيك بما جمعت من الزكاة ~~فلما جمع الحرث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الإبان الذي أراد رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أن يبعث إليه احتبس الرسول فلم يأت فظن الحرث أن قد ~~حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام فدعا سروات قومه ~~فقال لهم : رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان وقت لي يرسل إلى رسوله ~~ليقبض ما كان عندنا من الزكاة وليس من رسول الله عليه الصلاة والسلام الخلف ~~ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطه فانطلقوا بنا نأتي رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الوليد بن عقبة بن أبي ~~معيط وهو أخو عثمان رضي الله تعالى عنه لأمه إلى الحرث ليقبض ما كان عنده ~~مما جمع من الزكاة فلما أن سار الوليد إلى أن بلغ الطريق فرق فرجع فأتى ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال إن الحرث منعني الزكاة وأراد قتلي ~~فضرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم البعث إلى الحرث فأقبل الحرث ~~بأصحابه حتى إذا استقبله الحرث وقد فصل عن المدينة قالوا : هذا الحرث فلما ~~غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم قالوا : إليك قال : ولم قالوا : إن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة ~~وأردت قتله قال : لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتة ولا أتاني فلما ~~دخل الحرث على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : منعت ms10028 الزكاة وأردت ~~قتل رسولي قال : لا والذي بعثك بالحق مارأيته ولا رآني ولا أقبلت إلا حين ~~احتبس على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خشية أن يكون سخطة من الله ~~تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فنزل يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~إلى قوله سبحانه : حكيم وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : أتى PageV26P144 ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا نبي الله حيا من أحياء العرب ~~وكان في نفسه عليهم شيء وكان حديث عهد بالأسلام قد تركوا الصلاة وارتدوا ~~وكفروا بالله تعالى فلم يعجل رسول الله عليه الصلاة والسلام ودعا خالد بن ~~الوليد فبعثه إليهم ثم قال : أرمقهم عند الصلوات فإن كان القوم قد تركوا ~~الصلاة فشأنك بهم وإلا فلا تجعل عليهم فدنا منهم عند غروب الشمس فكمن حتى ~~يسمع الصلاة فرمقهم فإذا هو بالمؤذن قد قام عند غروب الشمس فأذن ثم أقام ~~الصلاة فصلوا صلاة المغرب فقال خالد : ما أراهم إلا يصلون فلعلهم تركوا ~~صلاة غير هذه ثم كمن حتى إذا جنح الليل وغاب الشفق إذن مؤذنهم فصلوا فقال : ~~لعلهم تركوا صلاة أخرى فكمن حتى إذا كان في جوف الليل تقدم حتى أطل الخيل ~~بدورهم فإذا القوم تعلموا شيئا من القرآن فهم يتهجدون به من الليل ويقرؤنه ~~ثم أتاهم عند الصبح فإذا المؤذن حين طلع الفجر قد أذن وأقام فقاموا وصلوا ~~فلما انصرفوا وأضاء لهم النهار إذا هم بنواصي الخيل في ديارهم فقالوا : ما ~~هذا قالوا : خالد بن الوليد قالوا : يا خالد ما شأنك قال : أنتم والله شأني ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : إنكم تركتم الصلاة وكفرتم بالله ~~تعالى فجثوا يبكون فقالوا : نعوذ بالله تعالى أن نكفر أبدا فصرف الخيل ~~وردها عنهم حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا الآية قال الحسن : فو الله لئن كانت نزلت في هؤلاء القوم خاصة ~~إنها المرسلة إلى يوم القيامة ما نسخها شيء والرواية السابقة أصح وأشهر ~~وكلام ms10029 صاحب الكشف مصرح بأن بعث خالد بن الوليد كان في قضية الوليد بن عقبة ~~وأن النبي عليه الصلاة والسلام بعثه إلى أولئك الحي من خزاعة بعد رجوع ~~الوليد وقوله ما قال والقائل بذلك قال : إنهم سلموا إليه الصدقات فرجع ~~والخطاب بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا شامل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين من أمته الكاملين منهم محاسن آداب وغيرهم وتخصيص الخطاب بحسب ما ~~يقع من الأمر بعده إذ يليق بحال بعضهم لا يخرجه عن العموم لوجوده فيما ~~بينهم فلا تغفل والفاسق الخارج عن حجر الشرع من قولهم : فسق الرطب إذا خرج ~~عن قشره قال الراغب : والفسق أعم من الكفر ويقع بالقليل من الذنوب وبالكثير ~~لكن تعورف فيما كانت كثيرة وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر ~~به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضها وإذا قيل للكافر الأصلي فاسق فلأنه أخل ~~بحكم ما ألزمه العقل واقتضته الفطرة # ووصف الأنسان به على ما قال ابن الأعرابي لم يسمع في كلام العرب والظاهر ~~أن المراد به هنا المسلم المخل بشيء من أحكام الشرع أو المروءة بناء ~~مقابلته بالعدل وقد اعتبر في العدالة عدم الأخلال بالمروءة والمشهور ~~الأقتصار في تعريفه على الأخلال بشيء من أحكام الشرع فلا تغفل والتبين طلب ~~البيان والتعرف وقريب منه التثبيت كما في قراءة ابن مسعود وحمزة والكسائي ~~فثبتوا وهو طلب الثبات والتأني حتى يتضح الحال # وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال يوم نزلت الآية : التثبت من الله تعالى والعجلة من الشيطان وتنكير فاسق ~~للتعميم لأنه نكرة في سياق الشرط وهي كالنكرة في سياق النفي تفيد العموم ~~كما قرر في الأصول وكذا نبأ وهو كما في القاموس الخبر وقال الراغب : لا ~~يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يكون ذا فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ~~وقوله تعالى : إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا تنبيه على أنه إذا كان الخبر ~~شيئا عظيما وما له قدر فحقه أن ms10030 يتوقف فيه وإن علم أو غلب صحته على الظن حتى ~~يعاد النظر فيه ويتبين فضل تبين ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذين معه بالمنزلة التي لا يجسر أحد أن يخبرهم بكذب وما كان يقع مثل PageV26P145 ~~مافرط من الوليد إلا في الندرة قبل : إن جاءكم بحرف الشك وفي النداء يا ~~أيها الذين آمنوا دلالة على أن الإيمان إذا اقتضى التثبت في نبأ الفاسق ~~فأولى أن يقتضي عدم الفسق وفي إخراج الفاسق عن الخطاب ما يدل على تشديد ~~الأمر عليه من باب لا يزني الزاني وهو مؤمن والمؤمن لا يكذب واستدل بالآية ~~على أنالفاسق أهل للشهادة وإلا لم يكن للأمر بالتبين فائدة ألا ترى أن ~~العبد إذا شهد ترد شهادته ولا يتثبت فيها خلافا للشافعي وعلى جواز قبول خبر ~~العدل الواحد وقرره الأصلويون بوجهين احدهما أنه لو لم يقبل خبره لما كان ~~عدم قبوله معللا بالفسق وذلك لأن خبر الواحد على هذا التقدير يقتضي عدم ~~القبول لذاته وهو كونه خبر واحد فيمتنع عدم قبوله بغيره لأن الحكم المعلل ~~بالذات لا يكون معللا بالغير إذ لو كان معللا به اقتضى حصوله به مغ أنه ~~حاصل قبله لكونه معللا بالذات وهو باطل لأنه تحصيل للحاصل أو يلزم توارد ~~علتين على معلول واحد في خبر الفاسق وامتناع تعليله بالفسق باطل للآية فإن ~~ترتب الحكم على الوصف المناسب يغلب على الظن أنه علة له والظن كاف لأن ~~المقصود هو العمل فثبت أن خبر الواحد مردودا وإذا ثبت ذلك ثبت أنه مقبول ~~يعمل به ثانيهما أن الأمر بالتبين مشروط بمجيء الفاسق ومفهوم الشرط معتبر ~~على الصحيح فيجب العمل به إذا لم يكن فاسقا لأن الظن يعمل به هنا واتلقول ~~بالواسطة منتف والقول بأنه يجوز اشتراك أمور في لازم واحد فيعلق بكل منهما ~~بكلمة إن مع أنه لا يلزم من انتفاء ذلك الملزوم انتفاء اللازم غير متوجه ~~لأن الشرط مجموع تلك الأمور وكل واحد منها لا يعد شرطا على ما قرر في ~~الأصول نعم قال ms10031 ابن الحاجب وعضد الدين : قد استدل من قبلنا على وجوب العمل ~~بخبر الواحد بظواهر لا تفيد إلا الظن ولا يكفي في المسائل العلمية وذكرا من ~~ذلك الآية المذكورة ثم إن للقائلين بوجوب العمل به اختلافا كثيرا مذكورا في محله # واستدل الحنفية بها على قبول خبر المجهول الذي لا تعلم عدالته وعدم وجوب ~~التثبت لأنها دلت على أن الفسق شرط وجوب التثبت فإذا انتفى الفسق انتفى ~~وجوبه وههنا قد انتفى الفسق ظاهرا ونحن نحكم به فلا يجب التثبت # وتعقب بأنا لا نسلم أنه ههنا انتفى الفسق بل انتفى العلم به ولا يلزم من ~~عدم العلم بالشيء عدمه والمطلوب العلم بانتفائه ولا يحصل إلا بالخبر به أو ~~بتزكية خبير به له قال العضد : إن هذا مبني على أن الأصل الفسق أو العدالة ~~والظاهر أنه الفسق لأن العدالة طارئة ولأنه أكثر واستدل بها على أن من ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم من ليس بعدل لأن الله تعالى أطلق الفاسق على ~~الوليد بن عقبة فيها فإن سبب النزول قطعي الدخول وهو صحابي بالتفاق فيرد ~~بها على من قال : إنهم كلمهم عدول ولا يلحث عن عدالتهم في رواية ولا شهادة ~~وهذا أحد أقوال في المسئلة وقد ذهب إليه الكثر من العلماء السلف والخلف ~~وثانيها أنهم وكغيرهم فيبحث عن العدالة فيهم في الرواية والشهادة إلا من ~~يكون ظاهرها أو مقطوعها كالشيخين وثالثها أنهم عدول إلى قتل عثمان رضي الله ~~تعالى عنه ويبحث عن عدالتهم من حيث قتله لوقوع الفتن من حينئذ وفيهم الممسك ~~عن خوضها ورابعها أنهم عدول إلا من قاتل عليا كرم الله تعالى وجهه لفسقه ~~بالخروج على الأمام الحق وإلى هذا ذهبت المعتزلة # والحق ما ذهب إليه الأكثرون وهم يقولون : إن من طرأ منهم قادح ككذب أو ~~سرقة أو زنا عمل بمقتضاه في حقه إلا أنه لا يضر على ما يخل بالعدالة بناء ~~على ما جاء في مدحهم من الآيات والأخبار وتواتر من محاسن الآثار فلا يسوغ ~~لنا الحكم على من ارتكب منهم مفسقا ms10032 بأنه مات على الفسق ولا ننكر أن منهم من ~~ارتكب في حياته مفسقا لعدم القول بعصمتهم وأنه كان يقال له قبل توبته فاسق ~~لكن لا يقال باستمرار هذا الوصف PageV26P146 ~~فيه ثقة ببركة صحبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومزيد ثناء الله عز ~~وجل عليهم كقوله سبحانه وكذلك جعلناكم أمة وسطا أي عدولا وقوله سبحانه : ~~كنتم خير أمة أخرجت للناس إلى غير ذلك وحينئذ إن أريد بقوله : إن من ~~الصحابة من ليس بعدل إن منهم من ارتكب في وقت ما ما ينافي العدالة فدلالة ~~الآية عليه مسلمة لكن ذلك ليس محل النزاع وإن أريد به أن منهم من استمر على ~~ما ينافي العدالة فدلالة الآية عليه مسلمة كما لا يخفى فتدبر فالمسألة بعد ~~تتحمل الكلام وربما تقبل زيادة قول خامس فيها هذا ثم اعلم أن الفاسق قسمان ~~فاسق غير متأول وهو ظاهر ولا خلاف في أنه لا يقبل خبره وفاسق متأول كالجبري ~~والقدري ويقال له المبتدع بدعة واضحة فمن الأصوليين من رد شهادته وروايته ~~للآية ومنهم الشافعي والقاضي ومنهم من قبلها أما الشهادة فلأن ردها لتهمة ~~الكذب والفسق من حيث الأعتقاد لا يدل عليه بل هو إمارة الصدق لأن موقعه فيه ~~تعمقه في الدين والكذب حرام في كل الأديان لا سيما عند من يقول بكفر الكاذب ~~أو خروجه من الإيمان وذلك يصده عنه إلا من يدين بتصديق المدعي المتحلي ~~بحليته كالخطابية وكذا من اعتقد بحجية الألهام وقد قال عليه الصلاة والسلام ~~: نحن نحكم بالظاهر وأما الرواية فلأن من احترز عن الكذب على غير الرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فاحترازه من الكذب عليه الصلاة والسلام أولى إلا ~~من يعتقد حل وضع الأحاديث ترغيبا أو ترهيبا كالكرامية أو ترويجا لمذهبه ~~كابن الراوندي وأصحابنا الحنفية قبلوا شهادتهم لما مر دون روايتهم إذا دعوا ~~الناس إلى هواهم وعلى هذا جمهور أئمة الفقه والحديث لأن الدعوة إلى ذلك ~~داعية إلى النقول فلا يؤتمنون على الرواية يقولا كذلك الشهادة ورجح ما ذهب ~~إليه الشافعي والقاضي ms10033 بأن الآية تقتضيه والعمل بها أولى من العمل بالحديث ~~لتواترها وخصوصها والعام يحتمل التخصيص ولأنها لم تخصص إذ كل فاسق مردود ~~والحديث خص منه خبر الكافر وأجيب بأن مفهومها أن الفسق هو المقتضى للتثبت ~~فيراد به ما هو أمارة الكذب لا ما هو أمارة الصدق فافهم وليس من الفسق نحو ~~اللعب بالشطرنج من مجتهد يحله أو مقلد له صوبنا أو خطأنا لوجوب العمل بموجب ~~الظن ولا تفسيق بالواجب # وحد الشافعي عليه الرحمة شارب النبيذ ليس لأنه فاسق بل لزجره لطهور ~~التحريم عنده ولذا قال : أحده وأقبل شهادته وكذا الحد في شهادة الزنا لعدم ~~تمام النصاب لا يدل على الفسق بخلافه في مقام القذف فليحفظ # أن تصيبوا تعليل للأمر بالتبين أي فتبينوا كراهة أن تصيبوا أو لئلا ~~تصيبوا قوما أي قوم كانوا بجهالة ملتبسين بجهالة ومآله جاهلين حالهم ~~فتصبحوا فتصيروا بعد ظهور براءتهم عما رموا به على ما فعلتم في حقهم نادمين # 6 # - مغتمين غما لازما متمنين أنه لم يقع فإن الندم الغم على وقوع شيء مع ~~تمني عدم وقوعه ويشعر باللزوم وكذا سائر تصاريف حروفه وتقاليبها كمدن بمعنى ~~لزم القامة ومنه المدينة وأدمن الشيء أدام فعله وزعم بعضهم أن في الآية ~~إشارة إلى أنه يجب على الأنسان تجديد الندم كلما ذكر الذنب ونسب إلى ~~الزمخشري وليس بشيء وفي الكشف التحقيق أن الندم غم خاص ولزومه قد يقع لقوته ~~في أول الأمر وقد يكون لعدم غيبة موجبه عن الخاطر وقد يكون لكثرة تذكره ~~ولغير ذلك من الأسباب وإن تجديد الندم لا يجب في التوبة لكن التائب الصادق ~~لا بد له من ذلك # واعلموا أن فيكم رسول الله عطف على ما قبله وأن بما في حيزها ساد مسد ~~مفعولي اعلموا PageV26P147 ~~باعتبار ما قيد به من الحال وهو قوله عز وجل : لو يطيعكم في كثير من الأمر ~~لعنتم أي لوقعتم في الجهد والهلاك فإنه حال من أحد الضميرين في فيكم الضمير ~~المستتر المرفوع وهو ضمير الرسول أو البارز المجرور وهو ضمير المخاطبين ~~وتقديم ms10034 خبر أن للحضر المستتبع زيادة التوبيخ وصيغة المضارع للأستمرار فلو ~~لامتناع استمرار طاعته عليه الصلاة والسلام لهم في كثير مما يعن لهم من ~~الأمور وكون المراد استمرار الأمتناع نظير # قيل في قوله تعالى : ولا هم يحزنون من أن المراد استمرار النفي ليس بذاك ~~وفي الكلام إشعار بأنهم ينوا بين يدي الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الإيقاع بالحرث وقومه وقد أريد أن ينعى عليهم ذلك بتنزيلهم منزلة من لا ~~يعلم أنه عليه الصلاة والسلام بين أظهرهم فقيل : واعلموا أنه فيكم لا في ~~غيركم كأنهم حسبوه لعدم تأدبهم وما بدر منهم الفرطة بين أظهر أقوام آخرين ~~كائنا على حال يجب عليكم تغييرها أو وأنتم على كذلك وهو ما تريدون من ~~استتباع رأيه لرأيكم وطاعته لكم مع أن ذلك تعكيس وموجب لوقوعكم في العنت ~~وفيه مبالغات من أوجه : أحدهما إيثار لو ليدل على الفرض والتقدير وأن ما ~~بدر من من التزيين كان من حقه أن يفرض كما يفرض الممتنعات والثاني ما في ~~العدول إلى المضارع من تصوير ما كانوا عليه وتهجنه مع التوبيخ بإرادة ~~استمرار ما حقه أن يكون مفروضا فضلا عن الوقوع والثالث ما في النعت من ~~الدلالة على أشد المحذور فإنه الكسر بعد الجبر والرمز الخفي على أنه ليس ~~بأول بادرة والرابع ما في تعميم الخطاب والجري به غير الكمل من التمريض ~~ليكون أردع لمرتكبه وأزجر لغيره كأنه قيل : يا أيها الذين آمنوا تبينوا إن ~~جاءكم فاسق ولا تكونوا أمثال هؤلاء ممن استفزه النبأ قبل تعرف صدقه ثم لا ~~يقنعه ذلك حتى يريد أن يستتبع رأي من هو المتبوع على الأطلاق فيقع هو ويقع ~~غيره في النعت والإرهاق واعلموا جلالة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وتفادوا عن أشباه هذه الهنات وقوله عز وجل : ولكن الله حبب إليكم الإيمان ~~وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان استدراك على ما يقتضيه ~~الكلام فإن لو يطيعكم خطاب كما سمعت للبعض الغير الكمل عمم للفوائد المذكور ~~والمحبب إليهم الإيمان هم الكمل ms10035 فكأنه قيل : ولكن الله حبب إلى بعضكم ~~الإيمان وعدل عنه لنداء الصفة به وعليه قول بعض المفسرين هم الذين امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى والإشارة بقوله تعالى أولئك هم الراشدون # 7 # - إليهم وفيه نوع من الألتفات والخطاب فيه للرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كأنه تعالى يبصره عليه الصلاة والسلام ما هم فيه من صبق الرشاد أي ~~إصابة الطريق السوي فحاصل المعنى أنتم على الحال التي ينبغي لكم تغييرها ~~وقد بدر منكم ما بدر ولكن ثم جمعا عما أنتم عليه من تصديق الكاذب وتزيين ~~الإيقاع بالبريء وإرادة أن يتبع الحق أهواءكم برآء لأن الله تعالى حبب ~~إليهم الإيمان الخ وهذا أولى من جعل لو يطيعكم الخ في معنى ما حبب إليهم ~~الإيمان تغليظا لأن من تصدى للإيقاع بالبريء بين يدي الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وجسر على ارتكاب تلك العظيمة لم يكن محبوبا إليه الإيمان وإن كان ~~ذلك أيضا سديدا لشيوع التصرف في الأواخر في مثله وجعله بعضهم استدراكا ~~بيانيا عذرهم فيما بدر منهم ومآل المعنى لم يحملكم على ما كان منكم اتباع ~~الهوى ومحبة متابعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لآرائكم بل محبة ~~الإيمان وكراهة الكفر هي الداعية لذلك والمناسب لما بعد ما ذكرناه PageV26P148 ~~وجوز غير واحد من المعربين أن لو يطيعكم استئناف على معنى أنه لما قيل ~~واعلموا أن فيكم رسول الله دالا على أنهم جاهلون بمكانه عليه الصلاة ~~والسلام مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه أعلى الله تعالى شأنه اتجه لهم أن ~~يسألوا ماذا فعلوا حتى نسبوا إلى التفريط وماذا ينتج من المضمرة فأجيبوا ~~بما يصرح بالنتيجة لخفائها ويوميء إلى ما فيها من المعرة من وقوعهم في ~~العنت بسبب استتباع من هو في علو المنصب اقتداء يتخطى أعلى المجرة وهو حسن ~~لو لا أن واعلموا كلام من تتمة الأول كما يؤذن به العطف لا وارد تقريعا على ~~الأستقلال فيأبى التقدير المذكور لتعين موجب التفريط وأيضا يفوت التعريض ~~وأن ذلك بادرة من بعضهم في قصة ابن عقبة ms10036 ويتنافر الكلام هذا وكره يتعدى ~~بنفسه إلى واحد وإذا شدد زاد له آخر لكنه ضمن في الآية معنى التبغيض فعومل ~~معاملته وحسنه مقابلته لحبب أو نزل إليكم منزلة مفعول آخر والكفر تغطية نعم ~~الله تعالى بالجحود والفسوق الخروج عن القصد ومأخذه ما تقدم والعصيان ~~الأمتناع عن الأنقياد وأصله من عصت النواة صلبت واشتدت والكلام أعني قوله ~~تعالى : ولكن الله الخ ثناء عليهم بما يردف التحبيب المذكور والتكريه من ~~فعل الأعمالالمرضية والطاعات والتجنب عن الأفعال القبيحة والسيآت على سبيل ~~الكناية ليقع التقابل موقعه على ما سلف آنفا وقيل : الداعي لذلك ما يلزم ~~على الظاهر من المدح بفعل الغير مع أن الكلام مسوق للثناء عليهم وهو في ~~إيثارهم الإيمان وإعراضهم عن الكفر وأخويه لا في تحبيب الله تعالى الإيمان ~~لهم وتكريهه سبحانه الكفر وما معه إليهم وأنت تعلم أن الثناء على صفة ~~الكمال اختيارية كانت أولا شائع في عرف العرب والعجم والمنكر معاند على أن ~~ذلك واقع على الجماد أيضا والمسلم الضروري أنه لا يمدح الرجل بما لم يفعله ~~على أنه فعله وإليه الإشارة في قوله تعالى : ويحبون أن يحمدوا بما لم ~~يفعلوا أما أنه لا يمدح به على أنه صفة له فليس بمسلم فلا تغفل فضلا من ~~الله ونعمة تعليل للأفعال المستندة إليه عز وجل في قوله سبحانه : ولكن الله ~~حبب الخ وما في البين اعتراض وجود كونه تعليلا للراشدين وصح النصب على ~~القول باشتراط اتحاد الفاعل أي من قام به الفعل وصدر عنه موجدا له أو لا ~~لما أن الرشد وقع عبارة عن التحبب والتزيين والتكريه مسندة إلى اسمه تبارك ~~اسمه فإنه لو قيل مثلا حبب إليكمالإيمان فضلا منه وجعل كناية عن الرشد لصح ~~فيحسن أن يقال : أولئك هم الراشدون فضلا ويكون في قوة أولئك هم المحببون ~~فضلا أو لأنالرشد ههنا يستلزم كونه تعالى شأنه مرشدا إذ هو مطاوع أرشد وهذا ~~نظير ما قالوا من أن الإراءة تستلزم رؤية في قوله سبحانه : يريكم البرق ~~خوفا وطمعا فيتحد الفاعل ويصح النصب ms10037 وجوز كونه مصدرا لغير فعله منصوب أما ~~بحبب أو بالراشدين فإن التحبيب والرشد من فضل الله تعالى وإنعامه وقيل : ~~مفعول به لمحذوف أي يبتغون فضلا والله عليم مبالغ في العلم فيعلم أحوال ~~المؤمنين وما بينهم من التفاضل حكيم # 8 # - يفعل كل ما يفعل من أفضال وأنعام وغيرهما بموجب الحكمة # وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا أي تقاتلوا وكان الظاهر اقتتلتا بضمير ~~التثنية كما في قوله تعالى : فأصلحوا بينهما أي بالنصح وإزالة الشبهة إن ~~كانت والدعاء إلى حكم الله عز وجل والعدول إلى ضمير الجمع لرعاية المعنى ~~فإن كل طائفة من الطائفتين جماعة فقد روعي في الطائفتين معناهما أولا ~~ولفظهما ثانيا على PageV26P149 ~~عكس المشهور في الأستعمال والنكتة في ذلك ما قيل : إنهمأولا في حال القتال ~~مختلطون فلذا جمع أولا ضميرهم وفي حال الصلح متميزون متفارقون فلذا ثني ~~الضمير وقرأ ابن أبي عبلة اقتتلتا بضمير التثنية والتأنيث كما هو الظاهر ~~وقرأ زيد بن علي وعبيد بن عمير اقتتلا بالتثنية والتذكير باعتبار أن ~~الطائفتين فريقان فإن بغت إحداهما تعدت وطلبت العلو بغير الحق على الأخرى ~~ولم تتأثر بالنصيحة فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء أي ترجع إلى أمر الله أي ~~إلى حكمه أو إلى ما أمر سبحانه به وقرأ الزهري حتى تفي بغير همز وفتح الياء ~~وهو شاذ كما قالوا في مضارع جاء يجيء بغير همز فإذا أدخلوا الناصب فتحوا ~~الياء أجروه مجرى بفي مضارع وفي شذوذا وفي تعليق القتال بالموصول للأشارة ~~إلى علية ما في حيز الصلة أي فقاتلوها لبغيها فإن فاءت أي رجعت إلى أمره ~~تعالى وأقلعت عن القتال حذرا من قتالكم فأصلحوا بينهما بالعدل بفصل ما ~~بينهما على حكم الله تعالى ولا تكتفوا بمجرد متاركتهما عسى أن يكون بينهما ~~قتال في وقت آخر وتقييد الأصلاح هنا بالعدل لأنه مظنة الحيف لوقوعه بعد ~~المقاتلة وقد أكد ذلك بقوله تعالى : وأقسطوا أي أعدلوا في كل ما تأتون وما ~~تذرون إن الله يحب المقسطين # 9 # - فيجازيهم أحسنالجزاء وفي الكشاف في الأصلاح بالعدل والقسط تفاصيل إن ms10038 ~~كانت الباغية من قلة العدد بحيث لا منعة لها ضمنت بعد الفيئة ما جنت وأن ~~كانت ذات منعة وشوكة لم تضمن إلا عند محمد ابن الحسن فإنه كان يفتي بأن ~~الضمان يلزمها إذا فاءت وأما التجمع والتجند أو حين تتفرق عند وضع الحرب ~~أوزارها فما جنته ضمنته عند الجميع فمحمل الأصلاح بالعدل على مذهب محمد ~~واضح منطبق على لفظ التنزيل وعلى قول غيره وجهه أن يحمل على كون الفئة ~~قليلة العدد والذي ذكروا من أن الفرض أماتة الضغائن وسل الأحقاد دون ضمان ~~الجنايات ليس بحسن الطباق للمأمور به من أعمال العدل ومراعاة القسط قال في ~~الكشف لأن ما ذكروه من إماتة الأضغان داخل في قوله تعالى : فإن فاءت لأنه ~~من ضرورات التوبة فأعمال العدل والقسط إنما يكون في تدارك الفرطات ثم قال : ~~والأولى على قول الجمهور أن يقال : الأصلاح بالعدل أنه لا يضمن من الطرفين ~~فإن الباغي معصوم الدم والمال مثل العادل لا سيما وقد تاب فكما لا يضمن ~~العادل المتلف لا يضمنه الباغي القائي هذا مقتضى العدل لا تخصيص الضمان ~~بطرف دون آخر والآية نزلت في قتال وقع بين الأوس والخزرج أخرج أحمد ~~والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس ~~قال : قيل للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لو أتيت عبد الله بن أبي فانطلق ~~إليه وركب حمارا وانطلق المسلمون يمشون وهي أرض سبخة فلما انطلق إليه قال : ~~إليك عني فو الله لقد آذاني ريح حمارك فقال رجل من الأنصار : والله لحمار ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجال من ~~قومه فغضب لكل منهما أصحابه فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال فأنزل ~~الله تعالى فيهم وإن طائفتان الآية وفي رواية أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~كان متوجها إلى زيارة سعد بن عبادة في مرضه فمر على عبد الله بن أبي بن ~~سلوان فقال ما قال فرد عليه عبد الله ابن رواحة رضي الله تعالى عنه فغضب ms10039 ~~لكل أصحابه فتقاتلوا فنزلت فقرأها صلى الله تعالى عليه وسلم عليهم فاطلحوا ~~وكان ابن رواحة خزرجيا وابن أبي أوسيا PageV26P150 ~~وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : كان رجل من الأنصار يقال له ~~عمران تحته امرأة يقال لها أم زيد وأنها أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها ~~وجعلها في علية له لا يدخل عليها أحد من أهلها وأن المرأة بعثت إلى أهلها ~~فجاء قومها فأنزلوها لينطلقوا بها وكان الرجل قد خرج فاستعان أهله فجاء بنو ~~عمه ليحولوا بين المرأة وأهلها فتدافعوا واجتلدوا بالنعال فنزلت فيهم هذه ~~الآية وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأصلح بينهم وفاءوا إلى أمر الله عز وجل والخطاب فيها على ما في البحر ~~لمن له الأمر وروي ذلك عن ابن عباس وهو للوجوب فيجب الأصلاح ويجب قتال ~~الباغية ما قاتلت وإذا كفت وقبضت عن الحرب تركت وجاء في حديث رواه الحاكم ~~وغيره حكمها إذا تولت قال عليه الصلاة والسلام : يا ابن أم عبد هل تدري كيف ~~حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة قال : الله تعالى ورسوله أعلم قال : لا ~~يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيؤها ذكروا أن ~~الفئتين من المسلمين إذا اقتتلا على سبيل البغي منهما جميعا فالواجب أن ~~يمشي بينهما بما يصلح ذات البين ويثمر المكافة والموادعة فإن لم يتحاجزا ~~ولم يصطلحا وأقاما على البغي صيرا إلىى مقامتلتهما وإنهما إذا التحم بينهما ~~القتال لشبهة دخلت عليهما وكلتاهما عند أنفسهما محقة فالواجب إزالة الشبهة ~~بالحجج النيرة والبراهين القاطعة وإطلاعهما على مراشد الحق فإن ركبتا متن ~~اللجاج ولم تعملا على شاكلة ما هديتا إليه ونصحتا به من اتباع الحق بعد ~~وضوحه فقد لحقتا باللتين اقتتلا علىى سبيل البغي منهما جميعا والتصدي ~~لآزالة الشبهة في الفئة الباغية إن كانت لازم قبل المقاتلة وقيل : الخطاب ~~لمن يتأتى منه الأصلاح ومقاتلة الباغي فمتى تحقق البغي من طائفة كان حكم ~~إعانة المبغي عليه حكم الجهاد فقد ms10040 أخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ما وجدت في نفسي من شيء ما وجدت في نفسي من ~~هذه الآية يعني وإن طائفتان الخ إني لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني ~~الله تعال يعني بها معاوية ومن معه الباغين عل علي كرم الله تعالى وجهه ~~وصرح الحنابلة بأن قتال الباغين أفضل من الجهاد احتجاجا بأن عليا كرم الله ~~تعالى وجهه اشتغل في زمان خلافته لقتالهم دون الجهاد والحق أن ذلك ليس عل ~~إطلاقه بل إذا خشي من ترك قتالهم مفسدة عظيمة دفعها أعظم من مصلحة الجهاد ~~وظاهر الآية أن الباغي مؤمن لجعل الطائفتين الباغة والمبغي عليها من ~~المؤمنين نعم الباغي عل الأمام ولو جائرا فاسق مرتكب لكبيرة إن كان بغيه ~~بلا تأويل أو بتأويل قطعي البطلان والمعتزلة يقولون في مثله : إنه فاسق ~~مخلد في النار أنمات بلا توبة والخوارج يقولون : إنه كافر والإمامية أكفروا ~~الباغي عل علي كرم الله تعال وجهه المقاتل له واحتجوا بما روي من قوله صلى ~~الله عليه وسلم له : حربك حربي وفيه بحث وقرأ ابن مسعود حت يفيئوا إل أمر ~~الله فإن فاؤا فخذوا بينهم بالقسط إنما المؤمنون إخوة استئناف مقرر لما ~~قبله من الأمر بالأصلاح وإطلاق الأخوة عل المؤمنين من باب التشبيه البليغ ~~وشبهوا بالأخوة من حيث انتسابهم إل أصل واحد وهو الإيمان الموجب للحياة ~~الأبدية وجوز أن يكون هناك استعارة وتشبه المشاركة في الإيمان بالمشاركة في ~~أصل التوالد لأن كلا منهما أصل للبقاء إذ التوالد منشأ الحياة والإيمان ~~منشأ البقاء الأبدي في الجنان والفاء في قوله تعالى : فأصلحوا بين أخويكم ~~للإيذان بأن الأخوة الدينية موجبة للأصلاح ووضع الظاهر موضع الضمير مضافا ~~للمأمورين للمبالغة في تأكيد وجوب الأصلاح والتحضيض عليه وتخصيص الأثنين ~~بالذكر لأثبات PageV26P151 ~~وجوب الأصلاح فيما فوق ذلك بطريق الأولوية لتضاعف الفتنة والفساد فيه وقيل ~~: المراد بالأخوين الأوس والخزرج اللتان نزلت فيهما الآية سمى كلا منهما ~~أخا لاجتماعهم في الجد الأعلى وقرأ زيد بن ثابت وابن مسعود ms10041 والحسن بخلاف ~~عنه إخوانكم جمعا على وزن غلمان # وقرأ ابن سيرين إخوتكم جمعا على وزن غلمة وروي عبد الوارث عن أبي عمرو ~~القراآت الثلاث قال أبو الفتح : وقراءة الجمع تدل على أن قراءة الجمهور ~~لفظها لفظ التثنية ومعناها الجماعة أي كل اثنين فصاعدا من المسلمين اقتتلا ~~والإضافة لمعنى الجنس نحو لبيك وسعديك ويغلب الأخوان في الصداقة والأخوة في ~~النسب وقد يستعمل كل منهما مكان الآخر واتقوا الله في كل ما تأتون وما ~~تذرون من الأمور التي منجملتها ما أمرتم به من الأصلاح والظاهر أن هذا عطف ~~على فأصلحوا وقال الطيبي : هو تذييل للكلام كأنه قيل : هذا الأصلاح من جملة ~~التقوى فإذا فعلتم التقوى دخل فيه هذا التواصل ويجوز أن يكون عطفا على ~~فأصلحوا أي واصلوا بين أخويكم بالصلح واحذروا الله تعالى من أن تتهاونوا ~~فيه لعلكم ترحمون # 10 # - أي لأجل أن ترجموا على تقواكم راجين أن ترحموا عليها يا أيها الذين ~~آمنوا لا يسخر قوم أي منكم من قوم آخرين منكم أيضا فالتنكير في الموضعين ~~للتبعيض والسخر الهزؤ كما في القاموس وفي الزواجر النظر إلى المسخور منه ~~بعين النقص وقال القرطبي : السخرية الأستحقار والأستهانة والتنبيه على ~~العيوب والنقائص بوجه يضحك منه وقد تكون بالمحاكاة بالفعل والقول أو ~~الأشارة أو الإيماء أو الضحك على كلام المسخور منه إذا تخبط فيه أو غلط أو ~~على صنعته أو قبح صورته وقال بعض : هو ذكر الشخص بما يكره على وجه مضحك ~~بحضرته واختير أنه احتقاره قولا أو فعلا بحضرته على الوجه المذكور وعليه ما ~~قيل المعنى : لا يحتقر بعض المؤمنين بعضا والآية على ما روي عن مقاتل نزلت ~~في قوم من بني تميم سخروا من بلال وسلمان وعمار وخباب وصهيب وابن نهيرة ~~وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنهم ولا يضر فيه اشتمالها عل نهي ~~النساء عن السخرية كما لا يضراشتمالها عل نهي الرجال عنها فيما روي أن ~~عائشة وحفصة رأتا أم سلمة ربطت حقويها بثوب أبيض وسدلت طرفه خلفها فقالت ~~عائشة لحفصة ms10042 تشير إلى ما تجر خلفها : كأنه لسان كلب فنزلت وما روي عن عائشة ~~أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية وكانت قصيرة فنزلت وقيل : نزلت ~~بسبب عكرمة بن أبي جهل كان يمشي بالمدينة فقال له قوم : هذا ابن فرعون هذه ~~الأمة فعز ذلك عليه وشكاهم إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت ~~وقيل غير ذلك وقوله عز وجل : عسى أن يكونوا خيرا منهم تعليل للنهي أو ~~لموجبه أي عسى أن يكون المسخور منهم خيرا عند الله تعالى من الساخرين فرب ~~أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله تعالى لأبره وجوز أن يكون ~~المعنى لا يحتقر بعض بعضا عسى أن يصير المحتقر اسم مفعول عزيزا ويصير ~~المحتقر ذليلا فينتقم منه فهو نظير قوله : لا تهين الفقير علك أن تركع يوما ~~والدهر قد رفعه والقوم جماعة الرجال ولذلك قال سبحانه : ولآ نساء أي ولا ~~يسخر نساء من المؤمنات من نساء PageV26P152 ~~منهن عسى أن يكن أي المسخورات خيرا منهن أي من الساخرات وعلى هذا جاء قول ~~زهير : وما أدري وسوف اخال أدري أقوم آل حصن أم نساء وهو إما مصدر كما في ~~قول بعض العرب : إذا أكلت طعاما أحببت نوما وأبغضت قوما أي قياما نعت به ~~فشاع في جماعة الرجال وأما اسم جمع لقائم كصوم لصائم وزور لزائر وأطلق عليه ~~بعضهم الجمع مريدا به المعنى اللغوي وإلا ففعل ليس من ابنية الجموع لغلبته ~~في المفردات ووجه الأختصاص بالرجال أن القيام بالأمور وظيفتهم كما قال ~~تعالى : الرجال قوامون على النساء وقد يراد به الرجال والنساء تغليا كما ~~قيل في قوم عاد وقوم فرعون أن المراد بهم الذكور والأناث وقيل : المراد بهم ~~الذكور أيضا ودل عليهن بالألتزام العادي لعدم الأنفكاك عادة والنساء على ما ~~قال الراغب وغيره وكذا النسوان والنسوة جمع المرأة من غير لفظها وجيء بما ~~يدل على الجمع في الموضعين دون المفرد كأن يقال : لا يسخر رجل من رجل ولا ~~امرأة من امرأة مع أنه الأصل ms10043 الأشمل الأعم قيل جريا على الأغلب من وقوع ~~السخرية في مجامع الناس فكم من متلذذ بها وكم من متألم منها فجعل ذلك ~~بمنزلة تعدد الساخر والمسخور منه وقيل : لأنالنهي ورد على الحالة الواقعة ~~بين الجماعة كقوله تعالى : لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة وعموم الحكم ~~لعموم علته وعسى في نحو هذا التركيب من كل ما أسندت فيه إلى أن والفعل تامة ~~لا تحتاج إلى خبر وأن وما بعدها في محل رفع على الفاعلية وقيل : إنها ناقصة ~~وسد ما بعدها مسد الجزأين وله محلا باعتبارين أو محله الرفع والتحكم مندفع ~~بأنه الأصل في منصوبها بناء على أنها من نواسخ المبتدأ والخبر # وقرأ عبد الله وأبي عسوا أن يكونوا وعسين عن أن يكن فعسى عليها ذات خبر ~~على المشهور من أقوال النحاة وفيه الخبار عن الذات بالمصدر أو يقدر مضاف مع ~~الأسم أو الخبر وقيل : هو في مثل ذلك بمعنى قارب وأن وما معها مفعول أو قرب ~~وهو منصوب على إسقاط الجار ولا تلمزوا أنفسكم لا يعيب بعضكم بعضا بقول أو ~~إشارة لأن المؤمنين كنفس واحدة فمتى عاب المؤمن المؤمن فكأنه عاب نفسه نضير ~~تلمزوا للجميع بتقدير مضاف وأنفسكم عبارة عن بعض آخر من جنس المخاطبين وهم ~~المؤمنون جعل ما هو من جنسهم بمنزلة أنفسهم وأطلق الأنفس على الجنس استعارة ~~كما في قوله تعالى : لقد جاءكم رسول من أنفسكم وقوله سبحانه : ولا تقتلوا ~~أنفسكم وهذا غير النهي السابق وإن كان كل منهما مخصوصا بالمؤمنين بناء على ~~أن السخرية احتقار الشخص مطلقا على وجه مضحك بحضرته واللمز التنبيه على ~~معايبه سواء كان على مضحك أم لا سواء كان بحضرته أم لا كما قيل في تفسيره ~~وجعل عطفه عليه من قبيل عطف العام على الخاص لإفادة الشمول كشارب الخمر ~~فاسق مذموم ولا يتم إلا إذا كان التنبيه المذكور احتقارا ومنهم منيقول : ~~السخرية الحتقار واللمز التنبيه على المعايب أو تتبعها والعطف من قبيل عطف ~~العلة على المعلول وقيل : اللمز مخصوص بما كان من السخرية على وجه ms10044 الخفية ~~كالأشارة فهو من قبيل عطف الخاص على العام لجعل الخاص كجنس آخر مبالغة ~~واختار الزمخشري أن المعنى وخصوا أنفسكم أيها المؤمنون بالأنتهاء عن عيبها ~~والطعن فيها ولا عليكم أن تعيبوا غيركم ممن لا يدين بدينكم ولا يسير ~~بسيرتكم ففي الحديث اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس وتعقب بأنه لا دليل ~~على الأختصاص PageV26P153 ~~وقال الطيبي : هو من دليل الخطاب لكن أن في هذا الوجه تعسفا والوجه الآخر ~~يعني ما تقدم أوجه لموافقته لا يسخر قوم من قوم وإنما المؤمنون إخوة ولا ~~يغتب بعضكم بعضا وفي الكشف أخذ الأختصاص من العدول عن الأصل وهو لا يلمز ~~بعضكم بعضا كأنه قيل : ولا تلمزا من هو صفتكم من الإيمان والطاعة فيكون من ~~باب ترتب الحكم على الوصف وتعقب قول الطيبي بأن الكلام عليه يفيد العلية ~~والأختصاص معا فيوافق ما سبق ويؤذن بالفرق بين السخرية واللمز وهو مطلوب في ~~نفسه وكأنه قيل : لا تلمزوا المؤمنين لأنهم أنفسكم فيه بوجه إلى آخر ما قال ~~فليتأمل والأنصاف أن المتبادر ما تقدم وقيل : المعنى لا تفعلوا ما تلزمون ~~به فإن من فعل ما يستحق به اللمز فقد لمز نفسه فأنفسكم على ظاهره والتجوز ~~في تلمزوا أطلق فيه المسبب والمراد لا ترتكبوا أمرا تعابون به وهو بعيد عن ~~السياق وغير مناسب لقوله تعالى : ولا تنابزوا وكونه من التجوز في الأسناد ~~إذ أسند فيه ما للمسبب إلى السبب تكلف ظاهر وكذا كونه كالتعليل للنهي ~~السابق لا يدفع كونه مخالفا للظاهر وكذا كون المراد به لا تتسببوا إلى ~~الطعن فيكم بالطعن على غيركم كما في الحديث من الكبائر أن يشتم الرجل ~~والديه وفسر بأنه إن شتم والدي غيره شتم الغير والديه أيضا # وقرأ الحسن والأعرج وغبيد عن أبي عمرو لا تلمزوا بضم الميم ولا نابزوا ~~بالألقاب أي لا يدع بعضكم بعضا باللقب قال في القاموس : التنابز التعاير ~~والتداعي باللقاب ويقال نبزه وينبزه نبزا بالفتح والسكون لقبه كنبزه والنبز ~~بالتحريك وكذا النزب اللقب وخص عرفا بما يكرهه الشخص من الألقاب # وعن ms10045 الرضي أن لفظ اللقب في القديم كان في الذم أشهر منه في المدح والنبز ~~في الذم خاصة وظاهر تفسير التنابز بالتداعي بالألقاب اعتبار التجريد في ~~الآية لئلا يستدرك ذكر الألقاب ومن الغريب ما قيل التنابز الترامي أي لا ~~تتراموا باللقاب ويراد به ما تقدم والمنهي عنه هو التقليب بما يتداخل ~~المدعو به كراهة لكونه تقصيرا به وذما له وشينا # قال النووي : اتفق العلماء على تحريم تلقيب الأنسان بما يكره سواء كان ~~صفة له أو لأبيه أو لأمه أو غيرهما فقد روي أن الآية نزلت في ثابت بن قيس ~~وكان به وقر فكانوا يوسعون له في مجلس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ليسمع فأتى يوما وهو يقول : تفسحوا حتى انتهى إلى رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام فقال لرجل : تنح فلم يفعل فقال : من هذا فقال الرجل : أنا فلان ~~فقال : بل أنت ابن فلانة يريد أما كان يعير بها في الجاهلية فخجل الرجل ~~فنزلت فقال ثابت : لا أفخر على أحد في الحسب بعدها أبدا وأخرج البخاري وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وجماعة عن ابن جبيرة بن الضحاك قال : ~~فينا نزلت في بني سلمة ولا تنابزوا بالألقاب قدم رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدا ~~منهم باسم من تلك الأسماء قالوا : يا رسول الله إنه يكرهه فنزلت ولا تنابزو ~~بالألقاب وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال : التنابز بالألقاب أن يكون ~~الرجل عمل السيآت ثم تاب منها وراجع الحق فنهي الله تعالى أن يعير بما سلف ~~من عمله وعن ابن مسعود هو أن يقال اليهودي أو النصراني أو المجوسي إذا أسلم ~~يا يهودي أو يا نصراني أو يا مجوسي وعن الحسن نحوه ولعل مأخذه ما روي أنها ~~نزلت في صفية بنت حيي أتت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقالت : إن ~~النساء يقلن لي PageV26P154 ~~يا يهودية بنت يهوديين فقال لها : هلا قلت : إن أبي هارون وعمي ms10046 موسى وزوجي ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم # وأنت تعلم أن النهي عما ذكر داخل في عموم لا تنابزوا بالألقاب على ما ~~سمعت فلا يختص التنابز بقول يا يهودي ويا فاسق ونحوهما ومعنى قوله تعالى : ~~بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب ~~التنابز أن يذكروا بالفسق بعد اتصافهم بالإيمان وهو ذم على اجتماع الفسق ~~وهو ارتكاب التنابز والإيمان على معنى لا ينبغي أن يجتمعا فإن الإيمان بأبي ~~الفسق كقولهم : بئس الشأن بعد الكبرة الصبوة يريدون استقباح الجمع بين ~~الصبوة وما يكون في حال الشباب من الميل إلى الجهل وكبر السن # والاسم هنا بمعنى الذكر من قولهم : طار اسمه في الناس بالكرم أو اللؤم ~~فلا تأبى هذه الآية حمل ما تقدم على النهي عن التنابز مطلقا وفيها تسميته ~~فسوقا وقيل : بعد الإيمان أي بدله كما في قولك للمتحول عن التجارة إلى ~~الفلاحة : بئست الحرفة الفلاحة بعد التجارة وفيه تغليظ بجعل التنابز فسقا ~~مخرجا عن الإيمان وهذا خلاف الظاهر وذكر الزمخشري له مبني على مذهبه من أن ~~مرتكب الكبيرة فاسق غير مؤمن حقيقة وقيل : معنى النهي السابق لا ينسبن ~~أحدكم غيره إلى فسق كان فيه بعد اتصافه بضده ومعنى هذا بئس تشهير الناس ~~وذكرهم بفسق كانوا فيه بعدما اتصفوا بضده فيكون الكلام نهيا عن أن يقال ~~ليهودي أسلم يا يهودي أو نحو ذلك والأول أظهر لفظا وسياقا ومبالغة والجملة ~~على كل متعلقة بالنهي عن التنابز على ما هو الظاهر وقيل : هي على الوجه ~~السابق متعلقة بقوله تعالى : ولا تلمزوا أنفسكم أو بجميع ما تقدم من النهي ~~وعلى هذا اقتصر ابن حجر في الزواجر # ويستثنى من النهي الأخير دعاء الرجل الرجل بلقب قبيح في نفسه لا على قصد ~~الستخفاف به والإيذاء له كما إذا دعت له الضرورة لتوقف معرفته كقول ~~المحدثين : سليمان العمش وواصل الأحدب وما نقل عن ابن مسعود أنه قال لعلقمة ~~: تقول أنت ذلك يا أعور ظاهر في أن الأستثناء لا يتوقف على دعاء الضرورة ~~ضرورة أنه ms10047 لا ضرورة في حال مخاطبته علقمة لقوله يا أعور ولعل الشهرة مع عدم ~~التأذي وعدم قصد الأستخفاف كافية في الجواز ويقال ما كان من ابن مسعود من ~~ذلك والأولى أن يقال في الرواية عمن اشتهر بذلك كسليمان المتقدم روي عن ~~سليمان الذي يقال له الأعمش هذا وغوير بين صيغتي تلمزوا وتنابزوا لأن ~~الملموز قد لا يقدر في الحال على عيب يلمز به لامزه فيحتاج إلى تتبع أحواله ~~حتى يظفر ببعض عيوبه بخلاف النبز فإن من لقب بما يكره قادر على تلقيب الآخر ~~بنظير ذلك حالا فوقع التفاعل كذا في الزواجر وقيل : قيل تنابزوا لأن النهي ~~ورد على الحالة الواقعة بين القوم ويعلم من الآية أن التقليب ليس محرما على ~~الأطلاق بل المحرم ما كان بلقب السوء وقد صرحوا بأن التلقيب بالألقاب ~~الحسنة مما لا خلاف في جوازه وقد لقب أبو بكررض عنه بالعتيق لقوله عليه ~~الصلاة والسلام له : أنت عتيق الله من النار وعمر رضي الله تعالى عنه ~~بالفاروق لظهور الإسلام يوم إسلامه وحمزة رضي الله تعالى عنه بأسد الله ~~لماأن إسلامه كان حمية فاعتز الإسلام به وخالد بسيف الله لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : نعم عبد الله خالد بن الوليد سيف من سيوف الله إلى غير ذلك من ~~الألقاب الحسنة وألقاب علي كرم الله عال وجهه أشهر من أن تذكر وما زالت ~~الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم تجري في مخاطباتهم ~~ومكاتباتهم من غير ذكر بالقبيح المكروه منها حرام PageV26P155 ~~ويراعى فيه المعنى بخلاف العلم ولذلك قال الشاعر : وقلما أبصرت عيناك ذا لقب # إلا ومعناه إن فتشت في لقبه بدخولها في لكن الشائع في غير ذلك وفي الحديث ~~كنواأولادكم قال عطاء : مخافة الألقاب وقال عمر رضي الله تعالى عنه : ~~أشيعوا الكنى فإنها سنة ولنا في الكنى كلام نفيس ذكرناه في الطراز المذهب ~~فمن أراده فليرجع إليه ومن لم يتب عما نهي عنه من التنابز أو من الأمور ~~الثلاثة السابقة أو مطلقا ويدخل ما ذكر فأولئك هم الظالمون # 11 ms10048 # - بوضع العصيان موضع الطاعة وتعريض النفس للعذاب والإفراد أولا والجمع ~~ثانيا مراعاة للفظ ومراعاةللمعنى يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ~~أي تباعدوا منه وأصل اجتنبه كان على جانب منه ثم شاع في التباعد اللازم له ~~وتنكير كثيرا ليحتاط في كل ظن ويتأمل حت يعلم أنه من أيالقبيل فإن من الظن ~~ما يباح اتباعه كالظن في الأمور المعاشية ومنه ما يجب كالظن حيث لا قاطع ~~فيه من العمليات كالواجبات الثابتة بغير دليل قطعي وحسن الظن بالله عز وجل ~~ومنه ما يحرم كالظن في الإلهيات والنبوات وحيث يخالفه قاطع وظن السوء ~~بالمؤمنين ففي الحديث إن الله عال حرم من المسلم دمه وعرضه وأن يظن به ظن ~~السوء وعن عائشة مرفوعا من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه الظن إن الله ~~تعالى يقول : اجتنبوا كثيرا من الظن ويشترط في حرمة هذا أن يكون المظنون به ~~ممن شوهد منه التستر والصلاح وأونست منه الأمانة وأما من يتعاطى الريب ~~والمجاهرة بالخبائث كالدخول والخروج إلى خانات الخمر وصحبة الغواني ~~الفاجرات وإدمان النظر إلى المرد فلا يحرم ظن السوء فيه وإن كان الظان لم ~~يره يشرب الخمر ولا يزني ولا يعبث بالشباب أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ~~سعيد بن المسيب قال : كتب إلى بعض أخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن صنع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك ولا تظن بكلمة خرجت من ~~امريء مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا ومنعرض نفسه للتهم فلا يلومن ~~إلا نفسه ومن كتم سره كانت الخيرة في يده وما كافيت منعصى الله تعالىفيك ~~بمثل أن تطيع الله تعالى فيه وعليك بأخوان الصدق فكن في اكتسابهم فإنهم ~~زينة في الرخاء وعدة عند عظيم البلاء ولا تهاون بالخلف فيهينك الله تعالى ~~ولا تسألن عما لم يكون ولا تضع حديثك إلا عند من تشتهيه وعليك بالصدق وإن ~~قتلك واعتزل عدوك واحذر صديقفك إلا الأمين إلا من خشي الله تعالى وشاور في ~~أمرك الذين يخشون ms10049 ربهم بالغيب # وعن الحسن كنا في زمان الظن بالناس حرام وأنتاليوم في زمان اعمل واسكت ~~وظن بالناس ما شئت واعلم أن ظن السوء إن كان اختياريا فالأمر واضح وإذا لم ~~يكن اختياريا فالمنهي عنه العمل بموجبه من احتقار المظنون به وتنقيصه وذكره ~~بما ظن فيه وقد قيل نظير ذلك في الحسد على تقدير كونه غير اختياري ولا يضر ~~العمل بموجبه بالنسبة إلى الظان نفسه كما إذا ظن بشخص أنه يريد به سوءا ~~فتحفظ من أن يلحقه منه أذى على وجه لا يلحق ذلك الشخص به نقص وهو محمل خبر ~~إن من الحزم سوء الظن وخبر الطبراني احترسوا من الناس بسوء الظن وقيل : ~~المنهي عنه الأسترسال معه وترك إزالته بنحو تأويل سببه من خبر ونحوه وإلا ~~فالأمر الغير الأختياري نفسه لا يكون مورد التكليف وفي الحديث قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث لازمات أمتي الطيرة والحسد وسوء الظن فقال ~~رجل : ما يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه قال : إذا حسدت فاستغفر الله وإذا ظننت PageV26P156 ~~فلا تحقق وإذا تطيرت فامض أخرجه الطبراني عن حارثة بن النعمان إن بعض الظن ~~إثم تعليل بالأمر بالأجتناب أولموجبه بطريق الأستئناف التحققي والأثم الذنب ~~الذي يستحق العقوبة عليه ومنه قيل لعقوبته الأثام فعال منه كالنكال قال ~~الشاعر : لقد فعلت هذي النوى بي فعلة أصاب النوى قبل الممات أثامها والهمزة ~~فيه على ما قال الزمخشري بدل من الواو كأنه يثم الأعمالأي يكسرها لكونه ~~يضربها في الجملة وإن لم يحبطها قطعا : وتعقب بأن الهمزة ملتزمة في تصاريفه ~~تقول : إثم يأثم فهو آثم وهذا إثم وتلك آثام وأنإثم من باب علم ووثم من باب ~~ضرب وإنه ذكره في باب الهمزة في الأساس والواوي متعد وهذا لازم # ولا تجسسوا ولا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم وتستكشفوا عما ستروه ~~تفعل منالجس باعتبار ما فيه من معنى الطلب كاللمس فإن من يطلب الشيء يجسه ~~ويلمسه فأريد به ما يلزمه واستعمال التفعل للمبالغة وقرأ الحسن وأبو رجاء ~~وابن سيرين ولاتحسسوا بالحاء ms10050 من الحس الذي هو أثر الجس وغايته ولهذا يقال ~~لمشاعر الأنسان الحواس والجواس بالحاء والجيم وقيل التجسس والتحسس متحدان ~~ومعناهما معرفة الأخبار وقيل : التجسس بالجيم تتبع الظواهر وبالحاء تتبع ~~البواطن وقيل : الأول أن تفحص بغيرك والثاني أن تفحص بنفسك وقيل : الأول في ~~الشر والثاني في الخير وهذا بفرض صحته غير مراد هنا والذي عليه الجمهور أن ~~المراد على القراءتين النهي عن تتبع العورات مطلقا وعدوه منالكبائر # أخرج أبو داود زابن المنذر وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال : خطبنا ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل ~~الإيمان قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين فإن من تتبع عورات المسلمين فضحه ~~الله تعالى في قعر بيته وفي رواية البيهقي عن البراء بن عازب أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم نادى بذلك حتى أسمع العواتق في الخدر وأخرج أبو داود ~~وجمكاعة عن زيد بن وهب قلنا لابن مسعود : هل لك في الوليد بن عقبة بن معيط ~~تقطر لحيته خمرا فقال ابن مسعود : قد مهينا عن التجسس فإن ظهر لنا شيء ~~أخذنا به # وقد يحمل مزيد حب النهي عن المنكر عن التجسس وينسى النهي فيعذر مرتكبه ~~كما وقع ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخرج الخرائطي في مكارم ~~الأخلاق عن ثور الكندي أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يعس بالمدينة فسمع ~~صوت رجل في بيت يتغنى فتسور عليه فوجد عنده امرأة وعنده خمر فقال : يا عدو ~~الله أظننت أن الله تعالى يسترك وأنت على معصية فقال : وأنت يا أمير ~~المؤمنين لا تعجل علي إن كنت عصيت الله تعالى واحدة فقد عصيت الله تعالى في ~~ثلاث قال سبحانه : ولا تجسسوا وقد تجسست وقال الله تعالى : وأتوا البيوت من ~~أبوابها وقد تسورت وقال جل شأنه : لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ~~وتسلموا على أهلها ودخلت على بغير إذن قال عمر رضي الله تعالى عنه : فهل ~~عندكممن خيران عفوت عنك قال : نعم فعفا عنه وخرج وتركه ms10051 # وفي رواية سعيد بن منصور عن الحسن أنه قال رجل لعمر رضي الله تعالى عنه : ~~إن فلانا لا يصحو فقال : انظر إلى الساعة التي يضع فيها شرابه فأتني فأتاه ~~فقال : قد وضع شرابه فانطلقا حتى استأذنا عليه فعزل شرابه ثم دخلا فقال عمر ~~: والله إني لأجد ريح شراب يا فلان أنتبهذا فقال : يا ابن الخطاب وأنتبهذا ~~ألم ينهك الله عالى أن تتجسس فعرفها عمر فانطلق وتركه وذكر أن انزجار شربة ~~الخمر ونحوهم إذا توقف على التسور عليهم جازا احتجاجا PageV26P157 ~~بفعل عمر رضي الله تعالى عنه السابق وفيه نظر وقد جاء في بعض الروايات عنه ~~ما يخالف ذلك # أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والخرائطي أيضا عن زرارة بن مصعب بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن المسور بن مخرمة عن عبد الرحمن بن عوف أنه حرس مع عمر رضي ~~الله تعالى عنه ليلة المدينة فبينما هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا ~~يؤمونه فلما دنوا منه إذا باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط فقال ~~عمر : وأخذ بيد عبد الرحمن أتدري بيت من هذا هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف ~~الآن شرب قال : أرى أن قد أتينا ما نهى الله تعالى عنه قال الله تعالى : ~~ولا تجسسوا فقد تجسسنا فانصرف عمر رضي الله تعالى عنه عنهم وتركهم ولعل ~~القصة إن صحت غير واحدة ومنالتجسس على ما قال الأوزاعي الأستماع إلى حديث ~~القوم وهم له كارهون فهو حرام أيضا # ولا يغتب بعضكم بعضا أي لا يذكر بعضكم بعضا بما يكره في غيبته فقد قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : أتدرون ما الغيبة قالوا : الله ورسوله أعلم قال ~~: ذكرك أخاك بما يكره قيل : أفرأيت لو كان أخي ما أقول قال : إن كان فيه ما ~~تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته رواه مسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وغيرهم # والمراد بالذكر الذكر صريحا أو كناية ويدخل في الأخير الرمز والأشارة ~~ونحوهما إذا أدت مؤدي النطق فإن ms10052 علة النهي عن الغيبة الإيذاء بتفهيم الغير ~~بنقصان المغتاب وهو موجود حيث أفهمت الغير ما يكرهه المغتاب بأي وجه كان من ~~طرق الأفهام وهي بالفعل كأنتمشي مشية أعظم الأنواع كما قاله الغزالي ~~والمراد بما يكره أعم من أن يكون في دينه أو دنياه أو خلقه أو خلقه أو ماله ~~أو ولده أو زوجته أو مملوكه أو خادمه أو لباسه أو غير ذلك مما يتعلق به ~~وخصه القفال بالصفات التي لا تذم شرعا فذكر الشخص بما يكره مما يذم شرعا ~~ليس بغيبة عنده ولا يحرم واحتج على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم : اذكروا ~~الفاجر بما فيه يحذره الناس وما ذكره لا يعول عليه والحديث ضعيف وقال أحمد ~~منكر وقال البيهقي : ليس بشيء ولو صح محمول على فاجر معلن بفجوره والمراد ~~بقولنا غيبته غيبته عن ذلك الذكر سواء كان حاضرا في مجلس الذكر أولا وفي ~~الزواجر لا فرق في الغيبة بين أن تكونفي غيبة المغتاب أو بحضرته هو المعتمد ~~وقد يقال : شمول الغيبة للذكر بالحضور على نحو شمول سجود السهو لما كان عن ~~ترك ما يسجد له عمدا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا تمثيل لما يصدر عن ~~المغتاب من حيث صدوره عنه ومن حيث تعلقه بصاحبه على أفحش وجه وأشنعه طبعا ~~وعقلا وشرعا مع مبالغات من فنون شتى الأستفهام التقريري من حيث أنه لا يقع ~~إلا في كلام هو مسلم عند كل سامع حقيقة أو ادعاء وإسناد الفعل إلى أحد ~~إيذانا بأن أحدا من الأحدين لا يفعل ذلك وتعليق المحبة بما هو في غاية ~~الكراهة وتمثيل الأغتياب بأكل لحم الأنسان وجعل المأكول أخا للكل وميتا ~~وتعقيب ذلك بقوله تعالى : فكرهتموه حملا على الأقرار وتحقيقا لعدم محبة ذلك ~~أو لمحبته التي لا ينبغي مثلها وفي المثل السائر كني عن الغيبة بأكل ~~الأنسان للحم مثله لأنها ذكر المثالب وتمزيق الأعراض المماثل لأكل اللحم ~~بعد تمزيقه في استكراه العقل والشرع له وجعله ميتا لأن المغتاب لا يشعر ~~بغيبته ووصله بالمحبة لما جبلت ms10053 عليه النفوس من الميل إليها مع العلم بقبحها ~~وقال أبو زيد السهيلي : ضرب المثل لأخذ العرض بأكل اللحم لأن اللحم ستر على ~~العظم والشاتم لأخيه كأنه يقشر ويكشف ما عليه وكأنه أولى مما في المثل ~~والفاء في فكرهتموه فصيحة في جواب شرط مقدر ويقدر معه قد أي أن صح ذلك أو ~~أعرض عليكم هذا فقد كرهتموه ولايمكنكم إنكار كراهته والجزائية باعتبار ~~التبين والضمير المنصوب للأكل PageV26P158 ~~وقيل : للحم وقيل : للميت وليس بذاك وجوز بكونه للأغتياب المفهوم مما قبل ~~والمعنى فأكرهوه كراهيتكم لذلك الأكل وعبر بالماضي للمبالغة وإذا أول بما ~~ذكر يكون إنشاء غير محتاج لتقدير قد وانتصاب ميتا على الحالمن اللحم أو ~~الأخ لأن المضاف جزء من المضاف إليه والحال في مثل ذلك جائز خلافا لأبي حيان # وقرأأبو سعيد الخدري والجحدري وأبو حيوة فكرهتموه بضم الكاف وشد الراء ~~ورواها الخدريعن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى : واتقوا الله قيل ~~عطف على محذوف كأنه قيل : امتثلوا ما قيل لكمواتقوا الله وقال الفراء ~~التقدير إن صح ذلك فقد كرهتموه فلا تفعلوه واتقوا الله فهو عطف على النهي ~~المقدر وقال أبو علي الفارسي لما قيل لهم أيحب أحدكم الخ كان الجواب بلا ~~متعينا فكأنهم قالوا : لا نحب فقيل لهم فكرهتموه ويقدر فكذلك فاكرهوا ~~الغيبة التي هي نظيره واتقوا الله فيكون عطفا على فاكرهوا المقدر وقيل : هو ~~عطف على فكرهتموه بناء على أنه خبرلفظا أمرمعني كما أشير إليه سابقا ولا ~~يخفى الأولى من ذلك : وقوله سبحانه : إن الله تواب رحيم # 12 # - تعليل للأمر أي لأنه تعالى تواب رحيم لمناتقى واجتنب ما نهى عنه وتاب ~~مما فرط منه وتواب أي مبالغ في قبول التوبة والمبالغة إما باعتبار الكيف إذ ~~يجعل سبحانه التائب كمن لم يذنب أو باعتبار الكم لكثرة المتوب عليهم أو ~~لكثرة ذنوبهم # أخرج ابن أبي حاتم عن السدي أن سلمان الفاسي رضي الله تعالى كان مع رجلين ~~في سفر يخدمهما وينال من طعامهما وأنه نام يوما فطلبه صاحباه فلم يجداه ~~فضربا الخباء وقالا ms10054 : ما يريد سلمان شيئا غير هذا أن يجيء إلى طعام معدود ~~وخباء مضروب فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يطلب لهما أداما فانطلق فأتاه فقال : يا رسول الله بعثني أصحابي لتؤدمهم إن ~~كان عندك قال : ما يصنع أصحابك بالآدام قد ائتدموا فرجع رضي الله تعالى عنه ~~فخبرهما فانطلقا فأتيا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالا : والذي ~~بعثك بالحق ما أصبنا طعاما منذ نزلنا قال : إنكما قد ائتدمتما بسلمان فنزلت ~~وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال : زعموا أنها نزلت في سلمان الفارسي ~~أكل ثم رقد فنفخ فذكر رجلان أكله ورقاده فنزلت # وأخرج الضياء المقدسي في المختارة عن أنس قال : كانت العرب تخدم بعضها ~~بعضا في الأسفار وكان مع أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما رجل يخدمهما ~~فناما فاستيقظا ولم يهيء لهما طعاما فقالا : إن هذالتئوم فأيقظاه فقالا : ~~ائت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقل له أن أبا بكر وعمر يقرآنك ~~السلامويستأدمانك فقال : إنهما ائتدما فجاءا فقالا : يا رسول الله بأي شيء ~~ائتدمنا قال بلحم أخيكما والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثناياكما فقالا ~~: استغفر لنا يا رسول الله قال : مراه فليستغفر لكما وهذا خبر صحيح ولا طعن ~~فيه على الشيخين سواء كان ما وقع منهما قبل النزول أو بعده حيث لم يظنا ~~بناء على حسن الظن فيهما إن تلك الكلمة مما يكرهها ذلك الرجل : هذا والآية ~~دالة على حرمة الغيبة وقد نقل القرطبي وغيره الجماع عل أنهامن الكبائر وعن ~~الغزالي وصاحب العدة أنهما صرحا بأنهامن الصغائر وهو عجيب منهمالكثرة ما ~~يدل عل أنها منالكبائر وقصارى ما قيل في وجه القول بأنها صغيرة إنه لو لم ~~تكن كذلك يلزم فسق الناس كلهم إلا الفذ النادر منهم وهذا حرج عظيم وتعقب ~~بأن فشوا المعصية وارتكاب جميع الناس لها فضلا عن الأكثر لا يوجب أن تكون ~~صغيرة وهذا الذي دل عليه الكلام من ارتكاب أكثر الناس لها لم يكن قبل ms10055 على ~~أن الأصرار PageV26P159 ~~عليها قريب منها في كثرة الفشو في الناس وهوكبيرة بالأجماع ويلزم عليه ~~الحرج العظيم وإن لم يكن في عظم الحرج السابق مع أن هذا الدليل لا يقاوم ~~الدلائل الكثيرة ولعل الأولى في الأستدلال على ذلك ما رواه أحمد وغيره بسند ~~صحيح عن أبي بكرة قال : بينما أنا أماشي رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وهو آخذ بيدي ورجل عن يساري فإذا نحن بقبرين أمامنا فقال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : إنهما ليعذبان وما يعذبان بكبير وبكى إلى أن ~~قال : وما يعذبان إلا في الغيبة والبول ولا يتم أيضا فقد قال ابن الأثير : ~~المعنى وما يعذبان في أمر كان يكبر عليهما ويشق فعله لو أراده لا أنه في ~~نفسه غير كبير كيف لا يكون كبيرا وهما يعذبان فيه فالحق أنها من الكبائر ~~نعم لا يبعد أن يكون منها ما هو من الصغائر كالغيبة التي لا يتأذى بها ~~كثيرا نحو عيب الملبوس والدابة ومنها ما لا ينبغي أن يشك في أنه من أكبر ~~الكبائر كغيبة الأولياء والعلماء بألفاظ الفسق والفجور ونحوها من الألفاظ ~~الشديدة الإيذاء والأشبه أن يكون حكم السكوت عليها مع القدرة على دفعها ~~حكمها ويجب على المغتاب أن يبادر إلى التوبة بشروطها فيقلع ويندم خوفا من ~~الله تعالى ليخرج من حقه ثم يستحل المغتاب خوفا ليحله فيخرج عن مظلمته وقال ~~الحسن : يكفيه الأستغفار عن الأستحلال واحتج بخبر كفارة من اعتبته أن ~~تستغفر له وأفتي الخياطي بأنها إذا لم تبلغ المغتاب كفاه الندم والأستغفار ~~وجزم ابن الصباغ بذلك وقال : نعم إذا كان تنقصه عند قوم رجع إليهم وأكلمهم ~~أن ذلك لم يكن حقيقة وتبعهما كثيرون منهم النووي واختاره ابن الصلاح في ~~فتاويه وغيره وقال الزركشي : هو المختار وحكاه ابن عبد البر عن ابن المبارك ~~وأنه ناظر سفيان فيه وما يستدل به على لزوم التحليل محمول على أنه أمر ~~بالأفضل أو بما يمحوا أثر الذنب بالكلية على الفور وما ذكر في غير الغالب ~~والميت أما فيهما ms10056 فينبغي أن يكثر لهما الأستغفار ولا اعتبار بتحليل الورثة ~~على ما صرح به الخياطي وغيره وكذا الصبي والمجنون بناء على الصحيح من القول ~~بحرمة غيبتهما # قال في الخادم : الوجه أن يقال يبقى حق مطالبتهما إلى يوم القيامة أي إن ~~تعذر الأستحلال والتحليل في الدنيا بأن مات الصبي صبيا والمجنون مجنونا ~~ويسقط حق الله تعالى بالندم وهل يكفي الأستحلال من الغيبة المجهولة أم لا ~~وجهان والذي رجحه في الأذكار أنه لا بد من معرفتها لأن الأنسان قد يسمح عن ~~غيبة دون غيبة وكلام الحليمي وغيره يقتضي الجزم بالصحة لأن منسمح بالعفو من ~~غير كشف فقد وطن نفسه عليه مهما كانت الغيبة ويندب لمن سئل التحليل أن يحلل ~~ولا يلزمه لأن ذلك تبرع منه وفضل وكان جمع من السلف واقتدى بهم والدي عليه ~~الرحمة والرضوان يمتنعون من التحليل مخافة التهاون بأمر الغيبة ويؤيد الأول ~~خبر أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال : إني تصدقت ~~بعرضي على الناس # ومعناه لا أطلب مظلمة منهم ولا أخاصمهم لا أن الغيبة تصير حلالا لأن فيها ~~حقا لله تعالى ولأنه عفو وإباحة للشيء قبل وجوبه وسئل الغزالي عن غيبة ~~الكافر فقال : هي في حق المسلم محذورة لثلاث علل الإيذاء وتنقيص خلق الله ~~تعالى وتضييع الوقت بما لا يعني والأولى تقتضي التحريم والثانية الكراهة ~~والثالثة خلاف الأولى وأما اذلمي فكما لمسلم فيما يرجع إلى المنع عن ~~الإيذاء لأن الشرع عصم عرضه ودمه وماله # وقد روي ابن حبان في صحيحه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من ~~سمع يهوديا أو نصرانيا فله النار ومعنى سمعه أسمعه ما يؤذيه ولا كلام بعد ~~هذا في الحرمة وأما الحربي فغيبته ليست بحرام على الأولى PageV26P160 ~~وتكره على الثانية وخلاف الأولى على الثالثة وأما المبتدع فإن كفر ~~فكالحربي وإلا فكالمسلم وأما ذكره ببدعته فليس مكروها # وقال ابن المنذر في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في تفسير الغيبة : ~~ذكرك أخاك بما يكره : فيه دليل على أن من ms10057 ليس أخا لك من اليهود والنصارى ~~وسائر الملل ومن أخرجته بدعته إلى غير دين الإسلام لا غيبة له ويجري نحوه ~~في الآية والوجه تحريم غيبة الذمي كما تقرر وهو وإن لم يعلم من الآية ولا ~~من الخبر المذكور معلوم بدليل آخر ولا معارضة بين ما ذكر وذلك الدليل كما ~~لا يخفى قد تجب الغيبة لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا بها وتنحصر في ستة ~~أسباب الأول التظلم فلمن ظلم أن يشكو لمن يظم له قدرة على إزالة ظلمه أي ~~تخفيفه الثاني الأستعانة على تغيير المنكر بذكره لمن يظن قدرته على إزالته ~~الثالث الأستفتاء فيجوز للمستفتي أن يقول للمفتي : ظلمني فلان بكذا فهل ~~يجوز له أو ما طريق تحصيل حقي أو نحو ذلك والأفضل أن يبهمه # الرابع تحذير المسلمين من الشر كجرح الشهود والرواة والمنصفين والمتصدين ~~لأفتاء أو إقراء مع عدم أهلية فتجوز إجماعا بل تحب وكأن يشير وإن لم يستشر ~~على مريد تزويج أو مخالطة لغيره في أمر ديني أو دنيوي ويقتصر على ما يكفي ~~فإن كفى نحو لا يصلح لك فذاك وإن احتاج إلى ذكر عيب ذكره أو عيبين فكذلك ~~وهكذا ولا يجوز الزيادة على ما يكفي ومنذلك أن يعلم من ذي ولاية قادحا فيها ~~كفسق أو تغفل فيجب ذكر ذلك لمن له قدرة على عزله وتولية غيره الخالي من ذلك ~~أو على نصحه وحثه للستقامة والخامس أن يتجاهر بفسقه كالمكاسين وشربة الخمر ~~ظاهرا فيجوز ذكرهم بما تجاهروا فيه دون غيره إلا أن يكون له سبب آخر مما مر # السادس للتعريف بنحو لقب كالأعور والأعمش فيجوز وإن أمكن تعريفه بغيره ~~نعم الأولى ذلك إنسهل ويقصد التعريف لا التنقيص وأكثر هذه الستة مجمع عليه ~~ويدل لها من السنة أحاديث صحيحة مذكورة في محلها كالأحاديث الدالة على قبح ~~الغيبة وعظم آثامها وأكثر الناس بها مولوعون ويقولون : هي صابون القلوبوإن ~~لها حلاوة كحلاوة التمر وضراوة كضراوة الخمر وهي في الحقيقة كما قال ابن ~~عباس وعلي بن الحسن رضي الله تعالى عنهم ms10058 : الغيبة آدام كلام الناس نسأل ~~الله تعالى التوفيق لما يحب ويرضى # وما أحسن ما جاء به الترتيب في هذه الآية أعني قوله تعالى : يا أيها ~~الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن الخ كما قال أبو حيان وفصله بقوله : جاء ~~الأمر أولا باجتناب الطريق التي لا تؤدي إلى العلم وهو الظن ثم نهى ثانيا ~~عن طلب تحقيق ذلك الظن ليصير علما بقوله سبحانه : ولا تجسسوا ثم نهى ثالثا ~~عن ذكر ذلك إذا علم فهذه أمور ثلاثة مترتبة ظن فعلم بالتجسس فاعتياب وقال ~~ابن حجر عليه الرحمة : إنه تعالى ختم كلا من الآيتين بذكر التوبة رحمة ~~بعباده وتعطفا عليهم لكن لما بدئت الأولى بالنهي ختمت بالنفي في ومن لم يتب ~~لتقاربهما ولما بدئت الثانية بالأمر في اجتنبوا ختمت به في فاتقوا الله إلى ~~الخ وكان حكمة ذكر التهديد الشديد في الأولى فقط بقوله تعالى : ومن لم يتب ~~الخ أن ما فيها أفحش لأنه إيذاء في الحضرة بالسخرية أو اللمز أو النبز ~~بخلافه في الآية الثانية فإنه أمر خفي إذ كل من الظن والتجسس والغيبة يقتضي ~~الأخفاء وعدم العلم به غالبا انتهى فلا تغفل # يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى من آدم وحواء عليهما السلام فالكل ~~سواء في ذلك فلا وجه للتفاخر بالنسب ومن هذا قوله : PageV26P161 # الناس في عالم التمثيل أكفاء أبوهم آدم والأم حواء وجوز أن يكون المراد ~~هنا إنا خلقنا كل واحد منكم من أب وأم ويبعده عدم ظهور ترتب ذم التفاخر ~~بالنسب عليه والكلام مساق له كما ينبيء عنه ما بعد وقيل : هو تقرير للأخوة ~~المانعة عن الأغتياب وعدم ظهور الترتب عليه على حاله مع أن ملاءمة ما بعد ~~له دون ملاءمة للوجه السابق لكن وجه تقريره للأخوة ظاهر # وجعلناكم شعوبا وقبائل الشعوب جمع شعب بفتح الشين وسكون العين وهم الجمع ~~العظيم المنتسبون إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل والقبيلة تجمع العمائر ~~والعمارة بفتح العين وقد تكسر تجمع البطون والبطن تجمع الأفخاذ والفخذ تجمع ~~الفصائل فخزيمة شعب وكنانة قبيلة ms10059 وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم فخذ والعباس ~~فصيلة وسميت الشعوب لأنالقبائل تشبعت منها وهذا هو الذي عليه أكثر أهل ~~النسب واللغة ونظم ذلك بعض الأدباء فقال : قبيلة فوقها شعب وبعدها عمارة ثم ~~بطن تلوه فخذ وليس يؤوي الفتى إلا فصيلته ولا سداد لسهم ماله قذذ وذكر ~~بعضهم العشيرة بعد الفصيلة فقال : أقصد الشعب فهو أكثر حي عددا في الحساب ~~ثم القبيلة ثم يتلوهما العمارة ثم البطن ثم الفخذ وبعد الفصيلة ثم من بعدها ~~العشيرة لكن هي في جنب ما ذكرنا قليله وحكى أبو عبيدة عن ابن الكلبي عن ~~أبيه تقديم الشعب ثم القبيلة ثم الفصيلة ثم العمارة ثم الفخذ فأقام الفصيلة ~~مقام العمارة والعمارة مقام الفصيلة في ذكرها قبل الفخذ ولم يذكر ما يخالفه ~~وقيل : الشعوب في العجم والقبائل في العرب والأسباط في بني إسرائيل وأيد ~~كون الشعوب في العجم ما في حديث مسروق أن رجلا من الشعوب أسلم فكانت تؤخذ ~~منه الجزية فإن الشعوب فيه فسرت بالعجم لكن قيل : وجهه على ما تقدم أن ~~الشعب ما تشعب منه قبائل العرب والعجم فخص بأحدهما ويجوز أن يكون جمع ~~الشعوبي وهو الذي يصغر شأن العرب ولا يرى لهم فضلا على غيرهم كيهود ومجوس ~~في جمع المجوسي واليهودي ومنهم أبو عبيدة وكان خارجيا وقد ألف كتابا في ~~مثالب العرب وابن غرسية وله رسالة فصيحة في تفضيل العجم على العرب وقد رد ~~عليه علماء الأندلس برسائل عديدة # وقيل : الشعوب عرب اليمن من قحطان والقبائل ربيعة ومضر وسائر عدنان وقال ~~قتادة ومجاهد والضحاك : الشعب النسب إلا بعد والقبيلة الأقرب وقيل : الشعوب ~~الموالي والقبائل العرب وقال أبو روق : الشعوب الذين ينتسبون إلى المدائن ~~والقرى والقبائل العرب الذين ينتسبون إلى آبائهم لتعارفوا علة للجعل أي ~~جعلناكم كذلك ليعرف بعضكم بعضا فتصلوا الأرحام وتبينوا الأنساب والتوارث لا ~~لتفاخروا بالآباء والقبائل والحصر مأخوذ منالتخصيص بالذكر والسكوت في معرض ~~البيان وقرأ الأعمش لتتعارفوا بتاءين على الأصل ومجاهد وابن كثير في رواية ~~وابن محيصن بإدغام التاء في التاء وابن عباس ms10060 وأبان عن عاصم لتعرفوا بكسر ~~الراء مضارع عرف قال ابن جني : والمفعول محذوف أي لتعرفوا ما أنتم محتاجون ~~إليه كقوله : # وما علم الأنسان إلا ليعلما # أي لعلم ما علمه وما أعذب هذا الحذف وما أغربه لمن يعرف مذهبه PageV26P162 ~~واختير في المفعول المقدر قرابة بعضكم من بعض وقوله تعالى : إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم تعليل للنهي عن التفاخر بالأنساب المستفاد من الكلام بطريق ~~الأستئناف الحقيقي كأنه قيل : إن الأكرم عند الله تعالى والأرفع منزلة لديه ~~عز وجل في الآخرة والدنيا هو الأتقى فإن فاخرتم ففاخروا بالتقوى وقرأ ابن ~~عباس أن بفتح الهمزة على حذف لام التعليل كأنه قيل : لم لا تتفاخروا ~~بالأنساب فقيل : لأن أكرمكم عند اللهتعالى أتقاكم لا أنسبكم فإن مدار كمال ~~النفوس وتفاوت الأشخاص هو التقوى فمن رام نيل الدرجات العلا فعليه بها # وفي البحر أن ابن عباس قرأ لتعرفوا وأنأكرمكم بفتح الهمزة فاحتمل أن يكون ~~أن أكرمكم الخ معمولا لتعرفوا وتكون اللام في لتعرفوا لام الأمر وهو أجود ~~من حيث المعنى وأما أن كانتلام كي فلا يظهر المعنى إذ ليس جعلهم شعوبا ~~وقبائل لأن يعرفوا أن أكرمهم عند الله تعالى أتقاهم فإن جعلت مفعولا ~~لتعرفوا محذوفا أي لتعرفوا الحق لأن أكرمكم عند الله أتقاكم ساغ في اللام ~~أن تكون لام كي أه وهو كما ترى # إن الله عليم بكم وبأعمالكم خبير # 13 # - بباطن أحوالكم وروي أنه لما كان يوم فتح مكة أذن بلال على الكعبة فغضب ~~الحرث بن هشام وعتاب بن أسيد وقالا : أهذا العبد الأسود يؤذن على ظهر ~~الكعبة فنزلت # وعن ابن عباس سبب نزولها قول ثابت بن قيس لرجل لم يفسح له عند النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يا ابن فلانة فوبخه النبي عليه الصلاة والسلام وقال : ~~إنك لا تفضل أحدا إلا في الدين والتقوى ونزلت وأخرج أبو داود في مراسيله ~~وابن مردويه والبيهقي في سننه عن الزهري قال : أمر رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم ms10061 فقالوا : يا رسول ~~الله أنزوج بناتنا موالينا فأنزل الله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ~~ذكر وأنثى الآية # قال الزهري : نزلت في أبي هند خاصة وكان حجام النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وفي رواية ابن مردويه من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال : أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه ونزلت يا أيها الناس ~~الآية في ذلك وعن يزيد بن شجرة مر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~سوق المدينة فرأى غلاما أسود يقول : من اشتراني فعلى شرط لا يمنعني عن ~~الصلوات الخمس خلف رسول الله عليه الصلاة والسلام فاشتراه رجل فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يراه عند كل صلاة ففقده فسألأعنه صاحبه فقال : ~~محموم فعاده ثم سأل عنه أيام فقال : هو لما به فجاءه وهو في ذمائه فتولى ~~غسله ودفنه فدخل على المهاجرين والأنصار أمر عظيم فنزلت وفي القلب من صحة ~~هذا شيء والله تعالى أعلم وقد دلت على أنه لا ينبغي التفاخر بالأنساب وبذلك ~~نطقت الأخبار أخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وعبد بن حميد ~~والترمذي وغيرهم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم الفتح على ~~راحلته يستلم الأركان بمحجنه فلما خرج لمك يجد مناخا فنزل على أيدي فخطبهم ~~فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال : الحمد لله الذي أذهب عنكم عيبة الجاهلية ~~وتكبرها يا أيها الناس الناس رجلان برتقي كريم على الله وفاجر شقي هين على ~~الله الناس كلهم بنو آدم وخلق الله آدم من تراب قال الله تعالى : يا أيها ~~الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى إلى قوله تعالى : خبير ثم قال : أقول قولي ~~هذا وأستغفر الله لي ولكم وأخرج البيهقي وابن مردويه عن جابر بن عبد الله ~~قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط أيام التشريق خطبة الوداع ~~فقال : يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي ~~على عربي ولا لأسود على أحمر ms10062 ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم ألا هل بلغت قالوا : PageV26P163 # بلى يا رسول الله قال : فليبلغ الشاهد الغائب وأخرج البيهقي عن أبي أمامة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها ~~بابآئها كلكم لآدم وحواء كطف الصاع بالصاع وإن أكرمكم عند الله أتقاكم فمن ~~أتاكم ترضون دينه وأمانته فزوجوه وأخرج أحمد وجماعة نحوه لكن ليس فيه فمن ~~أتاكم الخ # وأخرج البزاز عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم بنو ~~آدم وآدم خلق من تراب ولينتهين قوم يفتخرون بآبائهم أو ليكون أهون على الله ~~من الجعلان وأخرج اتلطبراني وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : يقول الله وم القيامة أيها الناس إني جعلت نسبا وجعلتم ~~نسبا فجعلت أكرمكم عند الله أتقاكم فأبيتم إلا أن تقولوا : فلان بن فلان ~~وفلان أكرم من فلان وإني اليوم أرفع نسبي وأضع نسبكم ألا إن أوليائي ~~المتقون وأخرج الخطيب عن علي كرم الله تعالى وجهه نحوه مرفوعا # وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو يعل والبغوي وابن قانع والطبراني ~~والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي ريحانه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من انتسب إلى تسعة باء كفار يريد بهم عزا وكبرا فهو عاشرهم في النار ~~وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أي النلس أكرم قال : أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا : ليس عن هذا نسألك ~~قال : فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله قالوا : ليس ~~عن هذا نسألك قال : فعن معادن العرب تسألوني قالوا : نعم قال : خيارهم في ~~الجاهلية خيارهم في الأسلام إذا فقهوا والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن ~~تحصى وفي الآية إشارة إلى وجه رد التفاخر بالنسب حيث أفادت أن شرف النسب ~~غير مكتسب وأن ليس للأنسان إلا ما سعى وأنه لا فرق بين النسيب وغيره من جهة ~~المادة لاتحاد ms10063 ما خلقا منه ولا من جهة الفاعل لأنه هو الله تعال الواحد ~~فليس للنسب شرف يعول عليه ويكون مدارا للثواب عند الله عز وجل ولا أحد أكرم ~~من أحد عنده سبحانه إلا بالتقو وبها تكمل النفس وتتفاضل الأشخاص وهذا لا ~~ينافي كون العرب أشرف من العجم وتفاوت كل من العرب والعجم في الشرف فقد ~~ذكروا أن الفرس أشرف من النبط وبنو إسرائيل أفضل من القبط وأخرج مسلم وغيره ~~عن واثلة بن الأسقع قال : قال صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى كنانة من ~~ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من ~~بني هاشم لأن ذلك ليس إلا باعتبار الخصال الحميدة فشرف العرب على العجم ~~مثلا ليس إلا باعتبار أن الله تعالى امتازهم على من سواهم بفضائل جمة وخصال ~~حميدة كما صحت به الأحاديث وقد جمع الكثير منها العلامة ابن حجر الهيتي في ~~كتابه مبلغ الأرب في فضائل العرب لا نعني بذلك أن كل عربي ممتاز على كل ~~عجمي بالخصال الحميدة بل إن المجموع ممتاز على المجموع ثم إن أشرف العرب ~~نسبا أولاد فاطمة رضي الله تعالى عنها لأنهم ينتسبون إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما صرح به جمع من الفقهاء وأخرج الطبراني عن فاطمة رضي الله ~~تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كل بني آدم ~~ينتمون إلى عصبة إلا ولد فاطمة فأنا وليهم وأنا عصبتهم وفي رواية له عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كل ابن انثى كان عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد ~~فاطمة فأناعصبتهم وأنا أبوهم ونوزع في صحة ذلك ورمز الجلال السيوطي للأول ~~بأنه حسن وتعقب وليس المر موقوفا على ما ذكر لظهور دليله وقد أخرج أحمد ~~والحاكم في المستدركعن المسور بن مخرمة ولا كلام فيه قال : قال صلى الله ~~عليه وسلم فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها وأن الأنساب ~~كلها تنقطع وم القيامة غير نسبي وسبي وصهري وحديث بضعة فاطمة رضي ms10064 الله ~~تعالى عنها PageV26P164 ~~مخرج في صحيح اليخاري أيضا قال الشريف السمهودي : ومعلوم أن أولادها بضعة ~~منها فيكونون بواسطتها بضعة منه صلى الله عليه وسلم وهذا غاية الشرف ~~لأولادها وعدم انقطاع نسبه صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا في حديث أخرجه ~~ابن عساكر عن عمر رضي الله تعالى عنه مرفوعا بلفظ كل نسب وصهر ينقطع يوم ~~القيامة إلى نسبي وصهري والذهبي وإن تعقبه بقوله : فيه ابن وكيع لا يعمد ~~لكن استدرك ذلك بأنه ورد فيه مرسل حسن ويعلم مما ذكر ونحوه كما قال المناوي ~~عظيم نفع الأنساب إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يعارضه ما في أخبار ~~أخر من حثه عليه الصلاة والسلام لأهل بيه على خشية الله تعالى واتقائه ~~سبحانه وأنه عليه الصلاة والسلام لا يغني عنهم من الله تعالى شيئا حرصا على ~~إرشادهم وتحذيرا لهم من أن يتكلموا على النسب فتقصر خطاهم عن اللحوق ~~بالسابقين من المتقين وليجتمع لهم الشرفان شرف التقوى وشرف النسب ورعاية ~~المقام التخويف خاطبهم عليه الصلاة والسلام بقوله : لا أغني عنكم من الله ~~شيئا والمراد لا أغني عنكم شيئا بمجرد نفسي من غير ما يكرمني الله تعالى به ~~من نحو شفاعة فيكم ومغفرة منه عالى لكم وهو عليه الصلاة والسلام لا يملك ~~لأحد نفعا ولا ضرا إلا بتمليك الله تعالى والله سبحانه يملكه نفع أمته ~~والأقربون أولى بالمعروف # فعلى هذا لا بأس بقول الرجل : أنا من ذرية رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على وجه التحدث بالنعمة أو نحو ذلك من المقاصد الشرعية وقد نقل ~~المناوي عن ابن حجر أنه قال نهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن التفاخر ~~بالأنساب موضعه مفاخرة تقتضي تكبرا واحتقار مسلم وعلى ما ذكرناه أولا جاء ~~قوله عليه الصلاة والسلام إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل الحديث وقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب إلى غير ~~ذلك ومع شرف الأنتساب إليه عليه الصلاة والسلام لا ينبغي لمن رزقه أن يجعله ms10065 ~~عاطلا عن التقوى ويدنسه بمتابعة الهوى فالحسنة في نفسها حسنة وهي من بيت ~~النبوة أحسن والسيئة في نفسها سيئة وهي من أهل بيت النبوة أسوأ وقد يبلغ ~~اتباع الهوى بذلك النسيب الشريف إلى حيث يستحي أن ينسب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وربما ينكر نسبه وعليه قيل لشريف سيء الأفعال : قال النبي ~~مقال صدق لم يزل يحلو لدى الأسماع والأفواه إن فاتكم أصل امريء ففعاله ~~تنبيكم عن أصله المتناهي وأراك تسفر عن فعال لم تزل بين الأنام عديمة ~~الأشباه وتقول إني من سلالة أحمد أفأنت تصدق أم رسول الله ولا يلومن الشريف ~~إلا نفسه إذا عومل حينئذ بما يكره وقدم عليه من هو دونه في النسب بمراحل ~~كما يحكى أن بعض الشرفاء في بلاد خراسان كان أقرب الناس إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غير أنه كان فاسقا ظاهر الفسق وكان هناك مولى أسود تقدم في ~~العلم والعمل فأكب الناس على تعظيمه فاتفق أن خرج يوما من بيته يقصد المسجد ~~فاتبعه خلق كثير يتبركون به فلقيه الشريف سكران فكان الناس يطردونه عن ~~طريقه فغلبهم وتعلق بأطراف الشيخ وقال : يا أسود الحوافر والمشافر يا كافر ~~ابن كافر أنا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذل وأنت تجل وأهان وأنت ~~تعان فهم الناس بضربه فقال الشيخ : لا تفعلوا هذا محتمل منه لجده ومعفو عنه ~~وإن خرج عن حده ولكن أيها الشريف بيضت باطني وسودت باطنك فرؤي بياض قلبي ~~فوق سواد وجهي فحسنت وسواد قلبك فوق بياض وجهك فقبحت وأخذت سيرة أبيك وأخذت ~~سيرة أبي فرآني الخلق في سيرة أبيك ورأوك PageV26P165 ~~في سيرة أبي فظنوني ابن أبيك وظنوك ابن أبي فعملوا معك ما يعمل مع أبي ~~وعملوا معي ما يعمل مع أبيك ولهذا ونحوه قيل : ولا ينفع الأصل من هاشم إذا ~~كانت النفس من باهله أي لا ينفع في الأمتياز على ذوي الخصال السنية إذا ~~كانت النفس في حد ذاتها باهلية ردية ومن الكمالات عرية فإن باهلة في الأصل ms10066 ~~اسم امرأة من همدان كانت تحت معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان فنسب ولده ~~إليها وقيل : بنو باهلة وهم قوم معروفون بالخساسة وقيل : كانوا يأكلون بقية ~~الطعام مرة ثانية وكانوا يأخذون عظام الميتة يطبخونها ويأخذون دسوماتها ~~فاستنقصتهم العرب جدا حتى قيل لعربي أترضى أن تكون باهليا وتدخل الجنة فقال ~~: لا إلا بشرط أن لا يعلم أهل الجنة أني بأهلي وقيل : إذا قيل للكلب ~~ياباهلي عوى الكلب من شؤم هذا النسب ولم يجعلهم الفقهاء لذلك أكفاء لغيرهم ~~من العرب لكن لا يخلو ذلك من نظر فإن النص أعني إن العرب بعضهم أكفاء لبعض ~~لم يفصل مع أنه صلى الله عليه وسلم كان أعلم بقبائل العرب وأخلاقهم وقد ~~أطلق وليس كل بأهلي كما يقولون بل فيهم الأجواد وكون فصيلة منهم أو بطن ~~صعاليك فعلوا ما فعلوا لا يسري في حق الكل اللهم إلا أن يقال : مدار ~~الكفاءة وعدمها على العار وعدمه في المعروف بين الناس فمتى عدوا الباهلية ~~عارا وشاع استنقاصها فيما بينهم وأبتها نفوسهم اعتبر ذلك وإن لم يكن عن أصل ~~أصيل وهذا نظير ما ذكروا إذا اشترى الشخص دارا فتبين أن الناس يستشئمونها ~~أنه بالخيار مع قول الجل منالعلماء بنفي الشؤم المتعارف بين الناس اعتبارا ~~لكون ذلك مما ينقص الثمن بين الناس وإن لم يكن له أصل فتأمله وبالجملة شرف ~~النسب مما اعتبر جاهلية وإسلاما أما جاهلية فأظهر من أن يبرهن عليه وأما ~~إسلاما فيدل عليه اعتبار الكفاءة في النسب في باب النكاح على الوجه المفصل ~~في كتب الفقه ولم يخالف في ذلك فيما نعلم إلا الإمام مالك والثوري والكرخي ~~من الحنفية وبعض ما تقدم من الأخبار يؤيد كلامهم لكن أجيب عنه في محله وكذا ~~يدل عليه ما ذكروه في بيان شرائط الإمامة العظمى من أنه يشترط فيها كون ~~الإمام قرشيا وقد أجمعوا على ذلك كما قال الماوردي ولا اعتبار بضراز وأبي ~~بكر الباقلاني حيث شذا فجوزاها في جميع الناس وقال الشافعية : فإن لم يوجد ~~قرشي أي مستجمع ms10067 لشروط الإمامة اعتبر كون الإمام كنانيا من ولد كنانة بن ~~خزيمة فإن تعذر اعتبر كونه من بني إسماعيل عليه السلام فإن تعذر اعتبر كونه ~~من جرهم لشرفهم بصهارة إسماعيل عليه السلام إلى غير ذلك ومع هذا كله ~~فالتقوى فالاتكال على النسب وترك النفس وهواها من ضعف الرأي وقلة العقل ~~ويكفي في هذا الفصل قوله تعالى لنوح عليه الصلاة والسلام في ابنه كنعان : ~~إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح وقوله عليه الصلاة والسلام : سلمان منا ~~أهل البيت فالحزم اللائق بالنسب أن يتقي الله ويكتسب منالخصال الحميدة ما ~~لو كانت في غير نسيب لكفته ليكون قد زاد على الزبد شهدا وعلق على جيد ~~الحسناء عقدا ولا يكتفي لمجرد الأنتساب إلى جدود سفلوا ليقال له : نعم ~~الجدود لكن بئس ما خلفوا وقد ابتلى كثير من الناس بذلك فترى أحدهم يفتخر ~~بعظم بال وهو عري كالأبرة من كل كمال ويقول : كان أبي كذا وكذا وذاك وصف ~~أبيه فافتخاره به نحو افتخار الكوسج بلحية أخيه ومن هنا قيل : وأعجب شيء ~~إلى عاقل أناس عن الفضل مستأخره PageV26P166 ~~إذا سئلوا ما لهم من علا أشاروا إلى أعظم ناخره وقال الفاضل السري عبد ~~الباقي أفندي العمري : أقول لمن غدا في كل وقت يباهينا بأسلاف عظام أتقنع ~~بالعظام وأنت تدري بأن الكلب يقنع بالعظام وما الطف قوله : لم يجدك الحسب ~~العالي بغير تقي مولاك شيئا فحاذر واتق الله وأبغ الكرامة في نيل الفخار به ~~فأكرم الناس عند الله اتقاها وأكثر ما رأينا ذلك الأفتخار البارد عند أولاد ~~مشائخ الزوايا الصوفية فإنهم ارتكبوا كل رذيلة وتعروا عن كل فضيلة ومع ذلك ~~استطالوا بآبائهم عن فضلاء البرية واحتقروا أناسا فاقوهم حسبا ونسبا ~~وشرفوهم أما وأبا وهذا هو الضلال البعيد والحمق الذي ليس عليه مزيد ولولا ~~خشية السأم لآطلقنا في هذا الميدان عنان كميت القلم على أن فيما ذكرنا ~~كفاية لمن أخذت بيده العناية والله تعالى أعلم # قالت الأعراب آمنا قال مجاهد : نزلت في بني أسد بن خزيمة قبيلة تجاور ms10068 ~~المدينة أظهروا الأسلام وقلوبهم دغلة إنما يحبون المغانم وعرض الدنيا ويروى ~~أنهم قدموا المدينة في سنة جدبة فأظهروا الشهادتين وكانوا يقولون لرسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : جئناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما ~~قاتلك بنو فلان يريدونبذكر ذلك الصدقة ويمنون به على النبي عليه الصلاة ~~والسلام وقيل : هم مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار قالوا : آمنا فاستحقينا ~~الكرامة فرد الله تعالى عليهم وأيا ما كان فليس المراد بالأعراب العموم كما ~~صرح به قتادة وغيره وإلحاق الفعل علامة التانيث لشيوع اعتبار التأنيث في ~~الجموع حتى قيل : لا تبالي بجمعهم كل جمع مؤنث والنكته في اعتباره ههنا ~~الأشارة على قلة عقولهم على عكس ما روعي في قوله تعالى : وقال نسوة قل لم ~~تؤمنوا إكذاب لهم بدعوى الإيمان إذ هو تصديق مع الثقة وطمأنينة القلب ولم ~~يحصل لهم وإلا لما منوا على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بترك المقاتلة ~~كما دل عليه آخر السورة ولكن قولوا أسلمنا فإن الأسلام انقياد ودخول في ~~العلم وهو ضد الحرب وما كان من هؤلاء مشعر به وكان الظاهر لم تؤمنوا ولكن ~~اسلمتم أو لا تقولوا آمنا ولكن قولوا أسلمنا لتحصل المطابقة لكن عدل عن ~~الظاهر اكتفاء بحصولها من حيث المعنى مع إدماج فوائد زوائد بيان ذلك أن ~~الغرض المسوق له الكلام توبيخ هؤلاء في منهم بإيمانهم بأنهم خلوا عنه أو لا ~~وبأنهم الممتنون أن صدقوا ثانيا فالأصل في الأرشاد إلى جوابهم قل كذبتم ~~ولكن أخرج إلى ما هو عليه المنزل ليفيد عدم المكافحة بنسبة الكذب وفيه حمل ~~له عليه الصلاة والسلام على الأدب في شأن الكل ليصير ملكة لأتباعه وأن لا ~~يلبسوا جلد النمر لمن يخاطبهم به وتلخيص ما كذبوا فيه # ومن الدليل على أنه الأصل قوله تعالى في الآية التالية : أولئك هم ~~الصادقون تعريضا بأن الكذب منحصر فيهم وأوثر على لا تقولوا آمنا لاستهجان ~~ذلك لا سيما من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المبعوث PageV26P167 ~~للدعوة إلى الإيمان وعلى أن إفادة لم تؤمنوا لمعنى كذبتم ms10069 أظهر من إفادة لا ~~تقولوا آمنا كما لا يخفى ثم قوبل بقوله سبحانه : ولكن قولوا أسلمنا كأنه ~~قيل : قل لم تؤمنوا فلا تكذبوا ولكن قولوا أسلمنا لتفوزوا بالصدق إن فاتكم ~~الإيمان والتصديق ولو قيل : ولكن أسلمتم لم يؤد هذا المعنى وفيه تلويح بأن ~~إسلامهم هو خلو عن التصديق غير معتد به ولو قيل أسلمتم لكان ذلك موهما أن ~~ذلك معتد به والمطلوب كماله بالإيمان ولا يحتاج هذا إلى أن يقال : القول في ~~المنزل مستعمل في معنى الزعم وقيل : الآية احتباك والأصل لم تؤمنوا فلا ~~تقولوا آمنا ولكن أسلمتم فقولوا أسلمنا فحذف من كل من الجملتين ما أثبت في ~~الأخرى والأول أبلغ وألطف ولما يدخل الإيمان في قلوبكم حال من ضمير قولوا ~~كأنه قيل : قولوا أسلمنا مادمتم على هذه الصفة وفيه إشارة إل توقع دخول ~~الإيمان في قلوبهم بعد فليس هذا النفي مكررا مع قوله تعالى : لم تؤمنوا ~~وقيل : الجملة مستأنفة ولا تكرار أيضا لأن لما تفيد النفي الماضي المستمر ~~إلى زمن الحال بالأجماع وتفيد أن منفيها متوقع خلافا لأبي حيان ولم لا تفيد ~~شيئا من ذلك بلا خلاف فلا حاجة في دفع التكرار إلى القول بالحالية وجعل ~~الجملة توقيتا للقول المأمور به وإن تطيعوا الله ورسوله بالأخلاص وترك ~~النفاق لا يلتكم من أعمالكم لا ينقصكم شيئا من أجورها أو شيئا من النقص ~~يقال لاته يليته ليتا إذا نقصه ومنه ما حكى الأصمعي عن أم هشام السلولية ~~الحمد لله الذي لا يفات ولا يلات ولا تصمه الأصوات وقرأ الحسن والأعرج وأبو ~~عمرو لا يألتكم من ألت يألت بضم اللام وكسرها ألتا وهي لغة أسد وغطفان قال ~~الحطيئة : أبلغ سراة بني سعد مغلغلة # جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا والأولى لغة الحجاز والفعل عليها أجوف وعلى ~~الثانية مهموز الفاء وحكى أبو عبيدة ألات يليت إن الله غفور لما فرط من ~~المطيعين رحيم # 14 # - بالتفضل عليهم إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ~~لم يشكوا من ارتاب مطاوع رابه إذا أوقعه ms10070 في الشك مع التهمة وجعل عدم ~~الأرتياب متراخيا عن الإيمان مع أنه لا ينفك عنه لأفادة نفي الشك فيما بعد ~~عند اعتراء شبهة كأنه قيل : آمنوا ثم لم يعترهم ما يعتري الضعفاء بعد حين ~~وهذا لا يدل على أنهم كانوا مرتابين أولا بل يدل على أنهم كما لم يرتابوا ~~أولا لم يحدث لهم ارتياب ثانيا والحاصل آمنوا ثم لم يحدث لهم ريبة فالتراخي ~~زماني وقال بعض الأجلة : عطف عدم الأرتياب على الإيمان من باب ملائكته ~~وجبريل تنبيها على أنه الأصل في الإيمان فكأنه شيء آخر أعلى منه كائن فيه ~~وأوثر ثم على الواو للدلالة على أنهذا الأصل حديثه وقديمه سواء في القوة ~~والثبات فهو أبدا عل طراوته لا أنه شيء واحد مستمر فيكون كالشيء الخلق بل ~~هو متجدد طري حينا بعد حين ولا بأس بأن يجعل ترشيحا لما دل عليه معنى العطف ~~لما جعل مغايرا نبه عل أنه ليس تغاير ما بين الأستمرار والحدوث بل ~~تغايرشيئين مختلفين ليدل على المعنى المذكور وأنهم في زيادة اليقين آنافآنا ~~أما عند من يقول فيه بالقوة والضعف فظاهر وأما من لم يقل به فلانضمام ~~العيان إلى البيان والفرق بين الأستمرارين أن الأستمرار على الأول استمرار ~~المجموع نحو قوله تعالى : قالوا ربنا الله ثم استقاموا أي استمر بذلك ~~إيمانهم مع الأرتياب وعلى الثاني الأستمرار معتبر في الجزء الأخير وهذا ~~الوجه أوجه وأيا ما كان ففي الكلام تعريض بأولئك الأعراب PageV26P168 ~~وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله في طاعته عز وجل على تكثر فنونها ~~من العبادات البدتية المدحضة والمالية الصرفة والمشتملة عليهما معا كالحج ~~والجهاد وتقديم الأموال على الأنفس من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى ~~وجوز بأن يقال : قدم الأموال لحرص الكثير عليهما حتى أنهم يهلكون أنفسهم ~~بسببها مع أنه أوفق نظرا إلى التعريض بأولئك حيث أنهم لم يكفهم أنهم لم ~~يجاهدوا بأموالهم حتى جاؤا وأظهروا الأسلام حبا للمغانم وعرض الدنيا ومعنى ~~جاهدوا بذلوا الجهد أو مفعوله مقدر أي العدو أو النفس والهوى أولئك ~~الموصوفون بما ms10071 ذكر من الأوصاف الجميلة هم الصادقون # 15 # - أي الذين صدقوا في دعوى الإيمان لا أولئك الأعراب روي أنه لما نزلت ~~الآية جاؤا وحلفوا أنهم مؤمنون صادقون فنزل لتكذيبهم قوله تعالى : قل ~~أتعلمون الله بدينكم أي أتخبرونه سبحانه وتعالى بذلك بقولكم آمنا فتعلمون ~~من علمت به فلذا تعدى بالتضعيف لواحد بنفسه وإلى الثاني بحرف الجر وقيل : ~~إنه تعدى به لتضمين معنى الأحاطة أو الشعور فيفيد مبالغة من حيث أنه جار ~~مجرى المحسوس وقوله تعالى : والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض حال من ~~مفعول تعلمون وفيه من تجهيلهم ما لا يخفى وقوله سبحانه : والله بكل شيء عليم # 16 # - تذييل مقرر لما قبله أي مبالغ في العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ~~ما أخفوه من الكفر عند إظهارهم الإيمان يمنون عليك أنأسلموا أي يعتدون ~~إسلامهم منة عليك وهي النعمة التي لا يطلب موليها ثوابا ممن أنعم بها عليه ~~من المن بمعنى القطع لأن المقصود بها قطع حاجته وقال الراغب : هي النعمة ~~الثقيلة من المن الذي يوزن به وثقلها عظمها أو المشقة في تحملها وأن أسلموا ~~في موضع المفعول ليمنون لتضمينه معنى الأعتداد أو هو بتقدير حرف الجر فيكون ~~المصدر منصوبا بنزع الخافض أو مجرورا بالحرف المقدر أي يمنون عليك بإسلامهم ~~ويقال نحو ذلك في قوله تعالى : قل لا تمنوا علي إسلامكم فهو إما على معنى ~~لا تعتدوا إسلامكم منة علي أو لا تمنوا علي بإسلامكم وجوز أبو حيان أن يكون ~~أن أسلموا مفعولا منأجله أي يتفضلون عليك لأجل إسلامهم بل الله يمن عليكم ~~أن هداكم للإيمان أي ما زعمتم في قولكم آمنا فلا ينافي هذا قوله تعالى : قل ~~لم تؤمنوا أو الهداية مطلق الدلالة فلا يلزم إيمانهم وينافي نفي الإيمان السابق # وقرأ عبد الله وزيد بن علي إذ هداكم بإذ لتعليلية وقريء إن هداكم بإن ~~الشرطية إن كنتم صادقين # 17 # - أي في ادعاء الإيمان فهو متعلق الصدق لا الهداية فلا تغفل وجواب الشرط ~~محذوف يدل عليه ما قبله أي فلله المنة ms10072 عليكم ولا يخف ما في سياق الآية من ~~اللطف والرشاقة وذلك أن الكائن من أولئك الأعراب قد سماه الله تعال إسلاما ~~إظهارا لكذبهم في قولهم : آمنا أي أحدثنا الإيمان في معرض الأمتنان ونفي ~~سبحانه أن يكون كما زعموا إيمانا فلما منوا على رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ما كان منهم قال سبحانه لرسوله عليه الصلاة والسلام : يعتدون ~~عليك بما ليس جديرا بالأعتداد به من حديثهم الذي حق تسميته أن يقال له ~~إسلام فقل لهم : لا تعتدوا على إسلامكم أي حديثكم المسمى إسلاما عندي لا ~~إيمانا ثم قال تعالى : بل الله يعتد عليكم أن أمدكم بتوفيقه حيث هداكم ~~للإيمان على ما زعمتم وفي قوله تعالى : إسلامكم بالأضافة ما يدل على أن ذلك ~~غير معتد به PageV26P169 ~~وأنه شيء يليق بأمثالهم فأنى يخلق بالمنة وللتنبيه على أن المراد بالإيمان ~~المعتد به لم يضفه عز وجل ونبه سبحانه بقوله جل وعلا : إن كنتم صادقين على ~~أن ذلك كذب منهم واللطف في تقديم التكذيب ثم الجواب عن المن مع رعاية النكت ~~في كل من ذلك وتمام الحسن في التذييل بقوله تعالى : إن الله يعلم غيب ~~السماوات والأرض أي ما غاب فيهما والله بصير بما تعملون # 18 # - أي في سركم وعلانيتكم فكيف يخفى عليه سبحانه ما في ضمائركم وذلك ليدل ~~على كذبهم وعلى إطلاعه عز وجل خواص عباده من النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وأتباعه رضي الله تعالى عنهم وقرأ ابن كثير وأبان عن عاصم يعلمون بياء ~~الغيبة والله تعالى أعلم # ومن باب الأشارة في بعض الآيات يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي ~~الله ورسوله الخ إشارة إلى لزوم العمل بالشرع ورعاية الأدب وترك مقتضيات ~~الطبع وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا يشير ~~إلى أنه إن سولت النفس الأمارة بالسوء وجاءت بنبأ شهوة من شهوات الدنيا ~~ينبغي التثبت للوقوف على ربحها وخسرانها أنتصيبوا قوما من القلوب وصفاتها ~~بجهالة فتصبحوا صباح يوم القيامة على ما فعلتم نادمين ms10073 فإن ما فيه شفاء ~~النفوس وحياتها فيه مرض القلوب ومماتها واعلموا أن فيكم رسول الله الخ يشير ~~إلى رسول الألهام الرباني في الأنفس بلهم فجورها وتقواها ويشير قوله تعالى ~~: فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتتى تفيء إلى أمر الله ~~إلى أن النفس إذا ظلمت القلب باستيلاء شهواتها يجب أن تقاتل حتى تثخن ~~بالجراحة بسيوف المجاهدة فإن استجابت بالطاعة عفي عنها لأنها هي المطية إلى ~~باب الله عز وجل إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم إشارة إلى رعاية حق ~~الأخوة الدينية ومنشأ نطفها صلب النبوة وحقيقتها نور الله تعالى فإصلاح ذات ~~بينهم برفع حجب أستار البشرية عن وجوه القلوب ليتصل النور بالنور من روزنة ~~القلب فيصيروا كنفس واحدة يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن ~~يكونوا خيرا منهم يشير إلى ترك الأعجاب بالنفس والنظر إلى أحد بعين ~~الأحتقار فإن الظاهر لا يعبأ به والباطن لا يطلع عليه فرب أشعث أغبر ذي ~~طمرين لو أقسم على الله تعالى لأبره قالت الأعراب آمنا إلى آخره فيه إشارة ~~إلى أنه ينبغي ترك رؤية الأعمال والعلم بأن المنة في الهداية لله الملك ~~المتعال وفيه إرشاد إلى كيفية مخاطبة الجاهلين والرد على المحجوبين كما ~~سلفت إليه هذا ونسأل الله التوفيق لما يرضاه يوم العرض عليه # سورة ق وتسمى سورة الباسقات # وهي مكية وأطلق الجمهورذلك وفي التحرير عن ابن عباس وقتادة أنها مكية إلا ~~قوله تعالى : ولقد خلقنا السماوات والأرض الآية فهي مدنية نزلت في اليهود ~~وآيها خمس وأربعون بالأجماع ولما أشار سبحانه في آخر السورة السابقة إلى أن ~~إيمان أولئك الأعراب لم يكن إيمانا حقا ويتضمن ذلك إنكار النبوة وإنكار ~~البعث افتتح عز وجل هذه السورة بما يتعلق بذلك وكان صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كثيرا ما يقرؤها في صلاة الفجر كما في حديث مسلم وغيره عن جابر بن ~~سمرة وفي رواية ابن ماجة وغيره عن قبطة بن مالك أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يقرؤها في الركعة الأولى من ms10074 صلاة الفجر وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود ~~وابن ماجه والترمذي والنسائي عن أبي واقد الليثي أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان يقرأ في العيد بقاف PageV26P170 ~~واقتربت وأخرج أبو داود والبيهقي وابن ماجه وابن أبي شيبة عن أم هشام ابنة ~~حارثة قالت : ما أخذت ق والقرآن المجيد إلا من في رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كان يقرأ بها في كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس وفي حديث ابن ~~مردويه عن أبي العلاء رضي الله تعالى عنه مرفوعا تعلموا ق والقرآن المجيد ~~وكل ذلك يدل على أنها من أعظم السور # بسم الله الرحمن الرحيم ق والقرآن المجيد # 1 # - ذي المجد والشرف من باب النسب كلا بن وتامر وإلا فالمعروف وصف الذات ~~الشريفة به وصنيع بعضهم ظاهر في اختيار هذا الوجه وأورد عليه أن ذلك غير ~~معروف في فعيل كما قاله ابن هشام في إن رحمة الله قريب وأنت تعلم أن من حفظ ~~حجة على من لم يحفظ وشرفه على هذا بالنسبة لسائر الكتب أما غير الإلهية ~~فظاهر وأما الإلهية فلا عجازه وكونه غير منسوخ بغيره واشتماله مع إيجازه ~~على أسرار يضيق عنها كل واحد منها وقال الراغب : المجد السعة في الكرم ~~وأصله مجدت الأبل إذا وقعت في مرعى كثير واسع ووصف القرآن به لكثرة ما ~~يتضمن من المكارم الدنيوة والأخروية ويجوز أن يكون وصفه بذلك كلام المجيد ~~فهو وصف بصفة قائله فالأسناد مجازي كما في القرآن الحكيم أو لأن من علم ~~معانيه وعمل بما فيه مجد عند الله تعالىوعند الناس فالكلام بتقدير مضاف حذف ~~فارتفع الضمير المضاف إليه او فعيل فيه بمعنى مفعل كبديع بمعن مبدع لكن في ~~مجيء فعيل وصفا من الإفعال كلام وأكثر أهل اللغة والعربية لم يثبته وأكثر ~~ما تقدم في قوله تعالى : صلى الله عليه وسلم والقرآن ذي الذكر يجري ههنا ~~حتى أنه قيل : يجوز أن يكون ق أمرا من مفاعلة قفا أثره أي تبعه والمعنى ~~اتبع القرآن واعمل بما فيه ولم يسمع مأثورا ms10075 ومثله ما قيل : إنه أمر بمعنى ~~قف أي قف عندما شرع لك ولا تجاوزه وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ~~قال : خلق الله تعالى من وراء هذه الأرض بحرا محيطا بها ومن وراء ذلك جبلا ~~يقال له قاف السماء الدنيا مترفرفة عليه ثم خلق من وراء ذلك الجبل أرضا مثل ~~تلك الأرض سبع مرات ثم خلق من وراء ذلك بحرا محيطا بها ثم خلق وراء ذلك ~~جبلا يقال له قاف السماء الثانية مترفرفة عليه حتى عد سبع أرضين وسبعة أبحر ~~وسبعة أجبل ثم قال : وذلك قوله عالى : والبحر يمده من بعده سبعة أبحر وأخرج ~~ابن أبي الدنيا في العقوبات وأبو الشيخ عنه أيضا أنه قال : خلق الله تعالى ~~جبلا يقال له قاف محيطا بالعالم وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض فإذا ~~أراد الله تعالى أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل فحرك العرق الذي يلي تلك ~~القرية فيزلزلها ويحركها فمن ثم تحرك القرية دون القرية وأخرج ابن المنذر ~~وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وابن مردويه عن عبد الله بن بريدة أنه قال في ~~الآية : قاف جبل من زمرد محيط بالدنيا عليه كنفا السماء وأخرج عبد الرزاق ~~عن مجاهد أنه أيضا قال : هو جبل محيط بالأرض وذهب القرافي إلى أن جبل قاف ~~لا وجود له وبرهن عليه بما برهن ثم قال : ولا يجوز اعتقاد ما لا دليل عليه ~~وتعقبه ابن حجر الهيتي فقال : يرد ذلك ما جاء عن ابن عباس من طرق خرجها ~~الحفاظ وجماعة منهم ممن التزموا تخريج الصحيح وقول الصحابي ذلك ونحوه مما ~~لا مجال للرأي في حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن ~~وراء أرضنا بحرا محيطا ثم جبلا يقال له قاف إلى آخر ما تقدم ثم قال : وكما ~~يندفع بذلك قوله : لا وجود له يندفع قوله : ولا يجوز اعتقاد الخ لأنه أن ~~أراد بالدليل مطلق الإمارة فهذه عليه أدلة أو الأمارة القطعية فهذا مما ~~يكفي فيه الظن كما هو جلي انتهى والذي ms10076 أذهب PageV26P171 ~~ما ذهب إليه القرافي من أنه لا وجود لهذا الجبل بشهادة الحس فقد قطعوا هذه ~~الأرض برها وبحرها على مدار السرطان مرات فلم يشاهدوا ذلك والطعن في صحة ~~هذه الأخبار وإن كانت جماعة من رواتها ممن التزم تخريج الصحيح أهون من ~~تكذيب الحس وليس ذلك من باب نفي الوجود لعدم الوجدان كما لا يخفى على ذوي ~~العرفان وأمر الزلزلة لا يتوقف على ذلك الجبل بل هي من الأبخرة وطلبها ~~الخروج مع صلابة الأرض وإنكار ذلك مكابرة عند من له أدنى عرق من الأنصاف ~~والله تعالى أعلم # واختلف في جواب القسم فقيل : محذوف يشعر به الكلام كأنه قيل : والقرآن ~~المجيد إنا أنزلناه لتنذر به الناس وقدره أبو حيان إنك جئتهم منذرا بالبعث ~~ونحو ما قيل : هو إنك لمنذر وقيل : ما ردوا أمرك بحجة # وقال الأخفش والمبرد والزجاج : تقديره لتعبثن وقيل : هو مذكور فعن الأخفش ~~قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وحذفت اللام لطول الكلام وعنه أيضا وعن ابن ~~كسيان ما يلفظ من قول وقيل : إن في ذلك لذكرى وهو اختيار محمد بن علي ~~الترمذي وقيل : ما يبدل القول لدي وعن نحاة الكوفة هو قوله تعالى : بل ~~عجبوا أن جاءهم منذر منهم وما ذكر أولا هو المعول عليه وبل للأضراب عما ~~ينبيء عنه جواب القسم المحذوف فكأنه قيل : إنا أنزلناه لتنذر به الناس فلم ~~يؤمنوا به بل جعلوا كلا من المنذر والمنذر به عرضة للتكبر والتعجب مع ~~كونهما أوفق شيء لقضية العقول وأقربه إلى التلقي بالقبول وقيل : التقدير ~~إنك جئتهم منذرا بالبعث فلم يقبلوا بل عجبوا أو فشكوا فيه بل عجبوا على ~~معنى لم يكتفوا بالشك والرد بل جزموا بالخلاف حتى جعلوا ذلك من الأمور ~~العجيبة وقيل : هو إضراب عما يفهم من وصف القرآن بالمجيد كأنه قيل : ليس ~~سبب امتناعهم من الإيمان بالقرآن أن لا مجد له ولكن لجهلهم ونبه بقوله ~~تعالى : بل عجبوا عليه لأن التعجب من الشيء يقتضي الجهل بسببه # قال في الكشف : وهو وجه حسن وأن جاءهم بتقدير ms10077 لأن جاءهم ومعنى منهم من ~~جنسهم أي من جنس البشر أو من العرب وضمير الجمع في الآية عائد على الكفار ~~وقيل عائد على الناس وليس بذاك # وقوله تعالى : فقال الكافرون هذا شيء عجيب # 2 # - تفسير لتعجبهم لكونه مقارنا لغاية الأنكار مع زيادة تفصيل لمحل التعجب ~~وهذا إشارة إلى كونه عليه الصلاة والسلام منذرا بالقرآن وإضمارهم أولا ~~للأشعار بتعينهم بما أسند إليهم وإظهارهم ثانيا للتسجيل عليهم بالكفر ~~بموجبه أو عطف لتعجبهم من البعث على تعجبهم من البعثة وعطفه بالفاء لوقوعه ~~بعده وتفرعه عليه لأنه إذا أنكر المبعوث أنكر ما بعث به أيضا على أن هذا ~~إشارة إلى مبهم وهو البعث يفسره ما بعده من الجملة الأنكارية ودل عليه ~~السياق أيضا لأنه دل على أن ثم منذرا به ومعلوم أن إنذار الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام أول كل شيء بالبعث وما يتبعه # ووضع المظهر موضع المضمر إما لسبق اتصافهم بما يوجب كفرعهم وأما للأيذان ~~بأن تعجبهم من البعث لدلالته على استقصارهم لقدرة الله سبحانه عنه مع ~~معاينتهم لقدرته عز وجل على ما هو أشق منه في قياس العقل من مصنوعاته ~~البديعة أشنع من الأول وأعرق في كونه كفرا وقوله تعالى : إذا متنا وكنا ~~ترابا تقرير للتعجب وتأكيد للأنكار أو بيان لموضع تعجبهم والعامل في إذا ~~مضمر غني عن البيان لغاية شهرته مع دلالة ما بعده عليه أي أحين نموت ونصير ~~ترابا نرجع كما ينطق به النذير والمنذر به مع كمال التباين بيننا وبين PageV26P172 ~~الحياة حينئذ وقوله سبحانه : ذلك إشارة إلى محل النزاع وهو الرجع والبعث ~~بعد الموت أي ذلك الرجع رجع بعيد # 3 # - أي عن الأوهام أو العادة أو الأمكان وقيل : الرجع بمعنى المرجوع أي ~~الجواب يقال هذا رجع رسالتك ومرجوعها ومرجوعتها أي جوابها والأشارة عليه ~~إلى أئذا متنا الخ والجملة من كلام الله تعالى والمعنى ذلك جواب بعيد منهم ~~لمنذرهم وناصب إذا حينئذ ما ينبيء عنه المنذر من المنذر به وهو البعث أي ~~أئذا متنا وكنا ترابا بعثنا وقد يقال : : أنه لما ms10078 تقرر أن ذلك جواب منهم ~~لمنذرهم فقد علم أنه أنذرهم بالبعث ليصلح ذلك جوابا له فهو دليل أيضا على ~~المقدر فالقول بأنه إذا كان الرجع بمعنى المرجوع وهو الجواب لا يكون في ~~الكلام دليل على ناصب إذا مندفع نعم هذا الوجه في نفسه بعيد بل قال أبو ~~حيان : أنه مفهوم عجيب ينبو عن إدراكه فهم العرب # وقرأ الأعرج وشيبة وأبو جعفر وابن وثاب والأعمش وابن عتبة عن ابن عامر ~~إذا بهمزة واحدة على صورة الخبر فجاز أن يكون استفهاما حذفت منه الهمزة ~~وجاز أن يكون خبرا قال في البحر : وأضمر جواب إذا أي إذا متنا وكنا ترابا ~~رجعنا وأجاز صاحب اللوامح أن يكون الجواب ذلك رجع بعيد على تقدير حذف الفاء ~~وقد أجاز ذلك بعضهم في جواب الشرط مطلقا إذا كان جملة إسمية وقصره أصحابنا ~~على الشعر في الضرورة # قد علمنا ما تنقص الأرض منهم أي ما تأكل من لحوم موتاهم وعظامهم وأشعارهم ~~وهو رد لاستبعادهم بإزاحة ما هو الأصل فيه وهو أن أجزاءهم تفرقت فلا تعلم ~~حتى تعاد بزعمهم الفاسد وقيل : ما تنقص الأرض منهم من يموت فيدفن في الأرض ~~منهم ووجه التعبير بما ظاهر والأول أظهر وهو المأثور عن ابن عباس وقتادة ~~وقوله تعالى : وعندنا كتتاب حفيظ # 4 # - تعميم لعلمه تعالى أي وعندنا كتاب حافظ لتفاصيل الأشياء كلها ويدخل ~~فيها أعمالهم أو محفوظ عن التغير والمراد إما تمثيل علمه تعالى بكليات ~~الأشياء وجزئياتها بعلم عنده كتاب حفيظ يتلقى منه كل شيء أو تأكيد لعلمه ~~تعالى بثبوتها في اللوح المحفوظ عنده سبحانه # هذا وفي الآية إشارة إلى رد شبهة تمسك بها من يرى استحالة إعادة المعدوم ~~وفي البعث لذلك بناء على أجزاء الميت تعدم ولا تتفرق فقط وحاصلها أن الشيء ~~إذا عدم ولم يستمر وجوده في الزمان الثاني ثم أعيد في الزمان الثالث لزم ~~التحكم الباطل في الحكم بأن هذا الموجود المتأخر هو بعينه الموجود السابق ~~لا موجود آخر مثله مستأنف إذ لما فقد هوية الموجود الأول لم يبق ms10079 منه شيء من ~~الموضوع والقوارض الشخصية حتى يكون الموجود الثاني مشتملا عليه ويكون مرجحا ~~للحكم المذكور ويندفع التحكم # وحاصل الرد أن الله تعالى علم بتفاصيل الأشياء كلها يعلم كلياتها ~~وجزئياتها على أتم وجه وأكمله فللمعدوم صورة جزئية عنده سبحانه فهو محفوظ ~~بعوارضه الشخصية في علمه تعالى البليغ على وجه يتميز به عن المستأنف فلا ~~يلزم التحكم ويكون ذلك نظير انحفاظ وحدة الصورة الخيالية فينا بعد غيبة ~~المحسوس عن الحس كما إذا رأينا شخصا فغاب عن بصرنا ثم رأيناه ثانيا فإنا ~~نحكم بأن هذا الشخص هو من رأيناه سابقا وهو حكم مطابق للواقع مبني على ~~انحفاظ وحدة الصورة الخيالية قطعا ولا ينكره إلا مكابر وقال بعض الأشاعرة : ~~إن للمعدوم صورة جزئية حاصلة بتعلق صفة البصر من PageV26P173 ~~الموجد وهو الله تعالى وليست تلك الصورة للمستأنف وجوده فإن صورته وإن ~~كانت جزئية حقيقية أيضا إلا أنها لم تترتب على تعلق صفة البصر ولا شك أن ~~المترتب على تعلق صفة البصر اكمل من غير المترتب عليه فبين الصورتين تمايز ~~واضح وإذا انحفظ وحدة الموجود الخارجي بالصور الجزئية الخيالية لنا ~~فانحفاظها بالصورة الجزئية الحاصلة له تعالى بواسطة تعلق صفة البصر بالطريق ~~الأولى انتهى وهو حسن لكن لا تشير الآية إليه # وأيضا لا يتم عند القائلين بعدم رؤية الله سبحانه المعدومات مطلقا إلا أن ~~أولئك قائلون بثبوت هويات المعدومات متمايزة تمايزا ذاتيا فلا ترد عليهم ~~الشبهة السابقة وقد يقال : إن صفة البصر ترجع إلى صفة العلم وتعلقاته ~~مختلفة فيجوز أن يكون لعلمه تعالى تعلقا خاصا بالموجود الذي عدم غير تعلقه ~~بالمستأنف في حال عدمه وبذلك يحصل الأمتياز ويندفع التحكم ويقال على مذهب ~~الحكماء : إن صورة المعدوم السابق مرتسمة في القوى المنطبعة للأفلاك بناء ~~على أن صور جميع الحوادث الجسمانية منطبعة فيها عندهم فله صورة خيالية ~~جزئية محفوظة الوحدة الشخصية بعد فنائه بخلاف المستأنف إذ ليس تلك الصورة ~~قبل وجوده وإنما له الصور الكلية في الأذهان العالية والسالفة فإذا أوجدت ~~تلك الصورة الجزئية معادا وإذا أوجدت هذه ms10080 الصورة الكلية كان مستأنفا وربما ~~يدعى الأسلامي المستتفلس أن في قوله تعالى : وعندنا كتاب حفيظ رمز إلى ذلك ~~وللجلال الدواني كلام في هذا المقام لا يخلو عن نظر عند ذوي الأفهام ثم إن ~~البعث لا يتوافق على صحة إعادة المعدوم عند الأكثرين لأنهم لا يقولون إلا ~~بتفرق أجزاء الميت دون انعدامها بالكلية ولعل في قوله تعالى حكاية عن ~~منكريه : أئذا متنا وكنا ترابا إشارة إلى ذلك وأخرج البخاري ومسلم وأبو ~~داود والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ليس من الأنسان شيء لا يبلى إلا عظم واحد وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم ~~القيامة وليس نصا في انعدام ما عدا العجب بالمرة لاحتمال أن يراد ببلا غيره ~~من الأجزاء انحلالها إلى ما تركبت منه من العناصر وأما هو فيبق على العظيمة ~~وهو جزء صغير في العظم الذي في أسفل الصلب ومن كلام الزمخشري العجب أمره ~~عجب هو أول ما يخلق وخر ما يخلق بل كذبوا بالحق لما جاءهم إضراب أتبع ~~الأضراب الأول للدلالة على أنهم جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم وهو التكذيب ~~بالحق الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات في أول وهلة من غير تفكر ولا تدبر ~~فكأنه بدل بداء من الأول فلا حاجة إلى تقدير ما أجادوا النظر بل كذبوا أو ~~لم يكذب المنذر بل كذبوا وكون التكذيب المذكور أفظع قيل : من حيث أن ~~تكذيبهم بالنبوة تكذيب بالمنبأ به أيضا وهو البعث وغيره وقيل : لأن إنكار ~~النبوة في نفسه أفظع من إنكار البعث وربما لا يتم عند القائلين بأن العقل ~~مستقل بإثبات أصل الجزاء عل أن من الجائز أن يكون قد سمعوا بالبعث من أصحاب ~~ملل أخرى بخلاف نبوته عليه الصلاة والسلام خاصة وقيل : المراد بالحق ~~الأخبار بالبعث ولا شك أن التكذيب أسوأ من التعجب وأفظع فهو إضراب عن ~~تعجبهم بالمنذر والمنذر به إلى تكذيبهم وقيل : المراد به القرآن والمضروب ~~عنه عليه على ما قال الطيبي قوله تعالى : ق والقرآن المجيد وجعل ms10081 كبدل ~~البداء من الأضراب الأول على أنه إضراب عن حديث القرآن ومجده إلى التعجب من ~~مجيء من أنذرهم بالبعث الذي تضمنه وإن هذا إضراب إلى التصريح بالتكذيب به ~~ويتضمن ذلك إنكار جميع ما تضمنه كذا قيل فتأمل وقرأ الجحدري لما بكسر اللام ~~وتخفيف الميم فاللام توقيتية بمعنى عند نحوها في قولك : كتبه لخمس خلون ~~مثلا وما مصدرية أي PageV26P174 ~~بل كذبوا بالحق عند مجيئه إياهم فهم في أمر مريج # 5 # - مضطرب من مرج الخاتم في أصبعه إذا قلق من الهزال والإسناد مجازي كما في ~~عيشة راضية مبالغة بجعل المضطرب الأمر نفسه وهو في الحقيقة صاحبه وذلك ~~نفيهم النبوة عن البشر بالكلية تارة وزعمهم أن اللائق بها أهل الجاه والمال ~~كما ينبيء عنه قولهم : لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم تارة ~~أخرى وزعمهم أن النبوة سحر مرة وإنها كهانة أخرى حيث قالوا في النبي عليه ~~الصلاة والسلام مرة ساحر ومرة كاهن أو هو اختلاف حالهم ما بين تعجب من ~~البعث واتبعاد له وتكذيب وتردد فيه أو قولهم في القرآن هو شعر تارة وهو سحر ~~أخرى إلى غير ذلك أفلم ينظروا أي أغفلوا أو عموا فلم ينظروا حين كفروا ~~بالبعث إلى السماء فوقهم بحيث يشاهدونها كل وقت قيل : وهذا ظاهر على ما هو ~~المعروف بين الناس من أن المشاهد هو السماء التي هي الجرم المخصوص الذي ~~يطوي يوم القيامة وقد وصف في الآيات والأحاديث بما وصف # وأما على ما ذهب إليه الفلاسفة من أن المشاهد إنما هو كرة البخار أو هواء ~~ظهر بهذا اللون ولا لون له حقيقة ودون ذلك الجرم ففيه خفاء وقال بعض ~~الأفاضل في هذا المقام : إن ظواهر الآيات والأخبار ناطقة بأن السماء مرئية ~~وما ذكره الفلاسفة المتقدمون من أن الأفلاك أجرام صلبة شفافة لا ترى غير ~~مسلم أصلا وكذا كون السماوات السبع هي الأفلاك السبعة غير مسلم عند ~~المحققين وكذا وجود كرة البخار وأن ما بين السماء والأرض هواء مختلف ~~الأجزاء في اللطافة فكلما علا ms10082 كان ألطف حتى أنه ربما لا يصلح للتعيش ولا ~~يمنع خروج الدم من المسام الدقيقة جدا لمن وصل إليه وإنرؤية الجو بهذا ~~اللون لا ينافي رؤية السماء حقيقة وإن لم تكن في نفسها ملونة به وبكون ذلك ~~كرؤية قعر البحر أخضر من وراء مائه ونحو ذلك مما يرى بواسطة شيء على لون ~~وهو في نفسه على غير ذلك اللون بل قيل : إن رؤية السماء مع وجود كرة البخار ~~على نحو رؤية الأجرام المضيئة كالقعر وغيره وأنت تعلم أن الأصحاب مع ~~الظواهر حتى يظهر دليل على امتناع ما يدل عليه وحينئذ يؤولونها وأن التزام ~~التطبيق بين ما نطقت به الشريعة وما قاله الفلاسفة مع أككذاب بعضه بعضا ~~أصعب من المشي على الماء أو العروج إلى السماء وأنا أقول : لا بأس بتأويل ~~ظاهر تأويلا قريبا لشيء من الفلسفة إذا تضمن مصلحة شرعية ولم يستلزم مفسدة ~~دينية وأرى الأنصاف من الدين ورد القول احتقارا لقائله غير لائق بالعلماء ~~المحققين هذا وحمل بعض السماء ههنا على جنس الأجرام العلوية وهو كما ترى ~~والظاهر أنها الجرم المخصوص وأنها السماء الدنيا أي أفلم ينظروا إلى السماء ~~الدنيا كيف بنيناها أحكمناها ورفعناها بغير عمد وزيناها للناظرين بالكواكب ~~المرتبة على أبدع نظام وما لها من فروج # 6 # - أي من فتوق وشقوق والمراد سلامتها من كل عيب وخلل فلا ينافي القول بأن ~~لها أبوابا وزعم بعضهم أن المراد متلاصقة الطباق وهو ينافي ما ورد في ~~الحديث من أن بين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام ولعل تأخير هذا لمراعاة ~~الفواصل # وقيل ههنا أفلم ينظروا بالفاء وفي موضع آخر أو لم ينظروا بالواو لسبق ~~إنكار الرجع فناسب التعقيب بما يشعر بالأستدلال عليه وجيء بالنظر دون ~~الرؤية كما في الأحقاف استبعادهم فكأنه قيل : النظر كاف في حصول العلم ~~بإمكان الرجع ولا حاجة إلى الرؤية قاله الإمام واحتج بقوله سبحانه ما لها ~~من فروج للفلاسفة على امتناع الخرق وأنت تعلم أن نفي الشيء لا يدل على ~~امناعه على أنك قد سمعت المراد ms10083 بذلك ولا يضر كونه ليس معنى PageV26P175 ~~حقيقيا لشيوعه والأرض مددناها بسطناها وهو لا ينافي كريتها التامة أو ~~الناقصة من جهة القطبين لمكان العظم وألقينا فيها رواسي جبالا ثوابت تمنعها ~~من اليد كما يدل عليه قوله تعالى في آية أخرى : رواسي أن تميد بكم وهو ظاهر ~~في عدم حركة الأرض وخالف في ذلك بعض الفلاسفة المتقدمين وكلا الفلاسفة ~~الموجودين اليوم ووافقتهم بعض المغاربة من المسلمين فزعموا أنها تتحرك ~~بالحركة اليومية بما فيها من العناصر وأبطلوا أدلة المتقدمين العقلية على ~~عدم حركتها وهل يكفر القائل بذلك الذي يغلب على الظن لا وأنبتنا فيها من كل ~~زوج صنف بهيج # 7 # - حسن يبهج ويسر من نظر إليه تبصرة وذكرى لكل عبد منيب # 8 # - راجع إلى ربه وهو مجاز عن التفكر في بدائع صنعه سبحانه بتنزيل التفكر ~~في المصنوعات منزلة الرجوع إلى صانعها وتبصرة وذكرى علتان للأفعال السابقة ~~معنى وإن انتصبا بالفعل الأخير أو لفعل مقدر بطريق الأستئناف أي فعلنا ما ~~فعلنا تبصيرا وتذكيرا وقال أبو حيان : منصوبان على المصدرية لفعل مقدر من ~~لفظهما أي بصرنا وذكرنا والأول أولى # وقرأ زيد بن علي تبصرة وذكرة بالرفع على معنى خلقهما تبصرة وذكرى وقوله ~~تعالى : ونزلنا من السماء ماء مباركا أي كثير المنافع شروع في بيان كيفية ~~ما ذكر من إنبات كل زوج سهيج وهو عطف على أنبتنا وما بينهما على الوجهين ~~الأخيرين اعتراض مقرر لما قبله ومنبه على ما بعده فأنبتنا به أي بذلك الماء ~~جنات كثيرة كما يقتضيه المقام أي أشجار ذات ثمار وحب الحصيد # 9 # - أي حب الزرع الذي من شأنه أن يحصد من البر والشعير وأمثالهما فالأضافة ~~لما بينهما من الملابسة والحصيد بمعنى المحصود صفة لموصوف مقدر كما أشرنا ~~إليه فليس من قبيل مسجد الجامع ولا من مجاز الأول كما توهم وتخصيص إنبات ~~حبه بالذكر لأنه بالذات والنخل عطف على جنات وهي اسم جنس تؤنث وتذكر وتجمع ~~وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في الجنات لبيان فضلها على سائر الأشجار ~~وتوسيط الحب بينهما لتأكيد استقلالها ms10084 وامتتيازها عن البقية مع ما فيه من ~~مراعاة الفواصل باسقات أي طوالا أو حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت فيكون ~~على هذا من أفعل فهو فاعل والقياس مفعل فهو من النوادر كالطوائح واللوائح ~~في أخوات لها شاذة ويافع من أيفع وباقل من أبقل ونصبه على أنه حال مقدرة ~~وروي قطبة بن مالك عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قرأ باصقات ~~بالصاد وهي لغة لبني العنبر يبدلون من السين صادا إذا وليتها أو فصل بحرف ~~أو حرفين خاء معجمة أو عين مهملة أو طاء كذلك أو قاف لها طلع نضيد # 10 # - منضود بعضه فوق بعض والمراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من مادة الثمر ~~والجملة حال من النخل كباسقات بطريق الترادف أو من ضميرها في باسقات على ~~التداخل وجوز أن يكون الحال هو الجار والمجرور طلع مرتفع به على الفاعلية ~~وقوله تعالى : رزقا للعباد أي ليرزقهم علة لقوله تعالى : فأنبتنا وفي ~~تغليله بذلك بعد تعليل أنبتنا الأول بالتبصير والتذكير تنبيه على أن اللائق ~~بالعبد أن يكون انتفاعه بذلك من حيث التذكر والأستبصار أقدم وأهم من تمتعه ~~به من حيث الرزق وجوز أن يكون رزقا مصدرا من معنى أنبتنا لأن الأنبات رزق ~~فهو من قبيل قعدت جلوسا وأن يكون حالا بمعنى مرزوقا وأحيينا به أي بذلك ~~الماء بلدة ميتا أرضا جدبة لا نماء فيها بأن جعلناها بحيث ربت وأنبتت ~~وتذكير ميتا لأن البلدة بمعنى البلد والمكان وقرأ أبو جعفر وخالد ميتا ~~بالتثقيل كذلك الخروج # 11 # جملة PageV26P176 ~~قدم فيها للقصد إلى القصر وذلك إشارة إلى الحياة المستفادة من الأحياء وما ~~فيه من معنى البعد إشعار ببعد الرتبة أي مثل تلك الحياة البديعة حياتكم ~~بالبعث من القبور لا كشيء مخالف لها وفي التعبير عن إخراج النبات من الأرض ~~بالأحياء وعن أحياء الموتى بالخروج تفخيم لشأن الأنبات وتهوين لأمر البعث ~~وتتحقيق للمماثلة بين إخراج النبات وإحياء الموتى لتوضيح منهاج القياس ~~وتقريبه إلى إفهام الناس وجوز أن يكون الكاف في محل رفع على ms10085 الأبتداء ~~والخروج خبر ونقل عن الزمخشري أنه قال : كذلك الخبر وهو الظاهر ولكونه ~~مبتدأ وجه وهو أن يقال : ذلك الخروج مبتدأ وخبر على نحو أبو يوسف أبو حنيفة ~~والكاف واقع موقع مثل في قولك : مثل زيد أخوك ولا يخفى أنه تكلف # وقوله تعالى : كذبت قبلهم قوم نوح إلى آخره استئناف وارد لتقرير حقية ~~البعث اتفاق كافة الرسل عليهم الصلاة والسلام عليها وتكذيب منكريها وفي ذلك ~~أيضا تسلية للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتهديد للكفرة وأصحاب الرس هو ~~البئر التي لم تبن وقيل : هو واد وأصحابه قيل : هم ممن بعث إليهم شعيب عليه ~~السلام وقيل : قوم حنظلة بن صفوان وثمود # 12 # - وعاد وفرعون أريد هو وقومه ليلائم ما قبله وما بعده وهذا كما تسمي ~~القبيلة تميما مثلا باسم أبيها وإخوان لوط # 13 # - قيل : كانوا من أصهاره عليه السلام فليس المراد الأخوة الحقيقية من ~~النسب وأصحاب الأيكة قيل : هم قوم بعث إليهم شعيب عليه السلام غير أهل مدين ~~كانوا يسكنون أيكة وهي الغيطة فسموا بها وقوم تبع الحميري وكان مؤمنا وقومه ~~كفرة ولذا لم يذم هو وذم قومه وقد سبق في الحجر والدخان والفرقان تمام ~~الكلام فيما يتتعلق بما في هذه الآية # كل كذب الرسل أي فيما أرسلوا به من الشرائع التي من جملتها البعث الذي ~~أجمعوا عليه قاطبة أي كل قوم من الأقوام المذكورين كذبوا رسولهم أو كذب كل ~~هؤلاء جميع رسلهم وإفراد الضمير لفظ الكل أو كل واحد منهم كذب جميع الرسل ~~لاتفاقهم على الدعوة إلى التوحيد والأنذار بالبعث والحشر فتكذيب واحد منهم ~~تكذيب للكل والمراد بالكلية التكثير كما في قوله تعالى : وأوتيت من كل شيء ~~وإلا فقد آمن من آمن من قوم نوح وكذا من غيرهم ثم ما ذكر على تقدير رسالة ~~تبع ظاهر ثم على تقدير عدمها وعليه الأكثر فمعنى تكذيب قومه الرسل عليهم ~~السلام تكذيبهم بما قبل من الرسل المجتمعين على التوحيد والبعث وإل ذلك كان ~~يدعوهم تبع # فحق وعيد # 14 # - أي فوجب وحل عليهم وعيدي ms10086 وهي كلمة العذاب أفعيينا بالخلق الأول استئناف ~~مقرر لصحة البعث الذي حكيت أحوال المنكرين له من الأمم المهلكة والعي ~~بالأمر العجز عنه لا التعب قال الكسائي : تقول أعييت من التعب وعييت من ~~انقطاع الحيلة والعجز عن الأمر وهذا هو المعروف والأفضح وإن لم يفرق بينهما ~~كثير والهمزة للأنكار والفاء للعطف على مقدر ينبيء عنه العي من القصد ~~والمباشرة كأنه قيل : أقصدنا الخلق الأول وهو الإبداء فعجزنا عنه حتى يتوهم ~~عجزنا عن الأعادة وجوز الأمام أن يكونالمراد بالخلق الأول خلق السماء ~~والأرض ويدل عليه قوله سبحانه : أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات ~~والأرض ولم يعي بخلقهن ويؤيده قوله تعالى بعد : ولقد خلقنا الأنسان الخ وهو ~~كما ترى وعن الحسن الخلق PageV26P177 ~~الأول آدم عليه السلام وليس بالحسن وقرأ ابن أبي عبلة والوليد بن مسلم ~~والقورصي عن أبيجعفر والسمسار عن شيبة وأبو بحر عن نافع أفعينا بتشديد ~~الياء وخرجت على لغة من أدغم الياء في الياء في الماضي فقال : عي في عي وحي ~~في حي فلما أدغم ألحقه ضمير المتكلم المعظم نفسه ولم يفك الأدغام فقال : ~~عينا وهي لغة لبعض بكر بن وائل في رددت ورددنا ردت وردنا فلا يفكون وعلى ~~هذه اللغة تكون الياء المشددة مفتوحة ولو كانت نا ضمير نصب فالعرب جميعهم ~~على الأدغام نحو ردنا زيد بل هم في لبس من خلق جديد # 15 # - عطف على مقدر يدل عليه ما قبله كأنه قيل : إنهم معترفون بالأول غير ~~منكرين قدرتنا عليه فلا وجه لأنكارهم الثاني بل هم في خلط وشبهة في خلق ~~مستأنف وإنما نكر الخلق ووصف بجديد ولم يقل : منالخلق الثاني تنبيها عل ~~مكان شبهتهم واستبعادهم العادي بقوله سبحانه : جديد وأنه خلق عظيم يجب أن ~~يهتم بشأنه فله نبأ أي نبأ والتعظيم ليس راجعا إل الخلق من حيث هو هو حت ~~يقال : إنه أهون من الخلق الأول بل إل ما يتعلق بشأن المكلف وما يلاقيه ~~بعده وهو هو وقال بعض المحققين : نكر لأنه لاستبعاده عندهم كان أمرا عظيما ms10087 ~~وجوز أن يكون التنكير للأبهام إشارة إل أنه خلق على وجه لا يعرفه الناس ~~وأورد الشيخ الأكبر قدس سره هذه الآية في معرض الأستدلال عل تجدد الجواهر ~~كالتجدد الذي يقوله الأشعري في الأعراض فكل منهما عند الشيخ لا يبق زمانين ~~ويفهم من كلامه قدس سره أن ذلك مبني عل القول بالوحدة وأنه سبحانه كل يوم ~~هو في شأن ولعمري أن الآية بمعزل عما يقول : ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما ~~توسوس به نفسه أي ما تحدثه به وهو ما يخطر بالبال والوسوسة الصوت الخفي ~~ومنه وسواس الحلي وضمير به لما وهي موصولة والباء صلة توسوس وجوز أن تكون ~~للملابسة أو زائدة وليس بذاك ويجوز أن تكون ما مصدرية والضمير للأنسان ~~والباء للتعدية على معنى أن النفس تجعل الأنسان قائما به الوسوسة فالمحدث ~~هو الأنسان لأن الوسوسة بمنزلة الحديث فيكون نظير حدث نفسه بكذا وهم يقولون ~~ذلك كما يقولون حدثته نفسه بكذا قال لبيد : وأكذب النفس إذا حدثتها إن صدق ~~النفس يزري بالأمل ونحن أقرب إليه من حبل الوريد # 16 # - أي نعلم به وبأحواله لا يخفى علينا شيء من خفياته على أنه أطلق السبب ~~وأريد المسبب لأن القرب من الشيء في العادة سبب العلم به وبأحواله أو ~~الكلام من باب التمثيل ولا مجال لحمله على القرب المكاني لتنزهه سبحانه عن ~~ذلك وكلام أهل الوحدة مما يشق فهمه على غير ذوي الأحوال وحبل الوريد مثل في ~~فرط القرب كقولهم : مقعد القابلة ومقعد الأزار قال ذو الرمة على ما في ~~الكشاف : # والموتأدنى لي من حبل الوريد # والحبل معروف والمراد به هنا العرق لشبهه به وإضافته إلى الوريد وهو عرق ~~مخصوص كما ستعرفه للبيان كشجر الأراك أو لامية كما في غيره من إضافة العام ~~إلى الخاص فإن أبقى الحبل على حقيقته فإضافته كما في لجين الماء والوريد ~~عرق كبير في العنق وعن الأثرم أنه نهر الجسد ويقال له في العنق الوريد وفي ~~القلب الوتين وفي الظهر الأبهر وفي الذراع والفخذ الأكحل والنسا وفي الخنصر الأسلم ms10088 # والمشهور أن في كل صفحة من العنق عرقا يقال له وريد ففي الكشاف الوريد أن ~~عرقان مكتنفان لصفحتي العنق في مقدمها متصلان بالوتين يردان بحسب المشاهدة ~~من الرأس إليه فالوريد فعيل بمعنى فاعل وقيل : هو بمعنى مفعوللأن الروح ~~الحيواني يرده يشير إلى هذا قول الراغب : الوريد عرق متصل بالكبد والقلب PageV26P178 ~~وفيه مجري الروح وقال في الآية : أي نحن أقرب إليه من روحه وحكى ذلك عن ~~بعضهم أيضا غذ يتلقى المتلقيان هما الملكان الموكلان بكل إنسان يكتبان ~~أعماله والتلقي التلقن بالحفظ والكتبة إذا قيل : ظرف لا قرب وأفعل التفضيل ~~يعمل في الظروف لأنه يكفيها رائحة الفعل وإن لم يكن عاملا في غيرها فاعلا ~~أو مفعولا به أي هوسبحانه أعلم بحال الأنسان من كل قريب حين يتلقى ~~المتلقيان الحفيظان ما يتلفظ به وفيه إيذان بأنه عز وجل غني عن استحفاظ ~~الملكين فإنه تعالى شأنه أعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما لكن الحكمة ~~اقتضته وهو ما في كتبة الملكين وحفظهما وعرض صحائفهما يوم يقوم الأشهاد ~~وعلم العبد بذلك مع علمه بإحاطة الله تعالى بعلمه من زيادة لطف في الأنتهاء ~~عن السيئات والرغبة في الحسنات وجوز أن تكون إذا لتعليل القرب وفيه ان ~~تعليل قربه عز وجل العلمي باطلاع الحفظة الكتبة بعيد واختار بعضهم كونها ~~مفعولا به لا ذكر مقدرا لبقاء الأقربية على إطلاقها ولأن أفعل التفضيل ضعيف ~~في العمل وإن كان لا مانع من عمله في الظرف والكلام مسوق لتقرير قدرته عز ~~وجل وإحاطة علمه سبحانه وتعالى فتأمل عن اليمين وعن الشمال قعيد # 17 # - أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه ~~ومنه قوله : رماني بأمر كنت منه ووالدي بريئا ومن أجل الطوى رماني وقال ~~المبرد : إن التقدير عن اليمين قعيد وعن الشمال فأخر قعيد عن موضعه والقعيد ~~عليهما قعيل بمعنى مفاعل مجليس بمعنى مجالس ونديم بمعنى منادم وذهب الفراء ~~إلى أن قعيدا يدل على الأثنين والجمع وقد أريد منه هنا الأثنان فلا حذف ولا ~~تقديم ولا ms10089 تأخير واعترض أن فعيلا يستوي فيه ذلك إذا كان بمعنى مفعول وهذا ~~بمعنى فاعل ولا يصح فيه ذلك إلا بطريق الحمل على فعيل بمعنى مفعول واختلف ~~في تعيين محل قعودهما فقيل : هما على الناجذين فقد أخرج أبو نعيم والديلمي ~~عن معاذ بن جبل مرفوعا إن الله لطف بالملكين الحافظين حتى أجلسهما على ~~الناجذين وجعل لسانه قلمهما وريقه مدادهما وقيل : على العاتقين وقيل : على ~~طرف الحنك عند العنفقة وفي البحر إنهم اختلفوافي ذلك ولا يصح فيه شيء وأنا ~~أقول أيضا لم يصح عنديأكثر مما أخبر الله تعالى به من أنهما عن اليمين وعن ~~الشمال قعيدان وكذا لم يصح خبر قلمهما ومدادهما وأقول كما قال اللقاني بعد ~~أن استظهر الكتب حقيقي : علم ذلك مفوض إلى الله عز وجل وأقول الظاهر أنهما ~~في سائر أحوال الأنسان عن يمينه وعن شماله # وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن عباس أنه قال : إن قعد فأحدهما عن يمينه ~~والآخر عن يساره وإن مشى فأحدهما أمامه والآخر خلفه وإن رقد فأحدهما عند ~~رأسه والآخر عند رجليه ما يلفظ من قول ما يرى به من فيه خيرا كان أو شرا ~~وقرأ محمد بن أبي معدان ما يلفظ بفتح الفاء إلا لديه رقيب ملك يرقب قوله ~~ويكتبه فإن كان خيرا فهو صاحب اليمين وإن كان شرا فهو صاحب الشمال عتيد # 18 # - معدمهيا لكتابة ما أمربه من الخير أو الشر وتخصيص القول بالذكر لأثبات ~~الحكم في الفعل بدلالة النص واختلف فيما يكتبانه فقال الأمام مالك وجماعة : ~~يكتبان كل شيء حتى الأنين في المرض وفي شرح الجوهرة للقاني مما يجب اعتقاده ~~أنلله تعالى ملائكة يكتبون أفعال العباد من خير أو شر أو غيرهما قولا كانت ~~أو عملا أو اعتقادا هما كانت أو عزما أو تقريرا أختارهم سبحانه لذلك فهم لا ~~يهملون من شأنهم شيئا فعلوه قصدا وتعمدا أو ذهولا ونسيانا صدر PageV26P179 ~~منهم في الصحة أو في المرض كما رواه علماء النقل والرواية انتهى وفي بعض ~~الآثار ما يدل على أن الكلام النفسي ms10090 لا يكتب أخرج البيهقي في الشعب عن ~~حذيفة بن اليمان أن للكلام سبعة أغلاق إذا خرج منها كتب وأن لم يخرج القلب ~~واللها واللسان والحنكان والشفتان وذهب بعضهم إلى أن المباح لا يكتبه أحد ~~منهما لأنه لا ثواب فيه ولا عقاب والكتابة للجزاء فيكون مستثنى حكما من ~~عموم الآية وروي ذلك عن عكرمة # وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه من طريقه عن ~~ابن عباس أنه قال : إنما يكتب الخير والشر لا يكتب يا غلام أسرج الفرس ويا ~~غلام أسقني الماء وقال بعضهم : يكتب كل ما صدر من العبد حتى المباحات فإذا ~~عرضت أعمال يومه محي منها المباحات وكتب ثانيا ماله ثواب أو عقاب وهو معنى ~~قوله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت وقد أشار السيوطي إلى ذلك في بعض ~~رسائله وجعل وجها للجمع بين القولين القول بكتابة المباح والقول بعدمها وقد ~~روي نحو عن ابن عباس أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أنه قال في الآية : ~~يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى أنه ليكتب قوله : أكلت وشربت ذهبت جئت ~~رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر ~~وألقى سائره فذلك قوله تعالى : يمحو الله ما يشاء ويثبت ثم إن المباح على ~~القول بكتابته يكتبه ملك الشمال على ما يشعر به ما أخرجه ابن أبي شيبة ~~والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية أن رجلا كان على ~~حمار فعثر به فقال : تعست فقال صاحب اليمين : ما هي بحسنة فأكتبها وقال ~~صاحب الشمال ما هي بسيئة فأكتبها فنودي صاحب الشمال إن ما تركه صاحب اليمين ~~فأكتبه وجاء في بعض الأخبار أن صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال وقد أخرج ~~ذلك الطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة مرفوعا وفيه ~~فإذا عمل العبد حسنة كتبت له بعشر أمثالها وإذا عمل سيئة وأراد صاحب الشمال ~~أن يكتبها قال صاحب ms10091 اليمين أمسك فيمسك ست ساعات أو سبع ساعات فإن استغفر ~~الله تعالى منها لم يكتب عليه شيئا وإن لم يستغفر الله تعالى كتبت عليه ~~سيئة واحدة ومثل الأستغفار كما نص عليه فعل طاعة مكفرة في حديث آخر أن صاحب ~~اليمين يقول : دعه سبع ساعات لعله يسبح أو يستغفر وظاهر الآية عموم الحكم ~~للكافر فمعه أيضا ملكان يكتبان ماله وما عليه من أعماله وقد صرح بذلك غير ~~واحد وذكروا أن ماله الطاعات التي لا تتوقف على نية كالصدقة وصلة الرحم وما ~~عليه كثير لا سيما على القول بتكليفه بفروع الشريعة # وفي شرح الجوهرة الصحيح كتب حسنات الصبي وإن كان المجنون لا حفظة عليه ~~لأن حاله ليست متوجه للتكليف بخلاف الصبي وظاهر الآية شمول الحكم له وتردد ~~الجزولي في الجن والملائكة أعليهم حفظة أم لا ثم جزم بأن على الجن حفظة ~~وأتبعه القول بذللك في الملائكة عليهم السلام قال اللقاني بعد نقله : ولم ~~أقف عليه في الجن لغيره ويفهم منه أنه وقف عليه في الملائكة لغيره ولعله ما ~~حكى عن بعضهم أن المراد بالروح في قوله تعالى : تنزل الملائكة والروح ~~الحفظة على الملائكة ويحتاج دعوى ذلك فيهم وفي الجن إلى نقل # وأما اعتراض القول به في الملائكة بلزوم التسلسل فمدفوع بما لا يخفى على ~~المتأمل ثم إن بعضهم استظهر في الملكين مع الأنسان كونهما ملكين بالشخص لا ~~بالنوع لكل إنسان يلزمانه إلى مماته فيقومان عند قبره يسبحان الله تعالى ~~ويحمدانه ويكبرانه ويكتبان ثواب ذلك لصاحبهما إن كان مؤمنا PageV26P180 ~~أخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال : إن الله تعالى وكل بعبده المؤمن ملكين يكتبان ~~عمله فإذا مات قال الملكان اللذان وكلا به : قد مات فأذن لنا أن نصعد إلى ~~السماء فيقول الله تعالى : سمائي مملوءة من ملائكتي يسبحوني فيقولان : ~~أنقيم في الأرض فيقول الله تعالى : أرضي مملوءة من خلقي يسبحوني فيقولان ~~فأين فيقول : قوما على قبر عبدي فسبحاني وأحمداني وكبراني واكتبا ms10092 ذلك لعبدي ~~إلى يوم القيامة وجاء أنهما يلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافرا # وقال الحسن : الحفظة أربعة اثنان بالنهار واثنان بالليل وهو يحتمل التبدل ~~بأن يكون في كل يوم وليلة أربعة غير الأربعة التي في اليوم والليلة قبلهما وعدمه # قال بعضهم : إن ملك الحسنات يتبدل تنويها بشأن الطائع وملك السيآت لا ~~يتبدل سترا على العاصي في الجملة والظاهر أنهما لا يفارقان الشخص وقالوا : ~~يفارقانه عند الجماع ودخول الخلاء ولا يمنع ذلك من كتبهما ما يصدر عنه في ~~تلك الحال ولهما علامة للحسنة والسيئة بدنيتين كانتا أو قلبيتين وبعض ~~الأخبار ظاهرة في أن ما في النفس لا يكتب أخرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا ~~في الأخلاص وأبو الشيخ في العظمة عن ضمرة ابن حبيب قال : قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : إن الملائكة يصضعدون بعمل العبد من عباد الله تعالى ~~فيكثرونه ويزكونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله تعالى من سلطانه فيوح الله ~~تعالى إليهم إنكم حفظة على عمل عبد وأنا رقب على ما في نفسه إن عبدي هذا لم ~~يخلص لي عمله فاجعلوه في سجين قال : ويصعدون بعمل العبد من عباد الله تعالى ~~فيستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله تعالى من سلطانه فيوحي ~~الله تعالى إليهم إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه فضاعفوه ~~له واجعلوه في عليين وجاء من حديث عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي ~~عمران الجوني أنه ينادي الملك أكتب لفلان بن فلان كذا وكذا أي من العمل ~~الصالح فيقول : ا رب إنه لم يعمله فيقول : سبحانه وتعالى إنه نواه وقد يقال ~~: إنهما يكتبان ما في النفس ما عدا الرياء والطاعات المنوية جمعا بين ~~الأخبار وجاء أنه يكتب للمريض والمسافر مثل ما كان يعمل في الصحة والأقامة ~~من الحسنات # أخرج ابن أبي شيبة والدارقطني في الأفراد والطبراني والبهقي في الشعب عن ~~عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما ms10093 من أحد ~~من المسلمين يبتلي ببلاء في جسده إلا أمر الله تعالى الحفظة فقال : اكتبوا ~~لعبدي ما كان يعمل وهو صحيح ما دام مشددا في وثاقي وأخرج ابن أبي شيبة عن ~~أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من مرض أو سافر كتب ~~الله تعالى له ما كان يعمل صحيحا مقيما وفي بعض الآثار ما دل على أن بعض ~~الطاعات يكتبها غير هذين الملكين ثم إن الملائكة الذين مع الأنسان ليسوا ~~محصورين بالملكين الكاتبين فعن عثمان أنه سأل النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كم ملك على الأنسان فذكر عشرين ملكا قاله المهدوي في الفصيل وذكر ~~بعضهم أن المعقبات في قوله تعالى : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه ~~من أمر الله غير الكاتبين بلا خلاف وحكى اللقاني عن ابن عطية أن كل آدمي به ~~من حين وقوعه نطفة في الرحم إلى موته أربعمائة ملك الله تعالى أعلم بصحة ذلك # وروي ابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن ابن المبارك أنه قال : وكل ~~بالعبد خمسة أملاك ملكان بالليل وملكان بالنهار يجيئان ويذهبان وملك خامس ~~لا يفارقه لا ليلا ولا نهارا وقوله تعالى : PageV26P181 # وجاءت سكرة الموت بالحق إلى آخره كلام وارد بعد تتميم العرض من إثبات ما ~~أنكروه من البعث بأبين دليل وأوضحه دال على أن هذا المنكر أنتم لاقوه فخذوا ~~جذركم والتعبير بالماضي هنا وفيما بعد لتحقق الوقوع وسكرة الموت شدته ~~مستعارة من الحالة التي تعرض بين المرء وعقله بجامع أن كلا منهمايصيب العقل ~~بما يصيب وجوز أن يشبه الموت بالشراب على طريق الأستعارة المكنية ويجعل ~~إثبات السكرة له تخييلا وليس بذاك والباء إما للتعدية كما في قولك : جاء ~~الرسول بالخبر والمعنى أحضرت سكرة الموت حقيقة الأمر الذي نطقت به كتب الله ~~تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام وقيل : حقيقة الأمر وجليةالحال من سعادة ~~الميت وشقاوته وقيل : بالحق الذي ينبغي أن يكون من الموت والجزاء فإن ~~الأنسان خلق له وأما للملابسة كما في قوله تعالى : تنبت ms10094 بالدهن أي ملتبسة ~~بالحق أي بحقيقة الأمر وقيل : بالحكمة والغاية الجميلة وقريء سكرة الحق ~~بالموت والمعنى أنها السكرة التي كتبت على الأنسان بموجب الحكمة وأنها ~~لشدتها توجب زهوق الروح أو تستعقبه وقيل : الباء بمعنى مع وقيل : سكرة الحق ~~سكرة الله تعالى على أن الحق من أسمائه عز وجل والأضافة للتهويل لأن ما ~~يجيء من العظيم عظيم وقرأ ابن مسعود سكرات الموت جمعا ويوافق ذلك ما أخرج ~~البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء ~~فيمسح بهما وجهه ويقول : لآ إله إلا الله إن للموت سكرات وجاء في حديث صححه ~~الحاكم عن القاسم ابن محمد عن عائشة أيضا قالت : لقد رأيت رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وهو بالموت وعنده قدح فيه ماء وهو يدخل يده القدح ثم ~~يمسح وجهه بالماء ثم يقول : اللهم أعني على سكرات الموت ذلك أي الحق ما كنت ~~منه تحيد # 19 # - أي تميل وتعدل فالأشارة إلى الحق والخطاب للفاجر لا للأنسان مطلقا ~~والأشارة إلى الموت لأن الكلام في الكفرة وإنما جيء بقوله تعالى ولقد خلقنا ~~الأنسان لأثبات العلم بجزئيات أحواله وتضمين شبه وعيد لهؤلاء إدماجا ~~والتخلص منه إلى بيان أحواله في الآخرة ولأ قوله سبحانه وتعالى : لقد كنت ~~في غفلة الخ يناسب خطاب هؤلاء وكذلك ما يعقبه على ما لا يخفى # وأما حديث مقابلتهم فقد أخذ فيه حيث قال عز وجل : وأزلفت الجنة الآيات ~~وقال بعض الأجلة : الأشارة إلى الموت والخطاب للأنسان الشامل للبر والفاجر ~~والنفرة عن الموت شاملة لكل من أفراده طبعا # وقال الطيبي : إن كان قوله تعالى : وجاءت سكرة الموت متصلا بقوله سبحانه ~~: بل هم في لبس من خلق جديد وقوله تعالى : كذبت قبلهم قوم نوح فالمناسب أن ~~يكون المشار إليه الحق والخطاب للفاجر وإن كان متصلا بقوله تعالى : ولقد ~~خلقنا الأنسان فالمناسب أن يكون المشار إليه الموت والخطاب للجنس وفيه البر ~~والفاجر ms10095 والألتفات لا يفارق الوجهين والثاني هو الوجه لقوله تعالى بعد ذلك ~~: وجاءت كل نفس الخ وتفصيله بقوله تعالى : ألقينا في جهنم كل كفار عنيد ~~وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد وفيه ما يعلم مما قدمنا وحكى في الكشاف عن ~~بعضهم أنه سأل زيد عن ذلك فقال : الخطاب لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فحكاه لصالح بن كسيان فقال والله من عالية ولا لسان فصيح ولا معرفة ~~بكلام العرب هو للكافر ثم حكاهما للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ~~فقال : أخالفهما جميعا PageV26P182 ~~هو للبر والفاجر وكأن هذه المخالفة لنحو ما سمعت عن الطيبي وفي بعض الآثار ~~ما يؤيد القول بالعموم أخرج ابن سعد عن عروة قال : لما مات الوليد بكت أم ~~سلمة فقالت : يا عين فأبكى للوليد بن الوليد بن المغيرة كأن الوليد بن ~~الوليد أبو الوليد فتى العشيرة فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~لا تقولي هكذا يا أم سلمة ولكن قولي : وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت ~~منه تحيد وأخرج أحمد وابن جرير عن عبد الله مولى الزبير بن العوام قال : ~~لما حضر أبو بكر الوفاة تمثلت عائشة بهذا البيت أعاذل ما يغني الحذر عن ~~الفتى إذا حشر جت يوما وضاق بها الصدر فقال أبو بكر : ليس كذلك يا بنية ~~ولكن قولي : وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد وفي رواية لابن ~~المنذر وأبي عبيد أنها قالت : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة ~~للأرامل فقال رضي الله تعالى عنه : بل جاءت سكرة الموت الخ إذ التمثل ~~بالآية على تقدير العموم أوفق بالحال كما لا يخفى # ونفخ في الصور أي وقت البعث ذلك إشارة إلى النفخ المفهوم من نفخ والكلام ~~على حذف مضاف أي وقت ذلك النفخ يوم الوعيد # 20 # - أي يوم إنجاز الوعيد الواقع في الدنيا أو يوم وقوع الوعيد على أنه ~~عبارة عن العذاب الموعود وجوز أن تكون الأشارة إلى الزمان المفهوم من نفخ ~~فإن الفعل كما يدل على ms10096 الحث يدل على الزمان وعليه لا حاجة إلى تقدير شيء ~~ولكن قيل عليه : أن الأشارة إلى زمان الفعل مما لا نظير له وتخصيص الوعيد ~~بالذكر على تقدير كون الخطاب للأنسان مطلقا مع أنه يوم الوعد أيضا بالنسبة ~~إليه للتهويل # وجاءت كل نفس من النفوس البرة والفاجرة كما هو الظاهر معها سائق وشهيد # 21 # - وإن اختلفت كيفية السوق والشهادة حسب اختلاف النفوس عملا أي معها ملكان ~~أحدهما يسوقها إلى المحشر والآخر يشهد بعملها وروي عن عثمان رضي الله تعالى ~~عنه وغيره وفي حديث أخرجه أبو نعيم في الحلية عن جابر مرفوعا تصريح بأن ملك ~~الحسنات وملك السيئات أحدهما سائق والآخر شهيد وعن أبي هريرة السائق ملك ~~الموت والشهيد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفي رواية أخرى عنه السائق ~~ملك والشهيد وكلاهما كما ترى وقيل : الشهيد الكتاب الذي يلقاه منشورا وعن ~~ابن عباس والضحاك السائق ملك والشهيد جوارح الأنسان وتعقبه ابن عطية بقوله ~~: وهذا بعيد عن ابن عباس لأن الجوارح إنما تشهد بالمعاصي وقوله تعالى : كل ~~نفس يعم الصالحين وقيل : السائق والشهيد ملك واحد والعطف لمغايرة الوصفين ~~أي معها ملك يسوقها ويشهد عليها وقيل : السائق نفس الجائي والشهيد جوارحه ~~وتعقب بأن المعية تأباه والتجريد بعيد وفيه أيضا ما تقدم آنفا عن ابن عطية ~~وقال أبو مسلم : السائق شيطان كان في الدنيا مع الشخص وهو قول ضعيف وقال ~~أبو حيان : الظاهر أن سائق وشهيد اسما جنس فالسائق ملائكة موكلون بذلك ~~والشهيد الحفظة وكل من يشهد ثم ذكر أنه يشهد بالخير الملائكة والبقاع وفي ~~الحديث لا يسمع مدى صوت المؤذن أنس ولا جن ولا شيء إلا شهيد له يوم القيامة ~~ومعها صفة نفس أو كل وما بعده PageV26P183 ~~فاعل به لاعتماده أو معها خبر مقدم وما بعده مبتدأ والجملة في موضع الصفة ~~واختبر كونها مستأنفة استئنافا بيانيا لأن الأخبار بعد العلم بها أوصاف ~~ومضمون هذه الجملة غير معلوم فلا تكون صفة إلا أن يدعى العلم به وأنت تعلم ~~أن ما ذكر غير مسلم # وقال ms10097 الزمخشري محل معها سائق النصب على الحال من كل لتعرفه بالأضافة إلى ~~ما هو في حكم المعرفة فإن أصل كل أن يضاف إلى الجمع كأفعل التفضيل فكأنه ~~قيل : كل النفوس يعني أنه هذا أصله وقد عدل عنه في الأستعمال للتفرقة بين ~~كل الأفرادي المجموعي ولا يخفى أن ما ذكره تكلف لا تساعد قواعد العربية وقد ~~قال عليه في البحر : إنه كلام ساقط لا يصدر عن مبتديء في النحو ثم أنه لا ~~يحتاج إليه فإن الأضافة للنكرة تسوغ مجيء الحال منها وأيضا كل تفيد العموم ~~وهو من المسوغات كما في شرح التسهيل وقرأ طلحة محا سائق بالحاء مثقلة أدغم ~~العين في الهاء فانقلبتا حاء كما قالوا : ذهب محم يريدون معهم وقوله تعالى ~~: اقد كنت في غفلة من هذا محكي بإضمار قول والجملة استئناف مبني على سؤال ~~نشأ مما قبله كأنه قيل : فماذا يكون بعد النفخ ومجيء كل نفس معها سائق ~~وشهيد فقيل : يقال للكافر الغافل إذا عاين الحقائق التي لم يصدق بها في ~~الدنيا من البعث وغيره لقد كنت في غفلة من هذا الذي تعاينه فالخطاب للكافر ~~كما قال ابن عباس وصالح بن كسيان وتنكير الغفلة وجعله فيها وهي فيه يدل على ~~أنها غفلة تامة وهكذا غفلة الكفرة عن الآخرة وما فيها وقيل : الجملة محكية ~~بإضمار قول هو صفة لنفس أو حال والخطاب عام أي يقال لكل نفس أو قد قيل لها ~~: لقد كنت والمراد بالغفلة الذهول مطلقا سواء كان بعد العلم أم لا وما من ~~أحد إلا وله غفلةما من الآخرة وما فيها وجوز الأستئناف على عموم الخطاب ~~أيضا وقرأ الجحدري لقد كنت بكسر التاء على مخاطبة النفس وهي مؤنثة وتذكيرها ~~في قوله : # يا نفس إنك باللذات مسرور # على تأويلها بالشخص ولا يلزم في قراءة الجمهور لأن التعبير بالنفس في ~~الحكاية لا يستدعي اعتباره في المحكي كما لا يخفى # فكشفنا عنك غطاءك الغطاء الحجاب المغطى لأمور المعاد وهو الغفلة ~~والأنهماك في المحسوسات والألف بها وقصر النظر عليها وجعل ذلك غطاء ms10098 مجازا ~~وهو إما غطاء الجسد أو العينين وعلى كليهما يصح قوله تعالى : فبصرك اليوم حديد # 22 # - أي نافذ لزوال المانع للأبصار أما على الثاني فظاهر وأما على الأول ~~فلأن غطاء الجسد كله غطاء للعينين أيضا فكشفه عنه يستدعي كشفه عنهما وزعم ~~بعضهم أن الخطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمعنى كنت في غفلة من ~~هذا الذي ذكرناه من أمر النفخ والبعث ومجيء كل نفس معها سائق وشهيد وغير ~~ذلك فكشفنا عنك غطائك الغفلة بالوحي وتعليم القرآن فبصرك اليوم حديد ترى ما ~~لا يرون وتعلم ما لا يعلمون ولعمري أنه زعم ساقط لا يوافق السباق ولا ~~السياق وفي البحر وعن زيد بن أسلم قول في هذه الآية يحرم نقله وهو في كتاب ~~ابن عطية انتهى ولعله أراد به هذا لكن في دعوى حرمة النقل بحث وقرأ الجحدري ~~وطلحة بن مصرف بكسر الكافات الثلاثة أعني كاف عنك وما بعده على خطاب النفس ~~ولم ينقل صاحب اللوامح الكسر في الكاف إلا عن طلحة وقال : لم أجد عنه في ~~لقد كنت الكسر فإن كسر فيه أيضا فذاك وإن فتح يكون قد حمل ذلك على لفظ كل ~~وحمل الكسر فيما بعده على معناه لأضافته إلى نفس وهو مثل قوله تعالى : فله ~~أجره وقوله سبحانه بعده فلا خوف عليهم انتهى وقال قرينه PageV26P184 ~~أي شيطانه المقبض له في الدنيا كما قال مجاهد وفي الحديث ما من أحد إلا ~~وقد وكل قرينه من الجن قالوا : ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن ~~الله تعالى أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير هذا ما لدي عتيد # 23 # - إشارة إلى الشخص الكافر نفسه أي هذا ما عندي وفي ملكتي عتيد لجهنم قد ~~هيأته لها بأغوائي وإضلالي ولا ينافي هذا ما حكاه سبحانه عن القرين في قوله ~~تعالى الآتي : قال قرينه ربنا ما أطغيته لأن هذا نظير قول الشيطان : ~~ولاضلنهم وقوله : ووعدتكم فأخلفتكم وذاك نظير قوله : وما كان لي عليكم من ~~سلطان إلا أن دعوتكم # وقال قتادة ms10099 وابن زيد : قرينه الملك الموكل بسوقه يقول مشيرا إليه : هذا ~~ما لدي حاضر وقال الحسن : هو كاتب سيئاته يقول مشيرا إلى ما في صحيفته أي ~~هذا مكتوب عندي عتيد مهيأ للعرض وقيل : قرينه هنا عمله قلبا وجوارح وليس ~~بشيء وما نكرة موصوفة بالظرف وبعتيد أو موصولة والظرف صلتها وعتيد خبر بعد ~~خبر لاسم الأشارة أو خبر لمبتدأ محذوف وجوز أن يكون بدلا من ما بناء على ~~أنه يجوز إبدال النكرة من المعرفة وإن لم توصف إذا حصلت الفائدة بإبدالها ~~وأما تقديره بشيء عتيد على أن البدل هو الموصوف المحذوف الذي قامت صفته ~~مقامه أو أن ما الموصولة لابهامها أشبهت النكرة فجاز إبدالها منها فقيل ~~عليه إنه ضعيف لما يلزم الأول من حذف البدل وقد أباه النحاة والثاني لا ~~يقول به من يشترط النعت فهو صلح من غير تراضي الخمصين وقرأ عبد الله عتيدا ~~بالنصب على الحال ألقينا في جهنم كل كفار خطاب من الله تعالى للسائق ~~والشهيد بناء على أنهما اثنان لا واحد جامع للوصفين أو للملكين من خزنة ~~النار أو لواحد على أن الألف بدل من نون التوكيد على إجراء الوصل مجرى ~~الوقف وأيد بقراءة الحسن القين بنون التوكيد الخفيفية وقيل : أن العرب ~~كثيرا ما يرافق الرجل منهم اثنين فكثر على ألسنتهم أن يقولوا خليلي وصاحبي ~~وفقا وأسعدا حتى خاطبوا الواحد خطاب الأثنين وما في الآية محمول على ذلك ~~كما حكى عن الفراء أو على تنزيل تثنية الفاعل منزلة تثنية الفعل بأن يكون ~~أصله ألق ألق ثم حذف الفعل الثاني وأبقي ضميره مع الفعل الأول فثني الضمير ~~للدلالة على ما ذكر كما في قوله : فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر وإن ~~تدعاني أحم عرضا ممنعا وحكى ذلك عن المازني والمبرد ولا يخف بعده ولينظر هل ~~هو حقيقة أو مجاز والأظهر أنه خطاب لاثنين وهو المروي عن مجاهد وجماعة وأيا ~~ما كان فالكلام عل تقدير القول كما مر والألقاء طرح الشيء حيث تلقاه أي ~~تراه ثم صار في التعارف اسما ms10100 لكل طرح أي اطرحا في جهنم كل مبالغ في الكفر ~~للمنعم والنعمة عنيد # 24 # - مبالغ في العناد وترك الأنقياد للحق وقريب منه قول الحسن : جاحد متمرد ~~وقال قتادة أي منحرف عن الطاعة يقال : عند عن الطريق عدل عنه وقال السدي : ~~المشاق من العند وهو عظم يعرض في الحلق وقال ابن بحر : المعجب بما عنده ~~مناع للخير مبالغ في المنع للمال عن حقوقه المفروضة قال قتادة ومجاهد ~~وعكرمة : يعني الزكاة وقيل : المراد بالخير الأسلام فإن الآية نزلت في ~~الوليد بن المغيرة كان يقول لبني أخيه : من دخل منكم في الأسلام لم أنفعه ~~بشيء ما عشت والمبالغة باعتبار كثرة بني أخيه وباعتبار تكرر منعه لهم # وضعف بأنه لو كان المراد ذلك كان مقتضى الظاهر مناع عن الخير وفي البحر ~~الأحسن عموم الخير في المال PageV26P185 ~~وغيره معتد ظالم متخط للحق متجاوز له مريب # 25 # - شاك في الله تعالى ودينه وقيل : في البعث # الذي جعل مع الله إلها آخر مبتدأ متضمن لمعنى الشرط خبره فألقينا في ~~العذاب الشديد # 26 # - بتأويل فيقال في حقه ألقياه أو لكونه في معنى جواب الشرط لا يحتاج ~~للتأويل أو بدل من كل كفار أو من كفار وقوله تعالى : فألقيناه تكرير ~~للتوكيد فهو نظير فلا تحسبنهم بعد قوله تعالى : ولا تحسبن الذين يفرحون ~~والفاء ههنا للأشعار بأن الألقاء للصفات المذكورة أو من باب وحقك ثم حقك ~~ينزل التغاير بين المؤكد والمؤكد والمفسر والمفسر منزلة التغاير بين ~~الذاتين بوجه خطابي ولا يدعى التغاير الحقيقي لأن التأكيد يأباه وقول أهل ~~المعاني : أن بين المؤكد والمؤكد شدة اتصال تمنع من العطف ليس على إطلاقه ~~بسديد والنحويون على خلافه فقد قال ابن مالك في التسهيل : فصل الجملتين في ~~التأكيد بثم إن أمن اللبس أجود من وصلهما وذكر بعض النحاة الفاء والزمخشري ~~في الجاثية الواو أيضا وجعلوا ذلك من التأكيد الأصطلاحي ولو جعل العذاب ~~الشديد نوعا من عذاب جهنم ومن أهوله فكان من باب ملائكته وجبريل دون تكرير ~~لكان كما قال صاحب الكشف حسنا # وجوز ms10101 أن يكون مفعولا بمضمر يفسره فألقياه وقال ابن عطية : أن يكون صفة ~~كفار وجاز وصفه بالمعرفة لتخصصه بالأوصاف المذكورة وتعقبه أبو حيان بأنه لا ~~يجوز وصف النكرة بالمعرفة ولو وصفت بأوصاف كثيرة قال قرينه أي الشيطان ~~المقيض له وإنما استؤنفت هذه الجملة استئناف الجمل الواقعة في حكاية ~~المقاولة لما أنها جواب لمحذوف دل عليه قوله تعالى : ربنا ما أطغيته فإنه ~~مبني على سابقة كلام اعتذر به الكافر كأنه قال : هو أطفغائي فأجاب قرينه ~~بتكذيبه وإسناد الطغيان إليه بخلاف الجملة الأولى فإنها واجبة العطف على ما ~~قبلها دلالة عل الجمع بين مفهوميهما في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين ~~وقول قرينه : ولكن كان هو بالذات في ضلال بعيد # 27 # - من الحق فاعنته عليه بالأغواء والدعوة إليه من غير قسر ولا إلجاء فهو ~~كما قدمنا نظير وما كان لي عليكم من سلطان الخ قال استئناف مبني على سؤال ~~نشأ مما قبله كأنه قيل : فماذا قال الله تعالى فقيل : قال عز وجل : لا ~~تختصموا لدي أي في موقف الحساب والجزاء إذ لا فائدة في ذلك وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد # 28 # - على الطغيان في دار الكسب في كتبي وعلى ألسنة رسلي فلا تطمعوا في ~~الخلاص عنه بما أنتم فيه من التعلل بالمعاذير الباطلة والجملة حال فيها ~~تعليل للنهي ويلاحظ معنى العلم لتحصل المقارنة التي تقتضيها الحالية أي لا ~~تختصموا لدي عالمين أني قدمت إليكم بالوعيد حيث قلت لابليس : لأملأن جهنم ~~منك وممن تبعك منهم فاتبعتموه معرضين عن الحق والباء مزيدة أو معدية على أن ~~قدم بمعنى وهو لازم يعدى بالباء وجوز أن يكون قدمت واقعا على قوله تعالى : ~~ما يبدل القول لدي الخ ويكون بالوعيد متعلقا بمحذوف هو حال من المفعول قدم ~~عليه أو الفاعل أي وقد قدمت إليكم هذا القول ملتبسا بالوعيد مقترنا به أو ~~قدمته إليكم موعدا لكم فلا تطمعوا أن أبدل وعيدي والأظهر استئناف هذه ~~الجملة وفي لدي على ما قال الأمام وجهان الأول أن يكون متعلقا بالقول أي ما ms10102 ~~يبدل القول الذي عندي # الثاني أن يكون متعلقا بالفعل قبل أي لا يقع التبديل عندي قال : وعلى ~~الأول في القول الذي لديه تعالى وجوه أحدهما قوله تعالى : ألقينا باعتذارهم ~~أن يبدل ويقول سبحانه : لاتلقيا فرد عليهم PageV26P186 ~~ثانيها قوله سبحانه لإبليس : لأملأن الخ ثالثها ألا يعاد مطلقا رابعها ~~القول السابق يوم خلق العباد هذا سعيد وهذا شقي وعلى الثاني في معنى وجوه ~~أيضا أحدها لا يكذب لدي فإني عالم علمت من طغى ومن أطغى فلا يفيد قولكم ~~أطغاني شيطاني وقول الشيطان : ربنا ما أطغيته ثانيها لو أردتم أن لا أقول : ~~فألقياه كنتم أبدلتم الكفر بالإيمان قبل أن تقفوا بين يدي وأما الآن فما ~~يبدل القول لدي ثالثها لا يبدل القول الكفر بالإيمان لدي فإن الإيمان عند ~~اليأس غير مقبول فقولكم : ربنا وإلهنا لا يفيدكم فمن تكلم بكلمة الكفر لا ~~يفيده قوله : ربنا ما أشركنا وقوله : ربنا آمنا والمشهور أن ليد متعلق ~~بالفعل على أن المراد بالقول ما يشمل الوعد والوعيد # واستدل به بعض من قال بعدم جواز تخلفهما مطلقا وأجاب من قال بجواز العفو ~~عن بعض المذنبين بأنذلك العفو ليبس بتبديل فإن دلائل العفو تدل على تخصيص ~~الوعيد وقال بعض المحققين : المراد نفي أن يوقع أحد التبديل لديه تعالى في ~~علمه سبحانه أو يبدل القول الذي عمله عز وجل فإن ما عنده تبارك وتعالى هو ~~ما في نفس الأمر وهو لا يقبل التبديل أصلا وأكثر الوعيدات معلقة بشرط ~~المشيئة على ما يقتضيه الكرم وإن لم يذكر على ما يقتضيه الترهيب فمتى حصل ~~العفو لعدم مشيئة التعذيب لم يكن هناك تبديل ما في نفس الأمر فتدبره فإنه ~~دقيق وما أنا بظلام للعبيد # 29 # - وارد لتحقيق الحق على أبلغ وجه وفيه إشارة إلى أن تعذيب من يعذب من ~~العبيد إنما هو عن استحقاق في نفس الأمر وقد تقدم تمام الكلام في هذه ~~الجملة فتذكر # يوم تقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد # 30 # - أي اذكر أو أنذر يوم الخ فيوم مفعول به ms10103 لمقدر وقيل : هو ظرف لظلام وقال ~~الزمخشري : يجوز أن ينتصب بنفخ كأنه قيل : ونفخ في الصور يوم وعليه يشار ~~بذلك إلى يوم نقول لأن الإشارة إلى ما بعد جائزة لا سيما إذا كانت رتبته ~~التقديم فكأنه قيل : ذلك اليوم أي يوم القول يوم الوعيد ولا يحتاج إلى حذف ~~على ما مر في الوجه الذي أشير به إلى النفخ # وهذا الوجه كما قال في الكشف : فيه بعد لبعده عن العامل وتخلل ما لا يصلح ~~اعتراضا على أن زمان النفخ ليس يوم القول إلى على سبيل فرضه ممتدا واقعا ~~ذلك في جزمه منه وهذا في جزء وكل خلاف الظاهر فكيف إذا اجتمعت # وقال أبو حيان : هو بعيد جدا قد فصل عليه بين العامل والمعمول بحمل كثيرة ~~فلا يناسب فصاحة القرآن الكريم وبلاغته والظاهر إبقاء السؤال والجواب على ~~حقيقتهما وكذا في نظير ذلك من اشتكاء النار والإذن لها بنفسين وتحاج النار ~~والجنة ونحن متعبدون باعتقاد الظاهر ما لم لا يمنع مانع ولا مانع ههنا فإن ~~القدرة صالحة والعقل مجوز والظواهر قاضية بوقوع ما جوزه العقل وأمور الآخرة ~~لا ينبغي أن تقاس على أمور الدنيا # وقال الرماني : الكلام على حذف مضاف أي نقول لخزنة جهنم وليس بشيء # وقال غير واحد : هو من باب التمثيل والمعنى أنها مع اتساعها وتباعد ~~أقطارها تطرح فيها من الجنة والناس فوجا بعد فوج حتى تمتليء ولا تقبل ~~الزيادة فالأستفهام للأنكار أي لا مزيد على امتلائها وروي هذا عن ابن عباس ~~ومجاهد والحسن وجوز في نفي الزيادة أن يكون على ظاهره وأن يكون كناية ~~أومجازا عن الأستكثار وقيل : المعنى أنها من السعة بحيث يدخلها من يدخلها ~~وفيها فراغ وخلو فالأستفهام للتقرير أي فيها موضع للمزيد لسعتها وجوز أن ~~يكون ذلك كناية عن شدة غيظها على العصاة كأنها طالبة لزيادتهم # واستشكل دعوى أن فيها فراغا بأنه مناف لصريح قوله تعالى : لأملأن جهنم ~~الآية وأجيب بأنه PageV26P187 ~~لا منافاة لأن الأمتلاء قد يراد به أنه لا يخلو طبقة منها عمن يسكنها وإن ~~كان ms10104 فيها فراغ كثير كما يقال : إن البلدة ممتلئة بأهلها ليس فيها دار خالية ~~مع ما بينها من الأبنية والأفضية أو أنذلك باعتبار حالين فالفراغ في الدخول ~~فيها ثم يساق إليها الشياطين ونحوهم فتمتليء هذا ويدل غير ما حديث أنها ~~تطلب الزيادة حقيقة إلا أنه لا يدري حقيقة ما يوضع فيها حتى تمتليء إذ ~~الأحاديث في ذلك من المتشابهات التي لا يراد بها ظواهرها عند الأكثرين ~~وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن أنس قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد ~~حتى يضع رب العزة فيها قدمه فيزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك وكرمك ~~ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشيء الله لها خلفا آخر فيسكنهم في فضول الجنة # وأخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : تحاجت الجنة والنار فقالت النار : أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين ~~وقالت الجنة : ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم فقال الله تعالى ~~للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار : إنما أنت عذابي ~~أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منكما ملؤها فأما النار فلا تمتليء ~~حتى يضع رجله فتقول قط قط فهناك تمتليء ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله ~~من خلقه أحدا وأما الجنة فإن الله تعالى ينشيء لها خلقا وأول أهل التأويل ~~ذلك فقال النضر بن شميل : إن القدم الكفار الذين سبق في علمه تعالى دخولهم ~~النار والقدم تكون بمعنى المتقدم كقوله تعالى : قدم صدق وظاهر الحديث عليه ~~يستدعي دخول غير الكفار قبلهم وهو في غاية البعد ولعل في الأخبار ما ينافيه # وقال ابن الأثير : قدمه أي الذين قدمهم لها من شرار خلقه فهم قدم الله ~~تعالى للنار كما أن المسلمين قدمه للجنة والقدم كل ما قدمت من خير أو شر ~~وهو كما ترى ويبعده ما في حديث أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه عن أبي سعيد ms10105 ~~مرفوعا فيلقى فيها أي النار أهلها فتقول : هل من مزيد ويلقى فيها وتقول هل ~~من مزيد حتى يأتيها عز وجل فيضع قدمه عليها فتنزوي وتقول : قدني قدني ~~وأولوا الرجل بالجماعة ومنه ما جاء في أيوب عليه السلام أنه كان يغتسل ~~عريانا فخر عليه رجل من جراد والأضافة إلى ضميره تعالى تبعد ذلك وقيل : وضع ~~القدم أو الرجل على الشيء مثل للردع والقمع فكأنه قيل : يأتيها أمر الله ~~تعالى فيكفها من طلب المزيد PageV26P188 ~~وقريب منه ما ذهب إليه بعض الصوفية أن القدم يكنى بها عن صفة الجلال كما ~~يكنى بها عن صفة الجمال وقيل : أريد بذلك تسكين فورتها كما يقال للأمر : ~~تريد إبطاله وضعته تحت قدمي أوتحت رجلي وهذان القولان أولى مما تقدم والله ~~تعالى أعلم والمزيد إما مصدر ميمي كالمحيد أو اسم مفعول أعل إعلال المبيع # وقرأ الأعرج وشيبة ونافع وأبو بكر والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر والأعمش ~~يوم يقول بياء الغيبة وقرأ عبد الله والحسن والأعمش أيضا يقال مبنيا ~~للمفعول # وأزلفت الجنة للمتقين أخذ في بيان حال المؤمنين بعد بيان حال الكافرين ~~وهو عطف على نفخ أي قربت للمتقين عن الكفر والمعاصي غير بعيد # 31 # - أي في مكان غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم وفيه مبالغة ليست في التخلية ~~عن الظرف فغير بعيد صفة لظرف متعلق بأزلفت حذف فقام مقامه وانتصب انتصابه ~~ولذلك لم يقل غير بعيدة وجوز أن يكون منصوبا على المصدرية والأصل وأزلفت ~~إزلافا غير بعيد قال الإمام : أي وقريب منه ما ذهب إليه بعض الصوفية أن ~~القدم يكنى بها عن صفة الجلال كما يكنى بها عن صفة الجمال وقيل : أريد بذلك ~~تسكين فورتها كما يقال للأمر : تريد إبطاله وضعته تحت قدمي أوتحت رجلي ~~وهذان القولان أولى مما تقدم والله تعالى أعلم والمزيد إما مصدر ميمي ~~كالمحيد أو اسم مفعول أعل إعلال المبيع ¶ وقرأ الأعرج وشيبة ونافع وأبو ~~بكر والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر والأعمش يوم يقول بياء الغيبة وقرأ عبد ~~الله والحسن والأعمش أيضا يقال مبنيا ms10106 للمفعول ¶ وأزلفت الجنة للمتقين أخذ ~~في بيان حال المؤمنين بعد بيان حال الكافرين وهو عطف على نفخ أي قربت ~~للمتقين عن الكفر والمعاصي غير بعيد ¶ 31 ¶ - أي في مكان غير بعيد ~~بمرأى منهم بين يديهم وفيه مبالغة ليست في التخلية عن الظرف فغير بعيد صفة ~~لظرف متعلق بأزلفت حذف فقام مقامه وانتصب انتصابه ولذلك لم يقل غير بعيدة ~~وجوز أن يكون منصوبا على المصدرية والأصل وأزلفت إزلافا غير بعيد قال ~~الإمام : أي ----NO PAGE NO------ على قدرتنا وإن يكون حالا من الجنة قصد به التوكيد كما تقول : عزيز غير ~~ذليل لأن العزة تنافي الذل ونفي مضاد الشيء تأكيد إثباته وفيه دفع توهم أن ~~تجوزا أو شوبا من الضد ولم يقل : غير بعيدة عليه قيل : لتأويل الجنة ~~بالبستان وقيل : لأن البعيد على زنة المصدر الذي من شأنه أن يستوي في ~~المؤنث والمذكر كالزئير والصليل فعومل معاملته وأجري مجراه وقيل : لأن ~~فعيلا بمعنى فاعل قد يجري مجرى فعيل بمعنى مفعول فيستوي فيه الأمران ~~وللأمام في تقريب الجنة أوجه منها طي المسافة التي بينها وبين المتقين مع ~~بقاء كل في مكانه وعدم انتقاله عنه ولكرامة المتقين قيل : أزلفت الجنة ~~للمتقين دون وأزلف المتقون للجنة ومنها أن المراد تقريب حصولها والدخول ~~فيها دون التقريب المكاني وفيه ما فيه ومنها أن التقريب على ظاهره والله عز ~~وجل قادر على ذنقل الجنة من السماء إلى الأرض أي إلى جهة السفل أو الأرض ~~المعروفة بعد مدها وقول بعض : إن المراد إظهارها قريبة منها على نحو ~~إظهارها للنبي صلى الله عليه وسلم في عرض حائط مسجده الشريف على ما فيه ~~منزع صوفي هذا ما توعدون إشارة إلى الجنة والتذكير لما أن المشار إليه هو ~~المسمى من غيرقصد لفظ يدل عليه فضلا عن تذكيره وتأنيثه فإنهما من أحكام ~~اللفظ العربي كما في قوله تعالى : فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي وقوله ~~سبحانه : ولما رأى المؤمنونالأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله ويجوز ~~أن يكون ذلك لتذكير الخبر وقيل : هو ms10107 إشارة إلى الثواب وقيل : إلى مصدر ~~أزلفت والجملة بتقدير قول وقع حالا من المتقين أو من الجنة والعامل أزلفت ~~أي مقولا لهم أو مقولا في حقها هذا ما توعدون أو اعتراض بين المبدل منه ~~أعني للمتقين والبدل أعني الجار والمجرور وفيه بعد # وصيغة المضارع لاستحضار الصورة الماضية وقرأ ابن كثير وأبو عمرو يوعدون ~~بياء الغيبة والجملة على هذه القراءة قيل : اعتراض أو حالمن الجنة وقال أبو ~~حيان : هي اعتراض والمراد هذا القول هو الذي وقع الوعد به وهو كما ترى ~~وقوله تعالى : لكل أواب أي رجاع إلى الله تعالى بدل من المتقين بإعادة ~~الجار أو من للمتقين على أن يكون الجار والمجرور بدلا من الجار والمجرو حفيظ # 32 # - حفظ ذنوبه حتى رجع عنها كماروي عن ابن عباس وسعيد بن سنان وقريب منه ما ~~أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر عن يونس بن خباب قال : قال ~~لي مجاهد : ألا أنبئك بالأواب الحفيظ هو الرجل يذكر ذنبه إذا خلا فيستغفر ~~الله تعالى منه # وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : أي حفيظ لما ~~استودعه الله تعالى منحقه ونعمته وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عبيد ~~بن عمير كنا نعد الأواب الحفيظ الذي يكون في المجلس فإذا أراد أن يقوم قال ~~: اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا وقيل : هو الحافظ لتوبته من النقض ~~ولاينافيه صيغة أواب كما لا يخفى وقوله تعالى شأنه : من خشي الرحمن بالغيب ~~وجاء بقلب منيب # 33 # - بدل من كل المبدل منالمتقين أو بدل ثان من المتقين بناء على جواز تعدد ~~البدل والمبدل منه واحد وقولأبي حيان : تمكرر البدل والمبدل منه واحد لا ~~يجوز في غير بدل البداء وسره أنه في نية الطرح فلا يبدل منه مرةأخرى غير ~~مسلم وقد جوزه ابن الحاجب في أماليه ونقله الدماميني في أول شرحه للخزرجية ~~وأطال فيه وكون المبدل منه في نية الطرح ليس على ظاهره أو بدل من موصوف ~~أواب أي لكل شخص ms10108 أواب بناء على جواز PageV26P189 ~~حذف المبدل منه وقد جوزه ابن هشام في المغنى لا سيما وقد قامت صفته مقامه ~~حتى كأنه لم يحذف ولم يبدل من أواب نفسه لأنه أوابا صفة لمحذوف كما سمعت ~~فلو أبدل منه كان للبدل حكمة فيكون صفة مثله ومن اسم موصول والأسماء ~~الموصولة لا يقع منها صفة إلا الذي على الأصح وجوز بعض الوصف بمن أيضا لكنه ~~قول ضعيف أو مبتدأ خبره ادخلوها بتأويل يقال لهم ادخلوها لمكان الأنشائية ~~والجمع باعتبار معنى من وقوله تعالى بالغيب متعلق بمحذوف هو حال من فاعل ~~خشي أو منمفعوله أو صفة لمصدره أي خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه سبحانه ~~وهو غائب عنه أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد وقيل : الباء للآلهة ~~والمراد بالغيب القلب لأنه مستور أي من خشي الرحمن بقلبه دون جوارحه بأن ~~يظهر الخشية ليس في قلبه منها وليس بشيء # والتعرض لعنوان الرحمانية للأشعار بأنهم مع خشيتهم عقابه عز وجل راجون ~~رحمته سبحانه أو بأن علمهمبسعة رحمته تبارك وتعالى لا يصدهم عن خشيته جل ~~شأنه وقال الأمام : يجوز أن يكون لفظ الرحمن إشارة إلى مقتضى الخشية لأن ~~معنى الرحمن واهب الوجود بالخلق والرحيم واهب البقاء بالرزق وهو سبحانه في ~~الدنيا رحمن حيث أوجدنا ورحيم حيث أبقانا بالرزق فمن يكون منه الوجود ينبغي ~~أن يكون المخشي وما تقدم أولى # والباء في قوله تعالى : بقلب للمصاحبة وجوز أن تكون للتعدية أي أحضر قلبا ~~منيبا ووصف القلب بالأنابة مع أنها يوصف بها صاحبه لما أن العبرة رجوعه إلى ~~الله تعالى وأغرب الأمام فجوز كون الباء للسببية فكأنه قيل : ما جاء إلا ~~بسبب آثار العلم في قلبه أن لا مرجع إلا الله تعالى فجاء بسبب قلبه المنيب ~~وهو كما ترى وقوله تعالى : بسلام متعلق بمحذوف هو حال من فاعل ادخلوها ~~والباء للملابسة والسلام إما من السلامة أو من التسليم أي ادخلوها ملتبسين ~~بسلامة من العذاب وزوال النعم أو بتسليم وتحية من الله تعالىوملائكته ذلك ~~إشارة إلى الزمان الممتد ms10109 الذي وقع في بعض منه ما ذكر من الأمور يومالخلود # 34 # - البقاء الذي لا انتهاء له أبدا أو إشارة إلى وقت الدخول بتقدير مضاف أي ~~ذلك يوم ابتداء الخلود وتحققه أو يوم تقدير الخلود أو إشارة إلى وقت السلام ~~بتقدير مضاف أيضا أي ذلك يوم إعلام الخلود أي الأعلام به لهم ما يشاءون من ~~فنون المطالب كائنا ما كان فيها متعلق بيشاؤن وقيل : بمحذوف هو حال من ~~الموصول أو من عائده المحذوف من صلته ولدينا مزيد # 35 # - هو ما لا يخطر ببالهم ولا يندرج تحت مشيئتهم من معالي الكرامات التي لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ومنه كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ~~كثير بن مرة أنه تمر السحابة بهم فتقول : ماذا تريدون فأمطره عليكم فلا ~~يريدون شيئا إلا أمطرته عليهم وأخرج البيهقي في الرؤية والديلمي عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : ولدينا مزيد ~~قال : يتجلى لهم الرب عز وجل # وأخرج ابن المنذر وجماعة عن أنس أنه قال في ذلك أيضا : يتجلى لهم الرب ~~تبارك وتعالى في كل جمعة وجاء في حديث أخرجه الشافعي في الأمام وغيره أن ~~يوم الجمهة يدعى يوم المزيد وقيل : المزيد أزواج من الحور العين عليهن ~~تيجان أدنى لؤلؤة منها تضيء ما بين المشرق والمغرب وعلى كل سبعون حلة وإن ~~الناظر لينفذ بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك وقيل : هو مضاعفة الحسنة ~~بعشر أمثالها وكم أهلكنا قبلهم أي كثيرا PageV26P190 ~~أهلكنا قبل قومك من قرن قوما مقترنين في زمن واحد هم أشد منهم بطشا أي قوة ~~كما قيل أو أخذا شديدا في كل شيء كعاد وقوم فرعون فنقبوا في البلاد ساروا ~~في الأرض وطوفوا فيها حذار الموت فالتنقيب السير وقطع المسافة كما ذكره ~~الراغب وغيره وأنشدوا للحرث بن حلزة : نقبوا في البلاد منحذر الموت وجالوا ~~في الأرض كل مجال ولامريء القيس : وقد نقبت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة ~~بالأياب وروي ms10110 وقد طوفت وأخرج الطستي عن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن ذلك ~~فقال : هو هربوا بلغة اليمن وأنشد له الحرث المذكور نسبه لهدى بن زيد وفسر ~~التنقيب في البلاد بالتصرف فيها بملكها ونحوه وشاع التنقيب في العرف بمعنى ~~التنقير عن الشيء والبحث عن أحواله ومنه قوله تعالى : وبعثنا منهماثني عشر ~~نقيبا وأما قولهم : كلب نقيب فهو بمعنى منقوب أي نقبت غلصمته ليضعف صوته ~~والفاء علىتفسير التنقيب بالسير ونحوه المروي عن ابن عباس لمجرد التعقيب ~~وعلى تفسيره بالتصرف للسببية لأن تصرفهم في البلاد مسبب عن اشتداد بطشهم ~~وهي على الوجهين عاطفة على معنى ما قبلها كأنه قيل : اشتد بطشهم فنقبوا ~~وقيل : هي على ما تقدم أيضا للسببية والعطف على أهلكنا على أن المراد أخذنا ~~في إهلاكهم فنقبوا في البلاد هل من محيض # 36 # - على إضمار قول هو حال من واو نقبوا أي قائلين هل لنا مخلص من الله ~~تعالىأو من الموت أو على جزاء التنقيب لما فيه من معنى التتبع والتفتيش ~~مجرى القول على ما قيل أو هوكلام مستأنف لنفي أن يكون لهم محيص أي لهم مخلص ~~من الله عز وجل أو من الموت وقيل : ضمير نقبوا لأهلمكة أي ساروا في مسايرهم ~~وأسفارهم في بلاد القرون المهلكة فهل رأوا لهم محيصا حتى يؤملوا مثله ~~لأنفسهم # وأيد بقراءة ابن عباس وابن يعمر وأبي العالية ونصر بن سيار وأبيحيوة ~~والأصمعي عن أبي عمرو فنقبوا على صيغة الأمر لأن الأمر للحاضر وقت النزول ~~من الكفار وهم أهل مكة لا غير والأصل توافق القرائتين وفيه على هذه القراءة ~~التفات من الغيبة إلى الخطاب وقرأ ابن عباس أيضا وعبيد عن أبيعمرو فنقبوا ~~بفتح القاف مخففة والمعنى كما في المشددة وقريء بكسر القاف خفيفة منالنقب ~~محركا وهو أن ينتقب خف البعير ويرق من كثرة السير قالالراجز : أقسم بالله ~~أبو حفص عمر ما مسها من نقب ولا دبر والكلام بتقدير مضاف أي نقبت أقدامهم ~~ونقب الأقدام كناية مشهورة عن كثرة السير فيؤل المعنى إلى أنهم أكثروا ~~السير ms10111 في البلاد أو نقبت أخفاف مراكبهم والمراد كثرة السير أيضا وقد يستغنى ~~عن التقدير بجعل الأسناد مجازيا إن في ذلك أي الأهلاك أو ما ذكر في السورة ~~لذكرى لتذكرة وعظة لمن كان له قلب أي قلب واع يدرك الحقائق فإن الذي لا يعي ~~ولا يفهم بمنزلة العدم وفيالكشف لمن كان الخ تمثيل أو ألقي السمع أي أصغى ~~إلى ما يتلى عليه منالوحي وهو شهيد # 37 # - أي حاضر على أنه من الشهود بمعنى الحضور والمراد به المتفطن لأن غير ~~المتفطن منزل منزلة الغائب فهو إما PageV26P191 ~~استعارة أو مجاز مرسل والأول أولى وجوز أن يكون من الشهادة وصفا للمؤمن ~~لأنه شاهد على صحة المنزل وكونه وحيا من الله تعالى فيبعثه على حسن الأصغاء ~~أو وصفا له من قوله تعالى : لتكونوا شهداء على الناس كأنه قيل : وهو من ~~جملة الشهداء أي المؤمنين من هذه الأمة فهو كناية على الوجهين وجوز على ~~الأول منهما أن لا يكون كناية على أن المراد وهو شاهد شهادة عن إيقان لا ~~كشهادة أهل الكتاب # وعن قتادة المعنى لمن سمع القرآن من أهل الكتاب وهو شاهد على صدقه لما ~~يجده في كتابه من نعته والأنسب بالمساق وإلا ملأ الأخذ من الشهود والوجه ~~جعل وهو شهيد حالا من ضمير الملقى لا عطفا على ألقى كما لا يخفى على من له ~~قلب أو ألقى السمع وهو شهيد والمراد أن فيما فعل بسوالف الأمم أو في ~~المذكور إماما من الآيات لذكرى لأحدى طائفتين من له قلب يقفه عن الله عز ~~وجل ومن له سمع مصغ مع ذهن حاضر أي لمن له استعداد القبول عن الفقيه إن لم ~~يكن فقيها في نفسه وأو لمنع الخلو من حيث أنه يجوز أن يكون الشخص فقيها ~~ومستعدا للقبول من الفقيه وذكر بعضهم أنها لتقسيم المتذكر إلى تال وسامع أو ~~إلى فقيه متعلم أو إلى عالم كامل الأستعداد لا يحتاج لغير التأمل فيما عنده ~~وقاصر محتاج للتعلم فيتذكر إذا أقبل بكلتيه وأزال الموانع بأسرها فتأمل # وقرأ السلمي ms10112 وطلحة والسدي وأبو البرهسم أو القي مبنيا للمفعول السمع ~~بالرفع على النيابة عن الفاعل والفاعل المحذوف إما المعبر عنه بالموصول ~~أولا وعلى الثاني معناه لمن ألقى غيره السمع وفتح أذنه ولم يحضر ذهنه وأما ~~هو فقد ألقى وهو شاهد متفطن محضر ذهنه فالوصف أعني الشهود معتمد الكلام ~~وإنما أخرج في الآية بهذه العبارة للمبالغة في تفطنه وحضوره وعلى الأول ~~معناه لمن ألقى سمعه وهو حاضر متفطن ثم قدر موصول آخر بعد أو فذو القلب ~~والملقى غير أن شخصا ولو لم يقدر جاز أن يكونا شخصين وأن يكونا شخصا ~~باعتبار حالين حال تفطنه بنفسه وحال إلقائه السمع عن حضور إلى متفطن بنفسه ~~لأن من يتناول كل واحد واحد ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما من ~~أصناف المخلوقات في ستة أيام تقدم الكلام فيها وما مسنا وما أصابنا بذلك مع ~~كونه مما لا تفي به القوى والقدر منلغوب # 38 # - تعب ما فالتنوين للتحقير وهذا كما قال قتادة وغيره رد علىجهلة اليهود ~~زعموا أنه تعالى شأنه بدأ خلق العالم يوم الأحد وفرغ منه يوم الجمعة ~~واستراح يوم السبت واستلقى على العرش سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا # وعن الضحاك أن الآية نزلت لما قالوا ذلك ويحكى أنهم يزعمون أنه مذكور في ~~التوراة وجملة وما مسنا الخ تحتمل أن تكون حالية وأن تكون استئنافية ~~وقرأالسلمي وطلحة ويعقوب لغوب بفتح اللام بزنة القبول والولوع وهو مصدر غير ~~مقيس بخلاف مضموم اللام فاصبر على ما يقولون أي ما يقول المشركون في شأن ~~البعث من الأباطيل المبنية على الأستبعاد والأنكار فإن من قدر على خلق ~~العالم في تلك المدة اليسيرة بلا إعياء قادر علىبعثهم والأنتقام منهم أو ~~على ما يقول اليهود من مقالة الكفر والتشبيه # والكلام متعلق بقوله تعالى : ولقد خلقنا الخ على الوجهين وفي الكشف أنه ~~على الأول متعلق بأول PageV26P192 ~~السورة إلى هذا الموضع وأنه أنسب من تعلقه بلقد خلقنا الآية لأن الكلام ~~مرتبط بعضه ببعض إلى ههنا على ما لا يخفى على المسترشد # وأنت تعلم ms10113 أن الأقرب تعلقه على الوجهين بما ذكرنا وسبح بحمد ربك أي نزهه ~~تعالى عن العجز عما يمكن وعن وقوع الخلف في أخباره التي من جملتها الأخبار ~~بوقوع البعث وعنوصفه عز وجل بما يوجب التشبيه أو نزهه عن كل نقص ومنه ما ~~ذكر حامدا له تعالى على ما أنعم به عليك من إصابة الحق وغيرها # قبل طلوع الشمس وقبل الغروب # 39 # - هما وقتا الفجر والعصر وفضيلتهما مشهورة ومنالليل مفعول لفعل محذوف ~~يفسره فسبحه باعتبار الأتحاد النوعي والعطف للتغاير الشخصي أي وسبحه بعض ~~الليل فسبحه أو مفعول لقوله تعالى : سبحه على أن الفاء جزائية والتقدير ~~مهما يكن من شيءفسبحه بعض الليل وقدم المفعول للأهتمام به وليكون كالعوض عن ~~المحذوف ولتتوسط الفاء الجزائية كما هو حقها ولعل المراد بهذا البعض السحر ~~فإن فضله مشهور وأدبار السجود # 40 # - وأعقاب الصلاة جمكع دبر بضم فسكون أو دبر بضمتين # وقرأ ابن عباس وأبو جعفر وشيبة وعيسى والأعمش وطلحة وشبل والحرميان ادبار ~~بكسر الهمزة وهو مصدر تقول : أدبرت الصلاة أدبارا أنقضت وتمت والمعنى ووقت ~~انقضاء السجود كقولهم : آتيك خفوق النجم وذهب غير واحد إلى أن المراد ~~بالتسبيح الصلاة على أنه من إطلاق الجزء أو اللازم على الكل أو الملزوم ~~وعليه فالصلاة قبل الطلوع الصبح وقبل الغروب العصر قاله قتادة وابن زيد ~~والجمهور وأخرجه الطبراني في الأوسط وابن عساكر عن جرير بن عبد الله مرفوعا ~~ومن الليل صلاة العتمة وأدبار السجود النوافل بعد المكتوبات أخرجه ابن جرير ~~عن ابن زيد وقال ابن عباس : الصلاة قبل الطلوع الفجر وقبل الغروب الظهر ~~والعصر ومن اللل العشاءان وأدبار السجود النوافل بعد الفرائض وف رواية أخرى ~~عنهالوتر بعد العشاء وفي أخرى عنه أيضا وعن عمر وعلي وابنه الحسن وأبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنهم والشعبي وإبراهيم ومجاهد والأوزاعي ركعتان بعد ~~المغرب وأخرجه مسدد في مسنده وابن المنذر وابن مردويه عن علي كرم الله ~~تعالى وجهه مرفوعا وقال مقاتل : ركعتان بعد العشاء يقرأ في الأولى قل يا ~~أيها الكافرون وفي الثانية قل هو ms10114 الله أحد وقيل : من الليل صلاة العشاءين ~~والتهجد وعن مجاهد صلاة الليل وفيه احتمال العموم لصلاة العشائين والخصوص ~~بالتهجد وهو الأظهر واستمع أمر بالأستماع والظاهر أنه أريد به حقيقته ~~والمستمع له محذوف تقديره واستمع لما أخبر به من أهوال يوم القيامة وبين ~~ذلك بقوله تعالى : يوم يناد المناد إلى آخره وسلك هذا لما في الأبهام ثم ~~التفسير من التهويل والتعظيم لشأن المخبر به وانتصب يوم بما دل عليه ذلك ~~يوم الخروج أي يومينادي المنادي يخرجون من القبور وقيل : المفعول محذوف ~~تقديره نداء المنادي وقيل : تقديره نداء الكافرين بالويل والثبور ويوم ظرف ~~لذلك المحذوف وقيل : لا يحتاج ذلك إلى مفعول والمعنى كن مستمعا ولا تكن ~~غافلا وقيل : معنى استمع انتظر والخطاب لكل PageV26P193 ~~سامع وقيل : للرسول عليه الصلاة والسلام ويوم منتصب على أنه مفعول به ~~لاستمع أي انتظر يوم ينادي المنادي فإن فيه تبين صحة ما قلته كما تقول لمن ~~تعده بورود فتح : استمع كذا وكذا والمنادى على ما في بعض الآثار جبريل عليه ~~السلام ينفخ إسرافيل في الصور وينادي جبريل يا أيتها العظام النخرة والجلود ~~المتمزقة والشعور المتقطعة إن الله يأمرك أن تجتمعي لفصل الحساب وأخرج ابن ~~عساكر والواسطي في فضائل بيت المقدس عن يزيد بن جابر أن إسرافيل عليه ~~السلام ينفخ في الصور فيقول : يا أيتها العظام النخرة إلى آخره فيكون ~~المراد بالمنادى هو عليه السلام وفي الحواشي الشهابية الأول هو الأصح من ~~مكان قريب # 41 # - هو صخرة بيت المقدس على ما روي عن يزيد بن جابر وكعب وابن عباس وبريدة ~~وقتادة وهي على ما روي عن كعب أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا # وفي الكشاف أنها أقرب إليها بإثني عشر ميلا وهي وسط الأرض وأنت تعلم أن ~~مثل هذا لا يقبل إلا بوحي ثم إن كونها وسط الأرض مما تأباه القواعد في ~~معرفة العروض والأطوار ومن هنا قيل : المراد قريب ممن يناديهم فقيل : ينادي ~~من تحت أقدامهم وقيل : من منابت شعورهم فيسمع من كل شعرة يا أيتها العظام ms10115 ~~النخرة الخ ومن الناس من قال : المراد بقربه كون النداء منه لا يخفى على ~~أحد بل يستوي في سماعه كل أحد والنداء في كل ذلك على حقيقته وجوز أن يكونفي ~~الإعادة نظيركن في الأبتداء على المشهور فهو تمثيل لأحياء الموتى بمجرد ~~الإرادة ولا نداء ولا صوت حقيقة ثم إن ما ذكرناه من أنالمنادي ملك وأنه ~~ينادي بما سمعت هو المأثور وجوز أن يكون نداؤه بقوله للنفس : ارجعي إلى ربك ~~لتدخلن مكانك من الجنة أو النار أو هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار وأن يكون ~~المنادي هو الله تعالى ينادي احشروا الذين ظلموا وأزواجهم أو ألقيا في جهنم ~~كل كفار عنيد مكع قوله تعالى : ادخلوها بسلام أو خذوه فغلوه أو أي شركائي ~~أو غير ذلك وأن يكون غيره تعالى وغير الملك من المكلفين ينادي يا مالك ليقض ~~علينا ربك أو أفيضوا علينا منالماء أو مما رزقكم الله أو غير ذلك والمعول ~~عليه ما تقدم يوم يسمعون الصيحة وهي النفخة الثانية ويوم بدل من يوم ينادي ~~الخ والعامل فيهما ما دل عليه ذلك يوم الخروج كما تقدم وجوز أن يكونظرفا ~~لما دل عليه ذلك ويوم ينادي غير معمول له بل لغيره على ما مر وأن يكون ظرفا ~~لينادي وقوله تعالى : بالحق في موضع الحال من الصيحة أي يسمونها ملتبسة ~~بالحق الذي هو البعث وجوز أن يكون الحق بمعنى اليقين والكلام نظير صاح ~~بيقين أي وجد منه الصياح بقينا لا كالصدى وغيره فكأنه قيل : الصيحة المحققة ~~وجوزأن يكون الجار متعلقابيسمعون على أن المعنى يسمعون بيقين وأن يكون ~~الباء للقسم والحق هو الله تعالى أي يسمعونالصيحةأقسم بالله وهو كما ترى ~~ذلك أي اليوم يوم الخروج # 42 # - من القبور وهو من أسماء يوم القيامة # وقيل : الأشارة إلى النداء واتسع في الظرف فجعل خبرا عن المصدر أو الكلام ~~على حذف مضاف أي ذلك النداء نداء الخروج أو وقت ذلك النداء يومالخروج أنا ~~نحن نحيي ونميت في الدنيا من غير أن يشاركنا في ذلك أحد وإلينا المصير # 43 # - الرجوع ms10116 للجزاء في الآخرة لا إلى غيرنا لا استقلالا ولا اشتراكا # يوم تشقق الأرض عنهم بدل بعد بدل ويحتمل أن يكون ظرفا للمصير أي إلينا ~~مصيرهم في ذلك اليوم PageV26P194 ~~أولما دل عليه ذلك حشر أي يحشرون يوم تشقق وقرأ نافع وابن عامر تشق بشد ~~الشين وقريء تشقق بضم التاء مضارع شققت على البناء للمفعول وتنشق مضارع ~~انشقت وقرأزيد بن علي تتشقق بتاءين وقوله تعالى : سراعا مصدر وقع حالا من ~~الضمير في عنهم بتأويل مسرعين والعامل تشقق وقيل : التقدير يخرجون سراعا ~~فتكون حالا من الواو والعامل يخرج وحكاه أبو حيان عن الحوفي ثم قال : يجوز ~~أن يكون هذا المقدر عاملا في يوم تشقق أخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه قال في ~~الآية : تمطر السماء عليهم حتى تنشق الأرضعنهم وجاء إن أول من تنشق عنه ~~الأرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج الترمذي وحسنه والطبراني والحاكم ~~واللفظ له عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول من ~~تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر وعمر ثم أهل البقيع فيحشرون معي ثم أنتظر أهل ~~مكة وتلا ابن عمر يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر بعث وجمع علينا يسير # 44 # - أي هين وتقديم الجار والمجرور لتخصيصه اليسر به عز وجل فإنه ~~سبحانهالعالم القادر لذاته الذي لا يشغله شأن عن شأن نحن أعلم بما يقولون ~~من نفي البعث وتكذيب الآيات الناطقة وغير ذلك مما لا خير فيه وهذا تسلية ~~للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم وما أنت عليهم بجبار أي ما أنتمسلط ~~عليهم تقسرهم على الإيمان أوتفعل بهم ما تريد وأنما أنت منذر فالباء زائدة ~~في الخبر وعليهم متعلق به # ويفهم من كلام بعض الأجلة جواز كون جبار من جبره على الأمر قهره عليه ~~بمعنى أجبره لا منأجبرهإذ لم يجيء فعال بمعنى مفعل من أفعل إلا فيما قل ~~كدراك وسراع وقالعلي بن عيسى : لم يسمع ذلك إلا في دراك # وقيل : جبار من جبر بمعنى أجبر لغة كنانة وإن عليهممتعلق ms10117 بمحذوف وقع حال ~~أي ما أنت جبار تجبرهمعلى الإيمان واليا عليهم وهو محتمل للتضمين وعدمه فلا ~~تغفل وقيل : أريد التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم وعليه قيل : الآية منسوخة ~~وقيل : هي منسوخة على غيره أيضا بآية السيف فذكر بالقرآن منيخاف وعيد # 45 # - فإنه لا ينتفع به غيره وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : قالوا يا رسول ~~الله لو خوفتنا فنزلت فذكر بالقرآن من يخاف وعيد وما أنسب هذا الأختتام ~~بالأفتتاح بقوله سبحانه : ق والقرآن المجيد هذا وللشيخ الأكبر قدس سره في ~~قوله تعالى : بل هم في لبس منخلق جديد ولغير واحد منالصوفية في قوله سبحانه ~~: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد كلام أشرنا إليه فيما سبق ومنهم منيجعل ق ~~إشارة إلى الوجود الحق المحيط بجميع الموجودات والله من ورائهم محيط وقيل : ~~هو إشارة إلى مقامات القرب وقيل : غير ذلك وطبق بعضهم سائر آيات السورة على ~~ما في الأنفس وهو مما يعلم بأدنى التفات ممن له أدنى ممارسة لكلامهم والله ~~تعالى الهادي إلى سواء السبيل # تم والحمد لله الجزء السادس والعشرون ويليه إن شاء الله الجزء السابع ~~والعشرون وأوله سورة الذاريات 27 PageV26P195 ### | CHECK [جزء 27] # سورة الذاريات # مكية كما روي عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهما ولم يحك في ~~ذلك خلاف وهي ستون آية بالاتفاق كما في كتاب العدد ومناسبتها لسورة ق لما ~~ختمت بذكر البعث واشتملت على ذكر الجزاء والجنة والنار وغير ذلك افتتحت هذه ~~بالإقسام علىأن ما وعدوا من ذلك لصادق وأن الجزاء لواقع وأنه قد ذكر هناك ~~إهلاك كثير من القرون على وجه الإجمال وذكر هنا إهلاك بعضهم على سبيل ~~التفصيل إلى غير ذلك مما يظهر للمتأمل # بسم الله الرحمن الرحيم والذاريات ذروا # 1 # - أي الرياح التي تذروا التراب وغيره من ذرا المعتل بمعنى فرق وبدد ما ~~رفعه عن مكانه فالحاملات وقرا أي حملا وهي السحب الحاملة للمطر # فالجرايات يسرا أي جريا سهلا إلى حيث سيرت وهي السفن فالمقسمات أمرا # 4 # - هي الملائكة الذين يقسمون الأمور ms10118 بين الخلق على ما أمروا به وتفسير كل ~~بما فسر به قد صح روايته من طرق عن علي كرم الله تعالى وجهه وفي بعض ~~الروايات أن ابن الكواء سأله عن ذلك وهو رضعنه يخطب على المنبر فأجاب بما ~~ذكر وفي بعض الأخبار ما يدل على أنه تفسير مأثور عن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم # أخرج البزاز والدارقطني في الأفراد وابن مردويه وابن عساكر عن سعيد بن ~~المسيب قال : صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب رضعنه فقال : أخبرني عن ~~الذاريا ذروا قال : هي الرياح ولولا أني سمعت رسول الله ص - يقوله ما قلته ~~قال : فأخبرني عن الحاملات وقرا قال : هي السحاب ولو لا أني سمعت رسول الله ~~ص - يقوله ما قلته قال : فأخبرني عن الجاريات يسرا قال : هي السفن ولو لا ~~أني سمعت رسول الله ص - يقوله ما قلته فأخبرني عن المقسمات أمرا قال : هي ~~الملائكة ولو لا أني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقوله ما ~~قلته ثم أمر به فضرب مائة وجعل في بيت فلما برأدعاه فضربه مائة أخرى وحمله ~~على قتب وكتب إلى أبي موسى الأشعري امنع الناس من مجالسته فلم يزالوا كذلك ~~حتى أتى أبا موسى فحلف له بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجد ~~شيئا فكتب إلى عمر رضعنه ما أخا له إلا قد صدق فخلى بينه وبين مجالسة الناس # ويدلهذا أن الرجل لم يكن سليم القلب وأن سؤاله لم يكن طلبا للعلم وإلا لم ~~يصنع به عمر رضي الله تعالى عنه ما صنع # وفي رواية عن ابن عباس أن الحاملات هي السفن الموقرة بالناس وأمتعتهم ~~وقيل : هي الحوامل من جميع الحيوانات وقيل : الجاريات السحب تجري وتسير إلى ~~حيث شاء الله عز وجل وقيل : هي الكواكب PageV27P002 ~~التي تجري في منازلها وكلها حركة وإن اختلفت سرعة وبطأ كما بين في موضعه ~~وقيل : هي الكواكب السبعة الشهيرة وتسمى السيارة وقيل : الذاريات النساء ~~الولود فإنهن يذرن الأولاد كأنه شبه تتابع الأولاد بما يتطاير ms10119 من الرياح ~~وباقي المتعاطفات على ما سمعت أولا وقيل : الذاريات هي الأسباب التي تذري ~~الخلائق على تشبيه الأسباب المعدة للبروز من العدم بالرياح المفرقة للحبوب ~~ونحوها وقيل : الحاملات الرياح الحاملة للسحاب وقيل : هي الأسباب الحاملة ~~لمسبباتها مجازا وقيل : الجاريات الرياح تجري في مهابها وقيل : المقسمات ~~السحب يقسم الله تعالى بها أرزاق العباد وقيل : هي الكواكب السبعة السيارة ~~2وهو قول باطل لا يقول به إلا من زعم أنها مدبرة لعالم الكون والفساد وفي ~~صحيح البخاري عن قتادة خلق الله تعالى هذه النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ~~ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى به فمن تأول فيها بغير ذلك فقد أخطأ وأضاع ~~نصيبه وتكلف ما لا يعلم وزاد رزين وما لا يعلم له به وما عجز عن علمه ~~الأنبياء والملائكة وعن الربيع مثله وزاد والله ما جعل الله تعالى في نجم ~~حياة أحد ولا رزقه ولا موته وإنما يفترون على الله تعالى الكذب ويتعللون ~~بالنجوم ذكره صاحب جامع الأصول وقد مر الكلام في إبطال ما قاله المنجمون ~~مفصلا فتذكر ولعله سيأتي إن شاء الله تعالى شيء من ذلك وجوز أن يراد ~~بالجميع الرياح فإنها كما تذر وما نتذروه تثير السحاب وتحمله وتجري في الجو ~~جريا سهلا وتقسم الأمطار بتصريف السحاب في الأقطار والمعول عليه ما روي عن ~~عمر رضعنه سامعا له من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقاله باب مدينة ~~العلم كرم الله تعالى وجهه على المنبر وإليه كما عن الزجاج ذهب جميع ~~المفسرين أي المعتبرين وقول الأمام بعد نقله له عن الأمير : الأقرب أن تحمل ~~هذه الصفات الأربع علىالرياح جسارة عظيمة على ما لا يسلم له وجهل منه بما ~~رواه المسيب من الخبر الدال علىأن ذلك تفسير النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فأين منه الأمام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه # وقول صاحب الكشف : إنه شديد الطباق للمقام ولذا آثره الإمام لا أسلمه له ~~أيضا إذا صح الحديث ثم إذا حملت هذه الصفات على أمور مختلفة متغايرة بالذات ~~كما ms10120 في المعول عليه فالفاء للترتيب في الأقسام ذكورا ورتبة باعتبار تفوت ~~مراتبها في الدلالة على كمال قدرته عز وجل وهذا التفاوت إما على الترقي أو ~~التنزل لما في كلمنا من الصفات التي تجعلها أعلى من وجه وأدنى من آخر إذا ~~نظر لها ذو نظر صحيح وقيل : الترتيب بالنظر إلى الأقرب فالأقرب منها وإن ~~حملت على واحد وهو الرياح فهي لترتيب الأفعال والصفات إذ الريح تذر الأبخرة ~~إلى الجو أولا حتى تنعقد سحابا فتحمله ثانيا وتجري به ثالثا ناشرة وسائقة ~~له إلى حيث أمرها الله تعالى ثم تقسم أمطاره وقيل : إذا حملت الذاريات ~~والحاملات على النساء فالظاهر أنها للتفاوت في الدلالة على كمال القدرة فتدبر # ونصب ذروا على أنه مفعول مطلق ووقرا على أنه مفعول به وجوز الإمام أن ~~يكون من باب ضربته سوطا ويسرا على أنه صفة مصدر محذوف بتقدير مضاف أي جريا ~~ذا يسر أو على أنه حال أي ميسرة كما نقل عن سيبويه وأمرا على أنه مفعول به ~~وهو واحد الأمور وقد أريد به الجمع لم يعبر به لأن الفرد أنسب برءوس الآي ~~مع ظهور الأمر وقيل على أنه حال أي مأمورة والمفعول به محذوف أو الوصف منزل ~~منزلة اللازم أي تفعل التقسيم مأمورة وقرأ أبو عمرو وحمزة والذاريات ذروا ~~بإدغام التاء في الذال وقريء وقرا بفتح الواو على أنه مصدر وقره إذا حمله ~~كما أفاده كلام الزمخشري وناهيك PageV27P003 ~~به إماما في اللغة وعلى هذا هو منصوب علىأنه مفعول به أيضا على تسمية ~~المحمول بالمصدر أو علىأنه مفعول مطلق لحاملات من معناها كأنه قيل : ~~فالحاملات حملا وقوله تعالى شأنه : إنما توعدون لصادق # 5 # - وإن الدين لواقع # 6 # - جواب للقسم وما موصولة والعائد محذوف أيإن الذي توعدونه أوتوعدون به ~~ويحتمل أن تكون مصدرية أي إن وعدكم أو وعيدكم إذ توعدون يحتمل أن يكون ~~مضارع وعد وأن يكون مضارع أو عد ولعل الثاني أنسب لقوله تعالى : فذكر ~~بالقرآن من يخاف وعيد ولأن المقصود التخويف والتهويل وعن مجاهد أن الآية في ms10121 ~~الكفار وهو يؤيد الوعيد ومعنى صدقه تحقق وقوعه وفي الكشاف وعد صاقد كعيشة ~~راضية والدين الجزاء ووقوعه حصوله والأكثرون على أن الموعود هو البعث وفي ~~تخصيص المذكورات بالإقسام بها رمز إلى شهادتها بتحقق الجملة المقسم عليها ~~منحيث أنها أمور بديعة فمن قدر عليها فهو قادر على تحقيق البعث الموعود ~~والسماء ذات الحبك # 7 # - أي الطرق جمع حبيكة كطريقة أو حباك كمثال ومثل ويقال : حبك الماء ~~للتكسر الجاري فيه إذ مرت عليه الريح وعليه قول زهير يصف غديرا : مكلل ~~بأصول النجم تنسبه ريح خرق لضاحي مائه حبك وحبك الشعر لآثاره تثنيه وتكسره ~~وتفسيرها بذلك مروي عن مقاتل والكلبي والضحاك والمراد بها إما الطرق ~~المحسوسة التي تسير فيها الكواكب أو المعقولة التي تدرك بالبصيرة وهي ما ~~تدل على حدة الصانع وقدرته وعمله وحكمته جل شأنه إذا تأملها الناظر وقال ~~ابن عباس وقتادة وعكرمة ومجاهد والربيع : ذات الخلق المستوي الجيد وفي ~~رواية أخرى عن مجاهد المتقنة البنيان وقيل : ذات الصفاقة وهي أقوال متقاربة ~~وكأن الحبك عليها من قولهم : حبكت الشيء أحكمته وأحسنت عمله وحبكت العقدة ~~أوثقتها وفرس محبوك المعاقم وهي المفاصل أي محكمها وفي الكشف أصل الحباكة ~~الصفاقة وجودة الأثر وعن الحسن حبكها نجومها والظاهر أن إطلاق الحبك على ~~النجوم مجاز لأنها تزين السماء كما يزين الثوب الموشي حبكه وطرائق وشيه ~~فكأنه قيل : ذات النجوم التي هي كالحبك أي الطرائق في التزيين واستظهر في ~~السماء أنه جنس أريد به جميع السماوات وكون كل واحدة منها ذات حبك بمعنى ~~مستوية الخلق جيدته أو متقنة البنيان أو صفيقة أو ذات طرق معقولة ظاهر وأما ~~كون كل منها كذلك بمعنى ذات طرق محسوسة فباعتبار أن الكواكب في أي سماء ~~كانت تسير لسائر السماوات فممراتها باعتبار المسامتة طرق وبمعنى ذات النجوم ~~فباعتبار أن النجوم في أي سماء كانت تشاهد في سائر السماوات بناءاعلى أن ~~السماوات شفاقة لا يحجب كل منها إدراك ما وراءه وأخرج ابن منيع عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه أنه قال : هي السماء السابعة ms10122 وعن عبد الله بن عمرو مثله ~~فتدبر ولا تغفل # وقرأ ابن عباس والحسن بخلاف عنه وأبو ملك الغفاري وأبو حيوة وابن أبي ~~عبلة وأبو السمال PageV27P004 ~~ونعيم عن أبي عمرو الحبك بإسكان الباء زنة القفل وعكرمة بفتحها جمع حبكة ~~مثل طرفة وطرف وبرقة وبرق وأبو مالك الغفاري والحسن بخلاف عنه أيضا بكسر ~~الحاء والباء كالأبل وهو على ما ذكر الخفاجي اسم مفرد ورد على هذا الوزن ~~شذوذا وليس جمعا وأبو مالك والحسن ابو حيوة أيضا بكسر الحاء وإسكان الباء ~~كالسلك وهو تخفيف فعل مكسور الفاء والعين وهو اسم مفرد لا جمع لأن فعلا ليس ~~من أبنية الجموع قاله في البحر وابن عباس وأبو مالك أيضا بفتحهما كالجبل ~~قال أبو الفضل الرازي فهو جمع حبكة مثل عقبة وعقب والحسن أيضا بكسر الحاء ~~وفتح الباء كالنعم وأبو مالك أيضا بكسر الحاء وضم الباء وذكرهما ابن عطية ~~عن الحسن أيضا ثم قال : هي قراءة شاذة غير متوجهة وكأنه بعد أن كسر الحاء ~~توهم قراءة الجمهور فضم التاء وهذا من تداخل اللغات وليس في كلام العرب هذا ~~البناء أي لأن فيه الأنتقال من خفة إلى ثقل عل عكس ضرب مبنيا للمفعول وقال ~~صاحب اللوامح : هو عديم النظير في العربية في أبنيتها وأوزانها ولا أدري ما ~~وراءه انتهى # وعلى التداخل تأول النحاة هذه القراءة وقال أبو حيان : الأحسن عندي أن ~~يكون ذلك مما أتبع فيه حركة الحاء لحركة تاء ذات في الكسر ولم يعتد باللام ~~الساكنة لأن الساكن حاجز غير حصين # إنكم لفي قول مختلف # 8 # - أي متخالف متناقض في أمر الله عز وجل حيث تقولون : إنهجل شأنه خالق ~~السماوات والأرض وتقولون بصحة عبادةالأصنام معه سبحانه وفي أمر الرسول ص - ~~فتقولون : تارة إنه مجنون وأخرى إنه ساحر ولا يكون الساحر إلا عاقلا وفي ~~أمر الحشر فتقولون : تارة لا حشر ولا حياة بعد الموت أصلا وتزعمون أخرى أن ~~أصنامكم شفعاؤكم عند الله تعالى يوم القيامة إلى غير ذلك من الأقوال ~~المتخالفة فيما كلفوا بالأيمان به واقتصر بعضهم ms10123 على كون القول المختلف في ~~أمره صلى الله تعالى عليه وسلم والجملة جواب القسم ولعل النكتة في ذلك ~~القسم تشبيه أقوالهم في اختلافها وتنافي أغراضها بطرائق السماوات في ~~تباعدها واختلاف هيآتها أو الإشارة إلى أنها ليست مستوية جيدة أو ليست قوية ~~محكمة أو ليس فيها ما يوينها بل فيها ما يشينها من التناقض يؤفك عنهمن أفك # 9 # - أي يصرف عن الإيمان بما كلفوا الإيمان به لدلالة الكلام السابق عليه ~~وقال الحسن وقتادة : عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وقال غير واحد : ~~عن القرآن والكلام السابق مشعر بكل من صرف الذي لا أشد منه وأعظم ووجه ~~المبالغة من إسناد الفعل إلى من وصف به فلولا غرض المبالغة لكان من توضيح ~~الواضح فكأنه أثبت للمصروف صرف آخر حيث قيبل : يصرف عنه المروف فجاءت ~~المبالغة من المضاعفة ثم الأطلاق في المقام الخطابيله مدخل في تقوية أمر ~~المضاعفة وكذلك الإبهام الذي في الموصول وهو قريب من قوله تعالى : فغشيهم ~~من اليم ما غشيهم وفيل : المراد يصرف عنه في الوجود الخارجي من صرف عنه في ~~علم الله تعالى وقضائه سبحانه وتعقب بأنه ليس في تذكيره فائدة لأن كل ما هو ~~كائن معلوم أنه ثابت في سابق علمه تعالى الأزلي وليس في المبالغة السابقة ~~وأجيب عن الأول بأن فيه الإشارة إلى أن الحجة البالغة لله عز وجل في صرفه ~~وكفى بذلك فائدة وهومبني أن العلم تابع للمعلوم فافهمه وحكى الزهراوي أنه ~~يجوز أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين أقسم سبحانه بالذاريات علىأن وقوع ~~أمر القيامة حق ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه فمنهم شاك PageV27P005 ~~ومنهم جاحد ثم قال جلا وعلا : يؤفك على الإقرار بأمر القيامة من هو ~~المأفوك وذكر ذلك الزمخشري ولم يعزه وادعى صاحب الكشف أنه أوجه لتلائم ~~الكلام وقيل : يجوز أن يكون الضمير لقول مختلف وعن للتعليل كما في قوله ~~تعالى : وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وقوله : ينهون عن أكل وعن شرب مثل ~~المها يرتعن فيخصب أي ms10124 يصرف بسبب ذلك القول المختلفمن أراد الأسلام قال ~~الزمخشري : حقيقته يصدر إفكهم عن القول المختلف وهذا محتمل لبقاء عن على ~~أصلها من المجاوزة واعتبار التضمين وفيه ارتكاب خلاف الظاهر من غير داع مع ~~ذهاب تلك المبالغة وجوز ابن عطية رجوع الضمير إلى القول إلا أنه قال : ~~المعنى يصرف عن ذلك القول المختلف بتوفيق الله تعالى للسلام من غلبت سعادته ~~وتعقبه بأن فيه مخالفة للعرف فإن عرف الأستعمالأ في الأفك الصرف منخير إلى ~~شر فلذلك لا تجده إلا في المذمومين ثم إن ذلك على كون الخطاب في أنكم ~~للكفار وهو الذي ذهب إليه ابن زيد وغيره واستظهر أبو حيان كونه عاما للمسلم ~~والكافر واستظهر العموم فيما سبق أيضا والقول المختلف حينئذ قول المسلمين ~~بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام وقول الكفار بنقيض ذلك وقرأ ابن جبير ~~وقتادة من أفك مبنيا للفاعل من أفك الناس عنه وهم قريش وقرأ زيدبن علي يأفك ~~عنه من أفك أي يصرف الناس عنه من هو أفاك كذاب وقريء يؤفن عنه من أفن ~~بالنون فيهما أييحرمه من حرم من أفن الضرع إذا أنهكه حلبا قتل الخراصون # 10 # - أي الكذابون من أصحاب القول المختلف وأصل الخرص الظن والتخمين ثم ~~تجوزبه عن الكذب لأنه في الغالب يكون منشأله وقال الراغب : حقيقةذلك أن كل ~~قول مقول عن ظن وتخمين يقال له : خرص سواء كان مطابقا للشيء أو مخالفا له ~~من حيث أن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع بل اعتمد فيه ~~الظنوالتخمين كفعل خارص الثمرة في خرصه وكل من قال قولا على هذاالنحو قد ~~يسمى كاذباوإن كان قوله مطابقا للمقول المخبر به كما في قوله تعالى : ~~إذاجاءك المنافقون الآية انتهى # وفيه بحث وحقيقة القتل معروفة والمراد بقتل الدعاء عليهم مع قطع النظر عن ~~المعنى الحقيق # وعن ابن عباس تفسيره باللعن قال ابن الأنباري : وإنما كان القتل بمعنى ~~اللعنهنا لأن من لعنه الله تعالى بمنزلة المقتول الهالك وقريء قتل الخراصين ~~أي قتل الله الخراصين الذين هم في غمرة ms10125 في جهل عظيم يغمرهم ويشملهم شمول ~~الماء الغامر لما فيه ساهون # 11 # - غافلون عما أمروا به فالمراد بالسهو مطلق الغفلة # يسئلون أي بطريق الأستعجال استهزاءا أيان يوم الدين # 12 # - معمول ليسألون علىأنه جار مجرى يقولون لما فيه من معنى القول أو لقول ~~مقدر أي فيقولون متى وقوع يوم الجزاء وقدرالوقوع ليكون السؤال عن الحدث كما ~~هو المعروف في أيان ولا ضمير في جعل الزمان زمانيا فإن اليوم لما جعل ~~موعودا ومنتظرا في نحو قوله تعالى : فارتقب يوم تأتيالسماء صار ملحقا ~~بالزمانيات وكذلك كل يومله أن مثل يوم العيد والنيروز وهذا PageV27P006 ~~جار في عرفي العرب والعجم علىأنه يجوز عند الأشاعرة أن يكون للزمان زمان ~~علىما فضل في مكانه وقريء أيان بكسر الهمزة وهي لغة يوم هم على النار يفتنون # 13 # - أي يحرقون وأصل الفتن إذابة الجوهر ليظهر غشه ثم استعمل في الإحراق ~~والتعذيب ونحوذلك ويوم نصب على الظرفية لمحذوف دل عليه وقوع الكلام جوابا ~~للسؤال مضاف للجملة الأسمية بعده أي يقع يوم الدين يوم هم على النار الخ ~~وقال الزجاج : ظرف لمحذوف وقع خبرا لمبتدأ كذلك أي هو واقع أو كائن يوم الخ ~~وجوز أن يكون هو نفسه خبر مبتدأ محذوف والفتحة فتحة بناء لإضافته إلى غير ~~وهي الجملة الأسمية فإن الجمل بحسب الأصل كذلك على كلام فيه بين البصريين ~~والكوفيين مفصل في شرح التسهيل أي هو يوم هم الخ والضمير قيل : راجع إلى ~~وقت الوقوع فيكون هذا الكلام قائما مقام الجواب على نحو سيقولون لله في ~~جواب من رب السماوات والأرض لأن تقدير السؤال في أي وقت يقع وجوابه الأصلي ~~في يوم كذا وإذاقلت : وقت وقوعه يوم كذا كان قائما مقامه ويجوز أن يكون ~~الضمير لليوم والكلام جواب بحسب المعنى فالتقدير يوم الجزاء يوم تعذيب ~~الكفار ويؤيد كونه مرفوع المحل خبرا لمبتدأ محذوف قراءة ابن أبي عبلة ~~والزعفراني يوم هم بالرفع وزعم بعض النحاة أن يوم بدل من يوم الدين وفتحته ~~على قراءة الجمهور بناء ويوم ما في حيزه من ms10126 جملة كلام السائلين قالوه ~~استهزاءا وحكى على المعنى ولو حكي على اللفظ لقيل : يوم نحن على النار نفتن ~~وهو في غاية البعد كما لا يخفى وقوله تعالى : ذوقوا فتنتكم بتقدير قول وقع ~~حالا من ضمير يفتنون أي مقولا لهم ذوقوا فتنتكم أي عذابكم المعد لكم وقد ~~يسمى ما يحصل عنه العذاب كالكفر فتنة وجوز أن يكون منه ما هنا كأنه قيل : ~~ذوقوا كفركم أي جزاء كفركم أو يجعل الكفر نفس العذاب مجازا وهو كما ترى هذا ~~الذي كنتم به تستعجلون # 14 # - جملة من مبتدأ وخبر داخلة تحت القول المضمر أي هذا العذاب الذي كنتم ~~تستعجلون به بطريق الإستهزاء وجوز أن يكون هذا بدلا من فتنتكم بتأويل ~~العذاب وفيه بعد إن المتقين في جنات وعيون # 15 # - لا يبلغ كنهها ولا يقادر قدرها آخذين ماآتاهم ربهم أي قابلين لكل ما ~~أعطاهم عز وجل راضين به على معنىإن كل ما آتاهم حسن مرضي يتلقى بحسن القبول ~~والعموم مأخوذ من شيوع ما وإطلاقه في معرض المدح وإظهار منه تعالى عليهم ~~واعتبار الرضا لأن الأخذ قبول عن قصد ونصب آخذين على الحال من الضمير في ~~الظرف إنهم كانوا قبل ذلك في الدنيا محسنين # 16 # - أي لأعمالهم الصالحة آتين بها على ما ينبغي فلذلك استحقوا ما استحقوا ~~من الفوز العظيم وفسر إحسانهم بقوله تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون # 17 # - الخ على أن الجملة في محل رفع بدل من قوله تعالى : كانوا قبل ذلك ~~محسنين حصل بها تفسيره أو أنها جملةلا محل لها من الأعراب مفسره كسائر ~~الجمل التفسيرية وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ~~ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الآية : آخذين ما آتاهم ربهم من ~~الفرائض إنهم كانوا قبل ذلك محسنين أي كانوا قبل تنزل الفرائض يعملون ولا ~~أظن صحة نسبته لذلك الحبر ولا يكاد تجعل جملة كانوا الخ عليه تفسيرا إذا صح ~~ما نقل عنه في تفسيرها وسيأتي إن شاء الله تعالى # والهجوع النوم وقيده ms10127 الراغب بقوله : ليلا وغيره بالقليل وما إما مزيدة فقليلا PageV27P007 ~~معمول الفعل صفة لمصدر محذوف أي هجوعا قليلا ومن الليل صفة أو لغو متعلق ~~بيهجعون ومن للأبتداء وجملة يهجون خبر كان أو قليلا صفة لظرف محذوف أي ~~زمانا قليلا ومن الليل صفة على نحو قليل من المال عندي وإما موصولة عائدها ~~محذوف فهي فاعل قليلا وهو خبر كان ومن الليل حال من الموصول مقدم كأنه قيل ~~: كانوا قد قل المقدارالذي يهجعون فيه كائنا ذلك المقدار من الليل وإما ~~مصدرية فالمصدر فاعل قليلا وهو خبر كان أيضا ومن الليل بيان لا متعلق بما ~~بعده لأن معمول المصدر لا يتقدم أو حال من المصدر ومن للأبتداء كذا في ~~الكشف فهما من الكشاف وذهب بعضهم إلى أن من على زيادة ما بمعنى في كما في ~~قوله تعالى : إذا نودي للصلاة من يوم الجمهة واعتراض ابن المنير احتمال ~~مصدريتها بأنه لا يجوز في من الليل كونه صفة أو بيانا للقليل لأنه فيه واقع ~~على الهجوع ولا صلة المصدر لتقدمه وأجيب بأنه بيان للزمان المبهم ~~وحكىالطيبي أنه إما منصوب على التبيين أو متعلق بفعل يفسره يهجعون وجوز أن ~~يكون ما يهجعون على ذلك الأحتمال بدلا من اسم كان فكأنه قيل : كان هجوعهم ~~قليلا وهو بعيد وجوز في ما أن تكون نافية وقليلا منصوب بيهجعون والمعنى ~~كانوا لا يهجعون من الليل قليلا ويحبونه كله ورواه ابن أبي شيبة وأبو نصر ~~عن مجاهد ورده الزمخشري بأن ما النافية لا يعملما بعدها فيما قبلها لأن لها ~~صدرالكلام وليس فيهاالتصرف الذيفي أخواتها كلا فإنها قد تكون كجزء مما دخلت ~~عليه نحو عوتب بلا جرم ولم ولن لاختصاصهما بالفعل كالجزء منه وأنت تعلم أن ~~منع العمل هو مذهب البصريين وفي شرح الهادي أن بعض النحاةأجازه مطلقا ~~وبعضهم أجازه في الظرف خاصة للتوسع فيه واستدل عليه بقوله : # ونحن عن فضلك ما استغنينا # نعميرد على ذلكأن فيه كما في الأنتصاف خللا من حيث المعنىفإن طلب قيام ~~الليل غيرمستثنى منه جزع للهجوع وإن قلغير ms10128 ثابتفي الشرع ولا معهود اللهم ~~إلا أن يدعيأن من ذهب إلى ذلك يقول : بأنه كان ثابتا في الشرع فقد أخرج ابن ~~أبي شيبة وابن المنذر عن عطاء أنه قال في الآية : كان ذلك إذا أمروا بقيام ~~الليل كله فكان أبو ذر يعتمد على العصا فمكثوا شهرين ثم نزلت الرخصة ~~فاقرءوا ما تيسر منه وقال الضحاك : كانوا قليلا في عددهم وتم الكلام عند ~~قليلا ثم ابتدأ من الليل ما يهجعون على أن ما نافية وفيهما تقدم مع زيادة ~~تفكيك للكلام ولعل أظهر الأوجه زيادة ما ونصب قليلا على الظرفية ومن الليل ~~صفةقيل : وفي الكلام مبالغات لفظ الهجوع بناءا على أنه القليل من النوم ~~وقوله تعالى : قليلا ومن الليل لأن الليل وقت السبات والراحة وزيادة ما ~~لأنها تؤكد مضمون الجملة فتؤكد القلة وتحققها باعتبار كونها قيدا فيها # والغرض من الآيةأنهم يكابدون العبادة في أوقات الراحة وسكون النفس ولا ~~يستريحون من مشاق النهار إلا قليلا قال الحسن : كابدوا قيام الليل لا ~~ينامون نمنه إلا قليلا وعن عبد الله بن رواحة هجعوا قليلا ثم قاموا وفسر ~~أنس بن مالك الآية كما رواه جماعة عنه وصححه الحاكم فقال : كانوا يصلون بين ~~المغرب والعشاء وهي لا تدل على الأقتصارعلى ذلك وبالأسحار هم يستغفرون # 18 # - أي هم مع قلة هجوعهم وكثرة تهجدهم يداومون على الأستغفار في الأسحار ~~كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم ولم يتفرغوا فيه للعبادة وفي بناء الفعل على ~~الضمير إشعار بأنهم الأحقاء بأن يوصفوا بالأستغفار كأنهم المختصون به ~~لاستدامتهم له وإطنابهم فيه # وفي الآيةمن الإشارة إلى مزيد خشيتهم وعدم اغترارهم بعبادتهم ما لا يخفى ~~وحملا لاستغفار على حقيقته المشهودة هو الظاهر وبه قال الحسن PageV27P008 ~~أخرج عنه ابن جرير وغيره أنه قال : صلوا فلما كان السحر استغفروا وقيل : ~~المراد طلبهم المغفرة بالصلاة وعليه ما أخرج ابن المنذر وجماعة عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أنه قال : يستغفرون يصلون وأخرج ابن مردويه عنه ذلك مرفوعا ~~ولا أراه يصح وأخرج أيضا عن أنس قال : قال رسول الله صلى ms10129 الله تعالى عليه ~~وسلم : إن آخرالليل في التهجد أحب إلي من أوله لأن الله تعالى يقول : ~~وبالأسحارهم يستغفرون وهو يحتمل لذلك التفسير والظاهر وفي أموالهم حق أي ~~نصيب وافر يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله عز وجل وإشفاقا على الناس ~~فهو غير الزكاة كما قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما # للسائل الطالب منهم والمحروم # 19 # - وهو المتعفف الذي يحسبه الجاهل غنيا فيحرم الصدقة من أكثر الناس # أخرج ابن جرير وابن حبان وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ~~والأكلة والأكلتان قيل : فمن المسكين قال الذي ليس له ما يغنيه ولا يعلم ~~مكانه فيتصدق عليه فذلك المحروم وفسره ابن عباس بالمحارف الذي يطلب الدنيا ~~وتدبر عنه ولا يسأل الناس وقيل : هو الذي يبعد منه ممكنات الرزق بعد قربها ~~منه فيناله الحرمان وقال زيد بن أسلم : هو الذي اجتيحت ثمرته وقيل : من ~~ماتت ماشيته وقيل : من ليس له سهم في الأسلام وقيل : الذي لا ينمو له مال ~~وقيل : غير ذلك قال في البحر : وكذلك على سبيل التمثيل ويجمع الأقوال أنه ~~الذي لا مال له لحرمان أصابه وأنا بقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أقول وقال منذر بن سعيد هذا هو الحق هو الزكاة المفروضة وتعقب بأن السورة ~~مكية وفرض الزكاة بالمدينة وقيل : أصل فريضة الزكاة بمكة والذي كان ~~بالمدينة القدر المعروف اليوم وعن ابن عمر أن رجلا سأله عن هذا الحق فقال ~~الزكاة وسوى ذلك حقوق فعمم والجمهور على الأول # وفي الأرض آيات دلائل من أنواع المعادن والنباتات والحيوانات أو وجوه ~~دلالات من الدحو وارتفاع بعضها عن الماء واختلاف أجزائها في الكيفيات ~~والخواص فالدليل على الأول ما في الأرض من الموجودات والظرفية حقيقة والجمع ~~على ظاهره وعلى الثاني نفس الأرض والجمعية باعتبار وجوه الدلالة وأحوالها ~~والظرفية من ظرف الصفة في الموصوف والدلالة على وجود الصانع جل شأنه وعلمه ~~وقدرته وإرادته ووحدته وفرط رحمته عز وجل للموقنين # 20 # - للموحدين ms10130 الذين سلكوا الطريق السوي البرهاني الموصل إلى المعرفة فهم ~~نظارون بعيون باصرة وأفهام نافذة وقرأ قتادة آية بالأفراد وفي أنفسكم أي في ~~ذواتكم آيات إذ ليسفي العالم شيء إلا وفي ذات الإنسان له نظير يدل مثل ~~دلالته على ما انفرد به من الهيئات النافعة والمناظر البهمة والتركيبات ~~العجمية والتمكن من الأفعال البديعة واستنباط الصنائع المختلفة واستجماع ~~الكمالات المتنوعة وآيات الأنفس أكثر من أن تحصى وقيل : أريد بذلك اختلاف ~~الألسنة والصور والألوان والطبائع ورواه عطاء عن ابن عباس وقيل : سبيل ~~الطعام وسبيل الشراب والحق أن لا حصر أفلا تبصرون # 21 # - أي ألا تنظرون فلاتبصرون بعين البصيرة وهو تعنيف على ترك النظر في ~~الآيات الأرضية والنفسية وقيل : في الأخير وفي السماء رزقكم أي تقديره ~~وتعيينه أو أسباب رزقكم من النيرين والكواكب والمطالع PageV27P009 ~~والمغارب التي تختلف بها الفصول التي هي مباديء الرزق إلى غير ذلك فالكلام ~~على تقدير مضاف أو التجوز بجعل وجود الأسباب فيها كوجوب المسبب وذهب غير ~~واحد إلى أن السماء السحاب وهي سماء لغة والمراد بالرزق المطر فإنه سبب ~~الأقوات وروي تفسيره بذلك مرفوعا وقرأ ابن محيصن أرزاقكم على الجمع # وما توعدون # 22 # - عطف على رزقكم أي الذي توعدونه من خير وشر كما روي عن مجاهد وفي رواية ~~أخرى عنه وعن الضحاك ما توعدون الجنة والنار وهو ظاهر في أن النار في ~~السماء وفيه خلاف وقال بعضهم : هو الجنة وهي على ظهر السماء تحت العرش وقيل ~~: أمر الساعة وقيل : الثواب والعقاب فإنهما مقدران معينان فيها وقيل : إنه ~~مستأنف خبره # فورب السماء والأرض إنه لحق علىأن ضمير إنه لما وعلى ما تقدم فإما له أو ~~للرزق أو لله تعالى أو للنبي ص - أو للقرآن أو للذين في إن الدين لواقع أو ~~لليوم المذكور في أيان يوم الدين أو لجميع المذكور أماما أقوال واستظهر أبو ~~حيان الأخير منها وهو مروي عن ابن جريج أي أن جميع ما ذكرناه من أول السورة ~~إلى هنا لحق مثل ما أنكم تنطقون أي مثل نطقكم كما ms10131 أنه لا شك لكم في أنكم ~~تنطقون ينبغي أن لا شكوا في حقية ذلك وهذا كقول الناس : إن هذا لحق كما أنك ~~ترى وتسمع ونصب مثل على الحالية من المستكن في لحق وهو لا يتعرف بالأضافة ~~لتوغله في التنكير أو على الوصف لمصدر محذوف أي إنه حق حقا مثل نطقكم وقيل ~~: إنه مبني على الفتح فقال المازني : لتركبه مع ما حتى صارا شيئا واحدا نحو ~~ويحما وأنشدوا لبناء الأسم معها قول الشاعر : أثور ما أصيدكم أم ثورين ~~أمهذه الجماء ذات القرنين وقال غيره : لإضافته إلى غير متمكن وهو ما إن ~~كانت موصوفة بمعنى شيء أو موصولة بمعنى الذي وأنكم الخ خبر مبتدأ محذوف أي ~~هو أنكم الخ والجملة صفة أو صلة أو هو أن بما في حيزها إن جعلت ما زائدة ~~وهو نص الخليل ومحله على البناء الرفع على أنه صفة لحق أو خبر ثان ويؤيده ~~قراءة حمزة والكسائي وأبي بكر والحسن وابن أبي إسحاق والأعمش بخلاف عن ~~ثلاثتهم مثل بالرفع وفي البحر أن الكوفيين يجعلون مثلا ظرفا فينصبونه على ~~الظرفية ويجيز ونزيد مثلك بالنصب وعليه يجوز أن يكون في قراءة الجمهور ~~منصوبا على الظرفية واستدلالهم والرد عليهم مذكور في النحو وفي الآية من ~~تأكيد حقية المذكور ما لا يخفى وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن أنه ~~قال فيها : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قاتل الله ~~قوماأقسم لهم ربهم ثم لم يصدقوا وعن الأصمعي أقبلت من جامع البصرة فطلع ~~أعرابي علي قعود فقال : ممن الرجل قلت من بني أصمع قال : من أين أقبلت : من ~~موضع يتلى فيه كلام الرحمن قال : اتل علي فتلوت والذاريات فلما بلغت وفي ~~السماء رزقكم قال : حسبك فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها وعمد إلى سيفه وقوسه ~~فكسرها وولي فلما حججت مع الرشيد طفقت أكوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت رقيق ~~فالتفت فإذاالأعرابي قد نحل واصفر فسلم علي واستقرأ السورة فلما بلغت الآية ~~صاح وقال : قد وجدنا ما وعدنا ربنا ms10132 حقا ثم قال : وهل غير هذا فقرأت فورب ~~السماء والأرض لحق فصاح وقال : يا سبحان الله من ذا أغضب الجليل حتىحلف لم ~~يصدقوه بقوله حتى ألجأوه إلى اليمين قالها PageV27P010 ~~ثلاثا وخرجت معها نفسه # هل أتك حديث ضيف إبراهيم فيه تفخيم لشأن الحديث وتنبيه على أنه ليس مما ~~علمه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بغير طريق الوحي قاله غير واحد ~~وفي الكشف فيه رمز إلى أنه لما فرغمن إثبات الجزاء لفظا للقسم ومعنى بما في ~~المقسم به من التلويح إلى القدرة البالغة مدمجا فيه صدق المبلغ وقضىالوطر ~~من تفصيله مهد لأثبات النبوة وأن هذا الآتي الصادق حقيق بالأتباع لما معه ~~من المعجزات الباهرة فقال سبحانه : هل أتاك الخ وضمن فيه تسليته عليه ~~الصلاة والسلام بتكذيب قومه فله بسائر آياته وإخوانه من الأنبياء عليهم ~~السلام أسوة حسنة هذا إذا لم يجعل قوله تعالى : وفي موسى عطفا على قوله ~~سبحانه : وفي الأرض آيات وأما على ذلك التقدير فوجهه أن يكون قصة الخليل ~~ولوط عليهما السلام معترضة للتسلي بإبعاد مكذبيه وأنه مرحوم منجي بالأصطفاء ~~مثل أبيه إبراهيم صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعليهم والترجيح مع الأول ~~انتهى وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق بقوله سبحانه : وفي موسى الضيف في ~~الأصل مصدر بمعنىالميل لذلك يطلق على الواحد والمتعدد قيل : كانوا اثني عشر ~~ملكا وقيل ثلاثة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام وسموا ضيفا لأنهم ~~في صورة الضيف ولأن إبراهيم عليه السلام حسبهم كذلك فالتسمية على مقتضى ~~الظاهر والحسبان وبدأ بقصة إبراهيم وإن كانت متأخرة عن قصة عاد لأنها أقوى ~~في غرض التسلية المكرمين # 24 # - أي عند الله عز وجل كما قال الحسن فهو كقوله تعالى في الملائكة عليهم ~~السلام : بل عباد مكرمون أو عند إبراهيم عليه السلام إذ خدمهم بنفسه وزوجته ~~وعجل لهم القرى ورفع مجالسهم كما في بعض الآثار وقرأ عكرمة المكرمين ~~بالتشديد إذ دخلوا عليه ظرف للحديث لأنه صفة في الأصل أو للضيف أو لمكرمين ~~إن أريد إكرام إبراهيم لأن إكرام ms10133 الله تعالى إياهم لا يتقيد أو منصوب ~~بإضمار اذكر فقالوا سلاما أي نسلم عليك سلاما وأوجب في البحر حذف الفعل لأن ~~المصدر ساد مسده فهو من المصادر التي يجب حذف أفعالها وقال ابن عطية : يتجه ~~في سلاما قالوا : على أن يجعل في معنى قولا ويكون المعنى حينئذ أنهم قالوا ~~: تحية وقولا معناه سلام ونسب إلى مجاهد وليس بذاك # قال سلام أي عليكم سلام عدل به إلى الرفع بالأبتداء لقصد الثبات حتى يكون ~~تحيته أحسن منتحيتهم أخذا بمزيد الأدب والإكرام وقيل : سلام خبر مبتدأ ~~محذوف أي أمري سلام وقرئا مرفوعين وقريء سلاما قال سلما بكسر السين وإسكان ~~اللام والنصب والسلم السلام وقرأ ابن وثاب والنخعي وابن جبير وطلحة سلاما ~~قال سلم بالكسر والإسكان والرفع وجعله في البحر على معنى نحن أو أنت مسلم ~~قوم منكرون # 25 # - أنكرهم عليه السلام للسلام الذي هو علم الأسلام أو لأنهم عليهم السلام ~~ليسوا ممن عهدهم من الناس أو لأن أوضاعهم وأشكالهم خلاف ما عليه الناس وقوم ~~خبر مبتدأ محذوف والأكثر على أن التقدير أنتم قوم منكرون وأنه عليه السلام ~~قاله لهم للتعرف كقولك لمن لقيته : أنا لا أعرف تريد عرف لي نفسك وصفها ~~وذهب بعض المحققين إلى أن الذي يظهر أن التقدير هؤلاء قوم منكرون وأنه عليه ~~السلام قاله في نفسه أو لمن كان معه من أتباعه وغلمانه من غير أن يشعرهم ~~بذلك فإنه الأنسب بحاله PageV27P011 ~~عليه السلام لأن في خطاب الضيف بنحو ذلك إيحاشا ما وطلبه به أن يعرفوه ~~حالهم لعله لا يزيل ذلك وأيضا لو كان مراده ذلك لكشفوا أحوالهم عند القول ~~المذكور ولم يتصد عليه السلام لمقدمات الضيافة # فراغ إلى أهله أي ذهب إليهم على خفية من ضيفه نقل أبو عبيدة أنه لا يقال ~~: راغ إلا إذا ذهب على خفية وقال : يقالأ روغ اللقمة إذا غمسها في السمن ~~حتى تروى قال ابن المنير : وهو من هذا المعنى لأنها تذهب مغموسة في السمن ~~حتى تخفى ومن مقلوب الروغ غور الأرض والجرح لخائه وسائر ms10134 مقلوباته قريبة من ~~هذا المعنى وقال الراغب : الروغ الميل على سبيل الأحتيال ومنه راغ الثعلب ~~وراغ فلان إلى فلان مال نحوه لأمر يريده منه بالأحتيال ويعلم منه أن ~~لاعتبار قيد الخفية وجها وهو يقتضيه المقام أيضا لأن من يذهب إلى أهله ~~لتدارك الطعام يذهب كذلك غالبا وتشعر الفاء عليه السلام بادر بالذهاب ولم ~~يمهل وقد ذكروا أن من أدب المضيف أن يبادر بالقرى من غير أن يشعر به الضيف ~~حذرامن أن يمنعه الضيف أو يصير منتظرا فجاء بجعل هو ولد القرة كأنه سمي ~~بذلك لتصور عجلته التي تعدم منه إذا صار ثورا سمين # 26 # - ممتليء الجسد بالشحم واللحم يقال : سمن كسع سمانة بالفتح وسمنا كعنب ~~فهو سامن وسمين وكحسن السمين خلقه كذا في القاموس وفي البحر يقال : سمن ~~سمنا فهو سمين شذوذا في المصدر واسم الفاعل والقياس سمن وسم وقالوا : سامن ~~إذا حدث له السمن انتهى والفاء فصيحة أفصحت عن جمل قد حذفت ثقة بدلالة ~~الحال وإيذانا بكمال سرعة المجيء بالطعام أي فذبح عجلا فحنذة فجاء به وقال ~~بعضهم إنه كان معدا عنده حنيذا قبل مجيئهم لمن يرد عليه من الضيوف فلا حاجة ~~إلى تقدير ما ذكر والمشهور اليوم أن الذبح للضيف إذاورد أبلغ في إكرامه من ~~الإتيان بما هيء من الطعام قبل وروده وكان كما روي عن قتادة عامة ماله عليه ~~السلام البقر ولو كان عنده أطيب لحما منها لأكرمهم به # فقر إليهم بأ وضعه لديهم وفيه دليل على أن من إكرام الضيف أن يقدم له ~~أكثر مما يأكل وأن لا يوضع الطعام بموضع ويدعى الضيف إليه قال ألا تأكلون # 27 # - قيل : عرض للأكل فإن في ذلك تأنيسا للضيف وقيل : إنكار لعدم تعرضهم ~~للأكل وفي بعض الآثار أنهم قالوا : إنها لا نأكل إلا ما أدينا ثمنه فقال ~~عليه السلام : إني لا أبيحه لكم إلا بثمن قالوا : وما هو قال : أن تسموا ~~الله تعالى عند الأبتداء وتحمدوه عز وجل عند الفراغ فقال بعضهم لبعض : بحق ~~اتخذه الله تعالى خليلا فأوجس ms10135 منهم خيفة فأضمر في نفسه منهم خوفا لما رأى ~~عليه الصلاة والسلام إعراضهم عن طعامه وظن أن ذلك لشرير يدونه فإن أكل ~~الضيف أمنة ودليل على أن بساط نفسه وللطعام حرمة وذمام والأمتناع منه وحشة ~~موجبة لظن الشر وعن ابن عباس أنه عليه السلام وقع في نفسه أنهم ملائكة ~~أرسلوا للعذاب فخاف قالوا لا تخف إنا رسل الله تعالى عن يحيى بن شداد مسح ~~جبريل عليه السلام العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم ~~وعلى ما روي عن الحبر أن هذا لمجرد تأمينه عليه السلام وقيل : مع تحقيق ~~أنهم ملائكة وعلمهم بما أضمر في نفسه إما بإطلاع الله تعالى إياهم عليه أو ~~إطلاع ملائكته الكلام الكاتبين عليه وإخبارهم به أو بظهور أمارته في وجهه ~~الشريف فاستدلوا بذلك على الباطن وبشروه وفي سورة الصافات وبشرناه أي ~~بواسطتهم بغلام PageV27P012 ~~هو عند الجمهور إسحاق بن سارة وهوالحق للتنصيص على أنه المبشر به في سورة ~~هود والقصة واحدة وقال مجاهد : إسماعيل ابن هاجر كما رواه عنه ابن جرير ~~وغيره ولا يكاد يصح عليم # 28 # - عند بلوغه واستوائه وفيه تبشير بحياته كانت البشارة بذكر لأنه أسر ~~للنفس وأبهج ووصفه بالعلم لأنها الصفة التي يختص بها الأنسان الكامل ~~لاالصورة الجميلة والقوة ونحوهما وهذا عند غير الأكثرين من أهل هذا الزمان ~~فإن العلم عندهم لا سيما العلم الشرعي رذيلة لا تعادلها رذيلة والجهل فضيلة ~~لا توازيها فضيلة وفي صيغة المبالغة مع حذف المعمول ما لا يخفى مما ~~يوجبالسرور وعن الحسن عليم نبي ووقعت البشارة بعد التأنيس وفي ذلك إشارة ~~إلى أن درء المفسدة أهم من جلب المصلحة وذكر بعضهم أن علمه عليه السلام ~~بأنه ملائكة من حيث بشروه بغيب # فأقبلت امرأته سارة لما سمعت بشارتهم إلى بيتها وكانت في زاوية تنظر ~~إليهم وفي التفسير الكبير إنها كانت في خدمتهم فلما تكلموا مع زوجها ~~بولادتها استحيت وأعرضت عنهم فذكر الله تعالى ذلك بلفظ الإقبال على الأهل ~~دون الأدبار عن الملائكة وهو إن صح مثله عن ms10136 نقل وأثر لا يأباه الخطاب الآتي ~~لأنه يقتضي الإقبال دون الإدبار إذ يكفي لصحته أن يكون بمسمع منها وإن كانت ~~مدبرة نعم في الكلام عليه استعارة ضدية ولا قرينة ههنا تصححها وقيل : أقبلت ~~بمعنى أخذت كما تقول أخذ يشتمني فيصرة في صيحة من الصرير قاله ابن عباس ~~وقال قتادة وعكرمة : صرتها رنتها وقيل : قولها أوه وقيل : يا ويلتي وقيل : ~~في شدة وقيل : الصرة الجماعة المنضم بعضهم إلى بعض كأنهم صروا أي جمعوا في ~~وعاء وإلى هذا ذهب ابن بحر قال : أي أقبلت في صرة من نسوة تبادرن نظراإلى ~~الملائكة عليهم السلام والجار والمجرور في موضع الحال أو المفعول به إن فسر ~~أقبلت بأخذت قيل : إن في عليه زائدة كما في قوله : # يخرج في عراقيبها نصلي # والتقدير أخذت صيحة وقيل : بل الجاروالمجرور موضع الخبرلأن ألفعل حينئذ ~~من أفعال المقاربة فضحكت وجهها قال مجاهد : ضربت بيدها على جبهتها وقالت : ~~يا ويلتاه وقيل : إنها وجدت حرارة الدم فلطمت وجهها من الحياة وقيل : إنها ~~لطمته تعجيبا وهو فعل النساء إذا تعجبين من شيء وقالت عجوز أي أنا عجوز عقيم # 29 # - عاقر فكيف ألد وعقيم فعيل قيل : بمعنى فاعل أو مفعول وأصل معنى العقم ~~اليبس قالوا كذلك أي مثل ذلك القول الكريم اليذ أخبرنا به قال ربك وإنما ~~نحن معبرون نخبرك به عنه عز وجل لاأنا نقوله من تلقاء أنفسنا وروي أن جبريل ~~عليه السلام قال لها : انظري إلى سقف بيتك فنظرت فإذا جذوعه مورقة مثمرة ~~إنه هو الحكيم العليم # 30 # - فيكون قوله عز وجل وفعله سبحانه وتقنا لا محالة وهذه المفاوضة لم تكن ~~مع سارة فقط بل كانت مع إبراهيم أيضا حسبما تقدم في سورة الحجر وإنما لم ~~يذكر ههنا اكتفاءا بما ذكر هناك كما أنه لم يذكر هناك اكتفاءا بما ذكر ههنا ~~وفي سورة هود # قال أي إبراهيم عليه السلام لما علم أنهم ملائكة أرسلوا لأمر فما خطبكم ~~أي شأنكم الخطير الذي لأجله أرسلتم سوى البشارة أيها المرسلون # 31 # - قالوا إنا أرسلنا إلى ms10137 قوم مجرمين # 32 # - يعنون قوم لوط عليه السلام لنرسل عليهم أي بعد قلب قراهم عاليها سافلها ~~حسبما فصل في سائر السور الكريمة PageV27P013 ~~حجارة من طين # 33 # - أي طين متحجر وهو السجيل وفي تقييد كونها من طين رفع توهم كونها ~~بردافإن بعض الناس يسمي البرد حجارة مسومة معلمة من السومة وهي العلامة على ~~كل واحدة منها اسم من يهلك بها وقيل : أعلمت بأنها من حجارة العذاب وقيل : ~~بعلامة تدل على أنها ليست من حجارة الدنيا وقيل : مسومة مرسلة من أسمت ~~الأبل في المرعى ومنه قوله تعالى : ومنه شجر فيه تسيمون عند ربك أي في محل ~~ظهور قدرته سبحانه وعظمته عز وجل والمراد إنها معلمة في أول خلقها وقيل : ~~المعنى إنها في علم الله تعالى معدة للمسرفين # 34 # - المجاوزين الحدفي الفجور وأل عند الإمام للعهد أي لهؤلاء المسرفين ووضع ~~الظاهر موضع الضمير ذما لهم بالأسراف بعد ذمهم بالأجرام وإشارة إلى علة ~~الحكم وقوله تعالى : فأخرجنا إلى آخره حكاية من جهته تعالى لما جرى على قوم ~~لوط عليه السلام بطريق الإجمال بعد حكاية ما جرى بين الملائكة وبين إبراهيم ~~عليهم السلام من الكلام والفاء فصيحة مفصحة عن جمل قد حذفت ثقة بذكرها في ~~موضع آخر كأنه قيل : فقاموا منه وجاءوا لوطا فجرى بينهم وبينه ما جرى ~~فباشروا ما أمروا به فأخرجنا بقولنا فأسر بأهلك الخ من كان فيها أي فيقرى ~~قوم لوط وإضمارها بغير ذكر لشهرتها # من المؤمنين # 35 # - ممن آمن بلوط عليه السلام فما وجدنا فيها غير بيت أي غير أهل بيت ~~للبيان بقوله تعالى : من المسلمين # 36 # - فالكلام بتقدير مضاف وجوز أن يراد بالبيت نفسه الجماعة مجازا والمراد ~~ذبهم كما أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد لوط وابنتاه وأخرج ابن ~~أبي حاتم عن سعيد ابن جبير أنه قال : كانوا ثلاثة عشر واستدل بالآية على ~~اتحاد الإيمان والإسلام للأستثناء المعنوي فإن المعنى فأخرجنا من كان فيها ~~من المؤمنين فلم يكن المخرج إلا أهل بيت واحد وإلا لم يستقم الكلام وأنت ms10138 ~~تعلم أن هذا يدل على أنهما صادقان على الأمر الواحد لا ينفك أحدهما عن ~~الآخر كالناطق والإنسان إما على الأتحاد في المفهوم وهو المختلف فيه عند ~~أهل الأصول والحديث فلا فالأستدلال بها على اتحادهما فيه ضعيف نعم تدل على ~~أنهما صفتا مدح من أوجه عديدة استحقاق الأخراج واختلاف الوصفين وجعل كل ~~مستقلا بأن يجعل سبب النجاة وما في قوله تعالى : من كان أولا وغير بيت ~~ثانيا من الدلالة على المبالغة فإن صاحبهما محفوظ من كان وأين كان إلى غير ~~ذلك ومعنى الوجدان منسوبا إليه تعالى العلم علىما قاله الراغب وذهب بعض ~~الأجلة إلى أنه لا يقال : ما وجدت كذا إلا بعد الفحص والتفتيش وجعل عليه ~~معنى الآية فأخرج ملائكتنا من كان فيها من المؤمنين فما وجد ملائكتنا فيها ~~غير بيت من المسلمين أو في الكلام ضرب آخر من المجاز فلا تغفل # وتركنا فيها أي في القرى آية علامة دالة على ما أصابهم من العذاب قال ابن ~~جريج : هي أحجار كثيرة منضودة وقيل : تلك الأحجار التي أهلكوا بها وقيل : ~~ماء منتن قال الشهاب : كأنه بحيرة طبرية وجوز أبو حيان كون ضمير فيها عائدا ~~على الأهلاكة التي أهلكوها فإنها من أعاجيب الإهلاك بجعل أعالي القرية ~~أسافل وإمطار الحجارة والظاهر هو الأول للذين يخافون العذاب الأليم # 37 # - أي من شأنهم أن يخافوه لسلامة فطرتهم ورقة قلوبهم دون من عداهم من ذوي ~~القلوب القاسية فإنهم لا يعتدون بها PageV27P014 ~~ولا يعدونها آية وفي موسى عطف على وتركنا فيها بتقدير عامل له أي وجعلنا ~~في موسى والجملة معطوفة على الجملة أو هو عطف على فيها بتغليب معنى عامل ~~الآية أو سلوك طريق المشاكلة في عطفه على الأوجه التي ذكرها النحاة في نحو # علفتها تبنا وماءا باردا لا يصح تسليط الترك بمعنى الإبقاء على قوله ~~سبحانه وفي موسى فقول أبي حيان لا حاجة إلى إضمار تركنا لأنه قد أمكن ~~العامل في المجرور تركنا الأول فيه بحث وقيل : في موسى خبر لمبتدأ محذوف أي ~~وفي موسى آية وجوز ms10139 ابن عطية وغيره أن يكون معطوفا على قوله تعالى : وفي ~~الأرض وما بينهما اعتراض لتسليته عليه الصلاة والسلام على ما مر وتعقبه في ~~البحر بأنه بعيد جدا ينزه القرآن الكريم عن مثله إذ أرسلناه قيل : بدل من ~~موسى وقيل : هو منصوب بآية وقيل : بمحذوف أي كائنة وقت إرسالنا وقيل : بتركنا # إلى فرعون بسلطان مبين # 38 # - هو ما ظهر على يديه من المعجزات الباهرة والسلطان يطلق على ذلك مع ~~شموله للواحد والمتعدد لأنه في الأصل مصدر فتولى بركنه فأعرض عن الأيمان ~~بموسى عليه السلام على أن ركنه جانب بدنه وعطفه والتولي به كناية عن ~~الإعراض والباء للتعدية لأن معناه ثني عطفه أو للملابسة وقال قتادة : تولى ~~بقومه على أن الركن بمعنى القوم لأنه يركن إليهم ويتقوى بهم والباء ~~للمصاحبة أو الملابسة وكونها للسببية غير وجيه وقيل : تولى بقوته وسلطانه ~~والركن يستعار للقوة كما قال الراغب وقريء بركنه بضم الكاف إتباعا للراء ~~وقال ساحر أي هو ساحر أو مجنون # 39 # - كان اللعين جعل ما ظهر على يديه عليه السلام من الخوارق العجيبة منسوبة ~~إلى الجن وتردد في أنه حصل باختياره فيكون سحرا أو بغير اختياره فيكون ~~جنونا وهذا مبني على زعمه الفاسد وإلا فالسحر ليس من الجن كما بين في محله ~~فأو للشك وقيل : للإبهام وقال أبو عبيدة : هي بمعنى الواو لأن اللعين قال ~~الأمرين قال : إن هذا لساحر عليم وقال : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ~~وأنت تعلم أن اللعين يتلون تلون الحرباء فلا ضرورة تدعو إلى جعلها بمعنى ~~الواو فأخذناه وجنوده فنبذناهم طرحناهم غير معتدين بهم في اليم في البحر ~~والمراد فأغرقناهم فيه وفي الكلام من الدلالة على غاية عظم شأن القدرة ~~الربانية ونهاية قمأة فرعون وقومه ما لا يخفى وهومليم # 4 # - أيآتبما يلام عليه من الكفر والطغيان فالأفعال هنا للأتيان بما يقتضي ~~معنى ثلاثية كأغراب إذا أتى أمرا غريبا وقيل : الصيغة : للنسب أو الأسناد ~~للسبب وهو كما ترى وكون الملام عليه هنا الكفر والطغيان هو الذي يقتضيه حال ~~فرعون ms10140 وهو مما يختلف باعتبار من وصف به فلا يتوهم أنه كيف وصف اللعين بما ~~وصف به ذو النون عليه السلام وفي عاد إذ أرسلنا على طرز ما تقدم عليهم ~~الريح العقيم # 41 # - الشديد التي لا تلقح شيئا كما أخرجه جماعة عن ابن عباس وصححه الحاكم ~~وفي لفظ هي ريح لا بركة فيها ولا منفعة ولا ينزل منها غيث ولا يلقح بها شجر ~~كأنه شبه عدم تضمن المنفعة بعقم المرأة فعيل بمعنى فاعل من اللازم وكون هذا ~~المعنى لا يصح هنا مكابرة وقال بعضهم وهو حسن سميت عقيما لأنها أهلكتهم ~~وقطعت دابرهم على أن هناك استعارة تبعية شبه إهلاكهم وقطع دابرهم بعقم ~~النساء وعدم PageV27P015 ~~حملهن لما فيه من إذهاب النسل ثم أطلق المشبه به على المشبه واشتق منه ~~العقيم وفعيل قيل : بمعنى فاعل أو مفعول وهذه الريح كانت الدبور لما صح من ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : نصرت بالصبا وأهلكت عاد الدبور وأخرج ~~الفريابي وابن المنذر عن علي كرم الله تعالى وجهه أنها النكباء وأخرج ابن ~~جرير وجماعة عن ابن المسيب أنها الجنوب وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنها ~~الصبا والمعول عليه ما ذكرنا أولا ولعل الخبر عن الأمير كرم الله تعالى ~~وجهه غير صحيح ما تذر من شيء ما تدع شيئا أتت عليه جرت عليه إلا جعلته ~~كالرميم # 42 # - الشيء البالي من عظم أو نبات أو غير ذلك من رم الشيء بلى ويقال للبالي ~~: رمام كغراب وأرم أيضا لكن قال الراغب : يختص الرم بالفتات من الخشب ~~والتبن والرمة بالكسر تختص بالعظم البالي والرمة بالضم الحبل البالي وفسره ~~السدي هنا بالتراب وقتادة بالهشيم وقطرب بالرماد وفسره ابن عيسى بالمنسحق ~~الذي لا يرم أي لا يصح كأنه جعل الهمزة في أرم للسلب والجملة بعد إلا حالية ~~والشيء هنا عام مخصوص أي من شيء أراد الله تعالى تدميره وإهلاكه من ناس أو ~~ديار أو شجر أو غير ذلك وروي أن الريح كانت تمر بالناس فيهم الرجل منعاد ~~فتنتزعه من بينهم وتهلكه وفي ms10141 ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين # 43 # - أخرج البيهقي في سننه عن قتادة أنه ثلاثة أيام وإليه ذهب الفراء وجماعة ~~قال : تفسيره قوله تعالى : تمتعوا في داركم ثلاثةأيام واستشكل بأن هذا ~~التمتع مؤخر عن العتو لقوله تعالى : فعقروها فقال تمتعوا الخ وقوله تعالى : ~~فعتوأ عن أمر ربهم يدلعلى أن العتو مؤخر وأجيب بأن هذا مرتب على تمام القصة ~~كأنه قيل : وجعلنا في زمان قولنا ذلك لثمود آية أو وفي زمان قولنا ذلك ~~لثمود آية أخذ في بيان كونه آية فقيل فعتوا عن أمر ربهم أي فاستكبروا عن ~~الأمتثال به إلىالآخر فالفاء للتفصيل قال في الكشف وهو الظاهر من هذا ~~المساق وكذلك قوله تعالى : فتولى بركنه مرتب على القصة زمان إرسال موسى ~~عليه السلام بالسلطان وإن كان هناك لا مانع من الترتيب على الإرسال وذلك ~~لأنه جيء بالظرف مجيء الفضلة حيث جعل فيه الآية والقصة من توليهم إلا ~~هلاكهم انتهى وقال الحسن هذا أي القوا لهم تمتعوا حتى حين كان حين بعث ~~إليهم صالح أمروا بالأيمان بما جاءبه والتمتع إلى أن تأتي آجالهم ثم عتوا ~~بعد ذلك قال في البحر ولذلك جاء العطف بالفاء المقتضية تأخر العتو عما ~~أمروا به فهو مطابق لفظا ووجودا واختاره الإمام فقال : قال بعض المفسرين ~~المراد بالحين الأيام الثلاثة التي أمهلوها بعد عقر الناقة وهو ضعيف لأن ~~ترتب فعتوا بالفاء دليل على أن العتو كان بعد القول المذكور فالظاهر أنه ما ~~قدر الله تعالى من الآجال فما من أحد إلا وهو ممهل مدة الأجل كأنه يقول له ~~تمتع إلى آخر أجلك فإن أحسنت فقد حصل لك التمتع في الدارين وإلا فما لك في ~~الآخرة من نصيب انتهى وما تقدم أبعد مغزى فأخذتهم الصاعقة أي أهلكتهم روي ~~أن صالحا عليه السلام وعدهم الهلاك بعد ثلاثة أيام وقال لهم تصبح وجوهكم ~~غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب ولما رأوا ~~الآيات التي بينها عليه السلام عمدوا إلى قتله فنجاه الله تعالى فذهب إلى ms10142 ~~أرض فلسطين ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنطوا وتكفنوا بالأنطاع فأتتهم ~~الصاعقة وهي نار من السماء وقيل صيحة منها فهلكوا وقرأ عمر وعثمان رضعنهما ~~والكسائي الصعقة PageV27P016 ~~وهي المرة من الصعق بمعنى الصاعقة أيضا أو الصيحة وهم ينظرون # 44 # - إليها ويعاينونها ويحتاج إلى تنزيل المسموع منزلة المبصر على القول بأن ~~الصاعقة الصيحة وأن المراد ينظرون إليها وقال مجاهد : ينظرون بمعنى ينتظرون ~~أيهم ينتظرون الأخذ والعذاب في تلك الأيام الثلاثة التي رأوا فيها علاماته ~~وانتظار العذاب أشد من العذاب فما استطاعوا من قيام كقوله تعالى : فأصبحوا ~~في دارهم جاثمين وقيل : هو من قولهم : ما يقوم فلان بكذا إذا عجز عن دفعه ~~وروي ذلك عن قتادة فهو معنى مجازي أو كناية شاعت التحقت بالحقية وما كانوا ~~منتصرين # 45 # - بغيرهم كما لو يتمنعوا بأنفيهم وقوم نوح أي وأهلكنا يوم فإن ما قبله ~~يدل عليه أو واذكر وقيل : عطف على الضمير في فأخذتهم وقيل : في فنبذناهم ~~لأن معنى كل فأهلكناهم وهو كما ترى وجوز أن يكون عطفا على محل وفي عاد أو ~~في ثمود وأيد بقراءة عبد الله وأبي عمرو وحمزة والكسائي وقوم بالجر وقرأ ~~عبد الوارث ومحبوب والأصمعي عن أبي عمرو وأبو السمال وابن مقسم وقو بالرفع ~~والظاهر أنه على الأبتداء والخبر محذوف أي أهلكناهم من قبل أي من قبل هؤلاء ~~المهلكين إنهم كانوا قوما فاسقين # 46 # - خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصي والسماء أي وبنينا ~~السماء بنيناها بأييد أي بقوة قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة ومثله الآد وليس ~~جمع يد وجوزه الإمام وإن صحت التورية به وإنا لموسعون # 47 # - أي لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة فالجملة تذييل إثباتا لسعة قدرته عز ~~وجل كل شيء فضلا عن السماء وفيه من إلى التعريض الذيفي قوله تعالى : وما ~~مسنا من لغوب وعن الحسن لموسعون الرزق بالمطر وكأنه أخذه من أن المساق ~~الأمتنان بذلك على العباد لا إظهار القدرة فكأنه أشير في قوله تعالى : ~~والسماء بنيناها بأيد إلى ما تقدم من قوله سبحانه : وفي ms10143 السماء رزقكم على ~~بعض الأقوالأ فناسب أن يتمم بقوله تعالى : وإنا لموسعون مبالغة في المنولا ~~يحتاج أن يفسر الأيد بالأنعام على هذا القول لأنه يتم المقصود دونه واليد ~~بمعنى النعمة لا الإنعام وقيل : أي لموسعوها بحيث أن الأرض وما يحيط بها من ~~الماء والهواء بالنسبة إليها محلقة في فلاة وقيل : أي لجاعلون بينها وبين ~~الأرض سعة والمراد السعة المكانية وفيه على القولين تتميم أيضا والأرض أي ~~وفرشنا الأرض فرشناها أي مهدناها وبسطناها لتستقروا عليها ولا ينافي ذلك ~~شبهها للكرة على ما يزعمه فلاسفة العصر فنعم الماهدون # 48 # - أي نحن وقرأ أبو السمال ومجاهد وابن مقسم برفع الأرض على أنهما مبتدآن ~~وما بعدهما خبر لهما ومن كل شيء أي من كل جنس من الحيوان خلقنا زوجين نوعين ~~ذكرا وأنثى قاله ابن زيد وغيره وقال مجاهد : هذا إشارة إلى المتضادان ~~المتقابلان كالليل والنهار والشقوة والسعادة والهدى والضلال والسماء والأرض ~~والسواد والبياض والصحة والمرض إلى غير ذلك ورجحه الطبري بأنه أدل على ~~القدرة وقيل : أريد بالجنس PageV27P017 ~~المنطقي وأقل ما يكون تحته نوعان فخلق سبحانه من الجوهر مثلاالمادي ~~والمجرد ومن المادي النامي والجامد ومن النامي المدرك والنبات ومن المدرك ~~الصامت والناطق وهوكما ترى لعلكم تذكرون # 49 # - أي فعلنا ذلك كله كي تتذكروا فتهرفوا أنه عز وجل الرب القادر الذي لا ~~يعجزه شيء فتعلموا بمقتضاه ولا تعبدوا ما سواه وقيل : خلقنا ذلك كي تتذكروا ~~أن التعدد خواص الممكنات وأن الواجب بالذات سبحانه لا يقبل التعدد ~~والأنقسام وقيل المراد : التذكر بجميع ما ذكر لأمر الحشر والنشر لأن من قدر ~~على إيجاد ذلك فهو قادر على إعادة الأموات يوم القيامة وله وجه وقرأأبي ~~تتذكرون بتاءين وتخفيف الذال ففروا إلى الله تفريع على قوله سبحانه : لعلكم ~~تذكرون وهو تمثيل للأعتصام به سبحانه وتعالى وبتوحيده عز وجل والمعنى قل يا ~~محمد : ففروا إلى الله لمكان إني لكم منه أي من عقابه تعالى المعد لمن لم ~~يفر إليه سبحانه ولم يوحده نذير مبين # 50 # - بين كونه منذرا من الله سبحانه ms10144 بالمعجزات أو مبين ما يجب أن يحذر عنه # ولا تجعلوا مع الله إلها آخر عطف على الأمر وهو نهي عن الإشراك صريحا على ~~نحو وحدوه ولا تشركوا ومن الأذكار المأثورة : لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وكرر قوله تعالى : إني لكم منه نذير مبين # 51 # - لاتصال الأول بالأمر واتصال هذا بالنهي والغرض من كل ذلك الحث على ~~التوحيد والمبالغة في النصيحة وقيل : إن المراد بقوله تعالى : ففروا إلى ~~الله الأمر بالأيمان وملازمة الطاعة وذكر ولا تجعلوا الخ إفرادا لأعظم ما ~~يجب أن يفر منه وإني لكم الخ الأول مرتب على ترك الأيمان والطاعة والثاني ~~على الإشراك فهما متغايران لتغاير ما ترتب كل منهما عليه ووقع تعليلا له ~~ولا يخلو عن كدر وقال الزمخشري : في الآية : فروا إلى طاعته وثوابه من ~~معصيته وعقابه ووحدوا ولاتشركوا به وكرر إني لكم الح عند الأمر بالطاعة ~~والنهي عن الشرك ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلا مع العمل كما أن العمل لا ~~ينفع إلا مع الأيمان وأنه لا يفوز عدن الله تعالى إلا الجامع بينهما انتهى ~~وفيه أنه لا دلالة في الآية على ذلك بوجه ثم تفسير الفرار إلى الله بما ~~فسره أيضا لينطبق على العمل وحده غير مسلم علىأنه لو سلم الإنذار بترك ~~العمل فمن أين يلزم عدم النفع وأهلالسنة لا ينازعون في وقوع الإنذار ~~بارتكاب المعصية فالمنساق إلى الذهن على تقدير كون المراد بالفرار إلى الله ~~تعالىالعبادة أنه تعالى أمر بها أولا وتوعد تاركها بالوعيد المعروف له في ~~الشرع وهو العذاب دون خلود ونهى جل شأنه ثانيا أن يشرك بعبادته سبحانه غيره ~~وتوعد المشرك بالوعيد المعروف له وهو الخلود وعلى هذا يكون الوعيدان ~~متغايرين وتكون الآية في تقديم الأمر على النهي فيها نظير قوله تعالى : ~~فمنكان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وقوله ~~سبحانه : واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وأين هذا مما ذكره الزمخشري ~~عامله الله تعالى بعدله # كذلك أي الأمر مثل ذلك تقرير وتوكيد ms10145 على ما مر غير مرة ومن فصل الخطاب ~~لأنه لما أراد سبحانه أن يستأنف قصة قولهم المختلف في الرسول ص - بعد أن ~~تقدمت عموماأو خصوصا في قوله تعالى إنكم لفي قول مختلف وكان قد توسط ما ~~توسط قال سبحانه : الأمر كذلك أي مثل ما يذكر ويأتيك PageV27P018 ~~خبره إشارة إلى الكلام الذي يتلوه أعني قوله عز وجل : ما أتى الذين من ~~قبلهم إلا آخره فهو تفسير ما أجمل وهو مراد من قال : الإشارة إلى تكذيبهم ~~الرسول عليه الصلاة والسلام وتسميتهم إياه وحاشاه ساحرا ومجنونا ويعلم مما ~~ذكر أن كذلك خبر مبتدأ محذوف ولا يجو نصبه بأتى على أنه صفة لمصدره ~~والإشارة إلى الإتيان أي ما أتي الذين من قبلهم من رسول إتيانا مثل إتيانهم ~~إلا قالوا الخ لأن ما بعد ما النافية لا يعمل فيما قبلها على المشهور ولا ~~يأتي مقدراعلى شريطة التفسير لأن ما لا يعمل لا يفسر عاملا في مثل ذلك كما ~~صرح به النحاة وجعله معمولا لقالوا والإشارة للقول أي إلا قالوا ساحر أو ~~مجنون قولا مثل ذلك القول لا يجوز أيضا على تعسفه لمكان ما وضمير قبلهم ~~لقريش أي ما أتي الذين من قبل قريش من رسول أي رسول من رسل الله تعالى إلا ~~قالوا في حقه ساحر أو مجنون # 52 # - خبر مبتدأ محذوف أي هو ساحر وأوقيل : من الحكاية أي إلا قالوا ساحر أو ~~قالوا مجنون وهي لمنع الخلو وليست من المحكي ليكو مقول كل مجموع ساحر أو ~~مجنون وفي البحر هي للتفصيل أي قال بعض : ساحر وقال بعض مجنون وقال بعض : ~~ساحر ومجنون فجمع القائلون في الضمير ودلت أو على التفصيل انتهى فلا تغفل # واستشكلت الآية بأنها تدل علىأنه ما من رسول إلا كذب مع أن الرسل ~~المقررين شريعة من قبلهم كيوشع عليه السلام لم يكذبوا وكذا لآدم عليه ~~السلام أرسل ولم يكذب وأجاب الإمام بقوله : لا نسلم أن المقرر رسول بل هو ~~نبي على دين رسول ومن كذب رسوله فهو يكذبه أيضا وتعقب الأخبار ms10146 وكذا الآيات ~~دالة علىأن المقررين رسل وأيضا يبقى الأستشكال بآدم عليه السلام وقد اعترف ~~بأنه أرسل ولم يكذب وأجاب بعض عن الأستشكال بالمقررين بأن الآية إنما تدل ~~علىأن الرسل الذين أتوا من قبلهم كلهم قد قيل في حقهم ما قيل ولا يدخل في ~~عموم ذلك المقررون لأن المتبادر من إتيان الرسول قوما مجيئه إياهم مع عدم ~~تبليغ غيره إياهم ما أتى به من قبله وذلك لم يحصل للمقرر شرع منقبله كما لا ~~يخفى وعن الأستشكال بآدم عليه السلام بأن المراد ما أتي الذين من قبلهم من ~~الأمم الذين كانوا موجودين على نحو وجود هؤلاء رسول إلا قالوا الخ وآدم ~~عليه السلام لم يأت أمة كذلك إذ لم يكن حين أرسل إلا زوجته حواء ولعله أولى ~~مما قيل : إن المراد من رسول من بني آدم فلا يدخل هو عليه السلام في ذلك ~~واستشكلت أيضا بأن إلا قالوا يدل علىأنهم كلهم كذبوا مع أنه ما من رسول إلا ~~آمن به قوم وأجاب الإمام بأن إسناد القول إلى ضمير الجمع إرادة الكثير بلا ~~لأكثر وذكر المكذب فقط لأنه الأوفق بغرض التسلية وأخذ منه بعضهم الجواب عن ~~الأستشكال السابق فقال : الحكم باعتبار الغالب لاأن كل أمة من الأمم أتاها ~~رسول فكذبته ليرد آدم والمقرر ونحيث لم يكذبوا وفيه ما فيه وحمل بعضهم ~~الذين منقبلهم على الكفار ودفع به الأستشكالين وفيه ما لا يخفى فتأمل جميع ~~ذلك ولا تظن انحصار الجواب فيما سمعت فأمعن النظر والله تعالى الهادي لأحسن ~~المسالك أتواصوا به تعجيب من إجماعهم على تلك الكلمة الشنيعة أي كأن ~~الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى قالوه جميعا وقيل : ~~إنكار للتواصي أي ما تواصوا به PageV27P019 ~~بل هم قوم طاغون # 53 # - إضراب عن أن التواصي جامعهم إلىأن الجامع لهم على ذلك القول مشاركتهم ~~في الطغيان الحامل عليه # فتول عنهم فأعرض عن جدالهم فقد كررت عليهم الدعوة ولم تأل جهدا في البيان ~~فأبوا إلا إباءا وعنادا فمآ أنت بملوم # 54 # - على التولي بعد ms10147 ما بذلت المجهود وجاوزت في الأبلوغ كل حد معهود # وذكر آدم على فعل التذكير والموعظة ولا تدع ذلك فالأمر بالتذكير للدوام ~~عليه والفعل منزل منزلة اللازم وجوز أن يكون المفعول محذوفا أي فذكرهم وحذف ~~لظهور الأمر # فإن الذكرى تنفع المؤمنين # 55 # - أي الذين قدر الله تعالى إيمانهم أو المؤمنين بالفعل فإنها تزيذهم ~~بصيرةوقوة في اليقين وفي البحر يدل ظاهر الآية علىالموادعة وهي منسوخة بآية ~~السيف وأخرج أبو داود في ناسخة وابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى : ~~فتول عنهم الخ قالأ أمره الله تعالى أن يتولى عنهم ليعذبهم وعذر محمدا ص - ~~قال سبحانه : وذكر الخ فنسختها # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة ~~وجماعة من طريق مجاهد عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : لما نزلت فتول عنهم ~~فما أنت بملوم لم يبق منا أحد إلا أيقن بالهلكة إذ أمر النبي ص - أن يتولى ~~عنا فنزلت وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين فطابت أنفسنا وعن قتادةأنهم ظنوا ~~أن الوحي قد انقطع وأن العذاب قد حضر فأنزل الله تعالى وذكر الخ # وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون # 56 # - استئناف مؤكد للأمر مقرر لمضمون تعليه فإن خلقهم لما ذكر سبحانه وتعالى ~~مما يدعوه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى تذكيرهم ويوجب عليه التذكر ~~والأتعاظ ولعل تقديم الجن في الذكر لتقدم خلقهم على خلق الإنسان في الوجود ~~والظاهر أن المراد م يقابلون بهم والملائكة عليهم السلام ولم يذكر هؤلاء ~~قيل : لأن الأمر فيهم مسلم أو لأن الآية سيقت لبيان صنيع المكذبين حيث ~~تركوا عبادة الله تعالى وقد خلقوا لها وهذا الترك مما لا يكون فيهم بل هم ~~عباد نمرمون لا يستكبرون عن عبادته عز وجل وقيل : لأنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ليس مبعوثا إليهم فليس ذكرهم في هذا الحكم مما يدعوه عليه الصلاة ~~والسلام إلى تذكيرهم وأنت تعلم أن الأصح عموم البعثة الأولة ما قيل بدله ~~لاستغنائهم عن التذكير والموعظة وقيل : المراد بالجن ما يتناولهم لأنه من ms10148 ~~الأستتار وهم مستترون عن الأنس وقيل : لا يصح ذكرهم في حيز الخلق لأنهم ~~كالأرواح من عالم المر المقابل لعالم الخلق وقد أشير إليهما بقوله تعالى : ~~له الخلق والأمر ورد بقوله سبحانه : خالق كل شيء وله الخلق والأمر ليس كما ~~ظن والعبادة غاية التذلل والظاهر أن المراد بها ما كانت بالأختيار دون التي ~~بالتسخير الثابتة لجميع المخلوقات وهي الدلالة المنبهة على كونها مخلوقة ~~وأنها خلق فاعل حكيم ويعبر عنها بالسجود كما في قوله تعالى : والنجم والشجر ~~يسجدان وأل في الجن والأنس على المشهور للأستغراق واللام قيل : للغاية ~~والعبادة وإن لمتكن غاية مطلوبةمن الخلق لقيام الدليل على أنه عز وجل لم ~~يخلق الجن والأنس لأجلها أي لأرادتها منهم إذ لو أرادوها سبحانه منهم لم ~~يختلف ذلك لأستلزم PageV27P020 ~~الإرادة الإلهية للمراد كما بين في الأصول مع أن التخلف محقق بالمشاهدة ~~وأيضا ظاهر قوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والأنس يدل على ~~إرادةالمعاصي من الكثير ليستحقوا بهم جهنم فينافي إرادة العبادة لكن لما ~~كان خلقهم على حالة صالحة للعبادة مستعدة لها حيث ركب سبحانه فيهم عقولا ~~وجعل لهم حواس ظاهرة وباطنة إلى غير ذلك من وجوه الأستعداد جعل خلقهم مغنيا ~~بها مبالغة بتشديد المعد الشيء بالغاية ومثله شائع في العرف ألا تراهم ~~يقولون للقوي جسمه للمصارعة وللبقر : هي مخلوقة للحرث # وفي الأكشف أن أفعاله تعالى تنساق إلى الغايات الكمالية واللام فيها ~~موضوعها ذلك وأمأ الإرادة فليست مقتضى اللام إلا إذاعلم أن الباعث مطلوب في ~~نفسه وعلىهذا لا يحتاج إلى تأويل فإنهم خلقوا بحيث يتأتى منهم العبادة ~~وهدوا إليه وجعلت تلك غاية كمالية لخلقهم وتعوق بعضهم عن الوصول إليها لا ~~يمنع كون الغاية غاية وهذا معنى مكشوف انتهى فتأمل وقيل : المراد ~~بالعبادةالتذلل والخضوع بالتسخير وظاهر أن الكل عابدون إياه تعالى بذلك ~~المعنى لا فرق بين مؤمن وكافر وبر وفاجر ونحو ما قيل : المعنى ما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليذولوا لقضائي وقيل : المعنى ما خلقتهم إلا ليكونوا عبادا لي ~~ويراد بالعبد العبد بالإيجاب وعموم ms10149 الوصف عليه ظاهر لقوله تعالى : إن كل من ~~في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لكن قيل عليه : إن عبد بمعنى صار ~~عبدا ليس من اللغة في شيء وقيل : العبادة بمعنى التوحيد بناءا على ما روي ~~عن ابن عباس أن كل عبادة في القرآن فهو توحيد فالكل يوحدونه تعالى في ~~الآخرة أما توحيد المؤمن في الدنيا هناك فظاهر وأما توحيد المشرك فيدل عليه ~~قوله تعالى : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا كنا مشركين وعليه ~~قول من قال : لا يدخل النار كافر أو المراد كما قال الكلبي : إن المؤمن ~~يوحده في الشدة والرخاء والكافر يوحده سبحانه في الشدةوالبلاء دون النعمة ~~والرخاء كما قال عز وجل : فإذا ركبوا في الأفلك دعوا الله مخلصين له الدين ~~ولا يخفى بعد ذلك عن الظاهر والسياق ونقل عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما ما خلقتهم إلا لآمرهم وأدعوهم للعبادة فهو كقوله ~~تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله فذكر العبادةالمسببة شرعاعن الأمر أو ~~اللازمة له وأريد سببها أو ملزومها مجاز وأنت تعلم أن أمر كل من أفراد الجن ~~وكل من أفراد الإنس غير متحقق لا سيما إذاكان غير المكلفين كالأطفال الذين ~~يموتون قبل زمان التكليف داخلين في العموم وقال مجاهد : إن معنى ليعبدون ~~ليعرفون وهو مجاز مرسل أيضا من إطلاق اسم السبب على المسبب على ما في ~~الإرشاد ولعل السرفيه التنبيه أن المعتبر هب المعرفة الحاصلة بعبادته تعالى ~~لا ما يحصل بغيرها كمعرفة الفلاسفة قيل : وهو حسن لأنهم لو لم يخلقهم عز ~~وجل لم يعرف وجوده وتوحيده سبحانه وتعالى وقد جاء كنت كنزا مخفيا فأحببت أن ~~أعرف فخلقت الخلق لأعرف وتعقب بأن المعرفة الصحيحة لم تتحقق في كل بل بعض ~~قد أنكر وجوده عز وجل كالطبيعيين اليوم فلا بد من القول السابق في توجيه ~~التعليل ثم الخبر بهذا اللفظ ذكره سعد الدين سعيد الفرغاني في منتهى ~~المدارك وذكر غيره كالشيخ الأكبر في الباب المائة والثامنية والتسعين من ~~الفتوحات ms10150 بلفظ آخر وتعقبه الحفاظ فقال ابن تيمية : إنه ليس من كلام النبي ص ~~- ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف وكذا قال الزركشي والحافظ ابن حجر وغيرهما : ومن PageV27P021 ~~يرويه من الصوفية معترف بعدم ثبوته نقلا لكن يقول : إنه ثابت كشفا وقد نص ~~على ذلك الشيخ الأكبر قدس سره في الباب المذكور والتصحيح الكشفي شنشنة لهم ~~ومعذلك فيه إشكال معنى إلا أنه أجيب عنه ثلاث أجوبة ستأتي إن شاء الله ~~تعالى وقيل : أل في الجن والإنس للعهد والمراد بهم المؤمنون لقوله تعالى : ~~ولقد ذرأنا الآية أي بناءا على أن اللازم فيها ليست للعاقبة ونسب هذا القول ~~لزيد بن أسلم وسفيان وأيد بقوله تعالى قبل : فإن الذكرى تنفع المؤمنين ~~وأيده في البحر برواية ابن عباس عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وما ~~خلقت الجن والإنس من المؤمنين ورواها بعضهم قراءة لابن عباس رضي الله عنهما ~~ومن الناس من جعلها للجنس وقال يكفي في ثبوت الحكم له ثبوته لبعض أفراده ~~وهو هنا المؤمنون الطائعون وهو في المآل متحد سابقه ولا إشكالأ على ذلك في ~~جعل اللام للغايةالمطلوبة حقيقة وكذا في جعلها للغرض عند من يجو تعليل ~~أفعاله تعالى بالأغراض مع بقاء الغنى الذاتي وعدم الأستكمال بالغير كما ذهب ~~إليه كثير من السلف والمحدثين وقد سمعت أن منهم من يقسم الإرادة إلى شرعية ~~تتعلق بالطاعات وتكوينية تتعلق بالمعاصي وغيرها وعليه يجوزأن يبقى الجن ~~والإنس على شمولها للعاصين ويقال : إن العبادة مرادة منهم أيضالكن بالأرادة ~~الشرعية إلا أنه لا يتم إلا إذا كانت هذه الإرادة لا تستلزم وقوع المراد ~~كالإرادة التفويضية القائل بها المعتزلة # هذا وإذا أحطت خبرا بالأقوال في تفسير هذه الآية هان عليك دفع ما يتراءى ~~من المنافاة بينها وبين قوله تعالى : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ~~ولذلك خلقهم على تقدير كون الإشارة إلى الإختلاف بالتزام بعض هاتيك الأقوال ~~فيها ودفعه بعضهم بكون اللام في تلك الآية للعاقبة والذي ينساق إلى الذهن ~~أن الحصر إضافي أي خلقتهم للعبادة دون ms10151 ضدها أو دون طلب الرزق والإطعام على ~~ما يشير إليه كلام بعضهم أخذامن تعقيب ذلك بقوله سبحانه : مآ أريد منهم من ~~رزق ومآ أريد أن يطعمون # 57 # - وهو لبيان أن شأنه تعالى شأنه مع عباده ليس كشأن السادة مع عبيدهم ~~لأنهم إنما يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم وأرزاقهم ومالك ملاك ~~العبيد نفي عز وجل أن يكون إياهم لذلك فكأنه قال سبحانه : ما أريد أن ~~أستعين بهم كما يستعين ملاك العبيد بعبيدهم فليشتغلوا بما خلقوا له من ~~عبادتي وذكر الإمام فيه وجهين : الأول أن يكون لدفع توهم الحاجة من خلقهم ~~للعبادة والثاني أن يكون لتقرير كونهم كخلوقين لها وبين هذا بأن الفعل في ~~العرف لا بد له من منفة لكن العبيد على قسمين : قسم لإظهار العظمة بالمثول ~~بين أيادي ساداتهم وتعظيمهم إياهم كعبدي الملوك وقسم يتخذون للأنتفاع بهم ~~في تحصيل الأرزاق أو لأصلاحها فكأنه قال سبحانه : إني خلقتهم ولابد فيهم من ~~منفعة فليتفكروا في أنفسهم هل هم من قبيل أن يطلب منهم تحصيل رزق وليسوا ~~كذلك فما أريد منهم من رزق وهل هم ممن يطلب منهم إصلاح قوت كالطباخ ومنيقرب ~~الطعام وليسوا كذلك فما أريد أن يطعمون فإذا هم عبيد من القسم الأول فينبغي ~~أن لا يتركوا التعظيم والظاهر أن المعنى ما أريد منهم رزق لي لمكان قوله ~~سبحانه : وما أريد أن يطعمون وإليه ذب الإمام وذكر في الآية لطائف : الأولى ~~أنه سبحانه كرر نفيا لإرادتين لأن السيد قد يطلب من العبد التكسب له وهو ~~طلب الرزق وقد لا يطلب حيث كان له مال وافر لكنه يطلب قضاء PageV27P022 ~~حوائجه من حفظ المال وإحظار الطعام من ماله بين يديه فنفي الإرادة الأولى ~~لا يستلزم نفي الإرادة الثانية فكرر النهي على معنى لا أريد هذا ولا أريد ~~ذلك الثانية أن ترتيب النفيين كما تضمنه النظم الجليل من باب الترقي بيان ~~غناه عز وجل كأنه قال سبحانه : لا أطلب منهم رزقا ولا ما هو دون ذلك وهو ~~تقديم الطعام بين يدي السيد فإن ms10152 ذلك أمر كثيرا ما يطلب من العبيد إذا كان ~~التكسب لا يطلب منهم الثالثة أنه سبحانه قال : ما أريد منهم من رزق دونما ~~أريد منهم أن يرزقون لأن التكسب لطلب العين لا الفعل وقال سبحانه : ما أريد ~~أن يطعمون دون ما أريد من طعام لأن ذلك للإشارة إلى الإستغناء عما يفعله ~~العبد الغير المأمور بالتكسب كعبد وافر المال والحاجة إليه للفعل نفسه ~~الرابعة أنه جل وعلا خص الإطعام بالذكر لأن أدنى درجات الإستعانة أن يستعين ~~السيد بعبده في تهيئة أمر الطعام ونفي الأدنى يتبعه نفي الأعلى بطريق ~~الأولى فكأنه قيل : ما أريد منهم من عين ولا عمل والخامسة أن ما لنفي الحال ~~إلا أن المراد به الدنيا وتعرض له دون نفي الأستقبال لأن من المعلوم البين ~~أن العبد بعد موته لا يصلح أن يطلب منه رزق أو إطعام انتهى فتأمله # ويفهم من ظاهر كلام الزمخشري أن المعنى ما أريد منهم من رزق ليولهم وفي ~~البحر ما أريد منهم من رزق أي أن يرزقوا أنفسهم ولاغيرهم وما أريد أن ~~يطعمون أي أن يطعموا خلقي فهو على حذف مضاف قاله ابن عباس انتهى ونحوه ما ~~قيل : المعنى ما أريد أن يرزقوا أحدا من خلقي ولا أريد أن يطعموه وأسند ~~الإطعام إلى سبحانه لأن كلهم عيال الله تعالى ومن أطعم عيال أحد فكأنما ~~أطعمه وفي الحديث يا عبدي مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني فإنه كما يدل ~~عليه ةخره على معنى مرض عبدي فلم تعده وجاع فلم تطعمه وقيل : الآية مقدرة ~~بقل فتكون بمعنى قوله سبحانه : قل لا أسألكم عليه أجرا والغيبةفيها رعاية ~~للحكاية إذ في مثل ذلك يجوز الأمران الغيبةوالخطاب وقد قريء بهما في قوله ~~تعالى : قل للذين كفروا ستغلبون وقيل : المراد قل لهم وفي حقهم فتلائمه ~~الغيبة في منهم ويطعمون ولاينافي ذلك قراءة أني أنا الرزاق فيما بعد لأنه ~~حينئذ تعليل للأمر بالقول أو الأئتمار لا لعدم الإرادة نعم لا شك فيأنه قول ~~بعيد جدا إن الله هو الرزاق الذي يرزق ms10153 كل مفتقر إلى الرزق لا غيره سبحانه ~~استقلالا أو اشتراكا ويفهم من ذلك استغناؤه عز وجل عن الرزق ذو القوة أي ~~القدرة المتين # 58 # - شديد القوة والجملة تعليل لعدم الإرادة قال الإمام : كونه تعالى هو ~~الرزاق ناظر إلى عدم طلب الرزق لأن من يطلبه يكون فقيرا محتاجا وكونه عز ~~وجل هو ذو القوة المتين ناظر إلى عدم طلب العمل المراد من قوله سبحانه : ~~وما أريد أن يطعمون لأن من يطلبه يكون عاجزا لا قوة له فكأنه قيل : ما أريد ~~منهم من رزق لأني أنا الرزاق وما أريد منهم من عمل لأني قوي متين وكان ~~الظاهر أني أنا الرزاق كما جاء في قراءة له صلى الله عليه وسلم لكن التفت ~~إلى الغيبة والتعبير بالأسم الجليل لاشتهاره بمعنى المعبودية فيكون في ذلك ~~إشعار بعلة الحكم ولتخرج الآية مخرج المثل كما قيل ذلك في قوله تعالى : إن ~~الباطل كان زهوقا والتعبير به على القول بتقدير قل فيما تقدم هو الظاهر ~~وتحتاج القراءة الأخرى إلى ما ذكرناه آنفا وآثر سبحانه ذو القوة على القوى ~~قيل : لأن في ذو كما قالأ ابن الهيتي وغيره تعظيم ما أضيفت إليه والموصوف ~~بها والمقام يقتضيه ولذا جيء PageV27P023 ~~بالمتين بعد ولم يكتف بهعن الوصف بالقوة وقال الإمام : لما كان المقصود ~~تقرير ما تقدم من عدم إرادة الرزق وعدم الأستعانة بالغير جيء بوصف الرزق ~~على صيغةالمبالغةلأنه بدونها لا يكفي في تقرير عدم إرادة الرزق وبوصف القوة ~~بما لا مبالغةفيه لكفايته في تقرير عدم الأستعانة فإن من له قوة دون الغاية ~~لا يستعين بغيره لكن لما لم يدل ذو القوة على أكثر من أن له تعالى قوة ما ~~زيد الوصف بالمتين وهو الذي له ثبات لا يتزلزل ثم قال : إن القوي أبلغ من ~~ذي القوة والعزة أكمل من المتانة وقد قرن الأكمل بالأكمل وما دونه بما دونه ~~في قوله تعالى : ليعلم الله من من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز وفي ~~قوله تعالى : إن الله هو الرزاق الخ لما اقتضى ms10154 المقام ذلك وقد أطال الكلام ~~في هذا المقام وما أظنه يصفو عن كدر وقرأ ابن محيصن الرزاق بزنة الفاعل ~~وقرا الأعمش وابن وثاب المتين بالجر وخرج على أنه صفة القوة وجاز ذلك مع ~~تذكيره لتأويلها بالأقتدار أو لكونه على زنة المصادر التي يستوي فيها ~~المذكر والمؤنث أو لأجرائه مجرى فعيل بمعنى مفعول وأجاز أبو الفتح أن يكون ~~صفة لذو وجر على الجوار كقولهم هذا حجر ضب خرب وضعف فإن للذين ظلموا أي إذا ~~ثبت أن الله تعالى ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدوه وأنه سبحانه ما يريد ~~منهم من رزق إلا آخر ما تقدم فإن للذين ظلموا أنفسهم باشتغالهم بغير ما ~~خلقوا من العبادة وإشراكهم بالله عز وجل وتكذيبهم رسوله عليه الصلاة ~~والسلام وهم أهل مكة وإضرابهم من كفار العرب ذنوبا أي نصيا من العذاب مثل ~~ذنوب أي نصيب أصحابهم أي نظرائهم من الأمم السالفة وأصل الذنوب الدلو ~~العظيمة الممتلئة ماءل أو القريبة من الأمتلاء قال الجوهري : ولا يقال لها ~~ذنوب وهي فارغة وهي تذكر وتؤنث وجمعها أذنبة وذنائب فاستعيرت للنصب مطلقا ~~شرا كان كالنصيب من العذاب في الآية أو خيرا كما في العطاء في قول علقمة بن ~~عبدة التيمي يمدح الحرث بن أبي شمر الغساني وكان أسر أخاه شاسا يوم عين ~~أباغ : وفي كل حي قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب يروى أن الحرث لما ~~سمع هذا البيت قال نعم وأذنبة ومن استعمالها في النصيب قول الآخر : لعمرك ~~والمنايا طارقات لكل بني أب منها ذنوب وهو استعمال شائع وفي الكشاف هذا ~~تمثيل أصله في السقاة يقتسمون الماء فيكون لهذا ذنوب ولهذا ذنوب قال الراجز ~~: إنا إذا نازلنا غريب له ذنوب ولنا ذنوب وإن أبيتم قلنا القليب فلا ~~يستعجلون # 59 # - أي لا يطلبوا مني أن أعجل في الأتيان به يقال استعجله أي حثه على ~~العجلة وطلبها منه ويقال : استعجلت كذا أن طلبت وقوعه بالعجلة ومنه قوله ~~تعالى : أتى أمرالله فلا تستعجلون وهو على ما في الإرشاد جواب لقولهم ms10155 : متى ~~هذا الوعد إن كنتم صادقين فويل للذين كفروا PageV27P024 ~~أي فويل لهم ووضع الموصول موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بما فيحيز الصلة الكفر ~~وإشعارا بعلة الحكم والفاء لترتيب ثبوت الويل لهم على أن لهم عذابا عظيما ~~كما أن الفاء التي قبلها لترتيب النهي عن الإستعجال على ذلك ومن في قوله ~~سبحانه : من يومهم الذي يوعدون # 60 # - للتعليل والعائد على الموصول محذوف أي يوعدونه به على قول والمراد بذلك ~~اليوم قيل : يوم بدر ورجح بأنه الأوفق لما قبله من حيث أنه ذنوب من العذاب ~~الدنيوي وقيل : يوم القيامة ورجح بأنه الأنسب لما في صدر السورة الكريمة ~~الآتية والله تعالى أعلم # ومما قاله بعض أهل الإشارة في بعض الآيات : والذاريات ذروا إشارة إلى ~~الرياح التي تحمل أنين المشتاقين المعترضين لنفحات الألطاف إلى ساحات العزة ~~ثم تأتي بنسيم نفحات الحق إلى مشام المحبين فيجدون راحة ما من غلبات اللوعة ~~فالحاملات وقرا إشارة إلى سحائب ألطاف الألوهية تحمل أمطار مراحم الربوبية ~~فتمطر على قلوب الصديقين فالجاريات يسرا إشارة إلى سفن أفئدة المحبين تجري ~~برياح العناية في بحر التوحيد على أيسر حال فالمقسمات أمرا إشارة إلى ~~الملائكة النازلين من حظائر القدس بالبشائر والمعارف على قلوب أهل ~~الأستقامة وإن شئت جعلت الكل إشارة إلى أنواع رياح العناية فمنها ما يطير ~~بالقلوب في جو الغيوب وقد قال العاشق المجازي : خذ من صبا نجد أمانا لقلبه ~~فقد كاد رياها يطير بلبه وإياكما ذاك النسيم فإنه متى هب كان الوجد أيسر ~~خطبه ومنها الحاملات وقرا دواء قلوب العاشقين كما قيل : أيا جبلي نعمان ~~بالله خليا نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها أجد بردها أو تشف مني حرارة على كبد ~~لم يبق إلا صميمها فإن الصبا ريح إذاما تنسمت على نفس مهموم تجلت همومها ~~ومنها الجاريات من مهاب حضرات القدرس إلى أفئدة أهل الأنس بسهولة لتنعش ~~قلوبهم ومنها المقسمات ما جاءت به مما عبق من آثار الحضرة الإلهية على نفوس ~~المستعدين حسب استعداداتهم وإن شئت قلت غير ذلك فالباب واسع والسماء ذات ms10156 ~~الحبك إشارة إلى سماء القلب فإنها ذات طرائق إلى الله عز وجل إن المتقين في ~~جنات وعيون إشارة إلى جنات الوصال وعيون الحكمة وبالأسحار هم يستغفرون ~~يطلبون غفر أي ستر وجودهم بوجود محبوبهم أو يطلبون غفران ذنب رؤية عبادتهم ~~من أول الليل إلى السحر ومن كل شيء خلقنا زوجين إشارة إلى أن جميع ما يرى ~~بارزا من الموجودات ليس واحدا وحدة حقيقة بل هو مركب ولا أقل من كونه مركبا ~~من الأمكان وشيء آخر فليس الواحد الحقيقي إلا الله تعالى الذي حقيقته ~~سبحانه إنيته فقروا إلى الله بترك ما سواه عز وجل وما خلقت الجن والأنس إلا ~~ليعبدون أي ليعرفون وهو عندهم إشارة إلى ما صححوه كشفا من روايته ص - عن ~~ربه سبحانه أنه قال : كنت كنزا مخفديا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ~~وفي كتاب الأنوار السنية للسيد نور الدين السمهودي بلفظ كنت كنزا مخفيا ~~فأحببت أن أعرف فخلقت هذا الخلق ليعرفوني فبي عرفوني وفي المقاصد الحسنة ~~للسخاوي بلظ كنت كنزا لاأعرف فخلق خلقا فعرفتهم بي PageV27P025 ~~فعرفوني إلى غير ذلك وهو مشكل لأن الخفاء أمر نسبي فلا بد فيه من مخفي ~~ومخفي عنه فحيث لم يكن خلق لم يكن مخفي عنه فلا يتحقق الخفاء وأجيب أولا ~~بأن الخفاء عن الأعيان الثابتة لأن الأشياء في ثبوتها لا إدراك لها وجوديا ~~فكان الله سبحانه مخفيا عنها معروف لها معرفة وجودية فأحب أن يعرف معرفة ~~حادثة من موجود حادث فخلق الخلق لأن معرفته الوجودية فرع وجودهم فتعرف ~~سبحانه إليهم بأنواع التجليات على حسب تفاوت الأستعدادات فعرفوا أنفسهم ~~بالجليات فعرفوا الله تعالى من ذلك فبه سبحانه عرفوه وثانيا بأن المراد ~~بالخفاء لازمه وهو عدم معرفة أحد به جل وعلا ويؤيده ما في لفظ السخاوي من ~~قوله : لا أعرف بدل مخفيا وثالثا مخفيا بمعنى ظاهرا من أخفاه أي أظهره على ~~أن الهمزة للإزالة أي أزال خفاءه وترتيب قوله سبحانه : فأحببت أن أعرف الخ ~~عليه باعتبار أن الظهور متى كان قويا أوجب الجهالة بحال الظاهر ms10157 فخلق سبحانه ~~الخلق ليكونوا كالحجاب فيتمكن معه من المعرفة ألا يرى أن الشمس لشدة ظهورها ~~لا تستطيع أكثر الأبصار الوقوف على حالها إلا بواسطة وضع بعض الحجب بينها ~~وبينها وهوكما ترى لا يخلو عن بحث وأما إطلاق الكنز عليه عز وجل فدق ورد ~~روي الديلمي في مسنده عن أنس مرفوعا كنز المؤمن ربه أي فإن مكنه سبحانه كل ~~ما يناله من أمر نفيس في الدارين والشيخ محيي الدين قدس سره ذكر في معنى ~~الكنز غير ذلك فقال في الباب الثلثمائة والثمانية والخمسين من فتوحاته : لو ~~لم يكن في العالم من هو على صورة الحق ما حصل المقصود من العلم بالحق أعني ~~الحادث في قوله : كنت كنزا الخ فجعل نفسه كنزا والكنز لا يكون إلامكتنزا في ~~شيء فلم يكن كنو الحق نفسه إلا في صورة الإنسان الكامل في شيئية ثبوته هناك ~~كان الحق مكنوزا فلما ألبس الحق الإنسان ثوب شيئية الوجود ظهر الكنز بظهوره ~~فعرفه الإنسان الكامل بوجوده وعلم أنه سبحانه كان مكنوزا فيه شيئية ثبوته ~~وهو لا يشعر به انتهى وهو مطلق الطير الذي لا نعرفه نسأل الله تعالىالتوفيق ~~لما يحب ويرضى بمنه وكرمه # الطور # مكية كما روي عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم ولم نقف على ~~استثناء شيء منها وهي تسع وأربعون آية في الكوفي والشامي وثمان وأربعون في ~~البصري وسبع وأربعون في الحجازي ومناسبة أولها لآخر ما قبله اشتمال كل على ~~الوعيد وقال الجلال السيوطي : وجه وضعها بعد الذاريات تشابههما في المطلع ~~والمقطع فإن في مطلع كل منهما صفة حال المتقين وفي مقطع كل منهما صفة حال ~~الكفر ولا يخفى ما بين السورتين الكريمتين من الأشتراك في غير ذلك # بسم الله الرحمن الرحيم والطرر # 1 # - الطور اسم لكل جبل على ما قيل : في اللغة العربية عند الجمهور وفي ~~اللغة السريانية عند بعض ورواه ابن المنذر وابن جرير عن مجاهد والمراد به ~~هنا طور سينين الذي كلم الله تعالى موسى عليه السلام عنده ويقال له : طور ms10158 ~~سيناء أيضا والمعروف اليوم بذلك ما هو بقرب التيه بين مصر والعقبة وقال أبو ~~حيان في تفسير سورة والتين : لم يختلف في طور سيناء أنه جبل بالشام وهو ~~الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام وقال في تفسيره : هذه السورة في ~~الشمام جبل يسمى الطور وهو طور سيناء فقال نوف البكالي : إنه الذي أقسم ~~الله سبحانه به لفضله على الجبال قيل : وهوالذي كلم الله تعالى عليه موسى ~~عليه السلام انتهى فلا تغفل وحكى الراغب أنه جبل محيط بالأرض ولا يصح عندي ~~وقيل : جبل من جبال PageV27P026 ~~الجنة وروي فيه ابن مردويه عن أبي هريرة وعن كثير بن عبد الله حديثا ~~مرفوعا ولا أظن صحته واستظهر أبو حيان أن المراد الجنس لا جبل معين وروي ~~ذلك عن مجاهد والكلبي والذي أعول عليه ما قدمته # وكتاب مسطور # 2 # - مكتوب على وجه الأنتظام فإن السطر ترتيب الحروف المكتوبة والمراد به ~~على ما قال الفراء الكتاب الذي يكتب فيه الأعمال ويعطاه العبد يوم القيامة ~~بيمينه أو بشماله وهو المذكور في قوله تعالى : ونخرج له يوم القيامة كتابا ~~يلقاه منشورا وقال الكلبي : هو التوراة وقيل : هي والأنجيل والزبور وقيل : ~~القرآن وقيل : اللوح المحفوظ وفي البحر لا ينبعي أن يحمل شيء من هذه ~~الأقوال على التعيين وإنما تورد على الأحتمال والتنكير قيل : للأفراد نوعا ~~وذلك على القول بتعدده أو للأفراد شخصا وذلك على القول المقابل وفائدته ~~الدلالة على اختصاصه من جنس الكتب بأمر يتميز به عن سائرها والأولى على ~~وجهي التنكير إذا حمل على أحد الكتابين أعني القرآن والتوراة أن يكون من ~~باب ليجزي قوما ففي التنكير كمال التعريف والتنبيه على أن ذلك الكتاب لا ~~يخفى نكر أو عرف ومن هذا القبيل التنكير في قوله تعالى : في رق منشور # 3 # - والرق بالفتح ويكسر وبه قرأ أبو السمال جلد رقيق يكتب فيه وجمعه رقوق ~~وأصله على ما في مجمع البيان من اللمعان يقال ترقرق الشيء إذا لمع أو من ~~الرقة ضد الصفاقة على ما قيل وقد تجوز ms10159 فيه عما يكتب فيه الكتاب من ألواح ~~وغيرها والمنشور والمبسوط والوصف به قيل : للأشارة إلى صحة الكتاب وسلامته ~~من الخطأ حيث جعل معرض النظر كل ناظر آمنا عليه من الأعتراض لسلامته عما ~~يوجبه وقيل : هو لبيان حاله التي تضمنتها الآية المذكورة آنفا بناءا على أن ~~المراد به صحائف الأعمال ولبيان أنه ظاهر للملائكة عليهم السلام يرجعو إليه ~~بسهولة في أمورهم بناءا على أنه اللوح أو للناس لا يمنعهم مانع عن مطالعته ~~والأهتداء بهديه بناءا على الأقوال الأخر وفي البحر منشور منسوخ ما بين ~~المشرق والمغرب والبيت المعمور # 4 # - هو بيت في السماء السابعة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ~~حتى تقوم الساعة كما أخرج ذلك ابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وابن ~~مردويه والبيهقي في الشعب عن أنس مرفوعا # وأخرج عبد الرزاق وجماعة عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل علياكرم الله ~~تعالى وجهه فقال : ذلك الضراح بيت فوق سبع سماوات تحت العرش يدخله كل يوم ~~سبعون ألف ملك الخ وجاء في رواية عنه كرم الله تعالى وجهه وعن ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما أنه حيال الكعبة بحيث لو سقط عليها # وروي عن مجاهد وقتادة وابن زيد أن في كل سماء بحيال الكعبة بيتا حرمته ~~كحرمتها وعمارته بكثرة الواردين عليه من الملائكة عليهم السلام كما سمعت ~~وقال الحسن : هو الكعبة يعمره الله تعالى كل سنة بستمائة ألف من الناس فإن ~~نقصوا أتم سبحانه العدد من الملائكة وأنت تعلم أن من المجاز المشهور مكان ~~معمور بمعنى مأهول مسكون نحل الناس في محل هو فيه فعمارة الكعبة بالمجاورين ~~عندها وبجاجها صح خبر الحسن المذكور أم لا والسقف المرفوع # 5 # - أي السماء كما رواه جماعة وصححه الحاكم عن الأمير كرم الله تعالى وجهه ~~وعن ابن عباس هو العرش وهو سقف الجنة وأخرجه أبو الشيخ عن الربيع بن أنس ~~وعليه لا بأس في تفسير البيت المعمور بالسماء كما روي عن مجاهد وعمارتها ~~بالملائكة أيضا فما فيها موضع إهاب إلا وعليه ms10160 ملك ساجد PageV27P027 ~~أو قائم والبحر المسجور # 6 # - أي الموقد نارا # أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد ~~بن المسيب قال : قال علي كرم الله تعالىوجهه لرجل من اليهود : أين موضع ~~النار في كتابكم قال : البحر فقال كرم الله تعالى وجهه : ما أراه إلا صادقا ~~وقرأ والبحر المسجور وإذاالبحار سجرت وبذلك قال مجاهد وشمر بن عطية والضحاك ~~ومحدمبن كعب والأخفش وقال قتادة : المسجور المملوء يقال : سجره أي ملأه ~~والمراد به عند جمع البحر المحيط وقيل : بحر في السماء تحت العرش وأخرج ذلك ~~ابن أبي حاتم وغيره عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن جرير عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما وفي البحر إنهما قالا فيه ماء غليظ ويقال له : بحر الحياة ~~يمطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم وأخرج ~~أبو الشيخ عن الربيع أنه الملأ الأعلى الذي تحت العرش وكأنه أراد به الفضاء ~~الواسع المملوء ملائكة وعن ابن عباس المسجور الذي ذهب ماؤه وروي ذو الرمة ~~الشاعر وليس له كما قيل حديث غير هذا عن الحبر قال : خرجت أمة لتستقي فقالت ~~: إن الحوض مسجور أي فارغ فيكون من الأضداد وحمل كلامه رضعنه على إرادة ~~البحر المعروف وأن ذهاب مائه يوم القيامة وفي رواية عنه أنه فسره بالمحبوس ~~ومنه ساجور الكلب وهي القلادة التي تمسكه وكأنه عني المحبوس من أن يفيض ~~فيغرق جميع الأرض أو يغيض فتبقى الأرض خالية منه وقيل : المسجور المختلط ~~وهو نحو قولهم للخليل المخالط : سجير وجعله الراغب من سجرت التنور لأنه ~~سجير في مودة صاحبه والمراد بهذا الأختلاط تلاقي البحار بمياهها واختلاط ~~بعضها ببعض وعن الربيع اختلاط عذبها بمحلها وقيل : اختلاطها بحيوانات الماء ~~وقيل : المفجور أخذا من قوله تعالى : وإذا البحار فجرت ويحتمله ما أخرجه ~~ابن المنذرعن ابن عباس من تفسيره بالمرسل وإذااعتبر هذا مع ما تقدم عنهآنفا ~~من تفسيره بالمحبوس يكون من الأضداد أيضا وقال منبه بن سعيد : هو جهنم سميت ~~بحرا لسعتها وتموجها والجمهور ms10161 على أن المراد به بحر الدنيا وبه أقول وبأن ~~المسجور بمعنى الموقد ووجه التناسب بين القرائن بعد تعين ما سيق له الكلام ~~لائح وهو ههنا إثبات تأكيد عذاب الآخرة وتحقيق كينونته ووقوعه فأقسم سبحانه ~~له بأمور كلها دالة على كمال قدرته عز وجل معكونها متعلقة بالمبدأوالمعاد ~~فالطور مكالمة موسى عليه السلام ومهبط آيات البدأوالمعاد يناسب حديث إثبات ~~المعاد وكتاب الأعمال كذلك مع الإيماء إلى أن إيقاع العذاب عدل منه تعالى ~~فقد تحقق ودون في الكتاب ما يجر إليه قبل والبيت المعمور لأنه مطاف الرسل ~~السماوية ومظهر لعظمته تعالى ومحل لتقديسهم وتسبيحهم إياه جل وعلا والسقف ~~المرفوع لأنه مستقرهم ومنه تنزل الآيات وفيه الجنة : والبحر المسجور لأنه ~~محل النار وإذا حمل الكتاب على التوراة كان التناسب مع ما قبله حسب النظر ~~الجليل أظهر ولم يجعله عليها كثير لزعم أن الرق المنشور لا يناسبها لأنها ~~كانت في الألواح ولا يخفى عليك أن شيوع الرق فيما يكتب فيه الكتاب مطلقا ~~يضعف هذا الزعم في الجملة ثم إن المعروف أن التوراة لا يكتبها اليهود اليوم ~~إلا في رق وكأنهم أخذوا ذلك من أسلافهم وقال الإمام : يحتمل أن تكون الحكمة ~~في القسم بالطور وبالبيت المعمور والبحر المسجور أنها أماكن خلوة لثلاثة ~~أنبياء مع ربهم سبحانه أما الطور فلموسى عليه السلام وقد خاطب عنده ربه عز ~~وجل بما خاطب وأما البيت المعمور فلرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقد ~~قال عنده : سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لا أحصي PageV27P028 ~~ثناءا عليك أنت كما أثنيت على نفسك وأما البحر فليونس عليه السلام قال فيه ~~: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فلشرفها بذلك أقسم الله تعالى ~~بها وأما ذكر الكتاب فلأن الأنبياء كان لهم في هذه الأماكن كلام والكلام في ~~الكتاب وأما ذكر السقف المرفوع فلبيان رفعة البيت المعمور ليعلم عظمة شأن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ذكر وجها آخر ولعمري إنه لم أت بشيء ~~فيهما والواو الأولى للقسم وما بعدها على ms10162 ما قال أبو حيان للعطف والجملة ~~المقسم عليها قوله تعالى : إن عذاب ربك لواقع # 7 # - أي لكائن على شدة كأنه مهيأ في مكان مرتفع فيقع على من يحل به من ~~الكفار وفي إضافته إلى الرب مع إضافة الرب إلى ضميره عليه الصلاة والسلام ~~أمان له صلى الله تعالى عليه وسلم وإشارة إلى أن العذاب واقع بمن كذبه وقرأ ~~زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما واقع بدون لام وقوله تعالى : ما له من دافع # 8 # - خبر ثان لأن أو صفة لواقع أو هو جملة معترضة ومن دافع إما مبتدأ للظرف ~~أو مرتفع به على الفاعلية ومن مزيدة للتأكيد ولا يخفى ما في الكلام من ~~تأكيد الحكم وتقريره وقد روي أن عمر رضي الله تعالى عنه قرأ من أول السورة ~~إلى هنا فبكى ثم بكى حتى عيد من وجعه وكان عشرين يوما وأخرج أحمد وسعيد بن ~~منصور وابن سعد عن جبير بن مطعم قال : قدمت المدينة على رسول الله ص - ~~لأكلمه في أسارى بدر فدفعت إليه وهو يصلي بأصحابه صلاة المغرب فسمعته يقرأ ~~والطور إلى إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع فكأنما صدع قلبي وفي رواية ~~فأسلمت خوفا من نزول العذاب وما كنت أظن أن أقوم من مقامي حتى يقع العذاب ~~وهو لا يأبى أن يكون المراد الوقوع يوم القيامة ومن غريب ما يحكى أن شخصا ~~رأى مكتوبا في كفه خمس واوات فعبرت له بخير فسأل ابن سيرين فقال : تهيأ لما ~~لا يسر فقال له : من أين أخذت هذا فقال : من قوله عز وجل : والطور إلى إن ~~عذاب ربك لواقع فما مضى يومان أو ثلاثة حتى أحيط بذلك الشخص وقوله سبحانه : ~~يوم تمور السماء مورا # 9 # - منصوب على الظرفية وناصبه واقع أو دافع أو معنى النفي وإيهام أنه لا ~~ينتفي دفعه في غير ذلك بناءا على اعتبار المفهوم لا ضير فيه لعدم مخالفته ~~للواقع لأنه تعالى أمهلهم في الدنيا وما أمهلهم ومنع مكي أن يعمل فيه واقع ~~ولم يذكر ms10163 دليل المنع ولا دليل له فيما يظهر ومعنى تمور تضطرب كما قال ابن ~~عباس أي ترجح وهي في مكانها وفي رواية عنه تشقق وقال مجاهد : تدور وأصل ~~المور التردد في المجيء والذهاب وقيل : التحرك في تموج وقيل : الجريان ~~السريع ويقال للجري مطلقا وأنشدوا للأعشى كأن مشيتها من بيت جارتها مور ~~السحابة لا ريث ولا عجل وتسير الجبال سيرا # 10 # - عن وجه الأرض فتكون هباءا منبثا والإتيان بالمصدرين للإيذان بغرابتهما ~~وخروجهما عن الحدود المعهودة أي مورا عجيبا وسيرا بديعا لا يدرك كنههما ~~فويل يومئذ أي إذازقع ذلك أو إذا كان الأمر كما ذكر فويل يوم إذ يقع ذلك ~~للمكذبين # 11 # - الذين هم في خوض يلعبون # 12 # - أي في اندفاع عجيب في الأباطيب والأكاذيب يلهون وأصل الخوض المشي في ~~الماء ثم تجوز فيه عن الشروع PageV27P029 ~~في كل شيء وغلب في الحوض في الباطل كالأحضار عام في كل شيء ثم غلب ~~استعماله في الأحضار للعذاب # يوم يدعون إلى نار جهنم دعا # 13 # - أي يدفعون دفعا عنيفا شديدا بأن تغل أيديهم إلى أعناقهم وتجمع نواصيهم ~~إلى أقدامهم فيدفعون إلى النار ويطرحون فيها وقرأ زيد بن علي والسلمي ابو ~~رجار يدعون بسكون الدال وفتح العين من الدعاء فيكون دعا حالا أي ينادون ~~إليها مدعوين ويوم إما بدل من يوم تمور أو ظرف لقولمحكي به قوله تعالى : ~~هذه النار التي كنتم بها تكذبون # 14 # - أي فيقال لهم ذلك يوم الخ ومعنى التكذيب بها تكذيبهم بالوحي الناطق بها ~~وقوله تعالى : افسحر هذا توبيخ وتقريع لهم حيث كانوا يسمونه سحرا كأنه قيل ~~: كنتم تقولون للوحي الذي أنذركم بهذا سحرا أفهذا المصدق له سحرا أيضا ~~وتقديم الخبر المقصود بالإنكار والمدار للتوبيخ # أم أنتم لا تبصرون # 15 # - أي أم أنتم عمى عن المخبر كما كنتم في الدنيا عميا عن الخبر والفاء ~~مؤذنة بما ذكر وذلك لأنها لما كانت تقتضي معطوفا عليه يصح ترتب الجملة أعني ~~سحر هذاعليه وكانت هذه جملة واردة تقريعا مثل هذه النار الخ لم يكن بد من ms10164 ~~تقدير ذلك على وجه يصح الترتيب ويكون مدلولا عليه من السياق فقدر كنتم ~~تقولون إلى آخره ودل عليه قوله تعالى : في خوض يلعبون وقوله سبحانه : هذه ~~النار التي كنتم بها تكذبون وفي الكشف إن هذا نظير ما تستدل بحجة فيقول ~~الخصم : هذا باطل فتأتي بحجة أوضح من الأول مسكتة وتقول : أفباطل هذا ! ~~تعيره بالألزام بأن مقالته الأولى كانت باطلة وفي مثله جاز أن يقدر القول ~~على معنى أفتقول باطل هذا وأن لا يقدرلابتنائه على كلام الخصم وهذا أبلغ ~~وأم كما هو الظاهرمنقطعة وفي البحر لما قيل لهم : هذه النار وقفوا على ~~الجهتين اللتينيمكن منهما دخول الشك في أنها النار وهي إما يكون ثم سحر ~~يلبس ذات المر أي وإما أن يكون في ناظر اختلال والظاهر أنه جعل أم معادلة ~~والأول أبعد مغزى # أصلوها فاصبروا أولا تصبروا أي ادخلوها وقاسوا شدائدها فافعلوا ما شئتم ~~من الصبر وعدمه # سواء عليكم أي الأمران سواء عليكم في عدم النفع إذ كل لا يدفع العذاب ولا ~~يخففه فسواه خبر مبتدأ محذوف وصح الإخبار به عن المثنى لأنه مصدرفي الأصل ~~وجوز كونه مبتدأ محذوف الخبر وليس بذاك وقوله تعالى : إنما تجزون ما كنتم تعملون # 16 # - تعليل للإستواء فإن الجزاء حيث كان متحتم الوقوع لسبق الوعيد به وقضائه ~~سبحانه إياه بمقتضى عدله كان الصبر وعدمه مستويين في عدم النفع # إن المتقين في جنات ونعيم # 17 # - شروع في ذكر حال المؤمنين بعد ذكر حال الكافرين كما هو عادة القرآن ~~الجليل في الترهيب والترغيب وجوز أن يكون من جملة المقول للكفار إذ ذاك ~~زيادة في غمهم وتنكيدهم والأول أظهر والتنوين في الموضعين للتعظيم أي جنات ~~عظيمة ونعيم عظيم وجوز أن يكون للنوعية أي نوع من الجنات ونوع من النعيم ~~مخصوصين بهم وعوضا عن المضاف إليه أي جناتهم ونعيمهم ليس بالقوى كما لا يخفى # فاكهين متلذذين بما آتاهم ربهم من الإحسان وقريء فاكهين بلا ألف ونصبه في ~~القراءتين على الحال من الضمير المستتر والجار والمجرور أعني الواقع خبرا ~~لأن وقرأ ms10165 خالد فاكهون بالرفع على أنه PageV27P030 ~~الخبر وفي جنات متعلق به لكنه قدم عليه للإهتمام ومن أجاز تعدد الخبر أجاز ~~أن يكون خبرا بعد خبر ووقاهم ربهم عذاب الجحيم # 18 # - عطف على في جنات على تقدير كونه خبرا كأنه قيل : استقروا في جنات ~~ووقاهم ربهم الخ أو على أتاهم إنجعلت ما مصدريةأي فاكهين بإتيانهم رهم ~~ووقايتهم عذاب الجحيم ولم يجوز كثير عطفه عليه إن جعلت موصولة إذ يكون ~~التقدير فاكهين بالذي وقاهم ربهم فلا يكون راجع إلى الموصول وجوزه بعض ~~بتقديرالراجع أي وقاهم به على أن الباء للملابسة وفي الكشف لم يحمل على حذف ~~الراجع لكثرة الحذف ولو درج نصا والفعل من المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل وهو ~~مسموع عند بعضهم ولا يخفى أنه وجه سديد أيضا والمعنى عليه أسد لأن الفكاهة ~~تلذذ يشتغل به صاحبه والتلذذ بالإيتاء يحتمل التجدد باعتبار تعدد المؤتى ~~بالوقاية أي على تقدير المصدرية فلا وأقول لعله هو المنساق إلى الذهن وجوز ~~أن يكون حالا بتقدير قد أو بدونه من المستكن في الخبر أو في الحال وإما من ~~فاعل آتي أو من مفعوله أو منهما وإظهار الرب في موقع الإضمار مضافا إلى ~~ضميرهم للتشريف والتعليل وقرأ أبو حيوة وقاهم بتشديد القاف كلوا واشربوا ~~هنيئا أييقال لهم كلوا واشربوا أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرارا هنيئا ~~فالكلام بتقدير القول وهنيئا نصب على المصدريةلأنه صفة مصدر أو على أنه ~~مفعول به وأيا ما كان فقد تنازعه الفعلان والهنيء كل ما لا يلحق فيه مشقة ~~ولا يعقب وخامة بما كنتم تعملون # 19 # - أي بسببه أو بمقابلته والباء عليهما متعلق بكلوا واشربوا على التنازع ~~وجوز الزمخشري كونها زائدة وما بعدها فاعل هنيئا كما في قول كثير : هنيئا ~~مريئا غير داء مخامر لعزة من أعراضنا ما استحلت فإنما فيه فاعل هنيئا على ~~أنه صفة في الأصل بمعنى المصدرالمحذوف فعله وجوبا بالكثرة الأستعمال كأنه ~~قيل : هنؤ لعزةالمستحل من أعراضنا وحينئذ كما يجوزأن ما هنا فاعلا على ~~زيادةالباء على معنى هنأكم ما كنتم تعملون يجوز ms10166 أن يجعل الفاعل مضمرا راجعا ~~إلى الأكل أو الشرب المدلول عليه بفعله وفيه أن الزيادة في الفاعل لم تثبت ~~سماعا في السعة في غير فاعل على خلاف ولا هي قياسية في مثل هذا ومع ذلك ~~يحتاج الكلام إلى تقدير مضاف أي جزاء ما كنتم الخ وفيه نوع تكلف متكئين نصب ~~على الحال قال أبو البقاء : من الضمير في كلوا أو في وقاهم أو في آتاهم أو ~~في فاكهين أو في الظرف يعني في جنات واستظهر أبو حيان الأخير على سرر جمع ~~سرير معروف ويجمع على أسرة وهو من السرور إذ كان لأولي النعمة وتسمية سرير ~~الميت به للتفاؤل بالسرور الذي يلحق الميت برجوعه إلى جوار الله تعالى ~~وخلاصه من سجن الدنيا وقرأ أبو السمال سرر بفتح الراء وهي لغة لكلب في ~~المضعف فرارا من توالي ضمتين مع التضعيف PageV27P031 ~~مصفوفة مجعولة على صف وخط مستو وزوجناهم بحور عين # 20 # - أي قرناهم بهن قاله الراغب ثم قال : ولم يجيء في القرآن زوجناه محورا ~~كما يقال زوجته امرأة تنبيها على أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما ~~بيننا من المناكحة وقرأالفراء : تزوجت بامرأة لغة أزد شنوءة والمشهور أن ~~التزوج متعد إلى مفعول واحد بنفسه والتزويج متعد بنفسه إلى مفعولين وقيل : ~~فيما هنا أن الباء لتضمين الفعل معنى القرآن أو الألصاق واعترض بأنه يقتضي ~~معنى التزويج بالعقد وهو لا يناسبالمقامإذ العقد لا يكونفي الجنةلأنها ليست ~~دار تكليف أو أنها للسببيةوالتزويج ليس بمعنىالإنكاح بل بمعنى تصييرهم ~~زوجين زوجين أي صيرناهم كذلك بسبب حور عين وقرأ عكرمةبحورعين على ~~إضافةالموصوف إلى صفتهبالتأويل المشهور وقوله تعالى : والذين آمنوا الخ ~~كلام مستأنف مسوق لبيان حال طائفة من أهلالجنةإثر بيان حال الكل وهم الذين ~~شاركتهم ذريتهم في الأيمان والموصول مبتدأ خبره ألحقنا بهم وقوله تعالى : ~~واتبعتهمذريتهم عكفعلى آمنوا وقيل اعتراض للتعليل وقوله تعالى : بإيمان ~~متعلق بالإتباع أي أتبعتهم ذريتهم بأميانفي الجملة قاصرعلى رتبة إيمان ~~الآباءإما بنفسه بناءا على تفاوت مراتب نفس الأيمان وإما باعتبار عدم ~~انضمام أعمال مثل الاباء ms10167 إليه واعتبار هذا القيد للأيذان بثبوت الحكم في ~~الأيمان الكامل أصالةلا إلحاقا قيل : هو حال من الذرية وقيل : من الضمير ~~وتنوينه للتعظيم وقيل : منهما وتنوينه للتنكيروالمعول عليه ما قدمنا ألحقنا ~~بهم ذريتهم في الدرجة أخرج سعيد بن منصور وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن ~~أبيحاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : إن الله تعالى ~~ذريةالمؤمن معه في درجته في الجنةوإن كانوا دونه في العمل لتقربهم عينه ثم ~~قرأ الآية وأخرجه البزاز وابن مردويه عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وفي روايةابن مردويه والطبراني عنه أنه قال : إن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال : إذا دخل الرجل الجنةسأل عن أبويه وزوجته وولده فيقال ~~له : إنهملم يبلغوا درجتك وعملك فيقول : يا رب قد عملت لي واهم فيؤمر ~~بإلحاقهم به وقرأ ابن عباس الآية وظاهر الأخبار أن المراد بإلحاقهم بهم ~~إسكاتهم معهم لا مجرد رفعهم إليهم واتصالهم بهم أحيانا ولو للزيارة وثبوت ~~ذلك على العموم لا يبعد من فضل الله عز وجل وما قيل : لعله مخصوص ببعض دون ~~بعض تحجير لإحسانه الواسع جل شأنه وقد يستأنس للتخصيص بما روي عن ابن عباس ~~إن الذين آمنوا المهاجرون والأنصار والذريةالتابعون لكن لا أظم صحته وما ~~ألتناهم أي وما نقصنا الآباء بهذا الإلحاق من عملهم أي من ثواب عملهم من ~~شيء أي شيئا بأن أعطينا بعض مثوباتهم أبناءهم فتنقص مثوباتهم وتنحط درجتهم ~~وإنما رفعناهم إلى منزلتهم بمحض التفضل والإحسان وقال ابن زيد الضمير عائد ~~علىالأبناء أيوما نقصنا الأبناء الملحقين من جزاء عملهم الحسن والقبيح شيئا ~~بل فعلنا ذلك بهم بعد مجازاتهم بأعمالهم كملا وليس بشيء وإن قال أبو حيان ~~يحسن هذا الأحتمال قوله تعالى : كل امريء بما كسب رهين وإلى الأول ذهب ابن ~~عباس وابن جبير والجمهور والآيةعلى ما ذهب إليه المعظم في الكبارمن الذرية ~~وقال منذر بن سعيد : هي في الصغار # وروي عن الحبر والضحام أنهما قالا : إن الله تعالى يلحق الأبناء الصغار ~~وإن لم يبلغوا زمن الأيمان بآبائهم ms10168 PageV27P032 ~~المؤمنين وجعل بإيمان عليه متعلقا بألحقنا بسبب إيمانا لآباءبهم ذريتهم ~~الصغار الذين ماتوا ولم يبلغوا التكليف فهم في الجنة مع آبائهم قيل : وكأن ~~من يقول بذلك يفسر اتبعتهم ذريتهم بماتوا ودرجوا على أثرهم قبل أن يبلغوا ~~الحلم وجوز أن يتعلق بإيمان بأتبعتهم على معنى اتبعوهم بهذا الوصف بأن حكم ~~لهم به تبعا لآبائهم فكانوا مؤمنين حكما لصغرهم وإيمان آبائهم والصغير يحكم ~~بإيمانه تبعا لأحد أبويه المؤمن والكل كما ترى وقيل : الموصول معطوف على ~~حور والمعنى قرناهم بالحور وبالذين آمنوابالرفقاء والجلساء منهم فيتمتعون ~~تارة بملاعبة الحور وأخرى بمؤانسةالأخوان المؤمنين وقوله تعالى : واتبعتهم ~~عطف على زوجناهم وقوله سبحانه : بإيمان متعلق بما بعده أي بسبب إيمان عظيم ~~رفيع المحل وهو إيمان الآباء ألحقنا بدرجاتهم ذريتهم وإن كانوا لا ~~يستأهلونها تفضلا عليهم وعلى آبائهم ليتم سرورهم ويكمل نعيمهم أو بسبب ~~إيمان ذاني المنزلةوهو إيمان الدرجة الذرية كأنه قيل : بشيء من الأيمان لا ~~يؤهلهم لدرجة الآباء ألحقناهم بهم وصنيع الزمخشري ظاهر في اختيار العطف على ~~حور فقد ذكره وجها أول وتعقبه أبو حيان بأنه لا يتخيل ذلك أحد غير هذا ~~الرجل وهو تخيل أعجمي مخالف لفهم العربي القح كابن عباس وغيره وقيل عليه : ~~إنه تعصب منه والإنصاف أن المتبادر الأستئناف وإن أحسن الأوجه في ~~الآيةوأوفقه للمقام ما تقدم # وقرأ أبو عمرو وأتبعناهم بقطع الهمزة وفتحها وإسكان التاء ونون العين ~~وألف بعدها أي جعلناهم تابعين لهمفي الأيمان وقرأ أيضا ذرياتهم جمعا نصبا ~~وابن عامر كذلك رفعا وقرأ ذرياتهم بكسر الذال واتبعتهم ذريتهم بتاء الفاعل ~~ونصب ذريتهم على المفعولية وقرأالحسن وابن كثير ألتناهم بكسراللام من ألت ~~يألت كعلم يعلم وعلى قراءةالجمهور من باب ضرب يضرب وابن هرمز آلتناهم ~~بالمدمن آلت يؤلت وابن مسعود وأبي لتناهم من لات يليت وهي قراءة طلحة ~~والأعمش ورويت عن شبل وابن كثير وعن طلحة والأعمش أيضا لتناهم بفتح اللام ~~قال سهل : لا يجوز فتح اللام من غير ألف بحال وأنكر أيضا آلتناهم بالمد ~~وقال : لا يروى عن أحد ولا يدل عليه تفسير ms10169 ولا عربية وليس كما قال بل نقل ~~أهلا للغة آلت بالمد كما قرأ هرمز وقريء ولتناهم من ولت يلت ومعنىالكل واحد ~~وجاء ألت بمعنى غلظ يروى أن رجلا قام إلى عمر رضي الله تعالى عنه فوعظه ~~فقال : لا تألت على أميرالمؤمنين أي لا تغلظ عليه كلامريء بما كسب أي بكسبه ~~وعمله رهين # 21 # - أيمرهون عند الله كأن الكسب بمنزلة الدين ونفس العبد بمنزلة الرهن ولا ~~ينفك الرهن ما لم يؤد الدين فإن كان العمل صالحا فقد أدى لأن العمل الصالح ~~يقبله ربه سبحانه ويصعد إليه عز وجل وإن كان غير ذلك فلا أداء فلا خلاص إذ ~~لا يصعد إليه سبحانه غير الطيب ولذا قال جل وعلا : كل نفس بما كسبت رهينة ~~إلا أصحاب اليمين فإن المراد كل نفس رهن بكسبها عند الله تعالى غير مفكوك ~~إلا أصحاب اليمين فإنهم فكوا عنه رقابهم بما اطابوه من كسبهم # ووجه الأتصال على هذا أنه سبحانه لما ذكر حال المتقين وأنه عز وجل وفر ~~عليهما أعده لهم من الثواب والتفضل عقب بذلك الكلام ليدل على أنهم فكوا ~~رقابهم وخلصوها وغيرهم بقي معذبا لأنه لم يفك رقبته وكان موضعه من حيث ~~الظاهر أن يكون عقيب قوله تعالى : هو البر الرحيم ليكون كلاما راجعا إلى ~~حال الفريقين المدعوعين والمتقين وإنما جعل متخللا بين أجزية المتقين عقيب ~~ذكر ما أعد لهم قال في الكشف : PageV27P033 # ليدل على أن الخلاص من بعض أجزيتهم أيضا ويلزم أن الخلاص جزاء المقابلين ~~من طريق الإيماء وموقعه موقع الأعتراض تحقيق التوفير ما عدد لأنه إنما يكون ~~بعد الخلاص وفيه إيماء إلى أن إلحاق الأبناء إنما كان تفضلا على الآباء لا ~~على الأبناء ابتداءا لأن التفضل فرع الفك وهؤلاء هم الذين فكوا فاستحقوا ~~التفضل وجعله استئنافا بيانيا لهذا المعنى كما فعل الطيبي بعيد وقيل : رهين ~~فعيل بمعنى الفاعل والمعنى كل امريء بما كسب راهن أي دائم ثابت وفي الإرشاد ~~أنه أنسب بالمقام فإن الدوام يقتضي عدم المفارقة بين المرء وعمله ومن ~~ضرورته أن لا ms10170 ينقص من ثواب الآباء شبء فالجملة تعليل لما قبلها وأنت تعلم ~~أن فعيلا بمعنى المفعول أسرع تبادرا إلى الذهن فاعتباره أولى ووجه الأتصال ~~عليه أوفق وألطف كما لا يخفى # وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون # 22 # - أي وزدناهم على ما كان لهم من مباديء التنعم وقتا فوقتا مما يشتهون من ~~فنون النعماء وألوان الآلاء وأصل المد الجر ومنه المدة للوقت الممتد ثم شاع ~~في الزيادة وغلب الإمداد في المحبوب والمد في المكروه وكونه وقتا بعد وقت ~~مفهوم المد نفسه يتنازعون فيها كأسا أي يتجاذبونها في الجنة هم وجلساؤهم ~~تجاذب ملاعبة كما يفعل ذلك الندامي بينهم في الدنيا لشدة سرورهم قال الأخطل ~~: نازعته طيب الراح الشمول وقد صاح الدجاج وحانت وقعة الساري وقيل : ~~التنازع مجاز عن التعطي والكأس مؤنث سماعي كالخمر ولا تسمى كأسا على ~~المشهور إلا إذا امتلأت خمرا أو كانت قريبة من الأمتلاء وقد تطلق على الخمر ~~نفسها مجاز العلاقة المجاورة وقال الراغب : الكأس الإناء بما فيه من الشراب ~~ويسمى كل واحد منهما بانفراده كأسا وفسرها بعضهم هنا بالإناء بما فيه من ~~الخمر وبعضهم بالخمر والأول أوفق بالتجاذب والثاني بقوله سبحانه : لا لغو ~~فيها أفيشربها حيث لا يتكلمون في أثناء الشرب بلغو الحديث وسقط الكلام ولا ~~تأثيم ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله أي ينسب إلى الإثم لوفعله في دار ~~التكليف كما هوديدن الندامى في الدنيا وإنما يتكلمو بالحكم وأحاسن الكلام ~~ويفعلون ما يفعله الكرام وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لا لغو ولاتأثيم ~~بفتحهماويطوف عليهم أي بالكأس غلمان لهم أي مماليك مختصون بهم كما يؤذن به ~~اللام ولم يقلغلمانهم بالإضافة لئلا يتوهم أنهم الذي كانوا يخدمونهم في ~~الدنيا فيشفق كل من خدم أحدافي الدنيا أن يكون خادماله في الجنة فيحزم ~~بكونه لا يزال تابعا وقيل : أولادهم الذين سبقوهم فالأختصاص بالولادة لا ~~بالملك وفيه أن التعبير عنهم بالغلمان غير مناسب وكذا نسبة الخدمة إلا ~~الأولاد لاتناسب الأمتنان كأنهم لؤلؤ مكنون # 24 # - مصوم في الصدف لم تنله الأيد كما قال ابن جرير ms10171 ووجه الشبه البياض ~~والصفاء وجوز أن يراد بمكنون مخزون لأنه لا يخزم إلا الحسن الغالي الثمن ~~وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادةقال : بلغني أنه قيل : يا ~~رسول الله هذا الخادم مثل اللؤلؤ فكيف بالمخدوم فقال عليه الصلاة والسلام : ~~والذينفسي بيده إن فضل ما بينهم كفضل القمر ليلة البدر على سائرالكواكب ~~وروي أن أدنى أهل الجنةمنزلة من يناديالخادم من خدامه فيجيء ألفببابه لبيك لبيك # وأقبلبعضهمعلى بعض يتساءلون # 25 # - أي يسأل كل بعض منهمبعضا آخر عن أحواله وأعماله فيكون PageV27P034 ~~كل بعض سائلاومسئولالا أنه بعض معين بعضا آخر معينا ثمهذا التساؤل في ~~الجنة كما هو الظاهر وحكى الطبري عن ابن عباس أنهإذا بعثوا في النفخة ~~الثانية ولا أراه يصح لبعده جدا قالوا أي المسئولون وهم كل واحد منهمفي ~~الحقيقة إنا كنا قبل أي قبل هذا الحال فيأهلنا مشفقين # 26 # - أرقاءالقلوب خائفين من عصيان الله عز وجل معتنين بطاعته سبحانه أووجلين ~~من العاقبة وفي أهلنا قيل : يحتمل أنهكناية عن كون ذلك في الدنيا ويحتمل أن ~~يكون بيانالكون إشفاقهم كان فيهموفي أهليهم لتبعيتهم لهم في العادة ويكون ~~قوله تعالى : فمن الله علينا أي بالرحمة والتوفيق ووقانا عذاب السموم # 27 # - أي عذاب النار النافذة في المسام نفوذ السموم وهو الريح الحارة ~~المعروفة ووجه الشبه وإن كان في النار أقوى لكنه في ريح السموم لمشاهدته في ~~الدنيا أعرف فلذا جعل مشبها به وقال الحسن : السموم اسم من أسماء جهنم عاما ~~ولأهلهم فالمراد بيان ما من الله تعالى عليهم من اتباع أهلهم لهم وقيل : ~~ذكر في أهلنا لإثبات خوفهم في سائر الأوقات والأحوالأ بطريق الأولى فإن ~~كونهم بين أهليهم مظنة الأمن ولاأرى فيه بأسا نعم كون ذلك لأن السؤال عما ~~اختصوا به من الكرامة دون أهليهم ليس بشيء وقيل : لعلالأولى أن يجعل ذلك ~~إشارة إلى الشفقة على خلق الله تعالى كما أن قوله عز وجل : إناكنا من قبل ~~ندعوه إلى آخره إشارة إلى التعظيم لأمر الله تعالى وترك العاطف بجعل الثاني ~~للأول ادعاءا للمبالغة في ms10172 وجوب عدم انفكاك كل منهما للآخر ولا يخفى ما فيه ~~والذي يظهر أن هذا إشارة إلى الرجاء وترك العطف لقصد تعدادما كانواعليه أي ~~إنا كنا من قبل ذلك نعبده تعالى ونسأله الوقاية إنه هو البر أي المحسن كماد ~~يدل عليه اشتقاقه منالبر بسائر موادهلأنهاترجع إلى الإحسان كبر في يمينه أي ~~صدق إحسان في ذاته ويلزمه الإحسان للغير وأبر الله تعالى حجه أي قبله لأن ~~القبول إحسان وزيادة وأبر فلان على أصحابه أي أعلاهم لأنه غالباينشأ عن ~~الإحسان لهمفتفسير باللطيف كما روي عن ابن عباس أوالعالي في صفاته أوخالق ~~البر أو الصادق فيما وعد أو لياءه كماروي عن ابن جريج بعيد إلا أن يراد بعض ~~ما صدقات أو غايات ذلك البر الرحيم الكثير الرحمة الذي إذاعبد أثاب وإذاسئل ~~أجاب وقرأ أبو حيوة ووقانا بتشديد القاف والحسن وأبو جعفر ونافع والكسائي ~~أنه بفتح الهمزة لتقدير لام الجر التعليلية قبلها أي لأنه فذكر فأثبت على ~~ما أنت عليه من التذكيربماأنزل عليك من الآيات والذكر الحكيم ولا تكترث بما ~~يقولون مما خير فيه من الأباطيل # فما أنت بنعمت ربك بكاهن هو الذي يخبر بالغيب بضرب من الظن وخص الراغب ~~الكاهن بمنيخبر بالأخبار الماضية الخفية كذلك والعراف بمن يخبر بالأخبار ~~المستقلة كذلك والمشهور في الكهانة الأستمداد من الجن في الأخبار عن الغيب ~~والباء في بكاهن مزيدة للتأكيد أي ما أنت كاهن ولا مجنون # 29 # - واختلف في باء بنعمة فقالأ أبو البقاء : للملابسة والجار والمجرور في ~~موضع الحال والعامل فيه كاهن أو مجنون والتقدير ما أنت كاهنولا ~~مجنونملتبسابنعمة ربك وهي حال لازمة لأنه عليه الصلاة والسلام ما زال ~~ملتبسابنعمة ربهعز وجل وقيل : للقسم فنعمة ربك مقسم به وجواب القسم ما علم ~~من الكلام وهو ما أنت بكاهن ولا مجنون وهذا كما تقول : ما زيد والله بقائم ~~وهو بعيد والأقرب عندي أن الباء للسببية PageV27P035 ~~وهو متعلق بمضمون الكلام والمعنى انتفى عنك الكهانة والجنو بسبب نعمة الله ~~تعالى عليك وهذا كماتقول ما أنا معسر بحمد الله تعالى وإغنائه ms10173 والمراد الرد ~~على قائل ذلك وإبطال مقالتهم فيه عليهالصلاة والسلام وإلافلا امتنان عليه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بانتفاء ما ذكر مع انتفائه عن أكثر الناس وقيل : ~~الأمتنان بانتفاء ذلك بسبب النعمة المراد بها ما أوتيته ص - من صدق النبوة ~~ورجاحة العقل التي لم يؤتها أحد قبله والقائلون بذلك هم الكفرة قاتلهم الله ~~تعالى أنى يؤفكون وممن قال كاهن : شيبة بن ربيعة وممن قال مجنون : عقبةبن ~~أبي معيط أم يقولون أي بل أيقولون شاعر أي هو شاعر نتربص أي ننتظر به ريب المنون # 30 # - أي الدهر وهو فعول منالمن بمعنى القطع لأنه يقطع الأعمار وغيرها ومنه ~~حبل منين أي مقطوع والريب مصدر رابه إذاأقلقه أريد به حوادث الدهر وصرفه ~~لأنها تقلق النفوس وعبر عنها بالمصدر مبالغة وجوز أن يكون من راب عليه ~~الدهر أينزل والمراد بنزوله إهلاكه وتفسير المنون بالدهر مروي عن مجاهد ~~وعليه قول الشاعر : تربص بها ريب المنون لعلها تطلق يوما أو يموتحليها وبيت ~~أبي ذؤيب أمن المنون وريبه يتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع قيل : ظاهره ذلك ~~وكذلك قول الأعشى : أأن رأت رجلاأعشى أضر به ريب المنون ودهر متبل خبل ~~ولهذا أنشده الجوهري شاهداله وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس تفسيره ~~بالموت وهو مشترك بينالمعنيين فقد قال المرزوقي في شرح بيت أبي ذؤيب المار ~~آنفا : المنون قد يراد به الدهر فيذكر وتكون الرواية ريبه وقد يراد به ~~المنية فيؤنث وقد روي ريبها وقد يرجع له ضمير الجمع لقصد أنواع المنايا ~~وريبها نزولها انتهى فلاتغفل وهو أيضامن المن بمعنى القطع فإنها قاطعة ~~الأماني واللذات ولذا قيل : المنية تقطع الأمنية وريب المنو عليه نزول ~~المنية وجوز أن يكون بمعنى حادث الموت بيانية روي أن قريشا اجتمعت في دار ~~الندوة وكثرة آراؤهم فيه عليه الصلاة والسلام حتىقال قائل منهم وهم بنو عبد ~~الدار كما قال الضحاك تربصوا به ريب المنون فإنه شاعر سيهلك كما هلك زهير ~~والنابغة والأعشى فافترقوا على هذه المقالة فنزلت وقرأزيد بن علي يتربص ~~بالياء مبنياللمفعول ms10174 وقريء ريب بالرفع على النيابة # قل تربصوا تهكم بهم وتهديد لهم فإني معكم منالمتربصين # 31 # - أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي وفيه عدة كريمة بإهلاكهم ~~أمتأمرهمأحلامهم أي عقولهم وكانت قريش يدعون أهل الأحلام والنهي وذلك على ~~ما قال الجاحظ لأن جميع العالم يأتونهم ويخالطونهم وبذلك يكمل العقل وهو ~~يكمل بالمسافرة وزيادة رؤية البلاد المختلفة والأماكن المتباينة ومصاحبة ~~ذوي الأخلاق المتفاوتة وقد حصل لهم الغرض بدون مشقة وقيل لعمرو بن العاص : ~~ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله تعالى بالعقل ! فقال : تلك عقول ~~كادها الله عز وجل أي لم يصحبها التوفيق فلذا لم يؤمنوا وكفروا وأنا لا أرى ~~في الآية دلالة على رجحان عقولهم PageV27P036 ~~ولعلها تدل على ضد ذلك بهذا التناقص في المقال فإن الكاهن والشاعر يكونان ~~ذا عقل تام وفطنة وقادةوالمجنون مغطى عقله مختل فكره وهذا يعرب عن أن القوم ~~لتحيرهم وعصبيتهم وقعوا في حيص بيص حتى اضطربت عقولهم وتناقضت أقوالهم ~~وكذبوا أنفسهم من حيث لا يشعرون وأمر الأحلام بذلك مجاز على التأدية بعلاقة ~~السببية كماقيل وقيل : جعلت الأحلام آمرة على الأستعارة المكنية فتشبه ~~الأحلام بسلطان مطاع تشبيهامضمرا وتثبت له الأمر عن طريق التخييل أم هم قوم طاغون # 32 # - مجازون الحدود فيالمكابرة والعناد لا يحومون حول الرشد والسدادولذلك ~~يقولون ما يقولون من الأكاذيب المحضة الخارجة عن دائرة العقول وقرأمجاهد بل ~~هم أميقولون تقوله أي اختلقه من تلقاء نفسه # وقال ابن عطية : معناه قالأ : عن الغير أنه قاله فهو عبارة عنكذبمخصوص ~~وضمير المفعول للقرآن بل لا يؤمنون # 33 # - فلكفرهم وعنادهم يرمون بهذه الأباطيل كيف لا وما رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إلا واحدمن العرب فكيف أتى بما عجز عنه كافةالأمم من العرب ~~والعجم فليأتوا بحديث مثله مماثل القرآن في النعوت التي استقل بها منحيث ~~النظم ومن حيث المعنى إن كانوا صادقين # 34 # - فيما زعموا فإن صدقهم في ذلك يستدعي قدرتهم على الإتيان بمثله بقضية ~~مشاركتهم لهعليه الصلاة السلام في البشرية والعربية مع ما بهم من طول ~~الممارسة للخطب والإشعار ms10175 وكثرة المزاولة لأساليب النظم والنثر والمبالغة في ~~حفظ الوقائع والأيام ولا ريب في أن القدرة على الشيء من موجبات الإتيان به ~~ودواعي الأمر بذلك فالكلام رد للقوال المذكورة في حقه عليه الصلاة والسلام ~~والقرآن بالتحدي فإذاتحدوا وعجزوا علم رد ما قالوه وصحة المدعي وجوز أن ~~يكون ردالزعمهم التقول خاصة فإن غيره مما تقدم حتى الكهانة كما لا يخفى ~~أظهر فسادامنه ومع ذلك إذاظهر فساد زعمهم التقول ظهر فساد غيره بطريق ~~اللزوم وقرأالجحدري وأبو السمال بحديث مثله على الإضافة أي بحديث رجل مثل ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في كونه أميالم يصحب أهل العلم ولا رحل عن ~~بلده أو مثله في كونه واحدامنهم فلا يعوز أن يكون في العرب مثله في الفصاحة ~~فليأت بمثل ما أتى به ولن يقدر على ذلك أبدا أم خلقوا من غي شيء أي أم ~~أحدثوا وقدروا هذا التقدير البديع من غير مقدر وخالف وقال الطبري : المراد ~~أم خلقوا من غير شيء حي فهم لا يؤمرون ولا ينهون كالجمادات وقيل : المعنى ~~أمخلقوا من غير علة ولا لغاية ثواب وعقاب فهم لذلك لا يسمعون ومن ~~عليهللسببية وعلىما تقدم لابتداء الغاية والمعول عليه من القوالأ ما قدمنا ~~وسيأتي إن شاءالله تعالى زيادة إيضاح له ويؤيده قوله سبحانه : # أم هم الخالقون # 35 # - # أي الذين خلقوا أنفسهم فلذلك لا يعبدون الله عز وجل ولا يلتفتون ~~إللارسوله صلى الله تعالى عليه وسلم إذ على القولين لا يظهر حسن المقابلة ~~وإرادةخلقوا أنفسهم يشعر به قوله تعالى : # أم خلقوا السماوات والأرض # إذ لو أريد العموم لعدم ذكر المفعول لم يظهر حسن المقابلة أيضا وقال ابن ~~عطية : المراد أهم الذين خلقوا الأشياء فهم لذلك يتكبرون ثم خص من تلك ~~الأشياء السماوات والأرض لعظمهما وشرفهما في المخلوقات وفيه ما سمعته # بل لا يوقنون # 36 # - # أيإذاسئلوا من خلقكم وخلق السماوات PageV27P037 ~~والأرض قالوا : الله وهم غير موقنين بما قالوا إذ لو كانوا موقنين ~~لماأعرضوا عن عبادته تعالى فإن منعرف خالقه وأيقن به امتثل أمره وانقاد له ~~أم ms10176 عندهم خزائن ربك أي خزائن رزقه تعالى ورحمته حتى يرزقوا النبوة من شاءوا ~~ويمسكوها عمن شاءوا وقال الرماني : خزائنه تعالى مقدوراته سبحانه وقال ابن ~~عطية : المعنى أم عندهم الأستغناء عن الله تعالى في جميع الأمور لأن المال ~~والصحة والعزة وغير ذلك من ألأشياء من خزائن الله تعالى وقال الزهري : يريد ~~بالخزائن العلم واستحسنه أبو حيان سيأتي إن شاء الله تعالى ما يعلم حاله منه # أم هم المصيطرون # 37 # - # الأرباب الغالبون حتى يدبروا أمر الربوبية ويبنوا الأمور على إرادتهم ~~ومشيئتهم فالمسيطر الغالب وفي معناه قول ابن عباس : المسلط الفاهر وهو من ~~سيطر على كذا إذا راقبه وأقام عليه وليس مصغراكما يتوهم ولم يأتعلى هذه ~~الزنة إلآ خمسة ألفاظ أربعة من الصفات وهي مهيمن ومسيطر ومبيقر ومبيطر ~~وواحدمن الأسماء وهو مجيمر اسم جبل وقرأالأكثر المصيطرون بالصاد لمكان حرف ~~الأستعلاء وهو الطاء وأشم خلفعن حمزة وخلاد عنهبخلاف الزاي # أم لهم سلم # وهو ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيجري به السلامة ثم جعل اسمالكل ما ~~يتوصل به إلى شيء رفيع كالسبب أي أم لهم سلم منصوب إلى السماء # يستمعون فيه # أي صاعدين فيه على أن الجار والمجرور متعلق بكون خاص محذوف وقع ~~حالاوالظرفية على حقيقتها وقيل : هو متعلق بيستمعون على تضمينه معنى الصعود # وقال أبو حيان : أي يستمعون عليه أو منه إذ حروف الجر قد يسد بعضها ~~مسدبعض ومفعول يستمعو محذوف أي كلام الله تعالى قيل : ولو نزل منزلة اللازم ~~جاز فليأت مستمعهم بسلطان مبين # 38 # - أي بحجة واضحة تصدق استماعه أم له البنات ولكم البنون # 39 # - تسفيه لهم وتركيك لعقولهم وفيه إيذان بأن من هذا رأيه لا يكاد يعد من ~~العقلاء فضلاعن الترقي إلى عالم الملكوت وسماع كلام ذي العزة والجبروت ~~والألتفات إلى الخطاب لتشديد الإنكار والتوبيخ أم تسئلهم أجرا أي على تبليغ ~~الرسالة وهو رجوع إلى خطابه صلى الله تعالى عليه وسلم وإعراض عنهم فهم لأجل ~~ذلك من مغرم مصدر ميمي من الغرم والغرامة وهو كما قال الراغب ماينوب ~~الإنسان في ms10177 ماله من ضرر لغير جناية منه فالكلام بتقدير مضاف أي من التزام ~~مغرم وفسره الزمخشري بالتزام الإنسان ما ليس عليه فلا حاجة إلى تقدير لكن ~~الذي تقتضيه اللغة هو الأول مثقلون # 40 # - أي محملون الثقل فلذلك لايتبعونك أم عندهم الغيب أي اللوح المحفوظ ~~المثبت فيه الغيوب فهم يكتبون # 41 # - منه ويخبرون به الناس قاله ابن عباس وقال ابن عطية : أم عندهم علم ~~الغيب فهم يثبتون ما يزعمون للناس شرعا وذلك عبادة الأوثان وتسييب السوائب ~~وغير ذلك منسيرهم وقال قتادة : أم عندهم الغيب فهم يعلهم متى يموت محمد ص - ~~الذي يتربصونبه وفسر بعضهم يكتبون بيحكمون أم يريدون كيدا بك وبشرعك وهو ما ~~كان منهم في حقه صلى الله تعالى عليه وسلم بدار الندوة مما هو معلوم من ~~السير وهذا من الأخبار بالغيب فإن قصة دار الندوة وقعت في وقت الهجرة وكان ~~نزول الرسول قبلها كما تدل عليه الآثار فالذين كفروا هم المذكورون المريدون ~~كيده عليه الصلاةوالسلام PageV27P038 ~~ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بما في حيز الصلة من الكفر وتعليل ~~الحكم به وجوز أن يراد جميع الكفرة وهم داخلون فيه دخولاأوليا هم المكيدون # 42 # - أي الذينيحيق بهم كيدهم ويعود عليهم وباله لا من أرادواأن يكيدوه وكان ~~وباله في حقأولئك قتلهم يومبدر في السنة الخامسة عشر من النبوة قيل : ولذا ~~وقعن كلمة أم مكررة هنا خمس عشرة مرة للأشارة لما ذكر ومثله على ما قال ~~الشهاب : لا يستبعدمن المعجزات القرآنية وإن كان الأنتقال لمثله خفي ~~ومناسبته أخفى وجوز أن يكون المعنى هم المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته ~~أم لهم إله غير الله يعينهم ويحرسهم من عذابه عز وجل # سبحان الله عما يشركون # 43 # - أي عن إشراكهم على أن ما مصدرية أو عن شركة الذي يشركونه علىأنه موصولة ~~وقبلها مضاف مقدر والعائد محذوف وإن يروا كسفا قطعة فهو مفرد وقد قريء في ~~جميع القرآن كسفاوكسفا وإفراداإلا هنا فإنه على الإفراد وحده وتنويه ~~للتفخيم أي وإن يروا كسفاعظيما # من السماء ساقطا # لتعذيبهم PageV27P039 ~~يقولوا # من ms10178 فرط طغيانهم وعنادهم # سحاب # أي هو سحاب يقولوا ¶ من فرط طغيانهم وعنادهم ¶ سحاب ¶ أي هو سحاب ----NO PAGE NO------ مركوم # 44 # - # متراكم ملقى بعضه على بعض أي هم في الطغيان بحيث لو أسقطنا عليهمحسبما ~~قالوا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفالقالوا هو سحاب متراكميمطرنا ولم ~~يصدقوا أنهكسف ساقط لعذابهم # فذرهم فدعهم غير مكترث بهم وهو على ما في البحر أمر موادعة منسوخ بآية ~~السيف حتى يلقوا وقرأأبو حيوة يلقوا مضارع لقي يومهم الذي فيه يصعقون # 45 # - على البناء للمفعول وهي قراءة عاصم وابن عامر وزيد بن علي وأهل مكة في ~~قول شبل بن عباد : من صعقته الصاعقة أو من أصعقته وقرأالجمهور وأهل مكة في ~~قول إسماعيل : يصعقون بفتح الياء والعين والسلمي بضم الياء وكسر العين من ~~أصعق رباعيا والمراد بذلك اليوميوم بدر وقيل : وقت النفخة الأولى فإنه يصعق ~~فيه من في السماوات ومن في الأرض وتعقب بأنهلا صعق فيه إلا من كان حيا ~~حينئذ وهؤلاء ليسوا كذلك وبأن قوله تعالى : يوم لا يغني عنهم كيدهمشيئا أي ~~شيئامن الإغناء بدل من يومهم ولا يخفى أن التعرض لبيان عدم نفع كيدهم ~~يستدعي استعمالهم له طمعابالأنتفاع به وليس ذلك إلا ما دبروه في أمره صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من الكيد الذي من جملته مناصبتهم يوم بدر وأما النفخة ~~الأولى فليست مما يجري في مدافعته الكيد والحيل وأجيب عن الأول بمنع اختصاص ~~الصعق بالحي فالموتى أيضايصعقون وهم داخلون في عموم من وإن لم يكن صعقهم ~~مثل صعق الأحياء من كل وجه وهو خلاف الظاهر فيحتاج إلى نقل صحيح وعن الثاني ~~بأن الكلام على نهج قوله : # على لا حب لا يهتدي بمناره # فالمعنى يوم لا يكون لهم كيد ولا إغناء وهو كثير في القرآن وباب من أبواب ~~البلاغة والإحسان وقيل : هو يوم القيامة وعليه الجمهور وفيه بحث وقيل : هو ~~يوم موتهم وتعقب بأن فيه ما فيه مع أنه تأباه الإضافة المنبئة عن اختصاصه ~~بهم فلا تغفل ولا هم ينصرون # 46 # - من جهةالغير في دفع ms10179 العذاب عنهم وأن للذين ظلموا أي لهم ووضع الموصول ~~موضع الضمير لما ذكر قبل وجوز العموم وهم داخلون دخولاأوليا عذابا آخر دون ~~ذلك دون ما لا قوه من القتل أي قبله وهو كما قال مجاهد مركوم ¶ 44 ¶ - ~~¶ متراكم ملقى بعضه على بعض أي هم في الطغيان بحيث لو أسقطنا عليهمحسبما ~~قالوا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفالقالوا هو سحاب متراكميمطرنا ولم ~~يصدقوا أنهكسف ساقط لعذابهم ¶ فذرهم فدعهم غير مكترث بهم وهو على ما في ~~البحر أمر موادعة منسوخ بآية السيف حتى يلقوا وقرأأبو حيوة يلقوا مضارع لقي ~~يومهم الذي فيه يصعقون ¶ 45 ¶ - على البناء للمفعول وهي قراءة عاصم ~~وابن عامر وزيد بن علي وأهل مكة في قول شبل بن عباد : من صعقته الصاعقة أو ~~من أصعقته وقرأالجمهور وأهل مكة في قول إسماعيل : يصعقون بفتح الياء والعين ~~والسلمي بضم الياء وكسر العين من أصعق رباعيا والمراد بذلك اليوميوم بدر ~~وقيل : وقت النفخة الأولى فإنه يصعق فيه من في السماوات ومن في الأرض وتعقب ~~بأنهلا صعق فيه إلا من كان حيا حينئذ وهؤلاء ليسوا كذلك وبأن قوله تعالى : ~~يوم لا يغني عنهم كيدهمشيئا أي شيئامن الإغناء بدل من يومهم ولا يخفى أن ~~التعرض لبيان عدم نفع كيدهم يستدعي استعمالهم له طمعابالأنتفاع به وليس ذلك ~~إلا ما دبروه في أمره صلى الله تعالى عليه وسلم من الكيد الذي من جملته ~~مناصبتهم يوم بدر وأما النفخة الأولى فليست مما يجري في مدافعته الكيد ~~والحيل وأجيب عن الأول بمنع اختصاص الصعق بالحي فالموتى أيضايصعقون وهم ~~داخلون في عموم من وإن لم يكن صعقهم مثل صعق الأحياء من كل وجه وهو خلاف ~~الظاهر فيحتاج إلى نقل صحيح وعن الثاني بأن الكلام على نهج قوله : ¶ على ~~لا حب لا يهتدي بمناره ¶ فالمعنى يوم لا يكون لهم كيد ولا إغناء وهو كثير ~~في القرآن وباب من أبواب البلاغة والإحسان وقيل : هو يوم القيامة وعليه ~~الجمهور وفيه بحث وقيل : هو يوم موتهم وتعقب بأن فيه ما فيه مع ms10180 أنه تأباه ~~الإضافة المنبئة عن اختصاصه بهم فلا تغفل ولا هم ينصرون ¶ 46 ¶ - من ~~جهةالغير في دفع العذاب عنهم وأن للذين ظلموا أي لهم ووضع الموصول موضع ~~الضمير لما ذكر قبل وجوز العموم وهم داخلون دخولاأوليا عذابا آخر دون ذلك ~~دون ما لا قوه من القتل أي قبله وهو كما قال مجاهد ----NO PAGE NO------ القحط الذي أصابهم سبع سنين # وعن ابن عباس هوما كان عليهم يوم بدر والفتح وفسر دون ذلك بقبل يوم ~~القيامةبناءا على كون يومهم الذي فيه يصعقون ذلك وعنه أيضا وعن البراء بن ~~عازب أنه عذاب القبر وهو مبني على نحو ذلك التفسير وذهب إليه بعضهم بناءا ~~على أن دون ذلك بمعنى وراء ذلك كما في قوله # يريك القذى من دونه وهو دونها # وإذافسراليوم بيوم القيامة ونحوه ودون ذلك بقبله وأريد العموم من الموصول ~~فهذا العذابعذاب القبر أو المصائب الدنيوية وفي مصحف عبد الله دون ذلك قريا ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون # 47 # - إن الأمر كما ذكر وفيه إشارة إلى أن فيهم من يعلم ذلك وإنما يصر على ~~الكفر عنادا أو لا يعلمون شيئا # واصبر لحكم ربك بإمهالهم إلى يومهم الموعود وإبقائك فيما بينهم مع مقاساة ~~الأحزان ومعاناة الهموم فإنك بأعيننا أي في حفظنا وحراستنا فالعين مجاز عن ~~الحفظ ويتجوز بها أيضا عن الحافظ وهو مجاز مشهور وفي الكشاف هو مثل أي بحيث ~~نراك ونكلؤك وجمع العين هنا لإضافته إلى ضمير الجمع ووحد في طه لإضافته إلى ~~ضمير الواحد ولوح الزمخشري في سورة المؤمنين إلى أن فائدة الجمع للدلالة ~~علىالمبالغة في الحفظ كأن معه من الله تعالى حفاظايلكؤونه بأعينهم وقال ~~العلامة الطيبي : إنهأفرد هنالك لأفراد الفعل وهو كلاءة موسى عليه السلام ~~وههنألما كان لتصبير الحبيب على المكايد ومشاق التكاليف والطاعات ناسب ~~الجمع لأنها أفعال كثيرة كل منها يحتاج إلى حراسة منه عز وجل انتهى ومن نظر ~~بعين بصيرته علم من الآيتين الفرق بين الحبيبوالكليم عليهمأفضل الصلاة ~~والسلام وأكمل التسليم ثم إن الكلام في نظير هذا على مذهب السلف ms10181 مشهور ~~وقرأأبو السمال بأعينا بنون مشددة وسبح بحمد ربك أي قل سبحان الله ملتبسا ~~بحمده تعالى على نعمائه الفاتنة الحصر والمراد سبحه تعالى واحمده حين تقوم # 48 # - من كل مجلس قاله عطاء ومجاهد وابن جبير وقد صح من رواية أبي داود ~~والنسائي وغيرهما عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان يقول إذا أراد أن يقوم من المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن ~~لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوبإليك فسئل عن ذلك فقال : كفارة لما يكون في ~~المجلس والآثار في ذلك كثيرة وقيل : حين تقوم إلى الصلاة أخرج أبو عبيد ~~وابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال : حق على كل مسلم حين يقوم إلى الصلاة ~~أن يقول : سبحان الله وبحمده لأن الله تعالى يقول لنبيه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : وسبح بحمد ربك حين تقوم وأخرج سعيد بن منصور وغيره عن الضحاك ~~أنه قال في الآية : حين تقوم إلى صلاة تقول هؤلاء الكلمات سبحانك اللهم ~~وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وحكاه في البحر عن ابن عباس ~~وأخرج عنه ابنمردويه أنه قالأ : سبح بحمد ربك حين تقوم من فراشك إلى أن ~~تدخل في الصلاة وروي نحوه عن ابن السائب وقال زيد أسلم : حين تقوممن ~~الفائلة والتسبيح إذ ذاك هو صلاة الظهر وقوله تعالى : ومنالليل فسبحه إفراد ~~لبعض الليل بالتسبيح لما أن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد عن الرياء كما ~~يلوح به تقديمه على الفعل وإدبارالنجوم أي وقت إدبارها من آخر الليل أي ~~غيبتها بضوء الصباح وقيل : التسبيح من الليل صلاة المغرب والعشاء وإدبار ~~النجوم ركعتا الفجر وعن عمر رضي الله تعالى عنه PageV27P040 ~~وعلي كرمالله تعالى وجهه وأبي هريرة والحسن رضي الله تعالى عنهما التسبيح ~~من الليل النوافل وإدبارالنجوم ركعتا الفجر وقرأسالم بن أبي الجعد ~~والمنهالبن عمرو ويعقوب أدبار بفتح الهمزة جمع دبر بمعنى عقب أي أعقابها ~~إذا غربت أو خفيت بشعاع الشمس # هذا ونظم الآيات من قوله تعالى : أم يقولون شاعر إلى ms10182 قوله سبحانه : أم ~~لهم إله غير الله الخ فيه غرابة ولم أر أحداكشف عن لثامه كصاحب الكشف جزاه ~~الله تعالى خيرا ولغاية حسنه وكونه مما لا مزيد عليه أحببت نقلهبحذافيره ~~لكن مع اختصار ما فأقول : أومأ الزمخشري إلى وجهين في ذلك في قوله تعالى : ~~بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر : أحدهما أنه حكاية قولهم ~~المضطرب على وجهه والثاني أنه تدرجمنه سبحانه في حكايةما قالوه من المنكر ~~إلى ما هو أدخل فيه والأول ضعيف فيما نحن فيه لأن ما سيق له الكلام ليس ~~اضطراب أقوالهم فتحكي على ما هي عليه بل تسليته عليه الصلاة والسلام وأنه ~~لا محالة ينتقم له منهم وأن العذاب المكذب به واقع بهم جزاءالتكذيبهم ~~بالمنبيء والنباوالمنبأب فالمتعين هوالثاني ووجهه والله تعالى أعلم أن قوله ~~: فذكر معناه إذ ثبت كون العذاب واقعاوكون الفريقين المصدقين والمكذبين ~~مجزيين بأعمالهم وإنك على الحق المبين الذي من كذب به استحق الهوان ومن صدق ~~استحق الرضوان فدم على التذكير ولا تبال بما تكايد فإنك أنت الغالب حجة ~~وسيفافي هذه الدار ومنزلة ورفعة في دار القرار ومن قوله تعالى : فما أنت ~~إلى قوله سبحانه : هم المكيدون تفصيل هذا المجمل مع التعريض بفساد مقالاتهم ~~الحمقاء وأنهم بمرأى من الله تعالى ومسمع فلا محالة ينتقم لنبيه عليه ~~الصلاة والسلام منهم وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم من الله تعالى بمكان ~~لا يقادر قدره فهو شد من عضد التسلي وقوله سبحانه : فما أنت بنعمة ربك الخ ~~فيه أن من أنعم عليه بالنبوة يستحيل أن يكون أحدهذين وبدأ بقولهم المتناقض ~~ليبينه أولاعلى فساد آرائهم ويجعله دستورا في إغراضهم عن الحق وإيثار اتباع ~~أهوائهم فما أبعد حال من كان أتقنهم رأياوأرجحهم عقلاوأبينهم آيامنذ ترعرع ~~إلى أن بلغ الأشد عن الجنون والكهانة علىأنهما متناقضان لأن الكهان كانوا ~~عندهم من كامليهم وكان قولهم إماما متبعا عندهم فأين الكهانة من الجنون ثم ~~ترقى مضرباإلى قولهم فيه وحاشاه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه شاعر لأنه ~~أدخل في الكذب ms10183 من الكاهن والمجنون وقدماقيل : أحسن الشعر أكذبه ليبين حال ~~تلجلجهم واضطرابهم وقوله تعالى : قل تربصوا من باب المجازاة بمثل صنيعهم ~~وفيه تتميم للوعيد فهذا بابمن إنكارهم هدمه سبحانه أولاتلويحا بقوله : ~~بنعمة ربك وثانيا تصريحا بقوله جل وعلا أم تأمرهم أحلامهم كأنه قيل دعهم ~~وتلك المقالة وما فيها من الأضطراب ففيها عبرة ثم قيل ذلك من طغيانهم لأنه ~~أدخل في الذم من نقصان العقل وأبلغ في التسلية لأن من طغى على الله عز وجل ~~فقد باء بغضبه ثم أخذ في باب أوغل في الإنكار وهو نسبة الأفتراء إليه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وذلك لأن الأفتراء أبعد شيء من حاله لاشتهاره ~~بالصدقعلى أن كونه افتراءا وعجزهم عن الأتيان بأقصر سورة من هذا المفترى ~~متنافيان لدلالته على الصدق على ما مر في الأحقاف ولأنالشاعر لا يعتمد ~~الكذب لذاته ثم قد يكون شعره حكما ومواعظ وهو لا ينسب فيه إلى عار والتدرج ~~عن الشعر ههنا عكس التدرج إليه في الأنبياء لأن الكلام ههنا على التدرج في ~~المناقضة والتوغل في القدح فيه عليه الصلاة والصلام ونفي رسالته وهنالك عن ~~القدح في بعض من الذكر متجدد النزول فقيل : إن افتراءه لا يبعد ممن هو شاعر ~~ذو افتراءآت كثيرة وأين هذا من ذاك وللتنبيه على التوغل PageV27P041 ~~جيء بصريح حرف الأضطراب في الرد فقيل : بللا يؤمنون وعقب بقوله تعالى : ~~فليأتوا ثم من لا يؤمن أشد إنكارا له من الطاغي كما أن المفترى أدخل في ~~الكذب من الشاعر ثم أخذ في أسلوبأبلغ في الرد على مقالاتهم الجنون والكهانة ~~لتقاربهما ثم الشعر ثم الأفتراء حيث نزل القائلين منزلة من يدعي أنهخلق من ~~غير شيء أيمقدر وخالق وإلا لأهمهم البحث عن صفاته وأفعاله فلم ينكروا منك ~~ما أنكروا ومن حسب أنه مستغن عن الموجدمسب رسوله إلى الجنون والكهانة لابل ~~كمن يدعي أنه خالق نفسه فلا خالق له ليبحث عن صفاته فهو ينسبه إلى الشعر إذ ~~لا يرسل إليه البتة والشعر أدخل في الكذب لا بل كمن يدعي أنه خلق السماوات ms10184 ~~والأرض وما بينهمأفهو ينسبه إلى الإفتراء حيث لم يرسله ثم اضرب صريحا عنه ~~بقوله تعالى : بل لايوقنون ومن لا إيقان له بمثل هذأ البديهي لا يبعدأن ~~يزنك بما وزن فكأنه قيل : مقالتهم تلك تؤدي إلى هذه لا أنهم كانوا قائلين ~~بها إظهارا لتماديهم في العناد ثم بولغ فيه فجيء بما يدل علىأن الرسول لا ~~بد أن يكون مفتريا غير صالح للنبوة في زعمهم فالأول لما لم تعدد الآلهة ~~إنما يدل علىافترائه من حيث أن أحد الخالقين لا يدعو الآخر إلى عبادته ~~والثاني يمنعه بالكلية لأنه إذا كان عندهم جميع خزائن ربه وهم ما أرسلوه ~~لزم أن يكون مفتريا ألبتة وأدمج فيه إنكارهم للمعاد ونسبتهم إياه ص - في ~~ذلك أيضا خاصة إلى الافتراء والحمل على خزائن القدرة أظهر لأن أم عندهم ~~الغيب إشارة إلى خزائن العلم ولما كانالمقصود هنالك أمر البعث على ما سيحقق ~~إن شاء الله تعالى كان هذا القول أيضا من القبول بمكان ولا يخفى ما في قوله ~~تعالى : أم هم المسيطرون من الترقي ثم لما فرغ من ذلك وبين فساد ما ~~بنوأعليه أمر الإنكار بدليل العقل قيل : لم يبق إلا المشاهدة والسماع منه ~~تعالى وهو أظهر استحالة فتهكم بهم وقيل : بل لهم سلم يستمعون وذيل بقوله ~~تعالى : أم له البنات إشعارابأن من جعل خالقه أدون حالامنه لم يستبعد منه ~~تلك المقالات الخرقاء كأنه سلى صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : ناهيك ~~بتساوي الطعنين في البطلان وبما يلقون من سوء مغبتهما ثم قيل : أم تسألهم ~~أجرا أي إن القوم أرباب ألباب وليسوا من تلك الأوصاف في شيء بل الذي زهدهم ~~فيك أنك تسألهم أجرامالاأو جاها أو ذكرا وفيه تهكم بهم وذم لهم بالحسد ~~واللؤم وأنهم مع قصور نظرهم عن أمر الميعاد لايبنون الأمر على المتعارف ~~المعتاد إذ لا أحد من أهل الدنيا وذوي الأخطار يجبه الناصح المبرأ ساحته عن ~~لوث الطمع بتلك المقالات على أنه حسد لاموقع له عند ذويه فليسوا في أن يحصل ~~لهم نعمة النبوة ولا هو ms10185 ممن يطمع في نعيمهم إحدى الثلاث ثم قيل : أم عندهم ~~الغيب على معنى بل أعندهماللوح فيعلمون كل ما هو كائن ويكتبون فيه تلك ~~المعلومات وقد علموا أن ما تدعيه من المعاد ليس من الكائن المكتوب والمقصود ~~من هذا نفي المنبأبه أعني البعث على وجه يتضمن دفع النبوة أيضا إدماجاعكس ~~الأول ولهذا أخره عن قوله تعالى : أم لهم سلم فقدسلف أن مصعب العرض حديث ~~النبأوالمنبأوالمنبأ به فقضي الوطر من الأولين معالرمز إلى الأخير ثم أخذ ~~فيه مع الرمز إليهما قضاءا لحق الإعجاز ففي الغيب إشارة إلى الغيب أعني ~~الساعة أول كل شيء وفيه ترق في الدفع من وجه أيضا لأن العمل أشمل موردامن ~~القدرة ولأن الأول إنكار من حيث أنهم لم يرسلوه وهذا من تلك الحيثية ومن ~~حيث أنهم ما عملوا بإرسال غيره إياه أيضامعإحاطةعل لكنه غير مقصود ~~قصداأوليا ثم ختم الكلام بالإضراب عن الإنكار إلىالأخبار عن حالهم بأنهم ~~يريدون بك كيدافهم ينصبو لك الحبائل قولا وفعلا PageV27P042 ~~لا يقفون على هذه المقالة وحدها وهم المكيدون لا أنت قولاوفعلاوحجة وسيفا ~~وحقق ما ضمنه من الوعيد بقوله سبحانه : أم لهم إله غير الله فينجيهم من ~~كيده وعذابه لاوالله سبحان الله عن أن يكون إله غيره ومنه يظهر أن حمل ~~الذين كفروا على المريدين به كيدا أظهر في هذا المساق انتهى وكأن ما بعد ~~تأكيدا لأمر طغيانهم ومزيد للوعيد ومبالغة في التسلية ويعلم مما ذكره لا ~~زالت رحمة اللهتعالآ عليه متصلة أن أم في كل ذلك منقطعة وهي مقدرة ببل ~~الأضرابية والأضرا ههنأ واقع على سبيل الترقي وبالهمزة وهي للإنكار وهي ما ~~اختاره أبو البقاء وكثير من المفسرين وحكى الثعلبي عن الخليل أنه متصلة ~~والمراد بها الأستفهام وعليك بما أفاده كلام ذلك الهمام والله تعالآ أعلم # ومما ذكروه من باب الإشارة في بعض الآيات والطور إشارة إلى قالب الإنسان ~~وكتاب مسطور إشارة إلى سره فيرق منشور إشارة إلى قلبه والبيت المعمور إشارة ~~إلى روحه والسقف المرفوع إشارة إلى صفته والبحر المسجور إشارة إلى نفسه ms10186 ~~المسجورة بنيران الشهوة والغضب والكبر وقيل : الطور إشارة إلى ما طار من ~~الأرواح من عالم القدس والملكوت حتى وقع في شباك عالم الملك والكتاب ~~المسطور في الرق المنشور إشارة إلى النقوش الإلهية المدركة بأبصار البصائر ~~القدسية المكتوبة في صحائفالآفاق والبيت المعمور إشارة إلى قلب المؤمن ~~المعمور بالمعرفة والإخلاص والسقف المرفوع إشارة إلى العالم العلوي المرفوع ~~عن أرض الطبيعة والبحر المسجور إشارة إلى بحر القدرة المملوء منأنواع ~~المقدرات التي لا تتناهى وقيل : إشارة إلى الفضاء الذي فيه الملائكة ~~المهيمون ووصفه بالمسجور إما لأنه مملوء منهم وإما لأنه سجر بنيران الهيام ~~ولذا لا يعلم أحدهم بسوى الله عز وجل وقيل : غير ذلك فويل يومئذ للمكذبين ~~الذين هم في خوض يلعبون أي يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي ~~ويلعبونفيها بزبدها الباطل ومتاعها القليل ويكذبون المستخلصين عن الأكدار ~~المتحلين بالأنوار إذى أنذروهم أن المتقين هم أضداد أولئك فاكهين ~~بماآثارهمربهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ووقاهم ~~ربهم عذاب الجحيم وهو عذاب الحجاب كلوا من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة ~~النفسية وأشربوا من مياه العيون المختصة باللطيفة القلبية وسبح بحمد ربك ~~حين تقوم أي مقام العبودية ومن الليل فسبحه أيعند نزول السكينة عليك وإدبار ~~النجوم أي عند ظهور نور شمس الوجه وتسبيحه سبحانه عند ذلك بالأحتراز عن ~~إثبات وجود غير وجوده تعالى الحق فإن إثبات ذلك شرك مطلق في ذلك المقام ~~أعاذنا الله تعالى وإياكم من الشرك بحرمة الحبيب عليه الصلاة والسلام PageV27P043 ~~سورةوالنجم # وتسمى أيضاسورة النجم بدون واو وهي مكية على الأطلاق وفي الإتقان استثنى ~~منها الذين يجتنبون إلى اتقى وقيل : أفرأيت الذي تولى الآيات التسع ومن ~~الغريب حكاية الطبرسي عن الحسن أنه مدنية ولاأرى صحة ذلك عنه أصلا وآيها ~~اثنتان وستون آية في الكوفي وإحدى وستونفي غيره وهي كما أخرج ابن مردويه عن ~~ابن مسعود أول سورة أعلن النبي صلى الله وسلم بقراءتها فقرأها في الحرم ~~والمشركون يسمعون وأخرج البخاري ومسلم وأبود داود والنسائي عنه قال : أول ~~سورة أنزلت ms10187 فيها سجدة والنجم فسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسجد ~~الناس كلهم إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه فرأيته بعدذلك قتل ~~كافراوهو أمية بن خلف وفي البحر أنه عليه الصلاة والسلام سجد ~~وسجدمعهالمؤمنون والمشركون والجن والإنس غير أبي لهب فإنه رفع حفنة من تراب ~~وقال : يكفي هذا فيحتمل أنه وأمية فعلاكذلك وهي شديدة المناسبة لما قبلها ~~فإن الطور ختمت بقوله تعالى : إدبار النجوم وافتتحت هذه بقوله سبحانه : ~~والنجم وأيضافيمفتتحها ما يؤكد رد الكفرة فيما نسبوه إليه ص - من التقول ~~والشعر والكهانة والجنون وذكر أبو حيان أن سبب نزولها قول المشركين : إن ~~محمدا عليه الصلاة والسلام يختلق القرآن وذكر الجلال السيوطي في وجه ~~مناسبتها أن الطور فيها ذكر ذرية المؤمنين وأنهم تبع لآبائهم وهذه فيها ذكر ~~ذرية اليهود في قوله تعالى : هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة ~~في بطون أمهاتكم الآية فقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبري وأبو ~~نعيم في المعرفة والواحدي عن ثابت بن الحرث الأنصاري قال : كانت اليهود ~~إذاهلك لهم صبي صغير قالوا هو صديق فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقال : كذبت ما من نسمة يخلقها الله في بطن أمها إلا أنه شقي أو سعيد ~~فأنزل الله تعالى عند ذلك وهوأعلم بكم الآية كلها وأنه تعالى لما قال هناك ~~في المؤمنين : ألحقنا بهم ذريتهم الخ قالأ سبحانه هنا في الكفار أو ~~فيالكبار : وأن ليس للأنسان إلا ما سعى خلاف ماد خل في المؤمنين الصغار ثم ~~قال : وهذا وجه بديع في المناسبة من وادى التضاد وفي صحة كون قوله تعالى : ~~هو أعلم بكم الآية نزل لما ذكر نظر عندي وكون قوله تعالى : ألحقنا بهم ~~ذريتهم في الصغار لم يتفق عليه المفسرون كما سمعت غير بعيد نعم من تأمل ظهر ~~له وجوه من المناسبات غير ما ذكر فتأمل بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا ~~هوى أقسم سبحانه بجنس النجم المعروف على ما روي عن الحسن ومعمر بن ms10188 المثنى ~~ومنه قوله : فباتت تعد النجم في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودها ومعنى ~~هوى غرب وقيل : طلع يقالأ هوى يهوى كرمىيرمي هويابالفتح في السقوط والغروب ~~لمشابهته له وهويا لضم للعلو والطلوع وقيل : الهوى بالفتح للأصعاد والهوى ~~بالضم للأنحدار وقيل : الهوى بالفتح والضم السقوط ويقال أهوى بمعنى هوى ~~وفرق بعض البلغويين بينهما بأن هوى إذاانقض لغير صيد وأهوى PageV27P044 ~~إذا انقض له وقالالحسن وأبو حمزة الثمالي : وأقسم سبحانه بالجوم إذاانتثرت ~~في القيامة وعن ابن عباسفي رواية أقسم عزوجل بالنجوم إذاانقضت في إثر ~~الشياطين وقيل : المراد بالنجم معين فقالأ مجاهد وسفيان : هوالثريا فإن ~~النجم صار علما بالغلبة لها ومنه قوله ص - : إذاطلع النجم صباحاارتفعت ~~العاهةوقول العرب : طلع النجم عشاءا فابتغى الراعي كساء طلع النجم غدية ~~فابتغى الراعي كسيةوفسرهويها بسقوطها مع الفجر وقيل : هو الشعري المرادة ~~بقوله تعالى : وأنه هو رب الشعري والكهانيتكلمون على المغيبات عند طلوعها ~~وقيل : الزهرة وكانت تعبد وقال ابن عباس ومجاهد والفراء ومنذر بن سعيد : ~~النجم المقدر النازل من القرآن على النبي ص - وإذا هوى بمعنى إذا نزل مع ~~ملك الوحي جبريل عليه الصلاة والسلام وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ~~: هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهويه نزوله من السماء ليلة المعراج ~~وجوز على هذا أن يراد بهويه صعودهوعروجه عليه الصلاة والسلام إلى منقطع ~~الأين وقيل : هو الصحابة رضي الله تعالى عنهم وقيل : العلماء على إرادة ~~الجنس والمراد بهويهم قيل : عروجهم في معارج التوفيق إلى حضائر التحقيق ~~وقيل : غوصهم في بحار الأفكار لاستخراج دررالأسرار وأظهر الأقوال القولبأن ~~المراد بالنجم جنس المعروف فإن أصله اسم جنس لكل كوكب وعلى القول بالتعيين ~~فالأظهر القول بأنه الثريا وراء هذين القولين القول بأن المراد به المقدار ~~النازل من القرآن وفي الإقسام بذلك على نزاهته عليه الصلاة والسلام عن ~~شائبة الضلال والغواية من البراعة البديعة وحسن الموقع ما لا غاية وراءه ~~أما على الأولين فلأن النجم شأنه أن يهتدي به الساري إلى مسالك الدنيا كأنه ~~قيل : والنجم الذي تهتدي به السابلة إلى ms10189 سواء السبيل ما ضل صاحبكم أي ما ~~عدل عن طريق الحق الذي هو مسلك الآخرةفهو استعار وتمثيل لكونه عليه الصلاة ~~والسلام على الصواب في أقواله وأفعاله وماغوى # 2 # - أي وما اعتقد باطلاقط لأن الغي الجهل مع اعتقاد فاسد وهو خلاف الرشد ~~فيكون عطف هذا على ما ضل من عطف الخاص على العام اعتناءابالأعتقاد وإشارة ~~إلى انه المدار # وأما علىالثالث فلأنه تنويه بشأن القرآن وتنبيه على مناط اهتدائه عليه ~~الصلاة والسلام ومدار رشاده كأنه قيل : وما أنزل عليك من القرآن الذي هو ~~علم في الهداية إلى مناهج الدين ومسالك الحق واليقين ما ضل عنها محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وماغوى فهو من باب # وثناياك أنها إغريض PageV27P045 ~~والخطاب لقريش وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان المصاحبة لهم للإيذان ~~بوقوفهم على تفاصيل أحواله الشريفة وإحاطتهم خبرا ببراءته ص - مما نفى عنه ~~بالكلية وباتصافه عليه الصلاة والسلام بغاية الهدى والرشاد فإن طول صحبتهم ~~له عليه الصلاة والسلام ومشاهدتهم لمحاسن شئونه العظيمة مقتضية لذلك ~~حتماففي ذلك تأكيد لإقامة الحجة عليهم واختلف في متعلق إذاقال بعضهم : ~~فاوضت جار الله في قوله تعالى : والنجم إذا هوى فقال : العامل فيه ما تعلق ~~به الواو فقلت : كيف يعمل فعل الحالفي المستقبل ! وهذا لأن معناه أقسم الآن ~~لاأقسم بعد هذا فرجع وقال : العامل فيه مصدر محذوف والتقدير وهوى النجم ~~إذاهوى فعرضته على بعض المشايخ فلم يستحسن قوله الثاني والوجه تعلقه بأقسم ~~وهو قد انسلخ عنه معنى الأستقبال وصار للوقت المجرد ونحوه آتيك إذا احمر ~~البسر أي وقت احمراره وقال عبد القاهر : إخبار الله تنعالى بالمتوقع يقام ~~مقام الإخبار بالواقع والخطاب لقريش وإيراده عليه الصلاة و السلام بعنوان ~~المصاحبة لهم للإيذان بوقوفهم على تفاصيل أحواله الشريفة وإحاطتهم خبرا ~~ببراءته ص - مما نفى عنه بالكلية وباتصافه عليه الصلاة و السلام بغاية ~~الهدى والرشاد فإن طول صحبتهم له عليه الصلاة و السلام ومشاهدتهم لمحاسن ~~شئونه العظيمة مقتضية لذلك حتماففي ذلك تأكيد لإقامة الحجة عليهم واختلف في ~~متعلق إذاقال بعضهم : فاوضت جار الله في ms10190 قوله تعالى : والنجم إذا هوى فقال ~~: العامل فيه ما تعلق به الواو فقلت : كيف يعمل فعل الحالفي المستقبل ! ~~وهذا لأن معناه أقسم الآن لاأقسم بعد هذا فرجع وقال : العامل فيه مصدر ~~محذوف والتقدير وهوى النجم إذاهوى فعرضته على بعض المشايخ فلم يستحسن قوله ~~الثاني والوجه تعلقه بأقسم وهو قد انسلخ عنه معنى الأستقبال وصار للوقت ~~المجرد ونحوه آتيك إذا احمر البسر أي وقت احمراره وقال عبد القاهر : إخبار ~~الله تنعالى بالمتوقع يقام مقام الإخبار بالواقع ----NO PAGE NO------ إذا لا خلف فيه فيجري المستقبل مجرى المحقق الماضي وقيل : إنه متعلق بعامل ~~هو حال من المنجم وأورد عليه أن الزمان لا يكون خبرا ولا حالا عن جثة كما ~~هنا وأن إذا للمستقبل فكيف يكون حالا إلا أن تكون حالامقدرة أوتجرد إذا ~~لمطلق الوقت كما يقال بصحية الحالية إذا أفادت معنى معتدابه فمجيء الزمان ~~خبرا أو حالا عن جثة ليس ممنوعا على الأطلاق كما ذكره النحاة أو النجم ~~لتغيره طلوعا وغروبا أشبه الحدث والإنصاف أن جعله حالا كتعلقه بمصدر محذوف ~~ليس بالوجه على ما قيل ما سمعت من تعلقه بأقسم منسلخا عنه معنى الأستقبال ~~وهو الذي اختاره في المغنى وتخصيص القسم بوقت الهوى ظاهر على الأخير من ~~الأقوال الثلاثة وأما على القولين فقيل : لأن النجم لا يهتدي به الساري عند ~~كونه في وسط السماء ولا يعلم المشرق من المغرب ولا الشمال من الجنوب وإنما ~~يهتدي به عند هبوطه أو صعوده مع ما فيه من كمال المناسبة لما سيحكى من ~~التدلي والدنو وقيل : لادلالته على حدوته الدال على الصانع وعظيم قدرته عز ~~وجل كما قال الخليل على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأكمل السلام لا ~~أحبالآفلين وسيأتي إن شاء الله تعالى آخر الكتاب تمام الكلام في تحقيق ~~إعراب مثلهذا التركيب فلا تغفل وما ينطق أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لتقدم ذكره في قوله سبحانه : صاحبكم والنطق مضمن معنى الصدور فلذا عدي ~~بعنفي قوله تعالى : عن الهوى # 3 # - وقيل : هي بمعنى الباء وليس بذلك ms10191 أي بذاك ما يصدر نطقة فيما آتاكم به ~~من جهته عز وجل كالقرآن أو من القرآن عن هوى نفسه ورأيه أصلافإن المراد ~~استمرار النفي كما مر مرارافي نظائره إن هو أي ما الذي ينطق به من ذلك أو ~~القرآن وكل ذلك مفهوم من السياق إلا وحي من الله عز وجل يوحى # 4 # - يوحيه سبحانه إليه والجملة صفة مؤكدة لوحي رافعة لاحتمال المجاز مفيدة ~~للأستمرار التجددي وقيل : ضمير ينطق للقرآن فالآية كقوله تعالى : هذا ~~كتابنا ينطق عليكم بالحق وهو خلاف الظاهر وقيل : المراد ما يصدر نطقه عليه ~~الصلاة والسلام مطلقا عن هوى وهو عائد لما ينطق به مطلقا أيضا # واحتج بالآية على هذا التفسير من لم ير الأجتهاد له عليهالصلاة والسلام ~~كأبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم ووجه الأحتجاج أن اللهتعالى أخبر بأن جميع ~~ما ينطق بهوحي وما كان عن اجتهاد ليس بوحي فليس مماينطق وأجيب بأن الله ~~تعالآإذا سوغ له عليه الصلاة والسلام الأجتهاد كان وما يسند إليه وحيالا ~~نطقا عن الهوى وحاصله منع كبر القياس واعترض عليه بأنه يلزم أن تكون ~~الأحكام التي تستنبطها المجتهدون بالقياس وحيا وأجيب بأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أوحي إليه أن يجتهد بخلاف غيره من المجتهدين وقال القاضي البيضاوي ~~: إنه حينئذ بالوحي لا وحي وتعقبه صاحب الكشف بأنه غير قادح لأنه بمنزلة أن ~~يقول الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام : متى ما ظننت بكذا فهو حكمي أي ~~ما ألقيته في قلبك فهو مردي فيكون وحياحقيقة والظاهر أن الآية واردة في أمر ~~التنزيل بخصوصه وإن كان مثله الأحاديثالقدسية والأستدلال بها على أنه عليه ~~الصلاة والسلام غير متعبد بالوحي محوج لارتكاب خلاف الظاهر وتكلففي دفع نظر ~~البيضاوي عليه الرحمة كما لا يخفى على المنصف ولا يبعدعندي أن يحمل قوله ~~تعالى : وما ينطلق عن الهوى على العموم فإن من يرى الأجتهاد له عليه الصلاة ~~والسلام كالإمام أحمد وأبي يوسف عليهما الرحمة PageV27P046 ~~لا يقولبأن ما ينطق به صلى الله تعالى عليه وسلم مما أدى إليه اجتهاده ~~صادر عن ms10192 هوىالنفس وشهوتها حاشا حضرة الرسالةعن ذلك وإنما يقول هو واسطة بين ~~ذلك وبين الوحي ويجعل الضمير في قوله سبحانه : إن هوإلا وحي للقرآن على أن ~~الكلام جواب سؤال مقدر كأنه قيل إذاكان شأنه عليه الصلاةوالسلام أنه ما ~~ينطق عن الهوى فما هذا القرآن الذي جاء به وخالف فيه ما عليه قومه واستمال ~~به قلوب كثير من الناس وكثرت فيعه الأقاويل فقيل : ما هو إلا وحي يوحيه ~~الله عز وجل إليه ص - فتأمل وفي الكشف أن في قوله تعالى : ما ينطق مضارعا ~~مع قوله سبحانه : ما فضل وما غوى ما يدلعلىأنه عليهالصلاة والسلام حيث لم ~~يكن له سابقة غواية وضلال منذ تميزوقبل تحنكه واستنبائه لم يكن له نطق عن ~~الهوى كيف وقد تحنك ونبء وفيه حث لهم على أن يشاهدوا منطقه الحكيم علمه ~~الضمير للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والمفعول الثاني محذوف أي القرآن ~~أو الوحي وجوزأبو حيان كون الضمير للقرآن وأن المفعول الأول محذوف أي علمه ~~الرسول عليه الصلاة والسلام شديد القوى # 5 # - هو جبريل عليه السلام كما قال ابن عباس وقتادة والربيع فإنهالواسطة في ~~إبداء الخوارق وناهيك دليلا على شدة قوته أنه قلع قرى قوم لوط من الماء ~~الأسود الذي تحت الثرى وحملها علىجناحه ورفعها إلى السماءثم قلبها وصاح ~~بثمود صيحة فأصبحوا جاثمين وكان هبوطه على الأنبياء عليهم السلام وصعوده في ~~أسرع من رجعة الطرف فهو لعمري أسرع من حركة ضياء الشمس على ماقرروه في ~~الحكمة الجديدة ذومرة ذوحصافة واستحكام في العقل كما قال بعضهم فكأن الأول ~~وصف بقوة الفعل وهذا وصف بقوة النظر والعقل لكن قيل : إن ذاك بيان لما وضع ~~اللفظ فإن العرب تقول لكل فوي العقل والرأي ذو مرة من أمررت الحبل إذاأحكمت ~~فتله وإلا فوصف الملك بمثله ظاهر فهو كناية عن ظهور الآثار البديعة وعن ~~سعيد بن المسيب ذوحكمة لأن كلام الحكماء متين وروي الطستي أن نافع بن ~~الأزرق سأل ابن عباس عنه فقال : ذو شدة في أمر الله عز وجل واستشهد له وحكى ms10193 ~~الطيبي عنه أنهقال : ذو منظر حسن واستصو به الطبري وفي معناه قول مجاهد ذو ~~خلق حسن : وهو في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا تحل الصدقة لغني ~~ولالذي مرة سوى بمعنى ذي قوة وفي الكشف إن المرة لأنها في الأصل تدلعلى ~~المرة بعد المرة تدل على زيادة القوة فلا تغفل فاستوى # 6 # - أي فاستقام علىصورته الحقيقية التي خلقه الله تعالى عليها وذلك عند ~~حراء في مبادي النبوة وكان له عليه الصلاة والسلام كما في حديث أخرجه ~~الإمام أحمد وعبد بن حميد وجماعة عن ابن مسعود ستمائة جناح كلجناح منها يسد ~~الأفق فالأستواء ههنأبمعنى اعتدال الشيء في ذاته كما قال الراغب وهو المراد ~~بالأستقامةلا ضد الأعوجاج ومنه استوى الثمر إذانضج وفي الكلام على ما قال ~~الخفاجي : طي لأنوصفه عليهالسلام بالقوة وبعض صفات البشر يدل علىأن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم رآه في غير هيئته الحقيقية وهذا تفصيل لجواب سؤال ~~مقدر كأنه قيل : فهل رآه على صورته الحقيقية : فقيل نعم رآه فاستوى الخ وفي ~~الإرشاد أنه عطف على علمه بطريق التفسير فإنه إلى قوله تعالى : ما أوحى ~~بيان لكيفية التعليم وتعقب بأن الكيفية غير منحصرة فيما ذكر ومن هنا قيل : ~~إن الفاء للسببية فإن تشكله عليه السلام بشكله يتسبب عن قوته وقدرته على ~~الخوارق أو عاطفة على علمه على معنى علمه على غير صورته الأصلية ثم استوى ~~على صورته الأصلية وتعقب بأنه لا يتم به التئام الكلام ويحسن به النظام ~~وقيل : : PageV27P047 # استوى بمعنى ارتفع والعطف على علم والمعنى ارتفع إلى السماء بعد أن علمه ~~وأكثر الآثار تقتضي ما تقدم # وهو بالأفق الأعلى # 7 # - أي الجهة العليا من السماء المقابلة للناظر وأصله الناحية وما ذكره أهل ~~الهيئة معنى اصطلاحي وينقسم عندهم إلى حقيقي وغيره كما فصل في محله وأخرج ~~ابن المنذر عن ابن عباس أن المراد به هنا مطلع الشمس وفي معناه قول الحسن : ~~هو أفق المشرق والجملة في موضع الحال من فاعل استوى وقال الفراء والطبري : ~~إن هو عطف على ms10194 الضمير المستتر في استوى وهو عائد إلى النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كما أن ذلك عائد لجبريل عليه السلام وجوز العكس والجار متعلق ~~باستوى وفيه العطف على الضمير المرفوع من غير فصل وهو مذهب الكوفيين مع أن ~~المعنى ليس عليه عند الأكثرين ثم دنا أي ثم قرب جبريل عليه السلام من النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فتدلى # 8 # - فتعلق جبريل عليه عليه الصلاة والسلام في الهواء ومنه تدلت الثمرة ودلي ~~رجليه من السرير والدوالي الثمر المعلق كعناقيد العنب وأنشدوا لأبي ذؤيب ~~يصف مشتر عسل : تدلى عليها بين سب وخيطة بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها ومن ~~أسجاع ابنة الخس كن حذرا كالقرلي إن رأى خيرا تدلى وإن رأى شرأئ تولى ~~فالمراد بالتدلي دنو خاص فلا قلب ولا تأويل بإرادةالدنوكما في الأيضاح نعم ~~إن جعل بمعنى النزيل من علة كما يرشد إليه الأشتقاق كان له وجه فكان أي ~~جبريل عليه السلام منالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم قاب قوسين أي من قسى ~~العرب لأن الإطلاق ينصرف إلى متعارفهم والقاب وكذا القيب والقاد والقيد ~~والقيس والمقدار وقرأ زيد بن علي قاد وقريء قيد وقدر وقدر وقد جاء التقدير ~~بالقوس كالرمح والذراع وغيرهما ويقالأعلى ما بين مقبض القوس وسيتها وهي ما ~~عطف من طرفيها فلكل قوس قابان وفسر به هناقيل : وفي الكلام عليه قلب أي ~~فكان قابي قوس وفي الكشف لك أن تقول قابا قوس وقاب قوسين واحددون قلب وعن ~~مجاهد والحسن أن قاب القوس ما بين وترها ومقبضها ولا حاجة إلى القلب عليه ~~أيضا فإن هذا على ما قال : الخفاجي إشارة إلى ما كانت العرب في الجاهلية ~~تفعلهإذاتحالفوا فإنهم كانوا يخرجون قوسين ويلصقون إحداهما بالأخرى فيكون ~~القاب ملاصقا للآخر حتى كأنهما ذا قاب واحد ثم ينزعونهما معا ويرمون بهما ~~سهما واحدا فيكونذلك إشارة إلى أن أحدهم رضا الآخر وسخطه سخطه لا يمكن ~~خلافه وعن ابن عباس القوس هنا ذراع يقاس به الأطوال وإليه ذهب أبو رزين ~~وذكر الثعلبي أنه من لغة ms10195 الحجاز وأيا ما كان فالمعنى على حذف مضاف أي فكان ~~ذا قاب قوسين ونحوه قوله : فادرك إبقاء العرادة ظلعها وقد جعلتني من خزيمة ~~أصبعا فإنه على معنى ذا مقدار أصبع وهو القرب فكأنه قيل فكان قريبامنه وجوز ~~أن يكون ضمير كان للمسافة يتأويلها بالبعد ونحوه فلا حاجة إلى اعتبار الحذف ~~وليس بذاك أو أدنى # 9 # - أي أو أقرب من ذلك وأللشك من جهة العباد على معنى إذارآه الرائي يقول : ~~هو قاب قوسين أو أدنى والمراد إفادة شدة القرب فأوحى أي جبريل عليه السلام ~~إلى عبده أي عبد الله وهو النبي صلى الله عليه وسلم والإضمار ولم يجر له ~~تعالى ذكر لكونه في غاية الظهور ومثله كثير في الكلام ومنه ولو يؤاخذ الله ~~الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة PageV27P048 ~~وقوله سبحانه : إنا أنزلناه في ليلة القدر ما أوحي # 10 # - أي الذي أوحاه والضمير المستتر لجبريل عليه السلام أيضا وإبهام الموحي ~~به للتفخيم فهذا نظير قوله تعالى : فغشيهم من اليم ما غشيهم وقالأبو زيد : ~~الضمير المستتر لله عز وجل أي أوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحاه الله ~~إلىجبريل والأول مروي عن الحسن وهو الأحسن وقيل : ضمير أوحى الأول ~~والثانيلله تعالى والمراد بالعبد جبريل عليه السلام وهو كما ترى ما كذب ~~الفؤاد أي فؤاد محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ما رأى # 11 # - ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام أي ما قال فؤاده صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لما رآه ببصره لم أعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبا لأنه عرفه ~~بقلبه كما رآه ببصره فهو من قولهم كذب إذا كذبا فما كذب بمعنى ما قال الكذب ~~وقيل : أي ما كذب الفؤاد البصر فيما حكاه له من صورة جبريل عليه السلام وما ~~في عالم الملكوت تدرك أولا بالقلب ثم تنتقل منه إلى البصر وقرأ أبو رجاء ~~وأبو جعفر وقتادة والجحدري وخالد بن الياس وهشام عن ابن عامر ما كذاب مشددا ~~أي صدقه ولم يشك أنه جبريل عليه السلام ms10196 بصورته وفي الآيات من تحقيق أمر ~~الوحي ما فيها وفي الكشف أنه لما قال سبحانه : إن هوإلا وحي أي من عند الله ~~تعالى يوحى ذكر جل وعلا ما يصور هذا المعنى ويفصله ليتأكد أنه وحي وأنه ليس ~~من الشعر وحديث الكهان في شيء فقال تعالى علم صاحبكم هذا الوحي من هو على ~~هذه الصفات وقوله تعالى : فاستوى وحديث قيامه بصورته الحقيقية ليؤكد أن ما ~~يأتيه فيصورة دحية هو هو فقد رآه بصورة نفسه وعرفه حق معرفته فلا يتشبه ~~عليه بوجه وقوله تعالى : ثم دنا فتدلى تتميم لحديث نزوله إليه عليه الصلاة ~~والسلام وإتباعه بالمنزل وقوله سبحانه : فأوحى أي جبريل ذلك الوحي الذي مر ~~أنه من عند الله تعالى إلى عبد الله وإنما قال سبحانه : ما أوحى ولم يأت ~~بالضمير تفخيما لشأن المنزل وأنه شيء يجل عن الوصف فأنى يستجيز أحد من نفسه ~~أن يقول إنه شعر أو حديث كاهن وإيثار بدل إليه أي إلى صاحبكم لإضافة ~~الإختصاص وإيثار الضمير على الأسم العلم في هذا المقام لترشيحه وأنه ليس ~~عبداإلا له عز وجل فلا ليس لشهرته بأنه عبد الله لا غير وجاز أن يكون ~~التقدير فأوحى الله تعالى بسببه أي بسبب هذا المعلم إلى عبده ففي الفاء ~~دلالة على هذا المعنى وهذا وجه أيضا سديد ثم قالسبحانه : ما كذبالفؤاد ما ~~رأى على معنى أنه لما عرفه وحققه لم يكذبه فؤاده بعد ذلك ولوتصور بغير تلك ~~الصورة إنه جبريل فهذا نظم سري مرعي فيه النكت حق الرعاية مطابق للوجود لم ~~يعدل به عن واجب الوفاق بين البداية والنهاية انتهى # وهو كلام نفيس يرجح به ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وسيأتيذلك إن ~~شاء الله عز جل بما وعليه أفتمارونه علىما يرى # 12 # - أي أتكذبونه فتجادلونه على ما يراه فتمارونه عطف على محذوف علىما ذهب ~~إليه الزمخشري من المراء وهو المجادلة واشتقاقه من مرى الناقة إذا مسح ~~ظهرها وضرعها ليخرج لبنها وتدر فشبه به الجدال لأن كلا من المتحادلين يطلب ~~الوقوف ms10197 على ما عند الآخر ليلزمه الحجة فكأنه يستخرج دره # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وعبد الله وابن عباس والجحدري ويعقوب وابن ~~سعدان وحمزة والكسائي وخلف أفتمرونه بفتح التاء وسكون الميم مضارع مريت أي ~~جحدت يقال : مريتهحقه إذاجحدته وأنشدوا لذلك قول الشاعر : لئن هجرت أخا صدق ~~ومكرمة لقد مريت أخا ما كان يمريكا PageV27P049 ~~أو مضارع مريته إذاغلبته في المراء على أنه من باب المغالبة ويجوز حمل ما ~~في البيت عليه وعدي اتلفعل بعلى وكان حقه أن يعدى بفي لتضمينهمعنىالمغالبة ~~فإن المجادل والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة الخصم وقرأعبد الله فيما حكى ابن ~~خالويه والشعبي فيما ذكر شعبة أفتمرونه بضم التاء وسكون الميم مضارع أمريت ~~قالأ أبو حاتم : وهو غلظ والمراد بما يرى ما رآه من صورة جبريل عليه السلام ~~وعبر بالمضارع استحضاراللصورة الماضية لما فيها من الغرابة وفي البحر جيء ~~بصيغة المضارع وإن كانت الرؤية قد مضت إشارة إلى ما يمكن حدوثه بعد وقيل : ~~المراد أفتمارونه على ما يرى من الصور التي يظهر بها جبريل عليه السلام ~~بعدما رآه قبل وحققه بحيث لا يشتبه عليه بأي صورة ظهر فالتعبير بالمضارع ~~على ظاهره ولقد رآه أي رأى النبي جبريل صلى الله عليه وسلم في صورته التي ~~خلقه الله تعالى عليها نزلة أخرى # 13 # - أي مرة أخرى من النزول وهي فعلة من النزول أقيمت مقام المرة ونصبت ~~نصبها على الظرفية لأن أصل المرة مصدر مر يمر ولشدة اتصال الفعل بالزمان ~~يعبر به عنه ولم يقل مرة بدلها ليفيد أن الرؤيةفي هذه المرة كانت بنزول ~~ودنو كالرؤية في المرة الأولى الدال عليها ما مر وقال الحوفي وابن عطية : ~~إن نزلة منصوب على المصدرية للحال المقدرة أي نازلا نزلة وجوز أبو البقاء ~~كونه منصوبا على المصدرية لرأى من معناه أي رؤية أخرى وفيه نظر والمراد من ~~الجملة القيمسة نفي الريبة والشك عن المرة الأخيرة وكانت ليلة الإسراء عند ~~سدرة المنتهى هيشجرة نبق عن يمين العرش في السماء السابعى على المشهور وفي ~~حديث أخرجه أحمد ومسلم ms10198 والترمذي وغيرهم في السماء نبقها كقلال هجر وأوراقها ~~مثل آذان الفيلة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها وأخرج الحاكم ~~وصححه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا يسير الراكب في ~~الفنن منها مائة سنة والأحاديث ظاهرة في أنها شجرة نبق حقيقة # والنبات في الشاهد يكون ترابيا ومائيا وهوائيا ولا يبعد من الله تعالى أن ~~يخلقه في أي مكان شاء وقد أخبر سبحانه عن شجرة الزقوم أنها تنبت في ~~أصلالجحيم وقيل : إطلاقالسدرة عليها مجاز لأنها تجتمع عندها الملائكة عليهم ~~السلام كما يجتمع الناس فيظل السدرة والمنتهى اسم مكان وجوز كونه ~~مصدراميميا وقيل : لها سدرة المنتهى لأنها كما أخرج عبد بن حميد وابن أبي ~~حاتم عن ابن عباس إليها ينتهي علم كل عالم وما وراءها لا يعلمه إلا الله ~~تعالى أو لأنها ينتهي إليها علم الأنبياءعليهم السلام ويعزب علمهم عما ~~وراءها أو لأنها تنتهي إليها أعمال الخلائق بأن تعرض على الله تعالى عندها ~~أو لأنها ينتهي إليها ما ينزل من فوقها وما يصعد من تحتها أو لأنها تنتهي ~~إليها أرواح الشهداء أو أرواح المؤمنين مطلقاأو لانتهاء من رفع إليها في ~~الكرامة وفي الكشاف كأنها منتهى الجنة وآخرها وإضافة سدرة إلى المنتهى من ~~إضافة الشيء لمحله كما في أشجار البستان وجوز أن تكون من إضافة المحل إلى ~~الحال كما في قولك كتاب الفقه وقيل : يجوز أن يكون المراد بالمنتهى الله عز ~~وجل فالإضافة من إضافة الملك إلى المالك أي سدرة الله الذي إليه المنتهى ~~كما قال سبحانه : وأن إلى ربك المنتهى وعد ذلك من باب الحذف والأيصالأ ولا ~~يخفى أن هذا القول يكاد يكون المنتهى في البعد عندنا أي عند السدرة وجوز أن ~~يكون الضمير للنزلة وهونازل عن رتبة القبول جنة المأوى # 15 # - التي يأوي إليها المتقون يوم القيامة كما روي عن الحسن واستدل به على ~~أن الجنة في السماء وقال ابن عباس بخلاف عنه وقتادة : PageV27P050 # هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء وليست بالتي وعد المتقون وقيل : هي ms10199 جنة ~~تأوي إليها الملائكة عليهم السلام والأول أظهر والمأوى على ما نص عليه ~~الجمهور اسم مكان وإضافة الجنة إليه بيانية وقيل : من إضافة الموصوفإلى ~~الصفة كما فيمسجد الجامع وتعقب بأن اسم المكان لا يوصف به والجملة حالية ~~وقيل : الحال هو الظرفو جنة مرتفع على الفاعلية وقرأعلي كرم الله تعالى ~~وجهه وأبو الدرداء وأبو هريرة وابن الزبير وأنس وزر ومحدم بن كعب وقتادة : ~~جنه بهاء الضمير وهو ضمير النبي ص - وجن فعل ماض أي عندها ستره إيواء الله ~~تعالى وجميل صنعه به أو ستره المأوى بظلاله ودخل فيه على أن المأوى مصدر ~~ميمي أو اسم مكان وجنه بمعنى ستره قال أبو البقاء : شاذوا المستعمل أجنه ~~ولهذا قالت عائشة رضعنها وكذأ جمع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ~~أجمعين : من قرأ به فأجنه الله تعالى أي جعله مجنونا أو أدخله الجنن وهو ~~القبر وأنت تعلم أنه إذاصح أنه قرأ به الأمير كرم الله تعالى وجهه ومن معه ~~من أكابر الصحابة فليس لأحد رده من حيث الشذوذ في الأستعمال وعائشة قد حكى ~~عنها الإجازة أيضا # وإذايغشى السدرة ما يغشى متعلق برآه وقيل : بما بعد من الجملة المنفية ~~ولا يضر التقدم على ما النافية للتوسع في الظرف والغشيان بمعنى التغطية ~~والستر ومنه الغواشي أو بمعنى الإتيان يقال فلان يغشى زيدا كل حين أي يأتيه ~~والأول هو الأليقبالمقام وفي إبهام ما يغشى من التفخيم ما لا يخفى فكأن ~~الغاشي أمر لا يحيط به نطاق البيان ولا تسعه أردان الأذهان وصيغة المضارع ~~لحكاية الحال الماضية استحضارالصورتها البديعة وجوز أن يكون للإيذان ~~باستمرار الفشيان بطريق التجدد وورد في بعض الأخبار تعيين هذا الغاشي فعن ~~الحسن غشيها نور رب العزة جل شأنه فاستنارت ونحوه ما روي عن أبي هريرة ~~يغشاها نور الخلائق سبحانه وعن ابن عباس غشيها رب العزة عز وجل وهو من ~~المتشابه وقالأ ابن مسعود ومجاهد وإبراهيم : يغشاها جراد من ذهب وروي عن ~~مجاهد أن ذلك تبدل أغصانها لؤلؤا وياقوتا وزبرجدا # وأخرج عبد بن حميد عن ms10200 سلمة قال : استأذنت الملائكة الرب تبارك وتعالى أن ~~ينظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأذنلهم فغشيت الملائكة السدرة ~~لينظروا إليه عليه الصلاة والسلام وفي حديث رأيت على كل ورقة من ورقها ملكا ~~قائمايسبح الله تعالى وقيل : يغشاها رفرف من طير خضر والإبهام على هذا كله ~~على نحو ما تقدم # ما زاغ البصر أي ما مال بصر رسول الله ص - عما رآه وما طغى وما تجاوزه بل ~~أثبته إثباتا صحيحامستيقنا وهذا تحقيق للأمر ونفي للريب عنه أو ما عدل عن ~~رؤية العجائبالتي أمر برؤيتها وما جاوزها إلى ما لم يؤمر برؤيته # لقد رأى من آيات ربه الكبرى # 18 # - أي والله لقد رأى الآيات الكبرى من آياته تعالى وعجائبه الملكية ~~والملكوتية ليلة المعراج فالكبرى صفة موصوف محذوف مفعول لرأى أقيمت مقامه ~~بعد حذفه وقدر مجموعا ليطابق الواقع وجوز أنتكون الكبرى صفة المذكور على ~~معنى ولقد رأى بعضا من الآيات الكبرى ورجح الأول بأن المقام يقتضي التعظيم ~~والمبالغة فينبغي أن يصرح بأن المرأى الآيات الكبرى وجوزت الوصفية المذكورة ~~معكون من مزيدة وأنت تعلم أن زيادة من في الإثبات ليس مجمعا على جوازه وجاء ~~في بعض الأخبار تعيين ما رأى عليه الصلاة والسلام أخرج البخاري وابن جرير ~~وابن المنذر وجماعة عن ابن مسعود أنه قالفي PageV27P051 ~~الآية رأى رفرفا أخضر من الجنة قد سد الأفق وعن ابن زيد رأى جبريل عليه ~~السلام في الصورة التي هو بها والذيينبغي أن لا يحمل ذلك على الحصر كما لا ~~يخفى فقد رأى عليه الصلاة والسلامآيات كبرى ليلة المعراج لا تحصى ولا تكاد ~~تستقصى هذا وفي الآيات أقوال غيرما تقدم فعنالحسنأن شديد القوى هو الله ~~تعالى وجمه القوى للتعظيم ويفسر ذو مرة عليه بذي حكمة ونحوه مما يليق أن ~~يكونوصفا لهعز وجل وجعل أبو حيان الضميرين في قوله تعالى : فاستوىوهو ~~بالأفق الأعلى عليه له سبحانه أيضا وقال : إن ذلكعلى معنى العظمة ~~والقدرةوالسلطان ولعل الحسنيجعل الضمائر في قوله سبحانه : ثم دنل فتدلى ~~فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى ms10201 عبده ما أوحى له عز وجل أيضا وكذا ~~الضميرالمنصوب في قوله تعالى : ولقد رآه نزلة أخرى فقد كان عليه الرحمة ~~يحلف بالله تعالى لقد رأىصص ربه وفسردنوه تعالى من النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم برفع مكانته صلى الله عليه وسلم عنده سبحانه وتدليه جل وعلا ~~بجذبه بشراشره إلى جانب القدس ويقاللهذاالجذب : الفناء في الله تعالى عند ~~المتأهلين وأريد بنزوله سبحانه نوع من دنوه المعنوي جل شأنه # ومذهب السلف في مثل ذلك إرجاع علمه إلى الله تعالى بعد نفي التشبيه ~~وجوزأن تكون الضمائر في دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى على ما روي عن ~~الحسن للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد ثم دنا النبي عليه الصلاة والسلام ~~من ربه سبحانه فكان منه عز وجل قاب قوسين أو أدنى والضمائر في فأوحى الخ ~~لله تعالى وقيل : إلى عبده ولم يقل إليه للتفخيم وأمر المتشابه قد علم وذهب ~~غير واحد في قوله تعالى : علمه شديد القوى إلىقوله سبحانه : وهو بالأفق ~~الأعلى إلى أنه في أمر الوحيوتلقيه من جبريل عليه اتلسلام على ما سمعت فيما ~~تقدم وفي قوله تعالى : ثم دنا فتدلى الخ إلى أنه في العروج إلى الجانب ~~الأقدس ودنوه سبحانه منه صلى الله تعالى عليه وسلم ورؤيته عليه السلام ~~إياهجل وعلا فالضمائر في دنا وتدلى وكان وأوحى وكذا الضمير المنصوب في رآه ~~لله عز وجل ويشهد لهذاما في حديث أنس عند البخاريمن طريق شريك بن عبد الله ~~ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ~~ودناالجبارفتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنىفأوحى إليه فيما أوحىخمسين ~~صلاة الحديث فأنه ظاهر فيما ذكر # واستدل بذلك مثبتو الرؤية كحبرالأمةابن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره ~~وادعت عائشة رضي الله تعالى عنها خلاف ذلك أخرج مسلم عن مسروق قال : كنت ~~متكئا عند عائشة فقالت : يا أبا عائشةثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم ~~على الله تعالىالفرية قلت ما هن قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد ms10202 أعظم ~~على الله الفرية وقال : وكنت متكئا فجلست فقلت : يا أم المؤمنين أنظريني ~~ولا تعجليني ألم يقل الله تعالى : ولقد رآه بالأفق المبين ولقد رآه نزلة ~~أخرى فقالت : أنا أول هذه الأمة عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~: لا إنما هو جبريل لم أره على صورته اليذ خلق عليها غير هاتين المرتين ~~رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض الحديث وفي ~~رواية ابن مردويه من طريق أخرى عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق ~~فقالت : أنا أول من سألأر صلى الله تعالى عليه وسلم عن هذافقلت : يا رسول ~~الله هل رأيت ربك فقال : إنما رأيت جبريل منهبطا ولا يخفى أن جواب رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام ظاهر في أن الضمير المنصوب في رآه ليس راجعا إليه ~~تعالى بل إلى جبريل عليه السلام وشاع أنها تنفي أن يكون صلى الله تعالى ~~عليه وسلم رأى ربه سبحانه مطلقا وتستدل لذلك بقوله تعالى : لا تدركه ~~الأبصار وهو يدرك الأبصار وقوله PageV27P052 ~~سبحانه وماكان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ~~وهو ظاهرما ذكره البخاري في صحيحه في تفسير هذه السورة وقالبعضهم : إنها ~~إنما تنفي رؤية تدل عليهاالآيةالتي نحن فيها وهي التي احتج بها مسروق # وحاصل ما روي عنها نفي صحة الأحتجاج بالآية المذكورة على رؤيته عليه ~~الصلاة والسلام ربه سبحانه ببيان أن مرجع الضميرفيها إنما هو جبريل عليه ~~السلام على ما يدل عليه جواب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إياها ~~وحمل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في جوابها لا على أنه نفي ~~للرؤيةالمخصوصة وهي يظن التي دلالة الآية عليهاويرجع إلى نفيالدلالةولا ~~يلزم من انتفاء الخاص انتفاء المطلق والأنصاف أن الأخبار ظاهرةفي أنهاتنفي ~~الرؤية مطلقا وتستدل عليه بالآيتين السابقتين وقد أجاب عنهما مثبتو الرؤية ~~بما هو مذكورفي محله # والظاهرأن ابن عباس لم يقلبالرؤية إلا عن سماع وقد أخرج عنه أحمد أنه قال ~~: قال رسول الله صلى ms10203 الله عليه وسلم : رأيت ربي ذكره الشيخ محمد الصالحي ~~الشامي تلميذ الحافظ السيوطي في الآيات البينات وصححه وجمع بعضهم بين قولي ~~ابن عباس وعائشة بأنقول عائشة محمول علىنفي رؤيته تعالى في نوره الذي هو ~~نوره المنعوتبأنه لا يقوم له بصر وقوله ابن عباس محمولعلى ثبوت رؤيتهتعالى ~~في نوره الذيلا يذهببالأبصاربقرينةقوله في جوابعكرمةعن قوله تعالى : لا ~~تدركه الأبصار : ويحك ذاك إذاتجلىبنوره الذيهو نوره وبه يظهر الجمع بين ~~حديثي أبي ذر أخرج مسلم من طريق يزيد بن إبراهيمعن قتادة عن عبد الله ~~بنشقيق عن أبي ذر قال : سألتر صلى الله تعالى عليه وسلم هل رأيت ربك قال : ~~نوراني أراهومنطريق هشام وهمامكلاهما عن قتادة عن عبد الله قال : قلتلأبي ~~ذر لو رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لسألته فقال : عن أي شيء ~~كنتتسأله قال كنت أسأله هل رأيت ربك فقال أبو ذر : قد سألته فقال : ~~رأيتنورا فيحملالنور في الحديثالأول على النور القاهر للأبصار بجعلالتنوين ~~للنوعيةأو للتعظيم والنور في الثانيعلى ما لا يقوم له البصر والتنوين ~~للنوعية وإن صحت رواية الأول كماحكاه أبو عبد الله المازريبلفظ نوراني بفتح ~~الراء وكسرالنون وتشديد الياءلم يكناختلاف بين الحديثين ويكون نوراني ~~بمعنىالمنسوب إلى النور علىخلاف القياس ويكونالمنسوب إليه هو نوره الذيهو ~~نوره والمنسوبهو النور المحمول على الحجابحمل مواطأة في حديث السبحاتفي ~~قوله عليه الصلاة والسلام : حجابه النور وهو النور المانع من الإحراق الذي ~~يقوم له البصر # ثم إن القائلين بالرؤيةاختلفوا فمنهممن قال : إنه عليه الصلاة ~~والسلامرأىربه سبحانه بعينه وروي ذلك ابن مردويه عن ابن عباس وهو مروي أيضا ~~عن ابن مسعود وأبيهريرة وأحمد بن حنبل ومنهم من قال : رآهعز وجل بقلبه وروي ~~ذلكعن أبي ذر أخرج النسائي عنه أنه قال : رأىر صلى الله عليه وسلم ~~ربهبقلبهولميره ببصره وكذا رويعن محمد بن كعب القرظي بل أخرج عبدبن حميد ~~وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أنه قال قالوا : يا رسول الله رأيت ربك قال ~~: رأيته بفؤاديمرتين ولم أرهبعيني ثم قرأ ما كذب الفؤاد ما رأى وفي حديث عن ms10204 ~~ابن عباس يرفعه فجعل نور بصريفي فؤاديفنظرت إليه بفؤاديوكان التقدير في ~~الآيةعلى هذا ما كذبالفؤاد فيما رأى ومنهم من ذهب إلى أن إحدىالرؤيتين كانت ~~بالعين والأخرى بالفؤاد وهي رواية عن ابن عباس أخرج الطبراني وابن مردويه ~~عنه أنه قال : إن محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم رأى ربه عز وجل مرتين ~~مرةببصرهومرة بفؤاده ونقل القاضي عياض عن بعض مشايخه أنه توقف أي PageV27P053 ~~في الرؤية بالعين وقال : إنهليس عليه دليل واضح قال في الكشف : ~~لأنالروايات مصرحة بالرؤية أما أنها بالعين فلا وعن الإمامأحمد أنهكانيقول ~~: إذاسئلعن الرؤيةرآهرآه حتى ينقطع نفسه ولا يزيد على ذلك وكأنه لم يثبت ~~عنده ما ذكرناه واختلف فيما يقتضيه ظاهر النظم الجليل فجزمصاحبالكشف بأنه ~~ما عليه الأكثرون من أن الدنو والتدلي مقسمما بين النبي وجبريلصلاة الله ~~تعالىوسلامه عليهماأي وأن المرئيهو جبريلعليه السلام وإذاصح خبر جوابه عليه ~~الصلاة والسلاملعائشة رضي الله تعالى عنهالم يكن لأحد محيص عن القول به ~~وقالالعلامةالطيبي : الذييقتضيه النظمإجراء الكلام إلىقوله تعالى : وهو ~~بالأفق الأعلى على أمر الوحي وتلقيهمن الملك ورفعشبهالخصوم ومن قوله سبحانه ~~: ثم دنافتدلى إلى قولهسبحانه : من آيات ربه الكبرى على أمر العروج ~~إلىالجانب الأقدس ثم قال : ولا يخفىعلى كل ذي لب إباءمقام فأوحى الحمل على ~~أن جبريلأوحى إلى عبد الله ما أوحى إذ لا يذوق منه أربابالقلوبإ معنى ~~المناغاةبين المتساويين وما يضيق عنه بساط الوهمعنه ولا يطيقهنطاق الفهم ~~وكلمة ثم على هذا للتراخيالرتبيوالفرق بين الوحيينأن أحدهما وحي بواسطة ~~وتعليم والآخر بغير واسطةبجهة التكريم فيحصلعنه عندهالترقيمن مقام وما ~~مناإلا له مقام معلوم إلى مخدع قابقوسينأو أدنى وعن جعفر الصادق عليه ~~الرضاأنه قال : لما قرب الحبيب غاية القرب نالته غاية الهيبة فلاطفه الحق ~~سبحانه بغاية اللطف لأنهلا تتحمل غاية الهيبة إلا بغاية اللطف وذلك قوله ~~تعالى : فأوحى إلى عبده ما أوحى أي كانما كان وجرى ما جرىقال الحبيب للحبيب ~~ما يقولالحبيب لحبيبه وألطف به إلطاف الحبيب بحبيبهوأسر إليه ما يسر الحبيب ~~إلى حبيبه فأخفيا ولم يطلعا على سرهما أحدا وإلى نحوهذا يشيرابن الفرض ~~بقوله : ولقد ms10205 خلوتمع الحبيب وبيننا سرادق من النسيم إذا سرى ومعظم الصوفية ~~على هذا فيقولون بدنو اللهعز وجل من النبيصص ودونوه منه سبحانه على الوجه ~~اللائق وكذا يقولون بالرؤية كذلك وقال بعضهم في قوله تعالى : ما زاغ البصر ~~وما طغى : ما زاغبصر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وما التفتإلى ~~الجنةومزخرفاتها ولا إلى الجحيم وزفراتها بل كان شاخصا إلى الحق وماطغى عن ~~الصراط المستقيم وقال أبو حفصالسهروردي : ما زاغالبصر حيث لميتخلف ~~عنالبصيرة ولم يتقاصر وما طغى لم يسبق البصر البصيرة ويتعدىمقامه وقال سهل ~~بن عبد الله التستري : لم يرجع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ~~شاهد نفسه وإلى مشاهدتها وإنما كان مشاهدا لربه تعالى يشاهد ما يظهر عليه ~~من الصفات التيأوجبتالثبوت في ذلك المحل وأرجع بعضهم الضمير في قوله تعالى ~~: وهو بالأفقالأعلى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو منتهى وصول اللطائف ~~وفسر سدرة المنتهى بما يكون منتهى سير السالكين إليه ولا يمكن لهم مجاوزته ~~إلا بجذبه من جذبات الحق وقالوا في قاب قوسين ما قالواوأنا أقول برؤيته ص - ~~ربه سبحانه وبدنوه منه سبحانه على الوجه اللائق ذهبت فيما اقتضاه ظاهر ~~النظم الجليل إلى ما قاله صاحب الكشف أم ذهبت فيه إلىما قاله الطيبيفتأمل ~~والله تعالى الموفق # أفرأيتم اللات والعزة # 19 # - ومناة الثالثة الأخرى # 20 # - هي أصنام كانت لهم فاللات كما قال قتادة : لثقيف بالطائف وأنشدوا وفرت ~~ثقيفإلى لاتها بمنقلب الخائبالخاسر PageV27P054 ~~وقال أبو عبيدة وغيره : كان بالكعبة وقال ابن زيد : كان بنخلة عند سوق ~~عكاظ يعبده قريش ورجح ابن عطية قول قتادة وقال أبو حيان : يمكن الجمع بأن ~~يكون المسمى بذلك أصنامافأخبر عن كل صنم بمكانه والتاء فيه قيل : أصلية وهي ~~لامالكلمة كالباء في باء وألفه منقلبة فيما يظهر من ياء لأن مادة ل ي ت ~~موجودة فإنوجدت مادة لو ت جاز أن تكون منقلبة من واو وقيل : تاء العوض ~~والأصل لوية بزنة فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليه ويعتكفون للعبادة أو ~~يلتون عليه أي يطوفون فخففبحذف الياء وأبدلت واوه ms10206 ألفا وعوض عن الياء تاءا ~~فصارت كتاء أخت وبنت ولذا وقفعليها بالتاء وقرأابن عباس ومجاهد ومنصور بن ~~المعتمر وأبو صالح وطلحة وأبو الجوزاء ويعقوب وابن كثير في رواية بتشديد ~~التاء علىأنه اسم فاعل من لت إذا عجن قيل : كان رجل يلت السويق للحاج على ~~حجر فلما مات ذلك الحجر إجلالا له وسموه بذلك وعن مجاهد أنهكان على صخرة في ~~الطائف يصنع حيسا ويطعم من يمر من الناس فلما مات عبدوه وأخرج ابن أبي حاتم ~~وابن مردويه عن ابن عباس أنه يلت السويق على الحجر فلا يشرب منه أحد إلا ~~سمن فعبدوه وأخرج الفاكهي عنه أنه لما مات قال لهم عمروبن لحي : إنه لم يمت ~~ولكنه دخل الصخرة فعبدوها وبنوا عليها بيتا وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ~~أنه قال : كان رجل من ثقيف يلت السويق بالزيت فلماتوفي جعلوا قبره وثنا ~~وزعم الناس أنه عامر بن الظرب أحد عدوان وقيل غير ذلك والعزي لغطفان وهي ~~على المشهور سمرة بنخلة كما قال قتادة وأصلها تأنيث العز وأخرج النسائي ~~وابن مردويه عنالطفيل قال : لما فتح رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~مكة بعثخالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العزي فأتاها خالد وكانت ثلاث ~~فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها ثن أتى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فأخبره فقال : ارجع فإنك لم تصنع شيئافرجع خالد فلما أبصرته السدنة ~~مضوا وهم يقولون ياعزي فأتاهافإذاامرأته عريانة ناشرة شعرها تحثوالتراب على ~~رأسها فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فأخبره فقال عليه الصلاة والسلام : تلك العزي وفي رواية أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بعث إليها خالدافقطعها فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها ~~داعية ويلها واضعة يدها على رأسها فضربها بالسيف حتى قتلها وهو يقول : يا ~~عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك ورجع فأخبر رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام : تلك العزي ولن تعبد أبدا وقال ~~ابن زيد ms10207 : كانت العزي بالطائف وقال أبو عبيدة : كانت بالكعبة وأيده فيالبحر ~~بقول أبي سفيان في بعض الحروف للمسلمين لنا العزي ولاعزي لكم وذكر فيه أنه ~~صنم وجمع بمثل ما تقدم ومناة قيل : صخرة كانت لهذيل وخزاعة عنابن عباس ~~لثقيف وعن قتادةللأنصار بقديد وقال أبوعبيدة : كانت بالكعبة أيضا واستظهر ~~أبو حيان أنها ثلاثتها كانت فيها قال : لأن المخاطب في قوله تعالى : ~~أفرأيتم قريش وفيه بحث ومناة مقصورة قيل : وزنها فعلة وسميت بذلك لأن دماء ~~النسائك كانت تمني عندهأ أي تراق وقرأابن كثير على ما في البحر مناءة ~~بالمدة والهمزكما في قوله : ألا هل أتىتيم بنعبد مناءة على النأي فيما ~~بيننا ابن تميم ووزنها مفعلة فالألف منقلبة عن واو كما في مقالة والهمزة ~~أصل وهي مشتقة من النون كأنهم كانوا PageV27P055 ~~يستمطرون عندها الأنواء تبركا بها والظاهر أن الثالثةالأخرى صفتان لمناة ~~وهما على ما قيل : للتأكيد فإن كونها ثالثة وأخرى مغايرة لماتقدمها معلوم ~~غير محتاج للبيان وقال بعض الأجلة : الثالثة للتأكيد والأخرى للذم بأنها ~~متأخرة في الرتبة وضيعة المقدار وتعقبه أبو حيان بأن آخر ومؤنثه أخرى لم ~~يوضعالذم ولا لمدح وإنما يدلان على معنى غير والحق أن ذلك باعتبار المفهوم ~~الأصلي وهي تدل على ذم السابقتين أيضا قال في الكشف : هي اسم ذم يدل على ~~وضاعةالسابقتين بوجه أيضا لأن أخرى تأنيث آخر تستدعي المشاركة مع السابق ~~فإذاأتى بها لقصد التأخر في الرتبة عملابمفهوما الأصلي إذ لا يمكن العمل ~~بالمفهوم العرفي لأن السابقتين ليست ثالثة أيضااستدعت المشاركة قضاءا لحق ~~التفضيل وكأنه قيل : الأخرى في التأخر انتهى وهوحسن وذكر في نكتة ذممناة ~~بهذا الذم أنالكفرة كانوا يزعمون أنها أعظم الثلاثة فأكذبهم الله تعالى بذلك # وقال الإمام : الأخرى صفة ذم كأنه قال سبحانه : ومناة الثالثة الذليلة ~~وذلك لأن اللات كان على صورة آدمي والعزي صورة نبات ومناة صورة صخرة ~~فالآدمي أشرف من النبات والنبات أشرف من الجماد فالجماد متأخر ومناة جماد ~~فهي في أخريات المراتب وأنت تعلم أنه لا يتأتى على كل الأقوال وقيل : ~~الأخرى صفة للعزي ms10208 لأنها ثانية اللات والثانية يقاللها الأخرى وأخرت لموافقة ~~رءوس الآي وقال الحسن ابن المفضل : في الكلام تقديم وتأخير والتقدير والعزي ~~الأخرى ومناة الثالثة ولعمري إنه ليس بشيء والكلام خطاب لعبدةهذه المذكورات ~~وقد كانوا مع عبادتهم لها يقولون : إن الملائكة عليهم السلام وتلك ~~المعبودات الباطلة بنات الله تعالى الله عن ذلك علواكبيرافقي لهم ~~توبيخاوتبكيتا : أفرأيتم الخ والهمزة للإنكار والفاء لتوجيهه إلى ترتيب ~~الرؤية على ما ذكر منشؤنالله تعالىالمنافية لها غاية المنافاة وهي علمية ~~عند كثير ومفعولها الثاني على ما اختاره بعضهم محذوف لدلالة الحال عليه ~~فالمعنى أعقيب ما سمعتم من آثار كمال عظمة الله عز وجل في ملكه وملكوته ~~وجلاله وجبروته وإحكام قدرته ونفاذ أمره رأيتم هذه الأصنام مع غاية حقارتها ~~بنات الله سبحانه وتعالى # وقوله تعالى : ألكم الذكر وله الأنثى # 21 # - توبيخ مبني ومداره تفضيل جانب أنفسهم على جنابه عز وجل حيث جعلوا له ~~تعالى الإناث واختاروا لأنفسهم الذكور ومناط الأول نفس تلك النسبة وقيل : ~~المعنى أرأيتم هذه الأصنام مع حقارتها وذلتها شركاء لله سبحانه مع ما تقدم ~~من عظمته وقيل : المعنى أخبروني عن آلهتكم هل لها شيء من القدرة والعظمة ~~التي وصف بها رب العزة في الآية السابقة وقيل : المعنى أظننتم أن هذه ~~الأصنام التي تعبدونهاتنفعكم وقيل المعنى أفرأيتم هذه الأصنام إن عبدتموها ~~لا تنفعكم وإن تركتموها لا تضركم ولا يخفى أن قوله تعالى : لكم الخ لا ~~يلتئم مع ما قبله على جميع هذه الأقوال التئامه علىالقول السابق وقيل : ن ~~قوله سبحانه : ألكم الخ في موضع المفعول الثاني للرؤية وخلوها عن العائد ~~إلى المفعول الأول لما أن الأصل أخبروني أن اللات والعزى ومناة ألكمالذكر ~~وله هن أي تلك الأصنام فوضع موضعها الأنثى لمراعاة الفواصل وتحقيق مناط ~~التوبيخ وهو على تكلفه يقتضي اقتصار التوبيخ على ترجيح جانبهم الحقير ~~الذليل على جانب الله تعالى العزيز الجليل منغير تعرض للتوبيخ على نسبة ~~الولد إليه سبحانه وفي الكشف وجه النظم الجليل أنه ما صور أمر الوحي ~~تصويراتامماوحققه بأن ما يستمعه وحي لا شبهة ms10209 فيه لأنه رأى الآي به وعرفه حق ~~المعرفة قالسبحانه : أفتمارونه على ما يرى على معنى أتلاحونه بعد هذه ~~البيانات على ما يرى من الآيات المحققة لأنه على بينة من ربه سبحانه ~~هاديامهديا وأنى يبقى للمراء مجال وقد رآه نزلة أخرى ! PageV27P056 # وعرفه حق المعرفة ثم قيل : لقد رأى من آيات الخ تنبيهاعلى أن ما عد منها ~~فهو أيضا نفي للضلالة والغواية وتحقيق للدراية والهداية # وقوله تعالى : أفرأيتم عطف على تمارونه وإدخال الهمزة لزيادة الإنكار ~~والفاء لأن القول بأمثاله مسبب عن الطبع والعناد وعدم الإصغاء لداعي الحق ~~والمعنى أبعد هذا البيان تستمرون علىما أنتم عليه من المراء فترون اللات ~~والعزى ومناة أولاداله تعالى ثم أخسها وسد مسد المفعول الثاني قوله تعالى : ~~ألكم الخ زيادة للإنكارفعلى هذا ليس أفرأيتم في معنى الإستخبار وجاز أن ~~يكون في معناه على معنى أفتمارونه فأخبروني هل لكم الذكر وله الأنثى والقول ~~مقدر أي فقللهم أخبروني والمعنى هو كذا تهكما وتنبيها على أنه نتيجة ~~مراتبهم وأن من كان هذا معتقده فهو على الضلال الذي لا ضلال بعده ولا يبعد ~~عن أمثاله نسبة الهادين المهديين إلى ما هوفيه منالنقص انتهى وما ذكره ~~أولاأولى وهو ليس بالبعيد عما ذكرنا تلك إشارة إلى القسمة المنفهمة من ~~الجملة الإستفهامية إذاقسمة ضيزي # 22 # - أي جائرة من حيث جعلتم له سبحانه ما تستنكفون منه وبذلك فسر ضيزي ابن ~~عباس وقتادة وفي معناه قول سفيان منقوصة وابن زيد مخالفة ومجاهد ومقاتل ~~عوجاء والحسن غير معتدلة والظاهر أنه صفة واختلف في ريائه فقيل : منقلبة عن ~~واو وقيل : أصلية ووزنه فعلى بضم الفاء كحبلى وأنثى ثم كسرت لتسليم الياء ~~كما فعل ذلك في بيض جمع أبيض فإن وزنه بضم فعل الفاء كحمر ثم كسرت الفاء ~~لما ذكر ومثله شائع ولم يجعل وزنه فعلى بالكسر ابتداءل لما ذهبإليه سيبويه ~~من أن فعلى بالكسر لميجيء عن العرب في الصفات وجعله بعضهم كذلك متمسكا ~~بورود ذلك فدق حكى ثعلب مشية حيكى ورجل كيصي وغيره امرأة عز هي وامرأة سعلي ~~ورد ms10210 بأنه من النوادروالحمل على الكثير المطرد في بابه أولى وأيضا يمكن أن ~~يقالأ في حيكى وكيصى ما قيل في ضيزي ويمنع ورود عز هي وسعلى فإن المعروف ~~عزهاة وسعلاة وجوز أن يكون ضيزي فعلى بالكسر ابتداءا على أنه مصدر كذكرى ~~ووصف به مبالغة ومجيء هذا الوصف في المصادر كما ذكر والأسماء الجامدة كدفلي ~~وشعري والجموع كحجلي كثير وقرأ ابن كثير ضيئزي بالهمزعلى أنه مصدروصف به ~~وجوز أن يكون وصفاوهو مضموم عومل معاملة المعتل لأنه يؤول إليه وقرأابن زيد ~~ضيزي بفتح الضاد وبالياء على أنه كدعوى أو ككسرى ويقالأ ضؤزي بالواو والهمز ~~وضم الفاء وقد حكى الكسائي ضأز يضأز ضأزا بالهمز وأنشد الأخفش : فإن تنأ ~~عنها تقتنصك وإن تغب فسهمك مضئور وأنفك راغم والأكثر ضاز بلا همز كما في ~~قول امريء القيس : ضازت بنو أسد بحكمهم إذ يجعلون الرأس كالذنب وأنشده ابن ~~عباس على تفسيره السابق إنهي الضمير للأصنام أي ما الأصنام باعتبار ~~الألوهية التيتدعونها إلا أسماء محضة ليس فيها شيء ما أصلا من معنىالألوهية ~~وقوله تعالى : سميتموها صفة للأسماء وضميرها لها لا للأصنام والمعنى ~~جعلتموها أسماء فإن التسمية نسبة بين الأسم والمسمى فإذا قيست إلى الأسم ~~فمعناها جعله اسماللمسمى وإن قيست إلى المسمى فمعناها جعله مسمى للأسم ~~وإنما اختير ههنا PageV27P057 ~~المعنى الأول من غير تعرض للمسمى لتحقيق أن تلك الأصنام التي يسمونها آلهة ~~أسماء مجردة ليس لها مسميات قطعاكما في قوله سبحانه : ما تعبدون من دونهإلا ~~أسماء الآية لا أن هناك مسميات لكنها لا تستحق التسمية وقيل : هي للأسماء ~~الثلاثة المذكورة حيث كانوا يطلقونها على تلك الأصنام لاعتقادهم أنها تستحق ~~العكوف على عبادتها والأعزاز والتقرب إليها بالقرابين وتعقب بأنه لو سلم ~~دلالة الأسماء المذكورة على ثبوت تلك المعاني الخاصة للأصنام فليس في سلبها ~~عنها مزيد فائدة بل إنما هي في سلب اللوهية عنها كما هو زعمهم المشهوفي حق ~~جميع الأصنام على وجه برهاني فإن انتفاء الوصف بطريق الأولوية أي ما هي شيء ~~من الأشاء إلا أسماء خالية عن المسميات وضعتموها ms10211 أنتم وآباؤكم بمقتضى ~~الأهواء الباطلة ما أنزل الله بها من سلطان برهان يتعلقون به إن يتبعو أي ~~ما يتبعون فيما ذكر من التسمية والعمل بها إلا الظن إلا توهم أن ما هم عليه ~~حق توهماباطلا فالظن هنا مراد به التوهم وشاع استعماله فيه ويفهم من كلام ~~الراغب أن التوهم من أفراد الظن وما تهوى الأنفس أي والذي تشتهيه أنفسهم ~~الأمارة بالسوء على أن ما موصولة وعائدها مقدر وأل في الأنفس للعهد أو عوض ~~عن المضاف إليه وجوز كون ما مصدرية وكذا جوز كون أل للجنس والنفس من حيثهي ~~إنما تهوى غير الأفضل لأنها مجبولة على حب الملاذ وإنما يسوقها إلى حسن ~~العاقبة العقل والألتفات في يتبعون إلى الغيبة للأيذان بأن تعداد قبائحهم ~~اقتضى الأغراض عنهم وحكاية جناياتهم لغيرهم وقرأابن عباس وابن مسعود وابن ~~وثاب وطلحة والأعمش وعيسى بن عمر تتبعون بتاء الخطاب ولقد جاءهم من ربهم ~~الهدى حال من ضمير يتبعو مقررة لبطلان ما هم عليه من اتباع الظن والهوى ~~والمراد بالهدى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أو القرآن العظيم علىأنه ~~بمعنى الهادي أو جعله هدى مبالغة ما يتبعونإلا ذل : والحال لقد جاءهم من ~~ربهم جلشأنهما ينبغي لهم معه تركه واتباع سبيل الحق # وحاصله يتبعون ذلك في حال ينافيه وجوز أن تكون الجملة معترضة وهي أيضا ~~مؤكدة لبطلان ذلك أم للإنسان ما تمنى # 24 # - أم منقطعة مقدرة ببل وهي للأنتقالأ من بيان أن ما هم عليه غير مستند ~~إلا إلى توهمهم وهوىأنفسهم إلى بيان أن ذلك ممالا يجدي نفعاأصلا والهمزة ~~وهي للأنكار والنفي أي بل ليس للأنسان كل ما يتمناه وتشتهيه نفسه ومفاده ~~قيل : رفع الإيجاب الكلي ومرجعه إلى سالبة جزئية وإليه يشير قولبعضهم : ~~المراد نفي أن يكو للكفرة ما كانوا يطمعون فيه من شفاعة الآلهة والظفر ~~بالحسنة عند الله تعالى يوم القيامة وما كانوا يشتهونه من نزول القرآن على ~~رجل من إحدى القريتين عظيم ونحو ذلك ويفهم من كلام بعض المحققين أن المراد ~~السلب الكلي والمعنى لا شيء ms10212 مما يتمناه الإنسان مملوكاله مختصابه يتصرف فيه ~~حسب إرادته ويتضم ذلك نفي أن يكون للكفرة ما ذكر وليس الأنسان خاصا بهم كما ~~قيل وقوله تعالى : فلله الآخرة والأولى # 25 # - تعليل لانتفاء ذلك فإن اختصاص ملك أمور الآخرة والأولى جميعابه تعالى ~~مقتض لانتفاء أن يكون للإنسان أمر من الأموربل ما شاء الله تعالى له كان ~~وما لم يشألم يكن وقدمت الآخرة اهتماما برد ما هو أهم أطاعهم عندهممن الفوز ~~فيها ولذا أردف ذلك بقوله تعالى : PageV27P058 # وكم منملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا وإقناطهم عما طعموا به من ~~شفاعة الملائكة عليهمالسلام موجب لإقناطهم عن شفاعة الأصنام بطريق الأولوية ~~وكم خبرية مفيدة للتكثير محلها الرفع على الأبتداء والخبر الجملة المنفية ~~وجمع الضمير في شفاعتهم مع إفراد الملك باعتبار المعنى أي وكثير من ~~الملائكة لا تغني شفاعتهم عدنالله تعالى شيئامن الإغناء في وقت من الأوقات ~~إلآ من بعدأن يأذن الله تعالى لهم في الشفاعة # لمن يشاء أن يشفعوا له ويرضة # 26 # - ويراه سبحانه أهلا للشفاعة من أهل التوحيد والأيمان وأما من عداهم من ~~أهل الكفر والطغيان فهم منإذن الله تعالى بمعزل وعنه بألف ألفمنزل وجوز أن ~~يكون المراد إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء من الملائكة بالشفاعة ويراه ~~عز وجل أهلالها وأيا ما كان فالمعنى على أنه إذاكان حال الملائكة في باب ~~الشفاعة كما ذكرنا فما ظنهم بحال الأصنام والكلام قيل من باب : # على لا حب لا يهتدي بمناره # فحاصله لا شفاعة لهمولا غناء بدون أن يأذن الله سبحانه الخ وقيل : هو ~~وارد على سبيل الفرض فلا يخالف قوله تعالى : من ذا الذي يشفع عنده إلا ~~بإذنه وقرأزيد بن علي شفاعتهبإفراد الشفاعة والضمير وابن مقسم شفاعاتهم ~~بمجمعها وهو اختيار صاحب الكامل أبي القاسم الهذلي وأفردت الشفاعة في قراءة ~~الجمهور قال أبو حيان : لأنها مصدر ولأنهم لو شفع جميعهم لواحدلم تغن ~~شفاعتهم شيئا إن الذين لا يؤمنون بالآخرة وبما فيها من العقاب على ما ~~يتعاطونه من الكفر والمعاصي ليسمون الملائكة المنزهين عن ms10213 سمات النقصان على ~~الإطلاق تسمية الأنثى # 27 # - فإنهم كانوا يقولو الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى عما يقولون ~~والملائكة في معنى استغراق المفرد فيكون التقدير ليسمون كل واحدمن الملائكة ~~تسمية الأنثى أي يسمونه بنتالأنهم إذاقالوا ذلك فقد جعلوا كل واحد منهم ~~بنتا فالكلام على وزان كسانا الأمير حلة أي كسكل واحد منا حلة والإفراد ~~لعدم اللبس ولذالم يقل تسمية الإناث فلا حاجة إلى تأويل الأنثى بالإناث ولا ~~إلى كون المراد الطائفة الأنثى وما ذكر أولاقيل : مبني على أن تسمية الأنثى ~~في النظمالجليل ليس نصبا على التشبيه وإلا فلا حاجة إليه أيضا وفي ~~تعليقالتسمية بعدم الإيمان بالآخرة إشعار بأنها في الشناعة والفظاعة ~~واستتباع العقوبة غب الآخرة بحيث لا يجتريء عليها إلا من لا يؤمن بها رأسا ~~وقوله تعالى : وما لهم به من علم حال من فاعل يسمون وضمير به للمذكور من ~~التسمية وبهذا الأعتبار ذكر أو باعبار القول أي يسمونهم إناثا والحال لا ~~علم لهم بما يقولون أصلا وقرأأبيبها أي بالتسمية أو بالملائكة إن يتبعون أي ~~ما يتبعون في ذلك إلا الظن أي التوهم الباطل وإن الظن أي جنس الظن كان يلوح ~~به الإظهار في موضع الإضمار وقيل : الإظهار ليستقل الكلام استقلال المثل # لا يغني من الحق شيئا من الإغناء فإن الحق الذي هو عبارة عن حقيقة الشيء ~~وما هو عليه إنما يدرك إدراكا معتدا به إذاكان عن يقين لا عن ظن وتوهم فلا ~~يعتد بالظن في شأن المعارف الحقيقية أعني المطالب الأعتقادية التي يلزم ~~فيها الجزم ولو لم يكن عن دليل وإنما يعتد به في العمليات وما يؤدي إليها # وفسر بعضهم الحق بالله عز وجل لقوله سبحانه : ذلك بأن الله هو الحق ~~واستدلبالآية من لم يعتبر PageV27P059 ~~التقليد في الأعتقاديات وفيه بحث والظاهرية على إبطاله مطلقاوإبطالالقياس ~~ورده على أتم وجه في الأصول وما أخرج ابن أبي حاتم عن أيوب قال : قال عمر ~~بن الخطاب : احذروا هذا الرأي على الدين فإنما كان الرأي من رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم مصيبا لأن ms10214 الله تعالىكان يريه وإنما هو من تكلف وظن ~~وإن الظن لا يغني من الحق شيئا هو أحدأدلتهم على إبطال القياس أيضا وقد حكى ~~الآدمي فيالأحكام نحوه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال : قال ابن عمر ~~: اتهموا الرأي عن الدين فإن الرأي منا تكلف وظن وإن الظن لا يغني من الحق ~~شيئا وأجاب عنه غايته الدلالة على احتمال الخطأ فيه وليس فيه ما يدل على ~~إبطاله وأن المراد بقوله : إن الظن الخ استعمالأ الظن في مواضع اليقين وليس ~~المراد إبطال الظن بدليل صحة العمل بظواهر الكتاب والسنة ويقالأ نحو هذافي ~~كلام عمر رضي الله تعالى عنه وقد ذكر جملة من الآثار استدل بها المبطل على ~~ما زعمه وردها كلها فمن أراد ذلك فليراجعه فأعرض عن من تولى عن ذكرنا أي ~~عنهم ووضع الموصول موضع ضميرهم للتوسل به إلى وصفهم بما في حيز صلته من ~~الأوصاف القبيحة وتعليل الحكم بها أي فأعرض عمن أعرض عن ذكرنا المفيد للعلم ~~الحق وهو القرآن العظيم المنطوي على بيان الأعتقادات الحقة المشتمل على ~~علومالأولين والآخرين والمذكر للآخرة وما فيها من الأمور المرغوب فيها ~~والمرهوب عنها والمراد بالأعرض عنه ترك الأخذبما فيه وعدم الأعتناء به وقيل ~~: المراد بالذكر الرسول ص - وبالأعرض عنه ترك الأخذ بما جاء به وقيل : ~~المراد به الأيمان وقيل : هو على ظاهره والأعراض عنه كناية عن الغفلة عنه ~~عز وجل ولم يرد إلا الحياةالدنيا # 29 # - راضيابها قاصرانظره عليها جاهدافيما يصلحها كالنظر بن الحرث والوليد بن ~~المغيرة والمراد من الأمر المذكور النهي عن المبالغة في الحرص على هداهم ~~كأنه قيل لا تبالغ في الحرص على هدى من تولى عن ذكرنا وانهمك في الدنيا ~~بحيث كانتمنتهى همته وقصارى سعيه وقوله تعالى : ذلك أي أمر الحياة الدنيا ~~المفهوممن الكلام ولذا ذكر اسم الإشارة وقيل : أي ما أداهم إلى ما هم فيه ~~من التولي وقصر الإرادة على الحياة الدنيا وقيل : ذلك إشارة إلى الظن الذي ~~يتبعونه وقيل : إلى جعلهم الملائكة بنات الله سبحانه وكلاالقولين كما ترى ms10215 ~~مبلغهم من العلم أي منتهى علمهم لا علم لهم فوقه واعتراض مقررلمضمون ما ~~قبلها من قصر الإرادة على الحياة الدنيا # والمراد بالعلم مطلق الإدراك للظن الفاسد وضمير مبلغهم لمن وجمع باعتبار ~~معناه كما أن إفراده قبل باعتبار لفظه وقوله سبحانه : إن ربك هو أعلم بمن ~~ظل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى # 30 # - تعليل للأمر بالأعراض وتكرير قوله تعالى : هو أعلم لزيادة التقرير ~~والإنذار بمكال تباين المعلومين والمراد بمن ضل من أصر علىالضلال ولم يرجع ~~إلى الهدى أصلا وبمن اهتدى من شأنه الأهتداء في الجملة أي هو جل شأنه ~~المبالغ في العلم بمن لا يرعوي عن الضلال أبدا وبمن يقبل الأهتداء في ~~الجملة لا غيره سبحانه فلاتتعب نفسك في دعوتهم ولاتبالغ في الحرص عليهم ~~فإنهم من القبيل الأول وقوله تعالى : ولله ما فيالسماوات وما في الأرض أي ~~له ذلك على الوجه الأتم أي خلقاوملكالا لغيره عز وجل أصلا لا استقلالا ولا ~~اشتراكا ويشعر بفعل يتعلق به PageV27P060 ~~وقوله تعالى : ليجزي الذين أسآئوا بماعملوا أي خلق ما فيهما ليجزي الضالين ~~بعقاب ما عملوا من الضلال الذي عبر بالأساءة بيانا لحاله أو بمثل ما عملوا ~~أو بسبب ما عملوا على أن الباء صلة الجزاء بتقدير مضاف أو للسببية بلا ~~تقدير ويجزي الذين أحسنوا أي اهتدوا بالحسنة أي بالمثوبة الحسنة التي هي ~~الجنة أو بأحسن من أعمالهم أو بسبب الأعمال الحسنى تكميل لما قيل لأنه ~~سبحانه لماأمره عليه الصلاة والسلام بالإعراض نفى توهم أن ذلك لأنهم يتركون ~~سدى وفي العدول عن ضمير ربك إلى الأسم الجامع ما ينشيء عن زيادة القدرة وأن ~~الكلام مسوق لوعيد المعرضين وأن تسوية هذا الملك العظيم لهذه الحكمة فلا بد ~~منضال ومهتد ومن أن يلقى كل ما يستحقه وفيه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يلقى الحسنة جزاءا لتبليغه وهميلقون السوأي جزاءا لتكذيبهم وكرر فعل الجزاء ~~لإبراز كمال الأعتنار والتنبيه على تباين الجزائين # وجوز أن يكون معنى فأعرض الخلا تقابلهمبصنيعهم وكلهم إلى ربك أنه أعلم بك ~~وبهم فيجزي كلا ms10216 ما يستحقه ولا يخفى ما فيالعدول عن الضميرين في بمن ضل وبمن ~~اهتدى وجعل قوله تعالى : ليجزي على متعلقا بما يدل عليه قوله تعالى : إن ~~ربك هو أعلم أي ميز الضال عن المهتدي وحفظ أحوالهم ليجزي الخ وقوله سبحانه ~~: ولله ملك السماوات جملة معترضة تؤكد حديث أنهم يجزون البتة ولا يهملون ~~كأنه قيل : هو سبحانه أعلم بهم وهم تحت ملكه وقدرته وجوز على ذلك المعنى أن ~~يتعلق ليجزي بقوله تعالى : ولله ما في السماوات كما تقدم على تأكيد أمر ~~الوعيد أي هو أعلم بهم وإنما سوى هذا الملك للجزاء ورجح بعضهم ذلك المعنى ~~بالوجهين المذكورين على ما مر وجوز في جملة لله ما في السماوات كونها حالا ~~من فاعل أعلم سواء كان بمعنى عالم أولا وفي ليجزي تعلقه بضل واهتدى على أن ~~اللام للعاقبة أي هو تعالى أعلم بمن ضل ليؤول أمره إلى أن يجزيه الله تعالى ~~بعلمه وبمن اهتدى ليؤول أمره إلى أن يجزيه بالحسنى ولا يخفى بعده وأبعد منه ~~بمراحل تعلقه بقوله سبحانه : لا تغني شفاعتهم كما ذكره مكي وقرأزيد بن علي ~~لنجزي ونجزي بالنون فيهما الذين يجتنبون كبائر الإثم بدل من الموصول الثاني ~~وصيغة الأستقبال في صلته للدلالة على تجدد الأجتناب واستمراره أو بيان أو ~~نعت أو منصوب على المدح أو مرفوع على أنه خبر محذوف والأثم الفعل المبطيء ~~عن الثواب وهو الذنب وكبائره ما يكبر عقابه وقرأحمزة والكسائي وخلف كبير ~~الأثم على إرادة الجنس أوالشرك والفواحش ما عظم قبحه من الكبائر فعطفه على ~~ما تقدم من عطف الخاص على العام وقيل : الفواحش والكبائر مترادفا إلآ اللمم ~~ما صغر من الذنوب وأصله ما قل قدره ومنه لمه الشعر لأنها دون الوفرة وفسره ~~أبو سعيد الخدري بالنظرة والغمزة والقبلة وهومن باب التمثيل وقيل : معناه ~~الدنو من الشيء دون ارتكاب له من ألممت بكذا أي نزلت به وقاربته من غير ~~مواقعة وعليه قول الرماني هو الهم بالذنب وحديث النفس دون أن يواقع وقول ~~ابن المسيب : ما خطر على القلب ms10217 وعن ابن عباس وابن زيد هو ما ألموا به ~~منالشرك والمعاصي في الجاهلية قبل الإسلام والآية نزلت لقول الكفار ~~للمسلمين قدكنتم بالأمس تعملون أعمالنا فهي مثل قوله تعالى : وأن تجمعوا ~~بين الأختين إلا ما قد سلف على ما في البحر وقيل : هو مطلق الذنب PageV27P061 ~~وفيرواية عن ابن عباس أنه ما يلم به المرء في الحين من الذنوب ثم يتوب ~~والمعظم على تفسيره بالصغائروالأستثناء منقطع وقيل : إنه لا استثناء فيه ~~أصلا وإلا صفة بمعنى غير إما لجعلالمضاف إلى المعرف باللام الجنسية أعني ~~كبائر الأثم في حكم النكرة أو لأن غير وإلا التي بمعناها قد ~~يتعرفانبالإضافة كما في غير المغضوب وتعقبه بعضهم بأن شرط جواز وقوع إلا ~~صفة كونها تابعة لجمع منكر غيرمحصور ولم يوجد هنا ورد بأن هذا ما ذهب إليه ~~ابن الحاجب وسيبويه يرى جواز وقوعها صفةجواز الأستثناء فهو لا يشترط ذلك ~~وتبعه أكثر المتأخرين نعم كونها هنا صفة خلاف الظاهر ولا داعي إلى ارتكابه ~~والآية عند الأكثرين دليل على أن المعاصي منها كبائر ومنها صغائر وأنكر ~~جماعة من الأئمة هذا الأنقسام وقالوا : سائر المعاصي كبائر منهم الأستاذ ~~ألو إسحاق الأسفرايني والقاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين في الإرشاد ~~وتقيالدين السبكي وابن القريشي في المرشد بل حكاه ابن فروك عنالأشاعرة ~~واختاره في تفسيره فقالمعاصي الله تعالى كلها عندنا كبائر وإنما وإنما يقال ~~لبعضها صغيرة وكبيرة بالأضافة وحكى الأنقسام عند المعتزلة وقال : إنه ليس ~~بصحيح وقال القاضي عبد الوهاب : لا يمكن أن يقال في معصية إنها صغيرةإلا ~~على معنى أنها تصغر باجتناب الكبائر وبوافق ذلك ما رواه الطبراني عن ابن ~~مسعود لكنه منقطع أنه ذكر عنده الكبائر فقال : كل ما نهى الله تعالى عنه ~~فهو كبيرة وفي رواية كل شيء عصى الله تعالى فيه فهو كبيرة والجمهور على ~~الأنقسام قيل : ولا خلاف في المعنى وإنما الخلاف في التسمية والإطلاق ~~لإجماع الكل على أن المعاصي ما يقدح في العدالة ومنها ما لا يقدح فيها ~~وإنما الأولون فروا من التسمية فكرهوا تسمية معصية ms10218 الله تعالى صغيرة نظرا ~~إلى عظمة الله عز وجل وشدة عقابه سبحانه وإجلالا له جل شانه عن تسمية ~~معصيته صغيرة لأنها بالنظر إلى باهر عظمته كبيرة أي كبيرة ولم ينظر الجمهور ~~إلى ذلك لأنه معلوم وقسموها إلى ما ذكر لظواهر الآيات والأحاديث ولذلك قال ~~الغزالي : لا يليق إنكارالفرق بين الكبائر والصغائر وقد عرفنا من مدارك ~~الشرع ثم القائلون بالفرق اختلفوا في حد الكبيرة فقيل : هي ما لحق صاحبها ~~عليها بخصوصها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة وهي عبارة كثير من الفقهاء وقيل : ~~كل معصية أوجبت الحد وبه قال البغوي وغيره والأول أوفق لما ذكروه في تفصيل ~~الكبائر إذ عدوا الغيبة والنميمة والعقوق وغير ذلك منها ولا حد فيه فهو أصح ~~من الثاني وإن قال الرافعي : إنهم إلى ترجيحه أميل وقيل يقال : يرد على ~~الأولأيضاأنهم عدوا من الكبائر ما لم يرد فيه بخصوصه وعيد شديد # وقيل : هي كل ما نص الكتاب على تحريمه أو وجب في جنسه حدوترك فريضة تجب ~~فورا والكذب في الشهادةوالرواية واليمين زاد الهروي وشريح وكل قول خالف ~~لأجماع العام وقيل : كل جريمة تؤذنبقلة اكتراث مرتكبها بالدينورقة الديانة ~~وهو المحكي عن إمام الحرمين ورجحه جمع لما فيه من حسن الضبط وتعقب بأنه ~~بظاهره ديتناول صغيرة الخسة والإمام كما قال الأذرعي إنما ضبط به ما يبطل ~~العدالة من المعاصي الشاملة لذلك لا الكبيرة فقط نعم هو أشمل من التعريفين ~~الأولين وقيل : هي ما أوجب الحد أو توجه إليه الوعيد ذكره الماوردي في ~~فتاويه وقيل : كل محرم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه فإن فعله على وجه يجمع ~~وجهين أو وجوها من التحريم كانفاحشة فالزنا كبيرة وبحليلة الجارفاحشة ~~والصغيرة ما تنقص رتبته عن رتبته المنصوص عليه أو تعاطيه على وجه دون ~~المنصوص عليه فإن تعاطاه على وجه يجمع وجهين أو أكثر من التحريم PageV27P062 ~~كان كبيرة فالقبلة واللمس والمفاخذة صغيرة ومع حليلة الجار كبيرة كذا نقله ~~ابن الرفعووغيره عن القاضي حسين عن الحليمي وقيل : هي كل فعل نصالكتاب على ~~تحريمه أي ms10219 بلفظالتحريم وهو أربعة أشياء أكل الميتة ولحم الخنزير ومال ~~اليتيم والفرار من الزحف ورد بمنع الحصر وقيل : إنها كل ذنب قرن به حد أو ~~وعيد أو لعن بنص كتاب أو سنة أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به ذلك أو ~~أكثر أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه إشعارا صغر الكبائر المنصوص عليها بذلك ~~كما لو قتل من يعتقده معصومافظهر أنه مستحقي لدمه أو طيء امرأة ظاناأنه زان ~~بها فإذا هي زوجته أو أمته وإليه ذهب شيخ الإسلام البارزي وقال : هو ~~التحقيق وقيل : غير ذلك واعتمد الواحدي أنها لا حدلها يحصرها فقل الصحيح ~~أنالكبيرة ليس لها حديعرفها العباد به وإلالاقتحم الناس الصغائر واستباحوه ~~ولكن الله تعالى أخفى ذلك عنهم ليجتهدوا في اجتناب المنهي عنه رجاء أن ~~تجتنب الكبائر ونظير ذلك إخفاء الأسم الأعظم والصلاة الوسطى وليلة القدر ~~وساعة الإجابة وقالالعلامة ابن حجر الهيتمي : كل ما ذكر من الحدود إنما قصد ~~به التقريب وإلآ فهي ليست بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا مطمع في ضبطه ~~وذهب جمع إلى تعريفها بالعد فعن ابن عباس أنها ما ذكره الله تعالى في أول ~~سورة النساء إلى قوله سبحانه : إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه # وقيل : هي سبع وروي ذلك عن علي كرم الله تعالى وجهه وعطاء وعبيد بن عمير ~~واستدل له بما فيالصحيحين اجتنبوا السبع الموبقات الإشراك بالله تعالى ~~والسحر وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل ~~الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلاتالمؤمنات وقيل : خمس عشرة ~~وقيل : أربع عشرة وقيل : أربع وعن ابن مسعود ثلاث وفي رواية أخرى عشرة وقال ~~شيخ الإسلام العلائي : المنصوص عليه في الأحاديث أنه كبيرة خمس وعشرون ~~وتعقبه ابن حجر بزيادة على ذلك وقال أبو طالب المكي : هي سبع عشرة أربع في ~~القلب الشرك والإصرار على المعصية والقنوط والأمن من النكر وأربع في اللسان ~~القذف وشهادة الزور والسحر وهو كل كلام يغير الإنسان أو شيئا من أعضائه ~~واليمين الغموس وهي التي تبطل بها ms10220 حقا أو تثبت بها باطلا وثلاث في البطن ~~أكل مال اليتيم ظلما وأكل الربا وشرب كل مسكر واثنان في الفرج الزنا ~~واللواط واثنتان في اليد القتلة والسرقة وواحدة في الرجل الفرارمن الزحف ~~وواحدة في جمع الجسد عقوق الوالدين وفيه ما فيه وروي الطبراني عن سعيد بن ~~جبير عن ابن عباس أن رجلا قال له : كم الكبائر سبع هي فقال هي إلى سبعمائة ~~أقرب منها إلى سبع غير أنه لا كبيرة مع الأستغفار ولا صغيرة مع الإصرار وقد ~~ألف فيها غير واحد من العلماء وفي كتاب الزواجر تأليف العلامة ابن حجر ما ~~فيه فليراجع والله تعالى الموفق وإنا لنستغفره ونتوب إليه إن ربك واسع ~~المغفرة حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر فالجملة تعليل لاستثناء اللمم ~~وتنبيه على أن إخراجه عن حكم المؤاخذة ليس لخلوه عن الذنب في نفسه بل لسعة ~~المغفرة الربانية وجوز أن يكون المعنى له سبحانه أن يغفر لمن يشاء من ~~المؤمنين ما شاء من الذنوب صغيرها وكبيرها ولعل تعقيب وعيد المسيئين ووعد ~~المحسنين بذلك حينئذ لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته تعالى ولا يتوهم وجوب ~~العقاب عليه عز وجل وزعم بعض جواز كون الموصول مبتدأوهذه الجملة خبره ~~والرابط محذوف أي واسع المغفرة لهم ليس بشيء كما لا يخفى # هو أعلم بكم أي بأحوالكم من كل أحد إذ أنشأكم في ضمن إنشاء أبيكم آدم ~~عليه السلام PageV27P063 ~~من الأرض إنشاءا إجماليا حسبما مر بحقيقه وقيل : إنشاؤهم من الأرض باعتبار ~~أن المني الذي يتكونون منه من الأغذية التي منشؤها من الأرض وأيا ما كان ~~فإذا ظرف لأعلم وهو على بابه من التفضيل # وقال مكي : هو بمعنى عالم غذ تعلق علمه تعالى بأحوالهم في ذلك الوقت لا ~~مشارك له تعالى فيه وتعقب بأنه قد يتعلق علم منأطلعه الله تعالى من ~~الملائكة عليه وقيل : إذ منصوب بمحذوف والتقدير اذكروا إذ أنشأكم وهو كما ~~ترى وإذ أنتم أجنة ووقت كونكم أجنة في بطون أمهاتكم على أطوار مختلفة ~~مترتبة لا يخفى عليه سبحانه حال من أحوالكم ms10221 وعمل من أعمالكم التي من جملتها ~~اللمم الذي لو لا المغفرة الواسعة لأصابكم وباله فالجملة استئناف مقررلما ~~قبلها وذكر فيبطون أمهاتكم مع أن الجنين ما كان في البطن للإشارة إلى ~~الأطوار كما أشرنا إليه وقيل : لتأكيد شأن العلم لما أن بطن الأم في غاية ~~الظلمة والفاء في قوله تعالى : فلا تزكوا أنفسكم لترتيب النهي عن تزكية ~~النفس على ما سبق من أن عدم المؤاخذة باللمم ليس لعدمكونه من قبيل الذنوب ~~بل لمحض مغفرته تعالى مع علمه سبحانه بصدوره عنكم أي إذاكان الأمر كذلك فلا ~~تثنوا على أنفسكم بالطهارة عن المعاصي بالكلية أو بزكاء العمل وزيادة الخير ~~بل أشركوا والله تعالى على فضله ومغفرته جل شأنه هو أعلم بمن اتقى المعاصي ~~جميعاوهو استئناف مقرر للنهي ومشعر بأن فيهم من يتقيهابأسرها كذافي الإرشاد ~~وقيل : اتقى الشرك وقيل : اتقى شيئا من المعاصي والآية نزلت على ما قيل : ~~في قوم من المؤمنين كانوايعملون أعمالا حسنة ثم يقولون صلاتنا وصيامنا ~~وحجنا وهذا مذموم منهي عنهإذاكان بطريق الإعجاب أو الرياء أماإذا لم يكن ~~كذلك فلا بأس به ولا يعدفاعله منالمزكين أنفسهم ولذا قيل : المسرة بالطاعة ~~طاعة وذكرها شكر ولا فرق في التزكية بين أن تكون عبارة وأن تكون إشارة وعد ~~منها التسمية بنحو برة أخرج أحمد ومسلم وأبو داود وابن مردويه وابن سعد عن ~~زينب بنت أبي سلمة أنها سميت برة فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم سموها زينب وكذا غير عليه ~~الصلاة والسلام إلى ذلك اسم برة بنت جحش وتغيير مثل ذلك مستحب وكذا ما يوقع ~~نفيه بعض الناس في شيء من الطيرة كبركة ويسار والنهي عن التسمية به للتنزيه ~~وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم كما روي جابر : إن عشت إن الله أنهى أمتي ~~أن يسموا نافعا وأفلح وبركة محمول كما قالالنووي على إرادة أنهى نهي تحريم ~~والظاهر أن كراهة ما يشعر بالتزكية مخصوص بما إذاكان الإشعار قويا كما ~~إذاكان الأسم قبل النقل ظاهر ms10222 الدلالة على التزكية مستعملافيها فلا كراهة في ~~التسمية بما يشعر بالمدح إذالم يكن كذلك كسعيد وحسن وقد كان لعمرو رضي الله ~~تعالى عنه ابنة يقال لها : عاصية فسماها رصص جميلة كذا قيل والمقام بعد لا ~~يخلو عن بحث فليراجع وقيل : معنى لا تزكوا أنفسكم لا يزكي بعضكم بعضا ~~والمراد النهي عنتزكية السمعة أو المدح للدنيا أو تزكية على سبيل القطع ~~وأما التزكية لإثبات الحقوق ونحوه فهي جائزة وذهب بعضهم إلى أن الآية نزلت ~~في اليهود # أخرج الواحدي وابن المنذر وغيرهما عن ثابت بن الحرث الأنصاري قال كانت ~~اليهود إذاهلك لهم صبي صغيرة قالوا : هو صديق فبلغ ذلك النبي صصفقال : ~~كذبتيهود ما من نسمة يخلقها الله تعالى في بطن أمها إلا يعلم سعادتها أو ~~شقاوتها فأنزل الله سبحانه عند ذلك هو أعلم بكم الآية PageV27P064 ~~أفرأيت الذي تولى # 33 # - أي عن اتباع الحق والثبات عليه وأعطى قليلا أي شيئا قليلا أو إعطاءا ~~قليلا وأكدي # 34 # - أي قطع من قولهم حفر فأكدي إذا بلغ إلى كدية أي صلابة في الأرض فلم ~~يمكنه الحفر قال مجاهد وابن زيد : نزلت في الوليد بن المغيرة كان قد سمع ~~قراءة رسول الله ص - وجلس ووعظه فقرب من الإسلام وطمع فيه رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ثم إنه عاتبه رجل من المشركين وقال له : أتترك ملة ~~آبائك ! ارجع إلى دينك واثبت عليه وأنا أتحمل عنك كل شيء تخافه في الآخرة ~~لكن علي أن تعطي كذا من المال فوفقه الوليد على ذلك ورجع عما هم به من ~~الإسلام وضل ضلالا بعيدا وأعطى بعض المال لذلك الرجل ثم أمسك عنه وشح وقال ~~الضحاك : هو النضر بن الحرث أعطى خمس لفقير من المهاجرين حتى ارتد عن دينه ~~وضمن له أن يحمل عنه مأثم رجوعه وقال السدي : نزلت في العاص بن وائل السهمي ~~كان يوافق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في بعض الأمور وقال محمدبن كعب : ~~في أبي جهل قال : والله يأمر محمد إلا بمكارم الأخلاق والأول هو الأشهر ms10223 ~~الأنسب لما بعده من قوله سبحانه : أعنده علم الغيب إلى آخره وأما ما في ~~الكشاف من أنها نزلت في عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه كان يعطي ماله في ~~الخير فقال له عبد الله بن سعيد بن أبي سرح : يوشك أن لا يبقى لك شيء فقال ~~عثمان : إن لي ذنوبا وخطايا وإني أطلب بما أصنع رضا الله تعالى وأرجو عفوه ~~فقال عبد الله : أعطني ناقتك برحلها وأنا أحمل عنك ذنوبك كلها فأعطاه وأشهد ~~عليه وأمسك عن العطاء فباطل كما قال ابن عطية ولا أصل له وعثمان رضي الله ~~تعالى عنه منزه عن مثلذ ذلك وأفرأيت هنا على ما في البحر بمعنى أخبرني ~~ومفعولها الأول الموصول والثاني الجملة الأستفهامية والفاء في قوله تعالى : ~~فهو يرى للتسبب عما قبله أي أعنده علم بالأمور الغيبية فهو بسبب ذلك يعلم ~~أن صاحبه يتحمل عنهيومالقيامة ما يخافه وقيل : يرى أن ما سمعه من القرآن ~~باطل وقال الكلبي : المعنى أأنزل عليه قرآن فرأى أن ما صنعه حق وأيا ما كان ~~فيرى من الرؤية القلبية وجوز أن تكون من الرؤية البصرية أي فهو يبصر ما خفى ~~عن غيره مما هو غيب أم لم ينبأ أي بل ألم يخبر # بما في صحف موسى وهي التوراة وإبراهيم وبما في صحف إبراهيم التي نزلت ~~عليه الذي وفى أي وفر وأتم ما أمر به أو بالغ في الوفاء بما عاهد عليه الله ~~تعالى : وقال ابن عباس : وفى بسهام الإسلام كلها ولم يوفها أحدغيره وهي ~~ثلاثوسهما منها عشرة في براءة إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~الآيات وعشرة في الأحزاب إن المسلمين والمسلمات الآيات وست في قدأفلح ~~المؤمنون الآيات التي في أولها وأربع في سأل سائل والذين يصدقون بيوم الدين ~~الآيات وفي حديث ضعيف عن أبي أمامة يرفعه وفى بأربع ركعات يصليهن في كل يوم ~~وفي رواية يصليهن أول النهار # وأخرج أحمد من حديث معاذبن أنس مرفوعا أيضا ألا أخبركم لم سمى الله تعالى ~~إبراهيم خليله الذي وفي أنه كان ms10224 يقول كلما أصبح وأمسى سبحان الله حين تمسو ~~وحين تصبحون الآية وقال عكرمة : وفي بتبليغ هذه العشرة أن لا تزر إلى آخره ~~وقيل وقيل : والأولى العموم وهو مروي عن الحسن قالأ : ما أمره الله تعالى ~~بشيء إلا وفى به وتخصيصه عليه السلام بهذا الوصف لاحتمالأما لايحتمله غيره ~~وفي قصة الذبح ما فيه كفاية PageV27P065 ~~وخص هذا النبيان عليهما السلام بالذكر قيل : لأنه فيما بين نوح وإبراهيم ~~كانوا يأخذون الرجل بابنه وأبيه وعمه وخاله والزوج بامرأته والعبد بسيده ~~فأول من خالفهم إبراهيم وقرر ذلك موسى ولم يأت قبله مقرر مثله عليه السلام ~~وتقديمه لماصحفه أشهر عندهم وأكثر وقرأأبو أمامة الباهلي وسعيد بن جبير ~~وأبو مالك الغفاري وابن السمقيع وزيد بن علي وفي بتخفيف الفاء ألا تزر ~~وازرة وزر أخرى أي أنه لا تحمل نفس من شأنها الحمل حمل نفس أخرى على أن أن ~~هي المخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف والجملة المنفية ~~خبرها ومحل الجملة الجر على أنها بدل مما فيصحف موسى أو الرفع على أنه خبر ~~مبتدأمحذوف والأستئناف بياني كأنه قيل : ما في صحفها فقيل : هو أن لا تزر ~~الخ والمعنى أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ليتخلص الثاني عن عقابه ولا يقدح ~~في ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر ~~من عمل بها إلى يوم القيامة فإن ذلك وزر الإضلال الذي وهو وزره لا وزر غيره ~~وقوله تعالى : وأن ليس للأنسان إلا ما سعى # 39 # - بيان لعدم إثابة الإنسان بعمل غيره إثر بيان عدم مؤاخذته بذنب غيره وأن ~~كأختها السابقة وما مصدرية وجوز كونها موصولة أي ليس له إلا سعيه أو إلا ~~الذي سعى به وفعله واستشكل بأنه أخبار وردت أخبار صحيحة بنفع الصدقة ~~عنالميت منها ما أخرجه مسلم والبخاري وأبو داود والنسائي عن عائشة أن رجلا ~~قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو ~~تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال ms10225 : نعم وكذا بنعالحج # أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس قال : أتى رجل النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال : إن أختي نذرت لأن تحج وأنها ماتت فقال النبي عليه ~~الصلاة والسلام : لو كان عليها دين أكنت قاضيه قال : نعم قال : فحق الله ~~أحق بالقضاء وأجيب بأن الغير لما نوى ذلك الفعل له صار بمنزلة الوكيل عنه ~~القائم مقامه شرعأ فكأنه بسعيه وهذا لا يتأتى إلا بطريق عموم المجاز أو ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوزه وأجيب أيضابأن سعي غيره لما لم ~~ينفعه إلا مبنيا على سعي نفسه من الأيمان فكأنه سعيه ودل على بنائه على ذلك ~~ما أخرجه أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن العاص بن وائل نذر في ~~الجاهلية أن ينحر مائة بدنةوأن هشاماابنهنحر حصته خمسين وأن عمرا سأل النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك فقال : أما أبوك فلوكان أقر بالتوحيدفصمت ~~وتصدقت عنه نفعه ذلك وأجيب بهذا عما قيل : إن تضعيف الثواب الوارد في ~~الآيات ينافي أيضاالقصر على سعيه وحده وأنت تعلم ما في الجواب من النظر ~~وقال بعض أجلة المحققين إنه ورد في الكتاب والسنة ما هو قطعي في حصول ~~الأنتفاع بعمل الغير وهو ينافي ظاهر الآية فتفيد بمالا يهبه العامل وسأل ~~وإلى خراسان عبد الله بن طاهر الحسبن بن الفضل عن هذه الآية مع قوه تعالى : ~~والله يضاعف لمنيشاء فقال : ليس لهبالعدل إلا ما سعى وله بالفضل ما شاء ~~الله تعالى فقبل عبد الله رأس الحسين وقالأ عكرمة : كان هذاالحكمفي قول ~~إبراهيم وموسى عليهما السلام وأما هذه الأمة فللأنسان منها سعي غيره يدل ~~عليه حديث سعد بن عبادة هل لأمي إذا تطوعت عنها قال ص - : نعم وقال الربيع ~~: الأنسان هنا الكافر وأما المؤمن فله ما سعى وما سعى له غيره وعن ابن عباس ~~أن الآية منسوخة بقوله تعالى : والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذرياتهم وقد أخرج عنه ما يشعر به أبو داود PageV27P066 ~~والنحاس كلاهما في الناسخ وابن ms10226 جرير وابن المنذر وابن مردويه وتعقب أبو ~~حيان رواية النسخ بأنها لا تصح لأن الآية خبر لم تتضمن تكليفاولا نسخ في ~~الأخبار وما يتوهم جوابامن أنه تعالى أخبر في شريعة موسى وإبراهيم عليهم ~~السلام أن لا يجعل الثواب لغير العامل ثم جعله لمن بعدهم من أهل شريعتنا ~~مرجعه إلى تقييد الأخبار لا إلى النسخ إذ حقيقته أن يراد المعنى ثم من ~~بعدذلك ترتفع إرادته وهذا تخصيص الإرادة بالنسبة إلى أهل الشرائع فافهمه ~~وقيلأ : اللام بمعنى على أي ليس على الإنسان غير سعيه وهو بعيد من ظاهرها ~~ومن سياق الآية أيضافانها وعظ للذي تولى وأعطى قليلاوأكدي والذي أميل إليه ~~كلام الحسين ونحوه كلام ابن عطية قال : والتحرير عندي في هذه الآية أن ملاك ~~المعنى هو اللام من قوله سبحانه : للأنسان فإذاحققت الشيء الذي حق الأنسان ~~أن يقول فيهلي كذا لم تجده إلا سعيه وما يكون من رحمة بشفاعة أو رعاية ~~أبصالح أو ابن صالح أو تضعيف حسنات أو نحو ذلكفليس هو للإنسان ولا يسعه أن ~~يقول لي كذا وكذا إلا على تجوز وإلحاقبما هو حقيقة انتهى # ويعلم من مجموع ما تقدم أن استدلال المعتزلة بالآية على أن العبد إذاجعل ~~ثواب عمله أي عمل كان لغيره لا ينجعل ويلغو جعله غير تام وكذا استدلال ~~الإمام الشافعي بها على أن ثواب القراءة لاتلحق الأموات وهو مذهب ~~الإماممالك بل قال الإمام ابن الهمام : إن مالكا والشافعيلا يقولان بوصول ~~العبادات البدنية المحضة كالصلاة والتلاوة غيرها كالصدقة والحج وفي الأذكار ~~للنووي عليه الرحمة المشهور من مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وجماعة ~~أنها لا تصل وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء ومن أصحاب الشافعي إلى ~~أنها تصل فالأختيار أن يقول القاريء بعدفراغه اللهمأوصل ثواب ما قرأنه إلى ~~فلان والظاهر أنه إذاقال ذلك ونحوه كوهبت ثواب ما قرأته لفلانبقلبه كفى وعن ~~بعضهم اشتراط نية أول القراءة وفي القلب منه شيء ثم الظاهر أن ذلك إذا لم ~~تكن القراءة بأجرة أما غذا كانت بها كما يفعله أكثر ms10227 الناس اليوم فإنهم ~~يعطون حفظة القرآن أجرة ليقرءوا لموتاهم لتلك الأجرة فلا يصل ثوابها إذ لا ~~ثواب لها ليصل لحرمة أخذالأجرة على قراءة القرآن وإن لم يحرم على تعليمه ~~كما حققه خاتمة الفقهاء المحققين الشيخ محمد الأمين بن عابدين الدمشقي رحمه ~~الله تعالى وفي الهداية من كتاب الحج عن الغير إطلاق صحة جعل الإنسان عمله ~~لغيره ولو صلاة وصوماعند أهل السنة والجماعة وفيه ما علمت ما مر آنفا # وقالالخفاجي : هو محتاج إلى التحرير وتحريره أن محل الخلاف العبادة ~~البدنية هل تقبل النيابة فتسقط عمن لزمته بفعل غيره سواء كان بإذنه أم لا ~~بعد حياته أم لا فهذا وقع في الحج كما ورد في الأحاديث الصحيحة أما الصوم ~~فلا وماورد في حديث من مات وعليه صيام صام عنه وليه وكذا غيره من العبادات ~~فقالأ الطحاوي : إنه كان في صدر الإسلام ثم نسخ وليس الكلام في الفدية ~~وإطعام الطعام فإنهبدل وكذا إهداء الثواب سواء كان بعينه أو مثله فإنه دعاء ~~وقبوله بفضلهعز وجل كالصدقة عن الغير فاعرفه انتهى فلا تغفل وأن سعيه سوف يرى # 40 # - أي يعرض عليه ويكشف له يومالقيامة في صحيفته وميزانه من أريته الشيء ~~وفي البحر أه حاضر والقيامة ويطلعون عليهتشريفاللمحسن وتوبيخاللمسيء ثميجز ~~به أي يجزى الإنسان سعيه يقالأ : جزاه الله عز وجل بعمله وجزاه على عمله ~~وجزاهعمله بحذف الجار وإيصالأالفعل وقوله تعالى : PageV27P067 # الجزاء الأوفى # 41 # - مصدر مبين للنوع وإذا جاز وصف المجزي به بالأوفى جاز وصف الحدث عن ~~الجزاء لملابسته له وجوز كونه مفعولا بهبمعنى المجزيبه وحينئذيكونالفعل في ~~حكم المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل ولا بأس لأن الثاني بالحذف والإيصاللا التوسع ~~فيجيء فيه الخلاف وبعضهم يجعل الجزاء منصوبابنزع الخافض وجوز أن يكون ~~الضمير المنصوب في يجزاه للجزاء لا للسعي والجزاء الأوفى عليه عطف بيان أو ~~بدل كما في قوله تعالى : وأسروا النجوى الذينظلموا وتعقبه أبو حيان أن ~~فيهإبدال الظاهر من الضمير وهي مسألة خلافية والصحيح المنع وأن إلى ربك ~~المنتهى # 42 # - أي إن انتهاء الخلق ورجوعهم إليه تعالى لا ms10228 إلى غيره سبحانه استقلالا ~~ولا اشتراكا والمراد بذلك رجوعهم إليه سبحانه يوم القيامة حين يحشرونولهذا ~~قال غير واحد : أي إلى حساب ربك أو إلى ثوابه تعالى من الجنة وعقابه من ~~النار الأنتهاء وقيل : المعنى أنه عز وجل منتهى الأفكار فلا تزال الأغكار ~~تسير في بيداء حقائق الأشياء وماهياتها والإحاطة بما فيها حتى إذا وجهت إلى ~~حرم ذات الله عز وجل وحقائق صفاته سبحانه وقفت وحرنت وانتهى سيرها وأيد بما ~~أخرجه البغوي عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال في ~~الآية : لا فكرة في الرب وأخرجه أبو الشيخ في العظمة عن سفيان الثوري وروي ~~عنه عليه الصلاة والسلام إذا ذكر الرب فانتهوا وأخرجابن ماجة عن ابن عباس ~~قال : مر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على قوم يتفكرون في الله فقال : ~~تفكروا في الخلق ولا نفكروا في الخالق فإنكم لن تقدروه وأخرج أبو الشيخ عن ~~أبي ذر قالأ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تفكروا في خلق الله ولا ~~تفكروا في الله فتهلكوا # واستدلبذلك من قال باستحالة معرفته عز وجل بالكنه والبحث في ذلك طويل ~~وأكثر الأدلة النقلية على عدم الوقوع وقرأأبو السمال وإن بالكسر هنا وفيما ~~بعدعلى أن الجمل منقطعة عما قبلها فلا تكون مما في الصحف وأنه هوأضحكوأبكى # 43 # - خلق فعلى الضحك والبكاءوقالالزمخشري : خلق قوتي الضحك والبكاء وفيه ~~دسيسة اعتزال وقال الطيبي : المراد خلق السرور والحزن أو ما يسر ويحزن من ~~الأعمال الصالحة والطالحة ولذا قرن بقوله تعالى : وأنه هو أمات وأحيا # 44 # - وعليه فهو مجاز ولا يخفى أن الحقيقة أيضا تناسب الأماتة وأحياء لا سيما ~~والموت يعقبه البكاء غالباوالإحياء عند الولاد الضحك وما أحسن قوله : ولدتك ~~أمك يا ابن آدم باكيا والناس حولك يضحكون سرورا فاجهدلنفسك أن تكون إذا ~~بكوا في يوم موتك ضاحكا مسرورا قال مجاهد والكلبي : أضحك أهل الجنة وأبكى ~~أهل النار وقيل : أضحك الأرض بالنبات وأبكى السماء بالمطر وتقديم الضمير ~~وتكرير الإسناد للحصر أي أنه تعالى فعل ذلك ms10229 لا غيره سبحانه وكذا في أنه هو ~~أمات وأحيا فلا يقدر على الإماتة والإحياء غير عز وجل والقاتل إنماينقض ~~البنية الإنسانية ويفرق أجزاءها والموت الحاصل بذلك فعل اللهتعالى على سبيل ~~العادة في مثله فلا إشكال في الحصر وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى # 45 # - من نوع ألإنسان وغيره من أنواع الحيوانات ولم يذكر الضمير على طرز ما ~~تقدم لأنه لا يتوهم نسبة خلق الزوجين إلى غيره عز وجل من نطفة إذا تمنة # 46 # - أي تدفق في الرحم PageV27P068 ~~يقال : أمني الرجل ومني بمعنى وقال الأخفش : أي تقدر يقالأ مني لك الماني ~~أي قدر لك المقدر ومنه المنا الذي يوزن به فيما قيل والمنية وهي الأجل ~~المقد للحيوان وأن عليه النشأة الأخرى # 47 # - أي الأحياء بعدالإماتة وفاءابوعده جل شأنه وفي البحر لما كانت هذه ~~النشأة ينكرها الكفار بولغ بقوله تعالى عليه كأنه تعالى أوجب ذلك على نفسه ~~وفي الكشاف قال سبحانه : عليه لأنها واجبة في الحكمة ليجازي على الأحسان ~~والإساءة وفيه مع كونه طريق الأعتزالنظر وقرأ ابن كثير وأبو عمرو النشأة ~~بالمد وهي أيضامصدر نشأة الثلاثي وأنه هو أغنى وأفنى # 48 # - وأعطى القنية وهو ما يبقى ويدوم من الأموال ببقاء نفسه أو أصله كالرياض ~~والحيوان والبناء وإفراد ذلك بالذكر مع دخوله في قوله تعالى : أغنى لأن ~~القنية أنفس الأموال وأشرفها وفي البحر يقال : قنيت المال أي كسبته ويعدى ~~أيضابالهمزة والتضعيف فيقالأ : أقناه الله تعالى مالاوقناه الله تعالى مالا ~~وقال الشاعر : كممن غني أصاب الدهر ثروته ومن فقير يقني بعدإقلال أي يقني ~~المال وعن ابن عباس أغنى مول وأقنى أرضى وهو بهذا المعنى مجاز منالقنية قال ~~الراغب : وتحقيق ذلك أنه جعل له قنية منالرضا والطاعة وذلك أعظم القنائن ~~ولله تعالى در من قال : هل هي إلا مدة وتنقضي ما يغلبالأيام إلا من رضى وعن ~~ابن زيد والأخفش اقتنى أفقر ووجه بأنهما جعلا الهمزة فيه للسلب والإزالة ~~كما في أشكى وقيل : إنهما جعلا أقنى بمعنى جعل له الرضا والصبر قنية كناية ~~عن ذلك ليظهر فيه ms10230 الطباق كما في أمات وأحيا وأضحك وأبكى وفسره بأفقر أيضا ~~الحضرمي إلا أنه كما أخرج عنه ابن جرير وأبو الشيخ قال أغنى نفسه سبحانه ~~وأفقر الخلائق إليه عز وجل والظاهر على تقدير اعتبار المفعول في جميع ~~الأفعال المتقدمة أنيكون من المحدثات الصالحة لتعلق الفعل وعندي أن أغنى ~~سبحانه نفسه كأوجدجل شأنه نفسه لا يخلو عن سماجة وإيهام محذور وإنما لم ~~يذكر مفعول لأن القصد إلى الفعل نفسه وأنه هو رب الشعرى # 49 # - هي الشعرى العبور بفتح العين المهملة والباء الموحدة والراء المهملة ~~بعدالواو وتقال الشعري أيضاعلى الغميصاء بغين معجمة مضمومة وميم مفتوحة ~~بعدها ياء مثناة تحتية وصاد مهملة ومد والأولى فيالجوزاء وإنما قيل لها ~~العبور لأنها عبرت المجردة فلقيت سهيلا ولأنها تراه إذاطلع كأنها ستعبر ~~وتسمى أيضا كلب الجبار لأنها تتبع الجوزاء المسماة بالجبار كما يتبع ~~الصائدأو الصيد والثانية في ذراع الأسد المبسوطة وإنما قيل لها الغميصاء ~~لأنهابكت من فراق سهيل فغمصت عينيها والغمص ما سال من الرمص وهو وسخ أبيض ~~يجتمع في الموق وذلك من زعم العرب أنهما اختا سهيل وفي القاموس منأحاديثهم ~~أن الشعري العبور العبور قطعت المجرة فسميت عبورا وبكت الأخرى على أثرها ~~حتى غمصت ويقال لها الغموص أيضا وقيل : زعموا أن سهيلا والشعري كانا زوجين ~~فانحدر سهيل وصار يمانيا فاتبعه الشعري فعبرت المجرة فسميتالعبور وأقامت ~~الغميصاء وسميت بذلك لأنها دون الأولى ضياءا وكل ذلك من تخيلاتهم الكاذبة ~~التي لا حقيقة لها والمتبادر عند الإطلاق وعدم الوصف العبور لأنها أكبر ~~جرماوأكثر ضياءاوهي التي عبدت من دون الله سبحانه في الجاهلية # قال السدي : عبدتها حمير وخزاعة وقال غيره : أول من عبدها أبو كبشة رجل ~~من خزاعة أو هو سيدهم PageV27P069 ~~واسمه وخز بن غالب وكان المشركون يقولون للنبي ص - : ابن أبي كبشه شبهوه ~~لمخالفته قومه في عبادة الأصنام وذكر بعضهم أنه أحدأجداده عليه الصلاة ~~والسلام من قبل أمه وأنهم كانوا يزعمون أن كل صفة في المرء تسري إليه من ~~أحد أثوله فيقولون نزع إليه عرق كذا وعرق الخال نزاع ms10231 وقيل : هو كنيةوهب بن ~~عبد مناف جده صلى الله تعالى عليه وسلم من قبل أمه وقولهم له عليه الصلاة ~~والسلام ذلك على ما يقتضيه ظاهر القاموس لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~الشبه الخلقي دون المخالفة وقيل : كنية زوج السعدية مرضعته عليه الصلاة ~~والسلام وقيل : كنية عم ولدها ولكونها عبدت من دونه عز وجل خصت بالذكر ~~ليكون ذلك تجهيلا لهم بجعل المربوب ربا ولمزيدالأعتناء بذلك جيء بالجملة ~~على ما نطق به النظم الجليل # ومن العرب من كان يعظمها يعتقد تأثيرها في العالم ويزعمون أنها تقطع ~~السماء عرضا وسائر النجوم تقطعها طولا ويتكلمو على المغيبات عند طلوعها ففي ~~قوله تعالى : وأنه هو رب الشعري إشارة لى نفي تأثيرها # وأنه أهلك عادا الأولى # أي القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح كما قاله ابن زيد ~~والجمهور وقال الطبري : وصفت بالأولى لأن في القبائل عادا أخرى وهي قبيلة ~~كانت بمكة مع العماليق وهم بنو لقيم بن هزال وقال المبرد : عاد الأخرى هي ~~ثمود وقيل : الجبارون وقيل : عاد الأولى ولد عاد بن إرم بن عوف بن سام بن ~~نوح وعاد الأخرى من ولد عاد الأولى وفي الكشاف الأولى قوم هود والأخرى إرم ~~والله تعالى أعلم # وجوز أن يراد بالأولى المتقدمون الأشراف وقرأ قوم عاد الولي محذف الهمزة ~~ونقل ضمها إلى اللام قبلها وقرأنافع وأبو عمرو عاد الولى بإدغام المنقول ~~إليها حركة الهمزة المحذوفة وعاب هذه القراءة المازني والمبرد وقالت العرب ~~: في الأبتداء بعدالنقل الحمر والحمر فهذه القراءة جاءت على لحمر فلا عيب ~~فيها وأتى قالون بعدضمة اللام بهمزة ساكنة في موضع الواو كما في قوله : # أحب الموقدين إلى مؤسى # وكما قرأ بعضهم على سؤقه وفيه شذوذ وفي حرف أبي عاد غير مصروف للعملية ~~والتأنيث ومن صرفه فباعتبار الحي أو عامله معاملة هند لكونه ثلاثيا ساكن ~~الوسط وثمود عطف على عادا ولا يجوز أن يكون مفعولا لأبقى في قوله تعالى : ~~فما أبقى لأن ما النافية لها صدر الكلام والفاء على ما قيل : مانعة ms10232 أيضا ~~فلا يتقدم معمول ما بعدها وقيل : هو معمول لأهلك مقدر ولا حاجة إليه ~~وقرأعاصم وحمزة ثمود بلا تنوين ويقفان بغير ألأف والباقون بالتنوين ويقفون ~~بالألف والظاهر أن متعلق أبقى يرجع إلى عاد وثمود معا أي فما أبقى عليهم أي ~~أخذهم بذنوبهم وقيل : أي ما أبقى منهم أحدا والمراد ما أبقى من كفارهم وقوم ~~نوح عطف على عادا أيضا من قبل أي من قبل إهلاك عاد وثمود وصرح بالقبلية لأن ~~نوحا عليه السلام آدم الثاني وقومه أول الطاغين والهالكين # إنهم كانوا همأظلموأطغى # أي من الفريقين حيث كانوا يؤذونه ويضربونه حتى لا يكاد يتحرك وكان الرجل ~~منهم يأخذبيد ابنه يتمشى به إليه يحذره منه ويقول : يا بني إن أبي مشى إلى ~~هذا وأنا يومئذ فإياك أن تصدقه فيموت الكبير على الكفر وينشأالصغير على ~~وصية أبيه ولم يتأثروا من دعائه وقد دعاهم ألف سنة إلا خمسين عاما وقيل : ~~ضمير إنهم يعود على جميع من تقدم عاد وثمود وقوم نوح أي كانوا أظلم من قريش ~~وأطغى منهم وفيه من التسلية للنبي عليه الصلاة والسلام PageV27P070 ~~ما لا يخفى وهم يجوز أن يكون تأكيداللضمير المنصوب ويجوز أن يكون فصلا ~~لأنه واقعبين معرفة وأفعل التفضيل وحذف المفضول مع الواقع خبرا لكان جار ~~مجرى خبر المبتدأ وحذفه فصيح فيه فكذلكفي خبر كان والمؤتفكة هي قرة قوم لوط ~~سميت بذلك لأنها ائتفكت بأهلها أي انقلبت بهم ومنهالإفك لأنه قلب الحق وجوز ~~أن يراد بالمؤتفكة كل ما انقلبت مساكنه ودثرت أماكنه # وقرأالحسن والمؤتفكات جمعا أهوى أي أسقطهأ إلى الأرض بعد أن رفعها على ~~جناح جبريل عليه السلام إلى السماء وقال المبرد : جعلها تهوى # والظاهر أن أهوى ناصب للمؤتفكة وأخر العامل لكونه فاصلة وجوز أن يكون ~~المؤتفكة معطوفا على ما قبله وأهوى مع فاعله جملة في موضع الحال بتقدير قد ~~أو بدونه توضح كيفية إهلاكهم # فغشاها ما غشى فيه تهويل للعذاب وتعميم لما أصابهم منه لأن الموصول من ~~صيغ العموم والتضعيف في غشاها يحتمل أن يكون للتعدية فيكون ما ~~مفعولاثانياوالفاعلأ ms10233 ضميره تعالى ويحتمل أن يكون للتكثير والمبالغة ف ما هي ~~الفاعل فبأي الآءربك تتمارى تتشكك والتفاعل هنا مجرد عن التعدد في الفاعل ~~والمفعول للمبالغةفي الفعل وقيل : إن فعل التماري للواحد باعتبار تعدد ~~متعلقه وهو الآلاء المتمارى فيها والخطاب قيل : لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم على أنه من باب الإلهاب والتعريض بالغير وقيل : للأنسان على ~~الإطلاق وهو أظهر والأستفهام للإنكار والآلاء جمع إلى النعم والمراد بها ما ~~عدفي الآيات قبلوسمي الكل بذلك مع أن منه نقمالمافي النقم من العبر ~~والمواعظ للمعتبرين والأنتفاع للأنبياء والمؤمنينفهي نعم بذلك الأعتبار ~~أيضا وقيل : التعبير بالآلاء للتغليب وتعقب بأن المقام غير مناسب له وقرأ ~~يعقوب وابن محيصن ربك تمارى بتاء مشددة هذا نذير من النذر الأولى الإشارة ~~إلى القرآن وقال أبو مالك : إلى الأخبار عن الأمم أو الإشارة إلى الرسول ~~صلى الله تعالى عليه وسلم والنذير يجيء مصدراوةوصفا والنذر جمعه مطلقاوكل ~~من الأمرين محتمل هنا ووصف النذر جمعا للوصف بالأولى على تأويل الفرقة أو ~~الجماعة واختير على غيره رعاية للفاصلة وأيا ما كان فالمراد هذانذير من جنس ~~النذر الأولى # وفي الكشف أن قوله تعالى : هذا نذير الخ فذلكة للكلام إما عدد من المشتمل ~~عليه الصحف وإما لجميع الكلام من مفتتح السورة فتدبر ولا تغفل أزفت الأزفة ~~أي قربت الساعة الموصوفة بالقرب في غير آية من القرآن فأل في الآزفة ~~كاللعهد لا للجنس وقيل : الآزفة علم بالغلبة للساعة هنا وقيل : لا بأس ~~بإرادة الجنس ووصف القريب بالقرب للمبالغة ليس لها من دون الله أي غير الله ~~تعالى أو ألآ الله عز وجل كاشفة # 58 # - نفس قادرة على كشفهأ إذا وقعت لكنه سبحانه لا يكشفها والمراد بالكشف ~~الإزالة وقري من هذا ما روي عن قتادة وعطاء والضحاك أي إذا غشيت الخلق ~~أهوالها وشدائدها لم يكشفها ولم يردها عنهم أحد أو ليس لها الآن نفس كاشفة ~~أي مزيلة للخوف منها فإنه باق إلى أن يأتي الله سبحانه بها وهومراد ~~الزمخشري بقوله : أو ليس لها الآن نفس كاشفة ms10234 بالتأخير وقيل : معناه لو وقعت ~~الآن لم يردها إلى وقتها أحدإلا الله تعالى فالكشف بمعنى التأخير وهو إزالة ~~مخصوصة وقال الطبري والزجاج : المعنى PageV27P071 ~~ليس لها من دون الله تعالى نفس كاشفة تكشف وقت وقوعها وتبينه لأنها من ~~أخفى المغيبات ة فالكشف بمعنى التبيين والآية كقوله تعالى : لا يجليها ~~لوقتها إلا هو والتاء في كاشفة على جميع الأوجه للتأنيث وهو لتأنيث الموصوف ~~المحذوف كما سمعت وبعضهم يقدر الموصوف حالا والأول أولى وجوز أن تكون ~~للمبالغة مثلها في علامة وتعقب بأن المقام يأباه لإيهامه ثبوت أصل الكشف ~~لغيره عز وجل وفيه نظر وقال الرماني وجماعة : يحتمل أن يكون كاشفة مصدرا ~~كالعافية وخائنة الأعين أي ليس لها كشف من دون الله تعالى أفمن هذا الحديث ~~أي القرآن تعجبون # 59 # - إنكارا وتضحكون استهزاءا مع كونه أبعد شيء من ذلك ولا تبكون # 60 # - حزنا علىما فرطتم في شأنه خوفا من أن يحيق بكم ما حاق بالأمم المذكورة ~~وأنتم سامدون # 61 # - أي لا هون كما روي عن ابن عباس جوابا لنافع بن الأزرق وأنشد عليه قول ~~هزيلة بنت بكر وهي تبكي قوم عاد : ليت عادا قبلوا الحق ولم يبدوا جحودا قيل ~~: قم فانظر إليهم ثم دع عنك السمودا وفي رواية أنه رضي الله تعالى عنه سئل ~~عن السمود فقال : البرطمة وهي رفع الرأس تكبرا أي وأنتم رافعون رءوسكم ~~تكبرا وروي تفسيره بالبرطمة عن مجاهد أيضا وقال الراغب : السامد اللامي ~~الرافع رأسه من سمد البعير في سيره إذا رفع رأسه وقال أبو عبيدة : السمود ~~الغناء بلغة حمير يقولون : يا جارية أسمديلنا أي غني لنا وروري نحوه عن ~~عكرمة وأخرج عبد الرزاق والبزاز وابن جرير والبيهقي في سننه وجماعة عن ابن ~~عباس أنه قال : هو الغناء باليمانية وكانواإذا سمعوا القرآن غنوا تشاغلا ~~عنه وقيل : يفعلون ذلك ليشغلوا الناس عن استماعه والجملةالإسمية على ~~جميعذلك حال من فاعل لا تبكون ومضمونها قيد للنفي والإنكار متوجه إلى نفي ~~البكاء ووجود السمود وقال المبرد : السمود الجمود والخشوع كما في قوله : ~~رمى الحدثان ms10235 نسوة آل سعد بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود بيضا ورد ~~وجوههن البيض سودا والجملةعليه حال من فاعل تبكون أيضا إلا أن مضمونها قيد ~~للمنفي والإنكار وارد على نفي البكاء والسمو معا فلا تغفل وفي حرف أبي وعبد ~~الله تضحكون بغير واو وقرأ الحسن تعجبون تضحكون بغير واو وضم التاءين وكسر ~~الجيم والحاء واستدل بالآية كما في أحكام القرآن على استحباب البكاء عند ~~سماع القرآنوقراءته أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال : لما ~~نزلت أفمن هذا الحديث الآية بكىأصحاب الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما ~~سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينهم بكى معهم فبكينا ببكائه فقال عليه ~~الصلاة والسلام : لا يلج النار من بكى من خشية الله تعالى ولا يدخلالجنة ~~مصر على معصيته ولو لم تذنبوا لجاء الله تعالى بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر ~~لهم وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي شيبة وهناد وغيرهم عن صالح أبي الخليل ~~قال : لما نزلت هذه الآية أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون ما ضحك ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلا أن يتبسم ولفظ عبد بن حميد فما رؤي ~~النبي عليه الصلاة والسلام ضاحكا ولا مبتسما حتى ذهب من الدنيا وفيه سد باب ~~الضحك عند قراءة القرآنولو لم يكن استهزاءا والعياذ بالله PageV27P072 ~~فاستجيبوا لله واعبدوا # 62 # - الفاء لترتيب الأمر أو موجبه على ما تقرر من بطلان مقابلة القرآن ~~بالتعجب والضحك وحقية مقابلتهبما يليق به ويدلعلى عظم شأنه أي وإذا كان ~~الأمر كذلك فاسجدوا لله تعالى الذي أنزله واعبدوه جل جلاله وهذه آية سجدة ~~عند أكثر أهل العلم وقد سجد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عندها # أخرج الشيخان وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن ابنمسعود قال : أولسورة ~~أنزلت فيها سجدة والنجم فسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسجد ~~الناس كلهم إلا رجلا الحديث # وأخرج ابن مردويه والبيهقي في السنن عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال ~~: صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى ms10236 عليه وسلم فقرأ النجم فسجد بنا فأطال ~~السجود وكذا عمر رضي الله تعالى عنه أخرج سعيد ابن منصور عن سبرة قال : صلى ~~بنا عمر بن الخطاب الفجر فقرأ في الركعة الأولى سورة يوسف ثم قرأ في ~~الثانية سورة النجم فسجد ثم قام فقرأ إذا زلزلت ثم ركع ولا يرى مالك السجود ~~هنا واستدل له بما أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي ~~والطبراني وغيرهم عن زيد بن ثابت قال : قرأت النجم عند النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فلم يسجد فيها وأجيب بأن الترك إنما ينافي وجوب السجود ~~وليس بمجمع عليه وهو عند القائل به التراخي في مثل ذلك على المختار وليس في ~~الحديث ما يدلعلى نفيه بالكلية فيحتمل أنه عليه الصلاة والسلام سجد بعد ~~وكذا زيد رضي الله تعالى عنه نعم التأخير مكروه تنزيها ولعله فعل لبيان ~~الجواز أو لعذر لم نطلع عليه وما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس من قوله : ~~إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول ~~إلى المدينة ناف وضعيف وكذا قوله فيما رواه أيضا عنه كان رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يسجد في النجم بمكة فلما هاجر إلى المدينة تركها على ~~أن الترك إنما ينافي كما سمعت الوجوب والله تعالى أعلم # سورة القمر # وتسمى أيضا اقتربت وعن ابن عباس أنها تدعىفي التوراة المبيضة تبيض وجه ~~صاحبها يوم تسود الوجوه أخرجه عنه البيهقي في شعب الإيمان لكن قال : إنه ~~منكر وهي مكية في قول الجمهور وقيل : مما نزل يوم بدر وقال مقاتل : مكية ~~إلا ثلاث آيات أم يقولون إلى وأمر واقتصر بعضهم على استثناء سيهزم الجمع ~~الخ ورد بما أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي ~~هريرة قال : أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة قبل ~~يوم بدر سيهزم الجمع ويولون الدبر وقال عمر بن الخطاب : قلت : يا رسول الله ~~أي جمع يهزم فلما كان يوم بدروانهزمت ms10237 قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف وهو يقول : سيهزم الجمع ويولون الدبر ~~فكانت ليوم بدر وفي الدر المنثور : أخرج البخاري عن عائشة قالت : نزل على ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة وإني لجارية ألعب بل الساعة موعدهم ~~والساعة أدهى وأمر ويرد به وبما قبله ما حكى عن مقاتل أيضا وقيل : إلا أن ~~المتقين الآيتين وآيها خمس وخمسون بالإجماع ومناسبة أولها لآخر السورة التي ~~قبلها ظاهرة فقد قال سبحانه : ثم أزفت الآزفة وهنا اقتربت الساعة وقال ~~الجلال السيوطي : لا يخفى ما في توالي هاتين السورتين من حسن التناسق PageV27P073 ~~للتسمية في التسمية لما بين النجم والقمر من الملابسة وأيضا إن هذه بعد ~~تلك كالأعرافبعد الأنعام وكالشعراءبعد الفرقان وكالصافات بعد يس في أنها ~~تفصيل لأحوال الأمم المشار إلى إهلاكهم في قوله تعالى : وأنه أهلك عادا ~~الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح إلى قوله سبحانه : والمؤتفكة أهوى # بسم الله الرحمن الرحيم اقتربت الساعة أي قريب جدا وانشق القمر # 1 # - انفصل بعضه عن بعض وصار فرقتين وذلك على عهد رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قبل الهجرة بنحو خمس سنين فقد صح من رواية الشيخين وابن جرير عن ~~أنس أن أهل مكة سألوه عليه الصلاة والسلام أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين ~~حتى رأوا حراء بينهما وخبر أبي نعيم من طريق الضحاك عن ابن عباس أن اليهود ~~سألوا آية فأراهم الله تعالى القمر قد انشق لا يعول عليه وفي الصحيحين ~~وغيرهما من حديث ابن مسعود انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فرقتين فرقة على الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : اشهدوا ومن حديثه أيضا انشق القمر على عهد رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام فقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة فقال رجل : انتظروا ما يأتيكم ~~به السفار فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم فجاء في السفار فأخبروهم ~~بذلك أبو داود والطيالسي وفي رواية البيهقي فسألوا ms10238 السفار وقد قدموا من كل ~~وجه فقالوا : رأيناه فأنزل الله تعالى : اقتربت الساعة وانشق القمر # وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس من وجه ضعيف قال : اجتمع المشركون ~~على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم منهم الوليد بن المغيرة وأبو ~~جهل بن هشام والعاص بن وائل والعاص بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن ~~عبد المطلب وربيعة بن الأسود والنضر بن الحرث فقالوا للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين نصفا على أبي قبيس ونصفا ~~على قينقاع لهم النبي صلى الله عليه وسلم : إن فعلت تؤمنوا قالوا : نعم ~~وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ربه عز وجل أن ~~يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثلنصفا على أبي قبيس ونصفا على قينقاع ~~ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ينادي يا أبا سلمة بن عبد الأسد والأرقم ~~بن الأرقم اشهدوا # والأحاديث الصحيحة في الأنشقاق كثيرة واختلف في تواتره فقيل : هو ~~غيرمتواتر وفي شرح المواقف الشريفي أنه متواتر الذي اختاره العلامة ابن ~~السبكي قال في شرحه لمختصر ابن الحاجب : الصحيح عندي انشقاق القمر ~~متواترمنصوص عليه في القرآن مروي في الصحيحين وغيرهما من طرق شتى بحيث لا ~~يمتري في تواتره انتهى باختصار وقد جاءت أحاديثه في روايات صحيحةعن جماعةمن ~~الصحابة منهم علي كرم الله تعالى وجهه وأنس وابن مسعود وابن عباس وحذيفة ~~وجبير بن مطعم وابن عمر وغيرهم نعم إن منهم من لم يحضر ذلك كابن عباس فإنه ~~لم يكنمولودا إذ ذاك وكأنسفإنه ابن أربع أو خمس بالمدينة وهذا لا يطعن في ~~صحةالخبر كما لا يخفى ووقع في رواية البخاري وغيره عن ابن مسعود كنا مع ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمنى فانشق القمر ولا يعارض ما صح عن ~~أنس أن ذلك بمكة لأنه لم يصرح بأنه عليه الصلاة والسلام كان ليتئذ بمكة ~~فالمراد أن الإنشقاق كان والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ ذاك مقيم بمكة ms10239 ~~قبل أن يهاجر إلى المدينة ووقع في نظم السيرة للحافظ أبي الفضل العراقي ما ~~هو نص في وقوع الأنشقاق PageV27P074 ~~عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق مجاهد ~~عن أبي معمر عن ابن مسعود قال : رأيت القمر منشقا شقتين مرتين بمكة قبل ~~مخرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الحديث وأما الإجماع فغير مسلم وفي ~~المواهب قال الحافظ ابن حجر : أظن أن قوله : بالإجماع يتعلق بانشق لا ~~بمرتين فإني لا أعلم من جزم من علماء الحديث بتعدد الأنشقاق في زمنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ولعل قائل مرتين أراد فرقتين وهذا الذيلا يتجه غيره ~~جمعا بين الروايات انتهى ولا يخفى أن هذا التأويل مع بعده لا يتسنىفي ~~خبرابن مسعود المذكور آنفا لمكان شقتينوهي بمعنى فرقتين ومرتين معا والذي ~~عندي في تأويل ذلك أن مرتين في كلام ابن مسعود قيد للرؤيةوتعددها لا يقتضي ~~تعدد الأنشقاقبأن يكون رآه منشقا فصرف نظره عنه ثم أعادهفرآه كذلك لم يتغير ~~ففيهإشارة إلى أنها رؤية لا شبهة فيها وقد فعل نحو ذلك الكفرة أخرج أبو ~~نعيم من طريق عطاء عن ابن عباس قال : انتهى أهل مكةإلى النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقالوا : هل من آية نعرف بها أنك رسول الله فهبط جبريل ~~عليه السلام فقال : يا محمد قل لأهل مكة أن يجتمعوا هذه الليلةيروا آية ~~فأخبرهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمقالة جبريل عليه السلام ~~فخرجوا ليلةأربع عشرةفانشق القمر نصفين نصفا على الصفا ونصفا على المروة ~~فنظروا ثم قالوا بأبصارهم فمسحوها ثم أعادوا النظر فنظروا ثم مسحوا أعينهم ~~ثم نظروا فقالوا ما هذا إلا سحر فأنزل الله تعالى اقتربت الساعةوانشق القمر ~~فلوقال أحدهؤلاء رأيت القمرمنشقا ثلاث مرات على معنى الرؤيةصح بلا غبار ولم ~~يقتض تعدد الأنشقاق فليخرج كلام ابن مسعود على هذاالطرز ليجمع بين الروايات ~~ثم هذا الحديث إن صح كان دليلا لما أشارإليه البوصيري في قوله : شق عن صدره ~~وشق له البلد رومن شرط كل شرط جزاء من ms10240 أن الشق كان ليلة أربع عشرة لأن ~~البدر هو القمرليلة أربع عشرة ويعلم من ذلك ما في قول العلامةابن حجر ~~الهيتي في شرحه : الظاهر التعبير بالبدر دون القمر أن الشق كان ليلة أربع ~~عشرة ولم أر له في ذلك سلفا ولعله أراد بالبدر مطلق القمر ويؤيد كونه ~~ليلةالبدر ما أخرجه الطبراني وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : ~~كسف القمر على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : سحر القمر ~~فنزلت اقتربت الساعة إلى مستمر فإن الكسوف وإن جاز عادةأن يكون ليلة الثالث ~~عشر وليلة الخامس عشرإلا أن الأغلب كونه ليلة الرابع عشر ولا ضرورةإلى حمل ~~الكسوف في هذا الخبر على الإنشقاق إذ لا مانع كما في البداية والنهايةأن ~~يكون قد حصل للقمر مع انشقاقه كسوف نعم ذكر فيها أن سياق الخبر غريب # ثم إن القمر بعد انشقاقه لم تفارق قطعته السماء بل بقيتا فيها متباعدتين ~~تباعدا ما لحظة ثم اتصلتا وما يذكره بعض القصاص من أنه دخل في جيب النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وخرج من كمه فباطل لا أصل له كما حكاه الشيخ بدر ~~الدين الزركشي عن شيخه العماد بن كثير ولعنة الله تعالىعلى من وضعه وما في ~~خبر أبي نعيم الذي أخرجه من طريق الضحاك عن ابن عباس من أنه انشق فصار ~~قمرين أحدهما علىالصفا والآخر على المرة قدرما بين العصرإلى الليلينظرون ~~إليه ثم غاب لا يعول عليه كيف وقد تضمن ذلك الخبرأن الأنشقاق وقع لطلب ~~أحبار اليهود وأن القائل هذا سحر مستمر هم وهو مخالف لما نطقت به ~~الأخبارالصحيحة الكثيرة كما لا يخفى على المتتبع وقد شاع أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أشارإلى القمر بسبابته الشريفة فانشق ولم أره في خبر صحيح ~~والله تعالى أعلم PageV27P075 ~~وأنكر الفلاسفة أصل الأنشقاق بناءا على زعمهماستحالة الخرق والألتئام على ~~الأجرام العلوية ودليلهم على ذلك أوهن من بيت العنكبوت وقد خرق بأدنىنسمةمن ~~نسمات أفكار أهلالحق العلويين خرقا لا يقبل الألتئامكما بين في موضعه وقال ms10241 ~~بعض الملاحدة : لو وقعلنقل متواترا واشترك أهل الأرض كلهم في معرفته ولم ~~يختص بها أهل مكة لأنه أمر محسوس مشاهد والناس في شركاء والطباع حريصة على ~~رواية الغريب ونقل ما لم يعهد ولا أغرب من انشقاق هذا الجرم العظيم ولم ~~يعهد أصلا في الزمن القديم ولو كان له أصل لخلد أيضا في كتب التيسير ~~والتنجيم ولذكره أهل الأرصاد فقد كانت موجودة قبل البعثة بكثير وإطباقهم ~~على تركه وإغفاله مع طلالة شأنه ووضوح أمره مما لا تجوزه العادة وأيضا لا ~~يعقل لخرق هذا الجرم العظيم وأيضا خرقه يوجب صوتا هائلا أشدمن أصواتالصواعق ~~المهلكة بأضعافمضاعفة لا يبعد هلاك أكثر أخلالأرض منه وأيضا متى خرق وصار ~~قطعتينذهبت منه قوة التجاذبكالجبل إذا انشق فيلزم بقاؤه منشقا ولا أقل من ~~أن يبقى كذلك سنين كثيرة والجواب عن ذلك أنه وقع في الليل وزمان الغفلةوكان ~~في زمان قليل ورؤية القمر في بلد لا تستلزم رؤيته في جميع البلاد ضرورة ~~اختلاف المطالع فقد يكون القمر طالعا على قوم غائبا عن آخرين ومكسوفا عند ~~قوم غير مكسوف عند آخرين والأعتناءبأمر الأرصاد لم يكن بمثابته اليوم ~~وغفلةأهلها لحظة غير مستبعد والأنشقاق لا تختلفبه منازله ولا يتغير به سيره ~~غاية ما في الباب أن يحدث في القطعة الشرقية قوةسير لتلحق أختها الغربية ~~واي مانع من أن يخلق الله تعالى فيها من السرعة نحو ما خلق الله ~~تعالىسبحانه في ضوء الشمس فقد قال أهل الحكمةالجديدة : إن بين الأرض والشمس ~~ثلثمائةألف فرسخ وأربعون ألف فرسخ وأن ضوءها ليصل إلى الأرضفي مدة ثمان ~~دقائق وثلاث عشرة ثانية فيقطع الضوء في كل ثانية سبعين ألف فرسخ ولا يلزم ~~أن يعلمسبب كلحادث بل كثير من الحوادث المتكررة المشاهدة لم يوقف على ~~أسبابها كرؤيةالكواكب قريبةمع بعدهاالمفرطفقد ذكروا أنهم لم يقفوا على سببه ~~ويكفيفي ذلكعدم وقوفهم على سبب الإبصار بالعين على الحقيقةولو أخبرهم مخبر ~~بفرض إن لم يكن لهم بخواص البصرمع كونه قطعة شحم صغيرةمعروفة أحوالها عند ~~أهل التشريح لأنكروا عليه غاية الإنكار وكذبوه غاية التكذيب ونسبوه ms10242 إلى الجنون # ومن سلمتأثيرالنفوس إلى حدأن يصرعالشخص آخر بمجرد النظر إليه وتوجيه نفسه ~~نحوه لم يستبعد أن يكون هناكسبب نحو ذلك وقد صح في إصابة العين أن بعض ~~الأعراب ممنله عين صائبة يفلق سنام الناقة فلقتين وربما تصور له من رمل ~~فينظرإليه ويفلقهفينفلق سنامها مع عدم رؤيته لها نفسها وهذا كله من باب ~~المماشاةوإلا فإراة الله تعالى كافية في الأنشقاق وكذا في كل المعجزات ~~وخوارق العادات ولو كان لكل حادث سبب لزم التسلسل وقد قامت الأدلة على ~~بطلانه وكون الخرق يوجب صوتا هائلا ممنوع فيما نحن فيه ومثله ذهاب ~~التجاذبوالجسام مختلفة من حيث الخواص فلا يلزم اتحاد جرمالقمر والرض فيها ~~ويمكن أن يكون إحدىالقطعتين كالجبل العظيم بالنسبة إلى الأرض إذا ارتفع ~~عنها بقاسر مثلا جذبته إليه إذا لم يخرج عن حد جذبها على ما زعموه ويلتزم ~~في تلكالقطعة عدم الخروج عن حد الجذبعلى أنا في غنى عن كل ذلك أيضا بعد ~~إثبت الأمكان وشمول قدرته عز وجل وأنه سبحانه فعال لما يريد # والحاصلأنه ليس عند المنكر سوىالأستبعاد ولا يستطيع أن يأتي بدليلعلى ~~الأستحالةالذاتية ولو انشق والأستبعاد في مثل هذه المقامات قريب من الجنون ~~عند من له عقل سلم وروي عن الحسن أنه قال : هذا PageV27P076 ~~الأنشقاق بعد النفخة الثانية والتعبيربالماضي لتحقق الوقوع وروي ذلك عن ~~عطاء أيضا ويؤيد الذي عليه الأكثرون قراءة حذيفة وقد انشق القمر فإن الجملة ~~عليها حالية فتقتضي المقارنة لاقتراب الساعة ووقوع الأنشاق قبل يوم القيامة ~~وكذا قوله تعالى : وإن يروا آية يعرضوا فإنه يقتضيأن الأنشقاقآية رأوها ~~وأعرضوا عنها وزعم أن انشقاق القمرعبارةعن انشقاق الظلمة عند طلوعه وهذا ~~كما يسمى الصبح فلقا عند انفلاق الظلمة عنه وقد يعبر عن ~~الأنفلاقبالأنشقاقكمافي قوله النابغة : فلما أدبروا ولهم دوي دعانا عند شق ~~الصبح داعي وزعم آخر أن معنى انشقالقمروضح الأمر وظهر وكلا الزعمينمما لا ~~يعول عليه ولا يلتفت إليه ولا أظن الداعيإليهما عند من يقربالسعةالتي هي ~~أعظم من الأنشقاق ويعترف بالعقائد الإسلامية التي وقع عليها الأتفاق سوى ~~عدم ثبوتالأخبار في وقوع ms10243 ذلك على عهده عليه الصلاة والسلام عندهومنشأ ذلك ~~القصور التاموالتمسك بشبه هي على طرف الثمام ومع هذا لا يكفر المنكر بناءا ~~على عدمالأتفاق على تواتر ذلك وعدمكون الآية نصا فيه والأخراج من الدين أمر ~~عظيم فيحتاط فيه ما لا يحتاط في غيره والله تعالىالموفق # والظاهر أن المراد باقتراب الساعة القرب الشديد الزماني وكلآت قريب وزمان ~~العالم مديد والباقيبالنسبةإلى الماضي شيء يسير ومال الإمام إلى أن المراد ~~به قربها في العقول والأذهان وحاصله أنها ممكنة إمكانا قريبا لا ينبغيلأحد ~~إنكارها واستعمالالأقتراب مع أنه أمر مقطوع به كاستعمال لعل في قوله تعالى ~~: لعل الساعةتكون قريبا مع أن الأمر معلوم عند الله تعالى وانشقاق القمرآية ~~ظاهرة على هذا القرب وعلى الأول قيل : هو آية لأصل الأمكان الذي يقتضيه ~~الوقوع وقيل : هو آية لقرب الوقوع ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم باعتبار ~~أن الله تعالى مخبر في كتبه بأنه إذا قربت الساعة انشق القمرمعجزة وكلاهما ~~كما ترى واختاربعضهم أنه آية لصدق النبيعليه الصلاة والسلام في جميع ما ~~يقول ويبلغ ربهسبحانه لأنه معجزه له صلى الله عليه وسلم ومنه دعوىالرسالة ~~والأخبار باقترابالساعةوغير ذلك وآية نكرة في سياق الشرط فتعم فالمعنى وإن ~~يروا كل آيةيعرضوا عن التأمل فيها ليقفوا على وجه دلالتها وعلو طبقتها ~~ويقولون سحر أي هذا أو هو أي ما نراه سحر مستمر # 2 # - أي مطرد دائم يأتي به محمد صلى الله تعالى عليه وسلم على مر الزمان وهو ~~ظاهر في ترادف الآياتوتتابع المعجزات # وقال أبو العالية والضحاك : مستمر محكم موثقمن المرة بالفتح أو الكسر ~~بمعنى القوة وهو في الأصل مصدرمررت الحبل مرةإذافتلته فتلا محكما فأريدبه ~~مطلق المحكم مجازا مرسلا وقال أنس ويمان ومجاهد والكسائي والفراء ~~واختارهالنحاس مستمرأي مار ذاهب زائل عن قريب عللوا بذلك أنفسهمومنوها ~~بالمانيالفارغة كأنهم قالوا : إن حاله عليه الصلاة والسلام وما ظهر من ~~معجزاته سبحانه # سحابةصيف عن قريبتشفع # ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون وقيل : مستمر مشتد المرارة ~~أي مستبشع عندنا منفور عنه لشدةمرارته يقال : مر الشيء ms10244 وأمرإذاصارمراوأمر ~~غيره ومره يكون لازما ومتعديا وقيل : مستمر يشبه بعضه بعضا أي استمرت ~~أفعاله على هذا الوجه من التخيلات وقيل : مستمر مار من الأرضإلى السماءأي ~~بلغ من سحره أنه سحر القمروهذا ليس بشيء ولعلالأنسب PageV27P077 ~~بغلوهم في العناد والمكابرة ما روي عن أنس ومن معه وقريء وأن يروا بالبناء ~~للمفعول من الإرادءة وكذبوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبماأظهره الله ~~تعالى على يدهمن الآيات واتبعواأهواءهم التي زينها الشيطان لهم وقيل : ~~كذبوا الآية التي هي انشقاق القمر واتبعوا أهواءهم وقالواسحر القمر أو سحرت ~~أعيننا والقمر بحاله والعطف على الجزاء السابق وصيغةالماضي للدلالة على ~~التحقق وقيل : العطف على اقتربت والجملة الشرطيةاعتراضيةلبيان عادتهم ~~إذاشاهدوا الآيات وقوله تعالى : وكل أمرمستقر # 3 # - استئناف مسوق للرد على الكفارفي تكذيبهم ببيان أنه لا فائدة لهم فيه ~~ولا يمنععلة شأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أو لإقناطهم عما علقوا به ~~أمانيهم الفارغةمن عدم استقرار أمره عليه الصلاة والسلام حسبما قالوا : سحر ~~مستمر ببيان ثبوته ورسوخه أي وكل أمر من الأمور منته إلى غاية يستقر عليها ~~لا محالة ومنجملتها أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فسيصير غاية ~~يتبينعندها حقيته وعلو شأنه وللإشارة إلىظهور هذه الغاية لأمره عليه الصلاة ~~والسلام لميصرح بالمستقر عليه وفي الكشاف أي كل أمرلا بد أن يصيرغاية يستقر ~~عليها وأن أمره صلى الله عليه وسلم سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه حقأو ~~باطل وسيظهر له عاقبتهم أو وكل أمر من أمره عليه الصلاة والسلام وأمرهم ~~مستقرأيسيثيب ويستقر على حالة نصرة أو خذلان في الدنيا أو سعادةأو شقاوة في ~~الآخرة قال في الكشف : والكلام على الأول تذييل جارمجرى المثلوعلى الثاني ~~تذييل غير مستقر وقرأ شيبة مستقر بفتح القاف ورويت عن نافع وزعم أبو حاتم ~~أنها لا وجه لها وخرجت على أن مستقرا مصدر بمعنى استقرار وحمله على كل أمر ~~بتقديرمضاف أي ذومستقر ولو لم يقدر وقصد المبالغة صح وجوز كونه اسم زمان أو ~~مكان بتقدير مضاف أيضا أي ذو زمان استقرار أو ذو موضعاستقرار وتعقب بأن ms10245 كون ~~كل أمر لا بد من زمان أو مكان أمرمعلوم لا فائدةفي الأخبار به وأجيب بأن ~~فيه إثبات الأستقرارله بطريق الكناية وهيأبلغ من التصريح # وقرأزيد بن علي مستقر بكسر القاف والجر وخرج على أنه صفة أمر وأن كل ~~معطوف على الساعة أي اقتربتالساعة واقترب كل أمر يستقر ويتبين حاله أي ~~بقربها قالفي الكشف : وفيه شمةمن التجريد وتهويل عظيم حيث جعلفي اقترابها ~~اقتراب كل أمر يكون له قرار وتبين حال مما له وقع وقوله تعالى : وانشق ~~القمر على هذا إما على تقدير قد وينصره القراءة بها وإما منزلمنزلة الإعراض ~~لكونه مؤكدا لقرب الساعة وقوله سبحانه : وإن يروا آية الخ مستطرد عند ذكر ~~انشقاق القمر # واعترض ذلك أبو حيان بأنه بعيد لكثرة الفواصل بين المعطوف والمعطوف عليه ~~وجعل الكلام عليه نظير أكلت خبزا وضربتخالدا وإن يجيء زيد أكرمه ورحلإلى ~~بنيفلان ولحما بعطف لحما على خبرا ثم قال بللا يوجد مثله في كلام العرب ~~وتعقب بأنه ليس بشيء لأنه إذادلعلى العطف الدليل لا يعدذلك مانعا منه على ~~أن بين الآية والمثال فرقا ولا يخفى وقال صاحب اللوامح إن مستقر خبر كل ~~والجرد للجوار واعترضه أبو حيان أيضا بأنه ليس يجيد لأن الجرد علىالجوار في ~~غاية الذوذ في مثله إذا لم يعهدفي خبر المبتدأ وإنما عهد في الصفة على ~~اختلاف النحاة في وجوده واستظهركون كل مبتدأ وخبره مقدر كآت أومعمول به ~~ونحوه ممايشعر به الكلام أو مذكور بعدوهو قوله تعالى : حكمة بالغة وقد ~~اعترض بينها بقوله سبحانه : ولقد جاءهم في القرآن من الأنباء أي أخبار ~~القرون الخالية أو أخبار الآخرة والجار والمجرور PageV27P078 ~~في موضع الحال منما في قولهعز وجل : ما فيه مزدجر # 4 # - قدم عليه رعاية للفاصلة وتتويقا إليه ومن للتبعيض أو للتبيين بناءا على ~~المختار من جواز تقديمه على المبين قال الرضي : إنماجازتقديم من المبينة ~~على المبهمفي نحو عندي من المال ما يكفي لأنه في الأصل صفة لمقدرأي شيء من ~~المال والمذكزر عطف بيان للمبين المقدرقبلها ليحصل البيان بعد الإبهام أي ~~بالله لقد ms10246 جاءهم كائنا من الأنباء ما فيه ازدجارلهم ومنع عما هم فيه من ~~القبائح أو موضعازدجار ومنع وهي أنباء التعذيب أو أنباء الوعيد وأصل مزدجر ~~من تجر بالتاء موضعالدال وتاء الأفتعال تقلب دالامع الدال والذال الراء ~~للتناسبوقريء مزدجر بقلبها وايا وإدغام الزاي فيها وقرأزيد بن علي من جر ~~اسم فاعل من أزجر أي صار زجر كأعشب صار ذا عشب حكمةبالغة أي واصلة غاية ~~الإحكام لا خلل فيها ورفع حكمه على أنها بدل كل أو اشتمال من ما وقيل : من ~~مزدجر أو خبر مبتدأ محذوف أي هي أو هذه على أن الإشارة لما يشعر به الكلام ~~من إرسال الرسلوإيضاح الدليل والإنذار لمن مضى أو إلى ما في النباء أو إلى ~~الساعة المقتربة والآية الدالة عليها كما قاله الإمام وتقدم آنفا احتمال ~~كونها خبرا عن كل في قراءة زيد وقرأاليماني حكمة بالغة بالنصب حالا من ما ~~فإنها موصولة أو نكرة موصوفة ويجوز مجيء الحال منها مع تأخرها أو هو بتقدير أعني # فما تغن النذر # 5 # - نفي للأغناء أو الأستفهام إنكاري والفاءلترتيب عدم الإغناء علىمجيء ~~الحكمةالبالغة مع كونه مظنة للإغناء وصيغةالمضارع للدلالة على التجدد ~~والأستمرار وما علىالوجه الثاني في محلنصبعلى أنهامفعول مطلق أي فأي ~~إغناءتغنيالنذر وجوزأن تكون في محل رفع على الأبتداء والجملة بعدها خبر ~~والعائد مقدرأي فما تغنيه النذر وهو جميعبمعنى المنذر وجوز أن يكون جمع ~~نذير بمعنى الإنذار وتعقب بأن حق المصدرأن لا يثنيولا يجمعوأن يكون ~~كالأنذار وتعقب بأنه يأباه تأنيث الفعل المسند إليه وكونه باعتبار أنه ~~بمعنى النذارة لا يخفى حاله فتول عنهم الفاء للسببية والمسبب التولي أو ~~الأمربه والسبب عدم الإغناء أو العلم به والمراد بالتولي إما عدم القتال ~~فالآية منسوخة وإما تركالجدال للجلاد فهيمحكمة والظاهر الأول يوم يدع الداع ~~ظرف ليخرجون أو مفعول به لا ذكر مقدرا وقيل : لا تنظر وجوز أن يكون ظرفا ~~لتغني أو لمستقروما بينهما اعتراض أو ظرفا ليقول الكافر أو لتول أي تول عن ~~الشفاعة لهم يوم القيامة أو هو معمولله بتقدير إلى وعليه قوله ms10247 الحسن فتول ~~عنهم إلى يوم # والمراد استمرار التولي والكل كما ترى والداعي إسرافيل عليه السلام وقيل ~~: جبرائيل عليه السلام وقيل : ملك غيرهما موكل بذلك وجوز أن يكون الدعاء ~~للإعادة في ذلك اليوم كالأمر في كن فيكون على القول بأنه تمثيل ~~فالداعيحينئذ هو الله عز وجل وحذفت الواو من يدع لفظا لالتقاء الساكنين ~~ورسما اتباعا للفظ والياء من الداع تخفيفا وإجراءا لال مجرى التنوين لأنها ~~تعاقبه والشيء يحمل على ضده كما يحملعلى نظيره إلى شيء نكر أي فظيعتنكره ~~النفوس لعدم العهد بمثله وهو هول القيامة ويكنىبالنكر عن الفظيعلأنه في ~~الغالب منكرغير معهود وجوز أن يكون من الإنكار ضد الإقراروأيما كان فهووصف ~~على فعل بضمتين وهو قليلفي الصفات ومنه روضة أنف لم ترع ورجلشلل خفيففي ~~الحاجة سريع حسن الصحبة PageV27P079 ~~طيب النفس وسجح لين سهل وقرأ الحسن وابن كثير وشبل نكر بإسكان الكاف كما ~~قالوا : شغل وشغل وعسر وعسر وهو إسكان تخفيف أو السكون هو الأصل ~~والضمللأتباع وقرأمجاهد وأبو قلابة والجحدري وزيد بن علي نكر فعلا ماضيا ~~مبنيا للمفعول بمعنى أنكر خشعا أبصارهم حال من فاعل يخرجون أي يخرجون من ~~الأجداث أيالقبور اذلة أبصارهم من شدة الهول أذلاء من ذلك وقدمالحال لتصرف ~~العامل والأهتمام وفيهدليل على بطلان مذهب الجرمي من عدم تجويز تقدم الحال ~~على الفعل وإن كان متصرفا ويرده أيضاقولهم : شتى تؤب الحلبة وقوله : سريعا ~~يهون الصعب عند ألي النهي إذا بر جاء صادققابلوا البأسا وجعل حالامن ذلك ~~لقوله تعالى : يوم يخرجون من الأجداث سراعا إلى قوله تعالى : خاشعة أبصارهم ~~وقيل : هو حال من الضمير المفعول المذحوف في يدع الداع أي يدعوهم الداع ~~وتعقب بأنه لا يطابق المنزل وأيضا يصير حالا مقدرة لأن الدعاء ليس حال ~~خشوعالبصر وليست في الكثرة كغيرها وكذلك جعلهمفعول يدعو على معنى فريقا ~~خاشعاأبصارهم أي سيخشع وإن كان هذا أقرب مما قبل وقيل : هو حال من الضمير ~~المجرور في قوله تعالى : فتولى عنهم وفيه ما لا يخفى وأيضافاعل خشعاوطابقه ~~الوصففي الجمع لأنه إذاكسر لم يشبه الفعل لفظا فتحسن ms10248 فيه المطابقة وهذا ~~بخلاف ما إذاجمع جمع مذكر سالم فإنه لم يتغير زنته وشبهه للفعل فينبغي أن ~~لا يجمع إذارفعالظاهر المجموع على اللغة الفصيحةدون لغة أكلوني البراغيث ~~لكن الجمع حينئذفي الأسم أخف منه في الفعل كما قال الرضي ووجهه ظاهر وفي ~~التسهيل إذا رفعت الصفة اسماظاهرامجموعافإن تكسيرها كمررت برجل قيام غلمانه ~~فهو أولىمن إفرادها كمررتبرجل قائم غلمانه وهذا قول المبرد ومن تبعه ~~والسماع شاهدله كقوله : وقوفابها صحبى على مطيهم يقولونلا تهلك أسى وتجملي ~~وقوله : بمطرد لدن صحاح كعوبه وذي رونقعضب يقدرالقوانسا وقال الجمهور : ~~الإفراد أولى والقياس معهم وعليه قوله : ورجالحسنأوجههم من إياد بن نزار بن ~~معد وقيل : إن تبعمفردا فالأفراد أولى كرجل قائم غلمانه وإن تبع جمعافالجمع ~~أولى كرجال قيام غلمانهم وأما التثنية والجمع السالم فعلى لغة أكلوني ~~البراغيث وجوز أن يكون خشعا ضمير مستتر وأبصارهم بدلامنه وقرأابن عباس وابن ~~جبير ومجاهد والجحدري وأبو عمرو وحمزة والكسائي خاشعا بالإفراد وقرأأبي ~~وابن مسعود خاشعة وقريء خشع على أنه خبر مقدم وأبصارهم مبتدأو والجملة في ~~موضع الحال وقوله تعالى : كأنهم جرادمنتشر # 7 # - حال أيضاوتشبيههم بالجراد المنتشر في الكثرة والتموج والأنتشار في ~~الأقطار وجاء تشبيههم بالفراشالمبثوث ولهم يوم الخروج سهم من الشبه لكل ~~وقيل : يكونون أولا كالفراش حين يموجون فزعين لا يهتدونأين يتوجهون لأن ~~الفراش لا جهة لها تقصدها ثم كالجراد المنتشر إذاتوجهوا إلى المحشرفهما ~~تشبيهان باعتبار وقتين وحكى ذلك عن مكي بن أبي طالب # مهطعين إلى الداع مسرعين إليه قال أبو عبيدة : وزاد بعضهمماديأعناقهم ~~وآخر مع هز ورهق ومد بصر PageV27P080 ~~وقال عكرمة : فاتحين آذانهم إلى الصوت وعن ابن عباس ناظرين إليه لا تقلع ~~أبصارهم عنه وأنشد قول تبع : تعبدني نمر بن سعد وقد أرى ونمر بن سعد لي ~~مطيع ومهطع وفي رواية أنه فسره بخاضعين وأنشدالبيت وقيل : خافضين ما بين ~~أعينهموقال سفيان : شاخصة أبصارهم إلى السماء وقيل : أصل الهطع مد العنق أو ~~مدالبصر ثم يكنىبه عن الإسراع أو عن النظر والتأملفلا تغفل يقول الكافرون ~~هذا يوم عسر # 8 # - صعب شديد لما يشاهدون ms10249 من مخايل هوله وما يرتقبون من سوء منقلبهم فيه ~~وفي إسناد القول المذكور إلى الكفار تلويح بأنهعلى المؤمنين ليسكذلك كذبت ~~قبلهم قوم نوح شروع في تعداد بعض ما ذكر من الأنباء الموجبة ~~للزدجارونوعتفصيل لهاوبيان لعدم تأثرهم بها تقريرا لفحوى قوله تعالى : فما ~~تغنى النذر والفعل منزل منزلة اللازم أيفعلت التكذيب قبلتكذيب قومك قوم نوح ~~وقوله تعالى : فكذبوا عبدنا تفسير لذلك التذكيب المبهم كما في قوله تعالى : ~~ونادىنوح ربه فقال الخ وفيه مزيد تحقيق وتقرير للتكذيب وجوز أن يكون المعنى ~~تكذبوا تكذيبا إثر تكذيب كلما خلا منهم قرن مكذب جاء عقيبه قرن آخر مثله أو ~~كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا أي لما كانوا مكذبين للرسل جاحدين للنبوة ~~رأساكذبوا نوحا لأنه من جملة الرسل والفاعلية عليه سببية وقيل : معنى كذبت ~~قصدتالتكذيب وابتدأته ومعنى فكذبوا أتموه وبلغوا نهايته كما قيل في قوله : ~~قدجبر الدين الإله فجبر # وفي ذكره عليه السلام بعنوان العبودية مع الإضافة إلى نون العظمة تفخيم ~~لهعليه السلام ورفع لمحله وتشنيع لمكذبيه # وقالوا مجنون أي لم يقتصروا على مجرد التكذيب بل نسبوه إلى الجنون فقالوا ~~هو مجنون وازدجر # 9 # - عطف على قالوا وهو إخبار منه عز وجل أي وزجر عن التبليغ بأنواعالأذية ~~والتخويف قاله ابن زيد وقرا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين وقال ~~مجاهد : هو من تمام قولهم أي هو مجنون وقد ازدجرته الجن وذهبت بلبه وتخبطته ~~والأول أظهر وأبلغ وجعل مبنيا للمفعول لغرضالفاصلة وطهر الألسنة عن ذكرهم ~~دلالة علىأنفعلهم أسوأمن قولهم فدعا ربه أني أي بأني # وقرأابن أبي إسحاق وعيسى والأعمش وزيد بن علي ورويتعن عاصم إني بكسر ~~الهمزة على إضمار القول عند البصريين وعلى إجراء الدعاء مجرى القول عند ~~الكوفيين مغلوب من جهة قومي ماليقدرة على الأنتقام منهم فانتصر # 10 # - فانتقم ليمنهم وقيل : فانتصر لنفسك إذ كذبوا رسولك وقيل : المراد ~~بمغلوب غلبتني نفسي حتى دعوت عليهم بالهلاك وهو خلاف الظاهر وما دعا عليه ~~السلام عليهم إلابعد اليأس من إيمانهم والتأكيد لمزيدالأعتناء بأمر ~~الترحمالمقصود من الأخبار ms10250 # ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر # 11 # - أي منصب وقيل : كثير قال الشاعر : أعيناي جودابالدموع الهوامر على خير ~~باد من معدوحاضر والباء للآلهة مثلها فيفتحت الباب بالمفتاح وجوز أن تكون ~~للملابسة والأول أبلغ وفي الكلام استعارة تمثيلية بتشبيه تدفق المطر من ~~اليحاب بانصباب أنهارانفتحت بها أبواب السماء وانشق أديم الخضراء وهو الذي ~~ذهب إليه الجمهور وذهب قوم إلى أنه على حقيقته وهو ظاهر كلام ابن عباس PageV27P081 ~~أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أنه قال : لم تمطر السماء قبل ذلك ~~اليوم ولا بعده إلامن السحاب وفتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك ~~اليوفالتقى الماآن وفي رواية لم تقلع أربعين يوما وعن النقاشأنه أريد ~~بالأبواب المجرة وهي شرج السماء كشرج العيبة والمعروف من الأرصادأن المجرة ~~كواكب صغار متقاربة جدا والله تعالى أعلم # ومن العجيب أنهم كانوا يطلبونالمطر سنين فأهلكهم الله تعالى بمطلوبهم ~~وقرأابن عامر أبو جعفر والأعرج ويعقوب ففتحنا بالتشديد لكثرة الأبواب ~~والظاهر أن جميع القلة هنا للكثرة وفجرنا الأرض عيونا وجعلنا الأرض كلها ~~كأنها عيون متفجرة وأصله فجرنا عبيون الأرض فغير إلى التمييز للمبالغة بجعل ~~الأرض كلها متفجرة مع الإبهام والتفسير فالتمييز محول عن المفعول وجعله ~~بعضهم محولاعن الفاعل بناءاعلى أنه الأكثر والأصل انفجرت عيون الأرض ~~وتحويله كما يكون عن فاعل الفعل المذكور يكونعن فاعلفعل آخر يلاقيه في ~~الأشتقاق وهذا منه وهو تكلف لا حاجة إليه ومنع بعضهم مجيء التمييز من ~~المفعول فأعرب عيونا حالا مقدرة وجوز عليه أن يكون مفعولا ثانيا لفجرنا على ~~تضمينه ما يتعدى إليه أيصيرنا بالتفجير الأرض عيوناوكان ذلك على ما في بعض ~~الروايات يوما وقرأعبد الله وأصحابه وأبو حيوة والمفضل عن عاصم فجرنا ~~بالتخفيف فالتقى الماء أي ماء السماء وماء الأرض والإفراد لتحقيقأن التقاء ~~الماءين لم يكن بطريق المجاورة بلبطريق الأختلاط الأتحاد وقرأعلي كرم الله ~~تعالى وجهه والحسن ومحمدبن كعب والجحدي الما آن والتثنية لقصد بيان اختلاط ~~النوعين وإلا فالماء شامل لماء السماء وماء الأرضونحوه قوله : لنا إبلان ~~فيهما ما علمتم فعن أيها ما شئتم ms10251 فتنكبوا وقيل : فيها إشارة إلى أن ماء ~~الأرض فار بقوة وارتفع حتى لاقى ماء السماء وفي ذلك مبالغة لا تفهم من ~~الأفراد وقرأ الحسن أيضا ماوان بقلب الهمزة واواكقولهم : علباوان كما قال ~~الزمخشري ولم يرد أنه نظيره بل أراد كما أن هنالك إبدالابعلة أنها غير ~~أصلية لأنها زائدة للإلحاق كذلك ههنا لأنها مبدلة والبدل وإن كان من الهاء ~~لكنهاأجريت مجرى البدل عن الواو في النسبة فيه : ما وي وجاء في جمعه أمواء ~~كماجاءأمواه ولا يبعد أن يكون من ثناه بالواو قاسه على النسبة كذا في الكشف ~~وعنه أيضاالمايان بقلب الهمزة ياءا # على أمر قد قدر أي كائنا على حال قدرها الله تعالى في الأزل من غير تفاوت ~~أو على حال قدرت وسويت وهي أن ما نزل على قدر ما خرج # وقيل : إن ماء الأرض علا سبعة عشر ذراعا ونزل ماء السماء مكملاأربعين ~~وقيل : ماء الأرض كان أكثر وله مقدار معين عند الله عز وجل أو على أمر قدره ~~الله تعالى وكتبه في اللوح المحفوظ وهو هلاك قوم نوح بالطوفان ورجحه أبو ~~حيان بأن كل قصة ذكرت بعد ذكر الله تعالىفيها هلاك المكذبين فيكون هذا ~~كناية عن هؤلاء وعلى عليه للتعليل ويحتمل تعلقها بالتقى وفيه رد علىأهل ~~الأحكام النجومية حيث زعموا أن الطوفان لاجتماع الكواكب السبعة ما ~~عداالزهرة في برج مائي وقرأ أبو حيوة وابن مقسم قدر بتشديدالدال وحملناه أي ~~نوحا عليه السلام على ذات ألواح أخشاب عريضة ودسر أي مسامير كما قاله ~~الجمهور وابن عباس في رواية ابن جرير وابن المنذر جمع دسار ككتاب وكتب وقيل : PageV27P082 # دسر كسقف وسقف وأصل الدسر الدفع الشديدبقهر فسمى به المسمار لأنه يدق ~~فيدفع بشدة وقيل : حبال من ليف تشدبها السفن وقال الليث : خيوط تشدبها ~~ألواحها وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة والحسن أنها مقاديم السفينة وصدرها ~~الذي تضرب به الموج وتدفعه وروي عن ابن عباس نحوه وأخرج عن مجاهد أنها ~~عوارض السفينة أي الخشبات التي تعرض في وسطها وفي رواية عنه هي أضلاع ~~السفينة ms10252 وأيا ما كان فقوله تعالى : ذات ألواح ودسر من الصفات التي تقوم ~~مقام الموصوفات على سبيل الكناية كقولهم : حي مستوي القامة عريض الأظفار في ~~الكناية عن الإنسان وهو فصيح الكلام وبديعه ونظير الآية قول الشاعر : مفرشي ~~صهوة الحصان ولكن قميصي مسرودة من حديد فإنه أراد قميصي درع وقوله يصف هزال ~~الإبل : تراءى الهافيكل عين مقابل ولو في عيون النازيات بأكرع فإنه أراد في ~~عيون الجراد لأن النزو بالأكرع يختص بها وأما كونه على حذف الموصوف لدلالة ~~الصفة عليه علىما في المفصل وغيره فكلام نحوي تجري بأعيننا بمرأى منا وكني ~~به عن الحفظ أي تجرد في ذلك الماء يحفظنا وكلاءتنا وقيل : بأوليائنا يعني ~~نوحاعليه السلام ومن آمن معه يقال : مات عين من عيون الله تعالى أي ولي من ~~أوليائه سبحانه وقيل : بأعين الماء التي فجرناها وقيل : بالحفظة من ~~الملائكة عليهم السلام سماهم أعيناوأضافهم إليه جل شأنهوالأول أظهر وقرأزيد ~~بنعلي وأبو السمال بأعينا بالإدغام # جزاء لمن كان كفر # 14 # - أي فعلنا ذلك جزاءالنوح عليه السلام فإنه كان نعمة أنعمها الله تعالى ~~على قومه فكفروها وكذا كل نبي من الله تعالى على أمته وجوز أن يكون على حذف ~~الجار وإيصال الفعل إلى الضمير واستتاره في الفعل بعد انقلابه مرفوعا أي ~~لمن كفر به وهو نوح عليه السلام أيضاأي جحدت نبوته فالكفر عليه ضد الإيمان ~~وعلى الأول كفران النعمة وعن ابن عباس ومجاهد من يراد به الله تعالى كأنه ~~قيل : غضبا وانتصارالله عز وجل وهو كماترى وقرأ مسلم بن محارب كفر بإسكان ~~الفاء خففت فعل كما في قوله : # لو عص منه البان والمسك انعصر وقرأيزيد بن رمان وقتادة وعيسى كفر مبنيا ~~للفاعل فمن يراد بها قوم نوح عليه السلام لا غير وفي هذه القراءة دليل على ~~وقوع الماضي بغير قدخبرالكان وهو مذهب البصريين وغيرهم يقول لا بد من وقوع ~~قد ظاهرة أو مقدرة وجوز أن تكون كان زائدة كأنه قيل : جزاءالمن كفر ولم ~~يؤمن ولقد تركناها أي أبقينا السفينة آية بناءاعلى ما روي عن ms10253 قتادة والنقاش ~~أنه بقي خشبها على الجودى حتى رآه بعض أوائل هذه الأمة أو أبقينا خبرها أو ~~أبقينا جنسها وذلك إبقاء السفن أو تركنا بمعنى جعلنا وجوز كون الضمير ~~للفعلة وهي إنجاء نوح عليه السلام ومن معه وإغراق الكافرين فهل من مذكر أي ~~معتبر بتلك الآية الحرية الأعتبار وقرأ قتادة على ما نقل ابن عطية مذكر ~~بالذال المعجمة على قلب تاء الأفتعال ذالا وإدغام الذال في الذال وقالأ ~~اللوامح : قرأ قتادة فهل من مذكر بتشديد الكاف من التذكير أي نفسه أو غيره ~~بها وقريء مذتكر بذالمعجمة بعدهاتاء الأفتعال كما هو الأصل فكيف كان عذابي ونذر # 15 # - استفهام تعظيم وتعجيب أي كانا علي كيفية هائلة PageV27P083 ~~لا يحيط بها الوصف والنذر مصدر كالإنذار وقيل : جمع نذير بمعنى الإنذار ~~وجعله بعضهم بمعنى المنذر منه وليس بشيء وكذا جعله بمعنى المنذر وكان يحتمل ~~أن تكونناقصة فكيف في موضع الخبر وتامة فكيففي موضع الحال ولقد يسرنا ~~القرآن الخ جملة قسمية وردت في آخر القصص الأربع تقريرا لمضمون ما سبق من ~~قوله تعالى : ولقد جاءهم الخوتنبيهاعلى أن كل قصة منها مستقلة بإيجاب ~~الأدكار كافية في الأزدجار ومع ذلك لم يحصل فيها اعتبار أي وبالله لقد ~~سهلنا القرآن لقومك بأن أنزلناه على لغتهم وشحناه بأنواع المواعظ والعبر ~~وصرفنا فيه من الوعيد والوعد للذكر أي للتذكر والأتعاظ فهل من مدكر إنكار ~~ونفي للمتعظ على أبلغ وجه وآكدهيدل على أنه لا يقدر أحدأن يجيب المستفهم ~~بنعم وقيل : المعنى سهلنا القرآن للحفظ لما اشتمل عليه من حسن النظم وسلامة ~~اللفظ وشرف المعاني وصحتها وعروه عن الوحشي ونحوه فلهتعلق بالقلوب وحلامة ~~في السمع فهل من طالب لحفظه ليعان عليه ومن هنا قال ابن جبير : لم يستظهر ~~شيء من الكتب الإلهية غير القرآن وأخرج ابن المنذر وجماعة عن مجاهد أنه قال ~~: يسرنا القرآن هونا قراءته # أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس لو لا أن الله تعالى يسره على لسان ~~الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله تعالى # وأخرج ms10254 الديلمي عن أنس مرفوعامثله # وأخرج ابن المنذرعن ابن سيرين أنه مر برجل يقول سورة خفيفة فقال : لا تقل ~~ذلك ولكن قل سورة يسيرة لأن الله تعالى يقول : ولقد يسرنا القرآن للذكر ~~والمعنى الذي ذكر أولاأنسب بالمقام ولعل خبر أنس إن صح ليس تفسيراللآية ~~وجوز يسرنا بهيأنا منقولهم : يسر ناقته للسفر إذا رحلها ويسر فرسه للغزوإذا ~~أسرجه وألجمه قال الشاعر : وقمت إليه باللجام ميسرا هنالك يجزيني الذي كنت ~~أصنع كذبت عاد شروع في قصة أخرى ولم تعطف وكذا ما بعدها من القصص إشارة إلى ~~أن كل قصة مستقلة في القصد والأتعاظ ولما لم يكن لقوم نوح اسم ذكروا بعنوا ~~الإضافة ولما كان لقوم هود علم وهو عاد ذكروا به لأنه أبلغ في التعريف ~~والمراد كذبت عاد هودا عليه السلام ولميتعرض لكيفية تكذيبهم له عليه السلام ~~روما للأختصار ومسارعة إلى بيان ما فيه الأزدجار من العذاب وقوله : فكيفكان ~~عذابي ونذر # 18 # - لتوجيه قلوبالسامعين نحو الإصغاء إلى ما لا يلقى إليهم قبل ذكره لا ~~لتهويله وتعظيمه وتعجيبهم من حاله بعدبيانهكما قبله وما بعدهكأنه قيل : ~~كذبت عاد فهل سمعتم أو فاسمعوا كيف عذابي وإنذاري لهم وقيل : هو التهويل ~~أيضالغرابة ما عذبوا به من الريح وانفراده بهذاالنوع من العذاب وفيه بحث ~~وقوله تعالى : إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا استئناف لبيان ما أجمل أولا ~~والصرصر الباردة على ما روي عن ابن عباس وقتادة والضحاك وقيل : شديدة الصوت ~~وتمام الكلام قد مر في فضلت # فييوم نحسشؤم عليهم مستمر # 19 # - ذلك الشؤم لأنهم بعدأن أهلكوا لم يزالوا معذبين في البرزخ حتى يدخلوا ~~جهنم يوم القيامة والمراد باليوم مطلق الزمانلقوله تعالى : فأرسلنا عليهم ~~ريحاصرصرافي أيام نحسات وقوله سبحانه : سخرنا عليهم سبع ليال وثمانية أيام ~~حسوما والمشهور أنه يوم الأربعاء PageV27P084 ~~وكان آخر شوال على معنىأن ابتداء إرسال الريحكان فيه فلا ينافي آيتي فصلت ~~والحاقة # وجوز كون مستمر صفة يوم أي في يوم استمرعليهمحتىأهلكهم أو شمل ~~كبيرهمصغيرهم حتى لم تبق منهم نسمة علىأن الأستمرار بحسب الزمان أو ~~بحسبالأشخاص لكن على الأوللا ms10255 بدمن تجوز بإرادة استمرار نحسه أو بجعلاليوم ~~بمعنى مطلق الزمان لأن اليوم الواحد لم يستمر فتدبر وجوزكون مستمر بمعنى ~~محكم وكونه بمعنى شديد المرارة وهو مجاز عن بشاعته وشدة هوله إذ لا طعم له ~~وجوز كونه بدلا أو عطف بيان وهو كما ترى وقرأالحسن يوم نحس بتنوينيوم وكسر ~~حاء نحس وجعله صفة ليوم فيتعين كون مستمر صفة ثانية له وأيد بعضهم بالآية ~~ما أخرجه وكيع في الغرر وابن مردويه والخطيب البغدادي عن ابن عباس مرفوعا ~~آخر أربعاء في الشهر يومنحس مستمر وأخذبذلك كثير من الناس فتطيروا ~~منهوتركوا السعي لمصالحهم فيه ويقولون له : أربعاء لا تدور وعليه قوله : ~~لقاؤك للمبكر فأل سوء ووجهك أربعاء لا تدور وذلك مما لا ينبغي والحديث ~~المذكور في سنده ميلمة بن الصلت قال أبو حاتم : متروك وجزم ابن الجوزي ~~بوضعه قال ابن رجب : حديث لا يصح رفعه غير متفق عليه فقد رواه الطيوري من ~~طريق آخر موقوفاعلى ابن عباس وقال السخاوي : طرقه كلها واهية وضعفوا خبر ~~الطبراني يوم الأربعاء يوم نحس مستمر والآية قد علمت معناها وجاء في ~~الأخبار والآثار ما يشعر بمدحه ففي منهاج الحليمي وشعب البيهقي أن الدعاء ~~يستجاب يومالأربعاء بعيد الزوال وذكر برهان الإسلام في تعليم المتعلم عن ~~صاحب الهداية أنه ما بديء شيء يوم الأربعاء إلاوتم وهو خلق الله تعالى فيه ~~النور فلذلك كان جمع من المشايخ يتحرون ابتداء الجلوس للتدريس فيه واستحب ~~بعضهم غرس الأشجار فيه لخبر ابن حبان والديلمي عن جابر مرفوعامن غرس ~~الأشجار يوم الأربعاء وقال : سبحان الباعث الوارث أتته أكلها نعم جاءت ~~أخبار وآثار تشعر بخلاف ذلك ففي الفردوس عن عائشة مرفوعا لو لا أن تكره ~~لأمرتها أن لا يسافروا يوم الأربعاء وأحب الأيام إلي الشخوص فيها يوم ~~الخميس وهو غير معلوم الصحة عندي # وأخرج أبو يعلى ابن عباس وابن عدي وتمام في فوائده عن أبي سعيد مرفوعايوم ~~السبت يوم مكر وخديعة ويوم الأحديوم غرس وبناء ويوم الأثنين يوم سفر وطلب ~~رزق ويوم الثلاثاء يوم حديد وبأس ويوم ms10256 الأربعاء لا أخذ ولا عطاء ويوم ~~الخميس يوم الحوائج والدخول على السلطان والجمعة يوم خطبة ونكاح وتعقبه ~~السخاوي بأن سنده ضعيف وروي ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا وخرجه الحاكم من ~~طريقين آخرين لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء وفي بعض الآثار النهي ~~عن قص الأظفار يوم الأربعاء وأنه يورث البرص وكره بعضهم عيادة المريض فيه ~~وعليه قيل : لم يؤت في الأربعا مريض إلا دفناه في الخميس وحكى عن بعضهم أنه ~~قاللأخيه : أخرج معي في حاجة فقال : هو الأربعاء قال : فيه ولد يونس قال : ~~لا جرم قدبانتله بركته في اتساع موضعه وحسن كسوته حتى خلصه الله تعالى قال ~~: وفيهولد يوسف عليه السلامقال : فما أحسن ما فعل أخوته حتى طال حبسه ~~وغربته قال : وفيه نصر المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم يوم الأحزاب قال : ~~أجل لكن بعدأن زاغتالأبصار وبلغتالقلوب الحناجر ونقل المناوي عن البحر أن PageV27P085 ~~أخباره عليه الصلاة والسلام عن نحوسة آخر أربعاء في الشهر من باب التطير ~~ضرورة أنه ليسمن الدين بل فعل الجاهلية ولا مبني على قول المنجمين أنهيوم ~~عطارد وهو نحس من النحوس سعدمع السعود فإنه قول باطل ويجوز أن يكون من باب ~~التخويف والتحذير أياحذروا ذلك اليوم لما نزل فيه من العذاب وكان فيهمن ~~الهلاك وجددوا فيه لله تعالى توبة خوفاأن يلحقكم فيه بؤسكما وقع لمن قبلهم ~~وهذا كما قال حين أتى الحجر : لا تدخلوا على هؤىء المعذبين إلا أن تكونوا ~~باكين إلى غير ذلك وحكى أيضاعن بعضهم أنه قال : التطير مكروه كراهية شرعية ~~إلا أن الشرع أباح لمن أصابه في آخر أربعاء شيء فيمصالحه أن يدع التصرف فيه ~~لا على جهة التطير واعتقاد أنه يضر أو ينفع بغير إذن الله تعالى بل على جهة ~~إباحة الإمساك فيه لمن كرهته النفس لا اقتفاءا للتطيرولكن إثباتاللرخصة في ~~التوفي فيه لمن يشاء معوجوب اعتقاد أن شيئا لا يضر شيئا ونقل عن الحليمي ~~أنه قال : علمنا ببيان الشريعة أن من الأيام نحسا ويقابل النحس السعد ~~وإذاثبت الأول ثبت ms10257 الثاني أيضا فالأيام منها نحس ومنها سعدكالأشخاص منهم ~~شقي ومنهم سعيد لكن زعم أن اليام والكواكب تنحس أو تسعدباختيارها ~~أوقاتاوأشخاصا باطل والقول إن الكواكب قد تكون أسباباللحسن والقبيح والخير ~~والشر والكل فعل الله تعالى وحده مما لا بأس به ثمقال المناوي : والحاصل أن ~~توفي الأربعاء على جهة الطيرة وظن اعتقاد المنجمين حرام شديد التحريم إذ ~~الأيام كلها لله تعالى لا تنفع ولا تضر بذاتها وبدون ذلك لا ضير ولا محذور ~~فيه ومن تطير حاقت به نحوسته ومن أيقن أنه لا يضر ولا ينفع إلا الله عز وجل ~~لم يؤثر فيه شيء من ذلك كما قيل : تعلم أنه لا طير إلا على متطير وهو ~~الثبور انتهى وأقول كل الأيام سواء ولا اختصاص لذلك بيوم الأربعاء ومامن ~~ساعة من الساعات إلا وهي سعد على شخص نحس على آخر باعتبار ما يحدث الله ~~تعالى فيها من الملائم والمنافر والخير والشر فكل يوم من الأيام يتصف ~~بالأمرين لاختلاف الأعتبار وإن استنحس يوم الأربعاء لوقوع حادث فيه ~~فليستنحس كل يوم فما أولج الليل في النهار والنهار في الليل إلآ يلاد ~~الحوادث وقد قيل : ألا إنما الأيام أبناء واحد وهذي الليالي كلها أخوات وقد ~~حكى أنه ثمود العذاب يوم الأحد وورؤدفي الأثر أظنه يصح نعوذ بالله تعالى من ~~يوم الأحذ فإن له حدا أحد من السيف ولو صح فلعله في أحد مخصوص علم بالوحي ~~ما يحدث فيه وزعم بعضهم أن من المجرب الذيلم يخط أنه متى كان اليوم الرابع ~~عشر من الشهر القمري الأحد وفعل فيه شيء لم يتم غير مسلم وورد في الفردوس ~~من حديث ابن مسعود خلق الله تعالى الأمراض يوم الثلاثاء وفيه أنزل إبليس ~~إلى الأرض وفيه خلق جهنم وفيه سلط الله تعالىملك الموت على أرواح بني آدم ~~وفيه قتل قابيل هابيل وفيه توفي موسى وهارون عليهم السلام وفيه ابتلي أيوب ~~الحديث وهو إن صح لا يدل على نحوسته غايته وقع فيه ما وقع وقد وقع فيه غير ~~ذلك مما هو خير ففي ms10258 رواية مسلم خلق المنفق أي ما يقوم به المعاش يوم ~~الثلاثاء وإذا تتبعت التواريخ وقفت على حوادث عظيمة في سائر الأيام ويكفي ~~هذا الباب أن حادثة عاد استوعبت أيام الأسبوع فقدقال سبحانه : سخرها عليهم ~~سبع ليال وثمانية أيامحسوما فإن كانت النحوسة لذلك فقل لي أي يوم من ~~الأسبوع خلا منها ! ومثل أمر النحوسة فيما أرى أمر تخصيصكل يوم بعمل كما PageV27P086 ~~يزعمه كثير من الناس ويذكرونفي ذلك أبياتانسبها الحافظ الدمياطي لعلي كرم ~~الله تعالى وجهه وهي فغنم اليوم يوم السبت حقا لصيد إن أردت بلا امتراء وفي ~~الأحد البناء لأن فيه تبدي الله في خلق السماء وفي الأثنين إن سافرت فيه ~~سترجع بالجناح وبالثراء ومن يرد الحجامة فالثلاثا ففي ساعاته هرق الدماء ~~وإن شرب امرؤ يومادواءا فنعم اليوم يوم الأربعاء وفي يوم الخميس قضاءحاج ~~فإن الله يأذن بالقضاء وفي الجمعات تزويجوعرس ولذات الرجال مع النساء وهذا ~~العلم لا يدريه إلا نبي أو صبي الأنبياء ولاأظنها تصح وقصارى ما أقول : ما ~~شاءالله كان وما لم يشألم يكن لأدخل في ذلك لوقت ولا لغيره فنعم لبعض ~~الأوقات شرف لا ينكر كيوم الجمعة وشهر رمضان وغير ذلك ولبعضها عكس ذلك ~~كالأوقات التي تكره فيها الصلاة لكن هذا أمر ومحل النزاع أمر فاحفظ ذاك ~~واللهتعالى يتولى هداك وقوله تعالى : تنزع الناس يجوز أن يكون صفة للريح ~~وأن يكون حالامنها لأنها وصفت فقربت من المعرفة وجوز أن يكون مستأنفا ~~وجيءبالناس دون ضمير عاد قيل : ذكورهموإنهائهم والنزع القلع روي أنهم دخلوا ~~الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فقلعتهم الريح وصرعتهم موتى # كأنهم أعجاز نخل منقمر # 20 # - أي منقلع عن مغارسهساقط على الأرض وقيل : شبهوا بأعجاز النخل وهي ~~أصولها بلا فروع لأنالريح كانت تقلع رؤوسهم فتبقى أجساداوجثثا رؤوس ~~ويزيدهذا التشبيه حسناأنهم كانوا ذوي جثث عظام طوال والنخل اسم جنس يذكر ~~نظرا للفظ كما هنا ويؤنث نظرا للمعنى كما في قوله تعالى : أعجاز نخل خاوية ~~واعتبار كل في من الموضعين للفاصلة والجملة التشبيهية حال من الناس وهي حال ~~مقدرة وقال ms10259 الطبري : في الكلام حذف والتقدير فتركتهم كأنهم الخ فالكاف على ~~ما في البحر في موضع نصب بالمحذوف وليس بذاك وقرأأبو نهيك أعجز على وزن ~~أفعل نحو ضبع وأضبع وقوله تعالى : فكيف كان عذابي ونذر # 21 # - تهويل لهما وتعجيب من أمرهما بعدبيانهما فليس فيه شائبة تكرار مع ما ~~تقدم وقيل : إن الأول لما حاق في الدنيا لما يحيق بهم في الآخرة وكان ~~للمشاكلة أو للدلالةعلى تحققه على عادته سبحانه في إخباره وتعقب بأنهترتيب ~~الثاني على العذاب الدنيوي # ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر # 22 # - الكلام فيه كالذي مر كذبت ثمود بالنذر # 23 # - بالرسل عليهم الصلاة والسلام فإن تكذيب أحدهم وهو صالح عليه السلام هنا ~~تكذيب للكل لاتفاقهم على أصول الشرائع وجوز أن يكون مصدرا أو جمعاوأن يكون ~~جمع نذير بمعنى المنذرمنه فلا تغفل # فقالوا أبشرا منا أي كائنا من جنسنا على أن الجار والمجرور في موضع الصفة ~~لبشرا وانتصابه بفعل يفسره نتبع بعدأي أنتبع بشرا واحدا أي منفردا لا تبع ~~له أو واحدامن آحادهم لا من أشرافهم كما يفهم من التنطير PageV27P087 ~~الدال علىعدم التعيين وهو صفة أخرى لبشر وتأخيره مع إفراده عن الصفة ~~الأولى مع كونها شبه الجملة للتنبيه على أن كلامن الجنسية والحدة مما يمنع ~~الأتباع ولو قدم عليها لفات هذا التنبيه وقرأأبو السمال فيما ذكر الهذلي في ~~كتابهالكامل وأبو عمرو الداني أبشر منا واحد برفعهما على أن بشر مبتدأ وما ~~بعده صفته وقوله تعالى : نتبعه خبره ونقل ابن خالويه وصاحب اللوامح وابن ~~عطية عن أبي السمال رفع بشر ونصب واحدا وخرج ذلك ابن عطية على أن رفع بشر ~~إما على إضمار فعل مبني للمفعول والتقدير أينبأ بشر وإما على الأبتداء ~~والخبر جملة نتبعه ونصب واحدا على الحال إما من ضمير النصب في نتبعه وإما ~~من الضمير المستتر في منا وخرج صاحب اللوامح نصب واحدا هلى هذا أيضا وأما ~~رفع بشر فخرجه على الأبتداء وإضمار الخبر أي أبشر منا يبعث إلينا أو يرسل ~~أو نحوهما وتقدم الأستفهام يرجحتقدير فعل ms10260 يرفع به إنا إذا # أي إذا اتبعنا بشرامنا واحدا لفي ضلال عظيم عن الحق وسعر # 24 # - أي نيران جمع سعير # وروي أن صالحاعليه السلام كان يقول لهم : إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن ~~الحق وسعر فعكسوا عليه لغاية عتوهم فقالوا : إن اتبعناك كنا كما تقول ~~فالكلام من باب التعطيس والقول بالموجب وجمع السعير باعتبار الدركات أو ~~للمبالغة وروي عن ابن عباس ما يحتمل ما قلنا فإنه قال : أي لفي بعد عن الحق ~~وعذاب وفي رواية أخرى عنه تفسير السعر بالجنون على أنهاسم مفرد بمعنى ذلك ~~يقال ناقة مسعورة إذاكانت تفرطفي سيرها كأنها مجنونة قال الشاعر : كأن بها ~~سعرا إذا العيس هزها ذميلوإرخاء من السير متعب والأول أوجه وأفصح ألقى ~~الذكر عليه من بيننا أي أأنزل عليه الوحي من بيننا وفينامن هو أحق منه بذلك ~~والتعبير بألقى دون أنزل قيل : لأنه يتضمنالعجلة في الفعل بل هو كذاب أشر # 25 # - أي شديد البطر وهو على ما قال الراغب : دهش يعتري من سوء احتمال النعمة ~~وقلة القيامبحقها ووضعها إلى غير وجهها ويقاربه الطرب وهو خفة أكثر ما ~~تعتري من الفرح ومرادهم ليس الأمر كذلك بل هو كذا وكذا حمله شدة بطره وطلبه ~~التعظيم علينا على ادعاء ذلك وقرأ قتادة وأبو قلابة بل هو الكذب الأشر بلام ~~التعريف فيهما وبفتح الشين وشد الراء وسيأتي إن شاء الله تعالى قريباما في ~~ذلك وقوله تعالى : سيعلمون غدا من الكذاب الأشر # 26 # - حكاية لما قاله سبحانه وتعالى لصالح عليه السلام وعدا له ووعيدالقومه ~~والسين لتقريب مضمون الجملة وتأكيده والمراد بالغد وقت نزول العذاب الدنيوي ~~بهم وقيل : يومالقيامة فهو لمطلق الزمان المستقبل وعبر به لتقريبه وعليه ~~قول الطرماح : ألا عللاني قبل نوح النوائح وقبل اضطراب النفس بين الحوائج ~~وقبل غد يا لهف نفسي على غد إذا راح أصحابي ولست برائح أي سيعلمون البتة عن ~~قريب من الكذاب الأشر الذي حملهأشره وبطره على ما حمله أصالح أم من كذبه ~~والمراد سيعلمون أنهم هم الكذابون الأشرون لكن أورد ذلك ms10261 مورد الأبهام ~~إيماءا إلى أنه مما لا يكاد يخفى ونحوه قول الشاعر : PageV27P088 # فلئن لقيتك خاليين لتعلمن أيي وأيك فارس الأحزاب وقرأ ابن عامر وحمزة ~~وطلحة وابن وثاب والأعمش ستعلمون بتاء الخطاب على حكاية ما قال لهم صالح ~~مجيبالهم وفي الكشاف أو هو كلام على سبيل الألتفات قال صاحب الكشف : أي هو ~~كلام الله تعالى لقوم ثمود على سبيل الألتفات إليهم إما في خطابه تعالى ~~لرسولنا صلى الله تعالى عليه وسلم وهو نظير ما حكاه سبحانه عن شعيب فتولى ~~عنهم وقال يا قوم لقدأبلغتكم بعدما استؤصلوا هلاكاوهو من بليغ الكلام فيه ~~دلالة على أنهم أحقاء بهذا الوعيد وكأنهم حضور في المجلس حول إليهم الوجه ~~لينعى عليهم جناياتهم وأما في خطابه عز وجل لصالح عليه السلام والمنزل ~~حكاية ذلك الكلام المشتمل على الألتفات وعلى التقديرينلا إشكال فيه كما ~~توهم ولفظ الزمخشري على الأول أدل هو أبلغ انتهى ومن التفت إلى ما قاله ~~الجمهور في الألتفات لا أظنه تسكن نفسه بما ذكر فتأمل وقرأمجاهد فيما ذكره ~~صاحباللوامح وأبو قيس الأودي الأشر بثلاث ضمات وتخفيفالراء ويقال : أشر ~~وأشر كحذر وحذر فضمة الشين لغة وضم الهمزة تبع لها # وحكى الكسائي عن مجاهدضم الشين دون الهمزة فهو كندس وقرأأبو حيوة الأشر ~~أفعل تفضيل أي البلغ فيالشرارة وكذا قرأقتادة وأبو قلابة أيضاوهو قليل ~~الأستعمال وإن كان على الأصل كالأخير في قول رؤبة : # بلال خير الناس وابن الأخير وقال أبو حاتم : لا تكاد العرب تتكلم بالأخير ~~والأشر إلا في ضرورة الشعر وأنشد البيت وقال الجوهري : لا يقال الأشر إلا ~~في لغة رديئة وقوله تعالى : إنا مرسلوا الناقة الخ استئناف مسوق لبيان ~~مباديء الموعود على ما هو الظاهر وبه يتعين كون المراد بالغد وقت نزول ~~العذاب الدنيوي بهم دون يوم القيامة والإرسالحقيقة في البعث وقد جعل هنا ~~كناية عن الإخراج وأريد المعنى الحقيقي معه كما أومأ إليه بعض الأجلة أي ~~إنا مخرجوا الناقة التي سألوها من الهضبة وباعثوها فتنة لهم امتحانا وجوز ~~إبقاؤها على معناها المعروف فارتقبهم فانتظرهم وتبر ms10262 ما هم فاعلون واصطبر # 27 # - على اذاهم ولا تعجل حتى يأتي أمر الله تعالى ونبئهم أن الماء وأخبرهم ~~بأن ماء البئر التي لهم قسمة بينهم مقسوم لها يوم ولهم يوم وبينهم لتغليب ~~العقلاء وقرأمعاذ عن أبي عمرو قسمة بفتح القاف كل شرب نصيب وحصة منه محتضر # 28 # - يحضره صاحبه في نوبته فتحتضر الناقة تارة ويحضرونه أخرى وقيل : يتحول ~~عنه غير صاحبه من حضر عن كذا تحول عنه وقيل : يمنع عنه غير صاحبه مجاز عن ~~الحظر بالظاء بمعنى المنع بعلاقة السببية فإنمسبب عن حضور صاحبه في نوبته ~~وهو كما ترى وقيل : يحضرون الماء في نوبتهم واللبن فينوبتها والمعنى كل شرب ~~من الماء واللبن يحضرونه أنتم فنادوا أي فأرسلنا الناقة وكانوا على هذه ~~الوتيرة من القسمة فملوا ذلك وعزموا على عقر الناقة فنادوا لعقرها صاحبهم ~~وهو قدار بن سالفأحمير ثمود وكان أجرأهم فتعاطى العقر أي فاجترأ على تعاطيه ~~مععظمته غير مكترث به # فعقر # 29 # - فأحدث العقر بالناقة وجوز أن يكون المرادفتعاطى الناقة فعقرها أو ~~فتعاطى اتلسيف فقتلها # وعلى كل فمفعول تعاطي محذوف والتفريع لا غبار عليه وقيل : تعاطي منزل ~~منزلة اللازم على أن معناه أحدث PageV27P089 ~~ما هية التعاطي وقوله تعالى : فعقر تفسير له لا متفرع عليه ولا يخفى ~~ركاكته والتعاطي التناول مطلقا على ما يفهم من كلام غير واحد وزاد بعضهم ~~قيد بتكلف ونسبة العقر إليهم في قوله تعالى : فعقروا الناقة لأنهم كانوا ~~راضين به فكيف كان عذابي ونذر # 30 # - الكلام فيه كالذي تقدم إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة هي صيحة جبريل عليه ~~السلام صاح صباحيوم الأحد كما حكى المناوي عن الزمخشري في طرف منازلهم ~~فكانوا أي فصاروا كهشيم المحتظر # 31 # - أي كالشجر اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء # وفي البحر الهشيم ما تفتت وتهشم من الشجر والمحتظر الذي يعمل الحظيرة ~~فإنه يتفتت منه حالة العمل ويتساقط أجزاء مما يعمل به أو يكون الهشيم ما ~~يبس من الحظيرة بطولالزمان تطؤه البهائم فيتهشم وتعقب هذا بأن الأظهر عليه ~~كهشيم الحظيرة والحظيرة ms10263 والزريبة التي تصنعها العرب وأهل البوادي للمواشي ~~والسكنى من الأغصان والشجر المورق والقصب من الحظر وهو المنع # وقرأ وأبو حيوة وأبو السمال وأبو رجاء وعمرو بن عبيد المحتظر بفتح الظاء ~~علىأنه اسم مكان والمراد به الحظيرة نفسها أو هو اسم مفعول قيل : ويقدر له ~~موصوف أي كهشيم الحائط المحتظر أو لا يقدر على أن المحتظر الزربية نفسها ~~كما سمعت وجوز أن يكون مصدراأي كهشيم الأحتظار أي ما تفتتحالة الأحتظار ~~ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل منمدكر # 32 # - كما مر كذبت قوم لوط بالنذر # 33 # - علىقياس النظر السابق إنا أرسلنا عليهم حاصبا ملكاعلى ما قيل يحصبهم أي ~~يرميهم بالحصباء والحجارة أو هو اسم للريح التي تحصب ولم يرد الحدوث كما في ~~ناقة ضامر وهو وجه التذكير وقالابن عباس : هو ما حصبوا به من السماء من ~~الحجارة في الريح وعليه قول الفرزدق : مستقبلين شمال الشام تضربنا بحاصب ~~كنديف القطن منثور إلا إل لوط خاصته المؤمنين به وقيل : آله ابنتاه نجيناهم بسحر # 34 # - أي في سحر وهو آخر الليل وقيل : السدسالأخير منه وقال الراغب : السحر ~~والسحرة اختلاط ظلام آخر الليل بصفاءالنهار وجعل أسما لذلك الوقت ويجوز كون ~~الباء للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال أي ملتبسين بسحر داخلين فيه ~~نعمة من عندنا أي إنعامامناوهو علة لنجينا ويجوز نصبه بفعل مقدر من لفظه أو ~~بنجينا لأن النتيجة إنعام فهو كقعدت جلوسا كذلك أي مثل ذلك الجزاء العجيب ~~نجزي من شكر # 35 # - تعمتنا بالأيمان والطاعة ولقد أنذرتهم لوط عليه السلام بطشتنا أخذتنا ~~الشديدة بالعذاب # وجوز أن يراد بها نفس العذاب فتماروا فكذبوا بالنذر # 36 # - متشاكين فالفعل مضمن معنىالتكذيب ولولاهتعدي بفي ولقد راودوه عن ضيفه ~~صرفوه عن رأيه فيهم وطلبوا الفجور بهم وهذا من إسناد ما للبعضللجميع ~~لرضاهمبه فطمسنا أعينهم أيأزلنا أثرها وذلك بمسحها وتسويتها كسائر الوجه ~~وهو كما قال أبو عبيدة وروي أن جبريل عليه السلام استأذن ربه سبحانه في ~~عقوبتهم ليلة جاءوا وعالجوا الباب ليدخلوا عليهم فصفقهم بجناحه فتركهم ~~عميانايترددون لا يهتدون إلى طريق خروجهم ms10264 حتى أخرجهم لوط عليه السلام PageV27P090 ~~وقال ابن عباس والضحاك : إنما حجب إدراكهم فدخلوا المنزل ولم يروا شيئا ~~فجعل ذلك كالطمس فعبر به عنه # وقرأابن مقسم فطمسنا بتشديد الميمللتذكير في المفعول فذوقوا عذابي ونذر # 37 # - أي فقلنا لهم ذلك على ألسنة الملائكة عليهم السلام فالقول في الحقيقة ~~لهموأسند إليه تعالى مجازالأنه سبحانه الآمر أو القائل ظاهر الحال فلا قول ~~تمثيل والمراد بالعذاب الطمس وهو من جملة ما أنذروه # ولقد صبحهم بكرة أول النهار وهي أخص من الصباح فليس في ذكرها بعده زيادة ~~وكان ذلك أول شروق الشمس وقرأ زيد بن علي بكرة غير مصروفة للعلمة والتأنيث ~~على أن المراد بها أول النهار مخصوص # عذاب مستقر # 38 # - # يستقر بهم ويدوم حتى يسلمهم إلى النار أو لا يدفع عنهم أو يبلغ غايته # فذوقواعذابي ونذر # 39 # - # حكاية لما قيل لهم بعد التصحيح من جهته تعالى تشديداللعذاب أو هو تمثيل # ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر # 40 # - # تقدم ما فيه من الكلام # ولقد جاء آل فرعون النذر # 41 # - # صدرت قصتهم بالتوكيد القسمي لإبراز كمال الأعتناء بشأنها لغاية عظم ما ~~فيها من الآيات وكثرتها وهول ما لا قوه من العذاب وقوة إيجابها للأتعاظ ~~والأكتفاء بذكر آل فرعون للعلم بأننفسه أولى بذلك فإنهرأس الطغيان ومدى ~~الألوهية والقول : بأنه إشارة إلى إسلامه مما لا يلتفت إليه والنذر إن كان ~~جمع نذير بمعنى الأنذار فالأمر ظاهر وكذا إن كان مصدرا وأما إن كان جمع ~~نذير بمعنى المنذر فالمراد به موسى وهارون وغيرهمالأنهما عرضا عليهم ما ~~أنذر به المرسلون أي بالله تعالى لقد جاءهم المنذرون أوالأنذارات أو ~~الأنذار وقوله تعالى : كذبوا بآياتنا كلها استئناف مبني على سؤالمن حكاية ~~مجيء النذر كأنه قيل : فماذاقيل آل فرعون حينئذ فقيل : كذبوا بجميع آياتنا ~~وهي آيات الأنبياء كلهمعليهم السلام فإن تكذيب البعض للكل أو هي الآيات ~~التسع وجوز الواحدي أن يراد بالنذر نفس الآيات فقوله سبحانه : بآياتنا من ~~إقامة الظاهر مقام الضمير والأصل كذبوا بها وزعم بعض غلاة الشيعة وهم ~~المسلمون بالكشفية في ms10265 زماننا أن المراد بالآيات كلها علي كرم الله تعالى ~~وجهه فإنه الإمام المبين المذكور في قوله تعالى : وكل شيء أحصيناهفي إمام ~~مبين وأنه كرم الله تعالى وجهه ظهر مع موسىعليه السلام لفرعون وقومه فلم ~~يؤمنوا وهذا من الهذيان بمكان نسأل الله تعالى العفو والعافية فأخذناهم أي ~~آل فرعون وزعم بعضأن ضمير كذبوا وضمير أخذناهم عائدان على جميع من تقدم ~~ذكره من الأمم وتم الكلام عند قوله تعالى : النذر وليس بشيء والفاء للتفريع ~~أي فأخذناهم وقهرناهم لأجل تكذيبهم PageV27P091 ~~أخذعزيز # لا يغالب مقتدر # 42 # - # لا يعجز شيء ونصب أخذالمصدرية لا على قصد التشبيه # أكفاركم خيرمن أولاءكم # أي الكفار المعدودين قوم نوح وهود وصالح ولوط وآل فرعون والمراد الخيرية ~~باعتبار الدنيا وزينتها ككثرة القوة والشدة ووفر العدد والعدة أوباعتبار ~~لين الشكية في الكفر بأن يكون الكفار المحدث عنهم بالخيريةأقل عناداوأقرب ~~طاعةوانقيادا وظاهر كلام كثير أن الخطاب هنا عام للمسلمين وغيرهم حيثقالوا ~~: أكفاركم يا معشرالعرب خير الخ والأستفهام إنكاري في معنى النفي فكأنه قيل ~~: ما كفاركم خير من أولئكم الكفار المعدودين بأن يكونوا أكثر منهم قوة وشدة ~~وأوفر عددا وعدة أو بأن يكونوا ألينشكيمة في الكفر والعصيان أخذعزيز ¶ ~~لا يغالب مقتدر ¶ 42 ¶ - ¶ لا يعجز شيء ونصب أخذالمصدرية لا على قصد ~~التشبيه ¶ أكفاركم خيرمن أولاءكم ¶ أي الكفار المعدودين قوم نوح وهود ~~وصالح ولوط وآل فرعون والمراد الخيرية باعتبار الدنيا وزينتها ككثرة القوة ~~والشدة ووفر العدد والعدة أوباعتبار لين الشكية في الكفر بأن يكون الكفار ~~المحدث عنهم بالخيريةأقل عناداوأقرب طاعةوانقيادا وظاهر كلام كثير أن ~~الخطاب هنا عام للمسلمين وغيرهم حيثقالوا : أكفاركم يا معشرالعرب خير الخ ~~والأستفهام إنكاري في معنى النفي فكأنه قيل : ما كفاركم خير من أولئكم ~~الكفار المعدودين بأن يكونوا أكثر منهم قوة وشدة وأوفر عددا وعدة أو بأن ~~يكونوا ألينشكيمة في الكفر والعصيان ----NO PAGE NO------ والضلال والطغيان بل هم دونهم في القوة وما أشهها من زينة الدنيا أو ~~أسوأحالامنهم في الكفر وقد أصاب من هو خير ما أصاب فكيف يطمعون هم في أن لا ms10266 ~~يصيبهم نحو ذلك وكذا قيل : في الخطاب في قوله تعالى : أم لكم براءة في ~~الزبر وجعل بتقدير أم لكفاركم وهو إضراب وانتقال إلى تنكيت آخر فكأنه قيل : ~~بل الكفار كم براءة وأمن من تبعا ما يعملون من الكفر والمعاصي وغوائلها في ~~الكتب المساوية فلذلك يصرون على ما هم عليه ولا يخافون واختار بعضهفي هذا ~~أنه خاص بالكفار وقالوا في قوله تعالى : أم يقولون نحن جميع منتصر # 44 # - إنه إضراب من التبكيت المذكور إلى تبكيت آخر بطريق الألتفات للإيذان ~~بإفضاء حالهم إلى الإعراض عنهم وإسقاطهم عن رتبة الخطاب وحكاية قبائحهم ~~لغيرهم أي بل أيقولون واثقين بشوكتهم نحن جماعة أمرنا مجتمع لا يرام ولا ~~يضام أو منتصر من الأعداء لا يغلب أو متناصر ينصر بعضنا بعضا # والذي يترجح في نظر الفقير أن الخطاب في الموضعين خاص على ما يقتضيه ~~السياق بكفار أهل مكةأو العرب وهو ظاهر في الموضع الثاني لا يحتاج إلى شيء ~~وأما في الموضع الأول فوجهه أن تكون الإضافة مثلها في الدراهم كلها كذا ~~وطور سينائ ويوم الأحدولم يقل أأنتم للتنصيص على كفرهم المقتضي لهلاكهم ~~ويجوز أن يعتبر في أكفاركم ضرب من التجريد الذي ذكروه في نحو لهم فيها دار ~~الخلد فكأنه جرد منهم كفار وأضيفوا إليهم وفي ذلك من المبالغة ما فيه ويجوز ~~أن يكون هذا وجها للعدول على أأنتم وربما يترجح به كون الخيرية المنفية ~~باعتبار لين الشكيمة في الكفر وكأنه لما خوف سبحانه الكفار الذين كذبوا ~~الآيات وأعرضوا عنها وقالوا هي سحر مستمر بذكر ما حل بالأمم السالفة مما ~~تبرق وترعد منه أسارير الوعيد قال عز وجل لهم : لم لا تخافون أن يحل بكم ~~مثل ما حل بهم أأنتم أقل كفرا وعنادا منهمليكون ذلك سبباللأمن من حلول نحو ~~عذابهم بكم أم أعطاكم الله عز وجل براءة من عذابه أنتم أعز نمنهم منتصرون ~~على جنود الله تعالى وعدل سبحانه عن أم أنتم جميع منتصر إلى ما في النظم ~~الجليل للإشارة إلى أن مما لا تحقق له أصلا إلا ms10267 باللفظ ومحض الدعوى التي لا ~~يوافق عليها فتأمل فأسروا كلام الله تعالى لا تتناهى ثم لا تعجل بالأعتراض ~~على ما قلناه وإن لم يكن لنا سلف فيه حسبما تتبعنا ثم إن جميع على ما أشير ~~إليه بمعنى التي أمرها مجتمع وليسمن التأكيد في شيء بل هو خبر نحن وجوز أن ~~يكو بمعنى مجتمع خبر مبتدأ محذوف وهو أمرنا والجملة خبر نحن وأن يكون هو ~~الخبر والإسناد مجازي ومنتصر على ما سمعت إما بمعنى ممتنع يقال : نصره ~~فانتصر إذا منعه فامتنع # والمرادبالأمتناع عدم المغلوبية أو هو بمعنى منتقم من الأعداء أو هو من ~~النصر بمعنى العون والأفتعال بمعنى التفاعل كالأختصام والتخاصم وكان الظاهر ~~منتصرون إلا أنه أفرد باعتبار لفظ الجميع فإنه مفرد لفظا جمغ معنى ورجح هنا ~~جانب اللفظ عكس بل أنتم قوم تجهلون لخفة الإفراد مع رعاية الفاصلة وليس في ~~الآية رعاية جانب المعنى أولا ثم رعاية جانب اللفظ ثانيا على عكس المشهور ~~وإن كان ذلك جائزا على الصحيح كما لا يخفى على الخبير وقرأ أبو حيوة وموسى ~~الأسواري وأبو البرهسم أم تقولون بتاء الخطاب وقوله تعالى : سيهزم الجمع رد ~~لقولهم ذلك والسين للتأكيد أي يهزم جميعهم البتة ويولون الدبر # 45 # - أي الأدبار وقد قريء كذلك والإفراد لإرادة الجنس الصادق على الكثير مع ~~رعاية الفواصل ومشاكلة القرائن أو لأنه في تأويل يولي كل واحدمنهم دبره على ~~حد كسانا الأمير حلة الرعاية المذكورة أيضاوقدكان هذا يوم بدر وهو دلائل ~~النبوة لأن الآية مكية وقد نزلت حيث لم يفرض جهاد ولا كان قتال ولذا قال عمر PageV27P092 ~~رضي الله تعالى عنه : يوم نزلت أي جمع يهزم أي من جموع الكفار ولم ~~يتعرضلقتال أحد منهم وقد تقدم الخبر # ومما أشرنا إليه بعلم أن قول الطيبيفي هذه الرواية نظر لأن همزة الإنكار ~~في أم يقولون الخ دلت على أن المنهزمين من هم ناشيء عن الغفلة عن مراد عمر ~~رضي الله تعالى عنه وقرأأبو حيوة وموسى الأسواري وأبو البرهسم ستهزم الجمع ~~بفتح التاء وكسر الزاي خطابالرسولأالله ms10268 صلى الله تعالى عليه وسلم ونصب ~~الجمع على المفعولية وقرأأبو حيوة أيضا ويعقوب سنهزم بالنون مفتوحة ~~وكسرالزاي على إسناد الفعل إلى ضمير العظمة وعن أبي حيوة وابن أبي عبلة ~~سيهزم الجمعبفتح الياء مبنياللفاعل ونصب الجمع أي سيهزم اللهتعالى الجمع ~~وقرأ أبو حيوة وداود بن بن أبي عمرو وتولون بتاء الخطاب بل الساعة موعدهم ~~أي ليس هذا تمام عقوبتهمبل الساعة موعد عذابهم وهذا من طلائعه والساعة أدهى ~~أي أعظم داهية وهي الأمر المنكر الفظيع الذي لا يهتدي إلى الخلاص عنه وأمر # 46 # - وأشد مرارة في الذوق وهو استعارة لصعوبتها على النفس وقيل : أقوى وليس ~~بذاك وإظهار الساعة في موضع إضمارها لتربية تهويلها إن المجرمين من الأولين ~~والآخرين في ضلال في هلاك وسعر # 47 # - ونيران مسعرة أو في ضلال عن الحق ونيرانفي الآخرة وقال ابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما : في خسران وجنون وقوله تعالى : يوميحسبون أي يجرون في ~~النار على وجوههم متعلق بقول مقدر بعده أي يوم يسحبون يقال لهم ذوقوا مس سقر # 48 # - وجوز أن يكون متعلقابمقدر سفهم مما قبل أي يعذبون أو يهانون أو نحوه ~~وجملة القول عليه حال من ضمير يسحبون وجوز كونه متعلقا بذوقوا على أن ~~الخطابللمكذبين في قوله تعالى : أكفاركم الخ أي ذوقوا أيها المكذبون محمدا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يوم يسحب المجرمون المتقدمون والمراد حشرهم معهم ~~والتسوية بينهم في الآخرة كما ساووهم في الدنيا وهو كما ترى والمراد بمس ~~سقر ألمها علىأنه مجاز مرسل عنه بعلاقة السببية فإن مسها سبب للتألم بها ~~وتعلق الذوق بمثل ذلك شائع في الأستعمال وفي الكشاف مس سقر كقولك وجد مس ~~الحمى وذاق طعم الضرب لأن النار إذا أصابتهم بحرها ولحقتهم بإيلامها فكأنها ~~تمسهم مسابذلك كما يمس الحيوان ويباشر بما يؤذي وهو مشعر بأن في الكلام ~~استعارة مكنية نحو ينقضون عهد اله ويحتمل غير ذلك وسقر علم لجهنم أعاذنا ~~الله تعالى منها ببركة كلامه العظيم وحرمة حبيبه عليه أفضل الصلاة وأكمل ~~التسليم من سقرته للنار وصقرته بإبدال السين صادا ms10269 لأجل القاف إذا لوحته ~~وغيرت لونه قال ذوالرمة يصف ثور الوحش : إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها ~~بأفنان مربوع الصريحة معبل وعدمالصرف للعلمية والتأنيث وقرأعبد الله إلى ~~النار وقرأمحبوب عن أبي عمرو من سقر بإدغام السين في السين وتعقب ذلك ابن ~~مجاهدبأن إدغامه خطأ لأنه مشدد والظن بأبي عمرو أنه لم يدغم حتى حذف إحدى ~~السينين لاجتماع الأمثال ثم أدغم إنا كل شيء من الأشياء خلقناه بقدر أي ~~مقدرا مكتوبا في اللوحقبلوقوعه فالقدر بالمعنى المشهور الذي يقابل القضاء ~~وحمل الآية على ذلك هو المأثور عن كثير من السلف وروي الإمام أحمد ومسلم ~~والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة قال : جاء مشركو قريش يخاصمون PageV27P093 ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في القدر فنزلت يوم يسحبون في النار ~~على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر وأخرج البخاريفي تاريخه ~~والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن عدي وابن مردويه عنابن عباس قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : صنفانمن أمتي ليسلهما في الإسلام نصيب ~~المرجئةوالقدرية أنزلت فيهم آية في كتاب الله إن المجرمين في ضلالوسعر إلى ~~آخر الآيات وكانابن عباس يكره القدرية جدا وأخرج عبد بن حميد عن أبي ~~يحيىالأعرج قال سمعتابن عباس وقد ذكر القدرية يقول : لو أدركت بعضهم لفعلت ~~به كذا وكذا ثم قال : الزنابقدر والسرقة بقدر وشربالخمر بقدر # وأخرج عن مجاهد أنه قال : قلتلابن عباس : ما تقول فيمن يكذب بالقدر قال : ~~أجمع بيني وبينه قلت : ما تصنعبه قال أخنقه حتى أقتله وقد جاء ذمهم في ~~أحاديثكثيرة منها ما أخرجه أحمد وأبو داود والطبراني عن ابن عمران أن رسول ~~الله ص - قال : لكل أمة مجوس ومجوس أمتي الذين يقولونلا قدر إ مرضوا فلا ~~تعودوهم وإن ماتوافلا تشهدوهم وجوز كون المعنى إنا كل شي خلقناه مقدرأمحكما ~~مستوفي فيه مقتضى الحكمة التي يدور عليها أمر التكوين فالآية من باب وخلق ~~كل شيء فقدره تقديرا ونصب كل بفعل يفسره ما بعدهأي إنا خلقنا كل شيء خلقناه ~~وقرا أبو السمال قال : ابن ms10270 عطية وقوممن أهل السنة برفع كل وهو على الأبتداء ~~وجملة خلقناه هو الخبر وبقدر متعلق به كما في القراءة المتواترة فتدلالآية ~~أيضاعلى أن كل شيء مخلوق بقدر ولا ينبغي أن تجعل جملة خلقناه صفة ة ويجعل ~~الخبر بقدر لاختلافالقراءتين معنى حينئذ والأصل توافق القراآت وقال الرضي : ~~لا يتفاوتالمعنى لأن مراده تعالىبكل شيء كل مخلوق سواء نصبت كل أو رفعته ~~وسواء جعلت خلقناه صفة مع الرفع أو خبراعنه وذلك إنا خلقنا كل شيءبقدر لا ~~يريد سبحانه به خلقنا كل ما يقع عليه اسم شيء لأنه تعالى لم يخلق جميع ~~الممكنات غير المتناهية واسم الشيء علىكل منها وحينئذ نقول : إن معنى كلشيء ~~خلقناه بقدر على أن خلقناه هو الخبر كل مخلوق مخلوق بقدر وعلى أن خلقناه ~~صفة كل شيء مخلوق كائن بقدر والمعنيان واحدإذ لفظ كل في الآية مختص ~~بالمخلوقات سواء كان خلقناه صفة له أو خبرا وتعقبه السيد السند قدس سره ~~بأنه لقائل أن يقول : إذاجعلنا خلقناه صفة كلالمعنى كل مخلوق متصف ~~بأنهمخلوقنا كائن بقدر وعلةهذا لا يمتنع نظراإلى هذا المعنى أن يكون هناك ~~مخلوقات غير متصفة بتلك فلا تندرج تحت الحكم وأما إذاجعلناه خبراأو نصبا كل ~~شيء فلا مجال لهذا الأحتمال نظراإلى نفس المعنى المفهوم منالكلام فقد اختلف ~~المعنيان قطعاولا يجديه نفعامتصف بتلك الصفة في الواقع لأنه يفهم من خارج ~~الكلام ولا شك أن المقصود ذلك المعنى الذيلا احتمال فيه وذكر نحوه الشهاب ~~الخفاجي ولكونالنصب نصافي المقصود اتفقت القرآت المتواترة عليه مع احتياجه ~~إلى التقدير وبذلك يترجحعلى الموهم لخلافه وإن لم يحتج إليه # وما أمرنا إلا واحدة أيما شأننا إلا فعلة على نهج لا يختلف ووتيرة لا ~~تتعدد وهي الأيجاد بلا معالجة ومشتقة أو ما أمرنا إلا كلمة واحدة وهي قوله ~~تعالى : كن فالأمر مقابل النهي وواحد الأمور فإذا أراد عز وجل شيئاقال له : ~~كن فيكون كلمحبالبصر # 50 # - أي في السير والسرعة وقيل : هذا في قيام الساعة فهوكقوله تعالى : وما ~~أمر الساعةإلا كلمح البصر ولقد أهلكنا أشياعكم أي أشباهكم فيالكفر ms10271 PageV27P094 ~~من الأمم السالفة وأصله جمع شيعة وهم من يتقوى بهم المرء من الأتباع ولما ~~كانوا في الغالبمن جنس واحد أريد به ما ذكر إما باستعماله في لازمه أوبطريق ~~الأستعارة والحال قرينة على ذلك وقيل : هو باقعلى حقيقته أي أتباعكم فهل من ~~مدكر متعظ بذلك وكل شيء فعلوه من الكفر والمعاصي والضمير المرفوع للأشياع ~~كما روي عن ابن عباس والضحاك وقتادة وابن زيد وجملة فعلوه صفة شيء والرابط ~~ضمير النصب وقوله تعالى : في الزبر متعلق بكون خاص المبتدأأيكل شيء فعلوه ~~في الدنيا مكتوب في كتب الحفظة غير مغفول عنه وتفسير الزبر بالملوح المحفوظ ~~كما حكاه الطبرسي ليس بشيء ولم يختلف القراء في رفع كل وليست الآية من باب ~~الأشتغال فلا يجوز النصب لعدم بقاء المعنى الحاصل بالرفع لو عمل المشتغل ~~بالضمير في الأسم السابق كما هو اللازم في ذلك الباب إذ يصير المعنى ههنا ~~حينئذ فعلوا في الزبر كل شيء إن علقنا الجار بفعلوا أو هم لم يفعلوا من ~~أفعالهم في الكتب بل فعلوها في أماكنهم والملائكة عليهم السلام كتبوها ~~عليهم في الكتب أوفعلوا كل شيء مكتوب في الزبر إن جعلنا الجار نعتا لكل شيء ~~وهذا وإن كان معنى مستقيما إلا أنه خلاف المعنى المقصود حالة الرفع وهو ما ~~تقدم آنفا وكل صغير وكبير من الأعمال كما روي عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما ~~وقيل : منها ومن كل ما هو كائن إلى يوم القيامة مستطر مسطور مكتتب في اللوح ~~بتفاصيله وهومنالسطر بمعنى الكتب ويقال : سطرت واستطرت بمعنى وقرأالأعمش ~~وعمران وعصمة عن أبيبكر عن عاصر مستطر بتشديد الراء قال صاحب اللوامع : ~~يجوز أن يكون من طر النبات والشارب إذاظهر والمعنى كل صغير وكبير ظاهر في ~~اللوح مثبت فيه ويجوز أن يكون من الأستطار لكن شدد الراء للوقف على لغة من ~~يقول جعفر ويفعل بالتشديد وقفا أي أجرى الوصل مجرى الوقف ووزنه على التوجيه ~~الأول مستفعل وعلى الثاني مفتعل ولما كان بيان حال سوء الكفرة بقوله تعالى ~~: إن المجرمين الخيستدعي بيان حسن حال المؤمنين ms10272 ليتكافأ الترهيب والترغيب ~~بين سبحانهمالهم من حسن الحال بطريق الإجمال فقال عز قائلا : إن المتقين أي ~~من الكفر والمعاصي وقيل : من الكفر # في جنات عظيمة الشأن ونهر أي أنهار كذلك والإفراد للأكتفاء باسم الجنس ~~مراعاة للفواصل وعن ابن عباس تفسيره بالسعة وأنشد عليه قول لبيد بن ربيعة ~~كما في الدر المنثور أو قيس بن الخطيب كمافيالبحر يصف طعنة : ملكت بها كفي ~~فأنهرت فتقها يرى قائم مندونها ما وراءها أي أوسعت فتقها والمراد بالسعة ~~سعة المنازل على ما هو الظاهر وقيل : سعة الرزق والمعيشة وقيل : ما يعمهما ~~وأخرج الحكيم والترمذيفي نوادرالأصول عن محمد بن كعب قال : ونهر أي في نور ~~وضياء وهو على الأستعارة بتشبيه الضياء المنتشر بالماء المتدفق من منبعه ~~وجوز أن يكون بمعنى النهار على الحقيقة والمراد أنهم لا ظلمة ولا ليل عندهم ~~في الجنات وقرأالأعرج ومجاهد وحميد وأبو السمال والفياض بن غزوان ونهر ~~بسكون الهاء وهو بمعنى نهر مفتوحها وقرأ الأعمش وأبو نهيك وأبو مجلز ~~واليماني ونهر بضم النون والهاء وهو جمع نهر المفتوح أو الساكن كأسد وأسد ~~ورهن ورهن وقيل : جمع نهار والمراد أنهم لا ظلمة ولا ليل PageV27P095 ~~عندهم كماحكى فيما مر وقيل : قريء بضم النون وسكون الهاء في مقعد صدق في ~~مكان مرضي علىأن الصدق مجاز مرسل في لازمهأو استعارة وقيل : المراد صدق ~~المبشر به وهو الله تعالى ورسوله ص - أو المراد أنه ناله من ناله بصدقه ~~وتصديقه للرسل عليهم السلام فالإضافة لأدنى ملابسة وقال جعفر الصادق رضي ~~الله تعالى عنه : مدح المكان بالصدق فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق وهو المقعد ~~الذي يصدق الله تعالى فيه مواعيد أوليائه بأنه يبيح عز وجل لهم النظر إلى ~~وجهه الكريم وإفراد المقعد ذعلى إرادة الجنس # وقرا عضمان البتي في مقاعد على الجمع وهو توضح أن المراد بالمقعد المقاعد ~~عند مليك أي ملك عظيم الملك وهو صيغة مبالغة وليست الياء من الأشباع مقتدر # 55 # - قادر عظيم القدرة والظرف في موضع الحال من الضميالمستقر في الجار ~~والمجرور أو خبر بعد ms10273 خبر أو صفة لمقعد صدق أو بدل منه والعندية للقرب ~~الرتبي وذكر بعضهم أنه سبحانه أبهم العندية والقرب ونكر مليكا ومقتدرا ~~للإشارة إلى أن ملكه تعالى وقدرته عز وجل لا تدري الإفهام كنههما وأن قربهم ~~منه سبحانه بمنزلة من السعادة والكرامة بحيث لا عينرأت ولا أذن سمعت مما ~~يجل عن البيان وتكل دونهالأذهان # وأخرج الحكيم الترمذي عن بريدة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في ~~قوله تعالى : إن المتقين الخ قال : إن أهل الجنة يدخلون على الجبار كل يوم ~~مرتين فيقرأعليهم القرآن وقد جلس كل امريء منهم مجلسه الذي هو مجلسه على ~~منابر الدر والياقوت والزمرد والذهب بالأعمال فلا تقرأعينهم قط كما تقر ~~بذلك ولم يسمعوا شيئاأعظم منه ولا أحسن منه ثم ينصرفون إلى رحالهم قريرة ~~أعينهم ناعمين إلى مثلها من الغد وإذا صح هذا فهو من المتشابه كالآية فلا ~~تغفل ولهذين الأسمين الجليلين شأن في استجابة الدعاء مافيبعض الآثار # أخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : دخلت المسجد وأنا أرى أني ~~أصبحت فإذا علي ليل طويل وليس فيه أحدغيري فنمت فسمعت حركة خلفي ففزعت فقال ~~: أيها الممتليئفرقالا تفرق ولا تفزع وقل اللهمإنك مليك مقتدر ما تشاء من ~~أمر يكون ثم سل ما بدا لكقال : فما سألت الله تعالى شيئا إلا استجاب لي ~~وأنا أقول : اللهم إنك مليك مقتدر ما تشاء من أمر يكون فأسعدني في الدارين ~~وكن لي ولا تكن عليوانصرني على من بغى علي وأعذني من هم الدين وقهر الرجال ~~وشماتة الأعداء وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله ~~رب العالمين # سورة الرحمن عز وجل # وسميت في حديثأخرجه البيهقي عن علي كرم الله تعالى وجهه مرفوعاعروس ~~القرآن ورواه موسى ابن جعفر رضي الله تعالى عنهما عن آبائه لأظهار كذلك وهي ~~مكية في قول الجمهور وأخرج ذلك ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير وعائشة ~~رضي الله تعالى عنهم وابن النحاس عنابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأخرج ~~ابن الضريس وابن ms10274 مردويه والبيهقي في الدلائل عنه أنها نزلت بالمدينة وحكى ~~ذلك عن مقاتل وحكاه في البحر عن ابن مسعود أيضا وحكى أيضاقولاآخر عن ابن ~~عباس وهو أنها مدنية سوى قوله تعالى : PageV27P096 # يسأله من في السماوات والأرض الآية وحكى الأستثناء المذكور في جمال القراء ~~عن بعضهم ولم يعنيه وعدد آياتها ثمان وسبعون آية في الكوفي والشامي وسبع ~~وسبعون في الحجازي وست وسبعون في البصري # ووجه مناسبتها لما قبلها على ما قال الجلال السيوطي : أنه لما قال سبحانه ~~في آخر ما قيل بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وامر ثم وصف عز وجل حال ~~المجرمين في سقر وحال المتقين في جنات ونهر فصل هذا الإجمال في هذه السورة ~~أتم تفصيل على الترتيب الوارد في الإجمال فبدأبوصف مرارة الساعة والإشارة ~~إلى شدتها ثم وصف النار وأهلها ولذا قال سبحانه : يعرف المجرمون بسيماهم ~~ولم يقل الكافرون أو نحوه لاتصاله معنى بقوله تعالى هناك : إن المجرمين ثم ~~وصف الجنة وأهلها ولذا قال تعالى فيهم : ولمن خاف مقام ربه جنتان وذلك هو ~~عين التقوى ولم يقل آمن أو أطاع أو نحوه لتتوافق الألفاظ في التفصيل ~~والمفصل ويعرف بما ذكر أن هذه السورة كالشرح لآخر السورة قبلها وقال أبو ~~حيان في ذلك : أنهتعالى لما ذك هناك مقر المجرمين في سعر ومقر المتقين في ~~جنات ونهر عند مليك مقتدر وذكر سبحانه هنا شيئامن آيات الملك وآثاره القدرة ~~ثم ذكر جل وعلا مقر الفريقين على جهة الإسهاب إذ كان هناك على جهة الأختصار ~~ولما أبرز قوله تعالى : عند مليك مقتدر بصورة التنكير فكأن سائلايسأل ويقول ~~من المتصف بهاتين الصفتين الجليلتين فقيل : الرحمن الخ والأولى عندي أن ~~يعتبر في وجه المناسبة أيضا ما في الإرشاد وهو أنهتعالى لما عدد في السورة ~~السابقة ما نزل بالأمم السالفة من ضروب نقم الله عز وجل وبين عقيب كل ضرب ~~منها أن القرآن قد يسر لتذكر الناس واتعاظهم ونعي عليهم إعراضهم عن ذلك عدد ~~في هذه السورة الكريمة ما أفاضعلى كافة النام من فنون نعمه الدينية ms10275 ~~والدنيوية والأنفسية والآفاقية وأنكر عليهم إثر كل فنمنها إخلالهم بمواجب ~~شكرها وهذا التكرار أحلى من السكر إذا تكرر وفي الدرر والغرر لعلم الهدى ~~السيد المرتضي التكرار في سورة الرحمن إنما حسن للتقرير بالنعم المختلفة ~~المعددة فكلما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها وبخ على التكذيب بها كما يقول ~~الرجل لغيره ألم أحسن إليك بأن خولتك في الأموال ألم أحسن إليك بأن فعلت بك ~~كذا وكذا فيحسن فيه التكرير لاختلاف ما يقرر به وهو كثير في كلام العرب ~~واشعارهم كقول مهلهل يرثي كليبا : علىأن ليس عدلا من كليب إذاما ضيم جيران ~~المجير علىأن ليس عدلامن كليب إذا رجف العضاه من الدبور على أن ليس عدلا من ~~كليب إذا خرجت مخبأة من الخدور على أن ليسعدلا من كليب إذا ما أعلنت نجوى ~~الأمور على أن ليس عدلا من كليب إذا خيف المخوف من الثغور على أن ليس عدلا ~~من كليب غداة تأثل الأمر الكبير على أن ليس عدلا من كليب إذا ما خار جاش ~~المستجير ثم أنشد قصائد أخرى على هذا النمط ولو لا خوف الملل لأوردتها ولا ~~يرد على ما ذكره أن هذه الآية قد ذكرت بعد ما ليس نعمة لما ستعلمه إن شاء ~~الله تعالى في محله وقسم في الأتفاق التكرار إلى أقسام وذكر أن منه ما هو ~~لتعدد بأن يكون المكرر ثانيا متعلقابغير ما تعلق به الأول ثم قال : وهذأ ~~القسم يسمى بالترديد وجعل منه قوله تعالى : فبأي آلاء ربكما تكذبان فإنهما ~~وإن تكررت إحدى وثلاثين مرة فكل واحدة PageV27P097 ~~تتعلق بما قبلها ولذلك زادت على ثلاثة ولو كان الجميع عائدا على شيء واحد ~~لما زاد على ثلاثة لأن التأكيد لا يزيد عليها كما قال ابن عبد السلام وغيره ~~وهو حسن إلا أنه نظر في إطلاق قوله : إن التأكيد الخ بأن ذلك في التأكيد ~~الذي تابع أما ذكر الشيء في مقامات متعددة أكثر من ثلاثة فلا يمنع وإن لزم ~~منه التأكيد فافهم وبدأسبحانه من النعيم بتعليم القرآن فقال عز قائل : بسم ms10276 ~~الله الرحمن الرحيم الرحمن # 1 # - علم القرآن # 2 # - لأنه أعظم النعم شاناوأرفعها مكانا كيف لا وهو مداره للسعادة الدينية ~~والدنيوية وعيار على الكتب السماوية ما من مرصد ترنوا إليه أحداق المم إلا ~~وهو منشؤه ومناطه ولا مقصد تمتد نحوه أعناق الهمم إلا وهو منهجه وصراطه ~~ونصبه على أنه مفعول ثان لعلم ومفعوله الأول محذوف لدلالة المعنى عليه أي ~~علم الإنسان القرآن وهذا المفعول هو الذي كان فاعلاقبل نقل فعل الثاني إلى ~~فعل المضعف وسها الإمام فحسب أن المحذوف المفعول الثاني حيث قال : علم لا ~~بد له من مفعول ثان وترك للأشارة إلى ان النعمة في التعليم لا في تعليم شخص ~~دون شخص ويمكن أن يقال : أراد أنه لا بد له من مفعول آخر مع هذاالمفعول فلا ~~جزم بسهوه وقيل : المقدر جبريل عليه السلام أو الملائكة المقربين عليهم ~~السلام وقيل : محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى القولين يتضمن ذلك ~~الإشارة إلى أن القرآن كلام الله عز وجل والقول الأول أظهر وأنسب بالمقام ~~ولي في تعليم غير جبريل عليه السلام مكن الملائكة الكرام تردد بناءا على ما ~~في الإتقان نقلاعنابنالصلاح من أن قراءة القرآن كرامةأكرم الله تعالى بها ~~البشر فقد ورد أن الملائكة لم يعطوا ذلك وأنهم حريصون لذلك على استماعه من ~~الإنس وإنما لم أعتبر عمومه للنصوص الدالة علىأن جبريل عليه السلام كان ~~يقرأالقرآن وكأني بك لا تسلم صحة ما ذكر وإن استثنى منه جبريل عليه السلام ~~وقيل : علم من العلامة ولا تقدير أي جعل القرآن علامة وآية لمن اعتبر أو ~~علامة للنبوة ومعجزة وهذا على ما قيل : يناسب ما ذكر في مفتتح السورة ~~الساقة من قوله تعالى : وانشق القمر وتتناسب السورتان في المفتتح حيث ~~افتتحت الأولى بمعجزة من باب الهيبة وهذه بمعجزة من باب الرحمة # وقد أبعد القائل ولوأبدى ألف مناسبة فالذي ينبغي أن يعلم أنه من التعليم ~~والمراد بتعليم القرآن قيل : إفاده العلم به لا بمعنى إفادة العلم بألفاظه ~~فقط بل بمعنى إفادة ذلك والعلم بمعانيه على وجه ms10277 يعتد به وهو متفاوت وقد يصل ~~إلى العلم بالحوادث الكونية من إشاراته ورموزه إلى غير ذلك فإن الله تعالى ~~لم يغفل شيئافيه # أخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة عن أبي هريرة مرفوعاإن الله لو أغفل ~~شيئالأغفل الذرة والخردلة والبعوضة وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن ~~مسعود أنزل في هذا القرآن علم كل شيء وبين لنا فيه كل شيء ولكن علمنا يقصر ~~عما بين لنا في القرآن وقال ابن عباس : لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب ~~الله تعالى وقال المرسي : جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط ~~بها علما حقيقة إلا المتكلم به ثمر صلى الله تعالى عليه وسلم خلا ما استأثر ~~به سبحانه ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم كالخلفاء الأربعة ثم ~~ورث عنهم التابعونلهم بإحسان ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتضاءل أهل ~~العلم وضعفوا عن حمل الصحابة ما حمل الصحابة والتابعومن علومه وسائر فنونه ~~وفسر بعضهم التعليم بتبنيه النفس لتصور المعاني وجوز الإمام أن يراد به هنا ~~جعل الشخص بحيث يعلم القرآن كقوله تعالى : ولقديسرنا القرآن للذكر وهو بهذا ~~المعنى مجاز كما لا يخفى والرحمن مبتدأ والجملة بعده خبره كما هو الظاهر وإسناد PageV27P098 ~~تعليمه إلى اسم الرحمن للإيذانبأنه من آثار الرحمة الواسعة وأحكامها ~~وتقديم المسند إليه إما للتأكيد أو للحصر وفيهمن تعظيم شأن القرآن ما فيه ~~وقيل : الرحمن خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوفأي الله الرحمن أو ~~الرحمن ربنا وما بعد مستأنف لتعديد نعمه عز وجل وهو خلاف الظاهر ثم أتبع ~~سبحانه نعمة تعليم القرآن بخلق الإنسان فقالتعالى : خلق الإنسان # 3 # - لأن أصل النعم عليه وإنما قدم ما قدم منها لأنه أعظمها وقيل : لأنه ~~مشير إلى الغاية من خلق الإنسان وهو كماله في قوة العلم والغاية متقدمة على ~~ذي الغاية ذهنا وإنكان الأمر بالعكس خارجا والمراد بالإنسان الجنس وبخلقه ~~إنشاؤه على ما هو عليه من القوى الظاهرة والباطنة ثم أتبع عز وجل ذلك بنعمة ~~تعليم البيان فقال سبحانه : علمه البيان # 4 ms10278 # - لأن البيان هو الذي بهيتمكن عادة من تعلم القرآن المراد به المنطق ~~الفصيح المعرب عما في الضمير # والمراد بتعليمه نحو ما مر وفي الإرشاد أن قوله تعالى : خلق الإنسان ~~تعيين للمتعلم وقوله سبحانه : علمه البيان تبيين لكيفية التعليم والمراد ~~بتعليم البيان تمكين الإنسان من بيان نفسه ومن فهم بيان غيرهإذ هو الذي ~~يدور عليه تعليم القرآن وقيل : بناءا على تنقدير المفعولالمحذوف الملائكة ~~المقربين إن تقديم تعليم القرآن لتقدمه وقوعافهم قدعلموه قبل خلق الإنسان ~~وربما ثيرمز إليه قوله تعالى : إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا ~~المطهرون وفي النظم الجليل عليه حسن زائد حيث أنه تعالى ذكر أموراعلوية ~~وأموراسفلية وكل علوي قابله بسفلي ويأتي هذا على تقدير المفعول جبريل عليه ~~السلام أيضا وقال الضحاك : البيان الخير والشر وقال ابن جريج : سبيل الهدى ~~وسبيل الضلالة وقال يمان : الكتابة والكل كما ترى وجوز أن يراد به ~~القرآنوقد سماه الله تعالى بيانا في قوله سبحانه : هذا بيان وأعيد ليكون ~~الكلام تفصيلا لإجمال علم القرآن وهذا في غاية البعد وقال قتادة : الإنسان ~~آدم والبيان علم الدنيا والآخرة وقيل : البيان أسماء الأشياء كلها وقيل : ~~التكلم بلغات كثيرة وقيل : الاسم الأعظم الذي علم به كل شيء ونسبهذا إلى ~~جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه # وقالابن كسيان : الإنسان محمد ص - وعليه قيل : المراد بالبيان بيان ~~المنزل والكشف عن المراد به كما قال تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين ~~للناس ما نزل إليهم أو الكلام الذي يشرح به المجمل والمبهم في القرآن أو ~~القرآن نفسه على ما سمعت آنفا أو نحو ذلك مما يناسبه عليه الصلاة والسلام ~~ويليقبه المعاني السابقة ولعل ابن كسيان يقدر مفعولأعلم الإنسان مرادابه ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا وهذه أقوال بين يديك المتبادر من ~~الآيات الكريمة لا يخفى عليك ولا أظنك في مرية من تبادر ما ذكرناه فيها ~~أولا ثم إن كلا من الجملتين الأخيرتين خبر عن المبتدأكجملة علم القرآن وكذا ~~قوله تعالى : الشمس والقمر بحسبان # 5 # - والجار والمجرور فيه خبر بتقدير ms10279 مضاف أي جرى الشمس والقمر كائن أومستقر ~~بحسبان أو الخبر محذوف والجار متعلق به أي يجريان بحسبان وهو مصدر كالغفران ~~أن بمعنى الحساب كما قال قتادة وغيره أي هما يجريان بحسبان مقدر في بروجهما ~~ومنازلهما بحيث ينتظم بذلك أمور الكائنات السفلية وتختلف الفصول والأوقات ~~ويعلم السنون والحساب وقال الضحاك وأبو عبيدة : هو جمع حساب كشهبان وشهبان ~~أي هما يجريان بحسابات شتى في بروجهما ومنازلهما وقال مجاهد : الحسبان ~~الفلك المستدير من حسبان الرحا وهو ما أحاط بها من أطرافها المستديرة وعليه ~~فالباء للظرفية والجار والمجرور في موضع PageV27P099 ~~الخبر من غير احتياج إلى ما تقدم والمراد كل من الشمس والقمر في فلك ~~والجمهور على الأول وجريان الشمس والقمر مما لا ينبغي أن يشك فيه # وفلاسفة العصر كانوا يزعمون أن الشمس لا تجري أصلا وأن القمر يجري على ~~الرض والأرض تجري على الشمس وقد سمعنا أنهم عدلوا منذر أعوام عن ذلك غزعموا ~~أن للشمس حركة على كوكب آخر وهذا يدل على أنهم لم يكن عندهم برهان على ~~دعواهم الأولى كما كان يقوله من كان ينتصر لهم والظاهر أن حالهم اليوم بل ~~وغدامثل حالهم بالأمس ونحن مع الظواهر حتىيقوم الدليل القطعي على خلافها ~~وحينئذ نميل إلى التأويل وبابه واسع ومثل هذه الجملة قوله تعالى : والنجم ~~والشجر يسجدان فإن المعطوف على الخبر خبر والمراد بالنجم النبات الذي ينجم ~~أي يظهر ويطلع من الأرض ولا ساق له وبالشجر النبات الذي له ساق وهو المروي ~~عن ابن عباس وابن جبير وأبي رزين والمراد بسجودهما انقيادهما له تعالى فيما ~~يريد بهما طبعا شبه جريهما على مقتضى طبيعتهما بانقياد الساجد لخالقه ~~وتعظيمه لهثم استعمل اسم المشبه به في المشبه فهناك استعارة مصرحة تبعية ~~وقال مجاهد وقتادة والحسن النجم نجم السماء وسجوده الغروب ونحوه وسجود ~~الشجر بالظل واستداره عند مجاهد والحسن وفي رواية أخرى عن مجاهدأن سجودهما ~~عبارة عن انقيادهما لما يرد سبحانه بهما طبعا والجمهور على تفسير النجم بما ~~سمعت أولاقبل لأن اقترانه بالشجر يدل عليه وإن كان تقدم ms10280 الشمس والقمر يتوهم ~~منه أنه بمعناه المعروف ففيه تورية ظاهرة وإخلاء الجمل الثانية والثالثة ~~والرابعة عن العطف لورودها على نهج التعديد مع الإشارة إلى أن كلامما ~~تضمنتهمستقلة تقتضي الشكر وقصروا في أدائه ولو عطفت مع شدة اتصالها ~~وتناسبها ربما توهم أن الكل نعمة واحدة # وتوسيط العاطف بين الرابعة والخامسة رعاية لتناسبهما من حيث التقابل لما ~~أن الشمس والقمر علويان والنجم والشجر سفليان ومن حيث أن كلا من حال ~~العلويين وحال السفليين من باب الإنقياد لأمر الله عز وجل وخلوهما عن ~~الرابط اللفظي مع كونهما خبرين للتعويل على كمال قوة الأرتباط المعنوي إذ ~~لا يتوهم ذهاب الوهم إلى كون حال الشمس والقمر بتسخيره غيره تعالى ولا إلى ~~كون سجود النجم والشجر لسواه سبحانه فكأنه قيل : الشمس والقمر بحسبانه ~~والنجم والشجر يسجدان له كذا قالوه وفي الكشف : تبيينالما ذكره صاحب الكشاف ~~في هذا المقام أخلى الجمل أي التي قبل الشمس والقمر بحسبان عن العاطف لأن ~~الغرض تعديد النعم وتبكيت المنكر كما يقال : زيد أعناك بعدفقر أعزك بعد ذلك ~~كثرك بعد قلة فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد فما تنكر من إحسانه كأنه لما عد ~~نعمة حرك منه حتى يتأمل هل شكرها حق شكرها أم لا ثم يأخذ في أخرى ولو جيء ~~بالعاطف صارت كواحدة ولم يكن من التحريك فيشيء ولما قضى الوطر من التعديد ~~المحرك والتبكيت بذكر ما هو أصل النعم على نمط رد الكلام على منهاجه الأصلي ~~من تعداد النعم واحدة بعد أخرى على التناسب والتقارب بحرف النسق وفيه تنبيه ~~على أن النعم لا تحصى فليكتف بتعديد أجلها رتبة للغرض المذكور # وجملة الشمس والقمر بحسبان ليست من أخبار المبتدأ والزمخشري إنما سألعن ~~وجه الربط وأجاب بأن الربط حاصل بالوصل المعنوي كأنه بعد ما بكت ونبه ~~أخذيعد عليه أصول النعم ليثيب على ما طلب منه من الشكر وهذا كما تقول في ~~المثال الشابق بعد قولك : فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد دانت له أقرانك ~~وأطاعته إخوانك وبسط نواله فيمن تحت ms10281 ملكه ولم يخرجأحدمنحياطة عدله ونصفته ~~فلا يشك ذو أرب أنها جمل PageV27P100 ~~منقطعة عنالأولى إعرابا متصلة بها اتصالامعنوياأورثها قطعها لأنها سيقت ~~لغرض وهذه لآخر وقريب من هذا الأتصال اتصال قوله تعالى : إن الذين كفروا ~~سواء عليهم الآية بقوله تعالى : الذين يؤمنون بالغيب الآية انتهى # وقد أبعدالمغزي فيما أرى إلآ أن ظاهر كلام الكشاف يقتضي كون قوله تعالى : ~~الشمس والقمر بحسبان من الأخبار فتأمل والسماء رفعها أي خلقها مرفوعة ~~ابتداءا لا أنها كانت مخفوضة ورفعها والظاهر أن المراد برفعها الرفع الصوري ~~الحسي ويجوز أن يكونالمراد به ما يشمل الصوري والمعنوي بطريق عموم المجاز ~~أو الجمع بين الحقيقة والمجاز عدن من يرى جوازه ورفعها المعنوي الرتبي ~~لأنها منشأ أحكامه تعالى وقضاياه ومنزل أوامره سبحانه ومحل ملائكته عز وجل ~~وقراأبو السمال والسماء بالرفع على الأبتداء ولا إشكال فيه لأن الجملة عليه ~~إسمية معطوفة على مثلها وإنما الإشكال في النصب لأنهبفعل مضمر على شريطة ~~التفسير أييرفع السماء فتكون الجملة فعلية فإن عطفت على جملة النجم والشجر ~~يسجدان الكبرى لزم تخالف الجملتين لمعطوف والمعطوف عليها بالإسمية والفعلية ~~وهو خلاف الأولى وإن عطفت على جملة يسجدان الصغرى لزم أن تكون خبرا للنجم ~~والشجر مثلها وذلك لا يصح إذ لا عائد فيها إليهما وكذا يقال في العطف على ~~كبرى وصغرى الشمس والقمر بحسبان وأجاب أبو علي باختيار الثاني وقال : لا ~~يلزم في المعطوف على الشيء أن يعتبر فيه حال ذلك الشيء وتلاقولهممتقلدا ~~سيفاورمحا وبعضهم باختيار الأول ويحسن التخالف إذاتضمن نكتة قال الطيبي : ~~الظاهر أن يعطف على جملة الشمس والقمر بحسبان ليؤذن بأن الأصل أجرى الشمس ~~والقمر وأسجدالنجم والشجر فعدل إلى معنى دوام التسخير والأنقياد فيالجملتين ~~الأوليين ومعنى التوكيد في الأخيرة والكلام فيما يتعلق بالرفع والنصب فيما ~~إذا ولي العاطف جملة ذات وجهين مفصل فيكتب النحو ووضع الميزان # 7 # - أي شرع العدل وأمر به بأن وفر على كل مستعد مستحقه ووفى في كل ذي حق ~~حقه حتى انتظم أمر العالم واستقام كما قال عليه الصلاة والسلام : بالعدل ~~قامت السماوات ms10282 والأرض أي بقيتاأبلغ نظام وأتقن إحكام وقال بعضهم : المراد ~~بقاء من فيهما من الثقلين إذ لو لا العدل أهلك أهل الأرض بعضهم بعضا وأما ~~الملأالأعلى فلا يقع بينهم ما يحتاج للحكم والعدل فذكرهم للمبالغة والذي ~~اختاره أن المراد بالسماوات والأرض جميعه ولا شلك أنه لو لا العدل لم يكن ~~العالم منتظما ومنشأما ذكره القائل ظن أن المراد بالعدل في الحديث العدل ~~فيالحكم لفصل الخصومات ونحوه وليسكما ظن بل المراد به عدل الله عز وجل ~~وإعطاؤه سبحانه كل شيء خلقه وتفسير الميزان بما ذكر هو المروي عن مجاهد ~~والطبري والأكثرين وهو مستعار للعدل استعارة تصريحية وعن ابن عباس والحسن ~~وقتادة والضحاك أن المرادبه ما يعرف به مقادير الأشياء من الآلة المعروفة ~~والمكيال ونحوهما والمعنى خلقه موضوعامخفوضاعلى الأرض حيث علق به أحكام ~~عباده وقضاياهم المنزلة من السماء وما تعبدهم به من التسوية والتعديل في ~~أخذهم وإعطائهم والمشهور أنه بهذا المعنى مجاز أيضا من استعمال المقيد في ~~المطلق وقيل : هو حقيقة فالواضع لم يضعه إلا لما يعرف به المقادير على أي ~~هيئة ومن أي جنس كان والناس لما ألفوا المعروف لا يكاد يتبادر إلى اذهانهم ~~من لفظ الميزان سواه وقيل : المراد به المعروف واللفظ فيه حقيقة ولا يسلم ~~الوضع للعام PageV27P101 ~~ورجح القولان الأخيران بأن ما بعد أشد ملاءمة لهما وبين الوضع والرفع ~~عليهما تقابل وقد قرأعبد الله وخفض الميزان والأول بانه أتم فائدةفزن ذلك ~~بميزان ذهنك ألا تطغوا في الميزان أي لئلا تطغوا فيه أي حقه وشأنه بأن ~~تعتدوا وتتجاوزوا ما ينبغي فيه على أن أن ناصبة ولا نافية ولام العلة مقدرة ~~متعلقة بقوله تعالى : وضع الميزان وجوز ابن عطية والزمخشري كون أن تفسيرية ~~ولا ناهية # واعترضه أبو حيانبأنه لم يتقدم جملة فيها معنى القول وهو شرط في صحة جعل ~~أن مفسرة وأجيب بأن وضع الميزان فيه ذلك لأنه بالوحي وإعلام الرسل ~~عليهمالسلام وزعم بعضهم أن التفسير متعين لأنه لا معنى لوضع الميزان لئلا ~~تطغوا في الميزان إذ المناسب الموزون ونحوه وفيه ما ms10283 لا يخفى وفي البحر قرأ ~~إبراهيم ووضع الميزان بإسكان الضاد وخفض الميزان على أن وضع مصدر مضاف إلى ~~ما بعده ولم يبين هل وضع مرفوع أو منصوب فإن كان مرفوعافالظاهر أنه مبتدأ ~~وأن لا تطغوا بتقدير الجار في موضع الخبر وإن كان منصوبا فالظاهر أن عامله ~~مقدر أي وفعل وضع الميزان أو وضع الميزان أن لا تطغوا الخ وقرأعبد الله لا ~~تطغوا بغير أن على إرادة القول أي قائلا أو نحوه لا قل كما قيل ولا ناهية ~~بدليل الجزم # وأقيموا الوزن بالقسط قوموا وزنكم بالعدل وقال الراغب : هذا إشارة إلى ~~مراعاة المعدلة في جميع ما يتحراه الإنسان من الأفعال والأقوال وعن مجاهدأن ~~المعنى أقيموا لسان الميزان بالعدل إذا أردتم الأخذوالإعطاء وقال سفيان بن ~~عيينة : الإقامة باليد والقسط بالقلب والظاهر أن الجملة عطف علىالجملة ~~المنفية قبلها ولا يضر في ذلك كونها إنشائية وتلك خبرية لأنها لتأويلها ~~بالمفرد تجردت عن معنى الطلب وجعل بعضهم لا في الأولى مطلقاناهية حرصاعلى ~~التوافق ولا تخسروا الميزان # 9 # - أي لا تنقصوه فإن منحقه أن يسوي لأنهالمقصود من وضعه وكرر لفظ الميزان ~~بدون إضماره كما هو مقتضى الظاهر تشديدا للتوصية وتأكيدا للأمر باستعماله ~~والحث عليه بل في الجمل الثلاث تكرار ما معنى لذلك وقريء ولاتخسروا بفتح ~~التاء وضم السين وقرأزيد بن علي وبلال بن أبي بردة بفتح التاء وكسر السين # وحكى ابن جني وصاحب اللوامح عن بلاب أنه قرأبفتحهما وخرج ذلك الزمخشري ~~على أن الأصل ولا تخسروا في الميزان فحذف الجار وأصل الفعل بناءاعلى أنه لم ~~يجيء إلالازما وتعقبه أبو حيان بأن خسر قد جاء متعدياكقوله تعالى : خسروا ~~أنفسهم وخسر الدنيا والآخرة فلا حاجة إلى دعوى الحذف والإيصال وأجيب بأنه ~~على تقدير أن يكون متعديا هنا لا بد من القول بالحذف والإيصال لأن المعنى ~~على حذفالمفعول به أي لا تخسروا أنفسكم في الميزان أي لا تكونوا خاسرين يوم ~~القيامة بسبب الميزان بان لا تراعوا ما ينبغي فيه والراغب جوز حمل الآية ~~على القراءة المشهورة على نحو هذا ms10284 فقال : إن قوله تعالى : وأقيموا الوزن ~~بالقسط ولا تخسروا الميزان يجوز أن يكون إشارة إلى تحري العدالة فيالوزن ~~وترك الحيف فيما يعاطاه فيه ويجوز أن يكون إشارة إلى تعاطي ما لا يكون به ~~في القيامة خاسرا فيكون ممن قال سبحانه فيه : من خفف موازينه وكلا المعنيين ~~متلازمان وقيل : المعنى على التعدي بتقدير مضاف أي موزون الميزان أو جعل ~~الميزان مجازاعن الموزون فيه فتأمل ولا تغفل والأرض وضعها خلقها موضوعة ~~مخفوضة عن السماءحسبما يشاهد وقال الراغب : الوضع هنا الإيجاد والخلق وكأن ~~مراده ما ذكر وقيل : أي خفضها مدحوة على الماء PageV27P102 ~~والظاهر على تقدير اعتبار الدحو أنه لا حاجة إلى اعتبار أنه سبحانه خلقها ~~كذلك بل لا يصح لأنها تخلق مدحوة وإنما دحيت بعد على ما روي عن ابن عباس ثم ~~إن كونها على الماء مبني على ما اشتهر أنه عز وجل خلق الماء قبلها وخلقها ~~سبحانه منزبده للأنام # 10 # - قال ابن عباس وقتادة وابن زيد والشعبي ومجاهدعلى ما في مجمع البحرين : ~~الحيوان كله وقال الحسن : الأنس والجن # وفي رواية أخرى عن ابنعباس هم بنو آدم فقط ولمأر هذا التخصيص لعيره رضي ~~الله تعالى عنه ففي القاموس الأنام الخلقأو الجن والأنس أو جميع ما على وجه ~~الأرض ويحتمل أنه أراد أن المرادبههنا ذلك بناءاعلى أن اللام للأنتفاع وأنه ~~محمول على الأنتفاع التام وهو للنس أتم منه لغيرهم والأولى عندي ما حكى عنه ~~أولا وقرأأبو السمال والأرض بالرفع وقوله تعالى : فيها فاكهة الخ ~~استئنافمسوق لتقرير ما أفادته الجملة السابقة من كونه الأرض موضوعة لنفع ~~الأنام وقيل : حال مقدرة من الأرض أو من ضميرها فالأحسن حينئذ أن يكون ~~الحال هو الجار والمجرور وفاكهة رفع على الفاعلية والتنوين بمعونة المقام ~~للتكثير أي فيها ضروب كثيرة مما يتفكه به والنخل ذات الأكمام # 11 # - هي أوعية التمر أعني الطلع على ما روي عن ابن عباس جمع كم بكسر الكاف ~~وقد تضم وهذافي كم الثمر وأما كم القميص فهو بالضم لا غير أو كل ما يكم ~~ويطغى من ms10285 ليف وسعف وطلع فإنه مما ينتفع به كالمكموم من الثمر والجمار مثلا ~~واختارهمناخت ومما ذكر يعلم فائدة التوصيف والحب هو ما يتغذى به كالحنطة ~~والشعير ذو العصف قيل : هو ورق الزرع وقيده بعضهم باليابس وأخرج ابن جرير ~~وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه التبن وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك ~~أنه القشر الذي يكون على الحب وعن السدي والفراء أنه بقل الزرع وهو أول ~~ماينبت وأخرجه غير واحد عن الحبر أيضا واختار جمع ما روي عنه أولاوفي توصيف ~~الحب بما ذكر تنبيه على أنه سبحانه كما أنعم عليهم بما يقوتهم من الحب أنعم ~~عليهم بما يقوت بهائمهم من العصف والريحان # 12 # - هو كل مشموم طيب الريح من النبات على ما أخرجه ابن جرير عن ابن زيد ~~وأخرج عن الحسن أنه قال : هو ريحانكم هذا أي الريحان المعروف وأخرج عن ~~مجاهد أنه الرزق بل قال ابن عباس : كما أخرج هو أيضا عنه كل ريحان في ~~القرآن فهو رزق وزعم الطبرسي أنه قول الأكثر وعليه قول بعض ألأعراب وقد قيل ~~له : إلى أين أطلب من ريحان الله فإنه أراد من رزقه عز وجل ووجه إطلاقه ~~عليه أنه يرتاح له وظاهر كلام الكشاف أنه أطلق وأريد منه اللب ليطابق العصف ~~ويوافق المراد منه في قراءة حمزة والكسائي والأصمعي عن أبي عمرو والريحان ~~بالجر عطفاعلى العصف إذ يبعدعليها حمله على المشموم والقريب حمله على اللب ~~فكأنه قيل : والحب ذو العصف الذي هو رزق دوابكم وذو اللب الذي هو رزق لكم ~~وجوز أن يكون الريحان في هذه القراءة عطفاعلى فاطهة كما في قراءة الرفع ~~والجر للمجاورة وهو كما ترى والزمخشري بعد أن فسر الأكمام بما ذكرناه ثانيا ~~فيها والريحان باللب قال : أراد سبحانه فيها ما يتلذذ به من الفواكه ~~والجامع بين التغذي والتلذذ وهو ثمر النخل ومايتغذى به وهو الحب وهوعلى ما ~~في الكشف بيان لإظهار وجه الأمتنان أنه مستوعب لأقسام ما يتناول فيحال ~~الرفاهية لأنه إماللتلذذ الخالص وهو الفاكهة أوله وللتغذي أيضا ms10286 PageV27P103 ~~وهو ثمر النخل أو للتغذي وحده وهو الحب ولما كان الأخيران أدخلأ في ~~الأمتنان شفع كلا بعلاوة فيها منة أيضا وأنت تعلم إذا كان المقصود من النخل ~~ثمره المعروف فالعطف على أسلوب ملائكته وجبريل كماقيل به في قوله تعالى : ~~فيها فاكهة ونخل ورمان وإذاكان ما يعمه وسائر ما ينتفع به منه كالجمار ~~والكفري فالعطف ليس على ذلك وجعل صاحب الكشف قول الزمخشري بعد تفسير الأكام ~~بالمعنى الأعم وكله منتفع به كالمكموم إشارة إلى هذا ثم قال : ولا ينافي ~~جعله منه في قوله تعالآ : فيها فاكهة الخنظراإلى أن الجنة دار تخلص للتلذذ ~~فالنظر هنالك إلى المقصود وهو الثمر فقط فتأمل # وقرأ ابن عامر وأبو حيوة وابن أبي عبلة والحب ذا العصف والريحان بنصب ~~الجمع وخرج على أنه بتقدير وخلق الحب الخ وقيل : يجوز تقدير أخص وفيه دغدغة ~~وجوزوا أن يكون الريحان بمعنى اللب حالة الرفع وحالة النصب على حذف مضاف ~~والأصل وذو أو وذاالريحان فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه والريحان ~~فيعلان من الروح فأصله ريوحان قبلت الواو ياءالاجتماعها مع ياء ساكنة قبلها ~~وأدغمت في الياءفصار ريحان بالتشديد ثم حذفت الياء الثانية التي هي عين ~~الكلمة فقيل : ريحان كما قيل : ميت وهيبسكون الياء # وعن أبي علي الفارسي أنه فعلان وأصله روحان بفتح الراء وسكون الواو قلبت ~~واوه ياءاللتخفيف وللفرق بينه وبين الروحان بمعنى ماله روح فبأي ءالآء ~~ربكما تكذبان # 13 # - الخطاب للثقلينلأنهما داخلان في الأنام على ما اخترناه أو لأن الأنام ~~عبارة عنهما علىما روي عن الحسن وسينطق بهما في قوله تعالى : سنفرغ لكم ~~أيهالثقلان وفي الأخبار كما ستعلمه إن شاء الله تعالى قريبا ما يؤيده وقد ~~أبعد من ذهب إلى أنه خطاب للذكر والأنثى من بني آدم وأبعد أكثر منه من قال ~~: إنه خطاب على حد ألقيا في جهنم ويا شرطي أضربا عنقه يعني أنه خطاب ~~للواحدبصورة الأثنين والفاء لترتيب الإنكار والتوبيخ على ما فصل من فنون ~~النعمان وصنوف الآلاء الموجبة للأيمان والشكر حتما والتعرض لعنوان الربوبية ~~المنبئة عن المالكية ms10287 الكلية والتربية مع الإضافة إلى ضميرهم لتأكيد النكير ~~وتشديد التوبيخ ومعنى تكذيبهم بشيء من آلائه تعالى كفرهم به إما بإنكار ~~كونهمنه عز وجل مع عدم الأعتراف بكونه نعمة فينفسه كتعليم القرآنوما يستند ~~إليه من النعم الدينية وإما إنكار كونه منه تعالآمع الأعتراف بكونه نعمة في ~~نفسه كالنعم الدنيوية الواصلة إليهم بإسناده إلى غيره سبحانه استقلالا أو ~~اشتراكا صريحا أو دلالة فإن إشراكهم لآلهتهم به تعالى في العبادة من دواعي ~~إشراكهم لها به تعالى فيما يوجبها والتعبير على كفرهم المذكور بالتكذيب لما ~~أن دلالة الآلاء المذكورة على وجوب الإيمان والشمر شهادة منها بذلك فكفربها ~~فكفرهم بها تكذيب لا محالة أي فإذا كان الأمر كما فصل فبأي فرد من أفراد ~~نعم ما لككما ومربيكما بتلك النعم تكذبان مع أن كلا منها ناطق بالحق شاهد ~~بالصدق ويندب أن يقول سامع هذه الآية : لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك ~~الحمد فقد أخرج البزاز وابن جرير وابن المنذر والدارقطني في الأفراد وابن ~~مردويه والخطيب في تاريخه بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرأسورة الرحمن على أصحابه فسكتوا فقال ~~: مالي أسمع الجن أمحسن جوابامنكم ما أتيت على قول الله تعالى : فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان إلا قالوا : لا بشيء من نعمتك ربنا نكذب فلك الحمد # وأخرج الترمذي وجماعة وصححه الحاكم عن جابر عن عبد الله نحوه وقريء فبأي ~~بالتنوين في جمع السورة PageV27P104 ~~كان حذف منهالمضاف وأبدل منه آلاء ربكما بدل معرفة من نكرة # خلق الإنسان من صلصالكالفخار # 14 # - تمهيدللتوبيخ على إخلالهم بمواجب شكر النعمة المتعلقة بذاتي كل واحد من ~~الثقلين والمرادبالإنس آدم عند الجمهور وقيل : الجنس وساغ ذلك لأن أباهم ~~مخلوق مما ذكر والصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة وأصله كما قال الراغب ~~تردد الصوت من الشيء اليابس ومنه قيل : صلالمسمار وقيل : هو المنتن من ~~الطين من قولهم : صل اللحم وكأن أصله صلال فقلبت إحدىاللامين صادا ويبعدذلك ~~قولهسبحانه : كالفخار وهو الخذفأعني ماأحرق من الطين حتى ms10288 تحجر وسمي بذلك ~~لصوته إذا نقر كأنه تصور بصورة من يكثر التفاخر وقد خلق الله تعالى آدم ~~عليه السلام من تراب جعله طيناثم حما مسنونا ثم صلصالا فلا تنافي بين الآية ~~الناطقة بأحدهما وبين ما نطق بأحدالآخرين وخلق الجان هو أبو الجن وهو إبليس ~~قاله الحسن وقال مجاهد : هو أبو الجن وليس بإبليس وقيل : هو اسم جنس شامل ~~للجن كلهم من مارج من لهب لا دخان فيه كما هو رواية عن ابن عباس وقيل : هو ~~اللهب المختلط بسواد النار أو بخضرة وصفرة وحمرة كما روي عن مجاهد من مرج ~~الشيء إذا اضطرب واختلط ومن لابتداء الغاية وقوله تعالى : من نار # 15 # - بيان لمارج والتنكير للمطابقة ولأن التعريف لكنه عليه فكأنه قيل : خلق ~~من نار خالصة أو مختلطة على التفسيرين وجوز جعل من فيه ابتدائية فالتنكير ~~لأنه أريد نار مخصوصة متميزة من بين النيران لا هذه المعروفة وأيا ما كان ~~فالمارج بالنسبة إلى الجان كالتراب بالتسبة إلى الإنسان وفي الآية رد على ~~من يزعم أن الجن نفوس مجردة PageV27P105 ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان # 16 # - # مماأفاضعليكما فيتضاعيف خلقكما منسوابغ النعم # رب المشرقين ورب المغربين # 17 # - # خبر مبتدأ محذوف أي هو رب الخ أو الذي فعل ما ذكرمن الأفاعيا البديعة رب ~~مشرقي الشمس صيفاوشتاءاومغربيها كذلك على ما أخرجه جماعة عن ابن عباس وروي ~~عن مجاهد وقتادة وعكرمة أن المشرقين مشرقا الشتاء ومشرق الصيف والمغربين ~~مغرب الشتاء ومغرب الصيف بدون ذكالشمس وقيل : المشرقان مشرقا الشمس والقمر ~~والمغربان مغرباهما # وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن المشرقين مشرق الفجر ومشرق الشفق ~~والمغربين مغرب الشمس ومغرف الشفق وحكى أبو حيان في المغربين نحو هذا وفي ~~المشرقين أنهما مطلع الفجر ومطلعالشمس والمعولأماعليه الأكثرون من ~~مشرقيالشتاء ومغربيهما ومن قضية ذلك أن يكون سبحانه رب ما بينهما من ~~الموجودات وقيل : رب مبتدأوالخبر قوله تعالى : مرج الخ وليس بذاك # وقرأأبو حيوة وابن أبي عبلة رب بالجر على أنه بدل من ربكما فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان # 18 # - ممأ في ذلك من ms10289 فوائد لا تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما ~~يناسب كل فصل في وقته # مرج البحرين أيأرسلهما وأجراهما من مرجت الدابة في المرعى أرسلتها فيه ~~والمعنى أرسل البحر الملح والبحر العذب يلتقيان # 19 # - أي يتجاوران وتتماس سطوحهما لا فصل بينهما في مرأى العين وقيل : أرسل ~~بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط لأنهما خليجان ينشعبان منه وروي هذا عن ~~قتادة لكنه فبأي آلاء ربكما تكذبان ¶ 16 ¶ - ¶ مماأفاضعليكما ~~فيتضاعيف خلقكما منسوابغ النعم ¶ رب المشرقين ورب المغربين ¶ 17 ¶ - ~~¶ خبر مبتدأ محذوف أي هو رب الخ أو الذي فعل ما ذكرمن الأفاعيا البديعة رب ~~مشرقي الشمس صيفاوشتاءاومغربيها كذلك على ما أخرجه جماعة عن ابن عباس وروي ~~عن مجاهد وقتادة وعكرمة أن المشرقين مشرقا الشتاء ومشرق الصيف و المغربين ~~مغرب الشتاء ومغرب الصيف بدون ذكالشمس وقيل : المشرقان مشرقا الشمس والقمر ~~والمغربان مغرباهما ¶ وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن المشرقين مشرق ~~الفجر ومشرق الشفق و المغربين مغرب الشمس ومغرف الشفق وحكى أبو حيان في ~~المغربين نحو هذا وفي المشرقين أنهما مطلع الفجر ومطلعالشمس والمعولأماعليه ~~الأكثرون من مشرقيالشتاء ومغربيهما ومن قضية ذلك أن يكون سبحانه رب ما ~~بينهما من الموجودات وقيل : رب مبتدأوالخبر قوله تعالى : مرج الخ وليس بذاك ~~¶ وقرأأبو حيوة وابن أبي عبلة رب بالجر على أنه بدل من ربكما فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان ¶ 18 ¶ - ممأ في ذلك من فوائد لا تحصى كاعتدال الهواء ~~واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل في وقته ¶ مرج البحرين أيأرسلهما ~~وأجراهما من مرجت الدابة في المرعى أرسلتها فيه والمعنى أرسل البحر الملح ~~والبحر العذب يلتقيان ¶ 19 ¶ - أي يتجاوران وتتماس سطوحهما لا فصل ~~بينهما في مرأى العين وقيل : أرسل بحري فارس والروم يلتقيان في المحيط ~~لأنهما خليجان ينشعبان منه وروي هذا عن قتادة لكنه ----NO PAGE NO------ أورد عليه أنه لا يوافق قوله تعالى : مرج البحرين هذاعذب فرات وهذاملحأجاج ~~والقرآن يفسر بعضه بعضا وعليه قيل : جملة يلتقيان حال مقدرة إن كان المراد ~~إرسالهما إلى المحيط أو المعنى اتحاد أصليهما إن ms10290 كان المراد إرسالهما إليه ~~بينهما برزخ أي حاجز من قردة الله تعالى أو من أجرام الأرض كما قال قتادة ~~لا يبغيان # 20 # - أي لا يبغي أحدهما على ىلآخر بالممازجة وإبطالالخاصية بالكلية بناءا ~~على الوجه الأول فيما سبق أو لا يتجاوزان أن حديهما بإغراض ما بينهما بناءا ~~على الوجه الثاني وروي هذا عن قتادةأيضا وفي معناه ما أخرجه عبد الرزاق ~~وابن المنذر عن الحسن لا يبغيان عليكم فيغرقانكم وقيل : المعنى لا يطلبان ~~حالا غير الحال التي خلقا عليها وسخرا لها فبأي ىلآء ربكما تكذبان # 21 # - مما لكما ذلك من المنافع يخرج منهما اللؤلؤ صغار الدر والمرجان # 22 # - كباره كما أخرج ذلكعبد بن حميد وابن جرير عن علي كرم الله تعالة وجهه ~~ومجاهد وأخرجه عبد عن الربيع وجماعةمنهم المذكورون وابن المنذر وابن ~~أبيحاتم من طرق عن ابن عباس وأخرج ابن جريرعنه أنه قال : اللؤلؤ ما عظم منه ~~والمرجان اللؤلؤ الصغار # وأخرج هو وعبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة نحوه وكذا أخرج ابن الأنباري ~~في الوقف والأبتداء عن مجاهد وأظنأنه إن اعتبر في اللؤلؤ معنى التلألؤ ~~واللمعان وفيالمرجان معنىالمرج والأختلاطفالأوفقلذلك ما قيل : ثانيا فيهما ~~وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبريعن ~~ابن مسعود أنه قال : المرجان الخرزالأحمر أعني البسذ وهو المشهور المتعارف ~~واللؤلؤ عليهشاملللكباروالصغار ثم إن اللؤلؤ بناء غريب قيل : لا يحفظ منه ~~فيكلامالعرب أكثرمنخمسةهو والجؤجؤ الصدروقرية بالبحرين والدؤدؤ آخر الشهر ~~أو ليلة خمس وست وسبع وعشرين أو ثمان وتسع وعشرين أوثلاث ليال من آخره ~~والبؤبؤ بالباء الموحدة الأصل والسيد الظريف ورأسالمكحلة وإنسان العين ~~ووسطالشيء واليؤيؤآخر لحروف طائر كالباشق ورأيتفي كتباللغة على هذا البناء ~~غيرها الشؤضؤ الأضل للطائر والنؤنؤ بالنون المكثرتقليبالحدقة والعاجز ~~الجبان ومن ذلك شؤشؤ دعاءالحمار إلىالماء وزجر الغنموالحمار للمضي أو هو ~~دعاء للغنم لتأكل أو تشرب وأما المرجان فقد ذكره صاحب القاموس في مادة مرج ~~ولم يذكر مايفهم منه أنه معرب وقال أبو حيان في البحر : هو اسم أعجمي معرب ~~وقال ابن دريد : لم أسمع ms10291 فيه بفعل متصرف # وقرأ طلحة اللؤليء بكسراللامالأخير وقريءبقلب الهمزة المتطرفة ياءا ساكنة ~~بعد كسر ما قبلها وكل من ذلك لغة وقرأ نافع وأبو عمرو يخرج مبنياللمفعول من ~~الإخراج وقريء يخرج مبنيا للفاعلمنه ونصب اللؤلؤ والمرجان أي يخرج الله ~~تعالى واستشكلت الآية على تفسير البحرين بالعذبوالملح دون بحري فارس والروم ~~بأن المشاهد خروج اللؤلؤوالمرجان من أحدهما وهو الملح فكيف قال سبحانه : ~~منهما وأجيببأنهما لما التقياوصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال : يخرجان ~~منهما كما يقال يخرجان من البحر ولا يخرجان من جميعه ولكن من بعضه وكما ~~تقول خرجت من البلد وإنما خرجت من محلة من محاله بل من دار واحدة من دوره ~~وقد ينسب إلى الأثنين ما هو لأحدهما كما يسند إلى الجماعوما صدر من واحد ~~منهم ومثله ما في الأنتصاف على رجل من القريتين عظييم وعلى ما نقل عن الزجاج PageV27P106 ~~سبع سماوات طباقاوجعل القمر فيهن نورا وقيل : إنهما لا يخرجان إلامن ملتقى ~~العذب والملح ويرده لمشاهدة وكأن من ذكره مع ما تقدم لم يذكره لكونه ~~قولاآخر بل ذكره لتقوية الأتحاد فحينئذ تكون علاقة التجوز أقوى # وقال أبو عليالفارسي : هذا من باب حذف المضاف والتقدير يخرج من أحدهما ~~وجعل وجعل من القريتين من ذلك وهو عندي معنى لا تقدير إعراب وقالأ الرماني ~~: العذب منهما كاللقاح للملح فهو كما يقال الولد يخرج من الذكر والأنثى أي ~~بواسطتهما وقالابن عباس وعكرمة : تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر ~~لأن الأصداف في شهر نيسان تتلقى ماء المطر بأفواههافتتكون منه ولذا تقل في ~~الجدب وجعل عليهضمير منهما للبحرين باعتبار الجنس ولا يحتاج إليه بناءاعلى ~~ما أخرجه ابن جرير عنه أنالمراد بالبحرين بحرالسماء وبحر الأرض # وأخرج هو وابن المنذر عنابن جبير نحوه إلا أن في تكون المرجان بناءا على ~~تفسيره بالبسذ من ماء المطر كاللؤلؤ ترددا وإن قالوا : إنه يتكون فينيسان ~~وقال بعض الأئمة : ظاهر كلام الله تعالى أولى بالأعتبار من كلام الناس ومن ~~علم أن اللؤلؤلا يخرج من الماء العذبوهب أن الغواصين ما أخرجوه إلا من ms10292 ~~الملح ولكن لم قلتم أن الصدف لا يخرج بأمر الله تعالى منالماء العذب إلى ~~الماء الملح فإن خروجه محتمل تلذذا بالملوحة كما تلتذ المتوخمةبها في أوائل ~~حملها حتى خرج لم يمكنه العود وكيف يمكن الجزم بما قلتم وكثير من الأمور ~~الأرضية الظاهرة خفيت عن التجار الذينقطعوا المفاوز وداروا فكيف لا يخفى ~~أمر ما في قعر البحر عليهم والله تعالى أعلم ومن غريب التفسير ما أخرجه ابن ~~مردويهعن ابن عباس قال : مرج البحرين يلتقيان علي وفاطمة رضي الله تعالى ~~عنهما بينهما برزخلا يبغيان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين رضعنهما # وأخرج عن إياس بن مالك نحوه لكن لم يذكر فيه البرزخ وذكر الطبرسي ~~منالمامية في تفسيره مجمع البيان الأول بعينه عن سلمان الفارسي وسعيد بن ~~جبير وسفيان الثوري والذي أراه أن هذا إن صح ليسمن التفسير في شيء بل هو ~~تأويل كتأويل المتصوفة لكثير منالآيات وكل من علي وفاطمة رضي الله تعالى ~~عنهما عندي أعظم من البحر المحيط علماوفضلا وكذا من الحسين رضي الله تعالى ~~عنهما أبهى وأبهج من اللؤلؤ والمرجان بمراتبجاوزت حد الحسبان فبأي الآء ~~ربكما تكذبان # 23 # - مما في ذلك من الزينة والمنافع الجليلة فقد ذكر الطباء أن اللؤلؤ يمنع ~~الخفقان والبحر وضعف الكبد والكلي والحصى وحرقة البول والسدد واليرقان ~~وأمراض القلب والسموم والوسواس والجنون والتوحش والربوشربا والجذام والرص ~~والبهق والآثار مطلقا بالطلي إلى غير ذلك وأن المرجان أعني البسذ يفرح ~~ويزيل فساد الشهوة ولو تعليقا ونفثالدم والطحال شربا والدمعة والبياض ~~والسلاق والجرب كحلا إلى غير ذلك مما هو مذكور ذفي كتبهم ولهالجوار السفن ~~جمع جارية وخصها سبحانه بأنها له وهو تعالى له ملك السماوات والأرض وما ~~فيهن للإشارة إلى أن كونهم لا يخرجها من ملكه عز وجل حيث كان تمام منفعتها ~~إنما هو منهعز وجل وقرأعبد الله والحسن وعبد الوارث عن أبي عمرو الجوار PageV27P107 ~~بإظهار الرفع على الراء لأن المحذوف لما تناسوه أعطوا ما قبل الآخر حكمه ~~كما في قوله : لهاثنايا أربع ms10293 حسان وأربع فكلها ثمان المنشآت أي المرفوعات ~~الشرع كما قال مجاهد من أنشأه بمعنى رفعه وقيل : المرفوعات على الماء ولبس ~~بذاك وكذا ما قيل المصنوعات وقرأالأعمش وحمزة وزيد بن علي وطلحة وأبو بكر ~~بخلاف عنه المنشآت بكسر الشين أي الرافعات الشرع أو اللاتي ينشئن الأمواج ~~بجريهن أو اللاتي ينشئن السير إقبالاوإدبارا وفي الكل مجاز وشدد الشين ابن ~~أبي عبلة وقرأالحسن المنشآت وحدالصفة ودل على الجمع الموصوف كقوله تعالى : ~~أزواج مطهرة وقلب الهمزة ألفاعلى حد قوله # إن السباغ لتهداء في مرابضها # يريد لتهدأوالتاء لتأنيث الصفة كتبت تاءاعلىلفظها في الصل في البحر ~~كالأعلام # 24 # - كالجبال الشاهقة جمع علم وهو الجبل الطويل فبأي ءالآء ربكما تكذبان # 25 # - من خلق مواد السفن والإرشاد إلىأخذهاوكيفية تركيبها وإجرائها في البحر ~~بأسباب لا يقدر على خلقها وجمعها وترتيبها غيره سبحانه وتعالى كل منعليها ~~أي على الأرض التي وضعت للأنام من الحيوانات والمركبات ومن للتغليب أو ~~للثقلين فإن # 26 # - هالك ويبقى وجه ربك أي ذاته عز وجل والمراد هو سبحانه وتعالى فالإضافة ~~بيانية وحقيقة الوجه في الشاهد الجارحة واستعماله في الذات مجاز مرسل ~~كاستعمال الأيدي في الأنفس وهو مجاز شائع وقيل : أصله الجهة واستعماله في ~~الذاتمن باب الكنايةوتفسيره بالذات هنا مبني على مذهب الخلف القائلين ~~بالتأويل وتعيين المراد في مثل ذلك دون مذهب السلف وقد قررناه لك غير مرة ~~فتذكره وعض عليه بالنواجذ # والظاهر أن الخطاب في ربك للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وفيه تشريف ~~عظيم له عليه الصلاة والسلام وقيل : هو للصالح له لعظم الأمر وفخامته وفي ~~الآية عند المؤولين كلام كثير مكنه ما سمعت ومنه ما قيل : الوجه بمعنى ~~القصد ويراد به المقصود أي ويبقى ما يقصدبه ربك عز وجل من الأعمال وحمل ~~كلام من فسره بالعمل الصالح على ذلك وفيه ما فيه وأقرب منه ما قيل : وجهه ~~تعالى الجهة التي أمرنا عز وجل بالتوجه إليها والتقرب بها إليه سبحانه ~~ومرجع ذلك العمل الصالح أيضا والله جل شأنه يبقيه للعبد إلى أن يجازيه عليه ~~ولذا ms10294 وصف بالبقاء أو لأنهبالقبول صار غير قابل للفناء لما أن الجزاء عليه ~~قام مقامه وهو باق ولا يخفى أن كلا القولين غير مناسب للتعليم في كل من ~~عليها وقيل : وجهه سبحانه الجهة التي يليها الحق أي يتولاها بفضله ويفيضها ~~علآ الشيء من عنده أي إن ذلك باق دون الشيء في حد ذاته فإنه فإن في كل وقت ~~وقيل : المراد بوجهه سبحانه وجهه الممكن وهي جهة حيثية ارتباطه وانتسابه ~~إليه تعالى والإضافة لأدنى ملابسة فالممكن في حد ذاته أي إذا اعتبر مستقلا ~~غيرمرتبط بعلته أعني الوجود الحق كان معدومالأن ظهوره إنما نشأمن العلة ~~ولولاها لم يك شيئا مذكورا وقول العلامة البيضاوي : لو استقرت جهات ~~الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها إلا وجه الله ~~تعالى أي الوجه الذي يلي جهته سبحانه محمول على ذلك عند بعض المحققين وإن ~~كان قد فسر الوجه قبل بالذات وللعلماء في تقرير كلامه اختلاف فمنهم من يجعل ~~قوله : لو استقريت الخ تتمة لتفسيره الأول PageV27P108 ~~ومنهم من يجعل وجهاآخر وهو على الأول أخذ بالحاصل وعلى الثاني قيل : يحتمل ~~التطبيق على كل من مذاهب في الممكنات الموجودة وذلك أنها إما موجودة حقيقة ~~بمعنى أنها متصفة بالوجود اتصافاحقيقياب يكون الوجود زائداعليها قائمابها ~~وهو مذهب جمهور الحكماء والمتكلمين وإما موجودة مجازا وليس لها اتصاف حقيقي ~~بالوجود بأن يكون الوجود بها قائمابها بل إطلاق الموجود عليها كإطلاق الشمس ~~على الماء وإليه ذهب المتأهلون من الحكماء والمحققون من الصوفية إلا أن ذوق ~~المتأهلين أن علاقة المجاز أن لها نسبة مخصوصة إلى حصرةالوجود الواجبي على ~~وجوه مختلفة وأنحاء شتى والطرقإلى الله تعالى بعدد انفاس الخلائق فالوجود ~~عندهم جزئي حقيقي قائم بذاته لا يتصور عروضهلشيء ولا قيامهبه ومعنى كون ~~الممكن موجودا أنه مظهر له ومجلي وينجلي فيه نوره فالله نور السماوات ~~والأرض والممكنات بمنزلة المرايا المختلفة التي تنعكس إليها أشعة الشمس ~~وينصبغ كل منها بصبغ يناسبه ومذاق المحققين من الصوفية أن علاقة المجاز ~~أنها بمنزلة صفات قائمة بذات الواجب سبحانه إذ ليس ms10295 في الوجود على مذاقهم ~~ذوات متعددة بعضها واجب وبعضها ممكن بل ذات واحدة لهاصفات متكثرة وشؤنات ~~متعددة وتجلياتمتجددة قل الله ثم ذرهم والمشهور أنه لا فرق بين المذاقين # ووجه التطبيق على الول أن يقال : المراد من الوجه الذي يلي جهته تعالى هو ~~الوجوب بالغير إذ الممكن وإن كان موجوداحقيقة عند الجمهور لكن وجوده مستفاد ~~من الواجب بالذات وجهة الأستفادة ليست هي الذات ولا شيئاآخر من الجهات ~~والوجوه كالإمكان والمعلومية والجوهرية والعرضية والبساطة والتركيب وسائر ~~الأمور العامة لأن كلا منها جهته الخسة ومقتضى الفطرة الإمكانية البعيدة ~~بمراحلعن الوجوب الذاتي المنافية له وإنما جهة الشرف القريبة المناسبة ~~للوجوب الذاتيجهة الوجوب بالغير فهو وجه يلي جهة الواجب ويناسبه في كونه ~~وجوباوإن كان بالغير ولذا يعقبه فيضان الوجود ولذا تسمعهم يقولون : الممكن ~~ما لم يجب لم يوجد # ووجه التطبيقعلى الثاني أن يقال : الوجه الذي يلي جهته تعالى هوتلكالنسبة ~~المخصوصةالمصححة لإطلاق لفظالموجود عليها ولو مجازا فالمعنى كل من عليها ~~فان معدوم لا يصح أن يطلق لفظ الموجود عليه ولو مجازاإلا باعتبار الوجه ~~الذي يلي جهته تعالى أي النسبة المخصوصة إلى حضرته تعالى وهي كونه مظهراله ~~سبحانه ووجه التطبيق على الثالث أن يقالأ : المراد بالوجه الذي يلي جهته ~~تعالى كونها شئونات واعتبارات له تعالى فالمعنى كل منعليها معدوم من جميع ~~الوجوه والأعتبارات إلا من الوجه الذي جهته سبحانه والأعتبار الذي يحصل ~~مقيسا إليه عز وجل وهو كونه شأنامنشئونه واعتبارامن اعتباراته جل شأنه ~~فتأمل مستعينأبالله عز وجل # ذو الجلال والإكرام # 27 # - أي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه ويثبتون له ما يليق بشأنهتعالى شأنه ~~فهذا راجع إلى مآله سبحانه من التعظيم في قلوب من عرفه عز وجل أو الذي ~~يقالأفي شأنه : ما أجلك وما أكرمك أي هو شبحانه من يستحق أن يقالأفي شأنه ~~ذلك قيل أو لم يقل فهو راجع إلى ماله تعالى منالكمال في نفسه باعتبار قصور ~~الإدراك عن شأوه أو من عندهالجلال والإكرام للموحدين فهو راجع إلى الفعل أي ~~يجل الموحدين ويكرمهم وفسر بعض المحققين الجلال ms10296 بالأستغناء المطلق والإكرام ~~بالفضل التام وهذا ظاهر ووجه الأول بأن الجلال العظمة وهي تقتضي ترفعه ~~تعالى عن الموجودات ويستلزم أنه سبحانه غني عنها ثم ألحق بالحقيقة ولذا قال ~~الجوهري : عظمة الشيء الأستغناء عن غيره وكل محتاج حقير وقال الكرماني : PageV27P109 # إنه تعالى لهصفات عدمية مثل لا شريك له وتسمى صفات الجلال لما أنها تؤدي ~~بجل عن كذا جل عنكذا وصفات وجودية كالحياة والعلم وتسمى صفات الإكرام وفيه تأمل # والظاهر أن ذو صفة للوجه ويتضمن الوصف بما ذكر على ما ذكره البعض الإشارة ~~إلى أن فناء من عليها لا يخل بشأنه عز وجل لأنه الغني المطلق والإشارة إلى ~~أنه تعالىبعد فنائهم يفيضعلى الثقلين من آثار كرمه ما يفيض وذلك يوم ~~القيامة ووصف الوجه بما وصف يبعدكونه عبارة عن العمل الصالح أو الجهة على ~~ما سمعت آنفاوكأنمن يقول بذلك يقول : ذو خبر مبتدأ محذوف هو ضمير راجع إلى ~~الرب وهو في الأصل صفة له ثم قطعت عن التبعية ويؤيده قراءة أبي وعبد الله ~~ذيالجلال بالياء على أنه صفة تابعة للرب وذكر الراغب أن هذا الوصف قد خص به ~~عز وجل ولم يستعمل في غيره فهو من أجل أوصافه سبحانه ويشهد له ما ~~رواهالترمذي عن أنس والإمام أحمد عن ربيعة بن عامر مرفوعا ألظوا بيان ~~الجلال والإكرام أي ألزموه وأثبتوا عليهوأكثروا من قوله والتلفظ به في ~~دعائكم وروي الترمذي وأبو داود والنسائي عن أنس أنه كان مع رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ورجل يصلي ثم دعا فقال : اللهم إني أسألك بأن لك ~~الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام يا ~~حي يا قيوم فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : لأصحابه أتدرون بما دعا قالوا ~~: الله ورسوله أعلم قال : والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه الأعظمالذي ~~إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى # فبأي آلاء ربكماتكذبان # 28 # - مما يتضمنه ما ذكر فإن الفناء باب للبقاء والحياة الأبدية والإثابية ~~بالنعمة السرمدية وقال الطيبي : المراد من الآية السابقة ms10297 ملزوم معناها ~~لأنها كناية عن مجيء وقت الجزاء وهو من أجل النعم ولذلك خص الجلال والإكرام ~~بالذكر لأنهما يدلان على الإثابة والعقاب المراد منها تخويف العباد ~~وتحذيرهم من ارتكاب ما يترتب عليه العقاب والتحذير من مثل ذلك نعمة فلذا ~~رتب عليها بالفاء قوله تعالى : فبأي آلاء الخ وليس بذاك يسئله منفي ~~السماوات والأرض قاطبة ما يحتاجون إليه في ذواتهم حدوثاوبقاءاوفي سائر ~~أحوالهم سؤالامستمرابلسان المقال أو بلسانالحال فإنهمكافة من حيث حقائقهم ~~الممكنة بمعزل من استحقاق الوجود وما يتفرع عليه من الكمالات بالمرة بحيث ~~لو انقطع ما بينهم وبين العناية الإلهية من العلاقة لم يشموا رائحة الوجود ~~أصلا في كل آن سائلون # وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنأبي صالح يسأله من في السماوات الرحمة ~~ومن في الأرض المغفرة والرزق وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج يسأله الملائكة ~~عليهم السلام الرزق لأهل الأرض والمغفرة ز وأهل الأرض يسألونهما جميعاوما ~~تقدم أولى ولا دليل على التخصيص # والظاهر أن الجملة استئناف وقيل : هي حال من الوجه والعامل فيها يبقى أي ~~هو سبحانه دائم في هذه الحال ولا يخفى حاله على ذي تمييز كل يوم كل وقت من ~~الأوقات ولحظة من اللحظات # هو في شأن # 29 # - من الشؤن التي من جملتها إعطاء ما سألوا فإنه تعالى لا يزال ينشيء ~~أشخاصا وينفي آخرين ويأتي بأحوال ويذهببأحوال حسبما تقتضيه مشيئته عز وجل ~~المبنية على الحكم البالغة وأخرج البخاري فيتاريخه وابن ماجه وابنحبان ~~وجماعة عن أبيالدرداء عن النبي صأنه قال في هذه الآية : من شأنه PageV27P110 ~~أن يغفر ذنباويفرج كرباويرفعقوماوي آخرين زاد البزاز ويجيب داعيا وقيل : ~~إن الله تعالى في كل يوم ثلاث عساكر عسكر من الأصلاب إلى الأرحام وعسكر من ~~الأرحام إلى الدنيا وعسكر من الدنيا إلى القبور والظاهر أن المرادبيان كثرة ~~شئونه تعالى في ادلنيا فكل يوم على معنى كل وقت من أوقات الدنيا # وقال ابن عيينة : الدهرعند الله تعالى يومان أحدهمااليوم الذي هو مدة ~~الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي والإماتة والإحياء وثانيهما اليوم الذي هو ~~يوم ms10298 القيامة فشأنه سبحانه فيه الجزاء والحساب وعن مقاتل إن الآية نزلت في ~~اليهود قالوا : إن الله تعالىلا يقضي يوم السبت شيئا فرد عز وجل بذلك وسأل ~~عبد الله بن طاهر الحسين بن الفضل عن الجمع بين هذه الآية وما صح من أن ~~القلم جفبما هو كائن إلآيوم القيامة فقال : شئون بيديها لا شئونيبتديها ~~وانتصب كل يوم على الظرف والعامل فيه هو العامل في قوله تعالى : في شأن وهو ~~ثابت المحذوف : فكأنه قيل هو ثابت في شأن كل يوم فبأي آلاء ربكما تكذبان # 30 # - مما يسعف به سؤالكما وما يخرج لكما بيديه من مكمن العدم حينافحينا ~~سنفرغ لكم الفراغ فياللغة يقتضي سابقة شغل # وقرأللشيء يقتضي لا حقيقته أيضا والله سبحانه لا يشغله شأن عن شأن فجعل ~~انتهاءالشؤن المشار إليها بقوله تعالى : كل يوم هوفي شأن يوم القيامة إلى ~~واحد هو جزاء المكلفين فراغالهم على سبيل التمثيل لأن من ترك أشغاله إلى ~~شغل واحد يقال : فرغ له وإليه فشبه حال هؤلاء وأخذهتعالى في جزائهم فحسب ~~بحال من فرغله وجازت الأستعارة التصريحية التبعية في سنفرغ بأن يكون المراد ~~سنأخذفي جزائكم فقط الأشتراك الأخذفي الجزاء فقط والفراغ عن جميع المهام ~~إلى واحد فيأن المعنى به ذلكالواحد وقيل : المراد التوفر في الأنتقام ~~والنكاية وذلك أن الفراغللشيء يستعمل في التهديد كثيراكأنه فرغ عن كل شيء ~~لأجله فلم يبقله شغل غيره فيدل على التوتر المذكور وهو كناية فيمن يصح عليه ~~ومجاز في غيره كالذي نحن فيه ولعل مراد ابن عباس والضحاك بقولهما كماأخرج ~~ابن جرير عنهما هذأ وعيدمن الله تعالىلعباده ما ذكر والخطاب عليه قيل : ~~للمجرمين وتعقب بأن النداء الآتي يأباه نعم المقصود بالتهديد هم وقيل : لا ~~مانع من تهديد الجميع ثم إن هذا التهديد إنما هو بما يكون يومالقيامة وقول ~~ابن عطية : يحتمل أن يكون ذلك توعدابعذاب الدنيا مما لا يكاد يلتفت إليه ~~وقيل : إن فرغ يكوبمعنى قصد واستدلعليه بما أنشده ابن الأنباري لجرير : ~~ألآن وقد فرغت إلى نمير فهذا حين كتنتلهم عذابا أي قصدت وأنشد ms10299 النحاس # فرغت إلى العبد المقيد في الحجل # وفي الحديث لأتفرغن لك الحديث قاله صلى الله تعالى عليه وسلم مخاطبابه ~~أزب العقبة يوم بيعتها أي لأقصدن إبطال أمرك ونقل هذا عن الخليل والكسائي ~~والفراء والظاهر أنهم حملوا ما في الآية على ذلك فالمراد حينئذ تعلق ~~الإرادة تعلقاتنجيزيا يجزائهم وقرأحمزة والكسائي وأبو حيوة وزيد بن علي ~~بياء الغيبة وقرأقتادة والأعرج سنفرغ بنون العظمة وفتح الراء مضارع فرغ ~~بكسرها وهو لغةتميم كما أن سنفرغ في قراءة الجمهور مضارع فرغ بفتحها لغة ~~الحجاز وقرأأبو السمال وعيسى سنفرغ بكسر النون وفتح الراء وهي على ما قال ~~أبو حاتم لغة سفلى مضر وقرأالأعمش وأبو حيوة بخلاف عنهما وابن أبي عبلة ~~والزعفراني PageV27P111 ~~سيفرغ بضم الياء وفتح الراء مبنيا للمفعول وقرأ عيسىأيضا سنفرغ بفتح النون ~~وكسر الراء والأعرج أيضا سيفرغ بفتح الياء والراء وهي لغة وقريء سأفرغ ~~بهمزة المتكلم وحده وقرأأبي سنفرغ إليكم عداه بإلى فقيل : للحمل على القصد ~~أو لتضمينه معناه أي سنفرغ قاصدين إليكم أيه الثقلان # 31 # - هما الأنس والجن من ثقل الدابة وهوما يحمل عليها جعلت الأرض كالحمولة ~~والأنس والجن ثقلاها وما سواهما على هذا كالعلاوة وقال غير واحد : سميا ~~بذلك لثقلهما على الأرض أو لرزانة رأيهما وقدرهما وعظم شانهما ويقالألكم ~~عظيم القدر مما يتنافس فيه : ثقل ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إني ~~تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وقيل : سميا بذلك لأنهما مثقلان ~~بالتكليف وعن الحسن لثقلهما بالذنوب فبأي آلاء ربكما تكذبان # 32 # - التي من جملتها التنبيه على ما ستلقونه يوم القيامة للتحذير عما يؤدي ~~إلى سوء الحساب يا معشر الجن والإنس هما الثقلان خوطبا باسم جنسهما لزيادة ~~التقرير ولأن الجن مشهورون بالقدرة على الأفاعيل الشاقة فخوطبوا بما ينبيء ~~عن ذلك لبيان أن قدرتهم لا تفي بما كلفوه وكأنهلما ذكر سبحانهأنه مجاز ~~للعباد لا محالة عقب عز وجل ذلك ببيان أنهم لا يقدرونعلى الخلاص من ~~جزائهوعقابه إذا أراده فقالأ سبحانه : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم إن ~~قدرتم وأصل الستطاعة طلب طواعيةالفعل ms10300 وتأتيه # أن تنفذوا من أقطار السكاوات والأرض أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض ~~هاربين من الله تعالى فارينمن قضائه سبحانه فانفذوا فاخرجوا منها وخلصوا ~~أنفسكم من عقابهعز وجل والأمر للتعجيز لا تنفذون لا تقدرون على النفوذ إلا بسلطان # 33 # - أي بقوة وقهر وأنتم عن ذلك بمعزل وألف ألف منزل روي أن الملائكة عليهم ~~السلام ينزلون يوم القيامة فيحيطون بجميع الخلائق فإذا رآهم الجن والإنس ~~هربوا فلا يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة أحاطت به وقيل هذا أمر يكون في ~~الدنيا قالأ الضحاك : بينما الناس في أسواقهم انفتحت السماء ونزلت الملائكة ~~فتهرب بالجن والإنس فتحدق بهم الملائكة وذلك قبيل قيام الساعة وقيل : ~~المراد إن استطعتم الفرار من الموت ففروا وقيل : المعنى إن قدرتم أن تنفذوا ~~لتعلموا بما في السماوات والأرض فانفذوا لتعلموا لكن لا تنفذون ولا تعلمون ~~إلا ببينة وحجة نصبها الله تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم وروي ما يقاربه عن ~~ابن عباس والأنسب بالمقام لا يخفى # وقرأزيد بن علي إن استطعتما رعاية للنوعين وإن كان تحت كل أفراد كثيرة ~~والجمع لرعاية تلك الكثرة وقد جاء كل في الفصيح نحو قوله تعالى : وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فبأي آلاء ربكما تكذبان # 34 # - أي من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو مع كمال القدرة على العقوبة ~~وقيل : على الوجه الأخير فيما تقدم أيمما نصب سبحانه من المصاعد العقلية ~~والمعارج النقلية فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلا يرسل عليكما ~~استئناف في جواب سؤال مقدر عن الداعي للفرار أو عما يصيبهم أي يصب عليكما ~~شواظ هو اللهب الخالص كما روي عن ابن عباس وأنشد عليه أبو حيان قول حسان : ~~هجوتك فاختضعت لنا بذل بقافية تأجج كالشواظ PageV27P112 ~~وقيل : اللهب المختلط بالدخان وقالمجاهد : اللهبالأحمر المنقطع وقيل : ~~اللهب الأخضر وقال الضحاك : الدخان الذي يخرج من اللهب وقيل : هو ~~الناروالدخان جميعا وقرأعيسى وابن كثير وشبل شواظ بكسر الشين من نار متعلق ~~بيرسل أو بمضمر هو صفة لشواظ ومن ابتدائية أي كائن من نار والتنوين للتفخيم ~~ونحاس هو الدخان الذي ms10301 لا لهب فيه كما قاله ابن عباس لنافع بن الأزرق ~~وأنشدله قول الأعشى أو النابغة الجعدي : تضيء كضوءالسراج السليط لم يجعل ~~الله فيه نحاسا وروي عنه أيضا وعن مجاهد أنه الصفر المعروف أي يصب على ~~رؤسكما صفر مذاب والراغب فسره باللهب بلا دخان ثم قال : وذلك لشبهه في ~~اللونبالنحاس وقرأابن أبي إسحاق والنخعي وابن كثير وأبو عمرو ونحاس بالجر ~~على أنهعطف على نار وقيل : على شواظ وجرللجوار فلا تغفل # وقرأالكلبي وطلحة ومجاهد بالجر أيضالكنهم كسروا والنون وهو لغة فيه ~~وقرأابن جبير ونحس كما تقول يوم نحس وقرأ عبد الرحمن بن أبي بكرة وابن أبي ~~إسحاق أيضا ونحس مضارعا وماضيه حسه أي قتله أيونقتل بالعذاب وعن ابن أبي ~~إسحاق أيضا ونحس بالحركات الثلاث في الحاء على التخيير وحنظلة ابن عثمان ~~ونحس بفتح النون وكسر السين والحسن وإسماعيل ونحس بضمتين والكسر وهو جمع ~~نحاس كلحاف ولحف وقرأزيد بن علي نرسل بالنون شواظا بالنصب ونحاسا كذلك ~~عطفاعلى شواظا فلا تنتصران # 35 # - فلا تمتنعان وهذا عندالضحاك في الدنيا أيضا # أخرجابن أبي شيبة عنه أنه قال في الآية : تخرج نار من قبل المغرب تحشر ~~الناس حتى إنها لتحشر القردة والخنازير تبيت معهم حيث باتوا وتقيل حيث ~~قالوا وقال في البحر : المرادتعجيز الجن والإنس أي أنتما بحال من يرسل ~~عليههذا فلا يقدر على الأمتناع مما يرسل عليه فبأي آلاء ربكما تكذبان # 36 # - فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والأنتقام من ~~الكفار من عداد الآلاء فإذا انشقت السماء أي انصدعت يوم القيامة وحديث ~~امتناع الخرق وحديث خرافة ومثلهما يقوله أهل الهيئة اليوم في السماء على أن ~~الأنشقاق فيها على زعمهم أيضا متصور فكانت وردة أيكالوردة فيالحمرة والمراد ~~بها النور المعروف قاله الزجاج وقتادة وقالأابن عباس وأبو صالح : كانت مثل ~~لون الفرس الورد والظاهر أن مرادهماكانت حمراء # وقالأ الفراء : أريد لون الفرس الورد يكونفي الربيع إلى الصفرة وفي ~~الشتاء إلى الحمرة وفي اشتداد البرد إلى الغبرة فشبه تلونالسماء بتلون ~~الورد من الخيل وروي هذا عن الكلبي ms10302 أيضا وقال أبو الجوزاء : وردة صفراء ~~والمعول عليه إرادة الحمرة ونصب وردة على أنه خبر كان وفي الكلام تشبيه ~~بليغ وقرأعبيد بن عمير وردة بالرفع على أن كان تامة فحصلت سماء وردة فيكون ~~من باب التجريد لأنه بمعنى كانت منها أو فيها سماء وردة مع أن المقصود أنها ~~نفسها كذلك فهو كقول قتادة بن مسلمة : فلئن بقيت لأرحلن بغزوة نحو المغانم ~~أو يموت كريم حيث عني بالكريم نفسه وقوله تعالى : كالدهان # 37 # - خبرثان لكانت أو نعت لوردة أو حال PageV27P113 ~~من اسم كانت على ما رأى من أجازه أي كدهن الزيت كما قال تعالى : كالمهل ~~وهو درديالزيت وهو ما جمع دهن كقراط وقراط أو اسملما يده به كالحزام ~~والأدام وعليهقوله في وصف عينينكثيرتي التذارف : كأنهما مزادتا متعجل فريان ~~لما تدهنا بدهان وهو الدهن أيضاإلا أنه أخص لأنه الدهن باعتبار إشرابه ~~الشيء ووجه الشبه الذوبان وهو في السماء على ما قيل من حرارة جهنم وكذا ~~الحمرة وقيل اللمعان وقيل الحسن أي كالدهان المختلطة لأنها تتلون ~~ألواناوقالأ ابن عباس : الدهان الأديم الأحمر ومنه قول الأعشى : وأجرد من ~~كرامالخيل طرف كأن على شواكله دهانا وهو مفرد أو جمع واستدل للثاني بقوله : ~~تبعن الدهان الحمر كل عشية بموسم بدر أو بسوقعكاظ وإذاشرطية جوابها مقدر أي ~~كان ما كان مما لا تطيقه قوة البيان أو وجدت أمراهائلا أو رأيت ما يذهل ~~الناظرين وهو الناصب لإذا كان مفرعاومسبباعما قبله في إرسال الشواظ ما هو ~~سببلحدوث أمر هائل أو رؤيته في ذلك الوقت فبأي آلاء ربكما تكذبان # 38 # - فإن الأخبار بنحو ما ذكر مما يزجر عن الشر فهو لطف أي لطف ونعمة أي ~~نعمة فيومئذ أي يوم إذ تنشق السماء حسبما ذكر # لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان # 39 # - لأنهم يعرفون بسيماهم وهذا في موقف وما دل على السؤال من نحو قوله ~~تعالى : فوربك لنسألنهم أجمعين في موقف آخر قاله عكرمة وقتادة وموقف ~~السؤالأعلى ما قيل : عند الحساب وترك السؤال عند الخروج من القبور وقال ابن ~~عباس ms10303 : حيث ذكر السؤال فهو سؤال توبيخ وتقدير وحيث نفي فهو استخبار محض عن ~~الذنب وقيل : المنفي هو السؤال عن اذلنب نفسه والمثبت هو السؤال عن الباعث ~~عليه وأنت تعلم أن الآيات ما يدل على السؤالعن نفس الذنب # وحكى الطبرسي عنالرضا رضي الله تعالى عنه أن من اعتقد الحق ثم أذنب ولم ~~يتب عذب في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه ولعمري إن الرضا ~~لم يقل ذلك وحمل الآية عليه مما لا يلتفت إليه بعين الرضا كما لا يخفى ~~وضمير ذنبهللإنس وهو متقدم رتبةلأنه نائب عن الفاعل وإفراده باعتبار اللفظ ~~وقيل : لما أن المراد فرد من الإنس كأنه قيل : لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جني ~~وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد ولا جأن بالهمز فرارامن التقاء الساكنين وإن كان ~~على حده فبأي آلاء ربكما تكذبان # 40 # - يقال فيه نحو ما سمعت في سابقه يعرف المجرمون بسيماهم استئناف يجري ~~مجرى التعليل لانتفاء السؤال والمجرمون قيل : من وضع الظاهر موضع الضمير ~~للإشارة إلى أن المراد بعض من الإنس وبعض من الجن وهم المجرمون فيكون ذلك ~~كقوله تعالى : لا يسأل عن ذنوبهم الجرمون وسيماهمعلى ما روي عن الحسن سواد ~~الوجوه وزرقة العيون وقيل : ما يعلوهم من الكآبة والحزن وجوز أن تكون ~~أموراأخر الكعمى والبكم والصمم # وقرأحماد بن سليمان بسيمائهم فيؤخذبالنواصي جمع ناصية وهي مقدم الرأس ~~والأقدام # 41 # - جمع قدم وهي قدم الرجل المعروفة والباء للآلة مثلها في أخذت بخطام ~~الدابة والجار والمجرور نائب الفاعل PageV27P114 ~~وقالأأبو حيان : إن الباء للتعدية والفعل مضمن معنى ما يعدي بها أي فيسحب ~~بالنواصي الخ وفيه بحث وظاهر كلام غير واحد أن أل عوض عن المضافإليه الضمير ~~أي بنواصيهم وأقدامهم ونص عليه أبو حيان فقال : أل فيهما عوض عن الضمير على ~~مذهب الموفيين والضمير محذوف على مذهب البصريين أي بالنواصي والأقدام منهم ~~وأنت تعلم أن الخلافبين أهل البلدين فيما إذا احتيج إلى الضميرالمربط ولا ~~احتياج إليه هنا نعم المعنى على الضمير وكيفية هذا الأخذ على ما روي ms10304 عن ~~الضحاك أن يجمع الملك بين ناصية أحدهم وقدميهفي سلسلة من وراء ظهرهثم يكسر ~~ظهرهويلقيه في النار وقيل : تأخذالملائكة عليهم السلام بعضهم سحبابالناصية ~~وبعضهم سحبا بالقدم وقيل : تسحبهم الملائكة عليهم السلام تارة بأخذالنواصي ~~وتارة بأخذالأقدام فالواو بمعنى أو التي للتقسيم وهو خلاف الظاهر وإبهام ~~الفاعل لأنه كالمتعين وقيل : للرمز إلى عظمتهفقد أخرج ابن مردويه والضياء ~~المقدسي في صفة النار عن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول : والذي نفسي بيده لقد خلقت ملائكة جهنم قبل أن تخلق جنهم بألف ~~عام فهم كل يوم يزدادون قوة إلى قوتهم حتى يقبضوا على من قبضوا بالنواصي ~~والأقدام فبأي آلاء ربكما تكذبان يقال فيه نحو ما تقدم وقوله تعالى : هذه ~~جهنم التي يكذب بها المجرمون مقول قول مقدر معطوف علىقوله تعالى : يؤخذ الخ ~~أي ويقال هذه الخ أو مستأنف في جواب ماذا يقال لهم لأنه مظنة للتوبيخ ~~والتقريع أو حال من أصحاب النواصي بناءا على أن التقدير نواصيهم أو النواصي ~~منهم وما فيالبين اعتراض على الأول والأخير وكان أصل التي يكذب بها ~~المجرمون التي كذبتم بها فعدل عنه للدلالة على استمرار ذلك وبيانلوجه ~~توبيخهم وعلته # يطوفون بينهاأي يترددون بين نارها وبين حميم ماء حار إن # 44 # - متناه إناه وطبخه بالغ في الحرارة أقصاها قال قتادة : الحميم يغلي منذ ~~خلق الله تعالىجهنم والمجرم ويعاقب بين تصلية النار وشرب الحميم وقيل : ~~يحرقون في النار ويصب على رؤسهمالحميم وقيل : إذا استغاثوا من النار جعل ~~غياثهم الحميم وقيل : يغمسوفي واد فيجهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فتنخلع ~~أوصالهم ثم يخرجون منه وقدأحذث الله تعالآلهم خلقاجديدا وعن الحسن أنه قال ~~: حميم آن النحاس انتهى حره وقيل : آن حاضر # وقرأ السلمي يطافون والأعمش وطلحة وابن مقسم يطوفون بضم الياء وفتح الطاء ~~وكسر الواو مشددة وقريء يطوفون أي يتطوفون فبأي آلاء ربكما تكذبان # 45 # - هو أيضا كما تقدم ولمن خاف مقام ربه الخ شروعفي تعديد الآلاء التي تفاض ~~في الآخرة ومقام مصدر ميمي بمعنى القيام مضاف إلى ms10305 الفاعل أي ولمن خاف قيام ~~ربه وكونهمهيمناعليه مراقباله حافظالأحواله فالقيام هنا مثله في قوله تعالى ~~: أفمن هو قائمعلى كل نفس بما كسبت وهذا مروي عن مجاهدوقتادة أو هو اسم ~~مكان والمراد به مكان وقوف الخلق في يوم القيامة للحساب والإضافة إليه ~~تعالى لامية اختصاصية لأن الملك له عز وجل وحده فيه بحسب نفس الأمر والظاهر ~~والخلق قائمون له كما قال سبحانه : يقوم الناس لرب العالمين منتظرون ما يحل ~~عليهم من قبله جل شأنه وزعم بعضهم أن الإضافة على هذا الوجه لأدنى ~~ملابسةوليس بشيء وقيل : المعنى ولمن خاف مقامه عند ربه على أن المقام مصدر ~~أو اسم مكان وهو للخائف نفسه وإضافته PageV27P115 ~~للرب لأنهعنده تعالآ فهي مثلها فيقولهم : شاة رقوب الحلب وهي بمعنى عند ~~الكوفيين أي رقود عند الحلب وبمعنى اللام عند الجمهور كما صرح به شراح ~~التسهيل وليست لأدنى ملابسة كما زعم أيضاثم إن المراد بالعندية هنا مما ~~لايخفى وجوز أن يكونمقحماعلى سبيل الكناية فالمراد ولمن خاف ربه لكن بطريق ~~برهاني بليغ ومثله قول الشماخ : ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل ~~اللعين وهو الأظهر على ما ذكره صاحب الكشف والظاهر أن المرادولكل فرد فرد ~~من الخائفين : جنتان # 46 # - فقيل : إحداهما منزله ومحل زيارة أحبابهله والأخرىمنزل أزواجه وخدمه ~~وإليه ذهب الجبائي وقيل : بستانان بستان داخل قصره وبستان خارجه وقيل : ~~منزلان ينتقل من أحدهما إلى الآخر لتتوفر دواعي لذته وتظهر ثمار كرامته ~~وأين هذا ممن يطوف بين النار وبين حميم آن # وجوز أن يقالأ : جنة لعقيدته وجنة لعمله أو جنة لفعل الطاعات وجنة لترك ~~المعاصي أو جنة يثاببها وأخرى يتفضل بها عليه او إحداهماروحانية والأخرى ~~جسمانية ولا يخفى أن الصفاتظاهرة في الجسمانية # وقال مقاتل : جنة عدن وجنة نعيم وقيل : المرادلكل خائفين منكما جنتان جنة ~~للخائف الإنسي وجنة للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين وهذأ عندي خلافالظاهر ~~وفي الآثار ما يبعده فقد أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن أنه كان شاب ~~على عهد 0 عمر رضي الله تعالى عنه ملازم للمسجدوالعبادة ms10306 فعشقته جاريةفأتته ~~في خلوة فكلمته فحدثته نفسه بذلكفشهق شهقة فغشي عليه فجاء عم له فحمله إلى ~~بيته فلما أفاق قال : يا عم انطلق إلى عمر فأقرئه مني السلام وقل له ما ~~جزاء من خاف مقام ربه فانطلق لإأخبر عمر وقد شهق الفتى شهقة أخر فمات فوقف ~~عليه عمر رضي الله تعالى عنه فقال : لك جنتان لك جنتان # والخوففي الأصل توقع مكروه عند أمارة مظنونة أو معلومة ويضاده الأمن قال ~~الراغب : والخوف من الله لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار ~~الخوف من الأسد بل إنما يراد به الكف عن المعاصي وتحري الطاعات ولذلك قيل : ~~لا يعدخائفامن لم يكن للذنوبتاركا ويؤيد هذا تفسير ابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما الخائف هنا كما أخرج ابن جرير عنه بمن ركب طاعة الله تعالى وترك معصيته # وقول مجاهد : هوالرجل يريد الذنب فيذكر الله تعالى فيدع اذلنب والذي يظهر ~~أن ذلك تفسير باللازم وقد يقاتل : إن ارتكاب الذنب قديجامع الخوف من الله ~~تعالى وذلك كما إذا غلبته نفسه ففعله خائفامن عقابه تعالى عليه وأيد ذلك ~~بما أخرجه أحمد والنسائي والطبراني والحكيم الترمذي في نوادر الصول ز وابن ~~أبي شيبة وجماعة عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قرأهذه ~~الآية ولمن خافمقام ربهجنتان فقلت : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله فقال ~~النبي عليه الصلاة والسلام : الثانية ولمن خاف مقام ربهجنتان فقلت : وإن ~~زنى وإن سرق فقال الثالثة : ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت : وإنزنى وإن سرق ~~قال : نعم وإن رغم أنف أبي الدرداء وأخرج الطبراني وابن مردويه من طريق ~~الجريري عن أخيه قال : سمعت محدمبن سعديقرأ ولمن خافمقام ربه جنتان وإزنى ~~وإن سرق فقلت ليه فيهوإن زنى وإن سرق PageV27P116 ~~فقال : سمعت أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه يقرؤها كذلك فأنا أقرؤها ~~كذلكحتة أموت وصرح بعضهم أن المراد بالخوف في الآية أشده فتأمل وجاءفي شأن ~~هاتين الجنتين من حديث عيض بن غنم مرفوعا إن عرض كل واحدةمنهما مسيرة مائة ~~عام والآية ms10307 على ما روي عن ابن الزبير وابن شوذب نزلت في أبي بكر # وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخفي العظمةعنعطاء أن أبا بكر الصديق رضعنه ~~ذكر ذات يوم وفكر في يوم القيامة والموازين والجنة والنار وصفوف الملائكة ~~وطي السماوات ونسف الجبال وتكوير الشمس وانتثارالكواكب فقال : وددت أني كنت ~~خضرامن هذه الخضر تأتي علي بهيمة فتأكلني وأني لم أخلق فنزلت ولمن خاف مقام ~~ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان # 47 # - ذواتا أفنان # 48 # - صفة لجنتان وما بينهما اعتراض وسط بينهما تنبيهاعلى أن تكذيب كلمن ~~الموصوف والصفة موجب للأنكار والتوبيخ وجوز أن يكون خبر مبتدأمقدر أي هما ~~ذواتا وأيا ما كان فهو تثنية ذات بمعنى صاحبة فإنه إذاثني فيه لغتان ذاتا ~~على لفظه وهو الأقيس كما يثنى مذكره ذوا والأخرى ذواتا بردهإلى أصله فإن ~~التثنية ترد الأشياء إلى أصولها وقدقالوا : أصل ذات ذوات لكن حذفت الواو ~~تخفيفا وفرقا بين الواحدوالجمع ودلت التثنية ورجوع الواو فيها على أصل ~~الواحد وليس هو تثنيةالجمع كما يتوهم وتفصيله في باب التثنية من شرح ~~التسهيل والأفنان إما جمع فن بمعنى النوع ولذا استعمل في العرف بمعنى العلم ~~أي ذواتا أنواع من الشجار والثمار وروي ذلكعن ابن عباس وابنجبير والضحاك ~~وعليهقول الشاعر : ومن كل أفنان اللذاذة والصبا لهوت به والعيش أخضر ناضر ~~وإما جمع فنن وهو ما دقولأن م الأغصانكما قال ابن الجوزي وقديفسر بالغصن ~~وحمل على التسامح وتخصيصهابالذكر مع أنها ذواتا قصب وأوراق وثمار أيضالأنها ~~هي التي تورق وتثمر فمنها تمتد الظلال ومنها تجنى الثمار ففي الوصف تذكير ~~لهما فكأنه قيل : ذواتا ثمار وظلال لكن على سبيل الكناية وهي أخضر وأبلغ ~~وتفسيره بالأغصان على أنه جمع فنن مروي عن ابن عباس أيضا وأخرجه ابن جرير ~~عن مجاهدقال أبو حيان : وهو أولى لأن أفعالآئ في فعل أكثر منه في فعل بسكون ~~العين كفن ويجمع هو على فنون # فبأي الآء ربكما تكذبان # 49 # - فيهمأعينان تجريان # 50 # - صفة أخرى لجنتان أو خبر ثان للمبتدأالمقدرأي في كل منهما تجري بالماء ~~الزلال تسمى ms10308 إحدى العينين بالتسنيم والأخرى بالسلسبيل وروي هذا عن الحسن ~~وقال عطية العوفي : عينان إحداهمأمن ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة ~~للشاربين وقيل : عينان من الماء تجريان حيث شاصاحبهمأمن الأعالي والأسافل ~~من جبل مسك وعن ابن عباس عينان مثل الدنيا أضعافامضاعفة تجريان بالزيادة ~~والكرامة على أهل الجنة # فبأي الآء ربكما تكذبان # 51 # - فيهما من كل فاكهة زوجان # 52 # - صنفان معروف وغريب لم يعرفوهفي الدنيا أو رطب ويابس ولا يقصر يابسه عن ~~رطبه في الفضل والطيب وأخرجعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة ~~قال : قال ابن عباس في هذه الآية : ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي ~~في الجنة حتى الحنظل ونقل هذافي البحر عن ابن عباس أيضابزيادة إلا أنه حلو ~~والجملة كالجملة التي قبلها # فبأي آلاء ربكماتكذبان # 53 # - متكئين حال من قولهتعالى : ولمن خاف وجمع رعاية للمعنى بعدالإفراد PageV27P117 ~~رعاية اللفظ وقيل : العامل محذوف أي يتنعمون متكئينوقيل : مفعول به بتقدير ~~أعني والإتكاء من صفات المتنعم الدالة على صحة الجسم وفراغ القلب والمعنى ~~متكئينفي منازلهم على فرش بطائنها من استبرق من ديباجثخين قال ابن مسعود ~~كما رواه عنه جمع وصححهالحاكم أخبرتمبالبطائن فكيف بالظاهر وقيل : ~~ظهائرهامن سندس وعن ابن جبير من نور جامد وفي حديث من نور يتلألأ وهو إن صح ~~وقف عنده # وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس أنهقيل له : بطائنها منإستبرق فماذا ~~الظواهر قال : ذلكمما قال الله تعالى : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة ~~أعين وقال الحسن : البطائن هي الظهائر وروي عن قتادة وقال الفراء : وقدتكون ~~البطانة الظهارة والظهارة البطانةلأن كلامنهمأيكونوجها والعربتقول : هذا ~~ظهالسماء وهذا بطن الساء والحق أن البطائن هنا مقابل الظاهر على الوجه ~~المعروف وقرأأبو حيوة فرش بسكونالراء وأخرج عبد بن حميدعن الضحاك قال : ~~قرأعبد الله سرر وفرش بطائنها من استبرق وجني الجنتين أي ما يجنيويؤخذمن ~~أشجارهما من الثمار فجنياسمصفة مشبهة بمعنىالمجني دان # 54 # - قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع قالابنعباس رضعنهما : تدنو الشجرة ~~حتى يجتبيها ولي الله تعالى إن شاء قائما ms10309 وإن شاء قاعدا وإن شاءمضطجعا وعن ~~مجاهد ثمار الجنتين دانية إلى أفواه أربابها فيناولونها متكئين فإذا ~~اضطجعوا نزلت بإزاء أفواههم فيتناولونها مضطجعين لا يرد أيديهم عنها بعدولا ~~شوك وقرأعيسى وجنى بفتح الجيم وكسر النون كأنه أمال النون وإن كانت اللفقد ~~حذفت في اللفظ كما أمال أبو عمرو حتى نرى اللهجهرة وقريء وجني بكسر الجيم ~~وهو لغة فيه # فبأي آلاء ربكما تكذبان # 55 # - فيهن أي الجنان المدلول عليها بقوله تعالى : ولمن خاف مقام ربه جنتان ~~فإنه يلزم من أنه لكل خائف جنتان تعدد الجنان وكذا على تقدير أن يكون ~~المراد لكل خائفين من الثقلين جنتان لا سيما وقد تقدم اعتبار الجمعة في ~~قوله تعالى : متكئين وقال الفراء : الضمير لجنتان والعرب توقع ضمير الجمع ~~على المثنى ولا حاجة إليه بعدما سمعت وقيل : الضمير للبيوت والقصور ~~المفهومة من الجنتين أو للجنتين باعتبار ما فيهما مما ذكر وقيل : يعود على ~~الفرش قال أبو حيان : وهذا قول حسن قريب المأخذ وتعقب بأن المناسب للفرش ~~على وأجيب بأنه شبه تمكهن على الفرش بتمكن المظروف في الظرف وإيثاره ~~للأشعار بأن أكثر حالهن الأستقرار عليها ويجوز أن يقال : الظرفية للإشارة ~~إلىأن الفرش إذاجلس عليها ينزل مكان الجالس منها ويرتفع ما أحاط به حتى ~~يكاد يغيب فيها كما يشاهد في فرش الملوك المترفهين التي حشوها ريش النعام ~~ونحوه وقيل : الضمير للآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش ~~والجني والمراد معهن قاصرات الطرف أي نساء يقصرن أبصارهن على أزواجهن لا ~~ينظرن إلى غيرهم أو يقصرن طرف الناظر إليهن عن التجاوز إلى غيرهن قال ابن ~~رشيق فيقول امريء القيس : من القاصرات الطرف لو دب محول من الذر فوق الأنف ~~منها لأثرا أراد بالقاصرات الطرف أنها منكسرة الجفن خافضة النظر غير متطلعة ~~لما بعد ولا ناظرة لغي زوجها ويجوز أن يكون معناه أن طرف الناظر لا ~~يتجاوزها كقول المتني : PageV27P118 # وخضر تثبت الأبصار فيه كأن عليه من حدق نطاقا انتهى فلا تغفل والأكثرون ~~علىأول المعنيين اللذينذكرناهمابل في بعض الأخبار ما يدل على أنه ms10310 تفسير نبوي # أخرج ابن مردويهعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنه قال في ذلك لا ينظر إلا إلى أزواجهن ومتى صح هذا ينبغي قصر ~~الطرف عليه وفي بعض الآثار تقول الواحدة منهن لزوجها : وعزة ربي ما أرى في ~~الجنة أحسن منك فالحمد لله الذي جعلني زوجكوجعلكزوجي والطرف في الأصل مصدر ~~فلذلك وحد لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان # 56 # - قال ابن عباس : لم يفتضهن قبل أزواجهن إنس ولا جان وفيه إشارة إلى أن ~~الضمير قبلهن للأزواج ويدل عليه قاصرات الطرف وفيالبحر هو عائدعلى من ~~عادعليهالضمير في متكئين وأصلالطمث خروجالدم ولذلك يقال للحيض طمث ثم أطلق ~~على جماع الأبكار لما فيه من خروج الدم وقيل : ثم عمم لكلجماع وهو المروي ~~هنا عن عكرمة وإلى الأول ذهب الكثير وقيل : إن التعبير به للإشارة إلى أنهن ~~يوجدنأبكارا كلماجومعن ونفي طمثهن عن الأنس ظاهر وأما عن الجن فقال مجاهد ~~والحسن : قدتجامع الجن نساء البشر مع أزواجهن إذا لم يذكر الزوجاسم الله ~~تعالى فنفي هنا جميع المجامعين وقيل : لا حاجة إلى ذلكإذ يكفي في نفي الطمث ~~عن الجن إمكانهمنهم ولا شك في إمكان جماع الجني إنسية بدون أن يكومع زوجها ~~الغير الذاكر اسم الله تعالى ويدل على ذلك ما رواه أبو عثمان سعيد بن داود ~~الزبيدي قال : كتب قوممن أهل اليمن إلى مالك يسألونهعن نكاح الجن وقالوا : ~~إن ههنا رجلامن الجن يزعم أنه يريد الحلال فقال ما أرى بذلكبأسأفي الدين ~~ولكن أكره إذاوجدت امرأةحامل قيل : من زوجك قالت : من الجن فيكثر الفساد في ~~الإسلام ثم إن دعوى أن الجن تجامع نساء البشر جماعاحقيقيا مع أزواجهنإذا لم ~~يذكروا اسم الله تعالى غير مسلمة عند جميع العلماء وقوله تعالى : وشاركهم ~~في الموال والأولاد غير نص في المراد كما لا يخفى وقال ضمرة بن حبيب : الجن ~~في الجنة لهم قاصرات الطرف من الجننوعهم فالمعنى لم يطمث النسيات أحدمن ~~الإنس ولا الجنيات أحدمن الجن قبل أزواجهن وقدأخرج نحو هذا عنه ms10311 ابن أبي ~~حاتم وظاهره أن ما للجن لسنمن الحور # ونقلالطبرسي عنه أنهن من الحور وكذاالأنسيات ولا مانع من أن يخلق الله ~~تعالى في الجنة حورا للإنس يشاكلنهميقال لذلك إنسيات وحوراللجن يشاكلنهم ~~يقال لهن جنيات ويجوز أن تكون الحور كلهن نوعا واحداويعطى الجني منهن لكنه ~~في تلك النشأة غيرهفي هذه النشأة ويقالأ : ما يعطاه الأنسي منهن لم يطمثها ~~إنسي قبله ومايعطاه الجني لميطمثهاجني قبلهوبهذا فسر البلخي الآية وقال ~~الشعبي والكلبي : تلك القاصرات الطرف من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ ~~أنشئنالنشأة الآخرة خلق قبل والذييعطاهالإ زوجتهالمؤمنية التي كانت له في ~~الدنيا ويعطيغيرها من نسائها المؤمنات أيضا وكذا الجني زوجتهالمؤمنة ~~التيكانت له في الدنيا من الجن ويعطى غيرها من نساء الجن المؤمنات أيضا ~~ويبعد الجني من نساء الدنيا الإنسيات في الآخرة PageV27P119 ~~والذي يغلب على الظن أن الأنسي يعطى من الإنسيات والحور والجني يعطى من ~~الجنيات والحور ولا يعطى إنسي جنية ولا جني إنسية وما يعطاه المؤمن إنسيا ~~كان أو جنيامن الحور شيء يليق به وتشبيه نفسه وحقيقة تلك النشأة وراء ما ~~يخطر بالبال واستدل بالآية على أن الجن يدخلون الجن ويجامعون فيها كالإنس ~~فهم باقوفيها منعمين كبقاء المعذبين منهم في النار وهو مقتضى ظاهر ما ذهب ~~إليه أبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى والذي يغلب على الظن أن الأنسي يعطى من ~~الإنسيات والحور والجني يعطى من الجنيات والحور ولا يعطى إنسي جنية ولا جني ~~إنسية وما يعطاه المؤمن إنسيا كان أو جنيامن الحور شيء يليق به وتشبيه نفسه ~~وحقيقة تلك النشأة وراء ما يخطر بالبال واستدل بالآية على أن الجن يدخلون ~~الجن ويجامعون فيها كالإنس فهم باقوفيها منعمين كبقاء المعذبين منهم في ~~النار وهو مقتضى ظاهر ما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى ----NO PAGE NO------ والأوزاعي وعليه الأكثر كما ذكره العيني في شرح البخاري من أنهم يثابون ~~على الطاعة ويعاقبون على المعصية ويدخلون الجنة فإنظاهره أنهم كالإنس يوم ~~القيامة وعن الإمام أبي حنيفة ثلاث روايات الأولى أنهم لا ثواب لهم إلا ms10312 ~~النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا كسائر الحيوانات الثانية أنهم من ~~أهل الجنة ولا ثواب لهم أي زائد علىدخولها الثالثة التوقف قالأالكردي : هو ~~في أكثر الروايات وفي فتاوي أبي إسحاق بن الصفار أن الإمام يقول : لا ~~يكونون في الجنة ولا في النار ولكن في معلوم اللهتعالى # ونقل عن مالك وطائفة أنهم يكونون في ربضالجنة وقيل : هم أصحاب الأعراف ~~وعن الضحاك أنهم يلهمون التسبيح والذكر فيصيبون من لذته ما يصيبه بنو آدم ~~من نعيم الجنة وعلى القول بدخولهم الجنة قيل : نراهم ولا يرونا عكس ما ~~كانواعليه في الدنيا وإليه ذهب الحرث المحاسبي وفي اليواقيت الخواص منهم ~~يرونا كما أن الخواص منا يرونهمفي الدنيا وعلى القول بأنهم يتنعمون في ~~الجنة قيل : إن تنعمهم بغير رؤيته عز وجل فإنهم لا يرونه وكذا الملائكة ~~عليهم السلام ما عدا جبريل عليه السلام فإنه يراه سبحانه مرة ولا يرى بعدها ~~علىما حكاهأبو إسحاق إبراهيم بن الصفار في فتاويه عن أبيه والأصح ما عليه ~~الأكثر مما قدمناه وأنهم لا فرق بينهم وبين البشر في الرؤية وتمامه في محله ~~وقرأطلحة وقرأطلحة وعيسى وأصحاب عبد الله يطمثهن بضم الميم هنا وفيما بعد ~~وقرأأناس بضمه في الأول وكسره في الثاني وناس بالعكس وناس بالتخيير ~~والجحدري بفتح الميم فيهما والجملة صفة لقاصرات الطرف لأن إضافتها لفظية أو ~~حال منها لتخصيصها بالإضافة فبأي آلاء ربكما تكذبان # 57 # - وقوله تعالى : كأنهن الياقوت والمرجان # 58 # - إما صفة لقاصرات الطرف أو حال منها كالتيقبل أي مشبهات بالياقوتوالمرجا ~~وقول النحاس : إن الكاف في موضع رفععلى الأبتداء ليس بشيء كما لا يخفى أخرج ~~عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة أنه قال في الآية في صفاء ~~الياقوت وبياض اللؤلؤ وعن الحسن نحوه وفي البحرعن قتادة في صفاء الياقوت ~~وحمرة المرجان فحمل المرجان على ما هو المعروف وقيل : مشبهات بالياقوت في ~~حمرة الوجه وبالمرجان أي صغار الدرفي بياض البشرة وصفائها وتخصيص الصغار ~~على ما في الكشاف لأنه أنصع بياضامن الكبار وقيل : يحسنهنا إرادة الكبار ms10313 ~~كما قيل في معناه لأنه أوفق بقوله تعالى : كأنهن بيض مكنون فلا تغفل # وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم وصحبه والبيهقي فيالبعث والنشور عن أبي ~~سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : كأنهن الخ قال : ينظر ~~إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيئما بين المشرق ~~والمغرب وأنه يكون عليها سبعون ثوباينفذها بصره حتى يوضح سوقها من وراء ذلك # وأخرج عبد بن حميد والطبراني والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : إن ~~المرآة من الحور العين يرى مخ ساقها من وراءاللحم والعظم من تحت سبعين حلة ~~كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء # فبأي آلاء ربكما تكذبان # 59 # - وقوله تعالى : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان # 60 # - استئناف مقررلمضمونما قبله أي ما جزاء الإحسان في العمل إلا الإحسان في ~~الثواب وقيل : المراد ما جزاء التوحيد إلا الجنة وأيد بظواهر كثير من ~~الآثار أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبغوي في تفسيره والديلمي في ~~مسند الفروس وابن النجار في تاريخه عن أنس قال : قرأ رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم PageV27P120 ~~هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فقال : وهل تدرون ما قال ربكم قالوا : الله ~~ورسوله أعلم قال : يقول : هل جزاء من أنعمت عليهبالتوحيد إلا الجنة وأخرج ~~ابن النجار في تاريخه عن علي كرم الله تعالى وجهه مرفوعابلفظ قال الله عز ~~وجل هل جزاء من أنعمت عليه الخ ووراءذلك أقوال تقربمن مائة قول واختير ~~العموم ويدخلالتوحيددخولاأولي والصوفية أوردوا الآية في باب الإحسان وفسروه ~~بما في الحديثأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قالوا : ~~فهو اسم يجمع أبواب الحقائق وقرأابن أبي إسحاق إلا الحسان يعني بالحسان ~~قاصرات الطرف اللاتي تقدم ذكرهن فبأي آلاء ربكما تكذبان # 61 # - وقوله تعالى : ومن دونهما جنتان # 62 # - مبتدأو ومن دون تينك الجنتين في المنزلةوالقدر جنتانأخريان قال ابن زيد ~~والأكثرونالأو للسابقين وهاتان لأصحاب اليمين وقد أخرج ابن جرير وابن أبي ~~حاتم وابن مردويهعن أبي موسى عن النبي صلى الله تعالى ms10314 عليه وسلم في قوله ~~تعالى : ولمن خاف مقام ربه جنتان وقوله سبحانه : ومن دونهما جنتان قال : ~~جنتان من ذهب للمقربين من ورق لأصحاب اليمين وقال الحسن : الأوليان ~~للسابقين والأخريان للتابعين وروي موقوفاوصححه الحاكعن أبي موسى وزعم بعضهم ~~أن الأولين للخائفين والآخرين لذرياتهم الذين ألحقوا بهم ولم أجدله ~~مستندامن الآثار وحكى في البحر عن ابن عباس أنه قال : ومن دونها فيالقرب ~~للمنعمين والمؤخرتا الذكر أفضل من الأولين وادعى أن الصفات الآتية أمدح من ~~الصفات السابقة ووافقه من وافقه وسيأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى # فبأيآلاء ربكما تكذبان # 63 # - وقوله تعالى : مدهامتان # 64 # - صفة لجنتان وسط بينها الأعتراض لما تقدم من التنبيه على أن تكذيب كل من ~~الموصوف والصفة حيقي بالإنكار والتوبيخ أو خبر مبتدأ محذوف أي هما مدهامتان ~~من الدهمة وهي في الأصل على ما قال الراغب سواد الليل ويعبر بها عن سواد ~~الفرس وقد يعبر بها عن الخضرة الكاملة اللون كما يعبر عنها بالخضرة إذالم ~~تكن كاملة وذلك لتقاربهما في اللون ويقال : ادهام أدهيمامامدهام على وزن ~~مفعال إذا اسود أو اشتدت خضرته وفسرها هنا ابن عباس ومجاهد وابن جبير ~~وعكرمة وعطاء بن أبي رباح وجماعة بخضراوان بل أخرج الطبراني وابن مردويه عن ~~أبي أيوب رضعنه قال : سألت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن قوله تعالى : ~~مدهامتان فقال عليه الصلاة والسلام : خضراوان والمراد أنهما شديدتا الخضرة ~~والخضرة إذااشتدت ضربت إلى السواد وذلك من الري من الماء كما روي عن ابن ~~عباس وابن الزبير وأبيصالح قيل : إن في وصف هاتين الجنتين بما ذكر ~~إشعارابأن الغالب عليهما النبات والرياحين المنبسطة على وجه الأرض كما أن ~~فيوصف السابقتين بذواتا أفنان إشعارا بأن الغالب عليهما الأشجار فإن ~~الأشجار توصف بانها ذوات أفنان والنبات يوصف بالخضرة الشديدة فالأقتصار في ~~كل منهما على أحد المرين مشعر بما ذكر وبني على هذا كون هاتين الجنتين دون ~~الأوليين في المنزلة والقدر كيف لاوالجنة الكثيرة الظلال والثمار أعلى ~~وأغلآمن الجنة القليلة الظلال والثمار ومن ذهب إلى ms10315 تفضيل هاتين الجنتين مع ~~اختصاص الوصف بالخضرة بالنبات وكذا كونهأغلب من وصف الأشجار به فكثيرا ما ~~تسمع الناس يقولوإذا مدحوابستاناأشجاره خضر يانعة وهو أظهر من مدحه بأنه ذو ~~ثمار من ذي أفنان وهو يشعر أيضابكثرة مائهوالأعتناء بشأنه وبعده عن التصوح ~~والهلاك PageV27P121 ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان # 65 # - فيهما عينان نضاختان # 66 # - فوارتانبالماء على ما هو الظاهر وفي النضخ فوران الماء وفي الكشاف ~~وغيره النضخ أكثر من النضح بالحاء المهملة لأنه مثل الرش وهو عند من ~~فضلالجنتين الأوليين دون الجري فالمدح به دون المدح به وعليه قول البراء بن ~~عازبفيما أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم العينان اللتان تجريان خير من ~~النضاحتين ومن ذهب إلى تفضيل هاتينيقول في الفوران جري مع زيادةحسفإن الماء ~~إذا فار وارتفع وقع متناثر القطراتكحبات اللؤلؤ المتناثرة كمايشاهد في ~~الفوارات المعروفة أو يقول بما أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن أنس ~~نضاختان بالمسك والعنبر تنضخان على دور الجنة كما ينضخ المطر علىأهلالدنيا ~~أو بما أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن مجاهد نضاختان بالخير ولفظ ابن ~~أبي شيبة بكل خير # فبأي آلاء ربكما تكذبان # 67 # - فيهمافاكهة ونخل ورمان # 68 # - عطف الأخيرين على الفاكهة عطف جبريل وميكال عليهما السلام على الملائكة ~~بيانالفضهما وقيل : إنهما في الدنيالما لم يخلصا للتفكهفإنالنخ فاكهة وطعام ~~والرمان فاكهة ودواء عدا جنساآخر فعطفاعلى الفاكهة وإن كان كل ما في الجنة ~~للتفكه لأنه تلذذ خالص ومنه قال الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه : إذا ~~حلف لا يأكل فاكهة فأكل رماناأو رطبالم يحنث وخالفه صاحباه ثم إن نخل الجنة ~~ورمانها وراء ما نعرفه # أخرج ابن المبارك وابن أبيشيبة وهناد وابن أبي الدنيا وابن المنذر ~~والحاكم وصححه وآخرون عن ابن عباس نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكرانيفها ~~ذهب أحمر وسعفهاكسوة أهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرهاأمثالأالقلال ~~أشد بياضامن اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد وليس له عجم وحكمه حكم ~~المرفوع وفي حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاأصوله فضة وجذوعه فضة وسعفه حلل ~~وحمله الرطب ms10316 الخ # وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن أبي سعيد مرفوعاقالأعليه الصلاة ~~والسلام : نظرت إلى الجنة فإذا الرمانة من رمانها كمثل البعير المقتب وهذا ~~المدح بحسب الظاهر دون المدح في قوله تعالى فيالجنتين السابقتين : فيهمأ من ~~كل فاكهة زوجان ومن ذهب إلى تفضيلهما يقول إن التنوين في فاكهة للتعميم ~~بقرينةالمقام نظير ما قيل في قوله تعالى : علمت نفس ما أحضرت فيكون في قوة ~~فيها كل فاكهة ويزيد ما في النظم الجليل علىما ذكر بتضمنه الإشارة إلى مدح ~~بعض أنواعها وقال الإمام الرازي : إن ما هنا كقولهتعالى : فيهما من كل ~~فاكهة زوجان وذلكلأن الفاكهة أنواع أرضية وشجرية كالبطيخ وغيره من الأرضيات ~~المزروعات والنخلوغيرها من الشجريات فقال تعالى : مدهامتان لأنواع الخضر ~~التي فيها الفواكه الأرضية وفيها أيضا الفواكه الشجرية وذكر سبحانه منها ~~نوعين الرطب والرمان لأنهما متقابلان أحدهما حلو والآخر فيه حامض وأحدهما ~~حار والآخر بارد وأحدهما فاكهة وغذاء والآخر فاكهة وأحدهما من فواكه البلاد ~~الحارة والآخر من فواكه البلاد الباردة وأحدهمأأشجار تكون في غاية الطول ~~والآخر ليس كذلك وأحدهما ما يؤكل منه بارز وما لا يؤكل كامن والآخر بالعكس ~~فهما كالضدين والإشارة إلى الطرفين تتناول الإشارة إلى ما بينهما كما في ~~قوله تعالى : رب المشرقين ورب المغربين انتهى ولعل الول أولى فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان # 69 # - وقوله تعالى : فيهن خيرات صفة أخرى لجنات أو خبر بعد خبر ~~للمبتدأالمحذوف كالجملة التي قبلها PageV27P122 ~~يجوز أن تكون مستأنفة والكلام في ضمير الجمع هنا كالأكلامفيه في قوله ~~تعالى : فيهن قاصرات الطرف وخيرات قال أبو حيان : جمع خيرة وصف بنيعلى فعلة ~~من الخير كما بنوا من الشر فقالوا شرة وقال الزمخشري : أصله خيرات بالتشديد ~~فخففت كقوله عليهالصلاة والسلام : هينون لينون وليس جمع بمعنى أخير فإنه لا ~~يقال فيه خيرون ولا خيرات ولعله لأن أصل اسم التفضيل أن لا يجمع خصوصاإذا ~~نكر وقرأبكر بن حبيب وأبو عثمان النهدي وابن مقسم خيرات بتشديدالياء وهو ~~يؤيد أن أصله كذلك وروي عن أبي عمرو خيرات بفتح الياءكأنه جمع خائرة جمع ms10317 ~~على فعلة حسان # 70 # - قيل : أي حسان الخلق والخلق # وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادةأنه قال في الآية : ~~خيرات الأخلاق حسان الوجوه وأخرجذلك ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أم ~~سلمة مرفوعا # فبأي آلاء ربكما تكذبان # 71 # - وقوله تعالى : حور بدلمن خيرات وهو جمع حوراء وكذا جمع أحور والمراد ~~بيض كما أخرجه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس وروته أم سلمة أيضاعن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقالابن الأثير : الحوراء هي الشديدة بياض ~~العين الشديدة سوادها وفي القاموس الحور بالتحريك أنيشتد بياض بياض العين ~~وسواد سوادهاوتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيض ما حواليها أو شدة بياضها ~~وسوادها في بياض الجسد أو اسوداد العين كلها مثل الظباء ولا يكون في بنس ~~آدم بل يستعار لها وإذاصح حديث أم سلمة لم يعدل في القرآن عن تفسير رسول ~~الله ص - # مقصورات في الخيان # 72 # - أي مخدرات يقال : امرأة قصيرة ومقصورة أي مخدرة ملازمة لبيتها لا تطوف ~~في الطرق قال كثير عزة : وأنت التي حببت كل قصيرة إلي ولم تشعر بذاكالقصائر ~~عنيت قصيرات الحجال ولم أرد قصار الخطا شر النساء البحاتر والنساء يمدحن ~~بملازمتهن البيوت لدلالتها على صيانتهن كما قال قيس بن الأسلت : وتكسل عن ~~جاراتها فيزرنها وتغفل عن أبياتهن فتعذر وهذاالتفسير مأثور عن ابن عباس ~~والحسن والضحاك وهو رواية عن مجاهد وأخرج ابن أبي شيبة وهناد بن السري وابن ~~جرير عنه أنه قال : مقصورات قلوبهن وأبصارهن ونفوسهن على أزواجهن والأول ~~أظهر وفي الخيام عليه متعلق بمقصورات وعلى الثاني يحتمل ذلك ويحتمل كونه ~~صفة ثانية لحور فلا تغفل والخيام جمع خيمة وهو على ما في البحر بيت من خشب ~~وثمام وسائر الحشيش وإذا كان من شعر فهو بيت ولا يقالأله خيمة وقال غير ~~واحد : هي كل بيت مستدير أو ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليها الثمام ويستظل ~~بها في الحر أو كل بيت يبنى من عيدان الشجر وتجمع أيضاعلى خيمات وخيم بفتح ~~فسكون وخيم بالفتح وكعنب والخيامهنا بيوت من ms10318 لؤلؤ أخرج ابن أبي شيبةوجماعة ~~عن ابن عباس أنه قال : الخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة أربعة فراسخلها أربعة ~~آلاف مصراع من ذهب وأخرج جماعة عن أبي الدرداء أنه قال : الخيمة لؤلؤة ~~واحدة لها سبعوبابامن در وأخرج البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم عن أبي موسى ~~الأشعري عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : الخيمة درة مجوفة ~~طولها في السماء ستونميلافي كل زاوية منها للمؤمن PageV27P123 ~~أهل لا يراهم الآخرونيطوف عليهم المؤمن ةإلى ذلك من الأخبار وقوله سبحانه ~~: فيهن الخ دون ما تقدم في الجنتين السابقتين أعني قوله عز وجل : فيهن ~~قاصرات الطرف إلى قوله تعالى : كأنهن الياقوت والمرجان في المدح عند من ~~فضلهما على الأخيرتين قيل لما في مقصورات على التفسير الثاني من الإشعار ~~بالقسر في القصر وأما على تفسيره الأول فكونه دونه ظاهر وإن لم يلاحظ كونها ~~مخدرة فيما تقدم أو يجعلقوله تعالى : كأنهن الياقوت والمرجان كناية عنه ~~لأنهما مما يصان كما قيل # جوهرة أحقاقها الخدور # ومن ذهب إلىتفضيل الأخيرتين يقول : هذاأمدح لعموم خيرات حسان الصفات ~~الحسنة خلقاوخلقا ويدخلفي ذلكقصر الطرف وغيره مما يدل عليه التشبيه ~~بالياقوت والمرجان والمراد بالقاصر على التفسير الثاني لمقصورات القاصر ~~الطبيعي بقرينة المقام فيكون فيه إشارة إلى تعذر ترك القصر منهن وقاصرات ~~الطرف ربما يوهم أن القصر باختيارهنفمتى شئن قصرن ومتى لم يشأ لم يقصرن # فبأي آلاء ربكما تكذبان # 73 # - وقوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان # 74 # - الكلامفيه كالكلام في نظيره فبأي آلاء ربكما تكذبان # 75 # - وقوله سبحانه : متكئين قيل : بتقدير يتنعمون متكئين أو أعني متكئين ~~والضمير لأهل الجنتين المدلولعليهم بذكرهما على رفرف اسم جنس أو اسم ~~جمعواحده رفرفة وعلى الوجهينيصح بقوله تعالى : خضر وجعله بعضهمجمعالهذا ~~الوصف ولا يخفى أن أمر الوصفية لا يتوقف على ذلك الجعل وفسره في الآية علي ~~كرم الله تعالىوجهه وابن عباس والضحاك بفضول المحابس وهي ما يطرح على ظهر ~~الفراش للنوم عليه وقال الجوهري : الرفرف ثياب خضر تتخذ منها ~~المحابسواشتقاقه من رف إذا ارتفع وقال الحسن فيما أخرجه ms10319 ابن المنذر وغيره ~~عنه هيالبسط # وأخرج عن عاصم الجحدري أنها الوسائد وروي ذلك عن الحسن أيضا وابن كسيان ~~وقال الجبائي : الفرش المرتفعة وقيل : ما تدلى من الأسرة من غالي الثياب ~~وقال الراغب : ضرب من الثياب مشبهة بالرياض وأخرجابن جرير وجماعة عن سعيد ~~بن جبير أنه قال : الرفرف رياض الجنة وأخرجعبد بنحميدنحوه عن ابن عباس وهو ~~عليه كما في البحر من رف النبت نعم وحسن ويقالالرفرف لكل ثوب عريض وللرقيق ~~من ثياب الديباج ولأطراف الفسطاط والخباء الواقعة على الأرض دون الأطناب ~~والأوتاد وظاهر كلام بعضهم أنه قيل بهذا المعنى هنا وفيه شيء وعبقري هو ~~منسوب إلى عبقر تزعم العرب أنه اسم بلد الجن فينسبوإليه كل عجيب غريب من ~~الفرش وغيرها فمعناه الشيء العجيب النادر ومنه ما جاء في عمر الفاروق رضي ~~الله تعالى عنه فلم أرى عبقريايفري فريه ولتناسي تلك النسبة قيل : إنه ليس ~~بمنسوب هلهو كرسي وبختيكما نقل عن قطرب والمراد الجنس ولذلك وصف بالجمع هو ~~قوله تعالى : حسان # 76 # - حملا على المعنى وقيل : هو اسم جمعأو جمعواحدهعبقرية وفسره الأكثرون ~~بتعلقالزرابي وعن أبي عبيدة هو كاكلهوشيء من البسط # وروي غير واحدعن مجاهد أنه الديباج الغليظ وعن الحسن أنها بسط فيها صور ~~وقد سمعت ما نقل عنه في الرفرف فلا تغفل عما يقتضيه العطف # وقرأعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ونصر بن عاصم الجحدري ومالك بن ~~دينار وابن محيص PageV27P124 ~~ورهبر الفرقبي وغيرهم رفارف جمع لا ينصرف حضر بسكون الضاد وعباقري بكسر ~~القاف وةفتح الياء مشددة وعنهم أيضاضم الضاد وعنهم أيضا فتح القاف قاله ~~صاحب اللوامح ثم قال أما منع الصرف من عباقري فلمجاورته لرفارفللمشاكلة ~~وإلا فلا وجه لمنعالصرف مع ياءيالنسبإلا في ضرورة الشعر انتهى # وقال ابن خالويه قرأ على رفارف خضر وعباقري النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والجحدري وابن محيصن وقدروي عمن ذكرنا علىرفارف خضر وعباقري بالصرف ~~وكذلكروي عن مالك بن دينار وقرأأبو محمد المروزيوكاننحويا على رفاف خضار ~~بوزن فعال وقال صاحب الكامل : قرأ فارف بالجمع ابن مصرف وابن ms10320 مقسم وابن ~~محيصن واختاره شبل وأبو حيوة والجحدري والزعفراني وهو الأختيار لقوله تعالى ~~: حضر وعباقري بالجمع وبكسر القاف من غير تنوين ابن مقسم وابن محيصن وروي ~~عنهما التنوين # وقال ابن عطية : قرأزهير القرقبي رفارف بالجمع وترك الصرف وأبو طعمة ~~المدني وعاصم فيمارويعنه رفارف بالصرف وعثمان رضي الله تعالى عنه كذلك ~~وعباقي بالجمع والصرف وعنه وعباقري بفتحالقافوالياء علىأن اسم الموضع عباقر ~~بفتح القاف والصحيحفيه عبقر وقال الزمخشري : قريء عباقري كمدايني # وروي أبو حاتم عباقريبفتح القاف ومنع الصرفوهذا لا وجهلصحته وقال الزجاج ~~: هذه القراءة لا مخرج لها لأن ما جاوز الثلاثة لا يجمع بياء النسب فلو ~~جمعت عبقري قلت : عباقرة نحو مهلبي ومهالبةولاتقولمهالبي # وقال ابن جني : أما ترك صرف عباقري فشاذ في القياس شذوذمع استعماله ~~وقالأابن هشام : كونه من النسبتة إلى الجمع كمدايني باطل فإن من قأبذلك ~~قرأرفارف خضر بقصدالمجانسة ولو كان كما ذكر كان مفردا ولا يصح منع ~~صرفهكمداينيوقد صحت الرواية بمنعه الصرفعن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فهو منباب كرسي وكراسي وهو من صيغة منتهى الجموع لكنهاخالفت القياس في ~~زيادة ما بعدالألف على المعروفكما ذكره السهيلي وقال صاحب الكشف : فتح ~~القافلا وجه له بوجه والمذكور في المنتقي عن النبي صلى الله عليه وسلم الكسر # وأما منع الصرف فليس بمتعين ليرد بل وجهه أنه نصب على محل رفرف على ~~حديذهبنفينجدوغورا وإضافته إلى حسان مثل إضافة حور إلى عينفي قراءة عكرمة ~~كأنه قيل : عباقري مفارش أو نمارق فهو من باب أخلاق ثياب لأن أحدالوصفين ~~قائم مقام الموصوف ولعل عبقر وعباقر مثل عرفة وعرفات انتهى فأحط ~~بجوابالكلام ولا تغفل وقرأابن هرمز خضر بضم الضادوهي لغة قليلة ومن ذلكقول ~~طرفة : أيها القينات في مجلسنا جردوا منها واردا وشقر وقول الآخر وما ~~انتميت إلى خود ولا كشف ولا لئام غداة الروع أو زاع فشقر جمع أشقر وكشف جمع ~~أكشف وهو منينهزم فيالحرب هذا والوصف بقوله تعالى : متكئين على رفرف الخ ~~دون الوصف بقوله سبحانه : متكئين على فرش بطائنها من استبرق عند ~~القائلبتفضيل الجنتين السابقتين ms10321 لما في هذا الوصف من الإشارة إلى أن ~~الظهائر ممايعجز عنها الوصف ومن ذهب إلى تفضيل الأخيرتين يقول : الرفرف ما ~~يطرح على ظهر الفراش وليست الفرش التي يطرحعليها الرفرف مذكورفيجوز أن ~~يكونترك ذكرها للإشارة إلى عدم إحاطة الوصف بها ظهارة وبطانة وهو أبلغ من ~~الأول ولا يسلم أن تلك الفرش هي العبقري أو يقول الرفرف الفرش المرتفعة ~~وترك التعرض لسوى لونها وهو الخضرة التي ميل الطباع PageV27P125 ~~إليها أشد وهي جامعة لأصول الألوان الثلاثة على ما بينهالإمام يشيرإلى ~~أنها مما لا تكاد تحيط بحقيقتها العبارات وقد يقال غير ذلكفتأمل وينبغي على ~~القول يتفضيل الأخيرتين وكونهما لطائفة غير الطائفة المشار إليهم بمن خافأن ~~لا يفسر من خاف بمن له شدة الخوف بحيث يختص بأفضل المؤمنين وأجلهم أو يقال ~~إنهما مع الأوليين لمن خاف مقام ربه ويكون المعنى ولمنخاف مقام ربه أضا ~~جنتان صفتهما كيت وكيت من دون تينك الجنتين وعليه قيل : جنتان عطف على ~~جنتان قبله ومن دونهما في موضع الحال وذهببعضهم إلى أن هاتينالجنتين سواء ~~كانتا أفضل من الأوليين أم لا لمن خاف مقام ربهعز وجل فلهيوم القيامة أربع جنان # قال الطبرسي : والأخيرتان دون الأوليين أي أقربإلى قصره ومجالسه ليتضاعف ~~له السرور بالتنقل من جنة إلى جنة على ما هو معروفمن طبع البشر من شهوة مثل ~~ذلك وهو أبعدعن الملل الذي طبع عليه البشر وأنت تعلم أن الآية تحتمل ذلك ~~احتمالاظاهرالكن ما تقدم من حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه يأباه فإذا ~~صح ولو موقوفا إذ حكم مثله حكم المرفوع لم يكن لنا العدول عما يقتضيه وقد ~~روي عنه أيضاحديث مرفوع ذكره الجلال السيوطي في الدر المنثور يشعر بأن ~~الجنان الأربع هي جنان الفردوس # وأخرج عند أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم أنه ~~قال : إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : جنان الفردوس أربع ~~جنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهماوجنتان من فضة حليتهماوآنيتهماوما ~~فيهما ومابين القوم أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه ms10322 في جنة ~~عدن والظاهر على هذا أنه يشترك الألوف في الجنة الواحدة من هذه الجنان ~~ومعنى قوله تعالى : ولمن خاف الخ عليه مما لا يخفى ثم إن قاصرات الطرف إن ~~كن من الإنس فهن أجل قدراوأحسنمنظرا من الحور المقصورات في الخيام بناءا ~~على أنهن النساء المخلوقات في الجنة # فقد جاء من حديث أم سلمة قلت يا رسول الله : أنساء الدنيا أفضل أم الحور ~~العين قال : نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة قلت ~~: يا روبم ذاك قال : بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن ألبس الله وجوههن النور ~~وأجسادهن الحرير بيض الوجوه خضر الثياب صفر الحلي مجامرهن الدر وأمشاطهن ~~الذهب يقلن ألا نحن الخالدات فلا نموت أبداألاونحن الناعمات فر نبأس ~~أبداطوبى لمن كنا له وكان لنا إلى غيره من الأخبار ويكون هذا مؤيداللقول ~~بتفصيل الجنتين الأوليين على الأخيرتين ولعله إنما تقدم سبحانه ذكر الأتكاء ~~أولا على ذكر النساء لأنه عز وجل ذكر في صدر الآية الخوف حيث قال سبحانه : ~~ولمنخاف مقام ربه جنتان فناسب التعجيل بذكر ما يشعر بزواله إشعاراظاهرا وهو ~~الإتكاء فإنه من شأن الآمنين وأخر سبحانه ذكره ثانيا عن ذكرهن لعدم ما ~~يستدعي التقديم وكونه مما يكون للرجل عادة بعد فراغ ذهنه عما يحتاجه ~~المنزلمن طعام وشراب وقينة تكون فيه وإذا قلنا : إن الحور كالجواري في ~~المنزل كان أمر التقديم والتأخير أوقع وقال الإمام في ذلك : إن أهل الجنة ~~ليس عليهم تعب وحركة فهم متنعمون دائما لكن الناس في الدنيا على أقسام منهم ~~من يجتمع مع أهله اجتماع مستوفز وعند قضاء وطره يغتسل وينتشر في الأرض ~~للكسب ومنهم من يكومترددافي طلب الكسب وعند تحصيله يرجع إلى أهله ويستريح ~~عما لحقه من تعب قبل قضاء الوطر أو بعده فلله عز وجل قال في أهل الجنة : ~~متكئون قبل اجتماعهم بأهاليهم متكئون بعدالأجتماعليعلم أنهم دائمون على ~~السكون ولا يخفى أن هذاعلى ما فيه لا يحسم السؤال إذ لقائل PageV27P126 ~~أن يقول لم لميعكس أمر التقديم والتأخير في الموضعين مع أنه يتضمن الإشارة ~~إلى ms10323 ذلك أيضا ثم ذكر في ذلك وجهاثانياوهو على ما فيهمبني على ما لا مستند ~~لهفيه من الآثار فتدبر فبأي آلاء ربكما تكذبان # 77 # - وقوله عز وجل : تبارك اسم ربك تنزيه وتقديس له تعالى فيه تقرير لما ذكر ~~في هذه السورة الكريمة من آلائه جل شأنهالفائضة على الإمام فتبارك بمعنى ~~تعالآلأنه يكون بمعناه وهو أنسب بالوصفالآتي وقدورد في الأحاديث تعالى اسمه ~~أي تعالى اسمه الجليل الذي من جملته ما صدرتبهالسورة من اسم الرحمن المنبيء ~~عن إفاضة الآلاء المفصلة وارتفعمما لا يليق بشأنه من الأمور التي من جملتها ~~جحود نعمائهوتكذيبها وغذا كان حال اسمه تعالى بملابسة دلالته عليه ~~سبحانهكذلكفما ظنكبذاته الأقدس الأعلى # وقيل : الأسم بمعنى الصفة لأنها علامة على موصوفها وقيل : هو مقحم كما في ~~قول من قال : ثم اسم السلام عليكما وقيل : هوبمعنى المسمى وزعم بعضهم إن ~~الأنسب بما قصد من هذه السورة الكريمة وهو تعدد الآلاء والنعم تفسير تبارك ~~بكثرت خيراته ثم إنهلا بعدفي إسناده بهذا المعنى لاسمهتعالآ إذا به يستمطر ~~فيغاث ويستنصر فيعان وقولهسبحانه : ذي الجلالوالإكرام # 78 # - صفة للرب ووصف جل وعلا بذلك تكميلالما ذكر من التنزيه والتقرير وقرأابن ~~عامر وأهل الشام ذو ج بالرفع على أنه وصف للأسم ووصفه بالجلال والإكرام ~~بمعنى التكريم واضح # هذا ومنباب الإشارة في بعض الآيات الرحمن علم القرآن إشارة إلى ما أودعه ~~سبحانه في الأرواح الطيبة القدسية من العلوم الحقانيةالإجمال عنداستوائه عز ~~وجل على عرش الرحمانية خلق الإنسان الكاملالجامع علمه البيان وهو تفصيلتلك ~~العلوم الإجمالية فإذا قرأناهفاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه والشمس والقمر ~~بحسبان يشير إلى شمس النبوة وقمر الولاية الدائرتين في فلك وجود الإنسان ~~بحساب التجليات ومراتب الأستعدادات والنجم القوى السفلية والشجر ~~الأستعدادات العلوية يسجدان يتذللان بين يديه تعالى عند الرجوع إليه سبحانه ~~والسماء سماء القوى الإلهية القدسية رفعها فوق أرضالبشرية ووضع الميزان ~~القوة المميزة أن لا تطغوا فيالميزان لا تتجاوزا عند أخذالحظوظ السفلية ~~وإعطاء الحقوق العلوية # وجوز أن يكون الميزان الشريعة المطهرة فإنهاميزان يعرف بهالكامل من ~~الناقص والأرض أرضالبشرية وضعها ms10324 بسطها وفرشها للأنام للقوى الأنسانية فيها ~~فاكهة من فواكه معرفة الصفات الفعلية والنخل ذات الكمام وهي الشجرة ~~الإنسانية التي هي المظهر الأعظموذات أطوار كل طور مستور بطور آخر والحب هو ~~الحب المبذور في مزارعالقلوب السلمية الدغل ذو العصف أوراق المكاشفات ~~والريحان ريحان المشاهدة رب المشرقين ورب المغربين رب مشرق شمس النبوة ~~ومشرققمر الولاية في العالم الجسماني ورب مغربهما في العالم الروحاني مرج ~~البحرين بحر سماء القوى العلوية وبحر أرض القوى السفلية يلتقيان بينهمابرزخ ~~حاجز القلب يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان أنواع من أنوار الأسرار ونيران ~~الأشواق وله الجوار المنشآت سفنالخواطر المسخرة في بحر الإنسان كل من عليها ~~فان ماشم رائحة الوجود ويبقى وجه ربك الجهة التي تليهسبحانه وهي شئوناته عز ~~وجل ذو الجلال أي الأستغناء التام عن جميع المظاهر والإكرام الفيض العام ~~يفيض على القوابل حسبمااستعدت له وسألتهبلسان PageV27P127 ~~والأرض الخ واستدل الشيخ الأكبر محيي الدين قدس سره بقوله سبحانه : كل ~~يومهو في شأن على شرفالتلون وكذا استدل به على عدم بقاء الجواهرآنين وعلى ~~هذا الطرز ما قيل في الآيات بعد وذكر بعض أهلالعلمأن قوله تعالى : فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان قد ذكر إحدى وثلاثين مرة وثمانية منها عقيب تعداد عجائب ~~عجائب خلقه تعالى وذكر المبدأ والمعاد وسبعة عقب ذكر ما يشعر ~~بالناروأهوالها على عدد أبواب جهنم وثمانية في وصف الجنتين الأوليين ومثلها ~~في وصف الجنتين اللتين دونهما على عدد أبواب الجنةفكأنه أشيربذلك إلى أن من ~~اعتقد الثمانية الأولىوعمل بموجبهااستحقكلتاال الله تعالى ووقاهم جهنم ~~ذاتالأبواب السبعة والله تعالىأعلم بإشارات كتابه وحقائقخطابه ودقائقكلامه ~~التي لا تحيط بها الأفهام وتبارك اسك ربك ذو الجلال والإكرام # سورة الواقعة # مكية كما أخرجه البيهقيفي الدلائل وغيره عن ابن عباس وابن مردويه عن ابن ~~الزبير واستثنى بعضهم قوله تعالى : ثلة الأولين وثلة من الآخرين كما حكاه ~~في الإتقان وكذا استثنى قوله سبحانه : فلا أقسم بمواقع النجوم إلى تكذبون ~~لما أخرجهمسلمفي سببنزوله وسيأتي إن شاء الله تعالى وفيمجمع البيان حكاية ~~استثناء قوله تعالى : وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون عن ابن عباس ms10325 وقتادة وعدد ~~آيها تسع وتسعون في الحجازي والشامي وسبع وتسعون في البصري وست وتسعون في ~~الكوفي وتفصيل ذلك فيما أعد لمثله وهي وسورة الرحمن متواخية في أن في كل ~~منهما وصف القيامة والجنة والنار وقالفي البحر : مناسبتها لما قبلها أنه ~~تضمنالعذابللمجرمين والنعيم للمؤمنين وفاضلسبحانه بين جنتي بعضالمؤمنين ~~وجنتي بعض آخر منهم فانقسم المكلفون بذلك إلىكافر ومؤمن فاضل ومؤمن مفضول ~~وعلى هذا جاء ابتداء هذهالسورة منكونهم أصحاب ميمنة وأصحاب مشأمة وسابقين ~~وقال بعض الأجلة أنظر إلى اتصال قوله تعالى : إذاوقعت الواقعة بقوله سبحانه ~~: فإذاانشقت السماء وأنه اقتصر في الرحمنعلى ذكر انشقاق السماء وفي الواقعة ~~على ذكر رج الأرض فكان السورتين لتلازمهماواتحادهما سورة واحدة فذكر في كل ~~شيء وقد عكسالترتيب فذكر في أول هذه ما فيتلك وفي آخر هذه ما فيتلك فافتتح ~~في سورة الرحمن بذكر القرآن ثم ذكر الشمس والقمر ثم ذكر النبات ثم خلق ~~الإنسان والجان ثمصفة يوم القيامة ثم صفة النار ثم صفة الجنة وهذهابتداؤها ~~بذكر القيامة ثم صفة الجنة ثم صفة النار ثمخلق الإنسان ثمالنبات ثمالماء ثم ~~النار ثم ذكرت النجوم ولم تذكر فيالرحمن كما لم يذكرهنا الشمس والقمر ثم ~~ذكر الميزان فكانت هذه كالمقابلة لتلكوكالمتضمنة لرد العجز على الصدر وجاء ~~في فضلها آثار # أخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس والحرث بن أبي أسامة وأبو يعلى وابن ~~مردويه والبيهقي في الشعب عنابنمسعود قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقول : من قرأسورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا وأخرج ابن ~~عساكر عن ابن عباس نحوه مرفوعا وأخرج ابن مردويه عن أنسعن رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال : سورة الواقعة الغنى فاقرءوها وعلموها أولادكم PageV27P128 ~~وأخرج الديلمي عنه مرفوعاعلمو نسائكم سورة الواقعة فإنها سورة الغنى # بسم الله الرحمن الرحيم إذا وقعت الواقعة # 1 # - أيإذا حدثت القيامة على أن وقعت بمعن حدثت والواقعة علم بالغلبة أو ~~منقول للقيامة وصرح ابن عباس بأنها من أسمائها وسميت بذلك للإيذان بتحقق ~~وقوعها لا محالة كأنها واقعة في نفسها ms10326 مع قطع النظر عن الوقوع الواقع في ~~حيز الشرط فليس الإسناد كما في جاءني جاء فإنه لغو لدلالة كل فعل علىفاعل ~~له غير معين وقال الضحاك : الواقعة الصيحة وهي النفخة في الصور وقيل : ~~الواقعة صخرة بيت المقدستقع يوم القيامةوليس بشيء وإذا ظرف متضمن معنى ~~الشرط على ما هو الظاهر والعامل فيها عند أبي حيان الفعل بعدها فهي عنده في ~~موضع نصب بوقعت كسائر أسماء الشرط ولسيت مضافةإلى الجملة والجمهور على ~~إضافتها فقيل : هي هنا قد سلبت الظرفية ووقعت مفعولا به لا ذكر محذوفا وقيل ~~: لم تسلب ذلك وهي منصوبة بليس وصنيع الزمخشري يشعر باختياره # وقيل : بمحذوفوهو الجواب أي إذا وقعتالواقعة كان كيت وكيت قال في الكشف : ~~هذا الوجه العربي الجزل فالنصببإضمار اذكر إنما كثر في إذ وبليس إنما يصح ~~إذاجعلت لمجرد الظرفية وإلالوجوب الفاء فيليس وأبو حيان تعقب النصب بليس لا ~~يذهب إليه نحوي لأن ليس في النفي ك ما وهي لا تعمل فكذا ليس فإنها مسلوبة ~~الدلالة على الحدث والزمان والقول : بأنها فعل على سبيل المجاز والعامل في ~~الظرفإنما هو ما يقع فيه من الحدث فحيث لا حدث فيها لا عمل لها فيه ثم ذكر ~~ما ذكر صاحب الكشف منوجوب الفاء في ليس إذا لم تجرد عن الشرطية واعترض ~~دعواه أن ما لا تعملبأنهم صرحوا بجواز تعلق الظرف بها لتأويلها بانتفي وأنه ~~يكفي لهرائحة الفعل ويقاس عليها في ذلك ليس وكذا دعوى وجوب الفاء في ليسإذا ~~لم تجرد إذا عن الشرطية بأن لزوم الفاء مع الأفعالالجامدة إنما هو في جواب ~~إن الشرطية لعملها كما صرحوا به وأما إذا فدخلوا الفاء في جوابها على خلاف ~~الأصل وسيأتي إن شاء الله تعالى فيها قولان آخران وبعد القيل والقال الأولى ~~كون العامل محذوفاوهو الجواب كما سمعت وفي إبهامه تهويل وتفخيم لأمر ~~الواقعة # وقوله تعالى : ليس لوقعتها كاذبة # 2 # - إما اعتراض يؤكد تحقيق الوقوع أو حال من الواقعة كما قال ابن عطية ~~وكاذبة اسم فاعل وقع صفة لموصوف محذوف أي نفس وقيل : مقالة ms10327 والأول أولى لأن ~~وصف الشخص بالكذب أكثر من وصف الخبر به والواقعة السقطة القوية وشاعت في ~~وقوعالأمر العظيم وقد تخص بالحرب ولذا عبر بها هنا واللام للتوقيت مثلها في ~~قولك : كتبته لخمس خلوان أي لا يكون حين وقوعها نفس كاذبة على معنى تكذب ~~على الله تعالى وتكذب في تكذيبه سبحانه وتعالى في خبره بها وإيضاحه أن منكر ~~الساعة الآن مكذب لهتعالى في أنها تقعوهو كاذب في تكذيبه سبحانه لأنه خبر ~~على خلاف الواقع وحين تقع لا يبقى كاذبامكذبا بلصادقامصدقا وقيل : على معنى ~~ليس في وقت وقوعها نفس كاذبة في شيء من الأشياء ولا يخفى أن صحته مبنية على ~~القول بأنه لا يصدر من أحد كذب يوم القيامة وأن قولهم : والله ربنا ما كنا ~~مشركين مجاب عنه بما هو مذكور في محله أواللام على حقيقتها وكاذبة صفة لذلك ~~المحذوف أيضاأي ليسلوقعتها نفس كاذبة بمعنى لا ينكر وقوعها أحدولا يقول ~~للساعة لم تكوني لأن الكون قد تحقق كما يقول لها في الدنيا بلسان القول أو ~~الفعل لأن من اغتر بزخارف الدنيا فقد كذب الساعة في وقعتها PageV27P129 ~~بلسانالحال لن تكوني وهذا كما تقول لمخاطبك ليس لنا ملك ولمعروفك كاذب أي ~~لا يكذب أحدفيقول إنه غير واقع وفيه استعارة تمثيلية لأن الساعة لا تصلح ~~مخاطباإلا على ذلكإما على سبيل التخييل من باب لو قيل : للشحم أين تذهب وهو ~~الأظهر وإما على التحقيق وجوز كون كاذبة منقولهم كذبت نفسه وكذبته إذا منته ~~الأماني وقربت له الأمور البعيدة وشجعته على مباشرة الخطب العظيم واللام ~~قيل : على حقيقتها أيضا أي ليس لها إذا وقعت نفس تحدث صاحبها بإطاقة شدتها ~~واحتمالها وتعريه عليها # وفي الكشف إن اللام على هذا الوجه للتوقيت كما في الوجه الأول وجوز أيضا ~~كون كاذبة مصدرا بمعنى التكذيب وهو التثبيط وأمر اللام ظاهر أي ليس لوقعتها ~~ارتداد ورجعة كالحملة الصادقة من ذي سطوة قاهرة وروي نحوه عن الحسن وقتادة ~~وذكر أن حقيقة التكذيب بهذا المعنى راجعة إلى تكذيب النفس في كذبها ~~وإغرائها وتشجيعها وأنشد ms10328 على ذلك لزهير : ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ~~ماالليث كذب عن أقرانه صدقا ويجوز جعل الكاذبة بمعنى الكذب للوقعة كذببلهي ~~وقعةصادقة لا تطاق على نحو حملة صادقة وحملة لها صادق أو علىمعنىليس هي في ~~وقوعها كذب لأنهحق لا شبهة فيه ولعل ما ذكر أظهر مما تقدم وإن روي نحوه عمن ~~سمعت نعم قيل : عليها إن مجيء المصدر على زنة الفاعل نادر وقوله عز وجل : ~~خافضة رافعة # 3 # - خبر مبتدأ محذوف أي هي خافضة لأقوام رافعة لآخرين كما قالابن عباس ~~وأخرجه عنه جماعة والجملة تقرير لعظمتها وتهويل لأمرها فإن الوقائع العظام ~~شأنها الخفض والرفع كما يشاهد في تبدل الدول وظهور الفتن من ذل الأعزة وعز ~~الأذلة وتقديم الخفض على اىلرفع لتشديد التهويل أو بيان لمايكون يومئذ من ~~حطالأشقياء إلى الدركات ورفع السعداء إلى درجات الجنات وعلى هذا قول عمر ~~رضعنه : خفضت أعداء الله تعالى إلى النارورفعت أولياءه إلى الجنة أو بيان ~~لما يكون من ذلك ومن إزالة الأجرام عن مقارنتها ونثر الكواكب وتسيير الجبال ~~في الجو كالسحاب والضحاك بعد أن فسر الواقعة بالصيحة قال : خافضة تخفض ~~قوتها لتسمع الأدنى رافعة ترفعها لتسمع الأقصى وروي ذلك أيضا عن ابن عباس ~~وعكرمة وقدر أبو علي المبتدأ مقرونابالفاء أيفهي خافضة وجعل الجملة جواب ~~إذافكأنه قيل : إذا وقعت الواقعة خفضت قوماورفعت ةخرين وقرأزيد بن علي ~~والحسن وعيسى وأبو حيوة وابن أبي عبلة وابن مقسم والزعفراني واليزيدي في ~~اختياره خافضة رافعة بنصبهما ووجهه أن يجعلا حالين عنالواقعة عما أن ليس ~~لوقعتها كاذبة اعتراض أو حالين عن وقعتها وقوله سبحانه : إذا رجت الأرض رجا # 4 # - أي زلزلت وحركت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بيناء وجبل متعلق ~~بخافضة أو برافعة على أنه من باب الأعمال أو بدل من إذا وقعت كما قال به ~~غير واحد وقال ابن جني وأبو الفضل الرازي : إذا رجت في موضع رفع على أنه ~~خبر للمبتدأالذي هو إذا وقعت وليست واحدة منهما شرطية بل هيبمعنى وقت أي ~~وقت وقوعها وقت رج الأرض ms10329 وادعى ابن مالكأن إذا تكون مبتدأ واستدل بهذه ~~الآية وقال أبوحيان : هو بدل من إذا وقعت وجواب الشرط عندي ملفوظ به ~~وهوقوله تعالى : فأصحاب الميمنة والمعنى إذا كان كذا وكذا فأصحاب الميمنة ~~ما أسعدهم وما أعظمما يجازون به أي إن سعادتهم وعظم رتبهم PageV27P130 ~~عند الله عز وجل تظهر في ذلك الوقت الشديد الصعب على العالم وفيه بعد وبست ~~الجبال بسا # 5 # - أي فتت كما قال ابن عباس ومجاهد حتى صارنت كالسويق الملتوت من بس ~~السويق إذا لته وقيل : سيقت وسيرت من أماكنها من بس الغنك إذا ساقها فهو ~~كقوله تعالى : وسيرت الجبال # وقرأ زيد بن علي رجت وبست بالبناء للفاعل أي ارتجت وتفتتت وفي كلام هند ~~بنت الخس تصف ناقة بما يستدل به على حملها عينها وصلاها راج وهي تمشي وتفاج ~~فكانت فصارت بسبب ذلك هباء غبارا منبثا # 6 # - متفرقا والمراد مطلق الغبار عند الأكثرين وقال ابن عباس : هو ما يثور ~~من شعاع الشمس إذا دخلت من كوة وفي رواية أخرى عنه أنه الذي يطير من النار ~~إذا اضطرمت # وقرأ النخعي منبتا بالتاء المنطوقة بنقطتين من فوق من البت بمعنى القطع ~~والمراد من البث بالمثلثة وكنتم للأمة الحاضرة والأمة السالفة كما ذهب إليه ~~الكثير وقال بعضهم : خطاب للأمة الحاضرة فقط والظاهر إن كان أيضا بمعنى صار ~~وصرتم أزواجا أي أصنافا ثلاثة وكل صنف يكون مع صنف آخر في الوجود أو في ~~الذكر فهو زوج قال الراغب : الزوج يكون لكل واحد من القرينين من الذكر ~~والأنثى في الحيوانات المتزاوجة ولكل قرينين فيهما وفي غيرهما كالخف والنعل ~~ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضادا وقوله تعالى : فأصحاب الميمنة ما ~~أصحاب الميمنة # 8 # - وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة # 9 # - تفصيل للأزواج الثلاثة مع الإشارة الإجمالية إلى أحوالهم قيل تفصيلها ~~والدائر على ألسنتهم أن أصحاب الميمنة مبتدأ وقوله تعالى : ما أصحاب ~~الميمنة ما فيه استفهامية مبتدأ ثان وأصحاب خبره والجملة خبر المبتدأ الأول ~~والرابط الظاهر القائم مقام الضمير وكذا يقال في قوله تعالى ms10330 : وأصحاب ~~المشأمة الخ والأصل في الموضعين ما هم أي أي شيء هم في حالم وصفتهم فإن ما ~~وإن شاعت مفهوم الأسم والحقيقة لكنها قد تطلب بها الصفة والحال كما تقول ما ~~زيد فيقال : عالم أو طيب فوضع الظاهر موضع الضمير لكونه أدخل في المقصود ~~وهو التفخيم في الأول والتفظيع في الثاني والمراد تعجيب السامع من شأن ~~الفريقين في الفخامة والفظاعة كأنه قيل : فأصحاب الميمنة في غاية حسن الحال ~~وأصحاب المشأمة في نهاية سوء الحال وقيل : جملة ما أصحاب خبر القول على ما ~~عرف في الجملة الإنشائية إذا وقعت خبرا في حقهم ما أصحاب الخ فلا حاجة إلى ~~جعله من إقامة الظاهر مقام الضمير وفيه نظر والميمنة ناحية اليمين أو اليمن ~~والبركة والمشأمة ناحية الشمال من اليد الشؤمي زهي الشمال أو هي من الشؤم ~~مقابل اليمن ورجح إرادة الناحية فيهما بأنها أوفق بما يأتي في التفصيل ~~واختلفوا في الفريقين فقيل : أصحاب الميمنة أصحاب المنزلة السنية وأصحاب ~~المشأمة أصحاب المنزلة الدنية أخذا من تيمنهم وتشؤمهم بالشمائل كما تسمع في ~~السانح والبارح وهو مجاز شائع وجوز أن يكون كناية وقيل : الذين يؤتون ~~صفائحهم بأيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم وقيل : الذين يؤخذ بهم ذات ~~اليمين إلى الجنة والين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار وقيل : أصحاب اليمين ~~وأصحاب الشؤم فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم على أنفسهم PageV27P131 ~~بمعاصيهم وروي هذا عن الحسن والربيع وقوله تعالى : والسابقون السابقون هو ~~الصنف الثالث من الأزواج الثلاثة ولعل تأخير ذكرهم مع كونهم أسبق الأصناف ~~وأقدمهم في الفضل ليردف ذكرهم ببيان محاسن أحوالهم على أن إيرادهم بعنوان ~~السبق مطلقا معرض عن إحرازهم قصب السبق مع جميع الوجوه # واختلف في تعيينهم فقيل : هم الذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة عند ظهور ~~الحق من غير تلعثم وتوان وروي هذا عن عكرمة ومقاتل وأخرج ابن مردويه عن ابن ~~عباس قال : نزلت في حز قيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار الذي ذكر في يس وعلي ~~بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه كل ms10331 منهم سابق أمته وعلي أفضلهم وقيل : هم ~~الذين سبقوا في حيازة الكمالات من العلوم اليقينية ومراتب التقوى الواقعة ~~بعد الإيمان وقيل هم الأنبياء عليهم السلام لأنهم مقدموا أهل الأديان وقال ~~ابن سيرين : هم الذين صلوا إلى القبلتين كما قال تعالى : والسابقون الأولون ~~من المهاجرين والأنصار وعن ابن عباس هم السابقون إلى الهجرة وعن علي كرم ~~الله تعالى وجهه هم السابقون إلى الصلوات الخمس وأخرج أبو نعيم والديلمي عن ~~ابن عباس مرفوعا أول من يهجر إلى المسجد وآخر من يخرج منه # وأخرج عبد بن جميد وابن المنذر عن عبادة بن أبي سودة مولى عبادة بن ~~الصامت قال : بلغنا أنهم السابقون إلى المساجد والخروج في سبيل الله عز وجل ~~وعن الضحاك هم السابقون إلى الجهاد وعن ابن جبير هم السابقون إلى التوبة ~~وأعمال البر وقال كعب : هم أهل القرآن وفي البحر في الحديث سئل عن السابقين ~~فقال : هم الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوا بذلوه وحكموا للناس ~~كحكمهم لأنفسهم وقيل : الناس ثلاثة فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه ثم دام ~~عليه حتى خرج من الدنيا فهذا هو السابق ورجل ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ~~ثم تراجع بتوبته فهذا صاحب اليمين ورجل ابتكر الشرفي حداثة سنه ثم لم يزل ~~عليه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال وعن ابن كسيان أنهم المسارعون إلى ~~كل ما دعا الله تعالى إليه ورجحه بعضهم بالعموم وجعل ما ذكر في أكثر ~~الأقوال من باب التمثيل وأيا ما كان فالشائع أن الجملة مبتدأ وخبر والمعنى ~~والسابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم وعرفت فخامتهم كقوله : # أنا أبو النجم وشعري شعري # وفيه من تفخيم شأنهم والإيذان بشيوع فضلهم ما لا يخفى وقيل متعلق السبق ~~مخالف لمتعلق السبق الثاني أي السابقون إلى طاعة الله تعالى السابقون إلى ~~رحمته سبحانه أو السابقون إلى الخير السابقون إلى الجنة والتقدير الأول ~~محكي عن صاحب المرشد # وأنت تعلم أن الحمل مفيد بدون ذلك كما سمعت بل هو أبلغ وأنسب بالمقام ~~وأيا ما كان فقوله تعالى ms10332 : أولئك المقربون # 11 # - مبتدأ وخبر والجملة استئناف بياني وقيل السابقون السابق مبتدأ ~~والسابقون اللاحق تأكيد له وما بعد خبر وليس بذاك أيضا لفوات مقابلة ما ذكر ~~لقوله تعالى : فأصحاب الخ ولأن القسمة لا تكون مستوفاة حينئذ ولفوات ~~المبالغة المفهومة من نحو هذا التركيب على ما سمعت مع أنهم أعني السابقين ~~أحق بالمدح والتعجيب من حالهم من السابقين ولفوات ما في الأتستئناف بأولئك ~~المقربون من الفخامة وإنما يقل السابقون ما السابقون على منوال الأولين ~~لأنه جعل أمرا مفروغا مسلما مستقلا في المدح والتعجيب والإشارة بأولئك إلى ~~السابقين وما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار للإيذان ببعد منزلتهم ~~في الفضل PageV27P132 ~~والمقربون من القربة بمعنى الخطوة أي أولئك الموصوفون بذلك النعت الجليل ~~الذين أنيلوا خطوة ومكانة عند الله تعالى وقال غير واحد : المراد الذين ~~قربت إلى العرش درجاتهم # هذا وفي الإرشاد الذي تقتضيه جزالة التنزيل أن قوله تعالى : فأصحاب ~~الميمنة خير مبتدأ محذوف وكذا قوله سبحانه : وأصحاب المشأمة وقوله جل شأنه ~~: والسابقون فإن المترقب عند بيان الناس إلى الأقسام الثلاثة بيان أنفس ~~الأقسام # وأما أوصافها وأحوالها فحقها أن تبين بعد ذلك بإسنادها إليها والتقدير ~~فأحدها أصحاب الميمنة والآخر أصحاب المشأمة والثالث السابقون خلا أنه لما ~~أخر بيان أحوال القسمين الأولين عقب كلا منهما بجملة معترضة بين القسمين ~~منبئة عن ترامي أحوالهما في الخير والشر إنبائا إجماليا مشعرا بأن لأحوال ~~كل منهما تفصيلا مترقبا لكن لا على أن ما الأستفهامية مبتدأ وما بعدها خبر ~~على ما رآه سيبويه في أمثاله على أنها خبر لما بعدها فغن مناط الإفادة بيان ~~أن أصحاب الميمنة أمر بديع كما يفيده كون ما خبرا لا بيان أن أمرا بديعا ~~أصحاب الميمنة كما يفيده كونها مبتدأ وكذا الحال في ما أصحاب المشأمة وأما ~~القسم الأخير فحيث قرن به بيان محاسن أحواله لم يحتج فيه إلى تقديم ~~الأنموذج فقوله تعالى : السابقون مبتدأ والإظهار في مقام الأضمار للتفخيم ~~وأولئك مبتدأ ثان أو بدل من الأول وما بعده خبر له أو ms10333 للثاني والجملة خبر ~~للأول انتهى وقيل عليه : إنه ليس في جعل جملتي الأستفهام وقوله سبحانه : ~~السابقون إخبارا لما قبلها بيان لأوصاف الأقسام وأحوالها تفصيلا حتى يقال : ~~حقها أن تبين بعد أنفس الأقسام بل فيه بيان الأقسام مع إشارة إلى ترامي ~~أحوالها في الخير والشر والتعجيب من ذلك # وأيضا مقتضى ما ذكره أن لا يذكر ما أصحاب اليمين وما أصحاب الشمال في ~~التفصيل وتعقب هذا بأن الذكر محتاج إلى بيان نكتة على الوجه الدائر على ~~ألسنتهم كاحتياجه إليه هلى هذا الوجه ولعلها عليه أنه لما عقب الأولين بما ~~يشعر بأن لأحوال كل تفاصيل مترقبة أعيد ذلك للأعلام بأن الأحوال العجيبة هي ~~هذه فلتسمع والذي يتبادر للنظر الجليل ما في الإرشاد من كون أصحاب الميمنة ~~وكذا كل من الأخيرين خبر مبتدأ محذوف كما سمعت لأن المتبادر بعد بيان ~~الأنقسام ذكر نفس الأقسام على أن تكون هي المقصودة أولا وبالذات دون الحكم ~~عليها وبيان أحوالها مطلقا وإن تضمن ذلك ذكرها لكن ما ذكروه أبعد مغزى ومع ~~هذا لا يتعين على ما ذكر كون تينك الجملتين الأستفهاميتين معترضتين بل يجوز ~~أن يكون كل منهما صفة لما قبلها بتقدير القول كأنه قيل : فأحدها أصحاب ~~الميمنة المقول فيهم ما أصحاب الميمنة وكذا يقال في وأصحاب المشأمة الخ ~~ويجعل أيضا السابقون صفة للسابقون قبله والتأويل في الوصفية كالتأويل في ~~الخبرية ويكون الوصف بذلك قائما مقام تينك الجملتين في المدح والجملة بعد ~~مستأنفة استئنافا بيانيا كما في الوجه الشائع وما يقال : إن في هذا الوجه ~~حذف الموصول مع بعض أجزاء الصلة يجاب عنه بمنع كون أل في الوصف حيث لم يرد ~~منه الحدوث فتأمل ولا تغفل وقوله تعالى : في جنات النعيم # 12 # - متعلق بالمقربين أو بمضمر هو حال من ضميره أي كائنين في جنات النعيم ~~وعلى الوجهين فيه إشارة إلى أن قربهم محض لذة وراحة لا كقرب خواص الملك ~~بأشغاله عنده بل كقرب جلسائه وندمائه الذين لا شغل لهم ولا يرد عليهم أمر ~~أو نهي ولذا قيل : في ms10334 جنات النعيم دون جنات الخلود ونحوه وقيل : خبر ثان ~~لاسم الإشارة وتعقب بأن الأخبار PageV27P133 ~~بكونهم فيها بعد الأخبار مقربين ليس فيه مزيد مزية وأجيب بأن الإخبار ~~الأول للأشارة إلى اللذ الروحانية والإخبار الثاني للإشارة إلى اللذة ~~الجسمانية # وقرأ طلحة في جنة النعيم بالإفراد وقوله تعالى : ثلة من الأولين # 13 # - خبر مبتدأ مقدر أي هم ثلة الخ وجوز كونه مبتدأ خبره محذوف أي منهم أو ~~خبرا أولا أو ثانيا لأولئك وجوز أبو البقاء كونه مبتدأ والخبر على سرر ~~والثلة في المشهور الجماعة كثرت أو قلت وقال الزمخشري : الأمة من الناس ~~الكثيرة وأنشد قوله : وجاءت إليهم ثلة خندفية بجيش كتيار من السيل مزبد ~~وقوله تعالى بعد : وقليل الخ كفى به دليلا على الكثرة انتهى والظاهر أنه ~~أنشد البيت شاهدا لمعنى الكثرة في الثلة فإن كانت الباء تجريدية وهو الظاهر ~~فنص وإلا فالأستدلال عليها من أن المقام مقام مبالغة ومدح وأما استدلاله ~~بما بعد فذلك لأن التقابل مطلوب لأن الثلة لم توضع للقليل بالإجماع حتى ~~يحمل ما بعد على التفنن بل هي إما للكثرة والإشتقاق عليها أدل لأن الثل ~~بمعنى الصب وبمعنى الهدم بالكلية والثلة بالكسر الضأن الكثيرة وإما لمطلق ~~الجماعة كالفرقة والقطعة من الثل بمعنى الكسر كأنها جماعة كسرت من الناس ~~وقطعت منهم إلا أن لاستعمال غلب على الكثير فالمعنى جماعة كثير من الأولين ~~وهم الناس المتقدمون من لدن آدم إلى نبينا عليهما الصلاة والسلام وعلى من ~~بينهما من الأنبياء العظام وقليل من الآخرين # 14 # - وهم الناس من لدن نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم إلى قيام الساعة ولا ~~يخالفه قوله عليه الصلاة والسلام : إن أمتي يكثرون سائر الأمم أي يغلبونهم ~~في الكثرة لأن أكثرية سابقي الماقدمين من سابقي هذه الأمة لا تمنع أكثرية ~~تابعي هؤلاء من تابعي أولئك # وحاصل ذلك غلبة مجموع هذه الأمة كثرة على من سواها كقرية فيها عشرة من ~~العلماء ومائمة من العوام وأخرى فيها خمسة من العلماء وألف من العوام فخواص ~~الأولى أكثر من خواص الثانية وعوام ms10335 الثانية ومجموع أهلها أضعاف أولئك لا ~~يقال يأبى أكثرية تابعي هؤلاء قوله تعالى : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين ~~فإنه في حق أصحاب اليمين وهم التابعون وقد عبر في كل بالثلة أي الجماعة ~~الكثيرة لأنا نقول لا دلالة في الآية على أكثر من وصف كل من الفريقين ~~بالكثرة وذلك لا ينافي أكثرية أحدهما فتحصل أن سابقي الأمم السوالف أكثر من ~~سابقي أمتنا وتابعي أمتنا أكثر من تابعي الأمم والمراد بالأمم ما يدخل فيه ~~الأنبياء وحينئذ لا يبعد أن يقال : كثرة سابقي الأولين ليسن بأنبيائهم فما ~~على سابقي هذه الأمة بأس إذا أكثرهم سابقو الأمم بضم الأنبياء عليهم السلام ~~وأخرج الإمام أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة قال ~~: لما نزلت ثلة من الأولين وقليل من الآخرين شق ذلك على أصحاب رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فقال النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة بل أنتم نصف ~~أهل الجنة أو شطر أهل الجنة وتقاسمونهم النصف الثاني وظاهره أنه شق عليهم ~~قلة من وصف بها وأن الآية الثانية أزالت ذلك ورفعته وأبدلته بالكثرة ويدل ~~على ذلك ما أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال : لما نزلت ثلة من الأولين ~~وقليل من الآخرين حزن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV27P134 ~~وقالوا إذا لا يكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلا قليل فنزلت نصف ~~النهار ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فنسخت وقليل من الآخرين وأبى ذلك ~~الزمخشري فقال : إن الرواية غير صحيحة لأمرين : أحدهما أن الآية الأولى ~~واردة في السابقين والثانية في أصحاب اليمين والثاني أن النسخ في الأخبار ~~غير جائز فإذا أخبر تعالى عنهم بالقلة لم يجز أن يخبر عنهم بالكثرة من ذلك ~~الوجه وما ذكر من عدم جواز النسخ في الأخبار أي في مدلولها مطلقا هو ~~المختار # وقيل : يجوز النسخ في المتغير إن كان عن مستقل لجواز المحو لله ms10336 تعالى ~~فيما يقدره والأخبار يتبعه وعلى هذا البيضاوي وقيل : يجوز عن الماضي وعليه ~~الإمام الرازي والآدمي وأما نسخ مدلول الخبر إذا كان مما لا يتغير كوجود ~~الصانع وحدوث العالم فلا يجوز اتفاقا فإن كان ما نحن فيه مما يتغير فنسخه ~~جائز عند البيضاوي ويوافقه ظاهر خبر أبي هريرة الثاني ولا يجوز على المختار ~~الذي عليه الشافعي وغيره فقول صاحب الكشف : لا خلاف في عدم جواز النسخ في ~~مثل ما ذكر من الخبر إذ لا يتضمن حكما شرعيا لا يخلو عن شيء وأقول : قد ~~يتعقب ما ذكره الزمخشري بأن الحديث قد صح وورود الآية الأولى في السابقين ~~والثانية في أصحاب اليمين لا يرد مقتضاه فإنه يجوز أن يقال : إن الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم لما سمعوا الآية الأولى حسبوا أن الأمر في هذه الأمة ~~يذهب على هذا النهج فيكون أصحاب اليمين ثلة من الأولين وقليلا منهم فيكثرهم ~~الفائزون بالجنة من الأمم السوالف فحزنوا لذلك فنزل قوله تعالى في أصحاب ~~اليمين : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين وقال لهم النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ما قال مما أذهب به حزنهم وليس في هذا نسخ للخبر كما لا يخفى # وقو أبي هريرة فنسخت وقليل من الآخرين إن صح عنه ينبغي تأويله بأن يقال ~~أراد به فأزالت حسبان أن يذكر نحوه في الفائزين بالجنة من هذه الأمة غير ~~السابقين فتدبر وعن عائشة رضي الله تعالى عنها : الفرقتان أي في قوله تعالى ~~: ثلة من الأولين وقليل من الآخرين في أمة كل نبي في صدرها ثلة وفي آخرها ~~قليل وقيل : هما من الأنبياء عليهم السلام كانوا في صدر الدنيا كثيرين وفي ~~آخرها قليلين # وقال أبو حيان : جاء في الحديث الفرقتان في أمتي فسابق أول الأمة ثلة ~~وسابق سائرها إلى يوم القيامة قليل انتهى وجاء في فرقتي أصحاب اليمين نحو ~~ذلك أخرج مسدد في مسنده وابن المنذر والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن أبي ~~بكرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ms10337 في قوله سبحانه ~~: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال : هما جميعا من الأمة وأخرج جماعة ~~بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعا ما لفظه هما جميعا من أمتي وعلى هذا يكون ~~الخطاب في قوله عز وجل : وكنتم أزواجا ثلاثة لهذه الأمة فقط على سرر موضونة ~~حال من المقربين أو من ضميرهم في قوله تعالى : في جنات النعيم بناءا على ~~أنه في موضع الحال كما تقدم وقيل : هو خبر آخر للضمير المحذوف المخبر عنه ~~أولا بثلة وفيه وجه آخر أشرنا إليه فيما مر وموضونة من الوضن وهو نسج الدرع ~~قال الأعشى : ومن نسج داود موضونة تسير مع الحي عيرا فعيرا واستعير لمطلق ~~النسج أو لنسج محكم مخصوص ومن ذلك وضين الناقة وهو حزامها لأنه موضون أي ~~مفتول والمراد هنا على ما أخرجه ابن جرير وغيره عن ابن عباس مرمولة أي ~~منسوجة بالذهب وفي رواية عنه بقضبان الفضة وقال عكرمة : مشبكة بالدر ~~والياقوت وقيل : موضونة متصل بعضها ببعض كحلق الدرع والمراد متقاربة وقرأ ~~زيد بن علي وأبو السمال سرر بفتح الراء وهي لغة لبعض تميم وكلب يفتحون PageV27P135 ~~على فعل جمع المضعف نحو سرير متكئين عليها حال الضمير المستقر في الجال ~~والمجرور أعني على سرر وقوله تعالى : متقابلين # 16 # - حال منه أيضا ولك أن تعتبر الحالين متداخلين # والمراد كما قال مجاهد : لا ينظر أحدهم في قفا صاحبه وهو وصف لهم بحسن ~~وتهذيب الأخلاق ورعاية الآداب وصفاء البواطن وقوله تعالى : يطوف عليهم حال ~~أخرى أوستئناف أي يدور حولهم للخدمة ولدان مخلدون # 17 # - أي مبقون أبدا على شكل الولدان وحد الوصافة لا يتحول عن ذلك والإك أهل ~~الجنة مخلد لا يموت وقال الفراء وابن جبير : مقرطون بخلدة وهي ضرب من ~~الإقراط قيل : هم أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابوا عليها ولا ~~سيئات فيعاقبوا عليها وروي هذا أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه وعن ~~الحسن البصري واشتهر أنه عليه الصلاة والسلام قال : أولاد الكفار خدم أهل ~~الجنة وذكر الطيبي أنه لم يصح بل ms10338 صح ما يدفعه أخرج البخاري وأبو داو ~~والنسائي عن عائشة قالت : توفي صبي فقلت طوبى له عصفور من عصافيلا الجنة ~~فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : أو تدرين أن الله تعالى خلق الجنة وخلق ~~النار لهذا أهلا ولهذا أهلا وفي رواية خلقهم لهما وهم في أصلاب آبائهم # وأخرج أبو داود عنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله ذراري المؤمنين فقال ~~من ىبائهم فقلت : يا رسول الله بلا عمل قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ~~قلت : يا رسول الله فذراري المشركين قال : من آبائهم فقلت : بلا عمل قال : ~~الله أعلم بما كانوا عاملين وقيل : إنهم يمتحنون يوم القيامة فتخرج لهم نار ~~ويؤمرون بالدخول فيها فمن دخلها وجدها بردا وأدخل الجنة ومن أبي أدخل النار ~~مع سائر الكفار ويروون في ذلك أثرا # ومن الغريب ما قيل : إنهم بعد الإعادة يكونون ترابا كالبهائم وفي الكشف ~~الأحاديث متعارضة في المسئلة وكذلك المذاهب والمسألة ظنية والعلم عند الله ~~تعالى وهو عز وجل أعلم انتهى والأكثر على دخولهم الجنة بفضل الله تعالى ~~ومزيد رحمته تبارك وتعالى وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام في ذلك ~~بأكواب بآنية لا عرا لها ولا خراطيم والظاهر أنها الأقداح وبذلك فسرها ~~عكرمة وهي جمع كوكب وأباريق جمع إبريق وهو إناء له خرطوم قيل : وعروة وفي ~~البحر أنه من أواني الخمر وأنشد قول عدي بن زيد : ودعوا بالصبوح يوما فجاءت ~~في قينة في يمينها إبريق وفيه أيضا أنه إفعيل من البريق وذكر غير واحد أنه ~~معرب آب ريزاي صاب الماء وهو أنسب مما في بعض نسخ القاموس أنه معرب آب ري ~~بلا زاي وأيا ما كان فهو ليس مأخوذا من البريق نعم الإبريق بمعمى المرأة ~~الحسنة البراقة والقوس فيها تلاميع مأخزذ من ذلك ولعله يقول بأنه عربي لا ~~معرب وأن البريق مما فيه من الخمر والشعراء يصفونها بذلك كقوله : مشعشعة ~~كأن الحص فيها إذا ما الماء خالطها سخينا أو لأنه غالبا يتخذ له نوع برق ~~كالبلور والفضة وكأس من معين # 18 ms10339 # - أي خمر جارية من العيون كما قال ابن عباس وقتادة أي لم يعصر كخمر ~~الدنيا وقيل : ظاهرة للعيون مرئية لأنها كذلك أهنا وأفرد الكأس على ما قيل ~~لأنها لا تسمى كأسا إلا إذا كانت مملوءة لا يصدعون عنها أي بسببها وحقيقته PageV27P136 ~~لا يصدر صداعهم عنها والمراد أنهم لا يلحق رؤسهم صداع لأجل خمار يحصل منها ~~كما في خمور الدميا وقيل : لا يفرقون عنها بمعنى لا تقطع عنهم لذتهم بسبب ~~من الأياب كما تفرق أهل خمر الدنيا بأنواع من التفريق # وقرأ مجاهد لا يصدون بفتح الياء وشد الصاد على أن أصله يتصدعون فأدغم ~~التاء في الصاد أي لا يتفرقون كقوله تعالى : يومئذ يصدعون بقتح الياء ~~والتخفيف أي لا يصدع بعضهم بعضا ولا يفرقونهم أي لا يجلس داخل منهم بين ~~اثنين فيفرق بين المتقاربين فإنه سواء الأدب ليس من حسن العشرة ولا ينزفون # 19 # - قال مجاهد وقتادة والضحاك : لا تذهب عقولهم بسكرها من نزف الشارب كعنى ~~إذا ذهب عقله ويقال للسكران نزيف ومنزوف وقيل : هو من نزف الماء نزحه من ~~البئر شيئا فشيئا فكان الكلام على تقدير مضاف # وقرأ ابن أبي إسحاق وعبد الله والسلمي والجحدري والأعمش وطلحة وعيسى ~~وعاصم كما أخرج عنه عبد بن حميد ولا ينزفون بضم الياء وكسر الزاي من أنزف ~~الشارب إذا ذهب عقله أو شرابه ومعناه صار ذا نزف ونظيره أقشع السراب وقشعته ~~الريح وحقيقته دخل في القشع وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا ولا ينزفون بفتح الياء ~~وكسر الزاي قال : في المجمع وهو محمول على أنه لا يفني خمرهم والتناسب بين ~~الجملتين على ما سمعت فيهما أولا على قراءة الجمهور أن الأولى لبيان نفي ~~الضرر على الأجسام والثانية لبيان نفي الضرر على العقول وتأمل لتعرفه إن ~~شاء الله تعالى على ما عدا ذلك وفاكهة مما يتخيرون # 20 # - أي يأخذون خيره وأفضله والمراد مما يرضونه ولحم طير مما يشتهون # 21 # - مما تميل نفوسهم إليه وترغب فيه والظاهر أن فاكهة ولحم معطوفان على ~~أكواب فتفيد الآية أن الولدان يطوفون ms10340 بهما عليهم واستشكل بأنه قد جاء في ~~الآثار أن فاكهة الجنة ينالها القائم والقاعد والنائم وعن مجاهد أنها دانية ~~من أربابها فيتناولونها متكئين فإذا اضطجعوا نزلت بإزاء أفواههم ~~فيتناولونها مضطجعين وأن الرجل من أهل الجنة يشتهي من الطيور الجنة فيقع في ~~يده ملقيا نضجا وقد أخرج هذا ابن أبي الدنيا عن أبي أمامة # وأخرج عن ميمونة مرفوعا أن الرجل ليشتهي الطير في الجنة فيجيء مثل البختي ~~حتى يقع على خوانه لم يصبه دخان ولم تمسه نار فيأكل منه حتى يشبع ثم يطير ~~إلى غير ذلك وإذا كان الأمر كما ذكر استغنى عن طوافهم بالفاكهة واللخم ~~وأجيب بأن ذلك والله تعالى أعلم حالة الإجتماع والشرب ويفعلون ذلك للإكرام ~~ومزيد المحبة والتعظيم والإحترام وهذا كما يناول أحد الجلساء على خوان ~~الآخر بعض ما عليه من الفواكه ونحوها وإن كان ذلك قريبا منه اعتنائا بشأنه ~~وإظهارا لمحبته والأحتفال به وجوز أن يكون العطف على جنات النعيم وهو من ~~باب متقلدا سيفا ورمحا أو من بابه المعروف وتقديم الفاكهة على اللخم ~~للإشارة إلى أنهم ليسوا بحالة تقتضي تقديم اللحم كما في الجائع فإن حاجته ~~إلى اللحم أشد من حاجته إلى الفاكهة بل هم بحالة تقتضي تقديم الفاكهة ~~واختيارها كما في الشبعان فإن الفاكهة أميل منه إلى اللحم وجوز أن يكون ذلك ~~لأن عادة هل الدنيا لا سيما أهل الشرب منهم تقديم الفاكهة في الأكل وهو طبا ~~مستحسن لأنها ألطف وأسرع انحدارا أو أقل احتياجا إلى المكث في المعدة للهضم ~~وقد ذكروا أن أحد أسباب الهيضة إدخال اللطيف من الطعام على الكثيف منه ولأن ~~الفاكهة تحرك الشهوة للأكل واللحم يدفعها غالبا # ويعلم من الوجه الأول وجه تخيص التخير بالفاكهة والأشتهاء باللحم وفيه ~~إشارة إلى أن الفاكهة PageV27P137 ~~لم تزل حاضرة عندهم بمرأى منهم دون اللحم ووجه ذلك أنها مما تلذه الأعين ~~دونه وقيل : وجه التخصيص كثرة أنواع الفاكهة واختلاف طعومها وألوانها ~~وأشكالها وعدم كون اللحم كذلك وفي التعبير بيتخيرون دون يختارون وإن تقاربا ~~معنى إشارة لمكان ms10341 صيغة التغعل إلى أنهم يأخذون ما يكون منها في نهاية ~~الكمال وأنهم في غاية الغنى عنها والله تعالى أعلم بأسرار كلامه وحور عين # 22 # - عطف على ولدان أو على الضمير المستكن في متكئين أو على مبتدأ حذف هو ~~وخبره أي هذا كل وحور أو مبتدأ حذف خبره أي لهم أو فيها حور وتعقب الوجه ~~الأول بأن لا يناسب حالهن وأجيب بأنه لا يبعد أن يكون من الحور ما ليس ~~بمقصورات في الخيام ولا مخدرات هن كالخدم لهن لا يبالي بطوافهن ولا ينكر ~~ذلك عليهن وأن الطواف في الخيام أنفسها وهو لا ينافي كونهن مقصورات فيها أو ~~أن العطف على معنى لهم ولدان وحور والثاني بأنه خلاف الظاهر جدا والثالث ~~بكثرة الحذف وعين جمع عيناء وأصله عين على فعل كما تقول حمراء وحمر فكسرت ~~العين لئلا تنقلب الياء واوا وليس في كلام العرب ياءا ساكنة قبلها ضمة كما ~~أنه ليس فيه واو ساكنة قبلها كسرة # وقرأ السلمي والحسن وعمرو بن عبيد وأبو جعفر وشيبة والأعمش وطلحة والمفضل ~~وأبان وعصمة عن عاصم وحمزة والكسائي وحور عين بالجر وقرأ النخعي كذلك إلا ~~أنه قلب الواو ياءا والضمة قبلها كسرة في حور فقال : وحير على الأتباع لعين ~~وخرج على العطف على جنات النعيم وفيه مضاف محذوف كأنه قيل : هم في جنات ~~وفاكهة ولحم ومصاحبة حور على تشبيه مصاحبة الحور بالظرف على نهج الأستعارة ~~المكنية وقرينتها التخييلية إثبات معنى الظرفية بكلمة في فهي باقية على ~~معناها الحقيقي ولا جمع بين الحقيقة والمجاز وذهب إلى العطف المذكور ~~الزمخشري وتعقبه أبو حيان فقال : فيه بعد وتفكيك كلام مرتبط بعضه ببعض وهو ~~فهم أعجمي وليس كما قال كما لا يخفى أو على أكواب ويجعل من باب متقلدا سفيا ~~ورمحا كما سمعت آنفا فكأنه قيل : ينعمون بأكواب وبحور وجوز أن يبقي على ~~ظاهره المعروف وأن الولدان يطوفون عليهم بالحور أيضا لعرض أنواع اللذات ~~عليهم من المأكول والمشروب والمنكوح كما تأتي الخدام بالسراري للملوك ~~ويعرضوهن عليهم وإلى هذا ذهب أبو ms10342 عمر وقطرب وأبي ذلك صاحب الكشف فقال : أما ~~العطف على الولدان على الظاهر فلا لأن الولدان لا يطوفون بهن طواهم ~~بالأكواب والقلب إلى هذا أميل إلا أن يكون هناك أثر يدل على خلافه وكون ~~الجر للجوار يأباه الفصل أو يضعه وقرأ أبي وعبد الله وحورا عينا بالنصب ~~وخرج على العطف على محل بأكواب لأن المعنى يعطون أكوابا وحورا على أنه ~~مفعول به لمحذوف أي ويعطون حورا أو على العطف على محذوف وقع مفعولا به ~~لمحذوف أيضا أي يعطون هذا كله وحورا وقرأ قتادة وحور بالرفع مضافا إلى عين ~~وابن مقسم وحور بالنصب مضافا وعكرمة وحواء عيناء على التوحيد اسم جنس وبفتح ~~الهمزة فيهما فاحتمل الجر والنصب كأمثال اللؤلؤ المكنون # 23 # - أي في الصفا وقيد بالمكنون أي المستور بما يحفظه لأنه أصفى وأبعد من ~~التغير وفي الحديث صفاؤهن كصفاء الدر الذي لا تمسه الأيدي ووصف الحسنات ~~بذلك شائع في العرب ومنه قوله : قامت تراءى بين سجفي كلة كالشمس يوم طلوعها ~~بالأسعد PageV27P138 ~~أو درة صدفية غواصها بهج متى يرها يهل ويسجد والجار والمجرور في موضع ~~الصفة لحور أو الحال والإتيان بالكاف للمبالغة في التشبيه ولعل الأمر عليه ~~نحو يد قمر جزاء بما كانوا يعملون # 24 # - مفعول له لفعل محذوف أي يفعل بهم ذلك جزاءا بأعمالهم أو بالذي استمروا ~~على عمله أو هو مصدر مؤكد أي يجزون جزاء لا يسمعون فيها لغوا لا يعتد به من ~~الكلام وهو الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى الغا وهو صوت العصافير ~~ونحوها من الطير وقد يسمى كل قبيح لغوا ولا تأثيما # 25 # - أي ولا نسبة إلى الإثم أي لا يقال لهم أثمتم وعن ابن عباس كما أخرج ابن ~~المنذر وابن أبي حاتم تفسيره بالكذب وأخرجه هناد عن الضحاك وهو من المجاز ~~كما لا يخفى والكلام من باب # ولا ترى الضب ينجحر # إلا قليلا أي قولا مصدر مثله سلاما سلاما # 26 # - بدل من قيلا كقوله تعالى : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما وقال الزجاج ~~: هو ms10343 صفة بتأويله بالمشتق أي سالما من هذه العيوب أو مفعوله والمراد لفظه ~~فلذا جاز وقوعه مفعولا للقول مع إفراده والمعنى إلا أن يقول بعضهم لبعض ~~سلاما وقيل : هو مصدر لفعل مقدر من لفظه وهو مقول القول ومفعوله حينئذ أي ~~نسلم سلاما والتكرير للدلالة على فشو السلام وكثرته فيما بينهم لأن المراد ~~سلاما بعد سلام والأستثناء منقطع وهو من تأكيد المدح بما يشبه الذم محتمل ~~لأن يكون من الضرب الأول منه وهو أن يستثنى منصفة ذم منفية عن الشيء صفة ~~مدح له بتقدير دخولها فيها بأن يقدر السلام هنا داخلا فيما قبل فيفيد ~~التأكيد من وجهيم وأن يكون من الضرب الثاني منه وهو أن يثبت لشيء صفة مدح ~~ويعقب بأداة استثناء يليها صفة مدح أخرى لا يقدر ذلك ويجعل الأستثناء من ~~أصله منقطعا فيفيد التأكيد من وجه ولولا ذكر التأثيم على ما قاله السعد جاز ~~جعل الأسنثناء متصلا حقيقة لأن معنى السلام الدعاء وأهل الجنة أغنياء عن ~~ذلك فكان ظاهره من قبيل اللغو وفضول الكلام ولو لا ما فيه من فائدة الإكرام ~~وإنما منع التأثيم الذي هو النسبة إلى الإثم لأنه لا يمكن جعل السلام من ~~قبيله وليس لك في الكلام أن تذكر متعددين ثم تأتي بألستثناء المتصل من ~~الأول مثل أن تقول : ما جاء من رجل ولا امرأة إلا زيدا ولو قصدت ذلك كان ~~الواجب أن تؤخر ذكر الرجل وقريء سلام سلام بالرفع على الحكاية وقوله تعالى ~~: وأصحاب اليمين الخ شروع في بيان تفاصيل شؤنهم بعد بيان تفاصيل شئون ~~السابقين وأصحاب مبتدأ وقوله : ما أصحاب اليمين # 27 # - جملة استفهامية مشعرة بتفخيمهم والتعجيب من حالهم وهي على ما قالوا : ~~إما للمبتدأ وقوله سبحانه : في سد مخضود خبر ثان له أو لمبتدأ محذوف أي هم ~~في سدر والجملة استئناف لبيان ما أبهم في قوله عز وجل : ما أصحاب اليمين من ~~علو الشأن وإما معترضة والخبر هو قوله تعالى شأنه : في سدر وجوز أن تكون ~~الجملة في موضع الصفة والخبر هو هذا الجار ms10344 والمجرور والجملة عطف على قوله ~~تبارك وتعالى في شرح أحوال السابقين : أولئك المقربون في جنات النعيم أي ~~وأصحاب اليمين المقول فيهم ما أصحاب اليمين كائنون في سدر الخ والظاهر أن ~~التعبير بالميمنة فيما مر وباليمين هنا للتفنن وكذا يقال في المشأمة ~~والشمال فيما بعد وقال الإمام : الحكمة في ذلك أن في الميمنة وكذا المشأمة PageV27P139 ~~دلالة على الموضع والمكان والأزواج الثلاثة في أول الأمر يتميز بعضهم عن ~~بعض ويتفرقون بالمكان فلذا جيء أولا بلفظ يدل على المكان وفيما بعد يكون ~~التميز والتفرق بأمر فيهم فلذا يؤت بذلك اللفظ ثانيا والسدر شجر النبق ~~والمخضود الذي خضد أي قطع شوكه أخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة ~~قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إن الله تعالى ينفعنا ~~بالأعراب ومسائلهم أقبل أعرابي يوما فقال : يا رسول الله لقد ذكر الله ~~تعالى في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها قال : ~~وما هي قال : السدر فإن له شوكا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : ~~أليس الله يقول : في سدر مخضود خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة وأن ~~الثمرة من ثمره تفتق عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ما فيها لون يشبه الآخر # وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس وقتادة وعكرمة والضحاك أنه الموقر حملا ~~على أنه من خضد الغصن إذا ثناه وهو رطب فمخضود مثني الأغصان كني به عن كثير الحمل # وقد أخرج ابن المنذر عن يزيد الرقاشي أن أعظم من القلال والظرفية مجازية ~~للمبالغة في تمكنهم من التنعم والأنتفاع بما ذكر وطلح منضود قد نضد حمله من ~~أسفله إلى أعلاه ليست له ساق بارزة وهو شجر الموز كما أخرج ذلك عبد الرزاق ~~وهناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~وأخرده جماعة من طرق عن ابن عباس رواه ابن المنذر عن أبي هريرة وأبي سعيد ~~الخدري وعبد بن حميد عن الحسن ومجاهد وقتادة وعن الحسن ms10345 أنه قال : ليس ~~بالموز ولكنه شجر ظله بارد رطب وقال السدي : شجر يشبه طلح الدنيا ولكن له ~~ثمر أحلى من العسل وقيل : هو شجر من عظام العضاه وقيل : شجر أم غيلان وله ~~نوار كثير طيب الرائحة وظل ممدود ممتد منبسط لا يتقلص ولا يتفاوت كظل ما ~~بين طلوع الفجر وطلوع الشمس وظاهر الآثار يقتضي أنه ظل الأشجار # أخرج أحمد والبخري ومسلم والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة ~~عام لا يقطعها اقرؤوا إن شئتم وظل ممدود # وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه عن أبي سعيد قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة ~~عامة لا يقطعها وذلك الظل الممدود # وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : ~~الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق ظلها ما يسير الراكب في كل نواحيها ~~مائة عام يخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها فيشتهي ~~بعضهم ويذكر لهو الدنيا فيرسل الله تعالى ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة ~~بكل لهو في الدنيا وعن مجاهد أنه قال : هذا الظل من سدرها وطلحها وأخرج عبد ~~بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمرو بن ميمون أنه قال : الظل الممدود ~~مسيرة سبعين ألف سنة وماء مسكوب قال سفيان وغيره : جار من غير أخاديد وقيل ~~: مناسب حيث شاءوا لا يحتاجون فيه إلى سانية ولا رشاء وذكر هذه الأشياء لما ~~أن كثيرا من المؤمنين لبداوتهم تمنواها أخرج عبد بن حميد وابن جرير ~~والبيهقي عن مجاهد قال : كاننوا يعجبون بوج وظلاله من طلحه وسدره فأنزل ~~الله تعالى : وأصحا اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود الخ وفي رواية عن ~~الضحاك نظر السلمون إلى وج فأغجبهم سدره وقالوا : يا ليت لنا مثل هذا فنزلت ~~هذه الآية PageV27P140 ~~وقيل : كأنه لما شبه حال السابقين بأقصى ما يتصور لأهل المدن ms10346 من كونهم على ~~سرر تطوف عليهم خدامهم بأنواع الملاذ شبه حال أصحاب اليمين بأكمل ما يتصور ~~لأهل البوادي من نزولهم في أماكن مخصبة فيها مياه وأشجار زظلال إيذانا بأن ~~التفاوت بين الفريقين كالتفاوت بين أهل المدن والبوادي وذكر الإمام مدعيا ~~أنه مما وفق قوله تعالى : في سدر مخضود وطلح منضود من باب قوله سبحانه : رب ~~المشرق والمغرب لأن السدر أوراقه في غاية الصغر والطلح يعني الموز أوراقه ~~في غاية الكبر فوقعت الإشارة إلى الطرفين فيراد جميع الأشجار لأنها نظرا ~~إلى أوراقها محصورة بينهما وهو مما لا بأس به وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه ~~وجعفر بن محمد وعبد الله رضي الله تعالى عنهم وطلع بالعين بدل وطلح بالحاء ~~وأخرج ابن الأنباري في المصاحف وابن جرير عن قيس بن عباد قال : قرأت على ~~علي كرم الله تعالى وجهه وطلح منضود فقال : ما بال الطلح أما تقرأ وطلع ثم ~~قرأ قوله تعالى : لها طلع نضيد فقيل له : يا امير المؤمنين انكحها من ~~المصحف فقال : لا يهاج القرآن اليوم وهي رواية غير صحيحة كما نبه ذلك ~~الطيبي وكيف يقر أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه تحريفا في كتاب الله ~~تعالى المتداول بين الناس أو كيف يظن بأن نقلة القرآن ورواته وكتابه من قبل ~~تعمدوا ذلك أو عغلوا عنه هذا والله تعالى قد تكفل بحفظه سبحانك هذا بهتان عظيم # ثم إن الذي يقتضيه النظم الجليل كما قال الطيبي : حمل في سدر مخضود الخ ~~على معنى التضليل وتكاثف الأشجار على سبيل الترقي لأن الفواكه مستغنى عنها ~~بعد وليقابل قوله تعالى : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل ~~من يحموم قوله سبحانه : وأصحاب اليمين الخ فإذن لا مدخل لحديث الطلع في ~~معنى الظل وما يتصل به لكن قال صاحب الكشف : إن وصف الطلح بكونه منضودا لا ~~يظهر له كثير ملاءمة لكون المقصود منفعة التظليل وينبغي أن يحمل الطلح على ~~أنه من عظام العضاه على ما ذكره في الصحاح فشجر أم غيلان والموز لا ظل ms10347 لهما ~~يعتد به ثم قال ولو حمل الطلح على المشموم لكان وجها انتهى وقد قدمنا لك ~~خبر سبب النزول فلا تغفل وفاكهة كثيرة أي بحسب الأنواع والأجناس على ما ~~يقتضيه المقام # لا مقطوعة في وقت من الأوقات كفواكه الدنيا ولا ممنوعة عمن يريد تناولها ~~بوجه من الوجوه ولا يحظر عليها كما يحظر على بساتين الدنيا وقريء وفاكهة ~~كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة بالرفع في الجميع على تقدير وهناك فاكهة الخ ~~وفرش جمع فراش كسراج وسرج وقرأ أبو حيوة بسكون الراء مرفوعة منضدة مرتفعة ~~أو مرفوعة على الأسرة فالرفع حسي كما هو الظاهر وقد أخرج أحمد والترمذي ~~وحسنه والنسائي وجماعة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال : ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة ~~عام ولا تستبعد ذلك من حيث العروج والنزول ونحوهما فالعالم عالم آخر وراء ~~طور عقلك # وأخرج هناد عن الحسن أن ارتفاعهما مسيرة ثمانين سنة وليس بمثابة الخبر ~~السابقق وقال بعضهم : أي رفيعة القدر على أن رفعها معنوي بمعنى شرفها وأيا ~~ما كان فالمراد بالفرش ما يفرش للجلوس عليه وقال أبو عبيدة المراد بها ~~النساء لأن المرأة يكنى عنها بالفراش كما يكنى عنها باللباس ورفعهن في ~~الأقدار والمنازل # وقيل : على الأرائك وأريد إرادة النساء بقوله تعالى : إنا أنشأنهن إنشاء # 35 # - لأن الضمير في الأغلب PageV27P141 ~~يعود على مذكور متقدم وليس إلا الفرش ولا يناسب العود إليه إلا بهذا ~~المعنى والأستخدام بعيد هنا وعلى القول في الفرش الضمير للنساء وإن لم يجر ~~لها ذكر لتقدم ما يدل عليها فهو تتميم بيانا لمقدر يدل على السياق كأنه قيل ~~وفرش مرفوعة ونساء أو وحور عين ثم استؤنف وصفهن بقوله سبحانه : إنا ~~انشأناهن تتميما للبيان زيادة للترغيب لا لتعليل الرفع وقيل : إن المرجع ~~مضمر وتقدير المنزل وفرش مرفوعة لأزواجهم أو لنسائهم فإنا الخ استئناف علة ~~للرفع أي وفرش مرفوعة لأزواجهم لأنا أنشأناهن والأول أوفق لبلاغة القرآن ~~العظيم والمراد بأنشأناهن أعدنا إنشاءهن من غير ولادة لأن ms10348 المخبر عنهن بذلك ~~نساءكن في الدنيا # فقد أخرج ابن جرير وعبد بن حميد والترمذي وآخرون عن أنس قال : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : في الآية إن المنشآت اللاتي كن في الدنيا عدائز ~~عمشا رمصا وأخرج الطبراني وابن أبي حاتم وجماعة عن سلمة بن مثد الجعفي قال ~~: سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول في قوله تعالى : إنا أنشأناهن ~~إنشاءا الثيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا وأخرج الترمذي في الشمائل وابن ~~المنذر وغيرهما عن الحسن قال : أتت عجوز فقالت : يا رسول الله ادع الله أن ~~يدخلني الجنة فقال : يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز فولت تبكي قال : ~~أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول : إنا أنشأناهن إنشاءا ~~الخ وقال أبو حيان : الظاهر أن الإنشاء هو الأختراء الذي لم يسبق بخلق ~~ويكون ذلك مخصوصا بالحور العين فالمعنى إنا ابتدأناهن ابتداءا جديدا من غير ~~ولادة ولا خلق أول فجعلناهن أبكارا # 36 # - تفسير لما تقدم والجعل إما بمعنى التصيير وأبكارا مفعول ثان أو بمعنى ~~الخلق وأبكارا حال أو مفعول ثان والكلام من قبيل ضيق فم الركبة وفي الحديث ~~إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عدن أبكارا أخرجه الطبراني في الصغير ~~والبزاز عن أبي سعيد مرفوعا عربا متحببات إلى أزواجهن جمع عروب كصبور وصبر ~~وروي هذا عن جماعة من السلف وفسرها جماعة أخرى بغنجات ولا يخفى أن الغنج ~~أسباب التحبب وعن زيد بن أسلم العروب الحسنة الكلام وفي رواية عن ابن عباس ~~والحسن وابن جبير ومجاهد هن العواشق لآزواجهن ومنه على ما قيل قول لبيد : ~~وفي الخدور عروب غير فاحشة ريا الروادف يعشى دونها البصر وفي رواية أخرى عن ~~مجاهد أنهن الغلمان اللاتي يشتهين أزواجهن وأخرج ابن عدي بسند ضعيف عن أنس ~~مرفوعا خير نسائكم العفيفة الغلمة وقال إسحاق بن عبد الله بن الحرث النوفلي ~~: العروب الخفرة المبتذلة لزوجها وأنشد : يعرين عند بعولهن إذا خلو وإذا هم ~~خرجوا فهن خفار ويرجع هذا إلى التحبب وأخرج ابن أبي ms10349 حاتم عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : عربا ~~كلامهن عربي ولا أظن لهذه صحة والتفسير بالمتحببات هو الذي عليه الأكثر # وقرأ حمزة وجماعة منها عباس والأصمعي عن أبي عمرو وأخرى منها خارجة وكردم ~~عن نافع وأخرى منها حماد وأبو بكر وأبان عن عاصم عربا بسكون الراء وهي لغة ~~تميم وقال غير واحد : هي للتخفيف كما في عنق وعنق أترابا # 37 # - مستويات في سن واحد كما قال أنس وابن عباس ومجاهد والحسن وعكرمة PageV27P142 ~~وقتادة وغيرهم كأنهن شبهن في التساوي بالترائب التي هي صلوع الصدر أو ~~كأنهن وقعن معا على التراب أي الأرض وهن بنات ثلاث وثلاثين سنة وكذا ~~أزواجهن # وأخرج الترمذي عن معاذ مرفوعا يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين ~~أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين والمراد بذلك كمال الشباب وقوله تعالى : ~~لأصحاب اليمين # 38 # - متعلق بأنشأنا أو بجعلنا وقيل : متعلق بأترابا كقولك فلان ترب لفلان أي ~~مساوله فهو محتاج إلى التأويل وتعقب بأنه مع هذا ليس فيه كثير فائدة وفيه ~~نظر وقيل : بمحذوف هو صفة لأبكارا أي كائنات لأصحاب اليمين وفيه إقامة ~~الظاهر مقام الضمير لطول العهد أو للتأكسد والتحقيق وقوله تعالى : ثلة من ~~الأولين # 39 # - وثلة من الآخرين # 40 # - خبر مبتدأ محذوف أي هم ثلة أو خبر ثان لهم المقدر مبتدأ مع في سدر أو ~~لأصحاب اليمين في قوله تعالى : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين أو مبتدأ ~~خبره محذوف أي منهم أو مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله احتمالات اعترض ~~الأخير منها بأن المعنى عليه غير ظاهر ولا طلاوة فيه وجعل اللام بمعنى من ~~كان في قوله : # ونحن لكم يوم القيامة أفضل # لا يخفى حاله والأولون والآخرون المتقدمون والمتأخرون إما من الأمم وهذه ~~الأمة أو من هذه الأمة فقط على ما سمعت فيما تقدم هذا ولم يقل سبحانه في حق ~~أصحاب اليمين جزاءا بما كانوا يعملون كما قاله عز وجل في حق السابقين رمزا ~~إلى أن الفضل في حقهم ms10350 متمحض كأن عملهم لقصوره عن عمل السابقين لم يعتبر ~~اعتباره ثم الظاهر أن ما ذمر من حال أصحاب اليمين هو حالهم الذي ينتهون ~~إليه فلا ينافي أن يكون منهم من يعذب لمعاص فعلها ومات غير تائب عنها ثم ~~يدخل الجنة ولا يمكن أن يقال : إن المؤمن العاصي من أصحاب الشمال لأن صريح ~~أوصافهم الآتية يقتضي أنهم كانوا كافرين ويلزم من جعل هذا قسما على حدة كون ~~القسمة غير مستوفاة فليتأمل والله تعالى أعلم # والكلام في قوله تعالى : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال # 41 # - في سموم على نمط ما سلف في نظيره والسموم قال الراغب : الريح الحارة ~~التي تؤثر تأثير السم وفي الكشاف حر نار ينفذ في المسام والتنوين للتعظيم ~~وكذا في قوله تعالى : وحميم # 42 # - وهو الماء الشديد الحرارة وظل من يحموم # 43 # - أي دخان أسود كما قال ابن عباس وأبو مالك وابن زيد والجمهور وهي على ~~وزن يفعول وله نظائر قليلة من الحممة القطعة من الفحم وتسميته ظلا على ~~التشبيه التهكمي وعن ابن عباس أيضا أنه سرادق النار المحيط بأهلها يرتفع من ~~كل ناحية حتى يظلهم وقال ابن كسيان : هو من أسماء جهنم فإنها سوداء وكذا كل ~~ما فيها أسود بهيم نعوذ بالله تعالى منها وقال ابن بريدة وابن زيد أيضا : ~~هو جبل في النار أسود يفزع أهل النار ذراه فيجدونه أشد شيء والجار والمجرور ~~في موضع الصفة لظل وكذا قوله سبحانه : لا بارد ولا كريم # 44 # - صفتان له وتقديم الصفة الجار والمجرور المفردو كما صرح به الرضيوغيره ~~أي لا بارد كسائر الظلال ولا نافع لمن يأوى إليه من أذى الحر وذلك كرمه ~~فهناك استعارة ونفي ذلك ليمحق توهم ما في الظل من الأسترواح إليه وإن وصف ~~أولا بقوله تعالى : من يحموم والمعنى أنه ظل حار ضار إلا أن للنفي شأنا ليس ~~للأثبات ومن ذلك جاء التهكم والتعريض بأن الذي يستأهل الظل الذي فيه برد ~~وإكرام غير هؤلاء فيكون PageV27P143 ~~أشجى لحلوقهم لتحسرهم وقيل : الكرم باعتبار أنه مرضي في بابه ms10351 فالظل الكريم ~~هو المرضي في برده وروحه وفيه أنه لا يلائم ما هنا لقوله تعالى : لا بارد ~~وجوز أن يكون ذلك نفيا لكرامة من يستروح إليه ونسب إلى الظل مجازا والمراد ~~أنهم يستظلون به وهم مهانون وقد يحتمل المجلس الرديء لنيل الكرامة وفي ~~البحر يجوز أن يكونا صفتين ليحموم ويلزم منه وصف الظل بهما وتعقب وصف ~~اليحموم وهو الدخان بذلك ليس فيه كبير فائدة وقرأ ابن أبي عبلة لا بارد ولا ~~كريم برفعهما أي لا هو بارد ولا كريم على حد قوله # فأبيت لا حرج ولا محروم # أي لا أنا حرج ولا محروم وقوله تعالى : إنهم كانوا قبل ذلك مترفين # 45 # - تعليل لابتلائهم بما ذكر من العذاب وسلك هذا المسلك في تعليل الأبتداء ~~بالعذاب اهتماما بدفع توهم الظلم في التعذيب ولما كان إيصال الثواب مما ليس ~~فيه توهم نقص أصلا لم يسلك فيه نحو هذا والمترف هنا بقرينة المقام هو ~~المتروك بصنع ما يشاء لا يمنع والمعنى أنهم عذبوا لأنهم كانوا قبل ما ذكر ~~من العذاب في الدنيا متبعين هوى أنفسهم وليس لهم رادع منها يردعهم عن ~~مخالفة أوامره عز وجل وارتكاب نواهيه سبحانه كذا قيل وقيل : هو العاتي ~~المستكبر عن قبول الحق والإذعان له والمعنى أنهم عذبوا لأنهم كانوا في ~~الدنيا مستكبرين عن قبول ما جاءتهم به رسلهم من الإيمان بالله عز وجل وما ~~جاء منه سبحانه وقيل : هو الذي اترفته النعمة أي أبطرته وأطغته وقريب منه ~~ما بل : هو المنعم المنهمك في الشهوات وعليه قول أبي السعود أي أنهم كانوا ~~قبل ما ذكر من سوء العذاب في الدنيا منعمين بأنواع النعم من المآكل ~~والمشارب والمساكن الطيبة والمقامات الكريمة منهمكين في الشهوات فلا جرم ~~عذبوا بنقائضها وتعقب بأن كثيرا من أهل الشمال ليسوا مترفين بالمعنى الذي ~~اعتبره فكيف يصح تعليل عذاب الكل ولا يرد هذا على ما قدمناه من القوليه كما ~~لا يحغى # ومن الناس من فسر المترف بما ذكر وتفصي عن الأعتراض بأن تعليل عذاب الكل ~~بما ذمر ms10352 في حيز العلة لا يستدعي أن يكون كل من المذكورات موجودا في كل من ~~أصحاب الشمال بل وجود المجموع في المجموع وهذا لا يضر فيه اختصاص البعض ~~بالبعض فتأمله وقيل : 0 المترف المجعول ذا ترفة أي نعمة واسعة والكل مترفون ~~بالنسبة إلى الحالة التي يكونون عليها يوم القيامة وهو ما فيه لا يظهر أمر ~~التعليل عليه وكانوا يصرون يتشددون ويمتنعون من الإقلاع ويداومون على الحنث ~~أي الذنب العظيم # 46 # - وفسر بعضهم الحنث بالذنب العظيم لا بمطلق الذنب وأيد بأنه في الأصل ~~العدل العظيم فوصفه بالعظيم للمبالة في وصفه بالعظيم كما وصف الطود وهو ~~الجبل العظيم به أيضا والمراد به كما روي عن قتادة والضحاك وابن زيد وهو الظاهر # وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي أن المراد به الكبائر وكأنه جعل المعنى ~~وكانوا يصرون على حنث عظيم وفي رواية عنه أنه اليمين الغموس وظاهره الإطلاق ~~وقال التاج السبكي في طبقاته : سألت الشيخ يعني والده تقي الدين ما الحنث ~~العظيم فقال : هو القسم على إنكار المشار إليه بقوله تعالى : وأقسموا بالله ~~جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت وهو تفسير حسن لأن الحنث وإن فسر بالذنب ~~مطلقا أو العظيم فالمشهور استعماله في عدم البر في القسم وتعقب بأنه يأباه ~~قوله تعالى : وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما إلى آخره للزوم ~~التكرار وأجيب بأن المراد بالأول PageV27P144 ~~وصفهم بالثبات على القسم الكاذب وبالتالي وصفا بالأستمرار على الإنكار ~~والرمز إلى استدلال ظاهر الفساد مع أنه لا محذور في تكرار ما يدل على ~~الإنكار وهو توطئة وتمهيد لبيان فساده والمراد بقولهم : كنا ترابا وعظاما ~~كان بعض أجزائنا من اللحم والجلد ونحوهما ترابا وبعضها عظاما نخرة وتقديم ~~التراب لأنه أبعد عن الحياة التي يقتضيها ما هم بصدد إنكاره من البعث وإذا ~~متمحضة للظرفية والعامل فيها ما دل عليه قوله تعالى : ءنا لمبعوثون # 47 # - لامبعوثون نفسه لتعدد ما يمنع من عمل ما بعده فيما قبله وهو نبعث وهو ~~المرجع للأنكار وتقييده بالوقت المذكور ليس لتخصيص إنكاره به ms10353 فإنهم منكرون ~~للإحياء بعد الموت وإن كان البدن على حاله لتقوية الإنكار للبعث بتوجيه ~~إليه منافيه له بالكلية وهذا كالستدلال على ما يزعمونه وتكرير الهمزة ~~لتأكيد النكير وتحاية الجملة بأن لتأكيد الإنكار لا لإنكار التأكيد وقوله ~~سبحانه : أو آباؤنا الأولون # 48 # - عطف على محل إن واسمها أو على الضمير المستتر في مبعوثون للفصل بالهمزة ~~وإن كانت حرفا واحدا كما قال الزمخشري ولا يضر عمل ما قبل هذه الهمزة في ~~المعطوف بعدها لأنها مكررة للتأكيد وقد زحلقت عن مكانها وقولهم : الحرف إذا ~~كرر للتأكيد فلا بد أن يعاد معه ما اتصل به أولا أو ضمير لا يسلم أطراده لورود # ولا للماء بهم أبدا دواء # وأمثاله وجوز أن يكون آباؤنا مبتدأ خبره محذوف دل عليه ما قبل أي مبعوثون ~~والجملة عطف على الجملة السابقة وهو تكلف يغني عنه الطعف المذكور والمعنى ~~أيبعث آباؤنا على زيادة الأستبعاد يعنون أنهم أقدم فبعثهم أبعد وابطل وقرأ ~~قالون وابن عامر أو آباؤنا بإسكان الواو وعلى هذه القراءة لا يعطف على ~~الضمير إذ لا فاصل # قل ردا لإنكارهم وتحقيقا للحق إن الأولين والآخرين # 49 # - من الأمم الذين من جملتهم أنتم وآباؤكم وتقديم الأولين المبالغة في ~~الرد حيث إنكارهم لبعث آبائهم أشد من إنكارهم لبعثهم مع مراعاة الترتيب ~~الوجودي لمجموعون بعد البعث وقريء لمجمعون إلى ميقات يوم معلوم # 50 # - وهو يوم القيامة ومعنى كونه معلوما كونه معينا عند الله عز وجل ~~والميقات ما وقت به الشيء أي حد ومنه مواقيت الإحرام وهي الحدود التي لا ~~يتجاوزها من يريد دخول مكة إلا محرما وإضافته إلى يوم بيانية كما في خاتم ~~فضة وكون يوم القيامة ميقاتا لأنه وقت به الدنيا وإلى للغاية والأنتهاء ~~وقيل : والمعنى لمجموعون منتهين إلى ذلك اليوم وقيل : ضمن معنى السوق فلذا ~~تعدى بها ثم إنكم أيها الضالون عطف على إن الأولين داخل في حيز القول وثم ~~للتراخي الزماني أو الرتبي المكذبون # 51 # - بالبعث أو بما يعمه وغيره ويدخل هو دخولا أوليا للسياقث على ما قيل ~~والخطاب ms10354 لأهل مكة وأضرابهم لأكلون بعد البعث والجمع ودخول جهنم من شجر من زقوم # 52 # - من الأولى لبتداء الغاية والثانية لبيان الشجر وتفسيره أي مبتدءون ~~للأكل من شجر هو زقوم وجوز كون الأولى تبعيضية ومن الثانية على حالها وجوز ~~كون من زقوم بدلا من قوله تعالى : من شجر فمن تحتمل الوجهين وقيل : الأولى ~~زائدة وقرأ عبد الله من شجرة فوجه التأنيث ظاهر في قوله تعالى : فمالئون ~~منها البطون # 53 # - أي بطونكم من شدة الجوع فإنه الذي اضطرهم وقسرهم على أكل مثلها مما PageV27P145 ~~لا يؤكل وأما على قراءة الجمهور فوجهه الحمل على المعنى لأنه بمعنى الشجرة ~~أو الأشجار إذا نظر لصدقه على المتعدد وأما التذكير على هذه القراءة في ~~قوله سبحانه : فشاربوا عليه أي عقيب ذلك بلا ريث من الحميم # 54 # - أي الماء الحار في الغاية لغلبة العطش فظاهر لا يحتاج إلى تأويل وقال ~~يعضهم : التأنيث أولا باعتبار المعنى والتذكير ثانيا باعتبار اللفظ فقيل ~~عليه : إن فيه اعتبار اللفظ بعد اعتبار المعنى على خلاف المتعارف فلو أعيد ~~الضمير المذكر على الشجر باعتبار كونه مأكولا ليكون التذكير والتأنيث ~~باعتبار المعنى كان أولى بحث ووجهه على القراءة الثانية أن الضمير عائد على ~~الزقوم أو على الشجر باعتبار أنها زقوم أو باعتبار أنها مأكول وقيل : هو ~~مطلقا عائد على الأكل وتعقب بأنه بعيد لأن الشرب عليه لا على تناوله مع ما ~~فيه من تفكيك الضمائر وكونه مجازا شائعا وغير ملبس لا يدفع البعد فتأمل # فشاربون شرب الهيم # 55 # - قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك جمع أهيم وهو الجمل الذي أصابه ~~الهيام بضم الهاء وهو داء يشبه الأستسقاء يصيب الأبل فتشرب حتى تموت أو ~~تسقم سقما شديدا ويقال إبل هيماء وناقة هيماء كما يقال : جمل أهيم قال ~~الشاعر : فأصبحت كالهيماء لا الماء مبرد صداها ولا يقضي عليها هيامها وجعل ~~بعضهم الهيم هنا الهيماء وقيل : هو جمع هائم أو هائمة وجمع فاعل على فعل ~~كبازل وبزل شاذ وعن ابن عباس أيضا وسفيان الهيم الرمان التي لا تروي ms10355 من ~~الماء لتخلخلها ومفرده هيام بفتح الهاء على المشهور كسحاب وسحب ثم خففت ~~وفعل به ما فعل بجمع أبيض من قلب الضمة كسرة لتسلم الياء ويخف اللفظ فكسرت ~~الهاء لأجل الياء وهو قياس مطرد في بابه وقال ثعلب : هو بالضم كقرادة وقرد ~~ثم خفف وفعل به ما فعل مما سمعت والعطف بالفاء قيل : لأن الإفراط بعد ~~الأصلي وقيل : لأن كلا من المتعاطفين أخص من الآخر فإن شارب الحميم قد لا ~~يكون به داء الهيام ومن به داء الهيام يشرب غير الحميم والشرب الذي لا يحصل ~~الري ناشيء عن شرب الحميم لأنه لا يبل الغليل والذي اختاره ما قاله مفتي ~~الديار الرومية : إن ذلك كالتفسير لما قبله أي لا يكون شربكم شربا معتادا ~~بل يكون مثل شرب الهيم بالضم مصدر وقيل : اسم لما يشرب وقرأ رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم كما روي جماعة منهم الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما شرب بفتح الشين وهو مصدر شرب المقيس وبذلك قرأ جمع من السبعة ~~والأعرج وابن المسيب وشعيب ومالك بن دينار وابن جريج وقرأ مجاهد وأبو عثمان ~~النهدي بكسر الشين وهو اسم بمعنى المشروب لا مصدر كالطحن والرعي هذا الذي ~~من ألوان العذاب نزلهم يوم الدين # 56 # - يوم الجزاء فإذا كان ذلك نزلهم وهو ما يقدم للنازل مما حضر فما ظنك بما ~~لهم ما استقر لهم القرار واطمأنت لهم الدار في النار وفي جعله نزلا مع أنه ~~مما يكرم به النازل من التهكم ما لا يخفى ونظير ذلك قوله : وكنا إذ الجبار ~~بالجيش ضافنا جعلنا القنا والمرهفات له نزلا وقرأ ابن محيصن وخارجة عن نافع ~~ونعيم ومحبوب وأبو زيد وهارون وعصمة وعباس كلهم عن أبي عمرو نزلهم بتسكين ~~الزاي المضمومة للتخفيف كما في البيت والجملة مسوقة من جهته سبحانه وتعالى ~~بطريق الفذلكة مقررة لمضمون الكلام الملقن غير داخلة تحت القول : وقوله ~~تعالى : PageV27P146 # نحن خلقناكم فلو لا تصدقون # 57 # - تلوين للخطاب وتوجيه إلى الكفر بطريق الإلزام والتبكيت والفاء لترتيب ms10356 ~~التحضيض على ما قبلها أي فهلا تصدقون بالخلق بقرينة نحن خلقناكم ولما لم ~~يحقق تصديقهم المشعر به قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ~~ليقولن الله عملهم حيث لم يقترن بالطاعة والأعمال الصالحة بل اقترن بما ~~ينبيء عن خلافه من الشرك والعصيان نزل منزلة العدم والإنكار فحضوا على ~~التصديق بذلك وقيل : المراد فهلا تصدقون بالبعث لتقدمه وتقدم إنكاره في ~~قولهم أئنا لمبعوثون فيكون الكلام إشارة إلى الإستدلال بالأبداء على ~~الإعادة فإن من قدر عليها حتما والأول هو الوجه كما يظهر مما بعد إن شاء ~~الله تعالى أفرأيتم ما تمنون أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف وقرأ ابن ~~عباس وأبو الثمال تمنون بفتح التاء من مني النطقة بمعنى أمناها أي أزالها ~~بدفع الطبيعة ءأنتم تخلقونه أي تقدرونه وتصورونه بشرا سويا تام الخلقة ~~فالمراد خلق ما يحصل منه على أن في الكلام تقديرا أو تجوزا وجوز إبقاء ذلك ~~على ظاهره أي أأنتم تخلقونه وتنشئون نفس ذات ما تمنونه أم نحن الخالقون # 59 # - له من غير دخل شيء فيه وأرأيتم قد مر الكلام غير مرة فيه ويقال هنا : ~~إن اسم الموصول مفعوله الأول والجملة الأستفهامية مفعوله الثاني وكذا يقال ~~فيم بعد من نظائره وما يعتبر فيه الرؤية بصرية تكون الجملة الأستفهامية فيه ~~مستأنفة لا محل لها من الإعراب وجوز في أنتم أن يكون مبتدأ والجملة بعده ~~خبره وأن يكون فاعلا لفعل محذوف والأصل أتخلقون فلما حذف الفعل انفصل ~~الضمير واختاره أبو حيان وأم قيل : منقطعة لأن ما بعدها جملة فالمعنى بل ~~أنحن الخالقون على أن الأستفهام للتقرير وقال قوم من النحاة : متصلة معادلة ~~للهمزة كأنه قيل : أأنتم تخلقونه أم نحن ثم جيء بالخالقون بعد بطريق ~~التأكيد لا بطريق الخبرية أصالة نحن قدرنا بينكم الموت قسمناه عليكم ووقتنا ~~موت كل أحد بوقت معين حسبما تقتضيه مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة وقرأ ~~ابن كثير قدرنا بالتخفيف وما نحن بمسبوقين # 60 # - أي لا يغلبنا أحد على أن نبدل أمثالكم أي على أن نذهبكم ونأتي ms10357 مكانكم ~~أشباهكم من الخلق فالسبق مجاز على الغلبة استعارة تصريحية أو مجاز مرسل على ~~لازمه والظاهر كلام بعض الأجلة أنه حقيقة في ذلك إذا تعدى بعلى والجملة في ~~موضع الحال من ضمير قدرنا وكأن المراد قدرنا ذلك ونحن قادرون على أن نميتكم ~~دفعة واحدة ونخلق أشباهكم # وننشئكم في ما لا تعلمون # 61 # - من الخلق والأطوار التي لا تعدونها وقال الحسن : من كونكم قردة وخنازير ~~ولعل اختيار ذلك لأن الآية تنحو إلى الوعيد والمراد ونحن قادرون على هذا ~~أيضا وجوز أن يكون أمثالكم جمع مثل بفتحتين بمعنى الصفة لا جمع مثل بالسكون ~~بمعنى الشبه كما في الوجه الأول أي ونحن نقدر على أن نغير صفاتكم التي أنتم ~~عليها خلقا وخلقا وننشئكم في صفات لا تعلمونها وقيل : المعنى وننشئكم في ~~البعث على غير صوركم في الدنيا وقيل : المعنى وما يسبقنا أحد فيهرب من ~~الموت أو يغير وقته الذي وقتناه على أن المراد تمثيل حال من سلم من الموت ~~أو تأخر أجله عن الوثت المعين له بحال من طلبه طالب فلم يلحقه وسبقه وقوله ~~تعالى : على أن نبدل الخ في موضع الحال من الضمير المستتر في مسبوقين أي ~~حال كوننا قادرين PageV27P147 ~~أو عازمين على تبديل أمثالكم والجملة السابقة على حالها وقال الطبري : على ~~أن نبدل متعلق بقدرنا وعلة له وجملة وما نحن بمسبوقين اعتراض والمعنى نحن ~~قدرنا بينكم الموت لأن نبدل أمثالكم أي نميت طائفة ونبدلها بطائفة هكذا ~~قرنا بعد قرن ولقد علمتم النشأة الأولى من خلقكم من نطفة ثم من علقة ثم من ~~مضغة وقال قتادة : هي فطرة آدم عليه السلام من التراب ولا ينكرها أحد من ~~ولده فلو لا تذكرون # 62 # - فهلا تتذكرون أن من قدر عليها فهو على النشأة الأخرى أقدر وأقدر فإنها ~~أقل صنعا لحصول المواد وتخصيص الأجزاء وسبق المثاق وهذا على ما قالوا دليل ~~على صحة القياس لكن قيل : لا يدل إلا على قياس الأولى لأنه الذي في الآية ~~وفي الخبر عجبا كل العجب للمكذي بالنشأة الآخرة وهو ms10358 يرى النشأة الأولى ~~وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة يسعى لدار الغرور # وقرأ طلحة تذكرون بالتخفيف وضم الكاف أفرأيتم ما تحرثون # 63 # - ما تبذرون حبه وتعملون في أرضه ءأنتم تزرعونه تنبتونه وتردونه نباتا ~~يرف وينمي إلى أن يبلغ الغاية أم نحن الزارعون # 64 # - أي المنبتون لا أنتم والكلام في أنتم وأم كما مر آنفا وأخرج البزاز ~~وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه وابن حبان ~~كما قال الخفاجي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : لا يقولن أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت ثم قال أبو هريرة رضي الله ~~تعالى عنه ألم تسمعوا الله تعالى يقول : أفرأيتم ما تحدثون أأنتم تزرعونه ~~أم نحن الزارعون يشير رضي الله تعالى عنه إلى أنه عليه الصلاة والسلام أخذ ~~النهي من هذه الآية فإنه أسند الحرث إلى المخاطبين دون الزرع وقال القرطبي ~~: إنه يستحب للزراع أن يقول بعد الأستعارة وتلاوة هذه الآية الله تعالى ~~الزراع والمنبت والمبلغ اللهم صل على محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره ~~واجعلنا لأنعمك من الشاكرين قيل : وقد جرب هذا الدعاء لدفع آفات الزرع ~~وإنتاجه لو نشاء لجعلناه حطاما هشيما متكسرا لشدة يبسه بعدما أنبتناه وصار ~~بحيث طعمتم في حيازة غلاله فظلمتم بسبب ذلك تفكهون # 65 # - تتعجبون من سوء حاله إثر ما شاهدتموه على أحسن ما يكون من الحال على ما ~~روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وقال الحسن : تندمون أي على ما تبعتم فيه ~~وأنفقتم عليه من غير حصول نفع أو على ما اقترفتم لأجله من المعاصي وقال ~~عكرمة : تلاومون على ما فعلتم وألأالتفكه التنقل بصنوف الفاكهة واستعير ~~للتنقل بالحديث وهو هنا ما يكون بعد هلاك الزرع وقد كني به في الآية عن ~~التعجب أو الندم أو التلاوم على اختلاف التفاسير وفي البحر كل ذلك تفسير ~~باللازم ومعنى تفكهون تطرحون الفكاهة عن أنفسكم وهي المسرة ورجل فكه منبسط ~~النفس غير مكترث بشيء وتفكه من أخوات تحرج وتحوب أي إن التفعل فيه للسلب # وقرأ أبو ms10359 حيوة وأبو بكر في رواية العتكي عنه فظلتم بكسر الظاء كما قالوا ~~: مست بالكسر ومست بالفتح وحكاها الثوري عن ابن مسعود وجاءت عن الأعمش وقرأ ~~عبد الله والجحدري فظللتم بلامين أولاهما مكسورة وقرأ الجحدري أيضا كذلك مع ~~فتح اللام والمشهور ظللت بالكسر وقرأ أبو حزام تفكنون بالنون بدل الهاء قال ~~ابن خالويه : تفكه بالهاء تعجب وتفكن بالنون تندم إنا لمغرمون # 66 # - أي معذبون PageV27P148 ~~مهلكون من الغرام وهو الهلاك قال الشاعر : إن يعذب يكن غراما وإن يعط ~~جزيلا فإنه لا يبالي والمراد مهلكون بهلاك رزقنا وقيل : بالمعاصي أو ملزمون ~~غرامة بنقص رزقنا وقرأ الأعمش والجحدري وأبو بكر أئنا بالأستفهام والتحقيق ~~والجملة على القراءتين بتقدير قول هو في حيز النصب على الحالية من فاعل ~~تفكهون أي قائلين أو تقولون ذلك بل نحن محرومون # 67 # - محدودون لا مجدودون أو محرومون الرزق كأنهم لما قالوا إنا مهلكون لهلاك ~~رزقنا أضربوا عنه وقالوا : بل هذا أمر قدر علينا لنحوسة طالعنا وعدم بختنا ~~أو لما قالوا : إنا ملزومون غرامة بنقص أرزاقنا أضربوا فقالوا : بل نحن ~~محرومون الرزق بالكلية أفرءيتم الماء الذي تشربون # 68 # - عذبا فراتا وتخصيص هذا الوصف بالذكر مع كثرة منافعه لأن الشراب أهم ~~المقاصد المنوطة به ءأنتم أنزلتموه من المزن أي السحاب واحدته مزنة قال ~~الشاعر : فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها وقيل : هو السحاب ~~الأبيض وماؤه أعذب أم نحن المنزلون # 69 # - له بقدرتنا # لو نشاء جعلناه أجاجا ملحا ذعاقا لا يمكن شربه من الأجيج وهو تلهب النار ~~وقيل : الأجاج كل ما يلذع الفم ولا يمكن شربه فيشمل الملح والمر والحار ~~فإما أن يراد ذلك أو الملح بقرينة المقام وحذفت اللام من جواب لو ههنا ~~للقرينة اللفظية والحالية ومتى جاز حذف لم أر في قول أوس : حتى إذا الكلاب ~~قال لها كاليوم مطلوبا ولا طلبا والقرينة حالية فأولى أن يجوز حذفها وحدها ~~لذلك على ما قرره الزمخشري وقرر وجها آخر حاصله أن اللام لمجرد التأكيد ~~فتناسب مقام التأكيد فأدخلت في آية المطعوم ms10360 دون المشروب للدلالة على أن ~~أمره مقدم على أمره وان الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل أن المشروب تبع له ~~ألا يرى أن الضيف يسقى بعد أن يطعم وقد ذكر الأطباء أن الماء مبذرق ويؤيد ~~ذلك تقديمه على المشروب في النظم الجليل وللإمام في هذا المقام كلام طويل ~~اعترض به على الزمخشري وبين فيه وجه الذكر أولا والحذف ثانيا ولم أره أتى ~~بما يشرح الصدر وخير منه عندي قول ابن الأثير في المثل السائر : إن اللام ~~أدخلت في المطعوم دون المشروب لأن جعل الماء العذب ملحا أسهل إمكانا في ~~العرف والعادة والموجود من الماء الملح أكثر من الماء العذب وكثيرا ما إذا ~~جرت المياه العذبة على الأراضي المتغيرة التربة أحالتها إلى الملوحة فلم ~~يحتج في جعل الماء العذب ملحا إلى زيادة تأكيد فلذا لم تدخل لام التأكيد ~~المفيدة لزيادة التحقيق وأما المطعوم فإن جعله حطاما من الأشياء الخارجة عن ~~المعتاد وإذا وقع يكون عن سخط شديد فلذا قرن باللام لتقرير إيجاده وتحقيق ~~أمره انتهى # فلو لا تشكرون # 70 # - تحضيض على شكر الكل لأنه أفيد دون عذوبة الماء فقط كما ذهب إليه البعض # نعم أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان إذا شرب الماء قال : الحمد لله الذي سقانا فراتا ~~برحمته ولم يجعله ملحا أجاجا بذنوبنا أفرءيتم النار التي تورون # 71 # - أي تقدحونها وتستخرجونها من الزناد ءأنتم أشأتم شجرتها التي منها ~~الزناد وهي المرخ والعفار وقيل : PageV27P149 # المراد بالشجرة نفس النار كأنه قيل : نوعها أو جنسها فاستعير الشجرة لذلك ~~وهو قول متكلف بلا حاجة # أم نحن المنشئون # 72 # - لها بقدرتنا والتعبير عن خلقها بالإنشاء المنبيء عن بديع الصنع النعرب ~~عن كمال القدرة والحكمة لما فيه من الغرابة الفارقة بينها وبين سائر ~~الأشجار التي لا تخلو عن النار حتى قيل في كل شجر نار واستمجد المرخ ~~والغفار كما أن التعبير عن نفخ الروح بالإنشاء في قوله تعالى : ثم أنشأناه ~~خلقا آخر ms10361 لذلك نحن جعلناها تذكرة استئناف معين لمنافعها أي جعلناها تذكيرا ~~لنار جهنم حيث علقنا بها أسباب المعاش لينظروا إليها ويذكروا بها ما أعدوا ~~به أو جعلناها تذكرة وأنموذجا من جهنم لما في الصحيحين وغيرهما عن أبي ~~هريرة صلى الله تعالى عليه وسلم ناركم هذه توقدون جزء من سبعين جزءا من نار ~~جهنم وعلى الوجهين التذكرة من الذكر المقابل للنسيان ولم ينظر في ألول إلى ~~أنها من جنس نار جهنم أولا وفي الثاني نظر إلى ذلك وقيل : تبصرة في أمر ~~البعث لأن من أخرج من النار من الشجر الأخضر المضاد لها قادر على إعادة ما ~~تفرقت مواده وقيل : تبصرة في الظلام يبصر بضوئها وفيه أن التذكرة لا تكون ~~بمعنى التبصرة المأخوذة من البصر وكون المراد تذكرة لنار جهنم هو المأثور ~~عن الكثيرين ومنهم ابن عباس ومجاهد وقتادة ومتاعا ومنفعة للمقوين # 73 # - للذين ينزلون القواء وهي الفقر من أقوى دخل كأصحر دخل الصحراء وتخصيص ~~المقوين بذلك لأنهم أحوج إليها فإن المقيمين أو النازلين بقرب منهم ليسوا ~~بمضطربين إلى الأقتداح بالزناد # وقيل : للمقوين أي المسافرين ورواه جمع عن ابن عباس وعبد بن حميد عن ~~الحسن وهو وابن جرير وعبد الرزاق عن قتادة بزيادة كم من قوم سافروا ثم ~~أرملوا فأججوا نارا فاستدفئوا وانتفعوا بها وكان إطلاق المقوين على ~~المسافرين لأنهم كثيرا ما يسلكون الفقراء والمفاوز وقيل : للمقوين الفقراء ~~يستضيئون بها في الظلمة ويصطلحون من البرد كأنه تصور من حال الحاصل في ~~الفقر الفقر فقيل : أقوى فلان أي افتقر كقولهم أترب وأرمل وقال ابن زيد : ~~للجائعين لأنهم أقوت أي خلت بطونهم ومزاودهم من الطعام فهم يحتاجون إليها ~~لطبخ ما يأكلون وخصوا على ما قيل لأن غيرهم ينتعم بها متاعا وتعقب بأنه ~~بعيد لعدم انحصار ما يهمهم ويسد خلتهم فيما لا يؤكل إلا بالطبخ وقال عكرمة ~~ومجاهد : الموقين المستمتعين بها من الناس أجمعين المسافرين والحاضرين ~~يستضيئون بها ويصطلون من البرد وينتفعون بها في الطبخ والخبز قال العلامة ~~الطيبي والطبرسي : وعلى هذا القول المقوى من الأضداد ms10362 يقال للفقير : مقو ~~لخلوه من المال وللغني مقوه لقوته على ما يريد يقال : أقوى الرجل إذا صار ~~إلى حال القوة والمعنى متاعا للأغنياء والفقراء لأنه لا غنى لأحد عنها انتهى # وفيه بحث لا يخفى ولعل الأقرب عليه أنه أريد بالأقواء الأحتياج والمستمتع ~~محتاج إليها فتدبر وتأخير هذه المنفعة للتنبيه على الأهم هو النفع الأخروي ~~وتقديم أمر الماء على أمر النر لأن الأحتياج إليه أشد وأكثر والأنتفاع به ~~أعم وأوفر وقال بعضهم : قدم أمر خلق الإنسان من نطفة لأن النعمة في ذلك قبل ~~النعمة في الثلاثة بعد ثم ذكر بعده ما به قوام الأنسان من فائدة الحرث وهو ~~الطعام الذي لا يستغنى عند الجسد الحي وذلك الحب الذي يختبز فيحتاج بعد ~~حصوله إلى حصول الماء ليعجن به فلذا ذكر بعده ثم إلى النار لتصيره خبزا ~~فلذا ذكرت بعد الماء وهو كما ترى واستحسن بعضهم من القاريء أن يقول بعد كل ~~جملة استفهامية من الجمل السابقة : بل أنت يا رب فقد أخرج عبد الرزاق وابن ~~المنذر والحاكم والبيهقي في سننه عن حجر المروي PageV27P150 ~~قال : بت عند علي كرم الله تعالى وجهه فسمعته وهو يصلي بالليل يقرأ فمر ~~بهذه الآية أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون فقال : بل أنت ~~يا رب ثلاثا ثم قرأ أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون فقال : بل أنت يا رب ~~ثلاثا ثم قرأ أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون فقال : بل أنت يا رب ~~ثلاثا ثم قرأ أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون فقال : بل أنت يا رب ~~ثلاثا وأنت تعلم أن في استحسان قول مثل ذلك في الصلاة اختلافا بين السماء ~~فسبح باسم ربك العظيم # 74 # - مرتب على ما عدد من بدائع صنعه عز وجل وودائع نعمه سبحانه وتعالى ~~والمراد على ما قيل : أحدث التسبيح تنزيلا للفعل المتعدي منزلة اللازم ~~وأريد من إحداثه استمراره لا إيجاده لأنه عليه الصلاة والسلام غير معرض عنه ~~وتعقبه الطيبي بأن هذا عكس ما يقتضيه لفظ الإحداث فالمراد تجديد التسبيح ms10363 ~~وفي الكلام إضمار أي سبح بذكر اسم ربك أو الاسم مجاز عن الذكرفإن إطلاق ~~الأسم للشيء ذكره والباء للإستعانة أو الملابسة وكونها للتعدية كما هو ظاهر ~~كلام أبي حيان ليس بشيء والعظيم صفة للأسم أو للرب وتعقيب الأمر بالتسبيح ~~لما عدد إما لتنزيهه تعالى عما يقوله الجاحدون لوحدانيته عز وجل الكافرون ~~بنعمه سبحانه مع عظمها وكثرتها أو للشكر على تلك النعم السابقة لأن تنزيهه ~~تعالى وتعظيمه جل وعلا بعد ذكر نعمه سبحانه مدح عليها فهو للمنعم في ~~الحقيقة أو للتعجب من أمر الكفرة في غمط تلك النعم الباهرة مع جلالة قدرها ~~وظهور أمرها وسبحان للتعجب مجازا مشهور فسبح بمعنى تعجب وأصله فقل سبحان ~~الله للتعجب وفيه بعد وما تقدم أظهر # هذا وجوز أن لا يكون في باسم ربك إضمار ولا مجاز بل يبقى على ظاهره فقد ~~قالوا في قوله تعالى : سبح اسم ربك الأعلى : كما يجب تنزيه ذاته تعالى ~~وصفاته سبحانه عن النقائص يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لها عن سوء الأدب وهو ~~أبلغ لأنه يلزمه تقديس ذاته عز وجل بالطريق الأولى وعلى طريق الكناية ~~الرمزية وفيه أنه إنما يتأتى لو لم تذكر الباء وجعلها زائدة خلاف الظاهر ~~وحال كونها للتعدية قد سمعته وجعل بعضهم على هذا الخطاب لغو معين فقال : ~~إنه تعالى لما ذكر ما ذكر من الأمور وكان الكل معترفين بأنها من الله تعالى ~~وكان الكفار إذا طولبوا بالوحدانية قالوا : نحن لا نشرك في المعنى وإنما ~~نتخذ أصناما آلهة وذلك إشراك في الاسم والذي خلقنا وخلق السماوات والأرض هو ~~الله تعالى فنحن ننزهه في الحقيقة قال سبحانه : فسبح باسم ربك على معنى كما ~~أنك أيها الغافل اعترفت بعدم اشتراكها في الحقيقة اعترف بعدم اشتراكها في ~~الاسم ولا تقل لغيره تعالى إلها فإن الاسم يتبع المعنى والحقيقة فالخطاب ~~كالخطاب في قول الواعظ يا مسكين أفنيت عمرك وما أصلحت أمرك لا يريد به أحدا ~~بعينه وإنما يريد أيها المسكين السامع وهو كما ترى نعم احتمال عموم الخطاب ~~مما لا ينكر لكن ms10364 لا يتعين عليه هذا التقرير ثم الظاهر أن المراد بذكر الرب ~~أو ذكر اسمه سبحانه على ما تقرر سابقا ما هو المتبادر المعروف # وفي الكشف إن المراد بذلك تلاوته صلى الله تعالى عليه وسلم للقرآن أو ~~لهذه السورة الكريمة المتضمنة لاثبات البعث والجزاء ومراتب أهله لينطبق ~~عليه قوله تعالى بعد : فلا أقسم وعلى الأول لا بد من إضمار أي فسبح باسم ~~ربك وامتثل ما أمرت به فأقسم أنه لقرآن والغرض تأكيد الأمر بالتسبيح وأنا ~~أقول يتأتى الأنطباق على الظاهر أيضا سوى أنه يعتبر في الكلام إضمار ولا ~~بأس يقال : تعالى لما ذكر ما ذكر من النعم الداعية لتوحيده سبحانه ووصفه ~~بما يليق به عز وجل قال سبحانه : فسبح باسم ربك أي فنزهه تعالى عما يقولون ~~في وصفه سبحانه وأقبل على إنذارهم بالقرآن الأحتجاج عليهم بعد الأحتجاج بما ~~ذكرنا فأقسم أنه لقرآن كيت وكيت PageV27P151 ~~فلا في قوله عز وجل : فلا أقسم مزيدة للتأكيد مثلها في قوله تعالى : لئلا ~~يعلم أهل الكتاب أو هي لام القسم أشبعت فتحتها فتولدت منها ألف نظير ما في قوله # أعوذ بالله من العقراب # واختاره أبو حيان ثمقال : هو وإن كان قليلا فقد جاء نظيره في قوله تعالى ~~: فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم بياء بعد الهمزة وذلك في قراءة هشام # ويؤيد قراءة الحسن وعيسى فلا قسم وهو مبني على ما ذهب إليه تبعا لبعض ~~النحويين من أن فعل الحال يجوز القسم عليه فيقال : والله تعالى ليخرج زيد ~~وعليه قول الشاعر # ليعلم ربي أن بيتي واسع # وحينئذ لا يصح أن يقرن الفعل بالنون المؤكدة لأنها تخلصه للأستقبال وهو ~~خلاف المراد والذي اختاره ابن عصفور والبصريون أن فعل الحال كما هنا أن ~~يقسم عليه ومتى أريد من الفعل الأستقبال لزمت فيه النون المؤكدة فقيل : ~~لأقسمن وحذفها ضعيف جدا ومن هنا خرجوا قراءة الحسن وعيسى على أن اللام لام ~~الأبتداء والمبتدأ محذوف لأنها لا تدخل على الفعل والتقدير فلأنا أقسم وقيل ~~: نحوه في قراءة الجمهور على أن الألف قد ms10365 تولدت من الأشباع وتعقب بأن ~~المبتدأ إذا دخل عليه لام الأبتداء يمتنع أو يقبح حذفه لأن دخولها لتأكيده ~~وهو يقتضي الأعتناء به وحذفه يدل على خلافه وقال سعيد بن جبير وبعض النحاة ~~: لا نفي ورد لما يقوله الكفار في القرآن من أنه سحر وشعر وكهانة كأنه قيل ~~: فلا صحة لما يقولون فيه ثم استؤنف فقيل : أقسم الخ وتعقبه أبو حيان بأنه ~~لا يجوز لما فيه من حذف اسم لا وخبرها في غير جواب سؤال نحو لا في جواب هل ~~من رجل في الدار وقيل : الأولى فيما إذا قصد بلا نفي لمحذوف واتئناف لما ~~بعدها في اللفظ الإتيان بالواو نحو لا وأطال الله تعالى بقاءك وقال : بعضهم ~~إن لا كثيرا ما يؤتى بها قبل القسم على نحو الأستفتاح كما في قوله : لا ~~وأبيك ابنة العامري لا يدعى القوم إني أفر وقال أبو مسلم وجمع : إن الكلام ~~على ظاهره المتبادر منه والمعنى لا أقسم إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم ~~أي لا يحتاج إلى قسم ما فضلا عن أن هذا القسم العظيم فقول مفتي الديار ~~الرومية أنه يأباه تعيين المقسم به وتفخير ناشيء عن الغفلة على ما لا يخفى ~~على ظن بمواقع النجوم # 75 # - أي بمساقط كواكب السماء ومغاربها كما جاء في رواية عن قتادة والحسن على ~~أن الوقوع بمعنى السقوط والغروب وتخصيصها بالقسم لما في غروبها من زوال ~~أثرها والدلالة على وجود مؤثر دائم رلا يتغير ولذا استدل الخليل عليه ~~السلام بالأفول على وجود الصانع جل وعلا أو لأن ذلك وقت المجتهدين ~~والمبتهلين إليه تعالى وأول نزول الرحمة والرضوان عليهم # وقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة مرفوعا ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء ~~الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني ~~فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وعن الحسن أيضا المراد مواقعها عند الإنكدار ~~يوم القيامة قيل : وموقع عليه مصدر ميمي أو اسم زمان ولعل وقوعها ذلك اليوم ~~ليس دفعة واحدة والتخصيص لما في ms10366 ذلك من ظهور عظمته عز وجل وتحقق ما ينكره ~~الكفار من البعث وعن أبي جعفر وأبي عبد الله على آبائهما وعليهما السلام ~~المراد مواقعها عند الأنقضاض إثر المسترقين السمع من الشياطين وقد مر لك ~~تحقيق أمر هذا الأنقضاض فلا تغفل وقيل : مواقع النجوم هي الأنواء التي يزعم ~~الجاهلية PageV27P152 ~~أنهم يمطرون بها ولعله مأخوذ من بعض الآثار الواردة في سبب النزول وسنذكره ~~إن شاء الله تعالى وليس نصا في إرادة الأنواء بل يجوز عليه أن يراد المغارب مطلقا # وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة أنها منازلها ومجاريها على أن ~~الوقوع النزول كما يقال : على الخبير سقطت وهو شائع والتخصيص لأن له تعالى ~~من الدليل عظيم قدرته وكمال حكمته ما لا يحيط به نطاق البيان وقال جماعة ~~منهم ابن عباس : النجوم نجوى القرآن ومواقعها أوقات نزولها # وأخرج النسائي وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عنه أن قال : ~~أنزل القرآن في ليلة من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة ثم فرق ~~السنين وفي لفظ ثم نزل من السماء الدنيا إلى الأرض نجوما ثم قرأ فلا أسم ~~بمواقع النجوم وأيد هذا القول بأن الضمير في قوله تعالى بعد : إنه لقرآن ~~يعود حينئذ على ما يفهم من مواقع النجوم حتى يكاد يعد كالمذكور صريحا ولا ~~يحتاج إلى أن يقال يفسره السياق كما في سائر الأقوال ووجه التخصيص أظهر من ~~أن يخفى ولعل الكلام من باب # وثناياك إنها إغريض # وقرأ ابن عباس وأهل المدينة وحمزة والكسائي بموقع مفردا مرادا به الجمع # وإنه لقسم لو تعلمون عظيم # 76 # - مشتمل على اعتراض في ضمن آخر فقوله تعالى : إنه لقسم عظيم معترض بين ~~القسم والمقسم عليه وهو قوله سبحانه : إنه لقرآن كريم # 77 # - وهو تعظيم للقسم مقرر مؤكد له وقوله عز وجل لو تعلمون معترض بين الصفة ~~والموصوف وهو تأكيد لذلك التعظيم وجواب لو إما متروك أريد به نفي علمهم أو ~~حذوف ثقة بظهوره أي لعظمتموه أو لعملتم بموجبه ووجه كون ذلك القسم عظيما قد ~~أشير ms10367 إليه فيما مر أو هو ظاهر بناءا على أن المراد بمواقع النجوم ما روي عن ~~ابن عباس والجماعة ومعنى كون القرآن كريما أنه حسن مرضي في جنسه كمن الكتب ~~أو نفاع جم المنافع وكيف لا وقد اشتمل على أصول العلوم المهمة في إصلاح ~~المعاش والمعاد والكرم على هذا مستعار كما قال الطيبي من الكرم المعروف # وقيل : الكرم أعم من كثرة البذل والإحسان والأتصاف بما يحمد من الأوصاف ~~ككثرة النفع فإنه وصف محمود فكونه حقيقة وجوز أن يراد كريم على الله تعالى ~~قيل : وهو يرجع لما تقدم وفيه تقدير من غير حاجة وأيا ما كان فمحط الفائدة ~~الوصف المذكور قيل : إن مرجع الضمير هو القرآن لا من حيث عنوان كونه قرآنا ~~فبمجرد الأخبار عنه بأنه تحصل الفائدة أي إنه لمقروء على النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لا أنه أنشأه كما زعمه الكفار وقوله تعالى : في كتاب مكنون # 78 # - وصف آخر للقرآن أي كائن في كتاب مصون عن غير المقربين من الملائكة ~~عليهم السلام لا يطلع عليه من سواهم فالمراد به اللوح المحفوظ كما روي عن ~~الربيع بن أنس وغيره وقيل : أي في كتاب مصون عن التبديل والتغيير وهو ~~المصحف الذي بأدي المسلمين ويتضمن ذلك الإخبار بالغيب لأنه إذ ذاك مصاحف ~~وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة أنه قال : في كتاب أي التوراة ~~والإنجيل وحكى ذلك في البحر ثم قال : كأنه قال : ذكر في كتاب مكنون كرمه ~~وشرفه فالمعنى على الأستشهاد بالكتب المنزلة انتهى # والظاهر أنه أريد على هذا بالكتاب الجنس لتصح إرادة التوراة والإنجيل وفي ~~وصف ذلك بالمكنون خفاء ولعله أريد به جليل الشأن عظيم القدر فإن الستر ~~كاللازم للشيء الجليل وجوز إرادة هذا المعنى المجازي PageV27P153 ~~على غير هذا القول من الأقوال وقيل : الكتاب المكنون قلب المؤمن وهو كما ترى # وقيل : المراد من كونه في كتاب مكنون كونه محفوظا من التغيير والتبديل ~~ليس إلا كما قال تعالى : وإنا له لحافظون والمعول عليه ما تقدم وجوز تعلق ~~الجار بكريم ms10368 كما يقال زيد كريم في نفسه والمعنى إنه كريم في اللوح المحفوظ ~~وإن لم يكن كرينا عند الكفار والوصفية أبلغ كما لا يخفى وقوله تعالى : لا ~~يمسه إلا المطهرون # 79 # - إما صفة بعد صفة لكتاب مرادا به اللوح فالمراد بالمطهرون الملائكة ~~عليهم السلام أي المطهرون المنزهون عن مدر الطبيعة ودنس الحظوظ النفسية ~~وقيل : عن كدر الأجسام ودنس الهيلولي والطهارة عليهما طهارة معنوية ونفي ~~مسه كناية عن لازمه وهو نفي الأطلاع عليه وعلى ما فيه وإما صفة أخرى لقرآن # والمراد بالمطهرون المطهرون عن الحدث الأصغر والحدث الأكبر بحمل الطهارة ~~على الشرعية والمعنى لا ينبغي أن يمس القرآن إلا من هو على طهارة من الناس ~~فالنفي هنا نظير ما في قوله تعالى : الزاني لا ينكح إلا زانية وقوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : المسلم أخو المسلم لا يظلمه الحديث وهو بمعنى النهي ~~بل أبلغ من النهي الصريح وهذا أحد أوجه ذكروها للعدول عن جعل لا ناهية ~~وثانيها أن المتبادر كون الجملة صفة والأصل فيها أن تكون خبرية ولا داعي ~~لاعتبار الإنشائية وارتكاب التأويل وثالثها أن المتبادر من الضمة أنها ~~إعراب فالحمل على غيره فيه إلباس ورابعها أن عبد الله قرأ ما يمسه وهي تؤيد ~~أن لا نافية وكون المراد بالمطهرين الملائكة عليهم السلام مروي من عدة طرق ~~عن ابن عباس وكذا أخرجه جماعة عن أنس وقتادة وابن جبير ومجاهد وأبي العالية ~~وغيرهم إلا أن في بعض الآثار عن بعض هؤلاء ما هو ظاهر في أن الضمير في لا ~~يمسه مع كون المراد بالمطهرين الملائكة عليهم السلام راجع إلى القرآن # أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة أنه قال : في الآية ذاك عند رب ~~العالمين لا يمسه إلا المطهرون من الملائكة فأما عندكم فيمسه المشرك والنجس ~~والمنافق الرجس وأخرجاهما وابن المنذر والبيهقي في المعرفة عن الحبر قال : ~~في الآية الكتاب المنزل في السماء لا يمسه إلا الملائكة ويشير إليه ما أخرج ~~ابن المنذر عن النعيمي قال : قال مالك أحسن ما سمعت في ms10369 هذه الآية لا يمسه ~~إلا المطهرون أنها بمنزلة الآية التي في عبس كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره ~~في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة وكون المراد بهم المطهرين ~~من الأحداث مروي عن محمد الباقر على آبائه وعليه السلام وعطاء وطاوس وسالم # وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر والحاكم وصححه ~~عن عبد الرحمن بن زيد قال : كنا مع سلمان يعني الفارسي رضي الله تعالى عنه ~~فانطلق إلى حاجة فتوارى عنا فخرج إلينا فقلنا لو توضأت فسألناك عن أشياء من ~~القرآن فقال : سلوني فإني لست أمسه إنما يمسه المطهرون ثم تلا لا يمسه إلا ~~المطهرون وقيل : الجملة صفة لقرآن والمراد بالمطهرون المطهرون من الكفر ~~والمس مجاز عن الطلب كاللمس في قوله تعالى : إنا لمسنا السماء أي لا يطلبه ~~إلا المطهرون من الكفر ولم أر هذا عن أحد من السلف والنفي عليه على ظاهره ~~ورجح جمع جعل الجملة وصفا للقرآن لأن الكلام مسوق لحرمته وتعظيمه لا لشأن ~~الكتاب المكنون وإن كان في تعظيمه وصحح الإمام جعلها وصفا للكتاب وفيه نظر ~~وعلى الوصفية للقرآن ذهب من ذهب إلى اختيار تفسير المطهرين بالمطهرين عن ~~الحدث الأكبر والأصغر # وفي الأحكام للجلال السيوطي استدل الشافعي بالآية على منع المحدث من مس ~~المصحف وهو ظاهر في PageV27P154 ~~اختيار ذلك والأحتمال جعل الجملة صفة للكتاب المكنون أو للقرآن وكون ~~المراد بالمطهرين الملائكة المقربين عليهم السلام على ما سمعت عن ابن عباس ~~وقتادة عدل الأكثرون عن الأستدلال بها على ذلك إلى الأستدلال بالأخبار فقد ~~أخرج الإمام مالك وعبد الرزاق وابن أبي داود وابن المنذر عن عبد الله بن ~~أبي بكر عن أبيه قال في كتاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لعمرو بن حزم ~~ولا تمس القرآن إلا على طهور # وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يمس القرآن إلا طاهر إلى غير ذلك وقال ~~بعضهم : يجوز أن يؤخذ منع ms10370 مس غير الطاهر القرآن من الآية على الأحتمالين ~~الآخرين أيضا وذلك لأنها أفادت تعظيم شأن القرآن وكونه كريما والمس بغير ~~طهرمخل بتعظيمه فتأباه الآية وهو كما ترى وأطال الإمام الكلام في هذا ~~المقام بما لا يخفى حاله من راجعه نعم لا شك في دلالة الآية على عظم شأن ~~القرآن ومقتضى ذلك الأعتناء بشأنه ولا ينحصر الأعتناء بمنع غير الطاهر عن ~~مسه بل يكون بأشياء كالإكثار من تلاوته والوضوء لها وأن لا يقرأه الشخص وهو ~~متنجس الفم فإنه مكروه # وقيل : حرام كالمس باليد المتنجسة وكون القراءة في مكان نظيف والقاريء ~~مستقبل القبلة متخشعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه والأستياك لقراءته والترتيل ~~والتدبر والبكاء أو التباكي وتحسين الصوت بالقراءة ولا يتخذه معيشة وأن ~~يحافظ على أن لا ينسى آية أوتيها منه فقد أخرج أبو داود وغيره عرضت علي ~~ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آيو أوتيها رجل ثم نسيها ~~وأن لا يجامع بحضرته فإن أراد ستره وأن لا يضع غيره من الكتب السماوية ~~وغيرها فوقه وأن لا يقلب أوراقه بأصبع عليها بزاق ينفصل منه شيء فقد قيل : ~~بكفر من يفعل ذلك إلى أمور أخر مذكورة في محالها وفي وجوب كون القاريء ~~طاهرا من الأحداث خلاف فعن ابن عباس في رواية أنه يجوز للجنب قراءة القرآن ~~وروي ذلك أيضا عن الإمام أبي حنيفة وعن عمر أحب إلى أن لا يقرأ إلا طاهر ~~وكأنهم اعتبروه كسائر الأذكار والفرق مثل الشمس ظاهر # وقرأ عيسى المطهرون اسم مفعول مخففا من أطهر ورويت عن نافع وأبي عمرو ~~وقرأ سلمان الفتارسي رضي الله تعالى عنه المطهرون بتخفيف الطاء وتشديد ~~الهاء وكسرها اسم فاعل من طهر أي المطهرون أنفسهم أو غيرهم بالأستغفار لهم ~~والإلهام وعنه أيضا المطهرون بتشديدهما وأصله المتطهرون فأدغم التاء بعد ~~إبدالها في الطاء ورويت عن الحسن وعبد الله بن عون وقريء المتطهرون على ~~الأصل تنزيل من رب العالمين # 80 # - صفة أخرى للقرآن أي منزل أو وصف بالمصدر لأنه ينزل نجوما من بين ms10371 سائر ~~كتب الله تعالى فكأنه في نفسه تنزيل ولذلك أجري مجرى بعض أسمائه فقيل جاء ~~في التنزيل كذا ونطق به التنزيل # وجوز كونه خبر محذوف أي هو تنزيل على الأستئناف وقريء تنزيلا بالنصب على ~~نزل تنزيلا أفبهذا الحديث أي أتعرضون فبهذا الحديث الذي ذكرت نعوته الجليلة ~~الموجبة لإعظامه وإجلاله والإيمان بما تضمنه وأرشد إليه وهو القرآن الكريم ~~أنتم مدهنون # 81 # - متهاونون به كمن يدهن في الأمر أي يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به ~~وأصل الأدهان كما قيل : جعل الأديم ونحوه مدهونا بشيء من الدهن ولما كان ~~ذلك ملينا محسوسا يراد به اللين المعنوي على أنه تجوز به عن مطلق اللين أو ~~استعير له ولذا سميت المداراة مداهنة وهذا معروف ولشهرته صار حقيقة عرفية ~~ولذا تجوز به هنا التهاون أيضا لأن المتهاون بالأمر PageV27P155 ~~لا يتصلب فيه وعن ابن عباس والزجاج مدهنون أي مكذبون وتفسيره بذلك لأن ~~التكذيب من فروع التهاون # وعن مجاهد أي منافقون في التصديق به تقولون للمؤمنين آمنا به وإذا خلوتم ~~إلى إخوانكم قلتم إنا معكم والخطاب عليه للمنافقين وما قدمناه أوللى ~~والخطاب عليه للكفار كما يقتضيه السياق # وجوز أن يراد بهذا الحديث ما تحدثوا به من قبل في قوله سبحانه : وكانوا ~~يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون ~~فالكلام عود إلى ذلك بعد رده كأنه قيل : أفبهذا الحديث الذي تتحدثون به في ~~إنكار البعث أنتم مدهنون أصحابكم أي تعلمون خلافه وتقولونه مداهنة أم أنتم ~~به جازمون وعلى الإصرار عليه عازمون ولا يخفى بعده وفيه مخالفة لسبب النزول ~~وستعلمه قريبا إن شاء الله تعالى وتجعلون رزقكم شكركم أنكم تكذبون # 82 # - تقولون مطرنا بنوء كذا وكذا وبنجم كذا وكذا أخرج ذلك الإمام أحمد ~~والترمذي وحسنه والضياء في المختارة وجماعة عن علي كرم الله تعالى وجهه عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إما إشارة منه عليه الصلاة والسلام إلى أن ~~في الكلام مضافا مقدرا أي شكر رزقكم أو إشارة إلى أن الرزق مجاز عن لازمه ms10372 ~~وهو الشكر وحكى الهيثم بن عدي أن من لغة أزد شنوءة ما رزق فلان بمعنى شكره ~~ونقل عن الكرماني أنه نقل في شرح البخاري أن الرزق من أسماء الشكر واستبعد ~~ذلك ولعله ما حكاه الهيثم وفي البحر وغيره أن عليا كرم الله تعالى وجهه ~~وابن عباس قرأ شكركم بدل رزقكم وحمله بعض شراح البخاري على التفسير من غير ~~قصد للتلاوة وهو خلاف الظاهر وقد أخرج ابن مردويه عن أبي عبد الرحمن السلمي ~~قال : قرأ علي كرم الله تعالى وجهه الواقعة في الفجر فقال : وتجعلون شكركم ~~أنكم تكذبون فلما انصرف قال : إني قد عرفت أنه سيقول قائل لم قرأها هكذا ~~إني سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ كذلك كانوا إذا أمطروا ~~قالوا : أمطرنا بنوء كذا وكذا فأنزل الله تعالى وتجعلون شكركم أنكم إذا ~~مطرتم تكذبون ومعنى جعل شكرهم التكذيب جعل التكذيب مكان الشكر فكأنه عينه ~~عندهم فهو من باب # تحية بينهم ضرب وجيع # ومنه قول الراجز : وكان شكر القوم عند المنن كي الصحيحات وفقء الأعين ~~وأكثر الروايات أن قوله تعالى : وتجعلون الخ نزل في القائلين : مطرنا بنوء ~~كذا من غير تعريض لما قبل # وأخرج مسلم وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال : مطر الناس على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي عليه الصلاة والسلام : أصبح من ~~الناس شاكر ومنهم كافر قالوا : هذه رحمة وضعها الله وقال بعضهم لقد صدق نوء ~~كذا فنزلت هذه الآية فلا أقسم بمواقع النجوم حتى بلغ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون # وأخرج نحوه ابن عساكر في تاريخه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وكان ذلك ~~على ما أخرج ابن حاتم عن أبي عروة رضي الله تعالى عنه في غزوة تبوك نزلوا ~~الحجر فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن لا يحملوا من مائمة شيئا ثم ارتحلوا ~~ونلوا منزلا آخر وليس معهم ماء فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقام عليه الصلاة والسلام فصلى ركعتين ثم دعا فأمطروا وسقوا ms10373 فقال ~~رجل من الأنصار يتم بالنفاق إنما مطرنا بنوء كذا فنزل ما نزل ولعل جمعا من ~~الكفار قالوا نحو ذلك أيضا بل هم لم يزالوا يقولون ذلك والأخبار متضافرة ~~على أن الآية في القائلين بالأنواء بل قال ابن عطية : أجمع المفسرون على ~~أنها توبيخ لأولئك وظاهر مقابلة الشكر بالكفر في الحديث السابق أن المراد ~~بالكفر كفران النعمة إذا أضيفت لغير موجودها جل جلاله PageV27P156 ~~وقد صح ذكره مع الإيمان أخرج البخاري وسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم عن ~~زيد بن خالد الجهني قال : صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل فلما أقبل علينا فقال : هل ~~تدرون ما قال ربكم في هذه الليلة قالوا : الله ورسوله أعلم فقال : قال : ما ~~أنعمت على عبادي نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين فأما من آمن بي وحمدني ~~على سقياي فذلك الذي آمن بي وكفر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا ~~فذلك الذي آمن بالكوكب وكفر بي والآية على القول بنزولها في قائلي ذلك ~~ظاهرة في كفرهم المقابل للإيمان فكأنهم كانوا يقولونه عن اعتقاد أن الكواكب ~~مؤثرة حقيقة موجدة للمطر وهو كفر بلا ريب بخلاف قوله مع اعتقاد أنه من فضل ~~الله تعالى والنوء ميقات وعلامة له فإنه ليس بكفر وقيل : تسميته كفرا لأنه ~~يفضي إليه إذا اعتقد أنه مؤثر حقيقة # هذا وقيل : معنى الآية وتجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به ويشير ~~إلى ذلك ما رواه قتادة عن الحسن بئس ما أخذ القوم لأنفسهم لم يرزقوا من ~~كتاب الله تعالى إلا التكذيب # وفي الإرشاد أنه الأوفق لسياق النظم الكريم وسابقه وأقول ما قدمناه تفسير ~~مأثور نطقت به ألسنة المقبولة وذهب إليه الجمهور وليس فيه ما يأبى إرادة ~~معنى مطابق لسبب النزول وموافق لسياق النظم الكريم وسباقه وذلك بأن يقال : ~~إنه عز وجل بعد أن وصف القرآن بما دل على جلالة شأنه وعزة مكانه وأشعر ~~باشتماله على ما فيه تزكية النفوس وتحليتها بما يوجب ms10374 كمالها من العقائد ~~الحقة ونحوها حيث قال سبحانه : تنزيل من رب العالمين فعبر جل وعلا عن ذاته ~~سبحانه بلفظ الرب على التربية وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا # وقد يستفاد ذلك من وصفه بكريم بناءا على أن المراد به نفاع جم المنافع ~~فإنه لا منفعة أجل مما ذكر وكان قد ذكر عز وجل غير بعيد ما يدل على أنه ~~تعالى هو المنزل لماء المطر لا غيره سبحانه استقلالا ولا اشتراكا قال عز ~~قائلا : أفبهذا القرآن الجليل الشأن المشتمل على العقائد الحقة المرشد إلى ~~ما فيه نفعكم أنتم متهاونون فلا تشكرون الله تعالى عليه وتجعلون بدل شكركم ~~أنكم تكذبون به ومن ذلك أنكم تقولون إذا مطرتم مطرنا بنوء كذا وكذا فتسندون ~~إنزال المطر إلى الكواكب وقد أرشدكم غير مرة إلى ما يأبى ذلك من العقائد ~~وهداكم إلى أنه تعالى هو المنزل للمطر لا الكواكب ولا غيرها أصلا فما جاء ~~من تفسير تكذبون بتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا ليس المراد منه إلا بيان نوع ~~اقتضاه الحال من التكذيب بالقثرآن المنعوت بتلك النعوت الجليلة وكون ذلك ~~على الوجه الذي يزعمه الكفار تكذيا به لا ينتطح فيه كبشان وهذا لا تمحل فيه ~~وقد يقال على تقدير أن يراد بالرزق المطر وكون تكذبون على معنى تكذبون ~~بكونه أي المطر من الله تعالى حيث تنسبونه إلى الأنواء وإن لم أقف على ~~التصريح به في أثر يعول عليه المعنى أفبهذا القرآن الجليل المرشد إلى أن كل ~~نعمة منه تعالى لا غير المصرح عن قريب بأنه المنزل للمطر وحده أنتم مدهنون ~~أي تكذبون على ما سمعت عن ابن عباس والزجاج ومن ذلك أنكم تجعلون موضع شكر ~~ما يرزقكم من المطر وينزله لكم أنكم تكذبون بكونه من الله تعالى وتنسبونه ~~إلى الأنواء والتبكيت الآتي مبني على تكذيبهم بالقرآن المفهوم من تكذبون أو ~~من قوله سبحانه : أنتم مدهنون لكن التكذيب به باعتبار التكذيب ببعض ما نطق ~~به بما سبق وتوقف المراد بالآية على الخبر غير بدع في القرآن الكريم ms10375 وحال ~~عطف تجعلون رزقكم أنكم تكذبون على ما قبله لا يخفى على نبيه فتأمل والله ~~تعالى الموفق لفهم كتابه الكريم PageV27P157 ~~وقرأ المفضل عن عاصم تكذبون بالتخفيف من الكذب وهو قولهم في القرآن إنه ~~وحاشاه افتراء ويرجع إلى هذا قولهم في المطر : إنه من الأنواء لأن القرآن ~~ناطق بخلافه وقوله تعالى : فلو لا إذا بلغت الحلقوم # 83 # - الخ تبكيت كما سمعت وذلك باعتبار تكذيبهم بما نطق به قوله تعالى : نحن ~~خلقناكم الخ أعني الآيات الدالة على كونهم تحت مبلكوته تعالى من حيث ذواتهم ~~ومن حيث طعامهم وشرابهم وسائر أسباب معايشهم ولو لا للتخصيص بإظهار عجزهم ~~وإذا ظرفية والحلقوم مجرى الطعام وضمير بلغت للنفس لانفهامها من الكلام وإن ~~لم يجر لها ذكر قبل والمراد بها الروح بمعنى البخار المنبعث عن القلب دون ~~النفس الناطقة فإنها لا توصف بما ذكر وكأنه مبني على القول بتجرد النفس ~~الناطقة وهي المسماة بالروح الأمرية وأنها لا داخل البدن ولا خارجه ولا ~~تتصف بصفات الأجسام كالصعود والنزول وغيرهما على ما اختاره حجة الإسلام ~~الغزالي وجماعة من المحققين ومذهب السلف أن النفس الناطقة وهي الروح المشار ~~إليها بقوله تعالى : يسألونك عن الروج قل الروح من أمر ربي جسم لطيف جدا ~~سار في البدن سريان ماء الورد في الورد وهو حي بنفسه يتصف بالخروج والدخول ~~وغيرهما من صفات الأجسام وقد رد العلامة ابن القيم قول الغزالي ومن وافقه ~~بأدلة كثيرة ذكرها في كتابه الروح ووصفها ببلوغ الحلقوم عليه ظاهر # وأما على القول بالتجرد وعدم التحيز فقيل : المراد ضعف التعلق بالبدن ~~وقرب انقطاعه عنه فكأنه قيل : فلو لا إذا حان انقطاع تعلق الروح بالبدن ~~وأنتم أيها الخاسرون حول صاحبها حينئذ أي حين إذ بلغت الحلقوم ووصلت إليه ~~أو حان انقطاع تعلقها تنظرون # 84 # - إلى ما يقاسيه من الغمرات وقيل : تنظرون حالكم ووجهه أنهم يعلمون أن ما ~~جرى عليه يجري عليهم فكأنهم شاهدوا حال أنفسهم وليس بذاك # وقرأ عيسى حينئذ بكسر النون اتباعا لحركة الهمزة في إذ ونحن أقرب إليه أي ms10376 ~~المحتضر المفهوم من الكلام منكم والمراد بالقرب العلم وهو من إطلاق السبب ~~وإرادة المسبب فإن القرب أقوى سبب للإطلاع والعلم وقال غير واحد : المراد ~~القرب علما وقدره أي نحن أقرب إليه في كل ذلك منكم حيث لا تعرفون من حاله ~~إلا ما تشاهدونه من آثار الشدة من غير أن تقفوا عن كنهها وكيفيتها وأسبابها ~~الحقيقية ولا أن تقدروا على مباشرة دفعها إلا بما لا ينجع شيئا ونحن ~~المتسولون لتفاصيل أحواله بعلمنا وقدرتنا أو بملائكة الموت ولكن لا تبصرون # 85 # - لا تدركون كوننا أقرب إليه منكم لجهلهم بشؤننا وقد علمت أن الخطاب ~~للكفار وقيل : لا تدركون كنه ما يجري عليه على أن الأستدراك من تنظرون ~~والأبصار من البصر بالعين تجوز به عن الإدراك أو هو من البصيرة بالقلب وقيل ~~: أريد بأقربيته تعالى إليه منهم أقربية رسله عز وجل أي ورسلنا الذين ~~يقبضون روحه ويعالجون إخراجها أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلو لا إن ~~كنتم غير مدينين أي غير مربوبين من دان السلطان الرعية إذا ساسهم وتعبدهم ~~ومنه قيل للعبد : مدين وللأمة مدينة قال الأخطل : ربت وربا في حجرها ابن ~~مدينة تراه على مسحاته يتركل والكلام ناظر إلى قوله تعالى : نحن خلقناكم ~~فلو لا تصدقون وقيل : هو من دان بمعنى انقاد وخضع وتجوز به عن الجزاء كما ~~في قولهم كما تدين تدان أي فلو لا إن كنتم غير مجزيين وجعل ناظرا لإنكارهم ~~البعث وليس بشيء ترجعونها أي الروح إلى مقرها والقائلون بالتجرد يقولون أي ~~ترجعون تعلقها كما كان أولا PageV27P158 ~~إن كنتم صادقين 87 # في اعتقادكم عن خالقيته تعالى فإن عدم تصديقهم بخالقيته سبحانه لهم عبارة ~~عن تصديقهم بعدمها على مذهبهم وفي البحر وغيره إن كنتم صادقين في تعطيلكم ~~وكفركم بالمحيي المميت المبديء المعيد ونسبتكم إنزال المطر إلى الأنواء ~~دونه عز وجل وترجعون المذكور هو العامل بإذا الظرفية في إذا بلغت الحلقوم ~~وهو المحضض عليه بلو لا الأولى ولو لا الثانية تكرير للتأكيد ولو لا الأولى ~~مع ما في حيزها دليل جواب ms10377 الشرط الأول أعني إن كنتم غير مدينين والشرط ~~الثاني مؤكد للأول مبين له وقدم أحد الشرطين على ترجعونها للأهتمام ~~والتقدير فلو لا ترجعونها إذا بلغت الحقوم إن كنتم غير مربوبين صادقين فيما ~~تزعمونه من الأعتقاد الباطل فلو لا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم وحاصل المعنى ~~أنكم إن كنتم غير مربوبين كما تقتضيه أقوالكم وأفعالكم فما لكم لا ترجعون ~~الروح إلى البدن إذا بلغت الحلقوم وتردونها كما كانت بقدرتكم أو بواسطة ~~علاج للطبيعة وقوله تعالى : وأنتم حينئذ تنظرون جملة حالية من فاعل بلغت ~~والأسمية المقترنة بالواو لا تحتاج في الربط للضمير لكفاية الواو فلا حاجة ~~إلى القول بأن العائد ما تضمنه حينئذ لأن التنوين عوض عن جملة أي فلو لا ~~ترجعونها زمان بلوغها الحلقوم حال نظركم إليه وما يقاسيه من هول النزع مع ~~تعطفكم عليه وتوفركم على إنجائه من المهالك وقوله سبحانه : ونحن أقرب الخ ~~اعتراض يؤكد ما سيق له الكلام من توبيخهم على صدور ما يدل على سوء اعتقادهم ~~بربهم سبحانه منهم وفي جواز جعله حالا مقال # وقال أبو البقاء : ترجعونها جواب لولا الأولى وأغنى ذلك عن جواب الثانية ~~وقيل : عكس ذلك # وقيل : إن كنتم شرط دخل على شرط فيكون الثاني مقدما في التقدير أي إن ~~كنتم صادقين إن كنتم غير مربوبين فارجعوا الأرواح إلى الأبدان وما ذكرناه ~~سابقا اختيار جار الله وأيا ما كان فقوله تعالى : فأما إن كان من المقربين # 88 # - إلى آخره شروع في بيان حال المتوفي بعد الممات إثر بيان حاله عند ~~الوفاة وضمير كان للمتوفي مما مر أي إن كان المتوفي الذي بين حاله من ~~السابقين من الأزواج الثلاثة عبر عنهم بأجل أوصافهم فروح أي فله روح على ~~أنه مبتدأ خبره محذوف مقدم عليه لأنه نكرة وقيل : خبر مبتدأ محذوف أي ~~فجزاؤه روح أي استراحة والفاء واقعة في جواب أما قال بعض الأجلة : تقدير ~~هذا الكلام مهما يكن من شيء فروح الخ إن كان من المقربين فحذف مهما يكن من ~~شيء وأقيم أما مقامه ولم يحسن ms10378 أن يلي الفاء أما فأوقع الفصل بين أما والفاء ~~بقوله سبحانه : إن كان من المقربين لتحسين اللفظ كما يقع الفصل بينهما ~~بالظرف والمفعول والفاء في فروح وأخويه جواب أما دون إن وقال أبو البقاء : ~~جواب أما فروح وأما إن فاستغنى بجواب أما عن جوابها لأنه يحذف كثيرا وفي ~~البحر أنه إذا اجتمع شرطان فالجواب للسابق منهما وجواب الثاني محذوف ~~فالجواب ههنا لأما وهذا مذهب سيبويه # وذهب الفارسي إلى أن المذكور جواب إن وجواب أما محذوف وله قول آخر موافق ~~لمذهب سيبويه # وذهب الأخفش إلى أن المذكور جواب لهما معا وقد أبطلنا المذهبين في شرح ~~التسهيل انتهى والمشهور أنه لا بد من لصوق الأسم لأما وهو عند الرضي وجماعة ~~أكثري لهذه الآية والذاهبون إلى الأول قالوا : هي بتقدير فأما المتوفي إن ~~كان وتعقب بأنه لا يخفى أن التقدير مستغنى عنه ولا دليل عليه إلا إطراد ~~الحكم ثم إن كون أما قائمة مقام مهما يكن أغلبي إذ لا يطرد في نحو أما ~~قريشا فأنا أفضلها إذ التقدير مهما ذكرت قريشا PageV27P159 ~~فأنا أفضلها وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من كتب العربية # وأخرج الإمام أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه ~~والحاكم وصححه وآخرون عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سمعت رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ فروح بضم الراء وبه قرأ ابن عباس وقتادة ~~ونوح القاري والضحاك والأشهب وشعيب وسليمان التيمي والربيع بن خثيم ومحمد ~~بن علي وأبو عمران الجوني والكلبي وفياض وعبيد وعبد الوارث عن أبي عمرو ~~ويعقوب ابن حسان وزيد ورويس عنه والحسن وقال : الروح الرحمة لأنها كالحياة ~~للمرحوم أو بسبب لحياته الدائمة فإطلاقه عليها من باب الأستعارة أو المجاز ~~المرسل وروي هذا عن قتادة أيضا وقال ابن جني : معنى هذه القراءة يرجع إلى ~~الروح فكأنه قيل : فله ممسك روح وممسكها هو الروح كما تقول : الهواء هو ~~الحياة وهذا السماع هو العيش وفسر بعضهم الروح بالفتح بالرحمة أيضا كما في ~~قوله تعالى : ولا تيأسوا من ms10379 روح الله وقيل : هو بالضم البقاء وريحان أي ~~ورزق كما روي عن ابن عباس ومجاهد والضحاك في رواية أخرى عن الضحاك أنه ~~الأستراحة وأخرج عبد بن حميد عن الحسن أنه قال : هو هذا الريحان أي المعروف # وأخرج ابن جرير عنه أنه قال : تخرج روح المؤمن من جسده في ريحانة ثم قرأ ~~فأما إن كان الخ # وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : لم يكن أحد من ~~المقربين يفارق الدنيا حتى يؤتى بغصنين من ريحان الجنة فيشمهما ثم يقبض ~~وجنت نعيم # 89 # - أي ذات تنعم فالإضافة لامية أو لأدنى ملابسة وهذا إشارة إلى مكان ~~المقربين بحيث يلزم منه أن يكونوا أصحاب نعيم # وأخرج الإمام أحمد في الزهد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ~~الربيع بن خثيم قال في قوله تعالى : فأما إن كان من المقربين فروح وريحان : ~~هذا له عند الموت وفي قوله تعالى : وجنة نعيم تخبأ له الجنة إلى يوم يبعث ~~ولينظر ما المراد بالريحان على هذا وعن بعض السلف ما يقتضي أن يكون الكل في الآخرة # وأمآ إن كان من أصحاب اليمين # 90 # - عبر عنهم بالعنوان السابق إذ لم يذكر لهم فيما سبق وصف ينبيء عن شأنهم ~~سواه كما ذكر للفريقين الأخيرين وقوله تعالى : فسلام لك من أصحاب اليمين # 91 # - قيل : هو على تقدير القول أي فيقال لذلك المتوفي منهم سلام لك يا صاحب ~~اليمين من إخوانك أصحاب اليمين أي يسلمون عليك كقوله تعالى : لا يسمعون ~~فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما فالخطاب لصاحب اليمين ولا ~~التفات فيه مع تقدير القول من للأبتداء كما تقول سلام من فلان على فلان ~~وسلام لفلان منه # وقال الطبري : معناه فسلام لك أنت من أصحاب اليمين فمن أصحاب اليمين خبر ~~مبتدأ محذوف والكلام بتقدير القول أيضا وكأن هذا التفسير مأخوذ من كلام ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما # أخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أنه قال في ذلك : تأتيه الملائكة من قبل ~~الله تعالى تسلم ms10380 عليه وتخبره أنه من أصحاب اليمين والظاهر أن هذا على هذا ~~المعنى عند الموت وأنه على المعنى السابق في الجنة # وجوز أن يكون المعنى فسلامة لك عما يشغل القلب من جهتهم فإنهم في خير أي ~~كن فارغ البال عنهم لا يهمك أمرهم وهذا كما تقول لمن علق قلبه بولده الغائب ~~وتشوش فكره لا يدري ما حاله كن فارغ البال من ولدك فإنه في راحة ودعة ~~والخطاب لمن يصلح له أو لسيد المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم وعليه قيل ~~: يجوز أن يكون PageV27P160 ~~ذلك تسلية له عليه الصلاة والسلام على معنى أنهم غير محتاجين إلى شفاعة ~~وغيرها ولا يخفى أن كون جميع أصحاب اليمين غير محتاجين إلى ما ذكر غير مسلم ~~فالشفاعة لأهل الكبائر أمر ثابت عند أهل السنة ولا جائز أن يكونوا من أصحاب ~~الشمال فصرائح الآيات أنهم كفال وما لهم من ولي ولا شفيع يطاع وكونهم من ~~أصحاب اليمين أقرب من كونهم من السابقين وجعلهم قسما على حدة قد علمت حاله ~~فتذكر فما في العهد من قدم # وذكر بعض الأجلة أن هذه الجملة كلام يفيد عظمة حالهم كما يقال فلان ناهيك ~~به وحسبك أنه فلان إشارة إلى أنه ممدوح فوق حد التفصيل وكأني بك تختار ذلك ~~فإنه حسن لطيف # وأما إن كان من المعذبين الضآلين # 92 # - وهم أصحاب الشمال عبر عنهم بذلك حسبما وصفوا به عند بيان أحوالهم بقوله ~~تعالى : ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ذما لهم بذلك وإشعارا بسبب ما ~~ابتلوا به من العذاب ولما وقع هذا الكلام بعد تحقق تكذيبهم ورده على أتم ~~وجه ولم يقع الكلام السابق كذلك قدم وصف التكذيب هنا على عكس ما تقدم ويجوز ~~أن يقال في ذلك على تقدير عموم متعلق التكذيب بحيث يشمل تكذيبه صلى الله ~~عليه وسلم في دعوى الرسالة إن هذا الكلام إخبار من جهته سبحانه بأحوال ~~الأزواج الثلاثة لم يؤمر عليه الصلاة والسلام بأن يشافه بكل جملة منه من هي ~~فيه فقدم فيه وصف التكذيب الشامل لتكذيبه عليه ms10381 الصلاة والسلام المشعر بسبب ~~الأبتلاء بالعذاب كرامة له صلى الله عليه وسلم وتنويها بعلو شأنه ولما كان ~~الكلام السابق داخلا في حيز القول المأمور عليه الصلاة والسلام بأن يشافه ~~به أولئك الكفرة لم يحسن التقديم للكرامة إذ يكون حينئذ من باب مادح نفسه ~~يقرئك السلام ويجوز أن يقال أيضا إن الكلام في حال الكافر المحتضر والتكذيب ~~لكونه مقابل التصديق إلا بالقلب وهو لم يتعطل منه تعطل سائر أعضائه فلذا ~~قدن هنا ويرشد إلى هذا ما قالوه في دعاء صلاة الجنازة اللهم من أحييته منا ~~فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان من وجه تخصيص الإسلام ~~بالإحياء والإيمان بالإماتة # وقال الإمام في ذلك : إن المراد من الضلال هناك ما صدر عنهم من الإصرار ~~على الحنث العظيم فضلوا عن سبيل الله تعالى ولم يصلوا إليه ثم كذبوا رسله ~~وقالوا أئذا متنا الخ فكذبوا بالحشر فقال تعالى : أيها الضالون الذين ~~أشركتم المكذبون الذين أنكرتم الحشر لآكلون ما تكرهون وأما هنا فقال سبحانه ~~لهم : أيها المكذبون الذين كذبتم بالحشر الضالون من طريق الخلاص الذين لا ~~يهتدون إلى النعيم وفيه وجه آخر وهو أن الخطاب هناك مع الكفار فقال سبحانه ~~: أيها الذين أشركتم أولا وكذبتم ثانيا والخطاب هنا مع النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يبين له عليه الصلاة والسلام حال الأزواج الثلاثة كما يدل ~~عليه فسلام لك فقال سبحانه : المقربون في روح وريحان وجنة ونعيم وأصحاب ~~اليمين في سلامة وأما المكذبون الذين كذبوك وضلوا فقدم تكذيبهم إشارة إلى ~~كرامته صلى الله تعالى عليه وسلم حيث بين أن أقوى سبب في عقابهم تكذيبهم ~~انتهى وعليه بالتأمل والإنصاف والنظر لما قال دون النظر لمن قال وقوله ~~تعالى : فنزل بتقدير فله نزل أو فجزاؤه نزل كائن من حميم قيل : يشرب بعد ~~أكل الزقوم كما فصل فيما قبل وتصلية جحيم # 94 # - أي إدخال في النار وقيل : إقامة فيها ومقاساة لألوان عذابها وكل ذلك ~~مبني على أن المراد بيان ما لهم يوم القيامة وقيل : هذا محمول على ms10382 ما يجده ~~في القبر من حرارة النار ودخانها لأن الكلام في حال التوفي وعقب قبض ~~الأرواح والأنسب بذلك كون ما ذكر في البرزخ وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ~~أنه قال في الآية : لا يخرج PageV27P161 ~~الكافر حتى يشرب كأسا من حميم وقرأ أحمد بن موسى والمنقري واللؤلؤي عن أبي ~~عمرو وتصلية بالجر عطفا على حميم إن هذا أي الذي ذكر في السورة الكريمة كما ~~أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس لو حق اليقين # 95 # - اليقين على ما يفهم من كلام الزمخشري في الجاثية اسم للعلم الذي زال ~~عنه اللبس وبذلك صرح صاحب المطلع وذكر أنه تفسير بحسب المعنى وهو مأخوذ من ~~المقام وإلا فهو العلم المتيقن مطلقا والإضافة بمعنى اللام والمعنى لهو عين ~~اليقين فهو على محو عين الشيء ونفسه ولا يخفى أن الإضافة من إضافة العام ~~إلى الخاص وكونها بمعنى اللام قول لبعضهم وقال بعض آخر : إنها بيانية على ~~معنى من وقدر بعضهم هنا موصوفا أي لهو حق الخبر اليقين وكونه لا يناسب ~~المقام غير متوجه وفي البحر قيل : إن الإضافة من إضافة المترادفين على سبيل ~~المبالغة كما تقول هذا يقين اليقين وصواب الصواب بمعنى أنه نهاية في ذلك ~~فهما بمعنى أضيف أحدهما إلى الآخر للمبالغة وفيه نظر والفاء في قوله تعالى ~~: فسبح باسم ربك العظيم # 96 # - لترتيب التسبيح أو الأمر به فإن حقيقة ما فصل في تضاعيف السورة الكريمة ~~مما يوجب التسبيح عما لا يليق مما ينسبه الكفرة إليه سبحانه قالا أو حالا ~~تعالى عن ذلك علوا كبيرا وأخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان ~~والحاكم وصححه وغيرهم عن عقبة بن عامر الجهني قال : لما نزلت على رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فسبح باسم ربك العظيم قال : اجعلوها في ركوعكم ~~ولما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال : اجعلوها في سجودكم # ومما قاله السادة أرباب الإشارة متعلقا ببعض هذه السورة الكريمة أن ~~الواقعة اسم لقيامة الروح كما أن الآزفة اسم لقيامة الخفى والحاقة ms10383 اسم ~~لقيامة السر والساعة اسم لقيامة القلب وقالوا : إن الواقعة إذا وقعت ترفع ~~صاحبها طورا وتخفضه طورا وتشعل نيران الغيرة وتفجر أنهار المعرفة وتحصل ~~للسالك إذا اشتغل بالسلوك والتصفية ووصل ذكره إلى الروح وهي في البداية مثل ~~ستر أسود يجيء من فوق الرأس عند غلبة الذكر وكلما زاد في النزول يقع على ~~الذاكر هيبة وسكينة وربما يغمى عليه في البداية ويشاهد إذا وقع على عينيه ~~عوالم الغيب فيرى ما شاء الله تعالى أن يرى وتكشف له العلوم الروحانية ويرى ~~عجائب وغرائب لا تحصى وإذا أفاق فليعرض ما حصل له لمسلكه ليرشده إلى ما فيه ~~مصلحة وقته ويعبر له ما هو مناسب لحوصلته ويقوي قلبه ويأمره بالذكر والتوجه ~~الكلي حتى يكمل بصفو سر الواقعة فيكون سرا منورا فربما يصير السالك بحيث ~~إذا فتح بعد نزولها في عالم الشهادة يشاهد ما كان مشاهدا له فيها وهي حالة ~~سنية معتبرة عند أرباب السلوك فليس لوقعتها كاذبة بل هي صادقة لأن الشيطان ~~يفر عندها والنفس لا تقدر أن تلبس على صاحبها وهي اليقظة الحقيقية وما يعده ~~الناس يقظة هو النوم كما يشير إليه قول أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى ~~وجهه : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ثم أنهم تكلموا على أكثر ما في ~~السورة الجليلة بما يتعلق بالأنفس وقالوا في مواقع النجوم : إنها إشارة إلى ~~اللطائف المطهرة لأنها مواقع نجوم الواردات القدسية الخفية من السماء ~~الجبروتية اللاهوتية وقيل : في قوله تعالى : لا يمسه إلا المطهرون إن فيه ~~إشارة إلى أنه لا ينبغي لمن لم يكن طاهر النفس من حدث الميل إلى صغائر ~~الشهوات وهو الحدث الأصغر ومن حدث الميل إلى كبائر الشهوات وهو الحدث ~~الأكبر أن يمس بيد نفسه وفكره معاني القرآن الكريم كما لا ينبغي لمن لم يكن ~~طاههر البدن من الحدثين المعروفين في البدن أن يمس بيد بدنه وجسده ألفاظه ~~المكتوبة وقيل : أيضا يجوز أن يقال المعنى PageV27P162 ~~لا يصل إلى أدنى حقائق أسرار القرآن الكريم إلا المطهرون من أرجاس الشهوات ~~وأنجاس المخالفات ms10384 # وإذا كانت هذه الجملة صفة للكتاب الكنون المراد منه اللوح المحفوظ وأريد ~~بالمطهرين الملائكة عليهم السلام وكان المعنى لا يطلع عليه إلى الملائكة ~~عليهم السلام كان في ذلك رد على من يزعم أن الأولياء يرون اللوح المحفوظ ~~ويطلعون على ما فيه وحمل المطهرين على ما يعم الملائكة والأولياء الذين ~~طهرت نفوسهم وقدست ذواتهم حتى التحقوا بالملائكة عليهم السلام لا ينفع في ~~البحث مع أهل الشرع فإن مدار استدلالاتهم على الأحكام الشرعية الظواهر على ~~أنه لم يسمع عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو هو أنه نظر يوما وهو ~~بين أصحابه إلى اللوح المحفوظ واطلع على شيء مما فيه وقال لهم : إني رأيت ~~اللوح المحفوظ واطلعت على كذا وكذا فيه وكذلك لم يسمع عن أجلة أصحابه ~~الخلفاء الراشدين أنه وقع لهم ذلك وقد وقعت بينهم مسائل اختلفوا فيها وطال ~~نزاعهم في تحقيقها إلى أن كاد يغم هلال الحق فيها ولم يراجع أحد منهم ~~لكشفها اللوح المحفوظ # وذكر بعض العلماء أن سدرة المنتهى ينتهي علم من تحتها إليها وأن اللوح ~~فوقها بكثير وبكل من ذلك نطقت الآثار وهو يشعر بعدم اطلاع الأولياء على ~~اللوح ومع هذا كله من ادعى وقوع الأطلاع فعليه البيان وأني به وهذا الذي ~~سمعت مبني على ما نطقت به الأخبار في صفة اللوح المحفوظ وأنه جسم كتب فيه ~~ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وأما إذا قيل فيه غير ذلك أنجر البحث ~~إلى وراء ما سمعت واتسعت الدائرة # ومن ذلك قولهم : إن الألواح أربعة لوح القضاء السابق على المحو والإثبات ~~وهو لوح العقل الأول ولوح القدر أي لوح النفس النطاقة الكلية التي يفصل ~~فيها كليات اللوح الأول وهو المسمى باللوح المحفوظ ولوح النفس الجزئية ~~السماوية التي ينتقش فيها كل ما في هذا العالم شكله وهيئته ومقدراه وهو ~~المسمى بالسماء الدنيا وهو بمثابة خيال العالم كما أن الأول بمثابة روحه ~~والثاني بمثابة قلبه ولوح الهيولي القابل للصورة في عالم الشهادة ويقولون ~~أيضا ما يقولون وينشد المنتصر ms10385 له قوله : وإذا لم تر الهلال فسلم لأناس رأوه ~~بالأبصار هذا ولا تظنن أن نفي رؤيتهم للوح المحفوظ نفي لكرامتهم الكشفية ~~وإلهاماتهم الغيبية معاذ الله تعالى من ذلك وطرق اطلاع الله تعالى من شاء ~~من أوليائه على من شاء من علمه غير منحصر بإرادته اللوح المحفوظ ثم إن ~~الإمكان مما لا نزاع فيه وليس الكلام إلا في الوقوع وورود ذلك عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأجلة أصحابه كالصديق والفاروق وذي النورين وباب مدينة ~~العلم والنقطة التي تحت الباء رضي الله تعالى عنهم أجمعين والله تعالى أعلم # وقال في قوله تعالى : ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ما بنوه على ~~القول بوحدة الوجود والكلام فيها شائع وقد أشرنا إليه في هذا الكتاب غير ~~مرة ولهم في اليقين وعين اليقين وحق اليقين عبارات شتى منها اليقين رؤية ~~العيان بقوة الإيمان لا بالحجة والبرهان وقيل : مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب ~~وملاحظة الأسرار بمحافظة الأفكار وقيل : طمأنينة القلب على حقيقة الشيء من ~~يقن الماء في الحوض إذا استقر وحق اليقين فناء العبد في الحق والبقاء به ~~علما وشهودا وحالا لا علما فقط فعلم كل عاقل الموت علم اليقين فإذا عاين ~~الملائكة فهو عين اليقين وإذا ذاق الموت فهو حق اليقين وقيل : علم اليقين ~~ظاهر الشريعة وعين اليقين الأخلاص فيها وحق اليقين المشاهدة فيها وقيل : ~~وقيل : ونحن نسأل الله تعالى الهداية إلى أقوم سبيل وأن يشرح صدورنا بأنوار ~~علوم كتابه الكريم الجليل وهو سبحانه حسبنا في الدارين ونعم الوكيل PageV27P163 ~~سورة الحديد # أخرج جماعة عن ابن عبس أنها نزلت بالمدينة وقال النقاش وغيره : هي مدنية ~~بإجمع المفسرين ولم يسلم له فقد قال قوم : إنها مكية نعم الجمهور كما قال ~~ابن الفرس على ذلك # وقال ابن عطية : لا خلاف أن فيها قرآنا مدنيا لكن يشبه أن يكون صدرها ~~مكيا ويشهد لها ما أخرجه البزاز في مسنده والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم ~~في الحلية والبيهقي وابن عساكر عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه دخل على أخته ms10386 ~~قبل أن يسلم فإذا صحيفة فيها أول سورة الحديد فقرأه حتى بلغ آمنوا بالله ~~ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فأسلم ويشهد لمكية آيات أخر ما أخرج ~~مسلم والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن ابن مسعود ما كان بين إسلامنا ويسن أن ~~عاتبنا الله تعالى بهذه الآية ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر ~~الله إلا أربع سنين وأخرج الطبراني والحاكم وصححه وغيرهما عن عبد الله بن ~~الزبير أن ابن مسعود أخبره أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية ~~يعاتبهم الله تعالى بها إلا أربع سنين ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من ~~قبل الآية لكن سيأتي إن شاء الله تعالى آثار تدل على مدنية ما ذكر ولعلها ~~لا تصلح للمعارضة # ونزلت يوم الثلاثاء على ما أخرج الديلمي عن جابر مرفوعا لا تحتجموا يوم ~~الثلاثاء فإن سورة الحديد أنزلت علي يوم الثلاثاء وفيه أيضا خبر رواه ~~الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بسند ضعيف وهي تسع ~~وعشرون آية في العراقي وثمان وعشرون في غيره ووجه اتصالها بالواقعة أنها ~~بدئت بذكر التسبيح وتلك ختمت بالأمرية وكان أولها واقعا موقع العلة للأمرية ~~فكأنه قيل : سبح باسم ربك العظيم لأنه سبح له ما في السماوات والأرض وجاء ~~في فضلها مع أخواتها ما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه ~~والنسائي وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عرباض بن سارية أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد وقال : إن فيهن آية ~~أفضل من ألف آية وأخرج ابن الضريس نحوه عن يحيى بن أبي كثير ثم قال : قال ~~يحيى : نراها الآية التي في آخر الحشر # بسم الله الرحمن الرحيم سبح لله ما في السماوات والأرض التسبيح على ~~المشهور تنزيه الله تعالى اعتقادا وقولا وعملا عما لا يليق بجنابه سبحانه ~~من سبح في الأرض والماء إذا ذهب وأبعد فيهما وحيث أسند ههنا إلى غير ~~العقلاء أيضا فإن ما في السماوات والأرض يعم جميع ms10387 ما فيهما سواء كان مستقرا ~~فيهما أو جزءا منهما بل المراد بما فيهما الموجودات فيكون أظهر في تناول ~~السماوات والأرض ويتناول أيضا الموجودات المجردة عند القائل بها قال ~~الجمهور : المراد به معنى عام مجازي شامل لما نطق به لسان المقال كتسبيح ~~الملائكة والمؤمنين من الثقلين ولسان الحال كتسبيح غيرهم فإن كل فرد من ~~أفراد الموجودات يدل بإمكانه وحدوثه على الصانع القديم الواجب الوجود ~~المتصف بكل كمال المنزه عن كل نقص وذهب بعض إلى أن التسبيح حقيقته المعروفة ~~في الجميع وهو مبني على ثبوت النفوس الناطقة والإدراك لسائر الحيوانات ~~والجمادات على ما يليق بكل وقد صرح به جمع الصوفية فتسبيح كل شيء عندهم قلي ~~وإن تفاوت الأمر وقيل : معنى سبح حمل رائيه العاقل على قول سبحان الله ~~تعالى ونبهه عليه وهو كما ترى ومن يجوز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه معا ~~لا يحتاج إلى PageV27P164 ~~عموم المجاز وجوز الطبرسي كون ما للعالم فقط مثلها في قول الحجاز كما حكى ~~أبو زيد عند سماع الرعد سبحان ما سبحت له ولا يخفى أن عمومها العالم وغيره ~~أولى والظاهر أنها في الوجهين موصولة وقال بعضهم : إنها نكرة موصوفة وأن ~~أصل الكلام ما في السماوات وما في الأرض ثم حذفت ما الثانية وأقيمت صفتها ~~مقامها ولا يحسن أن تكون موصولة لأن الصلة لا تقوم مقام الموصول عند ~~البصريين وتقوم الصفة مقام الموصوف عند الجميع والحمل على المتفق عليه أولى ~~من الحمل على المختلف فيكون المذكورة موصولة والمحذوفة نكرة موصوفة مما لا ~~وجه له انتهى # وأنت تعلم أن حذف الموصول الصريح في مثل ذلك أكثر من أن يحصى وجيء باللام ~~مع أن التسبيح متعد بنفسه كما في قوله تعالى : وتسبحوه للتأكيد فهي مزيدة ~~لذلك كما في نصحت له وشكرت له وقيل : للتعليل والفعل منزل منزلة اللازم أي ~~فعل التسبيح وأوقعه لأجل الله تعالى وخالصا لوجهه سبحانه وفيه شيء لا يخفى ~~وعبر بالماضي هنا وفي بعض الأخوات وبالمضارع في البعض الآخر إيذانا بتحقق ~~التسبيح في جميع الأوقات وفي ms10388 كل دلالة على أن من شأن ما أسند إليه التسبيح ~~أن يسبحه وذلك هجير أه وديدنه وأما دلالة المضارع عليه فللدلالة على ~~الأستمرار إلى زمان الأخبار وكذلك فيما يأتي من الزمان لعموم المعنى ~~المقتضى للتسبيح وصلوح اللفظ لذلك حيث جرد عن الدلالة على الزمان وأوثر على ~~الاسم دلالة على تجدد تسبيح غب تسبيح وأما دلالة الماضي فللتجرد عن الزمان ~~أيضا مع التحقيق الذي هو مقتضاه فيشمل الماضي من الزمان ومستقبله كذلك وقيل ~~: الإيذان والدلالة على الأستمرار مستفادان من مجموعي الماضي والمضارع حيث ~~دل على الأستمرار إلى زمان الأخبار والمضارع على الأستمرار في الحال ~~والأستقبال فشملا معا جميع الأزمنة وقال الطيبي : افتتحت بعض السور بلفظ ~~المصدر وبعض بالماضي وبعض بالمضارع وبعض بالأمر فاستوعب عن جميع جهات هذه ~~الكلمة إعلاما بأن المكونات من لدن إخراجها من العدم إلى الوجود إلى الأبد ~~مسبحة مقدسة لذاته سبحانه وتعالى قولا وفعلا طوعا وكرها وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده وهو العزيز القادر الغالب الذي لا ينازعه ولا يمانعه شيء الحكيم # 1 # - الذي لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة والمصلحة والجملة اعتراض تذييلي ~~مقرر لمضمون ما قبله مشعر بعلة الحكم وكذا قوله تعالى : له ملك السماوات ~~والأرض أي التصرف الكلي فيهما وفيما فيهما من الموجودات من حيث الإيجاد ~~والإعدام وسائر التصرفات وقوله سبحانه : يحيي ويميت أي يفعل الأحياء ~~والإماتة استئناف مبين لبعض أحكام الملك وإذا جعل خبر مبتدأ محذوف أي هو ~~يحيي ويميت كانت تلك الجملة كذلك وجعله حالا من ضمير له يوهم تقييد اختصاص ~~الملك بهذه الحال وقوله تعالى : وهو على كل شيء من الأشياء التي من جملتها ~~ما ذكر من الإحياء والإماتة قدير # 2 # - مبالغ في القدرة تذييل وتكميل لما قبله هو الأول السابق على جميع ~~الموجودات فهو سبحانه موجود قبل كل شيء حتى الزمان لأنه جل وعلا الموجد ~~والمحدث للموجودات والآخر الباقي بعد فنائها حقيقة أو نظرا إلى ذاتها مع ~~قطع النظر عن مبقيها فإن جميع الموجودات الممكنة إذا قطع النظر عن علتها ms10389 ~~فهي فانية # ومن هنا قال ابن سينا : الممكن في حد ذاته ليس وهو عن علته أيس فلا ينافي ~~هذا كون بعض PageV27P165 ~~الموجودات الممكنة لا تفي كالجنة والنار ومن فيهما كما هو مقرر مبين ~~بالآيات والأحاديث لأن فناءها في حد ذاتها أمر لا ينفك عنها ووقد يقال : ~~فناء كل ممكن بالفعل ليس بمشاهد والذي يدل عليه الدليل إنما هو إمكانه ~~فالبعدية في مثله بحسب التصور والتقدير وقيل : هو الأول الذي تبتدي منه ~~الأسباب إذ هو سبحانه مسببها والآخر الذي تنتهي إليه المسببات فالأولية ~~ذاتية والآخرية بمعنى أنه تعالى إليه المرجع والمصير بقطع النظر عن البقاء ~~الثابت بالأدلة وقيل : الأول خارجا لأنه تعالى أوجد الأشياء فهو سبحانه ~~متقدم عليها في نفس الأمر الخارجي والآخر ذهنا وبحسب التعلق لأنه عز شأنه ~~يستدل عليه بالموجودات الدالة على الصانع القديم كما قيل : ما رأيت إلا ~~رأيت الله تعالى بعده وقال حجة الإسلام الغزالي : إن الأول يكون أولا ~~بالإضافة إلى شيء والآخر يكون آخرا بالإضافة إلى شيء وهما متناقضان فلا ~~يتصور أن يكون الشيء الواحد من وجه واحد بالإضافة إلى شيء واحد أولا وآخرا ~~جميعا بل إذا نظرت إلى ترتيب الوجود لاحظت سلسلة الموجودات المترتبة فالله ~~تعالى بالإضافة إليها أول إذ كلها استفادت الوجود منه سبحانه وأما هو عز ~~وجل فموجود بذاته وما استفاد الوجود من غيره سبحانه وتعالى عن ذلك ومهما ~~نظرت إلى ترتيب السلوك ولاحظت منازل السالكين فهو تعالى آخر إذ هو ةخر ما ~~ترتقي إليه درجات العارفين وكل معرفة تحصل قبل معرفته تعالى فهي مرقاة إلى ~~معرفته جل وعلا والمنزل الأقصى هو معرفة الله جل جلاله فهو سبحانه بالإضافة ~~إلى السلوك آخر وبالإضافة إلى الوجود أول فمنه عز شأنه المبدأ أولا وإليه ~~سبحانه والمرجع والمصير آخرا انتهى # والظاهر أن كونه تعالى أولا وآخرا بالنسبة إلى الموجودات أولى ولعل ما ~~ذكره أوفق بمشرب القوم # والظاهر أي بوجوده لأن كل الموجودات بظهوره تعالى ظاهر والباطن بكنهه ~~سبحانه فلا تحوم حوله العقول وقال حجة الإسلام : هذان ms10390 الوصفان من المضافان ~~فلا يكون الشيء ظاهرا لشيء وباطنا له من وجه واحد بل يكون ظاهرا من وجه ~~بالإضافة إلى إدراك وباطنا من وجه آخر فإن الظهور والبطون إنما يكون ~~بالإضافة إلى الإدراكات والله تعالى باطن إن طلب من إدراك الحواس وخزانة ~~الخيال ظاهر إن طلب من خزانة العقل بالأستدلال والريب من شدة الظهور وكل ما ~~جاوز الحد انعكس إلى الضد وإلى تفسير الباطن بغير المدرك بالحواس ذهب ~~الزمخشري ثم قال : إن الواو الأولى لعطف المفرد على المفرد فتفيد أنه تعالى ~~الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية والأخيرة أيضا كذلك فتفيد أنه تعالى ~~الجامع بين الظهور والخفاء وأما الوسطى فلعطف المركب على المركب فتفيد أنه ~~جل وعلا الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الأخريين فهو ~~تعالى المستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية وهو تعالى في جميعها ~~ظاهر وباطن جامع للظهور بالأدلة والخفاء فلا يدرك بالحواس وفي هذا حجة على ~~من جوز إدراكه سبحانه في الآخرة بالحاسة أي وذلك لأنه تعالى ما من وقت يصح ~~اتصافه بالأولية والآخرية إلا ويصح اتصافه بالظاهرية والباطنية معا فإذا ~~جوز إدراكه سبحانه بالحاسة في الآخرة فقد نفى كونه سبحانه باطنا وهو خلاف ~~ما تدل عليه الآية وأجاب عن ذلك صاحب الكشف فقال : إن تفسير الباطن بأنه ~~غير مدرك بالحواس تفسير بحسب التشهي فإن بطونه تعالى عن إدراك العقول ~~كبطونه عن إدراك الحواس لأن حقيقة الذات غير مدركة لا عقلا ولا حسا باتفاق ~~بين المحققين من الطائفتين والزمخشري ممن سلم فهو الظاهر بوجوده والباطن ~~بكنهه وهو سبحانه الجامع بين الوصفين أزلا PageV27P166 ~~وأبدا وهذا لا ينافي الرؤية لأنها لا تفيد ذلك عند مثبتها انتهى وهو حسن ~~فلا تغفل # وعليه فالتذليل بقوله تعالى : وهو بكل شيء عليم # 3 # - لئلا يتوهم أن بطونه تعالى عن الأشياء يستلزم بطونها عنه وجل كما في ~~الشاهد وقال الأزهري : قد يكون الظاهر والباطن بمعنى العالم لما ظهر وبطن ~~وذلك أن من كان ظاهرا احتجب عنه الباطن ومن كان باطنا احتجب عنه الظاهر ms10391 فإن ~~أردت أن تصفه بالعلم قلت هو ظاهر باطن مثله قوله تعالى : لا شرقية ولا ~~غربية أي لا شرقية فقط ولا غربية فقط ولكنها شرقية غربية وفي التذييل ~~المذكور حينئذ خفاء وقريب منه من وجه ما نقل أن الظاهر بمعنى العالي على كل ~~شيء الغالب له من قولهم ظهر عليهم إذا علاهم وغلبهم والباطن الذي بطن كل ~~شيء أي علم باطنه وتعقب بفوات المطابقة بين الظاهر والباطن عليه وأن بطنه ~~بمعنى علم باطنه غير ثابت في اللغة لكن قيل : في الآثار ما ينصر تفسير ~~الظاهر بما فسر # أخرج مسلم والترمذي وابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي هريرة قال : جاءت ~~فاطمة رضي الله تعالى عنها إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تسأله ~~خادما فقال لها : قولي اللهم رب السماوات السبع ورب العرش الكريم العظيم ~~ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى أعوذ بك ~~من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس ~~بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء أقض عنا ~~الدين وأغننا من الفقر وقال الطيبي : المعنى بالظاهر في التفسير النبوي ~~الغالب الذي يغلب ولا يغلب فيتصرف في المكونات على سبيل الغلبة والإستيلاء ~~إذ ليس فوقه أحد يمنعه وبالباطن من لا ملجأ ولا منجي دونه يلتجيء إليه ~~ملتجيء وبحث فيه بجواز أن يكون المراد أنت الظاهر فليس فوقك شيء في الظهور ~~أي أنت أظهر من كل شيء إذ ظهور كل شيء بك وأنت الباطن فليس دونك في البطون ~~شيء أي أنت أبطن من كل شيء إذ كل شيء يعلم حقيقته غيره وهو أنت وأنت لا ~~يعلم حقيقتك غيرك أو لأن كل شيء يمكن معرفة حقيقته وأنت لا يمكن أصلا معرفة ~~حقيقتك وأيضا في دلالة الباطن على ما قال : خفاء جدا على أنه للو كان الأمر ~~كما ذكر ما عدل عنه أجلة العلماء فإن الخبر صحيح وقد جاء نحوه من رواية ~~الإمام أحمد وأبي ms10392 داود وابن ماجه ويبعد عدم وقوف أولئك الأجلة عليه وأبعد ~~من ذلك أن يكون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من أسائه تعالى غير ما في الآية ~~ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام أراد بقوله : فليس دونك شيء ليس أقرب منك ~~شيء ويؤيده ما أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات عن مقاتل قال : بلغنا في ~~قوله تعالى : هو الأول الخ هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء والظاهر ~~فوق كل شيء والباطن أقرب من كل شيء وإنما يعني القرب بعلمه وقدرته وهو فوق ~~عره والذي يترجح عندي ما ذكر أولا وعن بعض المتصوفة أهل وحدة الوجود أن ~~المراد بقوله سبحانه : هو الأول الخ لا موجود غيره تعالى إذ كل ما يتصور ~~موجودا فهو إما أول أو آخر أو ظاهر أو باطن فإذا كان الله تعالى هو الأول ~~والآخر والظاهر والباطن لا غيره كان كل ما يتصور موجودا هو سبحانه لا غيره ~~وأيدوه بما في حديث مرفوع أخرجه الإمام أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ~~المنذر وجماعة عن أبي هريرة والذي نفسي بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض ~~السفلى لهبط على الله قال أبو هريرة ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هو ~~الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم # وحال القول بوحدة الوجود مشهور وأما الخبر فمن المتشابه وقد قال الترمذي ~~: فسر أهل العلم PageV27P167 ~~الحديث فقالوا : أي لهبط على علم الله تعالى وقدرته وسلطانه ويؤيد هذا ذكر ~~التذييل وعدم اقتصاره عليه الصلاة والسلام على ما قبله وهذه الآية ينبغي ~~لمن وجد في نفسه وسوسة فيما يتعلق بالله تعالى أن يقرأها فقد أخرج أبو داود ~~عن أبي زميل أن ابن عباس قال له وقد أعلمه أن عنده وسوسة في ذلك : وجدت في ~~نفسك شيئا فقل هو الأول الآية # وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عمر وأبي سعيد رضي الله تعالى عنهم عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا يزال الناس يسألون عن كل شيء حتى ~~يقولوا ms10393 هذا الله كان قبل كل شيء فماذا كان قبل الله فإن قالوا لكم ذلك ~~فقولوا هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم # هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش بيان لبعض ~~أحكام ملكهما وقد مر تفسيره ومرارا يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ~~ينزل من السماء وما يعرج فيها مر بيانه في سور سبأ وهو معكم أين ما كنتم ~~تمثيل لإحاطة علمه تعالى بهم وتصوير لعدم خروجهم عنه أينما كانوا وقيل : ~~المعية مجاز مرسل عن العلم بعلاقة السببية والقرينة السباق واللحاق مع ~~استحالة الحقيقة وقد أول السلف هذه الآية بذلك أخرج البيهقي في الأسماء ~~والصفات عن ابن عباس أنه قال فيها : عالم بكم أينما كنتم # وأخرج أيضا عن سفيان الثوري أنه سئل عنها فقال : علمه معكم وفي البحر أنه ~~اجتمعت الأمة على هذا التأويل فيها وأنها لا تحمل على ظاهرها من المعية ~~بالذات وهي حجة على منع التأويل في غيرها مما يجري مجراها في استحالة الحمل ~~على الظاهر وقد تأول هذه الآية وتأول الحجر الأسود يمين الله تعالى في ~~الأرض ولو اتسع عقله لتأول غير ذلك مما هو في معناه انتهى # وأنت تعلم أن الأسلم ترك التأويل فإنه قول على الله تعالى من غير علم ولا ~~تؤول إلا ما أوله السلف ونتبعهم فيما كانوا عليه فإن أولوا أولنا وإن فوضوا ~~فوضنا ولا نأخذ تأويلهم لشيء سلما لتأوسيل غيره وقد رأيت بعض الزنادقة ~~الخارجين من ربقة الإسلام يضحكون من هذه الآية مع قوله تعالى : ثم استوى ~~على العرش ويسخرون من القرآن الكريم لذلك وهو جهل فظيع وكفر شنيع نسأل الله ~~تعالى العصمة والتوفيق # والله بما تعملون بصير # 4 # - عبارة عن إحاطته بأعمالهم وتأخير صفة العلم الذي هو من صفات الذات عن ~~الخلق الذي هو من صفات الأفعال مع أن صفات الذات متقدمة على صفات الأفعال ~~لما أن المراد الإشارة إلى ما يدور عليه الجزاء من العلم التابع للمعلوم ~~وقيل : إن الخلق ms10394 دليل العلم إذ يستدل بخلقه تعالى وإيجاده سبحانه لمصنوعاته ~~المتقنة على أنه عز وجل عالم ومن شأن المدلول التأخر عن الدليل لتوقفه عليه ~~وقوله تعالى : له ملك السماوات والأرض تكرير للتأكيد وتمهيد لقوله سبحانه ~~المشعر بالإعادة : وإلى الله ترجع الأمور # 5 # - أي إليه تعالى وحده لا إلى غيره سبحانه استقلالا أو اشتراكا ترجع جميع ~~الأمور أعراضها وجواهرها وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق والأعرج ترجع مبنيا ~~للفاعل من رجع رجوعا وعلى البناء للمفعول كما في قراءة الجمهور هو من رجع ~~رجعا يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل مر تفسيره مرارا وقوله ~~تعالى : وهو عليم أي مبالغ في العلم بذات الصدور # 6 # - أي بمكنوناتها PageV27P168 ~~اللازمة لها بيان لإحاطة علمه تعالى بما يضمرونه من نياتهم بعد بيان ~~إحاطته بأعمالهم التي يظهرونها وجوز أن يراد بذات الصدور نفسها وحقيقتها ~~على الإحاطة بما فيها تعلم بالأولى # آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه أي حعلكم سبحانه ~~خلفاء عنه عز وجل في التصرف فيه من غير أن تملكوه حقيقة عبر جل شأنه عما ~~بأيديهم من الأموال بذلك تحقيقا للحق وترغيبا في الإنفاق فإن من علم أنها ~~لله تعالى وإنما هو بمنزلة الوكيل يصرفها إلى ما عينه الله تعالى من ~~المصارف هان عليه الأنفاق أو جعلكم خلفاء عمن كان قبلكم فيما كان بأيديهم ~~فانتقل لكم وفيه أيضا ترغيب في الإنفاق وتسهيل له لأن من علم أنه لم يبق ~~لمن قبله وانتقل إليه أنه لا يدوم لغيره فيسهل إخراجه ويرغب في كسب الأجر ~~بإنفاقه ويكفيك قول الناس فيما ملكته لقد كان هذا مرة لفلان وفي الحديث ~~يقول ابن آدم : ما لي ما لي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست ~~فأبليت أو تصدقت فأمضيت والمعنى الأول هو المناسب لقوله تعالى : له ملك ~~السماوات والأرض وعليه ما حكى أنه قيل لأعرابي : لمن هذه الإبل فقال : هي ~~لله تعالى عندي ويميل إليه قول القائل : وما المال والأهلون إلا ودائع ولا ~~بد يوما أن ترد ms10395 الودائع والآية على ما روي عن الضحاك نزلت في تبوك فلا تغفل ~~فالذين آمنوا منكم وأنفقوا حسبما أمروا به لهم بسبب ذلك أجر كبير # 7 # - وعد فيه من المبالغات ما لا يخفى حيث جعل الجملة إسمية وكان الظاهر أن ~~تكون فعلية في جواب الأمر بأن يقال مثلا آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا تعطوا ~~أجرا كبيرا وأعيد ذكر الإيمان والأنفاق دون أن يقال فمن يفعل ذلك فله أجر ~~كبير وعدل عن فللذين آمنوا منكم وأنفقوا أجر إلى ما في النظم الكريم وفخم ~~الأجر بالتنكير ووصف بالكبير وقوله عز وجل : وما لكم لا تؤمنون بالله ~~استئناف قيل : مسوق لتوبيخهم على ترك الإيمان حسبما أمروا به بإنكار أن ~~يكون لهم في ذلك عذر ما في الجملة على أن لا تؤمنون حال من ضمير لكم ~~والعامل ما فيه من معنى الأستقرار أي أي شيء حصل لكم غير مؤمنين على توجيه ~~الإنكار والنفي إلى السبب فقط مع تحقق المسبب وهو مضمون الجملة الحالية ~~أعني عدم الإيمان فأي لإنكار سبب الواقع ونفيه فقط ونظيره قوله تعالى : ما ~~لكم لا ترجون لله وقارا وقد يتوجه الإنكار والنفي مثل هذا التركيب لسبب ~~الوقوع فيسريان إلى المسبب أيضا كما في قوله تعالى : وما لي لا أعبد الخ ~~ولا يمكن إجراء ذلك هنا لتحقق عدم الإيمان وهذا المعنى مما لا غبار عليه ~~وقوله تعالى : والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم حال من ضمير لا تؤمنون مفيدة ~~على ما قيل : لتوبيخهم على الكفر مع تحقق ما يوجب عدمه بعد توبيخهم عليه مع ~~عدم ما يوجبه ولام لتؤمنوا صلة يدعو وهو يتعدى بها وبإلى أي وأي عذر في ترك ~~الإيمان والرسول يدعوكم إليه وينبهكم عليه وجوز أن تكون اللام تعليلية ~~وقوله سبحانه : وقد أخذ ميثاقكم حال من فاعل يدعوكم أو من مفعوله أي وقد ~~أخذ ميثاقكم بالإيمان من قبل كما يشعر به تخالف الفعلين مضارعا وماضيا وجوز ~~كونه حالا معطوفة على الحال قبلها فالجملة حال بعد حال من ضمير تؤمنون ~~والتخالف بالإسمية والفعلية يبعد ذلك ms10396 في الجملة وأيا ما كان فأخذ الميثاق ~~إشارة إلى ما كان منه تعالى من نصب الأدلة الآفاقية والأنفسية PageV27P169 ~~والتمكين من النظير فقوله تعالى : والرسول يدعوكم إشارة إلى الدليل السمعي ~~وهذا إشارة إلى الدليل العقلي وفي التقديم والتأخير ما يؤيد القول بشرف ~~السمعي على العقلي # وقال البغوي : هو ما كان حين أخرجهم من ظهر آدم وأشهدهم بأنه سبحانه ربهم ~~فشهدوا وعليه لا مجاز والأول اختيار الزمخشري وتعقبه ابن المنير فقال : لا ~~عليه أن يحمل على العهد على حقيقته وهو المأخوذ يوم الذر وكل ما أجازه ~~العقل وورد به الشرع ووجب الإيمان به وروي ذلك عن مجاهد وعطاء والكلبي ~~ومقاتل وضعفه الإمام بأن المراد إلزام المخاطبين الإيمان ونفي أن يكون لهم ~~عذر في تركه وهم لا يعلمون هذا العهد إلا من جهة الرسول فقبل التصديق ~~بالرسول لا يكون سببا لألزامهم الإيمان به وقال الطيبي : يمكن أن يقال إن ~~الضمير في أخذ إن كان لله تعالى فالمناسب أن يراد بالميثاق ما دل عليه قوله ~~تعالى : قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي الخ لأن ~~المعنى فإما يأتينكم مني هدى برسول أبعثه إليكم وكتاب أنزله عليكم ويدل على ~~الأول قوله سبحانه : والرسول يدعوكم لتؤمنوا وعلى الثاني هو الذي ينزل على ~~عبده آيات الخ وإن كان للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فالظاهر أن يراد به ~~ما في قوله تعالى : وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ~~ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه على أن يضاف الميثاق إلى ~~النبيين إضافته إلى الموثق لا الموثق عليه أي الميثاق الذي وثقه الأنبياء ~~على أممهم وهو الوجه لأن الخطاب مع الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما يدل ~~عليه ما بعد ولعل الميثاق ما روينا عن الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت با ~~يعنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على السمع والطاعة في النشاط ~~والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~وعلى ms10397 أن نقول في الله تعالى ولا نخاف لومة لائم انتهى # ويضعف الأول بنحو ما ضعف به الإمام حمل العهد على ما كان يوم الذر وضعف ~~الثاني أظهر من أن ينبه عليه # والخطاب قال صاحب الكشف : عام يوبخ من لم يؤمن منهم بعدم الإيمان ثم من ~~آمن بعد الإنفاق في سبيله # وكلام أبي حيان ظاهر في أنه للمؤمنين وجعل آمنوا أمرا بالثبات على ~~الإيمان ودوامه وما لكم لا تؤمنون الخ على معنى كيف لا تثبتون على الإيمان ~~ودواعي ذلك موجودة # وظاهر كلام بعضهم كونه للكفرة وهو الذي أشرنا إليه من قبل ولعل ما ذكره ~~صاحب الكشف أولى إلا أنه قيل عليه : إن آمنوا كان خطابا للمتصفين بالإيمان ~~ولغير المتصفين به يلزمن استعمال الأمر في طلب أصل الفعل نظرا لغير ~~المتصفين وفي طلب الثبات نظرا للمتصفين وفيه ما فيه ويحتاج في التفصي عن ~~ذلك إلى إرادة معنى عام للأمرين وقد يقال أراد أنه عمد إلى جماعة مختلفين ~~في الأحوال فأمروا بأوامر شتى وخوطبوا بخطابات متعددة فتوجه كل أمر وكل ~~خطاب إلى من يليق به وهذا كما يقول الوالي لأهل بلده : أذنوا وصلوا ودرسوا ~~وأنفقوا على الفقراء وأوفوا الكيل والميزان إلى غير ذلك فإن كل أمر ينصرف ~~إلى من يليق به منهم فتأمل وقريء وما لكم لا تؤمنون بالله ورسوله وقرأ أبو ~~عمرو وقد أخذ ميثاقكم بالبناء للمفعول ورفع ميثاقكم إن كنتم مؤمنين # 8 # - شرط جوابه محذوف دل عليه ما قبل والمعنى إن كنتم مؤمنين لموجب ما فهذا ~~موجب لا موجب وراءه وجوز أن يكون المراد إن كنتم ممن يؤمن فما لكم لا ~~تؤمنون والحالة هذه وقال الواحدي : أي إن كنتم مؤمنين بدليل عقلي أو نقلي ~~فقد بان بأن وظهر لكم على يدي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ببعثته وإنزال ~~القرآن عليه وأيا ما كان فلا تناقض بين هذا وقوله تعالى : وما لكم لا ~~تؤمنون وقال الطبري PageV27P170 ~~في ذلك : المراد إن كنتم مؤمنين في حال من الأحوال فآمنوا الآن وقيل : ~~المراد إن ms10398 كنتم مؤمنين بموسى وعيسى عليهما السلام فآمنوا بمحمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فإن شريعتهما تقتضي الإيمان به عليه الصلاة والسلام أو إن ~~كنتم مؤمنين بالميثاق المأخوذ عليكم في عالم الذر فآمنوا الآن وقيل المراد ~~إن دمتم على الإيمان فأنتم في رتب شريفة وأقدار رفيعة والكل كما ترى # وظاهر الأخير أن الخطاب مع المؤمنين وهو الذي اختاره الطيبي وقال في هذا ~~الشرط : يمكن أن يجري على التعليل كما في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا ~~اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين لأن الكلام مع المؤمنين ~~على سبيل التوبيخ والتقريع يدل على ما بعد هو الذي ينزل على عبده حسبما يعن ~~لكم من المصالح آيات بينات واضحات والظاهر أن المراد بها آيات القرآن وقيل ~~: المعجزات ليخرجكم أي الله تعالى إذ هو سبحانه المخبر عنه أو العبد لقرب ~~الذكر والمراد ليخرجكم بها من الظلمات إلى النور من ظلمات الكفر إلى نور ~~الإيمان وقريء في السبعة ينزل مضارعا فبعض ثقل وبعض خفف # وقرأ الحسن بالوجهين وقرأ زيد بن علي والأعمش أنزل ماضيا وإن الله بكم ~~لرؤف رحيم # 9 # - مبالغ الرأفة والرحمة حيث أزال عنكم موانع سعادة الدارين وهداكم إليها ~~على أتم وجه وقريء في السبعة لرؤوف بواوين وقوله عز وجل : وما لكم ألا ~~تنفقوا توبيخ على ترك الإنفاق إما للمؤمنين الغير المنفقين أو لأولئك ~~الموبخين أولا على ترك الإيمان وبخهم سبحانه على ذلك بعد توبيخهم على ترك ~~الإيمان بإنكار أن يكون لهم في ذلك أيضا عذر من الأعذار وأن مصدرية لا ~~زائدة كما قيل واقتضاه كلام الأخفش والكلام على تقدير حرف الجر فالمصدر ~~المؤل في محل نصب أو جر على القولين وحذف مفعول الإنفاق للعلم به مما تقدم ~~وقوله تعالى : في سبيل الله لتشديد التوبيخ والمراد به كل خير يقربهم إليه ~~تعالى على سبيل الإستعارة التصريحية أي أب شيء لكم في أن لا تنفقوا فيما هو ~~قربة إلى الله تعالى ما هو له في الحقيقة وإنما أنتم خلفاؤه سبحانه ms10399 في صرفه ~~إلى ما عينه عز وجل من المصارف أو ما انتقل إليكم من غيركم وسبنتقل منكم ~~إلى الغير ولله ميراث السماوات والأرض أي يرث كل شيء فيهما ولا يبقي لأحد ~~مال على أن ميراثهما مجاز أو كناية عن ميراث ما فيهما لأن أخذ الظرف يلزمه ~~أخذ المظروف # وجوز أن يراد يرثهما وما فيهما واختير الأول أنه يكفي لتوبيخهم إذ لا ~~علاقة لأخذ السماوات والأرض هنا والجملة حال من فاعل لا تنفقوا أو مفعوله ~~مؤكدة للتوبيخ فإن ترك الإنفاق بغير سبب قبيح منكر ومع تحقق ما يوجب ~~الإنفاق أشد في القبح وأدخل في الإنكار فإن بيان بقاء جميع ما في السماوات ~~والأرض من الأموال بالآخرة لله عز وجل من غير أن يبقى لأحد من أصحابها شيء ~~أقوى في إيجاب الإنفاق عليهم من بيان أنها لله تعالى في الحقيقة أو أنها ~~انتقلت إليهم من غيرهم كأنه قيل : وما لكم في ترك إنفاقها في سبيل الله ~~تعالى والحال أنه لا يبقى لكم ولا لغيركم منها شيء بل تبقى كلها لله عز وجل ~~وإظهار الأسم الجليل في موقع الإضمار لزيادة التقرير وتربية المهابة وقوله ~~تعالى : لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل بيان لتفاوت درجات ~~المنفقين حسب تفاوت أحوالهم في الإنفاق بعد بيان أن لهم أجرا كبيرا على ~~الإطلاق حثا لهم على تحري الأفضل PageV27P171 ~~وعطف القتال على الإنفاق للإيذان بأنه من أهم مواد الإنفاق مع كونه في ~~نفسه من أفضل العبادات وأنه لا يخلو من الإنفاق أصلا وقسيم من أنفق محذوف ~~أي لا يستوي ذلك وغيره وحذف لظهوره ودلالة ما بعد عليه والفتح فتح مكة على ~~ما روي عن قتادة وزيد بن أسلم ومجاهد وهو المشهور فتعريفه للعهد أو للجنس ~~ادعاءا وقال الشعبي : هو فتح الحديبية وقد مروجه تسميته فتحا في سورة الفتح ~~وفي بعض الآثار ما يدل عليه # أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق ~~زيد بن أسلم عن عطاءا ابن يسار عن ms10400 أبي سعيد الخدري قال : خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم عام الحديبية حتى إذا كان بعسفان قال رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام : يوشك أن يأتي يوم يحتقرون أعمالكم مع أعمالهم ~~قلنا : من هم يا رسول الله أقريش قال : لا ولكن هم أهل اليمن هم أرق أفئدة ~~وألين قلوبا فقلنا : أهم خير منا يا رسول الله قال : لو كان لأحدهم جبل من ~~ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه ألا إن فصل ما بيننا وبين الناس لا ~~يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح الآية # وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما قبل بغير من أولئك إشارة لى من ~~أنفق والجمع بالنظر إلى معنى من كما أن إفراد الضميرين السابقين بالنظر إلى ~~لفظها ووضع اسم الإشارة البعيد موضع الضمير للتعظيم والإشعار بأن مدار ~~الحكم هو إنفاقهم قبل الفتح وقتالهم ومحله الرفع على الإبتداء والخبر قوله ~~تعالى : أعظم درجة أي أولئك المنعوتون بذينك النعتين الجليلين أرفع منزلة ~~وأجل قدرا # من الذين أنفقوا من بعد بعد الفتح وقاتلوا وذهب بعضهم إلى أن فاعل لا ~~يستوي ضمير يعود على الإنفاق أي لا يستوي هو أي الإنفاق أي جنسه إذ منه ما ~~هو قبل الفتح ومنه ما هو بعده ومن أنفق مبتدأ وجملة أولئك أعظم خبره وفيه ~~تفكيك الكلام وخروج عن الظاهر لغير موجب فالوجه ما تقدم ويعلم منه التزاما ~~التفاوت بين الإنفاق قبل الفتح والإنفاق بعده وإنما كان أولئك أعظم درجة من ~~الذين أنفقوا بعد لأنهم إنما فعلوا ما فعلوا عند كمال الحاجة إلى النصرة ~~بالنفس والمال لقلة المسلمين وكثرة أعدائهم وعدم ما ترغب فيه النفوس طبعا ~~من كثرة الغنائم فكأن ذلك أنفع وأشد على النفس وفاعله أقوى يقينا بما عند ~~الله وأعظم رغبة فيه ولا كذلك الذين أنفقوا بعد وكلا أي كل واحد من ~~الفريقين لا الأولين فقط وعد الله الحسنى أي المثوبة الحسنى وهي الجنة على ~~ما روي عن مجاهد وقتادة وقيل : أعم من ذلك والنصر والغنيمة ms10401 في الدنيا وقرأ ~~ابن عامر وعبد الوارث وكل بالرفع والظاهر أنه مبتدأ والجملة بعده خبر ~~والعائد محذوف أي وعده كما في قوله : وخالد يحمد ساداتنا بالحق لا يحمد ~~بالباطل يريد يحمده والجملة عطف على أولئك أعظم درجة وبينهما من التطابق ما ~~ليس على قراءة الجمهور ومنع البصريون حذف العائد من خبر المبتدأ وقالوا : ~~لا يجوز إلا في الشعر بخلاف حذفه من جملة الصفة وهم محجوبون بهذه القراءة ~~وقول بعضهم : فيها إن كل خبر مبتدأ تقديره وأولئك كل وجملة وعد الله صفة كل ~~تأويل ركيك وفيه زيادة حذف على أن بعض النحاة منع وصف كل بالجملة لأنه ~~معرفة بتقدير وكلهم وقال الشهاب : الصحيح ما ذهب إليه ابن مالك من أن عدم ~~جواز حذف العائد من جملة الخبر PageV27P172 ~~في غي كل وما ضاهاها في الأفتقار والعموم فإنه في ذلك مطرد لكن ادعى فيه ~~إجماع وهو محل نزاع # والله بما تعملون خبير # 10 # - عالم بظاهره وباطنه ويجازيكم على حسبه فالكلام وعد ووعيد وفي الآيات من ~~الدلالة على فضل السابقين المهاجرين والأنصار ما لا يخفى والمراد بهم ~~المؤمنون المنفقون المقاتلون قبل فتح مكة أو قبل الحديبية بناءا على الخلاف ~~السابق والآية على ما ذكره الواحدي عن الكلبي نزلت في أبي بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه أي بسببه وأنت تعلم أن خصوص السبب لا يدل على تخصيص الحكم ~~فلذلك قال : أولئك ليشمل غيره رضي الله تعالى عنه ممن اتصف بذلك نعم هو ~~أكمل الإراد فإنه أنفق قبل الفتح وقبل الهجرة جميع ما له وبذل نفسه معه ~~عليه الصلاة والسلام ولذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم : ليس أحد أمن على ~~بصحبته من أبي بكر وذلك يكفي لنزولها فيه وفي الكشاف إن أولئك هم السابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار الذين قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فيهم : لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه قال الطيبي : ~~الحديث من رواية البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري قال ms10402 ~~: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدا ~~أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ أحدهم ولا نصيفه وتعقبه في الكشف بأنه على هذا لا ~~يختص بالسابقين الأولين كما أشار في الكشاف إليه وهو مبني على أن الخطاب في ~~لا تسبوا ليس للحاضرين ولا للموجودين في عصره صلى الله تعالى عليه وسلم بل ~~لكل من يصلح للخطاب كما في قوله تعالى : ولو ترى إذ وقفوا الآية وإلا فقد ~~قيل : إن الخطاب يقتضي الحظور والوجود ولا بد من مغايرة المخاطبين بالنهي ~~عن سبهم فهم السابقون الكاملون في الصحبة # وأقول شاع الأستدلال بهذا الحديث على فضل الصحابة مطلقا بناءا على ما ~~قالوا : إن إضافة الجمع تفيد الأستغراق وعليه صاحب الكشف واستشكل أمر ~~الخطاب وأجيب عنه بما سمعت وبأنه على حد خطاب الله تعالى الأزلي لكن في بعض ~~الأخبار ما يؤيد أن المخاطبين بعض من الصحابة والممدوحين بعض آخر فتكون ~~الإضافة للعهد أو بحمل الأصحاب على الكاملين في الصحبة # أخرج أحمد عن أنس قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف ~~كلام فقال خالد لعبد الرحمن ابن عوف : تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها ~~فبلغ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : دعوا لي أصحابي فو الذي نفسي ~~بيده لو أنفقتم مثل أحد أو مثل الجبال ذهبا ما بلغتم أعمالهم ثم في هذا ~~الحديث تأييد ما لكون أولئك هم الذين أنفقوا قبل الحديبية لأن إسلامه رضي ~~الله تعالى عنه كان بين الحديبية وفتح مكة كما في التقريب وغيره والزمخشري ~~فسر الفتح بفتح مكة فلا تغفل قال الجلال المحلي : كون الخطاب في لا تسبوا ~~للصحابة السابين وقال : نزلهم صلى الله تعالى عليه وسلم بسبهم الذي لا يليق ~~بهم منزلة غيرهم حيث علل بما ذكره وهو وجه حسن فتدبر وقوله تعالى : من ذا ~~الذي يقرض الله قرضا حسنا ندب بليغ من الله تعالى إلى الإنفاق في سبيله ~~مؤكد للأمر السابق به وللتوبيخ على تركه فالإستفهام ليس على حقيقته ms10403 بل للحث ~~والقرض الحسن الإنفاق بالإخلاص وتحري أكرم المال وأفضل الجهات وذكر بعضهم ~~أن القرض الحسن ما يجمع عشر صفات أن يكون من الحلال فإن الله تعالى طيب لا ~~يقبل إلا طيبا وأن يكون من أكرم ما يملكه المرء وأن يكون المرء صحيح شحيح ~~يأمل العيش ويخشى الفقر وأن يضعه في الأحوج الأولى : وأن يكتم ذلك وأن لا ~~يتبعه بالمن PageV27P173 ~~والأذى وأن يقصد به وجه الله تعالى وأن يستحقر ما يعطي وإن كثر وأن يكون ~~من أحب أمواله إليه وأن يتوخى في إيصاله للفقير ما هو أسر لديه من الوجوه ~~كحملة إلى بيته ولا يخفى أنه يمكن الزيادة والنقص فيما ذكر # وأيما كان فالكلام إما على التجوز في الفعل فيكون استعارة تبعية تصريحية ~~أو التجوز في مجموع الجملة استعارة تمثيلية وهو الأبلغ أي من ذا الذي ينفق ~~ما له في سبيل الله تعالى مخلصا متحريا أكرمه وأفضل الجهات رجاء أن يعوضه ~~سبحانه بدله كمن يقرضه فيضاعفه له فيعطيه أجره على إنفاقه مضاعفا أضعافا ~~كثيرة من فضله # وله أجر كريم # 11 # - أي وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم مرضي في نفسه حقيق بأن يتنافس ~~فيه المتنافسون ففيه إشارة إلى أن الأجر كما أنه زائد في الكم بالغ في ~~الكيف فالجملة حالية لا عطف على فيضاعفه وجوز العطف والمغايرة ثابتة بين ~~الضعف والأجر نفسه فإن الأضعاف من محض الفضل والمثل فضل هو أجر ونصب بضاعفه ~~على جواب الأستفهام بحسب المعنى كأنه قيل : أيقرض الله تعالى أحد فيضاعفه ~~له فإن المسئول عنه بحسب اللفظ وإن كان هو الفاعل لكنه في المعنى هو الفعل ~~إذ ليس المراد أن الفعل قد وقع السؤال عن تعيين فاعله كقولك : من جاءك ~~اليوم إذا علمت أنه جاءه جاء لم تعرفه بعينه وإنما أورد على هذا الأسلوب ~~للمبالغةفي الطلب حتى كأن الفعل لكثرة دواعيه قد وقع وإنما يسأل عن فاعله ~~ليجازي ولم يعتبر الظاهر لأنه يشترط بلا خلاف في النصب بعد الفاء أن لا ~~يتضمن ما قبل وقوع الفعل ms10404 نحو لم ضربت زيدا فيجازيك فإنه حينئذ لا يتضمن سبق ~~مستقبل وعلى هذا يؤل كل ما فيه نصب وما قبل متضمن للوقوع وقرأ غير واحد ~~فيضاعفه بالرفع على القياس نظرا للظاهر المتضمن للوقوع وهو إما عطف على ~~يقرض أو على فهو يضاعفه وقريء فيضعفه بالرفع والنصب يوم نرى المؤمنين ~~والمؤمنات ظرف لما تعلق به أوله أو لقوله تعالى : فيضاعفه أو منصوب بإضمار ~~اذكر تفخيما لذلك اليوم والرؤية بصرية والخطاب لكل من تتأتى منه أو لسيد ~~المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم وقوله عز وجل : يسعى نورهم حال من ~~مفعول ترى والمراد بالنور حقيقته على ما ظهر من شموس الأخبار وإليه ذهب ~~الجمهور والمعنى يسعى نورهم إذا سعوا # بين أيديهم وبأيمانهم أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي ~~حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قال : يؤتون نورهم على ~~قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره مثل الجبل ومنهم من نوره مثل ~~النخلة وأدناهم نورا من نوره على إبهامه يطفأ مرة ويقد أخرى وظاهره أن هذا ~~النور يكون عند المرور على الصراط وقال بعضهم : يكون قبل ذلك ويستمر معهم ~~إذا مروا على الصراط وفي الأخبار ما يقتضيه كما ستسمعه قريبا إن شاء الله ~~تعالى والمراد أنه يكون لهم في جهتين جهة الإمام وجهة اليمين وخصا لأن ~~السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين الجهتين كما أن الأشقياء يؤتونها من ~~شمائلهم ووراء ظهورهم وفي البحر الظاهر أن النور قسمان : نور بين أيديهم ~~يضيء الجهة التي يؤمونها ونور بأيمانهم يضيء ما خواليهم من الجهات وقال ~~الجمهور : إن النور أصله بأيمانهم والذي بين أيديهم هو الضوء المنبسط من ~~ذلك وقيل : الباء بمعنى عن أي وعن أيمانهم والمعنى في جميع جهاتهم وذكر ~~الأيمان لشرفها انتهى ويشهد لهذا المعنى PageV27P174 ~~ما أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن عبد الرحمن بن جبير بن ~~نضير أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: أنا أول ms10405 من يؤذن له في السجود يوم القيامة وأول من يؤذن له فيرفع رأسه ~~فأرفع رأسي فأنظر بين يدي من خلفي وعن شمالي فأعرف أمتي بين الأمم فقيل : ~~يا رسول الله وكيف تعرفهم من بين الأمم ما بين نوح عليه السلام إلى أمتك ~~قال : غر محجلون من أثر الوضوء ولا يكون لأحد غيرهم وأعرفهم أنهم يؤتون ~~كتبهم بأيمانهم وأعرفهم بسيماهم في وجوههم من أثر السجود وأعرفهم بنورهم ~~الذي يسعى بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم وظاهر هذا الخبر اختصاص ~~النور بمؤمني هذه الأمة وكذا إيتاء الكتب بالأيمان وبعض الأخبار يقتضي كونه ~~لكل مؤمن أخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال : تبعث ظلمة يوم القيامة فما ~~من مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله تعالى بالنور للمؤمنين بقدر ~~أعمالهم الخبر وأخرج عنه الحاكم وصححه وابن أبي حاتم من وجه آخر وابن ~~المبارك والبيهقي في الأسماء والصفات خبرا طويلا فيه أيضا ما هو في العموم ~~وكذا ما أخرج ابن جرير والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال : بينما الناس في ~~ظلمة إذ بعث الله تعالى نورا فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه وكان ~~النور دليلا لهم من الله عز وجل إلى الجنة ولا ينافي هذا كونهم يمرون ~~بنورهم على الصراط كما لا يخفى وكذا إيتاء الكتب بالإيمان ففي هداية المريد ~~لجوهرة التوحيد ظاهر الآيات والأحاديث عدم اختصاصه يعني أخذ الصحف بهذه ~~الأمة وإن تردد فيه بعض العلماء انتهى # ويمكن أن يقال : إن ما يكون من النور هذه الأمة أجلى من النور الذي يكون ~~لغيرها أو هو ممتاز بنوع آخر من الأمتياز وأما إيتاء الكتب بالأيمان فلعله ~~لكثرته فيها بالنسبة إلى سائر الأمم تعرف به وفي هذا المطلب أبحاث أخر تذكر ~~إن شاء الله تعالى في محلها وقيل : أريد بالنور القرآن وقال الضحاك : النور ~~استعارة عن الهدى والرضوان الذي هم فيه وقرأ سهل بن شعيب السهمي وأبو حيوة ~~وبإيمانهم بكسر الهمزة وخرج ذلك أبو حيان على أن الظرف يعني بين أيديهم ~~متعلق ms10406 بمحذوف والعطف عليه بذلك العتبار أي كائنا بين أيديهم وكائنا بسبب ~~إيمانهم وهو كما ترى ولعله متعلق بالقول المقدر في قوله تعالى : بشريكم ~~اليوم جنات أي بسبب إيمانهم يقال لهم ذلك وجملة القول إما معطوفة على ما ~~قبل أو استئناف أو حال ويجوز على الحالية تقدير الوصف منه أي مقولا لهم ~~والقائل الملائكة الذين يتلقونهم # والمراد بالبشرى ما يبشر به دون التبشير والكلام على حذف مضاف أي ما ~~تبشرون به دخول جنات يصح بدونه أي ما تبشرون به جنات ويصح بدونه أي ما ~~تبشرون به جنات وما قيل : البشارة لا تكون بالأعياء فيه نظر وتقدير المضاف ~~لا يغني عن تأويل البشرى لأن التبشير ليس عن عين الدخول وجملة قوله تعالى : ~~تجري من تحتها الأنهار في موضع الصفة لجنات وقوله سبحانه : خالدين فيها حال ~~من جنات قال أبو حيان : وفي الكلام التفات من ضمير الخطاب في بشراكم إلى ~~ضمير الغائب في خالدين ولو أجري على الخطاب لكان التركيب خالدا أنتم فيها : ~~ذلك هو الفوز العظيم # 12 # - يحتمل أن يكون من كلامه تعالى فالإشارة إلى ما ذكر من النور والبشرى ~~بالجنات ويحتمل أن يكون الملائكة عليهم السلام المتلقين لهم فالإشارة إلى ~~ما هم فيه من النور وغيره أو إلى الجنات بتأويل ما ذكر أو لكونها فوزا على ~~ما قيل وقريء ذلك الفوز بدون هو PageV27P175 ~~يوم يقول المنافقون والمنافقات بدل من يوم ترى وجوز أن يكون معمولا لا ذكر # وقال ابن عطية : يظهر لي أن العامل فيه ذلك هو الفوز العظيم ويكون معنى ~~الفوز عليه أعظم كأنه قيل : إن المؤمنين يفوزون يوم يعتري المنافقين ~~والمنافقات كذا وكذا لأن ظهور المرء يوم خمول عدوه مضادة أبدع وأفخم وتعقبه ~~في البحر بأن ظاهر تقديره أن يوم منصوب بالفوز وهو لا يجوز لأنه مصدر قد ~~وصف قبل أخذ متعلقاته فلا يجوز إعماله ولو وصفه وهو العظيم لجاز أي الفوز ~~الذي عظم أي قدره يوم انتهى وفي عدم جواز إعمال مثل هذا المصدر في مثل هذا ~~المعمول ms10407 خلاف ثم إن تعلق هذا الظرف بشيء من تلك الجملة خلاف الظاهر للذين ~~آمنوا انظرونا أي انتظرونا نقتبس من نوركم نصب منه وذلك أن يلحقوا بهم ~~فيستنيروا به # وقيل : فيأخذوا شيئا منه يكون معهم تخيلوا تأتي ذلك فقالوه وأصل الأقتباس ~~طلب القبس أي الجذرة من النار وجوز أن يكون المعنى انظروا إلينا نقتبس الخ ~~لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم والنور بين أيديهم فيستضيئون به ~~فانظرونا على الحذف والإيصال لأن النظر بمعنى مجرد الرؤية يتعدى بإلى فإن ~~أريد التأمل تعدى بفي لكن حمل الآية على حذف ذلك خلاف الظاهر وقولهم : ~~للمؤمنين ذلك لأنهم في ظلمة لا يذرون كيف يمشون فيها وروي أنه يكون ذلك على الصراط # وفي الآثار دلالة على أنهم يكون لهم نور فيطفأ فيقولون ذلك أخرج الطبراني ~~وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله ~~يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا منه عباده وأما عند الصراط فإن الله ~~تعالى يعطي كل مؤمن نورا وكل منافق نورا فإذا استووا على الصراط أطفأ الله ~~نور المنافقين والمنافقات فقال المنافقون : انظرونا نقتبس من نوركم وقال ~~المؤمنون : أتمم لنا نورنا فلا يذكر عند ذلك أحد أحدا # وفي حديث آخر مرفوع عنه أيضا إن نور المنافق يطفأ قبل أن يأتي الصراط ~~وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي فاختة ييجمع الله تعالى الخلائق يوم ~~القيامة ويرسل الله سبحانه على الناس ظلمة فيستغيثون ربهم فيؤتي الله تعالى ~~كل مؤمن منهم نورا ويؤتي المنافقين نورا فينطلقون جميعا متوجهين إلى الجنة ~~معهم نورهم فبينما هم كذلك إذ أطفأ الله تعالى نور المنافقين فيترددون في ~~الظلمة ويسبقهم اللمؤمنون بنورهم بين أيديهم فيقولون : أنظرونا نقتبس من ~~نوركم الخبر والأخبار في إيتاء المنافق نورا ثم إطفائه كثيرة وليس في الآية ~~ما يأباه # وقرأ زيد بن علي وأبو وثاب والأعمش وطلحة وحمزة أنظرونا بقطع الهمزة ~~وفتحها وكسر الظاء من النظرة وهي الإمهال يقال أنظر المديون أي أمهله وضع ~~أنظرونا بمعنى المهلة وإنظار ms10408 الدائن المديون موضع اتئاد الرفيق ومشيه ~~الهوينا ليلحقه رفيقه على سبيل الإستعارة بعد سبق تشبيه الحالة مبالغة في ~~العجز وإظهار الأفتقار وقيل : هو من أنظر أي أخر والمراد اجعلونا في آخركم ~~ولا تسبقونا بحيث تفوتونا ولا نلحق بكم # وقال المهدوي : أنظرونا وأنظرونا وهما من الإنتظار تقول العرب : أنظرته ~~بكذا وانتظرته بمعنى واحد والمعنى أمهلونا قيل القائلون على ما روي عن ابن ~~عباس المؤمنون وعلى ما روي عن مقاتل الملائكة عليهم السلام # ارجعوا وراءكم قال ابن عباس : أي من حيث جئتم من الظلمة أو إلى المكان ~~الذي قسم فيه النور على ما صح عن أبي أمامة فالتمسوا نورا هناك قال مقاتل : ~~هذا من الأستهزاء بهم كما استهزءوا بالمؤمنين PageV27P176 ~~في الدنيا حين قالوا آمنا وليسوا بمؤمنين وذلك قوله تعالى : الله يستهزيء ~~بهم أي حين يقال لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وقال أبو أمامة : يرجعون ~~حين يقال لهم ذلك إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون ~~إليهم وقد ضرب بينهم وهي خدعة الله تعالى التي خدع بها المنافقين حيث قال ~~سبحانه : يخادعون الله وهو خادعهم وقيل : المراد ارجعوا إلى الدنيا ~~والتمسوا نورا بتحصيل سببه وهو الإيمان أو تنحوا عنا والتمسوا نورا غير هذا ~~فلا سبيل لكم إلى الأقتباس منه والغوض التهكم والأستهزاء أيضا # وقيل : أرادوا بالنور ما وراءهم من الظلمة الكثيفة تهكما بهم وهو خلاف ~~الظاهر وأيا ما كان فالظاهر أن وراءكم معمول لا رجعوا # وقيل : لا محل له من الإعراب لأنه بمعنى ارجعوا فكأنه قيل : ارجعوا ~~ارجعوا كقولهم وراءك أوسع لك أي ارجع مكانا أوسع لك فضرب بينهم أي بين ~~الفريقين وقرأ زيد بن علي وعبيد بن عمير فضرب مبنيا للفاعل أي فضرب هو أي ~~الله عز وجل بسور أي بحاجز قال ابن زيد : هو الأعراف وقال غير واحد : حاجز ~~غيره والباء مزيدة له باب باطنه أي الباب كما روي عن مقاتل أو السور وهو ~~الجانب الذي يلي مكان المؤمنين أعني الجنة فيه الرحمة الثواب والنعيم الذي ~~لا يكتنه ms10409 وظاهره الجانب الذي يلي مكان المنافقين أعني النار من قبله أي من ~~جهته العذاب # 13 # - وهذا السور قيل : يكون في تلك النشأة وتبدل هذا العالم واختلاف أوضاعه ~~في موضع الجدار الشرقي في مسجد بيت المقدس # أخرج عبد بن حميد عن أبي سنان قال : كنت مع علي بن عبد الله بن عباس عند ~~وادي جهنم يعني المكان المعروف عند بيت المقدس فحدث عن أبيه أنه قال : وقد ~~تلا قوله تعالى : فضرب بينهم بسور هذا موضع السور عند وادي جهنم وأخرج هو ~~وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وغيرهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال : إن السور الذي ذكره الله تعالى في القرآن فضرب بينهم بسور هو سور بيت ~~المقدس الشرقي باطنه فيه الرحمو المسجد وظاهره من قبله العذاب يعني وادي ~~جهنم وما يليه # وأخرج عن عبادة بن الصامت أنه كان على سور بيت المقدس الشرقي فبكى فقيل : ~~ما يبكيك فقال : ههنا أخبرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه رأى ~~جهنم ولا يخفى أن هذا ونظائره أمور مبنية على اختلاف العالمين وتغاير ~~النشأتين على وجه لا تصل العقول إلى إدراك كيفيته والوقوف على تفاصيله فإن ~~صح الخبر لم يسعنا الإيمان لعدم خروج الأمر عن دائرة الإمكان وأبو حيان حكى ~~عمن سمعت وعن كعب الأحبار أنه الجدار الشرقي من مسجد بيت المقدس واستبعده ~~ثم قال : ولعله لا يصح عنهم ينادونهم استئناف مبني على السؤال كأنه قيل : ~~فماذا يفعلون بعد ضرب السور ومشاهدة العذاب فقيل : ينادي المنافقون ~~والمنافقات المؤمنين والمؤمنات ألم نكن في الدنيا معكم يريدون به موافقتهم ~~لهم في الظاهر قالوا بلى كنتم معنا كما تقولون ولكنكم فتنتم أنفسكم ~~محنتموها بالنفاق وأهلكتموها وتربصتم بالمؤمنين الدوائر وأبصرتم وشككتم في ~~أمور الدين وغرتكم الأماني الفارغة التي من جملتها الطمع في انتكاس الإسلام PageV27P177 ~~وقال ابن عباس : فتنتم أنفسكم بالشهوات واللذات وتربصتم بالتوبة وارتبتم ~~قال محبوب الليئي : شككتم في الله وغرتكم الأماني طول الآمال وقال أبو سنان ~~: قلتم سيغفر لنا حتى جاء أمر ms10410 الله أي الموت وغركم بالله الغرور الشيطان ~~قال لكم : إن الله عفو كريم لا يعذبكم # وعن قتادة كانوا على خدعة من الشيطان والله ما زالوا عليها حتى قذفهم ~~الله تعالى في النار # وقرأ سماك بن حرب الغرور بالضم قال ابن جني : وهو كقوله : وغركم بالله ~~تعالى الأغترار وتقديره على حذف المضاف أي وغركم بالله تعالى سلامة ~~الأغترار ومعناه سلامتكم منه اغتراركم # فاليوم لا يؤخذ منكم أيها المنافقون فدية فداء وهو ما يبذل لحفظ النفس عن ~~النائبة والناصب ليوم الفعل المنفي بلا وفيه حجة على من منع ذلك وقرأ أبو ~~جعفر والحسن وابن أبي إسحاق والأعرج وابن عامر وهارون عن أبي عمرو لا تؤخذ ~~بالتاء الفوقية ولا من الذين كفروا أي ظاهرا وباطنا فيغاير المخاطبين ~~المنافقين ثم الظاهر إن المراد بالفدية ما هو من جنس المال ونحوه وجوز أن ~~يراد بها ما يعم الإيمان والتوبة فتدل الآية على أنه لا يقبل إيمانهم ~~وتوبتهم يوم القيامة وفيه بعد وفي الحديث إن الله تعالى يقول للكافر : ~~أرأيتك لو كان لك أضعاف الدنيا أكنت تفتدي بجميع ذلك من عذاب النار فيقول : ~~نعم يا رب فيقول الله تبارك وتعالى : قد سألتك ما هو أيسر من ذلك وأنت في ~~ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك مأواكم النار محل أويكم هو ~~مولاكم أي ناصركم من باب تحية بينهم ضرب وجيع والمراد نفي الناصر على ~~البتات بعد نفي أخذ الفدية وخلاصهم بها عن العذاب ونحوه قولهم : أصيب بكذا ~~فاستنصر الجزع ومنه قوله تعالى : يغاثوا بماء كالمهل وقال الكلبي والزجاج ~~والفراء وأبو عبيدة : أي أولى بكم كما في قول لبيد يصف بقرة وحشية نفرت من ~~صوت الصائد : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها أي ~~فغدت كلا جانبيها الخلف والإمام تحسب أنه أولى بأن يكون فيه الخوف قال ~~الزمخشري : وحقيقة مولاكم هي على هذا محراكم ومقمنكم أي المكان الذي يقال ~~فيه هو أولى بكم كما قيل : هو مئنة للكرام أي مكان لقول القائل ms10411 : إنه لكريم ~~فأولى نوع من اسم المكان لوحظ فيه معنى أولى إلا أنه مشتق منه كما أن ~~المئنة ليست مشتقة من أن التحقيقية وفي التفسير الكبير إن قولهم ذلك بيان ~~لحاصل المعنى وليس بتفسير اللفظ لأنه كان مولى وأولى بمعنى واحد في اللغة ~~لصح استعمال كل منهما في مكان الآخر وكان يجب أن يصح هذا أولى فلان كما ~~يقال : هذا مولى فلان ولما بطل ذلك علمنا أن الذي قالوه معنى وليس بتفسير ~~ثم صرح بأنه أراد بذلك رد استدلال الشريف المرتضى بحديث الغدير من كنت ~~مولاه فعلى مولاه على إمامة الأمير كرم الله تعالى وجهه حيث قال : أحد ~~معاني المولى الأولى # وحمله في الخبر عليه لأنه إرادة غيره يجعل الأخبار عبثا كإرادة الناصر ~~والصاحب وابن العم أو يجعله كذبا كالمعتق والمعتق ولا يخفى على المنصف أنه ~~إن أراد بكونه معنى لا تفسير ما أشار إليه الزمخشري من التحقيق PageV27P178 ~~فهو لا يرد الأستدلال إذ يكفي للمرتضي أن يقول : المولى في الخبر بمعنى ~~المكان الذي يقال فيه أولى إذ يلزم على غيره العبث أو الكذب وإن أراد أن ~~ذلك معنى لازم لما هو تفسير له كأن يكون تفسيره القائم بمصالحكم ونحوه مما ~~يكون ذلك لازما ففي رده الأستدلال أيضا تردد وإن أراد شيئا آخر فنحن لا ~~ندري ما هو وهو لم يبينه والحق أنه لو جعل المولى بمعنى الأولى أو المكان ~~الذي يقال فيه الأولى لا يتم الأستدلال بالخبر على الأمامة التي تدعيها ~~الإمامية للأمير كرم الله تعالى وجهه لما بين في موضعه وفي التحفة الأنثى ~~عشرية ما فيه كفاية لطالب الحق # وقال ابن عباس أي مصيركم وتحقيقه على ما قال الإمام : إن المولى بمعنى ~~موضع الولي وهنو القرب والمعنى هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه وأنت ~~تعلم أن الأخبار بأنها مأواهم ليس فيه كثير جدوى على أن وضع المكان للموضع ~~الذي يتصف صاحبه بالمأخذ حال كونه فيه والقرب من النار وصف لأولئك قبل ~~الدخول فيها ولا يحسن وصفهم به بعد ms10412 الدخول ولو اعتبر مجاز الكون كما لا ~~يخفى وجوز بعضهم اعتبار كونه اسم مكان من الولي بمعنى القرب لكن على أن ~~المعنى هي مكان قربكم من الله سبحانه ورضوانه على التهكم بهم وقيل : أي ~~متوليكم أي المتصرفة فيكم كمتصرفكم فيما أوجبها واقتضاها في الدنيا من ~~المعاصي والتصرف استعارة للأحراق والتعذيب وقيل : مشاكلة تقديرية وبئس المصير # 15 # - أي النار وهي المخصوص بالذم المحذوف لدلالة السياق ألم يأن للذين آمنوا ~~أن تخشع قلوبهم لذكر الله استئناف لعتاب المؤمنين على الفتور والتكاسل فيما ~~ندبوا إليه والمعاتب على ما قاله الزجاج طائفة من المؤمنين وإلا فمنهم من ~~لم يزل خاشعا منذ أسلم إلى أن ذهب إلى ربه وما نقل عن الكلبي ومقاتل أن ~~الآية نزلت في المنافقين فهم المراد بالذين آمنوا مما لا يكاد يصح وقد سمعت ~~صدر السورة الكريمة ما روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه # وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق وابن المنذر عن الأعمش قال : لما قدم ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأصابوا من لين العيش ما ~~أصابوا بعد ما كان لهم من الجهد فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا ~~فنزلت ألم يأن الآية # وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : إن الله تعالى استبطأ ~~قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن فقال سبحانه ~~: ألم يأن الآية وفي خبر ابن مردويه عن أنس بعد سبع عشرة سنة من نزول القرآن # وأخرج عن عائشة قالت : خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على نفر ~~من أصحابه في المسجد وهم يضحكون فسحب رداءه محمرا وجهه فقال : أتضحكون ولم ~~يأتكم أمان من ربكم بأنه قد غفر لكمم وقد نزل في ضحككم آية ألم يأن للذين ~~الخ قالوا : يا رسول الله فما كفارة ذلك قال : تبكون بقدر ما ضحكتم وفي خبر ~~أن أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام قد ظهر فيهم المزاح والضحك فنزلت وحديث ~~مسلم ومن معه السابق مقدم على هذه ms10413 الآثار على ما يقتضيه كلام أهل الحديث ~~ويأن مضارع أني الأمر أنيا وأناءا وإناءا بالكسر إذا جاء أناه أي وقته أي ~~ألم يجيء وقت أن تخشع قلوبهم لذكره عز وجل # وقرأ الحسن وأبو السمال ألما بالهمزة ولما النافية الجازمة كلم إلا أن ~~فيه أن المنفي متوقع PageV27P179 ~~وقرأ الحسن يئن مضارع آن أينا بمعنى أني السابق وقال أبو العباس : قال قوم ~~: إن يئين أينا الهمزة مقلوبة فيه عن الحاء وأصله حان يحين حينا وأصل ~~الكلمة من الحين وما نزل من الحق أي القرآن وهو عطف على ما ذكر الله فإن ~~كان هو المراد به أيضا فالعطف لتغاير العنوانين نحو # هو الملك القرم وابن الهمام # فإنه ذكر وموعظة كما أنه حق نازل من السماء وإلا بأن كان المراد به تذكير ~~الله تعالى إياهم فالعطف لتغاير الذاتين على ما هو الشائع في العطف وكذا ~~إذا أريد به ذكرهم الله تعالى بالمعنى المعروف وجوز العطف على الاسم الجليل ~~إذا أريد بالذكر التذكير وهو كما ترى وقال الطيبي : يمكن أن يحمل الذكر على ~~القرآن وما نزل من الخق على نزول السكينة معه أي الواردات الإلهية ويعضده ~~ما روينا عن البخاري ومسلم والترمذي عن البراء كان رجل يقرأ سورة الكهف ~~وعنده فرس مربوط بشطنين فغشيته سحابة فجعلت تدنو وجعل فرسه ينفر منها فلما ~~أصبح أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر له ذلك فقال : تلك السكينة ~~تنزل للقرآن # وفي رواية اقرأ فلان فإنها السكينة تنزل عند القرآن أو للقرآن انتهى ولا ~~يخفى بعد ذلك جدا ولعلك تختار حمل الذكر وما نزل على القرآن ولما يخس مما ~~بعد من نوع تأييد له وفسر الخشوع للقرآن بالأنقياد التام لأوامره ونواهيه ~~والعكوف على العمل بما فيه من الأحكام من غير توان ولا فتور والظاهر أنه ~~اعتبر كون صلة الخشوع وجوز كونها للتعليل على أوجه الذكر فالمعنى ألم يأن ~~لهم أن ترق قلوبهم لأجل ذكر الله تعالى وكتابه الحق النازل فيسارعون إلى ~~الطاعة على أكمل وجوهها وفي الآية حض ms10414 على الخشوع وكأن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما كما أخرج عنه ابن المنذر إذا تلاها بكى ثم قال : بلى يا رب بلى ~~يا رب وعن الحسن أما والله لقد استبطأهم وهم يقرءون من القرآن أقل مما ~~تقرؤن فانظروا في طول ما قرأتم وما ظهر فيكم من الفسق وروي السلمي عن أحمد ~~بن أبي الحواري قال بينا أنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فأقبلت ~~نحوها فرأيت رجلا قد خر مغشيا عليه فقلت : ما هذا فقالوا : كان رجلا حاضر ~~القلب فسمع آية من كتاب الله فخر مغشيا عليه فقلت : ما هي فقيل : قوله ~~تعالى : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله فأفاق الرجل عند ~~سماع كلامنا فأنشأ يقول : أما آن للهجران أن يتصرما وللغصن غصن البان أن ~~يتبسما وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى ألم يأن أن يبكي عليه ويرحما كتبت ~~بماء الشوق بين جوانحي كتابا حكى نقش الوشي المنمنما ثم قال : إشكال إشكال ~~إشكال فخر مغشيا عليه فحركناه فإذا هو ميت وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~إن هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاءا شديدا ~~فنظر إليهم فقال هكذا كنا حتى قست القلوب ولعله أراد رضي الله تعالى عنه أن ~~الطراز الأول كان كذلك حتى قست كثير من الناس ولم يتأسوا بالسابقين وغرضه ~~مدح أولئك القوم بما كان هو ونظراؤه عليه رضي الله تعالى عنهم ويحتمل أن ~~يكون قد أراد ما هو الظاهر والكلام من باب هضم النفس كقوله رضي الله تعالى ~~عنه : أقيلوني فلست بخيركم وقال شيخ الإسلام أبو حفص السهر وردي قدس سره : ~~معناه تصلبت وأدمنت سماع القرآن وألفت أنواره فما تستغر به حتى تتغير كما ~~تغير هؤلاء السامعون انتهى وهو خلاف الظاهر وفيه نوع انتقاص للقوم ورمز إلى ~~أن البكاء عند سماع القرآن لا يكون من كامل كما يزعمه بعض جهلة الصوفية ~~القائلين : إن ذلك لا يكون إلا لضعف القلب عن تحمل الواردات الإلهية ~~النورانية ويجل عن ms10415 ذلك كلام الصديق رضي الله تعالى عنه وقرأ غير واحد PageV27P180 ~~من السبعة وما نزل بالتشديد والجحدري وأبو جعفر والأعمش وأبو عمرو في ~~رواية يونس وعباس عنه نزل مبنيا للمفعول مشددا وعبد الله أنزل بهمزة النقل ~~مبنيا للفاعل # ولا يكونوا كالذين أوتواالكتاب من قبل لا نافية وما بعدها منصوب معطوف ~~على تخشع # وجوز أن تكون ناهية وما بعدها مجزوم بها ويكون ذلك انتقالا إلى نهي أولئك ~~المؤمنين عن مماثلة أهل الكتاب بعد أن عوتبوا بما سمعت وعلى النفي هو ~~المعنى نهي أيضا وقرأ أبو بحرية وأبو حيوة وابن أبي عبلة وإسماعيل عن أبي ~~جعفر وعن شيبة ويعقوبي وحمزة في رواية عن سليم عنه ولا تكونوا بالتاء ~~الفوقية على سبيل الألتفات للأعتناء بالتحذير وفي لا ما تقدم والنهي مع ~~الخطاب أظهر منه مع الغيبة # فطال عليهم الأمد أي الأجل بطول أعمارهم وآمالهم أو طال أمد ما بينهم ~~وبين أنبيائهم عليهم السلام وبعد العهد بهم وقيل : أمد انتظار القيامة ~~والجزاء وقيل : أمد انتظار الفتح وفرقوا بين الأمد والزمان بأن الأمد يقال ~~باعتبار الغاية والزمان عام في المبدأ والغاية وقرأ ابن كثير في رواية ~~الأمد بتشديد الدال أي الوقت الأطول فقست قلوبهم صلبت فهي كالحجارة أو أشد ~~قسوة وكثير منهم فاسقون # 16 # - خارجون عن حدود دينهم رافضون لما في كتابهم بالكلية من فرط القسوة وذكر ~~أنه مأخوذ من كون الجملة حال وفيه خفاء والأظهر أنه من السياق والمراد ~~بالكتاب الجنس فالموصول يعم اليهود والنصارى وكانوا كلهم في أوائل أمرهم ~~يحول الحق بينهم وبين كثير من شهواتهم وإذا سمعوا التوراة والإنجيل خشعوا ~~لله تعالى ورقت قلوبهم فلما طال عليهم الزمان غلبهم الجفاء والقسوة وزالت ~~عنهم الروعة التي كانت يجدونها عند سماع الكتابين وأحدثوا ما أحدثوا ~~واتبعوا الأهواء وتفرقت بهم السبل والقسوة مبدأ الشرور وتنشأ من طول الغفلة ~~عن الله تعالى وعن عيسى عليه السلام لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى ~~فتقسوا قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله عز وجل ولا تنظروا إلى ذنوب ms10416 ~~العباد كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عباد والناس رجلان مبتلى ~~ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا على العافية ومن أحس بقسوة في قلبه ~~فليهرع إلى ذكر الله تعالى وتلاوة كتابه يرجع إليه حاله كما أشار إليه قوله ~~عز وجل : إعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها فهو تمثيل ذكر استطرادا ~~لأحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة بإحياء الأرض الميتة بالغيث للترغيب ~~في الخشوع والتحذير عن القساوة قد بينا لكم الآيات التي من جملتها هذه ~~الآيات لعلكم تعقلون # 17 # - كي تعقلوا ما فيهاوتعلموا بموجبها فتفوزوا بسعادة الدارين # إن المصدقين والمصدقات أي المتصدقين والمتصدقات وقد قرأ أبي كذلك وقرأ ~~ابن كثير وأبو بكر والمفضل وأبان وأبو عمرو في رواية هارون بتخفيف الصاد من ~~التصديق لا من الصدقة كما في قراءة الجمهور أي الذين صدقوا واللاتي صدقن ~~الله عز وجل ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والقراءة الأولى أنسب بقوله ~~تعالى : وأقرضوا الله قرضا حسنا وقيل : الثانية أرجح لأن الإقراض يغني عن ~~ذكر التصدق وأنت ستعلم إن شاء الله تعالى فائدته وعطف أقرضوا على معنى ~~الفعل من المصدقين على ما اختاره أبو علي والزمخشري لأن أل بمعنى الذين ~~واسم الفاعل بمعنى الفعل فكأنه قيل : إن الذين أصدقوا أو صدقوا على ~~القراءتين وأقرضوا PageV27P181 ~~وتعقبه أبو حيان وغيره بأن فيه الفصل بين أجزاء الصلة إذ المعطوف على ~~الصلة صلة بأجنبي وهو المصدقات وذلك لا يجوز وقال صاحب التقريب : هو محمول ~~على المعنى كأنه قيل : إن الناس الذين تصدقوا وتصدقن أقرضوا فهو عطف على ~~الصلة من حيث المعنى بلا فصل وتعقب بأنه لا محصل له إلا إذا قيل : إن أل ~~الثانية زائدة لئلا يعطف على صورة جزء الكلمة وفيه بعد ولا يخفى أن حديث ~~اعتبار المعنى يدفع ما ذكر ومن هنا قيل : إنه قريب ولا يبعد تنزيل ما تقدم ~~عن أبي علي والزمخشري عليه وقيل : العطف على صلة أل في المصدقات واختلاف ~~الضمائر أنيثا وتذكيرا لا يضر لأن أل تصلح للجميع فيراد بها معنى اللاتي ~~عند عود ms10417 ضمير جمع الإناث عليها ومعنى الذين عند عود ضمير جمع الذكور عليها ~~وهو كما ترى ومثله ما قيل : هو من باب كل رجل وضيعته إن المصدقين مقرونون ~~مع المصدقات في الثواب والمنزلة أو يقدر خبر أي إن المصدقين والمصدقات ~~يفلحون وأقرضوا في الوجهين ليس عطفا على الصلة بل مستأنف ويضاعف بعد صفة ~~قرضاأو استئناف ومن أنصف لم ير ذلك مما ينبغي أن يخرج عليه كلام أدنى ~~الفصحاء فضلا عن كلام رب العالمين واختر أبو حيان تخريج ذلك على حذف ~~الموصول لدلالة ما قبله عليه كأنه قيل : والذين أقرضوا فيكون مثل قوله : ~~فمن يهجر رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء وهو مقبول على رأي الكوفيين ~~دون رأي البصريين فإنهم لا يجوزون حذف الموصول في مثله وبعض أئمة المحققين ~~بعد أن استقرب توجيه التقريب ولم يستبعد تنزيل ما سمعت عن الزمخشري وأبي ~~علي عليه قال : وأقرب منه أن يقال : إن المصدقات منصوب على التخصيص كأنه ~~قيل : إن المتصدقين عاما على التغليب وأخص المتصدقات منهم كما تقول : إن ~~الذين آمنوا ولا سيما العلماء منهم وعملوا الصالحات لهم كذا # ووجه التخصيص ما ورد في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا معشر النساء ~~تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار يحضهن على الصدقة بأنهن إذا فعلن ذلك كان ~~له تعالىأقبل وجزاؤه عنه سبحانه أوفر وأفضل ثم قال : ولما لم يكن األأقراض ~~غير ذلك التصدق قيل : وأقرضوا أي بذلك التصدق تحقيقا لكينونته وأنهم مثل ~~ذلك ممثلون عند الله تعالى بمن يعامل مع أجود الأجودين معاملة برضاه ولو ~~قيل : والمقرضين لفاتت النكتة انتهى # ولا يخفى أن نصب المصدقات على التخصيص خلاف الظاهر وأما ما ذكره في نكتة ~~العدول على المقروضين فحسن وهو متأت على تخريج أبي علي والزمخشري وعلى ~~تخريج أبي حيان وقال الخفاجي : القول أي قول أبي البقاء بأن أقرضوا الخ ~~معترض بين اسم إن وخبرها أظهر وأسهل وكأن النكتة فيه تأكيد الحكم بالمضاعفة ~~وزعم أن الجملة حال بتقدير قد أو بدونها من ضميري المصدقين والمصدقات ms10418 لا ~~يخفى معنى وعربية فتدبر يضاعف لهم الضمير لجميع المتقدمين الذكور والإناث ~~على التغليب كضمير أقرضوا والجار والمجرور نائب الفاعل وقيل : هو ضمير ~~التصدق أو ضمير القرض على حذف مضاف أي يضاعف ثواب التصدق أو ثواب القرض لهم ~~وقرأ ابن كثير وابن عامر يضعف بتشديد العين وقريء بالبناء للفاعل أي يضاعف ~~الله عز وجل لهم ثواب ذلك ولهم أجر كريم # 18 # - قد مر الكلام فيه # والذين آمنوا بالله ورسله قد بين كيفية إيمانهم في خاتمة سورة البقرة ~~والموصول مبتدأ أول وقوله تعالى : أولئك مبتدأ ثان وهو إشارة إلى الموصول ~~وما فيه من معنى البعد لما مر مرارا وقوله سبحانه : PageV27P182 # هم مبتدأ ثالث وقوله عز وجل : الصديقون والشهداء خبر الثالث والجملة خبر ~~الثاني وهو مع خبره خبر الأول أو هم ضمير فصل وما بعده خبر الثاني وقوله ~~تعالى : عند ربهم متعلق على ما قيل : بالثبوت الذي تقتضيه الجملة أي أولئك ~~عند ربهم عز وجل وفي حكمه سبحانه هم الصديقون والشهداء # والمراد أولئك في حكم الله تعالى بمنزلة الصديقين والشهداء المشهورين ~~بعلو الرتبة ورفعة المحل وهم الذين سبقوا إلى التصديق ورسخوا فيه واستشهدوا ~~في سبيل الله جل جلاله وسمي من قتل مجاهدا في سبيله تعالى شهيدا لأن الله ~~سبحانه وملائكته عليهم السلام شهود له بالجنة وقيل : لأنه حي لم يمت كأنه ~~شاهد أي حاضر وقيل : لأن ملائكة الرحمة تشهده وقيل : لأنه شهد ما أعد الله ~~تعالى له من الكرامة وقيل : غير ذلك فهو إما فعيل بمعنى فاعل أو بمنى مفعول ~~على اختلاف التأويل وقوله عالى : لهم أجرهم ونورهم خبر ثان للموصول على أنه ~~جملة من مبتدأ وخبر أو لهم الخبر وما بعده مرتفع به على الفاعلية وضمير لهم ~~للموصول والضميران الأخيران للصديقين والشهداء والغرض بيان ثمرات ما وصفوا ~~به من نعوت الكمال أي أولئك لهم مثل أجر الصديقين والشهداء ونورهم ~~المعروفين بغاية الكمال وعزة المنال وقد حذف أداة التشبيه تنبيها على قوة ~~المماثلة وبلوغها حد الأتحاد كما فعل ذلك أولا حيث قيل ms10419 : أولئك هم الصديقون ~~والشهداء وليست المماثلة بين ما للفريق الأول من الأجر والنور وبين تمام ما ~~للفريقين الأخيرين بل بين تمام ما للأول من الأصل والإضعاف وبين ما ~~للأخيرين من الأصل بدون الإضعاف فالإضعاف هو الذي امتاز به الفريقان ~~الأخيران على الفريق الأول وقد لا يعتبر تشبيه بليغ في الكلام أصلا ويبقى ~~على ظاهره والضمائر كلها للموصول أي أولئك هم المبالغون في الصدق حيث آمنوا ~~وصدقوا جميع أخبار الله تعالى وأخبار رسله عليهم الصلاة والسلام والقائمون ~~بالشهادة لله سبحانه بالوحدانية وسائر صفات الكمال ولهم بما يليق بهم من ~~ذلك لهم الأجر والنور والموعودان لهم وقال بعضهم : وصفهم بالشهادة لكونهم ~~شهداء على الناس كما نطق به قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا ~~شهداء على الناس فعند ربهم متعلق بالشهداء والمراد والشهداء على الناس يوم ~~القيامة وجوز تعلقه بالشهداء أيضا على الوجه الأول على معنى الذين شهدوا ~~مزيد الكرامة بالقتل في سبيل الله تعالى يوم القيامة أو في حظيرة رحمته عز ~~وجل أو نحو ذلك ويشهد لكون الشهداء معطوفا على الصديقين آثار كثيرة # أخرج ابن جرير عن البراء بن عازب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول : إن مؤمنين أمتي شهداء ثم تلا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم وأخرج ابن ~~أبي حاتم عن أبي هريرة أنه قال يوما لقوم عنده : كلكم صديق وشهيد قيل له : ~~ما تقول يا أبا هريرة قال : اقرءوا والذين آمنوا بالله ورسله الآية وأخرج ~~عبد الرزاق وعبد بن حميد عن مجاهد قال : كل مؤمن صديق وشهيد ثم تلا الآية ~~وأخرج عبد بن حميد ونحوه عن عمرو بن ميمون وأخرج ابن حبان عن عمرو ابن مرة ~~الجهني قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا رسول ~~الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس ~~وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته فممن أنا قال : من الصديقين ms10420 والشهداء وينبغي ~~أن يحمل الذين آمنوا على من لهم كمال في ذلك يعتد به ولا يتحقق إلا بفعل ~~طاعات يعتد بها وإلا فيبعد أن يكون المؤمن المنهمك في الشهوات الغافل عن ~~الطاعات صديقا شهيدا PageV27P183 ~~ويستأنس لذلك بما جاء من حديث عمر رضي الله تعالى عنه مالكم إذا رأيتم ~~الله تعالى عنه مالكم إذا رأيتم الرجل يخرق أعراض الناس أن لا تعيبوا عليه ~~قالوا : نخاف لسانه قال : ذلك أحرى أن لا تكونوا شهداء وقال ابن الأثير : ~~أي إذا لم تفعلوا ذلك لم تكونوا في جلة الشهداء الذين يستشهدون يوم القيامة ~~على الأمم التي كذبت أنبيائها وكذا بقوله عليه الصلاة والسلام : اللعانون ~~لا يكونون شهداء بناءا على أحد القولين فيه # وفي بعض الأخبار ما ظاهره إرادة طائفة من خواص المؤمنين أخرج ابن مردويه ~~عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من فر ~~بدينه من أرض إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه كتب عند الله صديقا فإذا ~~مات قبضه الله شهيدا وتلا هذه الآية والذين آمنوا بالله ورسله أولئك ~~الصديقون والشهداء ثم قال هذه فيهم ثم قال : الفرارون بدينهم من أرض إلى ~~أرض يوم القيامة مع عيسى ابم مريم في درجته في الجنة ويجوز أن يراد من قوله ~~: هذه فيهم أنها صادقة عليهم وهم داخلون فيها دخولا أوليا ويقال : في قوله ~~عليه الصلاة والسلام : مع عيسى في درجته المراد معه في مثل درجته وتوجه ~~المماثلة بما مر والخبر إذا صح يؤيد الوجه الأول في الآية # وروي عن الضحاك أنها نزلت في ثانية نفر سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى ~~الإسلام وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة وطلحة والزبير وسعد وزيد رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين وهذا لا يضر في العموم كما لا يخفى وقيل : الشهداء ~~مبتدأ وعند ربهم خبره وقيل : الخبر لهم أجرهم والكلام عليهما قد تم عند ~~قوله تعالى : الصديقون وأخرج هذا ابن جرير عن ابن عباس والضحاك قالا : ~~والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم ms10421 الصديقون هذه مفصولة سماهم صديقين ثم ~~قال : والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم # وروي جماعة عن مسروق ما يوافقه واختلفوا في المراد بالشهداء على هذا فقيل ~~: الشهداء في سبيل الله تعالى # وحكى ذلك عن مقاتل بن سليمان وقيل : الأنبياء عليهم السلام يشهدون للأمم ~~عليهم وحكى ذلك عن مسروق ومقاتل بن حيان واختاره الفراء والزجاج وزعم أبو ~~حيان أن الظاهر كون الشهداء مبتدأ وما بعده خبر ومن أنصف يعلم أنه ليس كما ~~قال وأن الذي تقتضيه جزالة النظم الكريم هو ما تقدم ثم النور على جميع ~~الأوجه على حقيقته وعن مجاهد وغيره أنه عبارة عن الهدى والكرامة والبشرى # والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أي بجميعها على اختلاف أنواعها وهو إشارة ~~إلى كفرهم بالرسل عليهم السلام جميعهم أولئك الموصوفون بتلك الصفة القبيحة ~~أصحاب الجحيم # 19 # - بحيث لا يفارقونها أبدا واعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ~~وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد بعدما بين حال الفريقين في الآخرة ~~شرح حال الحياة التي اطمأن بها الفريق الثاني وأشير إلى أنها من محقرات ~~الأمور التي لا يركن إليها العقلاء فضلا عن الأطمئنان بها بأنها لعب لا ~~ثمرة فيها سوى التعب ولهو تشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه وزينة لا يحصل منها ~~شرف ذاتي كالملابس الحسنة والمراكب البهية والمنازل الرفيعة وتفاخر ~~بالأنساب والعظام البالية وتكاثر بالعدد والعدد وقرأ السلمي وتفاخر بينكم ~~بالإضافة ثم أشير إلى أنها مع ذلك سريعة الزوال وشيكة الأضمحلال بقوله ~~سبحانه : كمثل غيث مطر أعجب الكفار أي راقهم نباته أي النبات الحاصل به ~~والمراد بالكفار إما الحراث على ما روي عن ابن مسعود لأنهم يكفرون أي يسترون PageV27P184 ~~البذور في الأرض ووجه تخصيصهم بالذكر ظاهر وأما الكافرون بالله سبحانه ~~ووجه تخصيصهم أنهم أشد إعجابا بزينة الدنيا فإن المؤمن إذا رأى معجبا انتقل ~~فكره إلى قدرة موجده عز وجل فأعجب بها ولذا قال أبو نواس في النرجس : عيون ~~من لجين شاخصات على أطرافها ذهب سبيك على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس ~~له شريك والكافر لا ms10422 يتخطى فكره عما أحس به فيستغرق إعجابا قم يهيج يتحرك ~~إلى أقصى ما يتأتى له وقيل : أي يجف بعد خضرته ونضارته فتراه يا من تصح منه ~~الرؤية مصفرا بعد ما رأيته ناضرا مونقا وقريء مصفارا وإنما لم يقل فيصفر ~~قيل : إيذانا بأن اصفراره غير مقارن لهيجانه وإنما المترتب على رؤيته كذلك ~~وقيل : للإشارة إلى ظهور ذلك لكل أحد ثم يكون حطاما هشيما متكسرا من اليبس ~~ومحل الكاف قيل : النصب على الحالية من الضمير في لعب لأنه في معنى الوصف ~~وقيل : الرفع على أنه خبر بعد خبر للحياة الدنيا بتقدير المضاف إليه أي مثل ~~الحياة كمثل الخ ولتضمن ذلك تشبيه جميع ما فيها من السنين الكثيرة بمدة ~~نبات غيث واحد يفنى وضمحل في أقل من سنة جاءت الإشارة إلى سرعة زوالها وقرب ~~اضمحلالها وبعد ما بين حقارة أمر الدنيا تزهيدا فيها وتنفيرا عن العكوف ~~عليها أشير إلى فخامة شأن الآخرة وعظم ما فيها من اللذات والآلام ترغيبا في ~~تحصيل نعيمها المقيم وتحذيرا من عذابها الأليم وقدم سبحانه ذكر العذاب فقال ~~جل وعلا : وفي الآخرة عذاب شديد لأنه من نتائج الأنهماك فيما فصل من أحوال ~~الحياة الدنيا ومغفرة عظيمة من الله ورضوان عظيم لا يقادر قدره وفي مقابلة ~~العذاب الشديد بشيئين إشارة إلى غلبة الرحمة وأنه من باب لن يغلب عسر يسرين # وفي ترك وصف العذاب بكونه من الله تعالى مع وصف ما بعده بذلك إشارة إلى ~~غلبتها أيضا ورمز إلى أن الخير هو المقصود بالقصد الأولى وما الحياة الدنيا ~~إلا متاع الغرور # 20 # - لمن اطمأن بها ولم يجعلها ذريعة للآخرة ومطية لنعيمها وروي عن سعيد بن ~~جبير الدنيا متاع الغرور إن ألهتك عن طلب الآخرة فأما إذا دعتك إلى طلب ~~رضوان الله تعالى وطلب الآخرة فنعم المتاع ونعم الوسيلة سابقوا إلى مغفرة ~~أي سارعوا مسارعة السابقين لأقرانهم في المضمار إلى أسباب مغفرة عظيمة ~~كائنة من ربكم والكلام على الأستعارة أو المجاز المرسل واستعمال اللفظ في ~~لازم معناه وإنما لزم ذلك لأن ms10423 اللازم أن يبادر من يعمل ما يكون سببا ~~للمغفرة ودخول الجنة لا أن يعمله أو يتصف بذلك سابقا على آخر وقيل : المراد ~~سابقوا ملك الموت قبل أن يقطعكم بالموت عن الأعمال الموصلة لما ذكر وقيل : ~~سابقوا إبليس قبل أن يصدكم بغرووه وخداعه عن ذلك وهو كما ترى # والمراد بتلك الأسباب الأعمال الصالحة على اختلاف أنواعها وعن علي كرم ~~الله تعالى وجهه أنه قال في الآية : كن أول داخل المسجد وآخر خارج وقال عبد ~~الله : كونوا في أول صف القتال وقال أنس : اشهدوا تكبيرة الإحرام مع الإمام ~~وكل ذلك من باب التمثيل واستدل بهذا الأمر على أن الصلاة بأول وقتها أفضل ~~من التأخير وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أي كعرضهما لو ألصق أحدهما ~~بالآخر وإذا PageV27P185 ~~كان العرض وهو أقصر الأمتدادين موصوفا بالسعة دل على سعة الطول بالطريق ~~الأولى فالأقتصار عليه أبلغ من ذكر الطول معه وقيل : المراد بالعرض البسطة ~~ولذا وصف به الدعاء ونحوه مما ليس من ذوي الأبعاد وتقدم قول آخر تفسير نظير ~~الآية من سورة آل عمران وتقديم المغفرة على الجنة لتقدم التخلية على ~~التحلية # أعدت للذين آمنوا بالله ورسله أي هيئت لهم واستدل بذلك على أن الجنة ~~موجودة الآن لقوله تعالى : أعدت بصيغة الماضي والتأويل خلاف الظاهر وقد صرح ~~بخلافه في الأحاديث الصحيحة وتمام الكلام في علم الكلام وعلى أن الإيمان ~~وحده كاف في استحقاق الجنة لذكره وحده فيما في حيز ما يشعر بعلة الإعداد ~~وإدخال العمل في الإيمان المعدى بالباء غير مسلم كذا قالوا ومتى أريد ~~بالذين آمنوا المذكورين من لهم درجة في الإيمان يعتد بها وقيل : بأنها لا ~~تحصل بدون الأعمال الصالحة على ما سمعته منا قريبا انخدش الأستدلال الثاني ~~في الجنة كما لا يخفى وذكر النيسابوري في وجه التعبير هنا بسابقوا وفي آية ~~آل عمران بسارعوا وبالسماء هنا وبالسماوات هناك وبكعرض هنا وبعرض بدون أداة ~~تشبيه ثم كلاما مبنيا على أن المراد بالمتقين هناك السابقون المقربون ~~وبالذين آمنوا هنا هم دون أولئك حالا فتأمل ذلك ms10424 أي الذي وعد من المغفرة ~~والجنة فضل الله عطاؤه والغير الواجب عليه يؤتيه من يشاء إيتاءه والله ذو ~~الفضل العظيم فلا يبعد منه عز وجل التفضل بذلك على من يشاء وإن عظم قدره ~~فالجملة تذييل لإثبات ما ذيل بها # مآ أصاب من مصيبة أي نائبة أي نائبة وأصلها في الرمية وهي من أصاب السهم ~~إذا وصل إلى المرمى بالصواب ثم خصت بها # وزعم بعضهم أنها لغة عامة في الشر والخير وعرفا خاصة بالشر ومن مزيدة ~~للتأكيد وأصاب جاء في الشر كما هنا وفي الخير كقوله تعالى : ولئن أصابكم ~~فضل من الله وذكر بعضهم أنه يستعمل في الخير اعتبارا بالصواب أي بالمطر وفي ~~الشر اعتبارا بإصابة السهم وكلاهما يرجعان إلى أصل العموم وتذكير الفعل في ~~مثل ذلك جائز كتأنيثه وعليه قوله تعالى : ما تسبق من أمة أجلها والكلام على ~~العموم لجميع الشرور أي مصيبة أي مصيبة في الأرض كجدب وعاهة في الزرع ~~والثمار وزلزلة وغيرها ولا في أنفسكم كمرض وآفة كالجرح والكسر إلا في كتاب ~~أي إلا مكتوبة مثبتة في اللوح المحفوظ وقيل : في علم الله عز وجل # من قبل أن نبرأها أي نخلقها والضمير على ما روي عن أبن عباس وقتادة ~~والحسن وجماعة للأنفس وقيل : للأرض واستظهر أبو حيان كونه للمصيبة لأنها هي ~~المحدث عنها وذكر الأرض والأنفس إنما هو على سبيل ذكر محلها وذكر المهدوي ~~جواز عوده على جميع ما ذظر وقال جماعة يعود على المخلوقات وإن لم يجر لها ~~ذكر وقيل : المراد بالمصيبة هنا الحوادث من خير وشر وهو خلاف الظاهر من ~~استعمال المصيبة إلا أن فيما بعد نوع تأييد له وأيا ما كان ففي الأرض متعلق ~~بمحذوف مرفوع أو مجرور صفة لمصيبة على الموضع أو على اللفظ وجوز أن يكون ~~ظرفا لأصاب أو للمصيبة قيل : وإنما قيدت المصيبة بكونها في الأرض والأنفس ~~لأن الحوادث المطلقة كلها ليست مكتوبة في اللوح لأنها غير متناهية واللوح ~~متناه وهو لا يكون PageV27P186 ~~ظرفا لغير المتناهي ولذا جاء جف القلم بما هو ms10425 كائن إلى يوم القيامة وفي ~~الآية تخصيص ىخر وهو أنه سبحانه لم يذكر أحوال أهل السماوات لعدم تعلق ~~الغرض بذلك مع قلة المصائب وفي أهلها بل لا يكاد يصيبهم سوى مصيبة الموت ~~وما ذكره في وجه التخصيص الأول لا يتم إذا أريد بالكتاب علمه سبحانه وقيل : ~~بأن كناية الحوادث فيه على نحو كتابتها في القرآن العظيم بناءا على ما ~~يقولون : إنه ما من شيء إلا ويمكن استخراجه منه حتى أسماك الملوك ومددهم ~~وما يقع منهم ولو قيل في وجهه إن الأوفق بما تقدم من شرح الحياة الدنيا ~~إنما هو ذكر المصائب الدنيوية فلذا خصت بالذكر لكان تاما مطلقا إن ذلك أي ~~إثباتها في كتاب على الله لا غيره سبحانه يسير # 22 # - لا ستغنائه تعالى فيه عن العدة والمدة وإن أريد بذلك تحققها في علمه جل ~~شأنه فيسره لأنه من مقتضيات ذاته عز وجل وفي الآية رد على هشام بن الحكم ~~الزاعم أنه سبحانه لا يعلم الحوادث قبل وقوعها وفي الإكليل إن فيها ردا على ~~القدرية وجاء ذلك في خبر مرفوع أخرج الديلمي عن سليم بن جابر الجهيمي قال : ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : سيفتح على أمتي باب من القدر في ~~آخر الزمان لا يسده شيء يكفيكم منه أن تلقوه بهذه الآية ما أصاب مصيبة الآية # وأخرج الإمام أحمد والحاكم وصححه عن أبي حسان أن رجلين دخلا على عائشة ~~رضي الله تعالى عنها فقالا : إن أبا هريرة يحدث أن نبي الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كان يقول إنما الطيرة في المرأة والدابة الدار فقالت : والذي ~~أنزل القرآن على أبي القاسم صلى الله تعالى عليه وسلم ما هكذا كان يقول ~~ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كان أهل الجاهلية يقولون : ~~إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار ثم قرأت ما أصاب من مصيبة الآية ~~لكيلا تأسوا أي أخبرناكم بذلك لئلا تحزنوا على ما فاتكم من نعم الدنيا ولا ~~تفرحوا بما آتاكم أي أعطاكموه الله تعالى منها ms10426 فإن من علم أن كل مقدر يفوت ~~ما قدر فواته ويأتي ما قدر إتيانه لا محالة لا يعم جزعه على ما فات ولا ~~فرحه بما هو آت وعلم كون الكل مقدرا مع أن المذكور سابقا المصائب دون النعم ~~وغيرها لأنه لا قائل بالفرق وليس في النظم الكريم اكتفاء كما توهم نعم إن ~~حملت المصيبة على الحوادث من خير وشر كان أمر العلم أوضح كما لا يخفى ~~التعادل بين الفعلين في الصلتين حيث لم يسندا إلى شيء واحد بل أسند ~~الأولإلى ضمير الموصول والثاني إلى ضميره تعالى لأن الفوات والعدم ذاتي فلو ~~خليت ونفسها لم تبق بخلاف حصولها وبقائها فإنه لا بد من استنادهما إليه عز ~~وجل كما حقق في موضعه وعليه قول الشاعر : فلا تتبع الماضي سؤالك لم مضى ~~وعرج على الباقي وسائله لم بقى ومثل هذه القراءة قراءة عبد الله أوتيتم ~~مبنيا للمفعول أي أعطيتم وقرأأبو عمرو أتاكم من الإتيان أي جاءكم وعليها ~~بين الفعلين تعادل والمراد نفي الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر ~~والتسليم لأمر الله تعالى ورجاء ثواب الصابرين ونفي الفرح المطغي الملهي عن ~~الشكر وأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الأستسلام والسرور ~~بنعمة الله تعالى والأعتداد بها مع الشكر فلا بأس بهما # أخرج جماعة منهم الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه في الآية : ليس إلا هو وهو ~~يحزن ويفرح ولكن من أصابته مصيبة جعلها صبرا ومن أصابه خير جعله شكرا وقوله ~~تعالى : PageV27P187 # والله لا يحب كل مختال فخور # 23 # - تذييل يفيد أن الفرح المذموم هو الموجب للبطر والأختيال والمختال ~~المتكبر عن تخيل فضيلة تراءت له من نفسه والفخور المباهي في الأشياء ~~الخارجة عن المرء كالماء والجاه # وذكر بعضهم أن الأختيار في الفعل والفخر فيه وفي غيره والمراد من لا يحب ~~يبغض إذ لا واسطة بين الحب والبغض في حقه عز وجل وأولا بالإثابة والتعذيب ~~ومذهب السلف ترك التأويل مع التنزيه ومن لا يحب كل مختال لا يحب كل فرد فرد ~~من ms10427 ذلك لا أنه لا يحب البعض دون البعض ويرد بذلك على الشيخ عبد القاهر في ~~قوله : إذا تأملنا وجدنا إدخال كل في حيز النفي لا يصلح إلا حيث يراد أن ~~بعضا كان وبعضا لم يكن إن هذا الحكم أكثري لا كلي وقوله تعالى : الذين ~~يبخلون ويأمرون الناس بالبخل بدل من كل مختال بدل كل من كل فإن المختال ~~بالمال يضن به غالبا وبأمر غيره بذلك والظاهر أن المراد أنهم يأمرون حقيقة ~~وقيل : كانوا قدرة فكأنهم يأمرون أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين الخ أو ~~مبتدأ خبره محذوف تقديره يعرضون عن الأنفاق الغني عنه الله عز وجل ويدل ~~عليه قوله تعالى : ومن يتولى فإن الله هو الغني الحميد # 24 # - فإن معناه ومن يعرض عن الإنفاق فأن الله سبحانه غني عنه وعن إنفاقه ~~محمود في ذاته لا يضره الأعراض عن شكره بالتقرب إليه بشيء من نعمه جل جلاله ~~وقيل : تقديره مستغني عنهم أو موعودون بالعذاب أو مذمومون وجوز أن يكون في ~~موضع نصب على إضمار أعني أو على أنه نعت لكل مختال فإنه مخصص نوعا ما من ~~التخصيص فساغ وصفه بالمعرفة وهذا ليس بشيء وقال ابن عطية : جواز مثل ذلك ~~مذهب الأخفش ولا يخفى ما في الجملة من الأشعار بالتهديد لمن تولى وقرأ نافع ~~وابن عامر فإن الله الغني بإسقاط هو وكذا في مصاحف المدينة والشام وهو في ~~القراءة الأخرى ضمير فصل قال أبو علي : ولا يحسن أنيكون مبتدأ وإلا لم لم ~~يجز حذفه في القراءة الثانية لأن ما بعده صالح لأن يكون خبرا فلا يكون هناك ~~دليل على الحذف وهذا مبني على وجوب توافق القراءتين إعرابا وليس بلازم لقد ~~أرسلنا رسلنا أي من بني آدم كما هو الظاهر بالبينات أي الحجج والمعجزات ~~وأنزلنا معهم الكتاب أي جنس الكتاب الشامل للكل والظرف حال مقدرة منه على ~~ما قال أبو حيان وقيل : مقارنة بتنزيل الأتصال منزلة المقارنة والميزان ~~الآلة المعروفة بين الناس كما قال ابن زيد وغيره وإنزاله إنزال أسبابه ولو ms10428 ~~بعيدة وأمر الناس باتخاذه مع تعليم كيفيته # ليقوم الناس بالقسط علة لأنزال الكتاب والميزان والقيام بالقسط أي بالعدل ~~يشمل التسوية في أمور التعامل باستعمال الميزان في أمور المعاد باحتذاء ~~الكتاب وهو لفظ جامع مشتمل على جميع ما ينبغي من الأتصاف به معاشا ومعادا # وأنزلنا الحديد # قال الحسن : أي خلقناه كقوله تعالى : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ~~وهو تفسير بلازم الشيء فإن كل مخلوق منزل باعتبار ثبوته في اللوح وتقديره ~~موجودا حيث ما ثبت فيه # وقال قطرب : هيأناه لكم وأنعمنا به عليكم من نزل الضيف فيه بأس أي عذاب ~~شديد لأن آلات الحرب تتخذ منه وهذا إشارة إلى احتياج الكتاب والميزان إلى ~~القائم بالسيف ليحصل القيام بالقسط فإن الظلم من شيم النفوس وقوله تعالى : ~~ومنافع للناس أي في معايشهم ومصالحهم إذ ما من صنعة إلا PageV27P188 ~~والحديد أو ما يعمل به آلتها للإيماء إلى أن القيام بالقسط كما يحتاج إلى ~~الوازع وهو القائم بالسيف يحتاج إلى ما به قوام التعايش ومن يقوم بذلك أيضا ~~ليتم التمدن المحتاج إليه النوع وليتم القيام بالقسط كيف وهو شامل أيضا لما ~~يخص المرء وحده والجملة الظرفية موضع الحال وقوله سبحانه : وليعلم الله من ~~ينصره ورسله عطف على محذوف يدل عليه السياق أو الحال لأنها متضمنة للتعليل ~~أي لينفعهم وليعلم الله تعالى علما يتعلق به الجزاء من ينصره ورسله آلات ~~الحرب من الحديد في مجاهدة أعدائه والحذف للأشعار بأن الثاني هو المطلوب ~~لذاته وأن الأول مقدمة له وجوز تعلقه بمحذوف مؤخر والواو اعتراضية أي ~~وليعلم الخ أنزله أو مقدم والواو عاطفة والجملة معطوفة على ما قبلها وقد حذ ~~المعطوف وأقيم متعلقه مقامه وقوله تعالى : بالغيب حال من فاعل ينصر أو من ~~مفعوله أي غائبا منهم أو غائبين منه وقوله عز وجل : إن الله قوي عزيز # 25 # - اعتراض تذييلي جيء به تحقيقا للحق وتنبيها على أن تكليفهم الجهاد ~~وتعريضهم للقتال ليس لحاجته سبحانه في إعلاء كلمته وإظهار دينه إلى نصرتهم ~~بل إنما هو لينتفعوا به ويصلوا بامتثال ms10429 الأمر إلى الثواب فهو جل وعلا غني ~~بقدرته وعزته عنهم في كل ما يريد # هذا وذهب الزمخشري إلى أن المراد بالرسل رسل الملائكة عليهم السلام أي ~~أرسلناهم إلى الأنبياء عليهم السلام وفسر البينات كما فسرنا بناءا على ~~الملائكة ترسل بالمعجزات كإرسالها بالحجج لتخبر بأنها معجزات وإلا فكان ~~الظاهر الأقتصار على الحجج وإنزال الكتاب أي الوحي مع أولئك الرسل ظاههر ~~وإنزال الميزان بيمعنى الآلة عنده على حقيقته قال : روي أن جبريل عليه ~~السلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح عليه السلام وقال : مر قومك يزنوا به ~~وفسره كثير بالعدل وعن ابن عباس في إنزال الحديد نزل مع آدم عليه السلام ~~الميقعة والسندان والكلبتان وروي أنه نزل ومعه المر والمسحاة وقيل : نزل ~~ومعه خمسة أشياء من الحديد السندان والكلبتان والأبرة والمطرقة والميقعة ~~وفسرت بالمسن وتجيء بمعنى المطرقة أو العظيمة منها وقيل : ما تحد به الرحى ~~وفي حديث ابن عباس نزل آدم عليه السلام من الجنة بالياسنة وهي آلات الصناع ~~وقيل : سكة الحرث وليس بعربي محض والله تعالى أعلم # واستظهر أبو حيان كون ليقوم الناس بالقسط علة لإنزال الميزان فقط وجوز ما ~~ذكرناه وهو الأولى فيما أرى وقوله تعالى : ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم نوع ~~تفصيل لما أجمل في قوله تعالى : لقد أرسلنا رسلنا وتكرير القسم لإظهار مزيد ~~الأعتناء بالأمر أي وبالله لقد أرسلنا نوحا وإبراهيم # وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب بأن استنبأناهم وأوحينا إليهم الكتب ~~وقال ابن عباس : الكتاب الخط بالقلم وفي مصحف عبد الله والنبية مكتوبة ~~بالياء عوض الواو فمنهم أي من الذرية وقيل : أي من المرسل إليهم المدلول ~~عليهم بذكر الإرسال والمرسلين مهتد وكثير منهم فاسقون # 26 # - خارجون عن الطريق المستقيم ولم يقل ومنهم ضال مع أنه أظهر في المقابلة ~~لأن ما عليه النظم الكريم أبلغ في الذم لأن الخروج عن الطريق المستقيم بعد ~~الوصول بالتمكن منه ومعرفته أبلغ من الضلال عنه ولإيذانه بغلبة أهل الضلال ~~على غيرهم ثم قفينا على آثارهم برسلنا أي أرسلنا بعدهم رسولا بعد رسول وأصل ~~التقفية جعل ms10430 PageV27P189 ~~الشيء خلف القفا وضمير آثارهم لنوح وإبراهيم ومن أرسلا إليهم من قومهما ~~وقيل : لمن عاصرهما من الرسل عليهم السلام # واعترض بأنه لو عاصر رسول نوحافإما أن يرسل إلى قومه كهارون مع موسى ~~عليهما السلام أو إلى غيرهم كلوط مع إبراهيم عليهما السلام ولا مجال للأول ~~لمخالفته للواقع ولا إلى الثاني إذ ليس على الأرض قوم غيره وأجيب بأن ذاك ~~توجيه لجمع الضمير وكون لوط مع إبراهيم كاف فيه وقيل : للذرية وفيه أن ~~الرسل المقفى بهم من الذرية فلو عاد الضمير عليهم لزم أنهم غيرهم أو اتحاد ~~المقفى والمقفى به وتخصيص الذرية مرجع الضمير بالأوائل منهم خلاف الظاهر من ~~غير قرينة تدل عليه وقفينا بعيسى ابن مريم جعلناه بعد # وحاصل المعنى أرسلنا رسولا بعد رسول حتى انتهى الإرسال إلى عيسى عليه ~~الصلاة والسلام وآتيناه الإنجيل بأن أوحيناه إليه وليس هو الذي بين أيدي ~~النصارى اليوم أعني المشتمل على قصة ولادته وقصةصلبه المفتراة وقرأ الحسن ~~الأنجيل بفتح الهمزة قال أبو الفتح : وهو مثال لا نظير له قال الزمخشري : ~~وأمره أهون من أمر البرطيل بفتح الباء والكسر أشهر وهو حجر مستطيل ~~واستعماله في الرشوة مولد مأخوذ منه بنوع تجوز لأنه عجمي وهذا عربي وهم ~~يتلاعبون بالعجمي ولا يلتزمون فيه أوزانهم وزعم بعض أن لفظ الإنجيل عربي من ~~نجلت بمعنى استخرجت لاستخراج الأحكام منه وجعلنا في قلوب الذين اتبعون رأفة ~~ورحمة أي خلقنا أو صيرنا ففي قلوب في موضع المفعول الثاني وأيا ما كان ~~فالمراد جعلنا ذلك في قلوبهم فهم يرأف بعضهم ببعض ويرحم بعضهم بعضا ونظيره ~~في شأن أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رحماء بينهم والرأفة في ~~المشهور الرحمة لكن قال بعض الأفاضل : إنها إذا ذكرت معها يراد بالرأفة ما ~~فيه درء الشرب ورأب الصدع وبالرحمة ما فيه جلب الخير ولذا ترى في الأغلب ~~تقديم الرأفة على الرحمة وذلك درء المفاسد أهم من جلب المصالح وقريء رآفة ~~على فعالة كشجاعة ورهبانية منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر أي وابتدعوا ~~رهبانية # ابتدعوها فهو ms10431 من باب الأشتغال واعترض بأنه يشترط فيه كما قال ابن الشجري ~~وأبو حيان أن يكون الأسم السابق مختصا يجوز وقوعه مبتدأ والمذكور نكرة لا ~~مسوغ لها من مسوغات الأبتداء ورد بأنه على فرض تسليم هذا الشرط الأسم هنا ~~موصوف معنى بما يؤخذ من تنوين التعظيم كما قيل في قولهم : شر أهر ذا ناب # ومما يدل عليه من النسبة كما ستسمعه إن شاء الله تعالى أو منصوب بالعطف ~~على ما قيل وجملة ابتدعوها في موضع الصفة والكلام على حذف مضاف أي وجعلنا ~~في قلوبهم رأفة ورحمة وحب رهبانية مبتدعة لهم وبعضهم جعله معطوفا على ما ~~ذكر ولم يتعرض للحذف وقال : الرهبانية من أفعال العباد لأنها المبالغة في ~~العبادة بالرياضة والأنقطاع عن الناس وأصل معناها الفعلة المنسوبة إلى ~~الرهبان وهو الخائف من رهب كخشيان من خشي وأفعال العباد يتعلق بها جعل الله ~~تعالى عند أهل الحق وهي في عين كونها مخلوقة له تعالى مكتسبة للعبد ~~والزمخشري جوز العطف المذكور وفسر الجعل بالتوفيق كأنه قيل : وفقناهم ~~للتراحم بينهم ولابتداع الرهبانية واستحداثها بناءا على مذهبه أن الرهبانية ~~فعل العبد المخلوق له باختياره وفائدة في قلوب على هذا التصوير على ما قيل ~~ولا يخفى ما في هذا التفسير من العدول عن الظاهر لكن الأنصاف أنه لا يحسن ~~العطف بدون هذا PageV27P190 ~~التأويل أو أعتبار حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه على ما تقدم أو ~~تفسير الرهبانية بما هو من أفعال القلوب كالخوف المفرط المقتضي للغلو في ~~التعبد ويرتكب نوع تجوز في ابتدعوها وما بعده كأن يكون المراد ابتداع ~~أعمالها وآثارها أو ارتكاب استخدام في الكلام بأن يعتبر للرهبانية معنيان ~~الخوف المفرط مثلا ويراد في جعلنا في قلوبهم رهبانية والأعمال التعبدية ~~الشاقة كرفض الدنيا وشهواتها من النساء وغيرهن ويراد في ابتدعوها وما بعده ~~وليس الداعي للتأويل الأعتزال بل كون الرهبانية بمعنى الأعمال البدنية ليست ~~مما تجعل في القلب كالرأفة والرحمة فتأمل # وقريء رهبانية بضم الراء وهي منسوبة إلى الرهبان بالضم وهو كما قال ~~الراغب : يكون واحدا وجمعا ms10432 فالنسبة إليه باعتبار كونه واحدا ومن ظن اختصاص ~~المضموم بالجمع قال : إنه لما اختص بطائفة مخصوصة أعطي حكم العلم فنسبته ~~إليه كما قالوا في أنصار وأنصاري أو أن النسبة إلى رهبان المفتوح وضم الراء ~~في المنسوب من تغييرات النسب كما في دهري بضم الدال وقوله تعالى : # ما كتبناها عليهم # جملة مستأنفة وقوله سبحانه : إلا ابتغاء رضوان الله استثناء منقطع أي ما ~~فرضناها نحن عليهم رأسا ولكن ابتدعوها وألزمواأنفسهم بها ابتغاء رضوان الله ~~تعالى وقوله تعالى : فما رعوها حق رعايتها أي ما حافظوا عليها حق المحافظة ~~ذم لهم من حيث أن ذلك كالنذر وهو عهد مع الله تعالى يجب رعايته لا سيما إذا ~~قصد به رضاه عز وجل # واستدلبذلك على أن من اعتاد تطوعا كره له تركه وجوز أن يكون قوله تعالى : ~~ما كتبناها الخ صفة أخرى لرهبانية والنفي متوجه إلى قيد الفعل لأنفسه كما ~~في الوجه الأول وقوله سبحانه : إلا ابتغاء الخ استثناء متصل من أعم العلل ~~أي ما قضيناها عليهم بأن جعلناهم يبتدعونها لشيء من الأشياء إلا ليبتغوا ~~بها رضوان الله تعالى ويستحقوا بها الثواب ومن ضرورة ذلك أن يحافظوا عليها ~~ويراعوها حق رعايتها فما رعوها كذلك والوجه الأول مروي عن قتادة وجماعة ~~وهذا مروي عن مجاهد ولا مخالفة عليه بين ابتدعوها وما كتبناها عليهم الخ ~~حيث أن الأول يقتضي أنهم لم يؤمروا بها أصلا والثاني يقتضي أنهم أمروا بها ~~لابتغاء رضوان الله تعالى لما أشرنا إليه من معنى ما كتبناها عليهم إلا ~~ابتغاء الخ ودفع بعضهم المخالفة بأن يقال : الأمر وقع بعد ابتداعها أو يؤل ~~ابتدعوها بأنهم أول من فعلها بعد الأمر ويؤيد ما ذكره في الدفع أولا ما ~~أخرجه أبو داود وأبو يعلى والضياء عن أنس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم قال : لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم ~~فشدد عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والداريات رهبانية ما ابتدعوها ما ~~كتبناها عليهم يعني الآية والظاهر أن ضمير فما رعوها لأولئك ms10433 الذين ابتدعوا ~~الرهبانية والمراد نفي وقوع الرعاية من كلهم على أن المعنى فما رعاها كلهم ~~بل بعضهم وليس المراد بالموصول فيما سبق أشخاصا بأعيانهم بل المراد به ما ~~يعم النصارى إلى زمان الإسلام ولا يضر في ذلك أن الأبتداع كان من قوم ~~مخصوصين لأن إسناده على نحو الإسناد في بنو تميم قتلوا زيدا والقاتل بعضهم # وقال الضحاك وغيره : الضمير في فما رعوها للأخلاف الذين جاءوا بعد ~~المبتدعين والأول أوفق بالصناعة والمراد بالذين آمنوا في قوله تعالى : ~~فآتينا الذين آمنوا منهم الذين آمنوا إيمانا صحيحا وهو لمن أدرك وقت النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم الإيمان به عليه الصلاة والسلام أي فآتينا الذين ~~آمنوا منهم PageV27P191 ~~إيمانا صحيحا بعد رعاية رهبانيتهم أجرهم أي ما يختص بهم من الأجر وهو ~~الأجر على ما سلف منهم والأجر على الإيمان به عليه الصلاة والسلام وليس بهم ~~الذين بقوا على رعاية الرهبانية إلى زمان البعثة ولم يؤمنوا لأن رعايتها ~~لغو محض وكفر بحت وإنما لها استتباع الأجر ويجوز أن يقال : إن الذين لم ~~يرعوا الرهبانية حق رعايتها هم الذين كذبوه عليه الصلاة والسلام قال الزجاج ~~: قوله تعالى : فما رعوها حق رعايتها على ضربين : أحدهما أن يكونوا قصروا ~~فيما ألزموه أنفسهم والآخر وهو الأجود أن يكونوا حيث بعث النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ولم يؤمنوا فكانوا تاركين لطاعة الله تعالى فما رعوا تلك ~~الرهبانية ودليل ذلك قوله تعالى : فآتينا الذين آمنوا منهم الخ انتهى فحمل ~~الذين آمنوا على من أدرك وقته عليه الصلاة والسلام منهم وآمن به صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والفاسقين في قوله تعالى : وكثير منهم فاسقون # 27 # - على الذين لم يؤمنوا به صلى الله تعالى عليه وسلم ومقتضى حمل الذين ~~آمنوا على ما سمعت أولا حمله على الأعم الشامل لمن خرج عن اتباع عيسى عليه ~~السلام من قبل وحمل الفريقين على من مضى من المراعين لحقوق الرهبانية قبل ~~النسخ والمخلين بها إذ ذاك بالتثليث والقول بالأتحاد وقصد السمعة ونحو ذلك ~~من غير تعرض ms10434 لإيمانهم برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكفرهم به مما ~~لا يساعده المقام # وفي الآثار ما يأباه ففي حديث طويل أخرجه جماعة منهم الحاكم وصححه ~~والبيهقي في شعب الإيمان من طرق عن ابن مسعود اختلف من كان قبلنا على ثنتين ~~وسبعين فرقة نجا منها ثلاث وهلك سائرها فرقة وازت الملوك وقاتلهم على دين ~~الله وعيسى ابن مريم وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك فأقاموا بين ~~ظهراني قومهم فدعوهم إلى دين الله عيسى فقتلتهم الملوك ونشرتهم بالمناشر ~~وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك ولا بالمقام معهم فساحوا في الجبال ~~وترهبوا فيها وهم الذين قال الله : ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ~~ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم ~~الذين آمنوا بي وصدقوني وكثير منهم فاسقون الذين حجدوا بي وكفروا وهذا ~~الخبر يؤيد ما استجوده الزجاج ويعلم منه أيضا سبب ابتداع الرهبانية وليس في ~~الآية على ذم البدعة مطلقا والذي تدل عليه ظاهرا ذم عدم رعاية ما التزموه ~~وتفصيل الكلام في البدعة ما ذكره الإمام محيي الدين النووي في شرح صحيح ~~مسلم قال العلماء : البدعة خمسة أقسام واجبة ومندوبة ومحرمة ومكروهة ومباحة ~~فمن الواجبة تعلم أدلة المتكلمين للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك ~~ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وةبناء المدارس والربط وغير ذلك ومن المباحة ~~التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك والحرام والمكروه ظاهران فعلم أن قوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كل بدعة ضلالة من العام المخصوص # وقال صاحب جامع الأصول : الأبتداع من المخلوقين إن كان في خلاف ما أمر ~~الله تعالى به ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فهو في حيز الذم والإنكار ~~وإن كان واقعا تحت عموم ما ندب الله تعالى إليه وحض عليه أو رسوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فهو في حيز المدح وإن لم يكن مثاله موجودا كنوع من الجود ~~والسخاء PageV27P192 ~~وفعل المعروف ويعضد ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في صلاة ~~التراويح : نعمت البدعة ms10435 هذه يأيها الذين آمنوا استظهر أبو حيان كون الخطاب ~~لمن آمن من أمته صلى الله تعالى عليه وسلم غير أهل الكتاب والآثار تؤيد ذلك ~~أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قالا : ~~إن أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فشهدوا معه أحدا فكانت فيهم جراحات ولم يقتل منهم أحد فلما رأوا ما ~~بالمؤمنين من الحاجة قالوا : يا رسول الله إنا أهل ميسرة فأذن لنا نجيء ~~بأموالنا نواسي بها المسلمين فأنزل الله تعالى فيهم الذين آتيناهم الكتاب ~~من قبله هم به يؤمنون إلى قوله سبحانه : أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ~~فجعل لهم أجرين فلما نزلت هذه الآية قالوا : يا معشر المسلمين أما من آمن ~~منا بكتابكم فله أجران ومن لم يءمن بكتابكم فله كأجوركم فأنزل الله تعالى ~~يا أيها الذين آمنوا الآية أي أي رادا عليهم قولهم : ومن لم يؤمن بكتابكم ~~فله أجر كأجوركم # وفي الكشاف إن قائل ذلك من لم يكن آمن من أهل الكتاب قالوه حين سمعوا تلك ~~الآية يفخرون به على المسلمين والمعنى يا أيها الذين اتصفوا بالإيمان اتقوا ~~الله اثبتوا على تقواه عز وجل فيما نهاكم عنه # وآمنوا برسوله واثبتوا على الإيمان برسوله الذي أرسله إليكم وهو محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وفي التعبير عنه بذلك ما لا يخفى من الدلالة على ~~جلالة قدره عليه الصلاة والسلام يؤتكم بسبب ذلك # كفلين من رحمته قال أبو موسى الأشعري : ضعفين بلسان الحبشة وقال غير واحد ~~: نصيبين والمراد إيتاؤهم أجرين كمؤمني أهل الكتاب كأنه قيل : يؤتكم ما وعد ~~من آمن من أهل الكتاب من الأجرين لأنكم مثلهم في الإيمان بالرسل المتقدمين ~~وبخاتمهم صلى الله تعالى عليه وسلم عليهم أجمعين لا تفرقون بين أحد من رسله # وقال الراغب : الكفل الحظ الذي فيه الكفاية كأنه تكفل بأمره والكفلان هما ~~المرغوب فيهما بقوله تعالى : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ولا ~~دلالة على التخصيص # ويجعل لكم ms10436 نورا تمشون به يوم القيامة وهو النور المذكور في قوله تعالى : ~~يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ويغفر لكم ما سلف منكم والله غفور رحيم # 28 # - أي مبالغ في المغفرة والرحمة فلا بدع إذا فعل سبحانه ما فعل وقوله ~~تعالى : لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله قيل : متعلق ~~بمضمون الجملة الطلبية المتضمنة لمعنى الشرط إذ التقدير إن تتقوا الله ~~وتؤمنوا برسوله يؤتكم كذا وكذا لئلا الخ وقيل : متعلق بالأفعال الثلاثة ~~قبله على التنازع أو بمقدر كفعل ذلك وأعلمهم ونحوه ولا مزيدة مثلها في قوله ~~تعالى : ما منعك أن لا تسجد ويجوز زيادتها مع القرينة كثيرا وأن مخففة من ~~الثقيلة واسمها المحذوف ضمير أهل الكتاب أي أنهم وقيل : ضمير الشأن وما بعد ~~خبرها والجملة في حيز النصب على أنها مفعول يعلم أي ليعلم أهل الكتاب ~~القائلون من آمن بكتابكم منا فله أجران ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر ~~كأجوركم أنهم لا يظلون شيئا من فضل الله من الأجرين وغيرهما ولا يتمكنون من ~~نيله ما لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وحاصله الإعلام بأن إيمانهم ~~بنبيهم لا ينفعهم شيئا ما لم يؤمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام فقولهم : ~~من لم يؤمن بكتابكم فله أجر باطل PageV27P193 ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : لما نزلت أولئك يؤتون أجرهم ~~مرتين بما صبروا فخر مؤمنوا أهل الكتاب على أصحاب النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقالوال : لنا أجران ولكم أجر فاشتد ذلك على أصحابه عليه الصلاة ~~والسلام فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا الخ فجعل لهم سبحانه أجرين ~~مثل ما لمؤمني أهل الكتاب وقال الثعلبي : فأنزل الله تعالى يا آيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله الآية فجعل لهم أجرين وزادهم النور ثم قال سبحانه : لئلا ~~يعلم الخ وحاصله على هذا ليعلموا أنهم ليسوا أملاك فضله عز وجل فيزوره على ~~المؤمنين ويستبدوا به دونهم وقوله تعالى : وأن الفضل بيد الله عطف على أن ~~لا يقدرون داخل معه في حيز العلم ms10437 وقوله سبحانه : يؤتيه من يشاء خبر ثان لأن ~~أو هو الخبر وما قبله على ما قيل : حال لازمة أو استئناف وقوله عز وجل : ~~والله ذو الفضل العظيم # 29 # - اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله # وذهب بعض إلى أن الخطاب لمن آمن من أهل الكتاب اليهود والنصارى أو لمن ~~يؤمن منهم بعد : فالمعنى يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى عليهما السلام ~~آمنوا بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم أي اثبتوا على الإيمان به أو أحدثوا ~~الإيمان به عليه الصلاة والسلام يؤتكم نصيبين من رحمته نصيبا على إيمانكم ~~بمن آمنتم به أولا ونصيبا على إيمانكم بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم آخرا ~~ليعلم الذين لم يؤمنوا من أهل الكتاب أنهم لا ينالون شيئا مما يناله ~~المؤمنون منهم ولا يتمكنون من نيله حيث لم يأتوا بشرطه الذي هو الإيمان ~~برسوله صلى الله عليه وسلم وأيد ذلك بما في صحيح البخاري من كانت له أمة ~~علمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها وأعتقها وتزوجها فله أجران وأيما ~~رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران وأيما مملوك أدى حق الله ~~تعالى وحق مواليه فله أجران ولا إشكال في ذلك بالنسبة إلى النصارى ولذا قيل ~~: الخطاب لهم لأن ملتهم غير منسوخة قبل ظهور الملة المحمدية ومعرفتهم بها ~~فيثابون على العمل بها حتى يجب عليهم الإيمان بالنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فإذا آمنوا أثيبوا أيضا فكان لهم ثوابان نعم قد يستشكل بالنسبة إلى ~~غيرهم لأن مللهم منسوخة بملة عيسى عليه السلام والمنسوخ لا ثواب في العمل ~~به ويجاب بأنه لا يبعد أن يثابواعلى العمل بملتهم السابقة وإن كانت منسوخة ~~ببركة الإسلام # وأجاب بعضهم أن الإثابة على نفس إيمان ذلك الكتابي بنبيه وإن كان منسوخ ~~الشريعة فأن الأيمان بكل نبي فرض سواء كان منسوخ الشريعة أم لا وقيل : إن ~~لا في لأن لا يعلم غير مزيدة وضمير لا يقدرون للنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والمؤمنين أي فعلنا ما فعلنا لئلا يعتقد أهل الكتاب أن ms10438 الشأن لا يقدر ~~النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون به على شيء من فضل الله تعالى الذي هو ~~عبارة عما أوتوه من سعادة الدارين ولا ينالونه أو أنهم أي النبي عليه ~~الصلاة والسلام والمؤمنون لا يقدرون الخ على أن عدم علمهم بعدم قدرتهم على ~~ذلك كناية عن علمهم بقدرتهم عليه فيكون قوله سبحانه : وأن الفضل الخ معطوفا ~~على أن لا يعلم داخلا معه في حيز التعليل دون أن لا يقدر فكأنه قيل : فعلنا ~~ما فعلنا لئلا يعتقدوا كذا ولأن الفضل بيد الله فيكون من عطف الغاية على ~~الغاية بناءا على المشهور ولتكلف هذا القيل مع مخالفته لبعض القراءات لم ~~يذهب إليه معظم المفسرين وقرأ خطاب بن عبد الله لأن لا يعلم بالإظهار وعبد ~~الله بن مسعود وابن عباس وعكرمة والجحدري وعبد الله بن سلمة على اختلاف ~~ليعلم وقرأ الجحدري أيضا وليعلم على أن أصله لئن يعلم فقلبت الهمزة ياءا PageV27P194 ~~لكسرة ما قبلها وأدغمت النون في الياء بغير غنة وروي ابن مجاهد عن الحسن ~~ليلا مثل ليلى اسم المرأة يعلم بالرفع ووجه بأن أصله لأن لا بفتح لام الجر ~~وهي لغة وعليه قوله : أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيل فحذفت ~~الهمزة اعتباطا وأدغمت النون في اللام فصار للا فاجتمعت الأمثال وثقل النطق ~~بها فأبدلوا من اللام المدغمة ياءا نظير ما فعلوا في قيراط ودينار حيث أن ~~الأصل قراط ودنار فأبدلوا أحد المثلين فيهما ياءا للتخفيف فصار ليلا ورفع ~~الفعل لأن أن هي المخففة من الثقيلة لا الناصبة للمضارع وروي قطرب عن الحسن ~~أيضا ليلا بكسر اللام ووجهه كالذي قبله إلا أن كسر اللام على اللغة الشهيرة ~~في لام الجر وعن ابن عباس كي يعلم وعنه أيضا لكيلا يعلم وعن عبد الله وابن ~~جبير وعكرمة لكي يعلم # وقرأ عبد الله أن لا يقدروا بحذف النون على أن إن هي الناصبة للمضارع ~~والله تعالى أعلم # ومما ذكره المتصوفة قدست أسرارهم في بعض آياتها هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن قالوا : هو ms10439 إشارة إلى وحدانية ذاته سبحانه المحيطة بالكل وقالوا في ~~قوله تعالى : وهو معكم أينما كنتم إشارة إلى أنهم لا وجود لهم في جميع ~~مراتبهم بدون وجوده عز وجل وقوله تعالى : يولج الليل في النهار ويولج ~~النهار في الليل إشارة إلى ظهور تجلي الجلال في تجلي الجمال وبالعكس ~~وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه إشارة للمشايخ الكاملين إلى تربية المريدين ~~بإضافة ما يقوي استعدادهم مما جعلهم الله تعالى متمكنين فيه من الأحوال ~~والملكات # وقال سبحانه : اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها لئلا يقنط القاسي من ~~رحمته تعالى ويترك الأشتغال بمداواة القلب الميت فما رعوها حق رعايتها ~~أوردها الصوفية في باب الرعاية وقسموها إلى رعاية الأعمال والأحوال ~~والأوقات ويرجع ما قالوه فيها على ما قيل إلى حفظها عن إيقاع خلل فيها يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته أي نصيبين ~~نصيبا من معارف الصفات الفعلية ونصيبا من معارف الصفات الذاتية ويجعل لكم ~~نورا من نور ذاته عز وجل وهو على ما قيل : إشارة إلى البقاء بعد الفناء ~~وقيل : هذا النور إشارة إلى نور الكشف والمشاهدة رتب سبحانه جعله للمؤمن ~~على تقواه وإيمانه برسوله الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل : هو نور ~~النافع الذي يتمكن معه من السير في الحضرات الإلهية كما يشير إليه وصفه ~~بقوله عز وجل : تمشون به وفي بعض الآثار من عمل بما علم علمه الله تعالى ~~علم ما لم يعلم وقال سبحانه : اتقوا الله ويعلمكم الله وكل ذلك في الحقيقة ~~فضل الله تعالى والله عز وجل ذو الفضل العظيم نسأله سبحانه أن لا يحرمنا من ~~فضله العظيم ولطفه العميم وأن يثبتنا على متابعة حبيبه الكريم عليه من الله ~~تعالى أفضل الصلاة وأكمل التسليم # تم بعونه تعالى وتوفيقه الجزء السابع والعشرون ويليه الجزء 28 PageV27P195 ### | CHECK [جزء 28] # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة المجادلة # بفتح الدال وكسرها والثاني هو المعروف وتسمى سورة قد سمع وسميت في مصحف ~~أبي رضي الله تعالى عنه الظهار وهي على ما ms10440 روي عن ابن عباس وابن الزبير رضي ~~الله تعالى مدنية قال الكلبي : وابن السائب : إلا قوله تعالى : ما يكون من ~~نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم وعن عطاء : العشر الأول منها مدني باقيها مكي وقد ~~انعكس ذلك على البيضاوي وأنها إحدى وعشرون في المكي والمدني الأخير واثنتان ~~وعشرون في الباقي وفي التيسير هي عشرون وأربع آيات وهو خلاف المعروف في ~~كتاب العدد # ووجه مناسبتها لما قبلها أن الأولى ختمت بفضل الله تعالى وافتتحت هذه بما ~~هو من ذلك وقال بعض الأجلة ذلك : لما كان في مطلع الأولى ذكر صفاته تعالى ~~الجليلة ومنها الظاهر والباطن وقال سبحانه : يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج ~~منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم افتتح هذه بذكر ~~أنه جل وعلا سمع قول المجادلة التي شكت إليه تعالى ولهذا قالت عائشة فيما ~~رواه النسائي وابن ماجه والبخاري تعليقا حين نزلت : الحمد لله الذي وسع ~~سمعه الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تكلمه ~~وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله تعالى قد سمع الخ وذكر ~~سبحانه بعد ذلك ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون ~~من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم الآية وهي تفصيل لأجمال قوله تعالى : وهو معكم ~~أينما كنتم وبذلك تعرف الحكمة في الفصل بها بين الحديد والحشر مع تواخيهما ~~في الأفتتاح بسبح إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتأهل # بسم الله الرحمن الرحيم قد سمع الله بإظهار الدال وقرأ أبو عمرو وحمزة ~~والكسائي وابن محيصن بادعائها في السين قال خلف بن هشام البزاز : سمعت ~~الكسائي يقول : من قرأ قد سمع فبين الدال فلسانه أعجمي ليبس بعربي ولا ~~يلتفت إلى هذا فكلا الأمرين فصيح متواتر بل الجمهور على البيان قول التي ~~تجد لك في زوجها أي تراجعك الكلام في شأنه وفيما صدر عنه في حقها من الظاهر ~~وقريء تحاورك والمعنى على ما تقدم وتحاورك أي ms10441 تسائلك وتشتكي إلى الله عطف ~~على تجادلك فلا محل للجملة من الأعراب وجوز كونها حالا أي تجادلك شاكية ~~حالها إلى الله تعالى وفيه بعد معنى ومع هذا يقدر معها مبتدأ أي وهي تشتكي ~~لأن المضارعية لا تقترن بالواو في الفصيح فيقدر معها المبتدأ لتكون إسمية ~~واشتكاؤها إليه تعالى إظهار بثها وما أنطوت عليه من الغم والهم وتضرعها ~~إليه عز وجل وهو من الشكو وأصله فتح الشكوة وإظهار ما فيها وهي سقاء صغير ~~يجعل فيه الماء ثم شاع في ذلك وهي امرأة صحابية من الأنصار اختلف في اسمها ~~واسم أبيها PageV28P002 ~~فقيل : خولة بنت ثعلبة بن مالك وقيل : بنت خويلد وقيل : بنت حكيم وقيل : ~~بنت الصامت وقيل : خويلة بالتصغير بنت ثعلبة وقيل : بنتمالك بن ثعلبة وقيل ~~: جميلة بن الصامت وقيل : غير ذلك والأكثرون على أنها خولة بنت ثعلبة بن ~~مالك الخزرجية وأكثر الرواة على أن الزوج في هذه النازلة أوس بن الصامت أخو ~~عبادة بن الصامت وقيل : هو سلمة بن حجر الأنصاري والحق لهذا قصة أخرى ~~والآية نزلت في خولة وزوجها أوس وذلك أن زوجها أوسا كان شيخا كبيرا قد ساء ~~خلقه فدخل عليها يوما فراجعته بشيء فغضب فقال : أنت علي كظهر أمي وكان ~~الرجل في الجاهلية إذا قال ذلك لامرأته حرمت عليه وكان هذا أول ظهار في ~~الأسلام فندم من ساعته فدعاها فأبت وقالت : والذي نفس خولة بيده لاتصل إلى ~~وفد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فينا وفأتت ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أوسا تزوجني ~~وأنا شابة مرغوب في فلما خلا سني ونثرت بطني أي كثر ولدي جعلني عليه كأمه ~~وتركني إلى غير أحد فإن كنت تجد لي رخصة يا رسول الله تنعشني بها وإياه ~~فحدثني بها فقال عليه الصلاة والسلام : والله ما أمرت في شأنك بشيء حتى ~~الآن وفي رواية ما أراك إلا قد حرمت عليه قالت : ما ذكر طلاقا وجادلت رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام ms10442 مرارا ثم قالت : اللهم إني أشكو إليك شدة وحدتي ~~وما يشق علي من فراقه وفي رواية قالت : أشكو إلى الله تعالى فاقتي وشدة ~~حالي وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا وجعلت ~~ترفع رأسها إلى السماء وتقول : اللهم إني أشكو إليك اللهم فأنزل على لسان ~~نبيك وما برحت حتى نزل القرآن فيها فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : يا ~~خولة أبشري قالت : خيرا فقرأ عليه الصلاة والسلام عليها قد سمع الله الآيات ~~وكان عمر رضي الله تعالى عنه يكرمها إذا دخلت عليه ويقول : قد سمع الله ~~تعالى لها # وروي ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات أنها لقيته رضي الله ~~تعالى عنه وهو يسير مع الناس فاستوقفته فوقف لها ودنا منها وأصغى إليها ~~ووضع يده على منكبيها حتى قضت حاجتها وانصرفت فقال له رجل : يا أمير ~~المؤمنين حبست رجال قريش على هذه العجوز قال : ويحك أتدري من هذه قال : لا ~~قال : هذه امرأة سمع الله تعالى شكواها من فوق سبع سماوات هذه خولة بنت ~~ثعلبة والله لو لم تنصرف حتى الليل ما انصرفت حتى تقضي حاجتها وفي رواية ~~للبخاري في تاريخه أنها قالت له : قف يا عمر فوقف فأغلظت له القول فقال رجل ~~: يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم فقال رضي الله تعالى عنه : وما يمنعني ~~أن أستمع إليها وهي التي استمع الله تعالى لها فأنزل فيها ما أنزل قد سمع ~~الله الآيات والسماع مجاز عن القبول والإجابة بعلاقةالسببية أو كناية عن ~~ذلك وقد للتحقيق أوللتوقع وهو مصروف إلى تفريج الكرب لا إلى السمع لأنه ~~محققأو إلى السمع لأنه مجاز أو كناية عن القبول والمراد توقع المخاطب ذلك ~~وقد كان صلى الله عليه وسلم يتوقع أن ينزل الله تعالى حكم الحادثة وفرج عن ~~المجادلة كربها وفي الأخبار ما يشعر بذلك والسمع في قوله تعالى : والله ~~يسمع تحاوركما على ما هو المعروف فيه من كونه صفة يدرك بها الأصوات غير صفة ~~العلم أوكونه راجعا إلى صفة ms10443 العلم والتحاور المرادة في الكلام وجوز أن يراد ~~به الكلام المردد ويقال : كلمته فما رجع إلى حوارا وحويرا ومحورة أي ما رد ~~علي بشيء وصيغة المضارع للدلالة على استمرار السمع حسب استمرار التحاور ~~وتجدده وفي نظمها في سلك الخطاب تغليبا تشريف لها من جهتين والجملة استئناف PageV28P003 ~~جار مجرى التعليل لما قبله فإن إلحاقها في المسألة ومبالغتها في التضرع ~~إلى الله تعالى ومدافعته عليه الصلاة والسلام إياها علمه عز وجل بحاملها من ~~دواعي الأجابة وقيل : هي حال كالجملة السابقة وفيه أيضا بعد وقوله تعالى : ~~إن الله سميع بصير # 1 # - تعليل لما قبله بطريق التحقيق أي أنه تعالى يسمع كل المسموعات ويبصر كل ~~المبصرات على أتم وجه وأكمله من قضية ذلك أن يسمع سبحانه تجاورهما ويرى ما ~~يقارنه من الهيئات التي من جملتها رفع رأسها إلى السماء وسائر آثار التضرع ~~والأسم الجليل في الموضعين لتربية المهابة وتعليل الحكم بما اشتهر به الأسم ~~الجليل من وصف الألوهية وتأكيد استقلال الجملتين وقوله عز وجل : الذين ~~يظهرون منكم من نسآئهم شروع في بيان شأن الظهار في نفسه وحكمه المترتب عليه ~~شرعا وفي ذلك تحقيق قبول تضرع تلك المرأة وإشكاؤها بطريق الأستئناف # والظهار لغة مصدر ظاهر وهو مفاعلة من الضهر ويراد به معان مختلفة راجعة ~~إلى الظهر معنى ولفظا باختلاف الأغراض فيقال : ظاهر زيد عمرا أي قابل ظهره ~~بظهره حقيقة وكذا إذا غايظه وإن لم يقابل حقيقة بإعتبار أن المغايظة تقتضي ~~هذه المقابلة وظاهره إذا نصره باعتبار أنه يقال : قوي ظهره غذا نصره ~~وظاهربين ثوبين إذا لبس أحدهما فوق الآخر باعتبار جعل ما يلي به كل منهما ~~الآخر ظهرا للثوب وظاهر من امرأته إذا قال لها : أنت علي كظهر أمي وغاية ما ~~يلزم كون لفظ الظهر في بعض هذه التراكيب مجازا وهو لا يمنع الأشتقاق منه ~~ويكون المشتق مجازا أيضا وهذا الأخير هو المعنى الذي نزلت فيه الآيات # وعرفه الحنفية شرعا بأنه تشبيه المنكوحة أو عضوا منها يعبر به عن الكل ~~كالرأس أو جزء شائع منها ms10444 كالثلث بقريب محرم عليه على التأييد أو بعضو منه ~~يحرم عليه النظر إليه # وحكى عن الشافعية أنه تشبيهها أو عضو منها بمحرم من نسب أو رضاع أو ~~مصاهرة أو عضو منه لا يذكر للكرامة كالد والصدر وكذا العضو الذي يذكر لها ~~كالعين والرأس إن قصد معنى الظهار هو التشبيه بتحريم نحو الأم لا أن قصد ~~الكرامة أو أطلق في الأصح وتخصيص المحرم بالأم قول قديم للشافعي عليه ~~الرحمة وتفصيل ذلك في كتب الفقه للفريقين وكان الظهار بالمعنى السابق طلاقا ~~في الجاهلية قيل : وأول الأسلام # وحكى بعضهم أنه كان طلاقا يوجب حرمة مؤبدة لا رجعة فيه وقيل : لم يكن ~~طلاقا من كل وجه بل لتبقى معلقة لا ذات زوج ولا خلية تنكح غيره وذكر بعض ~~الأجلة أنهم كانوا يعدونه طلاقا مؤكدا باليمين على الأجتناب ولذا قال ~~الشافعية : إن فيه الشائبتين وسيأتي إن شاء الله تعالى الأشارة إلى حكمه ~~الشرعي وعدي بمن مع أنه يتعدى بنفسه لتضمنه معنى التبعيد ولما سمعت أنه كان ~~طلاقا وهو مبعد والظهر في قولهم : أنت علي كظهر أمي قيل : مجاز عن البطن ~~لأنه إنما يركب البطن فكظهر أمي أي كبطنها بعلاقة المجاورة ولأنه عموده لكن ~~لا يظهر ما هو المصارف عن الحقيقة من النكات وقيل : خص الظهر لأنه محل ~~الركوب والمرأة مركوب الزوج ومنثم سمي المركوب ظهرا وقيل : خص ذلك لأن ~~إتيان المرأة من ظهرها في قبلها كان حراما فإتيانه أمه من ظهرها أحرم فكثر ~~التغليظ وإقحام منكم في الآية للتصوير والتهجين لأن الظهار كان مخصوصا ~~بالعرب ومنه يعلم أنه ليس من مفهوم الصفة ليستدل به على عدم صحة ظهار الذمي ~~كما حكي عن المالكية ومن هنا قال الشافعية : يصح من الذمي والحربي لعموم ~~الآية وكذا الحنابلة والحنفية PageV28P004 ~~يقولون : لا يصح منهما وفي رواية عن أبي حنيفة صحته من الذمي والرواية ~~المعول عليها عدم الصحة لأنه ليس من أهل الكفارة وشنع الشافعية في قولهم ~~بصحته منه اشتراطهم النية في الكفارة والإيمان في الرقبة وتعذر ملكه لها ~~لأن ms10445 الكافر لا يملك المؤمن وقال بعض أجلتهم إن الكفار شائبة الغرامات ~~ونيتها في كافر كفر بالأعتاق للتمييز كما في قضاء الديون لا الصوم لأنه لا ~~يصح منه عبادة بدنية ولا ينتقل عنه للأطعام لقدرته عليه بالأسلام فإن عجز ~~انتقل ونوى للتمييز أيضا ويتصور ملكه للمسلم بنحو إرث أو إسلام قنه أو يقول ~~: لمسلم أعتق قنك عن كفارتي فيجيب فإن لم يمكنه شيء من ذلك وهو مظاهر موسر ~~منع منالوطء لقدرته على ملكه بأن يسلم فيشتريه انتهى # وفي كتب بعض الأصحاب كالبحر وغيره كلام مع الشافعية في هذه المسألة فيه ~~نقض وإيرام لا يخلو عن شيء والسبب في ذلك قلة تتبع معتبرات كتبهم وقرأ ~~الحرميان وأبو عمرو يظهرون بشد الظاء والهاء والأخوان وابن عامر يظاهرون ~~مضارع لظاهر وأبى يتظاهرون مضارع تظاهر وعنه أيضا يتظهرون مضارع تظهر ~~والموصول مبتدأ خبره محذوف أي مخطئون وأقيم دليله وهو قوله تعالى : ما هن ~~أمهاتهم مقامهأو هو الخبر نفسه أي ما نساؤهم أمهاتهم على الحقيقة فهو كذب بحت # وقرأ المفضل عن عاصم أمهاتهم بالرفع على لغة تميم وقرأ ابن مسعود ~~بأمهاتهم بزيادة الباء قال الزمخشري : في لغة من ينصب أي بما الخبر وهم ~~الحجازيون يعني أنهم الذين يزيدون الباء دون التميميين وقدم تبع في ذلك أبا ~~علي الفارسي ورد بأنه سمع خلافه كقول الفرزدق وهو تميمي : لعمرك ما معن ~~بتارك حقه ولا منسيء معن ولا متيسر إن أمهاتهم أي ما أمهاتهم على الحقيقة ~~إلا اللائي ولدتهم فلا يشبه بهن في الحزمة إلا من ألحقها الله تعالىبهن ~~كالمرضعات ومنكوحات الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فدخلن في حكم الأمهات ~~وأما الزوجات فأبعد شيء منالأمومة وإنهمليقولون منكرا منالقول ينكره الشرع ~~والعقل والطبع أيضا كما يشعر به التنكير ومناط التأكيد كونه منكرا وإلا ~~فصدوا القول عنهم أمر محقق وزورا أي وكذبا باطلا منحرفا عن الحق ووجه كون ~~الظهار كذلك عند من جعله إخبارا كاذبا علق عليه الشارع الحرمة والكفارة ~~ظاهر وأما عند من جعله إنشاء لتحريم الأستماع في الشرع ms10446 كالطلاق على ما هو ~~الظاهر فوجهه أن ذلك باعتبار ما تضمنه من إلحاق الزوجة بالأم المنافي ~~لمقتضى الزوجية وإن الله لعفو غفور # 2 # - أي مبالغ في العفو والمغفرة فيغفرما سلف منه ويعفو عمن ارتكبه مطلقا أو ~~بالتوبة ويعلم من الآيات أن الظهار حرام بل قالوا : إنه كبيرة لأنفيه ~~إقداما على إحالة حكم الله تعالى وتبديله بدون إذنه وهذا أخطر منكثير من ~~الكبائر إذ قضيته الكفر لو لا خلو الأعتقاد عن ذلك واحتمال الأعتقاد عن ذلك ~~واحتمال التشبيه لذلك وغيره ومن ثم سماه عز وجل منكرا من القول وزورا وإنما ~~كره على ما ذكره بعض الشافعية أنتعلي حرام لأن الزوجية ومطلق الحرمة ~~يجتمعان بخلافها مع التحريم المشابه لتحريم نحو الأم ومن ثم وجب هنا ~~الكفارة العظمى وثم علىما قالوا : كفارة يمين وقوله تعالى : والذين يظاهرون ~~من نسآءهم ثم يعودون لما قالوا الخ تفصيل لحكم الظهار بعد بيان كونه أمرا منكرا PageV28P005 ~~بطريق التشريع الكلي المنتظم لحكم الحادثة انتظاما أوليا والموصول مبتدأ ~~وقوله تعالى : فتحرير رقبة مبتدأ آخر خبره مقدر أي فعليهم تحرير رقبة أو ~~فاعل فعل مقدر أي فيلزمهم تحرير أو خبر مبتدأ مقدر أي فالواجب عليهم تحرير ~~وعلى التقادير الثلاثة الجملة خبر الموصول ودخلته الفاء لتضمن المبتدأ معنى ~~الشرط وما موصولة أو مصدرية واللام متعلقة ب يعودون وهو يتعدى بها كما ~~يتعدى بإلى وبقي فلا حاجة إلى تأويله بأحدهما كما فعل البعض والعود لما ~~قالوا على المشهور عند الحنفية العزم على الوطء كأنه حمل العود على التدارك ~~مجازا لأن التدارك من أسباب العود إلى الشيء ومنها لمثل عاد غيث على ما ~~أفسد أي تداركه بالأصلاح فالمعنى والذين يقولون ذلك القول المنكر ثم ~~يتداركونه بنقضه وهو العزم على الوطء فالواجب عليهم إعتاق رقبة # من قبل أن يتمآسا أي كل من المظاهر والمظاهر منها والتماس قيل : كناية عن ~~الجماع فيحرم قبل التكفير على ما تدل عليه الآية وكذا دواعيه من التقبيل ~~ونحوه عندنا قيل : وهو قول مالك والزهري والأوزاعي والنخعي ورواية عن أحمد ms10447 ~~فإن الأصل أنه إذاحرم حرم بدواعيه إذ طريق المحرم محرم وعدم إطراد ذلك في ~~الصوم والحيض لكثرة وجودهما فتحريم الدواعي يفضي إلى مزيد الحرج وقال ~~العلامة ابن الهمام : التحقيق أن الدواعي منصوص على منعها في الظهار فإنه ~~لا موجب لحمل التماس في الآية علىالمجاز لإمكان الحقيقة ويحرم الجماع لأنه ~~من أفراد التماس كالمس والقبلة وقال غيره : تحرم أقسام الأستمتاع قبل ~~التكفير لعموم لفظ التماس فيشملها بدلالة النص ومقتضى التشبيه في قوله : ~~كظهر أمي فإن المشبه به لا يحل الأستمتاع به بوجه من الوجوه فكذا المشبه ~~ويحرم عند الشافعية أيضا الجماع قبله وكذا يحرم لمس ونحوه من كل مباشرة لا ~~نظر بشهوة في الأظهر كما في المحرر وقال الإمام النووي عليه الرحمة : ~~الأظهر الجواز لأن الحرمة ليست لمعنى يخل بالنكاح فأشبه الحيض ومنثم حرم ~~الأستمتاع فيه فيما بين السرة والركبة وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام ~~الكلام في هذا المقام # وحكى البيضاوي عن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أننقض القول ~~المراد بالعود بإباحة التمتع بها ولو بنظرة بشهوة وحمل ذلك على استباحة ~~التمتع بمباشرته بوجه ما دون عده مباحا من غيرمباشرة # ولعله أريد بالمباشرة بوجه ما مباشرة ليست من التماس الذي قالوا بحرمته ~~قبل التكفير وأيا ما كان فظاهر تعليق الحكم بالموصول يدل على ما في حيز ~~الصلة أعني الظهار والعود له فهما سببان للكفارة وهذا أحد أقوال في المسألة # قال العلامة ابن الهمام : اختلف في سبب وجوبها فقال في المنافع : تجب ~~بالظهار والعود لأن الظهار كبيرة فلا يصلح سببا للكفارة لأنها عبادة أو ~~المغلب فيها معنى العبادة ولا يكون المحظور سببا للعبادة فعلق وجوبها بهما ~~ليخف معنى الحرمة باعتبار العود الذي هو إمساك بمعروف فيكون دائرا بين ~~الحظر والأباحة وعليه فيصلح سببا للكفارة الدائرة بين العبادة والعقوبة ~~وقيل : سبب وجوبها العود والظهار شرطه ولفظ الآية أي المذكورة يحتملهما ~~فيمكن كون ترتيبها عليهما أو على الأخير لكن إذا أمكن البساطة صير إليها ~~لأنها الأصل بالنسبة إلى التركيب فلهذا قال ms10448 في المحيط : سبب وجوبها العزم ~~على الوطء والظهار شرطه وهو بناء على أن المراد منالعود في الآية العزم على ~~الوطء واعترض بأن الحكم يتكرر بتكرر سببه لا شرطه والكفارة متكررة بتكرر ~~الظهار لا العزم وكثير من مشايخنا على أنه العزم على إباحة الوطء بناءا على ~~إرادة المضاف في الآية أي يعودون لضد ما قالوا أو لتداركه ويرد عليه ما يرد ~~على ما قبله ونص صاحب المبسوط على أن بمجرد PageV28P006 ~~العزم لا تتقرر الكفارة حتى لو أبانها أو ماتت من بعد العزم فلا كفارة ~~فهذا دليل على أنها غير واجبة لا بالظاهر ولا بالعود إذ لو وجبت لما سقطت ~~بل موجب الظهار ثبوت التحريم فإذا أراد رفعه وجب عليه في رفعه الكفارة كما ~~تقول لمن أراد الصلاة النافلة : يجب عليك إن صليتها أن تقدم الوضوء انتهى # ولا يخفى أن إرادة المضاف غير متعين بناءا على ما نقل عن الكثير من ~~المشايخ وأن ظاهر الآية يفيد السببية كما ذكرنا آنفا ويكون الموجب للكفارة ~~الأمران وبه صرح بعض الشافعية وجعل ذلك قياس كفارة اليمين ثم قال : ولا ~~ينافي ذلك وجوبها فورا مع أن أحد سببيها وهو العود غير معصية لأنه إذا ~~اجتمع حلال وحرام ولم يمكن تميز أحدهما عن الآخر غلب الحرام وظاهر كلام ~~الأمام النووي عليه الرحمة أن موجبها الظهار والعود شرط فيه وهو بعكس ما ~~نقل عن المحيط ثم إن من جعل السبب العزم أراد به العزم المؤكد حتى لو عزم ~~ثم بدا له أن لا يطأها لا كفارة عليه لعدم العزم المؤكد لا أنها وجبت بنفس ~~العزم ثم سقطت كما قاله بعضهم لأنها بعد سقوطها لا تعود إلا بسبب جديد كذا ~~في البدائع وذكر ابن نجيم في البحر عن التنقيح أن سبب الكفارة ما نسبت إليه ~~من أمر دائر بين الحظر والإباحة ثم قال : إن كون كفارة الظهار كذلك على قول ~~من جعل السبب مركبا من الظهار والعود ظاهر لكون الظهار محظورا والعود مباحا ~~لكونه إمساكا بالمعروف ونقضا للزور # وأما ms10449 على القول بأن المضاف إليه وهو الظهار سبب وهو قول الأصوليين فكونه ~~دائرا بين الحظر والأباحة مع أنهمنكر من القول وزور باعتبار أن التشبيه ~~يحتمل أن يكون للكرامة فلم يتمحض كونه جناية واستظهر بعد أنه لا ثمرة ~~للأختلاف في سببها معللا بأنهم اتفقوا على أنهلو عجلها بعد الظهار قبل ~~العود جاز ولو كرر الظهار تكررت الكفارة وإن لم يتكرر العزم ولو عزم ثم ترك ~~فلا وجوب ولو عزم ثم أبانها سقطت ولو عجلها قبل الظهارلم يصح ثم إنه لا ~~استحالة في جعل المعصية سببا للعبادة التي حكمها أن تكفر المعصية وتذهب ~~السيئة خصوصا إذاصار معنى الزجر فيها مقصودا وإنما المحال أن تجعل سببا ~~للعبادة الموصولة إلى الجنة انتهى ولا يخلو عن حسن ما عدا توجيه كون الظهار ~~دائرا بين الحظر والأباحة فإنه كما ترى # وفسر بعضهم العود بالرجوع واللام بعن كما نقل عن الفراء أي ثم يرجعون عما ~~قالوا : فيريدون الوطء قال الزيلعي : وهذا تأويل حسن لأن الظهار موجبه ~~التحريم المؤبد فإذا قصد وطأها وعزم عليه فقد رجع عما قال ولا يخفى أن جعل ~~اللام بمعنى عن خلاف الظاهر وقيل : العود الرجوع والمراد بما قالوا ماحرموه ~~على أنفسهم بلفظ الظهار وهوالتماس تنزيلا للقول منزلة المقول فيه نحو ما ~~ذكر في قوله تعالى : ونرثه ما يقول والمعنى ثم يريدون العود للتماس وفيه ~~تجوزان وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن معنى ثم يعودون ثم يندمون ~~ويتوبون أي يعزمون على التوبة كأنه حمل العود على التدارك والتائب متدارك ~~لما صدر عنه بالتوبة PageV28P007 ~~واعترض بأنه يقتضي أنه إذا لم يندم لا تلزمه الكفارة وإذا جعلت الكفارة ~~نفس التوبة فأين معنى العود وأيضا لا معنى لقول القائل ثم يعزمون على ~~الكفارة فتحرير الخ والعود عند الشافعية يتحقق في غير مؤقت ورجعية ~~بأنيمسكها علىالزوجية ولو جهلا ونحوه بعد فراغ ظهاره ولو مكررا للتأكيد ~~وبعد علمه بوجود الصفة في المعلق وإن نسي أو جن عند وجودها زمن إمكان فرقة ~~شرعا فلا عود في نحو حائض ms10450 إلا بالأمساك بعد انقطاع دمها لأن تشبيهها ~~بالمحرم يقتضي فراقها فبعدمفعله صار ناقضا له متداركا لما قال فلو اتصل ~~بلفظ الظهارفرقة بموت أو فسخ أوانفساخ بنحو ردة قبل وطء أوطلاق بائن أورجعي ~~ولم يراجع واعترض بأنه يقتضي أنه إذا لم يندم لا تلزمه الكفارة وإذا جعلت ~~الكفارة نفس التوبة فأين معنى العود وأيضا لا معنى لقول القائل ثم يعزمون ~~على الكفارة فتحرير الخ والعود عند الشافعية يتحقق في غير مؤقت ورجعية ~~بأنيمسكها علىالزوجية ولو جهلا ونحوه بعد فراغ ظهاره ولو مكررا للتأكيد ~~وبعد علمه بوجود الصفة في المعلق وإن نسي أو جن عند وجودها زمن إمكان فرقة ~~شرعا فلا عود في نحو حائض إلا بالأمساك بعد انقطاع دمها لأن تشبيهها ~~بالمحرم يقتضي فراقها فبعدمفعله صار ناقضا له متداركا لما قال فلو اتصل ~~بلفظ الظهارفرقة بموت أو فسخ أوانفساخ بنحو ردة قبل وطء أوطلاق بائن أورجعي ~~ولم يراجع ----NO PAGE NO------ أو جن أو أغمي عليه عقب اللفظ ولم يمسكها بعد الإفاقة فلا عود للفرقة أو ~~تعذرها أولا عنها في الأصح بشرط سبق القذف والرفع للقاضي ظهاره في الأصح ~~ولو راجع من ظاهر منها رجعية أو منطلقها رجعيا عقب الظهار أو ارتد متصلا ~~وهي موطوءة ثم أسلم فالمذهب أنه عائد بالرجعة لأن المقصود بها استباحة ~~الوطء لا بالأسلام لأن المقصود به العود للدين الحق والأستباحة أمر يترتب ~~عليه إلا غذا أمسكها بعده زمنا يسع الفرقة وفي الظهار المؤقت الواقع كما ~~التزم على الصحيح لخبر صحيح فيه الأصح أن العود لا يحصل بإمساك بل بوطء ~~مشتمل على تغييب الحشفة أو قدرها منمقطوعها في المدة للخبر أيضا ولأن الحل ~~منتظر بعدها فالأمساك يحتمل كونه لانتظاره أو للوطء فيها فلم يتحقق الأمساك ~~لأجل الوطء إلا بالوطء فيها فكان المحصل للعود # واعترض ما قالوه بأن ثم تدل على التراخي الزماني والأمساك المذكور معقب ~~لا متراخ فلا يعطف بثم بل بالفاء ورد بأن مدة الأمساك ممتدة ومثله يجوز فيه ~~العطف بثم والعطف بالفاء باعتبار ابتدائه وانتهائه وعلى ms10451 هذا لا حاجة إلى ~~القول بأنها للدلالة على أن العود أشد تبعة وأقوى إثما مننفس الظهار حتى ~~يقال عليه : إنهغير مسلم ولا إلى قول الإمام أنه مشترك الإلزام بين ~~الشافعية والحنفية القائلين : بأنالعود استباحة الأستمتاع فيمنع أيضا لأن ~~الأستباحة المذكورة عقب الظهار قولا نادرة فلا يتوجه ذلك على الحنفية # واعترض أيضا بأنالظهار لم يوجب تحريم العقد حتى يكون العود إمساكها ومن ~~تعليل الشافعية السابق يعلم ما فيه وفي التفريع لابن الجلاب المالكي أنه ~~روي عن الأمام مالك في المراد بالعود روايتان : احدهما أنه العزم على ~~إمساكها بعد الظهار منها والرواية الأخرى أنه العزم على وطئها ثم قال : ومن ~~أصحابنا منقال : العود في إحدى الروايتين عن مالك هو الوطء نفسه والصحيح ~~عندي ما قدمته انتهى من مدونه # وابن حجر نسب القول : بأنه العزم على الوطيء إلىالإمام مالك والإمام أحمد ~~والقول : بأنه الوطء نفسه إلى الإمام أبي حنيفة وذكر أنهما قولان للأمام ~~الشافعي في القديم وما حكاه عن الأمام أبي حنيفة لم يحكه عنه فيما نعلم أحد ~~من أصحابه وحكاه الزيلعي عن الأمام مالك ولم يحك عنه غيره وحكاه أبوحيان في ~~البحر عن الحسن وقتادة وطاوس والزهري وجماعة وأفاد أنه إحدى روايتين عن ~~مالك ثانيتهما أنه العزم على الأمساك والوطء # واعترض القول به ممن كان وكذا القول : بأنه العزم على الوطء بأن الآية ~~لما نزلت وأمر صلى الله عليه وسلم المظاهر بالكفارة لم يسأله هل وطيء أو ~~عزم على الوطء والأصل عدم ذلك والوقائع القولية كهذه يعممها الأحتمال وأنها ~~ناصة على وجوب الكفارة قبل الوطء فيكون العود سابقا عليه فكيف يكون هو ~~الوطء ! وأجاب القائل : بأنه العزم على الوطء عن ترك السؤال بأنذلك لعلمه ~~عليه الصلاة والسلام به منخولة فقد أخرج الأمام أحمد وأبو داود وابن المنذر ~~والطبراني وابن مردويه والبيهقي من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام قال : ~~حدثتني خولة بنت ثعلبة قالت : في وفي أوس بن الصامت أنزلالله تعالىصدر سورة ~~المجادلة كنتعندهوكان شيخا كبيرا قد ساءخلقه فدخلعلي يوما فراجعته ms10452 بشيء ~~فغضب فقال : أنتعلي كظهر أمي ثم رجع فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل علي ~~فإذا هو يريدني عن نفسي قلت : كلا والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي وقد قلت ~~ما قلت حتى يحكمالله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فينا ثم جئت ~~إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فذكرتله ذلك فما برحت حتى نزل ~~القرآنالخبر فإن ظاهر قولها : فذكرت له ذلك أنها ذكرت كل ما وقع PageV28P008 ~~ومنه طلب أوس وطأها المكنى عنه بيريدني عن نفسي وذكر ذلك له عليه الصلاة ~~والسلام أهم لها من ذكرها إياه ليوسف بن عبد الله بن سلام # وأجيب من جهة القائل : بأنه الوطء عن الأخير بأن المراد من الآية عند ذلك ~~القائل من قبل أن يباح التماس شرعا والوطء أولا حرام موجب للتكفير وهو كما ~~ترى ونقل عن الثوري ومجاهد أن معنى الآية والذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا ~~القول المنكر فقطعوه بالأسلام ثم يعودون لمثله فكفارة منعاد أن يحرر رقبة ~~ثم يماس المظاهر منها فحملا العود والقول على حقيقتهما وفي اعتبار العادة ~~دلالة على أن العدول إلى المضارع في الآية للأستمرار فيما مضى وقتا فوقتا ~~وأخذ القطع من دلالة ثم على التراخي وليصح على وجه لا يلزم تعليق وجوب ~~الكفارة بتكرار لفظ الظهار كما سيأتي إن شاء الله تعالى حكايته # وتعقب ذلك بأن فيه أن الأستمرار ينافي القطع ثم إنهم ما كانوا قطعوه ~~بالأسلام لأن الشرع لم يكن ورد بعد بتحريمه وظاهر النظم الجليل أنه مظاهرة ~~بعد الأسلام لأنه مسوق لبيان حكمه وعليه ينطبق سبب النزول وهو يقتضي أن ~~يكون مجرد الظهار من غير عود موجبا للكفارة وهو خلاف ما عليه علماء الأمصار ~~وأجيب عن هذا الأخير بأنهما إن نقل عنهما ذلك اجتهادا فلا يلزمهما موافقة ~~غيرهما وهو المصرح به في كتاب الأحكام وغيره وإن لم ينقل عنهما غير تفسير ~~العود في الآية بما أشير إليه فيجوز أن يشترطذا لوجوب الكفارة شيئا مما مر ~~لكن لا يقولون : إنه المراد بالعود ms10453 فيها وقال أهل الظاهر : المعنى الذين ~~يقولون هذا المنكر ثم يعودون له فيكررونه بأن يقول أحدهم أنت علي كظهر أمي ~~ثم يعود له ويقوله ثانيا فكفارته تحرير رقبة الخ فحملوا العود والقول على ~~حقيقتهما أيضا # وروي ذلك عن أبي العالية وبكير بن عبد الله بن الأشج والفراء أيضا وحكاه ~~أبو حيان رواية عنالإمام أبي حنيفة ولا نعلم أحدا من أصحابه رواه عنه وتعقب ~~بأنه لو أريد ذلك لقيل : يعودون لهفإنهأخصر ولا يبقى لكلمة ثم حسن موقع هذا ~~ولا فقه فيه من حيث المعنى والمنزل فيه أعني قصة خولة يدفعه إذ لم ينقل ~~التكرار ولأسأل عنه صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا الدفع قوي وأما ما قيل : ~~فقد أجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون الفقه فيه أنه صريحا في التحريم فلعله ~~يسبق لفظه به منغير قصد لمعناه فإذا كرره تعين أنه قصده وأن العدول عن له ~~إلى لما قالوا لقصد التأكيد بالأظهار وأن العطف بثم لتراخي رتبة الثاني ~~وبعده عن الأول لأنه الذي تحقق به الظهار وقول الزيلعي في الأعتراض عليه : ~~إن اللفظ لا يحتمله لأنهلو أريد ذلك لقيل : يعيدون القول الأول بضم الياء ~~وكسر العين من الأعادة لا من العود جهل ناشيء من قلة العود لكلام الفصحاء ~~والرجوع إلى محاوراتهم وقال أبو مسلم الأصفهاني : معي العود أن يحلف أولا ~~على ما قال منالظهار بأن يقول : والله أنت علي كظهر أمي وهو عود لما قال ~~وتكرار له معنى لأن القسم لكونهمؤكدا للمقسم عليه يفيد ذلك فلا تلزم ~~الكفارة في الظهار منغير قسم عنده وهذا القول إلغاء للظهار معنىلأن الكفارة ~~لحلفه على أمر كذب فيه وأيضا المنزل فيه يدفعه إذا لم ينقل الحلف ولا سأل ~~عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصل عدمه وقيل : عوده تكراره الظهار ~~معنى بأن يقول : أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا ثم يفعله فإنه يحنث وتلزمه ~~الكفارة وتعد مباشرته ذلك تكريرا للظهار وليس بشيء كما لا يخفى وأما تعليق ~~الظهار فقد ذكر الشافعية أنه يصح ms10454 لأنه لاقتضاء التحريم كالطلاق والكفارة ~~كاليمين وكلاهما يصح تعليقه فإذا قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ~~فدخلت ولو في حال جنونه أو نسيانه صح لكن لا عود عندهم في الصورة PageV28P009 ~~المفروضة حتى يمسكها أعقب الأفاقة أو تذكره وعلمه بوجوب الصفة قدر إمكان ~~طلاقها ولم يطلقها وقد أطالوا في تفاريع التعليق الكلام بما لا يسعه هذا المقام # وعندنا أيضا يصح تعليقه وكذا تقييده بيوم أو شهر ولا يبقى بعد مضي المدة ~~نعم لو ظاهر واستثنى يوم الجمعة مثلا لم يجز ولو علق الظهار بشرط ثم أبانها ~~ثم وجد الشرط في العدة لا يصير مظاهرا بخلاف الأبانةالمعلقة كما بين في ~~محله وقال الأخفش : في الآية تقديم وتأخير وتقديرها والذين يظاهرون من ~~نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا : ثم يعودون إلى نسائهم ولا يذهب إليه إلا ~~أخفش أو أعشى أو أعمش وفي قوله تعالى : من نسائهم دليل لنا وكذا للشافعي ~~وأحمد وجمع كثير منالصحابة والتابعين رضي الله تعالى عليهم أجمعين على أنه ~~لو ظاهر من أمته الموطوأة أو غيرها لا يصح وبيان ذلك أنه يتناول نساؤنا ~~والأمة وإن صح إطلاق لفظ نسائنا عليها لغة لكن صحة الأطلاق لا تستلزم ~~الحقية لأن حقيقة إضافة النساء إل رجل أورجال إنما تحقق مع الزوجات دون ~~الأماء لأنهالمتبادر حت يصبح أن يقال : هؤلاء جواريه لا نساؤه وحرمة بنت ~~الأمة ليس لأن أمها من نسائنا مرادة بالنص بل لأنها موطوءة وطءا حلالا عند ~~الجمهور وبلا هذا القيد عندنا عل أنه لو أريد بالنساء هناك ما تصح به ~~الأضافة حت يشمل المعن الحقيقي وهن الزوجات والمجازي أعني الماء بعموم ~~المجاز لأنكن للأتفاق على ثبوت ذلك الحكم في الأماء كتوبته في الزوجات أما ~~هنا فلا اتفاق ولالزوم عندنا أيضا ليثبت بطريق الدلالة لأن الماء لسن في ~~معنى الزوجات لأن الحل فيهن تابع غير مقصود من العقد ولا من الملك حتى ~~يثبتا مع عدمه في الأمة المجوسية والمراضعة بخلاف عقد النكاح لا يصح في ~~موضع لا يحتمل الحل واستدل أيضا ms10455 بأن القياس شأنه أنلا يوجب هذا التشبيه ~~الذي في الظهار سوى التوبة وورد الشرع بثبوت التحريم فيه في حق منلها حق ~~الأستمتاع ولا حق للأمة فيه فيبقى في حقها على أصل القياس وبأن الطهار كان ~~طلاقا فنقل عنه إلى تحريم مغيا بالكفارة ولا طلاق في الأمة وهذا ليس بشيء ~~للمتأمل # ونقل عن مالك والثوري صحة الطهار في الأمة مطلقا وعن سعيد بن جبير وعكرمة ~~وطاوس والزهري صحته في الموطوءة ثمك إن الشرط كونها زوجة في الأبتداء فلو ~~ظاهر من زوجته الأمة ثم ملكها بقي الظهار فلا يجوز له وطؤها حتى يكفر كما ~~صرحوا به والمراد بالزوجة المنكوحة التي يصح إضافة الطلاق إليها فلا فرق ~~بين مدخول بها وغيرها فلا يصح الظهار من مبانة ومنه ما سمعت آنفا ولامن ~~أجنبية إلا إذا أضافه إلى التزويج كأن قال لها : إن تزوجتك فأنت علي كظهر ~~أمي ثم تزوجها فإنه يكون مظاهرا نعم في التاتار خانية : لو قال إذا تزوجتك ~~فأنتطالق ثم قال : إذاتزوجتك فأنتعلي كظهر أمي فتزوجها يقع الطلاق ولا يلزم ~~الظهار في قول أبيحنيفة وقال صاحباه : لزماه جميعا وعن مالك أنه ظاهر من ~~أجنبية ثم نكحها لزم الظهار أضافه إلى التزوج أم لا # وقال بعض العلماء لا يصح ظهار غير المدخول بها وقال المزني : لا يصح ظهار ~~المطلقة الرجعية وظاهر الذين يظاهرون يشمل العبد فيصح ظهاره وقد ذكر ~~أصحابنا أنه يصح ظهار الزوج البالغ العاقل المسلم ويكفر العبد بالصوم ولا ~~يتصف لما فيه منمعنى العبادةكصوم رمضان ومثله المحجور عليه بالسفه على ~~قولهما المفتى به PageV28P010 ~~وحكي الثعلبي عن مالك أنه لا يصح ظهار العبد ولا تدخل المرأة في هذا الحكم ~~فلو ظاهرت منزوجها لم يلزم شيء كما نقل ذلك في التاتارخانية عن أبي يوسف ~~وقال الحسن بن زياد : تكون مظاهرة وقال الأعزاعي وعطاء وإسحاق وأبو يوسف : ~~إذا قالت المرأة لزوجها : أنت علي كظهر فلانة فهي يمين تكفرها وقال الزهري ~~: أرى أن تكفر كفارة الظهار ولا يحول قولها هذا بينها وبين زوجها أن يصيبها ms10456 ~~انتهى والرقبة من الحيوان معروفة وتطلق على المملوك وذلك من تسمية الكل ~~باسم الجزء كما في المغرب وهو المراد هنا # وفي الهداية هي عبارة عن الذات المرقوق من كل وجه فيجزيء في الكفارة ~~إعتاق الرقبة الكافرة والمؤمنة والذكر والأنثى والكبير والصغير ولو رضيعا ~~لأن الاسم ينطلق على كل ذلك ومقتضى ذلك إجزاء إعتاق المرتد والمرتدة ~~والمستأمن والحربي وفي التاتارخانية أن المرتد يجوز عند بعض المشايخ وعند ~~بعضهم لا يجوز والمرتدة تجوز بلا خلاف أي لأنها لا تقتل وفي الفتح إعتاق ~~الحربي في دار الحرب لا يجزيه في الكفارة وإعتاق المستأمن يجزيه وفي ~~التاتارخانية لو أعتق عبدا حربيا في دار الحرب إن لم يخل سبيله لا يجوز وإن ~~خلى سبيله ففيه اختلاف المشايخ فبعضهم قالوا : لا يجوز وشمل الرقبة الصحيح ~~والمريض فيجزى كل منهما واستثني في الخانية مريضا لا يرجى برؤه فإنه لا ~~يجوز لأنه ميت حكما وفي جواز إعتاق حلال الذم كلام : فحكى في البحر أنه إذا ~~أعتق عبدا حلال الدم قد قضي بدمه ثم عفي عنه فلو كان أبيض العينين فزال ~~البياض أو كان مرتدا فأسلم لا يجوز # وفي جامع الفقه جاز المديون والمرهون ومباح الدم ويجوز إعتاق الآبق إذا ~~علم أنه حي ولا بد أن تكون الرقبة غير المرأة المظاهرة منها لما في ~~الظهيرية والتاتارخانية أمة تحت رجل ظاهر منها ثم اشتراها وأعتقها كفارة ~~ظهارها قبل : تجزي وقيل : لا تجزي في قول أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف ~~ويجوز الأصم استحسانا إذا كان بحيث إذا صيح عليه يسمع وفي رواية النوادر لا ~~يجوز ولا تجزي العمياء ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين وكذا مقطوع إبهام ~~اليدين ومقطوع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من جانب واحد والمجنون الذي لا ~~يعقل ولا يجوز إعتاق المدبر وأم الولد وكذا المكاتب الذي أدى بعض المال وإن ~~اشترى أباه أوابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها وإن أعتق نصف عبد مشترك ~~وهو موسر فضمن قيمة باقيه لم يجز عند الإمام وجاز عند صاحبيه وإن أعتق نصف ms10457 ~~عبده عن كفارته ثم جامع ثم أعتق باقيه لم يجز عنده لأن الأعتاق يتجزأ عنده ~~وشرط الأعتاق أن يكون قبل المسيس بالنص وإعتاق النصف حصل بعده وعندهما ~~إعتاق النصف إعتاق الكل فحصل الكل قبل المسيس واشتراط الشافعي عليه الرحمة ~~كون الرقبة مؤمنة ولو تبعا لأصل أو دار أو ساب حملا للمطلق في هذه الآية ~~على المقيد في آية القتل بجامع عدم الأذن في السبب # وقال الحنفية : لا يحمل المطلق على المقيد إلا في حكم واحد في حادثة ~~واحدة لأنه حينئذ يلزم ذلك لزوما عقليا إذ الشيء لا يكون نفسه مطلوبا ~~إدخاله في الوجود مطلقا ومقيدا كالصوم في كفارة اليمين ورد مطلقا ومقيدا ~~بالتتابع في القراءة المشهورة التي تجوز القراءة بمثلها والكلام في تحقيق ~~هذا الأصل في الأصول # قالوا على تقدر التنزل إلى أصل الشافعية من الحمل مطلقا : إنه لا يلزم ~~منالتضييق في كفارة الأمر الأعظم PageV28P011 ~~وهو القتل ثبوت مثله فيما هو أخف منه ليكون التقييد فيه بيانا في المطلق ~~وما ذكروه من الجامع لا يكفي ووافقوا في كثير مما عدا ذلك وخالفوا أيضا في ~~كثير فقالوا : يشترط في الرقبة أن تكون بلا عيب يخل بالعمل والكسب فيجزي ~~صغير ولو عقب ولادته وأقرع وأعرج يمكنه منغير مشقة لا تحتمل عادة تتابع ~~المشي وأعور لم يضعف نظر سليمته حتى أخل بالعمل إخلالا بينا وأصم وأخرس ~~يفهم إشارة غيره ويفهم غيره إشارته مما يحتاج إليه وأخشم وفاقد أنفه وأذنيه ~~وأصابع رجليه وأسنانه وعنين ومجبوب ورتقاء وقرناء وأبرص ومجذوم وضعيف بطش ~~ومن لا يحسن صنعة وولد زنا وأحمق وهو من يضع الشيء في غير محله مع علمه ~~بقبحه وآبق ومغصوب وغائب علمت حياته أوبانت وإن جهلت حالة العتق لا زمن ~~وجنين وإن انفصل لدون ستة أشهر من الأعتاق أو فاقد يد أو رجل أشل أحدهما أو ~~فاقد خنصر وبنصر معا من يد أو أنملتين من غيرهما أو أنملة إبهام كما قال ~~النووي عليه الرحمة ولا هرم عاجز ولا من هو في أكثر وقته مجنون ms10458 ولا مريض لا ~~يرجى عند العتق برء مرضه كسلال فإن برأ بعد إعتاقه بأن الإجزاء في الأصح ~~ولا من قدم لقتل بخلاف من تحتم قتله في المحاربة قبل الرفع للأمام ولا يجزي ~~شراء أو تملك قريب أصل أو فرع بنية كفارة ولا عتق أم ولد ولا ذو كتابة ~~صحيحة قبل تعجيزه ويجزي مدبر ومعلق عتقه بصفة غير التدبير وقالوا : لو أعتق ~~معسر نصفين له منعبدين عن كفارة فالأصح الإجزاء إن كان باقيهما أو باقي ~~أحدهما حرا إلى غير ذلك # وفي الإتيان بالفاء في قوله تعالى : فتحرير الخ دلالة على ما قال بعض ~~الأجلة : على تكرير وجوب التحرير بتكرر الظهار فإذا كان له زوجتان مثلا ~~فظاهر من كل منهما على حدة لزمه كفارتان # وفي التلويح لو ظاهر من امرأته مرتين أوثلاثا في مجلس واحد أو مجالس ~~متفرقة لزمه بكل ظهار كفارة وفي إطلاقه بحث فقد ذكر بعضهم أنه لو قصد ~~التأكيد في المجلس الواحد لم تتعدد وفي شرح الوجيز للغزالي ما محصله : لو ~~قال لأربع زوجات : أنتن علي كظهر أمي فإن كان دفعة واحدة ففيه قولان وإن ~~كان بأربع كلمات فأربع كفارات ولو كررها والمرأة واحدة فإما أن يأتي بها ~~متوالية أولا فعلى الأول إن قصد التأكيد فواحدة وإلا ففيه قولان : القديم ~~وبه قال أحمد واحدة كمالو كرر اليمين على كل شيء واحد والقول الجديد التعدد ~~وبه قال ذأبو حنيفة ومالك وإذا لم تتوال أو قصد بكل واحدة ظهارا أو أطلق ~~ولم ينو التأكيد فكل مرة ظهار برأسه وفيه قول : إنه لا يكون الثاني ظهارا ~~إن لم يكفر عن الأول وإن قال : أردت إعادة الأول ففيه اختلاف بناءا على أن ~~الغالب في الظهار أن معنى الطلاق أو اليمين لما فيه من الشبهين انتهى # وظاهر بعض عبارات أصحابنا أنهلو قيد الظهار بعدد اعتبر ذلك العدد ففي ~~التتارخانية لو قال لأجنبية : إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي مائة مرة فعليه ~~أي إذا تزوجها لكل كفارة وتدل الآية على أن الكفارة المذكورة قبل المسيس ms10459 ~~فإن مس أثم ولا يعاود حتى يكفر فقد روي أصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس أن ~~رجلا وهو سلمة بن صخر الأنصاري كمافي حديث أبي داود والترمذي وغيرهما ظاهر ~~من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : ما حملك ~~على ذلك ! فقال : رأيت خلخالها في ضوء القمر وفي لفظ بياض ساقها قال عليه ~~الصلاة والسلام : فاعتزلها حتى تكفر ولفظ ابن ماجه فضحك رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأمره أن لا يقربها حتى يكفر قال الترمذي : حديث حسن صحيح ~~غريب ونفى كونه صحيحا رده المنذري في مختصره بأنه صححه الترمذي ورجاله ثقات ~~مشهور سماع بعضهم من بعض PageV28P012 ~~وروي الترمذي وقال : حسن غريب عن ابن إسحاق بالسند إلى سلمة المذكور عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قالفي المظاهر يواقع قبل أن يكفر : كفارة ~~واحدة تلزمه ويرد به على مجاهد في قوله : يلزمه كفارة أخرى ونقل هذا عن ~~عمرو بن العاص وقبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة وعلى منقالتلزمه ثلاث ~~كفارات ونقل ذلك عن الحسن والنخعي وبه وبما تقدم يرد على ما قيل : من أنه ~~تسقط الكفارة الواجبة عليه ولا يلزمه شيء ولا ترتفع حرمة المسيس إلا بها لا ~~بملك ولا بزوج ثان حتى لو طلقها من بعد الظهار ثلاثا فعادت إليه من بعد زوج ~~آخر أو كانت أمة فملكها بعد ما ظاهر منها لا يحل قربانها حتى يكفر وهو واجب ~~على التراخي على الصحيح لكون الأمر الدالة عليه الآية مطلقا حتى لا يأثم ~~بالتأخير عن أول أوقات الأمكان ويكون مؤديا لا قاضيا ويتعين في آخر عمره ~~ويأثم بموته قبل الأداء ولا تؤخذ من تركته إنلم يوص ولوتبرع الورثة في ~~الأعتاق وكذا في الصوم لا يجوز كذا في البدائع فإن أوصى كان من الثلث وفي ~~التاتارخانية لو كان مريد التكفير مريضا فأعتق عبدهعن كفارته وهو لا يخرج ~~من ثلث ما له فمات من ذلك المريض لا يجوز عن كفارته وإن أجازت الورثة ولو ~~أنه بريء ms10460 منمرضه جاز وللمرأة مطالبته بالوطء والتكفير وعليها أن تمنعه من ~~الأستمتاع بها حتى يكفر وعلىالقاضي أن يجبره على النكفير دفعا للضرر عنها ~~بحبس فإن أبى ضربه ولو قال : قد كفرت صدق ما لم يكن معروفا عند الناس بالكذب # هذا وبقيت مسائل أخر مذكورة في كتب الفقه ذلكم الإشارة إلى الحكم ~~بالكفارة والخطاب للمؤمنين الموجودين عند النزول أو لهم ولغيرهم من الأمة ~~توعظون به أي تزجرون به عن ارتكاب المنكر فإن الغرامات مزاجر عن تعاطي ~~الجنايات والمراد بيان أنالمقصود من شرع هذا الحكم ليس تعريضكم ~~للثواببمباشرتكم لتحرير الرقبة الذي هو علم في استتباع الثواب العظيم بل هو ~~ردعكموزجركم عن مباشرة مايوجبه كذا في الأرشاد وهو ظاهر في كون الكفارة ~~عقوبة محضة وقد تقدم القول بأنها دائرة بين العبادة والعقوبة وكلام الزيلعي ~~يدل على أن جهة العبادة فيها أغلب وفي شرح منهاج النووي لابن حجر في كتاب ~~كفارة الظهار الكفارة من الكفر وهو الستر لسترها لذنب بمحوه أو تخفيف إثمه ~~بناءا على أنالكفارات زواجر كالتعازير أو جوابر للخلل ورجح ابن عبد السلام ~~الثاني لأنها عبادة لافتقارها للنية أي فهي كسجود السهو # والفرق بينها على الثاني وبين الدفن الكفارة للبصق على ما هو المقرر فيه ~~أنه يقطع دوام الأثم أن الدفن مزيل لعين ما به المعصية فلم يبق بعده شيء ~~يداوم إثمه بخلافها هنا فإنها ليست كذلك وعلى الأول الممحو هوحق الله تعالى ~~من حيث هو حقه وأمابالنظر لنحو الفسق بموجبها فلا بد فيه من التوبة نظير ~~نحو الحد انتهى # ومتى قيل : بأنالأعتاق المذكور كفارة وأن الكفارة تستر الذنب بمحوه أو ~~تخفيف إثمه لم يكن بد مناستتباعه الثواب وكون ذلك لا يعد ثوابا لا يخلو عن ~~نظر ولعل المراد أن المقصود الأعظم من شرع هذا الحكم الردع والزجر عن ~~مباشرة ما يوجبه دون التعريض للثواب وإن تضمنه في الجملة فتأمل والله بما ~~تعملون خبير من الأعمال كالتكفير وما يوجبه من جناية الظهار # 3 # - أي عالم بظواهرها وبواطنها ومجازيكم بها فحافظوا على حدود ما ms10461 شرع لكم ~~ولا تحلو بشيء منها فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا PageV28P013 ~~أي فمن لم يجد رقبة فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين من قبل التماس ~~والمراد بمن لم يجد منلم يملك رقبه ولا ثمنها فاضلا عن قدر كفايته لأن ~~قدرها مستحق الصرف فصار كالعدم وقدر الكفاية منالقوت للمحترف قوت يوم والذي ~~يعمل قوت شهر على مافي البحر ومنله عبد يحتاج لخدمته واجد فلا يجزئه الصوم ~~وهذا بخلاف من له مسكن لأنهكلباسه ولباس أهله وعند الشافعية المراد به من ~~لم يملك رقبة أو ثمنا فاضلا كل منهما عن كفاية نفسه وعياله العمر الغالب ~~نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا لا بد منه وعن دينه ولو مؤجلا # وقالوا : إذا لم يفضل القن أو ثمنه عما ذكر لاحتياجه لخدمته لمنصب يأبى ~~خدمته بنفسه أوضخامة كذلك بحيث يحصل له يعتقه مشقة شديدة لا تحتمل عادة ولا ~~أثر لفوات رفاهية أو مرض به أوبممونه فلا عتق عليه لأنهفاقد شرعا كمن وجد ~~ماءا وهو يحتاجه لعطش وإلى اعتبار كون ذلك فاقدا كواجد الماء المذكور ذهب ~~الليث أيضا # والفرق عندنا على ما ذكره الرازي في أحكام القرآن أن الماء مأمور بإمساكه ~~لعطشه وماستعماله محظور عليه بخلاف الخادم واليسار والأعسار معتبران وقت ~~التكفير والأداء وبه قال مالك وعن الشافعي أقوال في وقتهما أظهرها كما هو ~~عندنا قالوا : لأن الكفارة أعني الأعتاق عبادة لها بدل من غير جنمسها كضوء ~~وتيمم وقيام صلاة وقعودها فاعتبر وقت أدائها وغلب الثاني كمذهب أحمد ~~والظاهرية شائبة العقوبة فاعتبر وقت الوجوب كما لو زنى قن ثم عتق فإنه يحد ~~حد القن والثالث الأغلظ منالوجوب إلى الأداء والرابع الأغلظ منهما وأعرض ~~عمابينهما # ومن يملك رقبة إلا أنه دين على الناس فإن لم يقدرعلى أخذه من مديونه ~~فهوفاقد فيجزئه الصوم وإن قدر فواجد فلا يجزئه وإن كان له مال وجب عليه دين ~~مثله فهو فاقد بعد قضاء الدين وأما قبله فقيل فاقد أيضا بناءا على قول محمد ~~أنهتحل له الصدقة المشير إلىأن ماله لكونه ms10462 مستحقا الصرف إلى الدين ملحق ~~بالعدم حكما وقيل : واجد لأنملك المديون في ماله كامل بدليل أنه يملك جميع ~~التصرفات فيه # وفي البدائع لو كان في ملكه رقبة صالحة للنكفير فعليه تحريرها سواء كان ~~عليه دين أو لم يكن لأنه واجد حقيقة وحاصله أنالدين لا يمنع تحرير الرقبة ~~الموجودة ويمنع وجوب شرائها بما عنده من مثل الدين على أحد القولين والظاهر ~~أن الشراء متى وجب يعتبر فيه ثمن المثل وصرح بذلك النووي وغيره من الشافعية ~~فقالوا : لا يجب شراء الرقبة بغبن أي زيادة على ثمن مثلها نظير ما يذكر في ~~شراء الماء للطهارة والفرق بينهمابتكرر ذلك ضعيف وعلى الأول كما قال ~~الأذرعي وغيره نقلا عن الماوردي واعتمدوه لا يجوز العدول للصوم بل يلزمه ~~الصبر إلى الوجود بثمن المثل وكذا لو غاب ماله فيكلف الصبر إلى وصوله أيضا ~~ولا نظر إلى تضررهما بفوات التمتع مدة الصبر لأنه الذي ورط نفسه فيه انتهى # وما ذكروه فيما لو غاب ماله موافق لمذهبنا فيه ولو كان عليه كفارتا ظهار ~~لامرأتين وفي ملكه رقبة فقط فصام عن ظهار إحداهما ثم أعتق عن ظهار الأخرى ~~ففي المحيط في نظير المسألة ما يقتضي عدمإجزاء الصومعن الأول قال : عليه ~~كفارتا يمين وعنده طعام يكفي لإحداهما فصام عن إحداهما ثم أطعم عن الأخرى ~~لا يجوز صومه لأنه صام وهو قادر على التكفير بالمالفلا يجزئه ويعتبر الشهر ~~بالهلال فلا فرق بين التام والناقص PageV28P014 ~~فمن صام بالأهلة واتفق أن كل شهر تسعة وعشرون حتى صار مجموع الشهرين ~~ثمانية وخمسين أجزأه ذلك وإن غم الهلال اعتبر كما في المحيط كل شهر ثلاثين ~~وإن صام بغير الأهلة فلا بد من ستين يوما كما في فتح القدير ويعتبر الشهر ~~بالهلال عند الشافعية أيضا وقالوا : إن بدأ في أثناء شهر حسب الشهر ~~بعدهبالهلال لتمامه وأتمالأول منالثالث ثلاثين لتعذر العلال فيه بتلفقه من ~~شهرين وعلى هذا يتفق كون صيامه ستين وكونه تسعة وخمسين ولا يتعين الأول كما ~~لا يخفى فلا تغفل وإن أفطر يوما من الشهرين ولو ms10463 الأخير بعذر من مرض أو سفر ~~لوم الأستئناف لزوال التتابع وهو قادر عليه عادة وقال أبو حيان : إن أفطر ~~بعذر كسفر فقال ابن المسيب والحسن وعطاء وعمرو بن دينار والشعبي ومالك ~~والشافعي في أحد قوليه : يبنى أه وإن جامع التي ظاهر منها منخلال الشهرين ~~ليلا عامدا أو نهارا ناسيا استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف ~~: لا يستأنف لأنه لا يمنع التتابع إذ لا يفسد به الصوم وهو الشرط ولهما أن ~~المأمور به صيام شهرين متتابعين لا مسيس فيهما فإذا جامعها في خلالها لم ~~يأت بالمأمور به وإنجامع زوجة أخرى غير المظاهر منها ناسيا لا يستأنف عند ~~الأمام أيضا كما لو أكل ناسيا لأن حرمة الأكل والجماع إنما هو للصوم لئلا ~~ينقطع التتابع ولا ينقطع بالنسيان فلا استئناف بخلاف حرمة المظاهرة فإنه ~~ليس للصوم بل لوقوعه قبل الكفارة وتقدمها على المسيس شرط حلها فبالجماع ~~ناسيا في أثنائه يبطل حكم الصومالمتقدم في حق الكفارة ثم إنه يلزم في ~~الشهرين أن لا يكون فيهما صوم رمضان لأن التتابع منصوص عليه وشهر رمضان لا ~~يقع عن الظهار لما فيه من إبطالما أوجب الله تعالى وأن لا يكون فيهما ~~الأيام التي نهى عن الصوم فيها وهي يوما العيد وأيام التشريق لأنالصوم فيها ~~ناقص بسبب النهي عنه فلا ينوب عن الواجب الكامل # وفي البحر : المسافر في رمضان له أن يصومه عن واجب آخر وفي المريض ~~روايتان وصوم أيام نذر معينة في أثناء الشهرين بنية الكفارة لا يقطع ~~التتابع ومن قدر على الأعتاق في اليوم الأخير من الشهرين قبل غروب الشمس ~~وجب عليه الأعتاق لأن المراد استمرار عدم الوجود إلى فراغ صومهما وكان صومه ~~حينئذ تظوعا والأفضل إتمام ذلك اليوم وإن أفطر لا قضاء عليه لأنه شرع فيه ~~نسقطا لا ملتزما خلافا لزفر # وفي تحفة الشافعية لو بان صومهما أنله ما لا ورثه ولم يكن عالما به لم ~~يعتد بصومه على الأوجه اعتبارا بما في نفس الأمرأي وهو واجد بذلك الأعتبار ~~وليس في بالي ms10464 حكم ذلك عند أصحابنا ومقتضى ظاهر ما ذكروه فيمنتيمم وفي رحله ~~ماء غبره ولم يعلم به منصحة تيممه الأعتداد بالصوم ههنا وقد صرح الشافعية ~~فيمن أدرج في رحله ماءا ولم يقصر في طلبه أو كان بقربه بئر خفية الآثار بعد ~~مبطلان تيممه فلينظر الفرق بين ما هنا وما هناك ولعله التغليظ في أمر ~~الكفارة دون التيمم فليراجع فمن لم يستطع أي صيام شهرين متتابعين وذلك بأن ~~لم يستطع أصل الصيام أو بأن لم يستطع تتابعه لسبب من الأسباب ككبر أو مرض ~~لا يرجى زواله كما قيده بذلك ابن الهمام وغيره وعليه أكثر الشافعية وقال ~~الأقلون منهم كالأمام ومنتبعه وصححه في الروضة : يعتبر دوامه في ظنه مدة ~~شهرين بالعادة الغالبة في مثله أو بقول الأطباء قال ابن حجر : ويظهر ~~الأكتفاء بقول عدل منهم وصرح الشافعية بأن من تلحقه بالصيام أو تتابعه مشقة ~~شديدة لا تحتمل عادة وإنلم تبح التيمم فيمايظهر غير مستطيع وكذا من خاف ~~زيادة مرض وفي حديث أوس على ما ذكر أبو حيان أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين فقال : والله يا رسول الله PageV28P015 ~~إني إذا لم آكل في اليوم والليلة ثلاث مرات كل بصري وخشيت أن تعشو عيني ~~الخبر وعدوا من أسباب عدم الأستطاعة الشبق وهو شدة الغلمة # واستدل بما أخرج الأمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه والحاكم ~~وصححه وغيرهم عن سلمة بن صخر قال : كنت رجلا قد أوتيت منجماع النساء ما لم ~~يؤت غيري فلما دخل رمضان ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ رمضان فرقا من أن أصيب ~~منها في ليلي فأتتابع في ذلك ولا أستطيع أن أنزع حتى يدركني الصبح فبينما ~~هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فوثبت عليها إلى أن قال فخرجت ~~فأتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبرته بخبري فقال : أنت بذاك ~~قلت : أنا بذاك فقال : أنت بذاك قلت : أنا بذاك وها أناذا فامض في حكم الله ~~تعالى فإني ms10465 صابر لذلك قال : اعتق رقبة فضربت صفحة عنقي بيدي فقلت : لا ~~والذي بعثك بالحق ما أصبحت أملك غيرها قال : فصم شهرين متتابعين فقلت : وهل ~~أصابني ما أصابني إلا في الصيام قال : فأطعم ستين مسكينا الحديث فإنه أشار ~~بقوله : وهل أصابني الخ إلى شدة شبقه الذي لا يستطيع معه صيام شهرين ~~متتابعين وإنما لم يكن عذرا في صوم رمضان قالابن حجر : لأنهلا بد له وذكر ~~أن غلبة الجوع ليست عذرا ابتداءا لفقده حينئذ فيلزمه الشروع في الصيام فإذا ~~عجز عنه أفطر وانتقل عنه للأطعام بخلاف الشبق لوجوده عند الشروع فيدخل ~~صاحبه في عموم قوله تعالى : فمن لم يستطع # فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو صاع شعير ~~ودقيق كل كأصله وكذا السويق وذلك لأخبار ذكرها ابن الهمام في فتح القدير ~~والصاع أربعة أمداد # وقال الشافعية : لكل مسكين مد لأنه صح في رواية وصح في الأخرى صاع وهي ~~محمولة على بيان الحواز الصادق بالندب لتعذر النسخ فتعين الجمع بما ذكر ~~فطرة بأن يكون من غالب قوت محل المكفر في غالب السنة كالأقط ولو للبلدي فلا ~~يجزيء نحو دقيق مما لا يجزي في الفطرة عندهم ومذهب مالك كما قال أبو حيان ~~مد وثلث بالمد النبوي وروي عنه ابن وهب مدان # وقيل : مد وثلثا مد وقيل : ما يشبع من غير تحديد ولا فرق بين التمليك ~~والأباحة عندنا فإن غدي الستين وعشاهم أو غداهم مرتين أوعشاهم كذلك أو ~~غداهم وسحرهم أو سحرهم مرتين وأشبعهم بخبز بر أو شعير أو نحوه كذرة بإدام ~~أجزأه وإن لم يبلغ ما شبعوا به المقدار المعتبر في التمليك ويعتبر اتحاد ~~الستين فلو غدي مثلا ستين مسكينا وعشي ستين غيرهم لم يجز إلا أن يعيد على ~~إحدى الطائفتين غداء أو عشاء ولو أطعم مائة وعشرين مسكينا في يوم واحد أكلة ~~واحدة مشبعة لم يجز إلا عن نصف الإطعام فإن أعاده على ستين منهم أجزأه ~~واشترط الشافعية التمليك اعتبارا بالزكاة وصدقة الفطر وهذا لأن التمليك ms10466 ~~أدفع للحاجة فلا ينوب منابه الأباحة ونحن نقول : المنصوص عليه هنا هو ~~الأطعام وهو حقيقة في التمكين منالطعم وفي الإباحة ذلك كما في التمليك وفي ~~الزكاة الإيتاء وفي صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك حقيقة كذا في الهداية ~~قال العلامة ابن الهمام : لا يقال : اتفقوا على جواز التمليك فلو كان حقيقة ~~الإطعام ما ذكر مشتركا معمما أو في حقيقته ومجازه لأنا نقول : جواز التمليك ~~عندنا بدلالة النص والدلالة تمنع العمل بالحقيقة كما في حرمة الشتم والضرب ~~مكع التأفيف PageV28P016 ~~فكذا هذا فلما نص على دفع حاجة الأكل فالتمليك الذي هو سبب لدفع كل ~~الحاجات التي من جملتها الأكل أجوز فإنه حينئذ دافع لحاجة الأكل وغيره وذكر ~~الواني أن الأطعام جعل الغير طاعما أي آكلا لأن حقيقة طعمت الطعام أكلته ~~والهمزة تعديه إلى المفعول الثاني أي جعلته ىكلا وأما نحو أطعمتك هذا ~~الطعام فيكون هبة وتمليكا بقرينة الحال قالوا : والضابط أنه إذا ذكر ~~المفعول الثاني فهو للتمليك وإلا فللإباحة هذا والمذكور في كتب اللغة أن ~~الإطعام إعطاء الطعام وهو أعم من أن يكون تمليكا أو إباحة انتهى فلا تغفل # ويجوز الجمع بين الأباحة والتمليك لبعض المساكين دون البعض كما إذاملك ~~ثلاثين وأطعم ثلاثين غداءا وعشاءا وكذا لرجل واحد في إحد روايتين كأن غداه ~~مثلا وأعطاه مدا وإن أعطي مسكينا واحدا ستين يوما أجزأه وإن أعطاه في يوم ~~واحد لم يجزه إلا عن يومه لأن المقصود سد خلة المحتاج والحاجة تتجدد في كل ~~يوم فالدفع إليه في اليوم الثاني كالدفع إليه في غيره وهذا في الأباحة من ~~غير خلاف وأماالتمليك منمسكين واحد بدفعات فقد قيل : لا يجزيه وقيل : يجزيه ~~لأن الحاجة إلى التمليك قد تتجدد في يوم واحد بخلاف ما إذا دفع بدفعة لأن ~~التفريق واجب بالنص وخالف الشافعية فقالوا : لا بد من الدفع إلى ستين ~~مسكينا حقيقة فلا يجزيء الدفع لواحد في ستين يوما وهو مذهب مالك والصحيح من ~~مذهب أحمد وبه قال أكثر العلماء لأنه تعالى نص على ستين مسكينا وبتكرر ~~الحاجة ms10467 في مسكين واحد لا يصير هو ستين فكان التعليل بأن المقصود سد خلة ~~المحتاج الخ مبطلا لمقتضى النص فلا يجوز وأصحابنا أشد موافقة لهذا الأصل ~~ولذا قالوا : لا يجزيء الدفع لمسكين واحد وظيفة ستين بدفعة واحدة معللين له ~~بأن التفريق واجب بالنص مع أنتفريق الدفع غيرمصرح به وإنماهو مدلول التزامي ~~لعدد المساكين فالنص على العدد أولى لأنهالمستلزم وغاية ما يعطيه ~~كلامهمأنهبتكرار الحاجة يتكرر المسكين حكما فكان تعددا حكما وتمامه موقوف ~~على أن ستين مسكينا في الآية مراد به الأعم منالستين حقيقة أو حكما # ولا يخفى أنه مجاز فلا مصير إليه بموجبه فإن قلت : المعنى الذي باعتباره ~~يصير اللفظ مجازا ويندرج فيهالتعدد الحكمي ما هو قلت : هو الحاجة فيكون ~~ستين مسكينا مجازا عن ستين حاجة وهو أعم من كونها حاجات ستين أو حاجات واحد ~~إذا تحقق تكررها إلا أن الظاهر إنما هو عدد معدوده ذوات المساكين مع عقلية ~~أنالعدد ممايقصد لما في تعميم الجميع منبركة الجماعة وشمول المنفعة واجتماع ~~القلوب على المحبة والدعاء قاله في فتح القدير وهو كلام متين يظهر منه ~~ترجيح مذهب الجمهور وذهب الأصحاب إلى أنه لا يشترط اتحاد نوع المدفوع لكل ~~من المساكين فلو دفع لواحد بعضا منالحنطة وبعضا منالشعير مثلا جاز إذا كان ~~المجموع قدر الواجب كأن دفع ربع صاع منبر ونصف صاع منشعير وجاز نحو هذا ~~التكميل لاتحاد المقصود وهوالأطعام ولا يجوز دفع قيمة القدر الواجب من ~~منصوص عليه وهو البر والشعير ودقيق كل وسويقه والزبيب والتمر إذا كانت من ~~منصوص عليه آخر إلا أن يبلغ المدفوع الكمية المقدرة شرعا فلو دفع نصف ~~صاعتمر يبلغ قيمة نصف صاع بر ولا يجوز فالواجب عليه أن يتم للذين أعطاهم ~~القدر المقدر من ذلك الجنس الذي دفعه إليهم فإن لم يجدهم بأعيانهم استأنف ~~في غيرهم ومن غير المنصوص كالأرز والعدس يجوز كما إذا دفع ربع صاع من أرز ~~يساوي قيمة نصف صاع من بر مثلا وذلك لأنه لا اعتبار لمعنى النص في المنصوص ~~عليه وإنمآ الأعتبار في غير ms10468 المنصوص عليه ونقل في ذلك خلاف الشافعي رحمه ~~الله تعالى فلا يجوز دفع القيمة عنده مطلقا PageV28P017 ~~ولا يجوزفي الكفارة إعطاء المسكين أقل من نصف صاع منالبر مثلا فقط ففي ~~التاتارخانية لو أعطي ستين مسكينا كل مسكين مدا منالحنطة لم يجز وعليه أن ~~يعيد مدا آخر على كل فإن لم يجد الأولين فأطى ستين آخرين كلا مدا لم يجز ~~ولو أعطى كلا من المساكين مدا ثم استغنوا ثم افتقروا فأعاد على كل مدا لم ~~يجز وكذا لو أعطى المكاتبين مدا مدا ثم ردوا إلى الرق ومواليهم أغنياء ثم ~~كوتبوا ثانيا ثم أعاد عليهم لم يجز لأنهم صاروا بحال لا يجوز دفع الكفارة ~~إليهم فصاروا كجنس آخر وعليه فالمراد بستين مسكينا ستون مسكينا لم يعرض لهم ~~في أثناء الإطعام ما ينافي ذلك والظاهر أن فاعل إطعام هو المظاهر الغير ~~المستطيع للصيام ولا فرق بين أن يباشر ذلك أو يأمر به غيره فإن أمر غيره ~~فأطعم أجزأ لأنهاستقراض معنى فالفقير قابض له أولا ثم يتحقق تملكه ثم ~~تمليكه والمراد بالمسكين ما يعم الفقير وقد قالوا : المسكين والفقير ~~إذااجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ويشترط أن لا يكون المطعم أصله أو ~~فرعه أوزوجته أومملوكه أو هاشميا لمزيد شرفه فيجل عن هذه الغسالة ولا حربيا ~~ولو مستأمنا لمزيد خسته فليس أهلا لأدنى منفعة ويجوز أن يكون ذميا ولو دفع ~~بتحر فبان أنه ليس بمصرف أجزأه عندهما خلافا لأبي يوسف كما في البدائع # واستنبط الشافعية منالتعبير بعدم الوجود عند الأنتقال إلى الصوم وبعدم ~~الأستطاعة عند الأنتقال إلى الإطعام أنه لو كان له مال غائب ينتظره ولا ~~يصوم ولو كان مريضا يرجى برؤه يطعم ولا ينتظر الصحة ليصوم وهو موافق ~~لمذهبنا في الصوم لا في الأطعام كما سمعت ثم هذا الحكم في الأحرار أما ~~العبد فلا يجوز له إلا الصوم لأنه لا يملك وإن ملك والأعتاق والأطعام ~~شرطهما الملك فإن أعتق عنه المولى أو أطعم لم يجز ولو بأمره ويجب تقديم ~~الأطعام على المسيس فإن قرب المظاهر المظاهرة ms10469 في خلاله أثم ولم يستأنف ~~لأنهعز وجل ما شرط فيه أن يكون قبل المسيس كما شرط فيما قبل ونحن لا نحمل ~~المطلق على المقيد وإن كانا في حادثة واحدة بعد أن يكونا حكمين والوجوب قيل ~~: لم يثبت إلا لتوهم وقوع الكفارة بعد التماس بيانه أنه لو قدر على العتق ~~أو الصيام في خلال الأطعام أو قبله يلزمه التكفير بالمقدور عليه فلو جوز ~~للعاجز عنهما القربان قبل الأطعام ثم اتفق قدرته فلزم التكفير به لزم أن ~~يقع العتق التماس والمفضي إلى الممتنع ممتنع # وتعقب بأن فيه نظرا فإن القدرة حال قيام العجز بالفقر والكبر والمرض الذي ~~لا يرجى زواله أمر موهوم وباعتبار الأمور الموهومة لا تثبت الأحكام ابتداءا ~~بل يثبت الأستحباب ورعا فالأولى الأستدلال عل حرمة المسيس قبل الأطعام لمن ~~يتعين كفارة له بما ورد من حديث اعتزلها حت تكفر ونحوه وما ذكر من أنه لو ~~قدر عل العتق مثلا خلال الأطعام لزم التكفير به خالف فيه الشافعية # قال ابن حجر عليه الرحمة : لا أثر لقدرته على صوم أو عتق بعد الطعام ولو ~~لمد كما لو شرع في صوم يوم منالشهرين فقدر على العتق أجاز بعض المسيس في ~~خلال الأطعام من غير إثم ونقل ذلك عن أبي حنيفةرض عنه وهو توهم نشأ من عدم ~~إيجابه الأستئناف وقد صرح في الكشاف بأنه لا فرق عند أبي حنيفة بين ~~الكفارات الثلاثة في وجوب تقديمها على المساس وإن ترك ذكره عند الأطعام ~~للدلالة على أنه إذا وجد في خلال الطعام لم يستأنف كما يستأنف الصوم # وجعل بعضهم ذكر القيد فيما قبل وتركه في الأطعام دليلا لأبي حنيفة في ~~قوله : بعدم الأستئناف أي مع الأثم # وتعقبه ابن المنير في الأنتصاف بأن لقائل أن يقول لأبي حنيفة : إذا جعلت ~~الفائدة في ذكر عدم التماس PageV28P018 ~~في بعضها وإسقاطه من بعضها الفرق بين أنواعها فلم جعلته مؤثرا في أحد ~~الحكمين دون الآخر وهلالتخصيص إلا نوع من التحكم ثم قال : وله أن يقول : ~~اتفقنا على التسوية بين الثلاث في ms10470 هذا الحكم أعني حرمة المساس قبل التكفير ~~وقد نطقت الآية بالمتفرقة فلم يصرفها إلىما وقع الأتفاق على التسوية فيه ~~فتعين صرفه إلى الآخر هذا منتهى النظر مع أبي حنيفة وأطال الكلام في هذا ~~المقام بما لا يخلو عن بحث على أصول الإمام # وإذا عجز المظاهر عن الجميع قال الشافعية : استقرت في ذمته فإذا قدر على ~~خصلة فعلها ولا أثر لقدرته على بعض عتق أو صوم بخلاف بعض الطعام ولو بعض ~~بعض ما يجب لواحد من المساكين فيخرجه ثم الباقي إذا أيسر والظاهر بقاء حرمة ~~المسيس إلى أن يؤدي الكفارة تماما ولم يبال بأضرار المرأة بذلك لأن الأيسار ~~مترقب كزوال المرض المانع من الجماع ولم أراجع حكم المسألة في الظهار عند ~~الحنفية وأما في الجماع في نهار رمضان الموجب للكفارة فقد قال ابن الهمام ~~بعد نقل حديث الأعرابي الواقع على امرأته فيه العاجز عن الخصال الثلاثة ~~وفيه : فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال : تصدق به ~~فقال : أعلى أفقر مني يا رسول الله فو الله ما بين لابتيها أفقر مني ولا ~~أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك صلى الله تعالى عليه وسلم حتى بدتنواجذه ثم ~~قال : خذه فاطعمه أهلك في لفظ لأبي داود زاد الزهري وإنما كان هذا رخصة له ~~خاصة ولو أن رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد منالتكفير وجمهور العلماء على ~~قوله وذكر النووي في شرح صحيح مسلم أن للشافعي في هذا العاجز قولين : ~~أحدهما لا شيء عليه واحتج له بحديث الأعرابي المذكور لأنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يقل له : إن الكفارة ثابتة في ذمته بل أذن له إطعام عياله ~~والثاني وهو الصحيح عند أصحابنا وهو المختار أن الكفارة لا تسقط بل تستقر ~~في ذمته حتى يتمكن قياسا على سائر الديون والحقوق والمؤاخذات كجزاء الصيد ~~وغيره وأماالحديث فليس في نفي استقرار الكفارة بل فيه دليل لاستقرارها ~~لأنهأخبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالعجز عن الخصال ثم أتى عليه ~~الصلاة والسلام بعرق ms10471 التمر فأمره بإخراجه في الكفارة فلو كانت تسقكط بالعجز ~~لم يكن عليه شيء فلم يأمره بالإخراج فدل على ثبوتها في ذمته وإنما أذن له ~~في إطعام عياله لأنه محتاج إلى الأنفاق عليهم في الحال والكفارة واجبة على ~~التراخي وإنما لم يبين عليه الصلاة والسلام بقاءها في ذمته لأن تأخير ~~البيان إلى وقت الحاجة جائز عند جماهير الأصوليين فهذا هو الصواب في معنى ~~الحديث وحكم المسألة وفيها أقوال وتأويلات أخر ضعيفة انتهى # ومن الناس من قال : لم يكن هناكط تأخير بيان وإنما اكتفى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بفهم الأعرابي عن التصريح له بالأستقرار والأخبار في وقوع مثل ~~ذلك للمظاهر مضطربة كما لا يخفى على من راجع الدر المنثور للسيوطي # ومسائل الظهار كثيرة والمذاهب في ذلك مختلفة ومن أراد كمال الأطلاع ~~فليرجع إلى كتب الفروع ولو لا التأسي ببعض الأجلة لما ذكرنا شيئا منها ومع ~~هذا لا يخلو أكثره عن تعلق بتفسير الآية والله تعالى أعلم # ذلك إشارة إلى ما مر من البيان والتعليم ومحله إما الرفع على الأبتداء أو ~~النصب بمضمر معلل بما بعده أي ذلك واقع أو فعلنا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله ~~وتعلموا بشرائعه التي شرعها لكم وترفضوا ما كنتم PageV28P019 ~~عليه في جاهليتكم وتلك الأحكام المذكورة حدود الله التي لا يجوز تعديها ~~فألزموها وقفوا عندها وللكافرين أي الذين يتعدونها ولا يعملون بها عذاب أليم # 4 # - على كفرهم وأطلق الكافر على متعدي الحدود تغليظا لزجره ونظير ذلك قوله ~~تعالى : ومن كفر فإن الله غني عن العالمين # إن الذين يحادون الله ورسوله أي يعادونهما ويشاقونهما لأن كلا من ~~المتعاديين في حد وجهة غير حد الآخر وجهته كما أن كلا منهما في عدوة وشق ~~غير عدوة الآخر وشقه وقيل : إطلاق ذلك على المتعاديين باعتبار استعمال ~~الحديد لكثرة ما يقع بينهما منالمحاربة بالحديد كالسيوف والنصال وغيرها ~~والأول أظهر وفي ذكر المحادة في أثناء ذكر حدود الله تعالى دونالمعاداة ~~والمشاقة حسن موقع جاوز الحد وقال ناصر الدين البيضاوي : أو يضعون أو ~~يختارون حدودا غير ms10472 حدود الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ومناسبته لما قبله في غاية الظهور # قال المولى شيخ الأسلام سعد الله جلبي : وعلى هذا ففيه وعيد عظيم للملوك ~~وأمراء السوء الذين وضعوا أمورا خلاف ما حده الشرع وسموها اليسا والقانون ~~والله تعالى المستعان على ما يصفون أه وقال شهاب الدين الخفاجي بعد نقله : ~~وقد صنف العارف بالله الشيخ بهاء الدين قدس الله تعالى روحه رسالة في كفر ~~من يقول : يعمل بالقانون والشرع إذا قابل بينهما وقد قال الله تعالى : ~~اليوم أكملت لكم دينكم وقد وصل الدين إلى مرتبة من الكمال لا يقبل التكميل ~~وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل ولكن أين من يعقل ! انتهى # وليتني رأيت هذه الرسالة ووقفت على ما فيها فإن إطلاق القول بالكفر مشكل ~~عندي فتأمل ثم إنه لا شبهة في أنه لا بأس بالقوانين السياسية إذا وقعت ~~باتفاق ذوي الآراء من أهل الحل والعقد على وجه يحسن به PageV28P020 ~~إياك أن تقول في مجلسنا : المسألة شرعا كذا وقد أصابني منه عامله الله بعد ~~له لعد ولي عن قوله مزيد الأذى واتفق أن قال لي بعض خاصته يوما : أرى ثلثي ~~الشرع شرا فقلت له وإن كنت عالما أن في أذنيه وقرا : نعم ظهر الشر لما ~~أذهبتم من الشرع العين ولم تأخذوا من اسمه سوى حرفين فتأمل العبارة وتغير ~~وجهه لما فهم الأشارة والذي ينبغي أن يقال في ذلك : إن ما يرجع من تلك ~~الأصول إلى ما يتعلق بسوق الجيوش وتعبئتهم وتعليق ما يلزم في الحرب مما ~~يغلب على الظن الغلبة به على الكفرة وما يتعلق بأحكام المدن والقلاع ونحو ~~ذلك لا بأس في أكثره على ما نعلم وكذا ما يتعلق بجزاء ذوي الجنايات التي لم ~~يرد فيها عن الشارع حد مخصوص بل فوض التأديب عليها إلى رأي الأمام كأنواع ~~التعاذير وللأمام أن يستوفي ذلك وإن عفا المجني عليه لأن الساقط به حق ~~الآدمي والذي يستوفيه الأمام حق الله تعال للمصلحة كما نص على ذلك العلامة ~~ابن حجر ms10473 في شرح المنهاج والقواعد لا تأباه نعم ينبغي أن يجتنب في ذلك ~~الأفراط والتفريط وقد شاهدنا في الغراق مما يسمونه جزاءا ما القتل أهون منه ~~بكثير ومثل ذلك ظلم عظيم وتعد كبير # وأما ما يتعلق بالحدود الآلهية كقطع السارق ورجم الزاني المحصن وما فصل ~~في حق الطريق منقطع الأيدي والأرجل منخلاف وغيره مما فصل في آيتهم إلى غير ~~ذلك فظاهر أمره دخوله في حكم الآية هنا على ما ذكره البيضاوي # وأما ما يتعلق بالمعاملات والعقود فإن كان موافقا لما ورد عن الشارع فيها ~~من الصحة وعدمها سميناه شرعا ولا نسميه قانونا وأصولا وإن لم يكن موافقا ~~لذلك كالحكم في إعطاء الربا مثلا المسمى عندهم بالكرشته لزعم أنه تتعطل ~~مصالح الناس لو لم يحكم بذلك فهو حكم بغير ما أنزل الله عز وجل # وأما ما يتعلق بحق بيت المال في الأراضي فما كان موافقا لعمل النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وخلفائه الراشدين فذاك وما كان مخالفا لعمل الخلفاء ~~الصادر باجتهاد فإن كانت مخالفته إلى ما هو أسهل وأنفع للناس فنظرا إلى ~~زمانهمفهو مما لا بأس فيه وإن كانت مخالفته إلى ما هو أشق ففيه بأس ولا ~~يجري هذا التفصيل فيماوصفه رسول الله عليه الصلاة والسلام كالعشر في بعض ~~الأراضي التي فتحت في زمنه الشريف صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه لا تجوز ~~المخالفة فيه أصلا على ما ذكره أبو يوسف في كتاب الخراج وما ليس فيه موافقة ~~ولا مخاتلفة بحسب الظاهر بأن لم يكن منصوصا عليه كان يندرج في العمومات ~~المنصوص عليها في أمر الأراضي فذاك وإلا فقبوله ورده باعتبار المدخول في ~~العمومات الواردة في الحظر والأباحة فإن دخل في عمومات الأباحة قبل وإن في ~~عمومات الحظر رد وأمرتكفير العامل بالأصول المذكورة خطر فلا ينبغي إطلاق ~~القول فيه نعم لا ينبغي التوقف في تكفير من يستحسن ما هو بين المخالفة ~~للشرع منها ويقدمه على الأحكام الشرعية متنقصا لها بعد ولقد سمعت بعض خاصة ~~أتباع بعض الولاة يقول : وإن تلك الأحكامأصول ms10474 وقوانين سياسية كانت حسنة في ~~الأزمنة المتقدمة لما كان أكثر الناس بلها وأما اليوم فلا يستقيم أمر ~~السياسة بها والأصول الجديدة أحسن وأوفق للعقل منها ويقول كلما ذكرها : ~~الأصول المستحسنة وكان يرشح كلامه بنفي رسالةالنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وكذا رسالة الأنبياء عليهم السلام قبله ويزعم أنهم كانوا حكماء في ~~أوقاتهم توصلوا إلى أغراضهم بوضع ما ادعوا فيه أنه وحي من الله تعالى فهذا ~~وأمثاله مما لا شك في كفره وفي كفر من يدعي للمرافعة عند القاضي فيأبى إلا ~~المرافعة بمقتضى تلك الأصول عند أهل تلك الأصول راضيا بما يقضون به عليه ~~تردد وإنما لم يجزم بكفره مع قوله تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما لأن ~~حكم أكثر القضاة مخالف لحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في أكثر ~~المسائل والبلية العظمى أنهم يسمون ذلك شرعا ومع ذلك يأخذون عليه ما يأخذون ~~من المال ظلما فلمن لم يرض بالمرافعة عند هؤلاء القضاة العجزة ويرضى ~~بالمرافعة عند أهل الأصول عذر لذلك PageV28P021 ~~الأنتظام ويصلح أمر الخاص والعام ومنها تعيين مراتب التأديب والزجر على ~~معاص وجنايات لم ينص الشارع فيها على حد معين بل فوض الأمر في ذلك لرأي ~~الأمام فليس ذلك من المحادة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في شيء بل ~~فيه استيفاء حقه تعالى على أتم وجه لما فيه من الزجر عن المعاصي وهو أمر ~~مهم للشارع عليه الصلاة والسلام ويرشد إليه ما في تحفة المحتاج أن للأمام ~~أن يستوفي التعزير إذا عفى صاحب الحق لأن الساقط بالعفو هو حق الآدمي والذي ~~يستوفيه الأمام هو حق الله تعالى للمصلحة وفي كتاب الخراج للأمام أبي يوسف ~~عليه الرحمة إشارة إلى ذلك أيضا ولا يعكر على ذلك ونحوه قوله تعالى : اليوم ~~أكملت لكم دينكم لأن المراد كماله من حيث تضمنه ما يدل على حكمه تعالى ~~خصوصا أو عموما ويرشد إلى هذا عدم النكير على أحد ms10475 من المجتهدين إذا قال ~~بشيء لم يكن منصوصا عليه بخصوصه ومن ذلك ما ثبت بالقياس بأقسامه نعم ~~القانونالذي يكون وراء ذلك بأن كان مصادما لما نطقت به الشريعة الغراء ~~زائغا عن سنن المحجة البيضاء فيه ما فيه كما لا يخفى على العارف النبيه وقد ~~يقال في الآية على المعنى الذي ذكره البيضاوي : إن المراد بالموصول ~~الواضعون لحدود الكفر وقوانينه كأئمة الكفر أو المختارون لها العاملون بها ~~كأتباعهم ثم إن الآية على ما في البحر نزلت في كفار قريش كتبوا أي أخزوا ~~كما قالقتادة أو غيظوا كما قالالفراء أو ردموا مخذولين كما قال ابن زيد أو ~~أهلكوا كما قال أبو عبيدة والأخفش # وعن أبيعبيدة أن تاءه بدل من الدال والأصل كبدوا أي أصابهم داء في ~~أكبادهم وقال السدي : لعنوا وقيل : الكبت الكب وهو الألقاء على الوجه وفسره ~~الراغب هنا بالرد بعنف وتذليل وذلك إشارة عند الأكثرين إلى ما كان يوم ~~الخندق وقيل : إلى ما كان يوم بدر وقيل : معنى كتبوا سيكبتون على طريقة ~~قوله تعال : أت أمر الله وهو بشارة للمؤمنين بالنصر عل الكفار وتحقق كبتهم # كما كبت الذين من قبلهم من كفار الأمم الماضية المحادين لله عز وجل ورسله ~~عليهم الصلاة والسلام وقد أنزلنا آيات بينات حالمن واو كبتوا أي كبتوا ~~لمحادتهم والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات فيمن حاد الله تعالى ورسوله من ~~قبلهم من الأمم وفيما فعلنا بهم وقيل : آيات تدل على صدق الرسول وصحة ما ~~جاء به وللكافرين أي بتلك الآيات أو بكل ما يجب الإيمان به فتدخل فيه تلك ~~الآيات دخولا أوليا عذاب مهين # 5 # - يذهب بزعمهم وكبرهم يوم يبعثهم الله منصوب بما تعلق به اللام من ~~الأستقرار PageV28P022 ~~أو بمهيمن أو بإضمار اذكر أي اذكر ذلك اليوم تعظيما له وتهويلا وقيل منصوب ~~بيكون مضمورا على أنهجواب لمنسألأ متى عذاب هؤلاء فقيل له : يوم يبعثهم أي ~~يكون يوم الخ وقيل : بالكافرين وليس بشيء وقوله تعالى : جميعا حال جيء به ~~للتأكيد والمعنى يبعثهم الله تعالى كلهم بحيث لا ms10476 يبقى منهم أحد غير مبعوث ~~ويجوز أن يكون حالا غير مؤكدة أي يبعثهم مجتمعين في صعيد واحد فينبئهم بما ~~عملوا من القبائح ببيان صدورها عنهم أو بتصويرها في تلك النشأة بما يليق ~~بها من الصور الهائلة على رءوس الأشهاد تخجيلا لهم وتشهيرا بحالهم وزيادة ~~في خزيهم ونكالهم وقوله تعالى : أحصاه الله استئناف وقع جوابا عما نشأ مما ~~قبله من السؤال إما عن كيفية التنبئة أو عن سببها كأنه قيل : كيف ينبئهم ~~بأعمالهم وهي أعراضمتقضية متلاشية فقيل : أحصاه الله تعالى عددا ولم يفته ~~سبحانه منه شيء وقوله تعالى : ونسوه حينئذ حال منمفعول أحصى بإضمار قد أو ~~بدونه أو قيل : لم ينبئهم بذلك فقيل : أحصاه الله تعالى ونسوهفينبئهم به ~~ليعرفوا أن ما عاينوه من العذاب إنما حاق بهم لأجله وفيه مزيد توبيخ وتنديم ~~لهم غير التخجيل والتشهير واللهعلى كل شيء شهيد # 6 # - لا يغيب عنه أمر من الأمور أصلا والجملة اعتراض تذييلي مقرر لأحصائه ~~تعالى أعمالهم وقوله تعالى : ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض استشهاد على شمول شهادته تعالى أي ألم تعلم أنه عز وجل يعلم ما فيهما ~~منالموجودات سواء كان ذلك بالأستقرار فيهما أو بالجزئية منهما # وقوله تعالى : ما يكون مننجوى ثلاثة الخ استئناف مقرر لما قبله من سعة ~~علمه تعالى ويكون من كان التامة ومن مزيدة ونجوى فاعل وهي مصدر بمعنى ~~التناجي وهو المسارة مأخوذة من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض لأن المتسارين ~~يخلوان وحدهما بنجوة من الأرض ألأن السر يصان فكأنه رفع منحضيض الظهور إلى ~~أوج الخفاء وقيل : أصل ناجيته منالنجاو وهو أن تعاونه على ما فيه خلاصه أو ~~تنجو بسرك من أن يطلع عليه وهو مضافة إلى ثلاثة ما يقع من تناجي ثلاثة نفر ~~وقد يقدر مضاف أي من ذوي نجوى أو يؤول نجوى بمتناجين فثلاثة صفة للمضاف ~~المقدر أو لنجوى المؤول بما ذكر # وجوز أن يكون بدلا أيضا التأويل والتقدير المذكوران ليتأتى الأستثناء ~~الآتي من غير تكلف وفي القاموس النجوى السر ms10477 والمسارون اسم مصدر وظاهره أن ~~استعماله في كل حقيقة فإذا أريد المساوون لم يحتج إلى تقدير أو تأويل لكن ~~قال الراغب : إن النجوى أصله المصدر كما في الآيات بعد وقد يوصف به فيقال : ~~هو نجوى وهم نجوى قال تعالى : وإذ هم نجوى وعليه يحتمل أن يكون من باب زيد عدل # وقرأأبو جعفر وأبو حيوة وشيبة ما تكون بالتاء الفوقية لتأنيث الفاعل ~~والقراءة بالياء التحتية قال الزمخشري : على أن النجوى تأنيثها غير حقيقي ~~ومن فاصلة أو على أن المعنى ما يكون شيء من النجوى واختار في الكشف الثاني ~~فقال : هو الوجه لأن المؤنث وحده لم يجعل فاعلا لفظا لوجود من ولا معنى لأن ~~المعنى شيء منها فالتذكير هو الوجهلفظا ومعنى وهو قراءة العامة انتهى وإلى ~~نحوه يشير كلام صاحب اللوامح وصرح بأن الأكثر في هذا الباب التذكير وتعقبه ~~أبو حيان بالمنع وأن الأكثر التأنيث وأنه القياس PageV28P023 ~~قالتعالى : وما تاتيهم من آية من آيات ربهم ما تسبق من أمة أجلها فتأمل ~~وقوله سبحانه : إلا هو رابعهم استثناء مفرغ من أعم الأحوال والرابع لأضافته ~~إلى غير مماثله هنا بمعنى الجاعل المصير لهم أربعة أي ما يكونون في حالمن ~~الأحوال إلا في حال تصيير الله تعالى لهم أربعة حيث أنه عز وجل يطلع أيضا ~~على نجواهم وكذا قوله تعالى : ولا خمسة أي ولا نجوى خمسة إلا هو سادسهم ولا ~~أدنى أي ولا نجوى أدنى من ذلك أي مما ذكر كالأثنين والأربعة ولا أكثر ~~كالستة وما فوقها # إلا هو معهم يعلم ما يجري بينهم أين ما كانوا من الأماكن ولو كانوا في ~~بطن الأرض فإن علمه تعالى بالأشياء ليس لقرب مكاني حتى يتفاوت باختلاف ~~الأمكنة قربا وبعدا وفي الداعي إلى تخصيص الثلاثة والخمسة وجهان : أحدهما ~~أن قوما من المنافقين تخلفوا للتناجي مغايظة للمؤمنين على هذين العددين ~~ثلاثة وخمسة فقيل : ما يتناجى منهم ثلاثة ولا خمسة كما ترونهم يتناجون كذلك ~~ولا أدنى من عددهم ولا أكثر إلا واله تعالىمعهم يعلم ما يقولون فالآية ~~تعريض بالواقع على ms10478 هذا وقد روي عن ابن عباس أنها نزلت في ربيعة وحبيب ابني ~~عمرو وصفوان بن أمية كانوا يوما يتحدثون فقال : أحدهم أترى أن الله يعلم ما ~~نقول فقال الآخر : يعلم بعضا ولا يعلم بعضا وقال الثالث : إن كان يعلم بعضا ~~فهو يعلمه كله أي لأنمن علم بعض الأشياء بغير سبب فقد علمها كلها لأن كونه ~~عالما بغير سبب ثابت له مع كل معلوم والثاني أنه قصد أن يذكر ما جرت عليه ~~العادة من أعداد أهل النجوى والجالسين في خلوة للشورى والمنتدبون لذلك إنما ~~هم مجتباة من أولي الأحلام والنهي وأول عددهم الأثنان فصاعدا إلى خمسة إلى ~~ستة إلى ما اقتضته الحال وحكم به الأستصواب فذكر عز وجل الثلاثة والخمسة ~~وقال سبحانه : ولا أدنى من ذلك فدل عل الأثنين والأربعة وقال تعالى : ولا ~~أكثر فدل على ما يلي هذا العدد ويقاربه كذا في الكشاف # في الكشف في خلاصة الوجه الثاني أنه خص العددان على المعتاد من عدد أهل ~~النجو فإنهم قليلو العدد غالبا فلزم أن يخص بالذكر نحو الثلاثة والأربعة إل ~~الثمانية والتسعة فأوثر الثلاثة ليكون قوله تعالى : ولا أدنى من ذلك دالا ~~على ما تحتها إذ لو أوثر الأربعة والستة مثلا كان الأدنى الثلاثة دون ~~الأثنين إلا على التوسع ولما أوثرت جيء بالخمسة لتناسب الوترين وكان الأمر ~~دائرا بين الثلاثة والخمسة والأربعة والستة فأوثرا بالتصريح لذلك ولأنه ~~تعالى وتر يحب الوتر انتهى # وقد يقال : إن التناجي يكون في الغالب للشورى وهي لا تكون إلا بين عدد ~~وأهلها قليلو العدد غالبا والأليق أن يكون وترا من الأعداد كالثلاثة ~~والخمسة والسبعة والتسعة ليتحقق عند الأختلاف طرف يترجح بالزيادة على الطرف ~~الآخر فيرجع إليه دونه كما هو العادة اليوم عند اختلاف أهل الشورى # وجعل عمر رضي الله تعالى عنه الشورى في ستة لانحصار الأمر فيهم كما يدل ~~عليه بدل قوله لهم : نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر ~~إلا فيكم وقد قبض رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو عنكم ms10479 راض ومع هذا ~~أمر ابنه عبد الله رضي الله تعالى عنه أن يحضر معهم وإن لم يكن له من أمر ~~الخلافة شيء فدار الأمر بعد اعتبار ما ذكر من وتربة العدد وقلته بين ~~الثلاثة والخمسة والسبعة والتسعة فاختيرت الثلاثة لأنها أول الأوتار ~~العددية وإذا ضربت في نفسها حصل منتهاها من الآحاد ولا يخلو من اعتبار كل ~~ممكن حتى PageV28P024 ~~أن المطالب الفكرية للمتناجين مثلا لا تتم بدون ثلاثة أشياء : الموضوع ~~والمحول والحد الأوسط بل القضية التي يتناجى لها لا بد فيها من ثلاثة أجزاء ~~والخمسة لأنها عدد دائر لا تنعدم بالضرب في نفسها وكذا بضربالحاصل في نفسه ~~إلى ما لا يتناهى فلها شبهة بالثلاثة من حيث أنها دائرة مع مراتب الضرب لا ~~تنعدم أصلا كما أن الثلاثة دائرة مع اعتبارات الممكن لا تنعدم أصلا ومع ذلك ~~هي عدد المشاعر التي يحتاج إليها في التناجي وكذا عدد الحواس الظاهرة ويدخل ~~ما عداهما في عموم قوله تعالى : ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هومعهم ولا ~~يدخل في العموم الواحد لأن التناجي للمشاورة لا بد فيه من اثنين فأكثر ومن ~~أدخله لم يعتبر التناجي لها ولا يضر دخول الأشفاع فيه لأن أليقية كون ~~المتناجين وترا إنما كانت نكتة للتصريح بالعددين السابقين ولا تأبى تحقق ~~النجوى في الأشفاع كما لا يخفى # وادعى ابن سراقة أن النجوى مختصة بما كان بين أكثر من اثنين وأن ما يكون ~~بين اثنين يسمى سرارا وقال ابن عيسى : كلسرار نجوى وفي الآية لطائف وأسرار ~~لا يعقلها إلا العالمون فليتأمل # وقرأ ابن أبي عبلة ثلاثة وخمسة بالنصب على أن الحال بإضمار يتناجون يدل ~~عليه نجوى أو على تأويل نجوى بمتناجين ونصبهما من المستكن فيه وفي مصحف عبد ~~الله إلا الله رابعهم ولا أربعة إلا الله خامسهمولا خمسة إلا الله سادسهم ~~ولا أقل من ذلك إلا الله معهم إذا انتجوا وقرأالحسن وابن أبيإسحاق والأعمش ~~وأبو حيوة وسلام ويعقوب ولا أكثر بالرفع قال الزمخشري : على أنه معطوف على ~~محل لا أدنى كقولك ms10480 : لا حول ولا قوة إلا بالله بفتح الحول ورفع القوة ويجوز ~~أن يعتبر أدنى مرفوعا علىهذه القراءة ورفعهما على الأبتداء والجملة التي ~~بعد إلا هي الخبر أو على العطف على محل مننجوى كأنه قيل : ما يكونأدن ولا ~~أكثر إلا هو معهم وأكثر على قراءة الجمهور يحتمل أن يكون مجرورا بالفتح ~~معطوفا على لفظ نجوى كأنه قيل : ما يكون من أدنى ولا أكثر إلا هو معهم وأن ~~يكون مفتوحا لأن لا لنفي الجنس وقرأ كل من الحسن ويعقوب أيضا ومجاهد ~~والخليل بن أحمد ولا أكبر بالباء الموحدة والرفع وهو على ما سمعت ثم ينبئهم ~~بما عملوايومالقيامة تفضيحا لهم وإظهارا لما يوجب عذابهم # وقريء ينبئهم بالتخفيف والهمز وقرأ زيد بن علي بالتخفيف وترك الهمز وكسر الهاء # إن الله بكل شيء عليم # 7 # - لأن نسبة ذاته المقتضى للعلم إلى الكل على السواء وقد بدأ الله تعالى ~~في هذهالآيات بالعلم حيث قال سبحانه : ألم تر أن الله يعلم الخ وختم جل ~~وعلا بالعلم أيضا حيث قال الله تعالى : إن الله الخ ومن هنا قال معظم السلف ~~فيما ذكر في البين من قوله عز وجل : رابعهم وسادسهم ومعهم أن المراد به ~~كونه تعالىكذب بحسب العلم مع أنهم الذين لا يؤولون وكأنهم لم يعدوا ذلك ~~تأويلا لغاية ظهوره واحتفاظه بما يدل عليه دلالة لأخفاء فيها ويعلم من هذا ~~أن ما شاع من أن السلف لا يؤولونليس على إطلاقه ألم تر إلى الذين نهوا عن ~~النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : نزلت ~~فياليهود والمنافقين كانوا يتناجون دون المؤمنين وينظرون إليهم يتغامزون ~~بأعينهم عليهم يوهمونهم عن أقاربهم أنهم أصابهم شر فلا يزالون كذلك حتى ~~تقدم أقاربهم فلما كثر ذلك منهمشكا المؤمنون إلى الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فنهاهم أن يتناجوا دون المؤمنين فعادوا لمثل فعلهم وقال مجاهد : ~~نزلت في اليهود PageV28P025 ~~وقال ابن السائب : في المنافقين والخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام ~~والهمزة للتعجيب من حالهم وصيغة المضارع للدلالة على تكرر عودهم ms10481 وتجدده ~~واستحضار صورته العجيبة وقوله تعالى : ويتناجون بالأثم والعدوان ومعصيت ~~الرسول عطف عليه داخل في حكمه أي ويتناجون بما هو إثم في نفسه ووبال عليهم ~~وتعد على المؤمنين وتواص بمخالفة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وذكره ~~عليه الصلاة والسلام بعنون الرسالة بين الخطابين المتوجهين وإليه صلى الله ~~عليه وسلم لزيادة تشنيعهم واستعظام معصيتهم # وقرأحمزة وطلحة والأعمش ويحيى بن وثاب ورويس وينتجون بنون ساكنة بعد ~~الياء وضم الجيم مضارع انتجى وقرأ أبو حيوة العدوان بكسر العين حيث وقع ~~وقريء معصيات بالجمع ونسبت فيما بعد إلى الضحاك وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك ~~به الله صح منرواية البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة أن أناسا من اليهود ~~دخلوا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : السلام عليك يا أبا ~~القاسم فقال عليه الصلاة والسلام : وعليكم قالت عائشة : وقلت : عليكمالسام ~~ولعنكم الله وغضب عليكم وفي رواية عليكمالسام والذام واللعنة فقالعليه ~~الصلاة والسلام : يا عائشة إن الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش فقلت : ألا ~~تسمعهم يقولون : السام ! فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : أو ما سمعت أقول ~~: وعليكم ! فأنزل الله تعالى وإذا جاؤك الآية # وأخرج أحمد والبهقي في شعب الإيمان بسند جيد عن عبد الله بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أن اليهود كانوايقولون لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~سام عليك يريدون بذلك شتمه ثم يقولون في أنفسهم : لو لا يعذبنا الله بما ~~نقول فنزلت هذه الآية وإذا جاؤك الخ والسام قال ابن الثير : المشهور فيه ~~ترك الهمز ويعنون به الموت وجاء في رواية مهموزا ومعناه أنكم تسأمون دينكم ~~وصرح الخفاجي بأنه بمعنى الموت عبراني ولم يذكر فيه الهمز وتركه # وقالالطبرسي : من قال : السام الموت فهو من سأم الحياة بذهابها وهذا ~~إرجاع له إلى المهموز وجعل البيضاوي منالتحتية التي لم يحيه بها الله تعالى ~~تحيتهم له عليه الصلاة والسلام بأنعم صباحا وهي تحية الجاهلية كعم صباحا ~~ولم نقف على أثر في ذلك وقوله تعالى : ويقولون في أنفسهم أي فيمابينهم وجوز ms10482 ~~إبقاؤه على ظاهره لولا يعذبنا الله بما نقول أي هلا يعذبنا الله بسبب ذلك ~~لو كان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم نبيا أي لو كان نبيا عذبنا الله ~~تعالى بسبب ما نقول منالتحتية أوفق بالأول لأن أنعم صباحا دعاء بخير ~~والعدول إليه عن تحية الأسلام التي حيا الله تعالى بها رسوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأشير إليها بقوله تعالى : سلام على المرسلين وسلام على ~~عباده الذين اصطفى وما جاء في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~اللهوبركاته ليس فيه كثير إثم يتوقع معه التعذيب الدنيوي حتى أنهم يقولون ~~ذلك إذا لم يعذبوا اللهم إلا إذا انضم إليه أنهم قصدوا بذلك تحقيرا وإعلانا ~~بعدم الأكتراث ولعل قائل ذلك هم المنافقون من المشركين وهو أظهر من كون ~~قائله اليهود وحكم التحية به اليوم أنها خلاف السنة والقول بالكراهة غير يعيد # وفي تحفة المحتاج لا يستحق مبتدي بنحو صبحك الله بالخير أو قواك الله ~~جوابا ودعاؤه له في نظيره حسن إلا أن يقصد بإهماله لهتأديبه لتركه سنة ~~السلام انتهى وأنعم صباحا نحو صبحك الله بالخير غاية ما في الباب أنه PageV28P026 ~~مجلسه صلى الله تعالى عليه وسلم والجمع لتعدده باعتبار من يجلس معه عليه ~~الصلاة والسلام فإن لكل أجد منهم مجلسا وفي أخبار سبب النزول ما يؤيد كلا ~~أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان كان صلى الله تعالى عليه وسلم يوم ~~الجمعة في الصفة وفي المكان ضيق وكان عليه الصلاة والسلام يكرم أهل بدر من ~~المهاجرين والأنصار فجاء ناس منأهل بدر منهم ثابت بن قيس بن شماس وقد سبقوا ~~إل المجالس فقاموا حيال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : السلامعليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته فرد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ~~سلموا عل القوم فردوا عليهم فقامواعل أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم ~~يفسحوا لهم فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لبعض من حوله : ~~قم يا فلان ويا فلان فأقام نفرا مقدار من ms10483 قدم فشق ذلك عليهم وعرفت كراهيته ~~في وجوههم وقال المنافقون : ما عدل بإقامة من أخذ مجلسه وأحب قربه لمن تأخر ~~الحضور فأنزل الله تعالى هذه الآية يا أيها الذين آمنوا الخ وكان ذلك ممن ~~لم يفسح تنافسا في القرب منر صلى الله عليه وسلم ورغبة فيه ولا تكاد نفس ~~تؤثر غيرها بذلك PageV28P027 ~~وقال الحسن ويزيد بن أبي حبيب : كان الصحابة ينشاحون في مجلس القتال إذا ~~اصطفوا للحرب فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في الشهادة فنزلت يا أيها الذين ~~آمنوا الخ والأكثرون على أنها نزلت لما كان عليه المؤمنون من التضام في ~~مجلسه صلى الله تعالى عليه وسلم والضنة بالقرب منه وترك التفسخ لمقبل وأيا ~~ما كان فالحكم مطرد في مجلسه عليه الصلاة والسلام ومصاف القتال وغير ذلك ~~وقريء في المجلس بفتح اللام فإما أنيراد به ما أريد بالمكسور والفتح شاذ في ~~الأستعمال وإما أن يراد به المصدر والجار متعلق بتفسحوا أي إذا ~~قيللكمتوسعوا في جلوسكم ولا تضايقوا فيه فافسحوا يفسح الله لكم أيفي رحمته ~~أو في منازلكم في الجنة أو في قبوركم أو في صدوركم أو في رزقكم أقوال # وقال بعضهم : المراد يفسح سبحانه لكم في كل ما تريدونالفسح فيه أي مما ~~ذكر وغيره وأنتتعلم أن الفسح يختلف المراد منه باختلاف متعلقاته كالمنازل ~~والرزق والصدر فلا تغفل وإذا قيل انشزوا أي انهضوا للتوسعة على المقبلين ~~فانشزوا فانهضوا ولا تتثبطوا وأصلهمنالنشز وهو المرتفع من الأرضفإن مريد ~~التوسعة على المقبل يرتفع إلى فوق فيتسع الموضع أو لأن النهوض نفسه ارتفاع ~~قال الحسن وقتادة والضحاك : المعنى إذا دعيتم إلى قتال أو صلاة أو طاعة ~~فأجيبوا وقيل : إذا دعيتم إلى القيام عن مجلس النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقوموا وهذا لأنه عليه الصلاة والسلام كان يؤثر أحيانا الأنفراد في ~~أمر الأسلامأو لأداء وظائف تخصه صلى الله تعالى عليه وسلم لا تتأتى أو لا ~~تكتمل بدون الأنفراد وعمم الحكم فقيل : إذاقال صاحب مجلس لمن في مجلسه : ~~قوموا ينبغي أن يجاب وفعل ذلك لحاجة إذا ms10484 لم يترتب عليه مفسدة أعظم منها مما ~~لا نزاع في جوازه نعم لا ينبغي لقادم أن يقيم أحدا ليجلس في مجلسه فقد أخرج ~~مالك والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ولكن ~~تفسحوا وتوسعوا # وقرأ الحسن والأعمش وطلحة وجمع من السبعة انشزوا فانشزوا بكسر الشين منهما # يرفع الله الذين آمنوا منكم جواب الأمر كأنه قيل : إن تنشزوا يرفع عز وجل ~~المؤمنين منكم في الآخرة وقال الحسن ويزيد بن أبي حبيب : كان الصحابة ~~ينشاحون في مجلس القتال إذا اصطفوا للحرب فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في ~~الشهادة فنزلت يا أيها الذين آمنوا الخ والأكثرون على أنها نزلت لما كان ~~عليه المؤمنون من التضام في مجلسه صلى الله تعالى عليه وسلم والضنة بالقرب ~~منه وترك التفسخ لمقبل وأيا ما كان فالحكم مطرد في مجلسه عليه الصلاة و ~~السلام ومصاف القتال وغير ذلك وقريء في المجلس بفتح اللام فإما أنيراد به ~~ما أريد بالمكسور والفتح شاذ في الأستعمال وإما أن يراد به المصدر والجار ~~متعلق بتفسحوا أي إذا قيللكمتوسعوا في جلوسكم ولا تضايقوا فيه فافسحوا يفسح ~~الله لكم أيفي رحمته أو في منازلكم في الجنة أو في قبوركم أو في صدوركم أو ~~في رزقكم أقوال ¶ وقال بعضهم : المراد يفسح سبحانه لكم في كل ما ~~تريدونالفسح فيه أي مما ذكر وغيره وأنتتعلم أن الفسح يختلف المراد منه ~~باختلاف متعلقاته كالمنازل والرزق والصدر فلا تغفل وإذا قيل انشزوا أي ~~انهضوا للتوسعة على المقبلين فانشزوا فانهضوا ولا تتثبطوا وأصلهمنالنشز وهو ~~المرتفع من الأرضفإن مريد التوسعة على المقبل يرتفع إلى فوق فيتسع الموضع ~~أو لأن النهوض نفسه ارتفاع قال الحسن وقتادة والضحاك : المعنى إذا دعيتم ~~إلى قتال أو صلاة أو طاعة فأجيبوا وقيل : إذا دعيتم إلى القيام عن مجلس ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقوموا وهذا لأنه عليه الصلاة و السلام كان ~~يؤثر أحيانا الأنفراد في أمر الأسلامأو ms10485 لأداء وظائف تخصه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لا تتأتى أو لا تكتمل بدون الأنفراد وعمم الحكم فقيل : إذاقال ~~صاحب مجلس لمن في مجلسه : قوموا ينبغي أن يجاب وفعل ذلك لحاجة إذا لم يترتب ~~عليه مفسدة أعظم منها مما لا نزاع في جوازه نعم لا ينبغي لقادم أن يقيم ~~أحدا ليجلس في مجلسه فقد أخرج مالك والبخاري ومسلم والترمذي عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا يقيم ~~الرجل الرجل من مجلسه ولكن تفسحوا وتوسعوا ¶ وقرأ الحسن والأعمش وطلحة ~~وجمع من السبعة انشزوا فانشزوا بكسر الشين منهما ¶ يرفع الله الذين آمنوا ~~منكم جواب الأمر كأنه قيل : إن تنشزوا يرفع عز و جل المؤمنين منكم في الآخرة ----NO PAGE NO------ دعاء كان يستعمل في الجاهلية نعم تحيتهم به له عليه الصلاة والسلام على ~~الوجه الذي قصدوه حرام بلا خلاف حسبهم جهنم عذابا يصلونها يدخلونها ~~أويقاسونحرها أو يصطلون بها # فبئس المصير # 8 # - أي جهنم يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم في أنديتكم وفي خلواتكم # فلا تتناجوا بالأثم والعدوان ومعصيت الرسول كما يفعله المنافقون فالخطاب ~~للخاص تعريضا بالمنافقين وجوز جعله لهم وسموا مؤمنين باعتبار ظاهر أحوالهم # وقرأالكوفيون والأعمش وأبو حيوة ورويس فلا تنتجوا مضارع انتجى وقرأ ابن ~~محيصن فلا تناجوا بإدغام التاء في التاء وقريء بحذف إحداهما وتناجوا بالبر ~~والتقوى بمايتضمن خير المؤمنين والأتقاء عن معصية الرسول صلى الله تعالى ~~عليه وسلم واتقوا فيما تأتون وما تذرون الله الذي إليه وحده لا إلى غيره ~~سبحانه استقلالا أو اشتراكا تحشرون # 9 # - فيجازيكم على ذلك إنما النجوى المعهودة التي هي التناجي بالأثم ~~والعدوان والمعصية منالشيطان لا من غيره باعتبار أنه هو المزين لها والحامل ~~عليها وقوله تعالى : ليحزن الذين آمنوا خبر آخر أي إنما هي ليحزن المؤمنين ~~بتوبتهم أنها في نكبة أصابتهم وقريء ليحزن بفتح الياء والزاي فالذين فاعل ~~وليس بضآرهم أي ليس الشيطان أو التناجي بضار المؤمنين شيئا من الأشياء ~~أوشيئا من الضرر إلا بإذن الله ms10486 أي بإرادته ومشيئته عز وجل وذلك بأن يقضي ~~سبحانه الموت أو الغلبة على أقاربهم وعلى الله فليتوكل المؤمنون # 10 # - ولا يبالوا بنجواهم # وحاصله أنما يتناجى المنافقون به مما يحزن المؤمنين إن وقع فبإرادة الله ~~تعالى ومشيئته لا دخل لهم فيه فلا يكترث المؤمنون بتناجيهم وليتوكلوا على ~~الله عز وجل ولا يحزنوا منه فهذا الكلام لإزالة حزنهم ومنه ضعف ما أشار ~~إليه الزمخشري من جواز أن يرجع ضمير ليس بضارهم للحزن وأجيب بأن المقصود ~~يحصل عليه أيضافإنه غذا قيل : إن هذا الحزن لا يضرهم إلا بإرادة الله تعالى ~~اندفع حزنهم هذا ومن الغريب ما قيل : إن الآيةنازلة في المنامات التي برأها ~~المؤمن في النوم تسوؤه ويحزم منها فكأنها نجوى يناجي بها وهذا على ما فيه ~~لا يناسب السباق والسياق كما لا يخفى ثم إن التناجي بين المؤمنين قد يكون ~~منهيا عنه فقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود عن ابن مسعود أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : إذاكنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الآخر ~~حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه ومثل التناجي في ذلك أن يتكلم ~~اثنان بحضور ثالث بلغة لا يفهمها الثالث إن كان يحزنه ذلك ولما نهي عن ~~التناجي والسرار علم منه الجلوس مع الملأ فذكر جل وعلا آدابه بعده بقوله عز ~~وجل من قائل : يأيها الذين آمنواإذا قيل لكم تفسحوا في المجالس الخ أو لما ~~نهي عز وجل عما هو سبب للتباغض والتنافر أمر سبحانه بما هو سبب للتواد ~~والتوافق أي إذا قاللكم قائل كائنا منكان : توسعوا فليفسح بعضكم عن بعض في ~~المجالس ولا تتضاموا فيها من قولهم : أفسح عني أيتنح والظاهر تعلق في ~~المجالس بتفسحوا وقيل : متعلق بقيل # وقرأالحسن وداود بن أبيهند وقتادة وعيسى تفاسحوا وقرأ الأخيران وعاصم في ~~المجالس والجمهور في المجلس بالأفراد فقيل : على إرادة الجنس لقراءة الجمع ~~وقيل : على إرادة العهد والمراد به PageV28P028 ~~جزاءا للأمتثال والذين أوتوا العلم الشرعي درجات أي كثيرة جليلة كما يشعر ~~به المقام وعطف الذين أوتوا ms10487 العلم على الذين آمنوا منعطف الخاص على العام ~~تعظيما لهم بعدهم كأنهم جنس آخر ولذا أعيد الموصول في النظم الكريم وقد ~~أخرج الترمذي وأبو داود والدارمي عن أبي الدرداء مرفوعا فضل العالم العابد ~~كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب # وأخرج الدارمي عن عمر بن كثير عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الأسلام فبينه ~~وبين النبيين درجة وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم بين العالم والعابد مائة ~~درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة وعنه عليه الصلاة والسلام ~~يشفع يومالقيامة ثلاثة : الأنبياء ثن العلماء ثم الشهداء فأعظم بمرتبة ~~بمرتبة بين النبوة والشهادة بشهادة الصادق المصدوق صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وعن ابن عباس خير سليمان عليه السلام بين العلم والملك والمالفاختار ~~العلم فأعطاه الله تعالى الملك والمال تبعا له # وعن الأحنف كاد العلماء يكونون أربابا وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل ما ~~يصير وعن بعض الحكماء : ليست شعري أي شيء أدرك منفاتهالعلم وأي شيء فاته من ~~أدرك العلم والدالعلى فضل العلم والعلماء أكثر من أن يحصى وأرجى حديث عندي ~~في فضلهم ما رواه الأمام أبو حنيفة في مسنده عن ابن مسعود قال : قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يجمع الله تعالى يوم القيامة فيقول : إني ~~لم أجعل حكمتي في قلوبكم إلا وأنا أريد بكم الخير اذهبوا إلى الجنة فقد ~~غفرت لكم على ما كان منكم # وذكر العارف الياس الكوراني أنه أحد الأحاديث المسلسلة بالأولية ودلالة ~~الآية على فضلهم ظاهرة بل أخرج ابن المنذر عن ابنمسعود أنه قال : ما خص ~~الله تعالى العلماء في شيء من القرآن ما خصهم في هذه الآية فضل الله الذين ~~آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم بدرجات وجعل بعضهم ~~العطفعليه للتغاير بالذات بحمل الذين آمنوا على الذين آمنوا ولم يؤتوا ~~العلم وفي رواية أخرى عنه يا أيها الذين آمنوا افهموا معنى هذه الآية ~~ولترغبكم في ms10488 العلم فإن الله تعالىيرفع المؤمن العالم فوق الذي لا يعلم # وادعى بعضهم أن في كلامه رضي الله تعالى عنه إشارة إلى أن الذين أوتوا ~~معمول لفعل محذوف والعطفمنعطف الجمل أي ويرفع الله الذين أوتوا العلم خاصة ~~درجات ونحوه كلام ابن عباس فقد أخرج عنه ابن المنذر والبيهقي في المدخل ~~والحاكم وصححه أنهقال في الآية : يرفع الذين أوتوا العلم منالمؤمنين على ~~الذين لم يؤتواالعلم درجات # وقال بعض المحققين : لا حاجة إلى تقدير العامل والمعنى على ذلك منغير ~~تقدير واختار الطيبي التقدير وجعل الدرجات معمولا لذلك المقدر وقال : يضمر ~~المذكور أحط منهمما يناسب المقام نحو أن يقال : يرفعالله الذين آمنوافي ~~الدنيا بالنصر وحسن الذكر أو يرفعهم في الآخرة بالإيواء إلى ما لا يليق بهم ~~من غرف الجنات ويرفع الذين أوتوا العلم درجات تعظيما لهم وجوز كون المراد ~~الموصولين واحدا والعطف لتنزيل تغاير الصفات بمنزلة تغاير الذات فالمعنى ~~يرفع الله المؤمنين العالمين درجات وكون العطف منعطف الخاص على العام هو ~~الأظهر وفي الأنتصاف في الجزاء يرفع الدرجات مناسبة للعمل المأمور به وهو ~~التفسح في المجالس وترك ما تنافسوا فيه منالجلوس في أرفعها وأقربها من ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلما كان الممتثل لذلك PageV28P029 ~~يخفض نفسه عما يتنافس فيه من الرفعة امتثالا وتواضعا جوزي برفع الدرجات ~~كقوله : من تواضع لله تعالى رفعه الله تعالى ثم لما علم سبحانه أن أهل ~~العلم بحيث يستوجبون عند أنفسهم وعند الناس ارتفاع مجالسهم خصهم بالذكر عند ~~الجزاء ليسهل عليهم ترك ما لهم من الرفعة في المجلس تواضعا لله عز وجل # وقيل : إنه تعالى خص أهل العلم ليسهل عليهم ترك ما عرفوا بالحرص منرفعة ~~المجالس وحبهم للتصدير وهذا منمغيبات القرآن لما ظهر من هؤلاء في سائر ~~الأعصار من التنافس في ذلك # والخفاجي أدرج هذا في نقل كلام صاحب الأنتصاف وكلامه على ما سمعته أوفق ~~بالأدب مع أهل العلم ولا أظن بالذين أوتوا العلم المذكورين في الآية أنهم ~~كالعلماء الذين عرض بهم الخفاجي نعم إنه عليه الرحمة صادق فيما ms10489 قال بالنسبة ~~إلى كثير ن علماء آخر الزمان كعلماء زمانه وكعلماء زماننا لكن كثير من ~~هؤلاء إطلاق اسم العالم على أحدهم مجاز لا تعرف علاقته ومع ذلك قد امتلأ ~~قلبه منحب الصدر وجعل يزاحم العلماء حقيقة عليه ولم يدر أن محله لو أنصف ~~العجز هذا واستدل غير واحد بالآية على تقديم العالم ولو باهليا شابا على ~~الجاهل ولو هاشميا شيخا وهو بناء على ما تقدم منمعناها لدلالتها على فضل ~~العالم على غيره منالمؤمنين وأن الله تعالى يرفعه يوم القيامة عليه ويجعل ~~منزلته فوق منزلته فينبغي أن يكون محله في مجالس الدنيا فوق محل الجاهل # وقالالجلال السيوطي في كتاب الأحكام قال قوم : معنى الآية يرفع الله ~~تعالى المؤمنين العلماء منكمدرجات على غيرهم فلذلك أمر بالتفسح من أجلهم ~~ففيه دليل على رفع العلماء المجالس والتفسح لهم عن المجالس الرفيعة انتهى # وهذا المعنى الذي نقله ظاهر في أن معنى المتعاطفين متحدان بالذات والعطف ~~لجعل تغاير الصفات بمنزلة تغاير الذات وهو احتمالبعيد ويظهر منهأيضا أنه ظن ~~رفع يرفع على أن الجملة استئناف وقع جوابا عن السؤالعن علة الأمر السابق مع ~~أن الأمر ليس كذلك ويحتمل أنه علم أنهمجزوم في جواب الأمر لكن لم يعتبر كون ~~الرفع درجات جزاءه المتثال على نحو كون الفسح قبله جزاءه فتأمله والله بما ~~تعملون خبير # 11 # - تهديد لمن لم يمتثل بالأمر واستكره وقريء بما يعملون بالياء التحتانية ~~يأيها الذين آمنواغذا ناجيتم الرسول أي إذا أردتم المناجاة معه عليه الصلاة ~~والسلام لأمر ما من الأمور فقدموا بين يدي نجواكم صدقة أي فتصدقوا قبلها ~~وفي الكلام استعارة تمثيلية وأصل التركيب يستعمل فيمن له يدان أو مكنية ~~بتشبيه النجوى بالأنسان وإثبات اليدين تخييل وفي بين ترشيح على ما قيل ~~ومعناه قبل وفي هذا الأمر تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ونفع للفقراء ~~وتمييز بين المخلص والمنافق ومحب الآخرة ومحب الدنيا ودفع للتكاثر عليه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من غير حاجة مهمة فقد روي عن ابن عباس وقتادة أن قوما ~~من المسلمين ms10490 كثرت مناجاتهم للرسول عليه الصلاة والسلام في غير حاجة إلا ~~لتظهر منزلتهم وكان صلى الله عليه وسلم سمحا لا يرد أحدا فنزلت هذه الآية # وعن مقاتل أن الأغنياء كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيكفرون ~~مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كره عليه الصلاة والسلام طول ~~جلوسهم ومناجاتهم فنزلت واختلف في الأمر للندب أو للوجوب لكنه نسخ بقوله ~~تعالى : أأشفقتم الخ وهو وإن كان متصلا به تلاوة لكنه غير متصل به نزولا ~~وقيل : نسخ بآية PageV28P030 ~~الزكاة والمعول عليه الأول ولم يعين مقدار الصدقة ليجزي الكثير والقليل ~~أخرج الترمذي وحسنه وجماعة عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : لما نزلت يا ~~أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الخ قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ما ترى ~~في دينار قلت : لا يطيقونه قال : نصف دينار قلت : لا يطيقونه قال : فكم قلت ~~: شعيرة قال : فإنكلزهيد فلما نزلت أأشفقتم الآية قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : خفف الله عن هذه الأمة ولم يعمل بها على المشهور غيره كرم الله ~~تعالى وجهه وأخرج الحاكموصححه وابن المنذر وعبد بن حميد وغيرهمعنهكرم الله ~~تعالى وجهه أنه قال : إنفي كتاب الله تعالى لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا ~~يعمل بها أحد بعدي آية النجوى يا أيها الذين آمنواإذا ناجيتم الرسول الخ ~~كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت كلما ناجيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم قدمت بين يدي نجواي درهما ثم نسخت فلم يعمل بها أحد فنزلت أأشفقتم ~~الآية وقيل : وهذا على القول بالوجوب محمول على أنهلم يتفق للأغنياء مناجاة ~~في مدة بقاء الحكم واختلف في مدة بقائه فعن مقاتل أنه عشرة ليال وقال قتادة ~~: ساعة من نهار وقيل : إنه نسخ قبل العمل به ولا يصح لما صح أنفا # وقريء صدقات بالجمع لجمع المخاطبين ذلك أي تقديم الصدقات خير لكم لما فيه ~~من الثواب وأظهر وأزكى لأنفسكم لما فيه من تعويدها على عدم الأكتراث بالمال ~~وإضعاف علاقة حبه المدنس لها وفيه إشاة إلى أنفي ذلك إعداد ms10491 النفس لمزيد ~~الأستفاضة من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند المناجاة # وفي الكلام إشعار بندب تقديم الصدقة لكن قوله تعالى : فإن لم تجدوا فإن ~~الله غفور رحيم # 12 # - أي لمن لم يجد حيث رخص يبحانه له في المناجات بلا صدقة أظهرإشعارا ~~بالوجوب # أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات أي أخفتم الفقر لأجل تقديم ~~الصدقات فمفعول أشفقتم محذوف وأن على إضمار حرف التعليل ويجوز أن يكون ~~المفعول أنتقدموا فلا حذف أي أخفتم تقديمالصدقات لتوهم ترتب الفقرعليه وجمع ~~الصدقات لما أن الخوف لم يكن في الحقيقة منتقديم صدقة واحدة لأنه ليس مظنة ~~الفقر من استمرار الأمر وتقديم صدقات وهذا أولى مما قيل : إن الجمع لجمع ~~المخاطبين إذ يعلم منه وجه إفراد الصدقة فيما تقدم على قراءة الجمهور فإذ ~~لم تفعلوا ما أمرتم به وشق عليكم ذلك وتاب الله عليكم بأن رخص لكم المناجاة ~~من غير تقديم صدقة وفيه على ما قيل : إشعار بأن أشفاقهم ذنب تجاوز الله ~~تعالى عنه لما رؤي منهم من الأنقياد وعدم خوف الفقر بعد ما قام مقام توبتهم ~~وإذ على بابها أعني أنها ظرف لما مضى وقيل : إنها بمعنى إذ الظرفية ~~للمستقبل كما في قوله تعالى : إذ الأغلال في أعناقهم # وقيل : بمعنى إن الشرطية كأنه قيل : فإن لم تفعلوا فأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة والمعنى على الأولإنكم تركتم ذلك فيما مضى فتداركوه بالمثابرة على ~~إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة واعتبرت المثابرة لأن المأمورينمقيمون للصلاة ~~ومؤتون للزكاة وعدلعن فصلوا إلى فأقيموا الصلاة ليكون المراد المثابرة على ~~توفية حقوق الصلاة ورعاية ما فيه كمالها لا على أصل فعلها فقط ولما عدلعن ~~ذلك لما ذكر جيء بما بعده على وزانه ولم يقلوزكوا لئلا يتوهم أن المراد ~~بتزكية النفس كذا قيل فتدبر وأطيعوا الله ورسوله أي في سائر الأوامر ~~ومنهاما تقدمفي ضمن قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذاقيل لكم تفسحوا في ~~المجالس فافسحوا الآيات وغير ذلك PageV28P031 ~~والله خبير بما تعملون # 13 # - ظاهرا وباطنا # وعن أبي عمرو يعملون بالتحتية ألم تر ms10492 تعجيب من حال المنافقين الذين كانوا ~~يتخذون اليهود أولياء ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين وفيه على ما ~~قال الخفاجي : تلوين بصرفه عن المؤمنين إلى اتلرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أي ألمتنظر إلى الذين تولوا أي والوا قوما غضب الله عليهم وهم اليهود ~~ما هم أي الذين تولوا منكم معشر المؤمنين ولا منهم أي من أولئك القوم ~~المغضوب عليهمأعني اليهود لأنهم منافقون مذبذبون بين ذلك وفي الحديث مثل ~~المنافق مثل الشاة العائرة بين غنمين أي المترددة بين قطيعين لا تدري أيهما تتبع # وجوز ابن عطية أن يكون هم للقوم وضمير منهم للذين تولوا ثم قال : فيكون ~~فعل المنافقين على هذا أخس لأنهم تولوا مغضوبا عليهم ليسوا من أنفسهم ~~فيلزمهم ذمامهم ولا من القوم المحقين فتكون الموالاة صوابا والأول هو ~~الظاهر والجملة عليه مستأنفة وجوز كونها حالا من فاعل تولوا ورد بعدمالواو ~~وأجيب بأنهم صرحوا بأن الجملة الأسمية المثبتة أو المنفية إذاوقعت حالا ~~بالواو فقط وبالضمير فقط وبهما معا وما ههنا أتت بالضمير أعني هم وعلى ما ~~قالابن عطية : في موضع الصفة لقوم # وذكر المولى سعد الله أن في منكم التفاتا وتعقب بأنه إن غلب فيه خطاب ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فظاهر أنه لا التفات فيه وإن لم يغلب فكذلك لا ~~التفات فيه إذ ليس فيه مخالفة لمقتضى الظاهر لسبق خطابهم قبله وفي جعله ~~التفاتا على رأي السكاكي نظر ويحلفون على الكذب عطف على تولوا داخل في حيز ~~التعجيب وجوز عطفه على جملة ما هم منكم وصيغة المضارع للدلالة على تكرر ~~الحلف وقوله تعالى : وهم يعلمون # 14 # - حال من فاعل يحلفون مفيدة لكمالشناعة ما فعلوا فإن الحلف على ما يعلم ~~أنه كذب في غاية القبح واستدلبه على أن الكذبيعم ما يعلم المخبر مطابقته ~~للواقع وما لا يعلم مطابقته له فيرد به على مذهبي النظام والجاحظإذ عليهما ~~لا حاجة إليه وبحث فيه أنه يجوز أن يراد بالكذب ما خالف اعتقادهم وهم ~~يعلمون بمعنى خلافه فيكون جملة حالية مؤكدة لا مقيدة نعم ms10493 التأسيس هو الأصل ~~لكنه غير متعين والأحتمال يبطل الأستدلال والكذب الذي حلفوا عليه دعواهم ~~الأسلام حقيقة وقيل : إنهم ما شتموا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بناءا ~~على ما روي أنه كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جالسا في ظل حجرة ~~من حجره وعنده نفر من المسلمين فقال : إنكم سيأتيكمإنساتن ينظر إليكم بعيني ~~شيطان فإذا جاءكم فلا تكلموه فلم يلبثوا أن طلع عليهم رجل أزرق فقال عليه ~~الصلاة والسلام حين رآه : علام تشتمني أنت وأصحابك فقال : ذرني آتك بهم ~~فانطلق فدعاهم فحلفوا فنزلت وهذا الحديث أخرجه الأمام أحمد والبزاز وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل وابن مردويه والحاكم وصححه عن ~~ابن عباس إلا أن آخره فأنزل الله يوم يبعثهم جميعا فيحلفون لهكما يحلفون ~~لكم الآية والتي بعدها ولعله يريد أيضا اعتبار كون الكذب دعواهم أنهمما شتموا # وفي البحر رواية ذلك عن السدي ومقاتل وهو أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~لأصحابه : يدخل عليكم رجل قلبه قلب جبار وينظر بعيني شيطان فدخل عبد الله ~~بن نبتل وكان أزرق أسمر قصيرا خفيف اللحية فقال صلى الله عليه وسلم : PageV28P032 # علام تشتمني أنت وأصحابك فحلف بالله ما فعل فقال له : فعلت فجاء بأصحابه ~~فحلفوا بالله ما سبوه فنزلت والله تعالى أعلم بصحته # وعبد الله هذا هو الرجل المبهم في الخبر الأول وهو ابن نبتل بفتح النون ~~وسكون الياء الموحدة وبعدها تاء مثناة من فوق ولام ابن الحرث بن قيس ~~الأنصاري الوسي ذكره ابن الكلبي والبلا ذري في المنافقين وذكره أبو عبيدة ~~في الصحابة فيحتمل كما قال ابن حجر : إنه أطلع على أنهتاب وأما قوله في ~~القاموس : عبد الله ابن نبيل كأمير منالمنافقين فيحتمل أنه هو هذا واختلف ~~في ضبط اسم أبيه ويحتمل أنه غيره أعد الله لهم بسبب ذلك عذابا شديدا نوعا ~~من العذاب متفاقما إنهم سآء ما كانوا يعملون # 15 # - ما اعتادوا عمله وتمرنوا عليه اتخذوا أيمانهم الفاجرة التي يحلفون بها ~~عند الحاجة جنة وقاية وسترة عنالمؤاخذة وقرأ الحسن إيمانهم ms10494 بكسر الهمزة أي ~~إيمانهم الذي أظهروه للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وخلص المؤمنين قال في ~~الأرشاد : والأتخاذ على هذا عبارة عن التستر بالفعل كأنه قيل : تستروا بما ~~أظهروه منالإيمان عن أن تستباح دماؤهم وأموالهم وعلى قراءة الجمهور عبارة ~~عن إعدادهم لأيمانهم الكاذبة وتهيئتهم لهاإلى وقت الحاجة ليحلفوا بها ~~ويخلصوا عن المؤاخذة لا عن استعمالها بالفعل فإن ذلك متأخر عن المؤاخذة ~~المسبوقة بوقوع الجناية وعن سببها أيضا كما يعرب عنه الفاء في قوله تعالى : ~~فصدوا أي الناس # عن سبيل الله في خلال أمنهم بتثبيط من لقوا عن الدخول في الأسلام وتضعيف ~~أمر المسلمين عندهم وقيل : فصدوا المسلمين عن قتلهم فإنه سبيل الله تعالى ~~فيهم : صدوا لازم والمراد فأعرضوا عنالأسلام حقيقة وهو كما ترى فلهم عذاب مهين # 16 # - وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم وقيل : الأول عذابالقبر وهذا عذاب الآخرة ~~ويشعر به وصفه بالأهانة المقتضية للظهور فى تكرار # لن تغني عنهم أموالهم ولآ أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار همفيها خالدون # 17 # - قد سبق مثله في سورة آل عمران وسبق الكلام فيه فمنأراده فليرجع إليه ~~يوم يبعثهم الله جميعا تقدم الكلام في نظيره غير بعيد فيحلفون له أي لله ~~تعالى يومئذ قائلين : والله ربنا ما كنا مشركين كما يحلفون لكم في الدنيا ~~أنهم مسلمون مثلكم والتشبيه بمجرد الحلف لهم في الدنيا وإن اختلف المحلوف ~~عليه بناءا على ما قدمنا من سبب النزول ويحسبون في الآخرة أنهم بتلك ~~الأيمان الفاجرة على شيء من جلب منفعة أو دفع مضرة كما كانوا عليه في ~~الدنيا حيث كانوا يدفعون بها عن أرواحهم وأموالهم ويستجرون بها فوائد ~~دنيوية ألا إنهم هم المكذبون # 18 # - البالغون في الكذب إلى غاية ليس وراءها غاية حيث تجاسرواعلى الكذب بين ~~يدي علام الغيوب وزعموا أن أيمانهم الفاجرة تروج الكذب لديه عز وجل كما ~~تروجه عند المؤمنين استحوذ عليهم الشيطان أي غلب على عقولهم بوسوسته ~~وتزيينه حتى اتبعوه فكان مستوليا عليهم وقال الراغب : الحوذ أن يتبع السائق ~~حاذي البعير أي أدبار فخذيه ms10495 فيعنف في سوقه يقال : حاذ الإبل يحوذها أي ساقها PageV28P033 ~~سوقا عنيفا وقوله تعالى : استحوذ عليهم الشيطان أي استاقهم مستوليا عليهم ~~أو من قولهم : استحوذ العير على الأتان أي استولى على حاذيها أي جانبي ~~ظهرها أه # وصرح بعض الأجلة أن الحوذ في الأصل السوق والجمع وفي القاموس تقييد السوق ~~بالسريع ثم أطلق على الأستيلاء ومثله الأحواذ والأحوذي وهو كما قال الأصمعي ~~: المشمر في الأمور القاهر لها الذي لا يشذ عنه منها شيء ومنه قول عائشة في ~~عمر رضي الله تعالى عنهما كان أحوذيا نسيج وحده مأخوذ من ذلك واستحوذ مما ~~على الأصل في عدم إعلاله على القياس إذ قياسه استحاذ بقلب الواو ألفا كما ~~سمع فيه قليلا وقرأ به هنا أبو عمرو فجاء مخالفا للقياس كاستنوق واستصوب ~~وإن وافق الأستعمال المشهور فيه ولذا لم يحل استعماله بالفصاحة وفي استفعل ~~هنا من المبالغة ما ليس في فعل فأنساهم ذكر الله في معنى لم يمكنهم من ذكره ~~عز وجل بما زين لهم من الشهوات فهم لا يذكرونه أصلا لا بقلوبهم ولا ~~بألسنتهم أولئك الموصوفون بما ذكر منالقبائح حزب الشيطان أي جنوده وأتباعه # ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون # 19 # - أي الموصوفون بالخسران الذي لا غاية وراءه حيث فوتوا على أنفسهم النعيم ~~المقيم وأخذوا بدله العذاب الأليم وفي تصدير الجملة بحرفي التنبيه والتحقيق ~~وإظهار المتضايفين معا في موقع الإضمار بأحد الوجهين وتوسيط ضمير الفصل من ~~فنون التأكيد ما لا يخفى # إن الذين يحآدون الله ورسوله استئناف مسوق لتعليل ما قبله من خسران ~~الشيطان عبر عنهمبالموصول ذما لهم بما في حيز الصلة وإشعارا بعلة الحكم ~~أولئك الموصوف بما ذكر في الأذلين # 20 # - أي في جملة من هو أذل خلق الله عز وجل من الأولين والآخرين معدودون في ~~عدادهم لأن ذلة أحد المتخاصمين على مقدار عزة الآخر وحيث كانت عزة الله عز ~~وجل غير متناهية كانت ذلة من حاده كذلك كتب الله استئناف وارد لتعليل كونهم ~~في الأذلين أي أثبت في اللوح المحفوظ أو قضى وحكم ms10496 وعن قتادة قال : وأيا ما ~~كان فهو جار مجرى القسم فلذا قال سبحانه : لأغلبن أنا ورسلي أي بالحجة ~~والسيف وما يجري مجراه أو بأحدهما ويكفي في الغلبة بما عدا الحجة تحققها ~~للرسل عليهم السلام في أزمنتهم غالبا فقد أهلك سبحانه الكثير من أعدائهم ~~بأنواع العذاب كقوم نوح وقول صالح وقوم لوط وغيرهم والحرب بين نبينا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وبين المشركين وإن كان سجالا إلا أن العاقبة كانت له ~~عليه الصلاة والسلام وكذا لأتباعهم يعدهم لكن إذا كان جهادهم لأعداء الدين ~~على نحو جهاد الرسل لهم بأن يكون خالصا لله عز وجل لا لطلب ملك ~~وسلطنةوأغراض دنيوية فلا تكاد تجد مجاهدا كذلك إلا منصورا غالبا وخص بعضهم ~~الغلبة بالحجة لأطرادهاوهو خلاف الظاهر ويبعده سبب النزول فعن مقاتل لما ~~فتح الله تعالى مكة للمؤمنين والطائف وخيبر وما حولها قالوا : نرجوا أن ~~يظهرنا الله تعالى على فارس والروم فقال عبد الله بن أبي : أتظنونالروم ~~وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها والله أنهم لأكثر عددا وأشد بطشا من ~~أنتظنوا فيهم ذلك فنزلت كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي على نصر ~~رسله عزيز # 21 # - لا يغلب على مرادهعز وجل PageV28P034 ~~وقرأ نافع وابن عامر ورسلي بفتح الياء لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر آدون منحاد الله ورسوله خطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو لكل ~~أحد يصلح له وتجد إما متعد إلى اثنين فقوله تعالى : يوادون الخ مفعوله ~~الثاني وإما متعد إلى واحد فهو حال من مفعوله لتخصصه بالصفة وقيل : صفة ~~أخرى له أي قوما جامعين بين الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر وبين موادة ~~أعداء الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وليس بذاك والكلام على ~~ما في الكشاف من باب التخييل أن منالممتنع المحال أنتجد قوما مؤمنين يوادون ~~المشركين والغرض منه أنهلا ينبغي أن يكونذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال ~~مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته والتصلب فيمجانبة أعداء الله تعالى ~~وحاصل هذا على ما في ms10497 الكشف أنه منفرضغير الواقع واقعا محسوسا حيث نفى ~~الوجدان على الصفة وأريد نفي انبغاء الوجدان على تلك الصفة فجعل الواقع نفي ~~الوجدان وإنما الواقع نفي الأنبغاء فخيل أنههو فالتصوير في جعل ما لا يمتنع ~~ممتنعا وقيل : المراد لا تجد قوما كاملي الإيمان علىهذه الحال فالنفي باق ~~على حقيقته والمراد بموادة المحادين موالاتهم ومظاهرتهم والمضارع قيل : ~~لحكاية الحال الماضية ومن حاد الله ورسوله ظاهر في الكافر وبعض الآثار ظاهر ~~في شموله للفاسق والأخبار مصرحة بالنهي عن موالاة الفاسقين كالمشركين بل ~~قال سفيان : يرون أنالآية المذكورة نزلت فيمن يخالط السلطان وفي حديث طويل ~~أخرجه الطبراني والحاكم والترمذي عن واثلة بن الأسقع مرفوعا يقول اللهتبارك ~~وتعالى : وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوال أوليائي ويعاد أعدائي # وأخرج أحمد وغيره عن البراء بن عازب مرفوعا أوثق الإيمان الحب في الله ~~والبغض في الله # وأخرج الديلمي من طريق الحسن عن معاذ قال : قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : اللهملا تجعل لفاجر في رواية ولا لفاسق على يدا ولا نعمة فيوده ~~قلبي فإني وجدت فيماأوحيت إلى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله وحكى الكواشي عن سهل أنه قال : من صحح إيمانه ~~وأخلص توحيده فإنه لا يأنس إلى مبتدع ولا يجالسه إلى مبتدع ولا يجالسه ولا ~~يؤاكلهولا يصاحبه ويظهر له من نفسه العداوةوالبغضاء ومن داهن مبتدعا سلبه ~~الله تعالى حلاوة السنن ومنتجبب إلى مبتدع يطلب عز الدنيا أو عرضا منها ~~أذله الله تعالى بذلك العز وأفقره بذلك الغنى ومن ضحك إلى مبتدع نزغ الله ~~تعالى نور الإيمان منقلبه ومن لم يصدق فليجرب انتهى # ومنالعجيب أن بعض المنتسبين إلى المتصوفة وليس منهم ولا قلامة ظفر يوالي ~~الظلمة بل منلا علاقة له بالدين منهم وبنصرهم بالباطل ويظهر منمحبتهم ما ~~يضيق عن شرحه صدر القرطاس وإذا تليت عليه آيات الله تعالىوأحاديث رسوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم الزاجرة عن مثل ذلك يقول : سأعالج قلبي بقراءة نحو ~~ورقتين من كتاب المثنوي الشريف لمولانا ms10498 جلال الدين القونوي قدس سره وأذهب ~~ظلمته إن كانت بما يحصل لي من الأنوار حال قراءته وهذا لعمري هو الضلال ~~البعيد وينبغي للمؤمنين اجتناب مثل هؤلاء ولو كانوا أي من حاذ الله تعالى ~~ورسوله عليه الصلاة والسلام والجمع باعتبار معنى منكما أن الأفراد فيما قبل ~~باعتبار لفظها آباءهم أي الموادين أو أبنآءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم فإن ~~قضية الإيمان بالله تعالى PageV28P035 ~~واليوم الآخر الذي يحشر المرء فيه مع من أحب أن يهجروا الجميع بالمرة وليس ~~المراد بمنذكر خصوصهم وإنما المراد الأقارب مطلقا وقدم الآباء لأنه يجب على ~~أبنائهم طاعتهم ومصاحبتهم في الدنيا بالمعروف وثني بالأبناءلأنهم أعلق بهم ~~لكونهم أكبادهم وثلث بالأخوان لأنهم الناصرون لهم : أخاك أخاك إن من لا أخا ~~له كساع إلى الهيجاء بغير سلاح وختم بالعشيرة لأن الأعتماد عليهم والتناصر ~~بهم بعد الأخوان غالبا : لو كنت منمازن لم تستبح إبلي بنو اللقيطة من ذهل ~~بن شيبانا إذا لقام بنصري معشر خشن عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا لا يسألون ~~أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا وقرأ أبو حيان رجاء ~~وعشائرهم بالجمع أولئك إشارة إلى الذين لا يوادونهم وإن كانوا أقرب الناس ~~إليهم وأمسهم رحما بهم وما فيه من معنى البعد لرفعة درجتهم في الفضل وهو ~~مبتدأ خبره قوله تعالى : كتب في قلوبهم الإيمان أي أثبته الله تعالى فيها ~~ولما كان الشيء يراد أولا ثم يقال ثم يكتب عبر عن المبدأ بالمنتهى للتأكيد ~~والمبالغة وفيه دليل على خروج العمل من مفهوم الإيمان فإن جزء الثابت في ~~القلب ثابت فيه قطعا ولا شيء من أعمال الجوارح يثبت فيه # وقرأ أبو حيوة والمفضل عن عاصم كتب مبنيا للمفعول الإيمان بالرفع على ~~النيابة عن الفاعل # وأيدهم أي قواهم بروح منه أي من عنده عز وجل على أن من ابتدائية والمراد ~~بالروح نور القلب وهو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عباده تحصل ~~به الطمأنينة والعروج على معارج التحقيق وتسميته روحا مجاز مرسل لأنه سبب ~~للحياة الطيبة ms10499 الأبدية وجوز كونه استعارة وقول بعض الأجلة : إن نور القلب ~~ما سماه الأطباء روحا وهو الشعاع اللطيف المتكون في القلب وبه الأدراك ~~فالروح على حقيقته ليس بشيء كما لا يخفى أو المراد به القرآن على ~~الأحتمالين السابقين واختيرت الأستعارة أو جبريل عليه السلام وذلك يوم بدر ~~وإطلاق الروح على شائع أقوال # وقيل : ضمير منه للإيمان والمراد بالروح الإيمان أيضا والكلام على ~~التجريد البديعي فمن بيانية أو ابتدائية على الخلاف فيها وإطلاق الروح على ~~الإيمان على ما مر وقوله تعالى : ويدخلهم الخ بيان لآثار رحمته تعالى ~~الأخروية إثر بيان ألطافه سبحانه الدنيوية أي ويدخلهم في الآخرة # جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبد الآبدين وقوله تعالى : رضي ~~الله عنهم استئناف جار مجرى التعليل لما أفاض سبحانه عليهم من آثار رحمته ~~عز وجل العاجلة والآجلة وقوله تعالى ورضوا عنه بيان لابتهاجهم بما أوتوه ~~عاجلا وقوله تعالى : أولئك حزب الله تشريف لهم ببيان اختصاصهم به تعالى ~~وقوله سبحانه : ألا إن حزب الله هم المفلحون # 22 # - بيان لاختصاصهم بسعادة الدارين والكلام في تحلية الجملة بإلا وإن على ~~ما مر في أمثالها والآية قيل : نزلت في أبي بكر رضي الله تعالى عنه # أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : حدثت أن أبا قحافة سب النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فصكه PageV28P036 ~~أبو بكر صكة فسقط فذكر ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : أفعلت ~~يا أبا بكر قال : نعم قال : لا تعد قال : والله لو كان السيف قريبا مني ~~لضربته وفي رواية لقتلته فنزلت لا تجد قوما الآيات # وقيل : في أبي عبيدة بن عبد الله بن الجراح أخرج ابن أبي حاتم والطبراني ~~وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن ابن عباس عن عبد الله بن شوذب قال ~~: جعل والد أبي عبيدة يتصدى له يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر ~~قصده أبو عبيدة فقتله فنزلت لا تجد الخ وفي الكشاف أن أبا عبيدة قتل أباه ~~عبد الله بن الجراح يوم ms10500 أحد وقال الواقدي في قصة إياه : كذلك يقول أهل ~~الشام وقد سألت رجالا من بني فهر فقالوا : توفي أبو قبل الإسلام أي في ~~الجاهلية قبل ظهور الأسلام انتهى # والحق أنه قتله في بدر أخرج البخاري ومسلم عن أنس قال أي أبو عبيدة قتل ~~أباه وهو منجملة أسارى بدر بيده لما سمع منه في رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ما يكره ونهاه فلم ينته وقيل : نزلت فيه حيث قتل أباه وفي أبي ~~بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز وقال لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: دعني أكون في الرعلة الأولى وهي القطعة من الخيل قال : متعنا بنفسك يا ~~أبا بكر ما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصري وفي مصعب بن عمير قتل أخاه ~~عبيد بن عمير يوم أحد وفي عمر قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر وفي علي كرم ~~الله تعالى وجهه وحمزة وعبيدة بن الحرث قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة ~~والوليد بن عتبة يوم بدر # وتفصيل ذلك ما رواه أبو داود عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : لما كان ~~يوم بدر تقدم عتبة ابن ربيعة ومعه ابنه وأخوه فنادى من يبارز إلى قوله فقال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة ~~ابن الحرث فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة واختلفت بين عبيدة والوليد ~~ضربتان فأثخن كل منهما صاحبه ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة # هذا ورتب بعض المفسرين ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم على قصة أبي عبيدة وأبي بكر ومصعب وعلي كرم الله تعالى وجهه ومن ~~معه وقيل : إن قوله تعالى : لا تجد قوما الخ نزل في حاطب بن أبي بلتعة ~~والظاهر على ما قيل : إنه متصل بالآي التي في المنافقين الموالين لليهود ~~وأيا ما كان فحكم الآيات عام وإن نزلت في أناس مخصوصين كما لا يخفى والله ~~تعالى أعلم PageV28P037 ~~سورة الحشر # قال البقاعي : وتسمى سورة بني النضير وأخرج ms10501 البخاري وغيره عن ابن جبير ~~قال : قلت لابن عباس سورة الحشر قال : قل : سورة بني النضير قال ابن حجر : ~~كأنه كره تسميتها بالحشر لئلا يظن أن المراد به يوم القيامة وإنما المراد ~~ههنا إخراج بني النضير # وهي مدنية وآيها أربع وعشرون بلا خلاف ومناسبتها لما قبلها أن في آخر تلك ~~كتب الله لأغلبن أنا ورسلي وفي أول هذه فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف ~~في قلوبهم الرعب وفي آخر تلك ذكر من حاد الله ورسوله وفي أول هذه ذكر من ~~شاق الله ورسوله وأن في الأولى ذكر المنافقين واليهود وتولي بعضهم بعضا وفي ~~هذه ذكر ما حل باليهود وعدم إغناء تولي المنافقين إياهم شيئا فقد روي أن ~~بني النضير كانوا قد صالحوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أن لا ~~يكونوا عليه ولا له فلما ظهر يوم بدر قالوا : هو النبي الذي نعت في التوراة ~~لا ترد له راية فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا فخرج كعب بن ~~الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة فحالفوا عليه قريشا عند الكعبة فأخبر جبريل ~~عليه السلام الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك فأمر بقتل كعب فقتله ~~محمد بن سلمة غيلة وهو عروس بعد أن أخذ بفود رأسه أخوه رضاعا أبو نائلة ~~سلكان بن سلامة أحد بني عبد الأشهل وكان عليه الصلاة والسلام قد اطلع منهم ~~على خيانة حين أتاهم يستعينهم في دية المسلمين من بني عامر اللذين قتلهما ~~عمرو بن أمية الضمري عند منصرفة من بئر معونة فهموا بطرح الحجر عليه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فعصمه الله تعالى وبعد أن قتل كعب بأشهر على الصحيح ~~لا على الأثر كما قيل : أمر صلى الله تعالى عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم ~~والسير إليهم وكان ذلك سنة أربع في شهر ربيع الأول وكانوا بقرية يقال لها : ~~الزهرة فسار المسلمون معه عليه الصلاة والسلام وهو على حمار مخطوم بليف # وقيل : على جمل واستعمل على المدينة ابن مكتوم حتى إذا نزل صلى الله ms10502 ~~تعالى عليه وسلم بهم وجدهم ينوحون على كعب وقالوا : ذرنا نبكي شجونا ثم ~~ائتمر أمرك فقال : اخرجوا من المدينة فقالوا : الموت أقرب لنا من ذلك ~~فتنادوا بالحرب وقيل : استمهلوه عليه الصلاة والسلام عشرة أيام ليتجهزوا ~~للخروج ودس المنافقون عبد الله بن أبي وأضرابه إليهم أن لا يخرجوا من الحصن ~~فإن قاتلوكم فنحن معكم ولننصرنكم وإن أخرجتم لنخرجن معكم فدربوا على الأزقة ~~وحصنوها ثم أجمعوا على الغدر برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : ~~أخرج في ثلاثين من أصحابك ويخرج منا ثلاثون ليسمعوا منك فإن صدقوك آمنا ~~كلنا ففعل فقالوا : كيف نفهم ونحن ستون أخرج في ثلاثة ويخرج إليك ثلاثة من ~~علمائنا ففعل عليه الصلاة والسلام فاشتملوا على الخناجر وأرادوا الفتك ~~فأرسلت امرأة منهم ناصحة إلى أخيها وكان مسلما فأخبرته بما أرادوا فأسرع ~~إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فساره بخبرهم قبل أن يصل إليهم فلما ~~كان من الغد غدا عليهم بالكتائب فحاصرهم على ما قال ابن هشام في سيرته ست ~~ليال وقيل : إحدى وعشرين ليلة فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب وأيسوا ~~مننصر المنافقين فطلبوا الصلح فأبى عليه الصلاة والسلام عليهم إلا الجلاء ~~على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا منالمتاع فجلوا إلى الشام ~~إلى أريحا وأذرعات إلا أهل بيتين منهم آل سلام PageV28P038 ~~ابن أبي الحقيق وآل كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وآل حيي بن أخطب فلحقوا ~~بخيبر ولحقت طائفة بالحيرة وقبض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أموالهم ~~وسلاحهم فوجد خمسين درعا وخمسين بيضة وثلثمائة وأربعين سيفا وكان ابن أبيقد ~~قال لهم : معنى ألفان منقومي وغيرهم أمدكم بها وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من ~~غطفان فلما نازلهم صلى الله تعالى عليه وسلم اعتزلتهم قريظة وخذلهم ابن أبي ~~وحلفاؤهم من غطفان فأنزل الله تعالى قوله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم ~~سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم # 1 # - إلى قوله تعالى : والله على كل شيء قدير وتقدم الكلام على نظير هذه ms10503 ~~الجملة في صدر سورة الحديد وكرر الموصول ههنالزيادة التقرير والتنبيه على ~~استقلال كل من الفريقين بالتسبيح وقولهتعالى : هو الذي أخرج الذين كفروا من ~~أهل الكتاب من ديارهم بيان لبعض آثار عزته تعالى وأحكام حكمته عز وجل إثر ~~وصفه تعالى بالعزة القاهرة والحكمة الباهرة على الإطلاق والمراد بالذين ~~كفروا بنو النظير بوزن الأمير وهم قبيلة عظيمة من يهود خيبر كبني قريظة ~~ويقال للحيين : الكاهنان لأنهما من ولد الكاهنبن هارون كما في البحر ويقال ~~: إنهم نزلوا قريبا من المدينة من بني إسرائيل انتظارا لخروج الرسول صلى ~~الله عليه وسلم فكان من أمرهم ما قصه الله تعالى # وقيل : إن موسى عليه السلام كان قد أرسلهم إلى قتل العماليق وقال لهم : ~~لا تستحيوا منهمأحدا فذهبوا ولم يفعلوا وعصوا موسى عليه السلام فلما رجعوا ~~إلى الشام وجدوه قد مات عليه السلام فقال لهم بنو إسرائيل : أنتم عصاة الله ~~تعالى والله لأدخلتم علينا بلادنا فانصرفوا إلى الحجاز إلى أن كان ما كان ~~وروي عن الحسن أنهمبنو قريظة وهو وهم كما لا يخفى والجار الأول متعلق ~~بمحذوف أي كائنين من أهل الكتاب والثاني متعلق بأخرج وصحت إضافة الديار ~~إليهم لأنهم كانوا نزلوا برية لا عمران فيها فبنوا فيها وسكنوا وضمير هو ~~راجع إليه تعالى بعنوان العزة والحكمة إما بناءا على كمالظهور اتصافه تعالى ~~بهما مع مساعدة تامة منالمقام أو على جعله مستعارا لاسم الأشارة كما في ~~قوله تعالى : قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم علىقلوبكم من إله ~~غير الله يأتكمبه أي بذلك فكأنه قيل : ذلك المنعوت بالعزة والحكمة الذي ~~أخرج الخ ففيه إشعار بأنفي الأخراج حكمة باهرة وقوله تعالى : لأول الحشر ~~متعلق بأخرج واللام لام التوقيت كالتي في قولهم : كتبته لعشر خلون ومآلها ~~إلى معنى في الظرفية ولذا قالوا هنا أيفي أول الحشر لكنهملم يقولوا : إنها ~~بمعنى في إشارة إلى أنها لم تخرج عن أصل معناها للأختصاص لأن ما وقع فيوقت ~~اختص بهدون غيره من الأوقات وقيل : إنها للتعليل وليس بذاك ومعنى أول الحشر ~~أن ms10504 هذا أول حشرهم إلى الشام أي أول ماحشروا وأخرجوا ونبه بالأولية على أنهم ~~لم يصبهمجلاء قبل ولم يجلهم بختنصر حين أجلى اليهود بناءا على أنهملم ~~يكونوا معهم إذ ذاك وإن نقلهم من بلاد الشام إلى أرض العرب كان باختيارهم ~~أو لم يصبهمذلك في الأسلام أو على أنهمأول محشورين من أهل الكتاب في جزيرة ~~العرب إلى الشام ولا نظر في ذلك إلى مقابلة الأول بالآخر وبعضهميعتبرها ~~فمعنى أول الحشر أنهذا أولحشرهم وآخر حشرهم إجلاء عمررض عنه إياهم من خيبر ~~إلى الشام وقيل : آخر حشرهم حشرهم يوم القيامة لأنالمحشر يكون بالشام # وعن عكرمة منشك أن المحشر ههنا يعني الشام فليقرأ هذه الآية وكأنه أخذ ~~ذلك من أن المعنى لأولحشرهم PageV28P039 ~~إلى الشام فيكون لهم آخر حشر إليه أيضا ليتم التقابل وهو يوم القيامة من ~~القبور ولا يخفى أنهضعيف الدلالة وفي البحر عن عكرمة والزهري أنهما قالا : ~~المعنى لأول موضع الحشر وهوالشام وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لهم : اخرجوا قالوا : إلى أين قال : إلى أرض المحشر ولا يخفى ضعف هذا ~~المعنى أيضا وقيل : آخر حشرهم أن نارا تخرج قبل الساعة فتحشرهم كسائر الناس ~~من المشرق إلى المغرب وعن الحسن أنه أريد حشر القيامة إي هذا أوله والقيام ~~من القبور آخره وهو كماترى وقيل : المعنى أخرجهم من ديارهم لأول جمع حشره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو حشره الله عز وجل لقتالهم لأنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم لم يكن قبل قصد قتالهم وفيه من المناسبة لوصف العزة ما لا يخفى ~~ولذا قيل : إنهالظاهر وتعقب بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن جمع ~~المسلمين لقتالهم في هذه المرة أيضا ولذا ركب عليه الصلاة والسلام حمارا ~~مخطوما بليف لعدم المبالاة بهم وفيه نظر وقيل : لأول جمعهم للمقاتلة مع ~~المسلمين لأنهم لم يجتمعوا لها قبل والحشر إخراج جمع سواء كان من الناس ~~لحرب أو لا نعم يشترط فيه كونالمحشور جمعا من ذوي الأرواح لا غير ومشروعية ~~الإجلاء كانتفي ابتداء الإسلام وأما الآن فقد ms10505 نسخت ولا يجوزإلا القتل أو ~~السبي أو ضرب الجزية ما ظننتم أيها المسلمون أن يخرجوا لشدة بأسهم ومنعتهم ~~ورثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعدتهم # وظنوا أنهم ما نعتهم حصونهم من الله أي ظنوا أن حصونهم ما نعتهم أوتمنعهم ~~من بأس الله تعالى فحصونهم مبتدأ وما نعتهم خبر مقدم والجملة خبر أن وكان ~~الظاهر لمقابلة ما ظننتم أنيخرجوا وظنوا أن لا يخرجوا والعدول إلى ما في ~~النظم الجليل للأشعار بتفاوت الظنين وأنظنهم قارب اليقين فناسب أن يؤتى بما ~~يدل على فرط وثوقهم بما هم فيه فجيء بمانعتهم وحصونهم مقدما فيه الخبر على ~~المبتدأ ومدار الدلالة التقديم لما فيه من الأختصاص فكأنهلا حصن أمنع من ~~حصونهموبمايدل على اعتقادهم في أنفسهم أنهمفي عوة ومنعة لا يبالي معهما ~~بأحد يتعرض لهم أويطمع فيمعازتهم فجيء بضمير هم وصير اسما لأنوأخبر عنه ~~بالجملة لما في ذلك من التقوى على ما في الكشف وشرح الطيبي وفي كونذلك من ~~باب التقوى بحث ومنع بعضهم جواز الأعراب السابق بناءا على أن تقديم الخبر ~~المشتق على المبتدأ المحتمل للفاعلية لا يجوز كتقديم الخبر إذا كان فعلا ~~وصحح الجواز في المشتق دون الفعل نعم اختار صاحب الفرائد أن يكون حصونهم ~~فاعلا لما نعتهم لاعتماده على المبتدأ # وجوز كون ما نعتهم مبتدأ خبره حصونهم وتعقب بأن فيه الأخبار عن النكرة ~~بالمعرفة إن كانت إضافة مانعة لفظية وعدم كون المعنى على ذلك إن كانت ~~معنوية بأنقصد استمرار المنع فتأمل وكانت حصونهم على ما قيل : أربعة ~~الكتيبة والوطيح والسلالم والنطاة وزاد بعضهم الوحدة وبعضهم شقا والذيفي ~~القاموس أنهموضع بخيبر أو واد به فأتاهم الله أي أمره سبحانه وقدرهعز ~~وجلالمتاح لهم من حيث لم يحتسبوا ولم يخطر ببالهم وهو على ما روي عن السدي ~~وأبي صالح وابن جريج PageV28P040 ~~قتل رئيسهم كعب بن الأشرف فإنه مما أضعف قوتهم وقل شوكتهم وسلب قلوبهم ~~الأمن والطمأنينة وقيل : ضمير أتاهم ولم يحتسبوا للمؤمنين أي فأتاهمنصر ~~الله من حيث لم يحتسبوا وفيه تفكيك الضمائر # وقريءفآتاهم الله وهو حينئذ متعد لمفعولين ثانيهما ms10506 محذوف أي فآتاهم الله ~~العذاب أو النصر وقذف في قلوبهم الرعب أيالخوف الشديد من رعبت الحوض إذا ~~ملأته لأنهيتصور فيه أنه ملأ القلب وأصلالقذف الرمي بقوة أو من بعيد ~~والمراد به هنا للعرف إثبات ذلك وركوزه في قلوبهم # يخربون بيوتهم بأيديهم ليسدوا بما نقضوا منها من الخشب والحجارة أفواه ~~الأزقة ولئلا تبقى صالحة لسكنى المسلمين بعد جلائهم ولينقلوا بعض آلاتها ~~المرغوب فيها مما يقبل النقل كالخشب والعمد والأبواب وأيديالمؤمنين حيث ~~كانوا يخربونها من خارج ليدخلوها عليهم وليزيلوا تحصنهم بها وليتسع مجال ~~القتال ولتزداد نكايتهم ولماكان تخريب أيدي المؤمنين بسبب أولئك اليهود كان ~~التخريب بأيدي المؤمنين كأنه صادر عنهم وبهذا الأعتبار عطفت أيدي المؤمنين ~~على أيديهم وجعلت آلة لتخريبهم مع أنالآلة هي أيديهم أنفسهم فيخربون على ~~هذا إما منالجمع بين الحقيقة والمجاز أو منعموم المجاز والجملة إما فيمحل ~~نصب على الحالية منضمير قلوبهم أو لا محل لها من الأعراب وهي إما مستأنفة ~~جواب عنسؤالتقديره فماحالهمبعد الرعب أو معه أو تفسير للرعب بادعاء الأتحاد ~~لأن ما فعلوه يدل على رعبهم إذ لولاه ما خربوها # وقرأ قتادة والجحدري ومجاهد وأبو حيوة وعيسى وأبو عمرو يخربون بالتشديد ~~وهو للتكثير في الفعلأو في المفعول وجوز أن يكون في الفاعل وقال أبو عمرو ~~بن العلاء : خرب بمعنى هدم وأفسد وأخرب تركالموضع خرابا وذهب عنه فالإخراب ~~يكون أثر التخريب وقيل : هما بمعنى عدي خرب اللازم بالتضعيف تارة وبالهمزة ~~أخرى فاعتبروا يأولي الأبصار # 2 # - فاتعظوا بما جرى عليهم من الأمور الهائلة على وجه لا تكاد تهتدي إليه ~~الأفكار واتقوا مباشرة ما اداهمإليه من الكفر والمعاصي واعتبروا من حالهم ~~في غدرهمواعتمادهم على غير الله تعالى الصائرة سببا لتخريب بيوتهم بأيديهم ~~وأيدي أعدائهم ومفارقة أوطانهممكرهين إلى حالأنفسكم فلا تعولوا علىتعاضد ~~الأسباب وتعتمدوا على غيره عز وجل بل توكلوا عليه سبحانه # واشتهر الأستدلال بالآية على مشروعية العمل بالقياس الشرعي وقالوا : إنه ~~تعالى أمر فيها بالأعتبار وهوالعبور والأنتقال من الشيء إلى غيره وذلك ~~متحقق فيالقياس إذافيه نقل الحكممن الأصل إلى الفرع ولذا ms10507 قالابن عباس في ~~الأسنان : اعتبر حكمها بالأصابع في أن ديتها متساوية والأصل في الأطلاق ~~الحقيقةوإذ ثبتالأمر وهو ظاهر في الطلب الغير الخارج عن اقتضاء الوجوب أو ~~الندب ثبتت مشروعيةالعملبالقياس واعترض بعد تسليم ظهورالأمر في الطلب بأنا ~~لا نسلم أن الأعتبار ما ذكر بل هو عبارة عن الأتعاظ لأنهالمتبادر حيث أطلق ~~ويقتضيه في الآية ترتيبه بالفاء على ما قبله كما في قوله تعالى : إن في ذلك ~~لعبرة لأولي الأبصار وإن لكم في الأنعام لعبرة ولأن القائس في الفرع إذا ~~قدم على المعاصي ولم يتفكر في أمر آخرتهيقال : إنهغير معتبر ولو كان القياس ~~هو الأعتبار لم يصح هذا السلب سلمنا لكن ليس في الآية صيغة عموم تقتضي ~~العمل بكل قياس بل هي مطلقة فيكفي فيالعمل بها العمل بالقياس العقلي سلمنا ~~لكن العام مخصص بالأتفاق إذ قلتم : إنهإذا قال لوكيله : أعتق غانما لسواده ~~لا يجوز تعديه ذلك إلى سالم وإن كان أسود PageV28P041 ~~وهو بعد التخصيص لا يبقى حجة فيما عدا محل التخصيص سلمنا غير أنالخطاب مع ~~الموجودين وقته فيختص بهم وأجيب بأنه لو كان الأعتبار بمعنى الأتعاظ حيث ~~أطلق لما حسن قولهم : اعتبر فاتعظ لما يلزم فيه حينئذ من ترتب الشيء على ~~نفسه وترتيبه في الآية على ما قبله لا يمنع كونه بمعنى الأنتقال المذكور ~~لأنه متحقق في الأتعاظ إذ المتعظ بغيره منتقل من العلم بحال ذلك الغير إلى ~~العلم بحال نفسه فكان مأمورا به من جهة ما فيه من الأنتقال وهو القياس ~~والآيتان على ذلك ولا يصح غير معتبر في القائس العاصي نظرا إلى كونه قائسا ~~وإنما صح ذلك نظرا إلى أمر الآخرة وأطلق النفي إلى أنه أعظم المقاصد وقد ~~أخل به والآية إن دلت على العمومفذاك وإن دلت على الإطلاق وجب الحمل على ~~القياس الشرعي لأن الغالب من الشارع مخاطبتنا بالأمور الشرعية دون غيرها ~~وقد برهن على أنالعام التخصيص حجة وشمول حكم خطاب الموجودين لغيرهم إلى ~~يومالقيامة قد انعقد الإجماع عليه ولا يضر الخلاف فيشمول اللفظ وعدمه على ~~أنهإن عم أو ms10508 لم يعم هو على الخصوم في بعض محل النزاع ويلزم من ذلك الحكمفي ~~الباقي ضرورة أنه لا يقول بالفرق # هذا وقال الخفاجي في وجه الأستدلال : قالوا : إنا أمرنا في هذه الآية ~~بالأعتبار وهو رد الشيء إلى نظيره بأن يحكم عليه بحكمه وهذا يشمل الأتعاظ ~~العقلي والشرعي وسوق الآية للأتعاظ فتدلعليه عبارة وعلى القياس إشارة ~~وتمامك الكلام على ذلك في الكتب الأصولية ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء ~~أي الإخراج أو الخروج عن أوطانهم على ذلك الوجه الفظيع لعذبهمفي الدنيا ~~بالقتل كأهل بدر وغيرهم أو كما فعل سبحانه ببني قريظة في سنة خمس إذ الحكمة ~~تقتضيه لو لم يكتب الجلاء عليهم وجاء أجليت القوم عن منازلهم أي أخرجتهم ~~عنها وأبرزتهم وجلوا عنها خرجوا وبرزوا ويقال أيضا : جلاهم وفرق بعضهم بين ~~الجلاء والإخراج بأنالجلاء ما كان مع الأهل والولد والإخراج قد يكون مع ~~بقاء الأهل والولد # وقال الماوردي : الجلاء لا يكون إلا لجماعة والإخراج قد يكون لواحد ~~ولجماعة ويقال فيه : الجلأ مهموزا من غير ألف كالنبأ وبذلك قرأ الحسن بن ~~صالح وأخوه علي بن صالح وطلحة وأنمصدرية لا مخففة واسمها ضمير شأنكما توهمه ~~عبارة الكشاف وقد صرح بذلك الرضي وقوله تعالى : ولهم في الآخرة عذاب النار # 3 # - استئناف غير متعلق بجواب لو لا أي أنهم إن نجوا من عذاب الدنيا وهو ~~القتل لأمر أشق عليهم وهوالجلاء لم ينجوا من عذاب الآخرة فليس تمتعهم أياما ~~قلائل بالحياة وتهوينأمر الجلاء على أنفسهم بنافع وفيه إشارة إلى أنالقتل ~~أشد من الجلاء لا لذاته بل لأنهم يصلون عندهإلى عذاب النار إنما أوثر ~~الجلاء لأنهأشق عندهموأنهم غير معتقدين لما أمامهممن عذاب النار أو معتقدون ~~ولكن لا يبالون به بالة ولم تجعل حالية لا حتياجها للتأويل لعدم المقارنة # ذلك أي ما نزل بهم وما سينزل بأنهم بسبب أنهم شاقوا الله ورسوله وفعلوا ~~مافعلوا من القبائح ومنيشاق الله وقرأ طلحة يشاقق بالفك كما في الأنفال ~~والأقتصار على ذكر مشاقته عز وجل لتضمنها مشاقته عليه الصلاة والسلام وفيه ~~من تهويل ms10509 أمرها ما فيه وليوافق قولهتعالى : فإن الله شديد العقاب # 4 PageV28P042 ~~وهذه الجملةإما نفس الجزاء وقد حذف منه العائد إلى من عند من يلتزمه أي ~~شديد العقاب له أو تعليل للجزاء المحذوف أي يعاقبه الله فإن الله شديد ~~العقاب وأيا ما كان فالشرطية تكملة لما قبلها وتقرير لمضمونه وتحقيق ~~للسببية بالطريق البرهاني كأنه قيل : ذلك الذي نزل وسينزل بهم منالعقاب ~~بسبب مشاقتهم لله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان من يشاق الله ~~تعالى كائنا من كان فله بسبب ذلك عقاب شديد فإذا لهم عقاب شديد ما قطعتم ~~منلينة هي النخلة مطلقا على ما قال الحسن ومجاهد وابن زيد وعمرو بن ميمون ~~والراغب وهي فعلة من اللون وياؤها مقلوبة من واو لكسر ما قبلها كديمة وتجمع ~~على ألوان وقالابن عباس وجماعة من أهل اللغة : هي النخلة ما لم تكن عجوة ~~وقال أبو عبيدة وسفيان : ما تمرها لون وهو نوع من التمر قالسفيان : شديد ~~الصفرة يشف عن نواه فيرى من خارج وقال أبو عبيدة أيضا : هي ألوان النخل ~~المختلطة التي ليس فيها عجوة ولا برني وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ~~: هي العجوة وقال الأصمعي : هي الدقل وقيل : هي النخلة القصيرة وقال الثوري ~~: الكريمة من النخل كأنهماشتقوها من اللين فتجمع على لين وجائ جمعها ليانا ~~كما في قول امريء القيس : وسفالة كسحوق الليان أضرم فيه القوي السعر وقيل : ~~هي أغصان الأشجار للينها وهو قول شاذ وأنشدوا على كونها بمعنى النخلة سواء ~~كانت من اللون أو من اللين قول ذي الرمة : كأنقنودي فوقها عش طائر على لينة ~~سوقاء تهفو جنوبها ويمكن أن يقال : أراد باللينة النخلة الكريمة لأنهيصف ~~الناقة بالعراقة في الكرم فينبغي أن يرمز في المشبهبه إلى ذلك المعنى وما ~~شرطية منصوبة بقطعتم ومن لينة بيان لها ولذا أنث الضمير في قوله تعالى : ~~أوتركتموها قآئمة على أصولها أيأبقيتموها كانتولم تتعرضوا لها بشيء ما ~~وجواب الشرط قوله سبحانه : فبإذن الله أي فذلك أي قطعها أو تركها بأمر الله ~~تعالى الواصل إليكم ms10510 بواسطة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بإرادته سبحانه ~~ومشيئته عز وجل وقرأ عبد الله والأعمش وزيد بنعلي قوما على وزن فعل ~~كضربجمعقائم وقريء قائما اسم فاعل مذكر على لفظ ما وأبقى أصولها على ~~التأنيث وقريء أصلها بضمتين وأصله أصولها فحذفت الواو اكتفاءا بالضمة ~~أوهوكرهن بضمتين من غير حذف وتخفيف # وليخزي الفاسقين # 5 # - متعلق بمقدر علىأنه علة له وذلك المقدر عطف على مقدر آخر أي ليعز ~~المؤمنينوليخزي الفاسقين أي ليذلهمأذن عز وجل في القطع والترك وجوز فيه أن ~~يكون معطوفا علىقوله تعالى : بإذن الله وتعطف العلة على السبب فلا حاجة إلى ~~التقدير فيه والمراد بالفاسقين أولئك الذين كفروا من أهل الكتاب ووضع ~~الظاهر موضع المضمر إشعارا بعلة الحكم واعتبار القطع والترك فيالمعللهو ~~الظاهروإخزاؤهم بقطع اللينة لحسرتهم على ذهابها بأيدي أعدائهم المسلمين ~~وبتركها لحسرتهم على بقائها في أيدي أولئك الأعداء كذا في الأنتصاف # قال بعضهم : وهاتان الحسرتان تتحققان كيفما كانت المقطوعة والمتروكة لأن ~~النخل مطلقا مما يعز على أصحابه فلا تكاد تسمح أنفسهم بتصرف أعدائهم فيه ~~حسبما شاءوا وعزته على صاحبه الغارس له أعظم منعزته PageV28P043 ~~على صاحبه غير الغارس له وقد سمعت بعض الغارسين يقول : السعفة عندي كأصبع ~~من أصابع يدي وتحقق الحسرة على الذهاب إن كانتالمقطوعة النخلة الكريمة أظهر ~~وكذا تحققها على البقاء في أيدي أعدائهم المسلمينإن كانتهي المتروكة والذي ~~تدل عليه بعض الآثار أن الصحابة كان يقطع الكريمة وبعضهم يقطع غيرها ~~وأقرهما النبي صلى الله عليه وسلم لما أفصح الأول بأن غرضه إغاظة الكفار ~~والثاني بأنه اسبقاء الكريمة للمسلمين وكان ذلك أولنزول المسلمين على أولئك ~~الكفرة ومحاصرتهم لهم فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام أمر في صدر الحرب ~~بقطع نخيلهم فقالوا : يا محمد كنتتنهى عن الفساد في الأرض فما بالقطع النخل ~~وتحريقها ! فنزلت الآية وماقطعتم من لينة الخ ولم يتعرض فيها للتحريق لأنه ~~في معنى القطع فاكتفى به عنه وأما التعرض للترك مع أنه بفساد عندهم أيضا ~~فلتقرير عدم كون القطع فسادا في سلك ما ليسبفساد إيذانا بتساويهما في ms10511 ذلك # واستدلبالآية على جواز هدم ديار الكفرة وقطع أشجارهم وإحراق زروعهم زيادة ~~لغيظهم وحاصل ما ذكره الفقهاء في المسألة أنهإن علم بقاء ذلك في أيدي ~~الكفرة فالتخريب والتحريق أولى وإلا فالإبقاء أولى ما لم يتضمن ذلك مصلحة ~~وقوله تعالى : ومآ أفآء اللهعلى رسوله منهم شروع في بيان حال ما أخذ من ~~أموالهم بعد بيان ما حل بأنفسهم من العذاب العاجل والآجل وما فعل بديارهم ~~ونخيلهم من التخريب والقطع أي ما أعاده الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه ~~وسلم من أولئك الكفرة وهم بنو النضير وما موصولة مبتدأ والجملة بعدها صلة ~~والعائد محذوف كما أشرنا إليه والجملة المقترنة بالفاء بعد خبر ويجوز كونها ~~شرطية والجملة بعد جواب والمراد بما أفاء سبحانه عليه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم منهمأموالهم التيبقيت بعد جلائهم والمراد بإعادتها عليه عليه الصلاة ~~والسلام تحويلها إليه وهو إن لم يقتض سبق حصولها له صلى الله عليه وسلم ~~نظير ما قيل في قوله تعالى : أولتعودن في ملتنا ظاهر وإن اقتضى سبق ~~الحصولفيما ذكر مجازا وفيه إشعار بأنهاكانت حرية بأن تكونله صلى الله عليه ~~وسلم وإنما وقعت في أيديهم بغير حق فأرجعها الله تعالى إلى مستحقها وكذاشأن ~~جميع أموال الكفرة التي تكونفيئا للمؤمنين لأنالله عز وجل خلق الناس ~~لعبادته وخلق ما خلق من الأموالليتوسلوا به إلى طاعته فهو جدير بأن ~~يكونللمطيعين ولذا قيل للغنيمة التي لا تلحق فيها مشقة : فيء مع أنه منفاء ~~الظل غذا رجع ونقل الراغب عن بعضهم أنه سمي بذلك تشبيها بالفيء الذي هو ~~الظل تنبيها على أن أشرف أغراض ادلنيا يجري مجرى ظل زائل وأفاء على ما في ~~البحر بمعنى المضارع أما غذاكانت ما شرطية فظاهر وأما إذاكانتموصولة فلأنها ~~إذا كانتالفاء في خبرها تكونمشبهة باسم الشرط فإن كانتالآية نازلة قبل ~~جلائهم كانتمخبرة بغيب وإن كانتنزلت بعد جلائهم وحصول أموالهم في يد الرسول ~~صكانت بيانا لمايستقبل وحكم الماضي حكمه والذي يدل عليه الأخبار أنها نزلت ~~بعد روي أن بني النضير لما أجلوا عن أوطانهم وتركوارباعهم وأموالهم ms10512 طلب ~~المسلمونتخميسها كغنائم بدرفنزل ما أفاء اللهعلى رسوله منهم فمآأوجفتم عليه ~~الخ فكانتلرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فقد أخرج البخاري ومسلم وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وغيرهم عنعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : ~~كانت أموال بني النضير مما أفاء الله تعالى على رسوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم مما لم يوجف المسلمونعليه بخيل ولا ركاب وكانتلرسول اللهص خاصة فكان ~~ينفق على أهله منها نفقة سنة ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل ~~الله تعالى PageV28P044 ~~وقال الضحاك : كانت له صلى الله عليه وسلم خاصة فآثر بها المهجرين وقسمها ~~عليهم ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف ~~والحرث بن الصمة أعطاهم لفقرهم وذكر نحوه ابن هشام إلا أنه ذكر الأولين ولم ~~يذكر الحرث وكذا لم يذكره ابن سيد الناس وذكر أنه أعطى سعد بن معاذ سيفا ~~لابن أبيالحقيق كان له ذكر عندهم ومعنى ما أوجفتم عليهم ماأجريتم على ~~تحصيله منالوجيف وهو سرعة السير وأنشد عليه أبو حيان قول نصيب : ألا رب ركب ~~قد قطعت وجيفهم إليك ولو لا أنتلم توجف الركب وقالابن هشام : أوجفتم حركتم ~~وأتعبتم في السير وأنشد قول تميم بن مقبل : مذ أويد بالبيض الحديث صقالها ~~عن الركب أحيانا إذا الركب أوجفوا والمآل واحد ومن في قوله تعالى : من خيل ~~زائدة في المفعول للتنصيص على الأستغراق كأنهقيل فماأوجغتم عليه فردا من ~~أفراد الخيل أصلا ولا ركاب ولا ما يركب من الأبلغلب فيه كما غلب الراكب على ~~راكبه فلا يقال في الأكثر الفصيح : راكب لمنكان على فرس أو حمار ونحوه بل ~~يقال : فارسونحوه وإن كان ذلك عاما لغيره وضعا وإنما لم يعلموا الخيل ولا ~~الركاب بل مشوا إلى حصون بن النضير رجالا إلا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فإنه كان على حمار أو على جمل كما تقدم لأنها قريبة على نحو ~~ميلين من المدينة فهي قريبة جدا منها وكان المراد إن ما حصل لم يحصل بمشقة ms10513 ~~عليكم وقتال يعتد به منكم ولهذا لم يعط صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الأنصارإلا منسمعت وأما إعطاؤه المهاجرين فلعله لكونه غرباءفنزلت غربتهم ~~منزلة السفر والجهاد ولماأشير إلى نفي كون حصول ذلك بعملهم أشير إلى علة ~~حصوله بقوله عز وجل : ولكن الله يسلط رسلهعلى من يشاء أيولكن سنته عز وجل ~~جارية على أن يسلط رسلهعلى من يشاء من أعدائهمتسليطا خاصا وقد سلط رسوله ~~محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم على هؤلاء تسليطا غير معتاد من غير ~~أنتقتحموا مضايق الخطوب وتقاسوا شدائد الحروب فلا حق لكم في أموالهم ~~ويكونأمرها مفوضا إليه صلى الله تعالى عليه وسلم والله على كل شيء قدير # 6 # - فيفعل ما يشاء كما يشاءتارة علىالوجوهالمعهودة وأخرى على غيرها وقيل : ~~الآية في فدك لأن بني النضير حوصروا وقوتلوا دون أهل فدك وهو خلاف ما صحتبه ~~الأخبار والواقع من القتال شيء لا يعتد به # ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل بيان لحكم ما أفاءه الله تعالى على رسوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم منقرى الكفار على العموم بعد بيان حكم ما أفاءه منبني ~~النضير كما رواه القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج عن محمد بن إسحاق عن ~~الزهري عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ويشعر به كلامه رضي الله تعالى ~~عنه في حديث طويل فيه مرافعة علي كرم الله تعالى وجهه والعباس في أمر فدك ~~أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم فالجملة جوابسؤال ~~مقدر ناشيء مما فهم من الكلام السابق فكأنقائلا يقول : قد علمنا حكم ما ~~أفاء الله تعالى منبني النضير فما حكمما أفاء عز وجل من غيرهم فقيل : ما ~~أفاء الله علىرسوله من أهلالقرى الخ ولذا لم يعطف على ما تقدم ولم يذكر في ~~الآية قيد الإيجاف ولا عدمه والذي يفهم من كتب بعض الشافعية أن ما تضمنته حكم PageV28P045 ~~الفيء لا الغنيمة ولا الأعم وفرقوابينهما قالوا : الفيء ما حصل من الكفار ~~بلا قتال وإيجاف خيل وركاب ms10514 كجزية وعشر تجارة وماصولحوا من غير نحو قتال وما ~~جلواعنه خوفا قبل تقابل الجيشين أما بعده فغنيمة وما لمرتد قتل أو مات على ~~ردته وذمي أو معاهد أو مستأمن مات بلا وارث مستغرق والغنيمة ما حصل من كفار ~~أصليين حربيين بقتال وفي حكمه تقابل الجيشين أو إيجاف منا لا منذميين فإنه ~~لهم لا يخمس وحكمها مشهور # وصرح غير واحد من أصحابنا بالفرق أيضا نقلا عن المغرب وغيره فقالوا : ~~الغنيمة ما نيل من الكفار عنوة والحرب قائمة وحكمها أنتخمس وباقيها ~~للغانمين خاصة والفيء ما نيل منهم بعد وضع الحرب أوزارها وصيرورة الدار دار ~~إسلام وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس أي يصرف جميعه لمصالحهم ونقل ~~هذا الحكمابن حجر عمنعدا الشافعي رضي الله تعالى عنه من الأئمة الثلاثة ~~والتخميس عنه استدلالا بالقياس على الغنيمة المخمسة بالنص بجامع أن راجع ~~إلينا من الكفار واختلاف السبب بالقتالوعدمه لا يؤثر والذينطقت به الأخبار ~~الصحيحة أن عمر رضي الله تعالى عنه صنع في سواد العراق ما تضمنته الآية ~~واعتبرها عامة للمسلمين محتجا بها على الزبير وبلال وسلمان الفارسي وغيرهم ~~حيث طلبوا منه قسمته على الغانمين بعقاره وعلوجه ووافقه على ما أراد علي ~~وعثمان وطلحة والأكثرون بل المخالفون أيضا بعد أن قالخاطبا : اللهم اكفني ~~بلالا وأصحابه مع أن المشهور في كتب المغازي أنالسواد فتح غنوة وهو يقتضي ~~كونه غنيمة فيقسم بين الغانمين ولذا قالبعض الشافعية : إن عمر رضي الله ~~تعالى عنه استطاب قلوب الغانمين حتى تركوا فاسترد السواد على أهله بخراج ~~يؤدونه في كل سنة فليراجع وليحقق وما جعله الله تعالى من ذلك لمنتضمنه قوله ~~تعالى : فللهوللرسول إلى ابن السبيل هو خمس الفيء على ما نص عليه بعض ~~الشافعية ويقسم هذا الخمس خمسة أسهم : لمن ذكر الله عز وجل وسهمه سبحانه ~~وسهم رسوله واحد وذكره تعالى كما روي عن ابن عباس والحسن بن محمد بن ~~الحنفية افتتاح كلام للتيمن والتبرك فإن لله ما في السماواتوما في الأرض ~~وفيه تعظيم لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام # وقال أبو ms10515 العالية : سهم الله تعالى ثابت يصرف إلى بناء بيته وهو الكعبة ~~المشرفة إن كانت قريبة وإلا فإلى مسجد كل بلدة ثبت فيها الخمس ويلزمه أن ~~السهام كانتستة وهو خلاف المعروف عن السلف في تفسير ذلك وسهم الرسول صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قد كان له في حياته بالإجماع وهو خمس الخمس وكان ينفق ~~منه نفسه وعياله ويدخر منهمئونة سنة أي لبعض زوجاته ويصرف الباقي في مصالح ~~المسلمين وسقط عندنا بعد وفاتهعليه الصلاة والسلام قالوا : لأن عملالخلفاء ~~الراشدين على ذلك وهم أمناء الله تعالى على دينه ولأن الحكم معلق بوصف مشتق ~~وهوالرسول فيكون مبدأ الأشتقاق وهو الرسالة علة ولم توجد في أحد بعده وهذا ~~كما سقط الصفي # ونقل عن الشافعي أنه يصرف للخليفة بعده لأنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يستحقه لإمامته دونرسالته ليكون ذلك أبعد عن توهم الأجر على الإبلاغ ~~والأكثرون منالشافعية أنما كان له صلى الله تعالى عليه وسلم منخمس الخمس ~~يصرف لمصالح المسلمين كالثغور وقضاة البلاد والعلماء المشتغلين بعلوم الشرع ~~وآلاتها ولو مبتدئين والأئمة والمؤذين ولو أغنياء وسائر من يشتغل على نحو ~~كسبه بمصالح المسلمين لعموم نفعهم والحق بهم العاجزون عن الكسب والعطاء إلى ~~رأي الإمام معتبرا سعة المال وضيقه ويقدم الأهم فالأهم وجوبا PageV28P046 ~~وأهمها سد الثغور ورد سهمه صلى الله تعالى عليه وسلم بعد وفاته للمسلمين ~~الدال عليه قوله عليه الصلاة والسلام في الخبر الصحيح : ما لي مما أفاء ~~الله تعالى عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم صادق بصرفه لمصالح المسلمين ~~كما أنه صادق بضمه إلى السهام الباقية فيقسم معها الأصناف ولا يسلم ظهوره ~~في هذا دون ذاك وسهم لذي القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن ~~السبيل فهذه خمسة أسهم الخمس والمراد بذي القربى قرابته صلى الله عليه وسلم ~~والمراد بهمبنو هاشم وبنو عبد المطلب لأنهص وضع السهم فيهم دون بني أخيهما ~~شقيقهما عبد شمس ومنذريته عثمان وأخيهما لأبيهما نوفل مجيبا عن ذلكبقوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : نحن وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه رواه ms10516 ~~البخاري أي لم يفارقوا بني هاشم في نصرته صلى الله تعالى عليه وسلم جاهلية ~~ولا إسلاما وكأنه لمزيد تعصبهم وتواقفهم حتى كأنهم على قلب رجل واحد قيل : ~~لذي القربى دون لذوي بالجمع # قال الشافعية : يشترط في هذا السهم الغني والفقير لأطلاق الآية ولأعطائه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم العباس وكان غنيا بل قيل : كان له عشرونعبدا ~~يتجرون له والنساء لأنفاطمة وصفية عمة أبيها رضي الله تعالى عنهما كانا ~~يأخذان منه ويفضل الذكر كالآرث بجامع أنه استحقاق بقرابة الأب فله مثل حظي ~~الأنثى ويستوي فيه العالم والصغير وضدهما ولو أعرضوا عنه لم يسقط كالأرث ~~ويثبت كون الرجل هاشميا مطلبيا بالبينة وذكر جمع أنه لا بد معها من ~~الأستفاضة وبقول الشافعي قال أحمد وعند مالك الأمر مفوض إلى الإمام إن شاء ~~قسم بينهم وإن شاء أعطى بعضهم دون بعض وإن شاء أعطى غيرهم إن كان أمره أهم ~~من أمرهم # وقال المزني والثوري : يستوي الذكر والأنثى ويدفع للقاصي والداني ممن له ~~قرابة والغني واتلفقير سواء لأطلاقالنص ولأنالحكمالمعلق بوصف مشتق معلل ~~بمبدأ الإشتقاق وعندنا ذو القربى مخصوص ببني هاشم وبني المطلب للحديث إلا ~~أنهم ليس لهم مستقل ولا يعطون مطلقا وإنما يعطى مسكينهم ويتيمهم وابن ~~سبيلهملاندراجه في اليتامى والمساكين وابن السبيل لكنيقدمون على غيرهم من ~~هذه الأصناف لأن الخلفاء الثلاثة لم يخرجوا لهم سهما مخصوصا وإنما قسموا ~~الخمس ثلاثة أسهم : سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وعلي كرم ~~الله تعالى وجههفي خلافته لم يخالفهم في ذلك مع مخالفته لهم في مسائل ويحمل ~~على الرجوع إلىرأيهم إن صح عنه أنهكان يقول : سهم ذوي القربى على ما حكى عن ~~الشافعي وفائدة ذكرهم على القول بأناستحقاقهم لوصف آخر غير القرابة كالفقر ~~دفع توهم أن الفقير منهم مثلا لا يستحق شيئا لأنه منقبيل الصدفة ولا تحل ~~لهم ومنتتبع الأخبار وجد فيها اختلافا كثيرا ومنها ما يدل على أن الخلفاء ~~كانوايسهمونهممطلقا وهو رأي علماء أهل البيت واختار بعض أصحابنا أن المذكور ~~في الآية مصارف الخمس على معنى أنكلا ms10517 يجوز أن يصرف له لا المستحقين فيجوز ~~الأقتصار عندنا على صنف واحد كأنيعطى تمام الخمس لابن السبيل وحدهمثلا # والكلام مستوفي في شروح الهداية والمراد باليتامى الفقراء منهم قال ~~الشافعية : اليتيم هو صغير لا أبله وإن كان له جد ويشترط إسلامه وفقره أو ~~مسكنته على المشهور أن لفظ اليتيم يشعر بالحاجة وفائدة ذكرهممع ~~شمولالمساكين لهم عدم حرمانهملتوهم أنهم لا يصلحون للجهاد وإفرادهم بخمس ~~كامل ويدخل فيهم ولد الزنا والمنفي لا اللقيط على الأوجه لأنا لم نتحقق فقد ~~أبيه على أنه غني بنفسه في بيت المال ولا بد في ثبوت اليتيم PageV28P047 ~~والإسلام والفقر منالبينة ويكفي في المسكين وابن السبيل قولهما ولو ~~بلايمين وإن أتهما نعم يظهر في مدعي تلف مال له عرف أو عيالأنه يكلف بينة ~~انتهى واشتراط الفقر في اليتيم مصرح به عندنا في أكثر الكتب وليراجع الباقي # هذا والأربعة الأخماس الباقية مصرفها على ما قال صاحب الكشف وهو شافعي ~~بعد أن اختار جعل للفقراء بدلا من ذي القربى وما عطف عليه من تضمنهقوله ~~تعالى : والذين تبوءوا إلى قوله سبحانه : والذين جاءوا من بعدهم على معنى ~~أن له عليه الصلاة والسلام أن يعم الناس بها حسب اختياره وقال : ~~إنهاللمقاتلين الآن على الأصح وفي تحفة ابن حجر أنها على الأظهر للمرتزقة ~~وقضاتهم وأئمتهم ومؤذنيهم وعمالهمما لم يوجد تبرع والمرتزقة الأجناد ~~الموصودون في الديوان للجهاد لحصول النصرة بهم بعده صلى الله عليه وسلم ~~وصرح في التحفة بأن الأكثرين على أنهذه الأخماس الأربعة كانت له عليه ~~الصلاة والسلام منخمس الخمس فجعله ما كان يأخذه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من الفيء أحد وعشرون سهما منخمسة وعشرين وكان علي ماقالالروياني : يصرف ~~العشرين التي له عليه الصلاة والسلام يعني الأربعة الأخماس للمصالح وجوبا ~~في قول وندبا في آخر وقال الغوالي : كان الفيء كله له صلى الله عليه وسلم ~~في حياته وإنما خمس بعد وفاته # وقال الماوردي : كان له صلى الله تعالى عليه وسلم في أول حياته ثم نسخ في ~~آخرها وقالالزمخشري : إن قوله تعالى : ما أفاء ms10518 الله الخ بيان للجملة الأولى ~~يعني قوله تعالى : وما أفاء الله على رسوله منهم ولذا لم يدخل العاطف عليها ~~بين فيها لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما يصنع بما أفاء الله تعالى ~~عليه وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوما على الأقسام الخمسة ~~وظاهره أن الجملة استئناف بياني والسؤال عن مصارف ما أفاء الله تعالى على ~~رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم من بني النضير الذي أفادتالجملة الأولى أن ~~أمره مفوض إليه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يلزم أن يقسم قسمة الغنائم ~~التي قوتل عليها قتالا معتدا به وأخذت عنوة وقهرا كما طلب الغزاة لتكون ~~أربعة أخماسها لهم وأنما يوضع موضع الخمس منالغنائم هو الكل لا أن خمسه ~~كذلك والباقي وهو أربعة أخماسه لمنتضمنه قوله تعالى : والذين تبوءوا إلى ~~قوله سبحانه : والذين جاءوا من بعدهم على ما سمعت سابقا وأن المراد بأهل ~~القرى هو المراد بالضمير في منهم أعني بنيالنضير وعدل عن الضمير إلى ذلك ~~على ما في الإرشاد إشعارا بشمول ما في ما أفاء الله لعقاراتهم أيضا واعترض ~~صاحبالكشف ما يشعر به الظاهر من أن الآية دالة على أمره صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بأن يضع الجميع حيث يضع الخمس من الغنائم ووجهالآية بما أيد به ~~مذهبه ودقق الكلام في ذلك فليراجع وليتدبر # وقال ابن عطية أهل القرى المذكورون في الآية هم أهل الصفراء وينبع ووادي ~~القرى وما هنالك من قرى العرب التي تسمى قرى عرينة وحكمها مخالف ~~لحكمأموالبني النضير فإن تلك كلها له صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة وهذه ~~قسمها كغيرها وقيل : المراد بما أفاء الله تعالى على رسوله خيبر وكان نصفها ~~لله تعالى ورسولهصص ونصفها الآخر للمسلمين فكان الذي لله سبحانه ورسوله ~~عليه الصلاة والسلام من ذلك الكتيبة والوطيح وسلالم ووخدة وكان ~~الذيللمسلمين الشق وكانثلاثة عشر سهما ونطاة وكانتخمسة أسهم ولم يقسم عليه ~~الصلاة والسلام منخيبر لأحد من المسلمين إلا لمن شهد الحديبية ولم يأذن صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لأحد ms10519 تخلف عنه مخرجه إلى الحديبية أن يشهد معه خيبر ~~إلا جابر بن عبد الله PageV28P048 ~~ابن عمرو الأنصاري روي هذا عن ابن عباس وخص بعضهم ما أفاء الله تعالى ~~بالجزية والخراج # وعن الزهري أنه قال : بلغني أنه ذلك وأنت قد سمعت أنعمر رضي الله تعالى ~~عنه إنما احتج بهذه الآية على إبقاءسواد العراق بأيادي أهله وضرب الخراج ~~والجزية عليهم ردا على من طلب قسمته على الغزاة بعلوجه لكنليس ذلك إلا لأن ~~وصول مفع ما أفاء الله تعالى إلى عامة المسلمين كان بما ذكر دون القسمة فافهم # وفي إعادة اللام في الرسول وذي القربى مع العاطف ما لا يخفى من الأعتناء ~~وفيه على ما قيل : تأييد ما لمن يذهب إلى عدم سقوط سهميهما ووجه إفراد ذي ~~القربى قد ذكرناه غير بعيد ولما كان أبناء السبيل بمنزلة الأقارب قيل : ~~وابن السبيل بالإفراد كما قيل : ولذي القربى وعلى ذلك قوله : أيا جارتا إنا ~~غريبان ههنا وكل غريب للغريب نسيب كي لا يكون تعليل للتقسيم وضمير يكون لما ~~أفاء الله تعالى أي كي لا يكون الفيء دولة هي بالضم وكذا بالفتح ما يدول أي ~~مايدور للأنسان منالغناء والجد والغلبة وقالالكسائي وحذاق البصرة : الدولة ~~بالفتح في الملك بالضم والدولة بالضم في الملك بالكسر أو بالضم في المال ~~وبالفتح في النصرة قيل : وفي الجاه وقيل : هي بالضم ما يتداول كالغرفة اسم ~~ما يغترف وبالفتح مصدر بمعنى التداول والراغب وعيسى بن عمر وكثير أنهما ~~بمعنى واحد وجمهور القراء قرأوابضم الدال والنصب وبالياء التحتية في يكون ~~على أن اسم يكون الضمير ودولة الخبر أي كي لا يكونالفيء جدا بين الأغنياء ~~منكم أي بينهمخاصة يتكاثرون به أو كي لا يكون دولة وغلبة جاهلية بينكم فإن ~~الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمةويقولون من عزيز وقيل : المعنى كي لا ~~يكون شيئا يتداوله الأغنياء خاصة بينهم ويتعاورونه فلا يصيب أحدا منالفقراء # وقرأ عبد الله تكون بالتاء الفوقية على أنالضمير على ما باعتبار المعنى ~~إذ المراد بها الأموال وقرأ أبو جعفر وهشام كذلك ورفع دولة ms10520 بضم الدالعلى أن ~~كان تامة ودولة فاعل أي كي لا يقعدولة وقرأ علي والسلمي كذلك أيضا ونصب ~~دولة بفتح الدالعلى أن كان ناقصا اسمها ما سمعت ودولة خبرها ويقدرمضاف على ~~القول بأنها مصدر إن لم يتجوز فيه ولم يقصد المبالغة أي كي لا تكون ذات ~~تداول بين الأغنياء لا يخرجونها إلى الفقراء وظاهر التعليل بما ذكر اعتبار ~~الفقر فيمن ذكر وعدم اتصافه تعالى به ضروري مع أن ذكره سبحانهكان للتيمنعند ~~الأكثرين لا لأن له عز وجل سهما وكذا يجل رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عن أن يسمى فقيرا وما اشتهر منقوله عليه الصلاة والسلام : الفقر فخري ~~لا أصلله وكيف يتوهممثله والدنيا كلها لا تساوي عند الله تعالى جناح بعوضة ~~وهو صلى الله تعالى عليه وسلم أحب خلقهإليه سبحانه حتى قالبعضالعارفين : لا ~~يقال له صلى الله تعالى عليه وسلم زاهد لأنه التارك للدنيا وهو عليه ~~اتلصلاة والسلام لا يتوجه إليها فضلا عن طلبها اللازم للترك وقيل : إن ~~الخبر لو صح يكون المراد بالفقر فيه الأنقطاع عن السوي بالمرة إلى الله عز ~~وجل وهو غير الفقر الذي الكلام فيه واعتباره فيمنبعد لا محذورا فيه حتى أنه ~~ربما يكون دليلا على القول بأنهلا يعطي أغنياء ذوي القربى وإنما يعطي ~~فقراؤهم وإذا حمل الكلام على ما حملناه عليه كفى في التعليل أن يكونفيمن ~~يدفع إليه شيء من الفيء فقر ولا يلزم أن كل من يدفع إليه PageV28P049 ~~شيء منه فقيرا وما آتاكمالرسول أي ما أعطاكم من الفيء فخذوه لأنه حقكم ~~الذي أحله اللهتعالى لكم ومانهاكمعنه أي عن أخذه منه فانتهوا عنه واتقوا ~~الله في مخالفته عليه الصلاة والسلام إن الله شديد العقاب # 7 # - فيعاقب من يخالفه صلى الله تعالى عليه وسلم وحمل الآية على خصوص الفيء ~~مروي عن الحسن وكان لذلك لقرينة المقام وفي الكشاف الأجود أن تكون عامة في ~~كل ما أمر به صلى الله تعالى عليه وسلم ونهى عنه وأمر الفيء داخل في العموم ~~وذلك لعموم لفظ ما على أن الواو ms10521 لا تصح عاطفة فهي اعتراض على سبيل التذييل ~~ولذلك عقب بقوله تعالى : واتقوا الله تعميما على تعميم فيتناول كل ما يجب ~~أن يتقى ويدخل ما سبق له الكلام دخولا أوليا كدخوله في العموم الأول وروي ~~ذلك عن ابن جريج # وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذي وغيرهم عن ابن مسعود أنه قال : لعن ~~الله تعالى الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات ~~لخلق الله تعالى فبلغ ذلك امرأة منبني أسد يقال لها أم يعقوب وكانتتقرأ ~~القرآن : فأتته فقالت : بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال : ما لي لا ألعن من ~~لعن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في كتاب اللهعز وجل فقالت : ~~لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته قال : إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه أما ~~قرأت قوله تعالى : وماآتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت : ~~بلاى قال فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد نهى عنه وعن الشافعي أنه قال : ~~سلوني عما شئتم أخبركم به من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال عبد الله بن محمد بن هرون : ما تقول في المحرم يقتل الزنبور ~~فقال : قال الله تعالى : وما أتاكمالرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا # وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن حذيفة بن ~~اليمان قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اقتدوا باللذين من ~~بعدي أي بكر وعمر # وحدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ~~عن عمر بن الخطاب أنه أمر بقتل الزنبور هذا من غريب الأستدلال وفيه على ~~علاته ككلام ابن مسعود حمل ما في الآية على العموم وعن ابن عباس ما يدل على ~~ذلك أيضا قيل : والمعنى حينئذ ما آتاكم الرسول من الأمر فتمسكوا به وما ~~نهاكم عن تعاطيه فانتهوا عنه والأمر جوز أن يكون واحد الأمور وأن يكون واحد ~~الأوامر لمقابلة نهاكمله : قيل : والأول أقرب لأنه لا يقال : أعطاه الأمر ~~بمعنى أمره ms10522 إلا بتكلف كما لا يخفى واستنبط من الآية أن وجوب الترك يتوقف ~~على تحقق النهي ولا يكفي فيه عدم الأمر فما لم يتعرض له أمرا ولا نهيا تركه ~~للفقرآء المهاجرين قال الزمخشري : بدل من قوله تعالى : لذي القربى والمعطوف ~~عليه والذي منع الإبدال من لله وللرسول ومابعد وإن كان المعنى لرسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أن الله عز وجل أخرج رسوله عليه الصلاة والسلام ~~من الفقراء في قوله سبحانه : وينصرون الله ورسوله وأنه يترفع برسول الله ~~عليه الصلاة والسلام عن التسمية بالفقير وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من ~~خلاف الواجب في تعظيم الله عز وجل وهذا كما لا يجوز أن يوصف سبحانه بعلامة ~~لأجل التأنيث لأن فيه سوء أدب انتهى # وعني أنه بدل كل من كل لاعتبار المبدل منه مجموع ماذكر قال الإمام : ~~فكأنه قيل : أعني بأولئك الأربعة هؤلاء الفقراء والمهاجرين وما ذكر من ~~الأبدال من لذي القربى وما بعده مبني على قول الحنفية إنه لا يعطي الغني من ~~ذوي القربى وإنما يعطي الفقير ومن يرى كالشافعي أنه يعطي غنيهم كما يعطي ~~فقيرهم خص PageV28P050 ~~الأبدال باليتامى وما بعده وقيل : يجوز ذلك أيضا إلا أنه يقول بتخصيص ~~اعتبار الفقر يفيء بني النضير فإنه عليه الصلاة والسلام لم يعط غنيا شيئا ~~منه والآية نازلة فيه وفيه تعسف ظاهر # وفي الكشف أن للفقراء ليس للقيد بل بيانا للواقع من حال المهاجرين ~~وإثباتا لمزيد اختصاصهم كأنه قيل : لله وللرسول وللمهاجرين وقال ابن عطية : ~~للفقراء الخ بيان لقوله تعالى : اليتامى والمساكين وابن السبيل وكررت لام ~~الجر لما كان ما تقدم مجرورا بها لتبين أن البدل هو منها وقيل : اللام ~~متعلقة بما دل عليه قوله تعالى : كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم كأنه ~~قيل : ولكن يكون للفقراء المهاجرين # وسيأتي إن شاء الله تعالى ما خطر لنا في ذلك من الأحتمال بناءا على ما ~~يفهم من ظاهر كلام عمر بن الخطاب بمحضر جمع من الأصحاب الذين أخرجوا من ~~ديارهم وأموالهم حيث اضطرهم كفار مكة وأحوجوهم ms10523 إلى الخروج فخرجوا منها وهذا ~~وصف باعتبار الغالب وقيل : كان هؤلاء مائة رجل يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~أي طالبين منه تعالى رزقا قالفي الدنيا ومرضاة في الآخرة وصفوا أولا بما دل ~~على استحقاقهم للفيء من الإخراج من الديار والأموال وقيد ذلك ثانيا بما ~~يوجب تفخيم شأنهم ويؤكده مما يدل على توكلهم التام ورضاهم بما قدره المليك ~~العلام وينصرون الله ورسوله عطف على يبتغون فهي مقدرة أي ناوين لنصرة الله ~~تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم أو مقارنة فإن خروجهم من بين الكفار ~~مراغمين لهم مهاجرين إلى المدينة نصرة وأي نصرة أولئك الموصون بما ذكر من ~~الصفات الجليلة هم الصادقون # 8 # - أي الكاملون في الصدق في دعواهم الإيمان حيث فعلوا ما يدل أقوى دلالة ~~عليه مع إخراجهم من أوطانهم وأموالهم لأجله لا غيرهم ممن آمن في مكة ولم ~~يخرج من داره وماله ولم يثبت منه ما ثبت منهم لنحو لين منه مع المشركين ~~فالحصر إضافي ووجه بغير ذلك وحمل بعضهم الكلام على العموم لحذف متعلق الصدق ~~وتمسك به لذلك في الأستدلال على صحة إمامة أبيبكر الصديق رضي الله تعالى ~~عنه لأن هؤلاء المهاجرين كانوا يدعونه بخليفة رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والله تعالى قد شهد بصدقهم فلا بد أن تكون إمامته رضي الله تعالى ~~عنهصحيحة ثابتة في نفس الأمر وهو تمسك ضعيف مستغنية عنمثله دعوى صحة خلافة ~~الصديق رضي الله تعالى عنه بإجماع الصحابة ومنهمعلي كرم الله تعالى وجهه ~~ونسبة التقية إليه بالموافقة لا يوافق الشيعة عليها متق كدعوى الأكراه بل ~~مستغنية بغير ذلك أيضا والذين تبوءوا الدار والإيمان الأكثرون على أنه ~~معطوف على المهاجرين والمراد بهم الأنصار والتبوؤ النزول في المكان ومنه ~~المباءة للمنزل ونسبته إلى الدار والمراد بها المدينة ظاهر وأما نسبته إلى ~~الإيمان فباعتبار جعله مستقرا ومتوطنا على سبيل الأستعارة المكنية ~~التخييلية والتعريف في الدار للتنويه كأنها الدار التي تستحق أن تسمى دارا ~~وهي أعدها الله تعالى لهم ليكون تبوؤهم إياها مدحا لهم # وقال ms10524 غير واحد : الكلام من باب # علفتها تبنا وماءا باردا # أيتبوأو الدار وأخلصوا الإيمان وقيل : التبوؤ مجاز مرسل عن اللزوم وهو ~~لازم معناه فكأنه قيل : لزموا الدار والإيمان وقيل : في توجيه ذلك أن أل في ~~الدار للعهد والمراد دار الهجرة وهي تغني غناء الأضافة وفي الإيمان حذف ~~مضاف أي ودار الإيمان PageV28P051 ~~فكأنه قيل : تبوأوا دار الهجرة ودار الإيمان على أن المراد بالدارين ~~المدينة والعطف كما في قولك : رأيت الغيث والليث وأنتتريد زيدا ولا يخفى ما ~~فيه من التكلف والتعسف وقيل : إن الإيمان مجاز عن المدينة سمي محل ظهور ~~الشيء باسمه مبالغة وهو كما ترى وقيل : الواو للمعية والمراد تبوأوا الدار ~~مع إيمانهم أي تبوأوها مؤمنين وهو أيضا ليس بشيء وأحسن الأوجه ما ذكرناه ~~أولا وذكر بعضهم أن الدار علم بالغلبة على المدينة كالمدينة وأنه أحد أسماء ~~لها منها طيبة وطابة ويثرب وجابرة إلى غير ذلك # وأخرج الزبير بن بكار عن زيد بن أسلم حديثا مرفوعا يدل على ذلك منقبلهم ~~أي من قبل المهاجرين والجار متعلق بتبوأوا والكلام بتقدير مضاف أي من ~~قبلهجرتهم فنهاية ما يلزم سبق الإيمان الأنصار على هجرة المهاجرين ولا يلزم ~~منه سبق إيمانهم ليقال : إن الأمر بالعكس وجوزأن لا يقدر مضاف ويقال : ليس ~~المراد سبق الأنصار لهم في أصل الإيمان بل يبقهم إياهمفي التمكن فيه ~~لأنهملم ينازعوا فيه لما أظهروه # وقيل : الكلام على التقديم والتأخير والتقدير تبوأوا الدار والإيمانفيفيد ~~سبقهم إياهم في تبويء الدار فقط وهو خلاف الظاهر على أن مثله لا يقبل ما لم ~~يتضمن نكتة سرية وهي غير ظاهرة ههنا وقيل : لا حاجة إلى شيء مما ذكر وقصارى ~~ما تدل الآية عليه تقدممجموع تبويء الأنصاري وإيمانهم على تبويء المهاجرين ~~وإيمانهم ويكفي في تقدم المجموع تقدم بعض أجزائه وهو ههناتبوؤ الدار وتعقب ~~بمنع الكفاية ولو سلمت لصح أن يقال : بتقدم تبويء المهاجرين وإيمانهمعلى ~~تبويء الأنصار وإيمانهم لتقدم إيمان المهاجرين يحيونمنهاجر إليهم في موضع ~~الحالمن الموصول وقيل : استئناف والكلام قيل : كناية عن مواساتهم المهاجرين ~~وعدمالأستثقال والتبرم منهم إذا ms10525 احتاجوا إليهم وقيل : على ظاهره أييحبون ~~المهاجر إليهممنحيث مهاجرته إليهملحبهمالإيمان ولا يجدون في صدورهم أي ولا ~~يعلمون في أنفسهم # حاجة أي كطلب محتاج إليه مما أوتوا أي مما أعطي المهاجرونمن الفيء وغيره ~~وحاصله أن نفوسهملم تتبع ما أعطى المهاجرون ولم تطمع إلى شيء منه تحتاج ~~إليه فالوجدان إدراك عملي وكونه في الصدر من باب المجاز والحاجة بمعنى ~~المحتاج إليه وهو استعمالشائع يقال : خذ منه حاجتك وأعطاهمنمالهحاجته ومن ~~تبعيضية وجوز كونها بيانية والكلام على حذف مضاف وهو طلب وفيه فائدة جليلة ~~كأنهم لم يتصوروا ذلك ولا مر في خاطرهم أن ذلك محتاج إليه حتى تطمح إليه النفس # ويجوز أن يكون المعنى لا يجدون في أنفسهمما يحمل عليه الحاجة كالحزازة ~~والغيظ والحسد والغبطة لأجل ما أعطي المهاجرون على أن الحاجة مجاز عما ~~يتسبب عنها وقيل : على أنها كناية به عماذكر لأنهلا ينفكعن الحاجة فأطلق ~~اسم اللازم على الملزوم وما تقدم أولى وقولبعضهم : أي أثر تقدير معنى لا ~~إعراب ومن في قوله تعالى : مما أوتوا تعليلية ويؤثرون أي يقدمونالمهاجرين ~~على آنفسهم في كل شيءمن الطيبات حتى أنمنكان عندهامرأتانكان ينزل عن ~~إحداهماويزوجها واحدا منهم ويجوز أنلا يعتبر مفعول يؤثرون خصوص المهاجرين ~~أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم عن PageV28P052 ~~أبيهريرة قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ~~أصابني الجهد فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا فقالعليه الصلاة والسلام ~~: ألارجل يضيف هذا الرجل الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار وفي رواية ~~فقال أبو طلحة : أنا يا رسول الله فذهب به إلى أهله فقال لامرأته : أكرمي ~~ضيف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قالت : والله ما عندي إلا قوت ~~الصبية قال : إذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي ~~الليلة لضيف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ففعلت ثم غدا الضيف على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لقد عجب الله الليلة من فلان وفلانة ~~وأنزل الله تعالى فيهما ويؤثرون الخ # وأخرج الحاكم وصححه وابنمردويه ms10526 والبيهقي في الشعب عن ابن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما قال : أهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~رأس شاة فقال : إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذامنا فبعث به إليه فلم يزل ~~يبعث به واحد إلى آخرحتى تداوله أهل سبعة أبيات حتى رجع إلى الأولفنزلت ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهمخصاصة أي حاجة من خصاص البيت وهو ما يبقى ~~بين عيدانهمنالفرج والفتوح والجملة في موضع الحال وقد تقدموجه ذلك مرارا ~~ومنيوقشح نفسه الشح اللؤم وهو أن تكون النفس كزة حريصة على المنع كما قال : ~~يمارس نفسا بينجنبيه كزة إذا همبالمعروف قالت له مهلا وأضيف إلى النفس لأنه ~~غزيرة فيها وأما البخل فهو المنعنفسه وقال الراغب : الشح بخل مع حرص وذلك ~~فيما كان عادة وأخرج ابن المنذر عن الحسن أنه قال : البخل أنيبخل الأنسان ~~بما في يده والشح أن يشح على ما في يدي الناس وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ~~وابن أبيشيبة وابنأبي حاتم والبيهقي في الشعب والحاكموصححه وجماعة عن ابن ~~مسعود أنرجلا قال له : إني أخاف أن أكون قد هلكت قال : وما ذاك قال : إني ~~سمعت الله تعالى يقول : ومن يوق شح نفسه الآية وأنارجل شحيح لا يكاد يخرج ~~مني شيء فقال له ابن مسعود : ليس ذاك بالشح ولكنه البخل ولا خير في البخل ~~وإن الشح الذي ذكره الله تعالى أن تأكلمال أخيك ظلما وأخرجابن المنذر وابن ~~مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال : ليسالشح أن يمنع الرجل ~~ماله ولكنه البخل إنماالشح أنتطمح عين الرجل إلى ما ليس له ولم أر لأحد من ~~اللغويين شيئا من هذه التفاسير للشح ولعل المراد أنهالبخل المتناهي بحيث ~~يبخل المتصف به بمال غيره أي لا يود جود الغير به وتنقبض نفسه منهويسعى في ~~أن لا يكون أو بحيث يبلغ به الحرص إلىأن يأكل مال أخيه ظلما أوتطمح عينه ~~إلى ما ليس لهولا تسمح نفسه بأن يكون لغيره فتأمل # وقرأ أبو حيوة وابن أبيعبلة ومن يوق ms10527 بشد القاف وقرأ ابن عمر وابن أبيعبلة ~~شح بكسر الشين وجاء فيه لغة أيضا ومعنى الكل واحد ومعنى الآية ومنيوق ~~بتوفيق الله تعالى ومعونته شحنفسه حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال ~~وبغض الإنفاق فأولئك هم المفلحون # 9 # - الفائزون بكل مطلوب الناجون من كلمكروه والجملة الشرطية تذييل حسن ومدح ~~للأنصار بما هو غاية لتناوله إياهم تناولا أوليا وفي الإفراد أولا والجمع ~~ثانيا رعاية للفظ منومعناها وإيماء إلى قلة المتصفين بذلك في الواقع عددا ~~وكثرتهم معنى : PageV28P053 # والناس ألف منهم كواحد وواحد كالألف إن أمر عنا ويفهم من الآية ذم الشح ~~جدا وقد وردت أخبار كثيرة بذمه أخرج الحكيم الترمذي وأبو يعلى وابن مردويه ~~عن أنس مرفوعا ما محق الإسلام محق الشح قط وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي ~~والبيهقي في الشعب والحاكم وصححه عن أبيهريرة مرفوعا لا يجتمع غبار في سبيل ~~الله ودخان نار جهنمفي جوف عبد أبدا ولا يجتمع الإيمان والشح في قلب عبد أبدا # وأخرج أبو داود والترمذي وقالغريب والبخاري في الأدب وغيرهم عن أبيسعيد ~~الخدري مرفوعا خصلتانلا يجتمعان في جوف مسلمالبخل وسوء الخلق وأخرجابن أبي ~~الدنيا وابن عدي والحاكم والخطيب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : خلق الله تعالى جنة عدن وغرس أشجارها بيده ثم قال لها : ~~انطقي فقال : قد أفلح المؤمنون فقال الله عز وجل : وعزتي وجلالي لا يجاورني ~~فيك بخيل ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون # وأخرج أحمد والبخاري في الأدب ومسلم والبيهقي عن جابر بن عبد الله أن ~~رسول الله عليه الصلاة والسلام قال : اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم ~~القيامة واتقوا الشح فإنالشح قد أهلك من كان قبلكمحملهم على أن سفكوا ~~دماءهم واستحلوا محارمهم إلى غير ذلك من الأخبار لكن ينبغي أنيعلم أن تقوي ~~الشح لا تتوقف على أن يكون الرجل جوادا بكل شيء فقد أخرج عبد بن حميد وأبو ~~يعلى والطبراني والضياء عن مجمع بن يحيى مرفوعا بريء من ms10528 الشح من أدى الزكاة ~~وقرى الضيف وأدى في النائبة # وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله ما يقرب منه وكذا ابن جرير ~~والبيهقي عن أنس وأخرج ابن المنذر عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : من أدى ~~زكاة ماله فقد وقى شح نفسه وقوله تعالى : والذين جآءوا من بعدهم عطف عند ~~الأكثرين أيضا على المهاجرين والمراد بهؤلاء قيل : الذين هاجروا حين قوي ~~الأسلام فالمجيء حسي وهو مجيئهم إلى المدينة وضمير من بعدهم للمهاجرين ~~الأولين وقيل : همالمؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة فالمجيء إما إلى ~~الوجود أو إلى الإيمان وضمير من بعدهم للفريقين المهاجرين والأنصار وهذا هو ~~الذي يدل عليه كلام عمر رضي الله تعالى عنه وكلام كثير من السلف كالصريحفيه ~~فالآية قد استوعبت جميع المؤمنين وجملة قوله تعالى : يقولون الخ خالية وقيل ~~: استئناف ربنا اغفر لنا ولإخواننا أي في الدين الذي هو أعز وأشرف عندهم من ~~النسب الذين سبقونا بالإيمان وصفوهم بذلك اعترافا بفضلهم ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا أي حقدا وقريء غمرا للذين آمنوا على الإطلاق ربنآ إنك رءوف رحيم # 10 # - أي مبالغ في الرأفة والرحمة فحقيق بأن تجيب دعاءنا وفي الآيةحث على ~~الدعاء للصحابة وتصفية القلوب من بغض أحد منهم وأخرج عبد بن حميد ~~وابنالمنذر وجماعة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : أمرواأنيستغفروا ~~لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسبوهم ثم قرأت هذه الآية والذين جاءوا الخ # وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أنه سمع رجلا وهو ~~يتناول بعض المهاجرين فدعاه PageV28P054 ~~فقرأعليه للفقراء المهاجرين الآية ثم قال : هؤلاء المهاجرون أفمنهم أنت ~~قال : لا ثم قرأعليه والذين تبوءوا الدار والإيمان الآية ثم قال : هؤلاء ~~الأنصار أفمنهم أنت قال : لا ثم قرأ عليه والذين جاءوا من بعدهم الآية ثم ~~قال : أفمن هؤلاء أنت قال : أرجو قال : لا والله ليس من هؤلاء منسب هؤلاء # وفي رواية أنابن عمر رضي الله تعالى عنه بلغه أن رجلا نالمن عثمان رضي ~~الله تعالى عنه فدعاه فقرأ عليه الآيات ms10529 وقال له ما قال وقالالإمام مالك : ~~من كان له في أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهمقول سيء أو بغض فلاحظ له ~~في الفيء أخذا من هذه الآية وفيها ما يدل على ذم الغل لأحد من المؤمنين وفي ~~حديث أخرجه الحكيم الترمذي والنسائي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : في أيام ثلاثة يطلع عليكمالآنرجل من أهل الجنة ~~فطلع فيها رجل من الأنصار فبات معه عبد الله بن عمرو بن العاص ثلاث ليال ~~مستكشفا حاله فلم ير له كثير عمل فأخبره الخبر فقال له : ما هو إلا ما رأيت ~~غير أني لا أجد في نفسي غلا لأحد من المسلمين ولا أحسده على خير أعطاه الله ~~تعالى إياه فقال له عبد الله : هذه التي بلغت بك وهي التيلا نطيق وفي رواية ~~أنه قال : لو كانت الدنيا لي فأخذت مني لم أحزن عليها ولو أعطيتها لم أفرح ~~بها وأبيت وليس في قلبي غل على أحد فقال عبد الله : لكني أقوم الليل وأصوم ~~النهار ولو وهبت لي لفرحت بها ولو ذهبت لحزنت عليها واللهلقد فضلك الله ~~تعالى علينا فضلا بينا هذا وذهب بعضهم إلى أن قوله تعالى : والذين تبوأوا ~~الخ مبتدأ وجملة يحبون الخخبره والكلام استئناف مسوق لمدح الأنصار وجوز كون ~~ذلك معطوفا على أولئك فيفيد شركة الأنصار للمهاجرين في الصدق وجملة يحبون ~~الخ إما استئناف مقرر لصدقهم أو حال منضمير تبوأوا وإلى أن قوله تعالى : ~~والذين جاءوا الخ مبتدأ وجملة يقولون الخ خبره والجملة معطوفة على الجملة ~~السابقة مسوقة لمدح هؤلاء بمحبتهم من تقدمهم من المؤمنين ومراعاتهم لحقوق ~~الأخوة في الدين والسبق بالإيمان كما أن ما عطفت عليه منالجملة السابقة ~~لمدح الأنصار # واستدل لعدم عطف الذين تبوأوا على المهاجرين بما روي أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام قسم أموال بني النضير على المهاجرين ولميعط الأنصار إلا ~~ثلاثة كماتقدم وقال عليه الصلاة والسلام لهم : إن شئتمقسمتم للمهاجرين من ~~أموالكم ودياركم وشاركتموهم من هذه الغنيمة وإن شئتم كانت لكم ms10530 دياركم ~~وأموالكم ولم يقسم لكم شيء من الغنيمة فقالوا : بل نقسم لهم أي المهاجرين ~~من أموالنا وديارنا ونؤثرهم بالغنيمة ولانشاركهم فيها فنزلت الآية ~~والذينتبوأوا الدار والإيمان إلى آخره وبعضالقائلين بالعطف يقولون : إن ~~قوله تعالى : والذينتبوأوا الخ بيان لحكم الأخماس الأربعة على معنى أنله ~~عليه الصلاة والسلام أنيعم الناس بها حسب اختياره وأنالأنصار مصرف من ~~المصارف ولكن قد اختار صلى الله تعالى عليه وسلم أن يكون إعطاؤهم بالشرط ~~الذي ذكره عليه الصلاة والسلام لهم وهم اختاروا ما اختاروا إيثارا منهم ~~وذلك لا يخرجهم عن كونهم مصرفا بل في قوله تعالى : ويؤثرون على أنفسهم ~~رمزإليه على أن في الأخبار ما هوأصح وأصرح فيالدلالة على عطفهم على ما تقدم ~~وأنهم يعطون من الفيء وكذا عطف الذين جاءوا من بعدهم فقد أخرج البخاري ~~ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وغيرهم عن مالك ابن أوسبن ~~الحدثان في حديث طويل أنعمر رضي الله تعالى عنه قال أي في قضاء بين علي كرم ~~الله تعالى وجهه وعمهالعباس رضي الله تعالى عنه في فدك وقد كان عمر دفعها ~~إليهما وأخذ عليهما عهد الله تعالى على أن PageV28P055 ~~يعملا فيها بما كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعملبه فيها ~~فتنازعا إن الله تعالى قال : ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليهم ~~من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله علىكل شيء قدير ~~فكانتلرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة ثم قال سبحانه : ما أفاء ~~الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى إلى آخر الآية ثم ~~واله ما أعطاها هؤلاء وحدهم حتى قال تعالى : للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضواناوينصرون الله ورسوله ~~أولئك هم الصادقون ثم والله ما جعلها لهؤلاء وحدهم حتى قال سبحانه : ~~والذينجاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا إلى قوله تعالى : رحيم فقسمها ~~هذا القسم على هؤلاء الذين ذكر ولئن بقيت ليأتين الرويعي بصنعاء حقه ودمه ~~في وجهه وظاهر ms10531 هذا الخبر يقتضي أن للمكهاجرين سهما غير السهام السابقة فلا ~~يكون للفقراء بدلا من لذي القربى وما بعده ولا مما بعده دونه وكذا ظاهر ما ~~في مصحفعبد الله وزيد بن ثابت كما أخرجه ابن الأنباري في المصاحف عن الأعمش ~~ما أفاء اللهعلى رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل والمهاجرين في سبيل الله على أن الإبدال يقتضي ظاهرا ~~كون اليتامى مهاجرين أخرجوا من ديارهم وأموالهم إلى آخر الصفات وفي صدق ذلك ~~عليهم بعد وكذا يقتضي كونابن السبيل كذلك وفيه نوع بعد أيضا كما لا يخفى ~~فلعله اعتبر تعلقه بفعل محذوف والجملة استئناف بياني وذلك أنهمكانوا يعلمون ~~أن الخمس يصرف لمن تضمنه قوله تعالى : فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل فلما ذكر ذلك انقدح في أذهانهم أنالمذكورين مصرف ~~الخمس ولميعلموا مصرف الأخماس الأربعة الباقية فكأنهم قالوا : فلمن تكون ~~الأخماس الأربعة الباقية أو فلمن يكون الباقي فقيل : تكون الأخماس الأربعة ~~أو يكون الباقي للفقراء المهاجرين إلى آخره ولم أر من تعرض لذلك فتأمل ~~والله تعالى الهادي إلى أحسن المسالك # ألم تر إلى الذين نافقوا حكاية لما جرى بين الكفرة والمنافقين من الأقوال ~~الكاذبة والأحوال الفاسدة وتعجيب منها حكاية محاسن أحوال المؤمنين على ~~اختلاف طبقاتهم والخطاب لرسول الله عليه الصلاة والسلامأو لكل أحد ممتن ~~يصلح للخطاب والآية كما أخرج ابن إسحاق وابن المنذر وأبو نعيم عن ابن عباس ~~نزلت في رهط من بني عوف منهمعبد الله بن أبي بن سلوان ووديعة بن مالك وسويد ~~وداعش بعثوا إلى بني النضير بما تضمنته الجمل المحكية بقوله تعالى : يقولون الخ # وقال السدي : أسلم ناس من بني قريظة والنظير وكان فيهم منافقون فبعثوا ~~إلى بني النضير ما قص الله تعالى والمعول عليه الأول وقوله سبحانه : يقولون ~~استئناف لبيان المتعجب منه وصيغة المضارع للدلالة على استمرار قولهم ~~أولاستحضار صورته واللام في قوله عز وجل : لإخوانهم الذين كفروا من أهل ~~الكتاب للتبليغ والمراد بأخوتهم الأخوة في الدين واعتقاد الكفرة أو الصداقة ~~وكثر ms10532 جمع الأخ مرادا به ما ذكر إخوان ومرادا به الأخوة في النسب على إخوة ~~وقل خلاف ذلك واللام في قوله تعالى : لئن أخرجتم موطئة للقسم وقوله سبحانه ~~لنخرجن معكم جواب القسم أي والله لئن أخرجتم من دياركم قسرا لنخرجن من ~~ديارنا معكم ألبتة ونذهبن في صحبتكم أينما ذهبتم PageV28P056 ~~ولا نطيع فيكم في شأنكم أحدا يمنعنا من الخروج معكم وهو لدفع أن يكونوا ~~وعدوهم الخروج بشرط أن يمنعوا منه أبدا وإن طال الزمان وقيل : لا نطيع ~~فيقتالكم أو خذلانكم قال في الإرشاد : وليس بذاك لأن تقدير القتالمترقب بعد ~~ولآن وعدهم لهم على ذلك التقدير ليسمجرد طاعتهم لمنيدعوهم إلى قتالهم بل ~~نصرتهم عليه كما ينطق به قوله تعالى : إن قوتلتم لننصرنكم أي لنعاوننكم على ~~عدوكم على أن دعوتهم إلى خذلان اليهود مما لا يمكن صدوره عنر صلى الله عليه ~~وسلم والمؤمنين حتى يدعوا عدم طاعتهم فيها ضرورة أنها لو كانت لكانتعند ~~استعدادهم لنصرتهم وإظهار كفرهم ولا ريب في أنما يفعله عليه الصلاة والسلام ~~عند ذلك قتلهم لا دعوتهم إلى ترك نصرتهم وأماالخروج معهم فليس بهذه المرتبة ~~من إظهار الكفر لجواز أن يدعوا أن خروجهم معهم لمابينهممنالصداقة الدنيوية ~~لا للموافقة في الدين ونوقش في ذلك وجواب إن محذوف ولننصرنكم جواب قسم ~~محذوف قبل إن الشرطية وكذا يقال فيما بعد على ما هو القاعدة المشهورة فيما ~~إذا تقدم القسم على الشرط والله يشهد إنهم لكاذبون # 11 # - في مواعيدهم المؤكدة بالإيمان وقوله تعالى : لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ~~إلى آخره تكذيب لهم في كل واحد من أقوالهمعلى التفصيل بعد تكذيبهم في الكل ~~على الإجمال ولئن قوتلوا لا ينصرونهم وكان الأمر كذلك والإخبار عن خلقهم في ~~الميعاد قيل : من الإخبار بالغيب وهو من أدلة النبوة وأحد وجوه الإعجاز ~~وهذا مبني علىأن السورة نزلت قبل وقعة بني النضير وكلام أهل الحديث والسير ~~على ما قيل : يدل على خلافه # وقال بعض الأجلة : إن قوله تعالى : يقولونلئن أخرجتم الخ من باب الإخبار ~~بالغيب بناءا على ما يروى أنعبد الله ms10533 بن أبي دس إليهم لا يخرجوا فأطلع الله ~~تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام على ما دسه ولئن نصروهم على سبيل الفرض ~~والتقدير ليولن أي المنافقون الأدبار فرارا ثم لا ينصرون # 12 # - بعد ذلكأي يهلكهم الله تعالى ولا ينفعهم نفاقهم لطهور كفرهم أو ليولن ~~أي اليهود المفروضة نصرة المنافقين إياهم ولينهزمن ثم لا ينفعهم نصرة ~~المنافقين وقيل : الضمير المرفوع في نصروهم لليهود والمنصوب للمنافقين أي ~~ولئن نصر اليهود المنافقين ليولي اليهود الأدبار وليس بشيء وكأنهدعا قائله ~~إليه دفع ما يتوهم من المنافاةبين لا ينصرونهم ولئن نصروهم على الوجه ~~السابق وقد أشرنا إلى ذلك من غير حاجة إلى هذا التوجيه الذي لا يخفى حاله ~~لأنتم أشد رهبة أي أشد مرهوبية على أن رهبة مصدر من المبني للمفعول لأن ~~المخاطبين وهم المؤمنون مرهوب منهم لا راهبون في صدورهم من الله أي رهبتهم ~~منكم في السر أشد مما يظهرونه لكم من رهبة الله عز وجل وكانوا يظهرون لهم ~~رهبة شديدة من الله عز وجل ويجوز أن يراد أنهم يخافونكم في صدورهم أشد من ~~خوفهم من الله تعالى لشدة البأس والتشجع ما كانوا يظهرون ذلك قيل : إن في ~~صدورهم على الوجه الأول مبالغة وتصوير على نحو رأيته بعيني ذلك أي ما ذكر ~~من كونكم أشد رهبة في صدورهم من الله تعالى بأنهم بسبب أنهم قوم لا يفقهون # 13 # - شيئا حتى يعلموا عظمة الله عز وجل فيخشوه حق خشيته سبحانه وتعالى ~~والمراد بهؤلاء اليهود وقيل : المنافقون وقيل : الفريقان لا يقاتلونكم PageV28P057 ~~أي اليهود والمنافقون وقيل : اليهود يعني لا يقتدرون على قتالكم جميعا أي ~~مجتمعين متفقين في موطن من المواطن إلا في قرى محصنة بالدروب والخنادق ~~ونحوها أو من ورآء جدر يتسترون بها دون أن يصحروا لكم ويبادرزوكم لقذف الله ~~تعالى الرعب في قلوبكم ومزيد رهبتهم منكم # وقرأ أبو رجاء والحسن وابن وثاب جدر بإسكان الدال تخفيفا ورويت عن ابن ~~كثير وعاصم والأعمش وقرأ أبو عمرو وابن كثير في الرواية المشهورة وكثير من ~~الكيين جدار بكسر الجيم وألف ms10534 بعد الدالوهي مفرد الجدر والقصد فيه إلى الجنس ~~أو المراد به السور الجامع للجدر والحيطان # وقرأ جمع منالمكيين وهارون عن ابن كثير جدر بفتح الجيم وسكون الدال قال ~~صاحب اللوامح : وهو الجدار بلغة اليمن وقال ابن عطية : معناه أصل بنيان ~~كسور وغيره ثم قال : ويحتمل أن يكون منجدر النخل أي من وراء نخلهم إذ هي ~~مما يتقي به عند المصافة بأسهم بينهم شديد استئناف سيق لبيان أن ما ذكر من ~~رهبتهم ليس لضعفهم وجبنهم في أنفسهم فإن بأسهم إذا اقتتلوا شديد وإنما ~~ضعفهم وجبنهم بالنسبة إليكم بما قذف الله تعالى في قلوبهم من الرعب تحسبهم ~~جميعا أي مجتمعين ذوي ألفة واتحاد وقلوبهم شتى جمع شتيت أي متفرقة لا ألفة ~~بينها يعني أن بينهم إحنا وعدوات فلا يتعاضدون حق التعاضد ولا يرمون من عند ~~قوس واحدة وهذا تجسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم # وقرأ مبشر بن عبيد شتى بالتنوين جعل الألف ألف الإلحاق وعبد الله وقلوبهم ~~أشت أي أكثر أو أشد تفرقا ذلك بأنهم أي ما ذكر من تشتت قلوبهم بسبب أنهم ~~قوم لا يعقلون # 14 # - شيئا حتىيعلموا طرق الألفة وأسباب الأتفاق وقيل : لا يعقلون أن تشتت ~~القلوب مما يوهن قواهم المركوزة فيهمبحسب الخلقة ويعين على تدميرهم ~~واضمحلالهم وليس بذاك وقوله تعالى : كمثل الذينمن قبلهم خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره مثلهم أي مثل المذكورين من اليهود بني النضير أو منهم ومن المنافقين ~~كمثل أهل بدر كما قالمجاهد أو كبني قينقاع كما قال ابن عباس وهم شعب من ~~اليهود الذين كانوا حوالي المدينة غزاهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يوم السبت على رأس عشرين شهرا من الهجرة في شوال قبل غزوة بني النضير حيث ~~كانت في ربيع سنة أربع وأجلاهم عليه الصلاة والسلام إلى أذرعات على ما فصل ~~في كتب السير # وقيل : أي مثل هؤلاءالمنافقين كمثل منافقي الأمم الماضية قريبا ظرف لقوله ~~تعالى : ذاقوا وبال أمرهم أي ذاقواسوء عاقبة كفرهم في زمن قريب من عصيانهم ~~أي لم تتأخر عقوبتهم وعوقبوا في الدنيا ms10535 إثر عصيانهم PageV28P058 ~~وقيل : انتصاب قريبا بمثل إذ التقدير كوقوع مقل الذين وتعقب بأن الظاهر ~~أنه أريد أن الكلاممضافا هو العامل حقيقة في الظرف إلا أنه لما حذف عمل ~~المضاف إليه فيه لقيامه مقامه ولا يخفى أن المعنى ليس عليه لأن المراد ~~تشبيه المثل بالمثل أي الصفة الغريبة لهؤلاء بالصفة الغريبة للذين من قبلهم ~~دون تشبيه المثل بوقوع المثل وأجيب بأن الإضافة من إضافة الصفة إلى موصوفها ~~فيرجع التشبيه إلى تشبيه المثل بالمثلفكأنهقيل : مثلهم كمثل الذين من قبلهم ~~الواقع قريبا وفيه أن ذلك التقدير ركيك وما ذكر لا يدفع الركاكة والقول ~~بتقدير مضاف في جانب المبتدأ أيضا أي وقوع مثلهم كوقوع مثل الذين من قبلهم ~~قريبا فيكون قد وقيل : انتصاب قريبا بمثل إذ التقدير كوقوع مقل الذين ~~وتعقب بأن الظاهر أنه أريد أن الكلاممضافا هو العامل حقيقة في الظرف إلا ~~أنه لما حذف عمل المضاف إليه فيه لقيامه مقامه ولا يخفى أن المعنى ليس عليه ~~لأن المراد تشبيه المثل بالمثل أي الصفة الغريبة لهؤلاء بالصفة الغريبة ~~للذين من قبلهم دون تشبيه المثل بوقوع المثل وأجيب بأن الإضافة من إضافة ~~الصفة إلى موصوفها فيرجع التشبيه إلى تشبيه المثل بالمثلفكأنهقيل : مثلهم ~~كمثل الذين من قبلهم الواقع قريبا وفيه أن ذلك التقدير ركيك وما ذكر لا ~~يدفع الركاكة والقول بتقدير مضاف في جانب المبتدأ أيضا أي وقوع مثلهم كوقوع ~~مثل الذين من قبلهم قريبا فيكون قد ----NO PAGE NO------ شبه وقوع المثل بوقوع المثل تعسف لا ينبغي أن يرتكب في الفصيح # وقيل : إن العامل فيه التشبيه أي يشبهونهم في زمن قريب وقيل : متعلق ~~الكاف لأنه يدل على الوقوع وكلا القولين كما ترى ولا يبعد تعلقه بماتعلقت ~~به الصلة أعني من قبلهم أي الذين كانوا من قبلهم في ومن قريب فيفيد أن ~~قبليتهم فبلية قريبة ويلزم من ذلك قرب ما فعل بهم وهو المثل ويكون هذا مطمح ~~النظر في الإفادة ويتضمن تعييرهم بأنهم كانت لهم في أهل بدر أو بني قينقاع ~~أسوة فبعد لم ينطمس آثار ms10536 ما وقع بهم وهو كذلك على تقدير الوقوع ونحوه وجملة ~~ذاقوا مفسرة للمثل لا محل لها من الأعراب ويتعين تعلق قريبا بما بعد على ~~تقدير أن يراد بمن قبل منافقوا الأمم الماضية فتدبر ولهم في الآخرة عذاب أليم # 15 # - لا يقادر قدره والجملة قيل : عطف على الجملة السابقة وإن اختلفتا فعلية ~~وإسمية وقيل : حالمقدرة من ضمير ذاقوا وأياما كان فهو داخل المثل وقيل : ~~عطف على جملة مثلهم كمثل الذين من قبلهم ولا يخفى بعده وقوله تعالى : كمثل ~~الشيطان جعله غير واحد خبر مبتدأ محذوف أيضا أي مثلهم كمثل الشيطان على أن ~~ضمير مثلهم ههنا للمنافقين وفيما تقدم لبني النضير وقال بعضهم : ضمير مثلهم ~~المقدر في الموضعين للفريقين وجعله بعض المحققين خبرا ثانيا للمبتدأ ~~المحذوف في قوله تعالى : كمثل الذين على أن الضمير هناك للفريقين إلا أن ~~المثل الأول يخص بني النضير والثاني يخص المنافقين وأسند كل من الخبرين إلى ~~ذلك المقدر المضاف إلى ضمير هما من غير تعيين ما أسند إليه بخصوصه ثقة بأن ~~السامع يرد كلا إلى ما يليق به ويماثله كأنه قيل : مثل أولئكالذين كفروا من ~~أهل الكتاب في حلول العذاب بهم كمثل الذين من قبلهم ومثل المنافقين في ~~إغرائهم إياهمعلى القتال حسبما نقل عنهم كمثل الشيطان إذ قالللإنسان اكفر ~~أي أغراه على الكفر إغراء الآمر للمأمور به فهو تمثيل استعارة فلما كفر قال ~~إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين # 16 # - تبرأ منه مخافة أن يشاركه في العذاب ولمينفعه ذلك كما قال سبحانه : ~~فكان عاقبتهما أنهمافي النار خالدين فيها أبد الآبدين وذلك أي الخلود في ~~النار جزآؤا الظالمين # 17 # - على الإطلاق دون المذكورينخاصة والجمهور على أنالمراد بالشيطان ~~والإنسان الجنس فيكون التبري يوم القيامة وهو الأوفق بظاهر قوله : إني أخاف الخ # وذهب بعضهم إلى أن المراد بالشيطان إبليس وبالإنسان أبو جهل عليهما ~~اللعنة قال له يوم بدر : لا غالب لكم اليوم منالناس وإني جار لكم فيما ~~وقعوا فيما وقعوا قال : إني بريء منكم إنيأرى ما لا ترونإني ms10537 أخاف الله ~~الآية وفي الآية عليه مع ما تقدم عن مجاهد لطيفة وذلك أنه لما شبه أولا حال ~~إخوان المنافقينمن أهل الكتاب بحالأهل بدر شبه هنا حال المنافقين بحال ~~الشيطان في قصة أهل بدر ومعنى اكفر علىتخصيص الإنسان بأبي جهل دم على الكفر ~~عند بعض وقال الخفاجي : لا حاجة لتأويله بذلك لأنه تمثيل PageV28P059 ~~وأخرج أحمد في الزهد والبخاري في تاريخه والبيهقي في الشعب والحاكم وصححه ~~وغيرهم عن علي كرم الله تعالىوجههأن رجلا كانيتعبد في صومعته وأن امرأة ~~كانت لها إخوة فعرض لهاشيء فأتوه بها فزينت له نفسهفوقع عليها فحملت فجاءه ~~الشيطان فقال : اقتلها فإنهم ظهروا عليك افتضحت فقتلها ودفنها فجاءوه ~~فأخذوه فذهبوا به فبينما هم يمشون إذ جاءه الشيطان فقال : أنا الذي زينتلك ~~فاسجد لي سجدة أنجيك فسجد له أي ثم وأخرج أحمد في الزهد والبخاري في ~~تاريخه والبيهقي في الشعب والحاكم وصححه وغيرهم عن علي كرم الله ~~تعالىوجههأن رجلا كانيتعبد في صومعته وأن امرأة كانت لها إخوة فعرض لهاشيء ~~فأتوه بها فزينت له نفسهفوقع عليها فحملت فجاءه الشيطان فقال : اقتلها ~~فإنهم ظهروا عليك افتضحت فقتلها ودفنها فجاءوه فأخذوه فذهبوا به فبينما هم ~~يمشون إذ جاءه الشيطان فقال : أنا الذي زينتلك فاسجد لي سجدة أنجيك فسجد له أي ثم ----NO PAGE NO------ تبرأ منه وقال له ما قال فذلك قوله تعالى : كمثل الشيطان إذ قال للإنسان ~~اكفر الآية وهذا الرجل هو برصيصا الراهب وقد رويت قصته على وجه أكثر تفصيلا ~~مما ذكر وهي مشهورة في القصص وفي البحرإن قول الشيطان : إني أخاف الله كان ~~رياءا وهو لا يمنعه الخوف عن سوء يوقع فيه ابن آدم وقريء أنابريء وقرأ ~~الحسن وعمرو بن عبيد وسليم بن أرقم فكانعاقبتهما بالرفع على أنه اسم كان ~~وأنهما الخ في تأويل مصدر خبرها على عكس قراءة الجمهور # وقرأ عبد الله وزيد بن علي والأعمش وابن أبي عبلة خالدان بالألف على أنه ~~خبر إن وفي النار متعلق به وقدم للأختصاص وفيها تأكيد له وإعادة بضميره ~~وجوز أن يكون ms10538 في النار خبر إن وخالدان خبر ثانيا وهو في قراءة الجمهور حال ~~منالضمير في الجار والمجرور يأيها الذين آمنوا اتقوا الله في كل ما تأتون ~~وتذرون ولتنظر نفس ما قدمت لغد أي أي شيء قدمت من الأعمال ليوم القيامة عبر ~~عنه بذلك لدنوه دنو الغد من أمسه أو لأن الدنيا كيوم الآخرة غده يكون فيها ~~أحوال غير الحوال السابقة وتنكيره لتفخيمهوتهويلهكأنه قيل : لغد لا يعرف ~~كنهه لغاية عظمه وأما تنكير نفس فلاستقلال الأنفس النواظر كأنه قيل : ~~ولتنظر نفس واحدة في ذلك وفيه حث عظيم على النظر وتعيير بالترك وبأن الغفلة ~~قد عمت الكل فلا أحد خلص منها ومنه ظهر كما في الكشف أن جعله من قبيل قوله ~~تعالى : علمت نفس ما أحضرت غير مطابق للمقام أي فهو كما في الحديث الناس ~~كإبل مائة لا تجد فيها راحلة لأن الأمر بالنظر وإن عم لكن المؤتمر الناظر ~~أقل منالقليل والمقصود بالتقليل هو هذا لأن المأمور ولا ينظر إليه ما لم ~~يأتمر وجوز ابن عطية أن يراد بعد يوم الموت وليس بذاك وقرأ أبو حيوة ويحيى ~~بن الحرث ولتنظر بكسر اللام وروي ذلك عن حفص عن عاصم وقرأ الحسن بكسرهاوفتح ~~الراء لام كي وكان المعنى ولكن تنظر نفس ماقدمتلغد أمرنا بالتقوى واتقوا ~~الله تكرير للتأكيد أو الأول في أداء الواجبات كما يشعر به ما بعده من ~~الأمر بالعمل وهذافي ترك المحارم كما يؤذن به الوعيد بقوله سبحانه : إن ~~الله خبير بما تعملون # 18 # - أي من المعاصي وهذا الوجه الثاني أرجح لفضل التأسيس على التأكيد وفي ~~ورود الأمرين مطلقين من الفخامة ما لا يخفى وقيل : إن التقوى شاملة لترك ~~مايؤثم ولاوجه وجيه للتوزيع والمقام مقام الإهتمام بأمرها فالتأكيد أولى ~~وأقوى وفيه منع ظاهر وكيف لا والمتبادر مما قدمت أعمال الخير كذاقيل ولعل ~~من يقول بالتأكيد يقول : إنقوله سبحانه : إن الله خبير الخ يتضمن الوعد ~~والوعيد ويعمم ما قدمت أيضا ولعلك مع هذا تميل للتأسيس PageV28P060 ~~ولا تكونوا كالذين نسوا الله أي نسوا حقوقه تعالى شأنه ms10539 وما قدروا الله حق ~~قدره ولم يراعوا مواجبأمره سبحانه ونواهيه عز وجل حق رعايتها فأنساهم الله ~~تعالى بسبب ذلك أنفسهم أي جعلهم سبحانه ناسين لها حتى لم يسعوا بما ينفعها ~~ولم يفعلوا ما يخلصها أو أراهمجل جلاله يوم القيامة من الأهوال ما ~~أنساهمأنفسهم أي أراهمأمرا هائلا وعذابا أليما ونسيان النفس حقيقة قيل : ~~مما لا يكون لأن العلم بها حضوري وفيه نظر وإن نص عليه ابن سينا وأشياعه ~~أولئك هم الفاسقون # 19 # - الكاملون في الفسوق # وقرأ أبو حيوة ولا يكونوا بياء الغيبة على سبيل الألتفات وقال ابن عطية : ~~كناية عن نفس المراد بها الجنس ولا تكونوا كالذين نسوا الله أي نسوا حقوقه ~~تعالى شأنه وما قدروا الله حق قدره ولم يراعوا مواجبأمره سبحانه ونواهيه عز ~~و جل حق رعايتها فأنساهم الله تعالى بسبب ذلك أنفسهم أي جعلهم سبحانه ناسين ~~لها حتى لم يسعوا بما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلصها أو أراهمجل جلاله يوم ~~القيامة من الأهوال ما أنساهمأنفسهم أي أراهمأمرا هائلا وعذابا أليما ~~ونسيان النفس حقيقة قيل : مما لا يكون لأن العلم بها حضوري وفيه نظر وإن نص ~~عليه ابن سينا وأشياعه أولئك هم الفاسقون ¶ 19 ¶ - الكاملون في الفسوق ~~¶ وقرأ أبو حيوة ولا يكونوا بياء الغيبة على سبيل الألتفات وقال ابن عطية ~~: كناية عن نفس المراد بها الجنس ----NO PAGE NO------ ولا يستوي أصحاب النار الذين نسوا الله تعالى فاستحقوا الخلود في النار ~~وأصحاب الجنة الذين اتقوا الله فاستحقوا الخلود في الجنة ولعل تقديم أصحاب ~~النار في الذكر للإيذان من أول الأمر بأن القصور الذي ينبيء عنه عدم ~~الأستواء من جهتهم لا من جهة مقابليهم فإن مفهومعدم الأستواء بين الشيئين ~~المتفاوتين زيادةونقصانا وإن جاز اعتباره بحسب زيادةالزائد لكن المتبادر ~~اعتباره بحسب نقصان الناقص وعليه قوله تعالى : هل يستوي الأعمى والبصير ~~أمهل تستوي الظلمات والنور إلى غير ذلك # ولعل تقديم الفاضل في قوله تعالى : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا ~~يعلمون لأن صفته ملكة لصفة المفضول والأعدام مسبوقة بملكاتها والمراد بعدم ~~الأستواء عدم ms10540 الأستواء في الأحوال الأخروية كما ينبيء عنه التعبير عن ~~الفريقين بصاحبية النار وصاحبية الجنة وكذا قوله تعالى : أصحاب الجنة هم ~~الفائزون # 20 # - فإنه استئناف مبين لكيفية عدم الأستواء بينهما أي الفائزون في الآخرة ~~بكل مطلوب الناجون عن كل مكروه والآية تنبيه للناس وإيذان بأنهم لفرط ~~غفلتهم وقلة فكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة واتباع الشهوات ~~الزائلة كأنهم لا يعرفون الفرق بين الجنة والنار والبون العظيم بين ~~أصحابهما وأن الفوز مع أصحاب الجنة فمن حقهم أن يعلموا ذلك وينبهوا عليه ~~وهذا كما تقول لمن عق أباه : هو أبوك تجعله بمنزلة من لا يعرفه فتنبه على ~~حق الأبوة الذي يقتضي البر والتعطف ومما ذكر يعلم ضعف استدلال أصحاب ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه بالآية على أن المسلم لا يقتل بالكافر وأن ~~الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالقهر وانتصر لهم بأن لهم أن يقولوا : ~~لما حث سبحانه على التقوى فعلا وتركا وزجر عز وجل عن الغفلة التي تضادها ~~غاية المضادة بذكر غايتها أعني نسيان الله تعالى ترشيحا للتوقيع أردفه ~~سبحانه بأن أصحاب التقوى وأصحاب هذه الغفلة لا يستوون في شيء ما وعبر عنهم ~~بأصحاب الجنة وأصحاب النار زيادة تصوير وتبيين فالمقام يقتضي التباين في ~~حكم الدارين وإن كان المقصود بالقصد الأول تباينهم في المدار وأنت تعلم أن ~~بيان اقتضاء المقام في مقابلة قول أصحاب أبي حنيفة إن المقام يقتضي التخصيص ~~وإلا فالشافعية يقولون : إن العموم مدلول نفي المساوات لغة لأن النفي داخل ~~على مسمى المساواة فلا بد من انتفائها من جميع الوجوه إذ لو وجدت من وجه ~~لما كان مسماها منتفيا وهو خلاف مقتضى اللفظ وقول الحنفية : إن الأستواء ~~مطلقا أعم من الأستواء من كل وجه ومن وجه دون وجه والنفي إنما دخل على ~~الأستواء الأعم فلا يكون مشعرا بأحد القسمين الخاصين # وحاصله أن الأعم لا يشعر بالأخص فيه إن ذلك في الإثبات مسلم وفي النفي ~~ممنوع ألا ترى أن من قال : ما رأيت حيوانا وكان قد رأى إنسانا مثلا عد ~~كاذبا ms10541 وتمام ذلك في كتب الأصول والأنصاف أن كون المراد هنا نفي الأستواء في ~~الأمور الأخروية ظاهر جدا فلا ينبغي الأستدلال بها على ما ذكر # لو أنزلنا هذا القرآن العظيم الشأن على المنطوي على فنون القوارع على جبل ~~من الجبال أو جبل عظيم لرأيته مع كونه علما في القسوة وعدم التأثر مما ~~يصادمه خاشعا متصدعا من خشية الله أي متشققا منها # وقرأ أبو طلحة مصدعا بإدغام التاء في الصاد وهذا تمثيل وتخييل لعلو شأن ~~القرآن وقوة تأثير ما فيه من المواعظ والزواجر والغرض توبيخ الإنسان على ~~قسوة قلبه وقلة تخشعه عند تلاوة القرآن وتدبر ما فيه من القوارع وهو الذي ~~لو أنزل على جبل وقد ركب فيه العقل لخشع وتصدع ويشير إلى كونه تمثيلا قوله ~~تعالى : PageV28P061 # وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون # 21 # - فإن الإشارة فيه إلى قوله تعالى : لو أنزلنا الخ وإلى أمثاله فالكلام ~~بتقدير وقوع تلك أو المراد تلك وأشباهها والأمثال في الأغلب تمثيلات متخيلة ~~هو الله الذي لا إله إلا هو وحده سبحانه عالم الغيب وهو ما لم يتعلق به علم ~~مخلوق وإحساسه أصلا وهو الغيب المطلق والشهادة وهو ما يشاهده مخلوق # قال الراغب : الشهود والشهادة الحضور مع المشاهدة إما بالبصر أو بالبصيرة ~~وقد يعتبر الحضور مفردا لكن الشهود بالحضور المجرد أولى والشهادة مع ~~المشاهدة أولى وحمل الغيب على المطلق هو المتبادر وألفيه للأستغراق إذ لا ~~قرينة للعهد ومقام المدح يقتضيه مع قوله تعالى : علام الغيوب فيشمل كل غيب ~~واجبا كان أو ممكنا موجودا أو معدوما أو ممتنعا لم يتعلق به علم مخلوق ~~ويطلق الغيب على ما لم يتعلق به علم مخلوق معين وهو الغيب المضاف أي الغيب ~~بالنسبة إلى ذلك المخلوق وهو على ما قيل : مراد الفقهاء في قولهم : مدعى ~~علم الغيب كافر وهذا قد يكون من عالم الشهادة كما لا يخفى وذكر الشهادة مع ~~أنه كان كل غيب معلوما له تعالى كان كل شهادة معلوما له سبحانه بالطريق ~~الأولى من باب قوله عز وجل : لا يغادر ms10542 صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وقيل ما ~~لا يقع عليه الحس من المعدوم أو الموجود الذي لا يدرك والشهادة ما يقع عليه ~~الإدراك بالحس # وقال الإمام أبو جعفر رضي الله تعالى عنه : الغيب ما لم يكن والشهادة ما ~~كان وقال الحسن : الغيب السر والشهادة العلانية وقيل : الأول الدنيا بما ~~فيها والثاني الآخرة بما فيها وقيل : الأول الجواهر المجردة وأحوالها ~~والثاني الأجرام والأجسام وأعراضها وفيه أن ثبوت المجردات خلافا قويا وأكثر ~~السلف على نفيها وتقديم الغيب لأن العلم به كالدليل على العلم بالشهادة ~~وقيل : لتقدمه على الشهادة فإن كل شهادة كان غيبا وما برز ما برز إلا من ~~خزائن الغيب وصاحب القيل الأخير يقول : إن تقديم الغيب لتقدمه في الوجود ~~وتعلق العلم القديم به واستدل بالآية على أنه تعالى عالم بجميع المعلومات ~~ووجهه ما أشرنا إليه وتتضمن على ما قيل : دليلا آخر عليه لأنها تدل على أنه ~~لا معبود إلا هو ويلزمه أن يكون سبحانه خالقا لكل شيء بالأختيار كما هو ~~الواقع في نفس الأمر والخلق بالأختيار يستحيل بدون العلم ومن هنا قيل : ~~الأستدلال بها على هذا المطلب أولى من الأستدلال بقوله تعالى : والله بكل ~~شيء عليم هو الرحمن الرحيم # 22 # - برحمة تليق بذاته سبحانه والتأويل وإن ذكره علماء أجلاء من الماتريدية ~~والأشاعرة لا يحتاج إليه سلفى كما حقق في التمييز وغيره # هو الله الذي لا إله إلا هو كرر لإبراز كمال الأعتناء بأمر التوحيد الملك ~~المتصرف بالأمر والنهي أو المالك لجميع الأشياء الذي له التصرف فيها أو ~~الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء ويستحيل عليه الإذلال أو الذي يولي ويعزل ~~ولا يتصور عليه تولية ولا عزل أو المنفرد بالعز والسلطان أو ذو الملك ~~والملك خلقه أو القادر أقوال حكاها الآمدي وحكى الأخير عن القاضي أبي بكر ~~القدوس البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانا أو الذي له الكمال في كل وصف ~~اختص به أو الذي لا يحد ولا يتصور وقرأ أبو السمال وأبو دينار الأعرابي ~~القدوس بفتح القاف وهو لغة ms10543 فيه لكنها نادرة فقد قالوا : فعول بالضم كثير ~~وأما بالفتح فيأتي PageV28P062 ~~في الأسماء كسمور وتنور وهبود اسم جبل باليمامة وأما في الصفات فنادر جدا ~~ومنه سبوح بفتح السين السلام ذو السلامة من كل نقص وآفة مصدر وصف به ~~للمبالغة وعن الجبائي هو الذي ترجى منه السلامة وقيل : أي الذي يسلم على ~~أوليائه فيسلمون من كل مخوف المؤمن قيل : المصدق لنفسه ولرسله عليهم السلام ~~فيما بلغوه عنه سبحانه إما بالقول أو بخلق المعجزة أو واهب عباده الأمن من ~~الفزع الأكبر أو مؤمنهم منه إما بخلق الطمأنية في قلوبهم أو بإخبارهم أو لا ~~خوف عليهم وقيل : مؤمن الخلق من ظلمه وقال ثعلب : المصدق المؤمنين في أنهم ~~آمنوا وقال النحاس : في شهادتهم على الناس يوم القيامة وقيل : ذو الأمن من ~~الزوال لاستحالته عليه سبحانه وقيل : غير ذلك وقرأ الإمام أبو جعفر محمد بن ~~علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم وقيل أبو جعفر المدني المؤمن بفتح الميم ~~على الحذف والإيصال كما في قوله تعالى : واختار موسى قومه أي المؤمن به # وقال أبو حاتم : لا يجوز إطلاق ذلك عليه تعالى لإيهامه ما لا يليق به ~~سبحانه إذ المؤمن المطلق من كان خائفا وآمنه غيره وفيه أنه متى كان ذلك ~~قراءة ولو شاذة لا يصح هذا لأن القراءة ليست بالرأي المهيمن الرقيب الحافظ ~~لكل شيء مفعيل من الأمن بقلب همزته هاءا وإليه ذهب غير واحد وتحقيقه كما في ~~الكشف أن أيمن على فيعل مبالغة أمن العدو للزيادة في البناء وإذا قلت : أمن ~~الراعي الذئب على الغنم مثلا دل على كمال حفظه ورقبته فالله تعالى أمن كل ~~شيء سواه سبحانه على خلقه وملكه لإحاطة علمه وكمال قدرته عز وجل ثم استعمل ~~مجرد الدلالة بمعنى الرقيب والحفيظ على الشيء من غير ذكر المفعول بلا واسطة ~~للمبالغة في كمال الحفظ كما قال تعالى : ومهيمنا عليه وجعله من ذاك أولى من ~~جعله من الأمانة نظرا إلى أن الأمين على الشيء حافظ له إذ لا ينبيء عن ~~المبالغة ولا عن ms10544 شمول العلم والقدرة وجعله في الصحاح اسم فاعل من آمنه ~~الخوف على الأصل فأبدلت الهمزة الأصلية ياءا كراهة اجتماع الهمزتين وقلبت ~~الأولى هاءا كما في هراق الماء وقولهم في إياك : هياك كأنه تعالى بحفظه ~~المخلوقين صيرهم آمنين وحرف الأستعلاء كمهيمنا عليه لتضمين معنى الأطلاع ~~ونحوه وأنت تعلم أن الأشتقاق على ما سمعت أولا أدل والخروج عن القياس فيه ~~أقل وظاهر كلام الكشف أنه ليس من التصغير في شيء # وقال المبرد : إنه مصغر وخطيء في ذلك فإنه لا يجوز تصغير أسمائه عز وجل ~~العزيز الغالب # وقيل : الذي لا مثل له وقيل : الذي يعذب من أراد وقيل : الذي عليه ثواب ~~العاملين وقيل : الذي لا يحط عن منزلته وقيل : غير ذلك الجبار الذي جبر ~~خلقه على ما أراد وقسرهم عليه : ويقال في فعله : أجبر وأمثلة المبالغة تصاغ ~~من غير الثلاثي لكن بقلة وقيل : إنه من جبره بمعنى أصلحه ومنه جبرت العظم ~~فانجبر فهو الذي جبر أحوال خلقه أي أصلحها وقيل : هو المنيع الذي لا ينال ~~يقال للنخلة إذا طالت وقصرت عنها الأيدي : جبارة وقيل : هو الذي لا ينافس ~~في فعله ولا يطالب بعلة ولا يحجر عليه في مقدوره # وقال ابن عباس : هو العظيم وقيل : غير ذلك المتكبر البليغ الكبرياء ~~والعظمة لأنه سبحانه بريء من التكلف الذي تؤذن به الصيغة فيرجع إلى لازمه ~~من أن الفعل الصادر عن تأنق أقوى وأبلغ أو الذي PageV28P063 ~~تكبر عن كل ما يوجب حاجة أو نقصانا سبحان الله عما يشركون # 23 # - تنزيه لله تعالى عما يشركون به سبحانه أو عن إشراكهم به عز وجل إثر ~~تعداد صفاته تعالى التي لا يمكن أن يشارك سبحانه في شيء منها أصلا هو الله ~~الخالق المقدر للأشياء على مقتضى الحكمة أو مبدع الأشياع من غير أصل ولا ~~احتذاء ويفسر الخلق بإيجاد الشيء من الشيء الباريء الموجد لها بريئة من ~~تفاوت ما تقتضيه بحسب الحكمة والجبلة وقيل : المميز بعضها عن بعض بالأشكال ~~المختلفة المصور الموجد لصورها وكيفياتها كما أراد # وقال الراغب : الصورة ما تنتقش ms10545 بها الأعيان وتتميز بها عن غيرها وهي ~~ضربان : محسوسة تدركها العامة والخاصة بل الإنسان وكثير من الحيوانات كصورة ~~الفرس المشاهدة ومعقولة تدركها الخاصة دون العامةكالصورة التي اختص الإنسان ~~بها من العقل والروية والمعاني التي خص بها شيء بشيء وإلى الصورتين أشار ~~بقوله سبحانه : خلقناكم ثم صورناكم إلى آيات أخر انتهى فلا تغفل # وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وحاطب بن أبيبلتعة والحسن وابن السمقيع ~~المصور بفتح الواو والنصب على أنه مفعول للباريء وأريد به جنس المصور وعن ~~علي كرم الله تعالى وجهه فتح الواو وكسر الراء على إضافة اسم الفاعل إلى ~~المفعول نحو الضارب الغلام وفي الخانية إن قراءة المصور بفتح الواو هنا ~~تفسد الصلاة ولعله أراد غذا أجراه حينئذ على الله سبحانه وإلا ففي دعوى ~~الفساد بعد ما سمعت نظر # له الأسماء الحسنى الدالة على محاسن المعاني يسبح له ما في السماوات ~~والأرض من الموجودات بلسان الحال لما تضمنته من الحكم والمصالح التي يضيق ~~عن حصرها نطاق البيان أو بلسان المقال الذي أوتيه كلمنها حسبما يليق به على ~~ما قاله كثير من العارفين وقد تقدم الكلام فيه وهو العزيز الحكيم # 24 # - الجامع للكمالات كافة فإنها مع تكثرها وتشعبها راجعة إلى كمال القدرة ~~المؤذن به العزيز بناءا على تفسيره بالغالب وإلى كمال العلم المؤذن به ~~الحكيم بناءا على تفسيره بالفاعل بمقتضى الحكمة وفي ذلك إشارة إلى التحلية ~~بعد التخلية كما في قوله تعالى : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فتأمل ~~ولا تغفل # ولهذه الآيات فضل عظيم كما دلت عليه عدة روايات وأخرج الإمام أحمد ~~والدارمي والترمذي وحسنه والطبراني وابن الضريس والبيهقي في الشعب عن معقل ~~بن يسار عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من قال : حين يصبح ثلاث ~~مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأ الثلاث آيات من ~~آخر سورة الحشر وكل اللهبه سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات ذلك ~~اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي بتلك المنزلة # وأخرج الديلمي عن ms10546 ابن عباس مرفوعا اسم الله الأعظم في ست آيات من آخر ~~سورة الحشر # وأخرج أبو علي عبد الرحمن بن محمد النيسابوري في فرائده عن محمد بن ~~الحنفية أن البراء بن عازب قال لعليابن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه : ~~أسألك بالله إلا ما خصصتني بأفضل ما خصك به رسول الله عليه الصلاة ~~والسلاممما خصه به جبريل مما بعث به الارحمن عز وجل قال : يا براء إذا أردت ~~أن تدعو الله باسمه الأعظم فاقرأ من أولالحديد عشر آيات وآخر الحشر ثم قل : ~~يا منهو هكذا وليس شيء هكذا غيره أسألك أن تفعل لي كذا وكذا فو الله يا ~~براء لو دعوت علي لخسف بي PageV28P064 ~~وأخرج الديلمي عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~مرفوعا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أنهقال في قوله تعالى : لو ~~أنزلنا إلى آخر السورة هي رقية الصداع وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه قال ~~: أنبأنا أبو عبيد الحافظ أنبأ أبو الطيب محمد بن أحمد بن يوسف بن جعفر ~~المقري البغدادي يعرف بغلاف ابن شنبوذ أنبأ إدريس بن عبد الكريم الحداد قال ~~: قرأت على خلف فلما بلغت هذه الآية لو أنزلنا هذا القرآن على جبل قال : ضع ~~يدك على رأسك فإني قرأت على حمزة فلما بلغت هذه الآيات قال : ضع يدك على ~~رأسكفإني قرأتعلى الأعمش فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك فإني ~~قرأت على يحيى بن وثاب فلما بلغت هذه الآية قال : ضع يدك على رأسك فإني ~~قرأت على علقمة والأسود فلما بلغت هذه الآية قالا ضع يدك على رأسك فإنا ~~قرأنا على بد الله رضي الله تعالى عنه فلما بلغنا هذه الآية قال ضعا ~~أيديكما على رءوسكما فإني قرأتعلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلما ~~بلغت هذه الآية قال لي : ضع يدك على رأسك فإن جبريل عليه السلام لما نزل ~~بها إلى قال : ضع يدك على رأسك فإنها شفاء من كل داء إلا السام والسام ~~الموت إلى غير ms10547 ذلك من الآثار والله تعالى أعلم # سورة الممتحنة # قال ابن حجر : المشهور في هذه التسمية أنها بفتح الحاء وقد تكسر فعلى ~~الأول هي صفة المرأة التي أنزلت بسببها وعلى الثاني صفة السورة كما قيل ~~لبراءة : الفاضحة وفي جمال القراء تسمى أيضا الأمتحان وسورة المودة وأطلق ~~ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم القول بمدنيتها وذكر بعضهم أن ~~أولها نزل يوم فتح مكة فكونها مدنية إمامن باب التغليب أو مبني على أن ~~المدني ما نزل بعد الهجرة وهي ثلاث عشرة آية بالأتفاق # ومناسبتها لما قبلها أنه ذكر فيها قبل موالاة الذين نافقوا للذين كفروا ~~من أهل الكتاب وذكر في هذه نهي المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء لئلا ~~يشابهوا المنافقين وبسط الكلام فيه أتم بسط وقيل في ذلك أيضا : إن فيما قبل ~~ذكر المعاهدين من أهل الكتاب وفي هذه ذكر المعاهدين من المشركين لأن فيها ~~ما نزل في صلحالحديبية ولشدة اتصالها بالسورة قبلها فصل بها بينها وبين ~~الصف مع تواخيهما في الأفتتاح بسبح # بسم الله الرحمن الرحيم يآيها الذينآمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ~~نزلت في حاطب بن عمرو أبي بلعتة وهو مولى عبد الله بن حميد بن زهير بن أسد ~~بن عبد العزي أخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ~~وابن حبان وجماعة عن علي كرم الله تعالى وجهه قال : بعثني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ~~فإن بها ظغينة معها كتاب فخذوه منها فأوتي به فخرجنا حتى أتبنا الروضة فإذا ~~نحن بالظغينة فقلنا : اخرجي الكتاب قالت : ما معي من كتاب قلنا : لتخرجن ~~الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب ابن أبي بلعتة إلى أناس من المشركين بمكة ~~يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال النبي عليه الصلاة ~~والسلام ما هذا يا حاطب ! قال : لا تعجل علي يا رسول الله إني كنت امرءا ~~ملصقا ms10548 في قريش ولم أكن من أنفسها وكان PageV28P065 ~~من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهلهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ ~~فاتني ذلك من النسب فيهم أن أصنع إليهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك ~~كفرا ولا ارتدادا عن ديني فقال عمر رضي الله تعالى عنه : دعني يا رسول الله ~~أضرب عنقه فقال عليه الصلاة والسلام : إنه شهد وما يدرك لعل الله أطلع على ~~أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فنزلت يا أيها الذين آمنوالا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء الخ # وفي رواية ابن مردويه عن أنس أنه قاتل عليه الصلاة والسلام بعث عمر وعليا ~~رضي الله تعالى عنهما في أثر تلك المرأة فلحقاها في الطريق فلم يقدرا على ~~شيء معها فأقبلا راجعين ثم قال أحدهما لصاحبه : والله ما كذبنا ولا ~~كذبناارجع بنا إليها فرجعا فسلا سيفيهما وقالا : والله لنذيقنك الموت أو ~~لتدفعن الكتاب فأنكرت ثم قالت : أدفعه إليكما على ألا ترداني إلى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقبلا ذلك فأخرجته لهما من قرون رأسها وفيه على ~~ما في الدر المنثور أن المرأة تدعى أم سارة كانت مولاة لقريش وفي الكشاف ~~يقال لها : سارة مولاة لأبيعمرو بن صيفي بن هاشم وفي صحة خبر أنس تردد وما ~~تضمنه من رجوع الإمامين رضي الله تعالى عنهما بعيد وقيل : إن المبعوثين في ~~أثرها عمر وعلي وطلحة والزبير وعمار والمقداد وأبو مرثد وكانوافرسانا ~~والمعول عليه ما قدمنا والذين كانوا له في مكة بنوه وإخوته على ما روي عن ~~عروة بن الزبير عنعبد الرحمن بن حاطب المذكور وفي رواية لأحمد عن جابر أن ~~حاطبا قال : كانتوالدتي معهم فيحتمل أنها مع بنيه وإخوته # وصور الكتاب على ما في بعض الروايات أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل وأقسم بالله لو سار إليكم وحده ~~لنصره الله عليكم فإنه منجز ما وعده وفي الخبر السابق على ما قيل : دليل ~~على جواز قتل الجاسوس لتعليله صلى الله تعالى ms10549 عليه وسلم المنع عن قتله ~~بشهوده بدرا وفيه بحث وفي التعبير عن المشركين بالعدو مع الإضافة إلى ضميره ~~عز وجل وتغليظ لأمر اتخاذهم أولياء وإشارة إلى حلول عقاب الله تعالى بهم ~~وفيه رمز إلى معنى قوله : إذاصافى صديقك من تعادى فقد عاداك وانقطع الكلام ~~والعدو فعول من عدا كعفو من عفا ولكونه على زنة المصدر أوقع على الجمع ~~إيقاعه على الواجب ونصب أولياء على أنه مفعول ثان لتتخذوا وقوله تعالى : ~~تلقون إليهم بالمودة تفسير للموالاة أو لاتخاذها أو استئناف فلا محل لها من ~~الأعراب والباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة وإلقاء المودة مجاز عن إظهارها وتفسيره بالإيصال أي توصلون ~~إليهم المودة لا يقطع التجوز # وقيل : الباء للتعدية لكون المعنى تفضون إليهم بالمودة وأفضى يتعدى ~~بالباء كما في الأساس وقيل : هي للسببية والإلقاء مجاز عن الإرسال أي ~~ترسلون إليهم أخبار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بسبب المودة التي بينكم ~~وعن البصريين أن الجار متعلق بالمصدر الدال عليه الفعل وفيه حذف المصدر مع ~~بقاء معموله وجوز كون الجملة حالا من فاعل لا تتخذوا أو صفة لأولياء ولم ~~يقل تلقون إليهم أنتم بناءا على أنه لا يجب مثل هذاالضمير مع الصفة الجارية ~~على غير من هي له أو الحال أو الخبر أو سواء في ذلك الأسم والفعل كما في ~~شرحالتسهيل لابن مالك إذا لم يحصل إلباس نحو زيد هند ضاربها أو يضربها ~~بخلاف زيد عمرو ضاربه أو يضربه فإنه يجب معه هو لمكان الإلباس PageV28P066 ~~وزعم بعضهم أن الإبراز في الصفات الجارية على غير من هي له إنما يشترط في ~~الأسم دون الفعل كما هنا ومنع ذلك وتعقب الوجهان بأنهما يوهمان أنه تجوز ~~الموالاة عند عدم الإلقاء فيحتاج إلى القول بأنه لا اعتبار للمفهوم للنهي ~~عن الموالاة مطلقا في غير هذه الآية أو يقال : إن الحال والصفة لازمة ولذا ~~كانت الجملة مفسرة وقوله تعالى : وقد كفروا بما جاءكم من الحق حالمن فاعل ~~لا تتخذوا وهي حال ms10550 مترادفة إن كانت جملة تلقون حالية أيضا أو منفاعل تلقون ~~وهي متداخلة على تقدير حاليتها وجوز كونه حالا من المفعول وكونه مستأنفا # وقرأ الجحدري والمعلي عن عاصم لما باللام أي لأجل ما جاءكمبمعنى جعل ما ~~هو سبب للإيمان سبب الكفر يخرجون الرسول وإياكم أي منمكة أن تؤمنوا بالله ~~ربكم أي لإيمانكم أو كراهة إيمانكمبالله عز وجل والجار متعلق بيخرجون قيل : ~~حال من فاعل كفروا أو استئناف كالتفسير لكفرهم كأنه قيل : كيف كفروا وأجيب ~~بأنهم كفروا أشد الكفر بإخراج الرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين ~~لإيمانهم خاصة لا لغرض آخر وهذا أرجح منالوجه الأول لطباقه للمقام وكثرة ~~فوائده والمضارع لاستحضار الحال الماضية لما فيها من مزيد الشناعة ~~والأستمرار غير مناسب للمعنى وفي تؤمنوا قيل : تغليب للمؤمنين والألتفات عن ~~ضمير المتكلم بأن يقال : بي إلى ما في النظم الجليل للأشعار بما يوجب ~~الإيمان من الألوهية والربوبية إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء ~~مرضاتي متعلق بقوله تعالى : لا تتخذوا الخ كأنه قيل : لا تتولوا أعدائي إن ~~كنتم أوليائي فجواب الشرط محذوف دل عليه ما تقدم وجعله الزمخشري حالا من ~~فاعل لا تتخذوا ولم يقدر له جوابا أي لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء والحال ~~أنكم خرجتم لأجل الجهاد وطلب مرضاتي واعترض بأن الشرط لا يقع حالا بدون ~~جواب في غير إن الوصلية ولا بد فيها من الواو وأنترد حيث يكون ضد المذكور ~~أولى كأحسن إلى زيد وإن أساء إليك وما هنا ليس كذلك # وأجيب بأن ابن جني جوزه وارتضاه جار الله هنا لأن البلاغة وسوق الكلام ~~يقتضيانه فيقال لمنتحققت صداقته من غير قصد للتعليق والشك : لا تخذنني إن ~~كنت صديقي تهييجا للحمية وفيه من الحسن ما فيه فلا يضر إذا خالف المشهور ~~ونصب المصدرين على ما أشرنا إليه على التعليل وجوز كونهما حالين أي مجاهدين ~~ومبتغين والمراد بالخروج إما الخروج للغزو وإما الهجرة فالخطاب للمهاجرين ~~خاصة لأن القصة صدرت منهم كما سمعت في سبب النزول وقوله تعالى : تسرون ~~إليهم بالمودة استئناف بياني كأنهملما استشعروا ms10551 العتاب مما تقدم سألوا ما ~~صدر عنا حتى عوتبنا فقيل : تسرون الخ وجوز أن يكون بدلا من تلقون بدل كل من ~~كل إن أريد بالإلقاء الإلقاء خفية أو بدل بعض إن أريد الأعم لأن منه السر والجهر # وقال أبو حيان : هو شبيه ببدل الأشتمال وجوز ابن عطية كونه خبر مبتدأ ~~محذوف أي أنتم تسرون والكلام استئناف للأنكار عليهم وأنت تعلم أن الأستئناف ~~لذلك حسن لكنه لا يحتاج إلى حذف والكلام في الباء هنا على ما يقتضيه كلامهم ~~كالباء فيما تقدم وقوله تعالى : وأنا أعلم بما أخفيتم وماأعلنتم PageV28P067 ~~في موضع الحال وأعلم أفعل تفضيل والمفضل عليه محذوف أي منكم وأجاز ابن ~~عطية كونه مضارعا والعلم قد يتعدى بالباء أو هي زائدة وما موصولة أو مصدرية ~~وذكر ما أعلنتم مع الأستغناء عنه للأشارةإلى تساوي العلمين في علمه عز وجل ~~ولذا قدم ما أخفيتم وفي هذه الحال إشارة إلى أنه لا طائل لهم في إسرار ~~المودةإليهم كأنه قيل : تسرون إليهم بالمودة والحال أني أعلم ما أخفيتم وما ~~أعلنتم ومطلع رسولي على ما تسرون فأي فائدة وجدوى لكم في الإسرار ومنيفعله ~~أي الإسرار # وقال ابن عطية وجمع : أي الأتخاذ منكم فقد ضل سوآالسبيل # 1 # - أي الطريق المستوي والصراط الحق فإضافة سواء من إضافة الصفة إلى ~~الموصوف ونصبه على المفعول به لضل وهو يتعدى كأضل وقيل : لا يتعدى وسواء ~~ظرف كقوله # كماعسل الطريق الثعلب # إن يثقفوكم أي إن يظفروا بكم وأصل الثقف الحذق في إدراك الشيء وفعله ومنه ~~رجل ثقف لقف وتجوز به عن الظفر والإدراك مطلقا يكونوا لكمأعدآء أي عداوة ~~يترتب عليها ضرر بالفعل بدليل قوله تعالى : ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم ~~بالسوء أي بما يسوءكم من القتل والأسر والشتم فكأنه عطف تفسيري فوقوع ~~يكونوا الخ جواب الشرط بالأعتبار الذي أشرنا إليه وإلا فكونهم أعداء ~~للمخاطبين أمر متحقق قبل الشرط بدليل ما في السورة ومثله قول بعضهم : أي ~~يظهروا ما في قلوبهم من العداوة ويرتبواعليها أحكامها وقيل : المراد بذلك ~~لازم العداوة وثمرتها وهو ظهور عدم ms10552 نفع التودد فكأنهقيل : إن يثقفوكميظهر ~~لكم عدمنفع إلقاء المودة إليهم والتودد لهم وقوله تعالى : وودوا لو تكفرون # 2 # - عطف على الجوابوهو مستقبل معنى كما هو شأن الجواب ويؤول كما أول سابقه ~~بأن يقال على ما في الكشف المراد ودادةيترتب عليها القدرة علىالرد إلى ~~الكفر أو يقال على ما قالالبعض المراد إظهار الودادة وإجراء ما تقتضيه ~~والتعبير بالماضي وإن كان المعنى على الأستقبال للأشعار بأن ودادتهم كفرهم ~~قبل كل شيء وأنها حاصلة وإن لم يثقفوهم PageV28P068 ~~وتحقيق ذلك أن الودادة سابقة بالنوع متأخرة باعتبار بعض الإفراد فعبر ~~بالماضي نظرا للأولوجعلت جوابا متأخرا نظرا للثاني وآثر الخطب الدمشقي ~~العطف على مجموع الجملة الشرطية كقوله تعالى : ثم لا ينصرون في السورة قبل ~~وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون عند جمع قال : لأن ودادتهم ~~أنيرتدوا كفارا حاصلة وإن لم يظفروا بهم فلا يكون في التقييد بالشرط فائدة ~~وإلى ذلك ذهب أبو حيان وجوابه يعلم مما ذكرنا وقريب منه ما قيل : إنودادة ~~كفرهم بعد الظفر لماكانت غير ظاهرة لأنهم حينئذ سبي وخدم لا يعتد بهم فيجوز ~~أن لا يتمنى كفرهم فيحتاج إلى الإخبار عنه بخلاف الوداد قبل الظفر ~~فيكونللتقييد فائدة لأنها ودادة أخرى متأخرة # وقال بعض الأفاضل : إن المعطوف على الجزاء في كلام العرب على أنحاء : ~~الأول أن يكونكل منهماجزاء وعلة نحو إن تأتني آتك وأعطك الثاني أن يكون ~~الجواء أحدهما وإنما ذكر الآخر لشدة ارتباطه به لكونه مسببا له مثلا نحو ~~إذاجاء الأمير استأذنت وخرجت لاستقباله ونحو حبست غريمي لأستوفي حقي وأخليه ~~الثالث أن يكونالمقصود جمع أمرين وحينئذ لا ينافي تقدم أحدهما نحو كخرجت مع ~~الحجاج لأرافقهم في الذهاب ولا أرافقهم في الإياب ومنه قوله تعالى : إنا ~~فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك وتحقيق ذلك أن الودادة سابقة بالنوع متأخرة ~~باعتبار بعض الإفراد فعبر بالماضي نظرا للأولوجعلت جوابا متأخرا نظرا ~~للثاني وآثر الخطب الدمشقي العطف على مجموع الجملة الشرطية كقوله تعالى : ~~ثم لا ينصرون في السورة قبل وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ms10553 ولا يستقدمون ~~عند جمع قال : لأن ودادتهم أنيرتدوا كفارا حاصلة وإن لم يظفروا بهم فلا ~~يكون في التقييد بالشرط فائدة وإلى ذلك ذهب أبو حيان وجوابه يعلم مما ذكرنا ~~وقريب منه ما قيل : إنودادة كفرهم بعد الظفر لماكانت غير ظاهرة لأنهم حينئذ ~~سبي وخدم لا يعتد بهم فيجوز أن لا يتمنى كفرهم فيحتاج إلى الإخبار عنه ~~بخلاف الوداد قبل الظفر فيكونللتقييد فائدة لأنها ودادة أخرى متأخرة ¶ ~~وقال بعض الأفاضل : إن المعطوف على الجزاء في كلام العرب على أنحاء : الأول ~~أن يكونكل منهماجزاء وعلة نحو إن تأتني آتك وأعطك الثاني أن يكون الجواء ~~أحدهما وإنما ذكر الآخر لشدة ارتباطه به لكونه مسببا له مثلا نحو إذاجاء ~~الأمير استأذنت وخرجت لاستقباله ونحو حبست غريمي لأستوفي حقي وأخليه الثالث ~~أن يكونالمقصود جمع أمرين وحينئذ لا ينافي تقدم أحدهما نحو كخرجت مع الحجاج ~~لأرافقهم في الذهاب ولا أرافقهم في الإياب ومنه قوله تعالى : إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا ليغفر لك ----NO PAGE NO------ الله ما تقدممن ذنبك وما تأخر الآية وما في النظم الجليل هنا قيل : محتمل ~~للأزل لاستقبال الودادة من بعض الأعتبارات كما تقدم وعبر بالماضي اعتبارا ~~للتقدم الرتبي من حيث أن الرد عند الكفرة أشق المضار لعلمهم أن الدين أعز ~~على المؤمنين من أرواحهم لأنهم باذلون لها دونه وأهم شيء عند العدو أنيقصد ~~أهم شيء عند صاحبه ومحتمل للثالث بأنيكون المراد المجموع بتأويل يريدون لكم ~~مضار الدنيا والآخرة قيل : وللثاني أيضا بأن يكونالجزاء هو يبسطوا وذكرت ~~عداوتهم وودادتهم الرد لشدة الأرتباط لما هناك من السببية والمسببية وهو ~~كما ترى وجعل الطيبي المجموع مجازا من إطلاق السبب وإرادةالمسبب وهو مضار ~~الدارين وذكر أن الجواب في الحقيقة مقدر أي يريدوا لكممضار الدنيا والدين ~~وما ذكر دليله أقيم مقامه وقيل : عبر في الودادة بالماضي لتحققها عند ~~المؤمنين أتم من تحقق ما قبلها وحمل عليه كلام لصاحب المفتاح # وعن بعضهم أن الواوواو الحاللا واو العطف والجملة في موضع الحال بتقدير ~~قد أو بدونه ولا يخفى أن العطف ms10554 المتبادر وكونه على الجزاء أبعد مغزى وإخراج ~~الشرط والجزاء علىنحو ذلك أكثر من أن يحصى # لن تنفعكم أرحامكم دفع لما عسى ان يتخيلوا كونه عذرا نافعا من أن الداعي ~~للأتخاذ وإلقاء المودة صيانة الأرحام والأولاد من أذى أولئك والرحم في ~~الأصل رحم المرأة واشتهر في القرابة حتى صار كالحقيقة فيها فإما أن يراد به ~~ذلك أو يجعل مجازا عن القريب أو يعتبر معه مضاف أي ذوو أرحامكم ويؤيد ~~التأويل عطف قوله تعالى : ولآ أولادكم أي لن ينفعكم قراباتكم أو أقاربكم ~~ولا أولادكم الذين توالون المشركين لأجلهم وتتقربون إليهم محاماة عليهم يوم ~~القيامة بدفع ضر أو نفع يفصل بينكم استئناف لبيان عدمنفع الأرحام والأولاد ~~يومئذ أي يفرق الله تعالى بينكم بما يكون من الهول الموجب لفرار كل منكم ~~منالآخر حسبمانطق به قوله تعالى : يوم يفر المرء من أخيه الآية فلا ينبغي ~~أنيرفض حق الله تعالىوتوالي أعداؤه سبحانه لمن هذا شأنه وما أشرنا إليه من ~~تعلق يوم القيامة بالفعل قبله هو الظاهر وجوز تعلقه بيفصل بعده # وقرأحمزة والكسائي وابن وثاب يفصل بضم الياء وتشديد الصاد مبنيا للفاعل ~~وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة كذلك إلا أنهما خففا وطلحة والنخعي نفصل ~~بالنون مضمومة والتشديد والبناء للفاعل وهما أيضا وزيد بن علي بالنون ~~مفتوحة مخففا مبنيا للفاعل وأبو حيوة أيضا بالنون مضمومة # وقرأ الأعرج وعيسى وابن عامر يفصل بالياء والتشديد والبناء للمفعول ~~وجمهور القراء كذلك إلا أنهم خففوا ونائب الفعل إما بينكم وهو مبني على ~~الفتح لإضافته إلى متوغل في البناء كما قيل وإما ضمير المصدر المفهوم من ~~الفاعل أي يفصل هو أي الفصل والله بما تعملون بصير # 3 # - فيجازيكم به # قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهم والذن معه تأكيد لأمر الإنكار عليهم ~~والتخطئة في موالاة الكفار بقصة إبراهيم عليه السلام ومن معه ليعلم أن الحب ~~ف الله والبغض فيه سبحانه من أوثق عرا الإيمان فلا ينبغي أن يغفل عنهما ~~والأسوة بضم الهمزة وكسرها وهما لغتان وبالكسر قرأ جميع القراء إلا عاصما ~~وهي ms10555 بمعنى الأئتساء والأفتداء وتطلق على الخصلة التي من حقها أن يؤتسي ~~ويقتدي بها وعلى نفس الشخص المؤتسي به PageV28P069 ~~ففي زيد أسوة من باب التجريد نحو # وللضعفاء في الرحمن كاف # وفي البيضة منا حديد وكل من ذلك قيل : محتمل في الآية ورجح إرادة الخصلة ~~لأن الأستئناف الآتي عليها أظهر ولكم للبيان متعلق بمحذوف كما في سقيا لك ~~أو هو متعلق بكان على رأي من يجوز تعلق الظرف بها وأسوة اسمهاو حسنة صفته ~~وفي إبراهيم خبرها أو لكم هو الخبر وفي إبراهيم صفة بعد صفة لأسوة أو خبر ~~بعد خبر لكان أو حالمن المستكن في لكم على ما قيل أو في حسنة ولم يجوز كونه ~~صلة أسوة بناءا على أنها مصدر أو اسمه وهو إذا وصف لا يعمل مطلقا لضعف شبهه ~~بالفعل قيل : وإذا قلنا : إنها ليست مصدرا ولا اسمه أو قلنا : إنه يغتفر ~~عمله وإن وصف قبل العمل في الظرف للأتساع فيه جاز ذلك # والظاهر أن المراد بالذين معه عليه السلام أتباعه المؤمنون لكن قال ~~الطبري وجماعة : المراد بهم الأنبياء الذين كانوا قريبا من عصره عليه ~~الصلاة والسلام لأنه عليه السلام لم يكن معه وقت مكافحته قومه وبراءته منهم ~~أتباع مؤمنون كافحوهم معه وتبرءوا منهم فقد روي أنه قال لسارة حين رحل إلى ~~الشام مهاجرا من بلد نمروذ : ما على الأرض منيعبد الله تعالى غري وغيرك ~~وأنتتعلم أنه لا يلزم وجود الأتباع المؤمنين في أول وقت المكافحة بل اللازم ~~وجودهم ولو بعد ولا شك في أنهم وجدوا بعد فليحمل من معه عليهم ويكون التبري ~~المحكي في قوله تعالى : إذ قالوا لقومهم إنا بآؤا منكم الخ وقت وجودهم وإذا ~~قيل : ظرف لخبر كان والعامل الجار والمجرور أو المتعلق أو لكان نفسها على ~~ما مر أو بدلمن أسوة وبرآء جمع بريء كظريف وظرفاء # وقرأ الجحدري براء كظراف جمع ظريف أيضا وقرأ أبو جعفر براء بضم الباء ~~كتؤام وظؤار وهو اسم جمع الواحد بريء وتوام وظئر وقال الزمخشري : إنذلك على ~~إبدال الضم من الكسر ms10556 كرخال بضم الراء جمع رخل وتعقب بأنه ضم أصلي والصيغة ~~من أوزان أسماء الجموع وليس ذلك جمع تكسير فتكون الضمة بدلا من الكسرة ~~ورويت هذه القراءة عن عيسى قال أبو حاتم : زعموا أنه عيسى الهمداني وعنه ~~براء على فعال كالذي في قوله تعالى : إنني براء مما تعبدون في الزخرف وهو ~~مصدر على فعال يوصف به المفرد وغيره وتأكيد الجملة لمزيد الأعتناء بشأنها ~~أو لأن قومهم المشركين مستبعدون ذلك شاكون فيهحيث يحسبون أنفسهم على شيء ~~وكأنهم استشعروا ذلك منهم فقالوا لهم : إنابرآء منكم # ومماتعبدون من دون الله من الأصنام والكواكب وغيرها كفرنا بكم بيان لقوله ~~سبحانه : إنابرآء إلى آخره فهو على معنى كفرنا بكم وبماتعبدون من دون الله ~~ويكون المراد بكم القوم ومعبوديهم بتغليب المخاطبين والكفر بذلك مجاز أو ~~كناية عن الأعتداد فكأنه قيل : إنا لا نعتد بشأنكم ولا بشأن آلهتكم وما ~~أنتم عندنا على شيء # وفي الكشف أن الأصل كفرنا بما تعبدون ثم كفرنا بكم وبما تعبدون لأن من ~~كفر بما أتى به الشخص فقد كفر به ثم اكتفى بكفرنا بكم لتضمنه الكفر بجميع ~~ما أتوا به وما تلبسوا به ولا سيما وقد تقدمه إنابرآء فسر بأنا لا نعتد الخ ~~تنبيها على أنه تهكم بهم فإن ذلك لا يسمى كفر لغة وعرفا وإنما هو اسم يقع ~~على أدخل الأشياء في الأستهجان والذم وما ذكرناه أقرب وهو معنى ما في ~~الكشاف دونه وأما ما قيل : إن في الكلام معطوفا PageV28P070 ~~على الجار والمجرور محذوفا أي بكم وبما تعبدون وحذف اكتفاءا بدلالة السياق ~~فليس بشيء # وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا أي هذا دأبنا معكم لا نتركه حتى ~~تؤمنوا بالله وحده وتتركوا ما أنتمعليه من الشرك فتنقلب العداوة ولاية ~~والبغضاء محبة وفسر الفيروزابادي البغضاء بشدة البغض ضد الحب وأفاد أن ~~العداوة ضد الصداقة وفسر الصداقة بالمحبة فالعداوة والبغضاء على هذا ~~متقاربان وأفاد الراغب أن العداوة منافاة الألتئام قلبا وقال نفار النفس عن ~~الشيء الذي ترغب عنه وهو ضد الحب ثم قال : يقال : بغض ms10557 الشيء بغضا وبغضة ~~وبغضاء وهونحو كلام الفيروزابادي والذييفهم منكلام غير واحد أنه كثيرا ما ~~يعتبر في العداوة التخاذل دون البغضاء فليراجع هذا المطلب # إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك استثناء من قوله تعالى : أسوة حسنة ~~كما قاله قتادة وجماعة وهو على تقدير التجريد أو تفسيرا لأسوة بالأقتداء ~~منقطع بلا ريب وأما على تقدير أن يراد بها مايؤتسى به فقيل : هو متصل وقيل ~~: منقطع وإليه ذهب الأكثر توجيه الأستثناء إلى العدة بالأستغفار لا إلى نفس ~~الأستغفارالمحكي عنه عليه السلام بقوله تعالى : واغفر لأبي الآية أنه ~~المراد قيل : لأنها كانت هي الحاملة له عليه السلام عليه ويعلم من ذلك ~~استثناء نفس الأستغفار بطريق الأولى وجعلها بعضهم كناية عن الأستغفار لأن ~~عدة الكريم خصوصا مثل إبراهيم عليه السلام لا سيما إذا أكدت بالقسم يلازمها ~~الإنجاز وليس بلازم كما لا يخفى وكأنهذهالعدة غير العدة السابقة في سورة ~~مريم في قوله تعالى حكاية عنه عليه السلام : سأستغفر لك ربي الآية ولعلها ~~وقعت منه عليه السلام بعد تلك تأكيدا لها وحكيت ههناعلى سبيل الأستتثناء # وفي الأرشاد تخصيصها بالذكر دون ما وقع في سورة مريم لورودها على طريق ~~التوكيد القسمي واستثناء ذلك من الأسوة الحسنة قيل : لأن استغفاره عليه ~~السلام لأبيه الكافر بمعنى أن يوفقه الله تعالى للتوبة ويهديه سبحانه ~~للإيمان وإن كان جائزا عقلا وشرعا لوقوعه قبل تبين أنه من أصحاب الجحيم ~~وأنهيموت على الكفركما دل عليه ما في سورة التوبة لكنه ليس مما ينبغي أن ~~يؤتسىبه أصلا إذ المراد به ما يجب الأئتساء به حتما لورود الوعيد على ~~الإعراض عنه بقوله تعالى بعد : ومنيتول فإنالله هو الغني الحميد فاستثناؤه ~~عما يفيد عدم وجوب استدعاء الإيمان والمغفرة للكافر المرجق إيمانه وذلك مما ~~لا يرتاب فيه عاقل وأما عدم جوازه فلا دلالة للأستثناء عليه قطعا وزعم ~~الإمام على ما نقل عنه دلالة الآية على ذلك ولا يلزم أن يكون الأستغفار منه ~~عليه الصلاة والسلام معصية لأنه كثيرا من خواص الأنبياء عليهم السلام لا ~~يجوز التأسي به لأنه ms10558 أبيح لهم خاصة وهو كما ترى إذ هو ظاهر في أن ذلك ~~الأستغفار الذي وقع منه عليه السلام لو فرض واقعا من غيره لكان معصية وليس ~~كذلك بل هو مباح ممن وقع # وعن الطيبي ما حاصله : إن إبراهيم عليه السلام لما أجاب قول أبيه : ~~لأرجمنك واهجرني مليا بقوله : سأستغفر لك ربي رحمة ورأفة به ولم يكن عارفا ~~بإصراره علىالكفر وفي بوعده وقال : واغفر لأبي فلما تبين إصراره ترك الدعاء ~~وتبرأ منه فظهر أن استغفاره لم يكن منكرا وهوفي حياته بخلاف ما نحن فيه ~~فإنه فصل عداوتهم وحرصهم على قطع أرحامهم بفوله تعالى : لن تنفعكم الخ ~~وسلاهم عن القطيعة بقصة إبراهيم عليه السلام ثم استثنى منها ما ذكر كأنه ~~قيل : لا تجاملوهم ولا تبدوا لهم الرأفة كما فعل إبراهيم لأنه لم يتبين PageV28P071 ~~له كما تبين لكم انتهى وفيه رمز إلى احتمال أن يكون المستثنى نفس العدة من ~~حيث دلالتها على الرأفة والرحمة ومآل ذلك استثناء الرأفة والرحمة وعلل بعض ~~الأجلة عدم كون استغفاره عليه السلام لأبيه الكافر مما لا ينبغي أن يؤتسى ~~به بأنه كان قبل النهي أو لموعدة وعدها إياه وتعقب الثاني بأن الوعد ~~بالمحظور لا يرفع حظره والأول بأنه مبني على تناول النهي لاستغفاره عليه ~~السلام له مع أن النهي إنما ورد في شأن الأستغفار بعد تبين الأمر وقد كان ~~استغفاره عليه السلام قبله ومنبيء عن كون الأستغفار مؤتسي به لو لم ينه عنه ~~مع أن ما يؤتسى به ما يجب الأئتساء به لا ما يجوز فعله في الجملة وأجيب بما ~~لا يرفع القال والقيل فالأولى التعليل بما سبق # واستظهر أبو حيان أن الأستثناء منمضاف لإبراهيم مقدر في نظم الآية ~~الكريمة أي لقد كان لكم أسوة حسنة في مقالات إبراهيم ومحاوراته لقومه إلا ~~قول إبراهيم الخ وجزم باتصال الإستثناء عليه وكذا جزم الطيبي باتصاله على ~~قول البغوي أي لكم أسوة حسنة في إبراهيم وأموره إلا في استغفاره لأبيه ~~المشرك ولا يخفى أن التقدير خلاف الظاهر ومتى ارتكب فالأولى تقدير ms10559 أمور بقي ~~أنه قيل : إنالآية تدل على منع التأسي بإبراهيم عليه السلام في الأستغفار ~~للكافر الحي مع أنه بالمعنى أعني طلب الإيمان له لا منع عنه # وأجيب بأنه إنما منع من التأسي بظاهره وظن أنه جائز مطلقا كما وقع لبعض ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفيه أنه قد تقدم أن دلالة الآية على ~~الأستغفار ليس مما يجب الأئتساء به حتما لا على منعه وحرمته ثمإنه ينبغي أن ~~يعلم أن تبين كون أبيه من أصحاب الجحيم الذي كان الأستغفار قبله كان في ~~الدنيا وكذا التبري منه بعده وقد تقدم في سورة التوبة قول : بكون ذلك في ~~الآخرة لدلالة ظواهر بعض الأخبار الصحيحة عليه فإنها دالة على أنهعليه ~~السلام يشفع لأبيه يوم القيامة وهي استغفار أي استغفار فيه ولو كان تبين ~~أنه يموت كافرا في الدنيا لم يكن ليشفع ويطلب على أتم وجهالمغفرة له ضرورة ~~أنه عليه السلام عالم أن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به وإنكار ذلك مما لا ~~يكاد يقدم عليه عاقل والذاهبون إلى أنالتبين كان في الدنيا كما عليه سلف ~~الأمة وهو صحيح الذي أجزم به اليوم أشكلت عليهم تلك الظواهر من حيث دلالتها ~~على الشفاعة التي هي في ذلك اليوم استغفار وأتهموا وأنجدوا في الجواب عنها ~~وقد تقدم جميع ماوجده لهم فارجع إليه واختر لنفسك ما يحلوا # ثم إني أقول الذي يغلب على ظني أنالأستغفار الذي كان منه عليه السلام قبل ~~التبين بالمعنى المشهور لا بمعنى التوفيق للإيمان والآيات التي في سورة ~~التوبة وما ورد في سبب نزولها تؤيد ظواهرها ذلك # والتزم أنامتناع جواز الأستغفار إنما علم بالوحي لا بالعقل لأنه يجوز ~~أنيغفر الله تعالى للكافر وهو سبحانه الغفور الرحيم وأنه عليه السلام لم ~~يكن إذ استغفر عالما بالوحي امتناعه ومعنى الآية والله تعالى أعلم إن لكم ~~الأقتداء بإبراهيم عليه السلام والذين معه في البراءة منالكفرة لكن ~~استغفاره للكافر ليس لكم الأقتداء به فيه ومآله يجب عليكم البراءة ويحرم ~~عليكم الأستغفار وإبدالالرأفة فليس لكم الذي اعتبرناه في ms10560 الأستثناء من باب ~~قوله تعالى : وما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين الخ ~~ودلالة ذلك على المنع ظاهرة فتأمل جميع ماقدمناه ووراءه كلام مبني على قول ~~من قال : ليس لله عز وجل قضاء مبرم ونقل ذلك عن القطبالشيخ عبد القادر ~~الكيلاني قدس سره وشيد بعض الأجلة أركانه في رسالة مستقلة بسط فيها الأدلة ~~على ذلكلكنها لا تخلو عن بحث والله عالى أعلم وقوله سبحانه : وما أملك لك ~~من الله شيء منتمام القول المستثنى محله النصب على أنه حال من فاعل ~~لأستغفرن ومورد الأستثناء نفس الأستغفار لا قيده فإنه في نفسه PageV28P072 ~~من خصال الخير لكونه إظهارا للعجز وتفويضا للأمر إلى الله عالى فالكلام من ~~قبيل ما رجع فيه النفي للمقيد دونالقيد # وفي الكشف أنه وإن كان في نفسه كلاما مطابقا للواقع حسنا أن يجعل أسوة ~~إلا أنه شفع بقوله : لأستغفرن لك تحقيقا للوعد كأنه قيل : لأستغفرن لك وما ~~في طاقتي إلا هذا فهو مبذول لا محالة وفيه أنه ملك أكثر من ذلك لفعل وعلى ~~هذا فهو حقيق بالأستثناء وقوله عز وجل : ربنا علك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير # 4 # - إلى آخره جملة مستأنفة لا محل لها من الأعراب متصلة معنى بقصة إبراهيم ~~عليه السلام ومنمعه على أنها بيان لحالهم في المجاهدة لأعداء الله عز وجل ~~وقشر العصا ثم اللجأ إلى الله تعالى في كفاية شرهم وأن تلك منهم له عز وجل ~~لا لحظ نفسي وقيل : اتصالها بماتقدم لفظي على أنها بتقدير قول معطوف على ~~قالواإنا برآء أي وقالوا : ربنا الخ وجوز أن يكون المعنى قولوا ربنا أمرا ~~منه تعالى للمؤمنين بأن يقولوه وتعليما منه عز وجل لهم وتتميما لما وصاهم ~~سبحانه به من قطع العلائق بينهم وبين الكفار والأئتساء بإبراهيم عليه ~~السلام وقومه في البراءة منهموتنبيها على الإنابة إلى الله تعالى ~~والأستعاذة له منفتنة أهل الكفر والأستغفار مما فرط منهم وهو كما قيل : وجه ~~حسن لا يأباه النظم الكريم وفيه شمة من أسلوب انتهوا خيرا لكم لأنه سبحانه ~~لما ms10561 حثهم على الأئتساء بمنسمعت في الأنتهاء عن الكفر وموالاة أهله ثم ~~قالسبحانه ما يدلعلى اللجأ إليه تتعالى يكون في المعنى نهيا عن الأولوأمرأ ~~بالثاني # وجعل بعضهم القول على هذا الوجه معطوفا على لا تتخذوا أي وقولوا ربناالخ ~~وأيا ما كان فتقديم الجار والمجرور في المواضع الثلاثة للقصر كأنهقيل : ~~ربنا عليك توكلنا لا على غيرك وإليك أنبنا لا إلى غيرك وإليك المصير لا إلى ~~غيرك ربنالا تجعلنا فتنة للذينكفروا أيلا تسلطهم علينا فيسبوننا ويعذبوننا ~~قاله ابن عباس فالفتنة مصدر بمعنى المفتون أي المعذب من فتن الفضة ~~إذاأذابها فكأنه قيل : ربنا لا يجعلنا معذبين للذين كفروا وقال مجاهد : أي ~~لا تعذبنا بأيديهم أو بعذاب منعندك فيظنوا أنهم محقون وأنا مبطلون فيفتنوا لذلك # وقال قريبا منهقتادة وأبو مجلز والأول أرجح ولم تعطف هذه الجملة الدعائية ~~على التي قبلها سلوكا بهما مسلك الجمل المعدودة وكذا الجملة الآتية وقيل : ~~إن هذه الجملة بدل مما قبلها ورد بعدم اتحاد المعنيين كلا وجزءا ولا مناسبة ~~بينهما سوى الدعاء واغفر لنا ما فرط منا ربنا إنك أنت العزيز الغالب الذي ~~لا يذل منالتجأ إليه ولا يخيب رجاء من توكل عليه الحكيم # 5 # - الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة لقد كان لكم فيهم أيفي إبراهيم ~~عليه السلام ومنمعه أسوة حسنة الكلام فيه نحو ما تقدم وقوله تعالى : لمن ~~كان يرجوا الله واليوم الآخر أيثوابهتعالى أو لقاءه سبحانه ونعيم الآخرة أو ~~أيام الله تعالى واليومالآخر خصوصا والرجاء يحتمل الأمل والخوف صلة لحسنة ~~أوصفة وجوزكونه بدلا من لكم بناءا على ما ذهب إليه الأخفش منجواز أن يبدل ~~الظاهر من ضمير المخاطب وكذا من ضمير المتكلم بدلالكل كما يجوز أن يبدل من ~~ضمير الغائب وأنيبدل من الكل بدلالبعض وبدل الأشتمال بدل الغلط # ونقل جواز ذلك الإبدال عن سيبويه أيضا والجمهور على منعه وتخصيص الجواز ~~ببدل البعض والأشتمال والغلط PageV28P073 ~~وذكر بعض الأجلة أنه لا خلاف في جواز أن يبدل من ضمير المخاطب بدلالكل ~~فيما يفيد إحاطة كما في قوله تعالى : تكون ms10562 لنا عيدا لأولنا وآخرنا وجعل ما ~~هنا من ذلك وفيه خفاء وجملة لقد كان الخقيل : تكرير لما تقدممن المبالغة في ~~الحث على الأئتساء بإبراهيم عليه السلام ومن معه ولذلك صدرت بالقسم وهو على ~~ما قال الخفاجي : إن لم ينظر لقوله تعالى : إذ قالوا فإنه قيد مخصص فإن نظر ~~له كان ذلك تعميما بعد تخصيص وهو مأخوذ منكلام الطيبي في تحقيق أمر هذا ~~التكرير # والظاهر أن هذا مقيد بنحو ما تقدم كأنه قيل : لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة ~~إذ قالوا الخ وفي قوله سبحانه : لمنكان الخ إشارة إلى أنمن كان يرجو الله ~~تعالى واليوم الآخر لا يترك الأقتداء بهم وإنتركه من مخايل عدم رجاء الله ~~سبحانه واليوم الآخر الذي هو من شأن الكفرة بل مما يؤذن بالكفرة كما ينبيء ~~عن ذلك قوله تعالى : ومن يتولى فإن الله هو الغني الحميد # 6 # - فإنه مما يوعد بأمثاله الكفرة # عسى الله أن يجعل بينكموبين الذين عاديتم منهم أي من أقاربكم المشركين ~~مودة بأن يوافقوكم في الدين وعدهم الله تعالى بذلك لما رأى منهم التصلب في ~~الدين والتشدد في معاداة آبائهم وأبنائهم وسائر أقربائهمومقاطعتهم إياهم ~~بالكلية تطييبا لقلوبهم ولقد أنجز الله سبحانه وعده الكريم حين أتاح لهم ~~الفتح فأسلم قومهمفتم بينهم من التحاب والتصافي ما تم ويدخل في ذلك أبو ~~سفيان وأضرابه منمسلمة الفتح من أقاربهم المشركين # وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن عدي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل ~~وابن عساكر من طرق الكلبي عن أبيصالح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه ~~قال : كانت المودة التي جعل الله تعالىبينهم تزوج النبيصص أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان فصارتت أم المؤمنين وصار معاوية خال المؤمنين وأنت تعلم أن تتزوجها ~~كان وقت هجرة الحبشة ونزول هذه الآيات سنة ست من الهجرة فما ذكر لا يكاد ~~يصح بظاهره وفي ثبوته عن ابن عباس مقال والله قدير مبالغ في القدرة فيقدر ~~سبحانه على تقليبالقلوب وتغيير الأحوال وتسهيل أسباب المودة والله غفور ~~مبالغ في المغفرة فيغفر جل ms10563 شأنه لمافرط منكم في موالاتهم رحيم # 7 # - مبالغ في الرحمة فيرحمكم عز وجل بضم الشمل واستحالة الخيانة ثقة ~~وانقلاب المفت مقة وقيل : يغفر سبحانه لمنأسلم من المشركين ويرحمهم والأول ~~أفيد وأنسب بالمقام # لا ينهاكم اللهعن الذين يقاتلونكمفي الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم أي لا ينهاكم سبحانه وتعالى على البر بهؤلاء كما يقتضيه كون أن ~~تبروهم بدل اشتمال من الموصول وتقسطوا إليهم أي تفضوا إليهم بالقسط أي ~~العدل فالفعل مضمن معنى الأفضاء ولذا عدي بإلى إن الله يحب المقسطين # 8 # - أي العادلين # أخرج البخاري وغيره عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها قالت : ~~أتتني أمي راغبة وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فسألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أأصلها فأنزل الله ~~تعالى لا ينهاكم الله الخ فقال عليه الصلاة والسلام : نعم صلي أمك وفي ~~رواية الإمام أحمد وجماعة عن عبد الله بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنتعبد ~~العزي على ابنتهاأسماء بنت أبي بكر بهدايا : PageV28P074 # أخرج ابن المنذر والطبراني في الكبير وابن مردويه بسند حسن وجماعة عن ابن ~~عباس أنه قال في كيفية امتحانهن : كانت المرأة إذا جاءت النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم حلفها عمر رضي الله تعالى عنه بالله ما خرجت رغبة بأرض عن ~~أرض وبالله ما خرجتمن بغض زوج وبالله ما خرجت التماس دنيا وما خرجت إلا حبا ~~للهورسوله وفي رواية عنه أيضا كانتمحنة النساء أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أمر عمر ابن الخطاب فقال : قل لهن إن رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام بايعكن على أن لا تشركن بالله شيئا الخ الله أعلم منكل أحد أو منكم ~~بإيمانهن فإنه سبحانه هو المطلع على ما في قلوبهن والجملة اعتراض فإن ~~علمتموهن أي ظننتموهن ظنا قويا يشبه العلم بعد الأمتحان مؤمنات في نفس ~~الأمر فلا ترجعوهن إلى الكفار أي إلى أزواجهن الكفرة لقوله تعالى : لا هن ~~حل لهم ولا هم يحلون لهن فإنه تعليل ms10564 للنهي عن رجعهن إليهم والجملة الأولى ~~لبيان الفرقة الثابتة وتحقق زوال النكاح الأول والثانية لبيان امتناع ما ~~يستأنف ويستقبل من النكاح ويشعر بذلك التعبير بالأسم في الأولى والفعل في ~~الثانية # وقال الطيبي في وجه اختلاف التعبيرين : إنه أسندت الصفة المشبهة إلى ضمير ~~المؤمنات في الجملة الأولى إعلاما بأن هذا الحكم يعني نفي الحل ثابت فيه ~~الأخلال والتغيير من جانبهن وأسند الفعل إلى ضمير الكفار إيذانا بأن ذلك ~~الحكم مستمر الأمتناع في الأزمنة المستقبلة لكنه قابل للتغير باستبدال ~~الهدى بالضلال وجوز أن يكون ذلك تكريرا للتأكيد والمبالغة في الحرمة وقطع ~~العلاقة وفيه من أنواع البديع ما سماه بعضهم بالعكسوالتبديل كالذي في قوله ~~تعالى : هن لباس لكموأنتم لباس لهن ولعل الأول أولى واستدل بالآية على أن ~~الكفار مخاطبون بالفروع كما في الأنتصاف والقول : بأن المخاطب في حق ~~المؤمنة هي وفي حق الكافر الأئمة بمعنى أنهم مخاطبون بأن يمنعوا ذلك الفعل ~~من الوقوع لا يخفى حاله وقرأ طلحة لا هن يحللن لهم وآتوهم ما أنفقوا أي ~~وأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن منالمهور قيل : وجوبا وقيل : ندبا ~~رويأنه صلى الله تعالى عليه وسلم عام الحديبية أمر عليا كرم الله تعالى ~~وجهه أن يكتب بالصلح فكتب : باسمك اللهم هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله ~~سهيل بن عمرو اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين تأمن فيه الناسويكف ~~بعضهم عن بعض على أن من أتى محمدا منقريش بغير إذن وليه رده عليه ومنجاء ~~قريشا من محمد لم يردوه عليه وأن بيننا عيبة مكفوفة وأن لا إسلال ولا إغلال ~~وأنهمن أحبأن يدخل في عقد محمد وعهده دخلفيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش ~~وعهدهم دخل فيه فرد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أبا جندلابن سهيل ~~ولم يأت رسول الله عليه الصلاة والسلام أحد من الرجال إلا رده في مدة العهد ~~وإن كان مسلما ثم جاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي ~~معيط ممن خرج إلى رسول الله ms10565 صلى الله تعالى عليه وسلم وكانت أول المهاجرات ~~فخرج أخواها عمار والوليد حتى قدما على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فكلماه في أمرها ليرده عليه الصلاة والسلام إلى قريش فنزلت الآية فلم يردها ~~عليه الصلاة والسلام ثم أنكحها صلى الله تعالى عليه وسلم زيد بن حارثة رضي ~~الله تعالى عنه # وأخرج ابن أبيحاتم عن مقاتل أنه جاءتامرأة تسمى سبيعة بنت الحرق الأسلمية ~~مؤمنة وكانت تحتصيفي بن الراهب وهو مشرك من أهل مكة فطلبوا ردها فأنزل الله ~~تعالى الآية وروي أنها كانت تحت PageV28P075 ~~صناب وأقط وسمن وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها أو تدخلها بيتها حتى ~~أرسلت إلى عائشة رضي الله تعالى عنها أن تسألأر صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عن هذا فسألته فأنزل الله تعالى لا ينهاكمالله الآية فأمرها أن تقبل هديتها ~~وتدخلها بيتها # وقتيلة هذه على ما في التحرير كانت امرأة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~فطلقها في الجاهلية وهي أم أسماء حقيقة وعن ابن عطية أنها خالتها وسمتها ~~أما مجازا والأول هو المعول عليه وقال الحسن وأبو صالح : نزلت الآية في ~~خزاعة وبني الحرث بن كعب وكنانة ومزبنة وقبائل من العرب كانواصالحوا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه وقالقرة ~~الهدماني وعطية العوفي : نزل في قوم من بني هاشم منهم العباس # وعن عبد الله بن الزبير أنها نزلت في النساء والصبيان من الكفرة وقال ~~مجاهد : في قوم بمكة آمنوا ولم يهاجروافكان المهاجرون والأنصار يتحرجون من ~~برهم لتركهم فرض الهجرة وقيل : في مؤمنين من أهل مكة وغيرها أقاموا بين ~~الكفرة وتركوا الهجرة أي مع القدرة عليها وقال النحاس والثعلبي : نزلت في ~~المستضعفين من المؤمنين الذينلم يستطيعوا الهجرة والأكثرون على أنها في ~~كفرة اتصفوا بما في حيز الصلة وعلى ذلك قال الكيا : فيها دليل على جواز ~~التصدق على أهل الذمة دون أهل الحربوعلى وجوب النفقة للأب الذمي دونالحربي ~~لوجوب قتله ويخطر لي أني رأيت في الفتاوي الحديثية لابن حجر عليه ms10566 الرحمة ~~الأستدلال بها على جواز القيام لأهل الذمة لأنه من البر والإحسان إليهم ولم ~~ننه عنه لكن راجعت تلك الفتاوي عند كتابتي هذا البخث فلم أظفر بذلك ومع هذا ~~وجته تقل في آخر الفتاوي الكبرى في باب السير عن العز بن عبد السلام أنه لا ~~يفعل القيام لكافر لأنا مأمورون بإهانته وإظهار صغاره فإن خيف منشره ضرر ~~عظيم جاز لأن التلفظ بكلمة الكفر جائز للإكراه فهذا أولى ولميتعقبه بشيء ثم ~~إن في كونالقيام منالبر مطلقا ترددا وتخصيص العز جواز القيام للكافر بما ~~إذا خيف ضرر عظيم مخالف لقول ابن وهبان من الحنفية : وللميل أو للمال يخدم ~~كافر وللميل للأسلام لو قام يغفر ومنالناس منيجعل كل مصلحة دينية كالميل ~~للإسلام لكن بشرط أن لا يقصد القائم تعظيما والله تعالى أعلم ونقل الخفاجي ~~عن الدر المنثور أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : اقتلوا المشركين الآية ~~والأستدلال بها على ما سمعت بتقدير عدم النسخ إنتم إنما يتم على بعض ~~الأقوال فيها # إنما ينهاكمالله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا ~~على إخراجكم كمشركي مكة فإن بعضهم سعوا في إخرج المؤمنين وبعضهم ~~أعانواالمخرجين أن تولوهم بدلمن الموصول بدل اشتمال أيضا أي ~~إنماينهاكمسبحانه عن أن تتولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون # 9 # - لوضعهم الولاية موضع العداوة أو همالظالمونلأنفسهم بتعريضها للعذاب وفي ~~الحصر من المبالغة ما لا يخفى # يأيها الذين آمنوا بيان لحكممن يظهرالإيمان بعد بيان حكم فريقي الكافرين ~~إذا جاءكم المؤمنات أي بحسب الظاهر مهاجرات منبين الكفار وقريء مهاجرات ~~بالرفع على البدل من المؤمنات فكأنه قيل : إذا جاءكم مهاجرات فامتحنوهن ~~فاختبروهن بمايغلب على ظنكم موافقة قلوبهن لألسنتهن في الإيمان PageV28P076 ~~مسافر المخزومي وأنه أعطي ما أنفق وتزوجها عمر رضي الله تعالى عنه وفي ~~رواية أنها نزلت في أميمة بنت بشر امرأة من بني عمرو بن عون كانت تحت أبي ~~حسان بن الدحداحة هاجرت مؤمنة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وطلبواردهافنزلت الآية فلم يردها عليه الصلاة والسلام وتزوجها سهيل بن صيف ~~فولدت له ms10567 عبد الله بن سهيل ولعل سبب النزول متعدد وأيا ما كان فالآية على ~~ما قيل : نزلت بيانا لأن الشرط في كتاب المصالحة إنما كان في الرجال ~~دونالنساء وتراخي المخصص عن العام جائز عند الجبائي ومنوافقه ونسب الزمخشري ~~أن ذلك من تأخير بيان المجمل لأنه لا يقول بعموم تلك الألفاظبل يجعلها ~~مطلقات والحمل على العموم والخصوص بحسب المقام والحنفية يجوزونه لا يقال : ~~إنه شبه التأخير عن وقت الحاجة وهو غير جائز عند الجميع لأن وقت الحاجة أي ~~العملبالخطاب كانبعد مجيء المهاجرات وطلب ردهن لا حين جرت المهادنة مع قريش ~~وهذا ذهب إليه بعضالشافعية أيضا ومنهممن زعم أن العميم كانمنهصص عن اجتهاد ~~أثيب عليه بأجر واحد ولم يقر عليه ومنهم من وافق جمهور الحنفية على النسخ ~~لا التخصيص فمن جوز منهم نسخ السنة بالكتاب قال : نسخ بالآية ومن لم يجوز ~~قال : بالسنة أي امتناعه صلى الله تعالى عليه وسلم من الرد ووردت الآية ~~مقررة لفعله عليه الصلاة والسلام # وعن الضحاك كان بين رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبين المشركين ~~عهد أن لا تاتيك منا امرأة ليست على دينك إلا رددتها إلينا فإن دخلت في ~~دينك ولها زوج أن ترد على زوجها الذيأنفق عليها وللنبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم منالشرط مثل ذلك وعليه فالآية موافقة لما وقع عليه العهد لكن أخرج أبو ~~داود في ناسخه وابن جرير وغيرهما عن قتادة أنه نسخ هذا العهد وهذا الحكم ~~يعني إيتاء الأزواج ما أنفقوا براءة أمانسخ العهد فلماأمرفيها من النبذ ~~وأمانسخ الحكم فلأن الحكم فرع العهد فإذا نسخ نسخ والذي عليه معظم الشافعية ~~أنالغرامة لأزواجهن غير ثابتة وبين ذلك في الكشف على القول بنسخ رد المرأة ~~والقول بالتخصيص والقول : بأن التعميم كان عن اجتهاد لم يقر عليه صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال : وأما على قول الضحاك أي السابق فهو مشكل ووجهه أنه حكم ~~فيمخصوصين فلا يعم غير تلك الوقعة على أنه عز وجل خص الحكمبالمهاجرين ولم ~~يبق بعد الفتح هجرة كما ثبت ms10568 في الصحيح فلا يبقى الحكم ولا جناح عليكمأن ~~تنكحوهن أي في نكاحهن حيث حالإسلامهن بينهن وبين أزواجهن الكفارإذآ ~~آتيتموهنأجورهن أي وقت إيتائكمإياهن مهورهن فإذا لمجرد الظرفية ويجوز كونها ~~شرطية وجوابها مقدر بدليل ما قبل وعلى التقدير يفهم اشتراطإيتاء المهور في ~~نفي الجناح في نكاحهن وليس المراد بإيتاء الأجورإعطاءها بالفعلبل التزامها ~~والتعهد بها وظاهر هذا مع ما تقدم من قوله تعالى : وآتوهم ما أنفقوا أن ~~هناك إيتاء إلى الأزواج وإيتاء إليهن فلا يقوم ما أوتي إلى الأزواج مقام ~~مهورهن بل لا بد معذلك من إصداقهن وقيل : لا يخلو إماأن يراد بالأجورما ~~كانيدفع إليهن ليدفعنه إلى أزواجهن فيشترط في إباحة تزويجهن أدائه ~~وإماأنيراد أن ذلك إذادفع إليهنعلى سبيل القرض ثم تزوجن على ذلك لم يكنبه ~~بأس وإما أن يبين إليهم أن ما أعطى لأزواجهن لا يقوممقامالمهر وهذاما ~~ذكرناه أولا من الظاهر وهو الأصح في الحكم والوجهان الآخران ضعيفان فقها ولفظا # واحتج أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه بالآية على أن أحد الزوجين إذاخرج من ~~دار الحرب مسلما أو بذمة PageV28P077 ~~وبقي الآخر حربيا وقعت الفرقة ولا يرى العدة على المهاجرة ويبيح نكاحها من ~~غير عدة إلا أن تكون حاملا وهذا للحديث المشهور الذيتجوز بمثله الزيادة على ~~النص من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقينماءه زرع غيره ومذهب الشافعي ~~على ما قيل : إنهلا تقع الفرقة إلا بإسلامها وأما بمجرد الخروج فلا فإن ~~أسلمت قبل الدخول تنجزت الفرقة وبعد الدخول توقفت إلى انقضاء العدة وتعقب ~~الأحتجاج بأن الآية لا تدل على مجموع ما ذكر نعمقد احتج بها على عدمالعدة ~~في الفرقة بخروج المرأة إلينا من دار الحرب مسلمة ووجهبأنه سبحانه نفى ~~الجناح من كل وجهفينكاح المهاجرات بعد إيتاء المهر ولميقيد جل شأنه بمضي ~~العدة فلو لا أن الفرقة بمجرد الوصول إلى دار الإسلام لكان الجناح ثابتا ~~ومع هذا فقد قيل : الجواب على الأصل الشافعية أن رفع الإطلاق ليس بنسخ ظاهر ~~لأن عدم التعرض ليستعرضا للعدم وأما على أصل الحنفية فكسائر الموانع وكونها ~~حاملا بالأتفاق ms10569 فتأمل ولا تمسكوابعصم الكوافر جمعكافرة وجمع فاعلة على ~~فواعل مطرد وهو وصف جماعة الإناث وقال الكرخي : الكوافر يشمل الإناث ~~والذكور فقال له الفارسي : النحويون لا يرون هذا إلا في الإناث جمع كافرة ~~فقال : أليسيقال : طائفة كافرة فرقة كافرة قالالفارسي : فبهت وفيه أنهلا ~~يقال : كافرة في وصف الذكور إلا تابعا للموصوف أو يكونمحذوفا مرادا أما ~~بغير ذلك فلا تجمع فاعلة على فواعل إلا ويكون للمؤنث قاله أبو حيان وعصم ~~جمع عصمة وهي ما يعتصم به عقد وسبب والمراد نهيالمؤمنين عن أن يكون بينهم ~~الزوجات المشركات الباقية في دار الحربعلقة من علق الزوجية أصلا حتى لا ~~يمنع إحداهن نكاح خامسة أو نكاح أختها في العدة بناءا على أنه لا عدة لهن ~~قالابن عباس : من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها مننسائه ~~لأناختلاف الدارين قطع عصمتها منه وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ~~إبراهيم النخعي أنه قال : نزل قوله تعالى : ولا تمسكوا الخ في المرأة ~~منالمسلمين تلحق بالمشركين فلا يمسك زوجها بعصمتها قد بريء منها # وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد وسعيد بن جبير محوه وفي رواية أخرى عن مجاهد ~~أنه قال : أمرهم سبحانه بطلاق الباقيات مع الكفار ومفارقتهن ويروى أن عمر ~~رضي الله تعالى عنه طلق لذلك امرأته فاطمة أخت أم سلمة بنتأبي أمية ~~بنالمغيرة المخزومي فتزوجها معاوية بن أبي سفيانوامأته كلثوم بنت جرول ~~الخزاعي فتزوجها أبو جهم بن حذيفة العدوي وكذا طلق طلحة زوجته أرويبنت ~~ربيعة وتعقب ذلك بأنه بظاهره مخالف لمذهب الحنفية والشافعية أما عند ~~الحنفية فلأنالفرقة بنفس الوصول إلى دار الإسلاموأما عند الشافعية فلأن ~~الطلاق موقوف إن جمعتهما العدة تبين وقوعه من حين اللفظ وإلا فالبينونة ~~بواسطة بقاء المرأة في الكفر فظاهر الآية لا يدل على ما في هذه الرواية ~~وقرأ أبو عمرو ومجاهد بخلاف عنه وابن جبير والحسن والأعرج تمسكوا مضارع مسك ~~مشددا والحسن أيضا وابن أبيليلى وأن عامر في رواية عبد الحميد أبو عمرو في ~~رواية معاذ تمسكوا مضارع تمسك محذوف إحدىالتاءين والأصل تتمسكوا ms10570 # وقرأ الحسن أيضا تمسكوا بكسر السين مضارع مسك ثلاثيا وسئلوا مآ أنفقتم أي ~~واسألواالكفار مهور نسائكم اللاحقات بهم وليسئلوا مآ أنفقواأي ليسألكم ~~الكفار مهور نسائكم المهاجرات إليكم وظاهره أمر الكفار وهومن باب وليجدوا ~~فيكمغلظة فهوأمر للمؤمنين بالأداء مجازا وقيل : المراد PageV28P078 ~~التسوية ذلكم الذي ذكر حكم الله أي فاتبعوه وقوله عز وجل : يحكم بينكم ~~كلام مستأنفأو حال من حكم بحذف الضمير العائد إليه وهو مفعول مطلق أي يحكمه ~~الله تعالى بينكم أو العائد إليه الضمير المستتر في يحكم يجعل الحكم حاكما ~~مبالغة كأنالحكم لقوته وظهوره غير محتاج لحاكم آخر واللهعليم حكيم # 10 # - يشرع ما تقتضيه الحكمة البالغة وروي أنهلما تقرر هذا الحكم أدى ~~المؤمنون مماأمروا به من مهور المهاجرات إلى أزواجهن وأبى المشركون أن ~~يؤدوا شيئا من مهور الكوافر إلى أزواجهن المؤمنين فنزل قوله تعالى : وإن ~~فاتكم أي سبقكموانفلت منكم شيء من أزواجكم إلى الكفار أيأحد من ~~أزواجكموقريءكذلك وإيقاع شيء موقعه لزيادة التعميم وشمول محقر الجنس نصا ~~وفي الكشف لك أن تقول : أريد التحقير والتهوين على المسلمين لأن منفات من ~~أزواجهم إلى الكفار يستحق الهون والهوان وكانت الفائتات ستا على ما نقله في ~~الكشاف وفصله أو إن فاتكم شيء من مهور أزواجكم على أن شيء مستعملفي غير ~~العقلاء حقيقة ومن ابتدائية لا بيانية كما في الوجه الأول فعاقبتم من ~~العقبة لا من العقاب وهي في ألأصل التوبة في ركوب أحد الرفيقين على دابة ~~لهما والآخر بعده أي فجاءت عقبتكم أي نوبتكم من أداء المهر شبه ما حكم به ~~على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور أولئك نسائ أولئك تارة وأداء ~~أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى أو شبه الحكم بالأداء المذكوربأمر يتعقبون فيه ~~كما يتعاقب في الركوب وحاصل المعنى إن لحق أحد من أزواجكم بالكفار أو فاتكم ~~شيء من مهورهن ولزمكم أداء المهر كما لزم الكفار # فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل مآ أنفقوا من مهر المهاجر التي تزوجتموها ~~ولا تؤتوه زوجها الكافر ليكونقصاصا ويعلم مما ذكرنا أن عاقب لا يقتضي ~~المشاركة وهذا ms10571 كما تقول : إبل معاقبة ترعى الحمض تارة وغيرهأخرى ولا تريد ~~أنهاتعاقب غيرها من الأبل في ذلك وحمل الآية على هذا المعنى يوافق ما روي ~~عنالزهري أنه قال : يعطيمنلحقت زوجته بالكفار من صداق من لحق بالمسلمين من ~~زوجاتهم # وعن الزجاج أن معنى فعاقبتم فغنمتم وحقيقته فأصبتم في القتال بعقوبة حتى ~~غنمتم فكأنه قيل : وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار ولم يؤدوا إليكم ~~مهورهن فغنمتم منهم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا من الغنيمة ~~وهذا هو الوجه دون ما سبق وقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم كما روي عن ابن ~~عباس يعطي الذيذهبت زوجته من الغنيمة قبل أن تخمس المهر ولا ينقص من حقه ~~شيئا وقال ابن جني : وينا عن قطرب أنه قال : فعاقبتم فأصبتم عقبا منهم يقال ~~: عاقب الرجل شيئاإذا أخذ شيئا وهو في المعنىكالوجهقبله # وقرأ مجاهد والزهري والأعرج وعكرمة وحميد وأبو حيوة والزعفراني فعقبتم ~~بتشديد القاف منعقبه إذا قفاه لأن كل واحد من المتعاقبين يقفى صاحبه ~~والأعرج وأبو حيوة أيضاوالنخعي وابن وثاب بخلاف عنه فعقبتم بفتح القاف ~~وتخفيفها والزهري والنخعي أيضا بالكسر والتخفيف ومجاهد أيضافأعقبتم أي ~~دخلتم فيالعقبة وفسر الزجاج هذه القراآت الأربعة بأن المعنى فكانت ~~العقبىلكم أي الغلبة والنصر حتى غنمتم لأنهاالعاقبة التيتستحق أن تسمى ~~عاقبة واتقواالله الذي أنتمبه مؤمنون # 11 # - فإن الإيمان به عز وجل يقتضي التقوى منه سبحانه وتعالى يا أيها النبي ~~غذا جاءك المؤمنات يبايعنك PageV28P079 ~~أي مبايعات لك أي قاصدات للمبايعة على أنلا يشركن بالله شيئا أي شيئا من ~~الأشياء أو شيئا من الإشراك ولا يسرقن ولا يزنين ولايقتلن أولادهن أريد به ~~على ما قال غير واحد : وأد البنات بالقرينة الخارجية وإن كان الأولاد أعم ~~منهن وجوز إبقاءه على ظاهره فإنالعرب كانتتفعل ذلكمن أجلالفقر والفاقة ~~وانظرهل يجوز حمل هذا النهي على ما يعم ذلك وإسقاط الحمل بعد أن ينفخ فيه ~~الروح وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه والحسن والسلمي ولا يقتلن بالتشديد لا ~~اتين ببهتان بفرينه بين أيديهن وأرجلهن # قال الفراء : كانتالمرأة في ms10572 الجاهلية تلتقط المولود فتقول : هذاولدي منك ~~فذلك البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن ووذلك أن الولد إذاوضعته الم سقط ~~بين يديها ورجليها وفي الكشاف كني بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن ~~الولد الذيتلصقه بزوجها كذبا لأن بطنها الذي تحمله فيه بين اليدينوفرجها ~~الذي تلده به بين الرجلين وقين : كني بذلكعن الولد الدعي لأن اللواتي ~~كنيظهرن البطون لأزواجهن فيبدء الحال إنما فعلن ذلك امتنانا عليهم وكن ~~يبدين في ثاني الخال عند الطلق حين يضعن الحمل بين أرجلهن أنهن ولدن لهم ~~فنهين عن ذلك الذي هو من شعار الجاهلية المنافي لشعار المسلمات تصويرا ~~لتينك الحالتين وتهجينا لما كن يفعلنه وأيا ما كان فحمل الآية على ما ذكر ~~هو الذي ذهب إليه الأكثرون وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقال ~~بعض الأجلة : معناه لا يأتين ببهتام منقبل أنفسهن واليد والرجل كناية عن ~~الذات لأن معظم الأفعال بهما ولذا قيل للمعاقب بجناية قولية : هذا ما كسبت ~~يداك أو معناه لا يأتينببهتان ينشئنه في ضمائرهن وقلوبهن والقلب مقره بين ~~الأيدي والأرجلوالكلام على الأول كناية عن إلقاء البهتان من تلقاء أنفسهن ~~وعلى الثانيكناية عن كون البهتان من دخيلة قلوبهن المبنية على الخبث ~~الباطني # وقالالخطابي : معناه لا يبهتن الناس كفاحا ومواجهة كمايقال للأمر بحضرتك ~~: إنه بين يديك ورد بأنهم وإن كنوا عن الحاضر بما ذكر لكن لا يقال فيه : ~~وهو بين رجليك وهو وارد لو ذكرت الأرجل وحدها أما إذا ذكرت الأيدي تبعا فلا ~~والكلام قيل : كناية عن خرق جلباب الحياء والمراد النهي عن القذف ويدخل فيه ~~الكذب والغيبة وروي عن الضحاك حملذلك على القذف وقيل : بين أيديهنقبلة أو ~~جمةوأرجلهن الجماع وقيل : بين أيديهن ألسنتهن بالتميمة وأرجلهن فروجهن ~~بالجماع وهو وكذا ماقبله كما ترى # وقيل : البهتان السحر وللنساء ميل إليه جدا فنهين عنه وليسبشيء ولا ~~يعصينك في معروف أيفيما تأمرهن به من معروف وتنهاهن عنه من منكر والتقييد ~~بالمعروف مع أن الرسول ص - لا يأمر إلا به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة ~~مخلوق في ms10573 معصية الخالق ويرد به على زعم منالجهلة أن طاعة أولي الأمر لازمة ~~مطلقا وخص بعضهم هذا المعروف بترك النياحة لما أخرج الإمام أحمد ~~والترمذيوحسنه وابن ماجه وغيرهم عن أم سلمة الأنصارية قالت امرأة من هذه ~~النسوة : ما هذا المعروف الذي لا ينبغي أننعصيك فيه فقال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم : لا تنحن الحديث ونحوه من الأخبار الظاهرة في تخصيصه بما ذكر ~~كثير والحق العموم وما ذكر في الأخبار من باب الأقتصار على بعض أفراد ~~العاملنكتة ويشهد للعموم قول ابن عباس وأنس وزيد بن أسلم : هو النوح وشق ~~الجيوب ووشم الوجوه ووصل الشعر وغير ذلك من أوامر الشريعة فرضها وندبها ~~وتخصيص الأمور المعدودةبالذكر في حقهن لكثرة PageV28P080 ~~وقوعها فيما بينهن مع اختصاص بعضها بهن على ما سمعت أولا فبايعهن بضمان ~~الثواب على الوفاء بهذهالأشياء وتقييد مبايعتهت بما ذكر من مجيئهن لحثهن ~~على المسارعة إليها مع كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن إليه واستغفر لهن ~~الله زيادة على ما في ضمن المبايعة من ضمان الثواب إن الله غفور رحيم # 12 # - أي مبالغ جل شأنه في المغفرة والرحمة فيغفر عز وجل لهن ويرحمهن إذا ~~وفين بما بايعن عليه وهذه الآية نزلت على ما أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل ~~يوم الفتح فبايع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الرجال على الصفا وعمر ~~رضي الله تعالى عنه يبايع النساء تحتها عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وجاء أنه عليه الصلاة والسلام بايع النساء أيضا بنفسه الكريمة # أخرج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي وصححه وغيرهم عن أميمة بنت ~~رقية قالت : أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لنبايعه فأخذ علينا ما في ~~القرآن أن لا نشرك بالله شيئا حتى بلغ ولا يعصينك في معروف فقال : فيما ~~استطعن وأطقن قلنا : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا يا رسول الله ألا ~~تصافحنا قال : إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة # وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد عن الشعبي قال ms10574 : كان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إذا بايع النساء وضع على يده ثوبا وفي بعض الروايات أنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يبايعهن وبين يديه وأيديهن ثوب قطوى ومن يثبت ذلك ~~يقول بالمافحة وقت المبايعة والأشهر المعول عليه أن لا مصافحة وأخرج ابن ~~سعد وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ثم ~~يغمس أيديهن فيه وكأنهذا بدلالمصافحة والله تعالى أعلم بصحته # والمبايعة وقعت غير مرة ووقعت في مكة بعد الفتح وفي المدينة وممن بايعنه ~~عليه الصلاة والسلام في مكة هند بنت عتبة زوج أبي سفيان ففي حديث أسماء بنت ~~يزيد بن السكن كنت في النسوة المبايعات وكانت هند بنت عتبة في النساء فقرأ ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عليهن الآية فلما قال : على أن لا يشركن بالله ~~شيئا قالت هند : وكيف نطمع أن يقبلمنا مالم يقبله من الرجال يعني أن هذا ~~بين لزومه فلما قال ولا يسرقن قالت : والله إني لأصيب الهنة من مال أبي ~~سفيان لا يدري أيحل لي ذلك فقال أبو سفيان : ما أصبت منشيء فيما مضى ~~وفيماغبر فهو لك حلال فضحك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعرفها ~~فقاللها : وإنك لهند بنت عتبة قالت : نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا ~~الله عنك فقال : ولا ولا يزنين فقالت : أو تزني الحرة تريد أن الزنا في ~~الإماء بناءا على ما كان في الجاهلية من أن الحرة لا تزني غالبا وإنما يزني ~~في الغالب الإماء وإنماقيد بالغالب لما قيل : إن ذوات الرايات كن حرائر ~~فقال : ولا يقتلن أولادهن فقالت : ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا تعني ما كان ~~من أمر ابنها حنظلة بن أبي سفيان فإنه قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى ~~وتبسم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفي رواية أنها قالت : قتلت ~~الآباء وتوصينا بالأولاد ! فضحك فقال : ولا يأتين ببهتان فقالت ms10575 : والله إن ~~البهتانلأمر قبيح ولا يأمر الله تعالى إلا بالرشد ومكارم الأخلاق فقال : ~~ولا يعصينك في معروف فقالت : والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن ~~نعصيك في شيء وكأن هذا منها دونغيرها من النساء لمكان أم حبيبة رضي الله ~~تعالى عنها من رسول الله PageV28P081 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم مع أنها حديثة عهد بجاهلية ويروى أن أول من بايع ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من النساء أم سعد بن معاذ وكبشة بنت رافع ~~مع نسوة أخر رضي الله تعالى عنهن # يا أيها الذينآمنوالا تتولوا قوما غضب الله عليهم عن الحسن وابن زيد ~~ومنذر بن سعيد أنهم اليهود لأنه عز وجل قد عبر عنهم في غير هذه الآية ~~بالمغضوب عليهم وروي أن قوما من فقراء المؤمنين كانوايواصلون اليهود ~~ليصيبوا من ثمارهم فنزلت وقيل : هم اليهود والنصارى وفي رواية عن ابن عباس ~~أنهم كفار قريش وقال غير واحد : هم عامة الكفرة وهذه الآية على ما قال ~~الطيبي : متصلة بخاتمة قصة المشركين الذين نهي المؤمنون عن اتخاذهم أولياء ~~بقوله تعالى : لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء وهي قولهسبحانه : ومن يتولهم ~~فأولئكهم الظالمون وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكمالمؤمنات ~~الخ مستطرد فإنه لما جرى حديث المعاملة مع الذين لا يقاتلون المسلمين ~~والذين يقاتلونهم وقد أخرجوهم من ديارهم من الأمر بمبرة أولئك والنهي عن ~~مبرة هؤلاء أتى بحديث المعاملة مع نسائهم ولمافرغ من ذلك أوصل الخاتمة ~~بالفاتحة على منوال رد العجز على الصدر من حيث المعنى وفي الأنتصاف جعل هذه ~~الآية نفسها من باب الأستطراد وهو ظاهر على القول : بأن المراد بالقوم ~~اليهود وأهل الكتابمطلقا وقوله تعالى : قد يئسوا من الآخرة استئناف والمراد ~~قد يئسوا من خير الآخرة وثوابها لعنادهم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~المنعوت في كتابهمالمؤيد بالآيات والمعجزات الباهرات وإذا أريد بالقوم ~~الكفرة فيأسهم من الآخرة لكفرهم بها # كما يئس الكفار من أصحاب القبور # 13 # - أي الذين هم أصحاب القبور أي الكفار الموتى على أن من بيانية والمعنى ~~أن ms10576 يأس هؤلاء من الآخرة كيأس الكفار الذين ماتوا وسكنواالقبور وتبينوا ~~حرمانهم من نعيمها المقيم وقيل : كيأسهم من أن ينالهم خير من هؤلاء الأحياء ~~والمراد وصفهم بكمال اليأس من الآخرة وكون من بيانية مروي عن مجاهد وابن ~~جبير وابن زيد وهو اختيار ابن عطية وجماعة واختار أبو حيان كونها لابتداء ~~الغاية والمعنى أن هؤلاء القوم المغضوب عليهم قد يئسوا من الآخرة كمايئسوا ~~من موتاهم أن يبعثواويلقوهم في دار الدنيا وهو مروي عن ابن عباس والحسن ~~وقتادة فالمراد بالكفار أولئك القوم ووضع الظاهر موضع ضميرهم تسجيلا لكفرهم ~~وإشعارا بعلة يأسهم وقرأ ابن أبي الزناد كما يئس الكافر بالإفراد على إرادة الجنس # هذا ومنباب الإشارة في بعض الآيات ما قيل : إن قوله تعالى : يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكمأولياء الخ إشارة للسالك إلى ترك مولاة ~~النفس الأمارة وإلقاء المودة إليها فإنها العدو الأكبر كما قيل : أعدى ~~أعدائك نفسك التي بين جنبيك وهي لا تزالكارهة للحق ومعارضة لرسول العقل ~~نافرة له ولاتنفك عن ذلك حتى تكونمطمئنة راضية مرضية وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى : عسى أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتممنهم مودة وقوله سبحانه : لا ~~ينهاكم الله الخإشارة إلى أنه متى أطاعت النفس وأمنجماحها جاز ~~إعطاؤهاحظوظها المباحة وإليه الإشارة بما روي أنلنفسك عليك حقا وفي قوله ~~سبحانه : يا أيها النبي إذاجاءك المؤمنات يبايعنك الخ إشارة إلى ~~مبايعةالمرشد المريد الصادق ذا النفس المؤمنة وذلك أن يبايعه على ترك ~~الأختيار وتفويض الأمور إلى الله عز وجلوأنلا يرغب فيما ليسله بأهل وأن لا ~~يلج في شهوات النفس وأنلا يئذ الوارد الإلهاميتحت ترابالطبيعة وأن لا ~~يفتريفيزعم أن الخاطر السري خاطر PageV28P082 ~~الروح وخاطر الروح خاطر الحق إلى غير ذلك وأن لا يعصي في معروف يفيده ~~معرفة الله عز وجل وأن يطلب من اللهسبحانه في ضمن المبالغة أن يستر صفاته ~~بصفاته ووجوده بوجوده وحاصله أن يطلب له البقاءبعد الفناء وذلك فضل ~~اللهيؤتيه من يشاء # سورة الصف # وتسمى أيضا سورة الحواريين وسورة عيسى عليه السلام وهي مدنية في ~~قولالجمهور وروي ذلك ms10577 عنابن الزبير وابن عباس والحسن وقتادة وعكرمة ومجاهد ~~وقالابن يسار : مكية ورويذلك عن ابن عباس ومجاهد أيضا والمختار الأول ويدل ~~له ما أخرجه الحاكم وغيره عن عبد اللهبن سلام قال : قعدنا نفرا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا : لو نعلم أي الأعمال ~~أحبإلى الله تعالى لعملناه فأنزل الله سبحانه سبح للهما في السماوات وما في ~~الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون قال ~~عبد الله فقرأها علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى ختمها وروي ~~هذاالحديث مسلسلا يقرأهاعلينا وهو حديث صحيح على شرط الشيخين أخرجه الإمام ~~أحمد والترمذي وخلق كثير حتى قال الحافظ ابن حجر : إنهأصح مسلسل يروى في ~~الدنيا إن وقع في المسلسلاتمثله فيمزيد علوه وكذا ما روي في سبب النزول عن ~~الضحاك من أنه قولشباب من المسلمين : فعلنا في الغزو كذاولميفعلوا وماروي ~~عن ابنزيد من أنه قولالمنافقينالمؤمنين : نحن منكم ومعكمثم يظهر من أفعالهم ~~خلاف ذلك # وآيها أربععشرة آية بلا خلاف ومناسبتها لما قبلها اشتمالها على الحث على ~~الجهاد والترغيب فيه وفي ذلك من تأكيد النهي عن اتخاذ الكفار أولياء الذي ~~تضمنه ما قبل ما فيه # بسم الله الرحمن الرحيم سبح لهه ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم # 1 # - الكلام فيه كالكلام المار في نظيره والنداء يوصف الإيمان في قوله تعالى ~~: يآ أيها الذين آمنوا لم تقولوا ما لا تفعلون # 2 # - على ما عداالقول الأخير في سبب النزول ظاهر وعليه قيل : هو للتهكم ~~بأولئك المنافقين وبإيمانهم ولم مركبة من اللامالجارة وما الأستفهامية قد ~~حذفألفها على ما قال النحاة للفرق بين الخبر والأستفهام ولم يعكسحرصا على ~~الجواب وقيل : لكثرة استعمالهامعا فاستحقالتخفيف وإثباتالكثرة المذكورة أمر ~~عسير وقيل : لاعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه وبين بأن قولك : لم ~~فعلتمثلاالمستفهم عنه علة الفعل فهو كالمركب من العلة والفعل والعلة ~~مدلولاللام والفعل مدلول ما لأنها بمعنى أي شيء والمفيد لذلك المجموع وعند ~~عدم الحرف المسئول عنه الفعل وحدهوهو ms10578 كما ترى والمعنى لأي شيء تقولون ما لا ~~تفعلونه منالخير والمعروف ! على أن مدار التوبيخ في الحقيقة عدمفعلهم وإنما ~~وجه إلى قولهم تنبيها على تضاعف معصيتهم ببيان أن المنكر ليس ترك الخير ~~الموعود فقطبل الوعد أيضا وقد كانوايحسبونه معروفا ولو قيل : لم لا ~~تفعلونما تقولونلفهم منهأن المنكر هو ترك الموعود كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا ما لا تفعلون # 3 # - بيان PageV28P083 ~~لغاية قبح ما فعلوه وكبر من باب بئس فيه ضمير مبهم مفسر بالنكرة يعده وأن ~~تقولوا هو المخصوصبالذم وجوز أن يكون في كبر ضمير يعود على المصدر المفهوم ~~من قوله سبحانه : لم تقولون أي كبر هو أي القول مقتا وأن تقولوا بدل ~~منالمضمر أوخبر مبتدأ محذوف وقيل : قصد فيه كثر التعجب من غير لفظه كمافي ~~قوله : وجارة جساس أبأنابنابها كليبا غلت نابكليب بواؤها ومعنى التعجب ~~تعظيم الأمرفي قلوب السامعين واسند أن تقولوا ونصب مقتا على تفسيره دلالة ~~على أن قولهم : ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه لفرط تمكن المقت منه ~~واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه ومنه نكاح المقت لتزوج الرجل امرأة ~~أبيه ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيراحتى جعل أشده وأفحشه وعند الله أبلغ ~~من ذلك لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله تعالى الذي يحقر دونه سبحانه كل ~~عظيم فقد تم كبره وشدته وانزاحت عنه الشكوك وتفسير المقت بما سمعت ذهب إليه ~~غير واحد من أهل اللغة وقال ابن عطية : المقت البغض من أجل ذنب أو ريبة أو ~~دناءة يصنعها الممقوت وقال المبرد : رجل ممقوت ومقيت إذا كان يبغضه كل واحد ~~واستدلبالآية عل وجوب الوفاء بالنذر وعن بعض السلف أنه قيل له : حدثنا فسكت ~~فقيل له : حدثنا فقال : وما تأمرونني أن أقول ما لا أفعل فاستعجل مقت الله ~~عز وجل وقوله سبحانه : إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص # 4 # - بيان لما هو مرضي عندهسبحانه وتعالبعد بيان ما هو ممقوت عندهجل شأنه ~~وظاهره يرجع أن ما قالوه عبارة عن ms10579 الوعد بالقتالدون ما يقتضيه ما روي عن ~~الضحاك أو عن ابن زيد في سبب النزول ويقتضي أن مناط التوبيخ هو ~~إخلافهملأوعدهم وصف مصدروقع موقع اسم الفاعل أو اسم المفعول ونصبه على ~~الحال من ضمير يقاتلون أي صافين أنفسهم أو موصوفين وكأنهم الخ حالمنالمستكن ~~في الحال الأولى أي مشبهين في تلاصقهمببنيان الخ وهذا ما عناه الزمخشري ~~بقوله : هما أي صفا وكأنهم الخ حالان متداخلان وقول ابن المنير : إن معنى ~~التداخل أنالحالالأولى مشتملة على الحال الثانية فإن هيئة الأتصاف هي هيئة ~~الأرتصاص خلافالمعروف من التداخل في اصطلاح النحاة وجوز أن يكون حالا ثانية ~~من الضمير # وقال الحوفي : هو في موضع النعت لصفا وهوكما ترى والمرصوص على ما قال ~~الفراء ومنذر بن سعيد هو المعقود بالرصاص ويراد به المحكم وقال المبرد : ~~رصصت البناء لاءمت بين أجزائه وقاربته حتى يصير كقطعة واحدة ومنه الرصيص ~~وهو انضمام الأنسان والظاهرأن المراد تشبيههم في التحام بعضهم ببعض ~~بالبنيان المرصوص من حيث أنهم لا فرجه بينهم ولا خلل وقيل : المراد استواء ~~نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماعالكلمة كالبنيان المرصوص والأكثرون ~~على الأول وفي أحكام القرآنفيه استحباب قيام المجاهدين والقتالصفوفا كصفوف ~~الصلاة وأنه يستحب سد الفرج والخلل في الصفوف وإتمام الصف الأول فالأول ~~وتسوية الصفوف عدمتقدم بعض على بعض فيها وقال ابن الفرس : استدل به ~~بعضهمعلى أن قتال الرجالة أفضل من قتال الفرسان لأن التراص إنما يمكن منهم ~~ثم قال : وهو ممنوع انتهى ثم إن القتال على هذه الهيئة اليوممن أصول ~~العساكر المحمدية النظامية لا زالت منصورة مؤيدة بالتأييدات الربانية وأنت ~~تعلم أن للوسائل حكم المقاصد فمايتوصل به إلىتحصيل الأتصاف بذلكمما لا ~~ينبغي أن يتكاسل فيتحصيله وقرأ زيد بن علي PageV28P084 ~~يقاتلون بفتح التاء وقريء يقتلون وقوله تعالى : وإذ قال موسى لقومه يا قوم ~~لم تؤذونني كلام مستأنف مقرر لما قبله من شناعة ترك القتال وإذا منصوب على ~~المفعولية بمضمر خوطب به سيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم بطريق التلوين ~~أي اذكر لهؤلاء المعرضين عن القتال وقت قول موسى ms10580 عليه السلام لبني إسرائيل ~~حين ندبهم إلى قتال الجبابرة بقوله : يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب ~~الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين فلم يمتثلوا لأمره عليه ~~السلام وعصوه أشد عصيان حيث قالوا : يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ~~ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون إلى قوله تعالى : ~~فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون وأصروا على ذلك كل الأصرار وآذواه ~~عليه السلام كل الأذية فوبخهم على ذلك بقوله : يا قوم لم تؤذونني بالمخالفة ~~والعصيان فيما أمرتكم به وقد تعلمون أني رسول الله إليكم جملة حالية مؤكدة ~~لأنكار الإيذاء ونفي سببه وقد لتحقيق العلم لا للتقليل ولا للتقريب لعدم ~~مناسبة ذلك للمقام وصيغة المضارع للدلالة على الأستمرار أي والحال أنكم ~~تعلمون علما قطعيا مستمرا بمشاهدة ما ظهر على يدي من المعجزات الباهرة التي ~~معظمها إهلاك عدوكم وإنجائكم من ملكته أني رسول الله إليكم لأرشدكم إلى ~~خيري الدنيا والآخرة ومنقضية علمكم بذلك أن تبالغوا في تعظيمي وتسارعوا إلى ~~طاعتي فلما زاغوا أي أصروا على الزيغ والأنحراف عن الحق الذي جاء به عليه ~~السلام واستمروا عليه أزاغ الله قلوبهم أي صرفها عن قبول الحق والميل إلى ~~الصواب لصرف اختيارهم نحو العمى والضلال وقيل : أي فلما زاغوا في نفس الأمر ~~وبمقتضى ما هم عليه فيها أزاغ الله تعالى في الخارج قلوبهم إذ الإيجاد على ~~حسب الإرادة والإرادة على حسب العلم والعلم على حسب ما عليه الشيء في نفس ~~الأمر وعلى الوجهين لا إشكال في الترتيب وقوله تعالى : والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين # 5 # - اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله من الإزاغة ومؤذن بعلته أي لا يهدي ~~القوم الخارجين عن الطاعة ومنهاج الحق المصرين على الغواية هداية موصلة إلى ~~البغية وإلا فالهداية إلى ما يوصل إليها شاملة للكل والمراد بهم إما ~~المذكورون خاصة والإظهار في مقام الإضمار لذمهم وتعليل عدم الهداية به أو ~~جنس الفاسقسن وهم داخلون في حكمهم دخولا أوليا قيل : وأيا ما كان فهو ms10581 ناظر ~~إلى ما في قوله تعالى : فافرق بيننا وبين القوم الفاسقسن وقوله سبحانه : ~~فلا تأس على القوم الفاسقين هذا وقيل : إذ ظرف متعلق بفعل مقدر يدل عليه ما ~~بعده كزاغوا ونحوه والجملة معطوفة على ما قبلها عطف القصة على القصة # وذهب بعضهم إلى أن إيذاءهم عليه السلام بما كان من انتقاصه وعيبه في نفسه ~~وجحود آياته وعصيانه فيما تعود إليهم منافعه وعبادتهم البقر وطلبهم رؤية ~~الله سبحانه جهرة والتكذيب الذي هو حق الله تعالى وحقه عليه السلام وما ذكر ~~أولا هو الذي تقتضيه جزالة النظم الكريم ويرتضيه الذوق السليم وإذ قال عيسى ~~ابن مريم إما معطوف على إذ الأولى معمول لعاملها وإما معمول لمضمر معطوف ~~على عاملها يا بني إسرائيل ولعله عليه السلام لم يقل يا قومي كما قال موسى ~~عليه السلام بل قال : يا بني إسرائيل لأنه ليس له النسب المعتاد وهو ما كان ~~من قبل الأب فيهم أو إشارة إلى أنه عامل بالتوراة وأنه مثلهم في أنه من قوم ~~موسى عليه السلام هضما لنفسه بأنه لا أتباع له ولا قوم وفيه من الأستعطاف ~~ما فيه وقيل : إن الأستعطاف PageV28P085 ~~بما ذكر لما فيه من التعظيم وقد كانوا يفتخرون بنسبتهم إلى إسرائيل عليه السلام # إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة أي مرسل منه تعالى ~~إليكم حال كوني مصدقا فنصب مصدقا على الحال من الضمير المستتر في رسول وهو ~~العامل فيه وإليكم متعلق به وهو ظرف لغو لا ضمير فيه ليكون صاحب حال وذكر ~~هذا الحال لأنه من أقوى الدواعي إلى تصديقهم إياه عليه الصلام وقوله تعالى ~~: ومبشرا برسول من بعدي معطوف على مصدقا وهو داع أيضا إلى تصديقه عليه ~~السلام من حيث أن البشارة بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم واقعة في التوراة ~~كقوله تعالى في الفصل العشرين من السفر الخامس : منها أقبل الله من سينا ~~وتجلى من ساعير وظهر من جبال فاران معه الربوات الأطهار عن يمينه وقوله ~~سبحانه في الفصل الحادي عشر من هذا ms10582 السفر : يا موسى إني سأقيم لبني إسرائيل ~~نبيا من إخوتهم مثلك أجعل كلامي في فيه ويقول لهم ما آمره فيه والذي لا ~~يقبل قول ذلك النبي الذي يتكلم باسمي أنا أنتقم منه ومن سبطه إلى إلى غير ~~ذلك ويتضمن كلامه عليه السلام أن دينه التصديق بكتب الله تعالى وأنبيائه ~~عليهم السلام جميعا من تقدم ومن تأخر وجملة يأتي الخ موضع الصفة لرسول وكذا ~~جملة قوله تعالى : اسمه أحمد وهذا الأسم الجليل علم لنبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم وعليه قول حسان : صلى الإله ومن يحف بعرشه والطيبون على المبارك ~~أحمد وصح من رواية مالك والبخاري ومسلم والدارمي والترمذي والنسائي عن جبير ~~بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن لي أسماء أنا ~~محمد وأنا أحمد وأنا الحاشر الذي يحشر الناس قدمي وأنا الماحي الذي يمحو ~~الله بي الكفر وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي وهو منقول من المضارع للمتكلم ~~أو من أفعل التفضيل من الحامدية وجوز أن يكون من المحمودية بناءا على أنه ~~قد سمع أحمد اسم تفضيل منها نحو العود أحمد وإلا فأفعل من المبني للمفعول ~~ليس بقياسي وقريء من بعدي بفتح الياء هذا وبشارته عليه السلام بنبينا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم مما نطق به القرآن المعجز فإنكار النصارى ذلك ضرب من ~~الهذيان وقولهم : لو وقعت لذكرى في الإنجيل الملازمة فيه ممنوعة وإذا سلمت ~~قلنا : بوقوعها في الإنجيل إلا أن جامعيه بعد رفع عيسى عليه السلام أهملوها ~~اكتفاءا بما في التوراة ومزامير داود عليه السلام وكتب شعياء وحبقوق ~~وأرمياء وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام # ويجوز أن يكونوا قد ذكروها إلا أن علماء النصارى بعد حبا لدينهم أولأمرما ~~غير ذلك أسقطوها كذا قيل وأنا أقول : الأناجيل التي عند النصارى أربعة : ~~إنجيل متي من الأثني عشر الحواريين جمعه باللغة السريانية بأرض فلسطين بعد ~~رفع عيسى عليه السلام بثماني سنين وعدة إصحاحاته ثمانية وستون إصحاحا ~~وإنجيل مرقص وهو من السبعين جمعه باللغة الفرنجية بمدينة رومية بعد الرفع ms10583 ~~باثنتي عشرة سنة وعدة إصحاحاته ثمانية وأربعون إصحاحا وإنجيل لوقا وهو من ~~السبعين أيضا جمعه بالأسكندرية باللغة اليونانية وعدة إصحاحاته ثلاثة ~~وثمانون إصحاحا وإنجيل يوحنا وهوحبيب المسيح جمعه بمدينة إفسس من بلاد ~~رومية بعد الرفع بثلاثين سنة وعدةإصحاحاته في النسخ القبطية ثلاثة وثلاثون ~~إصحاحا وهي مختلفة وفيها ما يشهد الإنصاف بأنه ليس كلام الله عز وجل ولا ~~كلام عيسى عليه السلام كقصة صلبه الذي يزعمونه ودفنه ورفعه من قبره إلى ~~السماء فما هي PageV28P086 ~~إلا كتواريخ وتراجم فيها شرح بعض أحوال عيسى عليه السلام ولادة ورفعا ونحو ~~ذلك وبعض كلمات له عليه السلام على نحو بعض الكتب المؤلفة في بعض الأكابر ~~والصالحين فلا يضر إهمالها بعض ألأحوال والكلمات التي نطق القرآن العظيم ~~بها ككلامه عليه السلام في المهد وبشارته بنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ~~على أن في إنجيل يوحنا ما هو بشارة بذلك عند من أنصف وسلك الصراط السوي وما ~~تعسف ففي الفصل الخامس عشر منه قال يسوع المسيح : إن الفار قليط روح الحق ~~الذي يرسله أبي يعلمكم كل شيء وقال يوحنا أيضا : قال المسيح : من يحبني ~~يحفظ كلمتي وأبي يحبه وإليه يأتي وعنده يتخذ المنزلة كلمتكم بهذا لأني لست ~~عندكم بمقيم والفار قليط روح القدس الذي يرسله أبي هو يعلمكم كل شيء وهو ~~يذكركم كل ما قلت لكم أستودعكم سلامي لا تقلق قلوبكم ولا تجزع فإني منطلق ~~وعائد إليكم ولو كنتم تحبوني كنتم تفرحون بمضيي إلى الأب وقال أيضا : إن ~~خيرا لكم أن أنطلق لأبي لأني لم أذهب لم يأتكم الفار قليط فإذا انطلقت ~~أرسلته إليكم فإذا جاء فهو يوبخ العالم على الخطيئة وإن لي كلاما كثيرا ~~أريد قوله ولكنكم لا تستطيعون حمله لكن إذا جاء روح الحق ذاك الذي يرشدكم ~~إلى جميع الحق لأنه ليس ينطق من عندهبل يتكلم بما يسمع ويخبركم بكل ما يأتي ~~ويعرفكم جميع ما للأب وقال أيضا : إن كنتم تحبوني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب ~~من الأب أن يعطيكم فارقليطا آخر يثبت معكم إلى الأبد ms10584 روح الحق الذي لم يطق ~~العالم أن يقبلوه لأنهم لم يعرفوه ولست أدعكم أيتاما لأني سآتيكم من قريب ~~والفار قليط لفظ يؤذن بالحمد وتعين إرادته صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~كلامه عليه الصلاة والسلام مما لا غبار عليه لمن كشف الله تعالى غشاوة ~~التعصب عن عينيه وقد فسره بعض النصارى بالحماد وبعضهم بالحامد فيكون في ~~مدلوله إشارة إلى اسمه عليه الصلاة والسلام أحمد وفسره بعضهم بالمخلص لقول ~~عيسى عليه السلام : فالله يرسل مخلصا آخر فلا يكون ما ذكر بشارة به صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بعنوان الحمد لكنه بشارة به صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بعنوان التخليص فستدل به على ثبوت رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم وإن لم ~~يستدل به على ما في الآية هنا وزعم بعضهم أن الفار قليط إشارة إلى ألسن ~~نارية نزلت من السماء على التلاميذ ففعلوا الآيات والعجائب ولا يخفى أن ~~وصفه بآخر يأبى ذلك إذ لم يتقدم لهم غيره فلما جاءهم أي عيسى عليه السلام ~~بالبينات أي بالمعجزات الظاهرة # قالوا هذا سحر مبين مشير إلى ما جاء به عليه السلام فالتذكير بهذا ~~الأعتبار وقيل : مشيرين إليه عليهالسلام وتسميته سحرا للمبالغة ويؤيده ~~قراءة عبد الله وطلحة والأعمش وابن وثاب هذا ساحر وكون فاعل جاءهم ضمير ~~عيسى عليه السلام هو الظاهر لأنه المحدث عنه وقيل : هو ضمير أحمد عليه ~~الصلاة والسلام لما فرغ من كلام عيسى تطرق إلى الإخبار عن أحمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أي فلما جاء أحمد هؤلاء الكفار بالبينات قالوا الخ # ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام أي أي الناس أشد ~~ظلما ممن يدعى إلىالإسلام الذي يوصله إلى سعادة الدارين فيضع موضع الإجابة ~~الأفتراء على الله عز وجل بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرا فإن الأفتراء على ~~الله تعالى يعم نفي الثابت وإثبات المنفي أي لا أظلم من ذلك والمراد أنه ~~أظلم من كل ظالم وقرأ طلحة يدعى مضارع ادعى مبنيا للفاعل وهوضميره تعالى ~~ويدعى بمعنى PageV28P087 ~~يدعو ms10585 يقال : دعاه وأدعاه نحو لمسه والتمسه وقيل : الفاعل ضمير المفتري ~~وادعى يتعدى بنفسه إلى المفعول به لكنه لما ضمن معنى الأنتماء والأنتساب ~~عدي بإلى أي وهو ينتسب إلى الإسلام مدعيا أنه مسلم وليس بذاك وعنه يدعى ~~مضارع ادعى أيضا لكنه مبني للمفعول ومعناه كما سبق والآية فيمن كذب من هذه ~~الآمة على ما يقتضيه ما بعد وهي إن كانت في بني إسرائيل جاءهم عيسى عليه ~~السلام ففيها تأييد لمن ذهب إلى عدم اختصاص الإسلام بالدين الحق الذي جاء ~~به نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم # والله لا يهدي القوم الظالمين # 7 # - أي لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم لسوء استعدادهم وعدم توجههم إليه ~~يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم تمثيل في اجتهادهم في إبطال الحق بحالة ~~منينفخ الشمس بفيه ليطفئها تهكما وسخرية بهم كما تقول الناس : هو يطفيء عين ~~الشمس وذهب بعض الأجلة إلى أن المراد بنور الشمس دينه تعالى الحق كما روي ~~عن السدي على سبيل الأستعارة التصريحية وكذا في قوله سبحانه : والله متم ~~نوره ومتم تجريد وفي قوله تعالى : بأفواههم تورية وعن ابن عباس وابن زيد ~~يريدون إبطال القرآن وتكذيبه بالقول وقالابنبحر : يريدون إبطالحجج ~~اللهتعالىبتكذيبهم وقال الضحاك : يريدون هلاك الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بالأراجيف وقيل : يريدونإبطالشأنالنبي صلى الله عليه وسلم وإخفاءظهوره ~~بكلامهم وأكاذيبهم فقد روي عن ابن عباس أن الوحي أبطأ أربعين يوما فقال كعب ~~بن الأشرف : يا معشر يهود أبشروا أطفأ الله تعالىنور محمد فيما كان ينزل ~~عليه وما كان ليتم نوره فحزن الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت يريدون إلى ~~آخره وفي يريدون ليطفئوا مذاهب : أحدهما أن اللام زائدة والفعل منصوب بأن ~~مقدرة بعدها وزيدت لتأكيد معنى الإرادة لما في لام العلة من الإشعار ~~بالإرادة والقصد كما زيدت اللام في : لا أبالكلتأكيد معنى الإضافة ثانيها ~~أنهازائدة للتعليل ومفعول يريدون محذوف أي يريدونالأفتراء لأن يطفئوا ~~ثالثها أنالفعل أعني يريدون حال محلالمصدر مبتدأ واللام للتعليل والمجرور ~~بها خبر أي إرادتهم كائنة للأطفاء والكلام نظير تسمع بالمعيدي خير ms10586 من أن ~~تراه من وجه رابعها أن اللام مصدرية بمعنة أن من غير تقدير والمصدر مفعوا ~~به ويكثر ذلك بعد فعل الإرادة والأمر خامسها أن يريدون منزل منزلة اللازم ~~لتأويله بيوقعون الإرادة قيل : وفيه مبالغة لجعل كل إرادةلهم للأطفاء وفيه ~~كلامفي شرح المغنى وغيره # وقرأ العربيان ونافع وأبو بكر والحسن وطلحة والأعرج وابنمحيصن متم ~~بالتنوين نوره بالنصب على المفعولية لمتم ولو كرهالكافرون # 8 # - حال منالمستكن في متم وفيهإشارة إلى أنه عز وجل متم ذلكإرغاما لهم هو ~~الذيأرسلرسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى بالقرآن أو بالمعجزة بجعل ~~ذلك نفس الهد مبالغة ودين الحق والملة الحنيفية ليظهره عل الدين كله ليعليه ~~على جميع الأديان المخالفة له ولقد أنجز الله عز وجل وعده حيث جعله بحيث لم ~~يبق دين من الأديان إلا وهو مغلوب مقهور بدين الأسلام # وعن مجاهد إذانزل عيسى عليه السلام لم يكن في الأرض إلا دين الإسلام ولا ~~يضر في ذلك ما ورد من أنه يأتي على الناس زمان لا يبقى فيه من الإسلام إلا ~~اسمه إذ لا دلالة في الآية على الإستمرار وقيل : المراد بالإظهار الإعلاء ~~من حيث وضوح الأدلة وسطوع البراهين وذلكأمر مستمر أبدا ولو كره المشركون # 9 PageV28P088 ~~ذلك لما فيه من محض التوحيد وإبطال الشرك الشرك وقريء هو الذي أرسل نبيه ~~يآ أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة جليلة الشأن تنجيكم من عذاب أليم # 10 # - يوم القيامة وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق والأعرج وابن عامر تنجيكم ~~بالتشديد وقوله تعالى : تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدونفي سبيل الله بأموالكم ~~وأنفسكم استئناف بياني كأنه قيل : ما هذه التجارة دلنا عليها : فقيل : ~~تؤمنون الخ والمضارع في الموضعين كما قال المبرد وجماعة خبر بمعنى الأمر أي ~~آمنوا وجاهدوا ويؤيده قراءة عبد الله كذلك والتعبير به ~~للإيذانبوجوبالأمتثالكأ والجهاد قد وقعا فأخبر بوقوعهما والخطاب إذا كان ~~للمؤمنين الخلص فالمراد تثبتون وتدومون على الإيمان أو تجمعون بين ~~الإيمانوالجهاد أي بين تكميل النفس وتكميل الغير وإن كان للمؤمنين ظاهرا ~~فالمراد تخلصون الإيمان وأيا ما كان ms10587 فلا إشكال في الأمر وقال الأخفش : ~~تؤمنون الخ عطفبيانعل تجارة وتعقب بأنه لا يتخيل إلا على تقدير أنيكونالأصل ~~أن تؤمنوا حتى يتقدر بمصدر ثم حذف أن فارتفع الفعل كما في قوله # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # يريد أن أحضر فلما حذف أن ارتفع الفعل وهو قليلوقال ابن عطية : تؤمنون ~~فعل مرفوع بتقدير ذلك أنه تؤمنون وفيه حذفالمبتدأ وأن واسمها وإبقاء خبرها ~~وذلك على ما قالأبو حيان : لا يجوز وقرأ زيد بن علي تؤمنوا وتجاهدوا ~~بحذفنون الرفع فيهماعلى إضمارلام الأمر أي لتؤمنوا وتجاهدوا أو لتجاهدواكما ~~في قوله : قلت لبواب على بابها تأذن لنا إني من أحمائها وكذا قوله : محمد ~~تفد نفسك كل نفس إذاما خفت من أمر تبالا وجوز الأستئناف والنون حذفت تخفيفا ~~كمافي قراء ساحران يظاهرا وقوله : ونقري ما شئت أن تنقري قد رفع الفخ فماذا ~~تحذري وكذا قوله أبيت أسري وتبيتي تدلكي وجهك بالعنبر والمسك الذكي وأنت ~~تعلم أن هذا الحذفشاذ ذلكم أيما ذكر من الإيمان والجهاد خير لكم على ~~الإطلاق أو من أموالكم وأنفسكم إن كنتم تعلمون # 11 # - أي إن كنتم من أهل العلم إذ الجهلة لا يعتد بأفعالهم حتى توصف بالخبرية ~~وقيل : أي إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيرا لكم حينئذ لأنكم إذاعلمتم ~~ذلك واعتقدتم أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أموالكم وأنفسكم فتخلصون ~~وتفلحون يغفر لكم ذنوبكم جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر كما في قولهم ~~: اتقي الله تعالى امرؤ وفعل خيرا يثب عليه أو جوابلشرط أو استفهامدل عليه ~~الكلام والتقدير أنتؤمنوا وتجاهدوايغفر لكم أو هل تقبلون أن أدلكم أو هل ~~تتجرون بالإيمان والجهاد يغفر لكم وقال الفراء : جواب للأستفهامالمذكور ~~أيهل أدلكم وتعقب بأنمجرد الدلالة لا يوجبالمغفرة وأجيب بأنه كقوله تعالى : ~~قل لعبادي الذين آمنوا يقيمواالصلاة وقد قالوا فيه : إن القول لماكان ~~للمؤمن الراسخ الإيمان كانمظنة لحصول الإمتثال فجعل كالمحقق وقوعه فيقال ~~ههنا : ما كانت الدلالة مظنة لذلكنزلت منزلة المحقق ويؤيده إن كنتم تعلمون ~~لأنمن لهعقل إذا دله سيدهعلىما هو خير له لا يتركه ms10588 وادعاء الفرق بماثمة من ~~الإضافة التشريفية وما هنا من المعاتبة قيل : غير ظاهر فتدبر والإنصاف أن ~~تخريج الفراء لا يخلو PageV28P089 ~~عن بعد وأما ما قيل : من أن الجملة مستأنفة لبيان أن ذلك خير لهم ويغفر ~~مرفوع سكن آخره كما سكن آخر # أشرب # في قوله : فاليوم أشرب غير مستحقب إثما من الله ولا واغل فليس بشيء لما ~~صرحوا به من أن ذلك ضرورة ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة ~~أي طاهرة زكية مستلذة وهذا إشارة إلى حسنها بذاتها وقوله تعالى : في جنات ~~عدن إشارة إلى حسنها باعتبار محلها ذلك أي ما ذكر من المغفرة وما عطف عليها ~~الفوز العظيم # 12 # - الذي لا فوز وراءه وأخرى أي ولكم إلى ما ذكر من النعم نعمة أخرى فأخرى ~~مبتدأ وهي في الحقيقة صفة للمبتدأ المحذوف أقيمت مقامه بعد حذفه والخبر ~~محذوف قاله الفراء وقوله تعالى : تحبونها في موضع الصفة وقوله سبحانه : نصر ~~من الله وفتح قريب أي عاجل بدلأو عطفبيان وجملة المبتدأ وخبره قيل : حالية ~~وفي الكشف إنها عطف على جواب الأمر أعني يغفر كماتقول : جاهدوا تؤجروا ولكم ~~الغنيمة وفي تحبونها تعبير لهم وكذلك في إيثار الإسمية على الفعلية وعطفها ~~عليها كأنهذه عندهم أثبت وأمكن ونفزسهم إلى نيلها والفوز أسكن # وقيل : أخرى مبتدأ خبره نصر وقال قوم : هي في موضع نصب بإضمار فعل أي ~~ويعطيكم أخرى وجعل ذلك من باب # علفتها تبنا وماءا باردا # ومنهم من قدرتحبون أخرى على أنه من باب الأشتغال ونصر على التقديرينخبر ~~مبتدأ محذوف أي ذلك أو هو نصر أو مبتدأخبره محذوف أي نصر وفتح قريبعنده ~~وقال الأخفش : هي في موضع جر بالعطف على تجارة وهو كما ترى # وقرأ ابن أبي عبلة نصرا وفتحا قريبا بأعني مقدرا أو على المصدر أي تنصرون ~~نصرا ويفتح لكم فتحا أو على البدلية من أخرى على تقدير نصبها وبشر المؤمنين # 13 # - عطف على قل مقدرا قبل قوله تعالى : يا أيها الذينآمنوا وقيل : على أبشر ~~مقدرا أيضا والتقدير فأبشر يا محمد وبشر # وقال ms10589 الزمخشري : هو عطف على تؤمنون لأنه في معنى الأمر كأنه قيل : آمنوا ~~وجاهدوا يثبكم الله تعالى وينصركم وبشر يا رسول الله المؤمنين بذلك وتعقبه ~~في الإيضاح بأن فيه نظرا لأن المخاطبين في تؤمنون هم المؤمنون وفي بشر هو ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قوله تعالى : تؤمنون بيان لما قبلهعلى ~~طريق الأستئناف فكيف يصح عطف بشر المؤمنين عليه وأجيب بما خلاصته أن قوله ~~سبحانه : يا أيها الذين آمنوا للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأمته كما ~~تقررفي أصول الفقه وإذا فسر بآمنواوبشر دل على تجارته عليه الصلاة والسلام ~~الرابحة وتجارتهم الصالحة وقدم آمنوا لأنه فاتحة الكل ثم لو سلم فلا مانع ~~منالعطف على جواب السائل بما لا يكون جوابا إذا ناسبه فيكون جوابا للسؤال ~~وزيادة كيف وهوداخل فيه كأنهم قالوا : دلنا ربنا فقيل : آمنوايكن لكم كذا ~~وبشرهم يا محمد بثبوته لهم وفيه من إقامة الظاهر مقام المضمر وتنويع الخطاب ~~ما لا يخفى نبل موقعه واختاره صاحب الكشف فقال : إن هذا الوجه من وجه العطف ~~على قل ووجه العطف على فابشر لخلوهما عن الفوائد المذكورة يعني ما تضمنه ~~الجواب يآ أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله PageV28P090 ~~أي نصرة دينه سبحانه وعونة رسوله عليه الصلاة والسلام وقرأ الأعرج وعيسى ~~وأبو عمرو والحرميان أنصار الله بالتنوين وهو للتبعيض فالمعنى كونوا بعض ~~أنصاره عز وجل # وقرأ ابن مسعود على ما في الكشاف كونوا أنتم أنصار الله وفي موضح ~~الأهوازي والكواشي أنتم دون كونوا كما قالعيسى ابن مريم للحواريين من ~~أنصاري إلى الله أي من جندي متوجها إلى نصرة اللهتعالى ليطابق قوله سبحانه ~~: قال الحواريون نحن أنصار الله وقيل : إلى بمعنى مع ونحن أنصار الله ~~بتقدير نحن أنصار نبي الله فيحصل التطابق والأولأولى والإضافة في أنصاري ~~إضافة أحد المتشاركينإلى الآخر لأنهما لما اشتركا في نصرة الله عز وجل ~~كانبينهما ملابسة تصحح إضافة أحدهما للآخر والإضافة في أنصار الله إضافة ~~الفاعل إلى المفعول والتشبيه باعتبار المعنى إذ المراد قل لهم ذلك كما قال ~~عيسى وقال ms10590 أبو حيان : هو على معنى قلنا لكم كما قالعيسى # وقالالزمخشري : هو على معنى كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار ~~عيسى حين قال لهم : من أنصاري إلى الله وخلاصته على ما قيل : إن ما مصدرية ~~وهي مع صلتها ظرف أي كونوا أنصار الله وقت قولي لكم ككون الحوريين أنصاره ~~وقت قول عيسى ثم قيل : كونوا أنصاره كوقت قول عيسى هذه المقالة وجيء بحديث ~~سؤاله عن الناصر وجوابهم فهو نظير كاليوم في قولهم : كاليوم رجل أي كرجل ~~رأيته اليوم فحذف الموصوف مع صفته واكتفى بالظرف عنهما لدلالته على الفعل ~~الدالعلى موصوفه وهذامن توسعاتهم في الظروف وقد جعلت الآية من الأحتباك ~~والأصل كونوا أنصار الله حين قال لكم النبي صلى الله عليه وسلم : من أنصاري ~~إلى الله كما كان الحواريون أنصار الله حين قال لهم عيسى عليه السلام من ~~أنصاريإلى الله فحذف من كل منهما ما دل عليه المذكور في الآخر وهو لا يخلو ~~عن حسن والحواريون أصفياؤه عليه السلام والعدول عن ضميرهمإلى الظاهر ~~للأعتناء بشأنهم وهم أول من آمنبه وكانوا اثني عشر رجلا فرقهم على ما في ~~البحر عيسى عليه السلام في البلاد فمنهم من أرسله إلى رومية ومنهممن أرسله ~~إلى بابل ومنهم من أرسله إلى إفريقية ومنهممن أرسله إلى أفسس ومنهم من ~~أرسله إلى بيت المقدس ومنهم من أرسله إلى المجاز ومنهممن أرسله إلى أرض ~~البربر وما حولها وتعيين المرسل إلى كل فيه ولست على ثقة من صحة ذلك ولا من ~~ضبط أسمائهم وقد ذكرها السيوطيأيضا في الأتقان فليلتمس ضبط ذلك من مظانه ~~واشتقاق الحواريين من الحور وهو البياض وسموا بذلك لأنهم كانوا قصارين وقيل ~~: لبسهم البياض وقيل : لنقاء ظاهرهم وباطنهم وزعم بعضهم أنما قيل : من أنهم ~~قصارين إشارة إلى أنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم وما ~~فيل : من أنهم كانوا صيادين إشارة إلى أنهم كانوا يصطادون نفوس الناس من ~~الحيرة ويقودونهم إلى الحق # وقيل : الحواريون المجاهدون وفي الحديث لكل نبي حواري وحواريي الزبير ~~وفسر بالخاصة منالأصحاب والناصر ms10591 وقال الأزهري : الذي أخلص ونقى من كل عيب ~~وعن قتادة إطلاق الحواري على غيره رضي الله تعالى عنه أيضا فقد قال : إن ~~الحواريين كلهم من قريش أبو بكر وعمر وعلي وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن ~~الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبيوقاص وعثمان بن عفان ~~وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم أجمعين PageV28P091 ~~فئامنت طائفة من بني إسرائيل أي بعيسى عليه السلام وكفرت طائفة أخرى ~~فأيدناالذين آمنواعلى عدوهم وهم الذين كفروا فأصبحوا ظاهرين # 14 # - فصاروا غالبين قال زيد بن علي وقتادة : بالحجة والبرهان وقيل : إن عيسى ~~عليه السلام حين رفع إلى السماء قالت طائغة من قومه : إنه الله سبحانه ~~وقالت أخرى : إنه ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا رفعه الله عز وجل ~~إليه وقالت طائفة : إنه عبد الله ورسوله فاقتتلوا فظهرت الفرقتان الكافرتان ~~على الفرقة المؤمنة حتى بعث النبيصص فظهرت المؤمنة على الكافرتين وروي ذلك ~~عن ابن عباس وقيل : اقتتل المؤمنون والكفرة بعد رفعه عليه السلام فظهر ~~المؤمنون على الكفرة بالسيف والمشهور أن القتال ليس من شريعته عليه السلام ~~وقيل : المراد فآمنت طائفة من بني إسرائيل بمحمد عليه الصلاة والسلام وكفرت ~~أخرى به صلى الله تعالى عليه وسلم فأيدنا المؤمنين على الكفرة فصاروا ~~غالبين وهو خلاف الظاهر والله تعالى أعلم # سورة الجمعة # مدنية كما روي عن ابن عباس وابن الزبير والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة ~~وإليه ذهب الجمهور وقال ابن يسار : هي مكية وحكى ذلك عن ابن عباس ومجاهد ~~والأول هو الصحيح لما في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا ~~عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة الحديث وسيأتي ~~قريبا إن شاء الله تعالى وإسلامه رضي الله تعالى عنه بعد الهجرة بمدة ~~بالإتفاق ولأن أمر الأنفضاض الذي تضمنه آخر السورة وكذاأمر اليهود المشار ~~إليه بقوله سبحانه : قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم الخ لم يكن إلا ~~بالمدينة وآيها إحدى عشرة آية بلا خلاف ms10592 ووجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى ~~لما ذكر فيما قبل حال موسى عليه السلام مع قومه وأذاهم له ناعيا عليهم ذلك ~~ذكر في هذه السورة حال الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وفضل أمته تشريفا ~~لهم لينظر فضل ما بين الأمتين ولذا تعرض فيها لذكر اليهود وأيضا لما حكى ~~هناك قول عيسى عليه السلام ومبشرا برسول من بعدي اسمه أحمد قال سبحانه هنا ~~: هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم إشارة إلى أنه الذي بشر به عيسى وأيضا ~~لما ختم تلك السورة بالأمر بالجهاد وسماه تجارة ختم هذه بالأمر بالجمعة ~~وأخبر أن ذلك خير من التجارة الدنيوية وأيضا في كلتا السورتين إشارة إلى ~~اصطفاف في عبادة أما الأولى فظاهر وأما في هذه فلأن فيها الأمر بالجمعة وهي ~~يشترط فيها الجماعة التي تستلزم الأصطفاف إلى غير ذلك وقد كان صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كما أخرج مسلم وأبو داود والنسائي وابنماجه عن ابن عباس ~~يقرأ في الجمعة بسورتها وإذا جاءك المنافقون # وأخرج ابن حبان والبيهقي في سننه عن جابر بن سمرة أنه قال : كان رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها ~~الكافرون وقل هو الله أحد وكان يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة ليلة الجمعة ~~سورة الجمعة والمنافقون وفي ذلك دلالة على مزيد شرف هذه السورة # بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض تسبيحا ~~متجدداعلى سبيل الأستمرار PageV28P092 ~~الملك القدوس العزيز الحكيم صفاتللأسم الجليل وقد تقدم معناها وقرأ أبو ~~وائل ومسلمة بن محارب ورؤبة وأبو الدينار والأعرابي برفعها على المدح وحسن ~~ذلك الفصل الذي فيه نوع طول بين الصفة والموصوف وجاء كذلك عن يعقوب وقرأ ~~أبو الدينار وزيد بن علي القدوس بفتح القاف هو الذي بعث في الأمين يعني ~~سبحانه العرب لأن أكثرهم لا يكتبون ولا يقرأون # وقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال : إنا أمة أمية لا ms10593 نكتب ولا نحسب وأريد بذلك أنهم على ~~أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب فهم على جبلتهم الأولى فالأمي ~~نسبة إلى الأم التي ولدته وقيل نسبة إلى أمة العرب وقيل : إلى أم القرى ~~والأول أشهر واقتصر بعضهم في تفسيره على أنه الذي لا يكتب والكتابة على ما ~~قيل : بدئت بالطائف أخذوها من أهل الحيرة وهم من أهل الأنبار وقريء الأمين ~~بحذف ياء النسب رسولا منهم أي كائنا من جملتهم فمن تبعيضية والبعضية : إما ~~باعتبار الجنس فلا تدل على أنه عليه الصلاة والسلام أمي أو باعتبار الخاصة ~~المشتركة في الأكثر فتدل واختار هذا جمع فالمعنى رسولا من جملتهم أميا ~~مثلهم يتلو عليهم آياته مع كونه أميا مثلهم لم يعهد منه قراءة ولا تعلم ~~ويزكيهم عطف على يتلو فهو صفة أيضا لرسولا أي يحملهم على ما يصيرون به ~~أزكياء طاهرين من خبائث العقائد والأعمال # ويعلمهم الكتاب والحكمة صفة أيضا لرسولا مترتبة في الوجود على التلاوة ~~وإنما وسط بينهم التزكية التي هي عبارة عن تكميل النفس بحسب قوتها العملية ~~وتهذيبها المتفرع على تكميلها بحسب القوةالنظرية الحاصل بالتعليم المترتب ~~على التلاوة للإيذان بأن كلا من الأمور المترتبة نعمة جليلة على ~~حيالهامستوجبة للشكر ولو روعي ترتيب الوجود لربما يتبادر إلى الفهم كون ~~الكل نعمة واحدة كما مر في سورةالبقرة وهو السر في التعبير عن القرآن تارة ~~بالآيات وأخرى بالكتاب والحكمة رمزا إلى أنه باعتبار كلعنوان نعمة على حدة ~~ولا يقدح فيه شمول الحكمة لما في تضاعيف الأحاديث النبوية من الأحكام ~~والشرائع قاله بعض الأجلة وجوز كون الكتاب والحكمة كناية عن جميع النقليات ~~والعقليات كالسماوات والأرض بجميع الموجودات والأنصار والمهاجرين بجميع ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفيه من الدلالة على مزيد علمه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ما فيه ولو لم يكن له عليه الصلاة والسلام سوى ذلك معجزة لكفاه ~~كما أشار إليه اليوصيري بقوله : كفاك بالعلم في الأمي معجزة في الجاهلية ~~والتأديب فياليتيم وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين # 2 # - من الشرك وخبث الجاهلية ms10594 وهو بيان لشدة افتقارهم إلى من يرشدهم وإن كان ~~نسبة الضلال إليهم باعتبار الأكثر إذ منهم مهند كورقة وأضرابه وفي الكلام ~~إزاحة لما عسى أن يتوهم من تعلمه عليه الصلاة والسلام من الغير وإن هي ~~المخففة واللام هي الفارقة وآخرين جمع آخر بمعنى الغير وهو عطف على الأميين ~~أي وفي آخرين منهم أي من الأميين ومن للتبيين لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم # 3 # - أي لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون وهم الذين جاءوا بعد PageV28P093 ~~الصحابة إلى يوم الدين وجوز أن يكون عطفا على المنصوب في ويعلمهم أي ~~ويعلمهم ويعلم آخرين فإن التعليم إذا تناسق إلى آخر الزمان كان كله مستندا ~~إلى أولهفكأنه عليه الصلاة والسلام هو الذي تولى كل ما وجد منه واستظهر ~~الأول والمذكور في الآية قومه صلى الله تعالى عليه وسلم وجنس الذين بعث ~~فيهم وأما المبعوث إليهم فلم يتعرض له فيها نفيا أو إثباتا وقد تعرض ~~لإثباته في آيات أخر وخصوص القوملا ينافي عموم ذلك فلا إشكال في تخصيص ~~الآخرين بكونهم من الأميين أي العرب في النسب وقيل : المراد من الأميين في ~~الأمية فيشمل العجم وبهم فسره مجاهد كما رواه عنه ابن جرير وغيره وتعقب ~~بأنالعجم لم يكونوا أميين # وقيل : المراد منهم في كونهم منسوبين إلى أمة مطلقا لا في كونهم لا ~~يقرأون ولا يكتبون وهو كما ترى إلا أنه لا يشكل عليه وكذا على ما قبله ما ~~أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وجماعة عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حين أنزلت سورة الجمعة فتلاها فلما بلغ ~~وآخرين منهم لما يلحقوا بهم قال له رجل : يا رسول الله من هؤلاء الذين لم ~~يلحقوا بنا فوضع يده على سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وقال : والذي ~~نفسي بيده لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء فإنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أشار بذلك إلى أنهم فارس ومن المعلوم أنهم ليسوا من الأميين ~~المراد بهم العرب في النسب # وقال بعض أهل العلم ms10595 : المراد بالأميين مقابل أهل الكتاب لعدم اعتناء ~~أكثرهم بالقراءة والكتابة لعدم كتاب لهم سسماوي تدعوهم معرفته إلى ذلك ~~فيشمل الفرس إذ لا كتاب لهم كالعرب وعلى ذلك يخرج ما أشار إليه الحديث من ~~تفسير الآخرين بالفرس وهو مع ذلك من باب التمثيل والأقتصار على بعض الأنواع ~~بناءا على أن بعض الأمم لا كتاب لهم أيضا وربما يقال : إن من في منهم إسمية ~~بمعنى بعض مبتدأ كما قيل في قوله تعالى : ومن الناس من يقول وضمير الجمع ~~لآخرين وجملة لما يلحقوا بهم خبر فيشمل آخرين طوائف الناس الذين يلحقون إلى ~~يوم القيامة من العرب والروم والعجم وغيرهم وبذلك فسره الضحاك وابن حيان ~~ومجاهد في رواية ويكون الحديث من باب الأقتصار والتمثيل كقول ابن عمر : هم ~~أهل اليمن وابن جبير هم الروم والعجم فتدبر # وزعم بعضهم أن المراد بقوله تعالى : لما يلحقوا بهم أنهم لم يلحقوا بهم ~~في الفضل لفضل الحابة على التابعين ومن بعدهم وفيه أن لما منفيها مستمر إلى ~~الحال ويتوقع وقوعه بعد فتفيد أن لحوق التابعين ومن بعدهم في الفضل للصحابة ~~متوقع الوقوع مع أنه كذلك وقد صرحوا أنه لا يبلغ تابعي وإن جل قدرا في ~~الفضل مرتبة صحابي وإن لم يكن من كاب الصحابة وقد سئل عبد الله بن المبارك ~~عن معاوية وعمر بن عبد العزيز أيهما أفضل فقال : الغبار الذي دخل أنف فرس ~~معاوية أفضل عند الله من مائة عمر بن عبد العزيز فقد صلة معاوية خلف رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقرأ اهدنا الصراط المستقيم الخ فقال معاوية ~~: آمين واستدل على عدم اللحوق بما صح من قوله عليه الصلاة والسلام فيهم : ~~لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه على القول بأن ~~الخطاب لسائر الأمة وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أمتي كالمطر لا ~~يدري أوله خير أم آخره فمبالغة في خيريتهم كقول القائل في ثوب حسن البطانة ~~: لا يدري ظهارته خير أم بطانته ذلك إشارة إلى ما تقدم ms10596 من كونه عليه الصلاة ~~والسلام رسولا في الميين ومن PageV28P094 ~~بعدهم معلما مزكيا وما فيه من معنى البعد للتعظيم أي ذلك الفضل العظيم فضل ~~الله وإحسانه جل شأنه يؤتيه من يشآء من عباده تفضلا ولا يشاء سبحانه إيتاءه ~~لأحد بعدهصص # والله ذو الفضل العظيم # 4 # - الذي يستحقر دونه نعم الدنيا والآخرة مثل الذين حملوا التوراة أيعلموها ~~وكلفوا العمل بما فيها والتحميل في هذا شائع يلحق بالحقيقة والمراد بهم ~~اليهود ثم لم يحملوها أي لم يعملوا بما في تضاعيفها التي من جملتها الآيات ~~الناطقة بنبوة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم # كمثل الحمار يحمل أسفارا أي كتبا كبارا على ما يشعر بهالتنكير وإيثار لفظ ~~السفر وما فيه من معنى الكشف من العلم يتعب بحملها ولا ينتفع بها ويحمل إما ~~حال من الحمار لكونه معرفة لفظا والعامل فيه معنى المثل أو صفة له لأن ~~تعريفه ذهني فهو معنى نكرة فيوصف بما توصف به على الأصح # ونسب أبو حيان للمحققين تعين الحالية في مثل ذلك ووجه ارتباط الآية بما ~~قبلها تضمنها الإشارة إلى أن ذلك الرسول المبعوث قد بعثه الله تعالى بما ~~نعته به في التوراة وعلى ألسنة أنبياء بني إسرائيل كأنه قيل : هو الذي بعث ~~المبشر به في التوراة المنعوت فيها بالنبي الأمي المبعوث إلى أمة أميين مثل ~~من جاءه نعته فيها وعلمه ثم لم يؤمن به مثل الحمار وفي الآية دليل على سوء ~~حال العالم الذي لا يعمل بعلمه وتخصيص الحمار بالتشبيه به لأنه كالعلم في ~~الجهل ومن ذلك قول الشاعر : ذوامل للأسفار لا علم عندهم يجيدها إلا كعلم ~~الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا بأوساقه أرواح ما في الغرائر بناءا ~~على نقل عن ابن خالويه أن البعير اسم من أسماء الحمار كالجمل البازل وقرأ ~~يحيى بن يعمر وزيد بنعلي حملوا مبنيا للفاعل وقرأ عبد الله حمار بالتنكير ~~وقريء يحمل بشد الميم مبنيا للمفعول بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ~~أي بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا فحذف المضاف ms10597 وهو المخصوص بالذم وأقيم ~~المضاف إليه مقامه ويجوز أن يكون الذين صفة القوم والمخصوص محذوف أي بئس ~~مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله وهو والضمير راجع إلى مثل الذين حملوا ~~التوراة وظاهر كلام الكشاف أن المخصوص هو مثل المذكور والفاعل مستتر يفسره ~~تمييز محذوف والتقدير بئس مثلا مثل القوم الخ وتعقب بأن سيبويه نص على أن ~~التمييز الذي يفسر الضمير المستتر في باب نعم لا يجوزحذفه ولو سلم جوازه ~~فهو قليل وأجيب بأن ذاك تقرير لحاصل المعنى وهو أقرب لاعتبار الوجه الأول ~~وكان قول ابن عطية التقدير بئس المثل مثل القوم من ذلك الباب وإلا ففيه حذف ~~الفاعل وقد قالوابعدم جوازه إلا في مواضع ليس هذا منها والله لا يهدي القوم ~~الظالمين # 5 # - أي الواضعين للتكذيب في موضع التصديق أو الظالمين لأنفسهم بتعريضها ~~للعذاب الخالد بسبب التكذيب # قل يا أيها الذين هادوا أي تهودوا أي صاروا يهودا إن زعمتم أنكم أولياء ~~لله أي أحباء له سبحانه ولم يضف أولياء إليه تعالى كما في قوله سبحانه : ~~ألا إن أولياء الله قال الطيبي : ليؤذن بالفرق بين مدعي الولاية ومن يخصه ~~عز وجل بها من دون الناس حال من الضمير الراجع إلى اسم إن أي PageV28P095 ~~متجاوزين عن الناس فتمنوا الموت أي فتمنوا من الله تعالى أن يميتكم ~~وينقلكم من دار البلية إلى محل الكرامة إن كنتم صادقين جوابه محذوف لدلالة ~~ما قبله عليه أي إن كنتم صادقين في زعمكم واثقين بأنه حق فتمنوا الموت فإن ~~من أيقن أنه من أهل الجنة أحب أن يتخلص إليها من هذه الدار التي هي قرارة ~~الأنكاد والأكدار وأمر صلى الله تعالى عليه وسلم أن يقول لهم إظهارا لكذبهم ~~فإنهم كانوا يقولوت : نحن أبناء الله وأحباؤه ويدعون أن الآخرة لهم عند ~~الله خالصة ويقولون : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا وروي أنه لما ظهر رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتبت يهود المدينة ليهود خيبر : إن اتبعتم ~~محمدا أطعناه وإن خالفتموه خالفناه فقالوا نحن أبناء خليل ms10598 الرحمن ومنا عزير ~~ابن الله والأنبياء ومتى كانت النبوة في العرب نحن أحق بها من محمد ولا ~~سبيل إلى اتباعه فنزلت قل يا أبها الذين هادوا الآية واستعمال إن التي ~~للشكل مع الزعم وهو محقق للأشارة إلى أنه لا ينبغي أن يجزم به لوجود ما يكذبه # وقرأ ابن يعمر وابن أبي إسحاق وابن السمقيع فتمنوا الموت بكسر الواو ~~تشبيها بلو استطعنا وعن ابن السمقيع أيضا فتحها وحكى الكسائي عن بعض ~~الأعراب أنه قرأ بالهمزة مضمومة بدل الواو ولا يتمنونه أبدا إخبار بحالهم ~~المستقبلة وهو عدم تمنيهم الموت وذلك خاص على ما صرح به جمع بأولئك ~~المخاطبين وروي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال لهم : والذي ~~نفسي بيده لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه فلم يتمنه أحد منهم وما ذلك إلا ~~لأنهم كانوا موقنين بصدقه عليه الصلاة والسلام فعلموا أنهم لو تمنوا لما ~~تمنوا ساعتهم ولحقهم الوعيد وهذه إحدى المعجزات وجاء نفي التمني في آية ~~أخرى بلن وهو من باب التفنن على القول المشهور في أن كلا من لا ولن لنفي ~~المستقبل من غير تأكيد ومن قال : بإفادة لن التأكيد فوجه اختصاص التوكيد ~~عنده بذلك الموضع أنهم ادعوا الأختصاص دون الناس في الموضعين وزادوا هنالك ~~أنه أمر مكشوف لا شبهة فيه محققة عند الله فناسب أن يؤكد ما ينفيه والباء ~~في قوله سبحانه : بما قدمت أيديهم سببية متعلقة بما يدل عليه النفي أي ~~يأبون التني بسبب ما قدمت وجوز تعلقه بالأنتفاء كأنه قيل : انتفى تمنيهم ~~بسبب ما قدمت كما قيل ذلك في قوله تعالى : ما أنت بنعمة ربك بمجنون والمراد ~~بما قدمته أيديهم الكفر والمعاصي الموجبة لدخول النار ولما كانت اليد من ~~بين جوارح الإنسان مناط عامة أفعاله عبلا بها تارة عن النفس وأخرى عن ~~القدرة والله عليم بالظالمين # 7 # - أي بهم وإيثار الإظهار على الإضمار لذمهم والتسجيل عليهم بأنهمظالمونفي ~~كل ما يأتون ويذرون من الأمور التي من جملتها ادعاء ما هم عنه بمعزل ~~والجملة تذييل لما ms10599 قبلها مقررة لما أشار إليه من سوء أفعالهم واقتضائها ~~العذاب أي والله تعالى عليم بما صدر منهم من فنون الظلم والمعاصي وبما ~~سيكون منهم فيجازيهم على ذلك # قل إن الموت الذي تفرون منه ولا تجسرون على أن تمنوه مخافة أن تؤخذوا ~~بوبال أفعالكم فإنه ملاقيكم البتة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه ~~والجملة خبر إن والفاء لتضمن الأسم معنى الشرط باعتبار وصفه بالموصول فإن ~~الصفة والموصوف كالشيء الواحد فلا يقال : إن الفاء إنما تدخل الخبر PageV28P096 ~~إذا تضمن المبتدأ معنى الشرط والمتضمن له الموصول وليس بمبتدأ ودخولها في ~~مثل ذلك ليس بلازم كدخولها في الجواب الحقيقي وإنما لنكتة تليق بالمقام وهي ~~ههنا المبالغة في عدم الفوت وذلك أن الفرار من الشيء في مجرى العادة الفوت ~~عليه فجيء بالفاء لأفادة أن الفرار سبب الملاقاة مبالغة فيما ذكر وتعكيسا ~~للحال وقيل : ما في حيزها جواب من حيث المعنى على معنى الإعلام فتفيد أن ~~الفرار المظنون سببا للنجاة سبب للأعلام بملاقاته كما في قوله تعالى : فما ~~بكم من نعمة فمن الله وهو وجه ضعيف فيما نحنفيه لا مبالغة فيه من حيث ~~المعنى ومنع قوم منهم الفراء ودخول الفاء في نحو هذا وقالوا : هي ههنا ~~زائدة وجوز أن يكون الموصول خبر إن والفاء عاطفة كأنه قيل : إن الموت هو ~~الشيء الذي تفرون منه فيلاقيكم # وقرأزيد بن علي إنه ملاقيكم بدون فاء وخرج على أن الخبر هو الموصول وهذه ~~الجملة مستأنفة أو هي الخبر والموصول صفة كما في قراءة الجمهور وجوز أن ~~يكون الخبر ملاقيكم وإنه توكيدا لأن الموت وذلك أنه لما طال الكلام أكد ~~الحرف مصحوبا بضمير الأسم الذي لأن وقرأ ابن مسعود تفرون منه ملاقيكم ~~بدونالفاء ولا إنه وهي ظاهرة ثم تردونإلى عالم الغيب والشهادة الذيلا يخفى ~~عليه خافية # فينبئكم بما كنتم تعملون # 8 # - من الكفر والمعاصي بأن يجازيكم بها واستشعر غير واحد من الآية ذمالقرار ~~من الطاعون والكلام في ذلك طويل فمنهم من حرمه كابن خزيمة فإنه ترجم في ~~صحيحه باب الفرار ms10600 من الطاعون من الكبائر وأن الله تعالى يعاقب من وقع منه ~~ذلك ما لم يعف عنه واستدلبحديث عائشة الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف ~~رواه الإمام أحمد والطبراني وابن عدي وغيرهم وسنده حسن # وذكر التاج السبكي أن الأكثر على تحريمه ومنهم من قال : بكراهته كالأمام ~~مالك ونقل القاضي عياض وغيره جواز الخروج عن الأرض التي يقع بها عن جماعة ~~من الصحابة منهم أبو موسى الأشعري والمغيرة ابن شعبة وعن التابعين منهم ~~الأسود بن هلال ومسروق وروي الإمام أحمد والطبراني أن عمرو بن العاص قال في ~~الطاعون في آخر خطبته : إن هذا رجز مثل السيل تنكبه اخطأه ومثل النار من ~~تنكبها أخطأها ومنأقام أحرقته وفي لفظ الطاعون رجس فتفرقوا منه في الشعاب ~~وهذه الأودية فتفرقوا فبلغ ذلك عمررض عنه فلم ينكره ولم يكرهه وعن طارق بن ~~شهاب قال : كنا نتحدث إلى أبي موسى الأشعري وهو في داره بالكوفة فقال لنا ~~وقد وقع الطاعون : لا عليكم أن تنزحوا عن هذه القرية فتخرجوا في فسيح ~~بلادكمحتى يرفع هذا الوباء فإني سأخبركم بما يكره من ذلك أن يظن من خرج أنه ~~لو أقام فأصابه ذلك أنه لو خرج لم يصبه فإذا لم يظن هذا فلا عليه أن يخرج ~~ويتنزه عنه # وأخرج البيهقي وغيره عنه بسند حسن أنه قال : إن هذاالطاعون قد وقع فمن ~~أراد أن يتنزه عنهفليفعل واحذروا اثنين أن يقول قائل : خرج خارج فسلم وجلس ~~جالس فأصيب فلو كنت خرجتلسلمت كما سلم فلان ولو كنت جلست أصبت كما أصيب ~~فلان ويفهم أنه لا بأس بالخروج مع اعتقاد أن كلمقدر كائن وكأني بك تختار ~~ذلك لكن في فتاوي العلامة ابن حجر أن محل النزاع فيما إذا خرج فارا منه مع ~~اعتقاد أنه لو قدر عليه لأصابه وأن فراره لا ينجيه لكن يخرج مؤملا أن ينجو ~~أما الخروج من محله بقصد PageV28P097 ~~أن له قدرة على التخلص من قضاء الله تعالى وأن فعله هو المنجي له فواضح ~~أنه حرام بل كفر اتفاقا # وأما الخروج لعارض شغل ms10601 أو للتداوي من علة طعن فيه أو غير ذلك فهو مما لا ~~ينبغي أن يختلف في جوازه كما صرح به بعض المحققين ومن ذلك فيما أرى عروض ~~وسوسة طبيعة له لا يقدر على دفعها تضر به ضررا بينا وغلبة ظن عدم دفنه أو ~~تغسيله إذا مات في ذلك المحل قيل : ولا يقاس على الفرار من الطاعون الفرار ~~من غيره من المهالك فإنه مأمور به وقد قال الجلال السيوطي : الفرار من ~~الوباء كالحمى ومن سائر أسباب الهلاك جائز بالأجماع والطاعون مستثنى من ~~عموم المهالك المأمور بالفرار منها للنهي التحريمي أو التنزيهي عن الفرار ~~منه واختلفوافي علة النهي فقيل : هي أن الطاعون إذا وقع في بلد مثلا عم ~~جميع من فيه بمداخلة سببه فلا يفيد الفرار منه بل إن كان أجله قد حضر فهو ~~ميت وإن رحل وإلا فلا وإن أقام فتينت الإقامة لما في الخروج من العبث الذي ~~لا يليق بالعقلاء واعترض بمنع عمومه إذا وقع في بلد جميع من فيه بمداخلة ~~سببه ولو سلم فالوباء مثله في أن الشخص الذي في بلده إن كان أجله قد حضر ~~فهو ميت وإن رحل وإلا فلا وإن أقام مع أنهم جوزوا الفرار منه وقيل : هي أن ~~الناس لو تواردوا على الخروج لضاعت المرضى العاجزون عن الخروج لفقد من ~~يتعهدهم والموتى لفقد من يجهزهم وأيضا من خروج الأقوياء كسرا لقلوب الضعفاء ~~عن الخروج وأيضا إن الخارج يقول : لو لم أخرج لمت والمقيم : لو خرجت ~~لسلمتفيقعان في اللو المنهي عنه واعترض كل ذلك بأنه موجود في الفرار عن ~~الوباء أيضا وكذا الداء الحادث ظهوره المعروف بين الناس بأبي زوعة الذي ~~أعيا الأطباء علاجه ولم ينفع فيه التحفظ والعزلة على الوجه المعروف في ~~الطاعون وقيل : هي إن للميت به وكذا للصابر المحتسب المقيم في محله وإن لم ~~يمت به أجر شهيد وفي الفرار إعراض عن الشهادة وهو محل التشبيه في حديث ~~عائشة عند بعض واعترض بأنه قد صح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم مر بحائط ms10602 ~~مائل فأسرع ولم يمنع أحد من ذلك وكذا من الفرار من الحريق مع أن المكيت ~~بذلك شهيدا أيضا وذهب بعض العلماء إلى أن النهي تعبدي وكأنه لما رأى أنه لا ~~تسلم علة له عن الطعن قال ذلك ولهم في بعض هذه المسألة رسائل عديدة فمن ~~أراد استيفاء الكلام فليرجع إليها # يآ أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة أي فعل النداء لها أي الأذان ~~والمراد به على ما حكاه في الكشاف الأذان عند قعود الإمام على المنبر وقد ~~كان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مؤذن واحد فكان إذا جلس على ~~المنبر أذن على باب المسجد فإذا نزل عليه الصلاة والسلام أقام الصلاة ثم ~~كان أبو بكر وعمر على ذلك حتى إذا كان عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل ~~زاد مؤذنا آخر فأمر بالتأذين الأولعلى داره التي تسمى زوراء فإذا جلس على ~~المنبر أذن المؤذن الثاني فإذا نزل أقام الصلاة فلم يعب ذلك عليه # وفي حديث الجماعة إلا مسلما فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث ~~على الزوراء وفي رواية للبخاري ومسلم زاد النداء الثاني والكل بمعنى وتسمية ~~ما يفعل من الأذان أولا ثانيا باعتبار أنه لم يكن على عهد رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وإنما كان بعد وتسميته ثالثا لأن الإقامة تسمى أذانا ~~كما في الحديث بين كل أذانين صلاة وقال مفتي الحنفية في دار السلطنة السنية ~~الفاضل سعد الله جلبي : المعتبر في تعلق الأمر يعني قوله تعالى الآتي : ~~فاسعوا هو الأذان الأول في الأصح عندنا لأن حصول الإعلام به لا الأذان بين ~~يدي المنبر ورد بأن الأول لم يكن على عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كما سمعت فكيف يقال : المراد PageV28P098 ~~الأول في الأصح وأما كون الثاني لا إعلام فيه فلا يضر وقته معلوم تخمينا ~~ولو أريد ما ذكر وجب بالأول السعي وحرم البيع وليس كذلك # وفي كتاب الأحكام روي عن ابن عمر والحسن في قوله تعالى : إذا نودي الخ ~~قال : إذا خرج الإمام وأذن ms10603 المؤذن فقد نودي للصلاة انتهى وهو التفسير ~~المأثور فلا عبرة بغيره كذا قال الخفاجي # وفي كتب الحنفية خلافه ففي الكنز وشرحه : ويجب السعي وترك البيع بالأذان ~~الأول لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا غذانودي للصلاة الآية وإنما اعتبر ~~لحصول الإعلام به وهذا القول هو الصحيح في المذهب وقيل : العبرة للأذان ~~الثاني الذي يكون بين يدي المنبر لأنه لم يكن في زمنه إلا هو وهو ضعيف لأنه ~~لو اعتبر في جواب السعي لم يتمكن من السنة القبلية ومن الأستماع بل ربما ~~يخشى عليه فوات الجمعة انتهى ونحوه كثير لكن الأعتراض عليه قوي فتدبر من ~~يوم الجمعة أي فيه كما في قوله تعالى : أروني ماذا خلقوا من الأرض أي فيها ~~وجوز أبو البقاء أيضا كون من للتبعيض وفي الكشاف هي بيان لاذا وتفسير له ~~والظاهر أنه أراد البيان المشهور فأورد عليه أن شرط من البيانية أن يصح حمل ~~ما بعدها على المبين قبلها وهو منتف هنا لأن الكل لا يحمل على الجزء واليوم ~~لا يصح أن يراد به هنا مطلق الوقت لأنيوم الجمعة علم لليوم المعروف لا يطلق ~~على غيره في العرف ولا قرينة عليه هنا وقيل : أراد البيان اللغوي أي لبيان ~~أن ذلك الوقت في أي يوم من الأيام إذ فيه إبهام فيجامع كونها بمعنى في ~~وكونها للتبعيض وهو كما ترى # والجمعة بضم الميم وهو الأفصح والأكثر الشائع وبه قرأ الجمهور وقرأ ابن ~~الزبير وأبو حيوةوابن أبي عبلة وزيد بن علي والأعمش بسكونها وروي عن أبي ~~عمرو وهي لغة تميم وجاء فتحها ولم يقرأ به ونقل بعضهم الكسر أيضا وذكروا أن ~~الجمعة بالضم مثل الجمعة بالإسكان ومعناه المجموع أي يوم الفوج المجموع ~~كقولهم : ضحكة للمضحوك منه وأما الجمعة : بالفتح فمعناه الجامع أي يوم ~~الوقت الجامع كقولهم : ضحكة لكثير الضحك وقال أبو البقاء : الجمعة بضمتين ~~وبإسكان الميم مصدر بمعنى الإجماع # وقيل : في المسكن هو بمعنى المجتمع فيه كرجل ضحكة أي كثير الضحك منه ~~انتهى وقد صار يوم الجمعة علما على اليوم المعروف ms10604 من أيام الأسبوع وظاهر ~~عبارة أكثر اللغويين أن الجمعة وحدها من غير يوم صارت علما له ولا مانع منه ~~وإضافة العام المطلق على الخاص جائزة مستحسنة فيما إذا خفى الثاني كما هنا ~~لأن التسمية حادثة كما ستعلمه إن شاء الله تعالى قليست قبيحة كالإضافة في ~~إنسان زيد وكانت العرب على ما قال غير واحد تسمى يوم الجمعة عروبة قيل : ~~وهو علم جنس يستعمل بأل وبدونها وقيل : أل لازمة قال الخفاجي : والأول أصح # وفيالنهاية لابن الأثير عروبة اسم قديم للجمعة وكأنه ليس بعربي يقال : ~~يوم عروبة ويوم العروبة والأفصح أن لا يدخلها الألف واللام انتهى وما ظنه ~~من أنه ليس بعربي جزم به مختصر كتاب التذييل والتكميل مما استعمل من اللفظ ~~الدخيل لجمال الدين عبد الله بن أحمد الشهير بالشيشي فقال : عروبة منكرا ~~ومعرفا هو يوم الجمعة اسم سرياني معرب ثم قال : قال السهيلي : ومعنى ~~العروبة الرحمة فيما بلغنا عن بعض أهل العلم انتهى وهو غريب فليحفظ # وأول من سماه جمعة قيل : كعب بن لؤي وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ~~المنذر عن ابن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة قالت الأنصار : لليهود يوم يجتمعون فيه PageV28P099 ~~بكل سبعة أيام وللنصارى مثل ذلك فهلم فلنجعل لنا يوما تجتمع فيه فنذكر ~~الله تعالى ونشكره فقالوا : يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه ~~يوم العروبة وكانوا يسمون يوم الجمعة بذلك فاجتمعوا إلى أسعد ابن زرارة ~~فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه فذبح لهم شاة ~~فتغذوا وتعشوا منها وذلك لعامتهم فأنزل الله تعالىفي ذلك بعد يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة الآية وكون أسعد هذا أول من جمع مروي عن غير ابن ~~سيرين أيضا وأخرج أبو داود وابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن عبد الرحمن بن ~~كعب أن أباه كان غذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم على أسعد بن زرارة فقلت : ~~يا أبتاه أرأيت استغفارك لأسعد بن زرارة ms10605 كلما سمعت الأذان للجمعة ما هو قال ~~: لأنه أول من جمع بنا في نقيع الخضمات من حرة بني بياضة قلت : كم كنتم ~~يومئذ قال : أربعون رجلا وظاهر قول ابن سيرين : فأنزل الله تعالى في ذلك ~~بعد يا أيها الذين آمنوا الخ أن أسعد أقام الجمعة قبل أن تفرض وكذا قوله : ~~جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم وقبل أن تنزل الجمعة ~~وفي الفتح القدير التصريح بذلك وقال العلامة ابن حجر في تحفة المحتاج : ~~فرضت يعني صلاة الجمعة بمكة ولم نقم بها لفقد العدد أو لأن شعارها الإظهار ~~وكان صلى الله تعالى عليه وسلم بها مستخفيا وأول من أقامها بالمدينة قبل ~~الهجرة أسعد بن زرارة بقرية على ميل من المدينة انتهى فلعلها فرضت ثم نزلت ~~الآية كالوضوء للصلاة فإنه فرض أولا بمكة مع الصلاة ثم نزلت آيته لكن يعكر ~~على هذا ما أخرجه ابن ماجه عن جابر أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~خطب فقال : إن الله افترض عليكم الجمعة في مقاميهذا في يومي هذا في شهري ~~هذا في عامي هذا إلى يوم القيامة فمن تركها استخفافا بها أو جحودا بها فلا ~~جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ولا زكاة ولا حج ولا ~~صوم ولا بر له حتى يتوب فمن تاب تاب الله عليه فأن الظاهر أن هذه الخطبة ~~كانت في المدينة بل ظاهر الخبر أنها بعد الهجرة بكثير إذ ظاهر قوله عليه ~~الصلاة والسلام فيه : لا حج له أن الحج كان مفروضا إذ ذاك وهو وإن اختلف في ~~وقت فرضه فقيل : فرض قبل الهجرة وقيل : أول سنيها وقيل : ثانيها وهكذا إلى ~~العاشرة لكن قالوا : إن الأصح أنه فرض في السنة السادسة قلإن أن يقدح في ~~صحة الحديث وإما أن يقال : مفاده افتراض الجمعة إلى يوم القيامة أي بهذا ~~القيد ويقال : إن الحاصل قبل افتراضها غير مقيد بهذا القيد ثم ما تقدم من ~~كون أسعد أول من جمع بالمدينة ms10606 يخالفه ما أخرج الطبراني عن أبي مسعود ~~الأنصاري قال : أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعبابن عمير وهو أول من ~~جمع بها يوم الجمعة جمع بهم قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ~~اثنا عشر رجلا # وأخرج البخاري على ما نقله السيوطي نحوه وكان ذلك بأمره عليه الصلاة ~~والسلام فقد أخرج الدارقطني عن ابن عباس قال : أذن النبي عليه الصلاة ~~والسلام بالجمعة قبل أن يهاجر ولم يستطع أن يجمع بمكة فكتب إلى مصعب بن ~~عمير : أما بعد فانظر اليوم الذي تهجر فيه اليهود بالزبور فأجمعوا نساءكم ~~وأبناءكم فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة فترقبوا إلى ~~الله تعالى بركعتين قال : فهو أول من جمع حتى قدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~المدينة فجمع عند الزوال من الظهر وأظهر ذلك فلعل ما يدل على كون أسعد أول ~~من جمع أثبت من هذه الأخبار أو يجمع بأن أسعد أول من أقامها بغير أمر منه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كما يدل عليه خبر ابن سيرين وصرح به ابن الهمام ~~ومصعبا أول من أقامها بأمره عليه الصلاة والسلام أو بأن مصعبا أول من ~~أقامها في المدينة نفسها وأسعد أول من أقامها في قرية قرب المدينة وقولهم : ~~في المدينة تسامح وقال الحافظ ابن حجر : يجمع PageV28P100 ~~بين الحديثين بأن أسعد كان أميرا ومصعبا كان إماما وهو كما ترى ولم يصرح ~~في شيء من الأخبار التي وقفت عليها فيمن أقامها قبل الهجرة بالمدينة ~~بالخطبة التي هي أحد شروطها وكأن في خبر ابن سيرين رمزا إليها بقوله : ~~وذكرهم وقد يقال : إن صلاة الجمعة حقيقة شرعية في الصلاة المستوفية للشروط ~~فمتى قيل : إن فلانا أول من صلى الجمعة متضمنا لتحقق الشروط لكن يبعد كل ~~البعد كون ما وقع من أسعد رضي الله تعالى عنه وإن كان قبل فرضيتها مستوفيا ~~لما هو معروف اليوم من الشروط ثم إني لا أدري هل صلى أسعد الظهر ذلك اليوم ~~أم اكتفى بالركعتين اللتين صلاهما عنها وعلى ms10607 تقدير الأكتفاء كيف ساغ له ذلك ~~بدون أمره عليه الصلاة والسلام ! وقصارى ما يظن أن الأنصار علموا فرضية ~~الجمعة وعلموا شروطها وإغناءها عن صلاة الظهر فأرادوا أن يفعلوها قبل أن ~~يؤمروا بخصوصهم فرغب خواصهم عوامهم على أحسن وجه وجاءوا إلى أسعد فصلى بهم ~~وهو خلاف الظاهر جدا فتدبر والله تعالى الموفق # وأماما كان من صلاته عليه الصلاة والسلام إياها فقد روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام لما قدم المدينة مهاجرا نزل قبا على بني عمرو بن عوف وأقام بها يوم ~~الأثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة إلى ~~المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب وصلى ~~الجمعة وهو أول جمعة صلاها عليه الصلاة والسلام وقال بعضهم : إنما سمي هذا ~~اليوم يوم الجمعة لأن آدم عليه السلام اجتمع فيه مع حواء في الأرض وقيل : ~~لأن خلق آدم عليه السلام جمع فيه وهو نحو ما أخرجه سعيد بن منصور وابن ~~مردويه عن أبي هريرة قال : قلت : يا نبي الله لأي شيء سمي الجمعة فقال : ~~لأن فيها جمعت طينة أبيكمآدم عليه السلام الخبر ويشعر ذلك بأن التسمية كانت ~~قبل كعب بن لؤي ويسميه الملائكة يوم القيامة يوم المزيد لما أن الله تعالى ~~يتجلى فيه لأهل الجنة فيعطيهم ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب ~~بشر كمافي حديث رواه ابن أبي شيبة عن أنس مرفوعا وهو من أفضل الأيام وفي ~~خبر رواه كثيرون منهم الإمامأحمد وابن ماجة عن أبي لبابة بن عبد المنذر ~~مرفوعا يوم الجمعة سيد الأيام وأعظم عند الله تعالى من يومالفطر ويوم ~~الأضحى وفيه أن فيه خلق آدم وإهباطه إلى الأرض وموته وساعة الإجابة أي ~~للدعاء ما لم يكن يؤال حرام وقيام الساعة وفي خبر الطبزاني وفيه دخل الجنة ~~وفيه خرج وصحح ابن حبان خبر لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم ~~الجمعة وفي خبر مسلم فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ms10608 وفيه تقوم ~~الساعة وأنه خير يوم طلعت عليه الشمس وصح خبر وفيه تيب عليه وفيه مات # وأخذ أحمد من خبري مسلم وابن حبان أنه أفضل حتى من يوم عرفة وفضل كثير من ~~الحنابلة ليلته على ليلة القدر قيل : ويردهما أن لذينك دلائل خاصة فقدمت ~~واختلف في تعيين ساعة الإجابة فيه فعنأبي بردة : هي حين يقوم الإمام في ~~الصلاة حتى ينصرف عنها وعن الحسن : هي عند زوال الشمس وعنالشعبي : هي ما ~~بين أن يحرم البيع إلى أن يحل وعن عائشة : هي حين ينادي المنادي بالصلاة ~~وفي حديثمرفوع أخرجه ابن أبي شيبة عن كثير بن عبد الله المزني هي حين تقام ~~الصلاة إلى الأنصراف منها وعن أبي أمامة إني لأرجو أن تكون الساعة التي في ~~الجمعة إحدى هذه الساعات : إذا أذن المؤذن أو جلس الإمام على المنبر أو عند ~~الإقامة وعن طاوس ومجاهد : هي بعد العصر وقيل : غير ذلك ولم يصح تعيين ~~الأكثرين وقد أخفاها الله تعالى كما أخفى سبحانه الإسم الأعظم وليلة القدر ~~وغيرهما لحكمة لا تخفى PageV28P101 ~~فاسعوا إلى ذكر الله أي امشوا إليه بدون إفراط في السرعة وجاء في الحديث ~~مقابلة السعي بالمشي وجعل ذلك من خصائص الجمعة فقد أخرج الستة في كتبهم عن ~~أبي سلمة من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون وعليكم ~~السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا والمراد بذكر الله الخطبة ~~والصلاة واسظهر أن المراد به الصلاة وجوز كون المراد به الخطبة وهو على ما ~~قيل مجاز من إطلاق البعض على الكل كإطلاقه على الصلاة أو لأنها كالمحل له ~~وقيل : الذكر عام يشمل الخطبة المعروفة ونحو التسبيحة واستدلوا بالآية لأبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه على أنه يكفي في خطبة الجمعة التي هي شرط لصحتها ~~الذكر مطلقا ولا يشترط الطويل وأقله قدر التشهد كما اشترطه صاحباه وبينوا ~~ذلك بأنه تعالى ذكر الذكر من غير فصل بين كونه طويلا يسمى خطبة ms10609 أو ذكرا لا ~~يسمى خطبة فكان الشرط هو الذكر الأعم بالقاطع غير أن المأثور عنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم اختيار أحد الفردين وهو الذكر المسمى بالخطبة والمواظبة ~~عليه فكأن ذلك واجبا أو سنة لا أنه الشرط الذي لا يجزيء غيره إذ لا يكون ~~بيانا لعدم الإجمال في لفظ الذكر والشافعية يشترطون خطبتين : ولهما أركان ~~عندهم واستدلوا على ذلك بالآثار وأيا ما كان فالأمر بالسعي للوجوب # واستدل بذلك على فرضية الجمعة حيث رتب فيها الأمر بالسعي لذكر الله تعالى ~~على النداء للصلاة فإن أريد به الصلاة أو هي الخطبة فظاهر وكذلك إن أريد به ~~الخطبة لأن افتراض السعي إلى الشرط وهو المقصود لغيره فرع افتراض ذلك الغير ~~ألا ترى أن من لم تجب عليه الصلاة لا يجب عليه السعي إلى الجمعة بالإجماع ~~وكذا ثبتت فرضيتها بالسنة والإجماع وقد صرح بعض الحنفية بأنها آكد فرضية من ~~الظهر وبإكفار جاحدها وهي فرض عين وقيل : كفاية وهو شاذ وفي حديث رواه أبو ~~داود وقال النووي : على شرط الشيخين الجمعة حق واجب على كا مسلم في جماعة ~~إلا أربعة : مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض # وأجمعوا على اشتراط العدد فيها لهذا الخبر وغيره وقول القاشاني : تصح ~~بواحد لا يعتد به كما في شرح المهذب لكنهم اختلفوا في مقداره على أقوال : ~~أحدها أنه اثنان أحدهما الإمام وهو قول النخعي والحسن بن صالح وداود الثاني ~~: ثلاثة أخذهم الإمام وحكى عن الأوزاعي وأبي ثور وعن أبي يوسف ومحمد وحكاه ~~الرافعي وغيره عن قول الشافعي القديم الثالث : أربعة أحدهم الإمام وبه قال ~~أبو حنيفة والثوري والليث وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وأبي ثور واختاره ~~وحكاه في شرح المهذب عن محمد وحكاه صاحب التلخيص قولا للشافعي في القديم ~~الرابع : سبعة حكى عن عكرمة الخامس : تسعة حكى عن ربيعة السادس : اثني عشر ~~في رواية عن ربيعة وحكاه الماوردي عن محمد والزهري والأوزاعي السابع : ~~ثلاثة عشر أحدهم الإمام حكى عن إسحاق بن راهوية الثامن : عشرون رواه ابن ~~حبيب عن مالك ms10610 التاسع : ثلاثون في رواية عن مالك العاشر : أربعون أحدهم ~~الإمام وبه قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة والإمام الشافعي في الجديد ~~وهو المشهور عن الإمام أحمد وأحد القولين المرويين عن عمر بن عبد العزيز ~~الحادي عشر : خمسون في الرواية الأخرى عنه الثاني عشر ثمانون حكاه المازري ~~الثالث عشر : جمع كثير بغير قيد وهو مذهب مالك فقد اشتهر أنه قال : لا ~~يشترط عدد معين بل تشترط جماعة تسكن بهم قرية ويقع بينهم البيع ولا تنعقد ~~بالثلاثة والأربعة ونحوهم PageV28P102 ~~قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري : ولعل هذا المذهب أرجح المذاهب من حيث ~~الدليل وأنا أقول أرجحها مذهب الإمام أبي حنيفة وقد رجحه المزني وهو من ~~كبار الآخذين عن الشافعي وهو اختيار السيوطي ووجه اختياره مع ذكر أدلة أكثر ~~الأقوال بما لها وعليها مذكور في رسالة له سماها ضوء الشمعة في عدد الجمعة ~~ولو لا مزيد التطويل لذكرنا خلاصتها ومن أراد ذلك فليرجع إليها ليظهر له ~~بنورها حقيقة الحال # وقرأ أكثر من الصحابة والتابعين فامضوا وحملت على التفسير بناءا على أنه ~~يراد بالسعي الإسراع في المشي ولم تجعل قرآنا لمخالفتها سواد المصحف المجمع ~~عليه وذروا البيع أي واتركوا المعاملة على أن البيع مجاز عن ذلك فيعم البيع ~~والشراء والإجارة وغيرها من المعاملات أو هو دال على ما عداه بدلالة النص ~~ولعله الأولى والأمر للوجوب فيحرم كل ذلك بل روي عن عطاء حرمة اللهو المباح ~~وأن يأتي الرجل أهله وأن يكتب كتابا أيضا # وعبر بعضهم بالكراهة وحملت على كراهة التحريم وقول الأكمل في شرح المنار ~~: إن الكراهة تنزيهية مردود وكأنه مأخوذ من زعم القاضي الأسبيجاني أن الأمر ~~في الآية للندب وهو زعم باطل عند أكثر الأئمة وعامة العلماء على صحة البيع ~~وإن حرم نظير ما قالوا في الصلاة بالثوب المغضوب أو في الأرض المغضوبة # وقال ابن العربي : هو فاسد وعبرمجاهد بقوله : مردود ويستمر زمن الحرمة ~~إلى فراغ الإمام من الصلاة وأوله إما وقت أذان الخطبة وروي عن الزهري وقال ~~به جمع ms10611 وإما أول وقت الزوال وروي ذلك عن عطاء والضحاك والحسن والظاهر أن ~~المأمورين برك البيع هم المأمورون بالسعي إلى الصلاة # وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن القاسم دخل على أهله يوم الجمعة ~~وعندهم عطار يبايعونه فاشتروا منه وخرج القاسم إلى الجمعة فوجد الإمام قد ~~خرج فلما رجع أمرهم أن يناقضوه البيع وظاهره حرمة البيع إذا نودي للصلاة ~~على غير من تجب عليه أيضا والظاهر حرمة البيع والشراء حالة السعي # وصرح في السراج الوهاج بعدمها إذا لم يشغله ذلك ذلكم أي المذكور من السعي ~~إلى ذكر الله تعالى وترك البيع خير لكم أنفع من مباشرة البيع فإن نفع ~~الآخرة أجل وأبقى وقيل : أنفع من ذلك ومنترك السعي وثبوت أصل النفع للمفضل ~~عليه باعتبار أنه نفع دنيوي لا يدل على كون الأمر للندب والأستحباب دون ~~الختم والإيجاب كما لا يخفى إن كنتم تعلمون الخير والشر الحقيقيين أو إن ~~كنتم من أهل العلم علىتنزيل الفعل منزلة اللازم فإذا قضيت الصلاة أي أديت ~~وفرغ منها فانتشروا في الأرض لأقامة مصالحكم وابتغوا من فضل الله أي الربح ~~على ما قيل وقال مكحول والحسن وابن المسيب : المأمور بابتغائه هو العلم # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال : لم يؤمروابشيء من طلب الدنيا ~~إنماهو عيادة مريض وحضورة جنازة وزيادة أخ في الله تعالى وأخرج نحوه ابن ~~جرير عن أنس مرفوعا والأمر للأباحة علىالأصح فيباح بعد قضاء الصلاة الجلوس ~~في المسجد ولا يجب الخروج وروي ذلك عن الضحاك ومجاهد # وحكى الكرماني في شرح البخاري الأتفاق على ذلك وفيه نظر فقد حكى السرخسي ~~القول بأنه للوجوب PageV28P103 ~~وقيل : هوللندب وأخرج أبو عبيد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن عبد ~~الله بن يسر الحراني قال : رأيت عبد الله بن بسر المازني صاحب النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إذا صلى الجمعة خرج فدار في السوق ساعة ثم رجع إلى ~~المسجد فصلى ما شاء الله تعالى أن يصلي فقيل له : لأي شيء هذا قال : إني ~~رأيت سيد المرسلين صلى ms10612 الله تعالى عليه وسلم هكذا يصنع وتلا هذه الآية فإذا ~~قضيت الصلاة الخ # وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : إذا انصرفت يوم الجمعة فاخرج إلى ~~باب المسجد فساوم بالشيء وإن لم تشتره ونقل عنه القول بالندبية وهو الأقرب ~~والأوفق بقوله تعالى : واذكروا الله كثيرا أي ذكرا كثيرا ولا تخصوا ذكره عز ~~وجل بالصلاة لعلكم فلحون # 10 # - كي تفوزوا بخير الدارين ومما ذكرنا يعلم ضعف الأستدلال بما هنا على أن ~~الأمر الوارد بعد الحظرللأباحة واستدل بالآية على تقديم الخطبة على الصلاة ~~وكذا على عدم ندب صلاة سنتها البعدية في المسجد ولا دلالة فيها على نفي سنة ~~بعدية لها وظاهر كلام بعض الأجلة أن من الناس من نفى أن للجمعة سنة مطلقا ~~فيحتمل على بعد أن يكون استشعر نفي السنة البعدية من ألأمر بالأنتشار ~~وابتغاء الفضل وأمانفي القبلية فقد استند فيه إلى ما روي في الصحيح وقد ~~تقدم من أن النداء كان على عهده عليه الصلاة الصلاة والسلام إذا جلس على ~~المنبر إذ من المعلوم أنه عليه الصلاة والسلام غذ كمل الأذان أخذ في الخطبة ~~وإذا أتمها أخذ في الصلاة فمت كانوا يصلون السنة وأجيب عن هذا بأن خروجه ~~عليه الصلاة والسلام كان بعد الزوال بالضرورة فيجوز كونه بعد ما كان يصلي ~~الأربع ويجب الحكم بوقوع الحكم بهذا المجوز لعموم ما صح من أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان يصلي إذا زالت الشمس أربعا وكذا يجب في حقهم لأنهم ~~أيضا يعلمون الزوال كالمؤذن بل ربما يعلمونه بدخول الوقت ليؤذن واستدل ~~بقةله تعالى : إذا نودي الخ من قال : إنما بجي إتيان الجمعة من مكان يسمع ~~فيه النداء والمسألة خلافية فقال ابن عمر وأبو هريرة ويونس والزهري : يجب ~~إتيانها من ستةأميال وقيل : من خمسة وقال ربيعة : من أربعة وروي ذلك عن ~~الزهري وابن المنكدر # وقال مالك والليث : من ثلاثة وفي بحر أبي حيان وقال أبو حنيفة وأصحابه : ~~يجب الإتيان على من في المصر سمع النداء أو لم يسمع لا على من ms10613 هو خارج ~~المصر وإن سمع النداء وعن ابن عمر وابن المسيب والزهري وأحمد وإسحاق على من ~~سمع النداء وعن ربيعة على من إذا سمع وخرج من بيته ما شيا أدرك الصلاة وكذا ~~استدل بذلك من قالبوجوب الإتيان إليها سواء كان إذن عام أم لا وسواء أقامها ~~سلطان أو نائبه أو غيرهما أم لا لأنه تعالى إنما رتب وجوب السعي على النداء ~~مطلقا كذا قيل وتحقيق الكلام على ذلك كله في كتب الفروع المطولة # وإذا رأواتجارة أو لهوا انفضوا إليها أخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم ~~والرمذي وجماعة عن جابر بن عبد الله قال : بينما النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يخطب يوم الجمعة قائماإذ قدمت عير المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم وأبو ~~بكر وعمر فأنزل الله تعالى وإذا رأوا تجارة إلى آخر السورة وفي رواية ابن ~~مردويه عن ابن عباس أنه بقى في المسجد اثنا عشر رجلا وسبع نسوة فقال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لو خرجوا كلهم لاضطرم المسجد عليهم نارا ~~وفي رواية عن قتادة والذي نفس محمد بيده لو اتبع آخركم PageV28P104 ~~أولكم لالتهب الوادي عليكم نارا وقيل : لم يبق إلا أحد عشر رجلا وهم على ~~ما قال أبو بكر : غالب بنعطية العشرة المبشرة وعمار في رواية وابن مسعود في ~~أخرى وعلى الرواية السابقة عدوا العشرة أيضا منهم وعدوا بلالا وجابرا ~~لكلامه السابق ومنهم من لم يذكر جابرا وذكر بلالا وابن مسعود ومنهممن ذكر ~~عمارا بدل ابن مسعود وقيل : لم يبق إلا ثمانية وقيل : بقي أربعون وكانت ~~العير لعبد الرحمن ابن عوف رضي الله تعالى عنه تحمل طعاما وكان قد أصاب أهل ~~المدينة جوع وغلاء سعر # وأخرج أبو داود في مراسيله عن مقاتل بن حيان قال : كان رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يصليالجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى كان يوم جمعة ~~والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخطب وقد صلى الجمعة ms10614 فدخل رجل فقال : إن ~~دحية بن خليفة قدم بتجارة وكان إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف فخرج الناس ولم ~~يظنواإلا أنه ليس في ترك حضور الخطبة شيء فأنزل الله تعالى وإذا رأوا الخ ~~فقدم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة ولا ~~أظن صحة هذا الخبر والظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يزل مقدما ~~خطبتها عليها وقد ذكروا أنها شرط صحتها وشرط الشيء سابق عليه ولم أر أحدا ~~من الفقهاء ذكر أن الأمر كان كما تضمنه ولم أظفر بشيء من الأحاديث مستوف ~~لشروط القبول متضمن ذلك نعم ذكرالعلامة ابن حجر الهيتي أن بعضهم شذ عن ~~الإجماع على كول الخطبة قبلها والله تعالى أعلم والآية لماكانت في أولئك ~~المنفضين وقد نزلت بعد وقوع ذلك منهم قالوا : إن إذا فيها قد خرجت عن ~~الإستقبال واستعملت للماضي كما في قوله : وندمان تزيد الكاس طيبا سقيت إذا ~~تغورت النجوم ووحد الضمير لأن العطف بأو واختير ضمير التجارة دون اللهو ~~لأنها الأهم المقصود فإن المراد باللهو ما استقبلوا به العير من الدف ونحوه ~~أو لأن الأنفاض للتتجارة مع الحاجة إليها والأنتفاع بها إذا كان مذموما فما ~~ظنك بالأنفضاض إلى اللهو وهو مذموم في نفسه ! وقيل : الضمير للرؤية ~~المفهومة من رأوا وهوخلاف الظاهر المتبادر وقيل : في الكلام تقدير والأصل ~~إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف الثاني لدلالة ~~الأولعليه وتعقب بأنه بعد العطف بأو لا يحتاج إلى الضمير لكل منهما بل ~~يكفيالرجوع لأحدهما فالتقدير من غير حاجة وقال الطيبي : يمكن أن يقال : إن ~~أو في أو لهوا مثلها في قوله : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أو ~~أنت في العين أملح فقال الجوهري : يريد بل أنت فالضمير في إليها راجع إلى ~~اللهو باعتبار المعنى والسر فيه أن التجارة إذا شغلت المكلف عن ذكر الله ~~تعالى عددت لهوا وتعد فضلا إن لم تشغله كما في قوله تعالى : فإذا قضيت ~~الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ms10615 انتهى وليس بشيء كما لا يخفى # وقرأ ابن أبي عبلة إليه بضمير اللهو وقريء إليهما بضمير الأثنين كما في ~~قوله تعالى : إن يكون غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما وهو متأول لأنه بعد ~~العطف بأو لكونها لأحد الشيئين لا يثنى الضمير وكذا الخبر والحال والوصف ~~فهي على هذه القراءة بمعنى الواو كما قيل في الآية التي ذكرناها وتركوك ~~قائمآ أي على المنبر # واستدل به على مشروعية القيام في الخطبة وهو عند الحنفية أحد سننها وعند ~~الشافعية هو شرط في الخطبتين إن قدر عليه وأخرج ابن ماجه وغيره عن ابن ~~مسعود أنه سئل أكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما أم قاعدا PageV28P105 ~~فقال : أما تقرأ وتركوك قائما وكذا سئل ابن سيرين وأبو عبيدة وأجابا بذلك ~~وأول من خطب جالسا معاوية # ولعل ذلك لعجزه عن القيام وإلا فقد خالف ما كان عليه رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقد أخرج البخاري ومسلم والتترمذي والنسائي وابن ماجه عن ~~ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام كانيخطب خطبتين يجلس بينهما وذكر أبو ~~حيان أن أول من استراح في الخطبة عثمان رضي الله تعالى عنه وكأنهأراد ~~بالأستراحة غير الجلوس بين الخطبتين غذ ذاك ما كان عليه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضعنهما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ~~فإن ذلك نفع محقق بخلاف ما فيهما من النفع فإن نفع اللهو ليس بمحقق بل هو ~~متوهم ونفع التجارة ليس بمخلد وتقديم اللهو ليس من تقديم العدم على الملكة ~~كما توهم لأنه أقوى مذمة فناسب تقديمه في مقام الذم وقال ابن عطية : قدمت ~~التجارة على اللهو في الرؤية لأنها أهم وأخرت مع التفضيللتقع النفس أولا ~~على الأبين وهو قريبمما ذكرنا # وقال الطيبي : قدم ما كان مؤخرا وكرر الجار لإرادة الإطلاق في كل واحد ~~واستقلاله فيما قصد منه ليخالفالسابق في اتحاد المعنى لأن ذلك في قصة ~~مخصوصة واستدلالشيخ عبد الغني النابلسي عفا الله تعالى عنه على حل الملاهي ~~بهذه الآية ms10616 لمكان أفعل التفضيل المقتضى لإثبات أصل الخيرية للهو كالتجارة ~~وأنتعلم أن ذلك مبني على الزعموالوهم وأعجب منه استدلاله على ذلك بعطف ~~التجارة المباحة على اللهو في صدر الآية والأعجب الأعجب أنه ألف رسائل في ~~إباحة ذلك مما يستعمله الطائفة المنسوبة إلى مولانا جلال الدين الرومي ~~دائرة على أدلة أضعفمن خضر شادن يدور على محور الغنج في مقابلتهم ومنها ~~أكاذيب لا أصل لها لن يرتضيها عاقل ولن يقبلها ولا أظن ما يفعلونه إلا شبكة ~~لاصطياد طائر الرزق والجهلة يظنونه مخلصا من ربقة الرق فإياك أن تميل إلى ~~ذلك وتوكل على الله الملك والله خير الرازقين # 11 # - فإليه سبحانه اسعوا ومنهعز وجل اطلبوا الرزق # واستدلبما وقع في القصة على أقل العدد المعتبر في جماعة الجمعة بأنه اثنا ~~عشر بناءا على ما في أكثر الروايات من أن الباقين بعد الأنفضاض كانوا كذلك ~~ووجه الدلالة منه أن العدد المعتبر في الأبتداء يعتبر في الدوام فلما لم ~~تبطل الجمعة بانفضاض الزائد على اثني عشر دل على أن هذا العدد كاف وفيه أن ~~ذلك وإن كان دالاعلى صحتها بإثني عشر رجلا بلاشبهة لكن ليس فيه دلالة على ~~اشتراط اثني عشر وأنها لا تصح بأقل من هذا العدد فإن هذه واقعة عين أكثر ما ~~فيها أنهم انفضوا وبقي اثنا عشر رجلا وتمت بهم الجمعة وليس فيها أنه لو بقي ~~أقل من هذا العدد لم تتم بهم وفيما يصنع الإمام إن اتفق تفرق الناس عنه في ~~صلاة الجمعة خلاف : فعند أبي حنيفة إن بقي وحده أو مع أقل من ثلاثة رجال ~~يستأنف الظهر إذا نفروا قبل الركوع وعند صاحبيه إذا كبر وهم معه مضي فيها ~~وعند زفر إذانفروا قبل القعد بطلت لأن العدد شرط ابتداءا فلا بد من دوامه ~~كالوقت ولهما أنه شرط الأنعقاد فلا يشترط دوامه كالخطبة وللأمام أن ~~الأنعقاد بالشروع في الصلاة ولا يتم ذلك إلا بتمام الركعة لأن ما دونهاليس ~~بصلاة فلا بد من دوامه إلى ذلك بخلاف الخطبة لأنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها ms10617 # وقالجمهور الشافعية : إن انفض الأربعون أو بعضهم في الصلاة ولم يحرم عقب ~~انفضاضهم في الركعة الأولى عدد نحوهم سمع الخطبة بطلت الجمعة فيتمنونها ~~ظهرا لنحو ما قال زفر وفي قول : لا يضر إن بقي اثنان مع الإمام لوجود مسمى ~~الجماعة إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الأبتداء وتمام ذلك في محله PageV28P106 ~~وطعن الشيعة لهذه الآية الصحابة رضي الله تعالى عنهمبأنهم آثروا دنياهم ~~على آخرتهم حيث انفضوا إل اللهو والتجارة ورغبوا عن الصلاة التي هي عماد ~~الدينوأفضل كثير من العبادات لا سيما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي ~~أن ذلك قد وقع مرارا منهم وفيهإن كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وسائر العشرة ~~المبشرة لم ينفضواوالقصة كانت في أوائل زمن الهجرة ولم يكن أكثر القوم تام ~~التحلي بحلية آداب الشريعة بعد وكان قد أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ~~فخاف أولئك المنفضون اشتداد الأمر عليهم بشراء غيرهم ما يقتات به لو لم ~~ينفضوا ولذا لم يتوعدهم الله تعالى على ذلك بالنار أو نحوها بل قصارى ما ~~فعل سبحانه أنه عاتبهم ووعظهم ونصحهم ورواية أن ذلك وقع منهم مرارا إن أريد ~~بها رواية البيهقي في شعب الإيمان عن مقاتل بن حيان أنه قال : بلغني والله ~~تعالى أعلم أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات فمثل ذلك لا يلتفت إليه ولا يعول عند ~~المحدثين عليه وإن أريد بها غيرها فليبين ولتثبت صحته أني بذلك ! وبالجملة ~~الطعن بجميع الصحابة لهذه القصة التي كانت من بعضهم في أوائل أمرهم وقد ~~عقبها منهم عبادات لا تحصى سفه ظاهر وجهل وافر # هذا ومن باب الإشارة على ما قيل في الآيات : هو الذي بعث في ألأميين ~~رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة إشارة إلى ~~عظيم قدرته عز وجل وأن إفاضة العلوم لا تتوقف على الأسباب العادية ومنه ~~قالوا : إن الولي يجوز أن يكون أميا كالشيخ معروف الكرخي على ما قال ان ~~الجوزي وعندهمن العلوم اللدنية ما تقصر عنهاالعقول وقال العز بن عبد السلام ~~: قد ms10618 يكون الإنسان عالما بالله تعالىذا يقين وليس عندهعلم من فروض الكفايات ~~وقد كان الصحابة أعلم من علماء التابعين بحقائق اليقين ودقائق المعرفة مع ~~أن في علماء التابعين من هو أقوم بعلم الفقه من بعض الصحابة ومن انقطع إلى ~~الله عز وجل وخلصت روحه أفيض على قلبه أنوار إلهية تهيأت بها لأدراك العلوم ~~الربانية والمعارف اللدنية فالولاية لا تتوقف قطعا على معرفة العلوم ~~الرسمية كالنحو والمعاني والبيان وغير ذلك ولا على معرفة الفقه مثلا على ~~الوجه المعروف بل على تعلم ما يلزم الشخص من فروض العين على أي وجه كان من ~~قراءة أو سماع من عالم أو نحو ذلك ولا يتصور ولاية شخص لا يعرف ما يلزمه من ~~ألأمور الشرعية كأكثر من تقبل يده في زماننا وقد رأيت منهم من يقول وقد بلغ ~~من العمر نحو سبعين سنة إذا تشهد لا إله أن الله بأن بدل إلافقلت له : منذ ~~كم تقول هذا فقال : من صغري إلى اليوم فكررت عليه الكلمة الطيبة فما قالها ~~على الوجه الصحيح إلا بجهد ولا أظن ثباته على ذلك وخبر لا يتخذ الله وليا ~~جاهلا ولو اتخذه لعلمه ليس من كلامه عليه الصلاة والسلام ومع ذلك لا يفيد ~~في دعوى ولاية من ذكرنا # وذكر بعضهم أن قوله تعالى : ويزكيهم بعد قوله سبحانه : يتلو عليهم آياته ~~إشارة إلى الإفاضة القلبيةبعد الإشارة إلى الإفادة القلبية اللسانية وقال ~~بحصولها للأولياء المرشدين : فيزكون مريديهم بإفاضة الأنوار على قلوبهم حتى ~~تخلص قلوبهم وتزكو نفوسهم وهو سر ما يقال له التوجه عند السادةالنقشبندية ~~وقالوا : بالرابطة ليتهيأ ببركتها القلب لما يفاض عليه ولا أعلم لثبوت ذلك ~~دليلا يعول عليه عن الشارع الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ولا عن خلفائه ~~رضي الله تعالى عنهم وكل ما يذكرونه في هذه المسألة ويعدونه دليلا لا يخلو ~~عن قادح بل أكثر تمسكاتهم فيها تشبه التمسك بحال القمر ولو لا خوف الأطناب ~~لذكرتها مع ما فيها ومع هذا لا أنكر بركة كل من الأمرين : التوجه والرابطة ~~وقد شاهدت ms10619 ذلك من فضل الله عز وجل PageV28P107 ~~وأيضا لا أدعي الجزم بعدم دليل في نفس الأمر وفوق كل ذي علم عليم ولعل أول ~~من أرشد إليهما من السادة وجد فيهما ما يعول عليه أو يقال : يكفي للعمل ~~بمثل ذلك نحو ما تمسك به بعض أجلة متأخرينوإن كان للبحث فيه مجال ولأرباب ~~القال في أمره مقال وفي قوله تعالى : وآخرين الخ بناءا على عطفه على الضمير ~~المنصوب قيل : إشارة إلى عدمانقطاع فيضه صلى الله تعالى عليه وسلم عن أمته ~~إلى يوم القيامة وقد قالوا بعدمانقطاع فيض الولي أيضا بعد انتقاله من دار ~~الكثافة والفناء إلى دار التجرد والبقاء : وفي قوله تعالى : مثل الذين ~~حملوا التوراة الخ إشارة إلى سوء حال المنكرين مع علمهم وفي قوله تتعالى : ~~قليا أيها الذينهادوا الآية إشارة إلى جواز امتحان مدعى الولاية ليظهر حاله ~~بالأمتحال فعند ذلك يكرم أويهان وفي عتاب الله تعالى المنفضين إشارة إلى ~~نوع من كيفيات تربية المريد إذاصدر منه نوع خلاف ليسلك الصراط السوي ولا ~~يرتكب الأعتساف وفي الآيات بعد إشارات يضيق عنها نطاق العبارات ومن عمل بما ~~علم أورثه الله عز وجل علم ما لم يعلم # سورة المنافقين # مدنية وعدد آياتها إحدى عشرة آية بلا خلاف ووجه اتصالها أن سورة الجمعة ~~ذكر فيها المؤمنون وهذه ذكر فيها أضدادهم وهم المنافقون ولهذا أخرج سعيد بن ~~منصور والطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة فيحرض بها المؤمنين ~~وفي الثانية بسورة المنافقين فيقرع بها المنافقين وقال أبو حيان في ذلك : ~~إنه لما كان سبب الأنفضاض عن سماع الخطبة ربما كان حاصلا عن المنافقين ~~واتبعهم ناس كثير من المؤمنين في ذلك لسرورهم بالعير التي قدمت بالميرة إذ ~~كان الوقت وقت مجاعة جاء ذكر المنافقين وما هم عليه من كراهة أهل الإيمان ~~وأتبع بقبائح أفعالهم وأقوالهم والأول أولى # بسم الله الرحمن الرحيم إذا جاءك المنافقون أي حضروا مجلسك والمراد بهم ~~عبد الله ms10620 بن أبيوأصحابه قالوا نشهد إنك لرسولالله التأكيد بأن واللام للازم ~~فائدة الخبر وهو علمهم بهذا الخبر المشهود به فيفيد تأكيد الشهادة ويدل على ~~ادعائهم فيها المواطأة وإن كانت في نفسها تقع على الحق والزوروالتأكيد في ~~قوله تعالى : والله يعلم إنك لرسوله لمزيد الأعتناء حقيقة بشأن الخبر أو ~~ليس إلا ليوافقصنيعهم وجيء بالجملة اعتراضا لا ماطة ما عسى أن يتوهم من ~~قوله عز وجل : والله يشهد إن المنافقين لكاذبون # 1 # - من رجوع التكذيب إلى نفس الخبر المشهود من أول الأمر وذكر الطيبي أن ~~هذا نوع من التتميم لطيف المسلك ونظيره قول أبي الطيب : وتحتقر الدنيا ~~احتقار مجرب ترى كل ما فيها وحاشاك فانيا فالتكذيب راجع إلى نشهد باعتبار ~~الخبر الضمني الذي دل عليه التأكيد وهو دعوى المواطأة في الشهادة أي والله ~~يشهد إنهم لكاذبون فيما ضمنوه قولهم : نشهد من دعوى المواطأة وتوافق اللسان ~~والقلب في هذه PageV28P108 ~~الشهادة وقد يقال : الشهادة خبر خاص وهو ما وافق فيه اللسان القلب وأما ~~شهادة الزور فتجوز كإطلاق البيع على غير الصحيح فهم كاذبون في قولهم : نشهد ~~المتفرع على تسمية قولهم ذلك شهادة وهو مراد من قال : أي لكاذبون في ~~تسميتهم ذلك شهادة فلا تغفل # وعلى هذا لا يحتاج في تحقق كذبهمإلى ادعائهم المواطأة ضمنا لأن اللفظ ~~مرضوع للمواطيء وجوز أنيكون التكذيب راجعا إلى قولهم : إنك لرسول الله ~~باعتبار لازم فائدة الخبر وهو بمعنى رجوعه إلى الخبر الضمني وأن يكون راجعا ~~إليه باعتبار ما عندهم أي لكاذبون في قولهم : إنك لريول الله عند أنفسهم ~~لأنهم كانوا يعتقدون أنه كذب وخبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه قيل : ~~وعلى هذا الكذب هو الشرعي اللاحق به الذم ألا ترى أن المجتهدين لا ينسبون ~~إلى الكذب وإن نسبوا إلى الخطأ # وجوز العلامة الثاني أن يكون التكذيب راجعا إلى حلف المنافقين وزعموا ~~أنهم لم يقولوا لا تنفقوا علي من عند رسول حتى ينفضوا من حوله ولئن رجعنا ~~إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل لما ذكر في صحيح البخري عن ms10621 زيد بن ~~أرقم أنه قال : كنت في غزاة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسمعت ~~عبد الله ابن أبي بن سلول يقول : لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ~~ينفضوا من حوله ولو رجعنا من عنده ليخرجن الأعز منها الأذل فذكرت ذلك لعمي ~~فذكره لنبي الله صلى الله تعالى عليه وسلم فدعاني فحدثته فأرسل رسول الله ~~عليه الصلاة والسلامإلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا أنهم ما قالوا : ~~فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله قط ~~فجلست في البيت فقال لي عمي : ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ومقتك فأنزل الله إذا جاء المنافقون فبعث إلي النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقرأ فقال : إن الله صدقك يا زيد # وجوزبعض الأفاضل أن يكون المعنى إن المنافقين شأنهم الكذب وإن صدقوا في ~~هذا الخبر وأيا ما كانفلا يتم للنظام الأستدلال بالآية على أن صدق مطابقته ~~لاعتقاد المخبر ولو كان ذلك الأعتقاد خطأ وكذبه عدمها وإظهار المنافقين في ~~موقع الإضمار لذمهم والإشعار بعلة الحكم والكلام في إذا على نحو ما مر آنفا # اتخذوا أيمانهم أي الكاذبة على ما يشير إليه الإضافة جنة أي وقاية عما ~~يتوجه إليهم من المؤاخذة بالقتل أو السبي أو غير ذلك قال قتادة : كلما ظهر ~~علي شيء منهم يوجب مؤاخذتهم حلفوا كاذبين عصمة لأموالهم ودمائهم وهذا كلام ~~مستقل تعدادا لقبائحهم وأنهم من عادتهم الأستجنان بالأيمان الكاذبة كما ~~استجنوا بالشهادة الكاذبة ويجوز أن يراد بإيمانهم شهادتهم السابقة والشهادة ~~وأفعال العلم واليقين أجرتها العربمجرى القسم وتلقتها بما يتلقى القسم ~~ويؤكد بها الكلام كما يؤكد به فلهذا يطلق عليها اليمين وبهذااستشهذ أبو ~~حنيفة على أن أشهد يمين واعترضه ابن المنير بأن غاية ما في الآية أنه سمي ~~يمينا والكلام فيوجوب الكفار بذلك لا في إطلاق الأسم وليس كل ما يسمى يمينا ~~تجب فيه الكفارة فلو قال : أحلفعلى كذا لا تجب عليه الكفارة وإن كان حلفا ~~والجمع ms10622 باعتبار تعدد القائلين والكلام على هذا استئناف يدل على فائدة قولهم ~~ذلك عندهم مع الذم البالغ بما عقبه وقيل : إن اتخذوا جواب إذا وجملة قالوا ~~السابقة في موضع الحال بتقدير قد أو بدونه خلاف الظاهر وأبعد منه جعل ~~الجملة حالا وقدير جواب لا ذا وقال الضحاك : أي اتخذوا حلفهم بالله إنهم ~~لمنكم جنة عن القتل أو السبي أو نحوهما مما يعامل به PageV28P109 ~~الكفار ومن هنا أخذ الشاعر قوله : وما انتسبوا إلى الإسلام إلا لصون ~~دمائهم أن لا تسالا وعن السدي أنهم اتخذوا ذلك جنة من ترك الصلاة عليهم إذا ~~ماتوا وهو كما ترى وكذا ما قبله # فصدوا عن سبيل الله أي من أراد الدخول في دين الإسلام أو من أراد فعل ~~طاعة مطلقا على أن الفعل متعد والمفعول محذوف أو أعرضوا عن الإسلام حقيقة ~~على أن الفعل لازم وأيا ما كان فالمراد على ما قيل : اسمرارهم على ذلك وحمل ~~بعض الأجلة الأيمان على ما يعم ما حكى عنهم من الشهادة ثم قال : واتخاذها ~~جنة عبارة عن إعدادهم وتهيئتهم لها إلى وقت الحاجة ليحلفوا بها ويتخلصوا عن ~~المؤاخذة لا عن استعمالها بالفعل فإن ذلك متأخر عن المؤاخذة المسبوقة بوقوع ~~الجناية واتخاذ الجنة لا بد أن يكون قبل المؤاخذة وعن سببها أيضا كما يفصح ~~عنه الفاء في فصدوا أي من أراد الإسلام أو الإنفاق كما سيحكي عنهم ولا ريب ~~في أن هذا الصد مقدم على حلفهم وقريء أي قرأ الحسن إيمانهم بكسر الهمزة أي ~~الذي أظهروه على ألسنتهم فاتخاذه جنة عبارة عن استعماله بالفعل فإنه وقاية ~~دون دمائهم وأموالهم فمعنى قوله تعالى : فصدوا فاستمروا على ما كانوا عليه ~~من الصدود والإعراض عن سبيله تعالى انتهى وفيه ما يعرف بالتأملفتأمل إنهم ~~ساء ما كانوا يعملون # 2 # - من النفاق ومايتبعه وقد مر الكلام في ساء غير مرة ذلك إشارة إلى ما ~~تقدم من القول الناعي عليهم أنهم أسوأ الناس أعمالا أو إلى ما ذكر من حالهم ~~في النفاقوالكذب والأستجنان بالأيمان الفاجرة أو الإيمان الصوري ms10623 وما فيه من ~~معنى البعد مع قرب العهد بالمشارإليه لما مر مرارا من الأشعار في مثل هذا ~~المقام ببعد منزلته في الشر وجوز ابن عطية كونه إشارة إلى سوء ما عملوا ~~فالمعنى ساء عملهم بأنهم أي بسبب أنهم آمنوا أي نطقوابكلمة الشهادة كسائر ~~من يدخل في الإسلام ثم كفروا ظهر كفرهم وتبين بما أطلع عليه من قولهم : إن ~~كان ما يقوله محمد حقا فنحن حمير وقولهم في غزوة تبوك : أيطمع هذا الرجل أن ~~تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات وغير ذلك وثم على ظاهرها أو لا ستبعاد ما ~~بين الحالين أو ثم أسروا الكفر فثم للأستبعاد لا غير أو نطقوا بالإيمانعند ~~المؤمنين ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاءا بالإسلام وقيل : الآيةفي ~~أهل الردة منهم # فطبع على قلوبهم حتى يموتوا على الكفر فهم لا يفقهون # 4 # - حقيقة الإيمان أصلا # وقرأ زيد بن علي فطبع بالبناء للفاعل وهو ضميره تعالى وجوز أن يكون ضميرا ~~يعود على المصدر المفهوم مما قبل أي فطبعهو أي تلعابهم بالدين وفي رواية ~~أنه قرأ فطبع الله مصرحا بالأسم الجليل وكذا قرأ الأعمش وإذا رأيتهم تعجبك ~~أجسامهم لصباحتها وتناسب أعضائها وإن يقولوا تسع لقولهم لفصاحتهم وذلاقة ~~ألسنتهم وحلاوة كلامهم وكان ابن أبي جسيما فصيحا يحضر مجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في نفر من أمثاله كالجد بن قيس ومعتب بن قشير فكان عليه ~~الصلاة والسلام ومن معه يعجبون من هياكلهم ويسمعون لكلامهم والخطاب قيل : ~~لكل من يصلح له وأيد بقراءة عكرمة وعطية العوفي يسمع بالياء PageV28P110 ~~التحتية والبناء للمفعول وقيل : لسيد المخاطبين عليه الصلاة والسلام وهذا ~~أبلغ على ما في الكشف لأن أجسامهمإذا أعجبته صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فأولى أن تعجب غيره وكذا السماع لقولهم وليوافق قوله تعالى : إذا جاءك ~~والسماع مضمن معنى الإصغاء فليست اللام زائدة وقوله تعالى : كأنهم خشب ~~مسندة كلام مستأنف لذمهم لا محل له من الإعراب وجوز أن يكون في حيز الرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم كأنهم الخ والكلام مستأنف ms10624 أيضأ وأنت تعلم أن ~~الكلام صالح للأستئناف من غير تقدير فلا حاجة إليه وقيل : هو في حيز النصب ~~على الحال من الضمير المجرور في لقولهم أي تسمع لما يقولون مشبهين بخشب ~~مسندةكما في قوله : فقلت : عسى أن تبصرني كأنما بني حوالي الأسود الحوار ~~وتعقب بأن الحالية تفيد أن السماع لقولهم لأنهم كالخشب المسندة وليس كذلك ~~وخشب جمع خشبة كثمرة وثمر والمراد به ما هو المعروف شبهوا في جلوسهم مجالس ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مستندين فيها وما هم إلا أجرام خالية ~~عن الإيمان والخير بخشب منصوبة مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن ~~الفائدة لأن الخشب تكون مسندةإذا لم تكن في بناء أو دعامة بشيء آخر وجوز أن ~~يراد بالخشب المسندة الأصنام المنحوتة من الخشب المسندة إلى الحيطان شبهوا ~~بها في حسن صورهم وقلة جدواهم وفي مثلهم قال الشاعر : لا يخدعنك اللحي ولا ~~الصور تسعة أعشار من ترى بقر تراهم كالسحاب منتشرا وليس فيها لطالب مطر وفي ~~شجر السرو منهم شبه له وراء وماله ثمر وقرأ البراء بن عازب والنحويان وابن ~~كثير خشب بإسكان الشين تخفيف خشب المضموم ونظيره بدن وقيل : جمع خشباء كحمر ~~وحمراء وهي الخشبة التي جوفها شبهوا بها في فساد بواطنهم لنفاقهم وعن ~~اليزيدي حمل قراءة الجمهور بالضم على ذلك وتعقب بأن فعلاء لا يجمع على فعل ~~بضمتين ومنه يعلم ضعف القيل إذا إذ الأصل توافق القراآت # وقرأابن عباس وابن المسيب وابن جبير خشب بفتحتين كمدرة ومدر وهو اسم جنس ~~على ما فيالبحر ووصفه بالمؤنث كما في قوله تعالى : أعجاز نخل خاوية يحسبون ~~كل صيحة عليهم أي واقعة عليهم ضارة لهم لجبنهم وهلعهم فكانوا كما قال مقاتل ~~: متى سمعوا بنشدان ضالة أو صياحا بأي وجه كان طارت عقولهم وظنوا ذلك ~~إيقاعا بهم وقيل : كانوا على وجل من أن ينزل الله عز وجل فيهم ما يهتك ~~أستارهم ويبيح دماءهم وأموالهم ومنه أخذ جرير قوله يخاطب الأخطل : ما زلت ~~تحسب كل شيء بعدهم خيلا تكر عليهم ms10625 ورجالا وكذا المتنبي قوله : وضاقت الأرض ~~حتى ظن هاربهم إذا رأى غير شيء ظنه رجلا والوقف على عليهم الواقع مفعولا ~~ثانيا ليحسبون وهو وقف تام كما في الكواشي وعليه كلام الواحدي PageV28P111 ~~وقوله تعالى : هم العدو استئناف أي هم الكاملون في العداوة والراسخون فيها ~~فإن أعديالأعادي العدو المداجي الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداء الدوي ككثير ~~من أبناء الزمان فاحذرهم لكونهم أعدي الأعادي ولا تغترن بظاهرهم وجوز ~~الزمخشري كون عليهم صلة صيحة وهم العدو والمفعول الثاني ليحسبون كما لو طرح ~~الضمير على معنى أنهم يحسبون الصيحة نفس العدو وكان الظاهر عليه هو أو هي ~~العدو لكنه أتى بضمير العقلاء المجموع لمراعاة معنى الخبر أعني العدو بناءا ~~على أنه يكون جمعا ومفردا وهو هنا جمع وفيه أنه تخريج متكلف بعيد جدا لا ~~حاجة إليه وإن المعنى عليه لا يخلو عن بلاغة ولطف ومع ذلك لا يساعد عليه ~~ترتب فاحذرهم لأن التحذير منهم يقتضي وصفهم بالعداوة لا بالجبن قاتلهمالله ~~أي لعنهم وطردهم فإن القتل قصارى شدائد الدنيا وفظائعها وكذلك الطرد عن ~~رحمة الله تعالى والبعد عن جنابه الأقدس منتهى عذابه عز وجل وغاية نكاله جل ~~وعلا في الدنيا والآخرة والكلام دعاء وطلب من ذاته سبحانه أن يلعنهم ~~ويطردهم من رحمته تعالى وهو من أسلوب التجريد فلا يكون من إقامة الظاهر ~~مقام الضمير لأنه يفوت به نضارة الكلام أو تعليم للمؤمنين أن يدعو عليهم ~~بذلك فهو على معنى قولوا : قالهم اللهم وجوز أن لا يكونوا من الطلب في شيء ~~بأن يكون المراد أن وقوع اللعن بهم مقرر لا بد منه وذكر بعضهم أن قاتله ~~الله كلمة ذم وتوبيخ وتستعملها العرب في موضع التعجب من غير قصد إلى لعن ~~والمشهور تعقيبها بالتعجب نحو قاتله الله ما أشعره وكذا قوله سبحانه هنا : ~~قالهم الله # أنى يؤفكون # 4 # - وهذا تعجيب من حالهم أي كيف يصرفون عن الحق إلى ما هم عليه من الكفر ~~والضلال فأنى ظرف متضمن للأستفهام معمول لما بعده وجوز ابن عطية كونه ظرفا ~~لقاتلهم وليس ms10626 هناك استفهام وتعقبه أبو حيان بأن أنى لا تكون لمجرد الظرفية ~~أصلا فالقول بذلك باطل # وإذا قيل لهم تعالى يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم أي عطفوها وهو ~~كناية عن التكبر والإعراض على ما قيل وقيل : هو على حقيقته أي حركوها ~~استهزاءا وأخرجه ابن المنذر عن ابن جريج ورأيتهم يصدون يعرضون عن القائل أو ~~عن الأستغفار وهم مستكبرون # 5 # - عن ذلك # وروي أنه لما صدق الله تعالى زيد بن أرقم فيما أخبر به عن ابن أبي مقت ~~الناس ابن أبي ولامه المؤمنونمن قومه وقال بعضهم له : امض إلى رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم واعترف بذنبك يستغفر لك فلوى رأسه إنكارالهذا ~~الرأي وقال لهم : لقد أشرتم علي بالإيمان فآمنت وأشرتم علي بأن أعطي زكاة ~~مالي ففعلت ولم يبق لكم إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وفي حديث أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتمعن ابن جبير أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال له : تب فجعل يلويرأسه فأنزل الله تعالى وإذا ~~قيل لهم الخ وفي حديث أخرجه الإمام أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وغيرهم ~~عن زيد بعد نقل القصة إلى أن قال : حتى أنزل الله تعالى تصديقي في إذا جاءك ~~المنافقون ما نصه فدعاهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليستغفر لهم ~~فلووا رءوسهم فجمع الضمائر : إما على ظاهره وإما من باب بنو تميم قتلوا ~~فلانا وإذا على ما مر ويستغفر مجزوم في جواب الأمر ورسول الله PageV28P112 ~~فاعل له والكلام على ما في البحر من باب الأعمال لأن رسول الله يطلبه ~~عاملان : يستغفر وتعالوا فأعمل الثاني على المختار عند أهل البصرة ولو أعمل ~~الأول لكان التركيب تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله وجملة يصدون في موضع ~~الحال وأتت بالمضارع ليدل على الأستمرار التجددي ومثلها في الحالية جملة هم ~~مستكبرون وقرأ مجاهد ونافع وأهل المدينة وأبو حيوة وابن أبي عبلة والمفضل ~~وأبان عنعاصم والحسن ويعقوب بخلاف عنهما لووا بتخفيف الواو والتشديد في ~~قراءة باقي ms10627 السبعةللتكثير ولما نعى سبحانه عليهم إباءهم عن الإتيان ليستغفر ~~لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإعراضهمواستكبارهم أشار عز وجل ~~إلى عدم فائدة الأستغفار لهم لما علم سبحانه من سواء استعدادهم واختيارهم ~~بقوله تعالى : سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم فهو للتسوية بين ~~الأمرين الأستغفار لهموعدمه والمراد الإخبار بعدم الفائدة كما يفصح عنه ~~قوله جلشأنه : لن يغفر الله لهم وتعليله بقوله تعالى : إن الله لا يهدي ~~القوم الفاسقين # 6 # - أي الكاملين في الفسق الخارجين عن دائرة الأستصلاح المنهمكين لسوء ~~استعدادهم بأنواع القبائح فإن المغفرة فرع الهداية والمراد بهؤلاء القوم ~~إما المحدث عنهمبأعيانهم والإظهار في مقام الإضمار لبيان غلوهم في الفسق ~~والإشارة إلى علة الحكم أو الجنس وهم داخلون دخولا أوليا والآية في ابن أبي ~~كسوابقها كما سمعت ولو أحقها كما صح وستسمعه قريبا إن شاء الله تعالى ~~والأستغفار لهم قيل : على تقدير مجيئهم تائبين معتذرين جناياتهم وكان ذلك ~~قد اعتبر في جانبالأمر الذي جزم في جوابه الفعل وإلا فمجرد الأتيان لا يظهر ~~كونه سببا للأستغفار ويوميء إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في خبر ابن ~~جبير لابن أبي : تب وترك الأستغفار على طريق الإصرار على القبائح ~~والأستكبار وترك الأعتذار وحيث لم يكن منهم توبة لم يكن منه عليه الصلاة ~~والسلام استغفار لهم # وحكىمكي أنه صلى الله عليه وسلم استغفر لهم لأنهم أظهروا له الإسلام أي ~~بعد ما صدر منهم ما صدر بالتوبة وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما نزلت ~~آية براءة استغفر لهم أو لا تستغفر الخ قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~: أسمع ربي قد رخص لي فيهم فو الله لأستغفرن لهم أكثر من سبعين مرة لعل ~~الله أن يغفر لهم فنزلت هذه الآية سواء عليهم استغفرت لهم الخ # وأخرج أيضا عن ابن عروة نحوه وإذا صح هذا لم يتأت القول بأن براءة بأسرها ~~آخر ما نزل ولا ضرورةتدعو لا لتزامه إلا إن صح نقل غير قابل للتأويل ولعل ~~هذه الآية إشارة ms10628 منه تعالى لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أن المراد ~~بالعدد هناك التكثير دون التحديد ليكون حكم الزائد مخالفا لحكم المذكور ~~فيكون المراد بالآيتين عند الله تعالى واحدا وهو عدم المغفرة لهم مطلقا ~~والآية الأولى فيما اختار نزلت في اللامزين كما سمعت هناك عن ابن عباس وهو ~~الأوفق بالسباق وهذه نزلت في ابن أبي وأصحابه كما نطقت به الأخبار ~~الصحيحةويجمع الطائفتين النفاق ولذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم ما قال ~~مع اختلاف أعيان الذين نزلتا فيهم ثم إني لم أقف في شيء مما أعول عليه على ~~أن ابن أبي كان مريضا إذ ذاك ورأيت في خبر أخرجه عبد بن حميد عن ابن سيرين ~~ما يشعر بأنه بعد قوله : والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل بأيام قلائل اشتكى واشتد وجعه وفيه أنه قال للنبي صلى الله تعالى PageV28P113 ~~أنا مت أن تشهد غسلي وتكفنني في ثلاثة أثواب من أثوابك وتمشي مع جنازتي ~~وتصلي علي ففعل صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت هذه الآية ولا تصلي على أحد ~~منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ولا يشكل الأستغفار إن كان قد وقع لأحد من ~~المنافقين بعد نزول ما يفيد كونه تعالى لا يهدي القوم الفاسقين إذ لا يتعين ~~اندراج كل منهم إلا بتبين أنه بخصوصه من أصحاب الجحيم كأن يموت علىما هو ~~عليه من الكفر والنفاق وهذا الذي ذكرته هنا هو الذي ظهر لي بعد كتابة ما ~~كتبت في آية براءة والمقام بعد محتاج إلى تحقيق فراجع وتأمل والله تعالى ~~ولي التوفيق # وقرأ أبو جعفر آستغفرت بمدة على الهمزة فقيل : هي عوض عن همزة الوصل وهي ~~مثل المدة في قوله تعالى : قل آلذكرين حرم لكن هذه المدة في الاسم لئلا ~~يلتبس الأستفهام بالخبر ولا يحتاج ذلك في الفعل لأن همزة الوصل فيه مكسورة ~~وعنه أيضا ضم ميم عليهم إذ أصلها الضم ووصل الهمزة وروي معاذ بن معاذ ~~العنبري عن أبي عمرو كسر الميم على أصل التقاء الساكنين ووصل ms10629 الهمزة فتسقط ~~في القراءتين واللفظ خبر والمعنى على الأستفهام وجاء حذف الهمزة ثقة بدلالة ~~أم عليها كما في قوله # بسبع رمين الجمر أم بثمان # وقال الزمخشري : قرأ أبو جعفر آستغفرت إشباعا لهمزة الأستفهام للأظهار ~~والبيان لا قلبا لهمزة الوصل ألفا كما في آلسحر وآلله وقال أبو جعفر بن ~~القعقاع : بمدة على الهمزة وهي ألف التسوية # وقرأ أيضا بوصل الألف دون همزة على الخبر وفي كل ذلك ضعف لأنه في الأولى ~~أثبت همزة الوصل وقد أغنت عنها همزة الأستفهام وفي الثانية حذف همزة ~~الأستفهام وهو يريدها وهذا مما لا يستعمل إلا في الشعر وقوله تعالى : هم ~~الذين يقولون لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا استئناف مبين لبعض ~~ما يدل على فسقهم وجوز أن يكون جاريا مجرى التعليل لعدم مغفرته تعالى لهم ~~وليس بشيء لأن ذاك معلل بما قبل والقائل رأس المنافقين ابن أبي وسائرهم ~~راضون بذلك أخرج الترمذي وصححه وجماعة عن زيد بن أرقم قال : غزونا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان معنا من الأعراب فكنا نبتدر الماء وكان ~~الأعراب يسبقونا إليه فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض ويجعل حوضه حجارة ~~ويجعل النطع عليه حتى يجيء أصحابه فأتى رجل من الأنصار أعرابيا فأرخى ذمام ~~ناقته لتشرب فأبى أن يدعه فانتزع حجرا ففاض فرفع الأعرابي خشبة فضرب رأس ~~الأنصاري فشجه فأتى عبد الله بن أبي رأس المنافقين فأخبره وكان من أصحابه ~~فغضب وقال : لا تنفقوا علي من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله يعني ~~الأعراب ثم قال لأصحابه : إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل ~~قال زيد : وأنا ردف عمي فسمعت عبد الله فأخبرت عمي فأخبر رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فأرسل إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام فحلف وجحد ~~وصدقه صلى الله تعالى عليه وسلم وكذبني فجاء عمي إلي فقال : ما أردت إلى أن ~~مقتل وكذبك المسلمون فوقع علي من الهم ما لم يقع على أحد قط فبينما أنا ~~أسير وقد خفضت رأسي ms10630 من الهم إذا أتاني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فعرك أذني وضحك في وجهي ثم إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لحقني فقال : ما ~~قال لك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قلت : ما قال لي شيئا إلا أنه ~~عرك أذني وضحك في وجهي فقال : ابشر فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم PageV28P114 ~~إذا جاءك المنافقون قالوا : نشهد إنك لرسول الله حتى بلغ ليخرجن الأعز ~~منها الأذل وقد تقدم عن البخاري ما يدل على أنه قائل ذلك أيضا # وأخرج الإمام أحمد ومسلم والسائي نحو ذلك والأخبار فيه أكثر من أن تحصى ~~وتلك الغواة التي أشار إليها زيد قال سفيان : يرون أنها غزاة بني المصطلق ~~وفي الكشاف خبر طويل في القصة يفهم منه أنهم عنوا بمن عند رسول الله فقراء ~~المهاجرين والظاهر أن التعبير برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أي بهذا ~~اللفظ وقع منهم ولا يأباه كفرهم لأنهم منافقون مقربون برسالته عليه الصلاة ~~والسلام ظاهرا # وجوز أن يكونوا قالوه تهكما أو لغلبته عليه صلى الله تعالى عليه وسلم حتى ~~صار كالعلم لم يقصد منه إلا الذات ويحتمل أنهم عبروا بغير هذه العبارة ~~فغيرها الله عز وجل إجلالا لنبيه عليه الصلاة والسلام وإكراما والإنفضاض ~~التفرق وحتى للتعليل أي لا تنفقوا عليهم كي يتفرقوا عنه عليه الصلاة ~~والسلام ولا يصحبوه # وقرأ الفضل بن عيسى الرقاشي ينفضوا من أنفض القوم فني طعامهم فنفض الرجل ~~وعاءه والفعل مما يتعدى بغير الهمز وبالهمزة لا يتعدى قال في الكشاف : ~~وحقيقته حان لهم أن ينفضوا مزاودهم وقوله تعالى : ولله خزائن السماوات ~~والأرض رد وإبطال لما زعموا من أن عدم إنفاقهم على من عند رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يؤدي إلى إنفضاضهم عنه عليه الصلاة والسلام ببيان أن ~~خزائن الأرزاق بيد الله تعالى خاصة يعطي منها من يشاء ويمنع من يشاء ولكن ~~المنافقين لا يفقهون # 7 # - ذلك لجهلهم بالله تعالى وبشئونه عز وجل ولذلك يقولون من مقالات الكفرة ms10631 ~~ما يقولون # يقولون لئن رجعنآ إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قائله كما سمعت ~~ابن أبي وعني بالأعز نفسه أو من يلوذ به وبالأذل من أعزه الله عز وجل وهو ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أو هو عليه الصلاة والسلام والمؤمنون ~~وإسناد القول المذكور إلى جميعهم لرضائهم به كما في سابقه # وقرأ الحسن وابن أبي عبلة والسبتي في اختياره لنخرجن بالنون ونصب الأعز ~~والأذل على أن الأعز مفعول به والأذل إما حال بناءا على جواز تعريف الحال ~~أو زيادة أل فيه نحو أرسلها العراك وأدخلوا الأول فالأول وهو المشهور في ~~تخريج ذلك أو حال بتقدير مثل وهو لا يتعرف بالإضافة أي مثل الأذل أو مفعول ~~به لحال محذوفة أي مشبها الأذل أو مفعول مطلق على أن الأصل إخراج الأذل ~~فحذف المصدر المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه # وحكى الكسائي والفراء أن قوما قرأوا ليخرجن بالياء مفتوحة وضم الراء ورفع ~~الأعز على الفاعلية ونصب الأذل على ما تقدم بيد أنك تقدر على تقدير النصب ~~على المصدرية خروج وقريء ليخرجن بالياء مبنيا للمفعول ورفع الأعز على ~~النيابة عن الفاعل ونصب الأذل على ما مر # وقرأ الحسن فيما ذكر أبو عمرو الداني لنخرجن بنون الجماعة مفتوحة وضم ~~الراء ونصب الأعز والأذل وحكى هذه القراءة أبو حاتم وخرجت على أن نصب الأعز ~~على الأختصاص كما في قولهم : نحن العرب أقرب الناس للضيف ونصب ألأذل على ~~أحد الأوجه المارة فيما حكاه الكسائي والفراء والمقصود إظهار التضجر من ~~المؤمنين وأنهم لا يمكنهم أن يساكنوهم في دار كذا قيل : وهو كما ترى ولعل ~~هذه القراءة PageV28P115 ~~غير ثابتة عن الحسن وقوله تعالى : ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين رد لما ~~زعموه ضمنا من عزتهم وذل من نسبوا إليه الذل وحاشاه منه أي ولله تعالى ~~الغلبة والقوة ولمن أعزه الله تعالى من رسوله صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنينلا للغير ويعلم مما أشرنا إليه توجيه الحصر المستفاد من تقديم ~~الخبر وقيل : إن الضعف معتبر قبل نسبة الإسناد فلا ينافي ذلك ms10632 ولا يضر إعادة ~~الجار لأنها ليست لإفادة الأستقلال في النسبة بل لإفادة تفاوت ثبوت العزة ~~فإن ثبوتها لله تعالى ذاتي وللرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بواسطة ~~الرسالة وللمؤمنين بواسطة الإيمان وجاء من عدة طرق أن عبد الله بن عبد الله ~~بن أبي وكان مخلصا سل سيفه على أبيه عندما أشرفوا على المدينة فقال : والله ~~علي أن لا أغمده حتى تقول : محمد الأعز وأنا الأذل فلم يبرح حتى قال ذلك ~~وفي رواية أنه رضي الله تعالى عنه وقف والناس يدخلون حتى جاء أبوه فقال : ~~وراءك قال : مالك ويلك ! قال : والله لا تدخلها أبدا إلا أن يأذن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ولتعلمن اليوم الأعز من الأذل فرجع حتى لقي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه ما صنع ابنه فأرسل النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أن خل عنه يدخل ففعل وصح من رواية الشيخين والترمذي وغيرهم عن ~~جابر بن عبد الله أنه لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ابن أبي ~~قام عمر رضي الله تعالى عنه فقال : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق ~~فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : دعه لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل ~~أصحابه وفي رواية عن قتادة أنه قال له عليه الصلاة والسلام : يا نبي الله ~~مر معاذا أن يضرب عنق المنافق فقال صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك وفي الآية ~~من الدلالة على شرف المؤمنين ما فيها ومن هنا قالت بعض الصالحات وكانت في ~~هيئة رثة : ألست على الإسلام وهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه # وعن الحسن بن علي على رسول الله وعليهم الصلاة والسلام أن رجلا قال له : ~~إن الناس يزعمون أن فيك تيها قال : ليس بتيه ولكنه عزة وتلا هذه الآية ~~وأريد بالتيه الكبر وأشار العز إلى أن العزة غير الكبر وقد نص على ذلك أبو ~~حفص السهروردي قدس يره فقال : العزة غير الكبر لأن العزة معرفة ms10633 الإنسان ~~بحقيقة نفسه وإكرامها أن لا يضعها لأقسام عاجلة كما أن الكبر جهل الأنسان ~~بنفسه وإنزالها فوق منزلتها فالعزة ضد الذلة كما أن الكبر ضد التواضع وفسر ~~الراغب العزة بحالة مانعة للإنسان من أن يغلب من قولهم : أرض عزار أي صلبة ~~وتعزز اللحم اشتد كأنه حصل في عزاز يصعب الوصول إليه وقد تستعار للحمية ~~والأنفة المذمومة وهي بهذا المعنى تثبت للكفرة وتفسيرها بالقوة والغلبة كما ~~سمعت شائع ولك أن تريد بها هنا الحالة المانعة من المغلوبية فإنها أيضا ~~ثابتة لله تعالى ولرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وللمؤمنين على الوجه ~~اللائق بكل # ولكن المنافقين لا يعلمون # 8 # - من فرط جهلهم وغرورهم فيهذون ما يهذون والفعل هنا منزل منزلة ~~اللازمفلذا لم يقدر له مفعول ولا كذلك الفعل فيما تقدم وهو ما اختاره غير ~~واحد من الأجلة وقيل في وجهه : إن كون العزة لله عز وجل مستلزم لكون ~~الأرزاق بيده دون العكس فناسب أن يعتبر الأخلاق في الجملة المذيلة لما يفيد ~~كون العزة له سبحانه قصدا للمبالغة والتقييد للجملة المذيلة لما يفيد كون ~~الأرزاق بيده تعالى ثم قيل : خص الجملة الأولى ب لا يفقهون والثانية ب لا ~~يعلمون لأن إثبات الفقه للإنسان أبلغ من إثبات العلم له فيكون نفي العلم ~~أبلغ من نفي الفقه فأوتر ما هو أبلغ لما هو أدعى له # وعن الراغب معنى قوله تعالى : هم يقولون لا تنفقوا الخ أنهم يأمرون ~~بالأضرار بالمؤمنين وحبس PageV28P116 ~~النفقات عنهم ولا يفطنون أنهم إذا فعلوا ذلك أضروا بأنفسهم فهم لا يفقهون ~~ذلك ولا يفطنون له ومعنى الثاني إيعادهم بإخراج الأعز للأذل وعندهم أن ~~الأعز له القوة والغلبة على ما كانوا عليه في الجاهلية فهم لا يعلمون أن ~~هذه القدرة التي يفضل بها الإنسان غيره إنما هي من الله فهي له سبحانه ولمن ~~يخصه بها من عباده ولا يعلمون أن الذل لمن يقدرون فيه العزة وأن الله تعالى ~~معز أوليائه بطاعتهم له ومذل أعدائه بمخالفتهم أمره عز وجل فقد اختص كل آية ~~بما اقتضاه ms10634 معناها فتدبر والإظهار في مقام الإضمار لزيادة الذم مع الإشارة ~~إلى علة الحكم في الموضعين # يآ أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله أي لا ~~يشغلكم الأهتمام بتدبير أمورها والأعتناء بمصالحها والتمتع بها عن الأشتغال ~~بذكر الله عز وجل من الصلاة وسائر العبادات المذكرة للمعبود الحق جل شأنه ~~فذكر الله تعالى مجاز عن مطلق العبادة كما يقتضيه كلام الحسن وجماعة ~~والعلاقة السببية لأن العبادة سبب لذكره سبحانه وهو المقصود في الحقيقة منها # وفي رواية عن الحسن أن المراد به جميع الفرائض وقال الضحاك وعطاء : الذكر ~~هنا الصلاة المكتوبة وقال الكلبي : الجهاد مع الرسول صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقيل : القرآن والعموم أولى ويفهم كلام الكشاف أن المراد بالأموال ~~والأولاد الدنيا وعبر بهما عنهما لكونهما أرغب الأشياء منها قال الله تعالى ~~: المال والبنون زينة الحياة الدنيا فإذا أريد بذكر العموم يؤول المعنى إلى ~~لا تشغلنكم الدنيا عن الدين والمراد بنهي الأموال وما بعدها نهي المخاطبين ~~وإنما وجه إليها للمبالغة لأنها لقوة تسببها للهو وشدة مدخليتها فيه جعلت ~~كأنها لاهية وقد نهيت عن اللهو فالأصل لا تلهوا بأموالكم الخ فالتجوز في ~~الإسناد وقيل : إنه تجوز بالسبب عن المسبب كقوله تعالى : فلا يكن في صدرك ~~حرج أي لا تكونوا بحيث تلهكم أموالكم الخ # ومن يفعل ذلك أي اللهو بها وهو الشغل وهذا أبلغ مما لو قيل : ومن تلهه ~~تلك فأولئك هم الخاسرون # 9 # - حيث باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني وفي التعريف بالأشارة والحصر ~~للخسران فيهم وفي تكرير الإسناد وتوسيط ضمير الفصل ما لا يخفى من المبالغة ~~وكأنه لما نهى المنافقون عن الإنفاق على من عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأريد الحث على الإنفاق جعل قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا الخ ~~تمهيدا وتوطئة للأمر بالإنفاق لكن على وجه العموم في قوله سبحانه : وأنفقوا ~~من ما رزقناكم أي بعض ما أعطيناكم وتفضلنا به عليكم من الأموال ادخارا ~~للآخرة من قبل أن يأتي أحدكم الموت أي أماراته ومقدماته فالكلام ms10635 على تقدير ~~مضاف ولذا فرع على ذلك قوله تعالى : فيقول رب لو لا أخرتني أي أمهلتني إلى ~~أجل قريب أي أمد قصير فأصدق أي فأتصدق وبذلك قرأ أبي وعبد الله وابن جبير ~~ونصب الفعل في جواب التمني والجزم في قوله سبحانه : وأكن من الصالحين # 10 # - بالعطف على موضع فأصدق كأنه قيل : إن أخرتني أصدق وأكن وإلى هذا ذهب ~~أبو علي الفارسي والزجاج وحكى سيبويه عن الخليل أنه على توهم الشرط الذي ~~يدل عليه للمتني لأن الشرط غير ظاهر ولا يقدر حتى يعتبر العطف على الموضع ~~كما في قوله تعالى : من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم فيمن قرأ بالجزم وهو ~~حسن بيد أن التعبير بالتوهم هنا ينشأ منه توهم قبيح والفرق بين العطف PageV28P117 ~~على الموضع والعطف على التوهم أن العامل في العطف على الموضع موجود وأثره ~~مفقود والعامل في العطف على التوهم مفقود وأثره موجود واستظهر أن الخلاف ~~لفظي فمراد أبي على والزجاج العطف على الموضع المتوهم أي المقدر إذ لا موضع ~~هنا في التحقيق لكنهما فرا من قبح التعبير # وقرأ الحسن وابن جبير وأبو رجاء وابن أبي إسحاق ومالك بن دينار والأعمش ~~وابن محيصن وعبد الله بن الحسن العنبري وأبو عمرو وأكون بالنصب وهو ظاهر ~~وقرأ عبيد بن عمير وأكون بالرفع على الأستئناف والنحويون وأهل المعاني ~~قدروا المبتدأ في أمثال ذلك من أفعال المستأنفة فيقال هنا : أي وأنا أكون ~~ولا تراهم يهملون ذلك ووجه بأن ذلك لأن الفعل لا يصلح للأستئناف مع الواو ~~الأستئنافية كما هنا ولا بدونها وتعقب بأنه لم يذهب إلى عدم صلاحيته لذلك ~~أحد من النحاة وكأنه لهذا صرح العلامة التفتازانيبأن التزام التقدير مما ~~يظهر له وجهه وقيل : وجهه أن الإستئناف بالأسمية أظهر وهو كما ترى وجوز كون ~~الفعل على هذه القراءة مرفوعا بالعطف على أصدق على نحو القولين السابقين في ~~الجزم هذا وعن الضحاك أنه قال في قوله تعالى : وأنفقوا مما رزقناكم يعني ~~الزكاة والنفقة في الحج وعليه قول ابن عباس فيما أخرج عنه ابن ms10636 المنذر : ~~فأصدق أزكى وأكن من الصالحين أحج وأخرج الترمذي وابن جرير والطبراني ~~وغيرهمعنه أيضا أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان له ~~ماليبلغه حج بيت ربه أو تجب عليه فيه الزكاة فلم يفعلسأل الرجعة عند الموت ~~فقال له رجل : يا ابن عباس اتق الله فإنما يسأل الرجعة الكفار فقال : سأتلو ~~عليكم بذلك قرآنا يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر ~~الله إلى آخر السورة كذا في الدر المنثور # وفي أحكام القرآن رواية الترمذي عنه ذلك موقوفا عليه وحكى عنه في البحر ~~وغيره أنه قال : إن الآية نزلت في مانع الزكاة ووالله لو رأى خيرا لما سأل ~~الرجعة فقيل له : أما تتقي الله يسأل المؤمنون الكفرة ! فأجاب بنحو ما ذكر ~~ولا يخفى أن الأعتراض عليه وكذا الجواب أوفق بكونه نفسه ادعى سؤالالرجعة ~~ولم يرفع الحديث بذلك وإذا كان قوله تعالى : لو لا أخرتني الخ سؤالا للرجعة ~~بمعنى الرجوع إلى الدنيا بعد الموت لم يحتج قوله تعالى : من قبل أن يأتي ~~أحدكم الموت إلى تقدير مضاف كما سمعت آنفا # ولن يؤخر الله نفسا أي ولن يمهلها إذا جآء أجلها أي آخرعمرها أو انتهى ~~الزمان الممتد لها من أول العمر إلى آخره على تفسير الأجلة به والله خبير ~~بما تعملون # 11 # - فمجاز عليه وقرأ أبو بكر بالياء آخر الحروف ليوافق ما قبله في الغيبة ~~ونفسا لكونها نكرة في سياق النفي في نعنى الجمع واستدل الكيا بقوله تعالى : ~~وأنفقوا الخ على وجوبإخراج الزكاة على الفور ومنع تأخيرها ونسب للزمخشري ~~أنه قال : ليس في الزجر عن التفريط هذه الحقوق أعظم من ذلك فلا أحد يؤخر ~~ذلك إلا ويجوز أن يأتيه الموت عن قريب فيلزمه التحرز الشديد عن هذا التفريط ~~في كل وقت وقد أبطل الله تعالى قول المجبرة من جهات : منها قوله تعالى : ~~وأنفقوا ومنها أنه إن كان قبل حضور الموت لم يقدر على الإنفاق فكيف يتمنى ~~تأخير الأجل ومنها قوله تعالى مؤيسا له في الجواب : ولن ms10637 يؤخر الله ولو لا ~~أنه مختار لأجيب باستواء التأخير والموتحين التمني وأجيب بأن أهل الحق لا ~~يقولون بالجبر فالبحث ساقط عنهم على أنه لا دلالة في الأول كما في سائر ~~الأوامر كما حقق في موضعه والتتمني وهو متمسك الفريق لا يصح الأستدلال به ~~والقول المؤيس إبطال لتمنيهم لا جواب عنه إذ لا استحقاق لوضوح البطلان ~~والله تعالى أعلم PageV28P118 ~~سورة التغابن # مدنية في قول الأكثرين وعن ابن عباس وعطاءبن يسار أنها مكية إلا آيات من ~~آخرها يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم الخ وعدد آيها تسع عشرة آية بلا ~~خلاف ومناسبتها لما قبلها أنه سبحانه ذكر هناك حال المنافقين وخاطب بعد ~~المؤمنين وذكر جل وعلا هنا تقسيم الناس إلى مؤمن وكافر وأيضا في آخر تلك لا ~~تلهكم أموالكم ولا أولادكم وفي هذه إنما أموالكم وأولادكم فتنة وهذه الجملة ~~على ما قيل : كالتعليل لتلك وأيضا في ذكر التغابن نوع حث على الإنفاق قبل ~~الموت المأمور به فيما قبل واستنبط بعضهم عمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثا وستين من قوله تعالى في تلك السورة : ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء ~~أجلها فإنها رأس ثلاث وستين سورة وعقبها سبحانه بالتغابن ليظهر التغابن في ~~فقده عليه الصلاة والسلام # بسم الله الرحمن الرحيم يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض أي ينزهه ~~سبحانه وتعالى جميع المخلوقات عما لا يليق بجانب كبريائه سبحانه تسبيحا ~~مستمرا وذلك بدلالتها على كماله عز وجل واستغنائه تعالى والتجدد باعتبار ~~تجدد النظر في وجوه الدلالة على ذلك له الملك وله الحمد لا لغيره تعالى إذ ~~هو جل شأنه المبديء لكل شيء وهو القائم به والمهيمن عليه وهو عز وجلالمولي ~~لأصول النعم وفروعها وأما ملك غيره سبحانه فاسترعاء منه تعالى وتسليط وأما ~~حمد غيره تبارك وتعالى فلجريان إنعامه تعالى على يبده فكلا الأمرين له ~~تعالىفي الحقيقة ولغيره بحسب الصورة وتقديم له الملك لأنه كالدليل لما بعده ~~وهو على كل شيء قدير # 1 # - لأن نسبة ذاته جل شأنه المقتضية للقدرة إلى ms10638 الكل سواء فلا يتصور كون ~~بعض مقدورا دون بعض وقوله تعالى : هو الذي خلقكم الخ بيان لبعض قدرته تعالى ~~العامة والمراد هو الذي أوجدكم كما شاء وقوله تعالى : فمنكم كافر ومنكممؤمن ~~أي فبعضكم كافر به تعالى وبعضكم مؤمن به عز وجل أو فبعضمنكم كافر به سبحانه ~~وبعض منكم مؤمن به تعالى تفصيل لما في خلقكم من الإجمال لأن كون بعضهم أو ~~بعض منهم كافرا وكون بعضهم أو بعض منهم مؤمنا مراد منه فالفاء مثلها في ~~قوله تعالى : واللهخلق كل دابة من ماء فمنهم منيمشي على بطنه الخ فيكون ~~الكفر والإيمان في ضمن الخلق وهو الذي تؤيده الأخبار الصحيحة كخبر البخاري ~~ومسلم والترمذي وأبي داود عن ابن مسعود قال : حدثنا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ~~يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثلذلك ثم يبعث الله إليه ~~ملكا بأربع كلمات : يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح ~~الحديث وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابنمردويه عن ابن أبي ~~ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا مكث الني في الرحم أربعين ~~ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرب فيقول : يارب أذكر أم أنثى فيقضي ~~الله ما هو قاض فيقول : أشقي أم سعيد فيكتب ما هو لاق # وقرأ أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات إلى قوله تعالى : وصوركم فأحسن ~~صوركم وإليه المصير والجمع بين الخبرين مما لا يخفى على من أوتي نصيبا من ~~العلم ووتقديم الكفر لأنه الأغلب PageV28P119 ~~واختار بعضهم كون المعنى هو الذيخلقكم خلقا بعديعا حاويا لجميع مبادي ~~الكمالات العلمية والعملية ومع ذلك فمنكم مختار للكفر كاسب له على خلاف ما ~~تستدعيه خلقته ومنكم مختار للإيمان كاسب له حسبما تقتضيه خلقته وكان الواجب ~~عليكم جميعا أن تكونوا مختارين للإيمان شاكرين لنعمة الخلق والإيجاد وما ~~يتفرع عليهما من سائرالنعم فما فعلتم ذلك مع تمام تمكنكم ms10639 منه بل تشعبتم ~~شعبا وتفرقتم فرقا وهو الذي ذهب إليه الزمخشري بيد أنه فسر الكافر بالآتي ~~بالكفر والفاعل له والمؤمن بالآتي بالإيمان والفاعل له لأن الأوفق بمذهبه ~~من أن العبد خالق لأفعاله وأن الآية لبيان إخلالهم بما يقتضيه التفضل عليهم ~~بأصل النعم الذي هو الخلقوالإيجاد من النعم وأن الآيات بعد في معنى الوعيد ~~على الكفر وإنكار أن يعصي الخالق ولا تشكر نعمته ثم قال : فما أجهل من يمزج ~~الكفر بالخلق ويجعله من جملته والخلق أعظم نعمة من الله تعالى على عباده ~~والكفر أعظم كفران من العباد لربهم سبحانه وجعل الطيبي الفاء على هذا ~~للترتيب والفرض على سبيل الأستعارة كاللام في قوله تعالى : فالتقطه آل ~~فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا وهي كالفاء في قوله تعالى : وجعلنا في ذريتهما ~~النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهمفاسقون ولم يجعلها للتفصيل كما قيل # واختار في الآية المعنى السابق مؤيدا له بالأحاديث الصحيحة وبأن السياق ~~عليه مدعيا أن الآيات كلها واردة لبيان عظمة الله تعالىفي ملكه وملكوته ~~واستبداده فيهما وفي شمول علمه تعالى كلها وفي إنشائه تعالى المكوناتذواتها ~~وأعراضها ووافقه في اختيار ذلك تلميذه المدقق صاحب الكشف واعترض قول ~~الزمخشري : فما أجهل الخ بقوله فيه ما مر مرارا كأنه يعني مخالفة النصوص في ~~عدم كون الكفر مخلوقا كغيره على أن خلق الكفر أيضا من النعم العظام فلو لا ~~خلقه وتبيين ما فيه من المضار مقدار الأنعام بالإيمان وما فيه منالمنافع ثم ~~إن كونه كفراباعتبار قيامه بالعبد ومنه جاء القبح لاعتبار كونه خلقه تعالى ~~على ما حقق في موضعه ثم قال : ومنه يظهر أن تكلفه في قوله تعالى : فمنكم ~~الخ ليخرجه عن تفصيل المجمل في خلقكم تحريف لكتاب الله تعالى انتهى # ويرجح التفصيل عندي في الجملة قوله تعالى : كافر ومؤمن دون من يكفر ~~ومنيؤمن نعم عدم دخول الكفر والإيمان في الخلق أوفق بقوله تعالى : فطرة ~~الله التي فطر الناس عليها وقوله ص - : كل مولود يولد على الفطرة والإنصاف ~~أن الآية تحتمل كلامن المعنيين : المعنى الذي ذكر أولا ms10640 والمعنى الذي اختاره ~~البعض والسياق يحتمل أن يحمل على ما يناسب كلا وليس نصا في أحد الأمرين ~~اللذين سمعتهما حتى قيل : إن الآيات واردة لبيان ما يتوقف عليه الوعد ~~والوعيد بعد من القدرة التامة والعلم المحيط بالنشأتين وقوله تعالى : والله ~~بما تعملون بصير # 2 # - أي فيجازيكم بما يناسب ذلك لا ينافي خلق الكفر والإيمان لأنهما مكسوبان ~~للعبد وخلق الله تعالى إياهما لا ينافي كونهما مكسوبين للعبد كما في الكلام ~~على قوله تعالى : والله خلقكم وما تعملون لكن أكثر الأحاديث تؤيد المعنى ~~الأول وكأني بك تختار الثانيلأن كون المقام للتوبيخ على الكفر أظهر وهو ~~أوفق به وعن عطاء بن أبي رباح فمنكم كافر أي باللهتعالى مؤمن بالكوكب ومنكم ~~مؤمن بالله تعالى كافر بالكوكب وقيل : فمنكم كافر بالخلق وهم الدهرية ومنكم ~~مؤمن به وعن الحسن أن في الكلام حذفا والتقدير ومنكم فاسق ولا أراه يصح ~~وكأنه من كذب المعتزلة عليه والجملة على ما استظهر بعض الأفاضل معطوفة على ~~الصلة ولا يضره عدم العائد لأن PageV28P120 ~~المعطوف بالفاء يكفيه وجود العائد في إحدى الجملتين كما قرروه في نحو الذي ~~يطير فيغضب زيد الذباب أو يقال : فيها رابط التأويل أي فمنكم من قدر كفره ~~ومنكم من قدرإيمانه أو فمنكم كافر به ومنكممؤمن به ويقدر الحذفتديرجا وجوز ~~أن يكون العطف على جملة هو الذي خلقكم # خلق السماوات والأرض بالحق بالحكمة بالبالغة المتضمنة للمصالح الدينية ~~والدنيوية قيل : وأصل الحقمقابل الباطل فأريد به الغرض الصحيح الواقع على ~~أتم الوجوه وهو الحكمة العظيمة # وصوركم فأحسن صوركم حيث برأكم سبحانه في أحسن تقويم وأودع فيكم من القوى ~~والمشاعرالظاهر والباطنة ما نيط بها جميع الكمالات البارزة والكامنة وزينكم ~~بصفوة صفات مصنوعاته وخصكم بخلاصة خصائص مبدعاته وجعلكم أنموذج جميع ~~مخلوقاته في هذه النشأة وقد ذكر بعض المحققين أن الإنسان جامع بين العالم ~~العلوي والسفلي وذلك لروحه التي هي من عالم المجردات وبدنه الذي هو من عالم ~~الماديات وأنشدوا : وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر ولعمري أن ~~الإنسان أعجب نسخة في ms10641 هذاالعالم قد اشتملت على دقائق أسرار شهدت ببعضها ~~الآثاروعلم ما علم منها ذوو الأبصار وخص بعضهم الصورة بالشكل المدرك بالعين ~~كما هو المعروف وكل ما يشاهد من الصورة الإنسانية حسن لكن الحسن كغيره من ~~المعاني على طبقات ومراتب فلا نحطاط بعضها عنمراتب ما فوقها انحطاطا بينا ~~وإضافتها إلى الموفي عليها لا تستملح وإلا فهي داخلة في حيزالحسن غير خارجة ~~من حده ألا ترى أنك قد تعجب بصورة وتستملحها ولا ترى الدنيا بها ثم ترى ~~أملح وأعلى في مراتب الحسن فينبو عن الأولى طرفك وتستثقل النظرإليها بعد ~~افتتانك بها وتهالكك عليها وقالت الحكماء : شيآن لا غية لهما : الجمال ~~والبيان # وقرأ زيد بن علي وأبو رزين صوركم بكسر الصاد والقياس الضم كما في قراءة ~~الجمهور # وإليه المصير # 3 # - في النشأة الأخرى لا إلى غيره استقلالا أو اشتراكا فاصرفوا ما خلق لكم ~~فيما خلق له لئلا يمسخ ما يشاهد من حسنكم بالعذاب يعلم ما في ~~السماواتوالأرض من الأمور الكليةوالجزئية والأحوال الجلية والخفية ويعلم ما ~~تسرون وما تعلنون أي ما تسرونه فيما بينكم وما تظهرونه من الأمور والتصريح ~~به مع اندراجه فيما قبله للأعتناء بشأنه لأنه الذي يدور عليه الجزاء وقوله ~~تعالى : والله عليم بذات الصدور # 4 # - اعتراض تذييلي مقرر لما قبله من شمول علمه تعالى لسرهم وعلنهم أيهو عز ~~وجل محيط بجميع المضمرات المستكنة في صدور الناس بحيث لا تفارقها أصلا فكيف ~~يخفى عليه تعالى ما يسرونه وما يعلنونه وإظهار الجلالة للإشعار بعلة الحكم ~~وتأكيد استقلال الجملة قيل وتقديم تقرير القدرة على العلم لأن دلالة ~~المخلوقات على قدرته تعالى بالذات وعلى علمه سبحانه لما فيها من الأتقان ~~والأختصاص ببعض الأنحاء PageV28P121 ~~وقرأ عبيد بن أبي عمرو وأبان عن عاصم ما يسرون وما يعلنون بياء الغيبة ألم ~~يأتكم أي أيها الكفرة لدلالة ما بعد على تخصيص الخطاب بهم وظاهر كلام بعض ~~الأجلة أن المراد بهم أهل مكة فكأنه قيل : ألم يأتكم يا أهل مكة نبؤ الذين ~~كفروا من قبل كقوم نوح وهود وصالح وغيرهم من ms10642 الأمم المصرةعلى الكفر فذاقوا ~~وبال أمرهم أي ضرر كفرهم في الدنيا من غير مهلة وأصل الوبال الثقل والشدة ~~المترتبة على أمر من الأمور ومنه الوبيل لطعام يثقل على المعدة والوابل ~~للمطر الثقيل القطار واستعمل للضر لأنه يثقل على الإنسان ثقلا معنويا وعبر ~~عن كفرهم بالأمر للإيذانبأنه هائل وجناية عظيمة ولهم في الآخرة عذاب أليم # 5 # - لا يقادر قدره ذلك أما ذكر من الذعاب الذي ذاقوه في الدنيا وما ~~سيذوقونه في الآخرة بأنه أي بسبب أن الشأن # كانت تأتيهم رسلهم بالبينات بالمعجزات الظاهرة فقالوا عطف على كانت # أبشر يهدوننا أي قال كل قوم من أولئك الأقوال الذين كفروا في حق رسولهم ~~الذي أتاهم بالمعجزاتمنكرين لكون الرسول من جنس البشر أو مجتمعين من ذلك ~~يهدينا كما قالت ثمود : أبشرا منا واحدا نتبعه وقد أجمل في الحكاية فأسند ~~القول إلى جميع الأقوام وأريد بالبشر الجنس فوصفبالجمع كما أجمل الخطاب ~~والأمر في قوله تعالى : يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ~~وارتفاع بشر على الأبتداء وجملة يهدوننا هو الخبر عند الحوفي وابن عطية ~~والأحسن أن يكون مرفوعا على الفاعلية بفعل محذوف يفسره المذكور لأن همزة ~~الأستفهام أميل إلى الفعل والمادة من باب الأشتفال فكفروا بالرسل عليهم ~~السلام وتولوا على التأمل فيما أتوا من البينات وعن الإيمان بهم واستغنى ~~الله أي أظهر سبحانه غناه عن إيمانهم وعن طاعتهم حيث أهلكهم وقطع دابرهم ~~ولو لا غناه عز وجل عنهما لما فعل ذلك والجملة عطف على ما قبلها وقيل : في ~~موضع الحال على أن المعنى فكفروا وتولوا وقد استغنى الله تعالى عن كل شيء ~~والأول هو الوجه والله غني عن العالمين فضلا عن إيمانهم وطاعتهم حميد # 6 # - يحمده كل مخلوق بلسان الحال الذي هو أفصح من لسان المقال أو مستحق جل ~~شأنه للحمد بذاته وإن لم يحمده سبحانه حامد زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ~~الزعم ادعاء العلم وأكثر ما يستعمل للأدعاء الباطل # وعن ابن عمر وابن شريح إنه كنية الكذب واشتهر أنه مطية الكذب ولما ms10643 فيه من ~~معنى العلم يتعدىإلى مفعولين وقد قام مقامهما هنا أن المخففة وما في حيزها ~~والمراد بالوصول على ما في الكشافأهل مكة فهو على ما سمعت في الخطاب من ~~إقامة الظاهر مقام المضمر ويؤيده ظاهرا قوله تعالى : قل بلى وربي لتبعثن ~~قال في الكشف : ويحتمل التعميم فيتناولهم وأضرابهم لتقدم كفار مكةفي الذكر ~~وغيرهم ممن حملوا على الأعتبار بحالهم وهذا أبلغ أي زعموا أن الشأن لن ~~يبعثوا بعد موتهم قل ردا عليهم وإظهارا لبطلان زعمهم بإثبات ما نفوه بلى ~~تبعثون وأكد ذلك بالجملة القسمية فهي داخلة PageV28P122 ~~في حيز الأمر وكذا قوله تعالى : ثم لتنبؤن بما عملتم أي لتحاسبن وتجرون ~~بأعمالكم وزيد ذلك لبيان تحقق أمر آخر متفرع على البعث منوط به ففيه أيضا ~~تأكيد له وذلك أي ما ذكر من البعث والجزاء على الله يسير # 7 # - لتحقق القدرة التامة وقبول المادة والفاء في قوله تعالى : فآمنوا مفصحة ~~بشرط قد حذف يقة بغاية ظهوره أي إذاكان الأمر كذلك فآمنوا بالله الذي سمعتم ~~ما سمعتم من شئونه عز وجل ورسوله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم والنور ~~الذيأنزلنا وهو القرآن فإنه بإعجازه بين بنفسه مبين لغيره كما أن النور ~~كذلك والألتفات إلى نون العظمة لإبراز العناية بأمر الإنزال وفي ذلك من ~~تعظيم شأن القرآن ما فيه والله بما تعملون من الأمتثال بالأمر وتركه خبير # 8 # - عالم بباطنه # والمراد كمال علمه تعالى بذلك وقيل : عالم بأخباره يوم يجمعكم ظرف لتنبؤن ~~وقوله تعالى : وذلك على الله يسير وقوله سبحانه : فآمنوا إلى خبير من ~~الأعتراض فالأول يحقق القدرة على البعث والثاني يؤكد ما سيق له الكلام من ~~الحث على الإيمان به وبما تضمنه من الكتاب وبمن جاء به وبالحقيقةهو نتيجة ~~قوله تعالى : لتبعثن ثم لتنبؤن قدم على معموله للأهتمام فجرى مجرى الأعتراض ~~وقوله سبحانه : والله بما تعملون خبير اعتراض في اعتراض لأنه من تتمة الحث ~~على الإيمان كما تقول : أعمل إني غير غافل عنك وقال الحوفي : ظرف لخبير وهو ~~عند غير واحد من الأجلة بمعنى مجازيكم ms10644 فيتضمن الوعد والوعيد # وجعله الزمخشري بمعنى معاقبكم ثم جوز هذا الوجه وتعقب بأنه يرد عليه أنه ~~ليس لمجرد الوعيد بل للحث كيف لا والوعيد قد تم بقوله تعالى : لتنبؤن بما ~~عملتم فلم يحسن جعله بمعنى معاقبكم فتدبر وجوز كونه منصوبا بإضمار اذكر ~~مقدرا وتعقب بأنه وإن كان حسنا إلا أنه حذف لا قرينة ظاهرة عليه وجوز كونه ~~ظرفا فالمحذوف بقرينة السياق أي يكون من الأحوال والأهوال ما لا يحيط به ~~نطاق المقال يوم يجمعكم وتعقب بأن فيه ارتكابحذف لا يحتاج إليه فالأرجح ~~الوجه الأول وقريء يجمعكم بسكون العين وقد يسكن الفعل المضارع المرفوع مع ~~ضمير جمع المخاطبين المنصوب وروي إشمامها الضم وقرأ سلام ويعقوب وزيد بن ~~علي والشعبي نجمعكم بالنون ليوم الجمع ليوم يجمع فيه الأولون والآخرون وقيل ~~: الملائكة عليهمالسلام والثقلان وقيل غير ذلك والأول أظهر واللام قيل : ~~للتعليل وفي الكلام مضاف مقدر أيلأجل ما في يوم الجمع من الحساب وقيل : ~~بمعنى فلا تقدير ذلك يوم التغابن أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ومجاهد ~~وقتادة أنهم قالوا : يوم غبن فيه أهل الجنة أهل النار فالتفاعل فيه ليس على ~~ظاهره كما في التواضع والتحامل لوقوعه من جانب واحد واختير للمبالغة وإلى ~~هذا ذهب الواحدي # وقال غير واحد : أي يوم غبن فيه بعض الناس بعضا بنزول السعداء منازل ~~الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس ففيالصحيح ما من عبد يدخل الجنة إلا ~~أرىمقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا وما من عبد يدخل النار إلا أرى ~~مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة وهومستعار من تغابن القوم في التجارة ~~وفيه تهكم بالأشقيار لأنهم لا يغبنون حقيقة السعداء بنزولهم في منازلهم من ~~النار أو جعل ذلك تغابنا مبالغة على طريق المشاكلة فالتفاعل على هذا PageV28P123 ~~القول على ظاهره وهو حسن إلا أن التغابن فيه السعداء والأشقياء على ~~التقابل والأحسن الإطلاق وتغابن السعداء على الزيادة ثبت في الصحاح واختار ~~ذلك محيي السنة حيث قال : التغابن تفاعل من الغبن وهوفوت الحظ والمراد ~~بالمغبون من غبن في أهله ms10645 ومنازله في الجنة فيظهر يومئذ غبن كل كافر بترك ~~الإيمان وغبن كل مؤمن بتقصيره في الإحسان قال الطيبي : وعلى هذا الراغب حيث ~~قال : الغبن أن يبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الإخفاء فإن كان ~~ذلك في مال يقال : غبن فلان بضم الغين وكسر الباء وإن كان في رأي يقال : ~~غبن بفتح الغين وكسر الباء ويوم التغابن يوم القيامة لظهور الغبن في ~~المبايعة المشار إليها بقوله تعالى : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة ~~الله وقوله سبحانه : إن اللهاشترى من المؤمنين أنفسهم وقوله عز وجل : الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا فعلم أنهم قد غبنوا فيما تركوا من ~~المبايعة وفيما تعاطوه من ذلك جميعا انتهى والجملة مبتدأ وخبر والتعريف ~~للجنس وفيها دلالة على استعظام ذلك اليوم وأن تغابنه هو التغابن في الحقيقة ~~لا التغابن في أمور الدنيا وإن جلت وعظمت # ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا أي عملا صالحا يكفر أي الله تعالى عنه سيئاته ~~في ذلك اليوم ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا أي ~~مقدرين الخلود فيها والجمع باعتبار معنى من كما إن الإفراد باعتبار لفظه ~~وقرأ الأعرج وشيبة وأبو جعفر وطلحة ونافع وابن عامر والمفضل عن عاصم وزيد ~~بن علي والحسن بخلاف عنه نكفر وندخله بنون العظمة فيهما ذلك أي ما ذكرمن ~~تكفير السيآت وإدخال الجنات الفوز العظيم # 9 # - الذي لا فوز وراءه لانطوائه على النجاة من أعظم الهلكات والظفر بأجل ~~الطلبات # الذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير # 10 # - أي النار وكأن هذه الآية والتي قبلها لاحتوائهما على منازل السعداء ~~والأشقياء بيان للتغابن على تفسيره بتغابن الفريقين على التقابل ولما فيه ~~من التفصيل نزل منزلة المغاير فعطف بالواو وكذا على الإطلاق لكنه عليه بيان ~~في الجملة # ما أصاب من مصيبة أي ما أصاب أحدامصيبةعلى أن المفعول محذوف ومن زائدة ~~ومصيبة فاعل وعدم إلحاق التاء في مثل ذلك فصيح لكن الإلحاق أكثر كقوله ~~تعالى : ما تسبق من أمة أجلها وما ms10646 تأتيهم من آية والمراد بالمصيبة الرزية ~~وما يسوء العبد في نفس أو مال أو ولد أو قول أوفعل أي ما أصاب أحدا من ~~رزايا الدنيا أي رزية كانت إلا بإذن الله أي بإرادته سبحانه وتمكينه عز وجل ~~كأن الرزية بذاتها متوجهةإلى العدبمتوقفة على إرادته تعالى وتمكينه جل وعلا ~~وجوز أن يراد بالمعصية الحادثة من شر أو خير وقد نصواعلى أنها تستعمل ~~فيمايصيب العبد من الخير وفيما يصيبه من الشر لكن قيل : إنهافي الأول من ~~الصوبأي المطر وفي الثاني من إصابة السهم والأول هو الظاهر وإن كان الحكم ~~بالتوقف على الأذن عاما # ومن يؤمن بالله يهد قلبه عند إصابتها للصبر والأسترجاع على ما قيل وعن ~~علقمة للعلم بأنها من عند الله تعالى فيسلم لأمرالله تعالىويرضى بها وعن ~~ابن مسعود قريب منه وقال ابن عباس : يهد قلبه لليقين فيعلمأن ما أصابه لم ~~يكن ليخطئه وما أخطأهلم يكن ليصيبه وقيل : يهد قلبه أي يلطف به ويشرحه ~~لازدياد PageV28P124 ~~الخير والطاعة وقرأ ابن جبير وطلحة وابن هرمز والأزرق عن حمزة نهد بنون العظمة # وقرأ السلمي والضحاك وأبو جعفر يهد بالياء مبنيا للمفعول قلبه بالرفع على ~~النيابة عن الفاعل وقريء كذلك لكن بنصب قلبه وخرج على أن نائب الفاعل ضمير ~~من وقلبه منصوب بنزع الخافض أي يهد في قلبه أو يهد إلى قلبه على معنى أن ~~الكافر ضال عن قلبه بعيد منه والمؤمن واجد له مهتد إليه كقوله تعالى : لمن ~~كان له قلب فالكلام من الحذف والإيصال نحو اهدنا الصراط المستقيم وفيه جعل ~~القلب بمنزلة المقصد فمن ضل فقد منع منه ومن وصل فقد هدى إليهوجوز أن يكون ~~نصبه على التمييز بناءا على أنه يجوز تعريفه PageV28P125 ~~وقرأعكرمة وعمرو بن دينار ومالك بن دينار يهدأ بهمزة ساكنة قلبه بالرفع أي ~~يطمئن قلبه ويسكنبالإيمان ولا يكونفيه قلق واضطراب وقرأ عمرو بن قايد يهدأ ~~بألف بدلا من الهمزةالساكنة وعكرمة ومالك بن دينار أيضا يهد بحذفالألف بعد ~~إبدالها من الهمزة وإبدال الهمزة في مثل ذلك ليس بقياس على ما قال ms10647 أبو حيان ~~وأجاز ذلك بعضهم قياسا وبني عليه جواز حذف تلك الألف للجازم وخرج عليه قول ~~زهير بن أبي سلمى : جرى متى يظلم يعاقب بظلمه سريعا وأن لا يبد بالظلم يظلم ~~أصله يبدأ فأبدلت الهمزة ألفا ثم حذفت للجازم تشبيها بألأف يخشى إذادخل ~~عليه الجازم وقوله تعالى : والله بكل شيء من الأشياء التي من جملتها القلوب ~~وأحوالها عليم # 11 # - فيعلم إيمان المؤمن ويهدي قلبه عند إصابة المصيبة فالجملة متعلقة بقوله ~~تعالى : ومن يؤمن الخ وجوز أن تكون متعلقةبقوله سبحانه : ما أصاب الخ على ~~أنها تذييل له للتقرير والتأكيد وذكر الطبي أن في كلام الكشافرمزا إلى أن ~~في الآية حذفا أي فمن لم يؤمن لم يلطف به أو لم يهد قلبه ومن يؤمن بالله ~~يهد قلبه وبني عليهأن المصيبة تشمل الكفر والمعاصي أيضا لورودها عقيب جزاء ~~المؤمن والكافر وإردافها بالأمر الآتي وأي مصيبة أعظم منهما وهو كما أشار ~~إليه يدفع في نحرالمعتزلة وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول كرر الأمر للتتأكيد ~~والإيذان بالفرق بين الإطاعتين فيالكيفية وتوضيح مورد التولي في قوله تعالى ~~: فإن توليتم أي عن إطاعة الرسول وقوله تعالى : فإنما على رسولنا البلاغ المبين # 12 # - تعليل للجواب المحذوف أقيم مقامه أي فلا بأس عليه إذ ما عليه إلا ~~التبليغ المبين وقد فعل ذلك بما لا مزيد عليه وإظهار الرسول مضافا إلى نون ~~العظمة في مقام إضماره لتشريفه عليه الصلاة والسلام والإشعاربمدار الحكم ~~الذي هو كون وظيفته صلى الله تعالى عليه وسلم محض البلاغ ولزيادة تشنيع ~~التولي عنه والحصر في الكلام إضافي الله لا إله إلا هو الكلام فيها كالكلام ~~في كلمة التوحيد وقد مر وجلا وعلى الله أي عليه تعالى خاصة دون غيره لا ~~استقلالا ولا اشتراكا فليتوكل المؤمنون # 13 # - وإظهارالجىلة في موقع الإضمار للإشعار بعلة التوكل أو الأمر به فإن ~~الألوهية مقتضية للتبتل إليه تعالى بالكلية وقطع التعلق بالمرة عما سواه من ~~البرية وذكر بعض الأجلة أن تخصيص المؤمنين بالأمر بالتوكل لأن الإيمان بأن ~~الكل منه تعالى يقتضي التوكل ومن هنا ms10648 قيل : ليس في الآياتت لمن تأمل في ~~الحث على التوكل أعظم وقرأعكرمة وعمرو بن دينار ومالك بن دينار يهدأ بهمزة ~~ساكنة قلبه بالرفع أي يطمئن قلبه ويسكنبالإيمان ولا يكونفيه قلق واضطراب ~~وقرأ عمرو بن قايد يهدأ بألف بدلا من الهمزةالساكنة وعكرمة ومالك بن دينار ~~أيضا يهد بحذفالألف بعد إبدالها من الهمزة وإبدال الهمزة في مثل ذلك ليس ~~بقياس على ما قال أبو حيان وأجاز ذلك بعضهم قياسا وبني عليه جواز حذف تلك ~~الألف للجازم وخرج عليه قول زهير بن أبي سلمى : جرى متى يظلم يعاقب بظلمه ~~سريعا وأن لا يبد بالظلم يظلم أصله يبدأ فأبدلت الهمزة ألفا ثم حذفت للجازم ~~تشبيها بألأف يخشى إذادخل عليه الجازم وقوله تعالى : والله بكل شيء من ~~الأشياء التي من جملتها القلوب وأحوالها عليم ¶ 11 ¶ - فيعلم إيمان ~~المؤمن ويهدي قلبه عند إصابة المصيبة فالجملة متعلقة بقوله تعالى : ومن ~~يؤمن الخ وجوز أن تكون متعلقةبقوله سبحانه : ما أصاب الخ على أنها تذييل له ~~للتقرير والتأكيد وذكر الطبي أن في كلام الكشافرمزا إلى أن في الآية حذفا ~~أي فمن لم يؤمن لم يلطف به أو لم يهد قلبه ومن يؤمن بالله يهد قلبه وبني ~~عليهأن المصيبة تشمل الكفر والمعاصي أيضا لورودها عقيب جزاء المؤمن والكافر ~~وإردافها بالأمر الآتي وأي مصيبة أعظم منهما وهو كما أشار إليه يدفع في ~~نحرالمعتزلة وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول كرر الأمر للتتأكيد والإيذان ~~بالفرق بين الإطاعتين فيالكيفية وتوضيح مورد التولي في قوله تعالى : فإن ~~توليتم أي عن إطاعة الرسول وقوله تعالى : فإنما على رسولنا البلاغ المبين ~~¶ 12 ¶ - تعليل للجواب المحذوف أقيم مقامه أي فلا بأس عليه إذ ما عليه ~~إلا التبليغ المبين وقد فعل ذلك بما لا مزيد عليه وإظهار الرسول مضافا إلى ~~نون العظمة في مقام إضماره لتشريفه عليه الصلاة و السلام والإشعاربمدار ~~الحكم الذي هو كون وظيفته صلى الله تعالى عليه وسلم محض البلاغ ولزيادة ~~تشنيع التولي عنه والحصر في الكلام إضافي الله لا إله إلا هو الكلام فيها ~~كالكلام في ms10649 كلمة التوحيد وقد مر وجلا وعلى الله أي عليه تعالى خاصة دون ~~غيره لا استقلالا ولا اشتراكا فليتوكل المؤمنون ¶ 13 ¶ - وإظهارالجىلة ~~في موقع الإضمار للإشعار بعلة التوكل أو الأمر به فإن الألوهية مقتضية ~~للتبتل إليه تعالى بالكلية وقطع التعلق بالمرة عما سواه من البرية وذكر بعض ~~الأجلة أن تخصيص المؤمنين بالأمر بالتوكل لأن الإيمان بأن الكل منه تعالى ~~يقتضي التوكل ومن هنا قيل : ليس في الآياتت لمن تأمل في الحث على التوكل أعظم ----NO PAGE NO------ من هذه الآية لا يمائها إلى أن من لا يتوكل على الله تعالى ليس بمؤمن وهي ~~على ما قال الطيبي : كالخاتمة والفذلكة لما تقدم وكالمخلص إلى مشرع آخر # يا أيها الذين آمنواإن أزواجكم وأولادكم عدوا لكم أي إن بعضهم كذلك فمن ~~الأزواج أزواجا يعادين بعولتهن ويخاصمنهم ويجلبن عليهم ومن الأولاد أولادا ~~يعادون آباءهم ويعقونهم ويجرعونهم الغصص والأذى وقد شاهدنا من الأزواج من ~~قتلت زوجها ومن افسدت عقله بإطعام بعض المفسدات للعقل ومن كسرت قارورة عرضه ~~ومن مزقت كيس ماله ومن ومن وكذا من الأولاد من فعل نحو ذلك فاحذروهم أي ~~كونوا منهم على حذر ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم والضمير للعدو فإنه يطلق على ~~الجمع نحو قوله تعالى : فإنهمعدو لي المأمور به الحذر عن الكل أو للأزواج ~~والأولاد جميعا فالمأمور به الحذر عن البعض لأن منهم من ليس بعدو وإما ~~الحذر عن مجموع الفريقين لاشمالهم على العدو وإن عفوا عن ذنوبهم القابلة ~~للعفو بأن كون معلقة بأمور الدنيا أو بأمور الدينلكن مقارنةللتوبة بأن لم ~~تعاقبوهم عليها وتصفحوا تعرضوا بترك الترثيب والتعيير وتغفروا تستروها ~~بإخفائها وتمهيد معذرتهم فيها فإن الله غفور رحيم # 14 # - قائم مقام الجواب والمراد يعاملكم بمثل ما عملتم ويتفضل عليكم فإنه عز ~~وجل غفور رحيم ولما كان التكليف ههنا شاقا لأن الأذى الصادر ممن أحسنت إليه ~~أشد نكاية وأبعث على الأنتقام ناسب التأكيد في قوله سبحانه : وإن تعفو الخ ~~وقال غير واحد : إن عداوتهم من حيث أنهم يحولون بينهم وبين الطاعات والأمور ~~النافعة لهم ms10650 في آخرتهم وقد يحملونهم على السعي في اكتساب الحرام وارتكاب ~~الآثام لمنفعة أنفسهم كما روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم يأتي زمان على ~~أمتي يكون فيه هلاك الرجل على يد زوجته وولده يعيرانه بالفقر فيركب مراكب ~~السوء فيهلك # ومن الناس من يحمله حبهم والشفقة عليهم على أن يكونوا في عيش رغد في ~~حياته وبعد مماته فيرتكب المحظورات لتحصيل ما يكون سببا لذلك وإن لم يطلبوه ~~منه فيهلك وسبب النزول أوفق بهذا القول # أخرج الترمذي والحاكم وصححاه وابن جرير وغيرهم عن ابن عباس قال : نزلت ~~هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم الخ في قوم من أهل مكة أسلموا ~~وأرادوا أن يأتوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن ~~يدعوهم فلما أتوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرأوا الناس قد فقهوا ~~في الدين هموا أن يعاقبوهم فأنزل الله تعالى الآية وفي رواية أخرة عنه أنه ~~قال : كان الرجل يريد الهجرة فيحبسه امرأته وولده فيقول : أما والله لئن ~~جمع اللهبيني وبينكم في دار الهجرة لأفعلن ولأفعلن فجمع الله عز وجل بينهم ~~في دار الهجرة فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم الآية # وقيل : إنهم قالوا لهم لئن جمعنا الله تعالى في دار الهجرة لم نصبكم فلما ~~هاجروا منعوهم الخير فنزلت وعن عطاء بن أبي رباح أن عوف بن مالك الأشجعي ~~أراد الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمع أهله وأولاده فثبطوه وشكوا ~~فراقه فرق ولم يغز ثم إنه ندم فهم بمعاقبتهم واستدلبها على أنه لا ينبغي ~~للرجل أن يحقد على زوجته وولده إذا جنوا معه جناية وأن لا يدعو عليهم إنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة أي بلاء PageV28P126 ~~ومحنة لأنهم يترتب عليهم الوقوع في الأثم والشدائد الدنيوية وغير ذلك وفي ~~الحديث يؤتى برجل يوم القيامة فيقال : أكل عياله حسناته وعن بعض السلف ~~العيال سوس الطاعات # وأخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه ~~عن بريدة قال : كان النبي صلى ms10651 الله عليه وسلم يخطب فأقبل الحسن والحسين ~~عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~من المنبر فحملهما واحدا من ذا الشق وواحدا من ذا الشق ثم صعد المنبر فقال ~~: صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة إني لما نظرت إلى هذين الغلامين ~~يمشيان ويعثران لم أصبر أن قطعت كلامي ونزلت إليهما وفي رواية ابن مردويه ~~عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو يخطب الناس ~~على المنبر خرج حسين بن علي على رسول الله وعليهم الصلاة والسلام فوطيء في ~~ثوب كاب عليه فسقط فبكى فنزل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن المنبر ~~فلما رآه الناس سعوا إلى حسين يتعاطونه يعطيه بعضهم بعضا حتى وقع في يد ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : قاتل الله الشيطان إن الولد ~~لفتنة والذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت عن منبري # وقيل : إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا يفتنكم الميل إلى الأموال والأولاد ~~وعنهما قال في الكشف : الفتنة على هذا الميل إلى الأموال والأولاد دون ~~العقوبة والإثم وقدمت الأموال قيل : لأنها أعظم فتنة كلا إن الإنسان ليطغى ~~أن رآه استغنى وأخرج أحمد والطبراني والحاكم والترمذي وصححه عن كعب بن عياض ~~سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : إن لكل أمة فتنة وإن فتنة ~~أمتي المال # وأخرج نحوه ابن مردويه عن عبد الله بن أوفى مرفوعا وكأنه لغلبة الفتنة في ~~الأموال والأولاد لم تذكر من التبعيضية كما ذكرت فيما تقدم والله عنده أجر عظيم # 15 # - لمن آثر محبة الله تعالى وطاعته على محبة الأموال والأولاد والسعي في ~~مصالحهم على وجه يخل بذلك فاتقوا الله ما استطعتم أي ابذلوا في تقواه عز ~~وجل وجهدكم وطاقتكم كما أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن الربيع بن أنس ~~وحكى عن أبي العالية # وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت اتقوا الله حق تقاته ~~اشتد على القوم العمل فقاموا حتى ورمت ms10652 عراقيبهم وتقرحت جباههم فأنزل الله ~~تعالى تخفيفا على المسلمين فاتقوا الله ما استطعتم فنسخت الآية الأولى وجاء ~~عن قتادة نحو منه وعن مجاهد المراد أن يطاع سبحانه فلا يعصى والكثير على أن ~~هذاهو المراد في الآية التي ذكرناها واسمعوا مواعظه تعالى وأطيعوا أوامره ~~عز وجل ونواهيه سبحانه وأنفقوا مما رزقكم في الوجوه التي أمركم بالإنفاق ~~فيها خالصا لوجهه جل شأنه كما يؤذن به قوله تعالى : خيرا لأنفسكم وذكر ذلك ~~تخصيص بعد تعميم ونصب خيرا عند سيبويه على أنه مفعول به لفعل محذوف أي ~~وأتوا خيرا لأنفسكم أي افعلوا ما هو خير لها وأنفع وهذا تأكيد للحث على ~~امتثال هذه الأوامر PageV28P127 ~~وبيان لكون الأمور خيرا لأنفسهم من الأموال والأولاد وفيه شمة من التجريد ~~وعند أبي عبيد على أنه خبر ليكن مقدرا جوابا للأمر أي يكن خبرا وعند الفراء ~~والكسائي على أنه نعت لمصدر محذوف أي إنفاقا خيرا وقيل : هو نصب بأنفقوا ~~والخير والمال وفيه بعد من حيث المعنى وقال بعض الكوفيين : هو نصب على ~~الحال وهو بعيد في المعنى والأعراب ومن يوق شح نفسه وهو البخل مع الحرص # فأولئك هم المفلحون # 16 # - الفائزون بكل مرام إن تقرضوا الله تصرفوا المال إلى المصارف التي عينها ~~عز وجل وفي الكلام استعارة تمثيلية قرضا حسنا مقرونا بالإخلاص وطيب النفس ~~يضاعفه لكم يجعل لكم جل شأنه بالواحد عشرا إلى سبعمائة وأكثر وقريء يضعفه ~~ويغفر لكم ببركة الإنفاق ما فرط منكم من بعض الذنوب والله شكور يعطي الجزيل ~~بمقابلة النزر القليل حليم # 17 # - لا يعاجل بالعقوبة مع كثرة الذنوب عالم الغيب والشهادة لا يخفى عليه ~~سبحانه شيء العزيز الحكيم # 18 # - المبالغ في القدرة والحكمة وفي الآية من الترغيب بالإنفاق ما فيها لكن ~~اختلف في المراد به فقيل : الإنفاق المفروض يعني الزكاة المفروضة وقد صرح ~~به وقيل : الإنفاق المندوب وقيل : ما يعم الكل والله تعالى أعلم # سورة الطلاق # وتسمى سورة النساء القصرى كذا سماها ابن مسعود كما أخرجه البخاري وغيره ~~وأنكره الداوودي فقال : لا أرى القصرى محفوظا ms10653 ولا يقال لشيء من سور القرآن ~~: قصرى ولا صغرى وتعقبه ابن حجر بأنه زد للأخبار الثابتة بلا مستند والقصر ~~والطول أمر نسبي وقد أخرج البخاري عن زيد بن ثابت أنه قال : طولي الطوليين ~~وأراد بذلك سورة الأعراف وهي مدنية بالإتفاق # واختلف في عدد آياتها ففي البصري إحدى عشرة آية وفيما عداه اثنتا عشرة ~~آية ولما ذكر سبحانه فيما تقدم إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم وكانت ~~العداوة قد تفضي إلى الطلاق ذكر جل شأنه هنا الطلاق وأرشد سبحانه إلى ~~الإنفصال منهن على الوجه الجميل وذكر عز وجل أيضا ما يتعلق بالأولاد في ~~الجملة فقال عز من قائل : بسم الله الرحمن الرحيم يآ أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء خص النداء به صلى الله تعالى عليه وسلم وعم الخطاب بالحكم لأن النبي ~~عليه الصلاة والسلام إمام أمته كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان ~~افعلوا كيت وكيت إظهارا لتقدمه واعتبارا لترؤسه وأنه المتكلم عنهم والذي ~~يصدرون عن رأيه ولا بستبدون بأمر دون فكان وحده في حكمهم كلهم وسادا مسد ~~جنيعهم وفي ذلك من إظهار جلالة منصبه عليه الصلاة والسلام ما فيه ولذلك ~~اختير لفظ النبي لما فيه من الدلالة على علو مرتبته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وقيل : الخطاب كالنداء له صلى الله تعالى عليه وسلم إلا أنه اختير ~~ضمير الجمع للتعظيم نظير ما في قوله : # ألا فارحموني يا إله محمد # وقيل : إنه بعد ما خاطبه عليه الصلاة والسلام بالنداء صرف سبحانه الخطاب ~~عنه لأمته تكريما له صلى الله تعالى عليه وسلم لما في الطلاق من الكراهة ~~فلم يخاطب به تعظيما وجعل بعضهم الكلام على هذا بتقدير القول أي قل لأمتك : ~~إذا طلقتم وقيل : حذف نداء الأمة والتقدير يا أيها النبي PageV28P128 ~~وأمة النبي إذا طلقتم وأيا ما كان فالمعنى إذا أردتم تطليقهن على تنزيل ~~المشارف للفعل منزلة الشارع فيه واتفقوا على أنه لو لا هذا التجوز لم يستقم ~~الكلام لما فيه من تحصيل الحاصل أو كون المعنى إذا طلقتم فطلقوهن مرة أخرى ms10654 ~~وهو غير مراد وقال بعض المحققين : لك أن تقول : لا حاجة إلى ذلك بل هو ~~تعليق الخاص بالعام وهو أبلغ في الدلالة عل اللزوم كما يقال : إن ضربت زيدا ~~فاضربه ضربا مبرحا لأن المعنى إن يصدر منك ضرب فليكن ضربا شديدا وهو أحسن ~~من تأويله بالإرادة فتدبر انتهى وأنت تعلم أن المتبادر فيما ذكره كونه على ~~معنى الإرادة أيضا فطلقوهن لعدتهن أي لاستقبال عدتهن واللام للتوقيت نحو ~~كتبته لأربع ليال يقين من جمادي الأولى أو مستقبلات لها على ما قدره ~~الزمخشري وتعقبه أبو حيان بما فيه نظر واعتبار الأستقبال رأي من يرى أن ~~العدة بالحيض وهي القروء في آية البقرة كالإمام أبي حنيفة ليكون الطلاق في ~~الطهر وهو الطلاق المأمور به والمراد بالأمر بإيقاعه في ذلك النهي عن ~~إيقاعه في الحيض # وقد حصروا جميعا بأن ذلك طلاق وبدعى حرام وقيد الطهر بكونه لم يجامعن فيه ~~واستدل لذلك ولاعتبارالأستقب بما أخرجه الإمامان : مالك والشافعي والشيخان ~~وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون عن ابن عمر أنه طلق امرأته ~~وهي حائض فذكر عمر رضي الله تعالى عنه لرسولالله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فتغيظ فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قال : ليراجعها ثم يمسكها ~~حتى تطهر ثم تحيضفتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها ~~فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء # وقرأ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن في قبل عدتهن وكان ابن عمر كما أخرج عنه ابن المنذر وغيره يقرأ ~~كذلك وكذلك ابن عباس وفي رواية عنهما أنهما قرآ لقبل عدتهن ومن يرى أن ~~العدة بالإطهار وهي القروء في تلك الآية كالإمام الشافعي يعلق لام التوقيت ~~بالفعل ولا يعتبر الأستقبال واعترض على التتأويل بمستقبلات لعدتهن بأنه إن ~~إريد التلبس بأولها فهو للشافعي ومنيرى رأيه لا عليه وعلى المخالف لا له ~~وإن أريد المشارفة عادة فخلاف مقتضى اللفظ لأن اللازم إذا دخلت الوقتأفادت ~~معنى التأقيت ms10655 والإختصاص بذلك الوقت لا استقبال الوقت وعلى الأستدلال بقراءة ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حسبما تضمنه الحديث السابق بأن الشيء ~~أوله نقيض دبره فهي مؤكدة لمذهب الشافعي لا دافعة له ويشهد لكون العدة ~~بالإطهار قراءة ابن مسعود لقبل طهرهن ومنهم من قال : التقدير لأطهارعدتهن ~~وتعقب بأنه إن جعلت الإضافة بمعنى من دل على أن القرء هو الحيض والطهر معا ~~وإن جعلت بمعنى اللام فيكفي ما في قولك لأطهار الحيض من التنافر ردا مع ما ~~فيه من الأضمار من غير دليل # وفي الكشافالمراد أي في الآية أن يطلقن في طهر لم يجامعن فيه ثم يخلين ~~حتى تنقضي عدتهنوهوأحسن الطلاق وأدخله في السنة وأبعد من الندم ويدلعليه ما ~~روي عن إبراهيم النخعي أن أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كانوا ~~يستحبون أن لا يطلقها للسنة إلا واحدة ثم لا يطلقوا غير ذلك حتى تنقضي ~~العدةوكان أحسن عندهم من أن يطلق الرجل ثلاثا في أطهار وقال مالك : لا أعرف ~~طلاق السنة إلا واحدة وكان يكره الثلاث مجموة كانت أو مفروقة وأما أبو ~~حنيفة وأصحابه فإنما كرهوا ما زاد عل الواحدة في طهر واحد PageV28P129 ~~فأما مفروقا في الأطهار فلا لما روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أنه قال لابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض : ما هكذا أمرك الله إنما السنة ~~أن تستقبل الطهر استقبالا وتطلقها لكل قرء تطليقة وروي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال لعمر : مر ابنك فليراجعها ثم ليدعها حتى تحيض ثم تطهر ثم ~~ليطلقها إن شاء # وعند الشافعي لا بأس بإرسال الثلاث وقال : لا أعرف في عدد الطلاق سنة ولا ~~بدعة وهو مباح فمالك يراعي في طلاق السنة الواحدة والوقت وأبو حنيفة يراعي ~~التفريق والوقت والشافعي يراعي الوقت انتهى # وقد فتح القدير في الأحتجاج على عدم كراهة التفريق على الإطهار وكونه من ~~الطلاق السني غير ما ذكر عن ابن عمر أيضا وقد قال فيها ما قال إلا أنه في ~~الآخرة رجح قبولها والمراد بإرسال الثلاث ms10656 دفعة ما يعم كونها بألفاظ متعددة ~~كأن يقال : أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو بلفظ واحد كأن يقال : أنت طالق ~~ثلاثا وفي وقوع هذا خلاف وكذا في وقوع الطلاق مطلقا في الحيض فعند الإمامية ~~لا يقعالطلاق بلفظ الثلاث ولا في حالة الحيض لأنه بدعة محرمة وقد قال صلى ~~الله تعالى عليه وسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ونقله غير واحد ~~عن ابن المسيب وجماعة من التابعين وقال قوم منهم فيما قيل طاوس وعكرمة : ~~الطلاق الثلاث بفم واحد يقع به واحدة وروي هذا أبو داود عن ابن عباس وهو ~~اختيار ابن تيمية من الحنابلة وفي الصحيحين أن أبا الصهباء قال لابن عباس : ~~ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعلواحدةعلى عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر قال : نعم وفي روايةلمسلم أن ابن عباس قال ~~: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر وسنتين ~~من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر : إن الناس قد استعجلوا في أمر ~~كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ومنهم من قال في المدخول ~~بها : يقع ثلاث وفي الغير واحدة لمافي مسلم وأبي داود والنسائي أن أبا ~~الصهباء كان كثير السؤال من ابن عباس قال : أما علمت أن الرجل إذا طلق ~~امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة فقال ابن عباس : بلى كان الرجل ~~إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بهاجعلوا ذلك واحدة على عهد رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وأبيبكر وصدر من خلافة عمر الحديث والذي ذهب إليه ~~جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين ومنهم الأئمة الأربعة ~~وقوعالثلاث بفم واحد بل ذكر الإمام ابن الهمام وقوع الإجماع السكوتي من ~~الصحابة على الوقوع # ونقل عن أكثر مجتهديهم كعلي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وابنمسعود ~~وأبي هريرة وعثمان ابن عفان وعبد الله بن عمرو بن العاص الإفتاء الصريح ~~بذلك وذكر أيضا أن إمضاء ms10657 عمر الثلاث عليهممععدم مخالفة الصحابة له مع علمهم ~~بأنها كانت واحدة لا يمكن إلا لأنهم قد أطلعوا في الزمان المتأخر على وجود ~~ناسخ أو لعلمهم بانتهاء الحكم لعلمهم بإناطته بمعان علموا انتهاءها في ~~الزمان المتأخر واستحسن ابن حجر في التحفة الجواب بالأطلاع على ناسخ بعد ~~نقله جوابين سواه وتزييفه لهما وسيأتي إن شاء الله تعالبعض أخبار مرفوعة ~~يستدل بها على وقوع الثلاث لكن قيل : إن الثلاث فيها ما يحتمل أن تكون ~~بألفاظ ثلاثة كأنت طالق أنتطالق أنت طالق ولعله هو الظاهر لا بلفظ واحد ~~كأنت طالقثلاثا وحينئذ لا يصلح ذلك للرد على من لم يوقع الثلاث بهذا ~~اللفظلكن إذاصح الإجماع ولو سكوتيا على الوقوع لا ينبغي إلا الموافقة ~~والسكوت وتأويل ما روي عن عمر ولذا قال بعض الأئمة : لو حكم قاض بأن الثلاث ~~بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه PageV28P130 ~~لأنه لا يسوغ الأجتهاد فيه لأجماع الأئمة المعتبرين عليه وإن اختلفوا في ~~معصية من يوقعه كذلك ومن قال : بمعصيته استدلبما روي النسائي عن محمود بن ~~لبيد قال : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاثا ~~جميعا فقام غضبان فقال : أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ! حتى قام رجل ~~فقالوا : يا رسول الله ألا أقتله وبما أخرجه عبد الرزاق عن عبادة بن الصامت ~~أن أباه طلق امرأة له ألف تطليقة فانطلق عبادةفسألأه صفقال عليه الصلاة ~~والسلام : بانت بثلاث في معصية الله وبقي تسعمائةوتسعة وتسعون عدوان وظلم ~~إن شاء الله تعالى عذبه وإن شاء غفر له ويفهم من هذا حرمة إيقاع الزائد ~~أيضا وهو ظاهر كلام ابن الرفعة ومقتضى قول الروياني واعتمده الزركشي وغيره ~~أنه يعزر فاعله ووجه بأنه تعاطي نحو عقد فاسد وهوحرام ونوزع في ذلك بمافيه ~~نظر وبما في سنن أبي داود عن مجاهد قال : كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال ~~: إنه طلق زوجته ثلاثا فقال له : عصيت ربك وبانت منك امرأتك إلى غير ذلك # ومن قال بعدمها استدل بما رواه الشيخان من أن عويمرا العجلاني ms10658 لما لاعن ~~امرأته طلقها ثلاثا قبل أن يخبره صلى الله تعالى عليه وسلم بحرمتها عليه ~~وقال : إنه لو كان معصية لنهاه عنه لأنه أوقعه معتقدا بقاء الزوجية ومع ~~اعتقادها يحرم الجمع المخالف ومع الحرمة يجب على العالم وتعليم الجاهل ولم ~~يوجدا فدل على أن لا حرمة وبأنه قد فعله جماعة من الصحابة منهم عبد الرحمن ~~بن عوف طلق زوجته تماضر ثلاثا فيموضعه والحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما ~~طلق زوجته شبها نوا ثلاثا لما هنته بالخلافة بعد وفاة علي كرم الله تعالى ~~وجهه وقال بعض الحنفية في ذلك : إنه محمول على أنهم قالوا : ثلاثا للسنة ~~وهو أبعد من قول بعض الشافعية فيما روي من الأدلة على العصيان فيه على أنه ~~كان في الحيض فالمعصية فيه من تلك الحيثية # واستدل على كونه معصية إذا كان في الحيض بما هو أظهر من ذلك كالروايتين ~~السابقتين فيما نقل عن الكشاف وفي الأستدلال بهما على حرمة إرسال الثلاث ~~وربما يستدل بالثانية على وجوب الرجعة لكن قد ذكر بعض أجلة الشافعية أنها ~~لا تجب بل تندب في الطلاق البدعي وإنما لم تجب لأن الأمر بالأمر بالشيء ليس ~~أمرا بذلك الشيء وليس في فليراجعها أمر لابن عمر لأنه تفريع على أمر عمر ~~فالمعنى فليراجعها لأجل أمرك لكونك والده واستفادة الندب منه حينئذ إنما هي ~~من القرينة وإذا راجع ارتفع الأثم المتعلق بحق الزوجة لا في الرجعة قاطعة ~~للضرر من أصله فكانت بمنزلة التوبة ترفع أصل المعصية وبه فارق دفن البصاق ~~في المسجد فإنه قاطع لدوام ضرره لا لأصله لأن تلويث المسجد به قد حصل ~~ويندفع بما ذكر ما قيل : رفع الرجعة للترحيم كالتوبة يدل عل وجوبها إذ كون ~~الشيء بمنزلة الواجب في خصوصية من خصوصياته لا يقتضي وجوبه ولا يستدل بما ~~اقتضته الآية من النهي عن إيقاع الطلاق في الحيض على فساد الطلاق فيه إذا ~~النهي عند أبي حنيفةلا يستلزم الفساد مطلقا وعند الشافعي يدل على الفساد في ~~العبادات وفي المعاملات إذا رجع إلى نفس ms10659 العقد أو إلى أمر داخل فيه أو لازم ~~له فإن رجع إلى أمر مقارن كالبيع وقت النداء فلا وما نحن فيه لأمر مقارن ~~وهو زمان الحيض فهو عنده لا يستلزم الفساد هنا أيضا وأيد ذلك بأمر ابن عمر ~~بالرجعة إذ لو لم يقع الطلاق ولم يؤمر بها قيل : وما كان منه من التطليق في ~~الحيض سبب نزول هذه الآية والذي رواه ابن مردويه من طريق أبي الزبير عنه ~~وحكى عن السدي PageV28P131 ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال : بلغنا أن قوله تعالى : يا أيها النبي ~~إذا طلقتم الآية نزل في عبد الله ابن عمرو بن العاص وطفيل بن الحرث وعمرو ~~بن سعيد بن العاص وقال بعضهم : فعله ناس منهم ابن عمرو ابن العاص وعتبة بن ~~غزوان فنزلت الآية وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين أنها نزلت في حفصة بنت ~~عمر طلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة فنزلت إلى قوله تعالى : يحدث ~~يعد ذلك أمرا فراجعها عليه الصلاة والسلام ورواه قتادة عن أنس وقال القرطبي ~~نقلا عن علماء الحديث : إن الأصح أنها نزلت ابتداءا لبيان حكم شرعي وكل ما ~~ذكر من أسباب النزول لها لم يصح وحكى أبو حيان نحوه عن الحافظ أبي بكر بن ~~العربي وظاهرها أن نفس الطلاق مباح واستدل له أيضا بما رواه أبو داود وابن ~~ماجه عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : إن من أبغض المباحات عند الله ~~عز وجل الطلاق وفي لفظ أبغض الحلال إلى الله الطلاق لوصفه بالإباحة والحل ~~لأن أفعل بعض ما يضاف إليه والمراد من كونه مبغوضا التنفير عنه أو كونه ~~كذلك من حيث أنه يؤدي إلى قطع الوصلة وحل قيد العصمة لا من حيث حقيقته في نفسه # وقال البيهقي : البغض على إيقاعه كل وقت من رعاية لوقته المسنون وبطلاقه ~~صلى الله عليه وسلم حفصة ثم أمره تعالى إياه أن يراجعها فإنها صوامة قوامة ~~وقال غير واحد : هو محظور لما فيه من كفران نعمة النكاح ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام ms10660 : لعن الله كل مذواق مطلاق وإنما أبيح للحاجة قال ابن الهمام : ~~وهذا هو الأصح فيكره إذا لم يكن حاجة ويحمل لفظ المباح على ما أبيح في بعض ~~الأوقات أعني أوقات تحقق الحاجة المبيحة وهو ظاهر في رواية لأبي داود ما ~~أحل الله تعالى شيئا أبغض إليع من الطلاق فإن الفعل لا عموم له في الأزمان ~~ومن الحاجة الكبر وعدم اشتهائه جماعها بحيث يعجز أو يتضرر بإكراهه نفسه ~~عليه وهي لا ترضى بترك ذلك وما روي عن الحسن وكان قيل له في كثرة تزوجه ~~وطلاقه من قوله : أحب الفني قال الله سبحانه : وإن يتفرقا يغن الله كلا من ~~سعته فهو رأي منه إن كان على ظاهره وكل ما نقل من طلاق الصحابة كطلاق ~~المغيرةابن شعبة الزجات الأربع دفعة فقد قال لهن : أنتن حسنات الأخلاق ~~ناعمات الأطواق طويلات الأعناق اذهبن فأنتن طلاق فمحمله وجود الجاجة وإن لم ~~يصرح بها وقال ابن حجر : هو إما واجب كطلاق مول لم يرد الوطء وحكمين أياه ~~أو مندوب كأن يعجز بحقوقها ولو لعدم الميل إليها أو تكون غير عفيفة ما لم ~~يخش الفجور بها ومن ثم أمر صلى الله تعالى عليه وسلم من قال : إن زوجتي لا ~~ترد يد لامس أي لا تمنع من يريد الفجور بها على أحد أقوال في معناه ~~بإمساكها خشية من ذلك ويلحق بخشية الفجور بها حصول مشقة له بفراقها تؤدي ~~إلى مبيح تيمم وكون مقامها عنده أمنع لفجورها فيما يظهر فيهما أو سيئة ~~الخلق أي بحيث لا يصير على عشرتها عادة فيما يظهر وإلا فغير سيئة الخلق ~~كالغراب والأعصم أو يأمره به أحد والديه أي من غير تعنت كما هو شأن الحمقى ~~من الآباء والأمهات ومع عدم خوف فتنة أو مشقة بطلاقها فيما يظهر أو حرام ~~كالبدعى أو مكروه بأن سلم الحال عن ذلك كله للخبر الصحيح ليس شيء من الحلال ~~أبغض إلى الله من الطلاق ولدلالته على زيادة التنفير عنه قالوا : ليس فيه ~~مباح لكن صوره الإمام بما إذا لم ms10661 يشتهها أي شهوة كاملة ولا تسمحنفسه ~~بمؤنتها من غير تمتع أه # والآية على ما لا يخفى على المنصف لا تدل على أكثر من حرمته في الحيض ~~والمراد بالنساء فيها المدخول بهن من المعتدات بالحيض على ما في الكشاف ~~وغيره لمكان قوله سبحانه : فطلقوهن لعدتهن PageV28P132 ~~واحصوا العدة واضبطوها وأكملوها ثلاثة قروء كوامل وأصل معنى الإحصاء العد ~~بالحصى كما كان معتادا قديما ثم صار حقيقة فيما ذكر واتقوا الله ربكم في ~~تطويل العدة عليهن والإضرار بهن وفي وصفه تعالى بربوبيته عز وجل لهم تأكيد ~~للأمر ومبالغة في إيجاب الأتقاء لا تخرجوهن من بيوتهن من مساكنهن عند ~~الطلاق وإلى أن تنقضي عدتهن وإضافتها إليهن وهي لأزواجهن لتأكيد النهي ~~ببيان كمال استحقاقهن لسكنا كأنها أملاكهن وعدم العطف للإيذان باستقلاله ~~بالطلب اعتناءا به والنهي عن الإخراج يتناول عدم إخراجهن غضبا عليهن أو ~~كراهة لمساكنتهن أو لحاجة لهم إلى المساكن أو محض سفه بمنطوقه ويتناول ~~عدمالأذن لهن في الخروج بإشارته لأن خروجهن محرم بقوله تعالى : ولا يخرجن ~~أما إذا كانت لا ناهية كالتي قبلهافظاهر وأما إذا كانت نافية فلأن المراد ~~به النهي وهو أبلغ من النهي الصريح كما لا يخفى والأذن في فعل المحرممحرم ~~فكأنه قيل : لا تخرجوهن ولا تأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك ولا يخرجن ~~بأنفسهن إن أردن فهناك دلالة على أن سكونهن في البيوت حق للشرع مؤكد فلا ~~يسقط بالإذن وهذا على ما ذكره الجلبي مذهب الحنفية ومذهب الشافعية أنهما لو ~~اتفقا على الأنتقال جاز إذ الحق لا يعدوهما فالمعنى لا تخرجوهن ولا يخرجن ~~باستبدادهن وتعقب الشهاب كون ذلك مذهب الحنفية بقوله : فيه نظر وقد ذكر ~~الرازي في الأحكام ما يدل على خلافه وأن السكنى كالنفقة تسقط بالإسقاط انتهى # والذييظهر من كلامهم ما ذكره الجلبي وقد نص عليه الحصكفي في الدر المختار ~~وعلله بأن ذلك حق الله تعالى فلا يسقط بالأذن وفي الفتح لو اختلعت على أن ~~لا سكنى لها تبطل مؤنة السكنى عن الزوج ويلزمها أن تكتر في بيته وأما أن ms10662 ~~يحل لها الخروج فلا إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أي ظاهرة هي نفس الخروج قبل ~~انقضاء العدة كما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في ~~سننه وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عمر وروي عن السدي وابن السائب ~~والنخعي وبه أخذ أبو حنيفة والأستثناء عليه راجع إلى لا يخرجن والمعنى لا ~~يطلق لهن في الخروج إلا في الخروج الذي هو فاحشة ومن المعلوم أنه لا يطلق ~~لهن فيه فيكون ذلك منعا عن الخروج على أبلغ وجه وقال الإمام ابن الهمام : ~~هذا كما يقال في الخطابية : لا تزن إلا أن تكونفاسقا ولا تشتم أمك إلا أن ~~تكون قاطع رحم ونحو ذلك وهو بديع وبليغ جدا والزنا على ما روي عن قتادة ~~والحسن والشعبي وزيد بن أسلم والضحاك وعكرمة وحماد والليث وهو قول ابن ~~مسعود وقول ابن عباس وبه أخذ أبو يوسف والأستثناء عليه راجع إلى لا تخرجوهن ~~على ما يقتضيه ظاهر كلام جمع أيلا تخرجوهن إلا إن زنين فأخرجوهن لأقامة ~~الحد عليهن وقال بعض المحققين : هو راجع إلى الكل وما يوجبحدا من زنا أو ~~سرقة أو غيرهما كما أخرجه عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب واختاره الطبري ~~والبذاء على الأحماء أي أو على الزوج كما أخرجه جماعة من طرق عن ابن عباس ~~والأستثناء راجع إلى ألأول أي لا تخرجوهن إلا إذا طالت ألسنتهن وتكلمن ~~بالكلام الفاحش القبيح على أزواجهن أو أحمائهن وأيد بقراءة أبي إلا أن ~~يفحشن عليكم بفتح الياء وضم الحاء وفي موضح الأهواري يفحشن من أفحش قال ~~الجوهري : أفحش عليه في النطق أي أتى بالفحش وفي حرف ابن مسعود إلا أن ~~يفحشن بدون عليكم والنشوز والمراد إلا أن PageV28P133 ~~يطلقن على النشوز على ما روي عن قتادة أيضا والأستثناء عليه قيل : راجع ~~إلى الأول أيضا وفي الكشف هو راجع إلى الكل لأنه إذا سقط حقها في السكني حل ~~الأخراج والخروج أيضا وأيا ما كان فليس في الآية حصر المبيح لفعل المنهي ~~عنه بالإتيان بالفاحشة وقد بينت ms10663 المبيحات في كتب الفروع فليراجعها من أراد ذلك # وقرأ ابن كثير وأبو بكر مبينة بالفتح وتلك إشارة إلى ما ذكر من الأحكام ~~أي تلك الأحكام الجليلة الشأن حدود الله التي عينها لعباده عز وجل ومن يتعد ~~حدود الله أي حدوده تعالى المذكورة بأن أخل بشيء منها على الإظهار في موضع ~~الإضمار لتهويل أمر التعدي والإشعار بعلة الحكم في قوله تعالى : فقد ظلم ~~نفسه أي أضر بها كما قال شخ الإسلام ونقل عن بعض تفسير الظلم بتعريضها ~~للعقاب وتعقبه بأنه يأباه قوله سبحانه : لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا # 1 # - فإنه استئناف مسوق لتعليل مضمون الشرطية وقد قالوا : إن الأمر يحدثه ~~الله تعالى أن يقلب قلبه عما فعله بالتعدي إلى خلافه فلا بد أن يكون الظلم ~~عن ضرر دنيوي يلحقه بسبب تعديه ولا يمكنه تداركه أو عن مطلق الضرر الشامل ~~للدنيوي والأخروي وخص التعليل بالدنيوي لكون احتراز أكثر الناس منه أشد ~~واهتمامهم بدفعه أقوى # ورد بأن الضرر الدنيوي غير محقق فلا ينبغي تفسير الظلم ههنا به وأن قوله ~~تعالى : لا تدري الخ ليس تعليلا لما ذكر بل هو ترغيب للمحافظة على الحدود ~~بعد الترهيب وفيه أنه بالترهيب أشبه منه بالترغيب ولعل المراد من أضر بها ~~عرضها للضرر فالظلم هو ذلك التعريض ولا محذور فيتفسيره به فيما يظهر وجملة ~~الترجي في موضع النصب ب لا تدري وعد أبو حيان لعل من المعلقات والخطاب في ~~لا تدري للمتعدي بطريق الإلتفات لمزيد الأهتمام بالزجر عن التعدي لا للنبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كما قيل فالمعنى من يتعدىحدود الله تعالى فقد عرض ~~نفسه للضرر فإنك لا تدري أيها المتعدي عاقبة الأمر لعل الله تعالى يحدثفي ~~قلبك بعد ذلك الذي فعلت من التعدي أمرا يقتضي ما فعلته فيكون بدل بغضها ~~محبة وبدل الأعراض عنها إقبالا إليها ولا يتسنى تلافيه برجعة أو استئناف ~~نكاح فإذا بلغن أجلهن شارفن آخر عدتهن # فأمسكوهن فراجعوهن بمعروف بحسن معاشرة وإنفاق مناسب للحال من الجانبين # أو فارقوهن بمعروف بإيفاء ms10664 الحق واتقاء الضرار مثل أن يراجعها ثم يطلقها ~~تطويلا للعدة # وأشهدوا ذوي عدل منكم عند الرجعة إن اخترتموها أو الفرقة إن اخترتموها ~~تبريا عن الريبة وقطعا للنزاع وهذا أمر ندب كما في قوله تعال : وأشهدوا إذا ~~تبايعتم وقال الشافعي في القديم : إنه للوجوب في الرجعة وزعم الطبرسي أن ~~الظاهر أنه أمر بالإشهاد على الطلاق وأنه مروي عن أئة أهل البيت رضوان الله ~~تعالى عليهم أجمعين وأنه للوجوب وشرط في صحة الطلاق وأقيموا الشهادة أي ~~أيها الشهود عند الحاجة لله خالصا لوجهه تعال وفي الآية دليل عل بطلان قول ~~من قال : إنه إذا تعاطف أمران لمأمورين يلزم ذكر النداء أو يقبح تركه نحو ~~إضراب يا زيد وقم يا عمرو ومن خص جواز الترك بلا قبح باختلافهما كما في ~~قوله تعالى : يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك فإن المأمور بقوله تعالى : PageV28P134 # اشهدوا للمطلقين وبقوله سبحانه : أقيموا الشهادة للشهود كما أشرنا إليه ~~وقد تعاطف من غير اختلاف في أفصح الكلام # ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر أي لأنه المنتفع بذلك ~~والإشارة على ما اختاره صاحب الكشاف إلى الحث عل إقامة الشهادة لله تعالى ~~والأولى كما في الكشف أن يكون إشارة إلى جميع ما مر من إيقاع الطلاق على ~~وجه السنة وإحصاء العدة والكف عن الإخراج والخروج وإقامة الشهادة للرجعة أو ~~المفارقة ليكون أشد ملاءمة لقوله عز وجل : ومن يتق الله يجعل له مخرجا # 2 # - ويرزقه من حيث لا يحتسب فإنه اعتراض بين المتعاطفين جيء به لتأكيد ما ~~سبق من الأحكام بالوعد على اتقاء الله تعالى فيها فالمعنى ومن يتق الله ~~تعالى فطلق للسنة ولم يضار المعتدة ولم يخرجها من مسكنها واحتاط فأشهد يجعل ~~له سبحانه مخرجا مما عس أن يقع في شأن الأزواج من الغموم والوقوع في ~~المشايق ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب ويرزقه من وجه لا يخطر بباله ولا ~~يحتسبه وفي الأخبار عن أجلة الصحابة كعلي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس في ~~بعض الروايات عنه ما يؤيد ms10665 هذا الوجه وجوز أن يكون اعتراضا جيء به على نهج ~~الأستطراد عنه ذكر قوله تعالى : ذلكم يوعظ به الخ فالمعنى ومن يتق الله في ~~كل ما يأتي وما يذر يجعل له مخرجا من غموم الدنيا والآخرة وهو أولى لعموم ~~الفائدة وتناوله لما نحن فيه تناولا أوليا ولاقتضاء أخبار في سبب النزول ~~وغيره له فقد أخرج أبو يعلى وأبو نعيم والديلمي من طريق عطاء بن بسار عن ~~ابن عباس قال : قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قوله تعالى : ومن ~~يتق الخ فقال : مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم ~~القيامة وأخرج أحمد والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في المعرفة ~~والبيهقي عن أبي ذر قال : جعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يتلو هذه ~~الآية ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فجعل يرددها حتى ~~نعست ثم قال : يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم # وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : جاء عوف ~~بن مالك الأشجعي فقال : يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت أمه فما ~~تأمرني قال : مرك وإياها أن تستكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ~~فقالت المرأة : نعم ما أمرك فجعلا يكثران منها فتغفل العدو فاستاق غنمهم ~~فجاء بها إلى أبيه فنزلت ومن يتق الله الآية وفي رواية ابن أبي حاتم عن ~~محمد بن إسحاق مولى آل قيس قال : جاء عوف ابن مالك الأشجعي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له : أسر ابن عوف فقال له عليه الصلاة والسلام : أرسل ~~إليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تكثر من قول لا حول ولا قوة ~~إلا بالله وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه فخرج فإذا هو بناقة لهم ~~فركبها فإذا سرح للقوم الذين كانوا شددوه فصاح بها فاتبع آخرها أولها فلم ~~يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب فأتى أبوه رسول الله ms10666 صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره فنزلت ومن يتق الله الخ # وفي بعض الروايات أنه أصابه جهد وبلاء فشكا إلى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فقال : اتق الله واصبر فرجع ابنه وقد أصاب أعنزا فذكر ذلك للنبي ~~عليه الصلاة والسلام فنزلت فقال : هي لك إلى غير ذلك مما هو مضطرب على ما ~~لا يخفى على المتتبع وعلى القول بالأستطراد قيل : المعنى من يتق الحرام PageV28P135 ~~يجعل له مخرجا إلى الحلال وقيل : مخرجا من الشدة إلى الرخاء وقيل : من ~~النار إلى الجنة وقيل : مخرجا من العقوبة ويرزقه من حيث لا يحتسب من الثواب ~~وقال الكلبي : ومن يتق الله عند المصيبة يجعل له مخرجا إلى الجنة والكل كما ~~ترى والمعول عليه العموم الذي سمعته وفي الكشف إن تنويع الوعد للمتقي ~~وتكرير الحث عليه بعد الدلالة على أن للتقوى ملاك الأمر عدن الله تعالى ناط ~~به سبحانه سعادة الدارين يدل على أن أمر الطلاق والعدة من الأمور التي ~~تحتاج إلى فضل تقوى لأنه أبغض المباح إلى الله عز وجل لما يتضمن من الإيحاش ~~وقطع الألفة الممهدة ثم الإحتياط في أمر النسب الذي هو من جلة المقاصد يؤذن ~~بالتشديد في أمر العدة فلا بد من التقوى ليقع الطلاق على وجه يحمد عليه ~~ويحتط في العدة ما يجب فهنالك يحصل للزوجين المخرج في الدنيا والآخرة وعليه ~~فالزوجة داخلة في العموم كالزوج ومن يتوكل على الله فهو حسبه أيكافيه عز ~~وجل في جميع أموره # وأخرج أحمد في الزهد عن وهب قال : يقول الرب تبارك وتعالى : إذا توكل علي ~~عبدي لو كادته السماوات والأرض جعلت له من بين ذلك المخرج إن الله بالغ ~~أمره بإضافة الوصل إلى مفعولهوالأصل بالغ أمره بالنصب كما قرأ به الأكثرون ~~أي ببلغ ما يريده عز وجل ولا يفوته مراد # وقرأ ابن أبي عبلة في رواية وداود بن أبي هند وعصمة عن أبي عمرو بالغ ~~بالرفع منونا أمره بالفع على أنه فاعل بالغ الخبر لأن أو مبتدأ وبالغ خبر ~~مقدم له والجملة خبر ms10667 إن أي نافذ أمره عز وجل وقرأ المفضل في رواية أيضا ~~بالغا بالنصب أمره بالفع وخرج ذلك على أن بالغا حال من فاعل جعل في قوله ~~تعالى : قد جعل الله لكل شيء قدرا # 3 # - لا من المبتدأ لأنهم لا يرتضون مجيء الحال منه وجملة قد جعل الخ إن ~~وجوز أن يكون بالغا هو الخبر على لغة منينصب الجزأين بإن كما في قوله : إذا ~~اسود جنح الليل فلتأت ولتسكن خطاك خفافا إن حراسنا أسدا وتعقب بأنها لغة ~~ضعيفة ومعنى قدرا تقديرا والمراد تقديره قبل وجوده أو مقدارا من الزمان ~~وهذا بيان لوجوب التوكل عليه تعالى وتفويض الأمر ليه عز وجل لأنه إذا علم ~~أن كل شيء من الرزق وغيره لا يكون إلا بتقديره تعالى لا يبقى إلا التسليم ~~للقدر وفيه على ما قيل : تقرير لما تقدم من تأقيت الطلاق والأمر بإحصاء ~~العدة وتمهيد لما سيأتي إن شاء الله تعالى من مقاديرها # وقرأ جناح بن حبيش قدرا بفتح الدال والتي يئسن من المحيض أي الحيض وقريء ~~ييأسن مضارعا من نسائكم لكبرهن وقد قدر بعضهم سن اليأس بستين سنة وبعضهم ~~بخمس وخمسين وقيل : هو غالب سن يأس عشيرة المرأة وقيل غالب سن يأس النساء ~~في مكانها التي هي فيه فإن المكان إذا كان طيب الهواء والماء كبعض الصحاري ~~يبطيء فيه سن اليأس وقيل : أقصى عادة امرأة في العالم وهذا القول بالغ درجة ~~اليأس من أن يقبل إن ارتبتم أي شككتم وترددتم في عدتهن أو إن جهلتم عدتهن ~~فعدتهن ثلاثة أشهر أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه وجماعة عن أبي بن كعب PageV28P136 ~~أي ناسا من أهل المدينة لما نزلت هذه الآية التي في البقرة في عدة النساء ~~قالوا : لقد بقي من عدة النساء عدد لم تذكر في القرآن الصغار والكبار ~~اللاتي قد انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل فأنزل الله تعالى في سورةالنساء ~~القصرى واللائي يئسن الآية وفي رواية أن قوما منهم أبي بن كعب وخلاد بن ~~النعمان لما سمعوا قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ms10668 ثلاثة قروء قالوا ~~: يا رسول الله فما عدة من لا قرء لها من صغر أو كبر فنزل واللائي يئسن الخ ~~فقال قائل : فما عدة الحامل فنزل وأولات الأحمال الخ # ويعلم مما ذكر أن الشرط هنا لا مفهوم له عند القائلين بالمفهوم لأنه بيان ~~للواقعة التي نزل فيها من غير قصد للتقييد وتقدير متعلق الأرتياب ما سمعت ~~هو ما أشار إليه الطبري وغيره وقيل : إن ارتبتم في دم البالغاتمبلغ اليأس ~~أهو دم حيض أو استحاضة فعدتهن الخ وإذا كانت هذه عدة المرتاب بها فغير ~~المرتاب بها أولى بذلك وقال الزجاج : المعنى إن ارتبتم في حيضهن وقد انقطع ~~عنهن الدم وكن ممن يحيض مثلهن وقال مجاهد : الآية واردة في المستحاضة أطبق ~~بها الدم لا تدري أهو دم حيض أو دم علة وقيل : إن ارتبتم أي إن تيقنتم ~~إياسهن والإرتياب من الأضداد والكل كما ترى # والموصول قالوا : إنه مبتدأ خبره جملة فعدتهن الخ وإن ارتبتم شرط جوابه ~~محذوف تقديرهفاعلموا أنها ثلاثة أشهر والشرط وجوابه جملة معترضة وجوز كون ~~فعدتهن الخ جواب الشرط باعتبار الإعلام والإخبار كما في قوله تعالى : وما ~~بكم من نعمة فمن الله والجملة الشرطية خبر من غير حذفوتقدير وقوله تعالى : ~~والآئي لم يحضن مبتدأ خبره محذوف أي واللائي لم يحضن كذلك أو عدتهن ثلاثة ~~أشهر والجملة معطوفة على ما قبلها وجوز عطف هذا الموصول على الموصول السابق ~~وجعل الخبر لهما من غير تقدير والمراد باللائي لم يحضن الصغار اللائي لم ~~يبلغن سن الحيض # واستظهر أبو حيان شموله من لم يحضن لصغر ومن لا يكون لهن حيض البتة كبعض ~~النساء يعشن إلى أنيمتن ولا يحضن ومن أتى عليها زمان الحيض وما بلغت به ولم ~~تحض ثم قال : وقيل : هذه تعتد سنة # وأولت الأحمال أجلهن أي منتهى عدتهن أن يضعن حملهن ولو نحو مضغة وعلقة ~~ولا فرق في ذلكبين أن يكن مطلقات أو متوفي عنهن أزواجهن كما روي عن عمر ~~وابنه فقد أخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر ms10669 عن ~~ابن عمر أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حاملفقال : إذا وضعت حملها ~~فقد حلت فأخبره رجل من الأنصار أن عمر بن الخطاب قال : لو ولدت وزوجها على ~~سريره لم يدفن لحلت وعن ابن مسعود فقد أخرج عنه أبو داود والنسائي وابن ~~ماجه أنه قال : من شاء لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى وأولات ~~الأحمال الخ نزلت بعد سورة البقرة بكذا وكذا شهرا وكل مطلقة أو متوفي زوجها ~~فأجلها أن تضع حملها وفي رواية ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري بسبع سنين ~~ولعله لا يصح وعن أبي هريرة وأبي مسعود البدري وعائشة وإليه ذهب فقهاء ~~الأمصار وروي ذلك عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أخرج عبد بن حميد ~~في زوائد المسند وأبو يعلى والضياءفي المختارة وابن مردويه عن أبي بن كعب ~~قال : قلت للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم : وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن أهي المطلقة ثلاثا والمتوفي عنها قال : هي المطلقة ثلاثا والمتوفي ~~عنها وروي جماعة نحوه PageV28P137 ~~عنه من وجه آخر وصح أن سبيعة بنت الحرث الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة ~~فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فوضعت بعد وفاته بثلاثة وعشرين يوما وفي ~~رواية بخمس وعشرين ليلة وفي أخرى بأربعين ليلة فاختضبت وتكحلت وتزينت تريد ~~النكاح فأنكر ذلك عليها فسئل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : إن ~~تفعل فقد خلا أجلها وذهب علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما إلى أن الآية في المطلقات وأما المتوفي عنها زوجها فعدتها آخر ~~الأجلين وهو مذهب الإمامية كما في مجمع البيان # وعلى ما تقدم فالآية ناسخة لقوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن الآية على رأي أصحاب أبي حنيفة ومن وافقهم من الشافعية لأن ~~العام المطلق المتأخر ناسخ عندهم فأولى أن يكون العام من وجه كذلك وأما من ~~لم يذهب إليه فمن لم يجوز تأخير بيان العام قال : بالنسخ أيضا لأن العام ~~الأول حينئذ مراد تناوله ms10670 لأفراده وفي مثله لا خلاف في أن الخاص المتراخي ~~ناسخ بقدره لا مخصص ومن جوز ذهب إلى التخصيص بناءا على أن التي في القصرى ~~أخص مطلقا ووجه أنه ذكر في البقرة حكم المطلقات من النساء وحكم المتوفي ~~عنهن الأزواج على التفريق ثم وردت هذه مخصصة في البابين لشمول لفظ الأجل ~~العدتين وخصوص أولات الأحمال مطلقا بالنسبة إلى الأزواج وهذا كما يقول ~~القائل : هندية الموالي لهم كذا وتركيتهملهم كذا لجنس آخر ثم يقول : ~~والكهول منهم لهم دون ذلك أو فوقه أو كذا مريدا صنفا آخر يكون الأخير مخصصا ~~للحكمين ولا نظر إلى اختلاف العطايا لشمول اللفظ الدال على الأختصاص وخصوص ~~الكهول من الموالي مطلقا كذلك فيما نحن فيه لا نظر إلى اختلاف العدتين ~~لشمول لفظ الأجل وخصوص أولات الأحمال بالنسبة إلى الأزواج مطلقا وإن شئت ~~فقل : بالنسبة إلى المطلقات والمتوفي عنهن رجالهن مطلقا فلا فرق قاله في ~~الكشف ثم قال : ومن ذهب إلى أبعد الأجلين احتج بأن النصين متعاضدان لأن ~~بينهما عموما وخصوصا من وجه ولا وجه لإلغاء فيلزم الجمع وفي القول بذلك ~~يحصل الجمع لأن مدة الحمل إذا زادت فقد تربصت أربعة أشهر وعشرا مع الزيادة ~~وإن قصرت وتربصت المدة فقد وضعت وتربصت فيحصل العمل بمقتضى الآيتين والجواب ~~أنه إلغاء للنصين لا جمع إذ المعتبر الجمع بين النصين لا بين المدتين وذلك ~~لفوات الحصر والتوقيت الذي هو مقتضى الآيتين أه فتدبر # وقرأ الضحاك أحمالهن جمعا ومن يتق الله في شأن أحكامه تعالى ومراعاة ~~حقوقها : يجعل له من أمره يسرا # 4 # - بأن يسهل عز وجل أمره عليه وقيل : اليسر الثواب ومن قيل : للبيان قدم ~~على المبين للفاصلة وقيل : بمعنى في وقيل : تعليلية ذلك إشارة إلى ما ذكر ~~من الأحكام وما فيه من معنى البعد للإيذان يبعد المنزلة في الفضل وإفراد ~~الكاف مع أن الخطاب للجمع كما يفصح عنه قوله تعالى : أمر الله أنزله إليكم ~~لما أنها لمجرد الفرق بين الحاضر والمنقضي لا لتعيين خصوصية المخاطبين ومن ~~يتق الله بالمحافظة على أحكامه ms10671 عز وجل يكفر عنه سيئاته فإن الحسنات يذهبن ~~السيآت ويعظم له أجرا # 5 # - بالمضاعفة وقرأ الأعمش نعظم بالنون التفاتا من الغيبة إلى التكلم وقرأ ~~ابن مقسم يعظم بالياء والتشديد مضارع عظم مشددا وقوله تعالى : أسكنوهن من ~~حيث سكنتم استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ PageV28P138 ~~مما قبه من الحث على التقوى كأنه قيل : كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات ~~فقيل : أسكنوهن الخ ومن للتبعيض أي أسكنوهن بعض مكان سكناكم ولتسكن إذا لم ~~يكن إلا بيت واحد في بعض نواحيه كما روي عن قتادة وقال الحوفي وأبو البقاء ~~: هي لابتداء الغاية وقوله تعالى : من وجدكم أي من وسعكم أي مما تطيقونه ~~عطف بيان لقوله تعالى : من حيث سكنتم على ما قاله الزمخشري ورده أبو حيان ~~بأنه لا يعرف عطف بيان يعدا فيه العامل إنما هذا طريقة البدل مع حرف الجر ~~ولذلك أعربه أبو البقاء بدلا وتعقب بأن المراد أن الجار والمجرور عطف بيان ~~للجار والمجرور فقط حتى يقال ذلك مع أنه لا يبرد له بسلامة الأمير وأنه لا ~~فرق بين عطف البيان والبدل إلا في أمر يسير ولا يخفى قوة كلام أبي حيان ~~وقرأ الحسن والأعرج وابن أبي عبلة وأبو حيوة من وجدكم بفتح الواو وقرأ ~~الفياض بن غزوان وعمرو بن ميمون ويعقوب بكسرها وذكرها المهدوي عن الأعرج ~~والمعنى في الكل الوسع ولا تضآروهن ولا تستعملوا معهن الضرار في السكنى ~~لتضيقوا عليهن فتلجئوهن إلى الخروج بشغل المكان أو بإسكان من لا يردن ~~السكنى معه نحو ذلك وإن كان أي المطلقات أولت حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن فيخرجن عن العدة وأما المتوفي عنهن أزواجهن فلا نفقة لهن عند أكثر ~~العلماء وعن علي كرم الله تعالى وجهه وابن مسعود تجب نفقتهن في التركة ولا ~~خلاف في وجوب سكنى المطلقات أولات الحمل ونفقتهن بت الطلاق أو لم يبت # واختلف في المطلقات اللاتي لسن أولات حمل بعد الأتفاق على وجوب السكنى ~~لهن إذا لم يكن مبتوتات فقال ابن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء والشعبي ~~والحسن ms10672 ومالك والأوزاعي وابن أبي ليلى والشافعي وأبو عبيد : للمطلقة الحائل ~~المبتوتة السكنى ولا نفقة لها وقال الحسن وحماد وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~والإمامية : لا سكنى لها ولا نفقة لحديث فاطمة بنت قيس قالت : طلقني زوجي ~~أو عمرو بن حفص ابن المغيرة المخزومي البتة فخاصمته إلى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في السكنى والنفقة فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن ~~أعتد في بيت أم مكتوم ثم أنكحني أسامة بن زيد وقال أبو حنيفة والثوري : لها ~~السكنى والنفقة فهما عنده لكل مطلقة لم تكن ذات حمل ودليله أن عمر رضي الله ~~تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول في المبتوتة ~~: لها النفقة والسكنى مع أن ذلك جزاء الأحتباس وهو مشترك بين الحائل ~~والحامل ولو كان جزاءا للحمل لوجب في ماله إذا كان له مال ولم يقولوا به # ويؤيد ذلك قراءة ابن مسعود أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم ~~ومن خص الإنفاق بالمعتدات أولات الحمل استدل بهذه الآية لمكان الشرط فيها ~~وهو لا يتم على المنافقين لمفهوم المخالفة مع أن فائدة الشرط ههنا أن ~~الحامل قد يتوهم أنها لا نفقة لها لطول الحمل فأثبت لها النفقة ليعلم غيرها ~~بالطيرق الأولى كما في الكشاف فهو من مفهوم الموافقة وحديث فاطمة بنت قيس ~~قد طعن فيه عمر وعائشة وسليمان ابن يسار والأسود بن يزيد وأبو سلمة بن عبد ~~الرحمن وغيرهم فإن أرضعن لكم أي بعد أن يضعن حملهن فآتوهن أجورهن على ~~الإرضاع وأتمروا بينكم بمعروف خطاب للآباء والأمهات والأفتعال بمعنى ~~التفاعل يقال : ائتمر القوم وتآمروا بمعنى قال الكسائي : والمعنى تشاوروا ~~وحقيقته PageV28P139 ~~ليأمر بعضكم بعضا بمعروف أي جميل في الجرة والإرضاع ولا يكن من الأب ~~مماكسة ولا من الأم معاسرة وقيل : المعروف الكسوة والدثار وإن تعاسرتم أي ~~تضايقتم أي ضيق بعضكم على الآخر بالمشاحنة وفي الأجرة أو طلب الزيادة أو ~~نحو ذلك فسترضع له أخرى # 6 # - أي فستوجد ولا تعوز مرضعة أخرى وفيه على ما ms10673 قيل : معاتبة للأم لأنه ~~كقولك لمن تستقضيه حاجة فتتعذر منه : سيقضيها غيرك أي ستقضي وأنت ملوم # وخص الأم بالمعاتبة على ما قال ابن المنير لأن المبذول من جهتها هو لبنها ~~لولدها وهو غير متعول ولا مضمون به في العرف وخصوصا من الأم على الولد ولا ~~كذلك المبذول من جهة الأب فإنه المال المضنون به عادة فالأم إذن أجدر ~~باللوم وأحق بالعتب والكلام على معنى فيطلب له الأب مرضعة أخرى فيظهر ~~الأرتباط بين الشرط والجزاء وقال بعض الأجلة : إن الكلام لا يخلو عن معاتبة ~~الأب أيضا حيث أسقط في الجواب عن حيز شرف الخطاب مع الإشارة إلى أنه إذا ~~ضايق الم في الأجر فامتنعت من الإرضاع لذلك فلا بد من إرضاع امرأة أخرى وهي ~~أيضا تطلب الأجر في الأغلب والأم أشفق فهي به أولى وبذلك يظهر كمال ~~الأرتباط والأول أظهر فتدبر وقيل : فسترضع خبر بمعنى الأمر أي فلترضع وليس ~~بذاك وهذا الحكم غذا قبل الرضيع ثذي أخرى أما إذالم يقبل إلا ثدي أمه فقد ~~قالوا : تجبر على الإرضاع بأجر مثلها لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر أي ضيق ~~عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله وإن قل والمراد لينفق كل واحد من الموسر ~~والمعسر ما يبلغه وسعه والظاهر أن المأمور بالإنفاق الآباء ومن هنا قال ابن ~~العربي : هذه الآية أصل في وجوب النفقة على الأب وخالف في ذلك محمكد بن ~~المواز فقال : بوجوبها على الأبوين على قدر الميراث وحكى أبو معاذ أنه قريء ~~لينفق بلام كي ونصب القاف على أن التقدير شرعنا ذلك لينفق # وقرأ ابن أبي عبلة قدر مشدد الدال لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها أي إلا ~~بقدر ما أعطاها منالطاقة وقيل : ما أعطاها من الأرزاف قل أو جل وفيه تتطييب ~~واستمالة لقلب المعسر لمكان عبارة آتاها الحاصلة بالأعسار قبل وذكر العسر ~~بعد واستدل بالآية من قال لا فسخ بالعجز عن الإنفاق على الزوجة وهو ما ذهب ~~إليه عبد العزيز وأبو حنيفة وجماعة وعن أبي هريرة والحسن وابن ms10674 المسيب ومالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق يفسخ النكاح بالعجز عن الإنفاق ويفرق بين الزوجين ~~وفيها على ما قال السيوطي : استحباب مراعاة الإنسان حال نفسه في النفقة ~~والصدقة ففي الحديث إن المؤمن أخذ عن الله تعالى أدبا حسنا إذا هو سبحانه ~~وسع عليه وسع وإذا هو عز وجل قتر عليه قتر وقوله تعالى : سيجعل الله بعد ~~عسر يسرا # 7 # - موعد لفقراء ذلك الوقف بفتح أبواب الرزق عليهم أو لفقراء الأزواج إن ~~أنفقوا ما قدروا عليه ولم يقصروا وهو على الوجهين تذييل إلا أنه على الأول ~~نستقل وعلى الثاني غير مستقل وكأين من قرية أي كثير من أهل قرية # وقرأ ابن كثير وكائن بالمد والهمزة وتفصيل الكلام فيما قد مر عتت تجبرت ~~وتكبرتمعرضة عن أمر ربها ورسله فلم تمتثل ذلك فحاسبناها حسابا شديدا ~~بلأستقصاء والتنقير والمناقشة PageV28P140 ~~في كل نقير من الذنوب وقطمير وعذبناها عذابا نكرا # 8 # - أي منكرا عظيما والمراد حساب الآخرة وعذابها والتعبير عنهما بلفظ ~~الماضي للدلالة على تحققهما كما في قوله تعالى : ونفخ في الصور # وقرأ غير واحد نكرا بضمتين فذاقت وبال أمرها عقوبة عتوها وكان عاقبة ~~أمرها خسرا # 9 # - هائلا لا خسر وراءه أعد الله لهم عذابا شديدا تكرير للوعيد وبيان لما ~~يوجب التقوى المأمور بها بقوله تعالى : فاتقوا الله يآ أولي الألباب كأنه ~~قيل : أعد الله تعالى لهم هذا العذاب فليكن لكم ذلك يا أولي الألباب داعيا ~~لتقوى الله تعالى وحذر عقابه وقال الكلبي : الكلام على التقدير والتأخير ~~والمراد فعذبناها عذابا نكرا في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر المصائب ~~والبلايا وحاسبناها حسابا شديدا في الآخرة # والظاهر أن قوله تعالى : أعد الخ عليه تكرير للوعيد أيضا وجوز أن يراد ~~بالحساب الشديد استقصاء ذنوبهم وإثباتها في صحائف الحفظة وبالعذاب النكر ما ~~أصابهم عاجلا وتجعل جملة عتت الخ صفة لقرية والماضي في فحاسبناها وعذبناها ~~على الحقيقة وخبر كأين جملة أعد الله الخ أو تجعل جملة عتت الخ هي الخبر ~~وجملة أعد الله الخ استئناف لبيان أن عذابهم غير منحصر فيما ذكر بل ms10675 لهم ~~بعده عذاب شديد وقوله تعالى : الذين آمنوا منصوب بإضمار أعني بيانا للمنادى ~~السابق أو نعت له أو عطف بيان وفي إبداله منه ضعف لعدم صحة حلوله محله قد ~~أنزل الله إليكم ذكرا # 10 # - هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عبر به عنه لمواظبه عليه الصلاة ~~والسلام على تلاوة القرآن الذي هو ذكر أو تبليغه والذكير به وقوله تعالى : ~~رسولا بدلا منه وعبر عن إرساله بالإنزال ترشيحا للمجاز أو لأن الإرسال مسبب ~~عنه فيكون أنزل مجازا مرسلا وقال أبو حيان : الظاهر أن الذكر هو القرآن ~~والرسول هو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فإما أن يجعل نفس الذكر مجازا أو ~~يكون بدلا على حذف مضاف أي ذكر رسول وقيل : هو نعت على حذف ذلك أي ذا رسول ~~وقيل : المضاف محذوف من الأول أي ذا ذكر رسولا فيكون رسولا نعتا لذلك ~~المحذوف أو بدلا وقيل : رسولا منصوب بمقدر مثل أرسل رسولا دل عليه أنزل ~~ونحا إلى هذا السدي واختاره ابن عطية وقال الزجاج وأبو علي : يجوز أن يكون ~~معمولا للمصدر الذي هو ذكر كما في قوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة ~~يتيما وقول الشاعر : بضرب بالسيوف رءوس قوم أزلنا هامهن عن المقيل أي أنزل ~~الله تعالى ذكره رسولا على معنى أنزل الله عز وجل ما يدل على كرامته عنده ~~وزلفاه ويراد به على ما قيل : القرآن وفيه تعسف ومثله جعل رسولا بدلا منه ~~على أنه بمعنى الرسالة وقال الكلبي : الرسول ههنا جبريل عليه السلام وجعل ~~بدلا أيضا من ذكرا وإطلاق الذكر عليه لكثرة ذكره فهو منالوصف بالمصدر ~~مبالغة كرجل عدل أو لنزوله بالذكر وهو القرآن فبينهما ملابسة نحو الحلول أو ~~لأنهعليه السلام مذكور في السماوات وفي الأمم فالمصدر بمعنى المفعول كما في ~~درهم ضرب الأمير وقد يفسر الذكر حينئذ بالشرف كما في قوله تعالى : وإنه ~~لذكر لك ولقومك فيكون كأنه في نفسه شرف إما لأنه شرف للمنزل عليه وإما لأنه ~~ذو مجد وشرف عند الله عز وجل كقوله ms10676 تعالى : عند ذي العرش مكين PageV28P141 ~~وفي الكشف إذا أريد بالذكر القرآن وبالرسل جبريل عليه السلام يكون بدل ~~اشتمال وإذا أريد بالذكر الشرف وغيره يكون من بدل الكل فتدبر # وقريء رسول على إضمار هو وقوله تعالى : يتلوا عليكم آيات الله مبينات نعت ~~لرسولا وهو الظاهر وقيل : حال من اسم الله تعالى ونسبة التلاوة إليه سبحانه ~~مجازيه كبنى الأمير المدينة وآيا الله القرآن وفيه إقامة الظاهر مقام ~~المضمر على أحد الأوجه ومبينات حال منها أي حال كونها مبينات لكم ما ~~تحتاجون إليه من الأحكام وقريء مبينات أي بينها الله تعالى كقوله سبحانه : ~~قد بينا لكم الآيات واللام في قوله تعالى : ليخرج الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات من الظلمات إلى النور متعلق بأنزل أو بيتلو وفاعل يخرج على الثاني ~~ضمير الرسول عليه الصلاة والسلام أو ضميره عز وجل والمراد بالموصول ~~المؤمنون بعد إنزال الذكر وقبل نزول هذه الآية : أو من علم سبحانه وقدر أنه ~~سيؤمن أي ليحصل لهم الرسول أو الله عز وجل ما هم عليه الآن من الإيمان ~~والعمل الصالح أوليخرج من علم وقدر أنه يؤمن من أنواع الضلالات إلى الهدى ~~فالمضي إما بالنظر لنزول هذه الآية أو باعبار علمه تعالى وتقديره سبحانه الأزلي # ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا حسبما بين في تضاعيف ما أنزل من الآيات ~~المبينات # يدخلهجناتت تجري من تحتها الأنهار وقرأنافع وابن عامر ندخله بنون العظمة ~~وقوله تعالى : خالدون فيها أبدا حال من مفعول يدخله والجمع باعتبار معنى من ~~كما أن الإفراد في الضمائر الثلاثة باعتبار لفظها وقوله تعالى : قد أحسن ~~الله له رزقا # 11 # - حال أخرى منه أو من الضمير في خالدين بطريق التداخل وإفراد ضمير له ~~باعتبار اللفظ أيضا وفيه معنى التعجب والتعظيم لما رزقه الله تعالى ~~المؤمنين من الثواب وإلا لم يكن في الأخبار بما ذكر ههنا كثير فائدة كما لا يخفى # واستدلأكثر النحويون بهذهالآية على جواز مراعاة اللفظ أولا ثم مراعاة ~~المعنى ثم مراعات اللفظ وزعم بعضهم أن ما فيها ليس كما ذكر لأن الضمير في ms10677 ~~خالدين ليس عائدا على من كالضمائر قبل وإنما هو عائد على مفعول يدخل ~~وخالدين حال منه والعامل فيها يدخل لا فعل الشرط وهو كما ترى الله خلق سبع ~~سماوات مبتدأ وخبر ومن الأرض مثلهن أي وخلق من الأرض مثلهن على أن مثلهن ~~مفعول لفعل محذوف والجملة عطف على الجملة قبلها وقيل : مثلهن عطف على سبع ~~سماوات وإليه ذهب الزمخشري وفيه الفصل بالجار والمجرور بن حرف العطف ~~والمعطوف وهو مختص بالضرورة عند أبي الفارسي وقرأ المفضل عن عاصم وعصمة عن ~~أبي بكر مثلهن بالرفع على الإبتداء ومن الأرض الخبر # والمثلية تصدق بالأشتراك في بعض الأوصاف فقال الجمهور : هي ههنا في كونها ~~سبعا وكونها طباقابعضها فوق بعض بين كل أرض وأرض مسافة كما بين السماء ~~والأرض وفي كل أرض سكان من خلق الله عز وجل لا يعلم حقيقتهم إلا الله تعالى ~~وعن ابن عباس أنهم إما ملائكة أو جن وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم ~~وصححه والبيهقي في شعب الإيمان وفي الأسماء والصفات من طريق أبي الضحى PageV28P142 ~~عنه أنه قال في الآية : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح ~~كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى قال الذهبي : إسناده صحيح ولكنه شاذ ~~بمرةلا أعلم لأبي الضحى عليه متابعا وذكر أبو حيان في البحر ونحوه عن الحبر ~~وقال : هذا حديث لا شك في وضعه وهو من رواية الواقدي الكذاب # وأقول لا مانع عقلا ولا شرعا من صحته والمراد أن في كل أرض خلقا يرجعون ~~إلى أصل واحد رجوع بني آدم في أرضنا إلى آدمعليه السلام وفيه أفراد ممتازون ~~على سائرهم كنوح وإبراهيم وغيرهما فينا # وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عمر مرفوعا أن بين كل أرض والتي ~~تليها خمسمائة عام والعليا منها على ظهر حوت قد التقى طرفاه في السماء ~~والحوت على صخرة والصخرة بيد ملك والثانية مسجن الريح والثالثة فيها حجارة ~~جهنم والرابعة فيها كبريتها والخامسة فيها حياتها والسادسة فيها عقاربها ~~والسابعة فيها سقر وفيها إبليس مصفد بالحديد ms10678 يد أماه ويد خلفه يطلقه الله ~~تعالى لمن يشاء وهو حديث منكر كما قال الذهبي لا يعول عليه أصلا فلا تغر ~~بتصحيح الحاكم ومثله في ذلك أخبار كثيرة في هذا الباب لو لا خوف الملل ~~لذكرناها لك لكن كون ما بين كل أرضين خمسمائة سنة كما بين سماءين جاء في ~~أخبار معتبرة كما روي الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة قال : بينما النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم جالس وأصحابه قال : هل تدرون ما فوقكم قالوا : ~~الله ورسوله أعلم قال فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف قال : هل تدرون ما ~~بينكموما بينها قالوا : الله ورسوله أعلم قال : بينكم وبينها خمسمائة عام ~~ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك قالوا : الله ورسوله أعلم قال : سماء وإن بعد ~~ما بينهما خمسمائة سنة ثم قال كذلكحتى عد سبع سماوات ما بين كل سماءين ما ~~بين السماء والأرض ثم قال : هل تدرون ما فوق ذلك قالوا : الله ورسوله أعلم ~~قال : وإنفوق ذلك العرش بينه وبين السماء ما بين السماءين ثم قال : هل ~~تدرون ما تحتكم قالوا : الله ورسوله أعلم قال : إنها الأرض ثم قال : هل ~~تدرون ما تحت ذلك قالوا : الله ورسوله أعلم : قال : إن تحتها أرضا أخرى ~~بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد صلى الله تعالى عليه وسلم سبع أرضين ما ~~بين كل أرضين خمسمائة سنة # والأخبار في تقدير المسافة بما ذكر بين كل سماءين أكثر من الأخبار في ~~تقديرها بين كل أرضين وأصح ومنها ما هو مذكور في صحيح البخاري وغيره من ~~الصحاح وفيها أيضا أن ثخن كل سماء خمسمائة عام فقول الرازي في ذلك إنه غير ~~معتبر عند أهل التحقيق كلام لا يخفى بشناعته على من سلك من السنة أقومطريق ~~نعم ما حكاه من أن السماء الأولى موج مكفوف والثانية صخر والثالثة حديد ~~والرابعة نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوت ليس بمعتبر أصلا ~~ولم يرد تضمنه من التفصيل خبر صحيح لكن في قوله : إنه مما يأباه العقل إن ~~أراد به ms10679 نفي الإمكان عقلا منع ظاهر وقال الضحاك : هي في كونها سبعا بعضها ~~فوق بعض لا في كونها كذلك مع وجود مسافة بين أرض وأرض واختاره بعضهم ~~زاعماأنالمراد بهاتيك السبع طبقة التراب الصرفة المجاورة للمركز والطبقة ~~الطينية والطبقة المعدنية التي يتكون فيها المعادن والطبقة الممتزجة بغيرها ~~المنكشفة التي هي مسكن الأنسان ونحوه من الحيوان وفيها ينبت النبات وطبقة ~~الأدخنة والطبقة الزمهريرية وطبقة النسيم الرقيق جدا ولا يخفى أنه أشبه شيء ~~بالهذيان ومثله ما يزعمه بعض الناظرين في كتب العلوم المسماة بالحكمة ~~الجديدة من أن الأرض انفصلت بسبب بعض الحوادث PageV28P143 ~~من بعض الأجرام العلوية صغيرة ثم تكونت فوقها طبقة وهكذا حتى صار المجموع ~~سبعا وزعم أنهم شاهدوا بين كل طبقة وطبقة آثارا من مخلوقات مختلفة وقال أبو ~~صالح : هي في كونها سبعا لا غير فهي سبع أرضين منبسطة بعضها فوق بعض يفرق ~~بينها البحار ويظل جميعها السماء وروي ذلك عن ابن عباس فالنسبة بين أرض ~~وأرض على هذا نحو نسبة أمريقيا إلى آسيا أو أوربا أو أفريقيا لكن قيل : إن ~~تلك البحار الفارقة لا يمكن قطعها # وقيل : من الأقاليم السبعة وهي مختلفة الحرارة والبرودة والليل والنهار ~~إلى أمور أخر واختاره بعضهم ولا أظنه شيئا لأن المتبادر اعتبار انفصال أرض ~~عن أرض انفصالا حقيقيا في المثلثية وقيل : المثلثية في الخلق لا في العدد ~~ولا في غيره في أرض واحدة مخلوقة كالسماوات السبع وأيد بأن الأرض لم تذكر ~~في القرآن إلا موحدة ورد بأنه قد صح مكن رواية البخاري وغيره اللهم رب ~~السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن الحديث وكذا صح من ~~غصب قيد شبر من أرض طوقه من سبع أرضين وأصح الأقوال كما قال القرطبي قول ~~الجمهور السابق وعليه اختلف في مشاهدة ما عدا هذه الأرض السماء واستمدادهم ~~الضوء منها فقيل : إنهم يشاهدونالسماء من كل جانب من أرضهم ويستمدون الضياء منها # وقيل : إنهم لا يشاهدون السماء وأن الله عز وجل خلق لهم ضياءا يشاهدونه ~~وروي الإمامي عن بعض الأئمة نحوا ms10680 مما قاله الجمهور أخرج العياشي بإسناده عن ~~الحسين بن خالد عن أبي الرضا رضي الله تعالى عنه قال : بسط كفه اليسرى ثم ~~وضع اليمنى عليها فقال : هذه الأرض الدنيا والسماء الدنيا عليها قبة والأرض ~~الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها والأرض الثالثة فوق ~~السماء الثانية والسماء الثالثة فوقهاقبة حتى ذكر الرابعة والخامسة ~~والسادسة فقال : والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة ~~فوقهاقبة وعرش الرحمن فوق السماء السابعة وهو قوله عالى : سبع سماوات ومن ~~الأرض مثلهن الخ # وأنا أقول بنحو ما قاله الجمهور راجيا العصمة ممن على محور إرادته تدور ~~أفلاك الأمور : هي سبع أرضين بين كل أرض وأرض منها مسافة عظيمة وفي كل أرض ~~خلق لا يعلم حقيقتهم إلا الله عز وجل ولهم ضياء يستضيئون به ويجوز أن يكون ~~عندهمليل ونهار ولا يتعين أن يكون ضيهؤهم من هذه الشمس ولا من هذا القمر ~~وقد غلب على ظن أكثر أهل الحكمة الجديدة أن القمر عالم كعالم أرضنا هذه ~~وفيه جبال وبحار يزعمون أنهم يحسون بها بواسطة أرصادهم وهم مهتمون بالسعي ~~في تحقيق الأمر فليكن ما نقول به من الأرضين على هذا النحو وقد قالوا : ~~أيضا إن هذه الشمس في عالم هي مركز دائرته وبلقيس مملكته بمعنى أن جميع ما ~~فيه من كواكبهم السيارة تدور عليها فيه على وجه مخصوص ونمط مضبوط وقد تقرب ~~إليها فيه وتبعد عنها إلى غاية لا يعلمها إلا الله تعالى كواكب ذوات ~~الأذناب وهي عندهم كثيرة جداتتحرك على شكل بيضي وأن الشمس بعالمها من توابع ~~كوكب تتدور عليه دوران توابعها من السيارات عليها هو فيما نسمع أحد كواكب ~~النجم ولهم ظن في أن ذلك أيضا من توابع كوكب آخر وهكذا وملك الله تعالى ~~العظيم عظيم لا تكاد تحيط به منطقة الفكر ويضيق عنه نطاق الحصر وسماء كل ~~عالم كالقمر عندهم ما انتهى إليه هوؤه حتى صار ذلك الجرم في نحو خلاء فيه ~~لا يعارضه ولا يضعف حركته شيء والجسم متى تحرك في خلاء لا يسكن لعدم ms10681 ~~المعارض فليكن كل أرض من هذه الأرضين محمولة بيد القدرة بين كل سماءين على ~~نحو ما سمعتت عن الرضا على آبائه وعليه السلام PageV28P144 ~~وهناك ما يستضيء به أهلها سابحا في فلك بحر قدرة الله عز وجل ونسبة كل أرض ~~إلى سمائها نسبة الحلقة إلى الفلاة وكذا نسبة السماء إلى السماء التي فوقها ~~ويمكن أن تكون الأرضون وكذا السماوات أكثر من سبع والأقتصار على العدد ~~المذكور الذي هو عدد تام لا يستدعي نفي الزائد صرحوا بأن العدد لا مفهوم له ~~والسماء الدنيا منتهى دائرة يتحرك فيها أعلى كوكب من السيارات وبينها وبين ~~هذه الأرض بعد بعيد # وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : خمسمائة عام من باب التقريب للأفهام ~~ويقرب الأمر إذا اعتبر ذلك بالنسبة إلى الراكب المجد كما وقع في كثير من ~~أخبار فيها تقدير مسافة وقوله عليه الصلاة والسلام في السماء الدنيا : موج ~~مكفوف يمكن أن يكون من التشبيه البليغ في اللطافة ونحوها أو هو على حقيقته ~~والتنوين فيه للنوعية حتى يقوم الدليل العقلي الصحيح على امتناعها وتزيين ~~هذه السماء بالكواكب لظهورها فيها على ما يشاهد فلا يضر في ذلك كونها كلا ~~أو بعضا فوقها أو تحتها ولم يقم دليل على أن شيئامن الكواكبمغروز في شيء من ~~السماوات كالفص في الخاتم والمسمار في اللوح بل في بعض الأخبار ما يدل على ~~خلافه نعم أكثر الأخبار في أمر السماوات والأرض والكواكب لا يعول عليها كما ~~أشار إليه النسفي في بحرالكلام وكذاما قاله قدماءأهل الهيئة ومحدثوهم وفي ~~كل مما ذهب الفريقان إليه ما يوافق أصولنا وما يخالفهوما شريعتنا ساكتة عنه ~~لم تتعرض له بنفي أو إثبات وحيث كان من أصولناأنه متى عارض الدليل ~~العقليالدليل السمعي وجب تأويل الدليل السمعي للديل العقلي لأنه أصلهولو ~~أبطل به لزم بطلانه نفسه فالأمرسهل لأن باب التأويل أوسع منفلك الثوابت ولا ~~أرىبأسا في ارتكاب تأويل بعض الظواهر المستبعدةبما لا يستبعد وإن لم يصل ~~الأستبعاد إلى حد الأمتناع إذا تضمن ذلك مصلحة دينية ولم يستلزم مصادمة ~~معلوم من ms10682 الدين بالضرورة وقد يلتزم الإبقاء على الظاهر وتفويض الأمر إلى ~~قدرة الله تعالى التي لا يتعاصاها شيء رعاية لأذهان العوام المقيدين ~~بالظواهر يعدون الخروج عنها لا سيما إلى ما يوافق الحكمة الجديدة ضلالا ~~محضا وكفرا صرفا ورحم الله عالى امرءاجب الغيبة عن نفسه # وقد أخرجعبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير من طريق مجاهد عن ابن عباس في ~~هذه الآية قال : لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم بتكذيبكم بها وبالجملة منصدق ~~بسعة ملك الله تعالى وعظيم قدرتهعز وجل لا ينبغي أن يتوقف عن وجود سبع ~~أرضين على الوجه الذي قدمناه ويحمل السبع على الأقاليم أوعلى الطبقات ~~المعدنيةوالطينية ونحوهما مما تقدم وليس في ذلك ما يصادم ضروريا من الدين ~~أو يخالف قطعيا من أدلة المسلمين ولعل القول بذلك التعدد هو المتبادر من ~~الآية وتقتضيه الأخبار ومع هذا هوليس من ضروريات الدين فلا يكفر منكره أو ~~المتردد فيه لكن لا أرى ذلك إلا عن جهل بما هو الأليق بالقدرة والأحرى ~~بالعظمة والله عالى الموفق للصواب # يتنزل الأمر بينهن أي يجري أمر الله تعالى وقضاؤه وقدره عز وجل بينهن ~~وينفذ ملكه فيهنوأخرج ابن المنذر وغيره عن قتادة قال : في كل سماء وفي كل ~~أرض خلق من خلقه تعالى وأمر من أمره وقضاء من قضائه عز وجل وقيل : يتنزل ~~المر بينهن بحياة وموت وغنى وفقر وقيل : هو ما يدبره سبحانه فيهنمن عجيب ~~تدبيره جل شأنه وقال مقاتل وغيره : الأمر هنا الوحي وبينهن إشارة إلى بين ~~هذه الأرض التي هي أدناها وبين السماء السابعة والأكثرون على أنه القضاء ~~والقدر كما سبق وأن بينهن إشارة PageV28P145 ~~إلى بين الأرض السفلى التي هي أقصاها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها ~~وقرأ عيسى وأبو عمرو وفي رواية ينزل مضارع نزل مشددا الأمر بالنصب أي ينزل ~~الله الأمر لتعلموا أن الله عل كل شيء قدير متعلق بخلق أو بيتنزل أو بمضمر ~~يعمهما أي فعل ذلك لتعلموا أن من قدر عل ما ذكر قادر عل كل شيء وقيل : ~~التقدير أخبرتكم أو أعلمتكم بذلك ms10683 لتعلموا وقريء ليعلموا بياء الغيبة # وأن الله قد أحاط بكل شيء علما # 12 # - لاستحالة صدور هذه الأفاعيل ممن ليس كذلك # سورة التحريم # ويقال لها : سورة المتحرم وسورة لمتتحرم وسورة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن ابن الزبير سورة النساء والمشهور أنها مدنية وعن قتادة أن المدني منها ~~إلى رأس العشر والباقي مكي وآيها اثنتا عشرة آية بالأتفاق وهي متواخية مع ~~التي قبلها في الأفتتاح بخطاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتلك مشتملة ~~على طلاق النساء وهذه على تحريم الإماء وبينهما من الملابسة ما لا يخفى ~~ولما كانت تلك في خصام نساء الأمة ذكر في هذه خصومة نساء المصطفى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إعظاما لمنصبهن أن يذكرن مع سائر النسوة فأفردن بسورة خاصة ~~ولذا ختمت بذكر زوجيه صلى الله تعالى عليه وسلم في الجنة آسية امرأة فرعون ~~ومريم بنت عمران قاله الجلال السيوطي عليه الرحمة # بسم الله الرحمن الرحيم يآ أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك روى ~~البخاري وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة أن رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يمكثعند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا ~~فتواصيت أنا وحفصة إن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني ~~أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت له فقال : لا بل ~~شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود وفي رواية وقد حلفت فلا تخبرني بذلك ~~أحدا فنزلت يا أيها النبي لم تحرم الخ وفي رواية قالت سودة : أكلت مغافير ~~قال : لا قالت : فما هذه الريح التي أجد منك قال : سقتني حفصة شربة عسل ~~فقالت : حرست نحلة العرفط فحرم العسل فنزلت وفي حديث رواه البخاري ومسلم ~~وأبو داود والنسائي عن عائشة شرب العسل في بيت حفصة والقائلة سودةوصفية # وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه قال الحافظ ~~السيوطي : بسند صحيح عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم شرب ms10684 من شراب عند سودة من العسل فدخل على عائشة فقالت : إني أجد منك ~~ريحا فدخل على حفصة فقالت : إني أجد منك ريحا فقال : أراه من شرابشربته عند ~~سودة والله لا أشربه فنزلت وأخرج النسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة ~~وحفصة حتى جعلها على نفسه حراما فأنزل الله تعالى هذه الآية يا أيها النبي ~~لم تحرم الخ ويوافقه ما أخرجه البزاز والطبراني بسند حسن صحيح عن ابن عباس ~~قال : نزلت يا أيها النبي لم تحرم الآية في سريته # والمشهور أنها مارية وأنه عليه الصلاة والسلام وطئها في بيت حفصة في ~~يومها فوجدت وعاتبته فقال PageV28P146 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم : ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها قالت : بلى ~~فحرمها وفي رواية أن ذلك كانفي بيت حفصة في يوم عائشة وفي الكشاف روي أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة وعلمت بذلك ~~حفصة فقال لهل : اكتمي علي وقد حرمت مارية على نفسي وأبشرك أن أبا بكر وعمر ~~يملكان بعدي أمر أمتي فأخبرت عائشة وكانتا متصادقتين # وبالجملة الأخبار متعارضة وقد سمعت ما قيل فيها لكن قال الخفاجي : قال ~~النووي في شرح مسلم : الصحيح أن الآية في قصة العسل لا في قصة مارية في غير ~~الصحيحين ولم تأت قصة مارية في طريق صحيح ثم قال الخفاجي نقلا عنه أيضا : ~~الصواب أن شرب العسل كان عند زينب رضي الله تعالى عنها وقال الطيبي فيما ~~نقلناه عن الكشاف ما وجدته في الكتب المشهورة والله تعالى أعلم # والمغافير : بقتح الميم والغين المعجمة وبياء بعد الفاء على ما صوبه ~~القاضي عياض جمع مغفور بضم الميم شيء له رائحة كريهة ينضحه العرفط وهو شجر ~~أو نبات له ورق عريض وعن المطلع أن العرفط هو الصمغ والمغفور شوك له نور ~~يأكل منه النحل يظهر العرفط عليه وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يحب الطيب ~~جدا ويكره الرائحة الكريهة ms10685 للطافة نفسه الشريفة ولأنالملك يأتيه وهو يكرهها ~~فشق عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ما قيل فجرى ما جرى وفي ندائه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بيا أيها النبي في مفتتح العتاب من حسن التلطف به والتنويه ~~بشأنه عليه الصلاة والسلام ما لا يخفى ونظير ذلك قوله عالى : عفا اللهعنك ~~لم أذنت لهم والمراد بالتحريم الأمتناع وبما أحل الله العسل على ما صححه ~~النووي رحمه الله تعالى أو وطء سريته على ما في بعض الروايات ووجه التعبير ~~بما على هذين التفسيرين ظاهر # وفسر بعضهم ما بمارية والتعبير عنها بما على ما هو الشائع في التتعبير ~~بها عن ملك اليمين والنكتة فيه لا تخفى وقوله عالى : تبتغي مرضات أزواجك ~~حال من فاعل تحرم واختاره أبو حيانفيكون هو محل العتاب على مكا قيل وكأن ~~وجهه أن الكلام الذي فيه قيد المقصود فيه القيد إثباتا أو نفيا أو يكون ~~التقييد على نحو أضعافا مضاعفة على أن التتحريم في نفسه محل عتب ~~والباعثعليه كذلك كما فيالكشف أو استئناف نحوي أو بياني وهو الأولى ووجه أن ~~الأستفهام ليس على الحقيقة بل هو معاتبة على أن التحريم لم يكن عن باعث ~~مرضي فاتجه أن يسأل ما ينكر نمنه وقد فعله غيري من الأنبياء عليهم السلام ~~ألا ترى إلى قوله تعالى : إلا ما حرم إسرائيل على نفسه فقيل : تبتغي مرضات ~~أزواجك ومثلك منأجل أن تطلب مرضاتهن بمثل ذلك وجوز أن يكون تتفسيرا لتحرم ~~بجعل ابتغاء مرضاتهن عين التحريممبالغة في كونه سببا له وفيه من تفخيم ~~الأمر ما فيه والإضافة في أزواجك للجنس لا للأستغراق # والله غفور رحيم # 1 # - فيه تعظيم شأنه صلى الله تعالى عليه وسلم بأن ترك الأولى بالنسبة إلى ~~مقامه السامي الكريم يعد كالذنب وإن يكن في نفسه كذلك وأن عتابه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ليس إلا لمزيد الأعتناء به وقد زل الزمخشري ههنا كعادته ~~فزعم أن ما وقع من حريم الحلال المحظور لكنه غفر له عليهالصلاة والسلام وقد ~~شن ابن المنير في الأتصاف ms10686 الغارة في الشنيع عليه فقال ما حاصله : إن ما ~~أطلقه في حقه صلى الله تعالى عليه وسلم تقول وافتراء والنبي عليه الصلاة ~~والسلام منه براء وذلك أن تحريم الحلال PageV28P147 ~~على وجهين : الأول ثبوت حكم التحريم فيه وهو كاعتقاد ثبوت حكم التحليل في ~~الحرام محظور يوجب الكفر فلا يمكن صدوره من المعصوم أصلا والثاني الأمناع ~~من الحلال مطلقا أو مؤكدا باليمين مع اعتقاد حله وهذا مباح صرف وحلال محض ~~ولو كان ترك المباح والأمتناع منه غير مباح لاستحالت حقيقة الحلال وما وقع ~~منه صلى الله تعالى عليه وسلم كان من هذا النوع وإنما عاتبه الله تعالى ~~عليه رفقا به وتنويها بقدره وإجلالا لمنصبه عليه الصلاة والسلام أن يراعي ~~مرضات أزواجه بما يشق عليه جريا على ما ألف من لطف الله عالى به وتأول ~~بعضهم كلام الزمخشري وفيه ما ينبو عن ذلك # وقيل : نسبة التحريم إليه صلى الله تعالى عليه وسلم مجاز والمراد لم تكون ~~سببا لتحريم الله تعالى عليك ما أحل لك بحلفك على تركه هذا لا يحتاج إليه ~~وفي وقوع الحلف خلاف ومن قال به احتج ببعض الأخبار وبظاهر قوله تعالى : قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم أي قد شرع لكم تحليلها وهو حل ما عقدته الأيمان ~~بالكفارة فالتحلة مصدر حلل كتكرمة من كرم وليس مصدر مقيسا والمقيس التحليل ~~والتكريم لأن قياس فعل الصحيح العين غير المهموز هو التفعيل وأصله تحللة ~~فأدغم وهو من الحل ضد العقد فكأنه باليمين على الشيء لالتزامه عقد عليه ~~وبالكفارة يحل ذلك ويحل أيضا بصديق اليمين كما في قوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم : لا يمو لرجل ثلاثة أولاد فتمسه النار إلا تحلة القسم يعني وإن منكم ~~إلا واردها الخ وتحليله بأقل ما يقع عليه الأسم كمن حلف أن ينزل يكفي فيه ~~إلمام خفيف فالكلام كناية عن التقليل أي قدر الأجتياز اليسير وكذا يحل ~~بالأستثناء أي بقول الحالف : إن شاء الله تعالى بشرطه المعروف في الفقه # ويفهم من كلام الكشاف أن التحليل بمعنى الأستثناء ومعناه ms10687 كما في الكشف ~~تعقيب اليمين عند الأطلاق بالأستثناء حتى لا تنعقد ومنه حلا أبيت اللعن ~~وعلى القولبأنه كان منه عليه الصلاة والسلام يمين كما جاء في بعض الروايات ~~وهو ظاهر الآية اختلف هل أعطي صلى الله تعالى عليه وسلم الكفارة أم لا فعن ~~الحسن أنه عليه الصلاة والسلام لم يعط لأنه كان مغفورا له ما تقدممن ذنبه ~~وما تأخر وإنما هو تعليم للمؤمنين وفيه أن غفران الذنب لا يصلح دليلا لأن ~~ترتب الحكام الدنيوية على فعله عليه الصلاة والسلام ليس من المؤاخذة على ~~الذنب كيف وغير مسلم أنه ذنب وعن مقاتل أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أعتق ~~رقبة في تحريم مارية وقد نقل مالك في المدونة عن زيد بن أسلم أنه عليه ~~الصلاة والسلام أعطي الكفارة في تحريمه أم ولده حيث حلف أن لا يقربها ومثله ~~عن الشعبي واختلف العلماء في حكم قول الرجل لزوجته : أنت علي حرام أو ~~الحلال على حرام ولم يستثن زوجته فقيل : قال جماعة منهم مسروق وربيعة وأبو ~~سلمة والشعبي وأصبغ : هو كتحريم الماء والطعام لا يلزمه شيء وقال أبو بكر ~~وعمر وزيد وابن مسعود وابن عباس وعائشة وابن المسيب وعطاء وطاوس وسليمان بن ~~يسار وابن جبير وقتادة والحسن والأوزاعي وأبو ثور وجماعة : هو يمين يكفرها ~~وابن عباس أيضا في رواية والشافعي في قول في أحد قوليه : فيه تكفير يمين ~~وليس بيمين وأبو حنيفة يرى تحريم الحلال يميمنا في كل شيء ويعتبر الأنتفاع ~~المقصود فيما يحرمه فإذا حرم طعاما فقد حلف على عدم أكله أو أمة فعلى وطئها ~~أو زوجة فعلى الإيلاء منها إذا لم PageV28P148 ~~تكن له نية فإن نوى الظهار فظهار وإن نوى الطلاق فطلاق بائن وكذلك إن نوى ~~اثنتين وإن نوى ثلاثا فكما نوى وإن قال : نويت الكذب دين بينه وبين الله ~~تعالى ولكن لا يدين في حكم قضاء الحاكم بإبطال الإيلاء لأن اللفظ إنشاء في ~~العرف وقال جماعة : إن لم يرد شيئا فهو يمين وفي الحرير قال أبو حنيفة ~~وأصحابه : إن النوي ms10688 الطلاق فواحدة بائنة أو اثنتين فواحدة أو ثلاثا فثلاث ~~أو لم ينو شيئا فمول أو الظهار فظهار وقال ابن القاسم : لا تنفعه نية ~~الظهار ويكون طلاقا وقال يحيى بن عمر : : يكون كذلك فإن ارتجعها فلا يجوز ~~له وطؤها حتى يكفر كفارة الظهار ويقع ما أراد من إعداده فإن نوى واحدة ~~فرجعية وهو قول للشافعي وقال الأوزاعي وسفيان وأبو ثور : أي شيء نوى به من ~~الطلاق وقع وإن لم ينو شيئا فقال سفيان : لا شيء عليه وقال الأوزاعي وأبو ~~ثور : تقع واحدة وقال ابن جبير : عليه عتق رقبة وإنلم يكن ظهارا وقال أبو ~~قلابة وعثمان وأحمد وإسحاق : التحريم ظهار ففيه كفارته وعن الشافعي إننوى ~~أنها محرمة كظهر أمه فظهار أو تحريم عينها بغير طلاق أو لم ينو فكفارة يمين ~~وقال مالك : يقع ثلاث في المدخول بها وما أراد من واحدة أو اثنتين أو ثلاث ~~في غير المدخول بهاوقال ابن أبي ليلى وعبد الملك ابن الماجشون : تقع ثلاث ~~في الوجهين وروي ابن خويز منداد عن مالك وقاله زيد وحماد بن أبي سليمان : ~~تقع واحدة بائنة فيهما وقال الزهري وعبد العزيز بن الماجشون : واحدة رجعية ~~وقال أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم : يقع في التي لم يدخل بها واحدة وفي ~~المدخول بها ثلاث وفي الكشاف لا يراه الشافعي يمينا ولكن سببا في الكفارة ~~في النساء وحدهن وأما الطلاق فرجعي عنده وعن علي كرم الله تعالى وجهه ثلاث ~~وعن زيد واحدة بائنة وعن عثمان ظهار وأخرج البخاري ومسلم وابن ماجه ~~والنسائي عن ابن عباس أنه قال : من حرم امرأته فليس بشيء # وقرأ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وللنسائي أنه أتاه رجل فقال : ~~جعلت امرأتي علي حراما قال : كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا هذه الآية يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك عليك اغلظ الكفارةعتق رقبة إلىغير ذلك ~~من الأقوال وهي في هذه المسألة كثيرة جدا وفي نقل الأقوال عن أصحابها ~~اختلاف كثير أيضا واحتج بما في هذه الآية ms10689 من فرض تحليلها بالكفارة إن لم ~~يستثن من رأى التحريم مطلقا أو تحريمالمرأة يمينا لأنه لو لم يكن يمينا لم ~~يوجب الله تعالى فيه كفارة اليمين هنا # وأجيببأنه لا يلزم من وجوب الكفارة كونه لجواز اشتراك الأمرين المتغايرين ~~في حكم واحد فيجوز أن تثبت الكفارة فيه لمعنى آخر ولو سلم أن هذه الكفارة ~~لا تكون إلا مع اليمين فيجوز أن يكون صلى الله تعالى عليه وسلم أقسم مع ~~التحريم فقال في مارية : والله لا أطؤها أو في العسل والله لا أشربه وقد ~~رواه بعضهم فالكفارة لذلك اليمين لا للتحريم وحده والله تعالى أعلم # والله مولاكم سيدكم ومتولي أموركم وهو العليم فيعلم ما يصلحكم فيشرعه ~~سبحانه لكم الحكيم # 2 # - المتقن أفعاله وأحكامه فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا حسبما تقتضيه الحكمة ~~وإذا أسر PageV28P149 ~~أي واذكر إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه هي حفصة على ما عليه عامة المفسرين ~~وزعم بعض الشيعة أنها عائشة وليس له في ذلك شيعة نعم رواه ابن مودويه عن ~~ابن عباس وهو شاذ حديثا هو قوله عليه الصلاة والسلام على ما في بعض ~~الروايات : لكني كنت أشرب عسلا عند زينب ابنة جحش فلن أعود له وقد حلفت لا ~~تخبري بذلك أحدا فلما نبأت أي أخبرت # وقرأ طلحة أنبأت به أي بالحديث عائشة لأنهما كانتا متصادقتين وتضمن ~~الحديث نقصان حظ ضرتهما زينب من حبيبها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حيث أنه عليه الصلاة والسلام كما في البخاري وغيره كان يمكث عندها لشرب ذلك ~~وقد اتخذ ذلك عادة كما يشعر به لفظ كان فاستخفها السرور فنبأتبذلك وأظهره ~~الله عليه أي جعل الله تعالى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ظاهرا على ~~الحديث مطلعا عليه من قوله تعالى : ليظهره عل الدين كله والكلام على ما قيل ~~: على التجوز أو تقدير مضافأي على إفشائه وجوز كون الضمير لمصدر نبأت وفيه ~~تفكيك الضمائر أو جعل الله تعالى الحديث ظاهرا على النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فهو نظير ظهر لي هذه ms10690 المسألة وظهرت على إذا كان فيه مزيد كلفة ~~واهتمام بشأن الظاهر فلا تغفل عرف أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حفصة ~~بعضه أي الحديثأي أعلمها وأخبرها ببعض الحديث الذي أفشته # والمراد أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال لها : قلت كذا لبعض ما أسره ~~إليها قيل : هو قوله لها : كنت شربت عسلا عند زينت ابنة جحش فلن أعود وأعرض ~~عن بعض هو على ما قيل قوله عليه الصلاة والسلام : وقد حلفت فلم يخبرها به ~~تكرما لما فيه من مزيد خجلتها حيث أنه يفيد مزيد اهتمامه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بمرضاة أزواجه وهو لا يحب شيوع ذلك وهذا من كرمه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم # وقد أخرج ابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه ما استقصى كريم قط وقال ~~سفيان : ما زال التغافل من فعل الكرام وقال الشاعر : ليس الغبي بسيد في ~~قومه لكن سيد قومه المتغابي وجوز أن يكون عرف بمعنى جازى أي جازاها على بعض ~~بالعتب واللوم أو بتطليقه عليه الصلاة والسلام إياها وتجاوز عن بعض وأيد ~~بقراءة السلمي والحسن وقتادة وطلحة والكسائي وأبي عمرو في رواية هارون عنه ~~عرف بالتخفيف لأنه على هذه القراءة لا يحتمل معنى العلم لأن العلم تعلق به ~~كله بدليل قوله تعالى : أظهره الله عليه مع أن الإعراض عن الباقي يدل على ~~العلم فتعين أن يكون بمعنى المجازاة # قال الأزهري في التهذيب : من قرأ عرف بالتخفيف أراد معنى غضب وجازى عليه ~~كما تقول للرجل يسيء إليك : والله لأعرفن لك ذلك واستحسنه الفراء وقول ~~القاموس : هو بمعنى الإقرار لا وجه له ههنا وجعل المشدد من باب إطلاق ~~المسبب على السبب والمخفف بالعكس ويجوز أن تكون العلاقة بين المجازاة ~~والتعريف اللزوم وأيد المعنى الأول بقوله عالى : فلما نبأها به قالت لتعرف ~~هل فضحتها عائشة أم لا من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير # 3 # - الذي لا تخفى عليه خافية فإنه أوفق للإعلام وهذا على ما في البحر PageV28P150 ~~على معنى بهذا وقرأ ابن المسيب ms10691 وعكرمة عراف بعضه بألف بعد الراء وهي إشباع ~~وقال ابن خالويه ويقال : إنها لغة يمانية # وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن أبي حاتم عن مجاهد أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أسر إلى حفصة تحريم مارية وأنأبا بكر وعمر يليان الناس ~~بعده فأسرت ذلك إلى عائشة فعرف بعضه وهو أمر مارية وأعرض عن بعض وهو أن أبا ~~بكر وعمر يليان بعده مخافة أن يفشو وقيل : بالعكس وقد جاء أسرار أمر ~~الخلافة في عدة أخبار فقد أخرج ابن عديوأبو نعيم في فضائل الصديق وابن ~~مردويه من طرق عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس قالا : إن أمارة أبي ~~بكر وعمر لفي كتاب الله وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قال لحفصة : ~~أبوك وأبو عائشة واليا الناس بعدي فإياك أن تخبري أحدا # وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن الضحاك أنه قال : في الآية أسر صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إلى حفصةأن الخليفة من بعده أبو بكر ومن بعد أبي بكر ~~عمر وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران نحوه وفي مجمع البيان للطبرسي من ~~أجل الشيعة عن الزجاج قال : لما حرم عليه الصلاة والسلام مارية القبطية ~~أخبر أنه يملك من بعده أبو بكر وعمر فعرفها بعض ما أفشت من الخبر وأعرض عن ~~بعض أن أبا بكر وعمر يملكان من بعدي وقريب من ذلك ما رواه العياشي بالإسناد ~~عن عبد ذالله بن عطاء المكي عن أبي جعفر الباقر رضي الله تعالى عنه إلا أنه ~~زاد في ذلك أن كل واحدة منهما حدثت أباها بذلك فعاتبها في أمر مارية وما ~~أفشتا عليه من ذلك وأعرض أن يعاتبهما في الأمر الآخر انتهى # وإذا سلم الشيعة صحة هذا لزمهم أن يقولوا بصحة خلافة الشيخين لظهوره فيها ~~كما لا يخفى ثم إن تفسير الآية على هذه الأخبار أظهر من تفسيرها على حديث ~~العسل لكن حديثه أصح والجمع بين الأخبار مما لا يكاد يتأتى # وقصارى ما يمكن أن يقال : يحتمل أن يكون ms10692 النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قد شرب عسلا عند زينب كما هو عادته وجاء إلى حفصة فقالت له ما قالت فحرح ~~العسل واتفق له عليه الصلاة والسلام قبيل ذلك أو بعيده أو وطيء جاريته ~~مارية في بيتها في يومها على فراشها فوجدت فحرم صلى الله تعالى عليه وسلم ~~مارية وقال لحفصة ما قال تطييبا لخاطرها واستكتمها ذلك فكان منها ما كان ~~ونزلت الآية بعد القصتين فاقتصر بعض الرواة على إحداهما والبعض الآخر على ~~نقل الأخرى وقال كل : فأنزل الله تعالى يا أيها النبي الخ وهو كلام صادق إذ ~~ليس فيه دعوى كل حصر علة النزول فيما نقله فإن صح هذا هان أمر الأختلاف ~~وإلا فاطلب لك غيره والله تعالى أعلم # واستدل بالآية على أنه لا بأس بإسرار بعض الحديث إلى من يركن إليه من ~~زوجة أو صديق وأنه يلزمه كتمه وفيها على ما قيل : دلالة على أنه يحسن حسن ~~العشرة مع الزوجات والتلطف في العتب والإعراض عن استقصاء الذنب وقد روي أن ~~عبد الله بن رواحة وكان من النقباء كانت له جارية فاتهمته زوجته ليلة فقال ~~قولا بالتعريض فقالت : إن كنت لم تقر بها فاقرأ القرآن فأنشد : شهدت فلم ~~أكذب بأن محمدا رسول الذي فوق السماوات من عل وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له ~~عمل في دينه متقبل وأن التي بالجزع من بطن نخلة ومن دانها كل عن الخير معزل PageV28P151 ~~فقالت : زدني فأنشد : وفينا رسول الله يتلو كتابه كما لاح معروف من الصبح ~~ساطع أتى بالهدى بعد العمى فنفوسنا به موقنات إن ما قال واقع يبيت يجافي ~~جنبه عن فراشه إذا رقدت بالكافرين المضاجع فقالت : زدني فأنشد : شهدت بأن ~~وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا وأن محمدا يدعو بحق وأن الله مولى ~~المؤمنيا وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا ويحمله ملائكة ~~شداد ملائكة الإله مسومينا فقالت : أما إذ قرأت القرآن فقد صدقتك وفي رواية ~~أنها قالت وقد كانت رأته على ما تكره إذن صدق الله ms10693 وكذب بصري فأخبر النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فتبسم وقال : خيركم خيركم لنسائه إن تتوبا إلى ~~الله خطاب لحفصة وعائشة رضي الله تعالى عنهما على الألتفات من الغيبة إلى ~~الخطاب للمبالغة في المعاتبة فإن المبالغ في العتاب يصير المعاتب أولا ~~بعيدا عن ساحة الحضور ثم إذا اشتد غضبه توجه إليه وعاتبه بما يريد ~~وكونالخطاب لهما لما أخرج أحمد والبخاري ومسلم والتترمذي وابن حبان وغيره ~~عن ابن عباس قال : لم أزل حريصا أن أسأل عمر رضي الله تعالى عنه عن ~~المرأتين من أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اللتين قال الله عالى : ~~إن تتوبا الخ حتى حج عمر وحججت معه فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه ~~بالأداوة فنزل ثم أني صببت على يديه فتوضأ فقلت : يا أمير المؤمنين من ~~المرأتان من أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اللتان قال الله تعالى : ~~إن تتوبا الخ فقال : وأعجبا لك يا ابن عباس هما عائشة وحفصة ثم أنشأ يحدثني ~~الحديث الحديث بطوله ومعنى قوله تعالى : فقد صغت قلوبكما مالت عن الواجب من ~~مخالفته صلى الله تعالى عليه وسلم ما يحبه وكراهة ما يكرهه إلى مخالفته ~~والجملة قائمة مقام جواب الشرط بعد حذفه والتقدير إن تتوبا فلتوبتكما موجب ~~وسبب فقد صغت قلوبكما أو فحق لكما ذلك فقد صدر ما يقتضيها وهو على معنى فقد ~~ظهر أن ذلك حق كما قيل في قوله # إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة # من أنه بتأويل تبين أني لم تلدني لئيمة وجعلها ابن الحاجب جوابا من حيث ~~الأعلام كما قيل في : إن تكرمنياليوم فقد أكرمتك أمس وقيل : الجواب محذوف ~~تقديره يمح إثمكما وقوله تعالى : فقد صغت الخ بيان لسبب التوبة وقيل : ~~التقدير فقد أديتما ما يجب عليكما أو أتيتما بما يحق لكما وما ذكر دليل على ~~ذلك قيل : وإنما لم يفسروا فقد صغت قلوبكما بمالتإلى الواجب أو الحق أو ~~الخير حتآ يصح جعله جوابا من غير احتياج إلى نحو ما تقدملأن صيغة الماضي ~~وقد وقراءة ms10694 ابن مسعود فقد زاغتت قلوبكما وتكثير المعنى مع تقليل اللفظ ~~تقتضي ما سلف وتعقب بأنه إنما يتمشى على ما ذهب إليه ابن مالك من أن الجواب ~~يكون ماضيا وإن لم يكن لفظ كان وفيه نظر والجمع في قلوبكما دون التثنية ~~لكراهة اجتماع تثنيتين مع ظهور المراد وهو في مثل ذلك أكثر استعمالا من ~~التثنية والإفراد قال أبو حيان : لا يجوز عند أصحابنا إلا في الشعر كقوله : PageV28P152 # حمامة بطن الواديين ترنمي # وغلط رحمه الله تعالى ابن مالك في قوله في التسهيل : ويختار لفظ الإفراد ~~على لفظ التثنية وإن تظاهرا عليه بحذف إحدى التاءين وتخفيف الظاء وهي قراءة ~~عاصم ونافع في رواية وطلحة والحسن وأبو رجاء وقرأ الجمهور تظاهرا بتشديد ~~الظاء وأصله تتظاهرا فأدغمتالتاء في الظاء وبالأصل قرأ عكرمة وقرأ أبو عمرو ~~في رواية أخرى تظهرا بتشديد الظاء والهاء دون ألف والمعنى فإن تتعاونا عليه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بما يسوؤه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره # فإن الله هو مولاه أي ناصره والوقف على ما في البحر وغيره هنا أحسن ~~وجعلوا قوله تعالى : وجبريل مبتدأ وقوله سبحانه : وصالح المؤمنين والملائكة ~~معطوفا عليه وقوله عز وجل : بعد ذلك أي بعد نصرة الله تعالى متتعلقا بقوله ~~جل شأنه : ظهير # 4 # - وجعلوه الخبر عن الجميع وهو بمعنى الجمع أي مظاهرون واختير الإفراد ~~لجعلهم كشيء واحد وجوز أن يكون خبرا عن جبريل وخبر ما بعده مقدر ونظير ما ~~قالوا في قوله : ومن يك أمسى بالمدينة رحله # فإني وقيار بها لغريب وجوز أن يكون الوقف على جبريل أي وجبريل مولاه ~~وصالح المؤمنين مبتدأ وما بعده معطوف عليه والخبر ظهير وظاهر كلام الكشاف ~~اخيار الوقف على المؤمنين فظهير خبر الملائكة وعليهغالب مختصريه وظاهر ~~كلامهم التقدير لكل من جبريل وصالح المؤمنين خبرا وهو إما لفظ مول مرادا به ~~مع كل معنى من معانيه المناسبة أي وجبريل مولاه أي قرينه وصالح المؤمنين ~~مولاه أي تابعه أو لفظ آخر بذلك المعنى المناسب وهو قرينه في الأول وتابعه ~~في تابعه ms10695 ولا مانع من أن يكون المولى في الجميع بمعنى الناصر كما لا يخفى ~~وزيادة هو على ما في الكشاف للإيذان بأن نصرته تعالى عزيمة من عزائمه وأنه ~~عز وجل متولي ذلك بذاته تعالى وهو تصريح بأن الضمير ليس من الفصل في شيء ~~وأنه للتقوى لا للحصر والحصر أكثري في المعرفتين على ما نقله في الإيضاح ~~وإن كان كلام الكساكي موهما الوجوب هذا والمبالغةمحقق على ما نص عليه ~~سيبويه وحقق في الأصول وأما الحصر فليس من مقتضى اللفظ فلا يرد أن الأولى ~~أن يكون وجبريل وما بعده مخبرا عنه بظهير وإن سلم فلا ينافيه لأن نصرتهم ~~نصرته تعالى فليس من الممتتنع على نحو زيد المنطلق وعمرو وكذا في الكشف ~~ووجه تخصيص جبريل عليه السلام بالذكر مزيد فضله بل هو رأسالكروبيين والمراد ~~بالصالح عند كثير الجنس الشامل للقليل والكثير وأريد به الجمع هنا ومثله ~~قولك : كنت في السامر والحاضر ولذا عم بالإضافة وجوز أن يكون اللفظ جمعا ~~وكان القياس أن يكتب وصالحوا بالواو إلا أنها حذفت خطا تبعا لحذفها لفظا ~~وقد جاءت أشياء في المصحفتبع فيها حكم اللفظ دون وضع الخط نحو ويدع الإنسان ~~ويدع الداع وسندعالزبانية وهل أتاك نبأ الخصم إلى غير ذلك وذهي غير واحد أن ~~الإضافة للعهد فقيل : المراد به الأنبياء عليهم السلام # وروي عن ابن زيد وقتادة والعلاء بن زياد ومظاهرتهم له قيل : تضمن كلامهم ~~ذم المتظاهرين على نبيمن الأنبياء عليهم السلام وفيه من الخفاء ما فيه وقيل ~~: علي كرم الله تعالى وجهه وأخرجه ابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس وأخرج ~~ابن مردويه عن أسماء بنت عميس قالت سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يقول : وصالح المؤمنين علي بن أبي طالب وروي الإمامية عن أبي جعفر أن النبي PageV28P153 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم حين نزلت أخذ بيد علي كرم الله تعالى وجهه فقال ~~: يا أيها الناس هذا صالح المؤمنين # وأخرج ابن عساكر عن الحسن البصري أنه قال : هو عمر بن الخطاب وأخرج هو ~~وجماعة عن ms10696 سعيد ابن جبير قال : وصالح المؤمنين نزل في عمر بن الخطاب خاصة ~~وأخرج ابن عساكر عن مقاتل بن سليمان أنه قال : وصالح المؤمنين أبو بكر وعمر ~~وعلي رضي الله تعالى عنهم وقيل : الخلفاء الأربعة # وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عمر وابن عباس قالا : نزلت ~~وصالح المؤمنين في أبي بكر وعمر وذهب إلى تفسيره بهما عكرمة وميمون بن ~~مهران وغيرهما وأخرج الحاكم عن أبي أمامة والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم ~~في فضائل الصحابة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ~~وصالح المؤمنين أبو بكر وعمر وأخرج ابنعساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ~~ابن عباس قال : كان أبي يقرؤها وصالح المؤمنين أبو بكر وعمر ورجح إرادة ذلك ~~بأنه اللائق بتوسيطه بين جبريل والملائكة عليهم السلام فإنه جمع بين الظهير ~~المعنوي والظهير الصوري كيف لا وأن جبريل عليه السلام ظهير له صلى الله ~~عليه وسلم يؤيده بالتأييدات الإلهية وهما وزيراه وظهيراه في تدبير أمور ~~الرسالة وتمشية أحكامها الظاهرة مع أن بيان مظاهرتهما له عليه السلام أشد ~~تأثيرا في قلوب بنيتهما وتوهينا لأمرهما # وأنا أقول العموم أولى وهما وكذا علي كرم الله تعالى وجهه يدخلان دخولا ~~أوليا والتنصيص على بعض الأخبار المرفوعة إذا صحت لنكة اقتضت ذلك لا لأرادة ~~الحصر ويؤيد ذلك ما أخرجه ابن عساكر عن ابن مسعود عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أنه قال في ذلك : من صالح المؤمنينأبو بكر وعمر وفائدة بعد ذلك ~~التنبيه على أن نصرة الملائكة عليهم السلام أقوى وجوه نصرته عز وجل وإن ~~تنوعت ثم لا خفاء في أن نصرة جميع الملائكة وفيهم جبريل أقوى من نصرة جبريل ~~عليه السلام وحده # وقيل : الإشارة إلى مظاهرة صالح المؤمنين خاصة فالتعظيم بالنسبة إليها ~~وفي التنبيه على هذا دفع توهم ما يوهمه الترتيب الذكري من أعظمية مظاهرة ~~المتقدم وبالجملة فائدة بعد ذلك نحو فائدة ثم في قوله تعالى : ثم كان من ~~الذين آمنوا وهو التفاوت الرتبي أي أعظمية رتبة ما ms10697 بعدها بالنسبة إلى ما ~~قبلها وهذا لا يتسنى على ما نقل عن البحر بل ذلك للإشارة إلى تبعية ~~المذكورين في النصرة والإعانة عز وجل وأيا ما كان فإن شرطية وتظاهرا فعل ~~الشرط والجملة المقرونة بالفاء دليل الجواب وسبب أقيم مقامه والأصل فإنه ~~تظاهرا عليه فلن يعدم من يظاهره فإن الله مولاه وجوز أن تكون هي بنفسها ~~الجواب على أنها مجاز أو كناية عن ذلك وأعظم جل جلاله شأن النصرة لنبيه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على هاتين الضعيفتين إما للإشارة إلى عظم مكر النساء ~~أو للمبالغة في قطع حبال طعمهما لعظم مكانتهما عند رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام وعند المؤمنين لأمومتهما وكرامة له صلى الله عليه وسلم ورعاية ~~لأبويهما في أن تظاهرهمايجديهما نفعا # وقيل : المراد المبالغة في توهين أمر تظاهرهما ودفع ما عسى أن يتوهمه ~~المنافقون من ضرره في أمر النبوة والتبليغ وقهر أعداء الدين لما أن العادة ~~قاضية باشتغال بال الرجل بسبب تظاهر أزواجه عليه وفيه أيضا مزيد إغاطة ~~للمنافقين وحسم لأطماعهم الفارغة فكأنه قيل : فإن تظاهرا عليه لا يضر ذلك ~~في أمره فإن الله تعالى هو مولاه وناصره في أمر دينه وسائر شئونه على كل من ~~يتصدى لما يكرهه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك مظاهرون له ~~ومعينون إياه كذلك ويلائم هذا ترك ذكر المعان عليه حيث PageV28P154 ~~لم يقل ظهير له عليكما مثلا وكذا ترك المعان فيه وتخصيص صالح المؤمنين ~~بالذكر وتقوى هذه الملاءمة على ما روي عن ابن جبير من تفسير صالح المؤمنين ~~بمن بريء من النفاق فتأمل # عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أي أن يعطيه عليه الصلاة والسلام بدلكن أزواجا ~~خيرا منكن والخطاب لجمع زوجاه صلى الله تعالى عليه وسلم أمهات المؤمنين على ~~سبيل الألتفات وخوطبن لأنهن في مهبط الوحي وساحة العز والحضور ويرشد إلى ~~هذا ما أخرجه البخاري عن أنس قال : قال عمر : اجتمع نساء النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله خيرا ~~منكن فنزلت ms10698 هذه الآية وليس فيها أنه عليه الصلاة والسلام لم يطلق حفصة وأن ~~في النساء خيرا منهن مع أن المذهب على ما قيل : إنه ليس على وجه الأرض خير ~~منهن لأن تعليق طلاق الكل لا ينافي تطليق واحدة والمعلق بما لم يقع لا يجب ~~وقوعه وجوز أن يكون الخطاب للجميع على التغليب وأصل الخطاب لاثنتين منهن ~~وهما المخاطبتتان أولا بقوله تعالى : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ~~الخ فكأنه قيل : عسى ربه إن طلقكما وغيركما أن يبدله خيرا منكما ومن غير ~~كما من ألأزواج والظاهر أن عدم دلالة الآية على أنه عليه الصلاة والسلام لم ~~يطلق حفصة وأن في النساء خيرا من أزواجه صلى الله تعالى عليه وسلم على حاله ~~لأنالتعليق على طلاق الأثنتين ولم يقع فلا يجب وقوع المعلق ولا ينافي تطليق ~~واحدة وقال الخفاجي التغليب في خطاب الكل مع أن المخاطب أولا اثنتان وفي ~~لفظة إن الشرطية أيضا الدالة على عدم وقوع الطلاق # وقد روي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم طلق حفصة فغلب ما لم يقع من الطلاق ~~على الواقع وعلى التعميم لا تغليب في الخطاب ولا في إن انتهى وفيه بحث ثم ~~إن المشهور إن عسى في كلامه تعالى للوجوب وأن الوجوب هنا إنما هو بعد تحقق ~~الشرط وقيل : هي كذلك إلا هنا والشرط معترض بين اسم عسى وخبرها والجواب ~~محذوف أي إن طلقكن فعسى الخ وأزواجا مفعول ثان ليبدل وخيرا صفته وكذا ما ~~بعد وقرأ أبو عمرو فيرواية عياش طلقكن بإدغام القاف في الكاف # وقرأنافع وأبو عمرو وابن كثير يبدله بالتشديد للتكثير مسلمات مقرات ~~مؤمنات مخلصات لأنه يعتبر في الإيمان تصديق القلب وهو لا يكون إلا مخلصا أو ~~منقادات على أن الإسلام بمعناه اللغوي مصدقات قانتان مصليات أو مواضبات على ~~الطاعة مطلقا تائبات مقلعات عن الذنب عابدات متعبدات أو متذللات لأمر ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم سائحات صائمات كما قال ابن عباس وأبو ~~هريرة وقتادة والضحاك والحسن وابن جبير وزيد بن أسلم وابنه عبد ms10699 الرحمن وروي ~~عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال الفراء : وسمى الصائم سائحا لأن ~~السائح لا زاد معه وإنما يأكل من حيث يجد الطعام وعن زيد بن أسلم ويمات ~~مهاجرات وقال ابن زيد : ليس في الإسلام سياحة إلا الهجرة وقيل : ذاهبات في ~~طاعة الله تعالى أي مذهب # وقرأ عمرو بن قائد سيحات ثايبات جمع ثيب من ثاب يثوب ثوبا وزنه كسيد وهي ~~التي تثوب أي ترجع عن الزوج أي بعد زوال عذرتها وأبكارا # 5 # - جمع بكر من بكر إذا خرج بكرة وهي أول النهار وفيها معنى التقدم سميت ~~بها التي لم تفتض اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء وترك العطف PageV28P155 ~~في الصفات السابقة لأنها صفات تتجتمع في شيء واحد وبينها شدة اتصال يقتضي ~~ترك العطف ووسط العاطف هنا للدلالة على تغاير الصفتين وعدم اجتماعهما في ~~ذات واحدة ولم يؤت بأو قيل : ليكون المعنى أزواجا بعضهن ثيبات وبعضهن أبكار ~~وقريب من ما قيل : وسط العاطف بين الصفتين لأنهما في حكم صفة واحدة إذ ~~المعنى مشتملات على الثيبات والأبكار فتدبر وفي الأنتصاف لابن المنير ذكر ~~لي الشيخ ابن الحاجب أن القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني الكاتب كان ~~يعتقد أن الواو في الآية هي الواو التي سماها بعض ضعفة النحاة واو الثمانية ~~لأنها ذكرت مع الصفة الثامنة وكان الفاضل يتبجح باسترجاعها زائدة على ~~المواضع الثلاثة المشهورة قبله : أحدهما في التوبة التائبون العابدون إلى ~~قوله سبحانه : والناهون عن المنكر والثاني في قوله تعالى : وثامنهم كلبهم ~~والثالث في قوله تعالى : وفتحت أبوابها إلى أن ذكر ذلك يوما بحضرة أبي ~~الجود النحوي المقري فبين له أنه واهم في عددها من ذلك القبيل وأحال على ~~المعنى الذي ذكره الزمخشري من دعاء الضرورة إلى الإتيان بها ههنا لامتناع ~~اجتماع الصفتين في موصوف واحد وواو الثمانية إن ثبتت فإنما ترد بحيث لا ~~حاجة إليها إلا الإشعار بتمام نهاية العدد الذي هو السبعة فأنصفه الفاضل ~~واستحسن ذلك منه وقال : أرشدتنا يا أبا الجود انتهى # وذكر الجنسان لأن ms10700 في أزواجه صلى الله تعالى عليه وسلم من تزوجها ثيبا ~~وفيهن من تزوجها بكرا وجاء إنه عليه الصلاة والسلام لم يتزوج بكرا إلا ~~عائشة رضي الله تعالى عنها وكانت تفتخر بذلك على صواحباتها وردت عليها ~~الزهراء على أبيها وعليها الصلاة والسلام بتعليم النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم إياها حين افتخرت على أمها خديجة رضي الله تعالى عنها بقولها : إن أمي ~~تزوج بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بكر لم يره أحد من النساء ~~غيرها ولا كذلك أنتن فسكتت يآ أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا أي ~~نوعا من النار وقودها الناس والحجارة تتقد بهما اتقاد غيرها بالحطب ووقاية ~~النفس عن النار بترك المعاصي وفعل الطاعات ووقاية الأهل بحملهم على ذلك ~~بالنصح والتأديب وروي أن عمر قال حين نزلت : يا رسول الله نقي أنفسنا فكيف ~~لنا بأهلينا فقال عليه الصلاة والسلام : تنهوهن عمكا نهاكم الله وتتأمروهن ~~بما أمركم الله به فيكون ذلك وقاية بينهن وبين النار # وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه وجماعة عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه ~~قال في الآية : علمواأنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم والمراد على ما قيل : ما ~~يشمل الزوجة والولد والعبد والأمة # واستدل بها على أنه يجب على الرجل تعلم ما يجب من الفرائض وتعليمه لهؤلاء ~~وأدخل بعضهم الأولاد في الأنفس لأن الولد بعض من أبيه وفي الحديث رحم الله ~~رجلا قال : يا أهلاه صلاتكم صيامكم زكاتكم مسكينكم يتيمكم جيرانكم لعل الله ~~يجمعكم معه في الجنة وقيل : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من جهل أهله # وقريء وأهلوكم بالواو وهو عطف على الضمير في قوا وحسن العطف للفصل ~~بالمفعول والتقدير عند بعض وليق أهلوكم أنفسهم ولم يرتضه الزمخشري وذكر ما ~~حاصله أن الأصل قوا أنتموأهلوكمأنفسكم وأنفسهم بأن يقي ويحفظ كل منكم ومنهم ~~نفسه عما يوبقها فقدم أنفسكم وجعل الضمير المضاف إليه الأنفس مشتملا على ~~الأهلين تغليبا فشملهم الخطاب وكذا اعتبر التغليب في قوا وفيه PageV28P156 ~~تقليل للحذف وإيثار العطف المفرد الذي هو الأصل ms10701 والتغليب الذي نكتته ~~الدلالة على الأصالة والتبعية # وقرأالحسن ومجاهد وقودها بضم الواو أي ذو وقودها وتتمام الكلام في هذه ~~الآية يعلم مما مر في سورة البقرة عليها ملائكة أي أنهم موكلون عليها يلون ~~أمرها وتعذيب أهلها وهم الزبانية التسعة عشر قيل : وأعوانهم غلاظ شداد غلاظ ~~الأقوال شداد الأفعال أو غلاظ الخلق شداد الخلق أقوياء على الأفعال الشديدة ~~أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي عمران الجوني قال : بلغنا أن ~~خزنة النار تسعة عشر ما بين منكبي أحدهم مسيرة مائة خريف ليس في قلوبهم ~~رحمة إنما خلقوا للعذاب يضرب الملك منهم الرجل من أهل النار الضربة فيتركه ~~طحنا من لدن قرنه إلى قدمه لا يعصون الله ما أمرهم صفة أخرى لملائكة وما في ~~محل النصب على البدل أي لا يعصون ما أمر الله أي أمره تعالى كقوله تعالى : ~~أفعصيت أمري أو على إسقاط الجار أي لا يعصون فيما أمرهم به ويفعلون ما يؤمرون # 6 # - أي الذي يأمرهم عز وجل به والجملة الأولى لنفي المعاندة والأستكبار ~~عنهم صلوات الله تعالى عليهم فهي كقوله تعالى : لا يستكبرون عن عبادته ~~والثانية لأثبات الكياسة لهم ونفي الكسل عنهم فهي كقوله تعالى : ولا ~~يستحسرون إلى لا يفترون وبعبارة أخرى إن الأولى لبيان القبول باطنا فإن ~~العصيانأصله المنع والإباء وعصيان الأمر صفة الباطن بالحقيقة لأن الأتيان ~~بالمأمور إنما يعد طاعة إذا كان بقصد الأمتثال فإذا نفى العصيان عنهم دل ~~على قبولهم وعدمإبائهم باطنا والثانية لأداء المأمور به من غير تثاقل وتوان ~~على ما يشعر به الأستمرار المستفاد من يفعلون فلا تكرار وفي المحصول لا ~~يعصون فيما مضى على أن المضارع لحكاية الحال الماضية ويفعلون ما يؤمرون في الآتي # وجوز أن يكون ذلك من باب الطرد والعكس وهو كل كلامين يقرر الأول بمنطوقه ~~مفهوم الثاني وبالعكس مبالغة في أنهم لا تأخذهم رأفة في تنفيذ أوامر الله ~~عز وجل والغضب له سبحانه # يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم مقول لقول قد حذف ثقة بدلالة الحال ms10702 ~~عليه يقال لهم ذلك عند إدخال الملائكة إياهم النار حسبما أمروا به فتعريف ~~اليوم للعهد ونهيهم عن الأعتذار لأنهم لا عذر لهم أو لأن العذر لا ينفعهم ~~إنما تجزون ماكنتم تعملون # 7 # - في الدنيا من الكفر والمعاصي بعد ما نهيتم عنهما أشد النهي وأمرتم ~~بالإيمان والطاعة على أتم وجه يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله من الذنوب # توبة نصوحا أي بالغة النصح فهو من أمثلة المبالغة كضروب وصفت التوبة به ~~عل الإسناد المجازي وهو وصف التائبين وهو أن ينصحوا بالتوبة أنفسهم فيأتوا ~~بها على طريقها ولعله ما تضمنه ما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال ~~معاذ بن جبل : يا رسول الله ما التوبة النصوح قال : أن يندم العبد عل الذنب ~~الذي أصاب فيعتذر إل الله تعالى ثم لا يعود إليه كما لا يعود اللبن إلى ~~الضرع وروي تفسيرهابما ذكر عن عمر وابن مسعود وأبي والحسن ومجاهد وغيرهم ~~وقيل : نصوحا من نصاحة الثوب أي خياطته أي توبة ترفو خروقك في دينك وترم ~~خللك وقيل : خالصته من قولهم : عسل ناصح إذا خلص من الشمع وجوز أن يراد ~~توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى مثلها لظهور أثرها في صاحبها واستعمال PageV28P157 ~~الجد والعزيمة في العمل بمقتضياتها وفي المراد أقوال كثيرة أوصلها بعضهم ~~إلى نيف وعشرين قولا : منها ما سمعت # وقرأ زيد بن علي توبا بغير تاء وقرأ الحسن والأعرج وعيسى وأبو بكر عن ~~عاصم وخارجة عن نافع نصوحا بضم النون وهو مصدر نصح فإن النصح والنصوح ~~كالشكر والشكور والكفر والكفور أي ذات نصح أو تنصح نصوحا أو توبوا لنصح ~~أنفسكم على أنه مفعول له # هذا والكلام في التوبة كثير وحيث كانت أهم الأوامر الإسلامية وأول ~~المقامات الإيمانية ومبدأ طريق السالكين ومفتاح باب الواصلين لا بأس في ذكر ~~شيء مما يتعلق بها فنقول : هي لغة الرجوع وشرعا وصفا لنا على ما قال السعد ~~: الندم على المعصية لكونها معصية لأن الندم عليها بإضرارها بالبدن أو ~~إخلالها بالعرض أو المال مثلا لا يكون توبة ms10703 وأما الندم لخوف النار أو للطمع ~~في الجنة ففي كونه توبة تردد ومبناه على أن ذلك هل يكون ندما عليها لقبحها ~~ولكونها معصية أم لا وكذا الندمعليها لقبحها مع غرض آخر والحق أن جهة القبح ~~إن كانت بحيث لو انفردت لتحقق الندم فتوبة وإلا فلا كمال إذا كان الغرض ~~مجموع الأمرين لا كل واحد منهما وكذا في التوبة عند مرض مخوض بناءا على أن ~~ذلك الندم هل يكون لقبح المعصية بل للخوف وظاهر الأخبار قبول التوبة ما لم ~~تظهر علامات الموت ويتحقق أمره عادة ومعنى الندمتحزن وتوجع على أنفعل وتمني ~~كونه لم يفعل ولا بد من هذا للقطع بأن مجرد الترك كالماجن إذا مل مجونه ~~فاستروح إلى بعض المباحات ليس بتوبة ولقوله عليه الصلاة والسلام : الندم ~~توبة وقد يزاد قيد العزم على ترك المعاودة # واعترض بأن فعل المعصية في المستقبل قد لا يخطر بالبال لذهول أو جنون أو ~~نحوه وقد لا يقدر عليه لعارض آفة كخرس في القذف مثلا أوجب في الزنا فلا ~~يتصور العزم على الترك لما فيه من الإشعار بالقدرة والأختيار # وأجيب بأن المراد العزم على الترك على تقدير الخطوط والأقتدار حتى لو سلب ~~القدرة لم يشترط العزم على الترك وبذلك يشعر كلام إمام الحرمين حيث قال : ~~إن العزم على ترك المعاودة إنما يقارن التوبة في بعض الأحوال ولا يطرد في ~~كل حال إذ العزم إنما يصح ممن يتمكن من مثل ما قدمه ولا يصح من المجبوب ~~العزم على ترك الزنا ومن الأخرس العزم على ترك القذف وقال بعض الأجلة : ~~التحقيق أن ذكر العزم إنما هو للبيان والتقدير لا للتقييد والأحتراز إذ ~~النادم على المعصية لقبحها لا يخلو عن ذلك العزم البتة على تقدير الخطور ~~والأقتدار وعلامة الندم طول الحسرة والخوف وانسكاب الدمع ومن الغريب ما قيل ~~: إن علامة صدق الندم عن ذنب كالزنا أن لا يرى في المنام أنه يفعله اختيارا ~~إذ يشعر ذلك ببقاء حبه إياه وعدم انقلاع أصوله من قلبه بالكلية وهو ينافي ~~صدق الندم ms10704 وقال المعتزلة : يكفي في التوبة أن يعتقد أنه أساء وأنه لو أمكنه ~~رد تلك المعصية لردها ولا حاجة إلى الأسف والحزن لأفضائه إلى التكليف بما ~~لا يطاق # وقال الإمام النووي : التوبة ما استجمعت ثلاثة أمور : أن يقلع عن المعصية ~~وأن يندم على فعلها وأن يعزم عزما جازما على أن لا يعود إلى مثلها أبدا فإن ~~كانت تتعلق بآدمي لزم الظلامة إلى صاحبها أو وارثه أو تحصيل البراءة منه ~~وركنها الأعظم الندم # وفي شرح المقاصد قالوا : إن كانت المعصية في خالص حق الله تعالى فقد يكفي ~~الندم كما في ارتكاب الفرار من الزحف وترك الأمر بالمعروف وقد تفتقر لإلى ~~أمر زائد كتسليم النفس للحد في الشرب PageV28P158 ~~وتسليم ما وجب في ترك الزكاة ومثله في ترك الصلاة وإن تعلقت بحقوق العباد ~~لزم مع الندم والعزم إيصال حق العبد أو بدله إليه إن كان الذنب ظلما كما في ~~الغضب والقتل العمد ولزم إرشادهإن كان الذنبإضلالا له والأعتذار إليه إن ~~كان إيذاءا كما في الغيبة إذا بلغته ولا يلزم تفصيل ما اغتابه به إلا إذا ~~بلغه على وجه أفحش والتحقيق أن هذا الزائد واجب آخر عن التوبة على ما قال ~~إمام الحرمين من أن القاتل إذا ندم من غير تسليم نفسه للقصاص صحت توبته في ~~حق الله تعالى وكان منعه القصاص من مستحقه معصية متجددة تتستدعي توبة ولا ~~يقدح في التوبة عن القتل ثم قال : وربما لا تصح التوبة بدون الخروج من حق ~~العبد كما في الغضب ففرق بينالقتل والغضب ووجهه لا يخفى على المتأمل ولم ~~يختلف أهل السنة وغيرهم في وجوب التتوبة على أرباب الكبائر واختتلف في ~~الدليل فعندنا السمع كهذه الآية وغيرها وحمل الأمر فيها على الرخصة ~~والإيذان بقولها ودفع القنوط كما جوزه الآدمي احتمال وبني عليه عدم الإثابة ~~عليها مما لا يكاد يقبل وعند المعتزلة العقل وأوجبت الجهمية التوبة عن ~~الصغائر سمعا لا عقلا وأهل السنة على ذلك ومقتضى كلام النووي والمازني ~~وغيرهما وجوبها حال التلبس بالمعصية وعبارة المازري اتفقوا على ms10705 أن التوبة ~~من جميع المعاصي واجبة وأنها واجبة على الفور ولا يجوز تأخيرها سواء كانت ~~المعصية صغيرة أو كبيرة # وفي شرح الجوهري أن التمادي على النذب بتأخير التوبة منه معصية واحدة ما ~~لم يعتقد معاودته وصرحت المعتزلة بأنها واجبة على الفور حتى يلزم بتأخيرها ~~ساعة إثم آخر تجب التوبة عنه وساعتين إثمان وهلم جرا بل ذكروا أن بتأخير ~~التوبة على الكبيرة ساعة واحدة يكون له كبيرتان : المعصية وترك التوبة ~~وساعتينأربع : الأوليان وترك التوبة على كل منهما وثلاث ساعات ثمان وهكذا ~~وتصح عن ذنب دون ذنب لتحقق الندم والعزم على عدمالعود وخالف أبو هاشم محتجا ~~بأن الندمعلى المعصية يجب أن يكون لقبحها وهو شامل لها كلها فلا يتحقق ~~الندمعلى قبيح مع الأصرار على آخر # وأجيب بأن الشامل للكل هو القبح لا خصوص قبح تلك المعصية وهذا الخلاف في ~~غير الكافر إذا أسلم وتاب من كفره مع استدامته بعض المعاصي أما هو فتوبته ~~صحيحة وإسلامه كذلك بالإجماع ولا يعاقب إلا عقوبةتلك المعصية نعم اختلف في ~~أن مجرد إيمانه هل يعد توبة أم لابد من الندمعلى سالف كفره فعند الجمهور ~~مجرد إيمانه توبة وقال الإمام والقرطبي : لا بد من الندم على سالف الكفر ~~وعدم اشتراط العمل الصالح مجمع عليهعند الأئمة خلافالابن حزم وكذا تصح ~~التوبة عن المعاصي إجمالا من غير تعيين المتوب عنه ولو لم يشق عليه تعيينه ~~وخالف بعض المالكية فقال : إنما تصح إجمالا مما علم إجمالا وأما ما علم ~~تفصيلا فلا بد من التوبة منه تفصيلا ولا تنتقض التوبة الشرعية بالعود فلا ~~تعود عليه ذنوبه التي تاب منها بل العود والنقض معصية أخرى يجب عليه أن ~~يتوب منها # وقالالمعتزلة من شروط صحتها أن لا يعاود الذنب فإن عاوده انتقضت توبته ~~وعادت ذنوبه لأن الندم المعتبر فيها لا يتحقق إلا بالأستمرار ووافقهم ~~القاضي أبو بكر والجمهور على أن استدامة الندم غير واجبة بل الشرط أن لا ~~يطرأ عليه ما ينافيه ويدفعه لأنه حينئذ دائم حكما كالإيمان حال النوم ويلزم ~~من اشتراط الأستدامة ms10706 مزيد الحرج والمشقة وقال الآدمي : يلزم أيضا اختلاف ~~الصلوات وسائر العبادات ويلزم أيضا PageV28P159 ~~أن لا يكون بتقدير عدم استدامة الندم وتذكره تائبا وأن يجب عليه إعادة ~~التوبة وهو خلاف الإجماع نعم اختلف العلماء فيمن تذكر المعصية بعد التوبة ~~منها هل يجب عليه أن يجدد الندم وإليه ذهب القاضي منا وأبو علي من المعتزلة ~~زعما منهما أنه لو لم يندم كلما ذكرها لكان مشتهيا لها فرحابها وذلك إبطال ~~للندم ورجوع إلى الإصرار والجواب المنع إذ ربما يضرب عنها صفحا من غير ندم ~~عليها ولا اشتهاء لها وابتهاج بها ولو كان الأمر كما ذكر للزم أن لا تكون ~~التوبة السابقة صحيحة وقد قال القاضي نفسه : إنه إذا لم يجدد ندما كان ذلك ~~معصية جديدة يجب الندم عليها والتوبة الأولى مضت على صحتها إذ العبادة ~~المضاية لا ينقضها شيء بعد ثبوتها انتهى # وبعد وجوب التجديد عند ذكر المعصية صرح إمام الحرمين ويفهم من كلامهم أن ~~محل الخلافإذا لم يبتهج عند ذكر الذنب به ويفرح ويتلذذ بذكره أو سماعه ~~والأوجب التجديد اتفاقا وظاهر كلامهم أن المعاودة غير مبطلة ولو كانت في ~~مجلس التوبة بل ولو تكررت تكرارا يلتحق بالتلاعب وفي هذا الأخير نظر فقد ~~قال القاضي عياض : إن الواقع في حق الله تعالى بما هو كفر تنفعه توبته مع ~~شديد العقاب ليكون ذلك زجرا له ولمثله إلا من تكرر ذلك منه وعرف استهانته ~~بما أتى به فهو دليل على سوء طويته وكذب توبته انتهى # وينبغي عليه أن يقيد ذلك بأن لا تكثر كثرة تشعر بالإستهانة وتدخل صاحبها ~~في دائرة الجنون واختلف في صحة التوبة الموقتة بلا إصرار كأن لا يلابس ~~الذنوب كذا سنة فقيل : تصح وقيل : لا وفي شرح الجوهرة قياس صحتها من بعض ~~الذنوب دون بعض صحتها فيما ذكر ثم إن للتوبة مراتب من أعلاها ما روي عن ~~يعسوب المؤمنين كرم الله تعالى وجهه أنه سمع أعرابيا يقول : اللهم إني ~~أستغفرك وأتوب إليك فقال : يا هذا إن سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين ~~فقال ms10707 الأعرابي : وما التوبة قال كرم الله تعالى وجهه : يجعلها ستة أشياء : ~~على الماضي من الذنوب الندامة وللفرائض الأعادة ورد المظالم واستحلال ~~الخصوم وأن تعزم على أن لا تعود وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في ~~المعصية وأن تذيقها مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعاصي وأريد بإعادة ~~الفرائض أن يقضي منها ما وقع في زمان معصيته كشارب الخمر يعيد صلاته قبل ~~التوبة لمخامرته للنجاسة غالبا وهذه توبة نحو الخواص فلا مستند في هذا ~~الأثر لابن حزم وأضرابه كما لا يخفى ثم إنه تعالى بين فائدة التوبة بقوله ~~سبحانه : عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار قبل : المراد أنه عز وجل يفعل ذلك لكن جيء بصيغة الأطماع للجري على ~~عادة الملوك فإنهم إذا أرادوا فعلا قالوا : عسى أن نفعل كذا والإشعار بأن ~~ذلك تفضل منه سبحانه والتوبة غير موجبة له وأن العبد ينبغي أن يكون بين ~~خوفورجاء وإن بالغ في إقامة وظائف العبادة واستدلبالآية على عدم وجوب قبول ~~التوبة لأن التكفير أثر القبول وقد جيء معه بصيغة الإطماع دون القطع وهذه ~~المسألة خلافية فذهب المعتزلة إلى أنه يجب على الله تعالى قبولها عقلا ~~وأتوا في ذلك بمقدمات مزخرفات وقال إمام الحرمين والقاضي أبو بكر : يجب ~~قبولها سمعا ووعدا لكن بدليل ظني إذ لم يثبت في ذلك نص قاطع لا يحتمل ~~التأويل وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري : بل بدليل قطعي ومحل النزاع بين ~~الأشعري وتلميذه ما عدا توبة الكافر أما هي فالأجماع على قبولها قطعا ~~بالسمع لوجود النص المتواتر بذلك كقوله تعالى : قل للذين كفروا وإن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف بخلاف ما جاء في توبة PageV28P160 ~~غيره فإنه ظاهر وليس بنص في غفران ذنوب المسلم بالتوبة كقوله تعالى : قل ~~يا عبادي الذين أرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وأما حديث التوبة ~~تجب ما قبلها فليس بمتواتر ولأنه إذا قطع بقبول توبة الكافر كان ذلك فتحا ~~لباب الإيمان وسوقا إليه وإذا لم يقطع بتوبة ms10708 المؤمن كان ذلك سدا لباب ~~العصيان ومنعا منه وهذا وما قبله ذكرهما القاضي لما قيل له : إن الدلائل مع ~~الشيخ أبي الحسن : وقال ابن عطية : إن جمهور أهل السنة على قول القاضي ~~والدليل على ذلك دعاء كل أحد من التائبين بقبول توبته ولو كان مقطوعا به ~~لما كان للدعاء معنى ومثل ذلك وجوب الشكر على القبول فإنه لو كان واجبا لما ~~وجب الشكر عليه # وتعقب ذلك السعد بأنه ربما يدفع بأن المسئول في الدعاء هو استجماعها ~~لشرائط القبول فإن الأمر فيه خطيرووجوب القبول لا ينافي وجوب الشكر لكونه ~~إحسانا في نفسه كتربية الوالد لولده وقال الإمام النووي : لا يجب على الله ~~تعالى قبول التوبة إذا وجدت بشروطها عند أهل السنة لكنه سبحانه يقبلها كرما ~~منه وتفضلا وعرفنا قبولها بالشرع والإجماع فلا تغفل وقريء يدخلكم بسكون ~~اللام وخرجه أبو حيان على أن يكون حذف الحركة تخفيفا وتشبيها لما هو في ~~كلمتين بالكلمة الواحدة فإنه يقال في قمع : قمعوفي نطع : نطع وقال : إنه ~~أولى منكونه للعطف على محل عسى ربكم أن يكفر واختاره الزمخشري كأنه قيل : ~~توبوا يرج تكفير أو يوجب تكفير سيئاتكم ويدخلكم يوم لا يخزي الله النبي ظرف ~~ليدخلكم وتعريف النبي للعهد والمراد بهسيد الأنبياء محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والمراد بنفي الأخزاء إثبات الكرامة والعز # وفي القاموس يقال : أخزى الله تعالى فلانا فضحه وقال الراغب : يقال : خزي ~~الرجل لحقه إنكسار إما من نفسهوهو الحياء المفرط ومصدرهالخزاية وإما من ~~غيره وهو ضرب من الأستخفاف ومصدره الخزي ويوملا يخزي الله النبي وهو من ~~الخزي أقرب ويجوز أن يكون منهما جميعا والذين آمنوا معه عطف عليهعليه ~~الصلاة والسلام وفيه تعريض بمن أخزاهم الله تعالى من أهل الكفر والفسوق ~~واستحماد على المؤمنين على أن عصمهم من مثل حالهم والمراد بالإيمان هنا ~~فرده الكامل على ما ذكره الخفاجي وقوله تعالى : نورهم يسعى بين أيديهم ~~وبأيمانهم أي على الصراط كما قيل ومر الكلام فيه جملة مستأنفة وكذاقوله ~~سبحانه : يقولون الخ وجوز أن تكون الجملتان ms10709 في موضع الحال من الموصول وأن ~~تكون الأولى حالا منه والثانية حالا من الضمير في يسعى وأن تكون الأولى ~~مستأنفة والثانية منالضمير وأن تكون الأولىحالا من الموصول والثاني مستأنفة ~~أو حالا من الضمير وجوز أن يكون الموصول مبتدأ خبره معه والجملتان خبران أو ~~مستأنفان أو حالان من الموصول أو الأولى حال منه والثانية حال من الضمير أو ~~الأولى مستأنفة والثانية حال من الضمير أو الأولى حال والثانية مستأنفة أو ~~الأولى خبر بعد خبر والثانية حال منالضمير أو مستأنفة وجوز أن يكون الموصول ~~مبتدأ خبره قوله تعالى : نورهم يسعى الخ والجملة الأخرى مستأنفة أو حال أو ~~خبر بعد خبر فهذه عدة احتمالات لا يخفى ما هو الأظهر منها # والقول على ما روي عن ابن عباس والحسن : يكون إذا طفيء نور المنافقين أي ~~يقولون غذا طفيء نور المنافقين ربنا أتمم علينا نورنا واغفر لنا إنك على كل ~~شيء قدير # 8 # - وفي رواية أخرى عن الحسن يدعون تقربا إلى الله تعالى مع تمام نورهم ~~وقيل : يقول ذلك من يمر على الصراط زحفا وحبوا PageV28P161 ~~وقيل : من يعطى من النور بقدر ما يبصر به موضع قدمه ويعلم منه عدم تعين ~~حمل الإيمان على فرده الكامل كما سمعت عن الخفاجي وقرأ سهل بن شعيب السهمي ~~وأبو حيوة وبإيمانهم بكسر الهمزة على أنهمصدر معطوف على الظرف أي كائنا بين ~~أيديهم وكائنا بسبب إيمانهم يآ أيها النبي جاهد الكفار بالسيف والمنافقين ~~بالحجة واغلظ عليهم واستعمل الخشونة على الفريقين فيما تجاهدهم به إذا بلغ ~~الرفق مداه # وعن الحسن أكثر ما كان يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقين فأمر عليه ~~الصلاة والسلام أن يغلظ عليهم في إقامة الحدود ووحكى الطبرسي عن الباقر أنه ~~قرأ جاهد الكفار بالمنافقين وأظن ذلك من كذب الإماميةعاملهم الله تعالىبعد ~~له ومأواهم جهنم أي وسيرون فيها عذابا غليظا وبئس المصير # 9 # - أي جهنمأو مأواهم والعطف قيل : من عطف القصة على القصة ضرب الله مثلا ~~للذين كفروا ضرب المثل في مثل هذا الموقع عبارة عن إيراد حالة ms10710 غريبة لتعرف ~~بها حالة أخرى مشاكلة لها في الغرابة أي جعل الله تعالى مثلا لحال الكفرة ~~حالا ومآلا على أن مثلا مفعول ثان لضرب واللام متعلقة به وقوله تعالى : ~~امرأتنوح واسمها قيل : والعة وامرأت لوط واسمها قيل : واهلة وقيل : والهة ~~وعن مقاتل اسم امرأة نوح والهة واسم امرأة لوط والعة مفعوله الأول وأخر عنه ~~ليتصل به ما هو شرح وتفسير لحالهما ويتضح بذلك حال الكفرة والمراد ضرب الله ~~تعالىمثلا لحال أولئك حال امرأة الخ فقوله تعالى : كانتا تحت عبدين من ~~عبادنا صالحين بيانا لحالهما الداعية لهما إلى الخير والصلاح ولم يقل : ~~تحتهما للتعظيم أي كانتا في عصمة نبيين عظيمي الشأن متمكنتين من تحصيل خير ~~الدنيا والآخرة وحيازة سعادتهما وقوله عالى : فخانتهما بيان لما صدر عنهما ~~من الخيانة العظيمة مع تحقق ما ينافيهما من مرافقة النبي عليه الصلاة ~~والسلام أما خيانة امرأة نوح عليه السلام فكانت تقول للناس : إنه مجنون ~~وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل على الضيف رواه جمع وصححه الحاكم عن ابن عباس # وأخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن الضحاك أنه قال : ~~خيانتهما النميمة وتمامه في رواية : كانتا إذا أوحى الله عالى بشيء أفشتاه ~~للمشركين وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال : خيانتهما أنهما كانتا ~~كافرتين مخالفتين وقيل : كانتا منافقتين والخيانة والنفاق قال الراغب : ~~واحد إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة والنفاق يقال اعتبارا ~~بالدين ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر ونقيضها ~~الأمانة وحمل ما في الآية على هذا ولا تفسر ههنا بالفجور لما أخرج غير واحد ~~عن ابن عباس ما زنت امرأة نبي قط ورفعه أشرس إلى النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وفي الكشاف لا يجوز أن يراد بها الفجور لأنه سمج في الطبع نقيصة عند ~~كل أحد بخلاف الكفر فإن الكفر لا يستسمجونه ويسمونه حقا # ونقل ابن عطية عن بعض تفسيرها بالكفر والزنا وغيره ولعمري لا يكاد يقول ~~بذلك إلا ابن زنا فالحق عندي أن عهر الزوجات ms10711 كعهر الأمهات من المنفرات التي ~~قال السعد : إن الحق منعها في حق الأنبياء عليهم السلام وما ينسب للشيعة ~~مما يحالف ذلك في حق سيد الأنبياء صلى الله تعالى عليه وسلم كذب عليهم فلا ~~تعول عليه وكان شائعا وفي هذا على ما قيل : تصوير لحال المرأتين المحاكية ~~لحال الكفرة في خيانتهملرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالكفر ~~والعصيان مع تمكنهم التام من الإيمان والطاعة وقوله تعالى : PageV28P162 # فلم يغنيا الخ بيان لما أدى إليه خيانتهما أي فلم يغن ذانك العبدان ~~الصالحان والنبيان العظيمان عنهما بحق الزواج من الله أي من عذابه عز وجل ~~شيئا أي شيئا من الأغناء أو شيئا من العذاب # وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة وعبر بالماضي لتحقق الوقوع ادخلا ~~النار مع الداخلين # 10 # - أي مع سائر الداخلين من الكفرة الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء ~~عليهم السلام # وذكر غير واحد أن المقصود الإشارة إل أن الكفرة يعاقبون بكفرهم ولا ~~يراعون بما بينهم وبين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من الوصلة وفيه ~~تعريض لأمهات المؤمنين وتخويف لهن بأنه لا يفيدهن إن أتين بماحظر عليهن ~~كونهن تحت نكاح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وليس في ذلك ما يدل عل أن ~~فيهن كافرة أو منافقة كما زعمه يوسف ألأوالي من متأخري الإمامية سبحانك هذا ~~بهتان عظيم # وقرأ مبشر بن عبيد تغنيا بالتاء المثناة من فرق وعنهما عليه بتقدير عن ~~نفسهما قال أبو حيان : ولا بد من هذا المضاف إلا أن يجعل عن اسما كهي في : ~~دع عنك لأنها إن كانت حرفا كان في ذلك تعدية الفعل الرافع للضمير المتصل ~~إلى ضميره المجرور وهو يجري مجرى الضمير وذلك لا يجوز وفيه بحث وضرب الله ~~مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون أي جعل حالها مثلا لحال المؤمنين في أن وصلة ~~الكفرة لا تضرهم حيث كانت في الدنيا تحت أعدى أعداء الله عز وجل وهي أعلى ~~غرف الجنة واسمها آسية بنت مزاحم وقوله عالى : إذا قالت ظرف لمحذوف أي وضرب ~~الله ms10712 مثلا للذين آمنوا حال امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك قيل : أي ~~قريبا من رحمتك لتنزهه سبحانه عن المكان # وجوزفي عندك كونه حالا من ضمير المتكلم وكونه حالا من قوله تعالى : بيتا ~~لتقدمه عليهوكان صفة لو تأخر وقوله تعالى : في الجنة بدل أو عطف بيان لقوله ~~تعالى : عندك أو متعلق بقوله تعالى : ابن وقدم عندك لنكتة وهي كما في ~~الفصوص الإشارةإلى قولهم : الجار قبل الدار وجوز أن يكون المراد بعندك أعلى ~~درجات المقربين لأن ما عند الله تعالى خير ولأن المراد القرب من العرش ~~وعندك بمعنى عند عرشك ومقر عزك وهو على ما قيل : الأحتمالات في إعرابه ولا ~~يلزم كونه ظرفا للفعل ونجني من فرعون أي من نفسفرعون الخبيثة وسلطانه ~~الغشوم وعمله أي وخصوصا من عمله وهو الكفر وعبادة غير الله تعالى والتعذيب ~~بغير جرم إلى غير ذلك من القبائح والكلام على أسلوب ملائكته وجبريل وجوز أن ~~يكون المراد نجني من عمل فرعون فهو من أسلوب أعجبني زيد وكرمه والأول أبلغ ~~لدلالته على طلب البعد من نفسه الخبيثة كأنه بجوهره عذاب يطلب الخلاص منه ~~ثم طلب النجاة عمله ثانيا تنبيها على أنه الطامة العظمى وخص ببعضهم عمله ~~بتعذيبه وعن ابن عباس أنه الجماع وما تقدم أولى ونجني من القوم الظالمين # 11 # - من القبط التابعين له في الظلم قاله مقاتل وقال الكلبي : من أهل مصر : ~~وكأنه أراد بهم القبط أيضا والآية ظاهرة في أنها كانت مؤمنة مصدقة بالبعث ~~وذكر بعضهم أنها عمة موسى عليه السلام آمنت حين سمعت بتلقف العصا الإفك ~~فعذبها فرعون # وأخرج أبو يعلى والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة أن فرعون وتد لامرأته ~~أربعة أوتاد في يديها ورجليها فكانت إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة عليهم ~~السلامفقالت : رب ابن لي عندك بيتا في الجنة PageV28P163 ~~فكشف لها عن بيتها في الجنة وهو على ما قال : من درة وفي رواية عبد بن ~~حميد عنه أنه من وتد لها أربعة أوتاد وأضجعها على ظهرها وجعل على صدرها رحى ~~واستقبل بها ms10713 عين الشمس فرفعترأسها إلى السماء فقالت رب ابن لي إلى الظالمين ~~ففرج الله تعالى عن بيتها في الجنة فرأتته وقيل : أمر بأن تلقى عليها صخرة ~~عظيمة فدعت الله عالى فرقى بروحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه وعن ~~الحسن فنجاها الله تعالى أكرم نجاة فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتتنعم ~~فيها وظاهره أنها رفعت بجسدها وهو لا يصح # وفي الآية دليل على أن الأستعاذة بالله عالى والألتجاء إايه عز وجل ~~ومسألة الخلاص منه تعالى عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الأنبياء ~~وهو في القرآن كثير وقوله تعالى : ومريم ابنت عمران عطف على امرأة فرعون أي ~~وضرب مثلا للذين آمنوا حالتها وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والأصطفاء ~~مع كون قومها كفارا وجمع في التمثيل بين من لها زوج ومن لا زوج لها تسلية ~~للأرامل وتطييبا لقلوبهن على ما قيل وهو من بدع التفاسير كما في الكشاف ~~وقرأ السختياني ابنه بسكون الهاء وصلا أجراه مجرى الوقف التي أحصنت فرجها ~~صانته ومنعته من الرجال وقيل : منعته عن دنس المعصية # والفرج ما بين الرجلين وكني به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح ومنه ما ~~هنا عند الأكثرين فنفخنا فيه النافخ رسوله تعالى وهو جبريل عليه السلام ~~فالإسناد مجازي وقيل : الكلام على حذف مضاف أي فنفخ رسولنا وضمير فيه للفرج ~~واشتهر أن جبريل عليه السلام نفخ في جيبها فوصل أثر ذلك إلى الفرج # وروي ذلك عن قتادةوقال الفراء : ذكر المفسرون أن الفرج جيب درعها وهو ~~محتمل لأن الفرج معناه في اللغة كل فرجة بين الشيئين وموضع جيب درع المرأة ~~مشقوق فهو فرج وهذا أبلغ في الثناء عليها لأنها إذا منعت جيب درعها فهي ~~للنفس أمنع وفي مجمع البيان عن الفراء أن المراد منعت جيب درعها عن ~~جبريلعليه السلام وكان ذلك على ما قيل : قولها إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت ~~تقيا وأفاد كلام البعض أن أحصنت فرجها على ما نقل أولا عن الفراء كناية عن ~~العفة نحو قولهم : هي نقي الجيب ms10714 طاهر اذليل # وجوز في ضمير فيه رجوعه إلى الحمل وهو عيسى عليه السلام المشعر به الكلام ~~وقرأ عبد الله فيها كما في الأنبياء فالضمير لمريم والإضافة في قوله تعالى ~~: من روحنا للتشريف والمراد من روح خلقنا بلا توسط أصل وقيل : لأدنى ملابسة ~~وليس بذاك وصدقت آمنتت بكلمات ربها بصحفه عز وجل المنزلة على إدريس عليه ~~السلام وغيره وسماها سبحانه كلمات لقصرها وكتبه بجمع كتبه والمراد بها ما ~~عدا الصحف مما فيه طول أو التوراة والإنجيل والزبور وعد المصحف من ذلك ~~وإيمانها به ولم يكن منزلا بعد كالإيمان بالنبي الموعود عليه الصلاة ~~والسلام فقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم مذكورا بكتابه في الكتب الثلاث ~~وتفسير الكلمات والكتب بذلك هو ما اختاره جمع وجوز غير واحد أن يراد ~~بالكلمات ما أوحاه الله تعالى إلى أنبيائه عليهم السلام وبالكتب ما عرف ~~فيها مما يشمل الصحف وغيرها وقيل : جميع ما كتب مما يشمل اللوح وغيره وأن ~~يراد بالكلمات وعده تعالى ووعيده أو ذلك وأمره عز وجل ونهيه سبحانه وبالكتب ~~أحد الأوجه السابقة وإرادة كلامه تعالى القديم القفائم بذاته سبحانه من ~~الكلمات بعيد جدا وقرأ يعقوب وأبو مجلز وقتادة وعصمة عن عاصم صدقت بالتخفيف ~~ويرجع إلى معنى PageV28P164 ~~المشدد وفي البحر أي كانت صادقة بما أخبرت به من أمر عيسى وما أظهره الله ~~تعالى لها من الكرامات وفيه قصور لا يخفى # وقرأ الحسن ومجاهد والجحدري بكلمة على التوحيد فاحتمل أن يكون اسم جنس ~~وأن يكون عبارة عن كلمة التوحيد وأن يكون عبارة عن عيسى عليه السلام فقد ~~أطلق عليه السلام أنه كلمة اله ألقاها إلى مريم وقد مر شرح ذلك وقرأ غير ~~واحد من السبعة وكتابه على الإفراد فاحتمل أن يراد به الجنس وأن يراد ~~الإنجيل لا سيما إن فسرت الكلمة بعيسى عليه السلام وقرأ أبو رجاء وكتبه ~~بسكون التاء على ما قال ابن عطية وبه وبفتح الكاف على أنه مصدر أقيم مقام ~~الأسم على ما قال صاحب اللوامح # وكانت من القانتين # 12 # - أي من ms10715 عداد المواظبين على الطاعة فمن للتبعيض والتذكير للتغليب ~~والأشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال حتى عدت من جملتهم فهو أبلغ من ~~قولنا : وكانت من القانتات أو قانتة وقيل : من لابتداء الغاية والمراد كانت ~~من نسل القانتين لأنها من أعقاب هارون أخي موسى عليهما السلام ومدحها بذلك ~~لما أن الغالب أن الفرع تابع لأصله والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي ~~خبث لا يخرج إلا نكدا وهي على ما في الأخبار سيدة النساء ومن أكملهن روي ~~أحمد في مسنده : سيدة نساء أهل الجنة مريم : ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية ثم ~~عائشة وفي الصحيح كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع : آسية ~~بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم ابنه عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنتت محمد ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر ~~الطعام وخص الثريد وهو خبز يجعل في مرق وعليه لحم كما قيل : إذا ما الخبز ~~تأدمه بلحم فذاك أمانة الله الثريد لا اللحم فقط كما قيل لأن العرب لا ~~يؤثرون عليه شيئا حتى سموه بحبوحة الجنة والسر على ما قال القطبي : إن ~~الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المؤنة ~~في المضغ وسعة المرور في المريء فضرب به مثلا ليؤذن بأنها رضي الله تعالى ~~عنها أعطيت مع حسن الخلق حلاوة المنطق وفصاحة اللهجة وجودة القريحة ورزانة ~~الرأي ورصانة العقل والتحبب للبعل فهي تصلح للبعل والتحدث والأستئناس بها ~~والإصغاء إليها وحسبك أنها عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يعقل ~~غيرها من النساء وروت ما لم يرو مثلها من الرجال وعلى مزيد فضلها في هذه ~~السورة الكريمة من عتابها وعتاب صاحبتها حفصة رضي الله تعالى عنهما ما لا ~~يخفى ثم لا يخفى أن فاطمة رضي الله تعالى عنها من حيث البغعية لا يعد لها ~~في الفضل أحد وتمام الكلام في ذلك في محله # وجاء بعض الآثار أن مريم وآسية زوجا رسول الله صلى ms10716 الله تعالى عليه وسلم ~~في الجنة وأخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال : قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم : إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون ~~وأخت موسى عليه السلام وزعم نبوتها كزعم نبوة غيرهما من النساء كهاجر وسارة ~~غير صحيح لاشتراط الذكورة في النبوة على الصحيح خلافا للأشعري وقد نبه على ~~هذا الزعم العلامة ابن قاسم في الآيات البينات وهو غريب فليحفظ والله تعالى أعلم # تم الجزء الثامن والعشرون ويليه إن شاء الله الجزء التاسع والعشرون وأوله ~~تبارك الذي بيده الملك 29 PageV28P165 ### | CHECK [جزء 29] # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة الملك # وتسمى تبارك والمانعة والمنجية والمجادلة فقد أخرج الطبراني عن ابن مسعود ~~قال كنا نسميها على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المانعة وأخرج ~~الترمذي وغيره عن ابن عباس قال ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك ~~حتى ختمها فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله عليه ~~الصلاة والسلام هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر وأخرج الطبراني ~~والحاكم وابن مردويه وعبد بن حميد في مسنده واللفظ له عن ابن عباس أنه قال ~~لرجل ألا أتحفظ بحديث تفرح به قال بلى قال اقرأ تبارك الذي بيده الملك ~~وعلمها أهلك وجميع ولدك وصبيان بيتك وجيرانك فإنها المنجية والمجادلة يوم ~~القيامة عند ربها لقارئها وتطلب له أن تنجيه من عذاب النار وينجو بها ~~صاحبها من عذاب القبر الخبر # وفي جمال القراء تسمى أيضا الواقية المانعة وهي مكية على الأصح وقيل غير ~~ثلاث آيات منها وأخرجه ابن جويبر في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس وفي قول ~~غريب أنها مدنية وآيها حدى ثلاثون آية في المكي والمدني الأخير وثلاثون في ~~الباقي وسيأتي إن شاء الله تعالى قريبا ما يرجحه ووجه مناسبتها لما قبلها ~~أنه تعالى لما ضرب مثلا للكفار بتينك المرأتين المحتوم لهما بالشقاوة وإن ms10717 ~~كانتا تحت نبيين عظيمين ومثلا للمؤمنين بآسية ومريم وهما محتوم لهما ~~بالسعادة وإن أكثر قومهما كفار افتتح هذه بما يدل على إحاطته عز وجل وقهره ~~وتصرفه في ملكه على ما سبق به قضاؤه PageV29P002 ~~وقيل أن أول هذه متصل بقوله تعالى آخر الطلاق الله الذي خلق سبع سماوات ~~لما فيه من مزيد البسط لما يتعلق بذلك وفصل بسورة التحريم لأنها كالقطعة من ~~سورة الطلاق والتتمة لها # وقد جاء في فضلها أخبار كثيرة منها ما مر آنفا ومنها ما أخرج الإمام أحمد ~~وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه وغيرهم عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن سورة من كتاب الله ما هي ~~إلا ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له تبارك الذي بيده الملك ومنها ما جاء ~~في حديث رواه الطبراني وابن مردويه بسند جيد عن ابن مسعود وآخر رواه عنه ~~جماعة وصححه الحاكم من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب وأخرج ابن مردويه عن ~~عائشة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقرأ الم تنزيل السجدة وتبارك ~~الذي بيده الملك كل ليلة لا يدعهما سفر ولا حضر ولهذا ونحوه قيل يندب ~~قراءتها كل ليلة والحمد لله الذي وفقني لقراءتها كذلك منذ بلغت سن التمييز ~~إلى اليوم وأسأل الله تعالى التوفيق لما بعد والقبول # ورأيت في بعض شروح البخاري ندب قراءتها عند رؤية الهلال رجاء الحفظ من ~~المكاره في ذلك الشهر ببركة آيها الثلاثين والله تعالى الموفق # بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي بيده الملك البركة النماء والزيادة ~~حسية كانت أو عقلية وكثرة الخير ودوامه # ونسبتها إلى الله عز وجل على المعنى الأول وهو الأليق بالمقام باعتبار ~~تعاليه جل وعلا عما سواه في ذاته وصفاته وأفعاله وصيغة التفاعل للمبالغة في ~~ذلك كما في نظائره مما لا يتصور نسبته إليه تعالى من الصيغ كالتكبر وعلى ~~الثاني باعتبار كثرة ما يفيض منه سبحانه على مخلوقاته من فنون الخيرات ~~والصيغة حينئذ يجوز أن تكون لإفادة نماء ms10718 تلك الخيرات وازديادها شيئا فشيئا ~~وآنا فآنا بحسب حدوثها أو حدوث متعلقاتها قيل ولاستقلالها بالدلالة على ~~غاية الكمال وأنبائها عن نهاية التعظيم لم يجز استعمالها في حق غيره سبحانه ~~ولا استعمال غيرها من الصيغ في حقه تبارك وتعالى وقد مر تمام الكلام في هذا ~~المقام وإسنادها إلى الموصول للإستشهاد بما في حيز الصلة على تحقق مضمونها ~~لأن المراد بذلك أنه سبحانه كامل الإحاطة والإستيلاء بناء على أن بيده ~~الملك استعارة تمثيلية لذلك ولا تجوز في شيء من مفرداته أو إن الملك على ~~حقيقته واليد مجاز عن الإحاطة والإستيلاء كما قيل ولاستدعاء ذلك استغناء ~~المتصف به مع افتقار الغير إليه في وجوده وكمالات وجوده كان له اختصاص ~~بالموجود وكذلك في العرف العامي لا يطلق على الملك على ما ليس كذلك فلذا ~~قيل هنا في بيان معنى الآية تعالى وتعاظم بالذات عن كل ما سواه ذاتا وصفة ~~وفعلا الكامل الإحاطة والإستيلاء على كل موجود وقوله تعالى # وهو على كل شيء قدير تكميل لذلك لأن القرينة الأولى تدل على التصرف التام ~~في الموجودات على مقتضى إرادته سبحانه ومشيئته من غير منازع ولا مدافع لا ~~متصرف فيها غيره عز وجل كما يؤذن به تقديم الظرف وهذه تدل على القدرة ~~الكاملة الشاملة ولو اقتصر على الأولى لأوهم أن تصرفه تعالى مقصور على ~~تغيير أحوال الملك كما يشاهد من تصرف الملاك المجازي فقرنت بالثانية ليؤذن ~~بأنه عز سلطانه قادر على التصرف وعلى إيجاد الأعيان المتصرف فيها وعلى ~~إيجاد عوارضها الذاتية وغيرها ومن ثم عقب ذلك بالوصف المتضمن للعوارض وهذا ~~ما اختاره العلامة الطيبي وصاحب الكشاف اختار في القرينة الأولى ما ذكرناه ~~فيها من التخصيص بالموجود فقال أي تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين الذي ~~بيده الملك على كل موجود لما سمعت وفي الثانية التخصيص بالمعدوم فقال وهو ~~على كل ما لم يوجد مما يدخل تحت القدرة قدير ووجهه على ما في الكشف أن ~~الشيء وإن كان عاما في كل ما يصح إن يعلم ويخبر عنه لكن لما ms10719 قرن بالقدرة ~~اختص بالمعدوم لاستغناء الموجود عن الفاعل عند جمهور المتكلمين القائلين ~~بأن علة الإحتياج الحدوث وعليه الزمخشري وأصحابه وأما عند PageV29P003 ~~القائلين بأن علة الإحتياج الإمكان كالمحققين فلأن الإختيار يستدعي سبق ~~العدم وجيء بالقرينة الثانية عليه تكميلا أيضا لأن الإختصاص بالموجود فيه ~~إيهام نقص واختار صاحب التقريب أن قوله تعالى الذي بيده الملك مطلق وقوله ~~سبحانه وهو على كل شيء قدير عام لما وضع له الشيء فيكون قد قصد بيان القدرة ~~أولا وعمومها ثانيا ولم يرتض صنيع الزمخشري ونظر فيه بأن الشيء إما أن يختص ~~بالموجود أو يشمل الموجود والمعدوم وعلى المذهبين فلا وجه لتخصيصه بما لم ~~يوجد مع انضمام كل إليه اللهم إلا أن يقال خصصه به ليغاير ما قبله إذ خصصه ~~بالموجود وفيه أيضا نظر إذ لو عمم الثاني لتحقق التغاير أيضا مع أن اليد ~~مجاز عن القدرة فإن تخصصت به كما هو مذهبه تخصص الأول بالمعدوم وإن لم ~~تتخصص لم يتخصص الثاني بالمعدوم وادعى صاحب الكشف سقوطه بما نقلناه عنه ~~واعترض عليه وأجيب بما لا يخلوا عن نظر فليتأمل ومن الناس من حمل الملك على ~~الموجودات وجعل إليه مجازا عن القدرة فيكون المعنى في قدرته الموجودة ~~وتعقبه بعضهم بأن فيه ركاكة وأشار إلى أن الخلاص منها إما بجعل اليد مجازا ~~عن التصرف أو بتفسير الملك بالتصرف وقيل المراد من كون الملك بيده تعالى ~~أنه عز وجل مالكه فمعنى بيده الملك مالك الملك وفسر الراغب الملك في مثل ~~ذلك بضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم وشاع تخصيصه بعالم الشهادة ويقابله ~~حينئذ الملكوت وليس بمراد هنا كما لا يخفى وقوله تعالى # الذي خلق الموت والحياة شروع في تفصيل بعض أحكام الملك وآثار القدرة ~~وبيان ابتنائهما على قوانين الحكم والمصالح واستتباعهما لغايات جليلة ~~والموصول بدل من الموصول الأول وصلته كصلته في الشهادة بتعاليه عز وجل وجوز ~~الطبرسي كونه خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي الخ والموت على ما ذهب الكثير من ~~أهل السنة صفة وجودية تضاد الحياة واستدل على وجوديته بتعلق ms10720 الخلق به وهو ~~لا يتعلق بالعدمي لأزلية الإعدام وأما ما روي عن ابن عباس من أنه تعالى خلق ~~الموت في صورة كبش أملح لا يمر بشيء إلا مات وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء ~~لا تمر بشيء ولا يجد رائحتها شيء إلا حيي فهو أشبه بكلام الصوفية لا يعقل ~~ظاهره وقيل هو وارد على منهاج التمثيل والتصوير وذهب القدرية وبعض أهل ~~السنة إلى أنه أمر عدمي هو عدم الحياة عما هي من شأنه وهو المتبادر الأقرب ~~وأجيب عن الإستدلال بالآية بأن الخلق فيها بمعنى التقدير وهو يتعلق بالعدمي ~~كما يتعلق بالوجودي أو أن الموت عدما مطلقا صرفا بل هو عدم شيء مخصوص ومثله ~~يتعلق به الخلق والإيجاد بناء على أنه إعطاء الوجود ولو للغير دون إعطاء ~~الوجود للشيء في نفسه أو أن الخلق بمعنى الإنشاء والإثبات دون الإيجاد وهو ~~بهذا المعنى يجري في العدميات أو أن الكلام على تقدير مضاف أي خلق أسباب ~~الموت أو أن المراد بخلق الموت والحياة خلق زمان ومدة معينة لهما لا يعلمها ~~إلا الله تعالى فإيجادهما عبارة عن إيجاد زمانهما مجازا ولا يخفى الحال في ~~هذه الإحتمالات ومن الغريب ما قيل أنه كني بالموت عن الدنيا إذ هو واقع ~~فيها وبالحياة عن الآخرة من حيث لا موت فيها فكأنه قيل الذي خلق الدنيا ~~والآخرة والحق أنهما بمعناهما الحقيقي والموت على ما سمعت والحياة صفة ~~وجودية بلا خلاف وهي ما يصح بوجوده الإحساس أو معنى زائد على العلم والقدرة ~~يوجب للموصوف به حالا لم يكن قبله صحة العلم والقدرة وتقديم الموت على ~~تقدير كونه عدما مطلقا أعني عدم الحياة عما هي من شأنه ظاهر لسبقه على ~~الوجود وعلى تقدير كونه العدم اللاحق كما هو الأنسب بالإرادة هنا أعني عدم ~~الحياة عما اتصف بها فلان فيه مزيد عظة وتذكرة وزجر عن ارتكاب المعاصي وحث ~~على حسن العمل ولذا ورد أكثروا من ذكر هاذم اللذات والحياة وإن كانت داعية ~~لذلك ضرورة أن من عرف أنها نعمة عظيمة وكان ms10721 ذا بصيرة عمل شكرا لله تعالى ~~عليها لكنها ليست بمثابة الموت في ذلك فمن زعم أنها لا داعية فيها أصلا وإنما PageV29P004 ~~ذكرت باعتبار توقف العمل عليها لم يدقق النظر وأل في الموضعين عوض عن ~~المضاف إليه أي الذي خلق موتكم الطاريء وحياتكم أيها المكلفون # ليبلوكم أي ليعاملكم معاملة من يختبركم # أيكم أحسن عملا أي أصوبه وأخلصه فيجازيكم على مراتب متفاوتة حسب تفاوت ~~مراتب أعمالكم وأصل البلاء الإختبار ولأنه يقتضي عدم العلم بما اختبره وهو ~~غير صحيح في حقه عز وجل حمل الكلام على ما ذكر ويرجع ذلك إلى الإستعارة ~~التمثيلية واعتبار الإستعارة التبعية فيه دونها دون في البلاغة والمراد ~~بالعمل ما يشمل عمل القلب وعمل الجوارح ولذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في الآية أيكم أحسن عقلا وأورع عن محارم الله تعالى وأسرع في طاعة الله عز ~~وجل أي أيكم أتم فهما لما يصدر عن جناب الله تعالى وأكمل ضبطا لما يؤخذ من ~~خطابه سبحانه وإيراد صيغة التفضيل مع أن الإبتلاء شامل للمكلفين باعتبار ~~أعمالهم المنقسمة إلى الحسن والقبيح أيضا لا إلى الحسن والأحسن فقط للإيذان ~~بأن المراد بالذات والمقصد الأصلي من الإبتلاء هو ظهور كمال إحسان المحسنين ~~مع تحقق أصل الإيمان والطاعة في الباقين أيضا لكمال تعاضد الموجبات له وأما ~~الإعراض عن ذلك فبمعزل من الإندراج تحت الوقوع فضلا عن الإنتظام في سلك ~~الغاية أو الفرض عند من يراه لأفعال الله عز وجل وإنما هو عمل يصدر عن ~~عامله لسوء اختياره من غير مصحح له ولا تقريب وفيه من الترغيب في الترقي ~~إلى معارج العلوم ومدارج الطاعات والزجر عن مباشرة نقائصها ما لا يخفى وجعل ~~ذلك من باب الزيادة المطلقة أو من باب أي الفريقين خير مقاما ليس بذاك ~~وأيكم أحسن مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب على أنها مفعول ثان ليبلوكم وذلك ~~على ما في الكشاف لتضمنه معنى العلم وهل يسمى نحو هذا تعليقا أم لا قيل فيه ~~خلاف ففي البحر لأبي حيان نقلا عن أصحابه أنه ms10722 يسمى بذلك قال إذا عدي الفعل ~~إلى اثنين ونصب الأول وجاءت بعده جملة استفهامية أو مقرونة بلام الابتداء ~~أو بحرف نفي كانت الجملة معلقا عنها الفعل وكانت في موضع نصب كما لو وقعت ~~في موضع المفعولين وفيها ما يعلق الفعل عن العمل وفي الكشاف هنا لا يسمى ~~تعليقا إنما التعليق أن يوقع بعد الفعل الذي يعلق ما يسد مسد المفعولين ~~جميعا كقولك علمت أيهما زيد وعلمت أزيد منطلق وأما إذا ذكر بعده أحد ~~المفعولين نحو علمت القوم أيهم أفضل فلا يكون تعليقا والآية من هذا القبيل ~~واعترضه صاحب التقريب بأن العلم مضمر وهو المعلق كما قال الفراء والزجاج ~~ولا يلزم ذكر المفعول معه بل التقدير ليبلوكم فيعلم أيكم أحسن وأيضا لا تقع ~~الجملة الإستفهامية مفعولا ثانيا لعلمت وإنما تقع موقع المفعولين في علمت ~~أيهم خرج لأن المعنى علمت جواب هذا الإستفهام ولا معنى لتقدير مثله في ~~علمته أيهم خرج وأجيب بأن التضمين يغني عن الإضمار وكون الجملة الإستفهامية ~~لا تقع مفعولا ثانيا ضعيف لأنها إذا وقعت مفعولا أولا في نحو لننزعن من كل ~~شيعة أيهم أشد على معنى لننزعن الذين يقال فيهم أيهم أشد كما قال الخليل ~~فلم يمتنع وقوعها مفعولا ثانيا بتأويل ليعلمكم الذين يقال في حقهم أيهم ~~أحسن وإليه ذهب الطيبي ثم قال وقد أنصف صاحب الإنتصاف حيث قال التعليق على ~~أحد المفعولين فيه خلاف والأصح هو الذي اختاره الزمخشري وهذا النحو عشه فيه ~~يدرج ويدري كيف يدخل ويخرج انتهى والذي ذكره في سورة هود أن في الآية ~~تعليقا لما في الأختبار من معنى العلم لأنه طريق إليه ومثله بقوله انظر ~~أيهم أحسن وجها فجعلوا بين كلاميه تنافيا وفي الكشف أن كلامه هناك صريح بأن ~~التعليق فيه بمعنى تعليق فعل القلب على ما فيه استفهام وهو بهذا المعنى خاص ~~بفعل القلب من غير تخصيص بالسبعة المتعدية إلى مفعولين وفي الإستفهام خاصة ~~دون ما فيه لام الإبتداء ونحوها صرح به الشيخ ابن الحاجب نصا فلا ينافي ما ~~ذكر في ms10723 هذه السورة من أنه ليس بتعليق فإنما نفي التعليق بالمعنى المشهور وأما PageV29P005 ~~الحمل عن الإضمار في آية هود والتضمين في آية الملك للتفنن فلا وجه له بعد ~~تصريحه بأنه استعارة انتهى وكذا على هذا لا وجه لكون ما هناك اختيارا لمذهب ~~الفراء والزجاج وما هنا اختيار لمذهب آخر فتدبر وتذكر فإنه كثيرا ما يسئل ~~عن ذلك قديما وحديثا والله تعالى الموفق # وهو العزيز أي الغالب الذي لا يعجزه عقاب من أساء # الغفور لمن شاء منهم أو لمن تاب على ما اختاره بعضهم لأنه أنسب بالمقام # الذي خلق سبع سماوات قيل هو نعت للعزيز الغفور أو بيان أو بدل واختار شيخ ~~الإسلام أنه نصب أو رفع على المدح متعلق بالموصولين السابقين معنى وإن كان ~~منقطعا عنهما إعرابا منتظم معهما في سلك الشهادة بتعاليه سبحانه وتعالى ومع ~~الموصول الثاني في كونه مدارا للبلاء كما نطق به قوله تعالى وهو الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا # وقوله تعالى طباقا صفة لسبع وكون الوصف للمضاف إليه العدد ليس بلازم بل ~~أكثري وهو مصدر طابقت النعل بالنعل إذا خصفتها وصف به للمبالغة أو على حذف ~~مضاف أي ذات طباق أو بتأويل اسم المفعول أي مطابقة وجوز أن يكون مفعولا ~~مطلقا مؤكدا لمحذوف أي طوبقت طباقا والجملة في موضع الصفة وأن يكون جمع طبق ~~كجمل وجمال أو جمع طبقة كرحبة بفتح الحاء ورحاب والكلام بتقدير مضاف لأنه ~~اسم جامد لا يوصف به أي ذات طباق وقيل يجوز كونه حالا من سبع سماوات لقربه ~~من المعرفة بشموله الكل وعدم فرد وراء ذلك وتعقب بأن قصارى ذلك بعد القيل ~~والقال أن يكون نحو شمس مما انحصر في فرد وهو لا تجيء الحال المتأخرة منه ~~فلا يقال طلعت علينا شمس مشرقة وأيا ما كان فالمراد كما أخرج عبد بن حميد ~~بعضها فوق بعض ولا دليل في ذلك على تلاصقها كما زعمه متقدمو الفلاسفة ومن ~~وافقهم من الإسلاميين مخالفين لما نطقت ms10724 به الأحاديث الصحيحة وإن لم يكفر ~~منكر ذلك فيما أرى واختلف في موادها فقيل الأولى من موج مكفوف والثانية من ~~درة بيضاء والثالثة من حديد والرابعة من نحاس والخامسة من فضة والسادسة من ~~ذهب والسابعة من زمردة بيضاء وقيل غير ذلك ولا أظنك تجد خبرا يعول عليه ~~فيما قيل ولو طرت إلى السماء وأظنك لو وجدت لأولت مع اعتقاد أن الله عز وجل ~~على كل شيء قدير # وقوله تعالى ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت صفة أخرى على ما في الكشاف ~~لسبع سماوات وضع فيها خلق الرحمن موضع الضمير الرابط للتعظيم والإشعار بعلة ~~الحكم بحيث يمكن أن يترتب قياس من الشكل الأول ينتج نفي رؤية تفاوت فيها ~~وبأنه عز وجل خلقها بقدرته القاهرة رحمة وتفضلا وبأن في إبداعها نعما جليلة ~~وما ذكره ابن هشام في الباب الرابع من المغنى من أن الجملة الموصوف بها لا ~~يربطها إلا الضمير إما مذكورا وإما مقدرا ليس بحجة على جار الله والتوفيق ~~بأن ذلك إذا لم يقصد التعظيم ليس بشيء لأنه لا بد له من نكتة سواء كانت ~~التعظيم أو غيره واستظهر أبو حيان أنه استئناف وإن خلق الرحمن عام للسماوات ~~وغيرها والخطاب لكل أحد ممن يصلح للخطاب وجوز أن يكون لسيد المخاطبين صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ولعل الأول أولى ومن لتأكيد النفي أي ما ترى شيئا من ~~تفاوت أي اختلاف وعدم تناسب كما قال قتادة وغيره من الفوت فإن كلا من ~~المتفاوتين يفوت منه بعض ما في الآخر وفسر بعضهم التفاوت بتجاوز الشيء الحد ~~الذي يجب له زيادة أو نقصا وهو المعنى بالإختلاف وعلى ذلك قول بعض الأدباء # تناسبت الأعضاء فيه فلا ترى ... بهن اختلافا بل أتين على قدر # وقال السدي أي من عيب وإليه يرجع قول من قال أي من تفاوت يورث نقصا وقال ~~عطاء بن يسار PageV29P006 ~~أي من عدم استواء وقيل أي من اضطراب وقيل أي من اعوجاج وقيل أي من تناقض ~~ومآل الكل ما ذكرنا ومن الغريب ما ms10725 قاله شيخ الطائفة الكشفية في زماننا من ~~أن بين الأشياء جميعها ربطا وهو نوع من التجاذب لا يفوت بسببه بعضها عن بعض ~~وحمل الآية على ذلك وإلى نحو هذا ذهب الفلاسفة اليوم فزعموا أن بين الأجرام ~~علويها وسفليها تجاذبا على مقادير مخصوصة به حفظت أوضاعها وارتبط بعضها ~~ببعض لكن ذهب بعضهم إلى أن ما به التجاذب والإرتباط يضعف قليلا قليلا على ~~وجه لا يظهر له أثر إلا في مدد طويلة جدا واستشعروا من ذلك إلى أنه لا بد ~~من خروج هذا العالم المشاهد عن هذا النظام المحسوس فيحصل التصادم ونحوه بين ~~الأجرام وقالوا إن كان قيامة فهو ذاك ولا يخفى حال ما قاله وما قالوه وإن ~~الآية على ما سمعت بمعزل عن ذلك وقرأ عبد الله وعلقمة والأسود وابن جبير ~~وطلحة والأعمش من تفوت بشد الواو مصدر تفوت وحكى أبو زيد عن العرب في تفاوت ~~فتح الواو وضمها وكسرها والفتح والكسر شاذان كما في البحر # وقوله تعالى فارجع البصر هل ترى من فطور متعلق بما قبله على معنى التسبب ~~أي عن الإخبار بذلك فإنه سبب للأمر بالرجوع دفعا لما يتوهم من الشبهة فهو ~~في المعنى جواب شرط مقدر أي إن كنت في ريب من ذلك فارجع البصر حتى يتضح ~~الحال ولا يبقى لك ريب وشبهة في تحقق ما تضمنه ذلك المقال من تناسب خلق ~~الرحمن واستجماعه ما ينبغي له والفطور قال مجاهد الشقوق جمع فطر وهو الشق ~~يقال فطره فانفطر والظاهر أن المراد الشق مطلقا لا الشق طولا على ما هو ~~أصله كما قال الراغب وفي معناه قول أبي عبيدة الصدوع وأنشدوا قول عبيد الله ~~بن عقبة بن مسعود # شققت القلب ثم ذررت فيه ... هواك فليط فالتأم الفطور # وقول السدي الخروق وأريد بكل ذلك على ما يفهم من كلام بعض الأجلة الخلل ~~وبه فسره قتادة وفسره ابن عباس بالوهن وجملة هل ترى الخ قال أبو حيان في ~~موضع نصب بفعل معلق محذوف أي فانظر هل ترى أو ضمن فارجع البصر ms10726 معنى فانظر ببصرك # ثم أرجع البصر كرتين أي رجعتين أخريين في ارتياد الخلل والمراد بالتثنية ~~التكرير والتكثير كما قالوا في لبيك وسعديك أي رجعة بعد رجعة أي رجعات ~~كثيرة بعضها في أثر بعض وهذا كما أريد بأصل المثنى التكثير في قوله # لوعد قبر وقبر كان أكرمهم ... بيتا وأبعدهم عن منزل الذام # فإنه يريد لو عدت قبور كثيرة وقيل هو على ظاهره وأمر برجع البصر إلى ~~السماء مرتين إذ يمكن غلط في الأولى فيستدرك بالثانية أو الأولى ليرى حسنها ~~واستواءها والثانية ليبصر كواكبها في سيرها وانتهائها وليس بشيء # ويؤيد الأول قوله تعالى ينقلب إليك البصر خاسئا فإنه جواب الأمر ~~والجوابية تقتضي الملازمة وما تضمنه لا يلزم من المرتين غالبا والمعنى يعد ~~إليك البصر محروما من إصابة ما التمسه من إصابة العيب والخلل كأنه طرد عنه ~~طردا بالصغار بناء على ما قيل أنه مأخوذ من خسأ الكلب المتعدي أي طرده على ~~أنه استعارة لكن في الصحاح يقال خسأ بصره خسأ وخسوأ أي سدر والسدر تحير ~~النظر فكان تفسير خاسئا بمتحيرا أخذا له من ذلك أقرب وكأنهم اختاروا ما ~~تقدم لأن فيه مبالغة وبلاغة ظاهرة مع كونه أبعد عن التكرار مآلا # مع قوله تعالى وهو حسير أي كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة يقال حسر ~~بعيره يحسر حسورا أي كل وانقطع فهو حسير ومحسور وقال الراغب الحسر كشف ~~الملبس عما عليه يقال حسرت عن الذراع أي كشفت والحاسر من لا درع عليه ولا ~~مغفر وناقة حسير انحسر عنها اللحم والقوة ونوق حسرى والحاسر أيضا المعيي ~~لانكشاف قواه ويقال له أيضا محسور أما الحاسر فتصور أنه حسر بنفسه قواه ~~وأما المحسور فتصور أن التعب قد PageV29P007 ~~حسره وحسير في الآية يصح أن يكون بمعنى حاسر وأن يكون بمعنى محسور والجملة ~~في موضع الحال كالوصف السابق من البصر ويحتمل أن تكون حالا من الضمير فيه ~~وقرأ الخوارزمي عن الكسائي ينقلب بالرفع وخرج على أن الجملة في موضع حال مقدرة # وقوله تعالى ولقد زينا السماء الخ كلام ms10727 مسوق للحث على النظر قدرة ~~وامتنانا وفي الإرشاد بيان لكون خلق السماوات في غاية الحسن والبهاء أثر ~~بيان خلوها عن شائبة العيب والقصور وتصدير الجملة بالقسم لإبراز كمال ~~العناية بمضمونها أي وبالله لقد زينا السماء الدنيا منكم أي التي هي أتم ~~دنوا منكم من غيرها فدنوها بالنسبة إلى ما تحت وأما بالنسبة إلى من حول ~~العرش فبالعكس # بمصابيح جمع مصباح وهو السراج وتجوز به عن الكوكب ثم جمع أو تجوز ~~بالمصابيح ابتداء عن الكواكب وفسره بعض اللغويين بمقر السراج فيكون حينئذ ~~تجوزا على تجوز ولا حاجة إليه مع تصريحهم بأن المصباح نفس السراج أيضا ~~وتنكيرها للتعظيم أي بمصابيح عظيمة ليست كمصابيحكم التي تعرفونها وقيل ~~للتنويع والأول أولى والظاهر أن المراد الكواكب المضيئة بالليل إضاءة ~~السراج من السيارات والثوابت بناء على أنها كلها في أفلاك ومجار متفاوتة ~~قربا وبعدا ثم ثخن السماء الدنيا وكون السماء هي الفلك خلاف المعروف عن ~~السلف وإنما هو قول قاله من أراد الجمع بين كلام الفلاسفة الأولى وكلام ~~الشريعة فشاع فيما بين الإسلام واعتقده من اعتقده وعن عطاء أن الكواكب في ~~قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من نور في أيدي ملائكة وعليه فزينا ~~السماء بمصابيح كقول القائل # زينت السقف بالقناديل # وهو ظاهر لكن الخبر لا يكاد يصح ومن اعتقد أن السماء الدنيا فلك القمر ~~والست الباقية أفلاك السيارات الباقية على الترتيب المشهور وأن للثوابت ~~فلكا مخصوصا يسمى بلسان الشرع بالكرسي أو جوز أن تكون هذه في فلك زحل وهو ~~السماء السابعة أو يكون بعضها في فلك وبعضها الآخر في آخر فوقه أو كل منها ~~في فلك وسماء غير السبع والإقتصار على العدد القليل لا ينفي الكثير قال إن ~~تخصيص السماء بالتزيين بها لأنها إنما ترى عليها ولا ترى جرم ما فوقها أو ~~رعاية لمقتضى أفهام العامة لتعذر التمييز بين سماء وسماء عليهم فهم يرون ~~الكواكب كجواهر متلألئة على بساط الفلك الأزرق الأقرب ومن اعتبر ما عليه ~~أهل الهيئة اليوم من أن الكواكب فلك عجائب القدرة ms10728 مواخر في بحر جو الفضاء ~~على وجه مخصوص تقتضيه الحكمة ومجاريها فيه هي أفلاكها وقد تحركت إذ تحركت ~~في خلاء أو ما يشبه مع قوى بها تجاذبت وارتبطت ولها حركات على أنفسها ~~وحركات غير ذلك وليست مركوزة كما اشتهر في أجرام صلبة شفافة لا ثقيلة ولا ~~خفيفة تسمى أفلاكا أو سماء وهي متفاوتة قربا وبعدا تفاوتا كليا وإن رؤيت ~~كلها قريبة لسبب خفي إلى الآن عليهم حتى أن منها ما لا يصل شعاعه إلينا إلا ~~في عدة سنين مع أن شعاع الشمس وبيننا وبينها أربعة وثلاثون مليونا من ~~الفراسخ والمليون ألف ألف يصل إلينا في ثمان دقائق وثلاث عشرة ثانية إلى ~~آخر ما زعموا فيها قال يجوز أن يراد بالسماء الدنيا طبقة مخصوصة في هذه ~~الفضاء وبالمصابيح كواكب فيها نفسها قد زينت تلك الطبقة بها تزيين فضاء دار ~~بطيور يطرن وحائمات فيه مثلا أو جميع ما يرى من الكواكب وإن كان فوقها ~~وتزيينها بذلك بإظهاره فيها كما مر وأنت تعلم أن من تصدى لتطبيق الآيات ~~والأخبار على ما قاله الفلاسفة مطلقا فقد تصدى لأمر لا يكاد يتم له والله ~~تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم أحق بالإتباع نعم تأويل النقلي إنما ~~ينبغي إذا قام الدليل العقلي على خلاف ما دل عليه وأكثر أدلة الفلاسفة ~~قاعدة على العجز عن إثباتها إثباتا صحيحا ما يخالف أدلة أهل الشرع كما لا ~~يخفى على من استضاء بمصابيحه # وجعلناها رجوما للشياطين الضمير للمصابيح على ما هو الظاهر لا للسماء ~~الدنيا على معنى جعلنا منها أي من جهتها كما قيل والرجوم جمع PageV29P008 ~~رجم بالفتح وهو مصدر سمي به ما يرجم به أي يرمى فصار له حكم الأسماء ~~الجامدة ولذا جمع وإن كان الأصل في المصادر أنها لا تجمع وقيل أنه هنا مصدر ~~بمعنى الرجم أيضا والمراد بالشياطين مسترقوا السمع ورجمهم على ما اشتهر ~~بانقضاض الشهب المسببة عن الكواكب وإليه ذهب غير واحد من المفسرين وهو مبني ~~على ما قرره الفلاسفة المتقدمون من أن الكواكب نفسها ms10729 غير منقضة وإنما ~~المنقض شعل نارية تحدث من أجزاء متصاعدة لكرة النار لكنها بواسطة تسخين ~~الكواكب للأرض فالتجوز في إسناد الجعل إليها أو في لفظها وهو مجاز بوسايط ~~وقال الشهاب لا مانع من جعل المنقض نفسه من جنس الكواكب وإن خالف اعتقاد ~~الفلاسفة وأهل الهيئة ولكن في النصوص الإلهية ما فيه رجوم للشياطين انتهى # وأقول لا يخفى أن ذلك المبني لا يتم أيضا إلا بثبوت كرة النار الذي لا ~~تراهم يستدلون عليه إلا بحدوث هذه الشهب وسلف الأمة لا يقولون بذلك وكذا ~~أهل الفلسفة الجديدة وهؤلاء لم يحققوا إلى الآن أمر هذه الشهب لكن يميلون ~~إلى أنها أجسام انفصلت عن الكواكب التي يزعمونها عوالم مشتملة على جبال ~~ونحوها اشتمال الأرض على ذلك وخرجت لبعض الحوادث عن حد القوى الجاذبة لها ~~إلى ما انفصلت عنه ولم تصل إلى حد جذب قوة الأرض لها فبقيت تدور عند منتهى ~~كرة الأرض وما يحيط بها من الهواء فإذا عرض لها الدخول في هواء الأرض أثناء ~~حركتها احترقت كلا أو بعضا كما تحترق بعض الأجسام المحفوظة عن الهواء إذا ~~صادمها الهواء وربما تصل في بعض حركاتها إلى حد جذب الأرض فتقع عليها ~~وبعضهم يزعم في الحجارة الساقطة من الجو التي تسمى عندهم بالأبروليت يعنون ~~حجارة الهواء أنها من تلك الأجسام وكل ذلك حديث خرافة ورجم بظنون فاسدة ~~وقصارى ما يقال في هذه الشهب أنها تحتمل أن تكون ناشئة من أجرام من جنس ~~الكواكب فيها قوة الإحراق سواء كان كل مضيء محرقا أم لا متكونة في جو هذا ~~الفضاء المشاهد إلا أنها لغاية صغرها لا تشاهد ولو بالنظارات حتى إذا قربت ~~بانقضاضها شوهدت وقد تصادف في انقضاضها أجساما متصاعدة من الأرض فتحرقها ~~وربما يتصل الحريق إلى ما يقرب من الأرض جدا وربما تكونت الحجارة من ذلك ثم ~~أن العقل يجوز أن يكون لها دوران على شكل من الأشكال فترجع بعدما يشاهد لها ~~من الإنقضاض وإن تتلاشى بعد انقضاضها ويخلق الله تعالى غيرها من مادة لا ~~يعلمها ms10730 إلا هو عز وجل والضمير المنصوب في جعلناها وإن عاد على المصابيح لكن ~~لم يعد عليها إلا باعتبار الجنس دون خصوصية كونها مزينة بها السماء الدنيا ~~نظير وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره وعندي درهم ونصفه لما أن التزيين ~~باعتبار الظهور ولا ظهور لهذه الأجرام قبل انقضاضها وإن اعتبر في كونها ~~مصابيح أو كواكب أو نجوما ظهورها في نفسها ولمن يقرب منها دون خصوصية ~~ظهورها لنا وفي كونها زينة للسماء كونها زينة لها في الجملة فالأمر ظاهر ~~جدا ويحتمل أن تكون ناشئة من المصابيح المشاهدة المزين بها بأن ينفصل عنها ~~وهي في محلها شعل هي الشهب وما ذاك إلا كقبس يؤخذ من نار والنار ثابتة ~~وإليه ذهب الجبائي وكثير وهو محتمل لأن يكون لكل منها قابلية أن ينفصل عنه ~~ذلك وأن يكون القابلية لبعضها دون بعض وهذا لعدم الإطلاع على حقائق الأجرام ~~العلوية وأحوالها في أنفسها والكلام نحو قولك اسكن الأمير قبيلة كذا في ثغر ~~كذا وجعلها ترمي بالبنادق من يقرب منه فإنه لا يلزم أن يكون لكل واحد منها ~~قابلية الرمي ثم لا يلزم أن يكون كل ما يشاهد من الشهب قبسا من المصابيح بل ~~يجوز أن يكون بعضه وهو الذي ترمى به الشياطين منها وبعضه من أمور تحدث في ~~الجو من اصطكاك أو نحوه وتفاوت الشهب قلة وكثرة يحتمل أن يكون لتفاوت حوادث ~~الجو وأن يكون لتفاوت الإستراق وليس في الآيات والأخبار ما هو نص في أن ~~الشهب لا تكون إلا لرمي الشياطين فيحتمل PageV29P009 ~~أن يكون أكثر الشهب من الحوادث الجوية وذوات الأذناب منها في رأي ~~المتقدمين وهي في أنفسها دون أذنابها نجوم كثيرة جدا تدور لا كما يدور ~~غيرها من النجوم فتقرب تارة وتبعد أخرى فتخرج عن مدارات السيارات إلى حيث ~~لا تشاهد أصلا عند فلاسفة العصر ولهم فيها كلام أطول من أذنابها وقد أورد ~~الإمام الرازي في هذا الفصل أسئلة وشبها أجاب عنها بما أجاب ونحن فعلنا نحو ~~ذلك فيما تقدم على وجه أتم ms10731 فليتذكر وقد أطنبنا هناك الكلام فيما يتعلق بهذا ~~المقام إلا أن بعضا مما ذكرناه هناك فخذ من الموضعين ما صفا ودع ما كدر بعد ~~أن تتأمل حق التأمل وتتدبر وقيل معنى الآية وجعلناها ظنونا ورجوما بالغيب ~~لشياطين الإنس وهم المنجمون المعتقدون تأثير النجوم في السعادة والشقاوة ~~ونحوهما وقد رددنا عليهم أي رد فيما تقدم فأرجع إليه أن إردته فإنه نفيس جدا # وأعتدنا لهم وهيأنا للشياطين # عذاب السعير عذاب النار المسعرة المشعلة في الآخرة بعد الإحراق في الدنيا ~~بالشهب ولا يمنع من ذلك أنهم خلقوا من نار لأنهم ليسوا نارا فقط بل هي أغلب ~~عناصرهم فهي منهم كالتراب من بني آدم فيتأثرون من ذلك على أنه تكون نارا ~~أقوى من نار واستدل بالآية على أن النار مخلوقة الآن وعلى أن الشياطين مكلفون # وللذين كفروا بربهم من غير الشياطين أو منهم ومن غيرهم على أنه تعميم بعد ~~التخصيص لدفع إيهام اختصاص العذاب بهم والجار والمجرور خبر مقدم # وقوله تعالى عذاب جهنم مبتدأ مؤخر والحصر إضافي بقرينة النصوص الواردة في ~~تعذيب العصاة فلا حجة فيه لمن قال من المرجئة لا يعذب غير الكفرة وقرأ ~~الضحاك والأعرج وأسيد بن أسيد المزني وحسن في رواية هارون عنه عذاب بالنصب ~~عطفا عن عذاب السعير أي وأعتدنا للذين كفروا عذاب جهنم وبئس المصير أي جهنم # إذا ألقوا فيها أي طرحوا فيها كما يطرح الحطب في النار العظيمة # سمعوا لها أي لجهنم نفسها كما هو الظاهر ويؤيده ما بعد والجار والمجرور ~~متعلق محذوف وقع حالا من قوله تعالى شهيقا لأنه في الأصل صفته فلما قدمت ~~صارت حالا أي سمعوا كائنا لها شهيقا أي صوتا كصوت الحمير وهو حسيسها المنكر ~~الفظيع ففي ذلك استعارة تصريحية وجوز أن يكون الشهيق لأهلها ممن تقدم طرحهم ~~فيها ومن أنفسهم كقولهم تعالى لهم فيها زفير وشهيق والكلام على حذف مضاف أو ~~تجوز في النسبة واعترض بأن ذلك إنما يكون لهم بعد القرار في النار وبعد ما ~~يقال لهم اخسئوا فيها وهو بعد ستة ms10732 آلاف سنة من دخولهم كما في بعض الآثار ~~ورد بأن ذلك إنما يدل على انحصار حالهم حينئذ في الزفير والشهيق لا على عدم ~~وقوعهما منهم قبل # تكاد تميز أي والحال إنها تغلي بهم غليان المرجل بما فيه وهي تفور أي ~~ينفصل بعضها من بعض من الغيظ من شدة الغضب عليهم قال الراغب الغيظ أشد ~~الغضب وقال المرزوقي في الفصيح أنه الغضب أو أسوءه وقد شبه اشتعال النار ~~بهم في قوة تأثيرها فيهم وإيصال الضرر إليهم باغتياظ المغتاظ على غيره ~~المبالغ في إيصال الضرر إليه على سبيل الإستعارة التصريحية ويجوز أن تكون ~~هنا تخييلية تابعة للمكنية بأن تشبه جهنم في شدة غليانها وقوة تأثيرها في ~~أهلها بإنسان شديد الغيظ على غيره مبالغ في إيصال الضرر إليه فتوهم لها ~~صورة كصورة الحالة المحققة الوجدانية وهي الغضب الباعث على ذلك واستعير ~~لتلك الحالة المتوهمة للغيظ وجوز أن يكون الإسناد في تكاد تميز إلى جهنم ~~مجازا وإنما الإسناد الحقيقي إلى الزبانية وأن يكون الكلام على تقدير مضاف ~~أي تميز زبانيتها من الغيظ وقيل أن الله تعالى يخلق فيها إدراكا فتغتاظ ~~عليهم فلا مجاز بوجه من الوجوه وورد في بعض الأخبار ما يؤيد ذلك وزعم بعضهم ~~أنه لا حاجة لشيء مما ذكر لمكان تكاد كما في قوله تعالى يكاد زيتها يضيء ~~ولو لم تمسسه نار وفيه ما فيه والجملة PageV29P010 ~~إما حال من فاعل تفور أو خبر آخر وقرأ طلحة تتميز بتائين وأبو عمرو تكاد ~~تميز بإدغام الدال في التاء والضحاك تمايز على وزن تفاعل وأصله تتمايز ~~بتاءين وزيد بن علي وابن أبي عبلة تميز من ماز # كلما ألقي فيها فوج استئناف مسوق لبيان حال أهلها بعد بيان نفسها وقيل ~~لبيان حال آخر من أحوال أهلها وجوز أن تكون الجملة حالا من ضميرها أي كلما ~~ألقي فيها جماعة من الكفرة # سألهم خزنتها وهم مالك وأعوانه عليهم السلام والسائل يحتمل أن يكون واحدا ~~وأن يكون متعددا وليس السؤال سؤال استعلام بل هو سؤال توبيخ وتقريع وفيه ~~عذاب ms10733 روحاني لهم منضم إلى عذابهم الجسماني # ألم يأتكم نذير يتلو عليكم آيات الله وينذركم لقاء يومكم هذا قالوا ~~اعترافا بأنه عز وجل قد أزاح عللهم بالكلية بلى قد جاءنا نذير وجمعوا بين ~~حرف الجواب ونفس الجملة المجاب بها مبالغة في الإعتراف بمجيء النذير وتحسرا ~~على ما فاتهم من السعادة في تصديقهم وتمهيدا لما وقع منهم من التفريط تندما ~~واغتماما على ذلك أي قال كل فوج من تلك الأفواج قد جاءنا نذير أي واحد ~~حقيقة أو حكما كنذر بني إسرائيل فإنهم في حكم نذير واحد فأنذرنا وتلا علينا ~~ما أنزل الله تعالى من آياته # فكذبنا ذلك النذير في كونه نذيرا من جهته تعالى وقلنا في حق ما تلاه من ~~الآيات إفراطا في التكذيب وتماديا في النكير ما نزل الله على أحد من شيء من ~~الأشياء فضلا عن تنزيل الآيات على بشر مثلكم # إن أنتم أي ما أنتم في ادعاء ما تدعونه إلا في ضلال كبير بعيد عن الحق ~~والصواب وجمع ضمير الخطاب مع أن مخاطب كل فوج نذيره لتغليبه على أمثاله ولو ~~فرضا ليشمل أول فوج أنذرهم نذير والأصل أنت وأمثالك ممن ادعى أو يدعي دعواك ~~مبالغة في التكذيب وتماديا في التضليل كما ينبيء عنه تعميم المنزل مع ترك ~~ذكر المنزل عليه فإنه ملوح بعمومه حتما وأما إقامة تكذيب الواحد مقام تكذيب ~~الكل فقيل أمر تحقيقي يصار إليه لتهويل ما ارتكبوه من الجناية لكن لا مساغ ~~لاعتباره من جهتهم ولا لادراجه تحت عبارتهم كيف لا وهو منوط بملاحظة اجتماع ~~النذر على ما لا يختلف من الشرائع والأحكام باختلاف العصور والأعوام وأين ~~هم من ذلك وقد حال الجريض دون القريض هذا إذا جعل ما ذكر حكاية عن كل واحد ~~من الأفواج كما هو الظاهر وأما إذا جعل حكاية عن الكل فالنذير إما بمعنى ~~الجمع لأنه فعيل وهو يستوي فيه الواحد وغيره أو مصدر مقدر بمضاف عام أي أهل ~~نذير أو منعوت به للمبالغة فيتفق كلا طرفي الخطاب في الجمعية ويستشعر من ~~بعض ms10734 العبارات جواز اعتبار الجمعية بأحد الأوجه المذكورة على الوجه الأول ~~أيضا وفيه بحث وجوز أن يكون الخطاب من كلام الخزنة للكفار على إرادة القول ~~على أن مرادهم بالضلال ما كانوا عليه في الدنيا أو هلاكهم أو عقاب ضلالهم ~~تسمية له باسم سببه وهو خلاف الظاهر كما لا يخفى وكذا ما قيل من جواز كونه ~~من كلام النذير للكفرة حكوه للخزنة وفي الكشف هذا الوجه فيه تكلف بين فأما ~~أن يكون مقول قول محذوف يستدعيه قد جاءنا نذير كأنه قيل بلى قد جاءنا نذير ~~قال إن أنتم إلا في ضلال كبير فكذبنا وقلنا وقدم فكذبنا وقلنا تنبيها على ~~أن التكذيب لم يكن مقصورا على قولهم هذا وأما أن يكون التكذيب واقعا على ~~الجملة أعني إن أنتم وقوله سبحانه وقلنا ما نزل الله من شيء عطف على كذبنا ~~قدم على صلته ليجري مجرى الإعتراض مؤكدا لحكم التكذيب ودالا على عدم القصر ~~أيضا والأول أولى انتهى واستدل بالآية على أنه لا تكليف قبل البعثة وحمل ~~النذير على ما في العقول من الأدلة مما لا يقبله منصف ذوي العقول # وقالوا أيضا معترفين بأنهم لم يكونوا ممن يسمع أو يعقل كان الخزنة قالوا ~~لهم في تضاعيف التوبيخ ألم تسمعوا آيات ربكم ولم تعقلوا معانيها فأجابوهم ~~بقولهم لو كنا نسمع كلاما أو نعقل PageV29P011 ~~شيئا ما كنا في أصحاب السعير أي في عدادهم ومن جملتهم والمراد بهم قيل ~~الشياطين لقوله تعالى وأعتدنا لهم عذاب السعير وقيل الكفار مطلقا واختصاص ~~إعداد السعير بالشياطين ممنوع لقوله تعالى إنا أعتدنا للكافرين سلاسل ~~وأغلالا وسعيرا والآية لا تدل على الإختصاص وفيه دغدغة لعلك تعرفها مما ~~يأتي إن شاء الله تعالى قريبا فلا تغفل ونفيهم السماع والعقل لتنزيلهم ما ~~عندهم منهما لعدم انتفاعهم به منزلة العدم وفي ذلك مع اعتبار عموم المسموع ~~والمعقول ما لا يخفى من المبالغة واعتبرهما بعض الأجلة خاصين قال أي لو كنا ~~نسمع كلام النذير فنقبله جملة من غير بحث وتفتيش اعتمادا على ما لاح من ~~صدقه بالمعجز ms10735 أو نعقل فنفكر في حكمه ومعانيه تفكر المستبصرين ما كنا الخ ~~وفيه إشارة إلى أن السماع والعقل هنا بمعنى القبول والتفكر وأو للترديد ~~لأنه يكفي انتفاء كل منهما لخلاصهم من السعير أو للتنويع فلا ينافي الجمع ~~وقيل أشير فيه إلى قسمي الإيمان التقليدي والتحقيقي أو إلى الأحكام ~~التعبدية وغيرها واستدل بالآية كما قال ابن السمعاني في القواطع من قال ~~بتحكيم العقل وأنت تعلم أن قصارى ما تشعر به أن العقل يرشد إلى العقائد ~~الصحيحة التي بها النجاة من السعير وأما إنها تدل على أن العقل حاكم كما ~~يقول المعتزلة فلا واستدل بها أيضا كما نقل عن ابن المنير على أن السمع ~~أفضل من البصر ومن العجيب استدلال بعضهم بها على أنه لا يقال للكافر عاقل # فاعترفوا بذنبهم الذي هو كفرهم وتكذيبهم بآيات الله تعالى ونذره عز وجل # فسحقا لأصحاب السعير أي فبعدا لهم من رحمته تعالى وهو دعاء عليهم وقرأ ~~أبو جعفر والكسائي فسحقا بضم الحاء والسحق مطلقا البعد وانتصابه على أنه ~~مصدر مؤكد أي سحقهم الله تعالى سحقا قال الشاعر # يجول بأطراف البلاد مغربا ... وتسحقه ريح الصبا كل مسحق # وقيل هو مصدر إما فعل متعد من المزيد بحذف الزوائد كما في قوله # وإن أهلك فذلك كان قدري ... # أي تقديري والتقدير فأسحقهم الله سحقا أي إسحاقا أو بفعل مرتب على ذلك ~~الفعل أي فأسحقهم الله تعالى فسحقوا سحقا كما في قوله # وعضة دهريا ابن مروان لم تدع ... من المال إلا مسحت أو مجلف # أي لم تدع فلم يبق إلا مسحت وإلى أول الوجهين ذهب أبو علي الفارسي ~~والزجاج وبعد ثبوت الفعل الثلاثي المتعدي كما في البيت وبه قال أبو حيان لا ~~يحتاج إلى ما ذكر واللام في لأصحاب للتبيين كما في هيت لك وسقيا لك وفي ~~الآية على ما قيل تغليب ولعل وجهه عند القائل وهو أن السوق يقتضي أن يقال ~~فسحقا لهم ولأصحاب السعير فإنه تعالى بين أولا أحوال الشياطين حيث قاله ~~سبحانه وأعتدنا لهم عذاب السعير ثم بين ms10736 أحوال الكفار حيث قال عز وجل وللذين ~~كفروا بربهم عذاب جهنم والأوفق بقراءة النصب وإلا بعد من شبهة التكرار أن ~~يراد بالموصول غير الشياطين ثم قال تعالى شأنه فسحقا لأصحاب السعير فكان ~~السوق يقتضي فسحقا لهم ولأصحاب السعير لكن لم يقل كذلك لأجل التغليب حيث ~~أطلق أصحاب السعير على الشياطين والكفار جميعا ولا يضر في هذا دلالة غير ~~آية على عدم اختصاص أصحاب السعير بالشياطين بل يطلق على سائر الكفرة أيضا ~~لأنه يكفي في التغليب الإختصاص المتبادر من السوق هنا ولا توقف له على عدم ~~جواز إطلاق ذلك على غير الشياطين في شيء من المواضع على أنه يمكن أن يقال ~~لا حاجة إلى التزام اختصاص أصحاب السعير بالشياطين أصلا ولو بحسب السوق بل ~~يكفي لصحة التوجيه كونهم أصيلا في دخول السعير والكفار ملحقين بهم كما يشعر ~~به قوله تعالى ما كنا في أصحاب السعير بمعنى في عدادهم وجملتهم فحينئذ يكون ~~الداخل في السعير قسمين وكان مقتضى الظاهر ذكرهما معا في الدعاء عليهم ~~بالسحق كما يشهد به سياق الآية لكنه عدل وغلب PageV29P012 ~~أصحاب السعير الدال على الأصالة على غيره من التوابع وذكر أن في هذا ~~التغلب إيجازا وهو ظاهر ومبالغة أي في الإبعاد إذ لو أفرد كل من الفريقين ~~بالذكر لأمكن أن يتوهم تفاوت الإبعادين بأن يكون إبعاد الكفرة دون إبعاد ~~الشياطين على ما يشعر به جعلهم الشياطين أصيلا وأنفسهم ملحقة بهم فلما ضموا ~~إليهم في الحكم به دل على أن إبعادهم لم يقصر عن إبعاد أولئك وأيضا لما غلب ~~سبحانه وتعالى أصحاب السعير وهم الشياطين على الكفار فقد جعل الكفار من ~~قبيل الشياطين فكأنهم هم بأعيانهم وفيه من المبالغة ما لا يخفى وتعليلا فإن ~~ترتب الحكم على الوصف وكذا تعلقه به يشعر بعليته له فيشعر ذلك بأن الإبعاد ~~حصل لهم لأجل كونهم أصحاب السعير وقيل في توجيه التغليب وما فيه من الأمور ~~الثلاثة غير هذا وقد عد ذلك من المشكلات وغدا معتركا لعلماء الروم وغيرهم ~~من العلماء الأعلام ولعل ما ms10737 ذكرناه أقرب إلى الأفهام وأبعد عن النزاع ~~والخصام فتأمل والله تعالى ولي الإفهام # إن الذين يخشون ربهم بالغيب أي يخافون عذابه غائبا عنهم أو غائبين عنه أو ~~عن أعين الناس غير مرائين أو بما خفي منهم وهو قلوبهم # لهم مغفرة عظيمة لذنوبهم وأجر كبير لا يقادر قدره وتقديم المغفرة على ~~الأجر لأن درء المضار أهم من جلب المنافع والجملة المذكورة قيل استئناف بياني # وقوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به خطاب عام للمكلفين كما في قوله ~~أولا ليبلوكم عطف على مقدر قال في الكشف أصل الكلام وللذين كفروا منكم أيها ~~المكلفون المبتلون وللذين يخشون منكم فقطع هذا الثاني جوابا عن السؤال الذي ~~يقطر من بيان حال الكافرين مع أن ذكرهم بالعرض وهو ماذا حال من أحسن عملا ~~ومن خرج ممحصا عند الإبتلاء فأجيب بقوله تعالى إن الذين يخشون الخ فأثبت ~~لهم كمال العلم إنما يخشى الله من عباده العلماء وكمال التقوى لقوله تعالى ~~بالغيب وفي هذا القطع ترشيح للمعنى المرموز إليه في قوله تعالى أيكم أحسن ~~عملا أي ليبلوكم أيكم المتقي تخصيصا لهم بأنهم المقصودون ولو عطف لدل على ~~التساوي ثم قيل فاتقوه في السر والعلن ودوموا أنتم أيها الخاشعون على ~~خشيتكم وأنيبوا إلى الخشية والتقوى أيها المغترون واعتقدوا استواء أسراركم ~~وجهركم في علم ربكم فكونوا على حذر واخشوه حق الخشية فقوله تعالى ذلك عطف ~~على هذا المضمر وجوز أن يجعل قوله تعالى إن الذين الخ استطرادا عقيب ذكر ~~الكفار وجزائهم وقوله سبحانه وأسروا أو اجهروا على سبيل الإلتفات إلى أصحاب ~~السعير لبعد العهد وزيادة الإختصاص عطفا على قوله تعالى وللذين كفروا كأنه ~~قيل وللكافرين بربهم عذاب جهنم ثم قيل من صفتها كيت وكيت وإسراركم بالقول ~~وجهركم به أيها الكافرون سيان فلا تفوتوننا جهرتم بالكفر والبغضاء أو ~~أبطنتموها فهو من تتمة الوعيد ثم قال والأول أملأ بالقبول انتهى ويظهر لي ~~بعد الأول ويؤيد الثاني ما روي عن ابن عباس أنه قال نزلت وأسروا الخ في ~~المشركين كانوا ينالون من النبي ms10738 صلى الله تعالى عليه وسلم فيوحى إليه عليه ~~الصلاة والسلام فقال بعضهم لبعض أسروا قولكم كيلا يسمع رب محمد فقيل لهم ~~أسروا ذلك أو اجهروا به فإن الله تعالى يعلمه وتقديم السر على الجهر ~~للإيذان بافتضاحهم ووقوع ما يحذرونه من أول الأمر والمبالغة في شمول علمه ~~عز وجل المحيط بجميع المعلومات كأن علمه تعالى بما يسرونه أقدم منه بما ~~يجهرون به مع كونهما في الحقيقة على السوية أو لأن مرتبة السر متقدمة على ~~مرتبة الجهر إذ ما من شيء يجهر به إلا وهو أو مباديه مضمر في القلب غالبا ~~فتعلق علمه تعالى بحالته الأولى متقدم على تعلقه بحالته الثانية # وقوله تعالى إنه عليم بذات الصدور تعليل لما قبله وتقرير له وفي صيغة ~~الفعيل وتحلية الصدور بلام الإستغراق ووصف الضمائر بصاحبتها من الجزالة ما ~~لا يخفى كأنه قيل أنه عز وجل مبالغ في الإحاطة بمضمرات جميع الناس وأسرارهم ~~الخفية المستكنة في صدورهم PageV29P013 ~~بحيث لا تكاد تفارقها أصلا فكيف لا يعلم ما تسرونه وتجهرون به ويجوز أن ~~يراد بذات الصدور القلوب التي في الصدور والمعنى أنه تعالى عليم بالقلوب ~~وأحوالها فلا يخفى عليه سر من أسرارها # وقوله تعالى ألا يعلم من خلق إنكار ونفي لعدم إحاطة علمه جل شأنه ومن ~~فاعل يعلم أي ألا يعلم السر والجهر من أوجد بموجب حكمته جميع الأشياء التي ~~هما من جملتها # وقوله تعالى وهو اللطيف الخبير حال من فاعل يعلم مؤكدة للإنكار والنفي أي ~~ألا يعلم ذلك والحال أنه تعالى المتوصل علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن ~~وقيل حال من فاعل خلق والأول أظهر وقدر مفعول يعلم بما سمعت ولم يجعل الفعل ~~من باب يعطى ويمنع لمكان هذه الحال على ما قيل إذ لو قلت ألا يكون عالما من ~~هو خالق وهو اللطيف الخبير لم يكن معنى صحيحا لاعتماد ألا يعلم على الحال ~~والشيء لا يوقت بنفسه فلا يقال ألا يعلم وهو عالم ولكن ألا يعلم كذا وهو ~~عالم كل شيء وأورد عليه أن ms10739 اللطيف هو العالم بالخفيات فيكون المعنى ألا ~~يكون عالما وهو عالم بالخفيات وهو مستقيم وأجيب بأن لا يعلم من ذلك الباب ~~وهو على ما قرره السكاكي مستغرق في المقام الخطابي واللطيف الخبير من يوصل ~~علمه إلى ما ظهر من خلقه وما بطن فهما سواء في الإستغراق والإطلاق وتعقب ~~بأن الإستغراق غير لازم كما ذكره الزمخشري في قوله تعالى ولما ورد ماء مدين ~~الآية ولو سلم فالوجه مختلف لأن العموم المستفاد من الثاني ليس العموم ~~المستفاد من الأول فإن اللطف للعلم بالخفايا خاصة ويلزم العلم بالجلايا من ~~طريق الدلالة ثم إن الغزالي اعتبر في مفهوم اللطيف مع العلم بخفايا الأمور ~~سلوك سبيل الرفق في إيصال ما يصلحها فلا يتكرر مع الخبير بناء على أنه ~~العالم بالخفايا أيضا والوجه في الحاجة إلى التقدير كما قال بعض الأئمة أن ~~قوله تعالى ألا يعلم تذييل بعد التعليل بقوله سبحانه أنه عليم بذات الصدور ~~فربط المعنى أن يقال ألا يعلم هذا الخفي أعني قولكم المسر به أو ألا يعلم ~~سركم وجهركم من يعلم دقائق الخفايا وجلائلها جملها وتفاصيلها ولو قيل ألا ~~يكون عالما بليغ العلم من هو كذا لم يرتبط ولكان فيه عي وقصور وجوز كون من ~~مفعول خلق واستظهره أبو حيان أي ألا يعلم مخلوقه وهذه حاله ورجح الأول بأن ~~فيه إقامة الظاهر مقام الضمير الراجع إلى الرب وهو أدل على المحذوف أعني ~~السر والجهر وتعميم المخلوق المتناول لهما تناولا أوليا ولهذا قدروا من خلق ~~الأشياء دلالة على أن حذف المفعول للتعميم # هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا غير صعبة يسهل جدا عليكم السلوك فيها فهو ~~فعول للمبالغة في الذل من ذل بالضم ويكسر ضد الصعوبة ويستعمل المضموم فيما ~~يقابل العز كما يقتضيه كلام القاموس وقال ابن عطية الذلول فعول بمعنى مفعول ~~أي مذلولة كركوب وحلوب انتهى وتعقب بأن فعله قاصر وإنما يعدى بالهمزة أو ~~التضعيف فلا يكون بمعنى المفعول واستظهر أن مذلولة خطأ وقال بعضهم يقولون ~~للدابة إذا كانت منقادة غير صعبة ذلول ms10740 من الذل بالكسر وهو سهولة الإنقياد ~~وفي الكلام استعارة وقيل تشبيه بليغ وتقديم لكم على مفعولي الجعل مع أن حقه ~~التأخر عنهما للإهتمام بما قدم والتشويق إلى ما أخر فإن ما حقه التقديم إذا ~~أخر لا سيما عند كون المقدم مما يدل على كون المؤخر من منافع المخاطبين ~~تبقى النفس مترقبة لوروده فيتمكن لديها عند ذكره فضل تمكن # والفاء في قوله تعالى فامشوا في مناكبها لترتيب الأمر على الجعل المذكور ~~وزعم بعضهم أنها فصيحة والمراد بمناكبها على ما روي عن ابن عباس وقتادة ~~وغيرهما جبالها وقال الحسن طرقها وفجاجها وأصل المنكب مجتمع ما بين العضد ~~والكتف واستعماله فيما ذكر على سبيل الإستعارة التصريحية التحقيقية وهي ~~قرينة المكنية في الأرض حيث شبهت بالبعير كما ذكره الخفاجي ثم قال فإن قلت ~~كيف تكون مكنية وقد ذكر طرفها الآخر في قوله تعالى ذلولا قلت هو بتقدير ~~أرضا ذلولا فالمذكور جنس الأرض المطلق والمشبه هو PageV29P014 ~~الفرد الخارجي وهو غير مذكور فيجوز كون ذلولا استعارة والمكنية حينئذ هي ~~مدلول الضمير لا المصرح بها في النظم الكريم والمانع من الإستعارة ذكر ~~المشبه بعينه لا بما يصدق عليه فتأمل ولا تغفل وفي الكشاف المشي في مناكبها ~~مثل لفرط التذليل ومجاوزته الغاية لأن المنكبين وملتقاهما من الغارب أرق ~~شيء من البعير وأنباه عن أن يطأه الراكب بقدمه ويعتمد عليه لم يترك بقية من ~~التذليل والمراد أنه ليس هنا أمر بالمشي حقيقة وإنما القصد به إلى جعله ~~مثلا لفرط التذليل سواء كانت المناكب مفسرة بالجبال أو غيرها وسواء كان ما ~~قبل استعارة أو تشبيها # وكلوا من رزقه انتفعوا بما أنعم جل شأنه وكثيرا ما يعبر عن وجوه الإنتفاع ~~بالأكل لأنه الأهم الأعم وفي أنوار التنزيل أي التمسوا من نعم الله سبحانه ~~وتعالى على أن الأكل مجاز عن الإلتماس من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم ~~قيل وهو المناسب لقوله تعالى امشوا وجوز بعض إبقاءه على ظاهره على أن ذلك ~~من قبيل الإكتفاء وليس بذاك واستدل بالآية على ندب التسبب والكسب ms10741 وفي ~~الحديث أن الله تعالى يحب العبد المؤمن المحترف وهذا لا ينافي التوكل بل ~~أخرج الحكيم الترمذي عن معاوية بن قرة قال مر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه بقوم فقال من أنتم فقالوا المتوكلون قال أنتم المتاكلون إنما المتوكل ~~رجل ألقي حبه في بطن الأرض وتوكل على ربه عز وجل وتمام الكلام في هذا الفصل ~~في محله والمشهور أن الأمر في الموضعين للإباحة وجوز كونه لمطلق الطلب لأن ~~من المشي وما عطف عليه ما هو واجب كما لا يخفى # وإليه النشور أي المرجع بعد البعث لا إلى غيره عز وجل فبالغوا في شكر ~~نعمه التي منها تذليل الأرض وتمكينهم منها وبث الرزق فيها ومما يقضى منه ~~العجب جواز عود ضمير رزقه على الأرض باعتبار أنها مبدأ أو عنصر من العناصر ~~أو ذلول وهو يستوي فيه المذكر والمؤنث والإضافة لأدنى ملابسة أي من الرزق ~~الذي خلق عليها وكذا ضمير إليه أي وإلى الأرض نشوركم ورجوعكم فتخرجون من ~~بيوتكم وقصوركم إلى قبوركم وجملة إليه النشور قيل عطف على الصلة بعد ملاحظة ~~ما ترتب عليها وقيل حال مقدرة من ضمير المخاطبين المرفوع فتدبر # ءأمنتم من في السماء وهو الله عز وجل كما ذهب إليه غير واحد فقيل على ~~تأويل من في السماء أمره سبحانه وقضاؤه يعني أنه من التجوز في الإسناد أو ~~أن فيه مضافا مقدرا واصله من في السماء أمره فلما حذف المضاف وأقيم المضاف ~~إليه مقامه ارتفع واستتر وقيل على تقدير خالق من في السماء وقيل في بمعنى ~~على ويراد العلو بالقهر والقدرة وقيل هو مبني على زعم العرب حيث كانوا ~~يزعمون أنه سبحانه في السماء فكأنه قيل أأمنتم من تزعمون أنه في السماء وهو ~~متعال عن المكان وهذا في غاية السخافة فكيف يناسب بناء الكلام في مثل هذا ~~المقام على زعم بعض زعم الجهلة كما لا يخفى على المنصف أو هو غيره عز شأنه ~~وإليه ذهب بعضهم فقيل أريد بالموصول الملائكة عليهم السلام الموكلون بتدبير ~~هذا العالم وقيل ms10742 جبريل عليه السلام وهو الموكل بالخسف وأئمة السلف لم ~~يذهبوا إلى غيره تعالى والآية عندهم من المتشابه وقد قال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم آمنوا بمتشابهه ولم يقل أولوه فهم مؤمنون بأنه عز وجل في السماء ~~على المعنى الذي أراده سبحانه مع كمال التنزيه وحديث الجارية من أقوى ~~الأدلة لهم في هذا الباب وتأويله بما أول به الخلف خروج عن دائرة الإنصاف ~~عند أولي الألباب وفي فتح الباري للحافظ ابن حجر أسند اللالكائي عن محمد بن ~~الحسن الشيباني قال اتفاق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان ~~بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير وأسند البيهقي بسند صحيح عن أحمد ~~بن أبي الحواري عن سفيان بن عيينة كل ما وصف الله تعالى به نفسه صكتابه ~~فتفسيره تلاوته والسكوت عنه وهذه طريقة PageV29P015 ~~الشافعي وأحمد بن حنبل وقال إمام الحرمين في الرسالة النظامية اختلف مسالك ~~العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما ~~يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلى الإنكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على ~~مواردها وتفويض معانيها إلى الله عز وجل والذي نرتضيه رأيا وندين الله ~~تعالى به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة فلو ~~كان تأويل هذه الظواهر حتما لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع ~~الشريعة وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك ~~هو الوجه المتبع انتهى كلام الإمام وقد تقدم النقل في ذلك عن أهل العصر ~~الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا ~~من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق عليه أهل القرون الثلاثة وهم ~~خير القرون بشهادة صاحب الشريعة عليه الصلاة والسلام انتهى كلام الحافظ على ~~وجه الإختصار ونقل نصوص الأئمة في إجراء ذلك على الظاهر مع التنزيه من غير ~~تأويل يفضي إلى مزيد بسط وتطويل وقد ألفت ms10743 فيه كتب معتبرة مطولة ومختصرة وفي ~~تنبيه العقول لشيخ مشايخنا إبراهيم الكوراني أن إجماع القرون الثلاثة على ~~إجراء المتشابهات على مواردها مع التنزيه بليس كمثله شيء دليل على أن ~~الشارع صلوات الله تعالى وسلامه عليه أراد بها ظواهرها والجزم بصدقه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم دليل على عدم المعارض العقلي الدال على نقيض ما دل ~~عليه الدليل النقلي في نفس الأمر وإن توهمه العاقل في طور النظر والفكر ~~فمعرفة الله تعالى بهذا النحو من الصفات طور وراء ذلك انتهى وأنا أقول في ~~التأويل اتباع الظن وقول في الله عز وجل بغير علم وإلا لاتحد ما يذكرونه من ~~المعنى فيه مع أن الأمر ليس كذلك حيث يذكرون في تأويل شيء واحد وجوها من ~~الإحتمالات وفيما عليه السلف سلامة من ذلك ويكفي هذا كونه أحسن المسالك # وما علي إذا ما قلت معتقدي ... دع الجهول يظن الجهل عدوانا # وقرأ نافع أأمنتم بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية وأدخل أبو عمرو ~~وقالون بينهما ألفا وقرأ قنبل بإبدال الأولى واوا لضم ما قبلها وهو راء ~~النشور وعنه وعن ورش غير ذلك أيضا # وقوله تعالى أن يخسف بكم الأرض بدل اشتمال من من وجوز أن يكون على حذف ~~الجار أي من أن يخسف ومحله حينئذ النصب أو الجر والباء للملابسة والأرض ~~مفعول به ليخسف والخسف قد يتعدى قال الراغب يقال خسفه الله تعالى وخسف هو ~~قال تعالى فخسفنا به وبداره الأرض أي أأمنتم من أن يذهب الأرض إلى سفل ~~ملتبسة بكم وزعم بعضهم لزوم لزومه وإن الأرض نصب بنزع الخافض أي أن يخسف ~~بكم في الأرض وليس كذلك # فإذا هي حين الخسف تمور ترتج وتهتز اهتزازا شديدا وأصل المور التردد في ~~المجيء والذهاب # أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا إضراب عن الوعيد بما تقدم إلى ~~الوعيد بوجه آخر أي بل أأمنتم من في السماء أن يرسل الخ وقد تقدم الكلام في ~~الحاصب والوعيد بالخسف أولا لمناسبة ذكر الأرض في قوله تعالى هو الذي جعل ms10744 ~~لكم الأرض ذلولا وقد ذكر المنة في تسهيل المشي في مناكبها وذكر إرسال ~~الحاصب ثانيا وهذا في مقابلة الإمتنان بقوله تعالى وكلوا من رزقه ألا ترى ~~إلى قوله تعالى وفي السماء رزقكم قاله في الكشف وفي غرة التنزيل للراغب في ~~وجه تقديم الوعيد بالخسف على التوعد بالحاصب أنه لما كانت الأرض التي مهدها ~~سبحانه وتعالى لهم لاستقرارهم يعبدون فيها خالقها فعبدوا الأصنام التي هي ~~شجرها أو حجرها خوفوا بما هو أقرب إليهم والتخويف بالحاصب من السماء التي ~~هي مصاعد كلمهم الطيبة ومعارج أعمالهم الصالحة لأجل أنهم بدلوهما بسيئات ~~كفرهم وقبائح أعمالهم ولعل ما أشير إليه أولا أولى # فستعلمون كيف نذير أي إنذاري فنذير مصدر مثله في قول حسان PageV29P016 ~~فأنذر مثلها نصحا قريشا ... من الرحمن إن قبلت نذيري # وهو مضاف إلى ياء الضمير والقراء مختلفون فيها فمنهم من حذفها وصلا ~~وأثبتها وقفا ومنهم من حذفها في الحالين اكتفاء بالكسرة والمعنى فستعلمون ~~ما حال إنذاري وقدرتي على إيقاعه عند مشاهدتكم للمنذر به ولكن لا ينفعكم ~~العلم حينئذ وقريء شاذا فسيعلمون بالياء التحتانية # ولقد كذب الذين من قبلهم أي من قبل كفار مكة من كفار الأمم السالفة قوم ~~نوح وعاد وأضرابهم والإلتفات إلى الغيبة لإبراز الإعراض عنهم # فكيف كان نكير أي إنكاري عليهم بإنزال العذاب أي كان على غاية الهول ~~والفظاعة وهذا هو مورد التأكيد القسمي لا تكذيبهم فقط الكلام في نكير ~~كالكلام في نذير وفي الكلام من المبالغة في تسلية رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وتشديد التهديد لقومه ما لا يخفى # أو لم يروا أغفلوا ولم ينظروا إلى الطير فوقهم صافات باسطات أجنحتهن في ~~الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها أعني ما تقدم من ريشها صفا ~~ونصب صافات على الحال من الطير أو من ضميرها في فوقهم وهو في موضع الحال ~~فتكون الحال متداخلة وجوز أن يكون ظرفا لصافات أو ليروا ومفعول صافات على ~~الإحتمالات محذوف كما أشرنا إليه وناسب ذكر الإعتبار بالطير ذكر التوعد ~~بالحاصب لا سيما ms10745 إذا فسر بالحجارة إذ قد أهلك الله تعالى بذلك أصحاب الفيل ~~حينما رمتهم به الطير ففي ذلك إذكار قريش بتلك القصة # ويقبضن ويضممن أجنحتهن إذا ضربن بها جنوبهن والعطف على صافات لأن المعنى ~~يصففن ويقبضن أو صافات وقابضات وعطف الفعل على الاسم في مثله فصيح شائع ~~وعكسه جائز حسن إلا عند السهيلي فإنه عنده قبيح نحو قوله # بات يعشيها بعضب باتر ... يقصد في أسوقها وجائر # فإنه أراد قاصد وجائر ولما كان أصل الطيران هو صف الأجنحة لأن الطيران في ~~الهواء كالسباحة في الماء والأصل فيها مد الأطراف وبسطها وكان القبض طارئا ~~على البسط للإستظهار به على التحرك جيء بما هو طار غير أصل بلفظ الفعل وبما ~~هو أصل بلفظ الاسم على معنى أنهن صافات ويكون منهن القبض تارة بعد تارة ~~ويتجدد حينا أثر حين كما يكون من السابح # ما يمسكهن في الجو عند الصف والقبض على خلاف مقتضى طبيعة الأجسام الثقيلة ~~من النزول إلى الأرض والإنجذاب إليها # إلا الرحمن الواسع في رحمته كل شيء حيث برأهن عز وجل على أشكال وخصائص ~~وألهمهن حركات قد تأتى منها الجري في الهواء والجملة مستأنفة أو حال من ~~الضمير في يقبضن وقرأ الزهري ما يمسكهن بالتشديد # إنه بكل شيء بصير دقيق العلم فيعلم سبحانه وتعالى كيفية إبداع المبدعات ~~وتدبير المصنوعات ومن هذا خلقه عز وجل للطير على وجه تأتى به جريه في الجو ~~مع قدرته تعالى أن يجريه فيه بدون ذلك إلا أن الحكمة اقتضت ربط المسببات ~~بأسبابها وليس فيما ذكرنا نزوع إلى ما يضر من أقوال أهل الطبيعة لأن كون ~~طبيعة الأجسام الثقيلة ما سمعت أمر محسوس لا ينكره إلا من كابر حسه ومثله ~~كون الإمساك بالسبب السابق وكونه سببا من آثار رحمته تعالى الواسعة وأبى ~~ذلك أبو حيان توهما منه أنه نزوع إلى ما يضر من أقوال أهل الطبيعة وقال نحن ~~نقول أن أثقل الأشياء إذا أراد الله سبحانه إمساكه في الهواء واستعلاءه إلى ~~العرش كان ذلك وإذا أراد جل شأنه إنزال ms10746 ما هو أخف سفلا إلى منتهى ما ينزل ~~كان أيضا وليس ذلك لشكل أو ثقل أو خفة ونحن لا ننكر أن الله تعالى على كل ~~شيء قدير وأنه سبحانه فعال لما يريد وأنه لا يتوقف فعله عز وجل على السبب ~~عقلا بيد أنا نقول أنه تعالى اقتضت حكمته في هذا العالم ذلك الربط وهو أمر ~~عادي اختاره تعالى حكمة وتفضلا ولو PageV29P017 ~~شاء جل وعلا غيره لكان كما شاء وتقديم بكل شيء على بصير للفاصلة أو للحصر ~~ردا على من يزعم عدم شمول علمه تعالى شأنه # أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن متعلق عند كثير بقوله ~~سبحانه أولم يروا إلى الطير فقال في الإرشاد هو تبكيت لهم بنفي أن يكون لهم ~~ناصر غير الله تعالى كما يلوح به التعرض لعنوان الرحمانية ويعضده قوله ~~تعالى ما يمسكهن إلا الرحمن أو ناصر من عذابه تعالى كما هو الأنسب بقوله ~~تعالى بعد أن أمسك رزقه كقوله تعالى أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا في ~~المعنيين معا خلا أن الإستفهام هناك متوجه إلى نفس المانع وتحققه وهنا ~~متوجه إلى تعيين الناصر لتبكيتهم بإظهار عجزهم عن تعيينه وأم منقطعة مقدرة ~~ببل للإنتقال من توبيخهم على ترك التأمل فيما يشاهدونه من أحوال الطير ~~المنبئة عن تعاجيب آثار قدرة الله عز وجل إلى التبكيت بما ذكر والإلتفات ~~للتشديد في ذلك ولا سبيل إلى تقدير الهمزة معها لأن بعدها من الإستفهامية ~~والإستفهام لا يدخل على الإستفهام في المعروف عندهم وهي مبتدأ وهذا خبره ~~وفي الموصول هنا الإحتمالات المشهورة في مثله وجملة ينصركم صفة لجند ~~باعتبار لفظه ومن دون الرحمن على الوجه الأول إما حال من فاعل ينصركم أو ~~نعت لمصدره وعلى الثاني متعلق بينصركم كما في قوله تعالى من ينصرني من الله ~~فالمعنى من هذا الحقير الذي هو في زعمكم جند لكم ينصركم متجاوزا نصر الرحمن ~~أو ينصركم نصرا كائنا من دون نصره تعالى أو ينصركم من عذاب كائن من عند ~~الله عز وجل # وقوله ms10747 تعالى إن الكافرون إلا في غرور اعتراض مقرر لما قبله ناع عليهم ما ~~هم فيه من غاية الضلال أي ما هم في زعمهم أنهم محفوظون من النوائب بحفظ ~~آلهتهم لا بحفظه تعالى فقط وإن آلهتهم تحفظهم من بأس الله تعالى إلا في ~~غرور عظيم وضلال فاحش من جهة الشيطان ليس لهم في ذلك شيء يعتد به في الجملة ~~والإلتفات إلى الغيبة للإيذان باقتضاء حالهم الإعراض عنهم وبيان قبائحهم ~~للغير والإظهار في موضع الإضمار لذمهم بالكفر وتعليل غرورهم به # والكلام في قوله تعالى أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه أي الله عز وجل ~~رزقه بإمساك المطر وسائر مباديه كالذي مر # وقوله تعالى بل لجوا الخ منبيء عن مقدر يستدعيه المقام كأنه قيل أثر ~~التبكيت والتعجيز لم يتأثروا بذلك ولم يذعنوا للحق بل لجوا وتمادوا # في عتوا في عناد واستكبار وطغيان # ونفور شراد عن الحق لثقله عليهم وجعل ناصر الدين أم من هذا الذين هو الخ ~~عديلا لقوله تعالى أولم يروا على معنى ألم ينظروا في أمثال هذه الصنائع من ~~القبض والبسط والإمساك وما شاكل ذلك مما يدل على كمال القدرة فلم يعلموا ~~قدرتنا على تعذيبهم بنحو خسف وإرسال صاحب أم لكم جند ينصركم من دون الله إن ~~أرسل عليكم عذابه وقال أنه كقوله تعالى أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا إلا ~~أنه أخرج مخرج الإستفهام عن تعيين من ينصرهم إشعارا بأنهم اعتقدوا هذا ~~القسم وجعل قوله تعالى أم من هذا الذي يرزقكم الخ على معنى أم من يشار إليه ~~ويقال هذا الذي يرزقكم فقيل إنه عليه الرحمة جعل في الأولى أم متصلة ومن ~~استفهامية وجعل في الثانية أم منقطعة ومن موصولة وهذا الذي مبتدأ وخبر واقع ~~صلة على تقدير القول وقدر لاستهجان أن يقال الذي هذا الذي يرزقكم ويجعل هذا ~~قائما مقام الضمير الراجع إلى الموصول الأول ومن قيل مبتدأ خبره محذوف أي ~~رازق لكم وكأنه أشار بذلك إلى صحة كل من الأمرين في الموضعين وحديث لزوم ~~اجتماع الإستفهامين في ms10748 بعض الصور ودخول الإستفهام على الإستفهام قيل عليه ~~أنه ليس بضائر إذ لا مانع من اجتماع الإستفهامين إذا قصد التأكيد وقد نقل ~~ابن الشجري عن جميع البصريين أن أم المنقطعة أبدا بمعنى بل والهمزة أي ولو ~~دخلت على استفهام نحو أم هل تستوي الظلمات وأم ماذا كنتم PageV29P018 ~~تعملون ومذهب غيرهم أنها قد تأتي بمعنى الإستفهام المجرد وروي ذلك عن أبي ~~عبيدة وأنها قد تأتي للإضراب المجرد وقد تتضمنه والإستفهام الإنكاري أو ~~الطلبي والزمخشري قال في الموضعين أم من يشار إليه ويقال هذا الذي وجوز في ~~هذا أن يكون إشارة إلى مفروض وأن يكون إشارة إلى جميع الأوثان لاعتقادهم ~~أنهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم فكأنهم الجند والناصر والرازق ~~والآية على هذا ليست متعلقة بقوله تعالى أولم يروا على ما حققه صاحب الكشف ~~قال بعد أن أوضح كلامه إذا تقرر ذلك فاعلم أن الذي يقتضيه النظم على هذا ~~التفسير أن يكون قوله تعالى أم من هذا الذي هو جند متعلقا بحديث الخسف ~~وقوله سبحانه أم من هذا الذي يرزقكم بحديث إرسال الحاصب على سبيل النشر ~~كأنه لما قيل أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فتضطرب نافرة بعد ما ~~كانت في غاية الذلة عقب بقول أم آمنكم الفوج الذي هو في زعمكم هو جند لكم ~~يمنعكم من عذاب الله تعالى وبأسه على أن أم منقطعة والإستفهام تهكم وكذلك ~~لما قيل أأمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا بدل ما يرسل عليكم رحمته ~~ذنب بقول أم آمنكم الذي تتوهمون أنه يرزقكم وأما قوله تعالى ولقد كذب الذين ~~من قبلهم فاعتراض يشد من عضد التحذير وأن في الأمم الماضين المخسوف بهم ~~والمرسل عليهم الحواصب إلى غير ذلك من أنواع عذابه عز وجل ما يسلبهم ~~الطمأنينة والوقار لو اعتبروا وكذلك قوله سبحانه أولم يروا تصوير لقدرته ~~الباهرة وأن من قدر على ذلك كان الخسف وإرسال الحاصب عليه أهون شيء وفيه ~~كما أنه بعظيم قدرته وشمول رحمته أمسك الطير كذلك إمساكه العذاب ms10749 وإلا ~~فهؤلاء يستحقون كل نكال وفي الإتيان بهذا من التحقير الدال على تسفيه رأيهم ~~وتقدير القول الدال على الزعم والتأكيد بالموصولين الدال على تأكد اعتقادهم ~~في ذلك الباطل إن كان إشارة إلى الأصنام أو كمال التهكم بهم كأنهم محققون ~~معلومون إن كان إشارة إلى فوج مفروض لأن حالهم في الأمن يقتضي ذلك وهذا ~~أبلغ ولذا قدمه الزمخشري ما يقضي منه العجب ويلوح الإعجاز التنزيلي كأنه ~~رأى العين ثم قال فهذا ما هديت إليه مع الإعتراف بأن الإغتراف من تيار كلام ~~الله تعالى له رجال ما أبعد مثلي عنهم ولكن أتسلى بقول أمامنا الشافعي # أحب الصالحين ولست منهم ... انتهى # ولعمري لقد أبدع وتبوأ ما قاله من القبول عند ذوي العقول المحل الأرفع # ويعجبني طرف تدر دموعه ... على فضله العالي فلله دره # وظاهره أن من في الموضعين فاعل لفعل محذوف دل عليه السياق أعني أمنكم لا ~~مبتدأ خبره محذوف كما قيل فيما سبق وقد جوز في الآية غير ما تقدم من أوجه ~~الإعراب وهو أن يكون من خبرا مقدما وهذا مبتدأ ورجح على ما مر من عكسه بأنه ~~سالم عما فيه من الأخبار بالمعرفة عن النكرة فإنه غير جائز عند الجمهور ~~وجوازه مذهب سيبويه إذا كان المبتدأ اسم استفهام أو أفعل تفضيل وقرأ طلحة ~~في الأولى أمن بتخفيف الميم وشدد في الثانية كالجماعة # وقوله تعالى أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ~~مثل ضرب للمشرك والموحد توضيحا لحاليهما في الدنيا وتحقيقا لشأن مذهبيهما ~~والفاء لترتيب ذلك على ما ظهر من سوء حال الكفرة وخرورهم في مهاوي الغرور ~~وركوبهم متن عشواء العتو والنفور فإن تقدم الهمزة عليها صورة إنما هو ~~لاقتضاء الصدارة وأما بحسب المعنى فالمعنى بالعكس على ما هو المشهور حتى لو ~~كان مكان الهمزة هل لقيل فهل من يمشي الخ ومن موصولة مبتدأ ويمشي صلته ~~ومكبا حال من الضمير المستتر فيه وعلى وجهه ظرف لغو متعلق بمكبا أو مستقر ~~حال والأول أولى وأهدى خبر من ومن ms10750 الثانية عطف على الأولى وهو من عطف ~~المفرد على المفرد كما في قولك أزيد أفضل أم عمرو وقيل مبتدأ خبره محذوف ~~لدلالة خبر الأولى عليه ولا حاجة إلى ذلك لما سمعت والمكب الساقط على وجهه ~~يقال أكب خر على PageV29P019 ~~وجهه وهو من باب الأفعال والمشهور أنه لازم وثلاثيه متعد فيقال كبه الله ~~تعالى فأكب وقد جاء ذلك على خلاف القياس وله نظائر يسيرة كأمرت الناقة درت ~~ومرتيها وأشنق البعير رفع رأسه وشنقته وأقشع الغيم وقشعته الريح أي أزالته ~~وكشفته وانزفت البئر ونزفتها أخرجت ماءها وأنسل ريش الطائر ونسلته وقال ~~بعضهم التحقيق أن الهمزة فيه للصيرورة فمعنى أكب صار ذا كب ودخل فيه كما في ~~الأم إذا صار لئيما وانفض إذا صار نافضا لما في مزودته وليست للمطاوعة ~~ومطاوع كب إنما هو انكب وقد ذهب إلى ذلك ابن سيده في المحكم تبعا للجوهري ~~وغيره وتبعه ابن الحاجب وأكثر شراح المفصل إلا أن كلام بعض الأجلة ظاهر في ~~التسوية بين المطاوعة والصيرورة وحكى ابن الأعرابي كبه الله تعالى وأكبه ~~بالتعدية وفي القاموس ما هو نص فيه وعليه لا مخالفة للقياس والمعنى أفمن ~~يمشي وهو يعثر في كل ساعة ويخر على وجهه في كل خطوة لتوعر طريقه واختلاف ~~أجزائه بانخفاض بعض وارتفاع بعض آخر أهدى وأرشد إلى المقصد الذي يؤمه أم من ~~يمشي قائما سالما من الخبط والعثار على طريق مستوي الأجزاء لا اعوجاج فيه ~~ولا انحراف ولم يصرح بطريق الكافر بل أشير إليه بما دل على توعره وعدم ~~استقامته أعني مكبا للأشعار بأن ما عليه لا يليق أن يسمى طريقا وفسر بعضهم ~~السوي بمستوى الجهة قليل الإنحراف على أن المكب المتعسف الذي ينحرف هكذا ~~وهكذا وهو غير مناسب هنا لأن قوله تعالى على صراط مستقيم يصير كالمكرر ~~وأفعل هنا مثله على ما في البحر في قولك العسل أحلى من الخل والآية على ما ~~روي عن ابن عباس نزلت في أبي جهل عليه اللعنة وحمزة رضي الله تعالى عنه ~~والمراد العموم كما روي ms10751 عن ابن عباس أيضا ومجاهد والضحاك وقال قتادة نزلت ~~مخبرة عن حال الكافر والمؤمن في الآخرة فالكفار يمشون فيها على وجوههم ~~والمؤمنون يمشون على استقامة وروي أنه قيل للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كيف يمشي الكافر على وجهه فقال عليه الصلاة والسلام أن الذي أمشاه في ~~الدنيا على رجليه قادر على أن يمشيه في الآخرة على وجهه وعليه فلا تمثيل ~~وقيل المراد بالمكب الأعمى وبالسوي البصير وذلك إما من باب الكناية أو من ~~باب المجاز المرسل وهو لا يأبى جعله بعد تمثيلا لمن سمعت كما هو معلوم في محله # قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة أي القلوب # قليلا ما تشكرون أي تلك النعم كأن تستعملون السمع في سماع الآيات ~~التنزيلية على وجه الإنتفاع بها والإبصار في النظر بها إلى الآيات ~~التكوينية الشاهدة بشؤن الله عز وجل والأفئدة بالتفكر بها فيما تسمعونه ~~وتشاهدونه ونصب قليلا على أنه صفة مصدر مقدر أي شكرا قليلا وما مزيدة ~~لتأكيد التقليل والجملة حال مقدرة والقلة على ظاهرها أو بمعنى النفي أن كان ~~الخطاب للكفرة وجوز في الجملة أن تكون مستأنفة والأول أولى # قل هو الذي ذرأكم في الأرض أي خلقكم وكثركم فيها لا غيره عز وجل # وإليه تحشرون للجزاء لا إلى غيره سبحانه اشتراكا أو استقلالا فابنوا ~~أمركم على ذلك # ويقولون من فرط عتوهم ونفورهم متى هذا الوعد أي الحشر الموعود كما ينبيء ~~عنه قوله تعالى وإليه تحشرون # إن كنتم صادقين يخاطبون به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والمؤمنين حيث ~~كانوا مشاركين له عليه الصلاة والسلام في الوعد وتلاوة الآيات المتضمنة له ~~وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم صادقين فيما تخبرونه من مجيء الساعة والحشر ~~فبينوا وقته # قل إنما العلم أي العلم بوقته عند الله عز وجل لا يطلع عليه غيره عز وجل ~~كقوله تعالى قل إنما علمها عند ربي # وإنما أنا نذير مبين أنذركم وقوع الموعود لا محالة وأما العلم بوقت وقوعه ~~فليس من وظائف الإنذار # والفاء في قوله ms10752 تعالى فلما رأوه فصيحة معربة عن تقدير جملتين وترتيب ~~الشرطية عليهما كأنه قيل وقد أتاهم الموعود فرأوه فلما رأوه الخ وهذا PageV29P020 ~~نظير قوله تعالى فلما رآه مستقرا عنده إلا أن المقدر هناك أمر واقع مرتب ~~على ما قبله بالفاء وههنا أمر منزل منزلة الواقع وارد على طريقة الإستئناف # وقوله تعالى زلفة حال من مفعول رأوه إما بتقدير المضاف أي ذا زلفة وقرب ~~أو على أنه مصدر بمعنى الفاعل أي مزدلفا أو على أنه مصدر نعت به مبالغة أو ~~ظرف أي رأوه في مكان ذي زلفة وفسر بعضهم الزلفة بالقريب والأمر عليه ظاهر ~~وكذا على ما روي عن ابن زيد من تفسيره بالحاضر وقال الراغب الزلفة المنزلة ~~والحظوة وما في الآية قيل معناه زلفة المؤمنين وقيل زلفة لهم واستعمل ~~الزلفة في منزلة العذاب كما استعملت البشارة ونحوها من الألفاظ انتهى ولا ~~زلفة في كلا القولين # سيئت وجوه الذين كفروا سامتها رؤيته بأن غشيتها بسببها الكآبة ورهقها ~~القتر والذلة ووضع الموصول موضع ضميرهم لذمهم بالكفر وتعليل المساءة به ~~وأشم أبو جعفر والحسن وأبو رجاء وشيبة وابن وثاب وطلحة وابن عامر ونافع ~~والكسائي كسر سين سيئت الضم # وقيل توبيخا لهم وتشديد العذاب بهم # هذا الذي كنتم به توعدون أي تطلبونه في الدنيا وتستعجلونه إنكار واستهزاء ~~على أنه تفتعلون من الدعاء والباء صلة الفعل وقيل هو من الدعوى أي تدعون أن ~~لا بعث ولا حشر فالباء سببية أو للملابسة باعتبار الذكر وأيد التفسير الأول ~~بقراءة أبي رجاء والضحاك والحسن وقتادة وابن يسار وعبد الله بن مسلم وسلام ~~ويعقوب تدعون بسكون الدال وهي قراءة ابن أبي عبلة وأبي زيد وعصمة عن أبي ~~بكر والأصمعي عن نافع وذكر الزمخشري في سورة المعارج أن يدعون مخففا من ~~قولهم دعا بكذا إذا استدعاه وعن الفراء أنه من دعوت أدعو والمعنى هذا الذي ~~كنتم به تستعجلون وتدعون الله تعالى بتعجيله يعني قولهم إن كان هذا هو الحق ~~من عندك الخ وروي عن مجاهد أن الموعود عذاب يوم بدر وهو ms10753 بعيد وأما ما قيل ~~من أن الموعود الخسف والحاصب وقد وقعا لأن المراد بالخسف الذل كما في قوله # ولا يقيم على خسف يراد به ... إلا الأذلان عير الحي والوتد # وبالحاصب الحصى وقد رمى صلى الله تعالى عليه وسلم به في وجوههم كما في ~~الخبر المشهور أو لم يقعا بناء على ما عرف أولا من المراد بهما ولا يضر ذلك ~~إذ تخلف الوعيد لا ضير فيه فليس بشيء كما لا يخفى وكان كفار مكة يدعون على ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك فقال سبحانه له ~~عليه الصلاة والسلام # قل أرأيتم أي أروني كما هو المشهور وقد مر تحقيقه # إن أهلكني الله ومن معي أي من المؤمنين # أو رحمنا أي بالنصرة عليكم # فمن يجير الكافرين من عذاب أليم أي فمن يجيركم من عذاب النار وأقيم ~~الظاهر مقام المضمر المخاطب دلالة على أن موجب البوار محقق فأنى لهم ~~الإجارة والظاهر أن جواب الشرط والمعطوف عليه شيء واحد وحاصل المعنى لا ~~مجير لكم من عذاب النار لكفركم الموجب له انقلبنا إلى رحمة الله تعالى ~~بالهلاك كما تمنون لأن فيه الفوز بنعيم الآخرة أو بالنصرة عليكم والأدلة ~~للإسلام كما نرجو لأن في ذلك الظفر بالبغيتين ويتضمن ذلك حثهم على طلب ~~الخلاص بالإيمان وإن فيما هم فيه شغلا شاغلا عن تمني هلاك النبي عليه ~~الصلاة والسلام ومن معه من المؤمنين وهذا أوجه أوجه ثلاثة ذكرها الزمخشري ~~ثانيها أن المعنى أن أهلكنا الله تعالى بالموت ونحن هداتكم والآخذون بحجزكم ~~فمن يجيركم من النار وإن رحمنا بالغلبة عليكم وقتلكم عكس ما تمنون فمن ~~يجيركم لأن المقتول على أيدينا هالك في الدنيا والآخرة وعلى هذا الجواب ~~متعدد لتعدد موجبه ورجح الأول بأن فيه تسفيها لرأيهم لطلبهم ما هو سعادة ~~أعدائهم ثم الحث على ما هو أحرى وهو الخلاص مما هم فيه من موجب الهلاك PageV29P021 ~~وهذا فيه الأول من حيث أنهم لم يتمنون هلاك من يجيرهم من العذاب بإرشاده ~~والسياق أدعى للأول وثالثها أن المعنى أن ms10754 أهلكنا الله تعالى في الآخرة ~~بذنوبنا ونحن مسلمون فمن يجير الكافرين وهم أولى بالهلاك لكفرهم وإن رحمنا ~~بالإيمان فمن يجير من لا إيمان له وعلى هذا الجواب متعدد أيضا والهلاك فيه ~~محمول على المجاز دون الحقيقة كما في سابقه والغرض الجزم بأنهم لا مجير لهم ~~وإن حالهم إذا ترددت بين الهلاك بالذنب والرحمة بالإيمان وهم مؤمنون فماذا ~~يكون حال من لا إيمان له وهذا فيه بعد # قل أي لهم جوابا عن تمنيهم ما لا يجديهم بل يرديهم معرضا بسوء ما هم عليه # هو الرحمن أي الله الرحمن # آمنا به أي فيجيرنا برحمته عز وجل من عذاب الآخرة ولم نكفر مثلكم حتى لا ~~نجار البتة ولما جعل الكفر سبب الإساءة في الآية الأولى جعل الإيمان سبب ~~الإجارة في هذه ليتم التقابل ويقع التعريض موقعه ولم يقدم مفعول آمنا لأنه ~~لو قيل به آمنا كان ذهابا إلى التعريض بإيمانهم بالأصنام وكان خروجا عما ~~سيق له الكلام # وحسن التقديم في قوله تعالى وعليه توكلنا لاقتضاء التعريض بهم في أمر ~~التوكل ذلك أي وعليه توكلنا نعم الوكيل فنصرنا لا على العدد والعدد كما ~~أنتم عليه والحاصل أنه لما ذكر فيما قبل الإهلاك والرحمة وفسر برحمة الدنيا ~~والآخرة أكد ههنا بحصولها لهم في الدارين لإيمانهم وتوكلهم عليه تعالى خاصة ~~وفي ذلك تحقيق عدم حصولها للكافرين لانتفاء الموجبين ثم في الآية خاتمة على ~~منوال السابقة وتبيين أن أحسن العمل الإيمان والتوكل على الله تعالى وحده ~~وهو حقيقة التقوى # وقوله تعالى فستعلمون من هو في ضلال مبين أي في الدارين وعيد بعد تلخيص ~~الموجب لكنه أخرج مخرج الكلام المنصف أي من هو منا ومنكم في الخ وقرأ ~~الكسائي فسيعلمون بياء الغيبة نظرا إلى قوله تعالى فمن يجير الكافرين # وقوله سبحانه قل أرأيتم أي أخبروني إن أصبح ماؤكم غورا أي غائرا ذاهبا في ~~الأرض بالكلية وعن الكلبي لا تناله الدلاء وهو مصدر وصف به للمبالغة أو مؤل ~~باسم الفاعل وأيا ما كان فليس المراد بالماء ماء معينا وإن ms10755 كانت الآية كما ~~روى ابن المنذر والفاكهي عن ابن الكلبي نازلة في بئر زمزم وبئر ميمون بن ~~الحضرمي # فمن يأتيكم بماء معين أي جار أو ظاهر سهل المأخذ لوصول الأيدي إليه وهو ~~فعيل من معن أو مفعول من عين وعيد في الدنيا خاصة وأردف الوعيد السابق به ~~تنبيها بالأدنى على الأعلى وأنكم إذا لم تعبدوه عز وجل للحياة الباقية ~~فاعبدوه للفانية وتليت هذه الآية عند بعض المستهزئين فلما سمع فمن يأتيكم ~~الخ قال تجيء به الفؤس والمعاول فذهب ماء عينيه نعوذ بالله تعالى من ~~الجراءة على الله جل جلاله وآياته وتفسير الآيات على هذا الطرز هو ما ~~اختاره بعض الأئمة وهو أبعد مغزى من غيره والله تعالى أعلم بأسرار كلامه # سورة القلم # هي من أوائل ما نزل من القرآن بمكة فقد نزلت على ما روي عن ابن عباس اقرأ ~~باسم ربك ثم هذه ثم المزمل ثم المدثر وفي البحر أنها مكية بلا خلاف فيها ~~بين أهل التأويل وفي الإتقان استثنى منها إنا بلوناهم إلى يعملون ومن فاصبر ~~إلى الصالحين فإنه مدني حكاه السخاوي وفي جمال القراء وآيها ثنتان وخمسون ~~آية بالإجماع ومناسبتها لسورة الملك على ما قيل من جهة ختم تلك بالوعيد ~~وافتتاح هذه به وقال الجلال السيوطي في ذلك إنه تعالى لما ذكر في آخر الملك ~~التهديد بتغوير الماء استظهر عليه في هذه بإذهاب ثمر أصحاب البستان في ليلة ~~بطائف طاف عليهم وهم نائمون فأصبحوا ولم يجدوا له أثرا حتى ظنوا أنهم ضلوا ~~الطريق وإذا كان هذا في الثمار وهي أجرام كثيفة فالماء الذي هو لطيف أقرب ~~إلى الإذهاب ولهذا قال PageV29P022 ~~سبحانه هنا وهم نائمون فأصبحت كالصريم وقال جل وعلا هناك إن أصبح ماؤكم ~~غورا إشارة إلى أنه يسري عليه في ليلة كما أسري على الثمر في ليلة انتهى ~~ولا يخلو عن حسن وقال أبو حيان فيه أنه ذكر فيما قبل أشياء من أحوال ~~السعداء والأشقياء وذكر قدرته الباهرة وعلمه تعالى الواسع وأنه عز وجل لو ~~شاء لخسف بهم ms10756 الأرض أو لأرسل عليهم حاصبا وكان ما أخبر به سبحانه هو ما ~~أوحى به إلى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فتلاه عليه الصلاة والسلام ~~وكان الكفار ينسبونه في ذلك مرة إلى الشعر ومرة إلى السحر ومرة إلى الجنون ~~فبدأ جل شأنه هذه السورة الكريمة ببراءته صلى الله تعالى عليه وسلم مما ~~كانوا ينسبونه إليه من الجنون وتعظيم أجره على صبره على أذاهم وبالثناء على ~~خلقه فقال عز من قائل # بسم الله الرحمن الرحيم ن بالسكون على الوقف وقرأ الأكثرون بسكون النون ~~وإدغامها في واو والقلم بغنة عند بعض وبدونها عند آخرين وقريء بكسر النون ~~وقرأ ابن عباس وابن أبي إسحاق وعيسى بخلاف عنه بفتحها وكل لالتقاء الساكنين ~~وجوز أن يكون الفتح بإضمار حرف القسم في موضع الجر كقولهم الله لأفعلن ~~بالجر وإن كان ذلك نصبا بإضمار اذكر ونحوه لا فتحا وامتناع الصرف للتعريف ~~والتأنيث على أنه علم للسورة ثم إن جعل اسما للحرف مسرودا على نمط التعديد ~~للتحدي على ما اشتهر وبين في موضعه أو اسما للسورة منصوبا على الوجه ~~المذكور أو مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف قالوا وفي قوله تعالى والقلم ~~للقسم وإن جعل مقسما به فهي للعطف عليه على الشائع واختار السلف إن ن من ~~المتشابه وغير واحد من الخلف أنه هنا من أسماء الحروف وقالوا يؤيد ذلك أنه ~~لو كان اسم جنس أو علما لأعرب منونا أو ممنوعا من الصرف ولكتب كما يتلفظ به ~~وكون كتابته كما ترى لنية الوقف وإجراء الوصل مجراه خلاف الأصل وكون خط ~~المصحف لا يقاس مسلم إلا أن الأصل إجراؤه على القياس ما أمكن وقيل هو اسم ~~لحوت عليه الأرض يقال له اليهموت بفتح الياء المثناة التحتية وسكون الهاء ~~ففي حديث رواه الضياء والحاكم وصححه وجمع عن ابن عباس خلق الله تعالى النون ~~فبسطت الأرض عليه فاضطرب النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال ثم قرأ ن والقلم ~~الخ وروي ذلك عن مجاهد وروي عن ابن عباس أيضا والحسن وقتادة والضحاك أنه ms10757 ~~اسم للدواة وأنكر الزمخشري ورود النون بمعنى الدواة في اللغة أو في ~~الإستعمال المعتد به وقال ابن عطية يحتمل أن يكون لغة لبعض العرب أو لفظه ~~أعجمية عربية وأنشد قول الشاعر # إذا ما الشوق برح بي إليهم ... ألقت النون بالدمع السجوم # والأولون منهم من فسر القلم بالذي خط في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى ~~يوم القيامة ومنهم من فسره بقلم الملائكة الكرام الكاتبين وأل فيه على ~~التفسيرين للعهد والآخرون منهم من فسره بالجنس على أن التعريف فيه جنسي ~~ومنهم وهم قليل من فسره بما تقدم أيضا لكن الظاهر من كلامهم أن الدواة ليست ~~عبارة عن الدواة المعروفة بل هي دواة خلقت يوم خلق ذلك القلم وعن معاوية بن ~~قرة يرفعه أن ن لوح من نور والقلم قلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم ~~القيامة وعن جعفر الصادق أنه نهر من أنهار الجنة وفي البحر لعله لا يصح شيء ~~من ذلك أي من جميع ما ذكر في ن ما عدا كونه اسما من أسماء الحروف وكأنه إن ~~كان مطلعا على الروايات التي ذكرناها لم يعتبر تصحيح الحاكم فيما روي أولا ~~عن ابن عباس ولا كون أحد رواته الضياء في المختارة التي هي في الأعتبار ~~قرينة من الصحاح ولا كثرة رواية عنه وهو الذي يغلب على الظن لكثرة الإختلاف ~~فيما روي عنه في تعيين المراد به حتى أنه روي عنه أنه آخر حرف من حروف ~~الرحمن وإن هذا الاسم الجليل فرق في الر وحم ون ولا يخفى أنه إن أريد الحوت ~~أو نهر في الجنة يصير الكلام من باب كم الخليفة وألف باذنجانة وأما إن أريد ~~الدواة فالتنكير آب عن ذلك أشد الإباء على أنه كما سمعت PageV29P023 ~~عن الزمخشري لغة لم تثبت والرد عليه إنما يتأتى بإثبات ذلك عن الثقات وأنى ~~به وذكر صاحب القاموس لا ينتهض حجة على أنه معنى لغوي وفي صحة الروايات ~~كلام والبيت الذي أنشده ابن عطية لم يثبت عربيا وكونه بمعنى الحوت أطلق على ms10758 ~~الدواة مجازا بعلاقة المشابهة فإن بعض الحيتان يستخرج منه شيء أشد سوادا من ~~النقس يكتب به لا يخفى ما فيه من السماجة فإن ذلك البعض لم يشتهر حتى يصح ~~جعله مشبها به مع أنه لا دلالة للمنكر على ذلك الصنف بعينه وكونه بمعنى ~~الحرف مجازا عنها أدهى وأمر كذا قيل وللبحث في البعض مجال وللقصاص هذا ~~الفصل روايات لا يعول عليها ولا ينبغي الإصغاء إليها ثم إن استحقاق القلم ~~للإعظام بالإقسام به إذا أريد به قلم اللوح الذي جاء في الأخبار أنه أول ~~شيء خلقه الله تعالى أو قلم الكرام الكاتبين ظاهر وأما استحقاق ما في أيدي ~~الناس إذا أريد به الجنس لذلك فلكثرة منافعه ولو لم يكن له مزية سوى كونه ~~آلة لتحرير كتب الله عز وجل لكفى به فضلا موجبا لتعظيمه # والضمير في قوله سبحانه وما يسطرون أي يكتبون أما للقلم مرادا به قلم ~~اللوح وعبر عنه بضمير الجمع تعظيما له أو له مرادا به جنس ما به الخط فضمير ~~الجمع لتعدده لكنه ليس بكاتب حقيقة بل هو آلة للكاتب فالإسناد إليه إسناد ~~إلى الآلة مجازا والتعبير عنه بضمير العقلاء لقيامه مقامهم وجعله فاعلا أو ~~للكتبة أو الحفظة المفهومين من القلم أولهم باعتبار أنه أريد بالقلم أصحابه ~~تجوزا أو بتقدير مضاف معه ولا يخفى ما هو الأوجه من ذلك وأما كونه لما وهي ~~بمعنى من فتكلف بارد والظاهر فيها أنها إما موصولة أي والذي يسطرونه أو ~~مصدرية أي وسطرهم # ما أنت بنعمة ربك بمجنون جواب القسم والباء الثانية مزيدة لتأكيد النفي ~~ومجنون خبر ما والباء الأولى للملابسة والجار والمجرور في موضع الحال من ~~الضمير في الخبر والعامل فيها معنى النفي والمعنى انتفى عنك الجنون في حال ~~كونك ملتبسا بنعمة ربك منعما عليك بما أنعم من حصافة الرأي والنبوة ~~والشهامة واختاره ناصر الدين وقريب منه جعل الباء للسببية والجار والمجرور ~~متعلقا بالنفي كالظرف اللغو كأنه قيل انتفى عنك الجنون بسبب نعمة ربك عليك ~~وجوز أن تكون الباء للملابسة في ms10759 موضع الحال والعامل مجنون وباؤه لا تمنع ~~العمل لأنها مزيدة وتعقبه ناصر الدين بأن فيه نظرا من حيث المعنى ووجه بأن ~~محصله على هذا التقدير أنه انتفى عنك الجنون وقت التباسك بنعمة ربك ولا ~~يفهم منه انتفاء مطلق الجنون عنه صلى الله تعالى عليه وسلم وهل المراد إلا ~~هذا وقيل عليه لا يخفى أنه وارد على ما اختاره هو أيضا أي وذلك لأن المعنى ~~حينئذ انتفى عنك ملتبسا بنعمة ربك الجنون ولا يفهم منه انتفاؤه عنه عليه ~~الصلاة والسلام في جميع الأوقات وهو المراد وأجيب بأن تلك الحالة لازمة له ~~صلى الله تعالى عليه وسلم غير منفكة عنه فنفيه عنه فيها مستلزم لنفيه عنه ~~دائما وسائر الحالات وتعقب بأن هذا متأت على كلا التقديرين لا اختصاص له ~~بأحدهما دون الآخر وأنت خبير بأنه فرق بينهما إذ يصير المعنى على تقدير كون ~~العامل مجنون كما أشير إليه أنه انتفى عنك الجنون الواقع عليك حالة ~~الإلتباس المذكور وهذا يدل على إمكان وقوعه في تلك الحالة بل على تحققه ~~أيضا وهو معنى لاغ إذ كيف يتصور وجود الجنون ووقوعه وقت التباسه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بالنعمة ومن جملتها الحصافة ولا يرد هذا على التقدير ~~المختار إذ الإنتفاء المفهوم حينئذ لا يكون واردا على الجنون المقيد بما ~~ذكر وهو وإن كان مقيدا فيه أيضا لا ضير به لكون قيده لازما لذات المنفي عنه ~~كما عرفت هذا وقيل إذا حمل الباء على السببية واعتبر الظرف لغوا يظهر عدم ~~جواز تعلقه بما بعده من حيث المعنى # ظهور نار القرى ليلا على علم ... # ولهم في الجملة الحالية والحال إذا وقعت بعد النفي كلام ذكره الخفاجي ~~وحقق أنه حينئذ إنما يلزم انتفاء مقارنة الحال لذي الحال لا نفيها نفسها ~~فتدبر ولا تغفل وجوز كون بنعمة ربك قسما متوسطا في الكلام لتأكيده من غير ~~تقدير جواب PageV29P024 ~~أو يقدر له جواب يدل عليه الكلام المذكور واستظهر هذا الوجه أبو حيان ~~والتعرض لوصف الربوبية المنبئة عن التبليغ إلى معارج الكمال ms10760 مع الإضافة إلى ~~ضميره عليه الصلاة والسلام لتشريفه صلى الله تعالى عليه وسلم والإيذان بأنه ~~تعالى يتم نعمته عليه ويبلغه في العلو إلى غاية لا غاية وراءها والمراد ~~تنزيهه صلى الله تعالى عليه وسلم عما كانوا ينسبونه إليه صلى الله عليه ~~وسلم من الجنون حسدا وعداوة ومكابرة فحاصل الكلام أنت منزه عما يقولون # وإن لك بمقابلة مقاساتك ألوان الشدائد من جهتهم وتحملك أعباء الرسالة # لأجرا لثوابا عظيما لا يقادر قدره # غير ممنون أي مقطوع مع عظمه أو غير ممنون عليك من جهة الناس فإنه عطاؤه ~~تعالى بلا واسطة أو من جهته تعالى لأنك حبيب الله تعالى وهو عز وجل أكرم ~~الأكرمين ومن شيمة الأكارم أن لا يمنوا بإنعامهم لا سيما إذا كان على ~~أحبابهم كما قال # سأشكر عمرا أن تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وإن هي جلت # وإنك لعلى خلق عظيم لا يدرك شأوه أحد من الخلق ولذلك تحتمل من جهتهم ما ~~لا يحتمله أمثالك من أولي العزم وفي حديث مسلم وأبي داود والإمام أحمد ~~والدارمي وابن ماجه والنسائي عن سعد بن هشام قال قلت لعائشة رضي الله تعالى ~~عنها يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق نبي الله كان القرآن وأرادت ~~بذلك على ما قيل أن ما فيه من المكارم كله كان فيه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وما فيه من الزجر عن سفساف الأخلاق كان منزجرا به عليه الصلاة والسلام ~~لأنه المقصود بالخطاب بالقصد الأول كذلك لنثبت به فؤادك وربما يرجع إلى هذا ~~قولها كما في رواية ابن المنذر وغيره عن أبي الدرداء أنه سألها عن خلقه ~~عليه الصلاة والسلام فقالت كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه وقال ~~العارف بالله تعالى المرصفي أرادت بقولها كان خلقه القرآن تخلقه بأخلاق ~~الله تعالى لكنها لم تصرح به تأدبا منها وفي الكشف أنه أدمج في هذه الجملة ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم متخلق بأخلاق ms10761 الله عز وجل بقوله سبحانه عظيم ~~وزعم بعضهم أن في الآية رمزا إلى أن الأخلاق الحسنة مما لا تجامع الجنون ~~وأنه كلما كان الإنسان أحسن أخلاقا كان أبعد عن الجنون ويلزم من ذلك أن سوء ~~الأخلاق قريب من الجنون # فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون أي المجنون كما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس ~~وابن المنذر عن ابن جبير وعبد بن حميد عن مجاهد وأطلق على المجنون لأنه فتن ~~أي محن بالجنون وقيل لأن العرب يزعمون أن الجنون من تخييل الجن وهم الفتان ~~للفتاك منهم والباء مزيدة في المبتدأ وجوز ذلك سيبويه أو الفتنة فالمفتون ~~مصدر كالمعقول والمجلود أي الجنون كما أخرجه عبد بن حميد عن الحسن وأبي ~~الجوزاء وهو بناء على أن المصدر يكون على وزن المفعول كما جوزه بعضهم ~~والباء عليه للملابسة أو بأي الفريقين منكم الجنون أبفريق المؤمنين أم ~~بفريق الكافرين أي في أيهما يوجد من يستحق هذا الاسم وهو تعريض بأبي جهل ~~والوليد بن المغيرة وأضرابهما والباء على هذا بمعنى في وقدر بأي الفريقين ~~منكم دفعا لما قيل من أن الخطاب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وجماعة قريش ولا يصح أن يقال لجماعة وواحد في أيكم زيد وأيد الإعتراض بأن ~~قوله تعالى فستبصر ويبصرون خطاب له عليه الصلاة والسلام خاصة وجواب التأييد ~~أن الخطاب بظاهره خص برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليجري الكلام على ~~نهج السوابق ولا يتنافر لكنه ليس كالسوابق في الإختصاص حقيقة لدخول الأمة ~~فيه أيضا فيصح تقدير بأي الفريقين وادعى صاحب الكشف أن هذا أوجه الأوجه ~~لإفادته التعريض وسلامته عن استعمال النادر يعني زيادة الباء في المبتدأ ~~وكون المصدر على زنة المفعول وإليه ذهب الفراء ويؤيده قراءه ابن أبي عبلة ~~في أيكم وأيا ما كان فالظاهر أن بأيكم المفتون معمول لما قبله على سبيل ~~التنازع والمراد فستعلم PageV29P025 ~~ويعلمون ذلك يوم القيامة حين يتبين الحق من الباطل وروي ذلك عن ابن عباس ~~وقيل فستبصر ويبصرون في الدنيا بظهور عاقبة الأمر بغلبة الإسلام ms10762 واستيلائك ~~عليهم بالقتل والنهب وصيرورتك مهيبا معظما في قلوب العالمين وكونهم أذلة ~~صاغرين ويشمل هذا ما كان يوم بدر وعن مقاتل أن ذلك وعيد بعذاب يوم بدر وقال ~~أبو عثمان المازني أن الكلام قد تم عند قوله تعالى ويبصرون ثم استأنف قوله ~~سبحانه بأيكم المفتون على أنه استفهام يراد الترداد بين أمرين معلوم نفي ~~الحكم عن أحدهما وتعيين وجوده للآخر وهو كما ترى # إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين استئناف لبيان ما ~~قبله وتأكيد لما تضمنه من الوعد والوعيد أي هو سبحانه أعلم بمن ضل عن سبيله ~~المؤدي إلى سعادة الدارين وهام في تيه الضلال متوجها إلى ما يقتضيه من ~~الشقاوة الأبدية ومزيد النكال وهذا هو المجنون الذي لا يفرق بين النفع ~~والضر بل يحسب الضرر نفعا فيؤثره والنفع ضررا فيهجره وهو عز وجل أعلم ~~بالمهتدين إلى سبيله الفائزين بكل مطلوب الناجين عن كل محذور وهم العقلاء ~~المراجيح فيجزي كلا من الفريقين حسبما يستحقه من العقاب والثواب وفي الكشاف ~~أن ربك هو أعلم بالمجانين على الحقيقة وهم الذين ضلوا عن سبيله وهو أعلم ~~بالعقلاء وهم المهتدون أو يكون وعيدا ووعدا وأنه سبحانه أعلم بجزاء ~~الفريقين قال في الكشف هو على الأول تذييل مؤكد لما رمز إليه في السابق من ~~أن المفتون من قرفك به جار على أسلوب المؤكد في عدم التصريح ولكن على وجه ~~أوضح فإن قوله تعالى بأيكم المفتون لا تعيين فيه بوجه وهذا بدل هو أعلم ~~بالمجنون وبالعاقل يدل على أن الجنون بهذا الإعتبار لا بما توهموه وثبت لهم ~~صرف الضلال في عين هذا الزعم وعلى الثاني هو تذييل أيضا ولكن على سبيل ~~التصريح لأن بمن ضل أقيم مقام بهم وبالمهتدين أقيم مقام بكم ولعل ماعتبرناه ~~أملا بالفائدة وكأن تقديم الوعيد ليتصل بما أشعر به أولا والتعبير في جانب ~~الضلال بالفعل للإيماء بأنه خلاف ما تقتضيه الفطرة وزيادة هو أعلم لزيادة ~~التقرير مع الإيذان باختلاف الجزاء # والفاء في قوله تعالى فلا تطع المكذبين ms10763 لترتيب النهي على ما ينبيء عنه ما ~~قبله من اهتدائه صلى الله تعالى عليه وسلم وضلالهم أو على جميع ما فصل من ~~أول السورة وهذا تهييج وإلهاب للتصميم على معاصاتهم أي دم على ما أنت عليه ~~من عدم طاعتهم وتصلب في ذلك وجوز أن يكون نهيا عن مداهنتهم ومداراتهم ~~بإظهار خلاف ما في ضميره صلى الله تعالى عليه وسلم استجلابا لقلوبهم لا عن ~~طاعتهم حقيقة وينبيء عنه قوله تعالى ودوا لو تدهن لأنه تعليل للنهي أو ~~للإنتهاء وإنما عبر عنها بالطاعة للمبالغة في التنفير أي أحبوا لو تلاينهم ~~وتسامحهم في بعض الأمور # فيدهنون أي فهم يدهنون حينئذ أو فهم الآن يدهنون طمعا في إدهانك فالفاء ~~للسببية داخلة على جملة مسببة عما قبلها وقدر المبتدأ لمكان رفع بالفعل ~~والفرق بين الوجهين أن المعنى على أنهم تمنوا لو تدهن فتترتب مداهنتهم على ~~مداهنتك ففيه ترتب إحدى المداهنتين على الأخرى في الخارج ولو فيه غير ~~مصدرية وعلى الثاني هي مصدرية والترتب ذهني على ودادتهم وتمنيهم وجوز أن ~~تكون الفاء لعطف يدهنون على تدهن على أنه داخل معه في حيز لو متمني مثله ~~والمعنى ودوا لو يدهنون عقيب إدهانك وما تقدم أبعد على القيل والقال وأيا ~~ما كان فالمعتبر في جانبهم حقيقة الإدهان الذي هو إظهار الملاينة وإضمار ~~خلافها وأما في جانبه عليه الصلاة والسلام فالمعتبر بالنسبة إلى ودادتهم هو ~~إظهار الملاينة فقط وأما إضمار خلافها فليس في حيز الإعتبار بل هم في غاية ~~الكراهة له وإنما اعتباره بالنسبة إليه عليه الصلاة والسلام وفي بعض ~~المصاحف كما قال هارون فيدهنوا بدون نون الرفع فقيل هو منصوب في جواب ~~التمني المفهوم من ودوا وقيل إنه عطف على تدهن بناء على أن لو بمنزلة أن ~~الناصبة فلا يكون لها جواب وينسبك منها ومما بعدها مصدر يقع مفعولا لودوا PageV29P026 ~~كأنه قيل ودوا أن تدهن فيدهنوا ولعل هذا مراد من قال أنه عطف على توهم أن ~~وجمهور النحاة على أن لو على حقيقتها وجوابها محذوف وكذا مفعول ودوا ms10764 أي ~~ودوا إدهانك لو تدهن فيدهنون لسروا بذلك # ولا تطع كل حلاف كثيرا الحلف في الحق والباطل وكفى بهذا مزجرة لمن اعتاد ~~الحلف لأنه جعل فاتحة المثاب وأساس الباقي وهو يدل على عدم استشعار عظمة ~~الله عز وجل وهو أم كل شر عقدا وعملا وذكر بعضهم أن كثرة الحلف مذمومة ولو ~~في الحق لما فيها من الجرأة على اسمه جل شأنه وهذا النهي للتهييج والإلهاب ~~أيضا أي دم على ما أنت عليه من عدم طاعة كل حلاف # مهين حقير الرأي والتدبير وقال الرماني المهين الوضيع لإكثاره من القبيح ~~من المهانة وهي القلة وأخرج ابن المنذر وعبد بن حميد عن قتادة أنه قال هو ~~المكثار في الشر وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس أنه الكذاب # هماز عياب طعان قال أبو حيان هو من الهمز وأصله في اللغة الضرب طعنا ~~باليد أو بالعصا ونحوها ثم استعير للذي ينال بلسانه قال منذر بن سعيد ~~وبعينه وإشارته # مشاء بنميم نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه الإفساد بينهم فإن النميم ~~والنميمة مصدران بمعنى السعاية والإفساد وقيل النميم جمع نميمة يريدون به ~~الجنس وأصل النميمة الهمس والحركة الخفيفة ومنه أسكت الله تعالى نامته أي ~~ما ينم عليه من حركته # مناع للخير أي بخيل ممسك من منع معروفه عنه إذا أمسكه فاللام للتقوية ~~والخير على ما قيل المال أو مناع الناس الخير وهو الإسلام من منعت زيدا من ~~الكفر إذا حملته على الكف فذكر الممنوع منه كأنه قيل مناع من الخير دون ~~الممنوع وهو الناس عكس وجه الأول والتعميم هنالك وعدم ذكر الممنوع منه أوقع # معتد مجاوز في الظلم حده # أثيم كثير الآثام وهي الأفعال البطيئة عن الثواب والمراد بها المعاصي ~~والذنوب # عتل قال ابن عباس الشديد الفاتك وقال الكلبي الشديد الخصومة بالباطل وقال ~~معمر وقتادة الفاحش اللئيم وقيل هو الذي يعتل الناس أي يجرهم إلى حبس أو ~~عذاب بعنف وغلظة ويقال عتنه بالنون كما يقال عتله باللام كما قال ابن ~~السكيت وقرأ الحسن ms10765 عتل بالرفع على الذم # بعد ذلك أي المذكور من مثالبه وقبائحه وبعد هنا كثم الدالة على التفاوت ~~الرتبي فتدل على أن ما بعد أعظم في القباحة وفي الكشف أشعر كلام الزمخشري ~~أنه متعلق بعتل فلزم تباينه من الصفات السابقة وتباين ما بعده أيضا لأنه في سلكه # زنيم دعي ملحق بقوم ليس منهم كما قال ابن عباس والمراد به ولد الزنا كما ~~جاء بهذا اللفظ عنه رضي الله تعالى عنه وأنشد لحسان # زنيم تداعته الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع # وكذا جاء عن عكرمة وأنشد # زنيم يعرف من أبوه ... بغي الأم ذو حسب لئيم # من الزمنة بفتحات وهي ما يتدلى من الجلد في حلق المعز والفلقة من أذنه ~~تشق فتترك معلقة وإنما كان هذا أشد المعايب لأن الغالب أن النطفة إذا خبثت ~~خبث الناشيء منها ومن ثم قال صلى الله تعالى عليه وسلم فرخ الزنا أي ولده ~~لا يدخل الجنة فهو محمول على الغالب فإنه في الغالب لخباثة نطفته يكون ~~خبيثا لا خير فيه أصلا فلا يعمل عملا يدخل به الجنة وقال بعض الأجلة هذا ~~خارج مخرج التهديد والتعريض بالزاني وحمل على أنه لا يدخل الجنة مع ~~السابقين لحديث الدارمي عن عبد الله بن عمر مرفوعا لا يدخل الجنة عاق ولا ~~ولد زنية ولا منان ولا مدمن خمر فإنه سلك في قرن العاق والمنان ومدمن الخمر ~~ولا ارتياب أنهم عند أهل السنة ليسوا من زمرة من لا يدخل الجنة أبدا وقيل ~~المراد أنه لا يدخل الجنة بعمل أبويه إذا مات صغيرا بل يدخلها بمحض فضل ~~الله تعالى PageV29P027 ~~ورحمته سبحانه كأطفال الكفار عند الجمهور وروى ابن جبير عن ابن عباس أن ~~الزنيم هو الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة الزنمة وفي رواية ابن أبي حاتم ~~عنه هو الرجل يمر على القوم فيقولون رجل سوء والمآل واحد وعنه أيضا أنه ~~المعروف بالأبنة ولا يخفى أن المأبون معدن الشرور بل من لم يصل في ذلك ~~الأمر الشنيع إلى تلك المرتبة كذلك في ms10766 الأغلب ولا حاجة إلى كثرة الإستشهاد ~~في هذا الباب وفي قول الشاعر الإكتفاء وهو # ولكم بذلت لك المودة ناصحا ... فغدوت تسلك في الطريق الأعوج # ولكم رجوتك للجميل وفعله ... يوما فناداني النهى لا ترتج # وأخرج ابن جرير وابن مردويه عنه أنه قال نزل على النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولا تطع كل حلاف الخ فلم يعرف حتى نزل عليه الصلاة والسلام بعد ~~ذلك زنيم فعرفناه له زنمة في عنقه كزمة الشاة واستشكل هذا بأن الزنيم عليه ~~ليس صفة ذم فضلا عن كونه أعظم فيه من الصفات التي قبل ذلك على ما يفيده بعد ~~ذلك ولا يكاد يحسن تعليل النهي به على أن من المعلوم أن ليس المراد ~~بالموصوف بهذه الصفات شخصا بعينه لمكان كل ويحمل ما جاء في الروايات من أنه ~~الوليد بن المغيرة المخزومي وكان دعيا في قريش ليس من سنخهم ادعاه أبوه بعد ~~ثماني عشرة من مولده أو الحكم طريد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو ~~الأخنس بن شريق وكان أصله من ثقيف وعداده في زهرة أو الأسود ابن عبد يغوث ~~أو أبو جهل على بيان سبب النزول وقيل في ذلك أن المراد ذمه بقبح الخلق بعد ~~ذمه بما تقدم وهو كما ترى فتأمل فلعلك تظفر بما يريح البال ويزيح الإشكال # وقوله تعالى أن كان ذا مال وبنين بتقدير لام التعليل وهو متعلق بقوله ~~سبحانه لا تطع أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان متمولا متقويا بالبنين # وقوله سبحانه إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين استئناف جار مجرى ~~التعليل للنهي وجوز أن يكون لأن متعلقا بنحو كذب ويدل عليه الجملة الشرطية ~~ويقدر مقدما دفعا لتوهم الحصر كأنه قيل كذب لأن كان الخ والمراد أنه بطر ~~نعمة الله تعالى ولم يعرف حقها ولم يجوز تعلقه بقال المذكور بعد لأن ما بعد ~~الشرط لا يعمل فيما قبله ولعل من يقول بإطراد التوسع في الظرف يجوز ذلك ~~وكذا من يجعل إذا هنا ظرفية وقال أبو علي الفارسي ms10767 يجوز تعلقه بعتل وإن كان ~~قد وصف وتعقبه أبو حيان بأنه قول كوفي ولا يجوز ذلك عند البصريين وقيل ~~متعلق بزنيم ويحسن ذلك إذا فسر بقبيح الأفعال وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق ~~وأبو جعفر وأبو بكر وحمزة وابن عامر أأن كان على الإستفهام وحقق الهمزتين ~~حمزة وسهل الثانية باقيهم على ما في البحر وقال بعض قرأ أبو بكر وحمزة ~~بهمزتين وابن عامر بهمزة ومدة والمعنى أكذب بها لأن كان ذا مال أو أطيعه ~~لأن كان الخ وقرأ نافع في رواية اليزيدي عنه أن كان بالكسر على أن شرط ~~الغني في النهي عن الطاعة كالتعليل بالفقر في النهي عن قتل الأولاد بمعنى ~~النهي في غير ذلك يعلم بالطريق الأولى فيثبت بدلالة النص والشرط والعلة في ~~مثله مما لا مفهوم له أو على أن الشرط للمخاطب وحاصل المعنى لا تطع كل حلاف ~~الخ شارطا يساره لأن إطاعة الكافر لغناه بمنزلة اشتراط غناه في الطاعة وفيه ~~تنزيل المخاطب منزلة من شرط ذلك وحققه زيادة للإلهاب والثبات وتعريضا بمن ~~يحسب الغنى مكرمة والظاهر أن الجملة الشرطية بعد استئناف وقيل هذا مما ~~اجتمع فيه شرطان وليسا من الشروط المترتبة الوقوع فالمتأخر لفظا هو المتقدم ~~والمتقدم لفظا هو شرط في الثاني فهو كقوله # فإن عثرت بعدها إن وألت ... نفسي من هاتا فقولا لالعا # وقرأ الحسن أئذا على الإستفهام وهو استفهام تقريع وتوبيخ على قوله أساطير ~~الأولين # سنسمه سنجعل له سمة وعلامة على الخرطوم أي على الأنف وهو من باب إطلاق ~~مشفر على شفة غليظة لإنسان كما سنشير إليه PageV29P028 ~~إن شاء الله تعالى وعبر بذلك عن غاية الإذلال لأن السمة على الوجه شين حتى ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عنه في الحيوانات ولعن فاعله فكيف على ~~أكرم موضع منه وهو الأنف لتقدمه وقد قيل الجمال في الأنف وعليه قول بعض ~~الأدباء # وحسن الفتى في الأنف والأنف عاطل ... فكيف إذا ما الخال كان له حليا # وجعلوه مكان العزة والحمية واشتقوا منه الأنفة وقالوا الأنف في الأنف ms10768 ~~وحمى أنفه وفلان شامخ العرنين وقالوا في الذليل جدع أنفه ورغم أنفه ومنه ~~قول جرير # لما وضعت على الفرزدق ميسمي ... وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل # وفي لفظ الخرطوم استهانة لأنه لا يستعمل إلا في الفيل والخنزير ففي ~~التعبير عن الأنف بهذا الاسم ترشيح لما دل عليه الوسم على العضو المخصوص من ~~الإذلال والمراد سنهينه في الدنيا ونذله غاية الإذلال وكون الوعيد المذكور ~~في الدنيا هو المروي عن قتادة وذهب إليه جمع إلا أنهم قالوا المعنى سنفعل ~~به في الدنيا من الذم والمقت والإشتهار بالشر ما يبقى فيه ولا يخفى فيكون ~~ذلك كالوسم على الأنف ثابتا بينا كما تقول سأطوقك طوق الحمامة أي أثبت لك ~~الأمر بينا فيك وزاد ذلك حسنا ذكر الخرطوم انتهى وبينه وبين ما تقدم فرق لا ~~يخفى وقال بعض هو في الآخرة ومن القائلين بأن هذا وعيد بأمر يكون فيها من ~~قال هو تعذيب بنار على أنفه في جهنم وحكي ذلك عن المبرد وقال آخرون منهم ~~يوسم يوم القيامة على أنفه بسمة يعرف بها كفره وانحطاط قدره وقال أبو ~~العالية ومقاتل واختاره الفراء المراد يسود وجهه يوم القيامة قبل دخول ~~النار وذكر الخرطوم والمراد الوجه مجازا ومن القائلين بأنه يكون في الدنيا ~~من قال هو وعيد بما أصابه يوم بدر فإنه خطم فيه بالسيف فبقيت سمة على ~~خرطومه وروي هذا عن ابن عباس والمعروف في كتب السير والأحاديث أن أبا جهل ~~قتل يوم بدر والباقين ما عدا الحكم ماتوا قبله فلم يسم أحد منهم بذلك الوسم ~~وكذا الحكم لم يعلم أنه وسم بذلك وإن كان لم يمت قبل وعن النضر بن شميل أن ~~الخرطوم الخمر وأنشد # تظل يومك في لهو وفي لعب ... وأنت يا لليل شراب الخراطيم # وأن المعنى سنحده على شربها وتعقب بأنه تنفيه الرواية بأن أولئك الكفرة ~~هلكوا قبل تحريم الخمر ما عدا الحكم وهو لم يثبت أنه حد على أنهم لم يكونوا ~~ملتزمي الأحكام والدراية أيضا لتعقيد اللفظ وفوات فخامة المعنى # إنا بلوناهم أي ms10769 أصبنا أهل مكة ببلية وهي القحط بدعوة رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وقوله اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف # كما بلونا أي مثل ما بلونا فالكاف في محل نصب مصدر مقدر وما مصدرية وقيل ~~بمعنى الذي أي كالبلاء الذي بلوناه # أصحاب الجنة المعروف خيرها عندهم كانت بأرض اليمن بالقرب منهم قريبا من ~~صنعاء لرجل كان يؤدي حق الله تعالى منها فمات فصارت إلى ولده فمنعوا الناس ~~خيرها وبخلوا بحق الله تعالى منها فكان ما ذكره الله تعالى وكانت على ما ~~أخرج ابن المنذر وغيره عن ابن جرير بأرض في اليمن يقال لها صوران بينها ~~وبين صنعاء ستة أميال وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس هم ناس من الحبشة ~~كانت لأبيهم جنة وكان يطعم منها المساكين فمات فقال بنوه إن كان أبونا ~~لأحمق حين يطعم المساكين فأقسموا على أن لا يطعموا منها مسكينا وأخرج عبد ~~بن حميد عن قتادة أنه قال كانت لشيخ من بني إسرائيل وكان يمسك قوت سنته ~~ويتصدق بالفضل وكان بنوه ينهونه عن الصدقة فلما مات أقسموا على منع ~~المساكين وفي رواية أنها كانت لرجل صالح على فرسخين من صنعاء وكان يترك ~~للمساكين ما أخطأه المنجل وما في أسفل الأكداس وما أخطأه القطاف من العنب ~~وما بقي على البساط تحت النخلة إذا صرمت فكان يجتمع لهم شيء كثير فلما مات ~~قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن أولو عيال ~~فحلفوا ليصرمنها وقت الصباح PageV29P029 ~~خفية عن المساكين كما قال عز وجل إذ أقسموا معمول لبلونا # ليصرمنها ليقطعن من ثمارها بعد استوائها # مصبحين داخلين في الصباح وهذا حكاية لقسمهم لا على منطوقهم وإلا لقيل ~~لنصرمنها بنون المتكلمين وكلا الأمرين جائز في مثله # ولا يستثنون قيل أي ولا يقولون إن شاء الله تعالى وتسميته استثناء مع أنه ~~شرط من حيث أن مؤداه مؤدى الإستثناء فإن قولك لأخرجن إن شاء الله تعالى ولا ~~أخرج إلا أن يشاء الله تعالى بمعنى ms10770 واحد وقال الإمام أصل الإستثناء من ~~الثني وهو الكف والرد في التقييد بالشرط رد لانعقاد ذلك اليمين فإطلاقه ~~عليه حقيقة وقيل أي ولا يثنون عما هموا به من منع المساكين والظاهر على ~~القولين عطفه على أقسموا فمقتضى الظاهر وما استثنوا وكأنه إنما عدل عنه ~~إليه استحضار للصورة لما فيها من نوع غرابة لأن اللائق في الحلف على ما ~~يلزم منه ترك طاعة الإستثناء وفي الكشف هو حال أي غير مستثنين وفي العدول ~~إلى المضارع نوع تعبير وتنبيه على مكان خطئهم وفيه رمز إلى ما ذكرنا وقيل ~~المعنى ولا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم وعليه هو معطوف على ~~قوله تعالى ليصر منها ومقسم عليه أو على قوله سبحانه مصبحين الحال وهو معنى ~~لا غبار عليه # فطاف عليها أي أحاط نازلا على الجنة # طائف أي بلاء محيط فهو صفة لمحذوف وقول قتادة طائف أي عذاب بيان لحاصل ~~المعنى ونحوه قول ابن عباس أي أمر وعن الفراء تخصيص الطائف بالأمر الذي ~~يأتي بالليل وكان ذلك على ما قال ابن جريج عنقا من نار خرج من وادي جنتهم ~~وقيل الطائف هو جبريل عليه السلام اقتلعها وطاف بها حول البلد ثم وضعها قرب ~~مكة حيث مدينة الطائف اليوم ولذلك سميت بالطائف وليس في أرض الحجاز بلدة ~~فيها الماء والشجر والأعناب غيرها ولا يصح هذا عندي كالقول بأن الطائف ~~المدينة المذكورة كانت بالشام فنقلها الله تعالى إلى الحجاز بدعوة إبراهيم ~~عليه السلام وكذا القول بأنها طافت على الماء في الطوفان ولو قيل كل ذلك ~~على ظاهره حديث خرافة لا يعد حديث خرافة وقرأ النخعي طيف # من ربك مبتديء من جهته عز وجل # وهم نائمون في موضع الحال والمراد أتاها ليلا كما روي عن قتادة وقيل ~~المراد وهم غافلون غفلة تامة عما جرت به المقادير والأول أظهر من جهة ~~السباق واللحاق # فأصبحت كالصريم كالبستان الذي صرمت ثماره بحيث لم يبق فيها شيء ففعيل ~~بمعنى مفعول وقال ابن عباس كالرماد الأسود وهو بهذا المعنى لغة خزيمة ms10771 وعنه ~~أيضا الصريم رملة باليمن معروفة لا تنبت شيئا وقال مؤرج كالرملة انصرمت من ~~معظم الرمل وهي لا تنبت شيئا ينفع وقال منذر والفراء وجماعة الصريم الليل ~~والمراد أصبحت محترقة تشبه الليل في السواد وقال الثوري كالصبح من حيث ~~ابيضت كالزرع المحصود وقال بعضهم يسمى كل من الليل والنهار صريما لانصرام ~~كل عن صاحبه وانقطاعه # فتنادوا نادى بعضهم بعضا # مصبحين لقسمهم السابق # أن اغدوا أي اخرجوا على أن أن تفسيرية واغدوا بمعنى اخرجوا أو بأن اغدوا ~~على أن أن مصدرية وقبلهما حرف جر مقدر وهي يجوز أن توصل بالأمر على الأصح # على حرثكم أي بستانكم # إن كنتم صارمين أي قاصدين للصرم وقطع الثمار فاغدوا وقيل يحتمل أن يكون ~~المراد إن كنتم أهل عزم وإقدام على رأيكم من قولهم سيف صارم وليس بذاك ~~وظاهر كلام جار الله أن غدا بمعنى بكر يتعدى بإلى وعدي ههنا بعلى لتضمين ~~الغد ومعنى الإقبال كما في قولهم يغدى عليه بالجفنة ويراح أي فأقبلوا على ~~حرثكم باكرين ويجوز أن يكون من غدا عليه إذا غار بأن يكون قد شبه غدوهم ~~لقطع الثمار بغدو الجيش على شيء لأن معنى الاستعلاء والإستيلاء موجود فيه ~~وهو الصرم والقطع PageV29P030 ~~ويكون هناك استعارة تبعية وجوز أن تعتبر الإستعارة تمثيلية وقال أبو حيان ~~الذي في حفظي أن غدا يتعدى بعلى كما في قوله # وقد غدو على ثبة كرام ... نشاوى واجدين لما نشاء # وكذا بكر مرادفه كما في قوله # بكرت عليهم غدوة فرأيته ... قعودا لديه بالصريم عواذله # فانطلقوا وهم يتخافتون أي يتشاورون فيما بينهم بطريق المخافتة وخفي بفتح ~~الفاء وخفت وخفد ثلاثتها في معنى الكتم ومنه الخفدود للخفاش والخفود للناقة ~~التي تلقي ولدها قبل أن يستبين خلقه # أن لا يدخلها اليوم أي الجنة عليكم مسكين إن مفسرة لما في التخافت من ~~معنى القول أو مصدرية والتقدير بأن ويؤيد الأول قراءة عبد الله وابن أبي ~~عبلة بإسقاطها وعليه قيل هو بتقدير القول وقيل العامل فيه يتخافتون لتضمنه ~~معنى القول وهو المذهب الكوفي فيه وفي ms10772 أمثاله وأيا ما كان فالمراد بنهي ~~المسكين عن الدخول المبالغة في النهي عن تمكينه منه كقولهم لا أرينك ههنا # وغدوا على حرد أي منع كما قال أبو عبيد وغيره من قولهم حاردت الإبل إذا ~~قلت ألبانها وحاردت السنة قل مطرها وخيرها والجار متعلق بقوله تعالى قادرين ~~قدم للحصر ورعاية الفواصل أي وغدوا قادرين على منع لا غير والمعنى أنهم ~~عزموا على منع المساكين وطلبوا حرمانهم ونكدهم وهم قادرون على نفعهم فغدوا ~~بحال لا يقدرون فيها إلا على المنع والحرمان وذلك أنهم طلبوا حرمان ~~المساكين فتعجلوا الحرمان أو غدوا على محاردة جنتهم وذهاب خيرها بدل كونهم ~~قادرين على إصابة خيرها ومنافعها أي غدوا حاصلين على حرمان أنفسهم مكان ~~قادرين على الإنتفاع والحصر على الأول حقيقي وعلى هذا إضافي بالنسبة إلى ~~انتفاعهم من جنتهم والحرمان عليه خاص بهم وجوز أن يكون على حرد متعلقا ~~بغدوا والمراد بالحرد حرد الجنة جيء به مشاكلة للحرث كأنه لما قالوا اغدوا ~~على حرثكم وقد خبثت نيتهم عاقبهم الله تعالى بأن حاردت جنتهم وحرموا خيرها ~~فلم يغدوا على حرث وإنما غدوا على حرد وقادرين من عكس الكلام للتهكم أي ~~قادرين على ما عزموا عليه من الصرام وحرمان المساكين وقيل الحرد الحرد بفتح ~~الراء وقد قريء بمعنى الغيظ والغضب كما قال أبو نصر أحمد بن حاتم صاحب ~~الأصمعي وأنشد # إذا جياد الخيل جاءت تردى ... مملوءة من غضب وحرد # أي لم يقدروا إلا على إغضاب بعضهم لبعض كقوله تعالى فأقبل بعضهم على بعض ~~يتلاومون وروي هذا عن سفيان والسدي والحصر حقيقي ادعائي أو إضافي وقيل ~~بمعنى القصد والسرعة وأنشد # أقبل سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد الجنة المغلة # أي غدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة قادرين عند أنفسهم على صرامها وروي هذا ~~عن ابن عباس فعلى حرد ظرف مستقر حال من ضمير غدوا وقادرين حال أيضا إلا ~~أنها حال مقدرة على ما قيل وقيل حال حقيقية بناء على القيد بعند أنفسهم ~~وإنما قيد به لأن ثمار جنتهم هالكة فلا ms10773 قدرة لهم على صرامها وقد فنيت وقال ~~الأزهري حرد اسم قريتهم وفي رواية عن السدي اسم جنتهم ولا أظن ذلك مرادا ~~وقيل الحرد الإنفراد يقال حرد عن قومه إذا تنحى عنهم ونزل منفردا وكوكب ~~حرود معتزل عن الكواكب والمعنى وغدوا إلى جنتهم منفردين عن المساكين ليس ~~أحد منهم معهم قادرين على صرامها وهو من باب التهكم وقيل قادرين على هذا ~~القول من التقدير بمعنى التضييق أي مضيقين على المساكين إذ حرموهم ما PageV29P031 ~~كان أبوهم ينيلهم منها وهو حال مقدرة # فلما رأوها أول ما وقع نظرهم عليها # قالوا إنا لضالون طريق جنتنا وما هي بها قاله قتادة وقيل لضالون عن ~~الصواب في غدونا على نية منع المساكين وليس بذاك # بل نحن محرومون قالوه بعدما تأملوا ووقفوا على حقيقة الأمر مضربين عن ~~قولهم الأول أي لسنا ضالين بل نحن محرومون حرمنا خيرها بجنايتنا على أنفسنا # قال أوسطهم أي أحسنهم وأرجحهم عقلا ورأيا أو أوسطهم سنا # ألم أقل لكم لولا تسبحون أي لولا تذكرون الله تعالى وتتوبون إليه من خبث ~~نيتكم وقد كان قال لهم حين عزموا على ذلك اذكروا الله تعالى وتوبوا إليه عن ~~هذه النية الخبيثة من فوركم وسارعوا إلى حسم شرها قبل حلول النقمة فعصوه فعيرهم # ويدل على هذا المعنى قوله تعالى قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين لأن ~~التسبيح ذكر لله تعالى وإنا كنا الخ ندامة واعتراف بالذنب فهو توبة والظاهر ~~أنهم إنما تكلموا بما كان يدعوهم إلى التكلم به على أثر مقارفة الخطيئة ~~ولكن بعد خراب البصرة وقيل المراد بالتسبيح الإستثناء لالتقائهما في معنى ~~التعظيم لله عز وجل لأن الإستثناء تفويض إليه سبحانه والتسبيح تنزيه له ~~تعالى وكل واحد من التفويض والتنزيه تعظيم فكأنه قيل ألم أقل لكم لولا ~~تسثنون أي تقولون إن شاء الله تعالى وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي وابن ~~المنذر عن ابن جريج وحكاه في البحر عن مجاهد وأبي صالح أنهما قالا كان ~~استثناؤهم في ذلك الزمان التسبيح كما نقول نحن إن شاء الله ms10774 تعالى وجعله بعض ~~الحنفية استثناء اليوم فعنده لو قال لزوجته أنت طالق سبحان الله لا تطلق ~~ونسب إلى الإمام ابن الهمام وادعى أنه قاله في فتاويه ووجه بأن المراد ~~بسبحان الله فيما ذكر أنزه الله عز وجل من أن يخلق البغيض إليه وهو الطلاق ~~فإنه قد ورد أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق وأنكر بعض المتأخرين نسبته ~~إلى ذلك الإمام المتقدم ونفي أن يكون له فتاوي واعترض التوجيه المذكور بما ~~اعترض وهو لعمري أدنى من أن يعترض عليه وأنا أقول أولى منه قول النحاس في ~~توجيه جعل التسبيح موضع الإستثناء أن المعنى تنزيه الله تعالى أن يكون شيء ~~إلا بمشيئته وقد يقال لعل من قال ذلك بنى الأمر على صحة ما روي وإن شرع من ~~قبلنا شرع لنا إذا قصه الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم علينا ~~من غير نكير وهذا على علاته أحسن مما قيل في توجيهه كما لا يخفى وقيل ~~المعنى لولا تستغفرون ووجه التجوز يعلم مما تقدم # فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون يلوم بعضهم بعضا فإن منهم على ما قيل من ~~أشار بذلك ومنهم من استصوبه ومنهم من سكت راضيا به ومنهم من أنكره ولا يأبى ~~ذلك إسناد الأفعال فيما سبق إلى جميعهم لما علم في غير موضع # قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين متجاوزين حدود الله تعالى # عسى ربنا أن يبدلنا أي يعطينا بدلا منها ببركة التوبة والإعتراف بالخطيئة # خيرا منها أي من تلك الجنة # إنا إلى ربنا لا إلى غيره سبحانه راغبون راجون العفو طالبون الخير وإلى ~~لانتهاء الرغبة أو لتضمنها معنى الرجوع وعن مجاهد أنهم تابوا فأبدلوا خيرا ~~منها وروي أنهم تعاقدوا وقالوا إن أبدلنا الله تعالى خير منها لنصنعن كما ~~صنع أبونا فدعوا الله عز وجل وتضرعوا إليه سبحانه فأبدلهم الله تعالى من ~~ليلتهم ما هو خير منها وقال ابن مسعود بلغني أن القوم دعوا الله تعالى ~~وأخلصوا وعلم الله تعالى منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها ~~عنب ms10775 يحمل على البغل منها عنقود وقال أبو خالد اليماني رأيت تلك الجنة وكل ~~عنقود منها كالرجل الأسود القائم واستظهر أبو حيان أنهم كانوا مؤمنين ~~أصابوا معصية وتابوا وحكى عن بعض أنهم كانوا من أهل الكتاب وعن التستري أن ~~المعظم يقولون أنهم تابوا وأخلصوا وتوقف الحسن في إيمانهم فقال لا أدري ~~أكان قولهم إنا إلى ربنا راغبون إيمانا أو على حد ما يكون من المشركين إذا ~~أصابتهم الشدة وسئل قتادة عنهم أهم من PageV29P032 ~~أهل الجنة أم من أهل النار فقال للسائل لقد كلفتني تعبا وقرأ نافع وأبو ~~عمرو يبدلنا مشددا # كذلك العذاب جملة من مبتدأ وخبر مقدم لإفادة القصر وأل للعهد أي مثل ذلك ~~العذاب الذي بلونا به أهل مكة من الجدب الشديد وأصحاب الجنة مما قص عذاب ~~الدنيا والكلام قيل وارد تحذيرا لهم كأنه لما نهاه سبحانه عن طاعة الكفار ~~وخاصة رؤسائهم ذكر عز وجل أن تمردهم لما أتوه من المال والبنين وعقب جل ~~وعلا بأنهما إذا لم يشكرا المنعم عليهما يؤل حال صاحبهما إلى حال أصحاب ~~الجنة مدمجا فيه إن خبثت النية والزوي عن المساكين إذا أفضى بهم إلى ما ذكر ~~فمعاندة الحق تعالى بعناد من هو على خلقه وأشرف الموجودات وقطع رحمه أولى ~~بأن يفضي بأهل مكة إلى البوار # وقوله تعالى ولعذاب الآخرة أكبر أي أعظم وأشد تحذير عن العناد بوجه أبلغ # وقوله سبحانه لو كانوا يعلمون نعي عليهم بالغفلة أي لو كانوا من أهل ~~العلم لعلموا أنه أكبر ولأخذوا منه حذرهم # إن للمتقين أي من الكفر كما في البحر أو منه ومن المعاصي كما في الإرشاد # عند ربهم أي في الآخرة فإنها مختصة به عز وجل إذ لا يتصرف فيها غيره جل ~~جلاله أو في جوار قدسه # جنات النعيم جنات ليس فيها إلا النعيم الخالص عن شائبة ما ينغصه من ~~الكدورات وخوف الزوال وأخذ الحصر من الإضافة إلى النعيم لإفادتها التمييز ~~من جنات الدنيا والتعريض بأن جنات الدنيا لغالب عليها النغص # طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفوا ms10776 من الأقذار والأكدار # وقوله تعالى أفنجعل المسلمين كالمجرمين تقرير لما قبله من فوز المتقين ~~ورد لما يقوله الكفرة عند سماعهم بحديث الآخرة وما وعد الله تعالى إن صح ~~أنا نبعث كما يزعم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ومن معه لم يكن حالنا ~~وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا وإلا لم يزيدوا علينا ولم يفضلون وأقصى ~~أمرهم أن يساوونا والهمزة للإنكار والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقال أي ~~فيحيف في الحكم الحكم فيجعل المسلمين كالكافرين ثم قيل لهم بطريق الإلتفات ~~لتأكيد الرد وتشديده # ما لكم كيف تحكمون تعجبا من حكمهم واستبعادا له وإيذانا بأنه لا يصدر من ~~عاقل إذ معنى ما لكم أي شيء حصل لكم من خلل الفكر وفساد الرأي # أم لكم كتاب نازل من السماء # فيه أي في الكتاب والجار متعلق بقوله تعالى تدرسون أي تقرؤن فيه والجملة ~~صفة كتاب وجوز أن يكون فيه متعلقا بمتعلق الخبر أو هو الصفة والضمير للحكم ~~أو الأمر وتدرسون مستأنف أو حال من ضمير الخطاب # وقوله تعالى إن لكم فيه لما تخيرون أي للذي تختارونه وتشتهونه يقال تخير ~~الشيء واختاره أخذ خيره وشاع في أخذ ما يريده مطلقا مفعول تدرسون إذ هو ~~المدروس فهو واقع موقع المفرد وأصله أن لكم فيه ما تخيرون بفتح همزة أن ~~وترك اللام في خبرها فلما جيء باللام كسرت الهمزة وعلق الفعل عن العمل ومن ~~هنا قيل أنه لا بد من تضمين تدرسون معنى العلم ليجري فيه العمل في الجمل ~~والتعليق وجوز أن يكون هذا حكاية للمدروس كما هو عليه فيكون بعينه لفظ ~~الكتاب من غير تحويل من الفتح للكسر وضمير فيه على الأول للكتاب وأعيد ~~للتأكيد وعلى هذا يعود لأمرهم أو للحكم فيكون محصل ما خط في الكتاب أن ~~الحكم أو الأمر مفوض لهم فسقط قول صاحب التقريب أن لفظ فيه لا يساعده ~~للإستغناء بفيه أو لا من غير حاجة إلى جعل ضمير فيه ليوم القيامة بقرينة ~~المقام أو للمكان المدلول عليه بقوله تعالى عند ms10777 ربهم وعلى الإستئناف هو ~~للحكم أيضا وجوز الوقف على تدرسون على أن قوله تعالى أن لكم الخ استئناف ~~على معنى أن كان لكم كتاب فلكم فيه ما تتخيرون وهو كما ترى والظاهر أن أم ~~لكم الخ مقابل لما قبله نظرا لحاصل المعنى إذ محصله أفسد عقلكم حتى حكمتكم ~~بهذا أم جاءكم كتاب PageV29P033 ~~فيه تخييركم وتفويض الأمر إليكم وقرأ طلحة والضحاك أن لكم بفتح الهمزة ~~واللام في لما زائدة كقراءة من قرأ ألا أنهم ليأكلون الطعام بفتح همزة أنهم ~~وقرأ الأعرج آن لكم بالإستفهام على الإستئناف # أم لكم أيمان علينا أي أقسام وفسرت بالعهود وإطلاق الإيمان عليها من ~~إطلاق الجزء على الكل أو اللازم على الملزوم # بالغة أي أقصى ما يمكن والمراد متناهية في التوكيد وقرأ الحسن وزيد بن ~~علي بالغة بالنصب على الحال من الضمير المستتر في علينا أو لكم وقال ابن ~~عطية من إيمان لتخصيصها بالوصف وفيه بعد # إلى يوم القيامة متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم إلى يوم القيامة لا ~~نخرج عن عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم وأعطيناكم ما تحكمون أو متعلق ببالغة ~~أي إيمان تبلغ ذلك اليوم وتنتهي إليه وافرة لم يبطل منها يمين فإلى على ~~الأول لغاية الثبوت المقدر في الظرف فهو كأجل الدين وعلى الثاني لغاية ~~البلوغ فهي قيد اليمين أي يمينا مؤكدا لا ينحل إلى ذلك اليوم وليس من تأجيل ~~المقسم عليه في شيء إذ لا مدخل لبالغة في المقسم عليه فتأمل # وقوله تعالى إن لكم لما تحكمون جواب القسم لأن معنى أم لكم أيمان علينا ~~أم أقسمنا لكم وهو جار على تفسير الإيمان بمعنى العهود لأن العهد كاليمين ~~من غير فرق فيجاب بما يجاب به القسم وقرأ الأعرج آن لكم بالإستفهام أيضا # سلهم تلوين للخطاب وتوجيه له إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~بإسقاطهم عن رتبة الخطاب أي سلهم مبكتا لهم # أيهم بذلك الحكم الخارجي عن دائرة العقول # زعيم قائم يتصدى لتصحيحه والجملة الإستفهامية في موضع المعمول الثاني لسل ~~والفعل ms10778 عند أبي حيان وجماعة معلق عنها لمكان الإستفهام وكون السؤال منزلا ~~منزلة العلم لكونه سببا لحصوله # أم لهم شركاء يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم # فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين في دعواهم إذ لا أقل من التقليد وقد ~~نبه سبحانه وتعالى في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتعلقوا به في ~~تحقيق دعواهم حيث نبه جل شأنه على نفي الدليل العقلي بقوله تعالى ما لكم ~~كيف تحكمون وعلى نفي الدليل النقلي بقوله سبحانه أم لكم كتاب الخ وعلى نفي ~~أن يكون الله تعالى وعدهم بذلك ووعد الكريم دين بقوله سبحانه أم لكم إيمان ~~علينا الخ وعلى نفي التقليد الذي هو أوهن من حبال القمر بقوله عز وجل أم ~~لهم شركاء وقيل المعنى أم لهم آلهة عدوها شركاء في الألوهية تجعلهم ~~كالمسلمين في الآخرة وقرأ عبد الله وابن أبي عبلة فليأتوا بشركهم والمراد ~~به ما أريد بشركائهم # يوم يكشف عن ساق متعلق بقوله تعالى فليأتوا على الوجهين ويجوز تعلقه ~~بمقدر كاذكر أو يكون كيت وكيت وقيل بخاشعة وقيل بترهقهم وأيا ما كان ~~فالمراد بذلك اليوم عند الجمهور يوم القيامة والساق ما فوق القدم وكشفها ~~والتشمير عنها مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب حتى أنه يستعمل بحيث لا يتصور ~~ساق بوجه كما في قول حاتم # أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها ... وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا # وقول الراجز # عجبت من نفسي ومن إشفاقها ... ومن طواء الخيل عن أرزاقها # في سنة قد كشفت عن ساقها ... حمراء تبري اللحم عن عراقها # وأصله تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب فإنهن لا يفعلن ذلك إلا إذا عظم ~~الخطب واشتد الأمر فيذهلن عن الستر بذيل الصيانة وإلى نحو هذا ذهب مجاهد ~~وإبراهيم النخعي وعكرمة وجماعة وقد روي أيضا عن ابن عباس أخرج عبد بن حميد ~~وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات من ~~طريق عكرمة عنه أنه سئل عن ذلك فقال إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في ms10779 PageV29P034 ~~الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر # صبرا عناق أنه شر باق ... # قد سن لي قومك ضرب الأعناق ... # وقامت الحرب بنا على ساق ... # والروايات عنه رضي الله تعالى عنه بهذا المعنى كثيرة وقيل ساق الشيء أصله ~~الذي به قوامه كساق الشجر وساق الإنسان والمراد يوم يكشف عن أصل الأمر ~~فتظهر حقائق الأمور وأصولها بحيث تصير عيانا وإليه يشير كلام الربيع بن أنس ~~فقد أخرج عبد بن حميد عنه أنه قال في ذلك يوم يكشف الغطاء وكذا ما أخرجه ~~البيهقي عن ابن عباس أيضا قال حين يكشف الأمر وتبدوا الأعمال وفي الساق على ~~هذا المعنى استعارة تصريحية وفي الكشف تجوز آخر أو هو ترشيح للإستعارة باق ~~على حقيقته وتنكير ساق قيل للتهويل على الأول وللتعظيم على الثاني وقيل لا ~~ينظر إلى شيء منهما على الأول لأن الكلام عليه تمثيل وهو لا ينظر فيه ~~للمفردات أصلا وذهب بعضهم إلى أن المراد بالساق ساقه سبحانه وتعالى وإن ~~الآية من المتشابه واستدل على ذلك بما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ~~المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد قال سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقول يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في ~~الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا وأنكر ذلك سعيد بن ~~جبير أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أنه سئل عن الآية فغضب غضبا شديدا ~~وقال إن أقواما يزعمون أن الله سبحانه يكشف عن ساقه وإنما يكشف عن الأمر ~~الشديد وعليه يحمل ما في الحديث على الأمر الشديد أيضا وإضافته إليه عز وجل ~~لتهويل أمره وأنه أمر لا يقدر عليه سواه عز وجل وأرباب الباطن من الصوفية ~~يقولون بالظاهر ويدعون أن ذلك عند التجلي الصوري وعليه حملوا أيضا ما أخرجه ~~إسحاق بن راهويه في مسنده والطبراني والدارقطني في الرؤية والحاكم وصححه ~~ابن مردويه وغيرهم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~يجمع الله الناس يوم القيامة وينزل ms10780 الله في ظلل من الغمام فينادي مناد يا ~~أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم وصوركم ورزقكم أن يولي كل إنسان ~~منكم ما كان يعبد في الدنيا ويتولى أليس ذلك عدلا من ربكم قالوا بلى قال ~~فلينطق كل إنسان منكم إلى ما كان يتولى في الدنيا ويتمثل لهم ما كانوا ~~يعبدون في الدنيا ويمثل لمن كان يعبد عيسى عليه السلام شيطان عيسى وكذا ~~يمثل لمن كان يعبد عزيرا حتى تمثل لهم الشجرة والعود والحجر ويبقى أهل ~~الإسلام جثوما فيتمثل لهم الرب عز وجل فيقال لهم ما لكم لم تنطلقوا كما ~~انطلق الناس فيقولون إن لنا ربا ما رأيناه بعد فيقول فيم تعرفون ربكم إن ~~رأيتموه قالوا بيننا وبينه علامة إن رأيناه عرفناه قال وما هي قالوا يكشف ~~عن ساق فيكشف عند ذلك الحديث وهو ونظائره من المتشابه عند السلف وقرأ ابن ~~مسعود وابن أبي عبلة يكشف بفتح الياء مبينا الفاعل وهي رواية عن ابن عباس ~~وقرأ ابن هرمز نكشف بالنون وقريء يكشف بالياء التحتية مضمومة وكسر الشين من ~~أكشف إذا دخل في الكشف ومنه أكشف الرجل فهو مكشف انقلبت شفته العليا وقريء ~~تكشف بالتاء الفوقية والبناء للفاعل وهو ضمير الساعة المعلومة من ذكر يوم ~~القيامة أو الحال المعلومة من دلالة الحال وبها والبناء للمفعول وجعل ~~الضمير للساعة أو الحال أيضا وتعقب بأنه يكون الأصل حينئذ يكشف الله الساعة ~~عن ساقها مثلا ولو قيل ذلك لم يستقم لاستدعائه إبداء الساق وإذهاب الساعة ~~كما تقول كشفت عن وجهها القناع والساعة ليست سترا على الساق حتى تكشف وأجيب ~~أنها جعلت سترا مبالغة لأن المخدرة تبالغ في الستر جهدها فكأنها نفس الستر ~~فقيل تكشف الساعة وهذا كما تقول كشف زيدا عن جهله إذا بالغت في إظهار جهله ~~لأنه كان سترا على جهله يستر معايبه فأبنته وأظهرته إظهارا لم يخف على أحد ~~`وقيل عليه أن الإذهاب حينئذ إدعائي PageV29P035 ~~ولا يخفى ما فيه من التكلف ولا عبرة بما ذكر من المثال المصنوع وأقل تكلفا ~~منه ms10781 جعل عن ساق بدل اشتمال من الضمير المستتر في الفعل بعد نزع الخافض منه ~~والأصل يكشف عنها أي عن الساعة أو الحال فنزع الخافض واستتر الضمير وتعقب ~~بأن إبدال الجار والمجرور من الضمير المرفوع لا يصح بحسب قواعد العربية فهو ~~ضغث على إبالة وتكلف على تكلف وقيل إن عن ساق نائب الفاعل وتعقب بأن حق ~~الفعل التذكير كصرف عن هند ومر بدعد # ويدعون إلى السجود توبيخا وتعنيفا على تركهم إياه في الدنيا وتحسيرا لهم ~~على تفريطهم في ذلك # فلا يستطيعون لزوال القدرة عليه وفيه دلالة على أنهم يقصدونه فلا يتأتى ~~منهم وعن ابن مسعود تعقم أصلابهم أي ترد عظاما بلا مفاصل لا تنثني عند ~~الرفع والخفض وتقدم في حديث البخاري ومن معه ما سمعت وفي حديث تصير أصلاب ~~المنافقين والكفار كصياصي البقر عظما واحدا والظاهر أن الداعي الله تعالى ~~أو الملك وقيل هو ما يرونه من سجود المؤمنين واستدل أبو مسلم بهذه الآية ~~على أن يوم الكشف في الدنيا قال لأنه تعالى قال ويدعون إلى السجود ويوم ~~القيامة ليس فيه تعبد ولا تكليف فيراد منه إما آخر أيام الشخص في دنياه حين ~~يرى الملائكة وإما وقت المرض والهرم والمعجزة ويدفع بما أشرنا إليه # خاشعة أبصارهم حال من مرفوع يدعون على أن أبصارهم مرتفع به على الفاعلية ~~ونسبة الخشوع إلى الأبصار لظهور أثره فيها # ترهقهم تلحقهم وتغشاهم # ذلة شديدة # وقد كانوا يدعون إلى السجود في الدنيا والإظهار في موضع الإضمار لزيادة ~~التقرير أو لأن المراد به الصلوات المكتوبة كما قال النخعي والشعبي أو جميع ~~الطاعات كما قيل والدعوة دعوة التكليف وقال ابن عباس وابن جبير كانوا ~~يسمعون الأذان والنداء للصلاة فلا يجيبون # وهم سالمون متمكنون منه أقوى تمكن أي فلا يجيبون إليه ويأبونه وترك ذكر ~~هذا ثقة بظهوره # فذرني ومن يكذب بهذا الحديث أي إذا كان حالهم ما سمعت فكل من يكذب ~~بالقرآن إلي واستكفنيه فإن في ما يفرغ بالك ويخلى همك وهو من بليغ الكلام ~~يفيد أن المتكلم واثق بأنه ms10782 يتمكن من الوفاء بأقصى ما يدور حول أمنية ~~المخاطب وبما يزيد عليه وقد حققه جار الله بما حاصله أن من استكفى أحدا ترك ~~الأمر إليه وإلا كان استعانة لا استكفاء فأقيم الرادف أعني التخلية وإن ~~يذره وإياه مقام الإستكفاء مبالغة وأنباء عن الكفاية البالغة كيف وهذا ~~الكافي طلب الإستكفاء بقوله ذرني وأبرز ترك الإستكفاء في صورة المنع مبالغة ~~على مبالغة فلو لم يكن شديد الوثوق بتمكنه من الوفاء أقصى التمكن وفوق ما ~~يحوم حول خاطر المستكفي لما كان للطلب على هذا الوجه الأبلغ وجه ومن في ~~موضع نصب إما عطفا على المنصوب في ذرني أو على أنه مفعول معه # وقوله تعالى سنستدرجهم استئناف مسوق لبيان كيفية التعذيب المستفاد من ~~الكلام السابق إجمالا والضمير لمن والجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد في ~~يكذب باعتبار لفظها أي سنستنزلهم إلى العذاب درجة فدرجة بالإمهال وإدامة ~~الصحة وازدياد النعمة # من حيث لا يعلمون أنه استدراج بل يزعمون أن ذلك إيثار لهم وتفضل على ~~المؤمنين مع أنه سبب لهلاكهم # وأملي لهم وأمهلهم ليزدادوا إثما وهم يزعمون أن ذلك لإرادة الخير بهم # إن كيدي متين لا يدفع بشيء وتسمية ذلك كيدا وهو ضرب من الإحتيال لكونه في ~~صورته حيث أنه سبحانه يفعل معهم ما هو نفع لهم ظاهرا ومراده عز وجل به ~~الضرر لما علم من خبث جبلتهم وتماديهم في الكفر والكفران # أم تسئلهم على الإبلاغ والإرشاد # أجرا دنيويا # فهم لأجل ذلك # من مغرم أي غرامة مالية # مثقلون مكلفون حملا ثقيلا فيعرضون عنك وهذه الجملة على ما قاله PageV29P036 ~~ابن الشيخ معطوفة على قوله تعالى أم لهم شركاء # أم عندهم الغيب أي المغيبات أو للوح وأطلق الغيب عليه مجازا لأنه محل ~~لكتابة المغيبات أو لظهور صورها بناء على الخلاف المعروف فيه والقرينة # فهم يكتبون ما يحكمون به ويستغنون بذلك من علمك # فاصبر لحكم ربك وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم روي أنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أراد أن يدعو على ثقيف لما آذوه حين عرض عليه الصلاة ms10783 والسلام ~~نفسه على القبائل بمكة فنزلت وقيل أراد عليه الصلاة والسلام أن يدعو على ~~الذين انهزموا بأحد حين اشتد بالمسلمين الأمر فنزلت وعليه تكون الآية مدنية # ولا تكن كصاحب الحوت هو يونس عليه السلام كما أنه المراد من ذي النون إلا ~~أنه فرق بين ذي وصاحب بأن أبلغ من صاحب قال ابن حجر لاقتضائها تعظيم المضاف ~~إليها والموصوف بها بخلافه ومن ثم قال سبحانه في معرض مدح يونس عليه السلام ~~وذا النون والنهي عن اتباعه ولا تكن كصاحب الحوت إذ النون لكونه جعل فاتحة ~~سورة أفخم وأشرف من لفظ الحوت ونقل مثل ذلك السرميني عن العلامة السهيلي ~~وفرق بعضهم بغير ذلك مما هو مذكور في حواشينا على رسالة ابن عصام في علم البيان # إذ نادى في بطن الحوت # وهو مكظوم أي مملوء غيظا على قومه إذ لم يؤمنوا لما دعاهم إلى الإيمان ~~وهو من كظم السقاء إذا ملأه ومن استعماله بهذا المعنى قول ذي الرمة # وأنت من حب مي مضمر حزنا ... عاني الفؤاد قريح القلب مكظوم # والجملة حال من ضمير نادى وعليها يدور النهي لا على النداء فإنه أمر ~~مستحسن ولذا لم يذكر المنادى وإذ منصوب بمضاف محذوف أي لا يكن حالك كحاله ~~وقت ندائه أي لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة فتبتلى بنحو بلائه ~~عليه السلام # لولا أن تداركه نعمة من ربه وهو توفيقه للتوبة وقبولها منه وقريء رحمة ~~وتذكير الفعل على القراءتين لأن الفاعل مؤنث مجازي مع الفصل بالضمير وقرأ ~~عبد الله وابن عباس تداركته بتاء التأنيث وقرأ ابن هرمز والحسن والأعمش ~~تداركه بتشديد الدال وأصله تتداركه فأبدل التاء دالا وأدغمت الدال في الدال ~~والمراد حكاية الحال الماضية على معنى لولا أن كان يقال فيه تتداركه # لنبذ بالعراء بالأرض الخالية من الأشجار أي في الدنيا وقيل بعراء القيامة ~~لقوله تعالى فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ولا ~~يخفى بعده # وهو مذموم في موضع الحال من مرفوع نبذ وعليها يعتمد جواب ms10784 لولا لأن ~~المقصود امتناع نبذه مذموما وإلا فقد حصل النبذ فدل على أن حاله كانت على ~~خلاف الذم والغرض أن حالة النبذ والإنتهاء كانت مخالفة لحالة إلا لأمة ~~والإبتداء لقوله سبحانه فالتقمه الحوت وهو مليم وفي الإرشاد أن الجملة ~~الشرطية استئناف وارد لبيان كون المنهي عنه أمرا محذورا مستتبعا للغائلة # وقوله سبحانه فاجتباه ربه عطف على مقدر أي فتداركته نعمة من ربه فاجتباه ~~أي اصطفاه بأن رد عز وجل إليه الوحي وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون وقيل ~~استنبأه إن صح أنه لم يكن نبيا قبل هذه الواقعة وإنما كان رسولا لبعض ~~المرسلين في أرض الشام # فجعله من الصالحين من الكاملين في الصلاح بأن عصمه سبحانه من أن يفعل ~~فعلا يكون تركه أولى وظاهر كلام بعضهم أن الجعل من الصالحين تفسير للإجتباء ~~قيل وفسر الصالحين بالأنبياء وهو مبني على أنه لم يكن قبل الواقعة نبيا ~~واستدل بالآية على خلق الأفعال لأنه جعله صالحا بجعل صلاحه وخلقه فيه وهو ~~من جملة الأفعال ولا قائل بالفرق والمعتزلة يؤولون ذلك تارة بالأخبار ~~بصلاحه وأخرى باللطف به حتى صلح على أنه يحتمل أن يراد بالصالحين الأنبياء ~~كما قيل فلا تفيد الآية أكثر من كون النبوة مجعولة وهو مما اتفق PageV29P037 ~~عليه الفريقان فتدبر # وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم إن هي المخففة واللام دليلها ~~لأنها لا تدخل بعد النافية ولذا تسمى الفارقة على عرف عند النحاة والمعنى ~~أنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث يكادون يزلون قدمك فيرموك من ~~قولهم نظر إلي نظرا يكاد يصرعني أو يكاد يأكلني أي لو أمكنه بنظره الصرع أو ~~الأكل لفعله وجعل مبالغة في عداوتهم حتى كأنها سرت من القلب والجوارح إلى ~~النظر فعاد يعمل الجوارح وأنشدوا قول الشاعر # يتقارضون إذا التقوا في موطن ... نظرا يزل مواطيء الأقدام # أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون فأراد ~~بعضهم أن يعين رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنزلت وقال الكلبي كان ~~رجل من العرب يمكث ms10785 يومين أو ثلاثة لا يأكل ثم يرفع جانب خبائه فيقول لم أر ~~كاليوم إبلا ولا غنما أحسن من هذه فتسقط طائفة منها وتهلك فاقترح الكفار ~~منه أن يصيب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأجابهم وأنشد # قد كان قومك يحسبونك سيدا ... وأخال إنك سيد معيون # فعصم الله تعالى نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وأنزل عليه هذه الآية وقد ~~قيل أن قراءتها تدفع ضرر العين وروي ذلك عن الحسن وفي كتاب الأحكام أنها ~~أصل في أن العين حق والأولى الإستدلال على ذلك بما ورد وصح من عدة طرق أن ~~العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر وبما أخرجه أحمد بسند رجاله كما قال ~~الهيثمي ثقات عن أبي ذر مرفوعا أن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى حتى ~~يصعد حالقا ثم يتردى منه إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة وذلك من خصائص ~~بعض النفوس ولله تعالى أن يخص ما شاء منها بما شاء وإضافته إلى العين ~~باعتبار أن النفس تؤثر بواسطتها غالبا وقد يكون التأثير بلا واسطتها بأن ~~يوصف للعائن شيء فتتوجه إليه نفسه فتفسده ومن قال أن الله تعالى أجرى ~~العادة بخلق ما شاء عند مقابلة عين العائن من غير تأثير أصلا فقد سد على ~~نفسه باب العلل والتأثيرات والأسباب والمسببات وخالف جميع العقلاء قاله ابن ~~القيم وقال بعض أصحاب الطبائع أنه ينبعث من العين قوة سمية تؤثر فيها نظره ~~كما فصل في شرح مسلم وهذا لا يتم عندي فيما لم يره ولا في نحو ما تضمنه ~~حديث أبي ذر المتقدم آنفا ولا في إصابة الإنسان عين نفسه كما حكاه المناوي ~~فإنه لا يقتل الصل سمه ومن ذلك ما حكاه الغساني قال نظر سليمان بن عبد ~~الملك في المرآة فأعجبته نفسه فقال كان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم نبيا ~~وكان أبو بكر صديقا وكان عمر فاروقا وعثمان حييا ومعاوية حليما ويزيد صبورا ~~وعبد الملك سائسا والوليد جبارا وأنا الملك الشاب وأنا الملك الشاب فما دار ~~عليه الشهر حتى مات ms10786 ومثل ذلك ما قيل أنه من باب التأثير في القوة المعروفة ~~اليوم بالقوة الكهربائية عند الطباعيين المحدثين فقد صح أن بعض الناس يكرر ~~النظر إلى بعض الأشخاص من فوقه إلى قدمه فيصرعه كالمغشي عليه وربما يقف ~~وراءه جاعلا أصابعه حذاء نقرة رأسه ويوجه نفسه إليه حتى تضعف قواه فيغشاه ~~نحو النوم ويتكلم إذ ذاك بما لا يتكلم به في وقت آخر وأنا لا أزيد على ~~القول بأنه من تأثيرات النفوس ولا أكيف ذلك فالنفس الإنسانية من أعجب ~~مخلوقات الله عز وجل وكم طوى فيه أسرارا وعجائب تتحير فيها العقول ولا ~~ينكرها إلا مجنون أو جهول ولا يسعني أن أنكر العين لكثرة الأحاديث الواردة ~~فيها ومشاهدة آثارها على اختلاف الأعصار ولا أخص ذلك بالنفوس الخبيثة كما ~~قيل فقد يكون من النفوس الزكية والمشهور أن الإصابة لا تكون مع كراهة الشيء ~~وبغضه وإنما تكون مع استحسانه وإلى ذلك ذهب القشيري وكأنه يشير بذلك إلى ~~الطعن في صحة الرواية ههنا لأن الكفار كانوا يبغضونه عليه الصلاة والسلام ~~فلا تتأتى لهم إصابته بالعين وفيه PageV29P038 ~~نظر وحكم العائن على ما قال القاضي عياض أن يجتنب وينبغي للإمام حبسه ~~ومنعه عن مخالطة الناس كفا لضرره ما أمكن ويرزقه حينئذ من بيت المال هذا ~~وقرأ نافع ليزلقونك بفتح الياء من زلقة بمعنى أزلقه وقرأ عبد الله وابن ~~عباس والأعمش وعيسى ليزهقونك بالهاء بدل اللام أي ليهلكونك # لما سمعوا الذكر أي وقت سماعهم القرآن وذلك لاشتداد بغضهم وحسدهم عند ~~سماعه ولما كما أشرنا إليه ظرفية متعلقة بيزلقونك ومن قال أنها حرف وجوب ~~لوجوب ذهب إلى أن جوابها محذوف لدلالة ما قبل عليه أي لما سمعوا الذكر ~~كادوا يزلقونك # ويقولون لغاية حيرتهم في أمره عليه الصلاة والسلام ونهاية جهلهم بما في ~~تضاعيف القرآن من عجائب الحكم وبدائع العلوم ولتنفير الناس عنه # إنه لمجنون وحيث كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوا منه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم رد ذلك ببيان علو شأنه وسطوع برهانه # فقيل وما هو إلا ذكر للعالمين ms10787 على أنه حال من فاعل يقولون والرابط الواو ~~فقط أو مع عموم العالمين كما قيل مفيد لغاية بطلان قولهم وتعجيب للسامعين ~~من جراءتهم على التفوه بتلك العظيمة أي يقولون ذلك والحال أنه ذكر للعالمين ~~أي تذكير وبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمور دينهم فأين من أنزل عليه ذلك ~~وهو مطلع على أسراره طرا ومحيط بجميع حقائقه خيرا مما قالوه وقيل معناه شرف ~~وفضل لقوله تعالى وأنه لذكر لك ولقومك وعموم العالمين لما فيه من الإعتناء ~~بما ينفعهم وقيل الضمير لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكونه مذكرا ~~وشرفا للعالمين لا ريب فيه ورجح بأن الجملة عليه تكون صريحة في رد دعواهم ~~الباطلة وأنت تعلم أن الأول أولى والله تعالى أعلم # سورة الحاقة # مكية وآيها إحدى وخمسون آية بلا خلاف فيهما ويدل للأول ما أخرج الإمام ~~أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال خرجت أتعرض لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني إلى المسجد فوقفت خلفه ~~فاستفتح سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن فقلت هذا والله شاعر فقال ~~وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون قلت كاهن فقال لا ولا بقول كاهن قليلا ما ~~تذكرون تنزيل إلى آخر السورة فوقع الإسلام في قلبي كل موقع في نون ذكر يوم ~~القيامة مجملا شرح سبحانه في هذه السورة الكريمة نبأ ذلك اليوم وشأنه ~~العظيم وضمنه عز وجل ذكر أحوال أمم كذبوا الرسل عليهم السلام وما جرى عليهم ~~ليزدجر المكذبون المعاصرون له عليه الصلاة والسلام فقال عز من قائل # بسم الله الرحمن الرحيم الحاقة أي الساعة أو الحالة التي يحق ويجب وقوعها ~~أو التي تحقق وتثبت فيها الأمور الحقة من الحساب والثواب والعقاب أو التي ~~تحق فيها الأمور أي تعرف على الحقيقة من حقه يحقه إذا عرف حقيقته وروي هذا ~~عن ابن عباس وإسناد الفعل لها على الوجهين الأخيرين مجاز وهو حقيقة لما ~~فيها من الأمور أو لمن فيها من أولي العلم ms10788 وفي الكشف كون الإسناد مجازيا ~~إنما هو على الوجه الأخير وأما على الوجه الثاني فيحتمل الإسناد المجازي ~~أيضا لأن الثبوت والوجوب لما فيها ويحتمل أن يراد ذو الحاقة من باب تسمية ~~الشيء باسم ما يلابسه وهذا أرجح لأن الساعة وما فيها سواء في وجوب الثبوت ~~فيضعف قرينة الإسناد المجازي والتجوز فيه تصوير ومبالغة انتهى وبحث فيه ~~الجلبي بما فيه بحث فارجع إليه وتدبر وقال الأزهري الحاقة القيامة من حاقته ~~فحققته أي غالبته فغلبته فهي حاقة لأنها تحق كل محاق في دين الله تعالى ~~بالباطل أي كل مخاصم فتغلبه وظاهر كلامهم أنها على جميع ذلك وصف حذف موصوفه ~~للإيذان بكمال ظهور اتصافه بهذه الصفة وجريانه مجرى الاسم وقيل أنها على ما روي عن PageV29P039 ~~ابن عباس من كونها من أسماء يوم القيامة اسم جامد لا يعتبر موصوف محذوف ~~وقيل هي مصدر كالعاقبة والعافية وأيا ما كان فهي مبتدأ خبرها جملة # ما الحاقة على أن مبتدأ والحاقة خبر أو بالعكس ورجح معنى والأول هو ~~المشهور والرابط إعادة المبتدأ بلفظه والأصل ما هي أي شيء هي في حالها ~~وصفتها فإن ما قد يطلب بها الصفة والحال فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيما ~~لشأنها وتهويلا لأمرها # وقوله تعالى وما أدراك ما الحاقة أي أي شيء أعلمك ما هي تأكيد لهولها ~~وفظاعتها ببيان خروجها عن دائرة علوم المخلوقات على معنى أن أعظم شأنها ~~ومدى هولها وشدتها بحيث لا يكاد تبلغه دراية أحد ولا وهمه وكيفما قدرت ~~حالها فهي وراء ذلك وأعظم وأعظم فلا يتسنى الإعلام ومنه يعلم أن الإستفهام ~~كني به عن لازمه من أنها لا تعلم ولا يصل إليها دراية دار ولا تبلغها ~~الأوهام والأفكار وما في موضع الرفع على الإبتداء وإدراك خبره ولا مساغ ~~ههنا للعكس وما الحاقة جملة محلها النصب على إسقاط الخافض لا أن أدري يتعدى ~~إلى المفعول الثاني بالباء كما في قوله تعالى ولا أدراكم به فلما وقعت جملة ~~الإستفهام معلقة له كانت في موضع المفعول الثاني وتعليق هذا الفعل على ما ms10789 ~~قيل لما فيه من معنى العلم والجملة أعني ما أدراك الخ معطوفة على ما قبلها ~~من الجملة الصغرى # كذبت ثمود وعاد بالقارعة بالقيامة التي تقرع الناس بالإفزاع والأهوال ~~والسماء بالإنشقاق والإنفطار والأرض والجبال بالدك والنسف والنجوم بالطمس ~~والإنكدار ووضعها موضع ضمير الحاقة للدلالة على معنى القرع وهو ضرب شيء ~~بشيء فيها تشديدا لهولها والجملة استئناف مسوق لبيان بعض أحوال الحاقة له ~~عليه الصلاة والسلام أثر تقرير أنه ما أدراه صلى الله تعالى عليه وسلم بها ~~أحد والمبين كونها بحيث يحق إهلاك من يكذب بها كأنه قيل وما أدراك ما ~~الحاقة كذبت بها ثمود وعاد فأهلكوا # فأما ثمود فأهلكوا أي أهلكهم الله تعالى وقرأ زيد بن علي فهلكوا بالبناء للفاعل # بالطاغية أي الواقعة المجاوزة للحد وهي الصيحة لقوله تعالى في هود وأخذ ~~الذين ظلموا الصيحة وبها فسرت الصاعقة في حم السجدة أو الرجفة لقوله سبحانه ~~في الأعراف فأخذتهم الرجفة وهي الزلزلة المسببة عن الصيحة فلا تعارض بين ~~الآيات لأن الإسناد في بعض إلى السبب القريب وفي بعض آخر إلى البعيد والأول ~~مروي عن قتادة قال أي بالصيحة التي خرجت عن حد كل صيحة وقال ابن عباس وأبو ~~عبيدة وابن زيد ما معناه الطاغية مصدر فكأنه قيل بطغيانهم وأيد بقوله تعالى ~~كذبت ثمود بطغواها والمعول عليه الأول لمكان قوله تعالى # وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر وإيضاح ذلك أن الآية فيها جمع وتفريق فلو قيل ~~أهلك هؤلاء بالطغيان على أن ذلك سبب جالب وهؤلاء بالريح على أنه سبب آلى لم ~~يكن طباق إذ جاز أن يكون هؤلاء أيضا هلكوا بسبب الطغيان وهذا معنى قول ~~الزمخشري في تضعيف الثاني لعدم الطباق بينها وبين بريح لا أن ذلك لأن ~~أحدهما عين والآخر حدث وما ذكر من التأييد لا يخفى حاله وكذا يرجح الأول ~~على قول مجاهد وابن زيد أيضا أي بسبب الفعلة الطاغية التي فعلوها وهي عقر ~~الناقة وعلى ما قيل الطاغية عاقر الناقة والهاء فيها للمبالغة كما في رجل ~~راوية وأهلكوا كلهم بسببه لرضاهم ms10790 بفعله وما قيل أيضا بسبب الفئة الطاغية ~~ووجه الرجحان يعلم مما ذكر ومر الكلام في الصرصر فتذكر وهو صفة ريح # وكذا قوله تعالى عاتية أي شديدة العصف أو عتت على عاد فما قدروا على ردها ~~والخلاص منها بحيلة من استتار ببناء أو لياذ بجبل أو اختفاء في حفرة فإنها ~~كانت تنزعهم من مكامنهم وتهلكهم والعتو عليهما استعارة وأصله تجاوز الحد ~~وهو قد يكون بالنسبة إلى الغير وقد لا يكون ومنه يعلم الفرق PageV29P040 ~~بين الوجهين وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه أنه ~~قال لم تنزل قطرة إلا بمكيال على يدي ملك إلا يوم نوح فإنه أذن للماء دون ~~الخزان فطغى الماء على الخزان فخرج فذلك قوله تعالى أنا لما طغى الماء ولم ~~ينزل شيء من الريح إلا بمكيال على يدي ملك إلا يوم عاد فإنه أذن لها دون ~~الخزان فخرجت فذلك قوله تعالى بريح صرصر عاتية عتت على الخزان وفي صحيحي ~~البخاري ومسلم وغيرهما ما يوافقه فهو تفسير مأثور وقد حكى ذلك في الكشاف ثم ~~قال ولعلها عبارة عن الشدة والإفراط فيها وخرج ذلك في الكشف على الإستعارة ~~التمثيلية ثم قال إن المثل إذا صار بحيث يفهم منه المقصود من دون نظر إلى ~~أصل القصة جاز أن يقال أنه كناية عنه كما فيما نحن فيه وجوز أن يكون هناك ~~تشبيه بليغ من العتو وهو الخروج عن الطاعة # وقوله تعالى سخرها عليهم الخ استئناف جيء به بيانا لكيفية إهلاكهم بالريح ~~وجوز أن يكون صفة أخرى وأنه جيء به لنفي ما يتوهم من أنها كانت من اقترانات ~~بعض الكواكب ببعض ونزولها في بعض المنازل إذ لو وجدت الإقترانات المقتضية ~~لبعض الحوادث كان ذلك بتقديره تعالى وتسببه عز وجل لا من ذاتها استقلالا ~~والسبب الذي يذكره الطبائعيون للريح تكاثف الهواء في الجهة التي يتوجه ~~إليها وتراكم بعضه على بعض بانخفاض درجة حرارته فيقل تمدده ويتكاثف ويترك ~~أكثر المحل الذي كان مشغولا به خاليا أو بتجمع فجائي يحصل في ms10791 الأبخرة ~~المنتشرة في الهواء فتخلو محالها وعلى التقديرين يجري إلى ذلك المحل الهواء ~~المجاور بقوة ليشغله فيحدث ويستمر حتى يمتليء ذلك الفضاء ويتعادل فيه ~~الهواء فيسكن عند ذلك ويتفاوت سيرها سرعة وبطأ فتقطع الريح المعتدلة على ما ~~قيل في الساعة الواحدة نحو فرسخ والمتوسط فيها نحو أربعة فراسخ والقوية نحو ~~ثمانية فراسخ وما هي أقوى منها نحو ستة عشر فرسخا وما هي أقوى ويسمى العاصف ~~نحو سبعة عشر فرسخا وما هي أقوى وتسمى المؤتفكة نحو تسعة وعشرين فرسخا وقد ~~تقطع في ساعة نحو ستة وثلاثين فرسخا وهذا أكثر ما قيل في سرعة الريح وقد ~~علموا آلة يزعمون أنها مقياس يستعلم بها قوة هبوب الريح وضعفه وهذا غير ~~بعيد من النوع الإنساني ويقال فيما ذكروه من السبب نحو ما سمعت آنفا ومعنى ~~سخرها عليهم سلطها عز وجل بقدرته عليهم # سبع ليال وثمانية أيام حسوما أي متتابعات كما قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد ~~وقتادة وأبو عبيدة جمع حاسم كشهود جمع شاهد من حسمت الدابة إذا تابعت كيها ~~على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم فهي مجاز مرسل من استعمال المقيد وهو ~~الحسم الذي هو تتابع الكي في مطلق التتابع وفي الكشف هو مستعار من الحسم ~~بمعنى الكي شبه الأيام بالحاسم والريح لملابستها بها وهبوبها فيها واستمرار ~~وصفها بوصفها في قولهم يوم بارد وحار إلى غير ذلك بفعل الأيام كل هبة منها ~~كية وتتابعها بتتابع الكيات حتى يحصل الإنحسام أي استئصال الداء الذي هو ~~المقصود والمعنى بعد التلخيص متتابعة هبوب الرياح حتى أتت عليهم واستأصلتهم ~~أو نحسات مشؤمات كما قال الخليل قيل والمعنى قاطعات الخير بنحوستها وشؤمها ~~فمعمول حسوما محذوف أو قاطعات قطعت دابرهم وأهلكتهم عن آخرهم كما قال ابن ~~زيد وقال الراغب الحسم إزالة الشيء أثر الشيء يقال قطعه فحسمه أي أزال ~~مادته وبه سمي السيف حساما وحسم الداء إزالة أثره بالكي وقيل للشؤم المزيل ~~لأثر ما ناله حسوم وحسوما في الآية قيل حاسما أثرهم وقيل حاسما خبرهم وقيل ~~قاطعا لعمرهم وكل ms10792 ذلك داخل في عمومه فلا تغفل وجوز أن يكون حسوما مصدرا لا ~~جمع حاسم وانتصابه إما بفعله المقدر حالا أي بحسمهم حسوما بمعنى تستأصلهم ~~استئصالا أو على العلة أي سخرها عليهم لأجل الإستئصال أو على أنه صفة أي ~~ذات حسوم وأيدت المصدرية بقراءة السدي حسوما بفتح الحاء على أنه حال من الريح PageV29P041 ~~أي سخرها مستأصلة لتعين كونه مفردا على ذلك وهي كانت أيام العجوز من صبح ~~الأربعاء لثمان بقين من شوال إلى غروب الأربعاء الآخر وإنما سميت أيام ~~العجوز لأن عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في اليوم الثامن ~~وأهلكتها أو لأنها عجز الشتاء فالعجوز بمعنى العجز وأسماؤها الصن والصنبر ~~والوبر والآمر والمؤتمر والمعلل ومطفيء الجمر ومطفيء الظعن ولم يذكر هذا ~~الثامن من قال أنها سبعة لا ثمانية كما هو المختار # فترى القوم أي إن كنت حاضرا حينئذ فالخطاب فيه فرضي # فيها أي في الأيام والليالي وقيل في مهاب الريح وقيل في ديارهم والأول أظهر # صرعى أي هلكى جمع صريع # كأنهم أعجاز نخل أي أصول نخل وقرأ أبو نهيك أعجز على وزن أفعل كضبع وأضبع ~~وحكى الأخفش أنه قريء نخيل بالياء # خاوية خلت أجوافها بلى وفساد أو قال ابن شجرة كانت تدخل من أفواههم فتخرج ~~ما في أجوافهم من الحشو من أدبارهم فصاروا كأعجاز النخل الخاوية وقال يحيى ~~بن سلام خلت أبدانهم من أرواحهم فكانوا كذلك وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ~~قال كانوا في سبعة أيام في عذاب ثم في الثامن ماتوا وألقتهم الريح في البحر # فذلك قوله تعالى فهل ترى لهم من باقية أي بقية على أن الباقية اسم ~~كالبقية لا وصف والتاء للنقل إلى الإسمية أو نفس باقية على أن الموصوف مقدر ~~والتاء للتأنيث وقال ابن الأنباري أي باق والهاء للمبالغة وجوز أن يكون ~~مصدرا كالطاغية والكاذبة أي بقاء والتاء للوحدة # وجاء فرعون ومن قبله ومن تقدمه من الأمم الكافرة كقوم نوح عليه السلام ~~وفيه تعميم بعد التخصيص فإن منهم عادا وثمودا وقرأ أبو رجاء ms10793 وطلحة والجحدري ~~والحسن بخلاف عنه وعاصم في رواية أبان والنحويان وأبان ومن قبله بكسر القاف ~~وفتح الباء أي ومن في جهته وجانبه والمراد ومن عنده من أتباعه وأهل طاعته ~~ويؤيده قراءة أبي وابن مسعود ومن معه # والمؤتفكات أي قرى قوم لوط عليه السلام والمراد أهلها مجازا بإطلاق المحل ~~على الحال أو بتقدير مضاف وعلى الإسناد المجازي والقرينة العطف على من يتصف ~~بالمجيء وقرأ الحسن هنا والمؤتفكة على الإفراد # بالخاطئة أي بالخطأ على أنه مصدر على زنة فاعلة أو بالفعلة أو الأفعال ~~ذات الخطأ العظيم على أن الإسناد مجازي وهو حقيقة لأصحابها واعتبار العظم ~~لأنه لا يجعل الفعل خاطئا إلا إذا كان صاحبه بليغ الخطأ ويجوز أن تكون ~~الصيغة للنسبة # فعصوا رسول ربهم أي فعصى كل أمة رسولها حين نهاها عما كانت تتعاطاه من ~~القبائح فإفراد الرسول على ظاهره وجوز أن يكون جمعا أو مما يستوي فيه ~~الواحد وغيره لأنه مصدر في الأصل وأريد منه التكثير لأقتضاء السياق له فهو ~~من مقابلة الجمع المقتضي لأنقسام الآحاد أو أطلق الفرد عليهم لاتحادهم معنى ~~فيما أرسلوا به والظاهر أن هذا بيان لمجيئهم بالخاطئة # فأخذهم أي الله عز وجل # أخذة رابية أي زائدة في الشدة كما زادت قبائحهم في القبح من ربا الشيء ~~إذا زاد # إنا لما طغا الماء جاوز حده المعتاد حتى أنه علا على أعلى جبل خمس عشرة ~~ذراعا أو طغى على خزانه على ما سمعت قبيل هذا وذلك بسبب إصرار قوم نوح عليه ~~السلام على فنون الكفر والمعاصي ومبالغتهم في تكذيبه عليه السلام فيما أوحي ~~إليه من الأحكام التي من جملتها أحوال القيامة # حملناكم أي في أصلاب آبائكم أو حملنا آباءكم وأنتم في أصلابهم على أنه ~~بتقدير مضاف وقيل على التجوز في المخاطبين بإرادة آبائهم المحمولين بعلاقة ~~الحلول وهو بعيد # في الجارية في سفينة نوح عليه السلام والمراد بحملهم فيها رفعهم فوق ~~الماء إلى انقضاء أيام الطوفان لا مجرد رفعهم إلى السفينة كما يعرب عنه ~~كلمة في فإنها ليست بصلة للحمل ms10794 بل متعلقة بمحذوف هو حال من مفعوله أي ~~رفعناكم فوق الماء وحفظناكم حال كونكم في السفينة الجارية بأمرنا وحفظنا وفيه PageV29P042 ~~تنبيه على أن مدار نجاتهم محض عصمته عز وجل وإنما السفينة سبب صوري وكثر ~~استعمال الجارية في السفينة وعليه # تسعون جارية في بطن جارية # لنجعلها أي الفعلة التي هي عبارة عن إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين # لكم تذكرة عبرة ودلالة على كمال قدرة الصانع وحكمته وقوة قهره وسعة رحمته # وتعيها أي تحفظها والوعي أن تحفظ الشيء في نفسك والإيعاء أن تحفظه في غير ~~نفسك من وعاء # أذن واعية أي من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره وإشاعته والتفكر فيه ~~ولا تضيعه بترك العمل به وعن قتادة الواعية هي التي عقلت عن الله تعالى ~~وانتفعت بما سمعت من كتاب الله تعالى وفي الخبر أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال لعلي كرم الله تعالى وجهه إني دعوت الله تعالى أن يجعلها ~~أذنك يا علي قال علي كرم الله تعالى وجهه فما سمعت شيئا فنسيته وما كان لي ~~أن أنسى وفي جعل الأذن واعية وكذا جعلها حافظة ومتذكرة ونحو ذلك تجوز ~~والفاعل لذلك إنما هو صاحبها ولا ينسب لها حقيقة إلا السمع والتنكير ~~للدلالة على قلتها وإن من هذا شأنه مع قلته بنسيب لنحاة الجم الغفير وإدامة ~~نسلهم وقيل ضمير نجعلها للجارية وجعلها تذكرة لما أنه على ما قال قتادة ~~أدركها أوائل هذه الأمة أي أدركوا ألواحها على الجودى كما قال ابن جريج بل ~~قيل إن بعض الناس وجد شيئا من أجزائها بعد الإسلام بكثير والله تعالى أعلم ~~بصحته ولا يخفى أن المعول عليه ما قدمناه وقرأ ابن مصرف وأبو عمرو في رواية ~~هارون وخارجة عنه وقيل بخلاف عنه وتعيها بإسكان العين على التشبيه بكتف ~~وكبد كما قيل وقرأ بإخفاء الكسرة وروي عن عاصم أنه قرأ بتشديد الياء قال في ~~البحر قيل هو خطأ وينبغي أن يتأول على أنه أريد به شد بيان الياء احترازا ~~ممن سكنها لا إدغام حرف في ms10795 حرف ولا ينبغي أن يجعل ذلك من التضعيف في الوقف ~~ثم أجرى الوصل مجرى الوقف وإن كان قد ذهب إليه بعضهم وروي عن حمزة وموسى بن ~~عبد الله العبسي وتعيها بإسكان الياء فاحتمل الإستئناف وهو الظاهر واحتمل ~~أن يكون مثل قراءة من أوسط ما تطعمون أهاليكم الياء وقرأ نافع إذن بإسكان ~~الذال للتخفيف # فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة شروع بيان نفس الحاقة وكيفية وقوعها أثر ~~بيان عظم شأنها بإهلاك مكذبيها والمراد بالنفخة الواحدة النفخة الأولى التي ~~عندها خراب العالم كما قال ابن عباس وقال ابن المسيب ومقاتل هي النفخة ~~الآخرة والأول أولى لأنه المناسب لما بعد وإن كانت الواو لا تدل على ~~الترتيب لكن مخالفة الظاهر من غير داع مما لا حاجة إليه والنفخة قال جار ~~الله في حواشي كشافه المرة ودلالتها على النفخ اتفاقية غير مقصودة وحدوث ~~الأمر العظيم بها وعلى عقبها إنما استعظم من حيث وقوع النفخ مرة واحدة لا ~~من حيث أنه نفخ فنبه على ذلك بقوله سبحانه واحدة وعن ابن الحاجب أن نفخة لم ~~يوضع للدلالة على الوحدة على حيالها وإنما وضع للدلالة على النفخ والدلالة ~~على الوحدة اتفاقية غير مقصودة وتعقب بأن هذا بعد التسليم لا يضر لأن ~~الكلام في مقتضى المقام لا أصل الوضع وقد تقرر أن الذي سيق له الكلام يجعل ~~معتمدا حتى كان غيره مطروح فالمرة هي المعتمدة نظرا للمقام دون النفخ نفسه ~~وإن كان النظر إلى ظاهر اللفظ يقتضي العكس فافهم وأيا ما كان فإسناد الفعل ~~إلى نفخة ليس من إسناد الفعل إلى المصدر المؤكد كضرب ضرب وإن لم يلاحظ ما ~~بعده من قوله سبحانه واحدة وحسن تذكير الفعل للفصل وكون المرفوع غير حقيقي ~~التأنيث وكونه مصدرا فقد ذكر الجاربردي في شرح الشافية أن تأنيثه غير معتبر ~~لتأويله بأن والفعل والمشهور أن واحدة صفة مؤكدة وأطلق عليها بعضهم التوكيد ~~وبعضهم البيان وذكر الطيبي أن التوابع كالبدل وعطف البيان والصفة بيان من ~~وجه للمتبوع عند أرباب المعاني وتمام الكلام في ذلك ms10796 في المطول وقرأ أبو ~~السمال نفخة واحدة بنصبهما على إقامة الجار والمجرور PageV29P043 ~~مقام الفاعل # وحملت الأرض والجبال رفعتا من أحيازهما بمجرد القدرة الإلهية من غير ~~واسطة مخلوق أو بتوسط نحو ريح أو ملك قيل أو بتوسط الزلزلة أي بأن يكون لها ~~مدخل في الرفع لا أنها رافعة لهما حاملة إياها ليقال أنها ليس فيها حمل ~~وإنما هي إضطراب وقيل يجوز أن يخلق الله تعالى من الأجرام العلوية ما فيه ~~قوة جذب الجبال ورفعها عن أماكنها أو أن يكون في الأجرام الموجودة اليوم ما ~~فيه قوة ذلك إلا أن في البين مانعا من الجذب والرفع وأنه يزول بعد فيحصل ~~الرفع وكذا يجوز أن يعتبر مثل ذلك بالنسبة إلى الأرض وأن تكون قوتا ~~الجاذبين مختلفتين فإذا حصل رفع كل إلى غاية يريدها الله تعالى حدث في ذلك ~~الجاذب ما لم يبق معه ذلك الجذب من زوال مسامته ونحوه وحصل بين الجبال ~~والأرض ما يوجب التصادم ويجوز أيضا أن يحدث في الأرض من القوى ما يوجب ~~قذفها للجبال ويحدث للأرض نفسها ما يوجب رفعها عن حيزها وكون القوى منها ما ~~هو متنافر ومنها ما هو متحاب مما لا يكاد ينكر وقيل يمكن أن يكون رفعهما ~~بمصادمة بعض الأجرام كذوات الأذناب على ما قيل فيها جديدا للأرض فتنفصل ~~الجبال وترتفع من شدة المصادمة ورفع الأرض من حيزها ولا يخفى أن كل هذا على ~~ما فيه لا يحتاج إليه ويكفينا القول بأن الرفع بالقدرة الإلهية التي لا ~~يتعاصاها شيء وقرأ ابن أبي عبلة وابن مقسم والأعمش وابن عامر في رواية يحيى ~~وحملت بتشديد الميم وحمل على التكثير وجوز أن يكون تضعيفا للنقل فيكون ~~الأرض والجبال المفعول الأول أقيم مقام الفاعل والمفعول الثاني محذوف أي ~~قدرة أو ريحا أو ملائكة أو يكون المفعول الثاني أقيم مقام الفاعل والأول ~~محذوف وهو أحد المذكورات # فدكتا دكة واحدة فضربت الجملتان أثر رفعهما بعضها ببعض ضربة واحدة حتى ~~تفتت وترجع كما قال سبحانه كثيبا مهيلا وقيل تتفرق أجزاؤها كما قال ms10797 سبحانه ~~هباء منبثا وفرقوا بين الدك والدق بأن في الأول تفرق الأجزاء وفي الثاني ~~اختلافها وقال بعض الأجلة أصل الدك الضرب على ما ارتفع لينخفض ويلزمه ~~التسوية غالبا فلذا شاع فيها حتى صار حقيقة ومنه أرض دكاء للمتسعة المستوية ~~وبعير أدك وناقة دكاء إذا ضعفا فلم يرتفع سناماهما واستوت خدجتهما مع ~~ظهريهما فالمراد ههنا فبسطتا بسطة واحدة وسويتا فصارتا أرضا لا ترى فيها ~~عوجا ولا أمتا ولعل التفتت مقدمة للتسوية أيضا وقال الراغب الدك الأرض ~~اللينة السهلة وقوله تعالى فدكتا أي جعلتا بمنزلة الأرض اللينة وهذا أيضا ~~يرجع إلى التسوية كما لا يخفى وحكى في مجمع البيان أنهما إذا دكتا تتفتت ~~الجبال وتنسفها الريح وتبقى الأرض مستوية وثني الضمير لإرادة الجملتين كما ~~أشرنا إليه # فيومئذ أي فحينئذ على أن المراد باليوم مطلق الوقت وهو ههنا متسع يقع فيه ~~ما يقع والتنوين عوض عن المضاف إليه أي فيوم إذ نفخ في الصور وكان كيت وكيت # وقعت الواقعة أي قامت القيامة وتفسير الواقعة بصخرة بيت المقدس واقع عن ~~درجة القبول # وانشقت السماء تفطرت وتميز وتميز بعضها عن بعض ولعله إشارة إلى ما تضمنه ~~قوله تعالى يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا وأخرج ابن المنذر ~~عن ابن جريج أنه قال ذلك قوله تعالى وفتحت السماء فكانت أبوابا ولا منافاة ~~بينهما وكذا لا منافاة بين كون الإنشقاق لنزول الملائكة وكونه لهول يوم ~~القيامة لأن الأمر قد يكون له علل شتى مثل هذه العلل والمراد بالسماء جنسها ~~وقيل السماوات السبع وأيما كان فلا يشترط لصحة الإنشقاق كونها أجساما صلبة ~~إذ يتصف بنحو ما ليس بصلب أيضا فقد وصف البحر بالإنفلاق # فهي أي السماء # يومئذ واهية ضعيفة من وهي الشيء ضعف وتداعي للسقوط وقال ابن شجرة من قولهم PageV29P044 ~~وهي السقاء إذا انخرق ومن أمثالهم قول الراجز # خل سبيل من وهي سقاؤه ... ومن هريق بالفلاة ماؤه # والملك أي الجنس المتعارف بالملك وهو أعم من الملائكة عند الزمخشري ~~وجماعة وقد ذكره الجوهري أيضا وقال أبو حيان الملك ms10798 اسم جنس يراد به ~~الملائكة ولا يظهر أنه أعم من الملائكة وتحقيق هذا المقام بما لا مزيد عليه ~~في شرح التلخيص للعلامة الثاني وحواشيه فارجع إن أردت إليه # على أرجائها أي جوانبها جمع رجى بالقصر وهو من ذوات الواو ولذا برزت في ~~التثنية قال الشاعر # كأن لم ترى قبلي أسيرا مقيدا ... ولا رجلا يرمي به الرجوان # والضمير للسماء والمراد بجوانبها أطرافها التي لم تنشق أخرج ابن المنذر ~~عن ابن جبير والضحاك قال أنهما قالا والملك على أرجائها أي على ما لم ينشق ~~منها ولعل ذلك التجاء منهم للأطراف مما داخلهم من ملاحظة عظمة الله عز وجل ~~أو اجتماع هناك للنزول وأخرج ابن المنذر وعبد بن حميد عن الربيع ابن أنس ~~قال والملك على أرجائها أي الملائكة على شقها ينظرون إلى شق الأرض وما ~~أتاهم من الفزع والأول أظهر ولعل هذا الإنشقاق بعد موت الملائكة عند النفخة ~~الأولى وإحيائهم وهم يحيون قبل الناس كما تقتضيه الأخبار ويجوز أن يكون ذلك ~~بعد النفخة الثانية والناس في المحشر ففي بعض الآثار ما يشعر بانشقاق كل ~~سماء يومئذ ونزول ملائكتها واليوم متسع كما أشرنا إليه وقال الإمام يحتمل ~~أنهم يقفون على الإرجاء لحظة ثم يموتون ويحتمل أن يكون المراد بهم الذين ~~استثناهم الله تعالى في قوله سبحانه إلا من شاء الله وعلى الوجهين ينحل ما ~~يقال الملائكة يموتون في الصعقة الأولى لقوله تعالى فصعق من في السماوات ~~ومن في الأرض فكيف يقال أنهم يقفون على أرجاء السماء وفي أنوار التنزيل لعل ~~قوله تعالى وانشقت السماء الخ تمثيل لخراب العالم بخراب المبنيات وانضواء ~~أهلها إلى أطرافها وإن كان على ظاهره فلعل موت الملائكة أثر ذلك انتهى وأنا ~~لا أقول باحتمال التمثيل وفي البحر عن ابن جبير والضحاك أن ضمير أرجائها ~~للأرض وأن بعد ذكرها قالا أنهم ينزلون إليها يحفظون أطرافها كما روي أن ~~الله تعالى يأمر ملائكة السماء الدنيا فيقفون صفا على حافات الأرض ثم ~~ملائكة الثانية فيصفون حولهم ثم ملائكة كل سماء فكلما ند ms10799 أحد من الجن ~~والإنس وجد الأرض أحيط بها ولعل ما نقلناه عنهما أولى بالإعتماد # ويحمل عرش ربك فوقهم أي فوق الملائكة الذين على الإرجاء المدلول عليهم ~~بالملك وقيل فوق العالم كلهم وقيل الضمير يعود على الملائكة الحاملين أي ~~يحمل عرش ربك فوق ظهورهم أو رؤسهم # يومئذ ثمانية والمرجع وإن تأخر لفظا لكنه متقدم رتبة وفائدة فوقهم ~~الدلالة على أنه ليس محمولا بأيديهم كالمعلق مثلا وأيد هذا واعتبار الظهور ~~بما أخرج الترمذي وأبود داود وابن ماجه عن العباس بن عبد المطلب في حديث ~~وفوق ذلك ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن ووركهن ما بين سماء إلى سماء ثم فوق ~~ظهورهن العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين السماء إلى السماء والمراد ~~بالأوعال وفيه ملائكة على صورة الأوعال كما قال ابن الأثير وغيره وهي جمع ~~وعل بكسر العين تيس الجبل واستدل به على أن المراد ثمانية أشخاص والأخبار ~~الدالة على ذلك كثيرة إلا أن فيها تدافعا من حيث دلالة بعضها على أن بعضهم ~~على صورة الإنسان وبعضهم على صورة الأسد وبعضهم على صورة الثور وبعضهم على ~~صورة النسر ودلالة بعض آخر على أن لكل واحد منهم أربعة أوجه وجه ثور ووجه ~~نسر ووجه أسد ووجه إنسان وفيه لكل واحد منهم أربعة أجنحة أما جناحان فعلى ~~وجهه مخافة من أن ينظر إلى العرش فيصعق وأما جناحان فيطير بهما وأبو حيان ~~لم يقل بصحة شيء من ذلك حيث قال ذكروا في صفات هؤلاء الثمانية أشكالا ~~متكاذبة ضربنا عن ذكرها صحفا وأخرج عبد بن حميد PageV29P045 ~~عن ابن زيد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال يحمله اليوم أربعة ~~ويوم القيامة ثمانية وأخرج عنه ابن أبي حاتم أنه لم يسم من حملة العرش إلا ~~إسرافيل عليه السلام قال وميكائيل عليه السلام ليس من حملة العرش وعليه فمن ~~زعم أنهما وجبرائيل وعزرائيل عليهم السلام من جملة حملته يلزمه إثبات ذلك ~~بخبر يعول عليه وعن شهر بن حوشب أربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك ~~الحمد على ms10800 عفوك بعد قدرتك وأربعةيقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على ~~حلمك بعد علمك وفي خبر عن وهب بن منبه لهم كلام إلا قولهم قدسوا الله القوي ~~الذي ملأت عظمته السماوات وأكثر الأخبار في هذا الباب لا يعول عليه وأخرج ~~عبد بن حميد عن الضحاك أنه قال يقال ثمانية صفوف لا يعلم عدتهم إلا الله عز ~~وجل وأخرج هذا القول ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن ~~عباس وقال الحسن الله تعالى أعلم كم هم أثمانية أصناف أم ثمانية أشخاص وأنت ~~تعلم أن الظاهر المؤيد ببعض الأخبار المصححة أنهم ثمانية أشخاص وأيا كان ~~فالظاهر أن هناك حملا على الحقيقة وإليه ذهب محي الدين قدس سره قال أن لله ~~تعالى ملائكة يحملون العرش الذي هو السرير على كواهلهم هم اليوم أربعة وغدا ~~يكونون ثمانية لأجل الحمل إلى أرض المحشر وله قدس سره في الباب الثالث عشر ~~من فتوحاته كلام واسع في حملة العرش لا سيما على تفسيره بالملك فليرجع إليه ~~من اتسع كرسي ذهنه لفهم كلامه وجوز أن يكون ذلك تمثيلا لعظمته عز وجل بما ~~يشاهد من أحوال السلاطين يوم خروجهم على الناس للقضاء العام فالمراد تجليه ~~عز وجل بصفة العظمة وجعل العرض في قوله تعالى # يومئذ تعرضون مجازا عن الحساب والمراد يومئذ تحاسبون لكنه شبه ذلك بعرض ~~السلطان العسكر ليعرف أحوالهم فعبر عنه به وأخرج الإمام أحمد وعبد بن حميد ~~والترمذي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي موسى قال قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما ~~عرضتان فجدال ومعاذير وأما الثالثة فعند ذلك تطاير الصحف في الأيدي فآخذ ~~بيمينه وآخذ بشماله والجملة المعوض عنها التنوين على ما يدل عليه كلامهم ~~نفخ في الصور وجعل يومئذ تعرضون بدلا من فيومئذ الخ وقد سمعت أن الزمان ~~متسع لجميع ما ذكره وغيره # وقوله تعالى لا تخفى منكم خافية حال من مرفوع تعرضون أي تعرضون غير خاف ~~عليه عز وجل ms10801 سر من أسراركم قبل ذلك أيضا وإنما العرض لإفشاء الحال وإقامة ~~الحجة والمبالغة في العدل أو غير خاف يومئذ على الناس كقوله تعالى يوم تبلى ~~السرائر وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وطلحة والأعمش وابن مقسم عن عاصم ~~وغيرهم لا يخفى بالياء التحتانية # فأما من أوتي كتابه بيمينه تفصيل لأحكام العرض والمراد بكتابه ما كتب ~~الملائكة فيه ما فعله في الدنيا وقد ذكروا أن أعمال كل يوم وليلة تكتب في ~~صحيفة فتتعدد صحف العبد الواحد فقيل توصل له فيؤتاها موصولة وقيل ينسخ ما ~~في جميعها في صحيفة واحدة وهذا ما جزم به الغزالي عليه الرحمة وعلى القولين ~~يصدق على ما يؤتاه العبد كتاب وقيل أن العبد يكتب في قبره أعماله في كتاب ~~وهو الذي يؤتاه يوم القيامة وهذا قول ضعيف لا يعول عليه وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى بيان كيف يؤتى العبد ذلك # فيقول تبجحا وافتخارا # هاؤم اقرؤا كتابيه قال الرضي ها اسم لخذ وفيه ثمان لغات الأولى بالألف ~~مفردة ساكنة للواحدة والإثنين والجمع مذكرا كان أو مؤنثا الثانية أن تلحق ~~هذه الألف المفردة كاف الخطاب الحرفية كما في ذلك وتصرفها نحو هاك هاكما ~~هاكم هاكن الثالثة أن تلحق الألف همزة مكان الكاف وتصريفها تصريف الكاف ~~نحوها هاؤما هاؤم هاء هاؤها هاؤن الرابعة أن تلحق الألف همزة مفتوحة قبل ~~كاف الخطاب وتصرف الكاف الخامسة هأ بهمزة PageV29P046 ~~ساكنة بعد الهاء للكل السادسة أن تصرف هذه الجملة تصريف دع السابعة أن ~~تصرفها تصريف خف ومن ذلك ما حكى الكسائي من قول من قيل له هاء بالفتح الأم ~~إهاء وإهاء بفتح همزة المتكلم وكسرها الثامنة أن تلحق الألف همزة وتصرفها ~~تصريف ناد والثلاثة الأخيرة أفعال غير متصرفة لا ماضي لها ولا مضارع وليست ~~بأسماء أفعال قال الجوهري هاء بكسرة الهمزة بمعنى هات وبفتحها بمعنى خذ ~~وإذا قيل لك هاء بالفتح قلت ما أهاء أي ما آخذ وما أهاء على ما لم يسم ~~فاعله أي ما أعطى وهذا الذي قال مبني على السابعة نحو ما ms10802 أخاف وما أخاف ~~انتهى وقال أبو القاسم فيها لغات أجودها ما حكاه سيبويه في كتابه فقال ~~العرب تقول هاء يا رجل بفتح الهمزة وهاء يا امرأة بكسرها وهاؤما يا رجلان ~~أو امرأتان وهاؤم يا رجال وهاؤن يا نسوة فالميم في هاؤم كالميم في أنتم ~~وضمها كضمها في بعض الأحيان وفسر ههنا بخذوا وهو متعد بنفسه إلى المفعول ~~تعديته والمفعول محذوف دل المذكور أعني كتابيه وهو مفعول اقرؤا واختير هذا ~~دون العكس لأنه لو كان مفعول هاؤم لقيل اقرؤه إذ الأولى إضمار الضمير إذا ~~أمكن كما هنا وإنما لم يظهر في الأول لئلا يعود على متأخر لفظا ورتبة وهو ~~منصوب مع أن العامل على اللغة الجيدة اسم فعل فلا يتصل به الضمير وقيل هاؤم ~~بمعنى تعالوا فيتعدى بإلى وزعم القتبي أن الهمزة بدل من الكاف قيل وهو ضعيف ~~إلا أن كان قد عني أنها تحل محلها في لغة كما سمعت فيمكن لا أنه بدل صناعي ~~لأن الكاف لا تبدل من الهمزة ولا الهمزة منها وقيل هاؤم كلمة وضعت لإجابة ~~الداعي عند الفرح والنشاط وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام ناداه أعرابي ~~بصوت عال فجاوبه صلى الله تعالى عليه وسلم هاؤم بصولة صوته وجوز إرادة هذا ~~المعنى هنا فإنه يحتمل أن ينادي ذلك المؤتى كتابه بيمينه اقرباؤه وأصحابه ~~مثلا ليقرؤا كتابه فيجيبهم لمزيد فرحه ونشاطه بقوله هاؤم وزعم قوم أنها ~~مركبة في الأصل ها أموا أي اقصدوا ثم نقله التخفيف والإستعمال إلى ما ذكر ~~وزعم آخرون أن الميم ضمير جماعة الذكور والهاء في كتابيه وكذا في حسابيه ~~وماليه وسلطانيه وكذا ما هيه في القارعة للسكت لا ضمير غيبة فحقها أن تحذف ~~وصلا وتثبت وقفا لتصان حركة الموقوف عليه فإذا وصل استغنى عنها ومنهم من ~~أثبتها في الوصل لإجرائه مجرى الوقف أو لأنه وصل بنية الوقف والقراآت ~~مختلفة فقرأ الجمهور بإثباتها وصلا ووقفا قال الزمخشري اتباعا للمصحف ~~الإمام وتعقبه ابن المنير فقال تقليل القراءة باتباع المصحف عجيب مع أن ~~المعتقد الحق أن القراآت ms10803 بتفاصيلها منقولة عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وأطال في التشنيع عليه وهو كما قال وقرأ ابن محيصن بحذفها وصلا ووقفا ~~وإسكان الياء فيما ذكر ولم ينقل ذلك في ماهية فيما وقفت عليه وابن أبي ~~إسحاق والأعمش بطرح الهاء فيهن في الوصل لا في الوقف وطرحها حمزة في مالي ~~وسلطاني وما هي في الوصل لا في الوقف وفتح الياء فيهن وما قاله الزهراوي من ~~أن إثبات الهاء في الوصل لحن لا يجوز عند أحد علمته ليس بشيء فإن ذلك ~~متواتر فوجب قبوله # إني ظننت أني ملاق حسابيه أي علمت ذلك كما قاله الأكثرون بناء على ان ~~الظاهر من حال المؤمن تيقن أمور الآخرة كالحساب فالمنقول عنه ينبغي أن يكون ~~كذلك لكن الأمور النظرية لكون تفاصيلها لا تخلو عن تردد ما في بعضها مما لا ~~يفوت اليقين فيه كسهولة الحساب وشدته مثلا عبر عن العلم بالظن مجازا ~~للإشعار بذلك وقيل لما كان الإعتقاد بأمور الآخرة مطلقا مما لا ينفك عن ~~الهواجس والخطرات النفسية كسائر العلوم النظرية نزل منزلة الظن فعبر عنه به ~~لذلك وفيه إشارة إلى أن ذلك غير قادح في الإيمان وجوز أن يكون الظن على ~~حقيقته على أن يكون المراد من حسابه ما حصل له من الحساب اليسير فإن ذلك ~~مما لا يقين له به وإنما ظنه ورجحه لمزيد وثوقه برحمة الله تعالى عز وجل ولعل PageV29P047 ~~ذلك عند الموت فقد دلت الأخبار على أن اللائق بحال المؤمن حينئذ غلبة ~~الرجاء وحسن الظن وأما قبله فاستواء الرجاء والخوف وعليه يظهر جدا وقوع هذه ~~الجملة موقع التعليل لما تشعر به الجملة الأولى من حسن الحال فكأنه قيل إني ~~على ما يحسن من الأحوال أو إني فرح مسرور لأني ظننت بربي سبحانه أنه ~~يحاسبني حسابا يسيرا وقد حاسبني كذلك فالله تعالى عند ظن عبده به وهذا أولى ~~مما قيل يجوز أن يكون المراد إني ظننت أني ملاق حسابي على الشدة والمناقشة ~~لما سلف مني من الهفوات والآن أزال الله تعالى عني ms10804 ذلك وفرج همي وقيل يطلق ~~الظن على العلم حقيقة وهو ظاهر كلام الرضى في أفعال القلوب وفيه نظر # فهو في عيشة راضية قال أبو عبيدة والفراء أي مرضية وقال غير واحد أي ذات ~~رضى على أنه من باب النسبة بالصيغة كلابن وتأمر ومعنى ذات رضى ملتبسة ~~بالرضا فيكون بمعنى مرضية أيضا وأورد عليه أن ما أريد به النسبة لا يؤنث ~~كما صرح به الرضى وغيره وهو هنا مؤنث فلا يصح هذا التأويل إلا أن يقال ~~التاء فيه للمبالغة وفيه بحث وقال بعض المحققين الحق أن مرادهم أن ما قصد ~~به النسبة لا يلزم تأنيثه وإن جاء فيه على خلاف الأصل الغالب أحيانا ~~والمشهور حمل ما ذكر على أنه مجاز في الإسناد والأصل في عيشة راض صاحبها ~~فأسند الرضا إليها لجعلها لخلوصها دائما عن الشوائب كأنها نفسها راضية وجوز ~~أن يكون فيه استعارة مكنية وتخييلية كما فصل في مطول كتب المعاني # في جنة عالية مرتفعة المكان لأنها في السماء فنسبة العلو إليها حقيقة ~~ويجوز أن تكون مجازا وهي حقيقة لدرجاتها وما فيها من بناء ونحوه أو يكون ~~هناك مضاف محذوف أي عالية درجاتها أو بناؤها أو أشجارها وفي البحر عالية ~~مكانا وقدرا ولا يخفى ما في استعمال العلو فيهما من الكلام # قطوفها جمع قطف بكسر القاف وهو ما يجتنى من الثمر زاد بعضهم بسرعة وكأن ~~ذلك لأنها من شأن القطف بفتح القاف وهو مصدر قطف ولم يجعلوا قطوفها جمعا له ~~لأن المصدر لا يطرد جمعه # ولقوله تعالى دانية أي قريبة يتناول الرجل منها وهو قائم كما قال البراء ~~بن عازب رضي الله تعالى عنه وقال بعضهم يدركها القائم والقاعد والمضطجع ~~بفيه من شجرتها وعليه يجوز أن يكون مراد البراء التمثيل وأخرج عبد بن حميد ~~عن قتادة أنه قال دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك وفسر الدنو عليه ~~بسهولة التناول # كلوا واشربوا بإضمار القول أي يقال فيها ذلك وجمع الضمير رعاية للمعنى # هنيئا صفة لمحذوف وقع مفعولا به والأصل أكلا ms10805 وشربا هنيئا أي غير منغصين ~~فحذف المفعول به وأقيمت صفته مقامه وصح جعله صفة لذلك مع تعدده لأن فعيلا ~~يستوي فيه الواحد فما فوقه وجعل بعضهم المحذوف مصدرا وكذا صفته أعني هنيئا ~~ووجه عدم تثنيته بأن المصدر يتناول المثنى أيضا فلا تغفل وجوز أن يكون نصبا ~~على المصدرية لفعل من لفظه وفعيل من صيغ المصادر كما أنه من صيغ الصفات أي ~~هنئتم هنيئا والجملة في موضع الحال والكلام في مثلها مشهور # بما أسلفتم بمقابلة ما قدمتم من الأعمال الصالحة # في الأيام الخالية أي الماضية وهي أيام الدنيا وقيل أي الخالية من ~~اللذائذ أي الحقيقية وهي أيام الدنيا أيضا وقيل أي التي أخليتموها من ~~الشهوات النفسانية وحمل عليه ما روي عن مجاهد وابن جبير ووكيع من تفسير هذه ~~الأيام بأيام الصيام وأخرج ابن المنذر عن يعقوب الحنفي قال بلغني أنه إذا ~~كان يوم القيامة يقول الله تعالى يا أوليائي طالما نظرت إليكم في الدنيا ~~وقد قلصت شفاهكم عن الأشربة وغارت أعينكم وخمصت بطونكم فكونوا اليوم في ~~نعيمكم وكلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية والظاهر أن ما ~~على تفسير الأيام الخالية بأيام الصيام غير محمولة على العموم والعموم في ~~الآية هو الظاهر # وأما من أوتي كتابه بشماله PageV29P048 ~~فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه لما يرى من قبح العمل ~~وانجلاء الحساب عما يسوءه # يا ليتها أي الموتة التي متها في الدنيا # كانت القاضية أي القاطعة لأمري ولم أبعث بعدها ولم ألق ما ألقى فالضمير ~~للموتة الدال عليها المقام وإن لم يسبق لها ذكر ويجوز أن يكون لما شاهده من ~~الحالة أي ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضت علي لما أنه وجدها أمر من ~~الموت فتمناه عندها وقد قيل أشد من الموت ما يتمنى الموت عنده وقد جوز أن ~~يكون للحياة الدنيا المفهومة من السياق أيضا والمراد بالقاضية الموتة فقد ~~اشتهرت في ذلك أي يا ليت الحياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق حيا وبتفسير ~~القاضية بما ذكر ms10806 اندفع ما قيل أنها تقتضي تجدد أمر ولا تجدد في الإستمرار ~~على العدم نعم هذا الوجه لا يخلو عن بعد # ما أغنى عني ماليه أي ما أغنى عني شيئا الذي كان لي في الدنيا من المال ~~ونحوه كالأتباع على أن ما في ما أغنى نافية وما في ماليه موصولة فاعل أغنى ~~ومفعوله محذوف وليه جار ومجرور في موضع الصلة ويجوز أن يجعل ماليه عبارة عن ~~مال مضاف إلى ياء المتكلم والأول أظهر شمولا للأتباع ونحوها إذ لا يتأتى ~~اعتبار ذلك على الثاني إلا باعتبار اللزوم ويجوز أن تكون ما في ما أغنى ~~استفهامية للإنكار وماليه على احتمالية أي أي شيء أغنى عني مالي # هلك عني سلطانيه أي بطلت حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا وبه فسره ابن ~~عباس ومجاهد والضحاك وعكرمة والسدي وأكثر السلف أو ملكي وتسلطي على الناس ~~وبقيت فقيرا ذليلا أو تسلطي على القوى والآلات التي خلقت لي فعجزت عن ~~استعمالها في الطاعات يقول ذلك تحسرا وتأسفا وإلى هذا ذهب قتادة مشيرا إلى ~~وجه اختياره دون الثاني أخرج عبد بن حميد عنه أنه قال أما والله ما كل من ~~دخل النار كان أمير قرية ولكن الله تعالى خلقهم وسلطهم على أبدانهم وأمرهم ~~بطاعته ونهاهم عن معصيته وبما أشار إليه رجح الأول على الثاني أيضا لكن قيل ~~ما بعد أشد مناسبة له وستطلع إن شاء الله تعالى على ذلك وعن ابن عباس أنها ~~نزلت في الأسود بن عبد الأسد ويحكى عنه فناخسرة المقلب بعضد الدولة ابن ~~بويه أنه لما أنشد قوله # ليس شرب الكأس إلا في المطر ... وغناء من جوار في سحر # غانيات سالبات للنهى ... ناعمات في تضاعيف الوتر # مبرزات الكأس من مطلعها ... ساقيات الراح من فاق البشر # عضد الدولة وابن ركنها ... ملك الأملاك غلاب القدر # لم يفلح بعده وجن وكان لا ينطلق لسانه إلا بهذه الآية وفي يتيمة الثعالبي ~~أنه لما احتضر لم ينطلق لسانه إلا بتلاوة ما أغنى عني ماليه هلك عني ~~سلطانية نسأل الله تعالى ms10807 العفو والعافية وروي عن أبي عمرو أنه أدغم هاء ~~السكت من ماليه في هاء هلك وهو ضعيف قياسا لأن هاء السكت لا تدغم لكون ~~الوقف عليها محققا أو مقدرا كما في شرح التوضيح وفيه رواية الإدغام فيما ~~ذكر عن ورش وعقب بأن المروي عنه إنما هو النقل في كتابيه إني والله تعالى أعلم # خذوه بتقدير القول أي فيقول الله تعالى للزبانية خذوه # فغلوه أي شدوه بالأغلال # ثم الجحيم صلوه أي لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظيمة الشديدة التأجج ~~لعظم ما أوتي به من المعصية وهي الكفر بالله تعالى العظيم وقيل حيث كان ~~يتعظم على الناس وهو مبني على اختصاص ما قبل بالسلاطين بقرينة تعظيم أمره ~~وتنصيص الله تعالى على تعذيبه وأجيب عما يخدشه مما يفهم من كلام قتادة بأنه ~~لا ضير في كونه بيانا لحال بعض من أوتي PageV29P049 ~~كتابه بشماله ومثله ما يأتي إن شاء الله تعالى من قوله سبحانه ولا يحض الخ ~~فكم من أهل الشمال من لا يكون كذلك وأيضا قد ذكروا أن الجحيم اسم لطبقة من ~~النار فتأمل # ثم في سلسلة ذرعها أي قياسها ومقدار طولها # سبعون ذراعا يجوز أن يراد ظاهره من العدد المعروف والله تعالى أعلم بحكمه ~~كونها على هذا العدد ويجوز أن يراد به التكثير فقد كثر السبعة والسبعون في ~~التكثير والمبالغة ورجح بأنه أبلغ من إبقائه على ظاهره والذراع مؤنث قال ~~ابن الشحنة وقد ذكره بعض عكل فيقال الثوب خمس أذرع وخمسة أذرع والمراد بها ~~المعروفة عند العرب وهي ذراع اليد لأن الله سبحانه إنما خاطبهم بما يعرفون ~~وقال ابن عباس وابن جريج ومحمد بن المنكدر ذراع الملك وأخرج ابن المبارك ~~وجماعة عن نوف البكالي أنه قال وهو يومئذ بالكوفة الذراع سبعون باعا والباع ~~ما بينك وبين مكة ويحتاج إلى نقل صحيح وقال الحسن الله تعالى أعلم بأي ذراع ~~هي والسلسلة حلق تدخل في حلق على سبيل الطول كأنها من تسلسل الشيء اضطرب ~~وتنوينها للتفخيم وروي عن ابن عباس أنه قال لو ms10808 وضع منها حلقة على جبل لذاب ~~كالرصاص # فاسلكوه أي فأدخلوه كما في قوله تعالى فسلكه ينابيع في الأرض وإدخاله ~~فيها بأن تلف على جسده وتلوى عليه من جميع جهاته فيبقى مرهقا فيما بينها لا ~~يستطيع حراكا ما وعن ابن عباس أن أهل النار يكونون فيها كالثعلب في الجبة ~~والثعلب طرف خشبة الرمح والجبة الزج وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن ~~جريج قال قال ابن عباس إن السلسلة تدخل في أسته ثم تخرج من فيه ثم ينظمون ~~فيها كما ينظم الجراد في العود ثم يشوى وفي رواية أخرج عنهم أنها تسلك في ~~دبره حتى تخرج من منخريه ومن هنا قيل أن في الآية قلبا والأصل فاسلكوها فيه ~~والجمهور على الظاهر والفاء جزائية كما في قوله تعالى وربك فكبر والتقدير ~~مهما يكن من شيء فاسلكوه في سلسلة الخ فقدم الظرف وما معه عوضا عن المحذوف ~~ولتتوسط الفاء كما هو حقها وليدل على التخصيص كأنه قيل لا تسلكوه إلا في ~~هذه السلسلة كأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق من الجحيم ويجوز أن يكون ~~التقدير هكذا ثم مهما يكن من شيء ففي سلسلة ذرعها سبعون ذراعا اسلكوه ففيه ~~تقديمان تقديم الظرف على الفعل للدلالة على التخصيص وتقديمه على الفاء بعد ~~حذف حرف الشرط للتعويض وتوسيط الفاء وثم في الموضعين لتفاوت ما بين أنواع ~~ما يعذبون به من الغل والتصلية والسلك علىما اختاره جمع وجوز بعضهم كونها ~~علىظاهرها من الدلالة على المهلة ورجح الأول بأنه أنسب بمقام التهديد وزعم ~~بعض أن ثم الثانية لعطف قول مضمر على ما أضمر قبل خذوه إشعارا بتفاوت ما ~~بين الأمرين وفاء فاسلكوه لعطف المقول على المقول لئلا يتوارد حرفا عطف على ~~معطوف واحد ويلزمه أن يكون تقديم السلسلة على الفاء بعد حذف القول لئلا ~~يلزم التوارد المذكور ومبنى هذا التكلف البادر الغفلة عما ذكرناه فلا تغفل ~~ويعلم منه وهن ما قيل أنه ليس في الآية ما يفيد التخصيص لأن في سلسلة ليس ~~معمولا لاسلكوه لئلا يلزم الجمع ms10809 بين حرفي عطف بل هو معمول لمحذوف فيقدر ~~مقدما على الأصل على أن تقديم الجحيم كالقرينة على كون في سلسلة مقدما على عامله # إنه كان لا يؤمن بالله العظيم تعليل على طريقة الإستئناف للمبالغة كأنه ~~قيل لم أستحق هذا فقيل لأنه كان في الدنيا مستمرا على الكفر بالله تعالى ~~العظيم وقيل أي كان في علم الله تعالى المتعلق بالأشياء على ما هي عليه في ~~نفس الأمر أنه لا يتصف بالإيمان به عز وجل والأول هو الظاهر وذكر العظيم ~~للإشارة إلى وجه عظم عذابه وقيل للإشعار بأنه عز وجل المستحق للعظمة فحسب ~~فمن نسبها إلى نفسه استحق أعظم العقوبات # ولا يحض على طعام المسكين أي ولا يحث على بذل طعامه الذي يستحقه في مال ~~الموسر ففيه مضاف مقدر لأن الحث إنما يكون على الفعل والطعام ليس PageV29P050 ~~به ويجوز أن يكون الطعام بمعنى الإطعام بوضع الاسم موضع المصدر كالعطاء ~~بمعنى الإعطاء أي ولا يحث على إطعام المسكين فضلا عن أن يبذل ما له فليس ~~هناك مضاف محذوف وقيل ذكر الحض للإشعار بأن تارك الحض بهذه المنزلة فكيف ~~بتارك الفعل وما أحسن قول زينب الطثرية ترثي أخاها يزيد # إذا نزل الأضياف كان عذورا ... على الحي حتى تستقل مراجله # تريد حضهم على القرى واستعجلهم وتشاكس عليهم وفيه أوجه من المدح وكان أبو ~~الدرداء رضي الله تعالى عنه يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ~~ويقول خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع نصفها اقتبس ذلك من الآية فإنه ~~جعل استحقاق السلسلة معللا بعدم الإيمان وعدم الحض وتخصيص الأمرين بالذكر ~~قيل لما أن أقبح العقائد الكفر وأشنع الرذائل البخل وقسوة القلب وفي الآية ~~دلالة على أن الكفار مخاطبون بالفروع كالأصول وإلا لم يعاقبوا على ترك الحض ~~على طعام المسكين # فليس له اليوم ههنا حميم قريب مشفق يحميه ويدفع عنه لأن أولياءه يتحامونه ~~ويفرون منه # ولا طعام إلا من غسلين قال اللغويون هو ما يجري من الجراح إذا غسلت فعلين ~~من الغسل وقال ابن عباس في رواية ms10810 ابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق عكرمة ~~عنه أنه الدم والماء الذي يسيل من لحوم أهل النار وفي معناه قوله في ~~روايتهما من طريق علي بن أبي طلحة عنه هو صديد أهل النار وأخرج ابن أبي ~~حاتم من طريق مجاهد عنه أنه قال ما أدري ما الغسلين ولكني أظنه الزقوم ~~والأكثرون على الأول وأخرج الحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لو أن دلوا من غسلين يهراق في الدنيا لأنتن بأهل ~~الدنيا وجعله بعضهم متحدا مع الضريع وقال بعضهم هما متباينان وسيأتي الكلام ~~في ذلك إن شاء الله تعالى وله خبر ليس قال المهدوي ولا يصح أن يكون ههنا ~~ولم يبين ما المانع من ذلك وتبعه القرطبي في ذلك وقال لأن المعنى يصير ليس ~~ههنا طعام إلا من غسلين ولا يصح ذلك لأن ثم طعاما غيره وههنا متعلق بما في ~~له من معنى الفعل انتهى وتعقب ذلك أبو حيان فقال إذا كان ثم غيره من الطعام ~~وكان الأكل أكلا آخر صح الحصر بالنسبة إلى اختلاف الأكلين وأما إن كان ~~الضريع هو الغسلين كما قال بعضهم فلا تناقض بين هذا الحصر والحصر في قوله ~~تعالى ليس لهم طعام إلا من ضريع إذ المحصور في الآيتين هو من شيء واحد ~~وإنما يمتنع ذلك من وجه غير ما ذكره وهو أنه إذا جعلنا ههنا الخبر كان له ~~واليوم متعلقين بما تعلق به الخبر وهو العامل في ههنا وهو عامل معنوي فلا ~~يتقدم معموله عليه فلو كان العامل لفظيا جاز كقوله تعالى ولم يكن له كفوا ~~أحد فله متعلق بكفوا وهو خبر ليكن أه وفي إطلاق العامل المعنوي على متعلق ~~الجار والمجرور والمحذوف بحث # لا يأكله إلا الخاطئون أصحاب الخطايا من خطيء الرجل إذا تعمد الذنب لا من ~~الخطأ المقابل للصواب دون المقابل للعمد والمراد بهم على ما روي عن ابن ~~عباس المشركون وقرأ الحسن والزهري والعتكي وطلحة في رواية الخاطيون بياء ~~مضمومة بدلا من الهمزة وقرأ ms10811 أبو جعفر وشيبة وطلحة في رواية أخرى ونافع ~~بخلاف عنه الخاطون بطرح الهمزة بعد إبدالها تخفيفا على أنه من خطيء كقراءة ~~من همز وعن ابن عباس ما يشعر بإنكار ذلك أخرج الحاكم وصححه من طريق أبي ~~الأسود الدؤلي ويحيى بن يعمر عنه أنه قال ما الخاطون إنما هو الخاطئون ما ~~الصابون إنما هو الصابئون وفي رواية ما الخاطون كلنا نخطو كأنه يريد أن ~~التخفيف هكذا ليس قياس وهو ملبس مع ذلك فلا يرتكب وقيل هو من خطا يخطو ~~فالمراد بهم الذين يتخطون من الطاعة إلى العصيان ومن الحق إلى الباطل ~~ويتعدون حدود الله عز وجل فيكون كناية عن المذنبين أيضا هذا وظواهر هذه ~~الآيات أن المؤمن الطائع يؤتى كتابه بيمينه والكافر يؤتى كتابه بشماله ولم ~~يعلم منها حال الفاسق الذي مات على فسقه من غير توبة بل قيل ليس في القرآن ~~بيان حاله PageV29P051 ~~صريحا وقد اختلف في أمره فجزم الماوردي بأن المشهور أنه يؤتى كتابه بيمينه ~~ثم حكى قولا بالوقف وقال لا قائل بأنه يؤتاه بشماله وقال يوسف بن عمر اختلف ~~في عصاة المؤمنين فقيل يأخذون كتبهم بأيمانهم وقيل بشمالهم واختلف الأولون ~~فقيل يأخذونها قبل الدخول في النار ويكون ذلك علامة على عدم خلودهم فيها ~~وقيل يأخذونها بعد الخروج منها ومن أهل العلم من توقف لتعارض النصوص ومن ~~حفظ حجة على من لم يحفظ والمثبت مقدم على النافي ثم أنه ليس في هذه الآيات ~~تصريح بقراءة العبد كتابه والوارد في ذلك مختلف والذي يجمع الآيات ~~والأحاديث على ما قال اللقاني أن من الآخذين من لم يقرأ كتابه لاشتماله على ~~المخازي والقبائح والجرائم والفضائح فيأخذه بسبب ذلك الدهش والرعب حتى لا ~~يميز شيئا كالكافر ومنهم من يقرؤه بنفسه ومنهم من يدعو أهل حاضره لقراءته ~~إعجابا بما فيه وظواهر النصوص أن القراءة حقيقية وقيل مجازية عبر بها عن ~~العلم وليس بشيء ولفظ الحسن يقرأ كل إنسان كتابه أميا كان أو غير أمي ~~وظواهر الآثار أن الحسنات تكتب متميزة من السيئات فقيل أن ms10812 سيئات المؤمن أول ~~كتابه وآخره هذه ذنوبك قد سترتها وغفرتها وإن حسنات الكافر أول كتابه وآخره ~~هذه حسناتك قد رددتها عليك وما قبلتها وقيل يقرأ المؤمن سيئات نفسه ويقرأ ~~الناس حسناته حتى يقولوا ما لهذا العبد سيئة ويقول ما لي حسنة وقيل كل يقرأ ~~حسناته وسيئاته وأول سطر من كتاب المؤمن أبيض فإذا قرأه ابيض وجهه والكافر ~~على ضد ذلك وظواهر الآيات والأحاديث عدم اختصاص إيتاء الكتب بهذه الأمة وإن ~~تردد فيه بعض العلماء لما في بعضها مما يشعر بالإختصاص ففي حديث رواه أحمد ~~عن أبي الدرداء أنه عليه الصلاة والسلام قال وقد قال له رجل كيف تعرف أمتك ~~من بين الأمم فيما بين نوح عليه السلام إلى أمتك يا رسول الله هم غر محجلون ~~من أثر الوضوء ليس أحد كذلك غيرهم وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ~~الحديث وقد تقدم فتذكر والحق أن الجن في هذه الأمور حكمهم حكم الأنس على ما ~~بحثه القرطبي وصرح به غيره نعم الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام لا ~~يأخذون كتابا بل أن السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ومنهم أبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه لا يأخذون أيضا كتابا وأول من يؤتى بيمينه فله شعاع ~~كشعاع الشمس عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كما في الحديث وبعده أبو ~~سلمة بن عبد الأشد وأول من يأخذ كتابه بشماله أخوه الأسود بن عبد الأشد ~~الذي مر ذكره غير بعيد والآثار في كيفية وصول الكتب إلى أيدي أصحابها ~~مختلفة فقد ورد أن الريح تطيرها من خزانة تحت العرش فلا تخطيء صحيفة عنق ~~صاحبها وورد أن كل أحد يدعة فيعطى كتابه وجمع بأخذ الملائكة عليهم السلام ~~إياها من أعناقهم ووضعهم لها في أيديهم والله تعالى أعلم وتمام الكلام في ~~هذا المقام يطلب من محله # فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون قد تقدم الكلام في لا أقسم بمواقع ~~النجوم وما تبصرون وما لا تبصرون المشاهدات والمغيبات وإليه يرجع قول قتادة ~~هو عام في جميع مخلوقاته عز ms10813 وجل وقال عطاء ما تبصرون من آثار القدرة وما لا ~~تبصرون من أسرار القدرة وقيل الأجسام والأرواح وقيل الدنيا والآخرة وقيل ~~الإنس والجن والملائكة وقيل الخلق والخالق وقيل النعم الظاهرة والباطنة ~~والأول شامل لجميع ما ذكر وسبب النزول على ما قال مقاتل أن الوليد قال أن ~~محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم ساحر وقال أبو جهل شاعر وقال عتبة كاهن فرد ~~الله تعالى عليهم بقوله سبحانه فلا أقسم الخ # إنه أي القرآن # لقول رسول يبلغه عن الله تعالى فإن الرسول لا يقول عن نفسه # كريم على الله عز وجل وهو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في قول ~~الأكثرين وقال ابن السائب ومقاتل وابن قتيبة هو جبريل عليه السلام # وقوله تعالى وما هو بقول شاعر الخ قيل دليل لما قاله الأكثرون لأن المعنى ~~على إثبات أنه PageV29P052 ~~عليه الصلاة والسلام رسول لا شاعر ولا كاهن كما يشعر بذلك سبب النزول ~~وتوضيح ذلك أنهم ما كانوا يقولون في جبريل عليه السلام أنه كذا وكذا وإنما ~~كانوا يقولونه في النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلو أريد برسول كريم ~~جبريل عليه السلام لفات التقابل ولم يحسن العطف كما تقول أنه لقول عالم وما ~~هو بقول جاهل ولو قلت وما هو بقول شجاع نسبت إلى ما تكره وتعقبه بعض الأئمة ~~بأن هذا صحيح أن سلم أن المعنى على إثبات رسول لا شاعر ويكون قوله تعالى ~~أنه لقول رسول لا قول شاعر إثباتا للرسالة على طريق الكناية أما إذا جعل ~~المقصود من السياق إثبات حقية المنزل وأنه من الله عز وجل فإنه تذكرة ~~لهؤلاء وحسرة لمقابليهم وهو في نفسه صدق ويقين لا يحوم حوله شك كما يدل ~~عليه ما بعد فللقول الثاني أيضا موقع حسن وكأنه قيل إن هذا القرآن لقول ~~جبريل الرسول الكريم وما هو من تلقاء محمد صلى الله عليه وسلم كما تزعمون ~~وتدعون أنه شاعر وكاهن ويكون قد نفي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم الشعر ~~والكهانة على سبيل الإدماج انتهى وهو ms10814 تحقيق حسن # قليلا ما تؤمنون أي تصدقون تصديقا قليلا على أن قليلا صفة للمفعول المطلق ~~لتؤمنون وما مزيدة للتأكيد والقلة بمعناها الظاهر لأنهم لظهور صدقه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لزم تصديقهم له عليه الصلاة والسلام في الجملة وإن ~~أظهروا خلافه عنادا وأبوه تمردا بألسنتهم وحمل الزمخشري القلة على العدم ~~والنفي أي لا تؤمنون البتة ولا كلام فيه سوى أنه دون الأول في الظهور وقال ~~أبو حيان لا يراد بقليلا هنا النفي المحض كما زعم فذلك لا يكون إلا في أقل ~~نحو أقل رجل يقول كذا إلا زيد وفي قل نحو قل رجل يقول كذا إلا زيد وقد يكون ~~في قليل وقليلة إذا كانا مرفوعين نحو ما جوزوا في قوله # أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها # أما إذا كان منصوبا نحو قليلا ضربت أو قليلا ما ضربت على أن تكون ما ~~مصدرية فإن ذلك لا يجوز لأنه في قليلا ضربت منصوب بضربت ولم تستعمل العرب ~~قليلا إذا انتصب بالفعل نفيا بل متقابلا للكثير وأما في قليلا ما ضربت على ~~أن تكون ما مصدرية فيحتاج إلى رفع قليل لأن ما المصدرية في موضع رفع على ~~الإبتداء أه # وأنت تعلم أن مثل ذلك لا يسمع على مثل الزمخشري بغير دليل فإن الظاهر أنه ~~ما قال إلا عن وقوف وهو فارس ميدان العربية وجوز كونه صفة لزمان محذوف أي ~~زمانا قليلا تؤمنون وذلك على ما قيل إذا سئلوا من خلقهم أو من خلق السماوات ~~والأرض فإنهم يقولون حينئذ الله تعالى وقال ابن عطية نصب قليلا بفعل مضمر ~~يدل عليه تؤمنون ويحتمل أن تكون ما نافية فينتفي إيمانهم البتة ويحتمل أن ~~تكون مصدرية وما يتصف بالقلة هو الإيمان اللغوي وقد صدقوا بأشياء يسيرة لا ~~تغني عنهم شيئا ككون الصلة والعفاف للذين كانا يأمر بهما عليه الصلاة ~~والسلام حقا وصوابا أه # وتعقب بأنه لا يصح نصب قليلا بفعل مضمر دال عليه تؤمنون لأنه إما أن تكون ~~ما المقدرة معه نافية فالفعل ms10815 المنفي بما لا يجوز حذفه وكذا حذفه ما فلا ~~يجوز زيدا ما أضربه على تقدير ما أضرب زيدا ما أضربه وإن كانت مصدرية كانت ~~إما في موضع رفع على الفاعلية بقليلا أي قليلا إيمانكم ويرد عليه لزوم عمله ~~من غير تقدم ما يعتمد عليه ونصبه لا ناصب له وأما في موضع رفع على الإبتداء ~~ويرد عليه لزوم كونه مبتدأ بلا خبر لأن ما قبله منصوب لا مرفوع فتأمل # وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بخلاف عنهما والحسن والجحدري يؤمنون ~~بالياء التحتية على الإلتفات # ولا بقول كاهن كما تدعون مرة أخرى # قليلا ما تذكرون أي تذكرون تذكرا قليلا فلذلك يلتبس الأمر عليكم وتمام ~~الكلام فيه إعرابا كالكلام فيما قبله وكذا القراءة وذكر الإيمان مع نفي ~~الشاعرية والتذكر مع نفي الكاهنية قيل لما أن عدم مشابهة القرآن الشعر أمر ~~بين لا ينكره إلا معاند فلا PageV29P053 ~~عذر لمدعيها في ترك الإيمان وهو أكفر من حمار بخلاف مباينته للكهانة فإنها ~~تتوقف على تذكر أحواله صلى الله تعالى عليه وسلم ومعاني القرآن المنافية ~~لطريق الكهانة ومعاني أقوالهم وتعقب بأن ذلك أيضا مما يتوقف على تأمل قطعا ~~وأجيب بأنه يكفي في الغرض الفرق بينهما أن توقف الأول دون توقف الثاني # تنزيل أي هو تنزيل # من رب العالمين نزله سبحانه على لسان جبريل عليه السلام وقرأ أبو السمال ~~تنزيلا بالنصب بتقدير نزله تنزيلا # ولو تقول علينا بعض الأقاويل التقول الإفتراء وسمي تقولا لأنه قول متكلف ~~والأقاويل الأقوال المفتراة وهي جمع قول على غير القياس أو جمع أقوال فهو ~~جمع كأناعيم جمع أنعام وأبابيت جمع أبيات وفي الكشاف سمي الأقوال المتقولة ~~أقاويل تصغيرا لها وتحقيرا كقولك الأعاجيب والأضاحيك كأنها جمع أفعولة من ~~القول وتعقبه ابن المنذر بأن أفعولة من القول غريب عن القياس التصريفي ~~وأجيب بأنه غير وارد لأن مراده أنه جمع لمفرد غير مستعمل لأنه لا وجه ~~لاختصاصه بالإفتراء غير ما ذكر والأحسن أن يقال بمنع اختصاصه وضعا وأنه جمع ~~على ما سمعت والتحقير جاء من ms10816 السياق والمراد لو ادعى علينا شيئا لم نقله # لأخذنا منه أي لأمسكناه وقوله تعالى # باليمين أي بيان بيمينه بعد الإبهام كما في قوله سبحانه ألم نشرح لك صدرك # ثم لقطعنا منه الوتين أي وتينه وهو كما قال ابن عباس نياط القلب الذي إذا ~~انقطع مات صاحبه وعن مجاهد أنه الحبل الذي في الظهر وهو النخاع وقال الكلبي ~~هو عرق بين العلباء وهي عصب العنق والحلقوم وقيل عرق غليظ تصادفه شفرة ~~الناحر ومنه قول الشماخ بن ضرار # إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين # وهذا تصوير للإهلاك بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه وهو أن يأخذ ~~القتال بيمينه ويكفحه بالسيف ويضرب عنقه وعن الحسن أن المعنى لقطعنا يمينه ~~ثم لقطعنا وتينه عبرة ونكالا والباء عليه زائدة وعن ابن عباس أن اليمين ~~بمعنى القوة والمراد أخذ بعنف وشدة وضعف بأن فيه ارتكاب مجاز من غير فائدة ~~وأنه يفوت فيه التصوير والتفصيل والإجمال ويصير منه زائدا لا فائدة فيه ~~وقرأ ذكوان وابنه محمد ولو يقول مضارع قال وقريء ولو تقول مبنيا للمفعول ~~فنائب الفاعل بعض إن كان قد قريء مرفوعا وإن كان قد قريء منصوبا فهو علينا # فما منكم أيها الناس # من أحد عنه أي عن هذا الفعل وهو القتل # حاجزين أي مانعين يعني فما يمنع أحد عن قتله واستظهر عود ضمير عنه لمن ~~عاد عليه ضمير تقول والمعنى فما يحول أحد بيننا وبينه والظاهر في حاجزين أن ~~يكون خبرا لما على لغة الحجازيين لأنه هو محط الفائدة ومن زائدة واحد اسمها ~~ومنكم قيل في موضع الحال منه لأنه لو تأخر لكان صفة له فلما تقدم أعرب حالا ~~كما هو الشائع في نعت النكرة إذا تقدم عليها ونظر في ذلك وقيل للبيان أو ~~متعلق بحاجزين كما تقول ما فيك زيد راغبا ولا يمنع هذا الفصل من انتصاب خبر ~~ما وقال الحوفي وغيره أن حاجزين نعت لأحد وجمع على المعنى لأنه في معنى ~~الجماعة يقع في النفي العام للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ms10817 ومنه لا نفرق ~~بين أحد من رسله ولستن كأحد من النساء فأحد مبتدأ والخبر منكم وضعف هذا ~~القول بأن النفي يتسلط على الخبر وهو كينونته منكم فلا يتسلط على الحجز مع ~~أنه الحقيق بتسليطه عليه # وإنه أي القرآن # لتذكرة للمتقين لأنهم المنتفون به # وإنا لنعلم أن منكم مكذبين فنجازيهم على تكذيبهم وقيل الخطاب للمسلمين ~~والمعنى أن منهم ناسا سيكفرون بالقرآن # وإنه أي القرآن # لحسرة عظيمة على الكافرين عند مشاهدتهم لثواب المؤمنين وقال مقاتل وإن ~~تكذيبهم بالقرآن لحسرة عليهم فأعاد الضمير للمصدر المفهوم من قوله تعالى ~~مكذبين والأول أظهر PageV29P054 ~~وإنه أي القرآن لحق اليقين أي لليقين حق اليقين والمعنى لعين اليقين فهو ~~على نحو عين الشيء ونفسه والإضافة بمعنى اللام على ما صرح به في الكشف وجوز ~~أن تكون الإضافة فيه على معنى من أي الحق الثابت من اليقين وقد تقدم في ~~الواقعة ما ينفعك هنا فتذكره # وذكر بعض الصوفية قدست أسرارهم أن أعلى مراتب العلم حق اليقين ودونه عين ~~اليقين ودونه علم اليقين فالأول كعلم العاقل بالموت إذا ذاقه والثاني كعلمه ~~به عند معاينة ملائكته عليهم السلام والثالث كعلمه به في سائر أوقاته وتمام ~~الكلام في ذلك يطلب من كتبهم # فسبح باسم ربك العظيم أي فسبح الله تعالى بذكر اسمه العظيم تنزيها له عن ~~الرضا بالتقول عليه وشكرا على ما أوحي إليك من هذا القرآن الجليل الشأن وقد ~~مر نحو هذا في الواقعة أيضا فارجع إليه أن أردت والله تعالى الموفق # سورة المعارج # وتسمى سورة الموافق وسورة سأل وهي مكية بالإتفاق على ما قال القرطبي وفي ~~مجمع البيان عند الحسن إلا قوله تعالى والذين في أموالهم حق معلوم وآيها ~~ثلاث وأربعون في الشامي واثنتان وأربعون في غيره وهي كالتتمة لسورة الحاقة ~~في بقية وصف القيامة والنار وقد قال ابن عباس أنها نزلت عقيب سورة الحاقة # بسم الله الرحمن الرحيم سأل سائل بعذاب واقع أي دعا داع به فالسؤال بمعنى ~~الدعاء ولذا عدي بالباء تعديته بها في قوله تعالى يدعون فيها ms10818 بكل فاكهة ~~والمراد استدعاء العذاب وطلبه وليس من التضمين في شيء وقيل الفعل مضمن معنى ~~الإهتمام والإعتناء أو هو مجاز عن ذلك فلذا عدي بالباء وقيل إن الباء زائدة ~~وقيل أنها بمعنى عن كما في قوله تعالى فاسأل به خبيرا والسائل هو النضر بن ~~الحرث كما روى النسائي وجماعة وصححه الحاكم عن ابن عباس وروي ذلك عن ابن ~~جريج والسدي والجمهور حيث قال إنكار واستهزاء اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وقيل هو أبو جهل حيث ~~قال أسقط علينا كسفا من السماء وقيل هو الحرث بن النعمان الفهري وذلك أنه ~~لما بلغه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي كرم الله تعالى وجهه من ~~كنت مولاه فعلي مولاه قال اللهم إن كان ما يقول محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم حقا فأمطر علينا حجارة من السماء فما لبث حتى رماه الله تعالى بحجر ~~فوقع على دماغه فخرج من أسفله فهلك من ساعته وأنت تعلم أن ذلك القول منه ~~عليه الصلاة والسلام في أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه كان في غدير خم ~~وذلك في أواخر سنة الهجرة فلا يكون ما أنزل مكيا على المشهور في تفسير وقد ~~سمعت ما قيل في مكية هذه السورة وقيل هو الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~استعجل عذابهم وقيل هو نوح عليه السلام سأل عذاب قومه وقرأ نافع وابن عامر ~~سأل بألف كقال سايل بياء بعد الألف فقيل يجوز أن يكون قد أبدلت همزة الفعل ~~ألفا وهو بدل على غير قياس وإنما قياس هذا بين بين ويجوز أن يكون على لغة ~~من قال سلت أسأل حكاها سيبويه وفي الكشاف هو من السؤال وهو لغة قريش يقولون ~~سلت تسال وهما يتسايلان وأراد أنه من السؤال المهموز معنى لاشتقاقا بدليل ~~وهما يتسايلان وفيه دلالة على أنه أجوف يأتي وليس من تخفيف الهمزة في شيء ~~وقيل السؤال بالواو الصريحة مع ضم السين وكسرها وقوله ms10819 يتسايلان صوابه ~~يتساولان فتكون ألفه منقلبة عن واو كما في قال وخاف وهو الذي ذهب إليه أبو ~~علي في الحجة وذكر فيها أن أبا عثمان حكى عن أبي زيد أنه سمع من PageV29P055 ~~العرب من يقول هما يتساولان ثم إن في دعوى كون سلت تسال لغة قريش ترددا ~~والظاهر خلاف ذلك وأنشدوا لورود سال قول حسان يهجو هذيلا لما سألوا النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أن يبيح لهم الزنا # سألت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلت هذيل بما قالت ولم تصب وقول آخر ~~سألتاني الطلاق أن رأتاني # قل مالي قد جئتماني ينكر # وجوز أن يكون سال من السيلان وأيد بقراءة ابن عباس سال فقد قال ابن أبي ~~جني السيل ههنا الماء السائل وأصله المصدر من قولك سال الماء سيلا إلا أنه ~~أوقع على الفاعل كما في قوله تعالى إن أصبح ماؤكم غورا أي غائرا وقد تسومح ~~في التعبير عن ذلك بالوادي فقيل المعنى اندفع واد بعذاب واقع والتعبير ~~بالماضي قيل للدلالة على تحقق وقوع العذاب إما في الدنيا وهو عذاب يوم بدر ~~وقد قتل يومئذ النضر وأبو جهل وإما في الآخرة وهو عذاب النار وعن زيد بن ~~ثابت إن سائلا اسم واد في جهنم وأخرج ابن المنذر وعبد بن حميد عن ابن عباس ~~ما يحتمله # للكافرين صفة أخرى لعذاب أي كائن للكافرين أو صلة لواقع واللام للتعليل ~~أو بمعنى على ويؤيده قراءة أبي على الكافرين وإن صح ما روي عن الحسن وقتادة ~~أن أهل مكة لما خوفهم صلى الله تعالى عليه وسلم بعذاب سألوا عنه على من ~~ينزل وبمن يقع فنزلت كان هذا ابتداء كلام جوابا للسائل أي هو للكافرين # وقوله تعالى ليس له دافع صفة أخرى لعذاب أو حال منه لتخصيصه بالصفة أو ~~بالعمل أو من الضمير في الكافرين على تقدير كونه صفة لعذاب على ما قيل أو ~~استئناف أو جملة مؤكدة لهو للكافرين على ما سمعت آنفا فلا تغفل # وقوله سبحانه من الله متعلق بدافع ومن ابتدائية أي ليس ms10820 له دافع يرده من ~~جهته عز وجل لتعلق إرادته سبحانه به وقيل متعلق بواقع فقيل إنما يصح على ~~غير قول الحسن وقتادة وعليه يلزم الفصل بالأجنبي لأن للكافرين على ذلك جواب ~~سؤال ثم إن التعلق بواقع على ما عدا قولهما إن جعل للكافرين من صلته أيضا ~~كان أظهر وإلا لزم الفصل بين المعمول وعامله بما ليس من تتمته لكن ليس ~~أجنبيا من كل وجه # ذي العارج هي لغة الدرجات والمراد بها على ما روي عن ابن عباس السماوات ~~تعرج فيها الملائكة من سماء إلى سماء ولم يعينها بعضهم فقال أي ذي المصاعد ~~التي تصعد فيها الملائكة بالأوامر والنواهي وقيل هي مقامات معنوية تكون ~~فيها الأعمال والأذكار أو مراتب في السلوك يترقى فيها المؤمنون السالكون أو ~~مراتب الملائكة عليهم السلام وأخرج عبد بن حميد عن قتادة تفسيرها بالفضائل ~~والنعم وروى نحوه ابن المنذر وابن أبي عباس وقيل هي الغرف التي جعلها الله ~~تعالى لأوليائه في الجنة والأنسب بما يقتضيه المقام من التهويل ما هو أدل ~~على عزه عز وجل وعظم ملكوته تعالى شأنه # تعرج الملائكة والروح أي جبريل عليه السلام كما ذهب إليه الجمهور أفرد ~~بالذكر لتميزه وفضله بناء على المشهور من أنه عليه السلام أفضل الملائكة ~~وقيل لمجرد التشريف وإن لم يكن عليه السلام أفضلهم بناء على ما قيل من أن ~~إسرافيل عليه السلام أفضل منه وقال مجاهد الروح ملائكة حفظة للملائكة ~~الحافظين لبني آدم لا تراهم الحفظة كما نرى نحن حفظتنا وقيل خلق هم حفظة ~~الملائكة مطلقا كما أن الملائكة حفظة الناس وقيل ملك عظيم الخلقة يقوم وحده ~~يوم القيامة صفا ويقوم الملائكة كلهم صفا وقال أبو صالح خلق كهيئة الناس ~~وليسوا بالناس وقال قبيصة بن ذؤيب روح الميت حين تقبض ولعله أراد الميت ~~المؤمن وقرأ عبد الله والكسائي وابن مقسم وزائدة عن الأعمش يعرج بالياء ~~التحتية إليه قيل أي إلى عرشه تعالى وحيث يهبط منه أو أمره سبحانه وقيل هو ~~من قبيل قول إبراهيم عليه السلام إني ذاهب ms10821 إلى ربي أي إلى PageV29P056 ~~حيث أمرني عز وجل به وقيل المراد إلى محل بره وكرامته جل وعلا على أن ~~الكلام على حذف مضاف وقيل إلى أن المكان المنتهي إليه الدال عليه السياق ~~وفسر بمحل الملائكة عليهم السلام من السماء ومعظم السلف يعدون ذلك من ~~المتشابه مع تنزيهه عز وجل عن المكان والجسمية واللوازم التي لا تليق بشأن ~~الألوهية # وقوله تعالى في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة أي من سنينكم الظاهر تعلقه ~~بتعرج واليوم بمعنى الوقت والمراد به مقدار ما يقوم الناس فيه لرب العالمين ~~إلى أن يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار من اليوم الآخر والذي ~~لا نهاية له ويشير إلى هذا ما أخرج الإمام أحمد وابن حبان وأبو يعلى وابن ~~جرير والبيهقي في البعث عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال سئل ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ما ~~أطول هذا اليوم فقال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده أنه ليخفف على ~~المؤمن حتى يكون أهون عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا واختلف في ~~المراد بهذا التقدير على هذا الوجه فقيل الإشارة إلى استطالة ذلك اليوم ~~لشدته لا أنه بهذا المقدار من العدد حقيقة وروي هذا عن ابن عباس والعرب تصف ~~أوقات الشدة والحزن بالطول وأوقات الرخاء والفرح بالقصر ومن ذلك قول الشاعر # من قصر الليل إذا زرتني ... أشكو وتشكين من الطول # وقوله # ليلى وليلى نفي نومي اختلافهما ... بالطول والطول يا طوبى لو اعتدلا # يجود بالطول ليلى كلما بخلت ... بالطول ليلى وإن جادت به بخلا # وقوله # ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر # إلى ما لا يكاد يحصى وفي قوله عليه الصلاة والسلام في الخبر السابق أنه ~~ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من صلاة مكتوبة إشارة إلى هذا وكذا ما ~~روي عن عبد الله بن عمر من قوله يوضع للمؤمنين يومئذ كراسي من ذهب ويظلل ~~عليهم الغمام ويقصر عليهم ms10822 ذلك اليوم ويهون حتى يكون كيوم من أيامكم هذه ~~ولينظر على هذا القول ما حكمه التنصيص على العدد المذكور وقيل هو على ظاهره ~~وحقيقته وإن في ذلك اليوم خمسين موطنا كل موطن ألف سنة من سني الدنيا أي ~~حقيقة وقيل الخمسون على حقيقتها إلا أن المعنى مقدار ما يقتضي فيه الحساب ~~قدر ما يقتضي بالعدل في خمسين ألف سنة من أيام الدنيا وهو مروي عن عكرمة ~~وأشار بعضهم إلى أن المقدار المذكور عليه مجاز عما يلزمه من كثرة ما يقع ~~فيه من المحاسبات أو كناية فكأنه قيل في يوم يكثر فيه الحساب ويطول بحيث لو ~~وقع من غير أسرع الحاسبين وفي الدنيا طال إلى خمسين ألف سنة وتخصيص عروج ~~الملائكة والروح بذلك اليوم مع أن عروجهم متحقق في غيره أيضا للإشارة إلى ~~عظم هوله وانقطاع الخلق فيه إلى الله عز وجل وانتظارهم أمره سبحانه فيهم أو ~~للإشارة إلى عظم الهول على وجه آخر وأيا ما كان فالجملة استئناف مؤكد لما ~~سيق له الكلام وقيل هو متعلق بواقع وقيل بدافع وقيل بسال إذا جعل من ~~السيلان لا به من السؤال لأنه لم يقع فيه والمراد باليوم على هذه الأقوال ~~ما أريد به فيما سبق وتعرج الملائكة والروح إليه مستطرد عند وصفه عز وجل ~~بذي المعارج وقيل هو متعلق بتعرج كما هو الظاهر إلا أن العروج في الدنيا ~~والمعنى تعرج الملائكة والروح إلى عرشه تعالى ويقطعون في يوم من أيامكم ما ~~يقطعه الإنسان في خمسين ألف سنة لو فرض سيره فيه وروي عن ابن إسحاق ومنذر ~~بن سعيد ومجاهد وجماعة وهو رواية عن ابن عباس أيضا واختلف في تحديد المسافة ~~فقيل هي من وجه الأرض إلى منتهى العرش وقيل من قعر الأرض السابعة السفلى ~~إلى العرش وفصل بأن PageV29P057 ~~ثخن كل أرض خمسمائة عام وبين كل أرضين خمسمائة عام وبين الأرض العليا ~~والسماء الدنيا خمسمائة عام وثخن كل سماء كذلك وما بين كل سماءين كذلك وما ~~بين السماء العليا ومقعر الكرسي كذلك ومجموع ms10823 ذلك أربعة عشر ألف عام ومن ~~مقعر الكرسي إلى العرش مسيرة ست وثلاثين ألف عام فالمجموع خمسون ألف سنة ~~وفي خبر أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس نحوه ولعله لا يصح وإن لم تبعد هذه ~~السرعة من الملائكة عليهم السلام عند من وقف على سرعة حركة الأضواء وعلم أن ~~الله عز وجل على كل شيء قدير ومن الناس من اعتبر هذه المدة من الأرض إلى ~~العرش عروجا وهبوطا واعتبرها كذلك من الأرض إلى مقعر السماء الدنيا في قوله ~~سبحانه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف ~~سنة ومن يعتبر أحد الأمرين يعتبر هنا محدب السماء الدنيا والأرض وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى ما للمتصوفة في ذلك وقيل الكلام بيان لغاية ارتفاع تلك ~~المعارج وبعد مداها على سبيل التمثيل والتخييل والمراد أنها في غاية البعد ~~والإرتفاع المعنوي على بعض الأوجه في المعارج أو الحسي كما في بعض آخر وليس ~~المراد التحديد وعن عكرمة أن تلك المدة هي مدة الدنيا منذ خلقت إلى أن تقوم ~~الساعة إلى أنه لا يدري أحد ما مضى منها وما بقي أي تعرج الملائكة إليه في ~~مدة الدنيا وبقاء هذه البنية وهذا يحتاج إلى نقل صحيح والظاهر أنه أراد ~~بالدنيا ما يقابل الأخرى ويشمل العرش ونحوه ويرد عليه أن ما ورد عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه جوابا لمن سأله متى خلق الله تعالى العرش يكذبه فإنه يدل ~~على أن ما مضى من أول زمن خلقه إلى اليوم يزيد على خمسين ألف سنة بألوف ~~ألوف سنين لا يحصيها إلا الله عز وجل ولعله أولى بالقبول مما قاله عكرمة ~~والحق أينه لا يعلم مبدأ الخلق ولا مدة بقاء هذه البنية إلا الله عز وجل ~~بيد أنا نعلم بتوفيق الله تعالى أن العالم حادث حدوثا زمنيا وأنه ستبدل ~~الأرض غير الأرض والسماوات وتبرز الخلائق لله تعالى الواحد القهار # فاصبر صبرا جميلا متفرع على قوله تعالى سأل سائل ومتعلق به تعلقا معنويا ms10824 ~~لأن السؤال كان عن استهزاء وتعنت وتكذيب بناء على أن السائل النضر وأضرابه ~~وذلك مما يضجره عليه الصلاة والسلام أو كان عن تضجر واستبطاء للنصر بناء ~~على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم هو السائل فكأنه قيل فاصبر ولا تستعجل ~~فإن الموعود كائن لا محالة والمعنى على هذا أيضا على قراءة من قرأ سال سائل ~~من السيلان كقراءة سال سيل ولا يظهر تفرعه على سأل من السؤال إن كان السائل ~~نوحا عليه السلام والصبر الجميل على ما أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر ~~الأصول عن ابن عباس ما لا شكوى فيه إلى أحد غير الله تعالى وأخرج عبد ~~الأعلى بن الحجاج أنه ما يكون معه صاحب المصيبة في القوم بحيث لا يدي من هو # إنهم يرونه أي العذاب الواقع أو اليوم المذكور في قوله تعالى في يوم كان ~~مقداره الخ بناء على أن المراد به يوم الحساب متعلقا بتعرج على ما سمعت ~~أولا أو بدافع أو بواقع أو بسال من السيلان أو يوم القيامة المدلول عليه ~~بواقع على وجه فما يدل عليه كلام الكشاف من تخصيص عود الضمير إلى يوم ~~القيامة بما إذا كان في يوم متعلقا لواقع فيه بحث ومعنى يرونه يعتقدونه # بعيدا أي من الإمكان والمراد أنهم يعتقدون أنه محال أو أن الوقوع والمراد ~~أنهم يعتقدون أنه لا يقع أصلا وإن كان ممكنا ذاتا وكلام كفار أهل مكة ~~بالنسبة إلى يوم القيامة والحساب محتمل للأمرين بل ربما تسمعهم يتكلمون بما ~~يكاد يشعر بوقوعه حيث يزعمون أن آلهتهم تشفع لهم فهم متلونون في أمره تلون ~~الحرباء والعذاب إن أريد به عذاب يوم القيامة فهو كيوم القيامة عندهم أو ~~أنه لا يقع بالنسبة إليهم مطلقا لزعمهم دفع آلهتهم إياه عنهم وإن أريد به ~~عذاب الدنيا فالظاهر أنهم لا ينفون إمكانه وإنما ينفون وقوعه ولا تكاد تتم ~~دعوى أنهم ينفون إمكانه الذاتي # ونراه قريبا أي من الإمكان والتعبير به للمشاكلة كما قيل PageV29P058 ~~بها في نراه إذ هو ممكن ولا معنى لوصف الممكن ms10825 بالقرب من الأمكان لدخوله في ~~حيزه والمراد وصفه بالإمكان أي ونراه ممكنا وهذا على التقدير الأول في ~~يرونه بعيدا أو نراه قريبا من الوقوع وهذا على التقدير الثاني فيه وقد يقال ~~كذلك على الأول أيضا على معنى أنهم يرونه بعيدا من الإمكان ونحن نراه قريبا ~~من الوقوع فضلا عن الإمكان ولعله أولى من تقدير الإمكان في الجملتين وجملة ~~أنهم الخ تعليل للأمر بالصبر وقيل إن كان المستعجل هو النضر وأضرابه فهي ~~مستأنفة بيانا لشبهة استهزائهم وجوابا عنه وإن كان النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فهي تعليل لما ضمن الأمر بالصبر من ترك الإستعجال بأن رؤيتنا ذلك ~~قريبا توجب الوثوق وترك الإستعجال # وقوله سبحانه يوم تكون السماء كالمهل قيل متعلق بقريبا أو بمضمر يدل عليه ~~واقع وهو يقع أو بدل عن في يوم إن علل به دون تعرج والنصب باعتبار أن محل ~~الجار والمجرور ذلك ليس بدلا عن المجرور وحده فاشتراط أبي حيان لمراعاة ~~المحل كون الجار زائدا أو شبهه كرب غير صحيح ولا يحتاج تصحيح البدلية إلى ~~التزام كون حركة يوم بنائية بناء على مذهب الكوفيين المجوزين لذلك وإن أضيف ~~لمعرب وذكر أنه على هذه التقادير الثلاث المراد بالعذاب عذاب القيامة وأما ~~إذا أريد عذاب الدنيا فيتعين أن يكون التقدير يوم تكون السماء يكون كيت ~~وكيت وكأنهم لما استعجلوا العذاب أجيبوا بأزف الوقوع ثم قيل ليهن ذلك في ~~جنب ما أعد لكم يوم تكون السماء كالمهل فحينئذ يكون العذاب الذي هو العذاب ~~ثم لا يخفى أن البدلية ممكنة على تقدير تعلق في يوم بتعرج أيضا بناء على أن ~~المراد به يوم القيامة أيضا كما قدمنا وأن الأولى عند تعلقه بقريبا أن لا ~~يراد من القريب من الإمكان الإمكان الذاتي لما في تقييده باليوم نوع إيهام ~~وأن ضميري يرونه ونراه إذا كانا ليوم القيامة يلزم وقوع الزمان في الزمان ~~في قولنا يقع يوم القيامة يوم تكون كالمهل ويجاب بما لا يخفى وجوز في البحر ~~كونه بدلا من ضمير نراه إذا ms10826 كان عائدا على يوم القيامة وفي الإرشاد كونه ~~متعلقا بليس له دافع وبعضهم كونه مفعولا به لا ذكر محذوفا وتعلقه بنراه كما ~~قاله مكي لا نراه وكذا تعلقه بيبصرونهم كما حكاه ومثله ما عسى أن يقال ~~متعلقه بيود الآتي بعد فتأمل # والمهل أخرج أحمد والضياء في المختارة وغيرهما عن ابن عباس أنه دردي ~~الزيت وهو ما يكون في قعره وقال غير واحد المهل ما أذيب على مهل من الفلزات ~~والمراد يوم تكون السماء واهية وأخرج عبد ابن حميد عن قتادة في الآية أن ~~السماء الآن خضراء وإنها تحول يوم القيامة لونا آخر إلى الحمرة # وتكون الجبال كالعهن كالصوف دون تقييد أو الأحمر أو المصبوغ ألوانا أقوال ~~واختار جمع الأخير وذلك لاختلاف ألوان الجبال فمنها جدد بيض وحمر وغرابيب ~~سود فإذا بست وطيرت في الجو اشبهت العهن أي المنفوش كما في القارعة إذا ~~طيرته الريح وعن الحسن تسير الجبال مع الرياح ثم ينهد ثم تصير كالعهن ثم ~~تنسف فتصير هباء # ولا يسئل حميم حميما أي لا يسأل قريب مشفق قريبا مشفقا عن حاله ولا يكلمه ~~لابتلاء كل منهم بما يشغله عن ذلك أخرجه ابن المنذر وعبد بن حميد عن قتادة ~~وفي رواية أخرى عنه لا يسأله عن حاله لأنها ظاهرة وقيل لا يسأله أن يحمل ~~عنه من أوزاره شيئا ليأسه عن ذلك وقيل لا يسأله شفاعة # وفي البحر لا يسأله نصره ولا منفعته لعلمه أنه لا يجد ذلك عنده ولعل ~~الأول أبلغ في التهويل وأيا ما كان فمفعول يسأل الثاني محذوف وقيل حميما ~~منصوب بنزع الخافض أي لا يسأل حميم عن حميم وقرأ أبو حيوة وشيبة وأبو جعفر ~~والبزي بخلاف عن ثلاثتهم ولا يسأل مبنيا للمفعول أي لا يطلب من حميم حميم ~~ولا يكلف إحضاره أو لا يسأل منه حاله وقيل لا يسأل ذنوب جميمه ليؤخذ بها # يبصرونهم أي يبصر الإحماء الإحماء فلا يخفون عليهم وما يمنعهم من التساؤل ~~إلا اشتغالهم بحال أنفسهم وقيل ما يغني عنه من مشاهدة PageV29P059 ~~الحال كبياض ms10827 الوجه وسواده ولا يخفى حاله ويبصرونهم قيل من بصرته بالشيء ~~إذا أوضحته له حتى يبصره ثم ضمن معنى التعريف أو حذف الصلة إيصالا وجمع ~~الضميرين لعموم الحميم والجملة استئناف كأنه لما قيل لا يسأل الخ قيل لعله ~~لا يبصره فقيل يبصرونهم وجوز أن تكون صفة أي حميما مبصرين معرفين إياهم وأن ~~تكون حالا إما من الفاعل أو من المفعول أو من كليهما ولا يضر التنكير لمكان ~~العموم وهو مسوغ للحالية ورجحت على الوصفية بأن التقييد بالوصف في مقام ~~الإطلاق والتعميم غير مناسب وليس فيها ذلك فلا تغفل # وقرأ قتادة يبصرونهم مخففا مع كسر الصاد أي يشاهدونهم يود المجرم أي ~~يتمنى الكافر وقيل كل مذنب # وقوله تعالى لو يفتدي من عذاب يومئذ أي العذاب الذي ابتلي به يومئذ # ببنيه وصاحبته وأخيه حكاية لودادتهم ولو في معنى التمني وقيل هي بمنزلة ~~إن الناصبة فلا يكون لها جواب وينسبك منها ومما بعدها مصدر يقع مفعولا ليود ~~والتقدير يود افتداءه ببنيه الخ والجملة استئناف لبيان أن اشتغال كل مجرم ~~بنفسه بلغ إلى حيث يتمنى أن يفتدي بأقرب الناس إليه وأعلقهم بقلبه فضلا أن ~~يهتم بحاله ويسأل عنها وجوز أن تكون حالا من ضمير الفاعل على فرض أن يكون ~~هو السائل فإن فرض أن السائل المفعول فهي حال من ضميره وقيل الظاهر جعلها ~~من ضمير الفاعل لأنه المتمني وأيا ما كان فالمراد يود المجرم منهم وقرأ ~~نافع والكسائي كما في أنوار التنزيل والأعرج يومئذ بالفتح على البناء ~~للإضافة إلى غير متمكن وقرأ أبو حيوة كذلك وبتنوين عذاب فيومئذ حينئذ منصوب ~~بعذاب لأنه في معنى تعذيب # وفصيلته أي عشيرته الأقريبن الذين فصل عنهم كما ذكره غير واحد ولعله أولى ~~من قول الراغب عشيرته المنفصلة عنه وقال ثعلب فصيلته آباؤه الأدنون وفسر ~~أبو عبيدة الفصيلة بالفخذ # التي تؤيه أي تضمنه انتماء إليها أولياذا بها في النوائب # ومن في الأرض جميعا من الثقلين الإنس والجن أو الخلائق الشاملة لهم ~~ولغيرهم ومن للتغليب # ثم ينجيه عطف على يفتدي والضمير ms10828 المرفوع للمصدر الذي في ضمن الفعل أي يود ~~لو يفتدي ثم لو ينجيه الإفتداء وجوز أبو حيان عود الضمير إلى المذكور ~~والزمخشري عوده إلى من في الأرض وثم الإستبعاد الإنجاء يعني يتمنى لو كان ~~هؤلاء جميعا تحت يده وبذلهم في فداء نفسه ثم ينجيه ذلك وهيهات وقرأ الزهري ~~تؤويه وينجيه بضم الهائين # كلا ردع للمجرم عن الودادة وتصريح بامتناع الإنجاء وضمير # إنها للنار المدلول عليها بذكر العذاب # وقوله تعالى # لظي خبر أن وهي علم لجهنم أو للدركة الثانية من دركاتها منقول من اللظى ~~بمعنى اللهب الخالص ومنع الصرف للعلمية والتأنيث وجوز أن يراد اللهب على ~~المبالغة كان كلها لهب خالص وحذف التنوين إما لإجراء الوصل مجرى الوقف أو ~~لأنه علم جنس معدول عما فيه اللام كسحر إذا أردت سحرا بعينه # وقوله تعالى نزاعة للشوى أي الأطراف كاليد والرجل كما أخرجه ابن المنذر ~~وابن حميد عن مجاهد وأبي صالح وقاله الراغب وغيره وقيل الأعضاء التي ليست ~~بمقتل ولذا يقال رمى فأشوى إذا لم يقتل أو جمع شواة وهي جلدة الرأس وأنشدوا ~~قول الأعشى # قالت قتيلة ما له ... قد جللت شيبا شواته # وروي هذا عن ابن عباس وقتادة وقرة بن خالد وابن جبير وأخرجه ابن أبي شيبة ~~عن مجاهد وأخرج هو عن أبي صالح والسدي تفسيرها بلحم الساقين وعن ابن جبير ~~العصب والعقب وعن أبي العالية محاسن الوجه وفسر نزعها لذلك بأكلها له ~~فتأكله ثم يعود وهكذا نصب بتقدير أعني أو أخص وهو مراد من قال نصب على ~~الإختصاص للتهويل وجوز أن يكون حالا والعامل فيها لظى وإن كان علما لما فيه من PageV29P060 ~~معنى التلظي كما عمل العلم في الظرف في قوله # أنا أبو المنهال بعض الأحيان # أي المشهور بعض الأحيان قاله أبو حيان وإليه يشير كلام الكشف وقال ~~الخفاجي لظى بمعنى متلظية والحال من الضمير المستتر فيها لا منها بالمعنى ~~السابق لأنها نكرة أو خبر وفي مجيء الحال من مثله ما فيه وقيل هو حال مؤكدة ~~كما في قوله # أنا ابن ms10829 دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار # والعامل أحقه أو الخبر لتأويله بمسمى أو المبتدأ لتضمنه معنى التنبيه أو ~~معنى الجملة وارتضاء الرضى وقيل حال من ضمير تدعو قدم عليه وجوز الزمخشري ~~أن يكون ضمير أنها مبهما ترجم عنه الخبر أعني لظى وبحث فيه بما رده ~~المحققون وقرأ الأكثرون نزاعة بالرفع على أنه خبر ثان لأن أو صفة للظى وهو ~~ظاهر على اعتبار كونها نكرة وكذا على كونها على جلس لأنه كالمعرف بلام ~~الجنس في إجرائه مجرى النكرة أو هو الخبر ولظى بدل من الضمير وإن اعتبرت ~~نكرة بناء على أن إبدال النكرة غير منعوتة من المعرفة قد أجازه أبو علي ~~وغيره من النحاة إذا تضمن فائدة كما هنا وجوز على هذه القراءة أن يكون ضمير ~~أنها للقصة ولظى مبتدأ بناء على أنه معرفة ونزاعة خبره 3وقوله تعالى تدعوا ~~خبر مبتدأ مقدر أو حال متداخلة أو مترادفة أو مفردة أو خبر بعد خبر على ~~قراءة الرفع فلا تغفل # والدعاء على حقيقته وذلك كما روي عن ابن عباس وغيره يخلق الله تعالى فيها ~~القدرة على الكلام كما يخلقه في جلودهم وأيديهم وأرجلهم فتناديهم بأسمائهم ~~وأسماء آبائهم وروي أنها تقول لهم إلي إلي يا كافر يا منافق وجوز أن يراد ~~به الجذب والإحضار كما في قول ذي الرمة يصف الثور الوحشي # أمسى بوهبين مجتازا لمرتعه ... من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب # ونحوه قوله أيضا # ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ... كأنني ضارب في غمرة لعب # ولا يبعد أن يقال شبه لياقتها لهم أو استحقاقهم لها على ما قيل بدعائها ~~لهم فعبر عن ذلك بالدعاء على سبيل الإستعارة وقال ثعلب تدعو تهلك من قول ~~العرب دعاك الله تعالى أي أهلكك وحكاه الخليل عنهم وفي الأساس دعاه الله ~~تعالى بما يكره أنزله به وأصابتهم دواعي الدهر صروفه ومن ذلك قوله # دعاك الله من رجل بأفعى ... إذا ناما العيون سرت عليكا # واستظهر أنه معنى حقيقي للدعاء لكنه غير مشهور وفيه تردد وجوز أن يكون ms10830 ~~الدعاء لزبانيتها وأسند إليها مجازا أو الكلام على تقدير مضاف أي تدعو ~~زبانيتها # من أدبر في الدنيا عن الحق # وتولى أعرض عن الطاعة # وجمع فأوعى أي جمع المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤد حقوقه وتشاغل به عن ~~الدين زها باقتنائه حرصا وتأميلا وهذا إشارة إلى كفار أغنياء وما أخوف عبد ~~الله بن عكيم فقد أخرج ابن سعيد عن الحكم أنه قال كان عبد الله بن عكيم لا ~~يربط كيسه ويقول سمعت الله تعالى يقول وجمع فأوعى # إن الإنسان خلق هلوعا الهلع سرعة الجزع عند مس المكروه وسرعة المنع عند ~~مس الخير من قولهم ناقة هلوع سريعة السير # وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وغيرهما عن عكرمة قال سئل ابن عباس عن ~~الهلوع فقال هو كما قال الله تعالى إذا مسه الشر الخ وأخرج ابن المنذر عن ~~الحسن أنه سئل عن ذلك أيضا فقرأ الآية وحكى نحوه عن ثعلب قال قال لي محمد ~~بن عبد الله بن طاهر ما الهلع فقلت قد فسره الله تعالى ولا يكون تفسير أبين ~~من تفسيره سبحانه يعني قوله تعالى إذا مسه الآية ونظير ذلك قوله # إلا لمعي الذي يظن بك الظن ... كأن قد رأى وقد سمعا # والجملة المؤكدة في موضع التعليل لما قبلها والإنسان الجنس أو الكافر ~~قولان أيد ثانيهما بما روى PageV29P061 ~~الطستي عن ابن عباس أن الآية في أبي جهل بن هشام ولا يأبى ذاك إرادة الجنس ~~والشر الفقر والمرض ونحوهما وأل للجنس أي إذا مسه جنس الشر # جزوعا أي مبالغا في الجزع مكثرا منه والجزع قال الراغب أبلغ من الحزن فإن ~~الحزن عام والجزع حزن يصرف الإنسان عما هو بصدده ويقطعه عنه وأصله قطع ~~الحبل من نصفه يقال جزعه فانجزع ولتصور الإنقطاع فيه قيل جزع الوادي ~~لمنقطعه والإنقطاع اللون بتغيره قيل للخرز المتلون جزع وعنه استعير قولهم ~~لحم مجزع إذ كان ذا لونين وقيل للبسرة إذا بلغ الأرطاب نصفها مجزعة # وإذا مسه الخير المال والغنى أو الصحة # منوعا مبالغا في المنع والإمساك ms10831 وإذا الأولى ظرف لجزوعا والثانية ظرف ~~لمنوعا والوصفان على ما اختاره بعض الأجلة صفتان كاشفتان لهلوعا الواقع ~~حالا كما هو الأنسب بما سمعت عن ابن عباس وغيره وقال غير واحد الأوصاف ~~الثلاثة أحوال فقيل مقدرة أن أريد اتصاف الإنسان بذلك بالفعل فإنه في حال ~~الخلق لم يكن كذلك وإنما حصل له ذلك بعد تمام عقله ودخوله تحت التكليف ~~ومحققه أن أريد اتصافه بمبدأ هذه الأمور من الأمور الجلية والطبائع الكلية ~~المندرجة فيها تلك الصفات بالقوة ولا مانع عند أهل الحق من خلقه تعالى ~~الإنسان وطبعه سبحانه إياه على ذلك وفي زوالها بعد خلاف فقيل أنها تزول ~~بالمعالجة ولولاه لم يكن للمنع منها والنهي عنها فائدة وهي ليست من لوازم ~~الماهية فالله تعالى كما خلقها يزيلها وقيل إنها لا تزول وإنما تستر ويمنع ~~المرء عن آثارها الظاهرة كما قيل # والطبع في الإنسان لا يتغير # وهذا الخلاف جار في جميع الأمور الطبيعية وقال بعضهم الأمور التابعة منها ~~لأصل المزاج لا تتغير والتابعة لعرضه قد تتغير وذهب الزمخشري إلى أن في ~~الكلام استعارة فقال المعنى أن الإنسان لا يثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ~~ورسوخهما فيه كأنه مجبول عليهما مطبوع وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختياري ~~كقوله تعالى خلق الإنسان من عجل لأنه في البطن والمهد لم يكن به هلع ولأنه ~~ذم والله تعالى لا يذم فعله سبحانه والدليل عليه استثناء المؤمنين الذين ~~جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وطلقوها من الشهوات حتى لم يكونوا ~~جازعين ولا مانعين وتعقب بأنه في المهد أهلع وأهلع فيسرع إلى الثدي ويحرص ~~على الرضاع وإن مسه ألم جزع وبكى وإن تمسك بشيء فزوحم عليه منع بما في ~~قدرته من اضطراب وبكاء وفي البطن لا يعلم حاله وأيضا الاسم يقع عليه بعد ~~الوضع فما بعده هو المعتبر وإن الذم من حيث القيام بالعبد كما حقق في موضعه ~~وإن الإستثناء إما منقطع لأنه لما وصف سبحانه من أدبر وتولى معللا بهلعه ~~وجزعه قال تعالى لكن المصلين في مقابلتهم أولئك في جنات ms10832 ثم كر على السابق ~~وقال فمال الذين كفروا بالفاء تخصيصا بعد تعميم ورجعا إلى بدء لأنهم من ~~المستهزئين الذين افتتح السورة بذكر سؤالهم أو متصل على أنهم لم يستمر ~~خلقهم على الهلع فإن الأول لما كان تعليلا كان معناه خلقا مستمرا على الهلع ~~والجزع إلا المصلين فإنهم لم يستمر خلقهم على ذلك فلا يرد أن الهلع الذي في ~~المهد لو كان مرادا لما صح استثناء المصلين لأنهم كغيرهم في حال الطفولية انتهى # وهذا الإستثناء هو ما تضمنه قوله تعالى إلا المصلين الخ وقد وصفهم سبحانه ~~بما ينبيء عن كمال تنزههم عن الهلع من الإستغراق في طاعة الحق عز وجل ~~والإشفاق على الخلق والإيمان بالجزاء والخوف من العقوبة وكسرالشهوة وإيثار ~~الآجل على العاجل فقال عز من قائل # الذين هم على صلاتهم دائمون أي مواظبون على أدائها لا يخلون بها ولا ~~يشتغلون عنها بشيء من الشواغل وفيه إشارة إلى فضل المداومة على العبادة وقد ~~أخرج ابن حبان عن أبي سلمة قال حدثتني عائشة قالت قال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا ~~قالت فكان أحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله تعالىعليه دام عليه وإن قل ~~وكان ذا صلى صلاة دام عليها PageV29P062 ~~وقرأ أبو سلمة الذين هم على صلاتهم دائمون وأخرج أحمد في مسنده عنها أنها ~~قالت كان عمله صلى الله تعالى عليه وسلم ديمة قال جار الله ما فعل من أفعال ~~الخير إلا وقد اعتاد ذلك ويفعله كلما جاء وقته ووجه بأن الفعلة للحاقة التي ~~يستمر عليها الشخص ثم جعله نفس الحالة ما لا يخفى من المبالغة والدلالة على ~~أنه ملكة له عليه الصلاة والسلام وقيل دائمون أي لا يلتفتون فيها ومنه ~~الماء الدائم وروي ذلك عن عمران بن حصين وكذا عن عقبة بن عامر أخرج ابن ~~المنذر عن أبي الخير أن عقبة قال لهم من الذين هم على صلاتهم دائمون قال ~~قلنا الذين لا يزالون يصلون فقال لا ms10833 ولكن الذين إذا صلوا لم يلتفتوا عن ~~يمين ولا شمال وإليه ذهب الزجاج فتشعر الآية بذم الإلتفات في الصلاة وقد ~~نطقت الأخبار بذلك واستدل بعضهم بها على أنه كبيرة وتحقيقه في الزواجر وعن ~~ابن مسعود ومسروق أن دوامها أداؤها في مواقيتها وهو كما ترى ولعل ترك ~~الإلتفات والأداء في الوقت يتضمنه ما يأتي من المحافظ إن شاء الله تعالى ~~والمراد بالصلاة على ما أخرج عبد بن حميد عن إبراهيم التيمي الصلاة ~~المكتوبة وعن الإمام أبي جعفر رضي الله تعالى عنه المراد بها النافلة وقيل ~~ما أمروا به مطلقا منها وقرأ الحسن صلواتهم بالجمع # والذين في أموالهم حق معلوم أي نصيب معين يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى ~~الله تعالى وإشفاقا على الناس وهو على ما روي عن الإمام أبي عبد الله رضي ~~الله تعالى عنه ما يوظفه الرجل على نفسه يؤديه في كل جمعة أو كل شهر مثلا ~~وقيل هو الزكاة لأنها مقدرة معلومة وتعقب بأن السورة مكية والزكاة إنما ~~فرضت وعين مقدارها في المدينة وقبل ذلك كانت مفروضة من غير تعيين # للسائل الذي يسأل والمحروم الذي لا يسأل فيظن أنه غني فيحرم واستعماله في ~~ذلك على سبيل الكناية ولا يصح أن تراد به من يحرمونه بأنفسهم للزوم التناقض ~~كما لا يخفى # والذين يصدقون بيوم الدين المراد التصديق به بالأعمال حيث يتعبون أنفسهم ~~في الطاعات البدنية طمعا في المثوبة الأخروية لأن التصديق القلبي عام لجميع ~~المسلمين لا امتياز فيه لأحد منهم وفي التعبير بالمضارع دلالة على أن ~~التصديق والأعمال تتجدد منهم آنا فآنا # والذين هم من عذاب ربهم مشفقون خائفون على أنفسهم مع ما لهم من الأعمال ~~الفاضلة استقصار لها واستعظاما لجنابه عز وجل كقوله تعالى والذين يؤتون ما ~~آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون وقوله سبحانه # إن عذاب ربهم غير مأمون اعتراض مؤذن بأنه لا ينبغي لأحد أن يأمن عذابه عز ~~وجل وإن بالغ في الطاعة كهؤلاء ولذا كان السلف الصالح وهم هم خائفين وجلين ~~حتى قال بعضهم يا ms10834 ليتني كنت شجرة تعضد وآخر ليت أمي لم تلدني إلى غير ذلك # والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم فإنهم غير ~~ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون سبق تفسيره في سورة المؤمنين ~~على وجه مستوفي فتذكره # والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون لا يخلون بشيء من حقوقها وكأنه لكثرة ~~الأمانة جمعت ولم يجمع العهد قبل إيذانا بأنه ليس كالأمانة كثرة وقيل لأنه ~~مصدر ويدل على كثرة الأمانة ما روى الكلبي كل أحد مؤتمن على ما اقترض عليه ~~من العقائد والأقوال والأحوال والأفعال ومن الحقوق في الأموال وحقوق الأهل ~~والعيال وسائر الأقارب والمملوكين والجار وسائر المسلمين وقال السدي إن ~~حقوق الشرع كلها أمانات قد قبلها المؤمن وضمن أداءها بقبول الإيمان وقيل كل ~~ما أعطاه الله تعالى للعبد من الأعضاء وغيرها أمانة عنده فمن استعمل ذلك في ~~غير ما أعطاه لأجله وأذن سبحانه له به فقد خان الأمانة والخيانة فيها وكذا ~~الغدو بالعهد من الكبائر على ما نص غير واحد وقد روى البخاري ومسلم عن عبد ~~الله بن عمر مرفوعا أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة ~~منهن كانت فيه PageV29P063 ~~خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم ~~فجر وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال ما خطبنا رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم إلا قال لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له ~~وقرأ ابن كثير لأمانتهم بالإفراد على إرادة الجنس # والذين هم بشهاداتهم قائمون مقيمون لها بالعدل غير منكرين لها أو بشيء ~~منها لا مخفين أحياء لحقوق الناس فيما يتعلق بها وتعظيما لأمر الله عز وجل ~~فيما يتعلق بحقوقه سبحانه وخص بعضهم الشهادة بما يتعلق بحقوق العباد وذكر ~~أنها مندرجة في الأمانات إلا أنها خصت بالذكر لأبانة فضلها وجمعها لاختلاف ~~الأنواع ولو لم يعتبر ذلك أفرد على ما قيل لأنها مصدر شامل للقليل والكثر ~~وقرأ الجمهور بالإفراد على ms10835 ما سمعت آنفا # والذين هم على صلاتهم يحافظون أي يراعون شرائطها ويكملون فرائضها وسننها ~~ومستحباتها باستعارة الحفظ من الضياع للإتمام والتكميل وهذا غير الدوام ~~فإنه يرجع إلى أنفس الصلوات وهذا يرجع إلى أحوالها فلا يتكرر مع ما سبق من ~~قوله تعالى الذين هم على صلاتهم دائمون وكأنه لما كان ما يراعي في إتمام ~~الصلاة وتكميلها مما يتفاوت بحسب الأوقات جيء بالمضارع الدال على التجدد ~~كذا قيل وقيل أن الإتيان به مع تقديم هم لمزيد الإعتناء بهذا الحكم لما أن ~~أمر التقوى في مثل ذلك أقوى منه في مثل هم محافظون واعتبر هذا دون ما في ~~الصدر لأن المراعاة المذكورة كثيرا ما يغفل عنها وفي افتتاح الأوصاف بما ~~يتعلق بالصلاة واختتامها به دلالة على شرفها وعلو قدرها لأنها معراج ~~المؤمنين ومناجاة رب العالمين ولذا جعلت قرة عين سيد المرسلين صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وتكرير الموصولات لتنزيل اختلاف ~~الصفات منزلة اختلاف الذوات إيذانا بأن كل واحد من الأوصاف المذكورة نعت ~~جليل على حياله له شأن خطير مستتبع لأحكام جمه حقيق يفرد له موصوف مستقل ~~ولا يجعل شيء منها تتمة للآخر # أولئك إشارة إلى الموصوفين بما ذكر من الصفات وما فيه من معنى البعد لبعد ~~المشار إليهم أما في الفضل أو في الذكر باعتبار مبدأ الأوصاف المذكورة وهو ~~مبتدأ خبره # في جنات أي مستقرون في جنات لا يقادر قدرها ولا يدرك كنهها # وقوله تعالى مكرمون خبر آخر أو هو الخبر وفي جنات متعلق به قدم عليه ~~للإهتمام مع مراعاة الفواصل أو بمضمر هو حال من الضمير في الخبر أي مكرمون ~~كائنين في جنات # فمال الذين كفروا قبلك أي في الجهة التي تليك # مهطعين مسرعين نحوك مادي أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك ليظفروا بما ~~يجعلونه هزؤا # عن اليمين وعن الشمال عزين جماعات في تفرقة كما قال أبو عبيدة وأنشدوا ~~قول عبيد بن الأبرص # فجاؤا يهرعون إليه حتى ... يكونوا حول منبره عزينا # وخص بعضهم كل جماعة بنحو ثلاثة أشخاص أو ms10836 أربعة جمع عزة وأصلها عزوة من ~~العز ولان كل فرقة تعتزي وتنتسب إلى غير من تعتزي إليه الأخرى فلامها واو ~~وقيل لامها هاء والأصل عزهة وجمعت بالواو والنون كما جمعت سنة وأخواتها ~~وتكسر العين في الجمع وتضم وقالوا عزي على فعل ولم يقولوا عزات ونصب عزين ~~على أنه حال من الذين كفروا أو من الضمير في مهطعين على التداخل وعن اليمين ~~إما متعلق به لأنه بمعنى متفرقين أو بمهطعين أي مسرعين عن الجهتين أو هو ~~حال أي كائنين عن اليمين روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي عند الكعبة ~~ويقرأ القرآن فكان المشركون يجتمعون حوله حلقا حلقا وفرقا يستمعون ويستهزؤن ~~بكلامه عليه الصلاة والسلام ويقولون إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فلندخلها قبلهم فنزلت وفي بعض الآثار ما يشعر بأن ~~الأولى أن PageV29P064 ~~لا يجلس المؤمنون عزين لأنه من عادة الجاهلية # أيطمع كل امريء منهم أن يدخل جنة نعيم أي بلا إيمان وهوإنكار لقولهم إن ~~دخل هؤلاء الجنة وقرأ ابن يعمر والحسن وأبو رجاء وزيد بن علين وطلحة ~~والمفضل عن عاصم يدخل بالبناء للفاعل # كلا ردع لهم عن ذلك الطمع الفارغ # إنا خلقناهم مما يعملون قيل هو تعليل للردع ومن أجلية والمعنى إنا ~~خلقناهم من أجل ما يعملون وهو تكميل النفس بالإيمان والطاعة فمن لم ~~يستكملها بذلك فهو بمعزل من أن يتبوأ متبوأ الكاملين فمن أين لهم أن يطمعوا ~~في دخول الجنة وهم مكبون على الكفر والفسوق وإنكار البعث وكون ذلك معلوما ~~لهم باعتبار سماعهم إياه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل من ~~ابتدائية والمعنى أنهم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمتى لم ~~تستكمل بالإيمان والطاعة ولم تتخلق بأخلاق الملائكة عليهم السلام لم تستعد ~~لدخولها وكلا القولين كما ترى وقال مفتي الديار الرومية أن الأقرب كونه ~~كلاما مستأنفا قد سيق تمهيدا لما بعده من بيان قدرته عز وجل على أن يهلكهم ~~لكفرهم بالبعث والجزاء واستهزائهم برسول الله صلى الله تعالى ms10837 عليه وسلم ~~وبما نزل عليه عليه الصلاة والسلام من الوحي وادعائهم دخول الجنة بطريق ~~السخرية وينشيء بدلهم قوما آخرين فإن قدرته سبحانه على ما يعلمون من النشأة ~~الأولى حجة بينة على قدرته عز وجل على ذلك كما يفصح عنه الفاء الفصيحة في ~~قوله تعالى # فلا أقسم برب المشارق والمغارب أي إذا كان الأمر كما ذكرنا من أن خلقهم ~~مما يعلمون وهو النطفة القذرة فلا أقسم برب المشارق والمغارب # إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم أي نهلكهم بالمرة حسبما تقتضيه ~~جناياتهم ونأتي بدلهم بخلق آخرين ليسوا على صفتهم # وما نحن بمسبوقين أي بمغلوبين إن أردنا ذلك لكن مشيئتنا المبنية على ~~الحكم البالغة اقتضت تأخير عقوباتهم وفيه نوع بعد ولعل الأقرب كونه في معنى ~~التعليل لكن على وجه قرر به صاحب الكشف كلام الكشاف فقال أراد أنه ردع عن ~~الطمع معلل بإنكارهم البعث من حيث أن ذكر دليله إنما يكون مع المنكر فأقيم ~~علة مقام العلة مبالغة لما حكي عنهم طمع دخول الجنة ومن البديهي أنه ينافي ~~حال من لا يثبتها فكأنه قيل أنه ينكر البعث فأنى يتجه طمعه واحتج عليهم ~~بخلقهم أولا وبقدرته سبحانه على خلق مثلهم ثانيا وفيه تهكم بهم وتنبيه على ~~مكان مناقضتهم فإن الإستهزاء بالساعة والطمع في دخول الجنة مما يتنافيان ~~ووجه أقربيته قوة الإرتباط بما سبق عليه وهو في الحقيقة أبعد مغزى ومنه ~~يعلم أن ما قيل في قوله سبحانه إنا لقادرون على أن نبدل الخ أن معناه ~~لقادرون على أن نعطي محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم من هو خيرمنهم وهم ~~الأنصار ليس بذاك وفي التعبير عن مادة خلقهم بما يعملون مما يكسر سورة ~~المتكبرين ما لا يخفى والمراد بالمشارق والمغارب مشارق الشمس المائة ~~والثمانون ومغاربها كذلك أو مشارق ومغارب الشمس والقمر على ما روي عن عكرمة ~~أو مشارق الكواكب ومغاربها مطلقا كما قيل وذهب بعضهم إلى أن المراد رب ~~المخلوقات بأسرها والكلام في فلا أقسم قد تقدم وقرأ قوم فلا أقسم بلاء دون ~~ألف ms10838 وعبد الله بن مسلم وابن محيصن والجحدري المشرق والمغرب مفردين # فذرهم فخلهم غير مكترث بهم # يخوضوا في باطلهم الذي من جملته ما حكي عنهم # ويلعبوا في دنياهم # حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون هو يوم البعث عند النفخة الثانية لقوله سبحانه # يوم يخرجون من الأجداث أي القبور فإنه يدل على يومهم وهو مفعول به ~~ليلاقوا وتفسيره بيوم موتهم أو يوم بدر أو يوم النفخة الأولى وجعل يوم ~~مفعولا به لمحذوف كذكر أو متعلقا بترهقهم ذلة مما لا ينبغي أن يذهب إليه ~~وما في الآية من معنى المهادنة منسوخ بآية السيف وقرأ أبو جعفر وابن محيصن ~~يلقوا مضارع PageV29P065 ~~لقي وروى أبو بكر عن عاصم أنه قرأ يخرجون على البناء للمفعول من الإخراج # سراعا أي مسرعين وهو حال من مرفوع يخرجون وهو جمع سريع كظريف وظراف # كأنهم إلى نصب وهو ما نصب فعبد من دون الله عز وجل وعده غير واحد مفردا ~~وأنشدوا قول الأعشى # وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ... لعاقبة والله ربك فاعبدا # وقال بعضهم هو جمع نصاب ككتاب وكتب وقال الأخفش جمع نصب كرهن ورهن ~~والأنصاب جمع الجمع وقرأ الجمهور نصب بفتح النون وسكون الصاد وهو اسم مفرد ~~فقيل الصنم المنصوب للعبادة أو العلم المنصوب على الطريق ليهتدي به السالك ~~وقال أبو عمرو هو شبكة يقع فيها الصيد فيسارع إليها صاحبها مخافة أن يتفلت ~~الصيد وقيل ما ينصب علامة لنزول الملك وسيره وقرأ أبو عمران الحوفي ومجاهد ~~نصب بفتح النون والصاد فعل بمعنى مفعول وقرأ الحسن وقتادة نصب بضم النون ~~وسكون الصاد على أنه تخفيف نصب بضمتين أو جمع نصب بفتحتين كولد وولد # يوفضون أي يسرعون وأصل الإيفاض كما قال الراغب أن يعدوا من عليه الوفضة ~~وهي الكنانة فتخشخش عليه ثم استعمل في الإسراع وقيل هو مطلق الإنطلاق وروي ~~عن الضحاك والأكثرون على الأول والمراد أنهم يخرجون مسارعين إلى الداعي ~~يسبق بعضهم بعضا والإسراع في السير إلى المعبودات الباطلة كان عادة ~~للمشركين وقد رأينا كثيرا من أخوانهم الذين يعبدون توابيت الأئمة ms10839 ونحوهم ~~رضي الله تعالى عنهم كذلك وكذا عادة من ضل الطريق أن يسرع إلى أعلامها ~~وعادة الجند أن يسرعوا نحو منزل الملك # خاشعة أبصارهم لعظم ما تحققوه ووصفت أبصارهم بالخشوع مع أنه وصف الكل ~~لغاية ظهور آثاره فيها # ترهقهم تغشاهم # ذلة شديدة ذلك الذي ذكر ما سيقع فيه من الأحوال الهائلة # اليوم الذي كانوا يوعدون أي في الدنيا واسم الإشارة مبتدأ واليوم خبر ~~والموصول صفته والجملة بعده صلته والعائد محذوف أي يوعدونه وقرأ عبد الرحمن ~~بن خلاذ عن داود بن سالم عن يعقوب والحسن بن عبد الرحمن عن التمار ذلة بغير ~~تنوين مضافا إلى ذلك اليوم بالجر هذا وأعلم أن بعض المتصوفة في هذا الزمان ~~ذكر في شأن هذا اليوم الذي أخبر الله تعالى مقداره خمسون ألف سنة إن ~~المراتب أربع الملك والملكوت والجبروت واللاهوت وكل مرتبة عليا محيطة ~~بالسفلى وأعلى منها بعشر درجات لأنها تمام المرتبة لأن الله خلق الأشياء من ~~عشر قبضات يعني من سر عشر مراتب الأفلاك التسعة والعناصر في كل عالم بحسبه ~~ولذا ترتبت مراتب الأعداد على الأربع والألف منتهى المراتب وأقصى الغايات ~~ولما كانت النسبة إلى الرب أي إلى وجهة الحق هي الغاية القصوى بالنسبة إلى ~~ما عداها إن إلى ربك المنتهى كان اليوم الواحد المنسوب إليه ألفا ولذا كان ~~اليوم الربوبي ألف سنة كما قال سبحانه وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ~~فإذا ترقى الكون واقتضت الحكمة ظهور النشأة الأخرى وبروز آثار الإسم الأعظم ~~في مقام الألوهية في رتبةالجامع ظهر الكون والأكوان والمكونات في محشر واحد ~~على مراتبها في الأعيان فظهر سر النون من كلمة كن لظهور فيكون فظهر الخمسون ~~في العود كما نزل في البدء وهو قوله سبحانه كما بدأكم تعودون فكان اليوم ~~الواحد عند ظهور الإسم الأعظم في الجهة الجامعة خمسين ألف سنة فالألف لترقي ~~الواحد ولما كانت المراتب خمسين كان خمسين ألفا والخمسون تفاصيل ظهوراسم ~~الرب عند ظهور اسم الله في عالم الأمرالذي هو أول مراتب التفصيل في قوله ms10840 ~~تعالى كن وكان أول ظهور التفصيل خمسين لأن التوحيد الظاهر في النقطة والألف ~~والحرف والكلمة التامة والدلالة التي هي تمام الخمسة إنما كانت PageV29P066 ~~في عشرة عوالم المراتب التعينات أو لأن الطبائع الأربع مع حصول المزاج ~~بظهور طبيعة خامسة وبها تمام الخمسة إنما كانت في عشرة عوالم بحسبها فكان ~~المجموع خمسين والعوالم العشرة هي عالم الإمكان وعالم الفؤاد وعالم القلب ~~وعالم العقل وعالم الروح وعالم النفس وعالم الطبيعة وعالم المادة وعالم ~~المثال وعالم الأجسام والخمسون في وجه الرب ووجهة الحق في العالم الأول ~~الذي هو الآخر تكون خمسين ألف سنة انتهى فإن فهمت منه معنى صحيحا تقبله ذوو ~~العقول ولا يأباها لمنقول فذاك وإلا فاحمد الله تعالى على العافية واسأله ~~عز وجل التوفيق للوصول إلى معالم التحقيق وللشيخ الأكبر قدس سره أيضا كلام ~~في هذا المقام فمن أراده فليتتبع كتبه وليسأل الله تعالى الفتوحات وهو ~~سبحانه ولي الهبات # سورة نوح # مكية بالإتفاق وهي ثمان وعشرون آية في الكوفي وتسع في البصري والشامي ~~وثلاثون فيما عدا ذلك ووجه اتصالها بما قبلها على ما قال الجلال السيوطي ~~وأشار إليه غيره أنه سبحانه لما قال في سورة المعارج إنا لقادرون على أن ~~نبدل خيرا منهم عقبه تعالى بقصة قوم نوح عليه السلام المشتملة على إغراقهم ~~عن آخرهم بحيث لم يبق منهم في الأرض ديار وبدل خيرا منهم فوقعت موقع ~~الإستدلال والإستظهار لتلك الدعوى كما وقعت قصة أصحاب الجنة في سورة ن موقع ~~الإستظهار لما ختم به تبارك هذا مع تواخي مطلع السورتين في ذكر العذاب ~~الموعد به الكافرون ووجه الإتصال على قول من زعم أن السائل هو نوح عليه ~~السلام ظاهر وفي بعض الآثار ما يدل على ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يقرؤها على قوم نوح عليه السلام يوم القيامة أخرج الحاكم عن ابن عباس ~~مرفوعا قال أن الله تعالى يدعو نوحا وقومه يوم القيامة أول الناس فيقول ~~ماذا أجبتم نوحا فيقولون ما دعانا وما بلغنا ولا نصحنا ولا أمرنا ولا نهانا ms10841 ~~فيقول نوح عليه السلام دعوتهم يا رب دعاء فاشيا في الأولين والآخرين أمة ~~بعد أمة حتى انتهى إلى خاتم النبيين أحمد صلى الله تعالى عليه وسلم فانتسخه ~~وقرأه وآمن به وصدقه فيقول الله عز وجل للملائكة عليهم السلام ادعوا أحمد ~~وأمته فيدعونهم فيأتي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأمته يسعى نورهم ~~بين أيديهم فيقول نوح عليه السلام لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأمته هل ~~تعلمون أني بلغت قومي الرسالة واجتهدت لهم بالنصيحة وجهدت أن أستنقذهم من ~~النار سرا وجهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا فيقول رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وأمته فإنا نشهد بما أنشدتنا أنك في جميع ما قلت من ~~الصادقين فيقول قوم نوح عليه السلام وأني علمت هذا أنت وأمتك ونحن أول ~~الأمم وأنت آخر الأمم فيقول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بسم الله ~~الرحمن الرحيم إناأرسلنا نوحا إلى قومه حتى يختم السورة فإذا ختمها قالت ~~أمته نشهد إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله ~~لهوالعزيزالحكيم فيقول الله عز وجل عند ذلك امتازوا إلي أيها المجرمون # بسم الله الرحمن الرحيم إنا أرسلنا نوحا هو اسم أعجمي زاد الجواليقي معرب ~~والكرماني معناه بالسريانية الساكن وصرف لعدم زيادته على الثلاثة مع سكون ~~وسطه بعربي أصلا وقول الحاكم في المستدرك إنما سمي نوحا لكثرة نوحه وبكائه ~~على نفسه واسمه عبد الغفار لا أظنه يصح وكذا ما ينقل في سبب بكائه من أنه ~~عليه السلام رأى كلبا أجرب قذرا فبصق عليه فأنطقه الله تعالى فقال أتعيبني ~~أم تعيب خالقي فندم وناح لذلك والمشهور لا أنه عليه السلام ابن لملك بفتح ~~اللام وسكون الميم بعدها كاف ابن مثوشلخ بفتح الميم وتشديد المثناة ~~المضمومة بعدها واو ساكنة وفتح الشين المعجمة واللام والخاء المعجمة PageV29P067 ~~ابن خنوخ بفتح الخاء المعجمة وضم النون الخفيفة وبعدها واو ساكنة ثم خاء ~~معجمة وشاع أخنوخ بهمزة أوله وهو إدريس عليه السلام بن يرد بمثناة من تحت ~~مفتوحة ثم ms10842 راء ساكنة مهملة ابن مهلاييل بن قينان بن أنوش بالنون والشين ~~المعجمة ابن شيث بن آدم عليه السلام وهذا يدل على أنه عليه السلام بعد ~~إدريس عليه السلام وفي المستدرك أن أكثر الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ~~أنه قبل إدريس وفيه عن ابن عباس كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرة قرون ~~وفيه أيضا مرفوعا بعث الله تعالى نوحا لأربعين سنة فلبث في قومه ألف سنة ~~إلا خمسين عاما يدعوهم وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وذكر ~~ابن جرير أن مولده كان بعد وفاة آدم عليه السلام بمائة وستة وعشرين عاما ~~وفي التهذيب للنووي رحمه الله تعالى أنه أطول الأنبياء عليهم السلام عمرا ~~وقيل أنه أطول الناس مطلقا عمرا فقد عاش على ما قال شداد ألفا وأربعمائة ~~وثمانين سنة ولم يسمع عن أحد أنه عاش كذلك يعني بالإتفاق لئلا يرد الخضر ~~عليه السلام وقد يجاب بغير ذلك وهو على ما قيل أول من شرعت له الشرائع وسنت ~~له السنن وأول رسول أنذر لى الشرك وأهلكت أمته والحق أن آدم عليه السلام ~~كان رسولا قبله أرسل إلى زوجته حواء ثم إلى بنيه وكان في شريعته وما نسخ ~~بشريعة نوح في قول وفي آخر لم يكن في شريعته إلا الدعوة إلى الإيمان ويقال ~~لنوح عليه السلام شيخ المرسلين وآدم الثاني وكان دقيق الوجه في رأسه طول ~~عظيم العينين غليظ العضدين كثير لحم الفخدين ضخم السرة طويل اللحية والقامة ~~جسيما واختلف في مكان قبره فقيل بمسجد الكوفة وقيل بالجبل الأحمر وقيل بذيل ~~جبل لبنان بمدينة الكرك وفي إسناد الفعل إلى ضمير العظمة مع تأكيد الجملة ~~ما لا يخفى من الإعتناء بأمر إرساله عليه السلام # إلى قومه قيل هم سكان جزيرة العرب ومن قرب منهم لا أهل الأرض كافة ~~لاختصاص نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم بعموم البعثة من بين المرسلين ~~عليهم السلام وما كان لنوح بعد قصة الغرق على القول بعمومه أمر اتفاقي ~~واشتهر أنه عليه الصلاة والسلام كان ms10843 يسكن أرض الكوفة وهناك أرسل # أن أنذر قومك أي أي أنذر قومك على أن أن تفسيرية لما في الإرسال من معنى ~~القول دون حروفه فلا محل للجملة من الإعراب أو بأن أنذرهم أي بإنذارهم أو ~~لأنذارهم على أن أن مصدرية وقبلها حرف جر مقدر هو الباء أو اللام وفي المحل ~~بعد الحذف من الجر والنصب قولان مشهوران ونص أبو حيان على جواز هذا الوجه ~~في بحره هنا ومنعه في موضع آخر وحكى المنع عنه ابن هشام في المغنى وقال زعم ~~أبو حيان أنها لا توصل بالأمر وإن كل شيء سمع من ذلك فأن فيه تفسيرية ~~واستدل بدليلين أحدهما أنهما إذا قدرا بالمصدر فات معنى الأمر الثاني أنهما ~~لم يقعا فاعلا ولا مفعولا لا يصح أعجبني أن قم ولا كرهت أن قم كما يصح ذلك ~~مع الماضي والمضارع والجواب عن الأول أن فوات معنى الأمرية عند التقدير ~~بالمصدر كفوات معنى المضي والإستقبال في الموصولة بالمضارع والماضي عند ~~التقدير المذكور ثم أنه يسلم مصدرية المخففة مع لزوم نحو ذلك فيها في نحو ~~قوله تعالى والخامسة أن غضب الله عليها إذ لا يفهم الدعاء من المصدر إلا ~~إذا كان مفعولا مطلقا نحو سقيا ورعيا وعن الثاني أنه منع ما ذكره لأنه لا ~~معنى لتعليق الإعجاب والكراهية بالإنشاء لا لما ذكره ثم ينبغي له أن لا ~~يسلم مصدرية كي لأنها لا تقع فاعلا ولا مفعولا وإنما تقع مخفوضة بلام ~~التعليل ثم مما يقطع به على قوله بالبطلان حكاية سيبويه كتبت إليه بأن قم ~~واحتمال زيادة الباء كما يقول وهم فاحش لأن حروف الجر مطلقا لا تدخل إلا ~~على الإسم أو ما في تأويله انتهى وأجاب بعضهم على الأول أيضا بأنه عند ~~التقدير يقدر الأمر فيقال فيما نحن فيه مثل إنا أرسلنا نوحا إلى قومه ~~بالأمر بإنذارهم وتعقب بأنه ليس هناك فعل يكون الأمر مصدره كأمرنا أو نأمر ~~ثم أنه يكون المعنى في PageV29P068 ~~نحو أمرته بأن قم أمرته بالأمر بالقيام وأشار الزمخشري إلى جواب ذلك ms10844 هو ~~أنه إذا لم يسبق لفظ الأمر أو ما في معناه من نحو رسمت فلا بد من تقدير ~~القول لئلا يبطل الطلب فيقال هنا أرسلناه بأن قلنا له أنذر أي بالأمر ~~بالإنذار وإذا سبقه ذلك لا يحتاج إلا تقديره لأن مآل العبارات أعني أمرته ~~بالقيام وأمرته بأنه قم وإن قم بدون الباء على أنها مفسرة إلى واحد وفي ~~الكشف لو قيل أن التقدير وأرسلناه بالأمر بالإنذار من دون إضمار القول لأن ~~الأمرية ليست مدلول جوهر الكلمة بل من متعلق الأداة فيقدر بالمصدر تبعا وفي ~~أمر المخاطب اكتفى بالصيغة تحقيقا لكان حسنا وهذا كما أن التقدير في أن لا ~~يزني خير له عدم الزنا فيقدر النفي بالمصدر على سبيل التبعية وأما إذا صرح ~~بالأمر فلا يحتاج إلى تقدير مصدر للطلب أيضا هذا ولو قدر أمرته بالأمر ~~بالقيام أي بأن يأمر نفسه به مبالغة في الطلب لم يبعد عن الصواب ولما فهم ~~منه ما فهم من الأول وأبلغ استعمل استعماله من غير ملاحظة الأصل وأوعى ~~بعضهم أن تقدير القول هنا ليس لئلا يفوت معنى الطلب بل لأن الباء المحذوفة ~~للملابسة وإرسال نوح عليه السلام لم يكن ملتبسا بإنذاره لتأخره عنه وإنما ~~هو ملتبس بقول الله تعالى له عليه السلام أنذر ولما كان هذا القول منه ~~تعالى لطلب الإنذار قيل المعنى أرسلناه بالأمر بالإنذار وكان هذا القائل لا ~~يبالي بفوات معنى الطلب كما يقتضيه كلام ابن هشام المتقدم آنفا وبحث ~~الخفاجي فيما ذكروه من الفوات فقال كيف يفوت معنى الطلب وهو مذكور صريحا في ~~أنذر ونحوه وتأويله بالمصدر المسبوك تأويل لا ينافيه لأنه مفهوم أخذوه من ~~موارد استعماله فكيف يبطل صريح منطوقه فما ذكروه مما لا وجه له وإن اتفقوا ~~عليه فأعرفه انتهى # وأقول لعلهم أرادوا بفوات معنى الطلب فواته عند ذكر المصدر الحاصل من ~~التأويل بالفعل على معنى أنه إذا ذكر بالفعل لا يتحقق معنى الطلب ولا يتحد ~~الكلامان ولم يريدوا أنه يفوت مطلقا كيف وتحققه في المنطوق الصريح كنار على ~~علم ms10845 ويؤيد هذا منعهم بطلان اللازم المشار إليه بقول ابن هشام أن فوات معنى ~~الأمرية عند التقدير بالمصدر كفوات المضي والإستقبال الخ فكأنه قيل لا نسلم ~~إن هذا الفوات باطل لم لا يجوز أن يكون كفوات معنى المضي والإستقبال وفوات ~~معنى الدعاء في نحو أن غضب وقد أجمعوا أن ذلك ليس بباطل لأنه فوات عند ~~الذكر بالفعل وليس بلازم وليس بفوات مطلقا لظهور أن المنطوق الصريح متكفل ~~به فتدبر # وقرأ ابن مسعود أنذر بغير أن على إرادة القول أي قائلين أنذر # من قبل أن يأتيهم عذاب أليم عاجل وهو ما حل بهم من الطوفان كما قال ~~الكلبي أو آجل وهو عذاب النار كما قال ابن عباس والمراد أنذرهم من قبل ذلك ~~لئلا يبقى لهم عذرا ما أصلا # قال استئناف بياني كأنه قيل فما فعل عليه الصلاة والسلام بعد هذا الإرسال ~~فقيل قال لهم # يا قوم إني لكم نذير مبين منذر موضح لحقيقة الأمر واللام في لكم للتقوية ~~أو للتعليل أي لأجل نفعكم من غير أن أسألكم أجرا # وقوله تعالى أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون متعلق بنذير على مصدرية أن ~~وتفسيريتها ومر نظيره في الشعراء # وقوله سبحانه يغفر لكم من ذنوبكم مجزوم في جواب الأمر واختلف في من فقيل ~~ابتدائية وإن لم تصلح هنا لمقارنة إلى وابتداء الفعل من جانبه تعالى على ~~معنى أنه سبحانه يبتدئهم بعد إيمانهم بمغفرة ذنوبهم إحسانا منه عز وجل ~~وتفضلا وجوز أن يكون من جانبهم على معنى أول ما يحصل لهم بسبب إيمانهم ~~مغفرة ذنوبهم وليس بذاك وقيل بيانية ورجوعها إلى معنى الإبتدائية استبعده ~~الرضى ويقدر قبلها مبهم يفسر بمدخولها أي يغفر لكم أفعالكم التي هي الذنوب ~~وقيل زائدة على رأي الأخفش المجوز لزيادتها مطلقا وجزم بذلك هنا وقيل ~~تبعيضية أي يغفر لكم بعض ذنوبكم واختاره في البعض المغفور فذهب إلى أنه ~~حقوق الله تعالى فقط السابقة على الإيمان وآخرون إلى أنه ما اقترفوه قبل PageV29P069 ~~الإيمان مطلقا الظاهر ما ورد من أن الإيمان يجب ما قبله واستشكل ms10846 ذلك العز ~~بن عبد السلام في الفوائد المنتشرة وأجاب عنه فقال كيف يصح هذا على رأي ~~سيبويه الذي لا يرى كالأخفش زيادتها في الموجب بل يقول أنها للتبعيض مع أن ~~الإسلام يجب ما قبله بحيث لا يبقى منه شيء والجواب أن إضافة الذنوب إليهم ~~إنما تصدق حقيقة فيما وقع إذ ما لم يقع لا يكون ذنبا لهم وإضافة ما لم يقع ~~على طريق التجوز كما في واحفظوا أيمانكم إذ المراد بها الأيمان المستقبلة ~~وإذا كانت الإضافة تارة تكون حقيقة وتارة تكون مجازا فسيبويه يجمع بين ~~الحقيقة والمجاز فيها وهو جائز يعني عند أصحابه الشافعية ويكون المراد من ~~بعض ذنوبكم البعض الذي وقع انتهى ولا يحتاج إلى حديث الجمع من خص الذنوب ~~المغفورة بحقوق الله عز وجل وههنا بحث وهو أن الحمل على التبعيض يا أباه ~~يغفر لكم ذنوبكم وإن الله يغفر الذنوب جميعا وقد نص البعلي في شرح الجمل ~~على أن ذلك هو الذي دعا الأخفش للجزم بالزيادة هنا وجعله ابن الحاجب حجة له ~~ورده بعض الأجلة بأن الموجبة الجزئية من لوازم الموجبة الكلية ولا تناقض ~~بين اللازم والملزوم ومبناه الغفلة عن كون مدلول من التبعيضية هي البعضية ~~المجردة عن الكلية المنافية لها لا الشاملة لما في ضمنها المجتمعة معها ~~وإلا لما تحقق الفرق بينها وبين من البيانية من جهة الحكم ولما تيسر تمشية ~~الخلاف بين الإمام أبي حنيفة وصاحبيه فيما إذا قال طلقي نفسك من ثلاث ما ~~شئت بناء على أن من للتبعيض عنده وللبيان عندهما قال في الهداية وإن قال ~~لها طلقى نفسك من ثلاث ما شئت فلها أن تطلق نفسها واحدة وثنتين ولا تطلق ~~ثلاثا عند أبي حنيفة وقالا تطلق ثلاثا إن شاءت لأن كلمة ما محكمة في ~~التعميم وكلمة من قد تستعمل للتمييز فتحمل على تمييز الجنس ولأبي حنيفة أن ~~كلمة من حقيقية في التبعيض وما للتعميم فيعمل بهما انتهى # ولا خفاء في أن بناء الجواب المذكور على كون من للتبعيض إنما يصح إذا كان ~~مدلولها ms10847 حينئذ البعضية المجردة المنافية للكلية ومن هنا تعجب من صاحب ~~التوضيح في تقرير الخلاف المذكور حيث استدل على أولوية التبعيض بتيقنه ولم ~~يدر أن البعض المراد قطعا على تقدير البيان البعض العام الشامل لما في ضمن ~~الكل لا البعض المجرد المراد ههنا فبالتعليل على وجه المذكور لا يتم ~~التقريب بل لا انطباق بين التعليل والمعلل على ما قيل وصوب العلامة ~~التفتازاني حيث قال فيما علقه على التلويح مستدلا على أن البعضية التي تدل ~~عليها من التبعيضية هي البعضية المجردة المنافية للكلية لا البعضية التي هي ~~أعم من أن تكون في ضمن الكل أو بدونه لاتفاق النحاة على ذلك حيث احتاجوا ~~إلى التوفيق بين قوله تعالى يغفر لكم من ذنوبكم وقوله تعالى إن الله يغفر ~~الذنوب جميعا فقالوا لا يبعد أن يغفر سبحانه الذنوب لقوم وبعضها لآخرين أو ~~خطاب البعض لقوم نوح عليه السلام وخطاب الكل لهذه الأمة ولم يذهب أحد إلى ~~أن التبعيض لا ينافي الكلية ولم يصوب الشريف في رده عليه قائلا وفيه بحث إذ ~~الرضى صرح بعدم المنافاة بينهما حيث قالو لو كان أيضا خطابا لأمة واحدة ~~فغفران بعض الذنوب لا يناقض غفران كلها بل عدم غفران بعضها يناقض غفران ~~كلها لأن قول الرضيغير مرتضي لما عرفتمن أن مدلولا لتبعيضية البعضية ~~المجردة واعترض قول النحاة أو خطاب البعض لقوم نوح عليه السلام وخطاب الكل ~~لهذه الأمة بأن الإخبار عن مغفرة البعض ورد في مواضع منها قوله تعالى في ~~سورة إبراهيم يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ومنها في سورة الأحقاف يا قومنا ~~أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ومنها ما هنا وهو الذي ورد ~~في قوم نوح عليه السلام وأما ما ذكر في الأحقاف فقد ورد في الجن وما ورد في ~~إبراهيم فقد ورد في قوم نوح وعاد وثمود على ما أفصح به السياق فكيف يصح ما ~~ذكروه وقيل جيء بمن في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع PageV29P070 ~~القرآن تفرقة بين الخطابين ووجه بأن المغفرة حيث ms10848 جاءت في خطاب الكفار ~~مرتبة على الإيمان وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن ~~المعاصي ونحو ذلك فيتناول الخروج عن المظالم واعترض بأن التفرقة المذكورة ~~إنما تتم لو لم يجيء الخطاب للكفرة على العموم وقد جاء كذلك كما في سورة ~~الأنفال قل للذين كفرواأن أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقد أسلفنا ما ~~يتعلق بهذا المقام أيضا فتذكر وتأمل # ويؤخرهم إلى أجل مسمى هو الأمد الأقصى الذي قدره الله تعالى بشرط الإيمان ~~والطاعة وراء ما قدره عز وجل لهم على تقدير بقائهم على الكفر والعصيان فإن ~~وصف الأجلب المسمى وتعليق تأخيرهم إليه بالإيمان والطاعة صريح في أن لهم ~~أجلا آخر لا يجاوزونه أن لم يؤمنوا وهو المراد بقوله تعالى # إن أجل الله أيما قدره عز وجل لكم على تقدير بقائكم على ما أنتم عليه # إذا جاء وأنتم على ما أنتم # لا يؤخر فبادروا إلى الإيمان والطاعة قبل مجيئه لا يتحقق شرطه الذي هو ~~بقاؤكم على الكفر والعصيان فلا يجيء ويتحقق شرط التأخير إلى الأجل المسمى ~~فتؤخروا إليه وجوز أن يراد به وقت إتيان العذاب المذكور في قوله سبحانه من ~~قبل أن يأتيهم عذاب أليم فإنه أجل مؤقت له حتما وأيا كان لا تناقض بين ~~يؤخركم وإن أجل الله إذا جاء لا يؤخر كما يتوهم وقال الزمخشري في ذلك ما ~~حاصله أن الأجل أجلان وأجل الله حكمه حكم المعهود والمراد منه الأجل المسمى ~~الذي هو آخر الآجال والجملة عنده تعليل لما فهم من تعليقه سبحانه التأخير ~~بالأجل المسمى وهو عدم تجاوز التأخير عنه والأول هو المعول عليه فإن الظاهر ~~أن الجملة تعليل للأمر بالعبادة المستتبعة للمغفرة والتأخير إلى الأجل ~~المسمى فلا بد أن يكون المنفي عند مجيء الأجل هو التأخير الموعود فكيف ~~يتصور أن يكون ما فرض مجيئه هو الأجل المسمى الذي هو آخر الآجال # لو كنتم تعلمون أي لو كنتم من أهل العلم لسارعتم لما أمركم به لكنكم لستم ~~من أهله في شيء فلذا لم تسارعوا فجواب ms10849 لو مما يتعلق بأول الكلام ويجوز أن ~~يكون مما يتعلق بآخره أي لو كنتم من أهل العلم لعلمتم ذلك أي عدم تأخير ~~الأجل إذا جاء وقته المقدر له والفعل في الوجهين منزل منزلة اللازم ويجوز ~~أن يكون محذوفا لقصد التعميم أي لو كنتم تعلمون شيئا ورجح الأول بعدم ~~احتياجه للتقدير والجمع بين صيغتي الماضي والمضارع للدلالة على استمرار ~~النفي المفهوم من لو وجعل العلم المنفي هو العلم النظري لا الضروري ولا ما ~~يعمه فإنه مما لا ينفي اللهم إلا على سبيل المبالغة # قال أي نوح عليه السلام مناجيا ربه عز وجل وحاكيا له سبحانه بقصد الشكوى ~~وهو سبحانه أعلم بحاله ما جرى بينه وبين قومه من القيل والقال في تلك المدة ~~الأطول بعدما بذل في الدعوة غاية المجهود وجاز في الإنذار كل حد معهود ~~وضاقت عليه الحيل وعيت به العلل # رب إني دعوت قومي إلى الإيمان والطاعة # ليلا ونهارا أي دائما من غير فتور ولا توان # فلم يزدهم دعائي إلا فرارا مما دعوتهم إليه وإسناد الزيادة إلى الدعاء من ~~باب الإسناد إلى السبب على حد الإسناد في سرتني رؤيتك وفرارا قيل تمييز ~~وقيل مفعول ثان بناء على تعدي الزيادة والنقص إلى مفعولين وقد قيل أنه لم ~~يثبت وإن ذكره بعضهم وفي الآية مبالغات بليغة وكان الأصل فلم يجيبوني ونحوه ~~فعبر عن ذلك بزيادة الفرار المسندة للدعاء وأوقعت عليهم مع الإتيان بالنفي ~~والإثبات # وإني كلما دعوتهم أي إلى الإيمان فمتعلق الفعل محذوف وجوز جعله منزلا ~~منزلة اللازم والجملة عطف على ما قبلها وليس ذلك من عطف المفصل على المجمل ~~كما توهم حتى يقال أن الواو من الحكاية لا من المحكي # لتغفر لهم أي بسبب الإيمان # جعلوا أصابعهم في آذانهم PageV29P071 ~~أي سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة فهو كناية عما ذكر ولا منع من الحمل على ~~الحقيقة وفي نسبة الجعل إلى الأصابع وهو منصوب إلى بعضها وإيثار الجعل على ~~الإدخال ما لا يخفى # واستغشوا ثيابهم أي بالغوا في التغطي بها كأنهم طلبوا من ms10850 ثيابهم أن ~~تغشاهم لئلا يروه كراهة النظر إليه من فرط كرهه الدعوة ففي التعبير بصيغة ~~الإستفعال ما لا يخفى من المبالغة وكذا في تعميم آلة الإبصار وغيرها من ~~البدن بالستر مبالغة في إظهار الكراهة ففي الآية مبالغة بحسب الكيف والكم ~~وقيل بالغوا في ذلك لئلا يعرفهم عليه السلام فيدعوهم وفيه ضعف إنه قيل عليه ~~أنه يأباه ترتبه على قوله كلما دعوتهم اللهم إلا أن يجعل مجازا عن إرادة ~~الدعوة وهو تعكيس للأمر وتخريب للنظم # وأصروا أي أكبوا على الكفر والمعاصي وانهمكوا وجدوا فيها مستعار من أصر ~~الحمار على العانة إذا صر أذنيه أي رفعهما ونصبهما مستويين وأقبل عليها ~~يكدمها ويطردها وفي ذلك غاية الذم لهم وعن جار الله لو لم يكن في ارتكاب ~~المعاصي إلا التشبيه بالحمار لكفى به مزجرة كيف والتشبيه في أسوأ أحواله ~~وهو حال الكدم والفساد وما ذكر من الإستعار قيل في أصل اللغة وقد صار ~~الإصرار حقيقة عرفية في الملازمة والإنهماك في الأمر وقال الراغب الإصرار ~~التعقد في الذنب والتشديد فيه والإمتناع من الإقلاع عنه وأصله من الصر أي ~~الشد ولعله لا يأبى ما تقدم بناء على أن الأصل الأول الشد والأصل الثاني ما ~~سمعت أولا # واستكبروا من اتباعي وطاعتي # استكبارا عظيما وقيل نوعا من الإستكبار غير معهود والإستكبار طلب الكبر ~~من غير استحقاق له # ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا أي دعوتهم مرة ~~بعد مرة وكرة غب كرة على وجوه متخالفة وأساليب متفاوتة وهو تعميم لوجوه ~~الدعوة بعد تعميم الأوقات وقوله ثم إني دعوتهم جهارا يشعر بمسبوقية الجهر ~~بالسر وهو الأليق بمن همه الإجابة لأنه أقرب إليها لما فيه من اللطف ~~بالمدعو فثم لتفاوت الوجوه وإن الجهار أشد من الإسرار والجمع بينهما أغلظ ~~من الإفراد وقال بعض الأجلة ليس في النظم الجليل ما يقتضي أن الدعوة الأولى ~~كانت سرا فقط فكأنه أخذ ذلك من المقابلة ومن تقديم قوله ليلا وذكرهم بعنوان ~~قومه وقوله فرارا فإن القرب ملائم له وجوز كون ms10851 ثم على معناها الحقيقي وهو ~~التراخي الزماني لكنه باعتبار مبدأ كل من الإسرار والجهار ومنتهاه وباعتبار ~~منتهى الجمع بينهما لئلا ينافي عموم الأوقات السابق ويحسن اعتبار ذلك وإن ~~اعتبر عمومها عرفيا كما في لا يضع العصا عن عاتقه وجهارا منصوب بدعوتهم على ~~المصدرية لأنه أحد نوعي الدعاء كما نصب القرفصاء في قعدت القرفصاء عليها ~~لأنها أحد أنواع القعود أو أريد بدعوتهم جاهرتهم أو صفة لمصدر محذوف أي ~~دعوتهم دعاء جهارا أي مجاهرا بفتح الهاء به أو مصدر في موقع الحال أي ~~مجاهرا بزنة اسم الفاعل # فقلت استغفروا ربكم بالتوبة عن الكفر والمعاصي فإنه سبحانه لا يغفر أن ~~يشرك به وقال ربكم تحريكا لداعي الإستغفار # إنه كان غفارا دائم المغفرة كثيرها للتائبين كأنهم تعللوا وقالوا إن كنا ~~على الحق فكيف نتركه وإن كنا على الباطل فكيف يقبلنا ويلطف بنا جل وعلا بعد ~~ما عكفنا عليه دهرا طويلا فأمرهم بما يمحق ما سلف منهم من المعاصي ويجلب ~~إليهم المنافع ولذلك وعدهم على الإستغفار بأمور هي أحب إليهم وأوقع في ~~قلوبهم من الأمور الأخروية أعني ما تضمنه يرسل السماء الخ وأحبيتهم لذلك ~~لما جبلوا عليه من محبة الأمور الدنيوية # والنفس مولعة بحب العاجل # قال قتادة كانوا أهل حب للدنيا فاستدعاهم إلى الآخرة من الطريق التي ~~يحبونها وقيل لما كذبوه عليه الصلاة والسلام بعد تكرير الدعوة حبس الله ~~تعالى عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة وقيل سبعين سنة فوعدهم ~~أنهم إن آمنوا يرزقهم الله تعالى الخصب ويدفع عنهم ما هم فيه وهو قوله يرسل ~~السماء عليكم مدرارا PageV29P072 ~~أي كثير الدر ورأي السيلان والسماء السحاب أو المطر ومن إطلاقها على المطر ~~وكذا على النبات أيضا قوله # إذا نزل السماء بأرض قوم ... وعيناه وإن كانوا غضابا # وجوز أن يراد بها المظلة على ما سمعت غير مرة وهي تذكر وتؤنث ولا يأبى ~~تأنيثها وصفها بمدرار إلا أن صيغ المبالغة كلها كما صرح به سيبويه يشترك ~~فيها المذكر والمؤنث وفي البحر أن مفعالا لا تلحقه التاء إلا ms10852 نادرا # ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات أي بساتين ويجعل لكم فيها أو مطلقا ~~أنهارا جارية وأعاد فعل الجعل دون أن يقول يجعل لكم جنات وأنهارا لتغايرهما ~~فإن الأول مما لفعلهم مدخل فيه بخلاف الثاني ولذا قال يمددكم بأموال وبنين ~~ولم يعد العامل كذا قيل وهو كما ترى ولعل الأولى أن يقال أن الإعادة ~~للإعتناء بأمر الأنهار لما أن لها مدخلا عاديا أكثريا وفي وجود الجنات وفي ~~بقائها مع منافع أخر لا تخفى ورعاية لمدخليتها في بقائها الذي هو أهم من ~~أصل وجودها مع قوة هذه المدخلية أخرت عنها وإن ترك إعادة العامل مع البنين ~~لأنه الأصل أو لأنه لما كان الإمداد أكثر ما جاء في المحبوب ولا تكمل ~~محبوبية كل من الأموال والبنين بدون الآخر ترك إعادة العامل بينهما للإشارة ~~إلى أن التفضل بكل غير منغص بفقد الآخر وتأخير البنين قيل لأن بقاء الأموال ~~غالبا بهم لا سيما عند أهل البادية مع رمز إلى الأموال تصل إليهم آخر الأمر ~~وهو مما يسر المتمول كما لا يخفى فتأمل # وقال البقاعي المراد بالجنات والأنهار ما في الآخرة والجمهور على الأول ~~وروي عن الربيع بن صبيح أن رجل أتى الحسن وشكا إليه الجدب فقال له استغفر ~~الله تعالى وأتاه آخر فشكا إليه الفقر فقال له استغفر الله تعالى وأتاه آخر ~~فقال ادع الله سبحانه أن يرزقني ابنا فقال له استغفر الله تعالى وأتاه آخر ~~فشكا إليه جفاف بساتينه فقال له استغفر الله تعالى فقلنا أتاك رجال يشكون ~~ألوانا ويسألون أنواعا فأمرتهم كلهم بالإستغفار فقال ما قلت من نفسي شيئا ~~إنما اعتبرت قول الله عز وجل حكاية عن نبيه نوح عليه الصلاة والسلام أنه ~~قال لقومه استغفروا ربكم الآية # ما لكم لا ترجون لله وقارا إنكارا لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله ~~تعالى وقارا على أن الرجاء بمعنى الخوف كما أخرجه الطستي عن ابن عباس مجيبا ~~به سؤال نافع بن الأزرق منشدا قول أبي ذؤيب # إذا لسعته النحل لم يرج ms10853 لسعها ... وحالفها في بيت نوب عواسل # أو على أنه بمعنى الإعتقاد كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وجماعة ~~وعبر به بالرجاء التابع لأدنى الظن مبالغة ولا ترجون حال من ضمير المخاطبين ~~والعامل فيها معنى الإستقرار في لكم على أن الإنكار متوجه إلى السبب فقط مع ~~تحقق مضمون الجملة الحالية لا إليها معا ولله متعلق بمضمر وقع حالا من ~~وقارا ولو تأخر لكان صفة له والوقار كما رواه جماعة عن الحبر بمعنى العظمة ~~لأنه على ما نقل الخفاجي عن الإنتصاف ورد في صفاته تعالى بهذا المعنى ~~ابتداء أو لأنه بمعنى التؤدة لكنها غير مناسبة له سبحانه فأطلقت باعتبار ~~غايتها وما يتسبب عنها من العظمة في نفس الأمر أو في نفوس أي سبب حصل لكم ~~حال كونكم غير خائفين أو غير معتقدين لله تعالى عظمة موجبة لتعظيمه سبحانه ~~بالإيمان به جل شأنه والطاعة له تعالى # وقد خلقكم أطوارا أي والحال أنكم على حال منافية لما أنتم عليه بالكلية ~~وهو أنكم تعلمون أنه عز وجل خلقكم مدرجا لكم في حالات عناصر ثم أغذية ثم ~~أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما ولحوما ثم خلقا آخر فإن التقصير ~~في توقير من هذا شأنه في القدرة القاهرة والإحسان التام مع العلم بذلك مما ~~لا يكاد يصدر عن العاقل فالجملة حال من فاعل لا ترجون مقررة للإنكار ~~والأطوار والأحوال المختلفة وأنشدوا قوله # فإن أفاق فقد طارت عمايته ... والمرء يخلق طورا بعد أطوار PageV29P073 ~~وحملها على ما سمعت من الأحوال مما ذهب إليه جمع وعن ابن عباس ومجاهد ما ~~يقتضيه وإن اقتصر عن ذكر النطفة والعلقة والمضغة وقيل المراد بها الأحوال ~~المختلفة بعد الولادة إلى الموت من الصبا والشباب والكهولة والشيخوخة ~~والقوة والضعف وقيل من الألوان والهيآت والأخلاق والملل المختلفة وقيل من ~~الصحة والسقم وكمال الأعضاء ونقصانها والغنى والفقر ونحوها هذا وقيل الرجاء ~~بمعنى الأمل كما هو الأصل المعروف فيه والوقار بمعنى التوقير كالسلام بمعنى ~~التسليم وأريد به التعظيم ولله بيان الموقر المعظم فهو ms10854 خبر مبتدأ محذوف أي ~~إرادتي لله أو متعلق بمحذوف يفسره المذكور أي وقارا الله ولم يعلق بالمذكور ~~بناء على ما صحح على ما فيه من أن معمول المصدر مطلقا لا يتقدم عليه ولو ~~تأخر لكان صلة له على ما في الكشاف وفيه أن المعنى ما لكم لا تكونون على ~~حال تأملون فيها تعظيم الله تعالى إياكم في دار الثواب وحاصله ما لكم لا ~~ترجون أن توقروا وفعظموا على البناء للمفعول فكأنه قيل لمن التوقير أي من ~~الذي يعظمنا ويختص به إعظامه إيانا فقيل لله وفسره بقوله على حال الخ إشارة ~~إلى أنه ينعي عليهم اغترارهم كأنه قيل ما لكم مغترين غير راجين وجعل الحث ~~على الرجاء كناية عن الحث على الإيمان والعمل الصالح لاقتضائه انعقاد ~~الأسباب بخلاف الغرور وهي كناية إيمائية إذ لا واسطة ولو جعلت رمزية لخفاء ~~الفرق بين الرجاء والغرور على الأكثر لكان وجها قاله في الكشف وتعقب ذلك ~~مفتي الديار الرومية عليه الرحمة بأن عدم رجاء الكفرة لتعظيم الله تعالى ~~إياهم في دار الثواب ليس في حيز الإستبعاد والإنكار مع أن في جعل الوقار ~~بمعنى التوقير من التعسف وفي جعل لله بيانا للموقر ودعوى أنه لو تأخر لكان ~~صلة للوقار من التناقض ما لا يخفى فإن كونه بيانا للموقر يقتضي أن يكون ~~التوقير صادرا عنه تعالى والوقار وصفا للمخاطبين وكونه صلة للوقار ويوجب ~~كون التوقير صادرا عنهم والوقار وصفا له عز وجل اه # وأجيب عن أمر التناقض بأنك إذا قلت ضرب لزيد جاز أن يكون زيد فاعلا وأن ~~يكون مفعولا وكفى شاهدا صحة الإضافتين فعند التأخر يحتمل أن يكون الوقار ~~بمعنى التوقير صادرا منه تعالى فيكون الوقار وصفا للمخاطبين ويحتمل أن يكون ~~متعلقا به فيكون التوقير صادرا عنهم والوقار وصفا له تعالى غاية ما في ~~الباب أنه لما قدم لله وامتنع تعلقه بالمصدر المتأخر صار بيانا وعينت ~~القرينة إرادة صدور التوقير عنه عز وجل وأين هذا من التناقض نعم يبقى ~~الكلام في القرينة ولعلها السياق بناء على ms10855 أن القوم استبعدوا أن يقبلوا ~~ويلطف الله تعالى بهم أن هم تركوا باطلهم فيكون هذا من تتمة إزالة الشبهة ~~فيما سمعت من قولهم كيف يقبلنا ويلطف بنا الخ ويعلم من هذا الجواب عن قوله ~~أن عدم رجاء الكفرة لتعظيم الله تعالى ليس في حيز الإستبعاد كما لا يخفى ~~وعليه قيل يكون قوله تعالى وقد خلقكم إلى قوله سبحانه فجاجا للدلالة على ~~أنه جل شأنه لا يزال ينعم عليكم مع كفركم فكيف لا يلطف بكم ويوقركم إذا ~~آمنتم وتفسر الأطوار بما يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة ~~كالصبا والشباب والكهولة وغيرها مما يكون بعضه في حال الكفر ويصلح لأن يمتن ~~به ويلتزم كون الإعادة في الأرض من النعم عندهم بناء على أن فيها ستر ~~فظاعةالأبدان على أسهل وجه بعد حلول الموت الضروري في هذه النشأة والإنصاف ~~بعد هذا كله تم أم لم يتم أن الوجه المذكور متكلف بعيد عن الظاهر بمراحل ~~وقيل المعنى ما لكم لا تخافوا الله تعالى حلما وترك معالجة بالعقاب فتؤمنوا ~~فالرجاء بمعنى الخوف والوقار بمعنىالحلم حقيقة كما هو ظاهر كلام الراغب أو ~~استعارة له لاشتراكهما في الثاني أو مجازا إذ لا يتخلف الحلم عن الوقار ~~عادة وفي رواية عن ابن عباس تفسيره بالعاقبة حيث قال أي لا تخافون لله ~~عاقبة وهو من الكناية حينئذ أخذا من الوقار بمعنى الثبات وعن مجاهد والضحاك ~~أن المعنى ما لكم لا تبالون لله تعالى عظمة قال قطرب PageV29P074 ~~هذه لغة أهل الحجاز وهذيل وخزاعة ومضر ويقولون لم أرج أي لم أبال وأظهر ~~المعاني ما ذكرناه أولا ولما ذكر من آيات الأنفس ما ذكر أتبعه بشيء من آيات ~~الآفاق ولبعد أحد الأمرين عن الآخر رتبة لم يأت بالعطف بل قطع فقال # ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا أي متطابقة بعضها فوق بعض وتفسير ~~التطابق بالتوافق في الحسن والإشتمال على الحكم وجودة الصنع ما ترى في خلق ~~الرحمن من تفاوت عدول عن الظاهر الذي تطابقت عليه الأخبار من غير داع إليه ms10856 # وجعل القمر فيهن نورا منورا لوجه الأرض في ظلمة الليل وجعله فيهن مع أنه ~~في إحداهن وهي السماء الدنيا كما يقال زيد في بغداد وهو في بقعة منها ~~والمرجح له الإيجاز والملابسة بالكلية والجزئية وكونها طباقا شفافة # وجعل الشمس سراجا يزيل ظلمةالليل ويبصر أهل الدنيا في ضوئها وجه الأرض ~~ويشاهدون الآفاق كما يبصر أهل البيت في ضوا السراج ما يحتاجون إلى إبصاره ~~وتنويه للتعظيم وفي الكلام تشبيه بليغ ولكون السراج أعرف وأقرب جعل مشبها ~~به ولاعتبار التعدي إلى الغي في مفهومه بخلاف النور كان أبلغ منه ولعل في ~~تشبيهها بالسراج القائم ضياءه لا بطريق الإنعكاس رمزا إلى أن ضياءها ليس ~~منعكسا إليها من كوكب آخر كما أن نور القمر منعكس عليه من الشمس لاختلاف ~~تشكلاته بالقرب والبعد منها مع خسوفه بحيلولة الأرض بينه وبينها وجزم أهل ~~الهيئة القديمة بذلك وفي رواية لأظنها تصح أن ضياء الشمس مفاض عليها من ~~العرش وأظن أن من يقول أنها تدور على كوكب آخر من أهل الهيئة الجديدة يقول ~~باستفادتها النور من غيرها ثم الظاهر أن المراد وجعل الشمس فيهن فقيل هي في ~~السماء الدنيا في فلك في ثخنها وقيل في السماء الرابعة وهو المشهور عند ~~متقدمي أهل الهيئة واستدلوا عليه بما هو مذكور في كتبهم وفي البحر حكاية ~~قول أنها في الخامسة ولا يكاد يصح ومما يضحك الصبيان فضلا عن فحول ذوي ~~العرفان ما حكى فيه أيضا أنها في الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابعة ~~وذهب متأخروا أهل الهيئة إلى أنها مركز للسيارات وعدوا الأرض منها ولم ~~يعدوا القمر لدورانه على الأرض وهو بينها وبين الشمس عندهم وسنعمل إن شاء ~~الله تعالى رسالة في تحقيق الحق والحق عند ذويه أظهر من الشمس # والله أنبتكم من الأرض نباتا أي أنشأكم منها فاستعير الإنبات للإنشاء ~~لكونه أدل على الحدوث والتكون من الأرض لكونه محسوسا وقد تكرر إحساسه وهم ~~وإن لم ينكروا الحدوث جعلوا بإنكار البعث كمن أنكره ففي الكلام استعارة ~~مصرحة تبعية ومن ابتدائية داخلة ms10857 على المبدأ البعيد ونباتا قال أبو حيان ~~وجماعة مصدر مؤكد لأنبتكم بحذف الزوائد والأصل إنباتا أو نصب بإضمار فعل أي ~~فنبتم نباتا وفي الكشف أن الإنبات والنبات من الفعل والإنفعال وهما واحد في ~~الحقيقة والإختلاف بالنسبة إلى القيام بالفاعل والقابل فلا حاجة إلى تضمين ~~فعل آخر ولا تقديره ثم إن الإنبات إن حمل على معناه الوضعي فلا احتياج إلى ~~التقدير إذ هو في نفسه متضمن للنبات كما أشرنا إليه فيكون نباتا نصبا ~~بأنبتكم لهذا التضمن وإن حمل على المتعارف من إطلاقه على مقدمة الإنبات من ~~إخفاء الحب في الأرض مثلا فالوجه الحمل على أن المراد أنبتكم فنبتم نباتا ~~ليكون فيه إشعار بنحو النكتة التي جرت في قوله تعالى فانبجست من الدلالة ~~على القدرة وسرعة نفاذ حكمها وجوز أن يكون الأصل انبتكم من الأرض إنباتا ~~فنبتم نباتا فحذف من الجملة الأولى المصدر ومن الثانية الفعل اكتفاء بما ~~ذكر في الأخرى على أنه من الإحتباك وقال القاضي اختصر اكتفاء بالدلالة ~~الإلتزامية وفيه على ما قال الخفاجي الأشعار المذكورة فتأمل # ثم يعيدكم فيها أي في الأرض بالدفن عند موتكم PageV29P075 ~~ويخرجكم منها عند البعث والحشر # إخراجا محققا لا ريب فيه وعطف يعيدكم بثم لما بين الإنشاء والإعادة من ~~الزمان المتراخي الواقع فيه التكليف الذي به استحقواالجزاء بعد الإعادة ~~وعطف يخرجكم بالواو دون ثم مع أن الإخراج كذلك لأن أحوال البرزخ والآخرة في ~~حكم شيء واحد فكأنه قضية واحدة ولا يجوز أن يكون بعضها محقق لوقوع دون بعض ~~بل لا بد أن تقع الجملة لا محالة وإن تأخرت عن الإبداء # والله جعل لكم الأرض بساطا تتقلبون عليها كالبساط وليس فيه دلالة على أن ~~الأرض مبسوطة غير كروية كما في البحر وغيره لأن الكرة العظيمة يرى كل من ~~عليها ما يليه مسطحا ثم أن اعتقاد الكرية أو عدمها ليس بأمر لازم في ~~الشريعة لكن كريتها كالأمر اليقيني وإن لم تكن حقيقة ووجه توسيط لكم بين ~~الجعل ومفعوله الصريح يعلم مما مر غير مرة # لتسلكوا منها سبلا ms10858 طرقا فجاجا واسعات جمع فج فهو صفة مشبهة نعت لسبلا ~~وقال غير واحد هو اسم للطريق الواسعة وقيل اسم للمسلك بين الجبلين فيكون ~~بدلا أو عطف بيان ومن متعلقة بما قبلها لتضمنه معنى الإتخاذ وإلا فهو يتعدى ~~بفي أو بمضمر هو حال من سبلا أي سبلا كائنة من الأرض ولو تأخر لكان صفة لها # قال نوح أعيد لفظ الحكاية لطول العهد بحكاية مناجاته لربه عز وجل أي قال ~~عليه السلام مناجيا له تعالى شاكيا إليه عز وجل # رب إنهم عصوني أي داموا على عصياني فيما أمرتهم به مع ما بالغت في ~~إرشادهم بالعظة والتذكير # واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا أي واستمروا على اتباع رؤسائهم ~~الذين أبطرتهم أموالهم وغرتهم أولادهم وصار ذلك سببا لزيادة خسارهم في ~~الآخرة فصاروا أسوة لهم في الخسار والظاهر أن اتباع عامتهم وسفلتهم لأولئك ~~الرؤساء وفي وصفهم بذلك إشعار بأنهم اتبعوهم لوجاهتهم الحاصلة لهم بسبب ~~الأموال والأولاد لا لما شاهدوا فيهم من شبهة مصححة للإتباع في الجملة وقرأ ~~ابن الزبير والحسن والنخعي والأعرج ومجاهد والأخوان وابن كثير وأبو عمرو ~~ونافع في رواية خارجة عنه وولده بضم الواو وسكون اللام فقيل هو مفرد لغة في ~~ولد بفتحهما كالحزن والحزن وقيل جمع له كالأسد والأسد وفي القاموس الولد ~~محركة وبالضم والكسر والفتح واحد وجمع وقد يجمع على أولاد وولدة والدة ~~بكسرها وولد بالضم انتهى # وقرأ بالكسر والسكون الحسن أيضا والجحدري وقتادة وذر وطلحة وابن أبي ~~إسحاق وأبو عمرو في رواية # ومكروا عطف على صلة من الجمع باعتبار معناها كما أن الإفراد في الضمائر ~~الأول باعتبار لفظها وكان فيه إشارة إلى اجتماعهم في المكر ليكون أشد وأعظم ~~وقيل عطف على عصوني والأول أنسب لدلالته على أن المتبوعين ضموا إلى الضلال ~~الإضلال وهو الأوفق بالسياق فإن المتبادر أن ما بعده من صفة الرؤساء أيضا ~~واعتبار ذلك العطف على أن المعنى مكر بعضهم ببعض وقال بعضهم لبعض خلاف ~~المتبادر # مكرا كبارا أي كبيرا في الغاية فهو من صيغ المبالغة ms10859 قال عيسى بن عمر وهي ~~لغة يمانية وعليها قول الشاعر # بيضاء تصطاد القلوب وتستبي ... بالحسن قلب المسلم القراء # وقوله # والمرء يلحقه بفتيان الندى ... خلق الكريم وليس بالوضاء # وقد سمع بعض الأعراب الجفاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ هذه ~~الآية فقال ما أفصح ربك يا محمد وإذا اعتبر التنوين في مكرا للتفخيم زاد ~~أمر المبالغة في مكرهم أي كبيرا في الغاية وذلك احتيالهم في الدين وصدهم ~~للناس عنه وإغراءهم وتحريضهم على أذية نوح عليه السلام وقرأ عيسى وابن ~~محيصن وأبو السمال كبارا بتخفيف الباء وهو بناء مبالغة أيضا إلا أنها دون PageV29P076 ~~المبالغة في المشدد ومثل كبار ذلك حسان وطول عجاب وجمال إلى ألفاظ كثيرة ~~وقرأ زيد بن علي وابن محيصن فيما روى عنه وهب بن واضح كبارا بكسر الكاف ~~وفتح الباء قال ابن الأنباري وهو جمع كبير كأنه جعل مكرا مكان ذنوب أو ~~أفاعيل يعني فلذلك وصف بالجمع # وقالوا ألا تذرن آلهتكم أي لا تتركوا عبادتها على الإطلاق إلى عبادة رب ~~نوح عليه السلام # ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا أي ولا تتركوا عبادة هؤلاء ~~خصوصا بالذكر مع اندراجها فيما سبق لأنها كانت أكبر أصنامهم ومعبوداتهم ~~الباطلة وأعظمها عندهم وإن كانت متفاوتة في العظم فيما بينها بزعمهم كما ~~يؤميء إليه إعادة لا مع بعض وتركها مع آخر وقيل أفرد يعوق ونسر عن النفي ~~لكثرة تكرار لا وعدم اللبس وقد انتقلت هذه الأصنام إلى العرب أخرج البخاري ~~وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال صارت الأوثان التي كانت في قوم ~~نوح عليه السلام في العرب بعد أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع ~~فكانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف عند سبأ وأما يعوق فكانت ~~لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع وكانت هذه الأسماء أسماء رجال ~~صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إليهم أن انصبوا في مجالسهم ~~التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فعلم تعبد حتى ms10860 إذا ~~هلك أولئك ودرس العلم عبدت وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن كعب ~~القرظي أنه قال كان لآدم عليه السلام خمسة بنين ود وسواع الخ فكانوا عبادا ~~فمات رجل منهم فحزنوا عليه حزنا شديدا فجائهم الشيطان فقال حزنتم على ~~صاحبكم هذا قالوا نعم قال هل لكم أن أصور لكم مثله في قبلتكم إذا نظرتم ~~إليه ذكرتموه قالوا نكره أن تجعل لنا في قبلتنا شيئا نصلي عليه قال فأجعله ~~في مؤخر المسجد قالوا نعم فصوره لهم حتى مات خمستهم فصور صورهم في مؤخر ~~المسجد فنقصت الأشياء حتى تركوا عبادة الله تعالى وعبدوا هؤلاء فبعث الله ~~تعالى نوحا عليه السلام فدعاهم إلى عبادة الله تعالى وحده وترك عبادتها ~~فقالوا ما قالوا وأخرجا بن أبي حاتم عن عروة بن الزبير أن ودا كان أكبرهم ~~وأبرهم وكانوا كلهم أبناء آدم عليه السلام وروي أن ودا أول معبود من دون ~~الله سبحانه وتعالى أخرج عبد بن حميد عن أبي مطهر قال ذكروا عند أبي جعفر ~~رضي الله تعالى عنه يزيد بن المهلب فقال إما أنه قتل في أول أرض عبد فيها ~~غير الله تعالى ثم ذكر ودا وقال كان رجلا مسلما وكان محببا في قومه فلما ~~مات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه فلما رأى إبليس جزعهم تشبه في ~~صورة إنسان ثم قال أرى جزعكم على هذا فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ~~ناديكم فتذكرونه به قالوا نعم فصور لهم مثله فوضعوه في ناديهم فجعلوا ~~يذكرونه به فلما رأى ما بهم من ذكره قال هل لكم أن أجعل لكم في منزل كل رجل ~~منكم تمثالا مثله فيكون في بيته فيذكر به فقالوا نعم ففعل فأقبلوا يذكرونه ~~به وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه ~~حتى اتخذوه إلها يعبدونه من دون الله تعالى فكان أول من عبد غير الله تعالى ~~في الأرض ودا وأخرج ابن المنذر وغيره عن أبي عثمان النهدي أنه قال رأيت ~~يغوث ms10861 وكان من رصاص يحمل على جمل أجرد ويسيرون معه لا يهيجونه حتى يكون هو ~~الذي يبرك فإذا برك نزلوا وقالوا قد رضي لكم المنزل فينزلون حوله ويضربون ~~عليه بناء وقيل يبعد بقاء أعيان تلك الأصنام وانتقالها إلى العرب فالظاهر ~~أنه لم يبق إلا الأسماء فاتخذت العرب أصناما وسموها بها وقالوا أيضا عبد ود ~~وعبد يغوث يعنون أصنامهم وما رآه أبو عثمان منها باسم ما سلف ويحكى أن PageV29P077 ~~ودا كان على صورة رجل وسواعا كان على صورة امرأة ويغوث كان على صورة أسد ~~ويعوق كان على صورة فرس ونسرا كان على صورة نسر وهو مناف لما تقدم أنهم ~~كانوا على صور أناس صالحين وهو الأصح وقرأ نافع وأبو جعفر وشيبة بخلاف عنهم ~~ودا بضم الواو وقرأ الأشهب العقيلي ولا يغوثا ويعوقا بتنوينهما قال صاحب ~~اللوامح جعلهما فعولا فلذلك صرفهما وهما في قراءة الجمهور صفتان من الغوث ~~والعوق يفعل منهما وهما معرفتان فلذلك منعا الصرف لاجتماع الثقلين اللذين ~~هما التعريف ومشابهة الفعل المستقبل وتعقبه أبو حيان فقال هذا تخبيط أما ~~أولا فلا يمكن أن يكونا فعولا لأن مادة يغث مفقودة وكذلك يعق وإما ثانيا ~~فليسا بصفتين لأن يفعلا لم يجيء اسما ولا صفة وإنما امتنعا من الصرف ~~للعلمية ووزن الفعل إن كانا عربيين وللعلمية والعجمة إن كانا عجميين وقال ~~ابن عطية قرأ الأعمش ولا يغوثا ويعوقا بالصرف وهو وهم لأن التعريف لازم ~~وكذا وزن الفعل وأنت تعلم أن الأعمش لم ينفرد بذلك وليس بوهم فقد خرجوه على ~~أحد وجهين أحدهما أن الصرف للتناسب كما قالوا في سلاسل وأغلالا وهو نوع من ~~المشاكلة ومعدود من المحسنات وثانيهما أنه جاء على لغة من يصرف جميع ما لا ~~ينصرف عند عامة العرب وذلك لغة حكاها الكسائي وغيره لكن يرد على هذا أنها ~~لغة غير فصيحة لا ينبغي التخريج عليها # وقد أضلوا أي الرؤساء كثيرا خلقا كثيرا أي قبل هؤلاء الموصين بأن يتمسكوا ~~بعبادة الأصنام فهم ليسوا بأول من أضلوهم ويشعر بذلك المضي والإقتران بقد ~~حيث ms10862 أشعر بأن الإضلال استمر منهم إلى زمن الإخبار بإضلال الطائفة الأخيرة ~~وجوز أن يراد بالكثير هؤلاء الموصين وكان الظاهر وقد أضل الرؤساء إياهم أي ~~الموصين المخاطبين بقوله لا تذرن آلهتكم فوضع كثيرا موضع ذلك على سبيل ~~التجريد وقال الحسن وقد أضلوا أي الأصنام فهو كقوله تعالى رب إنهن أضللن ~~كثيرا من الناس وضمير العقلاء لتنزيلها منزلتهم عندهم وعلى زعمهم ويحسنه ~~على ما في البحر عود الضمير على أقرب مذكور ولا يخفى أن عوده على الرؤساء ~~أظهر إذ هم المحدث عنهم والمعنى فيهم أمكن والجملة قيل حالية أو معطوفة على ~~ما قبلها وقوله تعالى # ولا تزد الظالمين إلا ضلالا قيل عطف على رب أنهم عصوني على حكاية كلام ~~نوح عليه السلام بعد قال والواو النائبة عنه ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال ~~لا تزد الخ أي قال هذين القولين على أن الواو من كلام الله تعالى لأنها ~~داخلة في الحكاية وما بعدها هو المحكي وإليه ذهب الزمخشري وإنما ارتكب ذلك ~~فرارا من عطف الإنشاء على الخبر وقيل عطف عليه والواو من المحكي والتناسب ~~إنشائية وخبرية غير لازم في العطف كما قاله أبو حيان وغيره وفيه خلاف وفي ~~الكشف لك أن تجعله من باب واهجرني مليا أي فاخذلهم ولا تزدهم وفي العدول ~~إلى الظالمين إشعار باستحقاقهم الدعاء عليهم وإبداء لعذره عليه السلام ~~وتحذير ولطف لغيرهم وفيه أنه بغض ما يتسبب من مساويهم وهو معنى حسن فعنده ~~العطف على محذوف إنشائي ولعل الأولى أن يقال أن العطف على رب إنهم عصوني ~~والواو من المحكي والتناسب حاصل وقال الخفاجي الظاهر أن الغرض من قوله رب ~~إنهم الخ الشكاية وإبداء العجز واليأس منهم فهو طلب للنصرة عليهم كقوله رب ~~انصرني بما كذبون ولو لم يقصد ذلك تكرر مع ما مر منه عليه السلام فحينئذ ~~يكون كناية عن قوله أخذلهم أو انصرني أو أظهر دينك أو نحوه فهو من عطف ~~الإنشاء على الإنشاء من غير تقدير ويشهد له أن الله تعالى سمى مثله دعاء ~~حيث قال ms10863 سبحانه فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فتدبر # وهو حسن خال عن التكلف وارتكاب المختلف فيه إلا أن في الشهادة دغدغة ~~والمراد بالضلال المدعو بزيادته أما الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم ~~فيكون ذلك دعاء عليهم بعدم تيسير أمورهم وأما الضلال بمعنى الهلاك كما في ~~قوله تعالى إن المجرمين في ضلال PageV29P078 ~~وسعر وهو مأخوذ من الضلال في الطريق لأن من ضل فيها هلك فيكون المعنى ~~أهلكهم وفسره ابن بحر بالعذاب وهو قريب مما ذكر وقيل هو على ظاهره أعني ~~الضلال في الدين والدعاء بزيادته إنما كان بعد ما أوحي إليه عليه السلام ~~أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ومآله الدعاء عليهم بزيادة عذابهم ~~ويحتاج إلى دليل وبما سمعت ينحل ما يقال أن طلب الضلال ونحوه إما غير جائز ~~مطلقا أو إذا دعي به على وجه الإستحسان وبدونه وإن كان جائزا لكنه غير ~~ممدوح ولا مرضي فكيف دعا بذلك نوح عليه السلام عليهم # مما خطيآتهم أي من أجل خطيآتهم # أغرقوا بالطوفان لا من أجل أمر آخر فمن تعليلية وما زائدة بين الجار ~~والمجرور لتعظيم الخطايا في كونها من كبائر ما ينهى عنه ومن لم يرد زيادتها ~~جعلها نكرة وجعل خطيآتهم بدلا منها وزعم ابن عطية أن من لابتداء الغاية وهو ~~كما ترى وقرأ أبو رجاء خطياتهم بإبدال الهمزة ياء وإدغامها في الياء وقرأ ~~الجحدري وعبيد عن أبي عمرو خطيئتهم على الإفراد مهموزا وقرأ الحسن وعيسى ~~والأعرج بخلاف عنهم وأبو عمرو خطاياهم جمع تكسير وقرأ عبد الله من خطيآتهم ~~ما أغرقوا بزيادة ما بين خطيآتهم وأغرقوا وخرج على أنها مصدرية أي بسبب ~~خطيآتهم إغراقهم وقرأ زيد بن علي غرقوا بالتشديد بدل الهمزة وكلاهما للنقل # فأدخلوا نارا هي نار البرزخ والمراد عذاب القبر ومن مات في ماء أو نار أو ~~أكلته السباع أو الطير مثلا أصابه ما يصيب المقبور من العذاب وقال الضحاك ~~كانوا يغرقون من جانب ويحرقون بالنار من جانب وأنشد ابن الأنباري # الخلق مجتمع طورا ومفترق ... والحادثان فنون ms10864 ذات أطوار # لا تعجبن لأضداد إذا اجتمعت ... فالله يجمع بين الماء والنار # ويجوز أن يراد بها نار الآخرة والتعقيب على الأول ظاهر وهو على هذا لعدم ~~الإعتداد بما بين الإغراق والإدخال فكأنه شبه تخلل ما لا يعتد به بعدم تخلل ~~شيء أصلا وجوز أن تكون فاء التعقيب مستعارة للسببية لأن المسبب كالمتعقب ~~للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرط أو وجود مانع وتنكير النار إما لتعظيمها ~~وتهويلها أو لأنه عز وجل أعد لهم على حسب خطيآتهم نوعا من النار ولا يخفى ~~ما في أغرقوا فأدخلوا نارا من الحسن الذي لا يجارى ولله تعالى در التنزيل # فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا أي فلم يجد أحدهم واحدا من الأنصار ~~وفيه تعريض لاتخاذهم آلهة من دونه سبحانه وتعالى وبأنها غير قادرة على ~~نصرهم وتهكم بهم # وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا عطف على نظيره السابق ~~وقوله تعالى مما خطيآتهم الخ اعتراض وسط بين دعائه عليه السلام للإيذان من ~~أول الأمر بأن ما أصابهم من الإغراق والإحراق لم يصيبهم إلا لأجل خطيآتهم ~~التي عدها نوح عليه السلام وأشار إلى استحقاقهم للهلاك لأجلها لا أنه حكاية ~~لنفس الإغراق والإحراق على طريقة حكاية ما جرى بينه عليه السلام وبينهم من ~~الأحوال والأقوال وإلا لأخر عن حكاية دعائه هذا قاله مفتي الديار الرومية ~~عليه الرحمة وما قيل أنه عطف على لم يجدوا أو على جملة مما خطيآتهم الخ ~~وليس المراد حقيقة الدعاء بل التشفي وإظهار الرضا بما كان من هلاكهم بعيد ~~غاية البعد والمعروف أن هذا الدعاء كان قبل هلاكهم والديار من الأسماء التي ~~لا تستعمل إلا في النفي العام يقال ما بالدار ديار أو ديور كقيام وقيوم أي ~~مات بها أحد وهو فيعال من الدار أو من الدور كأنه قيل لا تذر على الأرض من ~~الكافرين من يسكن دارا أو لا تذر عليها منهم من يدور ويتحرك وأصله ديوار ~~اجتمعت الواو والياء وسبقت أحدهما فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ms10865 ~~وليس بفعال وإلا لكان دوارا إذ لا داعي للقلب حينئذ ومن الكافرين حال منه ~~ولو أخر كان صفة له والمراد بالكافرين قومه الذين دعاهم إلى الإيمان ~~والطاعة فلم يجيبوا فإن PageV29P079 ~~كان الناس منتشرين في مشارق الأرض ومغاربها نحو انتشارهم اليوم بعثته لبعض ~~منهمك كان جزيرة العرب ومن يقرب منهم فذاك وإن كان غير منتشرين كذلك بل ~~كانوا في الجزيرة وقريبا منها فإن كانت البعثة لبعضهم أيضا فكذلك وإن كانت ~~لكلهم فقد استشكل بأنه يلزم عموم البعثة وقد قالوا بأنه مخصوص بنبينا صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأجيب بأن ذلك العموم ليس كعموم بعثته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بل لانحصار أهل الأرض في قطعة منها فهو انحصار ضروري وليس عموما ~~من كل وجه وهذا نحو ما يقال في بعثة آدم عليه السلام إلى زوجته وأولاده ~~فإنهم حينئذ ليسوا إلا كأهل بيت واحد على أنه قيل لا إشكال ولو قلنا ~~بانتشار الناس إذ ذاك كانتشارهم اليوم وإرساله إليهم جميعا لأن العموم ~~المخصوص بنبينا عليه الصلاة والسلام هو العموم المندرج فيه الأنس والجن إلى ~~يوم القيامة بل الملائكة عليهم السلام بل وبل والمشهور أنه عليه السلام كان ~~مبعوثا لجميع أهل الأرض وأنه ما آمن منهم إلا قليل واستدل عليه بهذا الدعاء ~~وعموم الطوفان وتعقب بأن الأرض كثيرا ما تطلق على قطعة منها فيحتمل أن تكون ~~هنا كذلك سلمنا إرادة الجميع لكن الدعاء على الكافرين وهم من بعث إليهم ~~فدعاهم ولم يجيبوه وكونهم من عدا أهل السفينة أول المسئلة والطوفان لا نسلم ~~عمومه وإن سلم لا يقتضي أن يكون كل من غرق به مكلفا بالإيمان به عليه ~~السلام عاصيا بتركه فالبلاء قد يعم الصالح والطالح لكن يصدون مصادر شتى كما ~~ورد في حديث خسف البيداء ويرشد إلى هذا أن أولادهم قد أغرقوا على ما قيل ~~معهم وقد سئل الحسن عن ذلك فقال علم الله تعالى براءتهم فأهلكهم بغير عذاب ~~نعم الحكمة في إهلاك زيادة عذاب في آبائهم وأمهاتهم إذا أبصروا أطفالهم ~~يغرقون وزعم ms10866 بعضهم أن الله تعالى أعقم أرحام نسائهم وأيبس أصلاب رجالهم قبل ~~الطوفان بأربعين أو سبعين سنة فلم يكن معهم صبي حين أغرقوا ويحتاج إلى نقل ~~صحيح وحكم الله عز وجل لا تحصى فافهم # إنك إن تذرهم أي على الأرض كلا أو بعضا # يضلوا عبادك عن طريق الحق ولعل المراد بهم من آمن به عليه السلام ~~وبإضلالهم إياهم ردهم إلى الكفر بنوع من المكر أو المراد بهم من ولد منهم ~~ولم يبلغ زمن التكليف أو من يولد من أولئك المؤمنين ويدعى إلى الإيمان ~~وبإضلالهم إياهم صدهم عن الإيمان وفي بعض الأخبار أن الرجل منهم كان يأتي ~~بابنه إليه عليه السلام ويقول احذر هذا فإنه كذاب وإن أبي أوصاني بمثل هذه ~~الوصية فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك قيل ومن هنا قال عليه السلام # ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا أي من سيفجر ويكفر فوصفهم بما يصيرون إليه ~~لاستحكام علمه بذلك بما حصل له من التجربة ألف سنة إلا خمسين عاما ومثله ~~قوله عليه السلام إن تذرهم يضلوا عبادك وقيل أراد من جبل على الفجور والكفر ~~وقد علم كل ذلك بوحي كقوله سبحانه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن وعن قتادة ~~ومحمد بن كعب والربيع وابن زيد أنه عليه السلام ما دعا عليهم إلا بعد أن ~~أخرج الله تعالى كل مؤمن من الأصلاب وأعقم أرحام نسائهم وأيا ما كان فقوله ~~إنك الخ اعتذار مما عسى أن يقال من أن الدعاء بالإستئصال مع احتمال أن يكون ~~من إخلافهم من يؤمن مما لا يليق بشأن الأنبياء عليهم السلام # رب اغفر لي ولوالدي أراد أباه لمك بن متوشلخ وقد تقدم ضبط ذلك وأمه شمخى ~~بالشين والخاء المعجمتين بوزن سكرى بنت أنوش بالإعجام بوزن أصول وكانا ~~مؤمنين ولو لا ذلك لم يجز الدعاء لهما بالمغفرة وقيل أراد بهما آدم وحواء ~~وقرأ ابن جبير والجحدري ولوالدي بكسر الدال وإسكان الياء فإما أن يكون قد ~~خص أباه الأقرب أو أراد جميع من ولدوه PageV29P080 ~~إلى آدم عليه السلام ms10867 ولم يكفر كما قال ابن عباس لنوح أب ما بينه وبين آدم ~~عليه السلام وقرأ الحسين بن علي كرم الله تعالى وجههما ورضي عنهما وزيد بن ~~علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم ويحيى بن يعمر والنخعي والزهري ولولدي ~~تثنية ولد يعني ساما وحاما على ما قيل وفي رواية أن ساما كان نبيا # ولمن دخل بيتي قيل أراد منزله وقيل سفينته وقال الجمهور وابن عباس أراد ~~مسجده وفي رواية عن الحبر أنه أراد شريعته استعار لها اسم البيت كما قالوا ~~قبة الإسلام وفسطاط الدين والمتبادر المنزل وتخرج امرأته وابنه كنعان بقوله # مؤمنا وقيل يمكن أنه لم يجزم بخروج كنعان إلا بعد ما قيل له أنه ليس من أهلك # وللمؤمنين والمؤمنات أي من كل أمة إلى يوم القيامة وهو تعميم بعد التخصيص ~~واستغفر ربه عز وجل إظهارا لمزيد الإفتقار إليه سبحانه وحبا للمستغفر لهم ~~من والديه والمؤمنين وقيل أنه استغفر لما دعا على الكافرين لأنه انتقام ~~منهم ولا يخفى أن السياق يأباه وكذا قوله # ولا تزد الظالمين إلا تبارا أي هلاكا وقال مجاهد خسارا والأول أظهر وقد ~~دعا عليه السلام دعوتين دعوة على الكافرين ودعوة للمؤمنين وحيث استجيب له ~~الأولى فلا يبعد أن تستجاب له الثانية والله تعالى أكرم الأكرمين ومعظم ~~آيات هذه السورة الكريمة وغيرها نص في أن القوم كفرة هالكون يوم القيامة ~~فالحكم بنجاتهم كما يقتضيه كلام الشيخ الأكبر قدس سره في فصوصه مما يبرأ ~~إلى الله تعالى منه كزعم أن نوحا عليه السلام لم يدعهم على وجه يقتضي ~~إيمانهم مع قوله سبحانه الله أعلم حيث جعل رسالته وقصارى ما أقول رب اغفر ~~لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات # سورة الجن # وتسمى قل أوحي إلي وهي مكية بالإتفاق وآيها بلا خلاف ثمان وعشرون آية ~~ووجه اتصالها قال الجلال السيوطي فكرت فيه مدة فلم يظهر لي سوى أنه سبحانه ~~قال في سورة نوح استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ~~وقال عز وجل في هذه السورة ms10868 لكفار مكة وإن لو استقاموا على الطريقة ~~لأسقيناهم ماء غدقا وهذا بين في الإرتباط انتهى # وفي قوله لكفار مكة شيء ستعلمه إن شاء الله تعالى ويجوز أن يضم إلى ذلك ~~اشتمال هذه السورة على شيء مما يتعلق بالسماء كالسورة السابقة وذكر العذاب ~~لمن يعصى الله عز وجل في قوله سبحانه ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ~~خالدين فيها أبدا فإنه يناسب قوله تعالى أغرقوا فأدخلوا نارا على وجه وقال ~~أبو حيان في ذلك أنه تعالى لما حكى تمادى قوم نوح في الكفر والعكوف على ~~عبادة الأصنام وكان أول رسول إلى أهل الأرض كما أن محمدا صلى الله تعالى ~~عليه وسلم آخر رسول إلى أهل الأرض والعرب الذين هو منهم صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كانوا عباد أصنام كقوم نوح حتى أنهم عبدوا أصناما مثل أصنام ~~أولئك في الأسماء أي أو عينها وكان ما جاء به عليه الصلاة والسلام هاديا ~~إلى الرشد وقد سمعته العرب وتوقف عن الإيمان به أكثرهم أنزل الله تعالى ~~سورة الجن وجعلها أثر سورة نوح تبكيتا لقريش والعرب في كونهم تباطؤا عن ~~الإيمان وكانت الجن خيرا منهم إذ أقبل للإيمان من أقبل منهم وهم من غير جنس ~~الرسول عليه الصلاة والسلام حتى كادوا يكونون عليه لبدا ومع ذلك التباطيء ~~فهم مكذبون له ولما جاء به حسدا وبغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده # فقال عز من قائل بسم الله الرحمن الرحيم قل أوحي إلي وقرأ ابن أبي عبلة ~~والعتكي عن أبي عمرو وجؤبة بن عائذ الأسدي وحي بلا همزة وهو بمعنى أوحي ~~بالهمز ومنه قول العجاج # وحي لها القرار PageV29P081 ~~فاستقرت # وقرأ زيد بن علي وجؤبة فيما روى عنه الكسائي وابن أبي عبلة في رواية أحي ~~بإبدال واو وحي همزة كما قالوا في وعد أعد قال الزمخشري وهو من القلب ~~المطلق جوازه في كل واو مضمومة وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضا كإشاح ~~وإعاء وإسادة وهذا أحد قولين للمازني والقول الآخر قصر ms10869 ذلك على السماع وما ~~ذكره من إطلاق الجواز في المضمومة تعقب بأن المضمومة قد تكون أولا وحشوا ~~وآخرا ولكل منها أحكام وفي بعضها خلاف وتفصيل مذكور في كتب النحو فليراجع # وزاد بعض الأجلة قلب الواو والمضموم ما قبلها فقال أنه أيضا مقيس مطرد ~~وأنه قد يرد في ذلك في المفتوحة كأحد وعلى جميع القرآن الجار والمجرور ~~متعلق بما عنده ونائب الفاعل # أنه الخ على أنه في تأويل المصدر والضمير للشأن # استمع أي القرآن كما ذكر في الإحقاق وقد حذف لدلالة ما بعده عليه # نفر من الجن النفر في المشهور ما بين الثلاثة والعشرة وقال الحريري في ~~درته أن النفر إنما يقع على الثلاثة من الرجال إلى العشرة وقد وهم في ذلك ~~فقد يطلق على ما فوق العشرة في الفصيح وقد ذكره غير واحد من أهل اللغة وفي ~~كلام الشعبي حدثني بضعة عشر نفرا ولا يختص بالرجال بل ولا بالناس لإطلاقه ~~على الجن هنا وفي المجمل الرهط والنفر يستعمل إلى الأربعين والفرق بينهما ~~أن الرهط يرجعون إلى أب واحد بخلاف النفر وقد يطلق على القوم ومنه قوله ~~تعالى وأعز نفرا أو قول امريء القيس # فهو لا تنمي رميته ... ماله لا عد من نفره # وقال الإمام الكرماني للنفر معنى آخر في العرف وهو الرجل واردا بالعرف ~~عرف اللغة لأنه فسر به الحديث الصحيح فليحفظ # والجن واحده جني كروم ورومي وهم أجسام عاقلة تغلب عليها النارية كما يشهد ~~له قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار وقيل الهوائية قابلة جميعها أو ~~صنف منها للتشكل بالأشكال المختلفة من شأنها الخفاء وقد ترى بصور غير صورها ~~الأصلية بل وبصورها الأصلية التي خلقت عليها كالملائكة عليهم السلام وهذا ~~للأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم ومن شاء الله تعالى من خواص عباده ~~عز وجل ولها قوة على الأعمال الشاقة ولا مانع عقلا من أن تكون بعض الأجسام ~~اللطيفة النارية مخالفة لسائر أنواع الجسم اللطيف في الماهية ولها قبول ~~لإفاضة الحياة والقدرة على أفعال عجيبة مثلا وقد ms10870 قال أهل الحكمة الجديدة ~~بأجسام لطيفة أثبتوا لها من الخواص ما يبهر العقول فلتكن أجسام الجن على ~~ذلك النحو من الأجسام وعالم الطبيعة أوسع من أن تحبط بحصر ما أودع فيه ~~الأفهام وأكثر الفلاسفة على إنكار الجن في رسالة الحدود لابن سينا الجني ~~حيوان هوائي متشكل بأشكال مختلفة وهذا شرح الإسم وظاهره نفي أن يكون لهذه ~~الحقيقة وجود في الخارج ونفي ذلك كفر صريح كما لا يخفى واعترف جمع عظيم من ~~قدماء الفلاسفة وأصحاب الروحانيات بوجودهم ويسمونهم بالأرواح السفلية ~~والمشهور أنهم زعموا أنها جواهر قائمة بأنفسها ليست أجساما ولا جسمانية وهي ~~أنواع مختلفة بالماهية كاختلاف ماهيات الأعراض فبعضها خيرة وبعضها شريرة ~~ولا يعرف عدد أنواعها وأصنافها إلا الله عز وجل ولا يبعد قوله تنمي الخ ~~يقال أنمي إذا توارى أه منه على هذا أن يكون في أنواعها ما يقدر على أفعال ~~شاقة عظيمة يعجز عنها البشر بل لا يبعد أيضا على ما قيل أن يكون لكل نوع ~~منها تعلق بنوع مخصوص من أجسام هذا العالم ومن الناس من زعم أن الأرواح ~~البشرية والنفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها ازدادت قوة وكمالا بسبب ما في ~~ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق حدوث بدن آخر ~~مشابه لما كان لتلك النفس المفارقة من البدن تعلقت النفس به تعلقا ما وتصير ~~كالمعاونة لنفس ذلك البدن في أفعالها وتدبيرها لذلك البدن فإن هذه الحالة ~~في النفوس الخيرة PageV29P082 ~~سمي ذلك المعين ملكا وتلك الإعانة إلهاما وإن اتفقت في النفوس الشريرة سمي ~~ذلك المعين شيطانا وتلك الإعانة وسوسة والكل مخالف لأقوال السلف وظاهر ~~الآيات والأحاديث وجمهور أرباب الملل معترفون بوجودهم كالمسلمين وإن ~~اختلفوا في حقيقتهم وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من آكام المرجان وفي ~~التفسير الكبير طرف مما يتعلق بذلك فارجع إليه إن أردته # واختلف في عدد المستمعين فقيل سبعة فعن زر ثلاثة من أهل حران وأربعة من ~~أهل نصيين قرية باليمن غير القرية التي بالعراق وعن عكرمة أنهم كانوا اثني ~~عشر ألفا من ms10871 جزيرة الموصل وأين سبعة أو تسعة من اثنتي عشر ألفا ولعل النفر ~~عليه القوم وفي الكشاف كانوا من الشيصبان وهم أكثر الجن عددا وعامة جنود ~~إبليس منهم والآية ظاهر في أنه صلى الله تعالى عليه وسلم علم استماعهم له ~~بالوحي لا بالمشاهدة وقد وقع في الأحاديث أنه عليه الصلاة والسلام رآهم ~~وجمع ذلك بتعدد القصة قال في آكام المرجان ما محصله في الصحيحين في حديث ~~ابن عباس ما قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على الجن ولا رآهم ~~وإنما انطلق بطائفة من الصحابة به لسوق عكاظ وقد حيل بين الجن والسماء ~~بالشهب فقالوا ما ذاك إلا لشيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فمر من ~~ذهب لتهامة منهم به عليه الصلاة والسلام وهو يصلي الفجر بأصحابه بنخلة فلما ~~استمعوا له قالوا هذا الذي حال بيننا وبين السماء ورجعوا إلى قومهم وقالوا ~~يا قومنا الخ فأنزل الله تعالى عليه قل أوحي الخ ثم قال ونفى ابن عباس إنما ~~هو في هذه القصة واستماعهم تلاوته صلى الله تعالى عليه وسلم في الفجر في ~~هذه القصة لا مطلقا ويدل عليه قوله تعالى وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن الخ ~~فإنها تدل على أنه عليه الصلاة والسلام كلمهم ودعاهم وجعلهم رسلا لمن عداهم ~~كما قاله البيهقي وروى أبو داود عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال أتاني داعي الجن فذهبت معه وقرأت عليهم القرآن قال ~~وانطلق بنا وأرانا آثارهم وآثار نيرانهم الخ وقد دلت الأحاديث على أن وفادة ~~الجن كانت ست مرات وقال ابن تيمية أن ابن عباس علم ما دل عليه القرآن ولم ~~يعلم ما علمه ابن مسعود وأبو هريرة من إتيان الجن له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ومكالمتهم إياه عليه الصلاة والسلام وقصة الجن كانت قبل الهجرة بثلاث ~~سنين وقال الواقدي كانت سنة إحدى عشرة من النبوة وابن عباس ناهز الحلم في ~~حجة الوداع فقد علمت أن قصة الجن وقعت ست مرات وفي شرح ms10872 البيهقي من طرق شتى ~~عن ابن مسعود أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم صلى العشاء ثم انصرف فأخذ ~~بيدي حتى أتينا مكان كذا فأجلسني وخط علي خطا ثم قال لا تبرحن خطك فبينما ~~أنا جالس إذ أتاني رجال منهم كأنهم الزط فذكر حديثا طويلا وأنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ما جاءه إلى السحر قال وجعلت أسمع الأصوات ثم جاء عليه ~~الصلاة والسلام فقلت أين كنت يا رسول الله فقال أرسلت إلى الجن فقلت ما هذه ~~الأصوات التي سمعت قال هي أصواتهم حين ودعوني وسلموا علي وقد يجمع الإختلاف ~~في القلة والكثرة بأن ذلك لتعدد القصة أيضا والله تعالى أعلم # واختلف فيما استمعوه فقال عكرمة اقرأ باسم ربك وقيل سورة الرحمن # فقالوا أي لقومهم عند رجوعهم إليهم # إنا سمعنا قرآنا أي كتابا مقروءا على ما فسره بعض الأجلة وفسر بذلك ~~للإشارة إلى ما ذكروه في وصفه مما يأتي له كله دون المقروء منه فقط والمراد ~~أنه من الكتب السماوية والتنوين للتفخيم أي قرآنا جليل الشأن # عجبا بديعا مباينا لكلام الناس في حسن النظم ودقة المعنى وهو مصدر وصف به ~~للمبالغة # يهدي إلى الرشد إلى الحق والصواب وقيل إلى التوحيد والإيمان وقرأ عيسى ~~الرشد بضمتين وعنه أيضا فتحهما # فآمنا به أي بذلك القرآن من غير ريث # ولن نشرك بربنا أحدا حسبما نطق به ما فيه من دلائل التوحيد أو حسبما نطق ~~به الدلائل العقلية على التوحيد ولم تعطف هذه الجملة PageV29P083 ~~بالفاء قال الخفاجي لأن نفيهم للإشراك إما لما قام عندهم من الدليل العقلي ~~فحينئذ لا يترتب على الإيمان بالقرآن وإما لما سمعوه من القرآن فحينئذ يكفي ~~في ترتبها عليه عطف الأول بالفاء خصوصا والباء في به تحتمل السببية فيعم ~~الإيمان به الإيمان بما فيه فإنك إذا قلت ضربته فتأدب وانقاد إلى فهم ترتب ~~الإنقياد على الضرب ولو قلت فانقاد لم يترتب على الأول بل على ما قبله وقيل ~~عطفت بالواو ولتفويض الترتب إلى ذهن السامع وقد يقال أن مجموع فآمنا ms10873 ولن ~~نشرك مسبب عن مجموع إنا سمعنا الخ فكونه قرآنا معجزا يوجب الإيمان به وكونه ~~يهدي إلى الرشد يوجب قلع الشرك من أصله والأول أولى وجوز أن يكون به لله عز ~~وجل لأن قوله سبحانه بربنا يفسره فلا تغفل # وأنه تعالى جد ربنا اختلفوا قراءة في أن هذه وما بعدها إلى وأنا منا ~~الهمزة فيهن ووافقهم أبو جعفر في ثلاثة ما هنا وأنه كان يقول وأنه رجال ~~وقرأ الباقون بكسرها في الجميع واتفقوا على الفتح في أنه استمع وإن المساجد ~~لأن ذلك لا يصح أن يكون من قول الجن بل هو مما أوحي بخلاف الباقي فإنه يصح ~~أن يكون من قولهم ومما أوحي واختلفوا في أنه لما قام فقرأ نافع وأبو بكر ~~بكسر الهمزة والباقون بفتحها كذا فصله بعض الأجلة وهو المعول عليه ووجه ~~الكسر في إن هذه وما بعدها إلى وأنا منا المسلمون ظاهر كالكسر في أنا سمعنا ~~قرآنا لظهور عطف الجمل على المحكي بعد القول ووضوح اندراجها تحته وأما وجه ~~الفتح ففيه خفاء ولذا اختلف فيه فقال الفراء والزجاج والزمخشري هو العطف ~~على محل الجار والمجرور في آمنا به كأنه قيل صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ~~ربنا وأنه كان يقول سفيهنا وكذلك البواقي ويكفي في إظهاره المحل إظهار مع ~~المرادف وليس من العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار الممنوع عند ~~البصريين في شيء وإن قيل به هنا بناء على مذهب الكوفيين المجوزين له ولو ~~قيل أنه بتقدير الجار لإطراد حذفه قبل أن وإن لكان سديدا كما في الكشف وضعف ~~مكي العطف على ما في حيز آمنا فقال فيه بعد في المعنى لأنهم لم يخبروا أنهم ~~آمنوا بأنهم لما سمعوا الهدى آمنوا به ولا أنهم آمنوا بأنه كان رجال إنما ~~حكى الله تعالى عنهم أنهم قالوا ذلك مخبرين عن أنفسهم لأصحابهم وأجيب عن ~~الذاهبين إليه بأن الإيمان والتصديق يحسن في بعض تلك المعطوفات بلا شبهة ~~فيمضي في البواقي ويحمل على المعنى على حد قوله # وزججن الحواجب والعيونا ... # فيخرج ms10874 على ما خرج عليه أمثاله فيؤول صدقنا بما يشمل الجميع أو يقدر مع كل ~~ما يناسبه وقال أبو حاتم هو العطف على نائب فاعل أوحي أعني أنه استمع كما ~~في أن المساجد على أن الموحي عين عبارة الجن بطريق الحكاية كأنه قيل قل ~~أوحي إلي كيت وكيت وهذه العبارات وتعقب بأن حكاية عباراتهم تقتضي أن تكون ~~أن في كلامهم مفتوحة الهمزة ولا يظهر ذلك إلا أن يكون في كلامهم ما يقتضي ~~الفتح كاسمعوا أو اعلموا أو نخبركم لكنه أسقط وقت الحكاية ولا يظهر لإسقاطه ~~وجه وعلى تقدير الظهور فالفتح ليس لأجل العطف فإن النائب عن الفاعل عليه ~~مجموع كل جملة على إرادة اللفظ دون المنسبك من أن وما بعدها وإلا لما صح أن ~~يقال الموحي كيت وكيت وهذه العبارات فإن كانت في كلامهم مكسورة الهمزة وصحت ~~دعوى أن الحكاية اقتضت فتحها مع صحة إرادة هذه العبارات معه فذاك وإلا ~~فالأمر كما ترى فافهم وتأمل # والجد العظمة والجلال يقال جد في عيني أي عظم وجل أي وصدقنا أن الشأن ~~ارتفع عظمة وجلال ربنا أي عظمت عظمته عز وجل وفيه من المبالغة ما لا يخفى ~~وقال أبو عبيدة والأخفش الملك والسلطان وقيل الغني وهو مروي عن أنس والحسن ~~في الآية والأول مروي عن الجمهور والجد على جميع هذه الأوجه مستعار من الجد ~~الذي هو البخت # وقوله عز وجل ما اتخذ صاحبة ولا ولدا عليها تفسير للجملة PageV29P084 ~~وبيان لحكمها ولذا لم يعطف عليها فالمراد وصفه عز وجل بالتعالي عن الصحابة ~~والولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه سبحانه وتعالى وكأنهم سمعوا من القرآن ~~ما نبههم على خطأ ما اعتقده كفرة الجن من تشبيهه سبحانه بخلقه في اتخاذ ~~الصاحبة والولد فاستعظموه ونزهوه تعالى عنه وقرأ حميد بن قيس جد بضم الجيم ~~قال في البحر ومعناه العظيم حكاه سيبويه وإضافته إلى ربنا من إضافة الصفة ~~إلى الموصوف والمعنى تعالى ربنا العظيم وقرأ عكرمة جد منونا مرفوعا ربنا ~~بالرفع وخرج على أن الجد بمعنى العظيم أيضا وربنا ms10875 خبر مبتدأ محذوف أي هو ~~ربنا أو بدل من جد وقرأ أيضا جدا منونا منصوبا على أنه تميز محول عن الفاعل ~~وقرأ هو أيضا وقتادة جدا بكسر الجيم والتنوين والنصب ربنا بالرفع قال ابن ~~عطية نصب جدا على الحال والمعنى تعالى ربنا حقيقة ومتمكنا وقال غيره هو صفة ~~لمصدر محذوف أي تعاليا جدا وقرأ ابن السميفع جدا ربنا أي جداوه ونفعه ~~سبحانه وكان المراد بذلك الغني فلا تغفل # وأنه كان يقول سفيها هو إبليس عند الجمهور وقيل مردة الجن والإضافة للجنس ~~والمراد سفهاؤنا # على الله شططا أي قولا ذا شطط أي بعد عن القصد ومجاوزة الحد أو في نفسه ~~شطط لفرط بعده عن الحق وهو نسبة الصاحبة والولد إليه عز وجل وتعلق الإيمان ~~والتصديق بهذا القول بناء على ما يقتضيه العطف على ما في حيز فآمنا ليس ~~باعتبار نفسه فإنهم كانوا عالمين بقول سفيههم من قبل بل باعتبار كونه شططا ~~كأنه قيل وصدقنا أن ما كان يقول سفيهنا في حقه سبحانه كان شططا # وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا اعتذار منهم عن تقليدهم ~~لسفيههم أي كنا نظن أن لن يكذب على الله تعالى أحد فينسب إليه سبحانه ~~الصاحبة والولد ولذلك اعتقدنا صحة قول السفيه ولعل الإيمان متعلق بما يشعر ~~به كلامهم هذا وينساق إليه من خطئهم في ظنهم كأنه قيل وصدقنا بخطئنا في ~~ظننا الذي لأجله اعتقدنا ما اعتقدنا وكذبا مصدر مؤكد لتقول لأنه نوع من ~~القول كما في قعدت القرفصاء أو وصف لمصدر محذوف أي قولا كذبا أي مكذوبا ~~لأنه لا يتصور صدور الكذب منه وإن اشتهر توصيفه به كالقائل وجوز أن يكون من ~~الوصف بالمصدر مبالغة وهي راجعة دون المنفي وقرأ الحسن والجحدري وعبد ~~الرحمن بن أبي بكرة ويعقوب وابن مقسم مضارع تقول وأصله تتقول بتاءين فحذفت ~~أحدهما فكذبا مصدر مؤكد لأن الكذب هو التقول # وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن كان الرجل من العرب إذا ~~أمسى في واد قفر وخاف ms10876 على نفسه نادى بأعلى صوته يا عزيز هذا الوادي أعوذ بك ~~من السفهاء الذين في طاعتك يريد الجن وكبيرهم فإذا سمعوا بذلك استكبروا ~~وقالوا سدنا الجن والإنس وذلك قوله تعالى # فزادهم أي زاد الرجال العائذون الجن # رهقا أي تكبرا وعتوا فالضمير المرفوع لرجال الإنس إذ هم المحدث عنهم ~~والمصوب لرجال الجن وهو قول مجاهد والنخعي وعبيد بن عمير وجماعة إلا أن ~~منهم من فسر الرهق بالإثم وأنشد الطبري لذلك قول الأعشى # لا شيء ينفعني من دون رؤيتها ... لا يشتقي وامق ما لم يصب رهقا # فإنه أراد ما لم يغش محرما فالمعنى هنا فزادت الإنس والجن مأثما لأنهم ~~عظموهم فزادوهم استحلالا لمحارم الله تعالى أو فزاد الجن العائذين غيا بأن ~~أضلوهم حتى استعاذوا بهم فالضميران على عكس ما تقدم وهو قول قتادة وأبي ~~العالية والربيع وابن زيد والفاء على الأول للتعقيب وعلى هذا قيل للترتيب ~~الإخباري وذهب الفراء إلا أن ما بعد الفاء قد يتقدم إذا دل عليه الدليل ~~كقوله تعالى وكم من قرية أهلكنا فجاءها بأسنا وجمهور النحاة على خلافه وقيل ~~في الكلام حذف أي فاتبعوهم فزادوهم والآية ظاهرة في أن لفظ الرجال يطلق على ~~ذكور الجن كما يطلق على ذكور الإنس وقيل لا يطلق على ذكور الجن PageV29P085 ~~ومن الجن في الآية متعلق بيعوذون ومعناها أنه كان رجال من الإنس يعوذون من ~~شر الجن برجال من الإنس وكان الرجل يقول مثلا أعوذ بحذيفة بن بدر من جن هذا ~~الوادي وهو قول غريب مخالف لما عليه الجمهور المؤيد بالآثار ولعل تعلق ~~الإيمان بهذا باعتبار ما يشعر به من كون ذلك ضلالا موجب الزيادة الرهق وقد ~~جاء في بعض الأخبار ما يقال بدل هذه الإستعاذة ففي حديث طويل أخرجه أبو نصر ~~السجزي في الإبانة من طريق مجاهد عن ابن عباس وقال غريب جدا أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال إذا أصاب أحدا منكم وحشة أو نزل بأرض مجنة فليقل أعوذ ~~بكلمات الله التامات التي لا يجاوزها بر ولا فاجر من شر ms10877 ما يلج في الأرض ~~وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن فتن النهار ومن طوارق ~~الليل إلا طارقا يطرق بخير # وأنهم ظنوا أي الإنس # كما ظننتم أيها الجن على أنه كلام بعضهم لبعض # أن لن يبعث الله أحدا أي من الرسل إلى أحدا من العباد وقيل أن لن يبعث ~~سبحانه أحدا بعد الموت وأيا ما كان فالمراد وقد أخطؤا وأخطأتم ولعله متعلق ~~الإيمان وقيل المعنى ظنوا كما ظننتم أيها الكفرة أن لن الخ فتكون هذه الآية ~~من جملة الكلام الموحى به معطوفة على قوله تعالى إنه استمع وعلى قراءة ~~الكسر تكون استئنافا من كلامه تعالى وكذا ما قبلها على ما قيل وفي الكشاف ~~قيل الآيتان يعني هذه وقوله تعالى وأنه كان رجال الخ من جملة المحي وتعقب ~~ذلك في الكشف بأن فيه ضعفا لأن قوله سبحانه وإنا لمسنا السماء الخ من كلام ~~الجن أو مما صدقوه على القراءتين لأن الموحي إليه فتخلل ما تخلل وليس ~~اعتراضا غير جائز إلا أن يؤول بأنه يجري مجراه لكونه يؤكد ما حدث عنهم في ~~تماديهم في الكفر أولا ولا يخفى ما فيه من التكلف انتهى # وأبو السعود اختار في جميع الجمل المصدرة بأن العطف على أنه استمع على ~~نحو ما سمعت عن أبي حاتم وقد سمعت ما فيه آنفا مخففة من الثقيلة اسمها ضمير ~~الشأن والجملة بعدها خبر وجملة أن لن يبعث الخ قيل سادة مسد مفعولي ظنوا ~~وجوز أن تكون سادة مسد مفعولي ظننتم ويكون الساد مسد مفعولي الأول محذوفا ~~كما هو المختار في أمثال ذلك ورجح الأول في الآية بأن ظنوا هو المقصود فيها ~~فجعل المعمول المذكور له أحسن وأما كما ظننتم فمذكور بالتبع ومنه يعلم أن ~~كون المختار أعمال الثاني في باب التنازع ليس على إطلاقه # وأنا لمسنا السماء أي طلبنا بلوغها لاستماع كلام أهلها أو طلبنا خبرها ~~واللمس قيل مستعار من المس للطلب كالجس يقول لمسه والتمسه كطلبه وأطلبه ~~وتطلبه والظاهر أن الإستعارة هنا لغوية لأنهم ms10878 مجاز مرسل لاستعماله في لازم ~~معناه والسماع على ظاهرها # فوجدناها أي صادفناها وأصبناها فوجد متعد لواحد # وقوله تعالى ملئت في موضع الحال بتقدير قد أو بدونه وإن كانت وجد من ~~أفعال القلوب فهذه الجملة في موضع المفعول الثاني وقرأ الأعرج مليت بالياء ~~دون همز # حرسا أي حراسا اسم جمع كخدم كما ذهب إليه جمع لأنه على وزن يغلب في ~~المفردات كبصر وقمر ولذا نسب إليه فقيل حرسي وذهب بعض إلى أنه جمع والصحيح ~~الأول ولذا وصف بالمفرد فقيل # شديدا أي قويا ونحوه قوله # بنيته بعصبة من ماليا ... أخشى رجيلا وركيبا عاديا # ولو روعي معناه جمع بأن يقال شدادا إلا أن ينظر لظاهر وزن فعيل فإنه ~~يستوي فيه الواحد والجمع والمراد بالحرس الملائكة عليهم السلام الذين ~~يمنعونهم عن قرب السماء # وشهبا جمع شهاب وقد مر كلام فيه وجوز بعضهم أن يكون المراد بالحرس الشهب ~~والعطف مثله في قوله # وهند أتى من دونها النأي والبعد # وهو خلاف الظاهر ودخول أنا لمسنا الخ في حيز الإيمان وكذا أكثر الجمل ~~الآتية في غاية الخفاء والظاهر تقدير PageV29P086 ~~نحو نخبركم فيما لا يظهر دخوله في ذلك أو تأويل آمنا من أول الأمر بما ~~ينسحب على الجميع # وأنا كنا نقعد قبل هذا منها أي من السماء # مقاعد للسمع أي مقاعد كائنة للسمع خالية عن الحرس والشهب أو صالحة للترصد ~~والإستماع وللسمع متعلق بنقعد أي لأجل السمع أو بمضمر هو صفة لمقاعد وكيفية ~~قعودهم على ما قيل ركوب بعضهم فوق بعض وروي في ذلك خبر مرفوع لا مانع من أن ~~يكون بعروج من شاء منهم بنفسه إلى حيث يسمع منه الكلام # فمن يستمع الآن قال في شرح التسهيل الآن معناه هنا القرب مجازا فيصح مع ~~الماضي والمستقبل وفي البحر أنه ظرف زمان للحال ويستمع مستقبل فاستمع في ~~الظرف واستعمل للإستقبال كما قال # سأسعى الآن إذ بلغت أناها # فالمعنى فمن يقع منه استماع في الزمان الآتي # يجد له شهابا رصدا أي يجد شهابا راصدا له ولأجله يصده عن الإستماع ms10879 بالرجم ~~فرصد صفة شهابا فإن كان مفردا فالأمر ظاهر وإن كان اسم جمع للراصد كحرس ~~فوصف المفرد به لأن الشهاب لشدة منعه وإحراقه جعل كأنه شهب ونظير ذلك وصف ~~المعا وهو واحد الإمهاء بجياع في قول القتامي # كأن قيود رجلي حين ضمت ... حوالب غرزوا معا جياعا # وجوز كونه مفعولا له أي لأجل الرصد وقيل أن يكون اسم جمع صفة لما قبله ~~بتقدير ذوي شهاب فكأنه قيل يجد له ذوي شهاب راصدين بالرجم وهم الملائكة ~~عليهم السلام الذين يرجمونهم بالشهب ويمنعونهم من الإستماع وفيه بعد وفي ~~الآية رد على من زعم أن الرجم حدث بعد مبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وهو إحدى آياته عليه الصلاة والسلام حيث قيل فيها ملئت وهو كما قال ~~الجاحظ ظاهر في أن الحادث هو الملء والكثرة وكذا قوله سبحانه نقعد منها ~~مقاعد على ما في الكشاف فكأنه قيل كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس ~~والشهب والآن ملئت المقاعد كلها فمن يستمع الخ ويدل على وجود الشهب قبل ~~ذكرها في شعر الجاهلية قال بشر بن أبي خازم # والعير يرهقها الغبار وجحشها ... ينقض خلفها انقضاض الكوكب # وقال أوس بن حجر # وانقض كالدري يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا # وقال عوف بن الرع يصف فرسا # يرد علينا العير من دون إلفه ... أو الثور كالدري يتبعه الدم # فإن هؤلاء الشعراء كلهم كما قال التبريزي جاهلون ليس فيهم مخضرم وما رواه ~~الزهري عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما عن ابن عباس بينا رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم جالس في نفر من الأنصار إذ رمى بنجم فاستنار فقال ~~ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية قالوا كنا نقول يموت عظيم أو يولد ~~عظيم وروي عن معمر قلت للزهري أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية قال نعم قلت ~~أرأيت قوله تعالى وإنا كنا نقعد فقال غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وكأنه أخذ ذلك من الآية أيضا وقال بعضهم إن ms10880 الرمي لم ~~يكن أولا ثم حدث للمنع عن بعض السماوات ثم كثر ومنع الشياطين عن جميعها يوم ~~تنبأ النبي عليه الصلاة والسلام وجوز أن تكون الشهب من قبل لحوادث كونية لا ~~لمنع الشياطين أصلا والحادث بعد البعثة رمي الشياطين بها على معنى أنهم إذا ~~عرجوا للإستماع رموا بها فلا يلزم أيضا أن يكون كل ما يحدث من الشهب اليوم ~~للرمي بل يجوز أن يكون الأمور أخر بأسباب يعلمها الله تعالى ويجاب بهذا عن ~~حدوث الشهب في شهر رمضان مع ما جاء من أنه تصفد مردة الشياطين فيه ولمن ~~يقول أن الشهب لا تكون إلا للرمي جواب آخر مذكور PageV29P087 ~~في موضعه وذكروا وجدانهم المقاعد مملوءة من الحراس ومنع الإستراق بالكلية ~~قيل بيان لما حملهم على الضرب في البلاد حتى عثروا على رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم واستمعوا قراءته عليه الصلاة والسلام # وقولهم وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بحراسة السماء # أم أراد بهم ربهم رشدا أي خيرا كالتتمة لذلك فالحامل في الحقيقة تغيير ~~الحال عما كانوا ألفوه والإستشعار أنه لأمر خطير والتشوق إلى الإحاطة به ~~خبرا ولا يخفى ما في قولهم أشر أريد الخ من الأدب حيث لم يصرحوا بنسبة الشر ~~إلى الله عز وجل كما صرحوا به في الخير وإن كان فاعل الكل هو تعالى ولقد ~~جمعوا بين الأدب وحسن الإعتقاد # وأنا منا الصالحون أي الموصوفون بصلاح الحال في شأن أنفسهم وفي معاملتهم ~~مع غيرهم المائلون إلى الخير والصلاح حسبما تقتضيه الفطرة السليمة لا إلى ~~الشر والفساد كما هو مقتضى النفوس الشريرة # ومنا دون ذلك أي قوم دون ذلك المذكور ويطرد حذف الموصوف إذا كان بعض اسم ~~مجرور بمن مقدم عليه والصفة ظرف كما هنا أو جملة كما في قوله منا أقام ومنا ~~ظعن وأرادوا بهؤلاء القوم المقتصدين في صلاح الحال على الوجه السابق لا في ~~الإيمان والتقوى كما قيل فإن هذا بيان لحالهم قبل استماع القرآن كما يعرب ~~عنه قوله تعالى # كنا طرائق قددا وأما ms10881 حالهم بعد استماعه فستحكى بقوله تعالى وإنا لما ~~سمعنا الهدى إلى قوله تعالى وإنا منا المسلمون الخ وجوز بعضهم كون دون ~~بمعنى غير فيكون دون ذلك شاملا للشرير المحض وأيا ما كان فجملة كنا الخ ~~تفسير للقسمة المتقدمة لكن قيل الأنسب كون دون بمعنى غير والكلام على حذف ~~مضاف أي كنا ذوي طراق أي مذاهب أو مثل طرائق في اختلاف الأحوال أو كانت ~~بطرائقنا طرائق قددا وكون هذا من تلقي الركبان لا يلتفت إليه وعدم اعتبار ~~التشبيه البليغ ليستغني عن تقدير مثل قيل لأن المحل ليس محل المبالغة وجوز ~~الزمخشري كون طرائق منصوبا على الظرفية بتقدير في أي كنا في طرائق وتعقب ~~بأن الطريق اسم خاص لموضع يستطرق فيه فلا يقال للبيت أو المسجد طريق على ~~الإطلاق وإنما يقال جعلت المسجد طريقا فلا ينتصب مثله على الظرفية إلا في ~~الضرورة وقد نص سيبويه على أن قوله # كما عسل الطريق الثعلب # شاذ فلا يخرج القرآن الكريم على ذلك وقال بعض النحاة هو ظرف عام لأن كل ~~موضع يستطر قطري والقدد المتفرقة المختلفة قال الشاعر # القابض الباسط الهادي بطاعته ... في فتنة الناس إذ أهواؤهم قدد # جمع قدة من قد إذا قطع كأن كل طريق لامتيازها مقطوعة من غيرها # وأنا ظننا أي علمنا الآن # أن لن نعجز الله أي أن الشأن لن نعجز الله تعالى كائبين # في الأرض أي أينما كنا من أقطارها # ولن نعجزه هربا أي هاربين منها إلى السماء فالأرض محمولة على الجملة ولما ~~ولن الخ في مقابلة ما قبل لزم أن يكون الهرب إلى السماء وفيه ترق ومبالغة ~~كأنه قيل لن نعجزه سبحانه في الأرض ولا في السماء وجوز أن لا ينظر إلى عموم ~~ولا خصوص كما في أرسلنا العراك ويجعل الفوت على قسمين أخذا من لفظ الهرب ~~والمعنى لن نعجزه سبحانه في الأرض إن أراد بنا أمرا ولن نعجزه عز وجل هربا ~~بأن طلبنا وحاصله أن طلبنا لم نفته وإن هربنا لم نخلص منه سبحانه وفائدة ~~ذكر الأرض تصوير ms10882 أنها مع هذه البسطة والعراضة ليس فيها منجا منه تعالى ولا ~~مهرب لشدة قدرته سبحانه وزيادة تمكنه جل وعلا ونحوه قول القائل # وإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع # وقيل فائدة ذكر الأرض تصوير تمكنهم عليها وغاية بعدها عن محل استوائه ~~سبحانه وتعالى وليس بذاك وكون في الأرض PageV29P088 ~~وهربا حالين كما أشرنا إليه هو الذي عليه الجمهور وجوز في هربا كونه ~~تمييزا محولا عن الفاعل أي لن يعجزه سبحانه هربنا # وأنا لما سمعنا الهدى أي القرآن الذي هو الهدى بعينه # آمنا به من غير تلعثم وتردد # فمن يؤمن بربه وبما أنزله عز وجل فلا يخاف جواب الشرط ومثله من المنفي ~~بلا يصح فيه دخول الفاء وتركها كما صرح به في شرح التسهيل إلا أن الأحسن ~~تركها ولذا قدر ههنا مبتدأ لتكون الجملة إسمية ولزم اقترانها بالفاء إذا ~~وقعت جوابا إلا فيما شذ من نحو # من يفعل الحسنات الله يشكرها # معلوم وبعضهم أوجب التقدير لزعمه عدم صحة دخول الفاء في ذلك أي فهو لا يخاف # بخسا أي نقصا في الجزاء وقال الراغب البخس نقص الشيء على سبيل الظلم # ولا رهقا أي غشيان ذلة من قوله تعالى وترهقهم ذلة وأصله مطلق الغشيان ~~وقال الراغب رهقه الأمر أي غشيه بقهر وفي الأساس رهقه دنا منه وصبي مراهق ~~مدان للحلم وفي النهاية يقال رجل فيه رهق إذا كان يخف إلى الشر ويغشاه ~~وحاصل المعنى فلا يخاف أن أن يبخس حقه ولا أن ترهقه ذلة فالمصدر أعني بخسا ~~مقدر باعتبار المفعول وليس المعنى على أن غير المؤمن يبخس حقه بل النظر إلى ~~تأكيد ما ثبت له من الجزاء وتوفيره كملا وأما غيره فلا نصيب له فضلا عن ~~الكمال وفيه أن ما يجزى به غير المؤمن مبخوس في نفسه وبالنسبة إلى هذا الحق ~~فيه كل البخس وإن لم يكن هناك بخس حق كذا في الكشف أو فلا يخاف بخسا ولا ~~رهقا لأنه لم يبخس أحدا حقا ولا رهقه ظلما فلا يخاف جزاءهما ms10883 وليس من إضمار ~~مضاف أعني الجزاء بل ذلك بيان لحاصل المعنى وإن ما ذكر في نفسه مخوف فإنه ~~يصح أن يقال خفت الذنب وخفت جزاءه لأن ما يتولد منه المحذور محذور وفيه ~~دلالة على أن المؤمن لاجتنابه البخس والرهق لا يخافهما فإن عدم الخوف من ~~المحذور إنما يكون لانتفاء المحذور وجاز أن يحمل على الإضمار وأصل الكلام ~~فمن لا يبخس أحدا ولا يرهق ظلمه فلا يخاف جزاءهما فوضع ما في النظم الجليل ~~موضعه تنبيها بالسبب على المسبب والأول كما قيل أظهر وأقرب مأخذا وأخرج ابن ~~المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال في الآية لا يخاف نقصا من حسناته ~~ولا زيادة في سيئاته وأخرج عبد بن حميد عن قتادة أنه قال فلا يخاف بخسا ~~ظلما بأن يظلم من حسناته فينتقص منها شيء ولا رهقا ولا أن يحمل عليه ذنب ~~غيره وأخرج نحوه عن الحسن ولعل المعنى الأول أنسب بالترغيب بالإيمان الرهق ~~أيضا نظرا إلى ما سمعت من قوله تعالى وترهقهم ذلة وقرأ ابن وثاب والأعمش ~~فلا يخف بالجزم على أن لا ناهية لا نافية لأن الجواب المقترن بالفاء لا يصح ~~جزمه وقيل الفاء زائدة ولا للنفي وليس بشيء وأيا ما كان فالقراءة الأولى ~~أدل على تحقق أن المؤمن ناج لا محالة وأنه هو المختص بذلك دون غيره وذلك ~~لتقدير هو عليها وبناء الفعل عليه نحو هو عرف ويجتمع فيه التقوى والإختصاص ~~إذا اقتضاهما المقام وقرأ ابن وثاب بخسا الخاء المعجمة # وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون الجائرون على طريق الحق الذي هو الإيمان ~~والطاعة يقال قسط الرجل إذا جار وأنشدوا # قوم هم قتلوا ابن هند عنوة ... عمرا وهم قسطوا على النعمان # فمن أسلم فأولئك الإشارة إلى من أسلم والجمع باعتبار المعنى # تحروا توخوا وقصدوا # رشدا عظيما بلغهم إلى الدار للثواب وقرأ الأعرج رشدا بضم الراء وسكون الشين # وأما القاسطون الجائرون عن سنن الإسلام # فكانوا لجهنم حطبا توقد بهم كما توقد بكفرة الإنس واستظهر أن فمن أسلم ~~الخ من كلام ms10884 الجن وقال ابن عطية الوجه أن يكون مخاطبة من الله تعالى لنبيه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ويؤيده ما بعد من الآيات وفي الكشاف زعم من لا يرى PageV29P089 ~~للجن ثوابا أن الله تعالى أوعد قاسطيهم وما وعد مسلميهم وكفى به وعدا إن ~~قال سبحانه فأولئك تحروا رشدا فذكر سبب الثواب والله عز وجل أعدل من أن ~~يعاقب القاسط ولا يثيب الراشد وهو ظاهر في أنه من كلامه عز وجل # وقوله تعالى وإن لو استقاموا الخ معطوف قطعا على قوله سبحانه أنه استمع ~~ولا يضر تقدم المعطوف على غيره على القول به لظهور لا الحال وعدم الإلتباس ~~وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وقرأ الأعمش وابن وثاب بضم واو لو ~~والمعنى وأوحى إلي أن الشأن لو استقام الإنس والجن أو كلاهما # على الطريقة التي هي ملة الإسلام # لأسقيناهم ماء غدقا أي كثيرا وقرأ عاصم في روايةالأعمش بكسر الدال ~~والمراد لوسعنا عليهم الرزق وتخصيص الماء الغدق بالذكر لأنه أصل المعاش ~~وكثرته أصل السعة فقد قيل المال حيث الماء ولعزة وجوده بين العرب # لنفتنهم فيه أي لنختبرهم كيف يشكرونه أي لنعاملهم معاملة المختبر وقيل لو ~~استقام الجن على الطريقة المثلى أي لو ثبت أبوهم الجان على ما كان عليه من ~~عبادة الله تعالى وطاعته سبحانه ولم يتكبر على السجود لآدم ولم يكفر وتبعه ~~ولده على الإسلام لأنعمنا عليهم ووسعنا رزقهم لنختبرهم ويجوز على هذا رجوع ~~الضمير إلى القاسطين وهو المروي عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وابن جبير ~~واعتبار المثلى قيل لأن التعريف للعهد والمعهود طريقة الجن المفضلة على ~~غيرها وقيل لأن جعلها طريقة وما عداها ليس بطريقة يفهم منه كونها مفضلة ~~وقيل المعنى أنه لو استقام الجن على طريقتهم وهي الكفر ولم يسلموا باستماع ~~القرآن لوسعنا عليهم الرزق استدراجا لنوقعهم في الفتنة ونعذبهم في كفران ~~النعمة وروي نحو هذا عن الضحاك والربيع بن أنس وزيد بن أسلم وأبي مجلز بيد ~~أنهم أعادوا الضمير على من أسلم وقالوا أي لو كفر من أسلم ms10885 من الناس ~~لأسقيناهم الخ وهو مخالف للظاهر لاستعمال الإستقامة على الطريقة في ~~الإستقامة على الكفر وكون النعمة المذكورة استدراجا من غير قرينة عليه مع ~~أن قوله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا الخ يؤيد الأول وزعم الطيبي أن ~~التذييل بقوله عز وجل # ومن يعرض عن ذكر ربه الخ ينصر ما قيل قال لأنه توكيد لمضمون السابق من ~~الوعيد أي لنستدرجهم فيبتغوا الشهوات التي هي موجبة للبطر والإعراض عن ذكر ~~الله تعالى وفيه نظر والذكر مصدر مضاف لمفعوله تجوز به عن العبادة أو هو ~~بمعنى التذكير مضاف لفاعله ويفسر بالموعظة وقال بعضهم المراد بالذكرالوحي ~~أي ومن يعرض عن عبادة ربه تعالى أو عن موعظته سبحانه أو عن وحيه عز وجل # يسلكه مضمن معنى ندخله ولذا تعدى إلى المفعول الثاني أعني قوله تعالى # عذابا صعدا بنفسه دون في أو هو من باب الحذف والإيصال والصعد مصدر وصف به ~~مبالغة أو تأويلا أي ندخله عذابا يعلوا المعذب ويغلبه وفسر بشاق يقال فلان ~~في صعد من أمره أي في مشقة ومنه قول عمر رضي الله عنه ما تصعدني شيء كما ~~تصعدني خطبة النكاح أيما شق علي وكأنه إنما قال ذلك لأنه كان في عادتهم أن ~~يذكروا جميع ما كان في الخاطب من الأوصاف الموروثة والمكتسبة فكان يشق عليه ~~ارتجالا أو كان يشق أن يقول الصدق في وجه الخاطب وعشيرته وقيل إنما شق من ~~الوجوه ونظر بعضهم إلى بعض وقال أبو سعيد الخدري وابن عباس صعد جبل في ~~النار قال الخدري كلما وضعوا أيديهم عليه ذابت وقال عكرمة هو صخرة ملساء في ~~جهنم يكلف صعودها فإذا انتهى إلى أعلاها جدار إلى جهنم فعلى هذا قال أبو ~~حيان يجوز أن يكون بدلا من عذاب على حذف مضاف أي عذاب صعد ويجوز أن يكون ~~مفعول نسلكه عذابا من أجله وقرأ الكوفيون يسلكه بالياء وباقي السبعة بالنون ~~وابن جندب بالنون من أسلك وبعض التابعين كذلك وهما لغتان سلك وأسلك قال ~~الشاعر يصف جيشا مهزومين PageV29P090 ~~حتى إذا أسلكوهم في ms10886 قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا # وقرأ قوم صعدا بضمتين وابن عباس والحسن بضم الصاد وفتح العين قال الحسن ~~معناه لا راحة فيه # وأن المساجد لله عطف على أنه استمع فهو من جملة الموحى والظاهر أن المراد ~~بالمساجد المواضع المعدة للصلاة والعبادة أي وأوحى إلى أن المساجد مختصة ~~بالله تعالى شأنه # فلا تدعوا أي فلا تعبدوا فيها مع الله أحدا غيره سبحانه وقال الحسن ~~المراد كل موضع سجد فيه من الأرض سواء أعد لذلك أم لا إذ الأرض كلها مسجد ~~لهذه الأمة وكأنه أخذ ذلك مما في الحديث الصحيح جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ~~واشتهر أن هذا من خصائص نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم أي شريعته فيكون له ~~ولأمته عليه الصلاة والسلام وكان من قبل إنما تباح لهم الصلاة في البيع ~~والكنائس واستشكل بأن عيسى عليه السلام كان يكثر السياحة وغيره من الأنبياء ~~عليهم السلام يسافرون فإذا لم تجز لهم الصلاة في غير ما ذكر لزم ترك الصلاة ~~في كثير من الأوقات وهو بعيد لا سيما في الخضر عليه السلام ولذا قيل ~~المخصوص كونها مسجدا وطهورا أي المجموع ويكفي في اختصاصة اختصاص التيمم ~~وأجيب بأن المراد الإختصاص بالنسبة إلى الأمم السالفة دون أنبيائها عليهم ~~السلام والحضر إن كان حيا اليوم فهو من هذه الأمة سواء كان نبيا أم لا لخبر ~~لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي وحكمه قبله نبيا ظاهر والأمر فيه غير ~~نبي سهل وقيل المراد بها المسجد الحرام أي الكعبة نفسها أو الحرم كله على ~~ما قيل والجمع لأن كل ناحية منه مسجد له قبلة مخصوصة أو لأنه لما كان قبلة ~~المساجد فإن كل قبلة متوجهة محوه جعل كأنه جميع المساجد مجازا وقيل المراد ~~هو وبيت المقدس فقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس لم يكن يوم نزلت وأن ~~المساجد لله الخ في الأرض مسجدا لا المسجد الحرام ومسجد إيليا بيت المقدس ~~وأمر الجمع عليه أظهر منه على الأول لا أنه كالأول خلاف الظاهر ms10887 وما ذكر لا ~~يتم دليلا له وقال ابن عطاء وابن جبير والزجاج والفراء المراد بها قتائدة ~~ثنية معروفة أه منه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها واحدها مسجد بفتح الجيم ~~وهي القدمان والركبتان والكفان والوجه أي الجبهة والأنف وروي أن المعتصم ~~سأل أبا جعفر محمكد بن علي بن موسى الكاظم رضي الله تعالى عنهم عن ذلك ~~فأجاب بما ذكر وقيل السجدات على أن المسجد بفتح الجيم مصدر ميمي ونقل عن ~~الخليل بن أحمد أن قوله تعالى وأن المساجد بتقدير لام التعليل وهو متعلق ~~بما بعد والمساجد بمعناها المعروف أي لأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله ~~أحدا ولما لم تكن الفاء في جواب شرط محقق كانت في الحقيقة زائدة فلا يمتنع ~~تقديم معمول ما بعدها عليها نعم قال غير واحد جيء بها لتضمن الكلام معنى ~~الشرط والمعنى أن الله تعالى يحب أن يوحد ولا يشرك به أحد فإن لم يوحدوه في ~~سائر المواضع فلا تدعوا معه أحدا في المساجد لأن المساجد له سبحانه مختصة ~~به عز وجل فالإشراك فيها أقبح وأقبح ونظير هذا قوله تعالى لإيلاف قريش ~~إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا على وجه ولا يعد ذلك من الشرط المحقق ~~ويندفع بما ذكر لزوم جعل الفاء لغوا لأنها للسببية ومعناها مستفاد من اللام ~~المقدرة وقيل في دفعه أيضا أنها تأكيد للام أو زائدة جيء بها للإشعار ~~بمعناها وأنها مقدرة والخطاب في تدعوا قيل للجن وأيد بما روي عن ابن جبير ~~قال أن الجن قالوا يا رسول الله كيف نشهد الصلاة معك على ناينا عنك فنزلت ~~الآية ليخاطبهم على معنى أن عبادتكم حيث كانت مقبولة إذا لم تشركوا فيها ~~وهو خطاب عام وعن قتادة كان اليهود والنصارة إذا دخلوا كنائسهم ويبعهم ~~أشركوا بالله عز وجل فأمرنا أن نخلص لله تعالى الدعوة إذا دخلنا المساجد ~~بهذه الآية وعن ابن جريج بدل فأمرنا الخ فأمرهم أن يوحدوه وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى ما يتعلق بذلك أيضا وقرأ PageV29P091 ~~كما في البحر ابن هرمز وطلحة وإن ms10888 المساجد بكسر همزة إن وحمل ذلك على ~~الإستئناف وأنه بفتح الهمزة عند الجمهور على أنه عطف على أنه استمع كالذي ~~قبله فهو من كلامه تعالى أي وأوحى إلى أن الشأن لما قام عبد الله أي النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وقوله تعالى يدعوه حال من عبد أي لما قام عابدا ~~له عز وجل وذلك قيامه عليه الصلاة والسلام لصلاة الفجر بنخلة كما مر كادوا ~~أي الجن كما قال ابن عباس والضحاك يكونون عليه لبدا متراكمين من ازدحامهم ~~عليه تعجبا مما شاهدوا من عبادته وسمعوا من قراءته واقتداء أصحابه به قياما ~~وركوعا وسجودا لأنهم رأوا ما لم يروا مثله وسمعوا ما لم يسمعوا نظيره وهذا ~~كالظاهر في أنهم كانوا كثيرين لا تسعة ونحوها وإيراده عليه الصلاة والسلام ~~بلفظ العبد دون لفظ النبي أو الرسول أو الضمير أما لأنه مقول على لسانه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لأنه أمر يقول أوحي كذا فجيء به على ما يقتضيه مقام ~~العبودية والتواضع أو لأنه تعالى عدل عن ذلك تنبيها على أن العبادة من ~~العبد لا تستبعد ونقل عليه الصلاة والسلام كلامه سبحانه كما هو رفعا لنفسه ~~عن البين فلا وجود للأثر بعد العين وحيث كان هذا العدول منه جل وعلا إما ~~لكذا أو لكذا إلا أنه تصرف من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يمتنع ~~كما قال بعض الأجلة الجمع بين الحسنيين وقال الحسن وقتادة ضمير كادوا لكفار ~~قريش والعرب فيراد بالقيام القيام بالرسالة وبالتلبد للعداوة والمعنى أنه ~~لما قام عبد الله بالرسالة يدعو الله تعالى وحده ويذر ما كانوا يدعون من ~~دونه كادوا لتظاهرهم عليه وتعاونهم على عداوته يزدحمون عليه متراكمون وجوز ~~أن يكون الضمير على هذا للجن والإنس وعن قتادة أيضا ما يقتضيه قال تلبدت ~~الإنس والجن على هذا الأمر ليطفؤه فأبى الله تعالى إلا أن ينصره على من ~~ناوأه وفي البحر أبعد من قال عبد الله هنا نوح عليه السلام كاد قومه ~~يقتلونه حتى ايتنقذه الله تعالى منهم ms10889 قاله الحسن وأبعد منه قول من قال أنه ~~عبد الله بن سلام أه ولعمري أنه لا ينبغي القول بذلك ولا أظن له صحة بوجه ~~من الوجوه وقرأ نافع وأبو بكر كما قدمنا وابن هرمز وطلحة كما في البحر وأنه ~~بكسر الهمزة وحمل على أن الجملة استئنافية من كلامه عز وجل وجوز أن تكون من ~~كلام الجن معطوفة على جملة إنا سمعنا حكموا فيها لقومهم لما رجعوا إليهم ما ~~رأوا من صلاته صلى الله تعالى عليه وسلم وازدحام أصحابه عليه في ائتمامهم ~~به وحكى به ذلك عن ابن جبير وجوز نحو هذا على قراءة الفتح بناء على ما سمعت ~~عن أبي حاتم أو بتقدير ونخبركم بأنه أو نحوه هذا وفي الكشف الوجه على تقدير ~~أن يكون وإن المساجد من جملة الموحى أن يكون فلا تدعوا خطابا للجن محكيا أن ~~جعل قوله تعالى وإنه لما قام على قراءة الكسر من مقول الجن لئلا ينفك النظم ~~لو جعل ابتداء قصة ووحيا آخر منقطعا عن حكاية الجن وكذلك لو جعل ضمير كادوا ~~للجن على قراءة الفتح أيضا والأصل أن المساجد لله فلا تدعوا أيها الجن مع ~~الله أحدا فقيل يا محمد لمشركي مكة أوحي إلي كذا وإذا كان كذلك فيجيء في ~~ضمن الحكاية إثبات هذا الحكم بالنسبة إلى المخاطبين أيضا لاتحاد العلة وأما ~~لو جعل خطابا عاما فالوجه أن يكون ضمير كادوا راجعا إلى المشركين أو إلى ~~الجن والإنس وأن يكون على قراءة الكسر جملة استئنافية ابتداء قصة منه جل ~~شأنه في الأخبار عن حال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو تمهيد لما ~~يأتي من بعد وتوكيد لما ذكر من قبل فكأنه قيل قل لمشركي مكة ما كان من حديث ~~الجن وإيمان بعضهم وكفر آخرين منهم ليكون حكاية ذلك لطفا لهم في الإنتهاء ~~عما كانوا فيه وحثا على الإيمان ثم قيل وأنه لما قام عبد الله يدعوه ويوحده ~~كاد الفريقان من كفرة الجن والإنس يكونون عليه لبدا دلالة على عدم ارتداعهم ~~مع ms10890 هذه الدلائل الباهرة والآيات النيرة وما أحسن التقابل بين قوله تعالى ~~وإن المساجد وبين هذا القول كأنهم نهوا كلهم عن الإشراك ودعوا إلى التوحيد ~~فقابلوا ذلك بعداوة من يوحد الله PageV29P092 ~~سبحانه ويدعوه ولم يرضوا بالإباء وحده وهذا من خواص الكتاب الكريم وبديع ~~أسلوبه إذا أخذ في قصة غب قصة جعلهما متناصفتين فيما سيق له الكلام وزاد ~~عليه التآخي بينهما في تناسب خاتمة الأولى وفاتحة الثانية ولعل هذا الوجه ~~من الوجاهة بمكان وأما لو فسر بما حكى عن الخليل ولأن المساجد لله فلا ~~تدعوا الخ فالوجه أن يكون استطرادا ذكر عقيب وعيد المعرض والحمل والآيتان ~~21 و22 على هذا على الأعضاء السبعة أظهر لأن فيه تذكيرا لكونه تعالى المنع ~~بها عليهم وتنبيها على أن الحكمة في خلقها خمدمة المعبود من حيث العدول على ~~لفظ الأعضاء وأسمائها الخاصة إلى المساجد ودلالة على أن ذلك ينافي الإشراك ~~وحينئذ لا يبقى إشكال في ارتباط ما بعده بما قبله على القراءتين والأوجه ~~والله تعالى أعلم أه فتأمل # واللبد بكسر اللام وفتح الباء كما قرأ الجمهور جمع لبدة بالكسر نحو كسرة ~~وكسر وهي الجماعات شبهت بالشيء المتلبد بعضه فوق بعض ويقال للجراد ومنه كما ~~قال الجبائي قول عبد مناف بن ربع الهذلي صافوا بستة أبيات وأربعة # حتى كأن عليهم جابيا لبدا وقرأ مجاهد وابن محيصن وابن عامر بخلاف عنه ~~لبدا بضم اللام جمع لبدة كزبرة وزبر وعن ابن محيصن أيضا تسكين الباء وضم ~~اللام وقرأ الحسن والجحدري وأبو حيوة وجماعة عن أبي عمرو بضمتين جمع لبد ~~كرهن ورهن أو جمع لبود كصبور وصبر وقرأ الحسن والجحدري أيضا بخلاف عنهما ~~لبدا بضم اللام وتشديد الباء جمع لا بد وأبو رجاء بكسرها وشد الباء ~~المفتوحة قل إنما ادعوا اعبد ربي ولا أشرك به في العبادة أحدا فليس ذلك ~~ببدع ولا مستنكر يوجب التعجب أو الإطباق على عداوتي وقرأ الأكثرون قال على ~~أنه حكاية منه تعالى لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم للمتراكمين عليه أو ~~حكاية من الجن له ms10891 عند رجوعهم إلى قومهم فلا تغفل وقراءة الأمر وهي قراءة ~~عاصم وحمزة وأبي عمرو بخلاف عنه وأوفق لقوله سبحانه قل إني لا أملك لكم ضرا ~~ولا رشاد أي ولا نفعا تعبير أباسم السبب عن المسبب والمعنى لا أستطيع أن ~~أضركم ولا أنفعكم إنما الضار والنافع هو الله عز وجل أو لا أملك لكم غيا ~~ولا رشدا على أن الضر مراد به الغي تعبير باسم السبب عن السبب ويدل عليه ~~قراءة أبي غيا بدل ضرا والمعنى لا استطيع ان أقسركم على الغي والرشد إنما ~~القادر على ذلك هو الله سبحانه وتعالى وجوز أن يكون في الآية الإحتباك ~~والأصل لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ولا غيا ولا رشدا فترك من كلا المتقابلين ~~ما ذكر في الآخر وقرأ الأعرج رشدا بضمتين قل إني لن يجيرني من الله أحد إن ~~أرادني سبحانه بسوء ولن أجدا من دونه ملتحدا أي معدلا ومنحرفا وقال الكلبي ~~مدخلا في الأرض وقال السدي حرزا وأصله المدخل من اللحد والمراد ملجأ يركن ~~إليه وأنشدوا يا لهف نفسي ونفسي عبر مجدية # عني وما من قضاء الله ملتحد وجوز فيه الراغب كونه اسم مكان وكونه مصدرا ~~وهذا على ما قيل بيان لعجزه عليه الصلاة والسلام عن شؤن نفسه بعد بيان عجزه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عن شؤن غيره وقيل في الكلام حذف وهو قالوا اترك ~~ما تدعون إليه ونحن نجيرك فقيل له قل إني لن يجيرني الخ وقيل هو جواب لقول ~~ورد إن سيد الجن وقد ازدحموا عليه أنا أرحلهم عنك فقال إني لن يجيرني الخ ~~ذكره الماوردي والقولان ليسا بشيء وقوله تعالى إلا بلاغا من الله استثناء ~~من مفعول لا أملك كما يشير إليه كلام قتادة وما بينهمااعتراض مؤكد لنفي ~~الإستطاعة فلا اعتراض بكثرة الفصل المبعدة لذللك فإن كان المعنى لا أملك إن ~~أضركم ولا أنفعكم استثناء متصلا كأنه قيل لا أملك شيئا إلا بلاغا وإن كان ~~المعنى لا أملك أن أقسركم على الغي والرشد كان منقطعا أو من ms10892 باب # لا عيب فيهم PageV29P093 ~~غير أن سيوفهم # كما في الكشف وظاهر كلام بعض الأجلة أنه إما استثناء متصل من رشدا فإن ~~الإبلاغ إرشاد ونفع والإستثناء من المعطوف دون المعطوف عليه جائز وإما ~~استثناء منقطع من ملتحدا قال الرازي لأن البلاغ من الله تعالى لا يكون ~~داخلا تحت قوله سبحانه من دونه ملتحدا لأنه لا يكون من دون الله سبحانه بل ~~منه جل وعلا وبإعانته وتوفيقه وفي البحر قال الحسن هو استثناء منقطع أي لن ~~يجيرني أحد لكن أن بلغت رحمتي بذلك والإجارة مستعارة للبلاغ هو سبب إجارة ~~الله تعالى ورحمته سبحانه وقيل هو على هذا المعنى استثناء متصل والمعنى لن ~~أجد شيئا أميل إليه وأعتصم به إلا أن أبلغ وأطيع فيجيرني فيجوز نصبه على ~~الإستثناء من ملتحدا أو على البدل وهو الوجه لأن قبله نفيا وعلى البدل خرجه ~~الزجاج انتهى والأظهر ما تقدم وقيل أن إلا مركبة من أن الشرطية ولا النافية ~~والمعنى إن لا أبلغ بلاغا وما قبله دليل الجواب فهو كقولك إلا قياما فقعودا ~~وظاهره أن المصدر سد مسد الشرط كمعمول كان ولهم في حذف جملة الشرط مع بقاء ~~الأداة كلام والظاهر أن إطراد حذفه مشروط ببقاء لا كما في قوله فطلقها فلست ~~لها بكفء # وإلا يعل مفرقك الحام ما لم يسد مسده شيء من معمول أو مفسر كان أحد من ~~المشركين استجارك والناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وهذا الوجه المتبادر ~~كما لا يخفى وقوله تعالى ورسالاته عطف على بلاغا ومن الله متعلق بمحذوف وقع ~~صفة له أي بلاغا كائنا من الله وليس بصلة له لأنه يستعمل بعن كما في قوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بلغوا عني ولو آية والمعنى على ما علمت أولا في ~~الإستثناء لا أملك لكم إلا تبليغا كائنا منه تعالى ورسالاته التي أرسلني عز ~~وجل بها وفي الكشف في الكلام إضمار أي بلاغ رسالته وأصل الكلام الإبلاغ ~~رسالات الله فعدل إلى المنزل ليدل على التبليغين مبالغة وإن كلا من ~~المعنيين أعني كونه ms10893 من الله تعالى وكونه بلاغ رسالاته يقتضي التشمر لذلك ~~انتهى وفي عبارة الكشاف رمز ما إليه لكن قيل عليه لا ينبغي تقدير المضاف ~~فيه أعني بلاغ فإنه يكون العطف حينئذ من عطف الشيء على نفسه إلا أن يوجه ~~بأن البلاغ من الله تعالى فيما أخذه عنه سبحانه بغير واسطة والبلاغ ~~للرسالات فيما هو بها وهو بعيد غاية البعد فافهم واستظهر أبو حيان عطفه على ~~الاسم الجليل فقال الظاهر عطف رسالاته على الله أي إلا أن أبلغ عن الله وعن ~~رسالاته وظاهره جعل من بمعنى عن وقد تقدم منه أنها لابتداء الغاية وقريء ~~قال لا أملك أي قالعبد الله للمشركين أو للجن وجوز أن يكون من حكاية الجن ~~لقومهم هذا ووجه ارتباط الآية بما قبلها قيل بناء على أن التلبد للعداوة ~~أنهم لما تلبدوا عليه صلى الله تعالى عليه وسلم متظاهرين للعداوة قيل له ~~عليه الصلاة والسلام قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا أي ما أردت إلا نفعكم ~~وقابلتموني بالإساءة وليس في استطاعتي النفع الذي أردت ولا الضر الذي ~~أكافئكم به إنما ذان إلي الله تعالى وفيه تهديد عظيم وتوكيل إلى الله جل ~~وعلا وأنه سبحانه هو الذي يجزيه بحسن صنيعه وسوء صنيعهم ثم فيه مبالغة من ~~حيث أنه لا يدع التبليغ لتظاهرهم هذا فإن الذي يستطيعه عليه الصلاة والسلام ~~هو التبليغ ولا يدع المستطاع ولهذا قال إلا بلاغا وجعله بدلا من ملتحدا ~~شديد الطباق على هذا والشرط قريب منه وأما إن كان الخطاب للجن والتلبد ~~للتعجب فالوجه أنهم لما تلبدوا لذلك قيل له عليه الصلاة والسلام قل لهم ما ~~لكم ازدحمتم على متعجبين مني ومن تطامن أصحابي على العبادة إني ليس إلى ~~النفع والضر إنما أنا مبلغ عن الضار النافع فأقبلوا أنتم مثلنا على العبادة ~~ولا تقبلوا على التعجب فإن العجب ممن يعرض عن المنعم المنتقم الضار النافع ~~ولعل اعتبار قوة الإرتباط يقتضي أولوية كون التلبد كان للعداوة ومعصية ~~الرسول عليه الصلاة والسلام ومن يعص الله ورسوله أي ms10894 في الأمر بالتوحيد إذ ~~الكلام فيه فلا يصح استدلال المعزلة ونحوهم بالآية PageV29P094 ~~على تخليد العصاة في النار وجوز أن يراد بالرسول رسول الملائكة عليهم ~~السلام دون البشر فالمراد رسول البشر بعصيانه أن لا يبلغ المرسل إليه ما ~~وصل إليه كما وصل وهو خلاف الظاهر فإن له نار جهنم خالدين فيها أي في النار ~~أو في جهنم وجمع خالدين باعتبار معنى منكما أن الإفراد قبل باعتبار لفظها ~~ولو روعي هنا لقيل خالدا ابدا بلا نهاية وقرأ طلحة فإن بفتح الهمزة على أن ~~التقدير كما قال ابن الأنباري وغيره فجزاءه أن له الخ وقد نص النحاة على أن ~~أن بعد فاء الشرط يجوز فيها الفتح والكسر فقول ابن مجاهد ما قرأ به أحد وهو ~~لحن لأنه بعد فاء الشرط ناشيء من قلة تتبعه وضعفه في النحو وقوله تعالى حتى ~~إذا رأوا ما يدعون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا جملة شرطية مقرونة ~~بحتى الإبتدائية وهي وإن لم تكن جارة فيها معنى الغاية فمدخولها غاية ~~لمحذوف دلت عليه الحال من استضعاف الكفار لأنصاره عليه الصلاة والسلام ~~واستقلالهم لعدده كأنه قيل لا يزالون يستضعفون ويستهزؤن حتى غذا رأوا ما ~~يوعدون من فنون العذاب في الآخرة تبين لهم أن المستضعف منه وويدل على ذلك ~~أيضا جواب الشرط وكذا ما قيل لأن قوله سبحانه قل إنما أدعو ربي تعريض ~~بالمشركين كيفما قدر بل السورة الكريمة من مفتتحها مسوقة للتعريض بحال ~~مشركي مكة وتسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتسرية عنه عليه ~~الصلاة والسلام وتعبير لهم بقصور نظرهم عن الجن مع ادعائهم الفطانة وقلة ~~انصافهم ومبادهتهم بالتكذيب والإستهزاء بدل مبادهة الجن بالتصديق ~~والإستهزاء ويجوز جعل ذلك غاية لقوله تعالى يكونون عليه لبدا إن فسر ~~بالتلبد على العداوة ولا مانع من تخلل أمور غير أجنبية بين الغاية والمغيا ~~فقول أبي حيان أنه بعيد جدا لطول الفصل بينهما بالجمل الكثيرة ليسب شيء ~~كجعله إياه غاية لما تضمنته الجملة قبل يعني فإن له نار جهنم من الحكم ~~بكينونة ms10895 النار له ومثل ذلك ما قيل من أنه غاية لمحذوف والتقدير دعهم حتى ~~إذا رأوا الخ والظاهر أن من استفهامية كما أشرنا إليه وهي مبتدأ وأضعف خبر ~~والجملة في موضع نصب بما قبلها وقد علق عن العمل لمكان الإستفهام وجوز ~~كونها موصولة في موضع نصبب يعلمون وأضعف خبر مبتدأ محذوفوالجملة صلة لمن ~~والتقدير فسيعرفون الذي هو أضعف وحسن حذف صدر الصلة طولها بالتمييز وجوز ~~تفسير ما يدعون بيوم بدر ورجح الأول بأن الظاهر أن قوله سبحانه قل إن أدري ~~أي ما أدري أقريب ما تدعون أم يجعل له ربي أمددا رد لما قاله المشركون عند ~~سماعهم ذلك ومقتضى حالهم أنهمقالوا إنكارا واستهزاء متى ذلك الموعود بل ~~رويعن مقاتل أن النضر بن الحرث قال ذلك فقيل قل إنه كائن لا محالة وأما ~~وقته فما أدري متى يكون والأحرى بسؤالهم وهذا الجواب إرادة ما في يوم ~~القيامة المنكرين له أشد الإنكار والخفي وقته عن الخلائق غاية الخفاء ~~والمراد بالأمد الزمان البعيد بقرينة المقابلة بالقريب وإلا فهو وضعا شامل ~~ولذا وصف ببعيدا في قوله تعالى تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا وقيل إن ~~معنى القرب بنبيء عن مشارقة النهاية فكأنه قيل لا أدري أهو حال متوقع في كل ~~ساعة أم هو مؤجل ضرب له غاية والأول أولى وأقرب عالم الغيب بالرفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف أي هو سبحانه عالم الغيب وجوز أبو حيان كونه بدلا من ربي ~~وغيره أيضا كونه بيانا له ويأبى الوجهين الفاء في قوله تعالى فلا يظهر على ~~غيبه أحدا إذ يكون النظم حينئذ أم يجعل له عالم الغيب أمد أفلا يظهر على ~~غيبه أحد أو فيه من الإخلال مالا يخفى وإضافة عالم إلى الغيب محصنة لقصد ~~الثبات فيه فيفد تعريف الطرفين التخصيص وتعريف الغيب للإستغراق وفي الرضي ~~أن اسم الجنس أعني الذي يقع على القليل والكثير بلفظ الواحد إذا استعمل ولم ~~تقم قرينة تخصصه ببعض ما يصدق عليه فهو في الظاهر لاستغراق الجنس PageV29P095 ~~أخذا من استقراء كلامهم ms10896 فمعنى التراب يابس والماء بارد كل ما فيه هاتان ~~الماهيتان حاله كذا فلو قلت في قولهم النوم ينقض الطهارة النوم مع الجلوس ~~لا ينقضها لكان مناقضا لذلك اللفظ انتهى وهو يؤيد إرادة ذلك هنا لأن الغيب ~~كالماء يقع على القليل والكثير بلفظ واحد ولا يضر في ذلك جمعه على غيوبكما ~~لا يضر فيه جمع الماء على المياه وكذا المراد بغيبه جميع غيبه وقد نص عليه ~~عزمي زاده معللا له بكون اسم الجنس المضاف بمنزلة المعرف باللام سيما إذا ~~كان في الأصل مصدرا وعزي إلى شرح المقاصد ما يقتضيه وربما يقال يفهم ذلك ~~أيضا من اعتبار كون الإضافة للعهد وإن المعهود هو الغيب المستغرق أو من ~~اعتبارها للإختصاص وإن الغيب المختص به تعالى بمعنى المختص علمه سبحانه به ~~هو كل غيب واعتناء بشأن الإختصاص جيء بالمظهر موضع المضمر والجملة استئناف ~~لدفع توهم نقص من نفى الدارية والفاء لترتيب عدم الإظهار على تفرده تعالى ~~بعلم الغيب والمراد بالإظهار المنفي الإطلاع الكامل الذي تنكشف به جلية ~~الحال على أتم وجهكما يرشد إليه حرف الإستعلاء فكأنه قيل ما على إذا قلت ما ~~أدري قرب ذلك الموعد الغيب ولا بعده فالله سبحانه وتعالى عالم كل غيب وحده ~~فلا يطلع على ذلك المختص علمه به تعالى اطلاعا كاملا أحدا من خلقه ليكون ~~أليق بالتفرد وأبعد عن توهم مساواة علم خلقه لعلمه سبحانه وإنما يطلع جل ~~وعلا إذا اطلع من شاء على بعضه مما تقتضه الحكمة التي هي مدار سائر أفعاله ~~عز وجل ومانفيت عني العلم مما لم يطلعني الله تعالى عليه لما أن الإطلاع ~~عليه مما لا تقتضيه الحكمة التشريعية التي يدور عليها فلك الرسالة بل هو ~~مخل وإن شئت فاعتبر الجملة واقعة موقع التعليل لنفي الدراية السابقة ولما ~~كان الكلام مما قد يتوهمون منه أنه عليه الصلاة والسلام لم يطلع عليه شيء ~~من الغيب عقب عز وجل الكلام بالإستثناءالمنقطع كما روي في البحر عن ابن ~~عباس الذي هو بمعنى الإستدراك لدفع ذلك على أبلغ وجه ms10897 حيث عمم الأمر في ~~الرسل المرتضين وأقام كيفية الإظهار مقاما لإظهار مع الإشارة إلى بعض الذي ~~اطلعوا عليه المناسب لمقام الدعوة فقال عز من قائل إلا من ارتضى من رسول ~~فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا أي لكن الرسول المرتضي يظهره جل ~~وعلاعلى بعض الغيوب المتعلقة برسالته كما يعرب عنه بيان من ارتضى بالرسول ~~تعلقا ما إما لكونه من مباديها بأن يكون معجزة وإما لكونه من أركانها ~~وأحكامها كعامة التكاليف الشرعية وكيفيات الأعمال وأجزيتها ونحو ذلك من ~~الأمور الغيبية التي بيانها من وظائف الرسالة بأن يسلك من جميع جوانبه عند ~~إطلاعه على ذلك حرسا من الملائكة عليهم السلام يحرسونه من تعرض الشياطين ~~لما أريد اطلاعه اختطافا أو تخليطا ليعلم متعلق بيسلك وعلة له والضمير لمن ~~أي لأجل أن يعلم ذلك المرتضي الرسول ويصدق تصديقا جازما ثابتا مطابقا ~~للواقع إن قد أبلغوا أي الشأن قد أبلغ إليه الرصد وهو من قبيل بنوا تميم ~~قتلوا زيدا فإن المبلغ في الحقيقة واحد معهم وهوجبريل عليه السلام كما هو ~~المشهور من أنه المبلغ من بين الملائكة عليهم السلام إلى الأنبياء رسالات ~~ربهم وهي الغيوب المظهر عليها كما هي من غير اختطاف ولا تخليط وعلى هذا ~~فليكن من مبتدأ وجملة أنه يسلك خبره وجيء بالفاء لكونه اسم موصول وقوله ~~تعالى وأحاط بما لديهم أي بما عند الرصد وأحصي كلشيء أي مما كان ومما سيكون ~~عددا أي فردا فردا حالمن فاعل يسلك بتقدير قد أو بدونه جيء به لمزيد ~~الإعتناء بأمر علمه تعالى بجميع الأشياء وتفرده سبحانه بذلك على أتم وجه ~~بحيث لا يشاركه سبحانه في ذلك الملائكة الذين هم وسائط العلم فكأنه قيل لكن ~~المرتضى الرسول يعلمه الله تعالى بواسطة الملائكة بعض الغيوب مما له تعلقما ~~برسالته والحالأنه تعالى قد أحاط علما بجميع أحوال أولئك PageV29P096 ~~الوسائط وعلم جل وعلا جميع الأشياء بوجه جزئي تفصيلي فأين الوسائط منه ~~تعالى أو حال من فاعل أبلغوا جيء به للإشارة إلى أن الرصد أنفسهم لم يزيدوا ~~ولم ms10898 ينقصوا فيما بلغوا كأنه قيل ليعلم الرسول أن قد أبلغ الرصد إليه رسالات ~~ربه في حال إن الله تعالى قد علم جميع أحوالهم وعلم كل شيء فلو أنهم زادوا ~~أو نقصوا عند الإبلاغ لعلمه سبحانه فما كان يختارهم للرصدية والحفظ هذا ما ~~سنح لذهني القصر في تفسير هذه الآيات الكريمة وليت على يقين من أمره بيد أن ~~ألإستدلال بقوله سبحانه فلا يظهر الخ على نفي كرامة الأولياء بالإطلاع على ~~بعض الغيوب لا يتم عليه لأن قوله تعالى فلا يظهر على غيبه أحدا في قوة قضية ~~سالبة جزئية لدخول ما يفيد العموم في حيز السلب وأكثر استمالاته لسلب ~~العموم وصرح به فيما هنا في شرح المقاصد لا لعموم السلب وهو سلب جزئي فلا ~~ينافي الإيجاب الجزئي كان يظهر بعض الغيب على ولي على نحو ما قال بعض أهل ~~السنة في قوله تعالى لا تدركه الإبصار ولا يرد إن الإستثناء يقتضي أن يكون ~~المرتضي الرسول مظهرا على جميع غيبه تعالى بناء على أن الإستثناء من النفي ~~يقتضي إيجاب نقيضه للمستثنى ونقيض السالبة الجزئية الموجبة الكلية مع أنه ~~سبحانه لا يظهر أحدا كائنا من كان على جميع ما يعلمه عز وجل من الغيب وذلك ~~لانقطاع الإستثناء المصرح به ابن عباس وكذا لا يرد أن الله تعالى نفى إظهار ~~شيء من غيبه على أحد إلا على الرسول فليلزم أن لا يظهر سبحانه أحدا من ~~الملائكة على شيء منه لأن الرسول هنا ظاهر في الرسول البشري لقوله تعالى ~~فإنه يسلك الخ وذلك ليس إلا في كما لا يخفى على من علم حكمة ذلك ويلزم أن ~~لا يظهر أيضا أحدا من الأنبياء الذين ليسوا برسل بناء على إرادة المعنى ~~الخاص من الرسول هنا وذلك لما ذكرنا أولا وكذا لا يرد أنه يلزم أن لا يظهر ~~المرتضى الرسول على شيء من الغيوب التي لا تتعلق برسالته ولا يخل الإظهار ~~عليها بالحكمة التشريعية إذ لا حصر للبعض المظهر فيما يتعلق بالرسالة وأنما ~~أشير إلى المتعلق بها لاقتضاء المقام ms10899 لذلك وكون كل غيب يظهر عليه الرسول لا ~~يكون إلا متعلقا برسالته محل توقف وللمفسرين ههنا كلام لا بأس بذكره بما له ~~وما عليه حسب الإمكان ثم الأمر بعد ذلك إليك فنقول لما كان مذهب أكثر أهل ~~السنة القول بكرامة الولي بالإطلاع على الغيب وكان ظاهر قوله تعالى عالم ~~الغيب فلا يظهر الخ دالا على نفيها ولذا قال الزمخشري أن في هذا إبطال ~~الكرامات أي في الجملة وهي ما كان من الإظهار على الغيب لأن الذين تضاف ~~إليهم وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا برسل وقد خصالله تعالى الرسل من بين ~~المرتضين بالإطلاع على الغيب وإبطال الكهانة والتنجيم لأن أصحابهما أبعد ~~شيء من الإرتضاء وأدخله في السخط انتهى أتجدوا وأتهموا وأيمنوا وأشأموا في ~~تفسير الآية على وجه لا ينافي مذهبهم ولا يتم عليه استدلال المعتزلي على ~~مذهبه فقال الإمام ليس في قوله تعالى على غيبه صيغة عموم فيكفي عموم في ~~العمل بمقتضاه أن لا يظهر تعالى خلقه على غيب واحد من غيوبه فنحمله على وقت ~~وقوع القيامة فيكون المراد من الآية أنه تعالى لا يظهر هذا الغيب لأحد فلا ~~يبقى في الآية دلالة على أنه سبحانه لا يظهر شيئا من الغيوب لأحد ويؤكد ذلك ~~وقوع الآيةبعد قوله تعالى قل إن أدري أقريب ما توعدون والمراد به وقوع يوم ~~القيامة ثم قال فإن قيل إذا حملتم ذلك على القيامة فكيف قال سبحانه إلا من ~~ارتضى من رسول مع أنه لا يظهر هذا الغيب لأحد من رسله قلنا بل يظهره عند ~~القرب من إقامة القيامة وكيف لا وقد قال تعالى يوم تشقق السماء بالغمام ~~ونزل الملائكة تنزيلا ولا شك أن الملائكة يعلمون في ذلك الوقت وأيضا يحتمل ~~أن يكون هذا الإستثناء منقطعا كأنه قيل عالم الغيب فلا يظهر على غيبه ~~المخصوص وهو قيام القيامة أحدا ثم قيل إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من ~~بين يديه ومن خلفه حفظة يحفظونه من شر مردة الإنس والجن انتهى وتعقب بأن في غيبه PageV29P097 ~~ما يدل ms10900 على العموم كما سمعت أولا والسياق لا يأباه اللهم إلا أنم يطعن في ~~ذلك وأيضا ظاهر جوابه الأول عن القيل كون المراد بالرسول في الآية الرسول ~~الملكي ويأباه ما بعد من قوله تعالى فإنه يسلك الخ على أن علم الملائكة ~~بوقت الساعة يوم تشقق السماء ليس من الإظهار على الغيب بل هو من إظهار ~~الغيب وإبرازه للشهادة كإظهار المطر عند نزوله وما في الأحام عند وضعه إلى ~~ذلك وأيضا الإنقطاع علىالوجه الذي ذكره بعيد جدا إذ فيه قطع المناسبة بين ~~السابق واللاحق بالكلية اللهم إلا أن يقال مثله لا يضر في المنقطع وقيل أن ~~الإظهار على الغيب بمعنى الإطلاع عليه على أتم وجه بحيث يحصل به أعلى مراتب ~~العلم والمراد عموم السلب ولا يضر في ذلك دخول ما يفيد العموم في حيز النفي ~~لأن القاعدة أكثرية لا مطردة لقوله تعالى والله لا يحب كل مختال فخور وقد ~~نص على ذلك العلامة التفت ازاني فيكون المعنى فلا يظهرعلى شيء من غيبه أحدا ~~إلا من ارتضى من رسول فإنه سبحانه يظهره على شيء من غيبه بأن يسلك الخ ولا ~~كرامة الولي إذ ليست من الإظهار المذكور إذ لا يحصل له أعلى مراتب العلم ~~بالغيب الذي يخبر به وإنما يحصل له ظنون صادقة أو نحوها وكذا شأن غيره من ~~أرباب الرياضات من الكفرة وغيرهم وتعقب بأن من الصوفيةمن قال كالشيخ محيي ~~الدينقدس سره بنزول الملك على الولي وأخباره إياه ببعض المغيبات أحيانا ~~ويرشد إلى نزوله عليه قوله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ~~الآية وكون ما يحصل له إذ ذاك ظن أو نحوه لا علم كالعلم الحاصل للرسول ~~بواسطة الملك لا يخلو عن بحث بل قد يحصلله بواسطةالإلهام والنفث في الروع ~~نحو ما يحصل للرسول وأيضا يلزم أن لا يظهر الملك على الغيب إذ الرسول ~~المستثنى رسول البشر على ما هو الظاهر والتزام أنه لا يظهر بالمعنى السابق ~~ويظهر بواسطته مما لا وجه له أصلا وأيضا يلزم أن ما يحصل للنبي ms10901 غير الرسول ~~بالمعنى الأخص المتبادر هنا ليس بعلم بالمعنى المذكور وهو كما ترى وقيل ~~المراد بالغيب في الموضعين الجنس والإظهار عليه على ما سمعت وكذا عدم ورود ~~الكرامة والبحث فيه كالبحث في سابقه وزيادة وقال صاحب الكشف في الرد على ~~الزمخشري الغيب أن كان مفسرا بما فسره قوله تعالى يؤمنون بالغيب فالآية حجة ~~عليه لأنه جوز هنالك أن يعلم بأعلامه تعالى أو بنصبه الدليل وهذا الثاني ~~أعني القسم العقلي تنفيه الآية وترشد إلى تهذيب طرق الأدلة أيضا بواسطة ~~الأنبياء عليهم السلام والعقل غير مستقل وأهل السنة غير آخرهم على أن الغيب ~~بذلك المعنى لا يطلع عليه إلا رسول أو آخذ منهم وليسفيه نفي الكلاامة أصلا ~~وإن أراد الغائب عن الحس في الحال مطلقا فلا بد من التخصيص بالإتفاق فليس ~~فيه ما ينفيها أيضا وإن فسر بالمعدوم كما ذكره في قوله تعالى عالم الغيب ~~والشهادة فلا بد أيضا من التخصيص وكذلك لو فسر بما غاب عن العباد أو بالسر ~~على أن ظاهر الآية أنه تعالى عالم كل غيب وحده لا يظهر على غيبه المختص به ~~وهو يتعلق بذاته تعالى وصفاته عز وجل بدلالة الإضافة إلا رسولا وهو كذلك ~~فإن غيبه تعالى لا يطلع عليه إلا بالأعلام من رسول ملكي أو بشري ولا كل ~~غيبه تعالى الخاص مطلع عليه بل بعضه وأقل القليل منه فدل المفهوم على أن ~~غير هذا النوع الخاص من الغيب لا منع إطلاق الله تعالى غير الرسول عليه ~~فهذا ظاهر الآية دون تعسف ثم لو سلم فالثاني إما مستغرق وإذا قال سبحانه لا ~~يطلع على جميعه أحدا إلا من ارتضى من رسول لم يدل على أنه لا يجوز اطلاع ~~غير الرسول على البعض وإما مطلق ينزل على الكامل منه فيرجعإلى ما اختاره ~~وتعاضد دلالتا تشريف الإضافة والإطلاق فلا وجه لتعليقه بهذه الآية ومنه ~~يظهر أن الإستدلال من الآية على إبطال الكهانة والتنجيم غير ناهض وإنكان ~~إبطالهما حقا لا نكره فضلا عن تكفير من قال بدلالته على حياة أو ms10902 موت لأنه ~~كفر بهذه الآية كما نقله شيخنا الطيبي عن الواحدي PageV29P098 ~~والزجاج وصاحب المطلع انتهى وبحث فيه بأن حمل غيبه على الغيب الخاص بمعنى ~~ما يتعلق بذاته تعالى وصفاته عز وجل مما لا يناسب السياق وبأن ظاهر ما قرره ~~على احتمالالإستغراق يقتضي على تقدير اتصال الإستثناء وإيجاب ضد ما نفي ~~للمستثنى أن يظهر الرسول على جميع غيبه تعالى إلى ما يظهر بالتأمل وذكر ~~العلامة البيضاوي أولا ما يفهم منه على ما قيل حمل غيبه على العموم مع ~~الإختصاص أي عموم الغيب المخصوص به علمه تعالىة وحمل فلا يظهر على سلب ~~العموم وحمل الرسول على الرسول البشري واعتبار الإستثناء منقطعا على أن ~~المعنى فلا يظهر على جميع غيبه المختص به علمه تعالى أحدا إلا من ارتضى من ~~رسول فيظهره على بعض غيبه حتى يكون إخباره به معجزة فلا يتم الإستدلال ~~بالآية على نفي الكرامة وفسر الإختصاص بأنه لا يعلمه بالذات ولكنه علما ~~حقيقيا يقينيا بغير سبب كاطلاع الغير إلا هو سبحانه وأما علم غيره سبحانه ~~لبعضه فليس علما للغيب إلا بحسب الظاهر وبالنسبة لبعض البشر وقيل أراد ~~بالغيب المخصوص به تعالى ما لمك ينصب عليه دليل ولا يقدح في الإختصاص علم ~~الغير به بإعلامه تعالى غذ هو إضافي بالنسبة إلى من لم يعلم وقال ثانيا في ~~الجواب عن الإستدلال ولعله أراد الجواب عند القوم ما نصه وجوابه تخصيص ~~الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير توسط وكرامات الأولياء على المغيبات ~~إنما تكون تلقيا من الملائكة أي بالنفث في الروع ونحوه وحاصله أن الإستدلال ~~إنما لم يتم لو تحقق كون المراد بالرسول رسول البشر والملك جميع لا أو رسول ~~البشر فقط وبالإظهار الإظهار بواسطة أو لا والكل ممنوع إذ يجوز أن يخص ~~الرسول برسول الملك وأن يراد بالإظهار الإظهار بلا واسطة ويكون المعنى فلا ~~يظهر بلا واسطة على غيبه إلا رسل الملائكة ولا ينافي ذلك إظهار الأولياء ~~على غيبه لا يكون إلا بالواسطة وهو جواب بمنع المقدمتين وإن كان يكفي فيه ~~منع أحدهما ms10903 كما فعل الإماموالتفتازاني في شرح المقاصد وتعقب بأن رسل البشر ~~قد يطلعون بغير واسطة أيضا وفي قصة المعراج وتكليم موسى عليه السلام ما ~~يكفي في ذلك على أنهقد قيل عليه بعد ما قيل وأغرب ما قيل في هذا المقام كون ~~إلا في قوله تعالى إلا من ارتضى للعطف والمعنى فلا يظهر على غيبه أحد ولا ~~من ارتضى من رسول وحاله لا يخفى ثم إن تفسير قوله تعالى فإن يسلك الخ بما ~~سمعت هو الذي عليه جمهور المفسرين وكانت الحفظة الذين ينزلون مع جبريل عليه ~~السلام على نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم على ما أخرج ابن المنذر وجماعة ~~عن ابن جبير أربعة وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال ما أنزل الله تعالى ~~على نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم آية من القرآن إلا ومعها أربعة من ~~الملائكة يحفظونها حتى يؤدونها إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قرأ ~~عالم الغيب الآية وقد يكون الوحي أكثر من ذلك ففي بعض الأخبار أنه نزل مع ~~سورة الأنعام سبعون ألف ملك وجاء في شأن آية الكرسي ما جاء وقال ابن كمال ~~لا حت دقيقة بخاطري الفاتر قلما يوجد مثلها في بطون الدفاتر وهي أن المراد ~~من بين يديه في الآية القوى الظاهرة ومن خلفه القوى الباطنة ولذلك قال ~~سبحانه يسلك الخ أي يدخل حفظة من الملائكة يحفظون قواه الظاهرة والباطنة من ~~الشياطين ويعصمونه من وساوسهم من تينك الجهتين ولو كان المراد حفظة من ~~الجوانب كي لا يقربه الشياطين عند إنزال الوحي فتلقى غير الوحي أو تسمعه ~~فتلقيه إلى الكهنة فتخبر به من قبل إخبار الرسول كما ذهب إليه صاحب التيسير ~~وغيره لما كان نظم الكلام على الوجه المذكور فإن عبارة يسلك وتخصيص الجهتين ~~المذكورتين إنما يناسب ما ذكرناه لا ما ذكروه انتهى ولا يخفى أنه نحو من ~~الإشارة ولعل التعبير بيسلك على تفسير الجمهور لتصوير الجهات التي تأتي ~~منها الشياطين بالثغور الضيقة والمسالك الدقيقة وفي ذلك من الحسن ما فيه ~~وذهب ms10904 إلى أن ضمير ليعلم لله تعالى وضمير أبلغوا PageV29P099 ~~إما للرصد أو لمن ارتضى والجمع باعتبار معنى من كما أن الإفراد في ~~الضميرين قبل باعتبار لفظها والمعنى أنه يسلكهم ليعلم أن الشأن قد أبلغوا ~~رسالات ربهم علما مستتبعا للجزاء وهو أن يعلمه تعالى موجودا حاصلا بالفعل ~~كما في قوله تعالى حتى يعلم المجاهدين فالغاية في الحقيقة هو الإبلاغ ~~والجهاد وإيراد علمه تعالى لإبراز اعتنائه تعالى بأمرها والإشعار بترتب ~~الجزاء عليها والمبالغة في الحث عليهما والتحذير عن التفريط فيهما وقوله ~~تعالى وأحاط الخ إما عطف على لا يظهر أو حال من فاعل يسلك جيء به لدفع ~~التوهم وتحقيق استغنائه تعالى في العلم بالإبلاغ عما ذكر من سلك الرصد على ~~الوجه المذكور أو عطف كما زعم بعض على مضمر لأن ليعلم متضمن معنى علم فصار ~~قد علم ذلك وأحاط الخ وجوز أن يكون ضمير يعلم للرسول الموحى إليه وضمير ~~أبلغوا للرصد النازلين إليه بالوحي وروي عن ابن جبير ما يؤيده أو للرسل ~~وأحاط الخ عطف على أبلغوا أو على لا يظهر وعن مجاهد ليعلم من كذب وأشرك أن ~~الرسل قد أبلغوا وفيه من البعد ما فيه وعليه لا يقع هذا العلم على ما في ~~البحر إلا في الآخرة وقيل ليعلم إبليس أن الرسل قد أبلغوا الجن أن الرسل قد ~~أبلغوا ما أنزل إليهم ولم يكونوا هم المتلقين باستراق السمع وكلا القولين ~~كما ترى ونصب عددا عند جمع على أنه تمييز محول عن المفعول به والأصل أحصى ~~عدد كل شيء إلا أنه قال أبو حيان في كونه ثابتا في لسان العرب خلاف وأنت ~~تعلم أن التحويل في مثله تقديري وجوز أن يكون حالا أي معدودا محصورا ولا ~~يضر تنكير صاحبها للعموم وأن يكون نصبا على المصدر بمعنى إصحاء فتأمل جميع ~~ذلك والله تعالى الموفق لسلوك أحسن المسالك وقريء عالم بالنصب على المدح ~~وعلم فعلا ماضيا الغيب بالنصب وقرأ ابن عباس وزيد بن علي ليعلم بالبناء ~~للمفعول والزهري وابن أبي عبلة ليعلم بضم الياء وكسر ms10905 اللام من الإعلام أي ~~ليعلم الله تعالى من شاء أن يعلمه أن قد أبلغوا وقرأ أبو حيوة رسالة ~~بالإفراد وقرأ ابن أبي عبلة وأحيط وأحصى كل بالبناء للمفعول في الفعلين ~~ورفع كل على النيابة والفاعل هو الله عز وجل فهو سبحانه المحيط بالأحوال ~~علما والمحصي لكل شيء عددا # سورة المزمل # مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر وقال ابن عباس وقتادة كما ذكر ~~الماوردي الآيتين منها واصبر على ما يقولون والتي تليها وحكي في البحر عن ~~الجمهور أنها مكية إلا قوله تعالى أن ربك يعلم إلى آخرها وتعقبه الجلال ~~السيوطي بعد أن نقل الإستثناء عن حكاية ابن الفرس بقوله ويرده ما أخرجه ~~الحاكم عن عائشة أن ذلك نزل بعد نزول صدر السورة بسنة وذلك حين فرض قيام ~~الليل في أول الإسلام قبل فرض الصلوات الخمس وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ~~يتعلق بذلك وآيها ثماني عشرة آية في المدني الأخير وتسع عشرة في البصري ~~وعشرون فيما عداهما ولما ختم سبحانه سورة الجن بذكر الرسل عليهم الصلاة ~~والسلام افتتح عز وجل هذه بما يتعلق بخاتمهم عليه وعليهم الصلاة والسلام ~~وهو وجه في المناسبة وفي تناسق الدرر لا يخفى اتصال أولها قم الليل الخ ~~بقوله تعالى في آخر تلك وأنه لما قام عبد الله يدعوه وبقوله سبحانه وأن ~~المساجد لله الآية بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها المزمل أي المتزمل من تزمل بثيابه إذا تلفف بها فأدعم التاء في ~~الزاي وقد قرأ أبي على الأصل وعكرمة المزمل بتخفيف الزاي وكسر الميم جسمه ~~أو نفسه وبعض السلف المزمل بالتخفيف وفتح الميم اسم مفعول ولا تدافع بين ~~القرآت فإنه عليه الصلاة والسلام هو زمل نفسه الكريمة من غير شبهة لكن إذا ~~نظر إلى أن كل أفعاله من الله تعالى فقد زمله PageV29P100 ~~غيره ولا حاجة إلى أن يقال أنه صلى الله تعالى عليه وسلم زمل نفسه أولا ثم ~~نام فزمله غيره أو أنه زمله غيره أولا ثم سقط عنه ما زمل به فزمل هو ms10906 نفسه ~~والجمهور على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما جاءه الملك في غار حراء بما ~~حاوره رجع إلى خديجة رضي الله تعالى عنها فقال زملوني فنزلت يا أيها المدثر ~~وعلى أثرها نزلت يا أيها المزمل وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وأبو ~~نعيم في الدلاءل عن جابر رضي الله تعالى عنه قال لما اجتمعت قريش في دار ~~الندوة فقالوا سموا هذا الرجل اسما تصدر الناس عنه فقالوا كاهن قالوا ليس ~~بكاهن قالوا مجنون قالوا ليس بمجنون قالوا ساحر قالوا ليس بساحر قالوا يفرق ~~بين الحبيب وحبيبه فتفرق المشركون على ذلك فبلغ ذلك النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فتزمل في ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا أيها ~~المزمل يا أيها المدثر ونداؤه عليه الصلاة والسلام بذلك تأنيس له وملاطفة ~~على عادة العرب في اشتقاق اسم للمخاطب من صفته التي هو عليها كقوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم لعلي كرم الله تعالى وجهه حين غاضب فاطمة رضي الله ~~تعالى عنها فأتاه وهو نائم وقد لصق بجنبه التراب قم أبا تراب قصدا لرفع ~~الحجاب وطي بساط العتاب وتنشيطا له ليتلقى ما يرد عليه بلا كسل # وكل ما يفعل المحبوب محبوب # وزعم الزمخشري أنه عليه الصلاة والسلام نودي بذلك تهيجا للحالة التي ~~عليها من التزمل في قطيفة واستعداده للإستثقال في النوم كما يفعل من لا ~~يهمه أمر ولا يعنيه شأن إلى آخر ما قال مما ينادي علي كما قال الأكثرون ~~بسوء الأدب ووافقه في بعضه من وافقه وقال صاحب الكشف أراد أنه عليه الصلاة ~~والسلام وصف بما هو ملتبس به يذكره تقاعده فهو لطيف العتاب الممزوج بمحض ~~الرأفة ولينشطه ويجعله مستعدا لما وعده تعالى بقوله سبحانه إنا سنلقي عليك ~~قولا ثقيلا ولا يربأ برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن مثل هذا ~~النداء فقد خوطب بما هو أشد في قوله تعالى عبس وتولى ومثل هذا من خطاب ~~الأدلال والترؤف لا يتقاعد ما في ضمنه من البر والتقريب عما في ms10907 ضمن يا أيها ~~النبي يا أيها الرسول من التعظيم والترحيب انتهى ولا يخفى أنه لا يندفع به ~~سوء أدب الزمخشري في تعبيره فأنه تعالى وإن كان له أن يخاطب حبيبه بما شاء ~~لكنا نحن لا نجري على ما عامله سبحانه به بل يلزمنا الأدب والتعظيم لجنابه ~~الكريم ولو خاطب بعض الرعايا الوزير بما خاطبه به السلطان طرده الحجاب ~~وربما كان العقاب هو الجواب وقيل كان صلى الله تعالى عليه وسلم متنزملا ~~بمطرد لعائشة رضي الله تعالى عنها يصلي فنودي بذلك ثناء عليه وتحسينا لحاله ~~التي كان عليها ولا يأباه الأمر بالقيام بعد إما لأنه أمر بالمداومة على ~~ذلك والمواظبة عليه أو تعليم له عليه الصلاة والسلام وبيان لمقدار ما يقوم ~~على ما قيل نعم أورد عليه أن السورة من أوائل ما نزل بمكة ورسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إنما بني على عائشة رضي الله تعالى عنها بالمدينة مع ~~أن الأخبار الصحيحة متضافرة بأن النداء المذكور كان وهو عليه الصلاة ~~والسلام في بيت خديجة رضي الله تعالى عنها ويعلم منه حال ما روي عن عائشة ~~أنها ما كان تزميله صلى الله تعالى عليه وسلم قالت كان مرطا طول أربع عشرة ~~ذراعا نصفه علي وأنا نائمة ونصفه عليه وهو يصلي وكان سداه شعرا ولحمته وبرا ~~وتكلف صاحب الكشف فقال الجواب أنه عليه الصلاة والسلام عقد في مكة فلعل ~~المرط بعد العقد صار إليه صلى الله تعالى عليه وسلم نعم دل على أنه بعد ~~وفاة خديجة إنما إشكال في قول عائشة نصفه علي الخ وجوابه أنه يمكن أن يكون ~~قد بات صلى الله تعالى عليه وسلم في بيت الصديق رضي الله تعالى عنه ذات ~~ليلة وكان المرط على عائشة وهي طفلة والباقي لطوله على النبي عليه الصلاة ~~والسلام فحكت ذلك أم المؤمنين إذ لا دلالة على أنها حكاية ما بعد البناء ~~فهذا ما يتكلف لصحة هذا القول انتهى وأنت تعلم أن هذا الحديث لم يقع في ~~الكتب الصحيحة PageV29P101 ~~كما قاله ابن ms10908 حجر بل هو مخالف لها ومثل هذه الإحتمالات لا يكتفي بها بل ~~قال أبو حيان أنه كذب صريح وعن قتادة كان صلى الله تعالى عليه وسلم قد تزمل ~~في ثيابه للصلاة واستعد لها فنودي بيا أيها المزمل على معنى يا أيها ~~المستعد للعبادة وقال عكرمة المعنى يا أيها المزمل للنبوة وأعبائها والزمل ~~كالحمل لفظا ومعنى ويقال أزد مله أي أحتمله وفيه تشبيه إجراء مراسم النبوة ~~بتحمل الثقيل لما فيهما من المشقة وجوز أن يكون كناية عن المتثاقل لعدم ~~التمرن وأورد عليه نحو ما أورد على وجه الزمخشري ومع صحة المعنى الحقيقي ~~واعتضاده بالأحاديث الصحيحة لا حاجة إلى غيره كما قيل قم الليل أي قم إلى ~~الصلاة وقيل داوم عليها وأيا ما كان فمعمول قم مقدر والليل منصوب على ~~الظرفية وجوز أن يكون منصوبا على التوسع والإسناد المجازي ونسب هذا إلى ~~الكوفيين وما قيل إلى البصريين وقيل القيام مستعار للصلاة ومعنى قم صل فلا ~~تقدير وقرأ أبو السمال بضم الميم اتباعا لحركة القاف وقريء بفتحها طلبا ~~للتخفيف والكسر في قراءة الجمهور على أصل التقاء الساكنين إلا قليلا ~~استثناء من الليل وقوله تعالى نصفه بدل من قليلا بدل الكل والضمير لليل وفي ~~هذا الإبدال رفع الإبهام وفي الإتيان بقليل ما يدل على أن النصف المغمور ~~بذكر الله تعالى بمنزلة الكل والنصف الفارغ وإن ساواه في الكمية لا يساويه ~~في التحقيق أو أنقص منه عطف على الأمر السابق والضمير المجرور لليل أيضا ~~مقيدا بالإستثناء لأنه الذي سيق له الكلام وقيل للنصف لقربه قليلا أي نقصا ~~قليلا أو مقدارا قليلا بحيث لا ينحط عن نصف النصف أو زد عليه عطف كما سبق ~~وكذا الكلام في الضمير ولا يختلف على القولين فيه وهو تخيير صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بين أن يقوم نصف الليل أو أقل من النصف أو أكثر بيد أنه رجح ~~الأول بأن فيه جعل معيار النقص والزيادة النصف المقارن للقيام وهو أولى من ~~جعله للنصف العاري منه بالكلية وإن تساويا كمية وجعل ms10909 بعضهم الإبدال من ~~الليل الباقي بعد الثنيا والضميرين له وقال في الإبدال من قليل ليس بسديد ~~لهذا ولأن الحقيقي بالإعتناء الذي ينبيء عنه الإبدال هو الجزء الباقي بعد ~~الثنيا المقارن للقيام لا للجزء المخرج العاري عنه ولا يخفى أنه على طرف ~~التمام وكذا اعترض أبو حيان ذلك الإبدال بقوله أن ضمير نصفه حينئذ إما أن ~~يعود على المبدل منه أو على المستثنى منه وهو الليل لا جائز أن يعود على ~~المبدل منه لأنه يكون استثناء مجهول إذ التقدير إلا قليلا نصف القليل وهذا ~~لا يصح له معنى البتة ولا جائز أن يعود على المستثنى منه لأنه يلغو فيه ~~الإستثناء إذ لو قيل قم الليل نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه أفاد ~~معناه على وجه أخضر وأوضح وأبعد على الإلباس وفيه أنا نختار الثاني وما ~~زعمه من اللغوية قد أشرنا إلى دفعه وأوضحه بعض الأجلة بقوله إن فيه تنبيها ~~على تخفيف القيام وتسهيله لأم قلة أحد النصفين تلازم قلة الآخر وتنبيها على ~~تفاوت ما شغل بالطاعة وما خلا منها الإشعار بأن البعض المشغول بمنزلة الكل ~~مع ما في ذلك من البيان بعد الإبهام الداعي للتمكن في الذهن وزيادة التشويق ~~وتعقب السمين الشق الأول أيضا بأن قوله استثناء مجهول من مجهول غير صحيح ~~لأن الليل معلوم وكذا بعضه من النضف وما دونه وما فوقه ولا ضير في استثناء ~~المجهول من المعلوم نحو فشربوا منه إلا قليلا بل لا ضير في إبدال مجهول من ~~مجهول كجاءني جماعة بعضهم مشاة ومع هذا المعول عليه ما سلف وجوز أن يكون ~~نصفه بدلا من الليل بدل بعض من كل والإستثناء منه والكلام على نية التقديم ~~والتأخير والأصل قم نصف الليل إلا قليلا وضمير منه وعليه للأقل من النصف ~~المفهوم من مجموع المستثنى منه فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل بأن تقوم ثلث ~~الليل أو أنقص من ذلك الأقل قليلا بأن تقوم ربع الليل أو زد على ذلك الأقل ~~بأن تقوم النصف فالتخيير على ms10910 هذا بين الأقل من النصف والأقل من الأقل ~~والأزيد منه وهو النصف PageV29P102 ~~بعينه ومآله إلى التخيير بين النصف والثلث والربع فالفرق بين هذا الوجه ~~وما ذكر قيل مثل الصبح ظاهر وفي الكشاف ما يفهم منه على ما قيل أن التخيير ~~فيما وراء النصف أي فيما يقل عن النصف ويزيد على الثلث فلا يبلغ بالزيادة ~~النصف ولا بالنقصان الثلث قال في الكشف وإنما جعل الزيادة دون النصف ~~والنقصان فوق الثلث لأنهما لو بلغا إلى الكسر الصحيح لكان الأشبه أن يذكر ~~بصريح اسميهما وأيضا إيثار القلة ثانيا دليل على التقريب من ذلك الأقل وما ~~انتهى إلى كسر صحيح فليس بناقص قليل في ذوق هذا المقام وكذا القول في جانب ~~الزيادة كيف وقد بني الأمر على كونه أقل من النصف انتهى وهو وجه متكلف ~~ونحوه فيما أرى ما سمعت قبيله وظاهر كلام بعضهم أن ذكر الثلث والربع والنصف ~~فيه على سبيل التمثيل لا أن الأقل والأنقص والأزيد محصورات فيما ذكر وجوز ~~أيضا كون الكلام على نية التقديم والتأخير كما مر آنفا لكن مع جعل الضميرين ~~للنصف لا للأقل منه كما في ذلك والمعنى التخييرين أمرين بين أن يقوم عليه ~~الصلاة والسلام أقل من نصف الليل على البت وبين أن يختار أحد الأمرين وهما ~~النقصان من النصف والزيادة عليه فكأنه قيل قيل قم أقل من نصف الليل على ~~البت أو انقص من من النصف أو زد عليه تخييرا قيل وللإعتناء بشأن الأقل لأنه ~~الأصل الواجب كرر على نحو أكرم أما زيدا أو عمرا وتعقب بأن فيه تكلفا لأن ~~تقديم الإستثناء على البدل ظاهر في أن البدل من الحاصل بعد الإستثناء لأن ~~في تقدير تأخير الإستثناء عدو لا عن الأصل من غير دليل ولأن الظاهر على هذا ~~رجوع الضميرين إلى النصف بعد الإستثناء لأنه السابق لا النصف المطلق وأيضا ~~الظاهر أن النقصان رخصة لأن الزيادة نقل والإعتناء بشأن العزيمة أولى ثم ~~فيه أنه لا يجوز قيام النصف ويرده القراءة الثابتة في السبعة أن ربك يعلم ms10911 ~~أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه بالجر فإن استدل من جواز الأقل ~~على جوازه لمفهوم الموافقة لزم أن يلغوا التعرض للزيادة على النصف لذلك ~~أيضا ولا يخفى أن بعض هذا يرد على الوجه المار آنفا واعترض قوله الظاهر أن ~~النقصان رخصة بأنه محل نظر إذ الظاهر أنه من قبيل أتممت عشرا فمن عندك ~~فالتخيير ليس على حقيقته وفيه بحث وجوز أيضا كون الإبدال من قليلا كما ~~قدمنا أولا لكن مع جعل قليلا الثاني بمعنى نصف النصف وهو الربع وضمير عليه ~~لهذا القليل وجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع كأنه قيل قم ~~نصف الليل أو انقص من النصف قليلا نصفه أو زد على هذا القليل قليلا نصفه ~~ومآله قم نصف الليل أو نصف نصفه أو زد على نصف النصف نصف نصف النصف فيكون ~~التخيير فيما إذا كان ست عشرة ساعة مثلا بين قيام ثماني ساعات وأربع وست ~~ولا يخفى أن الإطلاق في أو زد عليه ظاهر الإشعار بأنه غير مقيد بقليلا إذ ~~لو كان للإستغناء لاكتفى في أو انقص الخ بالأول أيضا ومن هنا قيل يجوز أن ~~تجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة للثلث فيكون التخيير بين النصف والثلث ~~والربع وفيه أن جعلها تتمة الثلث لا دليل عليه سوى موافقة القراءة بالجر في ~~نصفه وثلثه بعد وجوز الإمام أن يراد بقليلا في قوله تعالى إلا قليلا الثلث ~~وقال إن نصفه على حذف حرف العطف فكأنه قيل ثلثي الليل أو قم نصفه أو انقص ~~من النصف أو زد عليه وأطال في بيان ذلك والذب عنه ومع ذلك لا يخفى حاله ~~وذكر أيضا وجها ثانيا لا يخفى أمره على من أحاط بما تقدم خبرا نعم تفسيره ~~القليل بالثلث مروي عن الكلبي ومقاتل وعن وهب بن منبه تفسيره بما دون ~~المعشار والسدس وهو على ما قدمنا نصف واستدل به من قال بجواز استثناء النصف ~~وما فوقه على ما فصل في الأصول وقال التبريزي الأمر بالقيام والتخيير في ~~الزيادة والنقصان وقع ms10912 على الثلثين من آخر الليل لأن الثلث الأول وقت العتمة ~~والإستثناء وارد على المأمور به فكأنه قيل قم ثلثي الليل إلا قليلا ثم جعل نصفه PageV29P103 ~~بدلا من قليلا فصار القليل مفسرا بالنصف من الثلثين وهو قليل على ما تقدم ~~أو أنقص منه أي من المأمور به وهو قيام الثلثين قليلا أي ما دون نصفه أو زد ~~عليه فكأن التخيير في الزيادة والنقصان واقعا على الثلثين انتهى وهو كما ~~ترى وقيل الإستثناء من أعداد الليل لا من أجزائه فإن تعريفه للإستغراق إذ ~~لا عهد فيه والضمير راجع إليه باعتبار الأجزاء على أن هناك استخداما ~~استخداما أو شبهه والتخيير بين قيام النصف والناقص عنه والزائد عليه وهو ~~بمكان من البعد وبالجملة قد أكثر المفسرون الكلام في هذه الآية حتى ذكروا ~~ما لا ينبغي تخريج كلام الله تعالى العزيز عليه وأظهر الوجوه عندي وأبعدها ~~عن التكلف وأليقها بجزالة التنزيل هو ما ذكرناه أولا والله تعالى أعلم بما ~~في كتابه الجليل الجزيل وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يتعلق بالأمر في قوله ~~سبحانه قم الليل الخ ورتل القرآن أي في أثناء ما ذكر من القيام أي أقرأه ~~على تؤدة وتمهل وتبيين حروف ترتيلا بليغا بحيث يتمكن السامع من عدها من ~~قولهم ثغر رتل بسكون التاء ورتل بكسرها إذا كان مفلجا لم تتصل أسنانه بعضها ~~ببعض وأخرج العسكري في المواعظ عن علي كرم الله تعالى وجهه أن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال بينه تبيينا ولا تنثره نثر ~~الدقل ولا تهذه هذا الشعر قفوا عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم ~~آخر السورة إنا سنلقي عليك أي سنوحي إليك وإيثار الإلقاء عليه لقوله تعالى ~~قولا ثقيلا وهو القرآن العظيم فإنه لما فيه من التكاليف الشاقة على ~~المكلفين سيما على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه عليه الصلاة ~~والسلام مأمور بتحملها وتحميلها للأمة وهذه الجملة المؤكدة معترضة بين ~~الأمر بالقيام وتعليله الآتي لتسهيل ما كلفه عليه الصلاة والسلام ms10913 من القيام ~~كأنه قيل إنه سيرد عليك في الوحي المنزل تكاليف شاقة هذا بالنسبة إليها سهل ~~فلا تبال بهذه المشقة وتمرن بها لما بعدها من الإعتراض جملة ورتل الخ وتعقب ~~بأنه لا وجه له وقيل معنى كونه ثقيلا أنه رصين لأحكام مبانيه ومتانة معانيه ~~والمراد أنه راجح على ما عداه لفظا ومعنى لكن تجوز بالثقيل على الراجح لأن ~~الراجح من شأنه أن يكون كذلك وفي معناه ما قيل المراد كلام له وزن ورجحان ~~ليس بالسفساف وقيل معناه أنه ثقيل على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفيه ~~للسر وتجريد للنظر فالثقيل مجاز عن الشاق وقيل ثقيل في الميزان والثقيل إما ~~حقيقة أو مجاز عن كثرة ثواب قارئه وقال أبو العلية والقرطبي ثقله على ~~الكفار والمنافقين بإعجازه ووعيده وقيل ثقيل تلقيه يثقل عليه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والوحي به بواسطة الملك فإنه كان يوحى إليه عليه الصلاة ~~والسلام على إنحاء منها أن لا يتمثل له الملك ويخاطبه بل يعرض له عليه ~~الصلاة والسلام كالغشي لشدة انجذاب روحه الشريفة للملأ الأعلى بحيث يسمع ما ~~يوحى به إليه ويشاهده ويحسه هو عليه الصلاة والسلام دون من معه وفي هذه ~~الحالة كان يحس في بدنه ثقلا حتى كادت فخذه صلى الله تعالى عليه وسلم أن ~~ترض فخذ زيد بن ثابت وقد كانت عليها وهو يوحي إليه وأخرج أحمد وعبد بن حميد ~~وابن جرير وابن نصر والحاكم وصححه عن عائشة أن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها فما تستطيع أن تتحرك حتى ~~يسري عنه وتلت إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا وروي الشيخان ومالك والترمذي ~~والنسائي عنها أنها قالت ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ~~فيفصم عنه وأن جبينه ليتفصد عرقا وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون ثقيلا صفة ~~لمصدر حذف فأقيم مقامه وانتصب انتصابه أي القاء ثقيلا وليس صفة قولا وقيل ~~ذلك عن بقائه على وجه الدهر لآ الثقيل من شأنه أن سيقى ms10914 في مكانه وقيل ثقلة ~~باعتبار ثقل حروفه حقيقة في اللوح المحفوظ فعن بعضهم أن كل حرف من القرآن ~~في اللوح أعظم من جبل PageV29P104 ~~قاف وإن الملائكة لو اجتمعت على الحرف أن يقلوه ما أطاعوه حتى يأتي ~~إسرافيل عليه السلام وهو ملك اللوح فيرفعه ويقله بإذن الله تعالى لا بقوته ~~ولكن عز وجل طوقه ذلك وهذا مما يحتاج إلى نقل صحيح عن الصادق والسلام ولا ~~أظن أن وجوده والجملة قيل على معظم هذه الأوجه مستأنفة للتعليل فإن التهجد ~~يعد النفس لأن تعالج ثقله فتأمل واستدل بالآية على أنه لا ينبغي أن يقال ~~سورة خفيفة لما أن الله تعالى سمى فيها القرآن كله قولا ثقيلا وهذا من باب ~~الإحتياط كما لا يخفى إن ناشئة الليل أي أن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى ~~العبادة أي تنهض من نشأ من مكانه ونشر إذا نهض وأنشد قوله نشأنا إلى خوص ~~بري فيها السرى # وأشرف منها مشرفات القماحد وظاهر كلام اللغويين إن نشأ بهذا المعنى لغة ~~عربية وقال الكرماني في شرح البخاري هي لغة حبشية عربوها وأخرج جماعة نحوه ~~عن ابن عباس وابن مسعود وحكاه أبو حيان عن ابن جبير وابن زيد وجعل ناشئة ~~جمع ناشيء فكأنه أراد النفوس الناشئة أي القائمة ووجه الإفراد ظاهر ~~والإضافة إما بمعنى في أو على نحو سيد غضبي وهذا أبلغ أو أن قيام الليل على ~~أن الناشئة مصدر نشأ بمعنى قام كالعاقبة وإسنادها إلى الليل مجاز كما يقال ~~قام ليله وصام نهاره وخص هذا القيام بالقيام من النوم وكذا عائشة ومنعت أن ~~يراد مطلق القيام وكان ذلك بسبب أن الإضافة إلى الليل في قولهم قيام الليل ~~تفهم القيام من النوم فيه أو القيام وقت النوم لمن قال الليل كله أو أن ~~العبادة التي تنشأ أي تحدث بالليل على أن الإضافة اختصاصية أو بمعنى في أو ~~على نحو مكر الليل وقال ابن جبير وابن زيد وجماعة ناشئة الليل ساعاته لأنها ~~تنشأ أي تحدث واحدة بعد واحدة أي متعاقبة والإضافة عليه ms10915 اختصاصية أو ساعاته ~~الأول من نشأ إذا ابتدأ وقال الكسائي ناشئة أوله وقريب منه ما روي عن ابن ~~عمر وأنس بن مالك وعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم هي ما بين المغرب ~~والعشاء هي أشد وطأ أي هي خاصة دونناشئة النهار أشد مواطأة يواطيء قلبها ~~لسانها أن أريد بالناشئة النفس المتهجدة أو يواطيء فيها القائم لسانه إن ~~أريد بها القيام أو العبادةأو الساعات والإسناد على الأول حقيقي وعلى هذا ~~مجازي واعتبار الإستعارة المكنية ليس بذاك أو أشد موافقة لما يراد من ~~الإخلاص فلا مجاز على جميع المعاني وقرأ ابن عباس وابن الزبير ومجاهد ~~والعربيان وطاء بكسر الواو وفتح الطاء ممدودا على أنه مصدر واطأ وطاء كقاتل ~~قتالا وقرأ قتادة وشبل عن أهل مكة بكسر الواو وسكون الطاء والهمز مقصورا ~~وقرأ ابن محصن بفتح الواو ممدودا وأقوم قيلا أي وأسو مقالا أو أثبت قراءة ~~لحضور القلب وهدو الأصوات وقيلا عليهما مصدر لكنه على الأول عام للإذكار ~~والأدعية وعلى الثاني مخصوص بالقراءة ونصبه ونصب وطأ على التمييز وأخرج ابن ~~جرير وغيره عن أنس بن مالك أنه قرأ وأصوب قيلا فقال له رجل أنا نقرؤها ~~وأقوم قيلا فقال إن أصوب وأقوم وأهيأ وأشباه هذا واحد إن لك في النهار سبحا ~~طويلا أي تقلبا وتصرفا من مهماتك واشتغالا بشواغلك فلا تستطيع أن تتفرع ~~للعبادة فعليك بها في الليل وأصل السبح المر السريع في الماء فاستعير ~~للذهاب مطلقا كما قاله الراغب وأنشدوا قول الشاعر أباحوا لكم شرق البلاد وغربها # ففيها لكم يا صاح سبح من السبح وهذا بيان للداعي الخارجي إلى قيام الليل ~~بعد بيان ما في نفسه من الداعي وقيل أي أن لك في النهار فراغا وسعة لنومك ~~وتصرفك في حوائجك وقيل إن فاتك من الليل شيء فلك في النهار فراغ تقدر على ~~تداركه فيه فالسبح لفراغ وهو مستعمل في ذلك لغة أيضا لكن الأول أوفق لمعنى ~~قولهم سبح في الماء وأنسب للمقام ثم أن PageV29P105 ~~الكلام على هذا إما تتميم للعلة يهون عليه ms10916 أن النهار يصلح للإستراحة ~~فليغنم الليل للعبادة وليشكر أن لم يكلف استيعابهما بالعبادة أو تأكيد ~~للإحتفاظ به بأنه إن فات لا بد من تداركه بالنهار ففيه متسع لذبك وفيه ~~تلويح إلى معنى جعل الليل والنهار خلفة وقرأ ابن يعمر وعكرمة وابن أبيعبلة ~~سبخا بالخاء المعجمة أي تفرق قلب بالشواغل مستعار من سبخ الصوف وهو نقشه ~~ونشر أجزائه وقال غير واحد خفة من التكاليف قال الأصمعي يقال سبخ الله ~~تعالى عنك الحمى خففها وفي الحديث لا تسبخي بدعائك أي لا تخففي ومنه قوله ~~فسبخ عليك الهم واعلم بأنه # إذا قدر الرحمن شيئا فكائن وقيل السبخ المد يقال سبخي قطنك أي مديه ويقال ~~لقطع القطن سبائخ الواحدة سبخة ومنه قول الأخطل يصف قناصا وكلابا فأرسلوهن ~~يذرين التراب كما # يذري سبائخ قطن ندف أوتار وقال صاحب اللوامح أن ابن يعمر وعكرمة فسرا ~~سبخا بالمعجمة بعد أن قرآ به فقالا معناه نوما أي ينام بالنهار ليستعين به ~~على قيام الليل وقد يحتمل هذه القراءة غير هذا المعنى لكنهما فسراها فلا ~~نتجاوز عنه أه ولعل ذلك تفسير باللازم واذكر اسم ربك أي ودم على ذكره تعالى ~~ليلا ونهارا على أي وجه كان من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءة قرآن وغير ~~ذلك وفسر الأمر بالدوام لأنه عليه الصلاة والسلام لم ينسبه تعالى حتى يؤمر ~~بذكره سبحانه والمراد الدوام العرفي لا الحقيقي لعدم إمكانه ولأن مقتضى ~~السياق أن هذا تعميم بعد التخصيص كان المعنى على ما سمعت من اعتبار ليلا ~~ونهارا وتبتل إليه أي وانقطع إليه تعالى بالعبادة وجرد نفسك عما سواه عز ~~وجل واستغرق في مراقبته سبحانه وكان هذا أمر بما يتعلق بالباطن بعد الأمر ~~بما يتعلق بالظاهر ولتأكيد ذلك قال سبحانه تبتيلا ونصبه بتبتل لتضمنه معنى ~~بتل على ما قيل وقد تقدم الكلام في تحقيق ذلك عند قوله تعالى والله أنبتكم ~~من الأرض نباتا فتذكر فما في العهد من قدم وكيفما كان الأمر ففيه مراعاة ~~الفواصل رب المشرق والمغرب مرفوع على المدح وقيل على الإبتداء ms10917 خبره لا إله ~~إلا هو وقرأ زيد بن علي رضي عنهما رب بالنصب على الإختصاص والمدح وهو يؤيد ~~الأول وقرأ الإخوان وابن عامر وأبو بكر ويعقوب رب بالجر على أنه بدل من ربك ~~وقيل على إضمار حرف القسم وجوابه لا إله إلا هو وفيه حذف حرف القسم من غير ~~ما يسد مسده وإبقاء عمله وهو ضعيف جدا كما بين في العربية وقد نقل هذا عن ~~ابن عباس وتعقبه أبو حيان بقوله لعله لا يصح عنهإذ فيه إضمار الجار في ~~القسم ولا يجوز عند البصريين إلا في لفظة الجلالة الكريمة نحو الله لأفعلن ~~كذا ولا قياس عليه ولأن الجملة المنفية في جواب القسم إذا كانت تنفى بما لا ~~غير ولا تنفى بلا إلا الجملة المصدرة بمضارع كثيرا وبما ضفي معناه قليلا ~~انتهى وظاهر كلام ابن مالك في التسهيل إطلاق وقوع الجملة المنفية جوابا ~~للقسم وقال في شرح الكافية إن الجملة الإسمية تقع جوابا للقسم مصدرة بلا ~~النافية لكن يجب تكرارها إذا تقدم خبرها أو كان المبتدأ معرفة نحو والله لا ~~في الدار رجل ولا امرأة ووالله لا زيد في الدار ولا عمرو ومنه يعلم أن ~~المسألة خلافية بين هذين الإمامين وقرأ ابن عباس وعبد الله وأصحابه رب ~~المشارق والمغارب وبجمعهما وقد تقدم الكلام في وجهال إراد والجمع والفاء في ~~قوله تعالى فاتخذه وكيلا لترتيب الأمر وموجبه على اختصاص الألوهية ~~والربيوبية به عز وجل ووكيل فعيل بمعنى مفعول أي موكول إليه والمراد من ~~اتخاذه سبحانه وكيلا أن يعتمد عليه سبحانه ويفوض كل أمر PageV29P106 ~~إليه عز وجل وذكر أن مقام التوكل فوق مقام التبتل لما فيه من رفع الإختيار ~~وفيه دلالة على غاية الحب له تعالى وأنشدوا هواي لهفرض تعطف أم جفا # ومنه له عذب تكدر أم صفا وكلت إلى المعشوق أمري كله # فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا ومن كلام بعض السادة من رضي بالله تعالى ~~وكيلا وجد إلى كلخير سبيلا واصبر على ما يقولون مما يؤلمك من الخرافات ~~كقولهم يفرق بين ms10918 الحبيب وحبيبه على ما سمعت في بعض روايات أسباب النزول ~~واهجرهم هجرا جميلا بأن تجانبهم وتداريهم ولا تكافئهم وتكل أمورهم إلى ربهم ~~كما يعرب عنه قوله تعالى وذرني والمكذبين أي خل بيني وبينهم وكل أمرهم إلي ~~فإن فيما يفرغ بالك ويجلي همك ومر في أن تمام الكلام في ذلك وجوز في ~~المكذبين هنا أن يكونوا هم القائلين ففيه وضع الظاهر موضع المضمر وسما لهم ~~بميسم الذم مع الإشارة إلى علة الوعيد وجوز أن يكونوا بعض القائلين فهو على ~~معنى ذرنيوالمكذبين منهم والآية قيل نزلت في صناديد قريش المستهزئين وقيل ~~في المطعمين يوم بدر أولي النعمة أرباب التنعم وغضارة العيش وكثرة المال ~~والولد فالنعمة بالفتح التنعم وأما بالكسر فهي الأنعام وما ينعم به وأما ~~بالضم فهي المسرة ومهلهم قليلا أيزمانا قليلا وهو مدة الحياة الدنيا وقيل ~~المدة الباقية إلى يوم بدر وأيا ما كان فقليلا نصب على الظرفية وجوز أن ~~يكون نصبا على المصدرية أي أمها لا قليلا والتفعيل لتكثير المفعول إن لدينا ~~أنكالا جمعن كل بكسر النون وفتحها وهو القيد الثقيل وقيل الشديد وقال ~~الكلبي الأنكار الأغلال والأول أعرف في اللغة وعن الشعبي لم تجعل الأنكال ~~في أرجلهم حوفا من هربهم ولكن إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم والجملة ~~تعليل لقوله تعالى ذرني وما عطف عليه فكأنه قيل كل أمرهم إلي ومهلهم لأن ~~عندي ما أنتقم به منهم أشد الإنتقام إنكالا وجحيما نارا شديدة الإيقاد ~~وطعاما ذا غصة ينشب في الحلوق ولا يكاد يساغ كالضريع والزقوم وعن ابن عباس ~~شوك من نار يعترض في حلوقهم لا يخرج ولا ينزل وعذابا إليما يوم ونوعا آخر ~~من العذاب مؤلما لا يقادر قدره ولا يعرف كأنه إلا الله عز وجلكما يشعربذلك ~~المقاب والتنكير وما أعظم هذه الآية فقد أخرج الإمام أحمد في الزهد وابن ~~أبي داود في الشريعة وابن عدي في الكامل والبيهقي في الشعب من طريق حمران ~~بن أعين عن أبيحرب بن الأسود أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سمع رجلا ms10919 ~~يقرأ أن لدينا أنكالا الخ فصعقو في رواية أنه عليه الصلاة والسلام نفسه قرأ ~~أن لدينا أنكالا فلما بلغ أليما صعقو قال خالد بن حسان أمسى عندنا الحسن ~~وهو صائم فأتيته بطعام فعرضت له هذه الآيةأن لدينا الخ فقال ارفعه فلما ~~كانت الليلة الثانية أتيته بطعام فعرضت له أيضا فقال ارفعه وكذلك الليلة ~~الثالثة فانطلق ابنه إلىثابت البناني ويزيد الضبي ويحيىالبكاء فحدثهم فجاؤا ~~معه فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سويق وفي الحديث السابق إذا صح ما يقيم ~~العذر للصوفية ونحوهم الذين يصعقون عند سماع بعض الآيات ويقعد إنكار عائشة ~~رضي الله تعالى عنها ومن وافقها عليهم اللهم إلا أن يقال أن الإنكار ليس ~~إلا على من يصدر منه ذلك اختيارا وهو أهل لأن ينكر عليه كما لا يخفى أو ~~يقال صعقمن الصعق بسكون العين وقد يحرك غشي عليه لا من الصعق بالفتح شدة ~~الصوت وذلكما لم تنكره عائشة رضي الله تعالى عنها ولا غيرها وللإمام في ~~الآية كلام علىنحو كلام الصوفية قال أعلم أنه يمكن حمل هذه المراتب الأربعة ~~على العقوبة الروحانية إما الإنكال فهي عبارة عن بقاء النفس في قيد ~~التعلقات الجسمانية واللذات البدنية فإنها في الدنيا لما اكتسبت ملكة تلك ~~المحبة والرغبة فبعد البدن يشتد الحنين مع أن آلات الكسب PageV29P107 ~~قد بطلت فصارت تلك كالإنكال والقيود المانعة له من التخلص إلىعالم الروح ~~والصفاء ثم يتولد منتلك القيود الروحانية نيران روحانية فإن شدة ميلها إلى ~~الأحوال البدنية وعدم تمكنها من الوصول إليها توجب حرقة شديدة روحانية كمن ~~تشتد رغبته في وجدان شيء ثم أنه لا يجده فإنه يحترق عليه فذاك هو الجحيم ثم ~~إنه يتجرع غصة الحرمان وألم الفراق فذاك هو المراد من قوله سبحانه وطعاما ~~ذا غصة ثم أنه بسبب هذه الأحوال بقي محروما على تجلي نور الله تعالى ~~والإنخراط في سلك القدسيين وذلك هو المراد بقوله عز وجل وعذابا أليما ~~وتنكير عذابا يدل على أنه أشد مما تقدم وأكمل وأعلم أنيلا أقول المراد ~~بالآية ما ms10920 ذكرته فقط بل أقول أنها تفيد حصول المراتب الأربعة الجسمانية ~~وحصول المراتب الأربعة الروحانية ولا يمتنع الحمل عليهما وإن كان اللفظ ~~بالنسبة إلى المراتب الجسمانية حقيقة وبالنسبة إلى المراتب الروحانية مجازا ~~لكنه مجاز متعارف مشهور انتهى وتعقب بأنه بالحمل عليهما يلزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز أو عموم المجاز من غير قرينة وليس في الكلام ما يدل عليه ~~بوجه من الوجوه وأن تتعلم أن أكثر باب الإشارة عند الصوفية من هذا القبيل ~~وقوله تعالى ترجف الأرض والجبال قيل متعلق بذرني وقيل صفة عذابا وقيل متعلق ~~بأليما واختار جمع أنه متعلق بالإستقرار الذي تعلق به لدينا أي استقر ذلك ~~العذاب لدينا وظهر يوم تضطرب الأرض والجبال وتتزلزل وقرأ زيد على ترجف ~~مبنيا للمفعول وكانت الجبال معصلابتها وارتفاعها كثيبا رملا مجتمعا من كتب ~~الشيء إذا جمعه فكأنه في الأصل فعيل بمعنى مفعول ثم غلب حتى صار له حكم ~~الجوامد والكلام على التشبيه البليغ وقيل لا مانع من أن تكون رملا حقيقة ~~مهيلا قيل أي رخوا لينا إذا وطئته القدمزل من تحتها وقيل منثورا منهيل ~~هيلاإذا نثر وأسيل وكونه كثيبا باعتبار ما كان عليه قبل النثر فلا تنافي ~~بين كونه مجتمعا ومنثورا وليس المراد أنه في قوة ذلك وصدده كما قيل إنا ~~أرسلنا إليكم خطاب للمكذبين أولي النعمة سواء جعلوا القائلين أو بعضهم ففيه ~~التفات من الغيبة وهو التفات جليل الموقع أي إناأرسلنا إليكم أيها المكذبون ~~من أهل مكة رسولا شاهدا عليكم يشهد يوم القيامة بما صدر منكم من الكفر ~~والعصيان كماأرسلنا إلى فرعون رسولا هو موسى عليه السلام وعدم تعيينه لعدم ~~دخله في التشبيه أو لأنه معلوم غني عن البيان فعصى فرعون الرسول المذكور ~~الذي أرسلناه إليه فالتعريف للعهد الذكرى والكاف في محل النصب على أنها صفة ~~لمصدر محذوف على تقدير اسميتها أي أرسالا مثل إرسالنا أو الجار والمجرور في ~~موضع الصفة على تقدير حرفيتها أي إرسالا كائنا كما والمعنى أرسلنا إليكم ~~رسولا شاهدا عليكم فعصيتموه كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصاه وفي ms10921 إعادة ~~فرعون والرسول مظهرين تفظيع لشأن عصيانه وإن ذلك لكونه عصيان الرسول لا ~~لكونه عصيان موسى وفيه أن عصيان المخاطبين أفظع وأدخل في الدم إذ زاد وعلا ~~لهذا الرسول وصفا آخر أعني شاهدا عليكم وأدمج فيه أنهم لو آمنوا كانت ~~السهادة لهم وقوله تعالى فأخذناه أخذا وبيلا أي ثقيلا رديء العقبى من قولهم ~~كلأ وبيل وحم لا يستمرأ لثقله والوبيل أيضا العصا الضخمة ومنه الوابل للمطر ~~العظيم قطره خارج عن التشبيه جيء به لإيذان المخاطبين بأنهم مأخوذون بمثل ~~ذلك وأشد وأشد وقوله تعالى فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ~~مراتب على الإرسال فالعصيان ويوما مفعول به لتتقون ما بتقدير مضاف أي عذاب ~~أو هول يوم بدونه إلا أن المعنى عليه وضمير يجعل لليوم والجملة صفته ~~والإسناد مجازي وقال بعض الضمير لله تعالى والإسناد حقيقي والجملة صفة ~~محذوفة الرابط أي يجعل فيه كما في قوله PageV29P108 ~~تعالى واتقوا يوما لا يجزي نفس وكان ظاهر الترتيب أن يقدم على قوله تعالى ~~كما أرسلنا إلا أنه أخر إلى هنا زيادة على زيادة في التهويل فكأنه قيل هبوا ~~أنكم لا تؤخذون في الدنيا أخذه فرعون وإضرابه فكيف تقون أنفسكم هول القيامة ~~وما أعد لكم من الإنكال إن دمتم على ما أنتم عليه ومتم في الكفر وفي قوله ~~سبحانه إن كفرتم وتقديره تقدير مشكوك في وجوده ما بينه على أنه لا ينبغي أن ~~يبقى مع إرسال هذا الرسول لأحد شبهة تبقيه في الكفر فهو النور المبين وجوز ~~أن يكون يوما ظرفا لتتقون على معنى فكيف لكم بالتقوى في يوم القيامة إن ~~كفرتم في الدنيا والكلام حينئذ للحث على الإقلاع من الكفر والتحذير عن مثل ~~عاقبة آل فرعون قبل أن لا ينفع الندم وجوز أيضا أن ينتصب بكفرهم على تأويل ~~جحدتم والمعنى فكيف يرجى إقلاعكم عن الكفر واتقاء الله تعالى وخشيته وأنتم ~~جاحدون يوم الجزاء كأنه لما قيل يوم ترجف عقب بقوله تعالى فكيف تتقون الله ~~إن كفرتم به فأعيد ذكر اليوم بصفة أخرى زيادة ms10922 في التهويل والوجه الأول أولى ~~قاله في الكشف وقال العلامة الطيبي في الوجه الأخير أعني انتصاب يوما ~~بكفرتم أنه أوفق للتأليف يعني خوفناكم بالإنكال والجحيم وأرسلنا إليكم ~~رسولا شاهدا يوم القيامة بكفرككم وتكذيبكم وأنذرناكم بما فعلنا بفرعون من ~~العذاب الوبيل والأخذ الثقيل فما نجع فيكم ذلك كله ولا اتقيتم الله تعالى ~~فكيف تتقونه وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء وفيه أن ملاك التقوى ~~والخشية الإيمان بيوم القيامة انتهى ولا يخفى أن جزالة المعنى ترجح الأول ~~وذهب جمع إلى أن الخطاب في أنا أرسلنا إليكم عام للأسود والأحمر فالظاهر ~~أنه ليس من الإلتفات في شيء وأيا ما كان فجعل الولدان شيبا أي شيوخا جمع ~~أشيب قيل حقيقة فتشيب الصبيان وتبيض شعورهم من شدة يوم القيامة وذلك على ما ~~أخرج ابن المنذر عن ابن مسعود يقول الله تعالى لآدم عليه السلام فأخرج من ~~ذريتك بعث النار فيقول يا رب لا علم لي إلا بما علمتني فيقول الله عز وجل ~~أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فيخرجون ويساقون إلى النار ~~سوقا مقرنين زرقا كالحين قالابن مسعود فإذا خرج بعث النار شاب كل وليد وفي ~~حديث الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس نحو ذلك وقيل مثل في شدة الهول من ~~غير أن يكون هناك شيب بالفعل فإنهم يقولون في اليوم الشديد يوم يشيب نواصي ~~الأطفال والأصل في ذلك أن الهموم إذا تفاقمت على المرأ أضعفت قواه وأسرعت ~~فيه الشيب ومن هنا قيل الشيب نوار الهموم وحديث البعث لا يأبى هذا وجوز ~~الزمخشري أن يكون ذلك وصفا لليوم بالطول وإن الأطفال يبلغون فيه أو أن ~~الشيخوخة والشيب وليس المراد به التقدير الحقيقي بل وصف بالطول فقط على ما ~~تعارفوه وإلا فهو أطول من ذاك وأطول فلا اعتراض لكنه مه هذا ليس بذاك ~~والظاهر عموم الولدان وقال السديهم هنا أولاد الزنا وقيل هم أولاد المشركين ~~وقرأ زيد بن علي يوم بغير تنوين نجعل بالنون فالظرف مضاف إلى جملة نجعل الخ ~~السماء منفطر أي ms10923 منشق وقريء منفطر أي مشتق به أي بذلك اليوم والبناء والباء ~~للآلة مثلها في قولك فطرت العود بالقدوم فانفطر بالقدوم به يعني أن السماء ~~على عظمها وأحكامها تنفطر بشدة ذلك اليوم وهوله كما ينفطر بما يفطر به فما ~~ظنك بغيرها من الخلائق وجوز أن يراد السماء مثقلة به الآن إثقالا يؤدي إلى ~~انفطارها لعظمه وخشيتها من وقوعه كقوله تعالى ثقلت في السماوات فالكلام من ~~باب التخيل والإنفطار كناية عن المبالغة في ثقل ذلك اليوم والمراد إفادة ~~أنه الآن على هذا الوصف والأول أظهر وأوفق لأكثر الآيات وكان الظاهر السماء ~~منفطرة بتأنيث الخبر لأن المشهور أن السماء مؤنثة أعتبر إجراء ذلك على ~~موصوف مذكر فذكر أي شيء منفطر به والنكتة فيه التنبيه على أنه تبدلت ~~حقيقتها وزال عنها اسمها ورسمها ولم يبق منها إلا PageV29P109 ~~ما يعبر عنه بالشيء وقال أبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة والكسائي وتبعهم ~~منذر بن سعيد التذكير لتأويل السماء بالسقف وكان النكتة فيه تذكير معنى ~~السقفية والإضلال ليكون أمر الإنفطار أدهش وأهول وقال أبو الفارسي التقدير ~~ذات انفطار كقولهم امرأة مرضع أي ذات رضاع فجري على طريق النسب وحكى عنه ~~أيضا أن هذا من باب الجراد المنشر والشجر والأخضر وإعجاز نخل منقعر يعني أن ~~السماء من باب اسم الجنس الذي بينه وبين مفرده تاء التأنيث وإن مفرده سماءة ~~واسم الجنس يجوز فيه التذكير والتأنيث فجاء منفطر على التذكير وقال الفراء ~~السماء يعني تذكير المظلة وتؤنث فجاء منفطر على التذكير ومنه قول الشاعر ~~فلو رفع السماء إليه قوما # لحقنا بالسماء وبالسحاب وعليه لا حاجة إلى التأويل وإنما تطلب نكتة ~~اعتبار التذكير مع أن الأكثر في الإستعمال اعتبار التأنيث ولعلها ظاهرة لمن ~~أدنى فهم وحمل الباء في به على الآلة هو الأوفق لتهويل أمر ذلك اليوم وجوز ~~حملها على الظرفية أي السماء منفطر فيه وعود الضمير المجرور على اليوم هو ~~الظاهر الذي عليه الجمهور وقال مجاهد يعود على الله تعالى أي بأمره سبحانه ~~وسلطانه عز وجل فهو عنده كالضمير ms10924 في قوله تعالى كان وعده مفعولا فإنه له ~~تعالى لعلمه من السباق والمصدر مضاف إلى فاعله ويجوز أن يكون لليوم كضمير ~~به عند الجمهور والمصدر مضاف إلى مفعوله إن هذه إشارة إلى الآيات المنطوية ~~على القوارع المذكورة تذكيرة إلى موعظة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا بالتقرب ~~إليه تعالى بالإيمان والطاعة فإنه المنهاج الموصل إلى مرضاته عز وجل ومفعول ~~شاء محذوف والمعروف في مثله أن يقدر منجنس أي فمن شاء اتخاذ سبيل إلى ربه ~~تعالى اتخذ الخ وبعض قدره الإتعاظ لمناسبة ما قبل أي فمن شاء الإتعاظ اتخذ ~~إلى ربه سبيلا والمراد من نوى أن يحصل له الإتعاظ تقرب إليه تعالى لكن ذكر ~~السبب وأريد مسببه فهو الجزاء في الحقيقة واختار في البحر ما هو المعروف ~~وقال أن الكلام على معنى الوعد والوعيد إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي ~~الليل أي زمانا أقل منهما استعمل فيه الأدنى وهو اسم تفضيل من دنا إذا قرب ~~لما أن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الإحياز فهو مجاز مرسل ~~لأن القرب يقتضي قلة الإحياز بين الشيئين فاستعمل في لازمه أو في مطلق ~~القلة وجوز اعتبار التشبيه بين القرب والقلة ليكون هناك استعارة والإرسال ~~أقرب وقرأ الحسن وشيبة وأبو حيوة وابن السمقيع وهشام وابن مجاهد عن قنبل ~~فيما ذكر صاحب الكامل ثلثي بإسكان اللام وجاء ذلك عن نافع وابن عامر فيما ~~ذكر صاحب اللوامح ونصفه وثلثه بالنصب عطفا على أدنى كأنه قيل يعلم أنك تقوم ~~من الليل أقل من ثلثيه وتقوم نصفه وتقوم ثلثه وقرأ العربيان ونافع ونصفه ~~وثلثه بالجر عطفا على ثلثي الليل أي تقوم أقل من الثلثين وأقل من النصف ~~وأقل من الثلث والأول مطابق لكون التخيير فيما مر بين قيام النصف بتمامه ~~وبين قيام الناقص منه وهو الثلث وبين قيام الزائد عليه وهو الأدنى من ~~الثلثين والثاني مطابق لكون التخيير بين النصف وهو أدنى من الثلثين وبين ~~الثلث وهو أدنى من النصف وبين الربع وهو أدنى ms10925 من الثلث كذا قال غير واحد ~~فلا تغفل واستشكل الأمر بأن التفاوت بين القراءتين ظاهر فكيف وجه صحة علم ~~الله تعالى لمدلولها وهما لا يجتمعان وأجيب بأن ذلك بحسب الأوقات فوقع كل ~~في وقت فكانا معلومين له تعالى واستشكل أيضا هذا المقام على تقدير كون ~~الأمر واردا بالأكثر بأنه يلزم إما مخالفة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لما أمر به أو اجتهاده والخطأ PageV29P110 ~~في موافقة الأمر وكلاهما غير صحيح أما الأول فظاهر لا سيما على كون الأمر ~~للوجوب وأما الثاني فلأن من جوز اجتهاده عليه الصلاة والسلام والخطأ فيه ~~يقول أنه لا يقر عليه الصلاة والسلام على الخطأ وأجيب بالتزام أن الأمر ~~وارد بالأقل لكنهم زادوزا حذرا من الوقوع في المخالفة وكان يشق عليهم وهلم ~~الله سبحانه أنهم لو لم يأخذوا بالأشق وقعوا في المخافة فنسخ سبحانه الأمر ~~كذا قيل فتأمل فالمقام بعد محتاج إليه وقرأ ابن كثير في رواية شبل وثلثه ~~بإسكان اللام وطائفة من الذين معك عطف على الضمير المستتر في تقوم وحسنه ~~الفصل بينهما أي وتقوم معك طائفة من أصحابك والله يقدر الليل والنهار لا ~~يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا الله تعالى فإن تقديم اسمه تعالى مبتدأ ~~مبينا عليه يقدر دال على الإختصاص على ما ذهب إليه جار الله ويؤيده قوله ~~تعالى علم أن لن تحصو فإن الضمير لمصدر يقدر لا للقيام المفهوم من الكلام ~~والمعنى علم أن الشأن لن تقدروا الأوقات ولن تستطيعوا ضبط الساعات ولا ~~يتأتى لكم حسابها بالتعديل والتسوية إلا أن تأخذوا بالأوسع للإحتياط وذلك ~~شاق عليكم بالغ منكم فتاب عليكم أي بالترخيص في ترك القيام المقدر ورفع ~~التبعة عنكم في تركه فالكلام على الإستعارة حيث شبه الترخيص بقبول التوبة ~~في رفع التبعة واستعمل اللفظ الشائع في المشبه به في المشبه كما في قوله ~~تعالى فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وزعم بعضهم أنه على ما يتبادر ~~منه فقال فيه دليل على أنه كان فيهم من ترك بعض ما أمر به وليس ms10926 بشيء فاقروا ~~ما تيسر من القرآن أي فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل عبر عن الصلاة ~~بالقراءة كما عبر عنها بسائر أركانها وقيل الكلام على حقيقته من طلب قراءة ~~القرآن بعينها وفيه بعد عن مقتضى السياق ومن ذهب إلى الأول قال إن الله ~~تعالى افترض قيام مقدار معين من الليل في قوله سبحانه قم الليل ثم نسخ ~~بقيام مقدار ما منه في قوله سبحانه فتاب عليكم فاقرؤا الآية فالأمر في ~~الموضعين للوجوب إلا أن الواجب أولا كان معينا من معينات وثانيا كان بعضا ~~مطلقا ثم نسخ وجوب ذالقيام على الأمة مطلقا بالصلوات الخمس ومن ذهب إلى ~~الثاني قال أن الله تعالى رخص لهم في ترك جميع القيام وأمر بقراءة شيء من ~~القرآن ليلا فكأنه قيل فتاب عليكم ورخص في الترك فاقرؤا ما تيسر من القرآن ~~إن شق عليكم فإن هذا لا يشق وتنالون بهذه القراءة ثواب القيام وصرح جمع أن ~~فاقرؤا على هذا أمر ندب بخلافه على الأول هذا واعلم أنهم اختلفوا في أمر ~~التهجد فعن مقاتل وابن كسيان أنه كان فرضا بمكة قبل أن تفرض الصلوات الخمس ~~ثم نسخ بهن إلا ما تطوعوا به ورواه البخاري ومسلم في حديث جابر وروي الإمام ~~أحمد ومسلم وأبو داود والدارمي وابن ماجه والنسائي عن سعد بن هشام قال قلت ~~لعائشة يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قالت ألست تقرأ القرآن قلب بلى قالت فإن خلق نبي الله تعالى القرآن فهممت ~~أن أقوم ولا أسأل أحدا عن شيء حتى أموت ثم بدا لي فقلت أنبئيني عن قيام ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالت ألست تقرأ يا أيها المزمل قلت ~~بلى قالت فإن الله تعالى افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله ~~وأصحابه حولا وأمسك الله تعالى خاتمتها اثنتي عشر شهرا في السماء حتى أنزل ~~الله تعالى في آخر السورة التخفيف وصار قيام الليل تطوعا وفي رواية عنها ~~أنه دام ذلك ms10927 ثمانية أشهر وعن قتادة دام عاما أو عامين وعن بعضهم أنه كان ~~واجبا وإنما وقع التخيير في المقدار ثم نسخ بعد عشر سنين وكان الرجل كما ~~قال الكلبي يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ ما بين النصف والثلث والثلثين ~~وقيل كان نفلا بدليل التخيير في المقدار وقوله تعالى ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك حكاه غير واحد وبحثوا فيه لكن قال الإمام صاحب الكشف لم يرد هذا ~~القائل أن التخيير ينافي الوجوب بل استدل بالإستقراء وإن الفرائض لها أوقات محدودة PageV29P111 ~~متسعة كانت أو ضيقة لم يفوض التحديد إلى رأي الفاعل وهو دليل حسن وأما ~~القائل بالفرضية فقد نظر إلى اللفظ دون الدليل الخارجي ولكل وجه وأما قوله ~~ولقوله تعالى ومن الليل الخ فالإستدلال بأنه فسر نافلة لك أن معناه زائدة ~~على الفرائض لك خاصة دون غيرك لأنها تطوع لهم وهذا القائل لا يمنع الوجوب ~~في حقه عليه الصلاة والسلام وإنما يمنعه في حق غيره صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والآية تدل عليه فلا نظر فيه ثم أنه لما ذكر سبحانه في تلك السورة ومن ~~الليل أي خص بعض الليل دون توقيت وههنا وقت جل وعلا على مشاركة الأمة له ~~عليه الصلاة والسلام قوله تعالى وطائفة من الذين معك نزل ما ثم على الوجوب ~~عليه صلى الله تعالى عليه وسلم خاصة وههنا على التنفل في حقه وحق الأمة ~~وهذا قول سديد إلا أن قوله تعالى على أن لن تحصوه فتاب عليكم يؤيد الأول ~~انتهى وعني بالأول القول بالفرضية عليه عليه والسلام وعلى الأمة وظواهر ~~الآثار الكثيرة تشهد له لكن في البحر أن قوله تعالى وطائفة من الذين معك ~~دليل على أنه لم يكن فرضا على الجميع إذ لو كان فرضا عليهم لكان التركيب ~~والذين معك إلا أن أعتقد أنه كان منهم من يقوم في بيته ومنهم من يقوم معه ~~فيمكن إذ ذاك الفرضية في حق الجميع انتهى وأنت تعلم أنه لا يتعين كون من ~~تبعيضية بل تحتمل أن تكون بيانية ms10928 ومن يقول بالفرضية على الكل صدر الإسلام ~~بحملها على ذلك دون البعضية باعتبار المعية فإنها ليست بذاك والله تعالى ~~أعلم وأفادت الآية على القول الأخير في قوله سبحانه فاقرؤا الخ ندب قراءة ~~شيء من القرآن ليلا وفي بعض الآثار من قرأ مائة آية في ليلة لحاجة القرآن ~~وفي بعضها من قرأ آية كتب من القانتين وفي بعض خمسين آية والمعول عليه من ~~القولين فيه القول الأول وقد سمعت أن الأمر عليه للإيجاب وأنه كان يجب قيام ~~شيء من الليل ثم نسخ وجوبه عن الأمة بوجوب الصلوات الخمس فهو اليوم في حق ~~الأمة سنة وفي البحر بعد تفسير فاقرؤا يصلوا وحكاية ما قيل من النسخ وهذا ~~الأمر عند الجمهور أمر إباحة وقال الحسن وابن سيرين قيام الليل فرض ولو قدر ~~حلب شاة وقال ابن جبير وجماعة هو فرض لا بد منه ولو بمقدار خمسين آية انتهى ~~سياقه أن هؤلاء قائلون بوجوبه اليوم وأنه لم ينسخ الوجوب مطلقا وإنما نسخ ~~وجوب معين وهذا خلاف المعروف فعن ابن عباس سقط قيام الليل عن أصحاب رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وصار تطوعا وبقي ذلك فرضا على رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام وأظن الأمر غنيا من الإستدلال فلنطو بساط القيل والقال ~~نعم كان السلف الصالح يثابرون على القيام مثابرتهم على فرائض الإسلام لما ~~في ذلك من الخلوة بالحبيب والأنس به وهو القريب من غير رقيب نسأل الله ~~تعالى أن يوفقنا كما وفقهم ويمن علينا كما من عليهم بقي هنا بحث وهو أن ~~الإمام أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه استدل بقوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من ~~القرآن على أن الفرض في الصلاة مطلق القراءة لا الفاتحة بخصوصها وهو ظاهر ~~على القول بأنه عبر فيه عن الصلاة بركنها وهو القراءة كما عبر عنها بالسجود ~~والقيام والركوع في مواضع وقدر ما تيسر بآية على ما حكاه عنه الماوردي ~~وبثلث على ما حكاه عنه ابن العربي والمسألة مقررة في الفروع وخص الشافعي ~~ومالك ما تيسر بالفاتحة ms10929 واحتجوا على وجوب قراءتها في الصلاة بحجج كثيرة ~~منها ما نقل أبو حامد الإسرافيني عن ابن المنذر بإسناده عن أبي هريرة عنه ~~عليه الصلاة والسلام لا تجزي صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ومنها ما روي ~~عن أبي هريرة عنه صلى الله تعالى عليه وسلم كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة ~~الكتاب فهي خداج فهي خداج أي نقصان للمبالغة أو ذو نقصان واعترض بأن ~~النقصان لا يدل على عدم الجواز وأجيب بأنه يدل لأن التكليف بالصلاة قائم ~~والأصل في الثابت البقاء خالفناه عند الإتيان بها على صفة الكمال فعند ~~النقصان وجب أن يبقى على الأصل ولا يخرج عن العهدة PageV29P112 ~~وأكد بقول أبي حنيفة بعدم جواز صوم يوم العيد قضاء عن رمضان مع صحة الصوم ~~فيه عنده مستدلا عليه بأن الواجب عليه الصوم الكامل والصوم في هذا اليوم ~~ناقص فلا يفيد الخروج عن العهدة ومنها قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لا ~~صلاة إلا بفاتحة الكتاب وهو ظاهر في المقصود إذ التقدير لا صلاة إلا بها ~~واعترض بجواز أن يكون التقدير لا صلاة كاملة فإنه لما امتنع نفي مسمى ~~الصلاة لثبوته دون الفاتحة لم يكن بد من صرفه إلى حكم من أحكامها وليس ~~الصرف إلى الصحة أولى من الصرف إلى الكمال وأجيب بأنا لا نسلم امتناع دخول ~~النفي عن مسماها لأن الفاتحة إذا كانت جزءا من ماهية الصلاة تنتفي عند عدم ~~قراءتها فيصح دخوله على مسماها وإنما يمتنع لو ثبت أنها ليست جزءا منها وهو ~~أول المسألة سلمناه لكن لا نسلم أن صرفه إلى الصحة ليس أولى من صرفه إلى ~~الكمال بل هو أولى لأن الحمل على المجاز الأقرب عند تعذر الحمل على الحقيقة ~~أولى بل وأجيب بالإجماع ولا شك أن الموجود الذي لا يكون صحيحا أقرب إلى ~~المعدوم من الموجود الذي يكون كاملا ولأن الأصل بقاء ما كان وهو التكليف ~~على ما كان ولأن جانب الحرمة أرجح لأنه أحوط ومنها أن الصلاة بدون الفاتحة ~~توجب فوات الفضيلة الزائدة من غير ms10930 ضرورة للإجماع على أن الصلاة معها أفضل ~~فلا يجوز المصير إليه لأنه قبيح عرفا فيكون قبيحا شرعا لقوله عليه الصلاة ~~والسلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو ~~عند الله قبيح ومنها أن قراءتها توجب الخروج عن العهدة بيقين فتكون أحوط ~~فوجب القول بوجوبها لنص دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وللمعقول وهو دفع ضرر ~~الخوف عن النفس فإنه واجب وكون اعتقاد الوجوب يورث الخوف لجواز كوننا ~~مخطئين معارض باعتقاد عدمه فيتقابلان وأما في العمل فالقراءة لا توجب الخوف ~~وتركها يوجبه فالأحوط القراءة إلى غير ذلك وأجاب ساداتنا الحنفية بما ~~أجابوا واستدلوا على أن الواجب ماتيسر من القرآن لا الفاتحة بخصوصها بأمور ~~منها ما روي أبوعثمان النهدي عن أبي هريرة أنه قال أمرني رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أن أخرج وأنادي لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب ~~ودفع بأنه معارض بما نقل عن أبي هريرة أنه قال أمرني رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أن أخرج وأنادي لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وبأنه يجوز أن ~~يكون المراد من قوله ولو بفاتحة الكتاب وهو أنه لو اقتصر على الفاتحة لكفى ~~ويجب الحمل عليه جميعا بين الأدلة وفيه تعسف ولعل الأولى في الجواب جواز ~~كون المراد ولو بفاتحة الكتاب ماهوالسابق إلى الفهم من قول القائل لا حياة ~~إلا بقوت ولو الخبز كل يوم أوقية وهو أن هذا القدرلا بد منه وعليه يصير ~~الحديث من أدلة الوجوب ومنها أنه لو وجبت الفاتحة لصدق قولنا كلما وجبت ~~القراءة وجبت الفاتحة ومعناه مقدمة صادقة وهي أنه لو لم تجب الفاتحة لوجبت ~~القراءة لوجوب مطلق القراءة بالإجماع فتنتج المقدمتان لو لم تجب الفاتحة ~~لوجبت الفاتحة وهو باطل وأجيب بمنع الصغرى أي لا نسلم صدق قولنا لو لم تجب ~~الفاتحة لوجبت القراءة لأن عدم الفاتحة محال والمحال جاز أن يستلزم المحال ~~وهو رفع وجوب مطلق القراءة الثابت بالإجماع سلمناها لكن لا نسلم استحالة ~~قولنا لو لم ms10931 تجب الفاتحة لوجبت الفاتحة لما ذكر آنفا وجعل بعض القياس حجة ~~على الحنفية لأن كل ما استلزم عدمه وجوده ثبت وجوده ضرورة ورد بأن هذا إنما ~~يلزم لو كانت الملازمة وهي قولنا لو لم تجب الفاتحة لوجبت ثابتة في نفس ~~الأمر وليس الأمر كذلك بل هي ثابتة على تقدير وجوب قراءة الفاتحة فلهذا لا ~~يصير حجة عليهم وتمام الكلام على ذلك في موضعه وأنت تعلم أنه على القول ~~الثاني في الآية لا يظهر الإستدلال بها على فرضية مطلق القراءة في الصلاة ~~إذ ليس فيها عليه أكثر من الأمر بقراءة شيء من القرآن قل أو أكثر بدل ما افترض PageV29P113 ~~عليهم من صلاة الليل فلينتبه وقوله تعالى علم أن سيكون منكم مرضى استئناف ~~مبين لحكمة الله أخرى غير ما تقدم من عسرة إحصاء تقدير الأوقات مقتضية ~~للترخيص والتخفيف أي علم أن الشأن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض ~~يسافرون فيها للتجارة يبتغون من فضل الله وهو الربح وقد عمم ابتغاء الفضل ~~لتحصيل العلم والجملة في موضع الحال وآخرون يقاتلون في سبيل الله يعني ~~المجاهدون وفي قرن المسافرين لابتغاء فضل الله تعالى بهم إشارة إلى أنهم ~~نحوهم في الأجر أخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان وغيرهما عن عمر ~~رض الله عنه قال ما من حال يأتيني عليه الموت بعد الجهاد في سبيل الله أحب ~~إلي من أن يأتيني وأنا بين شعبتي جبل ألتمس من فضل الله تعالى وتلا هذه ~~الآية وآخرون يضربون الخ وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ما من جالب يجلب طعاما إلى بلدان المسلمين فيبيعه ~~لسعر يومه إلا كانت منزلته عند الله ثم قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل ~~الله والمراد أنه عز وجل علم أن سيكون من المؤمنين من يشق عليه القيام كما ~~علم سبحانه عسر إحصاء تقدير الأوقات وإذا كان الأمر كما ذكر ms10932 وتعاضدت ~~مقتضيات الترخيص فاقرؤا ما تيسر منه أي من القرآن من غير تحمل المشاق ~~وأقيموا الصلاة أي المفروضة وآتوا الزكاة كذلك وعلى هذا أكثر المفسرين ~~والظاهر أنهم عنوا بالصلاة المفروضة الصلوات الخمس وبالزكاة المفروضة أختها ~~المعروفة واستشكل بأن السورة من أوائل ما نزل بمكة ولم تفرض الصلوات الخمس ~~إلا بعد الإسراء والزكاة إنمافرضت بالمدينة وأجيب بأن الذاهب إلى ذلك يجعل ~~هذه الآيات مدنية وقيل إن الزكاة فرضت بمكة من غير تعيين للأنصباء والذي ~~فرض بالمدينة تعيين الأنصباء فيمكن أن يراد بالزكاة المفروضة في الجملة فلا ~~مانع منكون الآيات مكية لكن يلتزم لكونها نزلت بعد الإسراء وحملها على صلاة ~~الليل السابقة حيث كانت مفروضة تنافي الترخيص وقيل يجوز أن تكون الآية مما ~~تأخر حكمه عن نزوله وليس بذاك وأقرضوا الله قرضا حسنا أريد به الإنفاقات في ~~سبيل الخيرات أو اداء الزكاة على أحسن الوجوه وأنفعها للفقراء وما تقدموا ~~لأنفسكم من خير أي خير كان مما ذكر ومما لم يذكر تجدوه عند الله هو خيرا ~~وأعظم أجرا أي من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت وخيرا ثاني مفعولي ~~تجدوه وهو تأكيد لضمير تجدوه وإن كان بصورة المرفوع والمؤكد منصوب لأن هو ~~يستعار لتأكيد المجرور والمنصوب كما ذكره الرضي أو ضمير فصل وإن لم يقع بين ~~معرفتين فإن أفعل في حكم المعرفة ولذا يمتنع منحرف التعريف كالعلم وجوز أبو ~~البقاء البدلية من ضمير تجدوه ووهمه أبو حيان بأن الواجب عليها إياه وقرأ ~~أبو السمال باللام العدوي وأبو السمال بالكاف الغنوي وأبو السميفع هو خير ~~وأعظم برفعهم على الإبتداء والخبر وجعل الجملة في موضع المفعول الثاني قال ~~أبو زيد هي لغة بني تميم يرفعون ما بعد الفاصلة يقولون كان زيد هو الفاعل ~~بالرفع وعليه قول قيس بن ذريح تحن إلي لبنى وأنت تركتها # وكنت عليها بالملأ أنت أقدر فقد قال أبو عمرو والجرمي أنشده سيبويه شاهدا ~~للرفع والقوافي مرفوعة ويروى اقدرا واستغفروا الله في كافة أحوالكم فإن ~~الإنسان قلما يخلو مما يعد تفريطا بالنسبة ms10933 إليه وعد من ذلك الصوفية رؤية ~~العابد عبادته قيل ولهذه الإشارة أمر بالإستغفار بعد الأوامر السابقة ~~بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإقراض PageV29P114 ~~الحسن إن الله غفور رحيم فيغفر سبحانه ذنب من استغفره ويرحمه عز وجل وفي ~~حذف المعمول دلالة على العموم وتفصيل الكلام فيه معلوم نسأل الله تعالى ~~عظيم مغفرته ورحمته لنا ولو الدنيا ولكافة مؤمنين بريته بحرمة سيد خليقته ~~وسند أهل صفوته صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله وصحبه وشيعته # سورة المدثر # مكية قال ابن عطية بإجماع وفي التحرير قالمقاتل إلا آية وهي وما جعلنا ~~عدتهم إلا فتنة الخ وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يشعر بأن قوله تعالى عليها ~~تسعة عشر مدني بما فيه وآيها ست وخمسون في العراقي والمدني الأول وخمس ~~وخمسون في الشامي والمدني الأخير على ما فصل في محله وهي متواخية مع السورة ~~قبلها في الإفتتاح بنداء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كلهما نازل على ~~المشهور في قصة واحدة وبدئت تلك بالأمر بقيام الليل وهو عبارة خاصة وهذه ~~بالأمر بالإنذار وفيه من تكميل الغير ما فيه وروي أمية الأزدي عن جابر بن ~~زيد وهو من علماء التابعين بالقرآن أن المدثر نزلت عقب المزمل وأخرجه ابن ~~الضريس عن ابن عباس وجعلوا ذلك من أسباب وضعها بعدها والظاهر ضعف هذا القول ~~فقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وجماعة عن يحيى بن أبي كثير قالت ~~سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن فقال يا أيها المدثر ~~قلت يقولون اقرأ باسم ربك الذي خلق فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله عن ~~ذلك وقلت له مثل ما قلت فقال جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال جاورت بحراء فلما قضيت حواري هبطت فنوديت فنظرت ~~عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت خلفي فلم أر شيئا ~~فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ~~فجئت منه ms10934 رعبا فرجعت فقلت دثروني فدثروني فنزلت يا أيها المدثر قم فأنذر ~~وربك فكبر وفي رواية فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني فأنزل الله تعالى يا ~~أيها المدثر إلى قوله فاهجر فإن القصة واحدة ولو كانت يا أيها المزمل هي ~~النازلة قبل فيها لذكرت نعم ظاهر هذا الخبر يقتضي أن يا أيها المدثر نزل ~~قبل اقرأ باسم ربك والمروي في الصحيحين وغيرهما عن عائشة أن ذاك أول ما نزل ~~من القرآن وهو الذي ذهب إليه أكثر الأئمة حتى قال بعضهم هو الصحيح ولصحة ~~الخبرين احتاجوا للجواب فنقل في الإتقان خمسة أجوبة الأول أن السؤال في ~~حديث جابر كان عن نزول سورة كاملة فبين أن سورة المدثر نزلت بكمالها قبل ~~تمام سورة اقرأ فإن أول ما نزل منها صدرها الثاني إن مراد جابر بالأولية ~~أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي لا أولية مطلقة الثالث أن المراد أولية ~~مخصوصة بالأمر بالإنذار وعبر بعضهم عن هذا بقوله أولما نزل للنبوة اقرأ ~~باسم ربك وأول ما نزل للرسالة يا أيها المدثر الرابع أن المراد أول ما نزل ~~بسبب متقدم وهو ما وقع من التدثر الناشيء عن الرعب وأما اقرأ فنزلت ابتداء ~~بغير سبب متقدم الخامس أن جابر استخرج ذلك باجتهاده وليس هو من روايته ~~فيقدم عليه ما روت عائشة رضي الله تعالى عنها ثم قال وأحسن هذه الأجوبة ~~الأول والأخير انتهى وفيه نظر فتأمل ولا تغفل بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها المدثر أصله المتدثر فأدغم وهو على الأصل في حرف أبي من تدثر لبس ~~الدثار بكسر الدال وهو ما فوق القميص الذي يلي البدن ويسمى شعارا لاتصاله ~~بالبشرة والشعرة ومنه قوله عليه الصلاة والسلام والأنصار شعار والناس دثار ~~والتركيب على ما قيل دائر مع معنى الستر على سبيل الشمول كان الدثار ستر ~~بالغ مكشوف نودي صلى الله تعالى PageV29P115 ~~عليه وسلم باسم مشتق من صفته التي كان عليها تأنيسا له وملاطفة كما سمعت ~~في يا أيها المزمل وتدثره عليه الصلاة والسلام لما سمعت آنفا وأخرج ~~الطبراني ms10935 وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس أن الوليد ابن المغيرة صنع ~~لقريش طعاما فلما أكلوا قال ماتقولون في هذا الرجل فاختلفوا ثم اجتمع رأيهم ~~على أنه سحر يؤثر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحزن وقنع رأسه وتدثر ~~أي كما يفعل المغموم فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر إلى قوله تعالى ولربك ~~فاصبر وقيل المراد بالمدثر المتدثرة بالنبوة والكمالات النفسانية على معنى ~~المتحلي بها والمتزين بآثارها وقيل أطلق المدثر وأريد به الغائب عن النظر ~~على الإستعارة والتشبيه فهو نداء له بما كان عليه في غار حراء وقيل الظاهر ~~أن يراد بالمدثر وكذا بالمزمل الكناية عن المستريح الفارغ لأنه في أول ~~البعثة فكأنه قيل له عليه الصلاة والسلام قد مضى زمن الراحة وجاءتك المتاعب ~~من التكاليف وهداية الناس وأنت تعلم أنه لا ينافي إرادة الصورة الحقيقة ~~وأمر التلطف على حاله وقال بعض السادة أي يا أيها الساتر للحقيقة المحمدية ~~بدثار الصورة الآدمية أو يا أيها الغائب عن أنظار الخليقة فلا يعرفك سوى ~~الله تعالى على الحقيقة إلى غير ذلك من العبارات والكل إشارة إلى ما قالوا ~~في الحقيقة المحمدية من أنها حقيقة الحقائق التي لا يقف كنهها أحد من ~~الخلائق وعلى لسانها قال من قال وإني وإن كنت ابن آدم صورة # فلي فيه معنى شاهد بأبوتي وأنها التعيين الأول وخازن السر المقفل وأنها ~~وأنها إلى أمور هيهات أن يكون للعقل إليها منتهى أعيا الورى معناه فليس يرى # في القرب والبعد منه غير منفحم كالشمس تظهر للعينين من بعد # صغيرة وتكل الطرف من أمم وكيف يدرك في الدنيا حقيقته # قوم نيام تسلوا عنه بالحلم فمبلغ العلم فيه أنه بشر # وأنه خير خلق الله كلهم وقرأ عكرمة المدثر بتخفيف الدال وتشديد الثاء ~~المكسورة على زنة الفاعل وعنه أيضا المدثر بالتخفيف والتشديد على زنة ~~المفعول من دثره وقال دثرت هذا الأمر وعصب بك أي شد والمعنى أنه المعول ~~عليه فالعظائم به منوطة وأمور حلها وعقدها به مربوطة فكأنه قيل يا من توقف ms10936 ~~أمور الناس عليه لأنه وسيلتهم عند الله عز وجل قم من مضجعك أو قم قيام عزم ~~وتصميم وجعله أبو حيان على هذا المعنى من أفعال الشروع كقولهم قام زيد يفعل ~~كذا وقوله # عاما قام يشتمني لئيم # وقام بهذا المعنى من أخوات كاد وتعقب بأنه لا يخفى بعده هنا لأنه استعمال ~~غير مألوف وورود الأمر منه غير معروف مع احتياجه إلى تقدير الخبر فيه وكله ~~تعسف فانذر أي فافعل الإنذار أو أحدثه فلا يقصد منذر مخصوص وقيل يقدر ~~المفعول خاصا أي فانذر عشيرتك الأقربين لمناسبته لابتداء الدعوة في الواقع ~~وقيل يقدر عاما أي فانذر جميع الناس لقوله تعالى وما أرسلناك إلا كافة ~~للناس بشيرا ونذيرا ولم يقل هنا وبشر لأنه كان في ابتداء النبوة والإنذار ~~هو الغالب إذا ذاك أو هو اكتفاء لأن الإنذار يلزمه التبشير وفي هذا الأمر ~~بعد ذلك النداء إشارة عند بعض السادة إلى مقام الجلوة بعد الخلوة قالوا ~~وإليهما الإشارة أيضا في حديث كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف الخ وربك فكبر ~~وأخصص ربك بالتكبير وهو وصفه تعالى بالكبرياء والعظمة اعتقادا وقولا ويروى ~~أنه لما نزل قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الله أكبر فكبرت خديجة ~~وفرحت وأيقنت أنه الوحي وذلك لأن الشيطان لا يأمر بذلك والأمر بالنسبة إليه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم غني عن الإستدلال وجوز أن يحمل على تكبير الصلاة ~~فقد أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال قلنا يا رسول الله كيف نقول إذا ~~دخلنا في PageV29P116 ~~الصلاة فأنزل الله تعالى وربك فكبر فأمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أن نفتح الصلاة بالتكبير وأنت تعلم أن نزول هذه الآية كان حيث لا صلاة ~~أصلا فهذا الخبر إن صح مؤول والفاء هنا وفيما بعد لإفادة معنى الشرط فكأنه ~~قيل وما كان أي شيء حدث فلا تدع تكبيره عز وجل فالفاء جزائية وهي لكونها ~~على ما قيل مزحلقة لا يضر عمل ما بعدها فيما قبلها وقيل إنها دخلت في ~~كلامهم على توهم ms10937 شرط فلما لم تكن في جواب شرط محقق كانت في الحقيقة زائدة ~~فلم يمتنع تقديم معمول ما بعدها عليها لذلك ثم إن في ذكر هذه الجملة بعد ~~الأمر السابق مقدمة على سائر الجمل إشارة إلى مزيد الإهتمام بأمرالتكبير ~~وإيماء على ما قيل إلى أن المقصود الأولى من الأمر بالقيام أن يكبر ربه عز ~~وجل وينزهه من الشرك فإن أول ما يجب معرفة الله تعالى ثم تنزيهه عما لا ~~يليق بجنابه والكلام عليه من باب إياك أعني واسمعي يا جاره وقد يقال لعل ~~ذكر هذه الجملة كذلك مسارعة لتشجيعه عليه الصلاة والسلام على الإنذار وعدم ~~مبالاته بما سواه عز وجل حيث تضمنت الإشارة إلى أن نواصي الخلائق بيده ~~تعالى وكل ما سواه مقهور تحت كبريائه تعالى وعظمته فلا ينبغي أن يرهب إلا ~~منه ولا يرغب إلا فيه فكأنه قيل قم فأنذر وأخصص ربك بالتكبير فلا يصدنك شيء ~~عن الإنذار فتدبر وثيابك فطهر تطهير الثياب كناية عن تطهيرالنفس عما تذم به ~~من الأفعال وتهذيبها عما يستهجن من الأحوال لأن من لا يرضى بنجاسة ما يماسه ~~كيف يرضى بنجاسة نفسه يقال فلان طاهر الثياب نقي الذيل وألأردان إذا وصف ~~بالنقاء من المعايب ومدانس الأخلاق ويقال فلان دنس الثياب وكذا دسم الثياب ~~للغادر ولمن قبح فعله ومن الأول قول الشاعر ويحيى ما لا يلام بسوء خلق # ويحيى طاهر الأثواب حر ومن الثاني قوله لا هم إن عامر بن جهم # أو ذم حجا في ثياب دسم وكلمات جمهور السلف دائرة على نحو هذا المعنى في ~~الآية الكريمة أخرج ابن جرير وغيره عن قتادة أنه قال فيها يقول طهرها من ~~المعاصي وهي كلمة عربية كانت العرب إذ نكث الرجل ولم يف بعهد قالوا أن ~~فلانا لدنس الثياب وإذا وفي وأصلح قالوا إن فلانا لطاهر الثياب وأخرج ابن ~~المنذر عن أبي مالك أنه قال فيها عني نفسي وأخرج هو وجماعة عن مجاهد أنه ~~قال أي وعملك فأصلح ونحوه عن أبي رزين والسدي وأخرج هو أيضا وجماعة منهم ms10938 ~~الحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال وثيابك فطهر أيمن الإثم وفي رواية من ~~الغدر أي لا تكن غدارا وفي رواية جماعة عن عكرمة أن ابن عباس سئل عن قوله ~~تعالى وثيابك فطهر لا تلبسها على غدرة ولافجرة ثم قال ألا تسمعون قول غيلان ~~بن سلمة فإني بحمد الله لا ثوب فاجر # لبست ولا من غدرة اتقنع ونحوه عن الضحاك وابن جبير وعن الحسن والقرطبي أي ~~وخلقك فحسن وأنشدوا للكناية عن النفس بالثياب قول عنترة فشككت بالرمح ~~الطويل ثيابه # ليس الكريم على ألقنا بمحرم وفي رواية عن الحبر وابن جبير أنه كني ~~بالثياب عن القلب كما في قول امريء القيس فإن تك قد ساءتك مني خليقة # فسلي ثيابي من ثيابك تنسل وقيل كنى بها عن الجسم كما في قول ليلى وقد ~~ذكرت إبلا ركبها قوم ذهبوا بها رموها بأثواب خفاف فلا نرى # لها شبها إلا النعام المنفرا وطهارة الجسم قد يراد بها أيضا نحو ما تقدم ~~ومناسبة هذه المعاني لمقام الدعوة مما لا غبار عليه وقيل على كون تطهير ~~الثياب كناية عما مر يكون ذلك أمرا باستكمال القوة العلمية PageV29P117 ~~بعد الأمر باستكمال القوة النظرية والدعاء إليه وقيل أنه أمر له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بالتخلق بالأخلاق الحسنة الموجبة لقبول الإنذار بعد أمره ~~عليه الصلاة والسلام بتخصيصه ربه عز وجل بالتكبير الذي ربما يوهم إباءه خفض ~~الجناح لما سواه عز وجل واقتضاه عدم المبالاة والأكتراث بمن كان فضلا عن ~~أعداء الله جل وعلا فكان ذكره لدفع ذلك التوهم وقيل على تفسير المدثر ~~بالتدثر بالنبوة والكمالات النفسانية المعنى طهر دثارات النبوة وآثارها ~~وأنوارها الساطعة من مشكاة ذاتك عما يدنسها من الحقد والضجر وقلة الصبر ~~وقيل الثياب كناية عن السماء كما قال تعالى هن لباس لكم وتطهيرهن من ~~الخطايا والمعايب بالوعظ والتأديب كما قال سبحانه قوا أنفسسكم وأهليكم نارا ~~وقيل تطهيرهن اختيار المؤمنات العفائف منهن وقيل وطؤهن في القبل لا في ~~الدبر وفي الطهرلا في الحيض حكاه ابن بحر وأصلال قول فيما ms10939 أرى بعيد عن ~~السياق ثم رأيت الفخر صرح بذلك وذهبت جمع إلى أن الثياب على حقيقتها فقال ~~محمد بن سيرين أي أغسلها بالماء إن كانت متنجسة وروي نحوه عن ابن زيد وهو ~~قول الشافعي رضي الله تعالى عنه ومن هنا ذهب غير واحد إلى وجوب غسل من ثياب ~~المصلي وأمر صلى الله تعالى عليه وسلم على ما روي عن ابن زيد مخالفة ~~للمشركين لأنهم ما كانوا يصونوا ثيابهم عن النجاسات وقيل ألقى عليه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم سلا شاة فشق عليه فرجع إلى بيته حزينا فتدثر فقيل له ~~يا أيها المدثر قم فأنذر ولا تمنعك تلك السفاهة عن الإنذار وربك فكبر عن أن ~~لا ينتقم منهم وثيابك فطهر عن تلك النجاسات والقاذورات وإرادة التطهير من ~~النجاسة للصلاة بدون ملاحظة قصة قيل خلاف الظاهر ولا تناسب الجملة عليها ما ~~قبلها إلا على تقدير أن يراد بالتكبير التكبير للصلاة وبعض من فسر الثياب ~~بالجسم جوز إبقاء التطهير على حقيقته وقال أمر عليه الصلاة والسلام ~~بالتنظيف وقت الإسنجاء لأن العرب ما كانوا ينظفون أجسامهم أيضا عن النجاسة ~~وكان كثير منهم يبول على عقبه وقال بعض الأمر لمطلق الطلب فإن تطهير ما ليس ~~بطاهر من الثياب واجب في الصلاة ومحبوب في غيرها وقيل تطهيرها تقصيرها وهو ~~أيضا أمر له عليه الصلاة والسلام برفض عادات العرب المذمومة فقد ماتت ~~عاداتهم تطويل الثياب وجرهم الذيول على سبيل الفخر والتكبر قال الشاعر ثم ~~راحوا عبق المسك بهم # يلحفون الأرض هداب الأزر وفي الحديث أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ولا ~~جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من ذلك ففي النار واستعمال ~~التطهير في التقصير مجاز للزومه له فكثيرا ما يفضي تطويلها إلى جر ذيولها ~~على القاذورات ومن الناس من جعل التقصير بعد إرادته من التطهير كناية عن ~~عدم التكبر والخيلاء ويكون ذلك أمرا له صلى الله تعالى عليه وسلم بالتواضع ~~والمداومة على ترك جر ذيول التكبر والخيلاء بعد أمره بتخصيص الكبرياء ~~والعظمة به تعالى ms10940 قولا واعتقادا فكأنه قيل وربك فكبر وأنت لا تتكبر ليتسنى ~~لك أمر الإنذار وبعض من يرى جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز حمل التطهير ~~على حقيقته ومجازه أعني التقصير والتوصل إلى إرادة مثل ذلك عند من لا يرى ~~جواز الجمع سهل وجوز أن يراد بالتطهير إزالة مايستقذر مطلقا سواء النجس أو ~~غيره من المستقذر الطاهر ومنه الأوساخ فيكون ذلك أمرا له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بتنظيف ثيابه وإزالة ما يكون فيها من وسخ وغيره منكل ما يستقذر ~~فإنه منفر لا يليق بمقام البعثة ويستلزم هذا بالأولى تنظيف البدن من ذلك ~~ولذا صلى الله تعالى عليه وسلم أنظف الناس ثوبا وبدنا وربما يقال باستلزام ~~ذلك بالأولى أيضا الأمر بالتنزه عن المنفر القولي والفعلي كالفحش والفظاظة ~~والغلظة إلى غير ذلك فلا تغفل والرجز فاهجر قال القتبي الرجز PageV29P118 ~~العذاب وأصله الإضطراب وقد أقيم مقام سببه المؤدي إليه من المآثم فكأنه ~~قيل اهجر المآثم والمعاصي والمؤد إلى العذاب أو الكلام بتقدير مضاف أي ~~أسباب الرجز أو التجوز في النسبة على ما قيل ونحو هذا قول ابن عباس الرجز ~~السخط وفسر الحسن الرجز بالمعصية والنخعي بالأثم وهو بيان للمراد ولما كان ~~المخاطب بهذا الأمر هوالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو البريء عن ذلك من ~~باب إياك أعني وأسمعي أو المراد الدور والثياب على هجر ذلك وقيل الرجز اسم ~~لصنمين أساف ونائلة للأصنام عموما وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة والزهري ~~والكلام على ما سمعت آنفا وقيل الرجز اسم للقبيح المستقذر والرجز فاهجر ~~كلام جامع في مكارم الأخلاق كأنه قيل اهجر الجفاء والسفه وكل شيء يقبح ولا ~~تتخلق بأخلاق هؤلاء المشكرين وعليه يحتمل أن يكون هذا أمر بالثبات على ~~تطهير الباطن بعد الأمر بالثبات على تطهير الظاهر بقوله سبحانه وثيابك فطهر ~~وقرأ الأكثرون الرجز بكسر الراء وهي لغة قريش ومعنى المكسور والمضموم واحد ~~عند جمع وعن مجاهد أن المضموم بمعنى الصنم والمكسور بمعنى العذاب وقيل ~~المكسور النقائص والفجور والمضموم أساف ونائل وفي كتاب الخليل الرجز بضم ms10941 ~~الراء عبادة الأوثان وبكسرها العذاب ومن كلام السادة أي الدنيا فاترك وهو ~~مبني على أنه أريد بالرجز الصنم والدنيا من أعظم الأصنام التي حبها بين ~~العبد وبين مولاه وعبدتها أكثر من عبدتها فإنها تعبد في البيع والكنائس ~~والصوامع والمساجد وغير ذلك أو أريد بالرجز القبيح المستقذر والدنيا عند ~~العارف في غاية القبح والقذارة فعن الأمير كرم الله تعالى وجهه أنه قال ~~الدنيا أحقر من ذراع خنزير ميت بال عليها كلب في يد مجذوم وقال الشافعي وما ~~هي إلا جيفة مستحيلة # عليها كلاب همهن اجتذابها فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها # وإن تجتذبها نازعتك كلابها ويقال كل ما ألهى عن الله عز وجل فهو رجز يجب ~~على طالب الله تعالى هجره إذ بهذا الهجر ينال الوصال وبذلك القطع يحصل ~~الإتصال ومن أعظم لاه عن الله تعالى النفس ومن هنا قيل أي نفسك فخالفها ~~والكلام في كل ذلك من باب إياك أعني أو القصد فيه إلى الدوام والثبات كما ~~تقدم ولا تمنن تستكثر أي ولا تعط مستكثرا أي طالبا للكثير ممن تعطيه قاله ~~ابن عباس فهو نهي عن الإستغزار وهو أن يهب شيئا وهو يطمع أن يتعوض من ~~الموهوب له أكثر من الموهوب وهذا جائز ومنه الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة ~~موقوفا على شريح المستغزر يثاب من هبته والأصح عند الشافعية أن النهي ~~للتحريم وإنه من خواصه عليه الصلاة والسلام لأن الله تعالى اختار له عليه ~~الصلاة والسلام أكمل الصفات وأشرف الأخلاق فامتنع عليه أن يهب لعوض أكثر ~~وقيل هو نهي تنزيه للكل أو ولا تعط مستكثرا أي رائيا لما تعطيه كثيرا ~~فالسين للوجدان لا للطلب كما في الوجه الأول الظاهر والنهي عن ذلك لأنه نوع ~~إعجاب وفيه بخل خفي وعن الحسن والربيع لا تمنن بحسناتك على الله تعالى ~~مستكثرا لها أي رائيا إياها كثيرة فتنقص عند الله عز وجل وعد من استكثار ~~الحسنات بعض السادة رؤية أنها حسنات وعدم خشية الرد والغفلة عن كونها منه ~~تعالى حقيقة وعن ابن زيد لا ms10942 تمنن بما أعطاك الله تعالى من النبوة والقرآن ~~مستكثرا به أي طالبا كثير الأجر من الناس وعن مجاهد لا تضعف عن عملك ~~مستكثرا لطاعتك فتمنن من قولهم حبل منين أي ضعيف ويتضمن هذاالمعنى ما أخرجه ~~ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال أي لا تقل قد دعوتهم فلم يقبل مني عد ~~فادعهم وقرأ الحسن وابن أبي عبلة تستكثر بسكون الراء وخرج على أنه جزم ~~والفعل بدل من تمنن المجزوم بلا الناهية كأنه قيل ولا تمنن لا تستكثر لأن ~~من شأن المان بما يعطي أن يستكثره أي يراه كثيرا ويعتد به وهو بدل اشتمال ~~وقيل بدل كل من كل على دعاء الإتحاد وفي PageV29P119 ~~الكشف الإبدال من تمنن على أن المن هو الإعتداد بما أعطي لا الإعطاء نفسه ~~في لطيفة لأن الإستكثار مقدمة المن فكأنه قيل لا تستكثر فضلا عن المن وجوز ~~أن يكون سكون وقف حقيقة أو بإجراء الوصل مجراه أو سكون تخفيف على أن شبه ~~ثرو بعضد فسكن الراء الواقعة بين الثاء وواو ولربك كما سكنت الضاد وليس ~~بذاك والجملة عليه فيموضع الحال وقرأ الحسن أيضا والأعمش تستكثر بالنصب على ~~إضمار أن كقولهم مره يحفرها أي أن يحفرها وقوله ألا أي هذا الزاجري أحضر الوغى # وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي في رواية نصب أحضر وقرأ ابن مسعود أن ~~تستكثر بإظهار أن فالمن بمعنى الإعطاء والكلام على إرادة التعليل أي ولا ~~نعط لأجل أن تستكثر أي تطلب الكثير ممن تعطيه وأيد به أرادها لمعنى الأول ~~في قراءة الرفع وجوز الزمخشري في تلك القراءة أن يكون الرفع لحذف أن وإبطال ~~عملها كما روي أحضر الوغى بالرفع فالجملة حينئذ ليست حالية وتعقبه أبو حيان ~~بأنه لا يجوز حمل القرآن على ذلك إذ لا يجوز ما ذكر إلا في الشعر ولنا ~~مندوحة عنه مع صحة معنى الحال ورد بأن المخالف للقياس بقاء عملها بعد حذفها ~~وأماالحذف والرفع فلا محذور فيه وقد أجازه النحاة ومنه تسمع بالمعيدي خير ~~من أن تراه ولربك فاصبر قيل ms10943 على أذى المشركين وقيل على أداء الفرائض وقال ~~ابن زيد على حرب الأحمر والأسود وفيه بعد إذ لم يكن جهاد يوم نزولها وعن ~~النخعي على عطيتك كأنه وصله بما قبله وجعله صبرا على العطاء من غير استكثار ~~والوجه كما قال جار الله أن يكون أمرا بنفس الفعل والمعنى لقصد جهته تعالى ~~وجانبه عز وجل فاستعمل الصبر فيتناول لعدم تقدير المتعلق المفيد للعموم كل ~~مصبور عليه ومصبور عنه ويراد الصبر على أذى المشركين لأنه فرد من أفراد ~~العام لا لأنه وحده هو المراد وعن ابن عباس الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه ~~صبر على أداء الفرائض وله ثلثمائة درجة وصبر عن محارم الله تعالى وله ~~ستمائة درجة وصبر على المصائب عند الصدمة الأولى وله تسعمائة درجة وذلك ~~لشدته علىالنفس وعدم التمكن منه إلا بمزيد اليقين ولذلك قال صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أسألك من اليقين ما تهون به على مصائب الدنيا وذكروا أن للصبر ~~باعتبار حكمه أربعة أقسام فرض كالصبر عن المحظورات وعلى أداء الواجبات ونقل ~~كالصبر عن المكروهات والصبر على المسنونات ومكروه كالصبر عن أداء المسنونات ~~والصبر على فعل المكروهات وحرام كالصبر على من يقصد حريمه بمحرم وترك ~~التعرض له مع القدرة إلى غير ذلك وتمام الكلام عليه في محله وفضائل الصبر ~~الشرعي المحمود مملا لا تحصى ويكفي في ذلك قوله تعالى إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم قال الله تعالى إذا وجهت ~~إلى العبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل ~~استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا فإذا نقر ~~أينفخ في الناقور في الصور وهو فاعول من النقر بمعنى التصويت وأصله القرع ~~الذي هو سببه ومنه منقار الطائر لأنه يقرع به ولهذه السببية تجوز به عنه ~~وشاع ذلك وأريد به النفخ لأنه نوع منه والفاء للسببية كأنهقيل اصبر على ~~أذاهم فبين أيديهم يوم هائل يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقي عاقبة ms10944 صبرك عليه ~~والعامل في إذا ما دل عليه قوله تعالى فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين ~~فالمعنى إذا نقر في الناقور عسر الأمرعلى الكافرين والفاء في هذا للجزاء ~~وذلك إشارة إلى وقت النقر المفهوم من فإذا نقر ومافيه من معنى البعد مع قرب ~~العهد لفظا بالمشار إليه للإيذان ببعد منزلته في الهواء والفظاعة ومحله ~~الرفع على الإبتداء ويومئذ قيل بدل منه مبني على الفتح لإضافته إلى غير ~~متمكن والخبر يوم عسير فكأنه قيل يوم فيوم النقر عسير وجوز أن يكون يومئذ ~~ظرفا مستقرا ليوم عسير أي صفة له فلما تقدم عليه صار PageV29P120 ~~حالا منه والذي أجاز ذلك على ما في الكشاف أن المعنى فلذلك وقت النقر وقوع ~~يوم عسير لأن يوم القيامة يأتي ويقع حين ينقر في الناقور فهو على منوال زمن ~~الربيع العيد فيه أي وقوع العيد فيه وماله فلذلك الوقوع وقوع يوم الخ ومما ~~ذكر يعلم اندفاع ما يتوهم من تقديم معمول المصدر أو معمول ما في صلته على ~~المصدر أن جعل ظرف الوقوع المقدر أو ظرف عسير والتصريح بلفظ وقوع إبراز ~~للمعنى وتفص عن جعل الزمان مظروف الزمان برجوعه إلى الحديث فتدبر وظاهر ~~صنيع الكشاف اختيار هذاالوجه وكذا كلام صاحب الكشف إذ قرره على أتم وجه ~~وادعى فيما سبقت عسفا نعم جوز عليه الرحمة أن يكون يومئذ معمول ما دل عليه ~~الجزاء أيضا كأنه قيل فإذا نقر في الناقور عسر الأمر على الكافرين يومئذ ~~وأيا ما كان فعلى الكافرين متعلق بعسير وقيل بمحذوف هو صفة لعسير أو حال من ~~المستكن فيه وأجاز أبو البقاء تعلقه بيسير في قوله تعالى غير يسير وهو الذي ~~يقتضيه كلام قتادة وتعقبه أبو حيان بأنه ينبغي أن لا يجوز لأن فيه تقديم ~~معمول المضاف إليه على المضاف وهو ممنوع على الصحيح وقد أجازه بعضهم في غير ~~حملا لها على لا فيقول أنا بزيد غير راض وزعم الحوفي إن إذا متعلقة بإنذار ~~والفاء زائدة وأراد أنها مفعول به لأنذرك أنه قيل قم فانذرهم ms10945 وقت النقر في ~~الناقور وقوله تعالى فذلم الخ جملة ميت أنفة في موضع التعليل وهو كما ترى ~~وجوز أبو البقاء تخريج الآية على قول الأخفش بان تكون مبتدأ والخبر فذلك ~~والفاء زائدة وجعل يومئذ ظرفا لذلك ولا أظنك في مرية من أنه كلام أخفش وقال ~~بعضهم أن ذلك مبتدأ وهو إشارة إلى المصدر أي فذل كالنقر وهو العامل في ~~يومئذ ويوم عسير خبر المبتدأ والمضاف مقدر أي فذلك النقر في ذلك اليوم نقر ~~يوم وفيه تكلف وعدول عن الظاهر مع أن عسر اليوم غير مقصود بالإفادة عليه ~~وظاهر السياق قصده بالإفادة وجعل العلامة الطيبي هذه الآية من قبيل ما اتحد ~~فيه الشرط والجزاء نحو من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ~~ورسوله إذ جعل الإشارة إلى وقت النقر وقال أن في ذلك مع ضم التكرير دلالة ~~على التنبيه على الخطب الجليل والأمرالعظيم وفيه نظر وفائدة قوله سبحانه ~~غير يسير أي سهل بعد قوله تعالى عسير تأكيد عسره على الكافرين فهو يمنع أن ~~يكون عسيرا عليهم من وجه دون وجه ويشعر بتيسره على المؤمنين كأنه قيل عسير ~~على الكافرين غير يسير عليهم كما هو يسير علي أضدادهم المؤمنين ففيه جمع ~~بين وعيد الكافرين وزياد غيظهم وبشارة المؤمنين وتسليتهم ولا يتوقف هذا على ~~تعلق على الكافرين بيسير نعم الأمر عليه أظهركما لا يخفى ثم مع هذا لا يخلو ~~قلب المؤمنمن الخوف أخرج ابن سعيد والحاكم عن بهز بن حكيم قال أمنا زرارة ~~بن أوفى فقرأ المدثر فلما بلغ فإذا نقر في الناقور خر ميتا فكنت فيمن حمله ~~وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت فإذا ~~نقر في الناقور قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف أنعم وصاحب ~~الصور قد التقم القرن وحني جبهته يستمع متى يؤمر قالوا كيف نقول يا رسول ~~الله قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل وعلى الله توكلنا واختلف في أن ~~المراد بذلك الوقت يوم النفخة الأولى أو يوم ms10946 النفخة الثانية ورجح أنه يوم ~~الثانية الذي يختص عسره بالكافرين وأما وقت النفخة الأولى فحكمه الذي هو ~~الإصعاق يعم البر والفاجر وهو على المشهور مختص بمنكان حيا عند وقوع النفخة ~~ذرني ومن خلقت وحيدا نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي كما روي بمن ابن ~~عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم بل قيل كونها فيه متفق عليه وهو يقتضي أن هذه ~~السورة لم تنزل جملة إذ لم يكن أمر الوليد وما اقتضى نزول الآية فيه في بدء ~~البعثة فلا تغفل ووحيدا حال إما من الياء في ذرني وهو المروي عن مجاهد أي ~~ذرني وحدي معه فأنا أغنيك في الإنتقام عن كل منتقم أو من التاء في خلقت أي ~~خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد فأنا أهلكه لا أحتاج إلى ناصر في إهلاكه PageV29P121 ~~أو من الضمير المحذوف العائد على من على ما استظهره أبو حيان أي ومن خلقته ~~وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد وجوز أن يكون منصوبا بأذم ونحوه فقد كان ~~الوليد يلقب في قومه بالوحيد فتهكم الله تعالى به وبلقبه أو صرفه من الغرض ~~الذي كانوا يؤمنونه من مدحه والثناء عليه إلى جهة ذمه وعيبه فأراد سبحانه ~~وحيدا في الخبث والشرارة أو وحيدا عن أبيه لأنه كان دعيا لم يعرف نسبه ~~للمغيرة حقيقة كما مر في سورة نون وجعلت له مالا ممدودا مبسوطا كثيرا أو ~~ممدودا بالنساء منمد النهر ومده نهر آخر وقيل كان له الضرع والزرع والتجارة ~~وعن ابن عباس وهو ما كان له بين مكة والطائف من الأبل والنعل والجنان ~~والعبيد وقيل له بستان بالطائف لا تنقطع ثماره صيفا وشتاء وقال النعمان بن ~~بشير المال الممدود هو الأرض لأنها مدت وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه أنه المستغل الذي يجبي شهرا بعد شهر فهو ممدود لا ينقطع وعن ابن عباس ~~ومجاهد وابن جبير كان له ألف دينار وعن قتادة ستة آلاف دينار وقيل تسعة ~~آلاف دينار وعن سفيان الثوري روايتان أربعة آلاف دينار وألف وألف دينار ms10947 ~~وهذه الأقوال إن صحت ليست المراد بها تعيين المال والممدود وانه متى أطلق ~~يراد به ذلك بل بيان أنه كان بالنسبة إلى المحدث عنه كذا وبنين شهودا حضورا ~~معه بمكة يتمتع بمشاهدتهم لا يفارقونه للتصرف في عمل أو تجارة لكونهم ~~مكففين لوفور نعمهم وكثرة خدمهم أو حضورا في الأندية والمحافل لوجاههتهم ~~واعتبارهم أو تسع شهاداتهم فيما يتحاكم فيه واختلف في عددهم فعن مجاهد أنهم ~~عشرة وقيل ثلاثة عشر وقيل سبعة كلهم رجال الوليد ابن الوليد وخالد وهشام ~~وقد أسلم هؤلاء الثلاثة والعاص وقيس وعبد شمس وعمارة واختلفت الرواية فيه ~~أنه قتل يوم بدر أو قتله النجاشي لجايه نسبت إليه في حرم الملك والروايتان ~~متفقتان على أنه قتل كافرا ورواية الثعلبي عن مقاتل إسلامه لا تصح ونص ابن ~~حجر على أن ذلك غلط وقد وقع في هذا الغلط صاحب الكشاف وتبعه فيه من تبعه ~~والعجب أيضا أنهم لم يذكروا الوليد بن الوليد فيمن أسلم مع أن المحدثين عن ~~آخرهم أطبقوا على إسلامه ومهدت له تمهيدا بسطتله الرياسة والجاه العريض ~~فأتمت عليه نعمتي الجاه والمال واجتماعهما هو الكمال عند أهل الدنيا وأصل ~~التمهيد التسوية والتهيئة وتجوز به عن بسطة المال والجاه وكان لكثرة غناه ~~ونضارة حاله الرائقة في الأعين نظرا ومخبرا يلقب ريحانة قريش وكذا كانوا ~~يلقبونه بالوحيد بمعنى المنفرد باستحقاق الرياسة وعن ابن عباس وسعت له ما ~~بين اليمن إلى الشام وعن مجاهد مهدت له المال بعضه فوق بعضكما يمهد الفراش ~~ثم يطمع أن أزيد على ما أديته وهو استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه إما لأنه ~~في غنى تام لا مزيد على ما أوتي سعة وكثرة أو لأنه مناف لما هو عليه من ~~كفران النعم ومعاندة المنعم وعن الحسن وغيره أنه كان يقول إن كان محمد ~~صادقا فما خلقت الجنة إلا لي واستعمال ثم للإستبعاد كثير قيل التفات الرتبي ~~بل عد الشيء بعيدا غير مناسب لما عطف عليه كما تقول تسيء إلي ثم ترجو ~~إحساني وكان ذلك لتنزيل البعد المعنوي منزلة البعد ms10948 الزماني كلا ردع وزجر له ~~عن طمعه الفارغ وقطع لرجائه الخائب وقوله سبحانه إنه كان لآياتنا عنيدا ~~جملة مستأنفة استئنافا بيانيا لتعليل ما قبل كأنه قيل لم زجر عن طلب المزيد ~~وما وجه عدم لياقته فقيل أنه كان معاند الآيات المنعم وهي دلائل توحيده أو ~~الآيات القرآنية حيث قال فيها ما قالوا لمعاندة تناسب الإزالة وتمنع من ~~الزيادة قال مقاتل ما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقص من ماله وولده ~~حتى هلك سأرقه صعودا سأغشيه عقبة شاقة المصعد وهو مثل لما يلقى من العذاب ~~الشاق الصعب الذي لا يطاق به ما يسوقه الله تعالى له من المصائب وأنواع ~~المشاق بتكليف الصعود في الجبال الوعرة PageV29P122 ~~الشاقة وأطلق لفظه عليه على سبيل الإستعارة التمثيلية وروي أحمد والترمذي ~~والحاكم وصححه وجماعة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا الصعود جبل من نار يصعد ~~فيه خرفا ثم يهوى فيه كذلك أبدأ وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم عليه وسلم ~~يكلف أن يصعد عقبة في النار كلما وضع عليها يده ذات ذابت وإذا رفعها عادت ~~وإذا وضع رجله ذابت فإذا رفعها عادت إنه فكر وقدر تعليل للوعيد واستحقاقه ~~له أو بيان لعناده لآياته عز وجل فيكون جملة مفسرة لذلك لا محل لها من ~~الإعراب وما بينهما اعتراض وقيل الجملة عليه بدل من قوله تعالى أنه لآيا ~~عنيدا أي أنه فكر ماذا يقول في شأن القرآن وقدر في نفسه ما يقول فقتل كيف ~~قدر تعجيب من تقديره وإصابته في المخزورميه الغرض الذي كان ينتجيه قريش فهو ~~نظير قاتلهم الله أنى يؤفكون أو ثناء عليه تهكما على نحو قاتله الله ما ~~أشجعه أو حكاية لما كرره على سبيل الدعاء عند سماع كلمته الحمقاء فالعرب ~~تقول قتله الله ما أشجعه وأخزاه الله ما أشعره يريدون أنه قد بلغ المبلغ ~~الذي هو حقيق بأن يحسد ويدعو حاسده بذلك وما له على ما قيل إلى الأول وإن ~~اختلف الوجه روي أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله تعالى ms10949 عليه ~~وسلم فقرأ عليه القرآن فكان رق له فبلغ ذلك أبا جهل فقال يا عم إن قومك ~~يريدون أن يجمعوا لك مالا فيطوكه فإنك أتيت محمدا لتصيب مما عنده قال قد ~~علمت قريش أني من أكثرها مالا قال فقل فيه قولا يبلغ قومك إنك منكر له وإنك ~~كاره له قال وماذا أقول فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني لا برجزه ولا ~~بقصيدة ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا وولله إن ~~لقوله الذي يقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وأنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وأنه ~~ليعلو ولا يعلى وأنه ليحطم ما تحته قال لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه قال ~~دعني حتى أفكر فلما فكر قال ما هو إلا سحر يؤثر فعجبوا بذلك وقال محيي ~~السنة لما نزل على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حم تنزيل الكتاب من الله ~~العزيز العليم إلى قوله تعالى المصير قام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في المسجد والوليد قريب منه يسمع قراءته فلما فطن النبي عليه الصلاة ~~والسلام لاستماعه أعاد القراءة فانطلق الوليد إلى مجلس قومه بني مخزوم فقال ~~والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ~~إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو ~~وما يعلى فقال قريش صبأ والله الوليد لتصب أن قريش كلهم فقال أبو جهل أنا ~~أكفيكموه فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه فقام فأتاهم فقال تزعمون أن ~~محدما مجنون فهل رأيتموه يخنق وتقولون أنه كاهن فهل رأيتموه قط يتكهن ~~وتزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه يتعاطى شعرا وتزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه ~~شيئا من الكذب فقالوا في كل ذلك اللهم لاثم قالوا فما هو ففكر ماهو إلا ~~ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه وما الذي يقوله إلا ~~سحر يأثره عن مسيلمة وعن أهل بابل فارتج النادي فرحا وتفرقوا متعجبين منه ~~ثم قتل كيف قدر ms10950 تكرير للمبالغة كما هو معتاد من أعجب غاية الإعجاب والعطف ~~بثم للدلالة على تفاوت الرتبة وإن الثانية أبلغ من الأولى فكأنه قيل قتل ~~بنوع ما من القتل لا بل قتل بأشده وأشده ولذا ساغ العطف فيه مع أنه تأكيد ~~ونحوه ما في قوله وما لي من ذنب إليهم علمته # سوى أننيقد قلت يا سرحة أسلمي ألا يا أسلمي ثم أسلمي ثمت أسلمي # ثلاث تحيات وإن لم تكلمني والإطراء في الإعجاب بتقديره يدل على غاية ~~التهكم به وبمن فرح بمحصول تفكيره وقال الراغب في غرة التنزيل كان الوليد ~~بن المغيرة لما سئل عن النبي صلى الله عليه وسلم قدر ما أتى به من القرآن ~~فقال إن قلنا شاعر كذبتنا العرب إذا عرضت ما أتي به على الشعر وكان يقصد ~~بهذا التقدير تكذيب الرسول صلى الله تعالى عليه PageV29P123 ~~وسلم بضرب من الإحتيال فلذلك كان كل تقدير مستحقا لعقوبة من الله تعالى هي ~~كالقتل إهلاكا له فالأول لتقديره على الشعر أي أهلك إهلاكا المقتول كيف قدر ~~وقوله تعالى ثم قتل كيف قدر لتقديره الآخر فإنه قدر أيضا وقال فإن ادعينا ~~أن ما أتيبه من كلام الكهنة كذبتنا العرب إذا رأوا هذا الكلام مخالفا لكلام ~~الكهان فهو في تقديره له على كلام الكهنة مستحق من العقوبة لما هو كالقتل ~~إهلاكا له فجاء ذلك لهذا فلم يكن في الإعادة تكرارا والأول هو ما ذهب إليه ~~جار الله وجعل الدعاء اعتراضا وقال عليه الطيبي أنه ليس من الإعتراض ~~المتعارف الذي ينحل لتزيين الكلام وتقديره لأن الفاء مانعة من ذلك بل هو من ~~كلام الغير ووقع الفاء تضاعيف كلامه فأدخل بين الكلامين المتصلين على سبيل ~~الحكاية ثم قال وهو متعسف وأنما سلكه لأنه جعل الدعاءين من كلام الغير وأما ~~إذا جعلا من كلام الله تعالى استهزاء كما ذكر هو أو ادعاء عليه كما ذهب ~~إليه الراغب وعليه تفسير الواحدي على ما قال ونقل عن صاحب النظم فقتل كيف ~~أي عذب ولعن كيف قدر كما يقال لأضربنه كيف ms10951 صنع أي على أي حال كانت منه ~~لتكون الفعال كلها متناسقة مرتبة على التفاوت في التعقيب والتراخي زمانا ~~ورتبة كما يقتضيه المقام كان أحسن وجاء النظم عن السنن المألوف من التنزيل ~~إلى آخر ما قال وما تقدم أبعد مغزى والإعتراض من المتعارف وهو يؤكد ما سيق ~~له الكلام أحسن تأكيد والفاء غير ماتعة على ما نص عليه جار الله وغيره وجعل ~~من الإعتراض المقرون بها فاسألوا أهل الذكر ومنه قوله واعلم فعلم المرء ينفعه # أن سوف يأتي كل ما قدرا وقد حقق أنه بالحقيقة نتيجة وقعت بين أجزاء ~~الكلام اهتماما بشأنها فأفادت فائدة الإعتراض وعدت منه والإعتراض بين قوله ~~تعالىأنه فكر وقدر وقوله سبحانه ثم نظر للعطف وثم فيه وفيما بعد على معناه ~~الوضعي وهو التراخي الزماني مع مهلة أي ثم فكر في أمر القرآن مرة بعد أخرى ~~ثم عبس قطب وجهه لما لم يجد فيه مطعنا وضاقت عليه الحيل ولم يدر ماذا يقول ~~وقيل ثم نظر في وجوه القوم ثم قطب وجهه وقيل نظر إلى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قم قطب في وجهه عليه الصلاة والسلام وبسر أي أظهر العبوس ~~قبل أوانه وفي غير وقته فالبسر الإستعجال بالشيء نحو بسر الرجل لحاجة طلبها ~~في غير أوانها وبسر الفحل الناقة ضربها قبل أن تطلب وما بسر متناول من ~~غديره قبل سكونه وقيل للجبن الذي ينكأ قبل النضج بسر ومنه قيل لما لم يدرك ~~من الثمر بسر وبهذا فسره الراغب هنا وفسره بعضهم بأشد العبوس من بسر إذا ~~قبض ما بين عينيه كراهة للشيء وأسود وجهه منه ويستعمل بمعنى العبوس ومنه ~~قول توبة قد رابني منها صدود رأيته # وأعراضها عن حاجتي وبسورها وقول سعد لما أسلمت راغمتني أمي فكانت تلقاني ~~مرة بالبشر ومرة بالبسر فحينئذ يكون ذكر بسر كالتأكيد لعبس ولعله مراد من ~~قال اتباع له وأهل اليمين يقولون بسر وأبسر إذا وقف ولم أر من جواز إرادة ~~ذاك هنا ولو على بعد وفي النفس من ثبوت ذلك ms10952 لغة صحيحة توقف ثم أدبر عن الحق ~~أو عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم واستكبر عن اتباعه فقال إن هذا ~~إلا سحر يؤثر أي يروى ويتعلم من سحر بابل ونحوهم وقيل أي يختار ويرجح على ~~غيره من السحر وليس بمختار والفاء للدلالة على أن هذه الكلمة الحمقاء لما ~~خطرت بباله تفوه بها من غير تلثم وتلبث فهي للتعقيب من غير مهملة ولا ~~مخالفة فيه لما مر من الرواية كما لا يخفى وقوله إن هذا إلا قول البشر ~~كالتأكد للجملة الأولى لأن المقصود منهما نفي كونه PageV29P124 ~~قرآنا ومن كلام الله تعالى وإن اختلفا معنى ولا اعتبار في المقصود لم يعطف ~~عليها وأطلق بعضهم عليه التأكيد من غير تشبيه والأمر في وصف إشكاله التي ~~تشكل بها حتى استنبط هذا القول السخيف استهزاء به وإشارة إلى أنه عن الحق ~~الأبلج بمعزل ثم أن الذي يظهر من تتبع أحوال الوليد أنه إنما ذلك عنادا ~~وحمية جاهلية لا جهلا بحقيقة الحال وقوله تعالى سأصليه سقر بدل من سأرهقه ~~الخ بدل اشتمال لاشتمال السقر على الشدائد وعلى الجبل من النار والوصف ~~الآتي لا ينافي الإبدال على إرادة الجبل بناء على أن المراد به نحو ما في ~~الحديث وقال أبو حيان يظهر أنهما جملتان أعتقبت كل واحدة منهما على سبيل ~~توعد العصيان الذي قبل كل واحدة منهما فتوعد على كونه عنيدا لآيات الله ~~تعالى بإرهاق صعود وعلى قوله أن القرآن سحر يؤثر إصلاء سقر وفيه بحث لا ~~يخفى على من أحاط خبرا بما تقدم وما أدراك ما سقر أي أي شيء أعلمك ما سقر ~~على أن ما الأولى مبتدأ وإدراك خبره وما الثانية لأنها مفيدة لما قصد ~~إفادته من التهويل والتفظيع وسفر مبتدأ أي شيء هي في وصفها فإن قد يطلب بها ~~الوصف وإن كان الغالب أن يطلب بها الاسم والحقيقة وقوله سبحانه لا تبقى ولا ~~تذر بيان لوصفها وحالها فالجملة مفسرة أو مستأنفة عن غير حاجة إلى جعلها ~~خبر مبتدأ محذوف وقيل حال من ms10953 سقر والعامل فيها معنى التعظيم أي أعظم سقر ~~وأهول أمرها حال كونها لا تبقى الخ وليس بذاك أي لا تبقى شيئا يلقى فيها ~~إلا أهلكته وإذا هلك لم نذره هالكا حتى يعاد وقال ابن عباس لا تبقي إذا ~~أخذت فيهم لم تبق منهم شيئا وإذا بدلوا خلقا جديدا لم تذر أن تعاودهم سبيل ~~العذاب الأول وروي نحوه عن الضحاك بزيادة ولكل شيء فترة وملالة إلا جهنم ~~وقيل لا تبقي على شيء ولا تدعه من الهلاك بل كان ما يطرح فيها هالك لا ~~محالة وقال السدي لا تبقي لهم لحما ولا تذر عظما وهو دون ما تقدم لواحة ~~للبشر قال ابن عباس ومجاهد وأبو رزين والجمهور أي مغيرة للبشرات مسودة ~~للجلود وفي بعض الروايات عن بعض بزيادة محرقة والمراد في الجملة فلواحة من ~~لوحته الشمس إذا سودت ظاهره وأطرافه قال تقول ما لا حك يا مسافر # يا ابنة عمي لا حني الهواجر والبشر جمع بشرة وهي ظاهرة الجلد وفي بعض ~~الآثار أنها تلفح الجلد لفحة فتدعه أشد سوادا من الليل واعتراض بأنه لا يصح ~~وصفها بتسويدها الظاهر الجلود مع قوله سبحانه لا تبقي ولا تذر الصريح في ~~الإحراق وأجيب أنها في أول الملاقاة تسوده ثم تحرقه وتهلكه أو الأول حالها ~~مع من دخلها وهذا حالها مع من يقرب منها وأن تتعلم أنه إذا قيل لا يحسن ~~وصفها بتسويد ظاهر الجلود بعد وصفها بأنها لا تبقي ولا تذر لم يحسن هذا ~~الجواب وقد يجاب حينئذ بأن المراد ذكر أوصافها المهمولة الفظيعة من غير قصد ~~إلى ترق من فظيع إلى أفظع وكونها لواحة وصف من أوصافها ولعله باعتبار أول ~~الملاقاة وقيل الإهلاك وفي ذكره من التفظيع ما فيه لما أن في تسويد الجلود ~~مع قطع عما فيه من الإيلام تشويها للخلق ومثله للشخص فهو من قبيل التتميم ~~وفي استلزام الإهلاك تسويد الجثود تردد وإن قيل به فتدبر وجوز على تفسير ~~لواحة بما ذكر كون البشر اسم جنس بمعنى الناس ويرجع المعنى إلى ما ms10954 تقدم ~~وقال الحسن وابن كسيان والأصم لواحة بناء مبالغة من لاح إذا ظهر والبشر ~~بمعنى الناس أي تظهر للناس لعظمها وهولها كما قال تعالى وبرزت الجحيم لمن ~~يرى وقد جاء أنها تظهر لهم من مسيرة خمسمائة عام ورفع لواحة على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي هي لواحة وقرأ عطية العوفي وزيد بن علي والحسن وابن أبي ~~عبلة لواحة بالنصب على الإختصاص للتهويل أي أخص أو أعني وجوز أن يكون حالا ~~مؤكدة من ضمير تبقي أو تذر بناء على زعم الإستلزام وأن يكون حالا من سقر ~~والعامل ما مر عليها تسعة عشر الظاهر ملكا ألا ترى العرب وهم PageV29P125 ~~الفصحاء كيف فهموا منه ذلك فقد روي عن ابن عباس أنها لما نزلت عليها تسعة ~~عشر قال أبو جهل لقريش ثكلتكم أمهاتكم أسمع أن ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة ~~النار تسعة عشر وأنتم الدهم أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم فقال ~~له أبو الأرشد بن أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش أنا أكفيكم سبعة عشر ~~فأكفوني أنتم اثنين فأنزل الله تعالى وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة أي ~~ما جعلناهم رجالا من جنسكم يطاقون وأنزل سبحانه في أبي جهل أولي لك فأولى ~~ثم أولى لك فأولى والظاهر أن المراد بأصحاب النار هم التسعة عشر ففيه وضع ~~الظاهر موضع الضمير وكأن ذلك لما في هذا الظاهر من الإشارة إلى أنهم ~~المدبرون لأمرها القائمون بتعذيب أهلها ما ليس في الضمير وفي ذلك إيذان بأن ~~المراد بسقر النار مطلقا لا طبقة خاصة منها والجمهور على أن المراد بهم ~~النقباء فمعنى كونهم عليها أنهم يتولون أمرها وإليهم جماع زبانيتها وإلا ~~فقد جاء جاء يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك ~~يجرونها وذهب بعضهم إلى التمييز المحذوف صف وقيل صف والأصل عليها تسعة عشر ~~صنفا أو عليها تسعة عشر صفا ويبعده ما تقدم في رواية الحبر وكذا قوله تعالى ~~وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا فإن المتبادر ms10955 أن افتتانهم باستقلالهم ~~لهم واسبعادهم تولى تسة عشر لتعذيب أكثر الثقلين واستهزائهم بذلك ومع تقدير ~~الصنف أو الصف لا يتسنى ذلك وقال غير واحد في تعليل جعلهم ملائكة ليخافوا ~~جنس المعذبين فلا يرقوا لهم ولا يستروحوا إليهم ولأنهم أقوى الخلق وأقومهم ~~بحق الله تعالى وبالغضب له سبحانه وأشدهم بأسا وفي الحديث كأن أعينهم البرق ~~وكأن أقوالهم الصياصي يجرون أشعارهم لهم مثل قوة الثقلين يقبل أحدهم بالأمة ~~من الناس يسوقهم على رقبته جبل حتى يرميهم في النار فيرمي بالجبل عليهم ولا ~~يبعد أن يكون في التنوين إشعار إلى عظم أمرهم ومعنى قوله تعالى وما جعلنا ~~عدتهم إلا آخره على ما اختاره بعض الأجلة وما جعلنا عدد أصحاب النار إلا ~~العدد الذي اقتضى فتنة الذين كفروا بالإستقلال والإستهزاء وهو التسعة عشر ~~فكاءن الأصل وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر فعبر بالأثر وهو فتنة الذين ~~كفروا عن المؤخر وهو خصوص التسعة لأنه كما علم السبب في افتتاحهم وقيل إلا ~~فتنة للذين بدل إلا تسعة عشر تنبيها على أن الأثر هنا لعدم انفكاكه عن ~~مؤثره لتلازمهما كانا كشيء واحد يعبر باسم أحدهما عن الآخر ومعنى جعل عدتهم ~~المطلقة العدة المخصوصة أن يخبر عن عددهم بأنه كذا إذ الجعل لا يتعلق ~~بالعدة إنما يتعلق بالمعدود قالمعنى أخبرنا أن عدتهم تسعة عشر دون غيرها ~~ليستيقن الذين أوتوا الكتاب أي ليكتسبوا اليقين بنبوته صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وصدق القرآن لأجل موافقة المذكورين ذكرهم في القرآن بهذا العدد وفي ~~الكتابين كذلك وهذا غير جعل الملائكة على العدد المخصوص لأنه إيجاد ولا يصح ~~على ما قال بعض المحققين أن يجعل إيجادهم على الوصف علة للإستيقان المذكور ~~لأنه ليس إلا للموافقة وتكلف بعضهم لتصحيحه بأن الإيجاد سبب للإخبار ~~والإخبار سببل للإستيقان فهو سبب بعيد له والشيء كما يسند لسببه البعيد ~~يسند القريب لكنه كما قال لا يحسن ذلك وإنما احتيج إلى التأويل بالتعبير ~~بالأثر عن المؤثر ولم يبق الكلام على ظاهره لأن الجعل من دواخل المبتدأ ~~والخبر فما يترتب ms10956 عليه يترتب باعتبار نسبة أحد المفعولين إلى الآخر كقولك ~~جعلت الفضة خاتما لتزين به وكذلك ما جعلت الفضة إلا خاتما لكذا ولا معنى ~~لترتب الإستيقان وما بعده على جعل عدتهم فتنة للكفار ولا مدخل لافتتانهم ~~بالعدد المخصوص في ذلك وإنما الذي له مدخل العدة بنفسها أي العدة باعتبار ~~أنها العدة المخصوصة والأخبار بها كما سمعت وليس ذلك تحريفا لكتاب الله ~~تعالى ولا مبنيا عن رعاية مذهب باطل كما توهم ومنهم من تكلف لأمر السببية ~~على الظاهر بما تجمعه PageV29P126 ~~الأسماع فلا نسود به الرفاع وفي البحر ليستيقن مفعول من أجله وهو متعلق ~~بجملنا لا بفتنة فليست الفتنة معلولة للإستيقان بل المعلول جعل العدة سبب ~~الفتنة وفي الإنتصاف يجوز أن يرجع قوله تعالى ليستسقن إلى ما قبل الإستثناء ~~أي جعلنا عدتهم سببا لفتنة الكفار ويقين المؤمنين وذكر الإمام في ذلك وجهين ~~الثاني ما قدمناهم ما اختاره بعض الأجلة والأول أن التقدير وما جعلنا عدتهم ~~إلا فتنة للكافرين وإلا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب قال وهذا كما فعلت كذا ~~لتعظيمك ولتحقير عدوك فالواو العاطفة قد تذكر في هذاالموضع تارة وقد تحذف ~~أخرى وقال بعض أنه متعلق بمحذوف أي فعلنا ذلك ليستيقن الخ والكل كما ترى ~~وحمل الذين أوتواالكتاب على أهل الكتابين مما ذهب إليه جمع وقيل المراد بهم ~~اليهود فقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن البراء أن ~~رهطا من اليهود سألوا رجلا من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن ~~خزنة جهنم فقال الله تعالى ورسوله اعلم فجاء فأخبرالنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فنزل عليه ساعتئذ عليها تسعة عشر وأخرج الترمذي وابن مردويه عن ~~جابر قال قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم فأخبروا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فقال هكذا وهكذا وهكذا في مرة عشرة وفي مرة تسعة واستشعر من هذا أن الآية ~~مدنية لأن اليهود إنما كانوا فيها وهو استشعار ضعيف ms10957 لأن السؤال لصحابي ~~فلعله كان مسافر فاحتج بيهودي حيث كان وأيضا لا مانع إذ ذاك من إتيان ~~اليهود نحو مكة المكرمة ثم أن الخبرين لا يعينان حمل الموصوف علىاليهود كما ~~يخفى فالأولى إبقاء التعريف على الجنس وشمول الموصوف للفريقين أي ليستيقن ~~أهل الكتاب من اليهود والنصارى ويزداد الذين آمنوا إيمانا أي يزداد إيمانهم ~~كيفية بما رأوا من تسليمهم أهل الكتاب وتصديقهم أنه كذلك أو كمية بانضمام ~~إيمانهم بذلك إلى إيمانهم بسائر ما أنزل وولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب ~~والمؤمنون تأكيد لما قبله من الإستيقان وازدياد الإيمان ونفي لما قد يعتل ~~اي المستقن من شبهة ما للغفلة عن بعض المقدمات أوطريان ما توهم كونه معارضا ~~في أول وهلة ولما فيهمن هذه الزيادة جاز عطفه على المؤكد بالواو لتغايرهما ~~في الجملة وإن ما لم ينظم المؤمن ونفي سلك أهل الكتاب في نفي الإرتياب حيث ~~لم يقل ولا يرتابوا للتنبيه على تباين النفيين حالا فإن انتفاء الإرتياب من ~~أهل الكتاب مقارن لما ينافيه من الجحود ومن المؤمنين مقارن لما يقتضيهمن ~~الإيمان وكم بينهما وقيل إنما لم يقل ولا يرتابوا بل قيل ولا يرتاب الخ ~~للتنصيص على تأكيد الأمرين لاحتمال عود الضمير في ذلك على المؤمنين فقط ~~والتعبير عن المؤمنين باسم الفاعل بعد ذكرهم بالموصول والصلة الفعلية ~~المنبئة عن الحدوث للإيذان بثباتهم على الإيمان بعد ازديادهم ورسوخهم في ~~ذلك وليقول الذين في قلوبهم مرض أي شك أو نفاق فيكون بناء على أن السورة ~~بتمامها مكية والنفاق إنما حدث بالمدينة إخبارا عما سيحدث من المغيبات بعد ~~الهجرة والكافرون المصرون على التكذيب ماذا أراد الله بهذا مثلا أي شيء ~~أراد تعالى أو ما الذي أراده الله تعالى بهذاالعدد المستغرب استغراب المثل ~~وعلى الأول ماذا منزلة اسم واحد للإستفهام في موضع نصب بأراد وعلى الثاني ~~هي مؤلفة من كلمة ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبره والجملة بعد صلة ~~والعائد فيها محذوف ومثلا نصب على التمييز أو على الحال كما في قوله تعالى ~~هذه ناقة الله ms10958 لكم آية والظاهر أن ألفاظ هذه الجملة من المحكي وعنوا ~~بالإشارة التحقير وغرضهم نفى أن يكون ذلك من عند الله عز وجل على أبلغ وجه لا PageV29P127 ~~الإستفهام حقيقة عن الحكمة ولا القدح في اشتماله عليها مع اعترافهم بصدور ~~الأخبار بذلك عنه تعالى وجوز أن يكون أراد الله تعالى من الحكاية وهم قالوا ~~ماذا أريد ونحوه وقيل يجوز أن يكون المثل بمعناه الآخر وهو ما شبه مضربه ~~بأن يكونوا قد عدوه لاستغرابه مثلا مضروبا ونسبوه إليه عز وجل استهزاء ~~وتهكما وإفراد قوله بهذا التعليل مع كونه من باب فتنتهم قيل للإشعار ~~باستقلاله في الشناعة وفي الحواشي الشهابية إنما أعيد اللام فيه للفرق بين ~~العلتين إذ مرجح الأولى الهداية المقصودة بالذات ومرجح هذه الضلال المقصود ~~بالعرض الناشيء من سوء صنيع الضالين وتعليل أفعاله بالحكم والمصالح جائز ~~عند المحققين وجوز في هذه اللام وكذا الأولى كونها للعاقبة كذلك يضل الله ~~من يشاء ذلك إشارة إلى ما قبله من معنى الإضلال والهداية ومحل الكاف في ~~الأصل على أنها صفة لمصدر محذوف وأصل التقدير يضل الله من يشاء ويهدي من ~~يشاء إضلالا وهداية كائنين مثل ما ذكرمن الإضلال والهداية فحذف المصدر ~~وأقيم وصفه مقامهثم قدم على الفعل لإفادةالقصر فصار النظم مثل ذلك الإضلال ~~وتلك الهداية يضل الله تعالى من يشاء إضلاله لصرف اختياره حسب استعداده ~~السيء إلى جانب الضلال عند مشاهدته لآيات الله تعالى الناطقة بالهدى ويهدي ~~من يشاء هدايته لصرف اختياره حسب استعداده الحسن عند مشاهدة تلك الآيات إلى ~~جانب الهدى لا إضلالا وهداية أدنى منهما ويجوز أن تكون الإشارة إلى ما بعد ~~كما في قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا على ما حقق في موضعه وما يعلم ~~جنود ربك جمع جند اشتهر في العسكر اعتبارا بالغلظة من الجند أي الأرض ~~الغليظة التي فيها حجارة ويقال لكل جمع أيوما يعلم جموع خلقه تعالى التي من ~~جملتها الملائكة المذكورون على ما هم عليه إلا هو عز وجل إذ لا سبيل لأحد ~~إلى حصر الممكنات والوقوف ms10959 على حقائقها وصفاتها ولوا إجمالا فضلا عن الإطلاع ~~على تفاصيل أحوالها من كم وكيف ونسبة وهو رد لاستهزائهم يكون الخرنة تسعة ~~عشر لجهلهم وجه الحكمة في ذلك وقال مقاتل هو جواب لقول أبي جهل أما لرب ~~محمد أعوان إلا تسعة عشر وحاصله أنه لما قلل الأعوان أجيب بأنهم لا يحصون ~~كثرة إنما الموكلون على النار هؤلاء المخصوصون لا أن المعنى ما يعلم بقوة ~~بطش الملائكة إلا هو خلافا للطيبي فإن اللفظ غير ظاهر الدلالة على هذا ~~المعنى واختلف في أكثر جنود الله عز وجل فقيل الملائكة لخير أطت السماء وحق ~~لها أن تئط ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد وفي بعض ~~الأخبار أن مخلوقات البر عشر مخلوقات البحر والمجموع عشر مخلوقات الجو ~~والمجموع عشر مخلوقات ملائكة السماء الدنيا والمجموع عشر ملائكة السماء ~~الثانية وهكذا إلى السماء السابعة والمجموع عشر ملائكة الكرسي والمجموع عشر ~~الملائكة الحافين بالعرش والمجموع أقل قليل بالنسبة إلى ما لا يعلمه إلا ~~الله وقيل المجموع أقل قليل بالنسبة إلى الملائكة المهيمين الذين لا يعلم ~~أحدهم أن الله تعالى خلق أحدا سواء والمجموع أقل قليل بالنسبة إلى ما يعلمه ~~سبحانه من مخلوقاته وعن الأوزاعي قال قال موسى عليه السلام يا رب من مهك في ~~السماء قال ملائكتي قال كم عدتهم قال اثنا عشر سبطا قال كم عدة السبط قال ~~عدد التراب وفي صحة هذا روي إن صح فصدره من المتشابه وأنا لا أجزم بأكثرية ~~صف فما يعلم جنود ربك إلا هو ولم يصح عندي في ذلك بيد أنه يغلب على الظن أن ~~الأكثر الملائكة عليهم السلام وهذه الآية وأمثالها من الآيات والأخبار تشجع ~~على القول باحتمال أن يكون في الأجرام العلوية جنود من جنود الله تعالى لا ~~يعلم حقائقها وأحوالها إلا هو عز وجل ودائرة ملك الله جل جلاله أعظم من أن ~~يحيط بها نطاق الحصر أو يصل إلى مركزها طائر الفكر فإني وهيهات ولو استغرقت ~~القوى والأوقات هذا واختلف في المخصص ms10960 لهذا العدد PageV29P128 ~~أعني تسعة عشر فقيل أن اختلاف النفوس البشرية في النظر والعمل بسبب القوى ~~الحيوانية الأثنتي عشرة يعني الحواس الخمسة الباطنة والحواس الخمسة الظاهرة ~~والقوة الباعثة كالغضبية والشهوية والقوة المحركة فهذه اثنتا عشرة والطبيعة ~~السبع التي ثلاث منها مخدومة وهي القوة النامية والغادية والمولدة وأربع ~~منها خادمة وهي الهاضمة والجاذبة والماسكة وهذا مع ابتنائه على الفلسفة لا ~~يكاد يتم كما لا يخفى على من وقف على كتبها وقيل أن لجهنم سبع دركات ست ~~منها لأصناف الكفار وكل صنف يعذب بترك الإعتقاد والأقرار والعمل أنواعا من ~~العذاب تناسبها فيضرب الست في الثلاثة يحصل ثمانية عشر وعلى كل نوع ملك أو ~~صنف يتولاه وواحدة لعصاة الأمة يعذبون فيها بترك العمل نوعا يناسبه ويتولاه ~~ملك أو صنف وبذلك تتم التسعة عشر بأصناف الكفار وواحدة بأصناف الأمة ولم ~~يجعل تعذيب الكفار في خمس منها فيبق للمؤمنين اثنتان أحدهما لأهل الكبائر ~~والأخرى لأهل الصغائر أو أحدهما للعصاة منهم والأخرى للعاصيات لأنه حيث ~~أعدت النار للكافرين أولا وبالذات ناسب أن يستغرقوها كلية ويوزعوا على جميع ~~أماكنها بقدر ما يمكن لكن لما تعلقت إرادته سبحانه بتعذيب الأمة بها أفرزت ~~واحدة منها لهم وقيل أن الساعات أربع وعشرون خمسة منها مصروفة للصلاة فلم ~~يخلق في مقابلتها زبانية لبركة الصلاة الشاملة لمن لم يصل فيبقي تسعة عشر ~~وقيل أن لجهنم سبع دركات ست منها لأصناف الكفار وللأعتناء بأمر عذابهم ~~واستمراره ناسب أن يقوم عليه ثلاثة واحد في الوسط واثنان في الطرفين فهذه ~~ثمانية عشر وواحدة منها لعصاة المؤمنين ناسب أمر عذابهم أن يقوم عليه واحد ~~وبه تتم التسعة عشر وقيل أن العدد على وجهين قليل وهو من الواحد إلى التسعة ~~وكثير وهو من العشرةإلا ما لا نهاية له فجمع بين نهاية القليل وبداية ~~الكثير وقيل غير ذلك والذي مال إليه أكثر العلماء أن ذلك مما لا يعلم حكمته ~~على التحقيق إلا الله عز وجل وهو كالمتشابه يؤمن به ويفوض علمه إلى الله ~~تعالى وكل ما ذكر مما لا ms10961 يعول عليه كما لا يخفى على منوجه أدنى نظره إليه ~~والله تعالى الهادي لصواب الصواب والمتفضل على من شاء يعلم لا شك معه ولا ~~ارتياب وقرأ أبو جعفر وطلحة ابن سليمان تسعة عشر بإسكان العين وهو لغة فيه ~~كراهة توالي الحركات فيما هو كاسم واحد وقرأ أنس بن مالك وابن عباس وابن ~~قطب وابراهيم بن قتة تسعة بضم التاء وهي حركة بناء عدل إليها عن الفتح ~~لتوالي خمس فتحات ولا يتوهم أنها حركة إعراب ولا أعرب عشرو قرأ أنس أيضا ~~تسعة بالضم أعشر بالفتح قال صاحب اللوامح فيجوز أنه جمع العشرة على أعشر ثم ~~أجراه مجرى تسعة عشر وعنه أيضا تسعة وعشر بالضم وقلب الهمزة واوا خالصة ~~تخفيفا والتاء فيهما مضمومة ضمة بناء لما سمعت آنفا وعن سليمان بن قتة وهو ~~أخو ابراهيم أنه قرأ تسعة أعشر بضم التاء ضمة إعراب والأضافة إلى أعشر وجره ~~منونا وهو على ما قال صاحب اللوامح جمع عشرة وقد صرح بأن الملائكة على ~~القراءة بهذا الجمع معربا أو مبنيا تسعون ملكا وقال الزمخشري جمع عشير مثل ~~يمين وأيمن وروي عنه أنه قال تسعة من الملائكة كل واحد منهم عشير فهم مع ~~أشياعهم تسعون والعشير بمعنى العشر فدل على أن النقباء تسعة وتعقب بأن ~~دلالته على هذا المعنى غير واضحة ولهذا قال ابن جني لا وجه لتلك القراءة ~~إلا أن يعني تسعة عشر جمع العشير وهم الأصدقاء فليراجع وما هي أي سقر كما ~~يقتضيه كلام مجاهد إلا ذكرى للبشر إلا تذكرة لهم والعطف قيل على قوله تعالى ~~سأصليه سقر وما جعلنا أصحاب النار إلى هنا اعتراض ووجهه أنه قيل عليها تسعة ~~عشر وزيادة في تهويل أمر جهنم عقب بما يؤكد قوتهم وتسلطهم وتباينهم بالشدة ~~عن سائر المخلوقات ثم بما يؤكد الكمية وما أكد المؤكد فهو مؤكد أيضا وقيل PageV29P129 ~~الضمير للآيات الناطقة بأحوال سقر وقيل لعد خزنتها والتذكير والعظة فيها ~~من جهة أن في خلقه تعالى ما هو في غاية العظمة حتى يكون القليل منهم معذبا ms10962 ~~ومهلكا لما لا يحصى دلالة على أنه عز وجل لا يقدر حق قدره ولا توصف عظمته ~~ولا تصل الأفكار إلى حرم جلاله وقيل الضمير للجنود وقيل لنار الدنيا وهذا ~~أضعف الأقوال وأقواها على ما قيل ما تقدم وبين البشر ههنا والبشر فيما سبق ~~أعني قوله تعالى لواحة للبشر على تفسير الجمهور تجنيس تام لفظي وخطي وقل من ~~تذكر له كلا ردع لمن أنكرها وقيل زجر عن قول أبي جهل وأصحابه أنهم يقدرون ~~على مقاومة خزنة جهنم وقيل ردع عن الأستهزاء بالعدة المخصوصة وقال الفراء ~~هي صلة للقسم وقدرها بعضهم بحقا وبعضهم بألا الأستفتاحية وقال الزمخشري ~~إنكار بعد أن جعلها سبحانه ذكرى أن يكون لهم ذكرى وتعقبه أبو حيان بأنه لا ~~يسوغ في حقه تعالى أن يخبر أنها ذكرى للبشر ثم ينكر أن يكون لهم ذكرى وأجيب ~~بأنه لا تناقض لأن معنى كونها ذكرى أن شأنها أن تكون مذكرة لكل أحد ومن لم ~~يتذكر لغلبة الشقاء عليه لا يعد من البشر ولا يلتفت لعدم تذكره كما أن ~~حلاوة العسل لا يضرها كونها مرة في فم منحرف المزاج المحتاج إلى العلاج ~~وحال حسن الوقف على كلا وعدم حسنه هنا يعلم من النظر إلى المراد بها وصرح ~~بغضهم بذلك فقال إن كانت متعلقة بالكلام السابق يحسن الوقف عليها وإن كانت ~~متعلقة بالكلام اللاحق لا يحسن ذلك أي كما إذا كانت بمعنى ألا الأستفتاحية ~~فالوقت حينئذ تام على للبشر ويستأنف كلا والقمر والليل إذ أدبر أي ولي وقرأ ~~ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعطاء وابن يعمر وأبو جعفر وشيبة وأبو الزناد ~~وقتادة وعمر بن عبد العزيز والحسن وطلحة والنحويان والابنان وأبو بكر إذا ~~ظرف زمان مستقبل دبر بفتح الدال وهو بمعنى أدبر المزيد كقيل وأقبل والمعروف ~~المزير وحسن الثلاثي هنا مشاكلة أكثر الفواصل وقيل دبر من دبر الليل النهار ~~إذا خلفه والتعبير بالماضي مع إذا التي للمستقبل للتحقيق ويجوز أن يقال ~~أنها تقلبه مستقبلا وقرأ أبو رزين وأبو رجاء والأعمش ومطر ويونس بن عبيد ms10963 ~~وهي رواية عن الحسن وابن يعمر والسلمي وطلحة إذا بالألف أدبر بالهمز وكذا ~~هو في مصحف عبد الله وأبي وهو أنسب بقوله تعالى والصبح إذا أسفر أي أضاء ~~وانكشف على قراءة الجمهور وقرأ ابن السميفع وعيسى بن الفضل سفر ثلاثيا وفسر ~~بطرح الظلمة عن وجهه إنها لأحدى الكبر جواب للقسم وجوز أن يكون كلا ردعا ~~لمن ينكر أن تكون إحدى الكبرى لما علم من أن إن واللام من الكلام الأنكاري ~~في جواب منكر وهذا تعليل لكلا والقسم معترض للتأكيد لا جواب له أو جوابه ~~مقدر يدل عليه كلا وفي التعليل نوع خفاء فتأمل وضمير أنها لسقر والكبر جمع ~~الكبرى وجعلت ألف التأنيث كتائها فكما جمعت فعلة على فعل جمعت فعلى عليها ~~ونظيرها السوافي في جمع السافياء والقواصع في جمع القاصعاء فأن فاعلة تجمع ~~على فواعل بإطراد لا فاعلاء لكن حمل فاعلاه على فاعلة لاشتراك الألف والتاء ~~في الدلالة على التأنيث وضعا فجمع فيهما على فواعل وقول ابن عطية الكبر جمع ~~كبيرة وهم كما لا يخفى أي أن سقر لأحدى الدواهي الكبر على معنى أن البلايا ~~الكبيرة كثيرة وسقر واحدة منها قيل فيكون في ذلك إشارة إلى أن بلاءهم غير ~~محصور فيها بل تحل بهم بلايا غير متناهية أو أن البلايا الكبيرة كثيرة وسقر ~~من بينهم واحدة في العظم لا نظير لها وهذا كما يقال أحد الأحدين وهو واحد ~~الفضلاء وهي إحدى النساء وعلى هذا اقتصر الزمخشري ورجح الأول بأنه أنسب ~~بالمقام ولعله لما تضمن من الأشارة وقيل المعنى أنها لأحدى دركات النار ~~الكبر السبع لأنها جهنم ولظى والحطمة وسقر والسعير والجحيم والهاوية ونقل ~~عن صاحب التيسير وليس بذاك أيضا وقيل ضمير أنها يحتمل أن يكون للنذارة وأمر ~~الآخرة قال في البحر فهو للحال PageV29P130 ~~والقصة وقيل هو للساعة فيعود على غير مذكور وقرأ نصر بن عاصم وابن محيصن ~~ووهب بن جرير عن ابن كثير لحدى الكبر بحذف همزة إحدى وهو حذف لا ينقاس ~~وخفيف مثل هذه الهمزة أن تجعل بين نذير ms10964 للبشر قيل تمييز لأحدى الكبر على أن ~~نذيرا مصدر بمعنى إنذارا كالنكير بمعنى الإنكار أي أنها لأحدى الكبر إنذارا ~~والمعنى على ما سمعت عن الزمخشري أنها لأعظم الدواهي إنذارا وهو كما تقول ~~هي إحدى النساء عفافا وقال الفراء هو مصدر نصب بإضمار فعل أي إنذارا وذهب ~~غير واحد إلى أنه اسم فاعل بمعنى منذرة فقال الزجاج حال من الضمير في أنها ~~وفيه مجيء الحال من اسم أن وقيل حال من الضمير في لأحدى واختار أبو البقاء ~~كونه حالا مما دلت عليه الجملة والتقدير عظمت أو كبرت نذيرا وهو على ما قال ~~أبو حيان قول لا بأس به وجوزت هذه الأوجه على مصدريته أيضا بتأويله بالوصف ~~وقال النحاس حذفت الهاء من نذيرا وإن كان للنار على معنى النسب يعني ذات ~~إنذار وقد يقال في عدم إلحاق الهاء فيه غير ذلك مما قيل في عدم إلحاقها في ~~قوله تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين وقال أبو رزين المراد بالنذير ~~هنا هو الله تعالى فهو منصوب بأضمار فعل أي ادع نذيرا أو نحوه وقال ابن زيد ~~المراد به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قيل فهو منصوب بأضمار فعل أي ادع ~~نذيرا أو نحوه وقال ابن زيد المراد به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قيل ~~فهو منصوب بأضمار فعل أيضا أي ناد أو بلغ أو أعلن وهو كما ترى ولو جعل عليه ~~حالا من الضمير المستتر في الفعل لمكان أولى وكذا لو جعل منادى والكلام ~~نظير قولك إن الأمر كذا يا فلان وقيل أنه على هذا حال من ضمير قم أول ~~السورة وفيه خرم النظم الجليل ولذا قيل هو من بدع التفاسير وقرأ أبي وابن ~~أبي عبلة نذير بالرفع على أنه خبر بعد خبر لأن أو خبر لمبتدأ محذوف أي هي ~~نذير على ما هو المعول عليه من أنه وصف النار وأما على القول بأنه وصف الله ~~تعالى أو والرسول عليه الصلاة والسلام فهو خبر لمحذوف لا غير أي هو نذير ms10965 ~~لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور ~~فيما سبق أعني البشر وضمير شاء للموصول أي نذيرا للمتمكنين منكم من السبق ~~إلى الخير والتخلف عنه وقال السدي أن يتقدم إلى النار المتقدم ذكرها أو ~~يتأخر عنها إلى الجنة وقال الزجاج أن يتقدم إلى المأمورات أو يتأخر عن ~~المنهيات وفسر بعضهم التقدم بالأيمان والتأخر بالكفر وقيل ضمير شاء الله ~~تعالى أي نذيرا لمن شاء الله تعالى منكم تقدمه أو تأخره وجوز أن يكون لمن ~~خبرا مقدما وأن يتقدم أو يتأخر مبتدأ مقولك لمن توضأ أن يصلي ومعناه مطلق ~~لمن شاء التقدم أي السبق إلى الخير أو التأخر إلى التخلف عنه أن يتقدم ~~ويتأخر فيكون كقوله تعالى فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ولا يخفى أن اللفظ ~~يحتمله لكنه بعيد جدا كل نفس بما كسبت رهينة مرهونة عند الله تعالى بكسبها ~~والرهينة مصدر بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم لا صفة وإلا لقيل رهين لأن ~~فعيلا بمعنى مفعول لا يدخله التاء ويستوي فيه المذكر والمؤنث ومنه قول عبد ~~الرحمن بن زيد وقد قتل أبوه وعرض عليه سبع ديات فأبى أن يأخذها أبعد الذي ~~بالنعف نعف كويكب # رهينة رمس ذي تراب وجندل أذكر بالبقيا على من أصابني # وبقياي أني جاهد غير مؤتل واختير على رهين مع موازنته لليمين وعدم ~~احتياجه للتأويل لأن المصدر هنا أبلغ فهو أنسب بالمقام فلا يلتفت للمناسبة ~~اللفظية فيه وقيل الهاء في رهينة للمبالغة واختار أبو حيان أنها مما غلب ~~عليه الأسمية كالنطيحة وإن كانت في الأصل فعيلا بمعنى مفعول وهو وجه أيضا ~~وادعى أن التأنيث في البيت على معنى النفس إلا أصحاب اليمين وهم المسلمون ~~المخلصون كما قال الحسن وابن كيسان والضحاك ورواه ابن المنذر عن ابن عباس ~~فإنهم فاكون رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم كما يفك الراهن وهنه بأداء الدين PageV29P131 ~~وأخرج ابن المنذر وابن جرير وجماعة عن علي كرم الله تعالى وجهه أنهم أطفال ~~المسلمين وأخرجوه أيضا عن ابن عمر رضي الله تعالى ms10966 عنهما ونقل بعضهم عن ابن ~~عباس أنهم الملائكة فإنهم غير مرهونين بديون التكاليف كالأطفال وتعقب بأن ~~إطلاق النفس على الملك غير معروف وبأنهم لا يوصفون بالكسب أيضا على أن ~~الظاهر سباقا وسياقا أن يراد طائفة من البشر المكلفين والكثير على تفسيرهم ~~بما سمعت وقيل هم الذين سبقت لهم من الله الحسنى وقيل الذين كانوا عن يمين ~~آدم عليه السلام يوم الميثاق وقيل الذين يعطونكتبهم بأيمانهم ولا تدافع بين ~~هذه الأقوال كما لا يخفى والأستثناء على ما تقدم وكذا هذه الأقوال متصل ~~وأما على قول الأمير كرم الله تعالى وجهه وما نقل عن ابن عمه فقال أبو حيان ~~هو استثناء منقطع وقيل يجوز الأتصال والأنقطاع بناء على أن الكسب مطلق ~~العمل أو ما هو تكليف فلا تغفل في جنات خبر مبتدأ محذوف والتنوين للتعظيم ~~والجملة استئناف وقوع جواب عن سؤال نشأ مما قبله من استثناء أصحاب اليمين ~~كأنه قيل ما بالهم فقيل هم في جنات لا يكتنه كنهما ولا يدرك وصفها وجوز أن ~~يكون الظرف في موضع الحال من أصحاب اليمين أو من ضميرهم في قوله تعالى ~~يتساءلون قدم للأعتناء مع رعاية الفاصلة وقيل للتساؤل وليس المراد بتساؤلهم ~~أن يسأل بعضهم بعضها على أن يكون كل واحد منهم سائلا ومسؤلا معا بل وقوع ~~السؤال منهم مجردا عن وقوعه فأن صيغة التفاعل وإن وضعت في الأصل للدلالة ~~على صدور الفعل عن المتعدي ووقوعه عليه معا بحيث يصير كل واحد من ذلك فاعلا ~~ومفعولا معا كما في قولك تشاتم القوم أي شتم كل واحد منهم الآخر لكنها قد ~~تجرد عن المعنى الثاني ويقصد بها الدلالة على الأول فقط ويكون الواقع عليه ~~شيئا آخر كما في قولك تراه والهلال قال جار الله إذا كان المتكلم مفردا ~~يقول دعوته وإذا كان جماعة تداعيناه ونظيره رميته وتراميناه ورأيت الهلال ~~وتراءيناه ولا يكون هذا التفاعل من الجانبين وعلى هذا فالمسؤل محذوف أعني ~~المجرمين والتقدير يتساءلون المجرمين عنهم أي يسألون المجرمين عن أحوالهم ~~فغير إلى ما في النظم ms10967 الجليل وقيل يتساءلون عن المجرمين والمعنى على ذلك ~~وحذف المسؤل لكونه غير المسؤل عنه وقوله تعالى : ما سلككم في سقر بيان ~~للتساؤل من غير حاجة إلى إضمار قول أو هو مقدر بقول وقع حالا من فاعل ~~يتساءلون أي يسألونهم قائلين أي شيء أدخلهم في سقر وقيل المسؤل غير ~~المجرمين كجماعة من الملائكة عليهم السلام وما سلككم الخ حكاية قول ~~المسؤلين عنهم أي سأل أصحاب اليمين الملائكة عن حال المجرمين قالوا نحن ~~سألنا المجرمين عن ذلك وقلنا لهم ما سلككم في سقر إلى الآخرة وكان يكفيهم ~~أن يقولوا حالهم كيت وكيت لكن أتى بالجواب مفصلا حسب ما سألوه ليكون أثبت ~~للصدق وأدل على حقيقة الأمر ففي الكلام حذف واختصار وجوز أن تكون صيغة ~~التفاعل على حقيقتها أي يسأل بعضهم بعضا عن المجرمين وما سلككم حكاية قول ~~المسؤل عنهم أيضا ولا يخفى ما في اعتبار الحكاية من التكلف فليس ذاك بالوجه ~~وإن كان الأيجاز نهج التنزيل والحذف كثيرا في كلامه تعالى الجليل والظاهر ~~أن السؤال سؤال توبيخ وتحسير وإلا فهم عالمون ما الذي أدخلهم النار ولو ~~كانوا الأطفال فيما أظن لانكشاف الأمر ذلك اليوم وروي عبد الله ابن أحمد ~~وجماعة عن ابن الزبير أنه يقرأ يتساءلون عن المجرمين يا فلان ما سلككم ~~ورويت عن عمر أيضا وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن مسعود أنه قرأ يا ~~أيها الكفار ما سلككم في سقر قالوا أي المجرمون مجيبين للسائلين لم نك من ~~المصلين للصلاة الواجبة ولم نك نطعم المسكين أي نعطيه ما يجب إعطاؤه ~~والمعنى على استمرار النفي الأستمرار واستدل بالآية PageV29P132 ~~على أن الكفار مخاطبون بفروع العبادات لأنهم جعلوا عذابهم لترك الصلاة فلو ~~لم يخاطبوا بها لم يؤاخذ وتفصيل المسئلة في الأصول وتعقب هذا الأستدلال ~~بأنه لا خلاف في المؤاخذة في الآخرة على ترك الأعتقاد فيجوز أن يكون المعنى ~~من المعتقدين للصلاة ووجوبها فيكون العذاب على ترك الأعتقاد وأيضا المصلين ~~يجوز أن يكون كناية عن المؤمنين وأيضا من كلام الكفرة فيجوز كذبهم أو ms10968 خطؤهم ~~فيه وأجيب بأن ذلك عدول عن الظاهر يأباه قوله تعالى ولم نك نطعم الخ ~~والمقصود من حكاية السؤال والجواب والتحذير فلو كان الجواب كذبا أو خطأ لم ~~يكن في ذكره فائدة وكنا نخوض مع الخائضين أي نشرع في الباطل مع الشارعين ~~فيه والخوض في الأصل ابتداء الدخول في الماء والمرور فيه واستعماله في ~~الشروع في الباطل من المجاز المرسل أو لستعارة على ما قرروه في المشفر ~~ونحوه وعن بعضهم أنه اسم غالب في الشر وأكثر ما استعمل في القرآن بما يذم ~~الشروع فيه وأريد بالباطل ما لا ينبغي من القول والفعل وعد من ذلك حكاية ما ~~يجري بين الزوجين في الخلوة مثلا وحكاية أحوال الفسقة بأقسامهم على وجه ~~الالتذاذ والاستئناس ونقل الحروب التي جرت بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~لغير غرض شرعي بل لمجرد أن يتوصل به إلى طعن وتنقيص والتكلم بالكلمة يضحك ~~بها الرجل جلساءه سواء كانت مباحة في نفسها أم لا نعم التكلم بالكلمة ~~المحرمة لذلك باطل على باطل إلى غير ذلك مما لا يحصى وكان ذكر مع الخائضين ~~إشارة إلى عدم اكتراثهم بالباطل ومبالاتهم به فكأنهم قالوا وكنا لا نبالي ~~بباطل وكنا نكذب بيوم الدين أي بيوم الجزاء أضافوه إلى الجزاء مع أن فيه من ~~الدواهي والأهوال ما لا غاية له لأنه أدهاها وأهولها وأنهم ملابسوه وقد مضت ~~بقية الدواهي وتأخير جنايتهم هذه مع كونها أعظم من الكل لتفخيمها كأنهم ~~قالوا وكنا بعد ذلك كله مكذبين بيوم القيامة ولبيان كون تكذيبهم به مقارنا ~~لسائر جناياتهم المعدودة مستمرا إلى آخر عمرهم حسبما نطقبه قولهم حتى آتينا ~~اليقين أي الموت ومقدماته كما ذهب إليه جل المفسرين وقال ابن عطية اليقين ~~عندي صحة ما كانوا يكذبون به من الرجوع إلى الله تعالى والدار الآخرة وقول ~~المفسرين هو الموت متعقب عندي لأن نفس الموت يقين عند الكافر وهو حي فلم ~~يريدوا باليقين إلا الشيء الذي كانوا يكذبون به وهم أحياء في الدنيا ~~فتيقنوه بعد الموت انتهى وفيه نظر ثم ms10969 الظاهر أن مجموع ما ذكروه سبب لدخول ~~مجموعهم النار فلا يضر في ذلك أن من أهل النار من لم يكن وجب عليه إطعام ~~مسكين كفقراء الكفرة المعدمين وفي الكشاف يحتمل الكلام أن يكون دخول كل ~~منهم النار لمجموع الأربعة ويحتمل أن يكون دخول بعضهم لبعضها كأن يكون ذلك ~~لمجرد ترك الصلاة أو ترك الأطعام وفيه دسيسة اعتزال وهو تخليد مرتكب ~~الكبيرة من المؤمنين كتارك الصلاة في النار وأنت تعلم أن الآية في الكفار ~~لا في أعم منهم فما تنفعهم شفاعة الشافعين لو شفعوا لهم جميعا فالكلام على ~~الفرض واشتهر أنه من باب # ولا ترى الضب بها ينحجر # وحمل التعريف على الأستغراق وأنسب بالمقام والفاء في قوله فما لهم عن ~~التذكرة معرضين لترتيب إنكار إعراضهم عن القرآن بغير بغير سبب على ما قبلها ~~من موجبات الأقبال عليه والأتعاظ به من سوء حال المكذبين ومعرضين حال لازمة ~~من الضمير في الجار الواقع خبرا لما الأستفهامية أعني لهم وهي المقصودة من ~~الكلام وعن متعلقة بها والتقديم للعناية مع رعاية الفاصلةأي فإذا كان حال ~~المكذبين به على ما ذكر فأي شيء حصل لهم معرضين عن القرآن مع تعاضد موجبات ~~الأقبال عليه وتأخذ الدواعي إلى الأيمان به وجوز أن يراد بالتذكرة ما يعم ~~القرآن وما بعد يرجح الأول وهو مصدر بمعنى التذكير أطلق على كا ذكر مبالغة PageV29P133 ~~وقوله تعالى كأنهم حمر مستنفرة حال من المستكن في معرضين بطريق التداخل ~~والحمر جمع حمار والمراد به كما قال ابن عباس حمار الوحش لأنه بينهم مثل ~~بالنفار وشدة الفرار ومستنفرة من استنفر بمعنى نفر كعجب واستعجب كما قيل ~~والأحسن أن استفعل للمبالغة كأن الحمر لشدة العدو وتطلب النفار من نفسها ~~والمعنى مشبهين بحمر نافرة جدا فرت من قسورة أي أسد وهي فعولة من القسر وهو ~~القهر والغلبة وأخرج ذلك ابن جرير وعبد بن حميد وغيرهما عن أبي هريرة ~~وأخرجه ابن المنذر عن ابن عباس أيضا بيد أنه قال هو بلسان العرب الأسد ~~وبلسان الحبشة قسورة وفي رواية أخرى ms10970 عنه أنها الرجال الرماة القنص وروي ~~نحوه عن مجاهد وعكرمة وابن جبير وعطاء بن أبي رباح وفي رواية عنه أخرجها ~~ابن عيينة في تفسيره أنه ركز الناس أي أصواتهم وعنه أيضا حبال الصيادين وعن ~~قتادة النبل وقال ابن الأعرابي وثعلب القسورة أول الليل أي فرت من ظلمة ~~الليل وجمهور اللغويين على أنه الأسد وأيا ما كان فقد شبهوا في إعراضهم عن ~~القرآن واستماع ما فيه من المواعظ وشرادهم عنه بحمر وحشية جدت في نفارها ~~مما أفزعها وفي تشبيههم بالحمر مذمة ظاهرة وتهجين لحالهم بين كما في قوله ~~سبحانه كمثل الحمار يحمل أسفارا أو شهادة عليهم بالبله وقلة العقل وقرأ ~~الأعمش حمر بإسكان الميم وقد قرأ نافع وابن عامر والمفضل عن عاصم مستنفرة ~~بفتح الفاء أي اسنفرها فزعها من القسورة وفرت يناسب الكسر فعن محمد بن سلام ~~قال سألت أبا سرار الغنوي وكان أعرابيا فصيحا فقلت كأنهم حمر ماذا فقال ~~مسنفرة طردها قسورة ففتح الفاء فقلت إنماهو فرت من قسورة قال أفرت قلت نعم ~~قال فمستنفرة إذن فكسر الفاء وقوله تعالى بل يريد كل امريء منهم أن يأتي ~~صحفا منشرة عطف على مقدر يقتضيه المقام كأنه قيل لا يكتفون بتلك التذكرة ~~ولا يرضون بها بل يريد كل واحد منهم أن يؤتى قراطيس تنشر وتقرأ كالكتب التي ~~يتكاتب بها وجوز أن يراد كتبا كتبت في السماء ونزلت بها الملائكة ساعة كتبت ~~منشرة على أيديها غضة رطبة لم تطو بعد وفيه بعد وذلك على الوجهين أنهم ~~قالوا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن سرك أن نتابعك فأت كل واحد ~~منا بكتب من السماء عنوانها من رب العالمين إلى فلان بن فلان نؤمر فيها ~~باتباعك فنزلت ونحوه قوله تعالى لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قال ~~ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم الآية وأخرج ابن جرير وابن ~~المنذر عن السدي عن أبي صالح قال قالوا إن كان محمد صادقا فليصبح تحت رأسكل ~~رجل منا صحيفة فيها براءة وأمنة ms10971 من النار وقبل كانوا يقولون بلغنا أن الرجل ~~من بني إسرائيل كان يصبح مكتوبا على رأسه ذنبه وكفارته فأتنا بمثل ذلك وهذا ~~من الصحف المنشرة بمعزل إلا أن يراد بالصحف المنشرة الكتابات الظاهرة ~~المكشوفة ونحوه ما روي عن أبي صالح فمآلهما إلى واحد لاشتراكهما في أن ~~المنشر لم يبق على أصله وإن لكل صحيفة مخصوصة به إما لخلاصه من الذنب وإما ~~لوجه خلاصة فالمعمول عليه ما تقدم وهو مروي عن الحسن وقتادة وابن زيد وقرأ ~~سعيد بن جبير صحفا بإسكان الحاء منشرة بالتخفيف على أن أنشر الصحف ونشرها ~~واحد كأنزله ونزله وفي البحر المحفوظ في الصحيفة والثوب نشر مخففا ثلاثيا ~~ويقال في الميت أنشره الله تعالى ونشره ويقال أنشره الله تعالى فنشر هو أي ~~أحياه فحيي كلا ردععن إرادتهم تلك وزجر لهم عن اقتراح الآيات بلا لا يخافون ~~الآخرة فلذلك يعرضون عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف وحصول مقترحهم كما ~~يزعمون وقرأ أبو حيوة تخافون بتاء الخطاب التفاتا كلا ردع لهم عن إعرضهم ~~إنه أي القرآن أو التذكرة السابقة في قوله تعالى فما لهم عن التذكرة معرضين ~~وكذا الضمير الآتي وذكر لأنه PageV29P134 ~~بمعنى القرآن أو الذكر تذكرة وأي تذكرة فمن شاء أن يذكره ذكره وحاز بسببه ~~سعادةالدارين والوقف على كلا على ما سمعت في الموضعين وعلى منشرة والآخرة ~~أن جعلت كما في الحواشي بمعنى إلا وما يذكرون أي بمجرد مشيئتهم للذكر كما ~~هو المفهوم من ظاهر قوله تعالى فمن شاء ذكره إذ لا تأثير لمشيئة العبد ~~وإرادته في أفعاله وهو قوله سبحانه إلا أن يشاء الله استثناء مفرغ من أعم ~~العلل أو من أعم الأحوال أي وما يذكرون بعلة من العلل أو في حال من الأحوال ~~إلا بأن يشاء الله تعالى أو حال أن يشاء الله ذلك وهذا تصريح بأن أفعال ~~العباد بمشيئة الله عز وجل بالذات أو بالواسطة ففيه رد على المعتزلة وحملهم ~~المشيئة على مشيئة القسر والإلجاء خروج عن الظاهر من غير قسر وإلجاء وقرأ ~~نافع وسلام ويعقوب ms10972 تذكرون بتاء الخطاب التفاتا مع إسكان الذال وروي عن أبي ~~حيوة يذكرون بياء الغيبة وشد الذال وعن أبي جعفر تذكرون بالتاء الفوقية ~~وإدغامها في الذال هو أهل التقوى حقيق بأن يتقي عذابه ويؤمن به ويطاع ~~فالتقوى مصدر المبني للمفعول وأهل المغفرة حقيق بأن يغفر جل وعلا لمن آمنبه ~~وأطاعه فالمغفرة مصدر المبني للفاعل وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم ~~وصححه والنسائي وابن ماجه وخلق آخرون عن أنس أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قرأ هذه الآية هو أهل التقوى وأهل المغفرة فقال قد قال ربكم أنا ~~أهل أن أتقي فلا يجعل معي إله فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها آخر فأنا أهل ~~أن أغفر له وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن دينار عن أبي هريرة وابن عمر ~~وابن عباس مرفوعا ما يقرب من ذلك وفي حديث أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر ~~الأصول عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول الله ~~تعالى إني لأجدني أستحي من عبدي يرفع يديه إلي ثم يردهما من غير مغفرة قالت ~~الملائكة إلهنا ليس لذلك بأهل قال الله تعالى لكني أهل التقوى وأهل المغفرة ~~أشهدكم أني قد غفرت له وكأن الجملة لتحقيق الترهيب والترغيب اللذين أشعر ~~بهما الكلام السابق كما لا يخفى على المتذكر وعن بعضهم أنه لما سمع قوله ~~تعالى هو أهل التقوى وأهل المغفرة قال اللهم اجعلني من أهل التقوى وأهل ~~المغفرة على أن أول الثاني كثاني الأول مبنيا للفاعل وثاني الثاني كأول ~~الأول مبنيا للمفعول وإلا فلا يحسن الدعاء وإن تكلف لتصحيحه فافهم والله ~~تعالى أعلم # سورة القيامة # ويقال لها سورة لا أقسم وهي مكية من غير حكاية خلاف ولا استثناء واختلف ~~في عدد آيها ففي الكوفي أربعون وفي غيره تسع وثلاثون والخلاف في لتجعل به ~~ولما قال سبحانه وتعالى في آخر المدثر كلا بل لا يخافون الآخرة بعد ذكر ~~الجنة والنار وكان عدم خوفهم إياها لأنكارهم البعث ذكر جلا وعلا في هذه ~~السورة الدليل عليه ms10973 بأتم وجه ووصف يوم القيامة وأهواله وأحواله ثم ذكر ما ~~قبل ذلك من خروج الروح من البدن ثم ما قبل من مبدأ الخلق على عكس الترتيب ~~الواقعي فقال عز من قائل عظيم بسم الله الرحمن الرحيم لآ أقسم بيوم القيامة ~~إدخال لا النافية صورة على فعل القسم مستفيض في كلامهم وأشعارهم قال امرؤ ~~القيس لا وأبيك ابنة العامري # لايدعى القوم إني أفر ألا ناديت أمامة باحتمال # لتحزنني فلا بك ما أبالي وقول غوية بن سلمة يرثي وملخص ما ذهب إليه جار ~~الله في ذلك أن لا هذه إذا وقعت في خلال الكلام كقوله تعالى فلا وربك لا ~~يؤمنون فهي صلة PageV29P135 ~~تزاد لتأكيد القسم مثلها في قوله تعالى لئلا يعلم لتأكيد العلم وأنها إذا ~~وقعت ابتداء كما في هذه السورة وسورة البلد فهي للنفي لأن الصلة إنما تكون ~~في وسط الكلام ووجه إن إنشاء القسم يتضمن الإخبار عن تعضيم المقسم به فهو ~~نفي لذلك الخبر الضمني على سبيل الكناية والمراد أنه لا يعظم بالقسم لأنه ~~في نفسه عظيم أقسم به أولا ويترقى في هذا التعظيم إلى تأكيد المقسم عليه إذ ~~المبالغة في تعظيم المقسم به تتضمن المبالغة فيه فما يختلج في بعض الخواطر ~~من أنه يلزم أن يكون على هذا إخبارا لا إنشاء فلا يستحق جوابا وإن المعنى ~~على تعظيم المقسم عليه لا المقسم به مدفوع وراء ذلك أقوال فقيل إنها لنفي ~~الأقسام لوضوح الأمر وقال الفراء لنفي كلام معهود قبل القسم ورده فكأنهم ~~هنا أنكروا البعث فقيل لا أي الأمر كذلك ثم قيل أقسم بيوم القيامة وقدح ~~الأمام فيه بأعادة حرف النفي بعد وقيل أنها ليست لا وإنما اللام أشبعت ~~فتحتها فظهر من ذلك ألأف والأصل لأقسم كما قرأ به قنبل وروي عن البزي ~~والحسن وهي لام الأبتداء عند بعض والأصل لأنا أقسم وحذف المبتدأ للعلم به ~~ولام التأكيد دخلت على الفعل المضارع كما في أن ربك ليحكم بينهم والأصل أني ~~لأقسم عند بعض ولام القسم ولم يصحبها نون التوكيد ms10974 لعدم لزوم ذلك وإنما هو ~~أغلبني على ما حكي عن سيبويه مع الأعتماد على المعنى عند آخرين وقال ~~الجمهور إنها صلة واختاره جار الله في المفصل وما ذكر من الأختصاص غير مسلم ~~لأن الزيادة إذا ثبتت في القسم فلا فرق بين الأول الكلام وأوسطه لا أنه ~~مسلم لكن القرآن في حكم سورة واحدة متصل بعضه ببعض لأنه كونه كذلك بالنسبة ~~إلى التناقض ونحوه لا بالنسبة إلى مثل هذا الحكم ثم فهم ما ذكره في توجيه ~~النفي من اللفظ بعيد وحال سائر الأقوال غير خفي وقد مر بعض الكلام في ذلك ~~فتذكرو الكلام في قوله تعالى ولا أقسم بالنفس اللوامة على النمط بيد أنه ~~قيل على قراءة لا أقسم فيما قبل أن المراد هنا النفي على معنى لا أقسم بيوم ~~القيامة لشرفه ولا أقسم بالنفس اللوامة لخستها وأخرج عبد ابن حميد وابن ~~جرير عن قتادة ما يقتضيه وحكاه في البحر عن الحسن وقتادة في هذه النفس هي ~~الفاجرة الجشعة اللوامة لصاحبها على ما فاته من سعي الدنيا وأغراضها وجاء ~~نحوه في رواية عن ابن عباس والحق أنه تفسير لا يناسب هذا المقام ولذلك قيل ~~هي النفس المتقية التي تلوم النفوس يوم القيامة على تقصيرهن في التقوى ~~والمبالغة بكثرة المفعول وقال مجاهد هي التي تلوم نفسها على ما فات وتندم ~~على الشر لم فعلته وعلى الخير لم لم تستكثر منه فهي لم تزل لائمة وإن ~~اجتهدت في الطاعات فالمبالغة في الكيف باعتبار الدوام وقيل المراد بالنفس ~~اللوامة جنس النفس الشاملة للتقية والفاجرة لما روي أنه ص - قال ليس من نفس ~~برة ولا فاجرة إلا وتلوم نفسها يوم القيامة إن عملت خيرا قالت كيف لم أزد ~~منه وإن عملت شرا قالت ليتني فصرت وضمها إلى يوم القيامة لأن المقصود من ~~إقامتها مجازاتها وبعثها فيه وضعف بأن هذا القدر من اللوم لا يكون مدارا ~~للأعظام بألقسام وإن صدر عن النفس المؤمنة المسيئة فكيف من الكافرة ~~المندرجة تحت الجنس وأجيب بأن القسم بها حينئذ بقطع ms10975 النظر عن الصفة والنفس ~~من حيث هي شريفة لأنها الروح التي هي من عظيم أمر الله عز وجل وفيه أنه لا ~~يظهر لذكرالوصف حينئذ فائدة والأمام أوقف الخبر على ابن عباس واعترضه ~~بثلاثة أوجه وأجاب عنها بحمل اللوم على تمني الزيادة وت4مني أن لم يكن ما ~~وقع من المعصية واقعا وما ذكر من توجيه الضم لا يخص هذا الوجه كما لا يخفى ~~وقيل المراد بها نفس آدم عليه السلام فإنها لم تزل تلوم نفسها على فعلها ~~الذي خرجت به من الجنة وأكثر الصوفية على أن النفس اللوامة فوق الإمارة ~~وتحت المطمئنة وعرفوا الأمارة بأنها هي التي تميل إلى الطبيعة البدنية ~~وتأمر باللذات والشهوات الحسية وتجذب القلب إلى الجهة السفلية وقالوا هي ~~مأوى الشرور ومنبع الأخلاق الذميمة وعرفوا PageV29P136 ~~اللوامة بأنها هي التي تنورت بنور القلب قدر ما تنبهت عن سنة الغفلة فكلما ~~صدر عنها سيئة بحكم جبلتها الظلمانية أخذت تلوم نفسها ونفرت عنها وعرفوا ~~المطمئنة بأنها التي تم تنورها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة ~~وتخلقت بالأخلاق الحميدة وسكنت عن منازعة الطبيعة ومنهممن قالفي اللوامة هي ~~المطمئنة للنفس الأمارة ومنهم من قال هي المطمئنة وهي التي ترشحت لتأديب ~~غيرها إلى غير ذلك والمشهور عنهم تقسيم مراتب النفس إلى سبع منها هذه ~~الثلاثة وفي سير السلوك إلى ملك الملوك كلام نفيس في ذلك فليراجعه من شاء ~~وجواب القسم ما دل عليه قوله تعالى أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه وهو ~~ليبعثن وقيل هو أيحسب الخ وقيل بلى قادرين وكلاهما ليسا بشيء أصلا كزعم عدم ~~الأحتياج إلى جواب لأن نفي الأقسام والمراد بالأنسان الجنس والهمزة لأنكار ~~الواقع واستقباحه والتوبيخ عليه وإن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ~~محذوف أي أيحسب أن الشأن لن نجمع بعد التفرق عظامه وحاصله لم يكون هذا ~~الحسبان الفارغ عن الأمارة المنافي لحق اليقين وصريحه والنسبة إلى الجنس ~~لأن فيه من يحس بذلك بل لعله الأكثون وجوز أن يكون التعريف للعهد والمراد ~~بالأنسان عدي بن أبي ربيعة ختن ms10976 الأخنس بن شريق وهما اللذان كان النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يقول فيهما اللهم أكفني جاري السوء فقد روي أنه جاء ~~إليه عليه الصلاة والسلام فقال يا محمد حدثني عن يوم القيامة متى يكون وكيف ~~يكون أمره فأخبره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لو عاينت ذلك ~~اليوم لم أصدقك يا محمد ولم أؤمن به أو يجمع الله تعالى هذه العظام فنزلت ~~وقيل أبو جهل فقد روي أنه كان يقول أيزعم محمد أن يجمع الله تعالى هذه ~~العظام بعد بلائها وتفرقها فيعيدها خلقا جديدا فنزلت كإرادة الجنس وسبب ~~النزول لا يعنيه وذكر العظام وإن المعنى على إعادة الأنسان وجمع أجزائه ~~المتفرقة لما أنها قالب الخلق وقرأ قتادة تجمع بالتاء الفوقية مبينا ~~للمفعول عظامه بالرفع على النيابة بلى أين جمعها بعد تفرقها ورجوعها رميما ~~ورفاتا في بطون البحار وفسيحات القفار وحيثما كانت حال كوننا قادرين ~~فقادرين حال من فاعل الفعل المقدر بعد بلى وهو قول سيبويه وقيل منصوب على ~~أنه خبر كان أيبلى كنا قادرين في البدء أفلا نقدر في الأعادة وهو كما ترى ~~وقيل انتصب لأنه وقع في موضع نقدر إذا التقدير بلى نقدر فلما وضع موضع ~~الفعل نصب حكاه مكي وقال أنه بعيد من الصواب يلزم عليه نصب قائم في قولك ~~مررت برجل قائم لأنه في موضعي قوم فتأمل وقرأ ابن أبي عبلة وابن السمقيع ~~قادرون أي نحن قادرون على أن نسوي بنانه هي اسم جنس جمع يواحده بنانة ~~وفسرها الراغب بالأصابع ثم قال قيل سميت بذلك لأن بها صلاح الأحوال التي ~~يمكن للأنسان أن يبين بها ما يريد أي يقيم غيره بما صغر من عظام الأطراف ~~كاليدين والرجلين وفي القاموس البنان الأصابع أو أطرافها فالمعنى نجمع ~~العظام قادرين على تأليف جمعها وإعادتها إلى التركيب الأول وإلى أن نسوي ~~أصابعه التي هي أطرافه وأخر ما يتم به خلقه أو على أن نسوي ونضم سلامياته ~~على صغرها ولطافتها بعضها إلى بعض كما كانت أولا من غير نقصان ms10977 ولا تفاوت ~~بكيف بكبار العظام وما ليس في الأطراف منها وفي الحال المذكورة أعني قادرين ~~على الخ بعد الدلالة على التقييد تأكيد لمعنى الفعل لأن الجمع من الأفعال ~~التي لا بد فيها من القدرة فإذا قيد بالقدرة البالغة فقد أكد والوجه الأول ~~من المعنى يدل على تصوير الجمع وأنه لا تفاوت بين الأعادة والبدء في ~~الاشتمال على جميع الأجزاء التي كان بها قوام البدن أو كماله والثاني يدل ~~على تحقيق الجمع التام فإنه إذا قدر على جمع الألطف إلا بعد عادة عن ~~الإعادة فعلى جمع PageV29P137 ~~غيره أقدر ولعله الأوفق بالمقام ويعلم منهما نكتة تخصيص البنان بالذكر ~~وقيل المعنى بل نجمعها ونحن قادرون على أن نسوي أصابع يديه ورجليه أن ~~نجعلها مستوية شيئا واحدا كخف البعير وحافر الحمار ولا نفرق بينهما فلا ~~يمكنه أن يعمل بها شيئا مما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل والأنامل ~~منفنون الأعمال والبسط والقبض والتأتي لما يريد من الحوائج وروي هذا من ابن ~~عباس وقتادة ومجاهد وعكرمة والضحاك ولعل المراد نجمعها ونحن قادرون على ~~التسوية وقت الجمع فالكلام يفيد المبالغة السابقة لكن من وجه آخر وهو أنه ~~سبحانه إذا قدر على إعادته وجه تبديل بعض الأجزاء فعلى الأحتذاء بالمثال ~~الأول في جميعه أقدر وأبو حيان حكى هذا عن الجمهور لكن قيد التسوية فيه ~~بكونها في الدنيا وقال أن في الكلام عليه نوعدا ثم تعقب ذلك بأنه خلاف ~~الظاهر المقصود من سوق الكلام والأمر كما قال لو كان كما فعل فلا تغفل ولا ~~يخفى أن في الأتيان بلا أو لا وحذف جواب القسم والأتيان بقوله سبحانه أيحسب ~~ورعاية أسلوب # وثناياك أنها أغريض # في القسم بيوم البعث والمبعوثفيه ثم إيثار لفظ الحسبان والأتيان بهمزة ~~الإنكار مسندا إلى الجنس وبحرف الإيجاب والحال بعدها من المبالغات في تحقيق ~~المطلوب وتفخيمه وتهجين المعرض على الأستعداد له مات بهر عجائبه ثم الحسن ~~كلالحسن في ضمن حرف الأضراب في قوله سبحانه بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ~~وهو عطف على أيحسب جيء للأضراب عن إنكار ms10978 الحسبان إلى الأخبار عن حالا ~~لأنسان الحاسب بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ من الأول كأنه قيل دع تعنيفه ~~فأنه أشط من ذلك وأنى يرتدع وهو يريد نيدوم على فجوره فيما بين يديه من ~~الأوقات وفيما يستقبله من الزمان لا ينزع عنه أو هو عطف على يحسب منسحبا ~~عليه الأستفهام أو على أيحسب مقدرا فيه ذلك أي بل أريد جيء به زيادة أنكار ~~في إرادته هذه وتنبيها على أنها أفظع من الأول للدلالة على أن ذلك الحسبان ~~بمجرده إراة الفجور كما نقول في تهديد جمع عاثوا في البلد أيحسبون أن لا ~~يدخل الأمير بل يريدون أن يتكلموا فيه لم تقل هذا إلا وأن تمترق في الأنكار ~~منزل عبثهم منزلة إرادة التملك وعدم العبء بمكان الأمير وإلى هذين الوجهين ~~أشار جار الله على ما قرر في الكشف والوجه الول أبلغ لأن هذا على الترقي ~~والأول إضراب عن الأنكار وأيهام أن الأمر أطعم من ذلك وأطعم وفيهما أيماء ~~إلى أن ذلك الأنسان عالم بوقوع الحشر ولكنه متغلب واعتبر الدوام في ليفجر ~~لأنه خبر عن حال الفاجر بأنه يريد ليفجر في المستقبل على أنه حسبانه ~~وإرادته هما عين الفجور وقيل لأن إمامه ظرف مكان استعير هنا للزمان ~~المستقبل فيفيد الأستمرار وفي إعادة المظهر ثانيا ما لا يخفى من التهديد ~~والنعي على قبيح ما ارتكبه وإن الأنسانية تأبى هذا الحسبان والإرادة وعود ~~ضمير أمامه على هذا المظهر هو الأظهر وعن ابن عباس ما يقتضي عوده علىيوم ~~القيامة والأول هو الذي يقتضيه كلام كثير من السلف لكنه ظاهر في عموم ~~الفجور قالمجاهد والحسن وعكرمة وابن جبير والضحاك والسدي في الآية أن ~~الأنسان إنما يريد شهواته ومعاصيه ليمضي فيها أبدا قدما راكبا رأسه ومطيعا ~~أمله ومسوفا لتوبته وهو حسن لا يأبى ذلك الأضراب وفيه إشارة إلى أن مفعول ~~يريد محذوف دل عليه ليفجر وقال بعضهم هو منزل منزلة اللام ومصدره مقدر بلام ~~الأستغراق أي يوقع جميع إرادته ليفجر وعن الخليل وسيبويه ومن تبعهما فيمثله ~~أن الفعل ms10979 مقدر بمصدر مرفوع بالأبتداء وليفعل خبر فالتقدير هنا بل إرادة ~~الأنسان كائنة ليفجر يسئل سؤ الاستهزاء أيان يوم القيامة أي متى يكونو ~~الجملة قيل حال وقيل تفسير ليفجر وقيل بدل منه واختار المحققون أنه استئناف ~~بياني جيء به تعليلا لأرادة الدوام على الفجور إذ هو في معنى لأنه أنكر ~~البعث واستهزأ به وفيه أن من أنكر البعث لا محالة يرتكب أشد PageV29P138 ~~الفجور وطرف من قوله تعالى هيهات لما توعدون أنهي إلا حياتنا الدنيا فإذا ~~برق البصر تحير فزعا من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ومنه قول ذي ~~الرمة ولو أن لقمان الحكيم تعرضت # لعينيه مي سافراكاد يبرق ونظيره قمر الرجل إذا نظر إلى القمر فدهش بصره ~~وكذلك ذهب وبقر للدهش من النظر إلى الذهب والبقر فهو استعارة أو مجاز مرسل ~~لاستعماله في لازمه أو في المطلق وقرأ نافع وزيد بن ثابت وزيد بن علي وأبان ~~عن عاصم وهارون ومحبوب وكلاهما عن أبيعمرو وخلق آخرون برق بفتح الراء فقيل ~~هي لغة في برق بالكسر وقيل هو من البريق بمعنى لمع من شدة شخوصه وقرأ أبو ~~السمالبلق باللام عوض الراء أي انفتح وانفرج يقال بلق الباب أبلقته وبلقته ~~فتحته هذا قول أهل اللغة إلا الفراء فإنه يقول بلقه وأبلقه إذا أغلقه وخطأه ~~ثعلب وزعم بعضهم أنه من الأضداد والظاهر أن اللام فيه أصلية وجوز أن تكون ~~بدلا من الراء فهما يتعاقبان في بعض الكلم نحو نتر ونتل ووجر ووجل وخسف ~~القمر ذهب ضوءه وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة وزيد بن علي ويزيد بن قطيب خسف ~~القمر على أن البناء للمفعول وجمع الشمس والقمر حيث يطلعهما الله تعالى من ~~المغرب على ما روي عن ابن مسعود ولا ينافيه الخسوف إذ ليس المراد مصطلح أهل ~~الهيئة وهو ذهاب نور القمر لتقابل الثيرين وحيلولة الأرض بينهما بل ذهاب ~~نوره لتجل خاص في ذلك اليوم أو لاجتماعه مع الشمس وهو المحاق وجوز أن يكون ~~الخسوف بالمعنى الأصطلاحي ويعتبر في وسط الشهر مثلا ms10980 ويعتبر الجمع في آخره ~~إذ لا دلالة على اتحاد وقتيهما في النظم الجليل وأنت تعلم أن هذا خسوف يزري ~~بحال أهل الهيئة ولا يكاد يخطر لهم ببال كالجمع المذكور وأخرج ابن جرير ~~وابن المنذر عن عطاء ابن يسار قال يجمعان ثم يقذفان في البحر فيكون نار ~~الله الكبرى وتوسعة البحر أو تصغيرهما مما لا يعجز الله عز وجل وأحوال يوم ~~القيامة على خلاف النمط الطبيعي وحوادثه أمور وراء الطبيعة فلا يقال أين ~~البحر من جرم القمر فضلا عن جرم الشمس الذي هو بالنسبة إليها كالبعوضة ~~بالنسبة إلى الفيل ولا كيف يجمعان ويقذفان وقيل يجمعان أسودين مكورين ~~كأنهما ثوران عقيران في النار وعن علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس ~~يجمعان في نور الحجب وقيل يجمعان ويقربان فيلحقهم العرق لشدة الحر وقيل ~~جمعا في ذهاب الضوء وروي عن مجاهد وهو اختيار الفراء والزجاج فالجمع مجاز ~~عن التساوي صفة وفيه بعد إذ كان الظاهر عند إرادة ذلك أن يقال من أول الأمر ~~وخسف الشمس والقمر ولا غبار في نسبة الخسوف إليهما لغة وكذا الكسوف ولم ~~يلحق الفعل علامة التأنيث لتقدمه وكون الشمس مؤنثا مجازيا وفي مثله يجوز ~~الأمران وكان اختيارك ترك الألحاق لرعاية حال القمر المعطوف وقال الكسائي ~~إن التذكير حمل على المعنى والتقدير جمع النوران أو الضياآن وليس بذاك يقول ~~الإنسان يومئذ يوم إذ تقع هذه الأمور أين المفر أي الفرار يأسا منه وجوز ~~أبقاؤه على حقيقة الأستفهام لدهشته وتحيره وقرأ الحسن ريحانة رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم والحسن بن زيد وابن عباس ومجاهد وعكرمة وجماعة كثيرة ~~المفر بفتح الميم وكسر الفاءاسم مكان قياسي من يفر بالكسر أي أينموضع ~~الفرار وجوز أن يكون مصدرا أيضا كالمرجع وقرأ الحسن البصري بكسر الميم وفتح ~~الفاء ونسبتها ابن عطية للزهري أي الجيد الفرار وأكثر ما يستعمل هذا الوزن ~~في الآلات وفي صفات الخيل ومنه قوله مكر مفر مقبل مدبر معا # كجلمود صخر حطه السيل من عل واختلف في هذا اليوم فالأكثرون على ms10981 أنه يوم ~~القيامة وهو المنصور وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أنه قال فإذا برق ~~البصر عند الموت والأحتضار وخسف القمر وجمع الشمس والقمر أي كور يوم ~~القيامة وجوز أن يكون الأخيران PageV29P139 ~~عند الموت أيضا ويفسر الخسوف بذهاب ضوء البصر منه وجمع الشمس والقمر ~~باستتباع الروح حاسة البصر في ذالهاب والتعبير بالشمس عن الروح وبالقمر عن ~~حاسة البصر على نهج الأستعارة فأن نور البصر بسبب الروح كما أن نور القمر ~~بسبب الشمس أو يفسر الخسوف بما سمعت وجمع الشمس والقمر بوصول الأنسانية إلى ~~من كانت تقتبس منه نور العقل وهم الأرواح القدسية المنزهة عن النقائص ~~فالقمر مستعار للروح والشمس لسكان حظيرة القدس والملأ الاعلى لأن الروح ~~تقتبس منهم الأنوار اقتباس القمر من الشمس ووجه الأتصال بما قبل على جعل ~~الكل عند الموت أنه إذ ذاك ينكشف الأمر للأنسان فيعلم على أتم وجه حقيقة ما ~~أخبر به وأنت تعلم أن هذا على علاته أقرب إلى باب الأشارة على منزع الصوفية ~~وإذا فتح هذا الباب فلا حصر فيما ذكر من الاحتمال عند ذوي الألباب كلا ردع ~~عن طلب المفر وتمنيه لا وزر لا ملجأ وأصله الجبل المنيع وقد كان مفرا في ~~الغالب لفرار العرب واشتقاقه من الوزير وهو الثقل ثم شاع وصار حقيقة لكل ~~ملجأمن جبل أو حصن أو سلاح أورجل أو غير ذلك ومنه قوله لعمرك ما للفتى من وزير # من الموت يدركه والكبر إلى ربك يومئذ المستقر أي إليه جل وعلا وحده ~~استقرار العباد أي لا ملجأ ولا منجي لهم غيره عز وجل أو إلى حكمه تعالى ~~استقرار أمرهم لا يحكم فيه غير سبحانه أو إلى مشيئته تعالى موضع قرارهم من ~~جنة أو نار فمن شاء سبحانه أدخله الجنة ومن شاء أدخله النار فتقديم الخبر ~~لأفادة الأختصاص واختلف وجهه حسب اختلاف المراد بمستقر وكلا لا وزر يحتمل ~~أن يكون من كلامه تعالى يقال للقائل أين المفر يوم يقوله أو هو مقول اليوم ~~على معنى ليرتدع عن طلب الفرار وتمنيه ذلك ms10982 اليوم ويحتمل أن يكون من تمام ~~قول الأنسان كأنه بعد أن يقول أين المفر يعود على نفسه فيستدرك ويقول كلا ~~لا وزر وأيا ما كان فالظاهر أن قوله تعالى إلى ربك يومئذ المستقر استئناف ~~كالتعليل للجملة قبله أو تحقيق وكشف لحقيقة الحال والخطاب فيه لسيد ~~المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم ولا يحسن أن يكون من جملة ما يخاطب به ~~القائل ذلك اليوم ولا مما يقوله لنفسه فيه لمكان يومئذ وفي البحر الظاهر أن ~~قوله تعالى كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر من تمام قول الأنسان وقيل هو ~~من كلام الله تعالى لا حكاية عن الأنسان انتهى وفيه بحث وجوز أن تكون كلا ~~بمعنى ألاالأستفتاحية أو بمعنى حقا فتأمل ولا تغفل ينبؤ الإنسان أي يخبر ~~يومئذ وذلك على ما عليه الأكثر عند وزن الأعمال بما قدم أي بما عمل من عمل ~~خيرا كان أو شرا فيثاب بالأول ويعاقب على الثاني وأخر أي ترك ولم يعمل خيرا ~~كان أو شرا فيعاقب بالأول ويثاب بالثاني أو بما قدم من حسنة أو سيئة وبما ~~أخر ما سنه من حينة أو سيئة يعمل بها بعده أخرج ذلك ابن المنذر وعبد بن ~~حميد وغيرهما عن ابن مسعود وهو رواية عن ابن عباس وقال زيد بن أسلم بما قدم ~~من ماله لنفسه فتصدق به في حياته وبما أخر منه للوارث وزيد أو وقفه أوأوصى ~~به وقالمجاهد والنخعي بأول عمله وآخره وأخرج ابن جرير عن ابن عباس بما قدم ~~من المعصية وأخر من الطاعة وأخرج نحوه عن قتادة وعبد بن حميد نحوه أيضا ~~عنعكرمة وعليه فالظاهر أنه عني بالأنسان الفاجر وفصل هذه الجملة عما قبلها ~~لاستقلال كل منها ومنقوله تعالى يقول الخ في الكشف عن شدة الأمر أو عن سوء ~~حالالأنسان بل الإنسان على نفسه بصيرة أي حجة بينة واضحة على نفسه شاهدة ~~بما صدر عنه من الأعمال السيئة كما يؤذن به كلمة علي والجملة الحالية بعد ~~فالأنسان مبتدأ وعلى نفسه متعلق ببصيرة بتقدير أعمال أو ms10983 المعنى عليه من غير ~~تقدير وبصيرة خبر وهي مجاز PageV29P140 ~~عن الحجة البينة الواضحة أو بمعنى بينة وهي صفة لحجة هي الخبر وجعل الحجة ~~بصيرة لأن صاحبها بصير بها فالأسناد مجازي أو هي بمعنى دالة مجاز او جوز أن ~~يكون هناك استعارة مكنية وتخييلية والتأنيث للمبالغة أو لتأنيث الموصوف ~~أعني حجة وقيل ذلك لأرادةالجوارح أي جوارحه على نفسه بصيرة أي شاهدة ونسب ~~إلى القتبي وجوز أن يكون التقدير عين بصيرة وإليه ذهب الفراء وأنشد : كأن ~~على ذي العقل عينا بصيرة # بمجلسه أو منظر هو ناظره يحاذر حتى يحسب الناس كلهم # من الخوف لا يخفي عليهم سرائره وعليه قيل الأنسان مبتدأ أول وبصيرة ~~بتقدير عين بصيرة مبتدأ ثان وعلى نفسه خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر ~~المبتدأ الأول واختار أبو حيان أن تكون بصيرة فاعلا بالجار والمجرور وهو ~~الخبر عن الأنسان وعمل بالفاعل لاعتماده على ذلك وأمرالتأنيث ظاهر وبل ~~للترقي على الوجهين إرادة حجة بصيرة وإرادة عين بصيرة والمعنى عليهما ينبئو ~~الأنسان بأعماله بل فيه ما يجزي عن الأنباء لأنه عالم بتفاصيل أحواله شاهد ~~على نفسه بما عملت لأن جوارحه تنطق بذلك يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون وفي كلا الوجهين كما قيل شائبة التجريد وهي في ~~الثاني أظهر وقوله تعالى ولو ألقى معاذيره أي ولو جاء بكل معذرة يمكن أن ~~يعتذر بها عن نفسه حال من المستكن في بصيرة أو من مرفوع ينبؤ أي هو على ~~نفسه حجة وهو شاهد عليها ولو أتى بكل عذر في الذب عنها ففيه تنبيه على أن ~~الذب لا رواج له أو ينبؤ بأعماله ويجازي ويعاقب لا محالة ولو أتى بكل عذر ~~فهو تأكيد لما يفهم من مجموع قوله تعالى ينبؤ الأنسان الخ والمعاذير جمع ~~معذرة العذر على خلاف القياس والقي اسمعا ذر بغير ياه وأطلق عليه الزمخشري ~~اسم الجمع كعادته في إطلاق ذلك على المجموع المخالفة للقياس وإلا فهو ليسمن ~~أبنية اسم الجمع وقال صاحب الفرائد يمكن أن يقال الأصل فيه معاذر فحصلت ms10984 ~~الياء من إشباع الكسرة وهو كما ترى أو جمع معذار على القياس وهو بمعنى ~~العذر وتعقب بأنه بهذا المعنى لم يسمع من الثقات نعم قال السدي والضحاك ~~المعاذير الستور بلغة اليمن واحدها معذار وحكى ذلك عن الزجاج أي ولو أرخى ~~ستوره والمعنى أن احتجابه في الدنيا واستتاره لا يعني عنه شيئا لأن عليه من ~~نفسه بصيرة وفيه تلويح إلى معنى قوله تعالى وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم ~~الآية وقيل البصيرة عليه الكاتبان يكتبان ما يكون من خير أو شر فالمعنى بل ~~الأنسان عليه كاتبان يكتبان أعماله ولو ذتستر بالستور ولا يكون في الكلام ~~على هذا شائبة تجريد كماتقدم والإلقاء على إرادة الستور ظاهر وأما على ~~إرادة الأعذار فقيل شبه المجيء بالعذر بإلقاء الدلو في البئر للأستقاء به ~~فيكون فيه تشبيه ما يراد بذلك بالماء المروي للعطش ويشير إلى هذا قول السدي ~~في ذلك ولو أدلى بحجة وعذر وقيل المعنى ولو رمى بأعذاره وطرحها واستسلم ~~وقيل ولوأحال بعضهم على بعض كما يقول بعضهم لبعض لو لا أنتم لكنا مؤمنين ~~ولو على جميع هذه الأقوال إما أن يكون معنى الشرطية منسلخا عنها كما قيل ~~فلا جواب لها إن يكون باقيا فيها فالجواب محذوف يدل عليه ما قبلواستظهر ~~الخفاجي الأول وفي الآية على بعض وجوهها دليل كما قال ابن العربي على قبول ~~إقرار المرء على نفسه وعدم قبول الرجوع عنه والله تعالى أعلم أخرج الأمام ~~أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وعبد بن حميد والطبراني وأبو نعيم والبيهقي ~~معافي الدلائل وجماعة عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يعالج من التنزيل شدة فكان يحرك به لسانه وضفتيه مخافة أن ينفلت منه ~~يريد أن يحفظه فأنزل الله تعالى لا ترك به لسانك الخ فكانر صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق وفي PageV29P141 ~~لفظ استمع فإذا ذهب قرأه كما وعد الله عز وجل فالخطاب في قوله تعالى لا ~~تحرك به لسانك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ms10985 والضمير للقرآن لدلالة سياق ~~الآية نحو إناأنزلناه في ليلة القدر أي لا تحرك بالقرآن لسانك عند إلقاء ~~الوحي من قبل أن يقضي إليك وحيه لتعجل به أي لتأخذه على عجلة مخافة أي ~~ينفلت منك على ما يقتضيه كلام الحبر وقيل لمزيد حبك له وحرصك على أداء ~~الرسالة وروي عن الشعبي ولا ينافي ما ذكر والباء عليهما للتعدية إن علينا ~~جمعه في صدرك بحيث لا يذهب عليك شيء من معانيه وقرآنه أي إثبات قراءته في ~~لسانك بحيث تقرأه متى شئت فالقرآن هنا وكذا فيما بعد مصدرك الرجحان بمعنى ~~القراءة كما في قوله ضحوا باشمط عنوان السجود به # يقطع الليل تسبيحا وقرآنا مضاف إلى المفعول وثم مضاف مقدر وقيل قرآنه أي ~~تأليفه والمعنى إن علينا جمعه أي حفظه في حياتك وتأليفه على لسانك وقيل ~~قرآنه تأليفه وجمعه على أنه مصدر قرأت أي جمعت ومنه قولهم للمرأة التي لم ~~تلد ما قرأت سلي قط وقول عمرو بن كلثوم ذراعي بكرة أدماء بكر # هجان اللون لمتقرأ جنينا ويراد من جمعه الأول جمعه في نفسه ووجوه الخارجي ~~ومن قرآنه بهذا المعنى جمعه في ذهنه صلى الله تعالى عليه وسلم وكلا القولين ~~لا يخفى حالهما وإن نسب الأول إلى مجاهد فإذا قرأناه أن أتم منا قراءته ~~عليك بلسان جبريل عليه السلام المبلغ عنافا فالأسناد مجازي وفي ذلك مع ~~اختيار نونالعظمة مبالغة في إيجاب التأتي فاتبع قرآنه فكن مقفيا له لا ~~مباريا وقيل أي فإذا قرأناه فاتبع بذهنك وفكر كقرآنه فاستمع وأنصت وصح هذا ~~من رواية الشيخين وغيرهما عن ابن عباس وعنه أيضا وعن قتادة والضحاك أي ~~فاتبع في الأمر والنواهي قرآنه وقيل اتبع قرآنه بالدرس على معنى كرره حتى ~~يرسخ في ذهنك ثم إن علينا بيانه أي بيان ما أشكل عليك من معانيه وأحكامه ~~على ما قيل واستدل به القاضي أبو الطيب ومن تابعه على جواز تأخير البيان عن ~~وقت الخطاب لمكان ثم وتعقب بأنه يجوز أن يراد بالبيان الإظهار لا بيان ~~المجمل وقد صح من ms10986 رواية الشيخين وجماعة عن الخبر أنه قال في ذلك ثم إن ~~علينا أننبينه بلسانك في لفظ علينا أن تقرأه ويؤيد ذلك أن المراد بيان جميع ~~القرآن والمجمل بعضه كلا إرشاد لرسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وأخذ به عن ~~عادةالعجلة وترغيب له عليه الصلاة والسلام في الأناة وبالغ سبحانه في ذلك ~~لمزيد حبه إياه باتباعه قوله تعالى بلتحبون العاجلة وتذرون الآخرة تعميم ~~الخطاب للكل كأنه قيل بل أنتم يا بني آدم لماخلقتم من عجل وجبلتم عليه ~~تعجلون في كل شيء ولذاتحبون العاجلة وتذرون الآخرة ويتضمن استعجالك لأن ~~عادة بني آدم الأستعجال ومحبة العاجلة وفيه أيضا أن الأنسان وإن كان مجبولا ~~على ذلك إلا أن مثله عليه الصلاة والسلام منه وفي أعلى منصب النبوة لا ~~ينبغي أن يستفزه مقتضى الطباع البشرية وأنه إذا انتهى ص - عن العجلة في طلب ~~العلم والهدى فهؤلاء ودينهم حب العاجلة وطلب الردى كأنهم نزلوا منلا ينجع ~~فيهم النهي فإنما يعابت الأديم ذو البشرة ومنه يعلم أن هذا متصل بقوله ~~سبحانه بل يريد الأنسان ليفجر أمامه فإنه ملوح إلى معنى بل تحبون الخ وقوله ~~عز وجل لا تحرك الخ متوسط بين حبي العاجلة حبها الذي تضمنه بل يريد تلويحا ~~وحبها الذي آذن به بل تحبون تصريحا لحسن التخلص منه إلى المفاجأة والتصريح ~~ففي ذلك تدرج ومبالغة في التقريع والتدرج وإن كان يحصل لو PageV29P142 ~~لم يؤت بقوله سبحانه لا تحرك الخ في البين أيضا إلا أنه يلزم حينئذ فوات ~~المبالغة في التقريع وأنه إذا لم تجز العجلة في القرآن وهو شفاء ورحمة فكيف ~~فيما هو فجور وثبور ويزول ما أشير إليه من الفوائد فهو استطراد يؤدي مؤدى ~~الأعتراض وأبلغ وأطلق بعضهم عليه الأعتراض وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ومجاهد ~~والحسن وقتادة والجحدري يحبون ويذرون بباءالغيبة فيهما وأمر الربط عليها ~~كما تقدم وهي أبلغ من حيث أن فيها التفاتا وأخراجا له عليه الصلاة والسلام ~~منصريح الخطاب بحب العاجلة مضمنا طرفا من التوبيخ على سبيل الرمز لطفا منه ~~تعالى شأنه ms10987 في شأنه صلى الله تعالى عليه وسلم وأما القراءة بالتاء ففيها ~~تغليب المخاطب والألتفات وهو عكس الأول هذا خلاصة ما رمز إليه جار الله على ~~ما أفيد وقد اندفع به قول بعض الزنادقة وشرمذة من قدماء الرافضة أنه لا وجه ~~لوقوع لا تحرك به لسانك الخ في أثناء أمور الآخرة ولا ربط في ذلك بوجه من ~~الوجوه وجعلوا ذلك دليلا لما زعموه من أن القرآن قد غير وبدل وزيد فيه ونقص ~~منه وللعلماء حماة المسلمين وشهب سماء الدين في دفع كلام كثير منه ما تقدم ~~وللأمام أوجه فيه منها الحسن ومنها ما ليس كذلك بالمرة وقال الطيب بأن قوله ~~تعالى كلا بل تحبون العاجلة متصل بقوله تعالى ولو ألقى معاذيره أي يقال ~~للأنسان عند إلقاء معاذيره كلا إن أعذارك غير مسموعة فإنك فجرت وفسقت وظننت ~~أنك تدوم على فجورك وأن لا حشر ولا حساب ولا عقاب وذلك من حبك العاجلة ~~والأعراض عن الآخرة وكان من عادة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أنه إذا ~~لقن القرآن أن ينازع جبريل عليه السلام القراءة وقد أنفق عند التلقين ~~للآيات السابقة ما جرت به عادته من العجلة فلما وصل إلى قوله تعالى ولو ~~ألقى معاذيره أوحي إلى جبريل عليه السلام بأن يلقي إليه عليه الصلاة ~~والسلام ما يرشده إلى أخذ القرآن على أكمل وجه فألقى تلك الجمل على سبيل ~~الأستطراد ثم عاد إلى تمام ما كان فيه بقوله تعالى كلا بل تحبون الخمثاله ~~الشيخ إذا كان يلقن تلميذه درسا أو يلقن إليه فصلا ورآه في أثناء ذلك يعجل ~~ويضطر بيقول له لا تعجل ولا تضطرب فإني إذ فرغت أن كان لك إشكال أزيله أو ~~كنت تخاف فوتا فأنا أحفظه ثم يأخذ الشيخ في كلامه ويتممه انتهى فما في ~~البين مناسب لما وقع في الخارج دون المعنى الموحي به وخصه بعضهم لهذا ~~بالأستطراد وأطلق آخر عليه الأعتراض بالمعنى اللغوي وهذا عندي بعيد لميتفق ~~مثله في النظم الجليل ولا دليل لمن يراه على وقوع العجلة ms10988 في أثناء هذه ~~الآيات سوى خفاء المناسبة وقال أبو حيان يظهر أن المناسبة بين هذه الآية ~~وما قبلها أنه سبحانه لما ذكر منكر القيامة والبعث معرضا عن آيات الله ~~تعالى ومعجزاته وأنه قاصر شهواته علىالفجور غير مكترث بما يصدر منه ذكر حال ~~من يثابر على آيات الله تعالى وحفظها وتلقنها والنظر فيها وعرضها على من ~~ينكرها رجاء قبوله إياها ليظهر بذلك تباين من يرغب في تحصيل آيات الله ~~تعالى ومن يرغب عنها # وبضدها تتبين الأشياء # انتهى وفيه أن هذا إنما يحسن بعد تمام ما يتعلق بذلك المنكر والظاهر أن ~~لا تحرك الخ وقع في البين وقال القفال قوله تعالى لا تحرك الخ خطاب للأنسان ~~المذكور في قوله تعالى ينبؤ الأنسان وذلك حال إنبائه بقبائح أفعاله يعرض ~~عليه كتابه فيقال له اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فإذا أخذ ~~فيالقراءة تلجلج لسانه من شدة الخوف وسرعة القراءة فقيل له لا تحرك به ~~لسانك لتعجل به فإنه يجب علينا بحكم الوعد أو بحكم الحكمة أن نجمع أعمالك ~~وأن نقرأها عليك فإذا قرأناه عليك فاتبع قراءته بالأقرار بأنك فعلت تلك ~~الأفعال أو التأمل فيه ثم إن علينا بيانه أي بيان أمره وشرح عقوبته والحاصل ~~على هذا أنه تعالى يوقف الكافر على جميع أعماله على التفصيل وفيه أشد ~~الوعيد في الدنيا والتهويل في الآخرة انتهى فضمير به وكذاالضمائر بعد ~~للكتاب المشعر به قوله تعالى ينبؤ الأنسان بما قدم وأخر وكذا قوله تعالى بل PageV29P143 ~~الأنسان على نفسه بصيرة على قول من تفسر البصيرة بالكتابين ولعل الجملة ~~على هذا الوجه في موضع الحال من مرفوع ينبؤ بتقدير القول كأنه قيل ينبؤ ~~الأنسان يومئذ عند أخذ كتابه بما قدم وأخر مقولا له لا تحرك به لسانك الخ ~~فالربط عليه ظاهر جدا ومن هنا اختاره البلخي ومن تبعه لكنه مخالف للصحيح ~~المأثور الذي عليه الجمهور من أن ذلك خطاب له ص - والظاهر أن التحريك قبل ~~النهي إنما صدر منه عليه الصلاة والسلام بحكم الإباحة الأصلية فلا يتم ms10989 ~~احتجاج من جوز الذنب على الأنبياء عليهم السلام بهذه الآية وقال الإمام لعل ~~ذلك الأستعجال إن كان مأذونا فيه عليه الصلاة والسلام إلى وقت النهي وكأنه ~~أراد بالأذن الأذن الصريح المخصوص وفيه بعدما وعن الضحاك أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان يخاف أن ينسى القرآن فكان يدرسه حتى غلب ذلك وشق عليه ~~فنزل لا تحرك به الخ وليس بالثبت ولعل ظاهر الآية لا يساعده ثم أنه ربما ~~يتخيل في الآية وجه غير ما ذكر عن القفال الربط عليه ظاهر أيضا وهو أنه ~~يكون الخطاب في لا تحرك الخ لسيد المخاطبين حقيقة أو من باب إياك أعني ~~واسمعي أو لكل من يصلح له وضمير به ونظائره ليوم القيامة والجملة اعتراض ~~جيء به لتأكيد تهويله وتفظيعه مع تقاضي السباق له فكأنه لما ذكر سبحانه مما ~~يتعلق بذلك اليوم الذي فتحت السورة بعظامهما يتعلق قوي داعي السؤال عن ~~توقيته وأنه متى يكون وفي أي وقت يبين لا سيما استشعر أن السؤال عن ذلك إذا ~~لم يكن استهزاء مما لا بأس به فقيل لا تحرك به أي بطلب توقيته لسانك وهو ~~نهي عن السؤال على أتموجه كما يقال لا تفتح فمك في أمر فلان لتعجل به لتحصل ~~علمه على عجلة إن علينا جمعه ما يكون فيه من الجمع وقرآنه ما يتضمن شرح ~~أحواله وأهواله من القرآن فإذا قرأناه ما يتعلق به فاتبع قرآنه بالعمل بما ~~يقتضيه من الأستعداد له ثم إن علينا بيانه إظهاره وقوعا بالنفخ في الصور ~~وهو الطامة الكبرى وحاصله لا نسأل عن توقيت ذلك اليوم العظيم مستعجلا معرفة ~~ذلك فإن الواجب علينا حكمة حشر الجمع فيه وإنزال قرآن يتضمن بيان أحواله ~~ليستعد له وإظهاره بالوقوع الذي هو الداهية العظمى وما عدا ذلك من تعيين ~~وقته فلا يجب علينا حكمة بل هو مناف للحكمة فأذا سأل تفقد سألت ما ينافيها ~~فلا تجاب انتهى وفيه ما فيه وما كنت أذكره لو لا هذا التنبيه واللائق ~~بجزالة التنزيل ولطيف إشاراته ما أشار ms10990 إليه ذو اليد الطولي جار الله تجاوز ~~الله تعالى عن تقصيراته فتأمل فلا حجر على فضل الله عز وجل ولما ردع سبحانه ~~عن حب العاجلة وترك الآخرة عقب ذلك بما يتضمن تأكيد هذا الردع مما يصير إلى ~~حسن عاقبة حب الآخرة وسوء مغبة العاجلة فقال عز من قائل وجوه يومئذ ناضرة ~~أي وجوه كثيرة وهي وجوه المؤمنين المخلصين يوم إذ تقوم القيامة بهية متهللة ~~من عظيم المسرة يشاهد عليها نضرة النعيم على أن وجوه مبتدأ وناظرة خبره ~~ويومئذ منصوب بناظرة وناظرة في قوله تعالى إلى ربها ناظرة خبر ثان للمبتدأ ~~أو نعت لناضرة وإلى ربها متعلق بناظرة وصح وقوع النكرة مبتدأ لأن الموضع ~~موضع تفصيل كما في قوله فيوم لنا ويوم علينا # ويوم نساء ويوم نسر لا على أن النكرة تخصصت بيومئذ كما زعم ابن عطية لأن ~~ظرف الزمان لا يكون صفة للجثث ولا على أن ناضرة صفة لها والخبر ناظرة كما ~~قيل لما أن المشهور الغالب كون الصفة معلومة الأتتساب إلى الموصوف عند ~~السامع وثبوت النظرة للوجوه ليس كذلك فحقه أن يخبر به نعم ذكر هذا غير واحد ~~احتمالا في الآية وقال أبو حيان هو قول سائغ ومعنى كونها ناظرة إلى ربها ~~أنها تراه تعالى مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه وتشاهده تعالى ~~على ما يليق بذاته سبحانه ولا حجر على الله عز وجل وله جل وعلا لتنزه ~~الذاتي التام PageV29P144 ~~في جميع تجلياته واعترض بأن تقديم المعمول يعني إلى ربها يفيد الأختصاص ~~كما في نظائره في هذه السورة وغيرها وهو لا يتأتى لو حمل ذلك على النظر ~~بالمعنى المذكور ضرورة أنهم ينظرون إلى غيره تعالى وحيث كان الأختصاص ثابتا ~~كان الحمل على ذلك باطلا وفيه أن التقديم لا يتمحض للأختصاص كيف والموجب من ~~رعاية الفاصلة والأهتمام قائم ثم لو سلم فهو باق بمعنى أن النظر إلى غيره ~~تعالى في جنب النظر إليه سبحانه لا يعد نظرا كما قيل في نحو ذلك الكتاب على ~~أن ذلك ليس في ms10991 جميع الأحوال بل في بعضها وفي ذلك لا لتفات ما سواه جل جلاله ~~فقد أخرج مسلم والترمذي عن صهيب عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال ~~إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم ~~تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار قال فيكشف الله تعالى ~~الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم وفي حديث جار الله وقد ~~رواه ابن ماجه فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما ~~داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ومن هنا قيل فينسون النعيم إذا رأوه # فيا خسران أهل الأعتزال وكثيرا ما يحصل محو ذلك للعارفين في هذه النشأة ~~فيستغرقون في بحار الحب وتستولي على قلوبهم أنوار الكشف فلا يلتفتون إلى ~~شيء من جميع المون فلما استبان الصبح أدرج ضوءه # بأسفاره أنوار ضوء الكواكب وقيل الكلام على حذف مضاف أي ملك أو رحمة أو ~~ثواب ربها ناظرة والنظر على معناه المعروف أو على حذف مضاف والنظر بمعنى ~~الأنتظار فقد جاء لغة بهذا المعنى أي إلى أنعام ربها منتظرة وتعقب بأن ~~الحذف خلاف الظاهر وما زعموا من الداعي مردود في محله وبأن النظر بمعنى ~~الأنتظار لالا يتعدى بإلى بل بنفسه لا بسند إلى الوجه فلا يقال وجه زيد ~~منتظر والمتبادر من الإسناد إسناد النظر إلى الوجوه الحقيقية وهو يأتي ~~إرادة الذات من الوجه وتفصي الشريف المرتضي في الدرر على بعض هذا بأن إلى ~~اسم بمعنى النعمة واحد الآلاء وهو مفعول به لناظره بمعنى منتظرة فيكون ~~الأنتظار قد تعدى بنفسه وفيه من البعد ما فيه والزمخشري إذا تحققت كلامه ~~رأيته لم يدع أن النظر بمعنى الأنتظار ليتعقب عليه بما تعقب بل أراد أن ~~النظر بالمعنى النتعارف كناية عن التوقع والرجاء فالمعنى عنده أنهم لا ~~يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم كما كانوا في الدنيا لا يخشون ولا ~~يرجون إلا إياه سبحانه وتعالى ويرد عليه أنه يرجع إلى إرادة الأنتظار لكن ~~كناية والأنتظار لا ms10992 يساعده المقام إذ لا نعمة فيه وفي مثله قيل الأنتظار ~~موت أحمر والذي يقطع الشغب ويدق في فروة من أخس الطلب ما أخرجه الإمام أحمد ~~والترمذي والدار قطني وابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي وعبد بن ~~حميد وابن أبي شيبة وغيرهم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن أدنى أهل الجنة منزلة لم ينظر إلى جنانه ~~وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر إلى ~~وجهه غدوة وعشية ثم قرأ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة فهو تفسير منه عليه الصلاة والسلام ومن المعلوم أنه ~~أعلم الأولين والآخرين لا سيما بما أنزل عليه من كلام رب العالمين ومثل هذا ~~فيما ذكر ما أخرجه الدارقطني والخطيب في تاريخه عن أنس أن النبي ص - أقرأه ~~وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة فقال والله ما نسخها منذ أنزلها يزورون ~~ربهم تبارك وتعالى فيطمعون ويسقون ويطيبون ويحلون ويرفع الحجاب بينه ~~فينظرون إليه وينظر إليهم عز وجل وهذا الحجاب على ما قال السادة من قبلهم ~~لا من قبله عز وجل وأنشدوا PageV29P145 ~~وكنا حسبنا أن ليلى تبرقعت # وأن حجابا دونها يمنع اللثما فلاحت فلا والله ما ثم حاجب # سوى أنطرفي كان عن حسنها أعمى ثم إن أجهل الخلق عندهم المعتزلة وأشدهم ~~عمى وأدناهم منزلة حيث أنكروا صحة رؤية من لا ظاهر سواه بل لا موجود على ~~الحقيقة إلا إياه وأدلة إنكارهم صحة رؤيته تعالى مذكورة مع ردودها في كتب ~~الكلام وكذا أدلة القوم على الصحة وكأني بك بعد الأحاطة وتدقيق النظر تميل ~~إلى أنه سبحانه وتعالى يرى لكن لا من حيث ذاته سبحانه البحت ولا من حيث كل ~~تجل حتى تجليه بنوره الشعشعاني الذي لا يطاق وقرأ زيد بن علي وجوه يومئذ ~~نضرة بغير ألف ووجوه يومئذ باسرة أي شديدة العبوس وباسل أبلغ من باسر فيما ~~ذكر لكنه غلب في الشجاع إذا اشتدت كلوحته فعدل ms10993 عنه لإيهامه غيرالمراد وعني ~~بهذه الوجوه وجوه الكفرة تظن أن يفعل بها فاقرة أي داهية عظيمة تقصم فقار ~~الظهر من فقره أصاب فقاره وقال أبو عبيدة فاقرة من فقرت البعير إذا وسمت ~~أنفه بالنار وفاعل نظن ضمير الوجوه بتقدير مضاف أي تظن أربابها وجوز أن ~~يكون الضمير راجعها إليها على أن الوجه بمعنى الذات استخداما وفيه بعد ~~والظن قيل أريد به اليقين واختاره الطيبي وإن المصدرية لا نقع بعد فعل ~~التحقيق الصرف دون فعل الظن أو ما يؤدي معنى العلم فتقع بعده كالمشددة ~~والمخففة على ما نص عليه الرضي وقيل هو على معناه الحقيقي المشهور والمراد ~~تتوقع ذلك واختاره من اختاره ولا دلالة فيه بواسطة التقابل على أن يكون ~~النظر ثم بالمعنى المذكور كما زعمه من زعمه وتحقيق ذلك أن ما يفعل بهم في ~~مقابلة النظر إلى الرب سبحانه لكون ذلك غاية النعمة وهذا غاية النقمة وجيء ~~بفعل الظن ههنا دلالة على أن ما هم فيه وأن كان غاية الشر يتوقع بعده أشد ~~منه وهكذا أبدا وذلك لأن المراد بالفاقرة ما لا يكننه من العذاب فكل ما ~~يفعل به من أشده استدل منه على آخر وتوقع أشد منه وإذا كان ظانا كان أشد ~~عليه مما إذاكان عالما موطنا نفسه على الأمر على أن العلم بالكائن واقع لا ~~بما يتجدد آنا فآنا فهذا وجه الأتيان يؤت في المقابل بفعل ظن أو علم لأنه ~~موصلوا إلى ما لا مطلوب وراءه وذاقوه ثم بعد ذلك التفاوت في ذلك النظر قوة ~~وضعفا بالنسبة إلى الرائي على ما قرره فلعل هذا حجة على الزاعم لا له أسبغ ~~الله علينا برؤيته فضله كلا ردع عن إيثار العاجلة على الآخرة كأنه قيل ~~ارتدعوا عن ذلك وتنبهوا لما بين أيديكم من الموت الذي تنقطع عنده مابينكم ~~وبين العاجلة من العلامة إذا بلغت أي النفس أو الروح الدالعلى سياق الكلام ~~كما في قول حاتم أماوي ما يغنى الثراء عن الفتى # إذا حشر جت يوما وضاق بها الصدر ونحو قول ms10994 العرب أرسلت يريدون جاء المطر ~~ولا تكاد تسمعهم يقولون أرسلت السماء نعم قد يصرح فيما هنا بالفاعل فيقال ~~بلغت النفس التراقي أي أعالي الصدر وهي العظام المكتنفة ثغرة النحر عن يمين ~~وشمال جمع ترقوة وأنشدوا لدريد بن الصمة ورب عظيمة رافعت عنهم # وقد بلغت نفوسهم التراقي وقيل من راق أي قال من حضر صاحبها من يرقيه ~~وينجيه مما هو فيه من الرقية وهي ما يستشفى به الملسوع والمريض من الكلام ~~المعد لذلك ومنه آيات الشفاء ولعلة أريد به مطلق الطبيب أعم من أن يطبب ~~القول أو بالفعل وروي عن ابن عباس والضحاك وأبو قربة وقتادة ما هو ظاهر فيه ~~والأستفهام عند بعض حقيقي وقيل هو استفهام استبعاد وإنكار أي قد بلغ مبلغا ~~لا أحد يرقيه كما يقال عند اليأس من ذا الذي يقدر أني رقى هذا المشرف على ~~الموت وروى PageV29P146 ~~ذلك عن عكرمة وابن زيد وقيل هو من كلام ملائكة الموت أي أيكم يرقى بروحه ~~أملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب من الرقي وهو العروج وروي هذاعن ابن عباس ~~أيضا وسليمانالتيميوالأستفهام عليه حقيقي وتعقب بأناعتبار ملائكةالرحمة ~~يناسبقولهتعالىفلا صدقالخ ودفع بأن الضمير للأنسان والمراد به الجنس ~~والأقتصار بعد ذلك على أحوال بعض الفريقين لا ينافيالعمومفيما قبل ووقف حفص ~~رواية عن عاصم على من وابتدأ راق وأدغم الجمهور قال أبو عليلا أدري ما ~~وجهقراءته وكذلك قرأبلران وقال بعضهمكأنه قصد أن لا يتوهم أنهاكلمة ~~واحدةفسكت سكتة لطيفة ليشعر أنهماكلمتان وإلا فكان ينبغي أن يدغم في ~~منراقفقد قال سيبويه إن النون تدغمفي الراء وذلكنحومن راشد ~~والإدغامبغتةغنةولم يذكر الإظهار ويمكن أن يقال لعلالإظهاررأيكوفيفعاص شيخ ~~حفص يذكر أنه كانعالما بالنو وأمابل ران فقد ذكر سيبويه في ذلك أيضا أن ~~إظهاراللاموإدغامها مع الراءحسنان فلعل حفصالما أفرط في إظهارالإظهار ~~فيهصار كالوقف القليل واستدلبقولهتعالىإذا بلغت التراقي على أن النفسجسم لا ~~جوهرمجرد إذ لا يتصفبالحركة والتحيز وأجاب بعض بأن هذه النفسالمسند إليها ~~بلوغالتراقي هيالنفسالحيوانية لا الروحالأمريةوهي الجوهر المجرد دون ~~الحيوانية وآخر بأنالمراد ببلوغها التراقي قربانقطاع التعلق وهويتصف ~~بهالمجرد إذ لا يستدعيحركةولا ms10995 تحيزاولا نحوهما مما يستحيل عليه وزعم أنهلا ~~يمكنإرادة الحقيقة ولو كانت النفس جسماضرورة أنبلوغها التراقي لا يتحقق إلا ~~بعد مفارقتها القلب وحينئذ يحصل الموت ولايقال من راق كما هو ظاهرعلى ~~الوجهالأولفيه ولايتأنىأيضاما يذكر بعد علىما ستعلمه إن شاء الله تعالى فيه ~~والذي عليهجمهورالأمة سلفا وخلفا إن النفسوهي الروح الأمرية جسم لطيف ~~جداألطفمن الضوء عند القائلبجسميته والنفسالحيوانية مركب لهاوهي سارية في ~~البدن نحو سريان ماءالورد في الورد والنار فيالفحم وسريانالسيال ~~الكهربائيعند القائلبه في الأجسام والأدلةعلى جسميتهاكثيرة وقد ~~استوفاهاالشيخ ابن القيمفي كتابالروحوأتى فيهبالعجب ثم الظاهر أن المراد ~~ببلوغالتراقي مشارقةالموتوقربخروجال البدن سلمتالضرورة التي في ~~كلامذلكالزاعمأم لم تسلملقوله تعالى وقيلمن راق وظن أنه الفراق أي وظن ~~الأنسان المحتضر أن ما نزل به الفراق من حبيبته الدنيا ونعيمهاوقيل فراق ~~الروح الجسد والظن هنا عند أبي حيان على بابه وأكثر المفسرين على تفسيره ~~باليقينقال الأمام ولعلهإنماسمي اليقين ههنا بالظن لأنالأنسان ما دامتروحه ~~متعلقة ببدنه يطمع في الحياة لشدة حبه لهذه الحياة العاجلة ولا ينقطع ~~رجاؤهعنها فلا يحصل له يقين الموتبل الظن الغالبمع رجاء الحياة أو لعله ~~سماهبالظنعلى سبيل التهكم والتفتالساقبالساق أيالتفت ساقه بساقه ~~والتوتعليها عند هلع الموتوقلبه كماروي عن الشعبيوقتادة وأبي مالكوقال ~~الحسن وابن المسيبهما ساقا الميت عندما لفا في الكفن وقيل المراد ~~بالتفافهما انتهاء أمرهما وما يراد فيهما يعنيموتهماوقيليبسهما بالموت وعدم ~~تحرك أحدهما عن الأخرى حتى كأنهما ملتفان فهماأولما يخرج الروح منه فتبردان ~~قبل سائر الأعضاء وتيبسان فالساق بمعناها الحقيقيوأل فيها عهدية أو عوض عن ~~المضاف إليه وقالابن عباسوالربيع ابن أنس وإسماعيلبن أبيخالد وهو رواية عن ~~الحسن أيضا التفتشدة فراقالدنيابشدةإقبال الآخرةواختلطتا ونحوه قول عطاء ~~اجتمع عليه شدة مفارقة المألوفمنالوطن والأهلوالولد والصديقوشدةالقدومعلىر ~~شأنهلا يدريبماذا يقدم عليه فالساق عبارة عن الشدةوهومثل في ذلك ~~والتعريفللعهد وأخرج عبد بن حميد وابن جريرعن الضحاك التفت أسوق حاضريه مع ~~الإنس والملائكة هؤلاء يجهزون PageV29P147 ~~بدنه إلى القبر وهؤلاء يجهزون روحه إلى السماء فكأنهم للأختلاف في الذهاب ~~والأياب والتردد في الأعمال قد التفت أسوقهم وهذاالألتفافعلى حد اشتباك ~~الأسنة إلى ربكيومئذ المساق أي إلى ms10996 اللهتعالىوحكمه سوقهلا إلى غيره على أن ~~المساق مصدرميمي كالمقالوتقديمالخبر للحصر والكلام على تقدير مضاف هو ~~حكموقيل هوموعد والمراد به الجنة والناروقيل هناك مضافمقدر على أن الرب جل ~~شأنههو السائقأي سوق هؤلاء مفوضإلى ربكلا إلى غيره والظاهر ما تقدم ثم إن ~~كان هذا في شأنالفاجرأو فيمايعمه والبر يراد بالسوق السوق المناسبللمسوق ~~وهذه الآية لعمري بشارة لمنحسن ظنه بربه وعلم أنهالربالذيسبقت رحمته على ~~غضبه قالواغدا نأتي ديار الحمى # وينزلالركببمغناهم فقلت لي ذنبفماحيلتي # بأي وجهأتلقاهم قالواأليسالعفو من شأنهم # لا سيماعمنترجاهم ثم إن الجواب إذ محذوفدل عليه ما ذكر أي كان ماكان أو ~~انكشف للمرء حقيقة الأمر أو وجد الأنسانما عملهمن خير أو شر فلا صدق أيما ~~يجبتصديقهمن اللهعز وجلوالرسولصص والقرآنالذي أنزل عليه ولا صلى ما فرض ~~عليه أي لم يصدق ولم يصل فلا داخلة على الماضي كمافي قوله أنتغفر اللهمتغفر جما # وأيعبد لك لا ألما والضمير في الفعلين للإنسان المذكور في قوله تعالى ~~أيحسب الإنسان والجملة عطف على قوله سبحانه يسأل أيانيوم القيامة على ما ~~ذهب إليه الزمخشري فالمعنى بناء على ما علمت منأن السؤالاستهزاءواستبعاد ~~استبعد البعث وأنكره فلم يأت بأصل الدين وهو التصديق بما يجب تصديقه به ولا ~~بأهمفروعه وهو الصلاة ثم أكد ذلك بذكر ما يضاده بقوله تعالى ولكن كذبوتولى ~~نفيالتوهمالسكو أو الشك أي ومع ذلك أظهرالجحود والتوليعن الطاعة ثم ذهب إلى ~~أهله يتمطى يتبختر افتخارا بذلك ومن صدر عنه مثل ذلك ينبغي أن يخاف من حلول ~~غضب الله تعالىبهفيمشي خائفا متطامنا لا فرحا متبخترا فثم للأستبعاد ~~ويتمطىمن المط فإن المتبختر يمد خطاه فيكونأصله يتمطط قلبت الطاءفيه حرف ~~علة كراهة اجتماع الأمثال كما قالوا تظنيمن الظن وأصله تظننأو منالمطا ~~وهوالظهرفإن المتبختريلويمطاه تبخترا فيكونمعتلابحسبالأصلو الحديث ~~إذامشتأمتي المطيطاء وخدمتهمفارسوالروم فقد جعل بأسهمبأنهموسلط شرارهمعلى ~~خيارهم وجعل الطيبيعطفهذه الجملة للتعجب على معنى يسأل أيان يوم القيامةوما ~~استعد له إلا يوجب دماره وهلاكه وقال إن قوله تعالى فإذابرق البصر الخ جواب ~~عن السؤال أقحمبين المعطوف والمعطوف عليه لشدةالأهتمام وإن قوله سبحانه لا ~~تحركالخ استطراد على ما ms10997 سمعت وجعل صدق من التصديق هو المروي عن قتادة ~~وقالقوم هو من التصديقفلا صدقماله ولا زكاه قال أبو حيان وهذاالذييظهر نفي ~~عنهالزكاة والصلاة وأثبت له التكذيب كمافي قوله تعالى قالوالم نكمن المصلين ~~ولمنك نطعم المسكين وكنانخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين وحمله على ~~نفي التصديقيقتضيأنيكون ولكن كذب تكرارا ولزمأن يكوناستدراكا بعدولا صلى لا ~~بعد فلا صدق لأنهمامتوافقانوفيه نظر يعلم مماقررناه ثم أنهاستبعد العطفعلى ~~قولهتعالىيسأل الخ وذكر أن الآية نزلت في أبي جهل وكادت تصرحبه في قوله ~~تعالى يتمطىفإنهاكانتم قومه بني مخزوم وكان PageV29P148 ~~يكثر منها ولم يبين حال العطف على هذا وأنت تعلم أن العطف لا يأبى ~~حديثالنزول في أبيجهل وقد قيل أنقولهتعالى أيحسب الإنسان أنلننجمع عظامه ~~مازلفيه أيضاوالحكمعلى الجنس بأحكام لا يضر فيه تعين بعض أفرادهفي حكم منها ~~نعم لا شك في بعد هذاالعطف لفظا لكنفي بعده معنىمقالولعل فيمابعد ما ~~يقويجانبالعطفعلى ذلك أولى لك فأولى من الولي بمعنى القرب فهو للتفضيلفي ~~الأصل غلب فيقربالهلاكودعاءالس كأنه قيل هلاكاأولى لك بمعنىأهلكك الله ~~تعالى هلاكاأقربلك من كلشروهلاكوهذ وسحقافي الهلاك وفي الصحاح عن الأصمعي ~~قاربه ما يهلكه أينزلبه وأنشد فعادىبينهاديتينمنها # وأولىأننزيد على الثلاث أيقاربثمقالقال ثعلبولم يقل أحد في أوليأحسن مما ~~قاله الأصمعيوعلى هذاأولى فعل مستتر فيهضميرالهلاكبقرينةال واللاممزيدةعلى ~~ماقيل وقيلهوفعلماضدعائي منالولي أيضا إلا أن الفاعلضميره تعالىواللام ~~مزيدة أي أولاك الله تعالى ما تكرهه أوغير مزيدةأي أدنىالله تعالى الهلاكلك ~~وهوقريبمما ذكر عن الأصمعي وعن أبيعلي إن أولى لك علم للويل مبني على زنة ~~أفعلمن لفظالويلعلى القلبوأصله أويل وهو غيرمنصرف للعلميةوالوزن فهو مبتدأ ~~ولك خبرهوفيه أنالويل غير منصرف فيه ومثل يوم أيوممع أنه غير منقاس لا يفرد ~~عن الموصوف البتة وإن القلب على الأختلاف الأصل لا يرتكبإلا بدليلوإن علم ~~الجنس شيء خارج عن القياسمشكل التعقل خاصة فيما نحن فيه وقيل اسم فعل مبني ~~ومعناه ويلك شر بعد شر واختار جمع أنه أفعل تفضيل بمعنى الأحسن والأحرى خبر ~~لمبتدأ محذوف يقدر كما يليق بمقامه فالتقدير هنا النار أولى لك أي أنت أحق ~~بها وأهل لها فأولى ثم ms10998 لولى لك فأولى تكرير للتأكيد وقد تقدم الكلام في ذلك ~~فتذكر والظاهر أن الجملة تذييل للدعاء لا محل لها من الأعراب وجوز أن تكون ~~في موضع الحال بتقدير القول كأنه قيل ثم ذهب إلى أهله يتمطى مقولا له أولى ~~لك الخ ويؤيده ما أخرج النسائي والحاكم وصححه وعبد بن حميد وابن جرير وابم ~~المنذر وغيرهم عن سعيد بن جبير قال سألت ابن عباس عن قول الله تعالى أولى ~~لك فأولى أشيء قاله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من نفسه أم أمره ~~الله تعالى به قال بل قال من قبل نفسه ثم أنزله الله تعالى واستدل بقوله ~~سبحانه فلا صدق ولا صلى الخ على أن الكفار مخاطبون بالفروع فلا تغفل أيحسب ~~الإنسان أن يترك سدى أي مهملا فلا يكلف ولا يجزى وقيل أن يترك في قبره فلا ~~يبعث ويقال إبل سدى أي مهملة ترعى حيث شاءت بلا راع وأسديت الشيء أي أهملته ~~وأسديت حاجتي صيعتها ولم أعتن بها قال الشاعر فأقسم بالله جهد اليمين # ما خلق الله شيئا سدى ونصب سدى على الحال من ضمير يترك وإن يترك في موضع ~~المفعولين ليحسن والأستفهام إنكاري وكان تكريره بعد قوله تعالى أيحسب ~~الإنسان أن لن نجمع عظامه لتكرير إنكار الحشر قيل مع تضمن الكلام الدلالة ~~على وقوعه حيث أن الحكمة تقتضي الأمر بالمحاسن والنهي عن القبائح والرذائل ~~والتكليف لا يتحقق إلا بمجازاة وهي قد لا تكون في الدنيا فتكون في الآخرة ~~وجعل بعضهم هذا استدلالا عقليا على وقوع الحشر وفيه بحث لا يخفى وقوله ~~تعالى ألم يك نطفة من مني يمنى الخ استئناف وارد لإبطال المذكور فإن مداره ~~لما كان استبعادهم للإعادة دفع ذلك ببدء الخلق وقرأ الحسن ألم تك بباء ~~الخطاب على سبيل الألتفات وقرأ الأكثر تمنى بالتاء الفوقية فالضمير للنطفة ~~أي يمنيها الرجل ويصبها في الرحم وعلى قراءة الياء هي قراءة حفص وأبي PageV29P149 ~~عمرو بخلاف عنه ويعقوب وسلام والجحدري وابن محيصن للمني ثم كان علقة أي ~~بقدرة الله تعالى ms10999 كما قال تعالى ثم خلقنا النطفة علقة فخلق أي فقدر الله عز ~~وجل بأن جعلها سبحانه مخلقة فسوى فعدل وكمل فجعل منه أي من الإنسان وقيل من ~~المني الزوجين أي الصنفين الذكر والأنثى بدل من الزوجين والخنثى لا يعدوهما ~~وقرأ زيد بن علي الزوجان بالألف على لغة بني الحرث بن كعب ومن وافقهم من ~~العرب من كون المثنى بالألف في جميع حالاته أليس ذلك العظيم الشأن الذي ~~أنشأ هذا الإنشاء البديع بقادر أي قادرا وقرأ زيد يقدر مضارعا على أن يحيي ~~الموتى وهو أهون من البدء في قياس العقل وقرأ طلحة بن سليمان والفيض بن ~~غزوان على أن يحيى بسكون الياء وأنتتعلم أن حركاتها حركة إعراب لا تنحذف ~~إلا في الوقف وقد جاء في الشعر حذفها بدونه وعن بعضهم يحيى بنقل حركة الياء ~~إلى الحاء وإدغام الياء في الياء قال ابن خالويه لا يجيز أهل البصرة سيبويه ~~وأصحابه إدغام يحييي قالوا لسكون الياء الثانية ولا يعتدون بالفتحة فيها ~~لأنها حركة إعراب غير لازمة والفراء أجاز ذلك واحتج بقوله تمشي بشدة فتعي ~~يريد فتعيا وبالجملة القراءة شاذة وجاء في عدة أخبار أن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال سبحانك اللهم وبلى وفي بعضها ~~سبحانك فبلى وأخرج أحمد وأبود داود والترمذي وابن المنذر وابن مردويه ~~والبيهقي والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها أليس الله بأحكم ~~الحاكمين فليقل بلى وأنا على ذلكم من الشاهدين ومن قرأ لا أقسم بيوم ~~القيامة فانتهى إلى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى فليقل بلى ومن قرأ ~~والمرسلات فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل آمنا بالله # سورة الإنسان # وتسمى سورة الدهر والأبرار والأمشاج وهل أتى وهي مكية عند الجمهور على ما ~~في البحر وقال مجاهد وقتادة مدنية كلها وقال الحسن وعكرمة والكلبي مدنية ~~إلا آية واحدة فمكية وهي ولا تطع منهم آثما أو كفورا وقيل ms11000 مدنية إلا قوله ~~تعالى فاصبر لحكم ربك إلى آخرها فإنه مكي وعن ابن عادل حكاية مدنيتها على ~~الإطلاق عن الجمهور وعليه الشيعة وآيها إحدى وثلاثون آية بلا خلاف ~~والمناسبة بينها وبين ما قبلها في غاية الوضوح بسم الله الرحمن الرحيم # هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا أصله على ما قيل أهل ~~على أن الإستفهام للتقرير أي الحمل على الإقرار بما دخلت عليه والمقرر به ~~من ينكر وقد علم أنهم يقولون نعم قد مضى على الإنسان حين لم يكن كذلك فيقال ~~فالذي أوجده بعد أن لم يكن كيف يمتنع عليه إحياؤه بعد موته وهل بمعنى قد ~~وهي للتقريب أي تقريب الماضي من الحال فلما سدت هل مسد الهمزة دلت على ~~معناها ومعنى الهمزة معا ثم صارت حقيقة في ذلك فهي للتقرير والتقريب واستدل ~~على ذلك الأصل بقول زيد الخيل سائل فوارس يربوع بشدتنا # أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم وقيل هي للأستفهام ولا تقريب وجمعها من ~~الهمزة في البيت للتأكيد كما في قوله # ولا للملبهم أبداد واء # بل التأكيد هنا أقرب لعدم الأتحاد لفظا على أن السيرافي قال الرواية ~~الصحيحة أم هل رأونا على أن أم منقطعة بمعنى بل وقال السيوطي في شرح شواهد ~~المغنى الذي رأيته في نسخة قديمة من ديوان زيد فهل رأونا بالقاء وعن ابن ~~عباس وقتادة هي هنا بمعنى قد وفسرها بها جماعة من PageV29P150 ~~النحاة كالكسائي وسيبويه والمبرد والفراء على معنى التقريب ومن الناس من ~~حملها على معنى التحقيق وقال أبو عبيدة مجازها قد أتى على الإنسان وليس ~~باستفهام وكأنه أراد ليس باستفهام حقيقة وإنما هي للأستفهام التقريري ويرجع ~~بالآخرة إلى قد أتى ولعل مراد منفسرها بذلك كابن عباس وغيره ما ذكر إلا ~~أنها بمعنى قد حقيقة وفي المغنى ما تفيدك مراجعته بصيرة فراجعه والمراد ~~بالأنسان الجنس على ما أخرجه ابن المنذر عن ابن عباس والحين طائفة محدودة ~~من الزمان شاملة للكثير والقليل والدهر الزمان الممتد الغير المحدود ويقع ~~على مدةالعالم جميعها ms11001 وعلى كل زمان طويل غير معين والزمان عام للكل والدهر ~~وعاء الزمان كلام فلسفي ونوقف الأمام أبو حنيفة في معنى الدهر منكر أي في ~~المراد به عرفا في الأيمان حتى يقال بماذا يحنث إذا قال والله لا أكلمه ~~دهراوالمعرف عنده مدة حياة الحالف عند عدم النية وكذا عند صاحبيه والمنكر ~~عندهما كالحين وهو معرفا ومنكرا كالزمان ستة أشهر إنلم تكن نية أيضا وبها ~~ما نوي على الصحيح وما اشتهر من حكاية اختلاف فتاوي الخلفاء الأربعة في ذلك ~~على عهده عليه الصلاة والسلام مستدلا كل بدليل وقوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بعد الرفع إليه أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم إلا أنه اختار ~~فتوى الأمير كرم الله تعالى وجهه بأن الحين يوم وليلة لما فيه من التيسير ~~كما لا يخفى على الناقد البصير ولو صح لم يعدل عن فتوى الأمير معدن البسالة ~~والفتوة بعد أن اختارها مدينة العلم ومفخر الرسالة والنبوة والمعنى هنا قد ~~أتى أو هل أتى على جنس الإنسان قبل زمان قريب طائفة محدودة مقدرة كائنة من ~~الزمان الممتد لم يكن شيئا مذكورا بل كان شيئا غير مذكور بالإنسانية أصلا ~~أي غير معروف بها على أن النفي راجع إلى القيد والمراد أنه معلوم لم يوجد ~~بنفسه بل كان الموجود أصله مما لا يسمى إنسانا ولا يعرف بعنوان الإنسانية ~~وهو مادته البعيدة أعني العناصر أو المتوسطة وهي الأغذية القريبة وهي ~~النطفة المتولدة من الأغذية المخلوقة من العناصر وجملة لميكن الخ حال من ~~الأنسان أيغير مذكور وجوز أن تكون صفة لحين بحذف العائد عليه أي لم يكن فيه ~~شيئا مذكورا كما في قوله تعالى واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا وإطلاق ~~الإنسان على مادته مجاز بجعل ما هو بالقوة منزلا منزلة ما هو بالفعل أو هو ~~من مجاز الأول وقيل المراد بالأنسان آدم عليه السلام وأيد بقوله تعالى إنا ~~خلقنا الإنسان من نطفة فإن الإنسان فيه معرفة مادة فلا يفترقان كيف وفي ~~إقامة الظاهر مقام المضمر فضل التقرير والتمكين ms11002 في النفس فإذا اختلفا عموما ~~وخصوصا فأتت الملايمة ولا شك أن الحمل على آدم عليه السلام في هذا لا وجه ~~له ولا نقض به على إرادة الجنس بناء على أنه لا عموم فيه ولا خصوص نعم دل ~~قوله سبحانه من نطفة على أن المراد غيره أو هو تغليب وقيل يجعل ما للأكثر ~~للكل مجازا في الإسناد أو الطرف ورويت إرادته عن قتادة والثوري وعكرمة ~~والشعبي وابن عباس أيضا وقال في رواية أبي صالح عنه مرت به أربعون سنة قبل ~~أن ينفخ فيه الروح وهو ملقى بين مكة والطائف وفي رواية الضحاك عنه أنه خلق ~~من طين فأقام أربعين سنة ثم من حمأ مسنون فأقام أربعين سنة ثم من صلصال ~~فأقام أربعين سنة فتم خلقه بعد مائة وعشرين سنة ثم نفخ فيه الروح وحكي ~~الماوردي عنه أن الحين المذكور ههنا هو الزمن الطويل الممتد الذي لا يعرف ~~مقداره وروي نحوه عن عكرمة فقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر أنه قال إن من ~~الحين حين الا يدرك وتلا الآية فقال والله ما يدري كم أتى عليه حتى خلقه ~~الله تعالى ورأيت لبعض المتصوفة أن هل للأستفهام الإنكاري فهو في معنى ~~النفي أي ما أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وظاهره القول ~~بقدم الإنسان في الزمان على معنى أنه لم يكن زمان إلا وفيه إنسان وهو القدم ~~النوعي كما قال به من قال من الفلاسفة وهو كفر بالأجماع ووجه بأنهم عنوا ~~شيئية الثبوت لقدم الإنسان عندهم بذلك الأعتبار دون شيئية الوجود ضرورة أنه ~~بالنسبة إليها حادث زمانا ويرشد إلى هذا قول الشيخ محيي الدين في الباب 358 ~~من الفتوحات المكية لو لم يكن في العالم من هو على صورة الحق ما حصل ~~المقصود من العلم بالحق أعني العلم الحادث في قوله سبحانه كنت كنزا لم أعرف ~~فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فعرفوني فجعل نفسه كنزا لا يكون ~~إلا مكتنزا في شيئ فلم يكن كنز الحق نفسه ms11003 لا في صورة الإنسان الكامل في ~~شيئية ثبوته هناك كأن الحق مكنوزا فلما ألبس الحق الإنسان ثوب الوجود ظهر ~~الكنز بظهوره فعرفه الإنسان الكامل بوجود وعلم أنه كان مكنوزا فيه في شيئية ~~ثبوته وهو لا يشعر به انتهى ولا يخفى أن الأشياء كلها في شيئية الثبوت ~~قديمة لا الإنسان وحده ولعلهم يقولون الإنسان هو كل شيء لأنه الإمام المبين ~~وقد قال سبحانه وكل شيء أحصيناه في إمام مبين والكلام في هذا المقام طويل ~~ولا يسعنا أن نطيل بيد أنا نقول كون هل هنا للأنكار منكر وإن دعوى صحة ذلك ~~لأحدى الكبر والذي فهمه أجلة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم من الآية ~~الإخبار الأيجابي أخرج عبد بن حميد وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه أنه سمع رجلا يقرأ هل أتى على الإنسان شيء من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ~~فقال ليتها تمت وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه سمع رجلا يتلو ذلك ~~فقال يا ليتها تمت فعوقب في قوله هذا فأخذ عمودا من الأرض فقال يا ليتني ~~كنت مثل هذا أمشاج جمع مشج بفتحتين كسبب وأسباب أو مشج بفتح فكسر ككتف ~~وأكتاف أو مشيج كشهيد وأشهاد ونصير وأنصار أي أخلاط جمع خلط بمعنى مختلط ~~ممتزج يقال مشجت الشيء إذا خلطته ومزجته فهو مشيج وممشوج وهو صفة لنطفة ~~ووصف بالجمع وهي مفردة لأن بها مجموع ماء الرجل والمرأة والجمع قد يقال على ~~ما فوق الواحد أو باعتبار الأجزاء المختلفة فيهما رقة وغلظا وصفرة وبياضا ~~وطبيعة وقوة وضعفا حتى أختص بعضها ببعض الأعضاء على ما أراده الله تعالى ~~بحكمته فخلقه بقدرته وفي بعض الآثار إنما كان من عصب وعظم وقوة فمن ماء ~~الرجل وما كان من لحم ودم فمن ماء المرأة والحاصل أنه نزل الموصوف منزلة ~~الجمع ووصف بصفة أجزائه وقيل هو مفرد جاء على أفعال كأعشار وأكياش في قولهم ~~أعشار أي متكسرة وبرد أكيش أي مغزول غزله مرتين واختاره الزمخشري والمشهور ~~عن نص سيبويه وجمهور النحاة ms11004 أن أفعالا لا يكون جمعا وحكى عنه أنه ذهب إلى ~~ذلك في العام ومضى نطفة مختلطة عند الأكثرين نطفة اختلط وامتزج فيها ~~الماءان وقيل اختلط فيها الدم والبلغم والصفراء والسوداء وقيل الأمشاج نفس ~~الأخلاط التي هي عبارة عن هذه الأربعة فكأنه قيل من نطفة هي عبارة عن أخلاط ~~أربعة وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه قال أمشاج أي ألوان أي ذات ألوان فإن ~~ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اختلطا ومكثا في قعر الرحم اخضرا كما ~~يخضر الماء بالمكث وروي عن الكلبي وأخرج عن زيد بن أسلم أنه قال الأمشاج ~~العروق التي في النطفة وروي ذلك عن ابن مسعود أي ذات عروق وروي عكرمة ~~وكذاابن عباس أنه قال أمشاج أطوار أي ذات أطوار فإنه النطفة تصير علقة ثم ~~مضغة وهكذا إلى تمام الخلقة ونفخ الروح وقوله تعالى نبتليه حال من فاعل ~~خلقنا والمراد مريدين ابتلاءه واختباره بالتكليف فيما بعد على أن الحال ~~مقدرة أو ناقلين له من حال إلى حال ومن طور إلى طور على طريقة الإستعارة ~~لأن المنقول يظهر في كل طور ظهورا آخر كظهور نتيجة الأبتلاء والأمتحان بعده ~~وروي نحوه عن ابن عباس وعلى الوجهين ينحل ما قيل أن الإبتلاء بالتكليف وهو ~~يكون بعد جعله سميعا لأقبل فكيف يترتب عليه قوله سبحانه فجعلناه سميعا ~~بصيرا وقيل الكلام على التقديم والتأخير والجملة استئناف تعليلي أي فجعلناه ~~سميعا بصيرا PageV29P151 ~~لنبتليه وحكى ذلك عن الفراء وعسف لأن التقديم لا يقع في حاق موقعه لا لفظا ~~لأجل الفاء ولا معنى لأنه لا يتجه السؤال قبل الجعل والأوجه الأول وهذا ~~الجعل كالمسبب عن الأبتلاء لأن المقصود من جعله كذلك أن ينظر الآيات ~~الآفاقية والأنفسية ويسمع الأدلة السمعية فلذلك عطف على الخلق المقيد به ~~بالفاء ورتب عليه قوله تعالى إنا هديناه السبيل لأنه جملة مستأنفة تعليلية ~~في معنى لأنا هديناه أي دللناه على ما يوصله من الدلائل السمعية كالآيات ~~التنزيلية والعقلية كالآيات الآفاقية والأنفسية وهو إنما يكون بعد التكليف ~~والأبتلاء إما شاكرا وإما ms11005 كفورا حالان من مفعول هدينا وإما للتفصيل باعتبار ~~تعدد الأحوال مع اتحاد الذات أي هديناه ودللناه على ما يوصل إلى البغية في ~~حالتيه جميعا من الشكر والكفر أو للتقسيم للمهدي باختلاف الذوات والقات أي ~~هديناه السبيل مقسوما إليها بعضهم شاكر بالأهتداء للحق وطريقة بالأخذ فيه ~~وبعضهم كفور بالإعراض عن هو حاصله دللناه على الهداية والأسلام فمنهم مهتد ~~مسلم ومنهم ضال كافر حالان من السبيل أي عرفناه السبيل إما سبيلا شاكرا ~~وإما سبيلا كفورا على وصف السبيل يوصف سالكه مجازا والمراد به لا يخفى وعن ~~السدي أن السبيل هنا سبيل الخروج من الرحم وليس بشيء أصلا وقرأ أبو السمال ~~وأبو العاج أما بفتح الهمزة في الموضعين وهي لغة حكاها أبو زيد عن العرب ~~وهي التي عدها بعض الناس على ما قال أبو حيان في حروف العطف وأنشدوا تلقحها ~~إما شمال عرية # وإما صبا جنح العشي هبوب وجعلها الزمخشري أما التفصيلية المتضمنة معنى ~~الشرط على معنى أما شاكرا فبتوفيقنا وأما كفورا فبسوء اختياره وهذا التقدير ~~إبراز من هلل ولا عليه أن يجعله من باب يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا كأنه ~~قيل أما شاكرا فبهدايتنا أي دعائنا أو أقدارنا على ما فسر به الهداية وأما ~~كفورا فبها أيضا لاختلاف وجه الدعاء لأن الهداية ههنا ليست في مقابلة ~~الضلال وهذا جار على المذهبين وسالم عن حذفما لا دليل عليه وجوز الأنتصاف ~~أن يكون أما شاكرا فمثاب وأما كفورا فمعاقب وأيراد الكفور بصيغة المبالغة ~~لمراعاة الفواصل والأشعار بأن الأنسان قلما يخلو من كفران ما وإنما المؤاخذ ~~عليه الكفر المفرط إنا أعتدنا هيأنا للكافرين من أفراد الإنسان الذي هديناه ~~السبيل سلاسل بها يقادون وأغلالا بها يقيدون وسعيرا بها يحرقون وتقديم ~~وعيدهم مع تأخرهم للجمع بينهما في الذكر كما في قوله تعالى يوم تبيض وجوه ~~وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم الآية ولأن الأذار أنسب بالمقام وحقيق ~~بالأهتمام ولأن تصدير الكلام وختمه بذكر المؤمنين أحسن على أن وصفهم تفصيلا ~~ربما يخل بتجارب والكسائي وأبو بكر والأعمش ms11006 سلاسلا بالتنوين وصلا وبالألف ~~المبدلة وقفا وقال الزمخشري وفيه وجهان أحدهما أن تكون هذه النون بدلا عن ~~حرف الإطلاق ويجري الوصل مجرى الوقف والثاني أن يكون صاحب القراءة ممن ضري ~~برواية الشعر ومرن لسانه على صرف غير المنصرف وفي الأول أن الإبدال من حروف ~~الإطلاق في غير الشعر قليل كيف وضم إليه إجراء الوصل مجرى الوقف وفي الثاني ~~تجويز القراءة بالتشهي دون سداد وجهها في العربية والوجه أنه لقصد الأزدواج ~~والمشاكلة فقد جوز والذلك صرف ما لا ينصرف لا سيما الجمع فإنه سبب ضعيف ~~لشبهه بالمفرد في جمعه كصواحب يوسف ونواكسي الأبصار ولهذا جوز بعضهم صرفه ~~مطلقا كما قيل والصرف في الجمع أتى كثيرا # حتى ادعى قوم به التخييرا PageV29P153 ~~وحكى الأخفش عن قوم من العرب أن لغتهم صرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل من ~~وصرف سلاسلا ثابت في مصاحف المدينة ومكة والكوفة والبصرة وفي مصحف أبي وعبد ~~الله بن مسعود وروي هشام عن ابن عامر سلاسل في الوصل وسلاسلا بألف دون ~~تنوين في الوقف إن الأبرار شروع في بيان حسن حال الشاكرين أثر بيان سوء ~~الكافرين وإيرادهم بعنوان البر للأشعار بما استحقوا به ما نالوه من الكرامة ~~السنية مع تجديد صفة مدح لهم والأبرار جمع بر كرب وأرباب أو بار كشاهد ~~وأشهاد بناء على أن فاعلا يجمع على أفعال والبر المطيع المتوسع في عل الخير ~~وقيل من يؤدي حق الله تعالى ويوفي بالنذر وعن الحسن هو الذي لا يؤذي الذر ~~ولا يرضى الشر يشربون في الآخرة من كأس هي كما قال الزجاج الإناء إذا كان ~~فيه الشراب فإذا لم يكن لم يسم كأسا وقال الراغب الكأس الإناء بما فيه من ~~الشراب ويسمى كل واحد منهما بانفراده كأسا والمشهور أنها تطلق على حقيقة ~~على الزجاجة إذا كانت فيها خمر ومجازا على المجاورة والمراد بها ههنا قيل ~~الخمر فمن تبعيضية أو بيانية وقيل الزجاجة التي فيها الخمر فمن ابتدائية ~~وقوله تعالى كان مزاجها كافورا أظهر ملائمة للأول والظاهر أن هذا على ms11007 منوال ~~كان الله عليما حكيما والمجيء بالفعل للتحقيق والدوام وقيل تامة من قوله ~~تعالى كن فيكون والمزاج ما يمزج به كالحزام ما يحزم به فهو اسم آلة وكافور ~~على ما قال الكلب يعلم عين في الجنة ماؤها في بياض الكافور وعرفه وبرده ~~وصرف لتوافق الآي والكلام على حذف مضاف أي ماء كافور والجملة صفة كأس وهذا ~~القول خلاف الظاهر ولعله إن لم يصح فيه خبر لا يقبل وقرأ عبد الله قافورا ~~بالقاف بدل الكاف وهما كثيرا ما يتعاقبان في الكلمة كقولهم عرب يقح وكح ~~وقوله تعالى عينا بدل من كافور وقال قتادة يمزج لهم بالكافور ويختم لهم ~~بالمسك وذلك لبرودة الكافور وبياضه وطيب رائحته فالكافور بمعناه المعروف ~~وقيل إن خمر الجنة قد أودعها الله تعالى إذ خلقها أوصاف الكافور الممدوحة ~~فكونه مزاجا مجاز في الإنصاف بذلك فعينا على هذين القولين بدل من محل كأس ~~على تقدير مضاف أي يشربون خمرا خمر عين أو نصب على الأختصاص بإضمار أعني أو ~~أخص كما قال المبرد وقيل على الحال من ضمير مزاجها وقيل من كأس وساغ لوصفه ~~وأريد بذلك وصفها بالكثرة والصفاء وقيل منصوب بفعل يفسره ما بعد أعن يقوله ~~تعالى يشرب بها عباد الله على تقدير مضاف أيضا أي يشربون ماء عين يشرب بها ~~الخوت عقب بأن الجملة صفة عينا فلا يعمل فعلها بها ومالا يعمل لا يفسر ~~عاملا وأجيب بمنع كونها صفة على هذا الوجه والتركيب على نحو رجلا ضربته نعم ~~هي صفة عين على غير هذا الوجه والباء للألصاق وليست للتعدية وهي متعلقة ~~معنى بمحذوف أي يشرب الخمر ممزوجة بها أي بالعين عباد الله وهو كما تقول ~~شربت الماء بالعسل هذا جعل كافور علم عين في الجنة وأما على القولين ~~الآخرين فقيل وجه الباء أن يجعل الكلام من باب # يجري في عراقيها نصلي # لأفادة المبالغة وقيل الباء للتعدية وضمن يشرب معنى يروي فعدي بها وقيل ~~هي بمعنى من وقيل هي رائدة والمعنى يشربها كما في قول الهزلي شربن بماء ~~البحر ms11008 ثم ترفعت # متى لحج خضر لهن نئيج ويعضد هذا قراءة ابن أبي عبلة يشربها وقيل ضمير بها ~~للكأس والمعنى يشربون العين بتلك الكأس وعليه يجوز أن يكون عينا مفعولا ~~ليشرب مهديا عليه وعباد الله المؤمنون أهلا لجنة يفجرونها تفجيرا صفة أخرى ~~لعينا أي يجرونها حيث شاؤا من منازلهم إجراء سهلا لا يمتنع عليهم على PageV29P154 ~~أن التنكير للتنويع أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ابن شوزب أنه ~~قال معهم قضبان ذهب يفجرون بها فيتبع الماء قضبانهم وفي بعض الآثار أن هذه ~~العين في دار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تفجر إلى دور الأنبياء ~~عليهم السلام والمؤمنين يفون بالنذر استئناف مسوق لبيان ما لأجله يرزقون ~~هذا النعيم مشتمل على نوع تفصيل لما ينبيء عنه اسم الأبرار إجمالا قيل ماذا ~~يفعلون حتى ينالوا المرتبة العالية فقيل يوفون الخ وأفيد أنه استئناف للبي ~~ومع ذلك عدل على أوفوا إلى المضارع للأستحضار والدلالة على الأستمرار ~~والوفاء بالنذر كناية عن أداء الواجبات كلها العلم ما عداه بالطريق الأولى ~~وإشارة النصف إن من أوفى بما أوجبه على نفسه كان إيفاء ما أوجبه الله تعالى ~~عليه أهم له وأحرى وجعل ذلك كناية هو الذي يقتضيه ما روي عن قتادة وعن ~~عكرمة ومجاهد إبقاؤه على الظاهر فإلا أي إذا نذروا طاعة فعلوها ويخافون ~~يوما كان شره عذابه مستطيرا فاشيا منتشرا في الأقطار غاية الأنتشار من ~~استطار الحريق والفجر وهو أبلغ من طار لأن زيادة المبني تدل على زيادة ~~المعنى وللطلب أيضا دلالة على ذلك لأن ما يطلب من شأنه أن يبالغ فيه وفي ~~وصفهم بذلك إشعار بحسن عقيدتهم واجتنابهم عن المعاصي ويطعمون الطعام على ~~على حبه أي كائنين على حب الطعام أيمع اشتهائه والحاجة إليه فهو من باب ~~التتميم ويجاوبه من القرآن قوله تعالى لنتنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ~~وروي عن ابن عباس ومجاهد أو على حب الإطعام بأن يكون ذلك بطيب نفس وعدم ~~تكلف وإليه ذهب الحسن بن الفضل وهو حسن أو ms11009 كائنين على حب الله تعالى أو ~~إطعاما كائنا على حبه تعالى ولوجهه سبحانه وابتغاء مرضاته عز وجل وإليه ذهب ~~الفضيل بن عياض وأبو سليمان الداراني فعلى حبه من باب التكميل وزيفه بعضهم ~~وقال الأول هو الوجه ويجاوبه القرآن على أن في قوله تعالى لوجه الله بعد ~~غنية عن قوله سبحانه لوجه الله وفيه نظر بل لعله الأنسب لذاك وذكر الطعام ~~مع أن الإطعام يغني عنه لتعيين مرجع الضمير على الأول ولأن الطعام كالعلم ~~فيما فيه قوام البدن واستقامة البنية وبقاء النفس ففي التصريح به تأكيد ~~لفخامة فعلهم على الأخيرين ويجوز أن يعتبر على الأول أيضا ثم الظاهر أن ~~المراد بإطعام الطعام حقيقته وقيل هو كناية عن الإحسان إلى المحتاجين ~~والمساواة معهم بأي وجه كان وإن لم يكن ذلك بالطعام بعينه فكأنه ينفعون ~~بوجوه المنافع مسكينا ويتيما وأسيرا قيل أي أسير كان فعن الحسن أنه كان ~~يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول أحسن إليه فيكون عنده اليومين ~~والثلاثة فيؤثره على نفسه وقال قتادة كان أسيرهم يومئذ المشرك وأخوك المسلم ~~أحق أن تطعمه وأخرج ابن عساكر عن مجاهد أنه قال لما صدر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالأسارى من بدر أنفق سبعة من المهاجرين أبو بكر وعمر وعلي ~~والزبير وعبد الرحمن وسعد وأبو عبيدة بن الجراح على أسارى مشركي بدر فقالت ~~الأنصار قتلناهم في الله وفي رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وتعينونهم ~~بالنفقة فأنزل الله تعالى فيهم تسع عشرة آية إن الأبرار يشربون إلى قوله ~~تعالى عينا فيها تسمى سلسبيلا ففيه دليل على أن إطعام الأسارى وإن كانوا من ~~أهل الشرك حسن ويرجى ثوابه والخبر الأول قال ابن حجر لم يذكره من يعتمد ~~عليه من أهل الحديث وقال ابن العراقي لم أقف عليه والخبر الثاني لم أره ~~لفرد غير ابن عساكر ولا وثوق لي بصحته وهو يقتضي مدينة هذه الآيات وقد علمت ~~الخلاف في ذلك نعم عند العلماء يجوز الإحسان إلى الكفار في دار الإسلام ولا ~~تصرف إليهم الواجبات وقال ms11010 ابن جبير وعطاء هو الأسير من أهل القبلة قال ~~الطيبي هذا إنما يستقيم إذا اتفق الإطعام في دار الحرب من المسلم لأسير في ~~أيديهم وقيل هو الأسير المسلم ترك في بلاد الكفار PageV29P155 ~~رهينة وخرج لطلب الفداء وروي محيي السنة عن مجاهد وابن جبير وعطاء أنهم ~~قالوا هو المسجون من أهل القبلة وفيه دليل على إطعام أهل الحبوس المسلمين ~~حسن وقد يقال لا يحسن إطعام المحبوس لوفاء دين يقدر على وفائه إنما امتنع ~~عنه تعنتا ولغرض من الأغراض النفسانية وعن أبي سعيد الخدري هو المملوك ~~والمسجون وتسمية المسجون أسيرا مجاز لمنعه عن الخروج وأما تسمية المملوك ~~فمجاز أيضا لكن قيل باعتب كان وقيل باعتبار شبهه به في تقييده بأسار الأمر ~~وعدم تمكنه من فعل ما يهوى وعدم الغريم أسيرا لقوله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم غريمك أسيرك فأحسن إلى أسيرك وهو على التشبيه البليغ إلا أنه قيل في ~~هذا الخبر ما قيل في الخبر الأول وقال أبو حمزة اليماني هي الزوجة وضعه ~~ههنا ظاهر إنما نطعمكم لوجه الله على إرادة قول هو في موضع الحال من فاعل ~~يطعمون أي قائلين ذلك بلسان الحال لما يظهر عليهم من إمارات الإخلاص وعن ~~مجاهد أما إنهم ما تكلموا به ولكن علمه الله تعالى منهم فائني سبحانه به ~~عليهم ليرغب فيه راغب أو بلسان المقال إزاحة لتوهم المن المبطل للصدقة ~~وتوقع المكافأة المنقصة للأجر وعن الصديقة رضي الله تعالى عنها أنها كانت ~~تبعث بالصدقة إلى أهل بيت ثم تسأل الرسول ما قالوا فإذا ذكر دعاء دعت لهم ~~بمثله ليبقي لها ثواب الصدقة خالصا عند الله عز وجل وجوز أن يكون قولهم هذا ~~لهم لطفا وتفقيها وتنبيها على ما ينبغي أن يكون عليه من أخلص لله تعالى ~~وليس بذاك وقوله سبحانه لا نريد منكم جزاء بالأفعال ولا شكورا ولا شكرا ~~وثناء بالأقوال تقرير وتأك لما قبله إنا نخاف من ربنا يوما أي عذاب يوم فهو ~~على تقدير مضاف أو أن خوفه كناية عن خوف ما فيه ms11011 عبوسا تعبس الوجوه على أنه ~~من الإسناد المجازي كما في نهاره صائم فقد روي عن ابن عباس أن الكافر يعبس ~~يومئذ حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران أو يشبه الأسد العبوس على أنه ~~من الأستعارة المكنية التخييلية لكن لا يخفى أن العبوس ليس من لوازم الأسد ~~وإنما اشتهر وصفه به ففي التخييلية ما قيل أنه من التشبيه البليغ قمطريرا ~~شديد العبوس ويقال شديدا صعبا التف شره بعضه ببعض وقيل طويلا وهو رواية عن ~~ابن عباس وجاء قماطر وأنشدوا لأسد بن ناغصة وأصطليت الحروب في كل يوم # باسل الشر قمطرير الصباح بني عمنا هل تذكرون بلائنا # عليكم إذا ما كان يوم قماطر وقول آخر وإلى الأول ذهب الزجاج فقال ~~القمطرير الذي يعبس حتى يجتمع ما بين عينيه ويقال اقمطرت الناقة إذا رفعت ~~ذنبها وزمت بأنها وجمعت قطريها أيجانبيها كأنها تفعل ذلك إذ الحقت كبرا ~~وقيل لتضع حملها فاشتقاقه عنده على ما قيل من قطر بالأشتقاق الكبير والميم ~~زائدة وهذا لا يلزم الزجاج فيجوز أن يكون مشتقا كذلك من القمط ويقال إذا ~~شده وجمع أطرافه وفي البحر يقال اقمطر فهو مقمطر وقمطرير وقماطر إذا صعب ~~واشتد واختلف في هذاالوزن وأكثر النحاة لا يثبتون أفمعل في أوزان الأفعال ~~وهذه الجملة جوز أن تكون علة لإحسانهم وفعلهم المذكور كأنه قيل نفعل بكم ما ~~نفعل لأنا نخاف يوما صفته كيت وكيت فنحن نرجو بذلك أن يقينا ربنا جل وعلا ~~شره وأن تكون علة إرادة الجزاء والشكور أي لا نريد منكم المكافأة لخوف عقاب ~~الله تعالىعلى طلب المكافاة بالصدفة وإلى الوجهين أشار في الكشاف وقال في ~~الكشف الثاني أوجه ليبقى قوله لوجه الله خالصا غير مشرب بحظ النفس من جلب ~~نفع أو دفع ضر ولو جعل علة للإطعام المعلل على المعنى إنما خصصنا الإحسان ~~لوجهه تعالى لأنا نخاف يوم جزائه ومن خافه لازم الإخلاص لكان وجها فوقاهم ~~الله شر ذلك اليوم بسبب خوفهم وتحفظهم عنه وقرأ أبو PageV29P156 ~~جعفر فوقاهم بشد القاف وهو أوفق بقوله ms11012 تعالى ولقاهم نضرة وسرورا أي أعطاهم ~~بدل عبوس الفجار وحزنهم نضرة في الوجوه وسرورا في القلوب وجزاهم بما صبروا ~~بصبرهم على مشاق الطاعات ومهاجرة هوى النفس في اجتناب المحرمات وإيثار ~~الأموال مأكلا وملبسا جنة بستانا عظيما يأكلون منه ما شاؤا وحريرا يلبسونه ~~ويتزينون به ومن رواية عطاءعن ابن عباس أن الحسن والحسين مرضا فعادهما ~~جدهما محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى ~~عنهما وعادهما من عادهما من الصحابة فقالوا لعلي كرم الله تعالى وجهه يا ~~أبا الحسن لو نذرت علي ولديك فنذر علي وفاطمة جارية لهما إن برآ مما بهما ~~أن يصوموا ثلاثة أيام شكرا فألبس الله تعالى الغلامين ثوب العافي وليس عند ~~آل محمد قليل ولا كثير فانطلق علي كرم الله تعالى وجهه إلى شمعون اليهودي ~~الخبيري فاستقرض منه ثلاثة أصوع من شعير فجاء بها فقامت فاطمة رضي الله ~~عنها إلى صاع فطحنته وخبزت منه خمسة أقراص على عددهم وصلى علي كرم الله ~~تعالى وجهه مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المغرب ثم أتى المنزل فوضع ~~الطعام بين يديه فوقف بالباب سائل فقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله ~~تعالى من موائد الجنة فآثروه وباتوا لم يذوقوا شيئا إلا الماء وأصبحوا ~~صياما ثم قامت رضي الله تعالى عنها إلى صاع آخر فطحنت وصلى علي كرم الله ~~تعالى وجهه مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم أتى المنزل فوضع الطعام ~~بين يديه فوقف يتيم بالباب وقال السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلى الله ~~عليه وسلم يتيم من أولاد المهاجرين أطعموني أطعمكم الله تعالى من موائد ~~الجنة فآثروه ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ~~وأصبحوا صياما فلما كان يوم الثالث قامت فاطمة رضي الله عنها إلى الصاع ~~الثالث وطحنته وخبزت وصلى علي كرم الله تعالى وجهه مع النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم المغرب فأتى المنزل ms11013 فوضع الطعام بين يديه فوقف أسير بالباب فقال ~~السلام عليكم يا أهل بيت محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أنا أسير محمد عليه ~~الصلاة والسلام أطعموني أطعمكم الله فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء ~~القراح فلما أصبحوا أخذ علي كرم الله تعالى وجهه الحسن وأقبلوا إلى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ورآهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال يا ~~أبا الحسن ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم وقام فانطلق إلى فاطمة رضي الله ~~عنها فرآها في محرابها قد التصق بطنها بظهرها وغارت عيناها من شدة الجوع ~~فرق لذلك صلى الله تعالى عليه وسلم وساءه ذلك فهبط جبريل عليه السلام فقال ~~خذها يا محمد هناك الله تعالى في أهل بيتك قال وما آخذ يا جبريل فأقرأه هل ~~أتى على الإنسان السورة وفي رواية ابن مهران فوثب حتى دخل على فاطمة فأكب ~~عليها يبكي فهبط جبريل عليه السلام بهذه الآية إن الأبرار يشربون إلى آخره ~~وفي رواية عن عطاء إن الشعير كان عن أجرة سقي نخل وإنه جعل في كل يوم ثلث ~~منه عصيدة فآثروا بها وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في قوله سبحانه ~~ويطعمون الخ نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه وفاطمة بنت الرسول صلى الله ~~تعالى عليه وعليهما وسلم ولم يذكر القصة والخبر مشهور بين الناس وذكره ~~الواحدي في كتاب البسيط وعليه قول بعض الشيعة إلا آلام وحتى متى # أعاتب في حب هذا الفتى وهل زوجت غيره فاطم # وفي غيره هل أتى هل أتى وتعقب بأنه خبر موضوع متفعل كما ذكره الترمذي ~~وابن الجوزي وآثار الوضع ظاهرة عليه PageV29P157 ~~لفظا ومعنى ثم إنه يقتضي أن تكون السورة مدنية لأن بناء علي كرم الله ~~تعالى وجهه على فاطمة رضي الله عنها كان بالمدينة وهي عند ابن عباس المروي ~~هو عنه على ما أخرج النحاس مكية وكذا عند الجمهور في قول وأقول مكيتها ~~ومدنيتها مختلف فيه جدا كما سمعت فلا جزم فيه بشيء وابن الجوزي نقل ms11014 الخبر ~~في تبصرته ولم يتعقبه على أنه ممن يتساهل في أمر الوضع حتى قالوا أنه لا ~~يعول عليه في هذا الباب فاحتمال أصل النزول في الأمير كرم الله تعالى وجهه ~~وفاطمة رضي الله عنها قائم ولا جزم ولا إثبات لتعارض الأخبار ولا يكاد يسلم ~~المرجح عن قيل وقال نعم لعله يترجح لكيفية التي تضمنتها الرواية الأولى ثم ~~إنه على القول بنزولها فيها لا يتخصص حكمها بهما بل يشمل كل من فعل مثل ذلك ~~كما ذكره الطبرسي من الشيعة في مجمع البيان رواية له عن عبد الله بن ميمون ~~عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه وعلى القول بعدم النزول فيهما لا ~~يتطامن مقامهما ولا ينقص قدرهما إذ دخولهما في الأبرار أمر جلي بل هو دخول ~~أولي فهماهما وماذا عسى يقول أمرؤ فيهما سوى أن عليا مولى المؤمنين ووصى ~~النبي وفاطمة البضعة الأحمدية والجزء المحمدي وأما الحسنان فالروح والريحان ~~وسيد شباب الجنان وليس هذا من الرفض ما سواه عندي هو الغي أنا عبد الحق لا ~~عبد الهوى # لعن الله الهوى فيمن لعن ومن اللطائف على القول بنزولها فيهم أنه سبحانه ~~لم يذكر فيها الحور العين وإنما صرح عز وجل بولدان مخلدين رعاية لحرمة ~~البتول وقرة عين الرسول لئلا تثور غيرتها الطبيعة إذا أحست بضرة وهيفي ~~أفواه تخيلات الطباع البشرية ولو في الجنة مرة ولا يخفى عليك إن هذا زهرة ~~ربيع ولا تتحمل الفرك ثم التذكير على ذلك أيضا من باب التغليب وقرأ علي كرم ~~الله تعالى وجهه جازاهم على وزن فاعل متكئين فيها على الأرائك حال من هم في ~~جزاهم والعامل جزى وخص الجزاء بهذه الحالة لأنها أتم حالات المتنعم ولا يضر ~~في ذلك قوله تعالى بما صبروا لأن الصبر في الدنيا وما تسبب في الآخرة وقيل ~~صفة الجنة ولم يبرز الضمير مع أن الصفة جارية على غير من هي عليه فلم يقل ~~متكئينهم فيها لعدم الإلباس كما في قوله قوم يذري المجد بأنوها وقد علمت # بكنه ذلك عدنان وقحطان ms11015 وأنت تعلم هذا رأي الكوفية ومذهب البصرية وجواب ~~إبراز الضمير في ذلك مطلقا وفي البيت كلام وقيل يجوز كونه حالا مقدرة من ~~ضمير صبروا وليس بذاك والأرائك جمع أريكة وهي السرير في الحجلة من دونه ستر ~~ولا يسمى مفردا أريكة وقيل هو كل ما اتكيء عليه من سريرا وفراش أو منصة ~~وكان تسميته بذلك لكونه مكانا للأقامة أخذا من قولهم أرك بالمكان أروكا ~~أقام وأص الأروك الإقامة على رعي الأراك الشجر المع ثم استعمل في غيره من ~~الإقامات وقوله تعالى لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا إما حال ثانية من ~~الضمير أو حال من المستكن في متكئين وجوز فيه كونه صفة أيضا والمراد من ذلك ~~أن هواءها معتدل لا حر شمس يحمى ولا شدة برد يؤذى وفي الحدث هواء الجنة ~~سجسج لا حر ولا قرف قصد بنفي الشمس نفيها ونفي لازمها معا لقوله سبحانه ولا ~~زمهريرا فكأنه قيل لا يرون فيها حرا ولا قرا وقيل الزمهرير القمر وعن ثعلب ~~أنه في لغة طيء وأنشد وليلة ظلامها قد اعتكر # قطعتها والزمهرير ما زهرر وليس هذا لأن طبيعته باردة كما قيل لأنه فيحيز ~~المنع بل قيل أنه برهن على أن الأنوار كلها حارة فيحتمل أن ذلك للمعانه ~~أخذا له منا زمهر الكوكب لمع والمعنى على هذاالقول أن هواءها مضيء بذاته لا ~~يحتاج إلى شمس ولا قمر وفي الحديث PageV29P158 ~~أن الجنة لا خطر بها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد ~~الحديث ثم أنها مع هذا قد يظهر فيها نور أقوى من نورها كما تشهد به الأخبار ~~الصحيحة وفيبعض الآثار عن ابن عباس بينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا ضوء ~~كضوء الشمس وقد أشرقت الجنان به فيقول أهل الجنة يا رضوان ما هذا وقد قال ~~ربنا لا يرون فيه شمسا ولا زمهريرا فيقول لهم رضوان ليس هذا بشمس ولا قمر ~~ولكن علي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما ضحكا فأشرقت الجنان من نور ثغريهما ~~ودانية عليهم ظلالها عطف على الجملة وحالها ms11016 حالها أو صفة لمحذوف معطوف على ~~جنة فيما سبق أي وجنة أخرى دانية عليهم ظلالها على أنهم وعدوا جنتين كما في ~~قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان وقرأ أبو حيوة دانية بالرفع وخرج على ~~أن دانية خبر مقدم لظلالها والجملة في حيز الحال على أن الواو عاطفة أو ~~حالية أو في حيز الصفة على أن الواو عاطفة أيضا أو للأصاق على ما يراه ~~الزمخشري وقال الأخفش ظلالها مرفوع بدانية على الفاعلية بذلك على جواز عمل ~~اسم الفاعل من غير اعتماد نحو قائم الزيدون وقد علمت أنه لا يصلح للأستدلال ~~لقيام ذلك الأحتمال على أنه يجوز أن يكون خبر المبتدأ مقدر فيعتمد أي وهي ~~دانية عليهم ظلالها وقرأ أبي ودانك قاض ولا يتم الأستدلال به للأخفش أيضا ~~وإن كان بينه وبين ما تقدم فرق ما قرأالأعمش ودانيا عليهم نحو خاشعا ~~أبصارهم والمراد أن ظلال أشجار الجنة قريبة من الأبرار مظلة عليهم زيادة في ~~نعيمهم وذللت قطوفها تذليلا أي سخرت ثمارها لمتناولها وسهل أخذها من الذل ~~وهو ضد الصعوبة قال قتادة ومجاهد وسفيان إن كان الإنسان قائما تناول الثمر ~~دون كلفة وإن كان قاعدا أو مضطجعا فكذلك فهذا تذليلها لا يرد اليد عنها بعد ~~ولا شوك والجملة حال من ضمير دانية أي تدنو ظلالها عليهم مذللة لهم قطوفها ~~أو معطوفة على ما قبلها وهي فعلية معطوفة على إسمية في قراءة دانية بالرفع ~~ونكتة التخالف أن استدامة الظل مطلوبة هنالك والتجدد في تذليل القطوف على ~~حسب الحاجة ويطاف عليهم بآنية جمع إناء ككساء وأكسية وهو ما يوضع فيه الشيء ~~والأوان يجمع الجمع من فضة وأكواب جمع كوب وهو قدح لا عروة له كما قال ~~الراغب وفي القاموس كوز لا عورة له أو لا خرطوم له وقيل الكوز العظيم ~~الذيلا أدن له ولا عروة كانت أي تلك الأكواب قواريرا جمع قارورة وهي إناء ~~رقيق من الزجاج يوضع فيه الأشربة ونصبه على الحال فإن كان تامة وهو كما ~~تقول قوارير وقوله تعالى قوارير من ms11017 فضة بدل والكلام على التشبيه البليغ ~~فالمراد تكونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها ولين الفضة وبياضها وأخرج ~~عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي عن ابن عباس قال لو أخذت فضة من فضة ~~الدنيا فضربتها حتى جعلتها مثل جناح البعوض لم ير الماء من ورائها ولكن ~~قوارير الجنة ببياض الفضة مع صفاء القوارير وأخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قال ~~ليس في الجنة شيء إلا قد أعطيتم في الدنيا شبهه إلا قوارير من فضة وقرأ ~~نافع والكسائي وأبو بكر بتنوين قوارير في الموضعين وصلا وإبداله ألفا وقفا ~~وابن كثير يمن الثاني ويصرف الأول لوقوعه في الفاصلة وآخر وقف عليه بألف ~~مشاكلة لغيره من كلمات الفواصل والتنوين عند الزمخشري في الأول بدل من ألف ~~الأطلاق كما في قوله # يا صاح ما هاج العيون الذرفن # وفي الثاني للأتباع فتذكر والقراءة بمنع صرفهما لحفص وابن عامر وحمزة ~~وأبي عمرو وقرأ الأعمش أي هي قوارير قدروها تقديرا أي قدروا تلك القوارير ~~في أنفسهم فجاء تحسب ما قدروا لا مزيد على ذلك ولا يمكن أن يقع زيادة عليه ~~وفي معناه قول الطائي ولو صورت نفسك لم تزدها # على ما فيك من كرم الطباع PageV29P159 ~~فإنه ينبيء عن كون نفسه خلقت على أتم ما ينبغي من مكارم الصفات بحيث لا ~~مزيد على ذلك فضمير قدروها للأبرار المطاف عليهم أو قدروا شرابها على قدر ~~الري وهو ألذ للشارب قال ابن عباس أتوا بها الحاجة لا يفضلون شيئا ولا ~~يشتهون بعدها شيئا وعن مجاهد تقديرها أنها ليست بالملاي التي تفيض ولا ~~بالناقصة التي تغيض فالضمير على ما هو الظاهر للسقاة الطائفين بها المدلول ~~عليه بقوله تعالى يطاف عليهم وقد روي عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس ~~أنه قال قدرتها السقاة وقيل المعنى قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على ~~حسبها والضمير على هذا قيل للملائكة وقيل للسقاة وقرأ علي كرم الله تعالى ~~وجهه وابن عباس والسلمي والشعبي وقتادة وزيد بن علي والجحدري والأصمعي عن ~~أبي عمرو وابن عبد الخالق عن ms11018 يعقوب وغيرهم قدروها علىالبناء للمفعول واختلف ~~في تخريجها فقال أبو علي كان اللفظ قدروا عليها وفي المعنى قلب لأن حقيقته ~~أن يقال قدرت عليهم فهو نحو قوله تعالى ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي ~~القوة وقول العرب إذا طلعت الجوزاء ارتقى العود على الحرباء وقال الزمخشري ~~وجه ذلك أن يكون من قدرت الشيء بالتخفيف أي بينت مقدراه فنقل إلىالتفعيل ~~فتعدى لأثنين أحدهما الضمير النائب عن الفاعل والثاني ها والمعنى جعلوا ~~قادرين لها كما شاؤا وأطلق لهم أن يقدروا على حسبما اشتهوا وقال أبو حيان ~~قدرت الأواني على قدر ريهم ففسر بعضهم هذا بأن في الكلام حذفا وهو أنه كان ~~قدر على قدر ريهم إياها فحذف على فصار قدر نائب الفاعل ثم حذف فصار ريهم ~~نائب الفاعل ثم حذف وصاروا والجمع ناسب الفاعل واتصل المفعول الثاني بقدر ~~فصار قدرها وقا أبو حيان الأقرب أن يمون الأصل قدر ريهم منها تقديرا محذف ~~المضاف وهو الري وأقيم الضمير مقامه فصار قدروا منها ثم اتسع في الفعل ~~فحذفت من ووصل الفعل إلى الضمير بنفسه فضار قدروها فلم يكن فيه الأحذف مضاف ~~واتساع في المجرور ولا يخفى أن القلب زيف وما قرره البعض تكلف جدا وفي كونه ~~ما اختاره أبو حيان أقرب مما اختاره جار الله نظر ولعله أكثر تكلفا منه ~~وقوله تعالى ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا عينا فيها تسمى سلسبيلا ~~يجري فيه معظم ما جرى في قوله تعالى يشربون من كأس كان مزاجها كافورا الخ ~~من الأوجه والزنجبيل قال الدينوري نبت في أرض عمان وهو عرق تسري في الأرضو ~~ليسب شجرة ومنهما يحمل من بلاد الزنج والصين وهو الأجود وكانت العرب تحبه ~~لأنه يوجب لذعا في اللسان إذا مزج بالشراب فيلتذون ولذا يذكرونه في وصف ~~رضاب النساء قال الأعشى كان القرنفل والزنجبيل # باتا بفيها واريا مسورا وقال عمرو المسيب بن علس وكان طعم الزنجبيل به # إذ ذقته وسلافةالخمر وعده بعضهم في المعربات وكون الزنجبيل اسما لعين في ~~الجنة مروي عن قتادة وقال ms11019 يشرب منها المقربون صرفا وتمزج لسائر أهل الجنة ~~والظاهر أنهم تارة يشربون من كأس مزاجها كافور وتارة يسقون من كأس مزاجها ~~زنجبيل ولعل ذكر يسقون هنا دون يشربون لأنه الأنسب بما تقدمه من قوله تعالى ~~ويطاف عليهم الخ ويمكن أن يكون فيه رمز إلى أن هذه الكأس أعلى شأنا من ~~الكأس الأولى وعن الكلبي يسقى بجامين الأول مزاجه الكافور والثاني مزاجه ~~الزنجبيل والسلسبيل كالسلسل والسلسال قال الزجاج ما كان من الشراب غاية في ~~السلاسة وسهولة الأنحدار في الحلق وقال ابن الأعرابي لم أسمع السلسبيل إلا ~~في القرآن وكأن العين إنما سميت بذلك لسلامتها وسهولة مساغها قال عكرمة عين ~~سلسل ماؤها وقال مجاهد حديدة الجري سلسة سهلة المساغ وقال مقاتل عين يتسلسل ~~عليهم ماؤها في مجالسهم كيف شاؤا وهي على ما روي عن قتادة عين تنبع PageV29P160 ~~من تحت العرش من جنة عدن تتسلسل إلى الجنان وفي البحر الظاهر أن هذه العين ~~تسمى سلسبيلا بمعنى توصف بأنها سلسلة الأنسياغ سهلة في المذاق ولا يحمل ~~سلسبيل على أنه اسم حقيقة لأنه ذاك كان ممنوع الصرف للتأنيث والعلمية وقد ~~روي عن طلحة أنه قرأه بغير ألف جعله علما لها فإن كان علما فوجه قراءة ~~الجمهور بالتنوين المناسبة للفواصل كما قيل في سلاسل وقوارير أو زعم ~~الزمخشري أن الباء زيدت فيه حتى صارت الكلمة خماسية فإن عني أنها زيدت ~~حقيقة فليس بجيد لأن الباء ليست من حروف الزيادة المعهودة وإن عني أنها حرف ~~في سنح الكلمة في سلسل ولا في سلسال صح ويكون مما اتفق معناه وكان مختلفا ~~في المادة انتهى وفي الكشف لا يريد الزيادة المصطلحة ألا ترى إلى قوله حتى ~~صارت خماسية وهو أيضا من الأشتقاق الأكبر فلا تغفل وقال بعض المعربين ~~سلسبيلا أمر للنبي ولأمته بسؤال السبيل إليها وعزوه إلى علي كرم الله تعالى ~~وجهه وهو غير مستقيم بظاهره إلا أن يراد أن جملة قول القائل سلسبيلا جعلت ~~اسما للعين كما قيل تأبط شرا وذوي حبا وسميت بذلك لأنه لا يشرب منها ms11020 إلا من ~~سأل إليها سبيلا بالعمل الصالح وهو مع استقامته في العربية تكلف وابتداع ~~وعزوه إلىالأمير كرم الله تعالى وجهه أبدع ونص بعضهم على أنه افتراء عليه ~~كرم الله تعالى وجهه وفي شعر ابن مطران الشاشي سلسبيلا فيها إلى راحة النفس # براح كأنها سلسبيل وفي الجناس الملف قول استعمله غير واحد من المحدثين ~~ويطوف عليهم أي للخدمة ولدان مخلدون أي دائمون على ما هم فيه من الطراوة ~~والبهاء وقيل مقرطون بخلدة وهي ضرب من القرطة وجاء في حديث أخرجه ابن ~~مردوية عن أنس مرفوعا أنهم آلاف خادم وفي بعض الآثار أضعاف ذلك # والجود أعظم والمواهب أوسع # ويختلف ذلك قلة وكثرة باختلاف أعمال المخدومين إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا ~~منثورا لحسنهم وصفاء ألوانهم وأشراق وجوه وانبثاثهم في مجالسهم ومنازلهم ~~وانعكاس أشعة بعضهم إلى بعض وقيل شبهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه لأنه ~~أحسن وأكثر ماء وعليه من تشبيه المفرد لأن الأنبثات غير ملحوظ والخطاب في ~~رأيتهم للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو لكل واقف عليه وكذا في قوله ~~تعالى وإذا رأيت ثم أي هناك يعني في الجنة وهو في موضع النصب على الظرف ~~ورأيت منزل منزلة اللازم فيفيد العموم في المقام الخطابي فالمعنى إن بصرك ~~إينما وقع في الجنة رأيت نعيما وملكا كبيرا عظيم القدر لا تحيط به عبارة ~~وهو يشمل المحسوس والمعقول وقال عبد الله بن عمرو الكلبي عريضا واسعا يبصر ~~أدناهم منزلة في الجنة في ملك مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه وذلك ~~لما يعطى من حدة النظر أو هو من خصائص الجنة وقال مجاهد هو استئذان ~~الملائكة عليهم السلام فلا يدخلون عليهم إلا بإذن وقال الترمذي وأظنه كما ~~ظن أبو حيان الحكيم لا أبا عيسى المحدث صاحب الجامع هو ملك التكوين ~~والمشيئة إذا أرادوا شيئا كان وقيل هو النظر إلى الله عز وجل وقيل غير ذلك ~~وقيل الملك الدائم لا زوال له وزعم الفراء أن المعنى وإذا رأيت ما ثم رات ~~الخ وخرج على أنه ms11021 أراد أن ثم ظرف وقعصلة لموصوف محذوف هو مفعول رأيت ~~والتقدير وغذا رأيت ما ثم رأيت نعيما الخ فحذف ما كما حذف في قوله تعالى ~~لقد تقطع بينكم أي ما بينكم وتعقبه الزجاج ثم الزمخشري بأنه خطأ لأنه لا ~~يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة وأنت تعلم أن الكوفيين يجيزون ذلك ومنه قوله ~~فمن يهجو رسول الله منكم # ويمدحه وينصره سواء أرادوا من يمدحه فحذف الموصول وأبقي صلته وقد يقال أن ~~ذلك إنما يرد لو أراد أن الموصول مقدر أما لو أراد المعنى وإن الظرف يغني ~~عناء المفعول به فهو كلام صحيح لأن الظرف والمرئي كليهما الجنة وقرأ حميد ~~الأعرج ثم بضم PageV29P161 ~~الثاء حرف عطف وجواب غذا على هذا المحذوف يقدر بنحو تحير فكرك أو بنحو ~~رأيت عاملا في نعيما عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق قيل عاليهم ظرف بمعنى ~~فوقهم على أنه خبر مقدم وثياب مبتدأ مؤخر والجملة حال من الضمير المجرور في ~~عاليهم فهي شرح لحال الأبرار المطوف عليهم وقال أبو حيان إن عالي نفسه حال ~~من ذلك الضمير وهو اسم فاعل وثياب مرفوع على الفاعلية به ويحتاج في إثبات ~~كونه ظرفا إلى أن يكون منقولا من كلام العرب عاليك ثوب مثلا ومثله فيما ذكر ~~عالية وقيل حال من ضمير لقاهم أو من ضمير جزاهم وقيل من الضمير المستتر في ~~متكئين والكل بعيد وجوز كون الحال من مضاف مقدر نعيما أو قبل ملكا أي رأيت ~~أهل نعيم أو أهل ملك عاليهم الخ وهو تكلف غير محتاج إليه وقيل صاحب الحال ~~الضمير المنصوب في حسبتهم فهي شرح لحال الطائفتين ولا يخفى بعده لما فيه من ~~لزوم التفكيك ضرورة أن ضمير سقاهم فيما بعد كالمتعين عوده على الأبرار ~~وكونه من التفكيك مع القرينة المعينة وهو مما لا بأس به ممنوع واعترض أيضا ~~بأن مضمون الجملة يصير داخلا تحت الحسبان وكيف يكون ذلك وهم لابسون الثياب ~~حقيقة بخلاف كونهم لؤلؤا فإنه على طريق التشبيه المقتضي لقرب شبههم باللؤلؤ ~~أن يحسبوا لؤلؤا وأجيب بأن ms11022 الحسبان في حال من الأحوال لا يقتضي دخول تحت ~~الحسبان ورفع خضر على أنه صفة ثياب واستبرق على أنه عطف على ثياب والمراد ~~وثياب استبرق والسندس قال ثعلب ما رق من الديباج وقيل ما رق من ثياب الحرير ~~والفرق أن الديباج ضرب من الحرير المنسوج يتلون ألوانا وقال الليث هو ضرب ~~من البزيون يتخذ من المعز وهو معرب بلا خلاف بين أهل اللغة على ما في ~~القاموس وغيره وزعم بعض أنه مع كونه معربا أصله سندي بياء النسبة لأنه يجلب ~~من السند فأبدلت الياء سينا كما قال في سادى سادس وهو كما ترى والأستبرق ~~قيل ما غلظ من ثياب الحرير وقال أبو إسحاق الديباج الصفيق الغليظ الحسن ~~وقال ابن دريد ثياب حرير نحو الديباج وعن ابن عبادة هو بردة حمراء هو ~~المنسوج من الذهب وهو اسم أعجمي معرب عند جمع أصله بالفارسية اسنبره وفي ~~القاموس معرب استروه وحكى ذلك عن ابن دريد وأنه قال أنه سرياني وقيل معرب ~~استفزه وما في صورة الفاء ليست فاء خالصة وإنما هي بين الفاء والباء وقيل ~~عربي وافقت لغة العرب فيه لغة غيرهم واستصوبه الأزهري وكما اختلفوا فيه هل ~~هو معرب أو عربي اختلفوا هل هو نكرة أو علم جنس مبني أو معرب أو ممنوع من ~~الصرف وهمزته همزة قطع أو وصل والصحيح على ما قال الخفاجي أنه نكرة معرب ~~مصروف مقطوع الهمزة كما يشهد به القراءة المتواترة وسيعلم إن شاء الله ~~تعالى حال ما يخالفها وفي جامع التعريب أن جمعه أبارق وتصغيره أبيرق حذفت ~~السين والتاء في التكسير لأنهما زيدتا معا فأجرى مجرى الزيادة الواحدة وفي ~~المسئلة خلاف أيضا مذكور في محله ولم يذكر لون هذا الأستبرق وأشار ناصر ~~الدين إلى أنه الخضرة فخضر وإن توسط بين المعطوف والمعطوف عليه فهو لهما ~~وعلى كل حال هذه الثياب لباس وربما تشعر الآية بأن تحتها ثيابا أخرى وقيل ~~على وجه الحالية من ضمير متكئين أن المراد فوق حجالهم المضروبة عليهم ثياب ~~سندس الخ وحاصله أن ms11023 حجالهم مكللة بالسندس والأستبرق وقرأ ابن عباس بخلاف ~~عنه والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن ونافع وحمزة عاليهم بسكون الياء ~~وكسر الهاء وهي رواية عن عاصم فهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء على أنه ~~مبتدأ وثياب خبره وعند الأخفش فاعل سد مسد الخبر وقيل على أنه خبر مقدم ~~وثياب مبتدأ مؤخر وأخبر به عن النكرة لأنه نكرة وإضافته لفظية وهو في معنى ~~الجماعة كما في سامرا تهجرون على ما صرح به مكي ولا حاجة إلى التزامه على ~~رأي الأخفش وقيل هو باق على النصب والفتحة مقدرة على الياء وأنت تعلم PageV29P162 ~~أن مثله شاذ أو ضرورة فلا ينبغي أن يخرج عليه القراءة المتواترة وقرأ ابن ~~مسعود والأعمش وطلحة وزيد ابن علي بالياء والتاء مضمومة وعن الأعمش أيضا ~~وأبان عن عاصم فتح التاء الفوقية وتخريجها كتخريج عاليهم بالسكون والنصب ~~وقرأ ابن سيرين ومجاهد في رواية وقتادة وأبو حيوة وابن أبي عبلة والزعفراني ~~وأبان أيضا عليهم جارا ومجرورا فهو خبر مقدم وثياب مبتدأ مؤخر وقرأت عائشة ~~علتهم بتاءالتأنيث فعلا ماضيا فثياب فاعل وقرأابن أبي عبلة وأبو حيوة ثياب ~~سندس بتنوين ثياب ورفع سندس على أنه وصف لها وهذا كما نقول ثوب حرير تريد ~~من هذاالجنس وقرأالعربيان ونافع في رواية واستبرق بالجر عطفا على سندس ~~وقرأابن كثير وأبو بكر بجر خضر صفة لسندس وهو في معنى الجمع وقد صرحوا بأن ~~وصف اسم الجنس الذي يفرق بينه وبين واحده بتاء التأنيث بالجمع جائز فصيح ~~وعليه ينشيء السحاب والنخل باسقات وقد جاء سندسة في الواحدة كما قاله غير ~~واحد وجوز كونه صفة لثياب وجره للجواز وفيه توافق القراءتين معنى إلا أنه ~~قليل وقرأ الأعمش وطلحة والحسن وأبو عمرو بخلاف عنهما وحمزة والكسائي خضر ~~واستبرق بجرهما وقرأ ابن محيصن واستبرق بوصل الألف وفتح القاف كما في عامة ~~كتب القراآت ويفهم من الكشاف أنه قرأ بالقطع والفتح وإن غيره قرأ بما تقدم ~~وهو خلاف المعروف وخرج الفتح على المنع من التصرف للعلمية والعجمية وغلط ~~بأنه نكرة يدخله حرف ms11024 التعريف فيقال الأستبرق وقيل إن ذاك كذا والوصل مبني ~~على أنه عربي مسمى باستفعل من البريق يقال برق واستبرق كعجب واستعجب فهو في ~~الأصل فعل ماض ثم جعل علما لهذاالنوع من الثياب فمنع من الصرف للعلمية ووزن ~~الفعل دون العجمة وتعقبب أن كونه معربا مما لا ينبغي أن ينكر وقيل هو مبني ~~من قول من جملة فعل وضمير مستتر وحاله لا يخفى واختار أبو حيان أن استبرق ~~على قراءة ابن محيصن فعل ماض من البريق كما سمعت وأنه باق على ذلك لم ينقل ~~ولم يجعل علما للنوع المعروف من الثياب وفيه ضمير عائد على السندس أو ~~علىالأخضر الدال عليه خضر كأنه لما وصف بالخضرة وهي مما يكون فيها لشدتها ~~دهمة وغيش أخبر أن في ذلك اللون بريقا وحسنا يزيل ولمع لمعانا شديدا ثم قال ~~معرضا بمن غلظه كأبي حاتم والزمخشري وهذاالتخريج أولى من تلحين قاريء جليل ~~مشهور بمعرفة العربية وتوهيم ضابط ثقة قد أخذ عن أكابرالعلماءانتهى وقيل ~~الجملة عليه معترضة أو حال بتقدير قد أو بدونه وحلوا أساور جمع سوار وهو ~~معروف وذكر الراغب أنه معرب دستواره من فضة هي فضة لائقة بتلك الدار ~~والظاهر هذا عطف على يطوف عليهم واختلافهما بالمضى والمضارعة لأن الحالية ~~مقدمةعلى الطواف المتجدد ولا ينافي ما هنا قوله تعالى أساور من ذهب لا مكان ~~الجمع بتعدد الأساور لكل والمعاقبة بلبس الذهب تاره والفضة تارة أخرى ~~والتبعيض بأن يكون أساور بعض ذهب او بعض فضة لاختلا الأعمال وقيل هو حال من ~~ضمير عاليهم بإضمار قد أو بدونه فإن كان الضمير للطائفين على أن يكون ~~عاليهم حالا من حسبتهم جاز أن يقال الفضة للخدم والذهب للمخدومين وجوز أن ~~يكون المراد بالأساور الأنوارالفائضة على أهل الجنة المتفاوتة لتفاوت ~~الأعمال تفاوت الذهب والفضة والتعبير عنها بأساور الأيدي لأنه جزاء ما ~~عملته أيديهم ولا يخفى أن هذا مما لا يليق بالتفسير وحري أن يكون من باب ~~الأشارة ثم التحلية إن كانت للولد ان فإن كلام ويكونون على القول الثاني في ms11025 ~~مخلدون مسورين مقرطين وهو من الحسن بمكان وإن كانت لأهل الجنة المخدومين ~~فقد استشكل بأنهالا تليق بالرجال وإنما تليق بالنساء والولدان وأجيب بأن ~~ذلك مما يختلف بأختلاف العادات والطبائع ونشأة الآخرة غير هذه النشأة ومن ~~المشاهد في الدنيا أن بعض ملوكها يتحلون بأعضادهم وعلى تيجانهم وعلى صدورهم ~~ببعض أنواع الحلي مما هو PageV29P163 ~~عند بعض الطباع أولى بالنساء وللصبيان ولا يرون ذلك بدعا ولا نقصا كل ذلك ~~لمكان الألف والعادة فلا يبعد أن يكون من طباع أهل الجنة في الجنةالميل إلى ~~الحلي مطلقا لا سيما وهم جرد أبناء ثلاثين وقيل أن الأساور إنما تكون لنساء ~~أهل الجنة والصبيان فقط لكن غلب في اللفظ جانب التذكير وهو خلاف الظاهر كما ~~لا يخفى وسقاهم ربهم شرابا طهورا هو نوع آخر يفوق النوعين السابقين وهما ما ~~مزج بالكافور وما مزج بالزنجبيل كما يرشد إليه إسناد سقيه إلى رب العالمين ~~ووصفه بالطهورقال أبو قلابة يؤتون بالطعام والشراب فإذا كان آخر ذلك أتوا ~~بالشراب الطهور فيطهر بذلك قلوبهم وبطونهم ويفيض عرقا من جلودهم مثل ريح ~~المسك وعن مقاتل هو ماء عين على باب الجنة من ساق شجرة منشرب منه نزع الله ~~تعالى ما كان في قلبه من غش وغل وحسدوما كان في جوفه من قذر واذى أي إن كان ~~فالطهور عليهما بمعنى المطهر وقد تقدم في ذلك كلام فتذكر وقال غير واحد ~~أريد أنه في غاية الطهارة لأنه ليس برجس كخمر الدنيا التي هي في الشرع رجس ~~لأن الدار ليست دار تكليف أو لأنهلم يعصر فتمسه الأيدي الوضرة وتدوسه ~~الأقدام الدنسة ولم يجعل في الدنان والأباريق التي لم يعن بتنظيفها أو لأنه ~~لا يؤل إلى النجاسة لأنه يرشح عرقا من أبدا نهمله ريح كريح المسك وقيل أريد ~~بذلك الشراب الروحاني لا المحسوس وهو عبارة عن التجلي الرباني الذي يسكره ~~عما سوه صفاء ولا ماء ولطف ولا هوا # ونور ولا نار وروح ولا جسم ولعل كل ما ذكره ابن القارض في خميرته التي لم ~~يفرغ مثلها في ms11026 كأس إشارة إلى هذا الشراب وإياه عني بقوله سقوني وقالوا لا ~~تغن ولو سقوا # جبال حنين ماسقوني لغنت ويحكى أنه سئل أبو زيد عن هذه الآية فقال سقاهم ~~شرابا طهرهم به عن محبة غيره ثم قال إن الله تعالى شرابا ادخره لأفاضل ~~عباده يتولى سقيهم فإذا شربوا طاشوا وإذا طاشوا طاروا وإذا طاروا وصلوا ~~وإذا وصلوا اتصلوا فهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر وحمل بعضهم جميع الأشربة ~~على غير المتبادر منها فقال إن الأنوارالفائضة من جواهر أكابر الملائكه ~~وعظمائهم عليهم السلام على هذه الأرواح مشبهة بالماء العذب الذي يزيل العطش ~~ويقوي البدن وكما إن العيون متفاوتة في الصفاء والكثرة والقوة فكذا ينابيع ~~الأنوارالعلوية مختلفة فيعضها كافورية على طبع البرد والييس ويكون صاحب ذلك ~~في الدنيا في مقام الحزن والبكاء والأنقباض وبعضها يكون زنجبيليا على طبع ~~الحر واليبس ويكون صاحبه قليل الألتفات إلى السوى قليل المبالات بالأجسام ~~والجسمانيات ثم لا يزال الروح البشري منتقلا من ينبوع إلى ينبوع ومن نور ~~إلى نور ولا شك أن الأسباب والمسببات متناهية في ارتفاعها إلى واجب الوجود ~~الذي هو النورالمطلق جل جلاله فإذا وصل إلى ذلك المقام وشرب ذلك الشراب انه ~~ضمت تلك الأشربة المتقدمة بل فنيتل أن نور ما سوى الله يضمحل في مقابلة نور ~~جلال الله سبحانه وكبريائه وذلك آخر سير الصديقين ومنتهى درجاتهم في ~~الأرتقاء والكمال ولهذا ختم الله تعالى ذكر ثواب الأبرار بقوله جل وعلا ~~وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذه الذي ذكرمن فنون الكرامات الجليلة الشأن ~~كان لكم جزآء بمقابلة أعمالكم الصالحةالتي اقتض والظاهرأن المجيء بالفعل ~~للتحقيق والدوام وجوز أن يكون المراد كان في علم يوحكي وكذا في قوله تعالى ~~وكان سعيكم مشكوراأي مرضيا مقبولا أو مجازي عليه غير مضيع والكلام على ما ~~روي عن ابن عباس على إضمار القول أي ويقال لهم بعد دخولهم الجنة ومشاهدتهم ~~ما أعد لهم أن هذاالخ والغرض أن يزداد سرورهم فإنه يقال للمعاقب هذا بعملك ~~الرديء فيزداد غمه وللمثاب هذا بطاعتك وعملك الحسن ms11027 فيزداد سروره ويكون ذلك ~~تهنئة له PageV29P164 ~~وجوز أن يكون خطابا من الله تعالى في الدنيا كأنه سبحانه بعد أن شرح ثواب ~~أهل الجنة قال إن هذا كان في علمي وحكمي جزاء لكم يا معشر عبادي وكان سعيكم ~~مشكورا قيل وهو لا يغني عن الإضمار ليرتبط بما قبله وقد ذكر سبحانه من ~~الجزاء ما تهشله الألباب وأعقبه جل وعلا بما يدل على الرضاالذي هو أعلى ~~وأغلى لدى الأحباب إذا كنت عنييا مني القلب راضيا # أرى كل من في الكون لي يتبسم وروي من طرق أن رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قرأ هذه السورة وقد أنزلت عليه وعنده رجل من الحبشة أسود فلما ~~بلغ صفة الجنان زفر زفرة خرجت نفسه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أخرج صاحبكم الشوق إلى الجنة ولما ذكرسبحانه أولا حال الإنسان وقسمه ~~إلى الطائع والعاصي وأمعن جل شأنه فيما أعده للطائع مشيرا إلى عظم ~~سعةالرحمة ذكر ما شرف به نبيه إزالة لوحشته وتقوية لقلبه فقال عز قائلا إنا ~~نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا أي أنزلناه مفرقا منجما في نحو ثلاث وعشرين ~~سنة لحكم بالغة مقتضية له لا غير ناكما يعر بتكريرالضم مع إنسواء كان ~~المنفصل تأكيدا أو فصلا أو مبتدا فاصبر لحكم ربك بتأخير نصرك على الكفار ~~فإن له عاقبة حميدة ولا تطع قلة منك على إذا هم وضجرا من تأخر نصرك منهم ~~آثما أو كفورا قيل إن أولا حد الشيئين في جميع مواقعها ويعرض لها معان أخر ~~كالشكوا لإباحة وغيرهما فيكون أصل المعنى هنا ولا تطع منهم أحد النوعين ~~ولما كان أحد الأغلب عليه غير الإثبات العموم واحتمال غيره احتمال مرجوح ~~صار المعنى على النهي عن إطاعة هذا وهذا ولم يؤت بالواو لاحتمال الكل ام ~~عليها لنهي عن المجموع ويحصل امتثاله بالأنتهاءعن واحد دون الآخر فلا يرد ~~أن تطع أحد النوعين يحصل الأمتثال به بترك إطاعة واحد مع إطاعة الآخر إذ ~~يقال لمن فعل ذلك أنه لم يطع أحدهما ومن هنا قيل ms11028 إن أو في الإثبات تفيد أحد ~~الأمرين وفي النفي في نفي كلاالأمرين جميع اول ما ذكر في معنى كلام ابن ~~الحاجب حيث قال إن وضع أو لأثبات الحكم لأحد الأمرين إلا أنه إن حصلت قرينة ~~يفهم معها أن أحد الأمرين غير حاجز على الآخر مثل قولك جالس الحسن أو ابن ~~سيرين سمي إباحة وإن حجرف هو لأحد الأمرين واستشكل بعضهم وقوعها في النهي ~~كلاتطع منهم آثما أو كفورا إذ لو انتهى عن أحدهم الم يتمثل ومن ثم حملها ~~بعضهم يعني أبا عبيدة على أنها بمعنى الواو والأولى إن تبقى على بابها ~~وإنما جاء التعميم فيها من وراء ذلك وهو النهي الذي فيه معنى النفي لأن ~~المعنى قبل وجود النهي تطيع آثما أو كفورا أيواحدا منهما فإذا جاءالنهي ورد ~~على ما كان ثابتا في المعنى فيصير المعنى ولا تطع واحدا منهما فيجيء ~~التعميم فيهما من جهة النهي وهي على بابها فيما ذكر لأنه لا يحصل الأنتهاء ~~عن أحدهما حتى ينتهي عنهما بخلاف الإثبات فإنه قد يفعل أحدهما دون الآخر ~~وعليه ما قيل إن إفادة العموم في النفي والنهي في معناه لما أنتقيض الإيجاب ~~الجزئي السلبالكليوقريب من ذلك قول الزجاج أن أو ههنا أوكد من الواو لأنك ~~إذا قلت لا تطع زيدا وعمرا فأطا أحدهما كان غير عاص فغذاأبدلتهم ابا وفقد ~~دللت على أن كل واحد منهما أهل لأن يعصى ويعلم منه النهي عن إطاعتهما معا ~~كما لا يخفى وأفاد جار الله إن أو باقية على حقيقتها وإن النهي عن إطاعتهما ~~جميعاإنما جاء دلالةالنص وهي المسمى مفهوم الموافقة الأولى والمساوي ~~فتأملوالمراد بالآثم والكفور جنسهما وتعليق النهي بذلك مشعر بعلية الوصفين ~~له فلا بد أن يكون النهي عن الإطاعة في الأثم والكفر لا فيما ليس بأثم ولا ~~كفر والمراد ولا تطع مرتكب الأثم الداعي لك إليه أو مرتكب الكفر الداعي ~~إليه أيلا تتبع أحدا من الآثم إذا دعاك إلى الأثم ومن الكفور إذا دعاك إلى ~~الكفر فإنه إذا قيل لا تطع PageV29P165 ~~الظالم فهم ms11029 منه لا تتبعه في الظلم إذا دعاك إليه ومنع هذا الفهم مكابرة ~~فلا يتم الأستدلال بالآية على عدم جواز الأقتداء بالفاسق إذا صلى إماماثم ~~إن التق ما يدعوان إليه من الكفر والأثم المقابلله لاباعتبارالذوات حتى ~~يكون بعضهم آثما وبعضهم كفورا فيقال كيف ذلك وكلهم كفرة والمبالغة في كفور ~~لموافقة الواقع وهذا كقوله تعالى ولا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واعتبار ~~رجوعها إلى النهي كاعتبار رجوعها إلى النفي على ما قيل في قوله تعالى وما ~~ربك بطلام للعبيد كما ترى وقيل الآثم المنافق والكفور المشرك المجاهر وقيل ~~الآثم عتبة بن ربيعة والكفور الوليد بن المغيرة لأن عتبة كان ركابا للمآثم ~~متعاطيا لأنواع وكان الوليد غاليا في الكفر شديد الشكيمة في العتو وعن ~~مقاتل أنهما قالا له صلى الله تعالى عليه وسلم ارجع عن هذا الأمر ونحن ~~نرضيك بالمال والتزويج فنزلت وقيل المفور أبو جهل والآية نزلت فيه والأولى ~~ما تقدمو في النهي مع العصمة إرشاد لغيرالمعصوم إلى التضرع إلى الله تعالى ~~والرغبة إليه سبحانه في الحفظ عن الوقوع فيما لا ينبغي واذكراسم ربك بكرة ~~وأصيلا ودوام على ذكره سبحانه في جميع الأوقات أودم على صلاة الفجر والظهر ~~فإن الأصيل قد يطلق على ما بعد الزوال إلى المغرب فينتظمهما ومن الليل أي ~~بعضه فاسجد فصل له عز وجل على أن السجود مجاز عن الصلاة بذكر الجزء وإرادة ~~الكل وحمل ذلك على صلاة المغرب والعشاء وتقديم للأ والأهتمام لما في صلاة ~~الليل من مزيد كلفة وخلوص وسبحه ليلا طويلا وتهجد له تعالى قطعا من الليل ~~طويلا فهو أمر بالتهجد على ما اختاره بعضهم وتنوي للتبعيض وأصل التسبيح ~~التنزيه ويطلق على مطلق العبادة القولية والفعلية وعن ابن زيد وغيره أن ذلك ~~كان فرضا ونسخ فلا فرض اليوم إلا الخمس وقال قوم هو محكم في شأنه عليه ~~الصلاة والسلام وقال آخرون هو كذلك مطلقا على وجه الندب وفي تأخير الظرف ~~قبل دلالةعلى أنه ليس بفرض كالذي قبله وكذا في التعبير عنه بالتسبيح وفيه ~~نظر وقال الطيبي ms11030 الأقرب من حيث النظم أنه تعالى لما نهى حبيبه عن إطاعة ~~الآثم والكفور وحثه على الصبر على اذاهم وإفراطهم في العداوة وأراد سبحانه ~~أن يرشده إلى متاركتهم عقب ذلك بالأمر باستغراق أوقاته بالعبادة ليلا ~~ونهارا بالصلوات كلها من غير اختصاص وبالتسبيح بمايطيق على من وال قوله ~~تعالى لقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ~~انتهى وهو حسن إن هؤلاء الكفرة يحبون العاجلة وينهمكون في لذاتها الفانية ~~ويذرون وراءهم أي أمامهم يوما ثقيلا هو يوم القيامة وكونه أمامهم ظاهر أو ~~يذرون وراء ظهورهم يوما ثقيلا لا يعبثون به فالظرف قيل على الأول حال من ~~يوم او على هذا ظرف يذرون ولو جعل على وتيرة واحدة في التعلق صح أيضا ووصف ~~اليوم بالثقيل لتشبيه شدته وهو له بثقل شيء قادح باهظ لحامله بطريق ~~الأستعارة والجملة كالتعليل لما أمر به ونهى عنه كأنه قيل لا نطعمهم واشتغل ~~بالأهم من العبادةلأن هؤلاء تركوا الآخرة للدنيا فاترك أنت الدنيا وأهلها ~~للآخرة وقيل إن هذا يفيد ترهيب محب العاجل وترغيب محب الآجل والأول علة ~~للنهي عن إطاعة الآثم والكفور والثاني علة للأمر بالعبادة نحن خلقناهم لا ~~غيرنا وشددنا أسرهم أي أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب والعروق والأسر في ~~الأصل الشد والربط وأطلق على ما يشد به ويربط كما هنا وإرادة الأعصاب ~~والعروق لشبهها بالحبال المربوط بها ووجه الشبه ظاهر ومن هنا يقول العارف ~~من كان أسره من ذاته وسجنه دنياه في حياته فليشك مدة عمره وليتأسف على ~~وجوده بأسره والمراد شدة الخلق وكونه موثقا PageV29P166 ~~حسنا ومنه فرس ما سور الخلق إذا كان موثقه حسنا وعن مجاهد الأسر الشرج ~~وفسر بمجرى الفضلة وشد ذلك جعله بحيث إذا خرج الأذى انقبض ولا يخفى أن هذا ~~داخل في شدة الخلق وكونه موثقا حسنا وإذا شئنا بدلنا أمثالهم أي أهلكناهم ~~وبدلنا أمثالهم في شدة الخلق تبديلا بديعا لا ريب فيه يعني البعث والنشأة ~~الأخرى فالتبديل في الصفات لأن المعاد هو المبتدأ ولكون الأمر محققا كائنا ms11031 ~~جيء بإذا وذكر المشيئة لإبهام وقته ومثله شائع كما يقول العظيم لمن يسأله ~~الأنعام إذا شئت أحسن إليك ويجوز أن يكون المعنى وإذا شئنا أهلكناهم وبدلنا ~~غيرهم ممن يطيع فالتبديل في الذوات وإذا التحقق قدرته تعالى عليه وتحقق ما ~~يقتضيه من كفرهم لاستئصالهم فجعل ذلك المقدور المهدد به كالمحقق وعبر عنه ~~بما يعبر به عنه ولعله الذي أراده الزمخشري بما نقل عنه من قوله إنما جاز ~~ذلك لأنه وعيد جيء به على سبيل المبالغة كأن له وقتا معينا ولا يعترض عليه ~~بقوله تعالى وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم لأن النكات لا يلزم إطرادها ~~فافهم والوجه الأول أوفق بسياق النظم الجليل إن هذه تذكرة إشارة إلى السورة ~~أو الآيات القرآنية فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا أي فمن شاء أن يتخذ إليه ~~تعالى سبيلا أي وسيلة توصله إلى ثوابه اتخذه أي تقرب إليه بالطاعة فهو توصل ~~أيضا السبيل للمقاصد وما تشاؤن أي شيئا أو اتخاذ السبيل إلا أن يشاء الله ~~أي وقت مشيئة الله تعالى لمشيئتكم وقال الزمخشري أي وما تشاؤن الطاعة إلا ~~أن يشاء الله تعالى قسركم عليها وهو تحريف للآية بلا دليل ويلزمه على ما في ~~الانتصاف إن مشيئة العبد لا يوجد إلا إذا انتفت وهو عن مذهب الاعتزال بمعزل ~~وأبعد منزل والظاهر ما قررنا لأن المفعول المحذوف هو المذكور أولا كما تقول ~~لو شئت لقتلت زيدا أي لو شئت القتل لا لو شئت زيدا ولا يمكن للمعتزلة أن ~~ينازعوا أهل الحق في ذلك لأن المشيئة ليست من الأفعال الأختيارية وإلا ~~لتسلسلت بل الفعل المقرون بها فدعوى استقلال العبد مكابرة وكذلك دعوى الجبر ~~المطلق مهارته والأمر بين الأمرين لإثبات المشيئتين وحاصله على ما حققه ~~الكوراني أن العبد مختار في أفعاله وغير مختار في اختياره والثواب والعقاب ~~لحسن الأستعداد النفس لأمر يسوئه فكل يعمل على شاكلته وسبحان من أعطى كل ~~شيء خلقه ثم هدى وفي التفسير الكبير هذه الآية من الآيات التي تلاطمت فيها ~~أمواج القدر والجبر فالقدري يتمسك بالجملة ms11032 الأولى ويقول إن مفادها كون ~~مشيئة العبد مستلزمة للفعل وهو مذهبي والجبري يتمسك بضم الجملة الثانية ~~ويقول إن مفادها إن مشيئة الله تعالى مستلزمة لمشيئة العبد فيتحصل من ~~الجملتين أن مشيئة الله تعالى مستلزمة لمشيئة العبد وإن مشيئة العبد ~~مستلزمة لفعل العبد كما تؤذن به الشرطية فاذن مشيئة الله تعالى مستلزمة ~~لفعل العبد لأن مستلزم المستلزم مستلزم وذلك هو الجبر وهو صريح مذهبي وتعقب ~~بأن هذا ليس بالجبرالمحض المسلوب معه الأختيار بالكلية بل يرجع أيضا إلى ~~أمر بين أمرين وقدر بعض الأجلة مفعول يشاء الآتخاذ والتحصيل رد الكلام على ~~الصدر فقال أن قوله سبحانه وما تشاؤن الخ تحقيق للحق ببيان أن مجرد مشيئتهم ~~غير كافية في اتخاذ السبيل كما هو المفهوم من ظاهر الشرطية أي وما تشاؤن ~~اتخاذ السبي لولا تقدرون على تحصيله في وقت من الأوقات إلا وقت مشيئته ~~تعالى اتخاذه وتحصيله لكم إذ لا دخل لمشيئة العبد إلا في الكسب وإنما ~~التأثير والخلق لمشيئة الله عز وجل وفيه نوع مخالفة للظاهر كما لا يخفى نعم ~~قيل أن ظاهرالشرطية أن مشيئة العبد مطلقا مستلزمة للفعل فيلزم أنه متى شاء ~~فعلا فعله مع أن الواقع خلافه فلا بد مما قاله هذا البعض وجعل الجملة ~~الثانية تحقيق اللحق وأجيبب أنها على وجه آخر وذلك أن الأولى أفهمت ~~الاستلزام والثانية بينت أن هذه المشيئة المستلزمة لا تتحقق إلا وقت مشيئة ~~الله تعالى إياها PageV29P167 ~~فكأنه قيل وما تشاؤن مشيئة تستلزم الفعل إلا وقت أن يشاء الله تعالى ~~مشيئتكم تلكفت تعلم أن هذه المسألة من محار الأفهام ومز الأقدام أقوام بعد ~~أقوام وأقوى شبه الجبرية أنه قد تقرر أن الشيء ما لم يجب لم يوجد فإن وجب ~~صدور الفعل فلااختيار وإلا فلا صد أن جميع ما يتوقف عليه الفعل إذا تحقق ~~فأما أن يلزم الفعل الاضطرار أو لا فيلزم جواز تخلف المعمول عن علته التامة ~~بل مع الصدور الترجيح بلا مرجح فقد قيل أنها نحو شبهة ابن كمونة في التوحيد ~~يصعب التقصي عنها وللفقير ms11033 العاجز جبر الله تعالى فقره ويسر أمره عزم على ~~تأليف رسالة إن شاء الله تعالى في ذلك سالكا فيها بتوفيقه سبحانه أحسن ~~المسالك وإن كان الكوراني قدس سره لم يدع فيها مقالا وأوشك أن يدعك لمن جاء ~~بعد فيها بشيء عليه عيالا والله تعالى الموفق وقرأ العربيان وابن كثير وما ~~تشاؤن بباء الغيبة وقرأ ابن مسعود إلا ما يشاء الله وما فيهم صدرية كأن ~~قراءة الجماعة وقد أشرنا إلى أن المصدر في محل نصب على الظرفية بتقدير ~~المضاف هو مسده وهو ما اختاره غير واحد وتعقبه أبو حيان بأنه منصوب على أنه ~~لا يقوم مقام الظرف إلا المصدر المصرح فلا يجوز أجيئك أن يصيح الديك أو ما ~~يصيح الديك وإنما يجوز أجيتك صياح الديك وكأنه لهذا قيل إن أن يشاء بتقدير ~~حرف الجر والأستثناء من أعم الأسباب وما تشاؤن بسبب من الأسباب إلا أن يشاء ~~الله تعالى إن الله كان عليما مبالغا في العلم فيعلم مشيئات العباد ~~المتعلقة بالأفعال التي سألوها بألسنة استعداداتهم حكيما مبالغا في الحكمة ~~فيفيض على كلما هو الأوفق باستعداده وما هو عليه في نفس الأمر من المشيئة ~~أو أنه تعالى مبالغ في العلم والحكمة فيعلم ما يستأهله كل أحد من الطاعة ~~وخلافها فلا يشاء لهم إلا ما يستدعيه علمه سبحانه وتقتضيه حكمته عز وجل ~~وقيل عليما أي يعلم ما يتعلق به مشيئة العباد من الأعمال حكيما لا يشاء إلا ~~على وفق حكمته وهو أن يشاء العبد فيشاء الرب سبحانه وتعالى لا العكس ليتأتى ~~التكليف من غير انفراد لأحد المشيئتين عن الأخرى وفيه بحث وقوله تعالى يدخل ~~من يشاء في رحمته الخ بيان لما تضمنته الجملة قيل أي يدخل سبحانه في رحمته ~~من يشاء أن يدخله فيها وهوالذي علم فيه الخير حيثي وفقه لما يؤدي إلى دخول ~~الجنة من الأيمان والطاعة والظالمين أي لأنفسهم وهم الذين علم فيهم الشر عد ~~لهم عذابا أليما متناهيا في الإيلام ونصب الظالمين بإضمار فعل يفسره أعد ~~الخ وقدر يعذب وقد يقدر ms11034 أو عد أو كافأ أو شبه ذلك ولم يقدر أعد لأنه لا ~~يتعدى باللام وقرأ ابن الزبير وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة والظالمون على ~~الأبتداء وقراءة الجمهور أحسن وإن أوجبت تقديرا للطباق فيها وذهابه في هذه ~~إذ الجملة عليها إسمية والأولى فعلية ولا يقال زيادة التأكيد في طرف الوعيد ~~مطلوبة لأنا نقول الأمر بالعكس لو حقق لسبق الرحمة الغضب وقرأ عبد الله ~~وللظالمين بلام الجر فقيل بما بعد على سبيلا لتوكيد وقيل هو بتقدير أعد ~~للظالمين أعد لهم والجمهور على الأول ثم إن هذه السورة تضمنت من سعة رحمة ~~الله تعالى عز وجل ما تضمنت إلا أنها أشارت من عظيم جلاله سبحانه وتعالى ~~إلى ما أشارت أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه والضياء في المختارة ~~والحاكم وصححه وغيرهم عن أبي ذر قال قرأ هل أتى على الإنسان ختمها ثم قال ~~إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها ~~موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى والله لو تعلمون ما ~~أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم ~~إلىالصعدات تجأرون إلى الله عز وجل وهذا كالظاهر فيما قلنا نسأل الله تعالى ~~أن يجعلنا من الأبرار والمقربين الأخيار فيرزقنا جنة وحريرا ويجعل سعينا ~~لديه مشكورا بحرمة النبي صلى الله تعالى PageV29P168 ~~عليه وسلم وأهل بيته المطهرين من الرجس تطهيرا # سورة المرسلات # وتسمى سورة العرف وهي مكية فقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن مردويه ~~عن ابن مسعود قال بينما نحن مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في غار بمنى ~~إذ نزلت عليه سورة المرسلات عرفا فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن ~~فاه لرطب بها إذ خرجت علينا حية فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~اقتلوها فابتدرناه فدخلت حجرها فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وقيت شركم كما وقيتم شرها وعن ابن عباس وقتادة ومقاتل أن فيها آية مدنية ~~وهي وإذا قيل لهم اركعوا ms11035 لا يركعون وظاهر حديث ابن مسعود هذا عدم استثناء ~~ذلك وأظهر منه ما أخرجه الحاكم وصححه وابن مردويه عنه أيضا قال كنا مع ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في غار فنزلت عليه والمرسلات فأخذتها من ~~فيه وإن فاه لرطب بها فلا أدري بأيهما ختم فبأي حديث بعده يؤمنون وإذا قيل ~~لهم اركعوالا يركعون وآيها خمسون آية بلا خلاف ومناسبتها لما قبلها أنه ~~سبحانه لما قال فيما قبل يدخل من يشاء في رحمته الخ افتتح هذه بالأقسام على ~~ما يدل على تحقيقه وذكر وقته وأشراطه وقيل إنه سبحانه أقسم على تحقيق جميع ~~ما تضمنته السورة من وعيد الكافرين الفجار ووعد المؤمنين الأبرار فقال عز ~~من قائل بسم الله الرحمن الرحيم # والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ~~ذكرا قيل أقسم سبحانه بمن اختاره من الملائكة عليهم السلام على ما أخرجه ~~عبد بن حميد عن مجاهد فقيل المرسلات والعاصفات طوائف والناشرات والملقيات ~~طوائف أخرى فالأولى طوائف أرسلن بأمره تعالى أمرن بأنفاذه فعصفن في المضي ~~وأسرعن كما تعصف الريح تخففا في امتثال الأمر وأيقاع العذاب بالكفرة إنقاذا ~~للأنبياء عليهم السلام ونصرة لهم والثانية طوائف نشرن أجنحتهن في الجو عند ~~انحطاطهن بالوحي ففرقن بين الحق والباطل فألقين ذكرا إلى الأنبياء عليهم ~~السلام ولعل من يلقي الذكر لهم غير مختص بجبريل عليه السلام بل هو رئيسهم ~~ويرشد إلى هذا حديث الرصد وفي الآثار نزل ملك بألوكة من ربي فوضع رجلا في ~~السماء وثنى الأخرى بين يدي فالمرسلات صفة لمحذوف والمراد وكل طائفة مرسلة ~~وكذا الناشرات ونصب عرفا على الحال والمراد متتابعة وكان الأصل والمرسلات ~~متتابعة كالعرف وهو عرف الدابة كالفرس والضبع أعني الشعر المعروف على قفاها ~~فحذف متتابعة لدلالة التشبيه عليه ثم حذف أداة التشبيه ومن هذا قولهم جاؤا ~~عرفا جاؤا يتبع بعضهم بعضا وهم عليه كعرف الضبع إذا تالبوا عليه ويؤخذمن ~~كلام بعض أن العرف في الأصل ما ذكر ثم كثر استعماله في المعنى التتابع فصار ~~فيه حقيقة عرفية أو على ms11036 أنه مفعول له على أنه # بمعنى العرف الذي هو نقيض النكر أي والمرسلات للإحسان والمعروف ولا يعكر ~~على ذلك أن الإرسال لعذاب الكفار لأن ذلك إن لم يكن معروفا لهم فإنه معروف ~~للأنبياء عليهم السلام والمؤمنين اذلين انتقم الله تعالى لهم منهم وعطف ~~الناشرات على ما قبل بالواو ظاهر للتغاير بالذات بينهما وعطف العاصفات على ~~المرسلات والفارقات على الناشرات وكذاما بعد بالفاء لتنزيل تغاير الصفا ~~منزلة تغاير الذات كما في قوله يا لهف زيادة للحارث الصابح فالغانم فالآيب ~~وهي للدلالة على أن ترتيب معاني الصفات في الوجود أي الذي صبح فغنم فآب ~~وترتيب مضي الأمر على PageV29P169 ~~الارسال به والأمر بإنقاذه وأما ترتيب القاء الذكر إلى الأنبياء عليهم ~~السلام على الفرق بين الحق والباطل مع ظهور تأخر الفرق عن الألقاء فقيل ~~لتأويل الفرق بإرادته فحينئذ يتقدم على الإلقاء وقيل الفرق على الإلقاء من ~~غير حاجة إلى أن يؤول بإرادته لأنه بنفس نزولهم بالوحي الذي هو الحق ~~المخالف للباطل الذي هو الهوى ومقتضى الرأي الفاسد وإنما العلم به متأخر ~~ومن هذا يظهر ترتيب الفرق على نشر الأجنحة إذ الحاصل عليه نشرن أجنحتهن ~~للنزول فنزلن فألقين وهو غير ظاهر على ما قبله لأن إرادة الفرق تجامع النشر ~~وكذا إرادته إذا أول أيضا بحسب الظاهر بل ربما يقال إن تلك الإرادة قبل ~~وقيل إن الفاء في ذلم للترتيب الرتبي ضرورة إن إرادة الفرق أعلى من النشر ~~وقيل إنها فيه وفيما بعده لمجرد الإشعار بأن كلا من الأوصاف المذكورة أعني ~~النشر والفرق مستل بالدلالة على استحقلق الطوائف الموصوفة بها للتفخيم ~~والإجلال بالأقسام بهن فإنه لو جيء بها على ترتيب الوقوع لربما فهم أن ~~مجموع الثلاثة هو الموجب لما ذكر من الاستحقاق واستعمال العاصفات بمعنى ~~المسرعات سرعة الريح مجاز على سبيل الأستعارة ولا يبعد أن يراد بالعاصفات ~~المهلكات بالعذاب الذي أرسلهن به من أرسلن إليه على سبيل الاستعارة أيضا أو ~~المجاز المرسل وعذرا ونذرا في قوله تعالى عذرا أو نذرا جوز أن يكونا مصدرين ~~من عذر ms11037 إذا أزال الأساءة ومن أنذر إذا خوف جاءا على فعل كالشكر والكفر ~~والأول ظاهر لأن فعلا من مصادر الثلاثي وأما الثاني فعلى خلاف القياس مصدر ~~أفعل الأفعال وقيل هو اسم المصدر كالطاقة أو مصدر نذر بمعنى أنذر وتسومح ~~فيما تقدم وإن يكونا جمع عذير بمعنى المعذرة ونذير بمعنى الإنذار ~~وانتصابهما على العلية والعامل فيهما الملقيات أو ذكرا وهو بمعنى التذكير ~~والعظة بالترغيب والترهيب أي فالملقيات ذكرا لأجل العذر للمحقين أو لأجل ~~النذر للمبطلين أو على الحالية أو الضمير المستتر فيه على التأويل أي ~~عاذرين أو منذرين أو على البدلية من ذكرا على أن المراد به الوحي فيكونان ~~بدل بعض أو التذكير والعظة فيكونان بدل كل وإن يكونا وصفين بمعنى عاذرين ~~ومنذرين فنصبهما على الحالية لا غير وأو في جميع ذلك للتنويع لا للترديد ~~ومن ثم قال الدينوري في مشكل القرآن إنها بمعنى الواو وقيل الثانية طوائف ~~نشرن الشرائع في الأرض إلى آخر ما تقدم ووجه العطف بأن المراد أردن النشر ~~فنزلن فألقين واحتيج للتأويل لمكان الإلقاء إلى الأنبياء عليهم السلام وإلا ~~فهو لا يحتاج إليه في النشر والفرق لظهور ترتيب الفرق على النشر كذا قيل ~~فلا تغفل وقيل طوائف نشرن النفوس الموتى بالكفر فالجهل بما أوحين ففرقن الخ ~~والنشر على هذا بمعنى الإحياء وفيما قبله بمعنى الإشاعة وقيل لا مغايرة بين ~~الكل إلا بالصفات وهم جميعا من الملائكة على الأقوال السابقة بيد أنه لم ~~يعتبر هذا القائل تفسير النشر بنشر الأجنحة فقال أقسم سبحانه بطوائف من ~~الملائكة أرسلهن عز وجل بأوامره متتابعة فعصفن عصف الرياح في الامتثال ~~ونشرن الشرائع في الأرض أو نشرن النفوس الموتى بالجهل بما أوحين من العلم ~~ففرقن بين الحق والباطل فألقين إلى الأنبياء ذكرا وظاهره أيضا أن الإرسال ~~للأنبياء بالشرائع من الأمر والنهي بناء على أن الأوامر جمع مخصوص بالأمر ~~مقابل النهي ففي كلامه الأكتفاء وخص الأمر بالذكر قيل لأنه أهم مع أنه لا ~~يؤدي ما يراد من النهي بصيغته كدع مثلاوقيل عطف الناشرات بالواو دون ms11038 الفاء ~~وعطف الفراقات به أن النشر عليه بمعنى الأشاعة للشرائع وهو يكون بعد الوحي ~~والدعوة والقبول ويقتضي زمانا فلذا جيء بالواو ولم يقرن بالفاء التعقيبية ~~وإذا حصل النشر ترتب عليه الفرق من غير مهملة ولا يتوهم أنه كان حق ~~الناشرات حينئذ ثم لأنه لا يتعلق القصد PageV29P170 ~~ههنا بالتراخي ويبقى الكلام في وجه تقديم نشر الشرائع أو نشر النفوس ~~والفرق على الإلقاء مع أنهما بعده في الواقع فقيل الأيذان بكونهما غاية ~~للألقاء حقيقة بالأعتناء أو الأشعار بأن كلا من الأوصاف مستقل بالدلالة على ~~استحقاق التعظيم كما سمعت على أن باب التأويل واسع فتذكرو قيل أقسم سبحانه ~~بأفراد نوعين من الرياح فيقدر للمرسلات موصوف وللناشرات موصوف آخر ويراد ~~بالمرسلات الرياح المرسلة للعذاب لأن الإرسال شاع فيه وبالناشرات رياح ~~وحاصلة أنه جل وعلا أقسم برياح عذاب أرسلهن فعصفن ورياح رحمة نشرن السحاب ~~في الجو ففرقنه على البقاع فألقين ذكرا إما عذرا للذين يعتذرون إلى الله ~~تعالى بتوبتهم واستغفارهم إذا شاهدوا آثار رحمة الله تعالى في الغيث وإما ~~إنذارا للذين يكفرون ذلك ويتسبونه إلى الأنواء ونحوها وإسناد إلقاء الذكر ~~إليهن لكونهن سببا في حصوله إذا شكرت النعمة فيهن أو كفرت فالتجوز في ~~الإسناد والمراد بعرفا متتابعة أو الناشرات رياح نشرن النبات وأبرزنه أي ~~صرن سببا لذلك بنشر السحاب وإدراره ففرقن كل صنف منه عن سائر الأصناف ~~بالشكل واللون وسائر الخواص فتسببن ذكرا إما عذرا للشاكرين وإما نذرا ~~للكافرين وقيل أقسم سبحانه أولا بالرياح وثانيا بسحائب الموات ففرقن بين من ~~يشكر وبين من يكفر كقوله تعالى لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه فتسببن ذكرا ~~أما وإما وقيل أقسم جل وعلا بآيات القرآن المرسلة إلى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فضلا وإحسانا أو شيئا بعد شيء لأنها نزلت منجمة فعصفن ~~وآذهبن سائر الكتب بالنسخ ونشرن آثار الهدى في مشارق الأرض ومغاربها وفرقن ~~بين الحق والباطل فألقين ذكر الحق في أكتاف العالمين وقيل جل جلاله برسله ~~من البشر أرسلوا إحسانا وفضلا كما هو المذهب الحق لا ms11039 وجوبا كما زعم من زعم ~~فاشتدوا وعظم أمرهم ونشروا دينهم وما جاؤا به ففرقوا بين الحقو الباطل ~~والحلال والحرام فألقوا ذكرا بين المكلفين ويجوز أن يراد على هذا بعرفا ~~متتابعة وقيل أقسم تبارك وتعالى بالنفوس الكاملة أي المخلوقة على صفة ~~الكمال والأستعداد لقبول ما كلفت به وخلقت لأجله المرسلة إحسانا إلى ~~الأبدان لاستكمالها فعصفن وأذهبن ما سوى الحق بالنظر في الأدلة الحقة ففرقن ~~بين الحق المتحقق بذاته الذي لا مدخل للغير فيه وهو واجب الوجود سبحانه ~~وبين الباطل المعدوم في نفسه فرأين كل شيء هالكها إلا وجهه فألقين في ~~القلوب والألسنة ومكن فيها ذكره تعالى فليس في قلوبها وألسنتها إلا ذكره عز ~~وجل أوطرحن ذكر غبره سبحانه عن القلوب والألسنة فلا ذكر لما عداه وقيل ~~الثلاثة الأول الرياح والأخيرتان الملائكة عليهم السلام وقيل بالعكس ~~والمناسبة باللطافة وسرعة الحركة وقيل الأولتان الملائكة إلا أن المرسلات ~~ملائكة الرحمة والعاصفات ملائكة العذاب والثلاثة الأخيرة آيات القرآن ~~النازلة بها الملائكة وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر من وجه عن أبي صالح ~~أنه قال المرسلات عرفا الرسل ترسل بالمعروف فالعاصفات عصفا الريح والناشرات ~~نشراالمطر فالفارقات فرقاالرسل ومن وجه آخر المرسلات عرفا الملائكة ~~فالعاصفات عصفاالرياح العواصف والناشرات نشراالملائكة ينشرون الكتب أي كتب ~~الأعمال كما جاء مصرحا به في بعض الروايات فالفارقات فرقا الملائكة يفرقون ~~بين الحق والباطل فالملقيات ذكرا الملائكة أيضا يجيئون بالقرآن والكتاب ~~عذرا أو نذرا منه تعالى إلى الناس وهم الرسل يعذرون وينذرون وعن أبي صالح ~~روايات أخر في ذلك وكذا عن أجلة الصحابة والتابعين فعن ابن مسعود وأبي ~~هريرة ومقاتل المرسلات الملائكة أرسلت بالعرف ضد النكر وهو الوحي وفي أخرى ~~عن ابن مسعود أنها الرياح وفسر العاصفات بالشديدات الهبوب وروي تفسير ~~المرسلات بذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وفي أخرى عن ابن عباس PageV29P171 ~~أنها جماعة الأنبياء أرسلت أفضالا من الله تعالى على عباده وعن أبي مسعود ~~الناشرات الرياح تنشر رحمة الله تعالى ومطره وروي عن مجاهد وقتادة وقال ~~الربيع الملائكة تنشر الناس من ms11040 قبورهم قال الضحاك الصحف تنشرعلى الله تعالى ~~بأعمال العباد وعليه تكون الناشرات على معنى النسب وعن ابن مسعود وابن عباس ~~ومجاهد والضحاك الفارقات الملائكة تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام ~~وقال قتادة والحسن وابن كسيان آيات القرآن فرقت بين ما يحل وما يحرم وعن ~~مجاهد أيضاالرياح تفرق بين السحاب فتبدده وعن ابن عباس وقتادة والجمهور ~~والملقيات الملائكة تلقيما حملت من الوحي إلا الأنبياء وعن الربيع آيات ~~القرآن ومن الناس من فسر العاصفات بالآيات المهلكة كالزلازل والصواعق ~~وغيرها ومنهم من فسر الفارقات بالسحائب الماطرة على تشبيهها بالناقةالفاروق ~~وهي الحامل التي تجزع حين تضع ومنهم من فسرها بالعقول تفرق بين الحقوالباطل ~~والصحيح والفاسد إلى غير ذلك من الروايات والأقوال التي لا تكاد تنضبط ~~والذي أخاله أظهركون المقسم بهشيئين المرسلات العاصفات والناشرات الفارقات ~~الملقيات لشدة ظهورالعطف بالواو في ذلك وكون الكل من جنس الريح لأنه أوفق ~~بالمقام المتضمن لأمرالحشر والنشر لما أن الآثار المشاهدة المترتبة على ~~الرياح ترتبا قريبا وبعيدا تنادي بأعلى صوت حتى يكاد يشبه صوت النفخ في ~~الصور على إمكان ذلك وصحته ودخوله في حيطة مشيئة الله تعالى وعظيم قدرته ~~ومع ذا الأقو الكثيرة لديك وأنت غير مجحود عليك فاختر لنفسك ما يحلو وقرأ ~~عيسى عرفا بضمتين نحو نكر في نكر وقرأ ابن عباس فالملقيات بالتشديد مع ~~التلقية وقيل هي كالإلقاء إيصال الكلام إلى المخاطب يقال لقيته الذكر ~~فتلقاه وذكر المهدوي أنهر ضعنه قرأ فالملقيات بفتح اللام وتشديد القاف اسم ~~مفعول أي ملقية من الله عز وجل وقرأ زيد بن ثابت وابن خارجة وطلحة وأبو ~~جعفر وأبو حيوة وعيسى والحسن بخلاف والأعمش عن أبي بكر عذرا أو نذر بضم ~~الذالين وقرأ الحرميان وأبوعامر وأبو بكر وزيد بن علي وشيبة وأبو جعفر أيضا ~~بسكون الذال في عذرا وضمها في نذرا وقرأ إبراهيم التيمي ونذرا بالواو وقوله ~~تعالى إنما توعدون لواقع جواب للقسم وما موصولة وإنكتبت موصولة والعائد ~~محذوف أي أن الذي توعدونه من مجيء القيامة كائن لا محالة وجوز أن يراد ~~بالموصول ms11041 جميع ما تضمنته السورة السابقة وهو خلاف الظاهر جدا فإذا النجوم ~~طمست أزيل أثرها بإزالة نورها أو بإعدام ذاتها وإذهابها بالكلية وكل من ~~الأمرين سيكون وليس من المحال في شيء وما زعمه الفلاسفة المتقدمون في أمر ~~تلك الأجرام واستحالة التحلل والعدم عليها أو هن من بيت العنكبوت وما زعمه ~~المعاصرون من هم فيها وإن كان غير ثابت عندنا إلا أن إمكان الطمس عليه في ~~غاية الظهور وإذا السماء فرجت شقت كما قال سبحانه إذا السماء انشقت ويوم ~~تشقق السماء بالغمام وقيل فتحت كما قال سبحانه وفتحت السماء فكانت أبوابا ~~وأنشد سيبويه # الفارجي باب الأمير المبهم # ولا مانع من ذلك أيضا سواء كانت السماء جسما صلبا أو جسما لطيفا وأدلة ~~استحالة الخرق والألتئام فيها خروق لا تلتئم وإذا الجبال نسفت جعلت كالحب ~~الذي ينسف بالمنسف ونحوه وبست الجبال بسا وكانت الجبال كثيبا مهيلا قال في ~~البحر فرقتها الرياح وذلك بعد التسيير وقيل ذلك جعلها هباء وقيل نسفت أخذت ~~من مقارنها بسرعة من انتسفت الشيء إذا اختطفته وقرأ عمرو بن ميمون طمست ~~وفرجت بتشديد الميم والراء وذكر الكشاف أن الأفعال الثلاثة قرئت بالتشديد ~~وإذا الرسل أقتت أي بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وهو يوم القيامة وجوز أن ~~يكون المعنى عين لها الوقت الذي تحضر فيه للشهادة على الأمم وذلك PageV29P172 ~~عند مجيئه وحصوله والوجه هو الأول كما قال جارالله وتحقيقه كما في الكشف ~~أن توقيت الشيء تحديد هو تعيين وقته فإيقاعه على الذوات بإضمار لأن الموقت ~~هو الأحداث لا الجثث ويجيء بمعنى جعل الشيء منتهيا إلى وقته المحدود وعلى ~~هذايقع عليها دون إضمار إذا كأن بينها وبين ذلك الوقت ملابسة وإنما الوجه ~~لأن القيامة لوقتا يتبين فيه وقت الرسل الذين يحضرون للشهادة بل هي نفس ذلك ~~الوقت وإذا الرسل أقتت يقتضي ذلك لأنك إذا قلت إذا أكرمتني أكرمتك اقتضى أن ~~يكون زمان إكرام المخاطب للمتكلم هو ما دل عليه إذا سواء جعل الظرف معموله ~~أو معمول الجزاء أي فلا بد من التأويل وقد ms11042 أشبر إليه في ضمن التفسير وقرأ ~~النخعيوالحسن وعيسى وخالد أقتتب الهمزة وتخفيف القاف وقرأ أبو الأشهب وعمرو ~~بن عبيد وأبو عمرو وعيسى أيضا وقتتب الواو على الأصل لأن الهمزة مبدلة من ~~الواو المضمومة ضمة لازمة وهو أمر مطرد كما بين في محله وقال عيسى وقتت لغة ~~سفلي مضر وقرأ عبد الله بن الحسن وأبو جعفر وقتت بواو واحدة وتخفيف القاف ~~وقرأ الحسن أيضا وقتتب واوين على وزن فوعلت وإذا في جميع ما تقدم شرطية ~~وقوله تعالى لأي يوم أجلت قيل مقول لقول مقدر هو جواب إذا أي يقال لأي يوم ~~الخ وجعل التأجيل بمعنى التأخير منقولهم دين مؤجل في مقابل الحال والضمير ~~لما يشعر به الكلام والأستفهام للتعظيم والتعجيب من هول ذلك اليوم أي إذا ~~كان كذا وكذا يقال لأي يوم أخرت الأمور المتعلقة بالرسل من تعذيب الكفرة ~~وإهانتهم وتنعيم المؤمنين ورعايتهم وظهور ماكانت الرسل عليهم السلام تذكره ~~من الآخرة وأحواله او فظاعة أمورها وأهوالها وجوز أن يكون الضمير للأمور ~~المشار فيها فيما قبل منطمس النجوم وفرج السماء ونسف الجبال وتاقيت الرسل ~~وإن يكون للرسل إلا أن المعنى على نحوما تقدم وقيل أن يكون القول المقدر في ~~موضع الحال من مرفوع أقتت أي مقولا فيها لأي يوم أجلت وأن تكون الجملة ~~نفسها من غير تقدير قول في موضع المفعول الثاني لأقتت على أنه بمعنى أعلمت ~~كأنه قيل وإذا الرسل أعلمت وقت تأجيلها أي بمجيئه وحصوله وجواب إذا على ~~الوجهين قيل قوله تعالى الآتي ويل يومئذ للمكذبين وجاء حذف الفاء في مثله ~~وقيل محذوف لدلالة الكلام عليه أيوقع الفصل أو وقع ما توعدون واختار هذا ~~أبو حيان ويجوز علىاحتمال كون الجواب ويل يومئذ للمكذبين أو تقدير المقدر ~~مؤخرا كون جملة لأي يوم أجلت اعتراضا لتهويل شأن ذلك اليوم وقوله تعالى ~~ليوم الفصل بدل من لأي يوم مبين له وقيل متعلق بمقدر تقديره أجلت ليوم ~~الفصل بين الخلائق وما أدراك ما يوم الفصل أي أي شيء جعلك داريا ما هو على ~~أن ms11043 ما الأولى مبتدأ وإدراك خبره وما الثانية خبر مقدم ويوم مبتدأ مؤخر لا ~~بالعكس كما اختاره سيبويه لأن محط الفائدة بيان كون يوم الفصل أمرا بديع ~~الا يقادر قدره ولا يكتنه كنهه كما يفيده خبرية مالا بيان كون أمر بديع من ~~الأمور يوم الفصل كما يفيده عكسه ووضع الظاهر موضع الضمير لزيادة التفظيع ~~والتهويل المقصودين من الكلام ويل يومئذ للمكذبين أي في ذلك اليوم الهائل ~~وويل في الأصل مصدر بمعنى هلاك حقه النصب بفعل لفظه أو معناه إلا أنه رفع ~~على الأبتداء للدلالة على ثبات الهلاك ودوامه للمدعو عليه ويومئد ظرفه أو ~~صفته فمسوغ الأبتداءبه ظاهر والمشهور أن مسوغ ذلك كونه للدعاء كما في سلام ~~عليكم ألم نهلك الأولين كقوم نوح وعاد وثمود وقرأ قتادة نهلك بفتح النون ~~على أنه منهلكه بمعنى أهلكه ومنه هالك بمعنى مهلك كما هو الظاهر فيقول ~~العجاج ومهمه هالك من تعرجا # هائلة أهواله من أدرجا PageV29P173 ~~لئلا يلزم حذف الضمير مع حرف الجر أعني به أوفيه وليناسب ما في الشطر ~~الثاني ثم نتبعهم الآخرين بالرفع على الأستئناف وهو وعيد لأهل مكة وإخبار ~~عما يقع بعد الهجرة كبدر كأنه قيل ثمنحن نفعل بأمثالهم من الآخرين مثل ما ~~فعلنا بالأولين ونسلك بهم سببلهم لأنهم كذبوا مثل تكذيبهم ويقويه قراءة عبد ~~الله ثم سنتبعهم بسينا لأستقبال وجوز العطف قوله تعالى ألم نهلك إلى آخره ~~وقرأ الأعرج والعباس عن أبي عمرو نتبعهم بإسكان العين فحمل على الجزم ~~والعطف على نهلك فيكون المراد بالآخرين المتأخرين هلاكا من المذكورين كقوم ~~لوط وشعيب وموسى عليهم السلام دون كفار أهل مكة لأنه مبعدم ا كانوا قد ~~أهلكوا والعطف على نهلك يقتضيه وجوز أن يكون قد سكنت خفيفا كما في وما يشعر ~~كمفهوم رفوع كما في قراءة الجمهور إلا أن الضمة مقدرة كذلك مثل ذلك الفعل ~~الفظيع نفعل بالمجرمين أي بكل من أجرم والمراد أن سنتنا جارية على ذلك ويل ~~يومئذ أي يوم إذا أهلكناهم للمكذبين بآيات الله تعالى وأنبيائه عليهم ~~السلام وليس فيه تكرير ms11044 لما أن الويل الأول لعذاب الآخرة وهذا لعذاب الدنيا ~~ولا تكرير لاختلاف متعلق المكذبين في الموضعين بأن يكون متعلقة هنا ما سمعت ~~وفيما تقدم يوم الفصل ونحوه وكذا يقال فيما بعد وجوز اعتبار الأتحاد ~~والتأكيد أمر حسن لا ضير فيه ألم نخلقكم من ماء مهين من نطفة قذرة مهينة ~~وليس فيه دليل على نجاسة المني فجعلناه في قرار مكين هو الرحم إلى قدر ~~معلوم أي مقدار معلوم عند الله تعالى من الوقت قدره سبحانه للولادة تسعة ~~أشهر أو أقل منها أو أكثر فقدرنا أي فقدرنا ذلك تقديرافنعم القادرون أي ~~فنعم المقدرون له نحن وجوز أن يكون المعنى فقدرنا على ذلك فنعم القادرون ~~عليه نحن والأول أولى لقراءة علي كرم الله تعالى وجهه ونافع والكسائي ~~فقدرنا بالتشديد ولقوله تعالى من نطفة خلقه فقدره ولقوله إلى قدر معلوم ~~فزاده تفخيما بأن جعلت الغاية مقصودة بنفسها فقيل فقدرنا ذلك تقديرا أي ~~تقديرا دال على كمال القدرة وكمال الرحمة على أن حديث القدرة قد تم في قوله ~~تعالى ألم نخلقكم وقول الطيبي في ترجيح الثاني إثبات القدرة أولى لأن ~~الكلام معالم نكرين لا وجه له إذ لا أحد ينكر هذه القدرة ولوسلم فقد قرروا ~~بها بقوله تعالى ألم نخلقكم فتأمل ويل يومئذ للمكذبين أي بقدرتنا على ذلك ~~أو الأعادة ألم نجعل الأرض كفاتا الكفات اسم جلس أو اسم آلة لما يكفت أي ~~يضم ويجمع من كفت الشيء إذا ضم هو جمعه كالضمام والجماع لما يضم ويجمع ~~وأنشدوا قول الصمصامة بن الطرماح فأنت اليوم فوق الأرض حي # وأنت غدا تضمك في كفات وعن أبي عبيدة تفسيره بالوعاء وقوله تعالى أحياء ~~وأمواتا مفعول محذوف لا لكفاتا لأن اسم الجنس وكذا اسم الآلة كما صرح به ~~النحاةلا يعمل أي ألم نجعلها كفاتا تكفت وتجمع أحياء كثيرة على ظهرها ~~وأمواتا غير محصورة في بطنها وقيل هو مصدرك القتال نعت بهل لمبالغة فلا ~~يحتاج إلى تقدير فعل وقيل جمع كافت كصيام وصائم فلا يحتاج إلى تقدير أيضا ~~أوجمع كفت ms11045 بكسر الكاف وسكون الفاء وهوالوعاء كقدح وقداح وأجرى على الأرض مع ~~جمعه وإفرادها باعتبار أقطارها وجوز انتصاب الجمعين على الحالية من مفعول ~~كفاتاالمحذوف والتقدير مفاتا إياهم أو إياكم أو كفاتاالأنس أحياء وأمواتا ~~أخمن مفعول حذف مع فعله أي كفاتا تكفته أو تكفتكم أو تكفت الأنس أحياء ~~وأمواتا وأن يكون انتصابهما على المفعولية لنجعل بتقدير مضاف أي ذاتأحياء ~~وأمواتأو على أن المراد بأمواتا الأرض الموات على ما أخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد PageV29P174 ~~وبإحياء مايقابلها وانتصاب كفاتا الحالية من الأرض وأنت تعلم أن انتصابهما ~~على المفعولية أظهر وبعده انتصابهما على الحالية من محذوف وتنوينهما على ما ~~سمعت أولا للتكثير وجوز أن يكون للتبعيض بإرادة إحياءالأنس وأمواتهم وهم ~~ليسوا بجميع الأحياء والأموات ولا ينافي ذلك التفخيم نظرا إلى أنه بعض ~~غيرمحصور كثير في نفسه فلا تغفل واستدل الكيا بالآية على وجوب مواراة الميت ~~ودفنه وقال ابن عبد البراحتج ابن القاسم بها على قطع النباش لأنه تعالى جعل ~~القبر للميت كالبيت للحي فيكون حرزاولا يخفى ضعف الأستدلالين وجعلنا فيها ~~رواسي أي جبالا ثوابت شامخات مرتفعات ومنه شمخ بأنفه ووصف جمع المذكر بجمع ~~المؤنث في غيرالعقلاء مطرد كأشهر معلومات وتنكيرها للتفخيم أو للإشعار ~~بأنفي الأرض جبالا لم تعرف ولميوقف عليها فارض الله تعالى واسعة وفيهاما لم ~~يعلمه إلا الله عز وجل وقيل للأشعار بأن في الجبال ما لم يعرف وهوالجبال ~~السماوية وهوم يوافق أهل الفلسفة الجديدة إذ قالوا بوجود جبال كثيرة في ~~القمر وظنوا وجودها في غيره وتعقب بأنه تفسير بمالم يعرف وأسقيناكم ماء ~~فراتاأ عذبا وذلك بأن خلقناه في أصولها وأجريناه لكم منها في أنهار ~~وأنبعناه في منابع تستمد مما استودعناه فيها وقد يفسر بما هو أعم من ذلك ~~والماء المنزل من السماء ويل يومئذ للمكذبين بأمثال هذه النعم العظيمة ~~إنطلقوا أي يقال لهم يومئذ للتوبيخ والتقريع انطلقوا إلى ما كنتم به تكذب ~~ونفي الدنيا من العذاب إنطلقوا أي خصوصا فليس تكرارا للأول وقيل هو تكرار ~~لهو إن قيد بقوله تعالى إلى ظل ms11046 هو ظل دخان جهنم كما قاله جمهور المفسرين ~~فهو كقوله تعالى وظل من يحموم وفيه استعارة تهكمية وقرأ رويس عن يعقوب ~~انطلقوا بصيغة الماضي وهو استئناف بياني كأنه قيل فما كان بعد الأمر فقيل ~~انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب متشعب لعظمه ثلاث شعب كما هو شأن الدخان العظيم ~~تراه يتفرق تفرق الذوائب وفي بعض الآثار يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار ~~كالسرادق ويتشعب من دخانها ثلاث شعب فتظلهم حتى يفرغ حسابهم والمؤمنون في ~~ظل العرش وخصوصيةالثلاث قيل أما لأن حجاب النفسعن أنوار القدس الحسو الخيال ~~لأن المؤدي إلى هذاالعذاب هو القوة الوهميةالشيطانية الحالة في الدماغ ~~والقوة الغضبية السبعية التي عنيمين القلب والقوة الشهويةالبهيم عن يسار هو ~~لذلك قيل تقف شعبة فوق الكافر وشعبةعن يمينه وشعبةعن يسار هو قيل لأن ~~تكذيبهم بالعذاب يتضمن تكذيب الله تعالى وتكذيب رسوله صلى الله عليه وسلم ~~فهناك ثلاثة تكذيبات واعتبر بعضهم التكذيب بالعذاب أصلا والشعب الثلاث ~~التكذيبان المذكوران وتكذيب العقل الصريح فتأمل وعنابن عباس يقال ذلك ~~لعبدةالصليب فالمؤمنون في ظل الله عز وجل وهم في ظلم عبودهم وهو الصليب له ~~ثلاث شعب لا ظليل أي لا مظلو هو صفة ثانية لظلون في كونه مظللا عنه يكون ~~إلا مظللا للدلالة على أن جعله ظلا تهكم بهم ولأنه ربما يتوهم أن فيه راحة ~~لهم فنفي هذا الأحتمال بذلك وفيه تعريض بأن ظلهم غير ظل المؤمنين ولا يعني ~~من اللهب وغير مفيد في وقت من الأوقات من حر الله بشيئا وعد يغني بمن ~~لتضمنه معنى يبعد واشتهر أن هذه الآية تشير إلى قاعدة هندسية وهي أن الشكل ~~المثلث لا ظل له فانظر هل تتعقل ذلك إنها أي النار الدال عليها الكلام وقيل ~~الضمير للشعب ترمى بشرر هو تطاير من النار سمي بذلك لاعتقاد الشر فيه وهو ~~اسم جنس جمعي واحدة شررة كالقصر كالدار الكبيرة PageV29P175 ~~المشيدة والمراد كلشررة كذلك في العظم ويدل على إرادة ذلك ما بعد ويؤيده ~~قراءة ابن عباس وابن مقسم بشرار بكسرالشين وألفبين الراءين فإن ms11047 الظاهر أنه ~~جمع شررة كرقبة ورقا بفيدل على أن المشبه بالقصر الواحدة وكذا قراءة عيسى ~~بشرار بفتح الشين وألفبين الراءين أيضا فقد قيل أنه جمع لشرارة لا مفرد ~~وجوز على قراءة الكسر أن يكون جمع شر غير أفعل التفضيل كخيارجمع خيروهو ~~حينئذ صفة أقيمت مقام موصوفها أي ترمي بقوم شرار وهو خلاف الظاهر وقيلالقصر ~~الغليظ من الشجرواحده قصرة نحو جمرة وجمر وقيل قطعمن الخشب قدر الذراع ~~وفوقه ودونه يستعد به للشتاء واحده كذلك فالتشبيه من تشبيه الجمع بالجمع من ~~غير احتياج للتأويل بما مر إلا أن التهويل على القول الأخير دونه على غيره ~~وقرأ ابن عباس ومجاهد وابن جبير والحسن وابن مقسم كالقصر بفتح القاف وهي ~~أصول النخل وقيل أعناقها واحدها قصرة كشجرة وشجر وفي كتاب النبات الحبة لها ~~قشرتان التحتية تسمى قشرة والفوقية تسمى قصرة ومنه قوله تعالى كالقصر وهو ~~غريب وقرأ ابن مسعود كالقصر بضمتين جمع قصر كرهن ورهن وفي البحر كأنه مقصور ~~من القصور كالنجم من النجوم وهو مخالف للظاهر لأن مثله ضرورة أو شاذ نادر ~~وقرأابن جبير والحسن أيضا كالقصر بكسر القاف وفتح الصاد جمع قصرة بفتحتين ~~كحلقة من الحديد وحلق وحاجة وحوج وبعض القراء كالقصر بفتح القاف وكسر الصاد ~~بمعنى القصرفي قراءة الجمهور كأنه أي الشرر جمالت بكسر الجيم كما قرأبه ~~حمزة والكسائي وحفص وأبو عمرو في رواية الأصمعي وهارون عنه وهو جمع جم ~~لوالتاء لتأنيث الجمع كما في البحر يقال جمل وجمال وجمالة أو اسم جمع له ~~كما قيل في حجر وحجارة والتنوين للتكثير صفر فإن الشرار لما فيه من النارية ~~والهوائية يكون أصفر فالصفرة على معناها المعروف وقيل سود والتعبير بصفر ~~لأن سواد الأبل إلى الصفرة شبه به الشررحين ينفصل النار في عظمه بالقصر ~~وحين يأخذ في الأرتفاع والأنبساط لانشقاقه عن أإعداد غير محصورة بالجمال ~~لتصورالأن والكثرة والصفرة والحركةالمخصوصة وقد روعي الترتيب في التشبيه ~~رعايةلترتيب الوجود وأفيد أن القصور والجمال يشبه بعضها ببعض ومنه قوله ~~فوقفت فيها ناقتي وكأنها # فدن لا قضى حاجة ms11048 المتلوم فالتشبيه الثاني بيان للتشبيه الأولعلى معنى أن ~~التشبيه بالقصر كان المتبادر منه إلى الفهم العظم فحسب فلم قيل كأنه جمالة ~~صفر وهو قائم مقام التخصيص في القصر تكثر وجه الشبه كأنه قيل كأنه قصر من ~~شأنه كذا وكذا والتشبيه بالجمال في الكثرة والتتابع وسرعة الحركة أيضا ~~والأول هو التحقيق على ما في الكشف وعلى الوجهين ليس التشبيه الثاني في ~~البداء في شيء ولا حاجة في شيء من مهما إلى اعتبار كونه ضمير كأنه للقصر ~~وقد ألم بشيء من حسن ما وقع في الآية من التشبيه وأبو العلاء المعري في ~~قوله فيمرثية واحد من الأشراف المرقدي نار القرى الآصال # والإسحار بالأهضام والأشعاف حمراء ساطعة الذوائب في الدجى # ترمي بكلشرارة كطراف وإنكان قد قصد بذلك المعارضة للآية يكون قد أعمى ~~الله تعالى بصيرته عما فيها من المزية كما أعمى سبحانه بصره وقرأ الجمهور ~~ومنهم عمربن الخطاب رضعنه جمالات بكسر الجيم وبالألف والتاء جمع جمال أو ~~حمالة بكسر الجيم فيهما فيكون جمع الجمع أو جمع اسم الجمع والمعنى على ما ~~سمعت وقرأ ابن عباس وقتادة وابن جبير والحسن وأبو رجاء بخلاف عنهم كذلك إلا ~~أنهم ضموا الجيم على أنه جمع جمالة على ما في الكشاف وقال في البحر هي حبال السفن PageV29P176 ~~الواحد منها جملة لكونه جملة من الطاقات ثم جمع على جمل وجمال ثم جمع جمال ~~ثانيا جمع صحة فقالوا جمالات وقيل هي قلوس الجسور أي حبالها التي تشد بها ~~وروي ذلك عن ابن عباس وابن جبير قالا إنهاإذااجتمعت مستديرة بعضها إلى بعض ~~جاء أجرام عظام وعن ابن عباس أيضا هي قطع النحاس الكبار والظاهر أن التشبيه ~~على هذاباعتبار اللون وعلى ما سبق باعتبار الأمتداد والألتفات وقرأابن عباس ~~أيضا وال والأعمش وأبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة وروي سجمالة كجمالة ~~حفص ومن معه إلا أنهم ضموا الجيم وهي عند الزمخشري اسم مفرد بمعنى القلس ~~وجمع صفر لإرادة الجنس وقرأ صفر بضم الفاء ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لا ~~ينطقون الأشارة إلى ms11049 وقت دخولهم النار أي هذا يوم لا ينطقون فيه شيء لعظم ~~الدهشة وفرط الحيرة ولا ينافي هذا ما ورد في موضع آخر من النطق لأن يوم ~~القيامة طويل له مواطن ومواقيت ففي بعضها ينطقون وفي بعضها لا ينطقون وجوز ~~أن يكون المراد هذا يوم لا ينطقون بشيء ينفعهم وجعل نطقهم لعدم النفع كلا ~~نطقوقرأ الأعمش والأعرج وزيد بن علي وعيسى وأبو حيوة وعاصم في رواية هذايوم ~~بالفتح هو فتح إعراب على أن هذا إشارةإلى ما ذكر ويوم منصوب على الظرفية ~~متعلق بمحذوف وقع خبرا لهذاالذي ذكرمن الوعيد واقع في يوم لا ينطقون وقيل ~~هو فتح بناء ويوم في محل رفع على الخبرية وبني لأضافته للجملة ولماحقه ~~البناء وعن صاحب اللوامح قال عيسى بناء يوم علىالفتح مع لا لغة سفلى مضر ~~لأنهم جعلوه معها كالاسم الواحد وأنت تعلم أن الجملة المصدرة بمضارع مثبت ~~أو منفي لايجيز البصريون في الظرف المضاف إليها البناء بوجه وأن ما ذكر ~~مذهبك وفي ولايؤذن لهم قيل في النطق مطلقا أوفي الأعتذار وقرأ زيد بن علي ~~كما حكى عنه أبو علي الأهوازي بالبناء للفاعل أي ولا يأذن الله تعالى لهم ~~فيعتذرون عطف على يؤذن منتظم معه في سلك النفي والفاء للتعقيب بين النفيين ~~في الأخبار في قول ولترتب النفي الثاني نفسه على الأول في آخر ونظر فيه ولم ~~يقل فيعتذروا بالنصب في جوابا لنفي قيل ليفيد الكلام نفي الأعتذار مطلقا إذ ~~لا عذر لهم ولا يعتذرون بخلاف ما لو نصب وجعل جوابا فإنه يدل على أن عدم ~~اعتذارهم لعدم الأذن فيوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لم يؤذن لهم فيه وقال ابن ~~عطية إنما لم ينصب في جواب النفي للمحافظة على رؤس الآي والوجهان جائزان ~~وظاهره المعنى عليهما وهومخالف لكلامهم لقولهم بالسببية في النصب دون الرفع ~~نعم ذهب أبو الحجاج الأعلم إلى أنه قد يرفع الفعل ويكون معناه على قلة معنى ~~المنصوب بعد الفاء وأن النحويين إنما جعلوا معنى الرفع غير معنى النصب رعيا ~~للأكثر في كلام ms11050 العرب وجعل دليله علىذلك هذه الآية وعليه ذلك ابن عصفور ~~وغيره فتدبر والظاهر أن نفي الأعتذار باعتبار بعض المواطن والمواقيت كنفي ~~النطق وجوز أن يكون المنفي حقيقة الأعتذار النافع فلا منافاة بين ما هنا ~~وقوله تعالى يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم ~~الفصل بين المحق والمبطل جعلناكم والأولين أي من تقدمكم من الأمم والكلام ~~تقرير وبيان للفصل لأنه لا يفصل بين المحق والمبطل إلا إذا جمع بينهم فإن ~~كان لكم كيد فكيدون فإن جميع من كنتم تقلدونهم وتقتدون بهم حاضرون وهذا ~~تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا وإظهار لعجزهم ويل يومئذ للمكذبين ~~حيث أن لا حول لهم ولا حيلة في التخلص مما هم فيه إن المتقين من الكفر ~~والتكذيب لوقوعه في مقابلة المكذبين بيوم الدين فيشمل عصاةالمؤمنين في ظلال ~~جمع ظل ضد الضح وهو أعم من الفيء فإنه يقال ظلال ليل وظل الجنة ويقال لكل ~~موضع لم تصل إليه الشمس ظل ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس ويعبر PageV29P177 ~~به أيضا عن الرفاهة وعن العزة والمناعة وعن هذا المعنى حمل الراغب ما في ~~الآية والمتب منه ما هوالمعروف ويؤيدهما تقدم في المقابل انطلقوا إلى ظل ذي ~~ثلاث شعب الخ وقراء الأعمش في ظل جمع ظلة وأيا كان فالمراد من قوله تعالى ~~إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون إنهم مستقرون في فنون الترفه ~~وأنواع التنعم كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون مقدر بقوله وحال من ضمير ~~المتقين في الخبر كأنه قيل مستقرون في ذلك مقولا لهم كلوا واشربوا هنيئا ~~بما كنتم تعملون في الدنيا من العمل الصالح بالأيمان وغير ذلك إنا كذلك أي ~~مثل ذلك الجزاء العظيم نجزي المحسنين لا جزاء أدنى منه والمراد بالمحسنين ~~المتقون السابق ذكرهم إلا أنه وضعوضعالظاهر موضع الضمير مدحالهمبصفة ~~الأحسان أيضا مع الأشعار بعلة الحكم وجوز أن يراد بالمتقينو المحسنين ~~الصالح المؤمنين ولا دليل في هل لمعتزلة على خلود العصاة أهل الكبائر في ~~النار وغاية الأمرعدم التعرض لحالهم ms11051 ويل يومئذ للمكذبين حيث نال أعداؤهم ~~هذا الثواب العظيم وهم بقوا في العذاب الأليم كلوا وتمتعوا قليلا إنكم ~~مجرمون حال من المكذبين على ما ذهب إليه غير واحد من الأجلة أي الويل ثابت ~~لهم في حالما يقال لهم ذلك تذكيرا لما كان يقال لهم في الدنيا ولما كانوا ~~أحقاءب به حيث تركوا الخط الكثير إلى النزر الحقير فيفيد التحسير والتخسير ~~وعلى طريقته قوله أخوتي لا تعبدوا أبدا # وبلى والله قد بعدوا فهو دعاء لأخوته بعدم الهل هلاكهم تقريرا بأنهم ~~كانوا أحقاء بذلك الدعاء في حاتهمو إنه لا كهم لحينونة الأجل المسمى لا ~~لأنه مكانوا أحقاء بالدعاء عليه موذهب أبو حيان إلى أنه كلام مستأنف خوطب ~~به المكذبون في الدنيا والأمر فيه أمر تحسير وتهديد وتخسير ولم يعتبر ~~التهديد على الأول لأنه غير مقصود في الآخرة ورجح بأنه أبعد من التعسفو أو ~~فقلت أليف النظم والظاهر أن قوله سبحانه إنكم الخ في موضع التعليل وفيه ~~دلالة على أن كل مجرم نهايته تمتع أيام قليلة ثم يبقى في عذاب وهلاك أبدا ~~ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا أي أطيعوا الله تعالى واخشعوا ~~وتواضعوا له عز وجلب قبول وحيه تعالى واتباع دينه سبحانه وارفضوا ~~هذاالستكبار والنخوة لايركعون لا يخشعون ولا يقبلون ذلك ويصرون على ما هم ~~عليه من الأستكبار وقيل أي إذا أمر بالصلاة أو بالركوع فيها لا يفعلون إذ ~~روي عن مقاتل إن الآية نزلت في ثقيف قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام حط ~~عنا الصلاة فأنا لا نجبي فإنها مسبة علينا فقال عليه الصلاة والسلام لا خير ~~في دين ليس فيه ركوع ولا سجود ورواه أيضا أبو داود والطبراني وغيرهما وأخرج ~~ابن جرير عن ابن عباس أنه قال هذا يوم القيامة يدعون إلى السجود فلا ~~يستطيعون السجود من أجلأنهم لم يكونوا يسجدون في الدنيا واتصال الآية على ~~ما نقل عن الزمخشري بقوله تعالى للمكذبين كأنه قيل ويل يومئذ للذين كذبوا ~~والذين إذا قيل لهما ركعوا لا يركعون وجوز أن يكون أيضا ms11052 بقوله سبحانه أنكم ~~مجرمون على طريقة الألتفات كأنه قيل هم أحقاء بأن يقال لهم كلوا وتمتعوا ثم ~~علل ذلك بكونهم مجرمين وبكونهم إذا قيل لهم صلوا يصلونواستدل به على أن ~~الأمر للوجوب وإن الكفار مخاطبون بالفروع ويلي ومئذ للمكذبين فبأي حديث ~~بعده أيبعد القرآن الناطق بأحاديث الدارين وأخبارالنشأتين علىنمط بديع مع ~~مؤسس على حج جقاطعة وبراهين ساطعة يؤمنون إذ لم يؤمنوا به والتعبير ببعده ~~دون غيره للتنبيه على أنه لا حديث يساويه في الفضل أو يدانيه فضلا أن يفوته ~~ويعاليه فلا حديث أحق بالإيمان PageV29P178 ~~منه فالبعدية للتفاوت في الرتبة كما قال في عتل بعد ذلك زنيم وكان الفاء ~~لما أن المعنى إذا كان الأمر كذلك وقد اشتمل القرآن على البيان الشافي ~~والحقالوا ضحفما بالهم لا يبادرون الأيمان به قبل الويل وعدم الأنتفاع بعسى ~~ولعل وليت وقرأ يعقوب وابن عامر في رواية تؤمنون على الخط هذا ولما أو جزفي ~~سورةالأنسان في ذكر أحوال الكفارفي الآخرة وأطنب في وصف أحوال المؤمنين ~~فيها عكس الأمر في هذه السورة فوقع الأعتدال بذلك بين هذه السورتين والله ~~تعالى أعلم تم والحمد لله تعالى الجزء التاسع والعشرون ويليه إن شاء الله ~~تعالى الجزء الثلاثين وأوله سورة النبأ 30 PageV29P179 ### | CHECK [جزء 30] # يتساءلون والتساؤل والمعصرات وهي مكية بالأتفاق وآيها إحدى وأربعون في ~~المكي والبصري وأربعون في غيرها ووجه مناسبتها لما قبلها اشتمالها على ~~إثبات القدرة على البعث الذي دل ما قبل على تكذيب الكفرة به وفي تناسق ~~الدرر اتصالها بما قبل تناسبها معها في الجمل فإن في تلك ألم نهلك الأولين ~~ألم نخلقكم من ماء مهين ألم نجعل الأرض كفاتا الخ وفي هذه ألم نجعل الأرض ~~مهادا الخ مع اشتراكها والأربع قبلها في الأشتمال على وصف الجنة والنار وما ~~وعد المدثر وأيضا في سورة المرسلات لاي يوم أجلت ليوم الفصل وما أدراك ما ~~يوم الفصل وفي هذه أن يوم الفصل كان ميقاتا الخ ففيها شرح يوم الفصل المجمل ~~ذكره فيا قبلها أه وقيل أنه تعالى لما ختم تلك ms11053 بقوله سبحانه حديث بعده ~~يؤمنون وكاد المراد بالحديث فيه القرآن افتتح هذه بتهويل التساؤل عنه ~~والأستهزاء به وهو مبني على ما روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة أن ألمراد ~~بالنبأ العظيم القرآن والجمهور على أنه البعث وهو الأنسب بالآيات بعد كما ~~ستعرفه إن شاء الله عالى بسم الله الرحمن الرحيم عم أصله عما على أصله حرف ~~دخل على ما الأستفهامية فحذفت الألف وعلل بالتفرقة بينها وبين الخبرية ~~والإيذان بشدة الأتصال وكثرة الدوران وحال العلل النحوية معلوم وقد قرأ عبد ~~الله وأبي وعكرمة وعيسى بالألف على الأصل وهو قليل الأستعمال وقال ابن جني PageV30P002 ~~إثبات الألف أضعف اللغتين وعليه قوله على ما قام يشتمني لئيم # كخنزير تمرغ في رماد والأستفهام للإيذان بفخامة شأن المؤل عنه وهوله ~~وخروجه عن دود الأجناس المعهودة أي عن أي شيء عظيم الشأن يتساءلون الضمير ~~لأهل مكة وإن لم يسبق ذكرهم للأستغناء عنه بحضورهم حسا مع ما في الترك على ~~ما قيل والإهانة لأشعاره بأن ذكرهم مما يصان عنه ساحة الذكر الحكيم ولا ~~يتوهم العكس لمنع المقام عنه يتساءلون عن البعث فيما بينهم ويخوضون فيه ~~إنكارا واستهزاء لكن لا على طريقة التساؤل على حقيقته ومسماه بل على وقوعه ~~الذي هول حال من أحواله ووصف من أوصافه وما كما مر غير مرة وأن اشتهرت في ~~طلب حقائق الأشياء ومسميات أسمائها لكنها قد يطلب بها الصفة والحال فيقال ~~ما زيد ويجاب بعالم أو طبيب وقيل كانوا يتساءلون الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والمؤمنين استهزاء فالتساؤل متعد ومفعوله مقدر هنا وحذف لظهوره أو لأن ~~المستعظم السؤال بقطع النظر عمن سأل أو لصون المسؤل عن ذكره مع هذا السائل ~~وتحقيق ذلك على ما في الأرشاد أن صيغة التفاعل في الأفعال المتعدية لأفادة ~~صدور الفعل عن المتعدد ووقوعه عليه بحيث يصير كل واحد من ذلك فاعلا ومفعولا ~~معا لكنه يرفع المتعدد على الفاعلية ترجيحا لجانب فاعليته وتحال مفعوليته ~~على دلالة الفعل كما في قولك تراءى القوم أي رأى كل واحد منهم الآخر وقد ms11054 ~~تجرد عن المعنى الثاني فيراد بها مجرد صدور الفعل عن المتعدد عاريا عن ~~اعتبار وقوعه عليه فيذكر للفعل حينئذ مفعول كما في قولك تراأوا الهلال وقد ~~يحذف كما فيما نحن فيه فالمعنى عن أي شيء يسأل هؤلاء القوم الرسول صلى الله ~~عليه وسلم والمؤمنين وربما تجرد عن صدور الفعل عن المتعدد أيضا فيراد تعدده ~~باعتبار تعدد متعلقه مع وحدة الفاعل كما في قوله تعالى فبأي آلاء ربك ~~تتمارى وذكر بعض المحققين أنه قد يكون لصيغة التفاعل على الوجه الأول مفعول ~~أيضا لكنه غير الذي فعل به مثل فعله كما في تعاطيا الكاس وتفاوضا الحديث ~~وعليه قول امريء القيس فلما تنازعنا الحديث وأسمحت # هصرت بغصن ذي شماريخ ميال فمن قال أن تفاعل لا يكون إلا من اثنين ولا ~~يكون إلا لازما فقد غلظ كما قال الطبليوسي في شرح أدب الكاتب أن أراد ذلك ~~على الإطلاق وليت شعري كيف يصح ذلك مع أن مجيء تفاعل بمعنى فعل غير متعدد ~~الفاعل كتوان وتدان الأمر وتعال الله عما يشركون جدا وكذا مجيئه متعديا إل ~~غير الذي فعل به مثل فعله كما سمعت وجوز أن يكون ضمير يتساءلون للناس عموما ~~سواء كانوا كفار مكة وغيرهم من المسلمين وسؤال المسلمين ليزدادوا خشية ~~وإيمانا وسؤال غيرهم استهزاء ليزدادوا كفرا وطغيانا وهو خلاف ما يقتضيه ~~ظاهر الآيات بعد وقيل كان التساؤل عن القرآن وتعقب بأن قوله تعالى ألم نجعل ~~الأرض الخ ظاهر في أنه كان عن البعثوهو مروي عن قتادة أيضا لأنه من أدلته ~~وأجيب بأن تساؤلهم عنه واستهزاؤهم به واختلافهم فيه بأنه سحر أو شعر كان ~~لاشتماله على الأخبار بالبعث فبعد أن ذكر ما يفيد استعظام التساؤل عنه تعرض ~~الدليل ما هو منشأ لذلك التساؤل وفيه بعد وقوله تعالى عن النبإ العظيم بيان ~~لشأن المسؤل عنه أثر تفخيمه بإبهام أمره وتوجيه أذهان السامعين نحوه ~~وتنزيلهم منزلة المستفهمين فإن إيراده على طريقة الأستفهام من علام الغيوب ~~للتنبيه على أنه لانقطاع قرينه وانعدام نظيره خارج عن دائرة علوم الخلق ms11055 ~~خليق بأن يعتني بمعرفته ويسأل عنه كأنه قيل عن أي شيء يتساءلون هل أخبركم ~~به ثم قيل بطريق الجواب عن النبأ العظيم على PageV30P003 ~~منهاج لمن الملك اليوم لله الواحد القهار فعن متعلقة بما يدل عليه المذكور ~~من مضمر حقه على ما قيل أن يقدر بعدها مسارعة إلى البيان ومراعاة لترتيب ~~السؤال وإلى تعلقه بما ذكر ذهب الزجاج وهو الذي تقتضيه جزاء التنزيل وقال ~~مكي أن ذلك من ما الأستفهامية بإعادة حرف الجر وتعقبه في الكشف بأنه لا يصح ~~فإن معنى الأول عن النبأ العظيم أم عن غيره والبدل لا يطابقه أعيد ~~الأستفهام أولا وقال الخفاجي البدلية جائزة ولا يلزم إعادة الأستفهام لأنه ~~غير حقيقي ولا أن يكون البدل عين الأول لجواز كونه بدل بعض وقيل هو متعلق ~~بيتساءلون المذكور وعم متعلق بمضمر مفسر به وأيد ذلك بقراءة الضحاك ويعقوب ~~وابن كثير في رواية عمه بهاء السكت ووجهه أنه على الوقف وهو يدل على أنه ~~غير متعلق بالمذكور لأنه لا يحسن الوقف بين الجار والمجرور ومتعلقه لعدم ~~تمام الكلام ولعل من ذهب إلى الأول يقول إن إلحاق الهاء مبني على إجراء ~~الوصل مجرى الوقف وقيل عن الأولى للتعليل وهي والثانية متعلقان بيتساءلون ~~المذكور كأنه قيل لم يتساءلون عن النبأ العظيم ونقله ابن عطية عن أكثر ~~النحاة وقيل عن النبأ متعلق بمحذوف وهناك استفهام مضمر كأنه قيل عم ~~أيتساءلون عن النبأ العظيم ووصف النبأ وهو الخبر الذي له شأن بالعظيم ~~لتأكيد خطره ووصفه بقوله سبحانه الذي هم فيه مختلفون للمبالغة في ذلك ~~والإشعار بمدار التساؤل عنه وفيه متعلق بمختلفون قدم عليه اهتماما به ~~ورعاية للفواصل وجعل الصلة جملة إسمية للدلالة على الثبات أي هم راسخون في ~~الأختلاف فيه فمن جازم باستحالته يقول إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ~~الخ وشاك يقول ما ندري ما الساعة أن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين وقيل ~~منهم من ينكر المعادين معا كهؤلاء ومنهم من ينكر المعاد الجسماني فقط ~~كجمهور النصارى وقد حمل الأختلاف على ms11056 الأختلاف في كيفية الإنكار فمنهم من ~~ينكره لأنكاره الصانع المختار تعالى شأنه ومنهم من ينكره بناء على استحالة ~~إعادة المعدوم بعينه وقيل الأختلاف بالإقرار والإنكار أو بزيادة الخشية ~~والأستهزاء على أن ضمير يتساءلون وضميرهم للناس عامة وقيل يجوز أن يكون ~~الأختلاف بالأقرار والإنكار على كون ضمير يتساءلون للكفار أيضا بأن يجعل ~~ضميرهم للسائلين والمسؤلين والكل كما ترى وإن تفاوتت مراتب الضعف والمعول ~~عليه الأول وقال مفتي الديار الرومية الذي يقتضيه التحقيق ويستدعيه النظر ~~الدقيق أن يحمل اختلافهم في البعث على مخالفتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~بأن يعتبر في الأختلاف محض صدور الفعل عن المتعدد حسبما قيل في التساؤل فإن ~~الأفتعال والتفاعل صيغتان متآخيتان كالأستباق والتسابق والأنتضال والتناضل ~~يجري في كل منهما ما يجري في الأخرى لا على مخالفة بعضهم لبعض على أن يكون ~~كل من الجانبين مخالفا اسم فاعل ومخالفا اسم مفعول لأن الكل وإن استحق ما ~~يذكر بعد من الردع والوعيد استحقاق كل جانب لهما ليس لمخالفته للجانب الآخر ~~إذ لا حقية في شيء منهما حتى يستحق من يخالفه المؤاخذة بل لمخالفته عليه ~~الصلاة والسلام فكأنه قيل الذي هم فيه مخالفون للنبي صلى الله عليه وسلم ~~انتهى وفيه أنه خلاف الظاهر وما ذكره من التعليل لا يخلو عن شيء وقرأ عبد ~~الله وابن جبير تساءلون بغير ياء وشد السين على أن أصله تتساءلون بتاء ~~الخطاب فأدغمت التاء الثانية في السين كلا ردع عن التساؤل عل الوجهين ~~المتقدمين فيه وقيل عنه وعن الأختلاف بمعنى مخالفة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم في أمر البعث وتعقب بأن الجملة التي تضمنته لم تقصد لذاتها فيبعد ~~اعتبار الردع إل ما فيها وقوله سبحانه سيعلمون وعيد لأولئك المتسائلين ~~المستهزئين بطريق الأستئناف وتعليل للردع والسين للتقريب والتأكيد ومفعول ~~يعلمون محذوف وهو ما يلاقونه من فنون الدواهي والعقوبات والتعبير PageV30P004 ~~عن لقائه بالعلم لوقوعه في معرض التساؤل والمعنى ليرتدعوا عما هم عليه ~~فإنهم سيعلمون عما قليل حقيقة الحال إذا حل بهم العذاب والنكال ومثل هذا ~~تقدير المفعول ms11057 جزاء التساؤل وقيل هو ما ينبيء عنه الظاهر وهو وقوع ما ~~يتساءلون عنه علىى معنى سيعلمون ذلك فيخجلون من تساؤلهم واستهزائهم بين يدي ~~ربهم عز وجل والألم يظهر كون ما ذكر وعيدا ومن جعل ضمير يتساءلون للناس ~~عامة جعل ما هنا من باب التغليب لأنه لغير المؤمنين الجازمين به وجوز بعضهم ~~كون كلا سيعلمون ردعا ووعدا على الرتداع والمراد ليرتدعوا فإنهم سيعلمون ~~مثوبات الأرتداع وأنت تعلم أن ذلك شائع في الوعيد وهو المتبادر منه في ~~أمثال هذه المقامات وقوله تعالى ثم كلا سيعلمون قيل تكرير لما قبله من ~~الردع والوعيد للمبالغة وثم للتفاوت في الرتبة فكأنه قيل لهم يوم القيامة ~~ردع وعذاب شديدان بل لهم يومئذ أشد وبهذا الأعتبار صار كأنه مغاير لما قبله ~~فعطف عليه وابن مالك يقول في مثله أنه من التوكيد اللفظي وإن توسيط حرف ~~العطف فلا تغفل وقيل الأول إشارة إلى ما يكون عند النزع وخروج الروح من زجر ~~ملائكة الموت عليهم السلام وملاقاة كربات الموت وشدائده وانكشاف الغطاء ~~والثاني إشارة إل ما يكون في القيامة من زجر ملائكة العذاب عليهم السلام ~~وملاقاة شديد العذاب فثم في محلها لما بينهما من البعد الزماني ولا تكرار ~~فيه والظاهر أن العطف عل هذا وما قبله عل مجموع كلا سيعلمون وتوهم بعضهم من ~~كلام بعض الأجلة أن العطف عل سيعلمون وأورد عليه أن إذا كانت للتراخي ~~الزماني يلزم الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بأجنبي بخلاف ما إذا كانت ~~للتراخي الرتبي ووجه الدفع التخصيص بلا مخصص أنه عل الثاني يفهم تفاوت ~~الرتبة بين الردعين كتفاوتهما بين الوعيدين لتبعية الردع للوعيد فلا تكون ~~كلا الثانية أجنبية بخلاف الأول فإن التراخي عليه إنما يتحقق فيما يتحقق ~~فيه الزمان وليس هو إلا سيعلمون دون كلا فتكون هي أجنبية ثم قال ذلك ~~المتوهم ولا يبعد أن يقال الردع الأول عن التساؤل والثاني عن الإنكار أي ~~الصريح وتفاوت ما بينهما يقتضي العطف بثم والكل كما تر وقيل متعلق العلم في ~~الأول البعث وفي الثاني الجزاء ms11058 عل إنكاره وثم في محلها أي سيعلمون حقية ~~البعث إذا بعثوا ثم كلا سيعلمون الجزاء عل إنكاره إذا دخلوا النار وعوقبوا ~~وجوز أن يكون المتعلق مختلفا وثم للتراخي الرتبي بأن يكون المعنى سيعلم ~~الكفار أحوالهم ثم سيعلمون أحوال المؤمنين والأول إشارة إلى العذاب ~~الجسماني والقاني إلى العذاب الروحاني الذي هو أشد وأخزى وأن يكون فاعل ~~سيعلم في الموضعين مختلفا بناء على أن ضمير يتساءلون للناس عامة لذلك أيضا ~~بأن يكون المعنى سيعلم المؤمنون عاقبة تصديقهم ثم سيعلم الكفار عاقبة ~~تكذيبهم فيكون الأول وعدا للمؤمنين والآخر وعيدا للكافرين وهما متفاوتان ~~رتبة ولا يخفى عليك ما في ذلك وقرأ مالك بن دينار وابن مقسم والحسن وابن ~~عامر ستعلمون في الموضعين بالتاء الفوقية على نهج الألتفات إلى الخطاب ~~الموافق لما بعده من الخطابات تشديدا للردع والوعيد لا على تقدير قل لهم ~~كلا ستعلمون الخ فإنه ليس بذاك وإن كان فيه نوع حسن على تقدير كون المراد ~~يسألون النبي صلى الله عليه وسلم وعن الضحاك أنه قرأ الأول بتاء الخطاب ~~والثاني بياء الغيبة وقوله تعالى ألم نجعل الأرض مهادا الخ استئناف مسوق ~~لتحقيق النبأ المتساءل عنه بتعداد بعض الشواهد الناطقة بحقيته أثر ما نبه ~~عليها بما ذكر من الردع وجوز أن يكون بتقدير قل كأنه قيل قل كيف تنكرون أو ~~تشكون في البعث وقد عانيتم ما يدل عليه من القدرة التامة والعلم المحيط ~~والحكمة الباهرة المقتضية أن لا يكون ما خلق عبثا وفيه أن من كان عظيم ~~الشأن باهر القدرة ينبغي أن يخاف ويخشى ويتأثر من زجره ووعيده والهمزة ~~للتقرير بما بعد النفي والمهاد الفراش الموطأ وفي القاموس المهد الموضع ~~الذي يهيأ للصبي PageV30P005 ~~كالمهاد وعليه فالمهد بمعن ويؤيده قراءة مجاهد وعيس الهمداني مهدا وفي ~~الآية حينئذ تشبيه بليغ وكل منهما مصدر سمي به ما يمهد وجوز أن يكون باقيا ~~على المصدرية والوصف بالمصدر كثير أو التقدير ذات مهاد أو مهد وقيل كما ~~يمكن أن يكون المهاد مصدرا سمي به المفعول يحتمل أن يكون فعالا ms11059 أي اسما على ~~زنته يؤخذ للمفعول كالاله والإمام وجعل الأرض مهادا إما في أصل الخلقة أو ~~بعدها وأيا ما كان فلا دلالة في الآية على ما ينافي كريتها كما هو المشهور ~~من عدة مذاهب ومذهب أهل الهيئة المحدثين أنها مسطحة عند القطبين لأنها كانت ~~لينة جدا في مبدأ الأمر لظهور غاية الحرارة الكامنة فيها اليوم فيها إذ ذاك ~~وقد تحركت على محورها فاقتضى مجموع ذلك صيرورتها مسطحة عندهما عندهم وأهل ~~الشرع لا يقولون بذلك ولا يتم للقائل به دليل حتى يرث الله تعالى الأرض ومن ~~عليها والجبال أوتادا أي كالأوتاد ففيه تشبيه بليغ أيضا والمراد أرسينا ~~الأرض بالجبال كما يرسي البيت بالأوتاد قال إلا فوه والبيت لا يبتني إلاله عمد # ولا عماد إذا لم ترس أوتاد وفي الحديث خلق الله تعالى الأرض فجعلت تميد ~~فوضع عليها الحبال فاستقرت فقالت الملائكة ربنا هل خلقت خلقا أشد من الجبال ~~قال نعم الحديد فقالت ربنا هل خلقت خلقا أشد من الحديد قال نعم النار ~~فقالوا ربنا هل خلقت خلقا أشد من النار قال نعم الماء فقالوا ربنا هل خلقت ~~خلقا أشد من الماء قال نعم الهواء فقالوا ربنا هل خلقت خلقا أشد من الهواء ~~قال نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفي ذلك عن شماله وظاهره كغيره أن خلق ~~الجبال بعد خلق الأرض وإليه ذهب الفلاسفة المتقدمون والمحدثون وهي متفاوتة ~~عندهم في الحدوث تقدما وتأخرا وجاء في حديث رواه الحاكم وصححه عن ابن عباس ~~أن أول جبل أبو قبيس وفي كيفية حدوثها منذ حدثت خلاف عندهم وقد يتلاشى ما ~~حديث منها بطول الزمان إن الجديدين إذا ما استوليا على جديد أسلماه للبلي ~~وربما يشاهد حدوث بعض تلاع حجرية من انجماد بعض المياه واستشكل احتياجها ~~للأرساء بالجبال مع طلبها للمركز بثقلها المطلق وأجيب بأنه قد علم الله ~~تعالى أنها ستكن ويكون عليها من الأثقال ما يكون ومن المعلوم أنها حينئذ ~~يكون لها مركزان مركز حجم ثقل والذي ينطبق منهما على مركز العالم إنما هو ~~مركز ms11060 الثقل فيلزم من تحرك ثقيل إلى جهة المشرق مثلا عليها تحركها لاختلاف ~~مركز ثقلها ولزوم انطباقه على مركز العالم فيحصل الميد ولم تكن إذ ذاك بحيث ~~لا يكون لما يكون عليها من أثقال سكنتها قدر يحس به فوضعت عليها الجبال ~~وانطبق مركز ثقلها على مركز العالم وصار مجموع الأرض والجبال بحيث لا يظهر ~~للمتحرك بعد قدر يحس به وقيل أنها كانت لخفتها بحيث يحركها أمواج البحر ~~المحيط بها فيحصل الميد فثقلت بالجبال مع ما في الجبال من المنافع الجمة ~~التي لم تخلق الأرض لأجلها بحيث لا تحركها الأمواج وتمام الكلام في ذلك ~~حسبما كنا واقفين عليه قد مر فتذكر وحكى عن بعض أن جعلها كذلك بمعنى جعلها ~~سببا لانتظام أهل الأرض بما أودع فيها من المنافع ولولاها لمادت بهم أي لما ~~تهيأت للأنتفاع بها ولاختل أمر سكناهم إياها وهو تأويل مناف للظواهر لا ~~يحتاج إليه ما لم يقم الدليل القطعي كل محالية إرادة الظاهر نعم قيل أن هذا ~~أقرب للتقرير فإن جعلها أوتادا بهذا المعنى أظهر من جعلها كذلك بذلك المعنى ~~وأقرب إلى العلم به وربما يقال إنه أوفق لترك إعادة العامل ومن لا يراه ~~يجعل النكتة فيه قوة ما بين الأرض والجبال من الأشتراك والأرتباط فافهم ~~وخلقناكم عطف على المضارع المنفي بلم داخل في حكمه فإنه في قوة إما جعلنا ~~الخ أو على ما يقتضيه الإنكار التقريري فإنه في قوة أن يقال قد جعلنا الخ ~~والألتفات إلى الخطاب هنا بناء على القراءة المشهورة في سيعلمون PageV30P006 ~~للمبالغة في الإلزام والتبكيت أزواجا قال الزجاج وغيره مزدوجين ذكرا وأنثى ~~ليتسنى التناسل وينتظم أمر المعاش وقيل أصنافا في اللون والصورة واللسان ~~وقيل يجوز أن يكون المراد من الخلق أزواجا الخلق من منيين منى الرجل ومنى ~~المرأة والمعنى خلقنا كل واحد منكم أزواجا باعتبار مادته التي هي عبارة عن ~~منيين فيكون خلقناكم أزواجا من قبيل مقابلة الجمع بالجمع وتوزيع الأفراد ~~على الأفراد وهو خلاف الظاهر جدا ولا داعي إليه وجعلنا نومكم سباتا أي ~~كالسبات ms11061 ففي الكلام تشبيه بليغ كما تقدم والمراد بالسبات الموت وقد ورد في ~~اللغة بهذا المعنى ووجه تشبيه النوم به ظاهر وعلى ذلك قوله تعالى وهو الذي ~~يتوفاكم بالليل وهو على بناء الأدواء مشتق من السبت بمعنى القطع لما فيه من ~~قطع العمل والحركة ويقال سبت شعره إذا حلقه وأنفه إذا اصطلمه وزعم ابن ~~الأنباري كما في الدرر أنه لم يسمع السبت بمعنى القطع وكأنه أصم وقيل السبت ~~التمدد كالسبط يقال سبت الشعر إذا حل عقاصه وعليه تفسير السبات بالنوم ~~الطويل الممتد والأمتنان به لما فيه من عدم الأنزعاج وجوز بعضهم حمله على ~~النوم الخفيف بناء على ما في القاموس من إطلاقه عليه على أن المعنى جعلنا ~~نومكم نوما خفيفا غير ممتد فيختل به أمر معاشكم ومعادكم وفي البحر سباتا أي ~~سكونا وراحة سبت إذا استراح وزعم ابن الأنباري أيضا عدم سماع سبت بهذا ~~المعنى ورد ليه المرتضى بأنه أريد الراحة اللازمة للنوم وقطع الأحساس فإن ~~في ذلك راحة القوى الحيوانية مما عراها في اليقظة من الكلام ومنه سمي اليوم ~~المعروف سبتا لفراغ وراحة لهم وقيل سمي بذلك لأن الله تعالى ابتدأ بخلق ~~السماوات والأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكر عز وجل فقطع عمله ~~سبحانه يوم السبت فسمى بذلك واختار المحققون كون السبات هنا بمعنى الموت ~~لأنه أنسب بالمقام كما لا يخفى وجعلنا الليل الذي يقع فيه النوم غالبا ~~لباسا يستركم بظلامه كما يستركم اللباس ولعل المراد بهذا اللباس المشبه به ~~ما يستتر به عند النوم من اللحاف ونحوه فإن شبه الليل به أكمل واعتباره في ~~تحقيق المقصد أدخل واختار غير واحد إرادة الأعم وإن المعنى جعلناه ساترا ~~لكم عن العيوم إذا أردتم هربا من عدو أو بياتا له أو خفاء ما لا تحبون ~~الأطلاع عليه من كثير من الأمور وقد عد المتنبي من نعم الليل البيات على ~~الأعداء والفوز بزيادة المحبوب واللقاء مكذبا ما اشتهر من هذهب المانوية من ~~أن الخير منسوب إلى النور والشر إلى الظلمة ms11062 بالمعنى المعروف فقال وكم لظلام ~~الليل عندي من يد # تخبر أن المانوية تكذب وقاك ردي الأعداء تسري إليهم # وزارك فيه ذو الدلال المحجب وقال بعضهم يمكن أن يحمل كون الليل كاللباس ~~على كونه كاللباس لليوم في سهولة إخراجه ومنه ولا يخفى بعده ومما يقضي منه ~~العجب استدلال بعضهم بهذه الآية على أن من صلى عريانا في ليل أو ظلمة ~~فصلاته صحيحة ولعمري لقد أتى عن لباس التحقيق كما لا تخفى على من أشرق عليه ~~ضياء الحق الحقيق وجعلنا النهار معاشا مصدر ميمي بمعنى العيش وهو الحياء ~~المختصة بالحيوان على ما قال الراغب دون العامة لحياة الملك مثلا ووقع هنا ~~ظرفا كما قيل في نحو أتيتك خفوق النجم وطلوع الفجر وجوز أن يكون اسم زمان ~~وتعقب بأنه لم يثبت مجيئه كذلك في اللغة والمعنى وجعلنا النهار وقت معاش أي ~~حياة تبعثون فيه من نومكم الذي هو أخو الموت وكأنه لما جعل سبحانه النوم ~~موتا مجازا جعل جل شأنه اليقظة معاشا كذلك لكن أوثر النهار ليناسب المتوسط ~~وقيل المعنى وجعلنا النهار وقت معاش تتقلبون فيه لتحصيل ما تعيشون به وهو ~~أنسب بجعل السبات فيما تقدم بمعنى القطع عن الحركة على ما قيل ولا يخفى حسن ~~ذكر جعل الليل لباسا بعد جعل النوم سباتا وهو مشير إلى حكمة جعل النوم PageV30P007 ~~ليلا أيضا لأن النائم معطل الحواس فكان محتاجا لساتر عما يضره فهو أحوج ما ~~يكون للدثار وضرب خيام الأستتار وفي الكشف أن المطابقة بين قوله تعالى ~~وجعلنا الليل لباسا وقوله سبحانه وجعلنا النهار معاشا مصرحة وفيه مطابقة ~~معنوية أيضا مع قوله تعالى وجعلنا النوم من حيث أن النهار وقت اليقظة ~~والمعاش في مقابلة السبات لأنه حركة الحي ومنه علم أن قوله تعالى وجعلنا ~~الليل لباسا غير مستطرد ووجه النظم أنه لما ذكر خلقهم أزواجا استوفى ~~أحوالهم مقترنين ومفترقين أه فيه تعريض بالطيبي حيث زعم الأستطراد إذا أريد ~~بالمعاش اليقظة وبالسبات الموت وبنينا فوقكم سبعا شدادا أي سبع سماوات قوية ~~الخلق محكمة لا يسقط ms11063 منها ما يمنعكم المعاش والتعبير عن خلقها بالبناء ~~للأشارة إلى تشبيها بالقباب المبنية على سكنتها وقيل للأشارة إلى أن خلقها ~~على سبيل التدريج وليس بذاك وفيه أن السماء خيمية لا سطح مستو وفي الآثار ~~ما يشهد له ولا يأباه جعلها سقفا في آية أخرى وقد صح في العرس ما يشهد ~~بخيمية أيضا والفلاسفة السالفون على استدارتها ويطلقون عليها اسم الفلك ~~واستدلوا على ذلك حسب أصولهم بعد الأستدلال على استدارة السطح الظاهر من ~~الأرض ولا يكاد يتم لهم دليل عليه قالوا الذي يدل على استدارة السماء هو ~~أنه متي قصدنا عدة مساكن على خط واحد من عرض الأرض وحصلنا الكواكب المارة ~~على سمت الرأس في كل واحدة منها ثم اعتبرنا أبعاد ممرلاات تلك الكواكب في ~~دائرة نصف النهار بعضها من بعض وجدناها على نسب المسافات الأرضية بين تلك ~~المساكن كذلك وجدنا ارتفاع القطب فيها متفاضلا بمثل تلك النسب فتحدب السماء ~~في العرض مشابه لتحدب الأرض فيه لكن هذا التشابه موجود كل خط من خطوط العرض ~~وكذا في كل خط من خطوط الطول فسطح السماء بأسره مواز لسطح الظاهر من الأرض ~~بأسره وهذا السطح مستدير حسا فكذا السماء الموازي له وأيضا أصحاب الأرصاد ~~دونوا مقادير أجرام الكواكب وأبعاد ما بينها في الأماكن المختلفة وفي وقت ~~واحد كما في أنصاف نهار تلك الأماكن مثلا متساوية وهذا يدل على تساوي أبعاد ~~مراكز الكواكب عن مناظر الأبصار المستلزم لتساوي أبعادها عن مركز العالم ~~لأستدارة الأرض المستلزم لكون السماء كرية وزعموا أن هذين أقرب ما يتمسك ~~بهما في الأستدارة من حيث النظر التعليمي وفي كل مناقشة أما الثاني ~~فالمناقشة فيه أنه إنما يصح لو كان الفلك عندهم ساكنا والكوكب متحركا إذ لو ~~كان السماء متحركا جاز أن يكون مربعا ويكون مساواة أبعاد مراكز الكواكب عن ~~مناظر الأبصار وتساوي مقادير الأجرام للكواكب حاصلا وأما الأول فالمناقشة ~~فيه أنه إنما يصح لو كان الأعتدال المذكور موجودا في كل خط من خطوط الطول ~~والعرض وهو غير معلوم وأما غير ms11064 ما ذكر من أدلتهم فمذكور مع ما فيه في نهاية ~~الأدراك في دراية الأفلاك فارجع إليه إن أردته بقي ههنا بحث وهو أن العطف ~~إذا كان على الفعل المنفي بلم داخلا في حكمه يلزم أن يكون بناء سبع سماوات ~~شداد فوق معلوما للمخاطبين وهم مشركو مكة المنكرون للبعث كما سمعت ليتأتى ~~تقريرهم به كسائر الأمور السابقة واللاحقة فيقال أن كون السماوات سبعا مما ~~لا يدرك بالمشاهدة هم المذكبون بالنبي صلى الله عليه وسلم فلا يصدقونه بمثل ~~ذلك مما معرفته بحسب الظاهر إنما هي من طريق الوحي وأجيب بأنهم علموا ذلك ~~بواسطة مشاهدتهم اختلاف حركات السيارات السبع مع اختلاف أبعادها بعضها عن ~~بعض وذلك أنهم علموا السيارات واختلاف حركاتها وعلموا أن بعضها فوق بعض ~~لخسف بعضها فقالوا في باديء الأمر بسبع سماوات كل سماء لكوكب من هاتك ~~الكواكب ولا يلزمنا البحث عما قالوا الثوابت وفي المحرك لها وللسبع بالحركة ~~اليومية إذ هو وراء ما نحن فيه واعترض بأن هذا لا يتم إلا إذا كانوا قائلين ~~بأن السماء PageV30P008 ~~عبارة عن الفلك وأنها تتحرك على الأستدارة ويكون أوجها حضيضا وحضيضها أوجا ~~ولعلهم لا يقولون بذلك وإنما يقولون كبعض السلف من الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم أن السماء ساكنة والكوكب متحرك والفلك إنما هو مجراه وحينئذ فيجوز أن ~~تكون السبع على اختلاف حركاتها وأبعادها في ثخن سماء واحدة تجري في أفلاك ~~ومجار لها على الوجه المحسوس ويجوز أيضا غير ذلك كما لا يخفى وأيضا لو كان ~~علمهم بذلك مما ذكر لقالوا بالتداوير ونحوها أيضا كما قال بذلك أهل الهيئة ~~السالفون لأن اختلاف الحركات يقتضيه بزعمهم لا سيما في المتحيرة ولو كان ~~العرب قائلين به لوقع في أشعارهم بل لا يبعد أنه لو ذكر لهم ذاكر التداوير ~~والمتممات الحاوية والمحوية مثلا لنسبوه إلى ما يكره وقيل أنهم ورثوا علم ~~ذلك عن أسلافهم السامعين له ممن يعتقدون صدقه كإسماعيل عليه السلام ويجوز ~~أن يكونوا سمعوه من أهل الكتاب ولما لم يروه لما هم عليه اعتقدوه ويكفي ms11065 في ~~صحة التقرير هذا المقدار من العلم وتعقب بأنه على هذا لا تنتظم المتعاطفات ~~المقرر بها في سلك واحد من العلم والأمر فيه سهل وقيل نزلوا منزلة العالمين ~~به لظهور دليله وهو إخبار من دلت المعجزة على صدقه به وفيه بعد وقيل الخطاب ~~للناس مؤمنيهم ومشركيهم وغلب المؤمنون على غيرهم في التقرير المقتضي ~~لسابقية العلم وهو كما ترى واختار بعض أن العطف على ما يقتضيه الإنكار ~~التقريري فيكون الكلام في قوة جعلنا الأرض إلى آخره وبنينا فوقكم سبعا ~~شدادا وهو حينئذ ابتداء إخبار منه عز وجل بالبناء المذكور فلا يقتضي سابقية ~~علم وتعقب بأن العطف على الفعل المنفي بلم أوفق بالأستدلال بالمذكورات على ~~صحة البعث كما لا يخفى فتأمل وتقديم الظرف على المفعول للتشويق اله مع ~~الفواصل وجعلنا أي أنشأنا وأبدعنا سراجا وهاجا مشرقا متلألئا من وهجت النار ~~إذا أضاءت أو بالغا في الحرارة من الوهج والمراد به الشمس والتعبير عنها ~~بالسراج من روادف التعبير عن خلق السماوات بالبناء ونصب سراجا على ~~المفعولية ووهاجا على الوصفية له وجوز بعضهم أن يكونا مفعولين للجعل على ~~أنه ههنا مما يتعدى إليهما وتعقب بأنه مخالف للظاهر للتنكير فيهما وأن قيل ~~السراج الشمس وهي لانحصارها في فرد كالمعرفة واختلف في موضع الجعل والمشهور ~~أنه في اتلسماء الرابعة ولم نر فيه أثرا سوى ما في البحر من عبد الله بن ~~عمرو بن العاص قال الشمس في السماء إلينا ظهرها ولهبها يضطرم علوا والمذكور ~~في كتب القوم أنهم جعلوا سبعة أفلاك للسيارات السبع على ترتيب خسف بعضها ~~بعضا أقصاها لزحل والذي تحته للمشتري ثم للمريخ والأدنى للقمر والذي فوقه ~~لعطارد ثم للزهرة إذ وجدوا القمر يكسف الست من السيارات وكثيرا من الثوابت ~~المحاذية لطريقته في ممر البروج وعلى هذا الترتيب وجدوا الأدنى يكسف الأعلى ~~والثوابت تنكسف بالكل ويعلم الكاسف من المنكسف باختلاف اللون فأيهما ظهر ~~لونه عند الكسف فهو كاسف وأيهما خفى لونه فهو منكسف وبقي الشك في أمر الشمس ~~إذ لم يعرف انكساف شيء من ms11066 الكواكب بها لاضمحلال نورها في ضيائها عند القرب ~~منها ولاانكسافها بشيء من الكواكب غير القمر فذهب بعض القدماء إلى أن فلكي ~~الزهرة وعطارد فوق فلكها مستدلين عليه بأنهما لا يكسفاتها كما يكسفها القمر ~~وهو باطل إذ من شرط كسف السافل العالي أن يكونا معا والبصير على خط واحد ~~مستقيم والألم يكسفه كما في أكثر اجتماعات القمر وإذا كان كذلك فمن المحتمل ~~أن يكون مدارهما بين الشمس والأبصار ولأن جرميهما عندهم صغيران غير مظلمين ~~كجرم القمر حتى يكسفاها ولأنه إذا كسف القمر من جرم الشمس ما مساحته مساوية ~~لجرم أحد هذين الكوكبين أو أكثر لا يظهر المنكسف للأبصار على ما نص عليه ~~بطليموس في الأقتصاص وذهب بعض من تقادم عهدهم إلى أنهما تحت فلك الشمس وأن ~~لم تكسف بهما استحسانا لما في ذلك من حسن الترتيب وجودة PageV30P009 ~~النظام على ما بين في موضعه ومال إليه بطليموس قال في المجسطي ونحن نرى ~~ترتيب من تقادم عهده أقرب إلى الإقناع لأنه أشبه بالأمر الطبيعي لتوسط ~~الشمس بين ما يبعد عنها كل البعد وبين ما لا يبعد عنها إلا يسيرا ثم قوى ~~عزمه لما رأى بعد الشمس من الأرض مناسبا لهذا الموضع لأنه لما وجد بين أبعد ~~بهد القمر وأقرب قرب الشمس بعدا يمكن أن يوجد فيه فلكا الزهرة وعطارد ~~وأبعادهما المختلفة قال في الأقتصاص مثل هذا الفضاء لا يحسن أن يترك عطلا ~~ولا يحسن أن يكون فيه المريخ فضلا عن غيره فليكونا فيه وتأكد هذا عند بعض ~~المتأخرين بأنه شوهدت الزهرة على قرص الشمس في وقتين بينهما نيف وعشرون سنة ~~وكانت أول الحالين في ذروة التدوير وفي الثاني في أسفله ويبطل به ما ظن من ~~كون عطارد والزهرة مع الشمس في كرة ومركز تدويرهما لاستحالة أن ترى الزهرة ~~في الذروة على هذا الوجه وهذه أمور ضعيفة بعضها خطابي إقناعي وبعضها مبين ~~ما فيه في محله وقد زعم بعض الناس أنه كما وجد في وجه القمر محو فكذا في ~~وجه الشمس فوق مركزها بقليل ms11067 نقطة سوداء وأهل الأرصاد اليوم على ما سمعنا من ~~غير واحد جازمون بأن في قرصها سوادا وعلامات مختلفة ولهم في ذلك كلام مذكور ~~في كتبهم وعليه ففي تشبيههما بالسراج من الحسن ما فيه وعن بعضهم أن النور ~~كخيمة عليها ورأيت في بعض كتبهم أنه ينشق من حوالي جرمها والكلام في مقدار ~~جرمها وبعدها عن الأرض عند كل المتقدمين والمعاصرين من الفلاسفة مما لا ~~حاجة لنا به في هذا المقام مع ما في ذلك من الختلاف المفضي بيانه بما له ~~وعليه إلى مزيد تطويل وأنزلنا من المعصرات هي السحائب على ما روي عن ابن ~~عباس وأبي العالية والربيع والضحاك ولما كانت معصرة اسم مفعول لا معصرة اسم ~~فاعل قيل أنها جمع معصرة من أعصر على أن الهمزة فيه للحينونة أي حانت ~~وشارفت أن تعصرها الرياح فتمطر والأفعال يكون بهذا المعنى كثيرا كما جزر ~~إذا حان وقت جزاره وأحصد إذا شارف وقت حصاده ومنه أعصرت الجارية إذا دنت أن ~~تحيض قال أبو النجم العجلي تمشي الهوينا مائلا خمارها # قد عصرت أو قد دنا أعصارها وجوز على تقدير كون الهمزة للحينونة أن يكون ~~المعنى حان لأها أن تعصر أي تغيث ومنه العاصر المغيث ولذا قال ابن كسيان ~~سميت السحائب بذلك لأنها تغيث فهي من العصرة كأنه في الأصل بمعنى حان أن ~~تعصر بتخييل أن الدم يحصل منها بالعصر وقيل أنها جمع لذلك أيضا إلا أن ~~الهمزة لصيرورة الفاعل ذا المأخذ كأيسر وأعسر وألحم أي صار ذا يسر وصار ذا ~~عسر وصار ذا لحم وعن ابن عباس أيضا ومجاهد وقتادة أنها الرياح لأنها تعصر ~~السحاب فيمطر وفسرها بعضهم بالرياح ذوات الأعاصير على أن صيغة اسم الفاعل ~~للنسبة إلا الأعصار بالكسر وهي ريح تثير سحابا ذا رعد وبرق ويعتبر التجريد ~~عليه على ما قيل والمازني اعتبر النسبة أيضا إلا أنه قال المعصرات السحائب ~~ذرات الأعاصير فإنها لا بد أن تمطر معها وأيد تفسيرها بالرياح بقراءة ابن ~~الزبير وابن عباس وأخيه الفضل وعبد الله بن يزيد ms11068 وعكرمة وقتادة بالمعصرات ~~بياء السببية والآلية فإنها ظاهرة في الرياح فإن بها ينزل الماء من السحاب ~~ولهذه القراءة جعل بعضهم من في قراءة الجمهور وتفسير المعصرات بالرياح ~~للتعليل وذهب غير واحد إلى أنها للتعليل ابتدائية فإن السحاب كالمبدأ ~~الفاعل للأنزال وتعقب بأن ورود من كذلك قليل وعن أبي الحسن وابن جبير وزيد ~~ابن أسلم ومقاتل وقتادة أيضا أنها السماوات وتعقب بأن السماء لا ينزل منها ~~الماء بالعصر فقيل في تأويله أن الماء ينزل من السماء إلى السحاب فكان ~~السماوات يعصرن أي يحملن على عصر الرياح السحاب ويمكن منه وتعقب بأنه مع ~~بعده إنما يتم لو جاء المعصر بمعنى العاصر أي الحامل على العصر ولو قيل ~~المراد بالعصر الذي حان له أن يعصر كان تكلفا PageV30P010 ~~على تكلف والذي في الكشف أن الهمزة على التأويل المذكور للتعدية فتدبر ولا ~~تغفل ماء ثجاجا أي منصبا بكثرة يقال ثج الماء إذا سال بكثرة وثجه أي أساله ~~فثج ورد لازما ومتعديا واختير جعل ما في النظم الكريم من اللازم لأنه الكثر ~~في الأستعمال وجعله الزجاج من المتعدي كان الماء المنزل لكثرته يصب نفسه ~~ومن المتعدي ما في قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الحج العج والثج أي رفع ~~الصوت بالتلبية وصب ماء الهدى والمراد أفضل أعمال الحج التلبية والنحر ولا ~~يأتي الكثرة كون الماء من المعصرات وظاهره أنه بالعصر وهو لا يحصل منه إلا ~~القليل لأن ذلك غير مسلم ولو سلم فالقلة نسبية وقرأ الأعرج ثجا جاء بجيم ثم ~~حاء مهملة ومثاجح الماء مصابه لنخرج به أي بذلك الماء وهو على ظاهره عند ~~السلف ومن اقتدى بهم وقالت الأشاعرة أي عنده حبا ونباتا ما يقتاب به ~~كالحنطة والشعير ويعتلف كالحشيش والتبن وتقديم الحب مع تأخره عن النبات في ~~الأخراج لأصالته وشرفه لأن غالبه غذاء الأنسان وجنات جمع جنه وهي كل بستان ~~ذي شجر يستر بأشجاره الأرض من الجن وهو الستر وقال الفراء الجنة ما فيه ~~النخيل والفردوس ما فيه الكرم وقد تسمى الأشجار الساترة جنة ms11069 وعليه حمل قول زهير # من النواضح تسقى جنة سحقا # وهو المراد هنا وقوله تعالى ألفافا أي ملتفة تداخل بعضها ببعض قيل لا ~~واحد له كالأوزاع والأخياف للجماعات المتفرقة المختلفة واختاره الزمخشري ~~وقال ابن قتيبة جمع لف بضم اللام جمع لفاء فهو جمع الجمع واستبعد بأنه لم ~~يجيء في نظائره وذلك فقد جاء خضر جمع خضراء وحمر جمع حمراء ولم يجيء أخضار ~~جمع خضر ولا أحمار جمع حمر وجمع الجمع لا ينقاس ووجود نظيره في المفردات لا ~~يكفي كذا قيل وقال الكسائي جمع لفيف بمعنى ملفوف وفعيل يجمع على أفعال ~~كشريف وأشراف وإنما اختلف النحاة في كونه جمعا لفاعل وفي الكشاف لو قيل هو ~~جمع ملتفة بتقدير حذف الزوائد لكان قولا وجيها انتهى وإنما يقدر حذف ~~الزوائد وهو الذي يسميه النحاة في مثل ذلك ترخيما لأن قياس جمع ملتفة ~~ملتفات لا ألفاف واعترضه في الكشف فقال فيه أنه لا نظير له لأن تصغير ~~الترخيم ثابت أما جمعه فلا لكن قيل أن هذا غير مسلم فإنه وقع في كلامهم ولم ~~يعترضوا له لقتله والحق أنه وجه متكلف وجمهور اللغويين على أنه جمع لف ~~بالكسر وهو صفة مشبهة بمعنى ملفوف وفعل يجمع على أفعال بأطراد كجذع وأجذاع ~~وعن صاحب الأقليد أنه قال أنشدني الحسن بن علي الطوسي جنة لف وعيش مغدق # وندامى كلهم بيض زهر وجوز في القاموس أن يكون جمع لف بالفتح هذا وفيما ~~ذكر من أفعاله تعالى شأنه دلالة على صحة البعث وحقيقته من أوجه ثلاثة على ~~ما قيل الأول باعتبار قدرته عز وجل فإن من قدر على إنشاء تلك الأمور ~~البديعة من غير مثال يحتذيه ولا قانون ينتحيه كان على الإعادة أقدر وأقوى ~~الثاني باعتبار علمه وحكمته فإن من أبدع هذه المصنوعات على نمط رائع مستتبع ~~لغايات جليلة ومنافع جميلة عائدة إلى الخلق يستحيل حكمة أن لا يجعل لها ~~عاقبة الثالث باعتبار نفس الفعل فإن اليقظة بعد النوم أنموذج للبعث بعد ~~الموت يشاهده كل واحد وكذا اخرج الحب والنبات من ms11070 الأرض يعاين كل حين فكأنه ~~قيل فعلنا أو ألم نفعل هذه الأفعال الآفاقية الدالة بفنون الدلالات على ~~حقية البعث الموجبة للإيمان به فما لكم تخوضون فيه إنكارا وتسألون عنه ~~استهزاء وقوله تعالى إن يوم الفصل كان ميقاتا شروع في بيان سر تأخير ما ~~يتساءلون عنه ويستعجلون به قائلين متى هذا PageV30P011 ~~الوعد إن كنتم صادقين ونوع تفصيل لكيفية وقوعه وما سيلقونه عند ذلك من ~~فنون العذاب حسبما جري به الوعيد إجمالا وقال بعض الأجلة أنه لما أثبت ~~سبحانه صحة البعث كان مظنة السؤال عن وقته فقيل إن الخ وأكد لأنه مما ~~ارتابوا فيه وليس بذاك أي يوم فصل الله تعالى شأنه بين الخلائق كان في علمه ~~عز وجل ميقاتا وميعادا لبعث الأولين والآخرين وما يترتب عليه من الجزاء ~~ثوابا وعقابا لا يكاد يتخطاه بالتقدم والتأخر وقيل حدا توقت به الدنيا ~~وتنتهي إليه أو حدا للخلائق ينتهون إليه لتمييز أحوالهم والأول أوفق ~~بالمقام على أن الدنيا تنتهي على ما قيل عند النفخة الأولى وأيا ما كان ~~فالمضي في كان باعتبار العلم وجوز أن يكون بمعنى يكون وعبر عن المستقبل ~~بالماضي لتحقق وقوعه يوم ينفخ في الصور أي النفخة الثانية ويوم بدل من يوم ~~الفصل أو عطف بيان مفيد لزيادة تفخيمه وتهويله ولا ضير في تأخر الفصل عن ~~النفخ فإنه زمان ممتد يقع في مبدئه النفخ وفي بقيت الفصل ومباديه وآثاره ~~وتقدم الكلام في الصور وقرأ أبو عياض في الصور بفتح الواو جمع صورة وقد مر ~~الكلام في ذلك أيضا والفاء في قوله تعالى فالأتون فصيحة تفصح عن جملة قد ~~حذفت ثقة بدلالة الحال عليها وإيذانا بغاية سرعة الأتيان كما في قوله تعالى ~~فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق أي فتحيون فتبعثون من قبوركم فتأتون إلى ~~الموقف عقيب ذلك من غير لبث أصلا أفواجا أي أمما كل أمة بأمامها كما قال ~~سبحانه يوم ندعو كل أناس بأمامهم أو زمرا وجماعات مختلفة الأحوال متباينة ~~الأوضاع حسب اختلاف الأعمال وتباينها واستدل لهذا بما خرج ابن مردويه ms11071 عن ~~البراء بن عازب أن معاذ بن جبل قال يا رسول الله ما قول الله تعالى يوم ~~ينفخ في الصور فتأتون أفواجا فقال يا معاذ سألت عن عظيم من الأمور ثم أرسل ~~عينيه ثم قال عليه الصلاة والسلام عشرة أصناف قد ميزهم الله عز وجل من ~~جماعة المسلمين فبدل صورهم فبعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة ~~الخنازير وبعضهم منكسين أرجلهم فوق وجوههم أسفل يسحبون عليها وبعضهم عمي ~~يترددون وبعضهم صم بكم لا يعقلون وبعضهم يمضغون ألسنتهم وهي مدلاة على ~~صدورهم يسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع وبعضهم مقطعة أيديهم ~~وأرجلهم وبهضهم مصلبون على جذوع من نار وبعضهم أشد نتنا من الجيف وبعضهم ~~ملبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم فأما الذين على صورة القردة ~~فالقتات من الناس وأما الذين على صورة الخنازير فأكلة السحت وأما المنكسون ~~على وجوههم فأكلة الربا وأما العمى فالذين يجورون في الحكم وأما الصم البكم ~~فالمعجبون بأعمالهم وأما الذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين خالف ~~أقوالهم أعمالهم وأما الذين قطعت أيديهم وأرجلهم فهم الذين يؤذون الجيران ~~وأما المصلبون على جذوع من نار فالساعون بالناس إلى السلطان وأما الذين هم ~~أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق الله تعالى ~~من أموالهم وأما الذين يلبسون الجباب فأهل الكبر والخيلاء والفخر وهذا كما ~~قال ابن حجر حديث موضوع وآثار الوضع لائحة عليه وعليه قيل لا بد من تغليب ~~في قوله تعالى تأتون إذ لا يمكن الأتيان للمصلوب والمسحوب على الوجه ولا ~~لمن قطعت يداه ورجلاه وتعقب بأنه ليس بشيء فإن أمور الآخرة لا تقاس على ~~أمور الدنيا والقادر على البعث قادر على جعلهم ماشين بلا أيد وأرجل وأن ~~تمشى بهم عمد النار التي صلبوا عليها مع أنه لا يلزم أن يأتوا بأنفسهم ~~لجواز أن تأتي بهم الزبانية وفتحت السماء عطف على ينفخ على ما قيل وصيغة ~~الماضي للدلالة على التحقق وعن الزمخشري أنه معطوف على فتأتون وليس بشرط أن ~~يتوافقا في الزمان كما ms11072 يظن من ليس بنحوي وأقره في الكشف وقال الشرط في حسنه ~~أن يكون مقربا من الحال أو يكون المضارع حكاية حال ماضية وما نحن فيه مضارع ~~جيء به بلفظ الماضي تفخيما وتحقيقا لوقوعه فهو أقرب PageV30P012 ~~قريب منه ولو جعل حالا على معنى فتأتون وقد فتحت السماء لكان وجها وقرأ ~~الجمهور أي من عدا الكوفيين فتحت بالتشديد قيل وهو الأنسب بقوله تعالى ~~فكانت أبوابا وفسر الفتح بالشق لقوله تعالى إذا السماء انشقت وقوله سبحانه ~~إذا السماء انفطرت إلى غير ذلك والقرآن يفسر بعضه بعضا وجاء الفتح بهذا ~~المعنى كفتح الجسور وما ضاهاها ولعل نكتة التعبير به عنه الأشارة إلى كمال ~~قدرته تعالى حتى كان شق هذا الجرم العظيم كفتح الباب سهولة وسرعة وكان ~~بمعنى صار ولدلالتها على الأنتقال من حال إلى أخرى وكون السماء بالشق لا ~~تصير أبوابا حقيقة قالوا أن الكلام على التشبيه البليغ أي فصارت شقوقها ~~لسعتها كالأبواب أو فصارت من كثرة الشقوق كأن الكل أبواب أو بتقدير مضاف أي ~~فصارت ذات أبواب وقيل الفتح على ظاهره والكلام بتقدير مضاف إلى السماء أي ~~فتحت أبواب السماء فصارت كان كلها أبواب ويجامع ذلك شقها فتشق وتفتح ~~أبوابها وتعقب بأن شقها لنزول الملائكة كما قال تعالى ويوم تشق السماء ~~بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا فإذا شققت لا يحتاج لفتح الأبواب وأيضا فتح ~~أبوابها ليس من خواص يوم الفصل وفيه بحث نعم أن الوجه الأول أولى وقيل ~~المعنى بفتح مكان السماء بالكشط فتصير كلها طرقا لا يسدها شيء وفيه بعد ~~وعلى ما تقدم في الآية رد على زاعمي امتناع الخرق على السماء وفيها على هذا ~~رد لزاعمي كشطها كما هو المشهور عن الفلاسفة المتقدمين وأن حقق الملا صدرا ~~في الأسفار أن أساطنتهم على خلاف ذلك والفلاسفة اليوم ينفون السماء ~~المعروفة عند المسلمين ولم يأتوا بشيء تؤل له الآيات والأخبار الصحيحة في ~~صفتها كما لا يخفى على الذكي المنصف وسيرت الجبال أي في الجو على هيئتها ~~بعد تفتتها وبعد قلعها من مقارها كما يعرب ms11073 عنه قوله تعالى وترى الجبال ~~تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب وأدمج فيه تشبيه الجبال بحبال السحاب في ~~تخلخل الأجزاء وانتفاشها كما ينطق به قوله تعالى وتكون الجبال كالعهن ~~المنفوش فكانت سرابا أي فصارت بعد تسييرها مثل سراب فترى بعد تفتتها ~~وارتفاعها في الهواء كأنها جبال وليست بجبال بل غبار غليظ متراكم يرى من ~~بعيد كأنه جبل كالسراب يرى كأنه بحر مثلا وليس به فالكلام على التشبيه ~~البليغ والجامع أن كلا من الجبال والسراب يرى على شكل شيء وليس هو بذلك ~~الشيء وجوز أن يكون وجه الشبه التخلخل إذ تكون بعد تسييرها غبارا منتشرا ~~كما قال تعالى وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا من الأزهار البديعة في علم ~~الطبيعة لمحمد الهراوي أن السراب هواء تسخنت طبقته السفلى التي تلي الأرض ~~لتسخن الأرض من حر الشمس فتخلخلت وصعد جزء منها إلى ما فوقها من الطبقات ~~فكانت أكثف مما تحته وخرج بذلك التسخن عن موقعه الطبيعي من الأرض والأنعكاس ~~الأشعة الضوئية وانكسارها فيه على وجه مخصوص مبين في الكتاب المذكور مع ~~انعكاس لون السماء يظن ماء وترى فيه صورة الشيء منقلبة وقد ترى فيه صور ~~سابحة كقصور وعمد ومساكن جميلة مستغربة وأشباح سائرة تتغير هيئتها في كل ~~لحظة وتنتقل عن محالها ثم تزول وما هي إلا صور حاصلة من أنعكاس صور مرئية ~~بعيدة جدا أو متراكبة في طبقات الهواء المختلفة الكثافة فاعتبار التخلخل ~~فقط في وجه الشبه لا يخلو عن نظر وأيا ما كان فهذا بعد النفخة الثانية عند ~~حشر الخلق فالله عز وجل يسير الجبال ويجعلها هباء منبثا ويسوي الأرض يومئذ ~~كما نطق به قوله تعالى ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا ~~صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يومئذ يتبعون الداعي وقوله تعالى يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار فإن اتباع الداعي الذي ~~هو إسرافيل عليه السلام وبروز الخلق لله تعالى لا يكون إلا بعد النفخة ~~الثانية وأما اندكاك الجبال وانصداعها فعند النفخة ms11074 الأولى وقيل إن تسييرها ~~وصيرورتها PageV30P013 ~~سرابا عند النفخة الأولى أيضا ويأباه ظاهر الآية نعم لو جعلت الجملة حالية ~~أي فتأتون أفواجا وقد سيرت الجبال فكانت سرابا لكان ذلك محتملا والظاهر ~~أنها تصير سرابا لتسوية الأرض ولا يبعد أن يكون فيه حكم أخرى وقول بعضهم ~~أنها تجري جريان الماء وتسيل سيلانه كالسراب فيزيد ذلك في اضطراب متعطشي ~~المحشر وغلبة شوقهم إلى الماء خلاف الظاهر إن جهنم كانت مرصادا شروع في ~~تفصيل أحكام الفصل أضيف إليه اليوم أثر بيان هوله والمرصاد اسم مكان ~~كالمضمار للموضع الذي تضمر فيه الخيل ومفعال يكون كذلك على ما صرح به ~~الراغب والجوهري وغيرهما كما يكون اسم آلة وصفة مشبهة للمبالغة والظاهر أنه ~~حقيقة في الجمع أي موضع رصد وترقب ترصد فيه خزنة النار ليعذبوهم وقيل ترصد ~~فيه خزنة الجنة المؤمنين ليحرسوهم من فيحها في مجازهم عليها وقيل ترصد ~~الملائكة عليهم السلام الطائفتين لتعذب أحدهما وهي المؤمنة وتعذب الأخرى ~~وهي الكافرة وجوز أن يكون صيغة مبالغة كمتحار أي مجدة في ترصد الكفرة لئلا ~~يشذ منهم واحد أو مجدة في ترصد المؤمنين لئلا يتضرر أحد منهم من فيحها أو ~~مجدة في ترصد الطائفتين على نحو ما سمعت آنفا وإسناد ذلك إليها مجاز أو على ~~سبيل التشبيه وفي البحر أن مرصادا معنى النسب أي ذات رصد وقد يفسر المرصاد ~~بمطلق الطريق وهو أحد معانيه فيكون للطائفتين ومن هنا قال الحسن كما أخرج ~~عنه ابن جرير وابن المنذر وعبد بن حميد في الآية لا يدخل الجنة أحد حتى ~~يجتاز النار وقال قتادة كما أخرج هؤلاء عنه أيضا اعلموا أنه لا سبيل إلى ~~الجنة حتى تقطع النار وقوله تعالى للطاغين أي المتجاوزين الحد في الطغيان ~~متعلق بمضمر أما نعت لمرصادا أي كائنا للطاغين وأما حال من قوله تعالى مآبا ~~قدم عليه لكونه نكرة ولو تأخر لكان صفة له أي كانت مرجعا ومأوى كائنا لهم ~~يرجعون إليه ويأوون لا محالة وجوز أن يكون خبرا آخر لكانت أو متعلقا بمآبا ~~أو بمرصاد وعليه ms11075 قيل معنى مرصادرا لهم معدة لهم من قولهم أرصدت له أي أعددت ~~وكافأته بالخير أو الشر ومآبا قيل بدل من مرصادا على جميع الأوجه بدل كل من ~~كل وقيل هو ثان لكانت أو صفة لمرصادا وللطاغين متعلق به أو حال منه على بعض ~~التفاسير السابقة في كانت مرصادا فتأمل وقرأ أبو عمر والمنقري وابن يعمر أن ~~جهنم بفتح الهمزة بتقدير لام جر لتعليل قيام الساعة المفهوم من الكلام ~~والمعنى كان ذلك لأقامة الجزاء وتعقب بأنه ينبغي حينئذ أن يكون أن للمتقين ~~أيضا بالفتح ومعطوفا على ما هنا لأنه بكليهما يتم التعليل بأقامة الجزاء ~~إلا أن يقال ترك العطف للأشارة إلى استقلال كل من الجزاءين في استدعاء قيام ~~الساعة وفيه نظر لأنه بذاك يتم الجزاء وأما نفس إقامته فيكفي في تعليلها ما ~~ذكر على أنه لو كان المراد فيما سبق كانت مرصادا للفريقين على ما سمعت لا ~~يتسنى هذا الكلام أصلا وقوله تعالى لابثين فيها أي مقيمين في جهنم ملازمين ~~لها حال مقدرة من المستكن في للطاغين وقرأ عبد الله وعلقمة وزيد بن علي ~~وابن وثاب وعمرو بن شرحبيل وابن جبير وطلحة والأعمش وحمزة وقتيبة وروح ~~لبثين بغير ألف بعد اللام وفيه من المبالغة ما ليس في لابثين وقال أبو حيان ~~أن فاعلا يدل على من وجد منه الفعل وفعلا يدل على شأنه ذلك كحاذر وحذر ~~وقوله تعالى أحقابا ظرف للبثهم وهو وكذا أحقب جمع حقب بالضم وبضمتين وهو ~~على ما روي عن الحسن بزمان غير محدود ونحوه تفسير بعض اللغويين له بالدهر ~~وأخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال الحقب الواحد ~~ثمانون سنة وأخرج نحوه البزار عن أبي هريرة وابن جرير عن ابن عباس PageV30P014 ~~وابن المنذر عن ابن عمر وروي عن جمع من السلف بيد أنهم قالوا أن كل يوم ~~منه أي هنا مقدار ألف سنة من سني الدنيا وأخرج البزار وابن مردويه والديلمي ~~عن ابن عمر مرفوعا أنه بضع وثمانون سنة كل سنة ثلثمائة وستون ms11076 يوما واليوم ~~ألف سنة مما تعدون وقيل أربعون سنة وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت ~~فيه حديثا مرفوعا وقال بعض اللغويين سبعون ألف سنة واختار غير واحد تفسيره ~~بالدهر وأيا ما كان فالمعنى لا بثين فيها أحقابا متتابعة كلما مضى حقب تبعه ~~حقب آخر وإفادة التتابع في الأستعمال بشهادة الشتقاق فإنه من الحقيبة وهي ~~ما يشد خلف الراكب والمتتابعات يكون أحدهما خلف الآخر فليس في الآية ما يدل ~~على خروج الكفرة من النار وعدم خلودهم فيها لمكان التتابع في الأستعمال ~~وصيغة القلة لا تنافي عدم التناهي إذ لا فرق بين تتابع الأحقاب الكثيرة إلى ~~ما لا يتناهى وتتابع الأحقاب القليلة كذلك وقيل أن الصيغة هنا مشتركة بين ~~القلة والكثرة إذ ليس للحقب جمع كثرة فليرد بمعونة المقام جمع الكثرة وتعقب ~~بثبوت جمع الكثرة له وهو الحقب كما ذكر الراغب والذي رأيته في مفرداته أن ~~الحقب أب بكسر الحاء وفتح القاف الحقبة المفسرة بثمانين عاما نعم قيل أنه ~~ينافيه ما ورد أنه يخرج أناس من أهل النار من النار ويقربون من الجنة حتى ~~إذا استنشقوا ريحها ورأوا ما أعد الله تعالى لعباده المؤمنين فيها نودوا أن ~~أصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها فيردون إلى النار بحسرة ما رجع الأولون ~~والآخرون بمثلها وتعقب بأنه أن صح إنما ينافيه لو كان الخروج حقبا تاما أما ~~لو كان في بعض أجزاء الحقب فلا لبقاء تتابع الأحقاب جملة سلمنا لكن هذا ~~الخراج الذي يستعقب الرد لزيادة التعذيب كاللبث في النار أشد والكلام من ~~باب التغليب وليس فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ثم إن وجد أن في الآية ما ~~يقتضي الدلالة على التناهي والخروج من النار ولو بعد زمان طويل فهو مفهوم ~~معارض بالمنطوق الصريح بخلافه كآيات الخلود وقوله تعالى وما هم بخارجين ~~منها ولهم عذاب مقيم إلى غير ذلك وأن جعل قوله تعالى لا يذوقون فيها بردا ~~ولا شرابا إلا حميما وغساقا حالا من المستكن في لابثين فيكون قيدا للبث ~~فيحتمل أن يلبثوا فيها ms11077 أحقابا غير ذائقين إلا حميما وغساقا ثم يكون لهم بعد ~~الأحقاب لبث على حال آخر من العذاب وكذا أن جعل أحقابا منصوبا بلا يذوقون ~~قيدا له إلا أن فيه بعدا ومثله لو جعل لا يذوقون فيها الخ صفة لأحقابا ~~وضمير فيها لها لا لجهنم لكنه أبعد من سابقه وقيل المراد بالطاغين ما يقابل ~~المتقين فيشمل العصاة والتناهي بالنظر إلى المجموع وهو كما ترى وقول مقاتل ~~ان ذلك منسوخ بقوله تعالى فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا فاسد كما لا يخفى ~~وجوز أن يكون أحقابا جمع حقب كحذر من حقب الرجل إذا أخطاه الرزق وحقب العام ~~إذا قل مطره وخيره والمراد محرومين من النعيم وهو كناية عن كونهم معاقبين ~~فيكون حالا من ضمير لابثين وقوله تعالى لا يذوقون صفة كاشفة أو جملة مفسرة ~~لا محل لها من الإعراب وهو على ما ذكر أولا جملة مبتدأة خبر عنهم والمراد ~~بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار فلا ينافي أنهم قد يعذبون بالزمهرير ~~والشراب معروف والحميم الماء الشديد الحرارة والغساق ما يقطر من جلود أهل ~~النار من الصديد أي لا يذوقون فيها شيئا ما من روح ينفس عنهم حر النار ولا ~~من شراب يسكن عطشهم لكن يذوقون ماء حارا وصديدا وفي الحديث أن الرجل منهم ~~إذا أدنى ذلك من فيه سقط فروة وجهه حتى يبقى عظاما تقعقع وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن البرد الشراب البارد المستلذ ومنه قول حسان بن ثابت يسقون من ~~ورد البريص عليهم # برد يصفق بالرحيق السلسل PageV30P015 ~~وقول الآخر أماني من سعدي حسان كأنما # سقتك بها سعدي على ظما بردا فيكون ولا شرابا من نفي العام بعد الخاص وقال ~~أبو عبيدة والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي البرم النوم والعرب تسميه ~~بذلك لأنه يبرد سورة العطش ومن كلامهم منع البرد البرد وقال الشاعر فلو شئت ~~حرمت النساء سواكم # وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا أي وهو مجاز في ذلك عند بعض ونقل في ~~البحر عن كتاب اللغات في ms11078 القرآن أن البرد هو النوم بلغة هذيل وعن ابن عباس ~~وأبي العالية الغساق الزمهرير وهو على ما قيل مستثنى من بردا إلا أنه أخر ~~لتوافق رؤس الآي فلا تغفل وقرأ غير واحد من السبعة غساقا بالتخفيف جزاء أي ~~جوزوا بذلك جزاء فجزاء مفعول مطلق منصوب بفعل مقدر وجعله خبرا آخر لكانت ~~ليس بشيء وقوله تعالى وفاقا مصدر وافقه صفة له بتقدير مضاف أي ذا وفاق أو ~~بتأويله باسم الفاعل أو لقصد المبالغة على ما عرف في أمثاله وأيا ما كان ~~فالمراد جزاء موافقا لأعمالهم على معنى أنه بقدرها في الشدة والضعف بحسب ~~استحقاقهم كما يقتضيه عدله وحكمته تعالى والجملة من الفعل المقدر ومعموله ~~جملة حالية حالية أو مستأنفة وجوز أن يكون وفاقا مصدرا منصوبا بفعل مقدر ~~أيضا أي وافقها وفاقا وهذه الجملة في موضع الصفة لجزاء وقال الفراء هو جمع ~~وفق ولا يخفى ما في جعله حينئذ صفة لجزاء من الخفاء وقرأ أبو حيوة وأبو ~~بحرية وابن أبي عبلة وفاقا بكسر الواو وتشديد الفاء من وفقه يفقه كورثه ~~يرثه وجده موافقا لحاله وفي الكشف وفقه بمعنى وافقه وليس وصف الجزاء به ~~وصفا بحال صاحبه كما لا يخفى وحكى ابن القوطية وفق أمره أي حسن وليس المعنى ~~عليه إنهم كانوا لا يرجون حسابا تعليل لاستحقاق العذاب المذكور أي كانوا لا ~~يخافون أن يحاسبوا بأعمالهم وكذبوا بآياتنا الناطقة بذلك أو به وبغيره مما ~~يجب الإيمان به كذابا أي تكذيبا مفرطا وفعال بمعنى تفعيل في مصدر فعل مطرد ~~شائع في كلام فصحاء العرب وعن الفراء أنه لغة يمانية فصيحة وقال لي أعرابي ~~على جبل المروة يستفتيني الحلق أحب إليك أم القصار ومن تلك اللغة قول ~~الشاعر لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي # وعن حاجة قضاؤها من شفائيا وقال ابن مالك في التسهيل أنه قليل وقرأ علي ~~كرم الله تعالى وجهه وعوف الأعرابي وأبو رجاء والأعمش وعيسى بخلاف عنه في ~~التخفيف قال صاحب اللوامح وذلك لغة اليمن يجعلون مصدر كذب مخففا بالتخفيف ~~مثل كتب ms11079 كتابا فكذابا بمعنى كذبا وعليه قول الأعشى فصدقتها وكذبتها # والمرء ينفعه كذابه والكلام هنا عليه من باب أنبتكم من الأرض نباتا ففعله ~~الثلاثي أما مقدر أي كذبوا بآياتنا وكذبوا كذابا أو هو مصدر للفعل المذكور ~~باعتبار تضمنه معنى كذب الثلاثي فإن تكذيبهم الحق الصريح يستلزم أنهم ~~كاذبون وأيا ما كان يدل على كذبهم في تكذيبهم وجوز أن يكون بمعنى مكاذبة ~~كقتال بمعنى مقاتلة فهو من باب المفاعلة على معنى أن كلا منهم ومن المسلمين ~~اعتقد كذب الآخر بتنزيل ترك الأعتقاد منزلة الفعل لا على معنى أن كلا كذب ~~الآخر حقيقة ويجوز أن تكون المفاعلة مجازا مرسلا بعلاقة اللزوم عن الجد ~~والأجتهاد في الفعل ويحتمل الأستعارة فإنهم كانوا مبالغين في الكذب مبالغة ~~المغالبين فيه وعلى المعنيين كونه بمعنى الكذب وكونه بمعنى المكاذبة يجوز ~~أن يكون حالا بمعنى كاذيبن على اعتبار المشاركة وعدم اعتبارها وقرأ عمر بن ~~عبد العزيز والماجشون كذابا بضم الكاف وتشديد الذال وخرج على أنه جمع كاذب ~~كفساق جمع فاسق فيكون حالا أيضا وكذبوا في حال كذبهم نظير إذا جاء حين يأتي ~~على ما قيل في قول طرفة PageV30P016 ~~إذا جاء ما لا بد منه فمرحبا # به حين يأتي لا كذاب ولا علل وفيه بحث ظاهر وجوز أن يكون مفردا صيفة ~~مبالغة ككبار وحسان فيكون صفة لمصدر محذوف أي تكذيبا كذابا فيفيد المبالغة ~~والدلالة على الأفراط في الكذب لأنه كليل أليل وظلام مظلم والأسناد فيه ~~مجازي وكل شيء من الأشياء التي من جملتها أعمالهم وقال أبو حيان أي كل شيء ~~مما يقع عليه الثواب والعقاب فهو عام مخصوص وانتصابه بمضمر يفسره أحصيناه ~~أي حفظناه وضبطناه وقرأ أبو السمال بالرفع على الأبتداء كتابا مصدر مؤكد ~~لأحصيناه فإن الأحصاء والكتب يتشاركان في معنى الضبط فإما أن يؤول أحصيناه ~~بكتبناه أو كتابا بإحصاء وجوز الأحتباك على الحذفين من الطرفين أو حال ~~بمعنى مكتوبا في اللوح أو صحف الحفظة والظاهر أن الكلام على حقيقته وقال ~~بعضهم الظاهر أنه تمثيل لصورة ضبط الشياء في علمه ms11080 تعالى بضبط المحصي المجد ~~المتقن للضبط بالكتابة وإلا فهو عز وجل مستغن عن الضبط بالكتابة وهذا ~~التمثيل لتفهيمنا وإلا فالأنضباط في علمه تعالى أجل وأعلى من أن يمثل بشيء ~~والمشهور عند أهل السنة ما قدمنا وليس ذلك للأحتياج وإنما هو لحكم تقصر ~~عنها العقول والجملة اعتراض لتأكيد الوعيد السابق بأن ذلك كائن لا محالة ~~لاحق بهم لأن معاصيهم مضبوطة مكتوبة يكفحون بها يوم الجزاء وقيل لتأكيد ~~كفرهم وتكذيبهم بالآيات بأنهما محفوظان للجزاء وليس بذاك وقال البعض الأوجه ~~عندي إن كل شيء منصوب بالعطف على إسم أن في أنهم لا يرجون حسابا وأحصيناه ~~كتابا عطف على خبره والرفع العطف على محل اسم إن والجمل بيان لكون الجزاء ~~المذكور موافقا لأعمالهم لأن الجزاء الموافق إنما يكون لصدور أفعال موجبة ~~له عنهم وضبطها وعدم فوتها على المجازي فالجملتان الوليان لأفادة صدور ~~الموجب وهو الكفر المعبر عنه بعدم رجاء الحساب والتكذيب بالآيات لما أن ذلك ~~كالعلم فيه والأخيرة لأفادة الضبط وعدم الفوت أي مع دماج الأشارة إلى باقي ~~المعاصي فيها وليست اعتراضا انتهى ولا يخفى ما فيه من التكلف فذوقوا فلن ~~نزيدكم إلا عذابا مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات وتسبب الذوق ~~والأمر به في غاية الظهور وقيل الأظهر أنه مرتبط بقوله تعالى لا يذوقون ~~فيها بردا الخ إذا ذاقوا الحميم والغساق فيقال لهم ذوقوا فلن نزيدكم الخ ~~وحينئذ الجمل بينهما اعتراضية وفيه أنه في غاية البعد مع ما فيه من كثرة ~~الأعتراض ومجيئه على طريق اللتفات للمبالغة لتقدير إحضارهم وقت الأمر ~~ليخاطبوا بالتقريع والتوبيخ وهو أعظم في الإهانة والتحقير ولو قدر القول ~~فيه لم يكن هناك التفات وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ~~والطبراني وابن مردويه عن الحسن قال سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في ~~كتاب الله تعالى على أهل النار فقال قول الله تعالى فذوقوا فلن نزيدكم إلا ~~عذابا ووجه الأشدية على ما قيل أنه تقريع في يوم الفصل وغضب من أرحم ~~الراحمين وتأييس لهم مع ما ms11081 في لن أي على القول بإفادتها التأييد من أن ترك ~~الزيادة كالمحال الذي لا يدخل تحت الصحة وقيل يحتمل أن يكون المراد أنه أشد ~~حجج القرآن على أهل النار فإنه إذا بلغهم في الدنيا هذا الوعيد ولم يخافوا ~~منه فقد قبلوا العذاب الأبدي في مقابلة الكفر فلا عذر لهم يوم القيامة في ~~الحكم عليهم بخلود النار وفيه من البعد ما فيه واستشكل أمر زيادة العذاب ~~بمنافاتها كون الجزاء موافقا للأعمال وأجيب بأنها لحفظ الأصل إذ لو لاها ~~لألفوا ما أصابهم من العذاب أول مرة ولم يتألموا به وهو كما ترى وقيل أن ~~العذاب لما كان للكفر والمعاصي وهي متزايدة في القبح في كل آن فالكفر مثلا ~~في الزمن الثاني أقبح منه في الزمن الأول وهكذا وعلم الله تعالى منهم لسوء ~~استعدادهم استمرارهم على ذلك اقتضى ذلك زيادة العذاب وشدته يوما فيوما وقيل PageV30P017 ~~لما كان كفرهم أعظم كفر اقتضى أشد عذاب والعذاب المزاد يوما فيوم من أشد ~~العذاب وقيل غير ذلك فليتأمل إن للمتقين مفازا شروع في بيان أحوال المؤمنين ~~أثر بيان سوء أحوال الكافرين ومفازا مصدر ميمي أو اسم مكان أي أن للذين ~~يتقون عمل الكفر فوزا وظفرا بمساعيهم أو موضع فوز نجاة مما فيه أولئك أو ~~موضع نجاة حدائق بدل اشتمال من مفازا على الأول وبدل البعض على الثاني ~~والرابط مقدر وتقديره حدائق فيه أو هي في محله أو نحو ذلك وجوز أن يكون بدل ~~كل على الأدعاء أو منصوبا بأعني مقدرا وهو جمع حديقة وهي بستان فيها أنواع ~~الشجر المثمر زاد بعضهم والرياحين والزهر وقال الراغب قطعة من الأرض ذات ~~ماء سميت بذلك تشبيها بحدقة العين في الهيئة وحصول الماء فيها وكأنه أراد ~~ذات ماء وشجر وأعنابا جمع عنب ويقال للكرم نفسه ولثمرته والمتبادر عطفه على ~~حدائق قبله وهو بعض منها إذا أريد به الروم وبها الأشجار وموضعها وخص ~~بالذكر اعتناء به وأما إن أريد به الكروم وبها الموضع فقط فلا ويتعين ~~الأشتمال كما إذا أريد به ثمرات ms11082 الكروم وجوز أن يكون هو وكذا ما بعد عطفا ~~على مفازا وكواعب جمع كاعب وهي المرأة التي تكعب ثدياها واستدار مع ارتفاع ~~يسير ويكون ذلك في سن البلوغ وأحسن التسوية أترابا أي لدات ينشأن معا ~~تشبيها في التساوي والتماثل بالترائب التي هي ضلوع الصدر أو لوقوعهن معا ~~على التراب أي الأرض وفي بعض التفاسير نساء الجنة كلهن بنات ست عشرة سنة ~~ورجالهن أبناء ثلاث وثلاثين وكأسا دهاقا أي مترعة يقال دهق فلان الحوض ~~وأدهقه أي ملأه عن ابن عباس أنه فسره بذلك وأنشد قول الشاعر أتانا عامر ~~يبغي قرانا # فاترعنا له كأسا دهاقا وفي البحر الدهاق الملأي مأخوذ من الدهق وهو ضبط ~~الشيء وشده باليد كأنه لأمتلائه انضغط وعن مجاهد وجماعة تفسيره بالمتتابعة ~~وصحح الحاكم عن ابن عباس ما رواه غير واحد أنه قالهي الممتلئة المترعة ~~المتتابعة وربما سمعت العباس يقول يا غلام اسقنا وادهق لنا وأخرج ابن جرير ~~عن عكرمة أنه قال أي صافية ولا يخلو عن كدر والجمهور على الأول لا يسمعون ~~فيها أي في الجنة وقيل في الكأس وجعلت الفاء للسببية لغوا هو لا يعتد به من ~~الكلام وهو على ما قال الراغب الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغا ~~وهو صوت العصافير ونحوها من الطير وقد يسمى كل كلام قبيح لغوا وكذا ما لا ~~يعتد به مطلقا ولا كذابا أي تكذيبا وقريء بالتخفيف أي كذابا أو مكاذبة وقد ~~تضمنت هذه المذكورات أنواعا من الذات الحسية كما لا يخفى جزآء من ربك مصدر ~~مؤكد منصوب بمعنى أن للمتقين مفازا فإنه في قوة أن يقال جازى المتقين ~~بمفازا جزاء كائنا من ربك والتعرض لعنوان الربوبية للأشارة إلى أن ذلك حصل ~~بترتيبه وإرشاده تعالى وإضافة الرب إلى ضميره عليه الصلاة والسلام دونهم ~~لتشريفه صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل لم يقل من ربهم لئلا يحمله المشركون ~~على أصنامهم وهو بعيد جدا ويعلم مما ذكرنا وجه ترك من ربك فيما تقدم من ~~قوله تعالى جزاء وفاقا وعدم التعرض ms11083 هناك لنسبة الجزاء إليه تعالى بعنوان ~~آخر قيل من باب اللهم أن الخير بيديك والشر ليس إليك وقوله تعالى عطاء أي ~~تفضلا وإحسانا منه عز وجل إذ لا يجب عليه سبحانه شيء بدل من جزاء فمعنى ~~كونه جزاء أنه كذلك بمقتضى وعده وجوز أن يكون نصبا بجزاء نصب المفعول به ~~وتعقب أبو حيان بأن جزاء مصدر مؤكد لمضمون الجملة والمصدر المؤكد لا يعمل ~~بلا خلاف لعلمه عند النحاة لأنه لا ينحل لفعل وحرف مصدري ورد بأن ذلك إذا ~~كان الناصب للمفعول المطلق مذكورا أما PageV30P018 ~~إذا حذف مطلقا ففيه خلاف هل هو العامل أو الفعل وقال الشهاب الحق ما قال ~~أبو حيان لأن المذكور هنا هو المصدر المؤكد لنفسه أو لغيره والذي اختلف فيه ~~النحاة هو المصدر الآتي بدلا من اللفظ بفعله # كندلا زريق المال ندل الثعالب # وقوله يا قابل التوب غفرانا مآثم قد # أسلفتها أنا منها خائف وجل فليعرف وقوله تعالى حسابا صفة عطاء بمعنى ~~كافيا على أنه مصدر أقيم مقام الوصف أو بولغ فيه أو هو على تقدير مضاف وهو ~~مأخوذ من قولهم أحسبه الشيء غذا كفاه حتى قال حسبي وقيل على حسب أعمالهم أي ~~مقسطا على قدرها وروي ذلك عن مجاهد وكان المراد مقسطا بعد التضعيف على ذلك ~~فيندفع ما قيل أنه غير مناسب لتضعيف الحسنات ولذا لم يقل وفاقا كما في ~~السابق ودفع أيضا بأن هذا بيان لما هو الأصل لا للجزاء مطلقا وقيل المعنى ~~عطاه مفروغا عن حسابه لا كنعم الدنيا وتعقب بأنه بعيد عن اللفظ مع ما فيه ~~من الإيهام وقرأ ابن قطيب حسابا بفتح الحاء وشد السين قال ابن جني بني ~~فعالا من أفعل كدراك من أدرك فمعناه محسبا أي كافيا ومنع بعضهم مجيء فعالا ~~من الأفعال ودراك من درك فليحرر وقرأ شريح بن يزيد الحمصي وأبو البرهسم ~~بكسر الحاء وشد السين على أن مصدر ككذاب وقرأ ابن عباس حسنا بالنون من ~~الحسن وحكى المهدوي حسبا بفتح الحاء وسكون السين والباء الموحدة نحو قولك ms11084 ~~حسبك كذا أي كافيك رب السماوات والأرض وما بينهما بدل من لفظ ربك وفي ~~إبداله تعظيم لا يخفى وإيماء على ما قيل إلى ما روي في كتب الصوفية من ~~الحديث القدسي لو لاك لما خلقت الأفلاك وقوله تعالى الرحمن صفة لربك أو لرب ~~السماوات على الأصح عند المحققين من جواز وصف المضاف إلى ذي اللام بالمعروف ~~بها وجوز أن يكون عطف بيان وهل يكون بدلا من لفظ ربك قال في البحر فيه نظر ~~لأن الظاهر أن البدل لا يتكرر وقوله تعالى لا يملكون منه خطابا استئناف ~~مقرر لما أفادته الربوبية العامة من غاية العظمة استقلالا له تعالى بما ذكر ~~من الجزاء والعطاء من غير أن يكون لأحد قدرة عليه والقراءة كذلك مروية عن ~~عبد الله وابن أبي إسحاق والأعمش وابن محيصن وابن عامر وعاصم وقرأ العرج ~~وأبو جعفر وشيبة وأبو عمرو والحرميان برفع الأسمين فقيل على أنهما خبران ~~لمبتدأ مضمر أي هو رب السماوات الخ وقيل الأول هو الخبر والثاني صفة له أو ~~عطف بيمن وقيل الأول مبتدأ والثاني خبره ولا يملكون منه خبر آخر أو هو ~~الخبر والثاني نعت للأول أو عطف بيان وقيل لا يملكون حال لازمة وقيل الأول ~~مبتدأ أول والثاني مبتدأ ثان ولا يملكون خبره والجملة خبر للأول وحصل الربط ~~بتكرير المبتدأ بمعناه على رأي من يقول به واختير أن يكون كلاهما مرفوعا ~~على المدح أو يكون الثاني صفة للأول ولا يملكون استئنافا على حاله لما في ~~ذلك من توافق القراءتين معنى وقرأ الأخوان والحسن وابن وثاب والأعمش وابن ~~محيصن بخلاف عنهما بجر الأول على ما سمعت ورفع الثاني على البتداء والخبر ~~ما بعده أو على أنه خبر لمبتدأ مضمر وما بعده استئناف أو خبر ثان وضمير لا ~~يملكون لأهل السماوات والأرض ومنه بيان لخطاب مقدم عليه أي لا يملكون أن ~~يخاطبوه تعالى من تلقاء أنفسهم كما ينبيء عنه لفظ الكلك خطابا ما في شيء ما ~~والمراد نفي قدرتهم على أن يخاطبوه عز وجل بشيء من ms11085 نقص العذاب أو زيادة ~~الثواب من غير إذنه تعالى على أبلغ وجه وآكده وجوز أن يكون منه صلة يملكون ~~ومن ابتدائية والمعنى لا يملكون من الله تعالى خطابا واحدا أي لا يملكهم ~~الله تعالى ذلك فلا يكون في أيديهم خطاب يتصرفون فيه تصرف الملاك فيزيدون ~~في الثواب أو ينقصون من العقاب وهذا كما تقول ملكت منه درهما وهو أقل تكلفا ~~وأظهر منه حالا من خطابا مقدما وإضمار مضاف أي خطابا PageV30P019 ~~من خطاب الله تعالى فيكون المعنى لا يملكون خطابا واحدا من جملة ما يخاطب ~~به الله تعالى ويأمر به في أمر الثواب والعقاب وظاهر كلام البيضاوي حمل ~~الخطاب على خطاب الأعتراض عليه سبحانه في ثواب أو عقاب ومنه على ما سمعت ~~منا أولا أي لا يملكون خطابه تعالى والأعتراض عليه سبحانه في ثواب أو عقاب ~~لأنهم مملوكون له عز وجل على الإطلاق فلا يستحقون عليه سبحانه اعتراضا أصلا ~~وأيا ما كان فالآية لا تصلح دليلا على نفي الشفاعة بإذنه عز وجل وعن عطاء ~~عن ابن عباس أن ضمير لا يملكون للمشركين وعدم الصلاحية عليه أظهر يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا قيل الروح خلق أعظم من الملائكة وأشرف منهم وأقرب من ~~رب العالمين وقيل هو ملك ما خلق الله عز وجل بعد العرش خلقا أعظم منه عن ~~ابن عباس أنه إذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا والملائكة صفا وعن ~~الضحاك أنه لو فتح فاه لوسع جميع الملائكة عليهم السلام وأخرج ابن أبي حاتم ~~وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم قال الروح جند من جنود الله تعالى ليسوا ملائكة لهم رؤس وأيد ~~وأرجل وفي رواية يأكلون الطعام ثم قرأ يوم يقوم الروح والملائكة صفا وقال ~~هؤلاء جند وهؤلاء جند وروي القول بهذا عن مجاهد وأبي صالح وقيل هم أشراف ~~الملائكة وقيل هم حفظة الملائكة وقيل ملك موكل على الأرواح قال في الأحياء ~~الملك الذي يقال له الروح هو الذي يولج ms11086 الأرواح في الأجسام فإنه يتنفس ~~فيكون في كل نفس من أنفاسه روح في جسم وهو حق يشاهده أرباب القلوب ببصائرهم ~~وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك أنه جبريل عليه السلام وهو قول لابن عباس فقد ~~أخرج هو عنه أيضا أنه قال إن جبريل عليه السلام يقوم القيامة لقائم بين يدي ~~الجبار ترعد فرائصه فرقا من عذاب الله تعالى يقول سبحانك لا إله إلا أنت ما ~~عبدناك حق عبادتك وإن ما بين منكبيه كما بين المشرق والمغرب أما سمعت قول ~~الله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا وفي رواية البيهقي في الأسماء ~~والصفات عنه أن المراد به أرواح الناس وإن قيامها مع الملائكة فيما بين ~~النفختين قبل أن ترد إلى الأجساد وهو خلاف الظاهر في الآية جدا ولعله لا ~~يصح عن الحبر وقيل القرآن وقيامه مجاز عن ظهور آثاره الكائنة عن تصديقه أو ~~تكذيبه وفيه الجمع بين الحقيقة والمجاز مع ما لا يخفى ولم يصح عندي فيه هنا ~~شيء ويوم للا يملكون وصفا حال أي مصطفين قيل هما صفان الروخ صف واحد أو ~~متعدد والملائكة صف آخر وقيل صفوف وهو الأوفق لقوله تعالى والملك صفا صفا ~~وقيل يوم يقوم الروح والملائكة الكل صفا واحدا وجوز أن يكون ظرفا لقوله ~~تعالى لا يتكلمون وقوله سبحانه إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا بدل من ~~ضمير لا يتكلمون وهو عائد إلى أهل السماوات والأرض الذين من جملتهم الروح ~~والملائكة وذكر قيامهم مصطفين لتحقيق عظمة سلطانه تعالى وكبرياء ربوبيته عز ~~وجل وتهويل البعث الذي عليه مدار الكلام من مطلع السورة الكريمة إلى مطلقها ~~والجملة استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى لا يملكون الخ ومؤكد له على معنى ~~أن أهل السماوات والأرض إذا لم يقدروا حينئذ أن يتكلموا بشيء من جنس الكلام ~~إلا من أذن الله تعالى له منهم في التكلم مطلقا وقال ذلك المأذون له بعد ~~الأذن في مطلق التكلم قولا صوابا أي حقا من الشفاعة لمن ارتضى فكيف يملكون ~~خطاب رب العزة جل جلاله مع ms11087 كونه أخص من مطلق الكلام وأعز منه مراما وجوز أن ~~يكون ضمير لا يتكلمون إلى الروح والملائكة والكلام مقرر لمضمون قوله تعالى ~~لا يملكون الخ أيضا لكن على معنى أن الروح والملائكة مع كونهم أفضل الخلائق ~~وأقربهم من الله تعالى إذا لم يقدروا أن يتكلموا بما هو صواب من الشفاعة ~~لمن ارتضى إلا بإذنه فكيف يملكه غيرهم وذكره بعض أهل السنة فتعقب بأنه مبني ~~على مذهب الأعتزال من كون الملائكة عليهم السلام أفضل من البشر مطلقا PageV30P020 ~~وأنت تعلم أن من أهل السنة من ذهب إلى هذا كأبي عبد الله الحليمي والقاضي ~~أبي بكر الباقلاني والإمام الرازي ونسب إلى القاضي البيضاوي وكلامه في ~~التفسير هنا لا يخلو عن إغلاق وتصدي من تصدى لتوجيهه وأطالوا في ذلك على أن ~~الخلاف في أفضليتهم بمعنى كثرة الثواب وما يترتب عليها من كونهم أكرم على ~~الله تعالى وأحبهم إليه سبحانه لا بمعنى قرب المنزلة ودخول حظائر القدس ~~ورفع ستارة الملكوت بالأطلاع على ما غاب عنا والمنسبة في النزاهة وقلة ~~الواسائط ونحو ذلك فإنهم بهذا الأعتبار أفضل بلا خلاف وكلام ذلك البعض ~~يحتمل أن يكون مبنيا عليه وهذا كما نشاهده من حال خدام الملك وخاصة حرمه ~~فإنهم أقرب إليه من وزرائه والخارجين من أقربائه وليسوا عنده بمرتبة واحدة ~~وإن زادا في التبسط والدلال عليه وعن ابن عباس أن ضمير لا يتكلمون للناس ~~وجوز أن يكون إلا من أذن الخ منصوبا على أصل الأستثناء والمعنى لا يتكلمون ~~إلا من حق شخص أذن له الرحمن وقال ذلك الشخص في الدنيا صوابا أي حقا هو ~~التوحيد وقول لا إله إلا الله كما روي عن ابن عباس وعكرمة وعليه قيل يجوز ~~أن يكون قال صوابا في موضع الحال ممن بتقدير قد أو بدونه لا عطفا على أذن ~~ومن الناس من جوز الحالية على الوجه الأول أيضا لكن من ضمير يتكلمون ~~باعتبار كل واحد أو باعتبار المجموع وظن أن قول بعضهم المعنى لا يتكلمون ~~بالصواب إلا بإذنه لا يتم بدون ذلك ms11088 وفيه ما فيه جملة لا يتكلمون حال من ~~الروح والملائكة أو من ضميرهم في صفا والجمهور على ما تقدم وإظهار الرحمن ~~في موقع الإضمار للإيذان بأن مناط الأذن هو الرحمة البالغة لا أن أحدا ~~يستحقه عليه سبحانه وتعالى كما أن ذكره فيما تقدم للأشارة إلى أن الرحمة ~~مناط تربيته عز وجل وذلك إشارة إلى يوم قيامهم على الوجه المذكور وما فيه ~~من معنى البعد مع قرب العهد بالمشار إليه للإيذان بعلو درجته وبعد منزلته ~~في الهول والفخامة ومحله الرفع على الأبتداء خبره قوله تعالى اليوم الموصوف ~~بقوله سبحانه الحق أو هو الخير واليوم بدل أو عطف بيان والمراد بالحق ~~الثابت المتحقق أي ذلك اليوم الثابت الكائن لا محالة والجملة مؤكدة لما قبل ~~ولذا لم تعطف والفاء في قوله عز وجل فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا فصيحة تفصح ~~عن شرط محذوف ومفعول المشيئة محذوف دل عليه الجزاء وإلى ربه متعلق بما قدم ~~عليه اهتماما به ورعاية للفواصل كأنه قيل وإذا كان الأمر كما ذكر من تحقق ~~الأمر المذكور لا محالة فمن شاء أن يتخذ مرجعا إلى ثواب ربه الذي ذكر شأنه ~~العظيم فعل ذلك بالإيمان والطاعة وقال قتادة فيما رواه عنه عبد بن حميد ~~وعبد الرزاق وابن المنذر مآبا أي سبيلا وتعلق الجار به لما فيه من معنى ~~الأفضاء والإيصال والأول أظهر وتقدير المضاف أعني الثواب قيل لاستحالة ~~الرجوع إلى ذاته عز وجل وقيل لأن رجوع كل أحد إلى ربه سبحانه ليس بمشيئته ~~إذ لا بد منه شاء أم لا والمعلق بالمشيئة الرجوع إلى ثوابه تعالى فإن العبد ~~مختار في الإيمان والطاعة ولا ثواب بدونهما وقيل لتقدم قوله تعالى للطاغين ~~مآبا فإن لهم مرجعا لله تعالى أيضا لكن للعقاب لا للثواب ولكل وجهة إنا ~~أنذرناكم أي بما ذكر في السورة من الآيات الناطقة بالبعث بما فيه وما بعده ~~من الدواهي أو بها وبسائر القوارع الواردة في القرآن العظيم عذابا قريبا هو ~~عذاب الآخرة وقربه لتحقق إتيانه فقد قيل ما أبعد ms11089 ما فات وما أقرب ما هو آت ~~أو لأنه قريب بالنسبة إليه عز وجل أو يقال البرزخ داخل في الآخرة ومبدؤه ~~الموت وهو قريب حقيقة كما لا يخفى على من عرف القرب والبعد وعن قتادة هو ~~عقوبة الذنب لأنه أقرب العذابين وعن مقاتل هو قتل قريش يوم بدر وتعقب بأنه ~~يأباه قوله تعالى يوم ينظر المرء ما قدمت يداه فإن الظاهر أنه PageV30P021 ~~ظرف لمضمر هو صفة عذابا أي عذابا كائنا يوم الخ وليس ذلك اليوم إلا يوم ~~القيامة وكذا على ما قيل من أنه بدل من عذابا أو ظرف لقريبا وعلى هذا ~~الأخير قيل لا حاجة إلى توجيه القرب لأن العذاب في ذلك اليوم قريب لا فاصل ~~بينه وبين المرء ونظر فيه بأن الظاهر جعل المنذر به قريبا في وقت الإنذار ~~لأنه المناسب للتهديد والوعيد إذ لا فائدة في ذكر قربه منهم يوم القيامة ~~فإذا تعلق به فالمراد بيان قرب اليوم نفسه فتأمل والظاهر أن المرء عام ~~للمؤمن والكافر وما موصولة منصوبة بينظر والعائد محذوف والمراد يوم يشاهد ~~المكلف المؤمن والكافر ما قدمه من خير أو شر وجوز أن تكون ما استفهامية ~~منصوبة بقدمت أي ينظر أي شيء قدمت يداه والجملة معلق عنها لأن النظر طريق ~~العلم والكلام في قوة ينظر جواب ما قدمت يداه وفي الكلام على ما ذكره ~~العلامة التفتازاني تغليب ما وقع بوجه مخصوص على ما وقع بغير هذا الوجه حيث ~~ذكر اليدان لأن أكثر الأعمال تزاول بهما فجعل الجميع كالواقع بهما تغليبا ~~وقرأ ابن أبي إسحاق المرء بضم الميم وضعفها أبو حاتم ولا ينبغي أن تضعف ~~لأنها لغة بعض العرب يتبعون حركة الهمزة فيقولون مرء ومر أو مرء على حسب ~~الأعراب ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا تخصيص لأحد الفريقين اللذين ~~تناولهما المرء فيما قبل منه بالذكر وخص قول الكافر دون المؤمن لدلالة قوله ~~على غاية الخيبة ونهاية التحسر ودلالة حذف قول المؤمنين على غاية التبجح ~~ونهاية الفرح والسرورو وقال عطاء المرء هنا الكافر لقوله تعالى ms11090 إنا ~~أنذرناكم وكان الظاهر عليه الضمير فيما بعد إلا أنه وضع الظاهر موضعه ~~لزيادة الذم وفيه أن تناول الفريقين هو المطابق لما سبق من صف يوم مفصل لما ~~اشتمل على حالهما وهو الوجه لقوله تعالى فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا وأنا ~~أنذرناكم لا يخص الكافر لأن الإنذار عام للفريقين أيضا فلا دلالة على ~~الأختصاص وقال ابن عباس وقتادة والحسن والمراد به المؤمن قال الإمام دل ~~عليه قول الكافر فما كان هذا بيانا لحال الكافر وجب أن يكون الأول بيانا ~~لحال المؤمن ولا يخفى ما فيه من الضعف كاستدلال الرياشي بالآية على أن ~~المرء لا يطلق إلا على المؤمن وأراد الكافر بقوله هذا ليتني كنت ترابا في ~~الدنيا فلم أخلق ولم أكلف أو ليتني كنت ترابا في هذا اليوم فلم أبعث وعن ~~ابن عمر وأبي هريرة ومجاهد أن الله تعالى يحضر البهائم فيقتص لبعضها من بعض ~~ثم يقول سبحانه لها كوني ترابا فيعود جميعها ترابا فإذا رأى الكافر ذلك ~~تمنى مثله وإلى حشر البهائم والأقتصاص لبعضها من بعض ذهب الجمهور وسيأتي ~~الكلام في ذلك في سورة التكوين إن شاء الله تعالى وقيل الكافر في الآية ~~إبليس عليه اللعنة لما شاهد آدم عليه الصلاة والسلام ونسله المؤمنين وما ~~لهم من الثواب تمنى أن يكون ترابا لأنه احتقره لما قال خلقتني من نار ~~وخلقته من طين وهو بعيد عن السياق وإن كان حسنا والتراب على جميع ما ذكر ~~بمعناه المعروف والكلام على ظاهره وحقيقته وجوز لا سيما على الأخير أن يكون ~~المراد بقول ليتني كنت في الدنيا متواضعا لطاعة الله تعالى لا جبارا ولا ~~متكبرا والمعول عليه ما تقدم كما لا يخفى # سورة النازعات # وتسمى سورة الساهرة والطامة وهي مكية بالأتفاق وعدد آيها ست وأربعون في ~~الكوفي وخمس وأربعون في غيره وعن ابن عباس أنها نزلت عقب سورة عم وأولها ~~يشبه أن يكون قسما لتحقيق ما في آخر عم أو ما تضمنته كلها وفي البحر لما ~~ذكر سبحانه في آخر ما قبلها ms11091 الأنذار بالعذاب يوم القيامة أقسم عز وجل في ~~هذه على البعث ذلك اليوم فقال جل شأنه PageV30P022 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات ~~أمرا أقسام من الله تعالى بطوائف من ملائكة الموت عليهم السلام الذين ~~ينزعون الأرواح من الأجساد على الأطلاق كما في رواية عن ابن عباس ومجاهد أو ~~أرواح الكفرة على ما أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر عن علي كرم الله ~~تعالى وجهه وجويبر في تفسيره عن الحبر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وعبد بن ~~حميد عن قتادة وروي عن سعيد بن جبير ومسروق وينشطونها أي يخرجونها من ~~الأجساد من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها ويسبحون في إخراجها سبح الذي ~~يخرج من البحر ما يخرج فيسبقون ويسرعون بأرواح الكفرة إلى النار وبأرواح ~~المؤمنين إلى الجنة فيدبرون أمر عقابها وثوابها بأن يهيؤها لأدراك ما أعد ~~لها من الآلام واللذات ومال بعضهم إلى تخصيص النزع بأرواح الكفار والنشط ~~والسبح بأرواح المؤمنين لأن النزع جذب بشدة وقد أردف بقوله تعالى غرقا وهو ~~مصدر مؤكد بحذف الزوائد أي إغراقا في النزع من أقاصي الأجساد وقيل هو نوع ~~والنزع جنس أي في هذا المحل وذلك أنسب بالكفار وقال ابن مسعود تنزع ~~الملائكة روح الكافر من جسده من تحت شعرة ومن تحت الأظافر وأصول القدمين ثم ~~تغرقها في جسده ثم تنزعها حتى إذا كادت تخرج يردها في جسده مرارا فهذا ~~عملها في الكفار والنشط الأخراج برفق وسهولة وهو أنسب بالمؤمنين وكذا السبح ~~ظاهر في التحرك برفق ولطافة قال بعض السلف أن الملائكة يسلون أرواح ~~المؤمنين سلا رقيقا ثم يتركونها حتى تستريح رويدا ثم يستخرجونها برفق ولطف ~~كالذي يسبح في الماء فإنه يتحرك برفق لئلا يغرق فهم يرفقون في ذلك ~~الأستخراج لئلا يصل إلى المؤمن ألم وشدة وفي التاج أن النشط حل برفق ويقال ~~كما في البحر انشطت العقال ونشطته إذا مددت أنشوطته فانحلت والأنشوطة عقدت ~~يسهل انحلالها إذا جذبت كعقدة التكة فإذا جعلت الناشطات من النشط ms11092 بهذا ~~المعنى كان أوفق للأشارة إلى الرفق والعطف مع اتحاد الكل لتنزيل التغايل ~~العنواني منزلة التغاير الذاتي كما مر غير مرة للأشعار بأن كل واحد من ~~الأوصاف المعدودة من معظمات الأمور حقيق بأن يكون على حياله مناطا لاستحقاق ~~موصوفة للأجلال والأعظام بالأقسام به من غير الضمام الأخر إليه ولو جعلت ~~النازعات ملائكة العذاب والناشطات ملائكة الرحمة كان العطف للتغاير الذاتي ~~على ما هو الأصل والفاء في الأخيرين للدلالة على ترتبهما على ما قبلهما ~~بغير مهلة وانتصاب نشطا وسبحا وسبقا على المصدرية كانتصاب غرقا وأما انتصاب ~~أمرا فعلى المفعولية للمدبرات لا على نزع الخافض أي بأمر منه تعالى كما قيل ~~وزعم أنه الأولى وتنكيره للتهويل والتفخيم وجوز أن يكون غرقا مصدرا مؤولا ~~بالصفة المشبهة ونصبه على المفعولية أيضا للنازعات أو صفة للمفعول به لها ~~أي نفوسا غرقة في الأجساد وحمل بعضهم غرقها فيها بشدة تعلقها بها وغلبة ~~صفاتها عليها وكان ذلك مبني على تجرد الأرواح كما ذهب إليه الفلاسفة وبعض ~~أجلة المسلمين هذا ولم نقف على نص في أن الملائكة حال قبض الأرواح وإخراجها ~~هل يدخلون في الأجساد أم لا وظاهر تفسير الناشطات أنهم حالة النزع خارج ~~الجسد كالواقف والسابحات دخولهم فيه لأخراجها علىما قيل وأنت تعلم أن السبح ~~ليس على حقيئته ولا مانع من أن يراد به مجرد الأتصال ونحوه مما لا توقف له ~~على الدخول وجوز أن يكون المراد بالسابحات وما بعدها طوائف من الملائكة ~~يسبحون في مضيهم فيسبقون فيه إلى ما أمروا به من الأمور الدنيوية والأخروية ~~فيدبرون أمره من كيفيته وما لا بد منه فيه ويعم ذلك ملائكة الرحمة وملائكة ~~العذاب والعطف عليه لتغاير الموصوفات وأيا ما كان PageV30P023 ~~فجواب القسم محذوف يدل عليه ما بعد من أحوال القيامة ويلوح إليه الأقسام ~~المذكورة والتقدير والنازعات الخ لتبعثن وإليه ذهب الفراء وجماعة وقيل ~~أقسام بالنجوم السيارة التي تنزع أي تسير من نزع الفرس إذا جرى من المشرق ~~إلى المغرب غرقا في النزع وجدا في السير بأن تقطع الفلك على ms11093 ما يبدو للناس ~~حتى تنحط في أقصى الغرب وتنشط من برج إلى برج أي تخرج من نشط الثور إذا خرج ~~من مكان إلى مكان آخر ومنه قول هميان بن قحافة أرى همومي تنشط المناشطا # الشأم بي طورا وطورا واسطا وتسبح في الفلك فيسبق بعضها في السير لكونه ~~أسرع حركة فتدبر أمرا نيط بها كاختلاف الفصول وتقدير الأزمنة وظهور مواقيت ~~العبادات والمعاملات المؤجلة ولما كانت حركاتها من المشرق إلى المغرب سريعة ~~قسرية وتابعة لحركة الفلك الأعظم ضرورة وحركاتها من برج بإراداتها من غير ~~قسر لها وهي غير سريعة أطلق على الأولى النزع لأنه جذب بشدة وعلى الثانية ~~النشط لأنه برفق وروي حمل النازعات على النجوم عن الحسن وقتادة والأخفش ~~وابن كسيان وأبي عبيدة وحمل الناشطات عليها عن ابن عباس والثلاثة الأول ~~وحمل السابحات عليها عن الأولين وحملها أبو روق على الليل والنهار والشمس ~~والقمر منها والمدبرات عليها من معاذ وإضافة التدبير إليها مجاز وقيل إقسام ~~بالنفوس الفاضلة حالة المفارقة لا بد أنها بالموت فإنها تنزع عن الأبدان ~~غرقا أي نزعا شديدا من أغرق النازع في النفوس إذا بلغ غاية المد ينتهي إلى ~~النصل لعسر مفارقتها أياها حيث الفنه وكان مطية لها لاكتساب الخير ومظنة ~~لازدياده فتنشط شوقا إلى عالم الملكوت وتسبح به فتسبق به حظائر القدس فتصير ~~لشرفها وقوتها من المدبرات أي ملحقة بالملائكة أو تصلح هي لأن تكون مدبرة ~~كما قال الإمام أنها بعد المفارقة قد تظهر لها آثار وأحوال في هذا العالم ~~فقد يرى المرء شيخه بعد موته فيرشده لما يهمه وقد نقل على جالينوس أنه مرض ~~مرضا عجز عن علاجه الحكماء فوصف له في منامه علاجه فأفاق وفعله فأفاق وقد ~~ذكره الغزالي ولذا قيل وليس بحديث كما توهم تحيرتم في الأمور فاستعينوا من ~~أصحاب القبور أي أصحاب النفوس الفاضلة المتوفين ولا شك في أنه يحصل لزائرهم ~~مدد روحاني ببركتهم وكثيرا ما تنحل عقد الأمور بأنامل التوسل إلى الله ~~تعالى بحرمتهم وحمله بعضهم على الأحياء المتمثلين أمر موتوا وقيل ms11094 أن تموتوا ~~وتفسير النازعان بالنفوس مروي عن السدي إلا أنه قال هي جماعة النفوس تنزع ~~بالموت إلى ربها والناشطات بها عن ابن عباس أيضا ألا أنه قال هي النفوس ~~المؤمنة تنشط عند الموت للخروج والسابقات بها عن ابن مسعود إلا أنه قال هي ~~أنفس المؤمنين إلى الملائكة عليهم السلام والذين يقبضونها وقد عاينت السرور ~~شوقا إلى لقاء الله تعالى وقيل إقسام بالنفوس حال سلوكها وتطهير ظاهرها ~~وباطنها بالأجتهاد في العبادة والترقي في المعارف الإلهيو فإنها تنزع عن ~~الشهوات وتنشط إلى عالم القدس فتسبح في مراتب الأرتقاء فتسبق إلى الكمالات ~~حتى تصير من المكملات للنفوس الناقصة وقيل إقسام بأنفس الغزاة أو أيديهم ~~تنزع القسى بإغراق السهام وتنشط بالسهم للرمي وتسبح في البر والبحر فتسبق ~~إلى حرب العدو فتدبر أمرها وإسناد السبح ومابعده إلى الأيدي عليه مجاز ~~للملابسة وحمل النازعات على الغزاة مروي عنعطاء إلا أنه قال هي النازعات ~~بالقسى وغيرها وقيل بصفات خيلهم فإنها تنزع في أعنتها غرقا أي أعنتها مدا ~~قويا حتى تلصقها بالأعناق من غير ارتخائها فتصير كأنها انغمست فيها وتخرج ~~من دار الإسلام إلى دار الكفر وتسبح في جريها فتسبق إلى العدو فتدبر أمر ~~الظفر وإسناد التدبير إليها إسناد إلى السبب وحمل السابحات على الخيل مروي ~~عن عطاء أيضا وجماعة ولا يخفى أن أكثر هذه الأقوال لا يليق بشأن جزالة ~~التنزيل وليس له قوة مناسبة للمقام ومنها ما فيه قول بما عليه أهل الهيئة ~~المتقدمون PageV30P024 ~~من الحركة الإرادية للكوكب وهي حرحته الخاصة ونحوها مما ليس في كلام السلف ~~ولم يتم عليه برهان ولذا قال بخلافه المحدثون من الفلاسفة وفي حمل المدبرات ~~على النجوم إيهام صحة ما يزعمه أهل الأحكام وجهلة المنجمين وهو باطل عقلا ~~ونقلا كما أوضحنا ذلك فيما تقدم وكذا في حملها على النفوس الفاصلة المفارقة ~~إيهام صحة ما يزعمه كثير من سخفة العقول من أن الأولياء يتصرفون بعد وفاتهم ~~بنحو شفاء المريض وإنقاذ الغريق والنصر على الأعداء وغير ذلك مما يكون في ~~عالم الكون والفساد على ms11095 معنى أن الله تعالى فوض إليهم ذلك ومنهم من خص ذلك ~~بخمسة من الأولياء والكل جهل وإن كان الثاني جهلا نعم لا ينبغي التوقف في ~~أن الله تعالى قد يكرم من شاء من أوليائه بعد الموت كما يكرمه قبله بما شاء ~~فيبريء سبحانه المريض وينقذ الغريق وينصر على العدو وينزل الغيث وكيت وكيت ~~كرامة له وربما يظهر عز وجل من يشبهه صورة فتفعل ما سئل الله تعالى بحرمته ~~مما لا إثم فيه استجابة للسائل وربما يقع السؤال على الوجه المحظور شرعا ~~فيظهر سبحانه نحو ذلك مكرا بالسائل واستدراجا له ونقل الإمام في هذا المقام ~~عن الغزالي أنه قال أن الأرواح الشريفة إذا فارقت أبدانها ثم اتفق إنسان ~~مشابه للإنسان الأول في الروح والبدن فإنه لا يبعدان يحصل للنفس المفارقة ~~تعلق بهذا البدن حتى تصير كالمعاونة للنفس المتعلقة بذلك البدن على أعمال ~~الخير فتسمى تلك المعاونة إلهاما ونظيره في جانب النفوس الشريرة وسوسة ~~انتهى ولم أر ما يشهد على صحته في الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة وقد ذكر ~~الإمام نفسه في المباحث المشرقية استحالة تعلق أكثر من نفس ببدن واحد وكذا ~~استحالة تعلق نفس واحدة بأكثر من بدن ولم يتعقب ما نقله هنا فكأنه فهم أن ~~التعلق فيه غير التعلق المستحيل فلا تغفل وقال في وجه حمل المذكورات على ~~الملائكة أن الملائكة عليهم السلام لها صفات سلبية وصفات إضافية أما الأولى ~~فهي أنها مبرأة عن الشهوة والغضب والأخلاق الذميمة والموت والهرم والسقم ~~والتركيب والأعضاء والأخلاط والأركان بل هي جواهر روحانية مبرأة عن هذه ~~الأحوال فالنازعات غرقا إشارة إلى كونها منزوعة عن هذه الأحوال نزعا كليا ~~من جميع الوجوه على أن الصيغة للنسبة والناشطات نشطا إشارة إلى أن خروجها ~~عن ذلك ليس كخروج البشر على سبيل الكلفة والمشقة بل بمقتضى الماهية ~~فالكلمتان إشارتان إلى تعريف أحوالهم السلبية وأما صفاتهم الإضافية فهي ~~قسمان الأول قوتهم العاقلة وبيان حالهم في معرفة ملك الله تعالى وملكوته ~~سبحانه والأطلاع على نور جلاله جل جلاله فوصفهم سبحانه ms11096 في هذا المقام ~~بوصفين أحدهما السابحات سبحا فهم يسبحون من أول فطرتهم في بحار جلاله تعالى ~~ثم لا منتهى لسبحهم لأنه لا منتهى لعظمة الله تعالى وعلو صمديته ونور جلاله ~~وكبريائه فهم أبدا في تلك السباحة وثانيهما فالسابقات سبقا وهو إشارة إلى ~~تفاوت مراتبهم في درجات المعرفة وفي مراتب التجلي والثاني شرح قوتهم العامة ~~وبيان حالهم فيها فوصفهم سبحانه في هذا المقام بقوله تعالى والمدبرات أمرا ~~ولما كان التدبير لا يتم إلا بعد العلم قدم شرح القوة العاقلة على شرح ~~القوة العاملة انتهى وهو على ما في بعضه من المنع ليس بشديد المناسبة ~~للمقام ونقل غير واحد أقوالا غير ما ذكر في تفسير المذكورات فعن مجاهد ~~النازعات المنايا تنزع النفوس وحكي يحيى بن سلام أنها الوحش تنزع إلى الكلا ~~وعن الأول تفسير الناشطات بالمنايا أيضا وعن عطاء تفسيرها بالبقر الوحشية ~~وما يجري مجراها من الحيوان الذي ينشط من قطر إلى قطر وعنه أيضا تفسير ~~السابحات بالسفن وعن مجاهد تفسيرها بالمنايا تسبح في نفوس الحيوان وعن ~~بعضهم تفسيرها بالسحاب وعن آخر تفسيرها بدواب البحر وعن بعض تفسير السابقات ~~بالمنايا على معنى أنها تسبق الآمال وعن غير واحد تفسير المدبرات بجبريل ~~يدبر الرياح والجنود والوحي وميكال PageV30P025 ~~يدبر القطر والنبات وعزرائيل يدبر قبض الأرواح وإسرافيل يدبر الأمر المنزل ~~عليهم لأنه ينزل به ويدبر النفخ في الصور والأكثرون تفسيرها بالملائكة ~~مطلقا بل قال ابن عطية لا أحفظ خلافا في أنها الملائكة وليس في تفسير شيء ~~مما ذكر خبر صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أعلم وما ذكرته ~~أولا هو المرجع عندي نظرا للمقام والله تعالى أعلم وقوله سبحانه يوم ترجف ~~الراجفة منصوب بالجواب المضمر والمراد بالراجفة الواقعة أو النفخة التي ~~ترجف الأجرام عندها على السناد إليها لأنها سبب الرجف أو التجوز في الطرف ~~بجعل سبب الرجف راجفا وجوز أن تفسر الراجفة بالمحركة ويكون ذلك حقيقة لأن ~~رجف يكون بمعنى حرك وتحرك كما في القاموس وهي النفخة الأولى وقيل المراد ~~بها الأجرام ms11097 الساكنة التي تشتد حركتها حينئذ كالأرض والجبال لقوله تعالى ~~يوم ترجف الأرض والجبال وتسميتها راجفة باعتبار الأول ففيه مجاز مرسل وبه ~~يتضح فائدة الإسناد وقوله تعالى تتبعها الرادفة أي الواقفة أو النفخة التي ~~تردف وتتبع الأولى وهي النفخة الثانية وقيل الأجرام التابعة وهي السماء ~~والكواكب فإنها تنشق وتنتثر بعد والجملة حال من الراجفة مصححة لوقوع اليوم ~~ظرفا للبعث لإفادتها امتداد الوقت وسعته حيث أفادت أن اليوم زمان الرجفة ~~المقيدة بتبعية الرادفة لها وتبعية الشيء الآخر فرع وجود ذلك الشيء فلا بد ~~من امتداد اليوم إلى الرادفة واعتبار امتداده مع أن البعث لا يكون عند ~~الرادفة أعني النفخة الثانية وبينها وبين الأولى أربعون لتهويل اليوم ببيان ~~كونه موقعا لداهيتين عظيمتين وقيل يوم ترجف منصوب باذكر فتكون الجملة ~~استئنافا مقرر المضمون الجواب المضمر كأنه قيل لرسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم اذكر لهم يوم النفختين فإنه وقت بعثهموقيل هو منصوب بما دل عليه ~~قوله تعالى قلوب يومئذ واجفة أي يوم ترجف وجفت القلوب أي اضطربت يقال وجف ~~القلب وجيفا اضطرب من شدة الفزع وكذلك وجب وجيبا وجيبا وروي عن ابن عباس أن ~~واجفة بمعنى خائفة بلغة همدان وعن السدي وعن مكانها ولم يجعل منصوبا بواجفة ~~لأنه نصب ظرفه أعني يومئذ والتأسيس أولى من التأكيد فلا يحمل عليه كيف وحذف ~~المضاف وإبدال التنوين مما يأباه أيضا ورفع قلوب على الأبتداء ويومئذ متعلق ~~بواجفة وهي الخبر على ما قيل وهو الأظهر كما في قوله تعالى وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة وجاز الأبتداء بالنكرة لأن تنكيرها ~~للتنويع وهو يقوم مقام الوصف المخصص نعم التنويع في النظير أظهر لذكر ~~المقابل بخلاف ما نحن فيه ولكن لا فرق بعد ما ساق المعنى إليه وإن شئت ~~فاعتبر ذلك للتكثير كما اعتبر في شرأ هر ذا ناب وقيل واجفة صفة قلوب مصححة ~~للأبتداء بها وقوله تعالى أبصارها خاشعة أي أبصار أهلها ذليلة من الخوف ~~ولذلك أضافها إليها فالإضافة لأدنى ملابسة وجوز أن يراد بالأبصار ms11098 البصائر ~~أي صارت البصائر ذليلة لا تدرك شيئا فكني بذلها عن عدم إدراكها لأن عز ~~البصيرة إنما هي بالإدراك وبحث في كون القلوب غير مدركة يوم القيامة وأجيب ~~بأن المراد شدة الذهول والحيرة جملة من مبتدأ وخبر في محل رفع على الخبرية ~~لقلوب وتعقب بأنه قد اشتهر أن حق الصفة أن تكون معلومة الأنتساب إلى ~~الموصوف عند السامع حتى قال غير واحد أن الصفات قبل العلم بها أخبار ~~والإخبار بعد العلم بها صفات فحيث كان ثبوت الوجيف وثبوت الخشوع لأبصار ~~أصحاب القلوب سواء في المعرفة والجهالة كان جعل الأول عنوان الموضوع مسلم ~~الثبوت مفروغا عنه وجعل الثاني مخبرا به مقصود الإفادة تحكما بحتا على أن ~~الوجيف الذي هو عبارة عن اضطراب القلب وقلقه من شدة الخوف والوجل أشد من ~~خشوع البصر وأهول الشرين عمدة وأشدهما فضلة مما لا عهد له في الكلام وأيضا ~~فتخصيص الخشوع بقلوب موصوفة بصفة معينة غير مشعرة بالعموم والشمول PageV30P026 ~~تهوين للخطب في موقع التهويل انتهى وأنت تعلم أن المشتهر وما قاله غير ~~واحد غير مجمع على أطراده وأن بعض ما اعترض به يندفع على ما يفهمه كلام بعض ~~الأجلة من جواز جعل المفرد خبرا والجملة بعد صفة لكنه بعيد وما قيل على ~~الأول من أن جعل التنوين للتنويع مع الباسه مخالف للظاهر وكونه كالوصف معنى ~~تعسف خروج عن الأنصاف وزعم ابن عطية أن النكرة تخصصت بقوله تعالى يومئذ ~~وتعقب بأنه لا تتخصص بالأجرام بظروف الزمان وقدر عصام الدين جواب القسم ~~ليأتين وقال نحن نقدره كذلك ونجعل يوم ترجف فاعلا له مرفوع المحل ونجعل ~~تتبعها الرادفة صفة للراجفة بجعلها في حكم النكرة لكون التعريف للعهد ~~الذهني نحو أمر على اللئيم يسبني وفيه ما فيه وفيه ما فيه وقيل أن الجواب ~~تتبعها الرادفة ويوم منصوب به ولام القسم محذوفة أي ليوم كذا تتبعها ~~الرادفة ولم تدخل نون التأكيد لأنه قد فصل بين اللام المقدرة والفعل وليس ~~بذاك وقال محمد بن علي الترمذي أن جواب القسم أن في ذلك ms11099 لعبرة لمن يخشى وهو ~~كما ترى ومثله ما قيل هو هل أتاك حديث موسى لأنه في تقدير قد أتاك وقال أبو ~~حاتم على التقديم والتأخير كأنه قيل فإذا هم بالساهرة والنازعات وخطأه ابن ~~الأنباري بأن الفاء لا يفتتح بها الكلام وبالجملة الوجه الوجيه هو ما قدمنا ~~وقوله تعالى يقولون أءنا لمردودون في الحافرة حكاية لما يقوله المنكرون ~~للبعث المكذبون بالآيات الناطقة به أثر بيان وقوعه بطريق التوكيد وذكر ~~مقدماته الهائلة وما يعرض عند وقوعها للقلوب والبصار أي يقولون إذا قيل لهم ~~إنكم تبعثون منكرين له متعجبين منه ائنا لمردودون بعد موتنا في الحافرة أي ~~في الحالة الأولى يعنون الحياة كما قال ابن عباس وغيره وقيل أنه تعالى شأنه ~~لما أقسم على البعث وبين ذلهم وخوفهم ذكر هنا إقرارهم بالبعث وردهم إلى ~~الحياة بعد الموت فالأستفهام لاستغراب ما شاهدوه بعد الإنكار والجملة ~~مستأنفة استئنافا بيانيا لما يقولون إذ ذاك والظاهر ما تقدم وإن القول في ~~الدنيا وأيا ما كان فهو من قولهم رجع فلان في حافرته أي طريقته التي جاء ~~فيها فحفرها أي أثر فيها بمشيه والقياس المحفورة فهي إما بمعنى ذات حفر أو ~~السناد مجازي أو الكلام على الأستعارة المكنية بتشبيه القابل بالفاعل وجعل ~~الحافرية تخييلا وذلك نظير ما ذكروا في عيشة راضية ويقال لكل من كان في أمر ~~فخرج منه ثم عاد إليه رجع إلى حافرته وعليه قوله أحافرة على صلع وشيب # معاذ الله من سفه وعار يريد أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من الغزل ~~والتصابي بعد أن شبت معاذ الله من ذاك سفها وعارا ومنه المثل النقد عند ~~الحافرة فقد قيل الحافرة فيه بمعنى الحالة الأولى وهي الصفقة أي النقد حال ~~العقد لكن نقل الميداني عن ثعلب أن معناه النقد عند السبق وذلك أن الفرس ~~إذا سبق أخذ الرهن والحافرة الأرض التي حفرها السابق بقوائمه على أحد ~~التأويلات وقيل الحافرة جمع الحافر بمعنى القدم أي يقولون أئنا لمردودون ~~أحياء نمشي على أقدامنا ونطأ بها الأرض ولا ms11100 يخفى أن إداء اللفظ هذا المعنى ~~غير ظاهر وعن مجاهد الحافرة القبور المحفورة أي لمردودون أحياء في قبورنا ~~وعن زيد بن أسلم هي النار وهو كما ترى وقرأ أبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي ~~عبلة في الحفرة بفتح الحاء وكسر الفاء على أنه صفة مشبهة من حفر اللازم ~~كعلم مطاوع حفر بالبناء للمجهول يقال حفرت أسنانه فحفرت حفرا بفتحتين إذا ~~أثر الأكال في أسنانها وتغيرت ويرجع ذلك إلى معنى المحفورة وقيل هي الأرض ~~المنتنة المتغيرة بأجساد موتاها وقوله تعالى أءذا كنا عظاما نخرة تأكيد ~~لأنكار البعث بذكر حالة منافية له والعامل في إذا مضمر يدل عليه مردودون أي ~~أئذا كنا عظاما بالية نرد ونبعث مع كونها أبعد شيء من الحياة وقرأ PageV30P027 ~~نافع وابن عامر إذا كنا بإسقاط همزة الأستفهام فقيل يكون خبر استهزاء بعد ~~الأستفهام النكاري واستظهر أنه متعلق بمردودون وقرأ عمر وأبي وعبد الله ~~وابن الزبير وابن عباس ومسروق ومجاهد والأخوان وأبو بكر ناخرة بالألف وهو ~~كنخرة من نخر العظم أي بلى وصار أجوف تمر به الريح فيسمع له نخير أي صوت ~~وقراءة الأكثرين أبلغ فقد صرحوا بأن فعلا أبلغ من فاعل وإن كانت حروفه أكثر ~~وقولهم زيادة المبني تدل على زيادة المعنى أغلبي أو اتحد النوع لا إذا ~~اختلف كأن كان فاعل اسم وفعل صفة مشبهة نعم تلك القراءة أوفق بروس الآي ~~واختيارها لذلك لا يفيد اتحادها مع الأخرى في المبالغة كما وهم وإلى ~~الأبلغية ذهب المعظم وفسرت النخرة عليه بالأشد بلى وقال عمرو بن العلاء ~~النخرة التي قد بليت والناخرة التي لم تنخر بعد ونقل اتحاد المعنى على ~~الفراء وأبي عبيدة وأبي حاتم وآخرين وقوله تعالى قالوا حكاية لكفر آخر ~~متفرع على كفرهم السابق ولعل توسيط قالوا بينهما للإيذان بأن صدور هذا ~~الكفر عنهم ليس بطريق الأطراد والأستمرار مثل كفرهم السابق المستمر صدوره ~~عنهم في كافة أوقاتهم حسبما ينبيء عنه حكايته بصيغة المضارع أي قالوا بطريق ~~الأستهزاء مشيرين إلى ما انكروه من الرد في الحافرة مشعرين بغاية ms11101 بعده عن ~~الوقوع تلك إذا كرة خاسرة أي ذات خسر أو خاسر أصحابها أي إذا صحت تلك ~~الرجعة فنحن خاسرون لتكذيبنا بها وأبرزوا ما قطعوا بانتفائه واستحالته في ~~صورة ما يغلب على الظن وقوعه لمزيد الأستهزاء وقال الحسن خاسرة كاذبة أي ~~بكائنة فكان المعنى تلك إذا كنا عظاما نخرة كرة ليست بكائنة وقوله تعالى ~~فإنما هي زجرة واحدة تعليل لمقدر يقتضيه إنكارهم ذلك فإنه لما كان مداره ~~استصعابهم الكرة رد عليهم ذلك فقيل لا تحسبوا تلك الكرة صعبة فإنما هي صيحة ~~واحدة أي حاصلة بصيحة واحدة وهي النفخة الثانية عبر بها تنبيها على كمال ~~اتصالها بها كأنها عينها وقيل هي راجع إلى الرادفة وقوله تعالى فإذا هم ~~بالساهرة حينئذ بيان لترتب الكرة على الزجرة مفاجأة أي فإذا هم أحياء على ~~وجه الأرض بعدما كانوا أمواتا في بطنها وعلى الأول بيان لحضورهم الموقف ~~عقيب الكرة التي عبر عنها بالزجرة والساهرة قيل وجه الأرض والفلاة وأنشد ~~وأقول أمية ابن أبي الصلت وفيها لحم ساهرة وبحر # وما فاهوا به أبدا مقيم وفي الكشاف الأرض البيضاء أي التي لا نبات فيها ~~المستوية سميت بذلك لأن السراب يجري فيها من قولهم عين ساهرة جارية الماء ~~وفي ضدها نائمة قال الأشعث بن قيس وساهرة يضحى السراب مجللا # لأقطارها قد جبتها ملتثما أو لأن سالكها لا ينام خوف الهلكة وفي الأول ~~مجاز على المجاز وعلى الثاني السهر على حقيقته والتجوز في الإسناد وحكى ~~الراغب فيها قولين الأول أنها وجه الأرض والثاني أنها أرض القيامة ثم قال ~~وحقيقتها التي يكثر الوطء بها فكأنها سهرت من ذلك إشارة إلى نحو ما قال الشاعر # تحرك يقظان التراب ونائمه # وروي الضحاك عن ابن عباس أن الساهرة أرض من فضة لم يعص الله تعالى عليها ~~قط يخلقها عز وجل حينئذ وعنه أيضا أنها أرض مكة وقيل هي الأرض السابعة يأتي ~~الله تعالى بها فيحاسب الخلائق عليها وذلك حين تبدل الأرض غير الأرض وقال ~~وهب بن منبه جبل بالشام يمده الله تعالى يوم ms11102 القيامة لحشر الناس وقال أبو ~~العالية وسفيان أرض قريبة من بيت المقدس وقيل الساهرة بمعنى الصحراء على ~~شفير جهنم وقال قتادة هي جهنم لأنه لا نوم لمن فيها وقوله تعالى هل أتيك ~~حديث موسى كلام مستأنف وارد لتسلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~تكذيب قومه وتهديدهم عليه بأن يصيبهم مثل ما أصاب من كان أقوى منهم وأعظم ~~ومعنى هل أتاك أن اعتر أن هذا أول ما أتاه عليه الصلاة والسلام من حديثه ~~عليه السلام PageV30P028 ~~ترغيب له صلى الله تعالى عليه وسلم في استماع حديثه كأنه قيل هل أتاك ~~حديثه أنا أخبرك به وإن اعتبر إتيانه قبل هذا وهو المتبادر من الإيجاز في ~~الأقتصاص أليس قد أتاك حديثه وليس هل بمعنى قد على شيء من الوجهين وقوله ~~تعالى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ظرف للحديث لا للإتيان لاختلاف ~~وقتيهما وجوز كونه مفعول اذكر مقدرا وتقدم الكلام في الواد المقدس واختلاف ~~القراء في طوي إذهب إلى فرعون على إرادة القول والتقدير وقال له أو قائلا ~~له اذهب الخ وقيل هو تفسير للنداء أي ناداه اذهب وقيل هو على حذف أن ~~المفسرة يدل عليه قراءة عبد الله أن اذهب لأن في النداء معنى القول وجوز أن ~~يكون بتقدير المصدرية قبلها حرف جر إنه طغى تعليل للأمر أو لوجوب الأمتثال ~~به فقل بعد ما أتيته هل لك إلى أن تزكى أي هل لك ميل إلى أن تتزكى فلك في ~~موضع الخبر لمبتدأ محذوف وإلى أن تزكى متعلق بذلك المبتدأ المحذوف ونحوه ~~قول الشاعر فهل لكم فيها إلى فإنني # بصير بما أعيا النطاسي حذيما قد يقال هل لك في كذا فيؤتى بقي ويقدر ~~المبتدأ وغبة ونحوه مما يتعدى بها ومنهم من قدره هنا رغبة لأنها تعدي بها ~~أيضا وقال أبو البقاء لما كان المعنى أدعوك جيء بإلى ولعله جعل الظرف ~~متعلقا بمعنى الكلام أو بمقدر يدل عليه وتزكى بحذف إحدى التاءين أي تتطهر ~~من دنس الكفر والطغيان وقرأ الحرميان وأبو عمر ms11103 بخلاف تزكى بتشديد الزاي ~~وأصله كما أشرنا إليه تتزكى فأدغمت التاء الثانية في الزاي وأهديك إلى ربك ~~أي أرشدك إلى معرفته عز وجل فتعرفه فتخشى إذا الخشية لا تكون إلا بعد ~~معرفته قال الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء وجعل الخشية غاية ~~للهداية لأنها ملاك الأمر من خشي الله تعالى أتى منه كل خير ومن أمن اجترأ ~~على كل شر ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما رواه الترمذي عن أبي ~~هريرة من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل وفي الأستفهام ما لا يخفى من التلطف ~~في الدعوة والأستنزال عن العتو وهذا ضرب تفصيل لقوله تعالى فقولا له قولا ~~لينا لعله يتذكر أو يخشى وتقديم التزكية على الهداية لأنها تخلية والفاء في ~~قوله تعالى فأريه الآية الكبرى فصيحة تفصح عن جمل قد طويت تعويلا على ~~تفصيلها في موضع آخر كأنه قيل فذهب وكان كيت وكيت فأراه واقتصر الزمخشري في ~~الحواشي على تقدير جملة فقال إن هذا معطوف على محذوف والتقدير فذهب فأراه ~~لأن قوله تعالى اذهب يدل عليه فهو على نحو اضرب بعصاك الحجر فانبجست ~~والإراءة إما بمعنى التبصير أو بمعنى التعريف فإن اللعين حين أبصرها عرفها ~~وادعاء سحريتها إنما كان إظهارا للتجلد ونسبتها إليه عليه الصلاة والسلام ~~بالنظر إلى الظاهر كما أن نسبتها إلى نون العظمة في قوله تعالى ولقد أريناه ~~آياتنا بالنظر إلى الحقيقة والمراد بالآية الكبرى على ما روي عن ابن عباس ~~قلب العصاحية فإنها كانت المقدمة والأصل والأخرى كالتبع لها وعلى ما روي عن ~~مجاهد وذلك واليد البيضاء فإنهما باعتبار الدلالة كالآية الواحدة وقد عبر ~~عنهما بصيغة الجمع في قوله تعالى اذهب أنت وأخوك بآياتي باعتبار ما في ~~تضاعيفهما منبدائع الأمور التي كل منها آية بينة لقوم يعقلون وجوز أن يراد ~~بها مجموع معجزاته عليه السلام والوحدة باعتبار ما ذكر والفاء لتعقيب أولها ~~أو مجموعها باعتبار أولها وكونها كبرى باعتبار معجزات من قبله من الرسل ~~عليهم السلام أو هو للزيادة المطلقة ولا يخفى ms11104 بعده ويزيده بعدا ترتيب حشر ~~السحرة بعد فإنه لم يكن إلا على إراءة تينك الآيتين وإدباره عن العمل ~~بمقتضاهما وأما ما عداهما من التسع فإنما ظهر على يده عليه السلام بعد ما ~~غلب السحرة على مهل في نحو من عشرين سنة وزعم غلاة PageV30P029 ~~الشيعة أن الآية الكبرى علي كرم الله تعالى وجهه أراه إياه متطورة روحه ~~الكريمة بأعظم طور وهو هذيان وراء العقل وطور النقل فكذب بموسى عليه السلام ~~وسمى معجزته سحرا وعصى الله تعالى بالتمرد بعد ما علم صحة الأمر ووجوب ~~الطاعة أشد عصيان وأقبحه حيث اجترأ على إنكار وجود رب العالمين رأسا وكان ~~اللعين وقومه مأمورين بعبادته عز وجل وترك العظمة التي يدعيها الطاغية ~~ويقلبها منه فئته الباغية لا بإرسال بني إسرائيل من الأسر والقسر فقط وفي ~~جعل متعلق التكذيب موسى عليه السلام ومتعلق العصيان الله عز وجل ما ليس في ~~جعلهما موسى كما قيل فكذب موسى وعصاه من الذم كما لا يخفى ثم أدبر تولى عن ~~الطاعة يسعى أي ساعيا مجتهدا في إبطال أمره عليه السلام ومعارضة الآية وثم ~~لأن إبطال ذلك ونقضه يقتضي زمانا طويلا وجوز أن يكون الدبار على حقيقته أي ~~ثم انصرف عن المجلس ساعيا في إبطال ذلك وقيل أدبر يسعى هاربا من الثعبان ~~فإنه روي أنه لما ألقى العصا انقلبت ثعبانا أشعر فاغرا فاه بين لحييه ~~ثمانون زراعا فوضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر فهرب فرعون ~~وأحدث وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا من قومه وفي بعض ~~الآثار أنها انقلبت حية وارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة نحو ~~فرعون وجعلت تقول يا موسى مرني بما شئت يقول فرعون أنشدك بالذي أرسلك إلا ~~أخذته فأخذه فعاد عصى وأنت تعلم أن هذا إن كان بعد حشر السحرة للمعارضة كما ~~هو المشهور فلا تظهر صحة إرادته ههنا إذا أريد بالحشر بعد حشرهم وإن كان ~~بعد التكذيب والعصيان وقبل الحشر فلا يظهر تراخيه عن الأولين نعم قيل إن ثم ~~عليه ms11105 للدلالة على استبعاد إدباره مرعوبا مسرعا مع زعمه الإلهية وقيل أريد ~~بقوله سبحانه ثم أدبر ثم أقبل من قولهم أقبل يفعل أي أنشأ لكن جعل الأدبار ~~موضع الأقبال تمليحا وتنبيها على أنه كان عليه دمارا وإدبارا فحشر أي فجمع ~~السحرة لقوله تعالى فأرسل فرعون في المدائن حاشرين وقوله سبحانه فتولى ~~فرعون فجمع كيده ثم أتى أي بما يكاد به من السحرة وآلاتهم وقيل جمع جنوده ~~وجوز أن يراد أهل مملكته فنادى في المجمع نفسه أو بواسطة المنادى وأيد الول ~~بقوله تعالى فقال أنا ربكم الأعلى وعلى الثاني فيه تقدير أي فقال يقول ~~فرعون أنا ربكم الخ مع ما في الثاني من التجوز وفي بعض الآثار أنه قام فيهم ~~خطيبا فقال تلك العظيمة وأراد اللعين تفضيل نفسه على كل من يلي أمورهم ~~فأخذه الله نكال الآخرة والأولى النكال بمعنى التنكيل كالسلام بمعنى ~~التسليم وهو التعذيب الذي ينكل من رآه أو سمعه ويمنعه من تعاطي ما يفضي ~~إليه وهو نصب على أنه مصدر مؤكد كوعد الله وصبغة الله كأنه قيل نكل الله ~~تعالى به نكال الآخرة والأولى وهو الأحراق في الآخرة والإغراق والإذلال في ~~الدنيا وجوز أن يكون نصبا على أنه مفعول مطلق لأخذ أي أخذه الله تعالى أخذ ~~نكال الآخرة الخ وأن يكون نفعولا له أي أخذه لأجل نكال الخ وأن يكون نصبا ~~بنزع الخافض أي أخذه بنكال الآخرة والأولى وإضافته إلى الدارين باعتبار ~~وقوع نفس الأخذ فيهما لا باعتبار أن ما فيه من معنى المنع يكون فيهما فإن ~~ذلك لا يتصور في الآخرة بل في الدنيا فإن العقوبة الأخروية تنكل من سمعها ~~وتمنعه من تعاطي ما يؤدي إليها فيها وأن يكون في تأويل المشتق حالا وإضافته ~~على معنى في أي منكلا لمن رآه أو سمع به في الآخرة والأولى وجوز أن تكون ~~الإضافة عليه لامية وحمل الآخرة والأولى على الدارين هو الظاهر وروي عن ~~الحسن وابن زيد وغيرهما وعن ابن عباس وعكرمة والضحاك والشعبي أن الآخرة ~~قولته أنا ربكم الأعلى ms11106 والأولى قولته ما علمت لكم من إله غيري وقيل بالعكس ~~فهما كلمتان PageV30P030 ~~وكان بينهما على ما قالوا أربعون سنة وقال أبو رزين الأولى حالة كفره ~~وعصيانه والآخرة قولته أنا ربكم الأعلى وعن مجاهد أنهما عبارتان عن أول ~~معاصيه وآخرها أي نكل بالجميع والإضافة على جميع ذلك من إضافة المسبب إلى ~~المسبب ومآل من يقول بقبول إيمان فرعون إلى هذه الأقوال وجعل ذلك النكال ~~الأغراق في الدنيا وقد قدمنا الكلام في هذا المقام إن في ذلك أي فيما ذكر ~~من قصة فرعون وما فعل وما فعل به لعبرة عظيمة لمن يخشى أي لمن شأنه أن يخشى ~~وهو من من شأنه المعرفة وهذا إما لأن من كان في خشية لا يحتاج للأعتبار أو ~~ليشمل من يخشى بالفعل ومن كان من شأنه ذلك على ما قيل وقوله تعالى ءأنتم ~~أشد خلقا خطاب للمخاطبين في جواب القسم أعني لتبعثن من أهل مكة المنكرين ~~للبعث بناء على صعوبته في زعمهم بطريق التوبيخ والتبكيت بعد ما بين كمال ~~سهولته بالنسبة إلى قدرة الله تعالى بقوله سبحانه فإنما هي زجرة واحدة ونصب ~~خلقا على التمييز وهو محول عن المبتدأ أي أخلقكم بعد موتكم أشد أي أشق ~~وأصعب في تقديركم أم السماء أي أم خلق السماء على عظمها وانطوائها على ~~تعاجيب البدائع التي تحار العقول عن ملاحظة أدناها وقوله تعالى بناها الخ ~~بيان وتفصيل لكيفية خلقها المستفاد من قوله تعالى أم السماء وفي عدم ذكر ~~الفاعل فيه وفيما عطف من الأفعال من التنبيه على تعيينه وتفخيم شأنه عز وجل ~~ما لا يخفى وقوله سبحانه رفع سمكها بيان للبناء أي جعل مقدار ارتفاعها من ~~الأرض وذهابها إلى سمت العلو مديدا رفيعا وجوز أن يفسر السمك بالثخن ~~فالمعنى جعل ثخنها مرتفعا في جهة العلو ويقال للثخن سمك لما فيه من ارتفاع ~~السطح الأعلى عن السطح الأسفل وإذا لوحظ هذا الأمتداد من العلو للسفل قيل ~~له عمق ونظير ذلك الدرج والدرك وقد جاء في الأخبار الصحيحة أن ارتفاع ~~السماء الدنيا عن ms11107 الأرض خمسمائة عام وارتفاع كل سماء عن سماء وثخن كل كذلك ~~والظاهر تقدير ذلك بالسير المتعارف وأن المراد بالعدد المذكور التحديد دون ~~التكثير ونحن مع الظاهر إلا أن يمنع عنه مانع فسواها أي جعلها سواء فيما ~~اقتضته الحكمة فلم يخل عز وجل قطعة منها عما تقتضيه الحكمة فيها ومن ذلك ~~تزيينها بالكواكب وقيل تسويتها جعلها ملساء ليس في سطحها انخفاض وارتفاع ~~وقيل جعلها بسيطة متشابهة الأجزاء والشكل فليس بعضها سطحا بعضها زاوية ~~وبعضها خطا وهو قول بكريتها الحقيقية وإليه ذهب كثير وقالوا وحكاه الإمام ~~لما ثبت أنها محدثة مفتقرة إلى فاعل مختار فأي ضرر في الدين ينشأ من كونها ~~كرية وقيل تسويتها تتميمها بما به كما لها من الكواكب والمتممات والتداوير ~~وغيرها مما بين في علم الهيئة من قولهم سوى أمره أي أصلحه أو من قولهم ~~استوت الفاكهة إذا نضجت وأنت تعلم أن هذا مع بنائه على اتحاد السماوات ~~والأفلاك غير معروف في الصدر الأول من المسلمين لعدم وروده عن صاحب المعراج ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وعدم ظهور الدليل عليه والأدلة التي ~~يذكرها أهل الهيئة لتلك الأمور لا يخفى حالها ولذا لم يقل بما تقتضيه ~~مخالفوهم من أهل الهيئة اليوم والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وأغطش ليلها ~~أي جعله مظلما يقال غطش الليل وأغطشه الله تعالى كما يقال ظلم وأظلمه ويقال ~~أيضا أغطش الليل كما يقال أظلم وجاء ليلة غطشاء وليل أغطش وغطش قال الأعشى ~~عقرت لهم ناقتي موهنا # فليلهم مدلهم غطش وفي البحر عن كتاب اللغات في القرآن أغطش أظلم بلغة ~~أنمار وأشعر وأخرج ضحاها أي أبرز نهارها والضحى في الأصل على ما يفهم من ~~كلام الراغب انبساط الشمس وامتداد النهار ثم سمي به الوقت PageV30P031 ~~المعروف وشاع في ذلك وتجوز به عن النهار بقرينة المقابلة وقيل الكلام على ~~حذف مضاف أي ضحى شمسها أي ضوء شمسها وكني بذلك عن النهار والأول أقرب وعبر ~~عن النهار بالضحى لأنه أشرف أوقاته وأطيبها وفيه من انتعاش الأرواح ما ليس ms11108 ~~في سائرها فكان أوفق لمقام تذكير الحجة على منكري البعث وإعادة الأرواح إلى ~~أبدانها وقيل إنه لذلك كان أحق بالذكر في مقام المتنان وإضافة الليل والضحى ~~إلى السماء لأنهما يحدثان بسبب غروب الشمس وطلوعها وهي سماوية أو وهما إنما ~~يحصلان بسبب حركتها على القول بحركتها لاتحادها مع الفلك أو هما إنما ~~يحصلان بسبب حركة الشمس في فلكها فيها على القول بأن السماء والفلك ~~متغايران والمتحرك إنما هو الكوكب في الفلك كما يقتضيه ظاهر قوله تعالى كل ~~في فلك يسبحون وإن الفلك ليس إلا مجرى الكوكب في السماء وقيل أضيفا إليها ~~لأنهما أول ما يظهران منها إذ أول الليل بإقبال الظلام من جهة المشرق وأول ~~النهار بطلوع الفجر وإقبال الضياء منه وفي الكشاف أضيف الليل والشمس إلى ~~السماء لأن الليل ظلها والشمس هي السراج المثقب في جوها واعترض بأن الليل ~~ظل الأرض وأجيب بأنه اعتبار بمرأى الناظر كذلك كما أن زينة السماء الدنيا ~~أيضا اعتبار بمرأى الناظر وقيل إضافتهما إليها باعتبار أنهما إنما يحدثان ~~تحتها وشملا بهذا الأعتبار ما لم يكد يخطر في اذهان العرب من ليل ونهار طول ~~كل منهما ستة أشهر وهما ليل ونهار عرض تسعين حيث الدور رحوى وتعقب بأنهم ~~قالوا إن ظل الأرض المخروطي ينتهي إلى فلك الزهرة وهي في السماء الثالثة ~~فالحصر غير تام وفيه نظر فتأمل وبالجملة الأضافة لأدنى ملابسة والأرض بعد ~~ذلك الظاهر أنه إشارة إلى ما تقدم من خلق السماء وإغطاش الليل وأخراج ~~النهار دون خلق السماء فقط وانتصاب الأرض بمضمر قيل على شريطة التفسير وقيل ~~تقديره تذكر أو تدبر أو اذكر وستعلم ما في ذلك إن شاء الله تعالى ومعنى ~~قوله تعالى دحاها بسطها ومدها لسكنى أهلها وتقلبهم في أقطارها من ادحو أو ~~الدحي بمعنى البسط وعليه قول أمية بن أبي الصلت وبث الخلق فيها إذ دحاها # فهم قطانها حتى التنادي وقيل دحاها سواها وأنشدوا قول زيد بن عمرو بن ~~نفيل وأسلمت وجهي لمن أسلمت # له الأرض تحمل صخرا ثقالا دحاها فلما ms11109 استوت شدها # بأيد وأرسى عليها الجبالا والأكثرون على الأول وأنشد الإمام بيت زيد فيه ~~والظاهر أن دحوها بعد خلقها وقيل مع خلقها فالمراد خلقها مدحوة وروي الأول ~~عن ابن عباس ودفع به توهم تعارض بين آيتين أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم ~~عنه أن رجلا قال له آيتان في كتاب الله تعالى تخالف إحداهما الأخرى فقال ~~إنما أتيت من قبل رأيك اقرأ قال قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ~~حتى بلغ ثم استوى إلى السماء وقوله تعالى والأرض بعد ذلك دحاها قال خلق ~~الله تعالى الأرض قبل أن يخلق السماء ثم خلق ألسماء ثم دحا الأرض بعد ما ~~خلق السماء وإنما قوله سبحانه دحاها بسطها وتعقبه الإمام بأن الجسم العظيم ~~يكون ظاهره كالسطح المستوي ويستحيل أن يكون هذا الجسم العظيم مخلوقا ولا ~~يكون ظاهره مدحوا مبسوطا وأجيب أنه لعل مراد القائل بخلقها أولا ثم دحوها ~~ثانيا مادتها أولا ثم تركيبها وإظهارها على هذه الصورة والشكل مدحوة مبسوطة ~~وهذا كما قيل في قوله تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان فسواهن سبع ~~سماوات إن السماء خلقت مادتها أولا ثم سويت وأظهرت على صورتها اليوم وعن ~~الحسن ما يدل على أنها كانت يوم خلقت قبل الدحو كهيئة الفهر ويشعر بأنها لم ~~تكن على عظمها اليوم وتعقبه بعضهم بشيء آخر وهو أنه يأبى ذلك قوله تعالى ~~خلق لكم ما في الأرض PageV30P032 ~~جميعا ثم استوى إلى السماء الآية فإنه يفيد أن خلق ما في الأرض قبل خلق ~~السماوات ومن المعلوم أن خلق ما فيها إنما هو بعد الدحو فكيف يكون الدحو ~~بعد خلق السماوات وأجيب بأن خلق في الآية بمعنى قدر أو أراد الخلق ولا يمكن ~~أن يراد به فيها الإيجاد بالفعل ضرورة إن جميع المنافع الأرضية يتجدد ~~إيجادها أولا فلو لا سلمنا أن المراد الإيجاد بالفعل لكن يجوز أن يكون ~~المراد خلق مادة ذلك بالفعل ومن الناس من حمل ثم على التراخي الرتبي لأن ~~السماء أعجب ومن خلق الأرض وقال ms11110 عصام الدين أن بعد ذلك هنا كما في قوله ~~تعالى عتل وبعد ذلك زنيم يعني فعل بالأرض ما فعل بعد ما سمعت في السماء ~~والمراد التأخير في الأخبار فخلق الأرض ودحوها وإخراج مائها ومرعاها وإرساء ~~الجبال عليها عنده قبل خلق السماء كما يقتضيه ظاهر آية البقرة وظاهر آية ~~الدخان وأيد حمل البعدية على ما ذكر بأن حملها على ظاهرها مع حمل الإشارة ~~على الإشارة إلى مجموع ما تقدم مما سمعت يلزم عليه أن إغطاش الليل وإبراز ~~النهار كانا قبل خلق الأرض ودحوها وذلك مما لا يتسنى على تقدير أنها غير ~~مخلوقة أصلا ومما يبعد على تقدير أنها مخلوقة غير عظيمة وأيضا قيل لو لم ~~تحمل البعدية ما ذكر وقيل بنحو ما قال ابن عباس من تأخر الدحو عن خلق ~~السماء مع تقدم خلق الأرض من غير دحو على خلقها لم تنحسم مادة الأشكال إذ ~~آية الدخان ظاهرة في أن جعل الرواسي في الأرض قبل خلق السماء وتسويتها وهذه ~~الآية إلى آخرها ظاهرة في أن جعل الرواسي بعد وبالجملة أنه قد اختلف أهل ~~التفسير في أن خلق السماء مقدم على خلق الأرض أو مؤخر فقال ابن الطاشكبري ~~نقل الواحدي عن مقاتل أن خلق السماء مقدم على خلق الأرض واختاره جمع لكنهم ~~قالوا إن خلق ما فيها مؤخر وأجابوا عما هنا وآية البقرة بأن الخلق فيها ~~بمعنى التقدير أو بمعنى الإيجاد وتقدير الإرادة وإن البعدية ههنا لإيجاد ~~الأرض وجميع ما فيها وعما هنا وآية الدخان بنحو ذلك فقدروا الإرادة في قوله ~~تعالى خلق الأرض في يومين وكذا في قوله سبحانه وجعل فيها رواسي وقالوا يؤيد ~~ما ذكر قوله تعالى فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أئتينا طائعين ~~فإن الظاهر أن المراد أئتيا في الوجود ولو كانت الأرض موجودة سابقة لما صح ~~هذا فكأنه قال سبحانه أئنكم لتكفرون بالذي أراد إيجاد الأرض وما فيها ~~منالرواسي والأقوات في أربعة أيام ثم قصد إلى السماء فتعلقت إرادته بإيجاد ~~السماء والأرض فأطاعا لأمر التكوين ms11111 فأوجد سبع سماوات في يومين واوجد الأرض ~~وما فيها في أربعة أيام ونكتة تقديم خلق الأرض وما فيها في الظاهر في سورتي ~~اليقة والدخان على خلق السماوات والعكس ههنا أن المقام في الأولين مقام ~~الأمتنان وتعداد النعم على أهل الطفر والإيمان فمقتضاه تقديم ما هو نفمة ~~بالنظر إلى المخاطبين من الفريقين فكأنه قال سبحانه هو الذي دبر أمركم قبل ~~السماء ثم خلق السماء والمقام هنا مقام بيان كمال القدرة فمقتضاه تقديم ما ~~هو أدلانتهى وفي الكشف أطبق أهل التفسير أنه تم خلق الأرض وما فيها في ~~أربعة أيام ثم خلق السماء في يومين إلا ما نقل الواحدي في البسيط عن مقاتل ~~أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلا عن دحوها والكلام مع من فرق بين ~~الإيجاد والدحو وما قيل أن دحو الأرض متأخر عن خلق السماء لا عن تسويتها ~~يرد عليه بعد ذلك فإنه إشارة إلى السابق وهو رفع السمك والتسوية والجواب ~~بتراخي الرتبة لا يتم لما نقل من أطباق المفسرين فالوجه أن يجعل الأرض ~~منصوبا بمضمر نحو تذكر وتدبر واذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرا على شريطة ~~التفسير جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقا من ذكر خلق السماء لا خلق ~~السماء نفسه ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء تنبيها على أنه ~~قاصر في الدلالة عن الأول تتميم كما تقول جملا ثم تقول بعد ذلك كيت وكيت ~~وهذا كثير في استعمال العرب والعجم وكان بعد ذلك بهذا PageV30P033 ~~المعنى عكسه إذا استعمل لتراخي الرتبة وقد تستعمل ثم بهذا المعنى وكذا ~~الفاء وهذا لا ينافي قول الحسن أنه تعالى خلق الأرض في موضع بيت المقدس ~~كهيئة الفهر عليها دخان ملتزق بها ثم أصعد الدخان وخلق منه السماوات وأمسك ~~الفهر في موضعها وبسط منها الأرض وذلك قوله تعالى كانتا رتقا ففتقناهما ~~الآية فإنه يدل على أن كون السماء دخانا سابق على دحو الأرض وتسويتها وهو ~~كذلك بل ظاهر قوله تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان يدل ms11112 على ذلك وإيجاد ~~الجوهرة النورية والنظر إليها بعين الجلال المبطن بالرحمة والجمال وذوبها ~~وامتياز لطيفها عن كثيفها وصعود المادة الدخانية اللطيفة ويقاء الكثيف هذا ~~كله سابق على الأيام الستة وثبت في الخبر الصحيح ولا ينافي الآيات وأما ما ~~نقله الواحدي عن مقاتل واختاره الإمام فلا إشكال فيه ويتعين ثم في سورتي ~~البقرة والسجدة على تراخي الرتبة وهو أوفق لمشهور قواعد الحكماء لكن لا ~~يوافق ما روي أنه تعالى خلق جرم الأرض يوم الأحد ويوم الأثنين ودحاها وخلق ~~ما فيها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق السماوات وما فيها في يوم الخميس ~~والجمعة وفي آخر يوم الجمعة ثم خلق آدم عليه السلام انتهى والذي أميل إليه ~~أن تسوية السماء بما فيها سابقة على تسوية الأرض بما فيها لظهور أمر العلية ~~في الأجرام العلوية وأمر المعلولية في الأجرام السفلية ويعلم تأويل ما ~~ينافي ذلك مما سمعت وأما الخبر الأخير ففي صحته مقال والله تعالى أعلم ~~بحقيقة الحال وقد مر شيء مما يتعلق بهذا المقام وإنما أعدنا الكلام فيه ~~تذكيرا لذوي الأفهام فتأمل والله تعالى الموفق لتحصيل المرام وقوله تعالى ~~أخرج منها مآءها بأن فجر منها عيونا وأجرى أنهارا ومرعاها يقع على الرعي ~~بالكسر وهو الكلأ والرعي بالفتح وهو المصدر وكذا على الموضع والزمان وزعم ~~بعضهم أنه في الأصل للموضع ولعله أراد أنه أشهر معانيه والمناسب للمقام ~~المعنى الأول لكنه قيل أنه خاص بما يأكله الحيوان غير الإنسان وتجوز به عن ~~مطلق المأكول للأنسان وغيره فهو مجاز مرسل من قبيل المرسن وقال الطيبي يجوز ~~أن يكون استعارة مصرحة لأن الكلام مع منكري الحشر بشهادة أأنتم أشد خلقا ~~كأنه قيل أيها المعاندون الملزوزون في قرن البهائم في التمتع بالدنيا ~~والذهول عن الآخرة بيان وتفسير لدحاها وتكملة له فإن السكنى لا تتأتى بمجرد ~~البسط والتمهيد بل لا بد من تسوية أمر المعاش من المأكل والمشرب أو حال من ~~فاعله بإضمار قد أو بدونه وكلا الوجهين مقتض لتجريد الجملة عن العاطف وقوله ~~تعالى والجبال منصوب بمضمر يفسره ms11113 قوله سبحانه أرساها أي أثبتها وفيه تنبيه ~~على الرسو المنسوب إليها في مواضع كثيرة من التنزيل ليس من مقتضيات ذاتها ~~وللفلاسفة المحدثين كلام في أمر الأرض وكيفية بدئها لا مستند لهم فيه إلا ~~آثار أرضية يزعمون دلالتها على ذلك هي في أسفل الأرض عن ساحة القبول وقرأ ~~عيسى برفع الأرض والحسن وأبو حيوة وعمرو بن عبيد وابن أبي عبلة وأبو السمال ~~برفع الأرض والجبال وهو على ما قيل على البتداء وتعقبه الزجاج بأن ذلك ~~مرجوح لأن العطف على فعلية وأورد عليه أن قوله تعالى بناها بيان لكيفية خلق ~~السماء وقوله سبحانه رفع سمكها بيان للبناء وليس لدحو الأرض وما بعده دخل ~~في شيء من ذلك فكيف يعطف عليه ما هو معطوف على المجموع عطف القصة على القصة ~~والمعتبر فيه تناسب القصتين وهو حاصل هنا فلا ضير في الأختلاف بل فيه نوع ~~تنبيه على ذلك وقيل أن جملة قوله تعالى والأرض الخ على القراءتين ليست ~~معطوفة على قوله سبحانه رفع سمكها لأنها لا تصلح بيانا لبناء السماء فلا بد ~~من تقدير معطوف عليه وحينئذ يقدر جملة فعلية على قراءة الجمهور أي فعل ما ~~فعل في السماء وجملة إسمية على قراءة الآخرين أي السماء وما يتعلق بها ~~مخلوق له تعالى وجوز عطف الأرض بالرفع على السماء من حيث المعنى كأنه قيل ~~السماء أشد خلقا والأرض بعد ذلك أي والأرض PageV30P034 ~~بعد ما ذكر من السماء أشد خلقا فيكون وزان قوله تعالى دحاها الخ وزان قوله ~~تعالى بناها الخ وحينئذ فلا يكون بعد ذلك مشعرا بتأخر دحو الأرض عن بناء ~~السماء وقوله تعالى متاعا لكم ولأنعامكم قيل مفعول له أي فعل ذلك تدمتيعا ~~لكم ولأنعامكم لأن فائدة ما ذكر من الدحو وإخراج الماء والمرعى واصلة إليهم ~~ولأنعامهم فإن المرعى كما سمعت مجاز عما يأكله الإنسان وغيره وقيل مصدر ~~مؤكد لفعله المضمر أي متعكم بذلك متاعا أو مصدر من غير لفظه فإن قوله تعالى ~~أخرج منها ماءها ومرعاها في معنى متع بذلك وأورد على الأول ms11114 أن الخطاب ~~لمنكري البعث والمقصود هو تمتيع المؤمنين فلا يلائم جعل تمتيع الآخرين ~~كالغرض فالأولى ما بعده وأجيب بأن خطاب المشافهة وإن كان خاصا بالحاضرين ~~إلا أن حكمه عام كما تقرر في الأصول فالمآل إلى تمتيع الجنس وأيضا النصب ~~على المصدرية بفعله المقدر لا يدفع المحذور لكونه استئنافا لبيان المقصود ~~ولا يخفى أن كون المقصود هو تمتيع المؤمنين محل بحث وقوله سبحانه فإذا جاءت ~~الطامة الكبرى الخ شروع في بيان معادهم أثر بيان أحوال معاشهم بقوله عز وجل ~~متاعا الخ والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها على ما قيل كما ~~ينبيء عنه لفظ المتاع والطامة أعظم الدواهي لأنه من طم بمعنى علا كما ورد ~~في المثل جرى الوادي فطم على القرى وجاء السيل فطم الركي وعلوها على ~~الدواهي غلبتها عليها فيرجع لما ذكر قيل فوصفها بالكبرى للتأكيد ولو فسر ~~كونها طامة بكونها غالبة للخلائق لا يقدرون على دفعها لكان الوصف مخصصا ~~وقيل كونها طامة باعتبار أنها تغلب وتفوق ما عرفوه من دواهي الدنيا وكونها ~~كبرى باعتبار أنها أعظم من جميع الدواهي مطلقا وقيل غير ذلك وأنت تعلم أن ~~الطامة الكبرى صارت كالعلم للقيامة وروي كونها اسما من أسمائها هنا عن ابن ~~عباس وعنه أيضا وعن الحسن أنها النفخة الثانية وأخرج ابن أبي شيبة وابن ~~المنذر عن القاسم بن الوليد الهمداني أنها الساعة التي يساق فيها أهل الجنة ~~إلى الجنة وأهل النار إلى النار وأخرجا عن عمرو بن قيس الكندي أنها ساعة ~~يساق أهل النار إلى النار وفي معناه قول مجاهد هي إذا دفعوا إلى مالك خازن ~~جهنم يوم يتذكر الإنسان ما سعى بدل كل أو بعض من غذا جاءت على ما قيل وقيل ~~بدل من الطامة الكبرى فيكون مرفوع المحل وفتح لأضافته إلى الفعل على رأي ~~الكوفيين وتكون الطامة حقيقة التذكر البروز لأن حسن العمل يغلب كل لذة ~~وسواه كل مشقة وكذا بروز الجحيم مع الأبتلاء به يغلب كل مشقة ومع النجاة ~~عنه كل لذة ألا يخفى ms11115 تعسفه وقيل ظرف لجاءت وعليه الطبرسي واستظهر أنه منصوب ~~بأعني تفسيرا للطامة الكبرى وما موصولة وسعى بمعنى عمل والعائد مقدر أي له ~~والمراد يوم يتذكر كل أحد ما عمله من خير أو شر بأن يشاهده مدونا في صحيفته ~~وقد كان نسيه من فرط الغفلة أو طول الأمد أو شدة ما لقي أو كثرته التي تعجز ~~الحافظ عن الضبط لقوله تعالى أحصاه الله ونسوه ويمكن أن يكون تذكره بوجه ~~آخر وجوز أن تكون ما مصدرية أي يتذكر فيه سعيه وبرزت الجحيم عطف على جاءت ~~وقيل على يتذكر وقيل حال من الإنسان بتقدير قد أو بدونه والموصول بعد مغن ~~عن العائد وكلا القولين على ما في الإرشاد على تقدير الجواب يتذكر الإنسان ~~ونحوه وسيأتي إن شاء الله تعالى فلا تغفل ومعنى برزت أظهرت إظهارا بينا لا ~~يخفى على أحد لمن يرى كائنا من كان يروى أنه يكشف عنها فتتلظى فيراها كل ذي ~~بصر وخص بعض من بالكافر وليس بشيء وقرأت عائشة وزيد بن علي وعكرمة ومالك بن ~~دينار وبرزت مبنيا للفاعل مخففا لمن ترى بالتاء الفوقية على أن فيه ضمير ~~جهنم كما في قوله تعالى إذا رأتهم من مكان بعيد وإسناد الرؤية لها مجازا ~~وهو حقيقة على أن يخلق الله تعالى ذلك فيها ويجوز أن PageV30P035 ~~تكون خطابا لسيد المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم أو لكل راء كقوله ~~تعالى ولو ترى إذ المجرمون أي لمن تراه من الكفار وقرأ أبو نهيك وأبو ~~السمال وهارون عن أبي عمرو وبرزت مبنيا للمفعول مخففا وقوله تعالى فأما من ~~طغى الخ جواب إذا على أنها شرطية لا ظرفية كما جوز على طريقة قوله تعالى ~~فأما يأتينكم مني هدى الآية وقولك إذا جاءك بنو تميم فأما العاصي فأهنه ~~وأما الطائع فأكرمه واختاره أبو حيان وقيل جوابها محذوف كأنه قيل فإذا جاءت ~~وقع ما لا يدخل تحت الوصف وقوله سبحانه فأما الخ تفصيل لذلك المحذوف وفي ~~جعله جوابا غموض وهو وجه وجيه بيد أنه لا غموض في ذاك ms11116 بعد تحقق استقامة أن ~~يقال فإذا جاءت فإن الطاغي الجحيم مأواه وغيره في الجنة مثواه وزيادة أما ~~لم تفد إلا زيادة المبالغة وتحقيق الترتب والثبوت على كل تقدير وقيل هو ~~محذوف لدلالة ما قبل والتقدير ظهرت الأعمال ونشرت الصحف أو يتذكر الإنسان ~~ما سعى أو لدلالة ما بعد والتقدير انقسم الراؤن قسمين وليس بذاك أي فأما من ~~عنا وتمرد عن الطاعة وجاوز الحد في العصيان حتى كفر وآثر أي اختار الحياة ~~الدنيا الفانية التي هي على جناح الفوات فانهمك فيما متع به فيها ولم يستعد ~~للحياة الآخرة الأبدية بالإيمان والطاعة فإن الجحيم التي ذكر شأنها هي ~~المأوى أي مأواه على ما رآه الكوفيون من أن ألأفي مثله عوض عن المضاف إليه ~~الضمير وبها يحصل الربط أو المأوى له على رأي البصريين من عد كونها عوضا ~~ورابطا وهذا الحذف هنا للعلم بأن الطاغي هو صاحب المأوى وحسنه وقوع المأوى ~~فاصلة وهو الذي اختاره الزمخشري وهي أما ضمير فصل لا محل له من الإعراب أو ~~ضمير جهنم مبتدأ والكلام دال على الحصر أي كأنه قيل فإن الجحيم هي مأواه أو ~~المأوى له لا مأوى له سواها وأما من خاف مقام ربه أي مقامه بين يدي مالك ~~أمره يوم الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى على أن الإضافة مثلها في ~~رقود حلب أو وأما من خاف ربه سبحانه على أن لفظ مقام مقحم والكلام معه ~~كناية عن ذلك وإثبات للخوف من الرب عز وجل بطريق برهاني بليغ نظير ما قيل ~~في قوله تعالى أكرمي مثواه وتمام الكلام في ذلك قد تقدم في سورة الرحمن ~~ونهى النفس عن الهوى أي زجرها وكفها عن الهوى المردي وهو الميل إلى الشهوات ~~وضبطها بالصبر والتوطيب على إيثار الخيرات ولم يعتد بمتاع الدنيا وزهرتها ~~ولم يغتر بزخارفها وزينتها علما بوخامة عاقبتها وعن ابن عباس ومقاتل أنه ~~الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب بين يدي ربه سبحانه فيخاف فيتركها ~~وأصل الهوى مطلق الميل وشاع في الميل إلى الشهوة ms11117 وسمى بذلك على ما قال ~~الراغب لأنه يهوى بصاحبه في الدنيا إلى كل واهية وفي الآخرة إلى الهاوية ~~ولذلك مدح مخالفه قال بعض الحكماء إذا أردت الصواب فانظر هواك غخالفه وقال ~~الفضيل أفضل الأعمال مخالفة الهوى وقال أبو عمران الميرتلي فخالف هواها ~~واعصها أن من يطع # هوى نفسه تنزع به شر منزع ومن يطع النفس اللجوجة ترده # وترم به في مصرع أي مصرع إلى غير ذلك وقد قارب أن يكون قبح موافقة الهوى ~~وحسن مخالفته ضروريين إلا أن السالم من من الموافقة قليل سهل لا يسلم من ~~الهوى إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين فطوبى لمن سلم منه ~~فإن الجنة هي المأوى له لا غيرها والظاهر أن هذا التفصيل عام في أهل النار ~~وأهل الجنة وعن ابن عباس أن الآيتين نزلتا في أبي عزيز بن عمير وأخيه مصعب ~~بن عمير رضي الله تعالى عنه كان الأول طاغيا مؤثر الحياة الدنيا وكان مصعب ~~خائفا مقام ربه ناهيا النفس عن الهوى وقد وقى PageV30P036 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه يوم أحد حين تفرق الناس عنه حتى نفذت ~~المشاقص أي السهام في جوفه فلما رآه عليه الصلاة والسلام متشحطا في دمه قال ~~عند الله تعالى أحتسبك وقال لأصحابه لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتهما ~~وإن شراك نعله من ذهب ولما أسر أخوه أبو عزيز ولم يشد وثاقه إكراما له ~~وأخبر بذلك قال ما هو لي بأخ شدوا أسيركم فإن أمه أكثر أهل البطحاء حليا ~~ومالا وفي الكشاف أنه قتل أخاه أبا عزيز يوم أحد وعن ابن عباس أيضا أنهما ~~نزلتا في أبي جهل وفي مصعب وقيل نزلت الولى في النضر وابنه الحرث المشهورين ~~باللغو في الكفر والطغيان يسئلونك عن الساعة أيان مرساها أي متى إرساؤها أي ~~إقامتها يريدون متى يقيمها الله تعالى ويكونها ويثبتها فالمرسي مصدر ميمي ~~من سار بمعنى ثبت ومنه الجبال الرواسي وحاصل الجملة الأستفهامية السؤال عن ~~زمان ثبوتها ووجودها وجوز أن يكون المرسى بمعنى المنتهى أي متى ms11118 منتهاها ~~ومستقرها كما أن مرسى السفينة حيث تنتهي إليه وتستقر فيه كذا قيل وتقدير ~~الأستفهام بمتى يقتضي أن المرسى اسم زمان وقوله كما أن الخ ظاهر في أنه اسم ~~مكان ولذا قيل الكلام على الأستعارة بجعل اليوم المتباعد فيه كشخص سائر لا ~~يدرك ويوصل إليه ما لم يستقر في مكان فجعل الظاهر على ما قيل وقوله تعالى ~~كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها إما تقرير وتأكيد لما ينبيء ~~عنه الإنذار من سرعة مجيء المنذر به لا سيما على الوجه الثاني والمعنى ~~كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا بعد الإنذار إلا قليلا وأما رد لما أدمجوه في ~~سؤالهم فلإنهم كانوا يسألون عنها بطريق الأستبطاء مستعجلين بها وإن كان على ~~نهج الأستهزاء بها ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين والمعنى كأنهم يوم ~~يرونها لم يلبثوا بعد الوعيد بها إلا عشية الخ وهذا الكلام على ما نقل عن ~~الزمخشري له أصل وهو لم يلبثوا إلا ساعة من نهار عشيته أو ضحاه فوضع هذا ~~المختصر موضعه وإنما أفادت الإضافة ذلك كما في الكشف من حيث أنك إذا قلت لم ~~يلبثوا إلا عشية أو ضحى احتمل أن تكون العشية من يوم والضحى من آخر فيتوهم ~~الأستمرار من ذلك الزمان إلى مثله من اليوم الآخر أما إذا قلت عشيته أو ~~ضحاه لم يحتمل ذلك البتة وفي قولك ضحى تلك العشية ما يغني عن قولك عشية ذلك ~~النهار أو ضحاه وقال الطيبي إنه من المحتمل أن يراد بالعشية أو الضحى كل ~~اليوم مجازا فلما أضيف أفاد التأكيد ونفي ذلك الأحتمال وجعله من باب رأيته ~~بعيني وهو حسن ولكن السابق أبعد من التكلف ولا منع من الجمع وزاد الأضافة ~~حسنا كون الكلمة فاصلة واعتبر جمع كون الليث في الدنيا وبعضهم كونه في ~~القبور وجوز فيهما واحتار في الإرشاد ما قدمنا وقال إن الذي يقتضيه المقام ~~اعتبار كونه بعد الإنذار أو بعد الوعيد تحقيقا للإنذار وردا لاستبطائهم ~~والجملة على الوجه الأول حال من الموصول كأنه قيل ms11119 تنذرهم مشبهين يوم يرونها ~~في الأعتقاد بمن لم يلبث الإنذار بها إلا تلك المدة اليسيرة وعلى الثاني ~~مستأنفة لا محل لها من الإعراب هذا ولا يخفى عليك أن الوجه الثاني وإن كان ~~حسنا في نفسه لكنه مما لا يتبادر إلى الفهم وعليه يحسن الوقف على فيم ثم ~~يستأنف أنت من ذكراها لئلا يلبس وقيل أن قوله تعالى فيم الخ متصل بسؤالهم ~~على أنه بدل من جملة يسألونك الخ أو هو بتقدير القول أي يسألونك عن زمان ~~قيام الساعة ويقولون لك في أي مرتبة أنت من ذكراها أي علمها أي ما مبلغ ~~علمك فيها أو يسألونك عن ذلك قائلين لك في أي مرتبة أنت الخ والجواب عليه ~~قوله تعالى إلى ربك منتهاها ولا يخفى ضعف ذلك وأخراج البزار وابن جرير وابن ~~المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه عن عائشة قالت ما زال رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يسأل عن الساعة حتى أنزل الله تعالى عليه فيم أنت من ~~ذكراها إلى ربك منتهاها فانتهى عليه الصلاة والسلام فلم يسأل بعدها وأخرج ~~النسائي وغيره عن طارق بن شهاب قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~يكثر ذكر الساعة حتى نزلت فيهم أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها فكف عنها ~~وعلى هذا فهو تعجيب من كثرة ذكره صلى الله تعالى عليه وسلم لها كأنه قيل في ~~أي شغل واهتمام أنت من ذكرها والسؤال عنها والمعنى أنهم يسألون عنها فلحرصك ~~على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها ونظر فيه ابن المنير بأن قوله عز وجل ~~يسألونك كأنك وقت إدراكه مستقرا له فتدبر وقوله تعالى فيم أنت من ذكراها ~~إنكار ورد لسؤال المشركين عنها أي في أي شيء أنت من أن تذكر لهم وقتها ~~وتعلمهم به حتى يسألوك بيانها كقوله تعالى يسألونك كأنك حفي عنها ~~فالأستفهام للإنكار وفيم خبر مقدم وأنت مبتدأ مؤخر ومن ذكراها على تقدير ~~مضاف أي ذكرى وقتها متعلق بما تعلق به الخبر وقيل فيم إنكار لسؤالهم وما ~~بعده استئناف ms11120 تعليل للإنكار وبيان لبطلان السؤال أي فيم هذا السؤال ثم ~~ابتديء فقيل أنت من ذكراها أي إرسالك وأنت خاتم الأنبياء المبعوث في نسم ~~الساعة علامة من علامتها ودليل يدلهم على العلم بوقوعها عن قريب فحسبهم هذه ~~المرتبة من العلم فمعنى قوله تعالى إلى ربك منتهاها على هذا الوجه إليه ~~تعالى يرجع منتهى علمها بكنهها وتفاصيل أمرها ووقت وقوعها لا إلى أحد غيره ~~سبحانه وإنما وظيفتهم أن يعلموا باقترابها ومشارفتها وقد حصل لهم ذلك ~~بمبعثك فما معنى سؤالهم عنها بعد ذلك وأما على الوجه الأول فمعناه إليه عز ~~وجل انتهاء علمها ليس لأحد منه شيء كائنا ما كان فلأي شيء يسألونك عنها ~~وقوله تعالى إنما أنت منذر من يخشاها عليه تقرير لما قبل من قوله سبحانه ~~فيم أنت من ذكراها وتحقيق لما هو المراد منه وبيان لوظيفته عليه الصلاة ~~والسلام في ذلك الشأن فإن إنكار كونه صلى الله تعالى عليه وسلم في شيء من ~~ذكراها مما يوهم بظاهره أن ليس له عليه الصلاة والسلام أن يذكرها بوجه من ~~الوجوزه فأزيح ذلك ببيان أن المنفي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ذكراها ~~بتعيين وقتها حسبما كانوا يسألونه عنها فالمعنى إنما انت منذر من يخشاها ~~ويخاف أهوالها وظيفتك الأمتثال بما أمرت به من بيان اقترابها وتفصيل ما ~~فيها من فنون الأهوال كما تحيط به لا معلم بتعيين وقتها الذي لم يفوض إليك ~~فما لهم يسألونك عما لم تبعث ولم يفوض إليك أمره وعلى الوجه الثاني هو ~~تقرير لقوله تعالى أنت من ذكراها ببيان أن إرساله عليه الصلاة والسلام وهو ~~خاتم الأنبياء عليهم السلام منذر بمجيء الساعة كما ينطق به قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين إن كادت لتسبقني والظاهر على ~~الأول أن القصر من قصر الموصوف على الصفة والمعنى ما أنت إلا منذر لا معلم ~~بالوقت مبين له وإنما ذكر صلة المنذر إظهارا لكونها ذات مدخل في القصر لكون ~~الكلام في الصر على منذر خاص ونفي إعلام خاص يقابله ms11121 وكونه من قصر الصفة على ~~الموصوف بناء على ما يتبادر إلى الفهم من كلام السكاكي أن المعنى إنما أنت ~~منذر الخاشي دون من لا يخشى أي ما أنت منذر إلا من يخشى دون غيره مناسب ~~للمقام على أنه PageV30P037 ~~قيل عليه أن من يخشى من صلة منذر ليس من متعلق إنما في شيء ليجعل الجزء ~~الأخير المقصور عليه الأنذار وهذا إن صح استلزم عدم صحة ما قرر لكن في صحته ~~مقال إذ يستلزم أيضا أن لا يصح إنما هو غلام زيد لا عمرو وإنما هو ضارب ~~عمرا لا زيدا مع شهرة استعمال ذلك من غير نكير فتأمل والظاهر على الثاني أن ~~إنما لمجرد التأكيد زيادة في الأعتناء بشأن الخبر وليست للحصر إذ لا يتعلق ~~به غرض عليه بحسب حفى عنها يرده إذ المراد إنك لا تحتفي بالسؤال عنها ولا ~~تهتم بذلك وهم يسألونك كما يسأل الحفي عن الشيء أي الكثير السؤال عنه وأجيب ~~بأنه يحتمل أنه لم يكن منه صلى الله عليه وسلم أو لا احتفاه ثم كان وإن ~~سؤالهم هذا ونزول الآية بعد وقوع الأحتفاء وأنت تعلم ما في ذلك من البعد ~~وقرأ أبو جعفر وشيبة وخالد الحذاء وابن هرمز وعيسى وطلحة وابن محيصن وابن ~~مقسم وأبو عمرو في رواية منذر بالتنوين والأعمال وهو الأصل في مثله بعد اعتبار PageV30P038 ~~المشابهة والإضافة للتخفيف فلا ينافي أن الأصل في الأسماء عدم الأعمال ~~والأعمال عارض للشبه والوصف عند أعماله وإضافته للتخفيف صالح للحال ~~والأستقبال وإذا أريد الماضي فليس إلا الإضافة كقولك هو منذر زيد أمس وهو ~~هنا على ما قيل للحال لمقارنة يخشى ولا ينافي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~منذر في الماضي والمستقبل حتى يقال المناسب لحال الرسالة الأستمرار ومثله ~~يجوز فيه الأعمال وعدمه ثم المراد بالحال حال الحكم لا حال التكلم وفي ذلك ~~كلام في كتب الصول فلا تغفل والله تعالى أعلم # سورة عبس # وتسمى سورة الصاخة وسورة السفرة وسميت في غير كتاب سورة الأعمى وهي مكية ~~بلا خلاف وآيها ms11122 اثنتان وأربعون في الحجازي والكوفي وإحدى وأربعون فيالبصري ~~وأربعون في الشامي والمدني الأول ولما ذكر سبحانه فيما قبلها إنما أنت منذر ~~من يخشاها ذكر عز وجل في هذه من ينفعه الإنذار ومن لم ينفعه فقال عز من ~~قائل بسم الله الرحمن الرحيم # عبس وتولى أن جاءه الأعمى الخ روي أن ابن أم مكتوم وهو ابن خال خديجة ~~واسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن جندب بن هرم بن رواحة بن حجر بن معيص بن ~~عامر بن لؤي القرشي وقيل عبد الله بن عمرو وقيل عبد الله بن شريح بن مالك ~~بن أبي ربيعة الفهري والأول أكثر وأشهر كما في جامع الأصول وأم مكتوم كنية ~~أمه واسمها عاتكة بنت عبد الله المخزومية وغلط الزمخشري في جعلها في الكشاف ~~جدته وكان أعمى وعمى بعد نور وقيل ولد أعمى ولذا قيل لأمه أم مكتوم أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة ~~وأبو جهل والعباس بن عبد المطلب وأمية بن خلف والوليد بن المغيرة يناجيهم ~~ويدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم فقال يا رسول الله أقرئني ~~وعلمني مما علمك الله تعالى وكرر ذلك ولم يعلم تشاغله بالقوم فكره رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم قطعه لكلامه عبس واعترض عنه فنزلت فكان رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام يكرمه ويقول إذا رآه مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ~~ويقول هل لك من حاجة واستخلفه صلى الله تعالى عليه وسلم على المدينة فكان ~~يصلي بالناس ثلاث عشرة مرة كما رواه ابن عبد البر في الأستيعاب عن أهل ~~العلم بالسير ثم استخلف بعده أبا لبابة وهو من المهاجرين الأولين هاجر على ~~الصحيح قبل النبي صلى الله عليه وسلم ووهم القرطبي في زعمه أنه مدني وأنه ~~لم يجتمع بالصناديد المذكورين من أهل مكة وموته قبل بالقادسية شهيدا يوم ~~فتح المدائن أيام عمر رضي الله تعالى عنه ورآه أنس يومئذ وعليه درع وله ~~راية سوداء وقيل منها إلى المدينة فمات بها ms11123 رضي الله تعالى عنه وضمير عبس ~~وما بعده للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وفي التعبير عنه عليه الصلاة ~~والسلام بضمير الغيبة إجلال له صلى الله تعالى عليه وسلم لإيهام أن من صدر ~~عنه ذلك غيره لأنه لا يصدر عنه صلى الله تعالى عليه وسلم مثله كما أن في ~~التعبير عنه صلى الله تعالى عليه وسلم بضمير الخطاب في قوله سبحانه وما ~~يدريك لعله يزكى ذلك لما فيه من الإيناس بعد الإيحاش والإقبال بعد الإعراض ~~والتعبير عن ابن أم مكتوم بالأعمى للأشعار بعذره في الإقدام على قطع كلام ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وتشاغله بالقوم وقيل إن الغيبة أولا ~~والخطاب ثانيا لزيادة الإنكار وذلك كمن يشكو إلى الناس جانبا جني عليه ثم ~~يقبل على الجاني إذا حمى على الشكاية مواجها بالتوبيخ وإلزام الحجة وفي ذكر ~~الأعمى نحو من ذلك لأنه وصف يناسب الإقبال عليه والتعطف وفيه أيضا دفع ~~إيهام الإختصاص بالأعمى المعين وإيماء إلى أن كل PageV30P039 ~~ضعيف يستحق الإقبال من مثله على أسلوب لا يقضي القاضي وهو غضبان وإن ~~بتقدير حرف الجر أعني لام التعليل وهو معمول لأول الفعلين على مختار ~~الكوفيين وثانيهما على مختار البصريين وكليهما معا على مذاهب الفراء نعم هو ~~بحسب المعنى علة لهما بلا خلاف أي عبس لأن جاءه الأعمى وأعرض لذلك وقرأ زيد ~~بن علي على عبس بتشديد الباء للمبالغة لا للتعدية وهو والحسن وأبو عمران ~~الجوني وعيسى آن بهمزة بعدها وبعض القراء بهمزتين محققتين والهمزة في ~~القراءتين للأستفهام الأنكاري ويوقف على تولي والمعنى إلا أن جاء الأعمى ~~فعلى ذلك وضمير لعله للأعمى والظاهر أن الجملة متعلقة بفعل الدراية على وجه ~~سد مسد مفعوله أي أي شيء يجعلك داريا بحال هذا الأعمى لعله يتطهر بما يتلقن ~~من الشرائع من بعض أوضار الأثم أو يذكر أي يتعظ فتنفعه الذكرى أي ذكراك ~~وموعظتك والمعنى أنك لا تدري ما هو مترقب منه من ترك أو تذكر ولو دريت لما ~~كان الذي كان والغرض نفي دراية أنه يزكي ms11124 أو يذكر والترجي راجع إلى الأعمى ~~أو إلىالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ما قيل دلالة على أن رجاء تزكية ~~أو كونه ممن يرجى منه ذلك كاف في الأمتناع من العبوس والإعراض كيف وقد كان ~~استركاؤه ومحققا ولما هضم من حقه في تعلق الرجاء به لا التحقق اعتبر متعلق ~~التزكي بعض الأوضار ترشيحا لذلك وفيه إظهار ما يقتضي مقام العظمة ههنا من ~~إطلاق التزكي وحمله على ما ينطلق عليه الأسم لا الكامل وقال بعضهم متعلق ~~الدراية محذوف أي ما يدريك أمره وعاقبة حاله ويطلعك على ذلك وقوله سبحانه ~~لعله الخ استئناف وارد لبيان ما يلوح به ما قبله فإنه مع إشعاره بأن له ~~شأنا منافيا للأعراض عنه خارجا عن دراية الغير ودرائه مؤذن بأنه تعالى ~~يدريه ذلك واعتبر في التزكي الكمال فقال أي لعله يتطهر بما يقتبس منك من ~~أوضار الأثم بالكلية أو يتذكر فتنفعه موعظتك أن لم تبلغ درجة التزكي التام ~~ولعل الأول أبعد مغزى وقدم التزكي على التذكر لتقدم التخلية على التحلية ~~وخص بعضهم بما إذا كان ما يتعلمه من النوافل والأول بما إذا كان سوى ذلك ~~وهو كما ترى وفي الآية تعريض وإشعار بأن من تصدى صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لتزكيتهم وتذكيرهم من الكفرة لا يرجى منهم التزكي أصلا فهي كقولك لمن يقرر ~~مسئلة لمن لا يفهمها وعنده آخر قابل لفهمها لعل هذا يفهم ما تقرر فإنه يشعر ~~بأنه قصد تفهيم غيره وليس بأهل لما قصده وقيل جاء التعريض من جهة أن المحدث ~~عنه كان متزكيا من الآثام متعظا وقيل ضمير لعله للكافر والترجي راجع إلى ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أي إنك طعمت في تزكيه بالإسلام وتذكره ~~بالموعظة ولذلك أعرضت عن غيره فما يدريك أن ما طمعت فيه كائن وضعف بعدم ~~تقدم ذكر الكافر وبإفراد الضمير والظاهر جمعه أي بناء على المشهور في أن من ~~تشاغل عليه الصلاة والسلام به كان جمعا وجاء في بعض الروايات أنه كان واحدا ~~وقرأ الأعرج وعاصم في ms11125 رواية أو يذكر بسكون الذال وضم الكاف وقرأ الأكثر ~~فتنفعه بالرفع عطفا على يذكر وبالنصب قرأ عاصم في المشهور والأعرج وأبو ~~حيوة وابن أبي عبلة والزعفراني وهو عند البصريين بإضمار أن بعد الفاء وعند ~~الكوفيين في جواب الترجي وهو كالتمني عندهم ينصب في جوابه وفي الكشف أن ~~النصب يؤيد رجوع ضمير لعله علىالكافر لا شمام الترجي معنى التمني لبعد ~~المرجو من الحصول أي بالنظر إلى المجموع إذ قد حصل من العباس وعلى السابق ~~وجهه ترشيح معنى الهضم فتذكر أما من استغنى أي عن الإيمان وعما عندك من ~~العلوم والمعارف التي ينطوي عليها القرآن وفي معناه ما قيل استغنى لكفره ~~عما يهديه وقيل أي وأما من كان ذا ثروة وغنى وتعقب بأنه لو كان كذلك لذكر ~~الفقر في مقابله وأجيب بما ستعمله إن شاء الله تعالى فأنت له تصدى أي تتصدى ~~وتتعرض بالإقبال عليه والأهتمام بإرشاده واستصلاحه وفيه مزيد تنفير له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم عن مصاحبتهم PageV30P040 ~~فإن الإقبال على المدبر مخل بالمروءة ومن هنا قيل لا أبتغي وصل من لا ~~يبتغي صلتي # ولا ألين لمن لا يبتغي ليني والله لو كرهت كفى مصاحبتي # يوما لقلت لها عن صحبتي بيني وقرأ الحرميان تصدى بتشديد الصاد على أن ~~الأصل تتصدى فقلبت التاء صادا وأدغمت وقرأ أبو جعفر تصدى بضم التاء وتخفيف ~~الصاد مبنيا للمفعول أي تعرض ومعناه يدعوك إلى التصدي والتعرض له داع من ~~الحرص ومزيد الرغبة في إسلامه وأصل تصدى على ما في البحر تصدد من الصدد وهو ~~ما استقبلك وصار قبالتك يقال داري صدد داره أي قبالتها وقيل من الصدي وهو ~~العطش وقيل من الصدى وهو الصوت المعروف وما عليك ألا يزكى وليس عليك بأس في ~~أن لا يزكى بالأسلام حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض عمن أسلم فما ~~نافية والجملة حال من ضمير تصدى والممنوع عنه في الحقيقة الأعراض عمن أسلم ~~لا الأقبال على غيره والأهتمام بأمره حرصا على إسلامه ويجوز أن تكون ما ~~استفهامية للإنكار أي ms11126 أي شيء عليك في أن لا يتزكى ومآله النفي أيضا وأما من ~~جاءك يسعى أي حال كونه مسرعا طالبا لما عندك من أحكام الرشد وخصال الخير ~~وهو يخشى أي يخاف الله تعالى وقيل أذية الكفار في الإتيان وقيل العثار ~~والكبوة إذ لم يكن معه قائد والجملة حال من فاعل يسعى كما أن جملة يسعى حال ~~من فاعل جاءك واستظهر بعض الأفاضل أن النظم الجليل من الأحتباك ذكر الغنى ~~أو لا للدلالة على الفقر ثانيا والمجيء والخشية ثانيا للدلالة على ضدهما أو ~~لا وكأنه حمل استغنى على ما نقل أخيرا واستشعر ما قيل عليه فاحتاج لدفعه ~~إلى هذا التكلف وعدم الأحتياج إليه على ما نقلناه في غاية الظهور فأنت عنه ~~تلهى تتشاغل يقال لهي عنه كرضي ورمى والتهي وتلهى وفي تقديم ضميره عليه ~~الصلاة والسلام على الفعلين تنبيه على أن مناط الإنكار خصوصيته عليه الصلاة ~~والسلام وتقديم له وعنه قيل للتعريض بالأهتمام بمضمونها وقيل للعناية ~~لأنهما منشأ العتاب وقيل للفاصلة وقيل للحصر وذكر التصدي في المستغني دون ~~الأشتغال به وهو المقابل للتلهي عن المسرع الخاشي والتلهي عنه دون عدم ~~التصدي له وهو المقابل للتصدي لذلك قيل للأشعار بأن العتاب للأهتمام بالأول ~~لا للإشتغال به إذ الأشتغال بالكفار غير ممنوع وعلى الأشتغال عن الثاني لا ~~لأنه لا اهتمام له صلى الله تعالى عليه وسلم في أمره إذ الأهتمام غير واجب ~~لأنه عليه الصلاة والسلام ليس إلا منذرا وقرأ البزي عن ابن كثير عنه تلهى ~~بإدغام تاء المضارعة في تاء تفعل وأبو جعفر تلهى بضم التاء مبنيا للمفعول ~~أي يشغلك الحرص على دعاء الكافر للأسلام وطلحة تتلهى بتائين وعنه بتاء ~~واحدة وسكون اللام كلا مبالغة في إرشاده صلى الله تعالى عليه وسلم إلى عدم ~~معاودة ما عوقب عليه صلى الله تعالى عليه وسلم وقد نزل ذلك كما رواه ابن ~~جرير وابن مردويه عن ابن عباس بعد أن قضى عليه الصلاة والسلام نجواه وذهب ~~إلى أهله وجوز كونه إرشادا بليغا إلى ترك المعاتب عليه ms11127 عليه الصلاة والسلام ~~بناء على أن النزول في أثناء ذلك وقبل انقضائه وفي بعض الآثار أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بعد ما عبس في وجه فقير ولا تصدى لغني وتأدب الناس بذلك ~~أدبا حسنا فقد روي عن سفيان الثوري أن الفقراء كانوا في مجلسه أمراء ~~والضمير في قوله تعالى إنها للقرآن العظيم والتأنيث لتأنيث الخبر أعني قوله ~~سبحانه تذكرة أي موعظة يجب أن يتعظ بها ويعمل بموجبها وكذا الضمير في قوله ~~عز وجل فمن شاء ذكره والجملة والمؤكدة تعليل لما أفادته كلا ببيان علو رتبة ~~القرآن العظيم الذي استغنى عنه من تصدى عليه الصلاة والسلام له PageV30P041 ~~والجملة الثانية اعتراض جيء به للترغيب في القرآن والحث على حفظه أو ~~الأتعاظ به واقتران الجملة المعترض بها بالفاء قد صرح به ابن مالك في ~~التسهيل من غير نقل اختلاف فيه وكلام الزمخشري في الكشاف عند الكلام على ~~قوله تعالى فاسألوا أهل الذكر نص في ذلك نعم قيل إنه قيل له فمن شاء ذكره ~~اعتراض فقال لا لأن الأعتراض شرطه أن يكون بالواو أو بدونه فأما بالفاء فلا ~~أي وهو استطراد لكن تعقب بأن النقل لمنافاته ذلك ليس بثبت ويمكن أن يكون في ~~القوم من ينكر ذلك فوافقه تارة وخالفه أخرى وما ألطف قول السعد في التلويح ~~الأعراض يكون بالواو والفاء # فاعلم فعلم المرء ينفعه # هذا وقيل الضمير الأول للسورة أو للآيات السابقة والثاني للتذكرة ~~والتذكير لأنها بمعنى الذكر والوعظ أو لمرجع الأول والتذكير باعتبار كون ~~ذلك قرآنا ورجح بعدم ارتكاب التأويل قبل الأحتياج إليه وتعقب بأنه ليس بذاك ~~فإن السورة أو الآيات وإن كانت متصفة بما سيأتي إن شاء الله تعالى من ~~الصفات الشريفة لكنها ليست مما ألقى على من استغنى عنه واستحق بسبب ذلك ما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى من الدعاء عليه والتعجب منكفره المفرط لنزولها بعد ~~الحادثة وجوز كون الضميرين للمعاتبة الواقعة وتذكير الثاني لكونها عتابا ~~وفيه أنه يأباه الوصف بالصفات الآتية وإن كان باعتبار أن العتاب وقع ~~بالآيات ms11128 المذكورة قبل وهي متصفة بما ذكر جاء ما سمعت آنفا وقيل لك أن ~~تجعلهما للدعوة إلى الإسلام وتذكير الثاني لكونها دعاء وهذا على ما فيه مما ~~يأباه المقام وقوله تعالى في صحف متعلق بمضمر هو صفة لتذكرة أو خبر ثان لأن ~~أي كائنة أو مثبتة في صحف والمراد بها الصحف المنتسخة من اللوح المحفوظ وعن ~~ابن عباس هي اللوح نفسه وهو غير ظاهر وقيل الصحف المنزلة على الأنبياء ~~عليهم السلام كقوله تعالى وأنه لفي زبر الأولين وقيل صحف المسلمين على أنه ~~إخبار بالغيب فإن القرآن بمكة لم يكن في الصحف وإنما كان متفرقا في الدفاف ~~والجريد ونحوهما وأول ما جمع في صحيفة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه وهو كما ترى مكرمة عند الله عز وجل مرفوعة أي في السماء السابعة ~~كما قال يحيى بن سلام أو مرفوعة القدر كما قيل مطهرة منزهة عن مساس أيدي ~~الشياطين أو عن كل دنس على ما روي عن الحسن وقيل عن الشبه والتناقص والأول ~~قيل مأخوذ من مقابلته بقوله تعالى بأيدي سفرة أي كتبة من الملائكة عليهم ~~السلام كما قال مجاهد وجماعة فإنهم ينسخون الكتب من اللوح وهو جمع سافر أي ~~كاتب والمصدر السفر كالضرب وعن ابن عباس هم الملائكة المتوسطون بين الله ~~تعالى وأنبيائه عليهم السلام على أنه جمع سافر أيضا بمعنى سفير أي رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وواسطة والمشهور في مصدره بهذا المعنى ~~السفارة بكسر السين وفتحها وجاء فيه السفر أيضا كما في القاموس وقيل هم ~~الأنبياء عليهم السلام لأنهم سفراء بين الله تعالى والأمة أو لأنهم يكتبون ~~الوحي ولا يخفى بعده فإن الأنبياء عليهم السلام وظيفتهم التلقي من الوحي لا ~~الكتب لما يوحي على أن خاتمهم صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن يكتب القرآن ~~بل لم يكتب أصلا على ما هو الشائع وقد مر تحقيقه وكذا وظيفتهم إرشاد الأمة ~~بالأمر والنهي وتعليم الشرائع والأحكام لا مجرد السفارة إليهم وأخرج عبد بن ~~حميد وابن ms11129 المنذر عن وهب بن منبه أنهم أصحاب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قيل لأنهم سفراء ووسائط بينه عليه الصلاة والسلام وبين سائر الأمة وقيل لأن ~~بعضهم يسفر إلىبعض في الخير والتعليم والتعلم وفي رواية عن قتادة أنهم ~~القراء وكان القولين ليس بالمعول عليه وقد قالوا هذه اللفظة مختصة ~~بالملائكة عليهم السلام لا تكاد تطلق على غيرهم وإن جاز الأطلاق بحسب اللغة ~~ومادتها موضوعة بجميع تراكيبها لما يتضمن الكشف كسفرت المرأة إذا كشفت ~~القناع عن وجهها والباء قيل متعلقة بمطهرة PageV30P042 ~~وقيل بمضمر هو صفة أخرى لصحف كرام أي أعزاء على الله تعالى معظمين عنده عز ~~وجل فهو من الكرامة بمعنى التوقير أو متعطفين على المؤمنين يستغفرون لهم ~~ويرشدونهم إلى ما فيه الخير بالأهام وينزلون بما فيه تكميلهم من الشرائع ~~فهو منالكرم ضد اللؤم بررة أي أتقياء وقيل مطيعين الله تعالى من قولهم فلان ~~يبر خالفه أي يطيعه وقيل صادقين من بر في يمينه وهو جمع بر لا غير وأما ~~أبرار فيكون جمع بر كرب وأرباب وجمع بار كصاحب وأصحاب وأن منعه بعض النحاة ~~لعدم إطراده واختص على ما قيل الجمع الأول بالملائكة والثاني بالآدميين في ~~القرآن ولسان الشارع صلى الله تعالى عليه وسلم وكان ذلك لأن الأبرار من صيغ ~~القلة دون البررة ومتقو الملائكة أكثر من متقي الآدميين فناسب استعمال صيغة ~~القلة وإن لم ترد حقيقتها في الآدميين دونهم وقال الراغب خص البررة بهم من ~~حيث أنه أبلغ من أبرار فإنه جمع بر وأبرار جمع بار وبر أبلغ من بار كما أن ~~عدلا أبلغ من عادل وكأنه عني أن الوصف ببر أبلغ لكونه من قبيل الوصف ~~بالمصدر من الوصف ببار لكن قد سمعت أن أبرارا يكون جمع بر كما يكون جمع بار ~~وأيضا في كون الملائكة أحق بالوصف بالأبلغ بالنسبة إلى الآدميين مطلقا بحث ~~وقيل أن البرار أبلغ من البررة إذ هو جمع بار والبررة جمع بر وبار أبلغ منه ~~لزيادة بنيته ولما كانت صفات الكمال في بني آدم تكون ms11130 كاملة وناقصة وصفوا ~~بالأبرار إشارة إلى مدحهم بأكملالأوصاف وأما الملائكة فصفات الكمال فيهم لا ~~تكون ناقصة فوصفوا بالبررة لأنه يدل على أصل الوصف بقطع النظر عن المبالغة ~~فيه لعدم احتياجهم لذلك وإشارة لفضيلة البشر لما في كونهم أبرارا من ~~المجاهدة وعصيان داعي الجبلة وفيه ما لا يخفى ومن استعمال البررة في ~~الملائكة ما أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي يقرأ ~~القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأه وهو عليه شاق له ~~أجران قتل الإنسان دعاء عليه بأشنع الدعوات وأفظعها ما أكفره تعجيب من ~~إفراطه في الكفران وبيان لاستحقاقه الدعاء عليه والمراد به إما من استغنى ~~عن القرآن الكريم الذي ذكزت نعوته الجليلة الموجبة للأقبال عليه والإيمان ~~به وإما الجنس باعتبار انتظامه له ولأمثاله من أفراده ورجح هذا بأن الآية ~~نزلت على ما أخرج ابن المنذر عن عكرمة في عتبة بن أبي لهب غاضب أباه فأسلم ~~ثم استصلحه أبوه وأعطاه مالا وجهزه إلى الشام فبعث إلى رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه كافر برب النجم إذا هوى فقال صلى الله تعالى عليه وسلم ~~اللهم ابعث عليه كلبك حتى يفترسه فلما كان في أثناء الطريق ذكر الدعاء فجعل ~~لمن معه ألف دينار أن أصبح حيا فجعلوه وسط الرفقة والمتاع حوله فأقبل أسد ~~إلى الرحال ووثب فإذا هو فوقه فمزقه فكان أبوه يندبه ويبكي عليه ويقول ما ~~قال محمد صلى الله تعالى عليه وسلم شيئا قط إلا كان وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى خبر في هذه القصة أطول من هذا الخبر فلا تغفل ثم إن هذا كلام في غاية ~~الإيجاز وقد قال جار الله لا ترى أسلوبا أغلظ منه ولا أدل على سخط ولا أبعد ~~شوطا في المذمة مع تقارب طرفيه ولا أجمع للأمة على قصر متنه حيث اشتمل على ~~ما سمعت من الدعاء مرادا به إذ لا يتصور منه تعالى لازمه ms11131 وعلى التعجب ~~المراد به لاستحالته عليه سبحانه التعجيب لكل سامع وقال الإمام أن الجملة ~~الولى تدل على استحقاقهم أعظم أنواع العقاب عرفا والثانية تنبيه على أنهم ~~اتصفوا بأعظم أنواع القبائح والمنكرات شرعا ولم يسمع ذلك قبل نزول القرآن ~~وما نسب إلى امريء القيس من قوله يتمنى المرء في الصيف الشتا # فإذا جاء الشتا أنكره فهو لا يرضى بحال واحد # قتل الإنسان ما أكفره PageV30P043 ~~لا أصل له ومن له أدنى معرفة بكلام العرب لا يجهل أن قائل ذلك مولد اراد ~~الأقتباس لا جاهلي وجوز بعضهم أن يكون قوله تعالى قتل الإنسان خبرا عن أنه ~~سيقتل الكفار بإنزال آية القتال وعبر بالماضي مبالغة في أنه سيتحقق ذلك ~~وليس بشيء ونحوه ما قيل أن ما استفهامية أي أي شيء أكفره أي جعله كافرا ~~بمعنى لا شيء يسوع له أن يكفر وقوله تعالى من أي شيء خلقه شروع فيبيان ~~إفراطه في الكفران بتفصيل ما أفاض عز وجل عليه من مبدأ فطرته إلى منتهى ~~عمره من فنون النعم الموجبة لأن تقابل بالشكر والطاعة من إخلاله بذلك ~~والستفهام قيل للتحقير وذكر الجواب أعني قوله تعالى مننطفة خلقه لا يقتضي ~~أنه حقيقي لأنه ليس بجواب في الحقيقة بل على صورته وهو بدل من قوله سبحانه ~~من أي شيء خلقه وجوز أن يكون للتقرير والتحقير مستفاد من شيء المنكر وقيل ~~التحقير يفهم أيضا من قوله سبحانه مننطفة الخ أي من أي شيء حقير مهين خلقه ~~من نطفة مذرة خلقه فقدره فهيأه لما يصلح له ويليق به من الأعضاء والأشكال ~~فالتقدير بمعنى التهيئة لما يصلح ولذا ساغ عطفه بالفاء دون التسوية لأن ~~الخلق بمعنى التقدير بهذا المعنى أو يتضمنه فلا تصلح الفاء وجوز أن يكون ~~هذا تفصيلا لما أجمل أولا في قوله تعالى من أي شيء خلقه أي فقدره أطوار إلى ~~أن أتم خلقه ثم السبيل يسره أي ثم سهل مخرجه من البطن كما في رواية عن ابن ~~عباس بأن فتح فم الرحم ومدد الأعصاب في طريقه ونكس رأسه ms11132 لأسفل بعد أن كان ~~في جهة العلو وعن ابن عباس أيضا وقتادة وأبي صالح والسدي المراد بالسبيل ~~سبيل النظر القويم المؤدي إلى الإيمان وتيسيره له هو هبة العقل وتمكينه من ~~النظر وقال مجاهد والحسن وعطاء وهو رواية عن الحبر أيضا هو سبيل الهدى ~~والضلال أي سهل له الطريق الذي يريد سلوكه من طريق الخير والهدى وطريق الشر ~~والضلال بأن أقدره عز وجل على كل ومكنه منه والأقدار على المراد نعمة ظاهرة ~~بقطع النظر عن خيريته وشريته فلا يرد عليه أنه كيف يعد تسهيل طريق الشر ~~والضلال من النعم وقيل أنه عد منها لأنه لو لم يكن مسهلا كسبيل الخير لم ~~يستحق المدح والثواب بالأعراض عنه وتركه وهو مبني على القول بأن ترك المحرم ~~كالزنا مع عدم القدرة عليه لغة مثلا لا يثاب عليه وقيل يثاب ويمدح عليه إذا ~~قدر التارك في نفسه أنه لو تمكن لم يفعل وقال بعضهم العجز عن الشر نعمة ~~وأنشد جكونه شكر ابن نعمت كزارم # كه زور مر دم أزاري ندارم ونصب السبيل بمضمر يفسره الظاهر وفيه مبالغة في ~~التيسير وتمكين في النفس بسبب التكرير قيل وفي تعريفه باللام دون الإضافة ~~إشعار بعمومه فإنه لو قيل سبيله أوهم أنه على التوزيع وأن لكل إنسان سبيلا ~~يخصه وخص بعضهم هذه النكتة بالمعنى الأخير للسبيل فتدبر وعلى هذا المعنى ~~قيل إن فيه إيماء إلى أن الدنيا طريق والمقصد غيرها لما أشعرت به الآية من ~~أن الميسر سبيل المكلفين الذي يترتب عليه الثواب والعقاب وفيه خفاء وأيا ما ~~كان فالضمير المنصوب في يسره للسبيل وليس في التفكيك لبس حتى يكون نقصا في ~~البيان ثم أماته فأقبره أي جعله ذا قبر توارى فيه جيفته تكرمة له يجعله ~~مطروحا على الأرض يستقذره من يراه وتقتسمه السباع والطير إذا ظفرت به كسائر ~~الحيوان والمراد من جعله إذا قبر أمره عز وجل بدفنه يقال قبر الميت إذا ~~دفنه بيده ومنه قول الأعشى لو أسندت ميتا إلى نحرها # عاش ولم ينقل إلى قابر وأقبره ms11133 إذا أمر بدفنه أو مكن منه ففي الآية إشارة ~~إلى مشروعية دفن الإنسان وهي مما لا خلاف فيه وأما دفن غيره من الحيوانات ~~فقيل هو لا مكروه وقد يطلب لأمر مشروع يقتضيه كدفع أذى جيفته مثلا وعد ~~الإماتة PageV30P044 ~~من النعم لأنها وصلة في الجملة إلى الحياة الأبدية والنعيم المقيم وخصت ~~هذه النعم بالذكر لما فيها من ذكر أحوال الإنسان من ابتدائه إلى انتهائه ~~وما تتضمن من النعم التي هي محض فضل من الله تعالى فإذا تأمل ذلك العاقل ~~علم قبح الكفر وكفران نعم الرب سبحانه وتعالى فشكره جل وعلا بالإيمان ~~والطاعة ثم إذا شاء أنشره أي إذا شاء أنشره على القاعدة المعروفة في حذف ~~مفعول المشيئة وفي تعليق الإنشار بمشيئته تعالى إيذان بأن وقته غير معين ~~أصلا بل هو تابع لها وهذا بخلاف الأمانة فإن وقتها معين إجمالا على ما هو ~~المعهود في الإعمار الطبيعية وكذا الحال في وقت الإقبال بل هو أظهر في ذلك ~~وقرأ شعيب بن الحجاج كما في كتاب اللوامح وابن أبي حمزة كما في تفسير بن ~~عطية نشره بدون همزة وهما لغتان في الأحياء وقوله تعالى كلا ردع للإنسان ~~عما هو عليه من كفران النعم البالغ نهايته وقوله سبحانه لما يقض ما أمره ~~بيان لسبب الردع ولما نافية جازمة ونفيها غير منقطع وما موصولة وضمير أمره ~~إما للإنسان كالمستتر في يقض والعائد إلى الموصول محذوف أي به أو للموصول ~~على الحذف والإيصال والعائد إلى الإنسان محذوف أي إياه قيل والثاني أحسن ~~لأن حذف المفعول أهون من حذف العائد إلى الموصول والمراد بما أمره جميع ما ~~أمره والمعنى على ما قال غير واحد لم يقض من أول زمان تكليفه إلى زمان ~~أمانته وإقباره أو من لدن آدم عليه السلام إلى هذه الغاية مع طول المدى ~~وامتداده جميع ما أمره فلم يخرج من جميع أوامره تعالى إذ لا يخلو أحد عن ~~تقصير ما ونقل هذا عن مجاهد وقتادة وفيه حمل عدم القضاء على نفي العموم ~~وتعقب بأنه لا ms11134 ريب في أن مساق الآيات الكريمة لبيان غاية عظم جناية الإنسان ~~وتحقيق كفرانه المفرط المستوجب للسخط العظيم وظاهر أن ذلك لا يتحقق بهذا ~~القدر من نوع تقصير لا يخلو عنه أحد من أفراده واختير أن يحمل عدم القضاء ~~على عموم النفي أما على أن المحكوم عليه هو الإنسان المستغني أو هو الجنس ~~لكن لا على الإطلاق بل على أن مصداق الحكم بعدم القضاء بعض أفراده وقد أسند ~~إلى الكل كما في قوله تعالى إن الأنسان لظلوم كفار وأما على أن مصداقه الكل ~~من حيث هو كل بطريق رفع الإيجاب الكلي دون السلب الكلي فالمعنى لما يقض ~~جميع أفراده ما أمره بل أخل به بعضها بالكفر والعصيان مع أن مقتضى ما فعل ~~من فنون النعماء الشاملة للكل أن لا يختلف عنه أحد وعن الحسن أن كلا بمعنى ~~حقا فيتعلق بما بعده أي حقا لم يعمل بما أمره به وقال ابن فورك الضمير في ~~يقض الله تعالى أي لم يقض الله تعالى لهذا الكافر ما أمره به من الإيمان بل ~~أمره إقامة للحجة عليه بما لم يقض له ولا يخفى بعده والظاهر عليه أن كلا ~~بمعنى حقا أيضا وقوله سبحانه فلينظر الإنسان إلى طعامه على معنى إذا كان ~~هذا حال الإنسان وهو أنه إلى الآن لم يقض ما أمره مع أن مقتضى النعم ~~السابقة القضاء فلينظر إلى طعامه الخ لعله يقضي وفي الحواشي العصامية لا ~~يخفى ما في قوله تعالى لما يقض ما أمره من كمال تهييج الإنسان وتحريضه على ~~امتثال ما يعقبه من الأمر بالنظر وتفريع الأمر عليه مبني على أن الأئتمار ~~كما ينبغي أن بتيسر بعد الأرتداع عما هو عليه والظاهر أن المراد بالإنسان ~~هنا نحو ما أريد به في قوله تعالى قتل الإنسان ولما جوز صاحب الحواشي ~~المذكورة حمل عدم القضاء على السلب الكلي وجعل الكلام في الإنسان المبالغ ~~في الكفر قال فالمراد بضمير يقض غير الإنسان الذي أمر بالنظر فإنه عام فلذا ~~أظهر وتضمن ما مر ذكر النعم ms11135 الذاتية أي ما يتعلق بذات الإنسان من الذات ~~نفسها ولوازمها وهذا ذكر النعم الخارجية المقابلة لذلك وقيل الأولى نعم ~~خاصة والثانية نعم عامة وقيل تلك نعم متعلقة بالحدوث وهذه نعم متعلقة ~~بالبقاء وفيه نظر والظاهر أن المراد بالطعام المطعوم بأنواعه واقتصر عليه ~~ولم يذكر المشروب لأن آثار القدرة فيه أكثر من آثارها في المشروب واعتبار ~~التغليب لا يخفى ما فيه وقوله تعالى أنا صببنا الماء بدل منه بدل اشتمال ~~فإنه لكونه من أسباب PageV30P045 ~~تكونه كالمشتمل عليه والعائد محذوف أي صببنا له وجوز كونه بدل كل من كل ~~على معنى فلينظر الإنسان إلى أنعامنا في طعامه أنا صببنا الخ وهو كما ترى ~~وأيا ما كان فالمقصود بالنظر هو البدل وبذلك يضعف ما روي عن أبي وابن عباس ~~ومجاهد والحسن وغيرهم أن المعنى فلينظر إلى طعامه إذا صار رجيعا ليتأمل ~~عاقبة الدنيا وما تهالك عليه أهلها ولعمري أن هذا بعيد الإرادة عن السياق ~~ولا أظن أنه وقع على صحة روايته عن هؤلاء الأجلة الأتفاق وظاهر الصب يقتضي ~~تخصيص الماء بالغيث وهو المروي عن ابن عباس وجوز بعضهم إرادة الأعم وقال أن ~~في كل ماء صبا من الله تعالى بخلق أسبابه على أصول النباتات وأنت تعلم أن ~~إيصال الماء إلى أصول النباتات يبعد تسميته صبا وتأكيد الجملة للأعتناء ~~بمضمونها مع كونها مظنة لأنكار القاصر لعدم الأحساس بفعل من الله تعالى ~~وإنما يعرف الستناد إليه عز وجل بالنظر الصحيح وقرأ الأكثر إنا بالكسر على ~~الأستئناف البياني كأنه لما أمر سبحانه بالنظر إلى ما رزقه جل وعلا من ~~أنواع المأكولات قيل كيف أحدث ذلك وأوجد بعد أن لم يكن فقيل أنا صببنا الخ ~~وقرأ الإمام الحسين بن أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجههما ورضي ~~سبحانه عنهما أنى صببنا بفتح الهمزة والامالة على معنى فلينظر الإنسان كيف ~~صببنا الماء صبا عجيبا ثم شققنا الأرض أي بالنبات كما قال ابن عباس شقا ~~بديعا لائقا بما يشقها من النبات صغرا وكبرا وشكلا وهيئة وقيل شقها بالكراب ~~وإسناده ms11136 إلى ضميره تعالى مجاز من باب الإسناد إلى السبب وإن كان الله تعالى ~~عز وجل هو الموجد حقيقة فقد تبين في موضعه أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به ~~لا من صدر عنه إيجادا ولهذا يشتق اسم الفاعل له وتعقب بأنه يأباه كلمة ثم ~~والفاء في قوله تعالى فأنبتنا فيها حبا فإن الشق بالمعنى المذكور لا ترتب ~~بينه وبين الأمطار أصلا ولا بينه وبين إنبات الحب بلا مهلة فإن المراد ~~بالنبات ما نبت من الأرض إلى أن يتكامل وينعقد الحب فإن انشقاق الأرض ~~بالنبات لا يزال يتزايد ويتسع إلى تلك المرتبة على أن مساق النظم الكريم ~~لبيان النعم الفائضة من جنابه تعالى على وجه بديع خارج عن العادات المعهودة ~~كما ينبيء منه أرداف الفعلين بالمصدرين فتوسيط فعل المنعم عليه في حصول تلك ~~النعم مخل بالمرام وللبحث فيه مجال وقيل عليه أيضا أن الشق بالكراب لا يظهر ~~في العنب والزيتون والنخل وأجيب بأنه ليس من لوازم العطف تقييد المعطوف ~~بجميع ما قيد به المعطوف عليه ويحتمل أن يكون ذكر الكراب في القيل على سبيل ~~التمثيل أو أريد به ما يشمل الحفر وجوز أن يكون المراد شقها بالعيون على أن ~~المراد بصب الماء أمطار المطر وبهذا إجراء الأنهار وتعقب بأنه يأباه ترتب ~~الشق على صب الماء بكلمة التراخي وأيضا ترتب الإنبات على مجموع الصب والشق ~~بالمعنى المذكور لا يلائم قوله تعالى وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج ~~به حبا الآية لأشعاره باستقلال الصب وإنزال الغيث في ذلك ودفعا بأن ماء ~~العيون من المطر لا من الأبخرة المحتسبة في الأرض ولا يخفى على ذي عين أن ~~هذا الوجه بعيد متكلف والمراد بالحب جنس الحبوب التي يتقوت بها وتدخر ~~كالحنطة والشعير والذرة وغيرها وعنبا معروف وقضبا أخرج ابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال هو الفصفصة وقيدها الخليل ~~بالرطبة وقال إذا يبست فهي ألقت وسميت بمصدر قضبه أي قطعة مبالغة كأنها ~~لتكرلار قطعها وتكثره نفس القطع وضعف هذا من ms11137 فسر الأب بما يشمل ذلك وقيل هو ~~كل ما يقضب ليأكله ابن آدم غضا منالنبات كالبقول والهليون وفي البحر عن ~~الحبر أنه الرطب وهو يقضب من النخل واستأنس له بذكره مع العنب ولا يخفى ما ~~فيه وزيتونا ونخلا هما معروفان وحدائق رياضا غلبا أي عظاما وأصله جمع أغلب ~~وغلباء صفة العنق وقد يوصف به الرجل لكن الأول هو الأغلب ومنه قول الأعشى PageV30P046 ~~يمشي بها غلب الرقاب كأنهم # بزل كسين من الكحيل جلالا ووصف الحدائق بذلك على سبيل الإستعارة شبه ~~تكاثف أوراق الأشجار وعروقها بغلظ الأوداج وانتفاخ الأعصاب مع اندماج بعضها ~~في بعض في غلظ الرقبة إلا يرد أن الغلظ في الأشجار أقوى لأن الأمر بالعكس ~~نظرا إلى الإندماج وتقوي البعض بالبعض حتى صارت شيئا واحدا وجوز أن يكون ~~هناك مجاز مرسل كما في المرسن بأن يراد بالأغلب الغليظ مطلقا وتجور في ~~الإسناد أيضا لأن الحدائق نفسها ليست غليظة بل الغليظ أشجارها وقال بعض ~~المراد بالحدائق نفس الأشجار لمكان العطف على ما في حيز أنبتنا فلا تغفل ~~وفاكهة قيل هي الثمار كلها وقيل بل هي الثمار ما عدا العنب والرمان وأيا ما ~~كان فذكر ما يدخل فيها أولا للأعتناء بشأنه وأبا عن ابن عباس وجماعة أنه ~~الكلأ والمرعى من أبه إذا أمه وقصده لأنه يؤم ويقصد أو من أب لكذا إذا تهيأ ~~له لأنه متهيء المرعى ويطلق على نفس مكان الكلا ومنه قوله جذمنا قيس ونجد دارنا # ولنا الأب بها والمكرع وذكر بعضهم أن ما يأكله الآدميون من النبات يسمى ~~الحصيدة والحصيد وما يأكله غيرهم يسمى الأب وعليه قوله بعض الصحابة يمدح ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم له دعوة ميمونة ريحها الصبا # بها ينبت الله الحصيدة والأبا وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك أنه التبن ~~خاصة وقيل هو يابس الفاكهة لأنها تؤب وتهيأ للشتاء للتفكه بها وأخرج أبو ~~عبيد في فضائله وعبد بن حميد عن إبراهيم التيمي قال سئل أبو بكر الصديق رضي ~~الله تعالى عنه عن الأب ما هو ms11138 فقال أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في ~~كتاب الله تعالى ما لا أعلم وأخرج ابن سعد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد ~~وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه وغيرهم عن أنس أن عمر رضي الله تعالى ~~عنه قرأ على المنبر فأنبتنا فيها حبا وعنبا إلى قوله وأبا فقال كل هذا قد ~~عرفناه فما الأب ثم رفض عصا كانت في يده فقال هذا لعمر الله هو التكلف فما ~~عليك يا ابن أم عمر أن لا تدري ما الأب ابتغوا ما بين لكم من هذا الكتاب ~~فاعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه وفي صحيح البخاري من رواية أنس ~~أيضا أنه قرأ ذلك وقال فما الأب ثم قال ما كلفنا أو ما أمرنا بهذا ويتراءى ~~من ذلك النهي عن تتبع معاني القرآن والبحث عن مشكلاته وفي الكشاف لم يذهب ~~إلى ذلك ولكن القوم كانت أكبر همتهم عاكفة على العمل وكان التشاغل بشيء من ~~العلم لا يعمل به تكلفا فأراد رضي الله تعالى عنه أن الآية مسوقة في ~~الأمتنان على الإنسان بمطمعه واستدعاء شكره وقد علم من فحواها أن الأب بعض ~~ما أنبت سبحانه للأنسان متاعا له أو لأنعامه فعليك بما هو أهم من النهوض ~~بالشكر له عز وجل على ما تبين لك ولم يشكل مما عدد من نعمته تعالى ولا ~~تتشاغل عنه بطلب معنى الأب ومعرفةالنبات الخاص الذي هو اسم له واكتف ~~بالمعرفة الجميلة إلى أن يتبين لك في غير هذا الوقت ثم وصى الناس بأن يجروا ~~على هذا السنن فيما أشبه ذلك من مشكلات القرآن انتهى وهو قصارى ما يقال في ~~توجيه ذلك لكن في بعض الآثار عن الفاروق كما في الدر المنثور ما يبعد فيه ~~إن صح هذا التوجيه بقي شيء وهو أنه ينبغي أن خفاء تعيين المراد من الأب ~~علىالشيخين رضي الله تعالى عنهما ونحوها من الصحابة وكذا الأختلاف فيه لا ~~يستدعي كونه غريبا مخلا بالفصاحة وأنه غير مستعمل عند العرب العرباء وقد ~~فسره ابن ms11139 عباس لابن الأزرق بما تعتلف منه الدواب واستشهد به بقول الشاعر # ترى به الأب واليقطين مختلطا # ووقع في شعر PageV30P047 ~~بعض الصحابة كما سمعت ومن تتبع وجد غير ذلك متاعا لكم ولأنعامكم قيل أما ~~مفعول له أي فعل ذلك تمتيعا لكم ولمواشيكم فإن بعض النعم المعدودة طعام لهم ~~وبعضها علف لدوابهم ويوزع وينزل كل على مقتضاه والألتفات لتكميل الأمتنان ~~وإما مصدر مؤكد لفعله المضمر بحذف الزوائد أي متعكم بذلك متاعا أو لفعل ~~مرتب عليه فتمتعتم بذلك متاعا أي تمتعا أو مصدر من غير لفظه فإن ما ذكر من ~~الأفعال الثلاثة في معنى التمتع وقد مر الكلام في نظيره فتذكر فإذا جاءت ~~الصاخة شروع في بيان أحوال معادهم بعد بيان ما يتعلق بخلقهم ومعاشهم والفاء ~~للدلالة على ترتب ما بعدها على ما يشعر به لفظ المتاع من سرعة زوال هاتيك ~~النعم وقرب اضمحلالها والصاخة هي الداهية العظيمة من صخ بمعنى أصاخ أي ~~استمع والمراد بها النفخة الثانية ووصفت بها لأن الناس يصخون لها فجعلت ~~مستمعة مجازا في الظرف أو الإسناد وقال الراغب الصاخة شدة صوت ذي النطق ~~يقال صخ يصخ فهو صاخ فعليه هي بمعنى الصائحة مجازا أيضا وقيل مأخوذة من صخه ~~بالحجر أي صكه وقال الخليل هي صيحة تصخ الآذان صخا أي تصمها لشدة وقعتها ~~ومنه أخذ الحافظ أبو بكر بن العربي قوله الصاخة هي التي تورث الصمم وأنها ~~لمسمعة وهو من بديع الفصاحة كقوله # أصم بك الداعي وأن كان اسمعا # ثم قال ولعمر الله تعالى أن صيحة القيامة مسمعة تصم عن الدنيا وتسمع أمور ~~الآخرة والكلام في جواب إذا وفي يوم من قوله تعالى يوم يفر المرء من أخيه ~~وأمه وأبيه وصاحبته أي زوجته وبنيه على نحو ما تقدم في النازعات فتذكره فما ~~في العهد من قدم أي يوم يعرض عنهم ولا يصاحبهم ولا يسألأ عن حالهم كما في ~~الدنيا لاشتغاله بحال نفسه كما يؤذن به قوله تعالى لكل امريء منهم يومئذ ~~شأن يغنيه فإنه استئناف وارد لبيان سبب الفرار ms11140 وجعله جواب إذا والأعتذار عن ~~عدم التصوير بالفاء بتقدير الماضي بغير قد أو المضارع المثبت أو بالفاء ~~إبدال يوم يفر المرء عنه إياه لأن البدل لا يطلب جزاء لا يخفى حاله على من ~~شرط الأنصاف على نفسه أي لكل واحد من المذكورين شغل شاغل وخطب هائل يكفيه ~~في الأهتمام به وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي والحاكم وصححه عن أم ~~المؤمنين سودة بنت زمعة قالت قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يحشر ~~الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قد لجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان قلت يا ~~رسول الله واسوأتاه ينظر بعضهم إلى بعض قال شغل الناس عن ذلك وتلا يوم يفر ~~الآية وجاء في رواية الطبراني عن سهل بن سعد أنه قيل له عليه الصلاة ~~والسلام ما شغلهم فقال صلى الله تعالى عليه وسلم نشر الصحائف فيها مثاقيل ~~الذر ومثاقيل الخردل وقيل يفر منهم لعلمه أنهم لا يغنون عنه شيئا وكلام ~~الكشاف يشعر بذلك ويأباه ما سمعت وكذا ما قيل يفر منهم حذرا من مطالبتهم ~~بالتبعات يقول الأخ لم تواسني بمالك والأبوان قصرت في برنا والصاحبة ~~أطعمتني الحرام وفعلت وصنعت والبنون لم تعلمنا ولم ترشدنا ويشعر بذلك ما ~~أخرج أبو عبيد وابن المنذر عن قتادة قال ليس شيء أشد على الإنسان يوم ~~القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يكون يطلبه بمظلمة ثم قرأ يفر الآية ~~وذكر المرء بناء على أنه الرجل لا الأنسان ليعلم منه حال المرأة من بابأولى ~~وقيل هو من باب التغليب وفيه نظر القاضي وذكر المتعاطفات على هذا النمط من ~~باب الترقي على اعتبار عطف الأب على الأم سابقا على عطفهما على الأخ فيكون ~~المجموع معطوفا عليه وكذا في صاحبته وبنيه فقال تأخير الأحب فالأحب ~~للمبالغة كأنه قيل يفر من أخيه بل من أبويه بل من صاحبته وبنيه ولا يخفى ~~تكلفه مع اختلاف الناس والطباع في أمر الحب ولعل عدم مراعاة ترق أو تدل ~~لهذا الأختلاف مع الرمز إلى أن الأمر يومئذ أبعد من أن ms11141 يخطر بالبال فيه ذلك ~~وروي عن ابن عباس أنه يفر قابيل من أخيه هابيل ويفر النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من أمه ويفر PageV30P048 ~~إبراهيم عليه السلام من أبيه ويفر نوح عليه السلام من ابنه ويفر لوط عليه ~~السلام من امرأته وفي خبر رواه ابن عساكر عن الحسن نحو ذلك وفيه فيرون أن ~~هذه الآية أعني يوم يفر الخ نزلت فيهم وكلا الخبرين لا يعول عليهما ولا ~~ينبغي أن يلتفت إليهما كما لا يخفى والذي أدين الله تعالى به نجاة أبويه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وقد ألفت رسائل في ذلك رغما لأنف على القاريء ومن ~~وافقه وأعتقد أن جميع آبائه عليه الصلاة والسلام لا سيما من ولداه بلا ~~واسطة أوفر الناس حظا مما أوتي هناك من السعادة والشرف وسمو القدر كم من أب ~~قد سما بابن ذرى شرف # كما يما برسول الله عدنان وقا ابن محيصن وابن أبي عبلة وحميد وابن ~~السمقيع يعنيه بفتح الياء وبالعين المهملة أي يهمه من عناه الأمر إذا أهمه ~~أي أوقعه في الهم ومنه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لا يعنيه لا من عناه إذا قصده كما زعمه أبو حيان وقوله تعالى وجوه ~~يومئذ مسفرة بيان لمآل أمر المذكورين وانقسامهم إلى السعداء والأشقياء بعد ~~ذكر وقوعهم في داهية دهياء فوجوه مبتدأ وسوغ الأبتداء به كونه في حيز ~~التنويع كما مر ومسفرة خبره ويومئذ متعلق به أي مضيئة متهللة من أسفر الصبح ~~إذا أضاء وعن ابن عباس أن ذلك من قيام الليل وعن الضحاك من آثار الوضوء ~~فيختص ذلك بهذه الأمة أي لأن الوضوء من خواصهم قيل أي بالنسبة إلى الأمم ~~السابقة فقط لا مع أنبيائهم عليهم السلام وقيل من طول ما أغبرت في سبيل ~~الله تعالى ضاحكة مستبشرة أي مسرورة بما تشاهد منالنعيم المقيم والبهجة ~~الدائمة ووجوه يومئذ عليها غبرة أي غبار وكدرة ترهقها أي تعلوها وتغشاها ~~قترة أي سواد وظلمة ولا ترى أوحش من اجتماع الغرة ms11142 والسواد في الوجه وسوى ~~الفير وزابادي والجوهري بين الغبرة والقترة فقيل المراد بالقترة الغبار ~~حقيقة وبالغبرة ما يغشاهم من العبوس من الهم وقيل هما على حقيقتهما والمعنى ~~أن عليها غبارا وكدرة فوق غبار وكدورة وقال زيد بن أسلم الغبرة ما انحطت ~~إلى الأرض والقترة ما ارتفع إلى السماء والمراد وصول الغبار إلى وجوههم من ~~فوق ومن تحت والمعول عليه ما تقدم وقرأ ابن أبي عبلة قترة بسكون التاء ~~أولئك إشارة إلى أصحاب تلك الوجوه وما فيه من معنى البعد للإيذان ببعد ~~درجتهم في سوء الحال أي أولئك الموصوفون بما ذكر هم الكفرة الفجرة أي ~~الجامعون بين الكفر والفجور فلذلك جمع الله تعالى لهم بين الغبرة والقترة ~~وكان الغبرة للفجور والقترة للكفور نعوذ بالله عز وجل من ذلك # سورة التكوير # ويقال سورة كورت وسورة إذا الشمس كورت وهي مكية بلا خلاف وآيها تسع ~~وعشرون آية وفي التيسير ثمان وعشرون وفيها من شرح حال يوم القيامة الذي ~~تضمنه ىخر السورة قبل ما فيها وقد أخرج الإمام أحمد والترمذي وحسنه والحاكم ~~وصححه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من سره أن ~~ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء ~~انفطرت وإذا السماء انشقت أي السور الثلاث وكفى بذلك مناسبة بسم الله ~~الرحمن الرحيم # إذا الشمس كورت أي لفت من كورت العمامة إذا لففتها وهو مجاز عن رفعها ~~وإزالتها من مكانها بعلاقة اللزوم فإن الثوب إذا أريد رفعه يلف لفا ويطوي ~~ثم يرفع ونحوه قوله تعالى يوم نطوي السماء ويجوز أن يراد لف ضوئها المنبسط ~~في الآفاق PageV30P049 ~~المنتشر في الأقطار اما على أن الشمس مجاز عن الضوء فإنه شائع في العرف أو ~~على تقدير المضاف أو على التجوز في الإسناد ويراد من لفه إذهابه مجازا ~~بعلاقة اللزوم كما سمعت آنفا أو رفعه وستره استعارة كما قيل وقد اعتبر ~~تشبيه الضوء بالجواهر والأمور النفيسة التي إذا رفعت لفت في ثوب ثم تعتبر ~~الأستعارة ويجعل ms11143 التكوير بمعنى اللف قرينة ليكون هناك استعارة مكنية ~~تخييلية وكون المراد إذهاب ضوئها مروي عن الحسن وقتادة ومجاهد وهو ظاهر ما ~~رواه جماعة عن ابن عباس من تفسيره كورت بأظلمت والظاهر أن ذاك مع بقاء ~~جرمها كالقمر في خسوفه وفي الآثار ما يؤيد ذلك وقيل إن ذاك عبارة عن إزالة ~~نفس الشمس والذهاب بها للزوم العادي واستلزام زوال اللازم لزوال الملزوم ~~ويجوز أن يكون المراد بكورت ألقيت عن فلكها وطرحت من طعنه فحوره وكوره أي ~~ألقاه مجتمعا على الأرضوإلقاؤها في جهنم مع عبدتها كما يدل عليه بعض ~~الأخبار المرفوعة ويذهب إذ ذاك نورها كما صرح به القرطبي أو في البحر كما ~~يدل عليه خبر ابن أبي الدنيا وأبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عتيك وفيه أنالله ~~تعالى يبعث ريحا دبورا فتنفخه أي البحر حتى يرجع نارا وعظم جرم الشمس اليوم ~~لا يقتضي استحالة إلقائها في البحر ذلك اليوم لجواز اختلاف الحال في ~~الوقتين والله عز وجل على كل شيء قدير لكن جاء في الأخبار الصحيحة أن الشمس ~~تدنو يوم القيامة من الرؤس في المحشر حتى تكون قدر ميل ويلجم الناس العرق ~~يومئذ وإلا بحر حينئذ لتلقى فيه بعد فلا تغفل وعن أبي صالح كورت نكست وفي ~~رواية عن ابن عباس تكويرها إدخالها في العرش وعن مجاهد أيضا أضمحلت ومدار ~~التركيب على الإدارة والجمع هذا ولم نقف لأحد من السلف على إرادة لفها ~~حقيقة وللمتأخيرين في جواز إرادته خلاف فقيل لا تجوز إرادته لأن الشمس كرية ~~مصمتة وغاية اللف هي الإدارة وهي حاصلة فيها وقيل تجوز لأن كون الشمس كذلك ~~مما لا يثبته أهل الشرع وعلى تسليمه يجوز أن يحدث فيها قابلية اللف بأن ~~يصيرها سبحانه منبسطة ثم يلفها وله عز وجل في ذلك ما له من الحكم ويبعد ~~إرادة الحقيقة فيما أرى كونها كيفما كانت من الأجرام التي لا تلف كالثياب ~~نعم القدرة في كل وقت لا يتعاصاها شيء وارتفاع الشمس بفعل مضمر يفسره ~~المذكور عند جمهور البصريين لاختصاص إذا ms11144 الشرطية عندهم بالفعل وعلى ~~الأبتداء عند الأخفش والكوفيين لعدم الختصاص عندهم وكون التقدير خلاف الأصل ~~وكذا يقال في قوله تعالى وإذا النجوم انكدرت أي انقضت وسقطت كما أخرجه عبد ~~بن حميد عن مجاهد وقتادة ومنه انكدر البازي إذا نزل بسرعة على ما يأخذه قال ~~العجاج يمدح عمر بن معمر التميمي إذا الكرام ابتدروا الباع بدر # تقتضي البازي إذا البازي كسر داني جناحيه من الطود فمر # أبصر البازي خربان فضاء فانكدر وهذا إحدى روايتين عن ابن عباس وروي عنه ~~أنه قال لا يبقى يومئذ نجم إلا سقط في الأرض وعنه أيضا أن النجوم قناديل ~~معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من نور بأيدي كلائكة من نور فإذا مات من في ~~السماوات والأرض تساقطت من أيديهم وظاهر هذا أن النجوم ليست في جرم أفلاك ~~لها كما يقول الفلاسفة المتقدمون بل معلقة في فضاء ويقرب منه من وجه قول ~~الفلاسفة المحدثين فإنهم يقولون بكونها في فضاء أيضا لكن يقوي متجاذبة لا ~~معلقة بسلاسل بأيدي ملائكة وليس وراء ما يشاهد منها الأسماء بمعنى جهة علو ~~لا سماء بالمعنى المعروف وإن صح خبر الخبر وهو في حكم المرفوع لم نعدل عن ~~ظاهرة إلا أن ظهر استحالته وهيهات ذلك وحينئذ فالأمر سهل وقد ذكر بعض ~~المتأهلين قد تطلق على الأرباب النورية كما في خبران لكل شيء ملكان وإن كل ~~قطرة من قطرات المطر ينزل معها ملك وخبر PageV30P050 ~~أتاني ملك الجبال وملك البحار وتسمى المثل الأفلاطونية وهي أنوار مجردة ~~قائمة بنفسها بإذن الله تعالى للمربوبات حافظة إياها وهي المنمية والغاذية ~~والمولدة في النباتات والحيوانات ويقال في السلاسل أنه أريد بها القوى التي ~~بها حفظ الأوضاع أو نحو ذلك وقيل انكدرت تغيرت وانطمس نورها كما هو الرواية ~~الأخرى عن ابن عباس من كدرت الماء فانكدر ففيه تشبيه انطماس نورها بتكدر ~~الماء الذي لا يبقى معه صفاؤه ورونق منظره وتكون هي على ما في بعض الآثار ~~مع عبدتها في النار وظاهر أن النجوم لا تشمل الشمس وقيل تشملها وذكرها ~~بعدها ms11145 تعميم بعد تخصيص فلا تغفل وإذا الجبال سيرت أي أزيلت عن أماكنها من ~~الأرض بالرجفة الحاصلة على أن التسيير مجاز عن ذلك وقيل سيرت بعد رفعها في ~~الجو كما قال تعالى وترى الجبال تحسها جامدة وهي تمر مر السحاب وهذا إنما ~~يكون بعد النفخة الثانية وإذا العشار جمع عشراء كنفاس جمع نفساء وهي الناقة ~~التي أتى عليها من يوم أرسل فيها الفحل عشرة أشهر ثم لا يزال ذلك اسمها حتى ~~تضع وقد يقال لها ذلك بعدما تضع أيضا وهي أنفس ما يكون عند أهلها وأعز شيء ~~عليهم عطلت تركت مهملة لا راعي لها ولا طالب وقيل عطلها أهلها عن الحلب ~~والصر وقيل عن أن يرسل فيها الفحول وذلك إذا كان قبيل قيام القيامة لاشتغال ~~أهلها بما عراهم مما يكون إذ ذاك وقيل إن هذا التعطيل يوم القيامة فقال ~~القرطبي الكلام على التمثيل إذ لا عشار حينئذ والمعنى أنه لو كانت عشار ~~لعطلها أهلها واشتغلوا بأنفسهم وقيل على الحقيقة أي إذا قاموا من القبور ~~وشاهدوا الوحوش والأنعام والدواب محشورة واوا عشارهم التي كانت كرائم ~~أموالهم فيها لم يعبئوا بها لشغلهم بأنفسهم وهو كما ترى وقيل المراد ~~بالعشار السحاب على تشبيه السحابة المتوقع مطرها بالناقة العشراء القريب ~~وضع حملها وفيه استعارة لطيفة مع المناسبة التامة بينه وبين ما قبله فإن ~~السحب تنعقد على رؤوس الجبال وترى عندها وإلا ينافيه كونه مناسبا لما بعده ~~على الأول فإنه معنى حقيقي مرجع بنفسه وتعطيلها مجاز عن عدم ارتقاب مطرها ~~لأنهم في شغل عنه وقيل عن عدم إمطارها وقيل هي الديار تعطل فلا تسكن وقيل ~~الأرض التي يعشر زرعها تعطل فلا تزرع وقرأ مضر عن اليزيدي عطلت بالتخفيف ~~والبناء للمجهول ونقله في اللوامح عن ابن كثير ثم قال هو وهم إنما عطلت ~~بفتحتين بمعنى تعطلت لأن تشديده للتعدية يقال عطلت الشيء وأعطلته فعطل ~~بنفسه وعطلت المرأة فهي عاطل إذا لم يكن عليها حلي فلعل هذه القراءة لغة ~~استوى فيها فعلت وأفعلت أي في التعدي وقيل الأظهر ms11146 أنه عدي بالحرف ثم حذف ~~وأوصل الفعل بنفسه وإذا الوحوش جمع وحش وهو حيوان البر الذي ليس في طبعه ~~التأنس ببني آدم والمراد به ما يعم البهائم مطلقا حشرت أي جمعت من كل جانب ~~وذلك قبيل النفخة الأولى حين تخرج نار تفر الناس والأنعام منها حتى تجتمع ~~وقيل أميتت من قولهم إذا أجحنت السنة الناس حشرتهم ونحوه ما أخرج عبد بن ~~حميد عن مجاهد أنه قال حشرها موتها وعن ابن عباس تفسير الحشر بالجمع إلا ~~أنه قال كما أخرجه جماعة وصححه الحاكم جمعت بالموت فلا تبعث ولا يحضر في ~~القيامة غير الثقلين وقيل بعثت للقصاص فيحشر كل شيء حتى الذباب وروي ذلك عن ~~ابن عباس أيضا وعن قتادة وجماعة وفي رواية عن الحبر تحشر الوحوش حتى يقتص ~~من بعضها لبعض فيقتص للجماء من القرناء ثم يقال لها موتي فتموت وقيل إذا ~~قضى بينها ردت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته ~~كالطاووس والظبي وقيل يبقى كل ما لم ينتفع به إلا المؤمن كشاة لم يأكل منها ~~إلا هو ويدخل ما يبقى الجنة على حال لائقة بها وذهب كثير إلى بعث الحيوانات ~~ميلا إلى هذه الأخبار ونحوها فقد أخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة في هذه ~~الآية قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لتؤذن الحقوق إلى PageV30P051 ~~أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجماء من الشاة القرناء وزاد أحمد بن ~~حنبل وحتى الذرة من الذرة ومال حجة الإسلام الغزالي وجماعة إلى أنه لا يحشر ~~غير الثقلين لعدم كونه مكلفا إلا أهلا للكرامة بوجه وليس في هذا الباب نص ~~من كتاب أو سنة معمول عليها يدل على حشر غيرهما من الوحوش وخبر مسلم ~~والترمذي وإن كان صحيحا لكنه لم يخرج مخرج التفسير للآية ويجوز أن يكون ~~كناية عن العدل التام وإلى هذا القول أميل ولا أجزم بخطأ القائلين بالأول ~~لأن لهم ما يصلح مستندا فيالجملة والله تعالى أعلم وقرأ الحسن وعمرو بن ~~ميمون حشرت بالتشديد ms11147 للتكثير وإذا البحار سجرت أي أحميت بأن تغيض مياهها ~~وتظهر النار في مكانها ولذا ورد على ما قيل أن البحر غطاء جهنم أو ملئت ~~بتفجير بعضها إلى بعض حتى يكون مالحها وعذبها بحرا واحدا من سجر التنور إذا ~~ملأه بالحطب ليحميه وقيل ملئت نيرانا تضطرم لتعذيب أهل النار وقيل ملئت ~~ترابا تسوية لها بأرض المحشر وليس له مستند أثر عن السلف ونقل في البحر عن ~~كتاب لغات القرآن إن سجرت بمعنى جمعت بلغة خثعم ولعل جمعها عليه بالتفخير ~~وقال ابن عطية يحتمل أن يكون المعنى ملكت وقيد اضطرابها حتى لا يخرج عن ~~الأرض من الهول ذلك مأخوذا من ساجور الكلب وهو خشبة تجعل في عنقه ويقال ~~سجره إذا شده به وقرأ ابن كثير وأبو عمر وسجرت بالتخفيف وإذا النفوس زوجت ~~أي قرنت كل نفس بشكلها أخرج جماعة منهم الحاكم وصححه عن النعمان بن بشير عن ~~عمررض عنه أنه سئل عن ذلك فقال يقرن الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة ~~ويقرن الرجل السوء مع الرجل السوء في النار فذلك تزويج الأنفس وفي حديث ~~مرفوع رواه النعمان أيضا ما يقتضي ظاهره ذلك وقال بعض هذا في الموقف أن ~~يقرن بين الطبقات الأنبياء ثم الأولياء ثم المثل فالأمثل وقال مقاتل بن ~~سليمان تقرن نفوس المؤمنين بأزواجهم من الحور وغيرهم ونفوس الكافرين ~~بالشياطين وقيل تقرن كل نفس بكتابها وقيل بعملها وجوز أن يراد تقرن كل نفس ~~بخصمها فلا يمكنها الفرار منه وأنت تعلم أن كون كل نفس ذا خصم بين الأنتفاء ~~وأيا ما كان فالنفس بمعنى الذات والتزويج جعل الشيء زوجا أي مقارنا وقال ~~عكرمة والضحاك والشعبي تقرن النفوس بأزواجها وذلك عند البعث والنفس عليه ~~بمعنى الروح وقرأ عاصم زوجت على فوعلت وإذا الموؤدة وهي البنت التي تدفن ~~حية من الوأد وهو الثقل كأنها سميت بذلك لأنها تثقل بالتراب حتى تموت وقيل ~~هو مقلوب الأود وحكاه المرتضى في درره عن بعض أهل اللغة وهو غير مرتضي عند ~~أبي حيان وكانت العرب تئد البنات ms11148 مخافة لحوق العار بهم من أجلهن وقيل مخافة ~~الإملاق ولعله بالنسبة إلى بعضهم ومنهم من يقول الملائكة بنات الله سبحانه ~~عما يقولون فألحقوا البنات به تعالى فهو عز وجل أحق بهن وذكر غير واحد أنه ~~كان الرجل منهم إذا ولدت له بنت فأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف أو ~~شعر ترعى له الإبل والغنم في البادية وإن أراد قتلها تركها حتى إذا كانت ~~سداسية فيقول لأمها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها وقد حفر لها ~~بئرا في الصحراء فيبلغ بها البئر فيقول لها انظري فيها ثم يدفعها من خلفها ~~ويهيل عليها التراب حتى تستوي البئر بالأرض وقيل كانت الحامل إذا قربت حفرت ~~حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فإذا ولدت بنتا رمت بها فيها وإن ولدت ابنا ~~حبسته ورأيت إذ أنا يافع في بعض الكتب أن أول قبيلة وأدت من العرب ربيعة ~~وذلك أنهم أغير عليهم فنهبت بنت لأمير لهم فاستردها بعد الصلح فخيرت برضا ~~منه بين أبيها ومن هي عنده فاختارت من هي عنده وآثره على أبيها فغضب وسن ~~لقومه الوأد ففعلوه غيرة منهم ومخافة أن يقع لهم بعد مثل ما وقع وشاع في ~~العرب غيرهم والله تعالى أعلم بصحة ذلك وقرأ البزي في رواية المؤدة كمعونة ~~فاحتمل أن يكون PageV30P052 ~~الأصل الموؤدة كقراءة الجمهور فنقل حركة الهمزة إلى الواو قبلها وحذفت ثم ~~همزت تلك الواو واحتمل أن يكون اسم مفعول من آد والأصل المأوودة فحذف أحد ~~الواوين فصارت المؤدة كما حذف من مقوول فصار مقولا وقريء الموودة بضم الواو ~~الأولى وتسهيل الهمزة أعني التسهيل بحذفها ونقل حركتها إلى ما قبلها وفي ~~مجمع البيان والعهدة عليه روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله وابن عباس رضي ~~الله تعالى عنهم أنهم قرؤا المودة بفتح الميم والواو والمراد بها الرحم ~~والقرابة وعن أبي جعفر قرابة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ويراد بقتلها ~~قطعها أو هو على حقيقته والأسناد مجازي والمراد قتل المتصف بها وتوجيه ~~السؤال إلى المؤودة في قوله تعالى ms11149 سئلت بأي ذنب قتلت دون الوائد مع أن ~~الذنب له دونها لتسليتها وإظهار كمال الغيظ والسخط لوائدها وإسقاطه عن درجة ~~الخطاب والمبالغة في تبكيته فإن المجني عليه إذا سئل بمحضر الجاني ونسبت ~~إليه الجناية دون الجاني كان ذلك بعثا للجاني على التفكر في حال نفسه وحال ~~المجني عليه فيرى براءة ساحته وأنه هو المستحق للعتاب والعقاب وهذا نوع من ~~الأستدراج واقع على طريق التعريض كما في قوله تعالى أأنت قلت للناس اتخذوني ~~وأمي الهين وقرأ أبي وابن مسعود والربيع بن خثيم وابن يعمر سألت أي خاصمت ~~أو سألت الله تعالى أو قاتلها وإنما قيل قتلت لما أن الكلام إخبار عنها لا ~~حكاية لما خوطبت به حين سئلت ليقال قتلت على الخطاب ولا حكاية لكلامها حين ~~سألت ليقال قتلت على الحكاية عن نفسها وقد قرأ كذلك علي كرم الله تعالى ~~وجهه وابن عباس وابن مسعود أيضا وجابر بن يزيد وأبو الضحى ومجاهد وقرأ ~~الحسن والأعرج سيلت بكسر السين وذلك على لغة من قال سال بغير همز وقرأ أبو ~~جعفر بشدة الياء لأن الموؤدة اسم جنس فناسب التكثير باعتبار الأشخاص وفي ~~الآية دليل على عظم جناية الوأد وقد أخرج البزار والحاكم في الكنى والبيهقي ~~في سننه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال جاء قيس بن عاصم ~~التميمي إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال إني وأدت ثمان بنات ~~لي في الجاهلية فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أعتق عن كل واحدة رقبة ~~قال إني صاحب إبل قال فاهد عن كل واحدة بدنة وكان الأمر للندب لا للوجوب ~~لتوقف صحة التوبة عليه فإن الإسلام يجب ما قبله من مثل ذلك وفيه تعظيم أمر ~~الوأد وكان من العرب من يستقبحه كصعصعة ابن ناجية المجاشعي جد الفرزدق كان ~~يفتدي الموؤدات من قومه بني تميم وبه افتخر الفرزدق في قوله وجدي الذي منع ~~الوائدات فأحيا الوئيد فلم تؤد وأخرج الطبراني عنه قال قلت يا رسول الله ~~إني عملت أعمالا ms11150 في الجاهلية فهل فيها من أجر أحييت ثلثمائة وستين من ~~المؤدة اشترى كل واحد منهن عشراوين وجمل فهل لي في ذلك من أجر فقال النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لك أجره إذ من الله تعالى عليك بالإسلام وعد من ~~الوأد العزل لما أخرج الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه والطبراني وابن مردويه عن خذامة بنت وهب قالت سئل رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن العزل فقال ذلك الوأد الخفي ومن هنا قيل قيل بحرمته ~~وأنت تعلم أن المسئلة خلافية فقد قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم العزل ~~وهو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج مكروه عند نافي كل ~~حال وكل امرأة سواء رضيت أم لا لأنه طريق إلى قطع النسل وأما التحريم فقد ~~قال أصحابنا يعني الشافعية لا يحرم في مملوكته ولا في زوجته الأمة سواء ~~رضيت أم لا لأن عليه ضررا في مملوكته بمصيرها أم ولد وامتناع بيعها وعليه ~~ضرر في زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقا تبعا لأمه وأما زوجته الحرة فإن ~~أذنت فيه لم يحرم وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم ثم الأحاديث التي ظاهرها ~~التعارض في هذا المطلب يجمع بينها بأن ما ورد منها في النهي محمول على ~~كراهة التنزيه وما ورد في الأذن في ذلك محمول على أنه ليس بحرام وليس PageV30P053 ~~معناه نفي الكراهة انتهى وأجيب على الحديث السابق بأن تسميته بالوأد الخفي ~~لا يدل على أن حكمه حكم الوأد الظاهر فقد صح أن الرياء شرك خفي ولم يقل أحد ~~بأن حكمه حكمه ولا يبعد أن يكون الأستمناء باليد كالعزل وأدا خفيا وذكر ~~بعضهم أنه إذا لم يخش الزنا حرام وإن خشى لم يحرم وكذا لا يبعد أن يكون ~~التفخيذ مع من يحل له وطؤها كذلك ولم أر قائلا بحرمته وتمام الكلام في هذا ~~المقام في كتب الفقه فلتراجع واستدل الزمخشري بالآية على أن أطفال المشركين ~~لا يعذبون وعلى أن العذاب لا يستحق إلا بالذنب أما الأول ms11151 فلأن تبكيت قاتلها ~~يباين تعذيبها لأن استحقاق التبكيت لبراءتها من الذنب فمتى بكت سبحانه ~~الكافر ببراءتها من الذنب كيف يكر سبحانه عليها فيفعل بها ما ينسي عنده فعل ~~المبكت من العذاب السرمدي وأما الثاني فلأشارة قوله تعالى بأي ذنب قتلت ~~إللا أن القتل إنما يصار إليه بذنب وإنه لا يستحسن ارتكابه دونه ومعلوم أن ~~في معناه كل تعذيب ثم الآية لما دلت على أن الموؤدة لا ذنب لها ليتم ~~التبكيت تضمنت عدم استحقاقها العقاب وزعم أن بن عباس سئل عن ذلك فاحتج بهذه ~~الآية وتعقب بأن مبنى ما ذكره التحسين والتقبيح وقد بين ما فيهما في موضعه ~~وعلى التسليم نمنع انحصار سبب التبكيت في البراءة على أن القتل للباعث ~~المذكور في القرآن بمعنى خشية الإملاق رذيلة يستحق بها التبكيت استحق بها ~~المقتول التعذيب الأخروي أولا وإشارة الآية على أن باعثهم على القتل لم يكن ~~الذنب لا إلى أن الذنب أعني ما يستحق به الموؤدة التعذيب معدوم من كل وجه ~~وما روي عن ابن عباس لا نسلم صحته وفي الأخبار ما ينافيه أخرج الإمام أحمد ~~والنسائي وغيرهما عن سلمة بن يزيد الجعفي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال الوائدة والموؤدة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيعفو ~~الله تعالى عنها وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عباس قال ~~سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال الله تعالى ~~إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين وتفسيره على ما قيل ما روي أبو داود عن ~~عائشة قلت يا رسول الله ذراري المؤمنين فقال من آبائهم قلت بلا عمل قال ~~الله تعالى اعلم بما كانوا عاملين قلت يا رسول الله فذراري المشركين فقال ~~من آبائهم قلت بلا عمل قال الله تعالى أعلم بما كانوا عاملين وفي مسند ~~الإمام أحمد سألت خديجة عن ولدين ما بالهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم هما في النار وأنت تعلم أن مسئلة الأطفال ms11152 من هذه ~~الحيثية ما عدا أطفال الأنبياء عليهم السلام فإنهم أجمع على كونهم من أهل ~~الجنة كما قال اللقاني خلافا فقد قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم أجمع ~~من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل ~~الجنة لأنه ليس مكلفا وتوقف فيه بعض من لا يعتد به لحديث عائشة توفي صبي من ~~الأنصار فقالت طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أو غير ذلك يا عائشة إن الله تعالى خلق للجنة ~~أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في ~~أصلاب أبائهم وأجاب العلماء عنه بأنه لعله عليه الصلاة والسلام نهاها عن ~~المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع ويحتمل أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة فلما علم صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال ذلك في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ما من مسلم يموت ~~له ثلاث من الولد لم يبلغوا الحثث إلا أدخله الله تعالى الجنة بفضله ورحمته ~~إياهم وغير ذلك من الأحاديث وأما أطفال المشركين ففيهم ثلاثة مذاهب قال ~~الأكثرون هم في النار تبعا لآبائهم لحديث سئل عن أولاد المشركين من يموت ~~منهم صغيرا فقال عليه الصلاة والسلام الله تعالى أعلم بما كانوا عاملين أي ~~وغير ذلك وتوقفت طائفة فيهم وقالت الثالثة وهو الصحيح الذي ذهب إليه ~~المحققون أنهم من أهل الجنة ويستدل له PageV30P054 ~~بأشياء منها حديث إبراهيم الخليل عليه السلام حين رآه النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم في الجنة حوله أولاد الناس قالوا يا رسول الله وأولاد ~~المشركين قال وأولاد المشركين رواه البخاري في صحيحه ومنها قوله تعالى وما ~~كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولا يتوجه على المولود التكليف ويلزمه قول ~~الرسول حتى يبلغ وهذا متفق عليه والجواب عن حديث الله تعالى أعلم بما كانوا ~~عاملين أنه ليس فيه تصريح ms11153 بأنهم في النار وحقيقة لفظة الله تعالى أعلم بما ~~كانوا يعملون لو بلغوا ولم يبلغوا والتكليف لا يكون إلا بالبلوغ انتهى ~~وتعقب ما ذكره من الأحتمال في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها بأنه يأباه ~~ما ذكره من حديث إبراهيم عليه السلام فأن حديث عائشة كان بالمدينة لأنه في ~~صبي من الأنصار وبناؤه عليه الصلاة والسلام عليها إنما كان فيها وحديث ~~إبراهيم عليه السلام كان بمكة لأن الظاهر أن تلك الرؤية كانت ليلة المعراج ~~وهو قد كان فيها ومنه يعلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قد علم أن الأطفال ~~كلهم في الجنة يومئذ فكيف يحتمل أن يكون ما قاله بعد قاله قبل أن يعلم أن ~~أطفال المسلمين في الجنة وأيضا إذا كان حديث إبراهيم عليه السلام في مكة ~~يضعف الجواب الأول عن حديث عائشة باحتمال أن تكون قالت ما قالت لأنه بلغها ~~ذلك الحديث ثم ما ذكر من أن المذاهب في أطفال المشركين ثلاثة الظاهر أنه ~~مبني على ما وقف عليه وإلا فهي غير منحصرة فيها بل منها أنهم في برزخ بين ~~الجنة والنار ومنها أنهم يمتحنون بدخول النار يوم القيامة فمن كتب له ~~السعادة أطاع بدخولها فيرد إلى الجنة ومن كتب له الشقاوة امتنع فيسحب إلى ~~النار كما جاء في بعض الروايات فلا يحكم على معين منهم بجنة ولا نار وعليه ~~حمل الله تعالى أعلم بما كانوا عاملين وفي اختيارات الشيخ أبن تيمية أن هذا ~~أحسن الأجوبة فيهم وقال الجلال السيوطي هو الصحيح المعتمد ومنها ما ذكره ~~هذا الجلال واختاره الإمام الرباني الفاروقي السرهندي قدس سره أنهم يحشرون ~~ثم يصيرون ترابا كالوحوش وإن أريد مما تقدم من أنهم في الجنة كونهم فيها ~~كسائر أهلها فهناك قول آخر وهو أنهم خدما لأهلها وقد نقله النسفي في بحر ~~الكلام على أهل السنة والجماعة وفيه أحاديث جمة والظاهر أن المراد بأطفال ~~المشركين الأطفال الذين ولدوا لهم وهم مشركون ولو آمنوا بعد ويدل عليه قوله ~~عليه الصلاة والسلام السابق في ولدي خديجة ms11154 هما في النار وهو يعكر على من ~~يقول أطفال الذين ماتوا مشركين في النار وأطفال المشركين الذين آمنوا بعد ~~موتهم في الجنة إكراما لهم واختاره القول بأن الأطفال مطلقا وكذا فرخ الزنا ~~ومن جن قبل البلوغ في الجنة فهو إلا خلق بكرم الله تعالى وواسع رحمته عز ~~وجل والأوفق للحكمة بحسب الظاهر والأكثر تأيدا بالآيات ولا بعد في ترجح ~~الأخبار الدالة على ذلك بما ذكر على الأخبار الدالة على خلافه والقول بأن ~~ما تضمنته هاتيك الأخبار كان منه عليه الصلاة والسلام قبل علمه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بأن الأطفال في الجنة بعيد عندي نعم جوز أن يكون قد أخبر ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بأنهم من أهل النار بناء على أخبار الوحي به ~~كإخباره بالوعيدات التي يعفو الله تعالى عنها من حيث أنه مقيد بشرط كان لم ~~يشملهم الفضل مثلا لكنه لم يذكر معه كما لم يذكر معها لحكمة ثم أخبر عليه ~~الصلاة والسلام بأنهم من أهل الجنة بناء على أخبار الوحي به أيضا ويكون ~~متضمنا للأخبار بأن شرط كونهم من أهل النار لا يتحقق فضلا من الله تعالى ~~وكرما ويكون ذلك كالعفو عما يقتضيه الوعيد ومثل ذلك أخباره بما ذكر بناء ~~على مشاهدة كونهم في الجنة عند إبراهيم عليه السلام فتأمل وإذا الصحف نشرت ~~أي صحف الأعمال أخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال إذا مات الإنسان طويت ~~صحيفته ثم تنشر يوم القيامة فيحاسب بما فيها وقيل نشرت أي فرقت بين أصحابها ~~عن مرثد بن وداعة إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع ~~صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية وتقع صحيفة PageV30P055 ~~الكافر في يده في سموم وحميم أي مكتوب فيها ذلك وهي صحف غير صحف الأعمال ~~وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي نشرت بالتشديد للمبالغة في النشر ~~بمعنييه أو لكثرة الصحف أو لشدة التطاير وإذا السماء كشطت قلعت وأزيلت كما ~~يكشف الأهاب عن الذبيحة والغطاء عن الشيء المستور به فأصل الكشط السلح ms11155 ~~واستعير هنا للأزالة وقرأ عبد الله قشطت بالقاف مكان الكاف واعتقابهما غير ~~عزيز كالكافور والقافور وعربي قح وكح وإذا الجحيم سعرت أي أوقدت إيقادا ~~شديدا قال قتادة سعرها غضب الله تعالى وخطايا بني آدم وقرأ جمع منهم علي ~~كرم الله تعالى وجهه سعرت بالتخفيف وإذا الجنة أزلفت أي قربت من المتقين ~~كقوله تعالى وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر ~~عن أبي العالية أنه قال ست آيات من هذه السورة في الدنيا والناس ينظرون وست ~~في الآخرة إذا الشمس كورت وإذا البحار سجرت هذه الدنيا وإذا النفوس زوجت ~~إلى وإذا الجنة أزلفت هذه في الآخرة وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير وابن ~~أبي حاتم عن أبي بن كعب أنه قال ست آيات قبل يوم القيامة بينما الناس في ~~أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذا تكدرت النجوم فبينما هم كذلك ~~إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت ففزعت الجن إلى الإنس والإنس ~~إلى الجن واختلطت الدواب والطير والوحش فماجوا بعضهم في بعض وأهملت العشار ~~وقال الجن للإنس نحن نأتيكم بالخبر فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تأجج ~~فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة فبينما هم كذلك غذ جاءتهم ريح ~~فأماتتهم وقال بعضهم أن الست الأولى فيما بين النفختين وأنه مراد من قال ~~أنها في الدنيا وقيل هي فيما قبل النفخة الأولى وما بعدها إلى النفخة ~~الثانية فلا تغفل علمت نفس ما أحضرت جواب إذا على أنالمراد بها زمان واحد ~~ممتد يسع الأمور المذكورة مبدؤه قبيل النفخة الأولى أو هي ومنتهاه فصل ~~القضاء بين الخلائق لكن لا بمعنى أن النفس تعلم ما تعلم في كل جزء من أجزاء ~~ذلك الوقت المديد أو عند وقوع داهية من تلك الدواهي بل عند نشر الصحف إلا ~~أنه لما كان بعض تلك الدواهي منمباديه وبعضها منروادفه نسب علمها بذلك إلى ~~زمان وقوع كلها تهويلا للخطب وتفظيعا للحال والمراد بما أحضرت أعمالها من ~~الخير والشر وبحضور الأعمال ms11156 أما حضور صحائفها كما يعرب عنه نشرها وأما حضور ~~أنفسها على ما قالوا من أن العمال الظاهرة في هذه النشأة بصور عرضية تبرز ~~في النشأة الآخرة بصور جوهرية مناسبة لها في الحسن والقبح على كيفيات ~~مخصوصة وهيئات معينة حتى أن الذنوب والمعاصي تتجسم هنالك وتتصور وحمل على ~~ذلك نحو قوله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وعن ابن عباس ما يؤيده ويؤيده أيضا حديث ذبح الموت ونحوه قيل ~~ولا بعد في ذلك ألا يرى أن العلم يظهر في عالم المثال على صورة اللبن كما ~~لا يخفى على من له خبرة بأحوال الحضرات الخمس وقد حكى عن بعض الأكابر أنهم ~~يشاهدون في هذه النشأة الأعمال عند العروج بها إلى السماء وكان ذلك بنوع من ~~التجسد فإسناد إحضارها إلى النفس مع أنها تحضر بأمر الله تعالى كما يؤذن به ~~قوله تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا الآية لأنها لما عملتها في ~~الدنيا فكأنها أحضرتها في الموقف ومعنى علمها بها على التقدير الأول ~~إطلاعها عليها مفصلة في الصحف بحيث لا يشذ عنها شيء كما ينبيء عنه قولهم ~~مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وعلى التقدير الثاني ~~أنها تشاهدها على ما هي عليه في الحقيقة فإن كانت صالحة تشاهدها على صور ~~أحسن مما كانت تدركها في الدنيا لأن الطاعات لا تخلو فيها عن نوع مشقة وإن ~~كانت سيئة تشاهدها على خلاف ما كانت عندها في الدنيا كانت مزينة لها موافقة PageV30P056 ~~لهواها وتنكير النفس المفيد لثبوت العلم لفرد من النفوس أو لبعض منها ~~للإيذان بأن ثبوته لجميع أفرادها قاطبة من الظهور والوضوح بحيث لا يكاد ~~يحوم حوله شائبة قطعا يعرفه كل أحد ولو جيء بعبارة تدل على خلافه وللرمز ~~إلى أن تلك النفوس العالمة بما ذكر مع توفر أفرادها وتكثر أعدادها مما ~~تستقل بالنسبة إلى جناب الكبرياء والعظمة الذي أشير إلى بعض بدائع شؤنه ~~المنبئة عن عظم سلطانه عز وجل وفي ms11157 الكشاف أن هذا من عكس كلامهم الذي يقصدون ~~فيه الإفراط فيمايعكس عنه ومنه وقوله تعالى ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين ومعناه كم وأبلغ وقول القائل قد أترك القوم مصفرا أنامله # كأن أثوابه مجت بفرصاد وتقول لبعض قواد العساكر كم عندك من الفرسان فيقول ~~رب فارس عندي أولا تعدم عندي فارسا وعنده المقانب وقصده بذلك التمادي في ~~تكثير فرسانه ولكنه أراد إظهار براءته من التزيد وأنه ممن يقلل كثير ما ~~عنده فضلا أن يتزيد فجاء بلفظ التقليل ففهم منه معنى الكثرة على الصحة ~~واليقين وبين بالكشف أنه يفيد ذلك مع ما في خصوص كل موقع من فائدة خاصة ~~وذكر أن من الفوائد ههنا تهويل اليوم بتقليل الأنفس العاملة وأن كن جميعها ~~وإظهار أنه كلام من غاية العظمة والكبرياء وأن من يغير هذه الأجرام العظام ~~ويبدلها صفات وذوات تستقل الأنفس الأنسانية في جنب قدرته سبحانه أيما ~~استقلال وتعقب ذلك أبو السعود بما لا يخلو عن نظر كما لا يخفى على ذي نظر ~~جليل فضلا عن ذي نظر دقيق وجوز أن يكون ذلك للأشعار بأنه إذا علمت حينئذ ~~نفس من النفوس ما أحضرت وجب على كل نفس عملها مخافة أن تكون هي تلك التي ~~عملت ما أحضرت فكيف وكل نفس تعلمه على طريقة قولك لمن تنصحه لعلك ستندم ما ~~فعلت وربما ندم الإنسان على ما فعل فإنك لا تقصد بذلك أن ندمه مرجو الوجود ~~لا متيقن به أو نادر الوجود بل تريد أن العاقل يجب عليه أن يجتنب أمرا يرجى ~~منه الندم أو قل ما يقع فيه فكيف إذا كان قطعي الوجود كثير الوقوع واشتهر ~~أن النكرة هنا في معنى العموم وهي قد تعم في الإثبات إذا اقتضى المقام أو ~~نحوه ذلك ومنه قول ابن عمر لبعض أهل الشام وقد سأله عن المحرم إذا قتل ~~جرادة أيتصدق بتمرة فدية لها تمرة خير من جرادة قيل ولهذا العموم ساغ ~~الأبتداء بالنكرة فيه وقول بعض أنه لا عموم فيها بل العموم جاء من ms11158 تساوي ~~نسبة الجزء إلى أفراد الجنس قيل مبني على ظن منافاة العموم للوحدة والإفراد ~~وأنت تعلم أن ذلك إنما ينافي العموم الشمولي دون البدلي وقال بعض لا يبعد ~~أن يقال استفيد العموم بجعلها في حيز النفي معنى لأن عملت نفس في معنى لم ~~تجهل نفس لأن الحكم بالشيء يستلزم نفي ضده ليس بشيء وإلا لعمت كل نكرة في ~~الإثبات بنحو هذا التأويل وعن عبد الله بن مسعود أن قارئا قرأ هذه السورة ~~عنده فلما بلغ علمت نفس ما أحضرت قال وانقطاع ظهرياه فلا أقسم بالخنس جمع ~~خانس من الخنوس وهو الأنقباض والأستخفاء الجواري جمع جارية من الجري وهو ~~المر السريع وأصله لمر الماء ولما يجري بجريه الكنس جمع كانس وكانسة من كنس ~~الوحش إذا دخل كناسه وهو بيته الذي يتخده من أغصان الشجر والمراد بها على ~~ما أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد ابن حميد وابن أبي حاتم والحاكم ~~وصححه من طرق عن علي كرم الله تعالى وجهه الكواكب أي جميعها فقيل لأنها ~~تخنس بالنهار فتغيب عن العيون وتكنس بالليل أي تطلع في أماكنها كالوحش في ~~كنسها وفي تفسير تكنس بتطلع خفاء وقيل لأنها تخنس نهارا وتخفى عن العيون مع ~~طلوعها وكونها فوق الأفق وتكنس بعد طلوعها في المغيب وتدخل فيه كما تكنس ~~الظباء في الكنس فتكون تحت الأفق بعد أن كانت فوقه وروي تفسيرها PageV30P057 ~~بالكواكب عن الحسن وقتادة أيضا وأخرج ابن أبي حاتم عن الأمير كرم الله ~~تعالى وجهه أنه قال هي خمسة أنجم زحل وعطارد والمشتري وبهرام يعني المريخ ~~والزهرة والخنس الرواجع من خنس إذا تأخر ووصف بما ذكر في الآية لأنها تجري ~~مع الشمس والقمر وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس فخنوسها رجوعها بحسب الرؤية ~~وكنوسها اختفاؤها تحت ضوئها وتسمى المتحيرة لاختلاف أحوالها في سيرها فيما ~~يشاهد فلها استقامة ورجعة وإقامة فبينما تراها تجري إلى جهة إذا بها راجعة ~~تجري إلى خلاف تلك الجهة وبينما تراها تجري إذا بها مقيمة لا تجري وسبب ذلك ~~على ما قال ms11159 المتقدمون من أهل الهيئة كونها في تداوير في حوامل مختلفة ~~الحركات على ما بين في موضعه وللمحدثين النافين لما ذكر غير ذلك مما هو ~~مذكور في كتبهم وهي مع الشمس والقمر يقال لها السيارات السبع لأن سيرها ~~بالحركة الخاصة مما لا يكاد يخفى على أحد بخلاف غيرها من الثوابت وأخرج في ~~كتاب النجوم وابن مردويه عن ابن عباس أنها المرادة هنا ووصفها بالخنس بمعنى ~~الرواجع قيل من باب التغليب إذ لا رجعة للشمس ولا للقمر وبالخنس لاختفائها ~~في مغيبها وقيل الوصفان باعتبار أنها تغيب عن العيون وتطلع في أماكنها على ~~نحو ما تقدم على تقدير أن يكون المراد بها الكواكب جميعها وكون السيارات هي ~~هذه السبع المعروف عند المتقدمين من المنجمين وأما اليوم فقد ضموا إليها ~~كواكب أخرى يقال لها وستا وزونو وبأس وسرس واورنوس ويسمى هرشل وهو اسم ~~المنجم الذي ظفر به بالرصد وبينوا مقدار أقطارها وأبعادها وحركاتها ولو لا ~~مخافة التطويل لذكرت ذلك وعدلوا من جملة السيارات الأرض بناء على زعمهم أن ~~لها حركة حول الشمس واشتهر أنهم لم يعدوا القمر منها لكونه من توابع الأرض ~~بزعمهم وأخرج الحاكم وصححه وجماعة من طرق عن ابن مسعود أنها بقر الوحش ~~وأخرج نحوه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وعبد بن حميد عن مجاهد وأبي ميسرة ~~والحسن وحكاه في البحر عن النخعي وجابر ابن زيد وجماعة وأخرج ابن جرير عن ~~الحبر أنها الظباء وروي ذلك أيضا عن ابن جبير والضحاك قالوا والخنس تأخر ~~الأنف عن الشفة مع ارتفاع قليل من الأرنبة وتوصف به بقر الوحش والظباء ومنه ~~قول بعض المولدين ما سلم الظبي على حسنه # كلا ولا البدر الذي يوصف فالظبي فيه خنس بين # والبدر فيه كلف يعرف والليل إذا عسعس أي أدبر ظلامه أو أقبل وكلاهما ~~مأثوران عن ابن عباس وغيره وهو من الأضداد عند المبرد وقال الراغب العسعسة ~~والعساس رقة الظلام وذلك في ظرفي الليل فهو من المشترك المعنوي عنده وليس ~~من الأضداد وفسر عسعس هنا بأقبل وأدبر ms11160 معا وقالذلك غي مبدأ الليل ومنتهاه ~~وقال الفراء أجمع المفسرون على أنمعنى عسعس أدبر وعليه العجاج يصف الخمر أو ~~المفازة حتى إذا الصبح لها تنفسا # واجاب عنها ليلها وعسعسا وقيل هي لغة قريش خاصة وقيل كونه بمعنى أقبل ~~ظلامه أوفق بقوله تعالى والصبح إذا تنفس فإنه أول النهار فيناسب أول الليل ~~وقيل كونه بمعنى أدبر أنسب بهذا لما بين أدبار الليل وتنفس الصبح من ~~الملاصقة فيكون بينهما مناسبة الجوار والمراد من تنفس الصبح على ما ذكر غير ~~واحد إضاءته وتبلجه وفي الكشاف أنه إذا أقبل الصبح أقبل بإقباله روح ونسيم ~~فجعل ذلك نفسا على المجاز وقيل تنفس الصبح وعنى بالمجاز الأستعارة لأنه لما ~~كان النفس ريحا خاصا يفرج عن القلب انبساطا وانقباضا شبه ذلك النسيم بالنفس ~~وأطلق عليه الأسم استعارة وجعل الصبح متنفسا لمقارنته له ففي الكلام ~~استعارة مصرحة وتجوز في الإسناد وظاهر PageV30P058 ~~كلام بعضهم أنه بعد الإستعارة يكون ذلك كناية عن الإضاءة وجوز أن يكون ~~هناك مكنية وتخييلية بأن يشبه الصبح بماش وآت من مسافة بعيدة ويثبت له ~~التنفس المراد به هبوب نسيمه مجازا على طريق التخييل كما في ينقضون عهد ~~الله وقال الإمام النهار بغشيان الليل المظلم كالمكروب وكما أنه يجد راحة ~~بالتنفس كذلك تخلص من الظلام وطلوعه كأنه تخلص من كرب إلى راحة وهذا أدق ~~مما بني الكشاف كما لا يخفى وجوز أن يقال أن الليل لما غشى النهار ودفع به ~~إلى تحت الأرض فكأنه أماته ودفنه فجعل ظهور ضوئه كالتنفس الدال على الحياة ~~وهو نحو مما نقل عن الإمام وقيل تنفس أي توسع وامتد حتى صار نهارا والظاهر ~~أن التنفس في الآية إشارة إلى الفجر الثاني الصادق وهو المنتشر ضوءه معترضا ~~بالأفق بخلاف الأول الكاذب وهو ما يبدو مستطيلا وأعلاه أضوأ من باقيه ثم ~~يعدم وتعقبه ظلمة أو يتناقص حتى ينغمر في الثاني على زعم بعض أهل الهيئة أو ~~يختلف حاله في ذلك تارة وتارة بحسب الأزمنة والعروض على ما قيل وسمى هذا ~~الكاذب عارضا ففي ms11161 خبر مسلم لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا العارض لعمود الصبح ~~حتى يستطير أي ينتشر ذلك العموم في نواحي الأفق وكلام بعض الأجلة يشعر بأنه ~~فيها إشارة إلى الكاذب حيث قال يؤخذ من تسمية الفجر الأول عارضا للثاني أنه ~~يعرض للشعاع الناشيء عنه الفجر الثاني انحباس قرب ظهوره كما يشعر به التنفس ~~في قوله تعالى والصبح إذا تنفس فعند ذلك الأنحباس يتنفس منه شيء من شبه كوة ~~والمشاهد في المنحبس إذا خرج بعضه دفعة أن يكون أوله أكثر من آخره ويعلم من ~~ذلك سبب طول العمود وإضاءة أعلاه إلى آخر ماقال وفيه بحث ثم الظاهر أن تنفس ~~الصبح وضياءه بواسطة قرب الشمس إلى الأفق الشرقي بمقدار معين وهو في ~~المشهور ثمانية عشر جزءا وقول الإمام أنه يلزم على ذلك بناء على كروية ~~الأرض واستضاءة أكثر من نصفها من الشمس دائما ظهور الضياء وتنفس الصبح إذا ~~فارقت الشمس سمت القدم من دائرة نصف النهار وذلك بعيد نصف الليل والواقع ~~خلافه تشكيك فيما يقرب أن يكون بديهيا وفيه غفلة عن أحوال ظل الأرض وانعكاس ~~الأشعة من أبصار سكنة أقطارها فتأمل ولا تغفل والواو في قوله تعالى والصبح ~~والليل على ما نقل عن ابن جني للعطف وإذا ليس معمولا لفعل القسم لفساد ~~المعنى إذ التقييد بالزمان غير مراد حالا كان أو استقبالا وإنما هو على ما ~~اختاره غير واحد معمول مضاف مقدر من نحو العظمة لأن الأقسام بالشيء إعظام ~~له كأنه قيل ولا أقسم بعظمة الليل زمان عسعس وبعظمة النهار زمان تنفس على ~~نحو قولهم عجبا منالليث إذا سطا فإنه ليس المعنى على تقييد التعجب من هوله ~~وعظمته في ذلك الزمان وقال عصام الدين ينبغي أن يجعل تقييدا للمقسم به أي ~~أقيم بالليل كائنا إذا عسعس والحال مقدرة أي مقدرا كونه في ذلك الوقت وصرح ~~العلامة التفتازاني في التلويح في مثله أن إذا بدل من الليل إذ ليس المراد ~~تعليق القسم وتقييده بذلك الوقت ولهذا منع المحققون كونه حالا من الليل ~~لأنه أيضا ms11162 يفيد تقييد القسم بذلك الوقت وسيأتي إن شاء الله تعالى في تفسير ~~سورة الشمس ما يتعلق بهذا المقام أيضا إنه أي القرآن الجليل الناطق بما ذكر ~~من الدواهي الهائلة وجعل الضمير للأخبار عن الحشر والنشر تعسف لقول رسول هو ~~كما قال ابن عباس وقتادة والجمهور جبريل عليه السلام ونسبته إليه عليه ~~السلام لأنه واسطة فيه وناقل له عن مرسله وهو الله عز وجل كريم أي عزيز على ~~الله سبحانه وتعالى وقيل متعطف على المؤمنين ذي قوة أي شديد كما قال سبحانه ~~شديد القوى وجاء في قوته أنه عليه السلام بعث إلى مدائن لوط وهي أربع مدائن ~~وفي كل مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذراري فحملها بمن فيها من الأرض ~~السفلي حتى سمع أهل السماء أصوات الدجاج ونباح الكلاب ثم هوى بها فأهلكها ~~وقيل المراد القوة في أداء طاعة الله تعالى وترك الإخلال PageV30P059 ~~بها من أول الخلق إلى آخر زمان التكليف وقيل لا يبعد أن يكون المراد قوة ~~الحفظ والبعد عن النسيان والخلط عند ذي العرش مكين أي ذي مكانة رفيعة وشرف ~~عند الله العظيم جل جلاله عندية إكرام وتشريف لا عندية مكان فالظرف متعلق ~~بمكين وهو فعيل من المكانة وقد كثر استعمالها كما في الصحاح حتى ظن أنالميم ~~من أصل الكلمة واشتق منه تمكن كما اشتق من المسكنة تمسكن وجوز أن يكون ~~مصدرا ميميا منالكون وأصله مكون بكسر الواو فصار بالنقل والقلب مكينا وأريد ~~بالكون الوجود كأنه من كمال الوجود صار عين الوجود والأول هو الظاهر وقيل ~~أن الظرف متعلق بمحذوف وقع صفة أخرى لرسول أي كائن عند ذي العرش الكينونة ~~اللائقة وهو كما ترى مطاع فيما بين الملائكة المقربين عليهم السلام يصدون ~~عن أمره ويرجعون إلى رأيه ثم ظرف مكان للبعيد وهو يحتمل أن يكون ظرفا لما ~~قبله وجعل إشارة إلى عند ذي العرش والمراد بكونه مطاعا هناك كونه مطاعا في ~~ملائكته تعالى المقربين كما سمعت ويحتمل أن يكون ظرفا لما بعده أعني قوله ~~سبحانه أمين والإشارة بحالها وأمانته ms11163 على الوحي وفي رواية عنه عليه السلام ~~أنه قال أمانتي أني لم أومر بشيء فعدوته إلى غيره ولامانته أنه عليه السلام ~~يدخل الحجب كما في بعض الآثار بغير إذن وقرأ أبو جعفر وأبو حيوة وأبو ~~البرهسم وابن مقسم ثم بضم الثاء حرف عطف تعظيما للأمانة وبيانالأنها أفضل ~~صفاته المعدودة وقال صاحب اللوامح هي بمعنى الواو لأن جبريل عليه السلام ~~كان بالصفتين معا في حال واحدة ولو ذهب ذاهب إلى الترتيب والمهلة في هذا ~~العطف بمعنى مطاع في الملأ الأعلى على أمين عند انفصاله عنهم حال وحيه إلى ~~الأنبياء عليهم السلام لجاز أن ورد به أثر انتهى والمعول عليه ما سمعت ~~والمقام يقتضي تعظيم الأمانة لأن دفع كون القرآن افتراء منوط بأمانة الرسول ~~وما صاحبكم هو رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمجنون كما تبهته الكفرة ~~قتلهم الله تعالى وفي التعرض لعنوان الصحبة مضافة إلى ضميرهم على ما هو ~~الحق تكذيب لهم بألطف وجه إذ هو إيمان إلى أنه عليه الصلاة والسلام نشأ بين ~~أظهركم من ابتداء أمره إلى الآن فأنتم أعرف به وبأنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أتم الخلق عقلا وأرجحهم قيلا وأكملهم وصفا وأصفاهم ذهنا فلا يسند إليه ~~الجنون إلا من هو مركب من الحمق والجنون واستدل الزمخشري بالمبالغة في ذكر ~~جبريل عليه السلام وتركها في شأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~أفضليته عليه السلام على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأجابوا بما بحث ~~فيه والوجه في الجواب على ما في الكشف أن الكلام مسوق لحقية المنزل دلالة ~~على صدق ما ذكر فيه من أهوال القيامة وقد علمت أن من شأن البليغ أن يجرد ~~الكلام لماسبق له لئلا يعد الزيادة لكنة وفضولا ولاخفاء أن وصف الآتي ~~بالقول يشد من عضد ذلك أبلغ شد وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في البين ~~إلا إذا كان الغرض الحث على اتباعه فلهذا لم تدل المبالغة في شأن جبريل ~~عليه السلام وعد صفاته الكوامل وترك ذلك ms11164 في شأن نبينا عليه أفضل الصلوات ~~والتسليمات على تفضيله بوجه وقال بعضهم أن المبالغة في وصف جبريل عليه ~~السلام مدح بليغ في حق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأن الملك إذا أرسل ~~لأحد من هو معزز معظم مقرب لديه دل على أن المرسل إليه بمكانه عنده ليس ~~فوقها مكانة وقد علمت أن المقام ليس للمبالغة في مدح المنزل عليه وقيل ~~المراد بالرسول هو نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم كالمراد بالصاحب وهو ~~خلاف الظاهر الذي عليه الجمهور ولقد رآه أي وبالله تعالى لقد رأى صاحبكم ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الرسول الكريم جبريل عليه السلام على ~~كرسي بين السماء والأرض بالصورة التي خلقه PageV30P060 ~~الله تعالى عليها له ستمائة جناح بالأفق المبين وهو الأفق الأعلى من ناحية ~~المشرق كما روي عن الحسن وقتادة ومجاهد وسفيان وفي رواية عن مجاهد أنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم رآه عليه السلام نحو جياد وهو مشرق مكة وقيل أن ~~المراد به مطلع رأس السرطان فإنه أعلى المطالع لأهل مكة وهذه الرؤية كانت ~~فيها بعد أمر غار حراء وحكى ابن شجرة أنه أفق السماء الغربي وليس بشيء ~~وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في الآية رآه في صورته عند ~~سدرة المنتهى والأفق على هذا قيل بمعنى الناحية وقيل سمى ذلك أفقا مجازا ~~وماهو أي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على الغيب على ما يخبر به من ~~الوحي إليه وغيره من الغيوب بضنين من الضن بكسر الضاد وفتحها بمعنى البخل ~~أي ببخيل لا يبخل بالوحي ولا يقصر في التبليغ والتعليم ومنح كل ما هو مستعد ~~له من العلوم على خلاف الكهنة فإنهم لا يطلعون على ما يزعمون معرفته إلا ~~بإعطاء حلوان وقرأ ابن مسعود وابن عباس وزيد بن ثابت وابن عمر وابن الزبير ~~وعائشة وعمر بنعبد العزيز وابن جبير وعروة وهشام بن جندب ومجاهد وغيرهم ومن ~~السبعة النحويان وابن كثير بظنين بالظاء أي بمتهم من الظنة بالكسر بمعنى ~~التهمة ms11165 وهو نظير الوصف السابق بأمين وقيل معناه بضعيف القوة على تبليغ ~~الوحي منقولهم بئر ظنون إذا كانت قليلة الماء والأول أشهر ورجحت هذه ~~القراءة عليه بأنها أنسب بالمقام لاتهام الكفرة له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم ونفي التهمة أولى من نفي البخل وبأن التهمة تتعدى بعلى دون البخل فإنه ~~لا يتعدى بها إلا باعتبار تضمينه معنى الحرص ونحوه لكن قال الطبري بالضاد ~~خطوط المصاحف كلها ولعلهأراد بالمصاحف المتداولة فإنهم قالوا بالظاء خط ~~مصحف ابن مسعود ثم أن هذا لا ينافي قول أبي عبيدة أن الظاء والضاد في الخط ~~القديم لا يختلفان إلا بزيادة رأس أحدهما على الأخرى زيادة يسيرة قد تشتبه ~~كما لا يخفى والفرق بين الضاد والظاء مخرجا أن الضاد مخرجها من أصل حافة ~~اللسان وما يليها منالأضراس من يمين اللسان أويساره ومنهم منيتمكن من ~~إخراجها منهما والظاء مخرجها منطرف اللسان وأصول الثنايا العليا واختلفوا ~~في إبدال أحدهما بالأخرى هل يمتنع وتفسد به الصلاة أم لا فقيل تفسد قياسا ~~ونقله في المحيط البرهاني عن عامة المشايخ ونقله في الخلاصة عن أبي حنيفة ~~ومحمد وقيل لا استحسانا ونقله فيها عن عامة المشايخ كأبي مطيع البلخي ومحمد ~~بن سلمة وقال جمع أنه إذا أمكن الفرق بينهما فتعمد ذلك وكان مما لم يقرأ به ~~كما هنا وغير المعنى فسدت صلاته وإلا فلا لعسر التمييز بينهما خصوصا على ~~العجم وقد أسلم كثير منهم في الصدر الأول ولم ينقل حثهم على الفرق وتعليمه ~~منالصحابة ولو كان لازما لفعلوه ونقل وهذا هو الذي ينبغي أن يعول عليه ~~ويفتي به وقد جمع بعضهم الألفاظ التي لا يختلف معناها ضادا وظاء في رسالة ~~صغيرة ولقد أحسن بذلك فليراجع فإنه مهم وما هو أي القرأن بقول شيطان رجيم ~~أي بقول بعض المسترقة للسمع لأنها هي التي ترجم وهو نفي لقولهم أنه كهانة ~~فأين تذهبون استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر القرآن العظيم كقولك لتارك ~~الجادة الذاهب في بينات الطريق أين تذهب والفاء لترتيب ما بعدها على ما ~~قبلها ms11166 منظهور أنه وحي إن هو أي ما هو إلا ذكر للعالمين موعظة وتذكير لمن ~~يعلم وضمير هو للقرآن أيضا وجوز كون الضميرين للرسول عليه الصلاة والسلام ~~أي وما هو ملتبس بقول شيطان رجيم كما هو شأن الكهنة إن هو إلا مذكر ~~للعالمين وقوله تعالى فأين الخ استضلال لهم فيما يسلكونه في أمره صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهو كما ترى وقوله سبحانه لمن شآء منكم بدل منالعالمين بدل ~~بعض من كل والبدل هو المجرور وأعيد معه العامل على PageV30P061 ~~المشهور وقيل هو الجار والمجرور وجوز أن يكون بدل كل من كل لالحاق منلم ~~يشأ بالبهائم ادعاء وهو تكلف وقوله تعالى أن يستقيم مفعول شاء أي لمن شاء ~~منكم الإستقامة بتحري الحق وملازمة الصواب وإبداله منالعالمين لأنهم ~~المنتفعون بالتذكير وما تشاؤن أي الأستقامة بسبب من الأسباب إلا أنيشاء ~~الله أي إلا بأن يشاء الله تعالى مشيئتكم فمشيئتكم بسبب مشيئة الله تعالى ~~رب العالمين أي ملك الخلق ومربيهم أجمعين أو ما تشاءون الإستقامة مشيئة ~~نافعة مستتبعة لها بأن يشاءها الله تعالى فله سبحانه الفضل والحق عليكم ~~باستقامتكم إن استقمتم روي عن سليمان بن موسى والقاسم بن مخيمرة أنه لما ~~نزلت لمن شاء منكم أن يستقيم قال أبو جهل جعل الأمر إلينا إن شئنا استقمنا ~~وإن شئنا لم نستقم فأنزل الله تعالى وما تشاءون الآية وأن وما معها هنا على ~~ما ذكرنا فيموضع خفض بإضمار باء السببية وجوز أن تكون للمصاحبة وذهب غير ~~واحد إلى أن الأستثناء مفرغ من أعم الأوقات أي وما تشاءون الأستقامة في وقت ~~من الأوقات إلا وقت أن يشاء الله تعالى شأنه استقامتكم وهو مبني على مانقل ~~عن الكوفيين من جواز نيابة المصدر المؤول من أن والفعل عن الظرف وفي الباب ~~الثامن من المغنى أن أن وصلتها لا يعطيان حكم المصدر في النيابة عن ظرف ~~الزمان تقول جئتك صلاة العصر ولا يجوز جئتك أن تصلي العصر فالأولى ما ذكرنا ~~أولا وإليه ذهب مكي وذهب القاضي إلى الثاني وقد اعترض عليه ms11167 أيضا بأن ما ~~لنفي الحال وأن خاصة للأستقبال فيلزم أن يكون وقت مشيئته تعالى المستقبل ~~ظرفا لمشيئة العبد الحالية وأجيب بأنا لانسلم أن ما مختصة بنفي الحال ومن ~~ادعى اختصاصها بذلك اشتراط انتفاء القرينة على خلافه ولم تنتف ههنا لمكان ~~أن في حيزها أو بأن كون أن للأستقبال مشروط بانتفاء قرينة خلافه وههنا قد ~~وجدت لمكان ما قبلها فهي لمجرد المصدرية وقيل يندفع الأعتراض بجعل ~~الأستثناء منقطعا فليجعل كذلك وإن الأصل فيه الأتصال وليس بشيء وقد أورد ~~على وجه السببية الذي ذكرناه نحو ذلك وهو أنه يلزم منكون ما لنفي الحال وأن ~~للأستقبال سببية المتأخر للمتقدم ومما ذكر يعلم الجواب كما لا يخفى فتأمل ~~جميع ذلك والله تعالى الهادي لا وضح المسالك # وقال بعض أهل التأويل الشمس شمس الروح والنجوم نجوم الحواس والجبال جبال ~~القوالب وهي تسير كل وقت إلا أنه يظهر ذلك للمحجوب إذا كشف له الغطاء ~~والعشار عشار القوى القالبية والوحوش وحوش الأخلاق الذميمة النفسانية ~~والبحار بحار العناصر الطبيعية والنفوس القوى النفسانية وتزويجها قرن كل ~~قوة بعملها والموؤدة الخواطر الإلهية التي ترد على السالك فيئدها في قبر ~~القالب ويظلمها والصحف على ظاهرها والسماء سماء الصدر والجحيم جحيم النفس ~~وتسعيرها بنيران الهوى والجنة جنة القلب والخنس الأنوار المودعة في القوى ~~القلبية والليل الأنوار الجلالية والصبح الأنوار الجمالية إلى آخر ما قال ~~ويستدل بحال البعض على البعض وقد حكى أبو حيان شيئامن نحو ذلك وعقبه بتشنيع ~~فظيع وهو لا يتم إذلا إذا أنكر إرادة الظاهر وأما غذا لم تنكر وجعل ما ذكر ~~ونحوه من باب الإشارة فلا يتم أمر التشنيع كما حقق ذلك فيموضعه # سورة الإنفطار # وتسملا سورة انفطرت وسورة المنفطرة ولا خلاف في أنها مكية ولا في أنها ~~تسع عشرة آية ومناسبتها لما قبلها معلومة بسم الله الرحمن الرحيم # إذا السماء انفطرت أي انشقت لنزول الملائكة كقوله تعالى يوم PageV30P062 ~~تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا والكلام في ارتفاع السماء كما ~~مر في ارتفاع الشمس وإذا الكواكب انتثرت أي تساقطت ms11168 متفرقة وهو لإزالتها حيث ~~شبهت بجواهر قطع سلكها وهي مصرحة أو مكنية وإذا البحار فجرت فتحت وشققت ~~جوانبها فزال ما بينها من البرزخ واختلط العذب بالأجاج وصارت بحرا واحدا ~~وروي أن الأرض تنشف الماء بعد امتلاء البحار فتصير مستوية أي في أن لا ماء ~~وأريد أن البحار تصير واحدة أولا ثم تنشف الأرض جميعا فتصير بلا ماء ويحتمل ~~أن يراد بالأستواء بعد النضوب عدم بقاء مغايض الماء لقوله تعالى لا ترى ~~فيها عوجا ولا أمتا وقرأ مجاهد والربيع بن خيثم والزعفراني والثوري فجرت ~~بالتخفيف مبنيا للمفعول وعن مجاهد أيضا فجرت به مبنيا للفاعل بمعنى نبعت ~~لزوال البرزخ من الفجور نظر إلى قوله تعالى لا يبغيان لأن البغي والفجور ~~إخوان وإذا القبور بعثرت قلب ترابها الذي حتى على موتاها وأزيل وأخرج من ~~دفن فيها على ما فسر به غير واحد وأصل البعثرة على ما قيل تبديد التراب ~~ونحوه وهو إنما لأخراج شيء تحته فقد يذكر ويراد معناه ولازمه معا وعليه ما ~~سمعت وقد يتجوز به عن البعث والأخراج كما في العادات حيث أسند فيها لما في ~~القبور دونها كما هنا وزعم بعض أنه مشترك بين النبش والإخراج وذهب بعض ~~الأئمة كالزمخشري والسهيلي إلى أنه مركب من كلمتين اختصارا ويسمى ذلك نحتا ~~وأصل بعثر وأثير ونظيره بسمل وحمدل وحوقل ودمعز أي قال بسم الله والحمد لله ~~تعالى ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى وأدام لله تعالى عزه إلى غير ذلك من ~~النظائر وهي كثيرة في لغة العرب وعليه يكون معناه النبش والأخراج معا ~~واعترضه أبو حيان بأن الراء ليست من أحرف الزيادة وهو توهم منه فإنه فرق ~~بين التركيب والنحت من كلمتين والزيادة على بعض الحروف الأصول من كلمة ~~واحدة كما فصل في الزهر نقلا عن أئمة اللغة نعم الأصل عدم التركيب علمت نفس ~~ما قدمت وأخرت جواب إذا لكن لا على أنها تعلمه عند البعث بل عند نشر الصحف ~~لما عرفت أن المراد بها زمان واحد مبدؤه قبيل النفخة الأولى ms11169 أو هي ومنتهاه ~~الفصل بين الخلائق لا أزمنة متعددة بحسب كلمة إذا وإنما كررت لتهويل ما في ~~حيزها من الدواهي والكلام فيه كالذي مر في نظيره ومعنى ما قدم وأخر ما أسلف ~~من عمل خير أو شر وآخر من سنة حسنة أو سيئة يعمل بها بعده قاله ابن عباس ~~وأبي مسعود وعن ابن عباس أيضا ما قدم معصية وأخر من طاعة وهو قول قتادة ~~وقيل ما عمل ما كلف به وما لم يعمل منه وقيل ما قدم من أمواله لنفسه وما ~~أخر لورثته وقيل أول عمله وآخره ومعنى علمها بهما علمها التفصيلي حسبما ذكر ~~فيما قدم يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم أي أي شيء خدعك وجراك على ~~عصيانه تعالى وارتكاب ما لا يليق بشأنه عز شأنه وقد علمت ما بين يديك وما ~~سيظهر من أعمالك عليك والتعرض لعنوان كرمه تعالى دون قهره سبحانه من صفات ~~الجلال المانعة ملاحظتها عن الأغترار للإيذان بأنه ليس مما يصلح أن يكون ~~مدارا لاغتراره حسبما يغويه الشيطان ويقول لأه افعل ما شئت فإن ربك كريم قد ~~تفضل عليك في الدنيا وسيفعل مثله في الآخرة أو يقول له نحو ذلك مما مبناه ~~الكرم كقول بعض شياطين الإنس تكثر ما استطعت من الخطايا # ستلقى في غد ربا غفورا تعض ندامة كفيك مما # تركت مخافة الذنب السرورا فإنه قياس عقيم وتمنيه باطلة بل هو مما يوجب ~~المبالغة في الإقبال على الإيمان والطاعة والأجتناب عن الكفر والعصيان دون ~~العكس ولذا قال بعض العارفين لو لم أخف الله تعالى لم أعصه فكأنه قيل ما ~~حملك على عصيان ربك PageV30P063 ~~الموصوف بما يزجر عنه وتدعو إلى خلافه وقيل أن هذا تلقين للحجة وهو من ~~الكرم أيضا فإنه إذا قيل له ما غرك الخ يتفطن للجواب الذي لقنه ويقول كرمه ~~كما قيل يعرف حسن الخلق والإحسان بقلة الآداب في الغلمان ولم يرتض ذلك ~~الزمخشري وكان الأغترار بذلك في النظر الجليل وإلا فهو في النظر الدقيق كما ~~سمعت وعن الفضيل أنه قال ms11170 غره ستره تعالى المرخي وقال محمد بن السماك يا ~~كاتم الذنب أما تستحي # والله في الخلوة رائيكا غرك من ربك إمهاله # وستره طول مساويك وقال بعضهم يقول مولاي ألا تستحي # مما أرى من سوء أفعالك فقلت يا مولاي رفقا فقد # جزأني كثرة أفضالك وقال قتادة غره عدوه المسلط عليه وروي أن النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قرأ الآية فقال الجهل وقال عمر رضي الله تعالى عنه ~~وقرأ أنه كان ظلوما جهولا والفرق بين هذا وبين ما ذكروا لا يخفى على ذي علم ~~واختلف في الإنسان المندي فقيل الكافر بل عن عكرمة أنه أبي بن خلف وقيل ~~الأعم الشامل للعصاة وهو الوجه لعموم اللفظ ولو ووعه بين المحمل ومفصله ~~أعني علمت نفس وإن الأبرار وإن الفجار وأما قوله تعالى بل يكذبون بالدين ~~ففي الكشف أما أن يكون ترشيحا لقوة اغترارهم بإيهام أنهم أسوأ حالا من ~~المكذبين تغليظا وأما لصحة خطاب الكل بما وجد فيما بينهم وقرأ ابن جبير ~~والأعمش ما أغرك بهمزة فاحتمل أن يكون تعجبا وأن تكون ما استفهامية كما في ~~قراءة الجمهور وأغرك بمعنى أدخلك في الغرة وقوله سبحانه الذي خلقك فسواك ~~فعدلك صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم مومية إلى صحة ما كذب من البعث ~~والجزاء موطئة لما بعد حيث نبهت على أن من قدر على ذلك بدا أقدر عليه إعادة ~~والتسوية جعل الأعضاء سوية سليمة معدة لمنافعها وهي في الأصل جعل الأشياء ~~على سواء فتكون على وفق الحكمة ومقتضاها ما تتم به وعدلها بعضها ببعض بحيث ~~اعتدلت من عدل فلانا بفلان إذا ساوى بينهما أو صرفها عن خلقة غير ملائمة ~~لها من عدل بمعنى صرف وذهب إلى الأول الفارسي وإلى الثاني الفراء وقا غير ~~واحد من السبعة عدلك بالتشديد أي صيرك معتدلا متناسب الخلق من غير تفاوت ~~فيه ونقل القفال عن بعضهم أن عدل وعدل بمعنى واحد في أي صورة ما شاء ركبك ~~أي ركبك ووضعك في أي صورة اقتضتها مشيئته تعالى وحكمته جل وعلا من ms11171 الصور ~~المختلفة في الطول والقصر ومراتب الحسن ونحوها فالجار والمجرور متعلق بركبك ~~وأي للصفة مثلها في قوله أرأيت أي سوالف وخدود # برزت لنا بين اللاي وزرود ولما أريد التعميم لم يذكر موصوفها وجملة شاء ~~صفة لها والعائد محذوف وما مزيدة وإنما لم تعطف الجملة على ما قبلها لأنها ~~بيان لعدلك وجوز أن يكون الجار والمجرور في موضع الحال أي ركبك كائنا في أي ~~صورة شاءها وقيل أي موصولة صلتها جملة شاءها كأنه قيل ركبك في الصورة التي ~~شاءها وفيه أنه صرح أبو علي في التذكرة بأن أيا الموصولة لا تضاف إلى نكرة ~~وقال ابن مالك في الألفية واخصصن بالمعرفة موصولة أيا # وفي شرحها للسيوطي مع اشتراط ما سبق يعني كون المعرفة غير مفردة فلا ~~تضفها إلى نكرة خلافأئ لابن عصفور ويجوز أن تجعل أي شرطية والماضي في ~~جوابها في معنى المستقبل إذا نظر إلى تعلق المشيئة وترتب التركيب عليه فجيء ~~بصورة إلى الماضي نظر إلى المشيئة وأداة الشرط نظرا إلى المتعلق والترتب ~~ويجوز أن يكون الجار متعلقا بعدلك وحينئذ يتعين في أي الصفة كأنه قيل فعدلك ~~في صورة أي في صورة عجيبة ثم حذف الموصوف زيادة للتفخيم والتعجيب وأي هذه ~~منقولة من الأستفهام لكنها PageV30P064 ~~لانسلاخ معناها عنها بالكلية عمل فيها ما قبلها ويكون ما شاء ركبك كلاما ~~مستأنفا وما أما موصولة أو موصولة مبتدأ أو مفعولا مطلقا لركبك أي ما شاء ~~من التركيب ركبك فيه أو تركيبا شاء ركبك وجوز أن تكون شرطية وشاء فعل الشرط ~~وركبك جزاؤه أي إن شاء تركيبك في أي صورة غير هذه الصورة ركبك فيها والجملة ~~الشرطية في موضع الصفة لصورة والعائد محذوف ولم يجوزوا على هذا الوجه تعلق ~~الظرف بركبك لأن معمول ما في حيز الشرط لا يجوز تقديمه عليه كلا ردع عن ~~الأغترار بكرم الله تعالى وجعله ذريعة إلى الكفر والمعاصي مع كونه موجبا ~~للشكر والطاعة وقوله تعالى بل تكذبون بالدين إضراب عن جملة مقدرة ينساق ~~إليها الكلام كأنه قيل بعد الردع بطرق ms11172 الأعتراض وأنتم لا ترتدعون عن ذلك بل ~~تجترؤن على أعظم منه حيث تكذبون بالجزاء والبعث رأسا أو بدين الإسلام ~~اللذين هما منجملة أحكامه فلا تصدقون سؤالا ولا جوابا ولا ثوابا ولا عقابا ~~وفيه ترق من الأهون إلى الأغلظ وعن الراغب بل هنا لتصحيح الثاني وإبطال ~~الأول كأنه قيل ليس هنا مقتض لغرورهم ولكن تكذيبهم حملهم على ما ارتكبوه ~~وقيل تقدير الكلام أنكم لا تستقيمون على ما توجبه نعمي عليكم وإرشادي لكم ~~بل تكذبون الخ وقيل إن كلا ردع عما دل عليه هذه الجملة من نفيهم البعث وبل ~~إضراب عن مقدر كأنه قيل ليس الأمر كما تزعمون مننفي البعث والنشور ثم قيل ~~لا تتبينون بهذا البيان بل تكذبون الخ وأدغم خارجة عن نافع ركبك كلا كأبي ~~عمرو في إدغامه الكبير وقرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة وأبو بشر يكذبون بياء ~~الغيبة وقوله تعالى وإن عليكم لحافظين حال من فاعل تكذبون مفيدة لبطلان ~~تكذيبهم وتحقيق ما يكذبون به من الجزاء على الوجهين في الدين أي تكذبون ~~بالجزاء والحال أنعليكم منقبلنا لحافظين لأعمالكم كراما لدينا كاتبين لها ~~يعملون ما تفعلون من الأفعال قليلا كان أوكثيرا ويضبطونه نقيرا أو قطميرا ~~وليس ذلك للجزاء وإقامة الحجة وإلا لكان عبثا ينزه عنه الحكيم العليم وقيل ~~جيء بهذه الحال استبعادا للتكذيب معها وليس بذاك وفي تعظيم الكاتبين ~~بالثناء عليهم تفخيم لأمر الجزاء وأنه عند الله عز وجل منجلائل الأمور حيث ~~استعمل سبحانه فيه هؤلاء الكرام لديه تعالى ثم أن هؤلاء الحافظين غير ~~المعقبات في قوله تعالى له معقبات بين من يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر ~~الله فمع الإنسان عدة ملائكة روي عن عثمان أنه سأل النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كم من ملك على الإنسان فذكر عليه الصلاة والسلام عشرين ملكا ~~قالالمهدوي في الفيصل وقيل إن كل أدمي يوكل به منحين وقوعه نطفة في الرحم ~~إلى موته أربعمائة ملك ومن يكتب الأعمال ملكان كاتب الحسنات وهو في المشهور ~~علىالعاتق الأيمن وكاتب ما سواها وهو على العاتق ms11173 الأيسر والأول أمين على ~~الثاني فلا يمكنه من كتابة السيئة إلا بعد مضي ست ساعات من غير مكفر لها ~~ويكتبان كل شيء حتى الأعتقاد والعزم والتقرير وحتى الأنين في المرض وكذا ~~يكتبان حسنات الصبي على الصحيح ويفارقان المكلف عند الجماع ولا يدخلان مع ~~العبد الخلاء وأخرج البزار عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إن الله تعالى ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكة الله الذي ~~معكم الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حاجات الغائط ~~والجنابة والغسل ولا يمنع ذلك من كتبهما ما يصدر عنه ويجعل الله تعالى لهما ~~أمارة على الأعتقاد القلبي ونحوه ويلزمان العبد إلى مماته فيقومان على قبره ~~يسبحان ويهللان ويكبران ويكتب ثوابه للميت إلىيوم القيامة إن كان مؤمنا ~~ويلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافرا واستظهر بعضهم أنهما اثنان بالشخص ~~وقيل بالنوع وقيل كاتب الحسنات يتغير دون كاتب السيئات ونصوا على أن ~~المجنون PageV30P065 ~~لا حفظة عليه وورد في بعض الآثار ما يدل على أن بعض الحسنات ما يكتبها غير ~~هذين الملكين والظواهر تدل على أن الكتب حقيقي وعلم الآلة وما يكتب فيه ~~مفوض إلى الله عز وجل وقوله سبحانه إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي ~~جحيم استئناف مسوق لبيان نتيجة الحفظ والكتب منالثواب والعقاب وفي تنكير ~~النعيم والجحيم ما لا يخفى من التفخيم والتهويل وقوله تعالى يصلونها إما ~~صفة للجحيم أوحالمن ضمير الفجار في الخبر أو استئناف مبني على سؤال نشأ من ~~تهويلها كأنه قيل ما حالهم فيها فقيل يقاسون حرها وقرأ ابن مقسم يصلونها ~~متشددا مبنيا للمفعول يوم الدين يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به استقلالا ~~أو في ضمن تكذيبهم بالأسلام وما هم عنها بغائبين طرفة عين فإن المراد ~~استمرار النفي لا نفي الأستمرار وهو كقوله تعالى وما هم بخارجين منها في ~~الدلالة على سرمدية العذاب وأنهم لا يزالون محسين بالنار وقيل معناه وما ~~كانوا غائبين عنها قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون سمومها في قبورهم حسبما ms11174 ~~قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة ~~منحفر النار على أن غائبين من حكاية الحال الماضية والجملة قيل على الوجهين ~~في موضع الحال لكنها على الأول حال مقدرة وعلى الثاني من باب جاؤكم حصرت ~~صدورهم وقيل أنها على الأول حالية دون الثاني لانفصال ما بين صلى النار ~~وعذاب القبر بالبعث ومافي موقف الحساب بل هي عليه معطوفة على ما قبلها ~~ويحتمل اسم الفاعل فيها أعني غائبين على الحال أي وما هم عنها بغائبين الآن ~~لتغاير المعطوف عليه الذي أريد به الأستقبال والكلام على ما عرف في أخباره ~~تعالى من التعبير عن المستقبل بغيره لتحققه فلا يرد أن بعض الفجار في زمرة ~~الأحياء بعد وبعضهم لم يخلق كذلك وعذاب القبر بعد الموت فكيف يحمل غائبين ~~على الحال وقوله تعالى وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين ~~تفخيم لشأن اليوم الذي يكذبون به أثر تفخيم وتعجيب منه بعد تعجيب والخطاب ~~فيه عام والمراد أن كنه أمره بحيث يدركه دراية داري وقيل الخطاب لسيد ~~المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل للكافر والإظهار في موضع الإضمار ~~تأكيد لهول يوم الدين وفخامته وقد تقدم الكلام في تحقيق كون الأستفهام في ~~مثل ذلك مبتدأ أو خبرا مقدما فلا تغفل وقوله سبحانه يوم لا تملك نفس لنفس ~~شيئا والأمر يومئذ لله بيان إجمالي لشأن يوم الدين أثر إبهامه وإفادة خروجه ~~عن الدائرة الدراية قيل بطريق إنجاز الوعد فإن نفي الإدراء مشعر بالوعد ~~الكريم بالإدراء على ما روي عن ابن عباس من أنه قال كل ما في القرآن من ~~قوله تعالى ما أدراك فقد أدراه وكل ما فيه من قوله عز وجل ما يدريك فقد طوى ~~عنه ويوم منصوب بإضمار اذكر كأنه قيل بعد تفخيم أمر يوم الدين وتشويقه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إلى معرفته اذكر يوم لا تملك نفس من النفوس لنفس من ~~النفوس مطلقا لا للكافرة فقط كما روي عن مقاتل شيئا من ms11175 الأشياء الخ فإنه ~~يدريك ما هو أو مبني على الفتح محله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف على رأي ~~من يرى جواز بناء الظرف إذا أضيف إلى غير متمكن وهم الكوفيون أي هو يوم لا ~~تملك الخ وقيل هو نصب على الظرفية بإضمار يدانون أو يشتد الهول أو نحوه مما ~~يدل عليه السياق أو هو مبني على الفتح محله الرفع على أنه بدل من يوم الدين ~~وكلاهما ليسا بذاك لخلوهما عن إفادة ما أفاده ما قبل وقرأ ابن أبي إسحاق ~~وعيسى وابن جندب وابن كثير وأبو عمرو يوم بالرفع بلا تنوين على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو يوم لا بدل لما سمعت آنفا وقرأ محبوب عن أبي عمرو ويوم ~~بالرفع والتنوين فجملة لا تملك الخ في موضع الصفة له والعائد محذوف أي فيه ~~والأمر كما قال في الكشف واحد الأوامر لقوله تعالى لمن الملك اليوم فإن الأمر PageV30P066 ~~من شأن الملك المطاع واللام للأختصاص أي الأمر له تعالى لا لغيره سبحانه ~~لا شركة ولا استقلالا أي التصرف جميعه في قبضة قدرته عز وجل لا غير وفي ~~تحقيق قوله تعالى لا تملك نفس لنفس شيئا لدلالته على أن الكل مسوسون مطيعون ~~مشتغلون بحال أنفسهم مقهورون بعبوديتهم لسطوات الربوبية وقيل واحد الأمور ~~أعني الشأن وليس بذاك وقول قتادة فيما أخرجه عنه عبد بن حميد وابن المنذر ~~أي ليس ثم أحد يقضي شيئا ولا يصنع شيئا غير رب العالمين تفسير الحاصل ~~المعنى لا إيثار لذلك هذا وقوله وحده ليس بحجة يترك له الظاهر والمنازعة في ~~الظهور مكابرة وأيا ما كان فلا دلالة في الآية على نفي الشفاعة يوم القيامة ~~كما لا يخفى والله تعالى أعلم # سورة المطففين # ويقال لها سورة المطففين واختلف في كونها مكية أو مدنية فعن ابن مسعود ~~والضحاك أنها مكية وعن الحسن وعكرمة أنها مدنية وعليه السدي قال بالمدينة ~~رجل يكنى أبا جهينة له مكيالان يأخذ بالأوفى ويعطي بالأنقص فنزلت وعن ابن ~~عباس روايات فأخرج ابن الضريس عنه أنه قال ms11176 آخر ما نزل بمكة سورة المطففين ~~وأخرج ابن مردويه والبيهقي عنه أنه قال أول ما نزل بالمدينة ويل للمطففين ~~ويؤيد هذه الرواية ما أخرجه النسائي وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان ~~بسند صحيح وغيرهم عنه قال لما قدم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة ~~كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله تعالى ويل للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ~~ذلك وفي رواية عنه أيضا وعن قتادة أنها مكية الأثمان آيات من آخرها إن ~~الذين أجرموا الخ وقيل إنها مدنية إلا ست آيات من أولها وبعض من يثبت ~~الواسطة بين المكي والمدني يقول إنها ليست أحدهما بل نزلت بين مكة والمدينة ~~ليصلح الله تعالى أمر أهل المدينة قبل ورود رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عليهم وآيها ست وثلاثون بلا خلاف والمناسبة بينها وبين ما قبلها أنه ~~سبحانه لما ذكر فيما قبل السعداء والأشقياء ويوم الجزاء وعظم شأنه ذكر عز ~~وجل هنا ما أعد جل وعلا لبعض العصاة وذكره سبحانه بأخس ما يقع من المعصية ~~وهو التطفيف الذي لا يكاد يجدي شيئا في تثمير المال وتنميته مع اشتمال هذه ~~السورة من شرح حال المكذبين المذكورين هناك على زيادة تفصيل كما لا يخفى ~~وقال الجلال السيوطي الفصل بهذه السورة بين الأنفطار والأنشقاق التي هي ~~نظيرتها من أوجه لنكتة لطيفة ألهمنيها الله تعالى وذلك أن السور الأربع هذه ~~والسورتان قبلها والأنشقاق لما كانت في صفة حال يوم القيامة ذكرت على ترتيب ~~ما يقع فيه فغالب ما وقع في التكوير وجميع ما وقع في الأنفطار يقع في صدر ~~يوم القيامة ثم بعد ذلك يكون الموقف الطويل ومقاساة الأهوال فذكره في هذه ~~السورة بقوله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين ثم بعد ذلك تحصل الشفاعة ~~العظمى فتنشر الصحف فآخذ باليمين وآخذ بالشمال وآخذ من وراء ظهوره ثم بعد ~~ذلك يقع الحساب كما ورد بذلك الآثار فناسب تأخر سورة الأنشقاق التي فيها ~~إيتاء الكتب والحساب على السورة التي فيها ذكر الموقف والسورة التي فيها ~~ذكره عن ms11177 السورة التي فيها ذكر مبادي أحوال اليوم ووجه آخر وهو أنه جل جلاله ~~لما قال في الأنفطار وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين وذلك في الدنيا ذكر ~~سبحانه في هذه حال ما يكتبه الحافظون وهو مرقوم يجعل في عليين أو سجين وذلك ~~أيضا في الدنيا كما تدل عليه الآثار فهذه حالة ثانية للكتاب ذكرت في السورة ~~الثانية وله حالة ثالثة متأخرة عنهما وهي إيتاؤه صاحبه باليمين أو غيرها ~~وذلك يوم القيامة فناسب تأخير السورة التي فيها ذلك عن السورة التي فيها ~~الحالة الثانية انتهى وهو وإن لم يخل عن لطافة للبحث فيه مجال فتذكر PageV30P067 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # ويل للمطففين قيل الويل شدة الشر وقيل الحزن والهلاك وقيل العذاب الأليم ~~وقيل في جهنم وأخرج ذلك عن عثمان مرفوعا ابن جرير بسند فيه نظر وذهب كثير ~~إلا أنه في جهنم فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي عن أبي سعيد قال قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعيم ~~خريفا قبل أن يبلغ قعره وفي صحيحي ابن حبان والحاكم بلفظ واد بين جبلين ~~يهوي فيه الكافر وروي ابن أبي حاتم عن عبد الله أنه واد في جهنم من قبح وفي ~~كتاب المفردات للراغب قال الأصمعي ويل قبوح وقد يستعمل للتحسر ومن قال ويل ~~واد في جهنم لم يرد أن ويلا في اللغة موضوع لهذا وإنما أراد من قال الله ~~تعالى فيه ذلك فقد استحق مقرا من النار وثبت ذلك له انتهى والظاهر أن ~~إطلاقه على ذلك كإطلاق جهنم على ما هو المعروف فيها فلينظر من أي نوع ذلك ~~الإطلاق وأيا ما كان فهو مبتدأ وإن كان نكرة لوقوعه في موقع الدعاء ~~وللمطففين خبره والتطفيف البخس في الكيل والوزن لما أن ما يبخس في كيل أو ~~وزن واحد شيء طفيف أي نزر حقير والتفعيل فيه للتعدية أو للتكثير ولا ينافي ~~كونه من الطفيف بالمعنى المذكور لأن كثرة الفعل بكثرة وقوعه وهو بتكراره لا ~~بكثرة متعلقة وعن الزجاج ms11178 أنه من طف الشيء جانبه وقوله تعالى الذين إذا ~~اكتالوا على الناس يستوفون الخ صفة مخصصة للمطففين الذين نزلت فيهم الآية ~~أو صفة كاشفة لحالهم شارحة لكيفية تطفيفهم الذي استحقوا به الويل أي إذا ~~أخذوا من الناس ما أخذوا بحكم الشراء ونحوه كيلا يأخذونه وافيا وافرا ~~وتبديل كلمة على هنا قيل لتضمين الأكتيال معنى الأستيلاء أو للأشارة إلى ~~أنه اكتيال مضر للناس لا على اعتبار الضرر من حيث الشرط الذي يتضمنه إذ لا ~~خلاله بالمعنى بل في نفس الأمر بموجب الجواب بناء على أنالمراد بالأستيفاء ~~ليس أخذ الحق وافيا من غير نقص بل مجرد الأخذ الوافي الوافر حسبما أرادوا ~~بأي وجه يتيسر من وجوه الحيل وكانوا يفعلونه بكبس المكيل ودعدعة المكيال ~~إلى غير ذلك وقيل إن ذلك لاعتبار أن اكتيالهم لما لهم من الحق على الناس ~~فعن الفراء أن من وعلى يعتقبان في هذا الموضع فيقال اكتلت عليه أي أخذت ما ~~عليه كيلا واكتلت منه أي استوفيت منه كيلا وتعقب مع اقتضائه لعدم شمول ~~لاكتيالهم قبل أن يكون لهم على الناس شيء بطريق الشراء ونحوه مع أنه الشائع ~~فيما بينهم يقتضي أن يكون معنى الأستيفاء أخذ مالهم على الناس وافيا من غير ~~نقص إذ هو المتبادر منه عند الإطلاق في معرض الحق فلا يكون مدارا لذمهم ~~والدعاء عليهم وحمل مالهم عليهم على معنى ما سيكون لهم عليهم مع كونه بعيدا ~~جدا مما لا يجدي نفعا فإن اعتبار كون المكيل لهم حالا كان أو مآلا يستدعي ~~كون الأستيفاء بالمعنى المذكور حتما انتهى وأقول إن قطع النظر عن كون الآية ~~نازلة في مطففين صفتهم أخذ مكيل الناس إذا اكتالوا وافرا حسبما يريدون فلا ~~بأس بحملها على ما يدل على أن المأخوذ حق حالا أو مآلا وكون المتبادر حينئذ ~~من الإستيفاء أخذ مالهم وافيا من غير نقص مسلم لكنه لا يضر قوله فلا يكون ~~مدار لذمهم والدعاء عليهم قلنا مدار الذم ما تضمنه مجموع المتعاطفين ~~والكلام كقولك فلان يأخذ حقه من الناس تاما ms11179 ويعطيهم حقهم ناقصا وهي عبارة ~~شائعة في الذم بل الذم بها أشد منالذم بنحو يأخذ ناقصا وكونه دون الذم بنحو ~~قولك يأخذ زائدا ويعطي ناقصا لا يضر كما لا يخفى ثم يقال إن الأغلب في ~~اكتيال الشخص من شخص كون المكيل حقا له بوجه من الوجوه ولعل مبني كلام ~~الفراء على ذلك فتأمل وجوز على أن تكون على متعلقة بيستوفون ويكون تقديمها ~~على الفعل لأفادة الخصوصية أي يستوفون على الناس خاصة فأما أنفسهم فيستوفون ~~لها وتعقب بأن القصر بتقديم الجار والمجرور إنما يكون فيما يمكن تعلق الفعل ~~بغير المجرور أيضا حسب تعلقه به فيقصد PageV30P068 ~~بالتقديم قصره عليه بطريق القلب أو الأفراد أو التعيين حسبما يقتضيه ~~المقام ولا ريب في أن الأستيفاء الذي هو عبارة عن الأخذ الوافي مما لا ~~يتصوران أن يكون على أنفسهم حتى يقصد بتقديم الجار والمجرور قصره على الناس ~~على أن الحديث واقع في الفعل لا فيما وقع عليه انتهى وأجيب بأن المراد ~~بالإستيفاء المعدي بعلى على ذلك الإضرار فكأنه قيل إذا اكتالوا يضرون الناس ~~خاصة ولا يضرون أنفسهم بل ينفعونها والقصر بطريق القلب والإضرار مما يمكن ~~أن يكون لأنفسهم كما يمكن أن يكون للناس وإن كان ما به الأضرار مختلفا حيث ~~أن إضرارهم أنفسهم بأخذ الناقص وإضرارهم الناس بأخذ الزائد ثم أن خصوصية ما ~~وقع عليه الفعل هو مدار الذم والدعاء بالويل وبه يجاب عما في حيز العلاوة ~~انتهى ولا يخفى ما فيه فتدبر والضمير المنفصل في قوله تعالى وإذا كالوهم أو ~~وزنوهم يخسرون للناس وما تقدم في الأخذ من الناس وهذا في الإعطاء فالمعنى ~~وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم للبيع ينقصون وكال تستعمل مع المكيل باللام ~~وبدونه فقد جاء في اللغة على ما قيل كال له وكاله بمعنى كال له وجعل غير ~~واحد كاله من باب الحذف والإيصال على أن الأصل كال له فحذف الجار وأوصل ~~الفعل كما في قوله ولقد جنتك أكمؤا وعساقلا # ولقد نهيتك عن بنات الأوبر وقولهم في المثل الحريص يصيدك ms11180 لا الجواد أي ~~جنيت لك ويصيد لك وجوز أن يكون الكلام على حذف المضاف وهو مكيل وموزون ~~وإقامة المضاف مقامه والأصل وإذا كالوا مكيلهم أو وزنوهم وعن عيسى بن عمر ~~وحمزة أن المكيل له والموزون له محذوف وهم ضمير مرفوع تأكيد للضمير المرفوع ~~وهو الواو وكانا يقفان على الواوين وقيفة يبينان بهاما أرادوا وقال ~~الزمخشري لا يصح كون الضمير مرفوعا للمطففين لأنه يكون المعنى عليه إذا ~~أخذوا من الناس استوفوا وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا ~~وهو كلام متنافر لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر وذلك على ما في ~~الكشف لأن التأكيد اللفظي يدفعه المقام فليس المراد أن يحقق أن الكيل صدر ~~منهم لا من عبيدهم مثلا والتقوى وحده يدفعه ترك الفاء في جواب إذا لأن ~~الفصيح إذ ذاك فهم يخسرون فيتعين الحمل على التخصيص ويظهر العذر في ترك ~~الفاء إذا المعنى لا يخسر الأهم ويلزم التنافر وفوات المقابلة هذا وهم أولا ~~في كالوهم مانع من هذا التقدير أشد المنع والحمل على حذف الخبر من احدهما ~~وهو شطر الجزاء لا نظير له وقيل أنه يبعد كون الضمير مرفوعا عدم إثبات ~~الألف بعد الواو وقد تقرر في علم الخط إثباتها بعدها في مثل ذلك وجرى عليه ~~رسم المصحف العثماني في نظائره وكونه هنا بالخصوص مخالفا لما تقرر ولما سلك ~~في النظائر بعيد كما لا يخفى ولعل الأقتصار على الأكتيال في صورة الأستيفاء ~~وذكر الكيل والوزن في صورة الأخسار إن المطففين كانوا لا يأخذون ما يكال ~~ويوزن إلا بالمكاييل دون الموازين لتمكنهم بالأكتيال من الأستيفاء والسرقة ~~وإذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهوامن البخس في النوعين جميعا والحاصل أنه ~~إنما جاء النظم الجليل هكذا ليطابق من نزل فيهم فالصفة تنعى عليهم ما كانوا ~~عليه من زيادة البخس والظلم وهذا صحيح جعلت الصفة مخصصة لهؤلاء المطففين ~~كما هو الأظهر أو كاشفة لحالهم فقد أريد بالأول معهود ذهني وقال شيخ ~~مشايخنا العلامة السيد صبغة الله الحيدوي في ذلك أنالتطفيف في الكيل ms11181 يكون ~~بشيء قليل لا يعبأ به في الأغلب دون التطفيف في الوزن فإن أدنى حيلة فيه ~~يفضي إلى شيء كثير وأيضا الغالب فيما يوزن ماهو أكثر قيمة مما يكال فإذا ~~أخبرت الآية بأنهم لا يبقون على الناس ما هو قليل مهين من حقوقهم على أنهم ~~لا يبقون عليهم الكثير الذي لا يتسامح به أكثر الناس بل أهل المروآت أيضا ~~إلا نادرا بالطريق الأولى بخلاف ما إذا PageV30P069 ~~ذكر أنهم يخسرون الناس بالأشقياء الجزئية كما يفهم من ذكر الإخسار في ~~الكيل فإنه لا يعلم منه أنهم يخسرونهم بالشيء الكثير أيضا بل يتوهم من ~~تخصيص الجزئية بالذكر أنهم لا يتجرؤن على إخسارهم بكليات الأموال فلا بد في ~~الشق الثاني من ذكر الإخسار في الوزن أيضا فتكون الآية منادية على ذميم ~~أفعالهم ناعية عليهم بشنيع أحوالهم انتهى وتعقب بأنه لا يحسم السؤال ~~لجوازان يقال لم لم يقل إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا وزنوهم يخسرون ~~ليعلم من القرينتين أنهميستوفون الكثير ويخسرون بالنزر الحقير بالطريق ~~الأولى ويكون في الكلام ما هو من قبيل الأحتباك وقال الزجاج المعنى إذا ~~اكتالوا من الناس استوفوا عليهم الكيل وكذلك إذا اتزنوا استوفوا الوزن ولم ~~يذكر إذا اتزنوا لأن الكيل والوزن بهما الشراء والبيع فيما يكال ويوزن ~~ومراده علىما نص عليه الطيبي أنه استغنى بذكر إحدى القريتين عن الأخرى ~~لدلالة القرينة الآتية عليها وهو كما ترى وقيل إن المطففين باعة وهم في ~~الغلالب يشترون الشيء الكثير دفعة ثم يبيعونه متفرقا في دفعات وكم قد رأينا ~~منهم من يشتري من الزارعين مقدارا كثيرا من الحبوب مثلا في يوم واحد فيدخره ~~ثم يبيعه شيئا فشيئا في أيام عديدة ولما كانت العادة الغالبة أخذ الكثير ~~بالكيل وذكر الأكتيال فقط في صورة الأستيفاء ولما كان ما يبيعونه مختلفا ~~كثرة وقلة وذكر الكيل والوزن في صورة الإعطاء أو اختيار ما به تعيين ~~المقدار مفوضا إلى رأي من يشتري منهم ذكرا معا في تلكالصورة إذ منهم من ~~يختار الكيل ومنهم من يختار الوزن وأنت تعلم أن ms11182 كون العادة الغالبة أخذ ~~الكثير في الكيل غير مسلم على الإطلاق ولعله في بعض المواضع دون بعض وأهل ~~بلدنا مدينة السلام اليوم لا يكتالون ولا يكيلون أصلا وإنما عادتهم الوزن ~~والأتزان مطلقا وعدم التعرض للمكيل والموزون في الصورتين على ما قال غير ~~واحد لأن مساق الكلام لبيان سوء معاملة المطففين في الأخذ والإعطاء لا في ~~خصوصية المأخوذ والمعطي ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون استئناف وارد لتهويل ~~ماما ارتكبوه من التطفيف والهمزة لإنكار والتعجيب ولا نافية فليست ألا هذه ~~الأستفتاحية أو التنبيهية بل مركبة من همزة الأستفهام ولا النافية والظن ~~على معناه المعروف وأولئك إشارة إلى المطففين ووضعه موضع ضميرهم للأشعار ~~بمناط الحكم الذي هو وصفهم فإن الإشارة إلى الشيء متعرضة له من حيث اتصافه ~~بوصفه وأما الضمير فلا يتعرض للوصف وللإيذان بأنهم ممتازون بذلك الوصف ~~القبيح عن سائر الناس أكمل امتياز نازلون منزلة الأمور المشار إليها إشارة ~~حسية وما فيه منمعنى البعد للإشعار ببعد درجتهم في الشرارة والفساد أي لا ~~يظن أولئك الموصوفون بذلك الوصف الشنيع الهائل أنهم مبعوثون ليوم عظيم لا ~~يقادر قدر عظمه فإن من يظن ذلك وإن كان ظنا ضعيفا لا يكاد يتجاسر على أمثال ~~هذه القبائح فكيف بمن يتيقنه ووصف اليوم بالعظم لعظم ما فيه كما أن جعله ~~علة للبعث باعتبار ما فيه وقدر بعضهم مضافا أي لحساب يوم وقيل الظن هنا ~~بمعنى اليقين والأول أولى وأتلغ وعن الزمخشري أنه سبحانه جعلهم أسوأ حالا ~~من الكفار لأنه أثبت جل شأنه للكفار ظنا حيت حكى سبحانه عنهم إن نظن إلا ~~ظنا ولم يثبته عز وجل لهم والمراد أنه تعالى نزلهم منزلة من لا يظن ليصح ~~الإنكار وقوله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين أي لحكمه تعالى وقضائه عز ~~وجل منصوب بإضمار أعني وجوز أن يكون معمولا لمبعوثون أو مرفوع خبرا لمبتدأ ~~مضمر أي هو أو ذلك يوم مجرور كما قال الفراء بدلا منيوم عظيم وهو على ~~الوجهين مبني على الفتح لأضافته إلى الفعل وإن كان مضارعا كما ms11183 هو رأي ~~الكوفيين وقد مر غير مرة ويؤيد الوجهين قراءة زيد بن علي يوم بالرفع قراءة ~~بعضهم كما حكى أبو معاذ يوم بالجر وفي هذا الإنكار والتعجب وإيراد الظن ~~والإتيان باسم الإشارة ووصف يوم قيامهم بالعظمة وإبدال يوم يقوم الخ منه ~~على القول به ووصفه PageV30P070 ~~تعالى بربوبية العالمين من البيان البليغ لعظم الذنب وتفاقم الأثم في ~~التطفيف ما لا يخفى وليس ذلك نظرا إلى التطفيف من حيث هو تطفيف بل من حيث ~~أن الميزان قانون العدل الذي قامت به السماوات والأرض فيعم الحكم التطفيف ~~على الوجه الواقع من أولئك المطففين وغيره وصح من رواية الحاكم والطبراني ~~وغيرهما عن ابن عباس وغيره مرفوعا خمس قيل يا رسول الله وما خمس قال ما نقض ~~قوم العهد إلا سلط الله تعالى عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله ~~تعالى إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا ~~طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس ~~عنهم القطر وعن ابن عمر أنه كان يمر بالبائع فيقول اتق الله تعالى وأوف ~~الكيل فإن المطففين يوقفون يوم القيامة لعظمة الرحمن حتى أن العرق ليلجمهم ~~وعن عكرمة أشهد أن كل كيال ووزان في النار فقيل له إن ابنك كيال فقال أشهد ~~أنه في النار وكأنه أراد المبالغة لما علم أن الغالب فيهم التطفيف ومنهذا ~~القبيل ما روي عن أبي رضي الله تعالى عنه لا تلتمس الحوائج ممن رزقه في رؤس ~~المكاييل وألسن الموازين والله تعالى أعلم واستدل بقوله تعالى يوم يقوم الخ ~~على منع القيام للناس لاختصاصه بالله تعالى وأجاب عنه الجلال السيوطي بأنه ~~خاص بالقيام للمرء بين يديه أما القيام له إذا قدم ثم الجلوس فلا وأنتتعلم ~~أن الآية بمعزل عن أن يستدل بها على ما ذكر ليحتاج إلى هذا الجواب وأرى ~~الأستدلال بها على ذلك من العجب العجاب وقوله تعالى كلا ردع عما كانوا عليه ~~من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب إن كتاب الفجار لفي ms11184 سجين الخ تعليل ~~للردع أو وجوب الأرتداع بطريق التحقيق وكتاب قيل بمعنى مكتوب أي ما يكتب من ~~أعمال الفجار لفي الخ وقيل مصدر بمعنى الكتابة وفي الكلام مضاف مقدر أي ~~كتابة عمل الفجار لفي الخ والمراد بالفجار هنا على ما قال أبو حيان الكفار ~~وعلى ما قال غير واحد ما يعمهم الفسقة فيدخل فيهم المطففون وسجين قيل كسكير ~~واختار غير واحد أنه علم لكتاب جامع وهو ديوان الشر دون فيه أعمال الفجرة ~~من الثقلين كما قال تعالى وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم فإنالظاهر أنكتاب ~~بدل من سجين أو خبر مبتدأ محذوف وهو ضمير راجع إليه أي هو كتاب وأصله وصف ~~من السجن بفتح السين لقب به الكتاب لأنه سبب الحبس فهو في الأصل فعيل بمعنى ~~فاعل أو لأنه ملقى كما قيل تحت الأرضين في مكان وحش كأنه مسجون فهو بمعنى ~~مفعول ولا يلزم على جعله علما لما ذكر كون الكتاب ظرفا للكتاب لما سمعت من ~~تفسير كتاب الفجار وعليه يكون الكتاب المذكور ظرفا للعمل المكتوب فيه أو ~~ظرفا للكتابة وقيل الكتاب على ظاهره والكلام نظير أن تقول أن كتاب حساب ~~القرية الفلانية في الدستور الفلاني لما يشتمل على حسابها وحساب أمثالها في ~~أن الظرفية فيه من ظرفية الكل للجزء وعن الإمام لا استبعاد في أنيوضع ~~أحدهما حقيقة أو ينقل ما في أحدهما للآخر وعن أبي علي أن قوله تعالى كتاب ~~مرقوم أي موضع كتاب فكتاب على ظاهره وسجين موضع عنده ويؤيده ما أخرجهابن ~~جرير عن أبي هريرة مرفوعا أنالفلق جب في جهنم مغطى وسجين جب فيها مفتوح ~~وعليه يكون سجين لشر موضع في جهنم وجاء في عدة آثار أنه موضع تحت الأرض ~~السابعة ولا منافاة بين ذلك وبين الخبر المذكور بناء على القول بأن جهنم ~~تحت الأرض وفي الكشف لا يبعد أن يكون سجين علم الكتاب وعلم الموضع أيضا ~~جمعا بين ظاهر الآية وظواهر الأخبارلا وبعض منذهب إلى أنه في الآية علم ~~الموضع قالوما أدرك سجين على حذف مضاف ms11185 أي وما أدراك ما كتاب سجين وقال ابن ~~عطية من قال بذلك فكتاب عنده مرفوع على أنه خبر أن والظرف الذي هو لفي سجين ~~ملغي وتعقب بأن إلغاءه لا يتسنى إلا إذا كان معمولا للخبر أعني كتاب أو ~~لصفته أعني مرقوم وذلك لا يجوز لأن كتاب موصوف فلا يعمل ولأن مرقوم الذي هو PageV30P071 ~~صفته لا يجوز أن تدخل اللام في معموله ولا يجوز أن يتقدم معموله على ~~الموصوف وفيه نظر وقيل كتاب خبر ثان لأن وقيل خبر مبتدأ محذوف هو ضمير راجع ~~إلى كتاب الفجار ومناط الفائدة الوصف والجملة في البين اعتراضية وكلا ~~القولين خلاف الظاهر وعن عكرمة أن سجين عبارة عن الخسار والهوان كما تقول ~~بلغ فلان الحضيض إذا صار في غاية الخمول والكلام في وما أدراك الخ عليه ~~يعلم مما ذكرنا وهذا خلاف المشهور وزعم بعض اللغويين أن نونه بدل من لام ~~وأصله سجيل فهو كجبرين في جبريل فليس مشتقا من السجن أصلا ومرقوم منرقم ~~الكتاب إذا أعجمه وبينه لئلا يلغو أي كتاب بين الكتابة أو منرقم الكتاب إذا ~~جعل له رقما أي علامة أي كتاب معلم يعلم من رآه أنه لا خير فيه وقال ابن ~~عباس والضحاك مرقوم مختوم بلغة حمير وذكر بعضهم أنه يقال رقم الكتاب بمعنى ~~ختمه ولم يخصه بلغة دون لغة وفي البحر مرقوم أيمثبت كالرقم لا يبلى ولا ~~يمحى وهو كما ترى وشاع الرقم في الكتابة قال أبو حيان وهو أصل معناه ومنه ~~قول الشاعر سأرقم في الماء القراح إليكم # على بعدكم إن كان للماء راقم وأما الرقم المعروف عند أهل الحساب فالظاهر ~~أنه بمعنى العلامة وخص بعلامة العدد فيما بينهم وقوله تعالى ويل يومئذ ~~للمكذبين متصل بقوله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين وما بينهما اعتراض ~~والمراد للمكذبين بذلك اليوم فقوله تعالى الذين يكذبون بيوم الدين إما ~~مجرور على أنه صفة ذامة للمكذبين أو بدل منه أو مرفوع أو منصوب على الذم ~~وجوز أن يكون صفة كاشفة موضحة وقيل هو صفة مخصصة ms11186 فارقة على أن المراد ~~المكذبين بالحق والأول أظهر لأن قوله تعالى وما يكذب به إلا كل معتد الخ ~~يدل على أن القصد إلى المذمة أي ومايكذب بيوم الدين إلا كل متجاوز حدود ~~النظر والأعتبار غال في التقليد حتى جعل قدرة الله تعالى قاصرة عن الإعادة ~~وعلمه سبحانه قاصرا عن معرفة الأجزاء المتفرقة التي لا بد في الإعادة منها ~~فعد الإعادة محالة عليه عز زجل أثيم أي كثير الآثام منهمك في الشهوات ~~المخدجة الفانية بحيث شغلته عما وراءها من اللذات التامة الباقية وحملته ~~على إنكارها إذا تتلى عليه آياتنا الناطقة بذلك قال من فرط جهله وإعراضه عن ~~الحق الذي لا محيد عنه أساطير الأولين أيهي حكايات الأولين يعني هي أباطيل ~~جاء بها الأولون وطال أمد الأخبار بها ولم يظهر صدقها أو أباطيل ألقيت على ~~آبائنا الولين وكذبوها ولسنا أول مكذب بها حتى يكون التكذيب منا عجلة ~~وخروجا عن طريق الحزم والأحتياط والأول أظهر والآية قيل نزلت في النظر بن ~~الحرث وعن الكلبي أنها نزلت في الوليد بن المغيرة وأيا ما كان فالكلام على ~~العموم وقرأ أبو حيوة وابن مقسم إذا يتلى بتذكير الفعل وقريء إذا تتلى على ~~الأستفهام الإنكاري كلا ردع للمعتدي الأثيم عن ذلك القول الباطل وتكذيب له ~~فيه وقوله عز وجل بل ران على قلبهم ما كانوا يكسبون بيان لما أدى بهم إلى ~~التفوه بتلك العظيمة أي ليس في آياتنا ما يصحح أن يقال في شأنها مثل تلك ~~المقالة الباطلة بل ركب قلوبهم وغلب عليها ما استمروا على اكتسابه من الكفر ~~والمعاصي حتى صار كالصدافي المرآة فحال ذلك بينهم وبين معرفة الحق فلذلك ~~قالوا ما قالوا والرين في الأصل الصدأ يقال ران عليه الذنب وغان عليه رينا ~~وغنيا ويقال ران فيه النوم أيرسخ فيه البحر أصل الرين الغلبة يقال رانت ~~الخمر على عقل شاربها أي غلبت وران الغشي على عقل المريض أي غلب وقال أبو ~~زيد يقال رين بالرجل يران به رينا إذاوقع فيما لا يستطيع منه الخروج وأريد ms11187 ~~به حب المعاصي الراسخ بجامع أنه كالصدا المسود للمرآة والفضة مثلا المغير ~~عن الحالة الأصلية وأخرج PageV30P072 ~~الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححاه والنسائي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال إن العبد إذا أذنب ~~ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن عاد زادت ~~حتى تعلو قلبه فلذلك الران الذي ذكر الله تعالى في القرآن كلا بل ران على ~~قلوبهم ما كانوا يكسبون وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد أنه قال كانوا ~~يرون أن الرين هو الطبع وذكروا له أسبابا وفي حديث أخرجه عبد بن حميد من ~~طريق خليد بن الحكم عن أبي المجير أنه عليه الصلاة والسلام قال أربع خصال ~~مفسدة للقلوب مجاراة الأحمق فإن جاريته كنت مثله وإن سكت عنه سلمت منه ~~وكثرة الذنوب مفسدة للقلوب وقد قال الله تعالى بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون والخلوة بالنساء والأستمتاع بهن والعمل برأيهن ومجالسة الموتى قيل ~~يا رسول الله من هم قال كل غني قد أبطره غناه وقريء بإدغام اللام في الراء ~~وقال أبو جعفر بن الباذش أجمعوا يعني القراء على إدغام اللام في الراء إلا ~~مام كان منوقف حفص على بل وقفا خفيفا يسيرا لتبيين الإظهار وليس كما قال من ~~الإجماع ففي اللوامح عن قالون من جميع طرقه إظهار اللام عند الراء نحو قوله ~~تعالى بل رفعه الله إليه بل ربكم وفي كتاب ابن عطية وقرأ نافع بل ران غير ~~مدغم وفيه أيضا وقرأ أيضا بالإدغام والإمالة وقال سيبويه في اللام مع الراء ~~نحو أشغل رحمه البيان والإدغام حسنان وقال أيضا فإذا كانت يعني اللام غير ~~لام التعريف نحو لام هل وبل فإن الإدغام أحسن فإن لم تدغم فهي لغة لأهل ~~الحجاز وهي عربية جائزة وفي الكشاف قريء بإدغام اللام في الراء وبالإظهار ~~والأدغام أجود وأميلت الألف وفخمت فليحفظ كلا ردع وزجر عن الكطسب الرائن أو ~~بمعنى حقا إنهم أي هؤلاء المكذبين عن ربهم ms11188 يومئذ لمحجوبون لا يرونه سبحانه ~~وهو عز وجل حاضر ناظر لهم بخلاف المؤمنين فالحجاب مجاز عن عدم الرؤية لأن ~~المحجوب لا يرى ما حجب أو الحجب المنع والكلام على حذف مضاف أي عن روية ~~ربهم لممنوعون فلا يرونه سبحانه واحتج بالآية مالك على رؤية المؤمنين له ~~تعالى من جهة دليل الخطاب وإلا فلو حجب الكل لما أغنى هذا التخصيص وقال ~~الشافعي لماحجب سبحانه قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا وقال أنس ~~بن مالك لما حجب عز وجل أعداءه سبحانه فلم يروه تجلى جل شأنه لأوليائه حتى ~~رأوه عز وجل ومن أنكر رؤيته تعالى كالمعتزلة قال إن الكلام تمثيل للأستخفاف ~~بهم وإهانتهم لأنه لا يؤذن على الملوك إلاللوجهاء المكرمين لديهم ولا يحجب ~~عنهم إلا الادنياء المهانون عندهم كما قال إذا اعتروا باب ذي عبية رجبوا # والناس من بين مرجوب ومحجوب أو هو بتقدير مضاف أي عن رحمة ربهم مثلا ~~لمحجوبون وعن ابن عباس وقتادة ومجاهد تقدير ذلك وعن ابن كسيان تقدير ~~الكرامة لكنهم أرادوا عموم المقدر للرؤية وغيرها من ألطافه تعالى والجار ~~والمجرور متعلق بمحجوبون وهو العامل في يومئذ والتنوين فيه تنوين عوض ~~والمعوض عنه هنا يقوم الناس السابق كأنه قيل أنهم لمحجوبون عن ربهم يوم إذ ~~يقوم الناس لرب العالمين ثم إنهم لصالوا الجحيم مقاسو حرها على ما ~~قالالخليل وقيل داخلون فيها وثم قيل لتراخي الرتبة لكن بناء على ما عندهم ~~فإن صلى الجحيم عندهم أشد من حجابهم عن ربهم عز وجل وأما عند المؤمنين لا ~~سيما الواهلين به سبحانه منهم فإن الحجاب عذاب لا يدانيه عذاب ثم يقال لهم ~~تقريعا وتوبيخا من جهة الخزنة أو أهل الجنة هذا الذي كنتم به تكذبون PageV30P073 ~~فذوقوا عذابه كلا تكرير للردع السابق في قوله تعالى كلا إن كتاب الفجار ~~الخ ليعقب بوعد الأبرار كما عقب ذاك بوعيد الفجار إشعارا بأن التطفيف ~~والإيقاء بر وقيل ردع عن التكليف فلا تكرار إن كتاب الأبرار لفي عليين وما ~~ادراك ما عليون كتاب مرقوم الكلام ms11189 نحو ما مر في نظيره بيد أنهم اختلفوا في ~~عليين على وجه آخر غير اختلافهم في سجين فقال غير واحد هو علم لديوان الخبر ~~الذي دون فيه كل ما علمته الملائكة وصلحاء النقلين منقول من جمع على فعيل ~~من العلو كسجين من السجن سمي بذلك أما لأنه سبب الأرتفاع إلى أعالي درجات ~~الجنان أو لأنهمرفوع في السماء السابعة أو عند قائمة العرش اليمنى مع ~~الملائكة المقربين عليهم السلام تعظيما له وقيل هو المواضع العلية واحده ~~علي وكان سبيله أن يقال علية كما قالوا للغرفة علية فلما حذفوا التاء عوضوا ~~عنها الجمع بالواو والنون وحكى ذلك عن أبي الفتح بن جني وقيل هو وصف ~~للملائكة ولذلك جمع بالواو والنون وقال الفراء هو اسم موضوع على صيغة الجمع ~~ولا واحد له من لفظة كعشرين وثلاثين والعرب إذا جمعت جمعا ولم يكن له بناء ~~ولا تثنية أطلقوه في المذكر والمؤنث بالواو والنون يشهده المقربون صفة أخرى ~~لكتاب أي يحضرونه على أن يشهد من الشهود بمعنى الحضور وحضوره كناية عن حفظه ~~في الخارج أو يشهدون بما فيه يوم القيامة على أنه من الشهادة الوجه كما في ~~الدنيا وهو وجه لا يعرف فيه الناظر نظرة التحقيق والخطاب في تعرف لكل من له ~~حظ من الخطاب للإيذان بأن مالهم من آثار النعمة وأحكام البهجة بحيث لا يختص ~~براء دون راء وقرأ أبو جعفر وابن أبي إسحاق وطلحة وشيبة ويعقوب تعرف مبنيا ~~للمفعول نضرة رفعا على النيابة عن الفاعل وجوز بعضهم أن يكون نائب فاعل ~~تعرف ضمير الأبرار وفي وجوههم نضرة مبتدأ وخبر كأنه قيل الأبرار بأن في ~~وجوههم نضرة النعيم وليس بشيء كما لا تخفى وقرأ زيد بن علي كذلك إلا أنه ~~قرأ يعرف بالياء إذ تأنيث نضرة مجازي يسقون من رحيق قال الخليل هو أجود ~~الخمر وقال الأخفش والزجاج الشراب الذي لا غش فيه قال حسان يسقون من ورد ~~البريص عليهم # بردى يصفق بالرحيق السلسل وفسر ههنا بالشراب الخالص مما يكدر حتى الغول ~~مختوم ختامه ms11190 مسك أي مختوم أوانيه وأكوابه بالمسك مكان الطين كما روي عن ~~مجاهد وذكر أن طين الجنة مسك معجون والظاهر أن الختام ما يختم به وإن الختم ~~على حقيقته وكذا إسناده وقولنا مختوم أوانيه الخ ليس لأن الإسناد مجازي بل ~~لأن الختم على الشيء أعني الأستيثاق منه بالختم طريقه ذلك وختم اعتناء به ~~وإظهارا لكرامة شاربه وكان ذلك بما هو على هيئة الطين ليكون على النهج ~~المألوف ويجوز أن يكون ذلك تمثيلا لكمال نفاسته وإلا فليس ثمة غبار أو ذباب ~~أو خيانة ليصان على ذلك بالختم وقال ابن عباس وابن جبير والحسن المعنى ~~خاتمته ونهايته رائحة مسك إذا شرب أي يجد شاربه ذلك عند انتهاء شربه وكان ~~ذلك لأن اشتغال الذائقة بكمال لذته تمنع عن إدراك الرائحة فإذا انقطع الشرب ~~أدركت وإلا فالرائحة لا تختص بالأنتهاء وقيل المعنى ذو نهاية نهايته وما ~~يبقى بعد شربه ويشرب في أوانيه مسك كشراب الدنيا نهايته وما يرسب في إنائه ~~طين أو نحوه وهو كما ترى وقيل إن الرحيق يمزج بالكافور ويختم مزاجه بالمسك ~~فالمعنى ذو ختام ختام مزاجه مسك وهو مع كونه خلاف الظاهر وفيما بعد ما ~~يبعده في الجملة يحتاج إلى نقل يعول عليه وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه ~~والنخعي والضحاك وزيد بن علي وأبو حيوة وابن عبلة والكسائي خاتمه بألف بعد ~~الخاء وفتح التاء والمراد يختم به أيضا فإن فاعلا بالفتح يكون أيضا اسم آلة ~~كالقلب والطابع لكنه سماعي وعن الضحاك وعيسى وأحمد بن جبير الأنطاكي عن ~~الكسائي كسر التاء أي آخره رائحة مسك والجمل السابقة أعني على الأرائك ~~ينظرون وتعرف في وجوههم الخ ويسقون الخ قيل أحوالمترادفة وقيل مستأنفات ~~كجملة الأبرار الخ وقعت أجوبة للسؤال عن حالهم والفصل للتنبيه على استقلال ~~كل في بيان كرامتهم وفي ذلك إشارة إلى الرحيق وهو الأنسب بما بعد أو إلى ما ~~ذكر من أحوالهم وما فيه منمعنى البعد للأشعار بعلو مرتبته وبعد منزلته وجوز ~~أن يكون لكونه في الجنة والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى ms11191 فليتنافس وقدم ~~للأهتمام أو للحصر أي فليتنافس على الوجهين المراد بالمقربين جمع من ~~الملائكة عليهم السلام كذا قالوا وأخرج عبد بن حميد من طريق خالد بن عرعرة ~~وأبي عجيل أن ابن عباس سأل كعبا عن هذه الآية فقال إن المؤمن يحضره الموت ~~ويحضره رسل ربه عز وجل فلا هم يستطيعون أن يؤخروه ساعة ولا يعجلوه حتى تجيء ~~ساعته فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسه فدفعوه إلى ملائكة الرحمة فأروه ما شاء ~~الله تعالى أن يروه من الخير ثم عرجوا بروحه إلى السماء فيشيعه منكل سماء ~~مقربوها حتى ينتهوا به إلى السماء السابعة فيضعونه بين أيديهم ولا ينتظرون ~~به صلاتكم عليه فيقولون اللهم هذا عبدك فلان قبضنا نفسه ويدعون له بما شاء ~~الله تعالى أن يدعوا له فنحن نحب أن تشهدنا اليوم كتابه فينشر كتابه من تحت ~~العرش فيثبتون اسمه فيه وهم شهود فذلك قوله تعالى كتاب مرقوم يشهده ~~المقربون وسأله عن قوله تعالى إن كتاب الفجار الآية فقال إن العبد الكافر ~~يحضره الموت ويحضره رسل ربه سبحانه فإذا جاءت ساعته قبضوا نفسه فدفعوه إلى ~~ملائكة العذاب فأروه ما شاء الله تعالى أن يروه من الشر ثم هبطوا به إلى ~~الأرض السفلى وهو سجين وهي آخر سلطان إبليس فأثبتوا كتابه فيها الحديث وفي ~~بعض الأخبار ما ظاهره أن نفس العمل يكون في سجين ويكون في عليين فقد أخرج ~~ابن المبارك عن صخرت بن حبيب قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إن الملائكة يرفعون أعمال العبد من عباد الله تعالى يستكثرونه ويزكونه حتى ~~يبلغوا به إلى حيث شاء الله تعالى من سلطانه فيوحي الله تعالى إليهم انكم ~~حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا لم يخلص لي عمله ~~فاجعلوه في سجين ويصعدون بعمل العبد يستقلونه ويستحقرونه حتى يبلغوا به إلى ~~حيث شاء الله تعالى من سلطانه فيوحي الله تعالى إليهم أنكم حفظة على عمل ~~عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا ms11192 أخلص لي عمله فاجعلوه في عليين ~~وبأدنى تأويل يرجع إلى ما تضمنته الآية فلا تغفل وقوله تعالى إن الأبرار ~~لفي نعيم شروع في بيان محاسن أحوالهم أثر بيان حال كتابهم والجملة مستأنفة ~~استئنافا بيانيا كأنه قيل هذا حال كتابهم فأجيب بما ذكر أي أنهم لفي نعيم ~~عظيم على الأرائك أي على الأسرة في الحجال وقد تقدم تمام الكلام فيها ~~ينظرون أي إلى ما شاؤا من رغائب مناظر الجنة وما تحجب الحجال أبصارهم وقال ~~ابن عباس وعكرمة ومجاهد إلى PageV30P074 ~~ما أعد الله تعالى لهم من الكرامات وقال مقاتل إلى أهلالنار أعدائهم ولم ~~يرتضه بعض ليكون ما في آخر السورة تأسيسا وقيل ينظر بعضهم إلى بعض فلا يحجب ~~حبيب عن حبيبه وقيل النظر كناية عن سلب النوم فكأنه قيل لا ينامون وكأنه ~~لدفع توهم النوم من ذكر الأرائك المعدة للنوم غالبا وفيه إشارة إلى أنه لا ~~نوم فيالجنة كما وردت به الأخبار لما فيه من زوال الشعور وغفلة الحواس إلى ~~غير ذلك مما لا يناسب ذلك المقام وعليه يكون قوله سبحانه تعرف في وجوههم ~~نضرة النعيم أي بهجة النعيم ورونقه لنفي مايوهمه سلب النوم من الضعف وتغير ~~بهجة الوجه كما في الدنيا وهو وجه لا يعرف فيه الناظر نضرة التحقيق والخطاب ~~في تعرف لكل من له حظ من الخطاب للإيذان بأن ما لهم من آثار النعمة وأحكام ~~البهجة بحيث لا يختص براء دون راء وقرأ أبو جعفر وابن أبي اسحق وطلحة وشيبة ~~ويعقوب تعرف مبنيا للمفعول نضرة رفعا على النيابة عن الفاعل وجوز بعضهن أن ~~يكون نائب فاعل تعرف ضمير الأبرار وفي وجوههم نضرة مبتدأ وخبر كأنه قيل ~~تعرف الأبرار بأن في وجوههم نضرة النعيم وليس بشيء كما لا يخفي وقرأ زيد بن ~~على كذلك إلا أنه قرأ يعرف بالياء إذ تأنيث نضرة مجازي يسقون من رحيق قال ~~الخليل هو أجود الخمر وقال الأخفش والزجاج الشراب الذي لا غش فيها قال حسان ~~... يسقون من ورد البريص عليهم ... بردى يصفق بالرحيق السلسل ... # وفسر ms11193 ههنا بالشراب الخالص مما يكدر حتى الغول مختوم ختامه مسك أي مختوم ~~أوانيه وأكوابه بالمسك مكان الطين كما روى عن مجاهد وذكر أن طين الجنة مسك ~~معجون والظاهر أن الختام ما يختم به وإن الختم على حقيقته وكذا اسناده ~~وقولنا مختوم أوانيه الخ ليس لأن الإسناد مجازي بل لأن الختم على الشيء ~~أعنى الأشتيثاق منه بالختم طريقه ذلك وختم اعتناء به واظاهرا لكرامة شاربه ~~وكان ذلك بما هو على هيئة الطين ليكون على النهج المألوف ويجوز أن يكون ذلك ~~تمثيلا لكمال نفاسته وإلا فليس ثمة غبار أو ذباب أو خيانة ليصان عن ذلك ~~بالختم وقال ابن عباس وابن جبير والحسن المعنى خاتمته ونهايته رائحة مسك ~~إذا شرب أي يجد شاربه ذلك عند انتهاء شربه وكان ذلك لأن اشتغال لذائقة ~~بكمال لذته تمنع عن إدراك الرائحة فإذا انقطع الشرب أدركت وإلا فالرائحة لا ~~تختص بالانتهاء وقيل المعنى ذو نهاية نهايته وما يبقى بعد شربه ويشرب في ~~أوانيه مسك وليس كشراب الدنيا نهايته وما يرسب في إنائه طين أو نحوه وهو ~~كما ترى وقيل أن الرحيق يمزج بالكافور ويختم مزاجه بالمسك فالمعنى ذو ختام ~~ختام مزاجه مسك وهو مع كونه خلاف الظاهر وفيما بعد ما يبعده في الجملة ~~يحتاج إلى نقل يعول عليه وقرأ علي كرم الله وجهه والنخعي والضحاك وزيد بن ~~علي وأبو حيوة وابن أبي عبلة والكسائي خاتمه بألف بعد الخاء وفتح التاء ~~والمراد ما يختم به أيضا فإن فاعلا بالفتح يكون أيضا اسم آلة كالقالب ~~والطابع لكنه سماعي وعن الضحاك وعيسى وأحمد بن جبير الأنطاكي عن الكسائي ~~كسر التاء أي آخره رائحة مسك والجمل السابقة أعنى على الأرائك ينظرون وتعرف ~~في وجوههم الخ ويسقون الخ قيل أحوال مترادفة وقيل مستأنفات كجملة أن ~~الأبرار الخ وقعت أجوبة للسؤال عن حالهم والفصل للتنبيه على اسقلال كل في ~~بيان كرامتهم وفي ذلك إشارة إلى الرحيق وهو الأنسب بما بعد أو إلى ما ذكر ~~من أحوالهم وما فيه من معنى البعد للإشعار بعلو ms11194 مرتبته وبعد منزلته وجوز أن ~~يكون لكونه في الجنة والجار والمجرور متعلق بقوله تعالى فليتنافس وقدم ~~للاهتمام أو الحصر أي فليتنافس PageV30P075 ~~وليرغب فيه لا في خمور الدنيا أولا في غيره منملاذها ونعيمها المتنافسون ~~أي الراغبون في المبادرة إلى طاعة الله تعالى وقيل أي فليعمل لأجله أي لأجل ~~تحصيله خاصة والفوز به العاملون كقوله تعالى لمثل هذا فليعمل العاملون أي ~~فليستبق في تحصيل ذلك المتسابقون وأصل التنافس التغالب في الشيء النفيس ~~وأصله من النفيس لعزتها قال الواحدي نفست الشيء أنفسه نفاسة والتنافس تفاعل ~~منه كان كل واحد منالشخصين يريد أن يستأثر به وقال البغوي أصله من الشيء ~~النفيس الذي تحرص عليه نفوس الناس ويريده كل واحد لنفسه ويقال نفست عليه ~~بالشيء أنفس نفاسة إذا بخلت به عليه وفي مفردات الراغب المنافسة مجاهدة ~~النفس للتشبه بالأفاضل واللحوق بهم منغير إدخال ضرر على غيره وهي بهذا ~~المعنى من شرف النفس وعلو الهمة والفرق بينها وبين الحسد أظهر من أن يخفى ~~واستشكل ذلك التعلق بأنه يلزم عليه دخول العاطف على العاطف إذ التقدير ~~وفليتنافس في ذلك وأجيب بأنه بتقدير القول أي يقولون لشدة التلذذ من غير ~~اختيار في ذلك فليتنافس المتنافسون أي في الدنيا على معنى أنه كان اللائق ~~بهم أن يتنافسوا في ذلك وقيل الكلام على تقدير حرف الشرط والفاء واقعة في ~~جوابه أي وإن أريد تنافس فليتنافس في ذلك المتنافسون وتقديم الظرف ليكون ~~عوضا عن الشرط في شغل حيزه وهو أنفس مما تقدم وقوله تعالى ومزاجه منتسنيم ~~عطف على ختامه مسك صفة أخرى لرحيق مثله وما بينهما اعتراض مقرر لنفاسته ~~وتسنيم علم لعين بعينها في الجنة كما روي عن ابن مسعود وعن حذيفة اليمان ~~أنه قالعين منعدن سميت بالتسليم الذي هو مصدر سنمه إذا رفعه إما لأن شرابها ~~أرفع شراب في الجنة على ما روي عن ابن عباس أو لأنها تأتيهم من فوق على ما ~~روي عن الكلبي وروي أنها تجري في الهواء متسنمة فتنصب في أوانيهم وقيل سميت ~~بذلك لرفعة من ms11195 يشرب بها ولا يلزم منكونه علما لما ذكر منع صرفه للعلمية ~~والتأنيث لأن العين مؤنثة إذ هي قد تذكر بتأويل الماء أو نحوه ومن بيانية ~~أو تبعيضية أي ما يمزج به ذلك الرحيق هو تسليم أي ماء تلك العين أو بعض ذلك ~~وجوز أن تكون ابتدائية عينا نصب على المدح وقالالزجاج على الحال من تسليم ~~قيل وصح كونه حالا مع جموده لوصفه بقوله تعالى يشرب بها المقربون أو ~~لتأويله بمشتق كجارية وأنت تعلم أن الأشتقاق غير لازم والباء إما زائدة أي ~~يشربها أو بمعنى من أي يشرب منها أو على تضمين يشرب معنى يروي أي يشرب ~~راوين بها أو يروي بها شاربين المقربون أو صلة الألتذاذ أي يشرب ملتذا بها ~~أو الأمتزاج أي يشرب الرحيق ممتزجا بها أو الأكتفاء أي يشرب مكتفين بها ~~أوجه ذكروها وفي كونها صلة الأمتزاج مقال فقد قال ابن مسعود وابن عباس ~~والحسن وأبو صالح يشرب بها المقربون صرفا وتمزج للأبرار ومذهب الجمهور أن ~~الأبرار هم أصحاب اليمين وأن المقربين هم السابقون كأنهم إنما كان شرابهم ~~صرف التسليم لاشتغالهم عن الرحيق المختوم بمحبة الحي القيوم فهي الرحيق ~~التي لا يقاس بها رحيق والمدامة التي تواصي على شربها ذووا الأذواق ~~والتحقيق على نفسه فلبيك من ضاع عمره # وليس له منها نصيب ولا سهم وقال قوم الأبرار والمقربون في هذه السورة ~~بمعنى واحد يشتمل كل من نعم في الجنة وقوله تعالى إن الذين أجرموا الخ ~~حكاية لبعض قبائح مشركي قريش أبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص ابن وائل ~~وأشياعهم جيء بها تمهيدا لذكر بعض أحوال الأبرار في الجنة كانوا أي في ~~الدنيا كما قال قتادة من الذين آمنوا يضحكون كانوا يستهزؤن بفقرائهم كعمار ~~وصهيب وخباب وبلال وغيرهم من الفقراء وفي البحر روي أن عليا كرم الله PageV30P076 ~~تعالى وجهه وجمعا من المؤمنين معه مروا بجمع من كفار مكة فضحكوا منهم ~~واستخفوا بهم فنزلت إن الذين أجرموا الخ قبل أن يصل علي كرم الله تعالى ~~وجهه إلى رسول الله صلى ms11196 الله تعالى عليه وسلم وفي الكشاف حكاية ذلك عن ~~المنافقين وأنهم قالوا ربنا اليوم الأصلع أي سيدنا يعنون عليا كرم الله ~~تعالى وجهه وإنما قالوه استهزاء ولعل الأول أصح وتقديم الجار والمجرور إما ~~للقصر إشعارا بغاية شناعة ما فعلوا أي كانوا من الذين آمنوايضحكون مع ظهور ~~عدم استحقاقهم لذلك على منهاج قوله تعالى أفي الله شك لمراعاة الفواصل وإذا ~~مروا أي المؤمنون بهم أيبالذين أجرموا وهم في أنديتهم يتغامزون أي يغمز ~~بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم استهزاء بالمؤمنين وأرجاع ضمير مروا للمؤمنين ~~وضمير بهم للمجرمين هو الأظهر الأوفق بحكاية سبب النزول واستظهر أبو حيان ~~العكس معللا له بتناسق الضمائر وإذا انقلبوا أي المجرمون ورجعوا منمجالسهم ~~إلى أهلهم انقلبوافكهين ملتذين باستخفافهم بالمؤمنين وكان المراد بذلك ~~الإشارة إلى أنهم يعدون صنيعهم ذلك من أحسن ما اكتسبوه في غيبتهم عن أهلهم ~~أو إلى أن له وقعا في قلوبهم ولم يفعلوه مراعاة لأحد وإنما فعلوه لحظ ~~أنفسهم وقيل فيه إشارة إلى أنهم كانوا لا يفعلون ذلك بما رأى من المارين ~~بهم ويكتفون حينئذ بالتغامز وقرأ الجمهور فاكهين بالألف قيل هما بمعنى ~~فكهين أشربن وقيل فرحين وفاكهين قيل متفكهين ناعمين وقيل مادحين وإذا رأوهم ~~وإذا رأوا المؤمنين أينما كانوا قالوا إن هؤلاء لضالون يعنون المؤمنين ~~مطلقا لا خصوص المرئيين منهم والتأكيد لمزيد الأعتناء بسبهم وما أرسلوا ~~عليهم حافظين جملة حالية من ضمير قالوا أي قالوا ذلك والحال أنهم ما أرسلوا ~~من جهة الله تعالى على المؤمنين موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم ويهيمنون ~~على أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وهذا تهكم واستهزاء بهم وإشعارا بأن ما ~~جرؤوا عليه من القول من وظائف من أرسل من جهته تعالى وجوز أن يكون منجملة ~~قول المجرمين والأصل وما أرسلوا علينا حافظين إلا أنه قيل عليهم نقلا ~~بالمعنى على نحو قال زيد ليفعلن كذا وغرضهم بذلك إنكار صد المؤمنين إياهم ~~عن الشرك ودعائهم إلى الإيمان فاليوم الذين آمنوا أي المعهودون من الفقراء ~~من الكفار أي من المعهودين وجوز التعميم من الجانبين يضحكون ms11197 حين يرونهم ~~أذلاء مغلولين قد غشيتهم فنون الهوان والصغار بعد العز والكبر ورهقهم ألوان ~~العذاب بعد التنعم والترفه والظرف والجار والمجرور متعلقان بيضحكون وتقديم ~~الجار والمجرور قيل للقصر تحقيقا للمقابلة أي واليوم هم من الكفار يضحكون ~~لا الكفار منهم كما كانوا يفعلون في الدنيا وقوله تعالى على الأرائك ينظرون ~~حال منفاعل يضحكون أي يضحكون منهم ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من سوء ~~الحال وقيل يفتح للكفار باب إلى الجنة فيقال لهم هلم هلم فإذا وصلوا إليها ~~أغلق دونهم يفعل ذلك مرارا حتى أن أحدهم يقال له هلم هلم فما يأتي من أياسه ~~ويضحك المؤمنون منهم وتعقب بأن قوله تعالى هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ~~يأباه فإنه صريح في أن ضحك المؤمنين منهم جزاء لضحكهم منهم في الدنيا فلا ~~بد من المجانسة والمشاكلة حتما والحق أنه لا أباء كما لا يخفى والتثويب ~~والاثابة المجازاة ويقال ثوبه وأثابه إذا جازاه ومنه قول الشاعر سأجزيك أو ~~يجزيك عني مثوب # وحسبك أن يثني عليك وتحمدي وظاهر كلامهم إطلاق ذلك على المجازاة بالخير ~~والشر واشتهر بالمجازاة بالخير وجوز حمله عليه هنا على أن المراد التهكم ~~كما قيل به في قوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم وذوق أنك أنت العزيز الكريم ~~كأنه تعالى يقول للمؤمنين هل أثبنا هؤلاء على ما كانوا يفعلون كما أثبناكم ~~على ما كنتم تعملون فيكون هذا القول زائدا PageV30P077 ~~في سرورهم لما فيه من تعظيمهم والأستخفاف بأعدائهم والجملة الأستفهامية ~~حينئذ معمولة لقول محذوف وقع حالا منضمير يضحكون أو من ضمير ينظرون أي ~~يضحكون أو ينظرون مقولا لهم هل ثوب الخ ولم يتعرض لذلك الجمهور وفي البحر ~~الأستفهام لتقرير المؤمنين والمعنى قد جوزي الكفار ما كانوا الخ وقيل هل ~~ثوب متعلق بينظرون والجملة في موضع نصب به بعد إسقاط حرف الجر الذي هو إلى ~~انتهى وما مصدرية أو موصولة والعائد محذوف أي يفعلونه والكلام بتقدير مضاف ~~أيثواب أو جزاء ماكانوا الخ وقيل هو بتقدير باء السببية أي هل ثوب الكفار ~~بماكانوا وقرأ النحويان ms11198 وحمزة وابن محيصن بإدغام اللام في التاء والله ~~تعالى أعلم # سورة الإنشقاق # ويقال سور انشقت وهي مكية بلا خلاف وآيها ثلاث وعشرون آية في البصري ~~والشامي وخمس وعشرون في غيرهما ووجه مناسبتها لما قبلها يعلم مما نقلناه عن ~~الجلال السيوطي فيما قبل وأوجز بعضهم في بيان وجه ترتيب هذه السور الثلاث ~~فقال إن في انفطرت التعريف بالحفظة الكاتبين وفي المطففين مقر كتبهم وفي ~~هذه عرضها في القيامة بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انشقت أي الغمام ~~كما روي عن ابن عباس وذهب إليه الفراء والزجاج كما في البحر ويشهد له قوله ~~تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام فالقرآن يفسر بعضه بعضا وقيل تنشق لهول يوم ~~القيامة لقوله تعالى وانشقت السماء فهي يومئذ واهية وبحث فيه بأنه لا ينافي ~~أن يكون الأنشقاق بالغمام وأخرج ابن أبي حاتم عن علي كرم الله تعالى وجهه ~~أنها تنشق من المجرة وفي الآثار أنها باب السماء وأهل الهيئة يقولون أنها ~~نجوم صغار متقاربة جدا غير متميزة في الحس ويظهر ذلك ظهورا بينا لمن نظر ~~إليها بالأرصاد ولا منافاة على ما قيل من أن المراد بكونها باب السماء أن ~~مهبط الملائكة عليهم السلام ومصعدهم من جهتها وذلك بجامع كونها نجوما صغارا ~~متقاربة غير متميزة في الحس وخبر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أرسل ~~معاذا إلى أهل اليمن فقال له يا معاذ إنهم سائلوك عن المجرة فقل هي لعاب ~~حية تحت العرش ومنه قيل أنها في البحر المكفوف تحت لا يكاد يصح والقول ~~المذكور لا ينبغي أن يحكى إلا لينبه على حاله وقرأ عبيد بن عقيل عن أبي ~~عمرو انشقت وكذا ما بعد من نظائره بإشمام التاء كسرا في الوقف وحكى عنه ~~أيضا الكسر أبو عبيد الله بن خالويه وذلك لغة طيء على ما قيل وعن أبي حاتم ~~سمعت أعرابيا فصيحا في بلاد قيس بكسر هذه التاء أي تاء التأنيث اللاحقة ~~للفعل وهي لغة ولعل ذلك لأن الفواصل قد تجري مجرى القوافي فكما إن هذه ~~التاء ms11199 تكسر في القوافي كما في قول كثير عزة من قصيدة وما أنا بالداعي لعزة بالردى # ولا شامت أن قيل عزة ذلت إلى غير ذلك من أبيات تلك القصيدة تكسر في ~~الفواصل وإجراء الفواصل في الوقف مجرى القوافي مهيع معروف كقوله تعالى ~~الظنونا والرسولا في سورة الأحزاب وحمل الوصل على حالة الوقف موجود أيضا في ~~الفواصل وأذنت لربها أي استمعت له تعالى يقال أذن إذا سمع قال الشاعر صم ~~إذا سمعوا خيرا ذكرت به # وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا وقال قعنب إن يأذنوا ربية طاروا بها فرحا # وما هم أذنوا من صالح دفنوا والأستماع هنا مجاز عن الأنقياد والطاعة أي ~~انقادت لتأثير قدرته عز وجل حين تعلقت إرادته سبحانه PageV30P078 ~~بانشقاقها انقياد المأمور المطواع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع والتعرض ~~لعنوان الربوبية مع الإضافة إليها للإشعار بعلة الحكم وهذه الجملة ونظيرتها ~~بعد قيل بمنزلة قوله تعالى أتينا طائعين في الأنباء عن كون ما نسب إلى ~~السماء والأرض من الأنشقاق والمد وغيرهما جاريا على مقتضى الحكمة على ما ~~قرروه وحقت أي جعلت حقيقة بالأستماع والأنقياد لكن لا بعد أن لمتكن كذلك بل ~~في نفسها وحد ذاتها من قولهم هو محقوق بكذا وحقيق به وحاصل المعنى انقادت ~~لربها وهي حقيقة وجديرة بالأنقياد لما أن القدرة الربانية لا يتعاصاها أمر ~~من الأمور لا لأمر اختصت به من بين الممكنات وذكر بعضهم أن أصل الكلام حق ~~الله تعالى عليها بذلك أي حكم عليها بتحتم الأنقياد على معنى أراده سبحانه ~~منها إرادة لا نقض لها وقيل المعنى وحق لها أن تنشق لشدة الهول والجملة على ~~ما اختاره بعض الأجلة اعتراض مقرر لما قبلها وقيل معطوفة عليه وليس بذاك ~~وإذا الأرض مدت قال الضحاك بسطت باندكاك جبالها وآكامها وتسويتها فصارت ~~قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا وقال بعضهم زيدت سعة وبسطة من مده ~~بمعنى أمده أي زاده ونحوه ما قيل جرت فزاد انبساطها وعظمت سعتها وأخرج ~~الحاكم بسند جيد عن جابر عن النبي صلى الله ms11200 تعالى عليه وسلم أنه قال تمد ~~الأرض يوم القيامة مد الأديم ثم لا يكون لابن آدم منها إلا موضع قدميه ~~وألقت ما فيها أيرمت ما في جوفها من الموتى والكنوز كما أخرج ذلك عبد ~~الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة وإليه ذهب الزجاج واقتصر بعضهم كابن جبير ~~وجماعة على الموتى بناء على أن إلقاء الكنوز إذا خرج الدجال وكأن من ذهب ~~إلى الأول لا يسلم القاء الكنوز يومئذ ولو سلم يقول يجوز أن لا يكون عاما ~~لجميع الكنوز وإنما يكون كذلك يوم القيامة والقول بأن يوم القيامة متسع ~~يجوز أن يدخل فيه وقت خروج الدجال ينبغي أن يلقى ولا يلتفت إليه وتخلت أي ~~وخلت عما فيها غاية الخلو حتى لم يبق فيها شيء من ذلك كأنها تكلفت في ذلك ~~أقصى جهدها فصيغة التفعل للتكلف والمقصود منه المبالغة كما في قولك تحلم ~~الحليم وتكرم الكريم وقيل تخلت ممن على ظهرها من الأحياء وقيل مما على ~~ظهرها من جبالها وبحارها وكلا القولين كما ترى وقد أخرج أبو القاسم الحبيلي ~~في الديباج عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أنه قال أنا أول من تنشق عنه الأرض فأجلس جالسا في قبري وإن الأرض ~~تحرك بي فقلت لها ما لك فقالت إن ربي أمرني أن ألقي ما في جوفي وأن أتخلى ~~فأكون كما كنت إذ لا شيء في ذلك قوله تعالى وألقت ما فيها وتخلت وأذنت ~~لربها في الألقاء وما بعده وحقت الكلام فيه نظير ما تقدم وفيه إشارة إلى ~~أنما ذكر وإن أسند إلى الأرض فهو بفعل الله تعالى وقدرته عز وجل وتكرير ~~كلمة إذا لاستقلال كل من الجملتين بنوع من القدرة يا أيها الإنسان إنك كادح ~~أي جاهد ومجد جدا فيعملك من خير وشر إلى ربك كدحا أي طول حياتك إلى لقاء ~~ربك أي إلى الموت وما بعده من الأحوال الممثلة باللقاء والكدح جهد النفس في ~~العمل حتى يؤثر فيها من مدح جلده إذا خدشه ms11201 قال ابن مقبل وما الدهر إلا ~~تارتان فمنهما وقال آخر ومضت بشاشة كل عيش صالح # وبقيت أكدح للحياة وأنصب فملاقيه أي فملاق له عقيب ذلك لا محالة من غير ~~صارف يلويك عنه والضمير له عز وجل أي فملاقي جزائه تعالى وقيل هو للكدح أي ~~فملاقي جزاء الكدح وبولغ فيه على نحو إنما هي أعمالكم ترد إليكم PageV30P079 ~~والظاهر أن ملاقيه معطوف على كادح على القولين وقال ابن عطية بعد ذكره ~~الثاني فألفاه على هذا عاطفة جملة الكلام على الجملة التي قبلها والتقدير ~~فأنت ملاقيه ولا يظهر وجه التخصيص والمراد بالإنسان الجنس كما يؤذن به ~~التقسيم بعد وقال مقاتل المراد به الأسود بن هلال المخزومي جادل أخاه أبا ~~سلمة في أمر البعث فقال أبو سلمة أي والذي خلقك لتركبن الطبقة ولتوافين ~~العقبة فقال الأسود فأين الأرض والسماء وما حال الناس وكأنه أراد أنها نزلت ~~فيه وهي تعم الجنس ويل المراد أبي بن خلف كان يكدح في طلب الدنيا وإيذاء ~~الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والإصرار على الكفر ولعل القائل أراد ذلك ~~أيضا وأبعد غاية الإبعاد من ذهب إلى أنه الرسول عليه الصلاة والسلام على أن ~~المعنى إنك تكدح في إبلاغ رسالات الله عز وجل وإرشاد عباده سبحانه واحتمال ~~الضرر من الكفار فأبشر إنك تلقى الله تعالى بهذا العمل وهو غير ضائع عنده ~~جل شأنه وجواب إذا قيل قوله تعالى فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب ~~حسابا يسيرا الخ كما في قوله تعالى فأما يأتيكم مني هدى فمن تبع هداي فلا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون وقوله تعالى يا أيها الإنسان الخ اعتراض وقيل هو ~~محذوف للتهويل أي كان ما كان مما يضيق عنه نطاق البيان وقدره بعضهم نحو ما ~~صرح به في سورتي التكوير والإنفطار وقيل هو ما دل عليه يا أيها الإنسان الخ ~~وتقديره لاقى الإنسان كدحه وقيل هو نفسه على حذف الفاء والأصل فيا أيها ~~الإنسان أو بتقدير يقال وقال الأخفش والمبرد وهو قوله تعالى فملاقيه بتقدير ~~فأنت ms11202 ملاقيه ليكون مع المقدر جملة وعلى هذا جملة يا أيها الإنسان الخ ~~معترضة وقال ابن الأنباري والبلخي هو وأذنت على زيادة الواو كما قيل في ~~قوله تعالى حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وعن الأخفش أن إذا هنا لا جواب لها ~~لأنها ليست بشرطية بل هي في إذا السماء متجردة عنها مبتدأ وفي وإذا الأرض ~~خبر والواو زائدة أي وقت انشقاق السماء وقت مد الأرض وقبل لا جواب لها ~~لأنها ليست بذلك بل متجردة عن الشرطية واقعة مفعولا لا ذكر محذوفا ولا يخفى ~~ما في هذه الأقوال من الضعف ولعل الأولى منها الأولان والحساب اليسير السهل ~~الذي لا مناقشة فيه كما قيل وفسره عليه الصلاة والسلام بالعرض وبالنظر في ~~الكتاب مع التجاوز فقد أخرج الشيخان والترمذي وأبو داود عن عائشة أن النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال ليس أحد يحاسب إلا هلك قلت يا رسول الله ~~جعلني الله تعالى فداك أليس الله تعالى يقول فأما من أوتي كتابه بيمينه ~~فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال ذلك العرض يعرضون ومن نوقش الحساب هلك وأخرج ~~أحمد وعبد بن حميد وابن مردويه والحاكم وصححه عن عائشة قالت سمعت رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يقول في بعض صلاته اللهم حاسبني حسابا يسيرا فلما ~~انصرف عليه الصلاة والسلام قلت يا رسول الله ما الحساب اليسير قال أن ينظر ~~في كتابه فيتجاوز له عنه وينقلب إلى أهله مسرورا أي عشيرته المؤمنين مبتهجا ~~بحاله قائلا هاؤم اقرؤا كتابيه وقيل أي فريق مطلقا وإن لم يكونوا عشيرته إذ ~~كل المؤمنين أهل للمؤمن من جهة الأشتراك في الإيمان وقيل أي إلى خاصته ومن ~~أعده الله تعالى له في الجنة من الحور والغلمان وأخرج هذا ابن المنذر عن ~~مجاهد وقرأ زيد بن علي ويقلب مضارع قلب مبنيا للمفعول وأما من أوتي كتابه ~~وراء ظهره أي يؤتاه بشماله من وراء ظهره قيل تغل يمناه إلى عنقه وتجعل ~~شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله وروي أن شماله تدخل في صدره حتى ms11203 تخرج ~~من وراء ظهره فيأخذ كتابه بها فلا تدافع بين ما هنا وما في السورة الحاقة ~~حيث لم يذكر فيه الظهر ثم هذا إن كان في الكفرة وما قبله في المؤمنين ~~المتقين فلا تعرض هنا للعصاة كما استظهره في البحر وقيل لا بعد في إدخال ~~العصاة في أهل اليمين أما لأنهم يعطون كتبهم باليمين بعد الخروج من النار ~~كما اختاره ابن PageV30P080 ~~عطية أو لأنهم يعطونها بها قبل لكن مع حساب فوق حساب المتقين ودون حساب ~~الكافرين ويكون قوله تعالى فسوف يحاسب حسابا يسيرا من وصف الكل بوصف البعض ~~وقيل أنهم يعطونها بالشمال وتمييز الكفرة بكون الإعطاء من وراء ظهورهم ولعل ~~ذلك لأن مؤتي الكتب لا يتحملون مشاهدة وجوههم لكمال بشاعتها أو لغاية بغضهم ~~إياهم أو لأنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم فسوف يدعوا ثبورا يطلبه ~~ويناديه ويقول يا ثبوراه تعالى فهذا أوانك والثبور الهلاك وهو جامع لأنواع ~~المكاره ويصلي سعيرا يقاسى حرها أو يدخلها وقرأ أكثر السبعة وعمر بن عبد ~~العزيز وأبو الشعثاء والحسن والأعرج يصلي بضم الياء وفتح الصاد واللام ~~مشددة من التصلية لقوله تعالى وتصلية جحيم وقرأ أبو الأشهب وخارجة عن نافع ~~وأبان عن عاصم والعتكي وجماعة عن أبي عمرو يصلي بضم الياء ساكن الصاد مخفف ~~اللام مبنيا للمفعول من الأصلاء لقوله تعالى ونصله جهنم إنه كان في أهله في ~~الدنيا مسرورا فرحا بطرا مترفا لا يخطر بباله أمور الآخرة ولا يتفكر في ~~العواقب ولم يكن حزبنا متفكرا في حاله ومآله كسنة الصلحاء والمتقين والجملة ~~استئناف لبيان علة ما قبلها وقوله تعالى إنه ظن أن لن يحور تعليل لسروره في ~~الدنيا أي ظن أن لن يرجع إلى الله تعالى تكذيبا للمعاد وقيل ظن أن لن يرجع ~~إلى العدم أي ظن أنه لا يموت وكان غافلا عن الموت غير مستعد له وليس بشيء ~~والحور الرجوع مطلقا ومنه قول الشاعر وما المرء إلا كالشهاب وضوئه # يحور رمادا بعد إذ هو ساطع والتقييد هنا بقرينة المقام وإن مخففة من ~~الثقيلة سادة ms11204 مع ما في حيزها مسد مفعولي الظن على المشهور بلى إيجاب لما ~~بعد لن وقوله تعالى إن ربه كان به بصيرا تحقيق وتعليل له أي بلى يحور البتة ~~أن ربه عز وجل الذي خلقه كان به وبأعماله الموجبة للجزاء بصيرا بحيث لا ~~تخفى عليه سبحانه منها خافية فلا بد من رجعه وحسابه ومجازاته فلا أقسم ~~بالشفق هي الحمرة التي تشاهد في أفق المغرب بعد الغروب وأصله من رقة الشيء ~~يقال شيء شفق أي لا يتماسك لرقته ومنه أشفق عليه رق قلبه والشفقه من ~~الإشفاق وكذلك الشفق قال الشاعر تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا # والموت أكرم نزال على الحرم وقيل البياض الذي يلي تلك الحمرة ويروى بعد ~~سقوطها وفي تسمية ذلك شفقا خلافا للجمهور على أنه لا يسمى به وأبو هريرة ~~وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنهم على أنه يسمى وروي أسد ~~بن عمرو عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه رجع عن ذلك إلى ما عليه ~~الجمهور وتمام الكلام عليه في شروح الهداية وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ~~وعكرمة أنه هنا النهار كله وروي ذلك عن الضحاك وابن أبي نجيح وكأنه شجعهم ~~على ذلك الليل عليه وعن عكرمة أيضا أنه ما بقي من النهار والفاء في جواب ~~شرط مقدر أي إذا عرفت هذا أو تحققت الحور بالبعث فلا أقسم بالشفق واليل وما ~~وسق وما ضم وجمع يقال وسقه فاتسق واستوسق أي جمعه فاجتمع ويقال طعام موسوق ~~أي مجموع وابل مستوسقة أي مجتمعة قال الشاعر إن لنا قلائصا حقائقا # مستوسقات لم يجدن سائقا ومنه الوسق الأصواع المجتمعة وهي ستون صاعا أو ~~حمل بعير لاجتماعه على ظهره وما تحتمل المصدرية والموصولة والجمهور على ~~الثاني والعائد محذوف أي والذي وسقه والمراد به ما يجتمع بالليل وبأي إلى ~~مكانه من الدواب وغيرها PageV30P081 ~~وعن مجاهد ما يكون فيه من خير أو شر وقيل ما ستره وغطى عليه بظلمته وقيل ~~ما جمعه من الظلمة وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ms11205 عن ابن جبير أنه قال وما ~~وسق وما عمل فيه ومنه قوله فيوما ترانا صالحين وتارة # تقوم بنا كالواسق المتلبب وقيل وسق بمعنى طرد أي وما طرده إلى أماكنه من ~~الدواب وغيرها أو ما طرده من ضوء النهار ومنه الوسيقة قال في القاموس وهي ~~من الإبل كالرفقة من الناس فإذا سرقت طردت معا والقمر إذا اتسق أي اجتمع ~~نوره وصار بدرا لتركبن طبقا عن طبق خطاب لجنس الإنسان المنادي أولا باعتبار ~~شموله لأفراده والمراد بالركوب الملاقاة والطبق في الأصل ما طابق غيره ~~مطلقا وخص في العرف بالحال المطابقة لغيرها ومنه قول الأقرع بن حابس إني ~~امرؤ قد حلبت الدهر أشطره # وساقني طبق منه إلى طبق وعن للمجاوزة وقال واحد هي بمعنى بعد كما في ~~قولهما سادوك كابرا عن كابر وقوله ما زلت أقطع منهلا عن منهل # حتى أنخت بباب عبد الواحد والمجاورة والبعدية متقاربان والجار والمجرور ~~متعلق بمحذوف وقع صفة لطبقا أو حالا من فاعل تركبن والظاهر أن نصب طبقا على ~~أنه مفعول به أي لتلاقن حالا مجاوزة لحال أو كائنة بعد حال أو مجاوزين لحال ~~أو كائنين بعد حال واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول وجوز كون الركوب ~~على حقيقته وتجعل الحال مركوبة مجازا وقيل نصب طبقا على التشبيه بالظرف أو ~~الحالية وقال جمع الطبق جمع طبقة كتخم وتخمة وهي المرتبة ويقال إنه اسم جنس ~~جمعي واحده ذلك والمعنى لتركبن أحوالا بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها ~~أرفع من بعض وهي الموت وما بعده من مواطن القيامة وأهوالها ورجحه الطيبي ~~فقال هذا الذي يقتضيه النظم وترتب الفاء في فلا أقسم على قوله تعالى بلى إن ~~ربه كان به بصيرا وفسر بعضهم الأحوال بما يكون في الدنيا من كونهم نطفة إلى ~~الموت وما يكون في الآخرة من البعث إلى حين المستقر في إحدى الدارين وقيل ~~يمكن أن يراد بطبقا عن طبق الموت المطابق للعدم والإحياء المطابق للأحياء ~~السابق فيكون الكلام قسما على البعث بعد الموت ويجري فيه ما ذكره ms11206 الطيبي ~~وأخرج نعيم بن حماد وأبو نعيم عن مكحول أنه قال في الآية تكونون في كل ~~عشرين سنة على حال لم تكونوا على مثلها وفي رواية ابن المنذر وابن أبي حاتم ~~عنه في كل عشرين عاما تحدثون أمرا لم تكونوا عليه فالطبق بمعنى عشرين عاما ~~وقد عد ذلك في القاموس من جملة معانيه وما ذكر بيان للمعنى المراد وقيل ~~الطبق هنا القرن من الناس مثله في قول العباس بن عبد المطلب يمدح رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وأنت لما ولدت أشرفت الأرض # وضاءت بنورك الأفق تنقل من صالب إلى رحم # إذا مضى عالم بدا طبق وإن المعنى لتركبن سنن من مضى قبلكم قرنا بعد قرن ~~وكلا القولين خلاف الظاهر وقرأ عمر وابن مسعود وابن عباس ومجاهد والأسود ~~وابن جبير ومسروق والشعبي وأبو العالية وابن وثاب وطلحة وعيسى والإخوان ~~وابن كثير لتركبن بتاء الخطاب وفتح الباء وروي عن ابن عباس واين مسعود ~~أنهما أيضا كسرا تاء المضارعة وهي لغة بني تميم على أنه خطاب للإنسان أيضا ~~لكن باعتبار اللفظ لا باعتبار الشمول وأخرج البخاري عن ابن عباس أن الخطاب ~~للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وروي ذلك عن جماعة وكأن من ذهب إلى أنه ~~عليه الصلاة والسلام هو المراد بالإنسان فيما تقدم يذهب إليه وعليه يراد ~~لتركبن أحوالا شريفة بعد PageV30P082 ~~أخرى من مراتب القرب أو مراتب من الشدة في الدنيا باعتبار ما يقاسيه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من الكفرة ويعانيه في تبليغ الرسالة أو الكلام عدة ~~بالنصر أي لتلاقن فتحا بعد فتح ونصرا بعد نصر وتبشيرا بالمعراج أي لتركبن ~~سماء بعد سماء كما أخرجه عبد بن حميد عن ابن عباس وابن مسعود وأيد بالتوكيد ~~بالجملة القسمية والتعقيب بالإنكارية وأخرج ابن المنذر وجماعة عن ابن مسعود ~~أنه قال في ذلك يعني السماء تنفطر ثم تنشق ثم تحمر وفي رواية السماء تكون ~~كالمهل وتكون وردة كالدهان وتكون واهية وتشقق فتكون حالا بعد حال فالتاء ~~للتأنيث والضمير الفاعل عائد على السماء ms11207 وقرأ عمر وابن عباس أيضا ليركبن ~~بالياء آخر الحروف وفتح الباء على الألتفات من خطاب الإنسان إلى الغيبة وعن ~~ابن عباس يعني نبيكم عليه الصلاة والسلام فجعل الضمير له صلى الله تعالى ~~عليه وسلم والمعنى على نحو ما تقدم وقيل الضمير الغائب يعود على القمر لأنه ~~يتغير أحوالا من سرار واستهلال وإبدار وقرأ عمر أيضا ليركبن بياء الغيبة ~~وضم الباء على أن ضمير الجمع للإنسان باعتبار الشمول وقريء بلا لتاء ~~الفوقية وكسر الباء على تأنيث الإنسان المخاطب باعتبار النفس وأمر التقدير ~~الحالية المشار إليها فيما مر على هذه القرآت لا يخفى والفاء في قوله تعالى ~~فما لهم لا يؤمنون جوز أن تكون لترتيب ما بعدها من الإنكار والتعجب على ما ~~قبلها من أحوال القيامة وأهوالها المشار إليها بقوله تعالى لتركبن الخ على ~~بعض الأوجه الموجبة للإيمان والسجود إذا كان حالهم يوم القيامة كما أشير ~~إليه فأي شيء لهم حال كونهم غير مؤمكنين أي أي شيء يمنعهم من الإيمان بالله ~~تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وسائر ما يجب الإيمان مع تعاضد ~~موجباته من الأهوال التي تكون لتاركه يومئذ وجوز أن يكون لترتيب ذلك على ما ~~قيل من عظيم شأنه عليه الصلاة والسلام المشار إليه بقوله سبحانه لتركبنالخ ~~على بعض آخر من الأوجه السابقة فيه أي إذا كان حاله وشأنه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ما أإليه فأي شيء يمنعهم به عليه الصلاة والسلام وجوز أن يكون ~~لترتيب ذلك على ما تضمنه قوله سبحانه فلا أقسم الخ يدل على صحة البعث من ~~التغييرات العلوية والسفلية الدالة على كمال القدرة وإليه ذهب الإمام أي ~~إذا كان شأنه تعالى شأنه كما أشير إليه من كونه سبحانه وتعالى عظيم القدرة ~~واسع العلم فأي شيء يمنعهم عن الإيمان الذي هو من جملة الممكنات التي ~~تشملها قدرته عز وجل ويحبط بها علمه جل جلاله وإذا قريء عليهم القرآن لا ~~يسجدون عطف على الجملة الحالية فهي حالية مثلها أي فأي مانع لهم حال عدم ~~سجودهم عند ms11208 قراءة القرآن والسجود مجاز عن الخضوع اللازم له على ما روي عن ~~قتادة أو المراد به الصلاة وفي قرن ذلك بالإيمان دلالة على عظم قدرها كما ~~لا يخفى أو هو على ظاهره فالمراد بما قبله قريء القرآن المخصوص أو وفيه آية ~~سجدة وقد صح عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه سجد عند قراءة هذه الآية ~~أخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن أبي هريرة قال ~~سجدنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ ~~باسم ربك وأخرج الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي رافع قال صليت مع أبي ~~هريرة العتمة فقرأ إذا السماء انشقت فسجد فقلت له فقال سجدت خلف أبي القاسم ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه عليه الصلاة ~~والسلام وفي ذلك رد على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما حيث قال ليس في ~~المفصل وهو من سورة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل من الفتح وقيل هو ~~قول الأكثر من الحجرات سجدة وهي سنة عند الشافعي وواجبة عند أبي حنيفة قال ~~الإمام روي أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ ذات يوم واسجد واقترب فسجد هو ~~ومن معه من المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر فنزلت هذه الآية واحتج أبو ~~حنيفة على وجوب السجدة بهذا من وجهين PageV30P083 ~~الأول أن فعله عليه الصلاة والسلام يقتضي الوجوب لقوله تعالى فاتبعوه ~~الثاني أنه تعالى ذم من يسمعه ولا يسجد وحصول الذم عند الترك يدل على ~~الوجوب انتهى وفيه بحث مع أن الحديث كما قال ابن حجر لم يثبت بل الذين ~~كفروا يكذبون أي بالقرآن وهو انتقال عن كونهم لا يسجدون عند قراءته إلى ~~كونهم يكذبون به صريحا ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالكفر ~~والإشعار بعلة الحكم وقرأ الضحاك وابن أبي عبلة يكذبون مخففا وبفتح الياء ~~والله أعلم بما يوعدون أي بالذي يضمرونه في صدورهم من الكفر والحسد ~~والبغضاء فما موصولة والعائد محذوف وأصل الإيعاد جعل ms11209 الشيء في وعاء وفي ~~مفردات الراغب الإيعاء حفظ الأمتعة في وعاء ومنه قوله # والشر أخبث ما أوعيت من زاد # وأريد بههنا الإضمار مجازا وهو المروي عن ابن عباس ولا يلزم عليه كون ~~الآية في حق المنافقين مع كون السورة مكية كما لا يخفى وفسره بعضهم بالجمع ~~وحكى عن ابن زيد وجوز أن يكون المعنى والله تعالى أعلم بما يجمعونه في ~~صحفهم من أعمال السوء وأيا ما كان فعلم الله تعالىبذلك كناية عن مجازاته ~~سبحانه عليه وقيل المراد الإشارة إلى أن لهم وراء التكذيب قبائح عظيمة ~~كثيرة يضيق عن شرحها نطاق العبارة وقال بعضهم يحتمل أن يكون المعنى والله ~~تعالى أعلم بما يضمرون في أنفسهم من أدلة كونه أي القرآن حقا فيكون المراد ~~المبالغة في عتادهم وتكذيبهم على خلاف علمهم والظاهر أن الجملة على هذا حال ~~من ضمير يكذبون وكونها كذلك على ما قيل من الإشارة خلاف الظاهر وقرأ أبو ~~رجاء بما يعون من وعى يعي فبشرهم بعذاب أليم مرتب على الأخبار بعلمه تعالى ~~بما يوعون مرادا به مجازاتهم به على تكذيبهم وقيل الفاء فصيحة أي إذا كان ~~حالهم ما ذكر فبشرهم الخ والتبشير في المشهورالإخبار بسار والتعبير به ههنا من باب # تحية بينهم ضرب وجيع # وجوز أن يكون ذلك على تنزيلهم لأنهماكهم في المعاصي الموجبة للعذاب وعدم ~~استرجاعهم عنها منزلة الراغبين في العذاب حتى كان الإخبار به تبشيرا ~~وإخبارا بسار والفرق بين الوجهين يظهر بأدنى تأمل وأبعد جدا من قال إن ذلك ~~تعريض بمحبة نبي الرحمة صلى الله تعالى عليه وسلم البشارة فيستعار لأمره ~~عليه الصلاة والسلام بالإنذار لفظ البشارة تطييبا لقلبه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات استثناء منقطع من الضمير لمنصوب ~~في فبشرهم وجوز أن يكون متصلا على أن يراد بالمستثنى من آمنوعمل الصالحات ~~من آمن وعمل بعد منهم أي من أولئك الكفرة والمضي في الفعلين باعتبار علم ~~الله تعالى أو هما بمعنى المضارع ولا يخفى ما فيه من التكلف مع أن الأول ~~أنسب ms11210 منه بقوله تعالى لهم أجر غير ممنون لأن الأجر المذكور لا يخص المؤمنين ~~منهم بل المؤمنين كافة وكون الأختصاص إضافيا بالنسبة إلى الباقين على الكفر ~~منهم خلاف الظاهر على أن إيهام الأختصاص بالمؤمنين منهم يكفي في الغرض كما ~~لا يخفى والتنوين في أجر للتعظيم ومعنى غير ممنون غير مقطوع من من إذا قطع ~~أو غير معتد به ومحسوب عليهم منمن عليه إذا اعتد بالصليعة وحسبها وجعل ~~بعضهم المن بهذا المعنى من من بمعنى قطع أيضا لما أنه يقطع النعمة ويقتضي ~~قطع شكرها والجملة على ما قيل استئناف مقرر لما أفاده الأستثناء من انتفاء ~~العذاب عن المذكورين ومبين لكيفيته ومقارنته للثواب العظيم الكثير # سورة البروج # لا خلاف في مكيتها ولا في كونها اثنتين وعشرين آية ووجه مناسبتها لما ~~قبلها باشتمالها كالتي قبل على وعد المؤمنين PageV30P084 ~~ووعيد الكافرين مع التنويه بشأن القرآن وفخامة قدره وفي البحر أنه سبحانه ~~لما ذكر أنه جل وعلا أعلم بما يجمعون لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والمؤمنين من المكر والخداع وإيذاء من أسلم بأنواع من الأذى كالضرب والقتل ~~والصلب والحرق بالشمس وإحماء الصخر ووضع أجساد من يريدون أن يفتنوه عليه ~~ذكر سبحانه أن هذه الشنشنة كانت فيمن تقدم من الأمم فكانوا يعذبون بالنار ~~وإن المعذبين كان لهم من الثبات في الإيمان ما منعهم أن يرجعوا عن دينهم ~~وإن الذين عذبوهم ملعونون فكذلك الذين عذبوا المؤمنين من كفار قريش فهذه ~~السورة عظة لقريش وتثبيت لمن يعذبونه من المؤمنين انتهى وهو وجه وجيه بسم ~~الله الرحمن الرحيم والسماء ذات البروج أي القصور كما قال ابن عباس وغيره ~~والمراد بها عند جمع البروج الأثنا عشر المعروفة وأصل البرج الأمر الظاهر ~~ثم صار للقصر العالي لأنه ظاهر للناظر ويقال لما ارتفع من سور المدينة برج ~~أيضا وبروج والسماء بالمعنى المعروف وإن التحقت بالحقيقة في الأصل استعارة ~~فإنها شبهت بالقصور لعلوها ولأن النجوم نازلة فيها كسكانها استعارة مصرحة ~~تتبعها مكنية وقيل شبهت السماء بسور المدينة فأثبت لها البروج وقيل هي ms11211 ~~منازل القمر وهذا راجع إلى القول الأول لأن البروج منقسمة إلى ثمانية ~~وعشرين منزلا وقد تقدم الكلام فيها وقال مجاهد والحسن وعكرمة وقتادة هي ~~النجوم وأخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه فيه حديثا ~~مرفوعا بلفظ الكواكب بدل النجوم والله تعالى أعلم بصحته وأخرج ابن المنذر ~~وعبد بن حميد عن أبي صالح أنه قال هي النجوم العظام وعليه إنما سميت بروجا ~~لظهورها وكذا على ما قبله وإن اختلف الظهور ولم يظهر شموله جميع النجوم ~~وقيل هي أبواب السماء وسميت بذلك لأن النوازل تخرج من الملائكة عليهم ~~السلام منها فجعلت مشبهة بقصور العظماء النازلة أو أمرهم منها أو لأنها ~~لكونها مبدأ للظهور وصفت به مجازا في الطرف وقيل في النسبة والبروج الأثنا ~~عشر في الحقيقة على ما ذكره محققو أهل الهيئة معتبرة في الفلك الأعلى ~~المسمى بفلك الأفلاك والفلك الأطلس وزعموا أنهالعرش بلسان الشرع لكنها لما ~~لم تكن ظاهرة حسا دلوا عليها بما سامتها وقت تقسيم الفلك الأعلى منالصور ~~المعروفة كالحمل والثور وغيرهما التي هي في الفلك الثامن المسمى عندهم بفلك ~~الثواب وبالكرسي في لسان الشرع على ما زعموا فبرج الحمل مثلا ليس إلا جزءا ~~من اثني عشر جزءا من الفلك الأعلى سامتته صورة الحمل من الثوابت وقت ~~التقسيم وبرج الثور ليس إلا جزءا من ذلك سامتته صورة الثور منها ذلك الوقت ~~أيضا وهكذا وإنما قيل وقت التقسيم لأن كل صورة قد خرجت لحركتها وإن كانت ~~بطيئة عما كانت مسامتة له من تلك البروج حتى كاد يسامت الحمل اليوم برج ~~الثور والثور برج الجوزاء وهكذا فعلى هذا وكون المراد بالبروج البروج ~~الأثني عشر أو المنازل قيل المراد بالسماء الفلك الأعلى وقيل الفلك الثامن ~~لظهور الصور الدالة على البروج فيه ولذا يسمى فلك البروج وقيل السماء ~~الدنيا لأنها ترى فيها بظاهر الحس نظير ما قيل في قوله تعالى ولقد زينا ~~السماء الدنيا بمصابيح وقيل الجنس الشامل لكل سماء لأن السماوات شفافة ~~فيشارك العليا فيما فيها السفلى لأنه ms11212 يرى فيها ظاهرا وإذا أريد بالبروج ~~النجوم فقيل المراد بالسماء الفلك الثامن لأنها فيه حقيقة وقيل السماء ~~الدنيا وقيل الجنس على نحو ما مر ولا يراد على ما قيل الفلك الأطلس أعني ~~الفلك الأعلى لأنه كاسمه غير مكوكب وإذا أريد بها الأبواب فقيل المراد ~~بالسماء ما عدا الأفلاك المسمى بلسان الشرع بالعرش فإنه لم يرد أن له ~~أبوابا هذا وأنت تعلم أن أكثر ما ذكر مبني على كلام أهل الهيئة المتقدمين ~~وهو لا يصح له مستند شرعا ولا يكاد تسمع فيه إطلاق السماء على العرش ~~أوالكرسي لكن لما سمع بعض الإسلاميين PageV30P085 ~~من الفلاسفة أفلاكا تسعة وأراد تطبيق ذلك على ما روي في الشرع زعم أن سبعة ~~منها هي السماوات السبع والأثنين الباقين هما الكرسي والعرش ولم يدر أن في ~~الأخبار ما يأبى ذلك وكون الدليل العقلي يقتضيه محل بحث كما لا يخفى ومن ~~رجع إلى كلام أهل الهيئة المحدثين ونظر في أدلتهم على ما قالوه في أمر ~~الأجرام العلوية وكيفية ترتيبها قوي عنده وهن ما ذهب إليه المتقدمون في ذلك ~~فالذي ينبغي أن يقال البروج هي المنازل للكواكب مطلقا التي يشاهدها الخواص ~~والعوام وما علينا في أي سماء كانت أو الكواكب أنفسها أينما كانت أو أبواب ~~السماء الواردة في لسان الشرع والأحاديث الصحيحة وهي لكل سماء ولم يثبت ~~للعرش ولا للكرسي منها شيء ويراد بالسماء جنسها أو السماء الدنيا في غير ~~القول الأخير على ما سمعت فيما تقدم فلا تغفل واليوم الموعود أي الموعود به ~~وهو يوم القيامة باتفاق المفسرين وقيل لعله الذي يخرج الناس فيه من قبورهم ~~فقد قال سبحانه يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون خاشعة ~~أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون أو يوم طي السماء كطي ~~السجل للكتب وقيل يمكن أن يراد به يوم شفاعة النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على ما أشار إليه قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ولا يخفى ~~أن جميع ذلك داخل فييوم القيامة وشاهد ومشهود ms11213 أي ومن يشهد بذلك اليوم ~~ويحضره من الخلائق المبعوثين فيه وما يحضر فيه من الأهوال والعجائب فيكون ~~الله عز وجل قد أقسم سبحانه بيوم القيامة وما فيه تعظيما لذلك اليوم ~~وإرهابا لمنكريه وتنكير الوصفين للتعظيم أي وشاهد ومشهود لا يكتنه وصفهما ~~أو للتكثير كماقيل في علمت نفس ما أحضرت وأخرج الترمذي وجماعة عن أبي هريرة ~~مرفوعا الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وروي ذلك عن أبي مالك الأشعري ~~وجبير بن مطعم رضي الله تعالى عنهما مرفوعا أيضا وأخرجه جماعة عن علي كرم ~~الله تعالى وجهه وغيره من الصحابة والتابعين وأخرج الحاكم وصححه عنه مرفوعا ~~أيضا الشاهد يوم عرفة ويوم الجمعة والمشهود يوم القيامة وأخرج عبد بن حميد ~~وابن المنذر عن علي كرم الله تعالى وجهه الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم ~~النجم وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن الحسن ابن علي رضي الله تعالى عنهما ~~وكرم وجههما أن رجلا سأله عن ذلك فقال هل سألت أحدا قبلي قال نعم سألت ابن ~~عمر وابن الزبير فقالا يوم الذبح ويوم الجمعة قال لا ولكن الشاهد محمد وفي ~~رواية جدي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم قرأ وجئنا بك على هؤلاء ~~شهيدا والمشهود يوم القيامة ثم قرأ ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ~~وروي النسائي وجماعة من طرق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نحوه وأخرج ~~عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه والشاهد الله عز وجل والمشهود ~~يوم القيامة وعن مجاهد وعكرمة وعطاء بن يسار الشاهد آدم عليه السلام وذريته ~~والمشهود يوم القيامة وعن ابن المسيب الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة ~~وعن الترمذي الشاهد الحفظة والمشهود أي عليه الناس وعن عبد العزيز بن يحيى ~~هما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأمته عليه الصلاة والسلام وعنه ~~أيضا هما الأنبياء عليهم السلام وأممهم وعن ابن جبير ومقاتل هما الجوارح ~~وأصحابها وقيل هما يوم الأثنين ويوم الجمعة وقيل هما الملائكة المتعاقبون ~~عليهم السلام وقرآن الفجر وقيل ms11214 هما النجم والليل والنهار وقيل الشاهد الله ~~تعالى والملائكة وأولو العلم المشهود به الوحدانية وإن الدين عند الله ~~تعالى الإسلام وقيل الشاهد مخلوقاته تعالى والمشهود به الوحدانية وقيل هما ~~الحجر الأسود والحجيج وقيل الليالي والأيام وبنو آدم فعن الحسن ما من يوم ~~إلا ينادي أني يوم جديد وإني على ما يعمل في شهيد فاغتنمني فلو غابت شمسي ~~لم تدركني إلى يوم القيامة وقيل أمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وسائر PageV30P086 ~~الأمم وجوز أن يراد بهما المقربون والعليون لقوله تعالى كتاب مرقوم يشهده ~~المقربون وأن يراد بالشاهد الطفل الذي قال يا أماه اصبري فإنك على الحق كما ~~سيجيء إن شاء الله تعالى والمشهود له أمه والمؤمنون لأنه إذا كانت أمه على ~~الحق فسائر المؤمنين كذلك وقيل وقيل وجميع الأقوال في ذلك على ما وقفت عليه ~~نحو من ثلاثين قولا والوصف عن بعضها من الشهادة بمعنى الحضور ضد المغيب ~~وعلى بعضها الآخر من الشهادة على الخصم أوله شهادة الجوارح بأن ينطقها الله ~~تعالى الذي أنطق كل شيء وكذا الحجر الأسود ولا بعد في حضوره يوم القيامة ~~للشهادة للحجيج وأما شهادة اليوم فيمكن أن تون بعد ظهوره في صورة كظهور ~~القرآن على صورة الرجل الشاحب إذ يتلقى صاحبه عند قيامه من قبره وظهور ~~الموت في صورة كبش يوم القيامة حتى يذبح بين الجنة والنار إلى غير ذلك وقال ~~الشهاب الله تعالى قادر على أن يحضر اليوم ليشهد ولم يبين كيفية ذلك فإن ~~كانت كما ذكرنا فذاك وإن كانت شيئا آخر بأن يحضر نفس اليوم في ذلك اليوم ~~فالظاهر أنه يلزم أن يكون للزمان زمان وهو وإن جوزه من جوزه من المتكلمين ~~لكن في الشهادة بلسان القال عليه خفاء ومثلها نداء اليوم الذي سمعته آنفا ~~عن الحسن إن كان بلسان القال أيضا دون لسان الحال كما هو الأرجح عندي ~~واختار أبو حيان من الأقوالعلى تقدير أن يراد بالشهادة الشهادة بالمعنى ~~الثاني القول بأن الشاهد من يشهد في ذلك اليوم أعني اليوم الموعود يوم ms11215 ~~القيامة وإن المشهود من يشهد عليه فيه وعلى تقدير أن يراد بها الشهادة ~~بالمعنى الأول القول بأن الشاهد الخلائق الحاضرون للحساب وإن المشهود اليوم ~~ولعل تكرير القسم به وإن اختلف العنوان لزيادة تعظيمه فتأمل وجواب القسم ~~قيل هو قوله تعالى إنالذين فتنوا وقال المبرد هو قوله تعالى إن بطش ربك ~~لشديد وصرح به ابن جريج وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن مسعود ما ~~يدل عليه وقال غير واحد هو قوله تعالى قتل أصحاب الأخدود على حذف اللام منه ~~للطول والأصل لقتل كما في قوله حلفت لها بالله حلفة فاجر # لناموا فما إن من حديث ولا صالي وقيل على حذف اللام وقد والأصل لقد قتل ~~وهو مبني على ما شتهر من أن الماضي المثبت المتصرف الذي لم يتقدم معموله ~~تلزمه اللام وقد لا يجوز الأقتصار على أحدهما إلا عند طول الكلام كما في ~~قوله سبحانه قد أفلح من زكاها بعد قوله تعالى والشمس وضحاها الخ والبيت ~~المذكور ولا يجوز تقدير اللام بدون قد لأنها لا تدخل على الماضي المجرد ~~منها وتمام الكلام في محله كشروح التسهيل وغيرها وأيا ما كان فالجملة خبرية ~~وقال بعض المحققين أن الأظهر أنها دعائية دالة على الجواب كأنه قيل أقسم ~~بهذه الأشياء إن كفار قريش لملعونون أحقاء بأن يقال فيها قتلوا كما هو شأن ~~أصحاب الأخدود لما أن السورة وردت لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من ~~الإيمان وتصبيرهم على أذية الكفرة وتذكيرهم بما جرى ممن تقدمهم من التعذيب ~~لأهل الإيمان وصبرهم على ذلك حتى يأنسوا بهم ويصبروا على ما كانوا يلقون من ~~قومهم ويعلموا أنهم مثل أولئك عند الله عز وجل في كونهم ملعونين مطرودين ~~فالقتل هنا عبارة عن أشد اللعن والطرد لاستحالة الدعاء منه سبحانه حقيقة ~~فأريد لازمه من السخط والطرد عن رحمته جل وعلا وقال بعضهم الأظهر أن يقدر ~~أنهم لمتفولون كما قتل أصحاب الأخدود فيكون وعدا له صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بقتل الكفرة المتمردين لأعلاء دينه ويكون معجزة بقتل رؤسهم ms11216 في غزوة ~~بدر انتهى وظاهرة إبقاء القتل على حقيقته واعتبار الجملة خبرية وهو كما ترى ~~وحكى في البحر أنالجواب محذوف وتقديره لتبعثن ونحوه وليس بشيء كما لا يخفى ~~والأخدود الخد وهو الشق في الأرض ونحوهما بناء ومعنى الخق والأخقوق ومنه ما ~~جاء في خبر سراقة حين PageV30P087 ~~تبع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فساخت قوائم فرسه في أخاقيق جرذان # أخرج مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم من حديث صهيب يرفعه كان ملك من ~~الملوك وكان لذلك الملك كاهن يكهن له فقالله ذلك الكاهن انظروا إلي غلاما ~~فهما فأعلمه علمي هذا فإني أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم ولا يكون ~~فيكم من يعلمه فنظروا له غلاما على ما وصف فأمروه أن يحضر ذلك الكاهن وأن ~~يختلف إليه فجعل الغلام يختلف إليه وكان على طريق الغلام راهب في صومعة ~~فجعل الغلام يسأل ذلك الراهب كلما مر به فلم يزل به حتى أخبره فقال إنما ~~أعبد الله تعالى فجعل الغلام يمكث عند الراهب ويبطيء على الكاهن فأرسل ~~الكاهن إلى أهل الغلام أنهلا يكاد يحضرني فأخبر الغلام الراهب بذلك فقال له ~~الراهب إذا قاللك الكاهن أين كنت فقل عند أهلي وإذا قال أهلك أين كنت ~~فأخبرهم أنك كنت عند الكاهن فبينما الغلام على ذلك إذ مر بجماعة من الناس ~~كثيرة قد حبستهم دابة يقال كانت أسدا فأخذ الغلام حجرا فقال اللهم إن كان ~~ما يقول الراهب حقفا فاسألك أن أقتل هذه الدابة وإن كان ما يقوله الكاهن ~~حقا فاسألك أن لا أقتلها ثم رمى فقتل الدابة فقال الناس من قتلها فقالوا ~~الغلام ففزع الناس وقالوا قد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد فسمع أعمى ~~فجاءه فقال له إنأنت رددت بصري فلك كذا وكذا فقال الغلام لا أريد منك هذا ~~ولكن أرأيت إن رجع عليك بصرك أتؤمن بالذي رده عليك قال نعم فرد عليه بصره ~~فآمن الأعمى فبلغ الملك أمرهم فبعث إليهم فأتى بهم فقال لأقتلن كل واحد ~~منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه ms11217 فأمر بالراهب والرجل الذي كان أعمى فوضع ~~المنشار على مفرق أحدهما فقتله وقتل الآخر بقتلة أخرى ثم أمر بالغلام فقال ~~انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فألقوه من رأسهفانطلقوا به إلى ذلك الجبل فلما ~~انتهوا به إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه جعلوا يتهافتون من ذلك ~~الجبل ويتردون حتى لم يبق منهم إلا الغلام ثم رجع الغلام فأمر به الملك أن ~~ينطلقوا به إلى البحر فيلقوه فيه فانطلق به إلى البحر ففرق الله تعالى ~~الذين كانوا معه وأنجاه الله تعالى فقال الغلام للملك إنك لا تقتلني حتى ~~تصلبني وترميني وتقول بسم الله رب الغلام فأمر به فصلب ثم رماه وقال بسم ~~الله رب الغلام فوضع الغلام يده على صدغه حين رمى ثم مات فقال الناس لقد ~~علم هذا الغلام علما ما علمه أحد فأنانؤمنبرب هذا الغلام فقيل أجزعت ~~أنخالفك ثلاثة فهذا العالم كلهم قد خالفوك فخذ أخدودا ثم ألقي فيها الحطب ~~والنار ثم جمع الناس فقال من رجع عن دينه تركناه ومن لم يرجع ألقيناه في ~~هذه النار فجعل يلقيهم في تلك الأخدود فقال يقول الله تعالى قتل أصحاب ~~الأخدود حتى بلغ العزيز الحميد وفيه فأما الغلام فإنه دفن ثم أخرج فيذكر ~~أنه خرج في زمن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأصبغه على صدغه كما ~~وضعها حين قتل وفي بعض رواياته فجاءت امرأة بابن لها صغير فكانت تقاعست أن ~~تقع في النار فقال الصبي يا أمه اصبري فإنك على الحق وأخرج ابن مردويه عن ~~عبد الله بن نجي قال شهدت عليا كرم الله تعالى وجهه وقد أتاه أسقف نجران ~~فسأله عن أصحاب الأخدود فقص عليه القصة فقال علي كرم الله تعالى وجهه أنا ~~أعلم بهم منك بعث نبي من الحبش إلى قومه ثم قرأ رضي الله تعالى عنه ولقد ~~أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك فدعاهم ~~فتابعه الناس فقاتلهم فقتل أصحابه وأخذ فأوثق فانفلت فانس إليه رجال ~~فقاتلهم وقتلوا ms11218 وأخذ فأوثق فخددوا أخدودا وجعلوا فيها النيران وجعلوا ~~يعرضون الناس فمن تبع النبي رمى به فيها ومن تابعهم ترك وجاءت امرأة في آخر ~~من جاء ومعها صبي فجزعت فقال الصبي يا أمه اصبري ولا تماري فوقعت وأخرج عبد ~~بن حميد عنه كرم الله تعالى وجهه أنه قال كان المجوس أهل كتاب وكانوا ~~متمسكين PageV30P088 ~~بكتابهم وكانت الخمرة قد أحلت لهم فتناول منها ملك من ملوكهم فغلبته على ~~عقله فتناول أخته أو ابنته فوقع عليها فلما ذهب عنه السكر ندم وقال لها ~~ويحك ما هذا الذي أتيت وما المخرج منه قالت المخرج منه أن تخطب الناس فتقول ~~أيها الناس إن الله تعالى أحل نكاح الأخوات أو البنات فقال الناس جماعتهم ~~معاذ الله تعالى أن نؤمن بهذا أو نقر به أو جاء به نبي أو نزل علينا في ~~كتاب فرجع إلى صاحبته وقال ويحك إن الناس قد آبوا على ذلك قالت إن أبوا ~~عليك فابسط فيهم السوط فبسط فيهم السوط فأبوا أن يقروا قالت فجرد فيهم ~~السيف فأبوا أن يقروا قالت فخذ لهم الأخدود ثم أوقد فيها النيران فمن تابعك ~~خل عنه فأخذ لهم أخدودا وأوقد فيها النيران وعرض أهل مملكته على ذلك فمن ~~أبى قذفه في النار ومن لم يأب خلى عنه وقيل وقع إلى نجران رجل ممن كان على ~~دين عيسى عليه السلام فأجابوه فسار إليهم ذو نواس اليهودي بجنود من حمير ~~فخيرهم بين النار واليهودية فأبوا فأحرق منهم اثني عشر ألفا في الأخاديد ~~وقيل سبعين ألفا وذكر أن طول الأخدود أربعون ذراعا وعرضه اثني عشر ذراعا ~~ولاختلاف الأخبار في القصة اختلفوا في موضع الأخدود فقيل بنجران لهذا الخبر ~~الأخير وقيل بأرض الحبشة لخبر ابن نجي السابق وأخرج عبد بن حميد وابن ~~المنذر عن قتادة عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه كان بمذراع اليمن أي قراه ~~وهذا لا ينافي كونه بنجران لأنه بلد باليمن وكذا اختلفوا في أصحاب الأخدود ~~لذلك فحكى فيه ما يزيد على عشرة أقوال منها أنهم حبشة ms11219 ومنها أنهم من النبط ~~وروي عن عكرمة ومنها أنهم من بني إسرائيل وروي عن أبي عباس وأصح الروايات ~~عندي في القصة ما قدمناه عن صهيب رضي الله تعالى عنه والجمع ممكن فقد قال ~~عصام الدين لعل جميع ما روي واقع والقرآن شامل له تغفل وقرأ الحسن وابن ~~مقسم قتل بالتشديد وهو مبالغة في لعنهم لعظم ما أتوا به وقد كان صلى الله ~~تعالى عليه وسلم على ما أخرج ابن أبي شيبة عن عوف وعبد بن حميد عن الحسن ~~إذا ذكر أصحاب الأخدود تعوذ من جهد البلاء النار بدل اشتمالمن الأخدود ~~والرابط مقدر أي فيه أو أقيم إلى مقام الضمير أو لأنه معلوم اتصاله به فلا ~~يحتاج لرابط وكذا كل ما يظهر ارتباطه فيما قبل وجوز أبو حيان كونه بدل كل ~~من كل على تقدير محذوف أي أخدود النار وليس بذاك وقرأ قوم النار بالرفع ~~فقيل على معنى قتلتهم النار كما في قوله تعالى يسبح له فيها بالغدو والآصال ~~رجال على قراءة يسبح بالبناء للمفعول وقوله # لبيك يزيد ضارع لخصومة # ويكون أصحاب الأخدود إذ ذاك المؤمنين وليس المراد بالقتل اللعن وجوز أن ~~يراد بهم الكفرة والقتل على حقيقته بناء على ما قال الربيع بن أنس والكلبي ~~وأبو العالية وأبو إسحاق من أن الله تعالى بعث على المؤمنين ريحا فقبضت ~~أرواحهم وخرجت النار فأحرقت الكافرين الذين كانوا على حافتي الأخدود وأن ~~تتعلم أن قول هؤلاء مخالف لقول الجمهور ولما دلت عليه القصص التي ذكروها ~~فلا ينبغي أن يعول عليه وإن حمل على حقيقته غير ملائم للمقام ولعل الأولى ~~في توجيه هذه القراءة إن النار مبتدأ محذوف أي هي أو هو النار ويكون الضمير ~~راجعا على الأخدود وكونه النار خارج مخرج المبالغة كأنه نفس النار ذات ~~الوقود وصف لها بعناية العظمة وارتفاع اللهب وكثرة ما يوجبه ووجه إفادته ~~ذلك أنه لم يقل بل موقدة جعلت ذات وقود أي مالكته وهو كناية عن زيادته ~~زيادة مفرطة لكثرة ما يرتفع به لهبها وهو الحطب الموقد ms11220 به لأن تعريفه ~~استغراقي وهي إذا ملكت كل موقود به عظم حريقها ولهبها وليسذلك لأنه لا يقال ~~ذو كذا إلا لمن كثر عنده كذا لأنه غير مسلم وذو النون وكذا ذو العرش وقرأ ~~الحسن وأبو رجاء وأبو حيوة وعيسى الوقود بضم الواو وهو مصدر بخلاف مفتوحه ~~فإنه ما يوقد به وقد حكى سيبويه أنه مصدر كمضمونه وقوله تعالى إذ هم عليها قعود PageV30P089 ~~ظرف لقتل أي لعنوا حين أحدقوا بالنار قاعدين حولها في مكان قريب منها ~~مشرفين عليها من حافات الأخدود كما في قول الأعشى تشب لمقرورين يصطليانها # وباب على النار الندى والمحلق وقيل الكلام بتقدير مضاف أي على حافاتها أو ~~نحوه والجمهور على أن المراد ذلك منغير تقدير وهمعلى ما يفعلون بالمؤمنين ~~شهود أي يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأن أحدا لم يقصر فيما أمر به أو يشهدون ~~عنده على حسن ما يفعلون واشتماله على الصلاح ما قيل أو يشهد بعضهم على بعض ~~بذلك الفعل الشنيع يوم القيامة أو يشهدون على أنفسهم بذلك يوم تشهد عليهم ~~جوارحهم بأعمالهم وقيل على بمعنى مع المعنى وهم مع ما يفعلون بالمؤمنين من ~~العذاب حضور لا يرقون لهم لغاية قسوة قلوبهم ومن زعم أن الله تعالى نجى ~~المؤمنين وإنما أحرق سبحانه الكافرين يقول هنا المراد وهم على ما يريدون ~~فعله بالمؤمنين شهود وأيا ما كان ففي المؤمنين تغليب والمراد بالمؤمنين ~~والمؤمنات ومن الغريب الذي لا يلتفت إليه ما قيل أن أصحاب الأخدود عمرو بن ~~هند المشهود بمحرق ومن معه حرق مائة من بني تميم وضميرهم على ما يفعلون ~~لكفار قريش الذين كانوا يفتنون المؤمنين والمؤمنات وما نقموا منهم أي ما ~~أنكروا منهم وما عابوا وفي مفردات الراغب يقال نقمت الشيء إذا أنكرته ~~بلسانك أو بعقوبة وقرأ زيد بن علي وأبو حيوة وابن أبي عبلة وما نقموا بكسر ~~القاف والجملة عطف على الجملة الإسمية وحسن ذلك على ما قيل كون تلك الإسمية ~~لوقوعها في حيز إذ ماضوية فكان العطف عطف فعلية على فعلية وقيل إن ms11221 هذه ~~الفعلية بتقدير وهم ما نقموا منهمإلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ~~استثناء مفصح عن براءتهم عما يعاب وينكر بالكلية على منهاج قوله ولا عيب ~~فيهم غير أن سيوفهم # بهن فلول من قراع الكتائب وكون الكفرة يرون الإيمان أمرا منكرا والشاعر ~~لا يرى الفلول كذلك لا يضر على ما أرى في كون ذلك منه عز وجل جاريا على ذلك ~~المنهاج من تأكيد المدح بما يشبه الذم ثم إن القوم إن كانوا مشركين فالمنكر ~~عندهم ليس هو الإيمان بالله تعالى بل نفي ما سواه من معبوداتهم الباطلة وإن ~~كانوا معطلة فالمنكر عندهم ليس إلا إثبات معبود غير معهود لهم لكن لما كان ~~مآل الأمرين إنكار المعبود بحق الموصوف بصفات الجلال والإكرام عبر بما ذكر ~~مفصحا عما سمعت فتأمل ولبعض الأعلام كلام في هذا المقام قد رده الشهاب فإن ~~أردته فارجع إليه وفي المنتخب إنما قال سبحانه إلا أن يؤمنوا لأن التعذيب ~~إنما كان واقعا على اتل إيمان في المستقبل ولو كفروا فيه لم يعذبوا على ~~مامضى فكأنه قال عز وجل إلا أن يدوموا على إيمانهم انتهى وكأنه حمل النقم ~~على الإنكار بالعقوبة ووصفه عز وجل بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه وحميدا ~~منعما يرجى ثوابه وتأكيد ذلك بقوله سبحانه الذي له ملك السماوات والأرض ~~للإشعار بمناط إيمانهم وقوله تعالى والله على كل شيء شهيد وعد لهم ووعيد ~~لمعذبيهم فإن علم الله جل شأنه الجامع لصفات الجلال والجمال بجميع الأشياء ~~التي من جملتها أعمال الفريقين يستدعي توفير جزاء كل منهما ولكونه تذييلا ~~لذلك واللائق به الأستقلال جيء فيه بالاسمال جليل دون الضمير إن الذين ~~فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي محنوهم في دينهم ليرجعوا عنه والمراد بالذين ~~فتنوا بالمؤمنين والمؤمنات المفتونين إما أصحاب الأخدود والمطرحون فيه خاصة ~~وأما الأعم ويدخل المذكورون دخولا أوليا وهو ألظهر وقيل المراد بالموصول ~~كفار قريش الذين عذبواالمؤمنين والمؤمنات من هذه الأمة بأنواع من العذاب ~~وقوله تعالى ثم لم يتوبوا قال ابن عطية يقوى أن الآية PageV30P090 ~~في قريش لأن هذا اللفظ ms11222 فيهم أحكم منه في أولئك الذين قد علم أنهم ماتوا ~~على كفرهم وأما قريش فكان فيهم وقت نزولها من تاب وآمن وأنت تعلم أن هذا ~~على ما فيه لا يعكر على أظهرية العموم والظاهر أن المراد ثم لم يتوبوا من ~~فتنهم فلهم عذاب جهنم أي بسبب فتنهم ذلك ولهم عذاب الحريق وهو نار أخرى ~~زائدة الإحراق كما تنبيء عنه صيغة لعدم توبتهم ومبالاتهم بما صدر منهم وقال ~~بعض الأجلة أي فلهم عذاب جهنم بسبب كفرهم فإن فعلهم ذلك لا يتصور من غير ~~الكافر ولهم عذاب الحريق بسبب فتنهم المؤمنين والمؤمنات وفي جعل ذلك جزاء ~~الفتن من الحسن ما لا يخفى وتعقب بأن عنوان الكفر لم يصرح به في جانب الصلة ~~وإنما المصرح به الفتن وعدم التوبة فالأظهر اعتبارهما سببين في جانب الخبر ~~على الترتيب وقيل أي فلهم جهنم في الآخرة ولهم عذاب الحريق في الدنيا بناء ~~على ما روي عن الربيع ومن سمعت أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم وقد علمت ~~حاله وتعقبه أبو حيان بأن ثم لم يتوبوا يأبى عنه لأن أولئك المحرقين لم ~~ينقل لنا أن أحدا منهم تاب بل الظاهر أنهم يلعنوا إلا وهم قد ماتوا على ~~الكفر وفيه نظر وعليه إنما أخر ولهم عذاب الحريق ورعاية للفواصل أو للتتميم ~~والترديف كأنه قيل ذلك وهو العقوبة العظمى كائن لا محالة وهذا أيضا لا ~~يتجاوز وفي الكشف الوجه أن عذاب جهنم وعذاب الحريق واحد وصف بما يدل على ~~أنه للمبعودين جدا عن رحمته عز وجل أنه عذاب هو محض الحريق وهو الحرق ~~البالغ وكفى به عذابا والظاهرأنه اعتبر الحريق مصدرا والإضافة بيانية ولا ~~بأس إلا أن الوحدة التي ادعاها خلاف ظاهر العطف وقال بعضهم لو جعل من عطف ~~الخاص على العام للمبالغة فيه لأن عذاب جهنم بالزمهرير والإحراق وغيرهما ~~كان أقرب ولعل ما ذكرناه أبعد عن القال والقيل وجملة فلهم عذاب الخ وقعت ~~خبرا لأن الجار والمجرور وعذاب مرتفع على الفاعلية وهو الأحسن والفاء لما ~~في المبتدأ من معنى ms11223 الشرط ولا يضر نسخه بأن وإن زعمه الأخفش واستدل بالآية ~~على بعض أوجهها على أن عذاب الكفار يضاعف بما قارنه من المعاصي إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات على الإطلاق من المفتونين وغيرهم لهم بسبب ما ذكر من ~~الإيمان والعمل الصالح جنات تجري من تحتها الأنهار إن أريد بالجنات الأشجار ~~فجريان الأنهار من تحتها ظاهر وإن أريد بها الأرض المشتملة عليها فالتحتية ~~باعتبار جزئها الظاهر فإن أشجارها ساترة لساحتها كما يعرب عنه اسم الجنة ~~الجملة قيل لأنها كالتأكيد لما أشعرت به الآية قبل من اختصاص العذاب بالذين ~~فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا ذلك إشارة إلى كون ما ذكر لهم ~~وحيازتهم إياه وقيل للجنات الموصوفة والتذكير لتأويلها بما ذكر وما فيه من ~~معنى للإيذان بعلو الدرجة وبعد المنزلة في الفضل والشرف ومحله الرفع على ~~الأبتداء خبره الفوز الكبير الذي يصغر عنده الفوز بالدنيا وما فيها من ~~الرغائب والفوز النجاة من الشر والظفر بالخير فعلى الوجه الثاني في الإشارة ~~هو مصدر أطلق على المفعول المفعول مبالغة وعلى الأول مصدر على حاله إن بطش ~~ربك لشديد استئناف خوطب به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إيذانا بأن ~~الكفار قومه نصيبا موفورا منمضمونه كما ينبيء عنه التعرض لعنوان الربوبية ~~مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام والبطش الأخذ بصولة وعنف وحيث ~~وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم وهو بطشه عز وجل بالجبابرة والظلمة وأخذه ~~سبحانه إياهم بالعذاب والأنتقام إنه هو يبديء ويعيد أي إنه عز وجل هو يبديء ~~الخلق بالإنشاء وهو سبحانه يعيده بالحشر يوم القيامة كما قال ابن زيد ~~والضحاك أو يبديء كل ما يبدا ويعيد كل ما يعاد كما قال ابن عباس من غير دخل ~~لأحد في شيء منهما ومن كان كذلك كان بطشه في غاية الشدة PageV30P091 ~~أو يبديء البطش بالكفرة في الدنيا ثم يعيده في الآخرة وعلى الوجهين الجملة ~~فيموضع التعليل لما سبق ووجهه على الثاني ظاهر وعلى الأول قد أشرنا إليه ~~وقيل وجهه عليه أن الإعادة للمجازاة فهي متضمنة للبطش وليس ms11224 بذاك وعن ابن ~~عباس يبديء العذاب بالكفار ويعيده عليهم فتأكلهم النار حتى يصيروا فحما ثم ~~يعيدهم عز وجل خلقا جديدا وفيه خفاء وإن كان أمر الجملة عليه في غاية ~~الظهور والأستعمال يبديء مع يعيد حسن وإن لم يسمع أبدا كما بين في محله ~~وحكى أبو زيد أنه قريء يبدأ من بدأ ثلاثيا وهو المسموع لكن القراءة بذلك ~~شاذة وهو الغفور لمن يشاء من المؤمنين وقيل لمن تاب وآمن والتخصيص عند من ~~يرى رأي أهل السنة إما لمناسبة مقام الإنذار أو لما في صيغة الغفور من ~~المبالغة فاصل المغفرة لا يتوقف على التوبة وزيادتها بها لا يعلمه إلا الله ~~تعالى للتائبين الودود المحب كثيرا لمن أطاع ففعول صيغة مبالغة في الواد ~~اسم فاعل ومحبة الله تعالى ومودته عند الخلف بأنعامه سبحانه وإكرامه جل ~~شأنه ومن هنا فسر الودود بكثير الإحسان وعن ابن عباس أي المتودد إلى عباده ~~تعالى شأنه بالمغفرة وقيل هو فعول بمعنى مفعول كركوب وحلوب أي يوده ويحبه ~~سبحانه عباده الصالحون وهو خلاف الظاهر وحكى المبرد عن القاضي إسماعيل بن ~~إسحاق أن الودود هو الذي لا ولد له وأنشد قوله وأركب في الروع عريانة # ذلول الجماح لقاحا ودودا أي لا ولد لها تحن إليه وحمله مع الغفور على هذا ~~المعنى غير مناسب كما لا يخفى ذو العرش أيصاحبه والمراد مالكه أو خالقه وهو ~~أعظم المخلوقات وعن علي كرم الله تعالى وجهه لو جمعت مياه الدنيا ومسح بها ~~سطح العرش الذي يلينا لما استوعب منه إلا قليل وجاء في الأخبار من عظمه ما ~~يبهر العقول وقال القفال ذو العرش ذو الملك والسلطان كأنه جعل العرش بمعنى ~~الملك بطريق الكناية والتجوز وجوز أن يبقى العرش على حقيقته ويراد بذي ~~العرش الملك لأن ذا العرش لا يكون إلا ملكا وقرأ ابن عامر في رواية ذي ~~العرش بالياء على أنه صفة لربك وحينئذ يكون قوله تعالى إنه هو الخ جملة ~~معترضة لا يضر الفصل بها بين الصفة والموصوف وكذا لا يضر الفصل بينهما ms11225 بخبر ~~المبتدأ لأنه لأنه ليس بأجنبي فإن الموصوف هنا من تتمة المبتدأوقد قال ابن ~~مالك في التسهيل يجوز الفصل بين التابع والمتبوع بما لا يتمخص مباينته نعم ~~قال ابن الحاجب الفصل بين الصفة والموصوف بخبر المبتدأ شاذ كما في قوله وكل ~~أخ مفارقه أخوه # لعمر أبيك إلا الفرقدان المجيد العظيم في ذاته عز وجل وصفاته سبحانه فإنه ~~تعالى شأنه واجب الوجوب تام القدرة كامل الحكمة وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد ~~وابن وثاب والأعمش والمفضل عن عاصم والأخوان المجيد بالجر صفة للعرش ومجده ~~علوه وعظمته وحسن صورته وتركيبه فإنه العرش أحسن الأجسام صورة وتركيبا وليس ~~من مجده كون الحوادث الكونية بتوسط أوضاعه كما يزعمه المنجمون فإن ذلك ~~باطلشرعا وعقلا على ما تقتضيه أصولهم وجاز على قراءة ذي العرش بالياء أن ~~يكون صفة لذي وجوز كونه صفة لربك وليس بذاك لأن الأصل عدم الفصل بين التابع ~~والمتبوع فلا يقال به ما لم يتعين فعال لما يريد بحيث لا يتخلف عن إرادته ~~تعالى من أفعاله سبحانه وأفعاله غيره عز وجل فما للعموم وفي التنكير من ~~التفخيم ما لا يخفى وفيه رد ظاهر على المعتزلة في قولهم أنه سبحانه وتعالى ~~يريد إيمان الكافر وطاعة العاصي ويتخلفان عن إرادته سبحانه والمرفوعات كلها ~~على ما استحسنه أبو حيان أخبار لهو في قوله تعالى هو الغفور وجوز أن يكون ~~الودود وذو العرش والمجيد صفات للغفور ومن لم يجوز تعدد الخبر لمبتدأ واحد ~~يقول بذلك أو بتقدير مبتدآت PageV30P092 ~~للمذكورات وأطلق الزمخشري القول بأن فعال خبر لمبتدأ محذوف أي هو فعال ~~فقال صاحب الكشف إنما لم يحمله على أنه خبر السابق أعني هو في قوله تعالى ~~هو الغفور لأن قوله سبحانه فعال لما يزيد تحقيق للصفتين البطش بالأعداء ~~والغفر والود للأولياء ولو حمل عليه لفاتت هذه النكتة أه وهو تدقيق لطيف ~~وقوله تعالى هل أتاك حديث الجنود استئناف فيه تقرير لكونه تعالى فعالا لما ~~يريد وكذا اشدة بطشه سبحانه بالظلمة العصاة والكفرة العتاة وتسلية له صلى ~~الله تعالى عليه ms11226 وسلم بالأشعار بأنه سيصيب كفرة قومه ما أصاب الجنود وهو ~~جمع جند يقال للعسكر اعتبارا بالغلظة من الجند أي الأرض الغليظة وكذا ~~للعوان ويقال لصنف من الخلق على حدة وكذا لكل مجتمع والمراد بالجنود ههنا ~~الجماعات الذين تجندوا على أنبياء الله تعالى عليهم السلام واجتمعوا على ~~أذيتهم فرعون وثمود بدل من الجنود بدل كل من كل على حذف مضاف أي جنود فرعون ~~أو على أن يراد بفرعون هو وقومه واكتفى بذكره عنهم لأنهم أتباعه وقيل البدل ~~هو المجموع لا كل من المتعاطفين وهو خلاف الظاهر وقال السمين يجوز كونه ~~منصوبا بأعني لما لم يطابق ما قبله وجب وتعقب بأنه تفسير للجنود حينئذ ~~فيعود الأشكال وأجيب بأن المفسر حينئذ المجموع وليس اعتباره مع أعني ~~كاعتباره مع الإبدال والمراد بحديثهم ما صدر عنهم من التمادي في الكفر ~~والضلال وما حل بهم من العذاب والنكال والمعنى قد أتاك حديثهم وعرفت ما ~~فعلوا وما فعل بهم فذكر قومك بأيام الله تعالى وشؤنه سبحانه وأنذرهم أن ~~يصيبهم مثل ما أصاب أمثالهم وقوله تعالى بل الذين كفروا أي من قومك في ~~تكذيب إضراب انتقالي عن مماثلتهم لهم وبيان لكونهم أشد منهم في الكفر ~~والطغيان كما ينبيء عنه العدول عن يكذبون إلى في تكذيب المفيد لأحاطة ~~التكذيب بهم إحاطة الظرف بمظروفه أو البحر بالغريق فيه مع ما في تنكيره من ~~الدلالة على تعظيمه وتهويله قيل ليسوا مثلهم بل هم أشد منهم فإنهم غرقى ~~مغمورون في تكذيب عظيم للقرآن الكريم فهم أولى منهم في استحقاق العذاب أو ~~كأنه قيل ليست جنايتهم مجرد عدم التذكر والأتعاظ بما سمعوا من حديثهم بل هم ~~مع ذلك في تكذيب عظيم للقرآن الناطق بذلك وكونه قرآنا من عند الله تعالى مع ~~وضوح أمره وظهور حاله بالبينات الباهرة وقوله تعالى والله من ورائهم محيط ~~جوز أن يكون اعتراضا تذليليا وأن يكون حالا من الضمير في الجار والمجرور ~~السابق والكلام تمثيل لعدم نجاتهم من بأس الله تعالى بعدم فوت المحاط ~~المحيط كما قال غير واحد ms11227 وكان المعنى أنه عز وجل عالم بهم وقادر عليهم وهم ~~لا يعجزونه ولا يفوتونه سبحانه وتعالى وذكر عصام الدين إن في ذلك تعويضا ~~وتوبيخا للكفار بأنهم نبذوا الله سبحانه وراء ظهورهم وأقبلوا على الهوى ~~والشهوات بكليتهم ولعل ذلك من العدول عن بهم إلى منورائهم وقوله تعالى بل ~~هو قرآن مجيد رد لكفرهم وإبطال لتكذيبهم وتحقيق للحق أي بل هو كتاب شريف ~~عالي الطبقة فيما بين الكتب الإلهية في النظم والمعنى لا يحق تكذيبه والكفر ~~به وقيل إضراب وانتقال عن الأخبار بشدة تكذيبهم وعدم إرعوائهم عنه إلى وصف ~~القرآن للإشارة إلى أنه لا ريب فيه ولا يضره تكذيب هؤلاء والأول أولى وزعم ~~بعضهم أن الإضرابالأول عن قصة فرعون وثمود إلى جميع الكفار والمعنى عليه أن ~~جميع الكفار في تكذيب ولم يكن نبي فارغا عن تكذيب والله تعالى لا يمهل ~~أمرهم وفيه من تسليته صلى الله تعالى عليه وسلم ما فيه ويبعده إرداف ذلك ~~بهذا الإضراب وقرأابن السمقيع قرآن مجيد بالإضافة قال ابن خالويه سمعت ابن ~~الأنباري يقول معناه بل هو قرآن رب مجيد كما قال الشاعر # ولكن الغنى رب غفور # أي غني رب غفور وقال ابن عطية قرأ اليماني بالإضافة على أن يكون المجيد PageV30P093 ~~هو الله تعالى وهو محتمل للتقدير وعدمه وجوز أن يكون من أضافة الموصوف ~~لصفته قال أبو حيان وهذا أولى لتوافق القراءتين في لوح أي كائن في لوحمحفوظ ~~أي ذلك اللوح من وصول الشياطين إليه وهذا اللوح المحفوظ المشهور وهو ما روي ~~عن ابن عباس والعهدة على الراوي لوح من درة بيضاء طوله ما بين السماء ~~والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب وحافتاه الدر والياقوت ودفتاه ياقوتة ~~حمراء وقلمه نور وهو معقود بالعرش وأصله في حجر مالك يقال له ساطريون لله ~~عز وجل فيه في كل يوم ثلثمائة وستون لحظة يحيي ويميت ويعز ويذل ويفعل ما ~~يشاء وأنه كتب في صدره لا إله إلا الله وحده لا شريك لهدينه الإسلام ومحمد ~~عبده ورسوله فمن آمن بالله عز وجل ms11228 وصدق بوعده واتبع رسله أدخله الجنة وقال ~~مقاتل إن اللوح المحفوظ عن يمين العرش وجاء فيه أخبار غير ذلك ونحن نؤمن به ~~ولا يلزمنا البحث عن ماهيته وكيفية كتابته ونحو ذلك نعم نقول إن ما يزعمه ~~بعض الناس من أنه جوهر مجرد ليس في حيز وإنه كالمرآة للصور العلمنة مخالف ~~لظواهر الشريعة وليس له مستند من كتاب ولا سنة أصلا وقرأ ابن يعمر واين ~~السمقيع لوح بعضم اللام وأصله في اللغة الهواء والمراد به هنا ما فوق ~~السماء السابعة وقرأ الأعرج وزيد بن علي وابن محيصن ونافع بخلاف عنه محفوظ ~~بالرفع على أنه صفة لقرآن وفي لوح قيل متعلق به وقيل صفة أخرى لقرآن وتعقب ~~بأن فيه تقديم الصفة المركبة على المفردة وهو خلاف الأصل والمعنى عليه قيل ~~محفوظ بعد التنزيل من التغيير والتبديل والزيادة والنقص كما قال سبحانه إنا ~~نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقيل محفوظ في ذلك اللوح عن وصول الشياطين ~~إليه والله تعالى أعلم # سورة الطارق # مكية بلا خلاف وهي سبع عشرة آية على المشهور وفي التيسير ست عشرة ولما ~~ذكر سبحانه فيما قبلها تكذيب الكفار للقرأن نبه تعالى شأنه هنا على حقارة ~~الأنسان ثم استطرد جل وعلا منه إلى وصف القرآن ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بإمهال أولئك المكذبين فقال عز قائلا بسم الله الرحمن الرحيم # والسماء هي المعروفة على ما عليه الجمهور وقيل المطر هنا وهو أحد ~~استعمالاتها ومنه قوله إذا نزل السماء بأرض قوم # رعيناه وإن كانوا غضابا ولا يخفى حاله والطارق وهو في الأصل اسم فاعل من ~~الطرق بمعنى الضرب بوقع أشدة يسمع لها صوت ومنه المطرقة والطريق لأن ~~السابلة تطرقها ثم صار في عرف اللغة اسما لسالك الطريق لتصور أنه يطرقها ~~بقدمه واشتهر فيه حتى صار حقيقة ثم اختص بالآتي ليلا لأنه في الأكثر يجد ~~البواب مغلقة فيطرقها ثم اتسع في كل ما يظهر بالليل كائنا ما كان حتى الصور ~~الخيالية البادية فيه والعرب تصفها بالطروق كما ms11229 في قوله طرق الخيال ولا ~~كليلة مدلج # سدكا بأرحلنا ولم يتعرج والمراد به ههنا عند الجمهور الكوكب البادي ~~بالليل إما على أنه اسم جنس أو كوكب معهود كما إن شاء الله تعالى وقوله ~~تعالى وما أدراك ما الطارق تنويه بشأنه أثر تفخيمه بالأقسام وتنبيه على ~~رفعة قدره بحيث لا ينالها إداك الخلق فلا بد من تلقيها من الخلاق العليم ~~فما الأولى مبتدأ وأدراك خبره وما الثانية PageV30P094 ~~خبر والطارق مبتدأ على ما اختاره بعض المحققين أي أي شيء أعلمك ما الطارق ~~وقوله سبحانه النجم الثاقب خبر مبتدأ محذوف والجملة استئناف وقع جوابا عن ~~استفهام نشأ عما قبل كأنه قيل ما هو فقيل هو النجم الخ والثاقب في الأصل ~~الخارق ثم صار بمعنى المضيء لتصور أنه يثقب الظلام وقد يخص بالنجوم والشهب ~~لذلك وتصور أنها ينفذ ضوءها في الأفلاك ونحوها وقال الفراء الثاقب المرتفع ~~يقال ثقب الطائر أي ارتفع وعلا والمراد بالنجم الثاقب الجنس عند الحسن فإن ~~لكل كوكب ضوأ ثاقبا لا محالة وكذا كل كوكب مرتفع ولا يضر التفاوت في ذلك ~~وذهب غير واحد إلى أن المراد به معهود فعن ابن عباس أنه الجدي وأخرج ابن ~~جرير عن ابن زيد أنه الثريا وهو الذي تطلق العرب عليه اسم النجم وروي عنه ~~أيضا أنه زحل وهو أبعد السيارات وأرفعها وما يثقبه ضوؤه من الأفلاك أكثر ~~فيما يزعم أكثر فيما يزعم المنجمون المتقدمون وإنما قلنا أبعد السيارات لأن ~~الجدي والثريا عندهم أبعد منه بكثير وكذا عند المحدثين وعن الفراء أنه ~~القمر لأنه آية الليل وأشد الكواكب ضوءا فيه وهو زمان سلطانه وأنت تعلم أن ~~إطلاق النجم عليه ولو موصوفا غير شائع وقيل هو النجم الذي يقال له كوكب ~~الصبح وعن علي كرم الله تعالى وجهه أنه نجم السماء السابعة لا يسكنها فميره ~~فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ثم يرجع إلى مكانه من ~~السماء السابعة فهو طارق حين ينزل وطارق حين يصعد ولا يخفى أن المعروف أن ~~الذي يسكن السماء ms11230 السابعة أعني الفلك السابع وحده هو زحل فيكون ذلك قولا ~~بأن النجم الثاقب هو لا يعرف له نزول ولا صعود بالمعنى المتبادر وأيضا لا ~~يعقل له نزول إلى حيث تكون النجوم أعني الثوابت لأن المعروف عندهم أنها في ~~الفلك الثامن ويجوز عقلا أن يكون بعضها في أفلاك فوق ذلك بل نص المحدثون ~~لما قام عندهم على تفاوتها في الأرتفاع ولم يشكوا في أن كثيرا منها من زحل ~~بعدا عظيما وإذا اعتبرت الظواهر وقلنا بأنها في السماء الدنيا وإن تفاوتت ~~في الأرتفاع فذلك أيضا مما يأباه أن النجوم قد تأخذ أمكنتها من السماء وليس ~~معها زحل وبالجملة ما يعكر على هذا الخبر كثير وكونه كرم الله تعالى وجهه ~~أراد كوكبا آخر هذا شأنه لا يخفى حاله والذي يقتضيه الأنصاف وترك التعصب أن ~~الخبر مكذوب على المير رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه وجوز على إرادة الجنس ~~أن يراد به جنس الشهب التي يرجم بها وليس بذاك وما روي أن أبا طالب كان عند ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فانحط نجم فامتلأ ماء ثم نور ففزع أبو ~~طالب فقال أي شيء هذا فقال عليه الصلاة والسلام هذا نجم رمى به وهو آية من ~~آيات الله تعالى فعجب أبو طالب فنزلت لا يقتضي ذلك على ما لا يخفى وزعم ابن ~~عطية أن المراد بالطارق جميع ما يطرق من الأمور والمخلوقات فيعم النجم ~~الثاقب وغيره ويكون معنى وما أدراك ما الطارق حق الطارق بأن تكون أل في ما ~~الطارق مثلها في أنت الرجل وما أدري ما الطارق على هذا الرجل حتى ركب هذا ~~الطريق الوعر في التفسير وفي إيراد ذلك عند الإقسام به بوصف مشترك بينه ~~وبين غيره ثم الإشارة إلى أن ذلك الوصف غير كاشف عن كنه أمره وإن ذلك مما ~~لا يبلغه أفكار الخلائق ثم تفسيره بالنجم الثاقب من تفخيم شأنه وإجلال محله ~~ما لا يخفى على ذي نظر ثاقب ولارادة ذلك لم يقل ابتداء والنجم الثاقب مع ~~أنه أخصر ms11231 وأظهر ولله عز وجل أن يفخم شأ ما شاء من خلقه لما شاء ولا دلالة ~~فيه ههنا على شيء مما يزعمه المنجمون في أمر النجوم زحل وغيره من التأثير ~~في سعادة أو شقاوة أو نحوهما وجواب القسم قوله تعالى إن كل نفس لما عليها ~~حافظ وما بينهما اعتراض جيء به لما ذكر من تأكيد فخامة المقسم به المستتبع ~~لتأكيد مضمون الجملة المقسم عليها وقيل جوابه قوله سبحانه إنه رجعه لقادر ~~وما في البين اعتراض وهو كما ترى وإن نافية ولما بمعنى إلا ومجيئها كذلك PageV30P095 ~~لغة مشهورة كما نقل أبو حيان عن الأخفش في هذيل وغيرهم يقولون أقسمت عليك ~~أو سألتك لما فعلت كذا يريدون إلا وفعلت وبهذا رد على الجوهري المنكر لذلك ~~وقال الرضي لا تجيء إلا بعد نفي ظاهر أو مقدر ولا تكون إلا في المفرغ أي ~~بخلاف الأوكل لتأكيد العموم لتحقيق أصله من وقوع النكرة في سياق النفي وهو ~~مبتدأ والخبر على المشهور حافظ وعليها متعلق به وعلى ما سمعت عن الرضي ~~محذوف أي ما كل نفس كائنة في حال من الأحوال إلا في حال أن يكون عليها حافظ ~~أي مهيمن ورقيب وهو الله عز وجل كما في قوله تعالى وكان الله على كل شيء ~~رقيبا إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل # خلوت ولكن قل علي رقيب وقيل هو من يحفظ عملها من الملائكة عليهم السلام ~~ويحصي عليها ما تكسب من خير أو شر كما في قوله تعالى وإن عليكم لحافظين ~~كراما كاتبين الآية وروي ذلك عن ابن سيرين وقتادة وغيرهما وخصصوا النفس ~~بالمكلفة وقيل هو ومن وكل حفظها والذنب عنها من الملائكة كما في قوله تعالى ~~له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله وعن أبي أمامة عن ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه ~~كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته ~~الشياطين وقيل هو العقل يرشد المرء إلى ms11232 مصالحه ويكفه عن مضاره وقرا الأكثر ~~لما بالتخفيف فعند الكوفيين إن نافية كما سبق بمعنى إلا وما زائدة وصرحوا ~~هنا بأن كل وحافظ مبتدأ وخبر فلا تغفل وعند البصريين إن مخففة من الثقيلة ~~وكل مبتدأ وما زائدة واللام هي الداخلة للفرق بين أن النافية وإن المخففة ~~وحافظ خبر المبتدأ وعليها متعلق به وقدر لأن ضمير الشأن وتعقب بأنه لا حاجة ~~إليه لأنه في غير المفتوحة ضعيف لعدم العمل مع أنه مخل بإدخال اللام ~~الفارقة لأنه إذا كان الخبر جملة فالأولى إدخال اللام على الجزء الأول كما ~~صرح به في التسهيل وإدخالها على الجزء الثاني كما صرح به بعض الأفاضل في ~~حواشيه عليه ولعل من قال أي أن الشأن كل نفس لعليها حافظ لم يرد تقدير ~~الضمير وإنما أراد بيان حاصل المعنى وحكى هارون أنه قريء إن بالتشديد وكل ~~بالنصب ولما بالتخفيف فاللام هي الداخلة في خبر إن وما زائدة وعلى جميع ~~القراآت أمر الجوابية ظاهر لوجود ما يتلقى به القسم وتلقيه بالمشددة مشهور ~~وبالمخففة تالله إن كدت لتردين وبالنافية ولئن زالتا أن أمسكهما وقوله ~~تعالى فلينظر الإنسان مم خلق متفرع على ما قبله وليست الفاء لفصيحة خلافا ~~للطيبي إذ لا يحتاج إلى حذف في استقامة الكلام أما على تقدير أن يكون ~~الحافظ هو الله عز وجل أو الملك الذي وكله تعالى شأنه للحفظ على الوجه الذي ~~سمعت فلأنه لما أثبت سبحانه أن عليه رقيبا منه تعالى حثه على النظر المعرف ~~لذلك مع أوصافه كأنه قيل فليعرف المهيمن عليه ينصبه الرقيب أو بنفسه وليعلم ~~رجوعه إليهتعالى وليفعل ما يسر به حال الرجوع وعبر عن الأول بقوله تعالى ~~فلينظر ليبين طريقه المعرفة فهو بسط فيه إيجاز وأدمج فيه الأخيران وأما على ~~تقدير أن يكون المراد به العقل فلأنه لما أثبت سبحانه أن له عقلا يرشد إلى ~~المصالح ويكف عن المضار حثه على استعماله فيما ينفعه وعدم تعكطيله وإلغائه ~~كأنه قيل فلينظر بعقله وليتفكر به في مبدأ خلقه حتى على استعماله فيما ~~ينفعه ms11233 وعدم تعطيله وإلغائه كأنه قيل فلينظر بعقله وليتفكر به في مبدأ خلقه ~~حتى يتضح له قدرة واهبه وأنه لإإذا قدر على إنشائه من مواد لم تشم رائحة ~~الحياة قط فهو سبحانه على إعادته أقدر وأقدر فيعمل بما يسر به حين الإعادة ~~وقد يقرر التفريع على جميع الأوجه بنحو واحد فتأمل ومم خلق استفهام ومن ~~متعلقة بخلق والجملة في موضع نصب بينظر وهي معلقة بالأستفهام وقوله تعالى ~~خلق من ماء دافق استئناف وقع جوابا عن استفهام مقدر كأنه قيل مم خلق فقيل ~~خلق من ماء الخ وظاهر كلام بعض الأجلة أنه جواب الاستفهام PageV30P096 ~~المذكور مع تعلق الجار بينظر وفيه مسامحة وكأن المراد أنه على صورة الجواب ~~وجعله جوابا له حقيقة على أنه مقطوع عن ينظر بشيء عند من له نظر والدفق صب ~~فيه دفع وسيلان بسرعة وأريد بالماء الدافق المني ودافق قيل بمعنى مدفوق على ~~تأويل اسم الفاعل بالمفعول وقد قرأ بذلك زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ~~وقال الخليل وسيبويه هو على النسب كلا بن وتامر أي ذي دفق وهو صادق على ~~الفاعل والمفعول وقيل هو اسم فاعل وإسناده إلى الماء مجاز وأسند إليه ما ~~لصاحبه مبالغة أو هو استعارة مكنية وتخييلية كما ذهب إليه السكاكي ومصرحة ~~بجعله دافقا لأنه لتتابع قطراته كأنه يدفق أي يدفع بعضه بعضا وقد فسر ابن ~~عطية الدفق بالدفع فقال الدفق دفع الماء بعضه ببعض يقال تدفق الوادي والسيل ~~إذا جاء يركب بعضه بعضا ويصح أن يكون الماء دافقا لأن بعضه يدفع بعضا فمنه ~~دافق ومنه مدفوق وتعقبه أبو حيان بأن الدفق بمعنى الدفع غير محفوظ في اللغة ~~بل المحفوظ أنه الصب ونقل عن الليث أن دفق بمعنى انصب بمرة فدافق بمعنى ~~منصب فلا حاجة إلى التأويل وتعقب بأنه مما تفرد به الليث كما في القاموس ~~وغيره وقيل من ماء مع أن الإنسان لا يخلق إلا من ماءين ماء الرجل وماء ~~المرأة ولذا كان خلق عيسى عليه السلام خارقا للعادة لأن المراد به الممتزج ms11234 ~~من الماءين في الرحم وبالأمتزاج صارا ماء واحدا ووصفه بالدفق قيل باعتبار ~~أحد جزئيه وهو مني الرجل وقيل باعتبار كليهما ومني المرأة دافق أيضا إلى ~~الرحم ويشير إلى إرادة الممتزج على ما قيل قوله تعالى يخرج من بين الصلب أي ~~منبين أجزاء صلب كل رجل أي ظهره والترائب أيومنبين ترائب كل امرأة أيعظام ~~صدرها جمع تريبة وفسرت أيضا بموضع القلادة من الصدر وروي عن ابن عباس وهو ~~لكل امرأة واحد إلا أنه يجمع كما في قول امريء القيس مهفهفة بيضا غير مفاضة # ترائبها مصقولة كالسجنجل باعتبار ماحوله على ما في البحر وجاء في المفرد ~~تريب كما في قول المثقب البعدي ومن ذهب يبين على تريب # كلون العاج ليس بذي غضون وحمل الآية على ما ذكر مروي عن سفيان وقتادة إلا ~~أنهما قالا أي يخرج من بين صلب الرجل وترائب المرأة وظاهره كالآية أن أحد ~~الطرفين للبينية الصلب والآخر الترائب وهو غير ما قلناه وعليه قيل هو كقولك ~~يخرج من بين زيد وعمرو خير كثير على معنى أنهما سببان فيه وقيل إن ذلك ~~باعتبار أنالرجل والماة يصيران كالشيء الواحد فكان الصلب والترائب لشخص ~~واحد فلا تغفل ثم إن ما تقدم مبني إما على أنالترائب مخصوصة بالمرأة كما هو ~~ظاهر كلام غير واحد وأما على حمل تعريفها على العهد وقال الحسن وروي عن ~~قتادة أيضا أن المعنى يخرج من بين صلب كل واحد من الرجل والمرأة وترائب كل ~~منهما ولم يفسر الترائب فقيل عظام الصدر وقيل ما بين الثديين وقيل ما بين ~~المنكبين والصدر وقيل التراقي وقيل أربع أضلاع من يمنة الصدر وأربع من ~~يسرته وعن ابن جبير الأضلاع التي هي أسفل الصلب وحكى ملكي عن ابن عباس أنها ~~أطراف المرء ويداه وعيناه والأشهر أنها عظام الصدر وموضع القلادة منه وطعن ~~في ذلك على ما قال الإمام بعض الملاحدة خذلهم الله تعالى بأن المني إنما ~~يتولد من فضلة الهضم الرابع وينفصل من جميع أجزاء البدن فيأخذ منكل عضو ~~طبيعة وخاصية متعديا لأن ms11235 يتولد منه تلك الأعضاء وإن كان المراد أن معظم ~~أجزاء المني تتولد في ذينك الموضعين فهو ضعيف لأن معظمه إنما يتولد في ~~الدماغ ألا ترى أنه في صورته يشبه الدماغ والمكثر منه يظهر الضعف أولا في ~~دماغه وعينيه وإن كان المراد أن مستقره هناك PageV30P097 ~~فهو ضعيف أيضا لأن مستقره عروق يلتف بعضها بالبعض عند البيضتين وتسمى ~~أوعية المني وإن كان المراد أن مخرجه هناك فهو أيضا كذلك لأن الحس يدل على ~~خلافه وأجاب رحمه الله تعالى بأنه لا شك أن معظم الأعضاء معونة في توليد ~~المني الدماغ وخليفته النخاع في الصلب وشعب نازلة إلى مقدم البدن وهي ~~التربية فلذا خصا بالذكر على أن كلامهم في أمر المني وتولده محض الوهم ~~والظن الضعيف وكلام الله تعالى المجيد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه فهو المقبول والمعول عليه أه وفي الكشف أقول النخاع بين الصلب ~~والترائب ولا يحتاج إلى تخصيص التربية بالنساء فقد يمنع الشعب النازلة على ~~أن تلك الشعب إن كانت فهي أعصاب لا ذات تجاويف والوجه والله تعالى أعلم أن ~~النخاع والقوي الدماغية والقلبية والكبدية كلها تتعاون في إبراز ذلك الفضل ~~على ما هو عليه قابلا لأن يصير مبدأالشخص على مابين في موضعه وقوله سبحانه ~~من بين الصلب والتراءب عبارة مختصرة جامعة لتأثير الأعضاء الثلاثة فالترائب ~~يشمل القلب والكبد وشمولها للقلب أظهر والصلب النخاع وبتوسطه الدماغ ولعله ~~لا يحتاج إلى التنبيه على مكان الكبد لظهوره ذلك لأنه دم نضيج وإنما احتيج ~~إلى ما خفي وهو أمر الدماغ والقلب في تكون ذلك الماء فنبه على مكانهما وقيل ~~ابتداء الخروج منه كما أن انتهاءه بالأحليل انتهى وقيل لو جعل ما بين الصلب ~~والترائب كناية عن البدن كله لم يبعد وكان تخصيصهما بالذكر لما أنهما ~~كالوعاء للقلب الذي هو المضغة العظمى فيه وأمر هذه الكناية على ما حكى مكي ~~عن ابن عباس في الترائب أظهر وزعم بعضهم جواز كون الصلب والترائب للرجل أي ~~يخرج من بين صلب كل رجل وترائبه ms11236 فالمراد بالماء الدافق ماء الرجل فقط وجعل ~~الكلام إما على التغليب أو على أنه ماء للمرأة أصلا فضلا عن الماء الدافق ~~كما قيل به ولا يخفى ما فيه والقول بأن الماة لا ماء لها تكذبه الشريعة ~~وغيرها وقرأ ابن أبي عبلة وابن مقسم يخرج مبنيا للمفعول وهما وأهل مكة ~~وعيسى الصلب بضم الصاد واللام واليماني بفتحهما وروي عن اللغتين قول العجاج ~~ريا العظام فخمة المخدم # في صلب مثل العنان المؤدم وفيه لغة رابعة وهي صالب كما في قول العباس # تنقل من صالب إلى رحم # وهي قليلة الأستعمال واستشهد بعض الأجلة بقوله تعالى خلق من ماء دافق على ~~أن الإنسان هو الهيكل المخصوص كما ذهب إليه جمهور المتكلمين النافين للنغس ~~الناطقة الإنيانية المجردة التي ليست داخل البدن ولا خارجه وقال أنه شاهد ~~قوي على ذلك وتأويله بأنه على حذف المضاف أي خلق بدن الإنسان لا يسمع ما لم ~~يقم برهان على امتناع ظاهره انتهى وأنت تعلم أن القائلين بالنفس الناطقة ~~المجردة قد أقاموا فيما عندهم براهين على إثباتها نعم إن فيها أبحاثا ~~للنافين وتحقيق ذلك بما لا مزيد عليه في كتاب الروح للعلامة ابن القيم عليه ~~الرحمة إنه على رجعه لقادر الضمير الأول للخالق تعالى شأنهوكما فخم أولا ~~بترك الفاعل في قوله تعالى مم خلق خلق إذ لا يذهب إلى خالق شواه عز وجل فخم ~~بالإضمار ثانيا والضمير الثاني للإنسان أي إن ذلك الذي خلقه ابتداء مما ذكر ~~على إعادته بعد موته لبين القدرة وهذا كما في قوله لئن كان تهدي برد ~~أنيابها العلى # لأفقر مني أنني لفقير فإنه أراد لبين الفقر والألم يصح إيراده في مقابلة ~~لا فقر مني والتأكيد لفزظا لما قام عليه البرهان الواضح معنى ولذا فسر قادر ~~هنا يبين القدرة كما في الكشاف واعتبر فيه الأختصاص فقال أي على PageV30P098 ~~إعادته خصوصا وكأن ذلك لأن الغرض المسوق له الكلام ذلك فكأن ما سواه مطرح ~~بالنسبة إليه وحينئذ يراد ما ذكر جعل الجار من صلة لقادر أو مدلولا على ms11237 ~~موصوله به على المذهبين وفصل الجملة عما سبق لكونه جواب الأستفهام دونها ~~وقال مجاهد وعكرمة الضمير الثاني للماء أي أنه تعالى على رد الماء في ~~الأحليل أو في الصلب لقادر وليس بشيء ومثله كون المعنى على تقدير كونه ~~للإنسان أنه وجل على رده من الكبر إلى الشباب لقادر كما روي عن الضحاك وما ~~ذكرناه أولا مروي عن ابن عباس يوم تبلى السرائر أي يتعرف ويتصفح ما أسر في ~~القلوب من العقائد والنيات وغيرها ومما أخفى من الأعمال ويميز بين ما طاب ~~منها وما خبث وأصل الأبتلاء الأختيار وإطلاقه على ما ذكر إطلاق على اللازم ~~وحمل السرائر على العموم هو الظاهر وأخرج ابن المنذر عن عطاء ويحيى بن أبي ~~كثير أنها الصوم والصلاة والغسل من الجنابة وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي ~~الدرداء قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ضمن الله تعالى خلقه ~~أربعا الصلاة والزكاة وصوم رمضان والغسل من الجنابة وهن السرائر التي قال ~~الله تعالى يوم تبلى السرائر ضم التوحيد إليها ولعل المراد بيان عظيمها على ~~سبيل المبالغة لا حقيقة الحصر وسمع الحسن بنشد قول الأخوص سيبقى لها في ~~مضمر القلب والحشا # سريرة وديوم تبلى السرائر فقال ما أغفله عما في السماء والطارق وكأنه حمل ~~البقاء فيه على التعرف أصلا فليفهم ويوم عند جمع من الحذاق ظرف لمحذوف يدل ~~عليه أي يرجعه يوم الخ وقال الزمخشري وجماعة ظرف لرجعه واعترض بأن فيه فصلا ~~ومعموله بأجنبي وأجيب تارة بأنه جائز لتوسعهم في الظروف وأخرى بأن الفاصل ~~هنا غير أجنبي لأنه إما تفسير أو عامل على المذهبين وقال عصام الدين إن ~~الفصل بهذا الأجنبي كلا فصل لأن المعمول في نية التقديم عليه وإنما أخر ~~لرعاية الفاصلة وفيه ما لا يخفى وقيل ظرف لناصر بعد وتعقبه أبو حيان بأنه ~~فاسد لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها وكذلك ما النافية على المشهور ~~المنصور وقيل معمول لا ذكر محذوفا وهو كما ترى ويتعين هو أو ما قبله على ~~رأي ms11238 مجاهد وعكرمة ورأي الضحاك السابقين آنفا وجوز الطبرسي تعلقه بقادر ولم ~~يعلقه جمهور المعربين به لأنه يوهم اختصاص قدرته عز وجل بيوم دون يوم كما ~~قال غير واحد وقال ابن عطية فروا من أن يكون العامل لقادر للزوم تخصيص ~~القدرة في ذلك اليوم وحده وإذا تؤمل المعنى وما يقتضيه فصيح كلام العرب جاز ~~أن يكون العامل وذلك أنه تعالى قال على رجعه لقادر على الإطلاق أو وآخرا ~~وفي كل وقت ثم ذكر سبحانه من الأوقات الوقت الأعظم على الكفار لأنه وقت ~~الجزاء والوصول إلى العذاب ليجتمع الناس على حذره والخوف منه انتهى وهو على ~~ما فيه لا يدفع الإيهام فما له أي الإنسان منقوة في نفسه يمتنع بها ولا ~~ناصر ينتصر به والسماء وهي المظلة في قول الجمهور ذات الرجع أيالمطر في ~~قولهم أيضا كما في قول الخنساء يوم الوداع ترى دموعا جارية # كالرجع في المدجنة السارية وأصله مصدر رجع المعتدي واللازم أيضا في قول ~~ومصدره الخاص به الرجوع سموا به المطر كما سموه بالأوب مصدر آب ومنه قوله ~~رياء شماء لا يأوى لقلتها # إلا السحاب ولا الأوب والسبل PageV30P099 ~~ليرجع أو لأن السحاب يحمله من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض وبنى هذا غير ~~واحد على الزعم وفيه بحث وعن أو المراد به فيه النحل لأن الله تعالى يرجعه ~~حينا فحينا وقال الحسن لأنه يرجع بالرزق كل عام أو أرادوا بذلك التفاؤل ابن ~~عباس ومجاهد تفسير بالسحاب والرجع بالمطر وقال ابن زيد السماء هي المعروفة ~~والرجع رجحوع الشمس والقمر والكواكب من حال إلى حال ومن منزلة إلى منزلة ~~فيها وقيل رجوعها نفسها فإنها ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تتحرك منه ~~وهذا مبني على أن السماء والفلك واحد فهي تتحرك ويصير أوجها حضيضا وحضيضها ~~أوجا وقد سمعت فيما تقدم أن ظاهر كلام السلف أن السماء غير الفلك وإنها لا ~~تدور ولا تتحرك والذي ذكر رأي الفلاسفة ومن تابعهم وقيل الرجع الملائكة ~~عليهم السلام سموا بذلك لرجوعهم بأعمال العباد والأرض ms11239 ذات الصدع هو ما ~~تتصدع عنه الأرض من النبات وأصله الشق سمى به النبات مجازا أو هو مصدر من ~~المبني للمفعول فالمراد تشققها بالنبات وروي ذلك عن عطية وابن زيد وقيل ~~تشققها بالعيون وتعقب بأن وصف السماء والأرض عند الأقسام بهما على حقيقة ~~القرآن الناطق بالبعث بما ذكر من الوصفين للإيماء إلى أنهما في في أنفسهما ~~من شواهده وهو السر في التعبير عن المطر بالرجع وذلك في تشقق الأرض بالنبات ~~المحاكي للنشور حسبما ذكر في مواضع من التنزيل لا في تشققها بالعيون ويعلم ~~منه ما في تفسير الرجع بغير المطر وكذا ما في قول مجاهد الصدع ما في الأرض ~~من شقاق وأودية وخنادق وتشقق بحرت وغيره وما روي عنه أيضا الصدع الطرق ~~تصدعها المشاة وقيل ذات الأموات لانصداعها عنهم للنشور إنه أي القرآن الذي ~~من جملته هذه الآيات الناطقة بمبدأ حال الإنسان ومعاده وهو أولى من جعل ~~الضمير راجعا لما تقدم أي ما أخبرتكم به من قدرتي على حيائكم لأن القرآن ~~يتناول ذلك تناولا أوليا وقوله تعالى لقول فصل أنسب به والمراد لقول فاصل ~~بين الحق والباطل قد بلغ الغاية في ذلك حتى كأنه نفس الفصل وقيل مقابلة ~~الفصل بالهزل بعد يستدعي أن يفسر بالقطع أي مقطوع به والأول أحسن وما هو ~~بالهزل أي ليس في شيء منه شائبة هزل بل كله جد محض فمن حقه أن يهتدي به ~~الغواة وتخضع له رقاب العتاة وفي حديث أخرجه الترمذي والدارمي وابن النباري ~~عن الحرث الأعور عن علي كرم الله تعالى وجهه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يقول إنها فتنة قلت فما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب ~~الله فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من ~~تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله ~~المتين وهو الذكر الحكيم وهو السراط المستقيم هو الذي لا تزيغ فيه الأهواء ~~ولا تشبع منه العلماء ولا ms11240 تلتبس به الألسن ولا يخلق عن الرد ولا تنقضي ~~عجائبه هو الذي لم تلته الجن لما سمعته عن أن قالوا سمعنا قرآنا عجبا يهدي ~~إلى الرشد من قال به صدق ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر ومن هدى به هدى إلى ~~صراط مستقيم وفي هذا من الرد على الذين نبذوه وراء ظهورهم ما فيه إنهم أي ~~كفار مكة يكيدون يعلمون المكايد في إبطال أمره وإطفاء نوره أو في إبطال أمر ~~الله تعالى وإطفاء نور الحق والأول أتم انتظاما وهذا قيل أملأ فائدة كيدا ~~أي عظيما حسبما تفي قدرتهم والجملة تحتمل أن تكون استئنافا بيانيا كأنه قيل ~~غذا كان حال القرآن ما ذكر فما حال هؤلاء الذين يقولون فيه ما يقولون فقيل ~~إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا أي أقابلهم بكيد متين لا يمكن رده حيث ~~استدرجهم من حيث لا يعلمون أو أقابلهم بكيدي في أعلاء أمره وإكثار نوره من ~~حيث لا يحتسبون والفصل لهذا وقيل لئلا يتوهم عطفها على جواب القسم مع أنها ~~غير مقسم عليها فمهل الكافرين فاتشتغل بالأنتقام منهم ولا تدع عليهم PageV30P100 ~~بالهلاك أو تأن وانتظر الأنتقام منهم ولا تستعجل والفاء لترتيب ما بعدها ~~على ما قبلها فإن الأخبار بتوليه تعالى لكيدهم بالذات وعدم إهمالهم مما ~~يوجب إهمالهم وترك التصدي لمكايدتهم قطعا ووضع الظاهر موضع الضمير لذمهم ~~بأبي الخبائث وأمها وقيل للأشعار بعلة ما تضمنه الكلام من الوعيد وقوله ~~تعالى أمهلهم بدل من مهل على ما صرح به في الإرشاد وقوله سبحانه رويدا إما ~~مصدر مؤكد لمعنى العامل أو نعت لمصدره المحذوف أي أمهلهم إمهالا رويدا أي ~~قريبا كما أخرج ابن المنذر وابن جرير عن ابن عباس أو قليلا كما روي عن ~~قتادة وأخرج ابن المنذر عن السدي أنه قال أي أمهلهم حتى آمر بالقتال ولعله ~~المراد بالإمهال القريب أو القليل واختار بعضهم أن يكون المراد إلى يوم ~~القيامة لأن ما وقع بعد الأمر بالقتال كالذي وقع يوم بدر وفي سائر الغزوات ~~لم يعم الكل وما يكون ms11241 يوم القيامة يعمهم والتقريب باعتبار أن كل آت قريب ~~وعلى هذا النحو التقليل على أن من مات فقد قامت قيامته والظاهر ما قال ~~السدي وقد عراهم بعد الأمر بالقتال ما عراهم وعدم العموم الحقيقي لآ يضر ~~وهو في الأصل على ما قال أبو عبيدة تصغير رود بالضم وأنشد # كأنها ثمل تمشي على ورد # أي على مهل وقال أبو حيان وجماعة تصغيرا أرواد مصدر رواد يرود بالترخيم ~~وهو تصغير تحقير وتقليل وله في الأستعمال وجهان آخران كونه اسم فعل نحو ~~ريدا زيد أي أمهله وكونه حالا نحو سار القوم رويدا أي متمهلين غير مستعجلين ~~ولم يذكر أحد احتمال كونه اسم فعل هنا وصرح ابن الشيخ بعدم جريانه وعلل ذلك ~~بأن الأوامر كلها بمعنى فكأنه قيل أمهل الكافرين أمهلهم أمهلهم وفائدة ~~التأكيد تحصل بالثاني فيلغو الثالث وفي التعليل نظر فقد يسلك في التأكيد ~~بألفاظ متحدة لفظا ومعنى نحو ذلك ففي الحديث إيما امرأة أنكحت نفسها بدون ~~ولي فنكحها باطل باطل باطل ولا فرق بين الجمل والمفردات نعم هو خلاف الظاهر ~~جدا وجوز رحمه الله كونه حالا أي أمهلهم غير مستعجل والظاهر أنه حال مؤكدة ~~كما في قوله تعالى لا تعثوا في الأرض مفسدين فلا تغفل وهو أيضا بعيد وظاهر ~~كلام أبي حيان وغيره أن الأمر الثاني توكيد للأول قالوا والمخالفة بين ~~اللفظين في البنية لزيادة تسكينه صلى الله تعالى عليه وسلم وتصبيره عليه ~~الصلاة والسلام وإنما دلت الزيادة من حيث الأشعار بالتغاير كأن كلا كلام ~~مستقل بالأمر بالتألي فهو أوكد من مجرد التكرار وقرأ ابن عباس مهلهم بفتح ~~الميم وشد الهاء وموافقة اللفظ الأمر الأول # سورة الأعلى # وتسمى سورة سبح والجمهور على أنها مكية وحكى ابن الفرس عن بعضهم أنها ~~مدنية لذكر صلاة العيد وزكاة الفطر فيها ورده الجلال السيوطي بما أخرج ~~البخاري وابن سعد وابي أبي شيبة عن البراء ابن عازب قال أول من قدم علينا ~~من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مصعب بن عمير وابن مكتوم فجعلا ~~يقرئانا ms11242 القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه في عشرين ثم جاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فما رأيت أهل ~~المدينة فرحوا بشيء فرحهم به عليه الصلاة والسلام حتى رأيت الولائد ~~والصبيان يقولون هذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد جاء فما جاء ~~عليه الصلاة والسلام حتى قرأت سبح اسم ربك الأعلى في سور مثلها ثم إن ذكر ~~صلاة العيد وزكاة الفطر فيها غير مسلم ولو سلم فلا دلالة فيه على ذلك كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيله وهي تسع عشرة آية بلا خلاف ووجه مناسبتها ~~لما قبلها أنه ذكر في سورة الطارق خلق الإنسان وأشير إلى خلق النبات بقوله ~~تعالى والأرض ذات الصدع وذكرا ههنا في قوله تعالى خلق فسيرى وقوله سبحانه ~~أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى وقصة النبات هنا أوضح وأبسط كما أن قصة خلق ~~الإنسان PageV30P101 ~~هناك كذلك نعم إن ما في هذه السورة أعم من جهة شموله للإنسان وسائر ~~المخلوقات وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يحبها أخرج الإمام أحمد والبزار ~~وابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه قال كان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يحب هذه السورة سبح اسم ربك الأعلى وجاء في حديث أخرجه أبو عبيدة ~~عن أبي تميم أنه عليه الصلاة والسلام سماها أفضل المسبحات وأخرج أبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت كان ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ في الوتر في الركعة الأولى سبح وفي ~~الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين وفي ~~حديث أخرجه المذكورون وغيرهم إلا الترمذي عن أبي بن كعب نحو ذلك بيد أنه ~~ليس فيه المعوذتان وأخرج ابن أبي شيبة والإمام أحمد ومسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة سبح اسم ربك الأعلى وهل ~~أتاك ms11243 حديث الغاشية وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا وأخرج الطبراني عن عبد ~~الله بن الحرث قال آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~المغرب فقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها ~~الكافرون بسم الله الرحمن الرحيم # سبح اسم ربك الأعلى أي نزه أسماءه عز وجل عما لا يليق فلا تؤول مما ورد ~~منها من غير قتض ولا تبقه على ظاهره إذا كان ما وضع له مما لا يصح له تعالى ~~ولا تطلقه على غيره سبحانه أصلا إذا كان مختصا كالاسم الجليل أو على وجه ~~يشعر بأنه تعالى والغير فيه سواء إذ لم يكن مختصا فلا تقل لمن أعطاك شيئا ~~مثلا هذا رازقي على وجه يشعر بذلك وصنه على الأبتذال والتلفظ به في محل لا ~~يليق به كالخلاء وحالة التغوط وذكره لأعلى وجه الخشوع والتعظيم وربما يعد ~~مما لا يليق ذكره عند من يكره سماعه من غير ضرورة إليه وعن الإمام مالك رضي ~~الله تعالى عنه أنه كان إذا لم يجد ما يعطي السائل يفول ما عندي ما أعطيك ~~أو ائتني في وقت آخر أو نحو ذلك ولا يقول نحو ما يقول الناس يرزقك الله ~~تعالى أو يبعث الله تعالى لك أو يعطيك الله تعالى أو نحوه فسئل عن ذلك فقال ~~أن السائل أثقل شيء على سمعه وأبغضه إليه قول المسئول له ما يفيده رده ~~وحرمانه فأنا أجل اسم الله سبحانه من أن أذكره لمن يكره سماعه ولو في ضمن ~~جملة وهذا منه رضي الله تعالى عنه غاية في الورع وما ذكر من التفسير مبني ~~على الظاهر من أن لفظ اسم غير مقحم وذهب كثير إلى أنه مقحم وهو قد يقحم ~~لضرب من التعظيم على سبيل الكناية ومنه قول لبيد # إلى الحول ثم اسم السلام عليكما # فالمعنى نزه ربك عما لا يليق به من الأوصاف واستدل لهذا بما أخرجه الإمام ~~أحمد وأبو داود وابن ماجه وغيرهم عن عقبة بن عامر الجهني قال ms11244 لما نزلت فسبح ~~باسم ربك العظيم قال لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اجعلوها في ~~ركوعكم فلما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها في سجودكم ومن المعلوم أن ~~المجهول فيهما سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى وبما أخرج الإمام أحمد ~~وأبو داود والطبراني في سننه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان إذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى قال سبحان ربي الأعلى وروي عبد بن ~~حميد وجماعة أن عليا كرم الله تعالى وجهه قرأ ذلك فقال سبحان ربي الأعلى ~~وهو في الصلاة فقيل له أتزيد في القرآن قال لا إنما أمرنا بشيء ففعلته وفي ~~الكشاف تسبيح اسمه تعالى تنزيهه عما لا يصح فيه من المعاني التي هي إلحاد ~~في أسمائه سبحانه كالجبر والتشبيه مثلا وأن يصان عن الأبتذال والذكر لا على ~~وجه الخشوع والتعظيم PageV30P102 ~~فجعل المعنيين على ما قيل راجعين إلى الاسم وإن كان الأول بالحقيقة راجعا ~~إليه عز وجل لكن كما يصح أن يقال نزه الذات عما لا يصح له من الأوصاف أن ~~يقال أيضا نزه أسماءه تعالى الدالة على الكمال عما لا يصح فيه من خلافه ~~وليس المعنى الأول مبنيا على أن لفظ اسم مقحم ولا على أن المراد به المسمى ~~إطلاقا لاسم الدال على المدلول نعم قال به بعضهم هنا وهو أن كان الأخبار ~~السابقة كما في دعوى الإقحام فلا بأس وإن كان لظن أن التسبيح لا يكون ~~للألفاظ الموضوعة له تعالى فليس بشيء لفساد هذا الظن بظهور أن التسبيح يكون ~~لها كما سمعت وقد قال الإمام أنه كما يجب تنزيه ذاته تعالى وصفاته جلى وعلا ~~عن النقائض يجب تنزيه الألفاظ الموضوعة لذلك عن الرفث وسوء الأدب ومن هذا ~~يعلم ما في التعبير عنه تعالى شأنه بنحو ليلى ونعم كما يدعى ذلك في قول ابن ~~الفارض قدس سره أبرق بدا من جانب الغور لامع # أم ارتفعت عن وجه ليلى البراقع وقوله إذا أنعمت نعم على بنظرة # فلا أسعدت سعدي ms11245 ولا أجملت جمل إلى غير ذلك من أبياته وقد عاب ذلك بعض ~~الأجلة وعده من سوء الأدب ومخالفا لقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه ~~بها الآية وأجاب بأن بعضهم ليس من الوضع في شيء وفهم الحضرة الإلهية من تلك ~~الألفاظ إنما هو بطريق الإشارة كما قالوا في فهم النفس الأمارة من البقرة ~~مثلا في قوله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة والمنكر لا يقنع بهذا ~~والأظهر أن يقال إن الكلام المورد فيه ذلك من قبيل الأستعارة التمثيلية ولا ~~نظر فيها إلى تشبيه المفردات بالمفردات فليس فيه التعبير عنه عز وجل بليلى ~~ونحوها واستعمال الأستعارة التمثيلية نى شأنه تعالى مما لا بأس به حتى أنهم ~~قالوه في البسملة كما لا يخفى على من تتبع رسائلهم فيها هذا ولعل عندهم ~~خيرا منه وقال الاسم بمعنى التسمية والمعنى نزه تسمية ربك بأن تذكره وأنت ~~له سبحانه معظم ولذكره جل شأنه محترم وأنت تعلم أن هذا يندرج في تسبيح ~~الاسم كما تقدم وعن ابن عباس أن المعنى صل باسم ربك الأعلى كما تقول ابدأ ~~باسم الله تعالى وحذف حرف الجر حكاه في البحر ولا أظن صحته وقال عصام الدين ~~لا يبعد أن يراد الاسم الأثر أي أثر سبح آثار ربك الأعلى عن النقصان فإن ~~أثره تعالى دال عليه سبحانه كالاسم فيكون منعا عن عيب المخلوقات أي من حيث ~~أنها مخلوقة له تعالى على وجه ينافي قوله تعالى ما ترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت ولا يخفى بعده وإن كان فيما بعد من الصفات ما يستأنس به له وأنا أقول ~~إن كان سبح بمعنى نزه فكلا الأمرين من كون اسم مقحما وكونه غير مقحم وتعلق ~~التسبيح به على الوجه الذي سمعت محتمل غير بعيد وإذا كان معناه قل سبحان ~~كما هو المعروف فيما بينهم فكونه مقحما متعين إذ لم يسمع سلفا وخلفا من ~~يقول سبحان اسم ربي الأعلى أو سبحان اسم الله والأخبار ظاهرة في ذلك وحمل ~~ما فيها على اختيار المستلزم لغيره كما ms11246 ترى ويؤيد هذا قراءة أبي بن كعب كما ~~في خبر سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ~~ابن جبير سبحان ربي الأعلى وأما ما قيل من أن الاسم عين المسمى واستدل عليه ~~بهذه الآية ونحوها فهو مما لا يعول عليه أصلا وقد تقدم الكلام أول الكتاب ~~فارجع إليه إن أردته والأعلى صفة للرب وأريد بالعلو بالقهر والأقتدار لا ~~بالمكان لاستحالته عليه سبحانه والسلف وإن لم يؤولوه بذلك لكنهم أيضا ~~يقولون باستحالة العلو المكاني عليه عز وجل جعله صفة لاسم وعلوه ترفعه عن ~~أن يشاركه اسم في حقيقة معناه واستشكل بأن قوله تعالى الذي خلق الخ إن كان ~~صفة للرب كما هو الظاهر لزم الفصل بين الموصوف وصفته بصفة غيره وهو لا يجوز ~~فلا يقال رأيت غلام هند العاقل الحسنة وإن كان صفة لاسم أيضا اختل المعنى ~~إذ الاسم لا يتصف بالخلق وما بعده PageV30P103 ~~وأجيب باختيار الثاني ولا اختلال إما لأن الأسم بمعنى المسمى أو لأنه لما ~~كان مقحما كان اسم ربك بمنزلة ربك فصح وصفه بما يوصف به الرب عز وجل وفيه ~~نظر والجواب المقبول إن ألذ على ذلك التقدير إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ ~~محذوف أو منصوب على المدح ومفعول خلق محذوف ولذا قيل بالعموم أي الذي خلق ~~كل شيء فسوى أي فجعله متساويا وهو أصل معناه والمراد فجعل خلقه كما تقتضيه ~~حكمته سبحانه في ذاته وصفاته وفي معناه ما قيل أي فجعل الأشياء سواء في باب ~~الأحكام والإتقان لا أنه سبحانه أتقن بعضا دون بعض ورد بما دلت عليه الآية ~~من العموم على المعتزلة في زعمهم أن العبد خالق لأفعاله والزمخشري مع أن ~~مذهبه قال هنا بالعموم ولعله لم يرد العموم الحقيقي أو أراده لكن على ~~المعنى خلق كل شيء إما بالذات أو بالواسطة وجعل ذلك في أفعال العباد ~~بأقداره سبحانه وتمكينهم على خلقها باختيارهم وقدرهم الموهبة لهم وعن ~~الكلبي خلق كل ذي روح فسوى بين يديه وعينيه ورجليه وعن الزجاج ms11247 خلق الإنسان ~~فعدل قامته ولم يجعله منكوسا كالبهائم وفي كل تخصيص لا يقتضيه ظاهر الحذف ~~والذي قدر أي جعل الأشياء على مقادير مخصوصة في أجناسها وأنواعها وأفرادها ~~وصفاتها وأفعالها وآجالها فهدى فوجه كل واحد منها إلى ما يصدر عنه وينبغي ~~له طبعا أو اختيارا ويسره لما خلق له بخلق الميول والإلهامات ونصب الدلائل ~~وإنزال الآيات فلو تتبعت أحوال النباتات والحيوانات لرأيت في كل منها ما ~~تحار فيه العقول وتضيق عنه دفاتر النقول وأما فنون هداياته سبحانه وتعالى ~~للأنسان على الخصوص ففوق ذلك بمراحل وأبعد منه ثم أبعد وأبعد بألوف من ~~المنازل وهيهات أن يحيط بها فلك العبارة والتحرير ولا يكاد يعلمها إلا ~~اللطيف الخبير أتزعم أنك جرم صغير # وفيك انطوى العالم الأكبر وقيل أي والذي قدر الخلق على ما خلقهم فيه من ~~الصور والهيئات وأجرى لهم أسباب معاشهم من الأرزاق والأقوات ثم هداهم إلى ~~دينه ومعرفة توحيده بإظهار الدلالات والبينات وقيل قدر أقواتهم وهداهم ~~لطلبها وعن مقاتل والكلبي قدرهم ذكرانا وإناثا وهدى الذكر كيف يأتي الأنثى ~~وعن مجاهد قدر الإنسان والبهائم وهدى الإنسان للخير والشر والبهائم للمراتع ~~وعن السدي قدر الولد في البطن تسعة أشهر أو أقل أو أكثر وهداه للخروج منه ~~للتمام وقيل قدر المنافع في الأشياء وهدى الإنسان لاستخراجها والأولى ما ~~ذكر أولا ولعل ما في سائر الأقوال من باب التمثيل لا التخصيص وزعم الفراء ~~في الآية اكتفاء والأصل فهدى وأضل وليس بشيء وقرأالكسائي قدر بالتخفيف من ~~القدرة أو التقدير والذي أخرج المرعى أي أنبت ما ترعاه الدواب غضا رطبا يرف ~~فجعله غثاء هو ما يقذف به السيل على جانب الوادي من الحشيش والنبات وأصله ~~على ما في المجمع الأخلاط من أجناس شتى والعرب تسمي القوم إذا اجتمعوا من ~~قبائل شتى أخلاطا وغثاء ويقال غثاء بالتشديد وجاء جمعه على أغثاء وهو غريب ~~من حيث جمع فعال على أفعال والمراد به هنا اليابس من النبات أي فجعله بعد ~~ذلك يابسا أحوى من الحوة وهي كما قيل السواد وقال الأعلم ms11248 لون يضرب إلى ~~السواد وفي الصحاح الحوة السمرة فالمراد بأحوى أسود أو أسمر والنبات إذا ~~يبس أسود أو أسمر فهو صفة مؤكدة للغثاء وتفسر الحوة بشدة الخضرة وعليه قول ~~ذي الرمة لمياه في شفتيها حوة لعس # وفي اللثات وفي أنيابها شنب ولا ينافي ذلك تفسيرها بالسواد لأن شدة ~~الخضرة ترى في باديء النظر كالسواد وجوز كونه حالا من المرعى أي أخرج ~~المرعى حال كونه طريا غضا شديد الخضرة فجعله غثاء والفصل بالمعطوف بين ~~الحال وصاحبها ليس فصلا بأجنبي لا سيما وهو حال يعاقب الأول من غير تراخ ~~وسر التقديم المبالغة في استعقاب حالة الجفاف حالة الرفيف PageV30P104 ~~والغضارة كأنه قيل إن يتم رفيقه وغضارته يصير غثاء ومع هذا هو خلاف الظاهر ~~وهذه الأوصاف على ما قيل يتضمن كل منها التندريج ففي الوصف بها تحقيق لمعنى ~~التربية وهي تبليغ الشيء كماله شيئا فشيئا وقوله تعالى سنقرئك فلا تنسى ~~بيان لهدايته تعالى شأنه الخاصة برسوله صلى الله تعالى عليه وسلم أثر بيان ~~هدايته عز وجل العامة لكافة مخلوقاته سبحانه وهي هدايته عليه الصلاة ~~والسلام لتلقي الوحي وحفظ القرآن الذي هو هدى للعالمين وتوفيقه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لهداية الناس أجمعين والسين إما للتأكيد وإما لأن المراد ~~اقراء ما أوحي إليه صلى الله تعالى عليه وسلم حينئذ وما سيوحي إليه عليه ~~الصلاة والسلام بعد فهو وعد كريم باتمرار الوحي في ضمن الوعد بالإقراء ~~وإسناد الإقراء إليه تعالى مجازي أي سنقرئك ما نوحي إليك الآن وفيما بعد ~~على لسان جبريل عليه السلام فإنه عليه السلام الواسطة في الوحي على سائر ~~كيفياته فلا تنسى أصلا من قوة الحفظ والأتقان مع أنك أمي لم تكن تدري ما ~~الكتاب وما القراءة ليكون ذلك لك آية مع ما في تضاعيف ما تقرؤه من الآيات ~~البينات من حيث الإعجاز ومن حيث الإخبار بالمغيبات وجوز أن يكون المعنى ~~سنجعلك قارئا بإلهام القراءة أي في الكتاب من دون تعليم أحدكما هو العادة ~~فقد روي عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ms11249 أنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يقرأ الكتابة ولا يكتب ويكون المراد بقوله تعالى فلا تنسى نفي النسيان ~~مطلقا عنه عليه الصلاة والسلام ومتنانا عليه صلى الله تعالى عليه وسلم بأنه ~~أوتي قوة الحفظ وفيه أنه مع كونه خلاف المأثور عن السلف في الآية تأباه فاء ~~التفريع وجوز أيضا أن يكون المراد نفي نسيان المضمون أي سنقرئك القرآن فلا ~~تغفل عنه فتخالفه في أعمالك ففيه وعد بتوفيقه عليه الصلاة والسلام لالتزام ~~ما فيه من الأحكام وهو كما ترى وقيل فلا تنسى نهي والألف لمراعاة الفاصلة ~~كما في قوله تعالى وأضلونا السبيلا وفيه أن النسيان ليس بالأختيار فلا ينهى ~~عنه إلا أن يرلااد مجازا ترك أسبابه الأختيارية أو ترك العمل بما تضمنه ~~المقرأ وفيه ارتكاب تكلف من غير داع وأيضا رسمه بالياء يقتضي أنها من ~~البنية لا للإطلاق وكون رسم المصحف مخالفا تكلف أيضا نعم قيل رسمت ألف ~~الإطلاق ياء لموافقة غيرها من الفواصل وموافقة أصلها مع أن الإمام المرزوقي ~~صرح بأنه عند الإطلاق ترد المحذوفة وقيل هو نهي لكن لم تحذف الألف فيه إذ ~~قد لا يحذف الجازم حرف العلة وحسن ذلك هنا مراعاة الفاصلة وفيه أيضا ما فيه ~~والهون للطالب معنى النهي أن يقول هو خبر أريد به النهي على أحد التأويلين ~~السابقين آنفا إلا ما شاء الله استثناء مفرغ من أعم المفاعيل أي لا تنسى ~~أصلا مما سنقرئكه شيئا من الأشياء إلا ما شاء الله أن تنساه قيل أي أبدا ~~قال الحسن وقتادة وغيرهما وهذا مما قضى الله تعالى نسخه وأن يرتفع حكمه ~~وتلاوته والظاهر أن النسيان على حقيقته وفي الكشاف أي إلا ما شاء الله فذهب ~~به عن حفظك برفع حكمه وتلاوته وجعل النسيان عليه بمعنى رفع الحكم والتلاوة ~~وكناية عنه لأن ما رفع حكمه وتلاوته يترك فينسى فكأنه قيل بناء على إرادة ~~المعنيين في الكنايات سنقرئك القرآن فلا تنسى شيئا منه ولا يرفع حكمه ~~وتلاوته إلا ما شاءالله فتنساه ويرفع حكمه وتلاوته أو نحو هذا وأنا لا ms11250 أرى ~~ضرورة إلى اعتبار ذلك والباء في برفع الخ للسببية والمراد إما بيان السبب ~~العادي البعيد للذهاب الله تعالى به عن الحفظ فإن رفع الحكم والتلاوة يؤدي ~~عادة في الغالب إلى ترك التلاوة لعدم التعبد بها وإلى عدم إخطاره في الباء ~~لعدم بقاء حكمه وهو يؤدي عادة في الغالب أيضا إلى النسيان أو بيان السبب ~~الدافع لستبعاد الذهاب به عن حفظه عليه الصلاة والصلام وهو كالسبب المجوز ~~لذلك وأيا ما كان فلا حاجة إلى جعل معنى فلا تنسى فلا تتركط تلاوة شيء منه ~~والعمل به فتأمل ثم إنه لا يلزم من كون ما شاء الله تعالى نسيانه مما قضى ~~سبحانه أن يرتفع PageV30P105 ~~حكمه وتلاوته أن يكون كل ما ارتفع وتلاوته قد شاء الله تعالى نسيان النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم له من ذلك ما يحفظه العلماء إلى اليوم فقد أخرج ~~الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات ~~فنسخن بخمس معلومات الحديث وكونه صلى الله تعالى عليه وسلم نسي الجميع بعد ~~تبليغه وبقي ما بقي عند بعض من سمعه منه عليه الصلاة والسلام فنقل حتى وصل ~~إلينا بعيد وإن أمكن عقلا وقيل كان صلى الله تعالى عليه وسلم يعجل بالقراءة ~~إذا لقنه جبريل عليه السلام فقيل لا تعجل فإن جبريل عليه السلام مأمور أن ~~يقرأه عليك قراءة مكررة إلى أن تحفظه ثم لا تنساه إلا ما شاء الله تعالى ثم ~~تذكره بعد النسيان وأنت تعلم أن الذكر بعد النسيان وإن كان واجبا إلا ~~أنالعلم به لا يستفاد من هذا المقام وقيل أن الأستثناء بمعنى القلة وهذا ~~جار في العرف كأنه قيل إلا ما لا يعلم لأن المشيئة مجهولة وهو لا محالة أقل ~~من الباقي بعد الأستثناء فكأنه قيل فلا تنسى شيئا إى شيئا قليلا وقد جاء في ~~صحيح البخاري وغيره أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أسقط آية في قراءته في ~~الصلاة وكانت صلاة الفجر فحسب أبى أنها نسخت فسأله عليه الصلاة والسلام ~~فقال ms11251 نسيتها ثم أنه عليه الصلاة والسلام لا يقر على نسيانه القليل أيضابل ~~يذكره الله تعالى أو ييسر من يذكره ففي البحر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال حين سمع قراءة عباد بن بشير لقد ذكرني كذا وكذا آية في سورة كذا وكذا ~~وقيل الأستثناء بمعنى القلة وأريد بها النفي مجازا كما في قولهم قل من يقول ~~كذا قيل والكلام عليه من باب # ولا عيب فيهم غير أن سيوفيهم # البيت والمعنى فلا تنسى إلا نسيانا معدوما وفي الحواشي العصامية على ~~أنوار التنزيل أن الأستثناء على هذا الوجه لتأكيد عموم النفي لا لنقض عمومه ~~وقد يقال الأستثناء من أعم الأوقات فلا تنسى في وقت من الأوقات إلا وقت ~~مشيئة الله تعالى نسيانك لكنه سبحانه لا يشاء وهذا كما قيل في قوله تعالى ~~في أهل الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك وقد ~~قدمنا ذلك وإلى هذا ذهب الفراء فقال أنه تعالى ماشاء أن ينسى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم شيئا إلا أن المقصود من الأستثناء بيان أنه تعالى لو ~~أراد أن يصيره عليه الصلاة والسلام ناسيا لذلك لقدر عليه كما قال سبحانه ~~ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم إنا نقطع بأنه تعالى ما شاء ذلك ~~وقال له صلى الله تعالى عليه وسلم لئن أشركت ليحبطن عملك مع أنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يشرك البتة وبالجملة ففائدة هذا الأستثناء أن يعرفه الله ~~تعالى قدرته حتى يعلم ص - أن عدم النسيان من فضله تعالى وإحسانه لا من قوته ~~أي حتى يتقوى ذلك جدا أو ليعرف غيره ذلك وكأن نفي أن يشاء الله تعالى ~~نسيانه عليه الصلاة والسلام معلوم من خارج ومنه آية لا تحرك به لسانك لتعجل ~~به الآية وقد أشار أبو حيان إلى ما قاله الفراء وإلى الوجه الذي قبله ~~وأباهما غاية الإباء لعدم الوقوف على حقيقتهما وقال لا يبتغي أن يكون ذلك ~~في كلام الله تعالى بل ولا في كلام فصيح وهو مجازفة منه عفا ms11252 الله تعالى عنه ~~ثم أن المراد من نفي نسيان شيء من القرآن نفي النسيان التام المستمر مما لا ~~يقر عليه صلى الله تعالى عليه وسلم كالذي تضمنه الخبر السابق ليس كذلك وقد ~~ذكروا أنه عليه الصلاة والسلام لا يقر على النسيان فيما كان من أصول ~~الشرائع والواجبات وقد يقر على ما ليس منها أو منها وهو من الآدابل والسنن ~~ونقل هذا عن الإمام الرازي عليه الرحمة فليحفظ والألتفات إلى الأسم الجليل ~~على سائر الأوجه لتربية المهابة والإيذان بدوران المشيئة على عنوان ~~الألوهية المستتبعة لسائر الصفات وربط الآية بما قبلها على الوجه الذي ~~ذكرناه هو الذي اختاره في الإرشاد وقال أبو حيان أنه سبحانه لما أمره صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بالتسبيح وكان لا يتم إلا بقراءة ما أنزل عليه من ~~القرآن وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يتفكر في نفسه مخافة أن ينسى أزال ~~سبحانه عنه ذلك بأنه عز وجل يقرئه وأنه لا ينسى إلا PageV30P106 ~~ما شاء أن ينسيه لمصلحة وفيه نظر لا يخفى ولو قيل أن سنقرئك استئناف واقع ~~موقع التعليل للتسبيح أو للأمر به فيفيد جلالة الإقراء وأنه مما ينبغي أن ~~يقابل بتنزيه الله تعالى وإجلاله كان أهون مما ذكر ونحوه كونه في موقع ~~التعليل على معنى هيء نفسك للأفاضة عليك بتسبيح الله تعالى لأنا سنقرئك فلا ~~تنسى إلا ما شاء الله ويتضمن ذلك الإشارة إلى فضل التسبيح وقد وردت أخبار ~~كثيرة في ذلك وذكر الثعلبي بعضا منها ونقله ابن الشيخ في حواشيه على تفسير ~~البيضاوي والله تعالى أعلم بصحة إنه يعلم الجهر وما يخفى تعليل لما قبله ~~والجهر هنا ما ظهر قولا أو فعلا أو غيرهما وليس خاصا بالأقوال بقرينة ~~المقابلة أي أنه تعالى يعلم ما ظهر وما بطن من الأمور التي من جملتها حالك ~~وحرصك على حفظ ما يوحي إليك بأسره فيقرئك ما يقرئك ويحفظك عن نسيان ما شاء ~~منه وينسيك ما شاء منه مراعاة لما نيط بكل من المصالح والحكم التشريعية ~~وقيل توكيد لجميع ما ms11253 تقدمه وتوكيد لما بعده وقيل توكيد لقوله تعالى سنقرئك ~~الخ على أن الجهر ما ظهر من الأقوال أي يعلم سبحانه جهرك بالقراءة مع جبريل ~~عليه السلام وما دعاك إليه من مخافة النسيان فيعلم ما فيه الصلاح من إبقاء ~~وإنساء أو فلا تخف فإن يكفيك ما تخاف وقيل إنه متعلق بقوله تعالى سبح اسم ~~ربك الأعلى وهذا ليس بشيء كما ترى ونيسرك لليسرى عطف على سنقرئك كما ينبيء ~~عنه الألتفات إلى الحكاية وما بينهما اعتراض وارد لما سمعت وتعليق التيسير ~~به صلى الله تعالى عليه وسلم مع أن الشائع تعليقه بالأمور المسخرة للفاعل ~~كما في قوله تعالى ويسر لي أمري للإيذان بقوة تمكينه عليه الصلاة والسلام ~~من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ذلك ملكة راسخة له كأنه عليه الصلاة ~~والسلام جبل عليها أي نوفقك توفيقا مستمرا للطريقة اليسرى في كل باب من ~~أبواب الدين علما وتعليقا واهتداء وهداية فيندرج فيه تيسير تلقي طريقي ~~الوحي والإحاطة بما فيه من أحكام الشريعة السمحة والنواميس الآلهية مما ~~يتعلق بتكميل نفسه الكريمة صلى الله تعالى عليه وسلم وتكميل غيره كما يفصح ~~عنه الفاء فيما بعد كذا في الإرشاد وقيل المراد باليسرى الطريقة التي هي ~~أيسر وأسهل في حفظ الوحي وقيل هي الشريعة الحنيفية السهلة وقيل الأمور ~~الحسنة في أمر الدنيا والآخرة من النصر وعلو المنزلة والرفعة في الجنة وضم ~~إليها بعض أمر الدين وهو مع هذا الضم تعميم حسن وظاهر عليه أيضا أمر الفاء ~~في قوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى أي فذكر الناس حسبما يسرناك بما يوحى ~~إليك واهدهم إلى ما في تضاعيفه من الأحكام الشرعية كما كنت تفعله وقيل أي ~~فذكر بعد ما استتب أي استقام وتهيأ لك الأمر فإن أراد فدم على التذكير ~~بعدما استقام لك الأمر من إقرائك الوحي وتعليمك القرآن بحيث لا تنسى منه ~~إلا ما اقتضت المصلحة نسيانه وتيسيرك للطريقة اليسرى في كل باب من أبواب ~~الدين فذاك وإلا فليس بشيء وتقييد التذكير بنفع الذكرى لما أن رسول الله ms11254 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كان قد ذكر وبالغ فيه فلم يدع في القوس منزعا ~~وسلك فيه كل طريق فلم يترك مضيفا ولا مهيعا حرصا على افيمان وتوحيده الملك ~~الديان وما كان يزيد ذلك بعض الناس إلا كفرا وعنادا وفسادا فأمر صلى الله ~~تعالى عليه وسلم تخفيفا عليه كاد الحرص على إيمانهم يوجه سهام التلف إليه ~~كما قال تعالى فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ~~بأن يخص التذكير بمواد النفع في الجملة بأن يكون من يذكره كلا أو بعضا ممن ~~يرجى منه التذكير ولا يتعب نفسه الكريمة في تذكير من لا يورثه التذكير إلا ~~عتوا ونفورا وفسادا وغرورامن المطبوع على قلوبهم كما في قوله تعالى فذكر ~~بالقرآن من يخاف وعيد وقوله سبحانه فأعرض عمن تولى عن ذكرنا وعلمه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بمن طبع على قلبه بإعلام الله تعالى إياه عليه الصلاة ~~والسلام به فهو صلى الله تعالى عليه وسلم بعد التبليغ وإلزام الحجة PageV30P107 ~~لا يجب عليه تكرير التذكير على من علم أنه مطبوع على قلبه فالشرط على هذا ~~على حقيقته وقيل أنه ليس كذلك وإنما هو استبعاد النفع بالنسبة إلى هؤلاء ~~المذكورين نعيا عليهم بالتصميم كأنه قيل افعل ما أمرت به لتؤجر وإن لم ~~ينتفعوا به وفيه تسلية له صلى الله تعالى عليه وسلم ورجح الأول بأن فيه ~~إبقاء الشرط على حقيقته مع كونه أنسب بقوله تعالى سيذكر من يخشى أي سيذكر ~~بتذكيرك من من شأنه أن يخشى الله تعالى حق خشيته أو من يخشى الله تعالى في ~~الجملة فيزداد ذلك بالتذكير فيتفكر في أمر ما تذكره به فيقف على حقيقته ~~فيؤمن به وقيل إن إن بمعنى إذ كما في قوله تعالى وأنتم العلون إن كنتم ~~مؤمنين أي إذ كنتم لأنه سبحانه لم يخبرهم بكونهم الأعلون إلا بعد إيمانهم ~~وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم في زيادة أهل القبور وأنا إن شاء الله ~~تعالى بكم لاحقون وأثبت هذا المعنى لها الكوفيون احتجاجا بما ms11255 ذكر ونظائره ~~وأجاب النافون عن ذلك بما في المغنى وغيره وقيل هي بمعنى قد وقد قال بهذا ~~المعنى قطرب وقال عصام الدين المردا أن التذكير ينبغي أن يكون بما يكون ~~مهما لمن له التذكير فينبغي تذكير الكافرين بالإيمان إلا بالفروع كالصلاة ~~والصوم والحج إذ لا تنفعه بدون الإيمان وتذكير المؤمن التارك للصلاة بها ~~دون الإيمان مثلا وهكذا فكأنه قيل ذكر كل واحد بما ينفعه ويليق به وقال ~~الفراء والنحاس والجرجاني والزهراوي الكلام على الأكتفاء والأصل فذكر أن ~~نفعت الذكر وإن لم تنفع كقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر والظاهر أن الذين لا ~~يقولون بمفهوم المخافة سواء كان مفهوم الشرط أو غيره لا يشكل عليهم أمر هذه ~~الآية كما لا يخفى ويتجنبها أي ويتجنب الذكرى ويتحاماها الأشقى وهو الكافر ~~المصر على إنكار المعاد ونحوه الجازم بنفي ذلك مما يقتضي الخشية بوجه وهو ~~أشقى أنواع الكفرة وقيل المراد الكافر المتوغل في عداوة الرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم كالوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة وقد روي أن الآية نزلت ~~فيهما فإنه أشقى من غير المتوغل وقيل المراد به الكافر مطلقا فإنه أشقى من ~~الفاسق وقيل المفضل عليه كفرة سائر الأمم فإنه حيث كان المؤمن من هذه الأمة ~~أسعد من مؤمنيهم كان الكافر منها أشقى من كافريهم والأوجه عندي في المراد ~~بالأشقى ما تقدم الذي يصلى النار الكبرى أي الطبقة السفلى من أطباق النار ~~كما قال الفراء ولا بعد في تفاضل نار الآخرة وكون بعض منها أكبر من بعض ~~وأشد حرارة وقال الحسن الكبرى نار الآخرة والصغرى نار الدنيا ففي الصحيحين ~~عن أبي هريرة مرفوعا ناركم هذه جزء منسبعين جزءا من نار جهنم وفي رواية ~~للإمام أحمد عنه مرفوعا أيضا إن هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم فلعل ~~السبعين وارد مورد التكثير وهو كثير ثم لا يموت فيها فيستريح ولا يحيى أي ~~حياة تنفعه وقيل إن روح أحجدهم تصير في حلقه فلا تخرج فيموت ولا ترجع إلى ~~موضعها من الجسد فيحيا وهو ms11256 غير غني عن التقييد بنحو حياة كاملة على أنه بعد ~~لا يخلو عن بحث وثم للتراخي في الرتبة فإنهذه الحالة أفظع وأعظم من نفس ~~المصلي وقال عصام الدين يحتمل أن يكون هذا الكلام كناية عن عدم النجاة لأن ~~النجاة عن العذاب إنما يكون بالعمل في دار يموت فيها العامل ويحيا والنظم ~~أقرب إلى هذا المعنى كيف واللائق بالمعنى السابق ثم لا يكون ميتا فيها ولا ~~حيافتأمل انتهى وفي كون اللائق بالمعنى السابق ما ذكره دون ما في النظم ~~الجليل منع ظاهر والظاهر أنه لائق به مع تضمنه رعاية الفواصل وكذا في توجيه ~~كون ما ذكر كناية عن عدم النجاة خفاء وكأنه لذلك أمر بالتأمل وقد يقال إن ~~مثل ذلك الكلام يقال لمن وقع في شدة واستمرفيها فلا يبعد أن يكون فيه إشارة ~~إلى خلودهم في العذاب وأمر التراخي الرتبي عليه ظاهر أيضا لظهور أن الخلود ~~في النار الكبرى أفظع من دخولها وصليها واعلم أن عدم الموت في النار على ما ~~صرح به غير واحد مخصوص بالكفرة وأما عصاة المؤمنين الذين يدخلونها PageV30P108 ~~فيموتون فيها واستدل لذلك بما أخرجه مسلم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا ~~يحيون ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله تعالى ~~إماتة حتى إذا كانوا فحما اذن في الشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على ~~أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم من الماء فينبتون نبات الحبة ~~في حميل السيل قال الحافظ ابن رجب أنه يدل على أن هؤلاء يموتون حقيقة ~~وتفارق أرواحهم أجسادهم وأيد بتأكيد الفعل بالمصدر في قوله عليه الصلاة ~~والسلام فأماتهم الله تعالى إماتة وأظهر منه ما أخرجه البزار عن أبي هريرة ~~مرفوعا أن أدنى أهل الجنة حظا أو نصيبا قوم يخرجهم الله تعالى من النار ~~فيرتاح لهم الرب تبارك وتعالى وذلك أنهم كانوا لا يشركون بالله تعالى شيئا ~~فينبذون بالعراء فينبتون كما ينبت البقل ms11257 حتى إذا دخلت الأرواح أجسادهم ~~فيقولون ربنا كما أخرجتنا من النار وأرجعت الأرواح إلى أجسادنا فاصرف ~~وجوهنا عن النار فينصرف وجوههم عن النار وهذه الإماتة على ما اختاره غير ~~واحد بعد أن يذوقوا ما يستحقونه من عذابها بحسب ذنوبهم كما يشعر به حديث ~~مسلم وإبقاؤهم فيها ميتين إلى أن يؤذن بالشفاعة لا يجابه تأخير دخولهم ~~الجنة تلك المدة كان تتمة لعقوبتهم بنوع آخر فتكون ذنوبهم قد اقتضت أن ~~يعذبوا بالنار مده ثم يحبسوا فيها من غير عذاب مدة فهم كمن أذنب في الدنيا ~~فضرب وحبس بعد الضرب جزاء لذنبه ولم يبقوا أحياء فيها من غير عذاب كخزنتها ~~إما ليكون أبعد عن أن يهولهم رؤيتها أو لتكون الإماتة وإخراج الروح من تتمة ~~العقوبة أيضا وقال القرطبي يجوز أن تكون إماتتهم عند إدخالهم فيها ويكون ~~إدخالهم وصرف نعيم الجنة عنهم مدة كونهم فيها عقوبة لهم كالحبس في السجن ~~بلا غل ولا قيد مثلا ويجوز أن يكونوا متألمين حالة موتهم نحو تألم الكافر ~~بعد موته وقيل قيام الساعة ويكون ذلك أخف من تألمهم لو بقوا أحياء كما أن ~~تألم الكافر بعد موته في قبره أخف من تألمهإذا أدخل النار بعد البعث وهو ~~كما ترى وفي مطامح الأفهام يجوز أن يراد بالإماتة المذكورة وفي الحديث ~~الإنامة وقد سمى الله تعالى النوم وفاة لأن فيه نوعا من عدم الحس وفي ~~الحديث المرفوع إذا أدخل الله تعالى الموحدين النار أماتهم فيها فإذا أراد ~~سبحانه أن يخرجوا أمسهم العذاب تلك الساعة انتهى والمعول عليه ما ذكرناه ~~أولا والله تعالى أعلم قد أفلح أي نجا من المكروه وظفر بما يرجوه من تزكى ~~أي تطهر من الشرك بتذكره واتعاظه بالذكرى وحمله على ذلك مزوي عن ابن عباس ~~وغيره وأخرج البزار وابن مردويه عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنه قال في ذلك من شهد أن لا إله إلا الله وخلع الأنداد ~~وشهد أني رسول الله واعتبر بعضهم أمرين فقال أي تطهر من الكفر ms11258 والمعصية ~~وعليه يجوز أن يكون ما تقدم منباب الأقتصار على الأهم وقيل تزكى أي تكثر من ~~التقوى والخشية من الزكاء وهو النماء وقيل تظهر للصلاة وقيل آتى الزكاة ~~وروي هذا عن أبي الأحوص وقتادة وجماعة وذكر اسم ربه بلسانه وقلبه لا باسانه ~~مع غفلة القلب إذ مثل ذلك لا ثواب فيه فلا ينبغي أن يدخل فيما يترتب عليه ~~الفلاح والذكر القلبي باستحضار اسمه تعالى في القلب وإن كان ممدوحابلا شبهة ~~إلا أن إرادته بخصوصه مما ذكر خلاف الظاهر وحكاه في مجمع البيان عن بعض وما ~~روي عن ابن عباس من قوله أي ذكر معاده وموقفه بين يدي ربه عز وجل ظاهر فيه ~~وفي إقحام لفظ اسم وذهب بعض الحنفية إلى أن المراد بهذا الذكر تكبيرة ~~الأفتتاح كأنه قيل وكبر للأفتتاح فصلى أي الصلوات الخمس كما أخرجه ابن ~~المنذر وغيره عن ابن عباس وروي ذلك في حديث مرفوع وقيل الصلاة المفروضة وما ~~أمكن من النوافل واحتج بذلك على وجوب التكبيرة حيث نيط به الفلاح ووقع بن ~~واجبين بل فرضين التزكي من الشرك والصلاة مع أن الأحتياط في العبادات واجب PageV30P109 ~~فلا يضر الأحتمال وعلى أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه عز وجل وهو ~~ظاهر وعلى أن التكبيرة شرط لا ركن للعطف بالفاء وعطف الكل على الجزء كعطف ~~العام على الخاص وإن جاز لا يكون بها مع أنه لو سلم صحته بتكلف فلا بد له ~~من نكتة ليدعي وقوعه في الكلام المعجز فحيث لم تظهر لم يصح ادعاؤه وبناء ~~الركنية عليه والأنصاف أنه مع ما سمعت احتجاج ليس بالقوي وقيل هو خصوص بسم ~~الله الرحمن الرحيم قبل الصلاة وليس بشيء وعن علي كرم الله تعالى وجهه تزكى ~~أي تصدق صدقة الفطر وذكر اسم ربه كبر يوم العيد فصلى صلاة العيد وعن جماعة ~~من السلف ما يقتضي ظاهره ذلك وتعقب بأن الصلاة مقدمة على الزكاة في القرآن ~~وإن السورة مكية ولم يكن حينئذ عيد ولا فطر ورد بأن ذلك إذا ذكرت بإسمها ~~أما ms11259 إذا ذكرت بفعل فتقديمها غير مطرد ومنه فلا صدق ولا صلى على أنه يجوز أن ~~تكون مخالفة العادة ههنا للإرشاد إلى أن هذه الزكاة المقدمة قولا ينبغي ~~تقديمها فعلا على الصلاة ولهذا كانوا يخرجونها قبل أن يصلوا العيد كما جاء ~~في الآثار وكون السورة مكية غير مجمع عليه وعلى القول بمكيتها الذي هو ~~الأصح يكون ذلك مما تأخر حكمه عن نزوله وأقول أن يقال تزكى أي تطهر من ~~الشرك بأن آمن بقلبه اذكر اسم ربه أي قال لا إله إلا الله فصلى أي الصلاة ~~المفروضة وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ما يؤيده ~~فيكون تزكى إشارة إلى التصديق بالجنان وذكر اسم ربه إلى النطق باللسان وصلى ~~إلى العمل بالأركان لما أن الصلاة عماد الدين وأفضل الأعمال البدنية وناهية ~~عن الفحشاء والمنكر فلا بدع أن تذكر فيراد جمع الأعمال والعبادات القالبية ~~وقد يقال اقتصر على ذكر الصلاة لأن الفرائض والواجبات البدنية لم تكن تامة ~~يوم نزول السورة وكانت الصلاة أهم ما نزل إن كان نزل غيرها وقد روي عطاء عن ~~ابن عباس ويزيد النحوي عن عكرمة والحسن بن أبي الحسن أن أول ما نزل من ~~القرآن بمكة اقرأ باسم ربك ثم ن ثم المزمل ثم المدثر ثم تبت ثم إذا الشمس ~~كورت ثم سبح اسم ربك ثم إن من رداف لا إله إلا الله محمد رسول الله وكان ~~ذكر الله تعالى المطلوب هو مجموع الجملتين فلا بعد في أن يراد من ذكره ~~تعالى في الآية وإذا اعتبر الأتيان باسمه عز وجل في الجملة الثانيةا على ~~الوجه الذي أتى به ذكرا له تعالى كان أمر الإرادة أقرب وهذا الوجه لا يخلو ~~عن حسن وكلمه قد لما أنه عند الإخبار بسوء حال المنجنب عن الذكر في الآخرة ~~يتوقع السامع الأخبار بحسن حال المتذكر فيها ولا يبعد أن تكون الجملة ~~مستأنفة استئنافا جوابا لسؤال نشأ عن بيان حال المتجنب والسكوت عن حال ~~المتذكر الذي يخشى فكأنه قيل ما حال ms11260 من تذكر فقيل قد أفلح إلى آخره وكان ~~الظاهر قد أفلح من تذكر إلا أنه وضع من تزكى إلا آخره موضع من تذكر إشارة ~~إلى بيان المتذكر بسماته وقوله تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا إضراب عن ~~مقدر ينساق إليه الكلام كأنه قيل أثر بيان ما يؤدي إلى الفلاح لا نفعلون ~~ذلك بل تؤثرون الخ ولعله مراد من قال أنه إضراب عن قد أفلح الخ وقيل إضراب ~~عن بيان حال المتذكر والمتجنب إلى بيان أنه لا ينفع هذا البيان وأضعافه ~~المتمردين على وجه يتضمن بيان سبب عدم النفع وهو إيثار الحياة الدنيا ~~والخطاب على هذا للكفرة الأشقين من أهل مكة وعلى الأول يحتمل أن يكون لهم ~~فالمراد بإيثار الحياة الدنيا هو الرضاء والأطمئنان بها والإعراض عن الآخرة ~~بالكلية كما في قوله تعالى إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا ~~واطمأنوا بها الآية ويحتمل أن يكون لجميع الناس على سبيل التغليب فالمراد ~~بإيثارها ما هو أعم مما ذكر وما لايخلو عنه الناس غالبا من ترجيع جانب ~~الدنيا على الآخرة فيالسعي وترتيب المباديء وعن ابن مسعود ما يقتضيه ~~والألتفات على الأول لتشديد التوبيخ وعلى الثاني كذلك في حق الكفرة ولتشديد ~~العتاب في PageV30P110 ~~حق المسلمين وقيل لا التفات لأنه بتقدير قل وقرأعبد الله وأبو رجاء والحسن ~~والجحدري وأبو حيوة وابن أبي عبلة وأبو عمرو والزعفراني وابن مقسم يؤثرون ~~بياء الغيبة وقوله تعالى والآخرة خير وأبقى حال من فاعل تؤثرون مؤكدة ~~للتوبيخ والعتاب أي تؤثرونها على الآخرة والحال أن الآخرة خير في نفسها لما ~~أن نعيمها مع كونه في غاية ما يكون من اللذة خالص عن شائبة الغائلة أبدي لا ~~انصرام له وعدم التعرض لبيان تكدر نعيم الدنيا بالمنغصات وانقطاعه عما قليل ~~لغاية الظهور إن هذا إشارة على ما أخرج أبن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد ~~إلى قوله تعالى والآخرة خير وأبقى وروي ذلك عن قتادة وقال غير واحد إشارة ~~إلى ما ذكر من قوله سبحانه قد أفلح من تزكى الخ وسيأتي ms11261 إن شاء الله تعالى ~~في الحديث ما يشهد له وقال الضحاك إشارة إلى القرآن فالآية كقوله تعالى ~~وأنه لفي زبر الأولين وعن ابن عباس وعكرمة والسدي إشارة إلى ما تضمنته ~~السور جميعا وفيه بعد لفي الصحف الأولى أي ثابت فيها معناه وقرأ الأعمش ~~وهارون وعصمة كلاهما عن أبي عمرو بسكون الحاء وكذا فيما بعد وهي لغة تميم ~~على ما في اللوامح صحف إبراهيم وموسى بدل من الصحف الأولى وفي إبهامها ~~ووصفها بالقدم ثم بيانها وتفسيرها من تفخيم شأنها ما لا يخفى وكانت صحف ~~إبراهيم عشرة وكذا موسى صحف عليه السلام والمراد بها ما عدا التوراة أخرج ~~عبد بن حميد وابن مردويه وابن عساكر عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله كم ~~أنزل الله تعالى من كتاب قال مائة كتاب وأربعة كتب أنزل على شيث خمسين ~~صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف وعلى موسى قبل ~~التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان قلت يا رسول ~~الله فما كانت صحف إبراهيم قال أمثال كلها أيها الملك المتسلط على المبتلي ~~المغرور لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة ~~المظلوم فإني لا أردها ولو كانت منكافر وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على ~~عقله أن يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه ~~ويتذكر فيها صنع وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال فإن في هذه الساعة عونا ~~لتلك الساعات واجتماعا للقلوب وتفريغا لها وعلى العاقل أن يكون بصيرا ~~بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه فإن من حسب كلامه من عمله أقل الكلام ~~إلا فيما يعنيه وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث مرمة لمعاش أو تزود لمعاد ~~أو تلذذ في غير محرم قلت يا رسول الله فما كانت صحف موسى قال كانت عبرا ~~كلها عجبت لمن أيقن بالموت ثم يفرح ولمن أيقن بالنار ثم يضحك ولمن يرى ~~الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها ولمن أبقى بالقدر ثم يغضب ولمن أيقن ~~بالحساب ms11262 ثم لا يعمل قلت يا رسول الله هل أنزل عليك شيء مما كان في صحف ~~إبراهيم وموسى قال يا أبا ذر نعم قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل ~~تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى والله تعالى أعلم بصحة الحديث وقرأ ~~أبو رجاء إبرهم بحذف الألف والياء وبالهاء مفتوحة ومسورة وعبد الرحمن بن ~~أبي بكرة بكسرها لا غير وقرأ أبو موسى الأشعري وابن الزبير إبراهام بالغين ~~في كل القرآن وقرأ مالك بن دينار إبراهم بألف وفتح الهاء وبغير ياء وجاء ~~كما قال ابن خالويه إبرهم بضم الهاء بلا ألف ولا ياء وهذا من تصرفات العرب ~~في الأسماء الأعجمية فإن إبراهيم على الصحيح منها وحكى الكرماني في عجائبه ~~أنه اسم عربي مشتق من البرهمة وهي شدة النظر ونسبه قد تقدم وكذا نسب موسى ~~صلى الله تعالى عليه وسلم # سورة الغاشية # مكية بلا خلاف وعدة آياتها ست وعشرون كذلك وكان صلى الله تعالى عليه وسلم ~~كما أخرج مسلم داود والنسائي PageV30P111 ~~وابن ماجه عن النعمان بن بشير يقرؤها في الجمعة مع سورتها ولما أشار ~~سبحانه فيما قبل إلى المؤمن والكافر والجنة والنار إجمالا بسط الكلام ههنا ~~فقال عز قائلا بسم الله الرحمن الرحيم # هل أتاك حديث الغاشية قيل هل بمعنى قد وهو ظاهر كلام قطرب حيث قال أي قد ~~جاءك يا محمد حديث الغاشية والمختار أنه للأستفهام وهو استفهام أريد به ~~التعجيب مما في حيزه والتشويق إلى استماعه والإشعار بأنه من الأحاديث ~~البديعة التي حقها أن تتناقلها الرواة ويتنافس في تلقنها الوعاة وأخرج ابن ~~أبي حاتم عن عمرو بن ميمون قال مر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~امرأة تقرأ هل أتاك حديث الغاشية فقام عليه الصلاة والسلام يستمع ويقول نعم ~~قد جاءني والغاشية القيامة كما قال سفيان والجمهور وأطلق عليها ذلك لأنها ~~تغشى الناس بشدائدها وتكتفهم بأهوالها وقال محمد بن كعب وابن جبير هي النار ~~من قوله تعالى وتغشى وجوههم النار وقوله سبحانه ومن فوقهم غواش وليس بذاك ~~فإن ms11263 ما سيرى من حديثها ليس مختصا بالنار وأهلها بل ناطق بأحوال أهل الجنة ~~أيضا وجو يومئذ الموفوع مبتدأ وجاز الأبتداء به وإن كان نكرة لوقوعه في ~~موضع التنويع وقيل لأن تقدير الكلام أصحاب وجوه والخبر ما بعد والظرف متعلق ~~به والتنوين عوض عن جملة أشعرت بها الغاشية أي يوم إذ غشيت والجملة إلى ~~قوله تعالى مبثوثة استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ من الأستفهام التشويقي ~~كأنه قيل من جهته عليه الصلاة والسلام ما أتاني حديثها ما هو فقيل وجوه الخ ~~قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن أتاه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~حديثها فأخبره سبحانه عنها فقال جل وعلا وجوه يومئذ خاشعة والمراد بخاشعة ~~ذليلة ولم توصف بالذل ابتداء لما في وصفها بالخشوع من الإشارة إلى التهكم ~~وأنها لم تخشع في وقت ينفع فيه الخشوع وكذا حال وصفها بالعمل في قوله ~~سبحانه عاملة على ما قيل وهو وقوله تعالى ناصبة خبران آخران لوجوه إذا ~~المراد بها أصحابها وفي ذلك الأحتمالات أخر ستأتي إن شاء الله تعالى أي ~~عاملة في ذلك اليوم تعبة فيه وذلك في النار على ما روي عن ابن عباس والحسن ~~وابن جبير وقتادة وعملها فيها على ما قيل جر السلاسل والأغلال والخوض فيها ~~خوض الإبل في الوحل والصعود والهبوط في تلالها ووهادها وذلك جزاء التكبر عن ~~العمل وطاعة الله تعالى في الدنيا وعن زيد بن أسلم أنه قال أي عاملة في ~~الدنيا ناصبة فيها لأنها على غير هدى فلا ثمرة لها إلا النصب وخاتمته النار ~~وجاء ذلك في رواية أخرى عن ابن عباس وابن جبير أيضاأن الخشوع عند هؤلاء باق ~~على كونه في الآخرة وعليه فيومئذ لا تعلق بالوصفين معنى بل متعلقهما في ~~الدنيا ولا يخفى ما في هذا الوجه من البعد وظهور أن العمل لا يكون في ~~الآخرة بعد تسليمه لا يجدي نفعا في دفع بعده وقال عكرمة عاملة في الدنيا ~~ناصبة يوم القيامة والظاهر أن الخشوع على ما مر ولا يخفى ما ms11264 في جعل المحاط ~~باستقباليين ما ضويا من البعد وقيل الأوصاف الثلاثة في الدنيا والكلام على منوال # إذا انتسبنا لم تلدني لئيمة # أي ظهر لهم يومئذ أنها كانت خاشعة عاملة ناصبة في الدنيا من غير نفع وأما ~~قبل ذلك اليوم فكانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهؤلاء النساك من اليهود ~~والنصارى كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ويشمل غيرهم مما شاكلهم من ~~نساك أهل الضلال وهذا الوجه أبعد من أخويه وقوله تعالى تصلى نارا حامية ~~متناهية في الحر من حميت النار إذا اشتد حرها خبر آخر لوجوه وقيل خاشعة صفة ~~لها وما بعد أخبار وقيل الأولان صفتان والأخيران خبران وقيل الثلاثة الأول ~~صفتان وهذه الجملة هي الخبر PageV30P112 ~~والكل كما ترى وجوز أن يكون هذا وما بعده من الجملتين استئنافا مبينا ~~لتفاصيل أحوالها وقرأ ابن كثير في رواية شبل وحميد وابن محيصن عاملة ناصبة ~~بالنصب على الذم وقرأ أبو رجار وابن محيصن ويعقوب وأبو عمرو وأبو بكر تصلى ~~بضم التاء وقرأ خارجة تصلى بضم التاء وفتح الصاد مشدد اللام للمبالغة تسقى ~~من عين آنية بلغت إناها أي غايتها في الحر فهي متناهية فيه كما في قوله ~~تعالى وبين حميم آن وهو التفسير المشهور وقد روي عن ابن عباس والحسن ومجاهد ~~وقال ابن زيد حاضرة لهم من قولهم أنى الشيء حضر وليس بذاك ليس لهم طعام إلا ~~من ضريع بيان لطعامهم أثر بيان شرابهم والضريع كما أخرج عبد بن حميد عن ابن ~~عباس الشبرق اليابس وهي على ما قاله عكرمة شجرة ذات شوك لاطئة بالأرض وقال ~~غير واحد وهو جنس من الشوك ترعاه الإبل رطبا فإذا يبس تحامته وهو سم قاتل ~~قال أبو ذؤيب رعي الشبرق الريان حتى إذا ذوى # وصار ضريعا بان عنه النحائص وقال ابن غرارة الهذلي يذكر ابلا وسوء مرعى ~~وحبسن في هزم الضريع فكلها # حدباء دامية اليدين حرود وقال بعض اللغويين الضريع يبيس العرفج إذا انحطم ~~وقال الزجاج نبت كالعوسج وقال الخليل نبت أخضر منتن الريح يرمي به ms11265 البحر ~~والظاهر أن المراد ما هو ضريع حقيقة وقيل هو شجرة نارية تشبه الضريع وأنت ~~تعلم أنه لا يعجز الله تعالى الذي أخرج من الشجر الأخضر نارا أن ينبت في ~~النار شجر الضريع نعم يؤيد ما قيل ما حكاه في البحور الزاخرة عن البغوي عن ~~ابن عباس يرفعه الضريع شيء في النار شبه الشوك أمر من الصبر وانتن من ~~الجيفة وأشد حرا من النار فإن صح فذاك وقال ابن كسيان هو طعام يضرعون عنده ~~ويذلون ويتضرعون إلى الله تعالى طلبا للخلاص فسمي بذلك وعليه يحتمل أن يكون ~~شجرا وغيره وعن الحسن وجماعة أنه الزقوم وعن ابن جبير أنه حجارة في النار ~~وقيل هو واد في جهنم أي ليس لهم طعام إلا من ذلك الموضع ولعله هو الموضع ~~الذي يسيل إليه صديد أهل النار وهو الغسلين وعليه يكون التوفيق بين هذا ~~الحصر والحصر في قوله تعالى ولا طعام إلا من غسلين ظاهرا بأن يكون طعامهم ~~من ذلك الوادي هو الغسلين الذي يسيل إليه وكذا إذا أريد به ما قاله ابن ~~كسيان واتحد بهما عليه أيضا الزقوم واتحاده بالضريع على القول بأنه شجرة ~~قريب وقيل في التوفيق أن الضريع مجازا أو كناية أريد به طعام مكروه حتى ~~للإبل وغيرها من الحيوانات التي رعى الشوك فلا ينافي كونه زقوما أو غسلينا ~~وقيل أنه أريد أن لا طعام لهم أصلا لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلا عن ~~الناس كما يقال ليس لفلان ظل إلا الشمس أي لا ظل له وعليه يحمل قوله تعالى ~~ولا طعام إلا من غسلين وقوله تعالى إن شجرة الزقوم طعام الأثيم فلا مخالفة ~~أصلا وقيل إن الغسلين وهو الصديد في القدرة الإلهية أن تجعله على هيئة ~~الضريع والزقوم فطعامهم الغسلين واللذان هما الضريع ولا يخفى تعسفه على ~~الرضيع وقد يقال في التوفيق على القول بأن الثلاثة متغايرة بالذات إن ~~العذاب ألوان والمعذبون طبقات فمنهم أكلة الزقوم ومنهم أكلة الغسلين ومنهم ~~أكلة الضريع لكل باب منهم جزء مقسوم لا يسمن ولايغني ms11266 من جوع أما في محل جر ~~صفة لضريع والمعنى أن طعامهم من شيء ليس من مطاعم الإنس وإنما هو شوك ~~والشوك مما ترعاه الإبل وتتولع به وهذا نوع منه تنفر عنه ولا تقربه ومنفعتا ~~الغذاء منفيتان عنه وهما إماطة الجوع وإفادة القوة والسمن في البدن وإن شئت ~~فقل أنه من شيء مكروه يضرع عنده ويتضرع إلى الله تعالى ويطلب منه سبحانه ~~الخلاص عنه وليس فيه منفعتا الغذاء أصلا وأما في محل فة PageV30P113 ~~لطعام المقدر إذ التقدير ليس لهم ذعام إلا طعام من ضريع والمعنى قريب مما ~~ذكر ولا يجوز كونه صفة للمذكور إذ لا يدل حينئذ على أن طعامهم منحصر في ~~الضريع بل يدل على أن ما لا يسمن ولا يغني من طعامهم منحصر فيه ويفسد ~~المعنى وأما لا محل له من الإعراب على أنه مستأنف والأول أظهر ويروي أن ~~كفار قريش قالوا صدر الآية أن الضريع لتسمن عليه إبلنا فنزلت لا يسمن الخ ~~قيل فلا يخلوا إما أن يتكذبوا أو يتعنتوا بذلك وهو الظاهر فيرد قولهم بنفي ~~السمن والشبع وأما أن يصدقوا فيكون المعنى إن طعامهم من ضريع ليس من جنس ~~ضريعكم إنما هو غير مسمن ولا مغن من جوع وعلى الأول هو صفة مؤكدة ردا لما ~~زعموه لا كاشفة إذ لا خفاء وعلى الثاني هو صفة مخصصة وأيا ما كان فتنكير ~~الجوع للتحقير أي لا يغني من جوع ما وتأخير نفي الإغناء عنه لمراعاة ~~الفواصل والتوسل به إلى التصريح بنفي كلا الأمرين إذ لو قدم لما احتيج إلى ~~ذكر نفي الإسمان ضرورة استلزام نفي الإغناء من الجوع إياه ولذلك كرر لا ~~لتأكيد النفي وفي الإرشاد أن نفي الأمرين عنه ليس على أن لهم استعدادا ~~للشبع والسمن إلا أنه لا يفيد شيئا منهما بل على أنه لا استعداد من جهتهم ~~ولا إفادة من جهته ذلك أن جوعهم وعطشهم ليسا من قبيلما هو المعهود منهما في ~~هذه النشأة من حالة عارضة للإنسان عند استدعاء الطبيعة لبدل ما يتحلل من ~~البدن ms11267 مشوقة له إلى المطعوم والمشروب بحيث يلتذ بهما عند الأكل والشرب ~~ويستغني بهما عن غيرهما عند استقرارهما في المعدة ويستفيد منهما قوة وسمنا ~~عند انهضامهما بل جوعهم عبارة عن اضطرارهم عند اضطرام النار في أحشائهم إلى ~~إدخال شيء كثيف يملؤها ويخرج ما فيها من اللهب وأما أن يكون لهم شوق إلى ~~مطعوم ما والتذاذ به عند الأكل واستغناء به عن الغير واستفادة قوة فهيهات ~~وكذا عطشهم عبارة عن اضطرارهم عند أكل الضريع والتهابه في بطونه مخ إلى شيء ~~مائع بارد ليطفؤه من غير أن يكون لهم التذاذ بشربه أو استفادة قوة به في ~~الجملة وهو المعنى بما روي أنه تعالى يسلط عليهم الجوع بحيث يضطرون إلى أكل ~~الضريع فإذا أكلوه سلط عليهم العطش فاضطروا إلى شرب الحميم فيشوي وجوههم ~~ويقطع أمعاءهم أعاذنا الله تعالى وسائر المسلمين من ذلك انتهى وهو خلاف ~~الظاهر ومثله لا يقال عن الرأي له فيما وقفنا عليه مستند يؤول لأجله ~~الظواهر فالحق أن لهم جوعا وعطشا وشهوة إلى الطعام والشراب كما أن للجائع ~~والعطشان في الدنيا شهوة إليهما لكنهما لهم هناك قد بلغا الغاية بتسليط ~~الله تعالى عز وجل بدون سبب عادي على نحو ما في الدنيا فيضطرون لذلك إلى ~~الضريع والحميم كما يضطر من إفرط فيه الجوع والعطش في الدنيا إلى تناول ~~الكريه البشع من المطعوم والمشروب لكنهم لا ينتفعون بما يتناولونه بل ~~يزدادون به عذابا فوق العذاب نسأل الله تعالى العفو والعافية بمنه وكرمه ~~وقوله تعالى وجوه يومئذ ناعمة شروع في رواية حديث أهل الجنة وتقديم حكاية ~~أهل النار لأنه أدخل في تهويل الغاشية وتفخيم حديثها ولأن حكاية حسن حال ~~أهل الجنة بعد حكاية سوء حال أهل النارؤ مما يزيد المحكي حسنا وبهجة ~~والكلام في إعرابه نظير ما تقدم وإنمالم تعطف هذه الجملة على تلك الجملة ~~إيذانا بكمال تباين مضمونيها والناعمة إما من النعومة وكنيبها عن البهجة ~~وحسن المنظر أي وجوه يومئذ ذات بهجة وحسن كقوله تعالى تعرف في وجوههم نضرة ~~النعيم أو من ms11268 النعيم أي وجوه يومئذ متنعمة لسعيها أي لعملها الذي عملته في ~~دار الدنيا وهو متعلق بقوله تعالى راضية والتقديم للإعتناء مع رعاية ~~الفاصلة واللام ليست للتعليل بل مثلها في رضيت بكذا قيل راضية بسعيها وذكر ~~بعض المحققين أنها مقوية لتعدي الوصف بنفسه ولذا قال سفيان في ذلك كما ~~أخرجه عنه ابن أبي حاتم رضيت عملها ورضاها به كناية أو مجاز عن أنه محمود ~~العاقبة مجازي عليه أعظم الجزاء وأحسنه PageV30P114 ~~وقيل في الكلام مضاف مقدر أي لثواب سعيها راضية وجوز كون اللام للتعليل أي ~~لأجل سعيها في طاعة الله تعالى راضية حيث أوتيت وما أتيت من الخير وليس ~~بذاك في جنة عالية مرتفعة المحل أو عليه القدر فالعلو إما حسي أو معنوي ~~وجمع أبو حيان بينهما لا تسمع خطاب لكل منيصلح للخطاب أو هو مسند إلى ضمير ~~الغائبة المؤنثة وهو راجع للوجوه على أن المراد بها أصحابها أو الإسناد ~~مجازي وكذا يقال فيما قبل وأشار بعض إلى أن في الآية صنعة الأستخدام ~~اختيارالأن المراد بالوجوه أو لا حقيقتها وعدن إرجاع الضمير إليها ثانيا ~~أصحابها فهم الذينلا يسمعون فيها لاغية أي لغوا فهي مصدر ويجوز كونها صفة ~~كلمة محذوفة على أنها للنسب أي كلمة ذات لغو وجوز على تقدير كونها صفة كون ~~الإسناد مجازيا لأن الكلمة ملغو بها لا لاغية ويجوز أن تكون صفة نفس محذوفة ~~أي لا تسمع فيها نفسا لاغية وجعلها مسموعة لوصفها بما يسمع كما تقول سمعت ~~زيدا يقول كذا وجوز أن يكون ذلك على المجاز في الإسناد أيضا وقرأ الأعرج ~~وأهل مكة والمدينة ونافع وابن كثير وأبو عمرو بخلاف عنهم لا تسمع بتاء ~~التأنيث مبنيا للمفعول لاغية بالرفع وابن محيصن وعيسى وابن كثير وأبو عمرو ~~كذلك إلا أنهم قرؤا بالياء التحتية لأن التأنيث مجازي مع وجود الفاصل ~~والجحدري كذلك إلا أنه نصب لاغية على معنى لا يسمع فيها أحد لاغية من قولك ~~أسمعت زيدا فيها عين جارية قيل يجري ماؤها ولا ينقطع وعدم الأنقطاع إما من ~~وصف العين ms11269 لأنها الماء الجاري فوصفها بالجريان يدل على المبالغة كما في نار ~~حامية وأما من اسم الفاعل فإنه للأستمرار بقرينة المقام والتنكير للتعظيم ~~واختار الزمخشري كونه للتكثير كما في علمت نفس أي عيون كثيرة تجري مياهها ~~فيها سرر مرفوعة رفيعة السمك أو المقدار وقيل مخبوءة من رفعت لك كذا أي ~~خبأته وأكواب وقداح لا عرالها موضوعة أي بين أيديهم وقيل على حافات العيون ~~وجوز أن يراد موضوعة عن حد الكبار أوساط بين الصغر والكبر كقوله تعالى ~~قدروها تقديرا ولا يخفى بعده ونمارق ووسائد قال زهير كهولا وشبانا حسانا وجوههم # على سرر مصفوفة ونمارق جمع نمرقة بضم النون والراء وبكسرهما وفتحهما ~~وبغير هاء مصفوفة صف بعضها إلى جنب بعض للإسناد أليها والإتكاء عليها وقال ~~الكلبي وسائد موضوعة بعضها إلى جنب بعض كالشيء الذي جعل صفا أينما أراد أن ~~يجلس المؤمن جلس على واحدة واستند إلى أخرى وعلى رأسه وصائف كأنهن الياقوت ~~والمرجان وزرابي وبسط فاخرة كما قال غير واحد وقال الفراء هي الطنافس التي ~~لها خمل وقيق وقال الراغب أنها في الأصل ثياب محبرة منسوبة إلى موضع ثم ~~أستعيرت للبسط واحدها زربية مثلثة الزاي ولم يفرق في الصحاح بين الزرابي ~~والنمارق والظاهر الفرق نعم قيل قد جاء نمارق بمعنى الزرابي ومنه نحن بنات طارق # نمشي على النمارق لظهور أن الوسائد لا يمشي عليها عادة مبثوثة مبسوطة أو ~~مفرقة في المجالس أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت استئناف مسوق لتقرير ما ~~فصل من حديث الغاشية وما هو مبني عليه من البعث الذي هم فيه مختلفون ~~بالأستشهاد عليه بما لا يستطيعون إنكاره وأخرج عبد بن حميد وغيره عن قتادة ~~لما نعت الله تعالى ما في الجنة عجب من ذلك أهل الضلالة فأنزل سبحانه ~~وتعالى أفلا ينظرون الخ ويرجع هذا في الآخرة إلى إنكار البعث كما لا يخفى ~~والهمزة للإنكار والتوبيخ والفاء للعطف على مقدر PageV30P115 ~~يقتضيه المقام وكلمة كيف منصوبة بما بعدها على أنها حال من مرفوع خلقت كما ~~في قوله تعالى كيف تكفرون بالله ms11270 معلقة لفعل النظر والجهلة بدل اشتمال من ~~الإبل وقد تبدل الجملة وفيها الأستفهام من الاسم الذي قبلها كقولهم عرفت ~~زيدا أبو من هو علي أصح الأقوال على أن العرب قد أدخلت إلى على كيف بلا ~~واسطة إبدال كما أدخلت عليها على فحكى عنهم أنهم قالوا انظر إلى كيف يصنع ~~كما حكى عنهم أنهم قالوا على كيف تبيع الأحمرين وذكر أبو حيان في البحر ~~والتذكرة وغيرهما أنه إذا علق الفعل عما فيه الأستفهام لم يبق الأستفهام ~~على حقيقته وقيل كيف بدل من الإبل وتعقبه في المغنى بما في بعضه نظر وجوز ~~في مجمع البيان كونها في موضع نصب على المصدر وهو كما ترى والإبل يقع على ~~البعران الكثيرة ولا واحد له منلفظه وهو مؤنث ولذا إذا صغر دخلته التاء ~~فقالوا أبيلة وقالوا في الجمع آبال وقد اشتقوا من لفظه فقالوا أبل وتابل ~~الرجل وتعجبوا من هذا الفعل على غير قياس فقالوا ما آبل زيدا ولم يحفظ ~~سيبويه فيما قيل اسما جاء على فعل يكسر الفاء والعين وغير إبل أي أينكرون ~~ما أشير إليه من البعث وأحكامه ويستبعدون وقوعه من قدرة الله عز وجل فلا ~~ينظرون إلى الإبل التي هي نصب أعينهم يستعملونها كل حين كيف خلقت خلقا ~~بديعا معدولا به عن سنن خلق أكثر أنواع الحيوانات فيعظم جثتها وشدة قوتها ~~وعجيب هيآتها اللائقة بتأتي ما يصدر عنها من الأفاعيل الشاقة كالنوء ~~بالأوقار الثقيلة وهي باركة وإيصالها الأثقال الفادحة إلى الأقطار النازحة ~~وفي صبرها على الجوع والعطش حتى أن ظمأها ليبلغ العشر بكسر فسكون وهو ~~ثمانية أيام بين الوردين وربما يجوز ذلك وتمسمى حينئذ الحوازي بالحاء ~~المهملة والزاي واكتفائها بالسير ورعيها لكل ما يتيسر من شوك وشجر وغير ذلك ~~مما لا يكاد يرعاه سائر البهائم وفي انقيادها مع ذلك للإنسان في الحركة ~~والسكون والبروك والنهوض حيث يستعملها في ذلك كيف يشاء ويقتادها بقطارها كل ~~صغير وكبير وفي تأثرها بالصوت الحسن على غلظ أكبادها إلى غير ذلك وخصت ~~بالذكر لأنها أعجب ما عند ms11271 العرب من الحيوانات التي هي أشرف المركبات ~~وأكثرها صنعا ولهم على أحوالها أتم وقوف وعن الحسن أنها خصت بالذكر لأنها ~~تأكل النوى والقت وتخرج اللبن وقيل له الفيل أعظم في الأعجوبة فقال العرب ~~بعيدة العهد بالفيل ثم هو خنزير لا يؤكل لحمه ولا يركب ظهره أي على نحو ما ~~يركب ظهر البعير من غير مشقة في ترييضه ولا يحلب دره وقال أبو العباس ~~المبرد الإبل هنا السحاب لأن العرب قد تسميها بذلك إذ تأتي إرسالا كالأبل ~~وتزجي كما تزجي الإبل وهي في هيآتها أحيانا تشبه الإبل يعني إن إرادته منها ~~هنا على طريق التشبيه والمجاز وكأنه كما قال الزمخشري لم يدع القائل بذلك ~~إلا طلب المناسبة بين المتعاطفات على ما يقتضيه قانون البلاغة وهي حاصلة مع ~~بقاء الإبل في عطنها قال الإمام التناسب فيها أن الكلام مع العرب رهم أهل ~~أسفار على الإبل في البراري فربما انفردوا فيها والمنفرد يتفكر لعدم رفيق ~~يحادثه وشاغل يشغله فيتفكر فيما يقع عليه طرفه فإذا نظر لما معه رأى الإبل ~~وإذا نظر فوقه رأى السماء وإذا نظر يمينا وشمالا رأى الجبال وإذا نظر لأسفل ~~رأى الأرض فأمر بالنظر في خلوته لما يتعلق به النظر من هذه الأمور فبينها ~~مناسبة بهذا الأعتبار وقال عصام الدين إن خيال العرب جامع بين الأربعة لأن ~~مالهم النفيس الإبل ومدار السقي لهم على السماء ورعيهم في الأرض وحفظ مالهم ~~بالجبال وما ألطف ذكر الإبل بعد ذكر الضريع فإن خطورها بعده على طرف الثمام ~~وإذا صح ما روي من كلام قريش عند نزول الآية كان ذكرها ألطف وألطف وقرأ ~~الأصمعي عن أبي إلى الإبل بسكون الباء وقرأعلي كرم الله تعالى وجهه وابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما إبل بتشديد اللام ورويت عن أبي عمرو وأبي جعفر ~~والكسائي وقالوا إنها السحاب عن قوم من أهل اللغة PageV30P116 ~~وإلى السماء التي يشاهدونها ليلا ونهارا كيف رفعت رفعا سحيق المدى بلا ~~عماد ولا مساك بحيث لا يناله الفهم والإدراك وإلى الجبال التي ينزلون في ms11272 ~~أقطارها وينتفعون بمائها وأشجارها كيف نصبت وضعت وضعا ثابتا يتأتى معه ~~ارتقاؤها فلا تميل ولا تميد ويمكن الرقي إلى دارها وإلى الأرض التي يضربون ~~فيها ويتقلبون عليها كيف سطحت سفحا بتوطئة وتمهيد وتسوية وتوطيد حسبما ~~يقتضيه صلاح أمور أهلها ولا ينافي ذلك القول بأنها قريبة من الكرة الحقيقية ~~لمكان عظمها وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وأبو حيوة وابن أبي عبلة خلقت ~~رفعت نصبت سطحت بتاء المتكلم مبنيا للفاعل والمفعول ضمير محذوف وهو العائد ~~إلى المبدل منه اشتمال أي خلقتها رفعتها نصبتها سطحتها وقرأ الحسن وهارون ~~الرشيد سطحت بتشديد الطاء والمعنى أفلا ينظرون نظر التدبر والأعتبار إلى ~~كيفية خلق هذه المخلوقات الشاهدة بحقية البعث والنشور ليرجعوا عما هم عليه ~~من الإنكار والنفور ويسمعوا إنذارك ويستعدوا للقائه بالإيمان والطاعة وجوز ~~أن يحمل النظر على الإبصار ويكون فيه دعوى ظهور المطلوب بحيث يظهر أبصار ~~هذه المخلوقات وهو خلاف الظاهر والفاء في قوله تعالى فذكر لترتيب الأمر ~~بالتذكير على ما ينبيء عنه الإنكار السابق من عدم النظر أي فاقتصر على ~~التذكير ولا تلح عليهم ولا يهمنك أنهملا ينظرون ولا يتذكرون وقوله تعالى ~~إنما أنت مذكر تعليل للأمر وقوله سبحانه لست عليهم بمصيطر تقرير له وتحقيق ~~لمعنى الإنذار أي لست بمتسلط عليهم تجبرهم على ما تريد كقوله تعالى وما أنت ~~عليهم بجبار وقرأ الجمهور بمصيطر بالصاد وكسر الطاء والأصل السين والصاد ~~بدل منه فإنه من السطر بمعنى التسلط يقال سطر عليه إذا تسلط وقرأ حمزةفي ~~رواية بإشمام الصاد زيا وهارون بفتح الطاء وهي لغة تميم وسيطر متعد عندهم ~~ويدل عليه قولهم تسيطر لمكان المطاوعة وقوله تعالى إلا من تولى وكفر قيل ~~استثناء منقطع وإلا فيه بمعنى لكن ومن موصولة مبتدأ وما بعدها صلة والعائد ~~الضمير المستتر فيه وقوله سبحانه فيعذبه الله العذاب الأكبر خبر المبتدأ ~~والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط نحو الذي يأتيني فله درهم وجعل من شرطية ~~يبعده وجود الفاء فيما يصلح لجوابيتها بدونها وتقدير فهو يعذبه تكلف مستغني ~~عنه وأيا ما كان ms11273 فمن المنقطع ما يقع بعد إلا فيه جملة أي لكن من أعرض وأقام ~~على الكفر منهم يعذبه الله تعالى العذاب الأكبر وهذا عذاب الآخرة في النار ~~فإنه الأكبر وعذاب الدنيا بالنسبة إليه أصغر وجعل الزمخشري الإنقطاع على ~~معنى لست بمستول عليهم لكن من تولى وكفر منهم فإن الله تعالى الولاية عليه ~~والقهر فيعذبه في نار جهنم ولم يجعل على ما قيل متصلا لأنه يلزم عليه كونه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم مستوليا على من تولى وقد حصرت الولاية به تعالى ~~وجوز اتصاله بأن يكون من ضمير عليهم فيكون من في محل جر تابعا له وتسلط صلى ~~الله تعالى عليه وسلم على المتولي باعتبار جهاده وقتله الذي وعد به عليه ~~الصلاة والسلام ولا ينافيه حصر الولاية به تعالى لأنه بأمره عز وجل فكأنه ~~قيل لست عليهم بمسيطر إلا على من تولى وأقام على الكفر فإنك متسلط عليه بما ~~يؤذن لك من جهاده وقتله وسببه وأسره وبعد ذلك يعذبه الله تعالى في جهنم ~~فيكون في الآية إيعاد لهم بالجهاد في الدنيا وعذاب النار في الآخرة وجوز أن ~~يكون أبعادا بالجهاد فقط على أن المراد بالعذاب الأكبر القتل وسبي النساء ~~والأولاد وسائر ما يترتب على الجهاد من البلايا فيكون فيه إشارة إلى أن هذه ~~الأمة أكبر عذابهم في الدنيا ذلك لا ما كان في المم السابقة من الخسف ~~ونحوهما وأقيم فيعذبه الخ مقام فتكون عليه PageV30P117 ~~متسلطا إيذانا بأن ذلك من قبله عز وجل حتى كأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لا دخل له فيه وقال عصام الدين في كون الأستثناء سنقطعا أشكال لأن المستثنى ~~المنقطع هو المذكور بعدا لا غير مخرج عن متعدد قبله لعدم دخوله فيه مخالف ~~له في الحكم وليس من تولى وكفر خارجا عن قوله تعالى عليهم وليس حكمهم ~~مخالفا له ثم أجاب بأن الأستثناء المنقطع قد يكون لدفع توهم ناشيء مما سبق ~~من غير أن يخالف المستثني منه في الحكم فالجواب ذكر حكم له ليعلم أنه ليس ~~حكمه مخالفا ms11274 لحكم المستثنى منه فكأنه ههنا لدفع توهم التعذيب فتأمل وجوز ~~كون الأستثناء متصلا من قوله تعالى فذكر ومن موصولة لا غير والمراد بالعذاب ~~استحقاق العذاب أي فذكر إلا من انقطع طعمك من إيمانه وتولى فاستحق العذاب ~~الأكبر وقوله إنما أنت على هذا اعتراض ورجح الأنقطاع بأن ابن عباس وزيد بن ~~علي وقتادة وزيد بن أسلم قرؤا ألا حرف تنبيه واستفتاح وقوله تعالى إن إلينا ~~إيابهم تعليل لتعذيبه تعالى إياهم بالعذاب الأكبر وإياب مصدر آب أي رجع أي ~~إن إلينا رجوعهم بالموت والبعث لا إلى أحد سوانا لا استقلالا ولا اشتراكا ~~وجمع الضمير فيه وفيما بعده باعتبار معنى من كما أن إفراده فيما سبق ~~باعتبار لفظها وقرأ أبو جعفر وشيبة إياهم بتشديد الياء قال البطليموسي في ~~كتاب المثلثات هذه القراءة تحتمل تأويلين أحدهما أن يكون إياب بالتشديد ~~فعالا من أوب على زنة فعل ككذب كذابا وأصله أواب فلم يعتد بالواو الأولى ~~حاجزا لضعفها بالسكون فأبدل من الواو الثانية ياء لانكسار الهمزة فصار في ~~التقدير أو يابا ثم قبلت الأولى ياء أيضا لاجتماع ياء وواو وسكون أحدهما ~~ولأن الواو الأولى إذا لم تمنع من انقلاب الثانية فهي أجدر بالأنقلاب ~~والثاني أن يكون فيعالا وأصله أيوابا فاعل إعلال سيد وفعله على أيب على وزن ~~فيعل كحوقل حيقالا من الأياب وأصله أيوب فاعل كما ذكرنا والوجه الأول أقيس ~~لأنهم قالوا في مصدره التأوب والتفعيل مصدر فعل لا فيعل ومع ذلك فقد قالوا ~~هو سريع الأوبة والأيبة فكأنهم آثروا الياء لخفتها انتهى وقد ذكر هذين ~~الوجهين الزمخشري إلا أنه في الأول منهما يجوز أن يكون أصله أوابا فعالا من ~~أوب ثم قيل أيوابا كديوان في دوان ثم فعل به ما فعل بأصل سيد وظاهره أن ~~الواو الأولى هي التي قلبت أولا ياء واعترض بأن المقرر أن الواو الأولى إذا ~~كانت موضوعة على الإدغام وجاء ما قبلها مكسورا لا تقلب ياء لأجل الكسر كما ~~في أخرواط مصدر أخروط وإن ديوانا إذا كان مذكورا للقياس عليه لا ms11275 للتنظير لا ~~يصلح لذلك لنصهم على شذوذه وكأن البطليموسي عدل إلى ما عدل لذلك وفي الكشف ~~لو جعل مصدر فاعل من الأوب فقد جاء فيه فيعال حتى قال بعضهم إن فعالا مخفف ~~عنه لكان أظهر لأن فيعل لا يثبت إلا بثبت والأول كالمنقاس ومعنى الفاعلة ~~حينئذ إما المبالغة وإما مسابقة بعضهم بعضا في الأوب وأما جعله فعالا على ~~ما قرر الزمخشري فأبعد إلى آخر كلامه وكونه من فاعل جوزه ابن عطية أيضا ~~لكنه قال ويصح أن يكون من آوب فيجيء أيوابا سهلت همزته وكان اللازم في ~~الإدغام يردها أوابا لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس فاعترضه أبو حيان ~~بأن قوله وكان اللازم الخ ليس بصحيح بل اللازم إذا اعتبر الإدغام أن يكون ~~إيابا لأنه قد اجتمعت ياء وهي المبدلة من الهمزة بالتسهيل وواو وهي عين ~~الكلمة واحداهما ساكنة فتقلب الواو ياء وتدغنم فيها الياء فيصير إيابا فلا ~~تغفل ثم إن علينا حسابهم في المحشر لا على غيرنا وثم للتراخي الرتبي لا ~~الزماني فإن الترتيب الزماني بين إيابهم وحسابهم لا بين كون إيابهم إليه ~~تعالى وحسابهم عليه سبحانه فإنهما أمران مستمران وفي تصدير الجملتين بأن ~~وتقديم خبرها والإتيان بضمير العظمة وعطف الثانية على الأولى بثم المفيدة ~~لبعد منزلة الحساب في الشدة من الأنباء عن غاية السخط الموجب لشديد العذاب ~~ما لا يخفى وفي الآية رد على كثير من الشيعة حيث زعموا أن حساب الخلائق على الأمير PageV30P118 ~~كرم الله تعالى وجهه واستدلوا على ذلك بما افتروه عليه وعلى أهل بيته رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين من الأخبار ومعنى قوله كرم الله تعالى وجهه أنا ~~قسيم الجنة والنار إن صح أن الناس من هذه الأمة فريقان فريق معي فهم على ~~هدى وفريق على فهم على ضلال فقسم معي في الجنة وقسم في النار ولعلهم عنوا ~~أن عليا كرم الله تعالى وجهه يحاسب الخلائق بأمره عز وجل كما يقول غيرهم ~~بأن الملائكة عليهم السلام يحاسبونهم بأمره جل وعلا وهو معنى لا ينافي ~~الحصر ms11276 الذي تقتضيه الآية لكنه لم يثبت وأي خصوصية في الأمير كرم الله تعالى ~~وجهه من بين جميع الأنبياء والمرسلين المقربين عليهم الصلاة والسلام أجمعين ~~نقتضيه ولا نقص له كرم الله تعالى وجهه في نفي ذلك عنه ويكفيه رضي الله ~~تعالى عنه من ظهور شرفه يوم القيامة أنه يزف إلى الجنة بين النبي وإبراهيم ~~عليهما الصلاة والسلام كما جاء في الحديث إلى غير ذلك مما يظهر في ذلك ~~اليوم والله تعالى أعلم # سورة الفجر # مكية في قول الجمهور وقال علي بن أبي طلحة مدنية وآيها اثنتان وثلاثون ~~آية في الحجازي وثلاثون في الكوفي والشامي وتسع وعشرون في البصري ولما ذكر ~~سبحانه فيما قبلها وجوه يومئذ خاشعة ووجوه يومئذ ناعمة أتبعه تعالى بذكر ~~الطوائف المكذبين من المتجبرين الذين وجوههم خاشعة وأشار جل شأنه إلى الصنف ~~الآخر الذين وجوههم ناعمة بقوله سبحانه فيها يا أيتها النفس المطمئنة وأيضا ~~فيها ما يتعلق بأمر الغاشية ما فيها وقال الجلال السيوطي لم يظهر لي في وجه ~~ارتباطها سوى أن أولها كالأقسام على صحة ما ختم به السورة التي قبلها أو ~~على ما بضمنته من الوعد والوعيد هذا مع أن جملة ألم تر كيف فعل ربك مشابهة ~~لجملة أفلا ينظرون وها كما ترى بسم الله الرحمن الرحيم والفجر أقسم سبحانه ~~بالفجر كما أقسم عز وجل بالصبح في قوله تعالى والصبح إذا تنفس فالمراد به ~~القجر المعروف كما روي عن علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وابن الزبير ~~وغيرهم رضي الله تعالى عنهم وقيل المراد عموده وضوءه الممتد وأصله شق الشيء ~~شقا واسعاوسمى الصبح فجرا لكونه فاجرا لليل وهو كاذب لا يتعلق به حكم الصوم ~~والصلاة وصادق به يتعلق حكمهما وقد تكلموا في سبب كل بما يطول وتقدم بعض ~~منه ولعل المراد به هنا الصادق فهو أحرى بالقسم به والمراد عند كثير جنس ~~الفجر لا فجر يوم مخصوص وعن ابن عباس ومجاهد فجر يوم النحر وعن عكرمة فجر ~~يوم الجمعة وعن الضحاك فجر ذي الحجة وعن مقاتل ms11277 فجر ليلة جمع وأخرج سعيد بن ~~منصور والبيهقي في الشعب عن ابن عباس أنه قال هو فجر المحرم فجر السنة وروي ~~نحوه عن قتادة وعن الحبر أيضا أنه النهار كله وأخرج ابن جرير عنه أيضا أنه ~~قال يعني صلاة الفجر وروي نحوه عن زيد بن أسلم فهو إما على تقدير مضاف أو ~~على إطلاقه على الصلاة مجازا وهو شائع وقيل المراد فجر العيون من الصخور ~~وغيرها وليال عشر هن العشر الأولى من الأضحى كما أخرجه الحاكم وصححه وجماعة ~~عن ابن عباس وروي عن ابن الزبير ومسروق ومجاهد وقتادة وعكرمة وغيرهم وأخرج ~~ذلك أحمد والنسائي والحاكم وصححه والبزاز وابن جرير وابن مردويه والبيهقي ~~في الشعب عن جابر يرفعه ولها من الفضل ما لها وقد أخرج أحمد والبخاري عن ~~ابن عباس مرفوعا ما من أيام فيهن العمل أحب إلى الله عز وجل وأفضل من أيام ~~العشر قيل يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل ~~الله إلا رجل جاهد في سبيل الله بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء وأخرج ~~ابن المنذر وابن أبي PageV30P119 ~~حاتم عن ابن عباس أنهن العشر الأواخر من رمضان وروي أيضا عن الضحاك بل زعم ~~التبريزي الأتفاق على أنهن هذه العشر وأنه لم يخالف فيه أحد واستدل له ~~بعضهم بالحديث المتفق على صحته قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا دخل العشر تعني العشر الأواخر من رمضان ~~شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله وتعقبه بعضهم بأن ذلك محتمل لأن يحظى عليه ~~الصلاة والسلام بلية القدر لأنها فيها لا لكونها العشر المرادة هنا وعن ابن ~~جريج أنهن العشر الأول من رمضان وعن يمان وجماعة أنهن العشر الأول من ~~المحرم وفيها يوم عاشوراء وقد ورد في فضله ما ورد أخرج الشيخان وغيرهما عن ~~ابن عباس قال قدم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المدينة واليهود تصوم يوم ~~عاشوراء فقال عليه الصلاة والسلام ما هذا اليوم الذي تصومونه ms11278 قالوا هذا يوم ~~عظيم أنجى الله تعالى فيه موسى وأغرق آل فرعون فيه فصامه موسى عليه السلام ~~شكرا فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنحن أحق بموسى منكم فصامه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وأمر بصيامه وصح في الصحيحين أنه عليه الصلاة ~~والسلام أرسل غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة من كان أصبح ~~صائما فليتم يومه ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه فكان الصحابة بعد ذلك ~~يصومونه ويصومونه صبيانهم الصغار ويذهبون بهم إلى المسجد ويجعلون لهم ~~اللعبة من العهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطوه إياها حتى يكون الإفطار ~~وأخرج أحمد وغيره عن الحبر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~صوموا يوم عاشوراء وخالفوا فيه اليهود وصوموا قبله يوما وبعده يوما وجاء في ~~الأمر بالتوسعة فيه على العيال عدة أحاديث ضعيفة لكن قال البيهقي هي وإن ~~كانت ضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض أحدث قوة وأيا ما كان فتنكيرها للتفخيم ~~وقيل للتيعيض لأنها بعض ليالي السنة أو الشهر والتفخيم أولى قيل ولو لا قصد ~~ما ذكر كان الظاهر تعريفها كأخواتها لأنها ليال معهودة معينة وقدر بعضهم ~~على إرادة صلاة الفجر فيما مر مضافا هنا أي وعبادة ليال ويقال نحوه فيما ~~بعد على بعض الأقوال فيه وليس بلازم ولا أثر فيه وقرأ ابن عباس بالإضافة ~~فضبطه بعضهم وليال عشر بلام دون ياء وبعضهم وليالي عشر بالياء وهو القياس ~~والمراد وليالي أيام عشر فحذف الموصوف وهو المعدود وفي مثل ذلك يجوز التاء ~~وتركها في العدد ومنه واتبعه بست من شوال وما حكاه الكسائي ضمنا من الشهر ~~خمسا والمرجح للترك ههنا وقوعه فاصلة وجوز أن تكون بالإضافة بيانية وهو ~~خلاف الظاهر والشفع والوتر هما على ما في حديث جابر المرفوع الذي أشرنا ~~إليه فيما تقدم يوم النحر ويوم عرفة وقال الطيبي روينا عن الإمام أحمد ~~والترمذي عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سئل عن ~~الشفع والوتر فقال الصلاة بعضها ms11279 شفع وبعضها وتر ثم قال هذا وهو التفسير ~~الذي لا محيد عنه النتهى وقد رواه عن عمران أيضا عبد ابن حميد وابن جرير ~~وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم وصححه لكن في البحر أن حديث جابر ~~أصح إسنادا من حديث عمران بن حصين ووراء ذلك أقوال كثيرة فأخرج عبد بن حميد ~~عن الحسن أنه قال أقسم ربنا بالعدد كله منه الشفع ومنه الوتر وأخرج عبد ~~الرزاق عن مجاهد أنه قال الخلق كله شفع ووتر فأقسم سبحانه بخلقه وأخرج ابن ~~المنذر وجماعة عنه أنه قال الله تعالى الوتر وخلقه سبحانه الشفع الذكر ~~والأنثى وروي نحوه عن أبي صالح ومسروق وقرآ من كل شيء خلقنا زوجين وقيل ~~المراد شفع تلك الليالي ووترها وقيل الشفع أيام عاد والوتر لياليها وقيل ~~الشفع أبواب الجنة والوتر أبواب النار وقيل غير ذلك وقد ذكر في كتاب ~~التحرير والتحبير مما قيل فيهما ستا وثلاثين قولا وفي الكشاف قد أكثروا في ~~الشفع والوتر حتى كادوا يستوعبون أجناس ما يقعان فيه وذلك قليل الطائل جدير PageV30P120 ~~بالتلهي عنه وقال بعض الأفاضل لا إشعار للفظ الشفع والوتر بتخصيص شيء مما ~~ذكروه وتعيينه بل هو إنما يدل على معنى كلي متناول لذلك ولعل من فسر همما ~~بما فسرهما لم يدع الأنحصار فيما فسر به بل أفرد بالذكر من أنواع مدلولهما ~~ما رآه أظهر دلالة على التوحيد أو مدخلا في الدين أو مناسبة لما قبل أو لما ~~بعد أو أكثر منفعة موجبة للشكر أو نحو ذلك من النكات وإذا ثبتمن الشارع ~~عليه الصلاة والسلام تفسيرهما ببعض الوجوه فالظاهر أنه ليس مبنياعلى تخصيص ~~المدلول بل وارد على طريق التمثيل بما رأى في تخصيصة بالذكر فائدة معتدا ~~بها فحينئذ يجوز للمفسر أن يحمل اللفظ على بعض آخر من محتملاته لفائدة أخرى ~~انتهى وهو ميل إلى أن أل فيهما للجنس لا للعهد والظاهر أن ما تقدم من ~~الحديثين من باب القطع بالتعيين دون التمثيل لكن يشكل أمر التوفيق بينهما ~~حينئذ وإذا صح ما قال في ms11280 البحر كان المعول عليه حديث جابر رضي الله تعالى ~~عنه والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وقرأ حمزة والكسائي والأغر عن ابن عباس ~~وأبو رجاء وابن وثاب وقتادة وطلحة والحسن بخلاف عنه والوتر بكسر الواو وهي ~~لغة تميم والجمهور على فتحها وهي لغة قريش وهما لغتان كالحبر والحبر بمعنى ~~العالم على ما قال صاحب المطلع في الوتر المقابل للشفع وأما في الوتر الترة ~~أي الحقد فالكسر هو المسموع وحده والأصمعي فيه أيضا اللغتين وقال يونس عن ~~أبي عمرو بفتح الواو وكسر التاء وهو إما لغة أو نقل حركة الواو في الوقف ~~لما قبلها والليل إذا يسر أي يمضي كقوله تعالى والليل إذا أدبر واليل إذا ~~عسعس والظاهر أنه مجاز مرسل أو استعارة ووجه الشبه كالنهار وإذا على ما صرح ~~به العلامة التفتزاني في التلويح بدل من الليل وخروجها عن الظرفية مما لا ~~بأس به أو ظرف متعلق بمضاف مقدر وهو العظمة على ما اختاره بعضهم والأقسام ~~بذلك الوقت أو تقييد العظمة به لما فيه وضوح الدلالة على كمال القدرة ووفور ~~النعمة أو يسري فيه على ما نقل أبو حيان عن الأخفش وابن قتيبة كقولهم صلى ~~المقام أي صلى فيه على أنه تجوز في الإسناد بإسناد ما للشيء للزمان كما ~~يسند للمكان وأيا ما كان فالمراد بالليل جنسه وقال مجاهد وعكرمة والكلبي ~~المراد به ليلة النحر وهي يسري الحاج فيها إلى المزدلفة بعد الإفاضة من ~~عرفات وليس بذاك والإقسام والتقييد على الوجه الأخير لما في السير في الليل ~~من نعمة الحفظ من حر الشمس وشر قطاع الطريق غالبا وحذفت الياء عند الجمهور ~~وصلا ووقفا من آخر يسر مع أنها لام مضارع غير مجزوم اكتفاء عنها بالكسرة ~~للتخفيف ولتتوافق رؤس الآي ولذا وسمت كذلك في المصاحف ولا ينبغي أن يقال ~~أنها حذفت لسقوطها في خطها فإنه يقتضي أن القراءة باتباع الرسم دون رواية ~~سابقة عليه وهو غير صحيح وخص نافع وأبو عمرو في رواية هذا الحذف بالوقف ~~لمراعاة الفواصل ولم يحذف مطلقا ابن ms11281 كثير ويعقوب وفي تفسير البغوي سئل ~~الأخفش عن علة سقوط ياء يسر فقال الليل لا يسري ولكن يسري فيه وهو تعليل ~~كثيرا ما يسئل عنه لخفائه والجواب أنه أراد أنه لما عدل عنالظاهر في المعنى ~~وغيرهما كان حقه معنى غير لفظه لأن الشيء يجر جنسه لألفه به # إن الطيور على أمثالها تقع # وهذا كما قيل في قوله تعالى ما كانت أمك بغيا أنه لما عدل عن باغية أسقطت ~~منه التاء ولم يقل بغية ومثله من بدائع اللغة العربية ويمكن التعليل بنحوه ~~على تفسير يسر بيمضي لما فيه من العدول عن الظاهر في المعنى أيضا علمت من ~~أنه مجاز في ذلك وقرأ أبو الدينار الأعرابي والفجر والوتر ويسر بالتنوين في ~~الثلاثة قال ابن خالويه هذا كما روي عن بعض العرب أنه وقف على أواخر ~~القوافي بالتنوين وإن كانت أفعالا أو فيها أل نحو قوله أقلي اللوم عاذل ~~والعتبن # وقولي إن أصبت لقد أصابن PageV30P121 ~~انتهى وهذا كما قال أبو حيان ذكره النحويون في القوافي المطلقة يعني ~~المحركة إذا لم يترنم الشاعر وهو أحد وجهين للعرب إذا لم يترنموا والوجه ~~الآخر الوقوف فيقولون العتاب وأصاب كحالهم إذا وقفوا على الكلمة في النثر ~~وهذا الأعرابي أجرى الفواصل مجرى الوقف وعاملها معاملة القوافيالمطلقة ~~ويسمى هذا التنوين تنوين الترنم ولا اختصاص له بالأسم ويغلب على ظني أنه ~~قيل يكتب نونا بخلاف أقسام التنوين المختصة بالأسم وقوله تعالى هل في ذلك ~~الح تحقيق وتقرير لفخامة الأشياء المذكورة المقسم بها وكونها مستحقة لأن ~~تعظم بالأقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه وتأكيده من طريق الكنلة فذلك ~~إشارة إلى المقسم به وما فيه من معنى البعد لزيادة تعظيمه أي هل فيما ذكر ~~من الأشياء قسم أي مقسم به لذي حجر أي هل يحق عنده أن يقسم به إجلالا ~~وتعظيما والمراد تحقيق أن الكل كذلك وإنما أوثرت هذه الطريقة هضما للحق ~~وإيذانا بظهور الأمر وهذا كما يقول المتكلم بعد ذكر دليل واضح الدلالة على ~~مدعاه هل دل هذا على ما ms11282 قلناه وجوز أن يكون التحقيق أن ذوي الحجر يؤكدون ~~بمثل ذلك المقسم عليه فيدل أيضا على تعظيمه وتأكيده فذلك إشارة إلى المصدر ~~أعني الأقسام هل في أقسامي بتلك الأشياء أقسام لذي حجر مقبول عنده يعتد به ~~ويفعل مثله ويؤكد به المقسم عليه وحاصل الوجهين فيما يرجع إلى تأكيد المقسم ~~عليه واحد إلا أن الوجه مختلف كما لا يخفى ولعل الأول أظهر والحجر العقل ~~لأنه يحجر صاحبه أي يمنعه من التهافت فيما لا ينبغي كما سمي عقلا ونهية ~~لأنه يعقل وينهى وحصاة من الإحصاء وهو الضبط وقال الفراء يقال أنه لذو حجر ~~إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها والمقسم عليه محذوف وهو ليعذبن كما ينبيء ~~عنه قوله تعالى شأنه ألم تر كيف فعل ربك بعاد الخ فإنه استشهاد بعلمه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بما يدل عليه من تعذيب عاد وأضرابهم المشاركين لقومه ~~عليه الصلاة والسلام في الطغيان والفساد على طرقة ألم تر إلى الذي حاج ~~إبراهيم في ربه الآية وقوله سبحانه ألم تر أنهم في كل واد يهيمنون وقال أبو ~~حيان الذي يظهر أنه محذوف يدل عليه ما قبله من آخر سورة الغاشية وهو قوله ~~تعالى إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم وتقديره لأيابهم إلينا وحسابهم ~~علينا وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قرأ والفجر ~~إلى قوله سبحانه إذا يسر فقال هذا قسم على أن ربك لبالمرصاد وإلى أنه هو ~~المقسم عليه ذهب ابن الأنباري وعن مقاتل أنه هل في ذلك الخ وهل بمعنى أن ~~وهو باطل رواية ودراية إذ يبقى عليه قسم بلا مقسم عليه والمراد بعاد أولاد ~~عاد بن عاص بن أرم ابن سام بن نوح عليه الصلاة والسلام قوم هود عليه السلام ~~سموا باسم أبيهم كما سمي بنوا هاشم هاشما وإطلاق الأب على نسله مجاز شائع ~~حتى ألحق بعضه بالحقيقة وقد قيل لأوائلهم عاد الأولى ولأواخرهم عاد الآخرة ~~عماد الدين بن كثير كلما ورد في القرآن خبر عاد فالمراد بعاد فيه ms11283 عاد ~~الأولى إلا ما في سورة الأحقاف ويقال لهم أيضا إرم تسمية لهم باسم جدهم ~~والتسمية بالجد شائعة أيضا وهو اسم خاص بالأولى وعليه قول ابن الرقيات مجدا ~~تليدا بناه أوله # أدرك عادا وقبلها أرما ونحوه قول زهير وآخرين ترى الماذي عدتهم # من نسج داود أو ما أورثت إرما فقوله تعالى إرم عطف بيان لعلاد للأيذان ~~بأنهم عاد الأولى تجوز أن يكون بدلا ومنع من الصرف للعلمية والتأنيث ~~باعتبار القبيلة وصرف عاد باعتبار الحي وقد يمنع من الصرف باعتبار القبيلة ~~أيضا وقرأ الضحاك بذلك في إحدى الروايتين عنه ورجح اعتبار الصرف فيه بخفته ~~لسكون وسطه وقدر بعضهم مضافا PageV30P122 ~~في الكلام أي سبط إرم وجعل إرم عليه اسم أمهم وهو قول فيه حكاه في القاموس ~~ووجه منع الصرف فيه ظاهر وأبى بعضهم إلا جعله اسم جدهم ومعنى كونهم سبطه ~~أنهم ولد ولده ولا يظهر على هذا علة منع صرفه ولعل ذلك هو الذي دعا إلى ~~جعله اسم أمهم لكن رأيت في تعليقات بعض الأفاضل على الحواشي العصامية على ~~تفسير البيضاوي إن إرم إنما منع من الصرف سواء كان إسما للقبيلة أم لجدها ~~للعلمية والعجمة وقال أنهما موجودتان في عاد أيضا إلا أنه لكونه ثلاثيا ~~ساكن الوسط يجوز فيه الأمر إن الصرف وعدمه وزعم أن هذا هو الحق وبكونه اسم ~~القبيلة قال مجاهد وقتادة وابن إسحق ولا حاجة معه إلى تقدير مضاف فقوله ~~تعالى ذات العماد صفة لأرم نفسها والمراد ذات القدود الطوال على تشبيه ~~قاماتهم بالأعمدة ومنه قولهم معمد وعمدان إذا كان طويلا وروي هذا عن ابن ~~عباس ومجاهد واشتهر أنه كان قد أحدهم اثني عشر ذراعا وأكثر وفي تفسير ~~الكواشي قالوا كان طول الطويل منهم أربعمائة ذراع وكان أحدهم يأخذ الصخرة ~~العظيمة فيقلبها على الحي فيهلكهم وعن قتادة وابن عباس في رواية عطاء ~~المراد ذات الخيام والأعمدة وكانوا سيارة في الربيع فإذا هاج النبت رجعوا ~~إلى منازلهم وقال غير واحد كانوا بدويين أهل عمد وخيام يسكنونها حلا ~~وارتحالا وقيل المراد ms11284 ذات الرفعة أو ذات الوقار أو ذات الثبات وطول العمر ~~والكل على الأستعارة وقوله تعالى التي لم يخلق مثلها في البلاد صفة أخرى ~~لها أي لم يخلق مثلهم في عظم الأجرام والقوة في بلاد الدنيا وقد سمعت ما ~~نقل عن الكواشي آنفا وما ذكر فيه من أنه كان أحدهم الخ جاء في حديث مرفوع ~~أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه عن المقدام بن معد يكرب وقيل إرم اسم مدينة ~~لهم قال محمد بن كعب هي الأسكندرية وقال ابن المسيب والمقبري هي دمشق وقيل ~~اسم أرضهم وهي عمان وحضرموت وهي أرض رمال وأحقاف فقد قال سبحانه وتعالى ~~واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وبهذا اعترض القول بأن مدينتهم ~~السكندرية والقول بأنها دمشق حيث أنهما ليستا من بلاد الأحقاف والرمال إلا ~~أن يقال ما هنا عاد الأولى وما في آية الأحقاف عاد الآخرة ويلتزم عدم اتحاد ~~منازلهما وعلى القول بكونه اسم مدينتهم أو اسم أرضهم فهو بتقدير مضاف ~~لتصحيح التبعية أي أهل أرم وقيل يقدر مضاف في جانب المتبوع أي بمدينة أو ~~بأرض عاد إرم وهو كما ترى ومنع الصرف على الوجهين لما سمعت والأكثرون على ~~أنها اسم مدينة عظيمة في أرض اليمن والوصفان لها والمراد ذات البناء الرفيع ~~أو ذات الأساطين التي لم يخلق مثلها سعة وحسن بيوت وبساتين في بلاد الدنيا ~~ويروى أنه كان لعان ابنان شداد وشديد فملكا وقهرا ثم مات شديد وخلص الأمر ~~لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فقال أبني مثلها فبنى ~~إرم في بعض صحاري عدن في ثلثمائة سنة وكان عمره تسعمائة سنة وهي مدينة ~~عظيمة قصوتها من الذهب والفضة وأساطلينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف ~~الأشجار والأنهار المطردة ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلما كان ~~منها مسيرة يوم وليلة بعث الله تعالى عليهم صيحة من السماء فهلكوا وعن عبد ~~الله بن قلابة أنه خرج في طلب إبل له فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مما ثم ~~وبلغ خبره معاوية ms11285 فاستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب فسأله فقال هي إرم ذات ~~العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال ~~وعلى عقبه خال يخرج في طلب إبل له ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقا هذا والله ~~ذلك الرجل وخبر شداد المذكور أخوه في الضعف بل لم تصح روايته كما ذكره ~~الحافظ ابن حجر فهو موضوع كخبر ابن قلابة وروي عن مجاهد أن إرم مصدر أرم ~~يأرم إذا هلك فارم بمعنى هلاك منصوب على نحو نصب المصدر التشبيهي مضاف إلى ~~ذات والتي صفة لذات العماد مرادا بها المدينة وكيف فعل في PageV30P123 ~~قوة كيف أهلك فكأنه قيل ألم تر كيف أهلك ربك عادا كهلاك ذات العماد التي ~~لم يخلق مثلها في البلاد وهو قول غريب غير قريب وقرأ الحسن يعاد رام بإضافة ~~ماد إلى أرم فجاز أن يكون إرم جدا والوصفان لعاد وأن يكون مدينة والوصفان ~~لازم وجوز أن يكون لعاد وقرأ ابن الزبير بعاد أرم بالإضافة أيضا إلا أن أرم ~~بفتح الهمزة وكسر الراء قيل وهي لغة في المدينةلا غير وعن الضحاك أنه قرأ ~~بعاد مصروفا وغير مصروف أرم بفتح الهمزة وسكون الراء للتخفيف وأصله أرم ~~كفخذ وقريء إرم بإضافة إرم إلى ذات فقيل الأرم عليه العلم والمعنى بعاد ~~أعلام ذات العماد وهي مدينتهم والتي صفة لذات العماد على الأظهر وعن ابن ~~عباس أنه قرأ أرم بالتشديد فعلا ماضيا ذات بالنصب على المفعول به أي جعل ~~الله تعالى ذات العماد رميما ويكون أرم على ما في البحر بدلا من فعل أو ~~تبيينا له والمراد بذات العماد عليه إما غاد نفسها ويكون فيه وضع المظهر ~~موضع المضمر والنكتة فيه ظاهرة وإما مدينتهم ويكون جعلها رميما أي إهلاكها ~~كناية عن جعلهم كذلك وقرأ ابن الزبير لم يخلق مبينا للفاعل وهو ضميره عز ~~وجل مثلها بالنصب على المفعولية وعنه أيضا لم نخلق بنون العظمة وثمود عطف ~~على عاد وهي قبيلة مشهورة سميت باسم جدهم ثمود أخي جديس وهما عابر بن ms11286 إرم ~~بن سام بن نوح عليه السلام كانوا عربا من العاربة يسكنون الحجر بين الحجاز ~~وتبوك وكانوا يعبدون الأصنام ومنع الصرف للعلمية والتأنيث وقرأ ابن وثاب ~~بالتنوين صرفه باعتبار الحي كذا قالوا وظاهره أنه عربي وقد صرح بذلك فقيل ~~هو فعول من الثمد وهو الماء القليل الذي لا مادة له ومنه قيل فلان مثمود ~~ثمدته النساء أي قطعن مادة مائه لكثرة غشيانه لهن ومثمود إذا كثر عليه ~~السؤال حتى نفدت مادة ماله وحكى الراغب أنه عجمي فمنع الصرف للعلمية ~~والعجمة الذين جابوا الصخر أي قطعوا صخر الجبال واتخذوا فيها بيوتا نحتوها ~~من الصخر كقوله تعالى وتنحتون من الجبال بيوتا قيل أول من نحت الحجارة ~~والصخور والرخام ثمود وبنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها بالحجارة ولا أظن صحة ~~هذا البناء بالواد هو وادي القرى وقريء بالياء آخر الحروف والباء للظرفية ~~والجار والمجرور متعلق بجابوا أو بمحذوف هو حال من الفاعل أو المفعول وقيل ~~الباء للألة أو السببة متعلقة بجابوا أي جابوا الصخر بواديهم أو بسببه أي ~~قطعوا الصخر وشقوه وجعلوه واديا ومحلا لمائهم فعل ذوي القوة والآمال وهو ~~خلاف الظاهر وأيا ما كان فالجواب القطع والظاهر أنه حقيقة فيه تقول جبت ~~البلاد أجوبها إذا قطعتها قال الشاعر ولا رأيت قلوصاقبلها حملت # ستين وسقا ولا جابت بها بلدا ومن الجواب لأنه يقطع السؤال وقال الراغب ~~الجواب قطع الجوبة وهي الغائط من الأرض ثم يستعمل في قطع كل أرض وجواب ~~الكلام هو ما يقطع الجوب فيصل من فم القائل إلى سمع المستمع لكنه خص بما ~~يعود من الكلام دون المبتدأ من الخطاب انتهى فاختر لنفسك ما يحلو وفرعون ذي ~~الأوتاد وصف بذلك لكثرة جنوده وخيامهم التي يضربون أوتادها في منازلهم أو ~~لأنه كان يدق للمعذب أربعة أوتاد ويشده بها مبطوحا على الأرض فيعذبه بما ~~يريد من ضرب أو أحراق أو غيره وقد تقدم الكلام في ذلك الذين طغوا في البلاد ~~إما مجرور على أنه صفة للمذكورين عاد ومن بعده أو منصوب أو مرفوع على ms11287 الذم ~~أي طغى كل طاغية منهم في البلاد وكذا الكلام في قوله تعالى فأكثروا فيها ~~الفساد أي بالكفر وسائر المعاصي فصب عليهم ربك أي أنزل سبحانه إنزالا شديدا ~~على كل طائفة من أولئك الطوائف عقيب ما فعلت من الطغيان والفساد سوط عذاب ~~أي سوطا من عذاب على أن الإضافة بمعنى PageV30P124 ~~من والعذاب بمعنى المعذب به والمراد بذلك ما حل بكل منهم من فنون العذاب ~~التي شرحت في سائر السورة الكريمة والسوط في الأصل مصدر من ساط يسوط إذا ~~حلط قال الشاعر أحارث أنا لو تياط دماؤنا # تزايلن حتى لا يمس دم دما وشاع في الجلد المضفور والذي يضرب به وسمى به ~~لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض أو لأنه يخلط اللحم بالدم والتعبير عن ~~إنزاله بالصب للإيذان بكثرته وتتابعه واستمراره فإنه عبارة عن إراقة شيء ~~مائه أو جار مجراه في السيلان كالحبوب والرمل وإفراغه بشدة وكثرة واستمرار ~~ونسبته إلى السوط مع أنه على ما سمعت ليس من هذا القبيل باعتبار تشبيه في ~~سرعة نزوله بالشيء المصبوب وتسمية ما أنزل سوطا قيل للإيذان بأنه على عظمة ~~بالنسبة إلى ما أعد لهم في الآخرة كالسوط بالنسبة إلى سائر ما يعذب به أفي ~~الكشف أن إضافة السوط إلى العذاب تقليل لما أصابهم منه ولا يأبى ذلك ~~التعبير بالصب المؤذن بالكثرة لأن القلة والكثرة من الأمور النسبية وجوز أن ~~يراد بالعذاب التعذيب والإضافة حينئذ على معنى اللام وأمر التعبير بالصب ~~والتسمية بالسوط على ما تقدم والآية من قبيل قوله تعالى فأذاقهم الله لباس ~~الجوع وجوز أن تكون الأضافة كالأضافة في لجين الماء أي فصب عليهم ربك عذابا ~~كالسوط على معنى أنواعا من العذاب مخلوطا بعضها ببعض اختلاط طاقات السوط ~~بعضها ببعض وأن يكون السوط مصدرا بمعنى المفعول والإضافة كالأضافة في جرد ~~قطيفة أي فصب عليهم ربك عذابا مسوطا أي مخلوطا ومآله فصب أنواعا من العذاب ~~خلط بعضها ببعض وفي الصحاح سوط عذاب أي نصيب عذاب ويقال شدته لأن العذاب قد ~~يكون بالسوط وأراد أن الغرض ms11288 التصوير والأليق بجزالة التنزيل ما تقدم إن ربك ~~لبالمرصاد تعليل لما قبله وإيذان بأن كفار قومه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~سيصيبهم مثل ما أصاب أضرابهم المذكورين من العذاب كما ينبيء عنه التعرض ~~لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام والمرصاد المكان ~~الذي يقوم به الرصد ويترقبون فيه مفعال من رصده كالميقات من وقته وفي ~~الكلام استعارة تمثيلية شبه كونه تعالى حافظا لأعمال العصاة على ما روي عن ~~الضحاك مترقبا لها ومجازيا على نقيرها وقطميرها بحيث لا ينجو منه سبحانه ~~أحد منهم بحال من قعد على الطريق مترصدا لمن يسلكها ليأخذه فيوقع به ما ~~يريد ثم أطلق لفظ أحدهما على الآخر والآية على هذا وعيد للعصاة مطلقا وقيل ~~هي وعيد للكفرة وقيل وعيد للعصاة ووعد لغيرهم وهو ظاهر قول الحسن أي يرصد ~~سبحانه أعمال بني آدم وجوز ابن عطية كون المرصاد صيغة مبالغة كالمطعام ~~والمطعان وتعقبه أبو حيان بأنه لو كان كما زعم لم تدخل الباء لأنها ليست في ~~مكان دخولها لا زائدة ولا غير زائدة وأجيب بأنها على ذلك تجريدية نعم يلزمه ~~إطلاق المرصاد على الله عز وجل وفيه شيء وقوله تعالى فأما الإنسان الخ متصل ~~بما عنده كأنه قيل أنه سبحانه لبالمرصاد من أجل الآخرة فلا يطلب عز وجل إلا ~~السعي لها فأما الإنسان فلا يهمه إلا الدنيا ولذاتها فإن نال منها شيئارضي ~~وإلا سخط وكان اللائق أن لا يهمه إلا ما يطلبه الله عز وجل ولا يكون حاله ~~ذلك وقيل هو متصل به متفرع عليه على معنى فالإنسان يؤاخذ لا محالة لأنه بين ~~غني مهلك موجب للتكبر والأفتخار بالدنيا وبين فقر لا يصبر عليه ويكفر لأجله ~~بالجزع والقول بما لا ينبغي وهو كما ترى إذا ما بتلاه ربه أي عامله معاملة ~~من يبتليه بالغنى واليسار ليرى هل يشكر أم لا والفاء في قوله سبحانه فأكرمه ~~ونعمه تفسيرية فإن الإكرام والتنعيم عين المراد بالأبتلاء ولما كان الإكرام ~~والتنعيم في حكم شيء واحد اقتصر على قوله كرمن ms11289 في قوله سبحانه فيقول ربي ~~أكرمن ولم يضم إليه ونعمتي وهذه الجملة خبر للمبتدأ الذي هو الإنسان والفاء ~~لما في أما من معنى الشرط والظرف أعني إذا متعلق بيقول وهو PageV30P125 ~~على نية التأخير ولا تمنع الفاء من ذلك كما صرح به الزمخشري وغيره من ~~متقدمي النحاة وتبعهم من بعدهم كأبي حيان والسمين والسفاقسي مع جمع غفير من ~~المفسرين وهو كما قال الشهاب الحق الذي لا محيد عنه وخالفهم في ذلك الرضي ~~ومن تبعه كالبدر الدماميني في شرح المغنى فقالوا إنما يجوز تقديم ما بعد ~~الفاء عليها إذا كان المقدم هو الفاصل بين أما والفاء لما يتعلق بتقديمه من ~~الأغراض فإن كان ثمت فاصل آخر امتنعتقديم غيره فيمتنع أما زيد طعامك فآكل ~~وإن جاز أما طعامك فزيد آكل وقالوا في ذلك أنهم لما التزموا حذف لزم دخول ~~أداته على فاء الجواب وهو مستكره فدعت الضرورة للفصل بينهما بشيء مما بعد ~~الفاء والفاصل الواحد فيه فيجب الأقتصار عليه وزعم الجلبي محشي المطول إن ~~هذا متفق عليه فرد به على المفسرين أعرابهم السابق أنه خطأ والصواب أن يجعل ~~الظرف متعلقا بمقدر وهو المبتدأ في الحقيقة والتقدير فأماشأن الإنسان إذا ~~الخ فالظرف من تتمة الجزء المفصول وبه ليس فاصلا ثانيا كقولك أما إحسان زيد ~~إلى الفقير فحسن ويرد على تقديره أنه لآ يصح وقوع جملة يقول خبرا عن الشأن ~~إلا بتعسف كان يكون الفعل بتأويل المصدر وإن لم تكن معه في اللفظ أن ~~المصدرية كما قيل في # تسمع بالمعيدي خير من أن تراه # وهو فرار من السحاب إلى الميزاب وذهب أبو البقاء إلى أن إذا شرطية وقوله ~~تعالى فيقول جوابها والجملة الشرطية خبر الإنسان ويلزمه حذف بدون القول وقد ~~قيل أنه ضرورة وقوله عز وجل وأما إذا ما ابتلآه عامله معاملة من يبتليه ~~ويختبره بالحاجة والفقير ليرى هل يصبر أم لا فقدر عليه رزقه فيقول ربي ~~أهانن بتقدير وأما هو أي الإنسان إذا ما ابتلاه الخ ليصح التفصيل ويتم ~~التوازن وبقية الكلام فيه كما ms11290 في سابقه والظاهر أن كلتا الجملتين متضمنة ~~لأنكار قفول الإنسان الذي تضمنته وإنكار قوله إذا ضيق عليه رزقه ربي أهانن ~~لدلالته على قصور نظره وسوء فكره حيث حسب أن تضييق الرزق إهانة مع أنه قد ~~يؤدي إلى كرامة الدارين ولعدم كونه إهانة أصلا لم يقل سبحانه في تفسير ~~الأبتلاء فأهانه وقدر عليه رزقه نظير ما قال سبحانه أولا فأكرمه ونعمه ~~وإنكار قوله إذا أكرم ربي أكرمني مع قوله تعالى فأكرمه أولا من حيث أنه ~~إكرام الله تعالى له على خلاف ما أثبت الله تعالى وهو قصد أن الله تعالى ~~أعطاه ما أعطاه إكراما له مستحقا ومستوجبا قصدا جاريا على ما كانوا عليه من ~~افتخارهم وزعمهم جلالة أقدارهم والحاصل أن المنكر كونه عن استحقاق لحسب أو ~~نسب في المفصل ما يدل على أن أصل الإكرام منكر لا كونه عن استحقاق وإمكار ~~أصل الإهانة يعضده ووجهه ما أثبته تعالى من الإكرام أن الله عز وجل أثبت ~~الإكرام بإيتاء المال والتوسعة وهو جعله إكراما كليا مثبتا للزلفى عنده ~~تعالى فأنكر أنه ليس من ذلك الإكرام في شيء وجوز أن يكون الإنكار للإهانة ~~فقط يعني أنه إذا تفضل عليه بالخير وإكرم به اعترف بتفضل الله تعالى ~~وإكرامه وإذا لم يتفضل عليه سمى ترك التفضل هوانا وليس به قيل ويعضده ذكر ~~الإكرام في قوله تعالى فأكرمه وفي الآية مع ما بعد شمة من أسلوب قوله تعالى ~~أن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ولا يخفى أن ~~الوجه هو الأول وقرأ ابن كثير أكرمني وأهانني بإثبات الياء فيهما ونافع ~~بإثباتها وصلا وحذفها وفقا وخير في الوجهين أبو عمرو وحذفها باقي السبعة ~~فيهما وصلا ووقفا من حذفها وقفا سكن النون فيه وقرأ أبو جعفر وعيسى وخالد ~~والحسن بخلاف عنه وابن عامر فقدر بتشديد الدال للمبالغة كلا ردع للإنسان عن ~~قوليه المحكيين وتكذيب له فيهما لا عن الأخير فصط كما في الوجه الأخير وقد ~~نص الحسن على ماقلنا وقال ابن عباس رضي الله ms11291 تعالى عنهما المعنى لم أبتله ~~بالغنى لكرامته علي PageV30P126 ~~ولم أبتله بالفقر لهوانه على بل ذلك لمحض القضاء والقدر وقوله سبحانه بل ~~لا تكرمون اليتيم الخ انتقال وترق من ذمه بالقبيح من القول إلى الأقبح من ~~الفعل والألتفات إلى الخطاب لتشديد التقريع وتأكيد التشنيع وهو بتقدير قل ~~فلا التفات نعم فيه من الإشارة إلى تنقيصهم ما فيه والجمع باعتبار معنى ~~الإنسان إذ المراد هو الجنس أي بل لكم أفعال وأحوال أشد شرا مما ذكر وأدل ~~على تهالككم على المال حيث يكرمكم الله تعالى بكثرة المال فلا تؤدون ما ~~يلزمكم فيه من إكرام اليتيم بالمبرة به والإحسان إليه وفي الحديث أحب ~~البيوت إلى الله تعالى بيت فيه ينيم مكرم وقرأ الحسن ومجاهد وأبو رجاء ~~وقتادة والجحدري وأبو عمرو لا يكرمون بياء الغيبة ولا تحاضون بحذف إحدى ~~التاءين من تتحاضون أي ولا يحض ويحث بعضكم بعضا على طعام المسكين أي على ~~إطعامه فالطعام مصدر بمعنى الإطعام كالعطاء بمعنى الإعطاء وزعم أبو حيان أن ~~الأولى أن يراد به الشيء المطعوم ويكون الكلام على حذف مضاف أي على بذل ~~طعام المسكين والمراد بالمسكين ما يعم الفقير وقرأ عبد الله وعلقمة وزيد بن ~~علي وعبد الله بن المبارك والشيرزي عن الكسائي كقراءة الجماعة إلا أنهم ~~ضموا تاء تحاضون من المحاضة وقرأ أبو عمرو ومن سمعت الحسن ومن معه ولا ~~يحضون بياء الغيبة ولا ألأف بعد الحاء وباقي السبعة بتاء الخطاب كذلك وكذا ~~الفعلان بعد والفعل على القراءتين جوز أن يكون متعديا ومفعوله محذوف فقيل ~~أنفسهم أو أنفسكم وقيل أهليهم أو أهليكم وقيل أحدا وجوز وهو الأولى أن يكون ~~منزلا منزلة اللازم للتعميم وتأكلون التراث أي الميراث وأصله وارث فأبدلت ~~الواو تاء كما في تخمة وتكأة ونحوهما أكلا لما أي ذا لم أو هو نفس اللم على ~~المبالغة واللم الجمع ومنه قول النابغة ولست بمستبق أخالا تلمه # على شعث أي الرجال المهذب والمراد به هنا الجمع بين الحلال والحرام وما ~~يحمد وما لا يحمد ومنه قول الحطيئة ms11292 إذا كان لما يتبع الذم ربه # فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا يعني أنكم تجمعون في أكلكم بين نصيبكم من ~~الميراث ونصب غيركم ويروى أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا صغار الأولاد ~~فيأكلون نصيبهم ويقولون لا يأخذ الميراث إلا من يقاتل ويحمي الحوزة هذا وهم ~~يعلمون من شريعة إسماعيل عليه السلام أنهم يرثون فاندفع ما قيل أن السورة ~~مكية وآية المواريث مدنية ولا يعلم الحلو الحرمة إلا من الشرع فإن الحسن ~~والقبح العقلين ليبسا مذهبا لنا وقيل يعني تأكلون ما جمعه الميت المورث من ~~حلال وحرام عالمين بذلك فتلمون في الأكل بين حلاله وحرامه وفي الكشاف يجوز ~~أن يذم الوارث الذي ظفر بالمال سهلا مهلامن غير أن يعرق فيه جبينه فيسرف في ~~إنفاقه ويأكله أكلا واسعا جامعا بين ألوان المشتهيات من الأطعمة والأشربة ~~والفواكه ونحوها كما يفعله الوارث البطالون وتعقب بأنه غير مناسب للسياق ~~وتحبون المال حبا جما أي كثيرا كما قال ابن عباس وأنشد قول أمية إن تغفر ~~اللهم تغفر جما # وأي عبد لك لا ألما والمراد أنكم تحبونه مع حرص وضره كلا ردع لهم عن ذلك ~~وقوله تعالى إذا دكت الأرض دكا دكا إلى آخره استئناف جيء به بطريق الوعيد ~~تعليلا للردع والدك قال الخليل كسر الحائط والجبل ونحوهما وتكريره للدلالة ~~على الإستيعاب فليس الثاني تأكيد للأول بل ذلك نظير الحال في نحو قولك جاؤا ~~رجلا رجلا وعلمته الحساب بابابابا أي PageV30P127 ~~إذا دكت الأرض دكا متتابعا حتى انكسر وذهب كل ما على وجهها من جبال وأبنية ~~وقصور وغيرها حين زلزلت المرة بعد المرة وصارت هباء منثورا وقال المبرد ~~الدك حط المرتفع بالبسط والتسوية وندك سنام البعير إذا انقرش في ظهره وناقة ~~دكاء إذا كانت كذلك والمعنى عليه إذا سويت تسوية بعد تسوية ولم يبق على ~~وجهها شيء حتى صارت كالصخرة الملساء وأيا ما كان فهو على ما قيل عبارة عما ~~عرض للأرض عند النفخة الثانية وجاء ربك قال منذر بن سعيد معناه ظهر سبحانه ~~للخلق هنالك وليس ذلك بمجيء ms11293 نقلة وكذلك مجيء الطامة والصاخة وقيل الكلام ~~على حذف المضاف للتهويل أي وجاء ربك وقضاؤه سبحانه واختار جمع أنه تمثيل ~~لظهور آيات اقتداره تعالى وتبين آثار قدرته عز وجل وسلطانه عز سلطانه مثلت ~~حاله سبحانه في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ظهر لمحضوره من آثار الهيبة ~~والسيامة ما لا يظهر بحضور عساكره ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم وأن تتعلم ~~ما للسلف في المتشابه من الكلام والملك أي جنس الملك فيشتمل جمع ملائكة ~~السماوات عليهم السلام صفاصفا أي مصطفين أو ذوي صفوف فإنه قيل ينزل يوم ~~القيامة ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف بحسب منازلهم ومراتبهم محدقين ~~بالجن والإنس وقيل يصطفون بحسب أمكنة أمور تتعلق بهم وهو قريب مما ذكر وروي ~~أن ملائكة كل سماء تكون صفا حول الأرض فالصفوف سبعة على ما هو الظاهر وقال ~~بعض الأفاضل الظاهر أنالملك أعلم من ملائكة السماوات وغيرها وتعريفه ~~للأستغراق وادعى أن اصطفافهم بحسب مراتبهم اصطفاف أهل الدنيا في الصلاة ~~وظاهره أنه اصطفاف من غير تحديق ورأيت غير أثر في أنهم يصطفون محدقين وجيء ~~يومئذ بجهنم قيل هو كقوله تعالى وبرزت الجحيم لمن يرى على أن يكون مجيؤها ~~متجوزا به عن إظهارها واختير أنه على حقيقته فقد أخرج مسلم والترمذي وابن ~~جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل ~~زمام سبعون ألف ملك يجرونها وفي رواية بزيادة حتى تنصب عن يسار العرش لها ~~تغيظ وزفير وجاء في بعض الآثار أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فناجاه ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام منكسر الطرف ~~فسأله علي كرم الله وجهه تعالى فقال صلى الله تعالى عليه وسلم أتاني جبريل ~~عليه السلام بهذه الآية كلا إذا دكت الأرض الآية فقال له علي كرم الله ~~تعالى وجهه كيف يجاء فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تقاد ms11294 بسبعين ~~ألف زمام كل زمام يقوده سبعون ألف ملك فبينما هم كذلك غذ شردت عليهم شردة ~~انفلتت من أيديهم فلو لا أنهم أدركوا فأخذوها لأحرقت من في الجمع وفي رواية ~~لو لا أن الله تعالى حبسها لأحرقت السماوات والأرض وتأويل كل ما ذكر ونحوه ~~مما ورد وحمله على المجاز لا يدعو إليه إلا استحالة الأنتقال الذي يقتضيه ~~المجيء الحقيقي على جهنم وهو لعمري غير مستحيل فيجوز أن تخرج وتنتقل من ~~محلها في المحشر ثم تعود إليه والحال في ذلك اليوم وراء ما تتخيله الأذهان ~~يومئذ بدل من إذا دكت وظاهر كلام الزمخشري أن العامل فيه هو العاملنفسه في ~~المبدل منه أعني قوله تعالى يتذكر الإنسان وهو قول قد نسب إلى سيبويه وفي ~~البحر المشهور خلافه وهو أن البدل على نية تكرار العامل والظاهر عندي الول ~~ويتذكر من الذكر ضد النسيان أي يتذكر الإنسان ما فرط فيه بتفاصيله بمشاهدة ~~آثاره وأحكامه أو بإحضار الله تعالى إياه في ذهنه وإخطاره له وإن لم يشاهد ~~بعد أثرأ أو بمعاينة عينه بناء على أن الأعمال تتجسم في النشأة الآخرة ~~فتبرز بما يناسبها من الصور حسنا وقبحا أو من PageV30P128 ~~التذكر بمعنى الاتعاظ أي يتعظ بما يرى من آثار قدرة الله عز وجل وعظيم ~~عظمته تعالى وشأنه وقوله تعالى وأنى له الذكرى اعتراض جيء به لتحقيق أنه ~~ليس بتذكر حقيقة لعرائه عن الجدوى لعدم وقوعه في أوانه وأني خبر مقدم ~~والذكرى مبتدأ وله متعلق بما تعلق به الخبر أي ومن أين تكون له الذكرى وقد ~~فات أوانها وقيل هناك مضاف محذوفأي وأنى له منفعة الذكرى ولا بد من تقديره ~~لئلا يكون تناقض وقد علمت أن هذا يتحقق بما قرر أولا على أنه إذا جعل ~~اختصاص اللام مقصارا على النافع استقام من غير تقدير ويكون إنكار أن تكون ~~الذكرى له لا عليه وأما كونه حكاية لما عليه في الدنيا من عدم الأعتبار ~~والأتعاظ فليس بشيء واستدل بالآية على أن التوبة من حيث هي توبة غير واجبة ~~القبول ms11295 عقلا كما زعم المعتزلة بناء على وجوب الأصلح عندهم وقيل في توجيهه ~~أنه لو وجب قبولها لوجب قبول هذا التذكر فإنه توبة إذ هي كما بين محله في ~~الندم على المعصية من حيث هي معصية والعزم على أن لا يعود لها إذا قدر ~~عليها ولم يعتبر أحد في تعريفها كونها في الدنيا وإن كانت النافعة منها لا ~~تكون إلا فيها وهذا التذكر هو الندم المذكور وقد صرح الضحاك كما أخرجه عنه ~~ابن أبي حاتم بأنه توبة ولم تقبل لعدم ترتب المنفعة عليه التي هي من لوازم ~~القبول واعترض بأن المعتزلة إنما يقولون بوجوب قبولها بشرط عدم رفع ~~التكاليف وقيل إن تذكره ليس من التوبة في شيء فإنه عالم بأنها إنما تكون في ~~الدنيا كما يعرب عنه تعالى يقول يا ليتني قدمت لحياتي ويعلم ما فيه مما ~~تقدم من توجيه الأستدلال فلا تغفل وهذه الجملة بدل اشتمال من يتذكر أو ~~استئناف وقع جوابا عن سؤال نشأ منه كأنه قيل ماذا يقول عند تذكرهفقيل يقول ~~يا ليتني الخ واللام للتعليل والمراد بحياته حياته في الآخرة ومفعول قدمت ~~محذوف فكأنه قال يا ليتني قدمت لأجل حياتي هذه أعمالا صالحة أنتفع بها وقيل ~~للتعليل إلا أن المعنى يا ليتني قدمت أعمالا صالحة لأجل أن أحيا حياة نافعة ~~وقال ذلك لأنه لا يموت ولا يحيا حينئذ وهو كما ترى ويجوز أن تكون اللام ~~توقيتية مثلها في نحو كتبته لخمس عشرة ليلة مضين من المحرم وجئت لطلوع ~~الشمس ويكون المراد بحياته حياته في الدنيا أي يا ليتني قدمت وعملت أعمالا ~~صالحة وقت حياتي في الدنيا لأتنفع بها اليوم وليس في هذا التمني شائبة ~~دلالة على استقلال العبد بفعله وإنما يدل على اعتقاد كونه متمكنا من تقديم ~~الأعمال الصالحة وأما أن ذلك بمحض قدرته تعالى أو بخلق الله عز وجل عند صرف ~~قدرته الكاسبة وزعمه الزمخشري دليلا على الأستقلال ورد على المجبرة وهم ~~عنده غير المعتزلة زعما منه المنافاة بين التمني والحجر وقد علمت أنه لا ~~دلالة ms11296 على ذلك وفي الكشف أن التمني قد يقع على المستحيل على أنه حالتئذ ~~كالغريق هذا وأهل الحق لا يقولون بسلب الأختيار بالكلية فيومئذ أي يوم غذ ~~يكون ما ذكر من الأحوال والأقوال لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ~~الهاء إما لله عز وجل أي لا يتولى عذاب الله تعالى ووثاقه سبحانه أحد سواه ~~عز وجل وكأنه قيل لا يفعل عذاب الله تعالى ووثاقه ولا يباشرهما أحد وذلك ~~لأن الفعل في ضمن كل فعل خاص واستعمل ذلك استعمالا شائعا في مثل # وقد حيل بين العير والنزوان # وإن نظن إلا ظنا فالعذاب مفعول به وكذا الوثاق وفيه تعظيم عذاب الله ~~تعالى ووثاقه سبحانه لهذا الإنسان الذي شرح من أحواله ما شرح على طريق ~~الكناية فما ادعاه ابن الحاجب من عدم قوة المعنى على تقدير عود الضمير إليه ~~تعالى بناء على فوات التعظيم الذي يقتضيه السياق للمفعول عن نكتة الكناية ~~وأما للإنسان الموصوف والأضافة إلى المفعول أي لا يعذب ولا يوثق أحد من ~~الزبانية أحدا من أهل النار مثل ما يعذبونه ويوثقونه كأنه أشدهم عذابا ~~ووثاقا لأنه أشدهم سيئات أفعال وقبائح أحوال وهو وجه PageV30P129 ~~حسن بل هو أرجح من الأول على ما سنشير إليه إن شاء الله تعالى وقرأ ابن ~~سيرين وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وابن أبي عبلة وأبو بحرية وسلام والكسائي ~~ويعقوب وخارجة عن أبي عمرو لا يعذب ولا يوثق بالبناء للمفعول فالهاء في ~~عذابه ووثاقه للأنسان الموصوف أي لا يعذب أحد مثل عذابه ولا يوثق بالسلاسل ~~والأغلال مثل وثاقه لتناهيه في كفره وشقاقه ونصب العذاب على المصدرية واقع ~~موقع التعذيب أما لأنه بمعناه في الأصل كالسلام بمعنى التسليم ثم نقل إلى ~~ما يعذب به أو لأنه وضع موضعه كما يوضع العطاء موضع الإعكطاء وكذلك الوثاق ~~وجوز أن يكون المعنى لا يحمل أعذاب الأنسان أحد ولا يوثق وثاقه أحد كقوله ~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى والعذاب عليه جار على المتعارف والنصب على ~~تضمين التعذيب معنى التحميل والأول أنسب ms11297 بمقام التغليظ على هذا الإنسان ~~المفرط أو أن التمكن والوجه الثاني للقراءة الأولى مطابق لهذا كما لا يخفى ~~والمراد من أنه لا يعذب أحد مثل عذابه أنه لا يعذب أحد من جنسه كالعصاة ~~كذلك فلا يلزم كونه أشد عذابا من إبليس ومن في طبقته ثم الظاهر أن المراد ~~جنس المتصف بما ذكر وقيل المراد به أمية ابن خلف وقيل أبي بن خلف وهو خلاف ~~الظاهر وإن قيل أن الآية نزلت فيمن ذكر وأما القول بأن هذا المعذب الموثق ~~إبليس عليه اللعنة فليس بشيء إذ لا يقال له إنسان وكون الضمير له وإن لم ~~يسبق له ذكر لا للإنسان المذكور في قوله تعالى يومئذ يتذكر الإنسان الخ مما ~~لا ينبغي أن يلتفت إليه وقرأ أبو جعفر وشيبة بخلاف عنه وثاقه بكسر الواو ~~وقوله تعالى يا أيها النفس المطمئنة الخ حكاية لا حوال من اطمأن بذكر الله ~~تعالى وطاعته عز وجل أثر حكاية من اطمأن بالدنيا وسكن إليها وذكر أنه على ~~إرادة القول أي يقول الله تعالى يا أيتها النفس الخ إما بالذات كما كلم ~~سبحانه موسى عليه السلام أو على لسان الملك واستظهر أن ذلك القول عند تمام ~~الحساب ولينظر التفاوت ما بين ذلك الإنسان وهذه النفس ذاك يقول يا ليتني ~~قدمت لحياتي وهذه يقول الله تعالى لها يا أيتها النفس المطمئنة الخ وكأنه ~~للإيذانبغاية التباين لم يذكر القول وتعطف الجملة على الجملة السابقة ~~والنفس قيل بمعنى الذات ووصفت بالأطمئنان بذلك لأنها لترقي بقوتها العاقلة ~~في معارج الأسباب والمسببات إلى المبدأ المؤثر بالذات جلت صفاته وأسماؤه ~~فتطرب وتقلق قبل الوصول إلى معرفته تعالى فإذا وصلت إليه عز وجل اطمأنت ~~واستغنت به سبحانه عن وجودها وسائر شؤنها ولم تلتفت إلى ما سواه جل وعلا ~~بالكلية وقيل هي النفس المؤمنة المطمئنة إلى الحق الواصلة إلى ثلج اليقين ~~وبرودته بحيث لا يخالطها شك ما ولا يمازجها سخونة اضطراب القلب في الحق ~~أصلا وهو وجه حسن والأرتباط عليه أن هذه النفس هي المتعظة الذاكرة على ms11298 خلاف ~~الإنسان الموصوف فيما قبل فإن التذكر على قدر قوة اليقين ألا ترى إلى قوله ~~تعالى إنما يتذكر أولوا الألباب وقيل هي الأمنة التي لا يستفزها خوف ولا ~~حزن يوم القيامة أعني النفس المؤمنة اليوم المتوفاة على الإيمان وأيد ~~بقراءة أبي يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة وكأنه لأن الوصفين يعتبر ~~تناسبهما في الأكثر وهي على هذا أيضا تقابل السابق المتحسر المتحزن وقرأ ~~زيد على يا أيها بغير تاء وذكر صاحب البديع أن أيا قد تذكر مع المنادى ~~المؤنث قيل ولذلك وجه من القياس وذلك أنها كما لم تثن ولم تجمع في نداء ~~المثنى والمجموع فكذلك لم تؤنث في نداء المؤنث واعتبار النفس ههنا مذكرة ثم ~~مؤنثة مما لا تلتفت إليه النفس المطمئنة إرجعي أي من حيث حوسبت إلى ربك أي ~~إلى محل عنايته تعالى وموقف كرامته عز وجل لك أولا وهذا لأن للسعداء قبل ~~الحساب كما يفهم من الأخبار موقفا في المحشر مخصوصا يكرمهم الله تعالى به ~~لا يجدون فيه ما يجده غيرهم في مواقفهم من النصب ومنه ينادي الواحد بعد ~~الواحد للحساب فمتى كان هذا القول عند تمام الحساب PageV30P130 ~~اقتضى أن يكون المعنى ما ذكر ويجوز أن يكون المعنى ارجعي بتخلية القلب عن ~~الأعمال والألتفات إليها والأهتمام بأمرها أتقبل أم لا أي ملاحظة ربك ~~والأنقطاع إليه وترك الألتفات إلى ما سواه عز وجل كما كنت أو لا كان النفس ~~المطمئنة لما دعيت للحساب شغل فكرها وإن كانت مطمئنة بمقتضى الطبيعة وحال ~~اليوم بأمر الحساب وما ينتهي إليه وأنه ماذا يكون حال أعمالها أتقبل أم لا ~~فلما تم حسابها وقبلت أعمالها قيل لها ذلك تطييبو لقلبها بأن الأمر قد ~~انتهى وفرغ منه وليس بعد الأكل خبر ونداؤها بعنوان الأطمئنان لتذكيرها بما ~~يقتضي الرجوع نظير قولك لشجاع مشهور بالشجاعة أحجم في بعض المواقف يا أيها ~~الشجاع ولا تحجم والظاهر أنه على الأول لا يناسبها ولا يخفى ما في قوله ~~سبحانه إلى ربك على الوجهين من مزيد اللطف بها ولذا لم يقل ms11299 نحو ارجعي إلى ~~الله تعالى أو إلى راضية أي بما يؤتينه من النعم التي لا تتناهى وقد يقال ~~راضية بما نلتيه من خفة الحساب وقبول الأعمال وليس بذاك مرضية أي عند الله ~~عز وجل وفل قيل المراد راضية عن ربك مرضية عنده وزعم أنه الأظهر واعترض ~~بأنه غير مناسب للسياق وفيه نظر والوصفان منصوبان على الحال والظاهر أن ~~الحال الأولى مقدرة وقيل مقارنة وذكر الحال الثانية من باب الترقي فقد قال ~~سبحانه وتعالى رضوان من الله أكبر فادخلي في عبادي في زمرة عبادي الصالحين ~~المخلصين لي وانتظمي في سلكهم وكوني في جملتهم وادخلي جنتي عطف على الجملة ~~قبلها داخلة معها في حيز الفاء المفيدة لكون ما بعدها عقيب ما قبلها من غير ~~تراخ وكان الأمر بالدخول في جملة عباد الله تعالى الصالحين إشارة إلى ~~السعادة الروحانية لكمال استئناس النفس بالجليس الصالح والأمر بدخول الجنة ~~إشارة إلى السعادة الجسمانية ولفضل الأولى على الثانية قدم الأمر الأول ~~وجيء بالثاني على وجه التتميم ونكتة الألتفات فيهما ظاهرة بأدنى التفات ~~وتعدي الدخول أولا بفي وثانيا بدونها قال أبو حيان لأن المدخول فيه إن كان ~~غير ظرف حقيقي تعدى إليه في الأستعمال بفي تقول دخلت في الأمر ودخلت في ~~غمار الناس وإذا كان ظرفا حقيقيا تعدى إليه في الغالب بغير وساطتها فلا ~~تغفل وقيل المراد ارجعي إلى موعد ربك واستظهر أن المراد بموعده تعالى على ~~تقدير كون القول المذكور بعدم تمام الحساب ما وعده سبحانه من الجنة والكون ~~مع عبادة تعالى الصالحين والفاء تفسيرية واستشكل عليه الأمر بالرجوع إذ ~~يقتضي أن تكون الجنة مقرا للنفس قبل ذلك وأجيب بتحقق هذا المقتضى بناء على ~~وجودها بالقوة في ظهر آدم عليه السلام حين كان في الجنة وقد قيل نحو هذا في ~~قوله تعالى إن الذي فرض عليك القرآن لزادك إلى معاد على ما روي عن أمير ~~المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن ~~المراد بالمعاد الجنة دون مكة وأنت ms11300 تعلم أن هذا على ما فيه لا يتم إلا على ~~القول بأن جنة آدم عليه السلام هي الجنة التي يدخلها المؤمنون يوم القيامة ~~لا جنة أخرى كانت في الأرض والخلاف في ذلك قوي كما لا يخفى على من راجع ~~كتاب مفتاح السعادة للعلامة ابن القيم واطلع على أدلة الطرفين وقيل المراد ~~ارجعي إلى أمر ربك واستظهر أن المراد بالأمر على ذلك التقدير واحد الأمور ~~ويفسر بمعاملة الله تعالى إياها بما ليس فيه ما يشغل بالها أو بتمييزها ~~بموقف كريم أو بنحو ذلك مما يتحقق معه ما يقتضيه ظاهر الرجوع وقيل المراد ~~ارجعي إلى كرامة ربك ويراد جنس كرامته سبحانه والرجوع إليه باعتبار أنها ~~كانت بعد الموت في البرزخ أو بعد البعث وقيل الحساب في نوع منه والفاء عليه ~~قبل تفسيريه أيضا وعن عكرمة والضحاك أن ذلك القول عند البعث فقيل النفس ~~بمعنى الذات أيضا والمراد بالرب هو الله عز وجل والكلام على حذف مضاف ولا ~~يقدر محل كرامته تعالى مرادا به الموقف الخاص على ما سمعت لأنه إنما يكون ~~لها بعد وقيل للنفس بمعنى الروح والمراد بالرب الصاحب PageV30P131 ~~وفسر بالجسد وباقي الآية على حالة أي ارجعي إلى جسدك كما كنت في الدنيا ~~فادخلي بعد الرجوع إليه في جملة عبادي وادخلي دار ثوابي وقيل المراد بالنفس ~~والرب ما ذكر وقوله تعالى في عبادي على حذف مضاف أي فادخلي في أجساد عبادي ~~وجاء هذا في رواية عن ابن عباس وابن جبير ولا يضر الإفراد أولا والجمع ~~ثانيا لأنالمعنى على الجنس وقال ابن زيد وجماعة أن ذلك القول عند الموت ~~وأيد بما أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم ~~في الحلية عن ابن جبير قال قرئت عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يا ~~أيتها النفس المطمئنة الآية فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه إن هذا لحسن ~~فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أما أن الملك سيقولها لك عند ~~الموت وجاء نحو هذا من ms11301 رواية الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من طريق ثابت ~~بن عجلان عن سليم بن عامر عن الصديق رضي الله تعالى عنه والنفس عليه بمعنى ~~الروح والمعنى على ما قيل ارجعي بالموت إلى عالم قدس ربك راضية بما تؤتين ~~من النعيم أو راضية عن ربك مرضية عنده تعالى فادخلي في زمرة عبادي المقربين ~~سكنة حظائر القدس وادخلي جنتي التي أعددتها لذوي النفوس المطمئنة وهذان ~~الدخولان يعقبان الرجوع إلا أن الدخول الأول يعقبه بلا تراخ قبل يوم ~~القيامة والثاني يعقبه بتراخ لأنه يوم القيامة إن أريد الدخول الجنة دخولها ~~على وجه الخلود إلا أن الأمر لتحققه يجوز تعقيبه بالفاء وجوز أن يكون تعقيب ~~الأمرين على هذا النمط إن أريد بالدخول في عبادة تعالى انتظامها في سلك ~~العباد الصالحين المخلصين من جنسها ويجوز على إرادة هذا التعقيب أن يراد ~~فادخلي في أجساد عبادي وجوز تعقيب الأمرين بلا تراخ أن أريد بالدخول في ~~العباد الدخول في زمرة المقربين من سكنة حظائر القدس وبالدخول في الجنة ~~الدخول لا على وجه الخلود بل لنوع من التنعم إلى أن تقوم الساعة ففي الحديث ~~أن أرواح المؤمنين في حواصل طيور في الجنة وفي بعض الآثار إذا مات المؤمن ~~أعطى نصف الجنة أي نصف جنته التي وعد دخولها يوم القيامة وذكر في وجه ~~إدخالها مع الأرواح القدسية كالمرايا المصقولة فإذا انضم بعضها إلى بعض ~~تعاكست أشعة أنوار المعارف فيظهر لكل منها ما يكملها فيكون سببا أنها ~~لتكامل السعادات وتعاظم الدرجات وهو عندي كلام خطابي وعن بعض السلف ما يؤيد ~~بعض هذه الوجه أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح أنه ~~قال في الآية ارجعي إلى ربك هذا عنوا الموتورجوعها إلى ربها خروجها من ~~الدنيا فإذا كان يوم القيامة قيل لها ادخلي في عبادي وادخلي جنتي وقيل أن ~~هذا القول بعد الموت وقبل القيامة والمراد برجوعها إلى ربها رجوعها إلى ~~جسدها لسؤال الملكين أخرج ابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي أنه قال في ~~الآية أن ms11302 المؤمن إذا مات أرى منزله من الجنة فيقول تبارك وتعالى يا أيها ~~النفس المطمئنة عندي ارجعي إلى جسدك الذي خرجت منه راضية بما رأيت من ثوابي ~~مرضيا عنك حتى يسألك منكر ونكير وقيل أنه في مواطن ثلاثة أخرج ابن المنذر ~~وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أنه قال في الآية بشرت بالجنة عند الموت وعند ~~البعث ويوم الجمع وتفسر عليه بما ينطبق على الجميع وقيل يجوز أن يكون ذلك ~~في سائر أوقات النفس في حياتها الدنيا والمراد بالأمر بالرجوع إلى الرب ~~الأمر بالرجوع إليه تعالى في كل أمر من الأمور والمراد بالأمر بالدخول في ~~العباد الأمر بالدخول في زمرة العباد الخلص الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ~~بالإكثار من العمل الصالح وبالأمر بالدخول في الجنة الأمر بالدخول فيها ~~بالقوة القريبة فكأنه سبحانه بعد أن بالغ جل وعلا في سوء حال الإمارة ~~ووعيدها خاطب المطمئنة بذاك وأرشدها سبحانه إلى ما فيه صلاحها ونجاتها ولا ~~يخفى ما فيه فلا ينبغي أن يعد وجها وأيا ما كان من الأوجه فالظاهر العموم ~~فيها وإن أخرج ابن أبي حاتم من PageV30P132 ~~طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في عثمان بن عفان رضي الله ~~تعالى عنه حين اشترى بئر رومة وجعلها سقاية للناس وقيل أنها نزلت في حمزة ~~بن عبد المطلب وقيل نزلت في خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى ~~المدينة فقال اللهم إن كان لي عندك خير فحول وجهي نحو قبلتك فحول الله ~~تعالى وجهه نحوها فلم يستطع أحد أن يحوله بعد فتفسير النفس المذكورة بأحد ~~هؤلاء المذكورين كما نقل عن بعض من باب التمثيل وأن صورة السبب قطعية ~~الدخول وينبغي أن يتحمل قول ابن عباس في تلك النفس كما أخرجه عنه ابن ~~مردويه هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على نحو ذلك وأشعرت الآية على ~~بعض أوجهها بأن الأرواح مخلوقة قبل الأبدان ومقرها إذ ذاك في عالم الملكوت ~~والخلاف في المسألة شهير وجمهور المتكلمين على أنها مخلوقة ms11303 عند استعداد ~~الأبدان لها وكذا أفلاطون وأصحابه وقرأ ابن عباس وعكرمة والضحاك ومجاهد ~~وأبو جعفر وأبو صالح وأبو شيخ اليماني في عبدي على الأفراد واستظهر أن ~~المراد الجنس كما في النفس وللسادة الصوفية قدست نفوسهم كلام طويل في تقسيم ~~مراتب النفس وقالوا أن الآية متضمنة لمراتب ثلاث منها المطمئنة والراضية ~~والمرضية وفسروا كلا بما فسروه فمن أراده فليرجع إليه في كتبهم وأنا أقول ~~كما علم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعض الصحابة على ما أخرج ~~الطبراني وابن عساكر عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه اللهم أني أسأنك نفسا ~~مطمئنة تؤمن بلقائك وترضى بقضائك وتقنع بعطائك # سورة البلد # مكية في قول الجمهور بتمامها وقيل مدنية بتمامها وقيل مدنية إلا أربع ~~آيات من أولها واعترض كلا القولين بأنه يأباهما قوله تعالى بهذا البلد قيل ~~ولقوة الأعتراض ادعى الزمخشري الأجماع على مكيتها وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~أن في بعض الخبار ما هو ظاهر في نزول صدرها بمكة بعد الفتح وهي عشرون آية ~~بلا خلاف ولما ذم سبحانه فيما قبلها من أحب المال وأكل التراث أكلا لما ولم ~~يحض على طعام المسكين ذكر جل وعلا فيها الخصال التي تطلب من صاحب المال من ~~فك الرقبة وإطعام في يوم ذي مسغبة وكذا لما ذكر عز وجل النفس المطمئنة هناك ~~ذكر سبحانه ههنا لعض ما يحصل به الأطمئنان فقال عز قائلا بسم الله الرحمن الرحيم # لا أقسم بهذا البلد أقسم سبحانه بالبلد الحرام أعني مكة فإنه المراد ~~بالمشار إليه بالإجماع وما عطف عليه على الإنسان خلق مغمورا غب مكابدة ~~المشاق ومعاناة الشدائد وقوله تعالى وأنت حل بهذا البلد على ما اختاره في ~~الكشاف اعترض بين القسم وجوابه وفيه تحقيق مضمونه بذكر بعض المكابدة على ~~نهج براعة الأستهلاك وإدماج لسوء صنيع المشركين ليصرح بذمهم على أن الحل ~~بمعنى المستحل بزنة المفعول الذي لا يحترم فكأنه قيل ومن المكابدة أن مثلك ~~على عظم حرمته يستحل بهذا البلد الحرام ولا يحترم كما يستحل الصيد في ms11304 غير ~~الحرم عن شرحبيل بن سعد يحرمون أن يقتلوا به صيدا ويعضدوا شجره ويستحلون ~~إخراجك وقتلك وفي تأكيد كون الإنسان في كيد بالقسم تثبيت لرسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وبعث على أن يطأ من نفسه الكريمة على احتماله فإن ذلك ~~قدر محتوم وجوز أن يكون الحل بمعنى الحلال ضد الحرام قال ابن عباس فيما ~~أخرجه عنه ابن جرير وغيره وأنت يا محمد يحل لك أن تقاتل به وأما غيرك فلا ~~وقال مجاهد أجله الله تعالى له عليه الصلاة والسلام ساعة من نهار وقال ~~سبحانه له ما صنعتفيه من شيء فأنت في حل PageV30P133 ~~لا تؤاخذ به وروي نحو ذلك عن أبي صالح وقتادة وعطية وابن زيد والحسن ~~والضحاك ولفظه يقول سبحانه أنت حل بالحرم فاقتل أن شئت أو دع وذلك يوم ~~الفتح وقد قتل صلى الله تعالى عليه وسلم يومئذ عبد الله بن خطل وهو الذي ~~كانت قريش تسميه ذا القلبين قدمه أبو برزة سعيد بن حرب الأسلمي فضرب بأمره ~~صلى الله تعالى عليه وسلم عنقه وهو متعلق بأستار الكعبة وكان قد أظهر ~~الإسلام وكتب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم شيئا من الوحي فارتد ~~وشنع على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بأن ما يمليه من القرآن منه ~~عليه الصلاة والسلام لا من الله تعالى وقتل غيره أيضا كما هو مذكور في كتب ~~السير ثم قال عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السماوات ~~والأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة لا تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي ~~ولم تحل لي إلا ساعة من نهار فلا يعضد شجرها ولا يختلي خلالها ولا ينفر ~~صيدهاولا تحل لقطتها إلا لمنشد فقال العباس يا رسول الله إلا إلا ذخر فإنه ~~لقيوننا وقبورنا وبيوتنا فقال عليه الصلاة والسلام إلا الأذخر وتقديم ~~المسند إليه على هذا للأختصاص كما أشير إليه في خبر ابن عباس وحل على معنى ~~الستقبال بناء على أن نزول السورة قبل الهجرة التي هي ms11305 قبل الفتح بكثير وفي ~~خبر رواه عبد بن حميد عن ابن جبير ما هو ظاهر في أن الآية نزلت بعد أن ضرب ~~أبو برزة عنق ابن خطل يوم الفتح فإن صح لا يكون في معنى الأستقبال لكن ~~الجمهور على الأول وفي تعظيم المقسم به وتوكيد المقسم عليه بالقسام توكيد ~~لما سيق له الكلام وهو على ما ذكر أن عاقبة الأحتمال والمكابدة إلى الفتح ~~والظفر والغرض تسليته صلى الله تعالى عليه وسلم ثم ترشيحها بالتصريح بما ~~سيكون من الغلبة وتعظيم البلد يدل على تعظيم من أحل له وفي الأقسام به ~~توطئة للتسلية لأن تعظيم البلد تعظيم للساكن فيه وجوز أن يكون الحل على نحو ~~ما ذكر في هذا الوجه لكن المعنى وأنت حل بهذا البلد مما يقترفه أهله من ~~المآثم متحرج بريء منها والمعنى في الأقسام بالبلد تعظيمه وفي الأعتراض ~~ترشيح التعظيم والتشريف بكون مثله صلى الله تعالى عليه وسلم في جلالة القدر ~~ومنصب النبوة ساكنا فيه مباينا عليه الغاغة والهمج والفائدة فيه تأكيد ~~المقسم عليه بأنهم من أهل الطبع فلا ينفعهم شرف مكان والمتمكن فيه كأنه قيل ~~أقسم بهذا البلد الطيب بنفسه وبمن سكن فيه أن أهله لفي مرض قلب وشك لا ~~يقادر قدره وقيل الحل صفة أو مصدر بمعنى الحال يقال حل أي نزل يحل حلا ~~وحلولا ويقال أيضا هو حل بموضع كذا كما يقال حال به والقول بأن الصفة من ~~الحلول حال لا حل ومصدر حل بمعنى نزل الحلول والحل بفتح الحاء والحلل فقط ~~ناشيء من قلة التتبع والأعتراض لتشريفه صلى الله تعالى عليه وسلم بجعل ~~حلوله عليه الصلاة والسلام مناطا لا عظام البلد بالقسام به وجعل بعض الأجلة ~~الجملة على هذا الوجه حالا من هذا البلد وكذا جعلها بعضهم حالية على ~~الوجهين قبل إلا أن الحال على ثانيهما مقارنة وعلى أولهما مقدرة أو مقارنة ~~إن قيل أن النزول ساعة أحلت مكة وجعلها ابن عطية حالا على الوجه الأول أيضا ~~أعني كون الحل بمعنى المستحل لكن قيده يكون ms11306 لا نافية غير زائدة فتأمل وأيا ~~ما كان ففي الإشارة وإقامة الظاهر مقام الضمير من تعظيم البلد ما فيهما ~~ووالد عطف على هذا البلد المقسم به وكذا قوله تعالى وما ولد والمراد بالأول ~~آدم عليه السلام وبالثاني جميع ولده على ما أخرج الحاكم وصححه من طريق ~~مجاهد عن ابن عباس ورواه أيضا عن مجاهد وقتادة وابن جبير وقيل المراد آدم ~~عليه السلام والصالحون من ذريته وقيل نوح عليه السلام وذريته وأخرج ابن ~~جرير وابن أبي حاتم عن أبي عمران أنهما إبراهيم عليه السلام وجميع ولده ~~وقيل إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل عليه السلام والنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ادعى أنه ينبيء عن ذلك المعطوف عليه فإنه حرم إبراهيم ومنشأ ~~إسماعيل ومسقط رأس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عليهن أجمعين وقال الطبري PageV30P134 ~~والماوردي يحتمل أن يكون الوالد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لتقدم ~~ذكره وما ولد أمته لقوله عليه الصلاة والسلام إنما أنا لكم بمنزلة الوالد ~~ولقراءة عبد الله وأزواجه أمهاتهم وهو أب ولهم وفي القسم بذلك مبالغة في ~~شرفه عليه الصلاة والسلام وهو كما ترى وقيل المراد كل والد وولده من ~~العقلاء وغيرهم ونسب ذلك لابن عباس وأخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق عكرمة ~~عنه أنه قال الوالد الذي يلد وما ولد العاقر الذي لا يلد من الرجال والنساء ~~ونسب إلى ابن جبير أيضا فما عليه نافية فيحتاج إلى تقدير موصول يصح به ~~المعنى الذي أريد كأنه قيل ووالد والذي ما ولد وإضمار الموصول في مثله ولا ~~يجوز عند البصريين ومع هذا هو خلاف الظاهر ولعل ظاهر اللفظ عدم التعيين في ~~المعطوفين وظاهر العطف على هذاالبلد إرادة من له دخل فيه وشهرة بنسبة البلد ~~إليه أو المشهور في ذلك إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وتنكير والد على ما ~~اختاره غير واحد للتعظيم وإيثار ما على من بناء على أن المراد بما ولد ~~العاقل لأرادة الوصف فتفيد التعظيم في مقام المدحوإنه مما لا يكتنه كنهه ~~لشدة إبهامها ms11307 ولذا أفادت التعجب أو التعجيب وإن لم تكن استفهامية كما في ~~قوله تعالى والله أعلم بما وضعت أي أي مولود عظيم الشأن وضعته والتعظيم ~~والتعجيب على تقدير أن يراد بما ولد ذرية آدم عليه السلام مثلا قيل ~~باعتبارالتغليب وقيل باعتبار الكثرة وما خص به الإنسان من خواص البشر ~~كالعقل وحسن الصورة ومن تأمل في شؤن الإنسان من حيث هو إنسان يعلم أنه من ~~تلك الحيثية معظم يتعجب منه لقد خلقنا الإنسان في كبد أي في تعب ومشقة فإنه ~~لا يزال يقاسي فنون الشدائد من وقت نفخ الروح إلى حين نزعها وما وراءه يقال ~~كبد الرجل كبدا فهو أكبد إذا وجعته كبده وانتفخت فاتسع فيه حتى استعمل في ~~كل تعب ومشقة ومنه اشتقت المكابدة لمقاساة الشدائد كما قيل كبته بمعنى ~~أهلكه وأصله كبده إذا أصاب كبده قال لبيد يرثي أخاه يا عين هل بكيت أربد إذ # قمنا وقام الخضوم في كبد أي في شدة الأمر وصعوبة الخطب وعن ابن عمر يكابد ~~الشكر على السراء ويكابد الصبر على الضراء وعن ابن عباس وعبد الله بن شداد ~~وأبي صالح والضحاك ومجاهد أنها قالوا أي خلقناه منتصب القامة واقفا ولم ~~نجعله منكبلا على وجهه وقال ابن كسيان أي منتصبا رأسه في بطن أمه فإذا أذن ~~له في الخروج قلب رأسه إلى قدمي أمه وهذه الأقوال كلها ضعيفة لا يعول عليها ~~بخلاف الأول وقد رواه الحاكموصححه وجماعة عن ابن عباس عن غير واحد من السلف ~~نعم جوز أن يكون المعنى لقد خلقناه في مرض شاق وهو مرض القلب وفساد الباطن ~~وهذا على الوجه الثالث من الأوجه الأربعةالسابقة في قوله تعالى لا أقسم ~~بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد والمراد بالأنسان عليه الذين علم الله تعالى ~~منهم حين خلقهم أنهم لا يؤمنون ولا يعملون الصالحات والظاهر أنالمراد على ~~ما عداه جنس الإنسان مطلقا وقال ابن زيد بالإنسان آدم عليه السلام وبالكبد ~~السماء وشاع في وسط السماء كالبيداء والكبيداة والكبداء والكبد بفتح فسكون ~~وليس بشيء أصلا والضمير ms11308 في قوله تعالى أيحسب على ما عدا ذلك راجع إلى ما دل ~~عليه السياق ممكن يكابد منه صلى الله تعالى عليه وسلم مايكابد من كفار قريش ~~وينتهك حرمة البيت وحرمته عليه الصلاة والسلام وعليه للإنسان والتهديد ~~مصروف لمن يستحقه وقيل على إرادة البعض هو أبو الأشد أسيد بن كلدة الجحمي ~~وكان شديد القوة مغترا بقوته يبسط له الأديم العكاظي فيقوم عليه ويقول من ~~أزالني عنه فله كذا فيجذبن عشرة فينقطع قطعا ويبقى موضع قدميه وقيل عمرو بن ~~عبدود وقيل الوليد بن المغيرة وقيل أبو جهل بن هشام وقيل الحرث بن عامر بن ~~نوفل بن عبد مناف ويجوز أن يكون كل من هؤلاء سبب النزول فلا تغفل وجعل عصام ~~الدين الاستفهام PageV30P135 ~~للتعجيب على معنى أيظن أن لن يقدر عليه أي على الأنتقام منه ومكافأته بما ~~هو عليه أحد مع أنه ذلا يتخلص من المكابدة ومقاساة الشدائد وإن مخففة من ~~الثقيلة ولعل في ذلك إدماج عدم إيمان بالقيامة يقول أهلكت مالا لبدا أي ~~كثيرا من تلبد الشيء إذا اجتمع أي يقول ذلك وقت الأغترار فخرا ومباهاة ~~وتعظما على المؤمنين وأراد بذلك ما أنفقه رياء وسمعة وعبر عن الأنفاق ~~بالإهلاك إظهارا لعدم الأكتراث وأنه لم يفعلذلك رجاء نفع فكأنه جعل المال ~~الكثير ضائعا وقيل ذلك إظهارا لشدة عداوته لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم مربدا بالمال ما أنفقه في معاداته عليه الصلاة والسلام وقيل يقول ذلك ~~إيذاء له عليه الصلاة والسلام فعن مقاتل أن الحرث بن نوفل كان إذا أذنب ~~استقتى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فيأمره عليه الصلاة والسلام ~~بالكفارة فقال لقد أهلكت مالا لبدا في الكفارات والتبعات منذ أطعت محمدا ~~صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل المراد ما تقدم أولا إلا أن هذا القول وقت ~~الأنتقام منه وذلك يوم القيامة والتعبير عن الأنفاق بالأهلاك لما أنه لم ~~ينفعه يومئذ وقرأ أبو جعفر لبدا بشد الباء وعنه وعن زيد بن علي لبدا بسكون ~~الباء وقرأ مجاهد وابن أبي الزناد لبدا ms11309 بضم اللام والباء أيحسب أن لم يره ~~أحد أي حين كان ينفق ما ينفق رئاه الناس أو حرصا على معاداته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يعني أن الله تعالى كان يراه وكان سبحانه عليه رقيبا فهو ~~عز وجل يسأله عنه ويجازيه عليه وفي الحديث لا تزول قدما العبد يوم القيامة ~~حتى يسأل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن ماله مم جمعه وفيم أنفقه وعن علمه ~~ماذا عمل به وجوز أن يكون المعنى إن لم يجده أحد على أن المراد بالرؤية ~~الوجدان اللازم له ولم بمعنى لن وعبر بها لتحقق الوقوع يعني أنه تعالى يجده ~~يوم القيامة فيحاسبه على ذلك وعن الكلبي أن هذا القائل كان كاذبا لم ينفق ~~شيئا فقال تعالى أيظن أن الله تعالى ما رأى ذلك منه فعل أو لم يفعل انفق أو ~~لم ينفق بل رآه عز وجل وعلم منه خلاف ما قال وقرر سبحانه القدرة على ~~مجازاته والأطلاع على حاله بقوله جل وعلا ألم نجعل له عينين يبصر بهما ~~ولسانا يفصح به عما في ضميره وشفتين يستر بهما فاه ويستعين بهما على النطق ~~والأكل والشرب والنفخ وغير ذلك والمفرد شفة وأصلها شفهة حذفت منها الهاء ~~وبدل عليه شفيهة وشفاه وشافهت وهي مما لا يجوز جمعه بالألف والتاء وإن كان ~~فيه تاء التأنيث على ما في البحر وهديناه النجدين أي طريقي الخير والشر كما ~~أخرجه الحاكم وصححه والطبراني وغيرهما عن ابن مسعود وأخرجه عبد بن حميد ~~وابن جرير عن ابن عباس وروي عن عكرمة والضحاك وآخرين وأخرجه الطبراني عن ~~أبي أمامة مرفوعا والنجد مشهور في الطريق المرتفع قال امرؤ القيس فريقان ~~منهم جازع بطن نخلة # وآخر منهم قاطع نجد كبكب وسميت نجد به لارتفاعها عن انخفاض تهامة ~~والأمتنان المحدث عنه بأن هداه سبحانه وبين له تعالى شأنه ما أن سلكه نجا ~~وما أن سلكه هلك ولا يتوقف الأمتنان على سلوك طريق الخير وقد جعل الإمام ~~هذه الآية كقوله تعالى إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ms11310 ووصف سبيل ~~الخير بالرفعة والنجدة ظاهر بخلاف سبيل الشرفان فيه هبوطا من ذروة الفطرة ~~إلى حضيض الشقاوة فهو على التغليب أو على توهم المتخيلة له صعودا ولذا ~~استعمل الترقي في الوصول إلى كل شيء وتكميله كذا قيل وأخرج ابن جرير وابن ~~أبي حاتم من طرق عن ابن عباس أنهما الثديان روي ذلك عن ابن المسيب أي ثدي ~~الأمام كالطريقين لحياة الولد ورزقه والأرتفاع فيهما ظاهر والبطن تحتهما ~~كالغور والعرب تقسم بثديي الأم فتقول أما ونجديها ما فعلت ونسب هذا التفسير ~~لعلي كرم الله PageV30P136 ~~تعالى وجهه أيضا والمذكور في الدر المنثور من رواية الفريابي وعبد بن حميد ~~وكذا في مجمع البيان أنه كرم الله تعالى وجهه أم أناسا يقولون إن النجدين ~~الثديان فقال لا هما الخير والشر ولعل القائل بذلك رأى أن للفظ يحتمله مع ~~ظهور الأمتنان عليه جدا فلا اقتحم العقبة الأقتحام الدخول بسرعة وضغط وشده ~~ويقال قحم في الأمر قحوما رمى نفسه فيه من غير روية والعقبة الطريق الوهر ~~في الجبل وفي البحر هي ما صعب منه وكان صعودا والجمع عقب وعقاب وهي هنا ~~استعارة لما فسرت به من الأعمال الشاقة المرتفعة القدر عند الله تعالى ~~والقرينة ظاهرة وإثبات المراد به الفعل والكسب ترشيح ويجوز أن يكون قد جعل ~~فعل ما ذكر اقتحاما وصعودا شاقا وذكره بعد النجدين جعل الأستعارة في الذروة ~~العليا من البلاغة والمراد ذم المحدث عنه بأنه مقصر مع ما أنعم الله تعالى ~~به عليه من النعم العظام والأيادي الجليلة الجسام كأنه قيل فقصر ولم يشكر ~~تلك النعم العظيمة والأيادي الجسيمة بفعل الأعمال الصالحة بل غمط النعمة ~~وكفر بالمنعم واتبع هوى نفسه وقوله تعالى وما أدراك ما العقبة أي أي شيء ~~أعلمك ما هي تعظيم لشأن العقبة المفسرة بقوله سبحانه فك رقبة الخ وتفسيرها ~~بذلك بناء على الأدعاء والمجاز وهو مما لا شبهة في صحته وإن لم يتحد العقبة ~~والفك حقيقة فلا حاجة إلى تقدير مضاف كما زعمه الإمام ليصح التفسير أي وما ~~أدراك ما اقتحام ms11311 العقبة فك الخ وقال بعضهم يحتمل أن يراد بالعقبة نفس الشكر ~~عبر بها عنه لصعوبته ولا يأباه وما أدراك الخ لأنه بمنزلة ما أدراك ما ~~الشكر فك رقبة وهو كما ترى وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن أبي شيبة عن ~~ابن عمر أن العقبة جبل زلال في جهنم وأخرج ابن جرير عن الحسن نحوه وأخرج ~~ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنها النار وفي رواية عبد بن حميد عنه أنها عقبة ~~بين الجنة والنار وعن مجاهد والضحاك والكلبي أنها الصراط وقد جاء في صفته ~~ما جاء ولعل المراد بعقبة بين الجنة والنار هذا وأخرج ابن جرير وابن أبي ~~حاتم عن أبي رجاء أنه قال بلغني أن العقبة التي ذكر الله تعالى في القرآن ~~مطلعها سبعة آلاف سنة ومهبطها سبعة آلاف سنة وهذه الأقوال إن صحت يتعين ~~عليها أن يراد بالأقتحام المرور والجواز بسرعة وأن يقدر المضاف أي وما ~~أدراك ما اقتحام العقبة فك الخ وجعل الفك وما عطف عليه نفس الأقتحام على ~~سبيل المبالغة في سببيته له حتى كأنه نفسه ومآل المعنى فلا فعل ما ينجو به ~~ويجوز بسببه العقبة الكؤد يوم القيامة وبهذا يندفع ما نقله الإمام عن ~~الواحدي بعد نقله تفسيرها بجبل زلال في جهنم وبالصراط ونحو ذلك وهو قوله ~~وفي التفسير نظر لأن من المعلوم أن هذا الأنسان وغيره لم يقتحموا عقبة جهنم ~~ولا جاوزوها فحمل الآية عليه يكون إيضاحا للواضحات ثم قال ويدل عليه أنه ~~لما قال سبحانه وما أدراك ما العقبة فسرها جل شأنه الرقبة والإطعام انتهى ~~نعم أنا لا أقول بشيء من ذلك حتى تصح فيه تفسيرا للآية رواية مرفوعة والفك ~~تخليص شيء من شيء قال الشاعر فيا رب مكروب كررت وراءه # وعان فككت الغل منه ففداني وهو مصدر فك وكذا الفكاك بفتح الفاء كما نص ~~عليه الفراء والمشهور أن المراد به هنا تخليص رقبة الرقيق من وصف الرقبة ~~بالإعتاق وأخرج أحمد وابن حبان وابن مردويه والبيهقي عن البراء رضي الله ~~تعالى عنه ms11312 أن أعرابيا قال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة قال أعتق ~~النسمة وفك الرقبة قال أو ليسا بواحد قال لا أن عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ~~وفك الرقبة أن تعين في عتقها الحديث وعليه يكون نفي العتق عن المحدث عنه ~~متحققا من باب أولى ومن الفك بهذا المعنى إعطاء المكاتب ما يصرفه في جهة ~~فكاك نفسه وجاء في فضل الإعتاق أخبار كثيرة منها ما أخرجه أحمد والشيخان ~~والترمذي وغيرهم PageV30P137 ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من أعتق رقبة ~~مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها منه من النار حتى الفرج بالفرج وهو أفضل من ~~الصدقة عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وعند صاحبيه الصدقة أفضل والآية ~~على ما قيل أدل على قول الإمام لمكان تقديم الفك على الإطعام وعن الشعبي ~~تفضيل العتق أيضا على الصدقة على ذي القرابة فضلا عن غيره وقال الإمام في ~~الآية وجه آخر حسن وهو أن يكون المراد أن يفك المرء رقبة نفسه بما يكلفه من ~~العبادة التي يصير بها الجنة فهي الحرية الكبرى وعليه قيل يكون ما بعد من ~~قبيل التخصيص بعد التعميم وفيه بعد كما لا يخفى أو إطعام في يوم ذي مسغبة ~~مصدر ميمي السغب قال أبو حيان وهو الجوع العام وقد يقال سغب الرجل إذا جاع ~~وقال الراغب هو الجوع مع التعب وربما قيل في العطش مع التعب وفسره ابن عباس ~~هنا بالجوع من غير قيد وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن إبراهيم أنه قال ~~في يوم الطعام عزيز وليس بتفسير بالمعنى الموضوع له ووصف اليوم بذي مسغبة ~~نحو ما يقول النحويون في قولهم هم ناصب ذو نصب وليل نائم ذو نوم ونهار صائم ~~ذو صوم يتيما ذا مقربة أي قرابة فهو مصدر ميمي أيضا من قرب في النسب يقال ~~فلان ذو قرابتي وذو مقربتي بمعنى قال الزجاج وفلان قرابتي قبيح لأن القرابة ~~مصدر قال يبكي الغريب عليه ليس يعرفه # وذو قرابته في ms11313 الحي مسرور وفيه بحث وفي إطعام هذا جمع بين الصدقة والصلة ~~وفيهما من الأجر ما فيهما وقيل أنه لا يخص القريب نسبا بل يشمل من له قرب ~~بالجوار أو مسكينا ذا متربة أي افتقار وهو مصدر ميمي كما تقدم من ترب إذا ~~افتقر ومعناه التصق بالتراب فاستغنى وأما أترب فاستغنى أي صار ذا مال ~~كالتراث في الكثرة كما قيل أثرى وعن ابن عباس أنه فسره هنا بالذي لايقيه من ~~التراب شيء وفي رواية أخرى هو المطروح على ظهر الطريق قاعدا على التراب لا ~~يبيت له وهو قريب مما أخرجه ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا هو الذي ماواه ~~المزابل فإن صح لا يعدل عنه وفي رواية أخرى عن ابن عباس هو الذي يخرج من ~~بيته ثم يقلب وجهه إليه مستيقنا أنه ليس فيه إلا التراب وأخرج عبد بن حميد ~~وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أنه قال في ذلك يعني بعيد التربة أي بعيدا ~~من وطنه وهو بعيد والصفة على بعض هذه التفاسير صفة كاشفة وبعض آخر مخصصة ~~واو على ما في البحر للتنويع وقد استشكل عدم تكرار لا هنا مع أنها دخلت على ~~الماضي وهم قالوا يلزم تكرارها حينئذ كما في قوله تنعالى فلا صدق ولا صلى ~~وقول الحطيئة وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها # وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا وشذ قوله لا هم إن الحرث بن جبله # جنى على أبيه ثم قتله وكان في جاراته لا عهد له # فأي أمر سيء لا فعله وأجيب بأن اللازم تكرارها لفظأ أو معنى وهي هنا ~~مكررة معنى لأن تفسير العقبة بما فسرت به من الأمور المتعددة يلزم منه ~~تفسير الأقتحام فيكون فلا اقتحم العقبة في معنى فلا فك رقبة ولا أطعم يتيما ~~الخ وقد يقال في البيت نحو ذلك بأن يقال أن العموم فيه قائم مقام التكرار ~~ويلزمه على ما قيل جواز لا جاءني زيد وعمرو لأنه في معنى لا جاءني زيد ولا ~~جاءني عمرو وتبعه بعضهم وقال الزجاج والفراء ms11314 يجوز أن يكون منه قوله تعالى ~~ثم كان من الذين آمنوا فإنه عطف على المنفي أعني اقتحم فكأنه قيل فلا اقتحم ~~ولا آمن ولا يلزم منه كون الإيمان غير داخل في مفهوم العقبة لأنه يكفي في ~~صحة العطف والتكرار كونه جزءا أشرف خص بالذكر عطفا فجاءت صورة التكرار ~~ضرورة إذا الحمل هلى غير ذلك PageV30P138 ~~مفسد للمعنى ويلزمه جواز لا أكل زيد وشرب على العطف على المنفي والبعض ~~المتقدم يمنعه وقيل أن لا للدعاء والكلام دعاء على ذلك أن لا يرزقه الله ~~تعالى ذلك الخير وقيل لا مخفف ألا للتحضيض كهلا فكأنه قيل فهلا اقتحم أو ~~الأستفهام محذوف والتقدير أفلا اقتحم ونقل ذلك عن ابن زيد والجبائي وأبي ~~مسلم وفيه أنه يعرف تخفيف ألا التحضيضية وأنه كما قال المرتضى يقبح حذف حرف ~~الأستفهام في مثل هذا الموضع وقد عيب على عمر بن أبي ربيعة قوله ثم قالوا ~~تحبها قلت بهرا # عدد الرمل والحصى والتراب وقولهم لو أريد النفي لم يتصل الكلام بشيء ~~لظهور كان تحت النفي واتصال الكلام عليه قيل الكلام أخبار عن المستقبل فليس ~~مما يلزم فيه التكرير أي فلا يقتحم العقبة لأن ماضيه معلوم بالمشاهدة ~~فالأهم الأخبار عن حاله في الأستقبال لكي لتحقق الوقوع عبر بالماضي ونقل ~~الطيبي عن أبي علي الفارسي عدم وجوب تكريرها رادا على الزجاج في زعمه ذلك ~~وقال هي كلم والتكرار في نحو فلا صدق ولا صلى لا يدل على الوجوب كما في لم ~~يسرفوا ولم يقتروا وعلى عدم التكرار جاء قول أمية السابق إن تغفر اللهم ~~تغفر جما # وأي عبد لك لا ألما والمتيقن عندي أكثرية التكرر وأما وجوبه فليس بمتيقن ~~والله تعالى أعلم وقرأ ابن كثير والنحويان فك فعلا ماضيا رقبة بالنصب أو ~~أطعم فعلا ماضيا وعلى هذه القراءة ففك مبدلة من اقتحم وما بينهما اعتراض ~~ومعناه أنك لم تدركنه صعوبتها على النفس وكنه ثوابها عند الله عز وجل وقرأ ~~أبو رجاء كذلك إلا أنه قرأ ذا مسبغة بالألف على أن ذا منصوب ms11315 على المفعولية ~~بأطعم أي أطعم في يوم من الأيام إنسانا ذا مسبغة يتيما بدلا منه أو صفة له ~~وقرأ هو أيضا والحسن أو إطعام في يوم ذا بالألف أيضا على أنه مفعول به ~~للمصدر وقرأ بعض التابعين فك رقبة بالإضافة أو أطعم فعلا ماضيا وهو معطوف ~~على المصدر لتأويله به والتراخي المفهوم من ثم في قوله تعالى ثم كان الخ ~~رتبي فالإيمان فوق جميع ما قبله لأنه يستقبل بكونه للنجاة وشكرا بدون ~~الأعمال كما فيمن آمن بشرطه ومات في يومه قبل أن يجب عليه شيء من الأعمال ~~فإن ذلك ينفعه ويخلصه بخلاف ما عداه فإنه لا يعتد به بدونه وقوله سبحانه ~~وتواصوا بالصبر عطف على آمنوا أي أوصى بعضهم بعضا بالصبر على الإيمان ~~والثبات عليه أو بذلك والصبر على الطاعات أو به والصبر على المعاصي وعلى ~~المحن التي يبتلى بها الإنسان وتواصوا بالمرحمة أي بالرحمة على عباده عز ~~وجل ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو تواصوا بأسباب رحمة الله ~~تعالى وما يؤدي إليها من الخيرات على أن المرحمة مجاز عن سببها أو الكلام ~~على تقدير مضاف وذكر أن تواصوا بالصبر إشارة إلى تعظيم أمر الله تعالى ~~وتواصوا بالمرحمة إشارة إلى الشفقة على خلق الله تعالى وهما أصلان عليهما ~~مدار الطاعة وهو الذي قاله بعض المحققين الأصل في التصوف أمر إن أصدق مع ~~الحق وخلق مع الخلق أولئك إشارة إلى أن الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز ~~صلته وما فيه من معنى البعد معقرب المشار إليه لما مر غير مرة أي أولئك ~~الموصوفون بالنعوت الجليلة المذكورة أصحاب الميمنة أي جهة اليمين التي فيها ~~السعداء أو اليمن لكونهم ميامين على أنفسهم وعلى غيرهم والذين كفروا ~~بآياتنا بما نصبناه دليلا على الحق من كتاب وحجة أو بالقرآن هم أصحاب ~~المشئمة أي جهة الشمال التي فيها الأشقياء أو الشؤم على أنفسهم وعلى غيرهم ~~عليهم نار عظيمة مؤصدة مطبقة من أصدت PageV30P139 ~~الباب إذا غلقته وأطبقته وهي لغة قريش على ما روي عن مجاهد ms11316 وظاهر كلام ابن ~~عباس عدم الأختصاص بهم ومن ذلك قول الشاعر تحن إلي أجبال مكة نافتي # ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة ويجوز أن يكون من أوصدت بمعنى غلقت أيضا ~~وهمز على حد من قرأ بالسؤق مهموزا وقرأ غير واحد من السبعة مؤصدة بغير همز ~~فيظهر أنه من أوصدت وقيل يجوز أن يكون من آصدت وسهلت الهمزة وقال الشاعر ~~قوما يعالج قملا أبناؤهم # وسلاسلا ملسا وبابا مؤصدا والمراد مغلقة أبوابها وإنما أغلقت لتشديد ~~العذاب والعياذ بالله تعالى عليهم وصرح بوعيدهم ولم يصرح بوعد المؤمنين ~~لأنه الأنسب بما سيق له الكلام والأوفق بالغرض والمرام ولذا جيء بضمير ~~الفصل معهم لأفادة الحصر واعتبروا غيبا كأنهم بحيث لا يصلحون بوجه منالوجوه ~~لأن يكونوا مشارا إليهم ولم يسلك نحو هذا المسلك في الجملة الأولى التي في ~~شأن المؤمنين ونقل عن الشمني أنه قال الحكمة في ترك ضمير الفصل في الأولين ~~والأتيان بدله باسم الإشارة أن اسم الإشارة يؤتى به لتمييز ما أريد به أكمل ~~تمييز كقوله هذا أبو الصقر فردا في محاسنه # من نسل شيبان بين الضال والمسلم ولا كذلك الضمير فإن اسم الإشارة البعيد ~~يفيد التعظيم لتنزيل رفعة محل المشار به إليه منزلة بدع درجته فاسم الإشارة ~~للتعظيم والإشارة إلى تمييزهم واستحقاقهم كمال الشهرة بخلاف أصحاب المشأمة ~~والضمير لا يفيد ذلك انتهى وفيه أن اسم الإشارة كما يفيد التعظيم يفيد ~~التحقير كما في قوله تعالى فذلك الذي يدع اليتيم وكمال الشهرة كما يكون في ~~الخير يكون في الشر فأي مانع من اعتبار استحقاقهم كمال الشهرة في الشر ~~وبالجملة ما ذكروه ليس بشيء ولعل ما ذكرناه هو الأولى فتدبر # سورة الشمس # مكية بلا خلاف وآيها ست عشرة آية في المكي والمدني الأل وخمس عشرة في ~~الباقية ولما ختم سبحانه السورة المتقدمة بذكر أصحاب الميمنة وأصحاب ~~المشأمة أعاد جل شأنه في هذه السورة الفريقين على سبيل الفذلكة بقوله ~~سبحانه قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها وفي هذه فألهمها فجورها وتقواها ~~وهو كالبيان لقوله تعالى ms11317 في الأولى وهديناه النجدين على أول التفسيرين وختم ~~سبحانه الأولى بشيء من أحوال الكفرة في الآخرة وختم جل وعلا هذه بشيء من ~~أحوالهم في الدنيا فقال عز من قائل بسم الله الرحمن الرحيم # والشمس وضحاها أي ضوئها كما أخرجه الحاكم وصححه عن ابن عباس والمراد إذا ~~أشرقت وقام سلطانها وقال بعض المحققين حقيقة الضحى تباعد الشمس عن الأفق ~~الشرقي المرئي وبروزها للناظرين ثم صار حقيقة وقته ثم أنه قيل لأول الوقت ~~ضحوة ولما يليه ضحى ولما بعده إلى قريب الزوال ضحاء بالفتح والمد فإذا أضيف ~~إلى الشمس فهو مجاز عن إشراقها كما هنا ونقل عن المبرد أن الضحى مشتق من ~~الضح وهو نور الشمس والألف مقلوبة من الحاء الثانية وكذلك الواو من ضحوة ~~مقلوبة منها وتعقبه أبو حيان بقوله لعله مختلق عليه لأن المبرد أجل من أن ~~يذهب إلى هذا وهذان مادتان مختلفتان لا تشتق أحدهما من الأخرى وأجيب بأنه ~~لم يرد الأشتقاق الصغير ولا يخفى حاله على الصغير والكبير وعن مقاتل أن ~~ضحاها حرها وهو تفسير باللازم وعن مقاتل به النهار كله وفيه أنه تعالى أقسم ~~به بعيد ذلك والقمر إذا تلاها أي تبعها فقيل باعتبار طلوعه وطلوعها أي إذا ~~تلا طلوعه طلوعها بأن طلع من الأفق الشرقي بعد PageV30P140 ~~طلوعها وذلك أول الشهر فإن الشمس إذا طلعت من الأفق الشرقي أول النهار ~~يطلع بعدها القمر لكن لا سلطان له فيرى بعد غروبها هلالا ومناسبة ذلك للقسم ~~به لأنه وصف له بابتداء أمره فكما أن الضحى كشباب النهار فكذا غرة الشهر ~~كولادته وقيل باعتبار طلوعه وغروبها أي إذا تلا طلوعه غروبها وذلك في ليلة ~~البدر رابع عشر الشهر فإنه حينئذ في مقابلة الشمس والبعد بينهما نصف دور ~~الفلك فإذا كانت في النصف الفوقاني منه أعني ما يلي رؤسنا كان القمر ~~فيالتحتاني منه أعني ما يلي أقدامنا فإذا غربت طلع من الأفق الشرقي وهو ~~المروي عن قتادة وقولهم سمى بدرا لأنه يسبق طلوعه غروب الشمس فكأنه بدرها ~~بالطلوع لا ينافيه لأنه ms11318 مبني على التقريب ومناسبة ذلك للقسم به لأنه وقت ~~ظهور سلطانه فيناسب تعظيم شأنه وقال ابن زيد تبعها في الشهر كله ففي النصف ~~الأول تبعها بالطلوع وفي الآخر بالغروب ما ذكر في القولين وقيل المراد ~~تبعها في الإضافة بأن طلع وظهر مضيئاعند غروبها آخذا من نورها وذلك في ~~النصف الأول من الشهر فإنه فيه يأخذ كل ليلة منه قدرا من النور بخلافه في ~~النصف الثاني وهو مروي عن ابن سلام واختاره الزمخشري وقال الحسن والفراء ~~كما في البحر أي تبعها في كل وقت لأنه يستضيء منها فهو يتلوها لذلك وأنكر ~~بعض الناس ذهاب أحد من السلف إلى أن نور القمر مستفاد منضوء الشمس وزعم أنه ~~رأى المنجمينلا غير وما ذكر حجة عليه والحجة عن أصل المسألة أظهر من الشمس ~~وهي اختلاف تشكلاته النورية قربا وبعدا منها مع ذهاب نوره عند حيلولة الأرض ~~بينه وبينها وكون الأختلاف لاحتمال أن يكون أحد نصفيه مضيئا والنصف الآخر ~~غير مضيء وأنه يتحرك على محوره حركة وضعية حتى يرى كل نصف منهما تدريجا ~~وكون ذهاب النور عند الحيلولة لاحتمال حيلولة جسم كثيف بيننا وبينه لا نراه ~~أضعف من حبال القمر كما لا يخفى وقال الزجاج وغيره تلاها معناه امتلأ ~~واستدار فكان تابعا لها في الأستدارة وكمال النور والنهار إذا جليها أي جلى ~~النهار الشمس أي أظهرها فإنها تنجلي وتظهرإذا انبسط النهار ومضى منه مدة ~~فالأسناد مجازي كالأسناد في نحو صارم نهاره وقيل الضمير المنصوبيعود على ~~الأرض وقيل على الدنيا والمراد بها وجه الأرض وما عليه وقيل يعود على ~~الظلمة وجلاها حينئذ بمعنى أزالها وعدم ذكر المرجع على هذه الأقوال للعلم ~~به والأول أولى الذكر المرجع واتساق الضمائر وجوز بعضهم أن يكون الضمير ~~المرفوع المستتر في جلاها عليه عائدا على الله عز وجل كأنه قيل والنهار إذا ~~جلى الله تعالى الشمس فيكون قد أقسم سبحانه بالنهار في أكمل حالاته وهو كما ~~ترى والليل إذا يغشاها أي الشمس فيغطي ضوءها والإسناد كما مر وقيل أي الأرض ~~وقيل ms11319 أي الدنيا وجيء بالمضارع هنا دون الماضي كما في السابق بأن يقال إذا ~~غشيها قال أبو حيان رعاية للفاصلة ولم يقل غشاها لأنه يحتاج إلى حذف أحد ~~المفعولين لتعديه إليهمافإنه يقال غشيته كذا كما قال الراغب كذا قيل وقال ~~بعض الأجلة جيء بالمضارع للتنبيه على استواء الأزمنة عنده تعالى شأنه وقال ~~الخفاجي الأولى أن يقال المراد بالليل الظلمة الحادثة بعدمالضوء لا العدم ~~الأصلي والظلمة الأصلية فإن هذه أظهر في الدلالة على القدرة وهي مستقبلة ~~بالنسبة لما قبلها فلا بد من تغيير التعبير ليدلعلى المراد واستصعب ~~الزمخشري الأمر في نصب لإإذا بأن ما سوى الواو الأولى إن كانت عاطفة لزم ~~العطف على معمولي عاملين مختلفين كعطف النهار مثلا على الشمس المعمول لحرف ~~القسم وعطف الظرف أعني إذا في إذا جلاها على نظيرتها في إذا أتلاها ~~المعمولة لفعل القسم وإن كانت قسمية لزم اجتماع المقسمات المتعددة على جواب ~~واحد وقد استكرهه الخليل وسيبويه وأجاب باختيار الشق الأول ونفي ما لزمه ~~فقال إن واو القسم مطرح معها إبراز الفعل إطراحا كليا فكان لها شأن PageV30P141 ~~خلاف شأن الباء حيث أبرز معها الفعل تارة وأضمر أخرى فكانت الواو قائمة ~~مقام فعل القسم وباؤه سادة مسدهما والواوات والعواطف نوائب عن هذه الواو ~~فهي عاملة الجر وعاملة النصب فالعطف من قبيل العطف على معمولي عامل واحد ~~وهذا كما تقول ضرب زيدا عمرا وبكر خالدا فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ~~ضرب الذي هو عاملها انتهى وأنت تعلم أن أول الواوات العواطف ههنا ليس معها ~~ما تعمل فيه النصب فلعله أراد أنها تعمل ذلك إن كان هناك منصوب أو هي عاملة ~~باعتبار أن معنى والشمس وضحاها والشمس وضوئها إذا أشرقت وفيه أيضاأنه لم ~~يقل أحد بأن الحروف العواطف عوامل وأيضا الأشكال مبني على امتناع العطف على ~~معمولي عاملين مطلقا حتى لو جوز مطلقا أو بشرط كون المعطوف مجرورا على ما ~~ذهب إليه جمع كما في قولك في الدار زيد والحجرة عمرو لم يكن إشكال وأيضا هو ~~مبني على قبول ms11320 هذا الأستكراه وعدم إمكان التخلصمن الأجتماع بتقدير جواب لكل ~~من المقسمات حتى إذا لم يقبل أوقبل وقدر لكل جواب لم يبق إشكال وأيضا هو ~~مبني على أن إذا ظرفية وهو ممنوع لجواز أن تكون قد تجردت عن الظرفية وحينئذ ~~تكون بدلا مما بعد الواو كما قيل في قوله وبعد غد يا لهف نفسي من غد # إذا راح أصحابي ولست برائح إن إذا بدل من غد وعلى تسليم أنها ظرفية يجوز ~~أن يقدر مع كل مضاف تتعلق به كان يقدر وتلو القمر إذا تلاها وتجلية النهار ~~إذا جلاها وغشيان الليل إذا يغشاها أو تجعل متعلقة بمحذوف وقع حالا مقدرة ~~مما تليه أي أقسم بالقمر كائنا إذا تلاها وبالليل كائنا إذا جلاها كما زعمه ~~بعضهم وفيه بحث أيضا يرد على الزمخشري مثل قوله تعالى والليل إذا عسعس ~~والصبح إذا تنفس لأن الواو هنالك عاطفة وقد تقدم صريح فعل القسم كما ذكره ~~الشيخ ابن الحاجب على أن التحقيق كما قال بعض المحققين أن الظرف ليس معمولا ~~لفعل القسم لفساد المعنى إذا التقييد بالزمان غير مراد حالا كان أو ~~استقبالا وإنما هو معمول مضاف مقدر من نحو العظمة لأن الأقسام بالشيء إعظام ~~له فكأنه أقسم بعظمة زمان كذا وما قيل عليه من أن إقسامه تعالى بشيء مستعار ~~لأظهار عظمته وإبانة شرفه فيجوز تقييده باعتبار جزء المعنى المراد يعني ~~الإظهار وأيضا إذا كان الإقسام إعظاما لغا تقديره فلو سلم فالإستعارة إما ~~تبعية أو تمثيلية وعلى كل حال فليس ثمت ما يكون متعلقا بحسب الصناعة ~~والتقدير ليتعلق به ما أريد منه مؤكدافلا لغوية والسماء وما بنيها أي ومن ~~بناها وإيثار ما على من لأرادة الوصفية تفخيما على ما تقدم في وما ولد كأنه ~~قيل والقادر العظيم الشأن الذي بناها ودل على وجوده وكمال قدرته بناؤهما ~~والمراد به إيجادها بحيث تدل على ذلكط ويستدل بها عليه وهو أولى من تفسيره ~~ببانيها لأشعاره بالمراد من البناء وكذا الكلام في قوله تعالى والأرضوما ~~طحيها أي بسطها من كل جانب ms11321 ووطأها كدحاها ويكون طحا بمعنى ذهب كقول علقمة ~~طحا بك قلب في الحسان طروب # بعيد الشباب عصر حان مشيب وبمعنى أشرف وارتفع ومن إيمانهم لا والقمر ~~الطاحي ويقال طحا يطحو وطحوا وطحى يطحي طحيا وقوله سبحانه ونفس وما سويها ~~أي أنشأها وأبدعها مستعدة لكمالها وذلك بتعديل أعضائها وقواها الظاهرة ~~والباطنة والتنكير للتكثير وقيل للتفخيم على أن المراد بالنفس آدم عليه ~~السلام والأول أنسب بجواب القسم الآتي ومن ذهب إلى ذلك جعله من الأستخدام ~~وذهب الفراء والزجاج والمبرد وقتادة وغيرهم إلى أن ما في المواضع الثلاث ~~مصدرية أي PageV30P142 ~~وبنائها وطحوها وتسويتها وتعقبه الومخشري بأنه ليس بالوجه لقوله تعالى ~~فألهمها فجورها وتقواها وما يؤدي إليه من فساد النظم وذلك على ما في ~~الحواشي لما يلزم من عطف الفعل على الأسم وأنه لا يكون له فاعل لا ظاهر وهو ~~ظاهر ولا مضمر لعدم مرجعه واعترض بأن الأخير منتقض بالأفعال السابقة أعني ~~بناها طحاها سواها على أن دلالة السياق في صحة الإضمار وأما الأول ففيه أن ~~عطف الفعل على الأسم ليس بفاسد وإن كان خلاف الظاهر على أنه عطف على ما بعد ~~ما كانه قيل ونفس وتسويتها فألهامها فجورها وتقواها واعترض هذا بأن الفاء ~~يدل على الترتيب من غير مهملة والتيوية قبل نفخ الروح والإلهام بعد البلوغ ~~وأجيب بأن التسوية تعديل الأعضاء والقوى ومنها المفكرة والإلهام عبارة عن ~~بيان كيفية إستعمالها في النجدين في هذا المحل وهو غير مفارق عنه منذ سوى ~~نعم يزداد بحسب ازدياد القوى كيفية لا وجود على أن المهملة في نحوها عرفي ~~وقد يعد متعقبا دون تراخ ثم أنه مشترك الألزام ولا معنى لقول الطيبي النظم ~~السري يوجب موافقة القرائن فلا يجوز وتنفس وتسويتها فألهمها الله فهي حاصلة ~~وإنما ذلك بناء على توهم أن قوله تعالى فألهمها جملة وبالجملة لا يلوح فساد ~~هذا الوجه وأبي القاضي عبد الجبار إلا المصدرية دون المصدرية قال لما يلزم ~~منها الأقسام بغير الله تعالى على إقسامه سبحانه بنفسه عز وجل وأجاب عنه ~~الإمام بأن ms11322 أعظم المحسوسات الشسمس فذكرها الله تعالى مع أوصافها الدالة على ~~عظمتها ثم ذكر ذاته المقدسة ووصفها جل وعلا بصفات ثلاث ليحظى العقل بإدراك ~~جلال الله تعالى وعظمته سبحانه كما يليق به جل جلاله ولا ينازعه الحس فكان ~~ذلك طريقا إلى جذب العقل من حضيض عالم المحسوسات إلى بيداء أو بكبريائه جل ~~شأنه وجوز أن تكون ما عبارة عن الأمر الذي ينيب السماء وطحيت وسويت النفس ~~من الحكم والمصالح التي لا تحصى ويكون إسناد الأفعال إليها مجازا وفاعل ~~ألهمها يجوز أن يكون ذلك أمر ويكون الإسناد مجازا أيضا وهو كما ترى والفجور ~~والتقوى على ما أخرج عبد بن حميد وغيره عن الضحاك المعصية والطاعة مطلقا ~~قلبيين كانا أو قالبيين وألهمهما النفس على ما أخرج هو وابن جرير وجماعة عن ~~مجاهد تعريفهما إياها بحيث تميز رشدها ضلالها وروي ذلك عن ابن عباس كما في ~~البحر وقريب منه قول ابن زيد ألهمها فجورها وتقواها بينهما لها وأخرج ابن ~~المنذر وابن أبي حاتم وغيرهما نحوه عن قتادة والآية على ذلك نظير قوله ~~تعالى وهديناه النجدين وقدم الفجور على التقوى لأن إلهامه بهذا المعنى من ~~مباديء تجنبه وهو تخلية والتخلية مقدمة على التحلية وقيل قدم مراعاة ~~للفواصل إلى ضمير النفس قيل إشارة إلى أن الملهم للنفس فجوز وتقوى قد ~~استعدت لهما فهما لها بحكم الأستعداد وقيل رعاية للفواصل أيضا وقوله تعالى ~~قد أفلح من زكيها جواب القسم على ما أخرجه الجماعة عن قتادة وإليه ذهب ~~الزجاج وغيره وحذف اللام كثير لا سيما عند الكلام المقتضي للتخفيف أو لسده ~~مسدها وفاعل زكاها ضمير من والضمير المنصوب للنفس وكذا في قوله تعالى وقد ~~خاب من دسيها وتكرير قد لأبراز الأعتناء بتحقيق مضمونه والإيذان بتعلق ~~القسم به أصالة والتزكية التنمية والتدسية والأخفاء وأصل دسى دسس فأبدل من ~~ثالث التماثلات ياء ثم أبدلت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وأطلق بعضهم ~~فقال أبدل من ذلك حرف علة كما قالوا في تقضض تقضي ودسس مبالغة في دس بمعنى ~~أخفى قال الشاعر ms11323 ودسست عمرا في التراب فأصبحت # حلائله منه أرامل ضيعا وفي الكشاف التزكية الإنماء والإعلاء والتدسية ~~النقص والإخفاء أي لقد فاز بكل مطلوب ونجا من كل مكروه من أنمى نفسه ~~وأعلاها بالتقوى علما وعملا ولقد خسر من نقصها وأخفاها بالفجور PageV30P143 ~~جهلا وفسوقا وجوز أن تفسر التزكية بالتطهير من دنس الهيولي والتدسية ~~بالإخفاء فيه والتلوث به وأيا ما كان ففي الوعد والوعيد المذكورين مع ~~إقسامه تعالى عليهما بما أقسم به مما يدل على العلم بوجوده تعالى ووجوب ~~ذاته سبحانه وكمال صفاته عز وجل ويذكر عظائم آلائه وجلائل نعمائه جل وعلا ~~من اللطف بعباده ما لا يخفى وقوله تعالى كذبت ثمود بطغويها استئناف وارد ~~لتقرير مضمون قوله تعالى وقد خاب من دساها وجعل الزمخشري قوله تعالى قد ~~أفلح الخ تابعا لقوله تعالى فألهمها الخ على سبيل الأستطراد وأبى أن يكون ~~جواب القسم وجعل الجواب محذوفا مدلولا عليه بهذا كأنه قيل ليدمدمن الله ~~تعالى على كفار مكة لتكذيبهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما دمدم ~~على ثمود لتكذيبهم صالحا عليه السلام فقيل إن ذلك لما يلزم من حذف اللام ~~وأنه لا يليق بالنظم المعجز أن يجعل أدنى الكمالين أعني التزكية لاختصاصها ~~بالقوة العملية المقصود بالأقسام ويعرض عن أعلاهما أعني التحلية بالصقائد ~~اليقينية التي هي لب الألباب وزبدة ما مخضته الأحقاب ولو سلم عدم الأختصاص ~~فهي مقدمة التحلية في البابين وأما حذف المقسم عليه فكثير شائع لا سيما في ~~الكتاب العزيز وتعقب بأن حذف اللام كثير لاسيما مع الطول وهو أسهل من حذف ~~الجملة بتمامها وقد ذكره في قد أفلح المؤمنون فما حدا مما بدا وأن التزكية ~~مرادا بها الإنماء لا اختصاص لها وليست مقدمة بل مقصودة بالذات ولو سلم فلا ~~مانع من الأعتناء ببعض المقدمات أحيانا لتوقف المقاصد عليها فتدبر وأخرج ~~عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنه قال في فألهمها ~~ألزمها وأخرجه الديلمي عن أنس مرفوعا وعلى ذلك قال الواحدي وصاحب المطلع ~~الإلهام أن يوقع ms11324 في القلب التوفيق والخذلان فإذا أوقع سبحانه في قلب عبد ~~شيئا منهما فقد ألزمه سبحانه ذلك الشيء ويزيد ذلك قوة ما أخرجه البخاري ~~ومسلم وأبو داود عن عمران بن حصين أن رجلين من مزينة أتيا رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقالا يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس ويكدحون فيه ~~أشيء قضى عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به ~~نبيهم وثبت الحجة عليهم فقال عليه الصلاة والسلام لا بل شيء قضي عليهم ومضى ~~فيهم وتصديق ذلك في كتاب الله تعالى ونفس وما سواها فألهما فجورها وتقواها ~~ولا يقتضي ذلك أن لا يكون لقدرة العبد واختياره مدخل في الفجور والتقوى ~~بالكلية وإن قيل ما له إلى خلق الله تعالى إياهما ليقال يأباه حينئذ قوله ~~تعالى قد أفلح من زكاها الخ حيث جعل فيه العبد فاعل التزكية بالتقوى ~~والتدسية بالفجور لأن الإسناد يقتضي قيام المسند ويكفي فيه المدخلية ~~المذكورة ولا يتوقف صحة الإسناد حقيقة إلى العبد على كون فعله الإيجاد ~~فالأستدلال بهذا الإسناد على كونه متمكنا من اختيار ما شاء من الفجور ~~والتقوى وإيجاده إياه بقدرة مستقلة فيه على خلاف ما يقوله الجماعة ليس بشيء ~~على أن الضمير المستتر في زكاها وكذا في دساها الله عز وجل والبارز لمن ~~بتأويل النفس فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه ~~قال في ذلك يقول الله تعالى قد أفلح من زكى الله تعالى نفسه فهداه وقد خاب ~~من دسى الله تعالى نفسه فأضله بل أخرج عنه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن ~~مردويه والديلمي أنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول في ~~قوله تعالى قد أفلح من زكاها الآية أفلحت نفس زكاها الله تعالى وخابت نفس ~~خيبها الله تعالى من كل خير وأخرج الإمام أحمد وابن أبي شيبة ومسلم ~~والنسائي عن زيد بن أرقم قال كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ~~اللهم آت ms11325 نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها وفي رواية ~~الطبراني وغيره عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام إذا تلا الآية وقف ~~وقال ذلك ولهذه الأخبار ونحوها قال بعضهم أن ذلك هو PageV30P144 ~~المرجح ورجحه صاحب الانتصاف بأن الضمائر في السماء وما بناها الخ تكون ~~عليه متسقة عائدة كلها إلى الله تعالى وبأن قوله تعالى قد أفلح من تزكى ~~أوفق به لأن تزكي مطاوع زكي فيكون المعنى قد أفلح من زكاه الله تعالى فتزكى ~~ومع هذا كله لا ينبغي أن ينكر أن المعنى هو السابق إلى الذهن وما ذكر من ~~الأخبار ليس نصا في تعيين المعنى الآخر نعم هو نص في تكذيب الومخشري في ~~زعمه أنه من تعكيس القدرية يعني بهم أهل السنة والجماعة فتأمل والطغوى مصدر ~~من الطغيان بمعنى تجاوز الحد في العصيان فصلوا بين الاسم والصفة في فعلى من ~~بنات الياء بأن قلبوا الياء واوا في الأسم وتركوا القلب في الصفة فقالوا في ~~الصفة امرأة صديا وخزياوفي الاسم تقوى وطغوى كذا في الكشاف وغيره وكلام ~~الراغب يدل على أن طغى واوي ويأبى حيث قال يقال طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا ~~فلا تغفل والباء عند الجمهور للسببية أي فعلت التكذيب بسبب طغيانها كما ~~تقول ظلمني الخبيث بجرائته على الله تعالى وجعلها الزمخشري للأستعانة ~~والأمر سهل وجوز أن تكون صلة للتكذيب على معنى كذبت بما أوعدت به في لسان ~~نبيها من العذاب ذي الطغوى أي التجاوز عن الحد والزيادة ويوصف العذاب ~~بالطغيان بهذا المعنى كما في قوله تعالى فأهلكوا بالطاغية وقد يوصف بالطغوى ~~مبالغة كما يوصف بسائر المصادر لذلك فلا يكون هناك مضاف محذوف وقرأ الحسن ~~ومحمد بن كعب وحماد بن سلمة طغواها بضم الطاء وهو مصدر أيضا كالرجعي ~~والحسني في المصادر إلا أنه قيل كان القياس الطغيا كالسقيا لأن فعلى بالضم ~~لا يقرق فيه بين الأسم والصفة كأنهم شذوا فيه فقلبوا الياء واوا وأنت تعلم ~~أن الواو عند من يقول طغوت أصلية إذ انبعث متعلق بكذبت أو بطغوى ms11326 وانبعث ~~مطاوع بعثه بمعنى أرسله والمراد إذ ذهب لعقر الناقه أشقيها أي أشقي تمود ~~وهو قدار بن سالف أو هو ومن تصدى معه لعقرها من الأشقياء اثنان على ما قال ~~الفراء أو أكثر فإن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفة يصلح للواحد والمتعدد ~~والمذكر والمؤنث وفضل شقاوتهم على من عداهم لمباشرتهم العقر مع اشتراك الكل ~~في الرضا به ولخبائث غير ذلك يعلمها الله تعالى فيهم هي فوق خبائث من عداهم ~~فقال لهم أي لثمود أو لأشقانا على ما قيل بناء على أن المراد به جمع ولا ~~يأباه وسقياها كما لا يخفى رسول الله هو صالح عليه السلام وعبر عنه بعنوان ~~الرسالة إيذانا بوجوب طاعته وبيانا لغايه عتوهم وتماديهم في الطغيان وهو ~~السر في إضافة الناقة إليه تعالى في قوله سبحانه ناقة الله وهو نصب على ~~التحذير وشرطه ليس المحذر منه أو كونه محذرا بما يعده فقط ليقال هو منصوب ~~بتقدير ذروا أو احذروا لا على التحذير بلى شرطه ذاك أو العطف عليه كما هنا ~~على ما نص عليه مكي والكلام على حذف مضاف أي احذروا عقر ناقة الله أو ~~بالمعنى على ذلك وإن لم يقدر في نظم الكلام وجوز أن يكون التقدير عظموا أو ~~ألزموا ناقة الله وليس بشيء وسقيها أي واحذروا سقياها فلا تتعرضوا بمنعها ~~عنها في نوبتها ولا تستأثروا بها عليها وقيل الواو للمعية والمراد ذروا ~~ناقة الله مع سقياها ولا تحولوا بينهما وهو كما ترى وقرأ زيد بن علي ناقة ~~الله بالرفع فقيل أي همكم ناقة الله وسقياها فلا تعقروها ولا تستأثروا ~~بالسقيا عليها فكذبوه أي في وعيده إياهم كما حكى عنه بقوله تعالى ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم فالتكذيب لخبر مقدر ويجوز أن يكون لخبر ~~تضمنه الأمر التحذيري السابق وهو الخبر بحلول العذاب إن فعلوا ما حذرهم منه ~~وقيل إن ما قاله لهم من الأمر قاله ناقلا له عن الله تعالى كما يؤذن بذلك ~~التعبير عنه عليه السلام بعنوان الرسالة ومآل ذلك أنه قال لهم ms11327 أنه قال الله تعالى PageV30P145 ~~ناقة الله وسقياها فالتكذيب لذلك وهو وجه لا بأس به فعقروها أي فنحروها أو ~~أو فقتلوها وضمير الجمع للأشقى وجمعه على تقدير وحدته لرضا الكل بفعله قال ~~قتادة بلغنا أنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم فدمدم ~~عليهم ربهم فأطبق عليهم العذاب وقالوا دمدم عليه القبر أي أطبقه وهو مما ~~تكرر فيه الفاء فوزنه فعفل لا فعلل من قولهم ناقة مدمومة إذا لبسها الشحم ~~وغطاها وقال في القاموس معناه أتم العذاب عليهم وقال مؤرخ الدمدمة إهلاك ~~باستئصالوفي الصحاح دمدمت الشيء ألزقته بالأرض وطحطحته وقرأ أبن الزبير ~~فدهدم بهاه بين الدالين والمعنى كما تقدم بذنبهم بسبب ذنبهم المحكي ~~والتصريح بذلك مع دلالة الفاء عليه للأنذار بعاقبة الذنب ليعتبر به كل مذنب ~~فسويها الضمير للدمدمة المفهومة من دمدم أي فجعل الدمدمة سواء بينهم أو ~~جعلها عليهم سواء فلم يفلت سبحانه منهم أحدا لا صغيرا ولاكبيرا أو هو لثمود ~~والتأنيث باعتبار القبيلة في طغواها وأشقاها والمعنى ما ذكر أيضا أو فسواها ~~بالأرض ولا يخاف أي الرب عز وجلعقبيها أي عاقبتها وتبعتها كما يخاف ~~المعاقبون من الملوك عاقبة ما يفعلونه وتبعته وهو استعارة تمثيلية لأهانتهم ~~وأنهم أذلاء عند الله جل جلاله والواو للحال أو للأستئناف وجوز أن يكون ~~ضمير لا يخاف للرسول والواو للأستئناف لا غير على ما هو الظاهر ولا يخاف ~~الرسول عقبى هذه الفعلة بهم إذ كانقد أنذرهم وحذرهم وقال السدي والضحاك ~~ومقاتل والزجاج وأبو علي الواو للحال والضمير عائد على أشقاها أي انبعث ~~لعقرها وهو لا يخاف عقبى فعله لكفره وطغيانه وهو أبعد مما قبله بكثير وقرأ ~~أبي والأعرج ونافع وابن عامر فلا يخاف بالفاء وقريء ولم يخف بواو وفعل ~~مجزوم بلم هذا واختلف في هؤلاء القوم هل آمنوا ثم كفروا أو لم يؤمنوا أصلا ~~فالجمهور على الثاني وذهب بعض إلى أنهم آمنوا وبايعوا صالحا مدة ثم كذبوه ~~وكفروا فأهلكوا بما فصل في موضع آخر وقال الشيخ الأكبر محيي الدين قدس سره ~~في صفوفه أنهم ms11328 وقوم لوط عليه السلام لا نجاة لهم يوم القيامة بوجه من ~~الوجوه ولم يساو غيرهم من الأمم المكذبة المهلكة في الدنيا كقوم نوح عليه ~~السلام بهم ولكلامه قدس سره أهل يفهمونه فارجع إليهم في فهمه إن وجدتهم # وذكر بعض أهل التأويل أن الشمس إشارة إلى ذات واجب الوجود سبحانه وتعالى ~~وضحاها إشارة إلى الحقيقة المحمدية والقمر إشارة إلى ماهية الممكن المستفيد ~~للوجود من شمس الذات والنهار إشارة إلى العالم بسائر أنواعه الذي ظهرت به ~~صفات جمال الذات وجلاله وكماله والليل إشارة إلى وجود ما يشاهد من أنواع ~~الممكنات والساتر في أعين المحجوبين للوجود الحق والسماء إشارة إلى عالم ~~العقل والأرض إشارة إلى عالم الجسم والنفس معملوة وناقة الله إشارة إلى ~~راحلة الشوق الموصلة إليه سبحانه وسقياها إشارة إلى مشربها من عين الذكر ~~والفكر وقال بعض آخر الشمس إشارة إلى الوجود الحق الذي هو عين الواجب تعالى ~~فهو أظهر من الشمس الله نور السماوات والأرض وقال شيخ مشايخنا البندنيجي ~~قدس سره ظاهر أنت ولكن لا ترى # لعيون حجبتها النقط وضحاها إشارة إلى أول التعينات بأي اسم سميته والقمر ~~إشارة إلى الأعيان الثابتة المفاضة بالفيض الأقدس أو الشمس إشارة إلى الذات ~~وضحاها إشارة إلى وجودها والإضافة للتغاير الأعتباري والقمر إشارة إلى أول ~~التعينات والنهار إشارة إلى الممكنات المفاضة بالفيض المقدس والليل إشارة ~~إليها أيضا باعتبار نظر المحجوبين أو النهار إشارة إلى صفة الجمال والليل ~~إشارة إلى صفة القهر والجلال والسماء إشارة إلى عالم اللطافة وذكر النفس ~~بعد دخولها في هذا العالم للأعتناء بشأنها والأرض إشارة إلى عالم الكثافة ~~وناقة الله إشارة إلى الطريقة وسقياها PageV30P146 ~~مشربها من عين الشريعة وقيل غير ذلك والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل # سورة الليل # لا خلاف في أنها إحدى وعشرون آية واختلف في مكيتها ومدنيتها فالجمهور على ~~أنها مكية وقال علي بن أبي طلحة مدنية وقيل بعضها مكي وبعضها مدني وكذا ~~اختلف في سبب نزولها فالجمهور على أنها نزلت في شأن أبي بكر الصديق رضي ~~الله تعالى ms11329 عنه وروي ذلك بأسانيد صحيحة عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما ~~وقال السدي أنها نزلت في أبي الدحداح الأنصاري وذلك أنه كان في دار منافق ~~نخلة يقع منها في دار يتامى في جواره بعض بلح فيأخذه منهم فقال له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم دعها لهم ولك بدلها محل في الجنة فأبى فاشتراها أبو ~~الدحداح بحائطها فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أهبها لهم بالنخلة ~~التي في الجنة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم افعل فوهبها فنزلت نحوه مطولا ~~مبهما فيه أبو الدحداح ابن أبي حاتم عن ابن عباس بسند ضعيف كما نص عليه ~~الحافظ السيوطي وذكر بعضهم أن قوله تعالى فيها وسيجنبها الأتقى الخ نزل في ~~أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وسكت عما عداه ونقل عن بعض المفسرين أن ~~هذا مجمع عليه وأن زعم بعض الشيعة أنه نزل في الأمير كرم الله تعالى وجهه ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى شرح ما له نزل ولما ذكر سبحانه فيما قبلها قد ~~أفلح الخ ذكر سبحانه فيها من الأوصاف ما يحصل به الفلاح وما يحضل به لخيبة ~~ففيها نوع تفصيل لذلك لا سيما وقد عقب جل وعلا ذلك بشيء من أنواع الفلاح ~~وأنواع الخيبة والعياذ بالله تعالى فقال عز من قائل بسم الله الرحمن الرحيم # والليل إذا يغشى أي حين يغشى الشمس كقوله تعالى والليل إذا يغشاها أو ~~النهار كقوله تعالى يغشى الليل النهار أو كل ما يواريه في الجملة بظلامه ~~والمقسم به في الأوجه الثلاث الليل كله والنهار إذا تجلى ظهر بزوال ظلمة ~~الليل أو تبين وانكشف بطلوع الشمس والأول على تقدير كون المغشي النهار أو ~~كل ما يواري إذ مآلهما اعتبار وجود الظلام والثاني على تقدير كونه الشمس إذ ~~مآله اعتبار غروبها فيحسن التقابل بين القرينتين على ذلك واختلاف الفعلين ~~مضيا واستقبالا قد تقدم الكلام فيه وقرأ عبد الله بن عبيد بن عمير تتجلى ~~بتائين على أن الضمير للشمس وقريء تجلى بضم التاء وسكون الجيم على أن ms11330 ~~الضمير لها أيضا وما خلق الذكر والأنثى أي والقادر العظيم القدرة الذي خلق ~~صنفي الذكر والأنثى من الحيوان المتصف بذلك وقيل من بني آدم وقال ابن عباس ~~والحسن والكلبي المراد بالذكر آدم عليه السلام وبالأنثى حواء رضي الله ~~تعالى عنها وأيا ما كان فما موصولة بمعنى من واوثرت عليها لأرادة الوصفية ~~على ما سمعت وتحتمل المصدرية وليس بذاك وقريء والذي خلق وقرأ ابن مسعود ~~والذكر والأنثى وتبعه ابن عباس كما أخرج ذلك ابن النجار في تاريخ بغداد من ~~طريق الضحاك عنه ونسبت لعلي كرم الله تعالى وجهه وأخرج البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وغيرهم من علقمة أنه قدم الشام فجلس إلى أبي الدرداء رضي ~~الله تعالى عنه فقال له أبو الدرداء فمن أنت فقال من أهل الكوفة قال كيف ~~سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ والليل إذا يغشى قال علقمة ~~والذكر والأنثى فقال أبو الدرداء أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يقرأ هكذا وهؤلاء يريدوني على أن أقرأ وما خلق الذكر والأنثى ~~والله لا أتابعهم وأنت تعلم أن هذه قراءة شاذة منقولة آحادا لا تجوز ~~القراءة بها لكنها بالنسبة إلى من سمعها من النبي عليه الصلاة والسلام في ~~حكم المتواترة نجوز قراءته بها وذكر ثعلب أن من السلف من قرأ وما خلق الذكر ~~بجر الراء وحكاها الزمخشري عن الكسائي وخرجوا ذلك على البدل من PageV30P147 ~~ما بمعنى وما خلقه الله أي ومخلوق الله الذكر والأنثى قيل وقد يخرج على ~~توهم المصدر بناء على مصدرية ما أي وخلق الذكر والأنثى كما في قوله تطوف ~~العفاة بأبوابه # كما طاف بالبيعة الراهب بجر الراهب على توهم النطق بالمصدر أي كطواف ~~الراهب بالبيعة إن سعيكم أي مساعيكم فإن المصدر المضاف يفيد العموم فيكون ~~جمعا معنى ولذا أخبر عنه بجمع أعني قوله تعالى لشتى فإنه جمع شتيت بمعنى ~~متفرق ويجوز أن لا يعتبر سعيكم في معنى الجمع ويكون شتى مصدرا مؤنثا كذكرى ~~وبشرى خبرا له بتقدير مضاف أي ذو شتى ms11331 أو بتأويله بالوصف أي شتيت أو بجعله ~~عين الأفتراق مبالغة وأيا ما كان فالجملة جواب القسم كما أخرجه ابن جرير عن ~~قتادة وجوز أن يكون الجواب مقدرا كما مر مرة والمراد بتفرق المساعي ~~اختلافها في الجزاء وقوله تعالى فأما من أعطى الخ تفصيل مبين لتفرقها ~~واختلافها في ذلك وجوز أن يراد باختلافها كون البعض طالبا لليوم المتجلي ~~والبعض طالبا لليل الغاشي وبعضها مستعانا بالذكر وبعضها مستعانا بالأنثى ~~فيكون الجواب شديد المناسبة بالقسم ولا يخفى بعده وركاكته والظاهر أن ~~المراد بالإعطاء بذل المال ومن هنا قال ابن زيد المراد إنفاق ماله في سبيل ~~الله تعالى وقال قتادة المعنى أعطى حق الله تعالى وظاهره الحقوق المالية ~~واتقى أي واتقى الله عز وجل كما قال ابن عباس وفي معناه قول قتادة واتقى ما ~~نهى عنه وفي رواية محارم الله تعالى وقال مجاهد واتقى البخل وهو كما ترى ~~وصدق بالحسنى أي بالكلمة الحسنى وهي كما قال أبو عبد الرحمن السلمي وغيره ~~وروي ذلك عن ابن عباس لا إله إلا الله أو هي ما دلت على حق كما قال بعضهم ~~وتدخل كلمة التوحيد دخولا أوليا أو بالملة الحسنى وهي ملة الإسلام وقال ~~عكرمة وجماعة وروي عن ابن عباس أيضا هي المثوبة بالخلف في الدنيا مع ~~المضاعفة وقال مجاهد الجنة وقيل المثوبة مطلقا ويترجح عندي أن الإعطاء ~~إشارة إلى العبادة والأتقاء إشارة إلى ما يشمل سائر العبادات من فعل ~~الحسنات وترك السيآت مطلقا والتصديق بالحسنى إشارة إلى الإيمان بالتوحيد أو ~~بما يعمه وغيره مما يجب الإيمان به وهو تفصيل شامل للمساعي كلها وتقديم ~~الإعطاء لما أنه سبب النزول ظاهرا فقد أخرج الحاكم وصححه عن عامر بن عبد ~~الله ابن الزبير عن أبيه قال قال أبو قحافة لأبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ~~ويقيمون دونك فقال يا أبه إنما أريد ما أريد فنزلت فأما من أعطى واتقى إلى ~~وما لا حد عنده من ms11332 نعمة تجزى وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن ~~ابن مسعود قال أن أبا بكر اشترى بلالا من أمية بن خلف ببردة وعشرة أواق ~~فأعتقه فأنزل الله تعالى والليل إذا يغشى إلى قوله سبحانه إن سعيكم لشتى ~~وكذا على القول بأنها نزلت في أبي الدحداح ولما كان الإيمان أمرا معتنى به ~~في نفسه أخر عن الأتقاء ليكون ذكره بعده من باب ذكر الخاص بعد العام مع ما ~~في ذلك من رعاية الفاصلة وقيل المراد أعطى الطاعة واتقى المعصية وصدق ~~بالكلمة الدالة على الحق ككلمة التوحيد وفيه أن المعروف في الإعطاء تعلقه ~~بالمال خصوصا وقد وقع في مقابلة ذكر البخل والمال وأمر تأخير الإيمان عليه ~~بحاله وقيل أخر لأن من جملة إعطاء الطاعة الإصغاء لتعلم كلمة التوحيد التي ~~لا يتم الإيمان إلا بها ومن جملة الأتقاء الأتقاء عن الإشراك وهما متقدمان ~~على ذلك وليس بشيء فسنيسره لليسرى فسنهيئه للخصلة التي تؤدي إلى يسر وراحة ~~كدخول الجنة ومباديه من يسر الفرس للركوب إذا أسرجها وألجمها ووصفها PageV30P148 ~~باليسرى إما على الإستعارة المصرحة أو المجاز المرسل أو التجوز في الإسناد ~~وأما من بخل بما له فلم يبذله في سبيل الخير وقيل أي بخل بفعل ما أمر به ~~وفيه ما فيه واستغنى أي وزهد فيما عنده عز وجل كأنه مستغن عنه سبحانه فلم ~~يتقه جل وعلا أو استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى لأنه في مقابلة واتقى ~~كما أن قوله تعالى وكذب بالحسنى في مقابلة وصدق بالحسنى والمراد بالحسنى ~~فيه ما مر في الأقوال قبل فسنيسره للعسرى أي للخصلة المؤدية إلى العسر ~~والشدة كدخول النار ومباديه ووصفها بالعسرى على نحو ما ذكر وأصل التيسير من ~~اليسر بمعنى السهولة لكن أريد التهيئة والإعداد للأمر أعني ما يفضي إلى ~~راحة وما يفضي إلى شدة في سنيسره قيل للتأكيد وقيل للدلالة على أن الجزاء ~~الموعود معظمه يكون في الآخرة التي هي أمر منتظر متراخ وتقديم البخل ~~فالأستغناء فالتكذيب يعلم وجهه مما تقدم وفي الإرشاد لعل تصدير ms11333 القسمين ~~بالإعطاء والبخل مع أن كلا منهما أدنى رتبة بعد في استتباع التيسير لليسرى ~~والتعسير للعسرى للإيذان بأن كلا منهما أصيلفيما ذكر لما بعدهما من التصديق ~~والتقوى والتكذيب والأستغناء وقيل التيسير أولا بمعنى اللطف وثانيا بمعنى ~~الخذلان واليسرى والعسرى الطاعة لكونها أيسر شيء على المتقي وأعسره على ~~غيره والمعنى أما من أعطى فسنلطف به ونوفقه حتى تكون الطاعة عليه أيسر ~~الأمور وأهونها من قوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ~~وأما من بخل فسندخله ونمنعه الألطاف حتى تكون الطاعة أعسر شيء عليه وأشد من ~~قوله تعالى يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء وأصل هذا فسنيسره ~~للطاعة العسرى ثم أريد ما ذكر على أن الوصف هو المقصود بتعلق التيسير أعني ~~لا الموصوف أعني الطاعة ومع هذا إطلاق التيسير للعسرى مشاكلة وجوز أن يراد ~~باليسرى طريق الجنة وبالعسرى طريق النار وبالتيسير في الموضعين معنى ~~الهداية وهو في الآخرة وعدا ووعيدا وأمر المشاكلة على حاله وجوز أن يراد ~~بالتيسير التهيئة والأعداد واليسرى والعسرى الطاعة والمعصية ومباديهما ~~منالصفات المحمودة والمذمومة وهو وجه حسن غير بعيد عن الأول وكلاهما حسن ~~الطباق لما صح في الأخبار أخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبوداود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم عن علي بن أبي طالب كرم الله تعالى ~~وجهه قال كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في جنازة فقال ما منكم ~~من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار فقالوا يا رسول الله ~~أفلا نتكل فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة ~~فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاء ~~ثم قرأ عليه الصلاة والسلام فأما من أعطى واتقى الآيتين وكان حاصل ما أراده ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله اعملوا الخ عليكم شأن العبودية وما خلقتم ~~لأجله وأمرتم به وكلوا أمور الربوبية المغيبة إلى صاحبها فلا عليكم بشأنها ~~وأيا ما كان فالمراد بمن أعطى الخ ms11334 وبمن بخل الخ المتصف بعنوان الصلة مطلقا ~~وإن كان السبب إذا لعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب نعم هو قطعي الدخول ~~وقيل من أعطى أبو بكر رضي الله تعالى عنه ومن بخل أمية بن خلف وأخرج عبد بن ~~حميد وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس أن الأول أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه والثاني أبو سفيان بن حرب ونحوه عن عبد الله بن أبي أوفى وفي هذا نظر ~~لأن أبا سفيان أسلم وقوي إسلامه في آخر أمره عند أهل السنة وفي رواية ~~الطستي عنه أن وأما من بخل الخ نزل في أبي جهل ولعل كل ما قيل من التخصيص ~~فهو من باب التنصيص على بعض أفراد العام لتحقق دخوله فيه عند من خصص وما ~~يغني عنه ماله أي ولا يغني عنه على أن ما نافية أو أي شيء يغني عنه PageV30P149 ~~ماله الذي يبخل به على أنها استفهامية إذا تردى أي هلك تفعل من الردى وهو ~~الهلاك قاله مجاهد وقيل تردى في حفرة القبر وقال قتادة وأبو صالح تردى في ~~جهنم أي سقط وقال قوم ترى بأكفانه من الرداء وهو كناية عن موته وهلاكه إن ~~علينا للهدى استئناف مقرر لما قبله أي إن علينا بموجب قضائنا المبني على ~~الحكم البالغة حيث خلقنا الخلق للعبادة أي ندلهم ونرشدهم إلى الحق أو أن ~~نبين لهم طريق الهدى وما يؤدي إليه من طريق الضلال وما يؤدي إليه وقد فعلنا ~~ذلك بما لا مريد عليه فلا يتم الأستدلال بالآية على الوجوب عليه عز وجل ~~بالمعنى الذي يزعمه المعتزلة وقيل المراد أن الهدى موكول علينا لا على ~~غيرنا كما قال سبحانه إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وليس ~~المعنى أن الهدى يجب علينا حتى يكون بظاهره دليلا على وجوب الأصلح عليه ~~تعالى عن ذلك علوا كثيرا وفيه أن تعلق الجار بالكون الخاص أعني موكولا خلاف ~~الظاهر ومثله ما قيل أن المراد أن علينا طريقة الهدى على معنى أن من سلك ~~الطريقة ms11335 المبينة بالهدى والإرشاد إليها يصل إلينا كما قيل في قوله تعالى ~~وعلى الله قصد السبيل أي من سلك السبيل القصد أي المستقيم وصل إليه سبحانه ~~وإن لنا للآخرة والأولى أي التصرف الكلي فيهما كيفما نشاء فنفعل ما نشاء من ~~الأفعال التي من جملتها ما ذكرنا فيمن أعطى وفيمن بخل أو أن لنا ذلك فنثيب ~~من اهتدى وأنجع فيه هدانا أو أن لنأكل ما في الدارين فلا يضرنا ترككم ~~الأهتداء وعدم انتفاعكم بهدانا أو فلا ينفعنا اهتداؤكم كما لا يضرنا ضلالكم ~~فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها فأنذرتكم نارا تلظى ~~قيل متفرع على كون الهدى عليه سبحانه أي فهديتكم بالإنذار وبالغت في ~~هدايتكم وتلظي بمعنى تلتهب وأصله تتلظى بتاءين فحذفت منه أحدهما وقد قرأ ~~بذلك ابن الزبير وزيد بن علي وطلحة وسفيان بن عيينة وعبيد بن عمير لا ~~يصليها إلا الأشقى المراد به الكافر فإنه أشقى من الفاسق ويفصح بذلك وصفه ~~بقوله تعالى الذي كذب أي بالحق وتولى وأعرض عن الطاعة وسيجنبها أي سيبعد ~~عنها الأتقى المبالغ في اتقاء الكفر والمعاصي فلا يحوم حولها واستشكل بأن ~~صلى النار دخولها أو مقاساة حرها وهو لازم دخولها على المشهور فالحصر ~~السابق يقتضي أن لا يصلى المؤمن العاصي النار لأنه ليس داخلا في عموم ~~الأشقى الموصوف بما ذكر وأن سيجنبها الأتقى بمفهومه أن غير الأتقى أعني ~~التقى في الجملة وهو المؤمن العاصي لا يجنبها بل يصلاها فبين الحصرين ~~مخالفة وأجيب بأن الصلي ليس مطلق دخول النار ولا مطلق مقاساة حرها بل هو ~~مقاساته على وجه الأشدية فقد نقل ابن المنير عن أئمة اللغة أن الصلي أن ~~يحفروا حفيرة فيجمعوا فيها جمرا كثيرا ثم يعمدوا إلى شاة فيدسوها وسطه بين ~~أطباقه فالمعنى لا يعذب بين أطباقها ولا يقاسي حرها على وجه الأشدية إلا ~~الأشقى وسيبعد عنها الأتقى فلا يدخلها فضلا عن مقاساة ذلك فيلزم من الأول ~~أن غير الأشقى وهو المؤمن العاصي لا يعذب من أطباقها ولا يقاسي حرها على ~~وجه ms11336 الأشدية ولا يلزم منه أن لا يدخلها ولا يعذب بها أصلا فيجوز أن يدخلها ~~ويعذب بها على وجهها عذابا دون ذلك العذاب ويلزم من الثاني أن غير الأتقى ~~لا يجنبها ولا يلزم منه أن غيره أعني التقي في الجملة وهو المؤمن العاصي ~~يصلاها ويعذب بين أطباقها أشد العذاب بل غايته أنه لا يجنبها فيجوز أن ~~يدخلها ويعذب بها على وجهها عذابا ليس بالأشد فلا مخالفة بين الحصرين ~~واعتبر بعضهم في الصلي الأشدية لما ذكر واللزوم هنا لمقابلته بقوله تعالى ~~وسيجنبها كذا قيل واستحسن جعل السين للتأكيد ليكون المعنى يجنبها الأتقى ~~ولا بد فيفيد على القول بالمفهوم أن غيره وهو المؤمن العاصي PageV30P150 ~~لا يجنبها ولا بد على معنى أنه يجوز أن يجنبها ويجوز أن لا يجنبها بل ~~يدخلها غير صال بها وقرر الزمخشري الأستشكال بأنه قد علم أن كل شقي يصلاها ~~وكل تقي يجنبها لا يختص الصلي بأشقى الأشقياء ولا التجنب والنجاة بأتقى ~~الأتقياء وظاهر الجملتين ذلك وأجاب بما حاصله أن الحصر حيث كانت الآية ~~واردة للموازنة بين حالتي عظيم من المشركين وعظيم من المؤمنين ادعائي ~~مبالغة لا حقيقي كان غير هذا الأشقى غير صال وغير هذا الأتقى غير مجنب ~~بالكلية واستحسنه في الكشف فقال هو حسن وأنت تعلم أن مبني ما قاله على ~~الأعتزال وتخليد العصاة في النار وقال القاضي أن قوله تعالى لا يصلاها لا ~~يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكفار كما يقول المرجئة وذلك لأنه ~~تعالى نكر النار فيها إن نارا من النيران لا يصلاها إلا من هذه حاله والنار ~~دركات على ما علم من الآيات فمن أين عرف أن هذه النار لا يصلاها قوم آخرون ~~وتعقبه الزمخشري بأنه ما يصنع عليه بقوله تعالى وسيجنبها الأتقى فقد علم أن ~~فسق المسلمين يجنب تلك النار المخصوصة لا الأتقى منمهم خاصة وأجيب بأنه لعل ~~هذا القائل لا يقول بمفهوم الصفة ونحوها فلا تفيد الآية المذكورة عنده ~~الحصر ويكون تمييز هذا الأتقى عنده بمجموع التجنب وما سيذكر بعد ms11337 ولعل كل من ~~لا يقول بالمفهوم لا يشكل عليه الأمر إلا أمر الحصر في لا يصلاها الخ فإنه ~~كالنص في باديء النظر فيما يدعيه المرجئة لحملهم الصليفيه على مطلق الدخول ~~وأيدوه بما أخرج الإمام أحمد وابن ماجه وابن مردويه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يدخل النار إلا من شقى قيل ومن ~~الشقي قال الذي لا يعمل لله تعالى طاعة ولا يترك لله تعالى معصية وهذا ~~الخبر ونحوه من الأخبار مما يستندون إليه في تحقيق دعوام وأهل السنة يؤولون ~~ما صح من ذلك للنصوص الدالة على تعذيب بعض ممن ارتكب الكبيرة على ما بين في ~~موضعه وقيل في الجواب أن المراد بالأشقى والأتقى الشقي والتقي وشاع أفعل في ~~مثل ذلك ومنه قول طرفة تمنى رجال أن أموت فإن أمت # فتلك سبيل لست فيها بأوحد فإنه أراد بواحد واعترض بأنه لا يحسم مادة ~~الإشكال إذ ذلك الشقي في الآية ليس إلا الكافر فيلزم الحصر أن لا يدخل ~~النار أو لا يعذب بها غيره مع أنه خلاف المذهب الحق وأيضا إن ذلك التقي ~~فيها قد وصف بما وصف فعلى القول بالمفهوم يلزم أن لا يجنبها التقي الغير ~~الموصوف بذلك كالتقي الذي لا مال له وكغيره المكلفين من الأطفال والمجانين ~~مع أن الحق أنهم يجتبونها وقيل غير ذلك ولعلك بعد الإطلاع عليه وتدقيق ~~النظر في جميع ما قيل واستحضار ماعليه الجماعة في أهل الجمع تستحسن أن قلت ~~بالمفهوم صاحب الكشف مما مر عن الزمخشري وأن لم تكن منيقول بتخليد أهل ~~الكبائر من المؤمنين فتأمل وجنب يتعدى إلى مفعولين فالضمير ههنا المفعول ~~الثاني والأتقى المفعول الأول وهو النائب عن الفاعل ويقال جنب فلان خيرا ~~وجنب شرا وإذا أطلق فقيل جنب فلان فمعناه على ما قال الراغب أبعد عن الخير ~~وأصل جنبته كما قيل جعلته على جانب منه وكثيرا ما يراد منه التبعيد ومنه ما ~~هنا ولذا قلنا أي سيبعد عنها الأتقى الذي يؤتي ماله أي يعطيه ويصرفه ms11338 يتزكى ~~طالبا أن يكون عند الله تعالى زاكيا ناميا لا يريد به رياء ولاسمعة ~~أومتطهرا من الذنوب فالجملة نصب على الحال من ضمير يؤتي وجوز أن تكون بدلا ~~من الصلة فلا محل لها من الإعراب وجوز أيضا أن يكون الفعل وحده بدلا من ~~الفعل السابق وحده واعترض كلا الوجهين بأن البدل من قسم التابع المعرف بكل ~~ثان اعرب بإعراب سابقه ولا إعراب للصلة حتى يثبت لها تابع فيه وسبب الإعراب ~~وهو الرفع فيالفعل متوفر مع قطع النظر عن التبعية وهو على المشهور تجرده عن ~~الناصب والجازم فليس معربا بإعراب سابقه لظهور PageV30P151 ~~ذلك في كون إعرابه للتبعية وهو هنا ليس لها بل للتجرد وأجيب مع الإغماض ~~عما في ذلك التعريف مما نبه على بعضه الرضي أما عن الأول فبان المراد أعرب ~~بأعراب سابقه إن كان له إراب أو بأن المراد إراب بإعراب سابقه وجودا وعدما ~~وقيل إطلاق التابع على ذلك ونحوه من الحرف والفعل الغير المعرب مجاز من حيث ~~أنه مشابه للتابع لموافقته لسابقه فيما له وأما عن الثاني فبان الشيء قد ~~يقصد لشيء وإن كان متحققا قبل ذلك الشيء لأمر آخر كالف التثنية وواو الجمع ~~فإنه يؤتى بهما للدلالة على التثنية والجمع فيتحققان ويأتي عامل الرفع على ~~المثنى والمجموع وهما فيهما قبله فيقصدان له وقال السيد عيسى المراد بقولهم ~~كان ثان أعرب الخ كل ثان أعرب لو لم يكن معربا فتدبر ولا تغفل وجوز أن يكون ~~يتزكى بتقدير لأن يتزكى متعلقا بيؤتي علة له ثم حذفت اللام وحذفها من أن ~~وأن شائع ثم حذفت إن فارتفع الفعل أو بقي منصوبا كما في قول طرفة # ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى # فقد روي برفع أحضر وبنصبه وقيل أنه بتقدير لأن أو عن أن أحضر فصنع فيه ~~نحو ما سمعت وأيا ما كان يدل الكلام على أن المراد بأيتائه صرفه في وجوه ~~البر والخير وقرأ الحسن ابن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله ~~تعالى عنهميزكي بإدغام التاء في الزاي ms11339 وما لأحد عنده من نعمة تجزى استئناف ~~مقرر لما أفاده الكلام السابق من كون إيتائه للتزكي خالصا لله تعالى أي ليس ~~عنده من شأنها أن تجزي وتكافأ فيقصد بإيتاء ما يؤتي مجازاتها ويعلم مما ذكر ~~أن بناء تجزي للمفعول لأن القصد ليس لفاعل معين وقيل إن ذلك لكونه فاصلة ~~وأصله يجز به إياها أو يجزيها إياه إلا ابتغاء وجهربه الأعلى منصوب على ~~الأستثناء المنقطع من نعمة لأن الأبتغاء لا يندرج فيها فالمعنى لكنهفعل ذلك ~~لابتغاء وجه ربه سبحانه ورضاه عز وجل لا لمكافأة نعمة وقرأ يحيى بن وثاب ~~ابتغاء بالرفع على البدل من محل من نعمة فإنه الرفع إما على الفاعلية أو ~~على الأبتداء ومن مزيدة والرفع في مثل ذلك لغة تميم وعليها قوله وبلدة ليس ~~بها أنيس # إلا اليعافير وإلا العيس وروي بالرفع والنصب على ما في البحر قول بشر بن ~~أبي حازم أضحت ذخلاء قفارا لا أنيس بها # إلا الجآذر والظلمان تختلف وجوز أن يكون نصبه على أنه مفعول له على ~~المعنى لأن معنى الكلام لا يؤتى ماله لأجل شيءمن الأشياء إلا لأجل طلب رضا ~~ربه عز وجل لا لمكافأة نعمة فهو استثناء مفرغ من أعم العلل والأسباب وإنما ~~أول لأن الكلام أعني يؤتى ماله موجب والأستثناء المفرغ يختص بالنفي عند ~~الجمهور لكنه لما عقب بقوله تعالى وما لأحد وقد قال سبحانه أو لا يتزكى ~~متضما نفي الرياء والسمعة دل على المعنى المذكور وقرأ ابن أبي عبلة إلا ~~ابتغاء مقصور وفيه احتمال النصب والرفع وهذه الآيات على ما سمعتنزلت في أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه لما أنه كان يعتق رقابا ضعافا فقال له أبو ما قال ~~وأجابه هو بما أجاب وقد أوضحت ما أبهمه رضي الله تعالى عنه في قوله فيه ~~إنما ماأريد وفي رواية ابن جرير وابن عساكر أنه قال أي أبه إنما أريد ما ~~عند الله تعالى وفي رواية عطاء والضحاك عن ابن عباسأنه رضي الله تعالى عنه ~~اشترى بلالا وكان رقيقا لأمية ابن خلف ms11340 يعذبه لأسلامه برطل من ذهب فأعتقه ~~فقال المشركون ما أعتقه أبو بكر الأليد كانت له عنده فنزلت وهو رضي الله ~~تعالى عنه أحد الذين عذبوا لأسلامهم فاشتراهم الصديق وأعتقهم فقد أخرج ابن ~~أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه أعتق سبعة كلهم يعذب في ~~الله عز وجل بلال وعامر بن فهيرة والنهدية وابنتها ودنيرة وأم عبيس وأمة ~~بني المؤمل وفيه نزلت وسيجنبها الأتقى PageV30P152 ~~إلى آخر السورة واستدل بذلك الإمام على أنه رضي الله تعالى عنه أفضل الأمة ~~وذكر أن في الآيات ما يأبى قول الشيعة أنها في علي كرم الله تعالى وجهه ~~وأطال الكلام في ذلك وأتى بما لا يخلو عن قيل وقال قوله تعالى ولسوف يرضى ~~جواب قسم مضمر أي وبالله لسوف يرضى والضمير فيه للأتقى المحدث عنه وهو وعد ~~كريم بنيل جميع ما يبتغيه على أكمل الوجوه وأجملها إذ به يتحقق الرضا وجوز ~~الإمام كون الضمير للرب تعالى حيث قال بعد أن فسر الجملة على رجوعه للأتقى ~~وفيه عندي وجه آخر وهو أن المراد أنه ما أنفق إلا لطلب رضوان الله تعالى ~~ولسوف يرضى الله تعالى عنه وهذا عندي أعظم من الأول لأن رضا الله سبحانه عن ~~عبده أكمل للعبد من رضاه عن ربه عز وجل وبالجملة فلا بد من حصول الأمرين ~~كما قال سبحانه راضية مرضية انتهى والظاهر هو الأول وقد قريء ولسوف يرضى ~~بالبناء للمفعول من الإرضاء وما أشار إليه فيمعنى راضية مرضية غير متعين ~~كما سمعت وفي هذه الجملة كلام يعلم مما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى # سورة الضحى # مكية وآيها إحدى عشرة آية بلا خلاف ولما ذكر سبحانه فيما قبلها وسيجنبها ~~الأتقى وكان سيد الأتقين رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عقب سبحانه ~~ذلك بذكر نعمه عز وجل عليه صلى الله تعالى عليه وسلم وقال الإمام لما كانت ~~الأولى سورة أبي بكر رضي الله تعالى عنه وهذه سورة رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عقب جل وعلا ms11341 بها ولم يجعل بينهما واسطة ليعلم أن لاواسطة ~~بين رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم والصديق رضي الله تعالى عنه وتقديم ~~سورة الصديق على سورته عليه الصلاة والسلام لا يدل على أفضليته منه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم ألا ترى أنه تعالى أقسم أولا بشيء من مخلوقاته سبحانه ~~ثم أقسم بنفسه عز وجل في عدة مواضع منها السورة السابقة على ما علمت والخدم ~~قد تتقدم بين يدي السادة وكثير من السنن أمر بتقديمه على فروض العبادة ولا ~~يضر النور تأخره عن أغصانه ولا السنان كونه في أطراف مرانه ثم أن ما ذكره ~~زهرة ربيع لا تتحمل الفرك كما لا يخفى بسم الله الرحمن الرحيم # والضحى تقدم الكلام فيه والمراد به هنا وقت ارتفاع الشمس الذي يلي وقت ~~بروزها للناظرين دون ضوئها وارتفاعها لأنه أنسب بما بعد وتخصيصه بالأقسام ~~به لأنه شباب النهار وقوله فيه قوة غير قريبة من ضدها ولذا عد شرفا يوميا ~~للشمس وسعدا ولأنه على ما قالوا الساعة التي كلم الله تعالى فيها موسى عليه ~~السلام وألقى فيه السحرة سجدا لقوله تعالى وأن يحشر الناس ضحى ففيه مناسبة ~~للمقسم عليه وهو أنه تعالى لم يترك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولم ~~يفارقه ألطافه تعالى وتكليمه سبحانه وقيل المراد به النهار كما في قوله ~~تعالى أن يأتيهم بأسنا ضحى واعترض بالعرق فإنه وقع هناك في مقابلة البيات ~~وهو مطلق الليل وهنا في مقابلة الليل مقيدا معنى باشتداد ظلمته فالمناسب أن ~~يراد به وقت ارتفاعه وقوة إضاءته وأجيبب بمنع دلالة القيد علىالأشتداد ~~وستسمع إن شاء الله تعالى ما في ذلك وأيا ما كان فالظاهر أن المراد الجنس ~~أي وجنسالضحى والليل أي وجنس الليل إذا سجى أي سكن أهله على أنه من السجو ~~وهو السكون مطلقا كما قال غير واحد والإسناد مجازي أو هو على تقدير المضاف ~~كما قيل ونحوه ما روي عن قتادة أي سكن الناس والأصوات فيه وهذا يكون في ~~الغالب فيما بين طرفيه أو بعد مضي برهة ms11342 من أوله أو ركد ظلامه منسجا البحر ~~سكنت أمواجه قال الأعشى PageV30P153 ~~وما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم # وبحرك ساج لا يواري الدعامصا فالسجو قيل على هذا في الأصل سكون الأمواج ~~ثم عم والمراد بسكون ظلامه عدم تغيره بالأشتداد والتنزل أي فيما يحس ويظهر ~~وذلك إذا كمل حساب وصول الشمس إلى سمت القدم وقبيله وبعيده وصرح باعتبار ~~الأشتداد ابن الأعرابي حيث قال سجا الليل اشتد ظلامه وأخرج ابن المنذر ~~وغيره عن ابن جبير أنه قال أي إذا أقبل فغطى كل شيء وأخرج ابن جرير وابن ~~مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس تفسير سجا بدون ذكر التغطية وأخرجاهما ~~وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضا أنه قال سجا إذا ذهب وكلا التفسيرين ~~خلاف المشهور وشاع ليل ساكن أو ساج لما لا ريح فيه ووصفه بذلك أعني السكون ~~قيل على الحقيقة كما إذا قيل ليل لاريح فيه ولا يقالأن الساكن هو الريح ~~بالحقيقة لأن السكون عليها حقيقة محال لأنه هواء متحرك ثم أنهم يقولونه لما ~~لا ريح فيه لا لما سكن ريحه والتحقيق أن يقال أن السكون على تفسيريه أعني ~~عدم الحركة عما من شأنه الحركة أو كونين في حيز واحد لا يصح على الليل لأنه ~~زمان خاص لكن لما كان سكون الهواء بمنزلة عدم له في العرف العامي لعدم ~~الإحساس أو لتضمنه عدم الريح لا الهواء قيل ليل ساج وساكن وصف الليل على ~~الحقيقة أي لا إسناد فيه إلى غير ملائم على أنه يحتمل أن يجعل السكون بهذا ~~المعنى حقيقة عرفية وجوز حمل ما في الآية على هذا الشائع ولعل التقييد بذلك ~~لأن الليل الذي لا ريح فيه أبعد عن الغوائل وقد ذكر بعض الفقهاء أن الريح ~~الشديدة ليلا عذر من أعذار الجماعة ونقل عن قتادة ومقاتل أن المراد بالضحى ~~هو الضحى الذي كلم الله تعالى فيه موسى عليه السلام وبالليل ليلة المعراج ~~ومن الناس من فسر الضحى بوجهه ص - والليل بشعره عليه الصلاة والسلام كما ~~ذكر الإمام وقال لا ms11343 استبعاد فيه وهو كما ترى ومثله ما قيل الضحى ذكور أهل ~~بيته عليه الصلاة والسلام إناثهم وقال الإمام يحتملأن يقال الضحى رسالته ~~صلى الله تعالى عليه وسلم والليل زمان احتباس الوحي فيه لأن في حال النزول ~~حصل الأستئناس وفي زمان الأحتباس حصل الأستيحاش أو الضحى نور علمه تعالى ~~الذي يعرف المستور من الغيوب والليل عفوه تعالى الذي به يستر جميع العيوب ~~أو الضحى إقبال الإسلام بعد أن كان غريبا والليل إشارة إلى أنه سيعود غريبا ~~أو الضحى كمال العقل والليل حال الموت أو الضحى علانيته عليه الصلاة ~~والسلام التي لا يرى الخلق عليها عيبا والليل سره صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لا يعلم عالم الغيب عليها عيبا انتهى ولا يخفى أنه ليس من التفسير في شيء ~~وباب التأويل والإشارة يدخل فيه أكثر من ذلك وتقديم الضحى على الليل بناء ~~على ما قلنا أول الرعاية شرفه لما فيه من ظهور زيادة النور وللنور شرف ذاتي ~~على الظلمة لكونه وجوديا أو لكثرة منافعه أو لمناسبته لعالم الملائكة فإنها ~~نورانية وتقديم الليل في السورة السابقة لما فيه من الظلمة التي هي ~~لعدميتها أصل للنور الحادث بإزالتها لأسباب حادثة وقيل تقديمه هناك لأن ~~السورة في أبي بكر وهو قد سبقه كفر وتقديم الضحى هنا لأن السورة في رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو صلى الله تعالى عليه وسلم لم يسبقه ذلك ~~وتخصيصه تعالى الوقتين بالأقسام قيل ليشير سبحانه بحالهما إلى حال ما وقع ~~له عليه الصلاة والسلام ويؤيد عز وجل نفي ما توهم فيه فكأنه تعالى يقول ~~الزمان ساعة فساعة ساعة ليل وساعة نهار ثم تارة تزداد ساعات الليل وتنقص ~~ساعات النهار وأخرى بالعكس فلا الزيادة لهوى ولا النقصان لقلى بل كل لحكمة ~~وكذا أمر الوحي مرة إنزال وأخرى حبس فلا كان الإنزال عن هوى ولا الحبس عن ~~قلى بل كل لحكمة وقيل ليسلي عز وجل بحالهما حبيبه عليه الصلاة والسلام كأنه ~~سبحانه يقول انظر إلى هذين المتجاورين لا يسلم أحدهما من ms11344 الآخر بل الليل ~~يغلب تارة والنهار أخرى فكيف تطمع أن تسلم من الخلق والقولان مبنيان على أن ~~المراد بالضحى PageV30P154 ~~النهار كله وبالليل إذا سجى جميع الليل وتخصيص الضحى على ما سمعت أولا لما ~~سمعت وتخصيص الليل بناء على أن المراد وقت اشتداد الظلمة قيل لأنه وقت خلو ~~المحب بالمحبوب والأمن من كل واش ورقيب وقال الطيبي طيب الله تعالى ثراه في ~~ذلك أنه تعالى أقسم له صلى الله تعالى عليه وسلم بوقتين فيهما صلاته عليه ~~الصلاة والسلام التي جعلت قرة عينه وسبب مزيد قربه وأنسه أماالضحى فلما ~~رواه الدارقطني في المجتبي عن ابن عباس مرفوعا كتب على النحر ولميكتب عليكم ~~وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها وأما الليل فلقوله تعالى ومن الليل فتهجد ~~به نافلة لك إرغاما لأعدائه وتكذيبا لهم في زعم قلاه وجفائه فكأنه قيل وحق ~~قربك لدينا وزلفاك عندنا إنا اصطفيناك وما هجزناك وقليناك فهو كقوله # وثنا ياك أنها أغريض # وهو مما تستطيبه أهل الأذواق ويمكن أن يكون الأقسام بالليل على ما نقل عن ~~قتادة من باب وثناياك أيضا وكذا الأقسام بهما على بعض الأوجه المارة كما لا ~~يخفى وعلى كون المراد بالضحى الوقت المعروف من النهار وبالليل جميعه قيل أن ~~التفرقة للأشارة إلى أن ساعة من النهار توازي جميع الليل كما أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام يوازي جميع الأنبياء عليهم السلام وللأشارة لكون النهار وقت ~~السرور والليل وقت الوحشة والغم إلى أن هموم الدنيا وغمومها أدوم من سرورها ~~وقد روي أن الله تعالى لما خلق العرش أظلت عن يسارة غمامة فنادت ماذا أمطر ~~فأمرت أن تمطر الغموم والأحزان فأمطرت مائة سنة ثم انكشفت فأمرت مرة أخرى ~~بذلك وهكذا إلى تمام ثلثمائة سنة ثم أظلت عن يمين العرش غمامة بيضاء فنادت ~~ماذا أمطر فأمرت أن تمطر السرور ساعة فلذا ترى الغموم والأحزان أدوم من ~~المسار في الدنيا والله تعالى أعلم بصحبة الخبر وقيل غير ذلك وقوله تعالى ~~ما ودعك ربك الخ جواب القسم وودع من التوديع وهو في ms11345 الأصل من الدعة وهو أن ~~تدعو للمسافر بأن يدفع الله تعالى عنه كآبة السفر وأن يبلغه الدعة وخفض ~~العيش كما أن التسليم دعاء بالسلامة ثم صار متعارفا في تشييع المسافر وتركه ~~ثم استعمل في الترك مطلقا وفسر به هنا أي ما تركك ربك وفي البحر والكشاف ~~التوديع مبالغة في الودع أي الترك لأن من ودعك مفارقا فقد بالغ في تركك قيل ~~وعليه يلزم أن يكون المنفي الترك المبالغ فيه دون أصل الترك مع أن الظاهر ~~نفي ذلك فلا بد من أن يقال أنه إنما نفي ذلك لأنه الواقع في كلام المشركين ~~الذي نزلت له الآية أو أن المبالغة تعود على النفي فيكون المراد المبالغة ~~في النفي لا نفي المبالغة وقد ذكروا نظير هذين الوجهين في قوله تعالى وما ~~ربك بظلام للعبيد فتدبر وقيل أن المعنى ما قطعك قطع المودع على أن التوديع ~~مستعارة تبعية للترك وفيه من اللطف والتعظيم ما لا يخفى فإن الوداع إنما ~~يكون بين الأحباب ومن تعز مفارقته كما قال المتنبي حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا # فلم أدر أي الظاعنين أشيع وحقيقة التوديع المتعارف غير متصورة ههنا وتعقب ~~بأنه على هذا لا يكون ردا لما قاله المشركون لأنهم لم يقولوا ودعه ربه على ~~هذا المعنى كيف وهم بمعزل عن اعتقاد كونه عليه الصلاة والسلام بالمحل الذي ~~هو صلى الله تعالى عليه وسلم فيه من ربه سبحانه وقيل في الجواب أنه يجوز أن ~~يدل ودعه ربه على ذلك إلا أنهم قاتلهم الله تعالى قالوه على سبيل التهكم ~~والسخرية وحين رد عليهم قصد ما يشعر به اللفظ على التحقيق وقيل أن الترك ~~مطلق في كلامهم والظاهر من حالهم أنهم لم يريدوا الماهية من حيث هي ولا من ~~ذحيث تحققها في ضمن ما لا يخل بشريف مقامه عليه الصلاة والسلام بل الماهية ~~من حيث تحققها في ضمن ما يخل بذلك ولما كان المقصود إيناسه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وإزالة وحشته عليه الصلاة والسلام جيء بما يتضمن نفي ما زعموه ms11346 ~~على أبلغ وجه كأنه قيل أن هذا PageV30P155 ~~النوع الغير المخل بمقامك من الترك لم يكن فضلا عما زعموه من الترك المخل ~~بغزير مقامك وعندي أن الظاهر أن ذلك القول بأي معنى كان صادر على سبيل ~~التهكم إذا كان المراد بالرب هو الله عز وجل وكان القائل من المشركين كما ~~لا يخفى على المتأمل وقرأ عروة بن الزبير وابنه هشام وأبو حيوة وأبو بحرية ~~وابن أبي عبلة ما ودعك بالتخفيف وهي على ما قال ابن جني قراءة النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وخرجت على أن ودع مخفف ودع ومعناه معناه قال في ~~القاموس ودعه كوضعه وودع بمعنى وقيل ليس بمخففة بل هو فعل برأسه بمعنى ترك ~~وأنه يعكر على قول النحاة أماتت العرب ما ضي يدع ويذر ومصدرهما واسم ~~فاعلهما واسم مفعولهما واستغنوا بما ليترك من ذلك وفي المغرب أن النحاة ~~زعموا أن العرب أماتت ذلك والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم أفصحهم وقد قال ~~عليه الصلاة والسلام لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات وقرأ ما ودعك وقال ~~أبو الأسود ليت شعري عن خليلي ما الذي # غاله في الحب حتى ودعه ومثله قول آخر وثم ودعنا آل عمرو وعامر # فرائس أطراف المثقفة السمر وهو دليل أيضا على استعمال ودع وهو بمعنى ترك ~~المتعلق بمفعولين فلا تغفل وفي الحديث اتركوا الترك ما تركوكم ودعوا الحبشة ~~ما ودعوكم وفي المستوفي أن كل ذلك قد ورد في كلام العرب ولا عبرة بكلام ~~النحاة وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل نعم وروده نادر وقال الطيبي بعد أن ~~ذكر وروده نظما ونثرا إنما حسن هذه القراءة الموافقة بين الكلمتين يعني هذه ~~وما بعدها كما في حديث الترك والحبشة لأن رد العجز على الصدر وصنعة الترصيع ~~قد جبرا منه وقيل أن القائلين إنما قالوا ودعه ربه بالتخفيف فنزلت فيكون ~~المحسن له قصد المشاكلة لما قالوه وهم تكلموا بغير المعروف طيرة منهم كان ~~غير المعروف من اللفظ مما يتشائم به من الفأل الرديء أو أنهم لما قصدوا ms11347 ~~السخرية حسن استعمال اللفظ وقد قالوا يحسن استعمال الألفاظ الغريبة ونحوها ~~في الهجاء فلا يبعد أن يكون في السخرية كذلك والحق أنه بعد ثبوت وروده لا ~~يحتاج إلى تكليف محسن له والظاهر أن المراد بالرب هو الله عز وجل وفي ~~التعبير عنه بعنوان الربوبية وإضافته إلى ضميره صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من اللطف ما لا يخفى فكأنه قيل ما تركك المتكفل بمصلحتك والمبلغ لك على ~~سبيل التدريج كما لك اللائق بك وما قلى أي وما أبغضك وحذف المفعول لئلا ~~يواجه عليه الصلاة والسلام بنسبة القلي وإن كانت في كلام منفي لطفا به صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وشفقة عليه عليه الصلاة والسلام أو لنفي صدوره عنه عز ~~وجل بالنسبة إليه صلى الله تعالى عليه وسلم ولأحد من أصحابه ومن أحبه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم إلى يوم القيامة أو للأستغناء عنه بذكره من قبل مع أن ~~فيه مراعاة للفواصل واللغة المشهورة في مضارع قلي كيرمي وطيء تقول يقل بفتح ~~العين كيرضى وتفسير القلي بالبغض شائع وفي القاموس من الواوي قلا زيدا قلا ~~وقلاه أبغضه ومناليائي قلاه كرماه ورضيه قلي وقلاه ومقلية أبغضه وكرهه غاية ~~الكراهة فتركه أو قلاه في الهجر وقلبه في البغض وفي مفردات الراغب القلي ~~شدة البغض يقال قلاه يقلوه ويقليه فمن جعله من الواوي فهو من القلو أي ~~الرمي من قولهم قلت الناقة براكبها قلوا وقلوت بالقلة فكان المقلو هو الذي ~~يقذفه القلب من بغضه فلا يقبله ومن جعله من اليائي فمن قليت البسر والسويق ~~على الملاقاة انتهى وبينهما مخالفة لا تخفى وعلى اعتبار شذة البغض فالظاهر ~~أن ذلك في الآية ليس إلا لأنه الواقع في كلامهم قال المفسرون أبطأ جبريل ~~عليه السلام على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال المشركون قد قلاه ربه ~~وودعه فأنزل الله تعالى ذلك وأخرج الحاكم عن زيد ابن أرقم قال لما نزلت تبت ~~يدا أبي لهب الخ قيل لامرأة أبي لهب أم جميل أن محمدا صلى الله تعالى عليه ms11348 PageV30P156 ~~وسلم قد هجاك فأتته عليه الصلاة والسلام وهو صلى الله تعالى عليه وسلم ~~جالس في الملا فقالت يا محمد علام تهجوني قال إني والله ما هجوتك ما هجاك ~~إلا الله تعالى فقالت هل رأيتني أحمل حطبا أو في جيدي حبلا من مسد ثم ~~انطلقت فمكث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا ينزل عليه فاتنة فقالت ~~ما أرى صاحبك إلا قد ودعك وقلاك فأنزل الله تعالى ذلك وأخرج الترمذي وصححه ~~وابن أبي حاتم واللفظ له عن جندب البجلي قال رمى رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بحجر في إصبعهفقال # ما أنت إلا اصبع دميت # وفي سبيل الله ما لقيت # فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يقوم فقالت له امرأة ما أرى شيطانك إلا قد تركك ~~وفي رواية للترمذي أيضا والإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وجماعة بلفظ ~~اشتكى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله ~~تعالى والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وليس فيه حديث المرأة ولا ~~الحجر والزجر وذلك لا يطعن في صحته وقال جمع من المفسرسن أن اليهود سألوه ~~عليه الصلاة والسلام عن أصحاب الكهف وعن الروح وعن قصة ذي القرنين فقال ~~عليه الصلاة والسلام سأخبركم غدا ولم يستثن فاحتبس عنه الوحي فقال المشركون ~~ما قالوا فنزلت وقيل إن عثمان أهدى إليه صلى الله تعالى عليه وسلم عنقود ~~عنب وقيل عذق تمر فجاء سائل فأعطاه ثم اشتراه عثمان بدرهم فقدمه إليه عليه ~~الصلاة والسلام ثانيا ثم عاد السائل فأعطيه وهكذا ثلاث مرات فقال عليه ~~الصلاة والسلام ملاطفا لا غضبان أسائل أنت يا فلان أم تاجر فتأخر الوحي ~~أياما فاستوحش فنزلت ولعلهمأيضا قالوا ما قالوا وأخرج ابن أبي شيبة في ~~مسنده والطبراني وابن مردويه من حديث خولة وكانت تخدم رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أن جروا تحت سرير رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فمات ~~ولم نشعر فمكث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أربعة أيام ms11349 ينزل عليه ~~الوحي فقال يا خولة ما حدث في بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام جبريل لا ~~يأتيني فقلت يا نبي الله ما أتى علينا يوم خير منا اليوم فأخذ برده فلبسه ~~وخرج فقلت في نفسي لو هيأت البيت وكنسته فأهوي بالمكنسة تحت السرير فإذا ~~بشيء ثقيل فلم أزل به حتى بد إلي الجرو ميتا فأخذته بيدي فألقيته خلف الدار ~~فجاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ترعد لحيته وكان إذا نزل عليه الوحي ~~أخذته الرعدة فقال يا خولة دثريني فأنزل الله تعالى والضحى والليل إلى قوله ~~سبحانه فترضى وهذه الرواية تدل على أن الأنقطاع كان أربعة أيام وعن ابن ~~جريج أنه كان اثني عشر يوما وعن الكلبي خمسة عشر يوما وقيل بضعة عشر يوما ~~وعن ابن عباس خمسة وعشرين يوما وعن السدي ومقاتل أربعين يوما وأنت تعلم أن ~~مثل ذلك مما يتفاوت العلم بمبدئه ولا يكاد يعلم على التحقيق إلا منه عليه ~~الصلاة والسلام والله تعالى أعلم وفي بعض الروايات ما يدل على أن قائل ذلك ~~هو النبي عليه الصلاة والسلام فعن الحسن أنه قال ابطأ الوحي على رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لخديجة إن ربي ودعني وقلاني يشكو إليها ~~فقالت كلا والذي بعثك بالحق ما أبتدأك الله تعالى بهذه الكرامة إلا وهو ~~سبحانه يريد أن يتمها لك فنزلت واستشكل هذا بأنه لا يليق بالرسول صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أن يظن أن الله تعالى شأنه ودعه وقلاه وهل إلا نحو من ~~العزل وعزل النبي عن النبوة غير جائز في حكمته عز وجل والنبي عليه الصلاة ~~والسلام أعلم بذلك ويعلم صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا أن أبطأ الوحي ~~وعكسه لا يخلو كل منهما عن مصلحة وحكمة وأجيب بأن مراده عليه الصلاة ~~والسلام إن صح أن يجربها ليعرف قدر علمها أو ليعرف الناس ذلك فقال ما قال ~~صلى الله تعالى عليه وسلم بضرب من التأويل قد قصد إن ربي ودعني وقلاني بزعم ~~المشركين أو أن معاملته ms11350 سبحانه إياي بأبطاء الوحي تشبه صورة معاملة المودع ~~والقالي وأنت تعلم أن هذه الرواية شاذة لا يعول عليها ولا يلتفت إليها فلا ~~ينبغي اتعاب الذهن بتأويلها PageV30P157 ~~ونحوها ما دل على أن قائل ذاك خديجة رضي الله تعالى عنها أخرج ابن جرير ~~وابن المنذر عن عروة قال ابطأ جبريل عليه السلام عن النبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فجزع جزعا شديدا فقالت خديجة أرى ربك قد قلاك مما أرى من جزعك ~~فنزلت والضحى والليل إلى آخرها والوق بأنها رضي الله تعالى عنها أرادت أن ~~هذا الجزع لا ينبغي أن يكون إلا من قلى ربك وحاشى أي يقلاك فما هذا الجزع ~~بعيد غاية البعد والمعول ما عليه الجمهور وصحت به الأخبار أن القائل هم ~~المشركون وأنه عليه الصلاة والسلام إنما أحزنه بمقتضى الطبيعة البشرية ~~تعبيرهم وعدم رؤية جبريل عليه السلام مع مزيد حبه إياه وفي بعض الآثار أنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال لجبريل عليه السلام ما جئتني حتى اشتقت إليك ~~فقال جبريل عليه السلام كنت أنا إليك أشوق ولكني عبد مأمور وتلا وما نتنزل ~~إلا بأمر ربك وفي رواية أنه عاتبه عليهما الصلاة والسلام فقال أما علمت أنا ~~لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة وراوي هذا يروي أن السبب في إبطاء الوحي ~~وجود جرو في بيته عليه الصلاة والسلام والروايات في ذلك مختلفة وجوز بعضهم ~~أن يكون الإبطاء لتجمع الأسباب ثم أنه قد زعم بعض بناء على بعض الروايات ~~السابقة جواز أن يكون المراد بربك في ما وعدك ربك دون ما بعد صاحبك والمراد ~~به جبريل عليه السلام وهو كما ترى وحيث تضمن ما سبق من نفي التوديع والقلي ~~أنه عز وجل لا يزال يواصله عليه الصلاة والسلام بالوحي والكرامة في الدنيا ~~بشر صلى الله تعالى عليه وسلم بأن ما سيؤتاه في الآخرة أجل وأعظم من ذلك ~~وللآخرة خير لك من الأولى لما أنها باقية صافية عن الشوائب على الإطلاق ~~وهذه فانية مشوبة بالمضار وما أوتي عليه الصلاة والسلام ms11351 من شرف النبوة وإن ~~كان مما لا يعاد شرف ولا يدانيه فضل لكنه لا يخلو في الدنيا عن بعض العوارض ~~القادحة في تمشية الأحكام مع أنه عندما أعد له عليه الصلاة والسلام في ~~الآخرة من السبق والتقدم على كافة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ~~يوم الجمع يوم يقوم الناس لرب العالمين وكون أمته صلى الله تعالى عليه وسلم ~~شهداء على سائر الأمم ورفع درجات المؤمنين وإعلاء مراتبهم بشفاعته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وغير ذلك من الكرامات السنية التي لا تحيط بها العبارات ~~وتقصر دونها الإشارات بمنزلة بعض المباديء بالنسبة إلى المطالب كذا في ~~الإرشاد والأختصاص الذي تقتضيه اللام قيل إضافي على معنى اختصاصه عليه ~~الصلاة والسلام بخيرية الآخرة دون من أذاه وشمت بتأخير الوحي عنه عليه ~~الصلاة والسلام ولا مانع من عمومه لجميع الفائزين كيف وقد علم بالضرورة أن ~~الخير المعد له عليه الصلاة والسلام خير من المعد لغيره على الإطلاق ويكفي ~~في ذلك اختصاص المقام المحمود به صلى الله تعالى عليه وسلم على أن اختصاص ~~اللام ليس قصريا كما قرر في موضعه وحمل الآخرة على الدار الآخرة المقابلة ~~للدنيا والأولى على الدار الأولى وهي الدنيا هو الظاهر المروي عن أبي إسحاق ~~وقال ابن عطية وجماعة يحتمل أن يراد بهما نهاية أمره صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وبدايته فاللام فيهما للعهد أو عوض عن المضاف إليه أي لنهاية أمرك من ~~بدايته لا تزال تتزايد قوة وتتصاعد رفعة وفي بعض الأخبار المرفوعة ما هو ~~أظهر في الأول أخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عرض على ~~ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني فأنزل الله تعالى وللآخرة خير لك من الأولى ~~ثم ربط الآية بما قبلها على الوجه الذي سمعت هو ما اختاره غير واحد من ~~الأجلة وجوز أن يقال فيه أنه لما نزل ما ودعك ربك وما قلى حصل له عليه ~~الصلاة والسلام به ms11352 تشريف عظيم فكأنه صلى الله تعالى عليه وسلم استعظم ذلك ~~فقيل له وللآخرة خير لك من الأولى على معنى أن هذا التشريف وأن كان عظيما ~~إلا أن مالك عند الله تعالى في الآخرة خير وأعظم PageV30P158 ~~وجوز أيضا أن يكون المعنى أن انقطاع الوحي لا يجوز أن يكون لما يتوهمون ~~لأنه عز عن النبوة وهو مستحيل في الحكمة بل أقصى ما في الباب أن يكون ذلك ~~لأنه حصل الأستغناء عن الرسالة وذلك إمارة الموت فكأنه تعالى قال انقطاع ~~الوحي متى حصل دل على الموت لكن الموت خير لك فإن مالك عند الله تعالى في ~~الآخرة أفضل مما لك في الدنيا وهذا كما ترى دون ما قبله بكثير والمتبادر ~~مما قرروه أن الجملة مستأنفة واللام فيها ابتدائية وقد صرح جمع بأنها كذلك ~~في قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى وقالوا فائدتها تأكيد مضمون لجملة ~~وبعدها مبتدأ محذوف أي ولأنت سوف يعطيك الخ وأورد عليه أن التأكيد يقتضي ~~الأعتناء والحذف ينافيه ولذا قال ابن الحاجب أن المبتدأ المؤكد باللام لا ~~يحذف وأن اللام مع المبتدأ كقد مع الفعل وأن مع الاسم فكما لا يحذف الفعل ~~والاسم ويبقيان بعد حذفهما كذلك لا يحذف المبتدأ وتبقى اللام وأنه يلزم ~~التقدير والأصل عدمه وإن اللام لتخلص المضارع الذي في حيزها للحال كتأكيد ~~مضمون الجملة وهو هنا مقرون بحرف التنفيس والتأخير فيلزم التنافي ورد ~~المؤكد الجملة لا المبتدأ وحده حتى ينافي تأكيده حذفه وكلام ابن الحاجب ليس ~~حجة على الفارسي وأمثاله وأن يحذف معها الأسم كثيرا كما ذكره النحاة وكذا ~~قد يحذف بعدها الفعل كقوله أزف الترحل غير أن ركابنا # لما تزل برحالنا وكان قد مع أنه لو سلم فقد يفرق كما قال الطيبي بين أن ~~وقد وهذه اللام بأنهما يؤثران في المدخول عليه مع التأكيد بخلاف هذه اللام ~~فإن مقتضاها إن تؤكد مضمون الجملة لا غير وهو باق وإن حذف المبتدأ فالقياس ~~قياس مع الفارق والنحويون يقدرون كثيرا في الكلام قدروا المبتدأ في نحو قمت ~~وأصك ms11353 عينه وهو لأجل الصناعة دون المعنى كما فيما نحن فيه واللام المؤكدة لا ~~نسلم أنها لتخليص المضارع للحال أيضا بل هي لمطلق التأكيد فقط ويفهم معها ~~الحال بالقرينة لأنه أنسب بالتأكيد وعلى تسليم أنها لتخليصه للحال أيضا ~~يجوز أن يقال أنها تجردت للتأكيد هنا بقرينة ذكر سوف بعدها والمراد تأكيد ~~المؤخر أعني الإعطاء لا تأكيد التأخير فالمعنى إن الأعطاء كائن لا محالة ~~وإن تأخر لحكمة وعلى تسليم أنها للأمرين ولا تجرد يجوز أن يقال نزل ~~المستقبل أعني الإعطاء الذي يعقبه الرضا لتحقق وقوعه منزلة الواقع الحالي ~~نظير ما قيل في قوله تعالى أن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة وقيل يحسن هذا ~~جدا فيما نحن فيه على القول بأن الإعطاء قد شرع فيه عند نزول الآية بناء ~~على أحد أوجهها الآتية بعد أن شاء الله تعالى وذهب بعضهم بأن اللام الأولى ~~للقسم وكذا هذه اللام وبقسميتها جزم غير واحد فالواو عليه للعطف فكلا ~~الوعدين داخل في المقسم عليه ويكون الله تعالى قد أقسم على أربعة أشياء ~~اثنان منفيان واثنان مثبتان وهو حسن في نظري واعترض بأن لام القسم لا تدخل ~~على المضارع إلا مع النون المؤكدة فلو كانت للقسم لقيل لسوف يعطيك ربك ولا ~~يخفى أن هذا أحد مذهبين للنحاة والآخر أنه يستثنى ما قرن بحرف تنفيس كما ~~هنا ففي المغنى أنه تجب اللام وتمتنع النون فيه كقوله فوربي لسوف يجزي الذي # أسلف المرء سيئا أو جميلا وكذا مع فصل معمول بين اللام والفعل نحو ولئن ~~متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون ومع كون الفعل للحال نحو لا قسم وقد يمتنعان ~~وذلك مع الفعل المنفي نحو تالله تفتؤ وقد يجبان وذلك فيما بقي نحو تالله ~~لأكيدن أصنامكم وعليه لا يتجه الأعتراض مع أن الممنوع بدون النون في جواب ~~القسم لا في المعطوف عليه كما هنا فإنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في ~~المتبوع وإنما ذكرت اللام تأكيدا للقسم وتذكيرا به وبالجملة هذا الوجه أقل ~~دغدغة من الوجه السابق ولا يحتاج ms11354 فيه إلى توجيه جمع اللام مع سوف إذا لم ~~يقل أحد من PageV30P159 ~~علماء العربية بأن اللام القسمية مخلصة المضارع للحال كما لا يخفى على من ~~تتبع وظاهر كلام الفاضل الكلنبوي أن كلا من اللامين موضوع للدلالة على ~~الحال ووجه الجمع على تقدير كونها في الآية قسمية بأنها محمولة على معناها ~~الحقيقي وسوف محمولة على تأكيد الحكم ولذا قامت مقام إحدى النونين عند أبي ~~علي الفارسي وقد أطال رحمه الله تعالى الكلام فيما يتعلق بهذا المقام وأتى ~~على غزارة فضله بما يستبعد صدوره من مثله عصام الدين الأظهر أن جملة ما ~~ودعك حالية أي ما ودعك ربك وما قلاك والحال أن الآخرة خير لك من الأولى ~~وأنت تختارها عليها ومن حاله كذلك لا يتركه ربه ففيه إرشاد للمؤمنين إلى ما ~~هو ملاك قرب العبد إلى الرب عز وجل وتوبيخ للمشركين بما هم فيه من التزام ~~أمر الدنيا والإعراض عن الآخرة وحينئذ معنى قوله سبحانه ولسوف يعطيك أنه ~~سوف يعطيك الآخرة ولا يخفى حينئذ كمال اشتباك الجمل انتهى وفيه أن دخول ~~اللام عليها مع دخوله على الجملة بعدها وسبقهما بالقسم يبعد الحالية جدا ~~وأيضا المعنى ذكره على تقديرها غير ظاهر من الآية وكان عليه عندك بدل لك ~~كما لا يخفى عليك واختلف في قوله تعالى ولسوف الخ فقيل هو عدة كريمة شاملة ~~لما أعطاه الله عز وجل في الدنيا من كمال النفس وعلوم الأولين والآخرين ~~وظهور الأمر وإعلاء الدين بالفتوح الواقعة في عصره صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وفي أيام خلفائه عليه الصلاة والسلام وغيرهم من الملوك الإسلامية وفشو ~~الدعوة والإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ولما ادخر جل وعلا له عليه الصلاة ~~والسلام في الآخرة من الكرامات التي لا يعلمها إلا هو جل جلاله وعم نواله ~~عدة بما أعطاه سبحانه وتعالى في الدنيا من فتح مكة وغيره والجمهور على أنه ~~عدة أخروية فأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قال هي الشفاعة وروي نحوه عن ~~بعض أهل البيت رضي الله تعالى عنهم ms11355 أخرج ابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم ~~في الحلية من طريق حرب بن شريح قال قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ~~على جدهم وعليهم الصلاة والسلام أرأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها أهل ~~العراق أحق هي قال أي والله حدثني محمد بن الحنفية عن علي كرم الله تعالى ~~وجهه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال اشفع لأمتي حتى ينادي ربي ~~أرضيت يا محمد فأقول نعم يا رب رضيت ثم أقبل علي فقال إنكم تقولون يا معشر ~~أهل العراق إن أرجى آية في كتاب الله تعالى يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا قلت أنا لنقول ~~ذلك قال فكلنا أهل البيت نقول إن أرجى آية في كتاب الله تعالى ولسوف يعطيك ~~ربك فترضى وقال هي الشفاعة وقيل هي أعم من الشفاعة وغيرها ويرشد إليه ما ~~أخرجه العسكري في المواعظ وابن مردويه وابن النجار عن جابر بن عبد الله قال ~~دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على فاطمة وهي تطحن بالرحا وعليها ~~كساء من جلد الإبل فلما نظر إليها قال يا فاطمة تعجلي مرارة الدنيا بنعيم ~~الآخرة غدا فأنزل الله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى وقال أبو حيان الولى ~~العموم لما في الدنيا والآخرة على اختلاف أنواعه والخبر المذكور لو سلم ~~صحته لا يأبى ذلك نعم عطايا الآخرة أعظم من عطايا الدنيا بكثير فقد روي ~~الحاكم وصححه وجماعة عن ابن عباس أنه قال أعطاه الله تعالى في الجنة ألف ~~قصر من لؤلؤ ترابه المسك في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم وأخرج ~~ابن جرير عنه أنه قال في الآية من رضا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أن لا ~~يدخل أحد من أهل بيته النار وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عنه أنه قال رضاه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم أن يدخل أمته كلهم الجنة وفي رواية الخطيب في ~~تلخيص المتشابه من وجه آخر عنه ms11356 لا يرضى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وأحد ~~من أمته في النار وهذا ما يقتضيه PageV30P160 ~~شفقته العظيمة عليه الصلاة والسلام على أمته فقد كان صلى الله تعالى عليه ~~وسلم حريصا عليهم رؤفا بهم مهتما بأمرهم وقد أخرج مسلم كما في الدر المنثور ~~عن ابن عمر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم ~~عليه السلام فمن تبعني فإنه مني وقوله تعالى في عيسى أن تعذبهم فإنهم عبادك ~~الآية فرفع عليه الصلاة والسلام يديه وقال اللهم أمتي وبكى فقال الله تعالى ~~يا جبريل اذهب إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فقال له إنا سنرضيك في ~~أمتك يخفى ولا نسوءك وفي إعادة اسم الرب مع إضافته إلى ضميره عليه الصلاة ~~والسلام ما لا يخفى أيضا من اللطف به صلى الله تعالى عليه وسلم وقوله تعالى ~~ألم يجدك يتيما فآوى تعديل لما أفاض عليه صلى الله تعالى عليه وسلم من أول ~~أمره إلى وقت النزول من فنون النعماء العظام لستشهد بالخاص الموجود على ~~المترقب الموعود فيزداد قلبه الشريف وصدره الرحيب طمأنينة وسرورا وانشراحا ~~وحبورا ولذا فصلت الجملة والهمزة لأنكار النفي وتقرير على أبلغ وجه كأنه ~~قيل قد وجدك الخ وودته على ما قال الرضي بمعنى أصبته على صفة ويراد بالوجود ~~فيه العلم مجازا بعلاقة اللزوم وفي مفردات الراغب لوجود إضرب وجود بالحواس ~~الظاهرة ووجود بالقوى الباطنة ووجود بالعقل وما نسب إلى الله تعالى من ~~لوجود فبمعنى العلم المجرد إذ كان الله تعالى منزها عن الوصف بالجوارح ~~والآلات وقد فسره بعضهم هنا بالعلم وجعل مفعوله الأول الضمير ومفعوله ~~الثاني يتيما وبعضهم بالمصادقة وجعله متعديا لواحد ويتيما حالا وأنت تعلم ~~أن المصادقة لا تصح في حقه تعالى لأنها ملاقاة ما لم يكن في علمه سبحانه ~~وتقديره جل شأنه فلا بد من التجوز بها عن تعلق علمه عز وجل بذلك واليتم ~~انقطاع الصبي عن أبيه قبل بلوغه والإيواء ضم الشيء إلى آخر يقال آوى إليه ~~فلانا أي ضمه إلى نفسه ms11357 أي ألم يعلمك طفلا لا أبالك فضمك إلى من قام بأمرك ~~روي أن عبد المطلب بعث ابنه عبد الله أبا رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يمتار تمرا من يثرب فتوفي ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جنين ~~قد أتت عليه ستة أشهر فلما وضعته كان في حجر جده مع أمه فماتت وهو عليه ~~الصلاة والسلام ابن ست سنين ولما بلغ عليه الصلاة والسلام ثماني سنين مات ~~جده فكلفه عمه الشفيق أبو طالب بوصية من أبيه عبد المطلب وأحسن تربيته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وفي الكشاف ماتت أمه عليه الصلاة والسلام وهو ابن ~~ثماني سنين فكلفه عمه وكان شديد الأعتناء بأمره إلى أن بعثه الله تعالى ~~وكان يرى منه صلى الله تعالى عليه وسلم في صغره ما لم ير من صغير أنه قال ~~يوما لأخيه العباس ألا أخبرك عن محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بما رأيت ~~منه فقال بلى قال إني ضممته لي فكنت لا أفارقه ساعة من ليل ولا نهار ولم ~~ائتمن عليه أحدا حتى أني كنت أنومه في فراشي فأمرته ليلة أن يخلع ثيابه ~~وينام معي فرأيت الكراهية في وجهه وكره أن يخالفني فقال يا عماه اصرف وجهك ~~عني حتى أخلع ثيابي إني لا أحب أن تنظر إلى جسدي فتعجبت من قوله وصرفت بصري ~~حتى دخل الفراش فلما دخلت معه الفراش إذا بيني وبينه ثوب والله ما أدخلته ~~في فراشي فإذا هو في غاية اللين وطيب الرائحة كأنه غمس في المسك فجهدت ~~لأنظر إلى جسده فما كنت أرى شيئا وكثيرا ما كنت أفقده من فراشي فإذا قمت ~~لأطلبه ناداني ها أنا يا عم فراجع وكنت كثيرا ما أسمع منه كلاما يعجبني ~~وذلك عندما مضى بعض الليل وكنا لا نسمي على الطعام والشراب ولا نحمد وكان ~~يقول في أول الطعام بسم الله الأحد فإذا فرغ من طعامه قال الحمد لله فكنت ~~أعجب منه ولم أر منه كذبة ولا ضحكا ولا جاهلية ولا وقف من الصبيان ms11358 وهم ~~يلعبون وهذا لعمري غيض من فيض في المهد يعرب عن سعادة جده # أثر النجابة ساطع البرهان PageV30P161 ~~وقيل المعنى ألم يجدك يتيما أبتك المراضع فآواك من مرضعة تحنو عليك بأن ~~رزقها بصحبتك الخير والبركة حتى أحبتك وتكفلتك والأول هو الظاهر وقيل غير ~~ذلك مما ستعلمه بعد إن شاء الله تعالى ومن بدع التفاسير على ما قال ~~الزمخشري أن يتيما من قولهم درة يتيمة والمعنى ألم يجدك واحدا في قريش عديم ~~النظير فآواك والأولى عليه أن يقال ألم يجدك واحدا عديم النظير في الخليقة ~~لم يحو مثلك صدف إلا مكان فآواك إليه وجعلك في حق اصطفائه وقرأ أبو الأشعث ~~فأوى ثلاثيا فجوز أن يكون من أواه بمعنى آواه وأن يكون من أوى له أي رحمه ~~ومصدره أياواية وماوية وماوية وتحقيقه على ما قال الراغب أي رجع بقلبه ومنه قوله # أو أني ولا كفران لله أية # وقوله تعالى ووجدك ضآلا فهدى عطف على ما يقتضيه الإنكار السابق كما أشير ~~إليه أو على المضارع المنفي بل داخل في حكمه كأنه قيل أما وجدك يتيما فآوى ~~ووجدك غافلا عن الشرائع التي لا تهتدي إليها العقول كما في قوله تعالى ما ~~كنت تدري ما الكتاب وقوله سبحانه وإن كنت من قبله لمن الغافلين فهداك إلى ~~مناهجها في تضاعيف ما أوحي إليك من الكتاب المبين وعلمك ما لم تكن تعلم ~~وعلى هذا كما قال الواحدي أكثر المفسرين وهو اختيار الزجاج وروي سعيد بن ~~المسيب أنه صلى الله تعالى عليه وسلم سافر مع عمه أبي طالب إلى الشام ~~فبينما هو راكب ناقة ذات ليلة ظلماء وهو نائم جاءه إبليس فأخذ بزمام الناقة ~~فعدل به عن الطريق فجاءه جبريل عليه الصلاة والسلام فنفخ إبليس نفخة وقع ~~منها بالحبشة ورده إلى القافلة فما في الآية إشارة إلى ذلك على ما قيل وقيل ~~إشارة إلى ما روي عن ابن عباس من أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ضل وهو صغير ~~عن جده في شعاب مكة فرآه أبو جهل منصرفا من ms11359 أغنامه فرده لجده وهو متعلق ~~بإستار الكعبة يتضرع إلى الله تعالى في أن يرد إليه محمدا وذكر له أنه لما ~~رآه أناخ الناقة وأركبه من خلفه فأبت أن تقوم فأركبه أمامه فقامت فكانت ~~الناقة تقول يا أحمق هو الإمام فكيف يقوم خلف المقتدى وفي إرجاعه عليه ~~الصلاة والسلام إلى أهله على يد أبي جهل وقد علم سبحانه منه أنه فرعونه ~~يشبه أرجاع موسى عليه السلام إلى أمه على يد فرعون وقيل ضل عليه الصلاة ~~والسلام مرة أخرى وطلبوه فلم يجدوه فطاف عبد المطلب بالكعبة سبعا وتضرع إلى ~~الله تعالى فسمعوا مناديا ينادي من السماء يا معشر الناس لا تضجوا فإن ~~لمحمد ربا لا يخذله ولا يضيعه وأن محمدا بوادي تهامة عند شجرة السمر فسار ~~عبد المطلب وورقة بن نوفل فإذا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قائم تحت ~~شجرة يلعب بالأغصان والأوراق وقيل أضلته مرضعته حليمة عند باب مكة حين ~~فطمته وجاءت به لترده على عبد المطلب فضالا على هذه الروايات من ضل في ~~طريقه إذا سلك طريقا غير موصلة لمقصده وضعف حمل الآية على ذلك بأن مثله ~~بالنسبة إلى ما تقدم لا يعد من نعم الله تعالى على مثل نبيه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم التي يمتن سبحانه بها عليه وقيل الضال الشجرة المنفردة في ~~البيداء ليس حولها شجر والمراد أما وجدك وحدك ليس معك أحد فهدى الناس إليك ~~ولم يتركك منفردا وقال الجنيد قدس سره أي وجدك متحيرا في بيان الكتاب ~~المنزل عليك فهداك لبيانه وفيه قرب ما من الأول وقال بعضهم وجدك غافلا عن ~~قدر نفسك فأطلعك على عظيم محلك وقيل وجدك ضالا عن معنى محض المودة فسقاك ~~كأسا من شراب القربة والمودة فهداك به إلى معرفته عز وجل وقال جعفر الصادق ~~رضي الله تعالى عنه كنت ضالا عن محبتي لك في الأزل فمننت عليك بمعرفتي وهو ~~قريب من سابقه وقال الحريري أي وجدك مترددا في غوامض معاني المحبة فهداك ~~لها وهو أيضا كذلك وكل ذلك منزع ms11360 صوفي ورأى أبو حيان في منامه أن الكلام على ~~حذف مضاف والمعنى ووجد رهطك ضالا فهدى بك وهو كما ترى في يقظتك وقوله تعالى PageV30P162 ~~ووجدك عائلا فأغنى على نمط سابقه والعائل المفتقر من عال يعيل عيلا وعيلة ~~وعيولا ومعيلا افتقر أي وجدك عديم المقتنيات فأغناك بما حصل لك من ربح ~~التجارة وذلك في سفره صلى الله تعالى عليه وسلم مع ميسرة إلى الشام وبما ~~وهبته لك خديجة رضي الله تعالى عنها من المال وكانت ذا مال كثير فلما ~~تزوجها عليه الصلاة والسلام وهبته جميعه له صلى الله تعالى عليه وسلم لئلا ~~يقول قائل ما يثقل على سمعه الشريف عليه الصلاة والسلام وبمال أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه وكان أيضا ذا مال فإني به كله رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام ما تركت لعيالك فقال تركت ~~الله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل بما أفاء عليك من الغنائم ~~وفيه أن السورة مكية والغنائم إنما كانت بعد الهجرة وقيل المراد قنعك وأغنى ~~قلبك فإن غنى القلب هو الغنى وقد قيل من عدم القناعة لم يفده المال غني ~~وقيل أغناك به عز وجل عما سواه وهذا الغنى بالأفتقار إليه تعالى وفي الحديث ~~اللهم أغنني بالأفتقار إليك ولا تفقرني بالأستغناء عنك وبهذا ألم بعض ~~الشعراء فقال ويعجبني فقري إليك ولم يكن # ليعجبني لو لا محبتك الفقر وشاع حديث الفقر فخري وحمل الفقر فيه على هذا ~~المعنى وهو على ما قال ابن حجر باطل موضوع وأشد منه وضعا وبطلانا ما يذكره ~~بعض المتصوفة إذا تم الفقر فهو الله سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ~~خاضوا في بيان المراد به بما لا يدفع بشاعته بل لا يقتضي استقامته وقيل ~~عائلا أي ذا عيال من عال يعول عولا وعيالة كثر عياله ويحتمل المعنيين قول ~~جرير الله نزل في الكتاب فريضة # لابن السبيل وللفقير العائل ولعل الثاني فيه أظهر ورجح الأول في الآية ~~بقراءة ابن مسعود عديما وأنه عليه ms11361 الصلاة والسلام لم يكن ذا عيال في أول ~~أمره صلى الله تعالى عليه وسلم وقرأ اليماني عيلا كسا بشد الياء المكسورة ~~هذا وذكر عصام الدين في هذه الآيات أنه يحتمل أن يراد باليتيم فاقد المعلم ~~فإن الآباء ثلاثة من علمك ومن زوجك ومن ولدك ويناسبه حمل الضلال على الضلال ~~عن العلم وحمل العيال أي على تفسير عائلا بذا عيال على عيال الأمة الطالبة ~~منه معرفة مصالح الدين مع احتياجه إلى المعرفة فأغناه الله تعالى بالوحي ~~إليه عليه الصلاة والسلام ولا يخفى ما فيه وحدث المفعول في الأفعال الثلاثة ~~لظهور المراد مع رعاية الفواصل وقيل على سعة الكرم والمراد آواك وآوى لك ~~وبك وهداك ولك وبك وأغناك ولك وبك وظاهر مع تلك الأفعال تأبى ذلك وأطال ~~الإمام الكلام في الآيات وأتى فيها بغث وسمين ولولا خشية الملل لذكرنا ما ~~فيه فأما اليتيم فلا تقهر فلا تستذله كما قال ابن سلام وقريب منه قول مجاهد ~~لا تحتقر وقال سفيان لا تظلمه بتضييع ماله وفي معناه ما قيل لا تغلبه على ~~ماله ولعل التقييد لمراعاة الغالب والأولى حمل القهر على الغلبة والتذليل ~~معابان يراد التسلط بما يؤذي أو باستعمال المشترك في معنييه على القول ~~بجوازه وفي مفردات الراغب القهر الغلبة والتذليل معا ويستعمل في كل واحد ~~منهما وقرأ ابن مسعود والشعبي وإبراهيم التيمي فلا تكهر بالحاف بدل القاف ~~ومعناه على ما في البحر فلا تقهر وفي تهذيب الأزهري الكهر القهر والكهر ~~عبوس الوجه والكهر الشتم واختار بعضهم هنا أوسطها فالمعنى فلا تعبس في وجهه ~~وهو نهي عن الشتم والقهر على ما سمعت من معناه من باب الأولى وأيا ما كان ~~ففي الآية دلالة على الأعتناء بشأن اليتيم وعن ابن مسعود مرفوعا من مسح على ~~رأس يتيم كان له بكل شعرة تمر عليها يده نور يوم القيامة وعن عمر رضي الله ~~تعالى عنه مرفوعا أيضا أن اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن فيقول ~~الله تعالى لملائكته يا ملائكتي من أبكى هذا اليتيم PageV30P163 ~~الذي ms11362 غيب أبوه في التراب فيقول الملائكة أنت أعلم فيقول الله تعالى يا ~~ملائكتي إني أشهدكم أن على لمن أسكنه وأرضاه أن أرضيه يوم القيامة فكان عمر ~~رضي الله تعالى عنه إذا رأى يتيما مسح رأسه وأعطاه شيئا ولم يصح في كيفية ~~مسحه شيء والرواية عن ابن مسعود في ذلك قد قيل فيها ما قيل وروي عنه صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أنه قال أنا وكافل اليتيم كهاتين إذا اتقى الله عز ~~وجل وأشار بالسبابة والوسطى إلى غير ذلك من الأخبار وأما السائل فلا تنهر ~~أي فلا تزجره ولكن تفضل عليه بشيء أورده بقول جميل وأريد به عند جمع السائل ~~المستجدي الطالب لشيء من الدنيا وتدل الآية على الأعتناء بشأنه أيضا وعن ~~إبراهيم ابن أدهم نعم القول السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة وعن إبراهيم ~~النخعي السائل يريد الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول أتبعثون إلى أهليكم ~~بشيء وشاع حديث للسائل حق وأن جاء على فرس وقد قال فيه الإمام أحمد كما في ~~تمييز الطيب من الخبيث لا أصل له وأخرجه أبو داود عن الحسين ابن علي رضي ~~الله تعالى عنهما موقوفا وسكت عنه وقال العراقي سنده جيد وتبعه غيره وقال ~~ابن عبد البر أنه ليس بالقوي وعول كثير على ما قال الإمام أحمد وفي معناه ~~احتمالان كل منهما يؤذن بالأهتمام بأمر السائل وروي من طرق عن عائشة وغيرها ~~لو صدق السائل ما أفلح من رده وهو أيضا على ما قال ابن المديني لا أصل له ~~وقال ابن عبد البر جميع أسانيده ليست بالقوية نعم أخرج الطبراني في الكبير ~~عن أبي أمامة مرفوعا ما يقرب منه وهو لو لا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ~~ردهم ولم أقف على من تعقبه ثم النهي على النهر على ما قالوا إذا لم يلح في ~~السؤال فإن ألح ولم ينفع الرد اللين فلا بأس بالزجر قال أبو الدرداء والحسن ~~وسفيان وغيرهم المراد بالسائل هنا السائل عن العلم والدين لا سائل المال ~~ولعل النهي عن زجره ms11363 على القول الأول يعلم بالأولى ويشهد للأولوية أنه أنه ~~لا وعيد على ترك أعطاء المستجدي لمن يجد ما يستجديه بخلاف ترك جواب سائل ~~العلم لمن يعلم ففي الحديث من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى ما قيل من أن الظاهر الثاني من القولين وأما بنعمة ربك ~~فحدث فإن التحدث بها شكر لها كما قال عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ~~والفضيل بن عياض وأخرج البخاري في الأدب وأبو داود والترمذي وحسنه وأبو ~~يعلى وابن حيان والبيهقي والضياء عن جابر بن عبد الله مرفوعا من أعطى فوجد ~~فليجز به فإن لم يجد فليثن به فمن أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره ومن ~~تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور ولذا استحب بعض السلف التحدث بما عمله ~~من الخير إذا لم يرد به الرياء والأفتخار وعلم الأقتداء به بل بعض أهل ~~البيت رضي الله تعالى عنهم حمل الآية على ذلك أخرج ابن أبي حاتم عن مقسم ~~قال لقيت الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما فقلت ~~أخبرني عن قول الله تعالى وأما بنعمة ربك فحدث فقال الرجل المؤمن يعمل عملا ~~صالحا فيخبر به أهل بيته وأخرج ابن أبي حاتم عنه رضي الله تعالى عنه أنه ~~قال فيها إذا أصبت خيرا فحدث إخوانك والظاهر أن المراد بالنعمة ما أفاضه ~~الله تعالى على نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم من فنون النعم التي من ~~جملتها ما تقدم وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد تفسيرها بالنبوة ورووا عنه ~~أيضا تفسيرها بالقرآن ووافقه في الأول محمد بن إسحاق وفي الثاني الكلبي ~~وعليهما المراد بالتحديث التبليغ ولا يخفى أن كلا التفسيرين غير مناسب لما ~~قبل وهذه الجمل الثلاث مرتبة على ما قبلها على اللف والنشر المشوش وحاصل ~~المعنى أنك كنت يتيما وضالا وعائلا فآواك وهداك وإناك فمهما يكن من شيء فلا ~~تنس نعمة الله تعالى عليك في هذه الثلاث واقتد بالله تعالى فتعطف ms11364 على ~~اليتيم وترحم على السائل فقد ذقت اليتم والفقر وقوله تعالى وأما بنعمة الخ ~~في مقابلة قوله سبحانه وجدك ضالا فهدى لعمومه وشموله لهدايته عليه الصلاة ~~والسلام من PageV30P164 ~~الضلال بتعليم الشرائع وغير ذلك من النعم ولم يراع الترتيب لتقديم حقوق ~~العباد على حقه عز وجل فإنه سبحانه وتعالى غني عن العالمين وقيل لتقديم ~~التخلية على التحلية أو للترقي أو لمراعاة الفواصل ونظر في كل ذلك وقال ~~الطيبي الظاهر أن المراد بالسائل طالب العلم لا المستجد وعليه لا مانع من ~~كون التفصيل على الترتيب فيقال أنه تعالى ذكر أحواله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم على وفق الترتيب الخارجي بأن يراد بهدايته عليه الصلاة والسلام ما يعم ~~توفيقه للنظر الصحيح في صباه فقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم موفقا لذلك ~~ولذا لم يعبد عليه الصلاة والسلام صنما أو يراد بإغنائه ما كان بعد البعثة ~~ثم فصل سبحانه على ذلك الترتيب فجعل عدم قهر اليتيم في مقابلة إيوائه تعالى ~~له عليه ألصلاة والسلام في يتمه وعدم زجر السائل طالب العلم والمتعلم منه ~~في مقابلة هدايته له والتحدث بالنعمة في مقابلة الغنى وإن كانت النعمة ~~شاملة له ولغيره وآثر سبحانه فحدث على فخبر قيل ليكون ذكر النعمة منه عليه ~~الصلاة والسلام حديثا لا ينساه ويوجده ساعة غب ساعة والله تعالى أعلم وندب ~~التكبير عند خاتمة هذه السورة الكريمة وكذا ما بعدها إلى آخر القرآن العظيم ~~فقد أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق أبي الحسن ~~البزي المقري قال سمعت عكرمة بن سليمان يقول قرأت على إسماعيل بن قسطنطين ~~فلما بلغت والضحى قال كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فإني قرأت على عبد ~~الله بن كثير فلما بلغت والضحى قال كبر حتى تختم وأخبره عبد الله ابن كثير ~~أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~أمره بذلك وأخبره أن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أمره بذلك وأخبره أن ~~النبي صلى الله ms11365 تعالى عليه وسلم أمره بذلك وكان ذلك منه عليه الصلاة ~~والسلام فرحا بنزول الوحي بعد تأخره وبطئه حتى قيل ما قيل هذا وعلى ذلك عمل ~~الناس اليوم والحمد لله رب العالمين # سورة الشرح # وتسمى سورة الشرح وهي كما روي عن ابن الزبير وعائشة مكية وأخرج ذلك ابن ~~الضريس والنحاس والبيهقي وابن مردويه عن ابن عباس في رواية عنه زيادة نزلت ~~بعد الضحى وزعم البقاعي أنها عنده مدنية حديث طويل أخرجه ابن مردويه عن ~~جابر بن عبد الله ما هو ظاهر في أن قوله تعالى فيها فإن مع العسر يسرا إن ~~مع العسر يسر نزل بالمدينة لكن في صحة الحديث توقف وآيها ثمان بالإتفاق وهي ~~شديدة الإتصال بسورة الضحى حتى أنه روي عن طاوس وعمر بن عبد العزيز أنهما ~~كانا يقولان هما سورة واحدة وكانا يقرآنهما في الركعة الواحدة وما كانا ~~يفصلان بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم وعلى ذلك الشيعة كما حكاه الطبرسي ~~منهم قال الإمام والذي دعا إلى ذلك هو أن قوله تعالى ألم نشرح كالعطف على ~~قوله تعالى ألم يجدك يتيما وليس كذلك لأن الأول كان عند اغتنام الرسول صلى ~~الله تعالى عليه وسلم من إيذاءه الكفرة وكانت الحالة حال محنة وضيق صدر ~~والثاني يقتضي أن يكون حال النزول منشرح الصدر طيب القلب فأني يجتمعان وفيه ~~نظر والحق أن مدار مثل ذلك الرواية لا الدارية والمتواتر كونهما سورتين ~~والفصل بينهما بالبسملة نعم هما متصلتان معنى جدا ويدل عليه ما في الإسراء ~~الذي أخرجه ابن أبي حاتم أن الله تعالى قال له عليه الصلاة والسلام يا محمد ~~ألم أجدك يتيما فآويت وضالا فهديت وعائلا فأغنيت وشرحت لك صدرك وحططت عنك ~~وزرك ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي الحديث بسم الله الرحمن الرحيم # ألم نشرح لك صدرك الشرح في الأصل الفسح والتوسعة وشاع استعماله PageV30P165 ~~في الإيضاح ومنه شرح الكتاب إذا أوضحه لما أن فسح الشيء وبسطه مستلزم ~~لأظهار باطنه وما خفى منه وكذا شاع في سرور النفس حتى لو ms11366 قيل أنه حقيقة ~~عرفية لم يبعد وذلك إذا تعلق بالقلب كان قيل شرح قلبه بكذا أي سره به لما ~~أن القلب كالمنزل للنفس ويلزم عادة من فسح المنزل وتوسعته سرور النازل فيه ~~وكذا إذا تعلق بالصدر الذي هو محل القلب وربما يؤذن ذلك بسعة القلب لما أن ~~العادة كالمطردة في أن توسعة ما حوالي المنزل إنما تكون إذا كان المنزل ~~واسعا فيوسع ما حواليه لتحصيل زيادة بهجة ونحوها فيه فينتقل منه إلى سرور ~~النفس بالواسطة وقد يراد به إذا تعلق بالقلب أو الصدر أيضا تكثير ما فيه من ~~المعلومات فقيل يتخيل أنها تحتاج إلى فضاء تكون فيه وإن ذلك محل لها فمتى ~~كانت كثيرة اقتضت أن يكون محلها واسعا ليسعها وقد يراد بها تكثير ما في ~~النفس من ذلك فقيل أيضا بتخيل أن تكثير معلوماتها يستدعي توسيعها وتوسيعها ~~يستدعي توسيع ذلك لتنزيله منزلة محلها وقد يراد به تأييد النفس بقوة قدسية ~~وأنوار إلهية بحيث تكون ميدانا لمواكب المعلومات وسماء لكواكب الملكات ~~وعرشا لأنواع التجليات وفرشا لسوائم الواردات فلا يشغله شأن عن شأن ويستوي ~~لديه يكون وكائن وكان ووجه نسبته إلى الصدر على نحو ما مر وإرادة القلب من ~~الصدر والنفس من القلب بعلاقة المحلية ونحوها مما لا تميل إليه النفس ~~وإرادة كل مما ذكر بقرينة المقام والأنسب بمقام الأمتنان هنا إرادة هذا ~~المعنى الأخير وجوز غيره فالمعنى ألم نفسح صدرك حتى حوى عالمي الغيب ~~والشهادة وجمع بين ملكتي الأستفادة والإفادة فما صدك الملابسة بالعلاقة ~~الجسمانية عن اقتباس أنوار الملكات الروحانية وما عاقك التعلق بمصالح الخلق ~~عن الأستغراق في شؤن الحق وقيل المعنى ألم نزل همك وغمك بإطلاعك على حقائق ~~الأمور وحقارة الدنيا فهمان عليك احتمال المكاره في الدعاء إلى الله تعالى ~~ونقل عن الجمهور أن المعنى ألم نفسحه بالحكمة وتوسعه بتيسيرنا لك تلقي ما ~~يوحى إليك بعد ما كان يشق عليك وعن ابن عباس وجماعة أنه إشارة إلى شق صدره ~~الشريف في صباه عليه الصلاة والسلام وقد وقع هذا الشق ms11367 على ما في بعض ~~الأخبار وهو عند مرضعته حليمة فقد روي عنها أنها قالت في شأنه عليه الصلاة ~~والسلام لم نزل نتعرف من الله تعالى الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته ~~فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما فقدمنا به ~~على أمه ونحن أحرص شيء على بقائه عندنا لما نرى من بركته فقلنا لأمه لو ~~تركتيه عندنا حتى يغلظ فإنا نخشى عليها وباء مكة فلم نزل بها حتى ردته معنا ~~فرجعنا به فو الله إنه ليعد مقدمنا به بشهر أو ثلاثة مع أخيه من الرضاعة ~~لفي بهم لنا خلف بيوتنا جاء أخوه يشتد عليهما ثياب بيض فاضجعاه وشقا بطنه ~~فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فوجدناه قائما منتقعا لونه فاعتنقه أبوه وقال أي ~~بني ما شأنك قال جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني فشقا بطني ثم ~~استخرجا منه شيئا فطرحاه ثم رداه كما كان فرجعنا به معنا فقال أبوه يا ~~حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب فانطلقي فرديه إلى أهله قبل أن يظهر ~~به ما نتخوفه قالت فاحتملناه إلى أمه فقالت ما ردكما به فقد كنتما حريصين ~~عليه قلنا نخشى الأختلاف والإحداث فقالت ماذاك بكما فأصدقاني شأنكما فلم ~~تدعنا حتى أخبرناها خبره فقالت أخشتما عليه الشيطان لا والله ما للشيطان ~~عليه سبيل وإنه لكائن لابني هذا شأن فدعاه عندكما وفي حديث لأبي يعلى وأبي ~~نعيم وابن عساكر ما يدل على تكرر وقوع ذلك له عليه الصلاة والسلام وهو عند ~~حليمة وقد وقع له صلى الله تعالى عليه وسلم أيضا بعد بلوغه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ففي الدر المنثور أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن أبي ~~بن كعب أن أبا هريرة قال يا رسول الله ما رأيت من أمر النبوة فاستوى رسول PageV30P166 ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم جالسا وقال لقد سألت أبا هريرة أني لفي ~~صحراء ابن عشرين سنة وأشهر إذا بكلام فوق رأسي وإذا رجل يقول لرجل أهو هو ms11368 ~~فاستقبلاني بوجوه لم أرها بخلق قط وأرواح لم أجدها من خلق قط وثياب لم ~~أجدها على أحد قط فأقبلا إلي يمشيان حتى إذا دنيا أخذ كل واحد منهما بعضدي ~~لا أجد لأخذهما مسا فقال أحدهما لصاحبه أفلق صدره فهوي أحدهما إلى صدري ~~ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع فقال له اخرج الغل والحسد فأخرج شيئا كهيئة ~~العلقة ثم نبذها فقال لأه ادخل الرأفة والرحمة فإذا مثل الذي أخرج شبه ~~الفضة ثم حز إبهام رجلي اليمنى وقال اغدوا سلم فرجعت أغدوا بها رأفة على ~~الصغير ورحمة على الكبير والذي رأيته في شرح الهمزية لابن حجر المكي رواية ~~هذا بلفظ آخر وفيه أني لفي صحراء واسعة ابن عشر حجج إذا أنا برجلين فوق ~~رأسي يقول أحدهما لصاحبه أهو هوالي آخر ما فيه فيكون الشق عليه قبل البلوغ ~~أيضا والله تعالى أعلم ثم أنه على الروايتين ليس نصا على نفي وقوع شق قبله ~~لجواز أن يكون الذي استشعر منه النبوة هو هذا لا ما قبله ووقع له عليه ~~الصلاة والسلام أيضا عند مجيء جبريل عليه السلام بالوحي في غار حراء وممن ~~ذلك الطيالسي والحرث في مسنديهما وكذا أبو نعيم ولفظه أن جبريل وميكائيل ~~عليهما السلام شقا صدره وغسلاه ثم قال اقرأ باسم ربك الآيات ووقع أيضا مرة ~~أخرى تواترت بها الروايات خلافا لمن أنكرها ليلة الإسراء به صلى الله تعالى ~~عليه وسلم روي البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن قتادة قال حدثنا أنس بن ~~مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال بينا أنا عند ~~البيت بين النائم واليقظان فأتيت بطست من ذهب فيها ماء زمزم فشرح صدري إلى ~~كذا وكذا قال قتادة قلت يعني لأنس ما تعني قال إلى أسفل بطني قال فاستخرج ~~قلبي فغسل بماء زمزم ثم أعيد مكانه ثم حشى إيمانا وحكمة ثم أتى بداية دون ~~البغل وفوق الحمار البراق فانطلقت مع جبريل عليه السلام حتى أتينا السماء ~~الدنيا الحديث وطعن القاضي عيد الجبار في ms11369 ذلك بما حاصله أنه يلزم على وقوعه ~~في الصغر وقبل النبوة تقدم المعجزة على النبوة وهو لا يجوز ووقوعه بعد ~~النبوة وإن لم يلزم عليه ما ذكر إلا أن ما ذكر معه من حديث الغسل وإدخال ~~الرأفة والرحمة وحشو الإيمان والحكمة يرد عليه أن الغسل مما لا أثر له في ~~التكميل الروحاني وإنما هو لإزالة أمر جسماني وأنه لا يصح إدخال ما ذكر ~~وحشوه فإنما هو شيء يخلقه الله تعالى في القلب وليس بشيء فإن تقدم الخارق ~~على النبوة جائز عندنا ونسميه إرهاصا والأخبار كثيرة في وقوعه له عليه ~~الصلاة والسلام قبل النبوة والغسل بالماء كان لإزالة أمر جسماني ولا يبعد ~~أن يكون إزالته وغسل المحل بماء مخصوص كماء زمزم على ما صح في بعض الروايات ~~ولذا قال البلقيني أنه أفضل من ماء الكوثر موجبا لتبديل المزاج وهو مما له ~~دخل في التكميل الروحاني ولذا يأمر المشايخ السالكين لديهم بالرياضة التي ~~يحصل بها تبديل المزاج ويرشد إلى ذلك تغير أحوال النفس وأخلاقها صبا وكهولة ~~وشيخوخة والمراد من إدخال الرأفة وحشو الإيمان مثلا إدخال مابه يحصل كمال ~~ذلك وكثيرا ما يسمى المسبب باسم السبب مجازا ويحتمل أن يكون على حقيقته ~~وتجسم المعاني جائز وقال العارف بن أبي جمرة كما في المواهب اللدنية ~~للعسقلاني ما حاصله إن ما دل كلام النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~جوهريته وجسميته من أعيان المخلوقات التي ليس للحواس إلى إدراكها سبيل هو ~~كما دل عليه كلامه عليه الصلاة والسلام في نفس الأمر وإن الحكم من التكلم ~~أو نحوه عليها بالعرضية إنما هو باعتبار ما ظهر له بعقله وللعقل حد يقف ~~عنده والحقيقة في الحقيقة ما دل عليه خبر الشارع المؤيد بالوحي الإلهي ~~والنور القدرسي المحلق بجناحيهما في جو الحقائق إلى حيث لا يسمع لنحلة ~~العقل دندنة ولا المرواة عنه عنعنة فالإيمان والحكمة ونحوهما مما دل عليه ~~كلام النبي PageV30P167 ~~صلى الله تعالى عليه وسلم على جوهريتها جواهر محسوسة لا معان وإن حسبها من ~~حسبها كذلك انتهى ms11370 والأمر فيه اعتقادا وإنكارا إليك ولا ألزمك الأعتقاد فما ~~أريد أن أشق عليك وقال بعض الأجلة لعل ذلك من باب التمثيل إذ تمثيل المعاني ~~قد وقع كثيرا كما مثل له عليه الصلاة والسلام الجنة والنار في عرض حائط ~~مسجده الشريف وفائدته كشف المعنوي بالمحسوس وهو ميل إلى عدم الوقوع حقيقة ~~قد قال غير واحد جميع ما ورد من الشق وإخراج القلب وغيرهما يجب الإيمان به ~~وإن كان خارقا للعادة ولا يجوز تأويله لصلاحية القدرة له ومن زعم ذلك وقع ~~في هوة المعتزلة في تأويلهم نصوص سؤال الملكين وعذاب القبر ووزن الأعمال ~~والصراط وغير ذلك بالتشهي وأما حكمة ذلك مع إمكان إيجاد ما ترتب عليه بدونه ~~فقد أطالوا الكلام في بيانها في موضعه نعم حمل الشرح في الآية على ذلك الشق ~~ضعيف عند المحققين والتعبير عن ثبوت الشرح بالأستفهام الإنكاري عن انتفائه ~~للإيذان بأن ثبوته من الظهور بحيث لا يقدر أحد أن يجيب عنه بغير بلى وإسناد ~~الفعل على ضمير العظمة للإيذان بعظمته وجلالة قدره وزيادة الجار والمجرور ~~مع توسيطه بين الفعل ومفعوله للإيذان من أول الأمربأن الشرح من منافعه عليه ~~الصلاة والسلام ومصالحه مسارعة إلى إدخال المسرة في قلبه الشريف صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وتشويقا له عليه الصلاة والسلام إلى ما يعقبه ليتمكن عنده ~~وقت وروده فضل تمكن وقرأ أبو جعفر المنصور ألم نشرح بفتح الحاء وخرجه ابن ~~عطية وجماعة على أن الأصل ألم نشرحن بنون التأكيد الخفيفة فأبدل من النون ~~ألفا ثم حذفها تخفيفا كما في قوله اضرب عنك الهموم طارقها # ضربك بالسيف قونس الفرس ولا يخفى أن الحذف هنا أضعف مما في البيت لأن ذلك ~~في الأمر وهذا في النفي ولهذا روي ابن جني في المنتفي عن أبي مجاهد أنه غير ~~جائز أصلا فنون التوكيد أشبه شيء به الإسهاب والأطناب لا الإيجاز والأختصار ~~والبيت يقال أنه مصنوع والأولى في التمثيل ما أنشده أبو زيد في نوادره من ~~أي يومي من الموت أفر # أيوم لم يقدر أم يوم ms11371 قدر وقال غير واحد لعل أبا جعفر بين الحاء وأشبعها ~~في مخرجها فظن السامع أنه فتحها وفي البحر أن لهذه القراءة تخريجا أحسن مما ~~ذكر وهو أن الفتح على لغة بعض العرب من النصب بلم فقد حكى الليحاني في ~~نوادره أن منهم من ينصب بها ويجزم بلن عكس المعروف عند الناس وعلى ذلك قول ~~عائشة بنت الأعجم تمدح المختار بن أبي عبيد في كل ما هم أمضي رأيه قدما # ولم يشاور في الأمر الذي فعلا وخرجها بعضهم على أن الفتح لمحاورة ما ~~بعدها كالكسر في قراءة الحمد لله بالجر وهو لا يتأتى في بيت عائشة ويتأتى ~~فيما عداه مما مر وقوله تعالى ووضعنا عنك وزرك عطف على ما أشير إليه من ~~مدلول الجملة السابقة كأنه قيل قد شرحنا لك صدرك ووضعنا الخ وعنك متعلق ~~بوضعنا وتقديمه على المفعول الصريح لما مر من القصد إلى تعجيل المسرة ~~والتشويق إلى المؤخر ولما أن في وصفه نوع طول فتأخير الجار والمجرور عنه ~~مخل بتجاوب أطراف النظم الكريم والوزر الحمل الثقيل أي وحططنا عنك حملك ~~الثقيل الذي انقض ظهرك أي حمله على النقيض وهو صوت الأنتقاض والأنفكاك أعني ~~الصرير ولا يختص بصوت المحامل والرجال بل يضاف إلى المفاصل فيقال نقيض ~~المفاصل ويراد صوتها فنقيض الظهر ما يسمع من مفاصله من الصوت لثقل الحمل ~~وعليه قول عباس بن مرداس وأنقض ظهري ما تطويت منهم # وكنت عليهم مشفقا متحننا PageV30P168 ~~وإسناد الإنقاض للحمل إسناد للسبب الحامل مجازا والمراد بالحمل المنقض هنا ~~ما صدر منه صلى الله تعالى عليه وسلم قبل البعثة مما يشق عليه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم تذكره لكونه في نظره العالي دون ما هو عليه عليه الصلاة ~~والسلام بعد أو غفلته عن الشرائع ونحوها مما لا يدرك إلا بالوحي مع تطلبه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم لأه أو حيرته عليه الصلاة والسلام في بعض الأمور ~~كإداء حق الرسالة أو الوحي وتلقيه فقد كان يثقل عليه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم في ابتداء أمره جدا ms11372 أو ما كان يرى صلى الله تعالى عليه وسلم من ضلال ~~قومه مع العجز عن إرشادهم لعدم طاعتهم له وإذعانهم للحق أو ما كان يرى من ~~تعديهم في إيذائه عليه الصلاة والسلام أو همه عليه الصلاة والسلام من وفاة ~~أبي طالب وخديجة بناء على نزول السورة بعد وفاتهما ويراد بوضعه على الأول ~~مغفرته وعلى الثاني إزالة غفلته عليه الصلاة والسلام عنه بتعليمه إياه ~~بالوحي ونحوه وعلى الثالث إزالة ما يؤدي للحيرة وعلى الرابع تيسيره له صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بتدربه واعتباره له وعلى الخامس توفيق بعضهم للإسلام ~~كحمزة وعمر وغيرهما وعلى السادس تقويته صلى الله تعالى عليه وسلم على ~~التحمل وعلى السابع إزالة ذلك برفعه إلى السماء حتى لقيه كل ملك وحياة ~~وفوزه بمشاهدة محبوبة الأعظم ومولاه عز وجل وأيا ما كان ففي الكلام استعارة ~~تمثيلية والوضع ترشيح لها وليس فيه دليل لنا في العصمة كما لا يخفى واختار ~~أبو حيان كون وضع الوزر كناية عن عصمته صلى الله تعالى عليه وسلم عن الذنوب ~~وتطهيره من الأدناس عبر ذلك بالوضع على سبيل المبالغة في انتقاء ذلك كما ~~يقول القائل رفعت عنك مشقة الزيارة لمن لم يصدر منه زيارة على طريق ~~المبالغة في انتفاء الزيارة منه له والتمثيل عليه بحاله على ما قيل المراد ~~وزر أمتك وإنما أضيف إليه صلى الله تعالى عليه وسلم لاهتمامه بشأنه وتفكره ~~في أمره والمراد بوضعه رفع غائلته في الدنيا من العذاب العاجل ما دام صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فيهم وما داموا يستغفرون فقد قال سبحانه وما كان الله ~~ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ولا يخفى بعد هذا ~~الوجه وقرأ أنس وحططنا وحللنا مكان وضعنا وقرأ ابن مسعود عنك وقرك ورفعنا ~~لك ذكرك بالنبوة وغيرها وأي رفع مثل أن قرن اسمه عليه الصلاة والسلام باسمه ~~عز وجل في كلمتي الشهادة وجعل طاعته وصلى عليه في ملائكته وأمر المؤمنين ~~بالصلاة عليه وخاطبه بالألقاب كيا أيها المدثر يا أيها المزمل يا أيها ms11373 ~~النبي الرسول وذكره سبحانه في كتب الأولين وأخذ على الأنبياء عليهم السلام ~~وأممهم أن يؤمنوا به صلى الله تعالى عليه وسلم وروي عن مجاهد وقتادة ومحمد ~~بن كعب والضحاك والحسن وغيرهم أنهم قالوا في ذلك لا أذكر إلا ذكرت معي وفيه ~~حديث مرفوع أخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن أبي ~~حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال أتاني جبريل عليه السلام فقال إن ربك يقول ~~أتدري كيف رفعت ذكرك قلت الله تعالى أعلم قال إذا ذكرت ذكرت معي وكان ذلك ~~من الأقتصار على ما هو أعظم قدرا من أفراد رفع الذكر ويشير إلى عظم قدره ~~قول حسان أغر عليه للنبوة خاتم # من الله مشهود يلوح ويشهد وضم الإله اسم النبي إلى اسمه # إذا قال في الخمس المؤذن أشهد ولا يخفى لطف ذكر الرفع بعد الوضع والكلام ~~في العطف وزيادة لك كالذي سلف والفاء في قوله عز وجل فإن مع العسر يسرا على ~~ما في الكشاف فصيحة والكلام وعد له صلى الله تعالى عليه وسلم مسوق للتسلية ~~والتنفيس قال كان المشركون يعيرون رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم PageV30P169 ~~والمؤمنين بالفقر والضيقة حتى سبق إلى ذهنه الشريف عليه الصلاة والسلام ~~أنهم رغبوا عن الإسلام لافتقار أهله واحتقارهم فذكره سبحانه ما أنعم به ~~عليه من جلائل النعم ثم قال تعالى شأنه أن مع العسر يسرا كأنه قال سبحانه ~~خولناك ما خولناك فلا تيأس من فضل الله تعالى فإن مع العسر الذي أنتم فيه ~~يسرا وهو ظاهر في أن أل في العسر للعهد وأما التنوين في يسرا فللتفخيم كأنه ~~قيل أن مع العسر يسرا عظيما وأي يسر والمراد به ما تيسر لهم من الفتوح في ~~أيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو يسر الدنيا مطلقا وقوله تعالى ~~إن مع العسر يسرا يحتمل أن يكون تكريرا للجملة السابقة لتقرير معناها وفي ~~النفوس وتمكينها في ms11374 القلوب كما هو شأن التكرير ويحتمل أن يكون وعدا مستأنفا ~~وأل التنوين على ما سبق بيد أن المراد باليسر هنا ما تيسر لهم في أيام ~~الخلفاء أو يسر الآخرة واحتمال الأستئناف هو الراجح لما علم من فضل التأسيس ~~على التأكيد كيف وكلام الله تعالى محمول على أبلغ الأحتمالين وأوفاهما ~~والمقام كما تقدم مقام التسلية والتنفيس والأستئناف نحوي وتجرده على الواو ~~أكثر من أن يحصى ولا يحتاج إلى بيان نكتة لأنه الأصل وقال عصام الدين لا ~~يبعد أن تكون نكتة الفصل كونه في صورة التكرير فاحفظه فإنه من البدائع ~~وتعقب بنحو ما ذكرنا وكان الظاهر على ما سمعت من المراد باليسر تعريفه إلا ~~أنه أوثر التنكير للتفخيم وقد يقال أن فائدته الظهر في التأسيس لأن النكرة ~~المعادة ظاهرها التغاير والإشعار بالفرق بين العسر واليسر ويظهر مما ذكر ~~وجه ما أخرجه عبد الرزاق وابن جرير والحاكم والبيهقي عن الحسن قال خرج رسول ~~الله عليه الصلاة والسلام فرحا مسرورا وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين مع ~~أن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا وأفاد بعض الأجلة أن الكلام تقرير لما ~~قبله وعدة له صلى الله تعالى عليه وسلم بتيسير كل عسير فالفاء قيل سببية ~~ودخلت على المسبب وإن تعارف دخولها على المسبب لتسبب ذكره عن ذكره فإن ذكر ~~أحدهما يستدعي ذكر الآخر وأل في العسر للأستغراق فيدخل فيه سبب النزول ~~والتنوين في يسرا على ما سبق كأنه قيل فعلنا لك كذا وكذا لأن مع كل عسر ~~كضيق الصدر والوزر المنقض للظهر والخمول يسرا عظيما كالشرح والوضع ورفع ~~الذكر فلا تيأس من روح الله تعالى إذا عراك ما يغمك وقال بعضهم الفاء ~~للتفريع وهو من قبيل تفريع الحكم على الدليل في صورة الأستدلال بالجزئي على ~~الكلي وذلك كما تقول أما ترى إلى الإنسان والفرس والغنم كلها تحرك الفك ~~الأسفل عند المضغ فاعلم بذلك أن كل حيوان يفعل كذلك فتدبر وفي الجملة ~~الثانية الأحتمالان السابقان والأستئناف أيضا هو الراجح لما تقدم وعلى ~~اتحاد ms11375 العسر وتعدد اليسر يكون الحاصل من الجملتين أن مع كل عسر يسرين ~~عظيمين والظاهر أن المراد بذينك اليسرين يسر دنيوي ويسر أخروي وقيل الظاهر ~~أن الجملة الثانية تكرير للأولى وتأكيد لها فاليسر فيها عين اليسر في ~~الأولى كما أن العسر كذلك والكلام نظير قولك أن مع الفارس رمحا أن مع ~~الفارس رمحا وهو ظاهر في وحدة الفارس والرمح ولن يغلب عسر يسرين ليس نصا في ~~الحمل على الأستئناف إذ يصح على التأكيد أيضا بأن يكون مبنيا على كون ~~التنوين في يسرا للتفخيم فحمل لقوة الرجاء على يسر الدارين وذلك يسران في ~~الحقيقة ويشهد لذلك أنه ليس في مصحف ابن مسعود الجملة الثانية مع أنه جاء ~~عنه أيضا لن يغلب عسر يسرين وقيل يمكن أن يحمل الخبر على أنه لن يغلب فرد ~~من أفراد العسر ذكر اليسر مرتين وتكريره في مقام الوعد وهو كما ترى ~~والمشهور على جميع الأوجه أنه شبه التقارب بالتقارن فاستعير لفظ مع لمعنى ~~بعد وذلك للمبالغة في معاقبة اليسر العسر وإنصاله به واستشكل أمر الأستغراق ~~بأن من العسر ما لا يعقبه يسر دنيوي كالفقر والمرض الدائمين إلى الموت ولا ~~أراك ترضى القول بأن الموت يسر دنيوي وأن من العسر PageV30P170 ~~ما لا يعقبه يسر أخروي أيضا كعسر الكافر والجواب بأن الحكم بالنسبة ~~للمؤمنين كما يقتضيه مقام التسلية والتنفيس ويشعر به ما رواه في الموطأ عن ~~زيد بن أسلم قال كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ~~يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر رضي الله تعالى عنه ~~أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن شدة يجعل الله تعالى بعده فرجا ولن يغلب ~~عسر يسرين ولا يحسم الأشكال إذ يبقى معه أن من عسر المؤمن ما لا يعقبه يسر ~~دنيوي كما هو ظاهر بل منه ما لا يعقبه يسر أخروي أيضا وذلك كعسر المؤمن ~~الجازع فإنه لا يثاب عليه في الآخرة والظاهر من اليسر هو الثواب فيها على ~~ذلك العسر وإرادة ms11376 المؤمن الصابر يبقى معها إن من عسره أيضا ما لا يعقبه ~~اليسر الدنيوي وأجاب بعض على وجه التأكيد بأن الأستغراق عرفي ويكفي فيه أن ~~العسر في الغالب يعقبه يسر وعلى وجه التأسيس بهذا مع كون الحكم بالنسبة ~~للمؤمن الصابر وآخر بأن الحكم مشروط بمشيئته تعالى وإن لم تذكر قيل ويشعر ~~بذلك ما أخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال ذكر لنا أن ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بشر بهذه الآية أصحابه فقال عليه ~~الصلاة والسلام لن يغلب عسر إن شاء الله تعالى يسرين ويفهم من كلام بعض ~~الأفاضل أنه يجوز على وجه التأكيد أن يكون مع ظاهرها والتنوين في يسر ~~اللنوعية ولا إشكال في الإستغراق إذ لا يخلو المرء في حال العسر عن نوع من ~~اليسر وأقله دفع ما هو أعظم مما أصابه عنه ويجوز أن يكون التنوين للتفخيم ~~أيضا ويكون اليسر العظيم المقارن للعسر هو دفع الأعظم وما من عسر إلا وعند ~~الله تعالى أعظم منه وأعظم وأنه لا يأبى ذلك لن يغلب عسر يسرين إما لأن ~~المعنى لن يغلب فرد من أفراد العسر ذكر اليسر مرتين في مقام التسلية أو لأن ~~الآية أفادت أن مع العسر يسرا وقد علم أن بعده آخر على ما جرت به العادة ~~الغالبة أو فهم من قوله تعالى سيجعل الله بعد عسر يسرا إن كان نزوله متقدما ~~وذكر بعضهم أن المعية على حقيقتها عند الخاصة على معنى أن كل ما فعل ~~المحبوب محبوب كما يشير إليه قول الشيخ عمر بن الفارض قدس سره وتعذيبكم عذب ~~لدي وجوركم # على بما يقتضي الهوى لكم عدل وقول الآخر برجا تم أزتوهر جه # رسدجاي منت أست كدناوك جفا ست # وكر خنجر ستم وتسمية ذلك عسرا لأنه في نفسه وعند العامة كذلك لا بالنسبة ~~إلى من أصحابه من المحبين المستعذبين له والكل كما ترى ثم إنه يبعد إرادة ~~المعية الحقيقية ما أخرجه البزار وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط ~~والحاكم والبيهقي في ms11377 الشعب عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم جالسا وحياله حجر فقال عليه الصلاة والسلام لو جاء العسر ~~فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه فأنزل الله تعالى إن مع ~~العسر يسرا الخ ولفظ الطبراني وتلا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإن ~~مع العسر يسرا وإرادة العهد أسلم من القيل والقال وكأن من اختاره اختاره ~~لذلك مع الأستئناس له بسبب النزول لكن الذي يقتضيه الظواهر ومقاماتها ~~الخطابية الأستغراق فإذا قيل به فلا بد من التقييد بكون من أصابه العسر ~~واثقا بالله تعالى حسن الرجاء به عز وجل منقطعا إليه سبحانه أو بنحو ذلك من ~~القيود فتدبر والله تعالى الميسر لكل ما يتعسر وقرأ ابن وثاب وأبو جعفر ~~وعيسى العسر يسرا في الموضعين بضم السين فإذا فرغت أي من عبادة كتبليغ ~~الوحي فانصب فاتعب في عبادة أخرى شكرا لما عددنا عليك من النعم السالفة ~~ووعدناك من الآلاء الآنفة كأنه عز وجل لما عدد عليه ما عدد ووعده صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بما وعد بعثه على الشكر والأجتهاد في العبادة وإن لا يخلي ~~وقتا من أوقاته منها فإذا فرغ من PageV30P171 ~~عبادة أتبعها بأخرى وإلى ربك وحده فارغب فاحرص بالسؤال ولا تسألأ غيره ~~تعالى فإنه القادر على الإسعاف لا غيره عز وجل وأخرج ابن جرير وغيره من طرق ~~عن ابن عباس أنه قال أي إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء وروي نحوه عن ~~الضحاك وقتادة وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود أي إذا فرغت من الفرائض فانصب ~~في قيام الليل وعن الحسن أي إذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة وأخرج ابن ~~أبي حاتم عن زيد بن أسلم نحوه وأخرج ابن نصر وجماعة عن مجاهد أي إذا فرغت ~~من أسباب نفسك وفي لفظ من دنياك فصل وفي رواية أخرى عنه نحو ما روي عن ابن ~~عباس والأنسب حمل الآية على ما تقدم وأما قول ابن عباس ومن معه فهو تخصيص ~~لبعض ms11378 العبادات فراغا وشغلا إما مثالا لا أن اللفظ خاص وهو الأظهر وكذا يقال ~~فيما روي عن ابن مسعود وإما لأن الصلاة أم العبادات البدنية والدعاء مخ ~~العبادة فهما هما وقول الحسن فيه ما شاع من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وهو قريب إلا أنه قيل عليه أن ~~السورة مكية والأمر بالجهاد بعد الهجرة ولعله يقول بمدنيتها أو مدنية هذه ~~الآية أو أنها مما تأخر حكمه عن نزوله كآيات أخر وقول مجاهد نظر فيه إلى أن ~~الفراغ أكثر ما يستعمل في الخلو عن الأشغال الدنيوية كما في قوله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم اغتتم فراغك قبل شغلك وهو أضعف الأقوال لبعده عما يقتضيه ~~السياق وتؤذن به الفاء وقال عصام الدين لا نسب أن يراد فإذا فرغت من يسر ~~فانصب بعسر آخر طلبا لليسرين فإذا كنت كذلك فكن راغبا إلى ربك يعني لا ~~تتحمل عسر الدنيا طمعا في يسرين فيها بل تحمل عسر طلب الرب وقربه جل شأنه ~~لليسرين انتهى ولعمري أنه خلاف ما يفهمه من لا سقم في ذهنه من اللفظ وأشعرت ~~الآية بأن اللائق يحال العبد أن يستغرق أوقاته بالعبادة أو بأن يفرغ إلى ~~العبادة بعد أن يفرغ من أمور دنياه على ما سمعت من قول مجاهد فيها وذكروا ~~أن قعود الرجل فارغا من غير شغل أو اشتغاله بما لا يعنيه في دينه أو دنياه ~~من سفه الرأي وسخافة العقل واستيلاء الغفلة وعن عمر رضي الله تعالى عنه أني ~~لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا لا في عمل دنياه ولا في عمل آخرته وروي أن ~~شريكا مر برجلين يصطرعان فقال ما بهذا أمر الفارغ وقرأ أبو السمال فرغت ~~بكسر الراء وهي لغة قال الزمخشري ليست بفصيحة وقرأ قوم فأنصب بشد الياء ~~مفتوحة من الإنصاب والمراد فتوجه إلى عبادة أخرى كل التوجه ونسب إلى بعض ~~الإمامية أنه قرأ فأنصب بكسر الصاد فقيل أي فإذا فرغت من النبوة فانصب عليا ~~للأمامة وليس في الآية ms11379 دليل على خصوصية المفعول فللسني أن يقدره أبا بكر ~~رضي الله تعالى عنه فإن احتج الإمامي ما وقع لإي غدير خم منع السني دلالته ~~على ما ثبت عنده على النصب وصحته على ما يرويه واحتج لما قدره بقوله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم مروا أبا بكر فليصل بالناس وقال أنه أوفق بإذا فرغت ~~لما أنه صدر منه عليه الصلاة والسلام في مرض وفاته قبل وفاته صلى الله ~~تعالى عليه وسلم بخلاف ما كان في الغدير فإنه لآ يظهر أن زمانه زمان فراغ ~~من النبوة ظهور كون زمان الأمر كذلك وإن رجع وقال المراد فإذا فرغت من الحج ~~فانصب عليا ورد أمر مكية السورة مع ما لا يخفى وقال في الكشاف لو صح ذلك ~~للرافضي لصح للناصي أن يقرأ هكذا ويجعله أمرا بالنصب الذي هو بغض علي كرم ~~الله تعالى وجهه وعداوته وفيه نظر ومن الناس من قدر المفعول خليفة والأمر ~~فيه هين وقال ابن عطية إن هذه القراءة شاذة ضعيفة المعنى لم تثبت عن عالم ~~وقرأ زيد بن علي وابن أبي عبلة فرغب أمر من رغب بشد الغين أي فرغب الناس ~~إلى طلب ما عنده عز وجل PageV30P172 ~~سورة التين # ويقال لها سورة التين بلا واو مكية في قول الجمهور وعن قتادة أنها مدنية ~~وكذا عن ابن عباس على ما في البحر ومجمع البيان برواية المعدل وأخرج عنه ~~ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي ما يوافق قول الجمهور ويؤيده ~~إشارة الحضور في قوله تعالى وهذا البلد الأمين فإن المراد به مكة بإجماع ~~المفسرين فيما نعلم وآيها ثمان آيات في قولهم جميعا لما ذكر سبحانه في ~~السورة السابقة حال أكمل النوع الإنساني بالإتفاق بل أكمل خلق الله عز وجل ~~على الإطلاق صلى الله تعالى عليه وسلم ذكر عز وجل في هذه السورة حال النوع ~~وما ينتهي إليه أمره وما أعد سبحانه لمن آمن منه بذلك الفرد الأكمل وفخر ~~هذا النوع المفضل صلى الله تعالى عليه وسلم وشرف وعظم وكرم فقال عز قائلا ms11380 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # والتين والزيتون # وطور سنين # وهذا البلد الأمين إقسام ببقاع مباركة شريفة على ما ذهب إليه كثير فأما ~~البلد الأمين فمكة حماها الله تعالى بلا خلاف وجاء في حديث مرفوع وهو مكان ~~البيت الذي هو هدى للعالمين ومولد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~ومبعثه والأمين فعيل بمعنى إما بمعنى فاعل أي الآمن من أمن الرجل بضم الميم ~~أمانة فهو أمين وجاء أمان أيضا كما جاء كريم وكرام ولم يسمع آمن فاعل وسمع ~~على معنى النسب كما في قوله تعالى حرما آمنا بمعنى ذي أمن وأمانته أن يحفظ ~~من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه ففيه تشبيه بالرجل الأمين وأما ~~بمعنى مفعول أي المأمون من أمنه أي لم يخفه ونسبته إلى البلد مجازية ~~والمأمون حقيقة الناس أي لا تخاف غوائلهم فيه أو الكلام على الحذف والإيصال ~~أي المأمون فيه من الغوائل وإقحام اسم الإشارة للتعظيم وأما طور سينين ~~فالجبل الذي كلم الله تعالى شأنه موسى عليه السلام عليه ويقال له طور سيناء ~~بكسر السين والمد وبفتحها والمد وقد قرأ بالأول هنا بدل سينين عمر بن ~~الخطاب وعبد الله وطلحة والحسن وبالثاني عمر أيضا وزيد بن علي وطور سينين ~~بفتح السين وهي لغة بكر وتميم وقد قرأ بها ابن أبي إسحاق وعمرو بن ميمون ~~وأبو رجاء وفي البحر أنه لم يختلف في أنه جبل بالشام وتعقبه الشهاب بأنه ~~خلاف المشهور فإن المعروف اليوم بطور سينا ما هو بقرب التيه بين مصر ~~والعقبة وسينين قيل اسم للبقعة التي فيها الجبل أضيف إليه الطور ويعامل في ~~الإعراب معاملة بيرون ونحوه فيعرب بالواو والياء ويقر على الياء وتحرك ~~النون بحركات الإعراب وقال الأخفش سينين جمع بمعنى شجر واحدته سينة فكأنه ~~قيل طور الأشجار وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر وعبد بن حميد عن ابن عباس ~~أنه قال سينين هو الحسن وأخرج عبد بن حميد نحوه عن الضحاك وكذلك أخرج هو ~~وجماعة عن عكرمة بزيادة بلسان الحبشة وأخرج هو أيضا ms11381 وابن جرير وابن عساكر ~~وغيرهما عن قتادة أنه قال سينين مبارك حسن ذو شجر والإضافة على ما ذكر من ~~إضافة الصفة إلى الموصوف وأما التين والزيتون فروي جماعة عن قتادة أن الأول ~~منهما الجبل الذي عليه دمشق والثاني الجبل الذي عليه بيت المقدس ويقال على ~~ما أخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن أبي حبيب الحرث بن محمد للأول تينا ~~وللثاني زيتا وذلك لأنهما منبتا التين والزيتون وكان الكلام على هذا إما ~~على حذف مضاف أو على التجوز بأن يكون قد تجوز بالتين والزيتون عن منبتيهما ~~وشاع ذلك وأخرج عبد بن حميد عن أبي عبد الله الفارسي أن التين مسجد دمشق ~~والزيتون بيت المقدس ولعل إطلاقهما عليهما لأن فيهما شجرا من جنسهما وعن ~~كعب الأحبار أنهما دمشق وإيلياء بلد بيت المقدس وكأن تسميتها بذلك من تسمية ~~المحل باسم الحال فيه وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن محمد ن كعب أنهما PageV30P173 ~~مسجد أصحاب الكهف ومسجد إيلياء وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس ~~أنهما مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي وبيت المقدس وعن شهر بن ~~حوشب أنهما الكوفة والشام وتعقب بأن الكوفة بلدة إسلامية مصرها سعد بن أبي ~~وقاص في أيام أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه ولعله أراد الأرض التي ~~تسمى اليوم بالكوفة فقد كانت كما في القاموس وغيره منزل نوح عليه السلام ~~وقال بعضهم أن الكوفة بلد كانت قبل لكنها خربت فجددت في أيام عمر رضي الله ~~تعالى عنه وقيل هما جبال ما بين حلوان وهمذان وجبال الشام لأنهما منابتهما ~~وأياما كان فالمتعاطفات متناسبة في أن المراد بها أماكن مخصوصة وقيل المراد ~~بهما الشجران المعروفان وأخر ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبن عباس أنه ~~قال التين والزيتون الفاكهة التي يأكلها الناس وأخرج ابن جرير وابن المنذر ~~وغيرهما عن مجاهد نحوه وحكاه في البحر أيضا عن إبراهيم النخعي وعطاء بن أبي ~~رباح وجابر بن زيد ومقاتل والكلبي وعكرمة والحسن وخصهما الله تعالى ms11382 على هذا ~~القول بالإقسام بهما من بين الثمار لاختصاصهما بخواص جليلة فإن التين فاكهة ~~طيبة لا فضل لها وغذاء سريع الأنهضام بل قيل أنه أصح الفواكه غذاء إذا أكل ~~على الخلاء ولم يتبع بشيء وهو دواء كثير النفع يفتح السدد ويقوي الكبد ~~ويذهب الطحال وعسر البول وهزال الكلي والخفقان والربو وعسر النفس والسعال ~~وأوجاع الصدر وخشونة القصبة إلى غير ذلك وعن علي الرضا بن موسى الكاظم على ~~جدهما وعليهما السلام أنه يزيل نكهة الفم ويطول الشعر وهو أمان من الفالج ~~وروي أبو ذر أنه أهدى إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم طبق من تين فأكل ~~منه وقال لأصحابه كلوا فلو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه لأن فاكهة ~~الجنة بلا عجم فكلوها فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس ولم أقف ~~للمحدثين على شيء في هذا الحديث لكن قال داود الطبيب بعد سرد نبذة من خواص ~~التين وفي نفعه من البواسير حديث حسن وذكر أن نفعه من النقرس إذا دق دقيق ~~الشعير أو القمح أو الحلبة وذكر أنه حينئذ من الأورام الغليظة وأوجاع ~~المفاصل وله مفردا ومركبا خواص أخرى كثيرة وكذا لشجرته كما لا يخفى على من ~~راجع كتب الطب وما أشبه شجرته بمؤثر على نفسه وبكريم يفعل ولا يقول وأما ~~الزيتون فهو دام ودواء وفاكهة فيما قيل وقالوا إن المكلس منه لا شيء مثله ~~في الهضم والتسمين وتقوية الأعضاء ويكفيه فضلا دهنه الذي عم الأصطباح به في ~~المساجد ونحوها مع ما فيه من المنافع كتحسين الألوان وتصفية الأخلاط وشد ~~الأعصاب وكفتح السدد وإخراج الدود والأدرار وتفتيت الحصى وإصلاح الكلى شربا ~~بالماء وكقلع البياض وتقوية البصر اكتحالا إلى غير ذلك وشجرته من الشجرة ~~المباركة المشهود لها في التنزيل وإذا تتبعت خواص أجزائها ظهر لك أنها أجدى ~~من تفاريق العصا وعن معاذ بن جبل أنه مر بشجرة زيتون فأخذ منها سواكا ~~فاستاك به وقال سمعت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يقول نعم السواك ~~الزيتون من الشجرة المباركة يطيب ms11383 الفم ويذهب بالحفرة وسمعته عليه الصلاة ~~والسلام يقول هو سواكي وسواك الأنبياء عليهم السلام وقال بعضهم إن تفسيرهما ~~بما ذكر هو الصحيح وكأن المراد عليه تين تلك الأماكن المقدسة وزيتونها ~~والغرض من القسم بتلك الأبانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها من ~~الخير والبركة ويرجع إلى القسم بالأرض المباركة وبالبلد الأمين وفيه رمز ~~إلى فضل البلد كما يشعر به كلام صاحب الكشاف وبين ذلك في الكشف بقوله وذلك ~~أنه فصل بركتي الأرض المقدسة الدنيوية والدينية بذكر الشجرتين أو تمرتيهما ~~والطور الذي نودي منه موسى عليه السلام وناب المجموع مناب والأرض المباركة ~~على سبيل الكناية فظهر التناسب في العطف على وجه بين إذ عطف البلد على ~~مجموع الثلاثة لأنها PageV30P174 ~~كالفرد بهذا الاعتبار كأنه قيل والأرض التي باركنا فيها دينا ودنيا إلا ~~آمن من دخله في الدارين وذلك بركة يتضاءل دونها كل بركة ويتضمن ذلك أن شرف ~~تلك البقاع بمناجاة موسى عليه السلام ربه عز وجل أياما معدودة وكم نوجيت في ~~البلد الأمين ثم قال والحمل على الظاهر أريد المنابت أو الشجر إن يفوته ~~المناسبة بين الأولين والبلد الأمين لأن مناسبة طور سينين للبلد غير ~~مناسبته لهما والكلام مسوق للأول فتأمل فإنه دقيق وأياما كان فجواب القسم ~~قوله تعالى لقد خلقنا الإنسان الخ وأريد بالإنسان الجنس فهو شامل للمؤمن ~~والكافر لا مخصوص بالثاني واستدل عليه بصحة الأستتناء وإن الأصل فيه ~~الأتصال وقوله تعالى في أحسن تقويم في موضع الحال من الإنسان أي كائنا في ~~تقويم أحسن تقويم والتقويم التثقيف والتعديل وهو فعل الله عز وجل فمعنى كون ~~الإنسان كائنا في ذلك على ما قيل أنه ملتبس به نظير قولك فلأن في رضا زيد ~~بمعنى أنه مرضي عنه وقال الخفاجي هو مؤول بمعنى القوام أو المقوم وفيه مضاف ~~مقدر أي قوام أحسن تقويم أو في زائدة وما بعدها في موضع المفعول المطلق وقد ~~ناب فيه عن المصدر صفته والتقدير قومناه تقويما أحسن تقويم والمراد بذلك ~~جعله على أحسن ما يكون صورة ومعنى ms11384 فيشمل ماله من انتصاب القامة وحسن الصورة ~~والإحساس وجودة العقل وغير ذلك ومن أمعن نظره في أمره وأجال فكره في دقائق ~~ظاهره وسره رآه كما قال بعض الأجلة مجمع مجري الغيب والشهادة ومطلع نيري ~~فلكي الأففادة والأستفادة والنسخة الجامعة لما في رسائل إخوان الصفا وسائر ~~المتون والشارح بطور طروس العجائب الإلهية المودعة فيه لما كان وسيكون وظهر ~~له صدق ما قيل ونسب لعلي كرم الله تعالى وجهه دواؤك فيك ولا تشعر # وداؤك منك وما تصبر وتزعم أنك جرم صغير # وفيك انطوى العالم الأكبر ومما يدل على أحسنية تقويمه أن الله تعالى رسم ~~فيه من الصفات ما تذكره صفاته عز وجل وتدله عليها فجعله عالما مريدا قادرا ~~إلى غير ذلك وقال تعالى تخلقوا بأخلاق لئلا يتوهم أن ما للسيد على العبد ~~حرام ويكفي في هذا الباب وهو القول الفصل إن الله تعالى خلقه بيديه وأمر ~~سبحانه ملائكته عليهم السلام بالسجود له وهم المكرمون لديه وجاء أن الله ~~تعالى خلق آدم على صورته وفي رواية على صورة الرحمن وهي تأبى احتمال عود ~~الضمير على آدم على معنى خلقه غير متنقل في الأطوار كبنيه ولكونه النسخة ~~الجامعة قال يحيى ابن معاذ الرازي من عرف نفسه فقد عرف ربه والناس يزعمونه ~~حديثا وليس كما قال التووي بثابت وعن يحيى بن أكثم وبعض الحنفية أنهما ~~أفتيا من قال لزوجته إن لم تكوني أحسن من القمر فأنت طالق بعدم وقوع الطلاق ~~واستدلا بهذه الآية في قصة مشهورة وللشعراء في تفضيل معشوقهم على القمر ~~ليلة تمه ما يضيق عنه نطاق الحصر والحق أن الفرق مثل الصبح ظاهر وثم في ~~قوله تعالى ثم رددناه أسفل سافلين للتراخي الزماني أو الرتبي والرد إما ~~بمعنى الجعل فينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر كما في قوله فرد شعورهن ~~السود بيضا # ورد وجوههن البيض سودا فأسفل مفعول ثان له هنا والمعنى ثم جعلناه من أهل ~~النار الذين هم أقبح من كل قبيح وأسفل من كل سافل خلقا وتركيبا لعدم جريه ~~على ما خلقناه ms11385 عليه من الصفات وجوز أن يكون المراد بالرد PageV30P175 ~~تغيير الحال فهو متعد لواحدة وأسفل حال من المفعول أي رددناه حال كونه ~~أقبح من قبح صورة وأشوهه خلقة وهم أصحاب النار وأن يكون الرد بمعناه ~~المعروف وأسفل منصوب بنزع الخافض وجعل الأسفل عليه صفة لمكان وأريد ~~بالسافلين الأمكنة السافلة أي رددناه إلى مكان أسفل الأمكة السالفة وهو ~~جهنم أو الدرك الأسفل من النار ويعكر على هذا جمعها جمع العقلاء وكونه ~~للفاصلة أو التنزيل منزلة العقلاء ليس مما يهتش له ولعل الأولى على ذلك أن ~~يراد إلى أسفل من سفل من أهل الدركات وقال عكرمة والضحاك والنخعي وقتادة في ~~رواية المراد بذلك رده إلى الهرم وضعف القوى الظاهرة والباطنة أي ثم رددناه ~~بعد ذلك التقويم والتحسين أسفل من سفل في حسن الصورة والشكل حيث نكسناه في ~~خلقه فقوس ظهره بعد اعتداله وابيض شعره بعد سواده وتشنن جلده وكان بضا وكل ~~سمعه وبصره وكانا حديدين وتغير كل شيء منه فمشيه دليف وصوته خفات وقوته ضعف ~~وشهامته خرف والآية على هذا نظير قوله تعالى ثم يرد إلى أرذل العمر وقوله ~~سبحانه ومن نعمره ننكسه في الخلق وهو باعتبار الجنس فلا يلزم أن يكون كل ~~الإنسان كذلك وفي إعراب أسفل قيل الأوجه السابقة منه غير خفي ثم المتبادر ~~من السياق الإشارة إلى حال الكافر يوم القيامة وأنه يكون على أقبح صورة ~~وأبشعها بعد أن كان على أحسن صورة وأبدعها لعدم شكره تلك النعمة وعمله ~~بموجبها وإرادة ما ذكر لا يلائمه ومن هنا قيل إنه خلاف الظاهر والظاهر ما ~~لاءم ذلك كما هو المروي عن الحسن ومجاهد وأبي العالية وابن زيد وقتادة أيضا ~~وقرأ عبد الله السالفين مقرونا بأل وقوله تعالى إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات على ما تقدم استثناء متصل من ضمير رددناه العائد على الإنسان فإنه ~~في معنى الجمع فالمؤمنون لا يردون أسفل سافلين يوم القيامة ولا تقبح صورهم ~~بل يزدادون بهجة إلى بهجتهم وحسنا إلى حسنهم وقوله تعالى فلهم أجر غير ~~ممنون أي ms11386 غير مقطوع أو غير ممنون به عليهم مقرر لما يفيده الأستثناء من ~~خروجهم عن حكم الرد ومبين لكيفية حالهم وعلى الأخير الأستثناء منقطع ~~والموصول مبتدأ وجملة لهم أجر خبره والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط ~~والكلام على معنى الأستدراك كأنه قيل لكن الذين آمنوا لهم أجر الخ وهو لدفع ~~ما يتوهم من أن التساوي في أرذل العمر يقتضي التساوي في غيره فلا يرد أنه ~~كيف يكون منقطعا والمؤمنون داخلون في المردودين إلى أرذل العمر غير مخالفين ~~لغيرهم في الحكم وقال بعض المحققين الأنقطاع لأنه لم يقصد إخراجهم من الحكم ~~وهو مدار الأتصال والأنقطاع كما صرح به في الأصول لا الخروج وادلخول فلا ~~تغفل وحمل غير واحد هؤلاء المؤمنين على الصالحين من الهرمي كأنه قيل لكن ~~الذين كانوا صالحين من الهرمي لهم ثواب دائم غير منقطع أو غير ممنون به ~~عليهم لصبرهم على ما بتلوا به من الهرم والشيخوخة المانعين إياهم عن النهوض ~~لاداء وظائفهم من العبادة أخرج أحمد والبخاري وابن حبان عن أبي موسى قال ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا مرض العبد أو سافر كتب الله ~~تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحا مقيماوفي رواية عنه ثم قرأ صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فلهم أجر غير ممنون أخرج الطبراني عن شداد بن أوس قال ~~سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول إن الله تبارك وتعالى يقول ~~إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما أبتليه فإنه يقوم من مضجعه ~~كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب عز وجل إني أنا قيدت عبدي هذا ~~وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك وهو صحيح وأخرج ابن أبي حاتم ~~عن ابن عباس أنه قال في الآية إذا كبر العبد وضعف عن العمل كتب له أجر ما ~~كان يعمل في شبيبته ومن الناس من حملهم على قراء القرآن وجعل الأستثناء ~~متصلا مخرجا لهم عن حكم الرد إلى أرذل العمر بناء على ما أخرج الحاكم ms11387 PageV30P176 ~~وصححه والبيهقي في الشعب عن الحبر قال من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل ~~العمر وذلك قوله تعالى ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا قال إلا ~~الذين قرؤا القرآن وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة نحوه وفيه أنه لا ~~ينزل تلك المنزلة يعني الهرم كي لا يعلم من بعد علم شيئا أحد من قراء ~~القرآن ولا يخفى أن تخصيص الذين آمنوا بما خصص به خلاف الظاهر وفي كون أحد ~~من القراء لا يرد إلى أرذل العمر توقف فليتتبع والخطاب في قوله تعالى فما ~~يكذبك بعد بالدين عند الجمهور للإنسان على طريقة الألتفات لتشديد التوبيخ ~~والتبكيت والفاء لتفريع التوبيخ عن البيان السابق والباء للسببية والمراد ~~بالدين الجزاء بعد البعث أي فما يجعلك كاذبا بسبب الجزاء وإنكاره بعد هذا ~~الدليل والمعنى إن خلق الإنسان من نطفة وتقويمه على وجه يبهر الأذهان ويضيق ~~عنه نطاق البيان أو هذا مع تحويله من حال إلى حال من أوضح الدلائل على قدرة ~~الله عز وجل على البعث والجزاء فأي شيء يضطرك أيها الإنسان بعد هذا الدليل ~~القاطع إلى أن تكون كاذبا بسبب تكذيبه فإن كل مكذب بالحق فهو كاذب وقال ~~قتادة والأخفش والفراء الخطاب للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أي فأي شيء ~~يكذبك بالجزاء بعد ظهور دليله وهو من باب الألهاب والتعريض بالمكذبين أي ~~أنه لا يكذبك شيء ما بعد هذا البيان بالجزاء لا كهؤلاء الذين لا يبالون ~~بآيات الله تعالى ولا يرفعون بها رأسا فالأستفهام لنفي التكذيب وإفادة أنه ~~عليه الصلاة والسلام لاستمرار الدلائل وتعاضدها مستمر على ما هو على عدم ~~التكذيب وفيه من اللطف ما ليس في الأول وجوز على هذا الوجه كون الباء بمعنى ~~في وكونها السببية وتقدير مضاف عليهما والمعنى أي شيء ينسبك إلى الكذب في ~~إخبارك بالجزاء أو بسبب إخبارك به بعد هذا الدليل وكونها صلة التكذيب ~~والدين بمعناه والمعنى أي شيء يجعلك مكذبا بدين الإسلام وروي هذا عن مجاهد ~~وقتادة والأستفهام على ما سمعت وجوز كون ms11388 الدين بمعناه على الوجه الأول أيضا ~~وبعض من ذهب إلى كون الخطاب لسيد المخاطبين صلى الله تعالى عليه وسلم جعل ~~ما بمعنى من لأن المعنى عليه أظهر وضعف بأنه خلاف المعروف في ما فلا ينبغي ~~ارتكابه مع صحة بقائها على المعروف فيها أليس الله بأحكم الحاكمين أي أليس ~~الذي فعل ما ذكر بأحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا حتى يتوهم عدم الإعادة ~~والجزاء وحيث استحال عدم كونه سبحانه أحكم الحاكمين تعين الإعادة والجزاء ~~والجملة تقرير لما قبلها وقيل الحكم بمعنى القضاء فهي وعيد للكفار وأنه عز ~~وجل يحكم عليهم بما هم أهله من العذاب وأيا ما كان فالأستفهام على ما قيل ~~تقرير بما بعد النفي ويدل على ذلك ما أخرجه الترمذي وأبو داود وابن مردويه ~~عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من قرأ منكم ~~والتين والزيتون فانتهى إلى قوله تعالى أليس الله بأحكم الحاكمين فليقل بلى ~~وأنا على ذلك من الشاهدين وجاء في بعض الروايات أنه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم كان يقول إذا أتى على هذه الآية سبحانك فبلى وقد تقدم ما يتعلق بهذا ~~في تفسير سورة لا أقسم بيوم القيامة فتذكر # سورة العلق # وتسمى سورة اقرأ لا خلاف في مكيتها وإنما الخلاف في عدد آيها ففي الحجازي ~~عشرون آية وفي العراقي تسع عشرة وفي الشامي ثماني عشرة وفي أنها أول نازل ~~أولا فذهب كثير إلى أنها أول نازل فقد أخرج الطبراني في الكبير بسنده على ~~شرط الصحيح عن أبي رجاء العطاردي قال كان أبو موسى الأشعر يقرئنا فيجلسنا ~~حقا عليه ثوبان أبيضان فإذا تلا هذه السورة اقرأ باسم PageV30P177 ~~ربك قال هذه أول سورة أنزلت على محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وقد أخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي في الدلائل وصححاه عن عائشة نحوه ~~وأخرج غير واحد عن مجاهد قال أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك ثم ن ~~والقلم وروي الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال سألت جابر بن ms11389 عبد الله ~~أي القرآن أنزل أولا قال يا أيها المدثر قلت يقولون اقرأ باسم ربك قال ~~أحدثكم بما حدثنا به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فساق الحديث ~~مستدلا به على ما ادعاه وأجاب عنه الأولون بعدة أجوبة مر ذكرها وقيل ~~الفاتحة واحتج له بحديث مرسل رجاله ثقات أخرجه البيهقي في الدلائل والواحدي ~~من طريق يونس بن بكير عن يونس بن عمر عن أبيه عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ~~وأجيب عنه بأن ما فيه يحتمل أن يكون خبرا عما نزل بعد اقرأ ويا أيها المدثر ~~مع أن غيره أقوى منه رواية وجزم جابر بن زيد بأن أول ما نزل اقرأ ثم ن ثم ~~يا أيها المزمل ثم يا أيها المدثر ثم الفاتحة وقيل أول ما نزل صدرها إلى ما ~~لم يعلم في غار حراء ثم نزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله تعالى وهو ظاهر ما ~~أخرجه الإمام أحمد والشيخان وعبد بن حميد وعبد الرزاق وغيرهم من طريق ابن ~~شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة في حديث بدء الوحي وفيه فأخذني فغطني ~~الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق ~~الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ~~فرجع بها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترجف بوادره إلى أن قالت ثم ~~لم ينشب ورفة أن توفي وفتر الوحي وفي آخرها ما رووا قال بن شهاب وأخبرني ~~أبو سلمة عن جابر ابن عبد الله الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال ~~في حديثه بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي ~~جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فرعبت منه فرجعت فقلت زملوني ~~فأنزل الله تعالى يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز ~~فاهجر فمحى الوحي وتتابع ويعلم منه ضعف الأستدلال على كون سورة المدثر أول ~~نازل من القرآن على الإطلاق بما روي أولا ms11390 عن جابر كما لا يخفى على الواقف ~~عليه وقد ذكرناه صدر الكلام في سورة المدثر لقوله فيه وهو يحدث عن فترة ~~الوحي وقوله فإذا الملك الذي جاءني بحراء وقوله فمحي الوحي وتتابع أي بعد ~~فترته وبالجملة الصحيح كما قال البعض وهو الذي اختاره إن صدر هذه السورة ~~الكريمة هو أول ما أنزل من القرآن على الإطلاق كيف وقد ورد حديث بدء الوحي ~~المروي عن عائشة من أصح الأحاديث وفيه فجاءه الملك فقال اقرأ فقال قلت ما ~~أنا بقاريء فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد الخ والظاهر أن ما فيه نافية بل ~~قال النووي هو الصواب وذلك إنما يتصور أولا وإلا لكان الأمتناع من أشد ~~المعاصي ويطابقه ما ذكره الأئمة في باب تأخير البيان وسنشير إليه إن شاء ~~الله تعالى وفي الكشف الوجه حمل قول جابر على السورة الكاملة وفي شرح صحيح ~~مسلم الصواب أن أول ما نزل اقرأ أي مطلقا وأول ما نزل بعد فترة الوحي يا ~~أيها المدثر وأما قول من قال من المفسرين أول ما نزل الفاتحة فبطلانه أظهر ~~من أن يذكر انتهى وتمام الكلام في هذا المقام يطلب من محله والله تعالى ~~أعلم ولما ذكر سبحانه في سورة التين خلق الإنسان في أحسن تقويم بين عز وجل ~~هنا أنه تعالى خلق الإنسان من علق فكان ما تقدم كالبيان للعلة الصورية وهذا ~~كالبيان للعلة المادية وذكر سبحانه هنا أيضا من أحواله في الآخرة ما هو ~~أبسط مما ذكره عز وجل هناك فقال سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم # إقرأ أي ما يوحى إليك من القرآن مقدر بقرينة المقام كما قيل وليس الفعل ~~منزلا منزلة اللازم ولا أن مفعوله قوله تعالى باسم ربك على أن الباء زائدة ~~كما قال PageV30P178 ~~أبو عبيدة وزعم أن المعنى اذكر ربك بل هي أصلية ومعناها الملابسة وهي ~~متعلقة بما عندها أو بمحذوف وقع حالا كما روي عن قتادة والمعنى اقرأ مبتدئا ~~أو مفتتحا باسم ربك أي قل بسم الله ثم إقرأ وهو ظاهر في ms11391 أنه لو افتتح بغير ~~اسمه عز وجل لم يكن ممتثلا واستدل بذلك على أن البسملة جزء من كل سورة وفيه ~~بحث وكذا الأستدلال به على أنها ليست من القرآن للمقابلة إذ لقائل أن يقول ~~أنها تخصص القرآن المقدر مفعولا بغيرها وبعضهم استدل على أنها ليست بقرآن ~~في أوائل السور بأنها لم تذكر فيما صح من أخبار بدء الوحي الحاكية لكيفية ~~نزول هذه الآيات كذا أفاده النووي عليه الرحمة ثم قال وجواب المثبتين أنها ~~لم تنزل أولا بل نزلت في وقت آخر كما نزل باقي السورة كذلك وهذا خلاف ما ~~أخرج الواحدي عن عكرمة والحسن أنهما قالا أول ما نزل من القرآن بسم الله ~~الرحمن الرحيم وأول سورة إقرأ وكذا خلاف ما أخرجه ابن جرير وغيره من طريق ~~الضحاك عن ابن عباس أنه قال أول ما نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى ~~الله تعالى عليه وسلم قال يا محمد استعذ ثم قل بسم الله الرحمن الرحيم وقد ~~عد القول بأنها أول ما نزل أحد الأقوال في تعيين أول منزل من القرآن وقال ~~الجلال السيوطي أن هذا القول لا يعد عندي قولا برأسه فإنه من ضرورة نزول ~~السورة نزول البسملة معها فهي أول آية نزلت على الإطلاق وفيه منع ظاهر كما ~~لا يخفى وجوز كون الباء للأستعانة متعلقة بما عندها أو بمحذوف وقع حالا ~~ورجحت الملابسة بسلامتها عن إيهام كون اسمه تعالى آلة لغيره وقد تقدم ما ~~يتعلق بذلك أول الكتاب ثم أنه ليس في الأمر المذكور تكليف بما لا يطاق سواء ~~دل الأمر على الفور أم لا لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم علم أن ما أوحي ~~قرآن فهو المكلف بقراءته عليه الصلاة والسلام ولا محذور في كون اقرأ الخ ~~مأمورا بقراءته لصدق المأمور بقراءته عليه وهذا كما تقول لشخص اسمع ما أقول ~~لك فإنه مأمور بسماع هذا اللفظ أيضا وقد ذكر جمع من الأصوليين أن هذا بيان ~~للمأمور به في قول جبريل عليه السلام اقرأ المذكور في حديث بدء ms11392 الوحي ~~المتفق عليه قال الآمدي عند ذكر أدلة جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب الذي ~~ذهب إليه جماعة من الحنفية وغيرهم ومن الأدلة ما روي أن جبريل عليه السلام ~~قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم اقرأ قال وما أقرأ كرر عليه ثلاث مرات ~~ثم قال له إقرأ باسم ربك الذي خلق بيان ما أمره به أولا مع إجماله إلى ما ~~بعد ثلاث مرات من أمر جبريل عليه السلام وسؤال النبي صلى الله تعالى عليه ~~وسلم مع إمكان بيانه أولا وذلك دليل جواز التأخير إلى آخر ما قال سؤالا ~~وجوابا لا يتعلق بهما غرضنا ولا يخفى أن كون هذا بيانا للمراد على الوجه ~~الذي ذكرناه ظاهر وكونه كذلك بجعل اقرأ باسم ربك إلى آخر ما نزل أو بسم ~~الله الرحمن الرحيم إقرأ الخ ما ادعاه الجلال معمولا لاقرأ المكرر في كلام ~~جبريل عليه السلام مما لا أظن أصوليا يقول به ومثله كونه كذلك بحمل الآية ~~على ما سمعت عن أبي عبيدة وأما بناء الأستدلال على ما في بعض الآثار من أن ~~جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو بحراء بنمط ~~من ديباج مكتوب فيه اقرأ باسم ربك إلى ما لم يعلم فقال له اقرأ فقال عليه ~~الصلاة والسلام ما أنا بقاريء قال إقرأ باسم ربك بأن يكون إقرأ الخ بيانا ~~وتلاوة من جبريل عليه السلام لما في النمط المنزل لعدم العلم بما فيه وإن ~~كان مشاهدا منزلة المجمل الغير المعلوم فلا يخفى حاله فتأمل ثم أن في كلام ~~الآمدي من حيث رواية الخبر ما فيه فلا تغفل والتعرض لعنوان الربوبية ~~المنبئة عن التربية والتبليغ إلى الكمال اللائق شيئا فشيئا مع الإضافة إلى ~~ضميره صلى الله تعالى عليه وسلم للإشعار بتبليغه عليه الصلاة والسلام إلى ~~الغاية القاصية من الكمالات البشرية بإنزال الوحي المتواتر ووصف الرب بقوله ~~تعالى الذي خلق لتذكيره عليه الصلاة والسلام أول النعماء الفائضة عليه صلى ~~الله تعالى PageV30P179 ~~عليه وسلم منه سبحانه مع ما ms11393 في ذلك من التنبيه على قدرته تعالى على تعليم ~~القراءة بالطف وجه وقيل لتأكيد عدم إرادة غيره تعالى من الرب فإن العرب ~~كانت تسمي الأصنام أربابا لكنهم لا ينسبون الخلق إليها والفعل إما منزل ~~منزلة اللازم أي الذي له الخلق أو مقدر مفعوله عاما أي الذي خلق كل شيء ~~والأول يفيد العموم أيضا فعلى الوجهين يكون وجه تخصيص الإنسان بالذكر في ~~قوله تعالى خلق الإنسان إنه أشرف المخلوقات وفيه من بدائع الصنع والتدبير ~~ما فيه أدل على وجوب العبادة المقصودة من القراءة مع أن التنزيل إليه ويجوز ~~أن يراد خلق الإنسان إلا أنه لم يذكر أولا وذكر ثانيا قصدا لتفخيمه ~~بالإبهام ثم التفسير وعن الزمخشري أن المناسب أن يراد خلق الإنسان بعد ~~الأمر بقراءة القرآن تنبيها على أنه تعالى خلقه للقراءة والدراية كما أن ~~ذكر خلق الإنسان عقيب تعليم القرآن أول سورة الرحمن لنحو ذلك وقوله تعالى ~~من علق أي دم جامد لبيان كمال قدرته تعالى بإظهار ما بين حالتيه الأولى ~~والآخرة من التباين البين وأتى به دالا على الجمع لأن الإنسان مراد به ~~الجنس فهو في معنى الجمع فأتى بما خلق منه كذلك ليطابقه مع ما في ذلك من ~~رعاية الفواصل ولعله على ما قيل السر في تخصيص هذا الطور من بين سائر ~~أطواره الفطرة الإنسانية مع كون النطفة والترب أدل على كمال القدرة لكونهما ~~أبعد منه بالنسبة إلى الإنسانية وفي البحر لم يذكر سبحانه مادة الأصل يعني ~~آدم عليه السلام وهو التراب لأن خلقه من ذلك لم يكن متقررا عند الكفار فذكر ~~مادة الفرع وخلقه منها وترك مادة أصل الخلقة تقريبا لأفهامهم وهو على ما ~~فيه لا يحسم مادة السؤال وقيل خص هذا الطور تذكيرا له عليه الصلاة والسلام ~~لما وقع من شرح الصدر قبل النبوة وإخراج العلق منه ليتهيأ تهيئا تاما لما ~~يكون له بعد فكأنه قيل الذي خلق الإنسان من جنس ما أخرجه من صدرك الشريف ~~ليهيئك بذلك لمثل ما يلقى إليك الآن وبهذا تقوى مناسبة ms11394 هذه السورة لسورة ~~الشرح قبلها أتم مناسبة لا سيما على تفسير الشرح بالشق فتدبره ومن الناس من ~~زعم أن المراد بالإنسان آدم عليه السلام وإن المعنى خلق آدم من طبق يعلق ~~باليد وهو مما لا تعلق به يد القبول ولما كان خلق الإنسان أول النعم ~~الفائضة عليه منه تعالى وأقدم الدلائل الدالة على وجوده عز وجل وكمال قدرته ~~وعلمه وحكمته سبحانه وصف ذاته تعالى بذلك أولا ليستشهد عليه الصلاة والسلام ~~به على تمكينه تعالى له القراءة ثم كرر جل وعلا الأمر بقوله تعالى اقرأ أي ~~افعل ما أمرت به تأكيدا للأيجاب وتمهيدا لما يعقبه من قوله تعالى وربك ~~الأكرم الخ فإنه كلام مستأنف وأراد لإزاحة ما بينه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم من العذر بقوله عليه الصلاة والسلام لجبريل عليه السلام حين قال له ~~اقرأ ما أنا بقاريء يريد أن القراءة شأن من يكتب ويقرأ وأنا أمي فقيل وربك ~~الذي أمرك بالقراءة مفتتحا ومبتدأ باسمه الأكرم الذي علم بالقلم أي علم ما ~~علم بواسطة القلم لا غيره تعالى فكما علم سبحانه القاريء بواسطة الكتابة ~~بالقلم يعلمك بدونها وحقيقة الكرم إعطاء ما ينبغي لا لغرض فهو صفة لا ~~يشاركه تعالى في إطلاقها أحد فافعل للمبالغة وجوز أن لا يكون اقرأ هذا ~~تأكيدا للأول وإنما ذكر ليوصل به ما يزيح العذر فجملة وربك الخ في موضع ~~الحال من الضمير المستتر فيه وقوله تعالى علم الإنسان ما لم يعلم بدل ~~اشتمال من علم بالقلم أي علمه به وبدونه من الأمور الكلية والجزئية والجلية ~~ما لم يخطر بباله وفي حذف المفعول أولا وإيراده بعنوان عدم المعلومية ثانيا ~~من الدلالة على كمال قدرته تعالى وكمال كرمه عز وجل والإشعار بأنه تعالى ~~يعلمه عليه الصلاة والسلام من العلوم ما لا يحيط به العقول ما لا يخفى قاله ~~في الإرشاد وقدر بعضهم مفعول علم الخط وجعل بالقلم متعلقا به وأيد بقراءة PageV30P180 ~~ابن الزبير الذي علم الخط بالقلم حيث صرح فيها بذلك وقال ولجبائي أن اقرأ ~~الأول أمر ms11395 بالقراءة لنفسه وقيل مطلقا والثاني أمر بالقراءة للتبليغ وقيل في ~~الصلاة المشار إليها فيما بعد وجملة وربك الخ تحتمل الحالية والأستثنافية ~~وحاصل المعنى على إرادة القراءة للتبليغ في قول بلغ قومك وربك الأكرم الذي ~~يثيبك على عملك بما يقتضيه كرمه ويقويك على حفظ القرآن لتبليغه وأولى ~~الأوجه وأظهرها التأكيد وأبعد بعضهم جدا فزعم أن بسم في البسملة متعلق ~~باقرأ وباسم ربك متعلق باقرأ الثاني ليفيد التقديم اختصاص اسم الله تعالى ~~بالإبتداء وجوز أيضا أن يبقى باسم الله على ما هو المشهور فيه وإقرأ أمر ~~بأحدث القراءة وباسم ربك متعلق باقرأ الثاني لذلك ولا يخفى أن الظاهر تعلق ~~باسم ربك بما عنده وتقديم الفعل ههنا أوقع لأن السورة المذكورة على ما سبق ~~من التصحيح أول سورة نزلت فالقراءة فيها أهم نظرا للمقام وقيل أنه لو سلم ~~كون غيرها نازلا قبلها لا يضر في حسن تقديم الفعل لأن المعنى كما سمعت عن ~~قتادة اقرأ مفتتحا باسم ربك أي قل باسم الله ثم اقرأ فلو افتتح بغير ~~البسملة لم يكن ممتثلا فضلا عن أن يفتتح بما يضادها من أسماء الأصنام ولو ~~قدم أفاد معنى آخر وهو أن ألمطلوب عند القراءة أن يكون الأفتتاح باسم الله ~~تعالى لا باسم الأصنام ولا تكون القراءة في نفسها مطلوبة لما علم أن مقتضى ~~التقديم أن يكون أصل الفعل مسلما على ما هو عليه من زمان طلبا كان أو خبرا ~~وأجاب من علق الجار بالثاني بأن مطلوبية القراءة في نفسها استفيدت من اقرأ ~~الأول فلا تغفل والظاهر أن المعلم غير معين وقيل هو كل نبي كتب وقال الضحاك ~~هو إدويس عليه السلام وهو أول من خط وقال كعب هو آدم عليه السلام وهو أول ~~من كتب وقد نسبوا لآدم وأدريس عليهما السلام نقوشا مخصوصة في كتابة حروف ~~الهجاء والذي يغلب على الظن عدم صحة ذلك وقد أدمج سبحانه وتعالى التنبيه ~~على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة ونيل الرتب الفخيمة ولولاه ~~لم يقم دين ولم يصلح ms11396 عيش ولو لم يكن على دقيق حكمة الله تعالى ولطيف تدبيره ~~سبحانه دليل إلا أمر القلم والخط لكفى به وقد قيل فيه لعاب الأفاعي ~~القاتلات لعابه # وأرى الجني اشتارته أيد عواسل ومما نسبه الزمخشري في ذلك لبعضهم وعنى على ~~ما قيل نفسه ورواقم رقش كمثل أراقم # قطف الخطى نيالة أقصى المدى سود القوائم ما يجد مسيرها # إلا إذا لعبت بها بيض المدى ولهم في هذا الباب كلام فصل يضيق عنه الكتاب ~~وظاهر الآثار أن الكتابة في الأمم غير العرب قديمة وفيهم حادثة لا سيما في ~~أهل الحجاز وذكر غير واحد أن الكتابة نقلت إليهم من أهل الحيرة وأنهم أخذوا ~~من أهل الأنبار وذكر الكلبي والهيثم بن عدي أن الناقل للخط العربي من ~~العراق إلى الحجاز حرب ابن أمية وكان قد قدم الحيرة فعاد إلى مكة به وأنه ~~قيل لابنه أبي سفيان ممن أخذ أبوك هذا الخط فقال من أسلم بن أسدرة وقال ~~سألت أسلم ممن أخذت هذا الخط فقال من واضعه مرامر بن مرة كان لحمير كتابة ~~يسمونها المسند منفصلة غير متصلة وكان لها شأن عندهم فلا يتعاطاها إلا من ~~إذن له تعلمها وأصناف الكتابة كثيرة وزعم بعضهم أن جل كتابات الأمم اثنا ~~عشر صنفا العربية والحميرية والفارسية والعبرانية واليونانية والرومية ~~والقبطية والبربرية والأندلسية والهندية والصينية والسريانية ولعل هذا أن ~~صح باعتبار الأصول وإلا فالفروع توشك أن لا يحصيها قلم كما لا يخفى والله ~~تعالى أعلم ولم ير بعض العلماء من الأدب وصف غيره تعالى كما يفعله كثير من ~~الناس في رسائلهم فيكتبون إلى فلان الأكرم ومع هذا يعدونه وصفا نازلا ~~ويستهجنونه بالنسبة للملوك ونحوهم من الأكابر وقد يصفون PageV30P181 ~~به اليهودي والنصراني ونحوهما مع أنه تعالى يقول وربك الأكرم فعلى العبد ~~أن يراعي الأدب مع مولاه شاكرا كرمه الذي أولاه كلا ردع لمن كفر من جنس ~~الإنسان بنعمة الله تعالى عليه بطغيانه وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه ~~وذلك لأن مفتتح السورة إلى هذا المقطع يدل على عظيم منته تعالى ms11397 على الإنسان ~~فإذا قيل كلا كان ردعا للإنسان الذي قابل تلك النعم الحلائل بالكفران ~~الطغيان وكذلك التعليل بقوله تعالى لإن الإنسان ليطغى أي ليتجاوز والحد في ~~المعصية واتباع هوى النفس ويستكبر على ربه عز وجل وقال الكلبي أي ليرتفع عن ~~منزلة إلى منزله في اللباس والطعام وغيرهما وليس بذاك وقدر بعضهم بعد قوله ~~تعالى ما لم يعلم ليشكر تلك النعم الجليلة فطغى وكفر كلا وقيل كلا بمعنى ~~حقا لعدم ما يتوجه إليه الردع والزجر ظاهرا فقوله سبحانه إن الإنسان الخ ~~بيان لما أريد إحقاقه وهذا إلى آخر السورة قيل نزل في أبي جهل بعد زمان من ~~نزول الآيات السابقة وهو الظاهر ومع نزوله في ذلك اللعين المراد بالإنسان ~~الجنس وقوله سبحانه إن رآه استغنى مفعول من أجله أي يطغى لأن رأى نفسه ~~مستغنيا على أن جملة استغنى مفعول ثان لرأى لأنه بمعنى علم ولذلك ساغ كون ~~فاعله ومفعوله ضميري واحد نحو علمتني فقد قالوا إن ذلك لا يكون في غير ~~أفعال القلوب وفقد وعدم وذهب جماعة إلى أن رأي البصرية قد تعطى حكم القلبية ~~في ذلك وجعلوا منه قول عائشة لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وما لنا طعام إلا الأسودان وأنشدوا ولقد أراني للرماح دريئة # من عن يميني تارة وأمامي فإذا جعلت رأي هنا بصرية فالجملة في موضع الحال ~~وتعليل طغيانه برؤيته لا بنفس الأستغناء كما ينبيء عنه قوله تعالى ولو بسط ~~الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض للإذان بأن مدار طغيانه زعمه الفاسد على ~~الأول ومجرد رؤيته ظاهر الحال من غير رؤية وتأمل في حقيقته على الثاني وعلى ~~الوجهين المراد بالأستغناء الغني بالمال أعني مقابل الفقر المعروف وقيل ~~المراد أن رأي نفسه مستغنيا عن ربه سبحانه بعشيرته وأمواله وقوته وهو خلاف ~~الظاهر ويبعده ظاهر ما روي أن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أتزعم أن من استغنى طغى فاجعل لنا جبال مكة ذهبا وفضة لعلنا نأخذ منها ~~فنطغى فندع ديننا ms11398 ونتبع دينك فنزل جبريل عليه السلام فقال إن شئت فعلنا ذلك ~~ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة فكف رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن الدعاء إبقاء عليهم وقرأ قنبل بخلاف عنه أن رأه بحذف ~~الألف التي بعد الهمزة وهي لام الفعل وروي ذلك عنه ابن مجاهد وغلطه فيه ~~وقال أن ذلك حذف لا يجوز وفي البحر ينبغي وفي البحر ينبغي أن لا يغلظه بل ~~يتطلب له وجها وقد حذفت الألف في نحو من هذا قال # وصاني العجاج فيمن وصني # يريد وصاني فحذف الألف وهي لام الفعل وقد حذفت في مضارع رأى في قولهم ~~أصاب الناس جهد لو تر أهل مكة وهو حذف لا ينقاس لكن إذا أصحت الرواية وجب ~~القبول فالقرآت جاءت على لغة العرب قياسها وشاذها وقوله تعالى إن إلى ربك ~~الرجعى تهديد للطاغي وتحذير له من عاقبة الطغيان والخطاب قيل للإنسان ~~والألتفات للتشديد في التهديد وجوز أن يكون الخطاب لسيد ولمخاطبين صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والمراد أيضا تهديد الطاغي وتحذيره ولعله الأظهر نظرا إلى ~~الخطابات قبله والرجعي مصدر بمعنى الرجوع كالبشري والألف فيها للتأنيث ~~وتقديم الجار والمجرور عليه للقصر أي إن إلى ربك رجوع الكل بالموت والبعث ~~لا إلى غيره سبحانه استقلالا أو اشتراكا فترى حينئذ عاقبة الطغيان وفي هذه ~~الآيات على ما قيل إدماج التنبيه على مذمة المال كما أن في الآيات الأول ~~إدماج التنبيه على مدح العلم وكفى ذلك مرغبا في الدين والعلم ومنفرا عن ~~الدنيا والمال وقوله تعالى PageV30P182 ~~أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ذكر لبعض آثار الطغيان ووعيد عليها ولم ~~يختلف المفسرون كما قال ابن عطية في أن العبد المصلي هو رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم والناهي هو اللعين أبو جهل فقد أخرج أحمد ومسلم والنسائي ~~وغيرهم عن أبي هريرة أن أبا جهل حلف باللات والعزى لئن رأى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم يصلي ليطأن على رقبته وليعفرن وجهه فأتى رسول الله ~~عليه ms11399 الصلاة والسلام وهو يصلي ليفعل فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ~~ويتقي بيديه فقيل له مالك فقال إن بيني وبينه لخندقا من نار وهو لا وأجنحة ~~فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة ~~عضوا عضوا وأنزل الله تعالى كلا إن الإنسان إلى آخر السورة وقول الحسن هو ~~أمية بن خلف كان ينهى سلمان عن الصلاة لا يكاد يصح لأنه لا خلاف في أن ~~إسلام سلمان رضي الله تعالى عنه كان بالمدينة بعد الهجرة كما أنه لا خلاف ~~في أن السورة مكية نعم حكم الآية عام فإن كان ما حكى عن أمية واقعا فحكمها ~~شامل له والصلاة التي أشارت إليها الآية كانت على ما حكى أبو حيان صلاة ~~الظهر وحكى أيضا أنها كانت تصلي جماعة وهي أول جماعة أقيمت في الإسلام وإنه ~~كان معه عليه الصلاة والسلام أبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما فمر أبو ~~طالب ومعه ابنه جعفر فقال له يا بني صل جناح ابن عمك وانصرف مسرورا وأنشأ ~~يقول إن عليا وجعفرا ثقتي # عند ملم الزمال والكرب والله لا أخذل النبي ولا # يخذله من يكون من حسبي لا تخذلا وانصرا ابن عمكما # أخي لأمي من بينهم وأبي وفي هذا نظر لأن الصلاة فرضت ليلة الإسراء بلا ~~خلاف وادعى ابن حزم الإجماع على أنه كان قبل الهجرة بسنة وجزم ابن فارس ~~بأنه كان قبلها بسنة وثلاثة أشهر وقال السدي بسنة وخمسة أشهر وموت أبي طالب ~~كان قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين لأنه كان قبل وفاة خديجة بثلاثة وقيل بخمسة ~~أيام وكانت وفاتها بعد البعثة بعشر سنين على الصحيح فأبو طالب على هذا لم ~~يدرك فريضة الصلاة نعم حكى القاضي عياض عن الزهري ورجحه النووي والقرطبي أن ~~الإسراء كان بعد البعث بخمس سنين لكن قيل عليه ما قيل فليراجع والنهي قيل ~~بمعنى المنع وعبر به إشارة إلى عدم اقتدار اللعين على ذلك وفي بعض الأخبار ~~ما ظاهره أنه حصل منه نهي لفظي ms11400 فقد أخرج أحمد والترمذي وصححه وغيرهما عن ~~ابن عباس قال كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي فجاء أبو جهل فقال ~~ألم أنهك عن هذا ألم أنهك عن هذا الحديث والتعبير بما يفيد الأستقبال ~~لاستحضار الصورة الماضية لنوع غرابة والرؤية قيل قلبية وكذا في قوله تعالى ~~أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى وقوله عز وجل أرأيت إن كذب وتولى ~~والمفعول الأول للأول الموصول وللثاني والثالث محذوف وهو ضمير يعود عليه أو ~~اسم إشارة يشار به إليه والمفعول الثاني للثالث قوله سبحانه ألم يعلم بأن ~~الله يرى والأولان متوجهان إليه أيضا وهو مقدر عندهما وترك إظهاره اختصارا ~~ونظير ذلك أخبرني عن زيدان وفدت عليه أخبرني عنه أن استخبرته أخبرني عنه أن ~~توسلت إليه أما يوجب حقي وليس ذلك من التنازع لأن الجمل لا يصح إضمارها ~~وإنما هو من الطلب المعنوي والحذف في غير التنازع وجواب الشرط في الجملتين ~~محذوف لدلالة ألم يعلم عليه ويقدر حسبما تقتضيه الصناعة وقيل يدل عليه ~~أرأيت مرادا به ما سيذكر قريبا إن شاء الله تعالى ويقدر كذلك والكلام عليه ~~أيضا نظير ما مر آنفا والضمائر المستترة في كان وما بعد من الأفعال للناهي ~~والمراد من أرأيت أخبرني PageV30P183 ~~فإن الرؤية لما كانت سببا للعلم أجرى الأستفهام عنها مجرى الأستخبار عن ~~متعلقها والأستفهام الواقع موقع المفعول الثاني هو متعلق الأستخبار هنا ~~وهذا الأجراء على ما يفهم من كلام بعض الأئمة يكون مع الرؤية البصرية ~~والرؤية القلبية وللنحاة فيه قولان والخطاب في الكل على ما اختاره جمع لكل ~~من يصلح أن يكون مخاطبا ممن له مسكة وقيل للإنسان كالخطاب في إلى ربك ~~وتنوين عبدا على ما هو ظاهر كلام البعض للتنكير وتقييد النهي بالظرف يشعر ~~بأن النهي عن الصلاة حال التلبس بها وفصل بين الجمل للأعتناء بأمر التشنيع ~~والوعيد حيث أشعر أن كل جملة مقصودة على حيالها فشنع سبحانه على الناهي ~~أولا بنهيه عن الصلاة وأوعد عليه مطلقا بقوله تعالى أرأيت الذي الخ أي ~~أخبرني يا ms11401 من له أدنى تمييز أو أيها الإنسان عمن ينهى عن الصلاة بعض عباد ~~الله تعالى ألم يعلم بأن الله تعالى يرى ويطلع فيجازيه على ذلك النهي وشنع ~~سبحانه عليه ثانيا بنهيه عن ذلك وأوعده عليه أيضا على تقدير أنه على زعمه ~~على هدى ورشد في نفس النهي أو أنه أمر بواسطته بالتقوى لأن النهي عن الشيء ~~أمر بضده أو مستلزم له فقال تعالى شأنه أرأيت إن كان الخ أي أخبرني عن ذلك ~~الناهي ألم يعلم أن الله يطلع فيجازيه أن كان على هدى ورشد في نفس النهي أو ~~كان أمرا بواسطته بالتقوى كما يزعم وشنع جل شأنه عليه ثالثا بذلك وأوعده ~~عليه أيضا على تقدير أنه في نفس الأمر وفيما يقوله تعالى مكذبا بحقية ~~الصلاة متوليا عنها معرضا عن فعلها بقوله تعالى أرأيت إن كذب الخ أي أخبرني ~~عن ذلك الناهي ألم يعلم بأن الله تعالى يطلع على أحواله إن كذب بحقية ما ~~نهى عنه وأعرض عن فعله على ما نقول نحن والحاصل أنه تعالى شنع وأوعد على ~~النهي عن الصلاة بدون تعرض لحال الناهي الزعمي أو الحقيقي ثم شنع وأوعد جل ~~وعلا عليه مع التعرض لحاله الزعمي ثم شنع عز وجل وأوعد عليه مع التعرض ~~لحاله الحقيقي وهذا كالترقي في التشنيع والجمهور على عدم تقييد ما في حيز ~~الشرطيتين بما ذكرنا حيث قالوا إن كان على طريقة سديدة فيما ينهى عنه من ~~عبادة الله تعالى أو كان أمرا بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة ~~الأوثان كما يزعم وأكان مكذبا للحق ومتوليا عن الصواب كما نقول وذكر أن ~~الشرط الثاني تكرار للأول لأن معنى الأول إنه ليس على الهدى وأوضح بأن ~~إدخال حرف الشرط في الأول لآرحاء العنان صورة والتهكم حقيقة إذ لا يكون في ~~النهي عن عبادته تعالى والأمر بعبادة الأصنام هدى البتة وفي الثاني لذلك ~~والتهكم على عكس الأول إذ لا شك أنه مكذب متول فما لهما إلى واحد وقيل إن ~~الرؤية في الجملة الأولى بصرية فلا ms11402 تحتاج إلى مفعول ثان وفي الثانية ~~والثالثة قلبية والمفعول الأول على ما تقدم والمفعول الثاني سد مسده الجملة ~~الشرطية بجوابها وهو في الأخيرة ألم يعلم الخ المذكور وفيما قبلها محذوف دل ~~هو عليه ولم تعطف الأخيرة على ما قبلها للإيذان باستقلالها بالوقوع في نفس ~~الأمر وباستتباع الوعيد الذي ينطق به الجواب وأما قبلها فأمر الشرط فيه ليس ~~إلا لتوسيع الدائرة وهو السر في تجريده عن الجواب والإحالة به على جواب ~~الشرطية بعده والخطاب في الكل لمن يصلح له والتنوين في عبدا لتفخيمه عليه ~~الصلاة والسلام واستعظام النهي وتأكيد التعجيب منه والمعنى أخبرني عن ذلك ~~الناهي إن كان على الهدى فيما ينهى عنه من عبادة الله تعالى الخ ما ذكر ~~آنفا ألم يعلم أن الله يرى ويطلع على أحواله فيجازيه بها حتى اجترأ على ما ~~فعل وقيل أن أرأيت في الجمل الثلاث من الرؤية القلبية والمفعول الأول ~~للأولى الموصول ومفعولها الثاني الجملة الشرطية الأولى بجوابها المحذوف ~~اكتفاء عنه بجواب الشرطية الثانية إذ علم من ضرورة التقابل وأرأيت الثانية ~~تكرارا للأولى وأرأيت الثالثة ومفعولها الأول محذوف للقرينة مستقلة لأنها ~~تقابل الأولى للتقابل بين الشرطين يعني قوله تعالى إن كان الخ وقوله سبحانه PageV30P184 ~~إن كذب الخ وفي الإتيان بالجملة الأخيرة من دون العطف ترشيح للكلام المبكت ~~وتنبيه على حقية الشرط ولهذا صرح بجوابه ليتمحض وعيدا والخطاب على ما تقدم ~~أولا والكلام من قبيل الكلام المنصف وإرخاء العنان ولذا قيل عبدا ولم يقل ~~نبيا مجتبى فكأنه قيل أخبرني يا من له أدنى تمييز عن حال هذا الذي ينهى بعض ~~عباد الله تعالى فضلا عن النبي المجتبي عن صلاته إن كان ذلك الناهي على هدى ~~فيما ينهى عنه من عبادة الله تعالى أو كان آمرا بالتقوى فيما يأمر به عبادة ~~الأصنام كما يزعم وكذلك إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الدين الصحيح ~~كما تقول ألم يعلم الخ وقيل أرأيت في الجملتين الثانية والثالثة تكرار ~~للأولى والشرطيتان بجوابهما سادتان مسد المفعول الثاني للأولى وألم يعلم ms11403 ~~الخ جواب الشرط الثاني وجواب الأول محذوف لدلالته عليه ولم يقل أو إن كذب ~~الخ لأنه ليس بقسيم لما قبله على ما قيل والمعنى على نحو ما سمعت وأورد على ~~جميع هذه الأقوال إن في تجويز الإتيان بالأستفهام في جزاء الشرط من غير ~~الفاء وإن صرح به الزخشري في كشافه وارتضاه الرضي واستشهد له بقوله تعالى ~~قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون ~~بحثا لأن ظاهر نقل الزخشري نفسه في المفصل ونقل غيره وجوب الفاء إذا كان ~~الجزاء جملة إنشائية والإستفهام وإن لم يبق على الحقيقة لم يخرج على ما في ~~الكشف من الإنشاء وقال أبو حيان إن وقوع جملة الإستفهام جوابا للشرط بغير ~~فاء لا أعلم أحد أجازه بل نصوا على وجوب الفاء في كل ما اقتضى طلبا بوجه ما ~~ولا يجوز حذفها إلا في ضرورة أو شعر وقال الدماميني في شرح التسهيل إن جعل ~~هل يهلك جزاء مشكل لعدم اقترانه بالفاء والأقتران بها في مثل ذلك واجب ~~واعترض أيضا جعل الجملة الشرطية في موضع المفعول الثاني لا رأيت بأن ~~مفعولها الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية كما نص عليه أبو حيان وجماعة أو ~~قسمية كما في الإرشاد وقال الخفاجي إن جعل الشرطية في موضع المفعول والجملة ~~الإستفهامية في موقع جواب الشرط إما على ظاهره أو على أنهما لدلالتهما على ~~ذلك جعلا كأنهما كذلك لسدهما مسد المفعول والجواب وبما ذكر صرح الرضي ~~والدماميني في شرح التسهيل في باب اسم الإشارة فما قيل من أن المفعول ~~الثاني لا رأيت لا يكون إلا جملة استفهامية مخالف لما صرحوا بأنه مختار ~~سيبويه فلا يلتفت إليه ولم يجعلوا فيما ذكر الخطاب للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ولا للكافر الناهي لأن السياق مقتض لخروج الناهي والمنهي عن مورد ~~الخطاب واستظهر في البحر جعله للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وجوز غيره ~~جعله للكافر والمراد تصوير الحال بعنوان كلي وهو كما ترى وقيل الضميران في ~~أن كان ms11404 وأمر للعبد المصلي والضمائر في كذب وتولي ويعلم للذي ينهى وحاصل ~~المعنى على ما قال الفراء أرأيت الذي ينهى عبدا يصلي والمنهي على الهدى ~~وآمر بالتقوى والناهي مكذب متول فما أعجب من ذا والظاهر أن جواب الشرط عليه ~~محذوف وهو فما أعجب من ذا بقرينة أرأيت فإنه يفيد التعجب والرؤية فيه قيل ~~علمية والمفعول الثاني محذوف نحو هذا الجواب وقيل بصرية وألم يعلم الخ جملة ~~مستأنفة لتقرير ما قبلها وتأكيده وأو تقسيمية بمعنى الواو وقيل الخطاب في ~~أرأيت الثانية للكافر وفي الثانية للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فهو عز ~~وجل كالحاكم الذي حضر الخصمان يخاطب هذا مرة والآخر أخرى وكأنه سبحانه قال ~~يا كافر أخبرني إن كانت صلاته هدى ودعاؤه إلى الله تعالى أمر بالتقوى ~~وأخبرني أتنهاه وأخبرني أيها الرسول إن كان الناهي مكذبا بالحق متوليا عن ~~الدين الصحيح ألم يعلم بأن الله تعالى يجازيه وسكت هذا القائل عن الخطاب في ~~أرأيت الأول فقيل لكل من يصلح له وقيل للأنسان وقيل للنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم كالخطاب في الثالث وقوله انتهاه يحتمل أنه جعله مفعولا لرأيت ~~ويحتمل أنه جواب الشرط أو كما في سابقه ولعل ذكر الأمر بالتقوى في الجملة ~~الثانية لأن PageV30P185 ~~النهي على ما قيل كان عن الصلاة والأمر بها وكان الظاهر عليه أن يذكر في ~~الجملة الأولى أيضا بأن يقال أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أو أمر بالتقوى ~~لكنه حذف اكتفاء بذكره في الثانية واقتصر على ذكر الصلاة ولم يعكس لأن ~~الأمر بالتقوى دعوة قولية والصلاة دعوة فعلية والفعل أقوى من القول وإنما ~~كانت دعوة وأمرا لأن المقتدي به إذا فعل فعلا كان في قوة قوله افعلوا هذا ~~وقيل المذكور أولا ليس النهي عن الصلاة بل النهي حين الصلاة وهو محتمل أن ~~يكون لها أو لغيرها وعامة أحوال الصلاة لما انحصرت في تكميل أنفس المصلي ~~بالعبادة وتكميل غيره بالدعوة فنهيه في تلك الحالة يكون عن الصلاة والدعوة ~~معا فلذا ذكر في الجملة الثانية انتهى فلا ms11405 تغفل وجوز الإمام كون الخطاب في ~~الكل له عليه الصلاة والسلام وقال في بيان معنى أرأيت إن كان الخ أرأيت إن ~~صار على الهدى واشتغل بأمر نفسه أما كان يليق به ذلك إذ هو رجل عاقل ذو ~~ثروة فلو اختار الرأي الصائب والأهتداء والأمر بالتقوى أما كان ذلك خيرا له ~~من الكفر بالله تعالى والنهي عن خدمته سبحانه عز وجل كأنه تعالى يقول تلهف ~~عليه كيف فوت على نفسه المراتب العلية وقنع بالمراتب الردية واعتبر عصام ~~الدين هذه الجملة توبيخا على تفويت ما ينفع وما بعدها توبيخا على كسب ما ~~يضر فقال إن قوله تعالى أرأيت الذي الخ استشهاد لطغيان الإنسان إن رآه ~~مستغنيا والرؤية بمعنى لأبصار أي أشاهدت الذي ينهى عبدا إذا صلى وعرفت ~~طغيان الإنسان المستغني وأنه لا يكفي بكفرانه ويتجاوز إلى تكليف العبد الذي ~~أرسل للمنع عن الكفران بالكفران وقوله سبحانه أرأيت إن كان الخ توبيخ له ~~على فوت ما لا يعلم كنهه بفوت الهدى والأمر بالتقوى يعني أعلمت أنه على أي ~~فوزان كان على الهدى أو أمر بالتقوى وقوله عز وجل أرأيت إن كذب الخ توبيخ ~~له بما كسب من استحقاق العذاب والبعد عن رب الأرباب أي أعلمت أنه على عقوبة ~~ومؤاخذة وقوله تعالى ألم يعلم الخ تهديد ووعيد شديد بعد التوبيخ على كسب ~~حال الشقي وفوت حال السعيد انتهى وهو كما ترى فتأمل جميع ما تقدم والله ~~تعالى بمراده أعلم ثم إن الآية وإن نزلت في أبي جهل عليه اللعنة لكن كل من ~~نهى عن الصلاة ومنع منها فهو شريكه في الوعيد ولا يلزم على ذلك المنع عن ~~النهي عن الصلاة في الدار المغضوبة والأوقات المكروهة لأن المنهي عنه في ~~الحقيقة ليس عن الصلاة نفسها بل عن وصفها المقارن وأشد الأحتياط تحاشي ~~بعضهم عن النهي مطلقا فروي عن أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه أنه رأى ~~في المصلى أقواما المكروهة لأن المنهي مطلقا فروي عن أمير المؤمنين كرم ~~الله تعالى وجهه أنه رأى في المصلى ms11406 أقواما يصلون قبل صلاة العيد فقال ما ~~رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفعل ذلك فقيل له رضي الله تعالى ~~عنه ألا تنهاهم فقال رضي الله تعالى عنه أخشى أن أدخل تحت وعيد قوله تعالى ~~أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى وفي رواية لا أحب أن أنهى عبدا إذا صلى ولكن ~~أحدثهم بما رأيت من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقد سلك نحو هذا ~~المسلك أبو حنيفة عليه الرحمة فقد روي أن أبا يوسف قال له أيقول المصلي حين ~~يرفع رأسه من الركوع اللهم اغفر لي فقال يقول ربنا لك الحمد ويسجد ولم يصرح ~~بالنهي ويقاس على النهي عن الصلاة النهي عن غيرها من أنواع العبادة ولا فرق ~~بين النهي القالي والنهي الحالي ومنه أن يشغل المرء عن ذلك وقد ابتلي به ~~كثير من الناس كلا ردع للناهي اللعين وزجر له واللام في قوله تعالى لئن لم ~~ينته موطئة للقسم أي والله لئن لم ينته عما هو عليه ولم ينزجر لنسفعا ~~بالناصية أي لنأخذن بناصيته ولنسحبنه بها إلى النار يوم القيامة والسفع قال ~~المبرد الجذب بشدة وسفع بناصية فرسه جذب قال عمرو بن معد يكرب قوم إذ كثر ~~الصياح رأيتهم # ما بين ملجم مهره أو سافع PageV30P186 ~~وقال مؤرج السفع الأخذ بلغة قريش والناصية شعر الجبهة وتطلق على مكان ~~الشعر وأل فيها للعهد واكتفى بها عن الإضافة وهو معنى كونها عوضا عن المضاف ~~إليه في مثله والكلام كناية عن سحبه إلى النار وقول أبي حيان أنه عبر ~~بالناصية عن جميع الشخص لا يخفى ما فيه وقيل المراد لنسحبنه على وجهه في ~~الدنيا يوم بدر وفيه بشارة بأنه تعالى يمكن المسلمين من ناصيته حتى يجروه ~~إن لم ينته وقد فعل عز وجل فقد روي أنه لما نزلت سورة الرحمن قال صلى الله ~~تعالى عليه وسلم من يقرؤها على رؤساء قريش فقام ابن مسعود وقال أنا يا رسول ~~الله فلم يأذن له عليه الصلاة والسلام لضعفه وصغر وصغر جثته ms11407 حتى قالها ~~ثلاثا وفي كل مرة كان ابن مسعود يقول أنا يا رسول الله فأذن له صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فأتاهم وهم مجتمعون حول الكعبة فشرع في القراءة فقام أبو ~~جهل فلطمه وشق أذنه وأماه فرجع وعيناه تدمعان فنزل جبريل عليه السلام ضاحكا ~~فقال له صلى الله تعالى عليه وسلم في ذلك فقال عليه السلام ستعلم فلما كان ~~يوم بدر قال عليه الصلاة والسلام التمسوا أبا جهل في القتلى فرآه ابن مسعود ~~مصروعا يخور فارتقى على صدره ففتح عينه فعرفه فقال لقد ارتقيت مرتقي صعبا ~~يا رويعي الغنم فقال ابن مسعود الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فعالج قطع رأسه ~~فقال اللعين دونك فاقطعه بسيفي فقطعه ولم يقدر على حمله فشق أذنه وجعل فيها ~~خيطا وجعل يجره حتى جاء به إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فجاء ~~جبريل عليه السلام يضحك ويقول يا رسول الله أذن بأذن والرأس زيادة وكأن ~~تخصيص الناصية بالذكر لأن اللعين كان شديد الأهتمام بترجيلها وتطييبها أو ~~لأن السفع بها غاية الأذلال عند العرب إذ لا يكون إلا مع مزيد التمكن ~~والإستيلاء ولأن عادتهم ذلك في البهائم وقرأ محبوب وهارون كلاهما عن أبي ~~عمرو لنسفعن بالنون الشديدة وقرأ ابن مسعود لأسفعن كذلك مع إسناد الفعل إلى ~~ضمير المتكلم وحده وكتبت النون الخفيفة في قراءة الجمهور ألفا اعتبارا بحال ~~الوقف فإنه يوقف عليها بالألف تشبيها لها بالتنوين وقاعدة الكتابة مبنية ~~على حال الوقف والأبتداء ومن ذلك قوله # ومهما تشأ منه فزارة تمنعا # وقوله # يحسبه الجاهل ما لم يعلما # وقوله تعالى ناصية بدل من الناصية وجاز إبدالها عن المعرفة وهي نكرة ~~لأنها وصفت بقوله سبحانه كاذبة خاطئة فاستقلت بالإفادة وقد ذكر البصريون ~~أنه يشترط لأبدال النكرة من المعرفة الإفادة لا غير ومذهب الكوفيين أنها ~~تبدل منها بشرطين اتحاد اللفظ ووصف النكرة وليشمل بظاهره كل ناصية هذه ~~صفتها وهذا مما يتأتى على سائر المذاهب ووصف الناصية بما ذكر مع أنه صفة ~~صاحبها للمبالغة حيث يدل على وصفه ms11408 بالكذب والخطأ بطريق الأولى ويفيد أنه ~~لشدة كذبه وخطئه كأن كل جزء من أجزائه يكذب ويخطأ وهو كقوله تعالى تصف ~~ألسنتهم الكذب وقولهم وجهها يصف الجمال فالإسناد مجازي من إسناد ما للكل ~~إلى الجزء وقرأ أبو حيوة وابن عبلة وزيد بن علي ناصية كاذبة خاطئة ينصب ~~الثلاثة على الشتم والكسائي في رواية برفعها أي هي ناصية الخ فليدع ناديه ~~النادي المجلس الذي ينتدي فيه القوم أي يجتمعون للحديث ويجمع على أندية ~~والكلام على تقدير المضاف أي فليدع أهل ناديه أو الإسناد فيه مجازي أو أطلق ~~اسم المحل على من حل فيه ومثله في هذا المجلس ونحوه كما قال جرير أو ذو ~~الرمة لهم مجلس صهب السبال أذلة # سواسية أحرارها وعبيدها وقال زهير وفيهم مقامات حسان وجوههم # وأندية ينتابها القول والفعل وهذا إشارة إلى ما صح من أن أبا جهل مر ~~برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يصلي فقال ألم أنهك فأغلظ عليه ~~الصلاة والسلام له فقال أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا والأمر على ما ~~في البحر للتعجيز والإشارة إلى أنه لا يقدر PageV30P187 ~~على شيء سندع الزبانية أي ملائكة العذاب ليجروه إلى النار وهو في الأصل ~~الشرط أي أعوان الولاة واختلف فيه فقيل جمع لا واحد له من لفظه كعباديد ~~وقال أبو عبيدة زبنية بكسر فسكون كعفرية وقال الكسائي واحده زبني بالكسر ~~كأنه نسب إلى الزبن بالفتح وهو الدفع ثم غير للنسب وكسر أوله كأنسي وأصل ~~الجمع زباني فقيل زبانية بحذف إحدى ياءيه وتعويض التاء عنها وقال عيسى بن ~~عمر والأخفش واحده وابن والعرب قد تطلق هذا الأسم على من اشتد بطشه وإن لم ~~يكن من أعوان الولاة ومنه قوله مطاعم في القصوى مطاعين في الوغى # زبانية غلب عظام حلومها وسمي ملائكة العذاب بذلك لدفعهم من يعذبونه إلى ~~النار وهذا الدعاء في الدنيا بناء على ما روي من أنه لو دعا ناديه لأخذته ~~الزبانية عيانا والظاهر أن سندع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم ورسم في ~~المصاحف بدون واو ms11409 لأتباع الرسم للفظ فإنها محذوفة فيه عن الوصل لالتقاء ~~الساكنين أو لمشاكلة فليدع وقيل أنه مجزوم في جواب الأمر وفيه نظر وقرأ ابن ~~أبي عبلة سيدعي الزبانية بالبناء للمفعول ورفع الزبانية كلا ردع لذلك ~~اللعين بعد ردع وزجر له أثر زجر لا تطعه أي دم على ما أنت عليه من معاصاته ~~واسجد وواظب غير مكترث به على سجودك وهو على ظاهره أو مجاز عن الصلاة ~~واقترب وتقرب بذلك إلى ربك وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا ~~أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء وفي الصحيح وغيره أيضا ~~من حديث ثوبان مرفوعا عليك بكثرة السجود فإنه لا تسجد لله تعالى سجدة إلا ~~رفعك الله تعالى بها درجة وحط عنك بها خطيئة ولهذه الأخبار ونحوها ذهب غير ~~واحد إلى أن السجود أفضل أركان الصلاة ومن الغريب أن العز بن عبد السلام من ~~أجلة أئمة الشافعية قال بوجوب الدعاء فيه وفي البحر ثبت في الصحيحين أنه ~~عليه الصلاة والسلام سجد في إذا السماء انشقت وفي هذه السورة وهي من ~~العزائم عند علي كرم الله تعالى وجهه وكان مالك يسجد فيها في خاصة نفسه ~~والله تعالى الموفق # سورة القدر # قال أبو حيان مدنية في قول الأكثر وحكى الماوردي عكسه وذكر الواحدي أنها ~~أول سورة نزلت بالمدينة وقال الجلال في الإتقان فيها قولان والأكثر على ~~أنها مكية ويستدل لكونها مدنية بما أخرجه الترمذي والحاكم عن الحسن بن علي ~~رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أرى بني أمية على ~~منبره فساءه ذلك فنزلت إنا أعطيناك الكوثر ونزلت أنا أنزلناه في ليلة القدر ~~الحديث وهو كما قال المزني حديث منكر انتهى وقدر أخرج الجلال هذا الحديث في ~~الدر المنثور عن ابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل أيضا ~~من رواية يوسف بن سعد وذكر فيه أن الترمذي أخرجه وضعفه وأن الخطيب أخرج عن ~~ابن عباس نحوه وكذا عن ابن المسيب بلفظ قال نبي الله صلى ms11410 الله تعالى عليه ~~وسلم أرأيت بني أمية يصعدون منبري فشق ذلك علي فأنزلت إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر ففي قول المزني هو منكر تردد عندي وأيا ما كان فقد استشكل وجه دلالته ~~على كون السورة مدنية وأجيب بأنه يحتمل أن يكون ذلك لقوله فيه على منبره ~~والظاهر أن يكون المنبر موجودا زمن الرؤيا وهو لم يتخذ إلا في المدينة ~~وآيها ست في المكي والشامي وخمس فيما عداهما وجاء في حديث أخرجه محمد بن ~~نصر عن أنس مرفوعا أنها تعدل ربع القرآن وذكر غير واحد من الشافعية أنه يسن ~~قراءتها بعد الوضوء وقال بعض أئمتهم ثلاثا ووجه مناسبتها لما PageV30P188 ~~قبلها أنها كالتعليل للأمر بقراءة القرآن المتقدم فيه كأنه قيل اقرأ ~~القرآن لأن قدره عظيم وشأنه فخيم وقال الخطابي المراد بالكتابة في قوله ~~تعالى فيها أنا أنزلناه إلى قوله تعالى ولذا وضعت بعد وارتضاه القاضي أبو ~~بكر بن العربي وقال هذا بديع جدا والظاهر أنه أراد أن الضمير المنصوب في ~~ذاك لأقرأ الخ على ما ستسمعه أن شاء الله تعالى أراد أنه للمقروء من قرأ ~~فيكون في معنى رجوعه للقرآن خلاف الظاهر فلا تغفل بسم الله الرحمن الرحيم # إنا أنزلناه في ليلة القدر الضمير عند الجمهور للقرآن وادعى الأمام فيه ~~اجماع المفسرين وكأنه لم يعتد يقول من قال منهم برجوعه لجبريل عليه السلام ~~أو غيره لضعفه قالوا وفي التعبير عنه بضمير الغائب مع عدم تقدم ذكره تعظيم ~~له أي تعظيم لما أنه يشعر بأنه لعلو شأنه كأنه حاضر عند كل أحد فهو في قوة ~~المذكور وكذا في إسناد إنزاله إلى نون العظمة مرتين وتأكيد الجملة وأشار ~~الزمخشري إلى إفادة الجملة اختصاص الإنزال به سبحانه بناء على أنها من باب ~~أنا سعيد في حاجتك مما تقدم فيه الفاعل المعنوي على الفعل وتعقب بأن ما ~~ذكروه في الضمير المنفصل دون المتصل كما في اسم إن هنا نعم الإختصاص يفهم ~~من سياق الكلام وفيه أنهم لم يصرحوا باشتراط ما ذكر في تفخيم وقت إنزاله ~~بقوله ms11411 تعالى وما أدراك ما لية القدر لما فيه من الدلالة على أن علوها خارج ~~عن دائرة دراية الخلق لا يعلم ذلك ولا يعلم به إلا علام الغيوب كما يشعر به ~~قوله سبحانه ليلة القدر خير من ألف شهر فأنه بيان إجمالي لشأنها أثر تشويقه ~~عليه الصلاة والسلام إلى درايتها فإن ذلك معرب عن الوعد بإدرائها وعن سفيان ~~ابن عيينه أن كل ما في القرآن من قوله تعالى ما أدراك أعلم الله تعالى به ~~نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم وما فيه من قوله سبحانه وما يدريك لم يعلمه ~~عز وجل به وقد مر بيان كيفية إعراب الجملتين وفي إظهار القدر في الموضعين ~~من تأكيد التعظيم والتفخيم ما لا يخفى والمراد بإنزاله فيها إنزاله كله ~~جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا فقد صح عن ابن عباس أنه قال ~~أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى السماء الدنيا وكان بمواقع ~~النجوم وكان الله تعالى ينزله على رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم بعضه في ~~أثر بعض وفي رواية بدل وكان بمواقع الخ ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة وفي ~~رواية أخرى عنه أيضا أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في ~~السماء ونزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بجواب ~~كلام العباد وأعمالهم وفي أخرى أنه أنزل في رمضان ليلة القدر جملة واحدة ثم ~~أنزل على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأيام وكون النزول بعد في عشرين ~~سنة قول لهم وقال بعضهم وهو الأشهر في ثلاث وعشرين وقال آخر في خمس وعشرين ~~وهذا للخلاف في المدة صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة بعد البعث وقال الشعبي ~~المراد ابتدأنا بإنزاله فيها والمشهور أن أول ما نزل من الآيات اقرأ وأنه ~~كان نزولها بحراء نهارا نعم في البحر روي أن نزول الملك في حراء كان في ~~العشر الأواخر من رمضان فإن صح وكان المراد كان ليلا فذاك وإلا فظاهر كلام ~~الشعبي غير مستقيم ms11412 اللهم إلا أن يقال أنه أراد ابتداء إنزاله إلى السماء ~~الدنيا فيها ولا يلزم أن يتحد ذلك وابتداء إنزاله عليه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم في الزمان ثم إن في أنزلناه على ما ذكر تجوزا في الإسناد لأنه أسند ~~فيه ما للجزء إلى الكل أو مجازا الطرف أو تضمينا وقيل إنزاله من اللوح إلى ~~السماء الدنيا مفرقا في ليالي قدر على أن المراد بليلة الجنس فقد قيل إن ~~القرآن أنزل إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة قدر أو ثلاث وعشرين أو خمس ~~وعشرين وكان ينزل في كل ليلة ما يقدر الله تعالى إنزاله في كل السنة ثم ~~ينزله سبحانه منجما في جميع السنة وهذا القول ذكره الإمام احتمالا ونقله ~~القرطبي كما قال ابن كثير عن مقاتل لكنه مما لا يعول عليه والصحيح المعتمد ~~عليه احتمالا ونقله القرطبي كما قال ابن كثير عن مقاتل لكنه مما لا يعول ~~عليه والصحيح المعتمد عليه كما قال PageV30P189 ~~ابن حجر في شرح البخاري أنه أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت ~~العزة في السماء الدنيا بل حكى بعضهم الإجماع عليه نعم لا يبعد القول بأن ~~السفرة هناك نجموه لجبريل عليه السلام في الليالي المذكورة وأجاب السيد ~~عيسى الصفوي بأنه محذور في ذلك بناء على جواز مثل أتكلم مخبرا به عن التكلم ~~بقولك أتكلم وفي ذلك اختلاف بين الدواني وغيره ذكره في رسالته التي ألفها ~~في الجواب عن مسئلة الحذر الأصم أو يقال يرجع الضمير للقرآن باعتبار جملته ~~وقطع النظر عن أجزائه فيخبر عن الجملة بأنا أنزلناه وأن كان من جملته أنا ~~أنزلناه وإن كان من جملته أنا أنزلناه المندرج في جملته من غير نظير له ~~بخصوصه وقد ذكروا أن الجزء من حيث من هو مستقل مغاير له من حيث هو في ضمن ~~الكل وفي الإتقان عن أبي شامة فإن قلت أنا أنزلناه أن لم يكن من جملة ~~القرآن الذي نزل جملة فما نزل جملة وإن كان من الجملة فما وجه هذه العبارة ~~قلت لها ms11413 وجهان أحدهما أن يكون المعنى أنا حكمنا بإنزاله في ليلة القدر ~~وقضينا به وقدرناه في الأزل والثاني أن لفظ أنزلناه ماض ومعناه على ~~الأستقبال أي تنزله جملة في ليلة القدر انتهى ولم يظهر لي في كلا وجهيه ~~رحمه الله تعالى شامة حسن فأجل في ذلك نظرا فلعلك ترى وقيل المعنى أنا ~~أنزلناه في فضل ليلة القدر أو في شأنها وحقها فالكلام على تقدير مضاف أو ~~الظرفية مجازية كما في قول عمر رضي الله تعالى عنه خشيت أن ينزل في قرآن ~~وقول عائشة رضي الله تعالى عنها لا أنا أحقر في نفسي من أن ينزل في قرآن ~~وجعل بعضهم في ذلك للسببية والضمير قيل للقرآن بالمعنى الدائر بين الكل ~~والجزء وقيل بمعنى السورة ولا يأباه كون أنا أنزلناه فيها لما مر آنفا فلا ~~حاجة إلى أن يقال المراد بها ما عدا أنا أنزلناه في ليلة القدر وقيل يجوز ~~أن يراد به المجموع لاشتماله على ذلك وأيا ما كان فحمل الآية على هذا ~~المعنى غير معول عليه وإنما المعول عليه ما تقدم والمراد بالإنزال إظهار ~~القرآن من عالم الغيب إلى عالم الشهادة أو إثباته لدى السفرة هناك أو نحو ~~ذلك مما لا يشكل نسبته إلى القرآن واختلفوا في تلك الليلة فقيل أنها لخبر ~~في ذلك وهو كما قال الكرماني غلط لأن آخر الخبز يرده والمراد برفع تعيينها ~~فيه وعن عكرمة أنها ليلة النصف من شعبان وهو قول شاذ غريب كما في تحفة ~~المحتاج وظاهر ما هنا مع ظاهر قوله تعالى شهر رمضان أنزل فيه القرآن يرده ~~وعن ابن مسعود أنها تنتقل في ليالي السنة فتكون في كل سنة في ليلة ونسبه ~~النووي إلى أبي حنيفة وصاحبيه والأكثرون على أنها في شهر رمضان فعن ابن ~~رزين أنها الليلة الأولى منه وعن الحسن البصري السابعة عشر لأن وقعة بدر ~~كانت في صبيحتها وحكى عن زيد بن أرقم وابن مسعود أيضا وعن أنس مرفوعا ~~التاسعة وحكى مرفوعا على ابن مسعود أيضا وعن محمد بن إسحاق ms11414 الحادية العشرون ~~لما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن سعيد الخدري أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال قد رأيت هذه الليلة يعني ليلة القدر ثم نسيتها وقد رأيتني أسجد من ~~صبيحتها في ماء وطين قال أبو سعيد فمطرت السماء من تلك الليلة فوكف المسجد ~~فأبصرت عيناي رسول الله وعلى جبهته وأنفه أثر الماء الطين من صبيحة إحدى ~~وعشرين وفي مسلم من صبيحة ثلاث وعشرين ومنه مع ما قبله مال الشافعي عليه ~~الرحمة إلى أنها الليلة الحادية أو الثالثة والعشرون وأخرج أحمد ومسلم ~~وغيرهما عن عبد الله بن أنيس أنه سئل عن ليلة القدر فقال سمعت رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يقول التمسوها الليلة ليلة ثلاث وعشرين وأخرج ~~أحمد وأبو داود وابن جرير وغيرهم عن بلال قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم ليلة القدر ليلة أربع وعشرين وفي الأتقان وغيره أنها الليلة التي ~~أنزل فيها القرآن وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي ذر أنه سئل عن ليلة القدر فقال ~~كان عمر وحذيفة من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لا يشكون أنها ~~ليلة سبع وعشرين وأخرج ابن نصر وابن جرير في تهذيبه عن معاوية قال قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم التمسوا ليلة القدر PageV30P190 ~~في آخر ليلة من رمضان وفي رواية أحمد عن أبي هريرة مرفوعا أنها آخر ليلة ~~وقيل هي في العشر الأوسط تنتقل فيه قيل في أوتاره وقيل في أشفاعه وأخرج ~~أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من شهر رمضان وفي ~~حديث أخرجه أحمد وجماعة عن عبادة بن الصامت مرفوعا وحديثين أخرجهما ابن ~~جرير وغيره عن جابر ابن سمرة وعن عبد الله بن جابر كذلك ما يدل على ما ذكر ~~أيضا بل الأخبار الصحيحة الدالة عليه كثيرة وبالجملة الأقوال فيها مختلفة ~~جدا إلا أن الأكثرين على أنها في العشر الأواخر لكثرة الأحاديث الصحيحة في ~~ذلك ms11415 وأكثرهم على أنها أوتارها لذلك وكثير منهم ذهب إلى أنها الليلة السابعة ~~من تلك الأوتار وصح من رواية الإمام أحمد ومسلم وأبي داود الترمذي والنسائي ~~وابن حبان وغيرهم أن زر بن حبيش سأل أبي كعب عنها فخلق لا يستثني أنها ليلة ~~سبع وعشرين فقال له بم تقول ذلك يا أبا المنذر فقال بالآية والعلامة التي ~~قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنها تصبح من ذلك اليوم تطلع الشمس ~~ليس لها شعاع وبعض الأخبار عن ابن عباس ظاهرة في ذلك وفي بعضها الأستئناس ~~له بما يدل على جلالة شأن السبعة التي قالوا فيها أنها عدد تام من كون ~~السماوات سبعا والأرضين سبعا والأيام سبعا والجمار سبعا والطواف بالبيت ~~سبعا السجود على سبع إلى غير ذلك مما ذكره لما علمت من الأخبار الصحيحة ~~المتظافرة وهو زمان البدن وفيه يزيد أجر العمل ووقت قوة الأستعداد للتجليات ~~لمزيد التصفية وأنها في الأوتار أرجى للأحاديث أيضا مع أن الله تعالى وتر ~~يحب الوتر وقال ابن حجر الهيتي أختار جمع أنها لا تلزم ليلة بعينها من ~~العشر الأواخر بل تنتقل في لياليه فعاما أو أعواما تكون وترا إحدى أو ثلاثا ~~أو غيرهما وعاما أو أعواما شفعا اثنتين أو أربعا أو غيرهما قالوا ولا تجتمع ~~الأحاديث المتعارضة فيها إلا بذلك وكلام الشافعي رضي الله تعالى عنه في ~~الجمع بين الأحاديث يقتضيه انتهى ولا يخفى أن الجمع بذلك بين الأحاديث ~~المتعارضة فيها مطلقا مما لا يتسنى وإنما يتسنى الجمع بذلك بين الأحاديث ~~المتعارضة فيها بالنظر إلى العشر وقيل في الجمع مطلقا أنها تنتقل وما صح من ~~التعيين في الجملة أو على التحقيق محمول على ليلة قدر في شهر رمضان مخصوص ~~بأن يكون قد علم صلى الله تعالى عليه وسلم أنها في أول شهر رمضان فرض ليلة ~~كذا فقال عليه الصلاة والسلام هي ليلة كذا أي في هذا الشهر رمضان المخصوص ~~وعلم عليه الصلاة والسلام أنها في شهر رمضان بعده ليلة كذا غير تلك الليلة ~~التي ذكرها ms11416 قبل فقال صلى الله تعالى عليه وسلم هي ليلة كذا وعلم صلى الله ~~تعالى عليه وسلم أنها في أخر في العشر الأخير منه فقال هي في العشر الأخير ~~أي من هذا الشهر المخصوص وهكذا وهو كما ترى وعلى القول بانتقالها ادعى ~~بعضهم أنه إذا كان أول الشهر ليلة كذا فهي الليلة السابعة والعشرون وأن ~~كانت ليلة كذا فهي الليلة الحادية والعشرون إلى آخر ما قال وقد ذكرناه مع ~~نظمه في الطراز المذهب وليس في ذلك ما يقوم حجة على الغير وفي بعض الأخبار ~~ذكر علامات لها ففي حديث الإمام أحمد والبيهقي وغيرهما عن عبادة بن الصامت ~~من إماراتها أنها ليلة بلجة صافية ساكنة لا حارة ولا باردة كأن فيها قمرا ~~ساطعا لا يرمى فيها بنجم حتى الصباح وأخرج نحوا منه ابن جرير في تهذيبه ~~وابن مردويه عن جابر بن عبد الله مرفوعا وحمل ذلك أن صح على ليلة قدر من ~~شهر رمضان مخصوص كالمتعين لعدم إطراده ولا أغلبيته فيما يظهر والحكمة في ~~إخفائها أن يجتهد من يطلبها في العبادة في غيرها ليصادفها كأن يحيى ليالي ~~شهر رمضان كلها كما كان دأب السلف وللإمام في هذا المقام كلام يجل مثله عن ~~التكلم ولعمري لقدسها فيه سهوا بينا وأتى فيه يوشك أن يدل على جهله ومعنى ~~ليلة القدر ليلة التقدير وسميت بذلك لما روي عن ابن عباس وغيره أنه يقدر PageV30P191 ~~فيها ويقتضي ما يكون في تلك السنة من مطر ورزق وأحياء وأمانة إلى السنة ~~القابلة والمراد إظهار تقديره تعالى ذلك للملائكة عليهم السلام المأمورين ~~بالحوادث الكونية وإلا فتقديره تعالى جمع الأشياء أزلي قبل خلق السماوات ~~والأرض لكن قال بعض الأجلة كون التقدير في هذه الليلة يشكل عليه قول كثير ~~أنه ليلة النصف من شعبان وهي المراد بالليلة ولمباركة التي قال الله تعالى ~~فيها فيها يفرق كل أمر حكيم وأجاب بأن ههنا ثلاثة الأول نفس تقدير الأمور ~~أي تعيين مقاديرها وأوقاتها وذلك في الأزل والثاني إظهار تلك المقادير ~~للملائكة عليهم السلام بأن تكتب ms11417 في اللوح المحفوظ وذلك في ليلة النصف من ~~شعبان والثالث إثبات المقادير في نسخ وتسليمها إلى أربابها من المدبرات ~~فتدفع نسخة الأرزاق والنباتات والأمطار إلى ميكائيل عليه السلام ونسخة ~~الحروب والرياح والجنود والزلازل والصواعق والخسف إلى جبريل عليه السلام ~~ونسخة الأعمال إلى إسرافيل عليه السلام ونسخة المصائب إلى ملك الموت وذلك ~~في ليلة القدر وقيل يقدر في ليلة النصف الآجال والأرزاق وفي ليلة القدر ~~الأمور التي فيها الخير والبركة والسلامة وقيل يقدر في هذه ما يتعلق به ~~أعزاز الدين وما فيه النفع العظيم للمسلمين وفي ليلة النصف يكتب أسماء من ~~يموت ويسلم إلى ملك الموت والله تعالى أعلم بحقيقة الحال وقال الزهري ~~المعنى ليلة العظمة والشرف من قولهم رجل له قدر عند فلان أي منزلة وشرف ~~وسميت بذلك لأن من أتى بفعل الطاعات فيها صار ذا قدر وشرف عند الله عز وجل ~~أو لأن الطاعات لها فيها ذلك وقيل لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر بواسطة ملك ذي ~~قدر على رسول ذي قدر لأمة ذات قدر وقيل لأنه يتنزل فيها ملائمة ذوات وقال ~~الخليل بن أحمد المعنى ليلة الضيق من قدر عليه رزقه ضيق وسميت بذلك لأن ~~الأرض تضيق فيها بالملائكة عليهم السلام وخيريتها من ألف شهر باعتبار ~~العبادة عند الأكثرين على معنى العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ولا ~~يعلم مقدار خيريتها منها إلا هو سبحانه وتعالى وهذا تفضل منه تعالى وله عز ~~وجل وجل أن يخص ما شاء بما شاء ورب عمل قليل خير من عمل كثير ولا ينافي هذا ~~قاعدة أن كل ما كثر وشق كان أفضل لخبر مسلم أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال لعائشة رضي الله تعالى عنها أجرك على قدر نصبك لأنها أغلبية على ما قال ~~غير واحد ولا شك أن العمل قد يفضل الكثير باعتبار الزمان وباعتبار المكان ~~وباعتبار كيفية الإداء كصلاة واحدة أديت بجماعة فإنها تعدل خمسا وعشرين مرة ~~صلاة مثلها أديت على الأنفراد إلى غير ذلك نعم هذه ms11418 الأفضلية قد تعقل في بعض ~~وقد لا كما فيما نحن فيه ولا حجر على الله عز وجل ولا يعلم ما عنده سبحانه ~~إلا هو جل شأنه وتخصيص الألف بالذكر قيل إما للتكثير كما في قوله تعالى يود ~~أحدهم لو يعمر ألف سنة وكثيرا ما يراد بالأعداد ذلك وفي البحر حكاية أن ~~المعنى عليه خير من الدهر كله أو أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي ~~في سننه عن مجاهد أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ذكر رجلا من بني ~~إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله تعالى ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك ~~وتقاصرت إليهم أعمالهم فأنزل الله تعالى السورة وأخرج ابن أبي حاتم عن علي ~~بن عروة قال ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يوما أربعة من بني ~~إسرائيل عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين فذكر أيوب وزكريا وحزقيل ~~بن العجوز ويوشع بن نون فعجب أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من ~~ذلك فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا محمد عجبت أمتك من عبادة هؤلاء النفر ~~ثمانين سنة فقد أنزل الله تعالى عليك خيرا من ذلك فقرأ عليه أنا أنزلناه ~~الخ ثم قال هذا أفضل مما عجبت أنت وأمتك منه فسر بذلك رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وقيل إن الرجل فيما مضى ما كان يقال له عابد حتى يعبد الله ~~تعالى ألف شهر فأعطوه ليلة إن أحيوها كانوا أحق PageV30P192 ~~بأن يسموا عابدين من أولئك العباد وقال أبو بكر الوراق كان ملك كل من ~~سليمان وذي القرنين خمسمائة شهر فجعل الله تعالى العمل في هذه الليلة لمن ~~أدركها خيرا من ملكهما وفي هذا نظر لأنه إن أريد بذي القرنين الأول فهو على ~~القول به قد ملك أكثر من ذلك بكثير وإن أريد به الثاني أعني قاتل دارا فهو ~~قد ملك أقل من ذلك بكثير وقيل أرى صلى الله تعالى عليه وسلم أعمار الأمم ~~كافة فاستقصر أعمار أمته فخاف عليه الصلاة والسلام أن ms11419 لا يبلغوا من العمل ~~مثل ما بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه الله تعالى ليلة القدر وجعلها خيرا ~~من ألف شهر لسائر الأمم وذكره الإمام مالك في الموطأ وقد سمعت ما يدل على ~~أن الألف إشارة إلى ملك بني أمية وكان على ما قال القاسم بن الفضل ألف شهر ~~لا يزيد يوم ولا ينقص يوم على ما قيل ثمانين سنة وهي ألف شهر تقريبا لأنها ~~ثلاثة وثمانون سنة وأربعة أشهر ولا يعكر على ذلك ملكهم في جزيرة الأندلس ~~بعد لأنه ملك يسير في بعض أطراف الأرض وآخر عمارة العرب ولذا لم يعد من ملك ~~منهم هناك من خلفائهم وقالوا بانقراضهم بهلاك مروان الحمار وطعن القاضي عبد ~~الجبار في كون الآية إشارة لما ذكر بأن أيام بني أمية كانت مذمومة أي ~~باعتبار الغالب فيبعد أن يقال في شأن تلك الليلة أنها خير من ألف شهر ~~مذمومة ألم تران السيف ينقص قدره # إذا قيل أن السيف خير من العصا وأجيب بأن تلك الأيام كانت عظيمة بحسب ~~السعادات الدنيوية فلا يبعد أن يقول الله تعالى أعطيتك ليلة في السعادات ~~الدينية أفضل من تلك في السعادات الدنيوية فلا تبقى فائدة واختلف في أن تلك ~~الأيام تيتتبع يومها أم لا فقال الشعبي نعم يومها مثلها وقيل لعل الوجه فيه ~~أن ذكر الليالي يستتبع الأيام ومنه إذا نذر اعتكاف ليلتين لزمتاه بيوميهما ~~والكثير لا لكن قيل يسن الأجتهاد في يومها كما يسن فيها ولذا جاء في وصفها ~~أن الشمس تطلع صبيحتها وليس لها شعاع كما تقدم أي لعظم أنوار الملائكة ~~الصاعدين والنازلين فيها فإنه لا فائدة فيه سوى معرفة يومها ولا فائدة فيها ~~لو لم يسن الأجتهاد فيه ومنع بأنه يجوز أن تكون الفائدة معرفتها نفسها ~~ليجتهد فيها من قابل بناء على أنها لا تنتقل وظاهر الآية أنها أفضل من ليلة ~~الجمعة والمسئلة خلافية وأكثر الأئمة على أنها أفضل منها للآية ولأن الله ~~تعالى أنزل فيها القرآن وهو هو ولم ينزله في غيرها ولأنه سبحانه أمر ms11420 بطلبها ~~فعن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى وابتغوا ما كتب الله لكم ليلة القدر ~~ولأنه عز وجل جعلها ليلة الفرق والحكم فقال جل شأنه فيها يفرق كل أمر حكيم ~~وسماها جل وعلا ليلة القدر أي التقدير ولما روي عن كعب أنه قال أن الله ~~تعالى اختار الساعات فاختار ساعات أوقات الصلاة واختار الأيام فاختار يوم ~~الجمعة واختار الشهود فاختار شهر رمضان واختار الليالي فاختار ليلة القدر ~~فهي أفضل ليلة في أفضل شهر ولأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حث على ~~العمل فيها فقد صح من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وفي رواية وما تأخر ونهى عليه الصلاة والسلام أن يخص ليلة الجمعة ~~بقيام ويومها بصيام ولأنه سبحانه وتعالى أخفاها ولم يعينها كما أخفى سبحانه ~~أعظم أسمائه عز وجل وكما أخفى جل شأنه أفضل الصلوات وهي الصلاة الوسطى إلى ~~غير ذلك وذهب أكثر الحنابلة كأبي الحسن الجزري وعبد الله ابن بطة وأبي حفص ~~البرمكي وغيرهم إلى أن ليلة الجمعة أفضل لما أخرج مقاتل عن الضحاك عن ابن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يغفر الله تعالى ليلة ~~الجمعة لأهل الإسلام أجمعين وهذه فضيلة لم تجيء لغيرها ونحوه ما روي عن ابن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما من ليلة جمعة إلا ~~وينظر الله تعالى إلى خلقه ثلاث مرات فيغفر لمن لا يشرك بالله شيئا ولأنه ~~روي ابن بشكوان في كتابه PageV30P193 ~~القربة إلى رب العالمين بسنده إلى عمر رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم قال أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر ~~ليلة الجمعة ويوم الجمعة والغرة من الشيء خياره ولأنه قد روي كثيرون منهم ~~الإمام أحمد أن يومها سيد الأيام وأعظمها وأعظم عند الله تعالى من يوم ~~الفطر ويوم الأضحى وصحح ابن حيان خبر لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل ~~من يوم الجمعة فهي لذلك سيدة ms11421 الليالي وأعظمها وأفضلها ولأنها معينة مشهودة ~~يشهدها الخاص والعام من ذكر وأنثى وصغير وكبير وبصير وضرير وتصل بركتها إلى ~~الأحياء والأموات وليلة القدر غير معينة فلا ينتفع بها إلا القليل إلى غير ~~ذلك وأجاب هؤلاء عن الآية بأنه لما أريد فيها خير من ألف شهر ليس فيها ليلة ~~القدر كما قال قتادة وغيره فليرد أيضا أنها خير من ألف شهر ليس فيها ليلة ~~جمعة ويدل للأمرين أن أكثر أسباب النزول السابقة تدل على أن المراد بالشهور ~~شهور من تقدمنا وهي ليس فيها ليلة قدر ولا ليلة جمعة وعن سائر المستندات ~~بأن بعضها معارض وبعضها لا يدل على أكثر من فضلها وهو ما لم ينكر أحد ~~والأولون أجابوا عن مستنداتهم بنحو ما أجابوا وللتعارض قال أحمد بن الحسين ~~بن يعقوب بن قاسم المقري من الحنابلة أن القولين في المسئلة قولان شائعان ~~بين الأصحاب ولكن دلائل تدل على صوابيته فلا ينبغي لأحد أن يطلق الخطا على ~~قائل كل منهما وأنت بعد التأمل في أدلة الطرفين والوقوف على أحوالها يتعين ~~عندك أفضلية ليلة القدر وتعين ليلة الجمعة وههنا قول متوسط بين القولين حكى ~~القاضي أبو يعلى أن أبا الحسن التميمي من الحنابلة أيضا كان يقول ليلة ~~القدر التي أنزل فيها القرآن أفضل من ليلة الجمعة لما حصل فيها من الخير ~~الكثير الذي لم يحصل في غيرها فأما أمثالها من ليالي القدر فليلة الجمعة ~~منها وقيل نظيره في ليلة المعراج مع ليلة الجمعة ونحوها ثم أن ظاهر كلام ~~بعض الحنفية كصاحب الجوهرة أن ليلة النحر أفضل من ليلة القدر وسائر ليالي ~~السنة ويرد عليه ظاهر الآية أيضا ولعله يجيب بنحو ما سبق آنفا ونقل ~~الطحطاوي عليه الرحمة في حواشي المختار عن بعض الشافعية أن أفضل الليالي ~~ليلة مولده عليه الصلاة والسلام ثم ليلة القدر ثم ليلة الإسراء ثم ليلة ~~عرفة ثم ليلة الجمعة ثم ليلة النصف من شعبان ثم ليلة العيد وأنا لا أرى أن ~~له ما يعول عليه في ذلك والله تعالى أعلم ms11422 وما أشير من كونها من خصائص هذه ~~الأمة هو الذي يقتضيه أكثر الأخبار الواردة في سبب النزول وصرح به الهيتمي ~~وغيره وقال القسطلاني أنه معترض بحديث أبي ذر النسائي حيث قال يا رسول الله ~~أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت قال بل هي باقية ثم ذكر أن عمدة ~~القائلين بذلك الخبر الذي قدمناه في سبب النزول من رؤيته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم تقاصر أعمار أمته عن أعمار الأمم وتعقبه بقوله هذا محتمل للتأويل ~~فلا يدفع الصريح في حديث أبي ذر كما قاله الحافظان ابن كثير في تفسيره وابن ~~حجر في فتح الباري انتهى والحق الأول والصراحة في حيز المنع وقد أخرج ~~الديلمي عن أنس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال إن الله تعالى وهب ~~لأمتي ليلة القدر ولم يعطها من كان قبلهم فتأمل ولا تغفل وقوله تعالى تنزل ~~الملائكة والروح فيها استئناف مبين لمناط فضلها على تلك المدة المديدة ~~فضمير فيها لليلة وزعم بعضهم أن الجملة صفة لألف شهر والضمير لها وليس بشيء ~~وجوز بعضهم كون الضمير للملائكة على أن الروح مبتدأ لا معطوف على الملائكة ~~وفيها خبره لا متعلق بتنزل والجملة حال من الملائكة وهو خلاف الظاهر الروح ~~عند الجمهور هو جبريل عليه السلام وخص بالذكر لزيادة شرفه مع أنه النازل ~~بالذكر وقيل ملك عظيم لو التقم السماوات والأرض كان ذلك له لقمة واحدة وذكر ~~في التيسير من وصفه ما يبهر العقول والله تعالى أعلم بصحة الخبر وقال كعب ~~ومقاتل الروح طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة كالزهاد الذين PageV30P194 ~~لا نراهم إلا يوم العيد أو الجمعة وقيل حفظة على الملائكة كالملائكة ~~الحفظة علينا وقيل خلق من خلق الله تعالى يأكلون ويلبسون ليسوا من الملائكة ~~ولا من الإنس ويخلق ما لا تعلمون وما يعلم جنود ربك إلا هو ولعلهم على ما ~~قيل خدك أهل الجنة وقيل هو عيسى عليه السلام ينزل لمطالعة هذه الأمة وليزور ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل أرواح المؤمنين ms11423 ينزلون لزيادة أهليهم ~~وقيل الرحمة كما قريء لا تيأسوا من روح الله بالضم وعلى الأول المعول ~~والظاهر الذي تشهد له الأخبار أن التنزل إلى الأرض فقيل أن ذلك لما ذكر ~~الله تعالى بعد وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيه وقيل ينزلون إليها ~~للتسليم على المؤمنين وقيل لأن الله تعالى جعل فضيلة هذه الليلة في ~~الأشتغال بطاعته في الأرض فهم ينزلون إليها لتصير طاعاتهم أكثر ثوابا كما ~~أن الرجل منا يذهب إلى مكة لتصير طاعته كذلك فيكون المقصود من الأخبار بذلك ~~ترغيب الإنسان في الطاعة وقال عصام الدين يحتمل أن يكون تنزلهم لأدراكها إذ ~~ليس في السماء ليل والجملة حينئذ مقررة لما سبق لا مبنية لمناط الفضل وفيه ~~نظر لا يخفى وقيل غير ذلك مما سنشير إليه إن شاء الله تعالى وقيل المراد ~~تنزلهم إلى السماء الدنيا وهو خلاف المتبادر وأنزل منه بكثير كون المراد ~~بتنزلهم تنزلهم عن مراتبهم العلية من الأشتغال بالله تعالى والأستغراق ~~بمطالعة جلاله عز وجل ليسلموا على المؤمنين واستظهر أن المراد بالملائكة ~~عليهم السلام جميعهم واستشكل بأن لهم كثرة عظيمة لا تتحملها الأرض وكذا ~~السماء الدنيا لأنها قبل نزولهم مملوءة أطت السماء وحق لها أن تتطء ما فيها ~~موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم وأجيب بأنهم ينزلون فوجا فوجا ~~فمن نازل وصاعد كالحجاج فإنهم على كثرتهم يدخلون الكعبة مثلا بأسرهم لكن لا ~~على وجه الأجتماع بل هم بين داخل وخارج وفي التعبير بتنزل المفيد للتدريج ~~دون نزل رمز إليه وقيل أنهم لكونهم أنوارا لا تزاحم بينهم فالنور إذا ملأ ~~حجرة مثلا لا يمنع من إدخال ألف نور عليه وهو كما ترى ومن الناس من خص ~~الملائكة ببعض فرقهم وهم سكان سدرة النتهى أو بعض منهم وفي الغنية للقطب ~~الرباني الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ~~قال إذا كان ليلة القدر يأمر الله تعالى جبريل عليه السلام أن ينزل إلى ~~الأرض ومعه سكان سدرة المنتهى سبعون ms11424 ألف ملك ومعهم الوية من نور فإذا هبطوا ~~إلى الأرض ركز جبريل عليه السلام لواءه والملائكة عليهم السلام ألويتهم في ~~أربعة مواطن عند الكعبة وقبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومسجد بيت ~~المقدس ومسجد طور سيناء ثم يقول جبريل عليه السلام تفرقوا فيتفرقون ولا ~~يبقى دار ولا حجر ولا بيت ولا سفينة فيها مؤمن أو مؤمنة إلا دخلته الملائكة ~~عليهم السلام إلا بيتا فيه كلب أو خنزير أو خمر أو جنب من حرام أو صورة ~~تماثيل فيسبحون ويقدسون ويهللون ويستغفرون لأمة محمد صلى الله تعالى عليه ~~وسلم حتى إذا كان وقت الفجر ثم يصعدون إلى السماء فيستقبلهم سكان سماء ~~الدنيا فيقولون لهم من أين أقبلتم فيقولون كنا في الدنيا لأن الليلة ليلة ~~القدر لأمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فيقول سكان السماء الدنيا ما فعل ~~الله تعالى بحوائج أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فيقول جبريل عليه ~~السلام إن الله تعالى غفر لصالحهم وشفعهم في طالحهم فترفع ملائكة سماء ~~الدنيا أصواتهم بالتسبيح والتقديس والثناء على رب العالمين شكرا لما أعطى ~~الله تعالى هذه الأمة من المغفرة والرضوان في تشيعهم ملائكة السماء الدنيا ~~إلى الثانية كذلك وهكذا إلى السابعة ثم يقول جبريل عليه السلام يا سكان ~~السماوات ارجعوا فيرجع ملائكة كل سماء إلى مواضعهم فإذا وصلوا إلى سدرة ~~المنتهى يقول لهم سكانها أين كنتم فيجيبونهم مثل ما أجابوا أهل السماوات ~~فيرفع سكان سدرة المنتهى أصواتهم بالتسبيح والتهليل والثناء فتسمع جنة ~~المأوى ثم جنة النعيم وجنة عدن والفردوس ويسمع عرش الرحمن فيرفع PageV30P195 ~~العرش صوته بالتسبيح والتهليل والثناء على رب العالمين شكرا لما أعطى هذه ~~الأمة ويقول إلهي بلغني أنك غفرت البارحة لصالحي أمة محمد صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وشفعت صالحها فيقول الله عز وجل صدقت يا عرشي ولأمة محمد عليه ~~الصلاة والسلام عندي من الكلامة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر وفي رواية عن كعب نزول جميع ملائكة سدرة المنتهى مع جبريل ms11425 عليهم ~~السلام ولا يعلم عددهم إلا الله تعالى وإن جبريل عليه السلام لا يدع أحدا ~~من الناس إلا صافحه وفي رواية لا يدع مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلم الأمد من ~~الخمر وآكل لحم الخنزير والمتضمخ بالزعفران وإن علامة مصافحته عليه السلام ~~اقشعرار الجلد ورقة القلب ودمع العينين وروي في نزوله مع الملائكة عليهم ~~السلام وعروجه معهم غير ذلك وقد ذكر بعضا من ذلك الإمام وغيره ونسأل الله ~~تعالى صحة الأخبار وذكر بعضهم أن جبريل عليه السلام يقسم تلك الليلة ما ~~ينزل من رحمة الله تعالى حتى يستغرق أحياء المؤمنين فيقول يا رب بقي من ~~الرحمة كثير فما أصنع به فيقول الله عز وجل قسم على أموات أمة محمد صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فيقسم حتى يستغرقهم فيقول يا رب بقي من الرحمة كثير ~~فما أصنع به فيقول سبحانه وتعالى قسمه على الكفار فيقسمه عليهم فمن أصابه ~~منهم شيء من تلك الرحمة مات على الإيمان بإذن ربهم متعلق بتنزل أو بمحذوف ~~وهو حال من فاعله أي ملتبسين بإذن ربهم بأمره عز وجل والتقييد بذلك لتعظيم ~~أمر تنزلهم وقيل الإشارة إلى أنهم يرغبون في أهل الأرض من المؤمنين ~~ويشتاقون إليهم فيستأذنون فيؤذن لهم وفيه نوع ترغيب في الأجتهاد في الطاعة ~~واستشكل أمر هذه الرغبة مع كثرة المعاصي وأجيب بأنهم غير واقفين على ~~تفاصيلها أو لم يعتبروها مانعة من ذلك لأنهم يرون من أنواع الطاعات ما لا ~~يرونه في السماء أو ليسمعوا أنين العصاة التائبين ففي الحديث القدسي لأنين ~~المذنبين أحب إلي من زجل المسبحين أو ليجتمعوا مع من بينه وبينهم مناسبة من ~~الصديقين أداء لمراسم المحبة فإن أرواح الصديقين المتجردة عن جلابيب ~~الأبدان لم تزل تزور الملائكة عليهم السلام في مواضعهم بعروجها إليهم فناسب ~~أن تزورهم ولملائمة عليهم السلام في زواياهم وإن اقتضى ذلك الأجتماع مع ~~غيرهم ممن ليسوا كذلك فإنه أمر تبعي # ولأجل عين ألف عين تكرم # من كل أمر أي من أجل كل أمر متعلق به التقدير في تلك السنة ms11426 إلى قابل ~~وأظهره سبحانه وتعالى لهم قاله غير واحد فمن بمعنى اللام التعليلية متعلقة ~~بتنزل قال عصام الدين فإن قلت المقدرات لا تفعل في تلك الليلة بل في تمام ~~السنة فلماذا تنزل الملائكة عليهم السلام فيها لأجل تلك الأمور قلت لعل ~~تنزلهم لتعيين إنفاذ تلك الأمور لهم وتنزلهم لأجل كل أمر ليس على معنى تنزل ~~كل واحد لأجل كل أمر ولا تنزل كل واحد لأمر بل على معنى تنزل الجميع لأجل ~~جميع الأمور حتى يكون في الكلام تقسيم العلل على المعلولات انتهى وأقول ~~يمكن أن يكون تنزلهم لأعداد القوابل لقبول ما أمروا به وأشار بما ذكره من ~~التقسيم إلى أنه يجوز أن يكون نزول الواحد منهم لعدة أمور وقولهم من أجل كل ~~أمر تعلق الخ قد تقدم ما فيه من البحث فتذكر وقال أبو حاتم من بمعنى الباء ~~أي تنزل بكل أمر فقيل أي من الخير والبركة وقيل من الخير والشر وجعلت الباء ~~عليه للسببية فيرجع المعنى إلى نحو ما مر ومنهم من جعلها للملابسة والمراد ~~بملابستهم له للأمر به فكأنه قيل تنزل الملائكة وهم مأمورون بكل أمر يكون ~~في السنة وكونهم يتنزلون وهم كذلك لا يستدعي فعلهم جميع ما أمروا به في تلك ~~الليلة والظاهر على ما قالوا أن المراد بالملائكة المدبرات إذ غيرهم لا ~~تعلق له في الأمور التي تعلق بها التقدير لتنزلوا لأجلها على المعنى السابق ~~وهو خلاف ما تدل عليه الآثار من عدم اختصاصهم بالمدبرات فتدبر وكأنه لذلك ~~قيل أن من كل أمر متعلق بقوله PageV30P196 ~~تعالى سلام وهو مصدر بمعنى السلامة خبر مقدم وقوله تعالى هي مبتدأ أي هي ~~سلام من كل أمر مخوف وتعلقه بذلك على التوسع في الظرف وإلا فمعمول المصدر ~~لا يتقدم عليه في المشهور وقيل هو متعلق بمحذوف مقدم يفسره المذكور من وقف ~~على كلام العلامة التفتازاني في أوائل شرح التلخيص في مثل ذلك استغنى عماد ~~ذكر وقيل من كل أمر متعلق بتنزل لكن على معنى تنزل إلى الأرض منفصلة من كل ms11427 ~~أمر لها في السماء وتاركة له فيه إشارة إلى مزيد الأهتمام بالتنزل إلى ~~الأرض وفيه من البعد ما فيه وتقديم الخبر للحصر كما في تميمي أنا والأخبار ~~بالمصدر للمبالغة أي ما هي إلا سالمة جدا حتى كأنها عين السلامة قال الضحاك ~~في معنى ذلك أنه تعالى لا يقدر ولا يقضي فيها إلا السلامة قيل أي لا ينفذ ~~تقديره تعالى ويتعلق قضاؤه إلا بذلك وحاصله لا يوجد إلا ذلك وقال مجاهد ~~أنها سالمة من الشيطان وأذاه وروي أن الشيطان لا يخرج في ليلة القدر حتى ~~يضيء فجرها ولا يستطيع أن يصيب فيها أحدا بخبل أو داء أو ضرب من ضروب ~~الفساد ولا ينفذ فيها سحر ساحر ولعل ما يصدر من المعاصي على هذا من النفس ~~الأمارة بالسوء لا بواسطة الشيطان واستشكل كلام الضحاك بناء على ما قيل فيه ~~بأنه لا تخلوا ليلة من الشر والأمر المخوف ولا موجد إلا الله عز وجل فلعله ~~أراد ما تقدم نقله غير بعيد من أن الله تعالى إنما يقدر في هذه الليلة ~~السلامة والخير أي لا يظهر سبحانه للملائكة عليهم السلام إلا تقديره عز وجل ~~ذلك وقيل ما هي إلا سلامة على نحو ما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~إلا رحمة والمراد أنها سبب تام للسلامة والنجاة من المهالك يوم القيامة حيث ~~أن من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وقيل السلام مصدر ~~بمعنى التسليم أي ما هي إلا تسليم لكثرة التسليم والمسلمين من الملائكة على ~~المؤمنين فيها وروي ذلك عن الشعبي ومنصور وجعلها عين التسليم للمبالغة أيضا ~~وقوله تعالى حتى مطلع الفجر غاية تبين تعميم السلامة أو التسليم كل الليلة ~~فالجار متعلق بسلام ومطلع اسم زمان وقد صرحوا أنه من يفعل ويفعل بفتح العين ~~وضمها على مفعل مفتوح العين وجوز كونه مصدرا ميميا بمعنى الطلوع ويحتاج إلى ~~تقدير مضاف قبله هو وقت أو ما في معناه لتتحد الغاية والمغيا فيكونان من ~~جنس واحد وصح تعلق الجار بذلك مع الفصل ms11428 لأنه ليس بمصدر نظرا للحقيقة وأفاد ~~الطبرسي وغيره أنه لا بد من تأويله بسالمة أو مسلمة ليصح التعلق أما لو ~~أبقى على مصدريته فلا يصح للزوم الفصل بين الصلة والموصول وذهب بعضهم إلى ~~أن الفصل بين المصدر ومعموله بالمبتدأ مغتفر وجوز أن تتعلق الغاية يتنزل ~~على معنى أنه لا ينقطع تنزلهم فوجا بعد فوج إلى وقت طلوع الفجر وتعقب بأنه ~~تعسف لأن سلام هي أجنبي وليس باعتراض فلا يحسن الفصل به وجعله حالا من ~~الضمير المجرور في قوله تعالى فيها أي ذات سلامة أو سلام لا يخفى حاله وقيل ~~يجوز أن يكون الوقف على سلام وهو خبر لمحذوف ومن كل أمر متعلق به وهي مبتدأ ~~وحتى مطلع الفجر خبره ولم يجوز ذلك الطيبي والطبرسي وغيرهما قالوا لعدم ~~الفائدة بالإخبار عنها بأنها حتى مطلع الفجر إذ كل ليلة بهذه الصفة وأجيب ~~بأنه لما أخبر عنها بأنها خير من ألف شهر وفهم أنها مخالفة لسائر الليالي ~~في الصفة وكان مظنة توهم أن ذاتها في المقدار مغايرة لذوات الليالي فيه ~~أيضا دفع ذلك بقوله تعالى هي حتى مطلع الفجر أي لم تخالف سائر الليالي في ~~ذلك وإن خالفتها في الفضل والخيرية وقرأ ابن عباس وعكرمة والكلبي من كل ~~امريء بهمز في آخره أي تنزل من أجل كل إنسان أي من أجل ما يتعلق به مما قدر ~~في تلك الليلة ويرجع إلى نحو ما تقدم أو من أجل مصلحته من الأستغفار له ~~ونحوه على أن المراد بذلك كل امريء مؤمن على ما قيل وقيل الجار والمجرور ~~متعلق بسلام والمراد بكل امريء الملائكة عليهم السلام أي سلام وتحتية هي ~~على المؤمنين من كل ملك وأنكر كما قال ابن جني هذه القراءة أبو حاتم وقرأ ~~أبو رجاء والأعمش وابن وثاب وطلحة وابن PageV30P197 ~~محيصن والكسائي وأبو عمرو بخلاف عنه مطلع بكسر اللام على أنه مصدر كالمرجع ~~ويقدر مضاف كما سمعت أو اسم زمان على غير قياس كالمشرق فإن مفعلا بالكسر ~~قياس يفعل مكسور العين وفي البحر قيل ms11429 مطلع بالفتح والكسر مصدران في لغة ~~تميم وقيل المصدر بالفتح وموضع الطلوع بالكسر عند أهل الحجاز انتهى وإرادة ~~الموضع ههنا لا موضع لها كما لا يخفى هذا واعلم أنه يسن الدعاء في هذه ~~الليلة المباركة وهي أحد أوقات الإجابة وأخرج الإمام أحمد والترمذي وصححه ~~والنسائي وابن ماجه وغيرهم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قلت يا رسول ~~الله إن وافقت ليلة القدر فما أقول قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف ~~عني ويجتهد فيها بأنواع العبادات من صلاة وغيرها وقال سفيان الثوري في تلك ~~الليلة أحب من الصلاة ثم أفاد أنه إذا قرأ ودعا كان حسنا وكان صلى الله ~~تعالى عليه وسلم يجتهد في ليالي شهر رمضان ويقرأ قراءة مرتلة لا يمر بآية ~~رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب إلا تعوذ وذكر ابن رجب أن الأكمل الجمع بين ~~الصلاة والقراءة والدعاء والتفكر وقد كان عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك كله ~~لا سيما في العشر الأواخر ويحصل قيامها على ما قال البعض بصلاة التراويح ~~وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان فقد أصاب ليلة القدر ~~بحظ وافر وأخرج مالك وابن شيبة وابن زنجوية والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال ~~من شهد العشاء ليلة القدر في جماعة فقد أخذ بحظه منها وفي تحفة المحتاج ~~لابن حجر الهيتي عليه الرحمة يسن لرائيها كتمها ولا ينال فضلها أي كماله ~~إلا من أطلعه الله تعالى عليها انتهى والظاهر أنه عني برؤيتها رؤية ما يحصل ~~به العلم له بها مما خصت به الأنوار وتنزل الملائكة عليهم السلام أو نحوا ~~من الكشف المفيد للعلم مما لا يعرف حقيقته إلا أهله وهو كالنص في أنها ~~يراها من شاء الله تعالى من عباده وقال أبو حفص بن شاهين على ما حكاه ابن ~~رجب أن الله تعالى لم يكشفها لأحد من الأولين والآخرين ولا النبيين ~~والمرسلين في يوم ولا ليلة ms11430 إلا نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه لما ~~أنزلها عليه وعرفه قدرها أراه عليه الصلاة والسلام إياها في منامه وعرفه في ~~أي ليلة تكون فأصبح عالما بها وأراد أن يخبر بها الناس لسروره فتلاحى بين ~~يديه رجلان فأنسيها صلى الله تعالى عليه وسلم وأمر بطلبها في ليالي العشر ~~الأواخر لأنهم لا يرونها مكاشفة أبدا ولا يراها أحد بعده صلى الله تعالى ~~عليه وسلم أصلا فأمروا بذلك ليلتمس فضلها في الليالي المسماة انتهى وحديث ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رآها ونسيها وقد رواه الإمام مالك والإمام ~~أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم وهو مما لا تردد في صحته لكن في دلالته على أنه ~~لم يعلم عليه الصلاة والسلام بها ولم يرها بعد ولا يراها أحد من أمته صلى ~~الله تعالى عليه وسلم أبدا ترددا ولعل الأمر بالتماسه في العشر الأواخر ~~مثلا يشير إلى رجاء رؤيتها فيها إذ ما لا يرجى في زمان أو مكان لا يحسن أن ~~يؤمر أحد بالتماسها فيه عادة وفي بعض الأخبار ما يدل على أن رؤيتها مناما ~~وقعت لغيره صلى الله تعالى عليه وسلم ففي صحيح مسلم وغيره عن ابن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن رجلان من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أروا ~~ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في ~~السبع الأواخر وحكى نحو قول ابن شاهين عن غيره أيضا وغلط ففي شرح الصحيح ~~للنووي اعلم أن ليلة القدر موجودة وأنها ترى ويتحققها من شاء الله تعالى من ~~بني آدم كل سنة في رمضان كما تظاهرت عليه الأحاديث وأخبار الصالحين بها ~~ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصى وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبي صفرة ~~لا يمكن رؤيتها حقيقة فغلظ فاحش نبهت عليه لئلا يغتر به انتهى PageV30P198 ~~بقي في الكلام على هذه الليلة بحث مهم وهو أنه على قول المعتبرين لاختلاف ~~المطالع يلزم ms11431 القول بتعددها في رمضان وكونها وترا من لياليه عند قوم وشفعا ~~عند آخرين فلا يصح إطلاق القول بأحدهما وكذا لا يصح أطلاق القول بأنها ليلة ~~كذا كليلة السابع والعشرين أو الحادي والعشرين مثلا من الشهر على ذلك أيضا ~~بل لا يصح إطلاق القول بأن وقت التقدير وتنزل الملائكة ليل فالليلة عند قوم ~~نهار في الجهنة المسامتة لأقدامهم وهي قد تكون مسكونة ولو بواسطة سفينة تمر ~~فيها وربما يكون زمان الليل عند قوم بعضه ليلا وبعضه نهارا عند آخرين كأهل ~~بعض العروض البعيدة عن خط الأستواء بل قد تنقضي أشهر بليل ونهار على قوم ~~ولم ينقص يوم واحد بعض العروض بل لا يصح أيضا إطلاق القول بأنها في رمضان ~~وأنها الليلة الأولى أو الأخيرة منه إذ الشهر دخولا وخروجا مختلف بالنسبة ~~إلى سكان البسيطة وأجاب بعض بالتزام أن ما أطلق من القول فيها ليس على ~~إطلاقه فيكون القول بوتريتها بالنسبة إلى قوم وبشفعيتها بالنسبة إلى آخرين ~~وهكذا القول بأنها ليلة كذا من الشهر وبالتزام أنها ليلة بالنسبة إلى قوم ~~نهار بالنسبة إلى آخرين وأن التعبير بالليلة لرعاية مكان المنزل عليه ~~القرآن عليه الصلاة والسلام وغالب المؤمنين به كأن ما هو سمت أقدامهم مما ~~ليلهم نهاره لم يعمر بالمسلمين بل لا يكاد يعمر بهم حتى يرث الله تعالى ~~الأرض ومن عليها وقال أنها حيث كانت نهارا عند قوم لا يبعد أن يعطي الله ~~تعالى أجرها من اجتهد من غيرهم في ليلة ذلك النهار وأن يعطي سبحانه ذلك ~~أيضا من اجتهد منهم ليلا وهي عندهم نهار وعلى نحو هذا يقال في الصور التي ~~ذكرت في البحث وأدعى أن هذا نوع من الجمع بين الأحاديث المتعارضة وأن في ~~قولهم يسن الأجتهاد في يومها رمز إما لشيء من ذلك وهو كما ترى وأجاب آخر ~~بما يستحي القلم من ذكره ويرى تركه هو الحري بقدره وسمعت من بعض أحبابي أن ~~الشيخ إسماعيل العجلوني عليه الرحمة تعرض فيما شرح من صحيح البخاري لشيء من ~~هذا البحث والجواب ms11432 عنه ولم أقف عليه وعندي أن البحث قوي والأمر مما لا مجال ~~لعقلي فيه ومثل ليلة القدر فيما ذكر وقت نزوله سبحانه وتعالى إلى السماء ~~الدنيا من الليل كما صحت به الأخبار وكذا ساعة الإجابة من يوم الجمعة إلى ~~أمثال أخر وللشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى كلام طويل في الأول لم يحضرني ~~منه الآن ما يرى الغليل ولغيره كابن حجر كلام مختصر في الثاني وهو مشهور ~~وربما يقال أنها لكل قوم ليلتهم وإن اختلفت دخولا وخروجا بالنسبة إلى ~~آفاقهم كسائر لياليهم فتدخل الليلة مطلقا في بغداد مثلا عند غروب الشمس ~~فيها وبعد نصف ساعة منه تدخل في أسلامبول مثلا وذلك أول وقت الغروب فيها ~~وهكذا والخروج على عكس ذلك فكان الليلة راكب يسير إلى جهة فيصل إلى كل منزل ~~في وقت ويلتزم أن تنزل الملائكة حسب سيرها ولا يبعد أن يتنزل عند كل قوم ما ~~شاء الله تعالى منهم عند أول دخولها عندهم ويعرجون عند مطلع فجرها عندهم ~~أيضا أو يبقى المتنزل منهم هناك إلى أن تنقضي الليلة في جميع المعمورة ~~فيعرجون معا عند انقضائها ويلتزم القول بتعدد التقدير حسب السير أيضا بأن ~~يقدر الله تعالى في أي جزء شاء سبحانه منها بالنسبة إلى من هي عندهم أمورا ~~تتعلق بهم ومناط الفضل لكل قوم تحققها بالنسبة إليهم وقيامهم فيها ومثل هذه ~~الليلة فيما ذكر سائر أوقات العبادة كوقت الظهر والعصر وغيرهما وهذا غاية ~~ما يخطر بالبال فيما يتعلق بهذا الإشكال وأمر ما يعكر عليه من أخبار الآحاد ~~سهل على أن الكثير منها في صحته مقال فتأمل في ذاك والله عز وجل يتولى هداك ~~ثم إن ليلة القدر عند السادة الصوفية ليلة يختص فيها السالك بتجبل خاص يعرف ~~به قدره ورتبته بالنسبة إلى محبوبه وهي وقت ابتداء وصول السالك إلى عين ~~الجمع ومقام البالغين في المعرفة وما ألطف قول الشيخ عمر بن الفارض قدس سره PageV30P199 ~~وكل الليالي ليلة القدر إن دنت # كما كل أيام اللقا يوم جمعة هذا والله الهادي ms11433 إلى سواء السبيل # سورة البينة # وتسمى سورة القيامة وسورة البلد وسورة المنفكين وسورة البرية وسورة لم ~~يكن قال في البحر مكية في قول الجمهور وقال ابن الزبير وعطاء بن يسار مدنية ~~قاله ابن عطية وفي كتاب التحرير مدنية وهو قول الجمهور وروي أبو صالح عن ~~ابن عباس أنها مكية واختاره يحيى بن سلام انتهى وقال ابن الفرس الأشهر إنها ~~مكية ورواه ابن مردويه عن عائشة وجزم ابن كثير بأنها مدنية واستدل على ذلك ~~بما أخرجه الإمام أحمد وابن قانع في معجم الصحابة والطبراني وابن مردويه عن ~~أبي خيثمة البدري قال لما نزلت لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب إلى آخرها ~~قال جبريل عليه السلام يا رسول الله إن ربك يأمرك أن تقرئها أبيها فقال ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لأبي رضي الله تعالى عنه أن جبريل عليه ~~السلام أمرني أن أقرئك هذه السورة فقال أبي أو قد ذكرت ثم يا رسول الله قال ~~نعم فبكى وهذا هو الأصح وآيها تسع في البصري وثمان في غيره وجاء في فضلها ~~ما أخرجه أبو موسى المديني في المعرفة عن إسماعيل بن أبي حكيم عن مطر ~~المزني أو المدني عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال إن الله تعالى ~~يسمع قراءة لم يكن الذين كفروا فيقول أبشر عبدي فوعزتي لا أسألك على حال من ~~أحوال الدنيا والآخرة ولا مكنن لك في الجنة حتى ترضى ووجه مناسبتها لما ~~قبلها إن قوله تعالى فيها لم يكن الذين الخ كالتعليل لإنزال القرآن كأنه ~~قيل إنا أنزلناه لأنه لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى يأتيهم رسول ~~يتلو صحفا مطهرة وهي ذلك المنزل فلا تغفل بسم الله الرحمن الرحيم # لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب أي اليهود والنصارى وإيراد هم بذلك ~~العنوان قيل لا عظام شناعة كفرهم وقيل للإشعار بعلة ما نسب إليهم من الوعد ~~باتباع الحق فإن مناط ذلك وجدانهم له في كتابهم وهو مبني على وجه يأتي إن ~~شاء الله تعالى ms11434 في الآية بعد وإيراد الصلة فعلا لما أن كفرهم حادث بعد ~~أنبيائهم عليهم السلام بالآحاد في صفات الله عز وجل ومن للتبعيض كما قال ~~علم الهدى الشيخ أبو منصور الماتريدي في التأويلات لا للتبيين لأن منهم من ~~لم يكفر بعد نبيه وكان على الأعتقاد الحق حتى توفاه الله تعالى وعد من ذلك ~~الملكانية من النصارى فقيل إنهم كانوا على الحق قبل بعثة رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم والتبيين يقتضي كفر جميعهم قبل البعث والظاهر خلافه ~~وأيد إرادة التبعيض بما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن المراد ~~بأهل الكتاب اليهود الذين كانوا بأطراف المدينة من بني قريظة والنظير وبني ~~قينقاع وقال بعض لا نسلم أن التبيين يقتضي كفر جميعهم قبل البعث لجواز أن ~~يكون التعبير عنهم بالذين كفروا باعتبار حالهم بعد البعثة كأنه قيل لم يكن ~~هؤلاء الكفرة وبينوا بأهل الكتاب والمشركين وهم من اعتقدوا الله سبحانه ~~شريكا صنما أو غيره وخصهم بعض بعبدة الأصنام لأن مشركي العرب الذين بمكة ~~والمدينة وما حولها كانوا كذلك وهم المقصودون هنا على ما روي عن الحبر وأيا ~~ما كان فالعطف على أهل الكتاب ولا يلزم عن التبعيض أن لا يكون بعضهم كافرين ~~ليجب العدول عنه للتبيين لأنهم بعض من المجموع كما أفاده بعض الأجلة ~~واحتمال أن يراد بالمشركين أهل الكتاب وشركهم لقولهم المسيح ابن الله وعزيز ~~ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والعطف لمغايرة العنوان ليس بشيء ~~وقريء والمشركون بالرفع عطفا على الموصول وحمل قراءة الجمهور على PageV30P200 ~~ذلك واعتبار أن الجر للجوار لا يخفى حاله والجار والمجرور في موضع الحال ~~من ضمير كفروا وقوله تعالى منفكيم خبر يكن والأنفكاك في الأصل افتراق ~~الأمور الملتحمة بنوع مزايلة وأريد به المفارقة لما كانوا عليه مما ستعرفه ~~إن شاء الله تعالى فالوصف اسم فاعل من انفك التامة دون الناقصة الداخلة على ~~المبتدأ والخبر وزعم بعض النحاة أنه وصف منها والخبر محذوف أي واعدين اتباع ~~الحق أو نحوه وتعقب مع ms11435 كونه خلاف الظاهر بأن خبر كان وأخوتها لا يجوز حذفه ~~في السعة لا اقتصارا ولا اختصارا وحين ليس مجير أي في الدنيا ضرورة وقوله ~~تعالى حتى تأتيهم البينة متعلق بمنفكين والبينة صفة اسم الفاعل أي المبين ~~للحق أو هي بمعناها المعروف وهو الحجة المثبتة للمدعي ويراد بها المعجز ~~وعلى الوجهين فقوله تعالى رسول بدل منها بدل كل من كل أو خبر لمقدر أي هي ~~رسول وتنوينه للتفخيم والمراد به نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وقوله ~~سبحانه من الله في موضع الصفة له مفيد للفخامة الإضافية فهو مؤكد لما أفاده ~~التنوين من الفخامة الذاتية وقوله تعالى يتلوا صحفا مطهرة صفة له أو حال من ~~الضمير في صفته الأولى كما أن قوله سبحانه فيها كتب قيمة صفة ثانية لصحفا ~~أو حال من الضمير في صفتها الأولى أعني مطهرة ويجوز أن يكون الصفة أو الحال ~~هنا الجار والمجرور فقط وكتب مرتفعا على الفاعلية وإطلاق البينة عليه عليه ~~الصلاة والسلام على المعنى الأول ظاهر وعلى المعنى الأخير باعتبار أن ~~أخلاقه وصفاته صلى الله تعالى عليه وسلم كانت بالغة حد الإعجاز كما قال ~~الغزالي في المنقذ من الضلال وأشار إليه البوصيري بقوله كفاك بالعلم في ~~الأمي معجزة # في الجاهلية والتأديب في اليتم ويعلم منه حكمة جعله عليه الصلاة والسلام ~~يتيما أو باعتبار كثرة معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم غير ما ذكر ~~وظهورها وجوز أن يراد بالبينة القرآن لأنه مبين للحق أو معجز مثبت للمدعي ~~وروي ذلك عن قتادة وابن زيد ورسول عليه قيل بدل اشتمال أو بدل كل من كل ~~أيضا بتقدير مضاف أي بينة أو وحي أو معجز أو كتاب رسول أو هو خبر مبتدأ ~~مقدر أي هي رسول ويقدر معه مضاف كما سمعت وجوز أن يكون رسول مبتدأ لوصفه ~~وخبره جملة يتلو الخ وجملة المبتدأ وخبره مفسرة للبينة وقيل اعتراض لمدحها ~~وقيل صفة لها مرادا بها القرآن ويراد بالصحف المطهرة البينة وقد وضعت موضع ~~ضميرها فكانت الرابط وقرأ أبي وعبد الله ms11436 رسولا بالنصب على الحالية من ~~البينة والصحف جمع صحيفة وكذا الصحاف القراطيس التي يكتب فيها وأصلها ~~المبسوط من الشيء والمراد بتطهيرها تنزيهها عن الباطل على سبيل الأستعارة ~~المصرحة ويجوز أن يكون في الكلام استعارة مكنية أو تطهير من يمسها على ~~التجوز في النسبة فكأنه قيل صحفا لا يمسها إلا المطهرون والمراد بالكتب ~~المكتوبات وبالقيمة المستقيمة واستقامتها نطقها بالحق وفي التيسير هي كتب ~~الأنبياء عليهم السلام والقرآن مصدق لها فكأنها فيه ووصفه عليه الصلاة ~~والسلام بتلاوة الصحف المذكورة بناء على المشهور من أنه عليه الصلاة ~~والسلام لم يكن يقرأ الكتاب كما أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن يكتب ~~من باب التجوز في النسبة إلى المفعول لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما ~~قرأ ما فيها فكأنه قرأها وقيل على تقدير مضاف أي مثل صحف وقيل في ضمير ~~استعارة مكنية بتشبيهه عليه الصلاة والسلام لتلاوته مثل ما فيها بتاليها أو ~~الصحف مجاز عما فيها بعلاقة الحلول ففي ضمير استخدام لعوده على الصحف ~~بالمعنى الحقيقي وقيل المراد بالرسول جبريل عليه السلام وبالصحف صحف ~~الملائكة عليهم السلام المنتسخة من اللوح المحفوظ وبتطهيرها ما سبق والمراد ~~بتلاوته عليه الصلاة والسلام إياها ظاهر وجعلها PageV30P201 ~~مجازا عن وحيه إياها غير وجيه والأولى حمل الرسول على النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهو المروي عن ابن عباس ومقاتل وغيرهما وقد اختلفوا في ~~المعنى المراد بالآية اختلافا كثيرا حتى قال الواحدي في كتاب البسيط أنها ~~من أصعب ما في القرآن نظما وتفسيرا وبين ذلك بناء على أن الكفر وصف لكل من ~~الفريقين قبل البعثة بأن الظاهر أن المعنى لم يكن الذين كفروا من الفريقين ~~منفكين عما هم عليه من الكفر حتى يأتيهم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وحتى لأنتهاء الغاية فتقتضي أنهم انفكوا عن كفرهم عند إتيان الرسول صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وهو خلاف الواقع ويناقضه قوله تعالى وما تفرق الذين ~~أتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة فإنه ظاهر في أن كفرهم قد ms11437 زاد عند ~~ذلك فقال جار الله كان الكفار من الفريقين يقولون قبل المبعث لا ننفك عما ~~نحن فيه من ديننا حتى يبعث الله تعالى النبي الموعود الذي هو مكتوب في ~~التوراة والإنجيل وهو محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فحكى الله تعالى ما ~~كانوا يقولونه ثم قال سبحانه وما تفرق الخ يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع ~~الكلمة والإتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول ثم ما فرقهم عن الحق وأقرهم على ~~الكفر إلا مجيئه ونظيره في الكلام أن يقول الفقير الفاسق لمن يعظه لست ~~بمنفك مما أنا فيه حتى يرزقني الله تعالى الغنى فيرزقه الله عز وجل ذلك ~~فيزداد فسقا وأعظه لم تكن منفكا عن الفسق حتى توسر وما غمست رأسك في الفسق ~~إلا بعد اليسار يذكره ما كان يقوله توبيخا وإلزاما وحاصله أن الأول من باب ~~الحكاية لزعمهم وقوله سبحانه وما تفرق الخ إلزام عليهم حكى الله تعالى ~~كلامهم على سبيل التوبيخ والتعبير فقال هذا هو الثمرة وظاهره أنه أراد ~~بتفرقهم تفرقهم عن الحق وحمل على على الكفر والباطل لاستلزامه إياه وعدم ~~التعرض للمشركين في قوله تعالى وما نفرق الخ لعلم حالهم من حال الذين أوتوا ~~الكتاب بالأولى وقيل وهو قريب من ذاك من وجه وفيه إيضاح له من وجه أي لم ~~يكونوا منفكين عما كانوا عليه من الوعد باتباع الحق والإيمان بالرسول ~~المبعوث في آخر الزمان إلى إلى أن أتاهم ما جعلوه ميقاتا والأتفاق فاجعلوه ~~ميقاتا للأنفكاك والأفتراق كما قال سبحانه وما تفرق الخ وفي التعبير ~~بمنفكين إشارة إلى وكادة وعدهم وهو من أهل الكتاب مشهور حتى أنهم كانوا ~~يستفتحون ويقولون اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي في آخر الزمان ويقولون ~~لأعدائهم من المشركين وقد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا قنقتلكم معه ~~قتل عاد وإرم ومن المشركين لعله وقع من متأخرهم بعد ما شاع من أهل الكتاب ~~واعتقدوا صحته مما شاهدوا مثلا من بعض من يوثق به بينهم من قومهم كزيد بن ~~عمرو بن نفيل فقد كان يتطلب ms11438 نبيا من العرب ويقول قد أظل زمانه وأنه من قريش ~~بل من بني هاشم بل من بني عبد المطلب ويشهد لذلك أنهم قبيل بعثته عليه ~~الصلاة والسلام سمى منهم غير واحد ولده بمحمد رجاء أن يكون النبي المبعوث ~~والله أعلم حيث يجعل رسالته والتعبير عن إتيانه بصيغة المضارع حال المحكي ~~لا باعتبار حال الحكاية كما في قوله تعالى واتبعوا ما تتلوا الشياطين أي ~~تلت وقوله تعالى وما تفرق الخ كلام مسوق لمزيد التشنيع على أهل الكتاب خاصة ~~ببيان أن ما نسب إليهم من الإنفكاك لم يكن لاشتباه في الأمر بل بعد وضوح ~~الحق وتبين الحال وانقطاع الأعذار بالكلية وهو السر في وصفهم بإيتاء الكتاب ~~المنبيء عن كمال تمكنهم من مطالعته والإحاطة بما في تضاعيفه من الأعحكام ~~والأخبار التي من جملتها ما يتعلق بالنبي عليه الصلاة والسلام وصحة بعثته ~~بعد ذكرهم فيما سبق بما هو جار مجرى اسم الجنس للطائفتين ولما كان هؤلاء ~~والمشركون باعتبار اتفاقهم على الرأي المذكور في حكم فريق واحد عبر عما صدر ~~منهم عقيب الأتفاق عند الأخبار بوقوعه بالأنفكاك وعند بيان كيفية وقوعه ~~بالتفرق اعتبار الأستقلال كل من PageV30P202 ~~فريقي أهل الكتاب وإيذانا بأن انفكاكهم عن الرأي المذكور ليس بطريق ~~الأتفاق على رأي آخر بل بطريق الأختلاف القديم وتعقب التقريران بأنه ليس في ~~الكلام ما يدل على أنه حكاية إلا على إرادة منفكين عن الوعد باتباع الحق ~~وقال القاضي عبد الجبار المعنى لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم وإن ~~جاءتهم البينة وتعقبه الإمام بأن تفسير لفظ حتى بما ذكر ليس من اللغة في ~~شيء ولعله أراد أن المراد استمرار النفي وإن في الكلام حذفا أي لم يكونوا ~~منفكين عن كفرهم في وقت من الأوقات حتى وقت أن تأتيهم البينة إلا أنه عبر ~~بما ذكر لأنه اخصر وفيه أيضا ما لا يخفى وقيل المعنى لم يكونوا منفكين عن ~~ذكر الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بالمناقب والفضائل إلى أن أتاهم ~~فحينئذ تفرقوا فيه وقال كل منهم فيه عليه ms11439 الصلاة والسلام قولا زورا وتعقب ~~بأنه دلالة على إرادة ما قدر متعلق الأنفكاك وقيل المعنى لم يكونوا منفكين ~~عن كفرهم إلى مجيء الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم فلما جاءهم تفرقوا ~~فمنهم من آمن ومنهم من أصر على كفره ويكفي ذلك في العمل بموجب حتى وتعقب ~~بأن ظاهر وما تفرق الخ ذم لجميعهم وتشنيع عليهم ويؤيده قوله سبحانه بعد أن ~~الذين كفروا من أهل الكتاب الخ ويبعد ذلك على حمل التفرق على إيمان بعض ~~وإصرار بعض وقيل المعنى لم يكونوا منفكين عن كفرهم بأن يترددوا فيه بل ~~كانوا جازمين به معتقدين حقيته إلى أن أتاهم رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فعند ذلك اضطربت خواطرهم وأفكارهم وتشكك كل في دينه ومقالته وفيه ما ~~لا يخفى وقيل معنى منفكين هالكين من قولهم انفك صلا المرأة عند الولادة وهو ~~أن ينفصل فلا يلتئم والمعنى لم يكونوا معذبين ولا هالكين إلا بعد قيام ~~الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب وقريب منه معنى ما قيل لم يكونوا ~~منفكين عن الحياة بأن يموتوا ويهلكوا حتى تأتيهم البينة وهو كما ترى وقيل ~~المراد أنهم لم ينفكوا عن دينهم حقيقة إلى مجيء الرسول التالي للصحف ~~المبينة نسخه وبطلانه ولما جاء وتبين ذلك انفكوا عنه حقيقة وإن بقوا عليه ~~صورة وفيه ما فيه وقال أبو حيان الظاهر أن المعنى لم يكونوا منفكين أي ~~منفصلا بعضهم عن بعض بل كان كل منهم مقرا على ما هو مما اختاره لنفسه هذا ~~من اعتقاده بشريعته وهذا من اعتقاده بأصنامه وحاصله أنه اتصلت أنه مودتهم ~~كلمتهم إلى أن أتتهم البينة وما تفرق الذين أوتوا أي من المشركين وانفصل ~~بعضهم من بعض فقال كل ما يدل عنده على صحة قوله إلا من بعد ما جاءتهم ~~البينة وكان يقتضي عند مجيئها أن يجتمعوا على اتباعها ولا يخفى أن قوله بل ~~كان كل منهم الخ في حيز المنع وأيضا حمل وما تفرق على ما حمله عليه غير ~~ظاهر وقال ابن عطية ههنا وجه بارع ms11440 المعنى وذلك أن يكون المراد لم يكن هؤلاء ~~القوم منفكين من أمر الله تعالى وقدرته ونظره سبحانه حتى يبعث عز وجل إليهم ~~رسولا منذرا يقيم تعالى عليهم به الحجة ويتم على من آمن به النعمة فكأنه ~~قال ما كانوا ليتركوا سدى ولهذا نظائر في كتاب الله جل جلاله هذا ما ظفرنا ~~به سؤالا وجوابا وجرحا وتعديلا ثم أني أقول ما تقدم في تقرير الأشكال مبني ~~على مذهب القائلين بمفهوم الغاية وهم أكثر الفقهاء وجماعة من المتكلمين ~~كالقاضي أبي بكر والقاضي عبد الجبار وأبي الحسين البصري وغيرهم دون مذهب ~~القائلين به وهم أصحاب الإمام أبي حنيفة وجماعة من الفقهاء والمتكلمين ~~واختاره الآمدي واستدل عليه بما استدل ورد ما يعارضه من أدلة المخالف وعليه ~~يمكن أن يقال أنه سبحانه وتعالى بين أولا حال الذين كفروا من الفريقين إلى ~~وقت إتيان الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله عز وجل لم يكن الذين ~~كفروا من أهل الكتوب والمشركين منفكين أي أعماهم عليه من الدين حسب ~~اعتقادهم فيه إلى أن يأتيهم الرسول ولما لم يتعرض في ذلك على ذلك المذهب ~~لحالهم بعد إتيان الرسول عليه الصلاة والسلام بينه سبحانه بقوله PageV30P203 ~~جل وعلا وما تفرق الذين أوتوا الكتاب الخ أي وما تفرقوا فعرف بعض منهم ~~الحق وآمن وعرفه بعض آخر منهم وعاند فلم يؤمن في وقت من الأوقات إلا بعد ما ~~جاءتهم البينة وطوى سبحانه ذكر حال المشركين لعلمه بالأولى من حالهم ثم أنه ~~تعالى ذكر بعد حال من الفريقين المؤمن والكافر وما له في الآخرة بقوله ~~سبحانه إن الذين كفروا الخ وقوله تعالى الذين آمنوا الخ والذين أميل إليه ~~مما تقدم كون الإنفكاك عن الوعد باتباع الحق ولعل القرينة على اعتباره ~~حالية ويحتمل نحوا آخر من التوجيه وذلك بأن الكلام من باب الأعمال فيقال أن ~~منفكين يقتضي متعلقا هو المنفك عنه وتأتيهم يقتضي فاعلا وليس في الكلام سوى ~~البينة فكل منهما يقتضيه فاعمل فيه تأتيهم وحذف معمول منفكين لدلالته عليه ~~فكأنه قيل لم يكن ms11441 الذين كفروا من الفريقين منفكين عن البينة حتى تأتيهم ~~البينة وحيث كان المراد بالبينة الرسول كان الكلام في قوة لم يكونوا منفكين ~~عن الرسول حتى يأتيهم ويراد بعدم الأنفكاك عن الرسول حيث لم يكن موجودا إذ ~~ذاك عدم الأنفكاك عن ذكره والوعد باتباعه ويكون باقي الكلام في الآية على ~~نحو ما سبق على تقدير إرادة منفكين عما كانوا عليه من الوعد باتباع الحق ~~وإن شئت قلت في قوله تعالى وما تفرق الخ أنه على معنى وما تفرق الذين أوتوا ~~الكتاب عن الرسول وما انفكوا عنه بالأصرار على الكفر إلا من بعد ما جاءهم ~~فتأمل جميع ما أتيناك به والله تعالى أعلم بأسرار كتابه وقوله تعالى وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله جملة حالية مفيدة لغاية قبح ما فعلوا والمراد ~~بالأمر مطلق التكليف ومتعلقه محذوف واللام للتعليل والكلام في تعليل أفعاله ~~تعالى شهير والأستثناء مفرغ من أعم العلل أي والحال أنهم ما كلفوا في ~~كتابهم بما كلفوا به لشيء من الأشياء إلا لأجل عبادة الله تعالى وقال ~~الفراء العرب تجعل اللام موضع أن في الأمر كأمرنا لنسلم وكذا في الإرادة ~~كيريد الله ليبين لكم فهي هنا بمعنى أن أي إلا بأن يعبدوا الله وأيد بقراءة ~~عبد الله إلا أن يعبدوا فيكون عبادة الله تعالى هي المأمور بها والأمر على ~~ظاهره والأول هو الأظهر وعليه قال علم الهدى أبو منصور الماتريدي هذه الآية ~~علم منها معنى قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون أي إلا لأمرهم ~~بالعبادة فيعلم المطيع من العاصي وهو كما قال الشهاب كلام حسن دقيق مخلصين ~~له الدين أي جاعلين دينهم خالصا له تعالى فلا يشركون به عز وجل فالدين ~~مفعول لمخلصين وجوز أن يكون نصبا على إسقاط الخافض ومفعول مخلصين محذوف أي ~~جاعلين أنفسهم خالصة له تعالى في الدين وقراءة الحسن مخلصين بفتح اللام ~~وحينئذ يتعين هذا الوجه في الدين ولا يتسنى الأول نعم جوز أن يكون نصبا على ~~المصدر والعامل ليعبدوا أي ليدينوا الله تعالى بالعبادة الدين ms11442 حنفاء أي ~~مائلين عن جميع العقائد الزائغة إلى الإسلام وفيه من تأكيد الإخلاص ما فيه ~~فالحنف الميل إلى الأستقامة وسمي مائل الرجل إلى الأعوجاج أحنف للتفاؤل أو ~~مجاز مرسل بمرتبتين وعن ابن عباس تفسير حنفاء هنا بحجاجا وعن قتادة ~~بمختتنين محرمين لنكاح الأم والمحارم وعن أبي قلابة بمؤمنين بجميع الرسل ~~عليهم السلام وعن مجاهد بمتبعين دين إبراهيم عليه السلام وعن الربيع بن أنس ~~بمستقبلين القبلة بالصلاة وعن بعض بجامعين كل الدين وحال الأقوال لا يخفى ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة إن أريد بهما ما في شريعتهم من الصلاة ~~والزكاة فالأمر بهما ظاهر وإن أريد ما في شريعتنا فمعنى أمرهم في كتابهم أن ~~أمرهم باتباع شريعتنا أمر لهم بجميع أحكامها التي هما من جملتها وذلك إشارة ~~إلى كا ذكر من عبادة الله تعالى بالأخلاص وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وما ~~فيه من البعد للإشعار بعلو رتبته وبعد منزلته في الشرف دين القيمة أي الكتب القيمة PageV30P204 ~~فأل للعهد إشارة إلى ما تقدم في قوله تعالى فيها كتب قيمة وإليه ذهب محمد ~~بن الأشعث الطالقاني وقال الزجاج أي الأمة القيمة أي المستقيمة وقال غير ~~واحد أي الملة القيمة والتغاير الأعتباري بين الدين والملة يصحح الإضافة ~~وبعضهم لم يقدر موصوفا ويجعل القيمة بمعنى الملة وقيل أي الحجج القيمة وقرأ ~~عبد الله رضي الله تعالى عنه الدين القيمة فقيل التأنيث على تأويل الدين ~~بالملة وقيل الهاء للمبالغة إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار ~~جهنم قيل بيان لحال الفريقين في الآخرة بعد بيان حالهم في الدنيا وذكر ~~المشركين لئلا يتوهم اختصاص الحكم بأهل الكتاب حسب اختصاص مشاهدة شواهد ~~النبوة في الكتاب بهم فالمراد بهؤلاء الذين كفروا هم المتقدمون في صدر ~~السورة وفي ذلك احتمال أشرنا إليه فلا تغفل ومعنى كونهم في نار جهنم أنهم ~~يصيرون إليها يوم القيامة لكن لتحقق ذلك لم يصرح به وجيء بالجملة إسمية أو ~~يقدر متعلق الجار بمعنى المستقبل أو أنهم فيها الآن على إطلاق نار جهنم على ~~ما يوجبها من ms11443 الكفر مجازا مرسلا بإطلاق اسم المسبب على السبب وجوزت ~~الأستعارة وقيل أن ما هم فيه من الكفر والمعاصي عين النار إلا أنها ظهرت في ~~هذه النشأة بصورة عرضية وستخلعها في النشأة الآخرة وتظهر بصورتها الحقيقية ~~وقد مر نظيره غير مرة خالدين فيها حال من المستكن في الخبر واشتراك ~~الفريقين في دخول النار بطريق الخلود لا ينافي تفاوت عذابهما في الكيفية ~~فإن جهنم والعياذ بالله تعالى دركات وعذابها ألوان فيعذب أهل الكتاب في درك ~~منها نوعا من العذاب والمشركون في درك أسفل منه بعذاب أشد لأن كفرهم أشد من ~~كفر أهل الكتاب وكون أهل الكتاب كفروا بالرسول صلى الله تعالى عليه وسلم مع ~~علمهم بنعوته الشريفة وصحة رسالته من كتابهم ولم يكن للمشركين علم بذلك ~~كعلمهم لا يوجب كون عذابهم أشد من عذاب المشركين ولا مساويا له فإن الشرك ~~ظلم عظيم وقد انضم إليه من أنواع الكفر في المشركين مما ليس عند أهل الكتاب ~~وقد استدل بالآية على خلود الكفار مطلقا في النار أولئك إشارة إليهم ~~باعتبار اتصافهم بما هم فيه من القبائح المذكورة وما فيه من معنى البعد ~~لبعد منزلتهم في الشر أي أولئك البعداء المذكورون هم شر البرية أي الخلقية ~~وقيل أي البشر والمراد قيل هم شر البرية أعمالا فتكون الجملة في حيز ~~التعليل لخلودهم في النار وقيل شرها مقاما ومصيرا فتكون تأكيدا لفظاعة ~~حالهم ورجح الأول بأنه الموافق لما سيأتي إن شاء الله تعالى في حق المؤمنين ~~وأيا ما كان فالعموم على ما قيل مشكل فإن إبليس وجنوده شر منهم أعمالا ~~ومقاما وكذا والمنافقون حيث ضموا إلى الشرك النفاق وقد قال سبحانه أن ~~المنافقين في الدرك الأسفل من النار وقال بعض لا يبعد أن يكون من كفار ~~الأمم من هو شر منهم كفرعون وعاقر الناقة بأن المراد بالبرية المعاصرون لهم ~~ولا يخفى أنه يبقى معه الأشكال بإبليس ونحوه وأجيب بأن ذلك إذا كان الحصر ~~حقيقيا وأما إذا كان إضافيا بالنسبة إلى المؤمنين بحسب زعمهم فلا إشكال إذ ~~يكون ms11444 المعنى أولئك هم شر البرية لا غيرهم من المؤمنين كما يزعمون قالا أو ~~حالا وقيل يراد بالبرية البشر ويراد بشريتهم بحسب الأعمال ولا يبعد أن ~~يكونوا بحسب ذلك هم شر جميع البرية لما أن كفرهم مع العلم بصحة رسالته عليه ~~الصلاة والسلام ومشاهدة معجزاته الذاتية والخارجية ووعد الإيمان به عليه ~~الصلاة والسلام ومع إدخالهم به الشبهة في قلوب من يأتي بعدهم وتسببهم به ~~ضلال كثير من الناس إلى غير ذلك مما تضمنه واستلزمه من القبائح شر كفر ~~وأقبحه لا يتسنى مثله لأحد من البشر إلى يوم القيامة وكذا سائر أعمالهم من ~~تحريف الكلم عن مواضعه وصد الناس عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ومحاربتهم ~~إياه عليه الصلاة والسلام وكون كفر فرعون وعاقر الناقة وفعلهما بتلك ~~المثابة غير مسلم ويلتزم دخول المنافقين في عموم الذين كفروا أو كون كفرهم ~~وأعمالهم دون كفر وأعمال PageV30P205 ~~المذكورين وفيه شيء لا يخفى فتأمل وقيل ليس المراد بأولئك الذين كفروا ~~أقواما مخصوصين وهم المحدث عنهم أولا بل الأعم الشامل لهم ولغيرهم من سالف ~~الدهر إلى آخره وهو على ما فيه لا يتم بدون حمل البرية على البشر فلا تغفل ~~وقرأ الأعرج وابن عامر ونافع البريئة هنا وفيما بعد بالهمزة فقيل هو الأصل ~~من برأهم الله تعالى بمعنى ابتدأهم واخترع خلقهم فهي فعيلة بمعنى مفعولة ~~لكن عامة العرب إلا أهل مكة التزموا تسهيل الهمزة بالإبداء والإدغام فقالوا ~~البرية كما قالوا الذرية والخابية وقيل ليس بالأصل وإنما البرية بغير همز ~~من البري المقصور يعني التراب فهو أصل برأسه والقراءتان مختلفتان أصلا ~~ومادة ومتفقتان معنى في رأي وهو أن يكون المراد عليهما البشر ومختلفتان فيه ~~أيضا في رأي آخر وهو أن يكون المراد بالمهموز الخليقة الشاملة للملائكة ~~والجن كالبشر وبغير المهموز البشر المخلوقان من التراب فقط وأيا ما كان ~~فليست القراءة خطأ كيف وقد نقلت عمن ثبتت عصمته مع أن الهمز لغة قوم من ~~أنزل عليه الكتاب صلى الله تعالى عليه وسلم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~بيان لمحاسن ms11445 أحوال المؤمنين أثر بيان سوء حال الكفرة جريا على السنة ~~القرآنية من شفع الترهيب بالترغيب أو هو على ما أشرنا إليه سابقا وقال عصام ~~الدين إن قوله تعالى إن الذين كفروا الخ كالتأكيد لقوله تعالى وذلك دين ~~القيمة إذ لا تحقيق لكونها الملة القيمة فوق أن يكون جزاء المعرض هذا وجزاء ~~الممتثل ذلك إلا أن ذلك اقتضى قوله تعالى إن الذين آمنوا الخ وكأنه فصل ~~لتخييل عدم المناسبة بين الجملتين لا في المسند إليه ولا في المسند أولئك ~~أي المنعوتون بما هو الغاية القاضية من الشرف والفضيلة من الإيمان والطاعة ~~هم خير البرية وقرأ حميد وعامر بن عبد الواحد هم خيار البرية وهو جمع خير ~~كجياد وجيد جزاؤهم بمقابلة ما لهم من الإيمان والطاعات عند ربهم جنات عدن ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا تقدمت نظائره وفي تقديم مدحهم بخير ~~البرية وذكر الجزاء المؤذن يكون ما منح في مقابلة ما وصفوا به وبيان كونه ~~من عنده تعالى والتعرض لعنوان الربوبية المنبئة عن التربية والتبليغ إلى ~~الكمال مع الإضافة إلى ضميرهم وجمع الجنات وتقييدها بالإضافة وبما يزيدها ~~نعيما وتأكيد الخلود بالأبود من الدلالة على غاية حسن حالهم ما لا يخفى ~~والظاهر أن جملة هم خير البرية اسم الإشارة وكذا ما بعد وزعم بعض الأجلة أن ~~الأنسب بالعديل السابق أن تجعل معترضة ويكون الخبر ما بعدها وفيه نظر وقوله ~~تعالى رضي الله عنهم استئناف نحوي وإخبار عما تفضل عز وجل به زيادة على ما ~~ذكر من أجزية أعمالهم ويجوز أن يكون بيانيا جوابا لمن يقول ألهم فوق ذلك ~~أمر آخر وجوز أن يكون خبرا بعد خبر أو حالا بتقدير قد أو بدونه وجوز أن ~~يكون دعاء لهم من ربهم وهو مجاز عن الإيجاد مع زيادة التكريم وهو خلاف ~~الظاهر ويبعده عطف قوله تعالى ورضوا عنه عليه وعلل رضاهم بأنهم بلغوا من ~~المطالب قاصيتها ومن المآرب ناصيتها وأتيح لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر ذلك ms11446 أي ما ذكره من الجزاء والرضوان لمن خشي ربه فإن ~~الخشية ملاك السعادة الحقيقية والفوز بالمراتب العلية إذ لو لاها لم تترك ~~المناهي والمعاصي ولا استعد ليوم يؤخذ فيه بالأقدام والنواصي وفيه إشارة ~~إلى أن مجرد الإيمان والعمل الصالح ليس موصلا إلى أقصى المراتب ورضوان من ~~الله أكبر بل الموصل له خشية الله تعالى وإنما يخشى الله من عباده العلماء ~~ولذا قال الجنيد قدس سره الرضا على قدر قوة العلم والرسوخ في المعرفة وقال ~~عصام الدين الأظهر أن ذلك إشارة إلى ما يترتب عليه الجزاء والرضوان من ~~الإيمان والعمل الصالح وتعقب بأن فيه غفلة عما ذكر وعن أنه لا يكون حينئذ PageV30P206 ~~لقوله تعالى ذلك الخ كبير فائدة والتعرض لعنوان الربوبية المعربة عن ~~المالكية والتربية للأشعار بعلة الخشية والتحذير من الأغرار بالتربية ~~واستدل بقوله تعالى إن الذين آمنوا الخ على أن البشر أفضل من الملك لظهور ~~أن المراد بالذين آمنوا من البشر وفي الآثار ما يدل على ذلك أخرج ابن أبي ~~حاتم عن أبي هريرة مرفوعا أتعجبون لمنزلة الملائكة من الله تعالى والذي ~~نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند الله تعالى يوم القيامة أعظم من منزلة ~~الملك واقرؤا إن شئتم أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ~~وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت قلت يا رسول الله من أكرم الخلق على الله ~~تعالى قال يا عائشة أما تقرئين أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم ~~خير البرية وأنت تعلم أن هذا ظاهر في أن المراد بالبرية الخليقة مطلقا ليتم ~~الأستدلال ثم أنه يحتاج أيضا إلى إدخال الأنبياء عليهم السلام في عموم ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات بأن لا يرد بهم قوم بخصوصهم إذ لو لم يدخلوا ~~لزم تفضيل عوام البشر الذين ليسوا بأنبياء منهم على خواص الملائكة أعني ~~رسلهم عليهم السلام وذلك مما لم يذهب إليه أحد من أهل السنة بل هم يكفرون ~~من يقول به فليتفطن الإمام قد ضعف الأستدلال في تفسيره بما لا يخلو عن بحث ~~ولعل الأبعد ms11447 عن القيل والقال جعل الصر إضافيا بالنسبة إلى ما يزعمه أهل ~~الكتاب والمشركون قالا أو حالا من أنهم هم خير البرية وكذا يجعل الحصر ~~السابق بالنسبة إلى ما يزعمونه من أن المؤمنين هم شر البرية وصحة ما سبق من ~~الآثار في حيز المنع ثم الظاهر أن المراد بالذين آمنوا الخ مقابل الذين ~~كفروا والأقوم من الذين أنصفوا بما في حيز الصلة بخصوصهم وزعم بعض أنهم ~~مخصوصون فقد أخرج ابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه قال قال لي رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ألم تسمع قول الله تعالى إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية هم أنت وشيعتك وموعدي وموعدكم الحوض ~~إذا جئت الأمم للحساب يدعون غرا محجلين وروي نحوه الإمامية عن يزيد بن ~~شراحيل الأنصاري كاتب الأمير كرم الله تعالى وجهه وفيه أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال ذلك له عند الوفاة ورأسه الشريف على صدره رضي الله تعالى عنه ~~وأخرج ابن مردويه أيضا عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية إن الذين آمنوا ~~الخ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لعلي رضي الله تعالى عنه وكرم ~~وجهه هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين وذلك في التخصيص وكذا ما ذكره ~~الطبرسي الإمامي في مجمع البيان عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس ~~أنه قال في الآية نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه وأهل بيته أن أسلمت صحته ~~لا محذور فيه إذ لا يستدعي التخصيص بل الدخول في العموم وهم بلا شبهة ~~داخلون فيه دخولا أوليا وأماما تقدم فلا تسلم صحته فإنه يلزم عليه أن يكون ~~علي كرم الله تعالى وجهه خيرا من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~والإمامية وإن قالوا أنه رضي الله تعالى عنه خير من الأنبياء حتى أولي ~~العزم عليهم السلام ومن الملائكة حتى المقربين عليهم السلام لا يقولون ~~بخيريته من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فإن قالوا بأن البرية على ~~ذلك ms11448 مخصوصة بمن عداه عليه الصلاة والسلام للدليل الدال على أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم خير منه كرم الله تعالى وجهه قيل إنها مخصوصة أيضا بمن عدا ~~الأنبياء والملائكة ومن قال أهل السنة بخيريته للدليل الدال على خيريتهم ~~وبالجملة لا ينبغي أن يرتاب في عدم تخصيص الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~بالأمير كرم الله تعالى وجهه وشيعته ولا به رضي الله تعالى عنه وأهل بيته ~~وإن دون إثبات صحة تلك الأخبار خرط القتاد والله تعالى أعلم ثم أن الروايات ~~في أن هذه السورة قد نسخ منها كثير كثيرة منها ما أخرج الإمام أحمد ~~والترمذي والحاكم وصححه عن أبي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال ~~أن الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك PageV30P207 ~~القرآن فقرأ عليه الصلاة والسلام لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب فقرأ ~~فيها ولو أن ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه يسأل ثانيا ولو سأل ثانيا ~~فأعطيه يسأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب ~~وإن الدين عند الله الحنفية غير الشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن ~~يفعل ذلك فلن يكفره وفي بعض الآثار أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~أقرأه هكذا ما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم ~~البينة رسول من الله صحفا مطهرة فيها كتب قيمة إن أقوم الدين لحنفية مسلمة ~~غير مشركة ولا يهودية ولا نصرانية ومن يعمل صالحا فلن يكفره وما اختلف ~~الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة إن الذين كفروا وصدوا عن ~~سبيل الله وفارقوا الكتاب لما جاءهم أولئك عند الله شر البرية ما كان الناس ~~إلا أمة واحدة ثم أرسل الله النبيين مبشرين ومنذرين يأمرون الناس يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة ويعبدون الله وحده أولئك عند الله خير البرية جزاؤهم ~~عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأبدا رضي الله تعالى ~~عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه أخرج ذلك ابن مردويه عن ms11449 أبي رضي الله تعالى ~~عنه وهو مخالف لما صح عنه فلا يعول عليه كما لا يخفى على العارف بعلم الحديث # سورة الزلزلة # ويقال سورة إذا زلزلت وهي مكية في قول ابن عباس ومجاهد وعطاء ومدنية في ~~قول قتادة ومقاتل واستدل له في الإتقان بما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت فمن يعمل مثقال ذرة الخ قلت يا ~~رسول الله إني لراء عملي قال نعم قلت تلك الكبار الكبار قال نعم قلت الصغار ~~الصغار قال نعم قلت واتكل أمي قال أبشر يا أبا سعيد فإن الحسنة بعشر ~~أمثالها الحديث وأبو سعيد لم يكن إلا بالمدنية ولم يبلغ إلا بعد أحد وآيها ~~ثمان في الكوفي والمدني الأول وتتسع في الباقية وصح في حديث الترمذي ~~والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس مرفوعا إذا زلزلت تعدل نصف القرآن وجاء في ~~حديث آخر تسميتها ربعا ووجه ما في الأول بأن أحكام القرآن تنقسم إلى أحكام ~~الدنيا وأحكام الآخرة وهذه السورة تشتمل على أحكام الآخرة إجمالا وزادت على ~~القارعة بإخراج الأثقال وبحديث الأخبار وما في الآخر بأن الإيمان بالبعث ~~الذي قررته هذه السورة ربع الإيمان في الحديث الذي رواه الترمذي لا يؤمن ~~عبد حتى يؤمن بأربع يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق ~~ويؤمن بالموت ويؤمن بالبعث بعد الموت بالقدر وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ~~يتعلق بهذا المقام وكأنه لما ذكر عز وجل في السورة السابقة جزاء الفريقين ~~المؤمنين والكافرين كان ذلك كالمحرك للسؤال عن وقته عز وجل شأنه في هذه ~~السورة فقال عز من قائل بسم الله الرحمن الرحيم # إذا زلزلت الأرض أي حركت تحريكا عنيفا متداركا متكررا زلزالها أي الزلزال ~~المخصوص بها الذي تقتضيه بحسب المشيئة الإلهية للبنية على الحكم البالغة ~~وهو الزلزال الشديد الذي ليس بعده زلزال فكان ما سواه ليس زلزالا بالنسبة ~~إليه أو زلزالها العجيب الذي لا يقادر قدره فالإضافة على الوجهين للعهد ~~ويجوز أن يراد الأستغراق لأن ms11450 زلزالا مصدر مضاف فيعم أي زلزالها كله وهو ~~استغراق عرفي قصد به المبالغة وهو مراد من قال أي زلزالها الداخل في حيز ~~الإمكان أو عني بذلك العهد أيضا وقرأ الجحدري وعيسى زلزالها بفتح الزاي وهو ~~عند ابن عطية مصدر كالزلزال بالكسر وقال الزمخشري المكسور مصدر والمفتوح PageV30P208 ~~اسم للحركة المعروفة وانتصب ههنا على المصدر تجوزا لسده مسد المصدر وقال ~~أيضا ليس في الأبنية فعلان بالفتح إلا في المضاعف وذكروا أنه يجوز في ذلك ~~الفتح والكسر إلا أن الأغلب فيه إذا فتح أن يكون بمعنى اسم الفاعل كصلصال ~~بمعنى مصلصل وقضقاض بمعنى مقضقض ووسواس بمعنى موسوس وليس مصدرا عند ابن ~~مالك وأما في غير المضاعف فلم يسمع إلا نادرا سواء كان صفة أو اسما جامدا ~~وبهرام وبسطام معربان إن قيل بصحة الفتح فيهما ومن النادر خرعال بمعجمتين ~~وهو الناقة التي بها ظلع ولم يثبت بعضهم غيره وزاد ثعلب قهقازا وهو الحجر ~~الصلب وقيل هو جمع وقيل هو لغة ضعيفة والفصيحة قهقر بتشديد الراء وزاد آخر ~~قسطالا وهو الغبار وهذا الزلزال على ما ذهب إليه جمع عند النفخة الثانية ~~لقوله تعالى وأخرجت الأرض أثقالها فقد قال ابن عباس أي موتاها وقال النقاش ~~والزجاج ومنذر بن سعيد أي كنوزها وموتاها وروي عن ابن عباس أيضا وهذه ~~الكنوز على هذا القول غير الكنوز التي تخرج أيام الدجال على ما وردت به ~~الأخبار وذلك بأن تخرج بعضا في أيامه وبعضا عند النفخة الثانية ولا بعد في ~~أن تكون بعد الدجال كنوز أيضا فتخرجها مع ما كان قد بقي يومئذ وقيل هو عند ~~النفخة الأولى وأثقالها ما في جوفها من الكنوز أو منها ومن الأموات ويعتبر ~~الوقت ممتدا وقيل يحتمل أن يكون إخراج الموتى كالكنوز عند النفخة الأولى ~~وإحياؤها في النفخة الثانية وتكون على وجه الأرض بين النفختين وأنت تعلم ~~أنه خلاف ما تدل عليه النصوص وقيل إنها تزلزل عند النفخة الأولى فتخرج ~~كنوزها وتزلزل عند الثانية فتخرج موتاها وأريد هنا بوقت الزلزال ما يعم ~~الوقتين واقتصر ms11451 بعضهم على تفسير الأثقال بالكنوز مع كون المراد بالوقت وقت ~~النفخة الثانية وقال تخرج الأرض كنوزها يوم القيامة ليراها أهل الموقف ~~فيتحسر العصاة إذا نظروا إليها حيث عصوا الله تعالى فيها ثم تركوا لا تغني ~~عنهم شيئا وفي الحديث تلقي الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوانات من الذهب ~~والفضة فيجيء القاتل فيقول من هذا قتلت ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت ~~رحمي ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا ~~وقيل إن ذلك لتتكون بها جباه الذين كنزوا وجنوبهم وظهورهم وأيا ما كان ~~فالأثقال جمع ثقل بالتحريك وهو على ما في القاموس متاع المسافر وكل نفيس ~~مصون وتجوز به ههنا على سبيل الأستعارة عن الثاني ويجوز أن يكون جمع ثقل ~~بكسر فسكون بمعنى حمل البطن على التشبيه والأستعارة أيضا كما قال الشريف ~~المرتضي في الدرر وأشار إلى أنه لا يطلق على ما ذكر إلا بطريق الأستعارة ~~ومنهم من فسر الأثقال ههنا بالأسرار وهو مع مخالفته للمأثور بعيد وإظهار ~~الأرض في موقع الإضمار لزيادة التقرير وقيل للإيماء إلى تبديل الأرض غير ~~الأرض أو لأن إخراج الأرض حال بعض أجزائها أن إخراجها ذلك مسبب عن الزلزال ~~كما ينفض البساط ما فيه من الغبار ونحوه وإنما اختيرت الواو على الفاء ~~تفويضا لذهن السامع كذا قيل ولعل الظاهر أنه لم ترد السببية والمسببية بل ~~ذكر كل مما ذكر من الحوادث من غير تعرض لتسبب شيء منها على الآخر وقال ~~الإنسان أي كل فرد من أفراد الإنسان لما يبرههم من الطامة التامة ويدهمهم ~~من الداهية العامة ما لها وزلزلت هذه المرتبة من الزلزال وأخرجت ما فيها من ~~الأثقال استعظاما لما شاهدوه من الأمر الهائل وقد سيرت الجبال في الجو ~~وصيرت هباء وذهب غير واحد إلى أن المراد بالإنسان الكافر غير المؤمن بالبعث ~~والأظهر هو الأول على أن المؤمن يقول ذلك بطريق الأستعظام والكافر بطريق ~~التعجب يومئذ بدل من إذا وقوله تعالى تحدث أخبارها أي الأرض واحتمال كون ~~الفاعل المخاطب كما زعم ms11452 الطبرسي لا وجه له عامل فيهما وقيل العامل مضمر يدل ~~عليه مضمون الجمل بعد والتقدير يحشرون إذا زلزلت ويومئذ متعلق PageV30P209 ~~بتحدث وإذا عليه لمجرد الظرفية وقيل هي نصب على المفعولية لا ذكر محذوفا ~~أي اذكر ذلك الوقت فليست ظرفية ولا شرطية وجوز أن تكون شرطية منصوب بجواب ~~مقدر أي يكون مالا يدرك كنهه أو نحوه والمراد يوم إذا زلزلت زلزالها وأخرجت ~~أثقالها وقال الإنسان ما لها تحدث الخلق ما عندها من الأخبار وذلك بأن يخلق ~~الله تعالى فيها حياة وإدراكا وتتكلم حقيقة فتشهد بما عمل عليها من طاعة أو ~~معصية وهو قول ابن مسعود والثوري وغيرهما ويشهد له الحديث الحسن الصحيح ~~الغريب أخرج الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة قال قرأ ص - هذه الآية ~~يومئذ تحدث أخبارها ثم قال أتدرون ما أخبارها قالوا الله ورسوله أعلم قال ~~فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها تقول عمل يوم كذا ~~كذا فهذه أخبارها والباء في قوله تعالى بأن ربك أوحى لها للسببية أي تحدث ~~بسبب إيحاء ربك لها وأمره سبحانه إياها بالتحديث واللام بمعنى إلى أي أوحى ~~إليها لأن المعروف تعدي الوحي بها كقوله تعالى وأوحى ربك إلى النحل لكن قد ~~يتعدى باللام كما في قول العجاج يصف الأرض أوحى لها القرار فاستقرت # وشدها بالراسيات الثبت ولعل اختيارها لمراعاة الفواصل وجوز أن تكون اللام ~~للتعليل أو المنفعة لأن الأرض بتحديثها بعمل العصاة يحصل لها تشف منهم ~~يفضحها إياهم بذكر قبائحهم والموحي إليه هي أيضا والوحي يحتمل أن يكون وحي ~~إلهام وأن يكون وحي إرسال بأن يرسل سبحانه إليها رسولا من الملائكة بذلك ~~وقال الطبري وقوم التحديث استعارة أو مجاز مرسل لمطلق دلالة حالها والإيحاء ~~ما تدل به فيحدث عز وجل فيها من الأحوال ما يكون به دلالة تقوم مقام ~~التحديث باللسان حتى ينظر من يقول ما لها إلى تلك الأحوال فبعلم لم زلزلت ~~ولم لفظت الأموات وإن هذا ما كانت الأنبياء عليهم السلام ينذرونه ويحذرون ~~منه وما ms11453 يعلم هو أخبارها وقيل الإيحاء على تقدير كون التحديث حقيقيا أيضا ~~مجاز عن أحداث حالة ينطقها سبحانه بها كإيجاد الحياة وقوة التكلم والأخبار ~~على ما سمعت آنفا وقال يحيى بن سلام تحدث بما أخرجت من أثقالها ويشهد له ما ~~في حديث ابن ماجه في سننه تقول الأرض يوم القيامة يا رب هذا ما استودعتني ~~وعن ابن مسعود تحدث بقيام الساعة إذا قال الإنسان مالها فتخبر أن أمر ~~الدنيا قد انقضى وأمر الآخرة قد أتى فيكون ذلك جوابا لهم عند سؤالهم وقال ~~الزمخشري يجوز أن يكون المعنى تحدث بتحديث أن ربك أوحى لها أخبارها على أن ~~تحديثها بأن ربك أوحى لها تحديث بأخبارها كما تقول نصحتني كل نصيحة بأن ~~نصحتني في الدين فأخبارها عليه هو أن ربك أوحى لها والباء تجريدية مثلها في ~~قولك لئن لقيت فلانا لتلقين به رجلا متناهيا في الخبر وكان الظاهر تحدث ~~بخبرها بالإفراد وكذا على ما قبله من الوجهين لكن جمع للمبالغة كما يشير ~~إليه المثال ونحوه قول الشاعر فأنالني كل المني بزيادة # كانت مخالسة كخطفة طائر فلو استطعت خلعت على الدجى # لتطول ليلتنا سواد الناظر ولا يخفى بعده وبالغ أبو حيان في الحط عليه ~~فقال هو عفش ينزه القرآن عنه وأراد بالعفش بعين مهملة وفاء وشين معجمة ما ~~يدنس المنزل من الكناسة وهي كلمة تستعملها في ذلك عوام أهل المغرب وليس كما ~~قال وجوز أيضا أن يكون بأن ربك الخ بدلا من أخبارها كأنه قيل يومئذ تحدث ~~بأن ربك أوحى لها لأنك تقول حدثته كذا وحدثته بكذا فيصح إبدال بأن الخ من ~~أخبارها وإن أحدهما مجرور والآخر منصوب لأنه يحل محله في بعض الأستعمالات ~~وليس ذلك في الأمتناع خلافا لأبي حيان كاستغفرت الذنب العظيم بنصب الذنب ~~وجر العظيم على أنه نعت له باعتبار قولهم استغفرت من الذنب لأن PageV30P210 ~~البدل هو المقصود فهو في قوة عامل آخر بخلاف النعت نعم هو أيضا خلاف ~~الظاهر وبعد كل ذلك اللائق أن يعدل عن المأثور لا سيما إذا صح ms11454 عن رسول الله ~~ص - بقي ههنا بحث وهو أنهم اختلفوا في نحو حدثت هل هو متعد إلى مفعول واحد ~~أو إلى أكثر فذهب الزمخشري وغيره ونقل عن سيبويه إلى الثاني وهو عندهم ملحق ~~بأفعال القلوب فينصب مفعولين كحدثت زيدا الخبر أو ثلاثة كحدثته عمرا قائما ~~فأخبارها عليه هو المفعول الثاني والمفعول الأول محذوف كما أشرنا إليه ولم ~~يذكر لأنه لا يتعلق بذكره غرض إذ الغرض تهويل اليوم مما ينطق فيه الجماد ~~بقطع النظر عن الحديث كائنا من كان وقال الشيخ ابن الحاجب إنما هو متعد ~~لواحد وما جاء بعده لتعين المفعول المطلق فعمرا قائما في حديث زيدا عمرا ~~قائما منصوب لوقوعه موقع المصدر لا لكونه مفعولا ثانيا وثالثا ولا يقال كيف ~~يصح أن يقع ما ليس بفعل في المعنى أعني عمرا قائما مصدرا لأنه لم يكن مصدرا ~~باعتبار كونه قائما ولكن باعتبار كونه حديثا مخصوصا فالوجه الذي صحح ~~الأخبار به عن الحديث إذا قلت حديث زيد عمرو قائم هو الذي صحح وقوعه مصدرا ~~فأخبارها عليه في موقع المفعول والمفعول به محذوف لما تقدم بل قال بعضهم ~~إنك إذا قلت حدثته حديثا أو خبرا فلا نزاع في أنه مفعول مطلق والظاهر أن ~~الأخبار في زعمه كذلك وتعقب ذلك في الكشف بأن ما ذكره الشيخ غير مسلم فإنه ~~لم يفرق بين التحديث والحديث والأول هو المفعول المطلق كيف وهو يجر بالباء ~~فتقول حدثته الخبر وبالخبر ومعلوم أن ما دخل عليه الباء لا يجوز أن يكون ~~مفعولا مطلقا وقد يقال كون الشيخ لم يفرق في حيز المنع وكيف يخفى مثل ذلك ~~على مثله لكنه قائل بأن أثر المصدر ومتعلقه قد سد مسده فيما ذكر كما سد ~~مسده آلته في نحو ضربته سوطا ولعل ما قرره في غير ما دخلته الباء وقال ~~الطيبي يمكن أن يقال أن حدث وأخواتها متعديات إلى مفعول واحد حقيقة وجعلها ~~متعديات إلى ثلاثة أو إلى اثنين تجوز أو تضمين لمعنى الإعلام واستأنس له ~~بكلام نقله عن المفصل وكلام نقله ms11455 عن صاحب الأقليد فتأمل وقرأ ابن مسعود ~~تنبيء أخبارها وسعيد بن جبير تنبيء بالتخفيف يومئذ أي يوم إذ ما ذكر وهو ~~يقع ظرف لقوله تعالى يصدر الناس يخرجون من قبورهم بعد أن دفنوا فيها إلى ~~موقف الحساب أشتاتا متفرقين بحسب طبقاتهم بيض الوجوه آمنين وسود الوجوه ~~فوعين وراكبين وما شين ومقيدين بالسلاسل وغير مقيدين وعن بعض السلف متفرقين ~~إلى سعيد وأسعد وشقي وأشقى وقيل إلى مؤمن وكافر وعن ابن عباس أهل الإيمان ~~على حدة وأهل كل على حدة وجوز أن يكون المراد كل وحد وحده لا ناصر له ولا ~~عاضد كقوله تعالى ولقد جئتمونا فرادى وقيل متفرقين بحسب الأقطار ليروا ~~أعمالهم أي ليبصروا جزاء أعمالهم خيرا أو شرا فالرؤية بصرية والكلام على ~~حذف مضاف أو على أنه تجوز بالأعمال عما يتسبب عنها من الجزاء وقدر بعضهم ~~كتب أو صحائف وقال آخر لا حاجة إلى التأويل والأعمال تجسم نورانية وظلمانية ~~بل يجوز رؤيتها مع عرضيتها وهو كما ترى وقيل المراد ليعرفوا أعمالهم ~~ويوقفوا عليها تفصيلا عند الحساب فلا يحتاج إلى ما ذكر أيضا وقال النقاش ~~الصدور مقابل الورود فيردون المحشر ويصدون منه متفرقين فقوم إلى الجنة وقوم ~~إلى النار ليروا جزاء أعمالهم من الجنة والنار وليس بذاك وأيا ما كان فقوله ~~تعالى ليروا متعلق بيصدوا وقيل هو متعلق بأوحي لها وما بينهما اعتراض وقرأ ~~الحسن والأعرج وقتادة وحماد بن سلمة والزهري وأبو حيوة وعيسى ونافع في ~~رواية ليروا بفتح الياء وقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل ~~مثقال ذرة شرا يره تفصيل ليروا والذرة نملة صغيرة حمراء رقيقة ويقال أنها ~~تجري إذا مضى لها حول وهي علم في القلة PageV30P211 ~~قال امرؤ القيس من القاصرات الطرف لو دب محمول # من الذر فوق الأتب منها لا ثرا وقيل الذر ما يرى في شعاع الشمس من الهباء ~~وأخرج هناد عن ابن عباس أنه أدخل يده في التراب ثم رفعها ثم نفخ فيها وقال ~~كل واحدة من هؤلاء مثقال ذرة وانتصاب خيرا ms11456 وشرا على التمييز لأن مثقال ذرة ~~مقدرا وقيل على البدلية من مثقال والظاهر أن من في الموضعين عامة للمؤمن ~~والكافر وإن المراد من رؤية ما يعادل مثقال ذرة من خير أو شر مشاهدة جزائه ~~بأن يحصل له ذلك واستشكل بأن ذلك يقتضي إثابة الكافر بحسناته وما يفعله من ~~الخير مع أنهم قالوا أعمال الكفرة محبطة وادعى في شرح المقاصد الإجماع على ~~ذلك كيف وقد قال سبحانه وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ~~وقال عز وجل أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها ~~وباطل ما كانوا يعملون وقال تعالى مثل الذين كفروا بربهم أهمالهم كرماد ~~الآية وكون خيرهم الذي يرونه تخفيف العذاب يدفعه قوله تعالى فلا يخفف عنهم ~~العذاب وقوله سبحانه زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ويقتضي أيضا ~~عقاب المؤمن بصغائره إذا اجتنب الكبائر مع أنهم قالوا إنها مكفرة حينئذ ~~لقوله تعالى أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم وقول ابن ~~المنير إن الأجتناب لا يوجب التكفير عند الجماعة بل التوبة أو مشيئة الله ~~تعالى ليس بشيء لأن التوبة والأجتناب سواء في حكم النص ومشيئة الله تعالى ~~هي السبب الأصيل فالتزم بعضهم كون المراد بمن الأولى السعداء وبمن الثانية ~~الأشقياء بناء على أن فمن يعمل الخ تفصيل ليصدر الناس أشتاتا وكان مفسرا ~~بما حاصله فريق في الجنة وفريق في السعير فالمناسب أن يرجع كل فقرة إلى ~~فرقة لتطابق المفصل المجمل ولأن الظاهر قوله سبحانه فمن يعمل ومن يعمل ~~بتكرير أداة الشرط يقتضي التغاير بين العاملين وقال آخرون بالعموم إلا أن ~~منهم من قال في الكلام قيد مقدر ترك لظهوره والعلم به من آيات أخر فالتقدير ~~فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إن لم يحبط ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره لم ~~يكفر ومنهم من جعل الرؤية أعم مما تكون في الدنيا وما تكون في الآخرة ~~فالكافر يرى جزاء خيره في الدنيا وجزاء شره في الآخرة والمؤمن يرى جزاء شره ms11457 ~~في الدنيا وجزاء خيره في الآخرة فقد روي البغوي وابن جرير وابن المنذر ~~وغيرهم عن محمد بن كعب القرظي أنه قال فمن يعمل مثقال ذرة من خير وهو كافر ~~فإنه يرى ثواب ذلك في الدنيا في نفسه وأهله وماله حتى يبلغ الآخرة وليس له ~~فيها خير ومن يعمل مثقال ذرة من شر وهو مؤمن كوفيء ذلك في الدنيا في نفسه ~~وأهله وماله حتى يبلغ الآخرة وليس عليه فيها شر وأخرج الطبراني في الأوسط ~~البيهقي في الشعب وابن أبي حاتم وجماعة عن أنس قال بينما أبو بكر الصديق رض ~~عنه يأكل مع النبي ص - إذ نزلت عليه فمن يعمل مثقال ذرة الآية فرفع أبو بكر ~~يده وقال يا رسول الله إني لراء ما عملت من مثقال ذرة من شر فقال عليه ~~الصلاة والسلام يا أبا بكر أرأيت ما ترى في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر ~~الشر ويدخر لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة وفي رواية ابن مردويه ~~عن أبي أيوب أنه ص - قال له إذ رفع يده من عمل منكم خيرا فجزاؤه في الآخرة ~~ومن عمل منكم شرا يره في الدنيا مصيبات وأمراضا ومن يكن فيه مثقال ذرة من ~~خير دخل الجنة ومنهم من قال المراد من رؤية ما يعادل ذلك من الخير والشر ~~مشاهدة نفسه عن غير أن يعتبر معه الجزاء ولا عدمه بل يفوض كل منهما إلى ~~سائر الدلائل الناطقة يعفو صغائر المؤمن المجتذب عن الكبائر وإثباته بجميع ~~حسناته وبحبوط حسنات الكافر ومعاقبته بجميع معاصيه وبه يشعر ما أخرج ابن ~~جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن ابن عباس من قوله في الآية ليس مؤمن ~~ولا كافر عمل خيرا وشرا في PageV30P212 ~~الدنيا إلا أراه الله تعالى إياه فأما المؤمن فيرى حسناته وسيئاته فيغفر ~~له من سيئاته ويثبته بحسناته وأما الكافر فيريه حسناته وسيئاته فيرد حسناته ~~ويعذبه بسيئاته واختار هذا الطيبي فقال إنه يساعده النظم والمعنى والأسلوب ~~أما النظم فإن قوله تعالى فمن يعمل الخ تفصيل لما عقب ms11458 به من قوله سبحانه ~~يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فيجب التوافق والأعمال جمع مضاف يفيد ~~الشمول والأستغراق ويصدر الناس مقيد بقوله عز وجل أشتاتا فيفيد أنهم على ~~طرائق شتى للنزول في منازلهم من الجنة والنار بحسب أعمالهم المختلفة ومن ثم ~~كانت الجنة ذات درجات والنار ذات دركات وأما المعنى فإنها وردت لبيان ~~الأستقصاء في عرض الأعمال والجزاء عليها كقوله تعالى ونضع الموازين القسط ~~ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى ~~بنا حاسبين وأما الأسلوب فإنها من الجوامع الحاوية لفوائد الدين أصلا وفرعا ~~روينا عن البخاري ومسلم عن أبي هريرة سئل ص - عن الحمر أي عن صدقتها قال لم ~~ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفادة المتفردة في معناها فتلاها ~~عليه الصلاة والسلام وروي الإمام أحمد عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق أنه ~~أتى النبي ص - فقرأ عليه الآية فقال حسبي لا أبالي لا أسمع من القرآن غيرها ~~انتهى وأقول الظاهر عموم من وكون المراد رؤية الجزاء كما تقدم وكذا الظاهر ~~كون ذلك في الآخرة ولا إشكال وذلك لأن الفقرة الأولى وعدو الثانية وعيد ~~ومذهبنا أن الوعد لازم الوقوع تفضلا وكرما والوعيد ليس كذلك فيفوض أمر الشر ~~في الثانية على الدلائل وهي ناطقة بأنه إن كان كفرا لا يغفر وإن كان صغيرة ~~من مؤمن مجتنب الكبائر يكفر وإن كان كبيرة من مؤمن أو صغيرة منه وهو غير ~~مجتنب فتحت المشيئة وخبرا أنس وأبي أيوب السابقان لا يأبيان ذلك بعد التأمل ~~ولا يبعد فيما أرى أن يكون ما عدا الكفر من الكافر كذلك وأما أمر الخير ~~فباق على ما يقتضيه الظاهر وهو بالنسبة إلى المؤمن ظاهر وأما بالنسبة إلى ~~الكافر فتخفيف العذاب للأحاديث الصحيحة فقد ورد أن حاتما يخفف الله تعالى ~~عنه لكرمه وإن لهب كذلك لسروره بولادة النبي ص - وإعتاقه لجاريته ثوبية حين ~~بشرته بذلك والحديث في تخفيف عذاب أبي طالب مشهور وما يدل على عدم تخفيف ~~العذاب فالعذاب فيه محمول ms11459 على عذاب الكفر بحسب مراتبه فهو الذي لا يخفف ~~والعذاب الذي دلت الأخبار على تخفيفه غير ذلك ومعنى إحباط أعمال الكفار ~~أنها لا تنجيهم من العذاب المخلد كأعمال غيرهم وهو معنى كونها سرابا وهباء ~~ودعوى الإجماع على إحباطها بالكلية غير تامة كيف وهم مخاطبون بالتكاليف في ~~المعاملات والجنايات اتفاقا والخلاف إنما في خطابهم في غيرها من الفروع ولا ~~شك أنه لا معنى للخطاب بها الأعقاب تاركها وثواب فاعلها وأقله التخفيف وإلى ~~هذا ذهب العلامة شهاب الدين الخفاجي عليه الرحمة ثم قال وما في التبصرة ~~وشرح المشارق وتفسير الثعلبي من أن أعمال الكفرة الحسنة التي لا يشترط فيها ~~الإيمان كإنجاء الغريق وإطفاء الحريق وإطعام ابن السبيل يجزون عليها في ~~الدنيا ولا تدخر لهم في الآخرة كالمؤمنين بالإجماع للتصريح به في الأحاديث ~~فإن عمل أحدهم في كفره حسنات ثم أسلم اختلف فيه هل يثاب عليها في الآخرة أم ~~لا بناء على أن اشتراط الإيمان في الأعتداد بالأعمال وعدم إحباطها هل هو ~~بمعنى وجود الإيمان عند العمل أو وجوده ولو بعد لقوله ص - في الحديث أسلمت ~~على ما سلف لك من خير غير مسلم ودعوى الإجماع فيه غير صحيحة لأن كون وقوع ~~جزائهم في الدنيا دون الآخرة كالمؤمنين مذهب لبعضهم وذهب آخرون إلى الجزاء ~~بالتخفيف وقال الكرماني أن التخفيف واقع لكنه ليس بسبب عملهم بل لأمر آخر ~~كشفاعة النبي ص - ورجائه ومنه ما يكون PageV30P213 ~~لأبي لهب كما قال الزركشي انتهى ولقائل أن يقول إن الشفاعة من آثار عمل ~~المشفوع الخير أيضا فتأمل وسبب نزول الآية على ما أخرج ابن أبي حاتم عن ~~سعيد بن جبير أنه لما نزل ويطعمون الطعام على حبه كان المسلمون يرون أنهم ~~لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه فيجيء المسكين إلى أبوابهم فيستقلون ~~أن يعطوه التمرة والبسرة فيردونه ويقولون ما هذا بشيء إنما نؤجر على ما ~~نعطي ونحن نحبه وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير الكذبة ~~والنظرة والغيبة وأشباه ذلك ويقولون إنما وعد الله تعالى ms11460 النار على الكبائر ~~فنزلت الآية ترغبهم في القليل من الخير أن يعملوه وتحذرهم اليسير من الشر ~~أن يعملوه وفيها من دلالة الخطاب ما لا يخفى وقد كان الصحابة رض عنهم بعدها ~~يتصدون بما قل وكثر فقد روي أن عائشة رض عنها بعث إليها ابن الزبير بمائة ~~ألف وثمانين ألف درهم في غرارتين فدعت بطبق وجعلت تقسمها بين الناس فلما ~~أمست قالت لجارتها هلمي وكانت صائمة فجاءت بخبز وزيت فقالت ما أمسكت لنا ~~درهما نشتري به لحما نفطر عليه فقالت لو ذكرتيني لفعلت وجاء في عدة روايات ~~أنها أعطت سائلا يوما حبة من عنب فقيل لها في ذلك فقالت هذه أثقل من ذر ~~كثير ثم قرأت الآية وروي نحو هذا عن عمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك ~~رض عنهم وكان غرضهم تعليم الناس أنه لا بأس بالتصديق بالقليل ولهم بذلك ~~أسوة برسول الله ص - فقد أخرج الزجاجي في أماليه عن أنس بن مالك أن سائلا ~~أتى النبي ص - فأعطاه تمرة فقال السائل نبي من الأنبياء تصدق بتمرة فقال ~~عليه الصلاة والسلام أما علمت فيها مثاقيل ذر كثيرة وجاء أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال اتقوا النار ولو بشق تمرة ثم قرأ وتقديم عمل الخير لأنه أشرف ~~القسمين والمقصود بالأصالة لا يخفى حسن موقعه ويعلم منه أن هذا الإحصاء لا ~~ينافي كرمه عز وجل المطلق وما يحكى من أن أعرابيا أخر خيرا يره فقيل له ~~قدمت وأخرت فقال خذا بطن هرشي أو قفاها فإنه # كلا جانبي هرشي لهن طريق فغفلة عن اللطائف القرآنية أو لعله أراد أنه ~~فيما يتعلق بالعمل لا بأس به قدم أو أخر لا أن القراءة به جائزة وقرأ ~~الحسين ابن علي على جده وعليهما الصلاة والسلام وابن عباس رض عنهما وعبد ~~الله بن مسلم وزيد بن علي وأبو حيوة والكلبي وخليد بن نشيط وأبان عن عاصم ~~والكسائي في رواية حميد بن الربيع عنه يره بضم الياء في الموضعين وقرأ هشام ~~وأبو بكر يره بسكون الهاء فيها وأبو ms11461 عمرو بضمها مشبعة وباقي السبعة ~~بالإشباع في الأول والسكون في الثاني والإسكان في الوصل لغة حكاها الأخفش ~~ولم يحكها سيبويه وحكاها الكسائي أيضا عن بني كلاب وبني عقيل وقرأ عكرمة ~~يراه بالألف فيهما وذلك على لغة من يره الجزم بحذف الحركة المقدرة على حرف ~~العلة كما حكى لأخفش أو على ما يقال في غير القرآن من توهم أن من موصولة لا ~~شرطية كما قيل في قوله تعالى الأخفش أو على ما يقال في غير القرآن من توهم ~~أن من موصولة لا شرطية كما قيل في قوله تعالى أنه من يتق ويصبر في قراءة من ~~أثبت ياء يتق وجزم يصبر وجوز أن تكون الألف للأشباع والوجه الأول أولى ~~والله تعالى أعلم # سورة العاديات # مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء مدنية في قول أنس ~~وقتادة وإحدى الروايتين عن ابن عباس وقد أخرج عنه البزاز وابن المنذر وابن ~~حاتم والدارقطني في الإفراد وابن مردويه أنه قال بعث ص - خيلا فاستمرت شهرا ~~لا يأتيه منها خبر فنزلت والعاديات الخ PageV30P214 ~~وآيها إحدى عشرة بلا خلاف وأخرج أبو عبيد في فضائله من مرسل الحسن أنها ~~تعدل بنصف القرآن وأخرج ذلك محمد بن نصر من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن ~~عباس مرفوعا ولم أقف على سره ولما ذكر سبحانه فيما قبلها الجزاء على الخير ~~والشر أتبع ذلك فيها بتعنيت من آثر دنياه على آخرته ولم يستعد لها بفعل ~~الخير ولا يخفى ما في قوله تعالى هناك وأخرجت الأرض أثقالها وقوله سبحانه ~~هنا إذا بعثر ما في القبور من المناسبة أو العلاقة على ما سمعت من أن ~~المراد بالأتفاق ما في جوفها من الأموات أو ما يعمهم والكنوز بسم الله ~~الرحمن الرحيم # والعاديات الجمهور على أنه قسم بخيل الغزاة في سبيل الله تعالى التي تعدو ~~أي تجري بسرعة نحو العدو وأصل العاديات العادوات بالواو فقلت ياء لانكسار ~~ما قبلها وقوله تعالى ضبحا مصدر بفعله المحذوف أي تضبح أو يضبحن ضبحا ~~والجملة في موضع ms11462 الحال وضبحها صوت أنفاسها عند عدوها وأخرج ابن جرير وابن ~~المنذر عن ابن عباس الخيل إذا عدت قالت أح أح فذلك ضبحها وأخرج ابن جرير عن ~~علي كرم الله تعالى وجهه الضبح من الخيل الحمحمة ومن الأبل التنفس وفي ~~البحر تصويت جهير عند العدو الشديد ليس بصهيل ولا رغاء ولا نباح بل هو غير ~~الصوت المعتاد من صوت الحيوان الذي ينسب هو إليه وعن ابن عباس ليس يضبح من ~~الحيوان غير الخيل والكلاب ولا يصح عنه فإن العرب استعملت الضبح في الإبل ~~والأسود من الحيات والبوم والأرنب والثعلب وربما تسنده إلى القوس أنشد أبو ~~حنيفة في صفتها حنانة من نشم أو تالب # تضبح في الكف ضباح الثعلب وذكر بعضهم أن أصله للثعلب فاستعير للخيل كما ~~في قول عنترة والخيل تكدح حين تضبح # في حياض الموت ضبحا وإنه من ضبحته النار غيرت لونه ولم تبالغ فيه ويقال ~~انضبح لونه تغير إلى السواد قليلا وقال أبو عبيدة الضبح وكذا الضبع بمعنى ~~العدو الشديد وعليه قيل أنه مفعول مطلق للعاديات وليس هناك فعل مقدر وجوز ~~على تفسيره بما تقدم أن يكون نصبا على المصدرية به أيضا لكن باعتبار أن ~~العدو مستلزم للضبح فهو في قوة فعل الضبح ويجوز أن يكون نصبا على الحال ~~مؤولا باسم الفاعل بناء على أن الأصل فيها أن تكون غير جامدة أي والعاديات ~~ضابحات فالموريات قدحا الإيراء إخراج النار والقدح هو الضرب والصك المعروف ~~يقال قدح فاوري إذا أخرج النار وقدح فأصلد إذا قدح ولم يخرجها والمراد بها ~~الخيل أيضا أي فالتي نوري النار من صدم حوافرها للحجارة وتسمى تلك النار ~~نار الحباحب وهو اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلا نارا ضعيفة مخافة الضيفان ~~فضربوا بها المثل حتى قالوا ذلك لما تقدحه الخيل بحوافرها والأبل بأخفافها ~~وانتصاب قدحا كانتصاب ضبحا على ما تقدم كونه على التمييز المحول عن الفاعل ~~أي فالمروي قدحها ولعلها أمير وأبعد عن القدح وعن قتادة الموريات مجاز في ~~الخيل توري نار الحرب وتوقدها وهو ms11463 خلاف الظاهر فالمغيرات من أغار على العدو ~~هجم عليه بغتة بخيله لنهب أو قتل أو أسار فالإغارة صفة أصحاب الخيل ~~وإسنادها إليها إما بالتجوز فيه أو بتقدير المضاف والأصل فالمغير أصحابها ~~أي فالتي يغير أصحابها العدو عليها وقيل بسببها صبحا أي في وقت الصبح فهو ~~نصب على الظرفية وذلك هو المعتاد في الغارات كانوا يعدون ليلا لئلا يشعر ~~بهم العدو ويهجمون صباحا ليروا ما يأتون وما يذرون وكانوا يتحمسون بذلك ~~ومنه قوله PageV30P215 ~~قومي الذين صبحوا الصباحا # يوم النخيل غارة ملحاحا فأثرن به من الإثارة وهي التهييج وتحريك الغبار ~~ونحوه والأصل أثورن نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفا وحذفت لاجتماع ~~الساكنين والفعل عطف على الأسم قبله وهو العاديات أو ما بعده لأنه إسم فاعل ~~وهو في معنى الفعل خصوصا إذا وقع صلة فكأنه قيل فاللاتي عدون فأورين فأغرن ~~فأثرن ولا شذوذ في مثله لأن الفعل تابع فلا يلزم دخول أل عليه ولا حاجة إلى ~~أن يقال هو معطوف على الفعل الذي وضع اسم الفاعل موضعه والحكمة في مجيء هذا ~~فعلا بعد اسم فاعل على ما قال ابن المنير تصوير هذه الأفعال في النفس فإن ~~التصوير يحصل بإيراد الفعل بعد الأسم لما بينهما من التخالف وهو أبلغ من ~~التصوير بالأسماء المتناسقة وكذلك التصوير بالمضارع وبعد المضارع كقول ابن ~~معد يكرب بأني قد لقيت الغول يهوى # بشهب كالصحيفة صحصحان فآخذه فأضربه فخرت # صريعا لليدين وللجران وخص هذا المقام من الفائدة على ما قال الطيبي أن ~~الخيل وصف بالأوصاف الثلاثة ليرتب عليها ما قصد من الظفر بالفتح فجيء بهذا ~~الفعل الماضي وما بعده مسببين عن أسماء الفاعلين فأفاد ذلك أن تلك المداومة ~~أنتجت هاتين البغيتين ويفهم منه أن الفاء لتفريع ما بعدها عما قبلها وجعله ~~مسببا عنه وسيأتي الكلام فيها قريبا إن شاء الله تعالى وضمير به للصبح ~~والباء ظرفية أي فهيجن في ذلك الوقت نقعا غبارا وتخصيص آثاره بالصبح لأنه ~~لا يثور أولا يظهر ثورانه بالليل وبهذا يظهر أن الإيراد الذي ms11464 لا يظهر في ~~النهار واقع في الليل وفي ذكر إثارة الغبار إشارة بلا غبار إلى شدة العدو ~~وكثرة الكر والفر وكثيرا ما يشيرون به إلى ذلك ومنه قول ابن رواحة عدمت ~~بنيتي أن لم تروها # تثير النقع من كنفي كداء وقال أبو عبيدة النقع رفع الصوت ومنه قول لبيد ~~فمتى ينقع صراخ صادق # يحلبوه ذات جرس وزجل وقول عمر رض عنه وقد قيل له يوم توفي خالد بن الوليد ~~أن النساء قد اجتمعن يبكين على خالد ما على نساء بني المغيرة أن يسفكن على ~~أبي سليمان دموعهن وهن جلوس ما لم يكن نقع ولا لقلقة والمعنى عليه فيهجين ~~في ذلك الوقت صباح وهو صياك من هجم عليه وأوقع به والمشهور المعنى الأول ~~وجوز كون ضمير به للعدو الدال عليه العاديات أو للأغارة الدال عليها ~~المغيرات والتذكير لتأويلها بالجري ونحوه والباء للسببية أو للملابسة وجوز ~~كونها ظرفية أيضا والضمير للمكان الدال عليه السياق والأول أظهر وألطف ~~ومثله به في قوله عز وجل فوسطن به أي فتوسطن في ذلك الوقت جمعا من جموع ~~الأعداء وجوز فيه وفي بائه نحو ما تقدم في به قبله وجوز أيضا كون الضمير ~~للنقع والباء للملابسة أي فتوسطن ملتبسات بالنقع جمعا أو هي على ما قيل ~~للتعدية أن أريد أنها وسطت الغبار والفاآت كما في الإرشاد للدلالة على ~~ترتيب ما بعد كل منها على ما قبله فتوسط الجمع مترتب على الإثارة المترتبة ~~على الإيراء المترتب على العدو وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة فأثرن وفوسطن ~~بتشديد الثاء والسين وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وزيد بن علي وقتادة وابن ~~أبي ليلى الأول كالجمهور والثاني كذين والمعنى على تشديد الأول فأظهرن به ~~غبارا لأن التأثير فيه معنى الإظهار وعلى التشديد الثاني على نحو ما تقدم ~~فقد نقلوا أن وسط مخففا بمعنى واحد وأنهما لغتان وقال ابن جني المعنى ميزن ~~به جمعا أي PageV30P216 ~~جعلنه شطرين أي قسمين وشقين وقال الزمخشري التشديد فيه للتعدية والباء ~~مزيدة للتأكيد كما في قوله ms11465 تعالى وأوتوا به في قراءة وهي مبالغة في وسطن ~~وجوز أن يكون قلب ثورن إلى وثرن ثم قلبت الواو همزة فالمعنى على ما مر وهو ~~تمحل مستغنى عنه وعن السدي ومحمد بن كعب وعبيد بن عمير أنهم قالوا العاديات ~~هي الإبل تعدو ضبحا من عرفة إلى المزدلفة ومن المزدلفة إلى منى ونسب إلى ~~علي كرم الله تعالى وجهه فقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في ~~كتاب الأضداد وابن مردويه والحاكم وصححه عن ابن عباس قال بينما أنا في ~~الحجر جالس إذ أتاني رجل فسألني عن العاديات ضبحا فقلت الخيل حين تغير في ~~سبيل الله تعالى ثم تأوى إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم فانفتل عني ~~فذهب إلي علي بن أبي طالب رض عنه وهو جالس تحت سقاية زمزم فسأله عن ~~العاديات ضبحا فقال سألت عنها أحدا قبلي قال نعم سألت عنها ابن عباس فقال ~~هي الخيل تغير في سبيل الله تعالى فقال اذهب فادعه لي فلما وقفت على رأسه ~~قال تفتي الناس بما لا علم لك به والله إن كانت لأول غزوة في الإسلام لبدر ~~ومان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقدادين الأسود فكيف تكون العاديات ~~ضبحا إنما العاديات ضبحا الإبل تعد من عرفة إلى المزدلفة فإذا أوو إلى ~~المزدلفة أوروا النيران والمغيرات صبحا من المزدلفة إلى منى فذلك جمع وأما ~~قوله تعالى فأثرن به نقعا فهو نقع الأرض حين تطؤها بخفافها قال ابن عباس ~~فنزعت عن قولي إلى قول علي كرم الله تعالى وجهه ورضي الله تعالى عنه ~~واستشكل رده كرم الله تعالى وجهه كون المراد بها الخيل بما كان من أمر غزوة ~~بدر بأن ابن عباس لم يدع أن أل في العاديات للعهد وأنها إشارة إلى عاديات ~~بدر ولا أن السورة نزلت في شأن تلك الغزوة ليلزم في تحقق ذلك فيها ودخولها ~~تحت العموم بل ظاهر كلامه حمل ذلك على جنس الخيل التي تعدو في سبيل الله عز ~~وجل وإن حملت على العهد وقيل ms11466 أن المعهود هو الخيل التي بعثها عليه الصلاة ~~والسلام للغزو على ما سمعت صدر السورة وكذا على ما روي من أنه عليه الصلاة ~~والسلام بعث إلى أناس من بني كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمرو ~~الأصاري وكان أحد النقباء فأبطأ عليه ص - خبرها شهرا فقال المنافقون أنهم ~~قتلوا فنزلت السورة إخبارا له عليه الصلاة والسلام بسلامتها وبشارة له ص - ~~بإغارتها على القوم لم يبعد وأجيب بأنه كرم الله تعالى وجهه أراد أن غزوة ~~بدر هي أفضل غزوات الإسلام وبدرها الذي ليس فيه إنثلام فيتعين أن لا تكون ~~المراد ذلك ويسلك في الآية ما يناسبها من المسالك ولا يخفى أن هذا الجواب ~~لا يتحمل لمزيد ضعفه الإغارة عليه وإطلاق أعنة عاديات الأفكار إليه والأحرى ~~أن الخبر لا صحة له وتصحيح الحاكم محكوم عليه عند أهل الأثر بكثرة التساهل ~~فيه وأنه غير معتبر ثم أن النقل عنه رض عنه في المراد بالعاديات متعارض فما ~~تقدم أنه إبل الحجاج ونقل صاحب التأويلات أنه كرم الله تعالى وجهه فسرها ~~بابل بدر وإن ابن مسعود هو الذي فسرها بإبل الحجاج ويرجح إرادة الخيل أن ~~إثارة النقع فيها أظهر منها في الإبل ثم أن ذلك الخبر يقتضي أن للقسم به ~~نوعان الخيل والإبل وجماعة الغزاة أو الحجاج الموقدة نارا لطعامها أو نحوه ~~وفي بعض الآثار عن ابن عباس ما هو أصرح مما تقدم في تفسير الموريات بما ~~يغاير العاديات بالذات ففي البحر عنه أنها الجماعة التي توري نارها بالليل ~~لحاجتها وطعامها وفي رواية أخرى عنه تلك جماعة الغزاة تكثر النار أرهابا ~~ورويت المغايرة عن آخرين أيضا فعن مجاهد وزيد بن أسلم وهي رواية أخرى عن ~~ابن عباس هي الجماعة تمكر في الحرب فالعرب تقول إذا أرادت المكر بالرجل ~~والله لأورين له ومن الغريب ما روي عن عكرمة أنها ألسنة الرجال توري النار ~~من عظيم ما يتكلم به ويظهر من الحجج والدلائل وإظهار الحق وإبطال الباطل ~~وهو كما ترى # ومن البطون والإشارات أن PageV30P217 ~~يكون المقسم به ms11467 النفوس العادية أثر كما لهن الموريات بأفكارهن أنوار ~~المعارف والمغيرات على الهوى والعادات إذا ظهر لهن مثل أنوار القدس فأثرن ~~به شوقا فوسطن بذلك الشوق جمعا من جموع العليين ومثله ما قيل أن ذلك قسم ~~بالهمم القالبية التي تعدو في سبيل الله تعالى خارجا من جوف اشتياقها صوت ~~الدعاء من شدة العدو وغاية الشوق بحيث يسمع الروحانيون ضجيج دعائها وتضرعها ~~والتماسها سلوك الطريق الوعر الذى يتعلق بجبال القالب الموريات بحوافر ~~الذكر نار الهداية المستكنة فى حجر القالب وقت تخمير اللطيفة والمغيرات بعد ~~سلوكها فى جبال القالب الراسية فى ظلام الليل القالبى وعبورها عنها الى أفق ~~عالم النفس وتنفس صبح النفس على الخواطر النفسية وشؤنها فهيجن بذلك الجرى ~~غبار الخواطر وأثرنه لئلا يختفى خاطر من الخواطر فوسطن بذلك جمعا من جنود ~~القوى القلبية وحزب الخواطر الذكرية التى هى حزب الرحمن فى وسط عالم النفس ~~ولهم فى هذا الباب غير ذلك وأياما كان فالمقسم عليه قوله تعالى ان الانسان ~~لربه لكنود أى لكفور جحود من كند النعمة كفرها ولم يشكرها وأنشدوا كنود ~~لنعماء الرجال ومن يكن # كنود لنعماء الرجال يبعد وعن ابن عباس ومقاتل الكنود بلسان كندة وحضر موت ~~العاصى وبلسان ربيعة ومضر الكفور وبلسان كنانة البخيل السىء الملكة ومنه ~~الارض الكنود التى لاتنبت شيئا وقال الكلبى نحوه الا أنه قال وبلسون مالك ~~البخيل ولم يذكر حضر موت بل اقتصر على كندة وتفسيره بالكفور هنا مروى عن ~~ابن عباس والحسن وأخرجه ابن عساكر عم ابن امامة مرفوعا الى رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وفى رواية أخرى عن الحسن انه قال هو اللائم لربه عز ~~وجل يعد السيآت وينسى الحسنات وروى الطبرانى وغيره بسند ضعيف عن أبى امامة ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أتدرون ماالكنود قالوا الله ~~تعالى ورسوله أعلم قال هو الكفور الذى يضرب عبده ويمنع رفده ويأكل وحده ~~وأخرج البخارى فى الادب المفرد والحكم الترمذى وغيرهما تفسيره بالذى يمنع ~~رفده وينزل وحده ويضرب عبده موقوفا ms11468 على أبى امامة والجمهور على تفسيره ~~بالكفور وكل مما ذكر لايخلو عن كفران والكفران المبلغ فيه يجمع صنوفا منه ~~وال فى الانسان للجنس والحكم عليه بما ذكر باعتبار بعض الافراد وقيل المراد ~~به كافر معين لما روى عن ابن عباس أنها نزلت فى قرط بن عبد الله بن عمرو بن ~~نوفل القرشى وأيد بقوله تعالى بعد أفلا يعلم الخ لانه لايليق الابالكافر ~~وفى الامرين نظر وقيل المراد به كل الناس على معنى أن طبع الانسان يجمله ~~على ذلك الا اذا عصمه الله تعالى بلطفه وتوفيقه من ذلك واختاره عصام الدين ~~وقال فيه مدح للغزاة لسعيهم على خلاف طبعهم 0 ولربه متعلق بكنود واللام غير ~~مانعة من ذلك وقدم للفاصلة مع كونه أهم من حيث ان الذم البالغ انما هو على ~~كنود نعمته عز وجل وقيل للتخصيص على سبيل المبالغة وانه أى الانسان كما قال ~~الحسن ومحمد بن كعب على ذلك أى على كنوده لشهيد لظهور أثره عليه فالشهادة ~~بلسان الحال الذى هو أفصح من لسان المقال وقيل هى بلسان المقال لكن فى ~~الآخرة وقيل شهيد من الشهود لامن من الشهادة بمعنى أنه كفور مع علمه ~~بكفرانه وعمل السوء مع العلم به غاية المذمة والظاهر الاول وقال ابن عباس ~~وقتادة ضمير أنه عائد على الله تعالى أى وان ربه سبحانه شاهد عليه فيكون ~~الكلام على سبيل الوعيد واختاره التبريزى فقال هو الاصح لان الضمير يجب ~~عوده الى أقرب مذكور قبله وفيه ان الوجوب ممنوع واتساق الضمائر وعدم ~~تفكيكها يرجح الاول فان الضمير السابق أعنى ضمير لربه للانسان ضرورة وكذا ~~الضمير اللاحق أعنى الضمير فى قوله تعالى وانه لحب الخير أى المال PageV30P218 ~~وورد بهذا المعنى فى القرآن هو المال وخصه بعضهم بالمال الكثير وفسر به فى ~~قوله تعالى ان ترك خيرا الوصية واطلاق كونه خيرا باعتبار مايراه الناس والا ~~فمنه ماهو الشر يوم القيامة واللام للتعليل أى أنه لاجل حب المال لشديد أى ~~لبخيل كما قيل وكما يقال للبخيل شديد يقال له ms11469 متشدد كما فى قول طرفة أرى ~~الموت يعترى الكرام ويصطفى # عقيلة مال الفاحش المتشدد وشديد فيه يجوز أن يكون بمعنى مفعول كأن البخيل ~~شد عن الافضال ويجوز أن يكون بمعنى فاعل كانه شد صرته فلا يخرج منها شيئا ~~وجوز غير واحد ان يراد بالشديد القوى ولعله الاظهر وكان اللام عليه بمعنى ~~فى أى وانه لقوى مبالغ فى حب المال والمراد قوة حبه له وقال الزمخشرى ~~المعنى وانه لحب المال وايثار الدنيا وطلبها قوى مطيق وهو لحب عبادة الله ~~تعالى وشكر نعمته سبحانه ضعيف متقاعس تقول هو شديد لهذا الامر وقوى له اذا ~~كان مطيقا له ضابط وجعل النيسابورى اللام على هذا التعليل وليس بظاهر فتأمل ~~وقال الفراء يجوز ان يكون المعنى وانه لحب الخير لشديد الحب يعنى انه يحب ~~المال ويحب كونه محبا له الا أنه اكتفى بالحب الاول عن الثانى كما قال ~~تعالى اشتدت به الريح فى يوم عاصف أى فى يوم عاصف الريح فاكتفى بالاولى عن ~~الثانية وقال قطرب أى انه شديد لحب الخير كقولك فى انه لزيد ضروب فى انه ~~ضروب لزيد وظاهر التمثيل انه اعتبر حب الخير مفعولا به لشديد وان شديد اسم ~~الفاعل جىء به على فعيل للمبالغة وان اللام فى لحب للتقوية وفيه مافيه وقيل ~~يجوز أن يعتبر أن شديدا صفة مشبهة كانت مضاففة الى مرفوعها وهو حب المضاف ~~الى الخير اضافة المصدر الى مفعوله ثم حول الاسناد وانتصب المرفوع على ~~التشبيه بالمفعول به ثم قدم وجر باللام وفيه مع قطع النظر عن التكلف أن ~~تقدم معمول الصفة عليها لايجوز وكونه مجرورا فى مثل ذلك لايجدى نفعا اذ ليس ~~هو فيه نحو زيد بك فرح كما لايخفى ويفهم من كلام الزمخشرى فى الكشاف جواز ~~أن يراد به ماهو عنده تعالى من الطاعات عاى أن المعنى انه لحب الخيرات غير ~~هش منبسط ولكنه شديد منقبض وقوله تعالى أفلا يعلم اذا بعثر مافى القبور الخ ~~تهديد ووعيد والهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام ومفعول ms11470 ~~يعلم محذوف وهو العامل فى اذا وهى ظرفية أى أيفعل مايفعل من القبائح أو ألا ~~يلاحظ فلا يعلم الآن مآله اذا بعثر من فى القبور من الموتى وايراد مالكونهم ~~اذ ذاك بمعزل من رتبة العقلاء وقال الحوفى العامل فى اذا الظرفية يعلم ~~وأورد عليه أنه لايراد منه فى ذلك الوقت بل العلم فى الدنيا وأجيب بأن هذا ~~انما يرد اذا كان ضمير يعلم راجعا الى الانسان وذلك غير لازم على هذا القول ~~لجواز أن يرجع اليه عز وجل ويكون مفعولا يعلم محذوفين والتقدير أفلا يعلمهم ~~الله تعالى عاملين بما عملوا اذا بعثر على أن يكون العلم كناية عن المجازاة ~~والمعنى أفلا يجازيهم اذا بعثر ويكون الجملة المؤكدة بعد تحقيقا وتقرير ~~لهذا المعنى وهو كما ترى وقيل ان اذا مفعول به ليعلم على معنى أفلا يعلم ~~ذلك الوقت ويعرف تحققه وقل ان العامل فيها يعثر بناء على أنها شرطية غير ~~مضافة قالوا ولم يجوز أن يعمل فيها لخبير لان مابعد ان لايعمل فيما قبلها ~~وأوجه الاوجه ماقدمناه وتعدى العلم اذا كان بمعنى المعرفة لواحد شائع وتقدم ~~تحقيق معنى البعثرة فتذكر 0 وقرأ عبد الله بحثر بالحاء والثاء المثلثة وقرأ ~~الاسود بن زيد بحث بهما بدون راء وقرأ نصر بن عاصم بحثر كقراءة عبد الله ~~لكن بالبناء للفاعل وحصل مافي الصدور أي جمع مافي القلوب من العزائم ~~المصممة وأظهر كاظهار اللب من القشر وجمعه أو ميز خيره من شره فقد استعمل ~~حصل الشىء بمعنى ميزه كما في البحر وأصل التحصيل اخراج اللب من القشر ~~كاخراج الذهب من حجر المعدن PageV30P219 ~~والبر من التبن وتخصيص ما في القلوب لأنه الأصل لأعمال الجوارح ولذا كانت ~~الاعمال بالنيات وكان اول الفكر آخر العمل فجميع ماعمل تابع له فيدل على ~~الجميع صريحا وكناية وقرأابن يعمر ونصر بن عاصم ومحمد بن أبي معدان وحصل ~~مبنيا للفاعل وهو ضميره عز وجل وقرأ ابن يعمر ونصر ايضا حصل مبنيا للفاعل ~~خفيف الصاد فما عليه هو الفاعل ان ربهم أي المبعوثين ms11471 كنى عنهم بعد الاحياء ~~الثاني بضمير العقلاء بعد ماعبر عنهم قبل ذلك بما بناء على تفاوتهم في ~~الحالين بهم بذواتهم وصفاتهم وأحوالهم بتفاصيلها يومئذ أي يوم اذ يكون ماعد ~~من بعث مافي القبور وتحصيل مافي الصدور والظرفان متعلقان بقوله تعالى لخبير ~~أى عالم بظواهر ماعملوا وبواطنه علما موجبا للجزاء متصلا به كما ينىء عنه ~~تقييده بذلك اليوم والا فمطلق علمه عز وجل بما كان وما سيكون 0 وقرأ أبو ~~السمال والحجاج ان ربهم بهم يومئذ خبير بفتح همزة أن واسقاط لام التاكيد ~~فان وما بعدها في تأويل مصدر معمول ليعلم على مااستظهره بعضهم وأيد به كون ~~يعلم معلقة عن العمل في أن ربهم الخ على قراءة الجمهور لمكان اللام واذا ~~على هذا لايجوز تعلقها بخبير أيضا لكونه في صلة ان المصدرية فلا يتقدم ~~معموله عليها ويعلم أمره مما تقدم وقيل الكلام على تقدير لام التعليل وهي ~~متعلقة بحصل كأنه قيل وحصل مافي الصدور لان ربهم بهم يومئذ خبير والاول ~~أظهر والله تعالى أعلم وأخبر 0 # سورة القارعة # مكية بلا خلاف وآيها احدى عشرة آية في الكوفي وعشرة في الحجازي وثمان في ~~البصري والشامي ومناسبتها لما قبلها أظهر من أن تذكر 0 بسم الله الرحمن الرحيم # القارعة ماالقارعة وما أدريك ماالقارعة الجمهور على انها القيامة نفسها ~~ومبدوها النفخة الاولى ومنتهاها فصل القضاء بين الخلائق وقيل صوت النفخة ~~وقال الضحاك هي النار ذات التغيظ والزفير وليس بشيء وأياما كان فهي من ~~القرع وهو الضرب بشدة بحيث يحصل منه صوت شديد وقد تقدم الكلام فيها وكذا ~~مايعلم منه اعراب ماذكر في الكلام على قوله تعالى الحاقة ماالحاقة وماأدراك ~~ماالحاقة وقرأ عيسى القارعة بالنصب وخرج على أنه باضمار فعل أى اذكر ~~القارعة وقوله تعالى يوم يكون الناس كالفراش المبثوث قيل أيضا منصوب باضمار ~~اذكر كأنه قيل بعد تفخيم أمر القارعة وتشويقه عليه الصلاة والسلام الى ~~معرفتها اذكر يوم يكون الناس الخ فانه يدريك ما هي وقال الزمخشري ظرف لمضمر ~~دلت عليه القارعة أي تقرع ms11472 يوم وقال الحوفي ظرف تاتي مقدرا وبعضهم قدر هذا ~~الفعل مقدما على القارعة وجعلها فاعلا له أيضا وقال ابن عطية ظرف للقارعة ~~نفسها من غير تقدير ولم يبين أي القوارع أراد وتعقبه أبو حيان بانه ان اراد ~~اللفظ الاول ورد عليه الفصل بين العامل وهو في صلة أل والمعمول بالخبر وهو ~~لايجوز وان اراد الثاني أو الثالث فلا يلتئم معنى الظرف معه وأيد بقراءة ~~زيد بن على يوم بالرفع على ذلك وقدر بعضهم المبتدأ وقتها والفراش قال في ~~الصحاح جمع فراشة التي تطير وتهافت في النار وهو المروىى عن قتادة وقيل هو ~~طير رقيق يقصد النار ولايزال يتقحم على المصباح ونحوه حتى يحترق وقال ~~الفراء هو غوغاء الجراد الذي ينتشر في الارض ويركب بعضه بعضا من الهول وقال ~~صاحب التأويلات اختلفوا في تأويله على وجوه لكن كلها ترجع PageV30P220 ~~الى معنى واحد وهو الإشارة الى الحيرة ةالاضطراب من هول ذلك اليوم واختار ~~غير واحد ماروى عن قتادة وقالوا شبهوا في الكثرة والانتشار والضعف والذلة ~~والمجىء والذهاب على غير نظام والتطاير الى الداعى من كل جهة حين يدوعهم ~~الى المحشر بالفراش المتفرق المتطاير قال جرير 0 ان الفرزدق ماعلمت وقومه # مثل الفراش غشين نار المصطلى وتكون الجبال كالعهن أي الصوف مطلقا أو ~~المصبوغ كما قيده الراغب به وقد تقدم الكلام فيه في المعارج وكان بمعنى صار ~~أي وتصير جميع الجبال كالعهن المنفوش المفرق بالاصبع ونحوها في تفرق ~~اجزائها وتطايرها في الجو حسبما ينطق به غير آية وقوله تعالى فأما من ثقلت ~~موازينه الى آخره بيان اجمالي لتحزب الناس حزبين وتنبيه على كيفية الاحوال ~~الخاصة بكل نهما اثر بيان الاحوال الشاملة للكل وهذا اشارة الى وزن الاعمال ~~وهو مما يجب الايمان به حقيقة ولايكفر منكره ويكون بعد تطاير الصحف وأخذها ~~بالايمان والشمائل وبعد السؤال والحساب كما ذكره الواحدي وغيره وجزم به ~~صاحب كنز الاسرار بميزان له لسان وكفتان كاطباق السموات والارض والله تعالى ~~أعلم بما هيته وقد روى القول به عن ابن عباس ms11473 والحسن البصري وعزاه في شرح ~~المقاصد لكثير من المفسرين وكانه بين الجنة والنار كما في نوادر الاصول ~~وذكر يتقبل به العرش أخذ جبريل عليه السلام بعموده ناظرا الى لسانه ~~وميكائيل عليه السلام أمين عليه والاشهر الاصح انه ميزان واحد كما ذكرنا ~~لجميع الامم ولجميع الاعمال فقوله تعالى موازينه وهو جمع ميزان وأصله موزان ~~بالواو لكن قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها قيل للتعظيم كالجمع في قوله ~~تعالى كذبت عاد المرسلين في وجه أو باعتبار أجزائه نحو شابت مفارقه أو ~~وباعتبار تعدد الافراد للتغاير الاعتباري كما قيل فى قوله # لمعان برق أو شعاع شموس # وزعم الرازي على مانقل عنه أن فيه حديثا مرفوعا وقال آخرون يوزن نفس ~~الاعمال فتصور الصالحة بصور حسنة نورانية ثم تطرح في كفة النور وهي اليمنى ~~المعدة للحسنات فتثقل بفضل الله تعالى وتصور الاعمال السيئة بصور قبيحة ~~ظلمانية ثم تطرح في كفة الظلمة وهي الشمال فتخف بعدل الله تعالى وامتناع ~~قلب الحقائق في مقام خرق العادات ممنوع أو مقيد ببقاء آثار الحقيقة الاولى ~~وقد ذهب بعضهم الى أن الله تعالى يخلق أجساما على عدد تلك الاعمال من غير ~~قلب لها وادعى ان فيه أثرا والظاهر ان الثقل والخفة مثلها في الدنيا فما ~~ثقل نزل الى أسفل ثم يرتفع الى عليين وما خف طاش الى أعلى ثم نزل الى سجين ~~وبه صرح القرطبي وقال بعض المتأخرين هما على خلاف مافي الدنيا وأن عمل ~~المؤمن اذا رجح صعد وثقلت سيآته وان الكافر تثقل كفته لخو الاخرى من ~~الحسنات ثم تلا والعمل الصالح يرفعه وفي كونه دليلا نظر وذكر بعضهم أن صفة ~~الوزن أن يجعل جميع أعمال العباد في الميزان مرة واحدة الحسنات في كفة ~~النور عن يمين العرش جهة الجنة والسيآت في كفة الظلمة جهة النار ويخلق الله ~~تعلى لكل انسان علما ضروريا يدرك به خفة أعماله وثقلها وقيل نحوه الا ان ~~علامة الرجحان عمود من نور يثور من كفة الحسنات حتى يكسو كفة السيآت وعلامة ~~الخفة عمود ظامة ms11474 يثور من كفة السيآت حتى يكسو كفة الحسنات فالكيفيات أربع ~~وستظهر حقيقة الحال بالعيان وهو قال القرطبي لايكون في حق كل أحد لما في ~~الحديث الصحيح فيقال يامحمد أدخل الجنة من أمتك من لاحساب عليهم من الباب ~~الايمن الحديث وأخرى الانبياء عليهم السلام وقوله سبحانه يعرف المجرمون ~~بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام وانما يبقى الوزن لمن شاء الله تعالى من ~~الفريقين وذكر القاضي منذر بن سعيد البلوطي أن أهل الصبر لاتوزن أعمالهم ~~وانما يصب لهم PageV30P221 ~~الأجر صبا والظاهر أنه يدرج المنافق في الكافر والحق أن أعمالهم مطلقا ~~توزن لظواهر الآيات والاحاديث الكثيرة والمراد في الآية وزنا نافعا والصحيح ~~ان الجن مؤمنهم وكافرهم كالانس في هذا الشأن كما قرر في محله والتقسيم فيما ~~نحن فيه على ماسمعت عن القرطبي بالنسبة الى من توزن أعماله لابالنسبة الى ~~الناس مطلقا وأنكر المعتزلة الوزن حقيقة وجماعة من أهل السنة والجماعة منهم ~~مجاهد والضحاك والاعمش قالوا ان الاعمال أعراض ان أمكن بقاؤها لايمكن وزنها ~~فالوزن عبارة عن القضاء السوي والحكم العادل وجوزوا فيما هنا أن تكون ~~الموازين جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وخطر عند الله تعالى وان معنى ~~ثقلها رجحانها وروى هذا عن الفراء أي فمن ترجحت مقادير حسناته وزنها فهو في ~~عيشة راضية المشهور جعل ذلك من باب النسب أي ذات رضا وجوز ان تكون راضية ~~بمعنى المفعول أى مرضية على التجوز في الكلمة نفسها وأن يكون الاسناد ~~مجازيا وهو حقيقة الى صاحب العيشة وجوز ان يكون في الكلام استعارة مكنية ~~وتخييلية على ماقرر في كتب المعاني لكن ذكر بعض الاجلة ههنا كلاما نفسيا ~~وهو أن ماكان للنسب يؤول بذي كذا فلا يؤنث لانه لم يجر على موصوف فالحق ~~بالجوامد ونقل عن السيرافي انه قال يقدح فيما عللوا به سقوط الهاء في عيشة ~~راضية وفيه وجهان أحدهما أن تكون بمعنى انها راضية أهلها فهي ملازمة لهم ~~راضية بهم والآخر أن تكون الهاء للمبالغة كعلامة ورواية ووجه بان الهاء ~~لزمت لئلا تسقط الياء فيخل ms11475 بالبنية كناقة مشلية وكلبة مجرية وهم يقولون ~~ظبية مطفل ومشدان وباب مفعل ومفعال لا يؤنث وقد ادخلوا الهاء في بعضه كمصكة ~~انتهى ثم قال ان هذا حقيق بالقبول ومحصله الجواب بوجوه أحدهما ان راضية هنا ~~فيه ليس من باب النسب بل هو اسم فاعل أريد به لازم معناه لان من شاء شيئا ~~ورضى به لازمه فهو مجاز مرسل أو استعارة ويجوز ان يراد أنه مجاز في الاسناد ~~وما ذكر بيان لمعناه الثاني ان الهاء للمبالغة ولا تختص بفعال ولذا مثل ~~برواية أيضا والثلث أنه يجوز الحاق الهاء في المعتل لحفظ البنية ومصكة اما ~~شاذا ولتشبه المضاعف بالمعتل انتهى فاحفظه فانه نفيس خلاعنه أكثر الكتب ~~وأما من خفت موازينه بان لم يكن له حسنة يعتد بها او ثقلت سيآته على حسناته ~~فأمه أي فماواه كما قال ابن زيد وغيره هاوية أريد بها النار كما يؤذن به ~~قوله تعالى وما أدريك ماهيه نار حامية فانه تقرير لها بعد ابهامها والاشعار ~~بخروجها عن المعهود للتفخيم والتهويل وذكر أن اطلاق ذلك عليها لغاية عمقها ~~وبعد مهواها فقد روى أن أهل النار تهوى فيها سبعين خريفا وخصها بعضهم ~~بالباب الاسفل من النار وعبر عن المأوى بالام عل التشبيه بها فالام مفزع ~~الولد ومأواه وفيه تهكم به وقيل شبه النار بلام في انها تحيط به احاطة رحم ~~الولد بالام 0 وعن قتادة وأبي صالح وعكرمة والكلبي وغيرهم المعنى فام رأسه ~~هاوية في قعر جهنم لانه يطرح فيها منكوسا وفي رواية أخرى عن قتادة هو من ~~قولهم اذا دعوا على الرجل بالهلكة هوت أمه لانه اذا هوى أي سقط وهلك فقد ~~هوت أمه ثكلا وحزنا ومن ذلك قول كعب بن سعد الغنوي هوت أمه مايبعث الصبح غاديا # وماذا يرد الليل حين يؤب وفي الكشف ان هذا أحسن ليطابق قوله سبحانه في ~~عيشة راضية وما فيه من المبالغة وقال الطيبي أنه الاظهر وللبحث فيه مجال ~~والضمير أعنى هي عليه للداهية التي التي دل عليها الكلام وعلى ما قدمناه ms11476 ~~لهاوية وعلى الوجه الثاني لما يشعر به الكلام كأنه قيل فأم رأسه هاوية في ~~نار وما أدراك ماهيه الخ والهاء الملحقة في هيه هاء السكت وحذفها في الوصل ~~ابن أبي اسحق والاعمش وحمزة وأثبتها الجمهور ورفع نار على انها خبر PageV30P222 ~~مبتدأ محذوف أي هي نار وحامية نعت لها وهو من الحمى اشتداد الحر قال في ~~القاموس حمى الشمس والنار حميا وحميا وحموا اشتد حرهما وجعله بعضهم على ~~ماقيل من حميت القدر فهي محمية ففسره بذات حمى وهو كما ترى وقرأ طلحة فامه ~~بكسر الهمزة قال ابن خالويه وحكى ابن دريد أنها لغة وأما النحويون فيقولون ~~لايجوز كسر الهمزة الا ان يتقدمها كسرة أو ياء والله تعالى أعلم # سورة التكاثر # وكان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما أخرج ابن أبي حاتم عن ~~سعد بن أبي هلال يسمونها المقبرة وهي مكية قال أبو حيان عند جميع المفسرين ~~وقال الجلال السيوطي على الاشهر ويدل لكونها مدنية وهو المختار ماأخرجه ابن ~~أبي حاتم عن أبي بريدة فيها قال نزلت في قبيلتين من قبائل الانصار في بني ~~حارثة وبني الحرث تفاخروا وتكاثروا فقالت احداهما فيكم مثل فلان وفلان وقال ~~الآخرون مثل ذلك تفاخروا بالاحياء ثم قالوا انطلقوا بنا الى القبور فجعلت ~~احدى الطائفتين تقول فيكم مثل فلان تشير الى القبر ومثل فلان وفعل الآخرون ~~مثل ذلك فانزل الله تعالى ألهاكم التكاثر الخ وأخرج البخاري وابن جرير عن ~~أبي ابن كعب قال كنا نرى هذا من القرآن لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى ~~واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب ثم يتوب الله على من تاب حتى ~~نزلت ألهاكم التكاثر وأخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وغيرهما عن على ~~كرم الله تعالى وجهه مازلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ألهاكم التكاثر ~~وعذاب القبر لم يذكر الا في المدينة كما في الصحيح في قصة اليهودية انتهى ~~ولقوة الادلة على مدنيتها قال بعض الاجلة انه الحق 0 وآيها ثمان بالاتفاق ms11477 ~~وهي تعدل ألف آية من القرآن أخرج الحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عمر رضى ~~الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الا يستطيع ~~أحدكم أن يقرأ ألف آية في كل يوم وفي كل يوم قالوا ومن يستطيع أن يقرأ ألف ~~آية قال أما يستطيع أحدكم أن يقرأ ألهاكم التكاثر وأخرج الخطيب في المتفق ~~والمفترق والديلمي عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم من قرأ في ألف آية لقى الله تعالى وهو ضاحك في ~~وجهه فقيل يارسول الله من يقوى على ألف آية فقرأ سورة ألهاكم التكاثر الى ~~آخرها ثم قال عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده انها لتعدل ألف آية وذكر ~~ناصر الدين بن الميلق في سر ذلك أن القرآن ستة آلاف ومائتا آية وكسر فاذا ~~تركنا الكسر كان الالف سدس القرآن وهذه السورة تشتمل على سدس من مقاصد ~~القرآن فانها على ماذكره الغزالي ستة ثلاثة مهمة وهي تعريف المدعو اليه ~~وتعريف الصراط المستقيم وتعريف الحال عند الرجوع اليه عز وجل وثلاثة متمة ~~وهي تعريف أحوال المطيعين وحكاية أقوال الجاحدين وتعريف منازل الطريق ~~وأحدهما معرفة الآخرة المشاراليه بتعريف الحال عند الرجوع اليه تعالى ~~المشتمل عليه السورة والتعبير على هذا المعنى بألف آية أفخم وأجل من ~~التعبير بالسدس انتهى 0 والامر والله تعالى أعلم وراء ذلك ومناسبتها لما ~~قبلها ظاهرة بسم الله الرحمن الرحيم # ألهيكم أي شغلكم وأصل اللهو الغفلة ثم شاع في كل شاغل وخصه العرف بالشاغل ~~الذي يسر المرء وهو قريب من اللعب ولذا ورد بمعناه كثيرا وقال الراغب اللهو ~~مايشغلك عما يعني ويهم وقيل وليس بذاك المراد به هنا الغفلة والمعنى جعلكم ~~لاهين غافلين التكاثر أي التباري في الكثرة والتباهي بها بأن يقول هؤلاء ~~نحن أكثر وهؤلاء نحن أكثر حتى زرتم المقابر حتى اذا استوعبتم عدد الأحياء PageV30P223 ~~صرتم الى المقابر وانتقلتم الى ذكر من فيها فتكاثرتم بالاموات فالغاية ~~داخلة في المغيا وقد ms11478 تقدم من سبب النزول مايوضح ذلك 0 وعن الكلبي ومقاتل أن ~~بني عبد مناف وبني سهم تفاخروا أيهم أكثر عددا فكثرتهم بنو عبد مناف فقالت ~~بنو سهم ان البغي أهلكنا في الجاهلية فعادونا بالاحياء والاموات فكثرتهم ~~بنو سهم وزيارة المقابر على ماتقدم على ظاهلها وأما على هذا فقد عبر بها عن ~~بلوغهم ذكر الموتى كناية أو مجازا واستحسن جعله تمثيلا وفي الكشاف عبر ذلك ~~عما ذكر تهكما بهم ووجهه بعض بأنه كانه قيل أنتم في فعلكم هذا كمن يزور ~~القبور من غير غرض صحيح وبعض آخر بأن زيارة القبور للاتعاظ وتذكر الموت وهم ~~عكسوا فجعلوها سببا للغفلة وهذا أولى والمعنى ألهاكم ذلك وهو لايعنيكم ولا ~~يجدي عليكم في دنياكم وآخرتكم عما يعنيكم من أمر الدين الذي هو أهم وأعني ~~من كل مهم وحذف الملهى عنه للتعظيم المأخوذ من الابهام بالحذف والمبالغة في ~~الذم حيث أشار الى أن مايلهى مذموم فضلا عن الملهى عن أمر الدين وقيل ~~المراد ألهاكم التكاثر بالاموال والاولاد الى أن متم وقبرتم منفقين أعماركم ~~في طلب الدنيا والاشتياق اليها والتهالك عليها الى أتاكم اموت لاهم لكم ~~غيرها عما هو أولى بكم من من السعي لعاقبكم والعمل لآخرتكم وصدره قد أخرجه ~~ابن المنذر عن ابن عباس وهو وابن أبي حاتم 0 وابن أبي شيبة عن الحسن وزيارة ~~المقابر عليه عبارة عن الموت كما قال الشاعر اني رأيت الضمد شئا نكرا # لن يخلص العام خليل عشرا # ذاق الضماد أو يزور القبرا وقال جرير زار القبور أبو مالك # فاصبح ألأم زوارها وفي ذلك اشارة الى تحقق البعث يحكي أن اعرابيا سمع ذلك ~~فقال بعث القوم للقيامة ورب الكعبة فان الزائر منصرف لامقيم وعن عمر بن عبد ~~العزيز انه قال لابد لمن زار أن يرجع الى جنة أو نار وفيه أيضا اشارة الى ~~قصر زمن اللبث في القبور والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع أو لتغلب من مات ~~أولا أو لجعل موت آبائهم بمنزلة موتهم 0 ومما يقضي منه العجب قول أبي مسلم ms11479 ~~ان الله عز وجل يتكلم بهذه السورة يوم القيامة تعييرا للكفار وهم في ذلك ~~الوقت قد تقدمت منهم زيارة القبور وقيل هذا تأنيب على الاكثار من زيارة ~~القبور تكثرا بمن سلف ومباهاة وتفاخرا به لااتعاظا وتذكرا للآخرة كما هو ~~المشروع ويشير اليه خبر ابي داود نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فانها ~~تذكركم الآخرة ولايخفى ان الآية بمعزل عن ذلك نعم لاكلام في ذم زيارة ~~القبور للتفاخر بالمزور أو للتباهي بالزيارة كما يفعل كثير من الجهلة ~~المنتسبين الى المتصوفة في زياراتهم لقبور المشايخ عليهم الرحمة هذا مع ~~مالهم فيها من منكرات اعتقدوها طاعات وشنائع اتخذوها شرائع الى أمور تضيق ~~عنها صدور السطور وقرأ ابن عباس وعائشة ومعاوية وأبو عمران الجوني وأبو ~~صالح ومالك بن دينار وأبو الجوزاء وجماعة آلهاكم بالمد على الاستفهام وروى ~~عن أبي بكر الصديق رضى الله عنه وابن عباس أيضا والشعبي وابي العالية وأبن ~~أبي عبلة والكسائي في رواية أألهاكم بهمزتين والاستفهام للتقرير كلا ردع عن ~~الاشتغال بما لايعنيه عما يعنيه وتنبه على الخطأ فيه لان عاقبته وخيمة سوف ~~تعلمون سوء مغبة ماأنتم عليه اذا عاينتم عاقبته والعلم بمعنى المعرفة ~~المتعدية لواحد ثم كلا سوف تعلمون تكرير للتأكيد وثم للدلالة على أن الثاني ~~أبلغ كما يقول العظيم لعبده أقول لك ثم أقول لك لاتفعل قيل ولكونه أبلغ نزل ~~منزلة المغايرة فعطف والا فالمؤكد لايعطف على المؤكد لما بينهما من شدة ~~الاتصال وأنت تعلم ان المنع هو رأي اللغويين وقد صرح المفسرون والنحاة ~~بخلافه 0 وقال علي ابن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه الاول في القبور ~~والثاني في النشور فلا تكرير والتراخي على ظاهره ولا كلام في العطف وقال ~~الضحاك الزجر الأول ووعيده PageV30P224 ~~للكافرين وما بعد للمؤمنين وهو خلاف الظاهر كلا لو تعلمون علم اليقين أي ~~لو تعلمون مابين أيديكم علم الأمر المتيقن أي كعلمكم ماتستيقنونه من الامور ~~فالعلم مضاف للمفعول واليقين بمعنى المتيقن صفة لمقدور وجوز أبو حيان كون ~~الاضافة من اضافة الموصوف الى صفته أي العلم ms11480 اليقين وفائدة الوصف ظاهرة ~~بناء على أن العلم يطلق على غير اليقين وجواب لو محذوف للتهويل أي لو ~~تعلمون كذلك لفعلتم مالايوصف ولايكتنه أو لشغلكم ذلك عن التكاثر وغيره أو ~~نحو ذلك وقوله تعالى لترون الجحيم جواب قسم مضمور أكد به الوعيد وشدد به ~~التهديد وأوضح به ماأنذروه بعد ابهامه تفخيما ولايجوز أن يكون جواب لو ~~الامتناعية لانه محقق الوقوع وجوابها لايكون كذلك وقيل يجوز ويكون المعنى ~~سوف تعلمون الجزاء ثم قال سبحانه لو تعلمون الجزاء علم اليقين الآن لترون ~~الجحيم يعني تكون الجحيم دائما في نظركم لاتغيب عنكم وهو كما ترى ثم ~~لترونها تكرير للتأكيد وثم للدلالة على الابلغية وجوز أن تكون الرؤية ~~الاولى اذا رأتهم من بعيد والثاني اذا دخلوها أو وردوها والثانية اذا ~~دخلوها أو الاولى المعرفة والثانية المشاهدة والمعاينة وقيل يجوز أن يكون ~~المراد لترون الجحيم غير مرة اشارة الى الخلود وهذا نحو التثنية في قوله ~~تعالى فارجع البصر كرتين وهو خلاف الظاهر جدا عين اليقين أي الرؤية التي هي ~~نفس اليقين فان الانكشاف بالرؤية والمشاهدة فوق سائر الانكشافات فهو أحق ~~بأن يكون عين اليقين فعين بمعنى النفس مثله في نحو جاء زيد نفسه وهو صفة ~~مصدر مقدر أي رؤية عين اليقين والعامل فيه لترونها وجوز أن يكون متنازعا ~~فيه للفعلين قبله وفي اطلاقه كلام لاأظنه يخفى عليك واليقين في اللغة على ~~ما قال السيد السند العلم الذي لاشك فيه وفي الاصطلاح اعتقاد الشىء انه كذا ~~مع اعتقاد انه لايمكن الا كذا اعتقادا مطابقا للواقع غير ممكن الزوال وقال ~~الراغب اليقين من صفة العلم فوق المعرفة والدراية واخوتهما يقال علم يقين ~~ولايقال معرفة يقين وهو سكون النفس مع ثبات الفهم وفسر السيد اليقين بما ~~سمعت ونقل عن أهل الحقيقة عدة تفسيرات فيه وعلم اليقين بما أعطاه الدليل من ~~ادراك الشىء على ماهو عليه وعين اليقين بما أعطاه المشاهدة والكشف وجعل ~~وراء ذلك حق اليقين وقال على سبيل المثال علم كل عاقل بالموت علم اليقين ~~واذا عاين ms11481 الملائكة عليهم السلام غهو عين اليقين واذا ذاق الموت فهو حق ~~اليقين واهم غير ذلك ومبنى اكثر ماقالوه على الاصطلاح فلاتغفل وقرأ ابن ~~عامر والكسائى لترون 0 بضم التاء وقرأعلي كرم الله وجهه وابن كثير في رواية ~~وعاصم كذلك بفتحها في لترون وضمها في لترونها ومجاهد وأشهب وابن أبي عبلة ~~بضمها فيهما وروى عن الحسن وأبي عمر وبخلاف عنهما أنهما همزا الواوين ووجه ~~بانهم استثقلوا الضمة على الواو فهمزوا للتخفيف كما همزوا في وقت وكان ~~القياس ترك الهمز لان الضمة حركة عارضة لالتقاه الساكنين فلا يعتد بها لكن ~~لما لزمت الكلمة بحيث لاتزول أشبهت الحركة الاصلية فهمزوا وقد همزوا من ~~الحركة العارضة التي تزول في الوقف نحو اشترؤا الضلالة فالهمز من هذه أولى ~~ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم قيل الخطاب للكفار وحكى ذلك عن الحسن ومقاتل ~~واختاره الطيبي والنعيم عام لكل مايتلذذ به من مطعم ومشرب ومفرش ومركب وكذا ~~قيا قيل في الخطابات السابقة وقد روى عن ابن عباس انه صرح بان الخطاب في ~~لترون الجحيم للمشركين وحملوا الرؤية عليه على رؤية الدخول وحملوا السؤال ~~هنا على سؤال التقريع والتوبيخ لما أنهم لم يشركوا ذلك بالايمان به عز وجل ~~والسؤال قيل يجوز أن يكون PageV30P225 ~~بعد رؤية الجحيم ودخولها كما يسئلون كذلك عن اشياء أخر على مايؤذن به قوله ~~تعالى كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير وقوله سبحانه ~~ماسلككم في سقر وذلك لانه اذ ذاك أشد ايلاما وأدعى للاعتراف بالتقصير فثم ~~على ظاهرها وأن يكون في موقف الحساب قبل الدخول فتكون ثم للترتيب الذكرى ~~وقيل الخطاب مخصوص بكل من ألهاه دنياه عن دينه والنعيم مخصوص بما شغله عن ~~ذلك لظهور أن الخطاب في ألهاكم الخ للملهين فيكون قرينة على ماذكر وللنصوص ~~الكثيرة كقوله تعالى قل من حرم زينة الله وكلوا من الطيبات وهذا أيضا يحمل ~~السؤال على سؤال التوبيخ ويدخل فيما ذكر الكفار وفسقة المؤمنين وقيل الخطاب ~~عام وكذا السؤال يعم سؤال التوبيخ وغيره والنعيم خاص واختلف فيه ms11482 على أقوال ~~فاخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن ابن مسعود مرفوعا هو الامن ~~والصحة وأخرج البيهقي عن الامير علي كرم الله تعالى وجهه قال النعيم ~~العافية وأخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء مرفوعا أكل خبز البر والنوم في ~~الظل وشرب ماء الفرات مبردا وأخرج ابن جرير عن ثابت البناني مرفوعا النعيم ~~المسئول عنه يوم القيامة كسرة تقوته وماء يرويه وثوب يواريه وأخرج الخطيب ~~عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسره قال الخصاف ~~والماء وفلق الكسر وروى عنه وعن جابر أنه ملاذ المأكول والمشروب وقال ~~الحسين بن فضل هو تخفيف الشرائع وتيسير القرآن ويروى عن جابر الجعفي من ~~الامامية قال دخلت على الباقر رضى الله تعالى عنه فقال ما يقول أرباب ~~التأويل في قوله تعالى لتسئلن يومئذ عن النعيم فقلت يقولون الظل والماء ~~البارد فقال لو أنك ادخلت بيتك أحدا وأقعدته في ظل وسقيته اتمن عليه قلت لا ~~فقال فالله تعالى أكرم من ان يطعم عبده ويسقيه ثم يسأله عنه قلت ما تأويله ~~قال النعيم هو رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنعم الله تعالى به على ~~أهل العالم فاستنقذهم به من الضلالة اما سمعت قوله تعالى لقد من الله على ~~المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا ومن رواية العياشي من الامامية ايضا ان ابا عبد ~~الله رضى الله تعالى عنه قال لابي حنيفة رضى الله تعالى عنه في الآية ~~ماالنعيم عندك يانعمان فقال القوت من الطعام والماء البارد فقال ابو ~~عبدالله لئن أوقفك الله تعالى بين يديه حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو ~~شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه فقال أبو حنيفة فما النعيم قال نحن أهل ~~البيت النعيم أنعم الله تعالى بنا على العباد وبنا ائتلفوا بعد ان كانوا ~~مختلفين وبنا ألف الله تعالى بين قلوبهم وجعلهم اخوانا بعد ان كانوا أعداء ~~وبنا هداهم الى الاسلام وهو النعمة التي لاتنقطع والله تعالى سائلهم عن حق ~~النعيم الذي انعم سبحانه به ms11483 عليهم وهو محمد وعترته عليه وعليهم الصلاة ~~والسلام وكلا الخبرين لاأرى لهما صحة وفيهما ما ينادي عن عدم صحتهما كما ~~لايخفى على من ألقى السمع وهو شهيد والحق عموم الخطاب والنعيم بيد أن ~~المؤمن لايثرب عليه في شيء ناله منه في الدنيا بل يسئل غير مثرب وانما يثرب ~~على الكافر كما ورد ذلك في حديث رواه الطبراني عن ابن مسعود ويدل على عموم ~~الخطاب مأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون عن أبي ~~هريرة قال خرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ذات يوم فاذا هو بأبي بكر ~~وعمر رضى الله تعالى عنهما فقال ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة قالا ~~الجوع يا رسول الله قال والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما فقوموا ~~فقاموا معه عليه الصلاة والسلام فاتى رجلا من الانصار فاذا هو ليس في بيته ~~فلما رأته صلى الله تعالى عليه وسلم المرأة قالت مرحبا فقال النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم اين فلان قالت انطلق يستعذب لنا الماء اذ جاء الانصاري ~~فنظر الى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وصاحبيه فقال الحمد لله ما أحد ~~اليوم أكرم أضيافا مني فانطلق فجاء بعذق فيه بسر وتمر فقال كلوا من هذا ~~وأخذ المدية فقال له رسول الله تعالى عليه وسلم اياك والحلوب فذبح لهم ~~فأكلوا من الشاة ومن ذلك PageV30P226 ~~العذق وشربوا فلما شبعوا ورووا قال رسول الله تعالى عليه وسلم لأبي بكر ~~وعمرو الذي نفسي بيده لتسئلن عن هذا النعيم يوم القيامة وفي رواية ابن حبان ~~وابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وصاحبيه ~~انطلقوا الى منزل أبي أيوب الانصاري فقالت امرأته مرحبا بنبي الله صلى الله ~~تعالى عليه وسام ومن معه فجاء أبو أيوب فقطع عذقا فقال النبي صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ما أردت ان تقطع لنا هذا ألا جنيت من تمره قال أحببت يا ~~رسول الله ان تاكلوا منه تمره وبسره ورطبه ثم ذبح جديا فشوى نصفه وطبخ نصفه ms11484 ~~فلما وضع بين يدي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أخذ من الجدي فجعله في ~~رغيف وقال يا أبا أيوب ابلغ هذا فاطمة رضى الله تعالى عنها فإنها لم تصب ~~مثل هذا منذ أيام فذهب به أبو أيوب الى فاطمة رضى الله تعالى عنها فلما ~~أكلوا وشبعوا قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم خبز ولحم وتمر وبسر ورطب ~~ودمعت عيناه عليه الصلاة والسلام والذي نفسي بيده ان هذا هو النعيم الذي ~~تسئلون عنه قال الله تعالى ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم فهذا النعيم الذي ~~تسئلون عنه يوم القيامة فكبر ذلك على اصحابه فقال عليه الصلاة والسلام بلى ~~اذا اصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فقولوا بسم الله فاذا شبعتم فقولوا الحمد ~~لله الذي أشبعنا وأنعم علينا وأفضل فان هذا كفاف بذاك وليس المراد في هذا ~~الخبر حصر النعيم مطلقا فيما ذكر بل حصر النعيم بالنسبة الى ذلك الوقت الذي ~~كانوا فيه جياعا وكذا فيما يصح من الاخبار التى فيها الاقتصار على شيء أو ~~شيئين أو أكثر فكل ذلك من باب التمثيل ببعض أفراد خصت بالذكر لامر اقتضاه ~~الحال ويؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في غير رواية عند ذكر شيء من ذلك ~~هذا من النعيم الذي تسئلون عنه بمن التبعيضية وفي التفسير الكبير الحق ~~الكبير الحق أن السؤال يعم المؤمن والكافر عن جميع النعم سواء كان ما لابد ~~منه أولا لان كل ما يهب الله تعالى يجب أن يكون مصروفا الى طاعته سبحانه لا ~~إلى معصيته عز وجل فيكون السؤال واقعا عن الكل ويؤكده قوله عليه الصلاة ~~والسلام لاتزول قدما العبد حتى يسئل عن أربع عن عمره فيم أفناه وعن شبابه ~~فيم ابلاه وعن ماله من اين اكتسبه وفيم انفقه وعن علمه ماذا عمل به لان كل ~~نعيم داخل فيما ذكره عليه الصلاة والسلام ويشكل عليه ماأخرجه عبد الله بن ~~الامام احمد في زوائد الزهد والدليمي عن الحسن قال رسول الله صلى الله تعلى ~~عليه وسلم ثلاث لايحاسب بهن العبد ms11485 ظل خص يستظل به وكسرة يشد بها صلبه وثوب ~~يواري به عورته وأجيب بانه ان اصح فالمراد لايناقش الحساب بهن وقيل المراد ~~مايضطر العبد اليه من ذلك لحياته فتامل ورأيت في بعض الكتب أن الطعام الذي ~~يؤكل مع اليتيم لايسئل عنه وكان ذلك لان في الاكل معه جبرا لقلبه وازالة ~~لوحشته فيكون ذلك بمنزلة الشكر فلا يسئل عنه سؤال تقريع وفي القلب من صحة ~~ذلك شىء والله تعالى أعلم # سورة العصر # مكية في قول ابن عباس وابن الزبير والجمهور ومدنية في قول مجاهد وقتادة ~~ومقاتل وآيها ثلاث بلا خلاف وهي على قصرها جمعت من العلوم ما جمعت فقد روى ~~عن الشافعي عليه الرحمة انه قال لو لم ينزل غير هذه السورة لكفت الناس ~~لانها شملت جميع علوم القرآن واخرج الطبراني في الاوسط والبهيقي في الشعب ~~عن ابي حذيفة وكانت له صحبة قال كان الرجلان من اصحاب رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم اذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة ~~والعصر ثم يسلم أحدهما على الآخر وفيها اشارة الى حال من لم يلهه التكاثر ~~ولذا وضعت بعد سورته بسم الله الرحمن الرحيم والعصر قال مقاتل أقسم سبحانه ~~بصلاة العصر لفضلها لانها الصلاة الوسطى عند الجمهور لقوله عليه الصلاة ~~والسلام شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ولما في مصحف PageV30P227 ~~حفصة والصلاة الوسطى صلاة العصر وفي الحديث من فاتته صلاة العصر فكأنما ~~وتر أهله وماله وروى ان امرأة كانت تصيح في سكك المدينة دلوني على رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرآها عليه الصلاة والسلام فسألها ماذا حدث ~~فقالت يا رسول الله ان زوجي غاب فزنيت فجاءني ولد من الزنا فألقيت الولد في ~~دن خل فمات ثم بعت ذلك الخل فهل لي من توبة فقال عليه الصلاة والسلام أما ~~الزنا فعليك الرجم بسببه وأما القتل فجزاؤه جهنم وأما بيع الخل فقد اتكبت ~~كبيرا لكن ظننت أنك تركت صلاة العصر ذكر ذلك الامام وهو لعمري امام في نقل ~~مثل ms11486 ذلك مما لايعول عليه عند أئمة الحديث فاياك والاقتداء به وخصت بالفضل ~~لان التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار ~~واشتغالهم بمعايشهم وقيل أقسم عز وجل بوقت تلك الصلاة لفضيلة صلاته أو لخلق ~~آدم أبي البشر عليه السلام فيه من يوم الجمعة والى هذا ذهب قتادة فقد روى ~~عنه أنه قال العصر العشى أقسم سبحانه به كما أقسم بالضحى لما فيها من دلائل ~~القدرة وقال الزجاج العصر اليوم والعصر الليلة وعليه قول حميد بن ثور ولم ~~يلبث العصران يوم وليلة # اذا طلبا أن يدركا ما تيمما وقيل العصر بكرة والعصر عشية وهما الابرادان ~~وعليه وعلى ما قبله يكون القسم بواحد من الامرين غير معين وقيل المراد به ~~عصر النبوة وكأنه عنى به وقت حياته عليه الصلاة والسلام كانه اشرف الاعصار ~~لتشريف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل هو زمان حياته صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وما بعده الى يوم القيامة ومقداره فيما مضى من الزمان مقدار وقت ~~العصر من النهار ويؤذن بذلك ما رواه البخارى عن سالم ابن عبد الله عن أبيه ~~أنه سمع النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يقول انما بقاأكم فيمن سلف قبلكم ~~من الامم كما بين صلاة العصر الى غروب الشمس وشرفه لكونه زمان النبى صلى ~~الله تعالى عليه وسلم وأمته التي هي خير أمة أخرجت للناس ولا يضره تأخيره ~~كما لايضر السنان تأخره عن اطراف مرانه والنور تأخره عن أطراف أغصانه وقال ~~ابن عباس هو الدهر أقسم عز وجل به لاشتماله على أصناف العجائب ولذا قيل له ~~أبو العجب وكانه تعالى يذكر بالقسم به مافيه من النعم وأضدادها لتنبيه ~~الانسان المستعد للخسران والسعادة ويعرض عز وجل لما في الاقسام به من ~~التعظيم بنفي أن يكون له خسران أو دخل فيه كما يزعمه من يضيف الحوادث اليه ~~وفي اضافة الخسران بعد ذلك للانسان اشعار بانه صفة له لا للزمان كما قيل ~~يعيبون الزمان وليس فيه # معايب غير أهل للزمان وتعقب بان ms11487 استعمال العصر بذلك المعنى غير ظاهر ان ~~الانسان لفي خسر أي خسران في متاجرهم ومساعيهم وصرف أعمارهم في مباغيهم ~~التي لاينتفعون بها في الآخرة بل ربما تضر بهم اذا حلوا الساهره والتعريف ~~للاستغراق بقرينة الاستثناء والتنكير قيل للتعظيم أي في خسر عظيمم ويجوز أن ~~يكون للتنويع أي نوع من الخسر غير مايعرفه الانسان الا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فانهم في تجارة لن تبور حيث باعوا الفاني الخسيس واشتروا الباقي ~~النفيس واستبدلوا الباقيات واستبدلوا الباقيات الصالحات بالغاديات الرائحات ~~فيالها من صفقة ماأربحها ومنفعة جامعة للخير ما أوضحها والمراد بالموصول كل ~~من اتصف بعنوان الصلة لا على كرم الله وجهه وسلمان الفارسي رضى الله تعالى ~~عنه فقط كما يتوهم من اقتصار ابن عباس رضى الله تعالى عنهما في الذكر ~~عليهما بل هما داخلان في ذلك دخولا أوليا ومثل ذلك اقتصاره في الانسان ~~الخاسر على أبي جهل وهو ظاهر وهذا بيان لتكميلهم لأنفسهم وقوله تعالى ~~وتواصو بالحق الخ بيان لتكميلهم PageV30P228 ~~لغيرهم أي وصى بعضهم بعضا بالامر الثابت الذي لا سبيل الى انكاره ولا زوال ~~في الدارين لمحاسن آثاره وهو الخير كله من الايمان بالله عز وجل واتباع ~~كتبه ورسله عليهم السلام في كل عقد وعمل وتواصو بالصبر عن المعاصي التي ~~تشتاق اليها النفس بحكم الجبلة البشرية وعلى الطاعات التي يشق عليها أداؤها ~~وعلى مايبتلي الله تعالى به عادة من المصائب والصبر المذكور داخل في الحق ~~وذكر بعده مع اعادة الجار والفعل المتعلق هو لابراز كمال العناية به ويجوز ~~ان يكون الاول عبارة رتبة العبادة اتي هي فعل مايرضى الله تعالى والثاني ~~عبارة رتبة العبودية التي هي الرضا بما فعل الله تعالى فان المراد بالصبر ~~ليس مجرد حبس النفس عما تتوق اليه من فعل أو ترك بل هو تلقي ما ورد منه عز ~~وجل بالجميل والرضا به باطنا وظاهرا وقرأ سلام وهرون وابن موسى عن أبي عمرو ~~والعصر بكسر الصاد والصبر بكسر الباء قال ابن عطية وهذا لايجوز الا في ~~الوقف على نقل الحركة ms11488 وروى عن أبي عمرو بالصبر بكسر الباء اشماما وهذا كما ~~قال لايكون أيضا الا في الوقف وقال صاحب اللوامح قرأ عيسى البصرة بالصبر ~~بنقل حركة الراء الى الباء لئلا يحتاج الى أن يؤتى ببعض الحركة في الحركة ~~في الوقف ولاالى أن يسكن فيجمع بين ساكنين وذلك لغة شائة وليست بشاذة بل ~~مستفيضة وذلك دلالة على الاعراب وانفصال من التقاء الساكنين وتأدية حق ~~الموقوف عليه من السكون انتهى ومن هذا كما في البحر قوله أنا جرير كنيتي ~~أبو عمرو # اضرب بالسيف وسعد في العصر وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ~~وغيرهم عن علي كرم الله وجهه أنه كان يقرأوالعصر نوائب الدهر ان الانان لفي ~~خسر وانه لقيه الى آخر الدهر وأخرج عبد بن حميد وابن أبي داود في المصاحف ~~عن ميمون بن مهران أنه قرأ والعصر ان الانسان لفي خسر وانه لفيه الى آخر ~~الدهر الا الذين آمنوا الخ وذكر انها قراءة ابن مسعود هذا واستدل بعض ~~المعتزلة بما في هذه السورة على ان مرتكب الكبيرة مخلد في النار لانه لم ~~يستثن فيها عن الخسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات الخ وأجيب عنه بانه ~~لا دلالة في ذلك على أكثر من كون غير المستثنى في خسر وأما على كونه مخلدا ~~في النار فلا كيف والخسر عام فهو اما بالخلود ان مات كافرا وأما بالدخول في ~~النار ان مات عاصيا ولم يغفروا ما بفوت الدرجات العاليات ان غفر وهو جواب ~~حسن وللشيخ الماتريدى رحمه الله تعالى في التفصى عن ذلك تكلفات مذكورة في ~~التأويلات فلا تغفل وفي السورة من الندب الى الامر بالمعروف والنهي عن ~~النكر وان يحب المرء لاخيه مايحب لنفسه ما لايخفى # سورة الهمزة # مكية وآيها تسع بلاخلاف في الامرين ولما ذكر سبحانه فيما قبلها أن ~~الانسان سوى من استثنى في خسر بين عز وجل فيها أحوال بعض الخاسرين فقال عز ~~من قائل بسم الله الحمن الحيم # ويل لكل همزة لمزة تقدم الكلام على اعراب مثل هذه الجملة ms11489 والهمز الكسر ~~كالهزم واللمز الطعن كاللهز شاعا في الكسر من اعراض الناس والغض منهم ~~واغتيابهم والطعن فيهم وأصل ذلك كان استعارة لانه لايتصور الكسر والطعن ~~الحقيقيان في الاجسام فصار حقيقة عرفية ذلك وبناء فعلة يدل على الاعتياد ~~فلا يقال ضحكة ولعنة الا للمكثر المتعود قال زياد الاعجم اذا لقيتك عن شخط ~~تكاشرني # وان تغيبت كنت الهامز اللمزة PageV30P229 ~~وأخرج ابن جرير وابن المنذر وجماعة عن ابن عباس أنه سئل عن ذلك فقال هو ~~المشاء بالنميمة المفرق بين الجمع المغري بين الاخوان وأخرج ابن أبي حاتم ~~وعبد بن حميد وغيرهما عن مجاهد الهمزة الطعان في الناس واللمزة الطعان في ~~الانساب وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية الهمز في الوجه واللمز في الخلف ~~وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن جريج الهمز بالعين والشدق واليد واللمز ~~باللسان وقيل غير ذلك وماتقدم أجمع 0 وقرأ الباقر رضى الله تعلى عنه لكل ~~همزة لمزة بسكون الميم فيهما على البناء الشائع في معنى المفعول وهو ~~المسخرة الذي يأتي بالاضاحيك فيضحك منه ويشتم ويهمز ويلمز ونزل ذلك عل ~~مأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن سحق عن عثمان بن عمر في أبي بن خلف وعلى ~~ماأخرج عن السدى في أبي بن عمر والثقفي الشهير بالاخلس بن شريق فانه كان ~~مغتابا كثير الوقعية وعلى ماقال ابن اسحق في أمية بن خلف الجمحي وكان يهمز ~~النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ويعيبه على ماأخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد ~~في جميل بن عامر وعلى ماقيل في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول الله صلى ~~اله تعالى عليه وسلم وغضه منه وعلى قول في العاص ابن وائل ويجوز أن يكون ~~نازلا في جميع من ذكر لكن استشكل نزولها في الاخنس بانه على ماصححه ابن حجر ~~في الاصابة أسلم وكان من المؤلفة قلوبهم فلا يتاتى الوعيد ألآتي في حقه ~~فاما ان لايصح ذلك أو لايصح اسلامه وأيضا استشكلت قراءة الباقر رضى الله ~~تعالى عنه بناء على ماسمعت في معناها وكون الآية نازلة ms11490 في الوليد بن ~~المغيرة ونحوه من عظماء قريش وبه اندفع مافي التأويلات من أنه كيف عيب ~~الكافر بهذين الفعلين مع ان فيه حالا أقبح منهما وهو الكفر وأماما أجاب به ~~من أن الكفر غير قبيح لنفسه بخلافهما فلا يخفى ضعفه لان فوت الاعتقاد ~~الصحيح أقبح من كل شيء قبيح وقوله تعالى الذي جمع مالا بدل من كل بدل وقيل ~~بدل بعض من كل وقال الجار بردى يجوز أن يكون صفة له لانه معرفة على ماذكره ~~الزمخشري في قوله تعالى وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد اذ جعل جملة معها ~~سائق حالا من كل نفس لذلك ولايخفى مافيه ويجوز أن يكون منصوبا أو مرفوعا ~~على الذم وتنكير ملا للتفخيم والتكثير وقد كان عند القائلين انها نزلت في ~~لاخنس أربعة لآلاف دينار وقيل عشرة آلاف وجوز أن يكون للتحقير والتقليل ~~باعتبار أنه عند الله تعالى أقل وأحقر شىء وقرأ الحسن وأبو جعفر وابن عامر ~~والاخوان جمع بشد الميم للتكثير وهوأوفق بقوله تعالى وعدده أي عده مرة بعد ~~أخرى حباله وشغفا به وقيل جعله أصنافا وأنواعا كعقار ونقوده حكاه في ~~التاويلات وقال غير واحد أى جعله عة ومدخرا لنوائب الدهر ومصائبه وقرأ ~~الحسن والكلبي وعدده بالتخفيف فقيل معناه وعده فهو فعل ماضي فك ادغامه على ~~خلاف القيلس كما في قوله مهلا اعاذل هل جربت من خلقي # اني أجود لاقوام وان ضننوا وقيل هو اسم بمعنى العدد المعروف معطوف على ~~ماله أي جمع ماله وضبط عدده وأحصاه وليس ذلك على مافي الكشف من باب علفتها ~~تبنا وماء باردا لان جمع العدد عبارة عن ضبطه واحصائه فلا يحتاج الى تكلف ~~وعلى الوجهين ايد بالقراءة المذكورة المعنى الاول لقراءة الجمهور وقيل هو ~~اسم بمعنى الاتباع والانصار يقال فلان ذو عدد وعدد اذا كان له عدد وافر من ~~الانصار وما يصلحهم وهو معطوف على ماله أيضا أي جمع ماله وقومه الذين ~~ينصرونه يحسب أن ماله أخلده جملة حالية أو استئنافية وأخلده وخلده بمعنى أى ~~تركه خالدا أى ms11491 ماكثا لايتناهى أو مكثا طويلا جدا والكلام من باب الاستعارة ~~التمثيلية والمراد ان المال طول أمله ومناه الاماني البعيدة فهو يعمل من ~~تشييد البنيان وغرس الاشجار وكرى PageV30P230 ~~الأنهار ونحو ذلك عمل من يظن انه ماله أبقاه حيا والاظهار في مقام الاضمار ~~لزيادة التقرير والتعبير بالماضي للمبالغة في المعنى المراد وجوز أن يراد ~~انه حاسب ذلك حقيقة لفرط غروره واشتغاله بالجمع والتكاثر عما امامه من ~~قوارع الآخرة أو لزعمه ان الحياة والسلامة عن الامراض والآفات تدور على ~~مراعاة الاسباب الظاهرة وان المال هو المحور لكرتها والملك المطاع في ~~مدينتها وقيل المراد انه يحسب المال من المخلدات ولانظر فيه الى ان الخلود ~~دنيوي او اخروى ذكرا أو عينا انما النظر في اثبات هذه الخاصة للمال والغرض ~~منه التعريض بان ثم مخلدا ينبغي للعاقل أن يكب عليه وهو السعى للآخرة وهو ~~بعيد جدا ولذا لم يجعل بعض الاجلة التعريض وجها مستقلا وزعم عصام الدين أنه ~~يحتمل أن يكون فاعل أخلدا الحاسب ومفعوله المال أي يظن أن يحفظ ماله أبدا ~~ولايعرف أنه معرض للحوادث أو للمفارقة بالموت كما قيل بشر مال البخيل بحادث ~~أو وارث وهو لعمري مما لاعصام له كلا ردع له عن ذلك الحسبان الباطل أو عنه ~~وعن جمع المال وحبه المفرط على ماقيل واستظهر أنه ردع عن الهمز واللمز ~~وتعقب بأنه بعيد لفظا ومعنى وأنا لاأرى بأسا في كون ذلك ردعا له عن كل ~~ماتضمنته الجمل السابقة من الصفات القبيحة وقوله تعالى لينبذن جواب قسم ~~مقدر والجملة استئناف مبين لعلة الردع أي والله ليطرحن بسب أفعاله المذكورة ~~في الحطمة أى في النار التي من شأنها أن تحطم كل من يلقى فيها وبناء فعلة ~~لتنزيل الفعل لكونه طبيعيا منزلة المعتاد 0 والحطم كسر الشىء كالهشم ثم ~~استعمل لكل كسر متناه وأنشدوا انا حطمنا بالقضيب مصعبا # يوم كسرنا أنفه ليغضبنا ويقال رجل حطمة أي أكول تشبيها له بالنار ولذا ~~قيل في أكول # كانما في جوفه تنور # وفسر الضحاك الحطمة هنا بالدرك الرابع من ms11492 النار وقال الكلبي هي الطبقة ~~السادسة من جهنم وحكى القشيرى عنه انها الدرك الثاني وقال الواحدي هي باب ~~من أبواب جهنم وزعم أبو صالح انها النار التي في قبورهم وليس بشيء وقوله ~~تعالى وما أدراك ما الحطمة لتهويل أمرها ببيان انها ليست من الامور التي ~~تنالها عقول الخلق وقرأ علي كرم الله وجهه والحسن بخلاف عنه وابن محيصن ~~وحميد وهرون عن أبي عمرو ولينبذان بضمير الاثنين العائد على الهمزة وماله ~~وعن الحسن أيضا لينبذن بضم الذال وحذف ضمير الجمع فقيل هو راجع لكل همزة ~~باعتبار أنه متعدد وقيل له ولعدده أي اتباعه وانصاره بناء على ماسمعت في ~~قراءته هناك وعن أبي عمرو لننبذنه بنون العظمة وهاء النصب ونو التأكيد ~~وفقرأ زيد بن علي رضى اله تعالى عنه في الحاطمة وماأدراك ماالحاطمة نار ~~الله خبر مبتدا محذوف والجملة لبيان شان المسؤل عنها أي نار الله الموقدة ~~بامر الله عز وجل وفي اضافتها اليه سبحانه ووصفها بالايقاد أمرها مالامزيد ~~عليه التي تطلع على الافئدة أي تعلوا أوساط القلوب وتغشاها وتخصيصها بالذكر ~~لما أن الفؤاد الطف مافي الجسد وأشده تالما بادنى أذى يمسه أو لانه محل ~~العقائد الزائغة والنيات الخبيثة والملكات القبيحة ومنشأ الاعمال السيئة ~~فهو أنسب بما تقدم من جميع أجزاء الجسد وأخرج عبد بن حميد وابن ابي حاتم عن ~~محمد بن كعب انه قال في الآية تاكل كل شىء منه حتى تنتهي الى فؤاده فاذا ~~بلغت فؤاده ابتدأ خلقه وجوز أن يرد الاطلاع العلمي والكلام على سبيل المجاز ~~وذلك أنه لما كان لكل من المعذبين عذاب من النار على قدر ذنبه المتولد من ~~صفات قلبه قيل انها تطالع الافئدة التي هي معادن الذنوب فتعلم مافيها ~~فتجازي كلا بحسب مافيه من الصفة المقتضية للعذاب # وارباب الاشارة يقولون ان PageV30P231 ~~ما ذكر اشارة الى العذاب الروحاني الذي هو اشد الذاب انها عليهم مؤصدة أي ~~مطبقة وتمام الكلام مر في سورة البلد في عمد جمع عمود كما قال الراغب ~~والفراء وقال ابو عبيدة جمع عماد ms11493 وفي وهو اسم جمع الواحد عمود وقرأ الاخوان ~~وابو بكر عمد بضمتين وهرون عن أبي عمر وبضم العين وسكون الميم وهو في ~~القراءتين جمع عمود بلا خلاف وقوال تعالى ممدة صفة عمد في القراآت الثلاث ~~أي طوال والجار والمجرور في موضع الحال من الضمير المجرور في عليهم أي ~~كائنين في عمد ممددة أي موثقين فيها مثل المقاطر وهي خشب أو جذوع كبار فيها ~~خروق يوضع فيها ارجل المحبوسين من اللصوص ونحوهم أو خبر لمبتدأ محذوف أي هم ~~كائنون في عمد موثقون وهي والعياذ بالله تعالى على ماروى عن ابن زيد عمد من ~~حديد وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس انها من نار واستظهر بعضهم ان العمد ~~تمدد على الابواب بعد أن تؤصد عليهم ليأسهم واستيثاق وفي حديث طويل أخرجه ~~الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن أبي هريرة مرفوعا أن الله تعالى بعد ان ~~يخرج من النار عصاة المؤمنين وأطولهم مكثا فيها من يمكث سبعة آلاف سنة يبعث ~~عز وجل الى أهل النار ملائكة باطباق من نار ومسامير من نار وعمد من نار ~~فيطبق عليهم بتلك الاطباق ويشد بتلك المسامير وتمدد تلك العمد ولايبقى فيها ~~خلل يدخل فيه روح ولايخرج منه غم وينساهم الجبار عز وجل على عرشه ويتشاغل ~~أهل الجنة بنعيمهم ولايستثيغون بعدها أبدا وينقطع الكلام فيكون كلامهم ~~زفيرا وشهيقا وفيه فذلك قوله تعالى انها عليهم مؤصدة في عمد ممدة اللهم ~~أجرنا من النار ياخير مستجار وعلى هذا يكون الجار والمجرور متعلقا بمؤصدة ~~حالا من الضمير فيها كما قال صاحب الكشف وحكاه الطيبي وفي الارشاد عن أبي ~~البقاء انه صفة لمؤصدة وقال بعض لامانع عليه أن يكون صلة مؤصدة على معنى أن ~~الابواب أوصدت بالعمد وسدت بها وأيد بما أخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قال ~~في الآية أدخلهم في عمد وتمددت عليهم في أعناقهم السلاسل فسدت بها الابواب ~~ثم ان مذكر لاشعاره بالخلود وأشدية العذاب يناسب كون المحدث عنهم كفارا ~~همزوا ولمزوا خير البشر صلى الله تعالى ms11494 عليه وسلم وما تقدم من حمل العمد ~~على المقاطر قيل يناسب العموم لان المغتاب كانه سارق من اعراض الناس فيناسب ~~أن يعذب بالمقاطر كاللصوص فلا يلزم الخلود وقد يقال من تأمل في هذه السورة ~~ظهر له العجب العجاب من التناسب فانه لما بولغ في الوصف في قوله تعالى همزة ~~لمزة قيل الحطمة للتعادل ولما أفاد ذلك كسر الاعراض قوبل بكسر الاضلاع ~~المدلول عليه بالحطمة وجىء بالنبذ المنبىء عن الاستحقار في مقابلة ماظن ~~الهامز اللامز بنفسه من الكرامة ولما كان منشأ جمع المال استيلاء حبه على ~~القلب جىء في مقابلة تطلع على الافئدة ولما كان من شأن جامع المال المحب له ~~أن ياصد عليه قيل في مقابلة انها عليهم مؤصدة ولما تضمن ذلك طول الامل قيل ~~في عمد ممددة وقد صرح بذلك بعض الاجلة فليتامل والله تعالى أعلم # سورة الفيل # مكية وأيها خمس بلا خلاف فيهما وكانه لما تضمن الهمز واللمز من الكفرة ~~نوع كيد له عليه الصلاة والسلام عقب ذلك بقصة أصحاب الفيل للاشارة الى أن ~~عقى كيدهم في الدنيا تدميرهم فان عناية الله عز وجل برسوله صلى الله عليه ~~وسلم أقوى وأتم من عنايته سبحانه بالبيت فالسورة مشيرة الى مآلهم في الدنيا ~~اثر بيان مآلهم في الاخرى ويجوز ان تكون كالاستدلال على ما أشير اليه فيما ~~قبلها من أن المال لا يغني من الله تعالى شيئا أو على قدرته عز وجل انفاذ ~~ما توعد به أولئك الكفرة PageV30P232 ~~في قوله سبحانه لينبذن في الحطمة الخ بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر كيف ~~فعل ربك بأصحاب الفيل الظاهر ان الخطاب لرسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم والهمزة لتقرير رؤيته عليه الصلاة والسلام بانكار عدمها وهى بصرية ~~تجوز بها عن العلم على سبيل الاستعارةالتبعية أوالمجاز المرسل لانها سببيه ~~ويجوز جعلها علمية من اول الامرالا ان ذاك أبلغ وعلمه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم بذلك لما أنه سعه متواترا وكيف في محل نصب على المصدرية بفعل والمعنى ~~أي فعل فعل وقيل على ms11495 الحالية من الفاعل واكيفية حقبقة للفعل لابا لم تر ~~لمكان الاستفهام والجملة سادة مسد المفعولين لتر وجوز بعضهم نصب كيف بتر ~~لانسلاخ معنى الاستفهام عنه كما في شرح المفتاح الشريفي وصرح أبو حيان ~~بامتناعه لانه يراعى صدارته ابقاء لحكم اصله وتعليق الرؤية بكيفية فعله ~~تعالى شانه لابنفسه بان يقال الم تر مافعل ربك الخ لتهويل الحادثة والايذان ~~بوقوعها على كيفية هائلة وهيئة عجيبة دالة على عظم قدرة الله تعالى وكمال ~~علمه وحكمته وغريبته وشرف رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فان ذلك كما قال ~~غير واحد من الارهاصات لما روى ان القصة وقعت في السنة اتي ولد فيها النبي ~~صلى الله تعالى عليه وسلم قال ابراهيم بن المنذر شيخ البخاري لايشك في ذلك ~~أحد من العلماء وعليه الاجماع وكل ماخالفه وهم أي من أنها كانت قبل بعشر ~~سنين أو بخمس عشرة سنة أو بثلاث وعشرين سنة أو بثلاثين سنة أو بأربعين سنة ~~أو بسبعين سنة الاقوال المذكورة في كتب السير وعلى الاول المرجح الذي عليه ~~الجمهور قبل ولادته عليه الصلاة والسلام في اليوم الذي بعث الله تعاى فيه ~~الطير على اصحاب الفيل من ذلك العام وهوالمذكور في تاريخ ابن حبان وهو ظاهر ~~قول ابن عباس ولد عليه الصلاة والسلام يوم الفيل وذهب السهيلي أنه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ولد بعدها بخمسين يوما وكانت في المحرم والولادة في شهر ~~ربيع الاول وقال الحافظ الدمياطي بخمسة وخمسن يوما وقيل باربعين وقيل بشهر ~~والمشهور ماذهب اليه السهيلي وفي قوله تعالى ربك نوع رمز الى الارهاص وكون ~~ذلك لشرف البيت ودعوة الخليل عليه السلام لاينافي الارهاص وكذا لاينافيه ~~قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديبية لما بركت ناقته وقال الناس خلأت ~~أي حزنت ماخلأت ولكن حبسها حابس الفيل اذ لم يدع أن ما كان للارهاص لاغير ~~ومثل هذه العلل الايض تعددها ويؤيد الارهاص قصة القرامطة وغيرهم وتفصيل ~~القصة أن ابرهة الاشرم بن الصباح الحبشي كما قال ابن اسحق وغيره وهو الذي ~~يكنى ms11496 بأبي يكسوم بالسين المهملة ولايأباه التسمية بابرهة بناء على أن معناه ~~بالحبشة الابيض الوجه كما لايخفى وقيل أنه الحميري خرج على ارباط ملك اليمن ~~من قبل أصحمة النجاشي بكسر النون بعد سنتين من سلطانه فتبارزا وقد أرصد ~~الاشرم خلفه غلامه عتورة فحما عليه ارباط بحرية فضربه يريد يافوخه فوقعت ~~على جبهته فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفته ولذا سمي الاشرم فحمل عتورة من ~~خلف أبرهة فقتله ملك مكانه فغضب النجاشي فاسترضاه فرضى فاثبته ثم أنه بنى ~~بصنعاء كنيسة لم يرى مثلها في زمانها القليس سماها بقاف مضمومة ولام مفتوحة ~~مشددة كما في ديوان الادب أو مخففة كما قيل وبعدها ياء مثناة سفلية ثم سين ~~مهملة وكان ينقل اليها الرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب على مايقال ~~من قصر بلقيس زوج سليمان عليه السلام وكتب الى النجاشى انني قد بنيت لك ~~أيها الملك كنيسة لم يبنى مثلها قبلك ولست بمنته حتى أصرف اليها حج العرب ~~فلما تحدثت العرب بكتابه ذلك غضب رجل من النساءة أحد بني فقيم ابن عدي من ~~كنانة فخرج حتى أتاها فقعد فيها أي أحدث ولطخ قبلتها بحدثه ثم خرج ولحق ~~بأرضه فأخبر أبرهة PageV30P233 ~~فقال من صنع هذا فقيل رجل من أهل هذا البيت الذي تحج اليه العرب بمكة غضب ~~لما سمع قولك اصرف اليها حج العرب ففعل ذلك فاستشاط أبرهة غضبا وحلف ليسيرن ~~الى البيت حتى يهدمه وقيل أججت رفقة من العرب نارا حولها فحملتها الريح ~~فاحرقتها فغضب لذلك فامر الحبشة فتهيات وتجهزت فخرجت في ستين ألف على ما ~~قيل منهم ومعه فيل اسمه محمود وكان قويا عظيما واثنا عشر فيلا غيره وقيل ~~ثمانية وروى ذلك عن الضحاك وقيل ألف فيل وقيل معه محمود فقط وهوقول ~~الاكثرين الاوفق بظاهر الآية فسمعت العرب بذلك فاعظموه وقلقوا به ورأوا ~~جهاده حقا عليهم فخرج اليه رجل من اشراف اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر بمن ~~أطاعه من قومه وسائر العرب فقاتله فهزم وأخذ أسيرا فأراد قتله فقال أيها ~~الملك لاتقتلني فعسى ان ms11497 يكون بقائي معك خيرا لك من قتلي فتركه فحبسه عنده ~~حتى اذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل ابن حبيب الخثعمي بمن معه من قومه ~~وغيرهم فقاتله فهزم وأخذ أسيرا فهم بقتله فقال نحو ماسبق فخلى سبيله وخرج ~~به يدله اذا مر بالطائف خرج ايه مسعود ابن معيب بن مالك الثقفي في رجال من ~~ثقف فقال له أيها الملك انما نحن عبيدك سماعون لك مطيعون ليس لك عندنا خلاف ~~وليس بيتنا هذا الذي تريد يعنون بيت الات انما تربد البيت الذي بمكة ونحن ~~نبعث معك من يدلك عيه فتجاوز عنهم فبعثوا معه أبا رغال فخرج ومعه أبو رغال ~~حتى انزله المغمس كمعظم موضع بطريق الطائف معروف فلما نزله مات أبو رغال ~~ودفن هناك فرجمت قبره العرب كما قال ابن اسحق وقيل القبر الذي هناك لابي ~~رغال رجل من ثمود وهوأبو ثقيف كان بالحرم يدفع عنه فلما خرج منه اصابته ~~النقمة التي أصابت قومه بالمغمس فدفن فيه واختاره صاحب القاموس ذاكرا فيه ~~حديثا رواه أبو دواد في سننه وغيره عن ابن عمر مرفوعا وقال فيما تقدم بعد ~~عن الجوهري ليس بجيد جمع بعض بجواز أن يكون قبران لرجلين كل منهما أبو رغال ~~ثم أن أبرهة بعث وهو بالمغمس رجلا من الحبشة يقال له الاسود بن مقصور حتى ~~انتهى الى مكة فساق أموال أهل أهل تهامة من قريش وغيرهم وأصاب فيها مائتي ~~بعي وقيل أربعمائة بعير لعبد المطلب وكان يومئذ سيد قريش فهمت قريش وكنانة ~~وهذيل ومن كان بالحرم بحربه فعرفوا أن لاطاقة لهم به فكفوا فبعث أبرهة ~~حياطة الحميري الى مكة وقال قل لسيد هذا البلد ان الملك يقول اني لم آت ~~لحربكم انما جئت لهدم هذا البيت فان لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي ~~بدمائكم فان هو لم يرد حربي فاتني به فلما دخل حياطة دل على عبد المطلب ~~فقال له ما أمر به فقال عبد المطلب والله مانريد حربه وما لنا طاقة هذا بيت ~~الله الحرام وبيت خليله ms11498 ابراهيم عليه السلام فان يمنعه منه فهو بيته وحرمه ~~وان يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه ثم انطلق معه عبد المطلب ومعه ~~بعض بنيه حتى أتى العسكر فسأل عن ذي نفر وكان صديقه فدخل عليه فقال له هل ~~عندك من غناء فيما نزل بنا فقال وما غناء رجل أسير بيدي ملك ينتظر أن يقتله ~~غدوا وعشيا ما عندي غناء في شيء مما نزل بك الا أن أنيسا سائس اليل سارسل ~~ايه فأوصيه بك وأعظم عليه حقك وأسأله أن يستأذن لك على الملك فتكلمه بما ~~بدا لك ويشفع لك عنده بخير ان قدر على ذلك فقال حسبي فبعث اليه فقال له ان ~~عبد المطلب سيد قريش وصاحب عين مكة ويطعم الناس بالسهل والوحوش في رؤس ~~الجبال وقد أصاب الملك له مائتي بعير فاستأذن له عليه وانفعه عنده بما ~~استطعت فقال افعل فكلم أبرهة ووصف عبد المطلب بما وصفه به ذو نفر فأذن له ~~وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم فلما رآه أكرمه عن أن يجلس تحته فكره ~~أن تراه الحبشة يجلسه معه على سرير ملكه فنزل عن سريه فجلس على بساطه ~~وأجلسه معه عليه الى جنبه والقول بأنه اعظمه لما رأى من نور النبوة الذي ~~كان في وجهه ضعيف لما فيه من الدلالة على كون PageV30P234 ~~القصة قبل ولادة عبد الله وهو خلاف ماعلمت من القول المرجح اللهم الا ان ~~يقال انه تجلى فيه ذلك النور وان كان قد انتقل ثم قال لترجمانه قل له ~~ماحاجتك فقال حاجتي أن يرد على الملك ابلى فقال أبرهة لترجمانه قل له قد ~~كنت أعجبني حين رأيتك ثم قد زهدت فيك حين كلمتني في مائتي بعير أصبتها لك ~~وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه فلا تكلمني فيه فقال عبد ~~المطلب اني رب الابل وان للبت ربا سيمنعه قال ماكن ليمنع مني قال أنت وذاك ~~وفي رواية انه دخل عليه مع عبد المطلب ثفانة ابن عدي سيد بني بكر وخويلد بن ~~واثلة ms11499 سيد هذيل فعرضا عليه ثلث أموال أهل تهامة على أن يرجع ولا يهدم البيت ~~فأبى ورد الابل على عبد المطاب فانصرف الى قريش فأخبرهم الخبر فتحرزوا في ~~شعف الجبال تخوفا من معرة الجيش ثم قال فأخذ بحلقة باب الكعبة ومعه نفر من ~~قريش يدعون الله عز وجل ويستنصرونه فقال وهو آخذ بالحلقة لاهم ان المرء يمنع # رحله فامنع حلالك وانصر على آل الصليب # وعابديه اليوم آلك لايغلبن صليبهم # ومحالهم غدوا محالك جروا جموع بلادهم # والفيل كي يسبوا عيالك عمدوا حماك بكيدهم # جهلا وما رقبوا جلالك ان تاركهم وكعبتنا # فأمر ما بدا لك وقال أيضا يارب لاأرجوا لهم سواكا # يارب فامنع عنهم حماكا ان عدوا البيت من عاداكا # امنعهم أن يخربوا فناكا ثم أرسل الحلقة وانطلق هو ومن معه الى شعف الجبال ~~ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة اذا دخلها فلما أصبح تهيأ للدخول وعبي جيشه ~~وهيأ الفيل فلما وجهوه الى مكة أقبل نفيل بن حبيب حتى قام الى جنبه فأخذ ~~باذنه فقال ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فانك في بلد الله الحرام ثم ~~أرسل اذنه فبرك أي سقط وخرج نفيل يشتد حتى أصعد في الجبل فضربوا الفيل ~~وأوجعوه ليقوم فأبى ووجهوه راجعا الى اليمن فقام يهرول الى الشام ففعل مثل ~~ذلك فوجهوه الى مكة فبرك فسقوه الخمر ليذهب تمييزه فلم ينجع ذلك وقيل ان ~~عبد المطلب هو الذي عرك اذنه وقال له ماذكر وكان ذلك عند وادي محسر وأرسل ~~الله تعالى طيرا من البحر قيل سودا وقيل خضرا وقيل بيضا مثل الخطاطيف مع كل ~~طائر منها ثلاثة أحجار يحملها حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص ~~والعدس لاتصيب أحدا منهم الاهلك ويروى أنه يلقيها على رأس أحدهم فتخرج من ~~دبره ويتساقط لحمه فخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاؤا يسألون عن ~~نفيل ليدلهم على الطريق الى اليمن فقال نفيل حين رأى مانزل بهم أين المفر ~~والاله الطالب # والاشرم المغلوب ليس الغالب ألا حييت عنا ياردينا # نعمناكم عن الاصباح ms11500 عينا ردينة لو رأيت ولا تريه # لدى جنب المحصب ما رأينا اذا لعذرتني وحمدت أمري # ولاتأسى على مافات بينا فكل القوم تسأل عن نفيل # كأن عليه للحبشان دينا وجعلوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون في كل منهل ~~وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم تسقط انملة انملة كلما سقطت انملة ~~تبعها منه مدة ثم دم وقيح حتى قدموا صنعاء وهو مثل فرخ الطائر فما مات PageV30P235 ~~حتى انصدع صدره عن قلبه وقد أشار الى ذلك ابن الزبعري بقوله من أبيات يذكر ~~فيها مكة سائل أمير الحبش عنا ماترى # ولسوف ينبي الجاهلين عليمها ستون ألفا لم يؤبوا أرضهم # بل لم يعش بعد الاياب سقيمها ولهم في ذلك شعر كثير ذكر ابن هشام جملة منه ~~في سيره وفيها أن الطير لم تصب كلهم وذكر بعضهم انه لم ينج منهم غير واحد ~~دخل على النجاشي فاخبره الخبر والطير على رأسه فلما فرغ ألقى عليه الحجر ~~فخرقت البناء ونزلت على رأسه فالحقته بهم وقيل ان سائس الفيل وقائده تخلفا ~~في مكة فسلما فعن عائشة أنها قالت أدركت قائد الفيل وسائسه بمكة أعمين ~~مقعدين يستطعمان الناس وعن عكرمة انه من أصابه الحجر جدرته وهو في أول جدري ~~ظهر أي بارض العرب فعن يعقوب بن عتبة انه احدث ان أول ي ما رؤيت الحصبة ~~والجدري بأرض العرب ذلك العام أنه أول مارؤى بها مرائر الشجر الحرمل ~~والحنظل والعشر ذلك العام أيضا ويروى أن عبد المطلب لما ذهب الى شعف الجبال ~~بمن معه بقى ينتظر مايفعل القوم ومايفعل بهم فلما أصبح بعث أحد أولاده على ~~فرس له سريع ينظر مالقوا فذهب فاذا القوم مشدخين جميعا فرجع رافعا رأسه ~~كاشفا عن فخذه فلما رأى ذلك أبوه قال ألا ان ابني أفرس العرب وما كشف عن ~~عورته الا بشيرا او نذيرا فلما دنا من ناديهم قالوا ماوراءك قال هلكوا ~~جميعا فخرج عبد المطلب وأصحابه اليهم فأخذوا أموالهم وقال عبد المطلب أنت ~~منعت الحبش والافيالا # وقد رعوا بمكة الاحبالا وقد خشينا منهم ms11501 القتالا # وكل أمر منهم معضالا شكرا وحمدا لك ذا الجلالا هذا ومن أراد استيفاء ~~القصة على أتم مما ذكر فعليه بمطولات كتب السير وقرأ السلمي ألم تر بسكون ~~الراء جدا في اظهار أثر الجازم لان جزمه بحذف آخره فاسكان ماقبل اللآخر ~~للاجتهاد في اظهار أثر الجازم قيل والسر فيه هنا الاسراع الى ذكر مايهم من ~~الدلالة على أمر الالوهية والنبوة أو الاشارة الى الحث في الاسراع بالرؤية ~~ايماء الى ان امرهم على كثرتهم كان كلمح البصر من لم يسارع الى رؤيته لم ~~يدركه حق ادراكه وتعقب هذا بان تقليل البنية يدل على قلة المعنى وهو الرؤية ~~لا على قلة زمانه وقيل لعل السر فيه الرمز من أول الامر الى كثرة الحذف في ~~أولئك القوم فتدبر وقوله تعالى ألم يجعل كيدهم في تضليل الخ بيان اجمالي ~~الى مافعل الله تعالى بهم والهمزة للتقرير كما سبق ولذلك عطف على الجملة ~~الاستفهامية مابعدها كأنه قبل قد جعل كيدهم في تعطيل الكعبة وتخريبها وصرف ~~شرف أهلها لهم في تضييع وابطال بان دمرهم أشنع تدمير وأصل التضليل من ضل ~~عنه اذا ضاع فاستعير هنا للابطال ومنه قيل لامرىء القيس الضليل لانه ضلل ~~ملك أبيه وضيعه وأرسل عليهم طيرا أبابيل أي جماعات أي جمع ابالة بكسر ~~الهمزة وتشديد الباء الموحدة وحكى الفراء ابالة مخففا وهي همزة الحطب ~~الكبيرة شبهت بها الجماعة من الطير في تضامنها وتستعمل أيضا في غيرها ومنه ~~قوله كادت تهد من الاصوات راحلتي # اذ الارض بالجرد الابابيل وقيل واحده ابول مثل عجول وعقيل ابيل مثل سكين ~~وقيل أبال وقال ابو عبيدة والفراء لاىواحد له من لفظه كعبابيد الفرق من ~~الناس الذاهبون في كل وجه والشماميط القطع المتفرقة وجاءت هذه الطير على ~~ماروى عن جمع من جهة البحر ولم تكن نجدية ولاتهامية ولاحجازية وزعم بعض ان حمام PageV30P236 ~~الحرم من نسلها ولايصح ذلك ومثله مانقل عن حياة الحيوان من انها تعشعش ~~وتفررخ بين السماء والارض وقد تقدم الخلاف في لونها وعن عكرمة كأن وجوهوها ~~مثل ms11502 وجوه اسباع لم تر قبل ذلك ولابعده ترميهم يحجارة صفة أخرى لطير وعبر ~~بالمضارع لحكاية الحال واستحضار تلك الصورة البديعة وقرأ أبو وأبو يعمر ~~وعيسى وطلحة فى رواية يرميهم بالباء التحتية والضمير المستتر للطير أيضا ~~والتذكير لانه اسم جمع وهو على ماحكى الخفاجى لازم التذكير فتأنيثه لتأويله ~~بالجماعة وقيل يجوز الامران وهو ظاهر كلام أبى حيان وقيل الضمير عائد على ~~ربك وليس بذاك ونسبة القراءة امذكورة لابى حنيفة رضى الله تعالى عنه حكاها ~~فى البحر وعن صاحب النشر أنه رضى الله تعالى عنه لاقراءة له وان القراآت ~~المنسوبة له موضوعة من سجيل صفة حجارة أى كائنة من طين متحجر معرب سنك كل ~~وقيل هو عربى من السجل بالكسر وهو الدلو الكبيرة ومعنى كون الحجارة من ~~الدلو أنها متتابعة كثيرة كالماء الذى يصب من الدلو ففيه استعارة مكنية ~~وتخييلية وقيل من الاسجال بمعنى الارسال والمعنى من مثل شىء مرسل ومن فى ~~جميع ذلك ابتدائية وقيل من السجل وهو الكتاب أخذ من السجين وجعل علما ~~للديوان 3 الذى كتب فيه عذاب الكفار والمعنى من جملة العذاب المكتوب المدون ~~فمن تبضيعية واختلف في حجم الطير وكذا فى حجم تلك الحجارة فمر أنها مثل ~~الخطاطيف وان الحجارة أمثال الحمص والعدس وأخرج أبو نعيم عن نوفل بن أبى ~~معاوية الديلمى انه قال رأيت الحصى التى رمى بها اصحاب الفيل حصى مثل الحمص ~~واكبر من العدس حمر بحتمة 1 كأنها جزع ظفار وأخرج أبو نعيم فى الدلائل عن ~~ابن عباس أنه قال حجارة مثل البندق وفى رواية ابن مردويه عنه مثل بعر الغنم ~~وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن عبيد بن عمير أنه قال فى ~~الآية هى طير خرجت من قبلة البحر كانها رجال السند معها حجارة أمثال الابل ~~البوارك وأصغرها مثل رؤس الرجال أصابته ولاأصابته الا قتلته والمعول عليه ~~ان الطير فى الحجم كالخطاطيف وأن الحجارة منها ماهو كالحمصة ودوينها ~~وفويقها وروى ابن مردويه وأبو نعيم عن أبى صالح انه مكتوب ms11503 على الحجر اسم من ~~رمى به واسم أبيه رأى ذلك عند أم هانىء فجعلهم كعصف مأكول كورق زرع وقع فيه ~~الاكال وهو أن يأكله الدود أوأكل حبه فبقى صفرا منه والكلام على هذا على ~~حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقمه أو على الاسناد المجازي والتشبيه بذلك ~~لذهاب أرواحهم وبقاء أجسادهم أو لان الحجر بحرارته يحرق أجوافهم وذهب غير ~~واحد الى أن المعنى كتبن أكلته الدواب وراثته والمراد كروث الا انه لم يذكر ~~بهذا اللفظ لهجنته فجاء على الاداب القرآنية فشبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء ~~الروث ففيه اظهار تشويه حالهم وقيل المعنى كتبن تأكله الدواب وتروثه ~~والمراد جعلهم في حكم التبن الذي لايمنع عنه الدواب أي مبتذلين ضائعين ~~لايلتفت اليم أحد ولايجمعهم ولايدفنهم كتبن في الصحراء تفعل به الدواب ~~ماشاءت لعدم حافظ له الا انه وضع مأكول موضع اكلته الدواب لحكاية الماضي في ~~صورة الحال وهو كما ترى وكأنه لما أن مجيئهم لهدم الكعبة ناسب اهلاكهم ~~بالحجارة ولما أن الذي أثار غضبهم عذرة الكناني شبهم فيما فعل سبحانه بهم ~~على القول الاخير بالروث أو لما ان الذي أثاره احتراقها لما حملته الريح من ~~نار العرب على ماسمعت شبهم عز وجل فيما فعل جل شأنه بهم بعصف أكل حبه على ~~ماأشرنا اليه أخيرا وقرأ أبو الدرداء فيما نقل ابن خالويه ماكول بفتح ~~الهمزة اتباعا لحركة الميم وهو شاذ وهذا كما اتبعوا في قولهم محموم بفتح ~~الحاء لحركة الميم والله تعالى أعلم PageV30P237 ~~سورة قريش # ويقال سورة لايلاف قريش وهي مكية في قول الجمهور مدنية في قول الضحاك ~~وابن السائب وآيها خمس في الحجازي وأربع في غيره ومناسبتها لما قبلها أظهر ~~من أن تخفى بل قالت طائفة انهما سورة واحدة واحتجوا عليه بان أبي بن كعب لم ~~يفصل بينهما في مصحفه بالبسملة بما روى عن عمرو بن ميمون الازدي قال صليت ~~المغرب خلف عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فقرأفي الركعة الاولى واتين ~~وفي الثانية الم تر ولايلاف قريش من غير ان يفصل ms11504 بالبسملة وأجيب بان جمعا ~~أثبتوا الفصل في مصحف أبي والمثبت مقدم على النافي وبأن خبر بن ميمون ان ~~سلمت صحته محتمل لعدم سماعه ولعله قرأها سرا ويدل على كونها سورة مستقلة ~~ماأخرج البخاري في تاريخه والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في ~~الخلافيات عن أم هانىء بنت أبي طالب أن رسول اله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~قال فضل الله تعالى قريشا بسبع خصال لم يعطها أحد قبلهم ولايعطاها أحد ~~بعدهم أني فيهم وفي لفظ النبوة فيهم والخلافة فيهم والحجابة فيهم والسقاية ~~فيهم ونصروا على الفيل وعبدوا الله تعالى سبع سنين وفي لفظ عشر سنين لم ~~يعبده سبحانه أحد غيرهم ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيا أحد غيرهم ~~لايلاف قريش وجاء نحو هذا الاخير في خبرين آخرين أحدهما عن الزبير بن اعوام ~~يرفعه والثاني عن سعيد بن المسيب عنه صلى الله تعالى عليه وسلم ويؤيد ~~الاستقلال كون آيها ليست على نمط آي ماقبلها وانت تعلم انه بعد ثبوت تواثر ~~الفصل لايحتاج الى شيء مما يذكر بسم الله الرحمن الرحيم # لايلاف قريش الايلاف على ماقال الخفاجي مصدر ألفت الشيء وآلفته هن الالف ~~وهو كما قال الراغب اجتماع مع ألتئام وقال الهروي في الغريبين الايلاف عهود ~~بينهم وبن الملوك فكان هاشم يؤلف ملك الشام وامطلب كسرى وعبد شمس ونوفل ~~يؤالفان ملك مصر والحبشة قال ومعنى يؤالف يعاهد ويصاح وفعله آلف على وزن ~~فاعل ومصدره الاف بغير ياء بزنة قبال أوالف الثلاثي ككتب كتابا ويكون الفعل ~~منه أيضا على وزن أفعل مثل آمن ومصدره ايلاف كايمان وحمل الايلاف على اعهود ~~خلاف ماعليه الجمهور كما لايخفى على المتتبع وفي البحر أيلاف مصدر آلف ~~رباعيا والاف مصدر ألف ثلاثيا يقال ألف الرجل الامر ألفا وآلافا وآلف غيره ~~اياه وقد يأتي آلف متعديا لواحد كالف ومنه قوله من المؤلفات الرمل أدماء حرة # شعاع الضحى في جيدها يتوضح وسيأتي ان شاء الله تعالى مافي ذلك القرآآت ~~وقريش ولد للنضر بن كنانة وهوأصح الاقوال وأثبتها عند ms11505 القرطبي قيل وعليه ~~الفقهاء لظاهر ماروى أنه عليه الصلاة والسلام سئل من قريش فقال من ولد ~~النضر وقيل ولد فهر بن مالك بن النظر وحكى ذلك عن الاكثرين بل قال الزبير ~~بن بكار أجمع النسابون من قريش وغبيرهم على ان قريشا انما تفرقت عن فهر ~~واسمه عند غير واحد قريش وفهر لقبه ويكنى بابي غالب وقيل ولد مخلد بن النضر ~~وهو ضعيف وفي بعض السير انه لاعقب للنضر ابن كنانة الامالك وأضعف من ذلك بل ~~هو قول رافضي يريد به نفي حقية خلافة الشيخين انهم ولد قصي بن حكيم وقيل ~~عروة بلقبه كلاب لكثرة صيده أو لمكالبته أي مواثيته في الحرب للاعداء تعم ~~قصي جمع قريشا في الحرم حتى اتخذوه بعد أن كانوا متفرقين في غيره وهذا الذي ~~عناه الشاعر بقوله PageV30P238 ~~أبونا قصي كان يدعى مجمعا # به جمع الله القبائل من فهر فلايدل يدل على مازعمه أصلا وهو في الاصل ~~تصغي قرش بفتح القاف اسم لدابة في البحر أقوى دوابه تأكل ولاتؤكل وتعلو ~~ولاتعلى وبذلك أجاب ابن عباس معاوية لما ساله لم سميت قريش قريشا وتلك ~~الدابة تسمى قرشا كما هو المذكور في كلام الحبر وتسمى قريشا وعليه قول تبع ~~كما حكاه عنه أبو الوليد الازرقي وأنشده أيضا الحبر لمعاوبة الا أنه نسبه ~~للجمحي وقريش هي التي تسكن البحر # بها سميت قريش قريشا تاكل الغث والسمين ولاتترك # يوما لذي جناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريشا # يأكلون البلاد أكل كميشا ولهم آخر الزمان نبي يكثر # القتل فيهم والخموشا وقال الفراء هو من التقرش بمعنى التكسب سموا بذلك ~~تجارتهم وقيل من التقريش وهو التفتيش ومنه قول الحرث ابن حلزة أيها الشامت ~~المقرش عنا # عند عمرو فهل لنا ابقاء سموا بذلك لان أباهم كان يفتش عن أرباب الحوائج ~~ليقضي حوائجهم وكذا كانوا يفتشون على ذي الخلة من الحاج ليسدوها وقبل من ~~التقرش وهو من التجمع ومنه قوله اخوة قرشوا الذنوب علينا # في حديث من دهرهم وقديم سموا ذلك لتجمعهم بعد التفرق والتصغير ms11506 اذا كان من ~~المزيد تصغير ترخيم واذا كان من ثلاثي مجرد فهو على أصله وأياما كان فهو ~~للتعظيم مثله في قوله وكل أناس سوف تدخل بينهم # دويهية تصفر منها الانامل والنسبة اليه قرشي وقرشي كما في القاموس ~~وأجمعوا على صرفه هنا راعوا فيه معنى الحي ويجوز منع صرفه ملحوظا فيه معنى ~~القبيلة للعمية والتانيث وعليه قوله # وكفى قريش المعضلات وسادها # وعن سيبويه أنه قال في نحو معد وقريش وثقيف هذه للاحياء اكثر اوان جعلت ~~اسماء للقبائل فجائز حسن واللام في لايلاف للتعليل والجار والمجرور متعلق ~~عند الخليل بقوله فليعبدوا وافاء لما في الكلام من معنى الشرط اذ المعنى ان ~~نعم الله غير محصورة فان لم يعبدوا لسائر نعمه سبحانه فليعبدوا لهذه النعمة ~~الجليلة ولما لم تكن في جواب شرط محقق كانت في الحقيقة زائدة فلا يمتنع ~~تقديم معمول مابعدها عليها وقوله تعالى ايلافهم رحلة الشتاء والصيف بدل من ~~ايلاف قريش ورحلة مفعول به لايلافهم على تقدير ان يكون من الالفة أما اذا ~~كانت من المؤالفة بمعنى المعاهدة فهو منصوب على نزع الحافظض أي معاهدتهم ~~على أو لأجل رحلة الخ واطلاق لأيلاف ثم ابدال المقيد منه للتفخيم وروى عن ~~الاخفش أن الجار متعلق بمضمر أي فعلنا مافعلنا من اهلاك اصحاب الفيل لايلاف ~~قريش وقال الكسائي والفراء كذلك الا انهما قدرا الفعل بدلالة السياق اعجبوا ~~كأنه قيل أعجبوا لايلاف قريش رحلة الشتاء والصيف وتركهم عبادة اللع تعالى ~~الذي أعزهم ورزقهم وآمنهم فلذا أمروا بعبادة ربهم المنعم عليهم بالرزق ~~والامن عقبه وقرن بالفاء التفريعية وعن الاخفش أيضا أنه متعلق بجعلهم كعصف ~~في السورة وقبله والقرآن كله كالسورة الواحدة فلا يضر الفصل بالبسملة خلافا ~~لجمع والمعنى أهلك سبحانه من قصدهم من الحبشة ولم يسلطهم عليهم ليبقوا على ~~ماكانوا عليه من ايلافهم رحلة الشتاء والصيف أو أهلك عز وجل من قصدهم ~~ليعتبر الناس ولايجترىء عليهم أحد فيتم لهم الامن في رحلتهم ولاينافي هذا ~~كون اهلاكهم PageV30P239 ~~لكفرهم باستهانة البيت لجواز تعليله بأمرين فإن كلا منهما ليس ms11507 علة حقيقية ~~ليمتنع التعدد وقال وقال غير واحد ان اللام للعاقبة وكان لقريش رحتان رحلة ~~في الشتاء الى اليمن ورحلة في الصيف الى بصرى من ألرض الشام كما روي عن ابن ~~عباس وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله تعالى وولاة بيته العزيز ~~فلايعترض لهم والناس بين متخطف ومنهوب وعن ابن عباس أيضا أنهم كانوا يرحلون ~~في الصيف الى الطائف حيث الماء والظل ويرحلون في الشتاء الى مكة للتجارة ~~وسائر أغراضهم وأفردت الرحلة مع أن المراد رحلتا الشتاء والصيف لأمن اللبس ~~وظهور المعنى ونظيره وقوله # حمامة بطن الوادين ترنمي # حيث لم يقل بطني الواديين وقوله كلوا في بعض بطنكم تعفوا # فان زمانكم زمن خميص حيث لم يقل بطونكم لا لجمع لذلك وقول سيبويه ان ذلك ~~لايجوز الا في في الضرورة فيه نظر وقال النقاش كانت لهم أربع رحل وتعقبه ~~ابن عطية بأنه قول مردود وفي البحر لاينبغي أن يرد فأن أصحاب الايلاف كانوا ~~أربعة أخوة وهم عبد مناف هاشم كان يؤالف ملك الشام أخذ منه خيلا فأمن به في ~~تجارته الى الشام وعبد شمس يؤالف الى الحبشة والمطلب الى اليمن ونوفل الى ~~فارس فكان هؤلاء يسمون المتجرين فيختلف تجر قريش بخيل هؤلاء الاخوة فلا ~~يعترض لهم قال الازهري الايلاف شبه الاجارة بالخفارة فان كان كذلك جاز أن ~~يكون لهم رحل أربع باعتبار هذه الاماكن التي كانت التجارة في خفارة هؤلاء ~~الاربعة فيها فيكون رحلة هنا اسم جنس يصلح للواحد وللاكثر وفي هؤلاء الاخوة ~~يقول الشاعر يا أيها الجل المحول رحله # هلا نزلت بآل عبد مناف الآخذون في العهد من آفاقها # والراحلون لرحلة الايلاف والرائشون ليس يوجد رائش # والقائلون هلم للاضياف والخلطون غنيهم بفقيرهم # حتى يصير فقيرهم كالكافي انتهى وفيه مخالفة لما نقلناه سابقا عن الهروى ~~ثم أن ارادة ما ذكر من الرحل الاربع غير ظاهرة كما لا يخفى وقرأ ابن عامر ~~لالاف قريش بلا ياء ووجهه ذلك مامر والم تختلف السبعة في قراءة ايلافهم ~~بالياء كما اخنلف في قراءة ms11508 الاول ومع هذا رسم الاول في المصاحف العثمانية ~~بالياء ورسم الثاني بغير باء كما قاله السمين وجعل ذلك احد الادلة على ان ~~القراء يتقيدون بالرواية سماعا دون رسم المصحف وذكر في وجه ذلك انها رسمت ~~في الاول على الاصل وتركت في الثاني اكتفاء بالاول وهو كما ترى فتدبر فروى ~~عن أبي بكر عن عاصم أنه قرأ بهمزتين فيهما الثانية ساكنة وهذا شاذ وان كان ~~الاصل وكانهم انما أبدلوا الهمزة التي هي فاء الكلمة لثقل احتماع همزتين ~~وروى محمد بن داود النقار عن عاصم ائيلافهم بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ~~ساكنة ناشئة عن حركة الهمزة الثانية لما اشبعت والصحيح رجوعه عن القراءة ~~بهمزتين وانه قرأ كالجماعة وقرأ ابو جعفر فيما حكى الزمخشري لالف قريش وقرأ ~~فيما حكى ابن عطية الفهم وحكيت عن عكرمة وابن كثير وأنشدوا زعمتم أن اخوتكم قريش # لهم الف وليس لكم الاف وعن أبي جعفر أيضا وابن عامر الافهم على وزن فعال ~~وعن أبي جعفر أيضا ليلاف بياء ساكنة بعد اللام ووجهه بأنه لما أبدل الثانية ~~ياء حذف الاولى حذفا على غير قياس وعن عكرمة ليألف قريش على صيغة المضارع ~~المنصوب بان مضمرة بعد الللام ورفع قريش على الفاعلية وعنه أيضا لتالف على ~~الامر وعنه وعن هلال بن فتيان بفتح لام PageV30P240 ~~الأمر والظاهر ان ايلافهم على جميع ذلك منصوب على المصدرية ولم أر من تعرض ~~له وقرأ أبو السمال رحلة بضم الراء وهي حينئذ بمعنى الجهة التي يرحل اليها ~~وأما مكسور الراء فهو مصدر على ما صرح به في البحر فليعبدوا رب هذا البيت ~~هو الكعبة التي حميت من أصحاب الفيل وعن عمر أنه صلى بالناس بمكة عند ~~الكعبة فلما قرأ فليعبدوا رب هذا البيت جعل يومي باصبعه اليها وهو في ~~الصلاة بين يدي الله تعالى الذي أطعمهم بسب تينك الرحلتين اللتين تمكنوا ~~منهما بواسطة كونهم من جيرانهم من جوع شديد كانوا فيه قبلهما وقيل أريد به ~~القحط الذي أكلوا فيه الجيف والعظام وآمنهم من خوف عظيم لايقادر قدره ms11509 وهو ~~خوف أصحاب الفيل او خوف من التخطف في بلدهم ومسايرهم أو خوف الجذام كما ~~اخرج ذلك ابن جرير وغيره عن ابن عباس فلايصيبهم في بلدهم فضلا منه تعالى ~~كالطاعون وعنه أيضا انه قال أطعمهم من جوع بدعوة ابراهيم عليهم السلام حيث ~~قال وأرزقهم من الثمرات وآمنهم من خوف حيث قال ابراهيم عليه السلام رب أجعل ~~هذا البلد آمنا 0 ومن قل تعليلية أي أنعم عليهم وأطعمهم لازالة الجوع عنهم ~~ويقدر المضاف لتظهر صحة التعليل أو يقال الجوع علة باعثة ولاتقدير وقيل ~~بدلية مثلها في قوله تعالى أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة وحكى الكرماني ~~في غرائب التفسير انه قيل في قوله تعالى وآمنهم من خوف ان الخلافة لاتكون ~~الا فيهم وهذا من البطلان بمكان كما لايخفى وقرأالمسيبى عن نافع من خوف ~~باخفاء النون في الخاء وحكى ذلك عن سيبويه وكذا اخفاؤها مع العين نحو من ~~على مثلا والله تعالى أعلم # سورة الماعون # وتسمى سورة أرأيت والدين والتكذيب وهي مكية في قول الجمهور وأخرجه ابن ~~مردويه عن ابي عباس وابن والزبير كما في الدر المنثور وفي البحر انها مدنية ~~في قول ابن عباس وقتادة وحكى ذلك أيضا عن الضحاك وقال هبة الله المفسر ~~الضرير نزل نصفها بمكة في العاص بن وائل ونصفها في المدينة في عبد الله أبن ~~أبي المنافق 0 وآيها سبع في العراقى وست في الباقية ولما ذكر سبحانه في ~~سورة قريش أطعمهم من جوع ذم عز وجل هنا من لم يحض على طعام المسكين ولما ~~قال تعالى هناك فليعبدوا رب هذا البيت ذم سبحانه هنا من سها عن صلاته أو ~~لما عدد نعمة الله على قريش وكانوا لايؤمنون بالبعث والجزاء أتبع سبحانه ~~امتنانه عليهم بتهديدهم بالجزاء وتخويفهم من عذابه فقال عز من قائل بسم ~~الله الرحمن الرحيم # أرأيت الذي يكذب بالدين استفهام أريد به تشويق السامع الى تعرف المكذب ~~وان ذلك مما يجب على المتدين ليحترز عنه وعن فعله وفيه أيضا تعجيب منه ~~والخطاب لرسول الله صلى تعالى ms11510 عليه وسلم أو لكل من يصلح له والرؤية بمعنى ~~المعرفة المتعدية لواحد وقال الحوفي يجوز أن تكون بصرية وعلى الوجهين يجوز ~~أن يتجوز بذلك عن الاخبار فيكون المراد بأرأيت أخبرني وحينئذ تكون متعدية ~~لاثنين أو لهما الموصول وثانيهما محذوف تقديره من هو أو أليس مستحقا للعذاب ~~والقول بأنه لاتكون الرؤية المتجوز بها الا بصرية فيه نظر وكذا اطلاق القول ~~بان كاف الخطاب لاتلحق البصرية اذ لامانع من ذلك بعد التجوز فلا يرجح كونها ~~علمية قراءة عبد الله أرأيتك بكاف الخطاب المزيدة لتأكيد التاء 0 والدين ~~الجزاء وهو أحد معانيه ومنه كما تدين تدان وفي معناه قول مجاهد الحساب أو ~~الاسلام كما هو الاشهر ولعله من فسره بالقرآن 0 وكذا من فسره كابن عباس بكم ~~الله عز وجل وقرأ الكسائى أريت بحذف الهمزة كأنه حمال الماضي في حذف همزته ~~على مضارعه PageV30P241 ~~المطرد فيه حذفها وهذا كما ألحق تعد بعيد في الاعلال ولعل تصدير الفعل هنا ~~بهمزة الاستفهام سهل أمر الحذف فيه لمشابهته للفظ المضارع المبدؤ بالهمزة ~~ومن هنا كانت هذه القراءة أقوى توجيها مما في قوله صاح هل رأيت أو سمعت براع # رد في الضرع ما قرى في العلاب وقيل ألحق بعد همزة الاستفهام بارى ماضي ~~الافعال لشدة مشابهنه به وعدم التفاوت الا بفتحة هي لخفتها في حكم السكون ~~وليس بذاك وان زعم انه الاوجه والفاء في قوله تعالى فذلك يدع اليتيم قيل ~~للسبية وما بعدها مسبب عن التشويق الذي دل عليه الكلام السابق وقيل واقعة ~~في جواب شرط محذوف على ان ذلك مبتدأ والموصول خبره والمعنى هل عرفت الذي ~~يكذب بالجزاء أو بالاسلام ان لم تعرفه فذلك الذي يكذب بذلك هو الذي يدع ~~اليتيم أي يدفعه دفعا عنيفا ويزجره زجرا قبيحا ووضع أسم الاشارة موضع ~~الضمير لدلالة على التحقير وقيل للاشعار بعلة الحكم أيضا وفي الاتيان ~~بالموصول من الدلالة على تحقق الصلة ما لا يخفى وقرأ علي كرم الله وتعالى ~~وجهه والحسن وأبو رجاء واليماني يدع بالتخفيف أي يترك اليتيم ms11511 لا يحسن اليه ~~ويجفوه ولا يحض أي ولا يبعث أحدا من أهله وغيرهم من الموسرين على طعام ~~المسكين أي بذل طعام المسكين وهو ما يتناول من الغذاء واتعبير بالطعام دون ~~الاطعام مع احتياجه لتقدير المضاف كما أشرنا اليه للاشعار بأن مسكين كأنه ~~مالك لما يعطى له كما في قوله تعالى في أموالهم حق للسائل والمحروم فهو ~~بيان لشدة الاستحقاق وفيه اشارة للنهي عن الامتنان وقيل الطعام هنا بمعنى ~~الاطعام وكلام الراغب محتمل لذلك فلا يحتاج الى تقدير لمضاف وقرأ زيد بن ~~علي رضى الله تعالى عنهما ولايحاض مضارع حاضضت وهذه الجملة عطف على جملة ~~الصلة داخلة معها في حيز التعريف للمكذب فيكون سبحانه وتعالى قد جعل علامته ~~الاقدام على ايذاء الضعيف وعدم بذل المعروف على معنى ان ذالك من شأنه ~~ولوازم جنسه فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون أي غافلون غير مبالين ~~بها حتى تفوتهم بالكلية أو يخرج وقتها أو لا يصلونها كما صلاها رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم والسلف ولكن ينقرونها نقرا ولا يخشعون وينجدون ~~فيا ويتهمون وفي كل واد من الافكار الغير المناسبة لها يهيمون فيسلم أحدهم ~~منها ولايدري ماقرأ فيها الى غي ذلك مما يدل على قلة المبالاة بها وللسلف ~~أقوال كثيرة في المراد بهذا السهو ولعل كل ذلك من باب التمثيل فعن أبي ~~العالية هو الالتفات عن اليمينين واليسار وعن قتادة عدم مبالاة المرء أصلى ~~أم لم يصلي وعن ابن عباس وجماعة تأخيرها عن وقتها وفي حديث أخرجه غير واحد ~~عن سعد ابن أبي وقاص مرفوا وقال الحاكم والبيهقي وقفه أصح وعن أبي العالية ~~هو أن لا يدري المرء عن كم انصرف عن شفع أم وتر وفسر بعضهم السهو عنها ~~بتركها وقال المراد بالمصلين المتسمون بسمة أهل الصلاة ان أريد بالترك ~~الترك رأسا وعدم الفعل بالكلية أو المصلون في الجماة ان أريد بالترك الترك ~~أحيانا الذين هم يراؤن الناس فيعلمون حيث يروا الناس ويرونهم طلبا للثناء ~~عليهم ويمنعون الماعون أي الزكاة كما جاء ms11512 عن علي كرم الله تعالى وجهه وابنه ~~محمد بن الحنيفة وابن عباس وابن عمر وزيد بن أسلم والضحاك وعكرمة ومنه قول ~~الراعي أخليفة الرحمن انا معشر # حنفاء نسجد بكرة وأصيلا عرب نرى الله من أموالنا # حق الزكاة منزلا تنزيلا قوم على الاسلام لما يمنعوا # ماعونهم ويضيعوا التهليلا وعن محمد بن كعب والكلبي المعروف كاه وأخرج ~~جماعة عن ابن أبي مسعود تفسيره بما يتعاوره الناس بينهم من القدر والفاس ~~ونحوها من متاع البيت وجاء عن ابن أبي عباس أيضا في خبر رواه عنه الضياء في PageV30P242 ~~المختارة والحاكم وصححه البيهقي وغيرهم ورووا فيه عدة أحاديث مرفوعة ومنع ~~ذلك قد يكون محضورا في الشريعة كما اذا استعير عن اضطرار وقبيحا في المرؤة ~~كما اذا استعير في غير حال الضررة وهوعلى ما أخرج ابن أبي شيبة عن الزهري ~~المال بلسان قريش وقال أبو عبيدة والزجاج وامبرد هو في الجاهلية كل مافيه ~~منفعة من قليل أو كثير وأريد به في الاسلام الطاعة 0 واختلف في أصله فقال ~~قطرب أصله فاعول من المعن وهو الشيء القليل وقالوا ماله معنى أي شىء قليل ~~وقيل أصله معونة والالف عوض عن الهاء فوزنه مفعل في الاصل كمكرم فتكون ~~الميم زائدة ووزنه بعد زيادة الالف عوضا مافعل وقيل هو اسم مفعول من أعان ~~يعين وأصله معوون فقلب فصارت عينه مكان فائه فصار معون ثم قلبت الواو الفا ~~فصار ماعونا معفول بتقديم العين على الفاء والفاء في قوله تعالى فويل الخ ~~جزائية والكلام ترق من ذلك المعرف الى معرف أقوى أي اذا كان دع اليتيم ~~والحض بهذه المثابة فما بال المصلي الذي ساه عن صلاته التي هي عماد الدين ~~والفارق بين الايمان والكفر ورتكب للرياء في أعماله الذي هو شعبة من الشرك ~~ومانع للزكاة التي هي شقيقة الصلاة وقنطرة الاسلام أو مانع لاعارة الشيء ~~الذي تعارف الناس أعارته فضلا عن اخرج الزكاة من ماله فذاك العلم على ~~التكذيب لذي لايخفى والمعرف له الذي لا يوفى والغرض التغليظ في أمر هذه ~~الرذائل ms11513 التي ابتلى بها كثير من الناس وانها لما كانت من سيماء المكذب ~~بالدين كان على المؤمن المعتقد له أن يبعد عنها بمراحل ويتبين أن أم كل ~~معصية التكذيب بالدين والمراد بامكذب على هذا الجنس والاشارة لاتمنع منه ~~كما لايخفى 0 وقيل هو أبو جهل وكان وصيا ليتيم فأتاه عرياتا يأله من مال ~~نفسه فدفعه دفعا شنيعا وقال ابن جريج وهو أبو سفيان نحر جزروا فسأله يتيم ~~لحما فقرعه بعصاه وقيل الوليد بن المغيرة وقيل العاص بن وائل وقيل عمروابن ~~عائد وقيل منافق بخيل وعلى جميع هذه الاقوال يكون معينا وحينئذ فالقول بان ~~الساهين عن الصلاة المرائين أيضا معرف قال صاحب الكشف غير ملائم بل يكون ~~شبه استطراد مستفاد من الوصف المعرف اعنى دع اليتيم على معنى أن الدع اذا ~~كان حاله انه علم المكذب فماهو حال السهو عن الصلاة وماعطف عليه وهما أشد ~~من ذلك وأشد وانما جعل شبه استطراد على ما قال لان الكلام في التكذيب لا في ~~التحذير من الدع بالاصالة والمراد اللجنس الصادق بالجمع وكون ذلك تكلفا ~~واضحا كما قيل غير واضح فكانه قبل أخبرني ماتقول فيمن يكذبون بالدين وفيمن ~~يؤذن اليتيم أحسن حالهم ومايصنعون أم قبح والغرض بت القول بالقبح على أسلوب ~~قوله تعالى فهل أنتم منتهون ثم قيل فويل للمصلين على معنى اذا علم أن حالهم ~~قبيح فويل لهم فوضع المصلين موضع الضمي دلالة على أنهم مع الاتصاف بالتكذيب ~~متصفون بهذه الاشياء أيضا وجعل بعضهم الفاء في فويل على العطف المذكور ~~للسببية وهذا الوجه يقتضي اتحاد المصلين والمكذبين وعليه قيل المراد بهم ~~المنافقون بل روى اطلاق القول بأنهم المرادون عن ابن عباس ومجاهد والامام ~~مالك وقال في البحر يدل عليه الذين هم يراؤن ويصح أن يراد بالمصلين على ~~الاتحاد المكلفون بالصلاة ولو كفارا غير منافقين وبسهوهم عن الصلاة تركهم ~~اياها بالكلية وياتزم القول بأن الكفار مكلفون بالفروع مطلقا وأعترض أبو ~~حيان ذلك الوجه بأن التركيب عليه تركيب غريب وهوكقولك أكرمت الذي يزورني ~~فذاك الذي لالى ms11514 والمتبادر الى الذهن منه أن فذلك مرفوع بالابتداء وعلى ~~تقدير النصب بالعطف يكون التقدير أكرمت الذي يزورني فأكرمت ذلك الذي يحسن ~~الى واسم الاشارة فيه غير متمكن تمكن ماهو فصيح اذ لاحاجة اليه بل الفصيح ~~أكرمت الذي يزورني فيحين الى وقيل ان اسم الاشارة هنا مقحم للاشارة الى بعد ~~المنزلة في الشر والفساد فتأمل وجوز أيضا أن يكون العطف عطف ذات PageV30P243 ~~على ذات فالاستخبار عن حال المكذبين وحال الداعين أحسن هو أم قبيح على ~~قياس مامر وتعقبه في الكشف بأنه لايلائم المقام رجوع الضمير الى الطائفتين ~~حتى يوضع موضع المصلين فافهم وقرأ ابن اسحق والاشهب يرؤون بالقصر وتشديد ~~الهمزة وفي رواية أخرى عن ابن اسحق أنه قرأ بالقصر وترك التشديد والله ~~تعالى أعلم # سورة الكوثر # وتسملى كما قال البقاعي سورة النحر 0 وهي مكية في قول ابن عباس والكلبي ~~ومقاتل ونسب في البحر الى الجمهور مدنية في قول الحسن وعكرمة وقتادة ومجاهد ~~وفي الاتقان انه الصواب ورجحه النووى عليه الرحمة في شرح صحيح مسلم لما ~~أخرج الامام احمد ومسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي في سننه وغيرهم عن أنس ~~بن مالك قال أغفى رسول الله صلىالله تعالى عليه وسلم اغفاءة فرفع رأسه ~~متبسما فقال انه انزل آنفا سورة فقرأبسم الله الرحمن الرحيم انا اعطيناك ~~الكوثر حتى ختمها الحديث 0 وفي اخبار سبب النزول مايقتضي كلا من القولين ~~وستسمع بعضا منها منها ان شاء الله تعالى ومن هنا استشكل أمرها وذكر ~~الخفاجي أن لبعضهم تأليفا صحح فيه أنها نزلت مرتين وحينئذ فلا اشكال 0 ~~وآيها ثلاث بلا خوف وليس في القرآن كما أخرج البيهقي عن ابن شبرمة سورة ~~آيها أقل من ذلك بل قد صرحوا بأنها أقصر سورة في القرآن وقال الامام هي ~~كالمقابلة للتي قبلها لان السابقة وصف الله تعالى فيها المنافق بأربعة أمور ~~البخل وترك الصلاة والرياء ومنع الزكاة فذكر عز وجل في هذه السورة في مقابة ~~البخل انا أعطيناك الكوثر أي الخير الكثير وفي مقابلة ترك الصلاة فصل أي ms11515 دم ~~على الصلاة وفي مقابلة الرياء لربك أي لرضاه لا للناس وفي مقابلة منع ~~الماعون وانحر وأراد به سبحانه التصدق بلحوم الاضاحى ثم قال فاعتبر هذه ~~المناسبة العجيبة انتهى فلا تغفل بسم الله الرحمن الرحيم # انا أعطيناك وقرأ الحسن وطلحة وابن محيصن والزعفراني أنطيناك بالنون وهي ~~على ما قال التبريزي لغة العرب العرباء من أولى قريش وذكر غيره انها لغة ~~بني تميم وأهل اليمن وليست من الابدال الصناعي في شىء ومن كلامه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم اليد المنطية واليد السفلى المنطاة وكتب عليه الصلاة ~~والسلام لوائل أنطوا الثبجة أي الوسط في الصدقة الكوثر فيه أقوال كثيرة ~~فذهب أكثر المفسرين الى انه نهر في الجنة لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~في آخر الحديث المتقدم آنفا المروى عن الامام احمد ومسلم ومن معهما هل ~~تدرون ما الكوثر قالوا الله تعالى ورسوله أعلم قال هو نهر أعطانيه ربي في ~~الجنة عليه خير كثير ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج ~~العبد منهم فأقول يارب أنه من أمتي فيقال انك لا تدري ما أحدث بعدك وقوله ~~عليه الصلاة والسلام على ماأخرجه الامام أحمد والشيخان والترمذى والنسائى ~~وابن ماجه وآخرون عن أنس عنه صلى الله تعالى عليه وسلم دخلت الجنة فاذا ~~بأنا بنهر حافتاه خيام الؤلؤ فضربت بيدى الى مايجري فيه الماء فاذا مسك ~~اذفر قلت ماهذا ياجبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله تعالى وجاء في ~~حديث عن أنس أيضا قال دخلت على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال قد ~~أعطيت الكوثر قلت يارسول الله وماالكوثر قال نهر في الجنة عرضه وطوله مابين ~~المشرق والمغرب لايشرب منه أحد فيظمأ ولايتوضأ منه أحد فيشعف ابدا لايشرب ~~منه من أخفر ذمتي ولامن قتل أهل بيتي وروى عن عائشة انها قالت هو نهر في ~~الجنة عمقه سبعون ألف فرسخ ماؤه أشد بياضا PageV30P244 ~~من اللبن وأحلى من العسل شاطئاه الدر والياقوت والزبرجد خص الله تعالى به ~~نبيه محمد صلى الله تعالى عليه ms11516 وسلم من بين الانبياء عليهم الصلاة والسلام ~~وقالت ليس أحد يدخل اصبعيه في أذنيه الا سمع خرير ذلك النهر وهو على ~~التشبيه البليغ وقيل هو حوض له عليه الصلاة والسلام في المحشر 0 وقول بعضهم ~~الاختلاف في الروايات سببه ملاحظة اختلاف سرعة السير وعدمها وهو قبل ~~الميزان والصراط عند بعض وبعدهما قريب من باب الجنة حيث يحبس أهلها من أمنه ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ليتحاللوا من المظالم التي بينهم عند آخرين ويكون ~~على هذا في الارض المبدلة 0 وقيل له صلى الله تعالى عليه وسلم حوضان حوض ~~قبل الصراط وحوض بعده ويسمى كل منهما على ماحكاه القاضي زكريا كوثرا وصحح ~~رحمه الله تعالى انه بعد الصراط وان الكوثر في الجنة وان ماءه ينصب فيه ~~ولذا يسمى كوثرا وليس هو من خواصه عليه الصلاة والسلام كالنهر السابق بل ~~يكون لسائر الانبياء عليهم الصلاة والسلام يرده مؤمنو أممهم ففي حديث ~~الترمذي ان لكل نبي حوضا وانهم يتباهون أيهم أكثر واردة واني أرجو أن أكون ~~أكثرهم واردة وهو كما قال حديث حسن غريب وهذه الحياض لايجب الايمان بها كما ~~يجب الايمان بحوضه عليه الصلاة والسلام عندنا خلافا للمعتزلة النافين له ~~لكون أحاديثه بانت مبلغ التواتر بخلاف أحديثها فانها آحاد بل قيل لاتكاد ~~تبلغ الصحة ورأيت في بعض الكتب ان الكوثر هو النهر الذي ذكره أولا وهوالحوض ~~وهو على ملك عظيم يكون مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حيث يكون فيكون ~~في المحشر اذ يكون عليه الصلاة والسلام فيه في الجنة اذ يكون عليه الصلاة ~~والسلام فيها ولايعجز الله تعالى شىء وقيل هو أولاده عليه الصلاة والسلام ~~لان السورة نزلت ردا على من عابه صلى الله تعالى عليه وسلم وهم والحمد لله ~~تعالى كثيرون قد ملؤا البسيطة وقال أبو بن عباس ويمان بن وثاب أصحابه ~~وأشيائه صلى الله تعالى عليه وسلم الى يوم القيامة وقيل علماء أمته صلى اله ~~تعالى عليه وسلم وهم أيضا كثيرون وفي كل قطر وان كانوا لداليوم في ms11517 بعض ~~الاقطار والامر لله تعالى أقل قليل وعن الحسن انه القرآن وفضائله لاتحصى ~~وقال الحسين بن الفضل هو تيسير القرآن وتخفيف الشرائع وقيل هو الاسلام وقال ~~هلال هو التوحيد وقال عكرمة هو النبوة وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه ~~هو نور قلبه صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل هو العلم والحكمة وقال ابن ~~كيسان هو الايثار وقيل هو الفضائل الكثيرة المتصف بها عليه الصلاة والسلام ~~وقيل المقام المحمود وقيل غير ذلك وقد ذكر في التحرير ستة وعشرين قولا فيه ~~وصحح في البحر قول النهر وجماعة هو انه الخير الكثير والنعم الدنيوية ~~والاخروية من الفضائل والفواضل ورواه ابن جرير وابن عساكر عن مجاهد وهو ~~المشهور عن الحبر ابن عباس رضى الله تعالى عنهما وقد أخرج البخاري وابن ~~جرير والحاكم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عنه رضى الله تعالى عنه أنه ~~قال الكوثر الخير الذي أعطاه الله تعالى اياه عليه الصلاة والسلام قال أبو ~~بشر قلت لسعيد فان ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة قال النهر الذي في الجنة ~~من الخير الذي أعطاه الله عز وجل اياه صلى الله تعالى عليه وسلم وحكم هذا ~~الجواب عن ابن عباس نفسه أيضا وفيه اشارة الى أن ما صح في الاحاديث من ~~تفسيره صلى الله تعالى عيه وسلم اياه بالنهر من باب التمثيل والتخصيص لنكتة ~~والا فيعدان صح الحديث في ذلك بل كاد يكون متوترا كيف يعدل عنه الى التفسير ~~آخر وكذا يقال في سائر ما في الاقوال السابقة وغيرها 0 وهو فوعل من الكثرة ~~صيغة مبالغة اشىء الكثير كثرة مفرطة قيل لاعرابية رجع ابنها من السفر بم آب ~~ابنك قالت بكوثر وقال الكميت وأنت كثير ياابن مروان طيب # وكان أبوك بن العقائل كوثرا PageV30P245 ~~وفي حذف موصوفه مالا يخفى من المبالغة على ماأشار اليهه شيخ الاسلام ابن ~~تميمة وفي اسناد الاعطاء اليه دون الايتاء اشارة الى أن ذلك أيتاء على جهة ~~التمليك فان الاعطاء دونه كثيرا مايستعمل في ذلك ومنه تعالى ms11518 لسليمان عليه ~~السلام هذا عطاؤنا فامن أو أمسك بعد قوله هب لي ملكا وقيل فيه اشارة الى ~~المعطى وان كان كثيرا في نفسه قليل بالنسبة الى شأنه عليه الصلاة والسلام ~~بناء على أن الايتاء لايستعمل الا في الشىء العظيم كقوله تعالى وآتاه الله ~~الملك ولقد آتينا داود منا فضلا وآتيناك سبعا من المثاني والقرآن الععظيم ~~والاعطاء يستعمل في القليل والكثير كما قال تعالى أعطى قليلا وأكدى ففيه من ~~تعظيمه عليه الصلاة والسلام مافيه وقيل والتعبير بذلك لانه بالتفضل أشبه ~~بخلاف الايتاء فانه قد يكون واجبا ففيه اشارة الى الدوام والتزايد أبدا لان ~~التفضل نتيجة كرم الله تعالى الغير متناهي وفي جعل المفعول الاول ضمير ~~المخاطب دون الرسول أو نحوه اشعار بأن الاعطاء غير معلل بل هو من محض ~~الاختيار والمشيئة وفيه أيضا من تعظيمه عليه الصلاة والسلام بالخطاب ما ~~لايخفى وجوز أن يكون في أسناد الاعطاء الى نا اشارة الى أنه مما سعى فيه ~~الملائكة والانبياء المتقدمون عليهم السلام وفي التعبير بالماضي قيل اشارة ~~الى تحقق الوقوع وقيل اشارة الى تعظيم الاعطاء وأنه أمر مرعى لم يترك الى ~~أن يفعل بعد وقيل اشارة الى بشارة أخرى كانه قيل انا هيأنا أسباب سعادتك ~~قبل دخولك في الوجود فكيف نهمل أمرك بعد وجودك واشتغالك بالعبودية وقيل ~~اشارة الى أن حكم الله تعالى بالاغناء والافقار والاسعاد والاشقاء لبس أمرا ~~محدثا بل هو حاصل في الازل 0 وبنى الفعل على المبتدأللتأكيد والتقوي وجوز ~~أن يكون للتخصيص على بعض الاقوال السابقة في الكوثر وفي تأكيد الجملة بأن ~~ما لايخفى من الاعتناء بشأن الخبر وقيل لرد استعباد السامع الاعطاء الما ~~أنه الم يعلل والمعطى في غاية الكثرة وجوز أن يكون لرد الانكار على بعض ~~الاقوال في الكوثر والفاء في قوله تعالى فصل لربك وأنحر لترتيب مابعدها على ~~ماقبلها فان اعطاءه تعالى أياه عليه الصلاة والسلام ماذكر من العطية التي ~~لم يعطها أحدا من العالمين مستوجب للمأمور به أي أستيجاب أي فدم على الصلاة ~~لربك الذي أفاض ms11519 عليك مالأفاض من الخير خالصا لوجهه عز وجل خلاف الساهين ~~عنها المرائين فيها أداء لحق شكره تعالى على ذلك فان الصلاة جامعة لجميع ~~أقسام الشكر ولذا قيل فصل دون فاشكر وانحر وانحر البدن التي هي خيار أموال ~~العرب باسمه تعالى تصدق على المحاويج خلافا لمن يدعهم ويمنع منهم الماعون ~~كذا قيل وجعل السورة عليه كالمقابلة لما قبلها كما فعل الامام وام يذكروا ~~مقابل التكذيب بالدين وقال الشهاب الخفاجي أن الكوثر بمعنى الخير الكثير ~~الشامل للاخروى يقابل ذلك الما فيه من اثباته ضمنا وكذا اذا كان بمعنى ~~النهر والحوض واللامر على تفسيره بالاسلام وتفسير الدين به أيضا في غاية ~~الظهور والمراد بالصلاة عند أبي مسلم الصلاة المفروضة وأخرج ذلك أبن جرير ~~وابن أبي حاتم عن الضحاك وأخرجه الاول وابن المنذر عن ابن عباس وذهب جمع ~~الى انها جنس الصلاة وقيل المراد بها صلاة العيد وبالنحر التضحية أخرج بن ~~جرير وابن مردويه عن سعيد ابن جبير قال كانت هذه الآية يوم الحديبية أتاه ~~جبريل عليه الصلاة والسلام فقال انحر وارجع فقام رسول اله صلى الله تعالى ~~عليه وسام فخطب خطبة الاضحى ثم ركع ركعتين ثم انصرف الى البدن فنحرها فذلك ~~قوله تعالى فصل لربك وانحر واستدل به على وجوب تقديم الصلاة على التضحية ~~وليس بشيء وأخرج عبد الرزاق وغيره عن مجاهد وعطاء عكرمة أنهم قالوا المراد ~~صلاة الصبح بمزدلفة والنحر بمنى والاكثرون على أن المراد بالنحر نحر ~~الاضاحي واستدل به بعضهم على وجوب للاضحية لمكان الامر مع قوله تعالى ~~فاتبعوه وأجيب بالتخصص بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاث كتبت علي ولم ~~تكتب عليكم الضحى PageV30P246 ~~والأضحية والوتر وأخرج بن أبي حاتم الأحوص أنه قال وانحر أي استقبل القبلة ~~بنحرك واليه ذهب الفراء وقال يقال منازلهم تتناحر أي تتقابل وأنشد قوله أبا ~~حكم هل أنت عم مجالد # وسيد أهل الابطح المتناحر واخرج أبن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم ~~والبيهقي في سننه عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه لما قال نزلت هذه السورة ms11520 ~~على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم انا أعطيناك الخ قال رسول عليه الصلاة ~~والسلام لجبريل عليه السلام ماهذه النحيرة التي أمرني بها ربي فقال أنها ~~ليست بنحيرة ولكن يأمرك اذا تحرمت للصلاة ان ترفع يديك اذا كبرت واذا ركعت ~~واذا رفعت يرأسك من الركوع فانها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين هم في ~~السموات السبع وان لكل شيء زينة وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة ~~وأخرج ابن جرير عن أبي جعفر رضى الله تعالى عنه أنه قال في ذلك ترفع يديك ~~أول ما تكبر في الافتتاح وأخرج البخاري في تاريخه والدار قطنى في الافراد ~~وآخرون عن الامير كرم الله تعالى وجهه أنه قال ضع يدك اليمنى على ساعد ~~ايسرى ثم ضعها على صدرك في الصلاة وأخرج نحوه أبو الشيخ والبيهقي في سننه ~~عن أنس مرفوعا ورواه جماعة عن ابن عباس وروى عباس وروى عن عطاء ان معناه ~~اقعد بين السجدتين حتى يبدو نحرك وعن الضحاك وسليمان التيمي انهما قالا ~~معناه ارفع يديك عقيب الصلاة عند الدعاء الى نحرك ولعل في صحة الاحاديث عند ~~الاكثرين مقالا والا فمقالوا الذي قالوا وقد قال الجلال السيوطي في حديث ~~علي كرم الله تعالى وجهه الاول انه أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم في المستدرك ~~بسند ضعيف وقال ابن كثير انه حديث منكر جدا بل أخرجه ابن الجوزي في ~~الموضوعات وقال الجلال في الحديث الآخر عن الامير كرم الله تعالى وجهه ~~أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم بسند لابأس به ويرجح قول الاكثرين ان لم يصح عن ~~النبي صالى اله تعالى عليه وسلم مايخالفه ان الاشهر استعمال النحر في نحر ~~الابل دون تلك المعاني وان سنة القآن ذكر الزكاة بعد الصلاة وما ذكر بذلك ~~المعنى قريب منها بخلافه على تلك المعاني وان ماذكروه من المعاني يرجع الى ~~آداب الصلاة أو ابعاضها فيدخل تحت فصل لربك ويبعد عطفه عليه دون ماعليه ~~الاكثر ومع أن القوم كانوا يصلون وينحرون لللاوثان فالانسب أن يؤمر صلى ~~الله تعالى عليه وسلم في ms11521 مقابلتهم بالصلاة وانحر له عز وجل هذا واعتبار ~~الخلوص في فصل الخ كما أشرنا اليه لدلالة السياق عليه وقيل لدلالة لام ~~الاختصاص وفي الالتفات عن ضمير العظمة الى خصوص اللب مضافا الى ضميره عليه ~~الصلاة والسلام تأكيد لترغيبه صلى الله تعالى عليه وسلم في أداء ما أمر به ~~على الوجه الاكمل ان شانئك أي مبغضك كائنا من كان هو الابتر الذي لاعقب له ~~حيث لايبقى منه نسل ولاحسن ذكر وأما أنت فتبقى ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك ~~الى يوم القيامة ولك في الاخرة ما لايتدرج تحت البيان وأصل البتر القطع ~~وشاع في قطع الدنب وقيل لمن لاعقب له أبتر على الاستعارة شبه الولد والاثر ~~الباقي بالذنب لكونه خافه فاكأنه بعده وعدمه بعدمه وفسره قتادة بالحقير ~~الذليل وليس بذاك كما يفصح عنه سبب النزول وفيها عليه دلالة عالى أن أولاد ~~البنات من الذرية كما قال غير واحد واسم الفاعل أعنى شانىء ههنا قيل بمعنى ~~الماضي ليكون معرفة بالاضافة فيكون الابتر خبره ولايشكل ذلك بمن كان يبغضه ~~عليه الصلاة والسلام قبل الايمان من لأكابر الصحابة رضى الله تعالى عنهم ثم ~~هداه الله تعالى للايمان وذاق حلاوته فكان صلى الله تعالى عليه وسلم أحب ~~اليه من نفسه وأعز عليه من روحه ولم يكن أبتر لما أن الحكم على المشتق يفيد ~~علية مأخذه فيفيد الكلام ان الابترية معللة PageV30P247 ~~بالبغض فتدور معه وقد زال في أولئك الاكابر رضى الله تعالى عنهم واختار ~~بعضهم في دفع ذلك حمل اسم الفاعل على الاستمرار فهم لم يستمروا على البغض ~~والظاهر أنه انقطع نسل كل من كان مبغضا عليه الصلاة والسلام حقيقة وقيل ~~انقطع حقيقة أو حكما لان من أسلم من نسل المبغضين انقطع انتفاع أبه منه ~~بالدعاء ونحوه لانه لاعصمة بين مسلم وكافر 0 وما أشرنا اليه من ان هو ضمير ~~فصل هو الاظهر وجوز أن يكون مبتدأ خبره الابتر والجملة خبر شانئك وحينئذ ~~يجوز صناعة أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال وحمل شانئك على الجنس الظاهر ~~وخصه ms11522 بعضهم بمن جاء في سبب النزول واحدا أو متعددا وفيه روايات أخرج ابن ~~سعد وابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان أكبر ولد ~~رسول الله تعالى عليه وسلم القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم أم كلثوم ثم ~~فاطمة ثم رقية فمات القاسم عليه السلام وهوأول ميت من ولده عليه الصلاة ~~والسلام بمكة ثم مات عبد الله عليه السلام فقال العاص بن وائل السهمي قد ~~انقطع نسله فهو ابتر فانزل الله تعالى ان شانئك هو الابتر وأخرج ابن أبي ~~حاتم وابن جرير عن شمر بن عطية قال كان عقبة بن أبي معطية يقول انه لايبقى ~~للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم عقب وهو ابتر فأنزل الله تعالى فيه ان ~~شانئك هو الابتر وأخرج الطبراني قال لما مات ابراهيم بن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم مشى المشركون بعضهم الى بعض فقالوا ان هذا الصابىء قد بتر ~~الليلة فانزل الله تعالى انا أعطيناك السورة وأخرج عبد بن حميد وغيره عن ~~ابن عباس انه قال في الآية هو ابو جهل أي لانها نزات فيه وهذا المقدار في ~~الرواية عن ابن عباس لابأس به وحكاية عنه عنه لما مات ابراهيم بن رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم خرج أبو جهل الى أصحابه فقال بتر محمد عليه ~~الصلاة والسلام فانزل الله سبحانه وتعالى ان شانئك هو الابتر لاتكاد تصح ~~لان هلاك اللعين أبي جهل على التحقيق قبل وفاة ابراهيم عليه السلام وعن ~~عطاء أنها نزلت في أبي لهب والجمهور على نزولها في العاص بن وائل وأياما ~~كان فلا ريب في ظهور عموم الحكم والجملة كالتعليال لما يفهمه الكلام فكأنه ~~قيل انا أعطيناك ما لايدخل تحت الحصر من النعم فصل وانحر خالصا لوجه ربك ~~ولاتكترث بقول الشانىء الكريه فانه الابتر لاأنت وتأكيدها قيل للاعتناء ~~بشأن مضمونها وقيل هو مثله في نحو قوله تعالى ولاتخاطبني في الذين ظلموا ~~انهم مغرفون وذلك لما كان فلاتكترث الخ المفهوم من السياق ms11523 وفي التعبير ~~بالابتر دون المبتور على ما قال شيخ الاسلام ابن تيمية ما لايخفى من ~~المبالغة وعمم هذا الشيخ عليه الرحمة كلا من جزأى الجملة فقال انه سبحانه ~~يبتر شانىء رسول الله صالى تعالى عليه وسلم من كل خير فيبتر أهله وماله ~~فيخسر ذلك في الآخرة ويبتر حياته فلاينتفع بها ولايتزود فيها صالحا لمعاده ~~ويبتر قلبه فلا يعي الخير ولايؤهله لمعرفته تعالى ومحبته والايمان برسله ~~عليهم السلام ويبتر أعماله فلا يستعمله سبحانه في طاعته ويبتره من الانصار ~~فلا يجد له ناصرا ولاعونا ويبتره من جميع القرب فلا يذوق لها طعما ولايجد ~~لها حلاوة وان باشرها بظاهره فقلبه بشارد عنها وهذا جزاء كل من شنأ ماجاء ~~به الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لاجل هواه كمن تأول آيات الصفات أو ~~أحاديثها على غير مراد الله تعالى ومراد رسوله عليه الصلاة والسلام أو تمنى ~~أن لاتكون نزلت أو قيلت ومن أقوى العلامات على شنآنه نفرته عنها اذا سمعها ~~حين يستدل بها السلفى على مادلت عليه من الحق وأي شنآن للرسول ععليه الصلاة ~~والسلام أعظم من ذلك وكذلك أهل السماع الذين يرقصون على سماع الغناء ~~والدفوف والشبابات فاذا سمعوا القرآن يتلى أو قرىء في مجلسهم استطالوه ~~واستثقلوه وكذلك من آثر كلام الناس وعلومهم على القرآن والسنة الى غير ذلك ~~ولكل نصيب من الانبتار على قدر شنآته انتهى وفي بعضه نظر لايخفى وقرأابن ~~عباس شنيك بغير PageV30P248 ~~ألف فقيل مقصور من شانى كما قالوا برج في بارد وبر في بار وجوز أن يكون ~~بناء على فعل هذا واعلم ان هذه السورة على قصرها وايجازها قد اشتملت على ~~ماينادي على عظيم اعجازها وقد اطال الامام فيها الكلام وأتى بكثير 3 مما ~~يستحسنه ذوو الافهام وذكلر أن قوله تعالى وانحر متضمن الاخبار بالغيب وهو ~~ذات سعة ذات يده صالى الله تعالى عليه وسلم وأمته وقيل مثله في ذلك ان ~~شانئك هو الابتر 0 وذكر أنه روى أن مسيلمة الكذاب عارضها بقوله انا أعطيناك ~~الزمجار فصل لربك وهاجر ms11524 ان مبغضك رجل كافر 0 ثم بين الفرق من عدة أوجه وهو ~~لعمري مثل الصبح ظاهر ومن أراد الاطلاع على أزيد مما ذكر فليرجع الى تفسير ~~الامام والله تعالى ولي التوفيق والانعام # سورة الكافرون # وتسمى المقشقشة كما اخرجه ابن أبي حاتم على زرارة بن او في وهومن قشقش ~~المريض اذا صح وبرأ أي المبرثة من الشرك والنفاق وتسمى أيضا كما في جمال ~~سورة العبادة وكذا تسمى # سورة الاخلاص # وهي عند أبي عباس والجمهور مكية وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير انها ~~مدنية وحكاه في البحر عن قتادة على خلاف مافي مجمع البيان من انه قائل ~~بمكيتها وأياما كان قول الدواني أنها مكية بالاتفاق ليس في محله 0 وآيها ست ~~بلا خلاف وفيها اعلان مافهم مما قللها من الامر باخلاص العبادة له عز وجل ~~ويكفي ذلك في المناسبة بينهما وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~لجبلة بن حارثة وهوأخو زيد بن حارثة وقد قال له عليه الصلاة والسلام علمني ~~شيئا أقوله عند منامي نحو ذلك كما في حديث أخرجه الامام أحمد والطبراني في ~~الاوسط وأمر صلى الله تعالى عليه وسلم أنسا بأن يقرأها عند منامه أيضا ~~معللا لذلك بما ذكر كما أخرجه البيهقي في الشعب وأمر عليه الصلاة والسلام ~~خبابا بذلك أيضا كما في حديث أخرجه البزار وابن مردويه وأخرج أبو يعلى ~~والطبراني عن أبن عباس مرفوعا الا أدلكم على كلمة تنجيكم من الاشراك بالله ~~تعالى تقرؤن قل يأيها الكافرون عند منامكم وروى الديلمي عن عبد اله بن جراد ~~قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المنافق لايصلي الضحى ولايقرأ ~~قل ياأيها الكافرون ويسن قراءتها أيضا مع سورة قل هو الله أحد في ركعتي سنة ~~الفجر التي هي عند الاكثرين أفضل السنن الرواتب وكذا في الركعتين بعد ~~المغرب وهي حجة على من قال منن الائمة انه لايسن في سنة الفجر ضم سورة الى ~~الفاتحة وجاء في حديث أخرجه الطبراني في الاوسط عن ابن عمر مرفوعا وفي آخر ms11525 ~~أخرجه الصغير عن سعد بن أبي وقاص كذلك انها تعدل ربع القرآن ووجه ذلك ~~الامام بان القرآن مشتمل على الامر بالمأمورات والنهي عن المحرمات وكل ~~منهما أما ان يتعلق بالقلب أو الجوارح فيكون أربعة أقسام وهذه السورة ~~مشتملة على النهى عن المحرمات المتعلقة بالقلب فتكون كربع القرآن وتعقب بأن ~~العبادة PageV30P249 ~~أعم من القلبية والقالبية والامر والنهي المتعلقان بها لا يختصان ~~بالمأمورات والمنهيات القلبية والقلبية وأن مقاصد القرآن العظيم لا تنحصر ~~في الأمر والنهي المذكورين بل هو مشتمل على مقاصد اخرى كاحوال المبدا ~~والمعاد ومن هنا قيل لعل الاقرب ان يقال ان مقاصد القرآن التوحيد والاحكام ~~الشرعية وأحوال المعاد والتوحيد عبارة عن تخصيص الله تعالى بالعبادة وهو ~~الذي دعا اليه الانبياء عيهم السلام اولا بالذات والتخصيص انما يحصل بنفي ~~عبادة غيره تعالى وعبادة الله عز وجل اذ التخصيص له جزآن النفى عن الغير ~~والاثبات للمخصص به فصارت المقاصد بهذا الاعتبار اربعة وهذه السورة تشتمل ~~على ترك عبادة غيره سبحانه والتبري منها فصارت بهذا الاعتبار ربع القرآن ~~ولكونها ليس فيها التصريح بالامر بعبادة الله عز وجل كما أن فيها التصريح ~~بترك عبادة غيره تعالى لم تكن كنصف القرآن وقيل ان مقاصد القرآن صفاته ~~تعالى والنبوات والاحكام والمواعظ وهي مشتملة على أساس الاول وهو التوحيد ~~ولذا عدلت ربعه وذكر بعض أجلة أحبابي المعاصرين اوجها في ذلك احسنها فيما ~~ارى ان الدين الذي تضمنه القرآن اربعة أنواع عبادات ومعاملات وجنايات ~~ومناكحات والسورة متضمنة من النوع الاول فكانت ربعا وتعقب بانه أراد فكانت ~~ربعا من القرآن فلا نسلم صحة تفريعه على كون الدين الذي تضمنه القرآن أربعة ~~أنواع وان اراد فكانت ربعا من الدين فليس الكلام فيه انما الكلام في كونها ~~تعدل ربعا من القرآن اذ هو الذي تشعر به الاخبار على اختلاف ألفاظها ~~والتلازم بينهما غير مسلم على ان المقابلة الحقيقية بين ماذكر من الانواع ~~غير تامة وأجيب باحتمال انه اراد أن مقاصد القرآن هي تلك الاربعة التي هي ~~الدين ولايبعد ان يكون ماتضمن ms11526 واحدا منها عدل القرآن كله مقاصده أحوال ~~المبدا والمعاد فبدخول ذلك في العبادات بنوع عناية وعدم التقابل الحقيقي ~~لايضر اذ يكفي في الغرض عد أهل العرف تلك الامور متقابلة ولو بالاعتبار ~~فتأمل جميع ذلك والله تعالى الهادي لاقوم المسالك بسم الله الرحمن الرحيم # قل يا أيها الكافرون قال أجلة المفسرين المراد بهم كفرة من قريش مخصوصون ~~قد علم الله تعالى انهم لايتاتى منهم الايمان أبدا أخرج ابن جرير وابن أبي ~~حاتم وابن الانباري في المصاحف عن سعيد بن ميناء مولى أبي البختري قال لقى ~~الوليد بن المغيرة والعاصي بن واثل والاسود بن المطلب وأمية بن خلف رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا يامحمد هلم فلتعبد مانعبد ونعبد ~~ماتعبد ونشترك نحن وأنت في أمرنا كله فان كان الذي نحن عليه أصح من الذي ~~أنت عليه كنت قد أخذت منه حظا وان كان الذي أنت عليه أصح من الذي نحن عليه ~~كنا قد أخذنا منه حظا فانزل الله تعالى قل ياأيها الكافرون حتى انقضت ~~السورة وفي رواية ان رهطا من عتاة قريش قالوا له صلى الله عليه وسلم هلم ~~فاتبع ديننا ونتبع دينك تعبد آلهتنا سنة وعبد الهك سنة فقال عليه الصلاة ~~والسلام معاذالله تعالى ان اشرك بالله سبحانه غيره فقالوا فاستلم بعض ~~آلهتنا نصدقك ونعبد الهك فنزلت فعدا صلى الله تعالى عليه وسلم الى المسجد ~~الحرام وفيه الملأ من قريش فقام عليه الصلاة والسلام على رؤسهم فقرأها ~~عليهم فايسوا ولعل نداءهم بيا ايها للمبالغة في طلب اقبلهم لئلا يفوتهم شىء ~~مما يلقى اليهم وبالكافرون دون الذين كفروا لأن الكفر كان دينهم القديم ولم ~~يتجدد لهم أولا لان الخطاب مع الذين يعام استمرارهم على الكفر فهو كاللازم ~~لهم أو للمسارعة الى ذكر مايقال لهم لشدة الاعتناء به وبه دون المشركين مع ~~أنهم عبدة أصنام والاكثر التعبير عنهم بذلك لان ماذكر انكى لهم فيكون أبلغ ~~في قطع رجائهم الفارغ وقيل هذا للاشارة الى أن الكفر كله ملة واحدة ولا ~~يبعد أن ms11527 PageV30P250 ~~يكون في هذه الاشارة انكاء لهم أيضا وفي ندائه عليه الصلاة والسلام بذلك ~~في ناديهم ومكان بسطة أيديهم دليل على عدم اكتراثه عليه الصلاة والسلام بهم ~~اذ المعنى قل يامحمد والمراد حقيقة الامر خلافا لصاحب التأويلات للكافرين ~~يأيها الكافرون لا أعبد ماتعبدون ولاأنتم عابدون ما أعبد ولاأنا عابد ~~ماعبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد يتراءى أن فيه تكرارا للتأكيد فالجملة ~~الثالثة المنفية على مافي البحر توكيد للاولى على وجهه أبلغ لاسمية المؤكدة ~~والرابعة توكيد للثانية وهو الذي اختاره الطيبى وذهب اليه الفراء وقال ان ~~القرآن نزل بلغة العرب ومن عادتهم تكرار الكلام للتأكيد والافهام فيقول ~~المجيب بلى بلى والممتنع لالا وعليه قوله تعالى كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف ~~تعلمون وأنشد قوله كائن وكم عندي لهم من صنيعة # أيدي سنوها على وأوجبوا وقوله نعق الغراب ببين ليلى غدوة # كم كم وكم بفراق ليلى ينعق وقوله هلا سألت جموع كندة # يوم ولوا أين أينا وهو كثير نظما ونثرا وفائدة التأكيد ههنا قطع أطماع ~~الكفار وتحقيق انهم باقون على الكفر أبدا واعترض بأن تأكيد الجمل لايكون مع ~~العاطف الا بثم وكأن القائل بذاك قاس الواو على ثم والظاهر ان من قال ~~بالتأكيد جعل الجملة الرابعة معطوفة على الثالثة وجعل المجموع معطوفا على ~~مجموع الجملتين الاوليين فهناك مجموعان متعاطفان يؤكد ثانيهما أولهما ~~ولمغايرة الثاني للاول بمافيه من الاستمرار عطف عليه بالواو فلايرد ماذكر ~~ويتضمن ذلك معنى تأكيد الجزء الاول من الثاني للجزء الاول من الاول وتاكيد ~~الجزء الثاني من الثاني للجزء الثاني من الاول والا فظاهر مافي البحر مما ~~لايكاد يجوز كما لايخفى والذي عليه الجمهور انه لاتكرار فيه لكنهم اختلفوا ~~فقال الزمخشري لاأعبد أريد به نفي العبادة فيما يستقبل لان لالا تدخل الا ~~على مضارع في معنى الاستقبال كما ان مالاتدخل الاعلى مضارع في معنى الحال ~~والمعنى لاأفعل في المستقبل ماتطلبونه مني من عبادة آلهتكم ولاأنتم فاعلون ~~فيه مأطلب منكم من عبادة الهى وماكنت عابدا قط فيما سلف ماعبدتم فيه ~~وماعبدتم في ms11528 وقت ماأنا على عبادته والظاهر انه اعتبر في الجملة الاخيرة ~~استمرار النفي وانه حمل المضارع فيها على افادة الاستمرار والتصوير وفي ~~الثانية استغرق النفي للازمنة الماضية وقال الطيبي انه جعل القرينتين ~~للاولين للاستقبال والآخرين للماضي واعترض عليه بان الحصرين اللذين ذكرهما ~~في لا وما غير صحيح وان كانا يشعر بهما ظاهر كلام سيبويه وقال الخفاجي ما ~~ما ذكر اغلبي او مقيد بعدم القرينة القائمة على ما يخالفه او هو كلى ولا ~~حجر في التجوز والحمل على غيره لمقتض كدفع التكرار هنا وان قيل بتحقق ~~الاستغراب على القول باشتراطه في الحكاية في عابد الاول وعدم ضرر فقده في ~~الثاني لان النصب به للمشاكلة وقيل القرينتان الاوليان للاستقبال كما مر ~~والاخريان للحال واختاره ابو حيان اي ولست في الحال بعابد معبودكم ولاانتم ~~في الحال بعابدى معبودي وقيل بالعكس وعليه كلام الزجاج ومحيى السنة وقيل ~~الاولين للماضي والاخريان للمستقبل نقله ابن كثير عن حكاية البخارى وغيره ~~ونقل ايضا عن شيخ الاسلام ابن تيمية ان المراد بقوله سبحانه لا اعبد ما ~~تعبدون نفي الفعل لانها جملة فعلية وبقوله تعالى ولا انا عابد ما عبدتم نفي ~~قبوله صلى الله تعالى عليه وسلم لذلك بالكلية لان النفي بالجملة الاسمية ~~آكدا فكأنه نفى الفعل وكونه عليه الصلاة والسلام قابلا لذلك ومعناه نفي ~~الوقوع ونفي امكانه الشرعي ونوقش في افادة الجملة الاسمية نفي القبول ~~ولايبعدان يقال ان معنى الجملة الفعلية نفي الفعل في زمان معين والجملة ~~الاسمية معناها نفي الدخول تحت هذا المفهوم مطلقا PageV30P251 ~~من غير تعرض للزمان كأنه قيل أنا ممن لا يصدق عليه هذا المفهوم أصلا وأنتم ~~ممن لايصدق عليه ذلك المفهوم فتدبر وقيل الاوليان لنفي الاعتبار الذي ذكره ~~الكافرون والاخريان للنفي على العموم أي لا أعبد ما تعبدون رجاء أن تعبدوا ~~الله تعالى ولاأنتم عابدون رجاء ما أعبد صنمكم ثم قيل ولا أنا عابد صنمكم ~~لغرض من الاغراض بوجه من الوجوه وكذا انتم لاتعبدون الله تعالى لغرض من ~~الاغراض وايثار ما في اعبد قيل على ms11529 حميع الاقوال السابقة على من لان المراد ~~الصفة كأنه قيل ما أعبد من المعبود العظيم الشأن الذي لا يقادر قدر عظمته ~~وجوز أن يقال لما أطلقت ما على الاصنام أولا وهو اطلاق في في محزه أطلقت ~~على المعبود بحق للمشاكلة ومن يقول ان ما يجوز أن تقع على من يعلم ونسب الى ~~سيبويه لايحتاج الى ماذكر وقال أبو مسلم ما في الاوليين بمعنى الذي مفعول ~~به والمقصود المعبود أي لاأعبد الاصنام ولا تعبدون الله تعالى وفي الآخرين ~~مصدرية أي ولا أنا عابد مثل عبادتكم المبنية على الشك وان شئت قلت على ~~الشرك المخرج لها عن كونها عبادة حقيقية ولا أنتم عابدون مثل عبادتى ~~المبينة على اليقين وان شئت قلت على التوحيد والاخلاص وعليه لايكون تكرار ~~ايضا وقال بعض الاجلة في هذا المقام ان قوله تعالى لا اعبد ما تعبدون وقوله ~~سبحانه ولاأنا عابد ما عبدتم اما كلاهما نفي الحال او كلاهما نفي الاستقبال ~~او احدهما للحال والآخر للاستقبال وعلى التقادير فلفظ ما اما مصدرية في ~~الموضعين واما موصولة فيهما واما مصدرية في أحدهما وموصولة او موصوفة في ~~الآخر وهذه ستة أحتمالات حاصلة من ضرب الثلاثة في الاثنين ولم يلتفت الى ~~تقسيم صورة الاختلاف الى الفرق بين الاولى والاخرى ولا الى الفرق بين ~~الموصولة والموصوفة لتكثر الاقسام لان صورة الاختلاف متساوية الاقدام في ~~دفع التكرار ومؤدى الموصولة والموصوفة متقاربان فيكتفي باحداهما وكذا الحال ~~قفي قوله تعالى ولاأنتم عابدون ما أعبد في الموضعين ومعلم انه لاتكرار في ~~صورة الاختلاف سواء كان باعتبار الحال والاستقبال أو باعتبار كون مافي ~~أحدهما موصولة أو موصوفة وفي الاخر مصدرية ونفي عبادتهم في الحال أو ~~الاستقبال معبوده عليه الصلاة والسلام بناء على عدم الاعتداد بعبادتهم لله ~~تعالى مع الاشراك المحبط لها وجعلها هباء منثورا كما قيل اذا صافى صديقك من تعادي # فقد عاداك وانقطع الكلام ومن هنا قال بعض الافاضل في اخراج الآية عن ~~التكرار يحتمل أن يكون المراد من قوله تعالى لاأعبد ماتعبدون نفى عبادة ~~الاصنام ms11530 ومن قوله تعالى ولا أنتم عابدون ما أعبد نفى عبادة الله تعالى من ~~غير تعرض لشىء آخر ولما كان مظنة أن يقولوا لغفلة عن المراد أو نحوها كيف ~~يسوغ لك أن تنفي عنك عبادة مانعبد ونحن أيضا نعبد اله تعالى غاية مافي ~~الباب أنا نعبد معه غير أردف ذلك بقوله سبحانه ولا أنا عابد ماعبدتم الخ ~~للاشارة الى أنهم ماعبدوا الله حقيقة وامنا عبدوا شيئا قالوا انه الله ~~والله عز وجل وراء ذلك أي ولا أنا عابد في وقت من الاوقات الاله الذي عبدتم ~~شيئا تخيلتموه وذلك بعنوان ماتخيلتم ليس بالاله الذي أعبده ولاأنتم عابدون ~~في وقت من الاوقات ما أنا على عبادته لانى انما أعبد الاله المتصف بالصفات ~~التي قام البرهان على انها صفات الاله 0 النفس الامرى ويعلم منه وجه غير ~~ماتقدم للتعبير بالكافرون دون المشركون وكانه لم يؤت بالقرينتين الاوليين ~~بهذا المعنى ويكتفي بهما عن الاخريين لانهما أوفق بجوابهم مع أن هذا ~~الاسلوب أنكى لهم فلاتغفل ومن الناس من اختار كون مافي القرينتين الاوليين ~~موصولة مفعولا به لما قبلها والمراد بها أولا آلهتهم وثانيا الهه عليه ~~الصلاة والسلام والمراد نفى العبادة ملاحظا معها PageV30P252 ~~التعلق بما تعلقت به من المفعول بل هو المقصود ومحط النظر كما يقتضي ذلك ~~وقوع القرينتين في الجواب ويعتبر الاستقبال رعاية للغالب في استعمال لا ~~داخلة على المضارع مع كونه أوفق الجواب أيضا ويكون قد تم بهما فكأنه قيل ~~لاأعبد في المستقبل ماتعبدون في الحال من الآلهة أي لاأحدث ذلك حسبما ~~تطلبونه منى وتدعوني اليه ولا أنتم عابدون في المستقبل ما أعبد في الحال ~~وكونها في الاخريين مصدرية مؤولة مع مابعدها بمصدر وقع مفعولا مطلقا لما ~~قبل كما فعل أبو مسلم ليتضمن الكلام الاشارة الى بيان حال العبادة في نفسها ~~من غير نظر الى تعلقها بالمفعول وان كانت لاتخلو عنه في الواقع اثر الاشارة ~~الى بيان حالها مع ملاحظة تعلقها بالمفعول ويراد استمرارالنفي في كلتيهما ~~كما في قوله تعالى لاخوف عليهم ولاهم يحزنون وفي ms11531 ذلك من انكائهم ماليس في ~~الاقتصار على ماتم به الجواب فكأنه قيل ولا أنا عابد على الاستمرار عبادة ~~مثل عبادتكم اتي اذهبتم بها أعماركم لان عبادتى مأمور بها وعبادتكم منهى ~~عنها ولاأنتم عابدون على الاستمرار عبادة مثل عبادتي التي أنا مستمر عليها ~~لانكم الذين خذلهم الله تعالى وختم على قلوبهم واني الحبيب المبعوث بالحق ~~فلا زلتم في عبادة منهى عنها ولازلت في عبادة مأمور بها ولك أن تعتبر الفرق ~~بين العبادتين بوجه آخر واعتبار الاستمرار في ما أعبد يشعر به العدول عن ~~ماعبدت الذي يقتضيه ماعبدتم قبله اليه وعن العدول في الثانية الى ذلك لان ~~أنواع عبادته عليه الصلاة والسلام لم تكن تامة بعد بل كانت تتجدد لها أنواع ~~أخر فأتى بما يفيد الاستمرار التجددى للاشارة الى حقيقة جميع ما يأتي به ~~صلى الله تعالى عليه وسلم من ذلك وقال الزمخشري لم يقل ماعبدت كما قيل ~~ماعبدتم لانهم كانوا يعبدون الاصنام قبل البعث وهو عليه الصلاة والسلام لم ~~يكن يعبد اله تعالى في ذلك الوقت وتعقب بان فيه نظرا لما ثبت أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يتحنث في غار حراء قبل البعثة ونص أبو الوفاء على ابن ~~عقيل على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متدينا قيل بعثه بما يصح عنه ~~أنه من شريعة أبراهيم عليه السلام وأما بعد البعث فقال ابن الجوزى في كتاب ~~الوفاء فيه روايتان عن الامام أحمد احداهما أنه كان متعبدا بما صح من شرائع ~~من قبله بطريق الوحي لا من جهتهم ولانقلهم ولاكتبهم المبدلة واختارها أبو ~~الحسن التميمى وهو قول أصحاب أبي حنيفة الثانية ان لم يكن متعبدا الابما ~~يوحى اليه من شريعته وهو قول المعتزلة والاشعرية ولاصحاب الشافعى وجهان ~~كالروايتين والقائلون بانه عليه الصلاة والسلام متعبد بشرع من قبله اختلفوا ~~في التعيين فقيل كان متعبدا بشريعة أبراهيم عليه السلام وعليه أصحاب ~~الشافعي وقيل بشريعة موسى عليه السلام الاما نسخ في شرعنا وظاهر كلام أحمد ~~أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متعبدا بكل ms11532 ماصح أنه شريعة لنبي قبله ~~مالم يثبت نسخه لقوله تعالى أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وقال ابن ~~قتيبة لم تزل العرب على بقايا دين اسماعيل عليه السلام كالحج والختان ~~وايقاع الطلاق الثلاث والدية والغسل من الجنابة وتحريم المحرم بالقرابة ~~والصهر وكان عليه الصلاة والسلام على ماكانوا عليه من الايمان بالله تعالى ~~والعمل بشرائعهم انتهى والمعتزلة لم يجوزوا ذلك لزعمهم ان فيه مفسدة ~~وهوايجاب النفرة نعم من أصولهم وجوب التعبد العقلي بالنظر في آيات الله ~~تعالى وأدلة توحيده سبحانه ومعرفته عز وجل ولايمكن أن يخلى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بذلك وفي الكشف العبادة قد تطلق على أعمال الجوارح الواقعة على ~~سبيل القربة فالايمان والنية والاخلاص شروط ومنه لفقيه واحد أشد على ~~الشيطان من ألف عابد واختلف أنه عليه الصلاة والسلام كان متعبدا بهذا ~~المعنى قبل نبوته بشرع أولا فميل الامام فخر الدين وجماعة من الشافعية وأبي ~~الحسين البصري وأتباعه الى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن متعبدا ~~وأجابوا عن الطواف والتحنث PageV30P253 ~~وغيرهما من المكارم انها لاتحرم من شرع حتى يقال الآتى بها لابد أن يكون ~~متعبدا بل هي من أقتضاء العادات المستمرة والمكارم الغريزية دون نظر الى ~~قربة الزمخشرى اختار ذلك القول وعليه بنى تفسيره وقد أظهر أنه لم يخالف ~~أصله في وجوب التعبد العقلى بالنظر فى الآيات وأدلة التوحيد والمعرفة ثم ~~قال والظاهر حمل مأعبد على افادة الاستمرار والتصوير على أنهم ماكانوا ~~ينكرون ماكان عليه صلى الله تعالى عليه وسلم فيما مضى عبادة كانت أولابل ~~كانوا يعظمونه ويلقبونه بالامين انما كان المنكر ماكان عليه بعد النبوة ~~فذلك قيل ثانيا ولا أنتم عابدون ماأعبد اذ لو قيل ماعبدت لم يطابق المقام ~~وفيه أن ماكانوا يتوهمونه من موافقته عليه الصلاة والسلام قبل النبوة لم ~~يكن صحيحا بل انما كان ذلك لانه لم يكن صلى اله تعالى عليه وسلم مأمورا ~~بالدعوة انتهى فتدبره وزعم بعضهم ان تغاير الاساليب في هذه السورة لتغاير ~~أحوال الفريقين وليس بشىء وفي تكليف مثل ms11533 هؤلاء المخاطبين بما ذكر على القول ~~بافادته الاستمرار على الكفر بالايمان بحث مذكور في كتب الاصول ان اردته ~~فارجع اليه وسيأتي ان شاء الله تعالى في سورة تبت اشارة ما الى ذلك وقوله ~~تعالى لكم دينكم هو عند الاكثرين تقرير لقوله تعالى لاأعبد ماتعبدون وقوله ~~تعالى ولا أنا عابد ماعبدنم كما ان قوله تعالى ولى دين عندهم تقرير لقوله ~~تعالى ولا أنتم عابدون مأعبد والمعنى أن دينكم وهوالاشراك مقصور على الحصول ~~لكم لايتجاوزه الى الحصول كما تطمعون فيه فلاتعقلوا به أمانيكم الفارغة فان ~~ذلك من المحالات وأن دينى هو التوحيد مقصور على الحصول لى لايتجاوزه الى ~~الحصول لكم أيضا لان الله تعالى قد ختم على قلوبكم لسوء استعدادكم أو لانكم ~~علقتموه بالمحال الذي هو عبادتى لآلهتكم أو استلامى لها أو لان ماوعدتموه ~~عين الاشراك وحيث أن مقصودهم شركة الفريقين في كلتا العبادتين كان القصر ~~المستفاد من تقديم المسند قصر افراد حتما وجوز أن يكون هذا تقريرا لقوله ~~تعالى ولاأنا عابد ماعبدتم والآية على ماذكر محكمة غير منسوخة كما لايخفى ~~أو المراد المتاركة على معنى انى نبي مبعوث اليكم لادعوكم الى الحق والنجاة ~~فاذا لم تقبلوا منى ولم تتبعونى فدعونى كفافا ولاتدعونى الى الشرك فهى على ~~هذا كما قال غير واحد منسوخة بآية السيف وفسر الدين بالحساب أى لكم حسبكم ~~ولى حسابى لايرجع الى كل منا من عمل صاحبه أثر وبالجزاء أى لكم جزاؤكم ولى ~~جزائى قيل والكلام على الوجهين استتئناف بيانى كانه قيل فما يكون اذا بقينا ~~على عبادة آلهتنا واذا بقيت على عبادة الهك فقيل لكم الخ والمراد يكون لهم ~~الشر ويكون له عليه الصلاة والسلام الخير لكن أتى باللام فى لكم للمشاكلة ~~وعليه لانسخ أيضا ويحتمل أن يكون المراد غير ذلك مما تكون عليه الآية ~~منسوخة ولعله لايخفى وقد يفسر الدبن بالحال كما هو أحد معانيه حسبما ذكره ~~القالى في أماليه وغيره أى لكم حالكم اللائق بكم الذى يقتضيه سوء استعدادكم ~~ولى حالى اللائق بى الذى يقتضيه حسن ms11534 استعدادى والجملة عليه كالتعليل لما ~~تضمنه الكلام السابق فلا نسخ والاولى أن تفسر بما لاتكون منسوخة لان النسخ ~~خلاف الظاهر فلا يصار اليه الا عند الضرورة وللامام الرازى أوجه فى تفسيرها ~~لايخلوا بعضها عن نظر وذكر عليه الرحمة انه جرت العادة بان الناس يتمثلون ~~بهذه الآية عند المتاركة وذلك لايجوز لان القرآن ماأنزل ليتمثل به بل ~~ليهتدى به وفيه ميل الى سد باب الاقتباس والصحيح جوازه فقد وقع فى كلامه ~~عليه الصلاة والسلام وكلام كثير من الصحابة والائمة والتابعين وللجلال ~~السيوطى رسالة وافية كافبة فى ازالة الالتباس عن وجه جواز الاقتباس عن وجه ~~جوازا الاقتباس وما ذكر من الدليل فاظهر من أن ينبه على ضعفه وقرأ سلام ~~ويعقوب دينى بياء وصلا ووقفها وحذفها القراء السبعة والله تعالى أعلم PageV30P254 ~~سورة النصر # وتسمى سورة أذا جاء وعن ابن مسعود انها تسمى سورة التوديع لما فيها من ~~الايماء الى وفاته عليه الصلاة والسلام وتوديعه الدنيا وما فيها وجاء في ~~عدة روايات عن ابن عباس وغيره أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال حين نزلت ~~نعيت الى نفسى وفى رواية البيهقى عنه أنه لما نزلت دعا عليه الصلاة والسلام ~~فاطمة رضى الله تعالى عنها وقال انه قد نعيت الى نفسى فبكت ثم ضحكت فقيل ~~لها فقالت أخبرنى انه نعيت اليه بنفسه فبكيت ثم أخبرنى بأنك أول أهلى لحاقا ~~بى فضحكت وقد فهم ذلك منها عمر رضى الله تعالى عنه وكان يفعل عليه الصلاة ~~والسلام بعدها فعل مودع وهى مدنية على القول الاصح في تعريف المنى فقد أخرج ~~الترمذى في مسنده والبيهقى من حديث موسى بن عبيدة وعبد الله بن دينار وصدقة ~~بن بشار عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه قال هذه السورة نزلت على رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسام أوسط أيام التشريق بمعنى وهو في حجة الوداع ~~اذا جاء نصر الله والفتح حتى ختمها الخبر وأخرجه أيضا ابن أبى شيبة وعبد بن ~~حميد وغيرهما لكن قال الحافظ بن رجب بعد ms11535 أن أخرجه عن الاولين أن اسناده ~~ضعيف جدا وموسى بن عبيدة قال احمد لاتحل الرواية عنه وعليه ان صح يكون ~~نزولها قريبا جدا من زمان وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم فان مابين حجة ~~الوداع واجابته عليه الصلاة والسلام داع الحق ثلاثة أشهر ونيف وأخرج عبد بن ~~حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة أنه قال والله ماعاش صلى الله تعالى ~~عليه وسلم بعد نزول اذا جاء نصر الله والفتح قليلا سنتين ثم توفى عليه ~~الصلاة والسلام وفي البحر ان نزولها عند منصرفه صلى الله تعالى عليه وسلم ~~من خيبر وأنت تعلم أن غزوة خيبر كانت فى سنة سبع أواخر المحرم فيكون مافى ~~البين أكثر من سنتين ويدل على مدنيتها أيضا ماأخرجه مسلم وابن شيبة وابن ~~مردويه عن ابن عباس أنه قال خر سورة نزلت من القرآن جميعا اذا جاء نصر الله ~~وآيها ثلاث بالاتفاق وفيها اشارة الى اضمحلال ملة الاصنام وظهور دين الله ~~عز وجل على اتم وجه وهو وجه مناسبتها لما قبلها ويحتمل غير ذلك وهى على ~~مأخرج الترمذى وغيره من حديث أنس اذا جاء نصر الله والفتح ربع القرآن ولم ~~اظفر بوجه ذلك وسيأتى ان شاء الله تعالى مايتعلق به بسم الله الرحمن الرحيم # اذا جاء نصر الله اى اعانته تعالى واظهاره اياك على عدوك وهذا معنى النصر ~~المعدى بعلى وفسر به لانه اوفق بقوله تعالى والفتح وجوز أن يراد به المعدى ~~بمن ومعناه الحفظ والفتح يتضمن النصر بالمعنى الاول فحينئذ يكون الكلام ~~مشتملا على افادة النصرين والاول هو الظاهر واذا منصوب بسبح والفاء غير ~~مانعة على ماعليه الجمهور فى مثل ذلك وأبو حيان على أنها معمولة للفعل ~~بعدها وليست مضافة اليه وسيأتى ان شاء الله تعالى قول آخر والمراد بهذا ~~النصر ماكان في أمر مكة من غلبته عليه الصلاة والسلام على قريش وذكر النفاش ~~عن ابن عباس أن النصر هو صلح الحديبية وكان فى آخر سنة ست واما الفتح فقد ~~أخرج جماعة عنه وعن عائشة أن ms11536 المراد به فتح مكة وروى ذلك عن مجاهد وغيره ~~وصححه الجمهور وكان في السنة الثامنة وقال ابن شهاب لثلاث عشرة بقيت من شهر ~~رمضان على رأس ثمان سنين ونصف من الهجرة وخرج عليه الصلاة والسلام على ~~مأخرجه أحمد بسند صحيح عن أبى سعيد لليلتين خلتا من شهر رمضان وفى رواية ~~أخرى لثنتى عشرة وعند مسلم لست عشرة وقال الواقدى خرج صلى الله تعالى علسه ~~وسلم يوم الاربعاء لعشر خلون من رمضان بعد العصر وضعفه القسطلانى وكان ~~المسلمون في تلك الغزوة عشرة آلاف من المهاجرين والانصار وطوائف من العرب ~~وفى الاكليل اثني PageV30P255 ~~عشر ألفا وجمع بان العشرة خرج بها عليه الصلاة والسلام من المدينة ثم ~~تلاحق الالفان والاولى أن يحمل النصر على ماكان مع الفتح المذكولر فان كانت ~~السورة الكريمة نازلة قبل ذلك فالامر ظاهر وتتضمن الاعلام بذلك قبل كونه ~~وهو من أعلام النبوة واذا كانت نازلة بعده فقال الماتردى فى التأويلات ان ~~اذا بمعنى اذ التى للماضى ومجيئها بهذا المعنى كثير فى القرآن وعليه تكون ~~متعلقة مقدر ككمل الامر أو أتم النعمة على العباد أو نحو ذلك لابسبح لان ~~الكلام حينئذ نحو أضرب زيدا أمس وقال بعض الاجلة هى لما يستقبل كما هو ~~الاكثر فى استعمالها وحينئذ لم يكن بد من أن يجعل شىء من ذلك مستقبلا ~~مترقيا باعتبار أن فتح مكة كان أم الفتوح والدستور لما يكون من بعده فهو ~~مرتقب باعتبار مايدل عليه وان كان متحققا باعتباره في نفسه وجوز ان يكون ~~الاستقبال باعتبار مجموع ما في حيز اذا فمنه ماهو مستقبل وهوماتضمنه قوله ~~سبحانه ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا ولو باعتبار آخر داخل وهو ~~مما لابأس به ان لم يكن النزول بعد تمام الدخول وقيل المراد جنس نصر الله ~~تعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام والمؤمنين وجنس الفتح فيعم اكان في أمر ~~مكة زادها الله شرفا وغيره وأمر الاستقبال عليه ظاهر وأيما كان فالمراد ~~بالمجىء الحصول وهوحقيقة فيه على مايقتضيه ظاهر كلام الراغب وقال القاضى ~~مجاز ms11537 والظاهر أن الخطاب في رأيت للنبى عليه الصلاة والسلام وارؤية بصرية ~~أوعلمية متعدية لمفعولين والناس والعرب ودين الله ملة الاسلام اتى لادين له ~~تعالى يضاف اليه غيرها والافواج جمع فوج وهوعلى ماقال الراغب الجماعة ~~المارة المسرعة ويراد به مطلق الجماعة قال الحوفى وقياس جمعه أفوج ولكن ~~أستثقلت الضمة على الواو فعدل الى أفواج وفى البحلر قياس فعل صحيح العين أن ~~يجمع على أفعل لاعلى أفعال ومعتل العين بالعكس فالقياس فيه أفعل كحوض ~~وأحواض وشذ فيه أفعل كثوب وأثوب ونصب أفواجا على الحال من الضمير يدخلون ~~وأما جملة يدخلون فهى حال من الناس على الاحتمال الاول في الرؤية ومفعول ~~ثان على الاحتمال الثانى فيها وكونها حالا أيضا بجعل رلأيت بمعنى عرفت كما ~~قال الزمخشرى تعقبه أبوحيان بقوله لانعام أن رأيت جاءت بمعنى عرفت فيحتاج ~~فى ذلك الى استثبات والمراد بدخول الناس في دينه تعالى أفواجا أى جماعات ~~كثيرة اسلامهم من غير قتال وقد كان ذلك بين فتح مكة وموته عليه الصلاة ~~والسلام وكانوا قبل الفتح يدخلون فيه واحدا واحدا واثنين اثنين أخرج ~~البخارى عن عمرو بن سلمة قال لما كان الفتح بادر كل قوم باسلامهم الى رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكنت الاحياء تتلوم باسلامها فتح مكة ~~فيقولون دعوه وقومه فان ظهر عليهم فهو نبى وعن الحسن قال لما فتح رسول الله ~~صلى الله تعالى علسه وسلم مكة قالت الاعراب أما اذ ظفر بأهل مكة وقد أجارهم ~~الله تعالى من اصحاب الفيل فليس لكم به يدان فدخلوا في دين الله تعالى ~~أفواجا وقال أبو عمر بن عبد البر لم يتوقف رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم وفى العرب رجل كافر بل دخل الكل فى الاسلام بعد حنين والطائف منهم من ~~قدم ومنهم قدم وافده وتأول ذلك ابن عطية فقال المراد والله تعالى أعلم ~~العرب عبدة الاوثان فان نصارى بنى تغلب ماأراهم الله أسلموا في حياة رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولكن أعطوا الجزية ونص بعضهم على ms11538 انهم لم ~~يسلموا اذ ذاك فالمراد بالناس عبدة الاوثان من العرب كأهل مكة والطائف ~~واليمن وهوزان ونحوهم وقال عكرمة ومقاتل المراد بالناس أهل اليمن وفد منهم ~~سبعمائة رجل وأسلموا واحتج له بما أخرجه ابن جرير من طريق الحصين بن عيسى ~~عن معمر الزهرى عن أبى حازم عن أبى عباس قال بينما رسول الله صلى اله تعالى ~~عليه وسلم فى المدينة اذ قال الله أكبر الله أكبر جاء نصر الله والفتح وجاء ~~أهل اليمن قال قوم رقيقة قلوبهم PageV30P256 ~~لينة طاعتهم الايمان والفقه يمان والحكمة يمانية وأخرجه أيضا من طريق عبد ~~الاعلى عن معمر عن عكرمة مرسلا وقوله عليه الصلاة والسلام الايمان يمان جاء ~~في حديث أخرجه البخارى ومسلم والترمذى عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ أتاكم أهل ~~اليمن هم أرق أفئدة والين قلوبا الايمان يمان والحكمة يمانية فقيل قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم لان مكة يمانية ومنها بعث صلى الله تعالى ~~عليه وسلم وفشأ الايمان وقيل ارادة عليه الصلاة والسلام مدح الانصار لانهم ~~يمانون وقد تبوؤا الدار والايمان وقول ابن عباس في الخبر في المدينة يعارض ~~قول من قال ان ذلك انما قاله صلى الله تعالى عليه وسلم بتبوك وكان بينه ~~وبين اليمن مكة والمدينة وهما دارا الايمان ومظهراه ويحتمل تكرر القول ~~والظاهر انه ثناء على أهل اليمن لاسراعهم الى الايمان وقبولهم له بلا سيف ~~ويشمل الانصار من أهل اليمن وغيرهم فكان الايمان كان في سنخ قلوبهم فقبلوه ~~كما أنهى اليهم كمن يجد ضالته ومثله في الثناء عليهم قوله عليه الصلاة ~~والسلام أجد نفس ربكم من قبل اليمن وقال عصام الدين يحتمل أن يكون الخطاب ~~في رأيت الناس عاما لكل مؤمن ثم قال ومما يختلج في القلب أن الناسب بقوله ~~تعالى يدخلون في دين الله أفواجا أن يحمل قوله سبحانه والفتح على فتح باب ~~الدين عليهم انتهى وكلا الامرين كما ترى وقرأابن عباس كما اخرج ابو عبيدة ~~وابن المنذر عنه اذاء جاء فتح الله والنصر وقرا ابن كثير في ms11539 رواية يدخلون ~~بالبناء للمفعول فسبح بحمد ربك اى فنزهه تعالى بكل ذكر يدل عالى التنزيه ~~حامدا له جلا وعلا زيادة في عبادته والثناء عيه سبحانه لزيادة انعامه ~~سبحانه عليك فالتسبيح التنزيه لا التلفظ بكلمة سبحان الله والباء للملابسة ~~والجار والمجرور في موضع الحال والحمد مضاف اى المفعول وامعنى على الجمع ~~بين تسبيحه تعالى وهو تنزيه سبحانه عما لايليق به به عز وجل من النقائص ~~وتحميده وهو اثبات مالايليق به تعالى من الحامد له لعظم ما انعم سبحانه به ~~عليه عليه الصلاة والسلام وقيل أي نزهه تعالى عن العجز في تأخير ظهور الفتح ~~واحمده على التأخير وصفه تعالى بان توقيت الامور من عنده ليس الا لحكمة ~~لايعرفها الا هو عز وجل وهوكما ترى وايد ذلك بما في الصحيحين عن مسروق عن ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكثر ان يقول في ركوعه ~~وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لى يتأول القرآن تعنى هذا مع ~~قوله تعالى واستغفره أى اطلب منه ان يستغفر لك وكذا كما في مسند الامام ~~أحمد وصحيح ومسلم عن عائشة أيضا قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم يكثر في آخر أمره من قول سبحان الله وبحمده استغفر الله وأتوب اليه ~~وقال ان ربي كان أخبرنى ان سأرى علامة فى أمتى وامرنى أذا رأيتها ان اسبح ~~بحمده واستغفره الخ وروى ابن جرير من طريق حفص ابن عاصم عن الشعبى عن ام ~~سلمة قالت كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في آخر أمره لايقوم ~~ولايقعد ولايذهب ولا يجىء الا قال سبحان الله وبحمده قال اتي امرت بها وقرأ ~~السورة وهو غريب وفي المسند عن ابي عبيدة عن عبد الله بن مسعود لما نزلت ~~على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اذا جاء نصر الله والفتح كان يكثر ~~اذا قرأها وركع أن يقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لى انك أنت ~~التواب الرحيم ثلاثا وجوز أن تكون الباء للاستعانة ms11540 والحمد مضاف الى الفاعل ~~أى سبحه بما حمد سبحانه به نفسه قال ابن رجب اذ ليس كل تسبيح بمحمود فتبيح ~~المعتزلة يقتضى تعطيل كثير من الصفات وقد كان بشر المريسى يقول سبحان ربى ~~الاسفل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والظاهر الملابسة وجوز ان يكن التسبيح ~~مجازا عن التعجب بعلاقة السببية فأن رأى أمرا عجيبا قال سبحان الله أى ~~فتعجب لتيسير الله تعالى بما لم يخطر ببالك وبال أحد من ان يغلب أحد على ~~أهل الحرم وأحمده تعالى على صنعه وهذا التعجب تعجب PageV30P257 ~~متأمل شاكر يصح أن يؤمر به وليس الامر بمعنى الخبر بان هذه القصة من شأنها ~~أن يتعجب منها كما زعم ابن المنير والتعليل ان الامر فى صيغة التعجب ليس ~~أمرا بين السقوط نعم هذا الوجه ليس بشىء والاخبار دالة على ان ذلك أمر له ~~صلى اله تعالى عليه وسلم بالاستعداد للتوجه الى ربه تعالى والاستعداد ~~للقائه بعدما أكمل دينه وأدى ماعليه من البلاغ وأيضا ماذكرناه من الآثار ~~آنفا لايساعد عليه وقيل المراد بالتسبيح الصلاة لاشتمالها عليه ونقله ابن ~~الجوزى عن ابن عباس اى فصل له تعالى حامددا على نعمه وقد روى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لما دخل مكة صلى في بيت أم هانىء ثمان ركعات وزعم بعضهم ~~انه صلاها داخل الكعبة وليس بالصحيح واياما كان فهى صلاة الفتح وهى سنة قد ~~صلاها سعد يوم الفتح المدائن وقيل صلاة الضحى وقيل أرع منها للفتح وأربع ~~منها للضحى وعلى كل ليس فيها دليل على أن المراد بالتسبيح الصلاة والاخبار ~~أيضا تساعد على خلافه واستغفاره صلى الله تعالى عليه وسلم قيل لانه كان ~~دائما في الترقى فاذا ترقى الى مرتبة استغفر لما قبلها وقيل مما هو في نظره ~~الشريف خلاف الاولى بمنصبه المنيف وقيل عما كان من سهو ولو قيل النبوة وقيل ~~لتعليم أمته صلى الله تعالى عليه وسلم وقيل هو استغفار لامته وجوز بعضهم ~~كون الخطاب في رأيت عاما وقال ههنا يجوز حينئذ ان يكون الامر بالاستغفار ~~لمن ms11541 سواه عليه الصلاة والسلام وادخاله صلى الله تعالى عليه وسلم فى الامر ~~تغليب وهذا خلاف الظاهر جدا وأنت تعلم ان كل احد مقصر عن القيام بحقوق الله ~~تعالى كما ينبغى وادائها على الوجه اللائق بجلاله جل جلاله وعظمته سبحانه ~~وانما يؤديها على قدر مايعرف ان قدر الله عز وجل اعلى واجل من ذلك فهو ~~يستحى من عمله ويرى انه مقصر وكلما كان الشخص بالله تعالى أعرف كان له ~~سبحانه اخوف وبرؤية تقصيره ابصر وقد كان كهمس يصلى كل ألف ركعة فاذا صلى ~~اخذ بلحيته ثم يقول لنفسه قومى ياماؤى كل سوء فوالله مارضيتك لله عز وجل ~~طرفة عين وعن مالك بن دينار لقد هممت ان اوصى اذا مت ان ينطلق بي كما ينطلق ~~بالعبد الآبق الى سيده فاذا سالنى قلت يارب انى لم ارض لك نفسى طرفة عين ~~فيمكن ان يكون استغفاره عليه الصلاة والسلام لما يعرف من عظيم جلال الله ~~تعالى وعظمته فيرى ان عبادته وان كانت أجل من جميع عبادة العابدين دون ~~مايليق ذلك الجلال وتلك العظمة اتى هى وراء مايخطر بالبال فيستحى ويهرع الى ~~الاستغفار وقد صح انه عليه الصلاة والسلام كان يستغر الله فى اليوم والليلة ~~اكثر من سبعين مرة وللاشارة الى قصور العابد عن الاتيان بما يليق بجلال ~~المعبود وان يذل المجهود شرع الاستغفار بعد كثير من الطاعات فذكروا انه ~~يشرع لمصلى المكتوبة ان يستغفر عقبها ثلاثا وللمجتهد فى الاسحار ان يستغفلر ~~ما شاء الله تعالى وللحاج ان يستغفر بعد الحج فقد قال تعالى ثم أفيضوا من ~~حيث أفاض الناس واستغفروا الله أن الله غفور رحيم وروى انه يشرع لختم ~~الوضوء وقالوا يشرع لختم كل مجلس وقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم يقول ~~اذا قام من المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب اليك ففى الامر ~~بالاستغفار رمز من هذا الوجه على ماقيل الى مافهم من النعى والمشهور أن ذلك ~~للدلالة على مشارفة تمام أمر الدعوة وتكامل أمر الدين والكلام وان كان ~~مشتملا على التعليق ms11542 وتقديم التسبيح ثم الحمد على الاستغفار قيل على طريقة ~~النزول من الخالق الى الخلق كما قيل مارأيت شيئا الا ورأيت PageV30P258 ~~الله تعالى قبله لأن جميع الاشياء مرايا لتجيله جل جلاله وذلك لان التسبيح ~~والحمد توجها بالذات لجلال الخالق وكماله فى الاستغفار توجها بالذات لحال ~~العبد وتقصيراته ويجوز أن يكون تأخير الاستغفار عنها لما أشرنا اليه في ~~مشروعية تعقيب العبادة بالاستغفار وقيل فب تقديمها عليه تعليم أدب الدعاء ~~وهو أن لايسأل فجأة من غير تقديم اثناء عاعللى المسؤل منه انه كان توابا أى ~~منذ خلق المكلفين أى مبالغا فى قبول توبتهم فليكن المستغفر التائب متوقعا ~~للقبول فالجملة فى موضع التعليل لما قبلها واختيار توابا على غفارا مع انه ~~الذى يستدعيه استغفره ظاهرا للتنبيه كما قال بعض الاجلة على ان الاستغفار ~~انما ينغع اذا كان مع التوبة وذكر ابن رجب ان الاستغفار المجرد هو التوبة ~~مع طلب المغفرة بالدعاء والمقرون فاستغفر الله تعالى وأتوب اليه سبحانه هو ~~طلب المغفرة بالدعاء فقط وقال أيضا أن المجرد طلب وقاية شر الذنب الماضى ~~بالدعاء والندم عليه ووقاية شر الذنب المتوقع بالعزم على الاقلاع عنه وهذا ~~يمنع الاصرار كما جاء ماأصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة ولاصغيرة ~~مع الاصرار ولاكبيرة مع الاستغفار والمقرون بالتوبة مختص بالنوع الاول فان ~~لم يصحبه الندم على الذنب الماضى فهو دعاء محض وان صحبه ندم فهو توبة انتهى ~~والظاهر ان ذلك الدعاء المحض غير مقبول وفيه سوء من الادب مع الله تعالى ~~مافيه وقال بعض الافاضيل ان فى الآية احتباكا والاصل واستغفره انه كان ~~غفارا وتب اليه انه كان توابا وأبد بما قدمناه من حديث الامام أحمد ومسلم ~~عن عائشة رضى الله تعالى عنها وحمل الزمان الماضى على زمان خلق المكلفين هو ~~مارتضاه غير واحد وقال الماتريدى فلى التأويلات أى لم يزل توابا لا أنه ~~سبحانه تواب لاأنه سبحانه تواب بامر أكتسبه وأحدثه على مايقوله المعتزلة من ~~أنه سبحانه صار توابا اذ أنشأ الخلق فتابوا فقبل توبتهم فاما ms11543 قبل ذلك فلم ~~يكن توابا ورد عليه بان قبول التوبة من الصفات الاضافية ولانزاع فى حدوثها ~~واختار بعضهم ماذهب اليه الماتريدى على أن المراد أنه تعالى لم يزل بحيث ~~يقبل التوبة ومآله قدم منشأ قبولها من الصفات اللائقة به جل شانه وفى ذلك ~~يقوى الرجاء به عز وجل مافيه وصح لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم ولجاء ~~بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم وفى خير الدنيا والآخرة أخرج الامام ~~أحمد من حديث حديث عطية عن أبى سعيد مرفوعا من قال حين يأوى الى فراشه ~~استغفر اله الذى لااله الا هو الحى القيوم وأتوب اليه غفر له ذنوبه وان ~~كانت مثل زبد البحر وان كانت مثل رمل عالج وان كانت عدد ورق الشجر وأخرج ~~أيضا من حديث ابن عباس من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ~~وأنا أقول سبحان اله وبحمده أستغفر الله تعالى وأتوب اليه وأسلأله أن يجعل ~~لى من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا بحرمة كتابه وسيد أحبابه صلى الله تعالى ~~عليه وسلم # سورة تبت # وتسمى سورة المسد وهي مكية وآيها خمس بلا خلاف فى الامرين ولما ذكر ~~سبحانه فيما قبل دخول الناس فى ملة الاسلام عقبه سبحانه بذكر هلاك بعض ممن ~~لم يدخل فيها وخسرانه على نفسه فليبك من ضاع عمره # وليس له منها نصيب ولاسهم كذا قيل فى وجه الاتصال وقيل هو من اتصال ~~الوعيد بالوعد وفى كل مسرة له عليه الصلاة والسلام وقال الامام في ذلك انه ~~تعالى لما قال لكم دينكم واى دين فكانه صلى الله تعالى عليه وسلم قال اهى ~~فما جزائى فقال اله تعالى لك النصر والفتح فقال فما جزاء عمى الذى دعانى ~~الى عبادة الاصنام فقال تبت يداه وقدم الوعد على الوعيد PageV30P259 ~~ليكون النصر متصلا بقوله تعالى ولى دين والوعيد راجعاالى قوله تعالى لكم ~~دينكم على حد يوم تبيض وجوه الآية فتأمل هذه المجانسة الحاصلة بين هذه ~~السور مع أن سورة النصر من آخر مانزل ms11544 بالمدينة وتبت من من أوائل مانزل بمكة ~~لتعلم ان ترتيبها من الله تعالى وبامره عز وجل ثم قال ووجه آخر وهو انه لما ~~قال لكم دينكم ولى دين فكانه قيل الهى ما جزاء المطيع قال حصول النصر ~~والفتح ثم قيل فما جزاء العاصى قال الخسار فى الدنيا والعقاب فى العقبى كما ~~دلت عليه سورة تبت انتهى وهو كما ترى بسم اله الرحمن الرحيم # تبت أى هلكت كما قال جبير وغيره ومنه قولهم أشابة أم تابة يريدون أم ~~هالكة من الهرم والتعجيز أى خسرت كما قال ابن عباس وابن عمر وقتادة وعن ~~الاول أيضا خابت وعن يمان بن وثاب صفرت من كل خير وهى على مافى فى البحر ~~أقوال متقاربة وقال الشهاب ان مادة التباب تدور على القطع وهو مؤد الى ~~الهلاك ولذا فسر به وقال الراغب هو الاستمرار فى الخسران ولتضمنه الاستمرار ~~قيل استتب لفان كذا أى استمر ويرجع هذا المعنى الى الهلاك يدا أبى لهب هو ~~عبد العزى عبد المطلب عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان شديد ~~المعاداة والمناصبة له عليه الصلاة والسلام ومن ذلك مافى المجمع عن طارق ~~المحاربى قال بينا أنا بسوق ذى المجاز اذا أنا برجل حديث السن يقول أيها ~~الناس قولوا لااله الا الله تفلحوا واذا رجل خلفه يرميه قد قد أدمى ساقيه ~~وعر قوبيه وبقول ياأيها الناس انه كذاب فلا تصدقوه فقلت من هذا فقالوا هو ~~محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يزعم أنه نبى وهذا عمه أبو لهب يزعم انه ~~كذاب وأخرج الامام أحمد والشيخان والترمذى عن ابن عباس قال لما نزلت وأنذر ~~عشيرتك الاقربين صعد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم على الصفا فجعل ينادى ~~يابنى فهر يابنى عدى لبطنون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل اذ لم يستطع أن ~~يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال أرأيتكم لو أخبرتكم ~~أن خيلا بالوادى تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقى قالوا نعم ماجربنا عليك ~~الاصدقا قال فانى ms11545 نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر ~~الايام ألهذا جمعتنا فنزلت ويروى أنه مع ذلك القول أخذ بيديه حجرا ليرمى ~~بها رسول الله صلى الله تعالى عيه وسلم ومن هذا يعلم وجه ايثار التباب على ~~الهلاك ونحوه مما تقدم واسناده الى يديه وكذا مما روى البيهقى فى الدلائل ~~عن ابن عباس أيضا أن أبا لهب قال اما خرج من الشعب وظاهر قريشا ان محمدا ~~يعدنا اشياء لانراها كائنة يزعم انها كائنة بعد الموت فماذا وضع في يديه ثم ~~نفخ فى يديه ثم قال تبا لكما ماأرى فيكما شيئا مما يقول محمد صلى اله تعالى ~~عليه وسلم فنزلت تبت يدا أبى لهب ومما روى عن طارق يعلم وجه الثانى فقط ~~فاليدان على المعنى المعروف والكلام دعاء بهلاكهما وقوله سبحانه وتب دعاء ~~بجلاك كله وجوز ان يكونا اخبارين بهلاك ذينك الامرين والتعبير بالماضى فى ~~الموضعين لتحقق الوقوع وقال الفراء الاول دعاء بهلاك جملته على ان اليدين ~~اما كناية عن الذات والنفس لما بينهما من اللزوم فى الجملة أومجاز من اطلاق ~~الجزء على الكل كما قال محى السنة والقول في رده انه يشترط أن يكون الكل ~~يعدم بعدمه كالرأس والرقبة واليد ليست كذلك غير مسلم لتصريح فحول بخلافه ~~هنا وفى قوله تعالى ولاتلقوا بأيديكم الى التهلكة أو المراد على ماقيل بذلك ~~الشرط يعدم حقيقة أو حكما كما في اطلاق العين على الربيئة واليد على المعطى ~~أو المتعاطى لبعض الافعال فان الذات من حيث اتصافها بما قصد اتصافها به ~~تعدم يعدم ذلك العضو والثانى اخبار بالحصول أى وكان ذلك وحصل كقول النابغة ~~جزانى جزاه الله شر جزائه # جزاء الكلاب العاويات وقد فعل واستظهر أن هذه الجملة حالية وقد مقدرة على ~~المشهور كما قرأ به ابن مسعود وفى الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس PageV30P260 ~~فى سبب النزول فنزلت هذه السورة تبت يدا أبي لهب وقد تب وعلى هذه القراءة ~~يمتنع أن يكون ذلك دعاء لان قد لاتدخل على أفعال الدعاء ms11546 وقيل الاول اخبار ~~عن هلاك عمله حيث لم يفده ولم يمنعه لان الاعمال تزاول بالايدى غالبا ~~والثانى اخبار عن هلاك نفسه وفى التأويلات اليد بمعنى النعمة وكان يحسن الى ~~النبى صلى الله تعالى عليه وسلم والى قريش ويقول ان كان الامر لمحمد فلى ~~عنده يد وان كان لقريش فكذلك فأخبر أنه خسرت يده التى كانت عند النبى صلى ~~الله تعالى عليه وسلم بعناده له ويده التى عند قريش أيضا بخسران قريش ~~وهلاكهم فى يد النبى عليه الصلاة والسلام فهذا معنى تبت يدا أبى لهب ~~والمراد بالثانى الاخبار بهلاكه نفسه وذكر بكنيته لاشتهاره بها وقد أريد ~~تشهيره بدعوة السوء وان تبقى سمة له وذكره بأشهر علميه أوفق بذلك ويؤيد ذلك ~~قراءة من قرأ يدا أبو لهب كما قيل على بن أبو طالب ومعاوية ابن أبوسفيان ~~لئلا يغير منه شىء فيشكل على السامع أو لكراهة ذكر أسمه القبيح أو لانه كما ~~روى عن مقاتل كان يكنى بذلك لتلهب وجنتيه واشراقهما فذكر ذلك تهكما به ~~وبافتخاره بذلك أو لتجانس ذات لهب ويوافقه لفظا ومعنى والقول بأنه ليس ~~بتجنيس لفظى لانه ليس فى الفاصلة وهم فانهم لم يشترطوه فيه أو لجعله كناية ~~عن الجهنمى فكأنه قيل تبت يدا جهنمى وذلك لان انتسابه الى اللهب كانتساب ~~الاب الى الولد يدل على ملابسته له وملازمته اياه كما يقال هو أبو الخير ~~وأبو الشر وأخو الفضل وأخو الحرب لمن يلابس هذه الامور ويلازمها وملازمته ~~لذلك تستلزم كونه جهنميا لزوما عرفيا فان اللهب الحقيقى هولهب جهنم ~~فالانتقال من أبى لهب الى جهنمى انتقال من الملزوم الى اللازم أو بالعكس ~~على اختلاف الرأيين فى الكناية فان التلازم بينهما فى الجملة متحقق في ~~الخارج والذهن الا ان هذا اللزوم انما هو بحسب الوضع الاول أعنى الاضافى ~~دون الثانى أعنى العلمى وهم يعتبرون فى الكنى المعنى الاصلية فأبو لهب ~~باعتبار الوضع العلمى مستعمل فى الشخص العين وينتقل منه الى انه جهنمى فهو ~~كناية عن الصفة بالواسطة وهذا ماختاره العلامة الثانى فعنده ms11547 بلا بواسطة لان ~~معناه الاصلى أعنى ملابس اللهب ملحوظ مع معناه العلمى واحق مع العلامة لان ~~أبا لهب يستعمل في الشخص المعين والمتكلم بناء على اعتبارهم المعانى ~~الاصلية فى الكنى ينتقل منه الى المعنى الاصلى ثم ينتقل منه الى الجهنمى ~~ولايلاحظ معه معناه الاصلى والا لكان لفظ أبى لهب فى الآية مجازا سواء لوحظ ~~معه معناه الاصلى بطريق الجزئية أو التقييد لكونه غير موضوع للمجموع وماقيل ~~ان المعنى الحقيقى لايكون مقصودا فى الكناية وان مناط الفائدة والصدق ~~والكذب فيها هو المعنى الثانى وههنا قصد الذات المعين فليس بشىء لان ~~الكناية لفظ أريد به لازم معناه مع جواز ارادته معه فيجوز ههنا ان يكون كلا ~~المعنيين مرادا وفي المفتاح تصريخ بان المراد في الكناية هو المعنى الحقيقى ~~ولازمه جميعا وزعم السيد أيضا ان الكناية فدل أبى لهب لانه اشتهر بهذا ~~الاسم وبكونه جهنميا فدل اسمه على كونه جهنميا دلالة حاتم على أنه جواد ~~فاذا أطلق وقصد به الانتقال الى هذا المعنى يكون كناية عنه وفيه انه يلزم ~~منه أن تكون الكناية فى مثله موقوفة على اشتهار الشخص بذلك العلم وليس كذلك ~~فانهم ينتقلون من الكنية الى مايلزم مسماها باعتبار الاصل من غير توقف على ~~الشهرة قال الشاعر قصدت أنا المحاسن كى أراه # لشوق كان يجذبنى اليه فلما أن رأيت له فردا # ولم أر من بنيه ابنا لديه PageV30P261 ~~على أن فيه بعد ما فيه وقرأ ابن محيص وابن كثير أبى لهب بسكون الهاء وهو ~~من تغيير الاعلام على مافى الكشاف وقال أبو البقاء الفتح والسكون لغتان ~~وهوقياس على المذهب الكوفى ما أغنى عنه ماله أى لم يغنى عنه ماله حين حل به ~~التباب على أن ما نافية ويجوز أن تكون استفهامية فى محل نصب بما بعدها على ~~أنها مفعول به أومفعول مطلق أى اغناء أو أى شىء أغنى عنه ماله وماكسب أى ~~والذى كسبه على أن ما موصولة وجوز أن تكون مصدرية أى وكسبه وقال أبو حيان ~~اذا كان ما الاولى استفهامية ms11548 فيجوز أن تكون هذه كذلك أى وأى شىء كسب أى لم ~~يكسب شيئا وقال عصام الدين يحتمل أن تكون نافية والمعنى ما أغنى عنه ماله ~~مضرة وما كسب منفعة وظاهرة أنه جعل فاعل كسب ضمير المال وهو كما ترى ~~واستظهر فى البحر موصوليتها فالعائد محذوف أى والذى كسبه به من الارباح ~~والنتائج والمنافع والوجاهة والاتباع أو ما أغنى عنه ماله الموروث من أبيه ~~والذى كسبه بنفسه أو ماله والذى كسبه من عمله الخبيث الذى هو كيده فى عداوة ~~النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كما قال الضحاك أو من عمله الذى يظن أنه ~~منه على شىء كقوله تعالى وقدمنا الى ماعملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ~~كما قال قتادة وعن ابن عباس ومجاهد ماكسب من الولد أخرج أبو داود عن عائشة ~~مرفوعا أن أطيب مايأكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه وروى أنه كان كان ~~يقول ان كان مايقول ابن أخى حقا فانا أفتدى منه نفسى بمالى وولدى وكان له ~~ثلاثة أبناء عتبة ومعتب وقد أسلما يوم الفتح وسر النبى عليه الصلاة والسلام ~~باسلامهما ودعا لهما وشهدا حنينا والطائف وعتيبة بالتصغير ولم يسلم وفى ذلك ~~يقول صاحب كتاب الباء كرهت عتيبة اذ أجرما # وأحببت عتبة اذ أسلما كذا معتب مسلم فأحترز # وخف أن تسب فتى مسلما وكانت أم كلثوم بنت رسول اله صلى الله تعالى عليه ~~وسلم عند عتيبة وأختها عند أخيه عتبة فلما نزلت هذه السورة قال أبو لهب ~~لهما رأسى ورأسكما حرام ان لم تطلقا ابنتى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فطلقاهما الا ان عتيبة المصغر كان قد أراد الخروج الى الشام مع أبيه فقال ~~لآتين محمدا عليه الصلاة والسلام وأوذينه فأتاه فقال يامحمد انى كافر ~~بالنجم اذا هوى وبالذى دنا فتدلى ثم تفل تجاه رسول الله صلى تعالى عليه ~~وسلم ولم يصبه عليه الصلاة والسلام شىء وطلق ابنته أم كلثوم فاغضبه عليه ~~الصلاة والسلام بما قال وفعل فقال صلى تعالى عليه وسلم اللهم سلط عليه ms11549 كلبا ~~من كلابك وكان أبو طالب حاضرا فكره ذلك وقال ما أغناك باأبن أخى عن هذه ~~الدعوة فرجع الى أبيه ثم خرجوا الى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من ~~دير وقال لهم ان هذه أرض مسبعة فقال أبو لهب أغيثونى يامعشر قريش فى هذه ~~الليلة فانى أخاف على أبنى دعوة محمد صلى اله تعالى عليه وسلم فجمعوا ~~جمالهم وأناخوهم حولهم خوفا من الاسد فجاء أسد يتشمم وجوههم حتى أتى عتيبة ~~فقتله وفى ذلك يقول حسان من يرجع العام الى أهله # فما أكيل ايبع راجع وهلك أبو لهب نفسه بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال ~~فاجتنبه أهله مخافة العدوى وكانت قريش تتقيها كالطاعون فبقى ثلاثا حتى نتن ~~فلما خافوا العار استأجروا بعض السودان فاحتملوه ودفنوه وفى رواية حفروا له ~~حفرة ودفعوه بعود حتى وقع فيها حتى وقع فيها فقذفوه بالحجارة حتى واروه وفى ~~أخرى انهم لم يحفروا له وأنما أسندوه لحائط وقذفوا عليه الحجارة من خافه ~~حتى توارى فكان الامر كما أخبر به القرآن وقرأ عبد الله وماأكتسب بناء ~~الافتعال سيصلى نارا سيدخاها لامحالة فى الآخرة ويقاسى حرها PageV30P262 ~~والسين لتأكيد الوعيد والتنوين للتعظيم أى نارا عظيمة ذات لهب ذات اشتعال ~~وتوقد عظيم وهى نار جهنم ما أغنى الخ قال فى الكشف استئناف جوابا عما كان ~~يقول انا افتدى بمالى ويتوهم من صدقه وفى تحسير له وتهكم بما كان مفتخر به ~~من المال والبنين وهذه الجملة تصوير للهلاك بما يظهر معه عدم أغناء المال ~~والولد وهو ظاهر على تفسير ماكسب بالولد وقال بعض الافاضل الاولى اشارة ~~لهلاك عمله وهذه اشارة لهلاك نفسه وهوأيضا على بعض الاوجه السابقة فتذكر ~~ولاتغفل وقوله تعالى وامرأته عطف على المستكن فى سيصلى لمكان الفصل ~~بالمفعول وقوله تعالى حمالة الطب نصب على الشتم والذم وقيل على الحالية ~~بناء عالى أن الاضافة غير حقيقة للاستقبال على ما ستسمعه ان شاء الله تعالى ~~وهى أم جميل بنت حرب أخت أبى سفيان اخرج ابن عساكر عن جعفر الصادق عن أبيه ms11550 ~~محمد الباقر رضى الله تعالى عنهما أن عقيل بن أبى طالب دخل على معاوية فقال ~~له معاوية له أين ترى عمك أبا لهب من النار فقال له عقيل اذا دخلتها فهو ~~على يسارك مفترش عمتك حمالة الحطب والراكب خير من المركوب ولاأظن صحة هذا ~~الخبر عن الصادق لان فيه مافيه وكانت على مافى البحر عوراء ووسمت بذلك ~~لانها على ماأخرج بن أبى حاتم وابن جرير عن ابن زيد كانت تأتى بأغصان الشوك ~~تطرحها بالليل فى طريقه عليه الصلاة والسلام وكان رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم يطؤه كما يطأ الحرير وروى عن قتادة أنها مع كثرة مالها كانت نحمل ~~الحطب عالى ظهرها لشدة بخلها فعيرت بالبخل وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم ~~عنه وعن مجاهد انها كانت تمشى بالنميمة وأخرجه ابن أبى حاتم عن الحسن أيضا ~~وروى عن ابن عباس والسدى ويقال لمن يمشى بها يحمل الحطب بين الناس أى يوقد ~~بينهم النائرة ويؤرث الشر فالحطب مستعار للنميمة وهى استعارة مشهورة ومن ~~ذلك قوله من البيض لم تصطد على ظهر لامة # ولم تمشى بين الحى بالحطب الرطب وجعاه رطبا ليدل على التدخين اذى هو ~~زيادة فى الشر ففيه ايغال حسن وكذا قول الراجز ان بنى الادرم حمالوا الحطب # هم الوشاة فى الرضاء والغضب وقال ابن جرير حمالة الخطايا واذنوب من فلان ~~يحطب على ظهره اذا كان يكتسب الآثام والخطايا والظاهر ان الحطب عليه مستعار ~~للخطايا بجامع أن كلا مبدأ للاحراق وقيل الحطب جمع حاطب جمع حارس وحرس أى ~~تحمل الجناة على الجنايات وهومحمل بعيد وقر أبو حيوة وابن مقسم سيصلى بضم ~~الياء وفتح الصاد وشد اللام ومريئته بالتصغير والهمز وقرىء ومريته بالتصغير ~~وقاب الهمزة ياء وادغامها وقرأ الحسن وابن اسحق سيصلى بضم الياء وسكون ~~الصاد واختلس حركة الهاء فى أمرأته أبو عمر وفى رواية وقرأ أبو قلابة حاملة ~~الحطب على وزن فاعله مضافا وقرأ الاكثرون حمالة الحطب بالرفع والاضافة ~~وقرىء حمالة للحطب بالتنوين رفعا ونصبا وبلام الجر فى الحطب ms11551 وقوله تعالى فى ~~جيدها حبل من مسد جملة من خبر مقدم ومبتدأ مؤخر فى موضع الحال من الضمير فى ~~حمالة وقيل من أمرأته المعطوف على الضمير وقيل الظرف حال منها وحبل مرتفع ~~به على الفاعلية وقيال هو خبر لامرأته وهى مبتدأ لامعطوفة على الضمير وحبل ~~فاعل وعلى قراءة حمالة بالرفع وقيل امرأته مبتدأ وحمالة خبر وفى جيدها حبل ~~خبر ثان أو حال من ضمير حمالة أو الظرف كذلك وحبل مرتفع به على الفاعلية أو ~~امرأته عطف على الضمير وحمالة خبر مبتدأ محذوف أى هي حمالة وما بعد خبر ثان ~~أو حال من ضمير حمالة على نظير مامر وفى التركيب غير ذلك من أوجه الاعراب ~~سيذكر ان شاء الله تعالى وبعض ماذكرناه ههنا غير مطرد على PageV30P263 ~~جميع الأوجه في معنى الآية كما لا يخفى عند الاطلاع عليها على المتأمل ~~والمسد مامسد أى فتل من الحبال فتلا شديدا من ليف المقل على ماقال أبو ~~الفتح ومن أى ليف على ماقيل وقيل من لحاء شجر باليمن يسمى المسد وروى ذلك ~~عن ابن زيد وقد يكون كما فى البحر من جلود الابل أو أوبارها ومنه قوله ومسد ~~أمر من أيانق # ليست بانياب ولا حقائق أى فى عنقها مما مسد من الحبال والمراد تصويرها ~~بصورة الحطابة التى تحمل الحزمة وتربطها فى جيدها تخسيسا لحالها وتحقيرا ~~لها لتمتعض من ذلك ويمتعض بعلها اذا كانا فى بيت العز والشرف وفى منصب ~~الثروة والجدة ولقد عير بغض الناس الفضل بن العباس بن عتبة بن أبى لهب ~~بحاله الحطب فقال مذا أردت الى شتمى ومنقصتى # ام ماتعير من حمالة الحطب غراء شادخة غى الجد غرتها # كانت سليلة شيخ ثاقب الحسب وقد أغضبها ذلك فيروى أنها لما سمعت السورة ~~أتت أبا بكر رضى الله تعالى عنه وهومع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~فى المسجد وفى يدها فهر فقالت أن صاحبك قد هجانى ولافعلن وأفعلن وان كان ~~شاعرا فانا مثله أقول مذمما أبينا # ورينه قلينا # وأمره عصينا وأعمى الله ms11552 تعالى بصرها عن رسول الله صلى تعالى عليه وسلم ~~فروى أن أبا بكر قال لها هل ترى معى أحدا فقالت أتهزأ بى لاأرى غيرك فسكت ~~أبو بكر ومضت وهى تقول قريش تعلم انى بنت سيدها فقال رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام لقد حجبنى عنها ملائكة فما رأتنى وكفى الله تعالى شرها وقيل ان ذلك ~~ترشيح للمجاز بناء على اعتباره فى حمالة الحطب وفى الكشاف يحتمل أن يكون ~~المعنى تكون فى نار جهنم على الصورة التى كانت عليها حين كانت تحمل حزمة ~~الشوك فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم أو من الضريع ~~وفي جيدها حبل مما مسد من سلاسل النار كما يعذب كل مجرم بما يجانس حاله فى ~~جرمه وعيه فالحبل مستعار للسلسلة وروى هذا عن عروة بن الزبير ومجاهد وسفيان ~~وأمر الاعراب على مافى الكشف انه أن نصب حمالة يكون حالا هو والجملة أعنى ~~فى جيدها حبل علعن المعطوف على ضميلر سيصلى أى ستصلى امرأته على هذه الحالة ~~أو يكون حمالة نصبا على الذم والجملة وحدها حالا أو امرأته فى جيدها حبل ~~جملة وقعت حالا عن الضمير ويحتمل عطف الجملة على الجملة على ضعف وعلى الرفع ~~يحتمل أن تكون الجملة حالا وان يكون امرأته عطفا على الفاعل وحمالة الحطب ~~فى جيدها جملة لامحل لها من الاعراب وقعت بيانا لكيفية صليها أى هى حمالة ~~الحطب انتهى فتأمل ولاتغفل وعلى جميع الاوجه والاحتمالات انما لم يقل ~~سبحانه فى عنقها والمعروف أن يذكر العنق مع الغل ونحوه مما فيه امتهان كما ~~قال تعالى فى اعناقهم أغلالا والجيد مع الحلى كقوله # او أحسن من جيد المليحة حليها # ولو قال عنقها كان غثا من الكلام قال فى الروض الانف لانه تهكم نحو ~~فبشرهم بذاب أليم اى لاجبد لها فيحلى ولو لكانت حليته هذه لتحقيرها قيل ~~امرأته ولم يقل زوجه انتهى وهو بديع جدا الا انه يعكر على آخره قوله تعالى ~~وامرأته قائمة ولعله استعان ههنا على ماقال بالمقام وعن قتادة ms11553 انه كان فى ~~جيدها قلادة من ودع وفى معناه قول الحسن من خرز وقال ابن المسيب كانت قلادة ~~فاخرة من جوهر وأنها قالت واللات والعزى لانفقنها على عداوة محمد صلى الله ~~تعالى عليه وسلم ولعل المراد على هذا انها تكون في نار جهنم ذات قلادة من ~~حديد ممسود بدل قلادتها التي كانت تقول فيها PageV30P264 ~~لانفقنها الخ وعلى ما قبله تهجين أمر قلادتها لتأكيد ذمها بالبخل الدال ~~عليه قوله تعالى حمالة الحطب على ما نقلناه سابقا عن قتادة ويحتمل غير ذلك ~~ووجه التعبير بالجيد على ماذكر مما لايخفى وزعم بعضهم أن الكلام يحتمل أن ~~يكون دعاء عليها بالخنق بالحبل وهو عن الذهن مناط الثريا نعم ذكر انها ماتت ~~يوم ماتت مخنوقة بحبل حملت به حزمة حطب لكن هذا لايستدعى حمل ماذكر على ~~الدعاء هذا 0 واستشكل أمر تكليف أبى لهب بالايمان مع قوله تعالى سيصلى الخ ~~بأنه بعد أن أخبر الله تعالى عنه بأنه سيصلى النار لابد أن يصلاها ~~ولايصلاها الا الكافر فالاخبار بذلك يتضمن الاخبار بانه لايؤمن أصلا فمتى ~~كان مكلفا بالايمان متى جاء به النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ومنه ماذكر ~~لزم أن يكون مكلفا بان يؤمن بان لايؤمن أصلا وهو جمع بين النقيضين خارج عن ~~حد الامكان وأجيب عنه بأن ماكلفه هو الايمان بجميع ماجاء به النبى عليه ~~الصلاة والسلام اجمالا لا الايمان بتفاصيل مانطق به القرآن الكريم حتى يلزم ~~أن يكلف الايمان بعدم ايمانه المستمر ويقال نحو هذا فى الجواب عن تكليف ~~الكافرين المذكورين فى قوله تعالى قل ياأيها الكافرون الخ بالايمان بناء ~~على تعينهم مع قوله تعالى ولاأنتم عابدون ما أعبد الخ بناء على دلالته على ~~استمرار عدم عبادتهم مايعبد عليه الصلاة والسلام وأجاب بعضهم بأن قوله ~~تعالى سيصلى الخ ليس نصا فى أنه لايؤمن أصلا فان صلى النار غير مختص ~~بالكفار فيجوز أن يفهم أبو لهب منه أن دخوله النار لفسقه ومعاصيه لا لكفره ~~ولايجرى هذا فى الجواب عن تكليف أولئك الكافرين بناء على ms11554 فهمهم السورة ~~ارادة بالاستمرار وأجاب بعض آخر بان من جاء فيه مثل ذلك وعلم به مكلف بان ~~يؤمن بما عداه مما جاء به صلى الله تعالى عليه وسلم وأجاب الكعبى وأبو ~~الحسين البصرى وكذا القاضى عبد الجبار بغير ماذكر مما رده الامام وقيل فى ~~خصوص هذه الآية أن المعنى سيصلى نارا ذات لهب ويخلد فيها ان مات ولم يؤمن ~~فليس ذلك مما هو نص فى أنه لايؤمن وما لهذه الاجوبة وما عليها يطلب من ~~مطولات كتب الاصول والكلام واستدل بقوله تعالى وامراته على صحة أنكحة ~~الكفار والله تعالى أعلم سورة الاخلاص 2 1 وسميت بها لما فيها من التوحيد ~~ولذا سميت أيضا بالاساس أصل لسائر أصول الدين وعن كعب كما قال الجاحظ بن ~~رجب أسست السموات السبع والارضون السبع على هذه السورة قل هو الله أحد ~~ورواه الزمخشرى عن أبى وأنس مرفوعا ولم يذكره أحد من المحدثين المعتبرين ~~كذلك وكيف كان المراد فالمراد به كمال قال ماخلقت السموات والارضون الا ~~لتكون دلائل على توحيد الله تعالى ومعرفة صفاته التى تضمنتها هذه السورة ~~وقيل معنى تأسيسها عليها انها انما خلقت بالحق كما قال تعالى وما خلقنا ~~السموات والارض ومابينهما لاعبين ماخلقناهما الا بالحق وهو العدل والتوحيد ~~وهوان لم يرجع الى الاول لايخلو عن نظر وقيل المراد أن مصحح ايجادهما أى ~~بعد امكانهما الذاتى ما أشارت اليه السورة من وحدته عز وجل واستحالة ان ~~يكون له سبحانه تعالى شريك اذ لولا ذلك لم يمكن وجودهما لا مكان التمانع ~~كما قرره بعض الاجلة في توجيه برهانية قوله تعالى لو كان فيهما آلهة الا ~~الله لفسدتا وفيه بعد وتسمى أيضا سورة قل هو الله أحد كما هو مشهور يشير ~~اليه الاثر أيضا والمقشقشة لما سمعت فى تفسير سورة الكافرون وسورة التوحيد ~~وسورة التفريد وسورة التجريد وسورة النجاة وسورة الولاية وسورة المعرفة لان ~~معرفة الله تعالى انما تتم بمعرفة مافيها وفى اثر أن رجلا صلى فقرأها فقال ~~النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ان هذا ms11555 عبد عرف ربه وسورة الجمال قيل لما ~~روى انه عليه الصلاة والسلام قال ان الله جميل يحب PageV30P265 ~~الجمال فسألوه صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك فقال احد صمد لم يلد ولم ~~يولد ولااظن صحة الخبر وسورة النسبة لورودها جوابا لمن قال انسب لنا ربك ~~على ماستسمعه ان شاء الله تعالى وقيل لما اخرجه الطبرانى من طريق عثمان بن ~~عبد الرحمن الطرايفى عن الوازع بن نافع عن أبى سلمة عن أبي هريرة قال رسول ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم لكل شىء نسبة ونسبة الله تعالى قل هو الله ~~احد الله الصمد وهو كما قال الجاحظ ابن رجب ضعيف جدا وعثمان يروى المناكير ~~وفى الميزان انه موضوع وسورة الصمد وسورة المعوذة لما أخرج النسائى والبزار ~~وابن مردويه بسند صحيح عن عبد الله بن أنيس قال أن رسول الله صالى الله ~~تعالى عليه وسلم وضع يده على صدرى ثم قال قل فلم أدرى ما أقول ثم قال قل هو ~~الله أحد فقلت حتى فرغت منها ثم قال قل أعوذ برب الفلق من شر ماخلق فقلت ~~حتى فرغت منها ثم قال قل أعوذ برب الناس فقلت حتى فرغت منها فقال رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم هكذا فتعوذ وما تعوذ المتعوذون بمثلهم قط ووسورة ~~المانعة قيل لما روى ابن عباس أنه تعالى قال لنبيه صلى الله تعالى عليه ~~وسلم حين عرج به أعطيتك سورة الاخلاص وهى من ذخائر كنوز عرشى وهى المانعة ~~تمنع كربات القبر ونفحات النيران والظاهر عدم صحة هذا الخبر ويعارضه ~~ماأخرجه ابن الضريس عن أبى أمامة أربع آيات نزلت من كنز العرش لم ينزل منه ~~غيرهن أم الكتاب وآية الكرسى وخاتمة سورة البقرة والكوثر وحكمه حكم المرفوع ~~بل أخرجه الشيخ ابن حبان والديلمى وغيرهما بالسند عن أبى أمامة مرفوعا ~~وسورة المحضر قيل لان الملائكة عليهم السلام تحضر لاستماعها اذا قرئت وسورة ~~المنفرة قيل لان الشيطان ينفر عند قرائتها وسورة البراءة قيل لما روى أنه ~~عليه الصلاة والسلام رأى ms11556 رجلا يقروها فقال أما هذا فقد برىء من الشرك ولم ~~أدر من روى ذلك نعم روى أبو نعم من طريق عمرو بن مرزوق عن شعبة عن مهاجر ~~قال سمعت رجلا يقول صحبت النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى سفر فسمع رجلا ~~يقرأ قل ياأيها الكافرون فقال قد برىء من الشرك وسمع آخر يقرأ قل هو الله ~~أحد فقال غفر له وعليه فألحق بهذا الاسم سورة الكافرون ولعل الاولى أن يقال ~~سميت بذلك لما فى حديث الترمذى عن أنس من أراد أن ينام على فراشه فنام على ~~يمينه ثم قرأ قل هو الله أحد مائة مرة كتب الله تعالى له براءة من النار ~~وسورة المذكرة لانها تذكر خالص التوحيد وسورة النور قيل لما روى من قوله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ان لكل شىء نورا ونور القرآن قل هو الله أحد ~~وسورة الايمان لانه لايتم بدون ماتضمنته من التوحيد وقد ذكر معظم هذه ~~الاشياء الامام الرازى وبين وجه التسمية بها بما بين والرجل رحمه الله ~~تعالى ليس بامام فى معرفة أحوال المرويات لايميز غثها من سمينها أو لايبالى ~~بذلك فيكتب ماظفر به وان عرف شدة ضعفه وهى مكية فى قول عبد الله والحسن ~~عكرمة وعطاء ومجاهد وقتادة مدنية فى قول ابن عباس ومحمد ابن كعب وأبى ~~العالية والضحاك قاله فى البحر وخبر ابن عباس السابق ان صح ظاهر فى انها ~~عنده مكية وفى الاتقان فيها قولان لحديثين فى سبب نزولها متعارضين وجمع ~~بعضهم بينهما بتكرر نزولها ثم ظهلر لى ترجيح انها مدنية ا ه وعلى مافى ~~الكتابين لايخفى مافى قول الدوانى انها مكية بالاتفاق من الدلالة على قلة ~~الاطلاع وآيها خمس فى المكى والشامى أربع فى غيرهما ووضعت هنا قيل للوزان ~~فى اللفظ بين فواصلها ومقطع سورة المسد وقيل وهو الاولى انها متصلة بقل ~~ياأيها الكافرون فى المعنى فهما بمنزلة كلمة التوحيد فى النفى الاثبات ولذا ~~يسميان المقشقشتين وقرن بينهما فى القراءة فى صلوات كثيرة على ماقاله بعض ~~الائمة كركعتى ms11557 الفجر والطواف والضحى وسنة المغرب وصبح المسافر ومغرب ليلة ~~الجمعة الا انه فصل بينهما بالسورتين لما تقدم من الوجه ونحوه وكان في ~~ايلائها سورة تبت ردا على أبى لهب بخصوصه وجاء فى أخبار كثيرة تدل على مزيد ~~فضلها منها ما تقدم PageV30P266 ~~آنفا وروى مبارك بن فضالة عن أنس ان لرجلا قال يارسول الله انى أحب هذه ~~السورة قل هو الله أحد قال ان حبك اياها أدخلك الجنة وأخرجه الامام أحمد فى ~~المسند عن أبى النضر عن مبارك المذكور عن أنس وذكر البخارى ان حبها يوجب ~~دخول الجنة تعليقا وروى مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن قال سمعت ابا هريرة ~~يقول أقبلت مع النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ قل هو الله ~~أحد فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وجبت قلت وما وجبت قال الجنة ~~وأخرجه النسائى والترمذى وقال حديث صحيح لانعرفه الا من حديث مالك وأخرج ~~أبو داود وابن ماجه والترمذى وقال حسن غريب عن بريدة أن رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم انى أسألك بانى أشهد أنك أنت الله ~~لااله الا انت الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال ~~النبى صلى الله تعالى عليه وسلم والذى نفسى بيده لقد سأل الله باسمه الاعظم ~~الذى اذا دعى به أجاب واذا سئل به اعطى وفى المسند عن محجن بن الادرع ان ~~النبى صلى الله تعالى عليه وسلم دخل المسجد فاذا هو برجل قد قضى صلاته وهو ~~يتشهد ويقول انى أسألك يا الله الواحد الاحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لى ذنوبى انك انت الغفور الرحيم فقال نبى الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاث مرات قد غفر له قد غفر له قد غفر له وأخرج ~~البخارى ومالك وأبو داود والنسائى عن أبى سعيد ان رجلا سمع رجلا يقرأ قل هو ~~الله أحد يرددها فلما أصبح جاء ms11558 الى النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فذكر ~~ذلك له وكان الرجل يتقالها فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والذى ~~نفسى بيده انها لتعدل ثلث القرآن وأخرج أحمد والنسائى فى اليوم والليلة من ~~طريق هشيم عن ابىبن كعب أو رجل من الانصار قال رسول الله صلى تعالى عليه ~~وسلم من قرأ قل هو الله أحد فكانما قرأ بثلث القرآن وفى رواية يوسف بن عطية ~~الصفار بسنده عن أبى مرفوعا من قرأقا هو الله أحد فكانما قرأ ثلث القرآن ~~وكتب له من الحسنات بعدد من أشرك بالله تعالى وآمن به وجاء انهلا تعدل ثلث ~~القرآ ن فى عدة أخبار مرفوعة وموقوفة وفى المسند من طريق ابن لهيعة عن عن ~~احرث بن يزيد عن أبى الهيثم عن أبى سعيد قال بات قتادة بن النعمان يقرأ ~~الليلة كله بقل هو الله أحد فذكر ذلك النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فقال ~~والذى نفسى بيده انها لتعدل نصف القرآن أو ثلثه وحمل على الشك من الراوى ~~والروايات تعين الثلث واختلف فى المراد بذلك فقيل المراد أنها باعتبار ~~معناها ثلث من القرآن المجزأ الى ثلاثة لا أن ثواب قراءتها ثلث ثواب القرآن ~~والى هذا ذهب جماعة لكنهم اختلفوا فى بيان ذلك فقيل أن القرآن يشتمل على ~~قصص وأحكام وعقائد وهى كالها مما يتعلق بالعقائد فكانت ثلثا بذلك الاعتبار ~~وقال تالغزالى في الجواهر ماحاصله هى عدل ثلثه باعتبار أنواع العلوم ~~الثلاثة اتى هى أم القرآن علم المبدأ وعلم المعاد وعلم مابينهما أعنى علم ~~الصراط المستقيم وقال الجونى المطالب التى فى القرآن معظمها الاصول الثلاثة ~~اتى بها يصح الاسلام ويحصل الايمان وهى معرفة الله تعالى والاعتراف بصدق ~~رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم واعتقاد القيام بين يديه وهذه السورة تفيد ~~الاصل الاول فهى ثلثه من هذا الوجه وقيل القرآن قسمان خبر وانشاء والخبر ~~قسمان خبر عن الخالق وخبر عن المخلوق فهذه ثلاثة أثلاث وسورة الاخلاص أخلصت ~~الخبر عن الخالق فهى بهذا الاعتبار ثلث وهذا كما ms11559 ترى وأياما كان قيل ~~لاتنافى بين رواية الثلث ورواية عدل القرآن كله المذكورة فى الكشاف على ~~تقدير ثبوتها لجواز ان يقال هى عدل القرآن باعتبار ان المقصود التوحيد ~~ومادعاه ذرائع اليه ويؤيد اعتبار الاجزاء انفسها دون الثواب ما فى صحيح ~~مسلم من طريق قتادة عن أبى الدرداء أن رسول الله صلى اله تعالى عليه وسلم ~~قال أيعجز أحدكم ان يقرأ كل يوم ثلث القرآن قالوا نعم قال فان الله جزأ القرآن PageV30P267 ~~ثلاثة أجزاء فقل هو الله أحد ثلث القرآن وقيل المراد تعدل الثلث ثوابا ~~بالظواهر الاحاديث وضعف ذلك ابن عقيل وقال لايجوز أن يكون المعنى فله أجر ~~ثلث القرآن لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر ~~حسنات فيكون ثواب قراءة القرآن بتمامه أضعافا مضاعفة بالنسبة لثواب قراءة ~~هذه السورة والدوانى أورد هذا اشكالا على هذا القول ثم أجاب بان للقارىء ~~ثوابين تفصيليا بحسب قلراءة الحروف واجماليا بسب ختمه القرآن فثواب قل هو ~~الله أحد يعدل ثلث ثواب الختم الاجمالى لاغيره ونظيره اذا عين أحد لمن يبنى ~~له دارا فى كل يوم دنانير وعين له اذا أتمه جائزة أخرى غير أجرته اليومية ~~وفى شرح البخارى للكرمانى فان قلت المشقة فى قراءة الثلث أكثر منها فى ~~قراءتها 0 فكيف يكون حكمه حكمها قلت يكون ثواب قراءة الثلث بعشر وثواب ~~قراءتها بقدر ثواب ملرة منها لان التشبيه فى الاصل دون الزائد وتسع منها فى ~~مقابلة زيادة المشقة وقال الخفاجى بعد أن قال ليس فيما ذكر مايثلج الصدر ~~ويطمئن له البال والذى عندى فى ذلك ان للنظر فى معنى كلام الله تعالى ~~المتدبر لآياته ثوابا وللتالى له وان لم يفهمه ثواب آخر فالمراد ان من ~~تلاها مراعيا حقوق ادائها فاهما دقيق معانيها كانت تلاوته لها مع تاملها ~~وتدبرها تعدل ثواب تلاوة ثلث القرآن من غير نظر فى معانيه أو ثلث ليس فيه ~~ما يتعلق بمعرفة الله تعالى وتوحيده ولابدع فى أشرف المعنى اذا ضم لبعض من ~~أشرف الالفاظ ms11560 أن يعدل من جنس تلك الالفاظ مقدارا كثيرا كلوح ذهب زنته عشرة ~~مثاقيل مرصع بانفس الجواهر يساوى ألف مثقال ذهبا فصاعدا انتهى ولاأرى له ~~كثير امتياز على غيره مما تقدم والذى اختاره ان يقال لامانع من ان يخص الله ~~عز وجل بعض العبادات التى ليس فيها كثير مشقة بثواب اكثر من ثواب ماهو ~~جنسها واشق منها باضعاف مضاعفة وهو سبحانه الذى لاحجر عليه ولايتناهى جوده ~~وكرمه فلا يبعد ان يتفضل جل وعلا على قارىء القرآن بكل حرف عشر حسنات ويزيد ~~على ذلك اضعافا مضاعفة جدا لقارىء الاخلاص بحيث يعدل ثوابه ثواب قارىء ثلث ~~منه غير مشتمل على تلك السورة ويفوض حكمة التخصيص الى علمه سبحانه وكذا ~~يقال فى أمثالها وهذا مراد جعل ذلك من المتشابه الذى استأثر الله تعالى ~~بعلمه وليس هذا بابعد ولاأبدع من تخصيص بعض الازمنة والامكنة الماهية بان ~~للعبادة منه ولو قليلة من الثواب مابزيد أضعافا مضاعفة على ثواب العبادة فى ~~مجاوره مثلا ولو كثيرة بل قد خص سبحانه بعض الازمنة والامكنة بوجوب العبادة ~~وفى بعضها بحرمتها فيه وله سبحانه فى كل ذلك من الحكم ماهو به أعلم وقال ~~ابن عبد البر السكوت فى هذه المسئلة أفضل من الكلام فيها وأسلم وكذلك حديث ~~معاوية بن معاوية الليثى الذى افتتح به الامام الكلام فى هذه السورة ~~الكريمة خرجه الطبرانى وأبو يعلى من طرق كلها ضعيفة والاحاديث الصحيحة ~~الواردة فيها تكفى فى فضلها بل PageV30P268 ~~قيل لذلك انها أفضل سورة فى القرآن ومنهم من استدل عليه بما روى الدارمى ~~فى مسنده عن أبى المغيرة عن صفوان الكلاعى قال قال رجل يارسول الله أى سور ~~القرآن أعظم قال قل هو الله أحد وفى المسند من طريقى معاذ بن رفاعة وأسيد ~~بن عبد الرحمن عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~الا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت فى التوراة والانجيل والزبور والقرآن العظيم ~~قلت بلى قال فاقرأنى قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل ms11561 أعوذ برب الناس ~~ثم قال ياعقبة لاتنساهن ولاتبت ليلة حتى تقرأهن وروى الترمذى بعض هذا ~~الحديث وحسنه ولايدل على أنها أفضل سور القرآن مطلقا بل على أنها من الافضل ~~وقال ابن الحصاد العجب ممن ينكر الاختلاف فى الفضل مع كثرة النصوص الواردة ~~فيه واختلف القائلون بالتفضيل فقال بعضهم الفضل راجع الى عظم ومضاعفة ~~الثواب بحسب انتقالات النفس وخشيتها وتدبرها عند أوصاف العلا وقيل بل يرجع ~~لذات اللفظ فان تضمنته سورة الاخلاص مثلا من الدلالة على الوحدانية وصفاته ~~تعالى ليس موجودا فى تبت مثلا فالتفضيل انما هو بالمعانى العجيبة وكثرتها ~~ونقل الحليمى عن البيهقى ان معنى التفضيل بين الآيات والسور يرجع الى أشياء ~~أحدها أن يكون العمل بها أولى من العمل باخرى واعود على الناس وعلى هذا ~~يقال فى آيات الامر والنهى والوعد والوعيد خير من آيات القصص لانه انما ~~أريد بها تأكيد الأمر والنهى الانذار والتنشير ولاغنى للناس عن هذه الامور ~~وقد يستغنون عن القصص فكان ماهو اعود عليهم وانفع لهم مما يجرى مجرى الاصول ~~خير لهم مما يجعل تبعا لما لابد منه الثانى ان يقال الآيات التى تشتمل على ~~تعديد اسماء الله تعالى وبيان صفاته والدلالة على عظمته عز وجل افضل بمعنى ~~انها واجل قدرا مما لاتشتمل على ذلك الثالث لن يقال سورة خير من سورة أو ~~آية خير من آية بمعنى ان القارىء يتعجل له بقراءتها فائدة سوى الثواب الآجل ~~وبتادى منه بتلاوتها عبادة كآية الكرسى والاخلاص والمعوذتين فان قارئها ~~يتعجل بقراءتها الاحتراز مما يخشى والاعتصام بالله تعالى ويتادى بتلاوتها ~~عبادة الله سبحانه لما فيها من ذكره تعالى بالصفات العلا على سبيل الاعتقاد ~~لها وسكون النفس الى فضل ذلك الذكر وبركته واما آيات الحكم فلا يقع بنفس ~~تلاوتها اقامة حكم وانما يقع بها علم وقد يقال ان سورة افضل من سورة لان ~~الله تعالى جعل قراءتها كقراءة اضعافها مما سواها واوجب بها من الثواب ما ~~لم يوجب سبحانه لغيرها وان كان المعنى الذى لاجله بلغ بها هذا المقدار ms11562 ~~لايظهر لنا وهذا نظير مايقال فى تفضيل الازمنة والامكنة بعضها على بعض على ~~ماسمعت آنفا وبالجملة التفضيل باحد هذه الاعتبارات لاينافى كون الكل كلام ~~الله عز وجل ومتحد النسبة اليه سبحانه كما لايخفى والله تعالى أعلم 0 بسم ~~الله الرحمن الرحيم # قل هو الله أحد المشهور أن ضمير الشأن ومحله الرفع على الابتداء خبره ~~الجملة بعده ومثلها لايكون لها رابط لانها عين المبتدأ فى المعنى والسر فى ~~تصديرها به التنبه من أول الأمر على فخامة مضمونها مع مافيه من زيادة ~~التحقيق والتقرير فان الضمير لا يفهم من أول الامر الا شأن مبهم له خطر ~~جليل فيبقى الذهن مترقبا لما أمامه مما يفسره ويزيل ابهامه فيتمكن عند ~~وروده له فضل تمكن وقول الشيخ عبد القاهر فى دلائل الاعجاز ان له مع ان ~~حسنا بل لايصح بدونها غير مسلم نعم قال الشهاب القاسمى ان ههنا اشكالا لانه ~~ان جعل الخبر مجموع معنى الجملة المبين فى باب القضية أعنى مجموع الله أحد ~~والنسبة بينهما ففيه ان الظاهر ان ذلك المجموع ليس هو الشأن مضمون الجملة ~~الذى هو مفرد أعنى الوحدانية وان جعل مضمون الجملة الذى هو مفرد فتخصيص عدم ~~الرابط بالجملة المخبر بها عن PageV30P269 ~~ضمير الشأن غير متجه اذ كل جملة كذلك لان الخبر لابد من اتحاده بالمبتدأ ~~بحسب الذات ولايتحد به كذلك الا مضمون الجملة الذى هو مفرد وأجيب باختيار ~~الشق الاول كما يرشد اليه تعبيرهم عن هذا الضمير احيانا بضمير القصة ضرورة ~~أن مضمون الجملة الذى هو مفرد ليس بقصة وانما القصة معناها المبين فى باب ~~القضية وأيضا يعدون مثل قوله صلى الله تعالى عليه وسلم أحق ماقال العبد ~~وكلنا لك عبد لامانع لما أعطيت ولامعطى لما أعطيت ولا معطى لما منعت ~~ولاينفع ذا الجد منك الجد من الجمل التى هى عين المبتدأ فى المعنى الغير ~~المحتاجة الى الضمير لذلك ومن المعلوم أن ما يقال ليس المضمون الذى هو مفرد ~~بل هو الجملة بذلك المعنى ولذا تراهم يوجبون كسر همزة ان ms11563 بعد القول وكذا ~~تمثيلهم لها بنطقى الله حسبى وكفى أى منطوقى أى منطوقى الذى أنطق به ذلك اذ ~~من الظاهر أن مانطق به الجملة بالمعنى المعروف وقد دل كلام ابن مالك فى ~~التسهيل على المراد يكون الجملة التى لاتحتاج الى رابط عين المبتدأ انها ~~وقعت خبرا عن مفرد مدلوله جملة وهو ظاهر فيما قلنا ايضا وكون ذلك شانا اى ~~عظيما من الامور باعتبار ماتضمنه ووصف الكلام بالعظم ومقابله بهذا الاعتبار ~~شائع ذائع وقال العلامة احمد الغنيمى ان اريد أنها عينه بحسب المفهوم فهو ~~مشكل لعدم الفائدة وان اريد عينه بحسب المصدق مع التغاير فى المفهوم كما هو ~~شأن سائر الموضوعات مع محمولاتها فقد يقال انه مشكل ايضا اذ ماصدق ضمير ~~الشأن أعم من الله أحد والخالص لايحمل على العام فى القضايا الكلية ودعوى ~~الجزئية فى هذا المقام ينبو عنه تصريحهم بأن ضمير الشأن لايخلو عن ابهام ~~وبعبارة أخرى ان ماصدق عليه ضمير الشأن مفرد وماصدق الجملة مركب ولاشىء من ~~المفرد بمركب ولذا تراهم يؤولون الجملة الواقعة خبرا بمفرد صادق على ~~المبتدأ ليصح وقوعها خبرا عن ضمير الشأن ينافيه تصريحهم بانها غير مؤولة ~~بالمفرد وان كانت فى موقعه وأجيب بان معنى قولهم هو ضمير الشأن انه ضمير ~~راجع اليه الموضوع موضعه وان لم يسبق له ذكر للايذان بانه من الشهرة ~~والنباهة بحيث يستحضره كل أحد واليه يشير كل مشير وعليه يعود كل ضمير ~~وقولهم فى عد الضمائر التى ترجع الى متأخر لفظا ورتبة منها ضمير الشأن فانه ~~راجع الى الجملة بعده مسامحة ارتكبوها لان بيان الشأن وتعيين المراد به بها ~~فما صدق الضمير هو بعينه ماصدق الشأن الذى عاد هو عليه فيختار الشق الثانى ~~فاما ان يراد بالشأن الشأن المعهود ادعاء وتجعل القضية شخصية نظير هذا زيد ~~واما أن يراد المعنى الكلى وتجعل القضية مهملة وهى فى قوة الجزئية كأنه قيل ~~بعض الشان الله أحد وجاء الابهام الذى ادعى تصريحهم به من عدم تعين البعض ~~قبل ذكر الجملة وحملها عليه وماصدق ms11564 عليه الشان كما يكون مفردا يكون جملة ~~فليكن هنا كذلك واستمحد الاول واحتمال الكلية مبالغة نحو كل الصيد فى جوف ~~الفرا كما ترى فليتأمل وجوزوا ان يكون هو ضمير المسؤل عنه أو المطلوب صفته ~~أو نسبته فقد أخرج الامام أحمد فى مسنده والبخارى فى تاريخه والترمذى ~~والبغوى فى معجمه وابن عاصم فى السنة والحاكم وصححه وغيرهم عن أبى كعب ان ~~المشركين قالوا للنبى صلى الله تعالى عليه وسلم يامحمد انسب لنا ربك فانزل ~~الله تعالى قل هو الله أحد السورة وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبرانى فى ~~الاوسط والبيهقى بسند حسن وآخرون عن جابر قال جاء اعرابى الى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم فقال انسب لنا ربك فانزل الله تعالى قل هو الله أحد الخ ~~وفى المعالم عن ابن عباس ان عامر بن الطفيل وأريد ابن ربيعة أتيا النبى صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فقال عامر الام تدعونا يامحمد قال الى الله قالا صفه ~~لنا أمن ذهب هو أم من فضة أو من حديد أو من خشب فنزلت هذه السورة فاهلك ~~الله تعالى اربد بالصاعقة وعامرا بالطاعون وأخرج بن أبى حاتم فى الاسماء ~~والصفات عن ابن عباس ان اليهود جاءت الى النبى عليه الصلاة PageV30P270 ~~والسلام منهم كعب بن الاشرف وحيى بن أخطب فقالوا يا محمد صف لنا ربك الذى ~~بعثك فانزل الله تعالى السورة وكون السائلين اليهود مروى عن الضحاك وابن ~~جبير وقتادة ومقاتل وهو ظاهر فى أن السورة مدنية وجاز رجوع الضمير الى ذلك ~~للعلم به من السؤال وجرى ذكره فيه وهو عليه المبتدأ والاسم الجليل خبره ~~وأحد خبر بعد خبر وأجاز الزمخشرى أن يكون بدلا من الاسم الجليل على ماهو ~~المختار من جواز ابدال النكرة من المعرفة وان يكون خبر مبتدأ محذوف أى هو ~~أحد وأجاز أبو البقاء ان يكون الاسم الاعظم بدلا من هو وأحد خبره والله ~~تعالى وتقدس علم على الذات الواجب الوجود كما ذهب اليه جمهور الاشاعرة ~~وغيرهم خلافا للمعتزلة حيث قالوا العلم في حقه ms11565 سبحانه محال لان أحدا لايعلم ~~ذاته تعالى المخصوص بخصوصية حتى يوضع له وانما يعلم بمفهومات كلية منحصرة ~~فى فرد فيكون اللفظ موضوعا لامثال تلك المفهومات الكلية فلا يكون علما ورد ~~بانه تعالى عالم بخصوصية ذاته فيجوز أن يضع لفظا بازائه بخصوصه فيكون علما ~~وهذا على مذهب القائلين بأن الوضع هو الله تعالى ظاهر الا انه يلزم أن يكون ~~مايفهم لفظ الله غير ماوضع له اذلايعلم غيره تعالى خصوصية ذاته تعالى التى ~~هى الموضع له على هذا التقدير والقول بانه يجوز ان يكون المفهوم الكلى آلة ~~للوضع ويكون الموضوع له هو الخصوصية التى يصدق عليها المفهوم الكلى كما قيل ~~فى هذا ونظائره يلزم عليه ايضا ان يكون وضع اللفظ لما لايفهم منه فانا ~~لانفهم من أسمائه تعالى الا تلك المفهومات الكلية والظاهر ان الملائكة ~~عليهم السلام كذلك لاحتجاب ذاته عز وجل عن غيره سبحانه ومن هنا استظهر بعض ~~الاجلة ما نقل عن حجة الاسلام ان الاشبه ان الاسم الجليل جار فى الدلالة ~~على الموجود الحق الجامع لصفات الالهية المنعوت بنعوت الربوبية المنفرد ~~بالوجود الحقيقى مجرى الاعلام اى وليسى بعلم وقد مر مايتعلق بذلك أول ~~الكتاب فارجع اليه بقى فى هذا المقام بحث وهو ان الاعلام الشخصية كزيد اما ~~ان يكون كل منها موضوعا للشخص المعين كما هو المتبادر المشهور فاذا اخبر ~~أحد بتولد ابن له فسماه زيدا مثلا من غير ان يبصره يكون ذلك اللفظ اسما ~~للصورة الخيالية التى حصلت فى مخيلته وحينئذ اذا لم يكن المولود بهذه ~~السورة لم يكن اطلاق الاسم عليه بحسب ذلك الوضع ولو قيل بكونه موضوعا ~~للمفهوم الكلى المنحصر فى ذلك الفرد لم يكن علما كما سبق ثم اذا سمعنا علما ~~من تلك الاعلام الشخصية ولم نبصر مسماه أصلا فانا لانفهم الخصوصية التى هو ~~عليها بل ربما تخيلناه عل غير ماهو عليه الصور واما يكون جميع تلك الصور ~~الخيالية موضوعا له فيكون من قبيل الالفاظ المشتركة بين معان غير محصورة ~~واما أن يكون الموضوع له هو ms11566 الخصوصية التى هو عليها فقط فيكون غيرها خارجا ~~عن الموضوع له فيكون فهم غيرها من الخصوصيات منه غلطا فاما أن يترك دعوى ~~كون تلك الاعلام جزئيات حقيقية ويقال انها موضوعات للمفهومات الكلية ~~المنحصرة فى الفرد أو يلتزم أحد الاحتمالات الاخر وكلا الوجهين محل تامل ~~كما ترى فتامل واحدا قالوا همزته مبدلة من الواو وأصله وحد وابدال الواو ~~المفتوحة همزة قليل ومنه قولهم امرأة أناة يريدون وناة لانه من الونى وهو ~~الفتور وهذا بخلاف أحد الذى يلازم النفى ونحوه ويراد به العموم كما في قوله ~~تعالى فما منكم من أحد عنه حاجزين وقوله عليه الصلاة والسلام أحلت لى ~~الغنائم ولم تحل لاحد قبلى وقوله تعالى هل تحس منهم أحد وقوله سبحانه فلا ~~تدعوا مع الله أحدا وقوله عز وجل وان أحدا من المشركين استجارك فان همزته ~~أصلية وقيل الهمزة فيه أصلية كالهمزة فى الآخر والفرق بينهما قال الراغب ان ~~المختص بالنفى منهما لاستغراق جنس الناطقين ويتناول القليل والكثير على ~~طريق الاجتماع والافتراق على نحو ما فى الدار PageV30P271 ~~أحد أى لا واحد ولا اثنان فصاعدا لامجتمعين ولامفترقين ولهذا لم يصح ~~أستعماله فى الاثبات لان النفى المتضادين يصح ولايصح اثباتهما فلو قيل فى ~~الدار أحد لكان فيه أثبات واحد منفرد مع اثبات مافوق الواحد يصح ان يقال ~~مامن أحد فاضلين وعليه الآبة المذكورة آنفا والمستعمل فى الاثبات على ثلاثة ~~أوجه الاول ان يضم الى العشرات نحو أحد عشر وأحد وعشرون والثانى أن يستعمل ~~مضافا أو مضافا اليه بمعنى الاول كما فى قوله تعالى أما أحدكما فيسقى ربه ~~خمرا وقولهم يوم الاحد أى يوم الاول والثالث أن يستعمل مطلقا وصفا وليس ذلك ~~الا فى وصف الله تعالى وهو أن كان أصله واحدا الا أن أحدا يستعمل فى غيره ~~سبحانه نحو قول النابغة كأن رحلى وقد زال النهار بنا # بذى الجليل على مستأنس وحدى انتهى 0 وقال مكى أصل أحد واحد فابدلوا الواو ~~همزة فاجتمع ألفان لان الهمزة تشبه الالف فحذفت احداهما تخفيفا وفرق ثعلب ms11567 ~~بين أحد وواحد بان أحدا لايبنى عليه العدد ابتداء فلايقال احد واثنان كما ~~يقال واحد واثنان ولايقال رجل أحد كما يقال رجل واحد ولذلك اختص به سبحانه ~~وفرق بعضهم بينهما أيضا بأن الاحد فى النفى نص فى العموم بخلاف الواحد فانه ~~محتمل للعموم وغيره فيقال مافى الدار أحد ولايقال بل أثنان ويجوز ان يقال ~~مافى الدار واحد بل اثنان ونقل عن بعض الحنفية انه قال فى التفرقة بينهما ~~ان فى الاحدية لاتحتمل الجزئية والعددية بحال والواحدية تحتملها لانه يقال ~~مائة واحد والف واحد ولايقال مائة أحد الا ألف أحد وبنى على ذلك مسئلة ~~الامام محمد بن الحسن التى ذكرها فى الجامع الكبير اذا كان لرجل أربع نسوة ~~فقال والله لاأقرب واحدة منكن صار موليا منهن جميعا ولم يجز ان يقرب واحدة ~~منهن الا بكفارة ولو قال والله لاأقرب أحداكن لم يصر موليا الا من احداهن ~~والبيان اليه وفرق الخطابى بأن الاحدية لتفرد الذات والواحدية لنفى لمشاركة ~~فى الصفات ونقل عن المحققين التفرقة بعكس ذلك ولما لم ينفك فى شأنه تعالى ~~أحد الامرين من الآخر قيل الواحد الاحد فى حكم أسم واحد وفسر الاحد هنا ابن ~~عباس وأبو عبيدة كما قال الجوزى بالواحد وأيد بقراءة الاعمش قل هو الله ~~الواحد وفسر بما لايتجزأ ولاينقسم وقال بعض الاجلة أن الواحد مقول على ~~ماتحته بالتشكيك فالمراد به هنا حيث أطلق المتصف بالواحدية التى لايمكن أن ~~يكون أزيد منها ولاأكمل فهو مايكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد ~~خارجا وذهنا ومايستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة فى الحقيقة ~~وخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة المقتضية للالوهية ~~وهو مأخوذ من كلام الرئيس أبى على بن سينا فى تفسيره السورة الجليلة حيث ~~قال ان أحدا دال على أنه تعالى واحد من جميع الوجوه وأنه لاكثرة هناك أصلا ~~لاكثرة معنوية وهى كثرة المقومات والاجناس والفصول وكثرة الاجزاء الخارجية ~~المتمايزة عقلا كما فى المادة والصورة والكثرة الحسية بالقوة أو بالفعل كما ~~فى الجسم وذلك يتضمن لكونه سبحانه منزها ms11568 عن الجنس والفصل والمادة والصورة ~~والاعراض والابعاض والاعضاء والاشكال والالوان وسائر مايثلم الوحدة الكاماة ~~والبساطة الحقة اللائقة بكرم وجهه عز وجل عن أن يشبهه شىء أويساويه سبحانه ~~شىء وقال ابن عقيل الحنبلى الذى يصح لنا من القول مع اثبات الصفات أنه ~~تعالى واحدا فى الهيته لاغير وقال غيره من السلفيين كالجاحظ ابن رجب هو ~~سبحانه الواحد فى الهيته PageV30P272 ~~وربوبيته فلا معبود ولارب سواه عز وجل واختار بعد وصفه تعالى بما ورد له ~~سبحانه من الصفات أن المراد الواحدية الكاملة وذلك على الوجهين كون الضمير ~~للشأن وكنه للمسؤل عنه ولايصح أن يراد الواحد بالعدد أصلا اذ يخلوا الكلام ~~عليه من الفائدة وذكر بعضهم أن الاسم الجليل يدل على جميع صفات الكمال وهى ~~الصفات الثبوتية ويقال لها صفات الاكرام أيضا والاحد يدل على جميع صفات ~~الجلال وهى الصفات السلبية ويتضمن الكلام على كونهما خبرين الاخبار بكون ~~المسؤل عنه متصفا بجميع الصفات الجلالية والكمالية وتعقب بان الهية جامعة ~~لجميع ذلك بل كل واحد الاسماء الحسنى كذلك لان الهوية الالهية لايمكن ~~التعبير عنها لجلالتها وعظمتها الا بأنه هو هو وشرح تلك الهوية بلوازم منها ~~ثبوتية ومنها سلبية واسم الله تعالى متناول لهما جميعا فهو اشارة الى هويته ~~تعالى والله سبحانه كالتعريف لها فلذا عقب به وكلام الرئيس ينادى بذلك ~~وسنشير اليه ان شاء الله تعالى وقرأ عبد الله وابى هو الله احد بغير قل وقد ~~اتفقوا على انه لابد منها فى قل ياأيها الكافرون ولاتجوز فى تبت فقيل لعل ~~ذلك لان سورة الكافرين مشاقة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم او موادعته ~~عليه الصلاة والسلام لهم ومثل ذلك يناسب ان يكون من الله تعالى لان صلىالله ~~تعالى عليه وسلم مأمور بالانذار والجهاد وسورة تبت معاتبة لابى لهب والنيى ~~عليه الصلاة والسلام على خلق عظيم وأدب جسيم فلو امر بذلك لزم مواجهته به ~~وهو عمه صلى الله تعالى عليه وسلم وهذه السورة توحيد وهو يناسب ان يقول به ~~تارة ويؤمر بان يدعوا اليه أخرى وقيل ms11569 فى وجه قل فى سورة الكافرون ان فيها ~~مالا يصح ان يكون من الله تعالى كلا أعبد ماتعبدون فلا بد فيها من ذكر قل ~~وفيه نظر لانه لايلزم ذكره بهذا اللفظ فافهم وقال الدوانى فى وجه ترك قل فى ~~تبت لايبعد ان يقال ان القول بمعاتبة أبى لهب اذا كان من الله تعالى كان ~~أدخل فى زجره وتفضيحه وقيل فيه رمز الى أنه لكونه على العلات عمه صلى الله ~~تعالى عليه وسلم لاينبغى أن يهينه بمثل هذا الكلام الا الذى خلقه اذ لايبعد ~~أن يتأذى مسلم من أقاربه لو سبه أحد غيره عز وجل فقد أخرج ابن أبى الدنيا ~~وابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه رضى الله تعالى عنهما قال مرت درة ابنة ~~أبى لهب برجل فقال هذه ابنة عدو الله أبى لهب فاقبلت عليه فقالت ذكر الله ~~تعالى أبى بنباهة وشرفه وترك أباك بجهالته ثم ذكرت ذلك النبى صلى اله تعالى ~~عليه وسلم فخطب فقال لايؤذين مسلم بكافر ثم ان اثبات قل على قراءة الجمهور ~~فى المصحف والتزام قراءتها فى هذه السورة ونظائرها مع أنه ليس من دأب ~~المأمور بقل ان يتلفظ فى مقام الائتمار الا بالمقول قال الماتريدى فى ~~التأويلات لان المأمور ليس المخاطب به فقط بل كل احد ابتلى بما ابتلى به ~~المأمور فاثبت ليبقى على مر الدهور منا على العباد وقيل يمكن ان يقال ~~المخاطب بقل نفس التالى كأنه تعالى أعلم به أن كا أحد عند مقام هذا المضمون ~~ينبغى أن يامر نفسه بالقول به وعدم التجاوز عنه فتامل والله تعالى الموفق ~~وقوله تعالى الله الصمد مبتدأ وخبر وقيل الصمد نعت والخبر مابعده وليس بشىء ~~0 والصمد قال ابن الانبارى لاخلاف بين أهل اللغة أنه السيد الذى ليس فوقه ~~أحد الذى يصمد اليه الناس فى حوائجهم وامورهم وقال الزجاج هو الذى ينتهى ~~اليه السودد ويصمد اليه أى يقصده كل شىء وأنشدوا لقد بكلر الناعى بخير بنى أسد # بعمرو بنى مسعود وبالسيد الصمد وقوله علوته ms11570 بحسام ثم قلت له # خذها خزيت فانت السيد الصمد وعن على أبن ابى طلحة عن ابن عباس انه قال هو ~~السيد الذى قد كمل فى سودده والشريف الذى قد كمل فى شرفه والعظيم PageV30P273 ~~الذي قد كمل فى عظمته والحليم الذي قد كمل فى حلمه والعليم الذي قد كمل فى ~~علمه والحكيم الذى قد كمل فى حكمته وهو الذى قد كمل فى أنواع الشرف والسودد ~~وعن أبى وعن أبى هريرة هو المستغنى عن كل أحد المحتاج أليه كل أحد وعن أبن ~~جبير هو الكامل فى جميع صفاته وافعاله وعن الربيع هو الذى لاتعتريه الآفات ~~وعن مقاتل ابن حيان هو الذى لاعيب فيه وعن قتادة هو الباقى بعد خلقه ونحوه ~~قول معمر هو الدائم وقول مرة الهمدانى هو الذى لايبلى ولايفنى وعنه أيضا هو ~~الذى يحكم مايريد ويفعل مايشاء لامعقب لحكمه ولا راد لقضائه وأخرج ابن جرير ~~وابن أبى حاتم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال لاأعلمه الا قد رفعه قال ~~الصمد الذى لاجوف له وروى عن الحسن ومجاهد ومنه قوله شهاب حروب لاتزال جياده # عوابس يعلكن الشكيم المصمدا وعن أبى عبد الرحمن السلمى عن ابن مسعود قال ~~الصمد الذى ليس له أحشاء وهو رواية عن ابن عباس وعن عكرمة هو الذى لايطعم ~~وفى لرواية أخرى الذى لم يخرج منه شىء وعن الشعبى هو الذى لايأكل ولايشرب ~~وعن طائفة منهم أبى بن كعب والربيع ابن أنس انه الذى لم يلد ولم يولد كانهم ~~جعلوا مابعده تفسير اله والمعول عليه تفسيرا بالسيد الذى يصمد اليه الخلق ~~فى الحوائج والمطالب وتفسيره بالذى لاجوف له وماعداهما اما راجع اليهما أو ~~هو مما لاتساعد عليه اللغة وجعل معنى كونه تعالى سيد أنه مبدأ الكل وفى ~~معناه تفسيره بالغنى المطلق المحتاج اليه ما سواه وقال يحتمل أن يكون كلا ~~المعنيين مرادا فيكون وصفا له تعالى بمجموع السلب والايجاب وهو ظاهر فى ~~جواز استعمال المشترك فى كلا معنييه كما ذهب اليه الشافعى والذى اختار ~~تفسيره بالسيد ms11571 الذى يصمد اليه الخلق وهو فعل بمعنى مفعول من صمد بمعنى قصد ~~فيتعدى بنفسه وباللام واطلاق الصمد بمعنى السيد عليه تعالى مما لاخوف فيه ~~وان كان فى اطلاق السيد نفسه خلاف والصحيح اطلاقه عليه عز وجل كما فى ~~الحديث السيد الله وقال السهيلى لايطلق عليه تعالى مضافا فلا يقال سيد ~~الملائكة والناس مثلا وقصد الخلق أياه تعالى بالحوائج أعم من القصد الطبيعى ~~والقصد بحسب الاستعداد الاصلى الثابت لجميع الماهيات اذ هى كلها متوجهة اى ~~المبدأ تعالى فى طلب كمالاتها منه عز وجل وتعريفه دون أحد قيل لعلمهم ~~بصمديته تعالى دون أحديته وتعقب بانه لايخلو عن كدر لان علم المخاطب بمضمون ~~الخبر لايقتضى تعريفه بل أنما يقتضى أن لايلقى اليه الابعد تنزيله منزلة ~~الجاهل لان افادة لازم فائدة الخبر بمعزل عن هذا المقام فالاولى أن يقال ان ~~التعريف لافادة الحصر كقولك زيد الرجل ولاجاجة اليه فى الجملة السابقة بناء ~~على أن مفهوم أحد المنزه عن أنحاء التركيب والتعدد مطلقا الى آخر ماتقدم مع ~~انهم لايعرفون أحديته تعالى ولايعترفون بها وأعترض بأنه يقتضى ان الخبر اذا ~~كان معلوما للمخاطب لايخبر به الا بتنزيله منزلة الجاهل أوافادنه لازم ~~الخبر أو اذا قصد الحصر وهو ينافى ماتقرر فى المعنى من أن كون المبتدأ ~~والخبر معلومين لاينافى كون الكلام مفيدا للسامع فائدة مجهولة لان ~~مايستفيده السامع من الكلام هو أنتساب أحدهما للآخر وكونه هو هو فيجوز أن ~~يقال هنا انهم يعرفونه تعالى بوجه ما ويعرفون معنى المقصود سواء كان هو ~~الله سبحانه أو غيره عندهم ولكن لايعرفون انه هو سواء كان بمعنى الفرد ~~الكامل أو لجنس فعينه الله تعالى لهم وقيل ان أحد فى غير النفى والعدد ~~لايطلق على يره تعالى فلم يحتج الى تعريفه بخلاف الصمد فانه جاء فى كلامهم ~~اطلاقه على غيره عز وجل أي كما فى البيتين السابقين فلذا عرف وتكرار الاسم ~~الجليل دون الاتيان بالضمير قيل للاشعار بأن من لم يتصف بالصمدية لم يستحق ~~الألوهية وذلك على ماصرح به الدوانى مأخوذ ms11572 من افادة تعريف الجزأين الحصر ~~فاذا قلت السلطان العادل أشعر بان لم يتصف PageV30P274 ~~بالعدل لم يستحق السلطنة وقيل ذلك تعليق الصمد بالله يشعر بعلية الالوهية ~~للصمدية بناء على أنه فى الاصل صفة واذا كانت الصمدية نتيجة الالوهية لم ~~يستحق الالوهية من لم يتصف بها وبحث فيه بأن الالوهية فيما يظهر للصمدية ~~لانه انما يعبد لكونه محتاجا اليه دون العكس الا أن يقال المراد بالالوهية ~~مبدأها وماترتب عليه لاكونه معبودا بالفعل وانما لم يكتف بمسند اليه واحد ~~لاحد والصمد هو الاسم الجليل بان يقال الله الاحد الصمد للتنبه على ان كلا ~~من الوصفين مستقل فى تعيين الذات وترك العطف فى الجملة المذكورة لنها ~~كالدليل عليه فان من كان غنيا لذاته محتاجا اليه جميع ماسواه لايكون ~~الاواحد او ماسواه لايكون الاممكنا محتاجا اليه أو لانها كالنتيجة لذلك ~~بناء على ان الاحدية تستلزم الصمدية والغنى المطلق وبالجملة هذه الجملة من ~~وجه تشيه الدليل ومن وجه تشبيه النتيجة فهى مستأنفة أو مؤكدة وقرأ أبان بن ~~عثمان وزيد بن على ونصر بن عاصم وابن سيرين والحسن وأبن أبى أسحق وأبو ~~السمال وأبو عمر وفى رواية يونس ومحبوب والاصمعى واللؤلؤى وعبيد أحد الله ~~بحذف لتنوين لالتقائه مع لام التعريف وه موجود فى كلام العرب وأكثر مايوجد ~~فى الشعر كقول أبى الاسود الدؤلى فألفيته غير مستعتب # ولاذاكر الله الاقليلا وقول الآخر عمرو الذى هشم الفربد لضيفه # ورجال مكو مسنتون عجاف والجيد هو التنوين وكسره لالتقاء الساكنين وقوله ~~تعالى لم يلد الخ على نحو ماسبق ونفى ذلك عنه تعالى لأن الولادة تقتضى ~~انفصال مادة منه سبحانه وذلك يقتضى التركيب المنافى للصمدية والاحدية أو ~~لأان الولد من جنس أبه ولايجانسه سبحانه تعالى أحد لانه سبحانه واجب وغيره ~~ممكن لان الولد على ماقيل يطلبه العاقل اما لاعانته أو ليخلفه بعده وهو ~~سبحانه دائم باق غير محتاج الى شىء من ذلك والاقتصار على الماضى دون أن ~~يقال لن يلد لوروده ردا على من قال أن الملائكة بنات الله سبحانه أو المسيح ms11573 ~~ابن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ويجوز أن يكون المراد استمرار النفى ~~وعبر الماضى لمشاكلة قوله تعالى ولم يلد وهو لابد أن يكون بصيغة الماضى ~~ونفى المولودية عنه سبحانه لاقتضائها المادة فيلزم التركيب المنافى للغنى ~~المطلق والاحدية الحقيقية أو لاقتضائها سيق العدم ولو بالذات أو لاقتضائها ~~المجانسة المستحيلة وقدم نفى الولادة لانه الاهم لان طائفة من الكفار ~~توهموا خلافه بخلاف نفى المولودية أو لكثرة متوهمى خلاف الاول دون خلاف ~~الثانى بناء على أن النصارى يلزمهم بواسطة دعوى الاتحاد القول بالولادة ~~والمولودية فيمن يعتقدونه الها وذلك على ماتضمنته كتبهم انهم يقولون ان ~~الاب هو الاقنوم الاول من الثالوث والابن هو الثانى الصادر منه صدوره أزليا ~~مساويا بالازلية وروح القدس هو الثالث الصادر عنهما كذلك والطبيعة الالهية ~~واحدة وهى لكل من الثلاثة وكل منها متحد معها ومع ذلك هم ثلاثة جواهر ~~لاجوهر واحد فالاب ليس هو الابن والابن ليس هو الاب وروح القدس ليس هو الاب ~~ولا الابن وهما ليسا روح القدس ومع ذا هم اله واحد اذلهم لاهوت واحدة ~~وطبيعة واحدة وجوهر واحد وكل منهم متحد مع اللاهوت وان كان بينهم تمايز ~~واللأول هو الوجود الواجب الجوهرى والثانى هو العقل الجوهرى ويقال له العلم ~~والثالث هو الادارة الجوهرية ويقال لها المحبة فالله ثلاثة أقانيم جوهرية ~~وهى على تمايزها تمايزا حقيقيا وقد يطلقون عليه اضافيا أى باضافة بعضها الى ~~بعض جوهر وطبيعة واحدة هو الله وليس يوجد فيه غيره بل كل ماهو داخل فيه عين ~~ذاته ويقولون ان فيه تعالى عما يقولون أربع أضافات أولاها فاعلية التعقيل ~~فى الاقنوم الاول ثانيتها مفعولية التعقل فى الاقنوم الثانى PageV30P275 ~~الذي هو صورة عقل الأب ثالثتها فاعلية الانبثاق فى الاقنوم الاول والثانى ~~اللذين لهما الارادة رابعتها مفعولية هذا الانبثاق فى الاقنوم الثالث الذى ~~هو حب الارادة الالهية التى للاقنوم الاول والثانى وزعموا أن التعبير ~~الفاعلية والمفعولية فى الاقانيم الالهية على سبيل التوسع وليست الفاعلية ~~فى الاب نحو الابن الا الابوة وفيه وفى الابن نحو ms11574 روح القدس ليست الابدء ~~صدوره منهما وليست المفعولية فى الابن وروح القدس الا البنوة فى الابن ~~والانبثاق فى الروح ويقولون كل ذلك مما يجب الايمان به وان كان فوق الطور ~~البشرى ويزعمون أن لتلك الاقانيم أسماء تلقوها من الحواريين فالاقنوم الاول ~~فى الطبع الالهى يدعى أبا والثانى أبنا وكلمة وحكمة ونورا وضياء وشعاعا ~~والثالث روح القدس ومغريا وهو معنى قولهم باليونانية اراكليط وقالوا فى ~~بيان وجه الاطلاق ان ذلك لان الاقنوم الاول بمنزلة ينبوع ومبدأ أعطى ~~الاقنوم الثانى الصادر عنه بفعل يقتضى شبه فاعله وه فعل العقل طبيعته ~~وجوهره كله حتى أن الاقنوم الثانى الذى هو فى صورة الاول الجوهرية الالهية ~~مساو له كمال المساواة وحد الايلاد هو صدوره حى من حى بآلة ومبدأ مقارن ~~يقتضى شبه طبيعته وهنا كذلك بل أبلغ لان الثانى للطبيعة الالهية نفسها فلا ~~بدع اذا سملى الاول أبا والثانى ابنا وانما قيل للثانى كلمة لان الايلاد ~~ليس على نحو ايلاد احيوان والنبات بل يفعل العقل أي يتصور يتصور الأب ~~لاهوته وفهمه ذاته ولاشك ان تلك الصورة كلمة لانها مفهومية العقل ونطقه ~~وقيل لها حكمة كان مولود من الاب بفعل عقله الالهى الذى هو حكمة وقيل له ~~نور وشعاع وضياء لانه حيث كان حكمة كان به معرفة حقائق الاشياء وانكشافها ~~كالمذكورات وقيل للثلث روح القدس لانه صادر من الاب والابن بفعل الارادة ~~التى هى واحدة للاب والابن ومنبثق منهما بفعل هو كهيجان الارادة بالحب نحو ~~محبوبها فهو حب الله والله هو نفسه الروح الصرف والتقدس عينه ولكل من الاول ~~والثانى وجه لان يدعى روحا لمكان الاتحاد لكن لما دعى الاول باسم يدل على ~~رتبته واضافته الى الثانى والثانى كذلك اختص الثلث بالاسم المشاع وام يدع ~~ابنا وان كان له طبيعة الاب وجوهره كالابن لانه لم يصدر من الاب بفعل يقتضى ~~شبه فاعله يعنى بفعل العقل بل صدر منه فعل الارادة فالثانى من الاول كهابيل ~~من آدم والثلث كحواء منه والكل حقيقة واحدة لكن يقال لهابيل ابن ms11575 ولايقال ~~لها بنت وقيل له مغزى لانه كان عتيدا لان يأتى الحواريين فيغريهم لفقد ~~المسيح عليه السلام وأما الفعلية والمفعولية فلانهما غير موجودين حقيقة ~~والابوة والبنوة ههنا لاتقتضيها كما فى المحدثات ولذا لايقال هنا للاب علة ~~وسبب لابنه وان قيل هناك فالثلاثة متساوية فى الجوهر والذات واستحقاق ~~العبادة والفضل من كل وجه ثم أنهم زعموا تجسد الاقنوم الثانى وهو الكلمة ~~واتحاده باشرف أجزاء البتول من الدم بقوة روح القدس فكان المسيح عليه ~~السلام المركب من الناسوت والكلمة والكلمة مع اتحادها لم تخرج عن بساطتها ~~ولم تتغير لانها الحد الذى ينتهى اليه الاتحاد فلا مانع فى جهتها من ~~الاتحاد وكذا لامانع من جهة الناسوت منه فلا يتعاصى الله تعالى شىء زعموا ~~أنه المسيح عليه السلام كان الها تاما وانسانا تاما ذات طبيعتين ومشيئتين ~~قائمتين باقنوم الهى وهو اقنو م الكلمة ومن ثم تحمل عليه الصفات الالهية ~~والبشرية معا لكن من حيثيتين ثم أنهم ازادوا فى الطنبور رنة وقالوا ان ~~المسيح اطعم يوما الحواريين خبزا وسقاهم خمرا فقال أكلتم لحمى وشربتم دمى ~~فاتحدتم معى وانا متحد مع الاب الى رنات اخر هى أشهر من أن تذكر ويعلم مما ~~ذكرنا انه لافرق عندهم بين أن يقال أن الله تعالى هو المسيح وبين أن يقال ~~أن المسيح هو أبنه وبين أن يقال ان سبحانه ثالث ثلاثة ولذا جاء فى التنزيل ~~كل من هذه الاقوال منسوبا اليهم ولاحاجة الى جعل كل قول لقوم كما قال غير واحد PageV30P276 ~~من المفسرين والمتكلمين ثم لايخفى منافاة ماذكروه للاحدية والصمدية وقولهم ~~ان الاقانيم مع كونها ثلاث جواهلر متمايزة تمايزا حقيقيا جوهر واحد لبداهة ~~بطلانه لايسمن ولايغنى وما يذكونه من المثال لايضاح ذلك فهو عن الايضاح ~~بمعزل وبعيد عن المقصود بألف ألف منزل وكنا ذكرنا فى ضمن هذا الكتاب ~~مايتعلق ببعض عقائدهم مع رده الاأنه كان قبل النظر فى كتبهم وقد اعتمدنا ~~فيه ماذكره المتكلمون عنهم واليوم لنا عزم على تأليف رسالة تتضمن تحرير ~~اعتقداتهم فى الواجب تعالى وذكر شبههم ms11576 العقلية والنقلية التى يستندون اليها ~~ويعولون فى التثليث عليها حيبما وقفنا عليه فى كتبهم مع ردها على أكمل وجه ~~ان شاء الله تعالى ونسأل الله تعالى التوفيق لذلك وأن يسلك سبحانه بنا فى ~~جميع أمورنا أقوم المسالك فهو سبحانه الجواد الاجود الذى لم يجبه من توجه ~~اليه بالرد ولم يكن له كفوا أحد أى لم يكافئه أحد ولم يماثله ولم يشاكله من ~~صاحبة وغيرها وقيل هو نفى للكفاءة المعتبرة بين الازواج وهو كما ترى وله ~~صلة كفوا على ماذهب اليه المبرد وغير ه والاصل أن يؤخر الا أنه قدم ~~للاهتمام لان المقصود نفى الكفاءة عن ذاته عز وجل وللاهتمام أيضا قدم الخبر ~~مع مافيه من رعاية الفواصل قيل أن الظرف هنا وان لم يكن خيرا مبطلا سقوطه ~~معنى الكلام لانك لو قلت لم يكن كفوا أحد لم يكن له معنى فلما احتيج اليه ~~صار بمنزلة الخبر فحسن ذلك وقال أبو حيان كلام سيبويه فى الظرف اذى يصلح أن ~~يكون خبرا وهو الظرف التام وما هنا ليس كذلك وقال ابن الحاجب قدم الظرف ~~للفواصل ورعايتها ولم يقدم على أحد لئلا يفصل بين المبتدأ وخبره وفيه نظر ~~ظاهر وجوز أن يكون الظرف حالا من أحد قدم عليه رعاية للفاصلة ولئلا يلتبس ~~بالصفة أو الصلة وأن يكون خبرا ليكن ويكون كفوا حالا من الضمير فى الظرف ~~الوقع خبرا وهذا الوجه نقله أبو على فى الحجة عن بعض النحاة ورد بانه كما ~~سمعت آنفا عن أبى حيان ظرف ناقص لايصح أن يكون خبرا فان قدر له متعلق خاص ~~وهو مماثل ونحوه مما تم به الفائدة يكون كفوا زائدا ولعل وقوع الجمل الثلاث ~~متعاطفة دون ماعداها من هذه السورة لانها سيقت لمعنى وغرض واحد وهو نفى ~~المماثلة والمناسبة عنه تعالى بوجه من الوجوه وما تضمنته أقسامها لان ~~المماثل اما ولد او والد أو نظير غيرهما فلتغاير الاقسام واجتماعها فى ~~المقسم لزم العطف فيها بالواو كما هو مقتضى قواعد المعنى وفى كفوا لغات ضم ~~الكاف وكسرها ms11577 وفتحها مع سكون الكاف مع ضم الفاء وقرأ حمزة ويعقوب ونافع فى ~~رواية كفوا بالهمز والتخفيف وحفص بالحركة وابدال الهمزة واوا وباقى السبعة ~~بالحركة مهموزا وسهل الهمزة الاعرج وأبو جعفر وشيبة فى رواية وفى أخرى عنه ~~كفى من غير همز نقل حركة الهمزة الى الفاء وحذف الهمزة وقرأ سليمان ابن على ~~بن عبد الله بن عباس كفاء بكسر الكاف وفتح الفاء والمد كما فى قول النابغة # لاتقذفنى بركن لاكفاء له # أى لامثل له كما قال الاعلم وهذه السورة الجليلة قد انطوت مع تقارب قطرها ~~على أشتات المعارف الالهية والعقائد الاسلامية ولذا جاء فيها ما جاء من ~~الاخبار وورد ماورد من الاخبار ودل على معنى تحقيق الالهة الصمدية التى ~~معناها وجوب الوجود أو المبدئية لوجود كل ماعداه من الموجودات تم عقب ذلك ~~ببيان انه لايتولد عنه غيره لانه غير متولد عن غيره وبين أنه تعالى وان كان ~~الها لجميع الموجودات فياضا للوجود عليها PageV30P277 ~~فلا يجوز أن يفيض الوجود على مثله كما لو يكن وجوده من غيره ثم عقب ذلك ~~ببيان انه ليس فى الوجود مايساويه فى قوة الوجود فمن أول السورة الى الصمد ~~فى ماهيته تعالى ولوازم ماهيته ووحدة حقيقته وانه غير ملركب أصلا ومن قوله ~~تعالى لم يلد الى أحد فى بيان انه ليس مايساويه من نوعه ولا من جنسه لا بأن ~~يكوون سبحانه متولدا عنه ولا بأن يكون موازى فى الوجود وبهذا المبلغ يحصل ~~تمام معرفة ذاته عز وجل انتهى وأشار فيه الى أن ولم يولد كالتعليل لما قبله ~~وكأن قد قال قبل أن كل ما كان ماديا أو كان له علاقة بالمادة يكون متولدا ~~من غيره فيصير تقدير الكلام لم يلد لانه لم يتولد والاشارة اللى دليله بهو ~~أول السورة فانه لما لم يكن له ماهية واعتبار سوى انه لذاته وجب أن لايكون ~~متولدا عن غيره والا لكانت هويته مستفادة من غيره فلا يكون هو لذاته وظاهر ~~العطف يقتضى عدم أعتبار ما أشار اليه من العلية وقد علمت ms11578 فيما سبق وجه ذكره ~~وجعل بعضهم العطف فيه قريبا من عطف لايستقدمون على لايستاخرون وأشار بعض ~~السلف الى أن ذكر ذلك لانه جاء فى سبب النزول انهم سألوا النبى صلى الله ~~تعالى عليه وسلم عن ربه سبحانه من أى شىء أمن كذا أم من كذا وممن ورث ~~الدنيا ولمن يورثها وقال الامام انه هو الله أحد ثلاثة ألفاظ وكل واحد منها ~~اشارة الى مقام من مقامات الطالبين فالمقام الاول مقام المقربين وهو أعلى ~~مقامات السائرين الى الله تعالى وهؤلاء نظروا بعيون عقولهم الى ما هيأت ~~الاشياء وحقائقها من حيث هى فما راؤا موجودا سوى الحق لانه الذى يجب وجوده ~~لذاته وماعداه ممكن لذاته فهو من حيث ذاته ليس فقالوا هو اشارة الى الحق اذ ~~ليس هناك فى نظرهم يرجع اليه سواه عز وجل ليحتاج الى التمييز والمقام ~~الثانى لاصحاب اليمين هؤلاء شاهدوه الحق سبحانه موجودا وكذا شاهدوا الخلق ~~فحصلت كثرة فى الموجودات فى نظرهم فلم يكن هو كافيا فى الاشارة الى الحق بل ~~لابد من مميز فاحتاجوا الى يقرنوا لفظة الله بلفظ فقيل لاجلهم هو الله ~~والمقام الثالث هو مقام أصحاب الشمال الذين أن يكون واجب الوجود أكثر من ~~واحد والاله كذلك فجىء باحد ردا عليهم وابطالا لمقالتهم انتهى وبعض الصوفية ~~عد لفظة هو من اعداد الاسماء الحسنى بل قال ان هاء الغيبة هى اسمه تعالى ~~الحقيقى لدلالته على الهوية المطلقة مع كونه من ضروريات التنفس الذى به ~~بقاء حياة النفس واشعار رسمه بالاحاطة ومرتبته من العدد الى دوامه وعدم ~~فنائه ونقل الدوانى عن الامام انه قال علمنى بعض المشايخ يا هو يامن هو يا ~~من لا اله هو وعلى ذلك اعتقاد أكثر المشايخ اليوم ولم يرد ذلك فى الاخبار ~~المقبولة عن المحدثين والله تعالى أعلم # سورة الفلق # مكية فى قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر ورواية كريب عن ابن عباس مدنية فى ~~قول ابن عباس فى رواية أبى صالح وقتادة وهو الصحيح لان سبب نزولها سحر ~~اليهود كما سيأتى ان ms11579 شاء الله تعالى وهم انما سحروه عليه الصلاة والسلام ~~بالمدينة كما جاء فى الصحاح فلا يلتفت لمن صحح كونها مكية وكذا فى الكلام ~~فى سورة الناس وآيها الخمس بلا خلاف ولما شرح أمر الاهية فى السورة قبلها ~~جىء بها بعدها شرحا لما يستعاذ منه بالله تعالى من الشر الذى فى مراتب ~~العالم ومراتب مخلوقاته وهى السورة التى بعدها نزلتا معا كما فى الدلائل ~~للبيهقى فلذلك قرنتا مع اشتركتا فيه من التسمية بالمعوذتين ومن الافتتاح ~~بقل أعوذ 0 وأخرج مسلم والترمذى والنسائى وغيرهما عنه قال قال رسول الله ~~صالى تعالى عليه وسلم أنزلت على الليلة آيات لم أرى مثلهن قط PageV30P278 ~~قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي ~~وابن ماجه عن عائشة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اذا أوى الى فراشه ~~كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأفيهما قل هو الله أحد وقل أعوذ برب ~~الفلق وقل أعوذ برب الناس ثن تمسح بهما مااستطاع من جسده يبدأ بهما على ~~رأسه وعلى وجهه وماأقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات وجاء فى الحديث أن من ~~قرأهما مع سورة الاخلاص ثلاثا حين يمسى وحين يصبح كفته من كل شىء وفى ~~فضلهما أخبار كثيرة غير ماذكر وعن أبن مسعود أنه أنكر قرآنيتهما أخرج ~~الامام أحمد والبزار والطبرانى وابن مردويه من طرق صحيحة عنه انه كان يحك ~~المعوذتين من المصحف ويقول لاتخلطوا القرآن بما ليس منه انهما ليستا من ~~كتاب الله تعالى انما أمر النبى صلى الله تعالى عليه وسلم أن يتعوذ بهما ~~وكان أبن مسعود لايقرأ بهما قال البزار لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة ~~وقد صح عن النبى صلىالله تعالى عليه وسلم أنه قرأ بهما فى الصلاة واثبتتا ~~فى المصحف وأخرج الامام أحمد والبخارى والنسائى وابن حبان وغيرهم عن زر بن ~~حبيش قال أتيت المدينة فلقيت أبى بن كعب فقلت له ياأبا المنذر انى رأيت ابن ~~مسعود لايكتب المعوذتين فى مصحفه فقال أما والذى ms11580 بعث محمدا صلى الله تعالى ~~عليه وسلم عنهما وما سألنى عنهما أحد منذ سألت غيرك فقال قيل لى قل فقلت ~~فقولوا فنحن نقول كما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبهذا ~~الاختلاف قدح بعض الملحدين فى أعجاز القرآن قال لو كانت بلاغة ذلك بلغت حد ~~الاعجاز لتميز به عن القرآن فلم يختلف فى كونه منه وأنت تعلم أنه وقع ~~الاجماع على قرآنيتهما وقالوا ان انكار ذلك اليوم كفر ولعل ابن مسعود رجع ~~عن ذلك وفى شرح المواقف ان اختلاف الصحابة فى بعض سور القرآن مروى بالآحاد ~~المفيدة للظن ومجموع القرآن منقول بالنواتر المفيد لليقين الذى يضمحل الظن ~~فى مقابلته فتلك الآحاد مما يلتفت اليه ثم انا سلمنا اختلافهم فيما ذكر ~~قلنا انهم لم يختلفوا فى نزوله على النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ولا فى ~~بلوغه فى البلاغة حد الاعجاز بل مجرد كونه من القرآن وذلك لايضر فيما نحن ~~بصدده انتهى وعكس هذا القول فى السورتين المذكورتين قيل فى سورتى الخلع ~~والحفد وفى الفلظهما روايات منها مايقنت به الحنفية فقد روى انهما فى مصحف ~~أبى ابن كعب وفى مصحف ابن عباس وفى مصحف ابن مسعود ان صح انهما كلام الله ~~تعالى منسوخا التلاوة وليسا من القرآن كما لا يخفى بسم اله الرحمن الرحيم # قل أعوذ أى ألتجىء وأعتصم وأتحرز برب الفلق فعل بمعنى مفعول صفة مشبهة ~~كقصص بمعنى مقصوص من فلق شق وفرق وهو يعم جميع الموجدات الممكنة فانه تعالى ~~فلق بنور الايجاد سيما مايخرج من أصل كالعيون من الجبال والامطار من السحاب ~~والنبات من الارض والاولاد من الارحام وخص عرفا بالصبح واطلاقهم المفلوق ~~عليه مع قولهم فلق الله تعالى الليل عن الصبح على نحو أطلاق المسلوخ على ~~الشاة مع قولهم سلخت الجلد من الشاة وتفسيره بالمعنى العام أخرجه ابن جرير ~~وابن المنذر وأبن أبى حاتم عن ابن عباس ولفظه الفلق الخلق وأخرج الطستى عنه ~~أنه فسره بالصبح وأنشد رضى الله تعالى عنه قول زهير الفارج الهم مسد ms11581 ~~ولاعساكره # كما يفرج غم الظلمة الفلق وهو مروى عن جابر بن عبد الله ومجاهد وقتادة ~~وابن جبير والقرطبى وابن زيد وعليه فتعليق العياذ باسم الرب المضاف الى ~~الفلق المنبىء عن النور عقيب الظلمة والسعة بعد الضيق والفتق بعد الرتق عدة ~~كريمة باعاذة العائذ مما يعوذ منه وانجائه PageV30P279 ~~منه وتقوية لرجائه بتذكير بعض نظائره ومزيد ترغيب له فى الجد والاعتناء ~~بقرع باب الالتجاء اليه عز وجل وقيل أن فى تخصيص الفلق بالذكر لانه انموذج ~~من يوم القيامة فالدور كالقبور والنوم أخو الموت والخارجون من منازلهم ~~صباحا منهم من يذهب لنضرة وسرور ومنهم من يكون من مطالبة من ديون فى غموم ~~وشرور الى أحوال أخر تكون للعباد هى أشبه شىء بما يكون لهم فى المعاد وفى ~~تفسير القاضى أن لفظ الرب ههنا أوقع من سائر الاسماء أى التى يجوز أضافتها ~~ال الفلق عالى ماقيل لان الاعاذة من المضار تربية وهو على تعميم الفلق ظاهر ~~لشموله للمستعيذ والمستعاذ منه وعلى تخصيصه بالصبح قيل لانه مشعر بانه ~~سبحانه قادر مغير للاحوال مقلب للاطوار فيزيل الهموم والاكدار وقال الرئيس ~~أبن سينا بعد أن حمل الفلق على ظلمة العدم المفلوقة بنور الوجود ان فى ذكر ~~الرب سرا لطيفا من حقائق العلم وذلك أن المربوب لايستغنى فى شىء من حالاته ~~عن الرب كما يشاهد فى الطفل مادام مربوبا ولما كانت الماهيات الممكنة غير ~~مستغنية عن أضافة المبدأ الأول لاجرم ذكر لفظ الرب للاشارة الى ذلك وفيه ~~أشارة أخرى من خفيات العلوم وهو أن العوذ والعياذ فى اللغة عبارة عن ~~الالتجاء الى الغير فلما أمر بمجرد الالتجاء الى الغير وعبر عنه بالرب دل ~~ذلك على أن عدم الحصول ليس بأمر يرجع الى المستعاذ به المفيض للخيرات بل ~~لامر يرجع الى قابلها فان من المقرر انه ليس شىء من الكمالات وغيرها مبخولا ~~به من جانب المبدأ الأول سبحانه بل الكل حاصل موقوف على ان يصرف المستعذ ~~جهة قبوله اليه وهو المعنى بالاشارة النبوية ان لربكم فى أيام دهركم نفحات ms11582 ~~من رحمته الا فتعرضوا لها بين ان نفحات الالطاف دائمة وانما الخلل من ~~المستذ انتهى وفى رواية عن ابن عباس أيضا وجماعة من الصحابة والتابعين ان ~~الفلق جب فى جنهم وأخرج ابن مردويه والديلمى عن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~قال سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن قول الله عز وجل قل أعوذ ~~برب الفلق قال هو سجن فى جهنم يحبس فيه الجبارون والمتكبرون وان جهنم لتعوذ ~~بالله تعالى منه وأخرج بن مردويه عن عمر بن عنبسة قال صلى الله تعالى عليه ~~وسلم فقرأ قل أعوذ برب الفلق فقال ياأبن عنبسة أتدري ما الفلق قلت الله ~~ورسوله أعلم قال بئر فى جهنم فاذا سعرت البئر فمنها تسعر جهنم لتتاذى منه ~~كما يتاذى ابن آدم من جهنم وأخرج جرير وأبن أبى حاتم عن كعب قال الفلق بيت ~~فى جهنم اذا فتح صاح أهل النار من شدة حره وعن الكلبى أنه واد فى جهنم وقيل ~~انه هو جهنم وهو على مافى الكشاف من قولهم لما اطمأن من الارض الفلق والجمع ~~فلقان كخلق وخلقان وتخصيصه بالذكر قيل لانه مسكن اليهود فعن بعض الصحابة ~~أنه قدم الشام فرأى دور أهل الذمة وماهم من خفض العيش وما وسع عليهم من ~~دنياهم فقال لاأبالى أليس من ورائهم الفلق وفسر بما روى آنفا عن كعب ومنهم ~~الذى سحر النبى صلى الله تعالى عليه وسلم ففى تعليق العياذ بالرب مضافا ~~اليه عدة كريمة باعاذته صلى الله تعالى عليه وسلم من شرهم ولايخفى ان هذا ~~مما لايثلج الصدر وأظن ضعف الاخبار السالفة ويترجح نظرى المعنى الاول للفلق ~~من شر ماخلق أى من شر الذى خلقه من الثقلين وغيرهم كائنا ماكان من ذوات ~~الطباع والاختيار والظاهر عموم الشر للمضار البدنية وغيرها وزعم بعضهم أن ~~الاستعاذة ههنا من المضار البدنية وانها تعم الانسان وغيره مما ليس بصدد ~~الاستعاذة ثم جعل عمومها مدار أضافة الرب الى الفلق بالمعنى العام وهو كما ~~ترى نعم الذى يتبادر الى الذهن ان ms11583 عمومه لشرور الدنيا وقال بعض الافاضل هو ~~عام لكل شر فى الدنيا والآخرة وشر الأنس والجن والشيطين وشر السباع والهوام ~~وشر النار وشر الذنوب والهوى وشر النفس وشر العمل وظاهره تعميم ما خلق بحيث يشمل PageV30P280 ~~نفس المستعيذ ولايأبى ذلك نزول السورة ليستعيذ بها رسول الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وجوز بعضهم جعل ما مصدرية مع تأويل المصدر باسم المفعول ~~وهو تكلف مستغنى عنه واضافة الشر الى ماخلق قيل لاختصاصه بعلم الخلق المؤسس ~~على امتزاج المواد المتباينة المستتبعة للكون والفساد وأما عالم الأمر الذى ~~أوجد بمجرد أمركن من غير مادة فهو خير محض منزه شوائب الشر بالمرة والظاهر ~~أنه أعنى بعالم الامر عالم المجردات وهم الملائكة عليهم السلام وأورد عليه ~~بعذ غض الطرف عن عدم ورود ذلك فى عالم الشرع أن منهم من يصدر منه شر كخسف ~~البلاد وتعذيب العباد وأجيب بأن ذلك بأمره تعالى فالم يصدر الا لامتثال ~~الامر لا لقصد الشر من حيث هو شر فلا ايراد نعم يرد أن كونهم مجردين خلاف ~~المختار الذى عليه سلف الامة ومن تبعهم بل هم أجسام لطيفة نورية ولو سلم ~~بتجردهم قلنا بعدم حصر المجردات فيهم كيف وقد قال كثير بتجرد الجن فقالوا ~~انها ليست أجساما ولاحالة فيها بل هى جواهر مجردة قائمة بانفسها مختلفة ~~بالماهية بعضها خيرة وبعضها شريرة وبعضها كريمة حرة حبة للخيرات وبعضها ~~دنية خسيسة محبة للشرور والآفات وبالجملة ماخلق أعم من المجرد على القول به ~~وغيره والكل له مخلوق تعالى أى موجد بالاختيار بعد العدم الاأن المراد ~~بالاستعاذة مما فيه شر من ذلك وقرأ عمرو بن فائد على مافى البحر من شر ~~بالتنوين وقال ابن عطية هى قراءة عمرو بن عبيد وبعض المعتزلة القائلين بان ~~الله تعالى لم يخلق الشر وحملوا على ما فى النفى وجعلوا الجملة فى موضع ~~الصفة أى من شر ما خلقه الله تعالى ولا أوجده وهى قراءة مردودة مبنية على ~~مذهب باطل انتهى وأنت تعلم أن القراءة بالرواية ولايتعين فى هذه القراءة ~~هذا ms11584 التوجيه بل يجوز أن تكون ما بدلا من شر على تقدير محذوف قد حذف لدلالة ~~ماقبله عليه أى منشر ماخلق من شر غاسق تخصيص لبعض الشرور بالذكر مع اندراجه ~~فيما قبل لزيادة مساس الحاجة الى الاستعاذة منه لكثر وقوعه ولان تعيين ~~المستعاذ منه أدل على الاغتناء بالاستعاذة وادعى الى الاعاذة والغاسق الليل ~~أذا أعتكر ظلامه وأصل الغسق الامتلاء يقال غسقت اذا امتلأت دمعا وقيل هو ~~السيلان وغسق الليل انصباب ظلامه على الاستعارة وغسق العين سيلان دمعها ~~واضافة الشر الى الليل لملابسته له لحدوثه فيه على حد نهاره صائم وتنكيره ~~لعموم شمول الشر لجميع أفراده ولكل أجزائه اذا وقب أى اذا دخل ظلامه فى كل ~~شىء وأصل الوقب النقرة والحفرة ثم استعمل فى الدخول ومنه قوله وقب العذاب ~~عليهم فكانهم # لحقتهم نار السموم فأخمدوا كذا فى المغيب لما أن ذلك كالدخول فى الوقب أى ~~النقرة والحفرة وقد فسر هنا بالمجىء أيضا والتقييد بهذا الوقت لأن حدوث ~~الشر فيه أكثر والتحرز منه أصعب وأعسر ومن أمثالهم الليل اخفى للويل الغاسق ~~بالليل والوقوب بدخول ظلامه أخرجه ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ومجاهد ~~وابن أبى حاتم عن الضحاك وروى عن الحسن ايضا واليه ذهب الزجاج الا أنه جعل ~~الغسق بمعنى البارد وقال أطلق على الليل لانه أبرد من النهار وقال محمد ابن ~~كعب هو النهار ووقب بمعنى دخل فى الليل وهو كما ترى وقيل القمر أذا امتلأ ~~نورا على ان الغسق الامتلاء ووقوبه دخوله فى الخسوف واسوداده وقيل التعبير ~~عنه بالغاسق لسرعة سيره وقطعه البروج على أن الغسق مستعار من السيلان وقيل ~~التعبير عنه بذلك لان جرمه مظلم وانما يستنير من ضوءالشمس ووقوبه على ~~القولين المحاق فى آخر الشهر والمنجمون يعدونه نحسا ولذلك لاتشتغل بالسحر ~~المورث للمرض الا فى ذلك الوقت قيل وهو المناسب لسبب نزول واستدل على ~~تفسيره بالقمر على أخرجه PageV30P281 ~~الإمام أحمد والترمذي والحاكم وصححه وغيرهم عن عائشة قالت نظر رسول الله ~~صلى الله تعالى عليه وسلم يوما الى القمر ms11585 لما طلع فقال ياعائشة استعيذى ~~بالله من شر هذا فان هذا الغاسق اذا وقب ومن سلم صحة هذا لاينبغى له العدول ~~الى تفسير آخر وأخرج أبن أبى حاتم عن ان شهاب أنه قال الغاسق اذا وقب الشمس ~~اذا غربت وكأن اطلاق الغاسق عليها لامتلائها نورها ونقل ابن زيد عن العرب ~~أن الغاسق الثريا ووقوبها سقوطها وكانت الاسقام والطواعين تكثر عند ذلك ~~وروى تفسيره غير واحد عن أبى هريرة مرفوعا وفى الحديث اذا طلع النجم ارتفعت ~~العاهة وفى بعض الروايات زيادة عن جزيرة العرب وفى بعضها ما طلع النجم ذات ~~غداة الا رفعت كل آفة أو عاهة أو خفت وفيه روايات أخر فليرجع شرح المناوى ~~الكبير للجامع الصغير وقيل أريد يذلك الحية أذا لدغت واطلاق الغاسق عليها ~~لامتلائها سما وقتل أريد سمها اذا دخل فى الجسد واطلق عليه الغاسق لسيلانه ~~من نابها وكلا القولين لايعول عليه وقيل هو كل شر يعترى الانسان والشر يوصف ~~بالظلمة والسواد ووقبه هجومه وذكر المجد الفيروز ابادى فى القاموس فى مادة ~~وقب قولا فى معنى الآية زعم انه حكاه الغزالى وغيره عن ابن عباس ولا أظن ~~صحة نسبته لظهور أنه عورة بين الاقوال ومن شر النفاثات فى العقد أى ومن شر ~~النفوس السواحر اللاتى يعقدن عقدا فى خيوط وينفثن عليها فالنفاثات صفة ~~للنفوس واعتبر ذلك لمكان التأنيث مع أن تأثير السحر انما هو من جهة النفوس ~~الخبيثة والارواح الشريرة وسلكانه منها وقدر بعضهم النساء موصوفا والاول ~~أولى ليشمل الرجال ويتضمن الاشارة السابقة ويطابق سبب النزول فان الذى سحره ~~صلى الله تعالى عليه وسلم كان رجلا على المشهور كما ستسمع ان شاء الله ~~تعالى وقيل أعانه بعض النساء ولكون مثل ذلك من عمل النساء وكيدهن غلب ~~المؤنث على المذكر هنا وهو جائز على مافصله الخفجى فى شرح درة الغواصى ~~والنفث النفخ مع ريق كما قال الزمخشرى وقال صاحب اللومح هو شبه النفخ يكون ~~فى الرقية ولاريق معه فان كان يريق فهو تفل والاول هو الاصح لما نقله ms11586 ابن ~~القيم من انهم اذا سحروا واستعانوا على تأثير فعلهم بنفس يمازجه بعض أجزاء ~~أنفسهم الخبيثة وقرأ الحسن النفاثات بضم النون وقرأ هو أيضا وابن عمر وعبد ~~الله بن القاسم ويعقوب فى رواية النفاثات وأبو الربيع والحسن أيضا النفثات ~~بغير ألف كالحذرات وتعريفها اما للعهد أو للايذان بشمول الشر لجميع افرادهن ~~وتمحضهن فيه وتخصيصه بالذكر لما روى البخارى ومسلم وابن ماجه عن عائشة رضى ~~الله الله تعالى عنها قالت سحر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى انه ~~ليخيل اليه انه فعل الشىء ولم يكن فعله حتى اذا كان ذات يوم أو ذات ليلة ~~دعا الله ثم دعا ثم دعا ثم قال أشعرت ياعائشة أن الله تعالى قد أفتانى فيما ~~استفتيته فيه قلت وماذاك يارسول الله فقال جاءني رجلان فجلس أحدهما عند ~~رأسى والآخر عند رجلى فقال الذى عند رأسى للذى عند رجلى أو الذى عند رجلى ~~للذى عند رأسى ماوجع الرجل قال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الاعصم قال فى ~~أى شىء قال فى مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال فاين هو قال فى بئر ذى اروان ~~قالت فاتاها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فى أناس من أصحابه ثم قال ~~ياعائشة والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رؤس الشياطين قالت فقلت ~~يارسول اله افلا أحرقته قال لا اما انا فقد عافانى الله تعالى وكرهت ان ~~أثير على الناس فامرت بها فدفنت وهذان الملكان على مايدل على رواية ابن ~~مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس همل جبريل وميكائيل عليهما السلام ومن ~~حديثهما فى الدلائل للبيهقى بعد ذكر حديث الملكين فما لأصبح رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم غدا ومعه أصحابه الى البئر فدخل رجل فاستخرج جف طلعة ~~من تحت الراعوثة فاذ فيها مشط رسول PageV30P282 ~~الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن مشاطة رأسه واذا تمثال من شمع تمثال ~~رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم واذا فيها أبر مغروزة واذا وتر فيه ms11587 ~~احدى عشرة عقدة فأتاه جبريل عليه السلام بالمعوذتين فقال يامحمد قل أعوذ ~~برب اللق وحل عقدة من شر ماخلق وحل عقدة حتى فرغ منهما وحل العقدة كلها ~~وجعل لاينزع أبرة الا وجد لها ألما ثم يجد بعد ذلك راحة فقيل يارسول الله ~~لو قتلت اليهودى قال قد عافانى الله تعالى ومايراه من عذاب الله أشد وفى ~~رواية ان الذى تولى السحر لبيد بن الاعصم وبناته فمرض النبى صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فنزل جبريل بالمعوذتين وأخبره بموضع السحر وبمن سحره وبم سحره ~~فارسل صلى الله تعالى عليه وسلم عليا كرم الله وجهه والزبير وعمارا فنزحوا ~~ماء البئر وهو كنقاعة الحناء ثم رفعوا راعوثة البئر فاخرجوا أسنان المشط ~~ومعها وتر قد عقد فيه احدى عشرة عقدة مغرزة بالابر فجاؤا بها النبى صلى ~~الله تعالى عليه وسلم فجعل يقرأ المعوذتين عليها فكان كلما يقرأ آية انحلت ~~عقدة ووجد عليه الصلاة والسلام خفة حتى انحالت العقدة الاخيرة عند تمام ~~السورتين فقام صلى الله تعالى عليه وسلم كأنما أنشط من عقال الخبر والرواية ~~الأولى أصح من هذه وقال الامام المازرى قد أنكر ذلك الحديث المبتدعة من حيث ~~انه منصب النبوة ويشكك فيها وان تجويزه يمنع الثقة بالشرع وأجيب بأن الحديث ~~صحيح وهو غير مراغم للنص ولايلزم عليه حط منصب النبوة والتشكيك فيها لان ~~الكفار أرادوا بقولهم مسحور انه مجنون وحاشاه ولو سلم أرادة ظاهره فهو كان ~~قبل هذه القصة أو مرادهم ان السحر أثر فيه وان مايأتيه من الوحى من تخيلات ~~السحر وهو كذب أيضا لأن الله عصمه فيما يتعلق بالرسالة وأما مايتعلق أمور ~~الدنيا التى لم يبعث عليه الصلاة والسلام بسبها وهى مما يعرض للبشر فغير ~~بعيدان يخيل اليه من ذلك ما لا حقيقة له وقد قيل أنما هو كان انه وطىء ~~زوجاته وليس بواطىء وقد يتخيل الانسان مثل هذا فى المنام فلا يبعد تخيله فى ~~اليقظة وقيل انه يخيل أنه فعله وما فعله ولكن لايعتقد صحة ماتخيله فتكون ~~اعتقاداته عليه الصلاة ولسلام ms11588 على السداد وقال القاضى عياض قد جاءت روايات ~~حديث عائشة مبنية ان السحر تسلط على جسده الشريف صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وظواهر جوارحه لاعلى عقله عليه الصلاة والسلام وقلبه واعتقاده ويكون معنى ~~مافى بعض الروايات حتى يظن انه يأتى أهله ولايأتيهن وفى بعض انه يخيل اليه ~~انه الخ انه يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن فاذا دنا منهن ~~أخذته أخذة السحر فلم يأتهن ولم يتمكن من ذلك كما يعترى المسحور وكل ماجاء ~~فى الروايات من انه عليه الصلاة والسلام يخيل اليه فعل شىء ولم يفعله ونحوه ~~فمحمول على التخيل بالصبر لالخلل تطرق الى العقل وليس فى ذلك ما يدخل لبسا ~~على الرسالة ولاطعنا لاهل الضلالة انتهى أنكر ونفى السحر حقيقته وأضاف ~~مايقع منه الى خيالات باطلة لاحقائق لها ومذهب أهل السنة وعلماء الامة على ~~ثباته وانه له حقيقة كحقيقة غيره من الاشياء لدلالة الكتاب والسنة على ذلك ~~ولايستنكر فى العقل ان الله تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو ~~تركيب أجسام مخصوصة والمزج بين قوى على ترتيب لايعرفه الا الساحر واذا شاهد ~~الانسان بعض الاجسام منها قاتلة كالسموم ومنها مسقمة كالادوية المضادة ~~للمرض لم يستبعد عقله ان ينفرد الساحر بعلم قوى قتالة أو كلام مهلك أو مؤد PageV30P283 ~~الى التفرقة ومع ذلك لا يخلوا من تأثير نفساني ثم أن القائلين به اختلفوا ~~فى القدر الذى يقع به فقال بعضهم لايزيد تأثيره على قدرة التفرقة بين المرء ~~وزوجه لان الله تعالى انما ذكر ذلك تعظيما لما يكون عنده وتهويلا له فلو ~~وقع به أعظم منه للذكرة لأن المثل لايضرب عند المبالغة الا باعلى أحوال ~~المذكور ومذهب الاشاعرة انه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك وهو الصحيح عقلا ~~لانه لا فاعل الا الله ومايقع من ذلك فهو عادة أجراها الله تعالى ولاتفترق ~~الافعال فى ذلك وليس بعضها باولى من بعض ولورود الشرع بقصوره عن مرتبة لوجب ~~المصير اليه ولكن لايوجد شرع قاطع يوجب الاقتصار على ماقاله القائل الاول ms11589 ~~وذكر التفرقة بين الزوجين فى الآية ليس فى بنص فى منع الزيادة وانما النظر ~~فى أنه ظاهر أم لا والفرق بين الساحر وبن النبى والولى على قول الاشاعرة ~~بأنه يجوز خرق العادة على يد الساحر مبين فى الكتب الكلامية وغيرها من شروح ~~الصحاح وقيل فى الآية الملراد بالنفث فى العقد ابطال عزائم الرجال بالحيل ~~مستعار من تليين العقد بنفث الريق ليسهل حلها وهو يقرب من بدع التفاسير ومن ~~شر حاسد اذا حسد أى اذا أظهر ما فى نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه بترتيب ~~مقدمات الشر ومبادى الاضرار بالمحسود وقولا وفعلا من ذلك على ماقيل النظر ~~الى المحسود وتوجيه نفسه الخبيثة نحوه على وجه الغضب فان نفس الحاسد حينئذ ~~تتكيف بكيفية خبيثة ربما تؤثر فى المحسود بحسب ضعفه وقوة نفس الحاسد شرا قد ~~يصل الى حد الاهلاك ورب حاسد يؤذى بنظره بعين حسده نحو مايؤذى بعد الحيات ~~بنظرهن وذكروا أن العائن والحاسد يشتركان فى أن كلا منهما تتكيف نفسه ~~وتتوجه نحو من تريد اذاه الا أن العائن تتكيف نفسه عند مقابلة العين ~~والمعاينة والحاسد يحصل حسده فى الغيبة والحضور وأيضا العائن قد يعين من ~~لايحسده من حيوان وزرع وان كان لاينفك من حسده صاحبه والتقييد بذلك اذ ~~لاضرر بل قيل ان ضرر الحسد انما يحيق بالحاسد لاغير كما قال على كرم الله ~~تعالى وجهه لله در الحسد مأعدله بدأ بصاحبه فقتله وقال بن المعتز اصبر على ~~حسد الحسود # فان صبرك قاتله فالنار تأكل بعضها # ان لم تجد ماتأكاه وليعلم أن الحسد يطلق على تمنى زوال نعمة الغير وعلى ~~تمنى استصحاب عدم النعمة ودوام مافى لغير من نقص أو فقر أو نحوه والاطلاق ~~الاول هو الشائع والحاسد بكلا الاطلاقين ممقوت عند الله تعالى وعند عباده ~~عز وجل آت بابا من الكبائر على ماشتهر بينهم لكن التحقيق ان الحسد الغريزى ~~الجبلى اذا لم يعمل بمقتضاه من الاذى مطلقا بل عامل متصف به أخاه بما يحب ~~الله تعالى مجاهدا نفسه لاأثم فيه بل يثاب ms11590 صاحبه على جهاد نفسه وحسن معاملة ~~أخاه ثوابا عظيما لما فى لما فى ذلك مشقة مخالفة الطبع كما لايخفى ويطلق ~~الحسد على الغبطة مجازا وكان ذلك شائعا فىالعرف الأول وهى تمنى أن يكون له ~~مثل مالأخيه من النعمة من غير تمنى زوالها وهذا مما لابأس به ومن ذلك ماصح ~~من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم لاحسد الا فى اثنتين رجل آتاه الله تعالى ~~مالا وسلطه على هلكته ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها الناس ~~وقال أبو تمام هم حسدوه لاملومين مجده # وماحاسد فى المكرمات بحاسد وقال أيضا وأعذر حسدوك فيما قد خصصت به # ان العلا حسن فى مثلها الحسد هذا وقال الرئيس ابن سينا الغاسق القوة ~~الحيوانية فهى ظلمة غاسقة منكدرة على خلاف النفس الناطقة التى هى المستعيذة ~~فانها خلقت فى جوهرها نقية صافية مبرأة عن كدورات المادة وعلائقها قابلة ~~لجميع الصور والحقائق وانما تتلوث من الحيوانية والنفاثات فى العقد اشارة ~~الى القوى النباتية PageV30P284 ~~من حيث انها تزيد في المقدار من جميع جهاته الطول والعرض والعمق فكانها ~~تنفث فى العقد الثلاث ولما كانت العلاقة بين النفس الانسانبة والقوى ~~النباتية بواسطة الحيوانية لاجرم قدم ذكر القوى الحيوانية على القوة ~~النباتية والشر اللازم من هاتين القوتين فى جوهر النفس هو استحكام علائق ~~البدن وامتناع تغذيها بالغداء الموافق لها واللائق بجوهرها وهو الاحاطة ~~بملكوت السماوات والأرض والانتقاش بالنقوش الباقية وعنى بقوله تعالى ومن شر ~~حاسد اذا حسد النزاع الحاصل بين البدن وقواه وبين النفس فالحاسد هو البدن ~~من حيث له القوتان والمحسود هو النفس فالبدن وبال عليها فما أحسن حالها عند ~~الاعراض عنه وما أعظم لذتها بالمفارقة ان لم تكن تلوثت منه وقيل الغاسق ~~اشارة الى المعدن والنفاثات الى النباتات والحاسد الى الحيوان ولما كان ~~الانسان لايتضرر عن الاجسام الفلكية وامنا يتضرر عن الاجسام العنصرية وهى ~~اما معدن أو نبات أو حيوان أمر بالاستعاذة من شر كل منها وكلا القولين كما ~~ترى والله تعالى أعلم # سورة الناس # وتسمى ماقبلها كما ms11591 أشرنا اليه قبل بالمعوذتين بكسر الواو والفتح خطأ وكذا ~~بالمقشقشتين وتقدم الكلام فى أمر مكيتها ومدنيتها وهى ست آيات لاسبع وان ~~أختار بعضهم بسم الله الرحمن الرحيم # قل أعوذ وقرىء فى السورتين بحذف الهمزة ونقل حركتها الى اللام كما قرىء ~~فخذ أربعة برب الناس أي مالك امورهم ومربيهم بافاضة مايصلحهم ودفع ما يضرهم ~~وأمال الناس هنا أبو عمرو والدورى عن الكسائى وكذا فى كل موضع وقع فيه ~~مجرورا ملك الناس عطف بيان على ماأختاره الزمخشرى جىء به لبيان ان تربيته ~~تعالى اياهم ليست بطريق تربية سائر الملاك لما تحت أيديهم من مماليكهم بل ~~بطريق الملك الكامل والتصرف الكلى والسلطان القاهر وكذا قوله تعالى اله ~~الناس فانه لبيان أن ملكه تعالى ليس بمجرد الاستيلاء عليهم والقيام بتدبير ~~أمور سياستهم والتولى لترتيب مبادىء حفظهم وحمايته كما هو قصارى أمر الملوك ~~بل هو بطريق المعبودية المؤسسة على الالوهية المقتضية للقدرة التامة على ~~التصرف الكلى فيهم احياء واماتة وايجادا واعداما وجوزت البدلية أيضا وأنت ~~تعلم أنه لامانع منه عقلا ثم ماهنا وان لم يكن جامدا فهو فى حكمه ولعل ~~الجزالة دعت الى اختياره وتخصيص الاضافة الى الناس مع انتظام جميع العالم ~~في سلك ربويته تعالى وملكوته والوهيته على مافى الارشاد للارشاد الى منهاج ~~الاستعاذة الحقيقية بالاعاذة فان توسل العائذ بربه وانتسابه اليه ~~بالمربوبية والمملوكية والعبودية ضمن جنس هو فرد من أفراده من دواعى مزيد ~~الرحمة والرأفة وأمره تعالى بذلك من دلائل الوعد الكريم بالاعاذة لامحالة ~~ولان المستعاذ منه شر الشيطان المعروف بعداوتهم ففى التنصيص على انتظامهم ~~فى سلك عبوديته تعالى وملكوته رمز الى انجائهم من ملكة الشيطان وتسلطه ~~عليهم حسبما ينطق به تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان واقتصر بعض الاجلة ~~فى بيان وجه التخصيص على كون الاستعاذة هنا من شر مايخص النفوس البشرية وهى ~~الوسسوسة كما قال تعالى من شر الوسواس وبحث فيه بعض الاغماض عما فيه القصور ~~فى توفية المقام حقه بأن شر الموسوس كما يلحق النفوس يلحق الابدان أيضا ~~وفيه ms11592 شىء سنشير ان شاء الله تعالى اليه واختار هذا الباحث فى ذلك أنه PageV30P285 ~~لما كانت الاستعاذة فيما سبق من شر كل شيء أضيف الرب الى كل شىء أى بناء ~~على عموم الفلق ولما كانت هنا من شر الوسواس لم يضف الى كل شىء وكان النظر ~~الى السورة السابقة يقتضى الاضافة الى الوسواس لكنه لم يضف اليه حطا لدرجته ~~عن اضافة الرب اليه بل الى المستعيذ وكان فى هذا الحط رمزا الى الوعد ~~بالاعاذة وهو الذى لما يجعل لما ذكر حظا فى أداء حق المقام وربما يقال ان ~~فى اضافة الرب الى الناس فى لآخر سورة من كتابه تذكير الأول أمر عرفوه فى ~~عالم الذر وأخذ عليهم العهد بالاقرار به فيما بعد كما أشار الى قوله تعالى ~~واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ~~قالوا بلى الآية فيكون فى ذلك تحريض على الاستعاذة من شر الوسواس لئلا ~~يتدنس أمر ذلك العهد وفيه أيضا رمز الى الوعد الكريم بالاعاذة وذكر القاضى ~~أن فى النظم الجليل اشعارا بمراتب الناظر المتوجه لمعرفة خالقه فانه يعلم ~~أولا بما يرى عليه من النعم الظاهرة والباطنة أن له ربا ثم يتغلغل فى النظر ~~حتى يتحقق أنه سبحانه غنى عن الكل وذات كل شىء له ومصارف أمره منه فهو ~~الملك الحق ثم يستدل به على أنه المستعذ للعبادة لاغير ويندرج فى وجوه ~~الاستعاذتة المعتادة تنزيلا لاختلاف الصفات منزلة اختلاف الذات فان عادة من ~~ألم به هم أن يرفع أمره الى لسيده ومربيه كوالده فان لم يقدر على رفعه ~~لملكه وسلطانه فان لم يزل ظلامته شكاه الى ملك الملوك ومن اليه المشتكى ~~والمفزع وفى ذلك اشارة الى عظم الآفة المستعاذ منها ولابن سينا ههنا كلام ~~تتحرج منه الاقلام كما لايخفى على من ألم به وكان له بالشريعة المطهرة أدنى ~~ألمام وتكرير المضاف اليه لمزيد الكشف والتقرير والتشريف بالاضافة وقيل ~~لاتكرار فانه يجوز ان يراد بالعام بعض أفراده فالناس الأول بمعنى الاجنة ~~والاطفال ms11593 المحتاجين للتربية والثانى الكهول والشبان لانهم المحتاجون لمن ~~يسوسهم والثالث والشيوخ المتعبدون المتوجهون لله تعالى وهو على مافيه يبعده ~~حديث اعادة الشىء معرفة وان كان أغلبيا والوسواس عند الزمخشرى اسم مصدر ~~بمعنى الوسوسة والمصدر بالكسر وهو صوت الحلى والهمس الخفى ثم استعمل فى ~~الخطرة الردية وأريد ههنا الشيطان سمى بفعله مبالغة كانه نفس الوسوسة أو ~~الكلام على حذف مضاف أى ذى الوسواس وقال بعض أئمة العربية ان فعلل ضربان ~~صحيح كدحرج وثنائى مكرر كصلصل ولهما مصدران مطردان فعللة وفعلال بالكسر وهو ~~أقيس والفتح شاذ لكنه كثر فى المكرر كتمتام وفأفأة ويكون للمبالغة كفعال فى ~~الثلاثى كما قالوا وطواط للضعيف وثرثار للمكثر والحق أنه صفة فليحمل عليه ~~ما فى الآية الكريمة من غير حاجة الى التجوز أو حذف المضاف وقد تقدم فى ~~سورة الزلزال مايتعلق بهذا المبحث فتذكر فما فى العهد من قدم والظاهر ان ~~المراد الاستعاذة من شر الوسواس من حيث هو وسواس ومآله الى الاستعاذة من شر ~~وسوسته وقيل المراد الاستعاذة من جميع شروره ولذا قيل من شر الوسواس ولم ~~يقل من شر وسوسة الوسواس قيل وعليه يكون القول بأن شره يلحق البدن كما يلحق ~~النفس أظهر منه على الظاهر وعد من شره انه كما فى صحيح البخارى يعقد على ~~قافية رأس العيد اذا نام ثلاث عقد مراده بذلك منعه من اليقظة وفى وعد هذا ~~من الشر البدنى خفاء وبعضهم عد من التخبط اذا لحق عند أهل السنة انه قد ~~يكون من مسه كما تقدم فى موضعه وقوله تعالى الخناس صيغة مبالغة أونسبة أى ~~الذى عادته أن يخنس ويتأخر اذا ذكر الانسان ربه عز وجل أخرج الضياء فى ~~المختارة والحاكم وصححه وابن منذر وغيرهم عن ابن عباس قال مامن مولود يولد ~~الا على قلبه الوسواس فاذا عقل فذكر الله تعالى خنس فاذا غفل وسوس وله على ~~ماروى قتادة خرطوم كخرطوم الكلب ويقال ان رأسه كرأس الحية وأخرج ابن شاهين ~~عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله PageV30P286 ~~تعالى عليه ms11594 وسلم يقول أن للوسواس خطما كخطم الطائر فاذا غفل ابن آدم وضع ~~ذلك المنقار فى أذن القلب يوسوس فإن ذكر الله تعال نكص وخنس فلذلك سمى ~~الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس قيل أريد قلوبهم مجازا وقال بعضهم ~~ان الشيطان يدخل الصدر الذى هو بمنزلة الدهليز فليقى مايريد ألقاءه الى ~~القلب ويوصله اليه ولامانع عقلا من دخوله فى جوف الانسان وقد ورد السمع كما ~~سمعت فوجب قبوله والايمان به ومن ذلك ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى ~~الدم ومن الناس من حمله على التمثيل وقال فى الآية انها لاتقتضى الدخول كما ~~ينادى عليه البيان الآتى وقال ابن سينا الوسواس القوة التى توقع الوسوسة ~~وهى القوة المتخيلةبحسب صيرورتها مستعملة للنفس الحيوانية ثم أن حركتها ~~تكون بالعكس فان النفس وجهتها الى المبادى المفارقة فالقوة المتخيلة اذا ~~أخذتها الا الاشتغال بالمادة وعلائقها فتلك القوة تخنس خناسا ونحوه ماقيل ~~انه القوة الوهمية فهى تساعد العقل فى المقدمات فاذا آل الامر اللى النتيجة ~~خنست وأخذت توسوسه وتشككه ولايخفى ان تفسير الكلام الله تعالى بامثال ذلك ~~من شر الوسواس الخناس والقاضى ذكر الاخير عن سبيل التنظير لا على وجه ~~التمثيل والتفسير بناء على حسن الظن به ومحل الوصول اما الجر على الوصف ~~واما الرفع والنصب على الذم والشتم ويحسن أن يقف القارىء على أحد هذين ~~الوجهين على الخناس وأما على الاول ففى الكواشى أنه لايجوز الوقف وتعقبه ~~الطيبى بان فى عدم الجواز نظر للفاصلة وفى الكشف انه اذا كان صفة فالحسن ~~غير مسلم اللهم الا على وجه وهو أن الوقف الحسن شامل لمثله فى فاصلة خاصة ~~من الجنة والناس بيان للذى يوسوس على أنه ضربان جنى وأنسى كما قال تعالى ~~شياطين الآنس والجن أو متعلق بيوسوس ومن لابتداء الغاية أى يوسوس فى صدورهم ~~من جهة الجن مثل أن يلقى فى قلب المرء من جهتهم انهم ينفعون ويضرون ومن جهة ~~الناس مثل ان يلقى فى من جهة المنجمين والكهان انهم يعلمون الغيب وجوز فيه ~~الحالية ms11595 من ضمير يوسوس والبدلية من قوله تعالى من شر باعادة الجار وتقدير ~~المضاف والبدلية من الوسواس على أن من تبضيعية وقال الفراء وجماعة انه بيان ~~للناس بناء على أيه يطلق على الجن أيضا فيقال كما نقل عن الكلبى ناس من ~~الجن كما يقال نفر ورجال منهم وفيه أن المعروف عند الناس خلافه مع فى ذلك ~~من شبه جعل قسم الشىء قسيما له ومثله لايناسب بلاغة القرآن وان سلم صحته ~~وتعقب أيضا بانه يلزم عليه القول بان الشيطان يوسوس فى صدور الانس ولم يقم ~~دليل عليه ولايجوز جعل الآية دليلا لما يخفى وأقرب منه على ماقيل أن يراد ~~بالناس الناسى بالياء مثله فى قراءة بعضهم من حيث أفاض الناس بالكسر ويجعل ~~سقوط الياء كسقوطها فى قوله تعالى يوم يدع الداع ثم يبين بالجنة والناس فان ~~كل فرد من أفراد الفريقين مبتلى بنسيان حق الله تعالى الا من تداركه شوافع ~~عصمته وتناوله واسع رحمته جعلنا الله ممن نال عصمته احظ والاوفى وكال له ~~مولاه من رحمته فأوفى ثم أنه قيل أن حروف هذه السورة غير المكرر اثنان ~~وعشرون حرفا وكذا حروف الفاتحة وذالك بعدد السنين التى أنزل فيها القرآن ~~فليراجع وبعد أن يوجد الأمر كما ذكر لايخفى كون سنى النزول اثنتى وعشرين ~~سنة قول لبعضهم والمشهور انها ثلاث وعشرون اه ومثل هذا الرمز ماقيل أن أول ~~حروفه الباء وآخرها السين فكأنه قيل بس أى حسب ففيه اشارة الى أنه كاف عما ~~سواه ورمزالى قوله تعالى مافرطنا فى الكتاب من شىء وقد نظم ذلك بعض الفرس فقال PageV30P287 ~~أول وآخر قرآن زجه با آمد وسين # يعنى اندرد وجهان رهبر ما قرآن بس ومثله من الرموز كثير لكن قيل لاينبغى ~~أن يقال أن مراد الله عز وجل فلى هذه السورة الى الاستعانة به تعالى شأنه ~~كما أرشد جل وعلا اليها فى الفاتحة بل لايبعد أن يكون مراده تعالى على ~~القول بان ترتيب السور يوحيه سبحانه من ختم كتابه الكريم بالاستعاذة به ~~تعالى من شر الوسواس ms11596 الاشارة كما فى الفاتحة الى جلالة شأن التقوى والرمز ~~الى أنها ملاك الأمر كاه وبها يحصل حسن الخاتمة فسبحانه من ملك جليل ماأجل ~~كلمته ولله در التنزيل مأحسن فاتحته وخاتمته وبعد فهذا والحمد لله تأويل ~~رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا فأسعدنى وله الشكر بالتوفيق لتفسير كتابه ~~العزيز الذى لايذل من لاذ به 0 فاذ وفقتنى يا الهى لتفسير عبارته ووقفتنى ~~على ماشئت من مضمر اشارته فاجعلنى يارباه ممن يعتصم بمحكم حبله ويتمسك ~~بعروته الوثقى ويأوى الى المتشابهات الى حرز معقله ويستظل بظلال كهفه ~~الاوقى وأعذنى من وساوس الشيطان ومكايده ومن الارتباك بشباك غروره ومصايده ~~واجعله وسيلة لى الى أشرف منازل الكرامة وسلما أعرج فيه الى محل السلامة ~~فطالما يا الهى أسهرتنى أياته حتى خفقت برأسى سنة الكرى فلم الاوقد لطمتنى ~~من صفاح صحائف سورة ذات سوار وكم وكم سرت بى يامولاى عباراته حتى حققت لى ~~دعوى عند الصباج يحمد القوم السرى فلم أشعر الا وقد تلفعت نواعس السوادىمن ~~فضل مئزر مهاة الصبح بخمار ولم أزل أسود الأوراق فلى تحرير ماأفضت على حتى ~~بيض نسخة عمرى المشيب وأجدد النظر بتحديق الاحداق فيما أفيضت من المشايخ ~~الى حتى بل برد شبابى القشيب 0 هذا ماقاسيته من خليل غادر وجليل جائر وزمان ~~غشوم وغيوم أبلها غموم 0 الى أمور انت ياالهى أعلم ولم يكن لى فيها سواك من ~~يرحم 0 وأكثر ذلك ياألهى قد كان حيث أهلتنى لخدمة كتابك ومننت على من غير ~~حد بالفحص عن مستودعات خطابك فاكفنى اللهم بحرمته مؤنة معرة العباد وهب لى ~~أمن يوم المعاد وأذنى بلطفك وأعذنى بنعمتك ووفقنى للتى هى أزكى واستعملنى ~~بما هو أرضى واسلك بى الطريقة المثلى وذودنى مطيات الهدى وزودنى باقيات ~~التقى وأصلح ذريتى وبلغنى بهم أمنيتى واجعلهم علماء عاملين وهداة مهدين وكن ~~لى ولهم فى جميع الامور واحفظنى واحفظهم من فتن الغرور وأيد اللهم خليفتك ~~فى خليقتك ووفقه بحرمة كلامك لاعلاء كلمتك وصل وسلم على روح معانى الممكنات ~~على الاطلاق وروح ms11597 معانى قلوب المؤمنين والمؤمنات فى سائر الآفاق 0 وعلى آله ~~وأصحابه وكل من سلك سنن سنته واقتفى PageV30P288 ~~ ms11598